######OpenITI# #META# المؤلف: عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين (المتوفى: 656ه) #META# bkid: 33785 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح نهج البلاغة ¶ المؤلف: عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين (المتوفى: 656ه) ¶ المحقق: محمد أبو الفضل ابراهيم ¶ الناشر: دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه ¶ مصدر الكتاب: موقع يعسوب ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن أبي الحديد #META# Lng: عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين #META# الناشر: دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه #META# max: 6525 #META# bk: شرح نهج البلاغة (ط الحلبي) #META# authinf: ابن أبي الحديد (586 - 656 ه = 1190 - 1258 م) ¶ عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد، أبو حامد، عز الدين: عالم بالأدب، من أعيان المعتزلة، له شعر جيد واطلاع واسع على التاريخ. ¶ ولد في المدائن، وانتقل إلى بغداد، وخدم في الدواوين السلطانية، وبرع في الإنشاء، وكان حظيا عند الوزير ابن العلقمي. ¶ له (شرح نهج البلاغة - ط) و (الفلك الدائر على المثل السائر - ط) و (نظم فصيح ثعلب - خ) و (القصائد السبع العلويات - ط) و (العبقري الحسان) في الأدب، و (شرح الآيات البينات للفخر الرازي - خ) رأيته في الاسكوريال (المجموعة 33) و (الاعتبار) على كتاب الذريعة للمرتضى، ثلاثة أجزاء، و (ديوان شعر). ¶ توفي ببغداد ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي ¶ #META# مصدر الكتاب: موقع يعسوب #META# ndata: شرح نهج C98F30106) . (*) #META# bkord: 8006 #META# archive: 25 #META# الكتاب: شرح نهج البلاغة #META# authno: 629 #META# ad: 656 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 656 #META# cat: الأدب والبلاغة #META# iso: شرح نهج البلاغه ط الحلبي #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# المحقق: محمد أبو الفضل ابراهيم #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [الجزء 1] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 1 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 1شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 1 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 1 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغه لابن ابى الحديد لابن أبى الحديد بتحيق محمد أبو الفضل ~~ابراهيم الجزء الاول دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV01P001 ~~جميع الحقوق المحفوظة الطبعة الاولى [ 1378 ه - 1959 م ] شرح نهج البلاغه ~~لابن ابى الحديد لابن أبى الحديد (586 - 656) تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم PageV01P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة * 1 - نهج البلاغة اجتمع للامام على بن أبي ~~طالب من صفات الكمال ، ومحمود الشمائل والخلال ، وسناء الحسب وباذخ الشرف ، ~~مع الفطرة النقية ، والنفس المرضية ، ما لم يتهيأ لغيره من أفذاذ الرجال . PageV01P003 # تحدر من أكرم المناسب ، وانتمى إلى أطيب الاعراق ، فأبوه أبو طالب عظيم ~~المشيخة من قريش ، وجده عبد المطلب أمير مكة وسيد البطحاء ، ثم هو قبل ذلك ~~من هامات بني هاشم وأعيانهم ، وبنو هاشم كانوا كما وصفهم الجاحظ : ملح ~~الارض ، وزينة الدنيا ، وحلى العالم ، والسنام الاضخم ، والكامل الاعظم ، ~~ولباب كل جوهر كريم ، وسر كل عنصر شريف ، والطينة البيضاء ، والمغرس ~~المبارك ، والنصاب الوثيق ، ومعدن الفهم ، وينبوع العلم ... # " (1) . # واختص بقرابته القريبة من الرسول عليه السلام ، فكان ابن عمه ، وزوج ~~ابنته ، وأحب عترته إليه ، كما كان كاتب وحيه ، وأقرب الناس إلى فصاحته ~~وبلاغته ، وأحفظهم لقوله وجوامع كلمه ، أسلم على يديه صبيا قبل أن يمس قلبه ~~عقيدة سابقة ، أو يخالط عقله شوب من شرك موروث ، ولازمه فتيا يافعا ، في ~~غدوة ورواحه ، وسلمه وحربه ، حتى تخلق بأخلاقه ، واتسم بصفاته ، وفقه عنه ~~الدين ، وثقف ما نزل به الروح الامين ، فكان من أفقه أصحابه وأقضاهم ، ~~وأحفظهم وأوعاهم ، وأدقهم في الفتيا ، وأقربهم إلى الصواب ، وحتى قال فيه ~~عمر : لابقيت لمعضلته ليس لها أبو الحسن ، وكانت حياته كلها مفعمة بالاحداث ~~، مليئة بحلائل الامور ، فعلي عهد الرسو عليه السلام ناضل المشركين واليهود ~~، فكان فارس الحلبة ومشعر الميدان ، صليب النبع جميع الفؤاد ... # وفي ms0001 أيام خلافته كانت له أحداث أخرى ، لقى فيها مالقى من تفرق الكلمة ~~واختلاف الجماعة ، وانفصام العروة ، ما طوى أضالعه على الهم والاسى ، ولاع ~~قلبه بالحزن والشجن ، وفى كل مالقى من أحداث وأمور ، وما صادف من محن وخطوب ~~، بلا الناس وخبرهم ، وتفطن لمطاوى نفوسهم ، واستشف ما وراء مظاهرهم ، فكان ~~العالم المجرب الحكيم ، والناقد الصيرفى الخبير ، وكان لطيف الحسن ، نقى ~~الجوهر وضاء النفس ، سليم الذوق ، مستقيم الرأي ، PageV01P004 ~~حسن الطريقة سريع البديهة ، حاضر الخاطر ، حولا قلبا ، عارفا بمهمات الامور ~~إصدارا وإيرادا ... # ، بل كان كما وصفه الحسن البصري : سهما صائبا من ما رمي الله على عدوه ، ~~ورباني هذه الامة وذا فضلها وذا فضلها وسابقتها وذا قرابتها من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، لم يكن بالنئومة عن أمر الله ، ولا بالملومة في دين ~~الله ، ولا بالسروقة لمال الله ، أعطى القرآن عز أئمه ، ففاز منه برياض ~~مونقة ، وأعلام مشرقة ، ذاك على بن أبي طالب ! * * * كل هذه المزايا مجتمعة ~~، وتلك الصفات متآزرة متناصرة ، وما صاحبها من نفح إلهى ، وإلهام قدسي ، ~~مكنت للامام على من موجوه البيان ، وملكته أعنقه الكلام ، وألهمته أسمى ~~المعاني وأكرمها ، وهيأت له أشرف المواقف وأعزها ، فجزت على لسانه الخطب ~~الرائعة ، والرسائل الجامعة ، والوصايا النافعة ، والكلمة يرسلها عفو ~~الخاطر فتغدو حكمة ، والحديث يلقيه بلا تعمل ولا إعنات فيصبح مثلا ، في ~~أداء محكم ، ومعنى واضح ، ولفظ عذب سائغ ... # وإذا هذا الكلام يملاء السهل والجبل ، ويتنقل في البدو والحضر ، يرويه ~~على كثرته الرواة ويحفظه العلماء والدارسون ، قال المسعودي : والذي حفظ ~~الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ، ونيف وثمانون خطبة ، ~~يوردها على البديهة ، تداول عنه الناس ذلك قولا وعملا (1) . # ثم ظل هكذا محفوظا في الصدور مرويا على الاسنة ، حتى كان عصر التدوين ~~والتأليف ، فانتثرت خطبه ورسائله في كتب التاريخ والسير والمغازي ~~والمحاضرات والادب PageV01P005 ~~على الخصوص ، كما انتخبت كلماته ومأثور حكمه فيما وضعوه من إبواب المواعظ ~~والدعاء : وفي كتابي الغريب لابي عبيد القاسم بن سلام وابن قتيبة منه الشئ ~~الكثير . # وإذ كان لكلام الامام على ms0002 طابع خاص يميزه عن غيره من الخطباء ، ونهج واضح ~~يخالف غيره من البلغاء والمترسلين ، فقد حاول كثير من العلماء والادباء على ~~مر العصور أن يفردوه لكلامه كتبا خاصة ودواوين مستقلة ، بقى بعضها وذهب ~~الكثير منها على الايام ، منهم نصر بن مزاحم صاحب صفين ، وأبو المنذر هشام ~~بن محمد بن السائب الكلبي ، وأبو مخنف لوط بن يحيى الازدي ، ومحمد بن عمر ~~الواقدي ، وأبو الحسن على بن محمد المدائني ، وأبو عثمان عمرو بن بحر ~~الجاحظ ، وأبو الحسن على بن الحسين المسعودي ، وأبو عبد الله محمد بن سلامة ~~القضاعى ، وعبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد التممى ، ورشيد الدين محمد بن ~~محمد المعروف بالوطواط ، وعز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد ، وغيرهم ~~كثيرون . # إلا أن أعظم هذه المحاولات خطرا ، وأعلاها شأنا ، وأحسنها أبوابها : ~~وأبعدها صيتا وشأوا ، هو مجموع ما اختار الشريف الرضى أبو الحسن محمد بن ~~الحسين الموسوي ، في كتابه " " نهج البلاغة " . # بناه على ما أفرده في كتاب " خصائص الائمة " من " فصل يتضمن محاسن ما نقل ~~عنه عليه السلام من الكلام القصير في الحكم والامثال وآلاداب ، دون الخطب ~~الطويلة والكتب المبسوطة (1) " ، ثم جعله كتابا " يحتوى على مختار كلام ~~مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ومتشعبات غصونه ، من خطب ~~وكتب ومواعظ وآداب ، علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة ~~وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام ~~، ولا مجموع الاطراف في كتاب " (1) PageV01P006 ~~وأدار اختياره على ثلاثة أقطاب : أولها الخطب والاوامر ، وثانيها التكب ~~والرسائل ، وثالثها الحكم والمواعظ ، وأسماه كتاب " نهج البلاغة " " إذ كان ~~يفتح للناظر فيه أبوابها ، ويقرب علهى طلابها ، فيه حاجة العالم والمتعلم ، ~~وبغية البليغ والزاهد " (1) . # ومنذ أن صدر هذا الكتاب عن جامعة سار في الناس ذكره ، وتألق نجمه ، أشام ~~وأعرق ، وأنجد وأتهم ، وأعجب به الناس حيث كان ، وتدارسوه في كل مكان . # لما اشتمل عليه من اللفظ المنتقى ، والمعنى المشرق ، وما احتواه من جوامع ~~الكلم ، ونوابغ الحكم ، في أسلوب متساوق الاغراض ، محكم السبك ، يعد في ~~الذروة ms0003 العليا من النثر العربي الرائع . # * * * ولم يذكر الشريف الرضي في صدر كتابه المصادر التى رجع إليها ، أو ~~الشيوخ الذين نقل عنهم ، إلا أنه - كما يبدو من تضاعيف الكتاب - نقل في بعض ~~ما نقل عن كتاب البيان والتبيين للجاحظ ، والتبيين للجاحظ ، والمقتضب ~~للمبرد ، وكتاب المغازي لسعيد بن يحيى الاموي ، وكتاب الجمل للواقدي ، ~~والمقامات في مناقب أمير المؤمنين لابي جعفر الاسكافي ، وتاريخ ابن جريج ~~الطبري ، وحكاية أبي جعفر محمد بن على الباقر ، ورواية اليماني عن أحمد ابن ~~قتيبة ، وما وجد بخط هشام بن الكلبي وخبر ضرار بن حمزة الصدائي ، ورواية ~~حجيفة ، وحكاية ثعلب عن أبي الاعرابي (2) ، ولعله في غير ما نقل عن هؤلاء ، ~~نقل من صمادر أخرى لم يصرح بها . # * * * وعلى مر العصور والازمان كانت نسبة ما في كتاب نهج البلاغة إلى ~~الامام على مثارا للشك عند العلماء والباحثين ، المتقدمين والمتأخرين . PageV01P007 # وقد تناول ابن أبي الحديد هذه القضية بالبحث ، فقال : " كثيرة من أرباب ~~الهوى يقولون : إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء ~~الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضى أبى الحسن أو غيره ، وهؤلاء أعمت ~~العصبية أعينهم فضلوا عن النهج الواضح ، وركبوا بنيات (1) الطريق ، ضلالا ~~وقلة معرفة بأساليب الكلام . # وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلوا ~~إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعا منحولا ، أو بضعه . # والاول باطل بالضرورة ، لانا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، وقد نقل المحدثون ، كلهم أو جلهم - والمؤرخون كثيرا ~~منه ، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك . # والثاني : يدل على ما قلناه ، لان من قد أنس بالكلام والخطابة ، وشدا ~~طرفا من علم البيان ، وصار له ذوق في هذا الباب ، لابد أن يفرق بين الكلام ~~الركيك ، والفصيح ، وبين الفصيح والافصح ، وبين الاصليل والمولد ، وإذا وقف ~~على كراس واحد يتصمن كلاما لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط ، فلا بد ~~أن يفرق بين الكلامين ، ويميز بين الطريقين ، ألا ترى أنا مع معرفتنا ~~بالشعر ونقده ms0004 ، لو تصفحنا ديوان أبى تمام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد ~~أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبى تمام نفسه وطريقته ~~ومذهبه في القريض ، ألا ترى أن العلماء بهذا الشان حذوفوا من شعره قصائد ~~كثيره منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر ! وكذلك حذفوا من شعر أبى ~~نواس كثيرا PageV01P008 ~~لما ظهر أنه ليس من ألفاظه ولا من شعره ، وكذلك غيرهما من الشعراء ، ولم ~~يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة . # وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماء واحدا ، ونفسا واحدا ، وأسلوبا ~~واحدا ، كالجسم البسيط الذى ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الالفاظ في ~~الماهية ، وكالقران العزيز ، أوله كوسطه ، وأوسطه كاخره ، وكل سورة منه ، ~~وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الايات ~~والسور . # ولو كان بعض نهج البلاغة منحولا ، وبعضه صحيحا لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر ~~لك بالبرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام . # واعلم أن قائل هذا القول يطرق على نفسه ما لا قبل له به ، لانا متى فتحنا ~~هذا الباب ، وسلطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو ، لم نتق بضحة كلام ~~منقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا وساغ لطاعن أن يطعن ويقول : ~~هذا الخبر منحول ، وهذا كلام مصنوع ، وكذا ما نقل عن أبى بكر وعمر من ~~الكلام والخطب والمواعظ والاداب وغير ذلك وكل أمر جعله هذا الطاعن مستندا ~~له فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله والائمة الراشدين والصحابة ~~والتابعين والشعراء والمترسلين والخطباء - فلناصرى أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن يستعدوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج البلاغة وغيره ، وهذا ~~واضح " (1) PageV01P009 ~~2 - شرح نهج البلاغه وقد تصدر لشرح كتاب " نهج البلاغة " كثيرون من العلماء ~~والفضلاء ، ذكر السيد هبة الله شهرستانى (1) أنها تنوف على الخمسين شرحا ، ~~ما بين مبسوط ومختصر ، منهم أبو الحسين البيهقى ، والامام فخر الدين الرازي ~~، والقطب الراوندي ، وكمال الدين محمد ميثم البحراني ، من المتقدمين ، ~~والشيخ محمد عبده ms0005 ومحمد نائل المرصفى من المتأخرين ... # ولكن أعظم هذه الشروح وأطولها ، وأشملها بالعلوم والاداب والمعارف ~~وأملؤها ، هو شرح عز الدين عبد الحميد بن أبى الحديد المدائني ، صنفه برسم ~~خزانة مؤيد الدين أبى طالب محمد بن أحمد بن العلقمي ، وزير المستعصم بالله ~~، آخر ملوك العباسيين . # " كان من فضلاء الشيعة وأعيانهم ببغداد ، مائلا للاداب مقربا للادباء ، ~~وكانت له خزانة كتب فيها عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب " (2) . # شرع في تأليفه في غرة شهر رجب من سنة أربع وأربعين وستمائة ، وأئمة في ~~آخر سلخ صفر من سنة تسع وأربعين وستمائة ، فقضى أربع سنين وثمانية أشهر ، ~~وكانت كما يقول : " مقدار مدة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام " ، وكسره ~~على عشرين جزءا . # ولما فرغ من تصنيفه أنفذه على يد أخيه موفق الدين أبى المعالى ، فبعث ~~إليه بمائة دينار وخلعة سنية وفرس ، فكتب إلى الوزير : أيارب العباد رفعت ~~ضبعى * وطلت بمنكبي وبللت ريقي وزيغ الاشعري كشفت عنى * فلم أسلك بنيات الطريق PageV01P010 ~~أحب الاعتزال وناصريه * ذوى الألباب والنظر الدقيق فاهل العدل والتوحيد ~~أهلى * ونعم فريقهم أبدا فريقي وشرح النهج لم أدركه إلا * بعونك بعد مجهدة ~~وضيق تمثل إذ بدأت به لعيني * هناك كذروة الطود السحيق فتم بحسن عونك وهو ~~أناى * من العيون أو بيض الانوق بال العلقمي ورت زنادى * وقامت بين أهل ~~الفضل سوقى فكم ثوب أنيق نلت منهم * ونلت بهم وكم طرف عتيق أدام الله ~~دولتهم وأنحى * على أعدائهم بالخنفقيق (1) وقد ذكر في صدر كتابه أنه لم ~~يسبقه أحد بشرح النهج سوى سعيد بن هبة الله بن الحسن الفقيه ، المعروف ~~بالراوندي ، وأنه قد تعرض لهذا الشرح فيما ناقضه فيه ، في مواضع يسيرة ، ~~وأعرض عن كثير مما قاله ، وقد التزم في شرحه أن يقسم الكلام فصولا ، فيشرح ~~كلمات كل فصل شرحا دقيقا ، مشتملا على " الغريب والمعاني وعلم البيان ، وما ~~عساه يشتبه ويشكل من الاعراب والتصريف " (2) ، ثم يورد " ما يطابقه من ~~النظاور والاشباه نثرا ونظما " ، (2) ثم يستطرد إلى ذكر " ما يتضمنه من ~~السير والوقائع والاحداث ... # " (2) ، ويشير إلى ما ينطوى عليه ms0006 هذا الفضل " من دقائق علم التوحيد ~~والعدل إشارة خفية (2) " ، ويلوح " إلى ما يستدعى الشرح ذكره من الانساب ~~والامثال والنكت تلويحات لطيفة " (2) ، ويرصعه بما يشاء " من المواعظ ~~الزهدية ، والزواجر الدينية والحكم النفيسة ، والاداب الخليفة ، المناسبة ~~لفقره والمشاكلة لدرره (2) " . # ثم ينتقل إلى الفصل الذى يليه ، وهكذا ، PageV01P011 ~~وهو بهذا النهج الذى التزمه ، والطريق الذى سلكه ، قد نقل إلى هذا الكتاب ~~عصارة ما في كتب الادب والنقد والتاريخ والنسب والمغازى والسير والفقه ~~والجدل والمناظرة وعلوم الكلام ، وخلاصة ما اشتملت عليه الرسائل والمتون ~~والشروح والحواشي والتعاليق ، وطرزه بما اختاره من روائع الخطب وتوابغ ~~الحكم ومصطفى الرسائل ، مما نطق به مصاقع الخطباء وبلغاء الكتاب وزعما ~~القول في الجاهلية والاسلام ، ثم وشاه بما انتحله من دواوين الشعراء ~~الجاهلين والمخضرمين والاسلاميين والمولدين من فاخر القول وحر الكلام ، في ~~متنوع فنون الشعر ومذاهبه ، ومختلف أغراضه ومراميه . # وقد ارتفع أسلوبه في جميع مراحل الكتاب عن الخلل والتعقيد ، وتجافى عن ~~الركاكة والتعسف والابهام ، والتزم الاسلوب الرصين ، والتعبير الفصيح ، ~~واللفظ العربي الاصيل ، سوى بعض الالفاظ التى تدست فيما نقله عن المتكلمين ~~وأصحاب المقولات ، من نحو قولهم : " المحسوسات " ، و" الكل والبعض " ، ~~وقولهم : " الصفات الذاتية والجسمانيات " ، وقولهم : " أما أولا فالحال كذا ~~" ، ونحو ذلك مما يأباه الفصيح من الالفاظ والسليم من الاساليب . # وقد اعتذر عن ذلك المؤلف بقوله : " استهجنا تبديل ألفاظهم وتغيير ~~عباراتهم ، فمن كلم قوما كلمهم باصطلاحهم ، ومن دخل ظفار حمر " (1) . # وما أحسن ما اعتذر به ! وبتلك المزايا المتنوعة للكتاب ، خرج " كتابا ~~كاملا في فنه ، واحدا بين أبناء جنسه ، ممتعا بمحاسنه ، جليلة فوائده ، ~~شريفة مقاصده ، عظيما شانه ، عالية منزلته ومكانه " ، يرد شرعته العلماء ~~وينهل من مورده الباحثون والادباء . PageV01P012 # 3 - ابن أبى الحديد ومؤلف هذا الشرح هو عز الدين أبو حامد بن هبة الله بن ~~محمد بن محمد بن الحسين ابن أبى الحديد المدائني ، أحد جهابذة العلماء ، ~~وأثبات المؤرخين ، ممن نجم في العصر العباسي الثاني ، أزهى العصور ~~الاسلامية إنتاجا وتاليفا ، وأحلفها بالشعراء والكتاب والادباء والمؤرخين ~~واللغويين وأصحاب المعاجم والموسوعات . # كان فقيها أصوليا ، وله في ذلك ms0007 مصنفات معروفة مشهورة ، وكان متكلما جدليا ~~نظارا ، اصطنع مذهب الاعتزال ، وعلى أساسه جادل وناظر ، وحاج وناقش ، وفى ~~شرح النهج وكثير من كتبه آراء منثورة مما ذهب إليه ، وله مع الاشعري ~~والغزالي والرازي كتب ومواقف . # وكان أديبا ناقدا ، ثاقب النظر ، خبيرا بمحاسن الكلام ومساوئه ، وكتابه " ~~الفلك الدائر على المثل السائر " دليل على بعد غوره ، ورسوخ قدمه في نقد ~~الشعر وفنون البيان . # ثم كان أديبا متضلعا في فنون الادب ، متقنا لعلوم اللسان ، عارفا باخبار ~~العرب ، مطلعا على لغاتها ، جامعا لخطبها ومنافراتها ، راويا لاشعارها ~~وأمثالها ، حافظا لملحها وطرفها ، قارئا مستوعبا لكل ما حوته الكتب ~~والاسفار في زمانه . # وكان وراء هذا شاعرا عذب المورد ، مشرق المعنى ، متصرفا مجيدا ، كما كان ~~كاتبا بديع الانشاء حسن الترسل ناصع البيان . # ولد بالمدائن في غرة ذى الحجة سنة ست وثمانين وخمسمائة ، ونشأ بها ، ~~وتلقى عن PageV01P013 ~~شيوخها ، ودرس المذاهب الكلامية فيها ، ثم مال إلى مذهب الاعتزال منها ، ~~وكان الغالب على أهل المدائن التشيع والتطرف والمغالاة ، فسار في دربهم ، ~~وتقيل مذهبهم ، ونظم القصائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم ، وفيها ~~غالى وتشيع ، وذهب به الاسراف في كثير من أبياتها كل مذهب ، يقول في إحدها ~~(1) : علم الغيوب إليه غير مدافع * والصبح أبيض مسفر لا يدفع وإليه في يوم ~~المعاد حسابنا * وهو الملاذ لنا غدا والمفزع هذا اعتقادي قد كشفت غطاءه * ~~سيضر معتقدا له أو ينفع يا من له في أرض قلبى منزل * نعم المراد الرحب ~~والمستربع وتكاد نفسي أن تذوب صبابة * خلقا وطبعا لا كمن يتطبع ورايت دين ~~الاعتزال واننى * أهوى لاجلك كل من يتشيع ولقد علمت بانه لابد من * مهديكم ~~وليومه أتوقع تحميه من جند الاله كتائب * كاليم أقبل زاخرا يتدفع فيها لال ~~أبى الحديد صوارم * مشهورة ورماح خط شرع ورجال موت مقدمون كأنهم * أسد ~~العرين الربد لا تتكعكع تلك المنى إما أغب عنها فلى * نفس تنازعني وشوق ~~ينزع تالله لا أنسى الحسين وشلوه * تحت السنابك بالعراء موزع متلفعا حمر ~~الثياب وفى غد * بالخضر من فردوسه يتلفع تطأ السنابك صدره وجبينه ms0008 * والارض ~~ترجف خيفة وتضعضع والشمس ناشرة الذوائب ثاكل * والدهر مشقوق الرداء مقنع PageV01P014 ~~لهفى على تلك تراق في * أيدى أمية عنوة وتضيع يابى أبو العباس أحمد إنه * ~~خير الورى من أن يطل ويمنع (1) فهو الولى لثارها وهو الحمو * ل لعبئها إذ ~~كل عود يضلع والدهر طوع والشبيبة غصة * والسيف غضب والفؤاد مشيع (2) وحينما ~~انقضت أيام صباه ، وطوى رداء شبابه ، خف إلى بغداد ، حاضرة الخلافة ، وكعبة ~~القصاد ، وعش العلماء ، وكانت خزائنها بالكتب معمورة ، ومجالسها بالعلم ~~والادب ماهولة ، فقرأ الكتب واستزاد من العلم ، وأوغل في البحث ، ووعى ~~المسائل ، ومحص الحقائق ، واختلط بالعلماء من أصحاب المذاهب ، ثم جنح إلى ~~الاعتدال ، وأصبح كما يقول صاحب " نسمة السحر " : معتزليا جاحظيا ... # في أكثر شرحه للنهج - بعد أن كان شيعيا غاليا . # وفى بغداد أيضا نال الحظوة عند الخلفاء من العباسيين ومدحهم ، وأخذ ~~جوائزهم ، ونال عندهم سنى المراتب ورفيع المناصب ، فكان كاتبا في دار ~~التشريقات ، ثم في الديوان ، ثم ناظرا للبيمارستان ، وأخيرا فوض إليه أمر ~~خزائن الكتب في بغداد ، وفى كل هذا كان مرموق الجانب ، عزيز المحل ، كريم ~~المنزلة إلى أن مات . # وكان مع اشتغاله بالمناصب ، ومعاناته للتاليف ، شاعرا مجيدا ، ذكره صاحب ~~" نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر " ، وكان له ديوان ، ذكر ابن شاكر أنه ~~كان معروفا مشهورا . # وقد جال بشعره في شتى المعاني ومختلف الاغراض ، فقال في المدح والرثاء ، ~~والحكم والوصف PageV01P015 ~~والغزل ، إلا أن الغرض (1) الذى غلب عليه واشتهر به هو المناجاة والمخاطبة ~~على مسلك أرباب الطريقة ، أورد في النهج كثير منه فمن ذلك قوله : فلا والله ~~ما وصل ابن سينا * ولا أغنى ذكاء أبى الحسين ولا رجعا بشئ بعد بحث * وتدقيق ~~سوى خفى حنين لقد طوفت أطلبكم ولكن * يحول الوقت بينكم وبيني فهل بعد ~~انقضاء الوقت أحظى * بوصلكم غدا وتقر عينى منى عشنا بها زمنا وكانت * ~~تسوفنا بصدق أو بمين فان أكذب فذاك ضياع دينى * وان أجذب فذاك حلول دينى ~~وقوله : وحقك إن أدخلتني النار قلت للذين بها قد كنت ممن أحبه وأفنيت عمرى ~~في علوم ms0009 دقيقة * وما بغيتى إلا رضاه وقربه هبوني مسيئا أوتغ الجهل قلبه * ~~وأوبقه بين البرية ذنبه (2) أما يقتضى شرع التكرم عتقه * أيحسن أن ينسى ~~هواه وحبه ! أما كان ينوى الحق فيما يقوله * ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه ~~أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه * وإلحاده إذ حل في الدين خطبه أما قلتم من كان ~~فينا مجاهدا * سنكرم مثواه ونعذب شربه فاى اجتهاد فوق ما كان صانعا * وقد ~~أحرقت رزق الشياطين شهبه فان تصفحوا نعنم وإن تتجرموا * فتعذيبكم حلوا ~~المذاقة عذبه وآية صدق الصب يعذب الاذى * إذا كان من يهوى عليه يصبه PageV01P016 ~~ونحو هذا من الشعر في شرح النهج كثير . # ومن طريف ما أوردله صاحب نسمة السحر قوله : لولا ثلاث لم أخف صرعتي * ~~ليست كما قال فتى العبد (1) أن أنصر التوحيد والعدل في * كل مكان باذلا ~~جهدي وأن أناجي الله مستمتعا * بخلوة احلى من الشهد وأن أتيه الدهر كبرا ~~على كل الئيم اأصعر الخد كذاك لا أهوى فتاه ولا * خمرا ولاذا ميعة نهد وقد ~~اضطرب المؤرخون في تاريخ وفاته ، فذكر بعضهم أنه توفى في سنة 655 ، ذهب إلى ~~ذلك ابن شاكر في كتابيه : فوات الوفيات وعيون التواريخ ، وكذلك ابن كثير ، ~~والعيني ، وابن حبيب الحلبي في كتابه درة الاسلاك . # ونقل صاحب كتاب " نسمة السحر " عن الديار بكرى أنه توفى قبل الدخول ~~التتار بغداد بنحو سبعة عشر يوما ، وكان دخولهم إليها في العشرين من المحرم ~~سنة 656 ، على ما ذكره المؤرخون ، وقال الذهبي في سير النبلاء (2) : " انه ~~توفى في الخامس من جمادى الاخرة سنة ست وخمسين وستمائة " . PageV01P017 # وذكر ابن الفوطى في كتاب مجمع الالقاب أنه أدرك سقوط بغداد ، وأنه كان ممن ~~خلص من القتل في دار الوزير مؤيد الدين العلقمي مع أخيه موفق الدين ، كما ~~ذكر أيضا في كتابه الحوادث الجامعة ، في وفيات سنة 656 : " توفى فيها ~~الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي في جمادى الاخرة ببغداد ... # والقاضى موفق الدين أبو المعالى القاسم بن أبى الحديد المدائني في جمادى ~~الاخرة ، فرثاه أخوه عز الدين عبد ms0010 الحميد بقوله : أأبا المعالى هل سمعت ~~تاوهى * فلقد عهدتك في الحياة سميعا عينى بكتك ولو تطيق جوانحي * وجوارحي ~~أجرت عليك نجيعا أنفا غضبت على الزمان فلم تطع * حبلا لاسباب الوفاء قطوعا ~~ووفيت للمولى الوزير فلم تعش * من بعده شهرا ولا أسبوعا وبقيت بعد كما فلو ~~كان الردى * بيدى لفارقنا الحياة جميعا فعاش عز الدين بعد أخيه أربعة عشر ~~يوما " . # وله من المصنفات : 1 - الاعتبار ، على كتاب الذريعة في أصول الشريعة ، ~~ذكره ابن الفوطى وصاحب روضات الجنات . # 2 - انتقاد المستصفى للغزالي ، ذكره ابن الفوطى . # 3 - الحواشى على كتاب المفضل في النحو ، ذكره ابن الفوطى . # 4 - شرح المحصل للامام فخر الدين الرازي ، وهو يجرى مجرى النقص له ، ذكره ~~ابن الفوطى . PageV01P018 # 5 - شرح مشكلات الغرر لابي الحسين البصري في أصول الكلام ، ذكره ابن الفوطى ~~وصاحب روضات الجنات . # 6 - ديوان شعره ، ذكره ابن شاكر الكتبى . # 7 - شرح نهج البلاغة . # 8 - شرح الياقوت لابن نوبخت في الكلام ، ذكره ابن الفوطى وصاحب روضات ~~الجنات . # 9 - العبقري الحسان ، ذكره صاحب الجنات ، وقال : وهو كتاب غريب الوضع قد ~~اختار فيه قطعة وافرة من الكلام والتواريخ والاشعار وأودعه شيئا من إنشائه ~~وترسلاته ومنظوماته . # 10 - الفلك الدائر على الملك السائر (1) ، ألفه برسم الخليفة المستنصر ، ~~بدأ في تأليفه في أول ذى الحجة سنة 633 ، وفرغ منه في خمسة عشر يوما . # 11 - القصائد السبع العلويات (2) ، ذكر ابن الفوطى أنه نظمها في صباه وهو ~~بالمدائن سنة 611 . # 12 - المستنصريات ، كتبها برسم الخليفة المستنصر ، ومنه نسخة بمكتبة ~~السماوي بالنجف . # 13 - نظم فصيح ثعلب ، ذكره ابن شاكر وصاحب الظنون . # 14 - نقض المحصول في علم الاصول للامام فخر الدين الرازي ، ذكره ابن ~~الفوطى وصاحب روضات الجنات وصاحب كشف الظنون . # 15 - الوشاح الذهبي في العلم الابى ، ذكره ابن الفوطى . PageV01P019 # 4 - تحقيق الكتاب وحينما شرعت في تحقيق هذا الكتاب بذلت الجهد الممكن في ~~الحصول على النسخ التى تعين على تحقيقه ، وقد وقع لى من ذلك ما ياتي : 1 - ~~نسخة كاملة تقع في عشرين جزءا ، بخطوط مختلفة ، مصورة عن ms0011 الاصل المحفوظ ~~بمكتبة المتحف البريطاني برقم 126 وتشتمل على المجموعات الاتية : ا - ~~المجموعة الاولى ، وتشتمل على الجزء الاول والثانى والثالث والرابع منها ، ~~مكتوبة بقلم تعليق ، ولم يعلم ناسخها ولا تاريخ نسخها ، ويبدو أنها كتبت في ~~القرن الثاني عشر تقريبا ، وتقع في 249 ورقة ، ومسطرتها تسعة وعشرون سطرا ، ~~في كل سطر 25 كلمة تقريبا . # ب - المجموعة الثانية ، وتشتمل على الجزء الخامس والسادس . # ح - المجموعة الثالثة وتشتمل على الجزء السابع والثامن والتاسع . # ء - المجموعة الرابعة وتشتمل على الاجزاء من الخامس عشر إلى السادس عشر . # ه - والمجموعة الخامسة وتشتمل على الاجزاء ، من السادس عشر إلى آخر ~~الكتاب . # وقد رمزت إلى هذه النسخة بالحرف (ا) . # 2 - نسخة مطبوعة على الحجر في طهران سنة 1271 ، على أصل مخطوط في هذا ~~التاريخ . # وعلى هاتين النسختين كان اعتمادي في تحقيق الاجزاء الاولى من هذا الكتاب . PageV01P020 # 3 - نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 4029 أدب ، بها عشرة أجزاء ، وهى ~~من السادس إلى العاشر ، ومن السادس عشر إلى آخر الكتاب . # 4 - نسخة أخرى مصورة عن مكتبة المتحف البريطاني ، محفوظة بها برقم 4029 ، ~~وهى قطع من أجزاء متفرقة ، تبدأ من أثناء الجزء الثالث عشر . # 5 - نسخة أخرى مصورة عن نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان برقم 988 ، وبها ~~الجزء السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر . # 6 - نسخة مصورة عن نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان محفوظة بها برقم 986 ، ~~تشتمل على الجزء الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين . # وساتولى وصف المجموعة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة من النسخة ~~الاولى ، التى رمرت إليها بالحرف (ا) ، كما سأتولى وصف النسخ الباقية وما ~~عساه أن أحصل عليه من نسخ أخرى منه حينما ياتي موضعها من الكتاب (1) . # ورجعت في تحقيق نص كتاب نهج البلاغة - فوق النسخ التى اعتمدت عليها في ~~شرحه - إلى نسخة منه مخطوطة محفوظة بمكتبة طلعت بدار الكتب المصرية برقم ~~4840 أدب ، وهى نسخة خزائنية نفسية ، كتب بالقلم النسخ الجميل ، مضبوطة ~~بالشكل الكامل ، ومحلاة بالذهب والازورد ، وبصفحة العنوان دائرة مذهبة برسم ~~خزانة " غياث الحق والدين " يليها صفحتان متقابلتان ms0012 منقوشتان بنقوش هندسية بالذهب PageV01P021 ~~والالوان ، وبداخلهما عنوان : " كتاب نهج البلاغة ، من كلام على عليه ~~السلام والصلاة على محمد وآله الطاهرين " . # وبعض عناوين النسخة مكتوبة بالذهب ، وفواصل الفقرات محلاة بالذهب أيضا . # وباخرها خاتمة النسخة داخل حلية مذهبة جاء بها : " تم الكتاب بالحضرة ~~الشريفة المقدسة النجفية بمشهد مولانا وسيدنا أمير المؤمنين على بن أبى ~~طالب ، أخى الرسول ، وزوج البتول ، ووالد أولاد الرسول صلوات الله عليهم " . # وكتبه وذهبه الحسين بن محمد الحسنى ، في شهور سنة الثنتين وثمانين ~~وستمائة . # والنسخة مجلدة بجلد أثرى بالضغط والتدهيب ، والمرجع أنه من عصر الكتابة . # وتقع في 421 ورقة ، ومسطرتها 13 سطرا . # وقد اقتضاني تحقيق هذا الكتاب الجامع أن أرجع إلى ما أمكننى العثور عليه ~~من الكتب التى رجع إليها المؤلف ، كتاريخ الطبري ، والاغانى ومقاتل ~~الطالبيين لابي الفرج الاصفهانى ، والحيوان والبيان والتبيين والعثمانية ~~للجاحظ ، والشافي للشريف المرتضى ، والمغنى للقاضى عبد الجبار ، وحلية ~~الاولياء لابي نعيم ، وكتاب صفين للمنقرى ، والكامل للمبرد ، والاوائل لابي ~~هلال العسكري ، ونسب قريش للزبير بن بكار ، والمنتظم لابن الجوزى والصحاح ~~للجوهري ، وغيرها من كتب الادب واللغة والتاريخ ، كما أنى رجعت فيما أورده ~~من الشعر إلى دواوين الشعراء والمجموعات المختارة منها . # وحاولت أن أضبط الاعلام والنصوص اللغوية والشعرية ضبطا صحيحا ، وعلقت في ~~الحواشى ما اقتضاه إيضاح النص تعليقا وسطا في غير إسراف ولا تقصير . PageV01P022 # كما أنى فصلت موضوعاته بعناوين وضعتها بين علامتى الزيادة ، لتتضح معالم ~~الكتاب ، وتسهل الاحاطة بما فيه . # وسيخرج - بما أرجو من الله المعونة والتاييد - في عشرين جزءا كما وضعه ~~مؤلفه ، أما الفهارس العامة المتنوعة فسافرد لها جزءا خاصا في آخر الكتاب ، ~~والله الموفق للصواب (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) . # محمد أبو الفضل إبراهيم القاهرة (10 جمادى الاخرة سنة 1378 ه 21 ديسمبر ~~سنة 1958 م) PageV01P023 ~~فاتحة مخطوطة نهج البلاغة PageV01P024 ~~شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (586 - 656) الجزء الاول تحقيق محمد أبو ~~الفضل ابراهيم PageV01P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله (1) الواحد العدل الحمد لله الذى تفرد ~~بالكمال فكل كامل سواه منقوص ، واستوعب عموم ms0013 المحامد والممادح فكل ذى عموم ~~عداه مخصوص الذى وزع منفسات نعمه بين من يشاء من خلقه واقتضت حكمته ان نافس ~~الحاذق في حذقه فاحتسب به عليه من رزقه وزوى (2) الدنيا عن الفضلاء فلم ~~ياخذها الشريف بشرفه ولا السابق بسبقه . # وقدم المفضول على الافضل لمصلحه اقتضاها التكليف واختص الافضل من جلائل ~~الماثر ونفائس المفاخر بما يعظم عن التشبيه ويجل عن التكييف . # وصلى الله على رسوله محمد ، الذى (3) المكنى عنه شعاع من شمسه ، وغصن من ~~غرسه ، وقوه من قوى نفسه ، ومنسوب إليه نسبه الغد إلى يومه ، واليوم إلى ~~امسه ، فما هما الا سابق ولاحق ، وقائد وسائق ، وساكت وناطق ، ومجل ومصل ، ~~سبقا لمحه البارق ، وانارا سدفه الغاسق ، صلى الله عليهما ما استخلب (4) ~~خبير ، وتناوح حراء وثبير (5) . # وبعد ، فان مراسم المولى الوزير الاعظم ، الصاحب (6) ، الصدر الكبير ~~المعظم العالم العادل المظفر المنصور المجاهد ، المرابط (7) مؤيد الدين عضد ~~الاسلام ، سيد وزراء الشرق والغرب ، ابى محمد PageV01P003 ~~ابن أحمد بن محمد العلقمي (1) ، نصير أمير المؤمنين - أسبغ الله عليه من ~~ملابس النعم أضفاها ، وأحله من مراقب السعادة مراتب السياده أشرفها وأعلاها ~~- لما شرفت عبد دولته ، وربيب نعمته بالاهتمام بشرح " نهج البلاغه " - على ~~صاحبه أفضل الصلوات ، ولذكره اطيب التحيات - بادر إلى ذلك مبادره من بعثه ~~من قبل عزم ، ثم حمله (2) امر جزم ، وشرع فيه بادى الراى شروع مختصر ، وعلى ~~ذكر الغريب والمعنى مقتصر ، ثم تعقب الفكر فراى ان هذه النغبه (3) لا تشفى ~~أو اما ، ولا تزيد الحائم الا حياما ، فتنكب ذلك المسلك ، ورفض ذلك المنهج ~~، وبسط القول في شرحه بسطا اشتمل على الغريب والمعاني وعلم البيان ، وما ~~عساه يشتبه ويشكل من الاعراب والتصريف ، واورد في كل موضع ما يطابقه من ~~النظائر والاشباه ، نثرا ونظما ، وذكر ما يتضمنه من السير والوقائع ~~والاحداث فصلا فصلا ، واشار إلى ما ينطوى عليه من دقائق علم التوحيد والعدل ~~اشارة خفيفه ، ولوح إلى ما يستدعى الشرح ذكره من الانساب والامثال والنكت ~~تلويحات لطيفه ، ورصعه من المواعظ الزهديه ، والزواجر الدينيه ، والحكم ~~النفسيه ، والاداب الخلقيه ، المناسبة لفقره ، والمشاكلة ms0014 لدرره ، والمنتظمة ~~مع معانيه في سمط ، والمتسقه مع جواهره في لط (4) ، بما يهزأ بشنوف النضار ~~، ويخجل قطع الروض غب القطار ، واوضح ما يومئ إليه من المسائل الفقهيه ، ~~وبرهن على ان كثيرا من فصوله داخل في باب المعجزات المحمدية ، لاشتمالها على PageV01P004 ~~الاخبار الغيبية ، وخروجها عن وسع الطبيعة البشرية . # وبين من مقامات العارفين ، التى يرمز إليها في كلامه ما لا يعقله إلا ~~العالمون ، ولا يدركه إلا الروحانيون المقربون . # وكشف عن مقاصده عليه السلام في لفظه يرسلها ، ومعضلة (1) يكنى عنها ، ~~وغامضة يعرض بها ، وخفايا يجمجم بذكرها ، وهنات تجيش في صدره فينفث بها ~~نفثه المصدور ، ومرمضات مؤلمات يشكوها فيستريح بشكواها استراحه المكروب . # فخرج هذا الكتاب كتابا كاملا في فنه ، واحدا بين ابناء جنسه ، ممتعا ~~بمحاسنه ، جليله فوائده ، شريفه مقاصده ، عظيما شانه ، عاليه منزلته ومكانه . # ولا عجب ان يتقرب بسيد الكتب إلى سيد الملوك ، وبجامع الفضائل إلى جامع ~~المناقب ، وبواحد العصر إلى اوحد الدهر ، فالاشياء بامثالها اليق ، وإلى ~~اشكالها اقرب ، وشبه الشئ إليه منجذب ، ونحوه دان ومقترب . # ولم يشرح هذا الكتاب قبلى فيما اعلمه الا واحد ، وهو سعيد بن هبه الله بن ~~الحسن الفقيه المعروف بالقطب الراوندي (2) ، وكان من فقهاء الامامية ، ولم ~~يكن من رجال هذا الكتاب ، لاقتصاره مدة عمره على الاشتغال بعلم الفقه وحده ~~، وانى للفقيه ان يشرح هذه الفنون المتنوعة ، ويخوض في هذه العلوم المتشعبة ~~، لا جرم ان شرحه لا يخفى حاله عن الذكى ، وجرى الوادي فطم على القرى (3) . # وقد تعرضت في هذا الشرح لمنا قضته PageV01P005 ~~في مواضع يسيره اقتضت الحال ذكرها ، واعرضت عن كثير مما قاله إذ لم ار في ~~ذكره ونقضه كبير فائده . # * * * وانا قبل ان اشرع في الشرح ، اذكر اقوال اصحابنا رحمهم الله في ~~الامامه والتفضيل ، والبغاه والخوارج . # ومتبع ذلك بذكر نسب امير المؤمنين عليه السلام ، ولمع يسيره من فضائله . # ثم اثلث بذكر نسب الرضى ابى الحسن محمد بن الحسين الموسوي رحمه الله ، ~~وبعض خصائصه ومناقبه . # ثم اشرع في شرح خطبه " نهج البلاغه " التى هي من كلام الرضى ابى الحسن ms0015 ~~رحمه الله (1) ، فإذا انهيت من ذلك كله ابتدات بعون الله وتوفيقه في شرح ~~كلام امير المؤمنين ع شيئا فشيئا . # * * * ومن الله سبحانه استمد المعونة ، واستدر اسباب العصمه ، واستميح ~~غمائم الرحمه ، وامترى اخلاف البركه ، واشيم بارق النماء والزياده ، فما ~~المرجو الا فضله ، ولا المأمول الا طوله ، ولا الوثوق الا برحمته ، ولا ~~السكون الا إلى رافته " ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير . # ربنا لا تجعلنا فتنه للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم " (2) . PageV01P006 # اتفق شيوخنا كافه رحمهم الله ، المتقدمون منهم والمتاخرون ، والبصريون ~~والبغداديون ، على ان بيعه ابى بكر الصديق بيعه صحيحه شرعيه ، وانها لم تكن ~~عن نص وانما كانت بالاختيار الذى ثبت بالاجماع ، وبغير الاجماع كونه طريقا ~~إلى الامامه . # واختلفوا في التفضيل ، فقال قدماء البصريين كابى عثمان عمرو بن عبيد ، ~~وابى اسحاق ابراهيم بن سيار النظام ، وابى عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، وابى ~~معن ثمامه بن اشرس ، وابى محمد هشام بن عمرو الفوطى ، وابى يعقوب يوسف بن ~~عبد الله الشحام ، وجماعه غيرهم : ان ابا بكر افضل من على عليه السلام ، ~~وهؤلاء يجعلون ترتيب الاربعة في الفضل كترتيبهم في الخلافه . # وقال البغداديون قاطبة ، قدماؤهم ومتاخروهم ، كابى سهل بشر بن المعتمر ، ~~وابى موسى عيسى بن صبيح ، وابى عبد الله جعفر بن مبشر ، وابى جعفر الاسكافي ~~، وابى الحسين الخياط ، وابى القاسم عبد الله بن محمود البلخى وتلامذته ان ~~عليا عليه السلام افضل من ابى بكر . # وإلى هذا المذهب ذهب من البصريين أبو على محمد بن عبد الوهاب الجبائى ~~اخيرا وكان من قبل من المتوقفين ، كان يميل إلى التفضيل ولا يصرح به ، وإذا ~~صنف ذهب إلى الوقف في مصنفاته . # وقال في كثير من تصانيفه : ان صح خبر الطائر فعلى افضل (1) . PageV01P007 # ثم ان قاضى القضاه رحمه الله ذكر في شرح " المقالات " لابي القاسم البلخى ~~ان ابا على رحمه الله ما مات حتى قال بتفضيل على عليه السلام ، وقال انه ~~نقل ذلك عنه سماعا ، ولم يوجد في شئ من مصنفاته . # وقال أيضا : إن ابا على ms0016 رحمه الله يوم مات استدنى ابنه ابا هاشم إليه ، - ~~وكان قد ضعف عن رفع الصوت - فالقى إليه اشياء ، من جملتها القول بتفضيل على ~~عليه السلام . # وممن ذهب من البصريين إلى تفضيله عليه السلام الشيخ أبو عبد الله الحسين ~~بن على البصري رضى الله عنه ، كان متحققا بتفضيله ، ومبالغا في ذلك وصنف ~~فيه كتابا مفردا . # وممن ذهب إلى تفضيله عليه السلام من البصريين قاضى القضاه أبو الحسن عبد ~~الجبار بن احمد رحمه الله ، ذكر ابن متويه عنه في كتاب " الكفايه " في علم ~~الكلام انه كان من المتوقفين بين على عليه السلام وابى بكر ، ثم قطع على ~~تفضيل على عليه السلام بكامل المنزله . # ومن البصريين الذاهبين إلى تفضيله عليه السلام أبو محمد الحسن بن متويه ~~صاحب " التذكره " نص في كتاب " الكفايه " على تفضيله عليه السلام على ابى ~~بكر ، احتج لذلك ، واطال في الاحتجاج . # فهذان المذهبان كما عرفت . # وذهب كثير من الشيوخ رحمهم الله إلى التوقف فيهما ، وهو قول ابى حذيفه ~~واصل بن عطاء ، وابى الهذيل محمد بن الهذيل العلاف ، من المتقدمين . # وهما - وان ذهبا إلى التوقف (1) بينه عليه السلام وبين ابى بكر وعمر - ~~قاطعان على تفضيله على عثمان . PageV01P008 # ومن الذاهبين إلى الوقف الشيخ أبو هاشم عبد السلام بن أبى على رحمهما الله ~~، والشيخ أبو الحسين محمد بن على بن الطيب البصري رحمه الله . # واما نحن فنذهب إلى ما يذهب إليه شيوخنا البغداديون ، من تفضيله عليه ~~السلام . # وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية ما معنى الافضل ، وهل المراد به الاكثر ~~ثوابا أو (1) الاجمع لمزايا الفضل والخلال الحميده ، وبينا انه عليه السلام ~~افضل على التفسيرين معا . # وليس هذا الكتاب موضوعا لذكر الحجاج في ذلك أو في غيره من المباحث ~~الكلامية لنذكره ، ولهذا موضع هو املك به . # واما (2) القول في البغاه عليه (3) والخوارج ، فعلى (4) ما اذكره لك : ~~اما اصحاب الجمل فهم عند اصحابنا هالكون كلهم الا عائشة وطلحه والزبير ، (5 ~~رحمهم الله 5) فانهم تابوا ، ولو لا التوبة لحكم لهم بالنار لاصرارهم على ~~البغى . # واما عسكر الشام ms0017 بصفين فانهم هالكون كلهم عند اصحابنا لا يحكم لاحد منهم ~~الا بالنار ، لاصرارهم على البغى وموتهم عليه ، رؤساؤهم والاتباع جميعا . # واما الخوارج فانهم مرقوا عن الدين بالخبر النبوى المجمع عليه ، ولا ~~يختلف اصحابنا في انهم من اهل النار . # وجملة الامر ان اصحابنا يحكمون بالنار لكل فاسق مات على فسقه ، ولا ريب ~~في ان الباغى على الامام الحق والخارج عليه بشبهه أو بغير شبهه فاسق ، وليس ~~هذا مما يخصون به عليا عليه السلام ، فلو خرج قوم من المسلمين على غيره من ~~ائمه الاسلام العدول (6) لكان حكمهم حكم من خرج على على صلوات الله عليه . PageV01P009 # وكان شيخنا أبو القاسم البلخى إذا ذكر عنده عبد الله بن الزبير ، يقول : لا ~~خير فيه . # وقال مرة : لا يعجبنى صلاته وصومه ، وليسا بنافعين له مع قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : " لا يبغضك الا منافق " . # وقال أبو عبد الله البصري رحمه الله لما سئل عنه : ما صح عندي انه تاب من ~~يوم الجمل ، ولكنه استكثر مما كان عليه . # فهذه هي المذاهب والاقوال ، اما الاستدلال عليها فهو مذكور في الكتب ~~الموضوعه لهذا الفن . PageV01P010 # القول في نسب امير المؤمنين على عليه السلام وذكر لمع يسيره من فضائله هو ~~أبو الحسن على بن ابى طالب - واسمه عبد مناف - بن عبد المطلب - واسمه شيبه ~~- بن هاشم - واسمه عمرو - بن عبد مناف بن قصى . # الغالب عليه من الكنيه عليه السلام أبو الحسن . # وكان ابنه الحسن عليه السلام يدعوه في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ابا الحسين ، ويدعوه الحسين عليه السلام أبا الحسن ، ويدعوان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أباهما ، فلما توفى النبي صلى الله عليه وآله (1) دعواه ~~بأبيهما . # وكناه رسول الله صلى الله عليه وآله أبا تراب ، وجده نائما في تراب ، قد ~~سقط عنه رداؤه ، اصاب التراب جسده ، فجاء حتى جلس عند راسه ، وايقظه ، وجعل ~~يمسح التراب عن ظهره ويقول له : اجلس ، انما انت ابو تراب (2) . # فكانت من احب كناه إليه صلوات الله عليه ms0018 ، وكان يفرح إذا دعى بها ، وكانت ~~ترغب (3) بنو اميه خطباءها PageV01P011 ~~أن يسبوه بها على المنابر ، وجعلوها نقيصه له ووصمه عليه ، فكانما كسوه بها ~~الحلى والحلل ، كما قال الحسن البصري رحمه الله . # وكان اسمه الاول الذى سمته به امه حيدرة ، باسم ابيها اسد بن هاشم - ~~والحيدره : الاسد - فغير ابوه اسمه ، وسماه عليا . # وقيل : ان حيدره اسم كانت قريش تسميه به . # والقول الاول اصح ، يدل عليه خبره (1) يوم برز إليه مرحب ، وارتجز عليه ~~فقال : * انا الذى سمتنى امى مرحبا (2) * فاجابه عليه السلام رجزا : * انا ~~الذى سمتنى امى حيدره (3) * ورجزهما معا مشهور منقول لا حاجه لنا الان إلى ذكره . # وتزعم الشيعه انه خوطب في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله بامير ~~المؤمنين ، خاطبه بذلك جلة المهاجرين والانصار ، ولم يثبت ذلك في اخبار ~~المحدثين ، الا انهم قد رووا ما يعطى هذا المعنى ، وان لم يكن اللفظ بعينه ~~، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وآله له : " انت يعسوب الدين والمال ~~يعسوب الظلمه " ، وفي روايه اخرى : " هذا يعسوب المؤمنين ، PageV01P012 ~~وقائد الغر المحجلين " (1) . # واليعسوب : ذكر النحل واميرها . # روى هاتين الروايتين أبو عبد الله احمد بن حنبل الشيباني في " المسند " ~~في كتابه " فضائل الصحابة " ، ورواهما ابو نعيم الحافظ في " حليه الاولياء ~~" (2) . # ودعى بعد وفاه رسول الله صلى الله عليه وآله بوصى رسول الله ، لوصايته ~~إليه بما اراده . # واصجابنا لا ينكرون ذلك ، ولكن يقولون : انها لم تكن وصيه بالخلافه ، بل ~~بكثير من المتجددات بعده ، أفضى بها إليه عليه السلام . # وسنذكر طرفا من هذا المعنى فيما بعد . # وامه فاطمه بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصى ، اول هاشميه ولدت لهاشمي ~~، كان على عليه السلام اصغر بنيها ، وجعفر اسن منه بعشر سنين ، وعقيل اسن ~~منه بعشر سنين ، وطالب اسن من عقيل بعشر سنين ، وفاطمة بنت اسد امهم جميعا . # وام فاطمه بنت اسد ، فاطمه (1) بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص ~~(ابن عامر بن لؤى وامها حدية بنت) (4) وهب بن ثعلبه بن وائلة بن عمرو ms0019 بن ~~شيبان بن محارب بن فهر . # (وامها فاطمه بنت عبيد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤى . # وامها سلمى بنت عامر بن ربيعه بن هلال بن اهيب بن ضبه بن الحارث بن فهر) (4) . # وامها عاتكه بنت ابى همهمة - واسمه عمرو بن عبد العزى - بن عامر بن عميره ~~بن وديعه بن الحارث بن فهر . # (وامها تماضر بنت عمرو بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤى) (4) . # وامها حبيبه ، وهى امة الله بنت عبد ياليل بن سالم بن مالك بن حطيط بن ~~جشم بن قسى ، وهو ثقيف . # وامها فلانة بنت مخزوم بن اسامه بن ضبع (5) بن وائله بن نصر بن صعصعه بن ~~ثعلبه بن كنانه بن عمرو بن قين بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان PageV01P013 ~~ابن مضر . # وأمها ربطه بنت يسار بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف . # وأمها كلة (1) بنت حصين بن سعد بن بكر بن هوازن . # وأمها حبى بنت الحارث بن النابغة بن عميره بن عوف بن نصر بن بكر بن هوازن . # ذكر هذا النسب أبو الفرج على بن الحسين الاصفهانى في كتاب " مقاتل ~~الطالبيين " (2) . # أسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشره من المسلمين ، وكانت الحادى عشر ، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يكرمها ويعظمها ويدعوها : أمي ، وأوصت إليه ~~حين حضرتها الوفاة ، فقبل وصيتها ، وصلى عليها ، ونزل في لحدها ، واضطجع ~~معها فيه بعد أن ألبسها قميصه ، فقال له أصحابه إنا ما رأيناك صنعت يا رسول ~~الله بأحد ما صنعت بها ، فقال إنه لم يكن أحد بعد أبى طالب أبر بى منها ، ~~إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة ، واضطجعت معها ليهون عليها ضغطه ~~القبر . # وفاطمة أول امرأة بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله من النساء . # وأم أبى طالب بن عبد المطلب فاطمه بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . # وهى أم عبد الله ، والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأم الزبير ~~بن عبد المطلب ، وسائر ms0020 ولد عبد المطلب بعد لامهات شتى . # واختلف في مولد على عليه السلام أين كان ؟ فكثير من الشيعه يزعمون أنه ~~ولد في الكعبة ، والمحدثون لا يعترفون بذلك ، ويزعمون أن المولود في الكعبة ~~حكيم بن حزام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى . # واختلف في سنه حين أظهر النبي صلى الله عليه وآله الدعوة ، إذ تكامل له ~~صلوات الله عليه أربعون سنة ، فالاشهر من الروايات أنه كان ابن عشر . # وكثير من أصحابنا المتكلمين يقولون : إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ، ذكر ~~ذلك شيخنا أبو القاسم البلخى وغيره من شيوخنا . PageV01P014 # والاولون يقولون : إنه قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وهؤلاء يقولون : ابن ~~ست وستين ، والروايات في ذلك مختلفة . # ومن الناس من يزعم أن سنه كانت دون العشر ، والاكثر الاظهر خلاف ذلك . # وذكر أحمد بن يحيى البلاذرى وعلى بن الحسين الاصفهانى أن قريشا أصابتها ~~أزمة وقحط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعميه : حمزه والعباس : ألا ~~نحمل ثقل أبى طالب في هذا المحل ! فجاءوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ~~ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لى عقيلا وخذوا من شئتم - وكان شديد الحب لعقيل ~~- فأخذ العباس طالبا ، وأخذ حمزه جعفرا ، وأخذ محمد صلى الله عليه وآله ~~عليا ، وقال لهم : قد اخترت - من اختاره الله لى عليكم - عليا ، قالوا فكان ~~على عليه السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، منذ كان عمره ست سنين . # وكان ما يسدى إليه ص من إحسانه وشفقته وبره وحسن تربيته ، كالمكافأه ~~والمعاوضة لصنيع أبى طالب به ، حيث مات عبد المطلب وجعله في حجره . # وهذا يطابق قوله عليه السلام : لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه ~~الامة سبع سنين . # وقوله كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعا ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله حينئذ صامت ما أذن له في الانذار والتبليغ ، وذلك لانه إذا كان عمره ~~يوم إظهار الدعوه ثلاث عشرة سنة ، وتسليمه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من أبيه وهو ابن ست ms0021 - فقد صح انه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع ~~سنين ، وأبيه وهو ابن ست - فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع ~~سنين ، وابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز على أن عبادة مثله هي ~~التعظيم والاجلال وخشوع القلب ، واستخذاء الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال ~~الله سبحانه وآياته الباهرة ، ومثل هذا موجود في الصبيان . # وقتل عليه السلام ليله الجمعة لثلاث عشرة بقين من شهر رمضان ، سنه أربعين في PageV01P015 ~~روايه أبى عبد الرحمن السلمى (1) - وهى الرواية المشهورة - وفي روايه أبى ~~مخنف أنها كانت لاحدى عشرة ليلة بقين من شهر رمضان ، وعليه الشيعه في ~~زماننا . # والقول الاول أثبت عند المحدثين ، والليلة السابعه عشره من شهر رمضان هي ~~ليلة بدر ، وقد كانت الروايات وردت أنه يقتل في ليله بدر ، عليه السلام ، ~~وقبره بالغرى . # وما يدعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره ، وأنه حمل إلى المدينة ، أو ~~أنه دفن في رحبة الجامع ، أو عند باب قصر الامارة أو ند البعير الذى حمل ~~عليه فاخذته الاعراب - باطل كله ، لا حقيقة له ، وأولاده أعرف بقبره ، ~~وأولاد كل الناس أعرف بقبور آبائهم من الاجانب ، وهذا القبر الذي زاره بنوه ~~لما قدموا العراق ، منهم جعفر بن محمد عليه السلام وغيره من أكابرهم ~~وأعيانهم . # وروى أبو الفرج في " مقاتل الطالبيين " بإسناد (2) ذكره هناك ان الحسين ~~عليه السلام لما سئل : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ فقال : خرجنا به ليلا من ~~منزله بالكوفة ، حتى مررنا به على مسجد الاشعث ، حتى انتهينا به إلى الظهر ~~بجنب الغرى . # وسنذكر خبر مقتله عليه السلام فيما بعد . # فأما فضائله عليه السلام ، فإنها قد بلغت من العظم والجلاله والانتشار ~~والاشتهار مبلغا يسمج معه التعرض لذكرها ، والتصدي لتفصيلها ، فصارت كما ~~قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد : ~~رأيتنى فيما أتعاطى من وصف فضلك ، كالمخبر عن ضوء النهار الباهر ، والقمر ~~الزاهر ، الذى لا يخفى على الناظر ، فايقنت أنى حيث انتهى بى القول منسوب ~~إلى العجز ، مقصر عن الغاية ms0022 ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ~~ووكلت الاخبار عنك إلى علم الناس بك . # وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ، PageV01P016 ~~ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الاسلام في شرق ~~الارض وغربها ، واجتهدوا بكل حيله في إطفاء نوره ، والتحريض عليه ، ووضع ~~المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا مادحيه ، بل ~~حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيله ، أو يرفع له ذكرا ، ~~حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعه وسموا ، وكان كالمسك ~~كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، ~~وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيره ! وما أقول في رجل ~~تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهى إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو رئيس ~~الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلى حلبتها ، كل من بزغ ~~فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . # وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الالهى ، لان شرف العلم بشرف المعلوم ، ~~ومعلومه أشرف الموجودات ، فكان هو أشرف العلوم . # ومن كلامه عليه السلام اقتبس ، وعنه نقل ، وإليه انتهى ، ومنه ابتدأ فإن ~~المعتزلة (1) - الذين هم أهل التوحيد والعدل ، وأرباب النظر ، ومنهم تعلم ~~الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه ، لان كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبى ~~هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية (2) ، وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه ~~عليه السلام . # وأما الاشعرية فانهم ينتمون إلى أبى الحسن على بن " إسماعيل بن " أبى بشر ~~الاشعري ، وهو تلميذ أبى على الجبائى ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة ، ~~فالاشعرية ينتهون بأخرة إلى أستاذ المعتزلة ومعلمهم وهو على بن أبى طالب ~~عليه السلام . # وأما الامامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر . # * * * PageV01P017 # ومن العلوم : علم الفقه ، وهو عليه السلام أصله وأساسه ، وكل فقيه في ~~الاسلام فهو عيال عليه ، ومستفيد من فقهه ، أما أصحاب أبى حنيفه كأبى يوسف ~~ومحمد وغيرهما ، فأخذوا عن أبى حنيفة ، وأما الشافعي فقرأ على محمد بن ~~الحسن ، فيرجع ms0023 فقهه إيضا إلى أبى حنيفة ، وأما أحمد بن حنبل ، فقرأ على ~~الشافعي فيرجع فقهه أيضا إلى أبى حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ~~عليه السلام ، وقرأ جعفر على أبيه عليه السلام ، وينتهى الامر إلى على عليه ~~السلام . # وأما مالك بن أنس ، فقرأ على ربيعة الرأى ، وقرأ ربيعة على عكرمة ، وقرأ ~~عكرمه على عبد الله بن عباس ، وقرأ عبد الله بن عباس على على بن أبى طالب ~~(1) ، وإن شئت رددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك ، فهؤلاء ~~الفقهاء الاربعة . # واما فقه الشيعة : فرجوعه إليه ظاهر وأيضا فإن فقهاء الصحابة كانوا : عمر ~~بن الخطاب وعبد الله بن عباس ، وكلاهما أخذ عن على عليه السلام . # أما ابن عباس فظاهر ، وأما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من ~~المسائل التى أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرة : لو لا على ~~لهلك عمر ، وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن . # وقوله : لا يفتين أحد في المسجد وعلى حاضر ، فقد عرف بهذا الوجه أيضا ~~انتهاء الفقه إليه . # وقد روت العامة والخاصة قوله صلى الله عليه وآله : " أقضاكم على " (2) ، ~~والقضاء هو الفقه ، فهو إذا أفقههم . # وروى الكل أيضا أنه عليه السلام قال له وقد بعثه إلى اليمن قاضيا : " ~~اللهم اهد قلبه وثبت لسانه " قال : فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين (3) ، PageV01P018 ~~وهو عليه السلام الذى أفتى في المرأة التى وضعت لسته أشهر ، وهو الذى أفتى ~~في الحامل الزانية (1) ، وهو الذى قال في المنبرية (2) : صار ثمنها تسعا . # وهذه المسأله لو فكر الفرضي فيها فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر ~~هذا الجواب ، فما ظنك بمن قاله بديهة ، واقتضبه ارتجالا . # ومن العلوم : علم تفسير القرآن ، وعنه أخذ ، ومنه فرع . # وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة ذلك ، لان أكثره عنه وعن عبد الله بن ~~عباس ، وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له ، وانقطاعه إليه ، وأنه ~~تلميذه وخريجه . # وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟ فقال ms0024 : كنسبة قطره من المطر إلى ~~البحر المحيط . # ومن العلوم : علم الطريقة والحقيقة ، وأحوال التصوف ، وقد عرفت أن أرباب ~~هذا الفن في جميع بلاد الاسلام ، إليه ينتهون ، وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك ~~الشبلي ، والجنيد ، وسري (3) ، وأبو يزيد البسطامى ، وأبو محفوظ معروف ~~الكرخي ، وغيرهم . # ويكفيك دلالة على ذلك الخرقة (4) التى هي شعارهم إلى اليوم ، وكونهم ~~يسندونها بإسناد متصل إليه عليه السلام . PageV01P019 # ومن العلوم : علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافه أنه هو الذى ابتدعه ~~وأنشأه ، وأملى على أبى الاسود الدؤلى جوامعه وأصوله ، من جملتها الكلام ~~كله ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف . # ومن جملتها : تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الاعراب إلى ~~الرفع والنصب والجر والجزم (1) ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لان القوة ~~البشرية لا تفي بهذا الحصر ، ولا تنهض بهذا الاستنباط . # وإن رجعت إلى الخصائص الخلقية والفضائل النفسانية والدينية وجدته ابن ~~جلاها وطلاع ثناياها (2) . # وأما الشجاعة : فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي ~~بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الامثال إلى يوم القيامة ، وهو ~~الشجاع الذى ما فر قط ، ولا ارتاع من كتيبة ، ولا بارز أحدا إلا قتله ، ولا ~~ضرب ضربة قط فاحتاجت الاولى إلى ثانية ، وفي الحديث " كانت ضرباته وترا " ، ~~ولما دعا معاوية إلى المبارزه ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما ، قال له ~~عمرو : لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم ! ~~أتأمرني بمبارزه أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ! أراك طمعت في ~~إمارة الشام بعدي ! وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، فأما ~~قتلاه فافتخار رهطهم بأنه عليه السلام قتلهم أظهر وأكثر ، قالت أخت عمرو بن ~~عبد ود ثرثيه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبدا ما دمت في الابد (3) PageV01P020 ~~لكن قاتله من لا نظير له وكان يدعى أبوه بيضة البلد (1) وانتبه يوما معاوية ~~، فرأى عبد الله بن الزبير جالسا تحت رجليه على سريره ، فقعد ، فقال له عبد ~~الله يداعبه : يا أمير المؤمنين ، لو شئت أن أفتك بك لفعلت ms0025 ، فقال : لقد ~~شجعت بعدنا يا أبا بكر ، قال : وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف ~~إزاء علي بن أبى طالب ! قال : لا جرم إنه قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت ~~اليمنى فارغة ، يطلب من يقتله بها . # وجملة الامر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي ، وباسمه ينادى في مشارق ~~الارض ومغاربها . # * * * وأما القوة والايد : فبه يضرب المثل فيهما ، قال ابن قتيبه في " ~~المعارف " : (2) ما صارع أحدا قط إلا صرعه . # وهو الذى قلع باب خيبر ، واجتمع عليه عصبه من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه ، ~~وهو الذى اقتلع هبل من أعلى الكعبة ، وكان عظيما جدا ، وألقاه (3) إلى ~~الارض . # وهو الذى اقتلع الصخره العظيمة في أيام خلافته عليه السلام بيده بعد عجز ~~الجيش كله عنها ، وأنبط (4) الماء من تحتها . # وأما السخاء والجود : فحاله فيه ظاهرة ، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، ~~وفيه أنزل " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . # إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " (5) . # وروى المفسرون أنه لم يكن يملك إلا أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا ، ~~وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم علانية ، فأنزل فيه : " الذين PageV01P021 ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " (1) . # وروى عنه أنه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة ، حتى مجلت (2) يده ~~، ويتصدق بالاجرة ، ويشد على بطنه حجرا . # وقال الشعبى وقد ذكره عليه السلام : كان أسخى الناس ، كان على الخلق الذي ~~يحبه الله : السخاء والجود ، ما قال : " لا " لسائل قط . # وقال عدوه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبى سفيان لمحفن ~~(3) بن أبي محفن الضبي لما قال له : جئتك من عند أبخل الناس ، فقال : ويحك ~~" ! كيف تقول إنه أبخل الناس ، لو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن ، لانفد ~~تبره قبل تبنه . # وهو الذى كان يكنس بيوت الاموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ، ~~ويا بيضاء ، غري غيري . # وهو الذي لم يخلف ميراثا ، وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام . # وأما الحلم والصفح : فكان أحلم الناس عن ذنب ، وأصفحهم عن ms0026 مسئ ، وقد ظهر ~~صحة ما قلناه يوم الجمل ، حيث ظفر بمروان بن الحكم - وكان أعدى الناس له ، ~~وأشدهم بغضا - فصفح عنه . # وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رءوس الاشهاد ، وخطب يوم البصرة فقال ~~: قد أتاكم الوغد (4) اللئيم علي بن أبى طالب - وكان علي عليه السلام يقول ~~: ما زال الزبير PageV01P022 ~~رجلا منا اهل البيت حتى شب عبد الله - فظفر به يوم الجمل ، فأخذه أسيرا ، ~~فصفح عنه ، وقال : اذهب فلا أرينك ، لم يزده على ذلك . # وظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة ، وكان له عدوا ، فأعرض عنه ولم ~~يقل له شيئا . # وقد علمتم ما كان من عائشة في أمره ، فلما ظفر بها أكرمها ، وبعث معها ~~إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم ، وقلدهن ~~بالسيوف ، فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به ، وتأففت ~~وقالت : هتك سترى برجاله وجنده الذين وكلهم بى فلما وصلت المدينة ألقى ~~النساء عمائمهن ، وقلن لها : إنما نحن نسوه . # وحاربه أهل البصرة وضربوا وجهه ووجوه أولاده بالسيوف ، وشتموه ولعنوه ، ~~فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم ، ونادى مناديه في أقطار العسكر : ألا لا يتبع ~~(1) مول ، ولا يجهز على جريح ، ولا يقتل مستأسر ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ~~ومن تحيز إلى عسكر الامام فهو آمن . # ولم يأخذ أثقالهم ، ولا سبى ذراريهم ، ولا غنم شيئا من أموالهم ، ولو شاء ~~أن يفعل كل ذلك لفعل ، ولكنه أبى إلا الصفح والعفو وتقيل سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم فتح مكة ، فإنه عفا والاحقاد لم تبرد ، والاساءة لم تنس . # ولما ملك عسكر معاوية عليه الماء ، وأحاطوا بشريعة الفرات ، وقالت رؤساء ~~الشام له : اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا ، سألهم علي عليه السلام ~~وأصحابه أن يشرعوا (2) لهم شرب الماء ، فقالوا : لا والله ، ولا قطرة حتى ~~تموت ظمأ كما مات ابن عفان ، فلما رأى عليه السلام أنه الموت لا محالة تقدم ~~بأصحابه ، وحمل على عساكر معاوية حملات كثيفة ، حتى أزالهم عن مراكزهم بعد ~~قتل ذريع ، سقطت منه ms0027 الرؤوس والايدي ، وملكوا عليهم الماء ، PageV01P023 ~~وصار أصحاب معاوية في الفلاة ، لا ماء لهم ، فقال له أصحابه وشيعته : ~~امنعهم الماء يا أمير المؤمنين ، كما منعوك ، ولا تسقهم منه قطرة ، واقتلهم ~~بسيوف العطش ، وخذهم قبضا بالايدي فلا حاجه لك إلى الحرب ، فقال : لا والله ~~لا أكافئهم بمثل فعلهم ، افسحوا لهم عن بعض الشريعة ، ففي حد السيف ما يغني ~~عن ذلك . # فهذه إن نسبتها إلى الحلم والصفح فناهيك بها جمالا وحسنا ، وإن نسبتها ~~إلى الدين والورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله عليه السلام ! . # وأما الجهاد في سبيل الله : فمعلوم عند صديقه وعدوه أنه سيد المجاهدين ، ~~وهل الجهاد لاحد من الناس إلا له ! وقد عرفت أن أعظم غزاة غزاها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأشدها نكاية في المشركين بدر الكبرى ، قتل فيها سبعون ~~من المشركين ، قتل علي نصفهم ، وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر . # وإذا رجعت إلى مغازي محمد بن عمر الواقدي وتاريخ الاشراف ليحيى بن جابر ~~البلاذري وغيرهما علمت صحة ذلك ، دع من قتله في غيرها كأحد والخندق وغيرهما ~~، وهذا الفصل لا معنى للاطناب فيه ، لانه من المعلومات الضرورية ، كالعلم ~~بوجود مكة ومصر ونحوهما . # * * * وأما الفصاحة : فهو عليه السلام إمام الفصحاء ، وسيد البلغاء ، وفي ~~(1) كلامه قيل : دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوقين . # ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة ، قال عبد الحميد بن يحيى : حفظت سبعين ~~خطبة من خطب الاصلع ، ففاضت ثم فاضت . # وقال ابن نباتة (2) : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق الا سعة ~~وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبى طالب . # ولما قال محفن بن أبى محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيا الناس ، قال له : ويحك ! PageV01P024 # كيف يكون أعيا الناس ! فو الله ما سن الفصاحة لقريش غيره ، ويكفى هذا ~~الكتاب الذي نحن شارحوه دلالة على أنه لا يجارى في الفصاحة ، ولا يبارى في ~~البلاغة . # وحسبك أنه لم يدون لاحد من فصحاء الصحابة العشر ، ولا نصف العشر مما دون ~~له ، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه ms0028 في كتاب " ~~البيان والتبيين " وفي غيره من كتبه . # وأما سجاحة الاخلاق ، وبشر الوجه ، وطلاقة المحيا ، والتبسم : فهو ~~المضروب به المثل فيه حتى عابه بذلك أعداؤه ، قال عمرو بن العاص لاهل الشام ~~: أنه ذو دعابة شديدة . # وقال علي عليه السلام في ذاك : عجبا لابن النابغة ! يزعم لاهل الشام أن ~~في دعابة ، وأني امرؤ تلعابة ، أعافس وأمارس (1) ! وعمرو بن العاص إنما ~~أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله له لما عزم على استخلافه : لله أبوك لولا ~~دعابة فيك ! إلا أن عمر اقتصر عليها ، وعمرو زاد فيها وسمجها . # قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه : كان فينا كأحدنا ، لين جانب ~~، وشدة تواضع ، وسهولة قياد ، وكنا نهابه مهابة الاسير المربوط للسياف ~~الواقف على رأسه . # وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم الله أبا حسن ، فلقد كان هشا بشا ، ذا ~~فكاهة ، قال قيس : نعم ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمزح ويبتسم إلى ~~أصحابه ، وأراك تسر حسوا في ارتغاء (2) ، وتعيبه بذلك ! أما والله لقد كان ~~مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ~~، وليس كما يهابك طغام أهل الشام ! . PageV01P025 # وقد بقى هذا الخلق متوارثا متنافلا في محبيه وأوليائه إلى الآن ، كما بقي ~~الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر ، ومن له أدنى معرفة بأخلاق ~~الناس وعوائدهم يعرف ذلك . # * * * وأما الزهد في الدنيا : فهو سيد الزهاد ، وبدل الابدال ، وإليه تشد ~~الرحال ، وعنده تنفض الاحلاس ، ما شبع من طعام قط . # وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا ، قال عبد الله بن أبي رافع : دخلت إليه ~~يوم عيد ، فقدم جرابا مختوما ، فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا ، فقدم ~~فأكل ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فكيف تختمه ؟ قال : خفت هذين الولدين أن ~~يلتاه بسمن أو زيت . # وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة ، وليف أخرى ، ونعلاه من ليف . # وكان يلبس الكرباس (1) الغليظ ، فإذا وجد كمه طويلا قطعه بشفرة ، ولم ~~يخطه ، فكان لا يزال متساقطا على ذراعيه حتى يبقى سدى لا لحمة له ، وكان ~~يأتدم إذا ائتدم بخل أو بملح ms0029 ، فإن ترقى عن ذلك فبعض نبات الارض ، فإن ~~ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان الابل ، ولا يأكل اللحم إلا قليلا ، ويقول : ~~لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان . # وكان مع ذلك أشد الناس قوة وأعظمهم أيدا ، لا ينقض (2) الجوع قوته ، ولا ~~يخون (3) الاقلال منته . # وهو الذي طلق الدنيا وكانت الاموال تجبى إليه من جميع بلاد الاسلام إلا ~~من الشام ، فكان يفرقها ويمزقها ، ثم يقول : هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان ~~يده إلى فيه (4) * (هامش) (1) الكرباس بالكسر : ثوب من القطن الابيض ، معرب . # (2) ب : " ينقص " . # (3) يخون : ينقص ، وفي ب : " يخور " ، وما أثبته عن أ. # (4) البيت أنشده عمرو بن عدي حينما كان غلاما ، وكان يخرج مع الخدم ~~يجتنون للملك " جذيمة الابرش " الكمأة ، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا ~~أكلوها وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان عمرو لا يأكل منه ، ويأتي به كما هو ~~، وينشد البيت . # وانظر القاموس 3 : 259 - 260 ، وحديث علي ورد مفصلا في حلية الاولياء 1 : 81 . # (*) PageV01P026 ~~وأما العبادة : فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلم الناس صلاة ~~الليل ، وملازمة الاوراد وقيام النافلة ، وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ~~ورده أن يبسط له نطع بين الصفين ليلة الهرير ، فيصلي عليه ورده ، والسهام ~~تقع بين يديه وتمر على صماخيه يمينا وشمالا ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم ~~حتى يفرغ من وظيفته ! وما ظنك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده . # وأنت إذا تأملت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم الله ~~سبحانه وإجلاله ، وما يتضمنه من الخضوع لهيبته ، والخشوع لعزته والاستخذاء ~~له ، عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص ، وفهمت من أي قلب خرجت ، وعلى أي لسان ~~جرت ! . # وقيل لعلي بن الحسين عليه السلام - وكان الغاية في العبادة : أين عبادتك ~~من عبادة جدك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدي كعبادة جدى عند عبادة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأما قراءته القرآن واشتغاله به : فهو المنظور إليه في ~~هذا الباب ، اتفق الكل على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ms0030 ، ولم يكن غيره يحفظه ، ثم هو أول من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخر ~~عن بيعة أبى بكر ، فأهل الحديث لا يقولون ما تقوله الشيعة من أنه تأخر ~~مخالفة للبيعة ، بل يقولون : تشاغل بجمع القرآن فهذا يدل على أنه أول من ~~جمع القرآن ، لانه لو كان مجموعا في حياه رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~احتاج إلى أن يتشاغل (1) بجمعه بعد وفاته صلى الله عليه وآله . # وإذا رجعت إلى كتب القراءات وجدت أئمة القراء كلهم يرجعون إليه ، كابي ~~عمرو بن العلاء وعاصم بن أبي النجود وغيرهما ، لانهم يرجعون إلى أبي عبد ~~الرحمن السلمى القارئ ، وأبو عبد الرحمن كان PageV01P027 ~~تلميذه ، وعنه أخذ القرآن ، فقد صار هذا الفن من الفنون التى تنتهى إليه ~~أيضا ، مثل كثير مما سبق . # وأما الرأي والتدبير : فكان من أسد الناس رأيا ، وأصحهم تدبيرا ، وهو ~~الذي أشار على عمر بن الخطاب لما عزم على أن يتوجه بنفسه إلى حرب الروم ~~والفرس بما أشار . # وهو الذى أشار على عثمان بأمور كان صلاحه فيها ، ولو قبلها لم يحدث عليه ~~ما حدث . # وإنما قال أعداؤه : لا رأي له ، لانه كان متقيدا بالشريعة لا يرى خلافها ~~، ولا يعمل بما يقتضي الدين تحريمه . # وقد قال عليه السلام : لو لا الدين والتقى لكنت أدهى العرب . # وغيره من الخلفاء كان يعمل بمقتضى ما يستصلحه ويستوفقه ، سواء أكان ~~مطابقا للشرع أم لم يكن . # ولا ريب أن من يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ، ولا يقف مع ضوابط وقيود ~~يمتنع لاجلها مما يرى الصلاح فيه ، تكون أحواله الدنيوية إلى الانتظام أقرب ~~، ومن كان بخلاف ذلك تكون أحواله الدنيوية إلى الانتثار أقرب . # وأما السياسة : فإنه كان شديد السياسة ، خشنا في ذات الله ، لم يراقب ابن ~~عمه في عمل كان ولاه إياه ، ولا راقب أخاه عقيلا في كلام جبهه به . # وأحرق قوما بالنار ، ونقض دار مصقلة بن هبيرة ودار جرير بن عبد الله ~~البجلي ، وقطع جماعة وصلب آخرين . # ومن جملة سياسته في حروبه أيام خلافته بالجمل وصفين والنهروان ، وفي أقل ms0031 ~~القليل منها مقنع ، فإن كل سائس في الدنيا لم يبلغ فتكه وبطشه وانتقامه ~~مبلغ العشر مما فعل عليه السلام في هذه الحروب بيده وأعوانه . # * * * فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم قد أوضحنا أنه فيها الامام المتبع ~~فعله ، والرئيس المقتفى أثره . # وما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظمه الفلاسفة ~~على معاندتهم لاهل الملة ، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت ~~عباداتها ، PageV01P028 ~~حاملا سيفه ، مشمرا لحربه ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ! ~~كان علي سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدولة صورته ، وكان علي سيف ~~إلب أرسلان وابنه ملكشاه صورته ، كأنهم يتفاءلون به النصر والظفر . # وما اقول في رجل أحب كل واحد أن يتكثر به ، وود كل أحد أن يتجمل ويتحسن ~~بالانتساب إليه ، حتى الفتوة التى أحسن ما قيل في حدها : ألا تستحسن من ~~نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإن أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنفوا في ذلك ~~كتبا ، وجعلوا لذلك إسنادا أنهوه إليه ، وقصروه عليه وسموه سيد الفتيان ، ~~وعضدوا مذهبهم إليه بالبيت المشهور المروي ، انه سمع من السماء يوم أحد : ~~لا سيف إلا ذو الفقا ر ولا فتى إلا علي وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد ~~البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة ، قالوا : قل أن يسود فقير ، وساد أبو ~~طالب وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسميه الشيخ . # وفي حديث عفيف الكندي ، لما رأى (1) النبي صلى الله عليه وآله يصلى في ~~مبدأ الدعوة ، ومعه غلام وامرأة ، قال : فقلت للعباس أي شئ هذا ؟ قال : هذا ~~ابن أخي ، يزعم أنه رسول من الله إلى الناس ، ولم يتبعه على قوله إلا هذا ~~الغلام - وهو ابن أخي أيضا - وهذه الامرأة ، وهي زوجته . # قال : فقلت : ما الذي تقولونه أنتم ؟ قال : ننتظر ما يفعل الشيخ - يعني ~~أبا طالب . # وأبو طالب هو الذى كفل رسول الله صلى الله عليه وآله صغيرا ، وحماه وحاطه ~~كبيرا ، ومنعه من مشركي قريش ، ولقي لاجله عنتا عظيما ، وقاسى بلاء شديدا ، ~~وصبر على نصره والقيام بأمره ms0032 . # وجاء في الخبر أنه لما توفى أبو طالب أوحى إليه عليه السلام وقيل له : ~~اخرج منها ، فقد مات ناصرك . # وله مع شرف هذه الابوة أن ابن عمه محمد سيد الاولين والآخرين ، وأخاه ~~جعفر ذو الجناحين ، الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " أشبهت ~~خلقي وخلقي " فمر يحجل PageV01P029 ~~فرحا . # وزوجته سيدة نساء العالمين ، وابنيه سيدا شباب أهل الجنة ، فأباؤه آباء ~~رسول الله ، وأمهاته أمهات رسول الله ، وهو مسوط بلحمه ودمه ، لم يفارقه ~~منذ خلق الله آدم ، إلى أن مات عبد المطلب بين الاخوين عبد الله وأبى طالب ~~، وأمهما واحدة ، فكان منهما سيد الناس ، هذا الاول وهذا التالي ، وهذا ~~المنذر وهذا الهادى ! . # وما أقول في رجل سبق الناس إلى الهدى ، وآمن بالله وعبده ، وكل من في ~~الارض يعبد الحجر ، ويجحد الخالق ، لم يسبقه أحد إلى التوحيد إلا السابق ~~إلى كل خير ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله . # ذهب أكثر أهل الحديث إلى أنه عليه السلام أول الناس اتباعا لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله إيمانا به ، ولم يخالف في ذلك إلا الاقلون . # وقد قال هو عليه السلام : أنا الصديق الاكبر ، وأنا الفاروق الاول ، ~~أسلمت قبل إسلام الناس ، وصليت قبل صلاتهم . # ومن وقف على كتب أصحاب الحديث تحقق ذلك وعلمه واضحا . # وإليه ذهب الواقدي ، وابن جرير الطبري ، وهو القول الذي رجحه ونصره صاحب ~~كتاب " الاستيعاب " (1) . # ولانا إنما نذكر في مقدمة هذا الكتاب جملة من فضاله عنت بالعرض لا بالقصد ~~، وجب أن نختصر ونقتصر ، فلو أردنا شرح مناقبه وخصائصه لاحتجنا إلى كتاب ~~مفرد يماثل حجم هذا بل يزيد عليه ، وبالله التوفيق (2) . PageV01P030 # القول في نسب الرضي أبي الحسن رحمه الله وذكر طرف من خصائصه ومناقبه هو أبو ~~الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن ~~موسى بن جعفر الصادق عليه السلام . # مولده سنة تسع وخمسين وثلثمائه . # وكان أبوه النقيب أبو أحمد جليل القدر ، عظيم المنزلة في دولة بني العباس ~~ودولة بني بوية ، ولقب بالطاهر ذي ms0033 المناقب ، وخاطبه بهاء الدولة أبو نصر بن ~~بويه بالطاهر الاوحد ، وولي نقابة الطالبيين خمس دفعات ، ومات وهو متقلدها ~~بعد أن حالفته الامراض ، وذهب بصره ، وتوفي عن سبع وتسعين سنة ، فإن مولده ~~كان في سنة أربع وثلثمائة ، وتوفي سنة أربعمائة . # وقد ذكر ابنه الرضى أبو الحسن كمية عمره في قصيدته التي رثاه بها ، ~~وأولها : وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم (1) سبع ~~وتسعون اهتبلن لك العدا * حتى مضوا وغبرت غير مذمم لم يلحقوا فيها بشأوك ~~بعد ما * أملوا فعاقهم اعتراض الازلم (2) إلا بقايا من غبارك أصبحت * غصصا ~~وأقذاء لعين أو فم إن يتبعوا عقبيك في طلب العلا * فالذئب يعسل في طريق ~~الضيغم (3) ودفن النقيب أبو أحمد أولا في داره ، ثم نقل منها إلى مشهد ~~الحسين عليه السلام . # وهو الذي كان السفير بين الخلفاء وبين الملوك من بنى بويه والامراء من ~~بني حمدان وغيرهم . # وكان مبارك الغرة ميمون النقيبة ، مهيبا نبيلا ، ما شرع في إصلاح أمر فاسد PageV01P031 ~~إلا وصلح على يديه ، وانتظم بحسن سفارته ، وبركة همته ، وحسن تدبيره ~~ووساطته . # ولاستعظام عضد الدولة أمره ، وامتلاء صدره وعينه به حين قدم العراق ما ~~(1) قبض عليه وحمله إلى القلعة بفارس ، فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة ~~، فأطلقه شرف الدولة أبو الفوارس شير ذيل بن عضد الدولة ، واستصحبه في ~~جملته حيث قدم إلى بغداد ، وملك الحضرة ، ولما توفي عضد الدولة ببغداد كان ~~عمر الرضي أبي الحسن أربع عشرة سنة ، فكتب إلى أبيه وهو معتقل بالقلعة ~~بشيراز : أبلغا عنى الحسين ألوكا * أن ذا الطود بعد عهدك ساخا (2) والشهاب ~~الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا (3) والفنيق الذي تذرع طول ~~الارض * خوى به الردى وأناخا (4) إن يرد مورد القذى وهو راض * فبما يكرع ~~الزلال النقاخا (5) والعقاب الشغواء أهبطها النيق وقد أرعت النجوم صماخا ~~(6) أعجلتها المنون عنا ولكن * خلفت في ديارنا أفراخا وعلي ذاك فالزمان بهم ~~عا * د غلاما من بعد ما كان شاخا وأم الرضي أبي الحسن فاطمة بنت الحسين (بن ~~أحمد) (7) بن الحسن الناصر ms0034 الاصم صاحب الديلم ، وهو أبو محمد الحسن بن علي ~~بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . # شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم ، وأديبهم وشاعرهم ، PageV01P032 ~~ملك بلاد الديلم والجبل ، ويلقب بالناصر للحق ، جرت له حروب عظيمة مع ~~السامانية ، وتوفي بطبرستان سنة أربع وثلاثمائة ، وسنة تسع وسبعون سنة ، ~~وانتصب في منصبه الحسن ابن القاسم بن الحسين الحسني ، ويلقب بالداعي إلى الحق . # وهي أم أخيه أبى القاسم علي المرتضى أيضا . # وحفظ الرضي رحمه الله القرآن بعد أن جاوز ثلاثين سنة في مدة يسيره ، وعرف ~~من الفقه والفرائض طرفا قويا . # وكان رحمه الله عالما أديبا ، وشاعرا مفلقا ، فصيح النظم ، ضخم الالفاظ ، ~~قادرا على القريض ، متصرفا في فنونه ، إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب ~~العجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الالفاظ في المدح (1) أتى بما لا يشق فيه ~~غباره ، وإن قصد في المراثى جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها على أثره . # وكان مع هذا مترسلا ذا كتابة قوية ، وكان عفيفا شريف النفس ، عالي الهمة ~~، ملتزما (2) بالدين وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه ~~رد صلات أبيه ، وناهيك بذلك شرف نفس ، وشدة ظلف (3) . # فاما بنو بويه فإنهم اجتهدوا على قبوله صلاتهم فلم يقبل . # وكان يرضى بالاكرام وصيانة الجانب وإعزاز الاتباع والاصحاب ، وكان الطائع ~~(4) أكثر ميلا إليه من القادر (5) ، وكان هو أشد حبا وأكثر ولاء للطائع منه ~~للقادر ، وهو القائل للقادر في قصيدته التي مدحه بها ، منها : PageV01P033 # عطفا أمير المؤمنين فإننا * في دوحة العلياء لا نتفرق (1) ما بيننا يوم ~~الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق إلا الخلافة شرفتك فإننى * أنا ~~عاطل منها وأنت مطوق فيقال أن القادر قال له على رغم أنف الشريف . # وذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في التاريخ في وفاة الشيخ أبي إسحاق ~~إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري الفقيه المالكي ، قال : كان شيخ الشهود ~~المعدلين ببغداد ومتقدمهم ، وسمع الحديث الكثير ، وكان كريما مفضلا على أهل ~~العلم ، قال : وعليه قرأ الشريف الرضي رحمه الله القرآن ، وهو شاب ms0035 حدث " ~~السن " (3) ، فقال له يوما : أيها الشريف أين مقامك ؟ قال : في دار أبى ، ~~بباب محول ، فقال : مثلك لا يقيم بدار أبيه ، قد نحلتك داري بالكرخ ~~المعروفة بدار البركة . # فامتنع الرضي من قبولها وقال له : لم أقبل من أبى قط شيئا ، فقال إن حقي ~~عليك أعظم من حق أبيك عليك ، لاني حفظتك كتاب الله تعالى فقبلها (4) . # وكان الرضي لعلو همته تنازعه نفسه (5) إلى أمور عظيمة يجيش بها خاطره ، ~~وينظمها شعره ، ولا يجد من (6) الدهر عليها مساعدة ، فيذوب كمدا ، ويفنى ~~وجدا ، حتى توفي ولم يبلغ غرضا . # فمن ذلك قوله : ما أنا للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي (7) ~~ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الاصيد الماجد (8) PageV01P034 ~~ومنه قوله : متى تراني مشيحا في أوائلهم * يطفو بي النقع أحيانا ويخفيني ~~(1) " لتنظرني مشيحا في أوائلها * يغيب بي النقع أحيانا ويبديني " (2) لا ~~تعرفوني إلا بالطعان وقد * أضحى لثامي معصوبا بعرنيني (3) ومنه قوله - يعني ~~نفسه : فوا عجبا مما يظن محمد * وللظن في بعض المواطن غدار (4) يؤمل أن ~~الملك طوع يمينه (5) * ومن دون ما يرجو المقدر أقدار لئن هو أعفى للخلافه ~~لمة * لها طرر فوق الجبين وإطرار ورام العلا بالشعر والشعر دائبا * ففي ~~الناس شعر خاملون وشعار وإني أرى زندا تواتر قدحه * ويوشك يوما أن تكون له ~~نار ومنه قوله (6) : لا هم قلبى بركوب العلا * يوما ولا بلت يدي بالسماح (7) PageV01P035 ~~إن لم أنلها باشتراط كما * شئت على بيض الظبى واقتراح أفوز منها باللباب * ~~الذي يعيي الاماني نيله والصراح فما الذي يقعدني عن مدى * ما هو بالبسل ولا ~~باللقاح يطمح من لا مجد يسمو به * إني إذا أعذر عند الطماح أما فتى نال ~~المنى فاشتفى * أو بطل ذاق الردى فاستراح ! وفي هذه القصيدة ما هو أخشن مسا ~~، وأعظم نكاية ، ولكنا عدلنا عنه وتخطيناه ، كراهية لذكره . # وفي شعره الكثير الواسع من هذا النمط . # * * * وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي (1) الكاتب له صديقا ، ~~وبينهما لحمة الادب ووشائجه ، ومراسلات (2) ومكاتبات بالشعر ، فكتب الصابي ~~إلى الرضي ms0036 في هذا النمط : أبا حسن لي في الرجال فراسة * تعودت منها أن تقول ~~فتصدقا (3) وقد خبرتني عنك أنك ماجد * سترقى إلى العلياء أبعد مرتقى (4) ~~فوفيتك التعظيم قبل أوانه * وقلت أطال الله للسيد البقا PageV01P036 ~~وأضمرت منه لفظة لم أبح بها * إلى أن أرى إظهارها لي مطلقا فإن مت أو إن ~~عشت فاذكر بشارتي * وأوجب بها حقا عليك محققا وكن لي في الاولاد والاهل ~~حافظا * إذا ما اطمأن الجنب في مضجع البقا فكتب إليه الرضي جوابا عن ذلك ~~قصيدة ، أولها : سننت لهذا الرمح غربا مذلقا * وأجريت في ذا الهندواني ~~رونقا (1) وسومت ذا الطرف الجواد وإنما * شرعت لها نهجا فخب وأعنقا وهى ~~قصيدة طويلة ثابتة في ديوانه ، يعد فيها نفسه ، ويعد الصابي أيضا ببلوغ ~~آماله إن ساعد الدهر وتم المرام ، وهذه الابيات أنكرها الصابي لما شاعت ، ~~وقال : إني عملتها في الحسن على بن عبد العزيز حاجب النعمام ، كاتب الطائع ~~، وما كان الامر كما ادعاه ، ولكنه خاف على نفسه . # * * * وذكر أبو الحسن الصابي (2) وابنه غرس النعمة محمد في تاريخهما أن ~~القادر بالله عقد مجلسا أحضر فيه الطاهر أبا أحمد الموسوي وابنه أبا القاسم ~~المرتضى وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء ، وأبرز إليهم أبيات الرضي أبي ~~الحسن التي أولها : ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حمي (3) ~~وإباء محلق بي عن الضيم * كما زاغ طائر وحشي أي عذر له إلى المجد إن * ذل ~~غلام في غمده المشرفي PageV01P037 ~~أحمل الضيم في بلاد الاعادي (1) * وبمصر الخليفة العلوى من أبوه أبى ومولاه ~~مولا * ي إذا ضامني البعيد القصي لف عرقي بعرفة سيدا الناس * جميعا محمد ~~وعلي وقال القادر للنقيب أبى أحمد : قل لولدك محمد : أي هو ان قد أقام عليه ~~عندنا ! وأى ضيم لقى من جهتنا ! وأي ذل أصابه في مملكتنا (2) ! وما الذي ~~يعمل معه صاحب مصر اكثر من هذا ما نظنه كان يكون لو حصل عنده الا واحدا من ~~ابناء الطالبيين بمصر فقال النقيب ابو احمد اما هذا الشعر فمما لم نسمعه ~~منه ولا رأيناه بخطه ولا ms0037 يبعد ان يكون بعض اعدائه نحله اياه وعزاه إليه ~~فقال القادر ان كان كذلك فلتكتب الان محضرا يتضمن القدح في انساب ولاه مصر ~~ويكتب محمد خطه فيه فكتب محضرا بذلك شهد فيه جميع من حضر المجلس منهم ~~النقيب ابو احمد وابنه المرتضى وحمل المحضر إلى الرضى ليكتب خطه فيه حمله ~~ابوه واخوه فامتنع من سطر خطه وقال لا اكتب واخاف دعاه صاحب مصر وانكر ~~الشعر وكتب خطه واقسم فيه انه ليس بشعره وانه لا يعرفه فاجبره ابوه على ان ~~يكتب خطه في المحضر فلم يفعل وقال اخاف دعاه المصريين وغيلتهم لى فانهم ~~معروفون بذلك فقال ابوه يا عجباه ا تخاف من بينك وبينه ستمائة فرسخ ولا ~~تخاف من بينك وبينه مائه ذراع وحلف الا يكلمه وكذلك المرتضى فعلا ذلك تقيه ~~وخوفا من القادر PageV01P038 ~~وتسكينا له ولما انتهى الامر إلى القادر سكت على سوء اضمره وبعد ذلك بايام ~~صرفه عن النقابة وولاها محمد بن عمر النهر سابسى . # وقرات بخط محمد بن ادريس الحلى الفقيه الامامي قال حكى ابو حامد احمد بن ~~محمد الاسفرايينى الفقيه الشافعي قال كنت يوما عند فخر الملك ابى غالب محمد ~~بن خلف وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة فدخل عليه الرضى أبو الحسن ~~فاعظمه واجله ورفع من منزلته وخلى ما كان بيده من الرقاع والقصص واقبل عليه ~~يحادثه إلى ان انصرف ثم دخل بعد ذلك المرتضى أبو القاسم رحمه الله فلم ~~يعظمه ذلك التعظيم ولا اكرمه ذلك الاكرام وتشاغل عنه برقاع يقرؤها وتوقيعات ~~يوقع بها فجلس قليلا وساله امرا فقضاه ثم انصرف . # قال ابو حامد فتقدمت إليه وقلت له اصلح الله الوزير الضرورة إلى ملازمة ~~المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا ، فلما لم يبق إلا غلمانه وحجابه ، ~~دعا بالطعام ، فلما أكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثر آ غلمانه ، ولم يبق ~~عنده غيري ، قال لخادم : هات الكتابين اللذين دفعتهما إليك منذ أيام ، ~~وأمرتك أن تجعلهما في السفط الفلاني . # فأحضرهما ، فقال : هذا كتاب الرضي اتصل بي أنه قد ms0038 ولد له ولد ، فأنفذت ~~إليه ألف دينار ، وقلت له : هذه للقابلة ، فقد جرت العادة أن يحمل الاصدقاء PageV01P039 ~~إلى أخلائهم وذوى مودتهم مثل هذا . # في مثل هذه الحال ، فردها وكتب إلي : هذا الكتاب فأقرأه ، قال : فقرأته ، ~~وهو اعتذار عن الرد ، وفي جملته : إننا أهل بيت لا نطلع على أحوالنا قابلة ~~غريبة ، وإنما عجائزنا يتولين هذا الامر من نسائنا ، ولسن ممن يأخذن أجره ، ~~ولا يقبلن صلة . # قال : فهذا هذا . # وأما المرتضى فإننا كنا قد وزعنا وقسطنا على الاملاك ببادوريا تقسيطا ~~نصرفه في حفر فوهة النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكا للشريف المرتضى ~~بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهما ، ثمنها دينار واحد ، ~~قد كتب إلي منذ أيام في هذا المعنى هذا الكتاب ، فأقرأه ، فقرأته ، وهو ~~أكثر من مائة سطر ، يتضمن من الخضوع والخشوع والاستمالة والهز والطلب ~~والسؤال في إسقاط هذه الدراهم المذكورة عن أملاكه المشار إليها ما يطول شرحه . # قال فخر الملك : فأيهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل ؟ هذا العالم المتكلم ~~الفقيه الاوحد ونفسه هذه النفس ، أم ذلك الذي لم يشهر إلا بالشعر خاصة ، ~~ونفسه تلك النفس ! فقلت : وفق الله تعالى سيدنا الوزير ، فما زال موفقا ، ~~والله ما وضع سيدنا الوزير الامر إلا في موضعه ، ولا أحله إلا في محله ! ~~وقمت فانصرفت . # * * * وتوفي الرضي رحمه الله في المحرم من سنة أربع وأربعمائة ، وحضر ~~الوزير فخر الملك ، وجميع الاعيان والاشراف والقضاة جنازته ، والصلاة عليه ~~، ودفن في داره بمسجد الانباريين بالكرخ ، ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه ~~إلى مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام ، لانه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ~~ودفنه ، وصلى عليه فخر الملك أبو غالب ، ومضى بنفسه آخر النهار إلى أخيه ~~المرتضى بالمشهد الشريف الكاظمي ، فألزمه بالعود إلى داره . PageV01P040 # ومما رثاه به أخوه المرتضى الابيات المشهورة التي من جملتها (1) : يا ~~للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي براسي (2) ما زلت آبي وردها حتى ~~أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها مطلي ~~وطول مكاسي لله عمرك ms0039 من قصير طاهر * ولرب عمر طال بالادناس ! * * * وحدثني ~~فخار بن معد العلوي الموسوي رحمه الله ، قال : رأى المفيد أبو عبد الله ~~محمد بن النعمان الفقيه الامام في منامه ، كأن فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها : الحسن ~~والحسين عليهما السلام ، صغيرين ، فسلمتهما إليه ، وقالت له : علمهما الفقه . # فانتبه متعجبا من ذلك ، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى ~~فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين ~~يديها ابناها محمد الرضي وعلي المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها (3) ~~، فقالت له (3) : أيها الشيخ ، هذان ولداي ، قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه ~~فبكى أبو عبد الله وقص عليها المنام ، وتولى تعليمهما الفقه (3) ، وأنعم ~~الله عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق ~~الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر (4) . PageV01P041 # القول في شرح خطبة نهج البلاغة قال الرضي رحمه الله : بسم الله الرحمن ~~الرحيم " أما بعد حمد (1) الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا من ~~بلائه ، ووسيلا إلى جنانه ، وسببا لزيادة إحسانه . # والصلاة على رسوله ، نبي الرحمة ، وإمام الائمة ، وسراج الامة ، المنتجب ~~من طينة الكرم ، وسلالة المجد الاقدم ، ومغرس الفخار المعرق ، وفرع العلاء ~~المثمر المورق ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الامم ، ومنار الدين ~~الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة . # فصلى الله عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم ، ومكافأة لعملهم ، ~~وكفاء لطيب أصلهم وفرعهم ، ما أنار (2) فجر طالع ، وخوى نجم ساطع (3) " . # * * * الشرح : اعلم أني لا أتعرض في هذا الشرح للكلام فيما قد فرغ من ~~أئمة العربية ، ولا لتفسير ما هو ظاهر مكشوف ، كما فعل القطب الراوندي ، ~~فإنه شرع أولا في تفسير قوله : " أما بعد " ، ثم قال : هذا هو فصل الخطاب ، ~~ثم ذكر ما معنى الفصل ، وأطال فيه ، وقسمه أقساما ، يشرح ما قد فرع له منه ~~، ثم شرح الشرح . # وكذلك أخذ يفسر قوله : " من بلائه " ، وقوله : " إلى جنانه " ، وقوله : " ~~وسببا " ، وقوله : " المجد " ، وقوله : PageV01P042 # " الاقدم " ، وهذا كله إطالة وتضييع للزمان من غير فائدة ms0040 ، ولو أخذنا بشرح ~~مثل ذلك لوجب أن نشرح لفظه " أما " المفتوحة ، وأن نذكر الفصل بينها وبين " ~~إما " المكسورة ، ونذكر : هل المكسورة من حروف العطف أو لا ؟ ففيه خلاف ، ~~ونذكر هل المفتوحة مركبة أو مفردة ؟ ومهملة أو عاملة ؟ ونفسر معنى قول ~~الشاعر : أبا خراشة أما كنت ذا نفر * فإن قومي لم تأكلهم الضبع (1) بالفتح ~~، ونذكر بعد لم ضمت إذا قطعت عن الاضافة ؟ ولم فتحت هاهنا حيث أضيفت ؟ ~~ونخرج عن المعنى الذي قصدناه من موضوع الكتاب ، إلى فنون أخرى قد أحكمها ~~أربابها . # ونبتدئ الآن فنقول : قال لي إمام من أئمة اللغة في زماننا : هو الفخار ، ~~بكسر الفاء ، قال : وهذا مما يغلط فيه الخاصة فيفتحونها ، وهو غير جائز ، ~~لانه مصدر " فاخر " ، وفاعل يجئ مصدره على " فعال " بالكسر لا غير ، نحو : ~~قاتلت قتالا ، ونازلت نزالا ، وخاصمت خصاما ، وكافحت كفاحا ، وصارعت صراعا . # وعندي أنه لا يبعد أن تكون الكلمة مفتوحة الفاء ، وتكون مصدر " فخر " لا ~~مصدر " فاخر " ، فقد جاء مصدر الثلاثي إذا كان عينه أو لامه حرف حلق على " ~~فعال " ، بالفتح ، نحو سمح سماحا ، وذهب ذهابا ، اللهم إلا أن ينقل ذلك عن ~~شيخ أو كتاب موثوق به نقلا صريحا ، فتزول الشبهة . # والعصم جمع عصمة ، وهو ما يعتصم به . # والمنار : الاعلام ، واحدها منارة ، بفتح الميم . # والمثاقيل : جمع مثقال ، وهو مقدار وزن الشئ ، تقول مثقال حبة ، ومثقال ~~قيراط ، ومثقال دينار . # وليس كما تظنه العامة أنه اسم للدينار خاصة ، فقوله : " مثاقيل الفضل " ، ~~أي زنات الفضل ، وهذا من باب الاستعارة . # وقوله : " تكون إزاء لفضلهم " ، أي مقابلة له . # ومكافأة بالهمز ، من كافأته أي جازيته ، وكفاء ، بالهمز والمد ، أي نظيرا . PageV01P043 # وخوى النجم ، أي سقط . # وطينة المجد ، أصله . # وسلالة المجد فرعه . # والوسيل : جمع وسيلة هو ما يتقرب به ، ولو قال : " وسبيلا إلى جنانه " ~~لكان حسنا وإنما قصد الاغراب ، على أنا قد قرأناه كذلك في بعض النسخ . # وقوله : " ومكافأة لعملهم " إن أراد أن يجعله قرينة " لفضلهم " كان ~~مستقبحا عند من يريد البديع ، لان الاولى ساكنة الاوسط ، والاخرى متحركة ~~الاوسط . # وأما من لا يقصد ms0041 البديع كالكلام القديم فليس بمستقبح ، وإن لم يرد أن ~~يجعلها قرينه بل جعلها من حشو السجعة الثانية ، وجعل القرينة " واصلهم " ، ~~فهو جائز إلا أن السجعة الثانية تطول جدا . # ولو قال عوض " لعملهم " ، " لفعلهم " لكان حسنا . # * * * قال الرضي رحمه الله : " فإني كنت في عنفوان السن ، وغضاضة الغصن ، ~~ابتدأت تأليف كتاب في خصائص الائمة عليهم السلام ، يشتمل على محاسن أخبارهم ~~، وجواهر كلامهم ، حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام ~~الكلام . # وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا ، صلوات الله عليه ، وعاقت ~~عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الايام ، ومماطلات الزمان . # وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا ، وفصلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل ~~يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام ، من الكلام القصير في المواعظ والحكم ~~والامثال والآداب ، دون الخطب الطويلة ، والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة ~~من الاصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره ، معجبين ببدائعه ، ومتعجبين ~~من نواصعه ، وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه ، من خطب وكتب ~~ومواعظ وأدب علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر ~~العربية ، وثواقب الكلم الدينية والدنياوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ~~ولا مجموع الاطراف PageV01P044 ~~في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ ~~البلاغة ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، ~~وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد ~~سبق وقصروا ، وقد تقدم وتاخروا ، لان كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه ~~مسحة من العلم الالهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي " . # * * * الشرح : عنفوان السن : أولها . # ومحاجزات الايام : ممانعاتها . # ومماطلات الزمان : مدافعاته . # وقوله : " معجبين " ثم قال : و" متعجبين " ، ف " معجبين " من قولك : أعجب ~~فلان برأيه ، وبنفسه فهو معجب بهما ، والاسم العجب بالضم ، ولا يكون ذلك ~~إلا في المستحسن ، و" متعجبين " من قولك : تعجبت من كذا ، والاسم العجب . # وقد يكون في الشئ يستحسن ويستقبح ويتهول منه ويستغرب ، مراده ms0042 هنا التهول ~~والاستغراب ، ومن ذلك قول أبي تمام : أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصب * وآل ~~ما كان من عجب إلى عجب (1) يريد أنها كانت معجبة به أيام الشبيبة لحسنه ، ~~فلما شاب انقلب ذلك العجب عجبا ، إما استقباحا له أو تهولا منه واستغرابا . # وفي بعض الروايات : " معجبين ببدائعه " ، أي أنهم يعجبون غيرهم . # والنواصع : الخالصة . # وثواقب الكلم : مضيئاتها ، ومنه الشهاب الثاقب . # وحذا كل قائل : اقتفى واتبع . # وقوله : " مسحة " يقولون . # على فلان مسحة من جمال ، مثل قولك : شئ ، وكأنه هاهنا يريد ضوءا وصقالا . # وقوله : " عبقة " ، أي رائحة ، PageV01P045 ~~ولو قال عوض " العلم الالهي " " الكتاب الالهي " لكان أحسن . # * * * قال الرضي رحمه الله : " فأجبتهم إلى الابتداء بذلك ، عالما بما ~~فيه من عظيم النفع ، ومنشور الذكر ، ومذخور الاجر . # واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه ~~الفضيلة ، مضافة إلى المحاسن الدثرة ، والفضائل الجمة ، وأنه انفرد ببلوغ ~~غايتها عن جميع السلف الاولين ، الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، ~~والشاذ الشارد ، فأما كلامه عليه السلام فهو البحر الذي لا يساجل ، والجم ~~الذي لا يحافل ، وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به صلوات الله عليه ~~بقول الفرزدق : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع " * ~~* * الشرح : المحاسن الدثرة : الكثيرة ، مال دثر ، أي كثير ، والجمة مثله ، ~~ويؤثر عنهم ، أي يحكي وينقل ، قلته آثرا ، أي حاكيا ، ولا يساجل ، أي لا ~~يكاثر ، أصله من النزع بالسجل ، وهو الدلو الملئ ، قال : من يساجلني يساجل ~~ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب (1) ويروى : " ويساحل " بالحاء ، من ساحل ~~البحر وهو طرفه ، أي لا يشابه في بعد ساحله . # ولا يحافل ، أي لا يفاخر بالكثرة ، أصله من الحفل ، وهو الامتلاء . # والمحافلة : المفاخرة بالامتلاء ، ضرع حافل ، أي ممتلئ . PageV01P046 # والفرزدق همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، ومن هذه الابيات (1) : ومنا الذي ~~اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هب الرياح الزعازع (2) ومنا الذي أحيا ~~الوئيد وغالب * وعمرو ومنا حاجب والاقارع (3) ومنا الذي قاد الجياد على ~~الوجا (4) * بنجران حتى صبحته الترائع ومنا الذي أعطى الرسول عطية ms0043 * أسارى ~~تميم والعيون هوامع الترائع : الكرام من الخيل ، يعني غزاة الاقرع بن حابس ~~قبل الاسلام بني تغلب بنجران ، وهو الذي أعطاه الرسول يوم حنين أسارى تميم ~~- ومنا غداة الروع فرسان غارة * إذا منعت بعد الزجاج الاشاجع (5) ومنا خطيب ~~لا يعاب وحامل * أغر إذا التفت عليه المجامع (6) - أي إذا مدت الاصابع بعد ~~الزجاج إتماما لها ، لانها رماح قصيرة . # وحامل ، أي حامل للديات - PageV01P047 ~~أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع بهم أعتلى ما ~~حملتنيه دارم (1) * وأصرع أقراني الذين أصارع أخذنا بآفاق السماء عليكم * ~~لنا قمراها والنجوم الطوالع (2) فوا عجبا حتى كليب تسبني * كان أباها نهشل ~~أو مجاشع ! * * * قال الرضي رحمه الله : " ورايت كلامه عليه السلام ، يدور ~~على أقطاب ثلاثة : أولها الخطب والاوامر ، وثانيها الكتب والرسائل ، ~~وثالثها الحكم والمواعظ ، فأجمعت بوفيق الله سبحانه على الابتداء باختيار ~~محاسن الخطب ، ثم محاسن الكتب ، ثم محاسن الحكم والادب ، مفردا لكل صنف من ~~ذلك بابا ، ومفصلا فيه أوراقا ، ليكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عني ~~عاجلا ، ويقع إلي آجلا ، وإذا جاء شئ من كلامه الخارج في أثناء حوار ، أو ~~جواب سؤال ، أو غرض آخر من الاغراض في غير الانحاء التي ذكرتها ، وقررت ~~القاعدة عليها ، نسبتة إلى أليق الابواب به ، وأشدها ملامحة لغرضه . # وربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، ~~لاني أورد النكت واللمع ، ولا أقصد التتالي والنسق " . # الشرح : قوله : " أجمعت على الابتداء " ، أي عزمت . # وقال القطب الراوندي : تقديره : اجمعت عازما على الابتداء ، قال : لانه ~~لا يقال إلا أجمعت الامر ، ولا يقال : أجمعت على الامر ، قال سبحانه : " ~~فأجمعوا أمركم " (3) . PageV01P048 # هذا الذي ذكره الراوندي خلاف نص أهل اللغة ، قالوا : أجمعت الامر ، وعلى ~~الامر كله جائز ، نص صاحب " الصحاح " على ذلك . # والمحاسن : جمع حسن ، على غير قياس ، كما قالوا : الملامح والمذاكر (2) ، ~~ومثله المقابح . # والحوار ، بكسر الحاء : مصدر حاورته ، أي خاطبته . # والانحاء : الوجوه والمقاصد . # وأشدها ملامحة لغرضه ، أي أشدها إبصارا له ونظرا إليه ، من لمحت الشئ ~~وهذه استعارة ، يقال : هذا الكلام يلمح الكلام ms0044 الفلاني ، أي يشابهه ، كأن ~~ذلك الكلام يلمح ويبصر من هذا الكلام . # * * * قال الرضي رحمه الله : " ومن عجائبه عيله السلام التي انفرد بها ، ~~وأمن المشاركة فيها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ~~، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المفكر (3) ، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ، ~~ممن عظم قدره ، ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في أنه كلام ~~من لا حظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت ~~، أو انقطع إلى (4) سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ، ولا يرى إلا نفسه ، ولا ~~يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب ، مصلتا سيفه ، فيقط الرقاب ، ويجدل ~~الابطال ، ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال ، زاهد ~~الزهاد ، وبدل الابدال . # وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللطيفة ، التي جمع بها بين الاضداد ، ~~وألف بين الاشتات ، وكثيرا ما أذاكر الاخوان بها ، وأستخرج عجبهم منها ، ~~وهي موضع العبرة بها (5) ، والفكرة فيها . # * * * PageV01P049 # الشرح : قبع القنفذ قبوعا ، إذا أدخل رأسه في جلده ، وكذلك الرجل إذا أدخل ~~رأسه في قميصه ، وكل من أنزوى في جحر أو مكان ضيق فقد قبع . # وكسر البيت : جانب الخباء . # وسفح الجبل أسفله ، وأصله حيث يسفح فيه الماء . # ويقط الرقاب : يقطعها عرضا لا طولا ، كما قاله الراوندي ، وإنما ذاك القد ~~، قددته طولا ، وقططته عرضا . # قال ابن فارس صاحب " المجمل " : قال ابن عائشة : كانت ضربات علي عليه ~~السلام في الحرب أبكارا ، إن أعتلى قد ، وإن اعترض قط ، ويجدل الابطال : ~~يلقيهم على الجدالة ، وهي وجه الارض . # وينطف دما : يقطر ، والابدال : قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم ، إذا مات ~~أحدهم أبدل الله مكانه آخر ، قد ورد ذلك في كثير من كتب الحديث . # كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة . # فمنها ما قد (1) ذكره الرضي رحمه الله ، وهو موضع التعجب ، لان الغالب ~~على أهل الشجاعة والاقدام والمغامرة والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية ، ~~وفتك وتمرد وجبرية ، والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها ~~والاشتغال بمواعظ الناس ms0045 وتخويفهم المعاد ، وتذكيرهم الموت ، أن يكونوا ذوي ~~رقة ولين ، وضعف قلب ، وخور طبع ، وهاتان حالتان متضادتان ، وقد اجتمعتا له ~~عليه السلام . # ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق ~~سبعية ، وطباع حوشية وغرائز وحشية ، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب ~~الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الاخلاق ، وعبوس في ~~الوجوه ، ونفار من الناس PageV01P050 ~~واستيحاش ، وأمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم ~~، وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا ، وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام الله ~~ومثلاته ، وأشدهم اجتهادا في العبادة ، وآدابا لنفسه في المعاملة . # وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا ، وأسفرهم وجها ، وإكثرهم بشرا ، وأوفاهم ~~هشاشة ، وأبعدهم عن انقباض موحش ، أو خلق نافر ، أو تجهم مباعد ، أو غلظة ~~وفظاظة تنفر معهما نفس ، أو يتكدر معهما قلب . # حتى عيب بالدعابة ، ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها ، ~~واعتمدوا في التنفير عنه عليها . # * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (1) * وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة . # ومنها أن الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل بيت السيادة والرياسة أن ~~يكون ذا كبر وتيه وتعظم وتغطرس ، خصوصا أذا أضيف إلى شرفه من جهة النسب ~~شرفه من جهات أخرى ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام في مصاص الشرف ومعدنه ~~ومعانيه ، لا يشك عدو ولا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه صلوات ~~الله عليه ، وقد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة ، قد ~~ذكرنا بعضها ، ومع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير وكبير ، وألينهم عريكة ~~، وأسمحهم خلقا ، وأبعدهم عن الكبر ، وأعرفهم بحق ، وكانت حاله هذه في كلا ~~زمانيه : زمان خلافته ، PageV01P051 ~~والزمان الذي قبله ، لم تغيره الامرة ، ولا أحالت خلقه الرياسة ، وكيف تحيل ~~الرياسة خلقه وما زال رئيسا ! وكيف تغير الامرة سجيته وما برح أميرا لم ! ~~يستفد بالخلافة شرفا ، ولا أكتسب بها زينة ، بل هو كما قال أبو عبد الله ~~أحمد بن حنبل ، ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ms0046 في ~~تاريخه المعروف " بالمنتظم " تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر وعلي وقالوا ~~فأكثروا ، فرفع رأسه إليهم ، وقال : قد أكثرتم ! إن عليا لم تزنه الخلافة ، ~~ولكنه زانها . # وهذا الكلام دال بفحواه ومفهومه على أن غيره ازدان بالخلافة وتممت نقيصته ~~، وأن عليا عليه السلام لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة ، وكانت ~~الخلافة ذات نقص في نفسها ، فتم نقصها بولايته إياها . # ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وقتل الانفس وإراقة الدماء أن يكونوا ~~قليلي الصفح ، بعيدي العفو لان أكبادهم واغرة ، وقلوبهم ملتهبة ، والقوة ~~الغضبية عندهم شديدة ، وقد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في كثرة ~~إراقة الدم وما عنده من الحلم والصفح ، ومغالبة هوى النفس ، وقد رأيت فعله ~~يوم الجمل ، ولقد أحسن مهيار في قوله (1) : حتى إذا دارت رحى بغيهم * عليهم ~~وسبق السيف العذل عاذوا بعفو ماجد معود * للعفو حمال لهم على العلل فنجت ~~البقيا عليهم من نجا * وأكل الحديد منهم من أكل أطت بهم أرحامهم فلم يطع * ~~ثائرة الغيظ ولم يشف الغلل ومنها أنا ما رأينا شجاعا جوادا قط ، كان عبد ~~الله بن الزبير شجاعا وكان أبخل الناس ، وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا ~~، قال له عمر : لو وليتها لظلت تلاطم الناس PageV01P052 ~~في البطحاء على الصاع والمد . # وأراد علي عليه السلام أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال ، ~~فاحتال لنفسه ، فشارك الزبير في أمواله وتجاراته ، فقال عليه السلام : أما ~~إنه قد لاذ بملاذ ، ولم يحجر عليه . # وكان طلحة شجاعا وكان شحيحا ، أمسك عن الانفاق حتى خلف من الاموال ما لا ~~يأتي عليه الحصر . # وكان عبد الملك شجاعا وكان شحيحا ، يضرب به المثل في الشح ، وسمي رشح ~~الحجر ، لبخله . # وقد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في الشجاعة والسخاء ، كيف هي ~~وهذا من أعاجيبه أيضا عليه السلام ! * * * قال الرضى رحمه الله : وربما جاء ~~في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد ، والمعنى المكرر ، والعذر في ذلك أن ~~روايات كلامه تختلف اختلافا شديدا ، فربما اتفق الكلام المختار في رواية ~~فنقل على ms0047 وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعا غير وضعه الاول ، أما ~~بزيادة مختارة ، أو بلفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال أن يعاد استظهارا ~~للاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام . # وربما بعد العهد أيضا بما أختير أولا ، فأعيد بعضه سهوا ونسيانا ، لا ~~قصدا أو اعتمادا . # ولا أدعي مع ذلك أنني أحيط بأقطار جميع كلامه عليه السلام ، حتى لا يشذ ~~عني منه شاذ ، ولا يند ناد بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إلي ، ~~والحاصل في ربقتي دون الخارج من يدي ، وما علي إلا بذل الجهد ، وبلاغة ~~الوسع ، وعلى الله سبحانه نهج السبيل ، وإرشاد الدليل . # ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب " نهج البلاغة " ، إذ كان يفتح للناظر ~~فيه أبوابها ، ويقرب عليه طلابها ، وفيه حاجة العالم والمتعلم ، وبغية ~~البليغ والزاهد ، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل وتنزيه ~~الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كل غلة ، وشفاء كل علة ، ~~وجلاء كل شبهة . # ومن الله أستمد التوفيق والعصمة ، وأتنجز التسديد والمعونة ، وأستعيذه من ~~خطأ الجنان قبل خطأ PageV01P053 ~~اللسان ، ومن زلة الكلم قبل زلة القدم ، وهو حسبي ونعم الوكيل " . # الشرح : في أثناء هذا الاختيار : تضاعيفه ، واحدها ثني كعذق وأعذاق . # والغيرة : بالفتح ، والكسر خطأ . # وعقائل الكلام : كرائمه ، وعقيلة الحي : كريمته ، وكذلك عقيلة الذود . # والاقطار : الجوانب ، وأحدها قطر . # والناد : المنفرد ، ند البعير يند . # الربقة : عروة الحبل يجعل فيها رأس البهيمة . # وقوله : " وعلى الله نهج السبيل " ، أي إبانته وإيضاحه ، نهجت له نهجا . # وأما أسم الكتاب ف " نهج البلاغة " والنهج هنا ليس بمصدر ، بل هو اسم ~~للطريق الواضح نفسه . # والطلاب بكسر الطاء : الطلب . # والبغية : ما يبتغي . # وبلال كل غلة ، بكسر الباء : ما يبل به الصدى ، ومنه قوله : أنضحوا الرحم ~~ببلالها ، أي صلوها بصلتها وندوها ، قال أوس : كأني حلوت الشعر حين مدحته * ~~صفا صخرة صماء يبس بلالها (1) وإنما استعاذ من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان ، ~~لان خطأ الجنان أعظم وأفحش من خطأ اللسان ، ألا ترى أن اعتقاد الكفر بالقلب ~~أعظم عقابا من ms0048 أن يكفر الانسان بلسانه وهو غير معتقد للكفر بقلبه ، وإنما ~~استعاذ من زلة الكلم قبل زلة القدم لانه أراد زلة القدم الحقيقية ، ولا ريب ~~أن زلة القدم أهون وأسهل ، لان العاثر يستقيل من عثرته ، وذا الزلة تجده ~~ينهض من صرعته ، وأما الزلة باللسان فقد لا تستقال عثرتها ، ولا ينهض ~~صريعها ، وطالما كانت لا شوى (3) لها ، قال أبو تمام : يا زلة ما وقيتم شر ~~مصرعها * وزلة الرأي تنسي زلة القدم (3) PageV01P054 ~~باب الخطب والاوامر PageV01P055 ~~قال الرضي رحمه الله : باب المختار من خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~وأوامره ويدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري مجرى الخطب في المقامات ~~المحضورة والمواقف المذكورة ، والخطوب الواردة الشرح : المقامات : جمع ~~مقامة ، وقد تكون المقامة المجلس والنادي الذي يجتمع إليه الناس ، وقد يكون ~~اسما للجماعة ، والاول أليق هاهنا بقوله . # المحضورة ، أي التي قد حضرها الناس . # ومنذ الآن نبتدئ بشرح كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ونجعل ترجمة ~~الفصل الذي نروم شرحه " الاصل " فإذا أنهيناه قلنا : " الشرح " ، فذكرنا ما ~~عندنا فيه وبالله التوفيق . # * * * (1) الاصل : فمن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء ~~والارض وخلق آدم " الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي ~~نعماءه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا ~~يناله غوص الفطن . # الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ~~ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان ~~أرضه " . PageV01P057 # الشرح : الذي عليه أكثر الادباء والمتكلمين أن الحمد والمدح أخوان ، لا فرق ~~بينهما ، تقول : حمدت زيدا على أنعامه ، ومدحته على أنعامه ، وحمدته على ~~شجاعته ، ومدحته على شجاعته ، فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الانسان ، ~~وفيما ليس من فعله ، كما ذكرناه من المثالين ، فأما الشكر فأخص من المدح ، ~~لانه لا يكون إلا على النعمة خاصة ، ولا يكون إلا صادرا من منعم عليه ، فلا ~~يجوز عندهم أن يقال : شكر زيد عمرا لنعمة أنعمها عمرو على إنسان غير زيد . # إن قيل : الاستعمال خلاف ذلك ، لانهم ms0049 يقولون : حضرنا عند فلان فوجدناه ~~يشكر الامير على معروفه عند زيد . # قيل : ذلك إنما يصح إذا كان إنعام الامير على زيد أوجب سرور فلان ، فيكون ~~شكر إنعام الامير على زيد شكرا على السرور الداخل على قلبه بالانعام على ~~زيد ، وتكون لفظة " زيد " التي استعيرت ظاهرا لاستناد الشكر إلى مسماها ~~كناية لا حقيقة ، ويكون ذلك الشكر شكرا باعتبار السرور المذكور ، ومدحا ~~باعتبار آخر ، وهو المناداة على ذلك الجميل والثناء الواقع بجنسه . # ثم إن هؤلاء المتكلمين الذين حكينا قولهم يزعمون أن الحمد والمدح والشكر ~~لا يكون إلا باللسان مع انطواء القلب على الثناء والتعظيم ، فإن استعمل شئ ~~من ذلك في الافعال بالجوارح كان مجازا . # وبقي البحث عن اشتراطهم مطابقة القلب للسان ، فإن الاستعمال لا يساعدهم ، ~~لان أهل الاصطلاح يقولون لمن مدح غيره ، أو شكره رياء وسمعه : إنه قد مدحه ~~وشكره وإن كان منافقا عندهم . # ونظير هذا الموضع الايمان ، فإن أكثر المتكلمين لا يطلقونه على مجرد ~~النطق اللساني ، بل يشترطون فيه الاعتقاد القلبي ، فأما PageV01P058 ~~أن يقصروا به عليه كما هو مذهب الاشعرية (1) والامامية (2) ، أو تؤخذ معه ~~أمور أخرى وهي فعل الواجب وتجنب القبيح كما هو مذهب المعتزلة (3) ، ولا ~~يخالف جمهور المتكلمين في هذه المسألة إلا الكرامية (4) ، فإن المنافق ~~عندهم يسمى مؤمنا ، ونظروا إلى مجرد الظاهر ، فجعلوا النطق اللساني وحده ~~إيمانا . # والمدحة : هيئة المدح ، كالركبة ، هيئة الركوب ، والجلسة هيئة الجلوس (5) ~~، والمعنى مطروق جدا ، ومنه في الكتاب العزيز كثير ، كقوله تعالى : " وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها " (6) وفي الاثر النبوي : " لا أحصي ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك " ، وقال الكتاب (7) من ذلك ما يطول ذكره ، فمن جيد ~~ذلك قول بعضهم : الحمد لله على نعمه التي منها إقدارنا على الاجتهاد في ~~حمدها ، وإن عجزنا عن إحصائها وعدها . # وقالت الخنساء بنت عمرو بن الشريد : فما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد ~~إلا والذي نلت أطول (8) PageV01P059 ~~ولا حبر المثنون في القول مدحة * وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل * * * ومن ~~مستحسن ما وقفت عليه من تعظيم الباري عز ms0050 جلاله بلفظ (1) " الحمد " قول بعض ~~الفضلاء في خطبة أرجوزه علمية : الحمد لله بقدر الله * لا قدر وسع العبد ذي ~~التناهي والحمد لله الذي برهانه * أن ليس شأن ليس فيه شانه والحمد لله الذي ~~من ينكره * فإنما ينكر من يصوره وأما قوله " الذي لا يدركه " ، فيريد أن ~~همم النظار وأصحاب الفكر وإن علت وبعدت فإنها لا تدركه تعالى ، ولا تحيط به . # وهذا حق لان كل متصور فلا بد أن يكون محسوسا ، أو متخيلا ، إو موجودا من ~~فطرة النفس ، والاستقراء يشهد بذلك . # مثال المحسوس السواد والحموضة ، مثال المتخيل إنسان يطير ، أو بحر من دم ~~، مثال الموجود من فطرة النفس تصور الالم واللذة . # ولما كان الباري سبحانه خارجا عن هذا أجمع (2) لم يكن متصورا . # فأما قوله : " الذي ليس لصفته حد محدود " فأنه يعني بصفته هاهنا كنهه ~~وحقيقته يقول : ليس لكنهه حد فيعرف بذلك الحد قياسا على الاشياء المحدودة ، ~~لانه ليس بمركب ، وكل محدود مركب . # ثم قال : " ولا نعت موجود " أي (3) ولا يدرك بالرسم ، كما تدرك الاشياء ~~برسومها ، وهو أن تعرف بلازم من لوازمها ، وصفة من صفاتها . # ثم قال : " ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود " ، فيه إشارة إلى الرد على من ~~قال : إنا PageV01P060 ~~نعلم كنه الباري سبحانه لا في هذه الدنيا بل في الآخرة ، فإن القائلين ~~برؤيته في الآخرة يقولون : إنا نعرف حينئذ كنهه ، فهو عليه السلام رد قولهم ~~، وقال : إنه لا وقت أبدا على الاطلاق تعرف فيه حقيقته وكنهه ، لا الآن ولا ~~بعد الآن ، وهو الحق ، لانا لو رأيناه في الآخرة وعرفنا كنهه لتشخص تشخصا ~~يمنع من حمله على كثيرين ، ولا يتصور أن يتشخص هذا التشخص إلا ما يشار إلى ~~جهته ، ولا جهة له سبحانه . # وقد شرحت هذا الموضع في كتابي المعروف ب " زيادات النقضين (1) " ، وبينت ~~أن الرؤية المنزهة عن الكيفية التي يزعمها أصحاب الاشعري لا بد فيها من ~~إثبات الجهة ، وأنها لا تجري مجرى العلم ، لان العلم لا يشخص المعلوم ، ~~والرؤية تشخص المرئي ، والتشخيص لا يمكن إلا مع كون المتشخص ذا جهة ms0051 . # واعلم أن نفي الاحاطة مذكور في الكتاب العزيز في مواضع ، منها قوله تعالى ~~: " ولا يحيطون به علما " (2) ومنها قوله : " ينقلب إليك البصر خاسئا وهو ~~حسير " (3) وقال بعض الصحابة : العجز عن درك الادارك إدراك ، وقد غلا محمد ~~بن هانئ فقال في ممدوحه المعز أبي تميم معد بن المنصور العلوي : أتبعته ~~فكري حتى إذا بلغت * غاياتها بين تصويب وتصعيد (4) رأيت موضع برهان يلوح ~~وما * رأيت موضع تكييف وتحديد (5) وهذا مدح يليق بالخالق تعالى ، ولا يليق ~~بالمخلوق . # فأما قوله : " فطر الخلائق ... # " إلى آخر الفصل ، فهو تقسيم مشتق من الكتاب العزيز ، فقوله : " فطر ~~الخلائق بقدرته " من قوله تعالى : " قال من رب السموات والارض PageV01P061 ~~وما بينهما " (1) وقوله : " ونشر الرياح برحمته " من قوله : يرسل الرياح ~~نشرا بين يدي رحمته " (2) . # وقوله : " ووتد بالصخور ميدان أرضه " ، من قوله : " والجبال أوتادا " (3) . # والميدان : التحرك والتموج . # * * * فأما القطب الراوندي رحمه الله فإنه قال ، إنه عليه السلام أخبر عن ~~نفسه بأول هذا الفصل أنه يحمد الله ، وذلك من ظاهر كلامه ، ثم أمر غيره من ~~فحوى كلامه أن يحمد الله ، وأخبر عليه السلام أنه ثابت على ذلك مدة حياته ، ~~وأنه يجب على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا ، ولو قال " أحمد الله " لم ~~يعلم منه جميع ذلك . # ثم قال : والحمد أعم من الشكر ، والله أخص من الاله ، قال فأما قوله : " ~~الذي لا يبلغ مدحته القائلون " فإنه أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه ، ~~فكيف بمحامده ! والمعنى أن الحمد كل الحمد ثابت للمعبود الذي حقت العبادة ~~له في الازل ، واستحقها حين خلق الخلق ، وأنعم بأصول النعم التي يستحق بها ~~العبادة . # * * * ولقائل أن يقول : أنه ليس في فحوى كلامه أنه أمر غيره أن يحمد الله ~~، وليس يفهم من قول بعض رعية الملك لغيره منهم : العظمة والجلال لهذا الملك ~~، أنه قد أمرهم بتعظيمه وإجلاله . # ولا أيضا في الكلام ما يدل على أنه ثابت على ذلك مدة حياته ، وأنه يجب ~~على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا . # ولا أعلم كيف قد وقع ذلك للراوندي ! فإن زعم أن العقل يقتضي ذلك ms0052 فحق ، ولكن PageV01P062 ~~ليس مستفادا من الكلام ، وهو أنه (1) قال : إن ذلك موجود في الكلام . # فأما قوله : لو كان قال : أحمد الله لم يعلم منه جميع ذلك ، فإنه لا فرق ~~في انتفاء دلالة " أحمد الله " على ذلك ودلالة " الحمد لله " ، وهما سواء ~~في أنهما لا يدلان على شئ من أحوال غير القائل ، فضلا عن دلالتهما على ثبوت ~~ذلك ودوامه في حق غير القائل . # وأما قوله : الله أخص من الاله ، فإن أراد في أصل اللغة ، فلا فرق ، بل ~~الله هو الاله وفخم بعد حذف الهمزة ، هذا قول كافة البصريين ، وإن أراد أن ~~أهل الجاهلية كانوا يطلقون على الاصنام لفظة " الآلهة " ولا يسمونها " الله ~~" فحق ، وذلك عائد إلى عرفهم واصطلاحهم ، لا إلى أصل اللغة والاشتقاق ، ألا ~~ترى أن الدابة في العرف لا تطلق على القملة ، وإن كانت في أصل اللغة دابة ! ~~فأما قوله : قد أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه فكيف بمحامده ! فكلام ~~يقتضى أن المدح غير الحمد ، ونحن لا نعرف فرقا بينهما . # وأيضا فإن الكلام لا يقتضي العجز عن القيام بالواجب ، لا من الممادح ولا ~~من المحامد ، ولا فيه تعرض لذكر الوجوب ، وإنما نفى أن يبلغ القائلون مدحته ~~، لم يقل غير ذلك . # وأما قوله : الذي حقت العبادة له في الازل وأستحقها حين خلق الخلق ، ~~وأنعم بأصول النعم فكلام ظاهره متناقض ، لانه إذا كان إنما استحقها حين خلق ~~الخلق ، فكيف يقال : إنه استحقها في الازل ! وهل يكون في الازل مخلوق ~~ليستحق عليه العبادة ! واعلم أن المتكلمين لا يطلقون على الباري سبحانه أنه ~~معبود في الازل أو مستحق للعبادة في الازل إلا بالقوة لا بالفعل (3) ، لانه ~~ليس في الازل مكلف يعبده تعالى ، ولا أنعم على أحد في الازل بنعمة يستحق ~~بها العبادة ، حتى إنهم قالوا في الاثر الوارد : " يا قديم PageV01P063 ~~الاحسان " : إن معناه أن إحسانه متقادم العهد ، لا أنه قديم حقيقة ، كما ~~جاء في الكتاب العزيز : " حتى عاد كالعرجون القديم " (1) ، أي الذي قد ~~توالت عليه الازمنة المتطاوله . # * * * ثم (2) قال الراوندي : والحمد والمدح يكونان بالقول ms0053 وبالفعل ، ~~والالف واللام في " القائلون " لتعريف الجنس ، كمثلهما في الحمد . # والبلوغ المشارفة ، يقال : بلغت المكان إذا أشرفت عليه ، وإذا لم تشرف ~~على حمده تعالى بالقول فكيف توصل إليه بالفعل ! والاله : مصدر بمعنى ~~المألوه . # * * * ولقائل أن يقول : الذي سمعناه أن التعظيم يكون بالقول والفعل وبترك ~~القول والفعل ، قالوا : فمن قال لغيره : يا عالم فقد عظمه ، ومن قام لغيره ~~فقد عظمه ، ومن ترك مد رجله بحضرة غيره فقد عظمه ، ومن كف غرب لسانه عن ~~غيره فقد عظمه . # وكذلك الاستخفاف والاهانة تكون بالقول والفعل وبتركهما حسب ما قدمنا ذكره ~~في التعظيم . # فأما الحمد والمدح فلا وجه لكونهما بالفعل ، وأما قوله : أن اللام في " ~~القائلون " لتعريف الجنس ، كما أنها في الحمد كذلك فعجيب ، لانها للاستغراق ~~في " القائلون " لا شبهة في ذلك كالمؤمنين والمشركين ، ولا يتم المعنى إلا ~~به ، لانه للمبالغة ، بل الحق المحض أنه لا يبلغ مدحته كل القائلين بأسرهم . # وجعل اللام للجنس ينقص عن هذا المعنى إن أراد بالجنس المعهود ، وإن أراد ~~الجنسية العامة ، فلا نزاع بيننا وبينه ، إلا أن قوله : " كما أنها في ~~الحمد كذلك " يمنع من أن يحمل كلامه على المحمل الصحيح ، لانها ليست في ~~الحمد للاستغراق ، يبين ذلك أنها لو كانت للاستغراق لما جاز أن يحمد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ولا غيره من الناس ، وهذا باطل . PageV01P064 # وأيضا فإنها لفظ واحد مفرد معرف بلام الجنس ، والاصل في مثل ذلك أن يفيد ~~الجنسية المطلقة ، ولا يفيد الاستغراق ، فإن جاء منه شئ للاستغراق ، كقوله ~~: " إن الانسان لفي خسر " (1) ، وأهلك الناس الدرهم والدينار ، فمجاز ، ~~والحقيقة ما ذكرناه . # فأما قوله : البلوغ المشارفة : يقال : بلغت المكان إذا أشرفت عليه . # فالاجود أن يقول قالوا : بلغت المكان ، إذا شارفته ، وبين قولنا : " ~~شارفته " ، و" أشرفت عليه " فرق . # وأما قوله : " وإذا لم يشرف على حمده بالقول فكيف يوصل إليه بالفعل ! " ، ~~فكلام مبني على أن الحمد قد يكون بالفعل ، وهو خلاف ما يقوله أرباب هذه ~~الصناعة . # وقوله : والاله مصدر بمعنى المألوه ، كلام طريف ، أما أولا ، فإنه ليس ~~بمصدر ، بل ms0054 هو اسم كوجار للضبع ، وسرار للشهر (2) ، وهو اسم جنس كالرجل ~~والفرس ، يقع على كل معبود بحق أو باطل ، ثم غلب على المعبود بالحق ، ~~كالنجم اسم لكل كوكب ، ثم غلب على الثريا ، والسنة : اسم لكل عام ، ثم غلب ~~على عام القحط . # وأظنه رحمه الله لما رآه " فعالا " ظن أنه اسم مصدر كالحصاد والجذاذ ~~وغيرهما . # وأما ثانيا ، فلان المألوه صيغة " مفعول " وليست صيغة مصدر إلا في ألفاظ ~~نادرة ، كقولهم : ليس له معقول ولا مجلود ، ولم يسمع " مألوه " في اللغة ، ~~لانه قد الفاظ نادرة ، كقولهم : ليس له معقول ولا مجلود ، ولم يسمع " مألوه ~~" في اللغة ، لانه قد جاء : أله الرجل إذا دهش وتحير ، وهو فعل لازم لا ~~يبنى منه مفعول . # * * * ثم قال الراوندي : وفي قول الله تعالى : " وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها " ، بلفظ الافراد . # وقول أمير المؤمنين عليه السلام : " لا يحصي نعماءه العادون " بلفظ الجمع ~~سر عجيب ، لانه تعالى أراد أن نعمة واحدة من نعمه لا يمكن العباد عد وجوه ~~كونها نعمه . # وأراد أمير المؤمنين عليه السلام أن أصول نعمه لا تحصى لكثرتها ، فكيف تعد PageV01P065 ~~وجوه فروع نعمائه . # وكذلك في كون الآيه واردة بلفظة " إن " الشرطية وكلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام على صيغة الخبر ، تحته لطيفة عجيبة ، لانه سبحانه يريد أنكم إن ~~أردتم أن تعدوا نعمة لم تقدروا على حصرها ، وعلي عليه السلام أخبر أنه قد ~~أنعم النظر ، فعلم أن أحدا لا يمكنه حصر نعمه تعالى . # * * * ولقائل أن يقول : الصحيح أن المفهوم من قوله : " وإن تعدوا نعمة ~~الله " الجنس ، كما يقول القائل : أنا لا أجحد إحسانك إلي ، وامتنانك علي ، ~~ولا يقصد بذلك إحسانا واحدا ، بل جنس الاحسان . # وما ذكره من الفرق بين كلام البارئ وكلام أمير المؤمنين عليه السلام غير ~~بين ، فإنه لو قال تعالى : وإن تعدوا نعم الله ، وقال عليه السلام : ولا ~~يحصي نعمته العادون ، لكان كل واحد منهما سادا مسد الآخر . # أما اللطيفة الثانية فغير ظاهرة أيضا ولا مليحة ، لانه لو انعكس الامر ، ~~فكان القرآن بصيغة الخبر ، وكلام علي عليه ms0055 السلام بصيغة الشرط ، لكان ~~مناسبا أيضا ، حسب مناسبته ، والحال بعكس ذلك ، اللهم إلا أن تكون قرينة ~~السجعة من كلام علي عليه السلام تنبو عن لفظة الشرط ، وإلا فمتى حذفت ~~القرينة السجعية عن وهمك لم تجد فرقا ، ونحن نعوذ بالله من التعسف والتعجرف ~~الداعي إلى ارتكاب هذه الدعاوى المنكرة . # * * * ثم قال الراوندي : إنه لو قال أمير المؤمنين عليه السلام : " الذي ~~لا يعد نعمه الحاسبون " لم تحصل المبالغة التي أرادها بعبارته ، لان اشتقاق ~~الحساب من الحسبان ، وهو الظن . # قال : وأما اشتقاق العدد فمن العد ، وهو الماء الذي له مادة ، والاحصاء : ~~الاطاقة ، أحصيته ، أي أطقته ، فتقدير الكلام : لا يطيق عد نعمائه العادون ~~، ومعنى ذلك PageV01P066 ~~أن مدائحه تعالى لا يشرف على ذكرها الانبياء والمرسلون ، لانها أكثر من أن ~~تعدها الملائكة المقربون ، والكرام الكاتبون . # * * * ولقائل أن يقول : أما الحساب فليس مشتقا من الحسبان بمعنى الظن ، ~~كما توهمه ، بل هو أصل برأسه ، ألا ترى أن أحدهما حسبت أحسب ، والآخر حسبت ~~أحسب ، وأحسب بالفتح والضم ، وهو من الالفاظ الاربعة التي جاءت شاذة ، ~~وأيضا فإن " حسبت " بمعنى ظننت يتعدى إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على ~~أحدهما ، و" حسبت " من العدد يتعدى إلى مفعول واحد . # ثم يقال له : وهب أن " الحاسبين " لو قالها مشتقة من الظن لم تحصل ~~المبالغة ، بل المبالغة كادت تكون أكثر ، لان النعم التي لا يحصرها الظان ~~بظنونه أكثر من النعم التي لا يعدها العالم بعلومه . # وأما قوله : العدد مشتق من العد ، وهو الماء الذى له مادة ، فليس كذلك ، ~~بل هما أصلان . # وأيضا لو كان أحدهما مشتقا من الآخر ، لوجب أن يكون العد مشتقا من العدد ~~، لان المصادر هي الاصول التي يقع الاشتقاق منها سواء ، أكان المشتق فعلا ~~أو اسما (1) ، ألا تراهم قالوا في كتب الاشتقاق : إن الضرب : الرجل الخفيف ~~، مشتق من الضرب ، أي السير في الارض للابتغاء ، قال الله تعالى : " لا ~~يستطيعون ضربا في الارض " (2) ، فجعل الاسم منقولا ومشتقا من المصدر . # وأما الاحصاء فهو الحصر والعد وليس هو الاطاقة كما ذكر ، لا يقال : أحصيت ~~الحجر ms0056 ، أي أطقت حمله . # وأما ما قال : إنه معنى الكلمة فطريف ، لانه عليه السلام لم يذكر ~~الانبياء ولا الملائكة PageV01P067 ~~لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ، وأي حاجة إلى هذا التقدير الطريف الذي ~~لا يشعر الكلام به ، ومراده عليه السلام ظاهر ، وهو أن نعمة جلت لكثرتها أن ~~يحصيها عاد ما ، هو نفي لمطلق العادين من غير تعرض لعاد مخصوص . # * * * قال الراوندي : فأما قوله : " لا يدركه بعد الهمم " ، فالادراك هو ~~الرؤية والنيل والاصابة ، ومعنى الكلام : الحمد لله الذي ليس بجسم ولا عرض ~~، إذ لو كان أحدهما لرآه الراءون إذا أصابوه ، وأنما خص " بعد الهمم " ~~بإسناد نفي الادراك " وغوص الفطن " بإسناد نفي النيل لغرض صحيح ، وذلك أن ~~الثنوية (1) يقولون بقدم النور والظلمة ، ويثبتون النور جهة العلو ، ~~والظلمة جهة السفل ، ويقولون : إن العالم ممتزج منهما ، فرد عليه السلام ~~عليهم بما معناه : إن النور والظلمة جسمان ، والاجسام محدثة ، والبارئ ~~تعالى قديم . # * * * ولقائل أن يقول : إنه لم يجر للرؤية ذكر في الكلام ، لانه عليه ~~السلام لم يقل : الذي لا تدركه العيون ولا الحواس ، وإنما قال : " لا يدركه ~~بعد الهمم " ، وهذا يدل على أنه إنما أراد أن العقول لا تحيط بكنهه وحقيقته . # وأيضا فلو سلمنا أنه إنما نفى الرؤية ، لكان لمحاج أن يحاجه فيقول له : ~~هب أن الامر كما تزعم ، ألست تريد بيان الامر الذي لاجله خصص بعد الهمم ~~بنفي الادراك ، وخصص غوص الفطن بنفى النيل ! وقلت : إنما قسم هذا التقسيم ~~لغرض صحيح ، وما رأيناك أوضحت هذا الغرض ، وإنما حكيت مذهب الثنوية ، وليس ~~يدل مذهبهم على وجوب تخصيص بعد الهمم بنفي الادراك دون نفي النيل ، ولا ~~يوجب تخصيص غوص الفطن PageV01P068 ~~بنفي النيل دون نفي الادراك ، وأكثر ما في حكاية مذهبهم أنهم يزعمون أن ~~إلهي العالم : النور والظلمة ، وهما جسمان ، وأمير المؤمنين عليه السلام ~~يقول : لو كان صانع العالم جسما لرئي ، وحيث لم ير لم يكن جسما ، أي شئ في ~~هذا مما يدل على وجوب ذلك التقسيم والتخصيص الذي زعمت أنه إنما خصصه وقسمه ~~لغرض صحيح ! . # ثم (1) قال الراوندي ms0057 : ويجوز أن يقال : البعد والغوص مصدران هاهنا بمعنى ~~الفاعل ، كقولهم : فلان عدل ، أي عادل وقوله تعالى : " إن أصبح ماؤكم غورا ~~" (2) ، أي غائرا ، فيكون المعنى : لا يدركه العالم البعيد الهمم فكيف ~~الجاهل ! ويكون المقصد بذلك الرد على من قال : أن محمدا صلى الله عليه وآله ~~رأى ربه ليلة الاسراء ، وأن يونس عليه السلام رأى ربه ليلة هبوطه إلى قعر ~~البحر . # * * * ولقائل أن يقول : إن المصدر الذي جاء بمعنى الفاعل ألفاظ معدودة ، ~~لا يجوز القياس عليها ، ولو جاز لما كان المصدر هاهنا بمعنى الفاعل ، لانه ~~مصدر مضاف ، والمصدر المضاف لا يكون بمعنى الفاعل . # ولو جاز أن يكون المصدر المضاف بمعنى الفاعل لم يجز أن يحمل كلامه عليه ~~السلام على الرد على من أثبت إن البارئ سبحانه مرئي ، لانه ليس في الكلام ~~نفي الرؤية أصلا ، وإنما غرض الكلام نفي معقوليته سبحانه ، وإن الافكار ~~والانظار لا تحيط بكنهه ، ولا تتعقل خصوصيه ذاته ، جلت عظمته . # * * * ثم قال الراوندي : فأما قوله : " الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا ~~نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود " ، فالوقت : تحرك الفلك ~~ودورانه على وجه ، والاجل : PageV01P069 # مدة الشئ ، ومعنى الكلام أن شكري لله تعالى متجدد عند تجدد كل ساعة ، ولهذا ~~أبدل هذه الجملة من الجملة التي قبلها وهي الثانية ، كما أبدل الثانية من ~~الاولى . # * * * ولقائل أن يقول : الوقت عند أهل النظر مقدار حركة الفلك ، لا نفس ~~حركته ، والاجل ليس مطلق الوقت ، ألا تراهم يقولون : جئتك وقت العصر ، ولا ~~يقولون ، أجل العصر ! والاجل عندهم هو الوقت الذي يعلم الله تعالى أن حياة ~~الحيوان تبطل فيه ، مأخوذ من أجل الدين ، وهو الوقت الذي يحل قضاؤه فيه . # فأما قوله : ومعنى الكلام أن شكري متجدد لله تعالى في كل وقت ، ففاسد ، ~~ولا ذكر في هذه الالفاظ للشكر ، ولا أعلم من أين خطر هذا للراوندي ! وظنه ~~أن هذه الجمل من باب البدل غلط ، لانها صفات ، كل واحدة منها صفة بعد أخرى ~~، كما تقول : مررت بزيد العالم ، الظريف ، الشاعر . # * * * قال الراوندي : فأما قوله : " الذي ليس لصفته ms0058 حد " فظاهره إثبات ~~الصفة له سبحانه ، وأصحابنا لا يثبتون لله سبحانه صفة ، كما يثبتها ~~الاشعرية ، لكنهم يجعلونه على حال ، ويجعلونه متميزا بذاته ، فأمير ~~المؤمنين عليه السلام بظاهر كلامه - وإن أثبت له صفة - إلا أن من له أنس ~~بكلام العرب يعلم أنه ليس بإثبات على الحقيقة . # وقد سألني سائل فقال : هاهنا كلمتان ، أحداهما كفر ، والاخرى ليست بكفر ، ~~وهما : لله تعالى شريك غير بصير . # ليس شريك الله تعالى بصيرا ، فأيهما كلمه الكفر ؟ فقلت له : القضية ~~الثانية ، وهي " ليس شريك الله تعالى بصيرا " كفر ، لانها تتضمن إثبات ~~الشريك ، وأما الكلمة الاخرى ، فيكون معناها لله شريك غير بصير ؟ بهمزة ~~الاستفهام المقدرة المحذوفة . PageV01P070 # ثم أخذ في كلام طويل يبحث فيه عن الصفة والمعنى ، ويبطل مذهب الاشعرية بما ~~يقوله المتكلمون من أصحابنا ، وأخذ في توحيد الصفة لم جاء ؟ وكيف يدل نفي ~~الصفة الواحدة على نفي مطلق الصفات ؟ وأنتقل من ذلك إلى الكلام في الصفة ~~الخامسة التي أثبتها أبو هاشم (1) ، ثم خرج إلى مذهب أبي الحسين (2) ، ~~وأطال جدا فيما لا حاجد إليه (3) . # * * * ولقائل أن يقول : الامر أسهل مما تظن ، فإنا قد بينا أن مراده نفي ~~الاحاطة بكنهه ، وأيضا يمكن أن يجعل الصفة هاهنا قول الواصف ، فيكون المعنى ~~: لا ينتهي الواصف إلى حد إلا وهو قاصر عن النعت لجلالته وعظمته جلت قدرته ! . # فأما القضيتان اللتان سأله السائل عنهما فالصواب غير ما أجاب به فيهما ، ~~وهو أن القضية الاولى كفر ، لانها صريحة في إثبات الشريك ، والثانية لا ~~تقتضي ذلك ، لانه قد ينفي قول الشريك بصيرا على أحد وجهين ، أما لان هناك ~~شريكا لكنه غير بصير ، لان الشريك غير موجود وإذا لم يكن موجودا لم يكن ~~بصيرا ، فإذا كان هذا الاعتبار الثاني مرادا لم يكن كفرا ، وصار كالاثر ~~المنقول : " كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله لا تؤثر هفواته " ، أي ~~لم يكن فيه هفوات فتؤثر وتحكى ، (4 وليس أنه كان 4) المراد في مجلسه هفوات ~~إلا أنها لم تؤثر . # * * * قال الراوندي : فأن قيل : تركيب هذه الجملة يدل على إنه تعالى ms0059 فطر ~~الخليقة قبل خلق السموات والارض . PageV01P071 # قلنا : قد أختلف في ذلك فقيل : أول ما يحسن منه تعالى خلقه ذاتا حية ، يخلق ~~فيها ، شهوة لمدرك تدركه فتلتذ به ، ولهذا قيل : تقديم خلق الجماد على خلق ~~الحيوان عبث وقبيح . # وقيل : لا مانع من تقديم خلق الجماد إذا علم أن علم بعض المكلفين فيما ~~بعد بخلقه قبله لطف له . # * * * ولقائل أن يقول : أما إلى حيث انتهى به الشرح فليس في الكلام تركيب ~~يدل على أنه تعالى فطر خلقه قبل خلق السموات والارض وإنما قد يوهم تأمل ~~كلامه عليه السلام فيما بعد شيئا من ذلك ، لما قال : " ثم إنشأ سبحانه فتق ~~الاجواء " ، على أنا إذا تأملنا لم نجد في كلامه عليه السلام ما يدل على ~~تقديم خلق الحيوان ، لانه قبل أن يذكر خلق السماء لم يذكر إلا أنه فطر ~~الخلائق . # وتارة قال : " أنشأ الخلق " ، ودل كلامه أيضا على أنه نشر الرياح ، وأنه ~~خلق الارض وهي مضطربة فأرساها بالجبال ، كل هذا يدل عليه كلامه ، وهو مقدم ~~في كلامه على فتق الهواء والفضاء وخلق السماء ، فإما تقديم خلق الحيوان أو ~~تأخيره فلم يتعرض كلامه عليه السلام له ، فلا معنى لجواب الراوندي . # وذكره ما يذكره المتكلمون من أنه : هل يحسن تقديم خلق الجماد على الحيوان ~~أم لا ؟ . # * * * الاصل أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق ~~به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، ~~لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . # فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ~~ومن جزأه فقد جهله ، PageV01P072 ~~ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن ~~قال : " فيم " فقد ضمنه ، ومن قال : " علام " فقد أخلى منه . # * * * الشرح : إنما قال عليه السلام : " أول الدين معرفته " ، لان ~~التقليد باطل ، وإول الواجبات الدينيه المعرفة . # ويمكن أن يقول قائل : ألستم تقولون في علم الكلام : أول الواجبات النظر ~~في طريق معرفة الله تعالى ، وتارة ms0060 تقولون : القصد إلى النظر ؟ فهل يمكن ~~الجمع بين هذا وبين كلامه عليه السلام ! . # وجوابه أن النظر والقصد إلى النظر إنما وجبا بالعرض لا بالذات ، لانهما ~~وصلة إلى المعرفة ، والمعرفة هي المقصود بالوجوب وأمير المؤمنين عليه ~~السلام أراد أول واجب مقصود بذاته من الدين معرفة البارئ سبحانه ، فلا ~~تناقض بين كلامه وبين آراء المتكلمين . # وأما قوله : " وكمال معرفته التصديق به " ، فلان معرفته قد تكون ناقصة ، ~~وقد تكون غير ناقصة ، فالمعرفة الناقصة هي المعرفة بأن للعالم صانعا غير ~~العالم ، وذلك باعتبار أن الممكن لا بد له من مؤثر ، فمن علم هذا فقط علم ~~الله تعالى ، ولكن علما ناقصا ، وأما المعرفة التي ليست ناقصة ، فإن تعلم ~~أن ذلك المؤثر خارج عن سلسلة الممكنات ، والخارج عن كل الممكنات ليس بممكن ~~، وما ليس ممكن فهو واجب الوجود ، فمن علم أن للعالم مؤثرا واجب الوجود فقد ~~عرفه عرفانا أكمل من عرفان أن للعالم مؤثرا فقط ، وهذا الامر الزائد هو ~~المكنى عنه بالتصديق به ، لان أخص ما يمتاز به البارئ عن مخلوقاته هو وجوب ~~الوجود . PageV01P073 # وأما (1) قوله عليه السلام : " وكمال التصديق به توحيده " ، فلان من علم ~~أنه تعالى واجب الوجود مصدق بالبارئ سبحانه ، لكن ذلك التصديق قد يكون ~~ناقصا ، وقد يكون غير ناقص ، فالتصديق الناقص أن يقتصر على أن يعلم أنه ~~واجب الوجود فقط ، والتصديق الذي هو أكمل من ذلك وأتم هو العلم بتوحيده ~~سبحانه ، باعتبار أن وجوب الوجود لا يمكن أن يكون لذاتين ، لان فرض واجبي ~~الوجود يفضي إلى عموم وجوب الوجود لهما ، وامتياز كل واحد منهما بأمر غير ~~الوجوب المشترك ، وذلك يفضي إلى تركيبهما وإخراجهما عن كونهما واجبي الوجود ~~، فمن علم البارئ سبحانه واحدا ، أي لا واجب الوجود إلا هو ، يكون أكمل ~~تصديقا ممن لم يعلم ذلك ، وإنما أقتصر على أن صانع العالم واجب الوجود فقط . # وأما قوله : " وكمال توحيده الاخلاص له " ، فالمراد بالاخلاص له هاهنا هو ~~نفي الجسمية والعرضية ولوازمهما عنه ، لان الجسم مركب ، وكل مركب ممكن ، ~~وواجب الوجود ليس بممكن . # وأيضا فكل عرض ms0061 مفتقر ، وواجب الوجود غير مفتقر ، فواجب الوجود ليس بعرض . # وأيضا فكل جرم محدث ، وواجب الوجود ليس بمحدث ، فواجب (2) الوجود ليس بجرم . # وأيضا فكل حاصل في الجهة ، إما جرم أو عرض ، وواجب الوجود ليس بجرم ولا ~~عرض ، فلا يكون حاصلا في جهة ، فمن عرف وحدانية البارئ ولم يعرف هذه الامور ~~كان توحيده ناقصا ، ومن عرف هذه الامور بعد العلم بوحدانيته تعالى فهو ~~المخلص في عرفانه جل اسمه ، ومعرفته تكون أتم وأكمل . # وأما قوله : " وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه " ، فهو تصريح بالتوحيد ~~الذي تذهب إليه المعتزلة ، وهو نفي المعاني القديمة (3) التي تثبتها ~~الاشعرية وغيرهم ، قال عليه السلام : PageV01P074 # " لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة " ، ~~وهذا هو دليل المعتزلة بعينه ، قالوا : لو كان عالما بمعنى قديم ، لكان ذلك ~~المعنى إما هو أو غيره أو ليس هو ولا غيره . # والاول باطل ، لانا نعقل ذاته قبل أن نعقل أو نتصور له علما ، والمتصور ~~مغاير لما ليس بمتصور . # والثالث باطل أيضا ، لان إثبات شيئين : أحدهما ليس هو الآخر ولا غيره ، ~~معلوم فساده ببديهة العقل ، فتعين القسم الثاني وهو محال ، إما أولا ~~فبإجماع أهل الملة ، وإما ثانيا فلما سبق من أن وجوب الوجود لا يجوز إن ~~يكون لشيئين ، فإذا عرفت هذا ، فاعرف أن الاخلاص له تعالى قد يكون ناقصا ~~وقد لا يكون ، فالاخلاص الناقص هو العلم بوجوب وجوده ، وأنه واحد ليس بجسم ~~ولا عرض ، ولا (1) يصح عليه ما يصح على الاجسام والاعراض . # والاخلاص التام هو العلم بأنه لا تقوم به المعاني القديمة ، مضافا إلى ~~تلك العلوم السابقة ، وحينئذ تتم المعرفة وتكمل . # ثم أكد أمير المؤمنين عليه السلام هذه الاشارات الالهية بقوله : " فمن ~~وصف الله سبحانه فقد قرنه " ، وهذا حق ، لان الموصوف يقارن الصفة ، والصفة ~~تقارنه . # قال : " ومن قرنه فقد ثناه " ، وهذا حق ، لانه قد أثبت قديمين ، وذلك محض ~~التثنية . # قال : " ومن ثناه فقد جزأه " ، وهذا حق ، لانه إذا أطلق لفظة الله تعالى ~~على الذات والعلم القديم فقد جعل مسمى هذا اللفظ ms0062 وفائدته متجزئة ، كإطلاق ~~لفظ " الاسود " على الذات التي حلها سواد . # قال : " ومن جزأه فقد جهله " ، وهذا حق ، لان الجهل هو اعتقاد الشئ على ~~خلاف ما هو به . # قال : " ومن أشار إليه فقد حده " ، وهذا حق ، لان كل مشار إليه فهو محدود ، PageV01P075 ~~لان المشار إليه لا بد أن يكون في جهة مخصوصة ، وكل ما هو في جهة فله حد ~~وحدود ، أي أقطار وإطراف . # قال : " ومن حده فقد عده " ، أي جعله من الاشياء المحدثة ، وهذا حق ، لان ~~كل محدود معدود في الذوات المحدثه . # قال : " ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه " ، وهذا حق ، لان من تصور أنه في شئ ~~فقد جعله أما جسما مستترا في مكان ، أو عرضا ساريا في محل ، والمكان متضمن ~~للتمكن ، والمحل متضمن للعرض . # قال : " ومن قال : علام ؟ فقد أخلى منه " ، وهذا حق ، لان من تصور إنه ~~تعالى على العرش ، أو على الكرسي ، فقد أخلى منه غير ذلك الموضع . # وأصحاب تلك المقالة يمتنعون من ذلك ، ومراده عليه السلام إظهار تناقض ~~أقوالهم ، وإلا فلو قالوا (1) : هب إنا قد أخلينا منه غير ذلك الموضع ، أي ~~محذور يلزمنا ؟ فإذا قيل لهم : لو خلا منه موضع دون موضع لكان جسما ، ولزم ~~حدوثه ، قالوا : لزوم الحدوث والجسمية إنما هو من حصوله في الجهة لا من خلو ~~بعض الجهات عنه ، وأنتم إنما أحتججتم علينا بمجرد خلو بعض الجهات منه ، ~~فظهر أن توجيه الكلام عليهم إنما هو إلزام لهم لا إستدلال على فساد قولهم . # * * * فأما القطب الراوندي فإنه قال في معنى قوله : " نفى الصفات عنه " : ~~أي صفات المخلوقين ، قال : لانه تعالى عالم قادر ، وله بذلك صفات ، فكيف ~~يجوز أن يقال : لا صفة له ! وأيضا فإنه عليه السلام قد أثبت لله تعالى صفة ~~أولا ، حيث قال : " الذي ليس لصفته حد محدود " فوجب أن يحمل كلامه على ما ~~يتنزه عن المناقضة . PageV01P076 # وأيضا فأنه قد قال فيما بعد في صفة الملائكة : " إنهم لا يصفون الله تعالى ~~بصفات المصنوعين " ، فوجب أن يحمل قوله الآن : " وكمال توحيده نفي الصفات ~~عنه " ، على صفات المخلوقين ms0063 ، حملا للمطلق على المقيد . # * * * ولقائل أن يقول : لو أراد نفي صفات المخلوقين عنه لم يستدل على ذلك ~~بدليل الغيرية ، وهو قوله : " لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف " ، لان هذا ~~الاستدلال لا ينطبق على دعوى أنه غير موصوف بصفات المخلوقين ، بل كان ينبغي ~~أن يستدل بأن صفات المخلوقين من لوازم الجسمية والعرضية ، والبارئ ليس بجسم ~~ولا عرض ، ونحن قد بينا أن مراده عليه السلام إبطال القول بالمعاني القديمة ~~، وهي المسماة بالصفات في الاصطلاح القديم ، ولهذا يسمى أصحاب المعاني ~~بالصفاتية ، فأما كونه قادرا وعالما فأصحابها أصحاب الاحوال ، وقد بينا أن ~~مراده عليه السلام بقوله : " ليس لصفته حد محدود " ، أي لكنهه وحقيقته . # وأما كون الملائكة لا تصف البارئ بصفات المصنوعين فلا يقتضي أن يحمل كل ~~موضوع فيه ذكر الصفات على صفات المصنوعين ، لاجل تقييد ذلك في ذكر الملائكة ~~، وأين هذا من باب حمل المطلق على المقيد ! ، لا سيما وقد ثبت أن التعليل ~~والاستدلال يقضي ألا يكون المراد صفات المخلوقين . # وقد تكلف الراوندي لتطبيق تعليله عليه السلام نفي الصفات عنه بقوله : " ~~لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف " ، بكلام عجيب ، وأنا أحكي إلفاظه لتعلم ، ~~قال : معنى هذا التعليل أن الفعل في الشاهد لا يشابه الفاعل ، والفاعل غير ~~الفعل ، لان ما يوصف به الغير إنما هو الفعل ، أو معنى الفعل ، كالضارب ~~والفهم ، فإن الفهم والضرب كلاهما فعل ، والموصوف بهما فاعل ، والدليل لا ~~يختلف شاهدا وغائبا ، فإذا كان تعالى قديما وهذه الاجسام محدثة كانت معدومه ~~ثم وجدت ، يدل على أنها غير الموصوف بأنه خالقها ومدبرها . PageV01P077 # انقضى كلامه ، وحكايته تغنى عن الرد عليه . # ثم قال : الاول ، على وزن " أفعل " يستوي فيه المذكر والمؤنث ، إذا لم ~~يكن فيه الالف واللام ، فإذا كانا فيه قيل للمؤنث " الاولى " . # وهذا غير صحيح ، لانه يقال : كلمت فضلاهن ، وليس فيه (1) ألف ولام ، وكان ~~ينبغي أن يقول إذا كان منكرا مصحوبا بمن استوى المذكر والمؤنث في لفظ " ~~أفعل " ، تقول : زيد أفضل من عمرو ، وهند أحسن من دعد . # * * * الاصل كائن لا عن حدث ، موجود لا عن ms0064 عدم ، مع كل شئ بمقارنة ، وغير ~~كل شئ لا بمزايلة . # فاعل لا بمعنى الحركات والآلة . # بصير ، إذ لا منظور إليه من خلقه . # متوحد ، إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده . # أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها ، ولا تجربة ~~استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها . # أحال الاشياء لاوقاتها ، ولاءم بين مختلفاتها ، وغرز غرائزها ، وألزمها ~~أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا ~~بقرائنها وأحنائها . # * * * الشرح : قوله عليه السلام : " كائن " ، وإن كان في الاصطلاح العرفي ~~مقولا على ما ينزه البارئ عنه ، فمراده (2) به المفهوم اللغوي ، وهو اسم ~~فاعل من " كان " بمعنى وجد : كأنه قال : موجود غير محدث . PageV01P078 # فإن قيل : فقد قال بعده : " موجود لا عن عدم " فلا يبقى بين الكلمتين فرق . # قيل : بينهما فرق ، ومراده بالموجود لا عن عدم هاهنا وجوب وجوده ونفي ~~إمكانه ، لان من أثبت قديما ممكنا ، فأنه وإن نفى حدوثه الزماني فلم ينف ~~حدوثه الذاتي ، وأمير المؤمنين عليه السلام نفى عن البارئ تعالى في الكلمة ~~الاولى الحدوث الزماني ، ونفى عنه في الكلمة الثانية الذاتي . # وقولنا في الممكن : إنه موجود من عدم ، صحيح عند التأمل ، لا بمعنى أن ~~عدمه سابق له زمانا ، بل سابق لوجوده ذاتا ، لان الممكن يستحق من ذاته أنه ~~لا يستحق الوجود من ذاته . # وأما قوله : " مع كل شئ لا بمقارنة " ، فمراده بذلك أنه يعلم الجزئيات ~~والكليات كما قال سبحانه : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " (1) . # وأما (2) قوله : " وغير كل شئ لا بمزايلة " ، فحق ، لان الغيرين في ~~الشاهد هما ما زايل أحدهما الآخر وباينه بمكان أو زمان ، والبارئ سبحانه ~~يباين الموجودات مباينة منزهة عن المكان والزمان ، فصدق عليه أنه غير كل شئ ~~لا بمزايلة . # وأما قوله : " فاعل لا بمعنى الحركات والآلة " ، فحق ، لان فعله اختراع ، ~~والحكماء يقولون : إبداع ، ومعنى الكلمتين واحد ، وهو أنه يفعل لا بالحركة ~~والآلة كما يفعل الواحد منا ، ولا يوجد شيئا من شئ . # وأما قوله : " بصير إذ لا منظور إليه من خلقه " ، فهو حقيقة مذهب ms0065 أبي ~~هاشم (3) رحمه الله وأصحابه ، لانهم يطلقون عليه في الازل أنه سميع بصير ، ~~وليس هناك مسموع ولا مبصر ، ومعنى ذلك كونه بحال يصح منه إدراك المسموعات ~~والمبصرات إذا وجدت ، PageV01P079 ~~وذلك يرجع إلى كونه حيا لا آفة به ، ولا يطلقون عليه أنه سامع مبصر في ~~الازل ، لان السامع المبصر هو المدرك بالفعل لا بالقوه . # وأما قوله : " متوحد إذ لا سكن يستأنس به ، ويستوحش لفقده " ، ف " إذ " ~~هاهنا ظرف ، ومعنى الكلام أن العادة والعرف إطلاق " متوحد " على من قد كان ~~له من يستأنس بقربه ويستوحش ببعده فأنفرد عنه ، والبارئ سبحانه يطلق عليه ~~أنه متوحد في الازل ولا موجود سواه ، وإذا صدق سلب الموجودات كلها في الازل ~~صدق سلب ما يؤنس أو يوحش ، فتوحده سبحانه بخلاف توحد غيره . # وأما قوله عليه السلام : " أنشأ الخلق إنشاء ، وأبتدأه إبتداء " ، ~~فكلمتان مترادفتان على طريقة الفصحاء والبلغاء ، كقوله سبحانه : " لا يمسنا ~~فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب " (1) . # وقوله : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " (2) . # وقوله : " بلا روية أجالها " ، فالروية الفكرة ، وأجالها : رددها ، ومن ~~رواه : " أحالها " بالحاء ، أراد صرفها . # وقوله : " ولا تجربة استفادها " ، أي لم يكن قد خلق من قبل أجساما فحصلت ~~له التجربة التي إعانته على خلق هذه الاجسام . # وقوله : " ولا حركة أحدثها " ، فيه رد على الكرامية الذين يقولون : إنه ~~إذا أراد أن يخلق شيئا مباينا عنه أحدث في ذاته حادثا ، يسمى الاحداث ، ~~فوقع ذلك الشئ المباين عن ذلك المعنى المتجدد المسمى إحداثا . # وقوله : " ولا همامة نفس اضطرب فيها " ، فيه رد على المجوس والثنوية ~~القائلين بالهمامة ، ولهم فيها خبط طويل يذكره أصحاب المقالات ، وهذا يدل ~~على صحة ما يقال : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يعرف آراء المتقدمين ~~والمتأخرين ، ويعلم العلوم كلها ، وليس ذلك ببعيد من فضائله ومناقبه عليه ~~السلام . PageV01P080 # وأما قوله : " أحال الاشياء لاوقاتها " ، فمن رواها : " أحل الاشياء ~~لاوقاتها " ، فمعناه جعل محل كل شئ ووقته ، كمحل الدين . # ومن رواها : " أحال " فهو من قولك : حال في متن فرسه ، أي وثب ، وأحاله ~~غيره ، أي أوثبه على متن الفرس ، عداه ms0066 بالهمزة ، وكأنه لما أقر الاشياء في ~~أحيانها وأوقاتها صار كمن أحال غيره على فرسه . # وقوله : " ولاءم بين مختلفاتها " ، أي جعل المختلفات ملتئمات (1) ، كما ~~قرن النفس الروحانية بالجسد الترابي ، جلت عظمته ! . # وقوله : " وغرز غرائزها " ، المروي بالتشديد ، والغريزة الطبيعة ، وجمعها ~~غرائز ، وقوله : " غرزها " ، أي جعلها غرائز ، كما قيل : سبحان من ضوأ ~~الاضواء ! ويجوز أن يكون من غرزت الابرة بمعنى غرست . # وقد رأيناه في بعض النسخ بالتخفيف . # وقوله : " وألزمها أشباحها " ، الضمير المنصوب في " ألزمها " عائد إلى ~~الغرائز ، أي ألزم الغرائز أشباحها ، أي أشخاصها ، جمع شبح ، وهذا حق ، لان ~~كلا مطبوع على غريزة لازمة ، فالشجاع لا يكون جبانا ، والبخيل لا يكون ~~جوادا ، وكذلك كل الغرائز لازمة لا تنتقل . # وقوله : " عالما بها قبل ابتدائها " ، إشارة إلى أنه عالم بالاشياء فيما ~~لم يزل . # وقوله : " محيطا بحدودها وانتهائها " ، أي بأطرافها ونهاياتها . # وقوله : " عارفا بقرائنها وأحنائها " ، القرائن جمع قرونه (2) ، وهي ~~النفس . # والاحناء الجوانب ، جمع حنو ، يقول : أنه سبحانه عارف بنفوس هذه الغرائز ~~التي ألزمها أشباحها ، عارف بجهاتها وسائر أحوالها المتعلقه بها والصادره عنها . # * * * PageV01P081 # فأما القطب الراوندي فأنه قال : معنى قوله عليه السلام : " كائن لا عن حدث ~~، موجود لا عن عدم " : إنه لم يزل موجودا ، ولا يزال موجودا ، فهو باق أبدا ~~كما كان موجودا أولا ، وهذا ليس بجيد ، لان اللفظ لا يدل على ذلك ولا فيه ~~تعرض بالبقاء فيما لا يزال . # وقال أيضا : قوله عليه السلام : " لا يستوحش " ، كلام مستأنف . # ولقائل أن يقول : كيف يكون كلاما مستأنفا ، والهاء " في فقده " ترجع إلى ~~" السكن " المذكور أولا ! . # وقال أيضا : يقال ما له في الامر همة ولا همامة ، أي لا يهم به ، ~~والهمامة : التردد ، كالعزم . # ولقائل أن يقول : العزم هو إرادة جازمة حصلت بعد التردد ، فبطل قوله : إن ~~الهمامة هي نفس التردد كالعزم . # وأيضا فقد بينا مراده عليه السلام بالهمامة ، حكى زرقان (1) في كتاب " ~~المقالات " وأبو عيسى الوراق (2) ، والحسن بن موسى (3) ، وذكره شيخنا أبو ~~القاسم البلخي (4) في كتابه في " المقالات " أيضا عن الثنوية : أن النور ~~الاعظم اضطربت عزائمه وإرادته في غزو الظلمة ms0067 والاغارة عليها ، فخرجت من ~~ذاته قطعة وهي الهمامة المضطربة في نفسه فخالطت الظلمة غازية لها ، ~~فاقتطعتها الظلمة عن النور الاعظم ، وحالت بينها وبينه ، وخرجت همامة ~~الظلمة غازية للنور الاعظم ، فاقتطعها النور الاعظم عن الظلمة ، ومزجها ~~بأجزائه ، وامتزجت همامة النور بأجزاء الظلمة أيضا ، ثم ما زالت الهمامتان ~~تتقاربان PageV01P082 ~~وتتدانيان وهما ممتزجتان ، بأجزاء هذا وهذا ، حتى أنبنى منهما هذا العالم ~~المحسوس . # ولهم في الهمامة كلام مشهور ، وهي لفظة اصطلحوا عليها ، واللغة العربية ~~ما عرفنا فيها استعمال الهمامة بمعنى الهمة ، والذي عرفناه الهمة والهمة ، ~~بالكسر والفتح ، والمهمة ، وتقول : لا همام لي بهذا الامر ، مبني على الكسر ~~كقطام ، ولكنها لفظة اصطلاحيه مشهورة عند أهلها . # الاصل : ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء ، وشق الارجاء ، وسكائك الهواء ، ~~فأجرى (1) فيها ماء متلاطما تياره ، متراكما زخاره ، حمله على متن الريح ~~العاصفة ، والزعزع القاصفة ، فأمرها برده ، وسلطها على شده ، وقرنها إلى ~~حده ، الهواء من تحتها فتيق ، والماء من فوقها دفيق . # ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها ، وأدام مربها ، وأعصف مجراها ، وأبعد ~~منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار ، وإثاره موج البحار ، فمخضته مخض ~~السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، ترد أوله على آخره ، وساجيه إلى (2) ~~مائره ، حتى عب عبابه ، ورمى بالزبد ركامه ، فرفعه في هواء منفتق ، وجو ~~منفهق ، فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، وعلياهن سقفا محفوظا ~~، وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينتظمها (3) . # ثم زينها بزينة الكواكب ، وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، ~~وقمرا منيرا ، في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر . PageV01P083 # الشرح : لسائل أن يسأل فيقول : ظاهر هذا الكلام أنه سبحانه خلق الفضاء ~~والسموات بعد خلق كل شئ ، لانه قد قال قبل : " فطر الخلائق ، ونشر الرياح ، ~~ووتد الارض بالجبال " ، ثم عاد فقال : " أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ~~" ، وهو الآن يقول : " ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء " ، ولفظة " ثم " ~~للتراخي . # فالجواب أن قوله (1) : " ثم " هو تعقيب وتراخ ، لا في مخلوقات البارئ ~~سبحانه ، بل في كلامه عليه السلام ، كأنه يقول : ثم أقول الآن بعد قولي ~~المتقدم : إنه تعالى أنشأ فتق الاجواء ms0068 . # ويمكن أن يقال : أن لفظة " ثم " هاهنا تعطي معنى الجمع المطلق كالواو ، ~~ومثل ذلك قوله تعالى : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " (2) . # واعلم أن كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل يشتمل على مباحث : ~~منها : أن ظاهر لفظه أن الفضاء الذي هو الفراغ الذي يحصل فيه الاجسام خلقه ~~الله تعالى ولم يكن من قبل ، وهذا يقتضي كون الفضاء شيئا ، لان المخلوق لا ~~يكون عدما محضا . # وليس ذلك ببعيد ، فقد ذهب إليه قوم من أهل النظر ، وجعلوه جسما لطيفا ~~خارجا عن مشابهة هذه الاجسام . # ومنهم من جعله مجردا . # فان قيل : هذا الكلام يشعر بأن خلق الاجسام في العدم المحض قبل خلق ~~الفضاء ليس بممكن ، وهذا ينافي العقل . # قيل : بل هذا هو محض مذهب الحكماء ، فأنهم يقولون إنه لا يمكن وجود جسم PageV01P084 ~~ولا حركة جسم خارج الفلك الاقصى ، وليس ذلك إلا لاستحالة وجود الاجسام ~~وحركتها ، إلا في الفضاء . # ومنها إن البارئ - سبحانه - خلق في الفضاء الذي أوجده ماء جعله على متن ~~الريح ، فاستقل عليها وثبت وصارت مكانا له ، ثم خلق فوق ذلك الماء ريحا ~~أخرى سلطها عليه فموجته تمويجا شديدا حتى ارتفع ، فخلق منه السموات . # وهذا أيضا قد قاله قوم من الحكماء ، ومن جملتهم تاليس الاسكندراني ، وزعم ~~أن الماء أصل كل (1) العناصر ، لانه إذا انجمد صار أرضا ، وإذا لطف صار ~~هواء ، والهواء يستحيل نارا ، لان النار صفوة الهواء . # ويقال : إن في التوراة في أول السفر الاول كلاما يناسب هذا ، وهو أن الله ~~تعالى خلق جوهرا ، فنظر إليه نظر الهيبة ، فذابت أجزاؤه فصارت ماء ، ثم ~~ارتفع من ذلك الماء بخار كالدخان ، (2 فخلق منه السموات ، وظهر على وجه ذلك ~~الماء زبد 2) ، فخلق منه الارض ، ثم أرساها بالجبال . # ومنها : أن السماء الدنيا موج مكفوف ، بخلاف السموات الفوقانية . # وهذا أيضا قول قد ذهب إليه قوم ، واستدلوا عليه بما نشاهده (3) من حركة ~~الكواكب المتحيرة وارتعادها في مرأى (4) العين واضطرابها . # قالوا : لان المتحيرة متحركة في أفلاكها ، ونحن نشاهدها بالحس البصري ، ~~وبيننا وبينها أجرام ms0069 الافلاك الشفافة ، ونشاهدها مرتعدة حسب ارتعاد الجسم ~~السائر في الماء ، وما ذاك إلا لان السماء الدنيا ماء متموج ، فارتعاد ~~الكواكب PageV01P085 ~~المشاهدد حسا إنما هو بحسب ارتعاد أجزاء الفلك الادنى . # قالوا فأما الكواكب الثابتة فإنما (1) لم نشاهدها كذلك ، لانها ليست ~~بمتحركة ، وأما القمر وإن كان في السماء الدنيا ، إلا أن فلك تدويره من جنس ~~الاجرام الفوقانية ، وليس بماء متموج كالفلك الممثل التحتاني . # وكذلك القول في الشمس . # ومنها : أن الكواكب في قوله : " ثم زينها بزينة الكواكب " أين هي ؟ فإن ~~اللفظ محتمل ، وينبغي أن يتقدم على ذلك بحث في أصل قوله تعالى : " إنا زينا ~~السماء الدنيا بزينة الكواكب . # وحفظا من كل شيطان مارد " (2) . # فنقول : إن ظاهر هذا اللفظ أن الكواكب في السماء الدنيا ، وأنها جعلت ~~فيها حراسة للشياطين من استراق السمع ، فمن دنا منهم لذلك رجم بشهاب ، وهذا ~~هو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ . # ومذهب الحكماء أن السماء الدنيا ليس فيها إلا القمر وحده ، وعندهم أن ~~الشهب المنقضة هي آثار تظهر في الفلك الاثيري الناري الذي تحت فلك القمر ، ~~والكواكب لا ينقض منها شئ ، والواجب التصديق بما في ظاهر لفظ الكتاب العزيز ~~، وأن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على مطابقته ، فيكون الضمير في ~~قوله : " زينها " راجعا إلى " سفلاهن " ، التي قال " إنها موج مكفوف " ، ~~(3) ويكون الضمير في قوله : " وأجرى فيها " راجعا إلى جملة السموات : إذا ~~وافقنا الحكماء في أن الشمس في السماء الرابعة . # ومنها : أن ظاهر الكلام يقتضي أن خلق السموات بعد خلق الارض ، ألا تراه ~~كيف لم يتعرض فيه لكيفية خلق الارض أصلا ! وهذا قول قد ذهب إليه جماعة من ~~أهل الملة ، PageV01P086 ~~واستدلوا (1) عليه بقوله تعالى : " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في ~~يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين " (2) ، ثم قال : " ثم أستوى إلى ~~السماء وهي دخان " (3) . # ومنها : أن الهاء في قوله : " فرفعه في هواء منفتق " والهاء في قوله : " ~~فسوى منه سبع سموات " إلى ماذا ترجع ؟ فإن آخر المذكورات قبلها " الزبد " . # وهل يجوز أن تكون السموات مخلوقة من زبد الماء ؟ الحق أن ms0070 الضمائر ترجع ~~إلى الماء الذي عب عبابه ، لا إلى الزبد ، فإن أحدا لم يذهب إلى أن السماء ~~مخلوقة من زبد الماء ، وإنما قالوا : إنها مخلوقة من بخاره . # ومنها : أن يقال : أن البارئ سبحانه قادر على خلق الاشياء إبداعا ~~واختراعا ، فما الذي اقتضى أن خلق المخلوقات على هذا الترتيب ؟ وهلا أوجدها ~~إيجاد الماء الذي ابتدعه أولا من غير شئ ! . # فيقال في جواب ذلك على طريق أصحابنا : لعل إخباره للمكلفين بذلك على هذا ~~الترتيب يكون لطفا لهم ، ولا يجوز الاخبار منه تعالى إلا والمخبر عنه مطابق ~~للاخبار . # فهذا حظ المباحث المعنوية من هذا الفصل . # * * * ثم نشرع في تفسير ألفاظه : أما الاجواء فجمع جو ، والجو هنا الفضاء ~~العالي بين السماء والارض . # والارجاء : PageV01P087 # الجوانب ، واحدها رجا مثل عصا . # والسكائك : جمع سكاكة ، وهي أعلى الفضاء ، كما قالوا : ذؤابة وذوائب . # والتيار : الموج ، والمتراكم : الذي بعضه فوق بعض . # والزخار : الذي يزخر ، أي يمتد ويرتفع . # والريح الزعزع : الشديدة الهبوب ، وكذلك القاصفة ، كأنها تهلك الناس بشدة ~~هبوبها . # ومعنى قوله : " فأمرها برده " ، أي بمنعه عن الهبوط ، لان الماء ثقيل ، ~~ومن شأن الثقيل الهوي . # ومعنى قوله : " وسلطها على شده " ، أي على وثاقه ، كأنه سبحانه لما سلط ~~الريح على منعه من الهبوط ، فكأنه قد شده بها وأوثقه ومنعه من الحركة . # ومعنى قوله : " وقرنها دإلى حده " ، أي جعلها مكانا له ، أي جعل حد الماء ~~المذكور - وهو سطحه الاسفل - مما ساطح الريح التي تحمله وتقله . # والفتيق : المفتوق المنبسط . # والدفيق : المدفوق . # واعتقم مهبها ، أي جعل هبوبها عقيما ، والريح العقيم : التي لا تلقح ~~سحابا ولا شجرا ، وكذلك كانت تلك الريح المشار إليها ، لانه سبحانه إنما ~~خلقها لتمويج الماء فقط . # وأدام مربها ، أي ملازمتها ، أرب بالمكان مثل ألب به ، أي لازمه . # ومعنى قوله : " وعصفت به عصفها بالفضاء " ، فيه (1) معنى لطيف ، يقول : ~~إن الريح إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كان عصفها شديدا لعدم المانع ~~، وهذه الريح عصمت بذلك الماء العظيم عصفا شديدا ، كأنها تعصف في فضاء لا ~~ممانع لها فيه من الاجسام . # والساجي : الساكن . # والمائر : الذي ms0071 يذهب ويجئ . # وعب عبابة : أي ارتفع أعلاه . # وركامه : ثبجه وهضبته (2) . # والجو المنفهق : المفتوح الواسع . # والموج المكفوف : الممنوع من السيلان . # وعمد يدعمها : يكون لها دعامة . # والدسار : واحد الدسر وهي المسامير . # والثواقب النيرة : المشرقة . # وسراجا مستطيرا ، أي منتشر الضوء ، يقال : قد استطار PageV01P088 ~~الفجر ، أي انتشر ضوءه . # ورقيم مائر ، أي لوح متحرك ، سمي الفلك رقيما تشبيها باللوح ، لانه مسطح . # * * * فأما القطب الراوندي فقال : إنه عليه السلام ذكر قبل هذه الكلمات ~~أنه أنشأ حيوانا له أعضاء وأحناء ، ثم ذكر هاهنا أنه فتق السماء ، وميز ~~بعضها عن بعض ، ثم ذكر أن بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، وهي سبع ~~سموات وكذلك بين كل أرض وأرض ، وهي سبع أيضا . # وروى حديث البقرة التي تحمل الملك الحامل للعرش ، والصخرة التي تحمل ~~البقرة ، والحوت الذي يحمل الصخرة . # * * * ولقائل أن يقول : إنه عليه السلام لم يذكر فيما تقدم أن الله تعالى ~~خلق حيوانا ذا أعضاء ، ولا قوله الآن : " ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء " ، ~~هو معنى قوله تعالى : " أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " (1) ، ~~ألا تراه كيف صرح عليه السلام بأن البارئ سبحانه خلق الهواء الذي هو الفضاء ~~، وعبر عن ذلك بقوله : " ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء " ، وليس فتق الاجواء ~~هو فتق السماء ! . # فإن قلت : فكيف يمكن التطبيق بين كلامه عليه السلام وبين الايه ؟ قلت : ~~إنه تعالى لما سلط الريح على الماء فعصفت به ، حتى جعلته بخارا وزبدا ، ~~وخلق من أحدهما السماء ومن الآخر الارض ، كان فاتقا لهما من شئ واحد ، وهو ~~الماء . # فأما حديث البعد بين السموات وكونه مسيرة خمسمائة عام بين كل سماء وسماء ~~، فقد ورد ورودا لم يوثق به ، وأكثر (2) الناس على خلاف ذلك . # وكون الارض سبعا أيضا PageV01P089 ~~خلاف ما يقوله جمهور العقلاء ، وليس في القرآن العزيز ما يدل على تعدد ~~الارض إلا قوله تعالى : " ومن الارض مثلهن " (1) ، وقد أولوه على الاقاليم ~~السبعة . # وحديث الصخرة والحوت والبقرة من الخرافات في غالب الظن ، والصحيح أن الله ~~تعالى يمسك الكل بغير واسطة جسم آخر . # * * * ثم قال الراوندي : السكائك ms0072 : جمع سكاك ، وهذا (2) غير جائز ، لان " ~~فعالا " لا يجمع على " فعائل " ، وإنما هو جمع سكاكة ، ذكر ذلك الجوهري (3) . # ثم قال : " وسلطها على شده " ، الشد : العدو . # ولا يجوز حمل الشد هاهنا على العدو ، لانه لا معنى له ، والصحيح ما ~~ذكرناه . # وقال في تفسير قوله عليه السلام : " جعل سفلاهن موجا مكفوفا " ، أراد ~~تشبيهها بالموج لصفائها واعتلائها ، فيقال له : إن الموج ليس بعال ليشبه به ~~الجسم العالي ، وأما صفاؤه فإن كل السموات صافية ، فلماذا خص سفلاهن بذلك ! . # ثم قال : ويمكن أن تكون السماء السفلى قد كانت أول ما وجدت موجا ثم عقدها . # يقال له : والسموات الاخر كذلك كانت ، فلماذا خص السفلى بذلك ! . # ثم قال : الريح الاولى غير الريح الثانية ، لان أحداهما معرفة والاخرى ~~نكرة ، وهذا مثل قوله : صم اليوم ، صم يوما ، فإنه يقتضي يومين . # يقال له : ليست المغايرة بينهما مستفادة من مجرد التعريف والتنكير ، لانه ~~لو كان قال PageV01P090 ~~عليه السلام : " وحمله على متن ريح عاصفة وزعزع قاصفة " لكانت الريحان ~~الاولى والثانية منكرتين معا ، وهما متغايرتان ، وإنما علمنا تغايرهما ، ~~لان أحداهما تحت الماء ، والاخرى فوقه ، والجسم الواحد لا يكون في جهتين . # * * * الاصل : ثم فتق ما بين السموات العلا ، فملاهن أطوارا من ملائكته ، ~~منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا ~~يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الابدان ، ولا ~~غفلة النسيان . # ومنهم أمناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه (1) وأمره . # ومنهم الحفظة لعباده ، والسدنة لابواب جنانه . # ومنهم الثابتة في الارضين السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا ~~أعناقهم ، والخارجة من الاقطار إركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم ، ~~ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم ~~حجب العزة وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجرون عليه صفات ~~المصنوعين ، ولا يحدونه بالاماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر . # * * * الشرح : القول في الملائكة وأقسامهم الملك عند المعتزلة حيوان نوري ~~، فمنه شفاف عادم اللون كالهواء ، ومنه ملون بلون الشمس . # والملائكة عندهم قادرون عالمون أحياء ، بعلوم وقدر وحياة ، كالواحد منا ، ~~ومكلفون ms0073 كالواحد منا ، إلا أنهم معصومون . # ولهم في كيفية تكليفهم كلام ، لان التكليف PageV01P091 ~~مبني على الشهوة ، وفي كيفية خلق الشهوة فيهم نظر ، وليس هذا الكتاب موضوعا ~~للبحث في ذلك . # وقد جعلهم عليه السلام في هذا الفصل أربعه أقسام : القسم الاول : أرباب ~~العبادة ، فمنهم من هو ساجد أبدا لم يقم من سجوده ليركع ، ومنهم من هو راكع ~~أبدا لم ينتصب قط ، ومنهم الصافون في الصلاة بين يدي خالقهم لا يتزايلون ، ~~ومنهم المسبحون الذين لا يملون التسبيح والتحميد له سبحانه . # والقسم الثاني : السفراء بينه تعالى وبين المكلفين من البشر بتحمل الوحي ~~الالهي إلى الرسل والمختلفون بقضائه وأمره إلى أهل الارض . # والقسم الثالث : ضربان أحدهما حفظة العباد كالكرام الكاتبين ، وكالملائكة ~~الذين يحفظون البشر من المهالك والورطات ، ولو لا ذلك لكان العطب أكثر من ~~السلامة . # وثانيهما سدنة الجنان . # القسم الرابع : حمله العرش . # ويجب أن يكون الضمير في " دونه " - وهو الهاء - راجعا إلى العرش لا إلى ~~البارئ سبحانه . # وكذلك الهاء في قوله : " تحته " . # ويجب أن تكون الاشارة بقوله : " وبين من دونهم " إلى الملائكة الذين دون ~~هؤلاء في الرتبه . # فأما ألفاظ الفصل فكلها غنيه عن التفسير إلا يسيرا ، كالسدنة جمع سادن ~~وهو الخادم ، والمارق : الخارج . # وتلفعت بالثوب ، أي التحفت به . # * * * وأما (1) القطب الراوندي فجعل الامناء على الوحي وحفظة العباد ~~وسدنة الجنان PageV01P092 ~~قسما واحدا فأعاد الاقسام الاربعة إلى ثلاثه وليس بجيد لانه قال ومنهم ~~الحفظه فلفظه ومنهم تقتضي كون الاقسام أربعه لانه بها فصل بين الاقسام . # وقال أيضا معنى قوله عليه السلام " لا يغشاهم نوم العيون " يقتضى أن لهم ~~نوما قليلا يغفلهم عن ذكر الله سبحانه فأما البارئ سبحانه فإنه لا تأخذه ~~سنة ولا نوم أصلا مع أنه حى وهذه هي المدحه العظمى . # ولقائل أن يقول لو ناموا قليلا لكانوا زمان ذلك النوم - وان قل - غافلين ~~عن ذكر الله سبحانه لان الجمع بين النوم وبين الذكر مستحيل . # والصحيح أن الملك لا يجوز عليه النوم كما لا يجوز عليه الاكل والشرب لان ~~النوم من توابع المزاج والملك لا مزاج ms0074 له وأما مدح البارئ بأنه لا تأخذه ~~سنه ولانوم فخارج عن هذا الباب لانه تعالى يستحيل عليه النوم استحالة ذاتيه ~~لا يجوز تبدلها والملك يجوز أن يخرج عن كونه ملكا بأن يخلق في أجزاء جسمه ~~رطوبأ ويبوسة وحرارة وبروده يحصل من اجتماعها مزاج ويتبع ذلك المزاج النوم ~~فاستحاله النوم عليه إنما هي ما دام ملكا فهو كقولك : الماء بارد أي ما دام ~~ماء لانه يمكن ان يستحيل هواء ثم نارا فلا يكون باردا لانه ليس حينئذ ماء . # والبارئ جلت عظمته يستحيل على ذاته ان يتغير فاستحال عليه النوم استحاله ~~مطلقة مع أنه حى ومن هذا انشاء التمدح وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وآله أن الله خلق الخلق أربعه أصناف الملائكة والشياطين والجن والانس ~~ثم جعل الاصناف الاربعة عشره أجزاء فتسعه منها الملائكه وجزء واحد الشياطين ~~والجن والانس ثم جعل هؤلاء الثلاثه عشره أجزاء فتسعة منها الشياطين وجزء ~~واحد الجن والانس ثم جعل الجن والانس عشره أجزاء فتسعة منها الجن وجزء واحد ~~الانس " . PageV01P093 # وفى الحديث الصحيح : إن الملائكة كانت تصافح عمران بن الحصين وتزوره ، ثم ~~افتقدها ، فقال : يارسول الله ، إن رجالا كانوا يأتوننى لم أر أحسن وجوها ، ~~ولا أطيب أرواحا منهم ، ثم انقطعوا . # فقال عليه السلام : " أصابك جرح فكنت تكتمه " ؟ فقال : أجل ، قال : " ثم ~~أظهرته " ؟ قال : أجل ، قال : " أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكه ~~إلى أن تموت " ، وكان هذا الجرح أصابه في سبيل الله . # وقال سعيد بن المسيب وغيره : الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ، ولا ~~يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون ، والجن يتوالدون وفيهم ذكور وإناث ويموتون ~~، والشياطين ذكور وإناث ، ويتوالدون ولا يموتون حتى يموت إبليس . # وقال النبي صلى الله عليه وآله في رواية أبى ذر : " إنى أرى ما لا ترون ، ~~وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط (1) فما فيها موضع شبر إلا ~~وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد واضع جبهته لله ، والله لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، وما تلذذتم بالنساء ms0075 على الفرش ، ولخرجتم ~~إلى الفلوات تجأرون إلى الله ، والله لوددت أنى كنت شجرة تعضد " (2) . # قلت : ويوشك هذه الكلمة الاخيرة أن تكون قول أبى ذر . # واتفق أهل الكتب على أن رؤساء الملائكه وأعيانهم أربعة : جبرائيل ، ~~وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، وهو ملك الموت . # وقالوا : إن إسرافيل صاحب الصور ، وإليه النفخة ، وإن ميكائيل صاحب ~~النبات والمطر ، وإن عزرائيل على أرواح الحيوانات ، وإن جبرائيل على جنود ~~السموات والارض كلها وإليه تدبير الرياح ، وهو ينزل إليهم كلهم بما يؤمرون به . PageV01P094 # وروى أنس بن مالك أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ما هؤلاء الذين ~~استثنى بهم في قوله تعالى : (فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء ~~الله) ؟ (1) فقال : " جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، فيقول ~~الله عزوجل لعزرائيل : يا ملك الموت ، من بقى ؟ وهو سبحانه أعلم - فيقول : ~~سبحانك ربى ذا الجلال والاكرام ! بقى جبرائيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وملك ~~الموت - فيقول : يا ملك الموت ، خذ نفس إسرافيل ، فيقع في صورته التى خلق ~~عليها كأعظم ما يكون من الاطواد ، ثم يقول : - وهو أعلم - من بقى يا ملك ~~الموت ؟ فيقول : سبحانك ربى يا ذا الجلال والاكرام ! جبرائيل وميكائيل ، ~~وملك الموت ، فيقول : خذ نفس ميكائيل ، فيقع في صورته التى خلق عليها ، وهى ~~أعظم ما يكون من خلق إسرافيل بأضعاف مضاعفة . # ثم يقول سبحانه : يا ملك الموت ، من بقى ؟ فيقول : سبحانك ربى ذاالجلال ~~والاكرام : جبرائيل ، وملك الموت ، فيقول تعالى : يا ملك الموت ، مت فيموت ~~، ويبقى جبرائيل - وهو من الله تعالى بالمكان الذى ذكر لكم - فيقول الله : ~~يا جبرائيل ، إنه لا بد من أن يموت أحدنا ، فيقع جبرائيل ساجدا يخفق ~~بجناحيه ، يقول : سبحانك ربى وبحمدك ! أنت الدائم القائم الذى لا يموت ، ~~وجبرائيل الهالك الميت الفاني ، فيقبض الله روحه ، فيقع على ميكائيل ~~وإسرافيل ، وإن فضل خلقه على خلقهما كفضل الطود العظيم على الظرب (2) من ~~الظراب . # وفى الاحاديث الصحيحة أن جبرائيل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على صورة دحية الكلبى ، وإنه كان يوم بدر على فرس اسمه حيزوم ، وإنه سمع ms0076 ~~ذلك اليوم صوته : أقدم حيزوم . PageV01P095 # والكروبيون (1) عند أهل الملة سادة الملائكة ، كجبرائيل وميكائيل . # وعند الفلاسفة أن سادة الملائكة هم الروحانيون - يعنون العقول الفعالة ~~وهى المفارقة للعالم الجسماني المسلوبة التعلق به ، لا بالحول ولا بالتدبير . # وأما الكروبيون فدون الروحانيين في المرتبة وهى أنفس الافلاك المدبرة لها ~~، الجارية منها مجرى نفوسنا مع أجسامنا . # ثم هي على قسمين : قسم أشرف وأعلى من القسم الآخر ، فالقسم الاشرف ما كان ~~نفسا ناطقة غير حالة في جرم الفلك ، كأنفسنا بالنسبة إلى أبداننا . # والقسم الثاني ما كان حالا في جرم الفلك ، ويجرى ذلك مجرى القوى التى في ~~أبداننا ، كالحس المشترك والقوة الباصرة . # * * * الاصل : منها في صفة آدم عليه السلام : ثم جمع سبحانه من حزن الارض ~~وسهلها ، وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلة حتى ~~لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ، ووصول وأعضاء وفصول أجمدها حتى استمسكت ~~، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، وأجل معلوم . # ثم نفخ فيها من روحه فتمثلت (2) إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها ~~، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ، ~~والاذواق والمشام ، والالوان والاجناس ، معجونا بطينته الالوان المختلفة ، PageV01P096 ~~(1 والاشباه المؤتلفة 1) ، والاضداد المتعادية ، والاخلاط المتباينة ، من ~~الحر والبرد ، والبلة والجمود ، والمساءة والسرور . # واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم ، في ~~الاذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال لهم : (اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس) (2) وقبيله ، اعترتهم الحمية ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعززوا ~~بخلقه النار ، واستوهنوا خلق الصلصال ، فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة ~~، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ، فقال : (فإنك من المنظرين . # إلى يوم الوقت المعلوم) (3) . # * * * الشرح : الحزن : ما غلظ من الارض . # وسبخها : ما ملح منها . # وسنها بالماء ، أي ملسها ، قال : ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء تمشى في ~~مرمر مسنون (4) أي مملس . # ولاطها ، من قولهم : لطت الحوض بالطين ، أي ملطته وطينته به . # والبلة بفتح الباء ، من البلل . # لزبت ، بفتح الزاى ، أي التصقت وثبتت . # فجبل منها ، أي خلق . # والاحناء : الجوانب ، جمع حنو . # وأصلدها : جعلها صلدا ، أي صلبا متينا . # وصلصلت : يبست ، وهو الصلصال . # ويختدمها ms0077 : يجعلها في مآربه وأوطاره كالخدم الذين تستعملهم وتستخدمهم . # واستأدى الملائكة وديعته : طلب منهم أداءها . # والخنوع : الخضوع . # والشقوة ، بكسر الشين ، وفي الكتاب العزيز : (ربنا غلبت علينا PageV01P097 ~~شقوتنا) (1) . # واستوهنوا : عدوه واهنا ضعيفا . # والنظرة ، بفتح النون وكسر الظاء : الامهال والتأخير . # فأما معاني الفصل فظاهرة ، وفيه مع ذلك مباحث : منها أن يقال : اللام في ~~قوله : " لوقت معدود " بماذا تتعلق ؟ والجواب ، أنها تتعلق بمحذوف تقديره : ~~" حتى صلصلت كائنة لوقت " ، فيكون الجار والمجرور في موضع الحال ، ويكون ~~معنى الكلام أنه أصلدها حتى يبست وجفت معدة لوقت معلوم ، فنفخ حينئذ روحه فيها . # ويمكن أن تكون اللام متعلقة بقوله : " فجبل " أي جبل وخلق من الارض هذه ~~الجثة لوقت ، أي لاجل وقت معلوم ، وهو يوم القيامة . # * * * ومنها أن يقال : لماذا قال : " من حزن الارض وسهلها ، وعذبها ~~وسبخها " ؟ والجواب ، أن المراد من ذلك أن يكون الانسان مركبا من طباع ~~مختلفة ، وفيه استعداد للخير والشر ، والحسن والقبح . # * * * ومنها أن يقال : لماذا أخر نفخ الروح في جثة آدم مدة طويلة ، فقد ~~قيل : إنه بقى طينا تشاهده الملائكة أربعين سنة ، ولا يعلمون ما المراد به ~~؟ والجواب ، يجوز أن يكون في ذلك (2 لطف للملائكة ، لانهم تذهب ظنونهم في ~~ذلك 2) كل مذهب ، فصار كإنزال المتشابهات الذى تحصل به رياضة الاذهان ~~وتخريجها ، وفى ضمن ذلك يكون اللطف . # ويجوز أن يكون في إخبار ذرية آدم بذلك فيما بعد لطف لهم ، ولا يجوز ~~إخبارهم بذلك إلا إذا كان المخبر عنه حقا . PageV01P098 # ومنها أن يقال : ما المعنى بقوله : " ثم نفخ فيها من روحه " ؟ الجواب ، أن ~~النفس لما كانت جوهرا مجردا ، لا متحيزة ولا حالة في المتحيز ، حسن لذلك ~~نسبتها إلى البارئ ، لانها أقرب إلى الانتساب إليه من الجثمانيات . # ويمكن أيضا أن تكون لشرفها مضافة إليه ، كما يقال : بيت الله للكعبة . # وأما النفخ فعبارة عن إفاضة النفس على الجسد ، ولما كان نفخ الريح في ~~الوعاء عبارة عن إدخال الريح إلى جوفه ، وكان الاحياء عبارة عن إفاضة النفس ~~على الجسد ، ويستلزم ذلك حلول القوى والارواح في الجثة باطنا وظاهرا ، سمى ms0078 ~~ذلك نفخا مجازا . # * * * ومنها أن يقال : ما معنى قوله : " معجونا بطينته الالوان المختلفة ~~" ؟ الجواب : أنه عليه السلام قد فسر ذلك بقوله : " من الحر والبرد ، ~~والبلة والجمود " ، يعنى الرطوبة واليبوسة ، ومراده بذلك المزاج الذى هو ~~كيفية واحدة حاصلة من كيفيات مختلفة ، قد إنكسر بعضها ببعض . # وقوله : " معجونا " صفة " إنسانا " . # والالوان المختلفة ، يعنى الضروب والفنون ، كما تقول (1) : في الدار ~~ألوان من الفاكهة . # * * * ومنها أن يقال : ما المعنى بقوله : " واستأدى الملائكة وديعته ~~لديهم " ؟ وكيف كان هذا العهد والوصية بينه وبينهم ؟ الجواب ، أن العهد ~~والوصية هو قوله تعالى لهم : (إنى خالق بشرا من طين . # فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (2) . # * * * PageV01P099 # ومنها أن يقال : كيف كانت شبهة إبليس وأصحابه في التعزز بخلقه النار ؟ ~~الجواب ، لما كانت النار مشرقة بالذات ، والارض مظلمة ، وكانت النار أشبه ~~بالنور ، والنور أشبه بالمجردات ، جعل إبليس ذلك حجة احتج بها في شرف عنصره ~~على عنصر آدم عليه السلام ، ولان النار أقرب ، إلى ، الفلك من الارض ، وكل ~~شئ كان أقرب إلى الفلك من غيره كان أشرف ، والبارئ تعالى لم يعتبر ذلك ، ~~وفعل سبحانه ما يعلم أنه المصلحة والصواب . # * * * ومنها أن يقال : كيف يجوز السجود لغير الله تعالى ؟ والجواب ، أنه ~~قيل : إن السجود لم يكن إلا لله تعالى ، وإنما كان آدم عليه السلام قبلة . # ويمكن أن يقال : إن السجود لله على وجه العبادة ، ولغيره على وجه التكرمة ~~، كما سجد أبو يوسف وإخوته له . # يجوز أن تختلف الاحوال والاوقات في حسن ذلك وقبحه . # * * * ومنها أن يقال : كيف جاز على ما تعتقدونه من حكمة البارئ أن يسلط ~~إبليس على المكلفين ، أليس هذا هو الاستفساد الذى تأبونه وتمنعونه ! ~~والجواب : أما الشيخ أبو على رحمه الله فيقول : حد المفسدة ما وقع عند ~~الفساد ، ولولاه لم يقع مع تمكن المكلف من الفعل في الحالين ، ومن فسد ~~بدعاء إبليس لم يتحقق فيه هذا الحد ، لان الله تعالى علم أن كل من فسد عند ~~دعائه ، فإنه يفسد ، ولو لم يدعه . # وأما أبو هاشم رحمه الله فيحد المفسدة ms0079 بهذا الحد أيضا ، ويقول : إن في ~~الاتيان بالطاعة مع دعاء إبليس إلى القبيح مشقة زائدة على مشقة الاتيان بها ~~، لو لم يدع إبليس إلى PageV01P100 ~~القبيح ، فصار الاتيان بها مع اعتبار دعاء إبليس إلى خلافها خارجا عن الحد ~~المذكور ، وداخلا في حيز التمكن الذى لو فرضنا ارتفاعه لما صح من المكلف ~~الاتيان بالفعل ، ونحن قلنا في الحد مع تمكن المكلف من الاتيان بالفعل في ~~الحالين . # * * * ومنها أن يقال : كيف جاز للحكيم سبحانه أن يقول لابليس : (إنك من ~~المنظرين) إلى يوم القيامة ! وهذا إغراء بالقبيح ، وأنتم تمنعون أن يقول ~~الحكيم لزيد : أنت لا تموت إلى سنة ، بل إلى شهر أو يوم واحد ، لما فيه من ~~الاغراء بالقبيح ، والعزم على التوبة قبل انقضاء الامد . # والجواب ، أن أصحابنا قالوا : إن البارئ تعالى لم يقل لابليس : إنى منظرك ~~إلى يوم القيامة ، وإنما قال : (إلى يوم الوقت المعلوم) ، وهو عبارة عن وقت ~~موته واخترامه ، وكل مكلف من الانس والجن منظر إلى يوم الوقت المعلوم على ~~هذا التفسير ، وإذا (1) كان كذلك لم يكن إبليس عالما أنه يبقى لا محالة ، ~~فلم يكن في ذلك إغراء له (2) بالقبيح . # فإن قلت : فما معنى قوله عليه السلام : " وإنجازا للعدة " ؟ أليس معنى ~~ذلك أنه قد كان وعده أن يبقيه إلى يوم القيامة ! . # قلت : إنما وعده الانظار ، ويمكن أن يكون إلى يوم القيامة ، وإلى غيره من ~~الاوقات الاوقات ولم يبين له ، فهو تعالى أنجز له وعده في الانظار المطلق ، ~~وما من وقت إلا ويجوز فيه إبليس (3) أن يخترم ، فلا يحصل الاغراء بالقبيح . # وهذا الكلام عندنا ضعيف ، ولنا فيه نظر مذكور في كتبنا الكلامية . # * * * PageV01P101 # الاصل ثم أسكن آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وآمن فيها محلته ، وحذره إبليس ~~وعداوته ، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ، ومرافقة الابرار ، فباع ~~اليقين بشكه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ، وبالاغترار ندما . # ثم بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقاه كلمة رحمته ، ووعده المرد إلى ~~جنته ، فأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية . # * * * الشرح أما الالفاظ فظاهرة ، والمعاني أظهر ، وفيها ما ms0080 يسأل عنه : * ~~* * فمنها أن يقال : الفاء في قوله عليه السلام : (فأهبطه) تقتضي أن تكون ~~التوبه على آدم قبل هبوطه من الجنه ! والجواب ، أن ذلك أحد قولى المفسرين ، ~~ويعضده قوله تعالى : (وعصى آدم ربه فغوى . # ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى . # قال اهبطا منها) (1) ، فجعل الهبوط بعد قبول التوبة . # * * * ومنها أن يقال : إذا كان تعالى قد طرد إبليس عن الجنة لما أبى ~~السجود ، فكيف توصل إلى آدم وهو في الجنة حتى استنزله عنها بتحسين أكل ~~الشجرة له ! الجواب ، أنه يجوز أن يكون إنما منع من دخول الجنة على وجه ~~التقريب والاكرام ، PageV01P102 ~~كدخول الملائكة ، ولم يمنع من دخولها على غير ذلك الوجه . # وقيل : إنه دخل في جوف الحية ، كما ورد في التفسير . # ومنها أن يقال : كيف اشتبه على آدم الحال في الشجرة المنهى عنها فخالف ~~النهى ! الجواب ، أنه قيل له : لا تقربا هذه الشجرة ، وأريد بذلك نوع ~~الشجرة ، فحمل آدم النهى على الشخص ، وأكل من شجرة أخرى من نوعها . # ومنها أن يقال : هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ، تصريح بوقوع ~~المعصية من آدم عليه السلام ، وهو قوله : (فباع اليقين بشكه ، والعزيمة ~~بوهنه) ، فما قولكم في ذلك ؟ الجواب ، اما أصحابنا ، فإنهم لا يمتنعون من ~~إطلاق العصيان عليه ، ويقولون إنها كانت صغيرة ، وعندهم أن الصغائر جائزة ~~على الانبياء عليهم السلام . # وأما الامامية فيقولون : إن النهى كان نهى تنزيه ، لا نهى تحريم ، لانهم ~~لا يجيزون على الانبياء الغلط والخطأ ، لا كبيرا ولا صغيرا ، وظواهر هذه ~~الالفاظ تشهد بخلاف قولهم . # * * * [ اختلاف الاقوال في خلق البشر ] وأعلم أن الناس اختلفوا في ابتداء ~~خلق البشر كيف كان ، فذهب اهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى إلى أن ~~مبدأ البشر هو آدم ، الاب الاول عليه السلام ، وأكثر ، ما في القرآن العزيز ~~من قصة آدم مطابق لما في التوراة . # وذهب طوائف من الناس إلى غير ذلك . # أما الفلاسفة ، فإنهم زعموا أنه لا أول لنوع البشر ، ولا لغيرهم من ~~الانواع . # وأما الهند ، فمن كان منهم على رأى الفلاسفة ، فقوله ما ذكرناه ms0081 . # ومن لم يكن منهم PageV01P103 ~~على رأى الفلاسفة ويقول بحدوث الاجسام لا يثبت آدم ، ويقول : إن الله تعالى ~~خلق الافلاك وخلق فيها طباعا محركة لها بذاتها ، فلما تحركت - وحشوها أجسام ~~لاستحالة الخلاء - كانت تلك الاجسام ، على طبيعة واحدة ، فأختلفت طبائعها ~~بالحركة الفلكية ، فكان القريب من الفلك المتحرك أسخن وألطف ، والبعيد أبرد ~~وأكثف . # ثم اختلطت العناصر ، وتكونت منها المركبات ، ومنها تكون نوع البشر كما ~~يتكون الدود في الفاكهة واللحم ، والبق في البطائح والمواضع العفنة ، ثم ~~تكون بعض البشر من بعض بالتوالد ، وصار ذلك قانونا مستمرا ، ونسى التخليق ~~الاول الذى كان بالتولد . # ومن الممكن أن يكون بعض البشر في بعض الاراضي القاصية مخلوقا بالتوالد ، ~~وإنما انقطع التوالد ، لان الطبيعة إذا وجدت للتكون طريقا استغنت به عن ~~طريق ثان . # وأما المجوس فلا يعرفون آدم ، ولا نوحا ، ولا ساما ، ولا حاما ، ولا يافث . # وأول متكون عندهم من البشر البشرى (1) المسمى " كيومرث " ، ولقبه " كوشاه ~~" أي ملك الجبل ، لان " كو " هو الجبل بالفهلوبة ، وكان هذا البشر في ~~الجبال . # ومنهم من يسميه " كلشاه " ، أي ملك الطين و" كل " اسم الطين ، لانه لم ~~يكن حين إذن بشر ليملكهم . # وقيل تفسير " كيومرث " حى ناطق ميت ، قالوا : وكان قد رزق من الحسن ما لا ~~يقع عليه بصر حيوان إلا وبهت وأغمى عليه ، ويزعمون أن مبدأ تكونه وحدوثه أن ~~يزدان - وهو الصانع الاول عندهم - أفكر (2) في أمر أهرمن ، - وهو الشيطان ~~عندهم - فكرة أوجبت أن عرق جبينه ، فمسح العرق ورمى به ، فصار منه كيومرث . # ولهم خبط طويل في كيفية تكون " أهرمن " من فكرة " يزدان " أو من إعجابه ~~بنفسه ، أو من توحشه ، وبينهم خلاف في قدم " أهرمن " ، وحدوثه لا يليق شرحه ~~بهذا الموضع (3) . PageV01P104 # ثم اختلفوا في مدة بقاء كيومرث في الوجود ، فقال الاكثرون : ثلاثون سنة . # وقال الاقلون : أربعون سنة . # وقال قوم منهم : إن كيومرث مكث في الجنة التى في السماء ثلاثة آلاف سنة ، ~~وهى ألف الحمل ، وألف الثور ، وألف الجوزاء . # ثم أهبط إلى الارض فكان بها آمنا مطمئنا ثلاثة آلاف سنة اخرى ، وهى ألف ms0082 ~~السرطان ، وألف الاسد ، وألف السنبلة . # ثم مكث بعد ذلك ثلاثين أو أربعين سنة في حرب وخصام بينه وبين أهرمن حتى ~~هلك (1) . # واختلفوا في كيفية هلاكه مع اتفاقهم ، على أنه هلك قتلا ، فالاكثرون ~~قالوا : إنه قتل ابنا لاهرمن يسمى خزوره ، فاستغاث أهرمن منه إلى يزدان ، ~~فلم يجد بدا من أن يقاصه به حفظا للعهود التى بينه وبين أهرمن ، فقتله بابن ~~أهرمن . # وقال قوم : بل قتله أهرمن في صراع كان بينهما ، قهره فيه أهرمن ، وعلاه ~~وأكله (1) . # وذكروا في كيفية ذلك الصراع أن كيومرث كان هو القاهر لاهرمن في بادئ ~~الحال ، وأنه ركبه ، وجعل يطوف به في العالم إلى أن سأله أهرمن عن أي ~~الاشياء أخوف له وأهولها عنده ، فقال له : باب جهنم ، فلما بلغ به أهرمن ~~إليها جمح به حتى سقط من فوقه ، ولم يستمسك ، فعلاه وسأله عن أي الجهات ~~يبتدئ به في الاكل ، فقال : من جهة الرجل لاكون ناظرا إلى حسن العالم مدة ~~ما ، فأبتدأه أهرمن فأكله من عند رأسه ، فبلغ إلى موضع الخصى واوعية المنى ~~من الصلب ، فقطر من كيومرث قطرتا نطفة على الارض فنبت منهما ريباستان (2) ~~في جبل بإصطخر يعرف بجبل دام داذ ، ثم ظهرت على تينك الريباستين الاعضاء ~~البشرية في أول الشهر التاسع ، وتمت في آخره ، فتصور منهما بشران : ذكر ~~وانثى ، وهما " ميشى " ، " وميشانه " ، وهما بمنزلة آدم وحواء عند المليين . # ويقال لهما أيضا : " ملهى " " وملهيانه " ، ويسميهما مجوس خوارزم : " مرد ~~" و" مردانه " ، PageV01P105 ~~وزعموا أنهما مكثا خمسين سنة مستغنين عن الطعام والشراب ، متنعمين غير ~~متأذيين بشئ إلى أن ظهر لهما أهرمن في صورة شيخ كبير ، فحملهما على التناول ~~من فواكه الاشجار وأكل منها ، وهما يبصرانه شيخا ، فعاد شابا ، فأكلا منها ~~حينئذ ، فوقعا في البلايا والشرور ، وظهر فيهما الحرص حتى تزواجا ، وولد ~~لهما ولد فأكلاه حرصا ، ثم ألقى الله تعالى في قلوبهما رأفة ، فولد لهما ~~بعد ذلك ستة أبطن ، كل بطن ذكر وأنثى ، وأسماؤهم - في كتاب أپستا ، وهو ~~الكتاب الذى جاء به زرادشت - معروفة ، ثم كان في البطن السابع " سياميك " ~~و" ms0083 فرواك " ، فتزاوجا ، فولد لهما الملك المشهور الذى لم يعرف قبله ملك وهو ~~" أوشهنج " ، وهو الذى خلف جده كيومرث ، وعقد التاج ، وجلس على السرير ، ~~وبنى مدينتي بابل والسوس . # فهذا ما يذكره المجوس في مبدأ الخلق . # قول بعض الزنادقة في تصويب إبليس الامتناع عن السجود لآدم وكان في ~~المسلمين - ممن يرمى بالزندقة - من يذهب إلى تصويب إبليس في الامتناع من ~~السجود ، ويفضله على آدم ، وهو بشار بن برد المرعث (1) ، ومن الشعر المنسوب ~~إليه : النار مشرقة والارض مظلمة والنار معبودة مذ كانت النار (2) PageV01P106 ~~وكان أبو الفتوح أحمد بن محمد الغزالي الواعظ (1) ، أخو أبى حامد محمد بن ~~محمد الغزالي الفقيه الشافعي ، قاصا لطيفا وواعظا مفوها ، وهو من خراسان من ~~مدينة طوس ، وقدم إلى بغداد ، ووعظ بها ، وسلك في وعظه مسلكا منكرا ، لانه ~~كان يتعصب لابليس ، ويقول : إنه سيد الموحدين ، وقال يوما على المنبر : من ~~لم يتعلم التوحيد من إبليس فهو زنديق ، أمر أن يسجد لغير سيده فأبى ولست ~~بضارع إلا إليكم وأما غيركم حاشا وكلا وقال مرة أخرى لما قال له موسى : " ~~أرنى " فقال : " لن (2) " قال : هذا شغلك (3) ، تصطفى آدم ثم تسود وجهه ، ~~وتخرجه من الجنة ، وتدعوني إلى الطور ، ثم تشمت بى الاعداء ! هذا عملك ~~بالاحباب (4) ، فكيف تصنع بالاعداء (5) ! وقال مرة أخرى وقد ذكر إبليس على ~~المنبر : لم يدر ذلك المسكين أن أظافير القضاء إذا حكت أدمت ، وأن قسى ~~القدر إذا رمت أصمت . # ثم قال : لسان حال آدم ينشد في قصته وقصة إبليس : وكنت وليلى في صعود من ~~الهوى فلما توافينا ثبت وزلت وقال مرة أخرى : التقى موسى وإبليس عند عقبة ~~الطور ، فقال موسى : يا إبليس ، لم لم تسجد لآدم عليه السلام ؟ فقال : كلا ~~، ما كنت لاسجد لبشر ، كيف أوحده ثم ألتفت إلى غيره ! ولكنك أنت يا موسى ~~سألت رؤيته ثم نظرت إلى الجبل ، فأنا أصدق منك في التوحيد . PageV01P107 # وكان هذا النمط في كلامه ينفق على أهل بغداد ، وصار له بينهم صيت مشهور ، ~~واسم كبير . # وحكى عنه أبو الفرج بن الجوزى في " التاريخ " أنه ms0084 قال على المنبر : معاشر ~~الناس ، إنى كنت دائما أدعوكم إلى الله ، وأنا اليوم احذركم منه ، والله ما ~~شدت الزنانير إلا في حبه ، ولا أديت الجزية إلا في عشقه . # وقال أيضا : إن رجلا يهوديا أدخل عليه ليسلم على يده ، فقال له : لا تسلم ~~، فقال له الناس : كيف تمنعه من الاسلام ؟ فقال : احملوه إلى أبى حامد - ~~يعنى أخاه - ليعلمه " لا " (1) إلى المنافقين . # ثم قال : ويحكم أتظنون أن قوله : " لا إله إلا الله " منشور ولايته ! ذا ~~منشور عزله (2) . # وهذا نوع تعرفه الصوفية بالغلو والشطح . # ويروى عن أبى يزيد البسطامى (3) منه كثير . # ومما يتعلق بما نحن فيه ما رووه عنه من قوله : فمن آدم في البين ومن ~~إبليس لولاكا ! فتنت الكل والكل مع الفتنة يهواكا ويقال : أول من قاس إبليس ~~، فأخطأ في القياس وهلك بخطئه . # ويقال : إن أول حمية وعصبية ظهرت عصبية إبليس وحميته . # [ اختلاف الاقوال في خلق الجنة والنار ] فإن قيل : فما قول شيوخكم في ~~الجنة والنار ، فإن المشهور عنهم أنهما لم يخلقا ، وسيخلقان PageV01P108 ~~عند قيام الاجساد ، وقد دل القرآن العزيز ، ونطق كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام في هذا الفصل ، بأن آدم كان في الجنة وأخرج منها ! قيل : قد اختلف ~~شيوخنا رحمهم الله في هذه المسألة ، فمن ذهب منهم إلى أنهما غير مخلوقتين ~~الآن يقول : قد ثبت بدليل السمع أن سائر الاجسام تعدم ولا يبقى في الوجود ~~إلا ذات الله تعالى ، بدليل قوله : (كل شئ هالك إلا وجهه) (1) وقوله : (هو ~~الاول والآخر) (2) ، فلما كان " أولا " بمعنى أنه لا جسم في الوجود معه في ~~الازل وجب أن يكون " آخرا " ، بمعنى أنه لا يبقى في الوجود جسم من الاجسام ~~معه فيما لا يزال ، وبآيات كثيرة أخرى . # وإذا كان لا بد من عدم سائر الاجسام لم يكن في خلق الجنة والنار قبل ~~أوقات الجزاء فائدة ، لانه لا بد أن يفنيهما مع الاجسام التى تفنى يوم ~~القيامة فلا يبقى مع خلقهما من قبل معنى . # ويحملون الآيات التى دلت على كون آدم عليه السلام كان في الجنة وأخرج ms0085 ~~منها ، على بستان من بساتين الدنيا . # قالوا : والهبوط لا يدل على كونهما في السماء ، لجواز أن يكون في الارض ، ~~إلا أنهما في موضع مرتفع عن سائر الارض . # وأما غير هؤلاء من شيوخنا فقالوا : إنهما مخلوقتان الآن ، واعترفوا بأن ~~آدم كان في جنة الجزاء والثواب ، وقالوا : لا يبعد أن يكون في إخبار ~~المكلفين بوجود الجنة والنار لطف لهم في التكليف ، وإنما يحسن الاخبار بذلك ~~إذا كان صدقا ، وإنما يكون صدقا إذا كان خبره على ما هو عليه . # [ القول في آدم والملائكة أيهما أفضل ] فإن قيل : فما الذى يقوله شيوخكم ~~في آدم والملائكة : أيهما أفضل ؟ قيل : لا خلاف بين شيوخنا رحمهم الله أن ~~الملائكة أفضل من آدم ومن جميع الانبياء PageV01P109 ~~عليهم السلام ، ولو لم يدل على ذلك ألا قوله تعالى في هذه القصة : (إلا أن ~~تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين) (1) لكفى . # وقد احتج اصحابنا أيضا بقوله تعالى : (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ~~ولا الملائكة المقربون) (2) ، وهذا كما تقول : لا يستنكف الوزير أن يعظمنى ~~ويرفع من منزلتي ، ولا الملك أيضا . # فإن هذا يقتضى كون الملك أرفع منزلة من الوزير . # وكذلك قوله : (ولا الملائكة المقربون) ، يقتضى كونهم أرفع منزلة من عيسى . # ومما احتجوا به قولهم : إنه تعالى لما ذكر جبريل ومحمدا عليهما السلام ، ~~في معرض المدح ، مدح جبريل عليه السلام بأعظم مما مدح به محمدا عليه السلام ~~، فقال : (إنه لقول رسول كريم . # ذى قوة عند ذى العرش مكين . # مطاع ثم أمين . # وما صاحبكم بمجنون . # ولقد رآه بالافق المبين . # وما هو على الغيب بضنين) (3) . # فالمديح الاول لجبريل ، والثانى لمحمد عليهما السلام ، ولا يخفى تفاوت ما ~~بين المدحين . # فإن قيل : فهل كان إبليس من الملائكه أم من نوع آخر ؟ قيل : قد اختلف في ~~ذلك فمن قال : إنه من الملائكة احتج بالاستثناء في قوله : (فسجد الملائكة) ~~كلهم أجمعون . # إلا إبليس ((4) ، وقال : إن الاستثناء من غير الجنس خلاف الاصل . # ومن قال : إنه لم يكن منهم احتج بقوله تعالى : (إلا إبليس كان من الجن ~~ففسق عن ms0086 أمر ربه) (4) . # وأجاب الاولون عن هذا فقالوا : إن الملائكه يطلق عليهم لفظ الجن ~~لاجتنانهم واستتارهم عن الاعين . # وقالوا : قد ورد ذلك في القرآن أيضا في قوله تعالى : (وجعلوا بينه PageV01P110 ~~وبين الجنة نسبا) (1) ، والجنة هاهنا هم الملائكة ، لانهم قالوا : إن ~~الملائكة بنات الله ، بدليل قوله : (ا فأصفاكم ربكم بالبنين . # واتخذ من الملائكة إناثا) ، وكتب التفسير تشتمل من هذا على ما لا نرى ~~الاطالة بذكره . # * * * فأما القطب الراوندي فقال في هذين الفصلين في تفسير الفاظهما ~~اللغويه : العذب من الارض ما ينبت ، والسبخ ما لا ينبت ، وهذا غير صحيح لان ~~السبخ ينبت النخل ، فليزم أن يكو عذبا على تفسيره . # وقال : فجبل منها صورة ، أي خلق خلقا عظيما . # ولفظة " جبل " في اللغة تدل على " خلق " سواء كان المخلوق عظيما أو غير عظيم . # وقال : الوصول : جمع وصل ، وهو العضو ، وكل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصلة . # والفصول : جمع فصل وهو الشئ المنفصل ، وما عرفنا في كتب اللغه أن الوصل ~~هو العضو ، ولا قيل هذا . # وقوله بعد ذلك : وكل شئ اتصل بشئ فما بينهما وصله لا معنى لذكره بعد ذلك ~~التفسير . # والصحيح أن مراده عليه السلام أظهر من أن يتكلف له هذا التكلف ، ومراده ~~عليه السلام أن تلك الصورة ذات أعضاء متصلة ، كعظم الساق أو عظم الساعد ، ~~وذات أعضاء منفصلة في الحقيقة ، وإن كانت متصلة بروابط خارجة عن ذواتها ، ~~كاتصال الساعد بالمرفق ، واتصال الساق بالفخذ . # ثم قال : يقال استخدمته لنفسي ولغيري ، واختدمته لنفسي خاصة ، وهذا مما ~~لم أعرفه ، ولعله نقله من كتاب . PageV01P111 # ثم قال : والاذعان : الانقياد ، والخنوع : الخضوع ، وإنما كرر الخنوع بعد ~~الاذعان ، لان الاول يفيد أنهم أمروا بالخضوع له في السجود ، والثانى يفيد ~~ثباتهم على الخضوع لتكرمته أبدا . # ولقائل أن يقول : إنه لم يكرر لفظة " الخنوع " ، وإنما ذكر أولا الاذعان ~~، وهو الانقياد والطاعة ، ومعناه أنهم سجدوا ، ثم ذكر الخنوع الذى معناه ~~الخضوع ، وهو يعطى معنى غير المعنى الاول ، (1) لانه ليس كل ساجد خاضعا ~~بقلبه ، فقد يكون ساجدا بظاهره دون باطنه . # وقول الراوندي : أفاد بالثاني ثباتهم ms0087 على الخضوع له لتكرمته أبدا تفسير ~~لا يدل عليه اللفظ ، ولا معنى الكلام . # ثم قال : قبيل إبليس نسله ، قال تعالى : (إنه يراكم هو وقبيله) (2) ، وكل ~~جيل من الانس والجن قبيل . # والتصحيح أن قبيله نوعه ، كما أن البشر قبيل كل بشرى ، سواء كانوا من ~~ولده أو لم يكونوا . # وقد قيل أيضا : كل جماعة قبيل وإن اختلفوا ، نحو أن يكون بعضهم روما ~~وبعبضهم زنجا . # وبعضهم عربا . # وقوله تعالى : (إنه يراكم هو وقبيله) لا يدل على أنهم نسله . # وقوله بعد : وكل جيل من الانس والجن قبيل . # ينقض دعواه أن قبيله لا يكون إلا نسله . # ثم تكلم في المعاني فقال : إن القياس الذى قاسه إبليس كان باطلا ، لانه ~~ادعى أن النار أشرف من الارض ، والامر بالعكس ، لان كل ما يدخل إلى النار ~~ينقص ، وكل ما يدخل التراب يزيد . # وهذا عجيب ! فإنا نرى الحيوانات الميتة إذا دفنت في الارض تنقص أجسامها ، ~~وكذلك الاشجار المدفونة في الارض ، على أن التحقيق أن المحترق بالنار ~~والبالى بالتراب لم تعدم أجزاؤه ولا بعضها ، وإنما استحالت إلى صور أخرى . PageV01P112 # ثم قال : ولما علمنا أن تقديم المفضول على الفاضل قبيح ، علمنا أن آدم كان ~~أفضل من الملائكة في ذلك الوقت وفيما بعده . # ولقائل أن يقول : أليس قد سجد يعقوب ليوسف عليه السلام ! أفيدل ذلك على ~~ان يوسف أفضل من يعقوب ! ولا يقال : إن قوله تعالى : (ورفع أبويه على العرش ~~وخروا له سجدا) (1) لا يدل على سجود الوالدين ، فلعل الضمير يرجع إلى ~~الاخوة خاصة ، لانا نقول هذا الاحتمال مدفوع بقوله : (والشمس والقمر رأيتهم ~~لى ساجدين) (2) ، وهو كناية عن الوالدين . # وايضا قد بينا أن السجود إنما كان لله سبحانه ، وأن آدم كان قبلة ، ~~والقبلة لا تكون أفضل من الساجد إليها ، ألا ترى أن الكعبة ليست أفضل من ~~النبي عليه السلام ! * * * الاصل : واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على ~~الوحى ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله ~~إليهم ، فجهلوا حقه ، واتخذوا الانداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ~~، واقتطعتهم عن عبادته ms0088 ، فبعث فيهم (3) رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ~~ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسى نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ~~ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، ~~ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ، ~~وأحداث تتابع عليهم . # ولم يخل الله سبحانه خلقه من نبى مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجة لازمة ، PageV01P113 ~~أو محجة قائمة ، رسل لا تقصر بهم قلة عددهم ، ولا كثرة المكذبين لهم من ~~سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه من قبله . # * * * الشرح : " اجتالتهم الشياطين " : أدارتهم ، تقول : اجتال فلان ~~فلانا ، واجتاله عن كذا وعلى كذا ، أي اداره عليه ، كأنه يصرفه تارة هكذا ، ~~وتارة هكذا ، يحسن له فعله ، ويغريه به . # وقال الراوندي : اجتالتهم : عدلت بهم ، وليس بشئ . # وقوله عليه السلام : " واتر إليهم أنبيائه " ، أي بعثهم وبين كل نبيين ~~فترة ، وهذا مما تغلط فيه العامة فتظنه كما ظن الراوندي أن المراد به ~~المرادفة والمتابعة . # والاوصاب : الامراض . # والغابر : الباقي . # * * * ويسأل في هذا الفصل عن أشياء : منها ، عن قوله عليه السلام : " أخذ ~~على الوحى ميثاقهم " . # والجواب ، أن المراد أخذ على أداء الوحى ميثاقهم ، وذلك أن كل رسول أرسل ~~فمأخوذ عليه أداء الرسالة ، كقوله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (1) . # ومنها أن يقال : ما معنى قوله عليه السلام : " ليستأدوهم ميثاق فطرته " ؟ هل هذا PageV01P114 ~~إشارة إلى ما يقوله أهل الحديث في تفسير قوله تعالى : (وإذ أخذ ربك من بنى ~~آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) (1) . # والجواب ، أنه لا حاجة في تفسير هذه اللفظة إلى تصحيح ذلك الخبر ، ومراده ~~عليه السلام بهذا اللفظ أنه لما كانت المعرفة به تعالى وأدلة التوحيد ~~والعدل مركوزة في العقول ، أرسل سبحانه الانبياء أو بعضهم ، ليؤكدوا (2) ~~ذلك المركوز في العقول . # وهذه هي الفطرة المشار إليها بقوله عليه السلام : " كل مولود يولد على ~~الفطرة " . # ومنها أن يقال : إلى ماذا يشير بقوله : " أو حجة لازمة " ؟ هل هو إشارة ~~إلى ما يقوله الامامية ، من أنه لابد ms0089 في كل زمان من وجود إمام معصوم ؟ ~~الجواب ، أنهم يفسرون هذه اللفظة بذلك . # ويمكن أن يكون المراد بها حجة العقل . # وأما القطب الراوندي ، فقال في قوله عليه السلام : " واصطفى سبحانه من ~~ولده أنبياء " : الولد يقال على الواحد والجمع ، لانه مصدر في الاصل ، وليس ~~بصحيح ، لان الماضي " فعل " بالفتح ، والمفتوح لا يأتي مصدره بالفتح ، ولكن ~~" فعلا " مصدر " فعل " بالكسر ، كقولك : ولهت عليه ولها ، ووحمت المرأة وحما . # ثم قال : إن الله تعالى بعث يونس قبل نوح ، وهذا خلاف إجماع المفسرين ~~وأصحاب السير . # ثم قال : وكل واحد من الرسل والائمه كان يقوم بالامر ، ولا يردعه عن ذلك ~~قلة عدد أوليائه ، ولا كثرة عدد أعدائه . # فيقال له : هذا خلاف قولك في الائمة المعصومين ، فإنك تجيز عليهم التقية ~~، وترك القيام بالامر إذا كثرت أعداؤهم . # وقال في تفسير قوله عليه السلام : " من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه PageV01P115 ~~من قبله " : كان من ألطاف الانبياء المتقدمين وأوصيائهم ، أن يعرفوا ~~الانبياء المتأخرين وأوصياءهم ، فعرفهم الله تعالى ذلك ، وكان من اللطف ~~بالمتأخرين وأوصيائهم أن يعرفوا أحوال المتقدمين من الانبياء والاوصياء ، ~~فعرفهم الله تعالى ذلك أيضا ، فتم اللطف لجميعهم . # ولقائل أن يقول : لو كان عليه السلام : " قال أو غابر عرف من قبله " لكان ~~هذا التفسير مطابقا ، ولكنه عليه السلام لم يقل ذلك ، وإنما قال : " عرفه ~~من قبله " وليس هذا التفسير مطابقا لقوله : " عرفه " . # والصحيح أن المراد به : من نبى سابق عرف من يأتي بعده من الانبياء أي ~~عرفه الله تعالى ذلك ، أو نبى غابر نص عليه من قبله ، وبشر به كبشارة ~~الانبياء بمحمد عليه السلام . # * * * الاصل : على ذلك نسلت القرون ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت ~~الابناء ، إلى أن بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه لانجاز عدته ، ~~وإتمام (1) نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ~~ميلاده ، وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، ~~بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من ~~الضلالة وأنقذهم بمكانه من الجهالة . # ثم اختار ms0090 سبحانه لمحمد صلى الله عليه لقاءه ، ورضى له ما عنده ، وأكرمه ~~(2) عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقام البلوى ، فقبضه إليه كريما ، وخلف ~~فيكم ما خلفت الانبياء في أممها - إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، PageV01P116 ~~ولا علم قائم - كتاب ربكم ، مبينا لكم (1) حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ~~، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ~~ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا مجمله (2) ، ومبينا غوامضه ، بين مأخوذ ~~ميثاق علمه ، وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ~~ومعلوم في السنة نسخه ، وواجب في السنة أخذه ، ومرخص في الكتاب تركه ، وبين ~~واجب بوقته ، وزائل في مستقبله . # ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه . # وبين مقبول في أدناه ، موسع في أقصاه . # * * * الشرح : قوله عليه السلام : " نسلت القرون " ، ولدت . # والهاء في قوله : " لانجاز عدته " راجعة إلى البارئ سبحانه . # والهاء في قوله : " وإتمام نبوته " ، راجعة إلى محمد صلى الله عليه وآله . # وقوله : " مأخوذ على النبيين ميثاقه " ، قيل : لم يكن نبى قط إلا وبشر ~~بمبعث محمد صلى الله عليه وآله ، وأخذ عليه تعظيمه ، وإن كان بعد لم يوجد . # فأما قوله : " وأهل الارض يومئذ ملل متفرقة " ، فإن العلماء يذكرون أن ~~النبي صلى الله عليه وآله بعث والناس أصناف شتى في أديانهم : يهود ، ونصارى ~~، ومجوس ، وصائبون ، عبدة أصنام ، وفلاسفة وزنادقة . # [ أديان العرب في الجاهلية ] فأما الامة التى بعث محمد صلى الله عليه ~~وآله فيها فهم العرب . # وكانوا أصنافا شتى ، PageV01P117 ~~فمنهم معطلة ، ومنهم غير معطلة . # فأما المعطلة منهم ، فبعضهم أنكر الخالق والبعث والاعادة ، وقالوا ما قال ~~القرآن العزيز عنهم : (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا ~~الدهر) (1) ، فجعلوا الجامع لهم الطبع ، والمهلك لهم الدهر . # وبعضهم اعترف بالخالق سبحانه وانكر البعث ، وهم الذين أخبر سبحانه عنهم ~~بقوله : (قال من يحيى العظام وهى رميم) . # ومنهم من أقر بالخالق ونوع من الاعادة ، وأنكروا الرسل وعبدوا الاصنام ، ~~وزعموا أنها شفعاء عند الله في الآخرة ، وحجوا ، لها ونحروا لها الهدى ، ~~وقربوا لها القربان ، وحللوا ms0091 وحرموا ، وهم جمهور العرب ، وهم الذين قال ~~الله تعالى عنهم : (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الاسواق) (2) . # فممن نطق شعره بإنكار البعث بعضهم يرثى قتلى بدر (3) : فماذا بالقليب ~~قليب بدر من الفتيان والقوم الكرام ! (4) وماذا بالقليب قليب بدر من الشيزى ~~تكلل بالسنام ! (5) أيخبرنا ابن كبشة أن سنحيا وكيف حياة أصداء وهام ! إذا ~~ما الرأس زال بمنكبيه فقد شبع الانيس من الطعام أيقتلني إذا ما كنت حيا ~~ويحييني إذا رمت عظامي ! PageV01P118 # وكان من العرب من يعتقد التناسخ وتنقل الارواح في الاجساد ، ومن هؤلاء ~~أرباب الهامة ، التى قال عليه السلام عنهم : لا عدوى ولاهامه ولا صفر (1) ~~وقال ذو الاصبع : يا عمرو إلا تدع شتمى ومنقصتي أضربك حيث تقول الهامة ~~اسقوني (2) وقالوا : إن ليلى الاخيلية لما سلمت على قبر توبة بن الحمير خرج ~~إليها هامة من القبر صائحه ، أفزعت ناقتها ، فوقصت (3) بها فماتت ، وكان ~~ذلك تصديق قوله : ولو أن ليلى الاخيلية سلمت على ودوني جندل وصفائح (4) ~~لسلمت تسليم البشاشة أو زقى إليها صدى من جانب القبر صائح وكان توبة وليلى ~~في أيام بنى أمية . # وكانوا في عبادة الاصنام مختلفين ، فمنهم من يجعلها مشاركة للبارئ تعالى ~~، ويطلق عليها لفظة الشريك ، ومن ذلك قولهم : في التلبية : لبيك اللهم لبيك ~~: لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . # ومنهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك ، ويجعلها وسائل وذرائع إلى الخالق ~~سبحانه ، وهم الذين قالوا : (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (5) . # وكان في العرب مشبهة ومجسمة ، منهم امية بن أبى الصلت ، وهو القائل : من ~~فوق عرش جالس قد حط رجليه إلى كرسيه المنصوب وكان جمهورهم عبدة الاصنام ، ~~فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وسواع الهذيل ، PageV01P119 ~~ونسر لحمير ، ويغوث لهمدان ، واللات لثقيف بالطائف ، والعزى لكنانة وقريش ~~وبعض بنى سليم ، ومناة لغسان والاوس والخزرج ، وكان هبل لقريش خاصة على ظهر ~~الكعبة ، وأساف ونائلة على الصفا والمروة . # وكان في العرب من يميل إلى اليهودية ، منهم جماعة من التبابعة وملوك ~~اليمن ، ومنهم نصارى كبنى تغلب والعباديين رهط ms0092 عدى بن زيد ، ونصارى نجران ، ~~ومنهم من كان يميل إلى الصابئة ويقول بالنجوم والانواء . # فأما الذين ليسوا بمعطلة من العرب ، فالقليل منهم ، وهم المتألهون أصحاب ~~الورع (1) والتحرج عن القبائح كعبد الله ، وعبد المطلب وابنه أبى طالب ، ~~وزيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة الايادي ، وعامر بن الظرب العدواني ، ~~وجماعة غير هؤلاء . # وغرضنا من هذ الفصل بيان قوله عليه السلام : " بين مشبه لله بخلقه أو ~~ملحد في اسمه " إلى غير ذلك ، وقد ظهر بما شرحناه . # * * * ثم ذكر عليه السلام أن محمدا صلى الله عليه وآله خلف في الامة بعده ~~كتاب الله تعالى طريقا واضحا ، وعلما قائما ، والعلم المنار يهتدى به . # ثم قسم ما بينه عليه السلام في الكتاب أقساما . # فمنها حلاله وحرامه ، فالحلال كالنكاح ، والحرام كالزنا . # ومنها فضائله وفرائضه ، فالفضائل النوافل ، أي هي فضلة غير واجبة كركعتي ~~الصبح وغيرهما ، والفرائض كفريضة الصبح . # وقال الراوندي : الفضائل هاهنا جمع فضيلة وهى الدرجة الرفيعة . # وليس بصحيح ، ألا تراه كيف جعل الفرائض في مقابلتها وقسيما لها ، فدل ذلك ~~على أنه أراد النوافل . PageV01P120 # ومنها ناسخه ومنسوخه ، فالناسخ كقوله : (اقتلوا المشركين) (1) ، والمنسوخ ~~كقوله : (لا إكراه في الدين) (2) . # ومنها رخصه وعزائمه ، فالرخص كقوله تعالى : (فمن اضطر في مخمصة) (3) ~~والعزائم ، كقوله : (فاعلم أنه إلاله إلا الله) (4) . # ومنها خاصه وعامه ، فالخاص ، كقوله تعالى : (وأمرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبى) (5) ، والعام كالالفاظ الدالة على الاحكام العامة لسائر المكلفين ~~كقوله : (أقيموا الصلاة) (6) . # ويمكن أن يراد بالخاص العمومات التى يراد بها الخصوص ، كقوله : (وأوتيت ~~من كل شئ) (6) وبالعام ما ليس مخصوصا ، بل هو على عمومه كقوله تعالى : ~~(والله بكل شئ عليم) (7) . # ومنها عبره وأمثاله ، فالعبر كقصة أصحاب الفيل ، وكالآيات التى تتضمن ~~النكال والعذاب النازل بأمم الانبياء من قبل ، والامثال كقوله : (كمثل الذى ~~استوقد نارا) (8) . # ومنها مرسله ومحدوده ، وهو عبارة عن المطلق والمقيد ، وسمى المقيد محدودا ~~وهى لفظة فصيحة جدا ، كقوله : (فتحرير رقبة) (9) وقال في موضع آخر : ~~(وتحرير رقبة مؤمنة) (10) . # ومنها محكمه ومتشابهه ، فمحكمه كقوله تعالى : (قل هو الله احد) (11) ، ~~والمتشابه ، كقوله : (إلى ms0093 ربها ناظره) (12) . # ثم قسم عليه السلام الكتاب قسمة ثانية ، فقال : إن منه ما لا يسع احدا جهله PageV01P121 ~~ومنه ما يسع الناس ، جهله ، مثال الاول قوله : (الله لا اله الا هو الحى ~~القيوم) (1) ومثال الثاني : (كهيعص) (حمعسق) . # ثم قال : ومنه ما حكمه مذكور في الكتاب منسوخ بالسنة وما حكمه مذكور في ~~السنة منسوخ بالكتاب ، مثال الاول قوله تعالى : (فامسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت) (2) نسخ بما سنه عليه السلام من رجم الزانى المحصن . # ومثال الثاني صوم يوم عاشوراء كان واجبا بالسنة ثم نسخه صوم شهر رمضان ~~الواجب بنص الكتاب . # ثم قال : " وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله " ، يريد الواجبات ~~المؤقته كصلاة الجمعة ، فإنها تجب في وقت مخصوص ، ويسقط وجوبها في مستقبل ~~ذلك الوقت . # ثم قال عليه السلام : " ومباين بين محارمه " ، الواجب أن يكون " ومباين " ~~بالرفع لا بالجر ، فإنه ليس معطوفا على ما قبله ، ألا ترى أن جميع ما قبله ~~يستدعى الشئ وضده ، أو الشئ ونقيضه . # وقوله ؟ : " ومباين بين محارمه " لا نقيض ولا ضد له . # لانه ليس القرآن العزيز على قسمين : أحدهما مباين بين محارمه والآخر غير ~~مباين ، فإن ذلك لا يجوز فوجب رفع " مباين " ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ~~ثم فسر ما معنى المباينه بين محارمه ، فقال : إن محارمه تنقسم إلى كبيرة ~~وصغيرة فالكبيرة أوعد سبحانه عليها بالعقاب ، والصغيرة مغفورة ، وهذا نص ~~مذهب المعتزلة في الوعيد . # ثم عدل عليه السلام عن تقسيم المحارم المتباينة ، ورجع إلى تقسيم الكتاب ~~فقال ، " وبين مقبول في أدناه ، وموسع في أقصاه " ، كقوله : (فاقرءوا ما ~~تيسر منه . # ) (3) فإن القليل من القرآن مقبول ، والكثير منه موسع مرخص في تركه . # * * * PageV01P122 # الاصل : وفرض عليكم حج بيته الحرام ، الذى جعله قبلة للانام ، يردونه ورود ~~الانعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ~~، وإذعانهم لعزته ، واختار من خلقه سماعا أجابوا إليه دعوته ، وصدقوا (1) ~~كلمته ، ووقفوا مواقف انبيائه ، وتشبهوا بملائكته المطيفين بعرشه ، يحرزون ~~الارباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته . # جعله سبحانه وتعالى للاسلام علما ، وللعائذين حرما ، وفرض حقه ، وأوجب ms0094 ~~حجه (2) وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : (ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين) (3) . # * * * الشرح : الوله : شدة الوجد ، حتى يكاد العقل يذهب ، وله الرجل يوله ولها . # ومن روى : " يألهون إليه ولوه الحمام " فسره بشئ آخر ، وهو يعكفون عليه ~~عكوف الحمام ، وأصل " أله " عبد ، ومنه الاله ، أي المعبود . # ولما كان العكوف على الشئ كالعبادة له لملازمته والانقطاع إليه قيل : أله ~~فلان إلى كذا ، أي عكف عليه كأنه يعبده . # ولا يجوز أن يقال : " يألهون إليه " في هذا الموضع بمعنى " يولهون " ، ~~وأن أصل الهمزة الواو كما فسره الراوندي لان " فعولا " لا يجوز أن يكون ~~مصدرا من فعلت بالكسر ، ولو كان يألهون هو يولهون ، كان أصله أله بالكسر ، ~~فلم يجز أن يقول : " ولوه الحمام " ، وأما على ما فسرناه نحن فلا يمتنع أن ~~يكون الولوه مصدرا ، لان " أله " مفتوح ، فصار كقولك : دخل دخولا . # وباقى الفصل غنى عن التفسير . PageV01P123 # [ فضل الكعبة ] جاء في الخبر الصحيح أن في السماء بيتا يطوف به الملائكة ~~طواف البشر بهذا البيت اسمه الضراح ، وأن هذا البيت تحته على خط مستقيم ، ~~وأنه المراد بقوله تعالى : (والبيت المعمور) (1) ، أقسم سبحانه به لشرفه ~~ومنزلته عنده ، وفي الحديث أن آدم لما قضى مناسكه ، وطاف بالبيت لقيته ~~الملائكة ، فقالت : يا آدم ، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام . # قال مجاهد : إن الحاج : ذا قدموا مكة استقبلتهم الملائكة ، فسلموا على ~~ركبان الابل ، وصافحوا ركبان الحمير ، واعتنقوا المشاة اعتناقا . # من سنة السلف أن يستقبلوا الحاج ، ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ~~لهم ، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالذنوب والآثام . # وفي الحديث : " إن الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ~~ألف ، فإن (2) نقصوا أتمهم الله بالملائكة ، وإن الكعبة تحشر كالعروس ~~المزفوفة ، وكل من حجها متعلق بأستارها يسعون حولها ، حتى تدخل الجنة ~~فيدخلون معها " . # وفي الحديث إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة . # وفيه : " أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله لا يغفر له ms0095 " . # عمربن ذر الهمداني لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة وقال مودعا للبيت ~~: ما زلنا نحل إليك عروة ، ونشد إليك أخرى ، ونصعد لك أكمة ، ونهبط أخرى ، ~~وتخفضنا أرض ، وترفعنا أخرى ، حتى أتيناك . # فليت شعرى بم يكون منصرفنا ؟ أبذنب مغفور ، فأعظم بها من نعمة ! أم بعمل ~~مردود فأعظم بها من مصيبة ! فيا من له خرجنا وإليه PageV01P124 ~~قصدنا ، وبحرمه أنخنا ، ارحم . # يا معطى الوفد بفنائك ، فقد أتيناك بها معراة جلودها ، ذابلة أسنمتها ، ~~نقبة (1) أخفافها ، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفتنا الخيبة . # اللهم وإن للزائرين حقا ، فاجعل حقنا عليك غفران ذنوبنا ، فإنك جواد كريم ~~، ماجد لا ينقصك نائل ، ولا يبخلك سائل . # ابن جريج ، ما ظننت أن الله ينفع أحدا بشعر عمر بن أبى ربيعة ، حتى كنت ~~باليمن ، فسمعت منشدا ينشد قوله : بالله قولا له في غير معتبة ما ذا أردت ~~بطول المكث في اليمن ! (2) إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها (3) فما أخذت ~~بترك الحج من ثمن ! فحركني ذلك على ترك اليمن ، والخروج إلى مكة ، فخرجت ~~فحججت . # سمع أبو حازم امرأة حاجة ترفث (4) في كلامها ، فقال : يا أمة الله ، ألست ~~حاجة ! ألا تتقين الله ! فسفرت عن وجه صبيح ، ثم قالت له : أنا من اللواتى ~~قال فيهن عمر بن أبى ربيعة (5) : أماطت كساء الخز عن حر وجهها وردت على ~~الخدين بردا مهلهلا من اللائى لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البرئ ~~المغفلا . # فقال أبو حازم : فأنا أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه بالنار . # فبلغ ذلك سعيد بن المسيب ، فقال : رحم الله أبا حازم ! لو كان من عباد ~~العراق ، لقال لها : اعزبي يا عدوة الله ! ولكنه ظرف نساك الحجاز . PageV01P125 # [ فصل في الكلام على السجع ] واعلم أن قوما من أرباب علم البيان عابوا ~~السجع ، وأدخلوا خطب أمير المؤمنين عليه السلام في جملة ما عابوه ، لانه ~~يقصد فيها السجع ، وقالوا : إن الخطب الخالية من السجع ، والقرائن والفواصل ~~، هي خطب العرب ، وهى المستحسنة الخالية من التكلف ، كخطبة النبي صلى الله ~~عليه وآله في حجة الوداع ، وهى (1) : الحمد ms0096 لله ، نحمده ونستعينه ، ~~ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من ~~يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . # أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحثكم على العمل بطاعته ، وأستفتح الله ~~بالذى هو خير ، أما بعد ، أيها الناس ، اسمعوا منى أبين لكم ، فإنى لا أدرى ~~، لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا ، في موقفي هذا أيها الناس ، إن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، ~~في بلدكم هذا . # ألا هل بلغت اللهم اشهد . # من كانت عنده أمانه فليؤدها إلى من أئتمنه عليها ، وإن ربا الجاهلية ~~موضوع (2) ، وأول ربا أبدإ به ربا العباس بن عبد المطلب ، وإن دماء ~~الجاهلية موضوعة ، وأول دم أبدأ به دم آدم (3) بن ربيعة بن الحارث بن عبد ~~المطلب ، وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير PageV01P126 ~~السدانة والسقاية (1) . # والعمد (2) قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ، فيه مائة بعير فمن ~~ازداد فهو من الجاهلية . # أيها الناس ، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه قد رضى أن ~~يطاع فيما سوى ذلك فيما تحتقرون من أعمالكم . # أيها الناس ، إنما النسئ (3) زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ، ~~يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السموات والارض ، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم ~~خلق السموات والارض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات وواحد فرد : ذو ~~القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب ، الذى بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت . # أيها الناس ، إن لنسائكم عليكم حقا ، ولكم عليهن حقا ، فعليهن ألا يوطئن ~~فرشكم غيركم ، ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم ، ولا يأتين ~~بفاحشة ، فإن فعلن فقد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ، فإن ~~انتهين وأطعنكم فعليكم كسوتهن ورزقهن بالمعروف ، فإنما النساء عندكم عوان ~~(4) لا يملكن لانفسهن شيئا ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله ، فاتقوا ms0097 الله في النساء واستوصوا بهن خيرا . PageV01P127 # أيها الناس ، إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا على طيب نفس ~~، ألا هل بلغت اللهم اشهد . # ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإنى قد تركت فيكم ما إن ~~أخذتم به لم تضلوا ، كتاب الله ربكم ، ألا هل بلغت اللهم اشهد . # أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، ~~إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، وليس لعربى على عجمى فضل إلا بالتقوى ، ألا ~~فليبلغ الشاهد الغائب . # أيها الناس ، إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ، ولا تجوز وصية في ~~أكثر من الثلث ، والولد للفراش وللعاهر الحجر ، من ادعى إلى غير أبيه ، أو ~~تولى غير مواليه فهو ملعون ، لا يقبل الله منه صرفا (1) ولا عدلا . # والسلام عليكم ورحمة الله عليكم . # * * * واعلم أن السجع لو كان عيبا لكان كلام الله سبحانه معيبا لانه ~~مسجوع ، كله ذو فواصل وقرائن ، ويكفى هذا القدر وحده مبطلا لمذهب هؤلاء . # فأما خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله هذه فإنها وإن لم تكن ذات سجع ، ~~فإن أكثر خطبه مسجوع ، كقوله : إن مع العز ذلا ، وان مع الحياة موتا ، وإن ~~مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ حسابا ولكل حسنة ثوابا ، ولكل سيئة عقابا ، ~~وإن على كل شئ رقيبا ، وأنه لا بد لك من قرين يدفن معك هو حى وأنت ميت ، ~~فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثم لا يحشر إلا معك ، ولا ~~تبعث إلا معه ، ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا صالحا ، فإنه إن صلح أنست ~~به ، وإن فسد لم تستوحش إلا منه ، وهو عملك . # فأكثر هذا الكلام مسجوع كما تراه ، وكذلك خطبه الطوال كلها . # وأما كلامه PageV01P128 ~~القصير ، فإنه غير مسجوع ، لانه لا يحتمل السجع ، وكذلك القصير من كلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام . # فأما قولهم : إن السجع يدل على التكلف ، فإن المذموم هو التكلف الذى تظهر ~~سماجته وثقله للسامعين ، فأما التكلف المستحسن ، فأى عيب فيه ! ألا ترى أن ~~الشعر ms0098 نفسه لا بد فيه من تكلف إقامة الوزن ، وليس لطاعن أن يطعن فيه بذلك . # واحتج عائبو السجع بقوله عليه السلام لبعضهم منكرا عليه : " أسجعا كسجع ~~الكهان ! " . # ولو لا أن السجع منكر لما أنكر عليه السلام سجع الكهان وأمثاله ، فيقال ~~لهم : إنما أنكر عليه السلام السجع الذى يسجع الكهان أمثاله ، لا السجع على ~~الاطلاق ، وصورة الواقعة أنه عليه السلام أمر في الجنين بغره (1) ، فقال ~~قائل : أأدى من لا شرب ولا أكل ، ولا نطق ولا استهل ، ومثل هذا يطل ! فأنكر ~~عليه السلام ذلك ، لان الكهان كانوا يحكمون في الجاهلية بألفاظ مسجوعة ~~كقولهم : حبة بر ، في إحليل مهر . # وقولهم : عبد المسيح ، على جمل مشيح (2) ، لرؤيا المؤبذان ، وارتجاس ~~الايوان . # ونحو ذلك من كلامهم . # وكان عليه السلام قد أبطل الكهانة والتنجيم والسحر ، ونهى عنها ، فلما ~~سمع كلام ذلك القائل أعاد الانكار ، ومراده به تأكيد تحريم العمل على أقوال ~~الكهنة . # ولو كان عليه السلام قد أنكر السجع لما قاله ، وقد بينا أن كثيرا من ~~كلامه مسجوع ، وذكرنا خطبته . # ومن كلامه عليه السلام المسجوع خبر ابن مسعود رحمه الله تعالى ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " استحيوا من الله حق الحياء " ، فقلنا ~~إنا لنستحيى يا رسول الله من الله تعالى ، فقال : " ليس ذلك ما أمرتكم به ، ~~وإنما الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس PageV01P129 ~~وما وعى ، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة ~~الحياة الدنيا . # ومن ذلك كلامه المشهور لما قدم المدينة عليه السلام أول قدومه إليها : " ~~أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الارحام ، وصلوا ~~بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " . # وعوذ الحسن عليهما السلام ، فقال : " أعيذك من الهامة ، والسامة ، وكل ~~عين لامة " ، وإنما أراد " ملمة " ، فقال : " لامة " لاجل السجع . # وكذلك قوله : " ارجعن مأزورات ، غير مأجورات " وإنما هو " موزورات " ، ~~بالواو . # * * * PageV01P130 # - 2 - ومن خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين : صفين : اسم الارض ~~التى كانت فيها الحرب ، والنون فيها أصلية ، ذكر ذلك صاحب " الصحاح " (1) ~~فوزنها على هذا : " فعيل " كفسيق ، وخمير ، وصريع ms0099 ، وظليم ، وضليل . # فإن قيل : فاشتقاقه مما ذا يكون ؟ قيل : لو كان اسما لحيوان لامكن أن ~~يكون من صفن الفرس - إذا قام على ثلاث وأقام الرابعة على طرف الحافر - يصفن ~~، بالكسر صفونا . # أو من صفن القوم ، إذا صفوا أقدامهم لا يخرج بعضها من بعض (2) . # فإن قيل : أيمكن أن يشتق من ذلك وهو اسم أرض ؟ قيل : يمكن على تعسف ، وهو ~~أن تكون تلك الارض لما كانت مما تصفن فيها الخيل ، أو تصطف فيها الاقدام ، ~~سميت صفين . # فإن قيل : أيمكن أن تكون النون زائدة مع الياء ، كما هما في " غسلين " " ~~وعفرين " . # قيل : لو جاء في الاصل " صف " ، بكسر الصاد لامكن أن تتوهم الزيادة ، ~~كالزيادة PageV01P131 ~~في غسل ، وهو ما يغتسل به نحو الخطمى وغيره ، فقيل : غسلين ، لما يسيل من ~~صديد أهل النار ودمائهم ، وكالزيادة في عفر وهو الخبيث الداهى (1) ، فقيل : ~~عفرين ، لمأسدة بعينها . # وقيل : عفريت للداهية ، هكذا ذكروه . # ولقائل أن يقول لهم : أليس قد قالوا للاسد : عفرنى ، بفتح العين ، وأصله ~~العفر ، بالكسر ، فقد بان أنهم لم يراعوا في اشتقاقهم وتصريف كلامهم الحركة ~~المخصوصة ، وإ نما يراعون الحرف ، ولا كل الحروف ، بل الاصلى منها ، فغير ~~ممتنع على هذا عندنا أن تكون الياء والنون زائدتين في " صفين " . # وصفين : اسم غير منصرف للتأنيث والتعريف ، قال (2) : إنى أدين بما دان ~~الوصي به يوم الخريبة من قتل المحلينا (3) وبالذي دان يوم النهر دنت به ~~وشاركت كفه كفى بصفينا تلك الدماء معا يا رب في عنقي ثم اسقنى مثلها آمين ~~آمينا * * * الاصل : أحمده استتماما لنعمته ، واستسلاما لعزته ، واستعصاما ~~من معصيته . # وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل من عاداه ، ولا ~~يفتقر من كفاه ، فإنه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن . # وأشهد أن لا إله إلا الله (4 وحده لا شريك له 4) ، شهادة ممتحنا إخلاصها ~~، معتقدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا PageV01P132 ~~ما أبقانا ، وندخرها لاهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الايمان ، وفاتحة ~~الاحسان ، ومرضاة الرحمن ، ومدحرة الشيطان . # * * * الشرح : وأل ، أي نجا ، يئل . # والمصاص : خالص الشئ . # والفاقة الحاجة والفقر . # الاهاويل ms0100 : جمع أهوال ، والاهوال : جمع هول ، فهو جمع الجمع ، كما قالوا ~~: أنعام وأناعيم . # وقيل : أهاويل أصله تهاويل ، وهى ما يهولك من شئ ، أي يروعك ، وإن جاز ~~هذا فهو بعيد ، لان التاء قل أن تبدل همزة . # والعزيمة : النية المقطوع عليها . # ومدحرة الشيطان ، أي تدحره ، أي تبعده وتطرده . # وقوله عليه السلام : " استتماما " و" استسلاما " و" استعصاما " من لطيف ~~الكناية وبديعها ، فسبحان من خصه بالفضائل التى لا تنتهى السنة الفصحاء إلى ~~وصفها ، وجعله إمام كل ذى علم ، وقدوة كل صاحب خصية ! وقوله : " فإنه أرجح ~~" ، الهاء عائدة إلى ما دل عليه قوله : " أحمده " ، يعنى الحمد ، والفعل ، ~~يدل على المصدر ، وترجع الضمائر إليه كقوله تعالى : (بل هو شر) (1) وهو ~~ضمير البخل الذى دل عليه قوله : " يبخلون " . # [ لزوم ما لا يلزم وإيراد أمثلة منه ] وقوله عليه السلام : وزن وخزن ، ~~بلزوم الزاى ، من الباب المسمى لزوم ما لا يلزم ، وهو أحد أنواع البديع ، ~~وذلك أن تكون الحروف التى قبل الفاصلة حرفا واحدا ، هذا PageV01P133 ~~في المنثور ، وأما في المنظوم فأن تتساوى الحروف التى قبل الروى مع كونها ~~ليست بواجبة التساوى ، مثال ذلك قول بعض شعراء الحماسة (1) : بيضاء باكرها ~~النعيم فصاغها بلباقة فأدقها وأجلها (2) حجبت تحيتها فقلت لصاحبي ما كان ~~أكثرها لنا وأقلها وإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلها ~~(3) ألا تراه كيف قد لزم اللام الاولى من اللامين اللذين صارا حرفا مشددا ! ~~فالثاني منهما هو الروى ، واللام الاول الذى قبله التزام ما لا يلزم ، فلو ~~قال في القصيدة : وصلها ، وقبلها ، وفعلها ، لجاز . # واحترزنا نحن بقولنا : مع كونها ليست بواجبة التساوى عن قول الراجز ، وهو ~~من شعر الحماسة أيضا : وفيشة ليست كهذى الفيش قد ملئت من نزق وطيش (4) إذا ~~بدت قلت أمير الجيش من ذاقها يعرف طعم العيش . # فإن لزوم الياء قبل حرف الروى ليس من هذا الباب ، لانه لزوم واجب ، ألا ~~ترى أنه لو قال في هذا الرجز : البطش والفرش والعرش لم يجز ، لان الردف (5) ~~لا يجوز أن يكون حرفا خارجا عن حروف العلة ، وقد جاء ms0101 من اللزوم في الكتاب ~~العزيز مواضع PageV01P134 ~~ليست بكثيرة ، فمنها قوله سبحانه : (فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن ~~آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا) (1) ، وقوله تعالى : ~~(ولكن كان في ضلال بعيد . # قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد) (2) . # وقوله : (اقرأ باسم ربك الذى خلق . # خلق الانسان من علق) (3) ، وقوله : (والطور . # وكتاب مسطور) (4) ، وقوله : (بكاهن ولا مجنون . # أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) (5) ، وقوله : (في سدر مخضود . # وطلح منضود) (6) ، وقوله : (فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير . # وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير) (7) ، والظاهر ~~أن ذلك غير مقصود قصده . # ومما ورد منه في كلام العرب أن لقيط بن زرارة تزوج ابنة قيس بن خالد ~~الشيباني ، فأحبته ، فلما قتل عنها تزوجت غيره ، فكانت تذكر لقيطا ، فسألها ~~عن حبها له ، فقالت : أذكره وقد خرج تارة في يوم دجن ، وقد تطيب وشرب الخمر ~~، وطرد بقرا ، فصرع بعضها ، ثم جاءني وبه نضح دم وعبير ، فضمني ضمة ، وشمني ~~شمة ، فليتني كنت مت ثمة . # وقد صنع أبو العلاء المعرى كتابا في اللزوم من نظمه ، فأتى فيه بالجيد ~~والردئ ، وأكثره متكلف ، ومن جيده قوله : لا تطلبن بآلة لك حالة قلم البليغ ~~بغير حظ مغزل (8) سكن السما كان السماء كلاهما هذا له رمح وهذا أعزل * * * ~~الاصل : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين المشهور ، والعلم ~~المأثور ، PageV01P135 ~~والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللامع ، والامر الصادع ، إزاحة ~~للشبهات ، واحتجاجا بالبينات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، ~~والناس في فتن انجذم فيها (1) حبل الدين ، وتزعزعت سوارى اليقين ، واختلف ~~النجر ، وتشتت الامر ، وضاق المخرج ، وعمى المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى ~~شامل ، عصى الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الايمان ، فانهارت دعائمه ، ~~وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه . # أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام ~~لواؤه . # في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، وقامت على سنابكها ، فهم ~~فيها تائهون حائرون ، جاهلون مفتونون ، في خير دار وشر جيران ، نومهم سهود ~~، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم . # * * * الشرح : قوله ms0102 عليه السلام : " والعلم المأثور " ، يجوز أن يكون عنى ~~به القرآن ، لان المأثور المحكى ، والعلم ما يهتدى ، به ، والمتكلمون يسمون ~~المعجزات اعلاما . # ويجوز أن يريد به أحد معجزاته غير القرآن ، فإنها كثيرة ومأثورة ، ويؤكد ~~هذا قوله بعد : " والكتاب المسطور " ، فدل على تغايرهما ، ومن يذهب إلى ~~الاول يقول : المراد بهما واحد ، والثانيه توكيد الاولى على قاعدة الخطابة ~~والكتابة . # والصادع : الظاهر الجلى ، قال تعالى : (فاصدع بما تؤمر) (2) أي أظهره ولا تخفه . # والمثلات ، بفتح الميم وضم الثاء : العقوبات ، جمع مثلة قال تعالى : ~~(ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات) (3) . # وانجذم : انقطع . # والسوارى : جمع سارية ، وهى الدعامة يدعم بها السقف . # والنجر : PageV01P136 # الاصل ، ومثله النجار . # وانهارت : تساقطت . # والشرك : الطرائق ، جمع شراك . # والاخفاف للابل ، والاظلاف للبقر والمعز . # وقال الراوندي في تفسير قوله : " خير دار ، وشر جيران " : خير دار : ~~الكوفة . # وقيل : الشام ، لانها الارض المقدسة ، وأهلها شر جيران ، يعنى أصحاب ~~معاوية . # وعلى التفسير الاول يعنى أصحابه عليه السلام . # قال : وقوله : " نومهم سهود " يعنى أصحاب معاوية لا ينامون طول الليل ، ~~بل يرتبون أمره . # وإن كان وصفا لاصحابه عليه السلام بالكوفة - وهو الاقرب - فالمعنى أنهم ~~خائفون يسهرون ويبكون لقلة موافقتهم إياه ، وهذا شكاية منه عليه السلام لهم . # وكحلهم دموع ، أي نفاقا فإنه إذا تم نفاق المرء ملك عينيه . # ولقائل أن يقول : لم يجر فيما تقدم ذكر أصحابه عليه السلام ولا أصحاب ~~معاوية ، والكلام كله في وصف أهل الجاهلية قبل مبعث محمد صلى الله عليه وآله . # ثم لا يخفى ما في هذا التفسير من الركاكة والفجاجة وهو أن يريد بقوله : " ~~نومهم سهود " أنهم طوال الليل يرتبون أمر معاوية ، لا ينامون ، وأن يريد ~~بذلك أن أصحابه يبكون من خوف معاوية وعساكره ، أو أنهم يبكون نفاقا ، ~~والامر أقرب من أن يتمحل له مثل هذا . # ونحن نقول : إنه عليه السلام لم يخرج من صفة أهل الجاهلية ، وقوله : " في ~~خير دار " يعنى مكة ، " وشر جيران " يعنى قريشا ، وهذا لفظ النبي صلى الله ~~عليه وآله حين حكى بالمدينة حالة كانت في مبدأ البعثة ، فقال ms0103 : " كنت في ~~خير دار " و" شر جيران " ، ثم حكى عليه السلام ما جرى له مع عقبة بن أبى ~~معيط ، والحديث مشهور . # وقوله : " نومهم سهود ، وكحلهم دموع " مثل أن يقول : جودهم بخل ، وأمنهم ~~خوف ، أي لو استماحهم محمد عليه السلام النوم لجادوا عليه بالسهود ، عوضا ~~عنه ، ولو استجداهم الكحل لكان كحلهم الذى يصلونه به الدموع . PageV01P137 # ثم قال : " بأرض عالمها ملجم " أي من عرف صدق محمد صلى الله عليه وآله وآمن ~~به في تقية وخوف . # " وجاهلها مكرم " ، أي من جحد نبوته وكذبه في عز ومنعه ، وهذا ظاهر . # * * * الاصل ومنها ، ويعنى آل النبي صلى الله عليه : هم موضع سره ، ولجأ ~~أمره ، وعيبه علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام ~~انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . # الشرح : اللجأ : ما تلتجئ إليه ، كالوزر ما تعتصم به . # والموئل : ما ترجع إليه ، يقول : إن أمر النبي صلى الله عليه وآله ، أي ~~شانه ملتجئ إليهم ، وعلمه مودع عندهم ، كالثوب يودع العيبة . # وحكمه ، أي شرعه يرجع ويؤول إليهم . # وكتبه - يعنى القرآن والسنة عندهم ، فهم كالكهوف له ، لاحتوائهم عليه . # وهم جبال دينه لا يتحلحلون عن الدين ، أو أن الدين ثابت بوجودهم ، كما أن ~~الارض ثابتة بالجبال ، ولولا الجبال لمادت بأهلها . # والهاء في " ظهره " ترجع إلى الدين ، وكذلك الهاء في " فرائصه " ، ~~والفرائص : جمع فريصة ، اللحمه بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة . # الاصل : ومنها في المنافقين : زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا ~~الثبور ، لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه من هذه الامه أحد ولا يسوى بهم من ~~جرت نعمتهم عليه أبدا . # هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالى ، وبهم يلحق PageV01P138 ~~التالى ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع ~~الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله . # الشرح : جعل ما فعلوه من القبيح بمنزلة زرع زرعوه ، ثم سقوه ، فالذي ~~زرعوه الفجور ، ثم سقوه بالغرور ، الاستعارة واقعة موقعها ، لان تماديهم ، ~~وما سكنت إليه نفوسهم من الامهال ، هو الذى أوجب استمرارهم على القبائح ~~التى واقعوها ، فكان ذلك كما يسقى الزرع ms0104 ، ويربى بالماء ، ويستحفظ . # ثم قال : " وحصدوا الثبور " ، أي كانت نتيجة ذلك الزرع والسقى حصاد ما هو ~~الهلاك والعطب . # وإشارته هذه ليست إلى المنافقين كما ذكر الرضى رحمه الله ، وإنما هي ~~إشارة إلى من تغلب عليه ، وجحد حقه كمعاوية وغيره . # ولعل الرضى رحمه الله تعالى عرف ذلك وكنى عنه . # ثم عاد إلى الثناء على آل محمد صلى الله عليه وآله ، فقال : " هم أصول ~~الدين ، إليهم يفئ الغالى ، وبهم يلحق التالى ، " جعلهم كمقنب يسير في فلاة ~~، فالغالى منه أي الفارط المتقدم ، الذى قد غلا في سيره يرجع إلى ذلك ~~المقنب إذا خاف عدوا ، ومن قد تخلف عن ذلك المقنب فصار تاليا له يلتحق به ~~إذا أشفق من أن يتخطف . # ثم ذكر خصائص حق الولاية ، والولاية الامرة ، فأما الامامية فيقولون : ~~أراد نص النبي صلى الله عليه وآله وعلى أولاده . # ونحن نقول : لهم خصائص حق ولاية الرسول صلى الله عليه وآله على الخلق . # ثم قال عليه السلام : " وفيهم الوصية والوراثة " ، أما الوصية فلا ريب ~~عندنا أن عليا عليه السلام كان وصى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن ~~خالف في ذلك من هو منسوب PageV01P139 ~~عندنا إلى العناد ، ولسنا نعنى بالوصية النص والخلافة ، ولكن أمورا أخرى ~~لعلها - إذا لمحت - أشرف وأجل . # وأما الوراثة فالامامية يحملونها على ميراث المال ، والخلافة ، ونحن ~~نحملها على وراثة العلم . # ثم ذكر عليه السلام أن الحق رجع الآن إلى أهله ، وهذا يقتضى أن يكون فيما ~~قبل في غير أهله ، ونحن نتأول ذلك على غير ما تذكره الامامية ، ونقول : إنه ~~عليه السلام كان أولى بالامر وأحق ، لا على وجه النص ، بل على وجه الافضلية ~~، فإنه أفضل البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأحق بالخلافة من ~~جميع المسلمين ، لكنه ترك حقه لما علمه من المصلحة ، وما تفرس فيه هو ~~والمسلمون من اضطراب الاسلام ، وانتشار الكلمة ، لحسد العرب له ، وضغنهم عليه . # وجائز لمن كان أولى بشئ فتركه ثم استرجعه أن يقول : قد رجع الامر إلى أهله . # وأما قوله : " وانتقل إلى منتقله " ، ففيه ms0105 مضاف محذوف ، تقديره : " إلى ~~موضع منتقله " ، والمنتقل بفتح القاف مصدر بمعنى الانتقال ، كقولك : لى في ~~هذا الامر مضطرب ، أي اضطراب ، قال : قد كان لى مضطرب واسع في الارض ذات ~~الطول والعرض (1) وتقول : ما معتقدك ؟ أي ما اعتقادك . # قد رجع الامر إلى نصابه ، وإلى الموضع الذى هو على الحقيقة الموضع الذى ~~يجب أن يكون انتقاله إليه . # فإن قيل : ما معنى قوله عليه السلام : " لا يقاس بآل محمد من هذه الامه ~~أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه ابدا " . # قيل لا شبهة أن المنعم أعلى وأشرف من المنعم عليه ، ولا ريب أن محمدا صلى الله PageV01P140 ~~عليه وآله وأهله الادنين من بنى هاشم ، لا سيما عليا عليه السلام ، أنعموا ~~على الخلق كافة بنعمة لا يقدر قدرها ، وهى الدعاء إلى الاسلام والهداية ~~إليه ، فمحمد صلى الله عليه وآله وإن كان هدى الخلق بالدعوة التى قام بها ~~بلسانه ويده ، ونصره الله تعالى له بملائكته وتأييده ، وهو السيد المتبوع ، ~~والمصطفى المنتجب الواجب الطاعة ، إلا أن لعلى عليه السلام من الهداية أيضا ~~- وإن كان ثانيا لاول ، ومصليا على إثر سابق - ما لا يجحد ، ولو لم يكن إلا ~~جهاده بالسيف أولا وثانيا ، وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير ~~القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن له فاهمة ولا متصورة ، لكفى في وجوب حقه ~~، وسبوغ نعمته عليه السلام . # فإن قيل : لا ريب في أن كلامه هذا تعريض بمن تقدم عليه ، فأى نعمة له ~~عليهم ؟ قيل : نعمتان . # الاولى منهما الجهاد عنهم وهم قاعدون ، فإن من أنصف علم أنه لولا سيف على ~~عليه السلام لاصطلم المشركون ، من أشار إليه وغيرهم من المسلمين ، وقد علمت ~~آثاره في بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر ، وحنين ، وأن الشرك فيها فغرفاه ، ~~فلولا أن سده بسيفه لالتهم المسلمين كافة - والثانية علومه التى لو لاها ~~لحكم بغير الصواب في كثير من الاحكام ، وقد اعترف عمر له بذلك ، والخبر ~~مشهور : " لو لا على لهلك عمر " . # ويمكن أن يخرج كلامه على وجه آخر ، وذلك أن العرب تفضل القبيلة ms0106 التى (2) ~~منها الرئيس الاعظم على سائر القبائل ، وتفضل الادنى منه نسبا فالادنى على ~~سائر آحاد تلك القبيلة ، فإن بنى دارم يفتخرون بحاجب وإخوته ، وبزرارة ~~أبيهم على سائر بنى تميم ، ويسوغ للواحد من أبناء بنى دارم ، أن يقول : لا ~~يقاس ببنى دارم أحد من بنى تميم ، ولا يستوى بهم من جرت رياستهم عليه أبدا ~~، ويعنى بذلك أن واحدا من بنى دارم قد رأس على بنى تميم ، فكذلك لما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رئيس الكل ، PageV01P141 ~~والمنعم على الكل ، جاز لواحد من بنى هاشم ، لا سيما مثل على عليه السلام ~~أن يقول هذه الكلمات . # * * * واعلم أن عليا عليه السلام كان يدعى التقدم على الكل ، والشرف على ~~الكل ، والنعمة على الكل ، بابن عمه صلى الله عليه وآله ، وبنفسه وبأبيه ~~أبى طالب ، فإن من قرأ علوم السير عرف ، أن الاسلام لو لا أبو طالب لم يكن ~~شيئا مذكورا . # وليس لقائل أن يقول : كيف يقال هذا في دين تكفل الله تعالى بإظهاره ، ~~سواء أبو طالب موجودا أو معدوما ؟ لانا نقول : فينبغي على هذا ألا يمدح ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، لا يقال : إنه هدى الناس من الضلالة ، ~~وأنقذهم من الجهاله ، وأن له حقا على المسلمين . # وأنه لو لاه لما عبد الله تعالى في الارض ، وألا يمدح أبو بكر ، ولا يقال ~~: إن له أثرا في الاسلام ، وأن عبد الرحمن وسعدا وطلحة وعثمان ، وغيرهم من ~~الاولين في الدين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وآله لاتباعه له ، وأن له ~~يدا غير مجحودة في الانفاق ، واشتراء المعذبين واعتاقهم ، وأنه لو لاه ~~لاستمرت الردة بعد الوفاة ، وظهرت دعوة مسيلمة وطليحة وأنه لو لا عمر لما ~~كانت الفتوح ، ولا جهزت الجيوش ، ولا قوى أمر الدين بعد ضعفه ، ولا انتشرت ~~الدعوة بعد خمولها . # فإن قلتم في كل ذلك : إن هؤلاء يحمدون ويثنى عليهم ، لان الله تعالى أجرى ~~هذه الامور على أيديهم ، ووفقهم لها ، والفاعل بذلك بالحقيقة هو الله تعالى ~~، وهؤلاء آلة مستعملة ، ووسائط تجرى الافعال على أيديها ، فحمدهم ms0107 والثناء ~~عليهم ، والاعتراف لهم إنما هو باعتبار ذلك . # قيل : لكم في شأن أبى طالب مثله (1) . # * * * PageV01P142 # واعلم أن هذه الكلمات ، وهى قوله عليه السلام : " الآن إذ رجع الحق إلى ~~أهله " ، إلى آخرها يبعد عندي أن تكون مقولة عقيب انصرافه عليه السلام من ~~صفين ، لانه انصرف عنها وقتئذ مضطرب الامر ، منتشر الحبل ، بواقعة التحكيم ~~، ومكيدة ابن العاص ، وما تم لمعاوية عليه من الاستظهار ، وما شاهد في ~~عسكره من الخذلان ، وهذه الكلمات لا تقال في مثل هذه الحال ، وأخلق بها أن ~~تكون قيلت في ابتداء بيعته ، قبل أن يخرج من المدينة إلى البصرة ، وأن ~~الرضى رحمه الله تعالى نقل ما وجد ، وحكى ما سمع ، والغلط من غيره ، والوهم ~~سابق له ، وما ذكرناه واضح . # [ ما ورد في وصاية على من الشعر ] ومما رويناه من الشعر المقول في صدر ~~الاسلام المتضمن كونه عليه السلام وصى رسول الله قول عبد الله بن أبى سفيان ~~بن الحرث ابن عبد المطلب : ومنا على ذاك صاحب خيبر وصاحب بدر يوم سالت ~~كتائبه وصى النبي المصطفى وابن عمه فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه ! وقال عبد ~~الرحمن بن جعيل : لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة على الدين ، معروف العفاف ~~موفقا عليا وصى المصطفى وابن عمه وأول من صلى أخا الدين والتقى وقال أبو ~~الهيثم بن التيهان - وكان بدريا : قل للزبير وقل لطلحة إننا نحن الذين ~~شعارنا الانصار نحن الذين رأت قريش فعلنا يوم القليب أولئك الكفار كنا شعار ~~نبينا ودثاره يفديه منا الروح والابصار PageV01P143 ~~إن الوصي إمامنا وولينا برح الخفاء وباحت الاسرار (1) . # وقال عمر بن حارثة الانصاري ، وكان مع محمد بن الحنفية يوم الجمل ، وقد ~~لامه أبوه عليه السلام لما أمره بالحملة ، فتقاعس : أبا حسن أنت فصل الامور ~~يبين بك الحل والمحرم جمعت الرجال على راية بها ابنك يوم الوغى مقحم ولم ~~ينكص المرء من خيفة ولكن توالت له أسهم فقال رويدا ولا تعجلوا فإنى إذا ~~رشقوا مقدم فاعجلته والفتى مجمع بما يكره الوجل المحجم سمى النبي وشبه ~~الوصي ورايته لونها ms0108 العندم وقال رجل من الازد يوم الجمل : هذا على وهو ~~الوصي آخاه يوم النجوة النبي وقال هذا بعدى الولى وعاه واع ونسى الشقى وخرج ~~يوم الجمل غلام من بنى ضبة شاب معلم (2) من عسكر عائشة ، وهو يقول : نحن ~~بنو ضبة أعداء على ذاك الذى يعرف قدما بالوصى وفارس الخيل على عهد النبي ما ~~أنا عن فضل على بالعمى لكننى أنعى ابن عفان التقى إن الولى طالب ثأر الولى ~~وقال سعيد بن قيس الهمداني يوم الجمل وكان في عسكر على عليه السلام : أية ~~حرب أضرمت نيرانها وكسرت يوم الوغى مرانها (3) PageV01P144 ~~قل للوصي أقبلت قحطانها فادع بها تكفيكها همدانها * هم بنوها وهم إخوانها * ~~وقال زياد بن لبيد الانصاري يوم الجمل ، وكان من أصحاب على عليه السلام : ~~كيف ترى الانصار في يوم الكلب إنا أناس لا نبالي من عطب ولا نبالي في الوصي ~~من غضب وإنما الانصار جد لا لعب هذا على وابن عبد المطلب ننصره اليوم على ~~من قد كذب * من يكسب البغى فبئسما اكتسب * وقال حجر بن عدى الكندى في ذلك ~~اليوم أيضا : يا ربنا سلم لنا عليا سلم لنا المبارك المضيا المؤمن الموحد ~~التقيا لا خطل الرأى ولا غويا بل هاديا موفقا مهديا واحفظه ربى واحفظ ~~النبيا فيه فقد كان له وليا ثم ارتضاه بعده وصيا وقال خزيمة بن ثابت ~~الانصاري ، ذو الشهادتين - وكان بدريا - في يوم الجمل أيضا : ليس بين ~~الانصار في جحمة الحرب وبين العداة إلا الطعان وقراع الكماة بالقضب البيض ~~إذا ما تحطم المران فادعها تستجب فليس من الخز رج والاوس يا على جبان يا ~~وصى النبي قد أجلت الحرب الاعادي وسارت الاظعان واستقامت لك الامور سوى ~~الشام وفي الشام يظهر الاذعان حسبهم ما رأوا وحسبك منا هكذا نحن حيث كنا وكانوا PageV01P145 ~~وقال خزيمة أيضا في يوم الجمل : أعائش خلى عن على وعيبه بما ليس فيه إنما ~~أنت والده وصى رسول الله من دون أهله وأنت على ما كان من ذاك شاهده وحسبك ~~منه بعض ما تعلمينه ms0109 ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده إذا قيل ما ذا عبت منه ~~رميته بخذل ابن عفان وما تلك آبده وليس سماء الله قاطرة دما لذاك وما الارض ~~الفضاء بمائدة وقال ابن بديل بن ورقاء الخزاعى يوم الجمل أيضا : يا قوم ~~للخطة العظمى التى حدثت حرب الوصي وما للحرب من آسى الفاصل الحكم بالتقوى ~~إذا ضربت تلك القبائل أخماسا لاسداس (1) وقال عمرو بن أحيحة يوم الجمل في ~~خطبة الحسن بن على عليه السلام بعد خطبة عبد الله ابن الزبير : حسن الخير ~~يا شبيه أبيه قمت فينا مقام خير خطيب قمت بالخطبة التى صدع الله بها عن ~~أبيك أهل العيوب وكشفت القناع فاتضح الامر وأصلحت فاسدات القلوب لست كابن ~~الزبير لجلج في القول وطاطا عنان فسل مريب وأبى الله أن يقوم بما قام به ~~ابن الوصي وابن النجيب إن شخصا بين النبي - لك الخير - وبين الوصي غير مشوب PageV01P146 ~~وقال زحر بن قيس الجعفي يوم الجمل أيضا : أضربكم حتى تقروا لعلى خير قريش ~~كلها بعد النبي من زانه الله وسماه الوصي إن الولى حافظ ظهر الولى * كما ~~الغوى تابع أمر الغوى * ذكر هذه الاشعار والاراجيز بأجمعها أبو مخنف لوط بن ~~يحيى (1) في كتاب وقعة الجمل . # وأبو مخنف من المحدثين وممن يرى صحة الامامة بالاختيار ، وليس من الشيعة ~~ولا معدودا من رجالها . # * * * ومما رويناه من أشعار صفين التى تتضمن تسميته عليه السلام بالوصى ~~ما ذكره نصر ابن مزاحم (2) بن يسار المنقرى في كتاب صفين ، وهو من رجال ~~الحديث ، قال نصر ابن مزاحم : قال زحر (3) بن قيس الجعفي : فصلى الاله على ~~أحمد رسول المليك تمام النعم رسول المليك ومن بعده خليفتنا القائم المدعم ~~عليا عنيت وصى النبي نجالد عنه غواة الامم قال نصر : ومن الشعر المنسوب إلى ~~الاشعث بن قيس (4) : أتانا الرسول رسول الانام فسر بمقدمه المسلمونا رسول ~~الوصي وصى النبي له السبق والفضل في المؤمنينا PageV01P147 ~~ومن الشعر المنسوب إلى الاشعث أيضا : أتانا الرسول رسول الوصي على المهذب ~~من هاشم (1) وزير النبي وذو صهره وخير ms0110 البرية والعالم (2) قال نصر بن مزاحم ~~: من شعر أمير المؤمنين عليه السلام في صفين لا يا عجبا لقد سمعت منكرا ~~كذبا على الله يشيب الشعرا (3) ما كان يرضى أحمد لو أخبرا أن يقرنوا وصيه ~~والابترا شانى الرسول واللعين الا خزرا (4) إنى إذا الموت دنا وحضرا (5) ~~شمرت ثوبي ودعوت قنبرا : قدم لوائى لا تؤخر حذرا لا يدفع الحذار ما قد قدرا ~~(6) لو أن عندي يا بن حرب جعفرا أو حمزة القرم الهمام الازهرا رأت قريش نجم ~~ليل ظهرا PageV01P148 ~~وقال جرير بن عبد الله البجلى ، كتب بهذا الشعر إلى شرحبيل بن السمط الكندى ~~، رئيس اليمامة من أصحاب معاوية : نصحتك يا بن السمط لا تتبع الهوى فما لك ~~في الدنيا من الدين من بدل (1) ولا تك كالمجرى إلى شر غاية فقد خرق السربال ~~واستنوق الجمل مقال ابن هند في على عضيهة ولله في صدر ابن ابى طالب أجل (2) ~~وما كان إلا لازما قعر بيته إلى أن أتى عثمان في بيته الاجل وصى رسول الله ~~من دون أهله وفارسه الحامى به يضرب المثل (3) وقال النعمان بن عجلان ~~الانصاري (4) : كيف التفرق والوصى إمامنا لا كيف إلا حيرة وتخاذلا لا تغبنن ~~عقولكم ، لا خير في من لم يكن عند البلابل عاقلا وذروا معاوة الغوى وتابعوا ~~دين الوصي لتحمدوه آجلا (5) وقال عبد الرحمن بن ذؤيب الاسلمي : ألا أبلغ ~~معاوية بن حرب فما لك لا تهش إلى الضراب ؟ فإن تسلم وتبق الدهر يوما يزرك ~~بجحفل عدد التراب يقودهم الوصي إليك حتى يردك عن ضلال وارتياب وقال المغيرة ~~بن الحارث بن عبد المطلب : يا عصبة الموت صبرا لا يهولكم جيش ابن حرب فإن ~~الحق قد ظهرا (6) وأيقنوا أن من أضحى يخالفكم أضحى شقيا وأمسى نفسه خسرا PageV01P149 ~~فيكم وصى رسول الله قائدكم وصهره وكتاب الله قد نشرا وقال عبد الله بن ~~العباس بن عبد المطلب (1) : وصى رسول الله من دون أهله وفارسه إن قيل هل من ~~منازل فدونكه إن كنت تبغى مهاجرا أشم كنصل السيف عير حلاحل (2) والاشعار ~~التى تتضمن ms0111 هذه اللفظة كثير جدا ، ولكنا ذكرنا منها هاهنا بعض ما قيل في ~~هذين الحزبين ، فأما ما عداهما ، فإنه يجل عن الحصر ، ويعظم عن الاحصاء ~~والعد ، ولو لا خوف الملالة والاضجار ، لذكرنا من ذلك ما يملا أوراقا كثيرة . # * * * (1) صفين 474 (2) عير القوم : سيدهم ، والحلاحل بالفتح : جمع حلاحل ~~، بالضم ، وهو الشجاع . # (*) PageV01P150 ~~- 3 - ومن خطبة له وهى المعروفة بالشقشقية (1) : الاصل : أما والله . # لقد تقمصها ابن أبى قحافة (2) ، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من ~~الرحا ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقى إلى الطير . # فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذاء ~~، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح ~~فيها مؤمن (3) حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي ~~العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا . # الشرح : سدلت دونها ثوبا ، أي أرخيت ، يقول ضربت بينى وبينها حجابا ، فعل ~~الزاهد فيها ، الراغب عنها . # وطويت عنها كشحا ، أي قطعتها وصرمتها ، وهو مثل ، قالوا : لان من كان إلى ~~جانبك الايمن ماثلا فطويت كشحك الايسر فقد ملت عنه ، والكشح : ما بين ~~الخاصرة والجنب . # وعندي أنهم أرادوا غير ذلك ، وهو أن من أجاع نفسه فقد طوى كشحه ، كما أن ~~من أكل وشبع فقد ملا كشحه ، فكأنه أراد أنى أجعت نفسي عنها ، ولم ألتمها . # واليد الجذاء بالدال المهملة وبالذال المعجمة ، والحاء المهملة مع الذال ~~المعجمة ، كله بمعنى المقطوعة . # والطخية : قطعة من الغيم والسحاب . # وقوله : " عمياء " ، تأكيد لظلام الحال واسودادها ، يقولون : مفازة عمياء ~~، أي يعمى فيها الدليل . # ويكدح : يسعى ويكد * (الهامش) * (1) مخطوطة النهج : " الشقشقية والمقمصة ~~" (2) مخطوطة النهج : " فلان " (3) مخطوطة النهج : " المؤمن " . # (*) PageV01P151 ~~مع مشقة قال تعالى : (إنك كادح إلى ربك كدحا) (1) . # وهاتا ، بمعنى هذه " ها " للتنبيه ، و" تا " للاشارة ، ومعنى " تا " ذى ، ~~وهذا أحجى من كذا أي أليق بالحجا ، وهو العقل . # * * * وفي هذا الفصل من باب البديع في علم البيان عشرة ألفاظ : أولها : ~~قوله : " لقد تقمصها " ، أي جعلها كالقميص مشتملة عليه ، والضمير للخلافة ، ~~ولم يذكرها للعلم بها ، كقوله ms0112 سبحانه : (حتى توارت بالحجاب) (2) ، وكقوله : ~~(كل من عليها فان) (3) ، وكقول حاتم : أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى إذا ~~حشرجت يوما وضاق بها الصدر (4) وهذه اللفظة مأخوذة من كتاب الله تعالى في ~~قوله سبحانه : (ولباس التقوى) (5) ، وقول النابغة (6) : تسربل سربالا من ~~النصر وارتدى عليه بعضب في الكريهة فاصل الثانية : قوله : " ينحدر عنى ~~السيل " ، يعنى رفعة منزلته عليه السلام ، كأنه في ذروة جبل أو يفاع مشرف ، ~~ينحدر السيل عنه إلى الوهاد والغيطان ، قال الهذلى : وعيطاء يكثر فيها ~~الزليل وينحدر السيل عنها انحدارا (7) الثالثة قوله عليه السلام : " ولا ~~يرقى إلى الطير " ، هذه أعظم في الرفعة والعلو من التى قبلها ، لان السيل ~~ينحدر عن الرابية والهضبة ، وأما تعذر رقى الطير فربما يكون للقلال الشاهقة ~~جدا ، بل ما هو أعلى من قلال الجبال ، كأنه يقول : إنى لعلو منزلتي كمن في ~~السماء التى يستحيل أن يرقى الطير إليها ، قال أبو الطيب : فوق السماء وفوق ~~ما طلبوا فإذا أرادوا غاية نزلوا (8) PageV01P152 ~~وقال حبيب : مكارم لجت في علو كأنما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب (1) ~~الرابعة : قوله : " سدلت دونها ثوبا " ، قد ذكرناه . # الخامسة : قوله : " وطويت عنها كشحا " ، قد ذك رناه أيضا . # السادسة : قوله : " أصول بيد جذاء " ، قد ذكرناه . # السابعة قوله : " أصبر على طخية عمياء " ، قد ذكرناه أيضا . # الثامنة : قوله : " وفى العين قذى " ، أي صبرت على مضض كما يصبر الارمد . # التاسعة : قوله : " وفي الحلق شجا " ، وهو ما يعترض في الحلق ، أي كما ~~يصبر من غص بأمر فهو يكابد الخنق . # العاشرة : قوله : " أرى تراثي نهبا " ، كنى عن الخلافة بالتراث ، وهو ~~الموروث من المال . # * * * فأما قوله عليه السلام : " إن محلى منها محل القطب من الرحا " ، ~~فليس من هذا النمط الذى نحن فيه ، ولكنه تشبيه محض ، خارج من باب الاستعارة ~~والتوسع ، يقول : كما أن الرحا لا تدور إلا على القطب ، ودورانها بغير قطب ~~لا ثمرة له ولا فائدة فيه ، كذلك نسبتى إلى الخلافة ، فإنها لا تقوم إلا بى ~~، ولا يدور أمرها إلا على . # هكذا فسروه . # وعندي أنه أراد أمرا آخر ، وهو أنى من ms0113 الخلافة في الصميم ، وفي وسطها ~~وبحبوحتها ، كما أن القطب وسط دائرة الرحا ، قال الراجز (2) : PageV01P153 # على قلاص مثل خيطان السلم (1) إذا قطعن علما بدا علم (2) حتى أنحناها إلى ~~باب الحكم (3) خليفة الحجاج غير المتهم * في سرة المجد وبحبوج الكرم (4) * ~~وقال أميه بن أبى الصلت لعبد الله بن جدعان : فحللت منها بالبطاح وحل غيرك ~~بالظواهر (5) وأما قوله : " يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير " ، ~~فيمكن أن يكون من باب الحقائق ، ويمكن أن يكون من باب المجازات والاستعارات ~~، أما الاول فإنه يعنى به طول مدة ولاية المتقدمين عليه ، فإنها مدة يهرم ~~فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير . # وأما الثاني فإنه يعنى بذلك صعوبة تلك الايام ، حتى إن الكبير من الناس ~~يكاد يهرم لصعوبتها ، والصغير يشيب من أهوالها ، كقولهم : هذا أمر يشيب له ~~، الوليد وإن لم يشب على الحقيقة . PageV01P154 # واعلم أن في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره : ولا يرقى إلى الطير ، فطفقت ~~أرتئى بين كذا وكذا ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فسدلت دونها ثوبا ، ~~وطويت عنها كشحا ، ثم " فصبرت وفي العين قذى " ، إلى آخر القصة ، لانه لا ~~يجوز أن يسدل دونها ثوبا ويطوى عنها كشحا ، ثم يطفق يرتئى بين أن ينابذهم ~~أو يصبر ، ألا ترى أنه إذا سدل دونها ثوبا ، وطوى عنها كشحا ، فقد تركها ~~وصرمها ، ومن يترك ويصرم لا يرتئى في المنابذة ! والتقديم والتأخير طريق ~~لاحب ، وسبيل مهيع في لغة العرب ، قال سبحانه : (الذى أنزل على عبده الكتاب ~~ولم يجعل له عوجا . # قيما) ، (1) أي أنزل على عبده الكتاب قيما ، ولم يجعل له عوجا ، وهذا كثير . # وقوله عليه السلام : " حتى يلقى ربه " بالوقف والاسكان ، كما جاءت به ~~الرواية في قوله سبحانه : (ذلك لمن خشى ربه) (2) بالوقف أيضا . # [ نسب أبى بكر ونبذه من أخبار أبيه ] ابن أبى قحافة المشار إليه هو أبو ~~بكر ، واسمه القديم عبد الكعبة ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله . # واختلفوا في " عتيق " ، فقيل : كان اسمه في الجاهلية ، وقيل : بل سماه به ~~رسول الله صلى الله عليه وآله . # واسم أبى قحافة ms0114 عثمان ، وهو عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم ~~بن مره بن كعب بن لؤى بن غالب . # وأمه ابنة عم أبيه ، وهى أم الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد . # أسلم أبو قحافة يوم الفتح ، جاء به ابنه أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله ، وهو شيخ كبير ، رأسه كالثغامة البيضاء ، فأسلم ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : " غيروا شيبته " . PageV01P155 # وولى ابنه الخلافة وهو حى منقطع في بيته ، مكفوف عاجز عن الحركة ، فسمع ~~ضوضاء الناس ، فقال : ما الخبر ؟ فقالوا ولى ابنك الخلافة ، فقال : رضيت ~~بنو عبد مناف بذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا ~~معطى لما منعت . # ولم يل الخلافة من أبوه حى إلا أبو بكر ، وأبو بكر عبد الكريم (1) الطائع ~~لله ، ولى الامر وأبوه المطيع حى ، خلع نفسه من الخلافة ، وعهد بها إلى ابنه . # وكان المنصور يسمى عبد الله بن الحسن بن الحسن (2) أبا قحافة تهكما به ، ~~لان ابنه (3) محمدا ادعى الخلافة وأبوه حى . # ومات أبو بكر وأبو قحافة حى ، فسمع الاصوات فسأل ، فقيل : مات ابنك ، ~~فقال : رزء جليل . # وتوفى أبو قحافة في أيام عمر في سنة أربع عشرة للهجرة ، وعمره سبع وتسعون ~~سنة ، وهى السنة التى توفى فيها نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم (4) . # إن قيل : بينوا لنا ما عندكم في هذا الكلام ! أليس صريحه دالا على تظليم ~~القوم ونسبتهم إلى اغتصاب الامر ! فما قولكم في ذلك ؟ إن حكمتم عليهم بذلك ~~فقد طعنتم فيهم ، وإن لم تحكموا عليهم بذلك ، فقد طعنتم في المتظلم المتكلم ~~عليهم ! قيل : أما الامامية من الشيعة فتجرى هذه الالفاظ على ظواهرها ، ~~وتذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وآله نص على أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~وأنه غصب حقه . PageV01P156 # وأما اصحابنا رحمهم الله ، فلهم أن يقولوا : إنه لما كان أمير المؤمنين ~~عليه السلام هو الافضل والاحق ، وعدل عنه إلى من لا يساويه في فضل ، ولا ~~يوازيه في جهاد وعلم ، ولا يماثله في ms0115 سؤدد وشرف - ساغ إطلاق هذه الالفاظ ، ~~وإن كان من وسم بالخلافة قبله عدلا تقيا ، وكانت بيعته بيعة صحيحة ، ألا ~~ترى أن البلد قد يكون فيه فقيهان : أحدهما أعلم من الآخر بطبقات كثيرة ، ~~فيجعل السلطان الانقص علما منهما قاضيا ، فيتوجد الاعلم (1) ويتألم ، وينفث ~~أحيانا بالشكوى ، ولا يكون ذلك طعنا في القاضى ولا تفسيقا له ، ولا حكما ~~منه بأنه غير صالح ، بل للعدول عن الاحق والاولى ! وهذا أمر مركوز في طباع ~~البشر ، ومجبول في أصل الغريزة والفطرة ، فأصحابنا رحمهم الله ، لما أحسنوا ~~الظن بالصحابة ، وحملوا ما وقع منهم على وجه الصواب ، وأنهم نظروا إلى ~~مصلحة الاسلام ، وخافوا فتنة لا تقتصر على ذهاب الخلافة فقط ، بل وتفضي إلى ~~ذهاب النبوة والملة ، فعدلوا عن الافضل الاشرف الاحق ، إلى فاضل آخر دونه ، ~~فعقدوا له - احتاجوا إلى تأويل هذه الالفاظ الصادرة عمن يعتقدونه في ~~الجلالة والرفعة قريبا من منزلة النبوة ، فتأولوها بهذا التأويل ، وحملوها ~~على التألم ، للعدول عن الاولى . # وليس هذا بأبعد من تأويل الامامية قوله تعالى : (وعصى آدم ربه فغوى) (2) ~~، وقولهم : معنى " عصى " أنه عدل عن الاولى ، لان الامر بترك أكل الشجرة ~~كان أمرا على سبيل الندب ، فلما تركه آدم ، كان تاركا للافضل والاولى ، ~~فسمى عاصيا باعتبار مخالفة الاولى ، وحملوا " غوى " على " خاب " لا على ~~الغواية بمعنى الضلال . # ومعلوم أن تأويل كلام أمير المؤمنين عليه السلام وحمله على أنه شكا من ~~تركهم الاولى أحسن من حمل قوله تعالى : (وعصى آدم) على أنه ترك الاولى . PageV01P157 # إن قيل : لا تخلو الصحابة إما أن تكون عدلت عن الافضل لعلة ومانع في الافضل ~~، أو لا لمانع . # فإن كان لا لمانع ، كان ذلك عقدا للمفضول بالهوى ، فيكون باطلا ، وأن كان ~~لمانع - وهو ما تذكرونه من خوف الفتنة ، وكون الناس كانوا يبغضون عليا عليه ~~السلام ويحسدونه - فقد كان يجب أن يعذرهم أمير المؤمنين عليه السلام في ~~العدول عنه ، ويعلم أن العقد لغيره هو المصلحة للاسلام ، فكيف حسن منه أن ~~يشكوهم بعد ذلك ، ويتوجد عليهم ! وأيضا ، فما معنى قوله : " فطفقت أرتئى ~~بين ms0116 أن أصول بيد جذاء " ، على ما تأولتم به كلامه ؟ فإن تارك الاولى لا ~~يصال عليه بالحرب ! قيل : يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لم يغلب ~~على ظنه ما غلب على ظنون الصحابة من الشغب وثوران الفتنة ، والظنون تختلف ~~باختلاف الامارات ، فرب إنسان يغلب على ظنه أمر يغلب على ظن غيره خلافه . # وأما قوله : " أرتئى بين أن أصول " ، فيجوز أن يكون لم يعن به صيال الحرب ~~، بل صيال الجدل والمناظرة ، يبين ذلك أنه لو كان جادلهم وأظهر ما في نفسه ~~لهم ، فربما خصموه بأن يقولوا له : قد غلب على ظنوننا أن الفساد يعظم ~~ويتفاقم إن وليت الامر ، ولا يجوز مع غلبة ظنوننا لذلك أن نسلم الامر إليك ~~، فهو عليه السلام قال : طفقت أرتئى بين أن أذكر لهم فضائلي عليهم ، ~~وأحاجهم بها ، فيجيبوني بهذا الضرب من الجواب - الذى تصير حجتى به جذاء ~~مقطوعة ، ولا قدرة لى على تشييدها ونصرتها - وبين أن أصبر على ما منيت به ، ~~ودفعت إليه . # إن قيل : إذا كان عليه السلام لم يغلب على ظنه وجود العلة والمانع فيه ، ~~وقد استراب الصحابة وشكاهم لعدولهم عن الافضل الذى لا علة فيه عنده فقد ~~سلمتم أنه ظلم الصحابة ونسبهم إلى غصب حقه ، فما الفرق بين ذلك وبين أن ~~يستظلمهم لمخالفة النص ؟ وكيف PageV01P158 ~~هربتم من نسبته لهم إلى الظلم لدفع النص ، ووقعتم في نسبته لهم إلى الظلم ~~لخلاف الاولى من غير علة في الاولى ! ومعلوم أن مخالفة الاولى من غير علة ~~في الاولى كتارك النص ، لان العقد في كلا الموضعين يكون فاسدا ! قيل : ~~الفرق بين الامرين ظاهر ، لانه عليه السلام لو نسبهم إلى مخالفة النص لوجب ~~وجود النص ، ولو كان النص موجودا لكانوا فساقا أو كفارا لمخالفته . # وأما إذا نسبهم إلى ترك الاولى من غير علة في الاولى ، فقد نسبهم إلى أمر ~~يدعون فيه خلاف ما يدعى عليه السلام ، وأحد الامرين لازم ، وهو إما أن يكون ~~ظنهم صحيحا ، أو غير صحيح ، فإن كان ظنهم هو الصحيح فلا كلام في المسالة ، ~~وإن ms0117 لم يكن ظنهم صحيحا كانوا كالمجتهد إذا ظن وأخطأ ، فإنه معذور ، ومخالفة ~~النص خارج عن هذا الباب ، لان مخالفه غير معذور بحال ، فافترق المحملان . # [ مرض رسول الله وإمرة أسامة بن زيد على الجيش ] لما مرض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مرض الموت ، دعا أسامة بن زيد بن حارثة ، فقال : سر إلى ~~مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك على هذا الجيش ، وإن أظفرك الله ~~بالعدو ، فاقلل اللبث ، وبث العيون ، وقدم الطلائع ، فلم يبق أحد من وجوه ~~المهاجرين والانصار إلا كان في ذلك الجيش ، منهم أبو بكر وعمر ، فتكلم قوم ~~وقالوا : يستعمل هذا الغلام على جلة المهاجرين والانصار ! فغضب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما سمع ذلك ، وخرج عاصبا رأسه ، فصعد المنبر وعليه ~~قطيفة (2) فقال : " أيها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ~~! لئن طعنتم في تأميري أسامة ، فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وايم ~~الله إن كان لخليقا بالامارة ، وابنه من (3) بعده لخليق بها ، PageV01P159 ~~وإنهما لمن أحب الناس إلى ، فاستوصوا به خيرا ، فإنه من خياركم " ثم نزل ~~ودخل بيته ، وجاء المسلمون يودعون رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويمضون ~~إلى عسكر أسامة بالجرف (1) . # وثقل (2) رسول الله صلى الله عليه وآله ، واشتد ما يجده ، فأرسل بعض ~~نسائه إلى أسامة وبعض من كان معه ، يعلمونهم ذلك ، فدخل أسامة من معسكره - ~~والنبى صلى الله عليه وآله مغمور ، وهو اليوم الذى لدوه (3) فيه - فتطأطأ ~~أسامة عليه فقبله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد أسكت ، فهو لا يتكلم ~~، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة ، كالداعي له ، ثم أشار ~~إليه بالرجوع إلى عسكره ، والتوجه لما بعثه فيه ، فرجع أسامة إلى عسكره ثم ~~أرسل نساء رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أسامة يأمرنه بالدخول ، ويقلن ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أصبح بارئا ، فدخل أسامة من معسكره ~~يوم الاثنين ، الثاني عشر من شهر ربيع الاول فوجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مفيقا ، فأمره بالخروج وتعجيل ms0118 النفوذ وقال : اغد على بركة الله ، وجعل ~~يقول : أنفذوا بعث أسامة ، ويكرر ذلك ، فودع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، وخرج ومعه أبو بكر وعمر ، فلما ركب جاءه رسول أم أيمن ، فقال : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يموت ، فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، ~~فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حين زالت الشمس من هذا اليوم ، ~~وهو يوم الاثنين ، وقد مات واللواء مع بريدة بن الحصيب ، فدخل باللواء ~~فركزه عند باب رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مغلق ، وعلى عليه السلام ~~وبعض بنى هاشم مشتغلون بإعداد جهازه وغسله ، فقال العباس لعلى - وهما في ~~الدار : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عم رسول ~~الله فلا يختلف عليك PageV01P160 ~~اثنان ، فقال له : أو يطمع يا عم فيها طامع غيرى ! قال : ستعلم ، فلم يلبثا ~~أن جاءتهما الاخبار بأن الانصار أقعدت سعدا لتبايعه ، وأن عمر جاء بأبى بكر ~~فبايعه وسبق الانصار بالبيعة ، فندم على عليه السلام على تفريطه في أمر ~~البيعة وتقاعده عنها ، وأنشده العباس قول دريد : أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى ~~فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد (1) * * * وتزعم الشيعة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كان يعلم موته ، وأنه سير أبا بكر وعمر في بعث أسامة لتخلو ~~دار الهجرة منهما ، فيصفو الامر لعلى عليه السلام ، ويبايعه من تخلف من ~~المسلمين بالمدينة على سكون وطمأنينة ، فإذا جاءهما الخبر بموت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وبيعة الناس لعلى عليه السلام بعده ، كانا عن المنازعة ~~والخلاف أبعد ، لان العرب كانت تلتزم بإتمام تلك البيعة ، ويحتاج في نقضها ~~إلى حروب شديدة ، فلم يتم له ما قدر ، وتثاقل أسامة بالجيش أياما ، مع شدة ~~حث رسول الله صلى الله عليه وآله على نفوذه وخروجه بالجيش ، حتى مات صلى ~~الله عليه وآله وهما بالمدينة ، فسبقا عليا إلى البيعة وجرى ما جرى . # وهذا عندي غير منقدح ، لانه إن كان صلى الله عليه وآله يعلم موته ، فهو ~~أيضا يعلم أن أبا بكر ms0119 سيلى الخلافة ، وما يعلمه لا يحترس منه ، وإنما يتم ~~هذا ويصح إذا فرضنا أنه عليه السلام كان يظن موته ولا يعلمه حقيقة ، ويظن ~~أن أبا بكر وعمر يتمالآن على ابن عمه ، ويخاف وقوع ذلك منهما ولا يعلمه ~~حقيقة ، فيجوز إن كانت الحال هكذا أن ينقدح هذا التوهم ، ويتطرق هذا الظن ، ~~كالواحد منا له ولدان : يخاف من أحدهما PageV01P161 ~~أن يتغلب بعد موته على جميع ماله ، ولا يوصل أخاه إلى شئ من حقه ، فإنه قد ~~يخطر له عند مرضه الذى يتخوف أن يموت فيه أن يأمر الولد المخوف جانبه ~~بالسفر إلى بلد بعيد في تجارة يسلمها إليه ، يجعل ذلك طريقا إلى دفع تغلبه ~~على الولد الآخر . # * * * الاصل : حتى مضى الاول لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده (1) ~~: شتان ما يومى على كورها ويوم حيان أخى جابر فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها ~~في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة ~~خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها ، ~~فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمنى الناس ~~لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة . # * * * الشرح : مضى لسبيله : مات ، والسبيل الطريق ، وتقديره : مضى على ~~سبيله ، وتجئ اللام بمعنى " على " كقوله (2) : * فخر صريعا لليدين وللفم * ~~وقوله : " فأدلى بها " من قوله تعالى : (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل PageV01P162 ~~وتدلوا بها إلى الحكام) (1) ، أي تدفعوها إليهم رشوة ، وأصله من : أدليت ~~الدلو في البئر ، أرسلتها . # فإن قلت : فإن أبا بكر إنما دفعها إلى عمر حين ، مات ولا معنى للرشوة عند ~~الموت ! قلت : لما كان عليه السلام يرى أن العدول بها عنه إلى غيره إخراج ~~لها إلى غير جهة الاستحقاق ، شبه ذلك بادلاء الانسان بماله إلى الحاكم ، ~~فإنه إخراج للمال إلى غير وجهه ، فكان ذلك من باب الاستعارة . # [ عهد أبى بكر بالخلافة إلى عمر بن الخطاب ] وابن الخطاب هو أبو حفص عمر ~~الفاروق ، وأبوه الخطاب بن نفيل بن عبد العزى ابن رياح بن ms0120 عبد الله بن قرط ~~بن رزاح بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب . # وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . # لما احتضر أبو بكر ، قال للكاتب اكتب : هذا ما عهد عبد الله بن عثمان (2) ~~، آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة ، في الساعة التى يبر فيها الفاجر ، ~~ويسلم فيها الكافر . # ثم أغمى عليه فكتب الكاتب : عمر بن الخطاب ، ثم أفاق أبو بكر ، فقال : ~~اقرأ ما كتبت ، فقرأ وذكر اسم عمر ، فقال : أنى لك هذا ! قال : ما كنت ~~لتعدوه ، فقال : أصبت ، ثم قال : أتم كتابك ، قال : ما أكتب ؟ قال اكتب : ~~وذلك حيث أجال رأيه وأعمل فكره ، فرأى أن هذا الامر (3 لا يصلح آخره إلا ~~بما به أوله ولا 3) ، ولا يحتمله إلا أفضل العرب مقدرة ، وأملكهم لنفسه ، ~~وأشدهم في حال الشدة ، وأسلسهم في حال اللين ، وأعلمهم برأى ذوى الرأى ، لا ~~يتشاغل بما لا يعنيه ، ولا يحزن لما لم ينزل به ، ولا يستحى من التعلم ، ~~ولا يتحير PageV01P163 ~~عند البديهة . # قوى على الامور ، لا يجوز بشئ منها حده عدوانا ولا تقصيرا ، يرصد لما هو ~~آت عتاده من الحذر . # فلما فرغ من الكتاب ، دخل عليه قوم من الصحابة ، منهم طلحة ، فقال له (1) ~~: ما أنت قائل لربك غدا ، وقد وليت علينا فظا غليظا ، تفرق منه النفوس ، ~~وتنفض عنه القلوب ! فقال أبو بكر : أسندوني - وكان مستلقيا - فأسندوه ، ~~فقال لطلحة : أبالله تخوفنى ! إذا قال لى ذلك غدا قلت له : وليت عليهم خير أهلك . # ويقال (2) : أصدق الناس فراسة ثلاثة : العزيز في قوله لامراته عن يوسف ~~عليه السلام : (وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا ~~أو نتخذه ولدا) (3) ، وابنة شعيب حيث قالت لابيها في موسى : (يا أبت ~~استأجره إن خير من استأجرت القوى الامين) (4) ، وأبو بكر في عمر . # * * * وروى كثير من الناس أن أبا بكر لما نزل به الموت (5) دعا عبد ~~الرحمن بن عوف ، فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : إنه أفضل من رأيك فيه إلا ~~أن فيه غلظة ms0121 ، فقال أبو بكر : ذاك لانه يرانى رقيقا ، ولو قد أفضى الامر ~~إليه لترك كثيرا مما هو عليه ، وقد رمقته إذا أنا غضبت على رجل أرانى الرضا ~~عنه ، وإذا ألنت له أرانى الشدة عليه . # ثم دعا عثمان ابن عفان ، فقال : أخبرني عن عمر ، فقال : سريرته خير (6) ~~من علانيته ، وليس فينا مثله ، فقال لهما : لا تذكرا مما قلت لكما شيئا ، ~~ولو تركت عمر لما عدوتك يا عثمان ، والخيرة لك ألا تلى من أمورهم شيئا ، ~~ولوددت أنى كنت من أموركم خلوا ، وكنت فيمن مضى من سلفكم . # ودخل طلحة بن عبيدالله على أبى بكر ، فقال : إنه بلغني أنك يا خليفة PageV01P164 ~~رسول الله ، استخلفت على الناس عمر ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ~~، فكيف به إذا خلا بهم ، وأنت غدا لاق ربك ، فيسألك عن رعيتك ! فقال أبو ~~بكر : أجلسوني ، ثم قال : أبالله تخوفنى ! إذا لقيت ربى فسألني ، قلت : ~~استخلفت عليهم خير أهلك . # فقال طلحة : أعمر خير الناس يا خليفة رسول الله ! فاشتد غضبه ، وقال : أي ~~والله ، هو خيرهم وأنت شرهم . # أما والله لو وليتك لجعلت أنفك في قفاك ، ولرفعت نفسك فوق قدرها ، حتى ~~يكون الله هو الذى يضعها ! أتيتني وقد دلكت عينك ، تريد أن تفتنني عن دينى ~~، وتزيلني عن رأيى ! قم لا أقام الله رجليك ! أما والله لئن عشت فواق ناقة ~~، وبلغني أنك غمصته فيها ، أو ذكرته بسوء ، لالحقنك بمحمضات قنة ، حيث كنتم ~~تسقون ولا تروون ، وترعون ولا تشبعون ، وأنتم بذلك الحجون راضون ! فقام ~~طلحة فخرج . # * * * أحضر أبو بكر عثمان - وهو يجود بنفسه - فأمره أن يكتب عهدا ، وقال ~~- اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد عبد الله بن عثمان (1) إلى ~~المسلمين ، ثم أما بعد ، ثم أغمى عليه ، وكتب عثمان : قد استخلفت عليكم عمر ~~بن الخطاب ، وأفاق أبو بكر فقال : اقرإ فقرأه ، فكبر أبو بكر ، وسر ، وقال ~~: أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي ! قال : نعم ، قال : جزاك الله ~~خيرا عن الاسلام وأهله ، ثم أتم العهد ، وأمر أن يقرأ على الناس ms0122 فقرئ عليهم ~~، ثم أوصى عمر ، فقال له : إن لله حقا بالليل لا يقبله في النهار ، وحقا في ~~النهار لا يقبله بالليل ، وأنه لا يقبل نافلة ما لم تؤد الفريضة ، وإنما ~~ثقلت موازين من اتبع الحق مع ثقله عليه ، وإنما خفت موازين من اتبع الباطل ~~لخفته ، عليه إنما أنزلت آية الرخاء مع آية الشدة ، لئلا يرغب المؤمن رغبة ~~يتمنى فيها على الله ما ليس له ، ولئلا PageV01P165 ~~يرهب رهبة يلقى فيها بيده ، فإن حفظت وصيتى ، فلا يكن غائب أحب إليك من ~~الموت ، ولست معجزه . # ثم توفى أبو بكر . # * * * دعا أبو بكر عمر يوم موته بعد عهده إليه ، فقال : إنى لارجو إن ~~أموت في يومى هذا فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى بن حارثة ، وإن تأخرت ~~إلى الليل فلا تصبحن حتى تندب الناس معه ، ولا تشغلنكم مصيبة عن دينكم ، ~~وقد رأيتنى متوفى رسول الله صلى الله عليه وآله كيف صنعت . # وتوفى أبو بكر ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة . # * * * وأما البيت الذى تمثل به عليه السلام ، فإنه للاعشى الكبير ، أعشى قيس . # وهو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل ، من القصيدة التى قالها في منافرة ~~علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل ، وأولها : علقم ما أنت إلى عامر الناقض ~~الاوتار والواتر (1) يقول فيها : وقد أسلى الهم إذ يعترى بجسرة دوسرة عاقر ~~(2) زيافة بالرحل خطارة تلوى بشرخى ميسة قاتر (3) - شرخا الرحل : مقدمه ~~ومؤخره ، والميس : شجر يتخذ منه الرحال ، ورحل قاتر : جيد الوقوع على ظهر ~~البعير - . PageV01P166 # شتان ما يومى على كورها ويوم حيان أخى جابر أرمى بها البيداء إذ هجرت وأنت ~~بين القرو والعاصر (1) في مجدل شيد بنيانه يزل عنه ظفر الطائر تقول : شتان ~~ما هما ، وشتان هما ، ولا يجوز شتان ما بينهما ، إلا على قول ضعيف . # وشتان أصله شتت ، كوشكان ذا خروجا ، من وشك . # وحيان وجابر ابنا السمين الحنفيان ، وكان حيان صاحب شراب ومعاقرة خمر ، ~~وكان نديم الاعشى ، وكان أخوه جابر أصغر سنا منه ، فيقال : إن حيان قال ~~للاعشى ms0123 : نسبتني إلى أخى ، وهو أصغر سنا منى ! فقال : إن الروى اضطرني إلى ~~ذلك ، فقال : والله لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت . # يقول : شتان يومى وأنا في الهاجرة والرمضاء ، أسير على كور هذه الناقة ، ~~ويوم حيان وهو في سكرة الشراب ، ناعم البال ، مرفه من الاكدار والمشاق . # والقرو شبه حوض ، يتخذ من جذع أو من شجر ينبذ فيه ، والعاصر : الذى يعتصر ~~العنب . # والمجدل : الحصن المنيع . # * * * وشبيه بهذا المعنى قول الفضل بن الربيع في أيام فتنة الامين يذكر ~~حاله وحال أخيه المأمون : إنما نحن (2) شعب من أصل ، أن قوى قوينا ، وإن ~~ضعف ضعفنا ، وإن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الامة الوكعاء ، يشاور ~~النساء ، ويقدم على الرؤيا ، قد أمكن أهل الخسارة واللهو من سمعه ، فهم ~~يمنونه الظفر ، ويعدونه عقب الايام ، والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان ~~الرمل ، ينام نوم الظربان ، وينتبه انتباه الذئب ، همه بطنه وفرجه ، لا ~~يفكر في زوال نعمة ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيدة ، قد شمر له عبد الله PageV01P167 ~~عن ساقه ، وفوق إليه أسد سهامه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، ~~والموت القاصد ، قد عبأ له المنايا على متون الخيل ، وناط له البلايا بأسنة ~~الرماح وشفار السيوف ، فهو كما قال الشاعر : لشتان ما بينى وبين ابن خالد ~~أمية في الرزق الذى الله يقسم (1) يقارع أتراك ابن خاقان ليلة إلى أن يرى ~~الاصباح لا يتلعثم وآخذها حمراء كالمسك ريحها لها أرج من دنها يتنسم فيصبح ~~من طول الطراد وجسمه نحيل وأضحى في النعيم أصمم وأمية المذكور في هذا الشعر ~~، هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص ابن أمية بن عبد شمس ، ~~كان والى خراسان ، وحارب الترك . # والشعر للبعيث . # * * * يقول أمير المؤمنين عليه السلام : شتان بين يومى في الخلافة مع ما ~~انتقض على من الامر ، ومنيت به من انتشار الحبل ، واضطراب أركان الخلافة ، ~~وبين يوم عمر حيث وليها على قاعدة ممهدة ، وأركان ثابتة ، وسكون شامل ، ~~فانتظم أمره ، واطرد حاله ، وسكنت أيامه . # قوله عليه السلام : " فيا ms0124 عجبا " أصله ، فيا عجبى ، كقولك : يا غلامي ، ~~ثم قلبوا الياء الفا ، فقالوا : يا عجبا ، كقولهم : يا غلاما ، فإن وقفت ~~وقفت على هاء السكت ، فقلت : يا عجباه ! ويا غلاماه ! قال : العجب منه ، ~~وهو يستقيل المسلمين من الخلافة أيام حياته ، فيقول : أقيلوني ، ثم يعقدها ~~عند وفاته لآخر ، وهذا يناقض الزهد فيها والاستقالة منها . # وقال شاعر من شعراء الشيعة : حملوها يوم السقيفة أوزارا تخف الجبال وهى ثقال PageV01P168 ~~ثم جاءوا من بعدها يستقيلون ، وهيهات عثرة لا تقال ! وقد اختلف الرواة في ~~هذه اللفظة ، فكثير من الناس رواها : " أقيلوني فلست بخيركم " ، ومن الناس ~~من أنكر هذه اللفظة ولم يروها ، وإنما روى قوله : " وليتكم ولست بخيركم " . # واحتج بذلك من لم يشترط الافضلية في الامامة . # ومن رواها اعتذر لابي بكر فقال : إنما قال : أقيلوني ، ليثور (1) ما في ~~نفوس (2) الناس من بيعته ، ويخبر ما عندهم من ولايته ، فيعلم مريدهم ~~وكارههم ، ومحبهم ومبغضهم . # فلما رأى النفوس إليه ساكنة ، والقلوب لبيعته مذعنة ، استمر على إمارته ~~وحكم حكم الخلفاء في رعيته ، ولم يكن منكرا منه أن يعهد إلى من استصلحه ~~لخلافته . # قالوا : وقد جرى مثل ذلك لعلى عيله السلام ، فإنه قال للناس بعد قتل ~~عثمان : دعوني والتمسوا غيرى ، فأنا لكم وزيرا خير منى لكم أميرا . # وقال لهم : اتركوني ، فأنا كأحدكم ، بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه ~~أمركم ، فأبوا عليه وبايعوه ، فكرهها أولا ، ثم عهد بها إلى الحسن عليه ~~السلام عند موته . # قالت الامامية : هذا غير لازم ، والفرق بين الموضعين ظاهر ، لان عليا ~~عليه السلام لم يقل : إنى لا أصلح ، ولكنه كره الفتنة ، وأبو بكر قال كلاما ~~معناه : إنى لا أصلح لها ، لقوله : " لست بخيركم " ، ومن نفى عن نفسه ~~صلاحيته للامامة ، لا يجوز أن يعهد بها إلى غيره . # واعلم أن الكلام في هذا الموضع مبنى على أن الافضلية هل هي شرط في ~~الامامة أم لا ؟ وقد تكلمنا في شرح " الغرر " لشيخنا أبى الحسين (3) رحمه ~~الله تعالى في هذا البحث بما لا يحتمله هذا الكتاب . PageV01P169 # وقوله عليه السلام : " لشد ما تشطرا ضرعيها " ، شد ms0125 أصله " شدد " ، كقولك : ~~حب في " حبذا " أصله حبب ، ومعنى " شد " صار شديدا جدا ، ومعنى " حب " صار ~~حبيبا ، قال البحترى : شد ما أغريت ظلوم بهجري بعد وجدى بها وقلة صبرى (1) ~~وللناقة أربعة أخلاف : خلفان قادمان وخلفان آخران ، وكل اثنين منهما شطر . # وتشطر ضرعيها : اقتسما فائدتها ونفعهما ، والضمير للخلافة ، وسمى ~~القادمين معا ضرعا ، وسمى الآخرين معا ضرعا لما كانا لتجاورهما ، ولكونهما ~~لا يحلبان إلا معا كشئ واحد . # قوله عليه السلام : " فجعلها في حوزة خشناء " ، أي في جهة صعبة المرام ، ~~شديدة الشكيمة . # والكلم : الجرح . # وقوله : " يغلظ " ، من الناس من قال : كيف قال : يغلظ كلمها ، والكلم لا ~~يوصف بالغلظ ؟ وهذا قلة فهم بالفصاحة ، ألا ترى كيف قد وصف الله سبحانه ~~العذاب بالغلظ ، فقال : (ونجيناهم من عذاب غليظ) (2) أي متضاعف ! لان ~~الغليظ من الاجسام هو ما كثف وجسم ، فكان أجزاؤه وجواهره متضاعفة ، فلما ~~كان العذاب - أعاذنا الله منه - متضاعفا ، سمى غليظا ، وكذلك الجرح إذا ~~أمعن وعمق ، فكأنه قد تضاعف وصار جروحا ، فسمى غليظا . # إن قيل : قد قال عليه السلام " في حوزة خشناء " ، فوصفها بالخشونة ، فكيف ~~عاد ذكر الخشونة ثانية فقال : " يخشن مسها " ؟ قيل : الاعتبار مختلف ، لان ~~مراده بقوله " في حوزة خشناء " أي لا ينال ما عندها ولا يرام يقال : إن ~~فلانا لخشن الجانب ووعر الجانب ، ومراده بقوله : " يخشن PageV01P170 ~~مسها " أي تؤذى وتضر وتنكئ من يمسها ، يصف جفاء أخلاق الوالى المذكور ، ~~ونفور طبعه وشدة بادرته . # قوله عليه السلام : " ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها " ، يقول : ~~ليست هذه الجهة جددا مهيعا ، بل هي كطريق كثيرة الحجارة ، لا يزال الماشي ~~فيه عاثرا . # وأما " منها " في قوله عليه السلام : " والاعتذار منها " ، فيمكن أن تكون ~~" من " على أصلها ، يعنى أن عمر كان كثيرا ما يحكم بالامر ثم ينقضه ، ويفتى ~~بالفتيا ثم يرجع عنها ، ويعتذر مما أفتى به أولا . # ويمكن أن تكون " من " هاهنا للتعليل والسببية ، أي ويكثر اعتذار الناس عن ~~أفعالهم وحركاتهم لاجلها ، قال : أمن رسم دار مربع ومصيف لعينيك من ماء ~~الشؤون وكيف ! (1) أي لاجل أن رسم المربع والمصيف هذه ms0126 الدار ، وكف دمع ~~عينيك ! والصعبة من النوق : ما لم تركب ولم ترض ، إن أشنق لها راكبها ~~بالزمام خرم أنفها ، وإن أسلس زمامها تقحم في المهالك فألقته في مهواة أو ~~ماء أو نار ، أو ندت فلم تقف حتى ترديه عنها فهلك . # وأشنق الرجل ناقته إذا كفها بالزمام ، وهو راكبها ، واللغة المشهورة شنق ~~، ثلاثية . # وفي الحديث أن طلحة أنشد قصيدة فما زال شانقا راحلته ، حتى كتبت له (2) . # وأشنق البعير نفسه ، إذا رفع رأسه ، يتعدى ولا يتعدى ، وأصله من الشناق ، ~~وهو خيط يشد به فم القربة . # وقال الرضى أبو الحسن رحمه الله تعالى : إنما قال عليه السلام : أشنق لها ~~، ولم يقل : " أشنقها " ، لانه جعل ذلك في مقابلة قوله : " أسلس لها " وهذا ~~حسن ، فإنهم إذا PageV01P171 ~~قصدوا الازدواج في الخطابة فعلوا مثل هذا ، قالوا : الغدايا والعشايا ، ~~والاصل الغدوات جمع غدوة وقال صلى الله عليه وآله : " ارجعن مأزورات غير ~~مأجورات " ، وأصله " موزورات " بالواو ، لانه من الوزر . # وقال الرضى رحمه الله تعالى : ومما يشهد على أن أشنق بمعنى " شنق " قول ~~عدى ابن زيد العبادي : ساءها ما لها تبين في الايدى وإشناقها إلى الاعناق ~~قلت : " تبين " في هذا البيت فعل ماض ، تبين يتبين تبينا ، واللام في " لها ~~" تتعلق ب " تبين " ، يقول : ظهر لها ما في أيدينا فساءها . # وهذا البيت من قصيدة أولها : ليس شئ على المنون بباق غير وجه المسبح ~~الخلاق (1) وقد كان زارته بنية له صغيرة اسمها هند ، وهو في الحبس ، حبس ~~النعمان ، ويداه مغلولتان إلى عنقه فأنكرت ذلك ، وقالت : ما هذا الذى في ~~يدك وعنقك يا أبت ؟ وبكت ، فقال : هذا الشعر . # وقبل هذا البيت : ولقد غمني زيارة ذى قربى صغير لقربنا مشتاق ساءها ما ~~لها تبين في الايدى وإشناقها إلى الاعناق (2) أي ساءها ما ظهر لها من ذلك . # ويروى : " ساءها ما بنا تبين " أي ما بان وظهر ، ويروى " ما بنا تبين " ~~بالرفع على أنه مضارع . # ويروى " إشناقها " بالرفع عطفا على " ما " ، التى هي بمعنى الذى وهى ~~فاعلة . # ويروى بالجر عطفا على الايدى . PageV01P172 # وقال الرضى رحمه الله ms0127 تعالى أيضا : ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خطب الناس وهو على ناقة قد شنق لها ، وهى تقصع بجرتها . # قلت : الجرة : ما يعلو من الجوف وتجتره الابل ، والدرة ما يسفل . # وتقصع بها : تدفع ، وقد كان للرضى رحمه الله تعالى إذا كانت الرواية قد ~~وردت هكذا أن يحتج بها على جواز " أشنق لها " فإن الفعل في الخبر قد عدى ~~باللام لا بنفسه . # قوله عليه السلام : " فمنى الناس " أي بلى الناس ، قال . # * منيت بزمردة كالعصا * (1) والخبط : السير على غير جادة ، والشماس : ~~النفار . # والتلون : التبدل . # والاعتراض : السير لا على خط مستقيم ، كأنه يسير عرضا في غضون سيره طولا ~~، وإنما يفعل ذلك البعير الجامح الخابط . # وبعير عرضى : يعترض في مسيره ، لانه لم يتم رياضته ، وفي فلان عرضية ، أي ~~عجرفة وصعوبة . # [ طرف من أخبار عمر بن الخطاب ] وكان عمر بن الخطاب صعبا ، عظيم الهيبة ~~شديد السياسة ، لا يحابى أحدا ، ولا يراقب شريفا ولا مشروفا . # وكان أكابر الصحابة يتحامون ويتفادون من لقائه ، كان أبو سفيان ابن حرب ~~في مجلس عمر ، وهناك زياد بن سمية وكثير من الصحابة ، فتكلم زياد فأحسن ، ~~وهو يومئذ غلام ، فقال على عليه السلام - وكان حاضرا لابي سفيان وهو إلى ~~جانبه - لله هذا الغلام : لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه . # فقال له أبو سفيان : أما والله لو عرفت أباه لعرفت أنه من خير أهلك ، قال ~~: ومن أبوه ؟ قال أنا وضعته والله في رحم أمه فقال على عليه السلام : فما ~~يمنعك من استلحاقه ! قال : أخاف هذا العير (2) الجالس أن يخرق على إهابى ! ~~وقيل لابن عباس لما أظهر قوله في العول (3) بعد موت عمر - ولم يكن قبل ~~يظهره : PageV01P173 # هلا قلت هذا وعمر حى ؟ قال : هبته ، وكان امرأ مهابا (1) . # واستدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا ، فلشدة هيبته ألقت ما في ~~بطنها ، فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك ، فقالوا ~~: لا شئ عليك ، إنما أنت مؤدب ، فقال له على عليه السلام : إن كانوا راقبوك ~~فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد ms0128 رأيهم فقد أخطئوا عليك غرة - يعنى عتق رقبة - ~~فرجع عمر والصحابة إلى قوله وعمر هو الذى شد بيعة أبى بكر ، ورقم المخالفين ~~فيها فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطئ في السقيفة ~~سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعدا ، قتل الله سعدا . # وحطم أنف الحباب بن المنذر الذى قال يوم السقيفة : أنا جذيلها (2) المحكك ~~، وعذيقها المرجب . # وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين ، وأخرجهم منها ~~ولولاه لم يثبت لابي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة . # * * * وهو الذى ساس العمال وأخذ أموالهم في خلافته ، وذلك من أحسن ~~السياسات . # وروى الزبير بن بكار ، قال : لما قلد عمر عمرو بن العاص مصر ، بلغه أنه ~~قد صار له مال عظيم من ناطق وصامت ، فكتب إليه ، أما بعد : فقد ظهر لى من ~~مالك ما لم يكن في رزقك ، ولا كان لك مال قبل أن أستعملك ، فأنى لك هذا ! ~~فو الله لو لم يهمنى في ذات الله إلا من اختان في مال الله ، لكثر همى ، ~~وانتثر أمرى ، ولقد كان عندي من المهاجرين الاولين من هو خير منك ، ولكني ~~قلدتك رجاء غنائك ، فاكتب إلى من أين لك هذا المال ، وعجل . PageV01P174 # فكتب إليه عمرو : أما بعد ، فقد فهمت كتاب أمير المؤمنين فأما ما ظهر لى من ~~مال ، فإنا قدمنا بلادا رخيصة الاسعار ، كثيرة الغزو ، فجعلنا ما أصابنا في ~~الفضول التى اتصل بأمير المؤمنين نبؤها ، ووالله لو كانت خيانتك حلالا ما خنتك . # وقد ائتمنتنى ، فإن لنا أحسابا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك . # وذكرت أن عندك من المهاجرين الاولين من هو خير منى ، فإذا كان ذاك فو ~~الله ما دققت لك يا أمير المؤمنين بابا ، ولا فتحت لك قفلا . # فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنى لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في ~~شئ ، ولكنكم معشر الامراء ، قعدتم على عيون الاموال ، ولن تعدموا عذرا ، ~~وإنما تأكلون النار ، وتتعجلون العار ، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ، فسلم ~~إليه شطر مالك . # فلما قدم محمد صنع له عمرو ms0129 طعاما ودعاه فلم يأكل ، وقال هذه تقدمة الشر ، ~~ولو جئتني بطعام الضيف لاكلت ، فنح عنى طعامك ، وأحضر لى مالك ، فأحضره ، ~~فأخذ شطره . # فلما رأى عمرو كثرة ما أخذ منه ، قال : لعن الله زمانا صرت فيه عاملا ~~لعمر ، والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية (1) لا ~~تجاوز مأبض (2) ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ، والعاص بن وائل في مزررات ~~الديباج . # فقال محمد : إيها عنك يا عمرو ! فعمر والله خير منك ، وأما أبوك وأبوه ~~فإنهما في النار ، ولو لا الاسلام لالفيت معتلفا شاة ، يسرك غزرها ، ويسوءك ~~بكوءها ، (3) قال : صدقت فاكتم على ، قال أفعل . # * * * قال الربيع بن زياد الحارثى : كنت (4) عاملا لابي موسى الاشعري على ~~البحرين PageV01P175 ~~فكتب إليه عمر بالقدوم عليه هو وعماله ، وأن يستخلفوا جميعا . # فلما قدمنا المدينة اتيت يرفأ حاجب عمر ، فقلت : يا يرفأ ، مسترشد وابن ~~سبيل ! أي الهيآت أحب إلى أمير المؤمنين أن يرى فيها عماله ؟ فأومأ إلى ~~بالخشونة ، فاتخذت خفين مطارقين (1) ، ولبست جبة صوف ، ولثت عمامتى على ~~رأسي ، ثم دخلنا على عمر فصفنا بين يديه ، فصعد بصره فينا وصوب ، فلم فلم ~~تأخذ أحدا غيرى ، فدعاني ، فقال : من أنت ؟ قلت : الربيع بن زياد الحارثى ، ~~قال : وما تتولى من أعمالنا ؟ قلت : البحرين ، قال : كم ترزق ؟ قلت ألفا ، ~~قال : كثير ، فما تصنع به ؟ قلت : أتقوت منه شيئا ، وأعود بباقيه على أقارب ~~لى ، فما فضل منهم فعلى فقراء المسلمين ، قال : لا بأس ، ارجع إلى موضعك ، ~~فرجعت إلى موضعي من الصف ، فصعد فينا وصوب ، فلم تقع عينه إلا على فدعاني ، ~~فقال : كم سنك ؟ قلت : خمس وأربعون ، فقال : الآن حيث استحكمت ! ثم دعا ~~بالطعام ، وأصحابي حديث عهدهم بلين العيش ، وقد تجوعت له ، فأتى بخبز يابس ~~وأكسار (2) بعير ، فجعل أصحابي يعافون ذلك ، وجعلت آكل فأجيد ، وأنا أنظر ~~إليه ، وهو يلحظنى من بينهم ، ثم سبقت منى كلمة تمنيت لها أنى سخت في الارض ~~، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الناس يحتاجون إلى صلاحك ، فلو عمدت إلى ~~طعام ألين من هذا ! فزجرني ، ثم قال : كيف قلت ms0130 ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، ~~أن تنظر إلى قوتك من الطحين فيخبز قبل إرادتك إياه بيوم ، ويطبخ لك اللحم ~~كذلك ، فتؤتى بالخبز لينا ، وباللحم غريضا . # فسكن من غربه ، وقال : أهاهنا غرت (3) ! قلت : نعم ، فقال : يا ربيع ، ~~إنا لو نشاء لملانا هذه الرحاب من صلائق (4) وسبائك (5) وصناب (6) ، ولكني ~~رأيت الله نعى على قوم شهواتهم ، فقال : (أذهبتم طيباتكم PageV01P176 ~~في حياتكم الدنيا) (1) ، ثم أمر أبا موسى بإقرارى ، وأن يستبدل بأصحابى . # * * * أسلم عمر بعد جماعة من الناس ، وكان سبب إسلامه أن أخته وبعلها ~~أسلما سرا من عمر ، فدخل إليهما خباب بن الارت ، يعلمهما الدين خفية ، فوشى ~~بهم واش إلى عمر ، فجاء دار أخته ، فتوارى خباب منه داخل البيت ، فقال عمر ~~: ما هذه الهينمة عندكم ؟ قالت أخته : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا . # قال أراكما قد صبوتما ، قال ختنه : أرأيت إن كان هو الحق ! فوثب عليه عمر ~~فوطئه وطئا شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عنه ، فنفحها بيده ، فدمي وجهها ، ثم ~~ندم ورق ، وجلس واجما ، فخرج إليه خباب فقال : أبشر يا عمر ، فإنى أرجو أن ~~تكون دعوة رسول الله لك الليلة ، فإنه لم يزل يدعو منذ الليلة : " اللهم ~~أعز الاسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام " . # قال : فانطلق عمر متقلدا سيفه حتى أتى إلى الدار التى فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يومئذ وهى الدار التى في أصل الصفا ، وعلى الباب حمزة وطلحة ~~وناس من المسلمين ، فوجل القوم من عمر إلا حمزة فإنه قال : قد جاءنا عمر ، ~~فإن يرد الله به خيرا يهده ، وإن يرد غير ذلك كان قتله علينا هينا ، والنبى ~~صلى الله عليه وآله داخل الدار يوحى إليه ، فسمع كلامهم ، فخرج حتى أتى عمر ~~، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل سيفه ، وقال : " ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل ~~الله بك من الخزى والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ، اللهم هذا عمر ، ~~اللهم أعز الاسلام بعمر " ، فقال عمر : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله . # * * * مر يوما عمر في بعض شوارع المدينة ، فناداه ms0131 إنسان : ما أراك إلا ~~تستعمل عمالك ، وتعهد إليهم العهود ، وترى أن ذلك قد أجزأك ! كلا والله ، ~~إنك المأخوذ بهم إن لم تتعهدهم ، PageV01P177 ~~قال : ما ذاك ؟ قال عياض بن غنم ، يلبس اللين ، ويأكل الطيب ، ويفعل كذا ~~وكذا قال : أساع (1) ؟ قال : بل مؤد ما عليه ، فقال لمحمد بن مسلمة : الحق ~~بعياض بن غنم فأتني به كما تجده ، فمضى محمد بن مسلمة حتى أتى باب عياض ، ~~وهو أمير على حمص ، وإذا عليه بواب ، فقال له : قل لعياض : على بابك رجل ~~يريد أن يلقاك ، قال : ما تقول ؟ قال : قل له ما أقول لك فقام كالمعجب ~~فأخبره ، فعرف عياض أنه أمر حدث ، فخرج فإذا محمد بن مسلمة ، فأدخله ، فرأى ~~على عياض قميصا رقيقا ، ورداء لينا ، فقال : إ ن أمير المؤمنين أمرنى ألا ~~أفارقك حتى آتيه بك كما أجدك . # فأقدمه على عمر وأخبره أنه وجده في عيش ناعم ، فأمر له بعصا وكساء ، وقال ~~: إذهب بهذه الغنم ، فأحسن رعيها ، فقال : الموت أهون من ذلك ، فقال : كذبت ~~، ولقد كان ترك ما كنت عليه أهون عليك من ذلك . # فساق الغنم بعصاه ، والكساء في عنقه ، فلما بعد رده ، وقال : أرأيت إن ~~رددتك إلى عملك أتصنع خيرا ؟ قال : نعم والله يا أمير المؤمنين ، لا يبلغك ~~منى بعدها ما تكره . # فرده إلى عمله ، فلم يبلغه عنه بعدها ما ينقمه عليه . # * * * كان الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله يأتون الشجرة ~~التى كانت بيعة الرضوان تحتها ، فيصلون عندها ، فقال عمر : أراكم أيها ~~الناس رجعتم إلى العزى ! ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلا قتلته ~~بالسيف كما يقتل المرتد ، ثم أمر بها فقطعت . # * * * لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وشاع بين الناس موته ، طاف ~~عمر على الناس قائلا : أنه لم يمت ، ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ، ~~وليرجعن فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم ، يزعمون أنه مات ؟ فجعل لا يمر بأحد ~~يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده ، حتى جاء أبو بكر ، فقال : أيها الناس ، ~~من كان يعبد محمدا ms0132 فإن محمدا قد مات ، PageV01P178 ~~ومن كان يعبد رب محمد ، فإنه حى لم يمت ، ثم تلا قوله تعالى : (أفإن مات أو ~~قتل انقلبتم على أعقابكم) (1) ، قالوا : فو الله لكأن الناس ما سمعوا هذه ~~الآية حتى تلاها أبو بكر . # وقال عمر : لما سمعته يتلوها هويت إلى الارض ، وعلمت أن رسول الله قد مات . # * * * لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته ، كان في عسكره أبو قتادة ~~الانصاري ، فركب فرسه ، والتحق بأبى بكر ، وحلف ألا يسير في جيش تحت لواء ~~خالد أبدا ، فقص على أبى بكر القصة ، فقال أبو بكر : لقد فتنت الغنائم ~~العرب ، وترك خالد ما أمرته ، فقال عمر : إن عليك أن تقيده بمالك ، فسكت ~~أبو بكر ، وقدم خالد فدخل المسجد وعليه ثياب قد صدئت من الحديد ، وفي ~~عمامته ثلاثة أسهم ، فلما رآه عمر قال : أرياء يا عدو الله ! عدوت على رجل ~~من المسلمين فقتلته ، ونكحت امرأته ، أما والله إن أمكننى الله منك لارجمنك ~~، ثم تناول الاسهم من عمامته فكسرها ، وخالد ساكت لا يرد عليه ، ظنا أن ذلك ~~عن أمر أبى بكر ورأيه ، فلما دخل إلى أبى بكر وحدثه ، صدقه فيما حكاه وقبل عذره . # فكان عمر يحرض أبا بكر على خالد ويشير عليه أن يقتص منه بدم مالك ، فقال ~~أبو بكر : إيها يا عمر ! ما هو بأول من أخطأ ، فارفع لسانك عنه ، ثم ودى ~~مالكا من بيت مال المسلمين . # * * * لما صالح خالد أهل اليمامة وكتب بينه وبينهم كتاب الصلح ، وتزوج ~~ابنة مجاعة بن مرارة الحنفي ، وصل إليه كتاب أبى بكر : لعمري يا بن أم خالد ~~، إنك لفارغ حتى تزوج النساء ، وحول حجرتك دماء المسلمين لم تجف بعد ... # في كلام أغلظ له فيه ، فقال خالد : هذا الكتاب ليس من عمل أبى بكر ، هذا ~~عمل الاعيس يعنى عمر PageV01P179 ~~عزل عمر خالدا عن إمارة حمص في سنة سبع عشرة ، وأقامه للناس ، وعقله ~~بعمامته ، ونزع قلنسوته عن رأسه وقال : أعلمني ، من أين لك هذا المال ؟ ~~وذلك أنه أجاز الاشعث ابن قيس بعشرة آلاف درهم ، فقال من ms0133 الانفال والسهمان ~~؟ فقال : لا والله ، لا تعمل لى عملا بعد اليوم ، وشاطره ماله ، وكتب إلى ~~الامصار بعزله ، وقال : إن الناس فتنوا به ، فخفت أن يوكلوا إليه ، وأحببت ~~أن يعلموا أن الله هو الصانع . # * * * لما أسر الهرمزان حمل إلى عمر من تستر إلى المدينة ، ومعه رجال من ~~المسلمين ، منهم الاحنف بن قيس ، وأنس بن مالك ، فأدخلوه المدينة في هيئته ~~وتاجه وكسوته ، فوجدوا عمر نائما في جانب المسجد ، فجلسوا عنده ينتظرون ~~انتباهه ، فقال الهرمزان : وأين عمر ؟ قالوا : ها هو ذا ، قال أين حرسه ؟ ~~قالوا : لا حاجب له ولا حارس قال : فينبغي أن يكون هذا نبيا ، قالوا : إنه ~~يعمل بعمل الانبياء . # واستيقظ عمر ، فقال الهرمز ! فقالوا نعم ، قال : لا أكلمه أو لا يبقى ~~عليه من حليته شئ ، فرموا ما عليه ، وألبسوه ثوبا صفيقا ، فلما كلمه عمر ، ~~أمر أبا طلحة أن ينتضى سيفه ويقوم على رأسه ، ففعل . # ثم قال له : ما عذرك في نقض الصلح ونكث العهد ! - وقد كان الهرمزان صالح ~~أولا ثم نقض وغدر - فقال : أخبرك ، قال : قل ، قال : وأنا شديد العطش ! ~~فاسقني ثم أخبرك . # فأحضر له ماء ، فلما تناوله جعلت يده ترعد ، قال : ما شأنك ؟ قال : أخاف ~~أن أمد عنقي وأنا أشرب فيقتلني سيفك ؟ قال لا بأس عليك حتى تشرب ، فألقى ~~الاناء عن يده ، فقال : ما بالك ؟ أعيدوا عليه الماء ، ولا تجمعوا عليه بين ~~القتل والعطش ، قال : إنك قد أمنتنى ، قال : كذبت ! قال : لم أكذب ، قال ~~أنس : صدق يا أمير المؤمنين ، قال : ويحك يا أنس ! أنا أؤمن قاتل مجزأة بن ~~ثور والبراء بن مالك ! والله لتأتينى بالمخرج أو لاعاقبنك ، قال : أنت يا ~~أمير المؤمنين قلت : لا بأس عليك حتى تشرب . # وقال له ناس من المسلمين PageV01P180 ~~مثل قول أنس ، فقال للهرمزان : ويحك أتخدعني ! والله لاقتلنك إلا أن تسلم ، ~~ثم أومأ إلى أبى طلحة ، فقال الهرمزان : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله . # فأمنه وأنزله المدينة . # * * * سأل عمر عمرو بن معد يكرب عن السلاح فقال له : ما تقول في الرمح ms0134 ؟ ~~قال : أخوك وربما خانك ، قال فالنبل ؟ قال : رسل المنايا ! تخطئ وتصيب ، ~~قال فالدرع ؟ قال : مشغلة للفارس ، متعبة للراجل ، وإنها مع ذلك لحصن حصين ~~، قال فالترس ؟ قال : هو المجن ، وعليه تدور الدوائر ، قال : فالسيف ؟ قال ~~: هناك قارعت أمك الهبل ، قال : بل أمك ، قال : بل أمي ، والحمى أمرعنى (1) لك . # * * * وأول من ضرب عمر بالدرة أم فروة بنت أبى قحافة ، مات أبو بكر فناح ~~النساء عليه ، وفيهن أخته أم فروة ، فنهاهن عمر مرارا ، وهن يعاودن ، فأخرج ~~أم فرورة من بينهن ، وعلاها بالدرة فهربن وتفرقن . # * * * كان يقال : درة عمر أهيب من سيف الحجاج . # وفي الصحيح أن نسوة كن عند رسول الله صلى الله عليه وآله قد كثر لغطهن ، ~~فجاء عمر فهربن هيبة له ، فقال لهن : يا عديات أنفسهن ! أتهبننى ولا تهبن ~~رسول الله ! قلن : نعم ، أنت أغلظ وأفظ . # * * * وكان عمر يفتى كثيرا بالحكم ثم ينقضه ، ويفتى بضده وخلافه ، قضى في ~~الجد مع الاخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال ~~: من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم فليقل في الجد برأيه . PageV01P181 # وقال مرة : لا يبلغني أن امرأة تجاوز صداقها صداق نساء النبي إلا ارتجعت ~~ذلك منها ، فقالت له امرأة : ما جعل الله لك ذلك ، إنه تعالى قال : (وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) (1) فقال ~~: كل النساء أفقه من عمر ، حتى ربات الحجال ! ألا تعجبون من إمام أخطأ ~~وامرأة أصابت ، فاضلت إمامكم ففضلته ! * * * ومر يوما بشاب من فتيان ~~الانصار وهو ظمآن ، فاستسقاه ، فجدح (2) له ماء بعسل فلم يشربه ، وقال : إن ~~الله تعالى يقول : (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) فقال له الفتى : يا ~~أمير المؤمنين ، إنها ليست لك ولا لاحد من هذه القبيلة ، اقرأ ما قبلها : ~~(ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا) (3) ، ~~فقال عمر : كل الناس أفقه من عمر ! * * * وقيل إن عمر كان يعس بالليل ، ~~فسمع صوت رجل وامرأة في بيت ، فارتاب فتسور الحائط ، فوجد امرأة ورجلا ، ~~وعندهما زق خمر ، فقال : يا عدو ms0135 الله ، أكنت ترى أن الله يسترك وأنت على ~~معصيته ! قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ~~ثلاث ، قال الله تعالى : (ولا تجسسوا) (4) ، وقد تجسست . # وقال : (وأتوا البيوت من أبوابها) (5) ، وقد تسورت ، وقال : (فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا) (6) ، وما سلمت ! وقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله ~~وأنا محرمهما ، ومعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج . # وهذا الكلام وإن كان ظاهره منكرا فله عندنا مخرج وتأويل ، وقد ذكره ~~أصحابنا الفقهاء في كتبهم . # * * * PageV01P182 # وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة ، يحسبه السامع لها أنه أراد ~~بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهم من تحكى له أنه قصد بها ظاهرا ما لم يقصده ~~، فمنها الكلمة التى قالها في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله . # ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها ! ولكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته ، ~~ولم يتحفظ منها . # وكان الاحسن أن يقول : " مغمور " أو " مغلوب بالمرض " ، وحاشاه أن يعنى ~~بها غير ذلك ! ولجفاة الاعراب من هذا الفن كثير ، سمع سليمان بن عبد الملك ~~أعرابيا يقول في سنة قحط : رب العباد ما لنا وما لكا ! قد كنت تسقينا فما ~~بدا لكا ! أنزل علينا القطر لا أبا لكا ! فقال سليمان : أشهد أنه لا أب له ~~ولا صاحبة ولا ولد ، فأخرجه أحسن مخرج (1) . # وعلى نحو هذا يحتمل كلامه في صلح الحديبية لما قال للنبى صلى الله عليه ~~وآله : ألم تقل لنا : ستدخلونها ، في الفاظ نكره حكايتها ، حتى شكاه النبي ~~صلى الله عليه وآله إلى أبى بكر ، وحتى قال له أبو بكر : الزم بغرزه (2) ، ~~فو الله إنه لرسول الله . # وعمر هو الذى أغلظ على جبلة بن الايهم حتى اضطره إلى مفارقة دار الهجرة ، ~~بل مفارقة دار الاسلام كلها ، وعاد مرتدا داخلا في دين النصرانية ، لاجل ~~لطمة لطمها . # وقال جبلة بعد ارتداده متندما على ما فعل : تنصرت الاشراف من أجل لطمة ~~وما كان فيها لو صبرت لها ضرر ! فيا ليت أمي لم تلدني وليتني رجعت إلى ~~القول الذى قاله عمر * * * PageV01P183 # الاصل : حتى ms0136 إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أنى أحدهم ، فيا لله ~~وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الاول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ~~! لكنى أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر ~~لصهره ، مع هن وهن . # الشرح : لا للام في " يا لله " مفتوحة ، واللام في و" للشورى " مكسورة ، ~~لان الاولى للمدعو ، والثانية للمدعو إليه ، قال : يا للرجال ليوم الاربعاء ~~أما ينفك يحدث لى بعد النهى طربا اللام في " للرجال " مفتوحة ، وفي " ليوم ~~" مكسورة . # وأسف الرجل ، إذا دخل في الامر الدنئ أصله من " أسف الطائر " إذا دنا من ~~الارض في طيرانه . # والضغن : الحقد . # وقوله : " مع هن وهن " ، أي مع أمور يكنى عنها ولا يصرح بذكرها ، وأكثر ~~ما يستعمل ذلك في الشر ، قال (1) : * على هنوات شرها متتابع * يقول عليه ~~السلام : إن عمر لما طعن جعل الخلافة في ستة ، هو عليه السلام أحدهم ، ثم ~~تعجب من ذلك ، فقال : متى اعترض الشك في مع أبى بكر ، حتى أقرن بسعد بن أبى ~~وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأمثالهما ! لكنى طلبت الامر وهو موسوم بالاصاغر ~~منهم ، كما طلبته أولا وهو موسوم بأكابرهم ، أي هو حقى فلا أستنكف من طلبه ~~، إن كان المنازع فيه جليل القدر أو صغير المنزلة . # وصغا الرجل بمعنى مال ، الصغو : الميل ، بالفتح والكسر . PageV01P184 # [ قصة الشورى ] وصورة هذه الواقعة أن عمر لما طعنه أبو لؤلؤة ، وعلم أنه ~~ميت ، استشار فيمن يوليه الامر بعده ، فأشير عليه بابنه عبد الله ، فقال : ~~لاها الله إذا لا يليها رجلان من ولد الخطاب ! حسب عمر ما حمل ! حسب عمر ما ~~احتقب ، لاها الله ! لا أتحملها حيا وميتا ! ثم قال : إن رسول الله مات وهو ~~راض عن هذه الستة من قريش : على ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد ~~الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لانفسهم . # ثم قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى - يعنى أبا بكر - وإن أترك ~~فقد ترك من هو خير منى - يعنى رسول الله صلى الله ms0137 عليه وآله - ثم قال : ~~ادعوهم لى ، فدعوهم ، فدخلوا عليه وهو ملقى على فراشه يجود بنفسه . # فنظر إليهم فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدى ! فوجموا ، فقال لهم ثانية ~~، فأجابه الزبير وقال : وما الذى يبعدنا منها ! وليتها أنت فقمت بها ، ~~ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة . # - قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : والله لو لا علمه أن عمر يموت في مجلسه ~~ذلك لم يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة ، ولا أن ينبس منه بلفظه - . # فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ! قال : قل ، فإنا لو استعفيناك لم ~~تعفنا . # فقال : أما أنت يا زبير فوعق لقس (1) ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوما ~~إنسان ويوما شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مد ~~من شعير ! أفرأيت إن أفضت إليك ، فليت شعرى ، من يكون للناس يوم تكون ~~شيطانا ، ومن يكون يوم تغضب ! وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الامة ، وأنت ~~على هذه الصفة . # ثم أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لابي بكر يوم وفاته ما قال في ~~عمر - فقال له : أقول أم أسكت : قال : قل ، فإنك لا تقول من الخير شيئا ، ~~قال : أما إنى أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد وائيا (2) بالذى حدث لك ، ~~ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله PageV01P185 ~~ساخطا عليك بالكلمة التى قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . # قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رحمه الله تعالى : الكلمة المذكورة أن طلحة ~~لما أنزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : ما الذى يعنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا فننكحهن ! قال أبو عثمان ~~أيضا : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله مات ~~وهو راض عن الستة ، فكيف تقول الآن لطلحة أنه مات عليه السلام ساخطا عليك ~~للكلمة التى قلتها - لكان قد رماه بمشاقصه (1) ولكن من الذى كان يجسر على ~~عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ! قال : ثم أقبل على سعد ms0138 بن أبى وقاص ~~فقال : إنما أنت صاحب مقنب (2) من هذه المقانب ، تقاتل به ، وصاحب قنص وقوس ~~وأسهم ، وما زهرة (3) ، والخلافة وأمور الناس ! ثم أقبل على عبد الرحمن بن ~~عوف ، فقال : وأما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك ~~لرجح إيمانك به ، ولكن ليس يصلح هذا الامر لمن فيه ضعف كضعفك ، وما زهرة ~~وهذا الامر ! ثم أقبل على على عليه السلام ، فقال : لله أنت لو لا دعابة ~~فيك ! أما والله لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح ، والمحجة البيضاء . # ثم أقبل على عثمان ، فقال : هيها إليك ! كأنى بك قد قلدتك قريش هذا الامر ~~لحبها إياك ، فحملت بنى أمية وبنى أبى معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ~~، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، فذبحوك على فراشك ذبحا . # والله لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته ، فقال : ~~فإذا كان ذلك فاذكر قولى ، فإنه كائن . # ذكر هذا الخبر كله شيخنا أبو عثمان في كتاب " السفيانية " (4) وذكره ~~جماعة غيره في باب فراسة عمر ، وذكر أبو عثمان في هذا الكتاب عقيب رواية ~~هذا الخبر قال : وروى PageV01P186 ~~معمر بن سليمان التيمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ، قال : سمعت ~~عمر ابن الخطاب يقول لاهل الشورى : إنكم إن تعاونتم وتوازرتم وتناصحتم ~~أكلتموها وأولادكم ، وإن تحاسدتم وتقاعدتم وتدابرتم وتباغضتم ، غلبكم على ~~هذا الامر معاوية بن أبى سفيان ، وكان معاوية حينئذ أمير الشام . # ثم رجع بنا الكلام إلى تمام قصة الشورى . # ثم قال : ادعوا إلى أبا طلحة الانصاري ، فدعوه له فقال : انظر يا أبا ~~طلحة ، إذا عدتم من حفرتي ، فكن في خمسين رجلا من الانصار حاملي سيوفكم ، ~~فخذ هؤلاء النفر بإمضاء الامر وتعجيله ، واجمعهم في بيت ، وقف بأصحابك على ~~باب البيت ليتشاوروا ويختاروا واحدا منهم ، فإن اتفق خمسة وأبى واحد فاضرب ~~عنقه ، وإن اتفق أربعة وأبى اثنان فاضرب أعناقهما ، وإن اتفق ثلاثة وخالف ~~ثلاثة ، فانظر ، الثلاثة التى فيها عبد الرحمن ، فارجع إلى ما قد اتفقت ~~عليه ، فإن أصرت الثلاثة الاخرى على خلافها فاضرب ms0139 أعناقها ، وإن مضت ثلاثة ~~أيام ولم يتفقوا على أمر ، فاضرب أعناق الستة ودع المسلمين يختاروا لانفسهم . # فلما دفن عمر ، جمعهم أبو طلحة ، ووقف على باب البيت بالسيف في خمسين من ~~الانصار ، حاملي سيوفهم ، ثم تكلم القوم وتنازعوا ، فأول ما عمل طلحة أنه ~~أشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى لعثمان ، وذلك لعلمه أن الناس لا ~~يعدلون به ، عليا وعثمان ، وأن الخلافة لا تخلص له وهذان موجودان ، فأراد ~~تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب على عليه السلام ، بهبة أمر لا انتفاع له به ، ~~ولا تمكن له منه . # فقال الزبير في معارضته : وأنا أشهدكم على نفسي أنى قد وهبت حقى من ~~الشورى لعلى ، وإنما فعل ذلك لانه لما رأى عليا قد ضعف وانخزل بهبة طلحة ~~حقه لعثمان ، دخلته حمية النسب ، لانه ابن عمة أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~وهى صفية بنت عبد المطلب ، وأبو طالب خاله . # وإنما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن على عليه السلام ، باعتبار أنه PageV01P187 ~~تيمى ، وابن عم أبى بكر الصديق ، وقد كان حصل في نفوس بنى هاشم من بنى تيم ~~حنق شديد لاجل الخلافة ، وكذلك صار في صدور تيم على بنى هاشم ، وهذا أمر ~~مركوز في طبيعة البشر ، وخصوصا طينة العرب وطباعها ، والتجربة إلى الآن ~~تحقق ذلك ، فبقى من الستة أربعة . # فقال سعد بن أبى وقاص : وأنا قد وهبت حقى من الشورى لابن عمى عبد الرحمن ~~- وذلك لانهما من بنى زهرة ، ولعلم سعد أن الامر لا يتم له - فلما لم يبق ~~إلا الثلاثة . # قال عبد الرحمن لعلى وعثمان : أيكما يخرج نفسه من الخلافة ، ويكون إليه ~~الاختيار في الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلم منهما أحد ، فقال عبد الرحمن : ~~أشهدكم أننى قد أخرجت نفسي من الخلافة ، على أن أختار أحدهما ، فأمسكا ، ~~فبدأ بعلى عليه السلام ، وقال له : أبايعك على كتاب الله ، وسنة رسول الله ~~، وسيرة الشيخين : أبى بكر وعمر . # فقال : بل على كتاب الله وسنة رسوله واجتهاد رأيى . # فعدل عنه ألى عثمان ، فعرض ذلك عليه ، فقال : نعم ، فعاد إلى على عليه ms0140 ~~السلام ، فأعاد قوله ، فعل ذلك عبد الرحمن ثلاثا ، فلما رأى أن عليا غير ~~راجع عما قاله ، وأن عثمان ينعم له (1) بالاجابة صفق على يد عثمان ، وقال : ~~السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فيقال : إن عليا عليه السلام قال له . # والله ما فعلتها إلا لانك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه ، دق الله ~~بينكما عطر منشم (2) . # قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن ، فلم يكلم أحدهما صاحبه حتى ~~مات عبد الرحمن . # * * * PageV01P188 # ثم نرجع إلى تفسير ألفاظ الفصل . # أما قوله عليه السلام " فصغا رجل منهم لضغنه " ، فإنه يعنى طلحة . # وقال القطب الراوندي : يعنى سعد بن أبى وقاص ، لان عليا عليه السلام قتل ~~أباه يوم بدر . # وهذا خطأ فإن أباه أبو وقاص ، واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن ~~كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤى بن غالب ، مات في الجاهلية حتف أنفه . # وأما قوله : " ومال الآخر لصهره " فإنه يعنى عبد الرحمن مال إلى عثمان ، ~~لان أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط كانت تحته ، وأم كلثوم هذه هي أخت عثمان ~~من أمه ، أروى بنت كريز . # وروى القطب الراوندي أن عمر لما قال : كونوا مع الثلاثة التى عبد الرحمن ~~فيها ، قال ابن عباس لعلى عليه السلام : ذهب الامر منا ، الرجل يريد أن ~~يكون الامر في عثمان ، فقال على عليه السلام : وأنا أعلم ذلك ، ولكني أدخل ~~معهم في الشورى ، لان عمر قد أهلني الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك (1) يقول : ~~إن رسول الله صلى الله عليه قال : إن النبوة والامامة لا يجتمعان في بيت ، ~~فأنا (2) أدخل في ذلك لاظهر للناس مناقضة فعله لروايته . # الذى ذكره (3) الراوندي غير معروف ، ولم ينقل عمر هذا عن رسول الله صلى ~~الله عليه ، ولكنه قال لعبد الله بن عباس يوما : يا عبد الله ، ما تقول في ~~منع قومكم منكم ؟ قال : لا أعلم يا أمير المؤمنين ، قال : اللهم غفرا ! إن ~~قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتذهبون في السماء بذخا وشمخا ~~، لعلكم تقولون : إن أبا بكر ms0141 أراد الامرة عليكم ، وهضمكم ! كلا ، لكنه حضره ~~أمر لم يكن عنده أحزم مما فعل ، ولو لا رأى أبى بكر PageV01P189 ~~في بعد موته لاعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنأكم مع قومكم ، إنهم لينظرون ~~إليكم نظر الثور إلى جازره . # فأما الرواية التى جاءت بأن طلحة لم يكن حاضرا يوم الشورى ، فإن صحت فذو ~~الضغن هو سعد بن أبى وقاص ، لان أمه حمية بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ، ~~والضغينة التى عنده على على عليه السلام من قبل أخواله الذين قتل صناديدهم ~~، وتقلد دماءهم ، ولم يعرف أن عليا عليه السلام قتل أحدا من بنى زهرة لينسب ~~الضغن إليه . # * * * وهذه الرواية هي التى اختارها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب " ~~التاريخ " قال : لما طعن عمر (1) قيل له : لو استخلفت : [ يا أمير المؤمنين ~~] (2) فقال [ من أستخلف ] (2) ! لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته (3) وقلت ~~لربى لو سألني : سمعت نبيك يقول : " ابو عبيدة أمين هذه الامة " ، ولو كان ~~سالم مولى أبى حذيفة حيا استخلفته ، (5) وقلت لربى إن سألني : سمعت نبيك ~~عليه السلام يقول : " إن سالما شديد الحب لله " ، فقال له رجل : ول (6) عبد ~~الله بن عمر ، فقال : قاتلك الله ! والله ما الله أردت بهذا الامر ! [ ويحك ~~] (2) ! كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته ! لا أرب لعمر في خلافتكم (7) ~~، ما حمدتها فأرغب فيها لاحد من أهل بيتى ، إن تك خيرا فقد أصبنا منه ، وإن ~~تك شرا يصرف عنا ، حسب آل عمر أن يحاسب منهم [ رجل ] (2) واحد ، ويسأل عن ~~أمر أمة محمد . # فخرج الناس من عنده ، ثم راحوا إليه فقالوا له : لو عهدت عهدا ! قال : قد ~~كنت أجمعت بعد مقالتي [ لكم ] (2) أن أولى أمركم رجلا ، هو أحراكم أن ~~يحملكم على الحق - PageV01P190 ~~وأشار إلى على عليه السلام - فرهقتني غشية ، فرأيت رجلا يدخل جنة ، فجعل ~~يقطف كل غضة ويانعة ، فيضمها إليه ، ويصيرها تحته ، فخفت أن أتحملها حيا ~~وميتا ، وعلمت أن الله غالب أمره عليكم بالرهط الذى قال رسول الله عنهم : ~~إنهم من أهل الجنة ، ثم ذكر خمسة : عليا ms0142 ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، والزبير ~~، وسعدا . # قال : ولم يذكر في هذا المجلس طلحة ، ولا كان طلحة يومئذ بالمدينة . # ثم قال لهم : انهضوا إلى حجرة عائشة فتشاوروا فيها : ووضع رأسه وقد نزفه ~~الدم ، فقال العباس لعلى عليه السلام : لا تدخل معهم ، وارفع نفسك عنهم ، ~~قال : إنى أكره الخلاف ، قال : إذن ترى ما تكره ، فدخلوا الحجرة فتناجوا ~~حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد الله بن عمر : إن أمير المؤمنين لم يمت بعد ~~، ففيم هذا اللغط ! وانتبه عمر ، وسمع الاصوات ، فقال : ليصل بالناس صهيب ، ~~ولا يأتين اليوم الرابع من يوم موتى إلا وعليكم أمير ، وليحضر عبد الله بن ~~عمر مشيرا وليس له شئ من الامر وطلحة بن عبيد الله شريككم في الامر ، فإن ~~قدم إلى ثلاثة أيام فأحضروه أمركم ، وإلا فارضوه ، ومن لى برضا طلحة ! فقال ~~سعد : أنا لك به ، ولن يخالف إن شاء الله تعالى . # ثم ذكر وصيته لابي طلحة الانصاري وما خص به عبد الرحمن بن عوف من كون ~~الحق في الفئة التى هو فيها وأمره بقتل من يخالف ، ثم خرج الناس فقال على ~~عليه السلام لقوم معه من بنى هاشم : إن أطيع فيكم قومكم من قريش لم تؤمروا أبدا . # وقال للعباس : عدل بالامر عنى يا عم . # قال : وما علمك ؟ قال : قرن بى عثمان . # وقال عمر كونوا مع الاكثر ، فإن رضى رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع ~~الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا ~~يختلفان ، فيوليها أحدهما الآخر ، فلو كان الآخران معى لم يغنيا شيئا ، ~~فقال العباس : لم أرفعك إلى شئ إلا رجعت إلى PageV01P191 ~~مستأخرا بما أكره ، أشرت عليك عند مرض رسول الله صلى الله عليه أن تسأله عن ~~هذا الامر فيمن هو ، فأبيت ، وأشرت عليك عند وفاته أن تعاجل البيعة (1) ~~فأبيت ، وقد أشرت عليك حين سماك عمر في الشورى اليوم ، أن ترفع نفسك عنها ، ~~ولا تدخل معهم فيها ، فأبيت ، فاحفظ عنى واحدة ، كلما عرض عليك القوم الامر ~~فقل : لا ، إلا أن يولوك . # واعلم أن هؤلاء ms0143 لا يبرحون يدفعونك عن هذا الامر حتى يقوم لك به غيرك ، ~~وايم الله لا تناله إلا بشر لا ينفع معه خير ، فقال عليه السلام : أما إنى ~~أعلم أنهم سيولون عثمان ، وليحدثن البدع والاحداث ، ولئن بقى لاذكرنك ، وإن ~~قتل أو مات ليتداولنها بنو أمية بينهم ، وإن كنت حيا لتجدني حيث تكرهون ، ~~ثم تمثل : حلفت برب الراقصات عشية غدون خفافا يبتدرن المحصبا (2) ليجتلبن ~~رهط ابن يعمر غدوة نجيعا بنو الشداخ وردا مصلبا . # قال : ثم التفت فرأى أبا طلحة الانصاري ، فكره مكانه ، فقال أبو طلحة لا ~~نزاع أبا حسن ، فلما مات عمر ، ودفن وخلوا بأنفسهم للمشاورة في الامر ، ~~وقام أبو طلحة يحجبهم بباب البيت ، جاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ~~فجلسا بالباب ، فحصبهما سعد وأقامهما ، وقال : إنما تريدان أن تقولا حضرنا ~~وكنا في أصحاب الشورى . # فتنافس القوم في الامر وكثر بينهم الكلام ، فقال أبو طلحة : أنا كنت لان ~~تدافعوها أخوف منى عليكم أن تنافسوها ! ألا والذى ذهب بنفس عمر لا أزيدكم ~~على الايام الثلاثة التى وقفت لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم ! قال : ثم إن عبد ~~الرحمن قال لابن عمه سعد بن أبى وقاص : إنى قد كرهتها ، وساخلع نفسي منها ، ~~لانى رأيت الليلة روضة خضراء كثيرة العشب ، فدخل فحل ما رأيت PageV01P192 ~~أكرم منه ، فمر كأنه سهم لم يلتفت إلى شئ منها حتى قطعها ، لم يعرج ودخل ~~بعير يتلوه تابع أثره حتى خرج منها . # ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه ، ومضى قصد الاولين ، ثم دخل بعير رابع ، ~~فوقع في الروضة يرتع ويخضم ، ولا والله لا أكون الرابع ، وإن أحدا لا يقوم ~~مقام أبى بكر وعمر فيرضى الناس عنه . # ثم ذكر خلع عبد الرحمن نفسه من الامر ، على أن يوليها أفضلهم في نفسه ، ~~وأن عثمان أجاب إلى ذلك ، وأن عليا عليه السلام سكت ، فلما روجع رضى على ~~موثق أعطاه عبد الرحمن ، أن يؤثر الحق ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخص ذا رحم ، ~~ولا يألو الامة نصحا ، وأن عبد الرحمن ردد القول بين على وعثمان متلوما ، ~~وأنه ms0144 خلا بسعد تارة ، وبالمسور بن مخرمة الزهري تارة أخرى ، وأجال فكره ، ~~وأعمل نظره ، ووقف موقف الحائر بينهما ، قال : قال على عليه السلام لسعد بن ~~أبى وقاص : يا سعد ، اتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ، أسألك برحم ~~ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه وبرحم عمى حمزة منك ، ألا تكون مع عبد ~~الرحمن لعثمان ظهيرا . # - قلت : رحم حمزة من سعد ، هي أن أم حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف ابن ~~زهرة ، وهى أيضا أم المقوم ، وحجل - واسمه المغيرة - والغيداق أبناء عبد ~~المطلب بن هاشم ابن عبد مناف ، هؤلاء الاربعة بنو عبد المطلب من هالة ، ~~وهالة هذه هي عمة سعد بن أبى وقاص ، فحمزة إذن ابن عمة سعد ، وسعد ابن خال حمزة . # - قال أبو جعفر : فلما أتى اليوم الثالث ، جمعهم عبد الرحمن ، واجتمع ~~الناس كافة ، فقال عبد الرحمن : أيها الناس ، أشيروا على في هذين الرجلين ! ~~فقال عمار بن ياسر : إن أردت ألا يختلف الناس ، فبايع عليا عليه السلام ، ~~فقال المقداد : صدق عمار ، وإن بايعت عليا سمعنا وأطعنا ، فقال عبد الله بن ~~أبى سرح : إن أردت ألا يختلف قريش ، PageV01P193 ~~فبايع عثمان ، قال عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى : صدق ، إن بايعت عثمان ~~سمعنا واطعنا . # فشتم عمار ابن أبى سرح ، وقال له : متى كنت تنصح الاسلام ! فتكلم بنو ~~هاشم وبنو أمية ، وقام عمار ، فقال : أيها الناس ، إن الله أكرمكم بنبيه ، ~~وأعزكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الامر عن أهل بيت نبيكم ! فقال رجل من ~~بنى مخزوم : لقد عدوت طورك يا بن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لانفسها ! ~~فقال سعد : يا عبد الرحمن ، افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس . # فحينئذ عرض عبد الرحمن على على عليه السلام العمل بسيرة الشيخين ، فقال : ~~بل أجتهد برأيى . # فبايع عثمان بعد أن عرض عليه ، فقال : نعم ، فقال على عليه السلام : ليس ~~هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، ~~والله ما وليته الامر إلا ليرده إليك ، والله كل يوم في شأن ms0145 . # فقال عبد الرحمن : لا تجعلن على نفسك سبيلا يا على - يعنى أمر عمر أبا ~~طلحة أن يضرب عنق المخالف - فقام على عليه السلام فخرج ، وقال : سيبلغ ~~الكتاب أجله ، فقال عمار : يا عبد الرحمن ، أما والله لقد تركته ، وإنه من ~~الذين يقضون بالحق وبه كانوا يعدلون . # فقال المقداد : تالله ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، ~~وا عجبا لقريش ! لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أن أحدا أقضى بالعدل ولا ~~أعلم ولا أتقى منه ! أما والله لو أجد أعوانا ! فقال عبد الرحمن : اتق الله ~~يا مقداد ، فإنى خائف عليك الفتنة . # وقال على عليه السلام : إنى لاعلم ما في أنفسهم إن الناس ينظرون إلى قريش ~~، وقريش تنظر في صلاح شأنها ، فتقول : إن ولى الامر بنو هاشم لم يخرج منهم ~~أبدا ، وما كان في غيرهم فهو متداول في بطون قريش . # قال : وقدم طلحة في اليوم الذى بويع فيه لعثمان فتلكأ ساعة ، ثم بايع . # * * * PageV01P194 # وروى أبو جعفر رواية أخرى أطالها ، وذكر خطب أهل الشورى وما قاله كل منهم ، ~~وذكر كلاما قاله على عليه السلام في ذلك اليوم ، وهو : الحمد لله الذى ~~اختار محمدا منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ومعدن ~~الحكمة ، أمان لاهل الارض ، ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، ~~وإن نمنعه نركب أعجاز الابل ، وإن طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عهدا لانفذنا عهده ، ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى ~~نموت ، لن يسرع أحد قبلى إلى دعوة حق وصلة رحم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم . # اسمعوا كلامي وعوا منطقى ، عسى أن تروا هذا الامر بعد هذا الجمع تنتضى ~~فيه السيوف ، وتخان فيه العهود ، حتى لا يكون لكم جماعة ، وحتى يكون بعضكم ~~أئمة لاهل الضلالة وشيعة لاهل الجهالة . # * * * قلت : وقد ذكر الهروي (1) في كتاب " الجمع بين الغريبين " قوله : " ~~وإن نمنعه نركب أعجاز الابل " ، وفسره على وجهين : أحدهما : أن من ركب عجز ~~البعير يعانى مشقة ms0146 ، ويقاسي جهدا ، فكأنه قال : وإن نمنعه نصبر على المشقة ~~، كما يصبر عليها راكب عجز البعير . # والوجه الثاني أنه أراد : نتبع غيرنا ، كما أن راكب عجز البعير يكون ~~رديفا لمن هو أمامه ، فكأنه قال : وإن نمنعه نتأخر ونتبع غيرنا ، كما يتأخر ~~راكب البعير ! * * * PageV01P195 # وقال أبو هلال العسكري في كتاب " الاوائل " : استجيبت دعوة على عليه السلام ~~في عثمان وعبد الرحمن ، فما ماتا إلا متهاجرين متعاديين ، أرسل عبد الرحمن ~~إلى عثمان يعاتبه وقال لرسوله : قل له : لقد وليتك ما وليتك من أمر الناس ، ~~وإن لى لامور اما هي لك ، شهدت بدرا وما شهدتها ، وشهدت بيعة الرضوان وما ~~شهدتها ، وفررت يوم أحد وصبرت ، فقال عثمان لرسوله ، قل له : أما يوم بدر ~~فإن رسول الله صلى الله عليه ردنى إلى ابنته لما بها من المرض ، وقد كنت ~~خرجت للذى خرجت له ، ولقيته عند منصرفه ، فبشرني بأجر مثل أجوركم ، وأعطاني ~~سهما مثل سهامكم . # وأما بيعة الرضوان فإنه صلى الله عليه بعثنى أستأذن قريشا في دخوله إلى ~~مكة ، فلما قيل له : إنى قتلت ، بايع المسلمين على الموت لما سمعه عنى ، ~~وقال : إن كان حيا فأنا أبايع عنه ، وصفق بإحدى يديه على الاخرى ، وقال : ~~يسارى خير من يمين عثمان ، فيدك أفضل أم يد رسول الله صلى الله عليه ! وأما ~~صبرك يوم أحد وفرارى ، فلقد كان ذلك فأنزل الله تعالى العفو عنى في كتابه ، ~~فعيرتني بذنب غفره الله لى ، ونسيت من ذنوبك ما لا تدرى أغفر لك أم لم يغفر . # لما بنى عثمان قصره طمار بالزوراء ، وصنع طعاما كثيرا ، ودعا الناس إليه ~~، كان فيهم عبد الرحمن ، وفلما نظر للبناء والطعام قال : يا بن عفان ، لقد ~~صدقنا عليك ، ما كنا نكذب فيك ، وإنى أستعيذ بالله من بيعتك . # فغضب عثمان ، وقال : أخرجه عنى يا غلام ، فأخرجوه ، وأمر الناس ألا ~~يجالسوه ، فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس ، كان يأتيه فيتعلم منه القرآن ~~والفرائض . # ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان ، وكلمه فلم يكلمه حتى مات . # * * * PageV01P196 # الاصل : إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ms0147 ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه ~~بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الابل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، ~~وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . # الشرح : نافجا حضنيه : رافعا لهما ، والحضن : ما بين الابط والكشح ، يقال ~~للمتكبر : جاء نافجا حضنيه ، ويقال لمن امتلا بطنه طعاما : جاء نافجا حضنيه ~~، ومراده عليه السلام هذا الثاني . # والنثيل : الروث . # والمعتلف : موضع العلف ، يريد أن همه الاكل والرجيع ، وهذا من ممض الذم ، ~~وأشد من قول الحطيئة الذى قيل إنه أهجى بيت للعرب : دع المكارم لا ترحل ~~لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى (1) والخضم : أكل بكل الفم ، وضده ~~القضم ، وهو الاكل بأطراف الاسنان . # وقيل : الخضم أكل الشئ الرطب ، والقضم أكل الشئ اليابس ، والمراد على ~~التفسيرين لا يختلف ، وهو أنهم على قدم عظيمة من النهم وشدة الاكل وامتلاء ~~الافواه . # وقال أبو ذر رحمه الله تعالى عن بنى أمية : يخضمون ونقضم ، والموعد الله . # والماضي " خضمت " بالكسر ، ومثله قضمت . # والنبتة ، بكسر النون كالنبات ، تقول : نبت الرطب نباتا ونبتة . # وانتكث فتله : انتقض ، وهذه استعارة . # وأجهز عليه عمله : تمم قتله . # يقال : أجهزت على الجريح ، مثل ذففت إذا أتممت قتله وكبت به بطنته ، كبا ~~الجواد إذا سقط لوجهه . # والبطنة الاسراف في الشبع . # * * * PageV01P197 # [ نتف من أخبار عثمان بن عفان ] وثالث القوم هو عثمان بن عفان بن أبى العاص ~~بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، كنيته أبو عمرو ، وأمه أروى بنت كريز بن ~~ربيعة بن حبيب بن عبد شمس . # بايعه الناس بعد انقضاء الشورى واستقرار الامر له ، وصحت فيه فراسة عمر ، ~~فإنه أوطأ بنى أمية رقاب الناس ، وولاهم الولايات وأقطعهم القطائع ، ~~وافتتحت إفريقية في أيامه ، فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان ، فقال عبد الرحمن ~~بن حنبل الجمحى : أحلف بالله رب الانام ما ترك الله شيئا سدى ولكن خلقت لنا ~~فتنة لكى نبتلى بك أو تبتلى فإن الامينين قد بينا منار الطريق عليه الهدى ~~فما أخذا درهما غيلة ولا جعلا درهما في هوى وأعطيت مروان خمس البلاد فهيهات ~~سعيك ممن سعى ! الامينان : أبو بكر وعمر ms0148 . # وطلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة ، فأعطاه أربعمائة الف درهم . # وأعاد الحكم بن أبى العاص ، بعد أن كان (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، قد سيره ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر ، وأعطاه مائة ألف درهم . # وتصدق رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزور على ~~المسلمين ، فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم . # وأقطع مروان فدك (2) ، وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة ~~أبيها صلوات الله PageV01P198 ~~عليه تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها . # وحمى المراعى حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بنى أمية . # وأعطى عبد الله بن أبى سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقية ~~بالمغرب ، وهى من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من ~~المسلمين . # وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال ، في اليوم الذى أمر فيه ~~لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوجه ابنته أم أبان ، ~~فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ، فوضعها بين يدى عثمان وبكى ، ~~فقال عثمان : أتبكى أن وصلت رحمى ! قال : لا ، ولكن أبكى لانى أظنك أنك ~~أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله . # والله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا ، فقال : ألق المفاتيح يا بن ~~أرقم ، فإنا سنجد غيرك . # وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسمها كلها في بنى أمية . # وأنكح الحارث ابن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا ~~بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه . # وانضم إلى هذه الامور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبى ذر ~~رحمه الله تعالى إلى الربذة ، وضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما ~~أظهر من الحجاب والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ، ورد المظالم ، وكف ~~الايدى العادية والانتصاب لسياسة الرعية ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى ~~معاوية ms0149 يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين ، واجتمع عليه كثير من أهل المدينة ~~مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد أحداثه عليه فقتلوه . # وقد أجاب أصحابنا عن المطاعن في عثمان بأجوبة مشهورة مذكورة في كتبهم . # والذى نقول نحن : إنها وإن كانت أحداثا ، إلا أنها لم تبلغ المبلغ الذى ~~يستباح به دمه ، PageV01P199 ~~وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة حيث لم يستصلحوه لها ، ولا ~~يعجلوا بقتله ، وأمير المؤمنين عليه السلام أبرأ الناس من دمه ، وقد صرح ~~بذلك في كثير من كلامه ، من ذلك قوله عليه السلام : والله ما قتلت عثمان ~~ولا مالات على قتله . # وصدق صلوات الله عليه . # * * * الاصل : فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى ، ينثالون على من كل ~~جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاى ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . # فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنهم لم ~~يسمعوا كلام الله حيث يقول : (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (1) ، بلى والله لقد سمعوها ~~ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ! . # * * * الشرح : عرف الضبع : ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام . # وينثالون يتتابعون مزدحمين . # والحسنان : الحسن والحسين عليهما السلام . # والعطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك ، ويروى " عطافى " ، والعطاف ~~الرداء وهو أشبه بالحال ، إلا أن الرواية الاولى أشهر ، والمعنى خدش جانباى ~~لشدة الاصطكاك منهم والزحام . # * * * وقال القطب الراوندي : الحسنان : إبهاما الرجل ، وهذا لا أعرفه . PageV01P200 # وقوله : " كربيضة الغنم " أي كالقطعة الرابضة من الغنم ، يصف شدة ازدحامهم ~~حوله ، وجثومهم بين يديه . # وقال القطب الراوندي : يصف بلادتهم ونقصان عقولهم ، لان الغنم توصف بقلة ~~الفطنة . # وهذا التفسير بعيد وغير مناسب للحال . # فأما الطائفة الناكثة ، فهم أصحاب الجمل ، وأما الطائفة القاسطة فأصحاب صفين . # وسماهم رسول الله صلى الله عليه وآله القاسطين . # وأما الطائفة المارقة فأصحاب النهروان ، وأشرنا نحن بقولنا : سماهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله القاسطين إلى قوله عليه السلام : " ستقاتل بعدى ~~الناكثين ، والقاسطين والمارقين " . # وهذا الخبر من دلائل نبوته صلوات الله عليه ، لانه إخبار ms0150 صريح بالغيب ، ~~لا يحتمل التمويه والتدليس ، كما تحتمله الاخبار المجملة ، وصدق قوله عليه ~~السلام : والمارقين " ، قوله أولا في الخوارج : " يمرقون من الدين كما يمرق ~~السهم من الرمية " ، وصدق قوله عليه السلام الناكثين كونهم نكثوا البيعة ~~بادئ بدء ، وقد كان عليه السلام يتلو وقت مبايعتهم له : (ومن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه) (1) . # وأما أصحاب صفين ، فإنهم عند أصحابنا رحمهم الله مخلدون في النار لفسقهم ~~، فصح فيهم قوله تعالى : (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) (2) . # وقوله عليه السلام : " حليت الدنيا في أعينهم " تقول : حلا الشئ في فمى ~~يحلو ، وحلى لعيني يحلى . # والزبرج : الزينة من وشى أو غيره ويقال : الزبرج الذهب . # فأما الآية فنحن نذكر بعض ما فيها ، فنقول : إنه تعالى لم يعلق الوعد ~~بترك العلو في الارض والفساد ، ولكن بترك إرادتهما ، وهو كقوله تعالى : ~~(ولا تركنوا إلى الذين) PageV01P201 ~~ظلموا فتمسكم النار) (1) علق الوعيد بالركون إليهم والميل معهم ، وهذا شديد ~~في الوعيد . # ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الرجل ليعجبه أن يكون ~~شراك نعله أحسن من شراك نعل صاحبه فيدخل تحت هذه الآية . # ويقال : إن عمر بن عبد العزيز كان يرددها حتى قبض . # * * * الاصل : أما والذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، ~~وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ~~ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لالقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ~~، ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . # * * * الشرح : فلق الحبة ، من قوله تعالى : (فالق الحب والنوى) (2) ، ~~والنسمة : كل ذى روح من البشر خاصة . # قوله : " لولا حضور الحاضر " ، يمكن أن يريد به لو لا حضور البيعة - ~~فإنها بعد عقدها تتعين المحاماة عنها - ويمكن أن يريد بالحاضر من حضره من ~~الجيش الذين يستعين بهم على الحرب . # والكظة بكسر الكاف : ما يعترى الانسان من الثقل والكرب عند الامتلاء من ~~الطعام . # والسغب : الجوع . # وقولهم : قد ألقى فلان حبل فلان على غاربه ، PageV01P202 ~~أي تركه هملا يسرح حيث يشاء من غير وازع ولا مانع ، والفقهاء يذكرون هذه ms0151 ~~اللفظة في كنايات الطلاق . # وعفطة عنز : ما تنثره من أنفها عفطت تعفط بالكسر ، وأكثر ما يستعمل ذلك ~~في النعجة ، فأما العنز فالمستعمل الاشهر فيها " النفطة " بالنون ، ويقولون ~~: ما له عافط ولا نافط ، أي نعجة ولا عنز . # فإن قيل : أيجوز أن يقال العفطة هاهنا الحبقة ؟ فإن ذلك يقال في العنز ~~خاصة ، عفطت تعفط . # قيل : ذلك جائز ، إلا أن الاحسن والاليق بكلام أمير المؤمنين عليه السلام ~~التفسير الاول ، فإن جلالته وسؤدده تقتضي أن يكون ذاك أراد لا الثاني . # فإن صح أنه لا يقال في العطسة عفطة إلا للنعجة . # قلنا : إنه استعمله في العنز مجازا . # يقول عليه السلام : لو لا وجود من ينصرني - لا كما كانت الحال عليها أولا ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنى لم أكن حينئذ واجدا للناصر ~~مع كونى مكلفا ألا أمكن الظالم من ظلمه - لتركت الخلافة ، ولرفضتها الآن ~~كما رفضتها قبل ، ولوجدتم هذه الدنيا عندي أهون من عطسة عنز ، وهذا إشارة ~~إلى ما يقوله أصحابنا من وجوب النهى عن المنكر عند التمكن . # * * * الاصل : قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا ~~الموضع من خطبته ، فناوله كتابا فأقبل ينظر فيه ، قال له ابن عباس رضى الله ~~عنهما : يا أمير المؤمنين ، لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال : هيهات يا ~~بن عباس ! تلك شقشقة هدرت ثم قرت . # قال ابن عباس : فو الله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا ~~يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد . # * * * PageV01P203 # قال الرضى : قوله عليه السلام في هذه الخطبة : " كراكب الصعبة إن أشنق لها ~~خرم وإن أسلس لها تقحم " ، يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهى ~~تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم ~~يملكها . # يقال : أشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، شنقها أيضا ، ذكر ذلك ~~ابن السكيت في " إصلاح المنطق " . # وإنما قال عليه السلام : " أشنق لها " ولم يقل " أشنقها " لانه جعله في ~~مقابلة قوله : " أسلس لها ms0152 " ، فكأنه قال : إن رفع لها رأسها بالزمام أمسكه ~~عليها بالزمام ، وفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته ~~وقد شنق لها فهى تقصع بجرتها . # ومن الشاهد على أن " أشنق " بمعنى شنق قول عدى بن زيد العبادي : ساءها ما ~~لها تبين في الايدى وإشناقها إلى الاعناق * * * الشرح : سمى السواد سوادا ~~لخضرته بالزروع والاشجار والنخل ، والعرب تسمى الاخضر أسود ، قال سبحانه : ~~(مدهامتان) يريد الخضرة . # وقوله : " لو اطردت مقالتك ، أي أتبعت الاول قولا ثانيا ! من قولهم : ~~اطرد النهر إذا تتابع جريه . # وقوله : " من حيث أفضيت " أصل أفضى خرج إلى الفضاء ، فكأنه شبهه عليه ~~السلام حيث سكت عما كان يقوله ، بمن خرج من خباء أو جدار إلى فضاء من الارض ~~، وذلك لان النفس والقوى والهمة عند ارتجال الخطب ، والاشعار تجتمع إلى ~~القلب ، فإذا قطع الانسان وفرغ ، تفرقت وخرجت عن حجر الاجتماع واستراحت . PageV01P204 # والشقشقة بالسكر فيهما : شئ يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا ~~للخطيب : ذو شقشقة فإنما شبهوه بالفحل . # والهدير : صوتها . # وأما قول ابن عباس : " ما أسفت على كلام ... # " إلى آخره ، فحدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي (1) في سنة ~~ثلاث وستمائة ، قال : قرأت على الشيخ أبى محمد عبد الله بن أحمد المعروف ~~بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ، قال لى : لو سمعت ~~ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقى في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه ~~الخطبة لتتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد ! والله ما رجع عن الاولين ~~ولا عن الآخرين ، ولا بقى في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله . # قال مصدق : وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول ~~أنها منحولة ! فقال : لا والله ، وإنى لاعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق . # قال فقلت له : إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضى ، رحمه الله ~~تعالى . # فقال : إنى للرضى ولغير الرضى هذا النفس وهذا الاسلوب ! قد وقفنا على ~~رسائل الرضى ms0153 ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا ~~الكلام في خل ولا خمر : ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب ~~صنفت قبل أن يخلق الرضى بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها ، ~~وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الادب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد ~~الرضى . # قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبى القاسم (2) البلخى PageV01P205 ~~إمام البغداديين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضى ~~بمدة طويلة . # ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبى جعفر بن قبة أحد متكلمي الامامية (1) ~~وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب " الانصاف " . # وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبى القاسم البلخى رحمه الله تعالى ، ~~ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضى رحمة الله تعالى موجودا . # * * * PageV01P206 # (4) الاصل : من خطبة له عليه السلام : بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم ~~ذروة العلياء (1) ، وبنا انفجرتم عن السرار . # وقر سمع لم يفقه الواعية ، وكيف يراعى النبأة من أصمته الصيحة . # ربط جنان لم يفارقه الخفقان . # ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر ، وأتوسمكم بحلية المغترين . # حتى (2) سترني عنكم جلباب الدين ، وبصرنيكم صدق النية . # أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلة ، حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ~~ولا تميهون . # اليوم أنطق لكم العجماء ذات البيان . # عزب رأى امرئ تخلف عنى ، ما شككت في الحق مذ أريته . # لم يوجس موسى عليه السلام خيفة على نفسه ، بل أشفق من غلبة الجهال ودول ~~الضلال . # اليوم تواقفنا على سبيل الحق والباطل . # من وثق بماء لم يظمأ . # * * * PageV01P207 # الشرح : هذه الكلمات والامثال ملتقطة من خطبة طويلة ، منسوبة إليه عليه ~~السلام ، قد زاد (1) فيها قوم أشياء حملتهم عليها أهواؤهم ، لا توافق ~~ألفاظها طريقته عليه السلام في الخطب ، ولا تناسب فصاحتها فصاحته ، ولا ~~حاجة إلى ذكرها ، فهى شهيرة . # ونحن نشرح هذه الالفاظ ، لانها كلامه عليه السلام ، لا يشك في ذلك من له ~~ذوق ونقد ومعرفة بمذاهب الخطباء والفصحاء في خطبهم ورسائلهم ، ولان الرواية ~~لها كثيرة ، ولان الرضى ms0154 رحمة الله تعالى عليه قد التقطها ونسبها إليه عليه ~~السلام ، وصححها وحذف ما عداها . # وأما قوله عليه السلام : " بنا اهتديتم في الظلماء " ، فيعنى بالظلماء ~~الجهالة ، وتسنمتم العلياء : ركبتم سنامها ، وهذه استعارة . # قوله : " وبنا انفجرتم عن السرار " ، أي دخلتم في الفجر ، والسرار : ~~الليلة والليلتان يستتر فيهما القمر في آخر الشهر فلا يظهر . # وروى " أفجرتم " ، وهو أفصح وأصح ، لان " انفعل " لا يكون إلا مطاوع " ~~فعل " ، نحو كسرته فانكسر ، وحطمته فانحطم ، إلا ما شذ من قولهم : أغلقت ~~الباب فانغلق وأزعجته فانزعج . # وأيضا فإنه لا يقع إلا حيث يكون علاج وتأثير ، نحو انكسر وانحطم ، ولهذا ~~قالوا : إن قولهم انعدم خطأ وأما " أفعل " فيجئ لصيرورة الشئ على حال وأمر ~~، نحو أغد البعير ، أي صار ذا غدة ، وأجرب الرجل ، إذا صار ذا إبل جربى ، ~~وغير ذلك . # فأفجرتم ، أي صرتم ذوى فجر . # وأما " عن " في قوله : " عن السرار " فهى للمجاوزة على حقيقة معناها ~~الاصلى ، أي منتقلين عن السرار ومتجاوزين له . # وقوله عليه السلام : " وقر سمع " هذا دعاء على السمع الذى لم يفقه ~~الواعية بالثقل والصمم ، وقرت أذن زيد ، بضم الواو فهى موقورة ، والوقر ، ~~بالفتح . # الثقل في الاذن PageV01P208 ~~وقرت أذنه ، بفتح الواو وكسر القاف توقر وقرا أي صمت ، والمصدر في هذا ~~الموضع جاء بالسكون ، وهو شاذ ، وقياسه التحريك بالفتح ، نحو ورم ورما . # والواعية : الصارخة ، من الوعاء ، وهو الجلبة والاصوات ، والمراد العبر ~~والمواعظ . # قوله : " كيف يراعى النبأة " ، هذا مثل آخر ، يقول : كيف يلاحظ ويراعى ~~العبر الضعيفة من لم ينتفع بالعبر الجلية الظاهرة ، بل فسد عندها ، وشبه ~~ذلك بمن أصمته الصيحة القوية ، فإنه محال أن يراعى بعد ذلك الصوت الضعيف . # والنبأة : هي الصوت الخفى . # فإن قيل : هذا يخالف قولكم : إن الاستفساد لا يجوز على الحكيم سبحانه ، ~~فإن كلامه عليه السلام صريح في أن بعض المكلفين يفسد عند العبر والمواعظ . # قيل : إن لفظة " أفعل " قد تأتى لوجود الشئ على صفة ، نحو أحمدته ، إذا ~~أصبته محمودا . # وقالوا : أحييت الارض ، إذا وجدتها حية النبات (1) ، فقوله : " أصمته ~~الصيحة " ، ليس معناه أن الصيحة كانت علة ms0155 لصممه ، بل بمعناه صادفته أصم ، ~~وبهذا تأول أصحابنا قوله تعالى : (وأضله الله على علم) (2) . # قوله : " ربط جنان لم يفارقه الخفقان " ، هذا مثل آخر ، وهو دعاء لقلب لا ~~يزال خائفا من الله يخفق بالثبوت والاستمساك . # قوله : " ما زلت أنتظر بكم " ، يقول : كنت مترقبا غدركم متفرسا فيكم ~~الغرر ، وهو الغفلة . # وقيل : إن هذه الخطبة خطبها بعد مقتل طلحة والزبير ، مخاطبا بها ، لهما ~~ولغيرهما من أمثالهما ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر ، بعد ~~قتل من قتل من قريش : " يا عتبة بن ربيعة ، PageV01P209 ~~يا شيبة بن ربيعة ، يا عمرو بن هشام " ، وهم جيف منتنة قد جروا إلى القليب . # قوله : " سترني عنكم " ، هذا يحتمل وجوها ، أوضحها أن إظهاركم شعار ~~الاسلام عصمكم منى مع علمي بنفاقكم ، وإنما أبصرت نفاقكم وبواطنكم الخبيثة ~~بصدق نيتى ، كما يقال : المؤمن يبصر بنور الله . # ويحتمل أن يريد : سترني عنكم جلباب دينى ومنعنى أن أعرفكم نفسي وما أقدر ~~عليه من عسفكم ، كما تقول لمن استهان بحقك : أنت لا تعرفني ولو شئت لعرفتك نفسي . # وفسر القطب الراوندي قوله عليه السلام : " وبصرنيكم صدق النية " ، قال : ~~معناه أنكم إذا صدقتم نياتكم ، ونظرتم بأعين لم تطرف بالحسد والغش ~~وأنصفتموني ، أبصرتم عظيم منزلتي . # وهذا ليس بجيد ، لانه لو كان هو المراد لقال : وبصركم إياى صدق النية ، ~~ولم يقل ذلك ، وإنما قال : " بصرنيكم " ، فجعل صدق النية مبصرا له لا لهم . # وأيضا فإنه حكم بأن صدق النية هو علة التبصير ، وأعداؤه لم يكن فيهم صادق ~~النية ، وظاهر الكلام الحكم والقطع ، لا التعليق بالشرط . # قوله : " أقمت لكم على سنن الحق " ، يقال : تنح عن سنن الطريق وسنن ~~الطريق بفتح السين وضمها ، فالاول مفرد ، والثانى جمع سنة ، وهى جادة ~~الطريق والواضح منها ، وأرض مضلة ومضلة ، بفتح الضاد وكسرها : يضل سالكها . # وأماه المحتفر يميه ، أنبط الماء ، يقول : فعلت من إرشادكم وأمركم ~~بالمعروف ونهيكم عن المنكر ما يجب على مثلى ، فوقفت لكم على جادة الحق ~~ومنهجه ، حيث طرق الضلال كثيرة مختلفة من سائر جهاتي ، وأنتم تائهون فيها ~~تلتقون ، ولا دليل لكم ms0156 ، وتحتفرون لتجدوا ماء تنقعون به غلتكم فلا تظفرون ~~بالماء ، وهذه كلها استعارات . PageV01P210 # قوله : " اليوم أنطق " ، هذا مثل آخر ، والعجماء التى لا نطق لها ، وهذا ~~إشارة إلى الرموز التى تتضمنها هذه الخطبة ، يقول : هي خفية غامضة وهى مع ~~غموضها جلية لاولى الالباب ، فكأنها تنطق ، كما ينطق ذوو الالسنة ، كما قيل ~~: ما الامور الصامتة الناطقة ؟ فقيل : الدلائل المخبرة ، والعبر الواعظة . # وفي الاثر : سل الارض : من شق أنهارك ، وأخرج ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا ~~، أجابتك اعتبارا . # قوله : " عزب رأى امرئ تخلف عنى " هذا كلام آخر ، عزب ، أي بعد ، والعازب ~~: البعيد . # ويحتمل أن يكون هذا الكلام إخبارا ، وأن يكون دعاء ، كما أن قوله تعالى : ~~(حصرت صدورهم) (1) ، يحتمل الامرين . # قوله : " ما شككت في الحق مذ رأيته " ، هذا كلام آخر ، يقول : معارفى ~~ثابتة لا يتطرق إليها الشك والشبهة . # قوله : " لم يوجس موسى " ، هذا كلام شريف جدا ، يقول : إن موسى لما أوجس ~~الخيفة بدلالة قوله تعالى : (فأوجس في نفسه خيفة موسى) (2) لم يكن ذلك ~~الخوف على نفسه ، وإنما خاف من الفتنة والشبهة الداخلة على المكلفين عند ~~إلقاء السحرة عصيهم ، فخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، وكذلك أنا لا أخاف ~~على نفسي من الاعداء الذين نصبوا لى الحبائل ، وأرصدوا لى المكائد ، وسعروا ~~على نيران الحرب ، وإنما أخاف أن يفتتن المكلفون بشبههم وتمويهاتهم ، فتقوى ~~دولة الضلال ، وتغلب كلمة الجهال . # قوله : " اليوم تواقفنا " ، القاف قبل الفاء ، تواقف القوم على الطريق ، ~~أي وقفوا كلهم عليها ، يقول : اليوم اتضح الحق والباطل ، وعرفناهما نحن ~~وأنتم . # قوله : " من وثق بماء لم يظمأ " ، الظمأ الذى يكون عند عدم الثقة بالماء ، وليس PageV01P211 ~~يريد النفى المطلق ، لان الواثق بالماء قد يظمأ ، ولكن لا يكون عطشه على حد ~~العطش الكائن عند عدم الماء ، وعدم الوثوق بوجوده ، وهذا كقول أبى الطيب : ~~وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل (1) والصائم في شهر ~~رمضان يصبح جائعا تنازعه نفسه إلى الغذاء ، وفي أيام الفطر لا يجد تلك ~~المنازعة في مثل ذلك الوقت ، لان الصائم ممنوع ، والنفس تحرص على طلب ms0157 ما ~~منعت منه ، يقول : إن وثقتم بى وسكنتم إلى قولى ، كنتم أبعد عن الضلال ~~وأقرب إلى اليقين وثلج النفس ، كمن وثق بأن الماء في إداوته ، يكون عن ~~الظمأ وخوف الهلاك من العطش أبعد ممن لم يثق بذلك . # * * * PageV01P212 # (5) الاصل : ومن كلام له (1) عليه السلام لما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن (2) يبايعا له بالخلافة : ~~أيها الناس ، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، ~~وضعوا تيجان المفاخرة . # أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم (3) فأراح . # هذا (4) ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها . # ومجتنى الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ، فإن أقل يقولوا حرص ~~على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت . # هيهات بعد اللتيا والتى ! والله لابن أبى طالب آنس بالموت من الطفل بثدى ~~أمه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الارشية في الطوى ~~البعيدة (5) . # * * * الشرح : المفاخرة : أن يذكر كل واحد من الرجلين مفاخره وفضائله ~~وقديمه ، ثم يتحاكما إلى ثالث . # والماء الآجن : المتغير الفاسد ، أجن الماء ، بفتح الجيم ، يأجن ويأجن ، ~~بالكسر والضم . # والايناع : إدراك الثمرة . # واللتيا : تصغير التى ، كما أن اللذيا تصغير الذى . # واندمجت : انطويت . # والطوى : البئر المطوية بالحجارة . # يقول : تخلصوا عن الفتنة وانجوا منها بالمتاركة والمسالمة والعدول عن ~~المنافرة والمفاخرة . PageV01P213 # أفلح من نهض بجناح ، أي مات ، شبه الميت المفارق للدنيا بطائر نهض عن الارض ~~بجناحه . # ويحتمل أن يريد بذلك : أفلح من اعتزل هذا العالم ، وساح في الارض منقطعا ~~عن تكاليف الدنيا . # ويحتمل أيضا أن يريد أفلح من نهض في طلب الرياسة بناصر ينصره ، وأعوان ~~يجاهدون بين يديه ، وعلى التقادير كلها تنطبق اللفظة الثانية ، وهى قوله : ~~" أو استسلم فأراح (1) " ، أي أراح نفسه باستسلامه . # ثم قال : إلامرة على الناس وخيمة العاقبة ، ذات مشقة في العاجلة ، فهى في ~~عاجلها كالماء الآجن يجد شاربه مشقة ، وفي آجلها كاللقمة التى تحدث عن ~~أكلها الغصة . # ويغص مفتوح حرف المضارعة ومفتوح الغين ، أصله : " غصصت " بالكسر : ويحتمل ~~أن يكون الامران معا للعاجلة ، لان الغصص ms0158 في أول البلع ، كما أن ألم شرب ~~الماء الآجن يحدث في أول الشرب . # ويجوز ألا يكون عنى الامرة المطلقة ، بل هي (2) الامرة المخصوصة ، يعنى ~~بيعة السقيفة . # ثم أخذ في الاعتذار عن الامساك وترك المنازعة ، فقال : مجتنى الثمرة قبل ~~أن تدرك لا ينتفع بما اجتناه ، كمن زرع في غير أرضه ، ولا ينتفع بذلك الزرع ~~، يريد أنه ليس هذا الوقت هو الوقت الذى يسوغ لى فيه طلب الامر وأنه لم يأن بعد . # ثم قال : قد حصلت بين حالين ، إن قلت ، قال الناس : حرص على الملك ، وإن ~~لم أقل ، قالوا : جزع من الموت . # قال : هيهات ، استبعادا لظنهم فيه (3) الجزع . # ثم قال : " اللتيا والتى " ، أي أبعد اللتيا والتى أجزع ! أبعد أن قاسيت ~~الاهوال الكبار والصغار ، ومنيت بكل داهية عظيمة وصغيرة فاللتيا الصغيرة ~~والتى الكبيرة . PageV01P214 # ذكر أن أنسه بالموت كأنس الطفل بثدى أمه ، وأنه انطوى على علم هو ممتنع ~~لموجبه من المنازعة ، وأن ذلك العلم لا يباح به (1) ، ولو باح به لاضطرب ~~سامعوه كاضطراب الارشية ، وهى الحبال في البئر البعيدة القعر ، وهذا إشارة ~~إلى الوصية التى خص بها عليه السلام ، أنه قد كان من جملتها الامر بترك ~~النزاع في مبدأ الاختلاف عليه . # [ استطراد بذكر طائفة من الاستعارات ] واعلم أن أحسن الاستعارات ما تضمن ~~مناسبة بين المستعار والمستعار منه ، كهذه الاستعارات ، فإن قوله عليه ~~السلام : " شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة " من هذا النوع ، وذلك لان الفتن ~~قد تتضاعف وتترادف ، فحسن تشبيهها بأمواج البحر المضطربة . # ولما كانت السفن الحقيقة تنجي من أمواج البحر ، حسن أن يستعار لفظ السفن ~~لما ينجى من الفتن ، وكذلك قوله : " وضعوا تيجان المفاخرة " ، لان التاج ~~لما كان مما يعظم به قدر الانسان استعاره لما يتعظ به الانسان من الافتخار ~~وذكر القديم وكذلك استعارة النهوض بالجناح لمن اعتزل الناس ، كأنه لما نفض ~~يديه عنهم صار كالطائر الذى ينهض من الارض بجناحيه . # وفي الاستعارات ما هو خارج عن هذا النوع ، وهو مستقبح ، وذلك كقول أبى ~~نواس : بح صوت المال مما منك يبكى وينوح (2) وكذلك قوله ms0159 : ما لرجل المال ~~أضحت تشتكى منك الكلالا (3) PageV01P215 ~~وقول أبى تمام : وكم أحرزت منكم على قبح قدها صروف النوى من مرهف حسن القد ~~(1) وكقوله : بلوناك ، أما كعب عرضك في العلا فعال ، ولكن خد مالك أسفل (2) ~~فإنه لا مناسبة بين الرجل والمال ، ولا بين الصوت والمال ، ولا معنى ~~لتصييره للنوى قدا ، ولا للعرض كعبا ، ولا للمال خدا . # وقريب منه أيضا قوله : لا تسقنى ماء الملام فإننى صب قد استعذبت ماء ~~بكائى (3) ويقال : إن مخلدا الموصلي (4) بعث إليه بقارورة يسأله أن يبعث له ~~فيها قليلا من ماء الملام ، فقال لصاحبه : قل له يبعث إلى بريشة من جناح ~~الذل لاستخرج بها من القارورة ما أبعثه إليه . # وهذا ظلم من أبى تمام لمخلد ، وما الامران سواء ، لان الطائر إذا أعيا ~~وتعب ذل وخفض جناحيه ، وكذلك الانسان إذا استسلم ألقى بيديه ذلا ، ويده ~~جناحه ، فذاك هو الذى حسن قوله تعالى : (واخفض لهما جناح الذل) (5) ألا ترى ~~أنه لو قال : واخفض لهما ساق الذل أو بطن الذل لم يكن مستحسنا ! * * * ومن ~~الاستعارة المستحسنة في الكلام المنثور ، ما اختاره قدامة بن جعفر في كتاب ~~" الخراح " نحو قول أبى الحسين جعفر بن محمد بن ثوابة في جوابه لابي الجيش ~~خمارويه PageV01P216 ~~ابن احمد بن طولون عن المعتضد بالله ، لما كتب بإنفاذ ابنته قطر الندى التى ~~تزوجها المعتضد ، وذلك قول ابن ثوابة هذا : وأما الوديعة فهى بمنزلة ما ~~انتقل من شمالك إلى يمينك ، عناية بها وحياطة لها ورعاية لمودتك فيها . # وقال ابن ثوابة لما كتب هذا الكتاب لابي القاسم عبيد الله بن سليمان بن ~~وهب وزير المعتضد والله إن تسميتي إياها بالوديعة نصف البلاغة . # وذكر أحمد بن يوسف الكاتب رجلا خلا بالمأمون فقال : ما زال يفتله في ~~الذروة والغارب حتى لفته عن رأيه . # وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي : النبيذ قيد الحديث . # وذكر بعضهم رجلا فذمه ، فقال : هو أملس (1) ليس فيه مستقر لخير ولا شر . # ورضى بعض الرؤساء عن رجل من موجدة ، ثم أقبل يوبخه عليها ، فقال : إن ~~رأيت ألا تخدش وجه ms0160 رضاك بالتوبيخ فافعل . # وقال بعض الاعراب : خرجنا في ليلة حندس (2) ، قد ألقت على الارض أكارعها ~~، فمحت صورة الابدان ، فما كنا نتعارف إلا بالآذان . # وغزت حنيفة نميرا ، فاتبعتهم نمير فأتوا عليهم ، فقيل لرجل منهم : كيف ~~صنع قومك ؟ قال : اتبعوهم والله ، وقد أحقبوا كل جمالية خيفانة (3) ، فما ~~زالوا يخصفون آثار المطى بحوافر الخيل حتى لحقوهم ، فجعلوا المران (4) ~~أرشية الموت ، فاستقوا بها ارواحهم . # ومن كلام لعبد الله بن المعتز ، يصف القلم : يخدم الارادة ، ولا يمل ~~الاستزادة ، PageV01P217 ~~ويسكت واقفا ، وينطق سائرا ، على أرض بياضها مظلم ، وسوادها مضئ . # * * * فأما القطب الراوندي ، فقال : قوله عليه السلام : " شقوا أمواج ~~الفتن بسفن النجاة " معناه : كونوا مع أهل البيت لانهم سفن النجاة ، لقوله ~~عليه السلام : " مثل أهل بيتى كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها ~~غرق " . # ولقائل أن يقول : لا شبهة أن أهل البيت سفن النجاة ، ولكنهم لم يرادوا ~~هاهنا بهذه اللفظة لانه لو كان ذلك هو المراد ، لكان قد أمر أبا سفيان ~~والعباس بالكون مع أهل البيت ، ومراده الآن ينقض ذلك ، لانه يأمر بالتقية ~~وإظهار اتباع الذين عقد لهم الامر ، ويرى أن الاستسلام هو المتعين ، فالذي ~~ظنه الراوندي لا يحتمله الكلام ولا يناسبه . # وقال أيضا : التعريج على الشئ الاقامة عليه ، يقال : عرج فلان على المنزل ~~، إذا حبس نفسه عليه ، فالتقدير : عرجوا على الاستقامة منصرفين عن المنافرة . # ولقائل أن يقول : التعريج يعدى تارة ب " عن " وتارة ب " على " ، فإذا ~~عديته بعن أردت التجنب والرفض ، وإذا عديته ب " على " أردت المقام والوقوف ~~، وكلامه عليه السلام معدى ب " عن " قال : " وعرجوا عن طريق المنافرة " . # وقال أيضا " آنس بالموت " أي أسر به ، وليس بتفسير صحيح ، بل هو من الانس ~~ضد الوحشة . # [ اختلاف الرأى في الخلافة بعد وفاة رسول الله ] لما قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، واشتغل على عليه السلام بغسله ودفنه ، وبويع أبو بكر ، ~~خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلى عليه PageV01P218 ~~السلام ، لاجالة الرأى ، وتكلموا بكلام يقتضى الاستنهاض والتهييج ، فقال ~~العباس رضى الله عنه : قد سمعنا ms0161 قولكم فلا لقلة نستعين بكم ، ولا لظنة نترك ~~آراءكم ، فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الاثم مخرج يصر بنا وبهم ~~الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن ~~تكن الاخرى ، فلا لقلة في العدد ولا لوهن في الايد ، والله لو لا أن ~~الاسلام قيد الفتك ، لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلى . # فحل على عليه السلام حبوته ، وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجة ~~محمد ، والطريق الصراط ، أيها الناس شقوا أمواج الفتن ... # الخطبة ، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم . # * * * وقال البراء بن عازب : لم أزل لبنى هاشم ، محبا فلما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله خفت أن تتمالا قريش على إخراج هذا الامر عنهم ، فأخذني ~~ما يأخذ الوالهة العجول ، مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، فكنت أتردد إلى بنى هاشم وهم عند النبي صلى الله عليه وآله في ~~الحجرة ، وأتفقد وجوه قريش ، فأنى كذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر ، وإذا قائل ~~يقول : القوم في سقيفة بنى ساعدة ، وإذا قائل آخر يقول : قد بويع أبو بكر ، ~~فلم ألبث وإذا أنا بأبى بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعة من أصحاب ~~السقيفة ، وهم محتجزون بالازر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه ، وقدموه ~~فمدوا يده فمسحوها على يد أبى بكر يبايعه ، شاء ذلك أو أبى ، فأنكرت عقلي ، ~~وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى بنى هاشم ، والباب مغلق ، فضربت عليهم الباب ~~ضربا عنيفا ، وقلت : قد بايع الناس لابي بكر بن أبى قحافة ، فقال العباس ~~تربت أيديكم إلى آخر الدهر ، أما إنى قد أمرتكم فعصيتموني . # فمكثت أكابد ما في نفسي ، ورأيت PageV01P219 ~~في الليل المقداد وسلمان وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان ~~وحذيفة وعمارا ، وهم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين . # وبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبى عبيدة وإلى المغيرة بن شعبة ~~فسألاهما عن الرأى ، فقال المغيرة : الرأى أن تلقوا العباس فتجعلوا له ~~ولولده في ms0162 هذه الامرة نصيبا ، ليقطعوا بذلك ناحية على بن أبى طالب . # فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة ، حتى دخلوا على العباس ، وذلك ~~في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فحمد أبو بكر ~~الله وأثنى عليه ، وقال : إن الله ابتعث لكم محمدا صلى الله عليه وآله نبيا ~~، وللمؤمنين وليا ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما ~~عنده ، فخلى على الناس أمورهم ليختاروا لانفسهم متفقين غير مختلفين ، ~~فاختاروني عليهم واليا ، ولامورهم راعيا ، فتوليت ذلك ، وما أخاف بعون الله ~~وتسديده وهنا ولا حيرة ولا جبنا ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب ، وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين ، يتخذكم لجأ ~~فتكونون حصنه المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو ~~صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ، ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر ~~نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن ~~كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومكان أهلك ~~ثم عدلوا بهذا الامر عنكم وعلى رسلكم بنى هاشم ، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله منا ومنكم . # فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الامر من ~~أصعب جهاته ، فقال : أي والله ، وأخرى إنا لم نأتكم حاجة إليكم ، ولكن ~~كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم ~~فانظروا لانفسكم ولعامتهم . # ثم سكت . PageV01P220 # فتكلم العباس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله ابتعث محمدا نبيا ~~، كما وصفت ، ووليا للمؤمنين ، فمن الله به على أمته حتى اختار له ما عنده ~~، فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لانفسهم ، مصيبين للحق مائلين عن زيغ ~~الهوى ، فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين فنحن منهم ~~، ما تقدمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا ، فإن كان ~~هذا الامر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب ، إذ كنا كارهين وما أبعد ms0163 قولك إنهم ~~طعنوا من قولك أنهم مالوا إليك ، وأما ما بذلت لنا ، فإن يكن حقك اعطيتناه ~~فأمسكه عليك ، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقنا لم ~~نرض لك ببعضه دون بعض . # وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان . # وأما قولك : إن رسول الله صلى الله عليه وآله منا ومنكم ، فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها ، وأما قولك : يا ~~عمر ، إنك تخاف الناس علينا ، فهذا الذى قدمتموه أول ذلك ، وبالله المستعان . # * * * لما اجتمع المهاجرون على بيعة أبى بكر ، أقبل أبو سفيان وهو يقول : ~~أما والله إنى لارى عجاجة لا يطفئها إلا الدم ! يا لعبد مناف ، فيم أبو بكر ~~من أمركم ! اين المستضعفان ؟ أين الاذلان ! يعنى عليا والعباس ، ما بال هذا ~~الامر في أقل حى من قريش . # ثم قال لعلى : أبسط يدك أبايعك ، فو الله إن شئت لاملانها على أبى فضيل - ~~يعنى أبا بكر - خيلا ورجلا ، فامتنع عليه على عليه السلام ، فلما يئس منه ~~قام عنه وهو ينشد شعر المتلمس : PageV01P221 # ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الاذلان عير الحى والوتد (1) هذا على الخسف ~~مربوط برمته وذا يشج فلا يرثى له أحد (2) * * * قيل لابي قحافة يوم ولى ~~الامر ابنه : قد ولى ابنك الخلافة ، فقرأ (قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك ~~من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) (3) ، ثم قال : لم ولوه ؟ قالوا : لسنه قال ~~أنا أسن منه . # نازع أبو سفيان أبا بكر في أمر فأغلظ له أبو بكر ، فقال له أبو قحافة : ~~يا بنى ، أتقول هذا لابي سفيان شيخ البطحاء ! قال : إن الله تعالى رفع ~~بالاسلام بيوتا ، ووضع بيوتا ، فكان مما رفع بيتك يا أبت ، ومما وضع بيت ~~أبى سفيان . PageV01P222 # (6) الاصل : ومن كلام له لما أشير عليه بألا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد ~~لهما القتال : والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم ، حتى يصل إليها ~~طالبها ، ويختلها راصدها ، ولكني أضرب بالمقبل ألى الحق المدبر ms0164 عنه ، ~~وبالسامع المطيع العاصى المريب أبدا ، حتى يأتي على يومى . # فو الله ما زلت مدفوعا عن حقى ، مستأثرا على منذ قبض الله نبيه صلى الله ~~عليه حتى يوم الناس هذا . # الشرح : يقال : أرصد له بشر ، أي أعد له وهيأه ، وفي الحديث : " (1) إلا ~~أن أرصده لدين على " . # واللدم : صوت الحجر أو العصا أو غيرهما ، تضرب به الارض ضربا ليس بشديد . # ولما شرح الراوندي هذه اللفظات ، قال : وفي الحديث : " والله لا أكون مثل ~~الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد " ، وقد كان - سامحه الله - وقت تصنيفه ~~الشرح ينظر في " صحاح الجوهرى " (2) وينقل منها ، فنقل هذا الحديث ظنا منه ~~أنه حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس كما ظن ، بل الحديث الذى ~~أشار إليه الجوهرى هو حديث على عليه السلام الذى نحن بصدد تفسيره . # ويختلها راصدها : يخدعها مترقبها ، اختلت فلانا ، خدعته . # ورصدته : ترقبته . # ومستأثرا على أي مستبدا دوني بالامر ، والاسم الاثرة ، وفي الحديث أنه ~~صلى الله عليه وآله ، (1) نقله ابن الاثير في النهاية (2 : 82) عن أبى ذر : ~~قال له عليه الصلاة والسلام : " ما أحب عندي مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل ~~الله ، وتمسى ثالثة وعندي منه دينارا ، إلا دينارا أرصده لدين " (2) صحاح ~~الجوهرى 5 : 2029 (*) PageV01P223 ~~قال للانصار : " ستلقون بعدى أثرة ، فإذا كان ذلك ، فاصبروا حتى تردوا على ~~الحوض " (1) . # والعرب تقول في رموزها وأمثالها : أحمق من الضبع (2) ، ويزعمون أن الصائد ~~يدخل عليها وجارها ، فيقول لها أطرقي أم طريق ، خامرى أم عامر ، ويكرر ذلك ~~عليها مرارا . # معنى أطرقي أم طريق ، طأطئى رأسك ، وكناها أم طريق لكثرة إطراقها على " ~~فعيل " كالقبيط للناطف ، والعليق لنبت . # ومعنى خامرى : الزمى وجارك واستتري فيه ، خامر الرجل منزله إذا لزمه ، ~~قالوا : فتلجأ إلى أقصى مغارها وتتقبض ، فيقول : أم عامر ليست في وجارها ، ~~أم عامر نائمة ، فتمد يديها ورجليها ، وتستلقى فيدخل عليها فيوثقها ، وهو ~~يقول لها أبشرى أم عامر بكم (3) الرجال ، أبشرى أم عامر بشاء هزلى ، وجراد ~~عظلى (4) ، أي يركب بعضه بعضا ، فتشد عراقيبها فلا تتحرك ، ولو شاءت أن ~~تقتله لامكنها ms0165 ، قال الكميت : فعل المقرة للمقالة خامرى يا أم عامر (5) ~~وقال الشنفرى : لا تقبروني إن قبري محرم عليكم ولكن خامرى أم عامر (6) إذا ~~ما مضى رأسي وفي الرأس أكثرى وغودر عند الملتقى ثم سائرى (7) هنا لك لا ~~أرجو حياة تسرني سجيس الليالى مبسلا بالجرائر (8) PageV01P224 ~~أوصاهم ألا يدفنوه إذا قتل ، وقال : اجعلوني أكلا للسباع ، كالشئ الذى يرغب ~~به الضبع في الخروج ، وتقدير الكلام : لا تقبروني ولكن اجعلوني كالتى يقال ~~لها : خامرى أم عامر ، وهى الضبع ، فإنها لا تقبر . # ويمكن أن يقال أيضا : أراد لا تقبروني واجعلوني فريسة للتى يقال لها : ~~خامرى أم عامر ، لانها تأكل الجيف وأشلاء القتلى والموتى . # وقال أبو عبيدة : يأتي الصائد فيضرب بعقبه الارض عند باب مغارها ضربا ~~خفيفا ، وذلك هو اللدم ، ويقول : خامرى أم عامر ، مرارا بصوت ليس بشديد ، ~~فتنام على ذلك ، فيدخل إليها ، فيجعل الحبل في عرقوبها ويجرها فيخرجها . # يقول : لا أقعد عن الحرب والانتصار لنفسي وسلطاني ، فيكون حالى مع القوم ~~المشار إليهم حال الضبع مع صائدها ، فأكون قد أسلمت نفسي ، فعل العاجز ~~الاحمق ، ولكني أحارب من عصاني بمن أطاعنى حتى أموت ، ثم عقب ذلك بقوله : ~~إن الاستئثار على ، والتغلب أمر لم يتجدد الآن ، ولكنه كان منذ قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله . # [ طلحة والزبير ونسبهما ] وطلحة هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان ~~بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة . # أبوه ابن عم أبى بكر ، وأمه الصعبة بنت الحضرمي ، وكانت قبل أن تكون عند ~~عبيد الله تحت أبى سفيان صخر بن حرب ، فطلقها ثم تبعتها نفسه ، فقال فيها ~~شعرا أوله : إنى وصعبة فيما أرى بعيدان والود ود قريب في أبيات مشهورة . # وطلحة أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، وأحد أصحاب الشورى ، وكان له في ~~الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أثر عظيم ، وشلت بعض PageV01P225 ~~أصابعه يومئذ وقى رسول الله صلى الله عليه وآله بيده من سيوف المشركين ، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ : " اليوم أوجب ms0166 طلحة الجنة " (1) . # * * * والزبير هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى بن قصى ، أمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، عمة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وهو أحد العشرة أيضا ، وأحد الستة ، وممن ثبت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد وأبلى بلاء حسنا ، وقال النبي صلى ~~الله عليه وآله : " لكل نبى حوارى وحواري الزبير " . # والحوارى : الخالصة ، تقول : فلان خالصة فلان ، وخلصانه وحواريه ، أي ~~شديد الاختصاص به والاستخلاص له . # [ خروج طارق بن شهاب لاستقبال على بن أبى طالب ] خرج طارق بن شهاب ~~الاحمسي يستقبل عليا عليه السلام وقد صار بالربذة طالبا عائشة وأصحابها ، ~~وكان طارق من صحابة على عليه السلام وشيعته ، قال : فسألت عنه قبل أن القاه ~~: ما أقدمه ؟ فقيل : خالفه طلحة والزبير وعائشة فأتوا البصرة ، فقلت في ~~نفسي : إنها الحرب ! أفأقاتل أم المؤمنين ! وحواري رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ! إن هذا لعظيم ، ثم قلت : أأدع عليا ، وهو أول المؤمنين إيمانا بالله ~~، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ! هذا أعظم ! ثم أتيته فسلمت ~~عليه ، ثم جلست إليه ، فقص على قصة القوم وقصته ، ثم صلى بنا الظهر ، فلما ~~انفتل جاءه الحسن ابنه عليهما السلام ، فبكى بين يديه ، قال : ما بالك ؟ ~~قال أبكى لقتلك غدا بمضيعة ولا ناصر لك . # أما إنى أمرتك فعصيتني ، ثم أمرتك فعصيتني ! فقال عليه السلام : لا تزال ~~تحن حنين الامة ! ما الذى أمرتنى به فعصيتك ! قال : أمرتك حين أحاط الناس ~~بعثمان أن تعتزل ، فإن الناس إذا قتلوه طلبوك أينما كنت حتى يبايعوك ، فلم تفعل . # ثم أمرتك لما قتل عثمان ألا توافقهم على PageV01P226 ~~البيعة حتى يجتمع الناس ويأتيك وفود العرب فلم تفعل . # ثم خالفك هؤلاء القوم ، فأمرتك ألا تخرج من المدينة ، وأن تدعهم وشأنهم ، ~~فإن اجتمعت عليك الامة فذاك ، وإلا رضيت بقضاء الله . # فقال عليه السلام : والله لا أكون كالضبع تنام على اللدم حتى يدخل إليها ~~طالبها فيعلق الحبل برجلها ، ويقول لها دباب ms0167 دباب ، حتى يقطع عرقوبها . # وذكر تمام الفصل . # فكان طارق بن شهاب يبكى إذا ذكر هذا الحديث . # دباب اسم الضبع ، مبنى على الكسر كبراح اسم الشمس . # * * * PageV01P227 # (7) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : اتخذوا الشيطان لامرهم ملاكا ، ~~واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودب ودرج في حجورهم فنظر ~~بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزين لهم الخطل ، فعل من قد ~~شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه . # الشرح : يجوز أن يكون أشراكا ، جمع شريك ، كشريف وأشراف . # ويجوز أن يكون جمع شرك ، كجبل وأجبال ، والمعنى بالاعتبارين مختلف . # وباض وفرخ في صدورهم ، استعارة للوسوسة والاغواء ، ومراده طول مكثه ~~وإقامته عليهم ، لان الطائر لا يبيض ويفرخ إلا في الاعشاش التى هي وطنه ~~ومسكنه . # ودب ودرج في حجورهم ، أي ربوا الباطل كما يربى الوالدان الولد في حجورهما . # ثم ذكر أنه لشدة اتحاده بهم وامتزاجه صار كمن ينظر بأعينهم ، وينطق ~~بألسنتهم ، أي صار الاثنان كالواحد ، قال ابو الطيب : ما الخل إلا من أود ~~بقلبه وأرى بطرف لا يرى بسوائه (1) وقال آخر : كنا من المساعدة نحيا بروح واحده PageV01P228 ~~وقال آخر : جبلت نفسك في نفسي كما تجبل الخمرة بالماء الزلال فإذا مسك شئ ~~مسنى فإذا أنت أنا في كل حال والخطل : القول الفاسد . # ويجوز : أشركه الشيطان في سلطانه ، بالهمزة ، وشركه أيضا ، وبغير الهمزة ~~أفصح * * * PageV01P229 # (8) الاصل : ومن كلام له عليه السلام يعنى به الزبير في حال اقتضت ذلك : ~~يزعم أنه قد بايع بيده ولم يبايع بقلبه ، فقد أقر بالبيعة ، وادعى الوليجة ~~، فليأت عليها بأمر يعرف ، وإلا فليدخل فيما خرج منه . # * * * الشرح : الوليجة : البطانة ، والامر يسر ويكتم ، قال الله سبحانه : ~~(ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) (1) . # كان الزبير يقول : بايعت بيدى لا بقلبي ، وكان يدعى تارة أنه أكره ، ~~ويدعى تارة أنه ورى في البيعة تورية ، ونوى دخيلة ، وأتى بمعاريض لا تحمل ~~على ظاهرها ، فقال عليه السلام هذا الكلام ، إقرار منه بالبيعة وادعاء أمر ~~آخر لم يقم عليه دليلا ، ولم ينصب له برهانا ، فإما أن يقيم ms0168 دليلا على فساد ~~البيعة الظاهرة ، وأنها غير لازمة له ، وإما أن يعاود طاعته . # قال على عليه السلام للزبير يوم بايعه : إنى لخائف أن تغدر بى وتنكث ~~بيعتى ، قال : لا تخافن ، فإن ذلك لا يكون منى أبدا ، فقال عليه السلام : ~~فلى الله عليك بذلك راع وكفيل ، قال : نعم ، الله لك على بذلك راع وكفيل . # [ أمر طلحة والزبير مع على بن أبى طالب بعد بيعتهما له ] لما بويع على ~~عليه السلام كتب إلى معاوية : أما بعد فإن الناس قتلوا عثمان عن غير PageV01P230 ~~مشورة منى وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاك كتابي فبايع لى ، ~~وأوفد إلى أشراف أهل الشام قبلك . # فلما قدم رسوله على معاوية ، وقرأ كتابه ، بعث رجلا من بنى عميس ، وكتب ~~معه كتابا إلى الزبير بن العوام ، وفيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد ~~الله الزبير أمير المؤمنين من معاوية بن أبى سفيان : سلام عليك ، أما بعد ، ~~فإنى قد بايعت لك أهل الشام ، فأجابوا واستوسقوا (1) ، كما يستوسق الجلب ، ~~فدونك الكوفة والبصرة ، لا يسبقك إليها ابن أبى طالب ، فإنه لا شئ بعد هذين ~~المصرين ، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك ، فأظهرا الطلب بدم عثمان ~~، وادعوا الناس إلى ذلك ، وليكن منكما الجد والتشمير ، أظفركما الله ، وخذل ~~مناوئكما ! فلما وصل هذا الكتاب إلى الزبير سر به ، وأعلم به طلحة وأقرأه ~~إياه ، فلم يشكا في النصح لهما من قبل معاوية ، وأجمعا عند ذلك على خلاف ~~على عليه السلام . # * * * جاء الزبير وطلحة إلى على عليه السلام بعد البيعة بأيام ، فقالا له ~~: يا أمير المؤمنين ، قد رأيت ما كنا فيه من الجفوة في ولاية عثمان كلها ، ~~وعلمت رأى عثمان كان في بنى أمية ، وقد ولاك الله الخلافة من بعده ، فولنا ~~بعض أعمالك ، فقال لهما : ارضيا بقسم الله لكما ، حتى أرى رأيى ، واعلما ~~أنى لا أشرك في أمانتى إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ، ومن قد عرفت ~~دخيلته ، فانصرفا عنه وقد دخلهما اليأس ، فاستأذناه في العمرة . # * * * PageV01P231 # طلب طلحة والزبير من على عليه السلام أن يوليهما ms0169 المصرين : البصرة والكوفة ~~، فقال : حتى أنظر . # ثم استشار المغيرة بن شعبة ، فقال له : أرى أن توليهما إلى أن يستقيم لك ~~أمر الناس . # فخلا بابن عباس ، وقال : ما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن الكوفة ~~والبصرة عين الخلافة ، وبهما كنوز الرجال ، ومكان طلحة والزبير من الاسلام ~~ما قد علمت ، ولست آمنهما إن وليتهما أن يحدثا أمرا . # فأخذ على عليه السلام برأى ابن عباس . # وقد كان استشار المغيرة أيضا في أمر معاوية ، فقال له : أرى إقراره على ~~الشام ، وأن تبعث إليه بعهده إلى أن يسكن شغب الناس ، ولك بعد رأيك . # فلم يأخذ برأيه . # فقال المغيرة بعد ذلك : والله ما نصحته قبلها ، ولا أنصحه بعدها ، ما بقيت . # * * * دخل الزبير وطلحة على على عليه السلام ، فاستأذناه في العمرة ، ~~فقال : ما العمرة تريدان ، فحلفا له بالله أنهما ما يريدان غير العمرة ، ~~فقال لهما : ما العمرة تريدان ، وإنما تريدان الغدرة ونكث البيعة ، فحلفا ~~بالله ما الخلاف عليه ولا نكث بيعة يريدان ، وما رأيهما غير العمرة . # قال لهما : فأعيدا البيعة لى ثانية ، فأعاداها بأشد ما يكون من الايمان ~~والمواثيق ، فأذن لهما ، فلما خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضرا : والله لا ~~ترونهما إلا في فتنة يقتتلان فيها . # قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمر بردهما عليك ، قال : ليقضى الله أمرا كان ~~مفعولا . # * * * لما خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكة لم يلقيا أحدا إلا وقالا ~~له : ليس لعلى في أعناقنا بيعة ، وإنما بايعناه مكرهين . # فبلغ عليا عليه السلام قولهما ، فقال : ابعدهما الله وأغرب (1) دارهما ، ~~أما والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان من PageV01P232 ~~وردا عليه بأشأم يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهي فاجرين ~~، ورجعا بوجهي غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانني بعد اليوم إلا في كتيبة ~~خشناء ، يقتلان فيها أنفسهما ، فبعدا لهما وسحقا . # * * * وذكر أبو مخنف في " كتاب الجمل " : أن عليا عليه السلام خطب لما ~~سار الزبير وطلحة من مكة ، ومعهما عائشة يريدون البصرة ، فقال : أيها الناس ~~، إن عائشة سارت إلى البصرة ، ومعها طلحة والزبير ، وكل ms0170 منهما يرى الامر له ~~دون صاحبه ، أما طلحة فابن عمها ، وأما الزبير فختنها ، والله لو ظفروا بما ~~أرادوا - ولن ينالوا ذلك ابدا - ليضربن أحدهما عنق صاحبه بعد تنازع منهما شديد . # والله إن راكبة الجمل الاحمر ما تقطع عقبة ولا تحل عقدة إلا في معصية ~~الله وسخطه ، حتى تورد نفسها ومن معها موارد الهلكة ، أي والله ليقتلن ~~ثلثهم ، وليهربن ثلثهم : وليتوبن ثلثهم ، وإنها التى تنبحها كلاب الحوءب ، ~~وإنهما ليعلمان أنهما مخطئان . # ورب عالم قتله جهله ، ومعه علمه لا ينفعه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ! ~~فقد قامت الفتنة فيها الفئة الباغية ، أين المحتسبون ؟ أين المؤمنون ؟ ما ~~لى ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين ، ولاقتلنهم مفتونين ! وما لنا ~~إلى عائشة من ذنب إلا أنا أدخلناها في حيزنا ، والله لابقرن الباطل ، حتى ~~يظهر الحق من خاصرته ، فقل لقريش فلتضج ضجيجها . # ثم نزل . # * * * برز على عليه السلام يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد الله ~~، مرارا ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما ، فقال له على ~~عليه السلام : إنما دعوتك لاذكرك حديثا قاله لى ولك رسول صلى الله عليه ، ~~أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : PageV01P233 # " أتحبه " ؟ قلت : وما لى لا أحبه وهو أخى وابن خالي ! فقال : " أما إنك ~~ستحاربه وأنت ظالم له " ، فاسترجع الزبير ، وقال : أذكرتني ما أنسانيه ~~الدهر ، ورجع إلى صفوفه . # فقال له عبد الله ابنه : لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذى فارقتنا به ! ~~فقال : أذكرني على حديثا أنسانيه الدهر ، فلا أحاربه أبدا ، وإنى لراجع ~~وتارككم منذ اليوم . # فقال له عبد الله : ما أراك إلا جبنت عن سيوف بنى عبد المطلب ، إنها ~~لسيوف حداد ، تحملها فتية أنجاد ، فقال الزبير : ويلك ! أتهيجني على حربه ، ~~أما إنى قد حلفت ألا أحاربه ، قال : كفر عن يمينك ، لا تتحدث نساء قريش أنك ~~جبنت ، وما كنت جبانا ، فقال الزبير : غلامي مكحول حر كفارة عن يمينى ، ثم ~~أنصل (1) سنان رمحه ، وحمل على عسكر على عليه السلام برمح لا سنان له ، ~~فقال على عليه السلام : أفرجوا له ، فإنه مخرج ، ثم عاد ms0171 إلى أصحابه ، ثم ~~حمل ثانية ، ثم ثالثة ، ثم قال لابنه : أجبنا ويلك ترى ! فقال : لقد أعذرت . # * * * لما أذكر على عليه السلام الزبير بما أذكره به ورجع الزبير ، قال : ~~نادى على بأمر لست أنكره وكان عمر أبيك الخير مذ حين فقلت حسبك من عذل أبا ~~حسن بعض الذى قلت منذ اليوم يكفيني ترك الامور التى تخشى مغبتها والله أمثل ~~في الدنيا وفي الدين فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين ~~! * * * لما خرج على عليه السلام لطلب الزبير ، خرج حاسرا ، وخرج إليه ~~الزبير دارعا مدججا ، فقال للزبير : يا أبا عبد الله ، قد لعمري أعددت ~~سلاحا ، وحبذا فهل أعددت عند الله عذرا ؟ فقال الزبير : إن مردنا إلى الله ~~، قال على عليه السلام : (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو ~~الحق المبين) (2) ، ثم أذكره الخبر ، فلما كر PageV01P234 ~~الزبير راجعا إلى أصحابه نادما واجما ، رجع على عليه السلام إلى أصحابه ~~جذلا مسرورا ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ، تبرز إلى الزبير حاسرا ~~، وهو شاك في السلاح ، وأنت تعرف شجاعته ! قال : إنه ليس بقاتلي ، إنما ~~يقتلنى رجل خامل الذكر ، ضئيل النسب ، غيلة في غير مأقط (1) حرب ، ولا ~~معركة رجال ، ويلمه أشقى البشر ! ليودن أن أمه هبلت به ! أما إنه وأحمر ~~ثمود لمقرونان في قرن ! * * * لما انصرف الزبير عن حرب على عليه السلام ، ~~مر بوادي السباع ، والاحنف ابن قيس هناك في جمع من بنى تميم قد اعتزل ~~الفريقين ، فأخبر الاحنف بمرور الزبير ، فقال رافعا صوته : ما أصنع بالزبير ~~! لف غارين (2) من المسلمين ، حتى أخذت السيوف منهما مأخذها ، انسل وتركهم . # أما إنه لخليق بالقتل ، قتله الله ! فاتبعه عمرو بن جرموز - وكان فاتكا - ~~فلما قرب منه وقف الزبير ، وقال : ما شأنك ؟ قال : جئت لاسالك عن أمر الناس ~~، قال الزبير : إنى تركتهم قياما في الركب ، يضرب بعضهم وجه بعض بالسيف . # فسار ابن جرموز معه ، وكل واحد منهما يتقى الآخر . # فلما حضرت الصلاة ، قال الزبير : يا هذا ، إنا نريد أن نصلى . # فقال ابن جرموز : وأنا ms0172 أريد ذلك ، فقال الزبير : فتؤمني وأؤمنك ؟ قال : ~~نعم ، فثنى الزبير رجله ، وأخذ وضوءه . # فلما قام إلى الصلاة شد ابن جرموز عليه فقتله ، وأخذ رأسه وخاتمه وسيفه ، ~~وحثا عليه ترابا يسيرا ، ورجع إلى الاحنف ، فأخبره ، فقال : والله ما أدرى ~~أسأت أم أحسنت ؟ اذهب إلى على عليه السلام فأخبره ، فجاء إلى على عليه ~~السلام ، فقال للآذن : قل له : عمرو بن جرموز بالباب ومعه رأس الزبير وسيفه ~~، فأدخله . # وفي كثير من الروايات أنه لم يأت بالرأس بل بالسيف ، فقال له : أنت قتلته ~~؟ ! قال : نعم ، قال : والله ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما ، ولكن الحين ~~ومصارع السوء ، PageV01P235 ~~ثم قال : ناولنى سيفه ، فناوله فهزه ، وقال : سيف طالما به الكرب عن وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله . # فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال : أما إنى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول : " بشر قاتل ابن صفية بالنار " ، فخرج ابن ~~جرموز خائبا ، وقال : أتيت عليا برأس الزبير أبغى به عنده الزلفه (1) فبشر ~~بالنار يوم الحساب فبئست بشارة ذى التحفه فقلت له إن قتل الزبير لو لا رضاك ~~من الكلفه فإن ترض ذاك فمنك الرضا وإلا فدونك لى حلفه ورب المحلين ~~والمحرمين ورب الجماعة والالفه لسيان عندي قتل الزبير وضرطة عنز بذى الجحفه ~~ثم خرج ابن جرموز على على عليه السلام ، مع أهل النهر ، فقتله معهم فيمن قتل . PageV01P236 # (9) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : وقد أرعدوا وأبرقوا ، ومع هذين ~~الامرين الفشل ، ولسنا نرعد حتى نوقع ، ولا نسيل نمطر . # * * * الشرح : أرعد الرجل وأبرق ، إذا أوعد وتهدد ، وكان الاصمى ينكره ، ~~ويزعم أنه لا يقال : إلا رعد وبرق ، ولما احتج عليه ببيت الكميت : أرعد ~~وأبرق يا يزيد فما وعيدك لى بضائر قال : الكميت قروى لا يحتج بقوله (1) . # وكلام أمير المؤمنين عليه السلام حجة دالة على بطلان قول الاصمعي . # والفشل : الجبن والخور . # وقوله : " ولا نسيل حتى نمطر " كلمة فصيحة ، يقول : إن أصحاب الجمل في ~~وعيدهم وإجلابهم بمنزلة من يدعى أنه يحدث السيل قبل إحداث المطر ، وهذا ~~محال ms0173 ، لان السيل إنما يكون من المطر ، فكيف يسبق المطر ! وأما نحن فإنا لا ~~ندعى ذلك ، وإنما نجرى الامور على حقائقها ، فإن كان منا مطر كان منا سيل ، ~~وإذا أوقعنا بخصمنا أوعدنا حينئذ بالايقاع به غيره من خصومنا . PageV01P237 # وقوله عليه السلام : " ومع هذين الامرين الفشل " معنى حسن ، لان الغالب من ~~الجبناء كثرة الضوضاء والجلبة يوم الحرب ، كما أن الغالب من الشجعان الصمت ~~والسكون . # وسمع أبو طاهر (1) الجنابي ضوضاء عسكر المقتدر بالله ودبادبهم (2) ~~وبوقاتهم ، وهو في ألف وخمسمائة ، وعسكر المقتدر في عشرين ألفا ، مقدمهم ~~يوسف بن أبى الساج ، فقال لبعض أصحابه : ما هذا الزجل (3) ؟ قال : فشل ، ~~قال : أجل . # ويقال : إنه ما رئى جيش كجيش أبى طاهر ، ما كان يسمع لهم صوت ، حتى إن ~~الخيل لم تكن لها حمحمة ، فرشق عسكر ابن أبى الساج (4) القرامطة بالسهام ~~المسمومة ، فجرح منهم أكثر من خمسمائة إنسان . # وكان أبو طاهر في عمارية له ، فنزل وركب فرسا ، وحمل بنفسه ومعه أصحابه ~~حملة عظيمة على عسكر ابن أبى الساج ، فكسروه وفلوه وخلصوا إلى يوسف فأسروه ~~، وتقطع عسكره بعد أن أتى بالقتل على كثير منهم ، وكان ذلك في سنة خمس عشرة ~~وثلثمائة . # ومن أمثالهم : الصدق ينبئ عنك لا الوعيد . PageV01P238 # (10) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه ، ~~واستجلب خيله ورجله ، وإن معى لبصيرتي ، ما لبست على نفسي ، ولا لبس على . # وايم الله لافرطن لهم حوضا أنا ماتحه ، لا يصدرون عنه ، ولا يعودون إليه . # * * * الشرح : يمكن أن يعنى بالشيطان الشيطان الحقيقي ، ويمكن أن يعنى به ~~معاوية ، فإن عنى معاوية ، فقوله : " قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله " ~~كلام جار على حقائقه ، وإن عنى به الشيطان ، كان ذلك من باب الاستعارة ، ~~ومأخوذا من قوله تعالى : (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ~~ورجلك) (1) ، والرجل : جمع راجل ، كالشرب ، جمع شارب ، والركب : جمع راكب . # قوله : " وإن معى لبصيرتي " ، يريد أن البصيرة التى كانت معى في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله تتغير . # وقوله : " ما لبست " تقسيم جيد ، لان كل ms0174 ضال عن الهداية ، فإما أن يضل من ~~تلقاء نفسه ، أو بإضلال غيره له . # وقوله : " لافرطن " من رواها بفتح الهمزة ، فأصله " فرط " ثلاثى يقال : فرط PageV01P239 ~~زيد القوم أي سبقهم ، ورجل فرط : يسبق القوم إلى البئر ، فيهيئ لهم الارشية ~~والدلاء ، ومنه قوله عليه السلام : " أنا فرطكم على الحوض " ، ويكون تقدير ~~الكلام : وايم الله لافرطن لهم إلى حوض ، فلما حذف الجار عدى الفعل بنفسه ، ~~فنصب ، كقوله تعالى : (واختار موسى قومه) (1) ، وتكون اللام في " لهم " إما ~~لام التعدية ، كقوله : " ويؤمن للمؤمنين " أي ويؤمن المؤمنين ، أو تكون لام ~~التعليل ، أي لاجلهم . # ومن رواها " لافرطن " بضم الهمزة ، فهو من أفرط المزادة ، أي ملاها . # والماتح : المستقى ، متح يمتح ، بالفتح ، والمايح ، بالياء : الذى ينزل ~~إلى البئر فيملا الدلو . # وقيل لابي على رحمه الله : ما الفرق بين الماتح والمايح ؟ فقال : هما ~~كإعجامهما ، يعنى أن التاء بنقطتين من فوق ، وكذلك الماتح لانه المستقى ، ~~فهو فوق البئر ، والياء بنقطتين من تحت ، وكذلك المايح لانه تحت في الماء ~~الذى في البئر يملاء الدلاء . # ومعنى قوله : " أنا ماتحه " أنا خبير به ، كما يقل من يدعى معرفة الدار : ~~أنا بانى هذه الدار ، والكلام استعارة ، يقول لاملان لهم حياض الحرب التى ~~هي دربتى وعادتي ، أو لاسبقنهم إلى حياض حرب أنا متدرب لها ، مجرب لها ، ~~إذا وردوها لا يصدرون عنها يعنى قتلهم وإزهاق أنفسهم ومن فر منهم لا يعود ~~إليها ، ومن هذا اللفظ قول الشاعر : مخضت بدلوه حتى تحسى ذنوب الشر ملاى أو ~~قرابا (2) * * * PageV01P240 # (11) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه ~~الراية يوم الجمل : تزول الجبال ولا تزل ، عض على ناجذك ، أعر الله جمجمتك ~~، تد في الارض قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغض بصرك ، واعلم أن النصر من ~~عند الله سبحانه . # الشرح : قوله : " تزول الجبال ولا تزل " ، خبر فيه معنى الشرط ، تقديره : ~~إن زالت الجبال فلا تزل أنت ، والمراد المبالغة . # في أخبار صفين أن بنى عكل - وكانوا مع أهل الشام - حملوا في يوم من أيام ~~صفين ، خرجوا وعقلوا أنفسهم بعمائمهم ، وتحالفوا ms0175 أنا لا نفر حتى يفر هذا " ~~الحكر " ، بالكاف ، قالوا : لان عكلا تبدل الجيم كافا . # والناجذ : أقصى الاضراس . # وتد أمر من وتد قدمه في الارض ، أي أثبتها فيها كالوتد . # ولا تناقض بين قوله : " ارم ببصرك " وقوله : " غض بصرك " ، وذلك لانه في ~~الاولى أمره أن يفتح عينه ويرفع طرفه ، ويحدق إلى أقاصى القوم ببصره ، فعل ~~الشجاع المقدام غير المكترث ولا المبالى ، لان الجبان تضعف نفسه ويخفق قلبه ~~فيقصر ، بصره ولا يرتفع طرفه ، ولا يمتد عنقه ، ويكون ناكس الرأس ، غضيض ~~الطرف . # وفي الثانية أمره أن يغض بصره عن بريق سيوفهم ولمعان دروعهم ، لئلا يبرق ~~بصره ، ويدهش ويستشعر خوفا . # وتقرير الكلام و" احمل " وحذف ذلك للعلم به ، فكأنه قال : إذا عزمت على الحملة PageV01P241 ~~وصممت ، فغض حينئذ بصرك واحمل ، وكن كالعشواء التى تخبط ما أمامها ولا ~~تبالي . # وقوله : " عض على ناجذك " ، قالوا : إن العاض على نواجذه ينبو السيف عن ~~دماغه ، لان عظام الرأس تشتد وتصلب ، وقد جاء في كلامه عليه السلام هذا ~~مشروحا في موضع آخر ، وهو قوله : " وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للصوارم ~~عن الهام " . # ويحتمل أن يريد به شدة الحنق . # قالوا : فلان يحرق على الارم ، يريدون شدة الغيظ ، والحرق : صريف الاسنان ~~وصوتها ، والارم : الاضراس . # وقوله : " أعر الله جمجمتك " ، معناه ابذلها في طاعة الله ، ويمكن أن ~~يقال : إن ذلك إشعار له أنه لا يقتل في تلك الحرب ، لان العارية مردودة ، ~~ولو قال له : بع الله جمجمتك ، لكان ذلك إشعارا له بالشهادة فيها . # وأخذ يزيد بن المهلب هذه اللفظة فخطب أصحابه بواسط ، فقال : إنى قد أسمع ~~قول الرعاع : جاء مسلمة ، وجاء العباس (1) ، وجاء أهل الشام ، ومن أهل ~~الشام ! والله ما هم إلا تسعة أسياف ، سبعة منها معى ، واثنان على ، وأما ~~مسلمة فجرادة صفراء ، وأما العباس فنسطوس ابن نسطوس ، أتاكم في برابرة ~~وصقالبة وجرامقة وأقباط وأخلاط ، إنما أقبل إليكم الفلاحون وأوباش كأشلاء ~~اللحم . # والله ما لقوا قط كحديدكم وعديدكم ، أعيروني سواعدكم ساعة تصفقون بها ~~خراطيمهم ، فإنما هي غدوة أو روحة ، حتى يحكم الله بيننا وبين القوم ms0176 ~~الظالمين . # من صفات الشجاع قولهم : فلان مغامر ، وفلان غشمشم ، أي لا يبصر ما بين ~~يديه في الحرب ، وذلك لشدة تقحمه وركوبه المهلكة ، وقلة نظره في العاقبة ، ~~وهذا هو معنى قوله عليه السلام لمحمد : " غض بصرك " . PageV01P242 # [ ذكر خبر مقتل حمزة بن عبد المطلب ] وكان حمزة بن عبد المطلب مغامرا ~~غشمشما لا يبصر أمامه ، قال جبير بن مطعم ابن عدى بن نوفل بن عبد مناف ~~لعبده وحشى يوم أحد : ويلك ! إن عليا قتل عمى طعيمة سيد البطحاء يوم بدر ، ~~فإن قتلته اليوم فأنت حر ، وإن قتلت محمدا فأنت حر ، وإن قتلت حمزة فأنت حر ~~، فلا أحد يعدل عمى إلا هؤلاء . # فقال : أما محمد فإن أصحابه دونه ، ولن يسلموه ، ولا أرانى أصل إليه ، ~~وأما على فرجل حذر مرس ، (1) كثير الالتفات في الحرب لا أستطيع قتله ، ولكن ~~سأقتل لك حمزة ، فإنه رجل لا يبصر أمامه في الحرب ، فوقف لحمزة حتى إذا ~~حاذاه زرقه بالحربة كما تزرق (2) الحبشة بحرابها ، فقتله . # [ محمد بن الحنفية ونسبه وبعض أخباره ] دفع أمير المؤمنين عليه السلام ~~يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه عليه السلام ، وقد استوت الصفوف ، وقال له : ~~احمل ، فتوقف قليلا ، فقال له : احمل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما ترى ~~السهام كأنها شآبيب المطر ! فدفع في صدر ، فقال : أدركك عرق من أمك ، ثم ~~أخذ الراية فهزها ، ثم قال : اطعن بها طعن أبيك تحمد لا خير في الحرب إذا ~~لم توقد * بالمشرفى والقنا المسدد * ثم حمل وحمل الناس خلفه ، فطحن عسكر ~~البصرة . # * * * PageV01P243 # قيل لمحمد لم يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين عليهما السلام ~~؟ فقال : إنهما عيناه وأنا يمينه ، فهو يدفع عن عينيه بيمينه . # * * * كان على عليه السلام يقذف بمحمد في مهالك الحرب ، ويكف حسنا وحسينا عنها . # ومن كلامه في يوم صفين : أملكوا عنى هذين الفتيين ، أخاف أن ينقطع بهما ~~نسل رسول الله صلى الله عليه وآله . # أم محمد رضى الله عنه ، خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة ~~بن يربوع ابن ثعلبة ابن ms0177 الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل . # واختلف في أمرها ، فقال قوم : إنها سبية من سبايا الردة ، قوتل أهلها على ~~يد خالد ابن الوليد في أيام أبى بكر ، لما منع كثير من العرب الزكاة ، ~~وارتدت بنو حنيفة ، وادعت نبوة مسيلمة ، وإن أبا بكر دفعها إلى على عليه ~~السلام من سهمه في المغنم . # وقال قوم ، منهم أبو الحسن على بن محمد بن سيف المدائني : هي سبية في ~~أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالوا : بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليا إلى اليمن ، فأصاب خولة في بنى زبيد ، وقد ارتدوا مع عمرو بن ~~معدى كرب ، وكانت زبيد سبتها من بنى حنيفة في غارة لهم عليهم ، فصارت في ~~سهم على عليه السلام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : إن ولدت منك ~~غلاما فسمه باسمى ، وكنه بكنيتي ، فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام ~~محمدا ، فكناه أبا القاسم . # وقال قوم ، وهم المحققون ، وقولهم الاظهر : إن بنى أسد أغارت على بنى ~~حنيفة في خلافة أبى بكر الصديق ، فسبوا خولة بنت جعفر ، وقدموا بها المدينة ~~فباعوها من على عليه السلام ، PageV01P244 ~~وبلغ قومها خبرها ، فقدموا المدينة على على عليه السلام ، فعرفوها وأخبروه ~~بموضعها منهم ، فأعتقها ومهرها وتزوجها ، فولدت له محمدا ، فكناه أبا ~~القاسم . # وهذا القول ، هو اختيار أحمد بن يحيى البلاذرى في كتابه المعروف ب " ~~تاريخ الاشراف " . # * * * لما تقاعس محمد يوم الجمل عن الحملة ، وحمل على عليه السلام ~~بالراية ، فضعضع أركان عسكر الجمل ، دفع إليه الراية ، وقال : امح الاولى ~~بالاخرى ، وهذه الانصار معك . # وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين ، في جمع من الانصار ، كثير منهم من ~~أهل بدر ، فحمل حملات كثيرة ، أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا . # فقال خزيمة بن ثابت لعلى عليه السلام : أما إنه لو كان غير محمد اليوم ~~لافتضح ، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه ~~، وإن كنت أردت ان تعلمه الطعان فطالما علمته ms0178 الرجال . # وقالت الانصار : يا أمير المؤمنين ، لو لا ما جعل الله تعالى للحسن ~~والحسين عليه السلام لما قدمنا على محمد أحدا من العرب . # فقال على عليه السلام : أين النجم من الشمس والقمر ! أما إنه قد أغنى ~~وأبلى ، وله فضله ، ولا ينقص فضل صاحبيه عليه ، وحسب صاحبكم ما انتهت به ~~نعمة الله تعالى إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا والله لا نجعله ~~كالحسن والحسين ، ولا نظلمهما له ، ولا نظلمه - لفضلهما عليه - حقه ، فقال ~~على عليه السلام : أين يقع ابني من ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~! فقال خزيمة بن ثابت فيه : محمد ما في عودك اليوم وصمة ولا كنت في الحرب ~~الضروس معردا (1) أبوك الذى لم يركب الخيل مثله على ، وسماك النبي محمدا ~~فلو كان حقا من أبيك خليفة لكنت ، ولكن ذاك ما لا يرى بدا PageV01P245 ~~وأنت بحمد الله أطول غالب (1) لسانا ، وأنداها بما ملكت يدا وأقربها من كل ~~خير تريده قريش وأوفاها بما قال موعدا وأطعنهم صدر الكمى برمحه وأكساهم ~~للهام عضبا مهندا سوى أخويك السيدين ، كلاهما إمام الورى والداعيان إلى ~~الهدى أبى الله أن يعطى عدوك مقعدا من الارض أو في الاوج مرقى ومصعدا * * * PageV01P246 # ومن كلام له عليه السلام ، لما أظفره الله بأصحاب الجمل ، وقد قال له بعض ~~أصحابه : وددت أن أخى فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك ، ~~فقال على عليه السلام : أهوى أخيك معنا ؟ فقال : نعم ، قال : فقد شهدنا ، ~~ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام (1) في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، ~~سيرعف بهم الزمان ، ويقوى بهم الايمان . # * * * الشرح : يرعف بهم الزمان : يوجدهم ويخرجهم ، كما يرعف الانسان ~~بالدم الذى يخرجه من أنفه ، قال الشاعر : وما رعف الزمان بمثل عمرو ولا تلد ~~النساء له ضريبا والمعنى مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وآله لعثمان - ~~ولم يكن شهد بدرا ، تخلف على رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~مرضت مرض موتها : " لقد كنت شاهدا وإن كنت غائبا ، لك أجرك وسهمك " ، [ من ~~أخبار يوم ms0179 الجمل ] قال الكلبى : قلت لابي صالح : كيف لم يضع على عليه ~~السلام السيف في أهل البصرة يوم الجمل بعد ظفره ، قال : سار فيهم بالصفح ~~والمن الذى سار به رسول الله صلى الله عليه PageV01P247 ~~عليه وآله في أهل مكة يوم الفتح ، فإنه أراد أن يستعرضهم بالسيف ، ثم من ~~عليهم ، وكان يحب أن يهديهم الله . # قال فطر بن خليفة : ما دخلت دار الوليد بالكوفة التى فيها القصارون إلا ~~وذكرت بأصواتهم وقع السيوف يوم الجمل . # حرب بن جيهان الجعفي : لقد رأيت الرماح يوم الجمل قد أشرعها الرجال ، ~~بعضها في صدور بعض ، كأنها آجام القصب ، لو شاءت الرجال أن تمشى عليها لمشت ~~، ولقد صدقونا القتال حتى ما ظننت أن ينهزموا ، وما رأيت يوما قط أشبه بيوم ~~الجمل من يوم جلولاء الوقيعة (1) . # الاصبغ بن نباتة : لما انهزم أهل البصرة ركب على عليه السلام بغلة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الشهباء ، وكانت باقية عنده ، وسار في القتلى ~~يستعرضهم ، فمر بكعب بن سور القاضى ، قاضى البصرة ، وهو قتيل ، فقال : ~~أجلسوه فأجلس ، فقال له : ويلمك أمك كعب ابن سور ! لقد كان لك علم لو نفعك ~~! ولكن الشيطان أضلك فأزلك ، فعجلك إلى النار ، أرسلوه . # ثم مر بطلحة بن عبيد الله قتيلا ، فقال : أجلسوه ، فأجلس - قال أبو مخنف ~~في كتابه : فقال ! ويلمك أمك طلحة ! لقد كان لك قدم لو نفعك ! ولكن الشيطان ~~أضلك فأزلك فعجلك إلى النار . # وأما أصحابنا فيروون غير ذلك ، يروون أنه عليه السلام قال له لما أجلسوه ~~: أعزز على أبا محمد أن أراك معفرا تحت نجوم السماء وفي بطن هذا الوادي ! ~~أبعد جهادك في الله ، وذبك عن رسول الله صلى الله عليه وآله ! فجاء إليه ~~إنسان فقال : أشهد يا أمير المؤمنين ، لقد مررت عليه بعد أن أصابه السهم ~~وهو صريع ، فصاح بى ، فقال : من أصحاب من أنت ؟ فقلت : من أصحاب أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فقال : امدد يدك لابايع PageV01P248 ~~لامير المؤمنين عليه السلام ، فمددت إليه يدى فبايعني لك . # فقال على عليه السلام : أبى الله ان يدخل طلحة ms0180 الجنة إلا وبيعتي في عنقه . # ثم مر بعبد الله بن خلف الخزاعى ، وكان عليه السلام قتله بيده مبارزة ، ~~وكان رئيس أهل البصرة ، فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : الو يل لك يا بن ~~خلف ! لقد عانيت أمرا عظيما . # وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : ومر عليه السلام بعبد الرحمن بن عتاب بن ~~أسيد ، فقال : أجلسوه ، فأجلس ، فقال : هذا يعسوب قريش ، هذا اللباب المحض ~~من بنى عبد مناف ! ثم قال : شفيت نفسي ، وقتلت معشرى ، إلى الله أشكو عجرى ~~وبجرى ! (1) قتلت الصناديد من بنى عبد مناف ، وأفلتني الاعيار (2) من بنى مذحج . # فقال له قائل : لشد ما أطريت هذا الفتى منذ اليوم يا أمير المؤمنين ! قال ~~: إنه قام عنى وعنه نسوة لم يقمن عنك . # * * * قال أبو الأسود الدؤلى ، لما ظهر على عليه السلام يوم الجمل ، دخل ~~بيت المال بالبصرة في ناس من المهاجرين والانصار وأنا معهم ، فلما رأى كثرة ~~ما فيه ، قال : غرى غيرى ، مرارا ، ثم نظر إلى المال ، وصعد فيه بصره وصوب ~~، وقال : اقسموه بين أصحابي خمسمائة ، فقسم بينهم ، فلا والذى بعث محمدا ~~بالحق ما نقص درهما ولا زاد درهما ، كأنه كان يعرف مبلغه ومقداره ، وكان ~~ستة آلاف ألف درهم ، والناس اثنا عشر ألفا . PageV01P249 # حبه العرنى ، (1) قسم على عليه السلام بيت مال البصرة على أصحابه خمسمائة ~~خمسمائة ، وأخذ خمسمائة درهم كواحد منهم ، فجاءه إنسان لم يحضر الوقعة ، ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت شاهدا معك بقلبي ، وإن غاب عنك جسمي ، ~~فاعطني من الفئ شيئا . # فدفع إليه الذى أخذه لنفسه وهو خمسمائة درهم ، ولم يصب من الفئ شيئا . # * * * اتفقت الرواة كلها على أنه عليه السلام قبض ما وجد في عسكر الجمل ~~من سلاح ودابة ومملوك ومتاع وعروض ، فقسمه بين أصحابه ، وأنهم قالوا له : ~~اقسم بيننا أهل البصرة فاجعلهم رقيقا ، فقال : لا ، فقالوا : فكيف تحل لنا ~~دماءهم وتحرم علينا سبيهم ! فقال : كيف يحل لكم ذرية ضعيفة في دار هجرة ~~وإسلام ! أما ما أجلب به القوم في معسكرهم عليكم فهو لكم مغنم ، وأما ما ~~وارت الدور وأغلقت عليه الابواب ms0181 فهو لاهله ، ولا نصيب لكم في شئ منه ، فلما ~~أكثروا عليه قال : فاقرعوا على عائشة ، لادفعها إلى من تصيبه القرعة ! ~~فقالوا : نستغفر الله يا أمير المؤمنين ! ثم انصرفوا . PageV01P250 # (13) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة : كنتم جند المرأة ~~، وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ~~، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشاخص ~~عنكم متدارك برحمة من ربه ، كأنى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، قد بعث الله عليها ~~العذاب من فوقها ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها . # وفي رواية : وايم الله ، لتغرقن بلدتكم ، حتى كأنى أنظر إلى مسجدها كؤجؤ ~~سفينة ، أو نعامة جاثمة . # وفي رواية : كجؤجؤ طير في لجة بحر . # وفي رواية أخرى : بلادكم أنتن بلاد الله تربة ، أقربها من الماء ، ~~وأبعدها من السماء وبها تسعة أعشار الشر ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج ~~بعفو الله . # كأنى أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقها الماء ، حتى ما يرى منها إلا شرف ~~المسجد ، كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر . # * * * PageV01P251 # الشرح : قوله : " وأتباع البهيمة " ، يعنى الجمل ، وكان جمل عائشة راية ~~عسكر البصرة ، قتلوا دونه كما تقتل الرجال تحت راياتها . # وقوله : " أخلاقكم دقاق " ، يصفهم باللؤم ، وفى الحديث أن رجلا قال له : ~~يا رسول الله إنى أحب أن أنكح فلانة ، إلا أن في أخلاق أهلها دقة ، فقال له ~~: " إياك وخضراء الدمن ، إياك والمرأة الحسناء في منبت السوء " . # قوله : " وعهدكم شقاق " يصفهم بالغدر ، يقول : عهدكم وذمتكم لا يوثق بها ~~، بل هي وإن كانت في الصورة عهدا أو ذمة ، فإنها في المعنى خلاف وعداوة . # قوله : " وماؤكم زعاق " ، أي ملح ، وهذا وإن لم يكن من أفعالهم إلا أنه ~~مما تذم به المدينة ، كما قال : بلاد بها الحمى وأسد عرينة وفيها المعلى ~~يعتدى ويجور فإنى لمن قد حل فيها لراحم وإنى من لم يأتها لنذير ولا ذنب ~~لاهلها في أنها بلاد الحمى والسباع : ثم وصف المقيم بين أظهرهم بأنه مرتهن ~~بذنبه ، لانه إما أن يشاركهم في الذنوب أو يراها فلا ينكرها ، ومذهب ~~أصحابنا أنه لا ms0182 تجوز الاقامة في دار الفسق ، كما لا تجوز الاقامة في دار ~~الكفر . # والجؤجؤ : عظم الصدر وجؤجؤ السفينة : صدرها . PageV01P252 # فأما إخباره عليه السلام أن البصرة تغرق عدا المسجد الجامع بها ، فقد رأيت ~~من يذكر أن كتب الملاحم تدل على أن البصرة تهلك بالماء الاسود ينفجر من ~~أرضها ، فتغرق ويبقى مسجدها . # والصحيح أن المخبر به قد وقع ، فإن البصرة غرقت مرتين ، مرة في أيام ~~القادر ، بالله ومرة في أيام القائم بأمر الله ، غرقت بأجمعها ولم يبق منها ~~إلا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر ، حسب ماأاخبر به أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة ~~الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ، وخربت دورها ، وغرق كل ما في ~~ضمنها ، وهلك كثير من أهلها . # وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة ، يتناقلها خلفهم عن سلفهم . # [ من أخبار يوم الجمل أيضا ] قال أبو الحسن على بن محمد بن سيف المدائني ~~ومحمد بن عمر الواقدي : ما حفظ رجز قط أكثر من رجز قيل يوم الجمل ، وأكثره ~~لبنى ضبة والاسد ، الذين كانوا حول الجمل يحامون عنه ، ولقد كانت الرؤوس ~~تندر (1) عن الكواهل ، والايدى تطيح من المعاصم ، وأقتاب البطن (2) تندلق ~~من الاجواف ، وهم حول الجمل كالجراد الثابتة لا تتحلحل ولا تتزلزل ، حتى ~~لقد صرخ عليه السلام بأعلى صوته : ويلكم أعقروا ، الجمل فإنه شيطان ! ثم ~~قال : أعقروه وإلا فنيت العرب . # لا يزال السيف قائما وراكعا حتى يهوى هذا البعير PageV01P253 ~~إلى الارض ، فصمدوا له حتى عقروه فسقط وله رغاء شديد ، فلما برك كانت ~~الهزيمة . # * * * ومن الاراجيز المحفوظة يوم الجمل لعسكر البصرة قول بعضهم (1) : نحن ~~بنو ضبة أصحاب الجمل ننازل الموت إذا الموت نزل ننعي ابن عفان باطراف الاسل ~~ردوا علينا شيخنا ثم بجل (2) الموت أحلى عندنا من العسل لا عار في الموت ~~إذا خان الاجل إن عليا هو من شر البدل إن تعدلوا بشيخنا لا يعتدل * اين ~~االوهاد وشماريخ القلل * فأجابه رجل من عسكر الكوفة من أصحاب أمير المؤمنين ~~عليه السلام : نحن ms0183 قتلنا نعثلا فيمن قتل أكثر من أكثر فيه أو أقل (4) أنى ~~يرد نعثل وقد قحل نحن ضربنا وسطه حتى انجدل (5) لحكمه حكم الطواغيت الاول ~~آثر بالفئ وجافى في العمل فأبدل الله به خير بدل إنى امرؤ مستقدم غير وكل * ~~مشمر للحرب معروف بطل * ومن اراجيز اهل البصر ة : يا أيها الجند الصليب ~~الايمان قوموا قياما واستغيثوا الرحمن PageV01P254 ~~إنى أتانى خبر ذو ألوان أن عليا قتل ابن عفان ردوا إلينا شيخنا كما كان يا ~~رب وابعث ناصرا لعثمان * يقتلهم بقوة وسلطان * فاجابه رجل من عسكر الكوفة : ~~أبت سيوف مذحج وهمدان بأن ترد نعثلا كما كان خلقا سويا بعد خلق الرحمن وقد ~~قضى بالحكم حكم الشيطان وفارق الحق ونور الفرقان فذاق كأس الموت شرب الظمان . # ومن الرجز المشهور المقول يوم الجمل قاله ، أهل البصرة : يا أمنا عائش لا ~~تراعى كل بنيك بطل المصاع (1) ينعى ابن عفان إليك ناعى كعب بن سور كاشف ~~القناع فارضى بنصر السيد المطاع والازد فيها كرم الطباع . # ومنه قول بعضهم : يا أمنا يكفيك منا دنوه لن يؤخذ الدهر الخطام عنوه ~~وحولك اليوم رجال شنوه وحى همدان رجال الهبوه (2) والمالكيون القليلو ~~الكبوه والازد حى ليس فيهم نبوه قالوا : وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح الوجه ~~، نبيل ، عليه جبة وشى ، يحض الناس على الحرب ، ويقول : يا معشر الازد ~~عليكم أمكم فإنها صلاتكم وصومكم والحرمة العظمى التى تعمكم فأحضروها جدكم وحزمكم PageV01P255 ~~لا يغلبن سم العدو سمكم إن العدو إن علاكم زمكم وخصكم بجوره وعمكم لا ~~تفضحوا اليوم فداكم قومكم قال المدائني والواقدى : وهذا الرجز يصدق الرواية ~~أن الزبير وطلحة قاما في الناس ، فقالا : إن عليا إن يظفر فهو فناؤكم يا ~~أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم ، فإنه لا يبقى حرمة إلا انتهكها ، ولا حريما ~~إلا هتكه ، ولا ذرية إلا قتلها ، ولا ذوات خدر إلا سباهن ، فقاتلوا مقاتلة ~~من يحمى عن حريمه ، ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله . # وقال أبو مخنف : لم يقل أحد من رجاز البصرة قولا كان أحب إلى أهل الجمل ms0184 ~~من قول هذا الشيخ : استقتل الناس عند قوله : وثبتوا حول الجمل ، وانتدبوا ، ~~فخرج عوف بن قطن الضبى ، وهو ينادى : ليس لعثمان ثأر إلا على بن أبى طالب ~~وولده ، فأخذ خطام الجمل ، وقال : يا أم يا أم خلا منى الوطن لا أبتغى ~~القبر ولا أبغى الكفن من هاهنا محشر عوف بن قطن إن فاتنا اليوم على فالغبن ~~أو فاتنا ابناه حسين وحسن إذا أمت بطول هم وحزن ثم تقدم ، فضرب بسيفه حتى قتل . # وتناول عبد الله بن أبزى خطام الجمل ، وكان كل من أراد الجد في الحرب ~~وقاتل قتال مستميت يتقدم إلى الجمل فيأخذ بخطامه ، ثم شد على عسكر على عليه ~~السلا م ، وقال : أضربهم ولا أرى أبا حسن ها إن هذا حزن من الحزن فشد عليه ~~على أمير المؤمنين عليه السلام بالرمح فطعنه فقتله ، وقال : قد رأيت أبا ~~حسن ، فكيف رأيته ! وترك الرمح فيه . # * * * PageV01P256 # وأخذت عائشة كفا من حصى ، فحصبت به أصحاب على عليه السلام ، وصاحت بأعلى ~~صوتها شاهت الوجوه ! كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين ، فقال ~~لها قائل : وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان (1) رمى . # وزحف على عليه السلام نحو (2) الجمل بنفسه في كتيبته الخضراء من ~~المهاجرين والانصار ، وحوله بنوه : حسن وحسين ومحمد عليهم السلام ودفع ~~الراية إلى محمد ، وقال : أقدم بها حتى تركزها في عين (3) الجمل ، ولا تقفن دونه . # فتقدم محمد ، فرشقته السهام ، فقال لاصحابه : رويدا حتى تنفد سهامهم ، ~~فلم يبق لهم إلا رشقة أو رشقتان . # فأنفذا إليه على عليه السلام يستحثه ، ويأمره بالمناجزة ، فلما أبطأ عليه ~~جاء بنفسه من خلفه ، فوضع يده اليسرى على منكبه الايمن ، وقال له : أقدم لا ~~أم لك ! فكان محمد رضى الله عنه إذا ذكر ذلك بعد يبكى ، ويقول : لكأنى أجد ~~ريح نفسه في قفاى ، والله لا أنسى ذلك أبدا . # ثم أدركت عليا عليه السلام رقة على ولده ، فتناول الراية منه بيده اليسرى ~~، وذو الفقار مشهور في يمنى يديه ، ثم حمل فغاص في عسكر الجمل ، ثم رجع وقد ~~انحنى ms0185 سيفه ، فأقامه بركبته . # فقال له أصحابه وبنوه والاشتر وعمار ، نحن نكفيك يا أمير المؤمنين . # فلم يجب أحدا منهم ولا رد إليهم بصره ، وظل ينحط (4) ويزأر زئير الاسد ، ~~حتى فرق من حوله . # وتبادروه وإنه لطامح ببصره نحو عسكر البصرة ، لا يبصر من حوله ، ولا يرد ~~حوارا ، ثم دفع الراية إلى ابنه محمد ، ثم حمل حملة ثانية وحده ، فدخل ~~وسطهم فضربهم بالسيف قدما قدما ، والرجال تفر من بين يديه وتنحاز عنه يمنة ~~ويسرة ، حتى خضب الارض بدماء القتلى ، ثم رجع وقد انحنى سيفه ، فأقامه ~~بركبته ، فاعصوصب (5) به أصحابه ، وناشدوه الله في نفسه وفي الاسلام ، ~~وقالوا : إنك إن تصب يذهب الدين ، فأمسك ونحن نكفيك . # فقال : والله ما أريد بما ترون إلا وجه الله والدار الآخرة . # ثم قال لمحمد ابنه : هكذا تصنع يا بن الحنفية ، فقال الناس : من الذى ~~يستطيع ما تستطيعه يا أمير المؤمنين ! PageV01P257 # ومن كلماته الفصيحة عليه السلام في يوم الجمل ، ما رواه الكلبى عن رجل من ~~الانصار ، قال : بينا أنا واقف في أول الصفوف يوم الجمل ، إذ جاء على عليه ~~السلام فانحرفت إليه فقال : أين مثرى القوم ؟ فقلت : هاهنا ، نحو عائشة . # قال الكلبى : يريد أين عددهم ؟ وأين جمهورهم وكثرتهم ؟ والمال الثرى على ~~" فعيل " هو الكثير ، ومنه رجل ثروان ، وامرأة ثروى ، وتصغيرها ثريا : ~~والصدقة مثراة للمال ، أي مكثرة له . # * * * قال أبو مخنف : وبعث على عليه السلام إلى الاشتر : أن احمل على ~~ميسرتهم ، فحمل عليها وفيها هلال بن وكيع ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل ~~هلال ، قتله الاشتر ، فمالت الميسره إلى عائشة ، فلاذوا بها ، وعظمهم بنو ~~ضبة وبنو عدى ، ثم عطفت الازد وضبة وناجية وباهلة إلى الجمل ، فأحاطوا به ، ~~واقتتل الناس حوله قتالا شديدا ، وقتل كعب بن سور قاضى البصرة ، جاءه سهم ~~(1) غرب ، فقتله وخطام الجمل في يده ، ثم قتل عمرو بن يثربى الضبى (2) ، ~~وكان فارس أصحاب الجمل وشجاعهم ، بعد أن قتل كثيرا من أصحاب على عليه ~~السلام . # قالوا : كان عمرو أخذ بخطام الجمل ، فدفعه إلى ابنه ، ثم دعا إلى البراز ~~، فخرج إليه علباء بن ms0186 الهيثم السدوسى ، فقتله عمرو ، ثم دعا إلى البراز ، ~~فخرج إليه هند بن عمرو الجملى (3) فقتله عمرو ، ثم دعا إلى البراز ، فقال ~~زيد بن صوحان العبدى لعلى عليه السلام : يا أمير المؤمنين ، إنى رأيت يدا ~~أشرفت على من السماء وهى تقول ، هلم إلينا ، وأنا خارج إلى PageV01P258 ~~ابن يثربى ، فإذا قتلني فادفني بدمى ، ولا تغسلني ، فإنى مخاصم عند ربى . # ثم خرج فقتله عمرو ، ثم رجع إلى خطام الجمل مرتجزا يقول : أرديت علباء ~~وهندا في طلق ثم ابن صوحان خضيبا في علق (1) قد سبق اليوم لنا ما قد سبق ~~والوتر منا في عدى ذى الفرق والاشتر الغاوى وعمرو بن الحمق (2) والفارس ~~المعلم في الحرب الحنق ذاك الذى في الحادثات لم يطق أعنى عليا ليته فينا ~~مزق قال : قوله : " والوتر منا في عدى " يعنى عدى بن حاتم الطائى ، وكان من ~~أشد الناس على عثمان ، ومن أشدهم جهادا مع على عليه السلام . # ثم ترك ابن يثربى الخطام ، وخرج يطلب المبارزة فاختلف في قاتله ، فقال ~~قوم : إن عمار بن ياسر خرج إليه ، والناس يسترجعون له ، لانه كان أضعف من ~~برز إليه يومئذ . # أقصرهم سيفا ، وأقصفهم رمحا ، وأحمشهم (3) ساقا ، حمالة سيفه من نسعة (4) ~~الرحل ، وذباب سيفه (5) قريب من إبطه . # فاختلفا ضربتين ، فنشب سيف ابن يثربى في حجفة (6) عمار فضربه عمار على ~~رأسه فصرعه ، ثم أخذ برجله يسحبه حتى انتهى به إلى على عليه السلام ، فقال ~~: يا أمير المؤمنين استبقني أجاهد بين يديك ، وأقتل منهم مثل ما قتلت منكم . # فقال له على عليه السلام : أبعد زيد وهند وعلباء أستبقيك ! لاها الله إذا ~~! قال : فأدننى منك أسارك ، قال له : أنت متمرد ، وقد أخبرني رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالمتمردين ، وذكرك فيهم . # فقال : أما والله لو وصلت إليك لعضضت أنفك عضة أبنته منك . # فأمر به عليه السلام فضربت عنقه . PageV01P259 # وقال قوم : إن عمرا لما قتل من قتل ، وأراد أن يخرج لطلب البراز ، قال ~~للازد : يا معشر الازد ، إنكم قوم لكم حياء وبأس ، وإنى قد وترت القوم وهم ~~قاتلي ، وهذه ms0187 أمكم نصرها دين ، وخذلانها عقوق ، ولست أخشى أن أقتل حتى أصرع ~~، فإن صرعت فاستنقذوني . # فقالت له الازد : ما في هذا الجمع أحد نخافه عليك إلا الاشتر ، قال : ~~فإياه أخاف . # قال أبو مخنف : فقيضه الله له ، وقد أعلما جميعا ، فارتجز الاشتر : إنى ~~إذا ما الحرب أبدت نابها وأغلقت يوم الوغى أبوابها ومزقت من حنق أثوابها ~~كنا قداماها ولا أذنابها (1) ليس العدو دوننا أصحابها من هابها اليوم فلن ~~أهابها * لا طعنها أخشى ولا ضرابها * ثم حمل عليه فطعنه فصرعه ، وحامت عنه ~~الازد فاستنقذوه ، فوثب وهو وقيذ ثقيل (2) ، فلم يستطع أن يدفع عن نفسه ، ~~واستعرضه عبد الرحمن بن طود البكري ، فطعنه فصرعه ثانية ، ووثب عليه رجل من ~~سدوس ، فأخذه مسحوبا برجله حتى أتى به عليا عليه السلام ، فناشده الله ، ~~وقال : يا أمير المؤمنين ، اعف عنى ، فإن العرب لم تزل قائلة عنك : إنك لم ~~تجهز على جريح قط . # فأطلقه ، وقال : إذهب حيث شئت ، فجاء إلى أصحابه وهو لما به . # حضره الموت ، فقالوا له : دمك عند أي الناس ؟ فقال : أما الاشتر فلقينى ~~وأنا كالمهر الارن (3) ، فعلا حده حدى ، ولقيت رجلا يبتغى له عشرة أمثالى . # وأما البكري فلقينى ، وأنا لما بى ، وكان يبتغى لى عشرة أمثاله ، وتولى ~~أسرى أضعف القوم ، وصاحبى الاشتر . # قال أبو مخنف : فلما انكشفت الحرب ، شكرت ابنة عمرو بن يثربى الازد ، ~~وعابت قومها ، فقالت : PageV01P260 # يا ضب إنك قد فجعت بفارس حامى الحقيقة قاتل الاقران عمرو بن يثرب الذى فجعت ~~به كل القبائل من بنى عدنان لم يحمه وسط العجاجة قومه وحنت عليه الازد ، ~~أزد عمان فلهم على بذاك حادث نعمة ولحبهم أحببت كل يمان لو كان يدفع عن ~~منية هالك طول الاكف بذابل المران أو معشر وصلوا الخطا بسيوفهم وسط العجاجة ~~والحتوف دوانى ما نيل عمر والحوادث جمة حتى ينال النجم والقمران لو غير ~~الاشتر ناله لندبته وبكيته ما دام هضب أبان (1) لكنه من لا يعاب بقتله أسد ~~الاسود وفارس الفرسان قال أبو مخنف : وبلغنا أن عبد الرحمن بن طود البكري ~~قال لقومه ms0188 : أنا والله قتلت عمرا ، وان الاشتر كان بعدى وأنا أمامه في ~~الصعاليك ، فطعنت عمرا طعنة لم أحسب أنها تجعل للاشتر دوني ، وإنما الاشتر ~~ذو حظ في الحرب ، وإنه ليعلم أنه كان خلفي ، ولكن أبى الناس إلا أنه صاحبه ~~، ولا أرى أن أكون خصم العامة ، وإن الاشتر لاهل ألا ينازع . # فلما بلغ الاشتر قوله قال : أما والله لو لا أنى أطفأت جمرته عنه ما دنا ~~منه ، وما صاحبه غيرى ، وإن الصيد لمن وقذه . # فقال عبد الرحمن : لا أنازع فيه ، ما القول إلا ما قاله ، وأنى لى أن ~~أخالف الناس ! * * * قال : وخرج عبد الله بن خلف الخزاعى ، وهو رئيس البصرة ~~، وأكثر أهلها مالا وضياعا ، فطلب البراز ، وسأل ألا يخرج إليه إلا على ~~عليه السلام ، وارتجز فقال : ابا تراب ادن منى فترا (2) فإننى دان إليك ~~شبرا وإن في صدري عليك غمرا (3) PageV01P261 ~~فخرج إليه على عليه السلام ، فلم يمهله أن ضربه ، فقلق هامته . # * * * قالوا : استدار الجمل كما تدور الرحا ، وتكاثفت الرجال من حوله ، ~~واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه ، ونادى الحتات المجاشعى : أيها الناس ، ~~أمكم أمكم ! واختلط الناس ، فضرب بعضهم بعضا ، وتقصد أهل الكوفة قصد الجمل ~~، والرجال دونه كالجبال ، كلما خف قوم جاء أضعافهم ، فنادى على عليه السلام ~~: ويحكم ! ارشقوا الجمل بالنبل ، اعقروه لعنه الله ! فرشق بالسهام ، فلم ~~يبق فيه موضع إلا أصابه النبل ، وكان متجفجفا (1) فتعلقت السهام به ، فصار ~~كالقنفذ ، ونادت الازد وضبة : يا لثارات عثمان ! فاتخذوها شعارا ، ونادى ~~أصحاب على عليه السلام : يا محمد ! فاتخذوها شعارا ، واختلط الفريقان ، ~~ونادى على عليه السلام بشعار رسول الله صلى الله عليه وآله : يا منصور أمت (2) . # وهذا في اليوم الثاني من أيام الجمل ، فلما دعا بها تزلزلت أقدام القوم ، ~~وذلك وقت العصر ، بعد أن كانت الحرب من وقت الفجر . # قال الواقدي : وقد روى أن شعاره عليه السلام كان في ذلك اليوم " حم لا ~~ينصرون . # اللهم انصرنا على القوم الناكثين " ، ثم تحاجز الفريقان ، والقتل فاش ~~فيهما ، إلا أنه في أهل البصرة أكثر ، وأمارات النصر لائحة لعسكر الكوفة ms0189 ، ~~ثم تواقفوا في اليوم الثالث ، فبرز أول الناس عبد الله بن الزبير ، ودعا ~~إلى المبارزة ، فبرز إليه الاشتر ، فقالت عائشة : من برز إلى عبد الله ؟ ~~قالوا : الاشتر ، فقالت : واثكل أسماء ! فضرب كل منهما صاحبه فجرحه ، ثم ~~اعتنقا ، فصرع الاشتر عبد الله ، وقعد على صدره ، واختلط الفريقان : هؤلاء ~~لينقذوا عبد الله ، وهؤلاء ليعينوا الاشتر . # وكان الاشتر طاويا ثلاثة أيام PageV01P262 ~~لم يطعم ، وهذه عادته في الحرب ، وكان أيضا شيخا عالى السن ، فجعل عبد الله ~~ينادى : * اقتلوني ومالكا (1) * فلو قال : " اقتلوني والاشتر " لقتلوهما ، ~~إلا أن أكثر من كان يمر بهما لا يعرفهما ، لكثرة من وقع في المعركة صرعى ~~بعضهم فوق بعض ، وأفلت ابن الزبير من تحته أو لم يكد ، فذلك قول الاشتر : ~~أعائش لو لا أننى كنت طاويا ثلاثا لالفيت ابن أختك هالكا غداة ينادى ~~والرجال تحوزه بأضعف صوت : اقتلوني ومالكا ! فلم يعرفوه إذ دعاهم وغمه خدب ~~عليه في العجاجة باركا (2) فنجاه منى أكله وشبابه وأنى شيخ لم أكن متماسكا ~~* * * وروى أبو مخنف عن الاصبغ بن نباتة ، قال : دخل عمار بن ياسر ومالك بن ~~الحارث الاشتر على عائشة بعد انقضاء أمر الجمل فقالت عائشة : يا عمار ، من ~~معك ؟ قال الاشتر : فقالت : يا مالك ، أنت الذى صنعت بابن أختى ما صنعت ؟ ~~قال : نعم ، ولو لا أنى كنت طاويا ثلاثة أيام لارحت أمة محمد منه ، فقالت : ~~أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه قال : " لا يحل دم مسلم الا بإحد أمور ~~ثلاث : كفر بعد الايمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق " ! قال ~~الاشتر : على بعض هذه الثلاثة قاتلناه يا أم المؤمنين ، وايم الله ما خاننى ~~سيفى قبلها ، ولقد أقسمت ألا يصحبني بعدها . # قال أبو مخنف : ففى ذلك يقول الاشتر من جملة هذا الشعر الذى ذكرناه : ~~وقالت على أي الخصال صرعته بقتل أتى ، أم ردة لا أبا لكا ! أم المحصن ~~الزانى الذى حل قتله فقلت لها لا بد من بعض ذلكا * * * PageV01P263 # قال أبو مخنف : وانتهى الحارث بن زهير الازدي من أصحاب على ms0190 عليه السلام إلى ~~الجمل ، ورجل (1) آخذ بخطامه ، لا يدنو منه أحد إلا قتله ، فلما رآه الحارث ~~بن زهير مشى إليه بالسيف وارتجز ، فقال لعائشة : يا أمنا أعق أم نعلم (2) ~~والام تغذو ولدها وترحم أما ترين كم شجاع يكلم ! وتختلى هامته والمعصم ! ~~(3) فاختلف هو والرجل ضربتين ، فكلاهما أثخن صاحبه . # قال جندب بن عبد الله الازدي : فجئت حتى وقفت عليهما وهما يفحصان ~~بأرجلهما حتى ماتا . # قال : فأتيت عائشة بعد ذلك أسلم عليها بالمدينة ، فقالت : من أنت ؟ قلت : ~~رجل من أهل الكوفة ، قالت : هل شهدتنا يوم البصرة ؟ قلت : نعم ، قالت : مع ~~أي الفريقين ؟ قلت : مع على ، قالت : هل سمعت مقالة الذى قال : * يا أمنا ~~أعق أم نعلم * قلت : نعم ، وأعرفه ، قالت : ومن هو ؟ قلت : ابن عم لى ، ~~قالت : وما فعل ؟ قلت : قتل عند الجمل وقتل قاتله ، قال : فبكت حتى ظننت ~~والله أنها لا تسكت ، ثم قالت : لوددت والله أننى كنت مت قبل ذلك اليوم ~~بعشرين سنة . # قالوا : وخرج رجل من عسكر البصرة يعرف بخباب بن عمرو الراسبى ، فارتجز ~~فقال : أضربهم ولو أرى عليا عممته أبيض مشرفيا * أريح منه معشرا غويا * ~~فقصده الاشتر فقتله . # ثم تقدم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو PageV01P264 ~~من أشراف قريش - وكان اسم سيفه " ولول " - فارتجز ، فقال : أنا ابن عتاب ~~وسيفي ولول والموت دون الجمل المجلل (1) فحمل عليه الاشتر فقتله . # ثم خرج عبد الله بن حكيم بن حزام ، من بنى أسد بن عبد العزى ابن قصى ، من ~~أشراف قريش أيضا ، فارتجز وطلب المبارزة ، فخرج إليه الاشتر فضربه على رأسه ~~فصرعه ، ثم قام فنجا بنفسه . # قالوا : وأخذ خطام الجمل سبعون من قريش ، قتلوا كلهم ، ولم يكن يأخذ ~~بخطام الجمل أحد إلا سالت نفسه ، أو قطعت يده . # وجاءت بنو ناجية ، فأخذوا بخطام الجمل ، ولم يكن يأخذ الخطام أحد إلا ~~سألت عائشة : من هذا ؟ فسألت عنهم ، فقيل : بنو ناجية ، فقالت عائشة : صبرا ~~يا بنى ناجية ، فإنى أعرف فيكم شمائل قريش . # قالوا : وبنو ناجية مطعون ms0191 في نسبهم (2 إلى قريش 2) ، فقتلوا حولها جميعا . # قال أبو مخنف : وحدثنا إسحاق بن راشد عن عبد الله بن الزبير ، قال : ~~أمسيت يوم الجمل وبى سبعة وثلاثون جرحا ، من ضربة وطعنة ورمية ، وما رأيت ~~مثل يوم الجمل قط ، ما كان الفريقان إلا كالجبلين لا يزولان . # قال أبو مخنف : وقام رجل إلى على عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ~~، أي فتنة أعظم من هذه ؟ إن البدرية ليمشى بعضها إلى بعض بالسيف ! فقال على ~~عليه السلام : ويحك ! أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ! والذى بعث محمدا ~~بالحق وكرم وجهه ، ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ولا ضل بى ، ولا زللت ولا ~~زل بى ، وإنى لعلى بينة من ربى ، بينها الله لرسوله ، وبينها رسوله لى ، ~~وسأدعى يوم القيامة ولا ذنب لى ، ولو كان لى ذنب لكفر عنى ذنوبي ما أنا فيه ~~من قتالهم . # قال أبو مخنف : وحدثنا مسلم الاعور عن حبة العرنى قال : فلما رأى على ~~عليه السلام PageV01P265 ~~أن الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ ، وضع سيفه على ~~عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بنى ضبة ، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا ، واستحر القتل في بنى ضبة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ~~وخلص على عليه السلام في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل ، فقال لرجل من ~~النخع اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، ~~وضرب بجرانه الارض ، وعج عجيجا لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع الجمل ~~حتى فرت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، واحتملت عائشة ~~بهودجها ، فحملت إلى دار عبد الله بن خلف ، وأمر على عليه السلام بالجمل أن ~~يحرق ثم يذرى في الريح . # وقال عليه السلام : لعنه الله من دابة ! فما أشبهه بعجل بنى إسرائيل ، ثم ~~قرأ : (وانظر إلى إلهك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم ~~نسفا) (1) . # * * * PageV01P266 # (14) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في مثل ذلك : أرضكم قريبة من الماء ، ~~بعيدة من السماء . # خفت عقولكم ms0192 ، وسفهت حلومكم ، فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة ~~لصائل . # * * * الشرح : الغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام . # والنابل : ذو النبل . # والاكلة ، بضم الهمزة : المأكول . # وفريسة الاسد : ما يفترسه . # وسفه فلان ، بالكسر ، أي صار سفيها ، وسفه بالضم أيضا . # فإذا قلت : سفه فلان رأيه أو حلمه أو نفسه ، لم تقل إلا بالكسر ، لان " ~~فعل " بالضم لا يتعدى . # وقولهم : سفه فلان نفسه ، وغبن رأيه ، وبطر عيشه ، وألم بطنه ، ورفق حاله ~~، ورشد أمره ، كان الاصل فيه كله : سفهت نفس زيد ، فلما حول الفعل إلى ~~الرجل انتصب ما بعده بالمفعولية . # هذا مذهب البصريين والكسائي من الكوفيين : وقال الفراء : لما حول الفعل ~~إلى الرجل خرج ما بعده مفسرا ليدل على أن السفاهة فيه ، وكان حكمه أن يكون ~~: سفه زيد نفسا ، لان المفسر لا يكون إلا نكرة ، ولكنه ترك على إضافته ، ~~ونصب كنصب النكرة ، تشبيها بها . # ويجوز عند البصريين والكسائي تقديم المنصوب ، كما يجوز : ضرب غلامه زيد ، ~~وعند الفراء لا يجوز تقديمه ، لان المفسر لا يتقدم (1) . PageV01P267 # فأما قوله : " أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء " ، فقد قدمنا (1) ~~معنى قوله " قريبة من الماء " وذكرنا غرقها من بحر فارس دفعتين ، ومراده ~~عليه السلام بقوله : " قريبة من الماء " ، أي قريبة من الغرق بالماء . # وأما " بعيدة من السماء " ، فإن أرباب علم الهيئة وصناعة التنجيم يذكرون ~~أن أبعد موضع في الارض عن السماء الابلة (2) ، وذلك موافق لقوله عليه ~~السلام . # ومعنى البعد عن السماء هاهنا هو بعد تلك الارض المخصوصة عن دائرة معدل ~~النهار والبقاع ، والبلاد تختلف في ذلك . # وقد دلت الارصاد والآلات النجومية على أن أبعد موضع في المعمورة عن دائرة ~~معدل النهار هو الابلة ، والابلة هي قصبة البصرة . # وهذا الموضع من خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، لانه أخبر عن أمر لا ~~تعرفه العرب ، ولا تهتدى إليه ، وهو مخصوص بالمدققين من الحكماء . # وهذا من أسراره وغرائبه البديعة PageV01P268 ~~(15) الاصل : ومن كلام له عليه السلام فيما رده على المسلمين من قطائع ~~عثمان رضى الله عنه : والله لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الاماء ، ~~لرددته ms0193 ، فإن في العدل سعة . # ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق . # * * * الشرح : القطائع : ما يقطعه الامام بعض الرعية من أرض بيت المال ~~ذات الخراج ، ويسقط عنه خراجه ، ويجعل عليه ضريبة يسيرة عوضا عن الخراج . # وقد كان عثمان أقطع كثيرا من بنى أمية وغيرهم من أوليائه وأصحابه قطائع ~~من أرض الخراج على هذه الصورة ، وقد كان عمر أقطع قطائع ، ولكن لارباب ~~الغناء في الحرب والآثار المشهورة في الجهاد ، فعل ذلك ثمنا عما بذلوه من ~~مهجهم في طاعة الله سبحانه ، وعثمان أقطع القطائع صلة لرحمه ، وميلا إلى ~~أصحابه ، عن غير عناء في الحرب ولا أثر . # وهذه الخطبة ذكرها الكلبى مروية مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس رضى ~~الله عنه : أن عليا عليه السلام خطب في اليوم الثاني من بيعته بالمدينة ، ~~فقال : ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو ~~مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته وقد (1) ~~تزوج به النساء ، وفرق في البلدان ، لرددته إلى حاله (2) ، فإن في العدل ~~سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عليه أضيق . PageV01P269 # وتفسير هذا الكلام أن الوالى إذا ضاقت عليه تدبيرات اموره في العدل ، فهى ~~في الجور أضيق عليه ، لان الجائر في مظنة أن يمنع ويصد عن جوره . # * * * قال الكلبى : ثم أمر عليه السلام بكل سلاح وجد لعثمان في داره ، ~~مما تقوى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل ~~الصدقة ، فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر ألا يعرض لسلاح وجد له لم ~~يقاتل به المسلمون ، وبالكف عن جميع أمواله التى وجدت في داره وفي غير داره ~~، وأمر أن ترتجع الاموال التى أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها . # فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، وكان بأيلة من أرض الشام ، أتاها حيث وثب الناس ~~على عثمان ، فنزلها فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعا فاصنع ، إذ قشرك ابن ~~أبى طالب من كل مال تملكه كما تقشر عن العصا لحاها . # وقال الوليد بن عقبة ms0194 - وهو أخو عثمان من أمه - يذكر قبض على عليه السلام ~~نجائب عثمان وسيفه وسلاحه (1) : بنى هاشم ردوا سلاح ابن أختكم ولا تنهبوه ~~لا تحل مناهبه بنى هاشم كيف الهوادة بيننا وعند على درعه ونجائبه ! بنى ~~هاشم كيف التودد منكم وبز ابن أروى فيكم وحرائبه ! (2) بنى هاشم إلا تردوا ~~فإننا سواء علينا قاتلاه وسالبه بنى هاشم إنا وما كان منكم كصدع الصفا لا ~~يشعب الصدع شاعبه قتلتم أخى كيما تكونوا مكانه كما غدرت يوما بكسرى مرازبه (3) PageV01P270 ~~فأجابه عبد الله بن ابى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بأبيات طويلة (1) ، ~~من جملتها : فلا تسألونا سيفكم إن سيفكم أضيع وألقاه لدى الروع صاحبه ~~وشبهته كسرى وقد كان مثله شبيها بكسرى هديه وضرائبه أي كان كافرا ، كما كان ~~كسرى كافرا . # وكان المنصور رحمه الله تعالى إذا أنشد هذا الشعر (2) يقول : لعن الله ~~الوليد ! هو الذى فرق بين بنى عبد مناف بهذا الشعر ! * * * PageV01P271 # (16) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام لما بويع بالمدينة : ذمتي بما أقول ~~رهينة ، وأنا به زعيم . # إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات ، حجزته التقوى عن تقحم ~~الشبهات . # ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (1) . # والذى بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر ، ~~حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم . # وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا . # والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم . # ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها ، فتقحمت بهم في ~~النار . # ألا وإن التقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم ~~الجنة . # حق وباطل ، ولكل أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق لربما ~~ولعل ، ولقلما أدبر شئ فأقبل . # * * * (2 قال الرضى عليه السلام 2) وأقول : إن في هذا الكلام الادنى من مواقع PageV01P272 ~~الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب ~~به ، وفيه مع الحال التى وصفنا (1) زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ms0195 ، ~~ولا يطلع فجها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، ~~وجرى فيها على عرق ، (وما يعقلها إلا العالمون) . # * * * ومن هذه الخطبة : شغل من الجنة والنار أمامه . # ساع سريع نجا ، وطالب بطئ رجا ، ومقصر في النار هوى . # اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى هي الجادة ، عليها باقى (2) الكتاب ~~وآثار النبوة منها منفذ السنة ، وإليها مصير العاقبة . # هلك من ادعى وخاب من افترى . # من أبد صفحته للحق هلك (3) . # وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره . # لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم ، فاستتروا في ~~بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلا ربه ، ~~ولا يلم لائم إلا نفسه . # * * * PageV01P273 # الشرح : الذمة : العقد والعهد ، يقول : هذا الدين في ذمتي ، كقولك : في ~~عنقي ، وهما كناية عن الالتزام والضمان والتقلد . # والزعيم : الكفيل ، ومخرج الكلام لهم مخرج الترغيب في سماع ما يقوله ، ~~كما يقول المهتم بإيضاح امر لقوم لهم : أنا المدرك المتقلد بصدق ما أقوله لكم . # وصرحت : كشفت . # والعبر : جمع عبرة ، وهى الموعظة . # والمثلات : العقوبات . # وحجزه منعه . # وقوله : " لتبلبلن " أي لتخلطن ، تبلبلت الالسن ، أي اختلطت . # " ولتغربلن " يجوز أن يكون من الغربال الذى يغربل به الدقيق ، ويجوز أن ~~يكون من غربلت اللحم ، أي قطعته . # فإن كان الاول كان له معنيان : أحدهما الاختلاط ، كالتبلبل ، لان غربلة ~~الدقيق تخلط بعضه ببعض . # والثانى أن يريد بذلك أنه يستخلص الصالح منكم من الفاسد ، ويتميز كما ~~يتميز الدقيق عند الغربلة من نخالته . # وتقول : ما عصيت فلانا وشمة ، أي كلمة . # وحصان شموس : يمنع ظهره ، شمس الفرس ، بالفتح ، وبه شماس . # وأمر الباطل : كثر . # وقوله : " لقديما فعل " أي لقديما فعل الباطل ذلك ، ونسب الفعل إلى ~~الباطل مجازا . # ويجوز أن يكون " فعل " بمعنى " انفعل " كقوله (1) : * قد جبر الدين الاله ~~فجبر * أي فانجبر . # والسنخ : الاصل ، وقوله : " سنخ أصل " كقوله (2) : * إذا حاص عينيه كرى ~~النوم ... # * وفي بعض الروايات : " من أبدى صفحته للحق هلك عند جهله الناس " ، ~~والتأويل مختلف فمراده على الرواية الاولى - وهى الصحيحة - من كاشف الحق ~~مخاصما له ms0196 هلك ، PageV01P274 ~~وهى كلمة جارية مجرى المثل . # ومراده على الرواية الثانية : من أبدى صفحته لنصره الحق غلبه أهل الجهل ، ~~لانهم العامة ، وفيهم الكثرة ، فهلك . # * * * وهذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلام ومن مشهوراتها ، قد رواها ~~الناس كلهم ، وفيها زيادات حذفها الرضى ، إما اختصارا أو خوفا من إيحاش ~~السامعين ، وقد ذكرها شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب " البيان والتبيين " ~~على وجهها (1) ، ورواها عن أبى عبيدة معمر بن المثنى . # قال : أول خطبة خطبها أمير المؤمنين على عليه السلام بالمدينة في خلافته ~~(2 حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله وآله 2) ، ثم قال : ألا ~~لا يرعين (3) مرع إلا على نفسه . # شغل من الجنة والنار أمامه (4) . # ساع مجتهد [ ينجو ] (5) ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار (6) ، ثلاثة . # واثنان : ملك طار بجناحيه ، ونبى أخذ الله بيده (7) ، لا سادس . # لك من ادعى ، وردى من اقتحم . # (8) اليمين والشمال مضلة ، والوسطى الجادة (9) ، منهج عليه باقى الكتاب ~~والسنة وآثار النبوة . # إن الله داوى هذه الامة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الامام ~~فيهما . # استتروا في بيوتكم (10) ، وأصلحوا ذات بينكم (11) ، والتوبة من ورائكم . # من أبدى صفحته PageV01P275 ~~للحق هلك . # قد كانت [ لكم ] أمور [ ملتم فيها على ميلة ] (1) لم تكونوا عندي فيها ~~محمودين (2) [ ولا مصيبين ] (1) . # أما إنى لو أشاء لقلت : عفا الله عما سلف . # سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه . # ويحه (3) لو قص جناحاه ، وقطع رأسه لكان خير له ! انظروا فإن أنكرتم ~~فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا . # حق وباطل ، ولكل أهل . # ولئن أمر الباطل لقديما فعل ، وإن (4) قل الحق لربما ولعل ، وقلما أدبر ~~شئ فأقبل (5) . # ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء ، وإنى لاخشى أن تكونوا في فترة ، ~~وما علينا إلا الاجتهاد . # قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله تعالى : وقال أبو عبيدة : وزاد (6 فيها في ~~رواية جعفر ابن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام 6) : ألا إن أبرار ~~عترتي ، وأطايب أرومتى ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا . # ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا ، وبحكم الله حكمنا ، ومن قول صادق ~~سمعنا ، فإن ms0197 تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم الله ~~بأيدينا . # ومعنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق . # ألا وبنا يدرك ترة كل مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذل عن أعناقكم (7) ، وبنا ~~فتح (8) لا بكم ، ومنا يختم لا بكم . # * * * قوله : " لا يرعين " أي لا يبقين ، أرعيت عليه ، أي أبقيت ، يقول : ~~من أبقى على الناس فإنما أبقى على نفسه . # والهوادة : الرفق والصلح ، وأصله اللين ، والتهويد : المشى ، PageV01P276 ~~رويدا ، وفي الحديث : " أسرعوا المشى في الجنازة ولا تهودوا كما تهود أهل ~~الكتاب " . # وآزرت : زيدا : أعنته . # والترة : والوتر . # والربقة : الحبل يجعل في عنق الشاة . # وردى : هلك ، من الردى ، كقولك : عمى من العمى ، وشجى من الشجى . # وقوله : " شغل من الجنة والنار أمامه " ، يريد به أن من كانت هاتان ~~الداران أمامه لفى شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا . # وقوله : " ساع مجتهد " إلى قوله : " لا سادس " كلام تقديره : المكلفون ~~على خمسة أقسام : ساع مجتهد ، وطالب راج ، ومقصر هالك . # ثم قال : ثلاثة ، أي فهؤلاء ثلاثة أقسام ، وهذا ينظر إلى قوله سبحانه : ~~(ثم أرثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) (1) ، ثم ذكر القسمين : الرابع والخامس ، ~~فقال : هما ملك طار بجناحيه ، ونبى أخذ الله بيده ، يريد عصمة هذين النوعين ~~من القبيح ، ثم قال : " لا سادس " ، أي لم يبق في المكلفين قسم سادس . # وهذا يقتضى أن العصمة ليست إلا للانبياء والملائكة ، ولو كان الامام يجب ~~أن يكون معصوما لكان قسما سادسا ، فإذن قد شهد هذا الكلام بصحة ما تقوله ~~المعتزلة في نفى اشتراط العصمة في الامامة ، اللهم إلا أن يجعل الامام ~~المعصوم داخلا في القسم الاول ، وهو الساعي المجتهد . # وفيه بعد وضعف . # وقوله : " هلك من ادعى ، وردى من اقتحم " ، يريد هلك من ادعى وكذب ، لا ~~بد من تقدير ذلك ، لان الدعوى تعم الصدق والكذب ، وكأنه يقول : هلك من ادعى ~~الامامة ، وردى من اقتحمها وولجها عن غير استحقاق ، لان كلامه عليه السلام ~~في هذه الخطبة كله كنايات عن الامامة لا عن غيرها ms0198 . PageV01P277 # وقوله : " اليمين والشمال " ، مثال لان السالك الطريق المنهج اللاحب ناج ، ~~والعادل عنها يمينا وشمالا معرض للخطر . # ونحو هذا الكلام ما روى عن عمر ، أنه لما صدر عن منى في السنة التى قتل ~~فيها ، كوم كومة من البطحاء (1) فقام عليها ، فخطب الناس ، فقال : أيها ~~الناس ، قد سنت لكم السنن ، وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة ، إلا ~~أن تميلوا بالناس يمينا وشمالا گ ثم قرأ : (ألم نجعل له عينين . # ولسانا وشفتين . # وهديناه النجدين) (2) ثم قال الا إنهما نجدا الخير والشر ، فما جعل نجد ~~الشر أحب إليكم من نجد الخير . # * * * [ من كلام للحجاج وزياد نسجا فيه على منوال كلام على ] وقوله : " ~~إن الله داوى هذه الامة بدواءين " كلام شريف ، وعلى منواله نسج الحجاج ~~وزياد كلامهما المذكور فيه السوط والسيف . # فمن ذلك قول الحجاج (3) : من أعياه داؤه ، فعلى دواؤه ، ومن استبطأ أجله ~~فعلى أن أعجله ، ومن استثقل رأسه وضعت عنه ثقله ، ومن استطال ماضى عمره ~~قصرت عليه باقيه ، إن للشيطان طيفا ، وإن للسلطان سيفا ، فمن سقمت سريرته ، ~~صحت عقوبته ، ومن وضعه ذنبه ، رفعه صلبه ، ومن لم تسعه العافية لم تضق عنه ~~الهلكة ، ومن سبقته بادرة فمه ، سبق بدنه سفك دمه . # إنى لانذر ثم لا أنظر ، وأحذر ثم لا أعذر ، وأتوعد ثم لا أغفر ، إنما ~~أفسدكم (4) ترقيق ولاتكم . # ومن استرخى لببه (5) ، ساء أدبه . # إن الحزم والعزم سلباني PageV01P278 ~~سوطي ، (1 وجعلا سوطي سيفى 1) ، فقائمه في يدى ، ونجاده (2) في عنقي ، ~~وذبابه (3) قلادة لمن عصاني . # الله لا آمر أحدا أن يخرج من (4 باب من 4) أبواب المسجد فيخرج من الباب ~~الذى يليه إلا ضربت عنقه . # ومن ذلك قول زياد : إنما هو زجر بالقول ، ثم ضرب بالسوط ، ثم الثالثة ~~التى لا شوى (5) لها . # فلا يكونن لسان أحدكم شفرة (6) تجرى على أوداجه (7) ، وليعلم إذا خلا ~~بنفسه أنى قد حملت سيفى بيده ، فإن شهره لم أغمده ، وإن أغمده لم أشهره . # * * * وقوله عليه السلام : " كالغراب " يعنى الحرص والجشع ، والغراب يقع ~~على الجيفة ، ويقع على الثمرة ، ويقع على الحبة ، وفي الامثال : " أجشع من ms0199 ~~غراب " ، " وأحرص من غراب . # وقوله : " ويحه لو قص " ، يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس بالخلافة ~~لكان خيرا له ، من أن يعيش ويدخل فيها ، ثم قال لهم : أفكروا فيما قد قلت ، ~~فإن كان منكرا فأنكروه ، وإن كان حقا فأعينوا عليه . # وقوله : " استتروا في بيوتكم " نهى لهم عن العصبية (8) والاجتماع والتحزب ~~، فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بنى أمية بالمدينة . PageV01P279 # وأما قوله : " قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها محمودين " ، فمراده أمر ~~عثمان وتقديمه في الخلافة عليه . # ومن الناس من يحمل ذلك على خلافة الشيخين أيضا . # ويبعد عندي أن يكون أراده ، لان المدة قد كانت طالت ، ولم يبق من يعاتبه ~~ليقول : قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها محمودين ، فإن هذا الكلام يشعر ~~بمعاتبة قوم على أمر كان أنكره منهم . # وأما بيعة عثمان ، ثم ما جرى بينه وبين عثمان من منازعات طويلة ، وغضب ~~تارة ، وصلح أخرى ، ومراسلات خشنة ولطيفة ، وكون الناس بالمدينة كانوا ~~حزبين وفئتين : إحداهما معه عليه السلام ، والاخرى مع عثمان ، فإن (1) صرف ~~الكلام إلى ما قلناه بهذا الاعتبار أليق . # ولسنا نمنع من أن يكون في كلامه عليه السلام الكثير من التوجد والتألم ~~لصرف الخلافة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله عنه ، وإنما كلامنا الآن ~~في هذه اللفظات التى في هذه الخطبة ، على أن قوله عليه السلام : " سبق ~~الرجلان " والاقتصار على ذلك فيه كفاية في انحرافه عنهما . # وأما قوله : " حق وباطل " إلى آخر الفصل ، فمعناه كل أمر فهو إما حق ، ~~وإما باطل ، ولكل واحد من هذين أهل ، وما زال أهل الباطل أكثر من أهل الحق ~~، ولئن كان الحق قليلا فربما كثر ، ولعله ينتصر أهله . # ثم قال على سبيل التضجر بنفسه : " وقلما أدبر شئ فأقبل " ، استبعد عليه ~~السلام أن تعود دولة قوم بعد زوالها عنهم ، وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر في ~~قوله : وقالوا يعود الماء في النهر بعد ما ذوى نبت جنبيه وجف المشارع فقلت ~~إلى أن يرجع النهر جاريا ويعشب جنباه يموت ms0200 الضفادع PageV01P280 ~~ثم قال : " ولئن رجعت عليكم أموركم " أي إن ساعدني الوقت ، وتمكنت من أن ~~أحكم فيكم بحكم الله تعالى ورسوله ، وعادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه ، إنكم لسعداء . # ثم قال : " وإنى لاخشى أن تكونوا في فترة " ، الفترة هي الازمنة التى بين ~~الانبياء إذا انقطعت الرسل فيها ، كالفترة التى بين عيسى عليه السلام ومحمد ~~صلى الله عليه وآله ، لانه لم يكن بينهما نبى ، بخلاف المدة التى كانت بين ~~موسى وعيسى عليهما السلام ، لانه بعث فيها أنبياء كثيرون ، فيقول عليه ~~السلام : إنى لاخشى ألا أتمكن من الحكم بكتاب الله تعالى فيكم ، فتكونوا ~~كالامم الذين في أزمنة الفترة لا يرجعون إلى نبى يشافههم بالشرائع والاحكام ~~، وكأنه عليه السلام قد كان يعلم أن الامر سيضطرب عليه . # ثم قال : " وما علينا إلا الاجتهاد " ، يقول : أنا أعمل ما يجب على (1 من ~~الاجتهاد 1) في القيام بالشريعة وعزل ولاة السوء وأمراء الفساد عن المسلمين ~~، فإن تم ما أريده فذاك ، وإلا كنت قد أعذرت . # وأما التتمة المروية عن جعفر بن محمد عليهما السلام فواضحة الالفاظ ، ~~وقوله في آخرها : " وبنا تختم لا بكم " إشارة إلى المهدى الذى يظهر في آخر ~~الزمان . # وأكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة عليها السلام . # وأصحابنا المعتزلة لا ينكرونه ، وقد صرحوا بذكره في كتبهم ، واعترف به ~~شيوخهم ، إلا أنه عندنا لم يخلق بعد ، وسيخلق . # وإلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا . # وروى قاضى القضاة رحمه الله تعالى عن كافى الكفاة أبى القاسم إسمعيل بن عباد PageV01P281 ~~رحمه الله بإسناد متصل بعلى عليه السلام أنه ذكر المهدى ، وقال : إنه من ~~ولد الحسين عليه السلام ، وذكر حليته (1) ، فقال رجل : أجلى الجبين ، أقنى ~~الانف ، ضخم البطن ، أزيل (2) الفخذين ، أبلج الثنايا ، بفخذه اليمنى شامة ... # وذكر هذا الحديث بعينه عبد الله بن قتيبة في كتاب " غريب الحديث " . # * * * PageV01P282 # (17) ومن كلام له عليه السلا م في صفة من يتصدى للحكم بين الامة وليس لذلك ~~بأهل : إن أبغض الخلائق إلى الله تعالى رجلان ms0201 : رجل وكله الله إلى نفسه ، ~~فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن ، ~~افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته . # حمال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . # ورجل قمش جهلا ، موضع في جهال الامة ، عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في ~~عقد الهدنة ، قد سماه أشباه الناس عالما ، وليس به . # بكر فاستكثر من جمع ، ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، ~~واكتنز من غير طائل . # جلس بين الناس قاضيا ، ضامنا لتخليص ما التبس على غيره . # فإن نزلت به إحدى المبهمات ، هيأ لها حشوا رثا من رأيه ، ثم قطع به . # فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ، لا يدرى أصاب أم أخطأ ، فإن ~~أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب . # جاهل خباط جهالات ، عاش ركاب عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع . # يذرى الروايات إذراء الريح الهشيم ، لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه ، ~~ولا هو أهل لما فوض إليه . # لا يحسب العلم في شئ مما أنكره ، ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ~~، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ، لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه ~~الدماء ، وتعج منه المواريث . PageV01P283 # إلى الله من معشر يعيشون جهالا ، ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة أبور من ~~الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ، ولا أغلى ثمنا من الكتاب ~~إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر . # * * * الشرح : وكله إلى نفسه : تركه ونفسه ، وكلته وكلا ووكولا . # والجائر : الضال العادل عن الطريق . # وقمش جهلا : جمعه . # وموضع : مسرع ، أوضع البعير أسرع ، وأوضعه راكبه فهو موضع به ، أي أسرع به . # وأغباش الفتنة : ظلمها ، الواحدة غبش ، وأغباش الليل : بقايا ظلمته ، ~~ومنه الحديث في صلاة الصبح : " والنساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغبش " . # والماء الآجن : الفاسد . # واكثر ، كقولك : " استكثر " ، ويروى : " اكتنز " ، أي اتخذ العلم كنزا ms0202 . # والتخليص : التبيين ، وهو والتلخيص متقاربان ، ولعلهما شئ واحد من ~~المقلوب . # والمبهمات : المشكلات ، وإنما قيل لها مبهمة ، لانها أبهمت عن البيان ، ~~كأنها أصمتت فلم يجعل عليها دليل ولا إليها سبيل ، أو جعل عليها دليل ~~وإليها سبيل ، إلا أنه متعسر مستصعب ، ولهذا قيل لما لا ينطق من الحيوان : ~~بهيمة ، وقيل للمصمت اللون الذى لا شية فيه بهيم . # وقوله : " حشوا رثا " كلام مخرجه الذم ، والرث : الخلق ، ضد الجديد . # وقوله " حشوا " ، يعنى كثيرا لا فائدة فيه . # وعاش : خابط في ظلام . # وقوله : " لم يعض " يريد أنه لم يتقن ولم يحكم الامور ، فيكون بمنزلة من ~~يعض بالناجذ ، وهو آخر الاضراس وإنما PageV01P284 ~~يطلع إذا استحكمت شبيبة الانسان واشتدت مرته ، ولذلك يدعوه العوام ضرس ~~الحلم (1) ، كأن الحلم يأتي مع طلوعه ، ويذهب نزق الصبا ، ويقولون : رجل ~~منجذ ، أي مجرب محكم ، كأنه قد عض على ناجذه وكمل عقله . # وقوله : " يذرى الروايات " هكذا أكثر النسخ ، وأكثر الروايات " يذرى " من ~~" أذرى " رباعيا ، وقد أوضحه قوله : " إذراء الريح " ، يقال : طعنه فأذراه ~~، أي ألقاه ، وأذريت الحب للزرع ، أي ألقيته ، فكأنه يقول : يلقى الروايات ~~كما يلقى الانسان الشئ على الارض ، والاجود الاصح الرواية الاخرى " يذرو ~~الروايات ذرو الريح الهشيم " ، وهكذا ذكر ابن قتيبة في " غريب الحديث " لما ~~ذكر هذه الخطبة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال تعالى : (فأصبح هشيما ~~تذروه الرياح) ، (2) والهشيم : ما يبس من النبت وتفتت . # قوله : " لا ملئ " ، أي لا قيم به ، وفلان غنى ملئ ، أي ثقة بين الملا ~~والملاء ، بالمد . # وفي كتاب ابن قتيبة تتمة هذا الكلام : " ولا أهل لما قرظ به " ، قال : أي ~~ليس بمستحق للمدح الذى مدح به . # والذى رواه ابن قتيبة من تمام كلام أمير المؤمنين عليه السلام هو الصحيح ~~الجيد ، لانه يستقبح في العربية أن تقول : لا زيد قائم ، حتى تقول : ولا عمرو . # أو تقول : ولا قاعد ، فقوله عليه السلام : " لا ملئ " أي لا هو ملئ ، ~~وهذا يستدعى " لا " ثانية ، ولا يحسن الاقتصار على الاولى . # وقوله عليه السلام : " اكتتم به " أي كتمه وستره . # وقوله : " تصرخ منه وتعج " . # العج ms0203 : رفع الصوت ، وهذا من باب الاستعارة . # وفي كثير من النسخ : " إلى الله أشكو " فمن روى ذلك وقف على " المواريث " ، PageV01P285 ~~ومن روى الرواية الاولى وقف على قوله : " إلى الله " ويكون قوله : " من ~~معشر " من تمام صفات ذلك الحاكم ، أي هو من معشر صفتهم كذا . # وأبور " أفعل " من البور الفاسد ، بار الشئ ، أي فسد ، وبارت السلعة ، أي ~~كسدت ولم تنفق ، وهو المراد هاهنا ، وأصله الفساد أيضا . # إن قيل : بينوا الفرق بين الرجلين اللذين أحدهما وكله الله إلى نفسه ، ~~والآخر رجل قمش جهلا ، فإنهما في الظاهر واحد . # قيل : أما الرجل الاول ، فهو الضال في أصول العقائد ، كالمشبه والمجبر ~~ونحوهما ، ألا تراه كيف قال : " مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة " ، وهذا ~~يشعر بما قلناه ، من أن مراده به المتكلم في أصول الدين ، وهو ضال عن الحق ~~، ولهذا قال : إنه فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من قبله ، مضل لمن يجئ بعده . # وأما الرجل الثاني فهو المتفقه في فروع الشرعيات ، وليس بأهل لذلك ، ~~كفقهاء السوء ، ألا تراه كيف يقول : جلس بين الناس قاضيا ! وقال أيضا : " ~~تصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث " . # فإن قيل : ما معنى قوله في الرجل الاول : " رهن بخطيئته " ؟ قيل : لانه ~~إن كان ضالا في دعوته مضلا لمن اتبعه ، فقد حمل خطاياه وخطايا غيره ، فهو ~~رهن بالخطيئتين معا ، وهذا مثل قوله تعالى : (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم) (1) . # إن قيل : ما معنى قوله " عم بما في عقد الهدنة " ؟ قيل : الهدنة أصلها في ~~اللغة السكون ، يقال : هدن إذا سكن ، ومعنى الكلام أنه لا يعرف ما في ~~الفتنة من الشر ، ولا ما في السكون والمصالحة (2) من الخير . PageV01P286 # ويروى " بما في غيب الهدنة " أي في طيها وفي ضمنها . # ويروى " غار في أغباش الفتنة " ، أي غافل ذو غرة . # وروى " من جمع " بالتنوين فتكون " ما " على هذا اسما موصولا ، وهى وصلتها ~~في موضع جر لانها صفة " جمع " ، ومن لم يرو التنوين في " جمع " حذف الموصوف ~~، تقديره : من جمع شئ ما قل منه خير مما كثر ، فتكون " ما ms0204 " مصدرية ، ~~وتقدير الكلام : قلته خير من كثرته ، ويكون موضع ذلك جرا أيضا بالصفة . # * * * PageV01P287 # (18) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : ~~ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك ~~القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله (1) ، ثم يجتمع القضاة ~~بذلك عند الامام الذى استقضاهم ، فيصوب آراءهم جميعا وإلههم واحد ، ونبيهم ~~واحد ، وكتابهم واحد . # أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ! أم نهاهم عنه فعصوه ! أم أنزل ~~الله (2) سبحانه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه ! أم كانوا شركاء له ، ~~فلهم أن يقولوا ، وعليه أن يرضى ! أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر ~~الرسول عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : (ما فرطنا في الكتاب من شئ ~~(3)) ، (4 وفيه تبيان كل شئ . # 4) وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا ، وأنه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : ~~(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (5) . # وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ~~، ولا تكشف الظلمات إلا به . # * * * PageV01P288 # الشرح : الانيق : المعجب ، وآنقنى الشئ ، أي أعجبني ، يقول : لا ينبغى أن ~~يحمل جميع ما في لكتاب العزيز على ظاهره ، فكم من ظاهر فيه غير مراد ، بل ~~المراد به أمر آخر باطن ، والمراد الرد على أهل الاجتهاد في الاحكام ~~الشرعية ، وإفساد قول من قال : كل مجتهد مصيب ، وتلخيص الاحتجاج من خمسة ~~أوجه : الاول : أنه لما كان الاله سبحانه واحدا ، والرسول صلى الله عليه ~~وآله واحدا ، والكتاب واحدا ، وجب أن يكون الحكم في الواقعة واحدا ، كالملك ~~الذى يرسل إلى رعيته رسولا بكتاب يأمرهم فيه بأوامر يقتضيها ملكه وإمرته ، ~~فإنه لا يجوز أن تتناقض أوامره ، ولو تناقضت لنسب إلى السفه والجهل . # الثاني : لا يخلو الاختلاف الذى ذهب إليه المجتهدون ، إما أن يكون مأمورا ~~به أو منهيا عنه ، والاول باطل ، لانه ليس في الكتاب والسنة ما يمكن الخصم ~~أن يتعلق به ، في كون الاختلاف مأمورا به . # والثانى حق ، ويلزم منه تحريم الاختلاف . # الثالث : إما أن يكون دين ms0205 الاسلام ناقصا أو تاما ، فإن كان الاول ، كان ~~الله سبحانه قد استعان بالمكلفين على إتمام شريعة ناقصة أرسل بها رسوله ، ~~إما إستعانة على سبيل النيابة عنه ، أو على سبيل المشاركة له ، وكلاهما كفر ~~وإن كان الثاني ، فإما أن يكون الله تعالى أنزل الشرع تاما فقصر الرسول عن ~~تبليغه ، أو يكون الرسول قد أبلغه على تمامه وكماله ، فإن كان الاول فهو ~~كفر أيضا ، وإن كان الثاني فقد بطل الاجتهاد ، لان الاجتهاد إنما يكون فيما ~~لم يتبين فأما ما قد بين فلا مجال للاجتهاد فيه . # الرابع : الاستدلال بقوله تعالى : (ما فرطنا في الكتاب من شئ (1)) ، ~~وقوله : (تبيانا لكل شئ) (2) ، وقوله سبحانه : (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب PageV01P289 ~~مبين) (1) ، فهذه الآيات دالة على اشتمال الكتاب العزيز على جميع الاحكام ، ~~فكل ما ليس في الكتاب وجب ألا يكون في الشرع . # الخامس : قوله تعالى : (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا) (2) ، فجعل الاختلاف دليلا على أنه ليس من عند الله ، لكنه من عند ~~الله سبحانه بالادلة القاطعة الدالة على صحة النبوة ، فوجب ألا يكون فيه ~~اختلاف . # واعلم أن هذه الوجوه هي التى يتعلق بها الامامية ونفاة القياس والاجتهاد ~~في الشرعيات ، وقد تكلم عليها أصحابنا في كتبهم ، وقالوا : إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام كان يجتهد ويقيس ، وادعوا إجماع الصحابة على صحة ~~الاجتهاد والقياس ، ودفعوا صحة هذا الكلام المنسوب في هذا الكتاب إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، وقالوا : إنه من رواية الامامية ، وهو معارض بما ~~ترويه الزيدية عنه وعن أبنائه عليهم السلام في صحة القياس والاجتهاد ، ~~ومخالطة الزيدية لائمة أهل البيت عليهم السلام كمخالطة الامامية لهم ، ~~ومعرفتهم بأقوالهم وأحوالهم ومذاهبهم كمعرفة الامامية ، لا فرق بين الفئتين ~~في ذلك . # والزيدية قاطبة جاروديتها وصالحيتها (3) تقول بالقياس والاجتهاد ، ~~وينقلون في ذلك نصوصا عن أهل البيت عليهم السلام . # وإذا تعارضت الروايتان تساقطتا ، وعدنا إلى الادلة المذكورة في هذه ~~المسألة . # وقد تكلمت في " اعتبار الذريعة " للمرتضى (4) على احتجاجه في إبطال ~~القياس والاجتهاد بما ليس هذا موضع ذكره . PageV01P290 # (19) الاصل ms0206 : ومن كلام له عليه السلام ، قاله للاشعث بن قيس ، وهو على منبر ~~الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شئ اعترضه الاشعث فيه ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، هذه عليك لا لك ، فخفض عليه السلام إليه بصره ، ثم قال : ما ~~يدريك ما على مما لى ، عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين ! حائك ابن حائك ، ~~منافق ابن كافر . # والله لقد أسرك الكفر مرة والاسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ~~ولا حسبك . # وإن امرأ دل على قومه السيف ، وساق إليهم الحتف ، لحرى أن يمقته الاقرب ، ~~ولا يأمنه الابعد . # قال الرضى رحمه الله : يريد عليه السلام أنه أسر في الكفر مرة وفي ~~الاسلام مرة . # وأما قوله عليه السلام : " دل على قومه السيف " ، فأراد به حديثا كان ~~للاشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غر فيه قومه ، ومكر بهم ، حتى أوقع ~~بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمونه عرف النار ، وهو اسم للغادر عندهم * * * PageV01P291 # الشرح : فض إليه بصره : طأطأه . # وقوله : " فما فداك " لا يريد به الفداء الحقيقي فإن الاشعث فدى في ~~الجاهلية بفداء يضرب به المثل ، فقال : " أغلى فداء من الاشعث " ، وسنذكره ~~، وإنما يريد : ما دفع عنك الاسر مالك ولا حسبك . # ويمقته : يبغضه ، والمقت : البغض . # [ الاشعث ونسبه وبعض أخباره ] اسم الاشعث معدى كرب ، وأبوه قيس الاشج - ~~سمى الاشج ، لانه شج في بعض حروبهم - بن معدى كرب بن معاوية بن معدى كرب بن ~~معاوية بن جبلة ابن عبد العزى بن ربيعة بن معاوية الاكرمين بن الحارث بن ~~معاوية بن الحارث ابن معاوية بن ثور بن مرتع (1) بن معاوية بن كندة بن عفير ~~بن عدى بن الحارث ابن مرة بن أدد . # وأم الاشعث كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو ~~المقصور الملك . # كان الاشعث أبدا أشعث الرأس ، فسمى الاشعث ، وغلب عليه حتى نسى اسمه ، ~~ولعبد الرحمن بن محمد بن الاشعث يقول أعشى همدان (2) : يا بن الاشج قريع ~~كندة لا أبالى فيك عتبا (3) PageV01P292 ~~أنت الرئيس ابن الرئيس وأنت أعلى الناس كعبا (1) . # وتزوج رسول الله ms0207 صلى الله عليه وآله قتيلة أخت الاشعث ، فتوفى قبل أن تصل إليه . # فأما الاسر الذى أشار أمير المؤمنين عليه السلام إليه في الجاهلية فقد ~~ذكره ابن الكلبى في " جمهرة النسب " فقال : إن مرادا لما قتلت قيسا الاشمج ~~، خرج الاشعث طالبا بثأره (2) ، فخرجت كندة متساندين على ثلاثة ألوية : على ~~أحد الالوية كبس ابن هانئ بن شرحبيل بن الحارث بن عدى بن ربيعة بن معاوية ~~الاكرمين - ويعرف هانئ بالمطلع ، لانه كان يغزو فيقول : اطلعت بنى (3) فلان ~~، فسمى المطلع . # وعلى أحدها القشعم أبو جبر (4) بن يزيد الارقم . # وعلى أحدها الاشعث فأخطاوا مرادا ، ولم يقعوا . # عليهم ، ووقعوا على بنى الحارث بن كعب ، فقتل كبس والقشعم أبو جبر ، وأسر ~~الاشعث ، ففدى بثلاثة آلاف بعير ، لم يفد بها عربي بعده ولا قبله ، فقال في ~~ذلك عمرو بن معدى كرب الزبيدى : فكان فداؤه ألفى بعير وألفا من طريفات وتلد . # وأما الاسر الثاني في الاسلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة ، عرض رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه عليهم ~~، كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بنى عمرو بن ~~معاوية ولم يقبلوه ، فلما هاجر صلى الله عليه وآله وتمهدت دعوته ، وجاءته ~~وفود العرب ، جاءه وفد كندة ، فيهم الاشعث وبنو وليعة فأسلموا ، فأطعم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بنى وليعة طعمة من صدقات حضرموت ، وكان قد استعمل ~~على حضرموت زياد بن لبيد البياضى الانصاري ، فدفعها زياد إليهم ، فأبوا ~~أخذها ، وقالوا : لا ظهر لنا (5) ، فابعث بها إلى بلادنا على ظهر PageV01P293 ~~من عندك ، فأبى زياد ، وحدث بينهم وبين زياد شر ، كاد يكون حربا ، فرجع ~~منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكتب زياد إليه عليه السلام ~~يشكوهم . # وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال ~~لبنى وليعة : " لتنتهن يا بنى وليعة ، أو لابعثن عليكم رجلا عديل نفسي ، ~~يقتل مقاتلتكم ، ويسبي ذراريكم " . # قال عمر بن الخطاب : فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ms0208 ، وجعلت أنصب له صدري ~~رجاء أن يقول : هو هذا ، فأخذ بيد على عليه السلام ، وقال : " هو هذا " . # ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلى زياد ، فوصلوا إليه ~~الكتاب ، وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وطار الخبر بموته إلى ~~قبائل العرب ، فارتدت بنو وليعة ، وغنت بغاياهم ، وخضبن له أيديهن . # وقال محمد بن حبيب : كان إسلام بنى وليعه ضعيفا ، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يعلم ذلك منهم . # ولما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع ، وانتهى إلى فم الشعب ~~دخل أسامة بن زيد ليبول ، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ~~أسامة أسود أفطس ، فقال بنو وليعة : هذا الحبشى حبسنا ! فكانت الردة في ~~أنفسهم . # قال أبو جعفر محمد بن جرير (1) : فأمر أبو بكر زيادا على حضر موت ، وأمره ~~بأخذ البيعة على أهلها واستيفاء صدقاتهم ، فبايعوه إلا بنى وليعة ، فلما ~~خرج ليقبض الصدقات من بنى عمرو بن معاوية ، أخذ ناقة لغلام منهم يعرف ~~بشيطان بن حجر ، وكانت صفية (2) نفيسة ، اسمها شذرة ، فمنعه الغلام عنها ، ~~وقال : خذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ولج ، فاستغاث شيطان بأخيه العداء بن حجر ~~، فقال لزياد : دعها وخذ غيرها ، فأبى زياد ذلك ، ولج الغلامان في أخذها ~~ولج زياد وقال لهما : لا تكونن شذرة عليكما كالبسوس ، PageV01P294 ~~فهتف الغلامان : يالعمرو ! أنضام ونضطهد ! إن الذليل من أكل في داره . # وهتفا بمسروق بن معدى كرب ، فقال مسروق لزياد أطلقها ، فأبى ، فقال مسروق ~~: يطلقها شيخ بخديه الشيب (1) ملمع فيه كتلميع الثوب (2) ماض على الريب إذا ~~كان الريب (3) ثم قام فأطلقها ، فاجتمع إلى زياد بن لبيد أصحابه ، واجتمع ~~بنو وليعة ، وأظهروا أمرهم ، فبيتهم زياد وهم غارون ، فقتل منهم جمعا كثيرا ~~، ونهب وسبى ، ولحق فلهم بالاشعث بن قيس ، فاستنصروه فقال : لا أنصركم حتى ~~تملكوني عليكم . # فملكوه وتوجوه كما يتوج الملك من قحطان . # فخرج إلى زياد في جمع كثيف ، وكتب أبو بكر إلى المهاجر ابن أبى أمية وهو ~~على صنعاء ، أن يسير بمن معه إلى زياد ، فاستخلف على ms0209 صنعاء ، وسار إلى زياد ~~، فلقوا الاشعث فهزموه وقتل مسروق ، ولجأ الاشعث والباقون إلى الحصن ~~المعروف بالنجير (4) . # فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتى ضعفوا ، ونزل الاشعث ليلا إلى المهاجر ~~وزياد ، فسألهما الامان على نفسه ، حتى يقدما به على أبى بكر فيرى فيه رأيه ~~، على أن يفتح لهم الحصن ويسلم إليهم من فيه . # وقيل : بل كان في الامان عشرة من أهل الاشعث . # فأمناه وأمضيا شرطه ، ففتح لهم الحصن ، فدخلوه واستنزلوا كل من فيه ، ~~وأخذوا أسلحتهم ، وقالوا للاشعث : اعزل العشرة ، فعزلهم ، فتركوهم وقتلوا ~~الباقين - وكانوا ثمانمائة - وقطعوا أيدى النساء اللواتى شمتن برسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وحملوا الاشعث PageV01P295 ~~إلى أبى بكر موثقا في الحديد هو والعشرة ، فعفا عنه وعنهم ، وزوجه أخته أم ~~فروة بنت أبى قحافة - وكانت عمياء - فولدت للاشعث محمدا وإسماعيل وإسحاق . # وخرج الاشعث يوم البناء عليها إلى سوق المدينة ، فما مر بذات أربع إلا ~~عقرها ، وقال للناس : هذه وليمة البناء ، وثمن كل عقيرة في مالى . # فدفع أثمانها إلى أربابها . # قال أبو جعفر محمد بن جرير في التاريخ : وكان المسلمون يلعنون الاشعث ~~ويلعنه الكافرون أيضا وسبايا قومه ، وسماه نساء قومه عرف النار ، وهو اسم ~~للغادر عندهم (1) . # وهذا عندي هو الوجه ، وهو أصح مما ذكره الرضى رحمه الله تعالى من قوله في ~~تفسير قول أمير المؤمنين : " وإن امرأ دل على قومه السيف " : إنه أراد به ~~حديثا كان للاشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غر فيه قومه ، ومكر بهم حتى ~~قتلهم ، فإنا لم نعرف في التواريخ إن الاشعث جرى له باليمامة مع خالد هذا ~~ولا شبهه ، وأين كندة واليمامة ؟ كندة باليمن ، واليمامة لبنى حنيفة ، ولا ~~أعلم من أين نقل الرضى رحمه الله تعالى هذا ! * * * فأما الكلام الذى كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام قاله على منبر الكوفة فاعترضه فيه الاشعث ، فإن ~~عليا عليه السلام قام إليه وهو يخطب ، ويذكر أمر الحكمين ، فقام رجل من ~~أصحابه ، بعد أن انقضى أمر الخوارج ، فقال له : نهيتنا عن الحكومة ثم ~~أمرتنا بها ، فما ندرى أي الامرين أرشد ! فصفق عليه ms0210 السلام بإحدى يديه على ~~الاخرى ، وقال : هذا جزاء من ترك العقدة . # وكان مراده عليه السلام : هذا جزاؤكم إذ تركتم الرأى والحزم ، وأصررتم ~~على إجابة القوم إلى التحكيم ، فظن الاشعث أنه أراد : هذا جزائي حيث تركت ~~الرأى والحزم وحكمت ، لان هذه اللفظة محتملة ، ألا ترك أن الرئيس PageV01P296 ~~إذا شغب عليه جنده وطلبوا منه اعتماد أمر ليس بصواب ، فوافقهم تسكينا ~~لشغبهم لا استصلاحا لرأيهم ، ثم ندموا بعد ذلك ، قد يقول : هذا جزاء من ترك ~~الرأى ، وخالف وجه الحزم ، ويعنى بذلك أصحابه ، وقد يقوله يعنى به نفسه حيث ~~وافقهم . # وأمير المؤمنين عليه السلام إنما عنى ما ذكرناه دون ما خطر للاشعث ، فلما ~~قال له : هذه عليك لا لك ، قال له : وما يدريك ما على مما لى ، عليك لعنة ~~الله ولعنة اللاعنين ! وكان الاشعث من المنافقين في خلافة على عليه السلام ~~، وهو في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، كما كان عبد الله بن أبى بن ~~سلول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل واحد منهما رأس النفاق في ~~زمانه . # وأما قوله عليه السلام للاشعث : " حائك ابن حائك " ، فإن أهل اليمن ~~يعيرون بالحياكة وليس هذا مما يخص الاشعث . # ومن كلام خالد بن صفوان : ما أقول في قوم ليس فيهم إلا حائك برد ، أو ~~دابغ جلد ، أو سائس قرد ، ملكتهم امرأة ، وأغرقتهم فأرة ، ودل عليهم هدهد ! * * * PageV01P297 # (20) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : فإنكم لو قد عاينتم ما قد عاين من ~~مات منكم ، لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، ~~وقريب ما يطرح الحجاب ! ولقد بصرتم إن أبصرتم وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن ~~اهتديتم ، وبحق أقول لكم (1) : لقد جاهرتكم العبر ، وزجرتم بما فيه مزدجر ، ~~وما يبلغ عن الله بعد رسل السماء إلا البشر . # * * * الشرح : الوهل : الخوف ، وهل الرجل يوهل . # و" ما " في قوله : " ما يطرح " مصدرية ، تقديره : " وقريب طرح الحجاب " ، ~~يعنى رفعه بالموت . # وهذا الكلام يدل على صحة القول بعذاب القبر ، وأصحابنا كلهم يذهبون إليه ~~، وإن شنع عليهم أعداؤهم من الاشعرية وغيرهم ms0211 بجحده . # وذكر قاضى القضاة رحمه الله تعالى : أنه لم يعرف (2) معتزليا نفى عذاب ~~القبر ، لا من PageV01P298 ~~متقدميهم ولا من متأخريهم ، قال : وإنما نفاه ضرار (1) بن عمرو ، ولمخالطته ~~لاصحابنا وأخذه عن شيوخنا ، ما نسب قوله إليهم . # ويمكن أن يقول قائل : هذا الكلام لا يدل على صحة القول بعذاب القبر ، ~~لجواز أن يعنى بمعاينة من قد مات ، ما يشاهده المحتضر من الحالة الدالة على ~~السعادة أو الشقاوة ، فقد جاء في الخبر : " لا يموت امرؤ حتى يعلم مصيره ، ~~هل هو إلى جنة أم إلى النار " . # ويمكن أن يعنى به ما يعاينه المحتضر من ملك الموت وهول قدومه . # ويمكن أن يعنى به ما كان عليه السلام يقوله عن نفسه : إنه لا يموت ميت ~~حتى يشاهده عليه السلام حاضرا عنده . # والشيعة تذهب إلى هذا القول وتعتقده ، وتروى عنه عليه السلام شعرا قاله ~~للحارث الاعور الهمداني : يا حار همدان من يمت يرنى من مؤمن أو منافق قبلا ~~يعرفني طرفه وأعرفه بعينه واسمه وما فعلا أقول للنار وهى توقد للعرض ذريه ~~لا تقربي الرجلا ذريه لا تقربيه إن له حبلا بحبل الوصي متصلا وأنت يا حار ~~إن تمنى فلا تخف عثرة ولا زللا (2) أسقيك من بارد على ظمإ تخاله في الحلاوة ~~العسلا وليس هذا بمنكر ، إن صح أنه عليه السلام قاله عن نفسه ، ففى الكتاب ~~العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت حتى يصدق بعيسى بن مريم ~~عليه السلام ، وذلك قوله : (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم PageV01P299 ~~القيامة يكون عليهم شهيدا) (1) ، قال كثير من المفسرين : معنى ذلك أن كل ~~ميت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتضر رأى المسيح عيسى (2) ~~عنده ، فيصدق به من لم يكن في أوقات التكليف مصدقا به . # وشبيه بقوله عليه السلام : " لو عاينتم ما عاين من مات قبلكم " قول أبى ~~حازم لسليمان بن عبد الملك في كلام يعظه به : إن آباءك ابتزوا هذا الامر من ~~غير مشورة ، ثم ماتوا ، فلو علمت ما قالوا ms0212 وما قيل لهم ! فقيل : إنه (3 بكى ~~حتى سقط 3) . # * * * PageV01P300 # (21) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : فإن الغاية أمامكم ، وإن وراءكم ~~الساعة تحدوكم . # تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم آخركم . # * * * قال الرضى رحمه الله : أقول إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام الله ~~سبحانه ، وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا ، ~~وبرز عليه سابقا . # فأما قوله عليه السلام : " تخففوا تلحقوا " ، فما سمع كلام أقل منه ~~مسموعا ولا أكثر منه (1) محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة ! وأنقع نطفتها ~~من حكمة ! وقد نبهنا في كتاب " الخصائص " (2) على عظم قدرها ، وشرف جوهرها . # * * * الشرح : غاية المكلفين هي الثواب أو العقاب ، فيحتمل أن يكون أراد ~~ذلك ، ويحتمل أن يكون أراد بالغاية الموت ، وإنما جعل ذلك أمامنا ، لان ~~الانسان كالسائر إلى الموت ، أو كالسائر إلى الجزاء ، فهما أمامه ، أي بين يديه . PageV01P301 # ثم قال : " وإن وراءكم الساعة تحدوكم " ، أي تسوقكم ، وإنما جعلها وراءنا ، ~~لانها إذا وجدت ساقت الناس إلى موقف الجزاء كما يسوق الراعى الابل ، فلما ~~كانت سائقة لنا ، كانت كالشئ يحفز الانسان من خلفه ، ويحركه من ورائه ، إلى ~~جهة ما بين يديه . # ولا يجوز أن يقال : إنما سماها " وراءنا " ، لانها تكون بعد موتنا ~~وخروجنا من الدنيا ، وذلك أن الثواب والعقاب هذا شأنهما ، وقد جعلهما ~~أمامنا . # وأما القطب الراوندي ، فإنه قال : معنى قوله : " فإن الغاية أمامكم " ، ~~يعنى أن الجنة والنار خلفكم . # ومعنى قوله : " وراءكم الساعة " ، أي قدامكم . # ولقائل أن يقول : أما الوراء بمعنى القدام فقد ورد ، ولكن ما ورد " أمام ~~" بمعنى " خلف " ، ولا سمعنا ذلك . # وأما قوله : " تخففوا تلحقوا " ، فأصله الرجل يسعى ، وهو غير مثقل بما ~~يحمله ، يكون أجدر أن يلحق الذين سبقوه ، ومثله قوله : " نجا المخففون " . # وقوله عليه السلام : " فإنما ينتظر بأولكم آخركم " ، يريد : إنما ينتظر ~~ببعث الذين ماتوا في أول الدهر ، مجئ من ما يخلقون ويموتون في آخره ، كأمير ~~يريد إعطاء جنده إذا تكامل عرضهم ، إنما يعطى الاول منهم إذا انتهى عرض ~~الاخير . # وهذا كلام فصيح جدا . # والغور : العمق . # والنطفة ما ms0213 صفا من الماء ، وما أنقع هذا الماء ! أي ما أرواه للعطش ! PageV01P302 # (22) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ألا وإن الشيطان قد ذمر حزبه ، ~~واستجلب جلبه ، ليعود الجور إلى أوطانه (1) ، ويرجع الباطل إلى نصابه . # والله ما أنكروا على منكرا ، ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا ، وإنهم ليطلبون ~~حقا هم تركوه ودما هم سفكوه ، فلئن كنت شريكهم فيه ، فإن لهم لنصيبهم منه ، ~~ولئن كانوا ولوه دوني ، فما التبعة إلا عندهم . # وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، يرتضعون أما قد فطمت ، ويحيون بدعة قد ~~أميتت . # يا خيبة الداعي ! من دعا ! وإلام أجيب ! وإنى لراض بحجة الله عليهم ، ~~وعلمه فيهم ، فإن أبوا أعطيتهم حد السيف ، وكفى به شافيا من الباطل ، ~~وناصرا للحق ! ومن العجب بعثهم إلى أن أبرز للطعان ، وأن أصبر للجلاد . # هبلتهم الهبول ! لقد كنت وما أهدد بالحرب ، ولا أرهب بالضرب . # وإنى لعلى يقين من ربى ، وغير شبهة من دينى * * * PageV01P303 # الشرح : يروى : " ذمر " بالتخفيف ، و" ذمر " بالتشديد ، وأصله الحض والحث ، ~~والتشديد دليل على التكثير . # واستجلب جلبه ، الجلب بفتح اللام : ما يجلب ، كما يقال : جمع جمعه . # ويروى : " جلبه " و" جلبه " ، وهما بمعنى ، وهو السحاب الرقيق الذى لا ~~ماء فيه ، أي جمع قوما كالجهام الذى لا نفع فيه . # وروى : " ليعود الجور إلى قطابه " ، والقطاب : مزاج الخمر بالماء ، أي ~~ليعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان . # ويجوز أن يعنى بالقطاب قطاب الجيب ، وهو مدخل الرة س فيه ، أي ليعود ~~الجور إلى لباسه وثوبه . # وقال الراوندي : قطابه : أصله ، وليس ذلك بمعروف في اللغة . # وروى " الباطل " بالنصب ، على أن يكون " يرجع " متعديا ، تقول : رجعت ~~زيدا إلى كذا ، والمعنى : ويرد الجور الباطل إلى أوطانه . # وقال الراوندي : " يعود " أيضا مثل " يرجع " ، يكون لازما ومتعديا ، ~~وأجاز نصب " الجور " به ، وهذا غير صحيح ، لان " عاد " لم يأت متعديا ، ~~وإنما يعدى بالهمزة . # والنصف : الذى ينصف . # وقال الراوندي : النصف : النصفة (1) ، والمعنى لا يحتمله ، لانه لا معنى ~~لقوله : ولا جعلوا بينى وبينهم إنصافا ، بل المعنى : لم يجعلوا ذا إنصاف ~~بينى وبينهم . # يرتضعون أما قد فطمت : يقول : يطلبون الشئ ms0214 بعد فواته ، لان الام إذا فطمت ~~ولدها فقد انقضى إرضاعها . # وقوله : " يا خيبة الداعي " ، هاهنا كالنداء في قوله تعالى : (يا حسرة ~~على العباد) ، (2) وقوله : (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) (3) أي يا خيبة ~~احضرى ، فهذا أوانك ! PageV01P304 # وكلامه في هذه الخطبة مع أصحاب الجمل ، والداعى هو أحد الثلاثة : الرجلان ~~والمرأة . # ثم قال على سبيل الاستصغار لهم والاستحقار : " من دعا ! وإلى ما ذا أجيب ~~! " أي أحقر بقوم دعاهم هذا الداعي ! وأبح بالامر الذى أجابوه إليه ، فما ~~أفحشه وأرذله ! وقال الراوندي : يا خيبة الداعي ، تقديره : يا هؤلاء ، فحذف ~~المنادى ، ثم قال : خيبة الداعي ، أي خاب الداعي خيبة . # وهذا ارتكاب ضرورة لا حاجة إليها ، وإنما يحذف المنادى في المواضع التى ~~دل الدليل فيها على الحذف ، كقوله : * يا فانظرا أيمن الوادي على إضم * ~~وأيضا ، فإن المصدر الذى لا عامل فيه غير جائز حذف عامله ، وتقدير حذفه ~~تقدير ما لا دليل عليه . # وهبلته أمه : ثكلته بكسر الباء . # وقوله : " لقد كنت وما أهدد بالحرب " ، معناه : ما زلت لا أهدد بالحرب ، ~~والواو زائدة . # وهذه كلمة فصيحة كثيرا ما تستعملها العرب . # وقد ورد في القرآن العزيز " كان " بمعنى " ما زال " في قوله : (وكان الله ~~عليما حكيما) ونحو ذلك من الآى ، معنى ذلك : لم يزل الله عليما حكيما . # والذى تأوله المرتضى رحمه الله تعالى في " تكملة الغرر والدرر " (2) كلام ~~متكلف ، والوجه الصحيح ما ذكرناه . # * * * وهذه الخطبة ليست من خطب صفين كما ذكره الراوندي ، بل من خطب الجمل ~~، وقد ذكر كثيرا منها أبو مخنف رحمه الله تعالى ، قال : حدثنا مسافر بن ~~عفيف بن أبى الاخنس ، PageV01P305 ~~قال : لما رجعت رسل على عليه السلام من عند طلحة والزبير وعائشة يؤذنونه ~~بالحرب ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى الله عليه ، ثم ~~قال : أيها الناس ، إنى قد راقبت هؤلاء القوم كى يرعووا أو يرجعوا ، ~~ووبختهم بنكثهم ، وعرفتهم بغيهم فلم يستحيوا ، وقد بعثوا إلى أن أبرز ~~للطعان ، وأصبر للجلاد ، وإنما تمنيك نفسك أمانى الباطل ، وتعدك الغرور . # ألا هبلتهم الهبول ، لقد كنت وما أهدد ms0215 بالحرب ولا أرهب بالضرب ! ولقد ~~أنصف القارة من راماها (1) ، فليرعدوا وليبرقوا ، فقد رأوني قديما ، وعرفوا ~~نكايتى ، فكيف رأوني ! أنا أبو الحسن ، الذى فللت حد المشركين ، وفرقت ~~جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوى اليوم ، وإنى لعلى ما وعدني ربى من النصر ~~والتأييد ، وعلى يقين من أمرى ، وفي غير شبهة من دينى . # أيها الناس ، إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن ~~الموت محيد ولا محيص ، من لم يقتل مات . # إن أفضل الموت القتل ، والذى نفس على بيده لالف ضربة بالسيف أهون من موتة ~~واحدة على الفراش . # اللهم إن طلحة نكث بيعتى ، وألب على عثمان حتى قتله ، ثم عضهنى (2) به ~~ورماني . # اللهم فلا تمهله . # اللهم إن الزبير قطع رحمى ، ونكث بيعتى ، وظاهر على عدوى ، فاكفنيه اليوم ~~بما شئت . # ثم نزل * * * PageV01P306 # [ خطبة على بمكة في أول إمارته ] واعلم أن كلام أمير المؤمنين عليه السلام ~~وكلام أصحابه وعماله في واقعة الجمل ، كله يدور على هذه المعاني التى ~~اشتملت عليها ألفاظ هذا الفصل ، فمن ذلك الخطبة التى رواها أبو الحسن على ~~بن محمد المدائني ، عن عبد الله بن جنادة ، قال : قدمت الحجاز أريد العراق ~~، في أول إمارة على عليه السلام ، فمررت بمكة ، فاعتمرت ، ثم قدمت المدينة ~~، فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ نودى : الصلاة جامعة ، ~~فاجتمع الناس ، وخرج على عليه السلام متقلدا سيفه ، فشخصت الابصار نحوه ، ~~فحمد الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : أما بعد ، فإنه ~~لما قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله ، قلنا : نحن أهله وورثته وعترته ، ~~وأولياؤه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، ولا يطمع في حقنا طامع ، إذ ~~انبرى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الامرة (1) لغيرنا . # وصرنا سوقة ، يطمع فينا الضعيف ، ويتعزز علينا الذليل ، فبكت الاعين منا ~~لذلك ، وخشنت الصدور ، وجزعت النفوس . # وايم الله لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ، ويبور ~~الدين ، لكنا على غير ما كنا لهم عليه ، فولى الامر ولاة لم يألوا الناس ~~خيرا ، ثم استخرجتموني أيها ms0216 الناس من بيتى ، فبايعتموني على شين منى لامركم ~~، وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم ، وبايعني هذان الرجلان في أول من ~~بايع ، تعلمون ذلك ، وقد نكثا وغدرا ، ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرقا ~~جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم . # اللهم فخذهما بما عملا أخذة رابية (2) ، PageV01P307 ~~ولا تنعش (1) لهما صرعة ، ولا تقل لهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا (2) ، ~~فإنهما يطلبان حقا تركاه ، ودما سفكاه . # اللهم إنى أقتضيك وعدك ، فإنك قلت وقولك الحق ، ثم بغى عليه لينصرنه الله (3) . # اللهم فأنجز لى موعدك ، ولا تكلني إلى نفسي ، إنك على كل شئ قدير . # ثم نزل . # * * * [ خطبته عند مسيره للبصرة ] وروى الكلبى ، قال : لما أراد على عليه ~~السلام المسير إلى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال بعد أن حمد الله وصلى ~~على رسوله ، صلى الله عليه : إن الله لما قبض نبيه ، استأثرت علينا قريش ~~بالامر ، ودفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة ، فرأيت أن الصبر على ذلك ~~أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم . # والناس حديثو عهد بالاسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ~~ويعكسه أقل خلف . # فولى الامر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهادا ، ثم انتقلوا ألى دار الجزاء ، ~~والله ولى تمحيص سيئاتهم ، والعفو عن هفواتهم . # فما بال طلحة والزبير ، وليسا من هذا الامر بسبيل ! لم يصبرا على حولا ~~ولا شهرا حتى وثبا ومرقا ، ونازعانى أمرا لم يجعل الله لهما إليه سبيلا ، ~~بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين ، يرتضعان أما قد فطمت ، ويحييان بدعة قد ~~أميتت . # أدم عثمان زعما ؟ والله ما التبعة إلا عندهم وفيهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى PageV01P308 ~~أنفسهم ، وأنا راض بحجة الله عليهم وعمله فيهم ، فإن فاءا وأنابا فحظهما ~~أحرزا ، وأنفسهما غنما ، وأعظم بها غنيمة ! وإن أبيا أعطيتهما حد السيف ، ~~وكفى به ناصرا لحق ، وشافيا لباطل ! ثم نزل . # * * * [ خطبته أيضا بذى قار ] وروى أبو مخنف عن زيد بن صوحان ، قال : ~~شهدت عليا عليه السلام بذى قار (1) ، وهو معتم بعمامة سوداء ، ملتف بساج ~~يخطب ، فقال في خطبة : الحمد لله على كل أمر وحال ، في الغدو ms0217 والآصال ، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ابتعثه رحمة للعباد ، ~~وحياة للبلاد ، حين امتلات الارض فتنة ، واضطرب حبلها ، وعبد الشيطان في ~~أكنافها ، واشتمل عدو الله إبليس على عقائد أهلها ، فكان محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب ، الذى أطفأ الله به نيرانها ، وأخمد به شرارها ، ونزع به ~~أوتادها ، وأقام به ميلها إمام الهدى ، والنبى المصطفى ، صلى الله عليه وآله . # فلقد صدع بما أمر به ، وبلغ رسالات ربه ، فأصلح الله به ذات البين ، وآمن ~~به السبل ، وحقن به به الدماء ، وألف به بين ذوى الضغائن الواغرة في الصدور ~~، حتى أتاه اليقين ، ثم قبضه الله إليه حميدا . # ثم استخلف الناس أبا بكر ، فلم يأل جهده ، ثم استخلف أبو بكر عمر فلم يأل ~~جهده ، ثم استخلف الناس عثمان ، فنال منكم ونلتم منه ، حتى إذا كان من أمره ~~ما كان ، أتيتموني لتبايعوني ، فقلت : لا حاجة لى في ذلك ، ودخلت منزلي ، ~~فاستخرجتموني فقبضت يدى فبسطتموها ، وتداككتم (2) على ، حتى ظننت أنكم ~~قاتلي ، وأن بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ، ولا جذل . PageV01P309 # وقد علم الله سبحانه أنى كنت كارها للحكومة ، بين أمة محمد صلى الله عليه ~~وآله ، ولقد سمعته يقول : " مامن وال يلى شيئا من أمر أمتى إلا أتى به يوم ~~القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رءوس الخلائق ، ثم ينشر كتابه ، فإن كان ~~عادلا نجا ، وإن كان جائرا هوى " ، حتى اجتمع على ملؤكم ، وبايعني طلحة ~~والزبير ، وأنا أعرف الغدر في أوجههما ، والنكث في أعينهما ، ثم استأذناني ~~في العمرة ، فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان ، فسارا إلى مكة واستخفا عائشة ~~وخدعاها ، وشخص معهما أبناء الطلقاء (1) ، فقدموا البصرة ، فقتلوا بها ~~المسلمين ، وفعلوا المنكر . # ويا عجبا لاستقامتهما لابي بكر وعمر وبغيهما على ! هما يعلمان أنى لست ~~دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام ~~كتابا يخدعهما فيه ، فكتماه عنى ، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم ~~عثمان ، والله ما أنكرا على منكرا ، ولا جعلا بينى وبينهم نصفا ، وإن دم ms0218 ~~عثمان لمعصوب بهما ، ومطلوب منهما . # يا خيبة الداعي ! إلام دعا ! وبما ذا أجيب ؟ والله إنهما لعلى ضلالة صماء ~~، وجهالة عمياء ، وإن الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ~~، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويرد الباطل إلى نصابه . # ثم رفع يديه ، فقال : اللهم إن طلحة والزبير قطعاني ، وظلمانى ، وألبا ~~على ، ونكثا بيعتى ، فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبدا ~~، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا ! قال أبو مخنف : فقام إليه الاشتر ، ~~فقال : الحمد لله الذى من علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا ~~كلامك يا أمير المؤمنين ، ولقد أصبت ووفقت ، وأنت ابن عم نبينا وصهره ، ~~ووصيه ، وأول مصدق به ، ومصل معه ، شهدت PageV01P310 ~~مشاهده كلها ، فكان لك الفضل فيها على جميع الامة ، فمن اتبعك أصاب حظه ، ~~واستبشر بفلجه ، ومن عصاك ، ورغب عنك ، فإلى أمة الهاوية ! لعمري يا أمير ~~المؤمنين ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمخيل ، ولقد دخل الرجلان فيما ~~دخلا فيه ، وفارقا على غير حدث أحدثت ، ولا جور صنعت ، فإن زعما أنهما ~~يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما فإنهما أول من ألب عليه ، وأغرى الناس ~~بدمه ، وأشهد الله ، لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنهما بعثمان ، فإن ~~سيوفنا في عواتقنا ، وقلوبنا في صدورنا ، ونحن اليوم كما كنا أمس . # ثم قعد . # * * * PageV01P311 # (23) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد ، فإن الامر ينزل من ~~السماء إلى الارض كقطر المطر إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان ، ~~فإن (1) رأى أحدكم لاخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس ، فلا تكونن له فتنة ، ~~فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر فيخشع لها إذا ذكرت ويغرى بها لئام ~~الناس ، كان كالفالج الياسر الذى ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ، ~~ويرفع عنه بها المغرم . # وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين ، إما ~~داعى الله فما عند الله خير له ، وإما رزق الله ، فإذا هو ذو أهل ومال ، ~~ومعه دينه وحسبه . # وإن (2) المال والبنين حرث ms0219 الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد ~~يجمعهما الله تعالى لاقوام ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، واخشوه ~~خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من يعمل لغير الله ~~يكله الله لمن عمل له . # نسأل الله منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الانبياء ! أيها ~~الناس ، إنه لا يستغنى الرجل وإن كان ذا مال عن عترته (3) ، ودفاعهم عنه ~~بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه ، وألمهم لشعثه ، وأعطفهم PageV01P312 ~~عليه عند نازلة إن (1) نزلت به ، ولسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس ~~خير له من المال يورثه غيره (2) . # ومنها : ألا لا يعدلن أحدكم عن القرابة يرى بها الخصاصة أن يسدها بالذى ~~لا يزيده إن أمسكه ، ولا ينقصه إن أهلكه . # ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنما تقبض منه عنهم يد واحدة ، وتقبض منهم عنه ~~أيد كثيرة . # ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة . # * * * قال الرضى رحمه الله (3) : أقول : الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة ، ~~من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير . # ويروى : " عفوة من (4) أهل أو مال " ، والعفوة : الخيار من الشئ ، يقال : ~~أكلت عفوة الطعام ، أي خياره . # وما أحسن المعنى الذى أراده عليه السلام بقوله : " ومن يقبض يده عن ~~عشيرته ... # " إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن عشيرته ، إنما يمسك نفع يد واحدة ~~، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم ، قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن ~~صوته ، فمنع ترافد الايدى الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة . # * * * PageV01P313 # الشرح : الفالج : الظافر الفائز ، فلج يفلج ، بالضم ، وفي المثل : " من يأت ~~الحكم وحده يفلج " . # والياسر : الذى يلعب بالقداح ، واليسر مثله ، والجمع أيسار . # وفي الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : كالياسر الفالج ، أي كاللاعب بالقداح ~~المحظوظ منها ، وهو من باب تقديم الصفة على الموصوف ، كقوله تعالى : ~~(وغرابيب سود) (1) ، وحسن ذلك هاهنا أن اللفظتين صفتان ، وإن كانت إحداهما ~~مرتبة على الاخرى . # وقوله : " ليست بتعذير " ، أي ليست بذات تعذير ، أي تقصير ، فحذف المضاف ~~، كقوله تعالى : (قتل أصحاب الاخدود النار) (2) أي ذى النار . # وقوله : " هم أعظم الناس حيطة " كبيعة ، أي رعاية وكلاءة ، ويروى ، " ~~حيطة ms0220 " ، كغيبة ، وهى مصدر حاط ، أي تحننا وتعطفا . # والخصاصة : الفقر ، يقول : القضاء والقدر ينزل من السماء إلى الارض كقطر ~~المطر ، أي مبثوث في جميع أقطار الارض إلى كل نفس بما قسم لها من زيادة أو ~~نقصان ، في المال والعمر والجاه والولد وغير ذلك . # فإذا رأى أحدكم لاخيه زيادة في رزق أو عمر أو ولد وغير ذلك ، فلا يكونن ~~ذلك له فتنة تفضى به إلى الحسد ، فإن الانسان المسلم إذا كان غير مواقع ~~لدناءة وقبيح يستحيى من ذكره بين الناس ، ويخشع إذا قرع به ، ويغرى لئام ~~الناس بهتك ستره به ، كاللاعب بالقداح ، المحظوظ منها ، ينتظر أول فوزة ~~وغلبة من قداحه ، تجلب له نفعا ، وتدفع عنه ضرا ، كذلك من وصفنا حاله ، ~~يصبر وينتظر إحدى الحسنيين ، إما أن يدعوه الله فيقبضه إليه ، ويستأثر به ، ~~فالذي عند الله خير له . # وإما أن ينسأ في أجله ، فيرزقه الله أهلا ومالا ، فيصبح وقد اجتمع له ذلك ~~مع حسبه ودينه ومروءته المحفوظة عليه . # ثم قال : " المال والبنون حرث الدنيا " وهو من قوله سبحانه : (المال ~~والبنون PageV01P314 ~~زينة الحياة الدنيا) ، ومن قوله تعالى : (من كان يريد حرث الآخرة) نزد له ~~في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) (1) . # قال : وقد يجمعهما الله لاقوام ، فإنه تعالى قد يرزق الرجل الصالح مالا ~~وبنين ، فتجمع له الدنيا والآخرة . # ثم قال : " فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه " ، وذلك لانه تعالى قال : ~~(فاتقون) ، (2) وقال : (فارهبون) ، (3) وقال : (فلا تخشوا الناس واخشون) ، ~~(4) وغير ذلك من آيات التحذير . # ثم قال : ولتكن التقوى منكم أقصى نهايات جهدكم ، لا ذات تقصيركم ، فإن ~~العمل القاصر ، قاصر الثواب ، قاصر المنزلة [ فصل في ذم الحاسد والحسد ووما ~~قيل في ذلك من الكلام ] واعلم أن مصدر هذا الكلام النهى عن الحسد ، وهو من ~~أقبح الاخلاق المذمومة . # وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : " ألا لا تعادوا نعم الله ~~" ، قيل : يا رسول الله ، ومن الذى يعادى نعم الله ؟ قال : " الذين يحسدون ~~الناس " . # وكان ابن عمر ms0221 يقول : تعوذوا بالله من قدر وافق إرادة حسود . PageV01P315 # قيل لارسطو : ما بال الحسود أشد غما من المكروب ؟ قال : لانه يأخذ نصيبه من ~~غموم الدنيا ، ويضاف إلى ذلك غمه بسرور الناس . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " استعينوا على حوائجكم بالكتمان ، ~~فإن كل ذى نعمة محسود " . # وقال منصور الفقيه (1) : منافسة الفتى فيما يزول على نقصان همته دليل ~~ومختار القليل أقل منه وكل فوائد الدنيا قليل ومن الكلام المروى عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام : لله در الحسد ! ما أعدله ! بدأ بصاحبه فقتله . # ومن كلام عثمان بن عفان : يكفيك من انتقامك من الحاسد أنه يغتم وقت سرورك . # وقال مالك بن دينار : شهادة القراء مقبولة في كل شئ إلا شهاده بعضهم على ~~بعض ، فإنهم أشد تحاسدا من السوس في الوبر . # وقال أبو تمام : وأذا أراد الله نشر فضيلة طويت ، أتاح لها لسان حسود (2) ~~لو لا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود لو لا محاذرة ~~العواقب لم تزل للحاسد النعمى على المحسود وتذاكر قوم من ظرفاء البصرة ~~الحسد ، فقال رجل منهم : إن الناس ربما حسدوا على الصلب ، فأنكروا ذلك ، ثم ~~جاءهم بعد ذلك بأيام ، فقال : إن الخليفة قد أمر بصلب PageV01P316 ~~الاحنف (1 بن قيس 1) ، ومالك بن مسمع ، وحمدان الحجام ، فقالوا : هذا ~~الخبيث يصلب مع هذين الرئيسين ! فقال : ألم أقل لكم إن الناس يحسدون على ~~الصلب ! وروى أنس بن مالك مرفوعا " أن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار ~~الحطب " . # وفي الكتب القديمة : يقول الله عزوجل : الحاسد عدو نعمتي ، متسخط لفعلى ، ~~غير راض بقسمتي . # وقال الاصمعي : رأيت أعرابيا قد بلغ مائة وعشرين سنة ، فقلت له : ما أطول ~~عمرك ! فقال : تركت الحسد فبقيت . # وقال بعضهم : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد . # وقال الشاعر : تراه كأن الله يجدع أنفه وأذنيه إن مولاه ثاب إلى وفر وقال ~~آخر : قل للحسود إذا تنفس ضغنه يا ظالما وكأنه مظلوم ! ومن كلام الحكماء : ~~إياك والحسد ، فإنه يبين فيك ولا يبين في المحسود . # ومن كلامهم : من دناءة الحسد ms0222 أنه يبدأ بالاقرب فالاقرب . # وقيل لبعضهم : لزمت البادية ، وتركت قومك وبلدك ! قال : وهل بقى إلا حاسد ~~نعمة ، أو شامت بمصيبة ! بينا عبد الملك بن صالح يسير مع الرشيد في موكبه ، ~~إذ هتف هاتف : يا أمير المؤمنين ، طأطئ من إشرافه ، وقصر من عنانه ، واشدد ~~من شكاله - وكان عبد الملك متهما PageV01P317 ~~عند الرشيد بالطمع في الخلافة - فقال الرشيد : ما يقول هذا ؟ فقال عبد ~~الملك : مقال حاسد ، ودسيس حاقد يا أمير المؤمنين . # قال : قد صدقت ، نقص القوم وفضلتهم ، وتخلفوا وسبقتهم ، حتى برز شأوك ، ~~وقصر عنك غيرك ، ففى صدورهم جمرات التخلف ، وحزازات التبلد . # قال عبد الملك : فأضرمها يا أمير المؤمنين عليهم بالمزيد . # وقال شاعر : يا طالب العيش في أمن وفي دعة محضا بلا كدر ، صفوا بلا رنق ~~خلص فؤادك من غل ومن حسد فالغل في القلب مثل الغل في العنق . # ومن كلام عبد الله بن المعتز : إذا زال المحسود عليه ، علمت أن الحاسد ~~كان يحسد على غير شئ . # ومن كلامه : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه . # ومن كلامه : لا راحة لحاسد ولا حياء لحريص . # ومن كلامه : الميت يقل الحسد له ، ويكثر الكذب عليه . # ومن كلامه : ما ذل قوم حتى ضعفوا ، وما ضعفوا حتى تفرقوا ، وما تفرقوا ~~حتى اختلفوا ، وما اختلفوا حتى تباغضوا ، وما تباغضوا حتى تحاسدوا ، وما ~~تحاسدوا حتى استأثر بعضهم على بعض . # وقال الشاعر : إن يحسدونى فإنى غير لائمهم قبلى من الناس أهل الفضل قد ~~حسدوا (1) فدام لى ولهم ما بى وما بهم ومات أكثرنا غيظا بما يجد PageV01P318 ~~ومن كلامهم : ما خلا جسد عن حسد . # وحد الحسد هو أن تغتاظ مما رزقه غيرك ، وتود أنه زال عنه وصار إليك . # والغبطة ألا تغتاظ ولا تود زواله عنه ، وإنما تود أن ترزق مثله ، وليست ~~الغبطة بمذمومة . # وقال الشاعر : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم ~~كضرائر الحسناء قلن لوجهها - حسدا وبغيا - إنه لدميم (1) * * * [ فصل في ~~مدح الصبر وانتظار الفرج وما قيل في ذلك من الكلام ] واعلم أنه ms0223 عليه السلام ~~بعد أن نهى عن الحسد أمر بالصبر وانتظار الفرج من الله ، أما بموت مريح ، ~~أو بظفر بالمطلوب . # والصبر من المقامات الشريفة ، وقد ورد فيه آثار كثيرة ، روى عبد الله بن ~~مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله : " إن الصبر نصف الايمان ، واليقين ~~الايمان كله " . # وقالت عائشة : لو كان الصبر رجلا لكان كريما . # وقال على عليه السلام : الصبر إما صبر على المصيبة ، أو على الطاعة ، أو ~~عن المعصية ، وهذا القسم الثالث أعلى درجة من القسمين الاولين . # وعنه عليه السلام : الحياء زينة والتقوى كرم ، وخير المراكب مركب الصبر . # وعنه عيله السلام : القناعة سيف لا ينبو ، والصبر مطية لا تكبو ، وأفضل ~~العدة الصبر على الشدة . # قال الحسن عليه السلام : جربنا وجرب المجربون ، فلم نر شيئا أنفع وجدانا ~~، ولا أضر فقدانا من الصبر ، تداوى به الامور ، ولا يداوى هو بغيره . PageV01P319 # وقال سعيد بن حميد الكاتب (1) : لا تعتبن على النوائب فالدهر يرغم كل عاتب ~~واصبر على حدثانه إن الامور لها عواقب كم نعمة مطوية لك بين أثناء النوائب ~~(2) ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب ومن كلامهم : الصبر مر ، لا ~~يتجرعه إلا حر . # قال أعرابي : كن حلو الصبر عند مرارة النازلة . # وقال كسرى لبزر جمهر : ما علامة الظفر بالامور المطلوبة المستصعبة ؟ قال ~~: ملازمة الطلب ، والمحافظة على الصبر ، وكتمان السر . # وقال الاحنف برقيق : لست حليما ، إنما أنا صبور ، فأفادنى الصبر صفتي ~~بالحلم . # وسئل على عليه السلام . # أي شئ أقرب إلى الكفر ؟ قال : ذو فاقة لا صبر له . # ومن كلامه عليه السلام : الصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان الزمان . # وقال أعشى همدان : إن نلت لم أفرح بشئ نلته وإذا سبقت به فلا أتلهف (3) ~~ومتى تصبك من الحوادث نكبة فاصبر فكل غيابة تتكشف والامر يذكر بالامر ، ~~وهذا البيت هو الذى قاله له الحجاج يوم قتله ، ذكر ذلك أبو بكر محمد بن ~~القاسم بن بشار الانباري في " الامالى " قال : لما أتى الحجاج بأعشى همدان ~~أسيرا ، وقد كان خرج مع ابن الاشعث ، قال له : يا بن اللخناء ! أنت ms0224 القائل ~~لعدو الرحمن - يعنى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث : PageV01P320 # يا بن الاشج قريع كندة لا أبالى فيك عتبا (1) أنت الرئيس ابن الرئيس ، وأنت ~~أعلى الناس كعبا (2) نبئت حجاج بن يوسف خر من زلق فتبا فانهض هديت لعله ~~يجلو بك الرحمن كربا (3) وأبعث عطية في الحروب يكبهن عليه كبا ثم قال : عبد ~~الرحمن خر من زلق فتب ، وخسر وانكب ، وما لقى ما أحب . # ورفع بها صوته ، واهتز منكباه ، ودر ودجاه (4) ، واحمرت عيناه ، ولم يبق ~~في المجلس إلا من هابه ، فقال : أيها الامير ، وأنا القائل : أبى الله إلا ~~أن يتمم نوره ويطفئ نار الكافرين فتخمدا (5) وينزل ذلا بالعراق وأهله كما ~~نقضوا العهد الوثيق المؤكدا وما لبث الحجاج أن سل سيفه علينا ، فولى جمعنا ~~وتبددا فالتفت الحجاج إلى من حضر ، فقال : ما تقولون ؟ قالوا : لقد أحسن ~~أيها الامير ، ومحا بآخر قوله أوله ، فليسعه حلمك . # فقال : لاها الله ! إنه لم يرد ما ظننتم ، وإنما أراد تحريض أصحابه ، ثم ~~قال له : ويلك ! ألست القائل : إن نلت لم أفرح بشئ نلته وإذا سبقت به فلا ~~أتلهف ومتى تصبك من الحوادث نكبة فاصبر ، فكل غيابة تتكشف أما والله لتظلمن ~~عليك غيابة لا تنكشف أبدا ، ألست القائل في عبد الرحمن : وإذا سألت المجد ~~أين محله فالمجد بين محمد وسعيد PageV01P321 ~~بين الاشج وبين قيس نازل بخ بخ لوالده وللمولود (1) والله لا ينجح بعدها أبدا . # يا حرسي اضرب عنقه . # * * * ومما جاء في الصبر قيل للاحنف : إنك شيخ ضعيف ، وإن الصيام يهدك . # فقال : إنى أعده لشر يوم طويل ، وإن الصبر على طاعة الله أهون من الصبر ~~على عذاب الله . # ومن كلامه : من لم يصبر على كلمة سمع كلمات . # رب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو أشد منه . # يونس بن عبيد : لو أمرنا بالجزع لصبرنا . # ابن السماك : المصيبة واحدة ، فإن جزع صاحبها منها صارت اثنتين . # يعنى : فقد المصاب وفقد الثواب . # الحارث بن أسد المحاسبى : لكل شئ جوهر ، وجوهر الانسان العقل ، وجوهر ~~العقل الصبر . # جابر بن عبد الله : سئل رسول الله صلى ms0225 الله عليه وآله عن الايمان ، فقال ~~: " الصبر والسماحة " . # وقال العتابى : اصبر إذا بدهتك نائبة ما عال منقطع إلى الصبر الصبر أولى ~~ما اعتصمت به ولنعم حشو جوانح الصدر ومن كلام على عليه السلام : الصبر ~~مفتاح الظفر ، والتوكل على الله رسول الفرج . # ومن كلامه عليه السلام : انتظار الفرج بالصبر عبادة . # أكثم بن صيفي : الصبر على جرع الحمام أعذب من جنا الندم . PageV01P322 # ومن كلام بعض الزهاد : واصبر على عمل لا غناء بك عن ثوابه ، واصبر عن عمل ~~لا صبر على عقابك به . # وكتب ابن العميد : أقرأ في الصبر سورا ، ولا أقرأ في الجزع آية . # وأحفظ في التماسك والتجلد قصائد ، ولا أحفظ في التهافت قافية . # وقال الشاعر : ويوم كيوم البعث ما فيه حاكم ولا عاصم إلا قنا ودروع حبست ~~به نفسي على موقف الردى حفاظا وأطراف الرماح شروع وما يستوى عند الملمات إن ~~عرت صبور على مكروهها وجزوع أبو حية النميري : إنى رأيت وفي الايام تجربة ~~للصبر عاقبة محمودة الاثر (1) وقل من جد في أمر يحاوله واستصحب الصبر إلا ~~فاز بالظفر ووصف الحسن البصري عليا عليه السلام ، فقال : كان لا يجهل ، وإن ~~جهل عليه حلم . # ولا يظلم ، وإن ظلم غفر . # ولا يبخل ، وإن بخلت الدنيا عليه صبر . # عبد العزيز بن زرارة الكلابي : قد عشت في الدهر أطوارا على طرق شتى ~~فقاسيت منه الحلو والبشعا (2) كلا بلوت فلا النعماء تبطرنى ولا تخشعت من ~~لاوائها جزعا لا يملا الامر صدري قبل موقعه ولا يضيق به صدري إذا وقعا ومن ~~كلام بعضهم : من تبصر تصبر . # الصبر يفسح الفرج ، ويفتح المرتتج . # المحنة إذا تلقيت بالرضا والصبر كانت نعمة دائمة ، والنعمة إذا خلت من ~~الشكر كانت محنة لازمة . PageV01P323 # قيل لابي مسلم صاحب الدولة : بم أصبت ما أصبت ؟ قال : ارتديت بالصبر ، ~~واتزرت بالكتمان ، وحالفت الحزم ، وخالفت الهوى ، ولم أجعل العدو صديقا ، ~~ولا الصديق عدوا . # منصور النمري في الرشيد : وليس لاعباء الامور إذا عرت بمكترث لكن لهن ~~صبور يرى ساكن الاطراف باسط وجهه يريك الهوينى والامور تطير من كلام أمير ms0226 ~~المؤمنين عليه السلام : أوصيكم بخمس ، لو ضربتم إليهن آباط الابل كانت لذلك ~~أهلا : لا يرجون أحدكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين إذا سئل ~~عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحيى إذا جهل أمرا أن يتعلمه . # وعليكم بالصبر ، فإن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فكما لا خير ~~في جسد لا رأس له ، لا خير في إيمان لا صبر معه . # وعنه عليه السلام : لا يعدم الصبور الظفر ، وإن طال به الزمان . # نهشل بن حرى : ويوم كأن المصطلين بحره وإن لم يكن جمرا قيام على جمر ~~صبرنا له حتى تجلى وإنما تفرج أيام الكريهة بالصبر على عليه السلام : اطرح ~~عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . # وعنه عليه السلام : وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما ~~لم يصل إليك ! وفي كتابه عليه السلام ، الذى كتبه إلى عقيل أخيه : ولا ~~تحسبن ابن أمك - ولو أسلمه الناس - متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ~~ولا سلس الزمام للقائد ، ولا وطئ الظهر للراكب ، ولكنه كما قال أخو بنى سليم : PageV01P324 # فإن تسأليني كيف أنت فإننى صبور على ريب الزمان صليب (1) يعز على أن ترى بى ~~كآبة فيشمت عاد أو يساء حبيب [ فصل في الرياء والنهى عنه ] واعلم أنه عليه ~~السلام ، بعد أن أمرنا بالصبر ، نهى عن الرياء في العمل ، والرياء في العمل ~~منهى عنه ، بل العمل ذو الرياء ليس بعمل على الحقيقة ، لانه لم يقصد به وجه ~~الله تعالى . # وأصحابنا المتكلمون يقولون : ينبغى أن يعمل المكلف الواجب لانه واجب ~~ويجتنب القبيح لانه قبيح ، ولا يفعل الطاعة ويترك المعصية رغبة في الثواب ، ~~وخوفا من العقاب ، فإن ذلك يخرج عمله من أن يكون طريقا إلى الثواب ، وشبهوه ~~بالاعتذار في الشئ ، فإن من يعتذر إليك من ذنب خوفا أن تعاقبه على ذلك ~~الذنب ، لا ندما على القبيح الذى سبق منه ، لا يكون عذره مقبولا ، ولا ذنبه ~~عندك مغفورا . # وهذا مقام جليل لا يصل إليه إلا الافراد من ألوف الالوف ms0227 . # وقد جاء في الآثار من النهى عن الرياء والسمعة كثير ، روى عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال " يؤتى في يوم القيامة بالرجل قد عمل اعمال الخير ~~كالجبال - أو قال : كجبال تهامة - وله خطيئة واحدة ، فيقال إنما عملتها ~~ليقال عنك ، فقد قيل ، وذاك ثوابك وهذه خطيئتك ، أدخلوه بها إلى جهنم " . # وقال عليه السلام : " ليست الصلاة قيامك وقعودك ، إنما الصلاة إخلاصك ، ~~وأن تريد بها الله وحده " . # وقال حبيب الفارسى : لو أن الله تعالى أقامنى يوم القيامة وقال : هل تعد ~~سجدة سجدت ليس للشيطان فيها نصيب ؟ لم أقدر على ذلك . PageV01P325 # توصل عبد الله بن الزبير إلى إمرأة عبد الله بن عمر - وهى أخت المختار بن ~~أبى عبيد الثقفى - في أن تكلم بعلها عبد الله بن عمر أن يبايعه . # فكلمته في ذلك ، وذكرت صلاته وقيامه وصيامه ، فقال لها : أما رأيت ~~البغلات الشهب التى كنا نراها تحت معاوية بالحجر إذا قدم مكة ؟ قالت : بلى ~~، قال : فإياها يطلب ابن الزبير بصومه وصلاته ! وفي الخبر المرفوع : " إن ~~أخوف ما أخاف على أمتى الرياء في العمل ، ألا وإن الرياء في العمل هو الشرك ~~الخفى " : صلى وصام لامر كان يطلبه حتى حواه فلا صلى ولا صاما [ فصل في ~~الاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة ] ثم إنه عليه السلام بعد نهيه عن ~~الرياء وطلب السمعة ، أمر بالاعتضاد بالعشيرة والتكثر بالقبيلة ، فأن ~~الانسان لا يستغنى عنهم وإن كان ذا مال ، وقد قالت الشعراء في هذا المعنى ~~كثيرا ، فمن ذلك قول بعض شعراء الحماسة (1) : إذا المرء لم يغضب له حين ~~يغضب فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا ولم يحبه بالنصر قوم أعزة مقاحيم في ~~الامر الذى يتهيب (2) تهضمه أدنى العداة فلم يزل وإن كان عضا بالظلامة يضرب ~~(3) فآخ لحال السلم من شئت واعلمن بأن سوى مولاك في الحرب أجنب ومولاك ~~مولاك الذى إن دعوته أجابك طوعا والدماء تصبب فلا تخذل المولى وإن كان ~~ظالما فإن به تثأى الامور وترأب (4) . PageV01P326 # ومن شعر الحماسة أيضا : أفيقوا بنى حزن وأهواؤنا معا وأرحامنا موصولة لم ~~تقضب ms0228 (1) لعمري لرهط المرء خير بقية عليه وإن عالوا به كل مركب إذا كنت في ~~قوم وأمك منهم لتعزى إليهم في خبيث وطيب وإن حدثتك النفس إنك قادر على ما ~~حوت أيدى الرجال فكذب ومن شعر الحماسة أيضا : لعمرك ما أنصفتني حين سمتنى ~~هواك مع المولى وأن لا هوى ليا (2) إذا ظلم المولى فزعت لظلمه فحرق أحشائي ~~وهرت كلابيا ومن شعر الحماسة أيضا : وما كنت أبغى العم يمشى على شفا وإن ~~بلغتني من أذاه الجنادع (3) ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه لترجعه يوما إلى ~~الرواجع وحسبك من ذل وسوء صنيعة مناوأة ذى القربى وإن قيل قاطع ومن شعر ~~الحماسة أيضا : ألا هل أتى الانصار أن ابن بحدل حميدا شفى كلبا فقرت عيونها ~~(4) فإنا وكلبا كاليدين متى تقع شمالك في الهيجا تعنها يمينها PageV01P327 ~~ومن شعر الحماسة أيضا : أخوك أخوك من ينأى وتدنو مودته وإن دعى استجابا (1) ~~إذا حاربت حارب من تعادى وزاد غناؤه منك اقترابا (2) يواسى في كريهته ويدنو ~~إذا ما مضلع الحدثان نابا (3) [ فصل في حسن الثناء وطيب الاحدوثة ] ثم إنه ~~عليه السلام ذكر إن لسان الصدق يجعله الله للمرء في الناس خيرا له من المال ~~يورثه غيره . # ولسان الصدق هو أن يذكر الانسان بالخير ، ويثنى عليه به ، قال سبحانه : ~~(واجعل لى لسان صدق في الآخرين) (4) . # وقد ورد في هذا المعنى من النثر (5) والنظم الكثير الواسع ، فمن ذلك قول ~~عمر لابنة هرم : ما الذى أعطى أبوك زهيرا ؟ قالت : أعطاه مالا يفنى ، ~~وثيابا تبلى . # قال : لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه الزمان . # ومن شعر الحماسة أيضا : إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى ألفيت ~~ما لك حامد (6) وقل غناء عنك مال جمعته إذا كان ميراثا وواراك لاحد وقال ~~يزيد بن المهلب : المال والحياة احب شئ إلى الانسان ، والثناء الحسن أحب ~~إلى منهما ، ولو أنى أعطيت ما لم يعطه أحد لاحببت أن يكون لى إذن أسمع بها ~~ما يقال في غدا وقد مت كريما . # وحكى أبو عثمان الجاحظ عن إبراهيم ms0229 السندي ، قال : قلت في أيام ولايتى الكوفة PageV01P328 ~~لرجل من وجوهها - كان لا يجف لبده ولا يستريح قلمه ، ولا تسكن حركته في طلب ~~حوائج الناس ، وإدخال السرور على قلوبهم ، والمرافق على ضعفائهم ، وكان ~~عفيف الطعمة . # خبرني عما هون عليك النصب ، وقواك على التعب ؟ فقال : قد والله سمعت غناء ~~الاطيار بالاسحار على أغصان الاشجار ، وسمعت خفق الاوتار ، وتجاوب العود ~~والمزمار ، فما طربت من صوت قط ، طربي من ثناء حسن ، على رجل محسن ، فقلت : ~~لله أبوك ! فلقد ملئت كرما . # وقال حاتم : أماوى إن يصبح صداى بقفرة من الارض لا ماء لدى ولا خمر (1) ~~ترى أن ما أنفقت لم يك ضرنى (2) وأن يدى مما بخلت به صفر أماوى ما يغنى ~~الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (3) بعض المحدثين : من ~~اشترى بماله حسن الثناء ماغبن ، أفقره سماحته فذلك الفقر الغنى . # ومن أمثال الفرس : كل ما يؤكل ينتن ، وكل ما يوهب يأرج . # وقال أبو الطيب : ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما فاته وفضول العيش ~~أشغال (4) [ فصل في مواساة الاهل وصلة الرحم ] ثم إنه عليه السلام بعد أن ~~قرظ الثناء والذكر الجميل ، وفضله على المال ، أمر بمواساة PageV01P329 ~~الاهل ، وصلة الرحم وإن قل ما يواسى به ، فقال : ألا لا يعدلن أحدكم عن ~~القرابة ... # " ، إلى آخر الفصل ، وقد قال الناس في هذا المعنى فأكثروا . # فمن ذلك قول زهير : ومن يك ذافضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم (1) . # وقال عثمان : إن عمر كان يمنع أقرباءه ابتغاء وجه الله ، وأنا اعطيتهم ~~ابتغاء وجه الله ، ولن تروا مثل عمر . # أبو هريرة مرفوعا : " الرحم مشتقة من الرحمن ، والرحمن اسم من أسماء الله ~~العظمى ، قال الله لها : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته " . # وفى الحديث المشهور : " صلة الرحم تزيد في العمر " . # وقال طرفة يهجو إنسانا بأنه يصل الاباعد ويقطع الاقارب : وأنت على الادنى ~~شمال عرية شآمية تروى الوجوه بليل (2) وأنت على الاقصى صبا غير قرة وقدآب ~~منها مزرع ومسيل (3) ومن شعر الحماسة : لهم جل مالى إن تتابع لى غنى وإن ms0230 قل ~~مالى لا أكلفهم رفدا (4) ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من ~~يحمل الحقدا PageV01P330 ~~(24) الاصل : من خطبه له عليه السلام : ولعمري ما على من قتال من خالف الحق ~~، وخابط الغى ، من إدهان ولا إيهان . # فاتقوا الله عباد الله ، وفروا إلى الله من الله ، وامضوا في الذى نهجه ~~لكم ، وقوموا بما عصبه بكم ، فعلى ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا . # * * * الشرح : الادهان : المصانعة والمنافقة ، قال سبحانه : (ودوا لو ~~تدهن فيدهنون) (1) . # والايهان : مصدر أوهنته ، أي أضعفته ، ويجوز وهنته ، بحذف الهمزة . # ونهجه : أوضحه وجعله نهجا ، أي طريقا بينا . # وعصبه بكم : ناطه بكم وجعله كالعصابة التى تشد بها الرأس . # والفلج : الفوز والظفر . # وقوله : " وخابط الغى " كأنه جعله والغى متخابطين ، يخبط أحدهما في الآخر ~~، وذلك أشد مبالغة من أن تقول : خبط في الغى ، لان من يخبط ويخبطه غيره ~~يكون أشد اضطرابا ممن يخبط ولا يخبطه غيره . # وقوله : " ففروا إلى الله من الله " ، أي اهربوا إلى رحمة الله من عذابه . # وقد نظر الفرزدق إلى هذا فقال : إليك فررت منك ومن زياد ولم أحسب دمى لكم ~~حلالا (2) PageV01P331 ~~(25) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام وقد تواترت عليه الاخبار باستيلاء ~~أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن ~~عباس وسعيد بن نمران ، لما غلب عليهما بسر بن أرطاة ، فقام عليه السلام على ~~المنبر ، ضجرا بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له في الرأى ، فقال : ~~ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها ، إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك فقبحك ~~الله ! وتمثل بقول الشاعر : لعمر أبيك الخير يا عمرو إننى على وضر من ذا ~~الاناء قليل (1) ثم قال عليه السلام : أنبئت بسرا قد اطلع اليمن ، وإنى ~~والله لاظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن ~~حقكم ، وبمعصيتكم إمامكم في الحق ، وطاعتهم إمامهم في الباطل ، وبأدائهم ~~الامانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت ~~أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته . # اللهم إنى قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلنى بهم ms0231 خيرا منهم ، PageV01P332 ~~وابدلهم بى شرا منى ! اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء . # أما والله لوددت أن لى بكم ألف فارس من بنى فراس بن غنم : هنالك لو دعوت ~~أتاك منهم فوارس مثل أرمية الحميم (1) * * * ثم نزل عليه السلام من المنبر ~~: قال الرضى رحمه الله : أقول الارمية : جمع رمى ، وهو السحاب . # والحميم هاهنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لانه أشد ~~جفولا ، وأسرع خفوقا ، لانه لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير ~~لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الاكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد ~~الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والاغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك ~~قوله : * هنالك لو دعوت أتاك منهم * الشرح : تواترات عليه الاخبار ، مثل ~~ترادفت وتواصلت . # من الناس من يطعن في هذا ، ويقول : التواتر لا يكون إلا مع فترات بين ~~أوقات الاتيان ، ومنه قوله سبحانه : (ثم أرسلنا رسلنا تترى) (2) ، ليس ~~المراد أنهم مترادفون ، بل بين كل نبيين فترة ، قالوا : وأصل " تترى " من ~~الواو ، واشتقاقها من " الوتر " ، وهو الفرد : وعدوا هذا الموضع مما تغلط ~~فيه الخاصة . PageV01P333 # [ نسب معاوية وبعض أخباره ] ومعاوية هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان ~~صخر بن حرب بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى . # وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى . # وهى أم أخيه عتبة بن أبى سفيان . # فأما يزيد بن أبى سفيان ، ومحمد بن أبى سفيان ، وعنبسة بن أبى سفيان ، ~~وحنظلة بن أبى سفيان ، وعمرو بن أبى سفيان ، فمن أمهات شتى . # وأبو سفيان هو الذى قاد قريشا في حروبها إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ~~وهو رئيس بنى عبد شمس بعد قتل عتبة بن ربيعة ببدر ، ذاك صاحب العير وهذا ~~صاحب النفير ، وبهما يضرب المثل ، فيقال للخامل : " لا في العير ولا في ~~النفير " . # وروى الزبير بن بكار أن عبد الله بن يزيد بن معاوية جاء إلى أخيه خالد بن ~~يزيد في أيام عبد الملك ، فقال : لقد هممت اليوم يا ms0232 أخى أن أفتك بالوليد بن ~~عبد الملك ، قال : بئسما هممت به في ابن أمير المؤمنين ، وولى عهد المسلمين ~~! فما ذاك ؟ قال : إن خيلى مرت به فعبث بها وأصغرني ، فقال خالد : أنا ~~أكفيك ، فدخل على عبد الملك والوليد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن ~~الوليد مرت به خيل ابن عمه عبد الله ، فعبث بها وأصغره - وكان عبد الملك ~~مطرقا - فرفع رأسه ، وقال : (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة ~~أهلها أذلة وكذلك يفعلون) (1) ، فقال خالد : (وإذا أردنا أن نهلك قرية ~~أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) (2) ، فقال ~~عبد الملك : أفي عبد الله تكلمني ! والله لقد دخل أمس على فما أقام لسانه ~~لحنا ! قال PageV01P334 ~~خالد : أفعلى الوليد تعول يا أمير المؤمنين ! قال عبد الملك : إن كان ~~الوليد يلحن فإن أخاه خالد [ لا ] (1) ، فالتفت الوليد إلى خالد وقال له : ~~اسكت ويحك فو الله ما تعد في العير ولا في النفير ، فقال : اسمع يا أمير ~~المؤمنين ، ثم التفت إلى الوليد ، فقال له : ويحك ! فمن صاحب العير والنفير ~~غير جدى أبى سفيان صاحب العير ، وجدى عتبة صاحب النفير ! ولكن لو قلت : ~~غنيمات وحبيلات والطائف ، ورحم الله عثمان " ، لقلنا : صدقت (2) . # * * * وهذا من الكلام المستحسن ، والالفاظ الفصيحة ، والجوابات المسكتة ، ~~وإنما كان أبو سفيان صاحب العير ، لانه هو الذى قدم بالعير التى رام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأصحابه أن يعترضوها ، وكانت قادمة من الشام إلى ~~مكة تحمل العطر والبر ، فنذر بهم أبو سفيان ، فضرب وجوه العير إلى البحر ، ~~فساحل (3) بها حتى أنقذها منهم ، وكانت وقعة بدر العظمى لاجلها ، لان قريشا ~~أتاهم النذير بحالها ، وبخروج النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه من المدينة ~~في طلبها ، لينفروا ، وكان رئيس الجيش النافر لحمايتها عتبة بن ربيعة ابن ~~شمس جد معاوية لامه . # وأما " غنيمات وحبيلات ... # " إلى آخر الكلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما طرد الحكم بن ~~أبى إلعاص إلى الطائف لامور نقمها عليه ، أقام بالطائف في حبلة ابتاعها - ~~وهى الكرمة - وكان يرعى غنيمات ms0233 اتخذها ، يشرب من لبنها . # فلما ولى أبو بكر ، شفع إليه عثمان في أن يرده ، فلم يفعل ، فلما ولى عمر ~~شفع إليه أيضا فلم يفعل ، فلما ولى هو الامر رده . # والحكم جد عبد الملك ، فعيرهم خالد بن يزيد به . # * * * وبنو أمية صنفان : الاعياص والعنابس ، فالاعياص : العاص ، وأبو ~~العاص ، PageV01P335 ~~والعيص ، وأبو العيص . # والعنابس : حرب ، وأبو حرب ، وسفيان ، وأبو سفيان . # فبنو مروان وعثمان من الاعياص ، ومعاوية وابنه من العنابس ، ولكل واحد من ~~الصنفين المذكورين وشيعتهم كلام طويل ، واختلاف شديد ، في تفضيل بعضهم على بعض . # * * * وكانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر . # وقال الزمخشري في كتاب " ربيع الابرار " : كان معاوية يعزى إلى أربعة : ~~إلى مسافر بن أبى عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وإلى العباس بن ~~عبد المطلب ، وإلى الصباح ، مغن كان لعمارة بن الوليد . # قال : وقد كان أبو سفيان دميما قصيرا ، وكان الصباح عسيفا (1) لابي سفيان ~~، شابا وسيما ، فدعته هند إلى نفسها فغشيها . # وقالوا : إن عتبة بن أبى سفيان من الصباح أيضا ، وقالوا : إنها كرهت أن ~~تدعه في منزلها ، فخرجت إلى أجياد ، فوضعته هناك . # وفى هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عام الفتح (2) : لمن الصبى بجانب البطحاء ~~في الترب ملقى غير ذى مهد نجلت به بيضاء آنسة من عبد شمس صلته الخد (3) ~~والذين نزهوا هند عن هذا القذف رووا غير هذا . # فروى أبو عبيدة معمر بن المثنى أن هندا كانت تحت الفاكه بن المغيرة ~~المخزومى ، وكان له بيت ضيافة يغشاه الناس ، فيدخلونه من غير إذن ، فخلا ~~ذلك البيت يوما ، فاضطجع فيه الفاكه وهند ، ثم قام الفاكه وترك هندا في ~~البيت لامر عرض له ، ثم عاد إلى البيت ، فإذا رجل قد خرج من البيت ، فأقبل ~~إلى هند ، فركلها برجله ، وقال : من الذى كان عندك ؟ فقالت : لم يكن عندي PageV01P336 ~~أحد ، وإنما كنت نائمة . # فقال : الحقى بأهلك ، فقامت من فورها إلى أهلها ، فتكلم الناس في ذلك ، ~~فقال لها عتبة أبوها : يا بنية ، إن ms0234 الناس قد أكثروا في أمرك ، فأخبريني ~~بقصتك على الصحة ، فإن كان لك ذنب دسست إلى الفاكه من يقتله ، فتنقطع عنك ~~القالة . # فحلفت أنها لا تعرف لنفسها جرما ، وإنه لكاذب عليها . # فقال عتبة للفاكه : إنك قد رميت ابنتى بأمر عظيم ، فهل لك أن تحاكمني إلى ~~بعض الكهنة ؟ فخرج الفاكه في جماعة من بنى مخزوم ، وخرج عتبة في جماعة من ~~بنى عبد مناف ، وأخرج معه هندا ونسوة معها ، فلما شارفوا بلاد الكاهن تغيرت ~~حال هند ، وتنكر أمرها ، واختطف لونها . # فرأى ذلك أبوها ، فقال لها : إنى أرى ما بك ، وماذاك إلا لمكروه عندك ! ~~فهلا كان هذا قبل أن يشتهر عند الناس مسيرنا ! قالت : يا أبت ، إن الذى ~~رأيت منى ليس لمكروه عندي ، ولكني أعلم أنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ، ولا ~~آمن أن يسمنى ميسما يكون على عارا عند نساء مكة . # قال لها : فإنى سأمتحنه قبل المسألة بأمر ، ثم صفر بفرس له فأدلى ، ثم ~~أخذ حبة بر فأدخلها في إحليله ، وشده بسير وتركه . # حتى إذا وردوا على الكاهن أكرمهم ، ونحر لهم . # فقال عتبة : إنا قد جئناك لامر ، وقد خبأت لك خبيئا أختبرك به ، فانظر ما ~~هو ؟ فقال : ثمرة في كمرة ، فقال : أبين من هذا ، قال : حبة بر ، في إحليل ~~مهر ، قال : صدقت ، انظر الآن في أمر هؤلاء النسوة . # فجعل يدنو من واحدة واحدة منهن ، ويقول : انهضي ، حتى صار إلى هند ، فضرب ~~على كتفها ، وقال : انهضي غير رقحاء ولا زانية ، ولتلدن ملكا يقال له ~~معاوية . # فوثب إليها الفاكه ، فأخذها بيده وقال : قومي إلى بيتك ، فجذبت يدها من ~~يده ، وقالت : إليك عنى ، فو الله لا كان منك ، ولا كان إلا من غيرك ! ~~فتزوجها أبو سفيان بن حرب . # الرقحاء : البغى التى تكتسب بالفجور ، والرقاحة : التجارة . # * * * PageV01P337 # وولى معاوية اثنتين وأربعين سنة ، منها اثنتان وعشرون سنة ولى فيها إمارة ~~الشام منذ مات أخوه يزيد بن أبى سفيان ، بعد خمس سنين من خلافة عمر ، إلى ~~أن قتل أمير المؤمنين على عليه السلام في سنة أربعين . # ومنها عشرون سنة خليفة إلى ms0235 أن مات في سنة ستين . # ومر به إنسان وهو غلام يلعب مع الغلمان ، فقال : إنى أظن هذا الغلام ~~سيسود قومه ، فقالت هند : ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه ! ولم يزل معاوية ~~ذا همة عالية ، يطلب معالى الامور ، ويرشح نفسه للرياسة ، وكان أحد كتاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله . # واختلف في كتابته له كيف كانت ، فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن ~~الوحى كان يكتبه على عليه السلام وزيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وأن حنظلة ~~بن الربيع التيمى ومعاوية بن أبى سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى ~~رؤساء القبائل ، ويكتبان حوائجه بين يديه ، ويكتبان ما يجبى من أموال ~~الصدقات وما يقسم في أربابها . # وكان معاوية على أس (1) الدهر مبغضا لعلى عليه السلام ، شديد الانحراف ~~عنه ، وكيف لا يبغضه ، وقد قتل أخاه حنظلة يوم بدر ، وخاله الوليد بن عتبة ~~، وشرك عمه في جده وهو عتبة - أو في عمه ، وهو شيبة ، على اختلاف الرواية - ~~وقتل من بنى عمه عبد شمس نفرا كثيرا من أعيانهم وأماثلهم ، ثم جاءت الطامة ~~الكبرى واقعة عثمان ، فنسبها كلها إليه بشبهة إمساكه عنه ، وانضواء كثير من ~~قتلته إليه عليه السلام ، فتأكدت البغضة ، وثارت الاحقاد ، وتذكرت تلك ~~الترات الاولى ، حتى أفضى الامر إلى ما أفضى إليه . # وقد كان معاوية ، مع عظم قدر على عليه السلام في النفوس ، واعتراف العرب ~~بشجاعته ، وأنه البطل الذى لا يقام له ، يتهدده - وعثمان بعد حى - بالحرب ~~والمنابذة ، ويراسله من الشام رسائل خشنة ، حتى قال له في وجهه ما رواه أبو ~~هلال العسكري في كتاب " الاوائل " ، قال : PageV01P338 # قدم معاوية المدينة قدمة أيام عثمان في أواخر خلافته ، فجلس عثمان يوما ~~للناس ، فاعتذر من أمور نقمت عليه ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قبل توبة الكافر ، وإنى رددت الحكم عمى لانه تاب ، فقبلت توبته ، ولو ~~كان بينه وبين أبى بكر وعمر من الرحم ما بينى وبينه لآوياه ، فأما ما نقمتم ~~على إنى أعطيت من مال الله ، فإن الامر إلى ، أحكم في هذا ms0236 المال بما أراه ~~صلاحا للامة ، وإلا فلما ذا كنت خليفة ! فقطع عليه الكلام معاوية وقال ~~للمسلمين الحاضرين عنده : أيها المهاجرون ، قد علمتم أنه ليس منكم رجل إلا ~~وقد كان قبل الاسلام مغمورا في قومه ، تقطع الامور من دونه ، حتى بعث الله ~~رسوله فسبقتم إليه ، وأبطأ عنه أهل الشرف والرياسة ، فسدتم بالسبق لا بغيره ~~، حتى إنه ليقال اليوم : رهط فلان ، وآل فلان ، ولم يكونوا قبل شيئا مذكورا ~~، وسيدوم لكم هذا الامر ما استقمتم ، فإن تركتم شيخنا هذا يموت على فراشه ~~وإلا خرج منكم ، ولا ينفعكم سبقكم وهجرتكم . # فقال له على عليه السلام : ما أنت وهذا يا بن اللخناء ! فقال معاوية : ~~مهلا يا أبا الحسن عن ذكر أمي ، فما كانت بأخس نسائكم ، ولقد صافحها رسول ~~الله صلى الله عليه يوم أسلمت ولم يصافح امرأة غيرها ، أما لو قالها غيرك ! ~~فنهض على عليه السلام ليخرج مغضبا ، فقال عثمان : اجلس ، فقال له : لا أجلس ~~، فقال : عزمت عليك لتجلسن ، فأبى وولى ، فأخذ عثمان طرف ردائه فترك الرداء ~~في يده وخرج ، فأتبعه عثمان بصره ، فقال : والله لا تصل إليك ولا إلى أحد ~~من ولدك . # قال أسامة بن زيد : كنت حاضرا هذا المجلس ، فعجبت في نفسي من تألى عثمان ~~، فذكرته لسعد بن أبى وقاص ، فقال : لا تعجب ، فإنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه يقول : " لا ينالها على ولا ولده " قال أسامة : فإنى في الغد لفى ~~المسجد ، وعلى وطلحة والزبير وجماعة من المهاجرين جلوس ، إذ جاء معاوية ، ~~فتآمروا بينهم ألا يوسعوا له ، فجاء حتى جلس بين أيديهم ، PageV01P339 ~~فقال : أتدرون لما ذاجئت ؟ قالوا : لا ، قال : إنى أقسم بالله إن لم تتركوا ~~شيخكم يموت على فراشه لا أعطيكم إلا هذا السيف ! ثم قام فخرج . # فقال على عليه السلام : لقد كنت أحسب أن عند هذا شيئا ، فقال له طلحة : ~~وأى شئ يكون عنده أعظم مما قال ! قاتله الله ! لقد رمى الغرض فأصاب ، والله ~~ما سمعت يا أبا الحسن كلمة هي أملا لصدرك منها . # ومعاوية مطعون في دينه عند شيوخنا رحمهم ms0237 الله ، يرمى بالزندقة . # وقد ذكرنا في نقض " السفيانية " على شيخنا أبى عثمان الجاحظ ما رواه ~~أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الالحاد والتعرض لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وما تظاهر به من الجبر والارجاء ، ولو لم يكن شئ من ذلك ، لكان ~~في محاربته الامام ما يكفى في فساد حاله ، لا سيما على قواعد أصحابنا ، ~~وكونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار والخلود فيها ، إن لم ~~تكفرها التوبة . # [ بسر بن أرطاة ونسبه ] وأما (1) بسر بن أرطاة فهو (2 بسر بن أرطاة 2) - ~~وقيل ابن أبى أرطاة - بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص ~~بن عامر بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة . # بعثه معاوية إلى اليمن في جيش كثيف ، وأمره أن يقتل كل من كان في طاعة ~~على عليه السلام ، فقتل خلقا كثيرا ، وقتل فيمن قتل ابني عبيد الله بن ~~العباس بن عبد المطلب ، وكانا غلامين صغيرين ، فقالت أمهما ترثيهما : يا من ~~أحس بنيى اللذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدف (1) في أبيات مشهورة . PageV01P340 # [ عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ] وكان عبيد الله عامل على عليه ~~السلام على اليمن ، وهو عبيد الله بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد ~~مناف بن قصى . # أمه وأم إخوته : عبد الله ، وقثم ، ومعبد ، وعبد الرحمن لبابة بنت الحارث ~~بن حزن ، من بنى عامر بن صعصعة . # ومات عبيد الله بالمدينة ، وكان جوادا ، وأعقب ومن أولاده : قثم بن ~~العباس بن عبيد الله بن العباس ولاه أبو جعفر المنصور المدينة ، وكان جوادا ~~ممدوحا ، وله يقول ابن المولى (1) : أعفيت من كور ومن رحلة يا ناق إن ~~أدنيتني من قثم في وجهه نور وفي باعه طول وفي العرنين منه شمم ويقال : ما ~~رئى قبور إخوة أكثر تباعدا من قبور بنى العباس رحمه الله تعالى : قبر عبد ~~الله بالطائف ، وقبر عبيد الله بالمدينة ، وقبر قثم بسمرقند ، وقبر عبد ~~الرحمن بالشام ، وقبر معبد بأفريقية . # * * * ثم نعود إلى شرح الخطبة ms0238 : الاعاصير : جمع إعصار ، وهى الريح ~~المستديرة على نفسها ، قال الله تعالى : (فأصابها إعصار فيه نار) (2) . # والوضر : بقية الدسم في الاناء . # وقد اطلع اليمن ، أي غشيها وغزاها وأغار عليها . # وقوله : " سيدالون منكم " ، أي يغلبونكم وتكون لهم الدولة عليكم . # وماث زيد الملح في الماء : أذابه وبنو فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن ~~كنانة ، حى مشهور بالشجاعة ، منهم PageV01P341 ~~علقمة بن فراس ، وهو جذل الطعان . # ومنهم ربيعة بن مكدم بن حرثان بن جذيمة بن علقمة بن فراس ، الشجاع ~~المشهور ، حامى الظعن حيا وميتا ، ولم يحم الحريم وهو ميت أحد غيره ، عرض ~~له فرسان من بنى سليم ، ومعه ظعائن من أهله يحميهم وحده ، فطاعنهم ، فرماه ~~نبيشة ابن حبيب بسهم أصاب قلبه ، فنصب رمحه في الارض ، واعتمد عليه وهو ~~ثابت في سرجه لم يزل ولم يمل . # وأشار إلى الظعائن بالرواح ، فسرن حتى بلغن بيوت الحى ، وبنو سليم قيام ~~إزاءه لا يقدمون عليه ، ويظنونه حيا ، حتى قال قائل منهم : إنى لا أراه إلا ~~ميتا ، ولو كان حيا لتحرك ، إنه والله لماثل راتب على هيئة واحدة ، لا يرفع ~~يده ، ولا يحرك رأسه . # فلم يقدم أحد منهم على الدنو منه ، حتى رموا فرسه بسهم ، فشب من تحته ، ~~فوقع وهو ميت ، وفاتتهم الظعائن . # وقال الشاعر : لا يبعدن ربيعة بن مكدم وسقى الغوادى قبره بذنوب (1) نفرت ~~قلوصى من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب لا تنفري يا ناق منه فإنه ~~شريب خمر مسعر لحروب لو لا السفار وبعد خرق مهمه لتركتها تجثو على العرقوب ~~نعم الفتى أدى نبيشة بزه يوم اللقاء نبيشة بن حبيب وقوله عليه السلام : " ~~ما هي إلا الكوفة " ، أي ما ملكتي إلا الكوفة . # اقبضها وأبسطها ، أي أتصرف فيها ، كما يتصرف الانسان في ثوبه ، يقبضه ~~ويبسطه كما يريد . # ثم قال على طريق صرف الخطاب : " فإن لم تكوني إلا أنت " ، خرج من الغيبة ~~إلى خطاب الحاضر ، كقوله تعالى : (الحمد لله رب العالمين . # الرحمن الرحيم . # مالك يوم الدين . # إياك نعبد وإياك نستعين) ، يقول : إن لم يكن لى من ms0239 الدنيا ملك إلا ملك ~~الكوفة ذات الفتن ، والآراء المختلفة ، فأبعدها الله ! PageV01P342 # وشبه ما كان يحدث من أهلها من الاختلاف والشقاق بالاعاصير ، لاثارتها ~~التراب وإفسادها الارض . # ثم ذكر علة إدالة أهل الشام من أهل العراق ، وهى اجتماع كلمتهم وطاعتهم ~~لصاحبهم وأداؤهم الامانة وإصلاحهم بلادهم . # [ أهل العراق وخطب الحجاج فيهم ] وقال أبو عثمان الجاحظ : العلة في عصيان ~~أهل العراق على الامراء وطاعة أهل الشام أن أهل العراق أهل نظر وذوو فطن ~~ثاقبة ، ومع الفطنة والنظر يكون التنقيب والبحث ، ومع التنقيب والبحث يكون ~~الطعن والقدح والترجيح بين الرجال ، والتمييز بين الرؤساء ، وإظهار عيوب ~~الامراء . # وأهل الشام ذوو بلادة وتقليد وجمود على رأى واحد ، لا يرون النظر ، ولا ~~يسألون عن مغيب الاحوال . # وما زال العراق موصوفا أهله بقلة الطاعة ، وبالشقاق على أولى الرئاسة . # * * * ومن كلام الحجاج (1) : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ، ~~ومساوئ الاخلاق ! أما والله لالحونكم لحو العصا ، ولاعصبنكم عصب السلم ، ~~ولاضربنكم ضرب غرائب الابل ، إنى أسمع لكم تكبيرا ليس بالتكبير الذى يراد ~~به الترغيب ، ولكنه تكبير الترهيب . # ألا إنها عجاجة تحتها قصف (2) ، يا بنى اللكيعة ، وعبيد العصا ، وأبناء ~~الاماء ! إنما مثلى ومثلكم كما قال ابن براقة (4) : وكنت إذا قوم غزوني ~~غزوتهم فهل أنا في ذا يال همدان ظالم ! (5) PageV01P343 ~~متى تجمع القلب الذكى وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم والله لا تقرع عصا ~~عصا إلا جعلتها كأمس الذاهب . # وكانت هذه الخطبة عقيب سماعه تكبيرا منكرا في شوارع الكوفة ، فأشفق من ~~الفتنة . # * * * ومما خطب به في ذم أهل العراق بعد وقعة دير الجماجم (1) . # يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ، إن الشيطان استبطنكم ، فخالط ~~اللحم والدم والعصب ، والمسامع والاطراف والاعضاء والشغاف ، ثم أفضى إلى ~~الامخاخ والاصماخ ، ثم ارتفع فعشش ، ثم باض ففرخ ، فحشاكم نفاقا وشقاقا ، ~~وملاكم غدرا وخلافا ، اتخذتموه دليلا تتبعونه ، وقائدا تطيعونه ، ومؤامرا ~~تستشيرونه ، فكيف تنفعكم تجربة ، أو تعظكم واقعة ، أو يحجزكم إسلام ، أو ~~يعصمكم ميثاق ! ألستم أصحابي بالاهواز ، حيث رمتم المكر ، وسعيتم بالغدر ، ~~وظننتم أن الله يخذل دينه وخلافته ، وأنا أرميكم بطرفي ms0240 ، وأنتم تتسللون ~~لواذا ، وتنهزمون سراعا ! ثم يوم الزاوية (2) ! وما يوم الزاوية ! بها كان ~~فشلكم وكسلكم وتخاذلكم وتنازعكم ، وبراءة الله منكم ، ونكول وليكم عنكم ، ~~إذ وليتم كالابل الشوارد إلى أوطانها ، النوازع إلى أعطانها ، لا يسأل ~~المرء عن أخيه ، ولا يلوى الاب على بنيه ، لما عضكم السلاح ، وقصمتكم (3) ~~الرماح . # ثم يوم دير الجماجم ، وما يوم دير الجماجم ! PageV01P344 # بها كانت المعارك والملاحم ، بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويذهل الخليل عن ~~خليله (1) . # يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ! الكفرات بعد الفجرات ، والغدرات ~~بعد الخترات (2) ، والنزوة بعد النزوات ! إن بعثتكم إلى ثغوركم غللتم (3) ~~وخنتم ، وإن أمنتم أرجفتم ، وإن خفتم نافقتم . # لا تذكرون حسنة ، ولا تشكرون نعمة . # هل استخفكم ناكث ، أو استغواكم غاو ، أو استفزكم عاص ، أو استنصركم ظالم ~~، أو استعضدكم خالع ، إلا اتبعتموه وآويتموه ، ونصرتموه وزكيتموه ! يا أهل ~~العراق ، هل شغب شاغب ، أو نعب ناعب ، أو زفر كاذب (4) ، إلا كنتم أشياعه ~~وأتباعه ، وحماته وأنصاره ! يا أهل العراق ، ألم تزجركم المواعظ ! ألم ~~تنبهكم الوقائع ! ألم تردعكم الحوادث ! ثم التفت إلى أهل الشام وهم حول ~~المنبر ، فقال : يا أهل الشام ، إنما أنا لكم كالظليم الرامح (5) عن فراخه ~~، ينفى عنها القذر (6) ويباعد عنها الحجر ، ويكنها من المطر ، ويحميها من ~~الضباب ، ويحرسها من الذئاب ! يا أهل الشام ، أنتم الجنة والرداء ، وأنتم ~~العدة والحذاء . # ثم نزل . # * * * PageV01P345 # ومن خطبه في هذا المعنى وقد أراد الحج (1) : يا أهل الكوفة ، إنى أريد الحج ~~وقد استخلفت عليكم ابني محمدا ، وأوصيته بخلاف وصية رسول الله صلى الله ~~عليه في الانصار ، فإنه أمر أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، وأنى ~~قد أوصيته ألا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم . # ألا وإنكم ستقولون بعدى : لا أحسن الله له الصحابة ! ألا وإنى معجل لكم ~~الجواب : لا أحسن الله لكم الخلافة ! * * * ومن خطبة له في هذا المعنى : يا ~~أهل الكوفة ، إن الفتنة تلقح بالنجوى (2) ، وتنتج بالشكوى ، وتحصد بالسيف ، ~~أما والله إن أبغضتموني لا تضروني ، وإن أحببتموني لا تنفعوني ! وما أنا ~~بالمستوحش لعداوتكم ، ولا المستريح إلى مودتكم ms0241 ، زعمتم أنى ساحر وقد قال ~~الله تعالى : (ولا يفلح الساحر) (3) ، وقد أفلحت . # وزعمتم أنى أعلم الاسم الاكبر ، فلم تقاتلون من يعلم ما لا تعلمون ! ثم ~~التفت إلى أهل الشام فقال : لازواجكم أطيب من المسك ، ولابناؤكم آنس بالقلب ~~من الولد ، وما أنتم إلا كما قال أخو ذبيان : إذا حاولت في أسد فجورا فإنى ~~لست منك ولست منى (4) هم درعى التى استلامت فيها إلى يوم النسار وهم مجنى (5) PageV01P346 ~~ثم قال : بل أنتم يا أهل الشام ، كما قال الله سبحانه : (ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين . # إنهم لهم المنصورون . # وإن جندنا لهم الغالبون) (1) . # * * * وخطب مرة بعد موت أخيه وابنه قال : بلغني أنكم تقولون : يموت ~~الحجاج ، ومات الحجاج ! فمه ! وما كان ما ذا ! والله ما أرجو الخير كله إلا ~~بعد الموت ! وما رضى الله البقاء إلا لاهون المخلوقين عليه ، إبليس ، (قال ~~أنظرني إلى يوم يبعثون . # قال إنك من المنظرين) (2) . # ثم قال : يا أهل العراق ، أتيتكم وأنا ذو لمة وافرة أرفل فيها ، فما زال ~~بى شقاقكم وعصيانكم حتى أحص شعرى . # ثم كشف رأسه وهو أصلع ، وقال : من يك ذا لمة يكشفها فإننى غير ضائري زعرى ~~(3) لا يمنع المرء أن يسود وأن يضرب بالسيف - قلة الشعر * * * فأما قوله ~~عليه السلام : " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بى شرا منى " ، ولا ~~خير فيهم ولا شر فيه عليه السلام ، فإن " أفعل " هاهنا بمنزلته في قوله ~~تعالى : (أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة) (4) ، ~~وبمنزلته في قوله : (قل أذلك خير أم جنة الخلد) (5) . PageV01P347 # ويحتمل أن يكون الذى تمناه عليه السلام من إبداله بهم خيرا منهم قوما ~~صالحين ينصرونه ويوفقون لطاعته . # ويحتمل أن يريد بذلك ما بعد الموت من مرافقة النبي صلى الله عليه وآله . # وقال القطب الراوندي : بنو فراس بن غنم هم الروم . # وليس بجيد ، والصحيح ما ذكرناه . # والبيت المتمثل به أخيرا لابي جندب الهذلى ، وأول الابيات : ألا يا أم ~~زنباع أقيمي صدور العيس نحو بنى تميم * * * وهذه الخطبة ، خطب بها أمير ~~المؤمنين عليه السلام بعد فراغه ms0242 من صفين ، وانقضاء أمر الحكمين والخوارج ، ~~وهى من أواخر خطبه عليه السلام . # * * * تم الجزء الاول (1) من شرح نهج البلاغة بحمد الله ومنه ، والحمد ~~لله وحده العزيز ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين . PageV01P348 ### | CHECK [الجزء 2] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 2 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 2شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 2 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 2 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغه لابن ابى الحديد لابن أبى الحديد بتحيق محمد أبو الفضل ~~ابراهيم الجزء الثاني دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV02P001 ~~جميع الحقوق المحفوظة الطبعة الاولى [ 1378 ه - 1959 م ] شرح نهج البلاغه ~~لابن ابى الحديد لابن أبى الحديد (586 - 656) تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم PageV02P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم بعث معاوية بسر بن ارطاه إلى الحجاز واليمن) فاما ~~خبر بسر بن ارطاه العامري ، من بنى عامر بن لؤى بن غالب ، وبعث معاوية له ~~ليغير على اعمال امير المؤمنين عليه السلام ، وما عمله من سفك الدماء واخذ ~~الاموال ، فقد ذكر ارباب السير ان الذى هاج معاوية على تسريح بسر بن ارطاه ~~- ويقال ابن ابى ارطاة - إلى الحجاز واليمن ، ان قوما بصنعاء كانوا من شيعة ~~عثمان ، يعظمون قتله ، لم يكن لهم نظام ولا راس ، فبايعوا لعلي عليه السلام ~~على ما في انفسهم ، وعامل علي عليه السلام على صنعاء يومئذ عبيد الله بن ~~عباس (1) وعامله على الجند سعيد بن نمران (2) فلما اختلف الناس على علي ~~عليه السلام بالعراق ، وقتل محمد بن ابى بكر بمصر ، وكثرت غارات اهل الشام ~~، تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان ، فبلغ ذلك عبيد الله ابن عباس ، فارسل ~~إلى ناس من وجوههم ، فقال : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ قالوا : انا لم نزل ~~ننكر قتل عثمان ، ونرى مجاهدة من سعى عليه . # فحبسهم ، فكتبوا إلى من بالجند من اصحابهم ، فثاروا بسعيد بن نمران ، ~~فاخرجوه من الجند ، واظهروا امرهم ، وخرج إليهم من كان بصنعاء ، وانضم ~~إليهم كل من كان على رأيهم ، ولحق ms0243 بهم قوم لم يكو نوا على رأيهم ، ارادة أن ~~يمنعوا الصدقة ، والتقى عبيد الله بن عباس وسعيد بن نمران ، ومعهما شيعة ~~علي عليه السلام ، فقال أبن عباس لابن نمران : والله لقد اجتمع هؤلاء ، ~~وانهم لنا PageV02P003 ~~لمقاربون ، وان قاتلناهم لا نعلم على من تكون الدائرة ، فهلم لنكتب إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام (1) بخبرهم وقدحهم ، وبمنزلهم الذي هم به . # فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام (1) : اما بعد ، فانا نخبر أمير ~~المؤمنين عليه السلام أن شيعة عثمان وثبوا بنا ، واظهرو ان معاوية قد شيد ~~امره ، واتسق له أكثر الناس ، وانا سرنا إليهم بشيعة أمير المؤمنين ومن كان ~~على طاعته ، وأن ذلك أحمشهم (2) والبهم ، فعبئوا (3) لنا ، وداعوا علينا من ~~كل اوب ، ونصرهم علينا من لم يكن له رأى فيهم ، اراده أان يمنع حق الله ~~المفروض عليه . # وليس يمنعنا من مناجزتهم إلا أنتظار أمر أمير المؤمنين ، أدام الله عزه ~~وأيده ، وقضى له بالاقدار الصالحة في جميع اموره ، والسلام . # فلما وصل كتابهما ، ساء عليا عليه السلام وأغضبه ، وكتب اليهما : من علي ~~أمير المؤمنين إلى عبيد الله بن العباس وسعيد بن نمران : سلام الله عليكما ~~، فانى احمد اليكما الله الذي لا اله الا هو . # أما بعد ، فانه أتانى كتا بكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة ، وتعظمان من ~~شانها صغيرا ، وتكثران من عددها قليلا ، وقد علمت أن نخب افئدتكما ، وصغر ~~أنفسكما ، وشتات رأيكما ، وسوء تدبيركما ، هو الذى أفسد عليكما من لم يكن ~~عليكما فاسدا ، وجزاء عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فإذا قدم رسولي ~~عليكما ، فامضيا إلى القوم حتى تقرءا عليهم كتابي إليهم ، وتدعواهم إلى ~~حظهم وتقوى ربهم ، فان أجابوا حمدنا الله وقبلناهم ، وان حاربوا استعنا ~~بالله عليهم ونابذناهم على سواء ، أن الله لا يحب الخائنين . # قالوا : وقال علي عليه السلام ليزيد بن قيس الارحبي : ا لا ترى إلى ما ~~صنع قومك ! PageV02P004 # فقال : أن ظنى يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك ، فان شئت خرجت إليهم ~~فكفيتهم ، وأن شئت كتبت إليهم فتنظر ما يجيبونك . # فكتب علي عليه السلام ms0244 إليهم (1) : من عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى ~~من شاق وغدر من اهل الجند وصنعاء . # اما بعد ، فانى احمد الله الذى لا اله الا هو ، الذى لا يعقب له حكم ، ~~ولا يرد له قضاء ، ولا يرد باسه عن القوم المجرمين . # وقد بلغني تجرؤكم وشقاقكم واعراضكم عن دينكم ، بعد الطاعه واعطاء البيعه ~~، فسالت اهل الدين الخالص ، والورع الصادق ، واللب الراجح عن بدء محرككم ، ~~وما نويتم به ، وما احمشكم له ، فحدثت عن ذلك بما لم ار لكم في شئ منه عذرا ~~مبينا ، ولا مقالا جميلا ، ولا حجه ظاهرة ، فإذا اتاكم رسولي فتفرقوا ~~وانصرفوا إلى رحالكم اعف عنكم ، واصفح عن جاهلكم ، واحفظ قاصيكم ، واعمل ~~فيكم بحكم الكتاب . # فان لم تفعلوا ، فاستعدوا لقدوم جيش جم الفرسان ، عظيم الاركان ، يقصد ~~لمن طغى وعصى (2) ، فتطحنوا كطحن الرحى ، فمن احسن فلنفسه ، ومن اساء ~~فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد . # ووجه الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلى خير ، ~~فقال لهم : انى تركت امير المؤمنين يريد ان يوجه اليكم يزيد بن قيس الارحبي ~~، في جيش كثيف ، فلم يمنعه الا انتظار جوابكم . # فقالوا : نحن سامعون مطيعون ، ان عزل عنا هذين الرجلين : عبيد الله ~~وسعيدا . # فرجع الهمداني من عندهم إلى على عليه السلام فاخبره خبر القوم . # قالوا : وكتبت تلك العصابه حين جاءها كتاب على عليه السلام إلى معاوية ~~يخبرونه ، وكتبوا في كتابهم : معاوى الا تسرع السير نحونا نبايع عليا أو ~~يزيد اليمانيا . PageV02P005 # فلما قدم كتابهم ، دعا بسر بن ابى ارطاة ، وكان قاسى القلب فظا سفاكا ~~للدماء ، لارافه عنده ولا رحمه ، فأمره ان ياخذ طريق الحجاز والمدينة ومكه ~~حتى ينتهى إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد اهله على طاعة على الا ~~بسطت عليهم لسانك ، حتى يروا انهم لا نجاء لهم ، وانك محيط بهم . # ثم اكفف عنهم ، وادعهم إلى البيعة لى ، فمن ابى فاقتله ، واقتل شيعة على ~~حيث كانوا . # * * * وروى ابراهيم بن هلال الثقفى في كتاب ، ، الغارات ، ، عن يزيد بن ~~جابر الازدي ، قال : سمعت عبد الرحمن بن ms0245 مسعده الفزارى يحدث في خلافة عبد ~~الملك ، قال : لما دخلت سنه اربعين ، تحدث الناس بالشام ان عليا عليه ~~السلام يستنفر الناس بالعراق فلا ينفرون معه ، وتذاكروا ان قد اختلفت ~~اهواؤهم ، ووقعت الفرقة بينهم ، قال : فقمت في نفر من اهل الشام إلى الوليد ~~بن عقبة ، فقلنا له : ان النا س لا يشكون في اختلاف الناس على علي عليه ~~السلام بالعراق ، فادخل إلى صاحبك فمره فليسر بنا إليهم قبل ان يجتمعوا بعد ~~تفرقهم ، أو يصلح لصاحبهم ما قد فسد عليه من امره . # فقال : بلى ، لقد قاولته في ذلك وراجعته وعاتبته ، حتى لقد برم بى ، ~~واستثقل طلعتي ، وايم الله على ذلك ما ادع ان ابلغه ما مشيتم (1) إلى فيه . # فدخل عليه فخبره بمجيئنا إليه ، ومقالتنا له ، فاذن لنا ، فدخلنا عليه ، ~~فقال : ما هذا الخبر الذى جاءني به عنكم الوليد ؟ فقلنا : هذا خبر في الناس ~~سائر ، فشمر للحرب ، وناهض الاعداء ، واهتبل الفرصة ، واغتنم الغرة ، فانك ~~لا تدري متى تقدر على عدوك على مثل حالهم التى هم عليها ، وان تسير إلى ~~عدوك اعزلك من ان يسيروا اليك . # واعلم PageV02P006 ~~والله انه لو لا تفرق الناس على صاحبك لقد نهض اليك . # فقال لنا : ما استغنى عن رايكم ومشورتكم ، ومتى احتج إلى ذلك منكم ادعكم . # ان هؤلاء الذين تذكرون تفرقهم على صا حبهم ، واختلاف اهوائهم ، لم يبلغ ~~ذلك عندي بهم ان اكون اطمع في استئصالهم واجتياحهم ، وان اسير إليهم مخاطرا ~~بجندي ، لا ادرى على تكون الدائره ام لى ! فاياكم واستبطائي ، فانى آخذ بهم ~~في وجه هو ارفق بكم ، وابلغ في هلكتهم . # قد شننت عليهم الغارات من كل جانب ، فخيلي مرة بالجزيرة ، ومرة بالحجاز ، ~~قد فتح الله فيما بين ذلك مصر ، فاعز بفتحها ولينا ، واذل به عدونا ، ~~فاشراف اهل العراق لما يرون من حسن صنيع الله لنا ، ياتوننا على قلائصهم في ~~كل ايام ، وهذا مما يزيدكم الله به وينقصهم ، ويقويكم ويضعفهم ، ويعزكم ~~ويذلهم ، فاصبروا ولا تعجلو ، فانى لو رايت فرصتي لاهتبلتها . # فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفصل فيما ذكر ms0246 ، فجلسنا ناحية ، وبعث معاوية ~~عند خروجنا من عنده إلى بسر بن ابى ارطاة ، فبعثه في ثلاثه آلاف ، وقال : ~~سر حتى تمر بالمدينة ، فاطرد الناس ، واخف من مررت به ، وانهب اموال كل من ~~اصبت له مالا ، ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، فإذا دخلت المدينة ، فارهم انك ~~تريد انفسهم ، واخبرهم انه لا براءة لهم عندك ولا عذر ، حتى إذا ظنوا انك ~~موقع بهم فاكفف عنهم ، ثم سر حتى تدخل مكة ، ولا تعرض فيها لاحد ، وارهب ~~الناس عنك فيما بين المدينة ومكة ، واجعلها شردا ، حتى تأتى صنعاء والجند ، ~~فان لنا بهما شيعة ، وقد جاءني كتابهم ..فخرج بسر في ذلك البعث ، حتى اتى ~~دير مروان ، فعرضهم فسقط منهم اربعمائة ، فمضى في الفين وستمائة ، فقال ~~الوليد بن عقبة : اشرنا على معاوية براينا ان يسير PageV02P007 ~~إلى الكوفة فبعث الجيش إلى المدينة ، فمثلنا ومثله ، كما قال الاول : * ~~اريها السها وتريني القمر (1) * فبلغ ذلك معاوية ، فغضب وقال : والله لقد ~~هممت بمساءة هذا الاحمق الذى لا يحسن التدبير ، ولا يدرى سياسة الامور . # ثم كف عنه . # * * * قلت الوليد كان لشدة بغضه عليا عليه السلام القديم التالد ، لا يرى ~~الاناة في حربه ، ولا يستصلح الغارات على اطراف بلاده ، ولا يشفى غيظه ، ~~ولا يبرد حزازات قلبه الا باستئصاله نفسه بالجيوش ، وتسييرها إلى دار ملكه ~~، وسرير خلافته ، وهى الكوفة ، وان يكون معاوية بنفسه هو الذى يسير بالجيوش ~~إليه ، ليكون ذلك ابلغ في هلاك على عليه السلام ، واجتثاث اصل سلطانه ، ~~ومعاوية كان يرى غير هذا الرأى ، ويعلم ان السير بالجيش للقاء علي عليه ~~السلام خطر عظيم ، فاقتضت المصلحة عنده ، وما يغلب على ظنه من حسن التدبير ~~، ان يثبت بمركزه بالشام في جمهور جيشه ، ويسرب الغارات على اعمال علي عليه ~~السلام وبلاده ، فتجوس خلال الديار وتضعفها ، فإذا اضعفتها اضعفت بيضة ملك ~~علي عليه السلام ، لان ضعف الاطراف يوجب ضعف البيضة ، وإذا اضعفت البيضة ~~كان على بلوغ ارادته ، والمسير حينئذ - ان استصوب المسير - أقدر . # ولايلام الوليد على ما في نفسه ، فان عليا عليه السلام قتل ms0247 اباه عقبة بن ~~ابى معيط صبرا (2) يوم بدر وسمى الفاسق (3) بعد ذلك في القرآن ، لنزاع وقع ~~بينه وبينه ، PageV02P008 ~~ثم جلد الحد في خلافة عثمان ، وعزله عن الكوفة ، وكان عاملها ، وببعض هذا ~~عند العرب ارباب الدين والتقى تستحل المحارم ، وتستباح الدماء ، ولا تبقى ~~مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب ، فكيف الوليد المشتمل على ~~ا لفسوق والفجور ، مجاهرا بذلك ! وكان من المؤلفة قلوبهم ، مطعونا في دينه ~~(1) مرميا بالالحاد والزندقة ! * * * قال ابراهيم بن هلال : ر وى عوانة عن ~~الكلبي ولوط بن يحيى ، ان بسرا لما اسقط من اسقط من جيشه ، سار بمن تخلف ~~معه ، وكانوا إذا وردوا ماء اخذوا ابل اهل ذلك الماء فركبوها ، وقادوا ~~خيولهم حتى يردوا الماء الاخر ، فيردون تلك الابل ، ويركبون ابل هؤلاء ، ~~فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب إلى المدينة . # قال : وقد روى ان قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر ، حتى دخلوا المدينة . # قال : فدخلوها ، وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الانصاري ، صاحب ~~منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرج عنها هاربا ، ودخل بسر المدينة ، ~~فخطب الناس وشتمهم وتهددهم يومئذ وتوعدهم ، وقال : شاهت الوجوه ! ان الله ~~تعالى : (ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ياتيها رزقها ... # ) (2) الاية ، وقد اوقع الله تعالى ذلك المثل بكم وجعلكم اهله ، كان ~~بلدكم مهاجر النبي صلى الله عليه ومنزله ، وفيه قبره ومنازل الخلفاء من ~~بعده ، فلم تشكروا نعمة ربكم ، ولم ترعوا حق نبيكم ، وقتل خليفة الله بين ~~اظهركم ، فكنتم بين قاتل وخاذل ، ومتربص وشامت ، ان كانت للمؤمنين قلتم : ا ~~لم نكن معكم ! وان كان للكافرين نصيب قلتم : ا لم نستحوذ عليكم ونمنعكم من PageV02P009 ~~المؤمنين ! ثم شتم الانصار ، فقال : يا معشر اليهود وابناء العبيد ، بنى ~~زريق وبنى النجار وبنى سالم وبنى عبد الاشهل ، اما والله لاوقعن بكم وقعة ~~تشفى غليل صدور المؤمنين وآل عثمان . # اما والله لادعنكم احاديث كالامم السالفة (1) . # فتهددهم حتى خاف الناس ان يوقع بهم ، ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزى - ~~ويقال انه زوج امه - فصعد إليه المنبر ، فناشده ms0248 ، وقال : عترتك وانصار رسول ~~الله ، وليسوا بقتله عثمان ، فلم يزل به حتى سكن ، ودعا الناس إلى بيعة ~~معاوية فبايعوه . # ونزل فاحرق دورا كثيره ، منها دار زراره بن حرون ، احد بنى عمرو بن عوف ، ~~ودار رفاعة بن رافع الزرقى ، ودار ابى ايوب الانصاري ، وتفقد جابر بن عبد ~~الله ، فقال : ما لى لا ارى جابرا ! يا بنى سلمة ، لا امان لكم عندي ، أو ~~تاتونى بجابر ! فعاذ جابر بأم سلمة رضى الله عنها ، فارسلت إلى بسر بن ~~ارطاه ، فقال : لا اؤمنه حتى يبايع ، فقالت له ام سلمة : اذهب فبايع ، ~~وقالت لابنها عمر ، اذهب فبايع ، فذهبا فبايعاه (2) . # قال ابراهيم : وروى الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان ، قال : سمعت جابر ~~ابن عبد الله الانصاري يقول : لما خفت بسرا وتواريت عنه ، قال لقومي : لا ~~امان لكم عندي حتى يحضر جابر ، فاتوني ، وقالوا : ننشدك الله لما انطلقت ~~معنا فبايعت ، فحقنت دمك ودماء قومك ، فانك ان لم تفعل قتلت مقاتلينا ، ~~وسبيت ذرارينا . # فاستنظرتهم الليل ، فلما امسيت دخلت على ام سلمة فاخبرتها الخبر ، فقالت ~~: يا بنى ، انطلق فبايع ، احقن دمك ودماء قومك ، فانى قد امرت ابن اخى ان ~~يذهب فيبايع ، وانى لاعلم انها بيعة ضلالة . PageV02P010 # قال ابراهيم : فاقام بسر بالمدينة اياما ثم قال لهم : انى قد عفوت عنكم : ~~وان لم تكونوا لذلك باهل ، ما قوم قتل امامهم بين ظهرانيهم باهل ان يكف ~~عنهم العذاب ، ولئن نالكم العفو منى في الدنيا ، انى لارجو الا تنالكم رحمة ~~الله عزوجل في الاخرة ، وقد استخلفت عليكم ابا هريرة ، فاياكم وخلافة . # ثم خرج إلى مكة . # قال ابراهيم : روى الوليد بن هشام ، قال : اقبل بسر ، فدخل المدينة ، ~~فصعد منبر الرسول صلى الله عليه وآله ، ثم قال : يا اهل المدينة ، خضبتم ~~لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا ، والله لا ادع في المسجد مخضوبا إلا قتلته ، ثم ~~قال لاصحابه : خذوا بابواب المسجد وهو يريد ان يستعرضهم . # فقام إليه عبد الله بن الزبير وابو قيس احد بنى عامر بن لؤى ، فطلبا إليه ~~حتى كف عنهم ، وخرج إلى مكة ، فلما ms0249 قرب منها هرب قثم بن العباس - وكان عامل ~~علي عليه السلام - ودخلها بسر ، فشتم اهل مكة وانبهم . # ثم خرج عنها واستعمل عليها شيبة بن عثمان . # * * * قال ابراهيم : وقد روى عوانة عن الكلبي ابسرا لما خرج من المدينة ~~إلى مكة قتل في طريقه رجالا ، واخذ اموالا ، وبلغ اهل مكة خبره ، فتنحى ~~عنها عامه اهلها ، وتراضي الناس بشيبة بن عثمان اميرا لما خرج قثم بن ~~العباس عنها ، وخرج إلى بسر قوم من قريش ، فتلقوه ، فشتمهم ، ثم قال : اما ~~والله لو تركت ورايى فيكم لتركتكم وما فيكم روح تمشى على الارض ، فقالوا : ~~ننشدك الله في اهلك وعترتك ! فسكت ثم دخل وطاف بالبيت ، وصلى ركعتين ، ثم ~~خطبهم ، فقال : الحمد لله الذى اعز دعوتنا ، وجمع الفتنا ، واذل (1) عدونا ~~بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق ، قد ابتلاه ~~الله بخطيئته ، واسلمه بجريرته ، PageV02P011 ~~فتفرق عنه اصحابه ناقمين عليه ، وولى الامر معاوية الطالب بدم عثمان ، ~~فبايعوا ولا تجعلوا على انفسكم سبيلا . # فبايعوا . # وتفقد سعيد بن العاص فطلبه فلم يجده ، واقام اياما ثم خطبهم فقال : يا ~~اهل مكة ، انى قد صفحت عنكم ، فاياكم والخلاف ، فو الله ان فعلتم لاقصدن ~~منكم إلى التى تبير اصل ، وتحرب المال ، وتخرب الديار . # ثم خرج إلى الطائف ، فكتب إليه المغيرة ن شعبه حين خرج من مكة إليها : ~~اما بعد ، فقد بلغني مسيرك إلى الحجاز ، ونزولك مكة ، وشدتك على المريب ، ~~وعفوك عن المسئ ، واكرامك لاولى النهى ، فحمدت رايك في ذلك ، فدم على صالح ~~ما كنت عليه ، فان الله عزو جل لن يزيد بالخير اهله الا خيرا ، جعلنا الله ~~واياك من الامرين بالمعروف ، والقاصدين إلى الحق ، والذاكرين الله كثيرا . # قال : ووجه رجلا من قريش إلى تباله : وبها قوم من شيعة علي عليه السلام ، ~~وامره بقتلهم ، فاخذهم ، وكلم فيهم وقيل له : هؤلاء قومك ، فكف عنهم حتى ~~ناتيك بكتاب من بسر بامانهم ، فحبسهم . # وخرج منيع الباهلي من عندهم إلى بسر وهو بالطائف ، يستشفع إليه فيهم ، ~~فتحمل عليه بقوم من الطائف ، فكلموه فيهم ، وسالوه الكتاب ms0250 باطلاقهم ، ~~فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى ظن انه قد قتلهم القرشى المبعوث لقتلهم ، وان ~~كتابه لا يصل إليهم حتى يقتلوا ، ثم كتب لهم ، فاتى منيع منزله ، وكان قد ~~نزل على امرأة بالطائف ورحله عندها ، فلم يجدها في منزلها ، فوطئ على ناقته ~~بردائه ، وركب فسار يوم الجمعة وليلة السبت لم ينزل عن راحلته قط ، فأتاهم ~~ضحوه ، وقد اخرج القوم ليقتلوا ، واستبطئ كتاب بسر فيهم ، فقدم رجل منهم ~~فضربه رجل من اهل الشام ، فانقطع سيفه ، فقال الشاميون بعضهم لبعض : شمسوا ~~سيوفكم حتى تلين فهزوها . # وتبصر منيع PageV02P012 ~~الباهلى بريق السيوف ، فالمع بثوبه ، فقال القوم : هذا راكب عنده خير ، ~~فكفوا ، وقام به بعيره فنزل عنه ، وجاء على رجليه يشد فدفع الكتاب إليهم ~~فاطلقوا ، وكان الرجل المقدم - الذى ضرب بالسيف فانكسر السيف - اخاه . # * * * . # قال ابراهيم : وروى على بن مجاهد ، عن ابن اسحاق ، ان اهل مكة لما بلغهم ~~ما صنع بسر ، خافوه وهربوا ، فخرج بنا عبيد الله بن العباس ، وهما سليمان ~~وداود ، وامهما جويرية ابنه خالد بن قرظ الكنانية ، وتكنى ام حكيم ، وهم ~~حلفاء بنى زهره ، وهما غلامان مع اهل مكة ، فاضلوهما عند بئر ميمون بن ا ~~لحضرمي - وميمون هذا هو اخو العلاء بن - الحضرمي وهجم عليهما بسر ، فاخذهما ~~وذبحهما ، قالت امهما (1) : ها من احس بابني اللذين هما كالدرتين تشظى ~~عنهما الصدف (2) ها من احس بابني اللذين هما سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف ~~هامن احس بابنى اللذين هما مخ العظام فمخي اليوم مزدهف (3) نبئت بسرا وما ~~صدقت ما زعموا من قولهم ومن الافك الذى اقترفوا انحى على ودجى ابني مرهفه ~~مشحوذة ، وكذاك الاثم يقترف (4) من دل والهة حرى مسلبة (5) على صبيين ضلا ~~إذ مضى السلف (6) PageV02P013 ~~وقد روى ان اسمهما قثم ، وعبد الرحمن . # وروى انهما ضلا في اخوالهما من بنى كنانة . # وروى ان بسرا انما قتلهما باليمن ، وانهما ذبحا على درج صنعاء . # * * * وروى عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابيه ، ان بسرا لما دخل الطائف ~~، وقد كلمه المغيرة قال له : لقد صدقتني ونصحتني ، فبات بها وخرج منها ms0251 ، ~~وشيعة المغيرة ساعة ، ثم ودعه وانصرف عنه ، فخرج حتى مر ببنى كنانة ، وفيهم ~~ابنا عبيد الله بن العباس وامهما . # فلما انتهى بسر إليهم ، طلبهما ، فدخل رجل من بنى كنانة - وكان ابوهما ~~اوصاه بهما - فاخذ السيف من بيته وخرج ، فقال له بسر : ثكلتك امك ! والله ~~ما كنا اردنا قتلك ، فلم ، عرضت نفسك للقتل ! قال : اقتل دون جارى اعذر لى ~~عند الله والناس . # ثم شد على اصحاب بسر بالسيف حاسرا ، وهو يرتجز : آليت لا يمنع حافات ~~الدار ولا يموت مصلتا دون الجار (1) * الا فتى اروع غير غدار * فضارب بسيفه ~~حتى قتل ، ثم قدم الغلامان فقتلا ، فخرج نسوة من بني كنانة ، فقالت امراة ~~منهن : هذه الرجال يقتلها ، فما بال الولدان ! والله ما كانوا يقتلون في ~~جاهلية ولا اسلام ، والله ان سلطانا لا يشتد الا بقتل الزرع الضعيف والشيخ ~~الكبير ورفع الرحمة ، وقطع الارحام ، لسلطان سوء . # فقال بسر : والله لهممت ان اضع فيكن السيف ، قالت : والله انه لاحب إلى ~~ان فعلت ! * * * قال ابراهيم : وخرج بسر من الطائف ، فاتى نجران ، فقتل عبد ~~الله بن عبد المدان وابنه مالكا - وكان عبد الله هذا صهرا لعبيد الله بن ~~العباس - ثم جمعهم وقام فيهم ، وقال : PageV02P014 # يا اهل نجران ، يا معشر النصارى واخوان القرود : اما والله ان بلغني عنكم ~~ما اكره لاعودن عليكم بالتى تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار ! ~~وتهددهم طويلا ، ثم سار حتى ارحب ، فقتل ابا كرب - وكان يتشيع - ويقال انه ~~سيد من كان بالبادية من همدان ، فقدمه فقتله . # واتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد الله بن العباس ، وسعيد بن نمران ، وقد ~~استخلف عبيد الله عليها عمرو بن اراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخولها وقاتله ~~، فقتله بسر ، ودخل صنعاء ، فقتل منها قوما ، واتاه وفد مارب فقتلهم ، فلم ~~ينج منهم الا رجل واحد ، ورجع إلى قومه ، فقال لهم : (انعى قتلانا ، شيوخا ~~وشبانا) . # قال ابراهيم : وهذه الابيات المشهورة عبد الله بن اراكة الثقفى ، يرثى ~~بها ابنه عمرا (1) : لعمري لقد اردى ابن ارطاه فارسا بصنعاء كالليث الهزبر ~~ابى الاجر (2) تعز ms0252 فان كان البكا رد هالكا على احد فاجهد بكاك على عمرو (3) ~~ولا تبك ميتا بعد ميت اجنه على وعباس وآل ابى بكر . # قال : وروى نمير بن وعلة ، عن ابى وداك (4) ، قال : كنت عند علي عليه ~~السلام ، لما قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة ، فعتب عليه وعلى عبيد الله ~~الا يكونا قاتلا بسرا PageV02P015 ~~فقال سعيد : قد والله قاتلت ، ولكن ابن عباس خذلني وابى ان يقاتل ، ولقد ~~خلوت به حين دنا منا بسر ، فقلت ان ابن عمك لا يرضى منى ومنك بدون الجد في ~~قتالهم ، قال : لا والله ما لنا بهم طاقة ولايدان ، فقمت في الناس ، فحمدت ~~الله ثم قلت : يا اهل اليمن من كان في طاعتنا وعلى بيعة أمير المؤمنين عليه ~~السلام فالى إلى . # فأجابني منهم عصابة ، فاستقدمت بهم ، فقاتلت قتالا ضعيفا ، وتفرق الناس ~~عنى وانصرفت . # قال : ثم خرج بسر من صنعاء ، فاتى اهل جيشان (1) . # - وهم شيعة - لعلي عليه السلام ، فقاتلهم وقاتلوه فهزمهم وقتلهم قتلا ~~ذريعا ، ثم رجع إلى صنعاء ، فقتل بها مائة شيخ من ابناء فارس ، لان ابني ~~عبيد الله بن العباس كانا مستترين في بيت امراة من ابنائهم ، تعرف بابنه بزرج . # وقال الكلبى وابو مخنف ، فندب على عليه السلام اصحابه لبعث سريه في اثر ~~بسر ، فتثاقلوا ، واجابه جارية بن قدامة السعدى ، فبعثه في الفين ، فشخص ~~إلى البصرة ، ثم اخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن ، وسال عن بسر فقيل : اخذ ~~في بلاد بنى تميم ، فقال : اخذ في ديار قوم يمنعون انفسهم . # وبلغ بسرامسير جارية ، فانحدر إلى اليمامة ، واخذ جاريه بن قدامة السير ، ~~ما يلتفت إلى مدينة مر بها ولا اهل حصن ، ولا يعرج على شئ الا ان يرمل (2) ~~بعض اصحابه من الزاد ، فيأمر اصحابه بمواساته أو يسقط بعير رجل ، أو تحفى ~~دابته ، فيأمر اصحابه بان يعقبوه ، حتى انتهوا إلى ارض اليمن ، فهربت شيعة ~~عثمان حتى لحقوا بالجبال ، واتبعهم شيعة علي عليه السلام ، وتداعت عليهم من ~~كل جانب ، واصابوا منهم ، وصمد (3) نحو بسر ، وبسر بين يديه يفر من جهة إلى ~~جهة ms0253 اخرى ، حتى اخرجه من اعمال علي عليه السلام كلها . # فلما فعل به ذلك ، اقام جارية بحرس نحوا من شهر ، حتى استراح واراح ~~اصحابه ، ووثب الناس ببسر في طريقه لما انصرف من بين يدى جارية ، لسوء ~~سيرته وفظاظته وظلمه وغشمه ، واصاب بنو تميم ثقلا من ثقله في بلاده . # وصحبه إلى معاوية ليبايعه على الطاعة ابن مجاعة PageV02P016 ~~رئيس اليمامة ، فلما وصل بسر إلى معاوية قال : يا امير المؤمنين ، هذا ابن ~~مجاعة قد اتيتك به فاقتله ، فقال معاوية : تركته لم تقتله ، ثم جئتني به ~~فقلت : اقتله ! لا لعمري لا اقتله . # ثم بايعه ووصله ، واعاده إلى قومه . # وقال بسر احمد الله يا امير المؤمنين انى سرت في هذا الجيش اقتل عدوك ~~ذاهبا جائيا لم ينكب رجل منهم نكبة ، فقال معاوية : الله قد فعل ذلك لا انت . # وكان الذى قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين الفا ، وحرق قوما بالنار ، فقال ~~يزيد ابن مفرغ : تعلق من اسماء ماس قد تعلقا ومثل الذى لاقى من الشوق ارقا ~~(1) سقى هزم الارعاد منبعج الكلى منازلها من مسرقان فسرقا إلى الشرف الاعلى ~~إلى رامهرمز إلى قريات الشيخ من نهراربقا إلى دشت بارين إلى الشط كله إلى ~~مجمع السلان من بطن دورقا إلى حيث يرفا من دجيل سفينة إلى مجمع النهرين حيث ~~تفرقا إلى حيث سار المرء بسر بجيشه فقتل بسر ما استطاع وحرقا * * * وروى ~~أبو الحسن المدائني ، قال : اجتمع عبيد الله بن العباس وبسر بن ارطاه يوما ~~عند معاوية بعد صلح الحسن عليه السلام ، فقال له ابن عباس ، انت امرت ~~اللعين السيئ الفدم ان يقتل ابني ؟ فقال : ما امرته بذلك ، ولوددت انه لم ~~يكن قتلهما ، فغضب بسر ونزع سيفه ، فالقاه ، وقال لمعاوية ، اقبض سيفك ، ~~قلدت قلدتنيه وامرتني ان اخبط به الناس ففعلت ، حتى إذا بلغت ما اردت قلت ~~لم اهو ولم آمر . # فقال : خذ سيفك اليك ، فلعمري PageV02P017 ~~انك ضعيف مائق حين تلقي السيف بين يدى رجل من بنى عبد مناف ، قد قتلت امس ~~ابنيه . # فقال له عبيد الله : ا تحسبني ms0254 يا معاويه قاتلا بسرا باحد ابني ! هو احقر ~~وألام من ذلك ولكني والله لا ارى لى مقنعا ولا ادرك ثارا الا ان اصيب بهما ~~يزيد وعبد الله . # فتبسم معاوية وقال : وما ذنب معاوية وابنى معاوية ! والله ما علمت ولا ~~امرت ، ولا رضيت ولا هويت . # واحتملها منه لشرفه وسؤدده . # قال : ودعا علي عليه السلام على بسر فقال : اللهم ان بسرا باع دينه ~~بالدنيا ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك . # اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار ، ~~اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية وليحل عليهم غضبك ، ولتنزل بهم نقمتك ~~وليصبهم باسك ورجزك الذى لا ترده عن القوم المجرمين . # فلم يلبث بسر بعد ذلك الا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذى بالسيف ، ~~ويقول : اعطوني سيفا اقتل به ، لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب ، ~~وكانوا يدنون منه المرفقة ، فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه ، فلبث كذالك ~~إلى ان مات . # قلت : كان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة ، كما كان ~~بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن ، ومن اشبه أباه فما ظلم ! نبني كما ~~كانت اوائلنا تبنى ونفعل مثل ما فعلوا PageV02P018 ~~ومن خطبته له عليه السلام : الاصل : ان الله بعث محمدا صلى الله عليه نذيرا ~~للعالمين ، وامينا على التنزيل ، وانتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار ، ~~منيخون بين حجاره خشن ، وحيات صم ، تشربون الكدر ، وتاكلون الجشب ، وتسفكون ~~دماءكم ، تقطعون ارحامكم ، الاصنام فيكم منصوبة ، والاثام بكم معصوبة . # * * * الشرح : يجوزأن يعني بقوله : (بين حجارة خشن وحيات صم) الحقيقة لا ~~المجاز ز ، وذلك أن البادية بالحجاز ونجد وتهامة وغيرها من ارض العرب ذات ~~حيات وحجار خشن ، وقد يعنى بالحجارة الخشن الجبال ايضا ، أو الاصنام ، ~~فيكون داخلا في قسم الحقيقة إذا فرضناه مرادا ، ويكون المعنى بذلك وصف ما ~~كانوا عليه من البؤس وشظف العيشة وسوء الاختار في العبادة ، فأبدلهم الله ~~تعالى بذلك الريف (1) ولين المهاد وعبادة من يستحق ms0255 العبادة . # ويجوز أن يعني به المجاز ، وهو الاحسن ، يقال للاعداء حيات . # والحية الصماء أدهى من التي ليست بصماء ، لانها لا تنزجر بالصوت . # ويقال للعدو أيضا : إنه لحجر خشن المس إذا كان الد الخصام . # والجشب من الطعام الغليظ الخشن . PageV02P019 # وقال ابوالبخترى وهب بن وهب القاضي : كنت عند الرشيد يوما ، واستدعى ماء ~~مبردا بالثلج ، فلم يوجد في الخزانة ثلج ، فاعتذر إليه بذلك ، واحضر إليه ~~ماء غير مثلوج ، فضرب وجه الغلام بالكوز ، واستشاط غضبا ، فقلت له : اقول ~~يا امير المؤمنين وانا آمن ! فقال : قل ، قلت : يا امير المؤمنين قد رايت ~~ما كان من الغير بالامس - يعنى زوال دولة بنى امية - والدنيا غير دائمة ولا ~~موثوق بها ، والحزم الا تعود نفسك الترفه والنعمة ، بل تأكل اللين والجشب ، ~~وتلبس الناعم والخشن ، وتشرب الحار والقار . # فنفحنى بيده ، وقال : لا والله ، لا اذهب إلى ما تذهب إليه ، بل البس ~~النعمة ما لبستني ، فإذا نابت نوبة الدهر عدت إلى نصاب غير حوار (1) ~~..وقوله : (والاثام بكم معصوبة) استعارة ، كأنها مشدودة إليهم . # وعنى بقوله : (تسفكون دماءكم وتقطعون ارحامكم) ما كانوا عليه في الجاهلية ~~من الغارات والحروب . # الاصل : ومنها : فنظرت فا ذا ليس لى معين الا اهل بيتي ، فضننت بهم عن ~~الموت ، واغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على اخذ الكظم ، وعلى ~~امر من طعم العلقم . # * * * PageV02P020 # الشرح : الكظم ، بفتح الظاء : مخرج النفس ، والجمع أكظام . # وضننت ، بالكسر : بخلت . # وأغضيت على كذا : غضضت طرفي ، والشجى : ما يعترض في الحلق . # (حديث السقيفة) اختلفت الروايات في قصة السقيفة ، فالذي تقوله الشيعة - ~~وقد قال قوم من المحدثين بعضه ورووا كثيرا منه - ان عليا عليه السلام امتنع ~~من البيعة حتى اخرج كرها ، وان الزبير بن العوام امتنع من البيعة وقال : لا ~~ابايع الا عليا عليه السلام ، وكذلك أبو سفيان ابن حرب ، وخالد بن سعيد بن ~~العاص بن امية بن عبد شمس ، والعباس بن عبد المطلب وبنوه ، وأبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب ، وجميع بنى هاشم ، وقالوا : ان الزبير شهر سيفه ، ~~فلما جاء عمر ومعه جماعة ms0256 من الانصار وغيرهم ، قال في جملة ما قال : خذوا ~~سيف هذا فاضربوا به الحجر . # ويقال : انه اخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره ، وساقهم كلهم ~~بين يديه إلى ابى بكر ، فحملهم على بيعته ولم يتخلف الا علي عليه السلام ~~وحده ، فانه اعتصم ببيت فاطمة عليها السلام ، فتحاموا اخراجه منه قسرا ، ~~وقامت فاطمة عليها السلام إلى باب البيت فاسمعت من جاء يطلبه ، فتفرقوا ~~وعلموا انه بمفرده لا يضر شيئا ، فتركوه . # وقيل : انهم اخرجوه فيمن اخرج وحمل إلى ابى بكر فبايعه . # وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا (1) . # فاما حديث التحريق وما جرى مجراه من الامور الفظيعة ، وقول من قال انهم ~~اخذوا عليا عليه السلام يقاد بعمامته والناس حوله ، فامر بعيد ، والشيعة ~~تنفرد به على ان جماعة من اهل الحديث قد رووا نحوه ، وسنذكر ذالك . PageV02P021 # وقال أبو جعفر : ان الانصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة ، قالت - أو قال ~~بعضها : لا نبايع الا عليا . # وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الاثير الموصلي في تاريخه ~~(1) فاما قوله : (لم يكن لى معين الا اهل بيتى فضننت بهم عن الموت) فقول ما ~~زال على عليه السلام يقوله ، ولقد قاله عقيب وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، قال : لو وجدت اربعين ذوى عزم ! ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب ، ، ~~صفين ، ، ، وذكره كثير من أرباب السيرة . # واما الذى يقوله جمهور المحدثين واعيانهم ، فانه عليه السلام امتنع من ~~البيعة ستة أشهر ، ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة عليها السلام ، فلما ~~ماتت بايع طوعا . # وفي صحيحي مسلم والبخاري : كانت وجوه الناس إليه وفاطمة باقية بعد فلما ~~ماتت فاطمة عليها السلام انصرفت وجوه الناس عنه ، وخرج من بيته فبايع ابا ~~بكر ، وكانت مده بقائها بعد أبيها عليه السلام ستة اشهر (2) وروى أبو جعفر ~~محمد بن جرير الطبري في التاريخ ، (3) عن ابن عباس رضى الله عنه قال : قال ~~لى عبد الرحمن بن عوف ، وقد حججنا مع عمر (3) شهدت اليوم ms0257 امير المؤمنين ~~عليه السلام بمنى ، وقال له رجل (4) : انى سمعت فلانا يقول : لو قد مات عمر ~~لبايعت فلانا ، فقال عمر (5) : انى لقائم العشية في الناس احذرهم هؤلاء ~~الرهط الذين يريدون أن PageV02P022 ~~يغتصبوا الناس امرهم . # قال عبد الرحمن : فقلت يا امير المؤمنين ، ان الموسم يجمع رعاع الناس ~~وغوغاءهم ، (1 وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه ، واخاف ان تقول ~~مقالة لا يعونها ولا يحفظونها فيطيروا بها 1) ولكن امهل حتى تقدم المدينة ~~(2) وتخلص باصحاب رسول الله ، فتقول (ما قلت متمكنا) (3) ، فيسمعوا (4) ~~مقالتك . # فقال : والله لاقومن بها اول مقام اقومه بالمدينة . # قال ابن عباس : (5 فلما قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث 5) عبد الرحمن ، ~~فلما جلس (6 عمر على المنبر حمد الله واثنى عليه ثم قال 6) بعد ان ذكر ~~الرجم وحد الزنا : انه بلغني ان قائلا منكم يقول : لو مات امير المؤمنين ~~بايعت فلانا ، فلا يغرن امرا ان يقول : ان بيعة أبى بكر كانت فلتة ، فلقد ~~كانت كذلك ، ولكن (7) الله وقى شرها ، وليس فيكم من تقطع إليه الاعناق كأبى ~~بكر ، وانه كان من خبرنا حين توفى رسول الله صلى الله عليه . # أن عليا والزبير تخلفا عنا في بيت فاطمة ومن معهما ، وتخلفت عنا الانصار ~~، واجتمع المهاجرون إلى ابى بكر ، فقلت له : انطلق بنا إلى اخواننا من ~~الانصار ، فانطلقنا نحوهم ، فلقينا رجلان صالحان من الانصار قد شهدا بدرا : ~~احدهما عويم بن ساعدة ، والثانى معن بن عدى ، فقالا لنا : ارجعوا فاقضوا ~~امركم بينكم (8) فاتينا الانصار ، وهم مجتمعون في سقيفة PageV02P023 ~~بنى ساعدة ، وبين اظهرهم رجل مزمل ، فقلت : من هذا ؟ (1 قالوا : سعد بن ~~عبادة وجع 1) فقام رجل منهم ، فحمد الله واثنى عليه ، فقال اما بعد ، فنحن ~~الانصار ، وكتيبة الاسلام وانتم يا معشر قريش رهط نبينا ، قد دفت الينا ~~دافة من قومكم (2) فإذا انتم تريدون ان تغصبون الامر . # فلما سكت ، (3 وكنت قد زورت في نفسي مقالة اقولها بين يدي ابي بكر 3) ، ~~فلما ذهبت اتكلم ، قال أبو بكر : على رسلك ! فقام فحمد الله واثنى عليه ، ~~فما ترك شيئا ms0258 كنت زورت في نفسي الا جاء به أو باحسن منه ، وقال : يا معشر ~~الانصار انكم لا تذكرون فضلا الا وانتم له اهل ، وان العرب لا تعرف هذا ~~الامر الا لقريش ، اوسط العرب دارا ونسبا ، وقد رضيت لكم احد هذين الرجلين . # وأخذ بيدى ويد ابى عبيدة بن الجراح - والله ما كرهت من كلامه غيرها ، إن ~~كنت لاقدم فتضرب عنقي فيما لا يقربني إلى إثم ، أحب إلى من ان اؤمر على قوم ~~فيهم أبو بكر . # فلما قضى أبو بكر كلامه ، قام رجل (5) من الانصار ، فقال : انا جذيلها ~~المحكك ، وعذيقها المرجب (6) ، منا أمير ومنكم أمير . PageV02P024 # وارتفعت الاصوات واللغط ، فلما خفت الاختلاف ، قلت لابي بكر : ابسط يدك ~~أبايعك فبسط يده فبايعته وبايعه الناس ، ثم نزونا على سعد بن عبادة ، فقال ~~قائلهم : قتلتم سعدا ! فقلت : اقتلوه قتله الله ، وانا والله ما وجدنا امرا ~~هو أقوى من بيعة ابى بكر ، خشيت ان فارقت القوم ولم تكن بيعة ، ان يحدثوا ~~بعدنا بيعة ، فاما ان نبايعهم على ما لا نرضى أو نخالفهم فيكون فساد . # هذا حديث متفق عليه من اهل السيره وقد وردت الروايات فيه بزيادات . # روى المدائني قال : لما اخذ أبو بكر بيد عمر وأبى عبيدة وقال للناس : قد ~~رضيت لكم احد هذين الرجلين ، قال أبو عبيدة لعمر : امدد يدك نبايعك ، فقال ~~عمر : ما لك في الاسلام فهة (1) غيرها . # أتقول هذا وابو بكر حاضر ! (2) ثم قال للناس : ايكم يطيب نفسا أن يتقدم ~~قدمين قدمهما رسول الله صلى الله عليه للصلاة ؟ رضيك رسول الله صلى الله ~~عليه لديننا ، أفلا نرضاك لدنيانا ! ثم مد يده إلى ابى بكر فبايعه . # وهذه الرواية هي التى ذكرها قاضى القضاة رحمه الله تعالى في كتاب ، ، ~~المغنى ، ، . # وقال الواقدي في روايته في حكاية كلام عمر : والله لان اقدم فانحر كما ~~ينحر البعير ، أحب إلى من ان أتقدم على ابى بكر . # وقال شيخنا أبو القاسم البلخى : قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن الرجل ~~الذى قال : لو قد مات عمر لبايعت فلانا ، عمار بن ياسر ، قال ms0259 : لو قد مات ~~عمر لبايعت عليا عليه السلام فهذا القول هو الذى هاج عمر ان خطب بما خطب به . # وقال غيره من أهل الحديث انما كان المعزوم على بيعته لو مات عمر طلحة ابن ~~عبيد الله . PageV02P025 # فأما حديث الفلتة ، فقد كان سبق من عمر ان قال : ان بيعة ابى بكر كانت فلتة ~~وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . # وهذا الخبر الذى ذكرناه عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف فيه حديث الفلتة ~~ولكنه منسوق على ما قاله أولا ، ألا تراه يقول : فلا يغرن أمرا ان يقول : ~~ان بيعة ابى بكر كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ، فهذا يشعر بانه قد كان قال ~~من قبل : ان بيعة ابى بكر كانت فلتة . # وقد أكثر الناس في حديث الفلتة ، وذكرها شيوخنا المتكلمون ، فقال شيخنا ~~أبو على رحمه الله تعالى : الفلتة ليست الزلة والخطيئة ، بل هي البغتة وما ~~وقع فجأة من غير روية ولا مشاورة ، واستشهد بقول الشاعر : من يامن الحدثان ~~بعد صبيرة القرشى ماتا (1) سبقت منيته المشيب وكان ميتته افتلاتا . # يعنى بغتة . # وقال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى ، ذكر الرياشى أن العرب تسمى آخر يوم ~~من شوال فلتة من حيث ان كل من لم يدرك ثأره فيه فاته ، لانهم كانوا إذا ~~دخلوا في الاشهر الحرم لا يطلبون الثأر ، وذو القعدة من الاشهر الحرم ، ~~فسموا ذلك اليوم فلتة لانهم إذا ادركوا فيه ثارهم ، فقد أدركوا ما كان ~~يفوتهم . # فأراد عمر أن بيعة أبى بكر تداركها بعد ان كادت تفوت . # وقوله (وقى الله شرها) دليل على تصويب البيعة ، لان المراد بذلك أن الله ~~تعالى دفع شر الاختلاف فيها . PageV02P026 # فاما قوله : (فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه) فالمراد من عاد إلى أن يبايع من ~~غير مشاورة ولا عدد يثبت صحة البيعة به ، ولا ضرورة داعية إلى البيعة ثم ~~بسط يده على المسلمين يدخلهم في البيعة قهرا فاقتلوه (1) . # قال قاضى القضاة رحمه الله تعالى : وهل يشك أحدفى تعظيم عمر لابي بكر ~~وطاعته إياه ومعلوم ضرورة من ms0260 حال عمر إعظامه له ، والقو ل بامامته والرضا ~~بالبيعة والثناء عليه ، فكيف يجوز ان يترك ما يعلم ضرورة ، لقول محتمل ذى ~~وجوه وتأويلات ! وكيف يجوز أن تحمل هذه اللفظة من عمر على الذم والتخطئة ~~وسوء القول ! واعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها ~~بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلظ الطينة وجفاء الطبيعة : ولا حيلة له ~~فيها ، لانه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها ، ولا ريب عندنا أنه كان يتعاطى ~~أن يتلطف ، وأن يخرج الفاظه مخارج حسنة لطيفة ، فينزع به الطبع الجاسى ، ~~والغريزة الغليظة إلى امثال هذه اللفظات ، ولا يقصد بها سوءا ، ولا يريد ~~بها ذما ولا تخطئة ، كما قدمنا من قبل في اللفظة (2) التى قالها في مرض ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكاللفظات (3) التى قالها عام الحديبية ~~وغير ذلك والله تعالى لا يجازى المكلف الا بما نواه ، ولقد كانت نيته من ~~أطهر النيات واخلصها لله سبحانه وللمسلمين . # ومن أنصف علم ان هذا الكلام حق ، وانه يغنى عن تأويل شيخنا ابى على . # ونحن من بعد نذكر ما قاله المرتضى رحمه الله تعالى في كتاب ، ، الشافي ، ~~، (4) لما تكلم في هذا الموضع ، قال : أما ما ادعى من العلم الضرورى برضا ~~عمر ببيعة ابى بكر وامامتة فالمعلوم ضرورة بلا شبهة أنه كان راضيا بامامته ~~، وليس كل من رضى شيئا PageV02P027 ~~كان متدينا به ، معتقدا لصوابه ، فان كثيرا من الناس يرضون باشياء من حيث ~~كانت دافعة لما هو أضر منها ، وان كانوا لا يرونها صوابا ، ولو ملكوا ~~الاختيار لاختاروا غيرها ، وقد علمنا ان معاوية كان راضيا ببيعة يزيد ~~وولاية (1) العهد له من بعده ، ولم يكن متدينا بذلك ومعتقدا صحته ، وانما ~~رضى عمر ببيعة ابى بكر ، من حيث كانت حاجزة عن بيعة امير المؤمنين عليه ~~السلام ، ولو ملك الاختيار لكان مصير الامر إليه (2) أسر في نفسه ، وأقر ~~لعينه ، وان ادعى ان المعلوم ضرورة تدين عمر بامامة ابى بكر ، وأنه أولى ~~بالامامة منه ، فهذا مدفوع أشد دفع ، مع انه قد كان يبدر ms0261 من عمر (3) في وقت ~~بعد آخر ما يدل على ما اوردناه ، روى الهيثم (4) بن عدى من عبد الله بن ~~عياش الهمداني (5) عن سعيد بن جبير ، قال : ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله ~~بن عمر ، فقال رجل : كانا والله شمسي هذه الامة ونوريها ، فقال ابن عمر : ~~وما يدريك ؟ قال الرجل : أو ليس قد ائتلفا ! قال ابن عمر : بل اختلفا لو ~~كنتم تعلمون ! أشهد أنى كنت عند أبى يوما ، قد امرني أن أحبس الناس عنه ، ~~فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبى بكر فقال عمر : دويبة سوء ، ولهو خير من ~~أبيه ، فاوحشني ذلك منه ، فقلت : يا أبت ، عبد الرحمن خير من أبيه ! فقال : ~~ومن ليس بخير من أبيه لا أم لك ! ائذن لعبد الرحمن ، فدخل عليه فكلمه في ~~الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وقد كان عمر حبسه في شعر قاله ، فقال عمر : ~~ان في الحطيئة أودا (6) فدعني أقومه بطول حبسه ، فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر ، PageV02P028 ~~فخرج عبد الرحمن ، فأقبل على أبى وقال : أفى غفلة أنت إلى يومك هذا عما كان ~~من تقدم أحيمق بنى تميم على وظلمه لى ! فقلت : لا علم لى بما كان من ذلك ، ~~قال : يا بنى فما عسيت أن تعلم ؟ فقلت : والله لهو أحب إلى الناس من ضياء ~~أبصارهم ، قال : ان ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه ، قلت : يا أبت ، أفلا ~~تجلى عن فعله (1) بموقف في الناس تبين ذلك لهم ؟ قال : وكيف لى بذلك مع ما ~~ذكرت انه احب إلى الناس من ضياء أبصارهم ! اذن يرضخ (2) رأس أبيك بالجندل . # قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في ~~الناس ، فقال : أيها الناس ، إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن ~~دعاكم إلى مثلها فاقتلوه . # وروى الهيثم بن عدى ، عن مجالد (3) بن سعيد ، قال : غدوت يوما إلى الشعبى ~~وأنا أريد أن أساله عن شئ بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله ، فأتيته وهو ~~في مسجد حيه وفي المسجد قوم ينتظرونه ، فخرج فتعرفت ms0262 إليه ، وقلت : أصلحك ~~الله ! كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا ~~كان لبعضهم فتنة ، قال : نعم ، كان ابن مسعود يقول ذلك ، وكان ابن عباس ~~يقوله ايضا - وكان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها ، ويصرفها عن غيرهم ~~- فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الازد ، فجلس الينا ، فاخذنا في ذكر أبى ~~بكر وعمر ، فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضب (4) على ابى بكر ، ~~فقال الازدي : والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل ، PageV02P029 ~~ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبى بكر ، فأقبل على الشعبي وقال : هذا مما ~~سألت عنه ، ثم أقبل على الرجل وقال : يا اخا الازد ، فكيف تصنع بالفلتة ~~التى وقى الله شرها ! أترى عدوا يقول في عدو يريد ان يهدم ما بنى لنفسه في ~~الناس أكثر من قول عمر في أبى بكر ، فقال الرجل : سبحان الله ! أنت تقول ~~ذلك يا أبا عمرو ! فقال الشعبي : انا أقوله ، قاله عمر ابن الخطاب على رؤس ~~الاشهاد ، فلمه أو دع . # فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه ، قال مجالد : فقلت ~~للشعبي : ما أحسب هذا الرجل الا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويبثه فيهم ~~! قال : اذن والله لا أحفل به ، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على رؤس ~~الاشهاد من المهاجرين والانصار أحفل به انا ! أذيعوه أنتم عنى أيضا ما بدا لكم . # وروى شريك بن عبد الله النخعي (1) ، عن محمد بن عمرو بن مره عن أبيه عن ~~عبد الله بن سلمة ، عن أبى موسى الاشعري ، قال : حججت مع عمر ، فلما نزلنا ~~وعظم الناس خرجت من رحلى أريده ، فلقينى المغيرة بن شعبة ، فرافقني ، ثم ~~قال : أين تريد ؟ فقلت : أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال : نعم فانطلقنا نريد ~~رحل عمر ، فإنا لفي طريقنا إذ ذكرنا تولى عمر وقيامه بما هو فيه ، وحياطته ~~على الاسلام ، ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا إلى ذكر أبى بكر ، فقلت ~~للمغيرة : يا لك ms0263 الخير ! لقد كان أبو بكر مسددا في عمر ، لكأنه ينظر إلى ~~قيامه من بعده ، وجده واجتهاده وغنائه في الاسلام فقال المغيرة : لقد كان ~~ذلك ، وان كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك من حظ ~~، فقلت له : لا أبا لك ! ومن القوم الذين كرهوا ذلك لعمر ؟ فقال المغيرة : ~~لله أنت ! كأنك PageV02P030 ~~لا تعرف هذا الحى من قريش وما خصوا به من الحسد ! فو الله لو كان هذا الحسد ~~يدرك بحساب لكان لقريش تسعة اأعشاره ، وللناس كلهم عشر ، فقلت : مه يا ~~مغيرة فإن قريشا بانت بفضلها على الناس . # فلم نزل في مثل ذلك حتى انتهينا إلى رحل عمر فلم نجده ، فسالنا عنه فقيل ~~: قد خرج آنفا ، فمضينا نقفو أثره ، حتى دخلنا المسجد ، فإذا عمر يطوف ~~بالبيت ، فطفنا معه ، فلما فرغ دخل بينى وبين المغيرة ، فتوكأ على المغيرة ~~وقال : من اين جئتما ؟ فقلنا : خرجنا نريدك يا أمير المؤمنين ، فأتينا رحلك ~~فقيل لنا : خرج إلى المسجد ، فاتبعناك . # فقال : اتبعكما الخير ، ثم نظر المغيرة إلى وتبسم ، فرمقه عمر ، فقال : ~~مم تبسمت أيها العبد ! فقال من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا في طريقنا ~~اليك ، قال : وما ذاك الحديث ؟ فقصصنا عليه الخبر حتى بلغنا ذكر حسد قريش ، ~~وذكر من اراد صرف أبى بكر عن استخلاف عمر ، فتنفس الصعداء ثم قال : ثكلتك ~~أمك يا مغيرة ! وما تسعة أعشار الحسد ! بل وتسعة أعشار العشر ، وفي الناس ~~كلهم عشر العشر ، بل وقريش شركاؤهم أيضا فيه ! وسكت مليا وهو يتهادى بيننا ~~، ثم قال : ألا أخبركما بأحسد قريش كلها ؟ قلنا : بلى يا امير المؤمنين ، ~~قال : وعليكما ثيابكما ، قلنا : نعم ، قال : وكيف بذلك وأنتما ملبسان ~~ثيابكما ؟ قلنا يا أمير المؤمنين ، وما بال الثياب ؟ قال : خوف الاذاعة ~~منها ، قلنا له : أتخاف الاذاعة من الثياب أنت ، وأنت من ملبس الثياب أخوف ~~! وما الثياب أردت ! قال : هو ذاك ، ثم انطلق وانطلقنا معه حتى انتهينا إلى ~~رحله ، فخلى أيدينا من يده ، ثم قال : لا تريما ، ودخل فقلت للمغيرة : لا ~~أبا ms0264 لك ! لقد أثرنا بكلامنا معه ، وما كنا فيه وما نراه حبسنا إلا ليذاكرنا ~~اياها ، قال ، فإنا لكذلك إذ أخرج إذنه إلينا ، فقال : ادخلا ، فدخلنا ~~فوجدناه مستلقيا على برذعة برحل ، فلما رآنا تمثل بقول كعب بن زهير : لا ~~تفش سرك الا عند ذى ثقة أولى وأفضل ما استودعت أسرارا (1) PageV02P031 ~~صدرا رحيبا وقلبا واسعا قمنا ألا تخاف متى أودعت إظهارا (1) فعلمنا أنه ~~يريد أن نضمن له كتمان حديثه ، فقلت أنا له : يا امير المؤمنين ، الزمنا ~~وخصنا وصلنا ، قال : بما ذا يا أخا الاشعرين ؟ فقلت : بإفشاء سرك وإن ~~تشركنا في همتك فنعم المستشاران نحن لك . # قال : انكما كذلك ، فاسألا عما بدا لكما ، ثم قام إلى الباب ليعلقه ، ~~فإذا الاذن الذى أذن لنا عليه في الحجرة فقال : امض عنا لا أم لك : فخرج ~~وأغلق الباب خلفه ، ثم اقبل علينا ، فجلس معنا ، وقال : سلا تخبرا ، قلنا ~~نريد أن يخبرنا أمير المؤمنين بأحسد قريش : الذى لم يأمن ثيابنا على ذكره ~~لنا ، فقال : سألتما عن معضلة ، وسأخبركما فليكن عندكما في ذمة منيعة وحرز ~~ما بقيت ، فإذا مت فشانكما وما شئتما من إظهار أو كتمان . # قلنا : فإن لك عندنا ذلك ، قال أبو موسى : وأنا اقول في نفسي : ما يريد ~~إلا الذين كرهوا استخلاف أبى بكر له كطلحة وغيره ، فإنهم قالوا لابي بكر : ~~أتستخلف علينا فظا غليظا : وإذا هو يذهب إلى غير ما في نفسي ، فعاد إلى ~~التنفس ، ثم قال : من تريانه ؟ قلنا : والله ما ندرى إلا ظنا ! قال : وما ~~تظنان ؟ قلنا : عساك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف هذا الامر ~~عنك ، قال : كلا والله ! بل كان أبو بكر أعق ، وهو الذى سألتما عنه ، كان ~~والله أحسد قريش كلها ، ثم أطرق طويلا ، فنظر المغيرة إلى ونظرت إليه ، ~~وأطرقنا مليا لاطراقه ، وطال السكوت منا ومنه ، حتى ظننا أنه قد ندم على ما ~~بدا منه ، ثم قال : وا لهفاه على ضئيل بنى تيم بن مرة ! لقد تقدمنى ظالما ، ~~وخرج إلي منها آثما ، فقال المغيرة : أما تقدمه عليك يا أمير ms0265 المؤمنين ~~ظالما فقد عرفناه ، كيف خرج إليك منها آثمالا قال : ذاك لانه لم يخرج إلى ~~منها إلا بعد يأس منها ، أما والله لو كنت أطعت يزيد بن الخطاب وأصحابه لم ~~يتلمظ من حلاوتها بشئ أبدا ، ولكني قدمت وأخرت ، وصعدت وصوبت ، ونقضت ~~وأبرمت ، فلم اجد إلا الاغضاء على ما نشب به منها ، والتلهف على نفسي ، ~~وأملت إنابته ورجوعه ، فو الله ما فعل حتى نغر بها بشما . PageV02P032 # قال المغيرة : فما منعك منها يا أمير المؤمنين ، وقد عرضك لها يوم السقيفة ~~بدعائك إليها ، ثم أنت الان تنقم وتتأسف ، قال : ثكلتك أمك يا مغيرة ! إنى ~~كنت لاعدك (1) من دهاه العرب ، كأنك كنت غائبا عما هناك ! إن الرجل ماكرني ~~فماكرته ، وألفانى أحذر من قطاة ، إنه لما رأى شغف الناس به ، وإقبالهم ~~بوجوههم عليه ، أيقن أنهم لا يريدون به بدلا ، فاحب لما راى من حرص الناس ~~عليه ، وميلهم إليه ، أن يعلم ما عندي ، وهل تنازعني نفسي إليها ! وأحب أن ~~يبلوني باطماعي فيها ، والتعريض لي بها وقد علم وعلمت لو قبلت ما عرضه على ~~، لم يجب الناس إلى ذلك ، فألفاني قائما على إخمصى مستوفزا حذرا ولو أجبته ~~إلى قبولها لم يسلم الناس إلى ذلك ، واختباها ضغنا على في قلبه ، ولم آمن ~~غائلته ولو بعد حين : مع ما بدا لى من كراهة الناس لى : أما سمعت نداءهم من ~~كل ناحية عند عرضها على : لا نريد سواك يا أبا بكر ، أنت لها ! فرددتها ~~إليه عند ذلك ، فلقد رأيته التمع وجهه لذلك سرورا . # ولقد عاتبني مرة على كلام بلغه عنى ، وذلك لما قدم عليه بالاشعث أسيرا ، ~~فمن عليه وأطلقه ، وزوجه أخته أم فروة ، فقلت للاشعث وهو قاعد بين يديه : ~~يا عدو الله أكفرت بعد إسلامك ، وارتددت ناكصا على عقبيك ! فنظر إلى نظرا ~~علمت أنه يريد أن يكلمني بكلام في نفسه ، ثم لقيني بعد ذلك في سكك المدينة ~~، فقال لي : أنت صاحب الكلام يا بن الخطاب ؟ فقلت : نعم يا عدو الله ، ولك ~~عندي شر من ذلك ، فقال : بئس الجزاء هذا لى ms0266 منك ! قلت : وعلا م تريدمني حسن ~~الجزاء ؟ قال : لانفتى لك من اتباع هذا الرجل ، والله ما جرانى على الخلاف ~~عليه إلا تقدمه عليك ، وتخلفك عنها ، ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافا عليك . # قلت : لقد كان ذلك ، فما تامر الان ؟ قال : انه ليس بوقت أمر بل وقت صبر ~~، ومضى ومضيت . # ولقى الاشعث الزبرقان بن بدر فذكر له ما جرى بيني وبينه ، فنقل ذلك إلى ~~أبى بكر ، فأرسل إلى بعتاب مؤلم فارسلت إليه : أما والله PageV02P033 ~~لتكفن أو لاقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ، تحملها الركبان حيث ساروا ~~وإن شئت استدمنا ما نحن فيه عفوا ، فقال : بل نستديمه ، وانها لصائره إليك ~~بعد ايام ، فظننت أنه لا ياتي عليه جمعة حتى يردها على ، فتغافل ، والله ما ~~ذكرني بعد ذلك حرفا حتى هلك . # ولقد مد في أمدها عاضا على نواجذه حتى حضره الموت ، وأيس منها فكان منه ~~ما رأيتما ، فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة وعن بنى هاشم خاصة ، وليكن ~~منكما بحيث أمرتكما ، قوما إذا شئتما على بركة الله . # فقمنا ونحن نعجب من قوله ، فو الله ما أفشينا سره حتى هلك (1) قال ~~المرتضى : وليس في طعن عمر على أبى بكر ما يؤدى إلى فساد خلافته ، إذ له أن ~~يثبت إمامه نفسه بالاجماع ، لا بنص أبى بكر عليه . # وأاما الفلتة فانها وان كانت محتملة للبغتة كما قاله أبو علي رحمه الله ~~تعالى ، إالا أن قوله : (وقى الله شرها) . # يخصصها بأن مخرجها مخرج الذم . # وكذلك قوله : (فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه) وقوله : المراد وقى الله شر ~~الاختلاف فيها ، عدول عن الظاهر ، لان الشر في الكلام مضاف إليها دون غيرها ~~، وأبعد من هذا التأويل قوله إن المراد من عاد إلى مثلها من غير ضرورة ~~وأكره المسلمين عليها ، فاقتلوه ، لان ما جرى هذا المجرى لا يكون مثلا ~~لبيعة أبى بكر عندهم ، لان كل ذلك ما جرى فيها على مذاهبهم ، وقد كان يجب ~~على هذا أن يقول : فمن عاد إلى خلافها فاقتلوه . # وليس له أن يقول : إنما ms0267 أراد بالمثل وجها واحدا ، وهو وقوعها من غير ~~مشاورة لان ذالك إنما تم في أبي بكر خاصة بظهور أمره . # اشتهار فضله . # ولنهم بادروا إلى العقد خوفا من الفتنة ، وذلك لانه غير منكر أن يتفق من ~~ظهور فضل غير أبى بكر ، واشتهار أمره وخوف الفتنة ما اتفق لابي بكر فلا ~~يستحق قتلا ولا ذما ، على أن قوله : (مثلها) يقتضي وقوعها على الوجه الذي ~~وقعت عليه ، فكيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية وأسباب موجبة ~~مثلا لما وقع بلا مشاورة ، ومن غير ضرورة ولا أسباب ! والذي رواه عن اهل اللغة PageV02P034 ~~من أن آخر يوم من شوال يسمى فلتة من حيث إن من لم يدرك فيه الثأر ، فإنه ~~قول لا نعرفه ، والذى نعرفه انهم يسمون الليلة التى ينقضي بها آخر الاشهر ~~الحرم ويتم ، فلتة ، وهى آخر ليلة من ليالي الشهر ، لانه ربما راى الهلال ~~قوم لتسع وعشرين ولم يبصره الباقون ، فيغير هؤلاء على اولئك وهم غارون (1) ~~، فلهذا سميت تلك الليلة فلتة . # على أنا قد بينا أن مجموع الكلام يقتضي ما ذكرناه من المعنى ، لو سلم له ~~ما رواه عن أهل اللغة في احتمال هذه اللفظة . # قال : وقد ذكر صاحب كتاب ، ، العين ، ، أن الفلتة الامر الذى يقع على غير ~~إحكام ، فقد صح أنها موضوعة في اللغة لهذا ، وإن جاز الا تختص به ، بل تكون ~~لفظة مشتركة . # وبعد ، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبى بكر ، بل أراد ما ظنه ~~المخالفون لكان ذلك عائدا عليه بالنقص ، لانه وضع كلامه في غير موضعه ، ~~وأراد شيئا فعبر عن خلافة ، فليس يخرج هذا الخبر من أن يكون طعنا على أبى ~~بكر ، إلا بان يكون طعنا على عمر (2) * * * واعلم انه لا يبعد ان يقال : إن ~~الرضا والسخط ، والحب والبغض ، وما شاكل ذلك ، من الاخلاق النفسانية وإن ~~كانت امورا باطنه ، فانها قد تعلم ويضطر الحاضرون إلى حصولها بقرائن أحوال ~~تفيدهم العلم الضرور ي ، كما يعلم خوف الخائف وسرور المبتهج . # وقد يكون الانسان عاشقا لاخر فيعلم المخالطون ms0268 لهما ضرورة أنه يعشقه ، لما ~~يشاهدونه من قرائن الاحوال ، وكذلك يعلم من قرائن أحوال العابد المجتهد في ~~العبادة ، وصوم الهواجر وملازمة الاوراد ، وسهر الليل ، انه يتدين بذلك . # فغير منكر أن يقول قاضي القضاة رحمه الله PageV02P035 ~~تعالى : إن المعلوم ضرورة من حال عمر تعظيم أبى بكر ورضاه بخلافته وتدينه ~~بذلك ، فالذي اعترضه رحمه الله تعالى به غير وارد عليه . # وأما الاخبار التى رواها عن عمر فأخبار غريبة ، ما رأيناها في الكتب ~~المدونة ، وما وقفنا عليها إلا من كتاب المرتضى ، وكتاب آخر يعرف بكتاب ، ، ~~المسترشد ، ، (1) لمحمد بن جرير الطبري ، وليس هو محمد بن جرير صاحب ، ، ~~التاريخ ، ، بل هو من رجال الشيعة وأظن أن أمه من بنى جرير من مدينة آمل ~~طبرستان ، وبنو جرير الامليون شيعة مستهترون بالتشيع ، فنسب إلى أخواله ، ~~ويدل على ذلك شعر مروي له وهو : بامل مولدي وبنو جرير فأخوالى ويحكى المرء ~~خاله (2) فمن يك رافضيا عن أبيه فانى رافضي عن كلاله . # وانت تعلم حال الاخبار الغريبة ، التى لا توجد في الكتب المدونة كيف هي ؟ ~~فاما إنكاره ما ذكره شيخنا أبو على رحمه الله تعالى من أن الفلتة هي آخر ~~يوم من شوال ، وقوله : إنا لا نعرفه ، فليس الامر كذلك ، بل هو تفسير صحيح ~~، ذكره الجوهرى في كتاب ، ، الصحاح ، ، قال : الفلتة آخر ليلة من كل شهر ، ~~ويقال هي آخر يوم من الشهر الذى بعده الشهر الحرام ، وهذا يدل على أن آخر ~~يوم من شوال يسمى فلتة وكذلك آخر يوم من جمادي الاخرة ، وانما التفسير الذي ~~ذكره المرتضى غير معروف عند أهل اللغة . # واما ما ذكره من إفساد حمل الفلتة في الخبر على هذه الوجوه المتأولة ، ~~فجيد ، إلا أن الانصاف أن عمر لم يخرج الكلام مخرج الذم لامر أبى بكر ، ~~وانما اراد باللفظة محض حقيقتها في اللغة ذكر صاحب ، ، الصحاح ، ، أن ~~الفلتة الامر الذى يعمل فجاة من PageV02P036 ~~غير تردد ولا تدبر ، وهكذا كانت بيعة أبى بكر ، لان الامر لم يكن فيها شورى ~~بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتة لم تمحص فيها الاراء ms0269 ، ولم يتناظر فيها ~~الرجال ، وكانت كالشئ المستلب المنتهب ، وكان عمر يخاف أن يموت عن غير وصية ~~أو يقتل قتلا فيبايع أحد من المسلمين بغتة كبيعة أبى بكر ، فخطب بما خطب به ~~، وقال معتذرا : ألا إنه ليس فيكم من تقطع إليه الاعناق كأبى بكر ! وايضا ~~قول المرتضى قد سبق من ظهور فضل غير أبى بكر ، وخوف الفتنة مثل ما اتفق ~~لابي بكر ، فلا يستحق القتل ، فان لقائل أن يقول : إن عمر لم يخاطب بهذا ~~إلا أهل عصره وكان هو رحمه الله يذهب إلى أنه ليس فيهم كأبى بكر ، ولا من ~~يحتمل له أن يبايع فلتة ، كما احتمل ذلك لابي بكر ، فإن اتفق أن يكون في ~~عصر آخر بعد عصره من يظهر فضله ، ويكون في زمانه كأبى بكر في زمانه ، فهو ~~غير داخل في نهى عمر وتحريمه . # واعلم (1) ان الشيعة لم تسلم لعمر أن بيعة أبى بكر كانت فلتة ، قال محمد ~~بن هانئ المغربي : ولكن أمرا كان أبرم بينهم وإن قال قوم فلتة غير مبرم (2) ~~وقال آخر : زعموها فلتة فاجئة لا ورب البيت والركن المشيد انما كانت امورا ~~نسجت بينهم اسبابها نسج البرود * * * وروى أبو جعفر أيضا في (3) التاريخ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض اجتمعت الانصار في سقيفة بني ساعدة ، ~~وأخرجوا سعد بن عبادة ، ليولوه الخلافه ، وكان PageV02P037 ~~مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا ~~الكلام فقالوا : فإن أبى المهاجرون ، وقالوا : نحن أولياؤه وعترته ! فقال ~~قوم من الانصار : نقول منا أمير ومنكم أمير فقال سعد : فهذا أول الوهن ! ~~وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيه أبو بكر ، ~~فأرسل إليه أن اخرج إلى ، فأرسل إنى مشغول فأرسل إليه عمر أن اخرج ، فقد ~~حدث أمر لا بد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ، ومعهما ~~أبو عبيدة ، فتكلم أبو بكر ، فذكر قرب المهاجرين من رسول الله صلى الله ~~عليه وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وانتم الوزراء ، لا ~~نفتات عليكم بمشورة ms0270 ، ولا نقضى دونكم الامور . # فقام الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا معشر الانصار ، املكوا ~~عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر ~~أحد إلا عن رأيكم . # أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولو العدد والكثره ، وذوو البأس والنجدة ، ~~وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم فإن أبى ~~هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير . # فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع سيفان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن ~~تؤمركم ونبيها من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة ~~منهم ، من ينازعنا سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته ! فقال الحباب بن ~~المنذر : يا معشر الانصار ، املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ~~، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر ، فإن أبواعليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، ~~فأنتم أحق بهذا الامر منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا ~~جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ، PageV02P038 ~~انا ابو شبل في عريسة الاسد ، والله إن شئتم لنعيدنها جذعة . # فقال عمر : إذن يقتلك الله ، قال : بل إياك يقتل . # فقال أبو عبيدة : يا معشر الانصار ، إنكم أول من نصر ، فلا تكونوا أول من ~~بدل وغير . # فقام بشير بن سعد ، والد النعمان بن بشير فقال : يا معشر الانصار ، ألا ~~إن محمدا من قريش ، وقومه أولى به ، وايم الله لا يرانى الله أنازعهم هذا ~~الامر . # فقال أبو بكر : هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : والله لا ~~نتولى هذا الامر عليك وأنت أفضل المهاجرين ، وخليفة رسول الله صلى الله ~~عليه في الصلاة ، وهي أفضل الدين ، ابسط يدك ، فلما بسط يده ليبايعاه ، ~~سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه الحباب بن المنذر : يا بشير ، ~~عققت (1) عقاق أنفست على ابن عمك الامارة (2) ! فقال أسيد بن حضير (3) رئيس ~~الاوس لاصحابه : والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا ، ~~فقاموا فبايعوا أبا بكر . # فانكس على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه ، وأقبل الناس يبايعون ~~أبا بكر من كل جانب ، ثم حمل سعد بن عبادة إلى ms0271 داره ، فبقى أياما ، وأرسل ~~إليه أبو بكر ليبايع ، فقال : لا والله - حتى أرميكم بما في كنا نتى ، ~~وأخضب سنان رمحي ، وأضرب بسيفي ما أطاعنى وأقاتلكم بأهل بيتى ومن تبعني ، ~~ولو اجتمع معكم الجن والانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربى . # فقال عمر لا تدعه حتى يبايع ، فقال ، بشير بن سعد : إنه قد لج ، وليس ~~بمبايع لكم PageV02P039 ~~حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ، ولا يضركم ~~تركه ، إنما هو رجل واحد ، فتركوه . # وجاءت أسلم فبايعت ، فقوى بهم جانب أبى بكر ، وبايعه الناس . # وفي كتب غريب الحديث في تتمة كلام عمر : فأيما رجل بايع رجلا بغير مشورة ~~من الناس فلا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا (1) قالوا : غرر تغريرا وتغرة ~~، كما قالوا : حلل تحليلا وتحلد ، وعلل تعليلا وتعلد وانتصب (تغرة) هاهنا ~~لانه مفعول له ، ومعنى لكلام أنه إذا بايع واحد لاخر بغتة عن غير شورى ، ~~فلا يؤمر واحد منهما ، لانهما قد غررا بأنفسهما تغرة وعرضاهما لان تقتلا . # وروى جميع أصحاب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما توفى كان ~~أبو بكر في منزله (2) بالسنح ، فقام عمربن الخطاب فقال : ما مات رسول الله ~~صلى الله عليه ، ولا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله ، وليرجعن فليقطعن ~~أيدى رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته ، لا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله إلا ~~ضربته بسيفي . # فجاء أبو بكر وكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : بابى ~~وأمى ! طبت حيا وميتا والله لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثم خرج والناس حول ~~عمر ، وهو يقول لهم : إنه لم يمت ، ويحلف ، فقال له : أيها الحالف ، على ~~رسلك ! ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن ~~الله حى لا يموت ، قال الله تعالى (انك ميت وانهم ميتون) ، (3) وقال : ~~(أفان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم) (4) قال عمر : فو الله PageV02P040 ~~ما ملك نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الارض ، علمت أن رسول الله صلى الله ms0272 ~~عليه قد مات . # وقد تكلمت الشيعة في هذا الموضع ، وقالوا : إنه بلغ من قلة علمه أنه لم ~~يعلم أن الموت يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانه اسوة الانبياء ~~في ذلك وقال : لما تلا أبو بكر الايات ، أيقنت الان بوفاته ، كانى لم أسمع ~~هذه الاية ، فلو كان يحفظ القرآن أو يتفكر فيه ، ما قال ذلك ، ومن هذه حاله ~~لا يجوز أن يكون اماما . # وأجاب قاضى القضاة رحمه الله تعالى في ، ، المغنى ، ، (1) عن هذا فقال : ~~إن عمر لم يمنع من جواز موته عليه السلام ، ولا نفى كونه ممكنا ، ولكنه ~~تأول في ذلك قوله تعالى : (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله) (2) وقال : كيف يموت ولم يظهر صلوات الله عليه على الدين كله ؟ ~~فقال أبو بكر ، إذا ظهر دينه فقد ظهر هو ، وسيظهر دينه بعد وفاته . # فحمل عمر قوله تعالى : (أفان مات) على تأخر الموت ، لا على نفيه بالكلية ~~قال ولا يجب فيمن ذهل عن بعض احكام القرآن ، الا يحفظ القرآن لان الامر لو ~~كان كذلك لوجب ألا يحفظ القرآن إلامن عرف جميع أحكامه ، على أن حفظ جميع ~~القرآن غير واجب ، ولا يقدح الاخلال به في الفضل (3) . # واعترض المرتضى رحمه الله تعالى في كتاب ، ، الشافي ، ، هذا الكلام ، ~~فقال : لا يخلو خلاف عمر في وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله من أن يكون ~~على سبيل الانكار لموته على كل حال والاعتقاد أن (4) الموت لا يجوز عليه ~~على كل وجه ، أو يكون منكرا لموته في PageV02P041 ~~تلك الحال من حيث لم يظهر على الدين كله ، فإن كان الاول فهو مما لا يجوز ~~خلاف عاقل فيه ، والعلم بجواز الموت على جميع البشر ضروري ، وليس يحتاج في ~~حصول هذا العلم إلى تلاوة الايات التى تلاها أبو بكر . # وإن كان الثاني ، فأول ما فيه أن هذا الاختلاف لا يليق بما احتج به أبو ~~بكر عليه من قوله : (انك ميت) ، لان عمر لم ينكر على هذا الوجه جواز الموت ~~عليه وصحته ، وإنما ms0273 خالف في وقته . # فكان يجب أن يقول لابي بكر : وأى حجه في هذه الايات على ! فاني لم أمنع ~~جواز موته ، وإنما منعت وقوع موته الان ، وجوزته في المستقبل ، والايات ~~إنما تدل على جواز الموت فقط ، لا على تخصيصه بحال معينه . # وبعد ، فكيف دخلت هذه الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ! ومن ~~أين زعم أنه سيعود فيقطع أيدى رجال وأرجلهم ! وكيف لم يحصل له من اليقين ~~لما رأى من الواعية (1) وكابة الخلق واغلاق الباب وصراخ النساء ما يدفع به ~~ذلك الوهم والشبهة البعيدة فلم يحتج إلى موقف . # وبعد ، فيجب إن كانت هذه شبهته أن يقول في مرض النبي صلى الله عليه وآله ~~- وقد رأى جزع أهله وخوفهم عليه الموت ، وقول أسامه صاحب الجيش : لم أكن ~~لارحل وأنت هكذا واسال عنك الركب ، يا هؤلاء لا تخافوا ولا تجزعوا ، ولا ~~تخف أنت يا أسامه فان رسول الله صلى الله عليه لا يموت الان لانه لم يظهر ~~على الدين كله . # وبعد ، فليس هذا من أحكام الكتاب التى يعذر من لا يعرفها على ما ظن ~~المعتذر له (2) . # ونحن نقول : إن عمر كان أجل قدرا من أن يعتقد ما ظهر عنه في هذه الواقعة ، PageV02P042 ~~ولكنه لما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد مات ، خاف من وقوع فتنة ~~في الامامة ، وتقلب أقوام عليها ، امامن الانصار أو غيرهم ، وخاف أيضا من ~~حدوث ردة ، ورجوع عن الاسلام ، فإنه كان ضعيفا بعد لم يتمكن ، وخاف من ترات ~~تشن ، ودماء تراق ، فإن أكثر العرب كان موتورا في حياه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لقتل من قتل اصحابه منهم ، وفي مثل ذلك الحال تنتهز الفرصة ، ~~وتهتبل الغرة ، فاقتضت المصلحة عنده تسكين الناس بأن أظهر ما أظهره من كون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لم يمت ، وأوقع تلك الشبهة في قلوبهم ، فكسر ~~بها شرة كثير منهم ، وظنوها حقا ، فثناهم بذلك عن حادث يحدثونه ، تخيلا ~~منهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما مات ، وإنما غاب ms0274 كما غاب موسى عن ~~قومه ، وهكذا كان عمر يقول لهم : إنه قد غاب عنكم كما غاب موسى عن قومه ، ~~وليعودن فليقطعن أيدى قوم أرجفوا بموته . # ومثل هذا الكلام يقع في الوهم ، فيصد عن كثير من العزم ، ألا ترى أن ~~الملك إذا مات في مدينة وقع فيها في اكثر الامر نهب وفساد وتحريق ، وكل من ~~في نفسه حقد على آخر بلغ منه غرضه ، إما بقتل أو جرح أو نهب مال ، إلى أن ~~تتمهد قاعدة الملك الذى يلى بعده ، فإذا كان في المدينة وزير حازم الرأى ، ~~كتم موت الملك ، وسجن قوما ممن أرجف نداء بموته ، وأقام فيهم السياسة ، ~~وأشاع أن الملك حى ، وأن أوامره وكتبه نافذة ، ولا يزال يلزم ذلك الناموس ~~إلى أن يمهد قاعده الملك الوالى بعده ، وكذلك عمر أظهر ما أظهر حراسة للدين ~~والدولة ، إلى أن جاء أبو بكر وكان غائبا بالسنح ، وهو منزل بعيد عن ~~المدينة ، فلما اجتمع بأبى بكر قوى به جاشه ، وأشتد به أزره ، وعظم طاعة ~~الناس له وميلهم إليه ، فسكت حينئذ عن تلك الدعوى التى كان ادعاها ، لانه ~~قد أمن بحضور أبى بكر من خطب يحدث ، أو فساد يتجدد ، وكان أبو بكر محببا ~~إلى الناس ، لا سيما المهاجرين . PageV02P043 # يجوز عند الشيعة وعند أصحابنا أيضا أن يقول الانسان كلاما ظاهر الكذب على ~~جهة المعاريض ، فلا وصمة على عمر إذا كان حلف أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لم يمت ، ولا وصمة عليه في قوله بعد حضور أبى بكر وتلاوة ما تلا ، ~~كانى لم أسمعها ، أو قد تيقنت الان وفاته صلى الله عليه ، لانه أراد بهذا ~~القول الاخير تشييد القول الاول ، وكان هو الصواب ، وكان من سيئ الرأى ~~وقبيحه أن يقول : إنما قلته تسكينا لكم ، ولم أقله عن اعتقاد ، فالذي بدأ ~~به حسن وصواب ، والذى ختم به أحسن وأصوب . # وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب ، ، السقيفة ، ، عن عمر ~~بن شبة عن محمد بن منصور ، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، قال ms0275 : ~~كان النبي صلى الله عليه وآله قد بعث أبا سفيان ساعيا (1) فرجع من سعايته ، ~~وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلقيه قوم فسألهم ، فقالوا : مات ~~رسول الله صلى الله عليه ، فقال : من ولى بعده ؟ قيل : أبو بكر ، قال : أبو ~~فضيل ! قالوا : نعم ، قال : فما فعل المستضعفان : على والعباس ! أما والذي ~~نفسي بيده لارفعن لهما من اعضادهما . # قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وذكر الراوى - وهو جعفر بن سليمان - أن ~~ابا سفيان قال شيئا آخر لم تحفظه الرواة فلما قدم المدينة قال : إنى لارى ~~عجاجة لا يطفئها إلا الدم ! قال : فكلم عمر أبا بكر ، فقال : إن أبا سفيان ~~قد قدم ، وإنا لا نامن شره ، فدع له ما في يده ، فتركه فرضى . # وروى أحمد بن عبد العزيز أن أبا سفيان ، قال لما بويع عثمان : كان هذا ~~الامر في تيم ، وأنى لتيم هذا الامر ! ثم صار إلى عدى فأبعد وأبعد ، ثم ~~رجعت إلى منازلها ، واستقر الامر قراره ، فتلقفوها تلقف الكرة . PageV02P044 # قال أحمد بن عبد العزيز : وحدثني المغيرة بن محمد المهبلى قال : ذاكرت ~~إسماعيل ابن إسحاق القاضى بهذا الحديث ، وأن أبا سفيان قال لعثمان : بأبى ~~أنت ! أنفق ولا تكن كأبى حجر ، وتداولوها يا بنى أمية تداول الولدان الكرة ~~، فو الله ما من جنة ولا نار وكان الزبير حاضرا ، فقال عثمان لابي سفيان : ~~اعزب ، فقال : يا بنى أهاهنا أحد ! قال الزبير : نعم والله لا كتمتها عليك . # قال : فقال إسماعيل : هذا باطل . # قلت : وكيف ذلك ؟ قال : ما أنكر هذا من أبى سفيان ، ولكن أنكر أن يكون ~~سمعه عثمان ، ولم يضرب عنقه . # وروى أحمد بن عبد العزيز ، قال : جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام ، ~~فقال : وليتم على هذا الامر أذل بيت في قريش ، اما والله لئن شئت لاملانها ~~الضرورة إلى ملازمة المجلس إلى أن تقوض الناس واحدا فواحدا ، فلما لم يبق ~~إلا غلمانه وحجابه ، دعا بالطعام ، فلما أكلنا وغسل يديه وانصرف عنه أكثر ~~على أبي فضيل خيلا ورجلا ، فقال علي عليه السلام : طالما ms0276 غششت الاسلام ~~وأهله فما ضررتهم شيئا ! لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك ، لولا أنا رأينا أبا ~~بكر لها أهلا ما تركناه . # وروى أحمد بن عبد العزيز ، قال : لما بويع لابي بكر كان الزبير والمقداد ~~يختلفان في جماعة من الناس إلى علي ، وهو في بيت فاطمة ، فيتشاورون ~~ويتراجعون أمورهم ، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة عليها السلام ، وقال : يا ~~بنت رسول الله ، ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب ~~إلينا منك بعد أبيك ، وأيم الله ما ذاك بما نعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك ~~ان آمر بتحريق البيت عليهم . # فلما خرج عمر جاءوها ، فقالت : تعلمون أن عمر جاءني ، وحلف لي بالله إن ~~عدتم ليحرقن عليكم البيت ، وأيم الله ليمضين لما حلف له . # فانصرفوا عنا راشدين . # فلم يرجعوا إلى بيتها ، وذهبوا فبايعوا لابي بكر * * * وروى أحمد - وروى ~~المبرد في " الكامل " صدر هذا الخبر (1) عن عبد الرحمن PageV02P045 ~~إبن عوف ، قال : دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي مات فيه ، فسلمت ، ~~وسالته : كيف به ؟ فاستوى جالسا ، فقلت : لقد أصبحت بحمد الله بارئا ، فقال ~~: أما إني على ما ترى لوجع ، وجعلتم لي معشر المهاجرين شغلا مع وجعي ، ~~وجعلت لكم عهدا مني من بعدي ، واخترت لكم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم (1) ~~لذلك أنفه رجاء أن يكون الامر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ، والله لتتخذن ~~ستور الحرير ونضائد الديباج (2) ، وتألمون ضجائع الصوف الاذربي (3) ، كأان ~~أحدكم على حسك (4) السعدان . # والله لان يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد لخير له من أن يسبح في غمرة ~~لدنيا ، وإنكم غدا لاول ضال بالناس يجورون عن الطريق يمينا وشمالا ، يا ~~هادي الطريق ، إنما هو البجر أو الفجر (5) . # فقال له عبد الرحمن : لا تكثر على ما بك فيهيضك (6) ، والله ما أردت إلا ~~خيرا (7) ، وإن صاحبك لذو خير ، وما الناس إلا رجلان : رجل رأى ما رأيت ، ~~فلا خلاف عليك منه ، ورجل رأى غير ذلك ، وإنما يشير عليك برأيه . # فسكن وسكت هنيهة . # فقال عبد الرحمن : ما أرى ms0277 بك بأسا والحمد لله ، فلا تأس على الدنيا ، فو ~~الله إن علمناك إلا صالحا مصلحا . # فقال : أما إني لا آسى إلا على ثلاث فعلتهن ، وددت أني لم أفعلهن ، وثلاث ~~لم أفعلهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول الله ص عنهن : فأما ~~الثلاث التى فعلتها ووددت أني لم أكن فعلتها ، فوددت أني لم أكن كشفت PageV02P046 ~~عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت ~~قذفت الامر في عنق أحد الرجلين : عمر أو أبي عبيدة ، فكان أميرا وكنت وزيرا ~~، ووددت أني إذ أتيت بالفجاءة (1) لم أكن أحرقته ، وكنت قتلته بالحديد أو ~~أطلقته . # وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها ، فوددت أني يوم أتيت بالاشعث ~~كنت ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ، ووددت أني ~~حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ~~ردءا لهم ، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق ، ~~فاكون قد بسطت كلتا يدي اليمين والشمال في سبيل الله . # وأما الثلاث اللواتي وددت أني كنت سالت رسول الله ص عنهن : فوددت أني ~~سألته فيمن هذا الامر ، فكنا لا ننازعه أهله ، (ووددت أني كنت سألته هل ~~للانصار في هذا الامر نصيب) (2) ووددت أني سألته عن ميراث العمة وإبنة ~~الاخت ، فإن في نفسي منهما حاجة . # ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي ع : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا ~~على حمار ، ويداك في يدي إبنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق ، ~~فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم ~~بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ، فلم يجبك ~~منهم إلا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقا لاجابوك ، ولكنك إدعيت باطلا ~~، وقلت ما لا يعرف ، ورمت ما لا يدرك ، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لابي ~~سفيان ، لما حركك وهيجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ، فما ~~يوم المسلمين منك بواحد ms0278 ، ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع . PageV02P047 # وسنذكر تمام هذا الكتاب وأوله عند انتهائنا إلى كتب على ع . # وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أبي المنذر وهشام بن محمد بن ~~السائب عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن إبن عباس ، قال : كان بين العباس وعلي ~~مباعدة ، فلقي إبن عباس عليا ، فقال : إن كان لك في النظر إلى عمك حاجه ~~فأته ، وما أراك تلقاه بعدها ، فوجم (1) لها وقال : تقدمني واستأذن ، ~~فتقدمته واستاذنت له ، فأذن فدخل ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وأقبل علي ~~ع على يده ورجله يقبلهما ، ويقول : يا عم ، إرض عني رضي الله عنك ، قال : ~~قد رضيت عنك . # ثم قال : يا بن أخي ، قد أشرت عليك باشياء ثلاثة فلم تقبل ، ورأيت في ~~عاقبتها ما كرهت ، وها أنا ذا أشير عليك برأي رابع ، فإن قبلته ، وإلا نالك ~~ما نالك مما كان قبله . # قال : وما ذاك يا عم ؟ قال : أشرت عليك في مرض رسول الله ص أن تسأله ، ~~فإن كان الامر فينا أعطاناه ، وإن كان في غيرنا أوصى بنا . # فقلت : أخشى إن منعناه لا يعطيناه أحد بعده (1) ، فمضت تلك . # فلما قبض رسول الله ص ، أتانا أبو سفيان بن حرب تلك الساعة فدعوناك إلى ~~أن نبايعك ، وقلت لك : إبسط يدك أبايعك ويبايعك هذا الشيخ ، فإنا إن ~~بايعناك لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف ، وإذا بايعك بنو عبد مناف لم ~~يختلف عليك أحد (2) من قريش ، وإذا بايعتك قريش لم يختلف عليك أحد من العرب ~~، فقلت : لنا بجهاز رسول الله ص شغل ، وهذا الامر فليس نخشى عليه ، فلم ~~نلبث أن سمعنا التكبير من سقيفة بني ساعده ، فقلت : يا عم ، ما هذا ؟ قلت : ~~ما دعوناك إليه ، فأبيت ! قلت : سبحان الله ! أو يكون هذا ! قلت : نعم . # قلت : أفلا يرد ؟ قلت لك : وهل رد مثل هذا قط ! ثم أشرت عليك حين طعن عمر ~~فقلت : لا تدخل نفسك في الشورى ، فإنك إن إعتزلتهم قدموك ، وإن ساويتهم ~~تقدموك ، فدخلت معهم ، فكان ما رأيت . PageV02P048 # ثم أنا الآن ms0279 أشير عليك برأي رابع ، فإن قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان قبله . # إني أرى أن هذا الرجل - يعنى عثمان - قد أخذ في أمور ، والله لكأني ~~بالعرب قد سارت إليه حتى ينحر في بيته كما ينحر الجمل ، والله إن كان ذلك ~~وأنت بالمدينة ألزمك الناس به ، وإذا كان ذلك لم تنل من الامر شيئا إلا من ~~بعد شر لا خير معه . # قال عبد الله بن عباس : فلما كان يوم الجمل عرضت له - وقد قتل طلحة ، وقد ~~أكثر أهل الكوفة في سبه وغمصه - فقال على ع : أما والله لئن قالوا ذلك ، ~~لقد كان كما قال اخو جعفى (1) : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو ~~استغنى ويبعده الفقر ثم قال : والله لكأن عمي كان ينظر من وراء ستر رقيق ، ~~والله ما نلت من هذا الامر شيئا إلا بعد شر لا خير معه . # وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، عن حباب بن يزيد ، عن جرير بن المغيرة ~~أن سلمان والزبير والانصار كان هواهم أن يبايعوا عليا ع بعد النبي ص ، فلما ~~بويع أبو بكر ، قال سلمان : أصبتم الخبرة وأخطأتم المعدن . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا علي بن أبي هاشم ~~، قال : حدثنا عمرو بن ثابت ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : قال سلمان يومئذ ~~: أصبتم ذا السن منكم وأخطاتم أهل بيت نبيكم ، لو جعلتموها فيهم ما اختلف ~~عليكم إثنان ، ولاكلتموها رغدا . # قال أبو بكر : وأخبرنا عمر بن شبة ، قال : حدثني محمد بن يحيي ، قال : ~~حدثنا غسان PageV02P049 ~~إبن عبد الحميد ، قال : لما أكثر الناس في تخلف علي ع عن بيعة أبي بكر ، ~~واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند القبر ~~، وقالت : كانت أمور وأنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (1) إنا ~~فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب (2) قال أبو بكر ~~أحمد بن عبد العزيز : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا إبراهيم ~~ابن المنذر ms0280 عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الاسود ، قال : غضب رجال من ~~المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي والزبير ، فدخلا بيت ~~فاطمة ع ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن ~~سلامة بن وقش ، وهما من بني عبد الاشهل ، فصاحت فاطمة ع ، وناشدتهم الله . # فأخذوا سيفي علي والزبير ، فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ، ثم أخرجهما ~~عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام أبو بكر فخطب الناس ، واعتذر إليهم ، وقال ~~: إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها ، وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت ~~عليها يوما قط ، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ، ولوددت أن ~~أقوى الناس عليه مكاني . # وجعل يعتذر إليهم ، فقبل المهاجرون عذره . # وقال علي والزبير : ما غضبنا إلا في المشورة ، وإنا لنرى أبا بكر أحق ~~الناس بها ، إنه لصاحب الغار ، وإنا لنعرف له سنة ، ولقد أمره رسول الله ص ~~بالصلاة بالناس وهو حي . # قال أبو بكر - وقد روى بإسناد آخر ذكره : أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع ~~الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة ع ، وثابت هذا أخو بني الحارث إبن ~~الخزرج . PageV02P050 # وروى أيضا أن محمد بن مسلمة كان معهم ، وأن محمدا هو الذي كسر سيف الزبير . # قال أبو بكر : وحدثني يعقوب بن شيبة ، عن أحمد بن أيوب ، عن إبراهيم بن ~~سعد ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عباس ، قال : خرج علي ع ~~على الناس من عند رسول الله ص في مرضه ، فقال له الناس : كيف أصبح رسول ~~الله ص يا أبا حسن ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا ، قال : فأخذ العباس بيد ~~علي ، ثم قال : يا علي ، أنت عبد العصا بعد ثلاث ، أحلف لقد رأيت الموت في ~~وجهه - وإني لاعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب - فانطلق إلى رسول الله ص ~~فاذكر له هذا الامر ، إن كان فينا أعلمنا ، وإن كان في غيرنا أوصى بنا ، ~~فقال لا أفعل ، والله إن منعناه اليوم ms0281 لا يؤتيناه الناس بعده . # قال : فتوفى رسول الله ذلك اليوم . # وقال أبو بكر : حدثني المغيرة بن محمد المهلبى من حفظه ، وعمر بن شبة من ~~كتابه بإسناد رفعه إلى أبي سعيد الخدري ، قال : سمعت البراء بن عازب يقول : ~~لم أزل لبني هاشم محبا ، فلما قبض رسول الله ص تخوفت أن تتمالا قريش على ~~إخراج هذا الامر عن بنى هاشم ، فأخذني ما يأخذ الواله العجول . # ثم ذكر ما قد ذكرناه نحن في أول هذا الكتاب في شرح قوله ع : " أما والله ~~لقد تقمصها فلان " وزاد فيه في هذه الرواية : فمكثت أكابد ما في نفسي ، ~~فلما كان بليل ، خرجت إلى المسجد ، فلما صرت فيه تذكرت أني كنت أسمع همهمه ~~رسول الله ص بالقرآن ، فامتنعت من مكاني ، فخرجت إلى الفضاء فضاء بني بياضة ~~وأجد نفرا يتناجون ، فلما دنوت منهم سكتوا فانصرفت عنهم ، فعرفوني وما ~~أعرفهم ، فدعوني إليهم ، فأتيتهم ، فأجد المقداد بن الاسود وعبادة بن ~~الصامت ، وسلمان الفارسي ، وأبا ذر ، وحذيفة ، وأبا الهيثم بن التيهان ، ~~وإذا حذيفة يقول لهم : والله ليكونن ما أخبرتكم PageV02P051 ~~به ، والله ما كذبت ولا كذبت ، وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين ~~المهاجرين . # ثم قال : ائتوا أبي بن كعب ، فقد علم كما علمت . # قال : فانطلقنا إلى أبي فضربنا عليه بابه ، حتى صار خلف الباب ، فقال : ~~من أنتم ؟ فكلمه المقداد ، فقال : ما حاجتكم ؟ فقال له : إفتح عليك بابك ، ~~فإن الامر أعظم من أن يجري من وراء حجاب ، قال : ما أنا بفاتح بابي ، وقد ~~عرفت ما جئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد . # فقلنا : نعم ، فقال : أفيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال ، فالقول ما قال ، ~~وبالله ما أفتح (1) عني بابي حتى تجري على ما هي جارية ، ولما يكون بعدها ~~شر منها ، وإلى الله المشتكى . # قال : وبلغ الخبر أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة والمغيرة بن شعبة ~~، فسألاهما عن الرأي ، فقال المغيرة : أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذا ~~الامر نصيبا فيكون له ولعقبه فتقطعوا به من ناحية علي ، ويكون لكم حجة ms0282 عند ~~الناس على علي ، إذا مال معكم العباس . # فانطلقوا حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفاة رسول الله ص . # ثم ذكر خطبة أبي بكر وكلام عمر وما أجابهما العباس به ، وقد ذكرناه فيما ~~تقدم من هذا الكتاب في الجزء الاول . # وروى أبو بكر ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، قال : حدثنا عبد ~~الله بن عمر ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال ~~: لما توفي النبي ص إجتمعت الانصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبو بكر وعمر ~~وأبو عبيدة ، فقال : الحباب PageV02P052 ~~ابن المنذر : منا أمير ومنكم أمير ، إنا والله ما ننفس (1) هذا الامر عليكم ~~أيها الرهط ، ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم . # فقال عمر بن الخطاب : إذا كان ذلك قمت إن استطعت . # فتكلم أبو بكر فقال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، والامر بيننا نصفان ~~كشق الابلمة (2) . # فبويع ، وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان ابن بشير . # فلما إجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما (3) بين نساء المهاجرين والانصار ~~، فبعث إلى إمرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما ~~هذا ؟ قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء ، قالت : أتراشونني عن ديني ! والله ~~لا أقبل منه شيئا ! فردته عليه . # قلت : قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي الحسيني المعروف ~~بإبن أبي زيد نقيب البصرة رحمه الله تعالى في سنة عشر وستمائة من كتاب ~~السقيفة لاحمد ابن عبد العزيز الجوهري ، قال : لقد صدقت فراسة الحباب ، فإن ~~الذي خافه وقع يوم الحرة ، وأخذ من الانصار ثأر المشركين يوم بدر . # ثم قال لي رحمه الله تعالى : ومن هذا خاف أيضا رسول الله ص على ذريته ~~وأهله ، فإنه كان ع قد وتر الناس ، وعلم أنه إن مات وترك إبنته وولدها سوقة ~~ورعية تحت أيدي الولاة ، كانوا بعرض خطر عظيم فما زال يقرر لابن عمه قاعدة ~~الامر بعده ، حفظا لدمه ودماء أهل بيته ، فإنهم إذا كانوا ولاة ms0283 الامر كانت ~~دماؤهم أقرب إلى الصيانة والعصمة ، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم ~~، فلم يساعده القضاء والقدر ، وكان من الامر ما كان . # ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت . PageV02P053 # قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : حدثني يعقوب بن شيبة باسناد رفعه إلى ~~طلحة إبن مصرف قال : قلت لهذيل بن شرحبيل : إن الناس يقولون : إن رسول الله ~~ص أوصى إلى علي ع فقال : أبو بكر يتأمر على وصى رسول الله ص ! ود أبو بكر ~~أنه وجد من رسول الله ص عهدا فخزم أنفه . # قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان : محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن ~~الحجاج القشيري في صحيحيهما عن طلحة بن مصرف قال : سألت عبد الله بن أبي ~~أوفى : أوصى (1) رسول الله ص ؟ قال : لا قلت : فكيف كتب على المسلمين ~~الوصيه (2) ؟ أو كيف أمر بالوصية ولم يوص (3) ؟ قال أوصى بكتاب الله (4) . # قال طلحة : ثم قال : أبن أوفى : ما كان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله ~~ص ود أبو بكر : أنه وجد من رسول الله ص عهدا فخزم أنفه بخزامة . # وروى الشيخان في الصحيحين عن عائشة أنه ذكر عندها أن رسول الله ص أوصى ~~قالت : ومتى أوصى ؟ ومن يقول ذلك ؟ قيل : إنهم يقولون قالت : من يقوله ؟ ~~لقد دعا بطست ليبول وانه بين سحري ونحري فانخنث (5) في صدري فمات وما شعرت (6) . # وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس أنه كان يقول : يوم الخميس وما ~~يوم الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلنا : يا بن عباس وما يوم الخميس ؟ PageV02P054 # قال : إشتد برسول الله ص وجعه فقال : إئتوني بكتاب أكتبه لكم (1) لا تضلوا ~~بعدى أبدا . # فتنازعوا فقال : إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل : ما شأنه ؟ أهجر ؟ ~~إستفهموه . # فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني والذى إنا فيه خير من الذى أنتم فيه ثم ~~أمر بثلاثة أشياء فقال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد ~~بنحو ما كنت أجيزهم . # وسئل ابن عباس عن الثالثة فقال : إما ms0284 ألا يكون تكلم بها وإما أن يكون ~~قالها فنسيت (2) . # وفي الصحيحين أيضا خرجاه معا عن ابن عباس رحمه الله تعالى قال : لما ~~إحتضر (3) رسول الله ص وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال النبي ص : ~~هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقال عمر : إن رسول الله ص : قد غلب عليه ~~الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله . # فاختلف القوم وإختصموا فمنهم من يقول : قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن ~~تضلوا بعده ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف ~~عنده ع قال لهم : قوموا فقاموا فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ~~ما حال بين رسول الله ص وبين أن يكتب لكم (4) ذلك الكتاب (5) . # قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى : وحدثني أحمد بن إسحاق بن صالح ~~قال : حدثنى عبد الله بن عمر بن معاذ عن إبن عون قال : حدثني رجل من زريق PageV02P055 ~~أن عمر كان يومئذ - قال : يعني يوم بويع أبو بكر - محتجزا (1) يهرول بين ~~يدي أبي بكر ويقول : ألا إن الناس قد بايعوا أبا بكر قال : فجاء أبو بكر ~~حتى جلس على منبر رسول الله ص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني ~~وليتكم ولست بخيركم ولكنه نزل القرآن وسنت السنن وعلمنا فتعلمنا أن اكيس ~~الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بالحق ~~وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق . # أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع إذا أحسنت فأعينوني وإذا زغت ~~فقوموني . # قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا أحمد بن معاوية قال ~~: حدثنى النضر بن شميل قال : حدثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال ~~: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي ع والزبير وناس من بني هاشم في بيت ~~فاطمة فجاء عمر إليهم فقال : ولذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقن ~~البيت عليكم ! فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الانصار وزياد بن ~~لبيد ms0285 فدق به فبدر السيف فصاح به أبو بكر وهو على المنبر : إضرب به الحجر ~~قال أبو عمرو بن حماس : فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ويقال : هذه ضربة ~~سيف الزبير . # ثم قال أبو بكر : دعوهم فسيأتي الله بهم قال : فخرجوا إليه بعد ذلك ~~فبايعوه . # قال أبو بكر : وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت ~~فاطمة ع والمقداد بن الاسود أيضا وأنهم إجتمعوا على أن يبايعوا عليا ع ~~فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة ع تبكي ~~وتصيح فنهنهت من الناس وقالوا : ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير إجتمع ~~عليه الناس وإنما إجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد . # ثم بايعوا أبا بكر فاستمر الامر واطمأن الناس . PageV02P056 # قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال : أخبرنا أبو بكر الباهلي قال ~~: حدثنا إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال : سأل أبو بكر فقال : أين الزبير ؟ ~~فقيل : عند علي وقد تقلد سيفه فقال : فقم يا عمر قم يا خالد بن الوليد ~~إنطلقا حتى تأتياني بهما فإنطلقا فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من خارج ~~فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ فقال : نبايع عليا فإخترطه عمر فضرب به ~~حجرا فكسره ثم اخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه وقال : يا خالد دونكه فأمسكه ~~ثم قال لعلي : قم فبايع لابي بكر فتلكأ وإحتبس فأخذ بيده وقال : قم فأبى أن ~~يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ، فأخرجه ، ورأت فاطمة ما صنع بهما ، ~~فقامت على باب الحجرة ، وقالت : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت ~~رسول الله ! والله لا أكلم عمر حتى القى الله . # قال : فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر ، وطلب إليها فرضيت عنه . # قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، قال : حدثنا ~~الحرامي قال : حدثنا الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن إبن ~~عباس ، قال : مر عمر بعلي وعنده إبن عباس ms0286 بفناء داره ، فسلم فسألاه : أين ~~تريد ؟ فقال : ما لي بينبع ، قال علي : أفلا نصل جناحك ونقوم معك ؟ فقال : ~~بلى ، فقال لابن عباس : قم معه ، قال : فشبك : أصابعه في أصابعي ، ومضى حتى ~~إذا خلفنا البقيع ، قال : يابن عباس أما والله . # أن كان صاحبك هذا أولى الناس بالامر بعد وفاة رسول الله إلا أنا خفناه ~~على إثنتين . # قال إبن عباس : فجاء بمنطق لم أجد بدا معه من مسالته عنه ، فقلت : يا ~~أمير المؤمنين ، ما هما ؟ قال : خشيناه على حداثه سنه وحبه بني عبد المطلب . # قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد ، قال : حدثنا هارون بن عمر ، بإسناد رفعه ~~إلى إبن عباس رحمه الله تعالى ، قال : تفرق الناس ليلة الجابية (1) عن عمر ، فسار PageV02P057 ~~كل واحد مع إلفه ، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا ، فحادثته ، فشكى إلي ~~تخلف علي عنه . # فقلت : ألم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ، فقلت : هو ما اعتذر به ، قال : يابن ~~عباس ، إن أول من ريثكم عن هذا الامر أبو بكر ، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا ~~لكم الخلافة والنبوة ، قلت : لم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ألم ننلهم خيرا ؟ ~~قال : بلى ، ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا جحفا (1) . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن الخطاب ، قال ~~: حدثنا علي بن هشام ، مرفوعا إلى عاصم بن عمرو بن قتادة ، قال : لقي علي ع ~~عمر ، فقال له علي ع : أنشدك الله ! هل أستخلفك رسول الله ص ؟ قال : لا ، ~~قال : فكيف تصنع أنت وصاحبك ؟ قال : أما صاحبي فقد مضى لسبيله ، وأما أنا ~~فساخلعها من عنقي إلى عنقك ، فقال : جدع الله أنف من ينقذك منها ! لا ولكن ~~جعلني الله علما ، فإذا قمت فمن خالفني ضل . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، عن هارون بن عمر ، عن محمد بن سعيد بن ~~الفضل عن أبيه ، عن الحارث بن كعب ، عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي ، قال ~~: كان خالد إبن سعيد بن العاص من عمال رسول الله ص على اليمن ، فلما قبض ~~رسول الله ص ms0287 جاء المدينة ، وقد بايع الناس أبا بكر ، فإحتبس عن أبي بكر فلم ~~يبايعه أياما ، وقد بايع الناس ، وأتى بني هاشم ، فقال : أنتم الظهر والبطن ~~والشعار دون الدثار (2) ، والعصا دون اللحا (3) ، فإذا رضيتم رضينا ، وإذا ~~أسخطتم سخطنا . # حدثوني إن كنتم قد بايعتم هذا الرجل ! قالوا : نعم ، قال : PageV02P058 # فأنا أرضى وأبايع إذا بايعتم . # أما والله يا بني هاشم ، إنكم الطوال الشجر الطيبو الثمر . # ثم إنه بايع أبا بكر ، وبلغت أبا بكر فلم يحفل بها ، وإضطغنها عليه عمر ، ~~فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام قال له عمر : أتولى خالدا ~~وقد حبس عليك بيعته ، وقال لبني هاشم ما قال ! وقد جاء بورق من اليمن وعبيد ~~وحبشان ودروع ورماح ! ما أرى أن توليه ، وما آمن خلافه فانصرف عنه أبو بكر ~~، وولى أبا عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنه . # واعلم أن الآثار والاخبار في هذا الباب كثيرة جدا ، ومن تأملها وأنصف ، ~~علم أنه لم يكن هناك نص صريح ومقطوع به لا تختلجه الشكوك ولا تتطرق إليه ~~الاحتمالات ، كما تزعم الامامية فإنهم يقولون إن الرسول ص نص على أمير ~~المؤمنين ع نصا صريحا جليا ليس بنص يوم (1) الغدير ، ولا خبر المنزلة (2) ، ~~ولا ما شابههما من الاخبار الواردة من طرق العامة وغيرها ، بل نص عليه ~~بالخلافة وبإمرة المؤمنين ، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بذلك ، فسلموا ~~عليه بها ، وصرح لهم في كثير من المقامات بأنه خليفه عليهم من بعده ، ~~وأمرهم بالسمع والطاعة له . # ولا ريب أن المنصف إذا سمع ما جرى لهم بعد وفاة رسول الله ص ، يعلم قطعا ~~أنه لم يكن هذا النص ، ولكن قد سبق إلى النفوس والعقول أنه قد كان هناك ~~تعريض وتلويح ، وكناية وقول غير صريح ، وحكم غير مبتوت ، ولعله ص كان يصده ~~عن التصريح بذلك أمر يعلمه ، ومصلحة يراعيها ، أو وقوف ، مع إذن الله تعالى ~~في ذلك . # فأما إمتناع على ع من البيعة حتى أخرج على الوجه الذى اخرج عليه فقد PageV02P059 ~~ذكره المحدثون ورواه أهل السير . # وقد ms0288 ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب ، وهو من رجال الحديث ومن الثقات ~~المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة . # فأما الامور الشنيعة المستهجنة التي تذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت ~~فاطمة ع ، وإنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت ~~، وأن عمر أضغطها بين الباب والجدار ، فصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ! ~~وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق على ع حبل يقاد به وهو يعتل ، وفاطمة خلفه ~~تصرخ ونادى بالويل والثبور ، وإبناه حسن وحسين معهما يبكيان . # وأن عليا لما أحضر سلموه البيعة فامتنع ، فتهدد بالقتل ، فقال : إذن ~~تقتلون عبد الله وأخا رسول الله ! فقالوا : أما عبد الله فنعم ! وأما أخو ~~رسول الله فلا . # وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي إجتمعوا عليها ~~، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ص ليلة العقبة ، فكله لا أصل له ~~عند أصحابنا ، ولا يثبته أحد منهم ، ولا رواه أهل الحديث ، ولا يعرفونه ، ~~وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله . # * الاصل : ومنها : ولم يبايع حتى شرط ان يؤتيه على البيعة ثمنا ، فلا ~~ظفرت يد البائع . # وخزيت أمانة المبتاع ! فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شب ~~لظاها ، وعلا سناها . # واستشعروا الصبر ، فإنه أدعى إلى النص . # * الشرح : هذا فصل من كلام يذكر فيه ع عمرو بن العاص . # وقوله : " فلا ظفرت يد البائع " ، يعني معاوية . # وقوله : " وخزيت أمانة المبتاع " ، يعني عمرا ، وخزيت ، أي PageV02P060 ~~خسرت وهانت . # وفي أكثر النسخ " فلا ظفرت يد ا لمبايع " ، وبميم المفاعلة ، والظاهر ما ~~رويناه . # وفي بعض النسخ " فإنه أحزم للنصر " ، من حزمت الشئ إذا شددته ، كأنه يشد ~~النصر ويوثقه . # والرواية التي ذكرناها احسن . # والاهبة : العدة . # وشب لظاها استعارة ، وأصله صعود طرف النار الاعلى . # والسنا بالقصر : الضوء . # وإستشعروا الصبر : إتخذوه شعارا ، والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، ~~وهو ألزم الثياب للجسد ، يقول : لازموا الصبر كما يلزم الانسان ثوبه الذي ~~يلي جلده لا بد له منه ، وقد يستغنى عن غيره من الثياب . # (أمر ms0289 عمرو بن العاص) لما نزل علي ع الكوفة بعد فراغه من أمر البصرة ، كتب ~~إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة ، أرسل فيه جرير بن عبد الله البجلي . # فقدم عليه به الشام . # فقرأه واغتم بما فيه ، وذهبت به أفكاره كل مذهب ، وطاول جريرا بالجواب عن ~~الكتاب ، حتى كلم قوما من اهل الشام في الطلب بدم عثمان ، فأجابوه ووثقوا ~~له ، وأحب الزيادة في الاستظهار فاستشار بأخيه عتبة بن أبي سفيان ، فقال له ~~: إستعن بعمرو بن العاص ، فإنه من قد علمت في دهائه ورأيه ، وقد إعتزل ~~عثمان في حياته ، وهو لامرك أشد إعتزالا ، ألا أن يثمن له دينه فسيبيعك ، ~~فإنه صاحب دنيا . # فكتب إليه معاوية : أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد ~~بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من (1) أهل البصره ، وقدم ~~علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك ، (2) فأقبل ~~أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها ، إن شاء الله (3) PageV02P061 ~~فلما قدم الكتاب على عمرو إستشار إبنيه : عبد الله بن عمرو ، ومحمد بن عمرو ~~، فقال لهما : ما تريان ؟ فقال عبد الله : أرى أن رسول الله ص قبض وهو عنك ~~راض ، والخليفتان من بعده ، وقتل عثمان وانت عنه غائب ، فقر في منزلك ، ~~فلست مجعولا خليفة ، ولا تزيد على (1) أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا ~~قليله أوشكتما أن تهلكا ، فتستويا (2) في عقابها . # وقال محمد : أرى أنك شيخ قريش ، وصاحب أمرها ، وإن تصرم هذا الامر وأنت ~~فيه غافل (3) ، تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، وكن يدا من أيديها ، ~~طالبا بدم عثمان ، فإنه سيقوم بذلك بنو أمية (4) . # فقال عمرو : أما انت يا عبد الله ، فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأنت ~~يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، وأنا ناظر ، فلما جنه الليل رفع ~~صوته وأهله يسمعون (5) ، فقال : تطاول ليلي بالهموم الطوارق * وخوف التي ~~تجلو وجوه العوائق (6) وإن ابن هند سألني أن أزوره * وتلك التى فيها بنات ~~البوائق (7) أتاه جرير من علي بخطة ms0290 * أمرت عليه العيش ذات مضائق فإن نال ~~مني ما يؤمل رده * وإن لم ينله ذل ذل المطابق (8) فو الله ما أدري وما كنت ~~هكذا * أكون ومهما قادني فهو سابقي أخادعه إن الخداع دنية * أم أعطيه من ~~نفسي نصيحة وامق PageV02P062 ~~أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق (1) وقد قال ~~عبد الله قولا تعلقت * به النفس إن لم تقتطعني عوائقي (2) وخالفه فيه أخوه ~~محمد * وإني لصلب العود عند الحقائق (3) فقال عبد الله : رحل الشيخ (4) . # ودعا عمرو غلامه وردان ، وكان داهيا ماردا ، فقال : إرحل يا وردان ، ثم ~~قال : أحطط يا وردان ثم قال : إرحل يا وردان . # أحطط يا وردان . # فقال له وردان : خلطت أبا عبد الله ! أما إنك إن شئت أنباتك بما في قلبك ~~، قال : هات ويحك ! قال : إعتركت الدنيا والاخره على قلبك ، فقلت : علي معه ~~الاخرة في غير دنيا ، وفي الاخرة عوض من الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير ~~آخرة ، وليس في الدنيا عوض من الاخرة ، وأنت (5) واقف بينهما ، قال : قاتلك ~~الله ! ما أخطات ما في قلبي ، فما ترى يا وردان ؟ قال : أرى أن تقيم في ~~بيتك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو (6) دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم ~~يستغنوا عنك . # قال : الآن لما أشهرت العرب سيري إلى معاوية (7) ! فارتحل وهو يقول : يا ~~قاتل الله وردانا وقدحته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان (8) لما تعرضت ~~الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الاطباع إدهان نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها ~~* والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما علي فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان PageV02P063 ~~فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي أختار برهان إني لاعرف ما ~~فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه الوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس ~~يرضى بذل العيش انسان فسار حتى قدم على معاوية ، وعرف حاجة معاوية إليه ، ~~فباعده من نفسه ، وكايد كل واحد منهما صاحبه . # فقال له معاوية يوم دخل عليه : أبا عبد الله ، طرقتنا في ليلتنا ثلاثه ~~أخبار ms0291 ليس فيها ورد ولا صدر ، قال : وما ذاك ؟ قال : منها أن محمد بن أبي ~~حذيفة كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه ، وهو من آفات هذا الدين . # ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام . # ومنها أن عليا نزل الكوفه ، وتهيا للمسير الينا . # فقال عمرو : ليس كل ما ذكرت عظيما ، أما إبن أبي حذيفة ، فما يتعاظمك من ~~رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه رجلا يقتله أو يأتيك به ، وإن قاتل لم يضرك (1) . # وأما قيصر فأهد له الوصائف وآنيه الذهب والفضة ، وسله الموادعة فإنه ~~إليها سريع . # وأما علي فلا والله يا معاوية ، ما يسوي العرب (2) بينك وبينه في شئ من ~~الاشياء ، وإن له في الحرب لحظا ما هو لاحد من قريش ، وإنه لصاحب ما هو فيه ~~إلا أن تظلمه . # هكذا في رواية نصر بن مزاحم عن محمد بن عبيد الله (3) . # وروى نصر (4) أيضا عن عمر بن سعد قال : قال : معاوية لعمرو : يا أبا عبد ~~الله ، إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى الله وشق عصا المسلمين ، ~~وقتل الخليفة وأظهر الفتنة ، وفرق PageV02P064 ~~الجماعة وقطع الرحم ، فقال عمرو : من هو ؟ قال : علي قال : والله يا معاوية ~~ما أنت وعلي بحملي (1) بعير ، ليس لك (2) هجرته ولا سابقته ، ولا صحبته ولا ~~جهاده ، ولا فقهه ولا علمه . # (3) ووالله إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لاحد غيره ، ولكني قد تعودت ~~من الله تعالى إحسانا وبلاء جميلا (3) ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ، ~~وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر ؟ قال : حكمك ، فقال : مصر طعمة . # فتلكأ عليه معاوية . # قال نصر : وفي حديث غير عمر بن سعد : فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ، ~~إني أكره لك أن تتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الامر لغرض الدنيا ، ~~قال عمرو : دعني عنك ، فقال معاوية : إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت ، ~~قال عمرو : لا ، لعمر الله ما مثلي يخدع ، لانا (4) أكيس من ذلك ، قال ~~معاوية : أدن مني أسارك ، فدنا منه عمرو ليساره ، فعض ms0292 معاوية أذنه ، وقال : ~~هذه خدعة ! هل ترى في البيت أحدا ليس غيري وغيرك ! قلت : قال شيخنا أبو ~~القاسم البلخي رحمه الله تعالى : قول عمرو له : " دعني عنك " كناية عن ~~الالحاد ، بل تصريح به ، أي دع هذا الكلام لا أصل له ، فإن إعتقاد الآخرة . # أنها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات . # وقال رحمه الله تعالى : وما زال عمرو بن العاص ملحدا ، ما تردد قط في ~~الالحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله ، ويكفي من تلاعبهما بالاسلام حديث ~~السرار المروي ، وأن معاوية عض أذن عمرو ، أين هذا من سيرة عمرو ؟ وأين هذا ~~من أخلاق علي ع ، وشدته في ذات الله ، وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة ! PageV02P065 # قال نصر فأنشأ عمرو يقول : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا ~~فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع (1) ~~وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع ولكنني أغضي ~~الجفون وإنني * لاخدع نفسي ، والمخادع يخدع وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * ~~وألفي به إن زلت النعل أصرع (2) وتمنعني مصرا وليست برغبة * وإني بذا ~~الممنوع قدما لمولع . # قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : كانت مصر في نفس عمرو بن العاص ، لانه هو ~~الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر ، فكان لعظمها في نفسه ~~وجلالتها في صدره ، وما قد عرفه من اموالها وسعة الدنيا ، لا يستعظم أن ~~يجعلها ثمنا من دينه ، وهذا معنى قوله : * وإني بذا الممنوع قدما لمولع * ~~قال نصر : فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ، أما تعلم أن مصر مثل العراق ~~! قال : بلى ، ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك ، وإنما تكون لك إذا غلبت ~~عليا على العراق . # قال : وقد كان أهل مصر بعثوا بطاعتهم إلى على ع . # فلما حضر عتبة بن أبي سفيان قال لمعاوية : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر ~~(هامش) * (1) هذا البيت ورد في كتاب صفين ، ولم يرد في الاصول . # (2) في كتاب صفين : * وإني به إن زلت النعل أضرع * (*) PageV02P066 ~~إن هي صفت لك ms0293 ! ليتك لا تغلب على الشام . # فقال معاوية : يا عتبة ، بت عندنا الليلة ، فلما جن الليل على عتبة رفع ~~صوته ليسمع معاوية وقال : أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز ~~إنما أنت خروف ماثل * بين ضرعين وصوف لم يجز أعط عمرا إن عمرا تارك * دينه ~~اليوم لدنيا لم تحز يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الاول وابعد ما غرز ~~واسحب الذيل وبادر فوقها (1) * وإنتهزها إن عمرا ينتهز أعطه مصرا وزده ~~مثلها * إنما مصر لمن عز فبز واترك الحرص عليها ضلة * واشبب النار لمقرور ~~يكز (2) إن مصرا لعلي أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز قال : فلما سمع ~~معاوية قول عتبة ، أرسل إلى عمرو فأعطاه مصر ، فقال عمرو : لي الله عليك ~~بذلك شاهد ! قال : نعم ، لك الله علي بذلك إن فتح الله علينا الكوفة ، فقال ~~عمرو : " والله على ما نقول وكيل " (3) . # فخرج عمرو من عنده ، فقال له إبناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر طعمة ، ~~قالا : وما مصر في ملك العرب ! قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما ~~(مصر) (4) . # قال : (5) وكتب معاوية له بمصر كتابه ، وكتب (5) : " على الا ينقض شرط ~~طاعة " ، فكتب عمرو : " على الا تنقض طاعة شرطا " فكايد كل واحد منهما ~~صاحبه . # قلت : قد ذكر هذا اللفظ على ألا تنقض طاعة شرطا " . # فكايد كل واحد منهما صاحبه . # قلت : قد ذكر هذا اللفظ أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتابه " ~~الكامل " PageV02P067 # ولم يفسره (1) ، وتفسيره أن معاوية قال للكاتب : " أكتب على ألا ينقض شرط ~~طاعة " يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير ~~مشروطة بشئ ، وهذه مكايدة له لانه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في ~~إعطائه مصر ولم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته ، ويحتج عليه برجوعه عن إعطائه ~~مصر ، لان مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء ~~أكانت مصر مسلمة إليه أم لا . # فلما إنتبه عمرو إلى هذه المكيده منع الكاتب من أن يكتب ذلك ، وقال : بل ms0294 ~~أكتب : " على ألا تنقض طاعة شرطا " يريد أخذ إقرار معاوية له بأنه إذا كان ~~أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه . # وهذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية ومنع له من أن يغدر بما اعطاه من مصر . # قال نصر : وكان لعمرو بن العاص إبن عم من بني سهم ، أريب (2) ، فلما جاء ~~عمرو بالكتاب مسرورا عجب الفتى وقال : ألا تخبرني يا عمرو بأي رأي تعيش في ~~قريش ! أعطيت دينك وتمنيت دنيا غيرك ! أترى أهل مصر - وهم قتلة عثمان - ~~يدفعونها إلى معاوية وعلي حي ! وأتراها إن صارت لمعاوية لا ياخذها بالحرف ~~الذي قدمة في الكتاب ؟ فقال عمرو : يا بن أخي إن الامر لله دون علي ومعاوية ~~، فقال الفتى : ألا يا هند أخت بني زياد * * رمي عمرو بداهية البلاد (3) ~~رمي عمرو بأعور عبشمي * * بعيد القعر مخشي الكياد (4) له خدع يحار العقل ~~منها * * مزخرفة صوائد للفؤاد فشرط في الكتاب عليه حرفا * * يناديه بخدعته ~~المنادي PageV02P068 ~~وأثبت مثله عمرو عليه * * كلا المرإين حية بطن وادي ألا يا عمرو ما احرزت ~~مصرا * * ولا ملت الغداه إلى الرشاد أبعت الدين بالدنيا خسارا * * فأنت ~~بذاك من شر العباد فلو كنت الغداة أخذت مصرا * * ولكن دونها خرط القتاد ~~وفدت إلى معاوية بن حرب * * فكنت بها كوافد قوم عاد وأعطيت الذي أعطيت منها ~~* * بطرس فيه نضح من مداد ألم تعرف أبا حسن عليا * * وما نالت يداه من ~~الاعادي عدلت به معاوية بن حرب * * فيا بعد البياض من السواد ! ويا بعد ~~الاصابع من سهيل * * ويا بعد الصلاح من الفساد ! أتأمن أن تدال على خدب * * ~~يحث الخيل بالاسل الحداد (1) ينادي بالنزال وأنت منه قريب فانظرن من ذا ~~تعادي فقال عمرو : يا بن أخي لو كنت عند علي لوسعني ولكني الآن عند معاوية (2) . # قال الفتى : إنك لو لم ترد معاوية لم يردك ، ولكنك تريد دنياه وهو يريد دينك . # وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلي ع فحدثه أمره فسر به وقربه . # قال : وغضب مروان وقال ما بالى لا أشترى ms0295 (كما اشتري عمرو) (3) ؟ فقال ~~معاوية : إنما يشترى الرجال لك . # فلما بلغ عليا ع ما صنع معاوية قال : يا عجبا لقد سمعت منكرا * * كذبا ~~على الله يشيب الشعرا يسترق السمع ويعشي البصرا * * ما كان يرضى أحمد لو ~~أخبرا (4) PageV02P069 ~~أن يقرنوا وصيه والابترا * * شاني الرسول واللعين الا خزرا (1) كلاهما في ~~جنده قد عسكرا * * قد باع هذا دينه فأفجرا من ذا بدنيا بيعه قد خسرا * * ~~بملك مصر أن أصاب الظفرا ! إني إذا الموت دنا وحضرا * * شمرت ثوبي ودعوت ~~قنبرا (2) قدم لوائي لا تؤخر حذرا * * لا يدفع الحذار ما قد قدرا لما رأيت ~~الموت موتا أحمرا * * عبأت همدان وعبوا حميرا حي يمان يعظمون الخطرا * * ~~قرن إذا ناطح قرنا كسرا قل لابن حرب لا تدب الخمرا * * أرود قليلا أبد منك ~~الضجرا (3) لا تحسبني يا بن هند غمرا * * لو وسل بنا بدرا معا وخيبرا (4) ~~يوم جعلناكم ببدر جزرا * * لو أن عندي يابن هند جعفرا أو حمزة القرم الهمام ~~الازهرا * * رأت قريش نجم ليل ظهرا . # قال نصر : فلما كتب الكتاب (6) ، قال معاوية لعمرو : ما ترى الآن ؟ قال : ~~أمض الرأي الاول . # فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ، وبعث ~~إلى قيصر بالهدايا فوادعه ، ثم قال : ما ترى في علي ؟ قال : (أرى فيه PageV02P070 ~~خيرا) (1) ، إنه قد أتاك في طلب البيعة خير أهل العراق ، ومن عند خير الناس ~~في أنفس الناس ودعواك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد ، ورأس أهل ~~الشام شرحبيل بن السمط الكندي وهو عدو لجرير المرسل اليك ، فابعث إليه ووطن ~~له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان ، وليكونوا أهل رضا عند ~~شرحبيل فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم ~~تخرج منه بشئ أبدا . # فكتب إلى شرحبيل : إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علي بن أبي طالب ~~بامر مفظع ، فاقدم . # ودعا معاوية يزيد بن أسد ، وبسر بن أرطاة ، وعمرو بن سفيان ، ومخارق بن ~~الحارث الزبيدي ، وحمزة بن مالك ms0296 ، وحابس بن سعد الطائي ، وهؤلاء رءوس قحطان ~~واليمن وكانوا ثقات معاوية وخاصته وبني عم شرحبيل بن السمط فأمرهم أن يلقوه ~~ويخبروه أن عليا قتل عثمان ، فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص ~~إستشار أهل اليمن فاختلفوا عليه فقام إليه عبد الرحمن بن غنم الازدي وهو ~~صاحب معاذ بن جبل وختنه وكان أفقه أهل الشام فقال : يا شرحبيل بن السمط ، ~~إن الله لم يزل يزيدك خيرا منذ هاجرت إلى اليوم وإنه لا ينقطع المزيد من ~~الله حتى ينقطع الشكر من الناس ، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم . # إنه قد ألقي إلى معاوية أن عليا قتل عثمان (2) ولهذا يريدك فإن كان قتله ~~فقد بايعه المهاجرون والانصار وهم الحكام على الناس وإن لم يكن قتله فعلام ~~تصدق معاوية عليه ! لا تهلكن نفسك وقومك ، فإن كرهت أن يذهب بحظها جرير فسر ~~إلى علي فبايعه عن (3) شامك وقومك . # فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية فكتب إليه عياض الثمالي - وكان ناسكا : PageV02P071 # يا شرح يا بن السمط إنك بالغ * * بود علي ما تريد من الامر (1) ويا شرح إن ~~الشام شامك ما بها * * سواك فدع عنك المضلل من فهر (2) فإن ابن هند ناصب لك ~~خدعة * * تكون علينا مثل راغية البكر (3) فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا * ~~* هنيئا له والحرب قاصمة الظهر فلا تبغين حرب العراق فإنها * * تحرم أطهار ~~النساء من الذعر وإن عليا خير من وطئ الثرى * * من الهاشميين المداريك ~~للوتر (4) له في رقاب الناس عهد وذمة * * كعهد أبي حفص وعهد أبي بكر فبايع ~~ولا ترجع على العقب كافرا * * أعيذك بالله العزيز من الكفر ! ولا تسمعن قول ~~الطغاة فإنهم * * يريدون أن يلقوك في لجة البحر وما ذا عليهم أن تطاعن ~~دونهم * * عليا بأطراف المثقفة السمر فإن غلبوا كانوا علينا أئمة * * وكنا ~~بحمد الله من ولد الطهر وإن غلبوا لم يصل بالخطب غيرنا * * وكان علي حربنا ~~آخر الدهر يهون على عليا لؤي بن غالب * * دماء بني قحطان في ملكهم تجري فدع ~~عنك ms0297 عثمان بن عفان إنما لك الخبر لا تدري بأنك لا تدري على أي حال كان مصرع ~~جنبه * * فلا تسمعن قول الاعيور أو عمرو قال : فلما قدم شرحبيل على معاوية ~~أمر الناس أن يتلقوه ويعظموه فلما PageV02P072 ~~دخل على معاوية تكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا شرحبيل ، إن ~~جرير إبن عبد الله قدم علينا يدعونا إلى بيعة علي وعلي خير الناس لو لا أنه ~~قتل عثمان بن عفان وقد حبست نفسي عليك وإنما أنا رجل من أهل الشام أرضى ما ~~رضوا وأكره ما كرهوا . # فقال شرحبيل : أخرج فأنظر . # فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له ، فكلهم أخبره (1) أن عليا قتل عثمان فرجع ~~مغضبا إلى معاوية فقال : يا معاوية أبى الناس الا أن عليا قتل عثمان والله ~~ان بايعت له لنخرجنك من شامنا أو لنقتلنك . # فقال معاوية : ما كنت لاخالف عليكم ، ما أنا إلا رجل من أهل الشام . # قال فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذن . # فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق وأن الشام كله ~~مع شرحبيل وكتب إلى علي ع ما سنورده فيما بعد إن شاء الله تعالى . PageV02P073 # (27) ومن خطبة له ع : الاصل : أما بعد فإن الجهاد أبواب الجنة ، فتحه الله ~~لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة . # فمن تركه رغبة عنه البسه الله ثوب الذل ، وشمله البلاء ، وديث بالصغار ~~والقماءة ، وضرب على قلبه بالاسهاب ، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم ~~الخسف ، ومنع النصف . # ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ~~وقلت لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو الله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ~~ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الاوطان . # (1) وهذا أخو غامد قد وردت خيله الانبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري ، ~~وأزال خيلكم عن مسالحها ، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة ~~المسلمة ، والاخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعثها ما ~~تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام . # ثم انصرفوا ms0298 وافرين ، ما نال رجل منهم كلم ، ولا أريق لهم دم ، فلو أن ~~امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي جديرا ! ~~فيا عجبا ! عجبا والله يميت القلب ، ويجلب الهم ، من إجتماع هؤلاء القوم ~~على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ! فقبحا لكم وترحا ، حين صرتم غرضا يرمى ، يغار PageV02P074 ~~عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ! فإذا أمرتكم ~~بالسير إليهم في أيام الحر ، قلتم : هذه حمارة القيظ ، أمهلنا يسبخ عنا ~~الحر ، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء ، قلتم : هذه صبارة القر ، ~~أمهلنا ينسلخ عنا البرد ، كل هذا فرارا من الحر والقر ، فإذا كنتم من الحر ~~والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر ! يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم ~~الاطفال ، وعقول ربات الحجال ، لوددت أنى لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله ~~- جرت ندما وأعقبت سدما . # قاتلكم الله ! لقد ملاتم قلبي قيحا ، وشحنتم صدري غيظا ، وجرعتموني نغب ~~التهمام أنفاسا ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش ~~: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . # لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما ، مني ! لقد ~~نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ! ولكن لا رأي ~~لمن لا يطاع ! * * * الشرح هذه الخطبة من مشاهير خطبه ع ، قد ذكرها كثير من ~~الناس ، ورواها أبو العباس المبرد في أول " الكامل " ، (1) وأسقط من هذه ~~الرواية ألفاظا وزاد فيها الفاظا ، وقال في أولها : " إنه انتهى إلى على ع ~~أن خيلا وردت الانبار لمعاويه فقتلوا عاملا له PageV02P075 ~~يقال له حسان بن حسان ، فخرج مغضبا يجر رداءه (1) حتى أتى النخيلة (2) ~~واتبعه الناس فرقى رباوة (3) من الارض ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على ~~نبيه ص ، ثم قال : أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه رغبة ~~عنه ألبسه الله الذل وسيما الخسف " . # وقال في شرح ذلك : قوله : " وسيما الخسف " ، هكذا حدثونا به وأظنه " سيم ~~الخسف " ، من قوله تعالى : " يسومونكم سوء ms0299 العذاب " (4) . # وقال : فإن نصرنا ما سمعناه ، " فسيما الخسف " (5) ، تأويله علامة الخسف ~~، قال الله تعالى : " سيماهم في وجوههم " (6) ، وقال : " يعرف المجرمون ~~بسيماهم " (7) وسيما مقصور ، وفي معناه " سيمياء " ممدود ، قال الشاعر غلام ~~رماه الله بالحسن يافعا * * له سيمياء لا تشق على البصر . # ونحن نقول : إن السماع الذى حكاه أبو العباس غير مرضى والصحيح ما يتضمنه ~~" نهج البلاغة " وهو " سيم الخسف " فعل ما لم يسم فاعله ، و" الخسف " منصوب ~~لانه مفعول ، وتأويله أولي الخسف وكلف إياه والخسف : الذل والمشقة . # وأيضا فإن في " نهج البلاغة " لا يمكن أن يكون إلا كما اخترناه ، لانه ~~بين أفعال متعددة بنيت للمفعول به ، وهي : " ديث " و" ضرب " و" أديل " و" ~~منع " ، PageV02P076 ~~ولا يمكن أن يكون ما بين هذه الافعال ومعطوفا عليها إلا مثلها ، ولا يجوز ~~أن يكون إسما . # وأما قوله ع : " وهو لباس التقوى " فهو لفظة مأخوذة من الكتاب العزيز قال ~~الله سبحانه : " قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى " (1) . # والجنة ما يجتن به ، أي يستتر ، كالدرع والحجفه . # وتركه رغبه عنه أي زهدا فيه ، رغبت عن كذا ضد رغبت في كذا . # وديث بالصغار ، أي ذلل ، بعير مديث أي مذلل ، ومنه الديوث : الذى لاغيرة ~~له كأنه قد ذلل حتى صار كذلك . # والصغار : الذل والضيم . # والقماء ، بالمد : مصدر قمؤ الرجل قماء وقماءة ، أي صار قميئا وهو الصغير ~~الذليل فأما قمأ بفتح الميم فمعناه سمن ومصدره القموء والقموءة . # وروى الراوندي : وديث بالصغار والقمأ ، بالقصر وهو غير معروف . # وقوله ع : " وضرب على قلبه بالاسهاب " ، فالاسهاب هاهنا هو ذهاب العقل ~~ويمكن أن يكون من الاسهاب الذى هو كثرة الكلام كأنه عوقب بأن يكثر كلامه ~~فيما لا فائدة تحته . # قوله : " وأديل الحق منه بتضييع الجهاد " ، قد يظن ظان (2) أنه يريد ع : ~~وأديل الحق منه بأن أضيع جهاده ، كالياءات المتقدمة ، وهي قوله : " وديث ~~بالصغار " ، و" ضرب على قلبه بالاسهاب " . PageV02P077 # وليس كما ظن ، بل المراد : وأديل الحق منه لاجل تضييعه الجهاد ، فالباء ~~هاهنا للسببية كقوله تعالى : " ذلك جزيناهم ببغيهم " (1) . # والنصف : الانصاف . # وعقر دارهم بالضم ms0300 : أصل دارهم ، والعقر : الاصل ، ومنه العقار للنخل كأنه ~~أصل المال . # وتواكلتم ، من وكلت الامر اليك ووكلته إلى أي لم يتوله أحد منا ولكن أحال ~~به كل واحد على الآخر ، ومنه رجل وكل ، أي عاجز يكل أمره إلى غيره ، وكذلك وكله . # وتخاذلتم ، من الخذلان . # وشنت عليكم الغارات : فرقت ، وما كان من ذلك متفرقا ، نحو إرسال الماء ~~على الوجه دفعة بعد دفعة ، فهو بالشين المعجمة ، وما كان إرسالا غير متفرق ~~فهو بالسين المهملة ، ويجوز شن الغارة وأشنها . # والمسالح : جمع مسلحة وهي كالثغر والمرقب ، وفي الحديث : " كان أدنى ~~مسالح فارس إلى العرب العذيب " (2) . # والمعاهدة : ذات العهد وهي الذمية . # والحجل : الخلخال ، ومن هذا قيل للفرس محجل ، وسمي القيد حجلا لانه يكون ~~مكان الخلخال . # ورعثها : شنوفها ، جمع رعاث بكسر الراء ، ورعاث : جمع رعثة ، فالاول مثل ~~خمار وخمر والثاني مثل جفنة وجفان . # والقلب : جمع قلب وهو السوار المصمت . # والاسترجاع ، قوله : " إنا لله وإنا إليه راجعون " (3) . # والاسترحام : أن تناشده الرحم . # وانصرفوا وافرين ، أي تامين ، وفر الشئ نفسه أي تم فهو وافر ، ووفرت الشئ ~~، متعد : أي أتممته . # وفي رواية المبرد " موفورين " ، قال : من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن ~~يرزأ (4) في بدن أو مال . PageV02P078 # وفي رواية المبرد أيضا : " فتواكلتم وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي ، ~~واتخذتموه وراءكم ظهريا " ، قال : أي رميتم به وراء ظهوركم ، أي لم تلتفتوا ~~إليه ، يقال في المثل : لا تجعل حاجتي منك بظهر ، أي لا تطرحها غير ناظر ~~إليها ، قال الفرزدق : تميم بن مر لا تكونن حاجتي * * بظهر ولا يعيا عليك ~~جوابها (1) والكلم : الجراح . # وفي رواية المبرد أيضا : " مات من دون هذا أسفا " والاسف : التحسر . # وفي رواية المبرد أيضا : " من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم " أي من ~~تعاونهم وتظاهرهم . # وفي رواية المبرد أيضا : " وفشلكم عن حقكم " ، الفشل : الجبن والنكول عن ~~الشئ : فقبحا لكم وترحا ، دعاء بأن ينحيهم الله عن الخير وأن يخزيهم ويسؤهم . # والغرض : الهدف . # وحمارة القيظ ، بتشديد الراء : شدة حره . # ويسبخ عنا الحر أي يخف ، وفي الحديث أن عائشة أكثرت من الدعاء على سارق ~~سرق ms0301 منها شيئا ، فقال لها النبي ص : " لا تسبخي عنه بدعائك " . # وصبارة الشتاء بتشديد الراء : شدة برده ، ولم يرو المبرد هذه اللفظة وروى ~~: " إذا قلت لكم اغزوهم في الشتاء قلتم هذا أوان قر وصر ، وإن قلت لكم ~~اغزوهم في الصيف قلتم هذه حمارة القيظ أنظرنا ينصرم عنا الحر " . # الصر : شدة البرد ، قال تعالى : " كمثل ريح فيها صر " (2) . # ولم يرو المبرد " حلوم الاطفال " وروى عوضها " يا طغام الاحلام " وقال : ~~الطغام : من لا معرفة عنده ، ومنه قولهم : " طغام أهل الشام " . # وربات الحجال : النساء ، والحجال جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالستور ~~والثياب والاسرة . PageV02P079 # والسدم : الحزن والغيظ . # والقيح ما يكون في القرحة من صديدها . # وشحنتم : ملاتم . # والنغب : جمع نغبة وهي الجرعة . # والتهمام ، بفتح التاء : الهم وكذلك كل " تفعال " كالترداد والتكرار ~~والتجوال إلا التبيان والتلقاء فإنهما بالكسر . # وأنفاسا أي جرعة بعد جرعة ، يقال : إكرع في الاناء نفسين أو ثلاثة . # وذرفت على الستين ، أي زدت . # ورواها المبرد : " نيفت " . # وروى المبرد في آخرها : فقام إليه رجل ومعه أخوه فقال : يا أمير المؤمنين ~~إني وأخي هذا ، كما قال الله تعالى : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي " (1) ~~، فمرنا بأمرك فو الله لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك ~~القتاد . # فدعا لهما بخير وقال : واين تقعان مما أريد ؟ ثم نزل . # (استطراد بذكر كلام لابن نباتة في الجهاد) واعلم أن التحريض على الجهاد ~~والحض عليه قد قال فيه الناس فأكثروا وكلهم أخذوا من كلام أمير المؤمنين ع ~~، فمن جيد ذلك ما قاله ابن نباتة (2) الخطيب . # أيها الناس ، إلى كم تسمعون الذكر فلا تعون ! وإلى كم تقرعون بالزجر فلا ~~تقلعون ! كأن أسماعكم تمج ودائع الوعظ وكأن قلوبكم بها استكبار عن الحفظ ، ~~وعدوكم يعمل PageV02P080 ~~في دياركم عمله ، ويبلغ بتخلفكم عن جهاده أمله ، وصرخ بهم الشيطان إلى ~~باطله فأجابوه وندبكم الرحمن إلى حقه فخالفتموه ، وهذه البهائم تناضل عن ~~ذمارها ، وهذه الطير تموت حمية دون أوكارها ، بلا كتاب أنزل عليها ، ولا ~~رسول أرسل إليها . # وأنتم أهل العقول والافهام ، وأهل الشرائع والاحكام تندون من ms0302 عدوكم نديد ~~الابل ، وتدرعون له مدارع العجز والفشل ، وأنتم والله أولى بالغزو إليهم ، ~~وأحرى بالمغار عليهم لانكم أمناء الله على كتابه ، والمصدقون بعقابه وثوابه ~~، خصكم الله بالنجدة والبأس ، وجعلكم خير أمه أخرجت للناس ، فأين حمية ~~الايمان ؟ وأين بصيرة الايقان ؟ وأين الاشفاق من لهب النيران ؟ وأين الثقة ~~بضمان الرحمن ؟ فقد قال الله عزوجل في القرآن : " بلى إن تصبروا وتتقوا " ~~(1) ، فاشترط عليكم التقوى والصبر ، وضمن لكم المعونة والنصر ، أفتتهمونه ~~في ضمانه ؟ أم تشكون في عدله وإحسانه ؟ فسابقوا رحمكم الله إلى الجهاد ~~بقلوب نقية ، ونفوس أبية ، وأعمال رضية ، ووجوه مضية ، وخذوا بعزائم ~~التشمير ، واكشفوا عن رءوسكم عار التقصير ، وهبوا نفوسكم لمن هو أملك بها ~~منكم ، ولا تركنوا إلى الجزع فإنه لا يدفع الموت عنكم ، " لا تكونوا كالذين ~~كفروا وقالوا لاخوانهم إذا ضربوا في الارض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ~~ماتوا وما قتلوا " (2) . # فالجهاد الجهاد أيها الموقنون ، والظفر الظفر أيها الصابرون ! والجنة ~~الجنة أيها الراغبون ! والنار النار أيها الراهبون ! فإن الجهاد أثبت قواعد ~~الايمان ، وأوسع أبواب الرضوان ، وأرفع درجات الجنان ، وإن من ناصح الله ~~لبين منزلتين مرغوب فيهما ، مجمع على تفضيلهما : أما السعادة بالظفر في ~~العاجل ، وأما الفوز بالشهادة في الآجل ، وأكره المنزلتين إليكم أعظمهما نعمة PageV02P081 ~~عليكم فانصروا الله فإن نصره حرز من الهلكات حريز ، " ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوي عزيز " (1) . # هذا آخر خطبة ابن نباتة ، فانظر إليها وإلى خطبته ع بعين الانصاف ، تجدها ~~بالنسبة إليها كمخنث بالنسبة إلى فحل ، أو كسيف من رصاص بالاضافة إلى سيف ~~من حديد وانظر ما عليها من أثر التوليد وشين التكلف وفجاجة كثير من الالفاظ ~~، ألا ترى إلى فجاجة قوله : " كأن أسماعكم تمج ودائع الوعظ وكأن قلوبكم بها ~~استكبار عن الحفظ " ! وكذلك ليس يخفى نزول قوله : " تندون من عدوكم نديد ~~الابل ، وتدرعون له مدارع العجز والفشل " . # وفيها كثير من هذا الجنس ، إذا تأمله الخبير عرفه ، ومع هذا فهي مسروقة ~~من كلام أمير المؤمنين ع ، ألا ترى أن قوله ع : " أما بعد فإن الجهاد باب ms0303 ~~من أبواب الجنة " ، قد سرقه ابن نباتة ، فقال : " فإن الجهاد أثبت قواعد ~~الايمان ، وأوسع أبواب الرضوان ، وأرفع درجات الجنان " ! وقوله ع : " من ~~إجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم " ، سرقه أيضا ، فقال : " صرخ بهم ~~الشيطان إلى باطله فأجابوه ، وندبكم الرحمن إلى حقه فخالفتموه " . # وقوله ع : " قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ... # " إلى آخره ، سرقه أيضا ، فقال : " كم تسمعون الذكر فلا تعون ، وتقرعون ~~بالزجر فلا تقلعون " ! وقوله ع " حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم ~~الاوطان " سرقه أيضا ، وقال : " وعدوكم يعمل في دياركم عمله ، ويبلغ ~~بتخلفكم عن جهاده أمله " . # وأما باقي خطبة ابن نباتة فمسروق من خطب لامير المؤمنين ع أخر ، سيأتي ~~ذكرها . # * * * PageV02P082 # واعلم أني أضرب لك مثلا تتخذه دستورا في كلام أمير المؤمنين ع ، وكلام ~~الكتاب والخطباء بعده كابن نباتة والصابئ وغيرهما ، انظر نسبة شعر أبي تمام ~~والبحتري وأبي نؤاس ومسلم ، إلى شعر امرئ القيس والنابغة وزهير والاعشى ، ~~هل إذا تأملت أشعار هؤلاء وأشعار هؤلاء ، تجد نفسك حاكمة بتساوي القبيلين ~~أو بتفضيل أبي نؤاس وأصحابه عليهم ؟ ما أظن أن ذلك مما تقوله أنت ولا قاله ~~غيرك ، ولا يقوله إلا من لا يعرف علم البيان ، وماهية الفصاحة ، وكنه ~~البلاغة ، وفضيلة المطبوع على المصنوع ، ومزية المتقدم على المتأخر ، فإذا ~~أقررت من نفسك بالفرق والفضل ، وعرفت فضل الفاضل ، ونقص الناقص ، فإعلم أن ~~نسبة كلام أمير المؤمنين ع إلى هؤلاء هذه النسبة ، بل أظهر ، لانك تجد في ~~شعر امرئ القيس وأصحابه من التعجرف والكلام الحوشي ، واللفظ الغريب ~~المستكره شيئا كثيرا ، ولا تجد من ذلك في كلام أمير المؤمنين ع شيئا ، ~~وأكثر فساد الكلام ونزوله إنما هو باستعمال ذلك . # فإن شئت أن تزداد استبصارا ، فانظر القرآن العزيز - واعلم أن الناس قد ~~اتفقوا على أنه في أعلى طبقات الفصاحة - وتأمله تأملا شافيا ، وانظر إلى ما ~~خص به من مزية الفصاحة والبعد عن التقعير والتقعيب (1) والكلام الوحشي ~~الغريب ، وانظر كلام أمير المؤمنين ع فإنك تجده مشتقا من الفاظه ، ومقتضبا ~~من معانيه ومذاهبه ، ومحذوا به حذوه ، ومسلوكا به في ms0304 منهاجه ، فهو وإن لم ~~يكن نظيرا ولا ندا يصلح أن يقال إنه ليس بعده كلام أفصح منه ولا أجزل ، ولا ~~أعلى ولا أفخم ولا أنبل ، إلا أن يكون كلام ابن عمه ع وهذا أمر لا يعلمه ~~إلا من ثبتت له قدم راسخة في علم هذه الصناعة ، وليس كل الناس يصلح لانتقاد ~~الجوهر ، بل ولا لانتقاد الذهب ، ولكل صناعة أهل ، ولكل عمل رجال . # * * * ومن خطب ابن نباتة التي يحرض فيها على الجهاد : PageV02P083 # " ألا وإن الجهاد كنز وفر الله منه أقسامكم ، وحرز طهر الله به أجسامكم ، ~~وعز أظهر الله به إسلامكم ، فإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ، ~~فانفروا رحمكم الله جميعا وثبات (1) ، وشنوا على أعدائكم الغارات ، وتمسكوا ~~بعصم الاقدام ومعاقل الثبات ، وأخلصوا في جهاد عدوكم حقائق النيات ، فإنه ~~والله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ، ولا قعدوا عن صون ديارهم إلا ~~اضمحلوا . # واعلموا أنه لا يصلح الجهاد بغير اجتهاد ، كما لا يصلح السفر بغير زاد ، ~~فقدموا مجاهدة القلوب ، قبل مشاهدة الحروب ، ومغالبة الاهواء قبل محاربة ~~الاعداء ، وبادروا بإصلاح السرائر ، فإنها من أنفس العدد والذخائر ، ~~واعتاضوا من حياة لا بد من فنائها ، بالحياة التي لا ريب في بقائها ، ~~وكونوا ممن أطاع الله وشمر في مرضاته ، وسابقوا بالجهاد إلى تملك جناته ، ~~فإن للجنة بابا حدوده تطهير الاعمال ، وتشييده إنفاق الاموال ، وساحته زحف ~~الرجال ، وطريقه غمغمة الالبطال ، ومفتاحه الثبات في معترك القتال ، ومدخله ~~من مشرعة الصوارم والنبال " . # فلينظر الناظر في هذا الكلام ، فإنه وإن كان قد أخذ من صناعة البديع ~~بنصيب ، إلا أنه في حضيض الارض وكلام أمير المؤمنين ع في أوج السماء ، فإنه ~~لا ينكر لزومه فيه لما لا يلزمه اقتدارا وقوة وكتابة ، نحو قوله : " كنز " ~~فإن بإزاء " حرز " و" عز " ، وقوله : " مشاهدة " بإزاء قوله : " مجاهدة " ، ~~و" مغالبة " بإزاء " محاربة " ، و" حدوده " بازاء " تشييده " ، لكن مثله ~~بالقياس إلى كلام أمير المؤمنين ع كدار مبنية من اللبن والطين ، مموهة ~~الجدران بالنقوش والتصاوير ، مزخرفة بالذهب من فوق الجص والاسفيداج (2) ، ~~بالقياس إلى دار مبنية بالصخر ms0305 الاصم الصلد ، المسبوك بينه عمد الرصاص ~~والنحاس المذاب ، وهي مكشوفة غير مموهة ولا مزخرفة . # فإن بين هاتين الدارين بونا بعيدا ، وفرقا عظيما . # وانظر قوله : " ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا " ، كيف تصيح من بين ~~الخطبة صياحا ، وتنادي على نفسها نداء فصيحا ، وتعلم سامعها أنها ليست من المعدن PageV02P084 ~~الذي خرج باقي الكلام منه ، ولا من الخاطر الذي صدر ذلك السجع عنه ، ولعمر ~~الله ، لقد جملت الخطبة وحسنتها وزانتها ، وما مثلها فيها إلا كآية من ~~الكتاب العزيز يتمثل بها في رسالة أو خطبة ، فإنها تكون كاللؤلؤة المضيئة ~~تزهر وتنير ، وتقوم بنفسها ، وتكتسي الرسالة بها رونقا ، وتكتسب بها ديباجة . # وإذا أردت تحقيق ذلك ، فانظر إلى السجعة الثانية التي تكلفها ليوازنها ~~بها ، وهي قوله : " ولاقعدوا عن صون ديارهم إلا اضمحلوا " ، فإنك إذا نظرت ~~إليها وجدت عليها من التكلف والغثاثة ما يقوي عندك صدق ما قلته لك . # على أن في كلام ابن نباتة في هذا الفصل ما ليس بجيد ، وهو قوله : " وحرز ~~طهر الله به أجسامكم " فإنه لا يقال في الحرز إنه يطهر الاجسام ، ولو قال ~~عوض " طهر " : حصن الله به أجسامكم ، لكان أليق ، لكنه أراد أن يقول : " ~~طهر " ليكون بإزاء " وفر " وبإزاء " أظهر " ، فأداه حب التقابل إلى ما ليس بجيد . # (غارة سفيان بن عوف الغامدي على الانبار) فأما أخو غامد الذي وردت خيله ~~الانبار ، فهو سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي وغامد قبيلة من اليمن ، وهي ~~من الازد ، أزد شنوءة ، واسم غامد عمر بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب ~~بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد . # وسمى غامدا لانه كان بين قومه شر فأصلحه وتغمدهم بذلك . # روى إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي (1) في كتاب " الغارات " عن ~~أبي الكنود ، قال : حدثني سفيان بن عوف الغامدي ، قال : دعاني معاوية ، ~~فقال : إني باعثك في جيش كثيف ، ذي أداة وجلادة ، فالزم لي جانب الفرات ، ~~حتى تمر بهيت (2) PageV02P085 ~~فتقطعها ، فإن وجدت بها جندا فأغر عليهم ، وإلا فامض حتى تغير ms0306 على الانبار ~~، فإن لم تجد بها جندا فامض حتى توغل في المدائن . # ثم أقبل إلي واتق أن تقرب الكوفة . # واعلم أنك إن أغرت على أهل الانبار وأهل المدائن فكأنك أغرت على الكوفة . # إن هذه الغارات يا سفيان على أهل العراق ترعب قلوبهم ، وتفرح كل من له ~~فينا هوى منهم ، وتدعو إلينا كل من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممن ليس ~~هو على مثل رأيك ، وأخرب كل ما مررت به من القرى ، واحرب الاموال ، فإن حرب ~~الاموال شبيه بالقتل ، وهو أوجع للقلب . # قال : فخرجت من عنده فعسكرت ، وقام معاوية في الناس فخطبهم ، فقال : أيها ~~الناس ، انتدبوا (1) مع سفيان بن عوف ، فإنه وجه عظيم فيه أجر ، سريعة فيه ~~أوبتكم إن شاء الله . # ثم نزل . # قال : فو الذى لا إله غيره ما مرت ثالثة حتى خرجت في ستة آلاف ، ثم لزمت ~~شاطئ الفرات ، فأغذذت السير حتى أمر بهيت ، فبلغهم أني قد غشيتهم فقطعوا ~~الفرات فمررت بها وما بها عريب ، (2) كأنها لم تحلل قط ، فوطئتها حتى أمر ~~بصندوداء (3) ، ففروا فلم ألق بها أحدا ، فأمضي حتى أفتتح الانبار ، وقد ~~نذروا بي ، فخرج صاحب المسلحة الي ، فوقف لي فلم أقدم عليه حتى أخذت غلمانا ~~من أهل القرية ، فقلت لهم : أخبروني ، كم بالانبار من أصحاب علي ع ؟ قالوا ~~: عدة رجال المسلحة خمسمائة ، ولكنهم قد تبددوا ورجعوا إلى الكوفة ، ولا ~~ندري الذي يكون فيها ، قد يكون مائتي رجل ، فنزلت فكتبت أصحابي كتائب ، ثم ~~أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة ، فيقاتلهم والله ويصبر لهم ، ويطاردهم ~~ويطاردونه في الازقة ، فلما رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين ، PageV02P086 ~~وأتبعتهم الخيل ، فلما حملت عليهم الخيل وأمامها الرجال تمشي ، لم يكن شئ ~~حتى تفرقوا وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا ، وحملنا ما كان في الانبار ~~من الاموال ، ثم انصرفت ، فو الله ما غزوت غزاة كانت أسلم ولا أقر للعيون ، ~~ولا أسر للنفوس منها . # وبلغني والله أنها أرعبت الناس ، فلما عدت إلى معاوية ، حدثته الحديث على ~~وجهه ، فقال : كنت عند ظني بك ، لا ms0307 تنزل في بلد من بلداني إلا قضيت فيه مثل ~~ما يقضي فيه أميره ، وإن أحببت توليته وليتك ، وليس لاحد من خلق الله عليك ~~أمر دوني . # قال : فو الله ما لبثنا إلا يسيرا ، حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا ~~على الابل هرابا من عسكر علي ع . # قال إبراهيم : كان اسم عامل علي ع على مسلحة الانبار أشرس بن حسان البكري . # * * * وروى إبراهيم عن عبد الله بن قيس ، عن حبيب بن عفيف ، قال كنت مع ~~أشرس بن حسان البكري بالانبار على مسلحتها ، إذ صبحنا سفيان بن عوف في ~~كتائب تلمع الابصار منها ، فهالونا والله ، وعلمنا إذ رأيناهم أنه ليس لنا ~~طاقة بهم ولا يد ، فخرج إليهم صاحبنا وقد تفرقنا فلم يلقهم نصفنا ، وأيم ~~الله لقد قاتلناهم فأحسنا قتالهم ، حتى كرهونا ، ثم نزل صاحبنا وهو يتلو ~~قوله تعالى : " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " (1) . # ثم قال لنا : من كان لا يريد لقاء الله ، ولا يطيب نفسا بالموت ، فليخرج ~~عن القرية ما دمنا نقاتلهم ، فإن قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب ، ومن ~~أراد ما عند الله فما عند الله خير للابرار . # ثم نزل في ثلاثين رجلا ، فهممت بالنزول معه ، ثم أبت نفسي واستقدم هو ~~وأصحابه ، فقاتلوا حتى قتلوا رحمهم الله ، وانصرفنا نحن منهزمين . PageV02P087 # قال إبراهيم : وقدم (1) علج من أهل الانبار على علي ع ، فأخبره الخبر ، ~~فصعد المنبر فخطب الناس ، وقال : إن أخاكم البكري قد أصيب بالانبار ، وهو ~~معتز لا يخاف ما كان ، واختار ما عند الله على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى ~~تلاقوهم ، فإن أصبتم منهم طرفا أنكلتموهم عن العراق أبدا ما بقوا . # ثم سكت عنهم رجاء أن يجيبوه أو يتكلم منهم متكلم ، فلم ينبس أحد منهم ~~بكلمة ، فلما رأى صمتهم نزل ، وخرج يمشي راجلا حتى أتى النخيلة ، والناس ~~يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم ، فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين ~~ونحن نكفيك ، فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم . # فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم ms0308 كئيب ، ودعا سعيد بن ~~قيس الهمداني ، فبعثه من النخيلة في ثمانية آلاف ، وذلك أنه أخبر أن القوم ~~جاءوا في جمع كثيف . # فخرج سعيد بن قيس على شاطئ الفرات في طلب سفيان بن عوف ، حتى إذا بلغ ~~عانات (2) ، سرح أمامه هانئ بن الخطاب الهمداني ، فاتبع آثارهم حتى دخل ~~أداني أرض قنسرين وقد فاتوه ، فانصرف . # قال : ولبث علي ع ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس ، وكان ~~تلك الايام عليلا ، فلم يقو على القيام في الناس بما يريده من القول ، فجلس ~~بباب السدة التى تصل إلى المسجد ، ومعه إبناه حسن وحسين ع ، وعبد الله بن ~~جعفر ، ودعا سعدا مولاه ، فدفع إليه الكتاب ، وأمره أن يقرأه على الناس ، ~~فقام سعد بحيث يستمع علي ع صوته ، ويسمع ما يرد الناس عليه ، ثم قرأ هذه ~~الخطبة التي نحن في شرحها . # * * * PageV02P088 # وذكر أن القائم إليه ، العارض نفسه عليه جندب بن عفيف الازدي ، هو وابن أخ ~~له يقال له : عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف . # قال : ثم أمر الحارث الاعور الهمداني ، فنادى في الناس : أين من يشتري ~~نفسه لربه ويبيع دنياه بآخرته ؟ أصبحوا غدا بالرحبة إن شاء الله ، ولا يحضر ~~إلا صادق النية في السير معنا ، والجهاد لعدونا . # فأصبح وليس بالرحبة إلا دون ثلاثمائة ، فلما عرضهم قال : لو كانوا ألفا ~~كان لي فيهم رأي . # وأتاه قوم يعتذرون ، فقال : " وجاء المعذرون " (1) ، وتخلف المكذبون ، ~~ومكث أياما باديا حزنه شديد الكابة ، ثم جمع الناس فخطبهم فقال : أما بعد ~~أيها الناس ، فوالله لاهل مصركم في الامصار أكثر من الانصار في العرب ، وما ~~كانوا يوم أعطوا رسول الله ص أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يبلغ ~~رسالات ربه إلا قبيلتين ، قريبا مولدهما ، ما هما بأقدم العرب ميلادا ، ولا ~~بأكثرهم عددا . # فلما آووا النبي ص وأصحابه ، ونصروا الله ودينه ، رمتهم العرب عن قوس ~~واحدة ، فتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة ، فتجردوا ~~لنصرة دين الله ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين ~~اليهود من ms0309 الحلف ، ونصبوا لاهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة ، وأهل الحزن ~~والسهل ، وأقاموا قناة الدين ، وصبروا تحت حماس الجلاد ، حتى دانت لرسول ~~الله ص العرب ، ورأى منهم قرة العين قبل أن يقبضه الله عزوجل إليه ، وأنتم ~~اليوم في الناس أكثر من أولئك ذلك الزمان في العرب . # فقام إليه رجل آدم طوال ، فقال : ما أنت بمحمد ، ولا نحن باولئك الذين PageV02P089 ~~ذكرت ، فقال ع : أحسن سمعا تحسن إجابة ! ثكلتكم الثواكل ! ما تزيدونني إلا ~~غما هل ! أخبرتكم أني محمد ، وأنكم الانصار ! إنما ضربت لكم مثلا ، وإنما ~~أرجو أن تتأسوا بهم . # ثم قام رجل آخر ، فقال : ما أحوج أمير المؤمنين اليوم وأصحابه إلى أصحاب ~~النهروان . # ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا ، وقام رجل منهم فقال بأعلى صوته : ~~استبان فقد الاشتر على أهل العراق ! أشهد لو كان حيا لقل اللغط ، ولعلم كل ~~امرئ ما يقول . # فقال علي ع : هبلتكم الهوابل ! أنا أوجب عليكم حقا من الاشتر ، وهل ~~للاشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ! فقام حجر بن عدي الكندي ~~وسعيد بن قيس الهمداني ، فقالا لا يسوءك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا ~~بأمرك نتبعه ، فو الله ما نعظم جزعا على أموالنا إن نفدت ، ولا على عشائرنا ~~إن قتلت في طاعتك . # فقال : تجهزوا للمسير إلى عدونا . # فلما دخل منزله ودخل عليه وجوه أصحابه ، قال لهم : أشيروا على برجل صليب ~~ناصح ، يحشر الناس من السواد . # فقال له سعيد بن قيس : يا أمير المؤمنين ، أشير عليك بالناصح الاريب ~~الشجاع الصليب معقل بن قيس التميمي ، قال : نعم . # ثم دعاه فوجهه ، فسار فلم يقدم حتى أصيب أمير المؤمنين ع PageV02P090 ~~(28) ومن خطبة له ع : الاصل : أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، ~~وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع (1) ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا ~~السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار . # أفلا تائب من خطيئته قبل منيته ! ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ! ألا ~~وإنكم في أيام أمل ، من ورائه أجل ، فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله ، ~~فقد نفعه عمله ms0310 ، ولم يضرره أجله . # ومن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله ، فقد خسر عمله ، وضره أجله . # ألا فاعملوا في الرغبة ، كما تعملون في الرهبة . # ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها . # ألا وإنه من لا ينفعه الحق ، يضره الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى ، يجر ~~به الضلال إلى الردى . # ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم ~~اتباع الهوى وطول الامل ، فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا . # * * * PageV02P091 # قال الرضي رحمه الله : وأقو ل : إنه لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد ~~في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام . # لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة ~~لكان هذا الكلام . # وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتعاظ والانزدجار . # ومن أعجبه قوله ع : " ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة ~~والغاية النار " ، فإن فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق ~~التمثيل وواقع التشبيه ، سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله ع " والسبقة ~~الجنة والغاية النار " ، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل ~~السبقة النار كما قال : " السبقة الجنة " لان الاستباق إنما يكون إلى أمر ~~محبوب وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة ، وليس هذا المعنى موجودا في النار ، ~~نعوذ بالله منها ! فلم يجز أن يقول : " والسبقة النار " بل قال : " والغاية ~~النار " ، لان الغاية قد ينتهى إليها من لا يسره الانتهاء إليها ، ومن يسره ~~ذلك فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمال ، ~~قال الله تعالى : " قتمتعوا فإن مصيركم إلى النار " ، ولا يجوز في هذا ~~الموضع أن يقال : فإن " سبقتكم (بسكون الباء) إلى النار " . # فتأمل ذلك فباطنه عجيب ، وغوره بعيد لطيف ، وكذلك أكثر كلامه ع . # وفي بعض النسخ ، وقد جاء في رواية أخرى " والسبقة الجنة (1) " بضم السين ~~، والسبقة عندهم : اسم لما يجعل للسابق ، إذا سبق من مال أو عرض ، ~~والمعنيان متقاربان ، لان ذلك لا يكون جزاء على فعل ms0311 الامر المذموم ، وإنما ~~يكون جزاء على فعل الامر المحمود * * * PageV02P092 # الشرح : آذنت : أعلمت . # والمضمار ، منصوب ، لانه اسم " إن " . # واليوم ظرف ، وموضعه رفع ، لانه خبر " إن " ، وظرف الزمان يجوز أن يكون ~~خبرا عن الحدث ، والمضمار : حدث ، وهو الزمان الذي تضمر فيه الخيل للسباق ، ~~والضمر : الهزال وخفة اللحم . # وإعراب قوله : " وغدا السباق " ، على هذا الوجه أيضا . # ويجوز الرفع في الموضعين على أن تجعلهما خبران بأنفسهما . # وقوله ع : " ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه " أخذه ابن نباتة مصالة (1) ، ~~فقال في بعض خطبه : " ألا عامل لنفسه قبل حلول رمسه " . # قوله : " ألا فاعملوا في الرغبة " ، يقول : لا ريب أن أحدكم إذا مسه الضر ~~من مرض شديد ، أو خوف مقلق ، من عدو قاهر ، فإنه يكون شديد الاخلاص ~~والعبادة وهذه حال من يخاف الغرق في سفينة تتلاعب بها الامواج ، فهو ع أمر ~~بأن يكون المكلف عاملا أيام عدم الخوف مثل عمله وإخلاصه ، وانقطاعه إلى ~~الله أيام هذه العوارض . # قوله : " لم أر كالجنة نام طالبها " ، يقول : إن من أعجب العجائب من يؤمن ~~بالجنة كيف يطلبها وينام ! ، ومن أعجب العجائب من يوقن بالنار ، كيف لا ~~يهرب منها وينام ! أي لا ينبغي أن ينام طالب هذه ولا الهارب من هذه . # وقد فسر الرضى رحمه الله تعالى معنى قوله : " والسبقة الجنة " . # (نبذ من أقوال الصالحين والحكماء) ونحن نورد في هذا الفصل نكتا من مواعظ ~~الصالحين يرحمهم الله ، تناسب هذا المأخذ . # فمما يؤثر عن أبي حازم الاعرج - كان في أيام بني أمية - قوله لعمر بن عبد ~~العزيز ، PageV02P093 ~~وقد قال له : يا أبا حازم ، إني أخاف الله مما قد دخلت فيه ، فقال : لست ~~أخاف عليك أن تخاف ، وإنما أخاف عليك ألا تخاف . # وقيل له : كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ قال : أما العاصي فآبق قدم به ~~على مولاه ، وأما المطيع فغائب قدم على أهله . # ومن كلامه : إنما بيني وبين الملوك يوم واحد ، أما أمس فلا يجدون لذته ، ~~ولا أجد شدته ، وأما غدا فإني وإياهم منه على خطر ، وإنما هو اليوم ، فما ~~عسى أن يكون ! ومن ms0312 كلامه ، إذا تتابعت عليك نعم ربك وأنت تعصيه فاحذره . # وقال له سليمان بن عبد الملك : عظني ، فقال عظم ربك أن يراك حيث نهاك ، ~~أو يفقدك حيث أمرك . # وقيل له : ما مالك ؟ قال : شيآن لا عدم بي معهما : الرضى عن الله ، ~~والغنى عن الناس . # ومن كلامه ، عجبا لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة ، ويتركون ~~أن يعملوا لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة ! ومن كلامه : إن عوفينا من شر ~~ما أعطانا ، لم يضرنا فقد ما زوي عنا . # ومن كلامه : نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ، ونحن لا نتوب حتى نموت . # ولما ثقل عبد الملك رأى غسالا يلوي بيده ثوبا ، فقال : وددت أني كنت ~~غسالا مثل هذا ، أعيش بما أكتسب يوما فيوما ، فذكر ذلك لابي حازم ، فقال : ~~الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ، ولا نتمنى عند الموت ~~ما هم فيه . # * * * ومن كلام غيره من الصالحين : دخل سالم بن عبد الله بن عمر على هشام ~~بن عبد الملك PageV02P094 ~~في الكعبة ، فكلمه هشام ، ثم قال له : سل حاجتك قال : معاذ الله أن أسأل في ~~بيت الله غير الله . # وقيل لرابعة القيسية : لو كلمت أهلك أن يشتروا لك خادما يكفيك مؤنة بيتك ~~! قالت : إني لاستحي أن أسال الدنيا من يملكها ، فكيف من لا يملكها ! وقال ~~بكر بن عبد الله : أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم . # عامر بن عبد القيس : الدنيا والدة للموت ، ناقضة للمبرم ، مرتجعة للعطية ~~، وكل من فيها يجري إلى ما لا يدري ، وكل مستقر فيها غير راض بها ، وذلك ~~شهيد على أنها ليست بدار قرار . # باع عتبة بن عبد الله بن مسعود أرضا له بثمانين الفا ، فتصدق بها ، فقيل ~~له : لو جعلت هذا المال أو بعضه ذخرا لولدك ! قال : بل أجعل هذا المال ذخرا ~~لي ، وأجعل الله تعالى ذخرا لولدي . # رأى إياس بن قتادة شيبة في لحيته ، فقال : أرى الموت يطلبني ، وأراني لا ~~أفوته . # فلزم بيته وترك الاكتساب . # فقال له أهله : تموت هزالا ، قال : لان أموت مؤمنا ms0313 مهزولا أحب إلي من ~~أعيش منافقا سمينا . # بكر بن عبد الله المزني : ما الدنيا ليت شعري ! أما ما مضى منها فحلم ، ~~وأما ما بقي فأماني ! مورق العجلي : خير من العجب بالطاعة ألا تأتي بالطاعة . # ومن كلامه ضاحك : معترف بذنبه ، خير من باك مدل على ربه . # ومن كلامه : أوحى الله إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ، ومن خدمك ~~فاستخدميه . PageV02P095 # قيل لرابعة : هل عملت عملا ترين أنه يقبل منك ؟ قالت إن كان فخوفي أن يرد على . # نظر حبيب إلى مالك بن دينار ، وهو يقسم صدقته علانية ، فقال يا أخي ، إن ~~الكنوز لتستر ، فما بال هذا يجهر به ! قال عمرو بن عبيد للمنصور : إن الله ~~أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها ، وإن هذا الذي أصبح اليوم في ~~يدك ، لو كان مما يبقى على الناس لبقي في يد من كان قبلك ، ولم يصر إليك ، ~~فاحذر ليلة تمخض بيوم لا ترى بعده إلا يوم القيامة . # فبكى المنصور ، وقال : يا أبا عثمان ، سل حاجة ، قال : حاجتى ألا تعطيني ~~حتى أسالك ، ولا تدعني حتى أجيئك ، قال : إذن لا نلتقي أبدا ، قال : فذاك أريد . # كان يقال : الدنيا جاهلة ، ومن جهلها ، أنها لا تعطي أحدا ما يستحقه ، ~~إما أن تزيده ، وإما أن تنقصه . # قيل لخالد بن صفوان : من أبلغ الناس ؟ قال : الحسن لقوله : فضح الموت ~~الدنيا . # قيل لبعض الزهاد : كيف سخط نفسك على الدنيا ؟ قال : أيقنت إني خارج منها ~~كرها ، فأحببت أن أخرج منها طوعا . # مر إبراهيم بن أدهم بباب أبي جعفر المنصور ، فنظر السلاح والحرس ، فقال : ~~المريب خائف . # قيل لزاهد : ما أصبرك على الوحدة ! قال : كلا ، أنا أجالس ربي ، إذا شئت ~~أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن أناجيه صليت . # كان يقال : خف الله لقدرته عليك : واستحي منه لقربه منك . PageV02P096 # قال الرشيد (1) للفضيل بن عياض : ما أزهدك ! قال : أنت يا هارون أزهد مني ، ~~لاني زهدت في دنيا فانية ، وزهدت في آخرة باقية . # وقال الفضيل : يا ربي ، إني لاستحيي أن أقول : توكلت عليك ، لو توكلت ~~عليك ما خفت إلا ms0314 منك ، ولا رجوت إلا إياك . # عوتب بعض الزهاد على كثرة التصدق بماله ، فقال : لو أراد رجل أن ينتقل من ~~دار إلى دار ، ما أظنه كان يترك في الدار الاولى شيئا ! قال بعض الملوك ~~لبعض الزهاد : ما لك لا تغشى بابي ، وأنت عبدي ! قال : لو علمت أيها الملك ~~، لعلمت أنك عبد عبدي ، لاني أملك الهوى ، والهوى يملكك . # دخل متظلم على سليمان بن عبد الملك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أذكر يوم ~~الاذان ، قال : وما يوم الاذان ؟ قال : اليوم الذي قال تعالى فيه : " فأذن ~~مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " (2) ، فبكى سليمان وأزال ظلامته . # سئل الفضيل بن عياض عن الزهد ، فقال : يجمعه حرفان في كتاب الله : " ~~لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " (3) . # كتب يحيى بن خالد من الحبس إلى الرشيد : ما يمر يوم من نعيمك إلا ويمر ~~يوم من بؤسي ، وكلاهما إلى نفاد . # قيل لحاتم الاصم : علام بنيت أمرك ؟ قال : على أربع خصال : علمت أن رزقي ~~لا يأكله غيري فلم أهتم به ، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به ، ~~وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره ، وعلمت أني بعين الله في كل حال ~~فاستحييت منه . PageV02P097 # نظر بعض الصالحين إلى رجل يفحش في قوله ، فقال : يا هذا إنما تملي على ~~حافظيك كتابا إلى ربك ، فانظر ما تودعه . # كان يقال : مثل الدنيا والآخرة مثل ضرتين لبعل واحد ، إن أرضى هذه أسخط ~~الاخرى . # قيل لبعضهم : ما مثل الدنيا ؟ قال هي أقل من أن يكون لها مثل . # دخل لص على بعض الزهاد الصالحين ، فلم ير في داره شيئا ، فقال له : يا ~~هذا ، أين متاعك ؟ قال : حولته إلى الدار الاخرى . # قيل للربيع بن خيثم : يا ربيع ، ما نراك تذم أحدا ! فقال : ما أنا عن ~~نفسي براض ، فأتحول من ذمي إلى ذم الناس ، إن الناس خافوا الله على ذنوب ~~العباد وأمنوه على ذنوبهم . # قال عيسى بن موسى لابي شيبة القاضي : لم لا تأتينا ؟ قال : إن قربتني ~~فتنتني ، وإن أقصيتني أحزنتني ، وليس عندي ما ms0315 أخافك عليه ، ولا عندك ما ~~أرجوك له . # من كلام بعض الزهاد : تأمل ذا الغنى ، ما أشد نصبه ، وإقل راحته ، وأخس ~~من ماله حظه ، وأشد من الايام حذره ! هو بين سلطان يتهضمه ، وعدو يبغي عليه ~~، وحقوق تلزمه ، وأكفاء يحسدونه ، وولد يود فراقه ، قد بعث عليه غناه من ~~سلطانه العنت ، ومن أكفائه الحسد ، ومن أعدائه البغي ، ومن ذوي الحقوق الذم ~~، ومن الولد الملالة . # ومن كلام سفيان الثوري : يا بن آدم ، جوارحك سلاح الله عليك ، بأيها شاء قتلك . # ميمون بن مهران في قوله تعالى : " ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل ~~الظالمون " (1) ، قال : إنها لتعزية للمظلوم ، ووعيد للظالم . PageV02P098 # دخل عبد الوارث بن سعيد على مريض يعوده ، فقال له : ما نمت منذ أربعين ليله ~~، فقال : يا هذا ، أحصيت ليالي البلاء ، فهل أحصيت ليالي الرخاء ! بعضهم : ~~وا عجباه لمن يفرح بالدنيا ، فإنما هي عقوبة ذنب ! إبن السماك : خف الله ~~حتى كأنك لم تطعه قط ، وارجه حتى كأنك لم تعصه قط . # بعضهم : العلماء أطباء هذا الخلق ، والدنيا داء هذا الخلق ، فإذا كان ~~الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره . # قيل لمحمد بن واسع : فلان زاهد ، قال : وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد ~~فيها ؟ رئي عبد الله بن المبارك واقفا بين مقبرة ومزبلة ، فقيل له : ما ~~أوقفك ؟ قال أنا بين كنزين من كنوز الدنيا فيهما عبرة : هذا كنز الاموال ، ~~وهذا كنز الرجال . # قيل لبعضهم : أتعبت نفسك ، فقال : راحتها أطلب . # دخل الاسكندر مدينة فتحها ، فسأل عمن بقي من أولاد الملوك بها ، فقيل : ~~رجل يسكن المقابر ، فدعا به ، فقال : ما دعاك إلى لزوم هذه المقابر ؟ فقال ~~: أحببت أن إميز بين عظام الملوك ، وعظام عبيدهم ، فوجدتها سواء . # فقال : هل لك أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك ، إن كانت لك همة ! قال : ~~همتي عظيمة ، قال : وما همتك ؟ قال : حياة لا موت معها ، وشباب لا هرم معه ~~، وغنى لا فقر معه ، وسرور لا مكروه معه ، فقال : ليس هذا عندي ، قال : ~~فدعني التمسه ممن هو عنده . # مات ابن لعمر بن ذر ، فقال : لقد شغلني ms0316 الحزن لك يا بني عن الحزن عليك . # كان يقال : من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما ~~عنده إلا بتركها . # ومن كلام عبد الله بن شداد : أرى دواعي الموت لا تقلع ، وأرى من مضى لا يرجع ، PageV02P099 ~~فلا تزهدن في معروف ، فإن الدهر ذو صروف . # كم من راغب قد كان مرغوبا إليه ! والزمان ذو ألوان ، من يصحب الزمان ير ~~الهوان ، وإن غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على كل حال ، وكن ~~أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقل ما تكون في الباطن مآلا . # كان يقال : إن مما يعجل الله تعالى عقوبته : الامانة تخان ، والاحسان ~~يكفر ، والرحم تقطع ، والبغي على الناس . # الربيع بن خيثم : لو كانت الذنوب تفوح روائحها لم يجلس أحد إلى إحد . # قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : آسفا على أمسي ، كارها ليومي ، متهما لغدي . # وقيل لآخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : أنفت من قليلها ، وأنف مني كثيرها . # وهذا كما قال بعضهم ، وقد قيل له : لم لا تقول الشعر ؟ قال : يأباني جيده ~~، وآبى رديئه . # بعض الصالحين : لو أنزل الله تعالى كتابا : إني معذب رجلا واحدا خفت أن ~~أكونه ، أو إنه راحم رجلا واحدا ، لرجوت أن أكونه . # مطرف بن الشخير : خير الامور أوساطها ، وشر السير الحقحقة (1) . # وهذا الكلام قد روي مرفوعا . # يحيى بن معاذ : إن لله عليك نعمتين : في السراء التذكر ، وفي الضراء ~~التصبر ، فكن في السراء عبدا شكورا ، وفي الضراء حرا صبورا . # دخل ابن السماك على الرشيد ، فقال له : عظني ، ثم دعا بماء ليشربه ، فقال ~~له : ناشدتك الله لو منعك الله من شربه ما كنت فاعلا ؟ قال : كنت أفتديه ~~بنصف ملكي ، قال : فاشربه ، فلما شرب ، قال : ناشدتك الله ! لو منعك الله ~~من خروجه ما كنت فاعلا ؟ قال : كنت أفتديه بنصف ملكي ، قال : إن ملكا يفتدى ~~به شربة ماء ، لخليق ألا ينافس عليه . # قال المنصور لعمرو بن عبيد رحمه الله تعالى : عظني ، قال : بما رأيت أم ~~بما سمعت ؟ PageV02P100 # قال : بما رأيت ، قال : رأيت عمر بن عبد العزيز ms0317 ، وقد مات ، فخلف أحد عشر ~~ابنا ، وبلغت تركته سبعة عشر دينارا ، كفن منها بخمسة دنانير ، واشتري موضع ~~قبره بدينارين ، وأصاب كل واحد من ولده دون الدينار . # ثم رأيت هشام بن عبد الملك ، وقد مات وخلف عشرة ذكور ، فأصاب كل واحد من ~~ولده الف الف دينار . # ورأيت رجلا من ولد عمر بن عبد العزيز ، قد حمل في يوم واحد على مائة فرس ~~في سبيل الله ، ورأيت رجلا من ولد هشام ، يسأل الناس ليتصدقوا عليه . # حسان بن أبي سنان : ما شئ أهون من ورع ؟ إذا رابك شئ فدعه . # مورق العجلي : لقد سألت الله حاجة أربعين سنة ، ما قضاها ولا يئست منها ، ~~قيل : وما هي ؟ قال : ترك ما لا يعنيني . # قتادة : إن الله ليعطي العبد على نية الآخرة ما يسأله من الدنيا ، ولا ~~يعطيه على نية الدنيا إلا الدنيا . # من كلام محمد بن واسع : ليس في النار عذاب أشد على أهلها من علمهم بأنه ~~ليس لكربهم تنفيس ، ولا لضيقتهم ترفيه ، ولا لعذابهم غاية ، وليس في الجنة ~~نعيم أبلغ من علم أهلها بأن ذلك الملك لا يزول عنهم . # قال بعض الملوك لبعض الزهاد : أذمم لي الدنيا ، قال : أيها الملك ، هي ~~الآخذة لما تعطي ، المورثة بعد ذلك الندم ، السالبة ما تكسو ، المورثة بعد ~~ذلك الفضوح ، تسد بالاراذل مكان الافاضل وبالعجزة مكان الحزمة ، تجد في كل ~~من كل خلفا ، وترضى بكل من كل بدلا ، تسكن دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل ~~قوم قوما . # ومن كلام الحجاج - وكان مع غشمه وإلحاده واعظا بليغا مفوها - خطب فقال : ~~اللهم أرني الغي غيا فأتجنبه ، وأرني الهدى هدى فأتبعه ، ولا تكلني إلى ~~نفسي فأضل PageV02P101 ~~ضلالا بعيدا ، والله ما أحب أن ما مضى من الدنيا بعمامتي هذه ، ولما بقي ~~منها أشبه بما مضى من الماء بالماء . # وقال مالك بن دينار : غدوت إلى الجمعة ، فجلست قريبا من المنبر ، فصعد ~~الحجاج ، فسمعته يقول : امرؤ زور عمله ، امرؤ حاسب نفسه ، امرؤ فكر فيما ~~يقرؤه في صحيفته ، ويراه في ميزانه ، امرؤ كان عند قلبه زاجر ms0318 ، وعند همه ~~آمر ، امرؤ أخذ بعنان قلبه ، كما يأخذ الرجل بخطام جمله ، فإن قاده إلى ~~طاعة الله تبعه ، وإن قاده إلى معصية الله كفه ، إننا والله ما خلقنا ~~للفناء ، وإنما خلقنا للبقاء ، وإنما ننتقل من دار إلى دار . # وخطب يوما ، فقال : إن الله أمرنا بطلب الآخرة ، وكفانا مئونة الدنيا ، ~~فليته كفانا مئونة الآخرة ، وأمرنا بطلب الدنيا . # فقال الحسن : ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق . # ومن الكلام المنسوب إليه - وأكثر الناس يروونه عن أمير المؤمنين ع : أيها ~~الناس ، اقدعوا هذه الانفس ، فإنها أسأل شئ إذا أعطيت ، وأبخل لشئ إذا سئلت ~~، فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطاما وزماما ، فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، ~~وعطفها بزمامها عن معصية الله ، فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من ~~الصبر على عذاب الله . # ومن كلامه : إن امرأ أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه ، ويستغفر ~~من ذنبه ، ويفكر في معاده ، لجدير أن يطول حزنه ، ويتضاعف أسفه . # إن الله كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا بقاء لما كتب ~~عليه الفناء ، ولا فناء لما كتب عليه البقاء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن ~~غائب الآخرة ، واقهروا طول الامل بقصر الاجل . PageV02P102 # ونقلت من " أمالي " أبي أحمد العسكري رحمه الله تعالى ، قال : خطب الحجاج ~~يوما ، فقال : أيها الناس ، قد أصبحتم في أجل منقوص ، وعمل محفوظ . # رب دائب مضيع وساع لغيره . # والموت في أعقابكم ، والنار بين أيديكم ، والجنة أمامكم ، خذوا من أنفسكم ~~لانفسكم ، ومن غناكم لفقركم ، ومما في أيديكم لما بين أيديكم ، فكأن ما قد ~~مضى من الدنيا لم يكن ، وكأن الاموات لم يكونوا أحياء ، وكل ما ترونه فإنه ذاهب . # هذه شمس عاد وثمود وقرون كثيرة بين ذلك ، هذه الشمس التي طلعت على ~~التبابعة والاكاسرة وخزائنهم السائرة بين أيديهم وقصورهم المشيدة ، ثم طلعت ~~على قبورهم ! أين الملوك الاولون ! أين الجبابرة المتكبرون ! المحاسب الله ~~، والصراط منصوب ، وجهنم تزفر وتتوقد ، وأهل الجنة ينعمون ، في روضة يحبرون ~~، جعلنا الله وإياكم من الذين ، " إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما ms0319 ~~وعميانا " (1) . # قال : فكان الحسن رحمه الله تعالى يقول : ألا تعجبون من هذا الفاجر ، ~~يرقى عتبات المنبر فيتكلم بكلام الانبياء ، وينزل فيفتك فتك الجبارين ! ~~يوافق الله في قوله ، ويخالفه في فعله ! (استطراد بلاغي في الكلام على ~~المقابلة) وأما ما ذكره الرضي رحمه الله تعالى من المقابلة بين السبقة ~~والغاية ، فنكتة جيده من علم البيان ، ونحن نذكر فيها أبحاثا نافعة ، فنقول ~~: إما أن مقابل الشئ ضده أو ما ليس بضده . # فالاول كالسواد والبياض ، وهو قسمان : أحدهما : مقابله في اللفظ والمعنى . PageV02P103 # والثاني : مقابله في المعنى لا في اللفظ . # أما الاول ، فكقوله تعالى : " فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا " (1) ، ~~فالضحك ضد البكاء ، والقليل ضد الكثير . # وكذلك قوله تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " (2) . # ومن كلام النبي ص : " خير المال عين ساهرة لعين نائمة " . # ومن كلام أمير المؤمنين ع لعثمان : إن الحق ثقيل مرئ ، وإن الباطل خفيف ~~وبئ ، وأنت رجل إن صدقت سخطت ، وإن كذبت رضيت . # وكذلك قوله ع لما قالت الخوارج : لا حكم إلا لله : " كلمة حق أريد بها ~~باطل " . # وقال الحجاج لسعيد بن جبير لما أراد قتله : ما اسمك ؟ فقال : سعيد بن ~~جبير ، فقال : بل شقي بن كسير . # * * * وقال ابن الاثير في كتابه المسمى ب " المثل السائر " : إن هذا ~~النوع من المقابلة غير مختص بلغه العرب ، فإنه لما مات قباذ أحد ملوك الفرس ~~قال وزيره : حركنا بسكونه . # وفي أول كتاب الفصول لبقراط في الطب : العمر قصير والصناعة طويلة ، وهذا ~~الكتاب على لغة اليونان (3) . # قلت : أي حاجة به إلى هذا التكلف ! وهل هذه الدعوى من الامور التي يجوز ~~إن يعتري الشك والشبهة فيها ، ليأتي بحكاية مواضع من غير كلام العرب يحتج ~~بها ! أليس كل قبيلة وكل أمة لها لغة تختص بها ! أليس الالفاظ دلالات على ~~ما في الانفس PageV02P104 ~~من المعاني ! فإذا خطر في النفس كلام يتضمن أمرين ضدين فلا بد لصاحب ذلك ~~الخاطر - سواء أكان عربيا أو فارسيا إو زنجيا أو حبشيا - أن ينطق بلفظ يدل ~~على تلك المعاني المتضادة ، وهذا أمر ms0320 يعم العقلاء كلهم ، على أن تلك اللفظة ~~التي قالها ، ما قيلت في موت قباذ ، وإنما قيلت في موت الاسكندر ، لما ~~تكلمت الحكماء وهم حول تابوته بما تكلموا به من الحكم . # * * * ومما جاء من هذا القسم من المقابلة في الكتاب العزيز قوله تعالى في ~~صفة الواقعة : " خافضة رافعة " (1) ، لانها تخفض العاصين ، وترفع المطيعين . # وقوله تعالى : " فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله ~~العذاب " (2) . # وقوله : " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (3) . # ومن هذا الباب قول النبي ص للانصار : " إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون ~~عند الطمع " . # ومما جاء من ذلك في الشعر قول الفرزدق يهجو قبيله جرير : يستيقظون إلى ~~نهيق حميرهم * * وتنام أعينهم عن الاوتار (4) وقال آخر : فلا الجود يفني ~~المال والجد مقبل * * ولا البخل يبقي المال والجد مدبر (5) PageV02P105 ~~وقال أبو تمام : ما إن ترى الاحساب بيضا وضحا * * إلا بحيث ترى المنايا ~~سودا (1) . # (وكذلك قال من هذه القصيدة أيضا) (2) : شرف على أولى الزمان وإنما * * ~~خلق المناسب ما يكون جديدا (3) . # وإما القسم الثاني من القسم الاول ، وهو مقابلة الشئ بضده بالمعنى لا ~~باللفظ ، فكقول المقنع الكندي : لهم جل مالي إن تتابع لي غنى * * وإن قل ~~مالي لا أكلفهم رفدا (4) . # فقوله : " إن تتابع لي غنى " في قوة قوله : " إن كثر مالي " ، والكثرة ضد ~~القلة ، فهو إذن مقابل بالمعنى لا باللفظ بعينه . # ومن هذا الباب قول البحتري : تقيض لي من حيث لا أعلم النوى * * ويسري إلي ~~الشوق من حيث أعلم (5) . # فقوله : " لا أعلم " ليس ضدا لقوله : " أعلم " ، لكنه نقيض له ، وفي قوة ~~قوله : " أجهل " ، والجهل ضد العلم . # ومن لطيف ما وقعت المقابلة به من هذا النوع قول أبي تمام : مها الوحش إلا ~~أن هاتا أوانس * * قنا الخط إلا أن تلك ذوابل (6) PageV02P106 ~~فقابل بين " هاتا " وبين " تلك " ، وهي مقابلة معنوية لا لفظية ، لان " ~~هاتا " للحاضرة ، و" تلك " للغائبة ، والحضور ضد الغيبة . # وإما مقابلة الشئ لما ليس بضده ، فإما أن يكون مثلا أو مخالفا . # والاول على ضربين : مقابلة المفرد بالمفرد ، ومقابلة الجملة بالجملة . # مثال ms0321 مقابلة المفرد بالمفرد قوله تعالى : " نسوا الله فأنساهم أنفسهم " ~~(1) ، وقوله : " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا " (2) ، هكذا قال نصر الله بن ~~الاثير . # قال : وهذا مراعى في القرآن الكريم إذا كان جوابا كما تقدم من الآيتين ، ~~وكقوله : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " (3) ، وقوله : " من كفر فعليه كفره " (4) . # قال : وقد كان يجوز إن يقول : " من كفر فعليه ذنبه " ، لكن الاحسن هو ~~إعادة اللفظ ، فأما إذا كان غير جواب لم تلزم فيه هذه المراعاة اللفظية ، ~~بل قد تقابل اللفظة بلفظة تفيد معناها ، وإن لم تكن هي بعينها ، نحو قوله ~~تعالى : " ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون " (5) ، فقال : " ~~يفعلون " ولم يقل " يعملون " . # وكذلك قوله تعالى : " ففزع منهم قالوا لا تخف " (6) ، ولم يقل : " قالوا ~~لا تفزع " . # وكذلك قوله تعالى : " إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون " (7) ، ولم يقل : " كنتم تخوضون وتلعبون " . PageV02P107 # قال : ونحو ذلك من الابيات الشعرية قول أبي تمام : بسط الرجاء لنا برغم ~~نوائب * * كثرت بهن مصارع الآمال (1) فقال : " الآمال " عوض " الرجاء " قال ~~أبو الطيب : إني لاعلم واللبيب خبير * * أن الحياة - وإن حرصت - غرور (2) ~~فقال : " خبير " ولم يقل : " عليم " . # قال : وإنما حسن ذلك ، لانه ليس بجواب ، وإنما هو كلام مبتدأ . # قلت : الصحيح أن هذه الآيات ، وهي قوله تعالى : " نسوا الله فأنساهم ~~أنفسهم " وما شابهها ليست من باب المقابلة التي نحن في ذكرها ، وأنها نوع ~~آخر ، ولو سميت : المماثلة أو المكافأة لكان أولى ، والدليل على ذلك أن هذا ~~الرجل حد المقابلة في أول الباب الذي ذكر هذا البحث فيه ، فقال : إنها ضد ~~التجنيس ، لان التجنيس أن يكون اللفظ واحدا مختلف المعنى ، وهذه لا بد أن ~~تتضمن معنيين ضدين ، وإن كان التضاد مأخوذا في حدها ، فقد خرجت هذه الآيات ~~من باب المقابلة ، وكانت نوعا آخر . # وأيضا فإن قوله تعالى : " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا " ليس من سلك الآيات ~~الاخرى ، لانه بالواو ، والآيات الاخرى ، بالفاء ، والفاء جواب ، والواو ~~ليست بجواب . # وأيضا فإنا إذا تأملنا القرآن العزيز لم نجد ما ذكره هذا الرجل مطردا ، ~~قال تعالى ms0322 : " أما من استغنى . # فأنت له تصدى . # وما عليك ألا يزكى . # وأما من جاءك يسعى . # وهو يخشى . # فأنت عنه تلهى) (3) ، فلم يقل في الثانية : " وأما من جاءك يسعى . # وهو فقير " . # وقال تعالى : " فأما من أعطى واتقى . # وصدق بالحسنى . # فسنيسره لليسرى . # وأما من PageV02P108 ~~بخل واستغنى . # وكذب بالحسنى . # فسنيسره للعسرى " (1) ، فقابل بين " أعطى " و" بخل " ولم يقابل بين " ~~اتقى " و" استغنى " ، ومثل هذا في القرآن العزيز كثير ، وأكثر من الكثير . # وقد بان الآن أن التقسيم الاول فاسد ، وأنه لا مقابلة إلا بين الاضداد ~~وما يجري مجراها . # وأما مقابلة الجملة بالجملة في تقابل المتماثلين ، فإنه إذا كانت إحداهما ~~في معنى الاخرى وقعت المقابلة ، والاغلب أن تقابل الجملة الماضية بالماضية ~~، والمستقبلة بالمستقبلة . # وقد تقابل الجملة الماضية بالمستقبلة ، فمن ذلك قوله تعالى : " قل إن ~~ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي " (2) ، فإن هذا ~~تقابل من جهة المعنى ، لانه لو كان من جهة اللفظ لقال : " وإن اهتديت فإنما ~~أهتدى لها " . # ووجه التقابل المعنوي هو أن كل ما على النفس فهو بها ، أعني كل ما هو ~~عليها وبال وضرر فهو منها وبسببها ، لانها الامارة بالسوء ، وكل ما لها مما ~~ينفعها فهو بهداية ربها وتوفيقه لها . # ومن ذلك قوله تعالى : " ألم يروا إنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار ~~مبصرا " (3) ، فإنه لم يراع التقابل اللفظي ، ولو راعاه لقال : والنهار ~~ليبصروا فيه ، وإنما المراعاة لجانب المعنى ، لان معنى " مبصرا " ليبصروا ~~فيه طرق التقلب في الحاجات . # وأما مقابلة المخالف ، فهو على وجهين : أحدهما : أن يكون بين المقابل ~~والمقابل نوع مناسبة وتقابل ، كقول القائل : يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ~~* * ومن إساءة أهل السوء إحسانا . PageV02P109 # فقابل الظلم بالمغفرة ، وهي مخالفة له ، ليست مثله ولا ضده ، وإنما الظلم ~~ضد العدل ، إلا أنه لما كانت المغفرة قريبة من العدل حسنت المقابلة بينها ~~وبين الظلم ، ونحو هذا قوله تعالى : " أشداء على الكفار رحماء بينهم " (1) ~~، فإن الرحمة ليست ضدا للشدة ، وإنما ضد الشدة اللين ، إلا أنه لما كانت ~~الرحمة سببا للين حسنت المقابلة ms0323 بينها وبين الشدة . # وكذلك قوله تعالى : " إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا " (2) ، ~~فإن المصيبة أخص من السيئة ، فالتقابل هاهنا من جهة العموم والخصوص . # الوجه الثاني : ما كان بين المقابل والمقابل بعد ، وذلك مما لا يحسن ~~استعماله ، كقول امرأة من العرب لابنها ، وقد تزوج بامرأة غير محمودة : ~~تربص بها الايام عل صروفها * * سترمي بها في جاحم متسعر (3) فكم من كريم قد ~~مناه إلهه * * بمذمومة الاخلاق واسعه الحر . # ف " مذمومة " ليست في مقابلة " واسعة " ، ولو كانت قالت : " بضيقة ~~الاخلاق " ، كانت المقابلة صحيحة ، والشعر مستقيما . # وكذلك قول المتنبي : لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها * * سرور محب أو ~~مساءة مجرم ! (4) فالمقابلة الصحيحة بين المحب والمبغض ، لا بين المحب ~~والمجرم . # قلت : إن لقائل أن يقول : هلا قلت في هذا ما قلت في السيئة والمصيبة ! ~~ألست القائل إن : التقابل حسن بين المصيبة والسيئة ، لكنه تقابل العموم ~~والخصوص ! وهذا الموضع مثله أيضا ، لان كل مبغض لك مجرم إليك ، لان مجرد ~~البغضة جرم ، ففيهما عموم وخصوص . # بل لقائل أن يقول : كل مجرم مبغض ، وكل مبغض مجرم ، وهذا صحيح مطرد . PageV02P110 # (29) الاصل : من خطبة له ع : أيها الناس ، المجتمعة أبدانهم ، المختلفة ~~أهواؤهم كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الاعداء . # تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد ! ما ~~عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل ، دفاع ذي ~~الدين المطول . # لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجد . # أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع أي إمام بعدي تقاتلون ! المغرور والله من ~~غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الاخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى ~~بأفوق ناصل . # أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم . # ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبكم ؟ القوم رجال أمثالكم . # أقولا بغير علم ! وغفلة من غير ورع ! وطمعا في غير حق ! * * * الشرح حيدي ~~حياد ، كلمة يقولها الهارب الفار ، وهي نظيرة قولهم : " فيحي فياح " (1) ، PageV02P111 ~~أي اتسعي ، وصمي صمام ، للداهية (1) . # وأصلها من ms0324 حاد عن الشئ ، أي انحرف ، وحياد ، مبنية على الكسر ، وكذلك ما ~~كان من بابها ، نحو قولهم : بدار ، أي ليأخذ كل واحد قرنه . # وقولهم : خراج في لعبة للصبيان ، أي اخرجوا . # والباء في قوله : " بأضاليل " متعلقة ب " أعاليل " نفسها ، أي يتعللون ~~بالاضاليل التي لا جدوى لها . # والسهم الافوق : المكسور الفوق ، وهو مدخل الوتر . # والناصل : الذي لا نصل فيه يخاطبهم ، فيقول لهم : أبدانكم مجتمعة ~~وأهواؤكم مختلفة ، متكلمون بما هو في الشده والقوة يوهي الجبال الصم الصلبة ~~، وعند الحرب يظهر أن ذلك الكلام لم يكن له ثمرة . # تقولون في المجالس : كيت وكيت ، أي سنفعل وسنفعل ، وكيت وكيت كناية عن ~~الحديث ، كما كنى بفلان عن العلم ، ولا تستعمل إلا مكرره ، وهما مخففان من ~~" كيه " وقد استعملت على الاصل ، وهي مبنية على الفتح . # وقد روى أئمة العربية فيها الضم والكسر أيضا . # فإذا جاء القتال فررتم وقلتم الفرار الفرار . # ثم أخذ في الشكوى ، فقال : من دعاكم لم تعز دعوته ، ومن قاساكم لم يسترح قلبه . # دأبكم التعلل بالامور الباطلة ، والاماني الكاذبة . # وسألتموني الارجاء وتأخر الحرب كمن يمطل بدين لازم له . # والضيم لا يدفعه الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجد فيه والاجتهاد وعدم ~~الانكماش . # وباقي الفصل ظاهر المعنى . PageV02P112 # وقوله : " القوم رجال أمثالكم " مثل قول الشاعر : قاتلوا القوم يا خزاع ولا ~~* * يدخلكم من قتالهم فشل القوم أمثالكم لهم شعر * * في الرأس لا ينشرون إن ~~قتلوا . # * * * وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين ع في غارة الضحاك بن قيس ، ونحن ~~نقص ها هنا : (غارة الضحاك بن قيس ونتف من أخباره) روى إبراهيم بن محمد بن ~~سعيد بن هلال الثقفي في كتاب " الغارات " قال : كانت غارة الضحاك بن قيس ~~بعد الحكمين ، وقبل قتال النهروان ، وذلك أن معاوية لما بلغه أن عليا ع بعد ~~واقعة الحكمين تحمل إليه مقبلا ، هاله ذلك ، فخرج من دمشق معسكرا ، وبعث ~~إلى كور الشام ، فصاح بها (1) : إن عليا قد سار إليكم . # وكتب إليهم نسخة واحدة ، فقرئت على الناس . # أما بعد ، فإنا كنا كتبنا كتابا بيننا وبين علي ، وشرطنا فيه ms0325 شروطا ، ~~وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه ، وجعلنا عهد الله ~~وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم ، وإن حكمي الذي كنت حكمته أثبتني ~~، وإن حكمه خلعه ، وقد أقبل إليكم ظالما ، " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " ~~(2) ، تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز ، وأعدوا آله القتال ، وأقبلوا خفافا ~~وثقالا يسرنا الله وإياكم لصالح الاعمال ! PageV02P113 # فاجتمع إليه الناس من كل كوره (1) وأرادوا المسير إلى صفين ، فاستشارهم ، ~~وقال : إن عليا قد خرج من الكوفة ، وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة (2) . # فقال حبيب بن مسلمة : فإني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه ، ~~فإنه منزل مبارك ، وقد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف . # وقال عمرو بن العاص : إني أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم ~~من أرض الجزيرة ، فإن ذلك أقوى لجندك ، وأذل لاهل حربك . # فقال معاوية : والله إني لاعرف أن الذي تقول كما تقول ، ولكن الناس لا ~~يطيقون ذلك . # قال عمرو : إنها أرض رفيقة ، فقال معاوية : إن جهد الناس أن يبلغوا ~~منزلهم الذي كانوا به - يعني صفين . # فمكثوا يجيلون الرأي يومين أو ثلاثة ، حتى قدمت عليهم عيونهم : أن عليا ~~اختلف عليه أصحابه ففارقته منهم فرقة أنكرت أمر الحكومة ، وأنه قد رجع عنكم ~~إليهم . # فكبر الناس سرورا لانصرافه عنهم ، وما ألقى الله عزوجل من الخلاف بينهم . # فلم يزل معاوية معسكرا في مكانه ، منتظرا لما يكون من علي وأصحابه ، وهل ~~يقبل بالناس أم لا ؟ فما برح حتى جاء الخبر أن عليا قد قتل أولئك الخوارج ، ~~وأنه أراد بعد قتلهم أن يقبل بالناس ، وأنهم استنظروه ودافعوه ، فسر بذلك ~~هو ومن قبله من الناس . # قال : وروى ابن أبي سيف (3) ، عن يزيد بن يزيد بن جابر ، عن عبد الرحمن ~~بن مسعدة الفزاري قال : جاءنا كتاب عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وكان ~~بالكوفة مقيما ، ونحن معسكرون مع معاوية ، نتخوف أن يفرغ علي من الخوارج ثم ~~يقبل إلينا ، ونحن نقول : إن أقبل إلينا كان أفضل المكان الذى نستقبله به ، ~~المكان الذي ms0326 لقيناه فيه العام الماضي . # فكان في كتاب عمارة بن عقبة : أما بعد : فإن عليا خرج عليه قراء PageV02P114 ~~أصحابه ونساكهم ، فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت ~~بينهم العداوة ، وتفرقوا أشد الفرقة ، وأحببت إعلامك لتحمد الله والسلام . # قال عبد الرحمن بن مسعدة : فقرأه معاوية على وجه أخيه عتبة ، وعلى الوليد ~~بن عقبة ، وعلى أبي الاعور السلمي ، ثم نظر إلى أخيه عتبة وإلى الوليد بن ~~عقبة ، وقال للوليد : لقد رضي أخوك أن يكون لنا عينا . # فضحك الوليد وقال : إن في ذلك أيضا لنفعا . # وروى أبو جعفر الطبري قال : كان عمارة مقيما بالكوفة بعد قتل عثمان ، لم ~~يهجه علي ع ولم يذعره ، وكان يكتب إلى معاوية بالاخبار سرا . # ومن شعر الوليد لاخيه عمارة يحرضه : إن يك ظني في عمارة صادقا * * ينم ثم ~~لا يطلب بذحل ولا وتر (1) يبيت وأوتار ابن عفان عنده * * مخيمة بين الخورنق ~~فالقصر تمشى رخي البال مستشزر القوى * * كأنك لم تسمع بقتل أبي عمرو (2) ~~ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * * قتيل التجيبي الذي جاء من مصر (3) قال : ~~فاجأبه الفضل بن العباس بن عبد المطلب : أتطلب ثأرا لست منه ولا له * * وما ~~لابن ذكوان الصفوري والوتر (4) PageV02P115 ~~كما افتخرت بنت الحمار بأمها * * وتنسى أباها إذ تسامى أولو الفخر (1) ألا ~~إن خير الناس بعد نبيهم * * وصي النبي المصطفى عند ذي الذكر (2) وأول من ~~صلى وصنو نبيه * * وأول من أردى الغواة لدى بدر (3) أما معنى قوله : " وما ~~لابن ذكوان الصفوري " ، فإن الوليد هو ابن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو ، ~~واسمه ذكوان بن أمية بن عبد شمس . # وقد ذكر جماعة من النسابين أن ذكوان كان مولى لامية بن عبد شمس ، فتبناه ~~وكناه أبا عمرو ، فبنوه موال وليسوا من بني أمية لصلبه . # والصفوري : منسوب إلى صفورية قرية من قرى الروم . # * * * قال إبراهيم بن هلال الثقفي : فعند ذلك دعا معاوية الضحاك بن قيس ~~الفهري ، وقال له : سر حتى تمر بناحية الكوفة وترتفع عنها ما استطعت ، فمن ~~وجدته من الاعراب في طاعة علي ms0327 ع فأغر عليه ، وإن وجدت له مسلحة (4) أو خيلا ~~فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، وجدت له مسلحة (4) أو خيلا ~~فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك أنها ~~قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها . # فسرحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف . # فأقبل الضحاك ، فنهب الاموال وقتل من لقي من الاعراب ، حتى مر بالثعلبية (5) PageV02P116 ~~فأغار على الحاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود ~~الذهلي ، وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود ، صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة (1) . # وقتل معه ناسا من أصحابه . # قال : فروى إبراهيم بن مبارك البجلي عن أبيه ، عن بكر بن عيسى ، عن أبى ~~روق ، قال : حدثنى أبي ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، وقد خرج إلى الناس ~~، وهو يقول على المنبر : يا أهل الكوفة ، اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن ~~عميس ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف ، اخرجوا فقاتلوا عدوكم ، وامنعوا ~~حريمكم إن كنتم فاعلين . # فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأى منهم عجزا وفشلا ، فقال : والله لوددت أن لي ~~بكل ثمانية منكم رجلا منهم ! ويحكم اخرجوا معي ، ثم فروا عني ما بدا لكم ، ~~فو الله ما أكره لقاء ربي على نيتي وبصيرتي ، وفي ذلك روح لي عظيم ، وفرج ~~من مناجاتكم ومقاساتكم . # ثم نزل . # فخرج يمشي حتى بلغ الغريين ، ثم دعا حجر بن عدي الكندي ، فعقد له على ~~أربعة آلاف . # وروى محمد بن يعقوب الكليني ، قال : استصرخ أمير المؤمنين عليه السلام ~~الناس عقيب غارة الضحاك بن قيس الفهري على أطراف أعماله ، فتقاعدوا عنه ، ~~فخطبهم ، فقال : ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ... # الفصل إلى آخره . # * * * قال إبراهيم الثقفي : فخرج حجر بن عدي حتى مر بالسماوة - وهي أرض كلب - PageV02P117 ~~فلقي بها امرأ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي - وهم ~~أصهار الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام - فكانوا أدلاءه في الطريق ms0328 ~~وعلى المياه فلم يزل مغذا في أثر الضحاك ، حتى لقيه بناحيه تدمر ، فواقعه ~~فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر ~~رجلان ، وحجز الليل بينهم . # فمضى الضحاك ، فلما أصبحوا لم يجدوا له ولاصحابه إثرا . # وكان الضحاك يقول بعد : أنا ابن قيس ، أنا أبو أنيس ! أنا قاتل عمرو بن عميس . # * * * قال : وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبي طالب إلى أخيه أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به : لعبد الله ~~علي أمير المؤمنين عليه السلام . # من عقيل بن أبي طالب . # سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن ~~الله حارسك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه ، وعلى كل حال ، إني قد خرجت ~~إلى مكة معتمرا ، فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا ~~من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم ، فقلت : إلى أين يا أبناء ~~الشانئين ! أبمعاوية تلحقون ! عداوة والله منكم قديما غير مستنكرة ، تر ~~يدون بها إطفاء نور الله ، وتبديل أمره . # فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فلما قدمت مكة ، سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك ~~بن قيس أغار على الحيرة ، فاحتمل من أموالها ما شاء ، ثم انكفا راجعا سالما . # فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ! وما الضحاك ! فقع بقرقر (1) ! وقد ~~توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إلى يا بن أمي برأيك ~~فإن كنت الموت تريد ، تحملت إليك ببني أخيك ، PageV02P118 ~~وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا مت ، فو الله ما أحب أن أبقى ~~في الدنيا بعدك فواقا . # وأقسم بالاعز الاجل ، إن عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولا مرئ ولا ~~نجيع ، والسلام عليك ورحمه الله وبركاته . # * * * فكتب إليه عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين : إلى عقيل ~~بن أبي طالب . # سلام الله عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : ~~كلانا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد ms0329 مجيد . # قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الازدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبد ~~الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد (1) في نحو من أربعين فارسا من أبناء ~~الطلقاء ، متوجهين إلى جهة الغرب ، وإن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله ~~وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح ، ودع عنك قريشا ، ~~وخلهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق . # ألا وإن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا فضله ، ~~وبادروه العداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه ~~جيش الاحزاب . # اللهم فاجز قريشا عني الجوازي (2) ! فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت علي ، ~~ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان ابن أمي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في ~~قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الاسلام ! إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ~~ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال . # فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة ، فهو أقل وأزل من أن يلم بها PageV02P119 ~~أو يدنو منها ، ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل ، على السماوة ، حتى مر ~~بواقصة (1) وشراف (2) والقطقطانة ، مما والى ذلك الصقع ، فوجهت إليه جندا ~~كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك فر هاربا ، فأتبعوه فلحقوه ببعض الطريق ~~وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت (3) الشمس للاياب ، فتناوشوا القتال قليلا ~~كلا ولا (4) ، فلم يصبر لوقع المشرفية (5) ، وولى هاربا ، وقتل من أصحابه ~~بضعة عشر رجلا ، ونجا جريضا (6) بعد ما أخذ منه بالمخنق ، فلايا بلاي ما نجا . # فأما ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه ، فإن رأيي جهاد المحلين ~~حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، ~~لانني محق والله مع المحق ، ووالله ما أكره الموت على الحق ، وما الخير كله ~~إلا بعد الموت لمن كان محقا . # وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبنى أبيك فلا حاجة لي في ذلك ms0330 ، فأقم ~~راشدا محمودا ، فو الله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبن ابن أمك ~~- ولو أسلمه الناس - متخشعا ولا متضرعا إنه لكما قال أخو بني سليم (7) : ~~فإن تسأليني كيف أنت فإنني * * صبور على ريب الزمان صليب يعز علي أن تري بي ~~كآبة * * فيشمت عاد أو يساء حبيب . # * * * قال إبراهيم بن هلال الثقفي : وذكر محمد بن مخنف أنه سمع الضحاك بن ~~قيس بعد ذلك بزمان يخطب على منبر الكوفة ، وقد كان بلغه أن قوما من أهلها ~~يشتمون عثمان PageV02P120 ~~ويبرءون منه ، فسمعته يقول : بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى ~~، ويعيبون أسلافنا الصالحين ، أما والذي ليس له ند ولا شريك ، لئن لم ~~تنتهوا عما يبلغني عنكم ، لاضعن فيكم سيف زياد ، ثم لا تجدونني ضعيف السورة ~~(1) ، ولا كليل الشفرة . # أما إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم ، فكنت أول من غزاها في الاسلام ، ~~وشرب من ماء الثعلبية ومن شاطئ الفرات ، إعاقب من شئت ، وأعفو عمن شئت ، ~~لقد ذعرت المخدرات (2) في خدورهن ، وإن كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ~~ولا تسكته إلا بذكر اسمي . # فاتقوا الله يا أهل العراق ، أنا الضحاك بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا ~~قاتل عمرو بن عميس ! فقام إليه عبد الرحمن بن عبيد ، فقال : صدق الامير ~~وأحسن القول ، ما أعرفنا والله بما ذكرت ! ولقد لقيناك بغربي تدمر ، ~~فوجدناك شجاعا مجربا صبورا . # ثم جلس ، وقال : أيفخر علينا بما صنع ببلادنا أول ما قدم . # وأيم الله لاذكرنه أبغض مواطنه إليه . # قال : فسكت الضحاك قليلا ، وكأنه خزي واستحيا ، ثم قال : نعم كان ذلك ~~اليوم ! فاخذه بكلام ثقيل ، ثم نزل . # قال محمد بن مخنف : فقلت لعبد الرحمن بن عبيد - أو قيل له : لقد اجترأت ~~حين تذكره هذا اليوم ، وتخبره أنك كنت فيمن لقيه ! فقال : لن يصيبنا إلا ما ~~كتب الله لنا . # قال : وسأل الضحاك عبد الرحمن بن عبيد حين قدم الكوفة ، فقال : لقد رأيت ~~منكم بغربي تدمر رجلا ما كنت أرى أن في الناس مثله ، حمل علينا ، فما كذب ~~حتى ضرب الكتيبة ms0331 التي أنا فيها ، فلما ذهب ليولي حملت عليه ، فطعنته ، فوقع ثم قام PageV02P121 ~~فلم يضره شيئا ، ثم لم يلبث أن حمل علينا في الكتيبة التي أنا فيها ، فصرع ~~رجلا ثم ذهب لينصرف ، فحملت عليه فضربته على رأسه بالسيف ، فخيل إلي أن ~~سيفي قد ثبت في عظم رأسه ، فضربني ، فو الله ما صنع سيفه شيئا ، ثم ذهب ~~فظننت إنه لن يعود ، فو الله ما راعني إلا وقد عصب رأسه بعمامة ، ثم أقبل ~~نحونا فقلت : ثكلتك أمك ! أما نهتك الاوليان عن الاقدام علينا ؟ قال : ~~إنهما لم تنهياني ، إنما أحتسب هذا في سبيل الله . # ثم حمل ليطعنني ، فطعنته وحمل أصحابه علينا ، فانفصلنا ، وحال الليل ~~بيننا ، فقال له عبد الرحمن : هذا يوم شهده هذا - يعني ربيعة بن ماجد - وهو ~~فارس الحي ، وما أظنه يخفى أمر هذا الرجل ، فقال له : أتعرفه ؟ قال : نعم ، ~~قال : من هو ؟ قال : أنا ، قال : فأرني الضربة التي برأسك ، فأراه فإذا هي ~~ضربة قد برت العظم منكرة ، فقال له : فما رأيك اليوم ؟ أهو كرأيك يومئذ ! ~~قال : رأيي اليوم رأي الجماعة ، قال : فما عليكم من بأس ، أنتم آمنون ما لم ~~تظهروا خلافا ، ولكن العجب كيف نجوت من زياد لم يقتلك فيمن قتل ، أو يسيرك ~~فيمن سير ! فقال : أما التسيير فقد سيرني ، وأما القتل فقد عافانا الله منه ~~! * * * قال إبراهيم الثقفي : وأصاب الضحاك في هربه من حجر عطش شديد ، وذلك ~~لان الجمل الذي كان عليه ماؤه ضل فعطش ، وخفق برأسه خفقتين لنعاس أصابه ، ~~فترك الطريق وانتبه ، وليس معه إلا نفر يسير من أصحابه ، وليس منهم أحد معه ~~ماء ، فبعث رجالا منهم في جانب يلتمسون الماء ولا أنيس ، فكان الضحاك بعد ~~ذلك يحكي ، قال : فرأيت جادة فلزمتها ، فسمعت قائلا يقول : دعاني الهوى ~~فازددت شوقا وربما * * دعاني الهوى من ساعة فأجيب وأرقني بعد المنام وربما ~~* * أرقت لساري الهم حين يئوب PageV02P122 ~~فإن أك قد أحببتكم ورأيتكم * * فإني بداري عامر لغريب (1) قال : وأشرف علي ~~رجل فقلت : يا عبد الله ، أسقني ماء ، فقال : لا والله ، حتى تعطيني ثمنه ، ~~قلت ms0332 : وما ثمنه ! قال : ديتك ، قلت : أما ترى عليك من الحق أن تقري الضيف ، ~~فتطعمه وتسقيه ! قال : ربما فعلنا وربما بخلنا ، قال : فقلت : والله ما ~~أراك فعلت خيرا قط ، أسقني ، قال : ما أطيق ، قلت : فإني أحسن إليك وأكسوك ~~، قال : لا والله لا أنقص شربة من مائة دينار ، فقلت له : ويحك ! اسقني ، ~~فقال : ويحك ! أعطني ، قلت : لا والله ما هي معي ، ولكنك تسقيني ، ثم تنطلق ~~معي أعطيكها ، قال : لا والله ، قلت : اسقني وأرهنك فرسي حتى أوفيكها ، قال ~~: نعم ، ثم خرج بين يدي واتبعته ، فأشرفنا على أخبية وناس على ماء ، فقال ~~لي : مكانك حتى آتيك ، فقلت : بل أجئ معك ، قال : وساءه حيث رأيت الناس ~~والماء ، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ، ثم جاء بماء في إناء ، فقال : اشرب ، ~~فقلت : لا حاجة لي فيه ، ثم دنوت من القوم ، فقلت : اسقوني ماء ، فقال شيخ ~~لابنته : اسقيه ، فقامت ابنته فجاءت بماء ولبن ، فقال ذلك الرجل : نجيتك من ~~العطش ، وتذهب بحقي ! والله لا أفارقك حتى أستوفي منك حقي ، فقلت : إجلس ~~حتى أوفيك . # فجلس ، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة ، فشربت واجتمع إلي أهل ~~الماء ، فقلت لهم : هذا ألام الناس ! فعل بي كذا وكذا ! وهذا الشيخ خير منه ~~وأسدى ، استسقيته فلم يكلمني وأمر ابنته فسقتني ، وهو الآن يلزمني بمائة ~~دينار . # فشتمه أهل الحي ، ووقعوا به ، ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي ، ~~فسلموا علي بالامرة ، فارتاب الرجل وجزع ، وذهب يريد أن يقوم ، فقلت : ~~والله لا تبرح حتى أوفيك المائة ، فجلس ما يدري ما الذي أريد به ! فلما كثر ~~جندي عندي سرحت إلي ثقلي (2) ، فأتيت به ، ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلده ، ~~ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما ، وكسوت أهل الماء PageV02P123 ~~ثوبا ثوبا ، وحرمته . # فقال : أهل الماء : كان أيها الامير أهلا لذلك ، وكنت لما أتيت من خير أهلا . # فلما رجعت إلى معاوية ، وحدثته عجب ، وقال : لقد رأيت في سفرك هذا عجبا . # ويذكر أهل النسب أن قيسا أبا الضحاك بن قيس كان يبيع عسب الفحول (1) في ms0333 ~~الجاهلية * * * ورووا أن عقيلا رحمه الله تعالى ، قدم على أمير المؤمنين ، ~~فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ~~ورحمه الله وبركاته - وكان عقيل قد كف بصره - فقال : وعليك السلام يا أبا ~~يزيد ، ثم التفت إلى ابنه الحسن عليه السلام ، فقال : قم فأنزل عمك ، فقام ~~فأنزله ، ثم عاد فقال : اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا ، ورداء جديدا ، ~~وإزارا جديدا ، ونعلا جديدا ، فذهب فاشترى له ، فغدا عقيل على علي عليه ~~السلام في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك ~~السلام يا أبا يزيد ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما أراك أصبت من الدنيا ~~شيئا ، وإني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك ، فقال : يا أبا ~~يزيد ، يخرج عطائي فأدفعه إليك . # فلما ارتحل عن أمير المؤمنين عليه السلام أتى معاوية فنصبت له كراسيه ، ~~وأجلس جلساءه حوله ، فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ، ثم غدا عليه ~~يوما بعد ذلك ، وبعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وبيعة الحسن ~~لمعاوية ، وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا أبا يزيد ، أخبرني عن عسكري ~~وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما ، قال : أخبرك ، مررت والله PageV02P124 ~~بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونهار كنهار ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس ~~في القوم ، ما رأيت إلا مصليا ، ولا سمعت إلا قارئا . # ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة ~~العقبة ، ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، ~~قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر ، فغلب عليه جزار قريش : فمن الآخر ؟ قال ~~: الضحاك بن قيس الفهري قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الاخذ لعسب ~~التيوس ، فمن هذا الآخر ؟ قال ابو موسى الاشعري ، قال : هذا ابن السراقة ، ~~فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه ، علم أنه إن استخبره عن نفسه ، قال ~~فيه سوءا ، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ms0334 ، فيذهب بذلك غضب ~~جلسائه ، قال : يا أبا يزيد ، فما تقول في ؟ قال : دعني من هذا ! قال : ~~لتقولن ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد ~~أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة ، فدعاه ، فقال : من ~~حمامة ؟ قال ولي الامان ! قال : نعم ، قال : حمامة جدتك أم أبي سفيان ، ~~كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت ~~عليكم فلا تغضبوا . PageV02P125 # (30) ومن خطبة له عليه السلام في معنى قتل عثمان : الاصل : لو أمرت به لكنت ~~قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ، غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله ~~من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني . # وأنا جامع لكم أمره ، استأثر فأساء الاثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله ~~حكم واقع في المستأثر والجازع . # * * * الشرح : هذا الكلام بظاهره يقتضي أنه ما أمر بقتله ، ولا نهى عنه ، ~~فيكون دمه عنده في حكم الامور المباحة التي لا يؤمر بها ، ولا ينهى عنها . # غير أنه لا يجوز أن يحمل الكلام على ظاهره ، لما ثبت من عصمة دم عثمان . # وأيضا فقد ثبت في السير والاخبار أنه كان عليه السلام ينهى الناس عن قتله ~~، فإذن يجب أن يحمل لفظ النهي على المنع كما يقال : الامير ينهى عن نهب ~~أموال الرعية ، أي يمنع ، وحينئذ يستقيم الكلام لانه عليه السلام ما أمر ~~بقتله ولا منع عن قتله ، وإنما كان ينهى عنه باللسان ولا يمنع عنه باليد . # فإن قيل : فالنهي عن المنكر واجب ، فهلا منع من قتله باليد ؟ قيل : إنما ~~يجب المنع باليد عن المنكر إذا كان حسنا ، وإنما يكون الانكار حسنا PageV02P126 ~~إذا لم يغلب على ظن الناهي عن المنكر أن نهيه لا يؤثر ، فإن غلب على ظنه أن ~~نهيه لا يؤثر ، قبح إنكار المنكر ، لانه إن كان الغرض تعريف فاعل القبيح ~~قبح ما أقدم عليه ، فذلك حاصل من دون الانكار وإن كان الغرض ألا يقع المنكر ~~، فذلك غير حاصل ، لانه قد غلب على ظنه أن ms0335 نهيه وإنكاره لا يؤثر ، ولذلك لا ~~يحسن من الانسان الانكار على أصحاب المآصر (1) ما هم عليه من أخذ المكوس ، ~~لما غلب على الظن أن الانكار لا يؤثر ، وهذا يقتضي أن يكون أمير المؤمنين ~~عليه السلام قد غلب على ظنه أن إنكاره لا يؤثر ، فلذلك لم ينكر . # ولاجل اشتباه هذا الكلام على السامعين ، قال كعب بن جعيل ، شاعر أهل ~~الشام الابيات التي منها (2) : أرى الشام تكره أهل العراق * * وأهل العراق ~~لهم كارهونا (3) وكل لصاحبه مبغض * * يرى كل ما كان من ذاك دينا إذا ما ~~رمونا رميناهم * * ودناهم مثل ما يقرضونا (4) وقالوا علي إمام لنا * * ~~فقلنا رضينا ابن هند رضينا وقالوا نرى أن تدينوا لنا * * فقلنا ألا لا نرى ~~أن ندينا (5) ومن دون ذلك خرط القتاد * * وطعن وضرب يقر العيونا (6) PageV02P127 ~~وكل يسر بما عنده * * يرى غث ما في يديه سمينا وما في علي لمستعتب * * مقال ~~سوى ضمه المحدثينا وإيثاره اليوم أهل الذنوب * * ورفع القصاص عن القاتلينا ~~إذا سيل عنه حذا شبهة * * وعمى الجواب على السائلينا (1) فليس براض ولا ~~ساخط * * ولا في النهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سره * * ولا بد من بعض ~~ذا أن يكونا وهذا شعر خبيث منكر ، ومقصد عميق ، وما قال هذا الشعر إلا بعد ~~أن نقل إلى أهل الشام كلام كثير لامير المؤمنين عليه السلام في عثمان يجري ~~هذا المجرى ، نحو قوله : ما سرني ولا ساءني . # وقيل له : أرضيت بقتله ؟ فقال : لم أرض ، فقيل له : أسخطت قتله ؟ فقال : ~~لم أسخط . # وقوله تارة : الله قتله وأنا معه ، وقوله تارة أخرى : ما قتلت عثمان ولا ~~مالات في قتله . # وقوله تارة أخرى : كنت رجلا من المسلمين أوردت إذ أوردوا ، وأصدرت إذ ~~أصدروا . # ولكل شئ من كلامه إذا صح عنه تأويل يعرفه أولو الالباب . # فأما قوله : " غير أن من نصره " ، فكلام معناه أن خاذليه كانوا خيرا من ~~ناصريه ، لان الذين نصروه كان أكثرهم فساقا ، كمروان بن الحكم وأضرابه ، ~~وخذله المهاجرون والانصار . # فأما قوله : " وأنا جامع لكم أمره ... # " إلى آخر الفصل ، فمعناه أنه ms0336 فعل ما لا يجوز ، وفعلتم ما لا يجوز ، أما ~~هو فاستأثر فأساء الاثرة ، أي استبد بالامور فأساء في الاستبداد ، وأما ~~أنتم فجزعتم مما فعل أي حزنتم فأسأتم الجزع ، لانكم قتلتموه ، وقد كان ~~الواجب عليه أن PageV02P128 ~~يرجع عن استئثاره ، وكان الواجب عليكم ألا تجعلوا جزاءه عما أذنب القتل ، ~~بل الخلع والحبس وترتيب غيره في الامامة . # ثم قال : ولله حكم سيحكم به فيه وفيكم . # (إضطراب الامر على عثمان ثم أخبار مقتله) ويجب أن نذكر في هذا الموضع ~~ابتداء اضطراب الامر على عثمان إلى إن قتل . # وأصح ما ذكر في ذلك ما أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في " التاريخ ~~" (1) . # وخلاصه ذلك أن عثمان أحدث أحداثا مشهورة نقمها الناس عليه ، من تأمير بني ~~أمية ، ولا سيما الفساق منهم وأرباب السفه وقلة الدين ، وإخراج مال الفئ ~~إليهم ، وما جرى في أمر عمار وأبي ذر وعبد الله بن مسعود ، وغير ذلك من ~~الامور التي جرت في أواخر خلافته . # ثم اتفق أن الوليد بن عقبة لما كان عامله على الكوفة وشهد عليه بشرب ~~الخمر ، صرفه وولى سعيد بن العاص مكانه ، فقدم سيعد الكوفة ، واستخلص من ~~أهلها قوما يسمرون عنده ، فقال سعيد يوما : إن السواد بستان لقريش وبني أمية . # فقال الاشتر النخعي : وتزعم أن السواد الذي أفاءه الله على المسلمين ~~بأسيافنا بستان لك ولقومك ! فقال صاحب شرطته : أترد على الامير مقالته ! ~~وأغلظ له ، فقال الاشتر لمن كان حوله من النخع وغيرهم من أشراف الكوفة : ~~ألا تسمعون ! فوثبوا عليه بحضرة سعيد فوطئوه وطأ عنيفا ، وجروا برجله ، ~~فغلظ ذلك على سعيد ، وأبعد سماره فلم يأذن بعد لهم ، فجعلوا يشتمون سعيدا ~~في مجالسهم ، ثم تعدوا ذلك إلى شتم عثمان ، واجتمع إليهم ناس كثير ، حتى ~~غلظ أمرهم ، فكتب سعيد إلى عثمان في أمرهم ، فكتب إليه أن يسيرهم إلى الشام ~~، لئلا يفسدوا أهل الكوفة ، وكتب إلى معاوية وهو والي الشام : إن نفرا من ~~أهل الكوفة PageV02P129 ~~قد هموا بإثارة الفتنة ، وقد سيرتهم إليك ، فانههم ، فإن آنست منهم رشدا ~~فأحسن إليهم ، وارددهم إلى ms0337 بلادهم . # فلما قدموا على معاوية - وكانوا : الاشتر ، ومالك بن كعب الارحبي ، ~~والاسود بن يزيد النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، ~~وغيرهم - جمعهم يوما ، وقال لهم : إنكم قوم من العرب ، ذوو أسنان وألسنة ، ~~وقد أدركتم بالاسلام شرفا ، وغلبتم الامم ، وحويتم مواريثهم ، وقد بلغني ~~أنكم ذممتم قريشا ، ونقمتم على الولاة فيها ، ولو لا قريش لكنتم أذلة ، إن ~~أئمتكم لكم جنة ، فلا تفرقوا عن جنتكم ، إن أئمتكم ليصبرون لكم على الجور ، ~~ويحتملون منكم (1) العقاب ، والله لتنتهن أو ليبتلينكم الله بمن يسومكم ~~الخسف ، ولا يحمدكم على الصبر ، ثم تكونون شركاءهم فيما جررتم على الرعية ~~في حياتكم ، وبعد وفاتكم . # فقال له صعصعة بن صوحان : أما قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها ~~في الجاهلية ، وإن غيرها من العرب لاكثر منها كان وامنع . # فقال معاوية : إنك لخطيب القوم ، ولا أرى لك عقلا ، وقد عرفتكم الآن ، ~~وعلمت أن الذي أغراكم قلة العقول . # أعظم عليكم أمر الاسلام فتذكرني الجاهلية ! أخزى الله قوما عظموا أمركم ! ~~إفقهوا عني ولا أظنكم تفقهون ، إن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا ~~بالله وحده ، لم تكن بأكثر العرب ولا أشدها ، ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا ، ~~وأمحضهم (2) أنسابا ، وأكملهم مروءة ، ولم يمتنعوا في الجاهلية - والناس ~~يأكل بعضهم بعضا - إلا بالله ، فبوأهم حرما آمنا يتخطف الناس من حولهم . # هل تعرفون عربا أو عجما ، أو سودا أو حمرا إلا وقد أصابهم الدهر في بلدهم ~~وحرمهم ، إلا ما كان من قريش ، فإنه لم يردهم أحد من الناس بكيد إلا جعل ~~الله خده الاسفل ، حتى أراد الله تعالى أن يستنقذ من أكرمه باتباع دينه من ~~هوان الدنيا ، وسوء مرد الآخرة ، فارتضى لذلك خير PageV02P130 ~~خلقه ، ثم ارتضى له أصحابا ، وكان خيارهم قريشا . # ثم بنى هذا الملك عليهم ، وجعل هذه الخلافة فيهم ، فلا يصلح الامر إلا ~~بهم ، وقد كان الله يحوطهم في الجاهلية وهم على كفرهم ، أفتراه لا يحوطهم ~~وهم على دينه ! أف لك ولاصحابك ! أما أنت يا صعصعة ، فإن قريتك شر القرى ! ~~أنتنها نبتا ، وأعمقها ms0338 واديا ، وألامها جيرانا ، وأعرفها بالشر ، لم يسكنها ~~شريف قط ولا وضيع إلا سب بها ، نزاع الامم وعبيد فارس . # وأنت شر قومك ! أحين أبرزك الاسلام ، وخلطك بالناس ، أقبلت تبغي دين الله ~~عوجا ، وتنزع إلى الغواية ! إنه لن يضر ذلك قريشا ولا يضعهم ، ولا يمنعهم ~~من تأدية ما عليهم ، إن الشيطان عنكم لغير غافل ، قد عرفكم بالشر ، فأغراكم ~~بالناس ، وهو صارعكم ، وإنكم لا تدركون بالشر أمرا إلا فتح عليكم شر منه ~~وأخزى . # قد أذنت لكم فاذهبوا حيث شئتم ، لا ينفع الله بكم أحدا أبدا ولا يضره ، ~~ولستم برجال منفعة ولا مضرة ، فإن أردتم النجاة ، فالزموا جماعتكم ولا ~~تبطرنكم النعمة ، فإن البطر لا يجر خيرا . # اذهبوا حيث شئتم ، فسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم . # وكتب إلى عثمان : إنه قدم علي قوم ليست لهم عقول ولا أديان ، أضجرهم ~~العدل ، لا يريدون الله بشئ ، ولا يتكلمون بحجة ، إنما همهم الفتنة ، والله ~~مبتليهم ثم فاضحهم ، وليسوا بالذين نخاف نكايتهم ، وليسوا الاكثر ممن له ~~شغب ونكير . # ثم أخرجهم من الشام (1) . # * * * وروى أبو الحسن المدائني : أنه كان لهم مع معاوية بالشام مجالس ~~طالت فيها المحاورات والمخاطبات بينهم ، وأن معاوية قال لهم في جملة ما ~~قاله : إن قريشا قد عرفت أن أبا سفيان PageV02P131 ~~كان أكرمها وابن أكرمها ، إلا ما جعل الله لنبيه صلى الله عليه ، فإنه ~~انتجبه (1) وأكرمه ، ولو أن أبا سفيان ولد الناس كلهم لكانوا حلماء (2) . # فقال له صعصعة بن صوحان : كذبت ! قد ولدهم خير من أبي سفيان ! من خلقه ~~الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا له ، فكان فيهم البر ~~والفاجر ، والكيس والاحمق (3) . # * * * قال : ومن المجالس التى دارت بينهم ، أن معاوية قال لهم : أيها ~~القوم ردوا خيرا أو اسكتوا ، وتفكروا وانظروا فيما ينفعكم والمسلمين ، ~~فاطلبوه وأطيعوني . # فقال له صعصعة : لست بأهل ذلك ! ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله . # فقال : إن أول كلام ابتدات به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعة رسوله ، وأن ~~تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (4) . # فقالوا : بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء ms0339 به النبي صلى الله عليه وآله . # فقال : إن كنت فعلت فإني الآن أتوب ، وآمركم بتقوى الله وطاعته ، ولزوم ~~الجماعة ، وأن توقروا أئمتكم وتطيعوهم . # فقال صعصعة : إن كنت تبت فإنا نأمرك أن تعتزل عملك (5) ، فإن في المسلمين ~~من هو أحق به منك ، ممن كان أبوه أحسن أثرا في الاسلام من أبيك ، وهو أحسن ~~قدما في الاسلام منك . # فقال معاوية : إن لي في الاسلام لقدما ، وإن كان غيري أحسن قدما مني ، لكنه PageV02P132 ~~ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ، ولقد رأى عمر بن الخطاب ذلك ، ~~فلو كان غيري أقوى مني لم يكن عند عمر هوادة لي ولا لغيري ، ولم أحدث (1) ~~ما ينبغي له أن أعتزل عملي ، فلو رأى ذلك أمير المؤمنين لكتب إلي (بخط يده) ~~(2) فاعتزلت عمله ، فمهلا فإن في دون ما أنتم فيه ما يأمر فيه الشيطان ~~وينهى . # ولعمري لو كانت الامور تقضى على رأيكم وأهوائكم ، ما استقام الامر لاهل ~~الاسلام يوما ولا ليلة ، فعاودوا الخير وقولوه ، فإن الله ذو سطوات ، وإني ~~خائف عليكم أن تتتابعوا إلى مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن . # فيحلكم ذلك دار الهون في العاجل والآجل . # فوثبوا على معاوية فأخذوا برأسه ولحيته ، فقال : مه إن هذه ليست بأرض ~~الكوفة ، والله لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي (وأنا إمامهم) (2) ما ملكت أن ~~أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم ، فلعمري إن صنيعكم يشبه بعضه بعضا . # ثم قام من عندهم ، وكتب إلى عثمان في إمرهم (3) ، فكتب إليه إن ردهم إلى ~~سعيد بن العاص بالكوفة . # فردهم ، فأطلقوا ألسنتهم في ذمه وذم عثمان وعيبهما . # فكتب إليه عثمان أن يسيرهم إلى حمص ، إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ~~فسيرهم إليها (4) . # * * * PageV02P133 # وروى الواقدي ، قال : لما سير بالنفر الذين طردهم عثمان عن اكوفة إلى حمص - ~~وهم : الاشتر ، وثابت بن قيس الهمداني ، وكميل بن زياد النخعي ، وزيد بن ~~صوحان ، وأخوه صعصعة ، وجندب (1) بن زهير الغامدي ، وجندب (1) بن كعب ~~الازدي ، وعروة بن الجعد ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وابن الكواء - جمعهم ~~عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ms0340 ، بعد أن أنزلهم أياما ، وفرض لهم طعاما ، ثم ~~قال لهم : يا بني الشيطان ، لا مرحبا بكم ولا أهلا ، قد رجع الشيطان محسورا ~~، وأنتم بعد في بساط ضلالكم وغيكم ! جزى الله عبد الرحمن إن لم يؤذكم ! يا ~~معشر من لا أدري أعرب هم أم عجم ! أتراكم تقولون لي ما قلتم لمعاوية ! أنا ~~ابن خالد بن الوليد ! أنا ابن من عجمته العاجمات ، أنا ابن فاقئ عين الردة ~~، والله يا بن صوحان لاطيرن بك طيرة بعيده المهوى ، إن بلغني أن أحدا ممن ~~معي دق أنفك فاقنعت (2) رأسك . # قال : فأقاموا عنده شهرا ، كلما ركب أمشاهم معه ، ويقول لصعصعة : يا بن ~~الخطيئة ، إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ! ما لك لا تقول كما كنت تقول ~~لسعيد ومعاوية ! فيقولون : سنتوب إلى الله ، أقلنا أقالك الله ! فما زال ~~ذاك دأبه ودأبهم ، حتى قال : تاب الله عليكم . # فكتب إلى عثمان يسترضيه عنهم ، ويسأله فيهم ، فردهم إلى الكوفة . # * * * قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى : ثم أن سعيد بن ~~العاص قدم على عثمان سنة إحدى عشرة من خلافته . # فلما دخل المدينة اجتمع قوم من الصحابة ، فذكروا سعيدا وأعماله ، وذكروا ~~قرابات عثمان وما سوغهم من مال المسلمين ، وعابوا أفعال عثمان ، فأرسلوا ~~إليه عامر بن عبد القيس - وكان متألها (4) ، واسم أبيه عبد الله ، وهو من ~~تميم ، ثم من بني العنبر - فدخل على عثمان ، فقال له : إن ناسا من الصحابة PageV02P134 ~~اجتمعوا ونظروا في أعمالك ، فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما ، فاتق الله وتب إليه . # فقال عثمان : انظروا إلى هذا ، تزعم الناس أنه قارئ ، ثم هو يجئ إلي ~~فيكلمني فيما لا يعلمه ! والله ما تدري أين الله ! فقال عامر : بلى والله ~~إني لادري أن الله لبالمرصاد . # (1) فأخرجه عثمان ، وأرسل إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وإلى معاوية ~~وسعيد ابن العاص وعمرو بن العاص وعبد الله بن عامر - وكان قد استقدم ~~الامراء من أعمالهم - فشاورهم ، وقال : إن لكل أمير وزراء ونصحاء ، وإنكم ~~وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي ، وقد صنع الناس ms0341 ما قد رأيتم ، وطلبوا إلي أن ~~أعزل عمالي ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون ، فاجتهدوا رأيكم . # فقال عبد الله بن عامر : أرى لك يا أمير المؤمنين أن تشغلهم عنك بالجهاد ~~حتى يذلوا لك ، ولا تكون همة أحدهم إلا في نفسه ، وما هو فيه من دبر دابته ~~(2) وقمل فروته . # وقال سعيد بن العاص : أحسم عنك الداء ، واقطع عنك الذي تخاف ، إن لكل قوم ~~قادة متى يهلكوا يتفرقوا ولا يجتمع لهم أمر . # فقال عثمان : إن هذا لهو الرأي لو لا ما فيه ، وقال معاوية : أشير عليك ~~أن تأمر أمراء الاجناد فيكفيك كل رجل منهم ما قبله ، فأنا أكفيك أهل الشام . # وقال عبد الله بن سعد : إن الناس أهل طمع ، فأعطهم من هذا المال ، تعطف ~~عليك قلوبهم . # فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، إنك قد ركبت الناس (3) ببني ~~أمية ، فقلت وقالوا ، وزغت وزاغوا ، فاعتدل أو اعتزل ، فإن أبيت فاعزم عزما ~~، وامض قدما . PageV02P135 # فقال له عثمان : مالك قمل فروك ! أهذا بجد (1) منك ! فسكت عمرو حتى تفرقوا ~~، ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ، لانت أكرم علي من ذلك ، ولكني علمت أن ~~بالباب من يبلغ الناس قول كل رجل منا ، فأردت أن يبلغهم قولي ، فيثقوا بي ، ~~فأقود إليك خيرا ، وأدفع عنك شرا . # فرد عثمان عماله إلى أعمالهم ، وأمرهم بتجهيز الناس في البعوث ، وعزم على ~~أن يحرمهم أعطياتهم ليطيعوه ، ورد سعيد بن العاص إلى الكوفة ، فتلقاه أهلها ~~بالجرعة (2) - وكانوا قد كرهوا إمارته ، وذموا سيرته - فقالوا له : ارجع ~~إلى صاحبك ، فلا حاجة لنا فيك . # فهم بأن يمضي لوجهه ولا يرجع ، فكثر الناس عليه ، فقال له قائل : ما هذا ~~! أترد السيل عن أدراجه ! والله لا يسكن الغوغاء إلا المشرفية (3) ، ويوشك ~~أن تنتضي بعد اليوم ، ثم يتمنون ما هم اليوم فيه ، فلا يرد عليهم . # فارجع إلى المدينة ، فإن الكوفة ليست لك بدار . # فرجع إلى عثمان ، فاخبره بما فعلوا ، فانفذ أبا موسى الاشعري أميرا على ~~الكوفة ، وكتب إليهم : أما بعد ، فقد أرسلت إليكم أبا موسى الاشعري أميرا ms0342 ، ~~وأعفيتكم من سعيد ، ووالله لافوضنكم عرضي ، ولابذلن لكم صبري ، ولاستصلحنكم ~~جهدي ، فلا تدعوا شيئا أحببتموه لا يعصى الله فيه إلا سألتموه ، ولا شيئا ~~كرهتموه لا يعصى الله فيه إلا استعفيتم منه ، لاكون فيه عند ما أحببتم ~~وكرهتم ، حتى لا يكون لكم على الله حجة ، والله لنصبرن كما أمرنا ، وسيجزي ~~الله الصابرين (4) . PageV02P136 # قال أبو جعفر : فلما دخلت سنه خمس وثلاثين ، تكاتب أعداء عثمان وبني أمية ~~في البلاد ، وحرض بعضهم بعضا على خلع عثمان عن الخلافة ، وعزل عماله عن ~~الامصار ، واتصل ذلك بعثمان ، فكتب إلى أهل الامصار : أما بعد ، فإنه رفع ~~إلي أن أقواما منكم يشتمهم عمالي ويضربونهم ، فمن أصابه شئ من ذلك فليواف ~~الموسم بمكة ، فليأخذ بحقه مني أو من عمالي ، فإني قد استقدمتهم ، أو ~~تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين . # ثم كاتب عماله واستقدمهم ، فلما قدموا عليه جمعهم ، وقال : ما شكاية ~~الناس منكم ؟ إني لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم ، وما يعصب هذا الامر إلا بي . # فقالوا له : والله ما صدق من رفع إليك ولا بر ، ولا نعلم لهذا الامر أصلا ~~، فقال عثمان : فأشيروا علي ، فقال سعيد بن العاص : هذه أمور مصنوعة تلقى ~~في السر ، فيتحدث بها الناس ، ودواء ذلك السيف . # وقال عبد الله بن سعد : خذ من الناس الذي عليهم ، إذا أعطيتهم الذي لهم . # وقال معاوية : الرأي حسن الادب . # وقال عمرو بن العاص : أرى لك أن تلزم طريق صاحبيك ، فتلين (في) (1) موضع ~~اللين ، وتشتد (في) (1) موضع الشدة . # فقال عثمان : قد سمعت ما قلتم ، إن الامر الذي يخاف على هذه الامة كائن ~~لا بد منه ، وإن بابه الذي يغلق عليه ليفتحن ، فكفكفوهم (2) باللين ~~والمداراة إلا في حدود الله ، فقد علم الله إني لم آل الناس خيرا ، وإن رحا ~~الفتنة لدائرة ، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها ! سكنوا الناس وهبوا لهم ~~حقوقهم (3) ، فإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها (4) . PageV02P137 # ثم نفر فقدم المدينة ، فدعا عليا وطلحة والزبير ، فحضروا وعنده معاوية ، ~~فسكت عثمان ولم يتكلم ، وتكلم معاوية ، فحمد الله ، وقال : أنتم أصحاب رسول ~~الله ms0343 صلى الله عليه وخيرته من خلقه ، وولاة أمر هذه الامة ، لا يطمع فيه ~~أحد غيركم ، اخترتم صاحبكم عن غير غلبة ولا طمع ، وقد كبر (1) وولى عمره ، ~~فلو انتظرتم به الهرم كان قريبا ، مع إني أرجو أن يكون أكرم على الله أن ~~يبلغه ذلك ، وقد فشت مقالة خفتها عليكم ، فما عبتم فيه من شئ فهذه يدي لكم ~~به رهنا (2) ، فلا تطمعوا الناس في أمركم ، فو الله إن أطعتموهم لا رأيتم ~~أبدا منها إلا إدبارا . # فقال علي عليه السلام : وما لك وذاك لا أم لك ! فقال : دع أمي فإنها ليست ~~بشر إمهاتكم ، قد أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه ، وأجبني عما أقول لك . # فقال عثمان : صدق ابن أخي ، أنا أخبركم عني وعما وليت ، إن صاحبي اللذين ~~كانا قبلي ، ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل ، احتسابا . # وإن رسول الله صلى الله عليه كان يعطي قرابته ، وأنا في رهط أهل عيلة ~~وقلة معاش ، فبسطت يدي في شئ من ذلك لما أقوم به فيه ، فإن رأيتم ذلك خطأ ~~فردوه ، فأمري لامركم تبع . # قالوا : أصبت وأحسنت ، إنك أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألفا ، ~~وأعطيت مروان خمسة عشر ألفا ، فاستعدها منهما . # فاستعادها ، فخرجوا راضين (3) . # * * * قال أبو جعفر : وقال معاوية لعثمان : اخرج معي إلى الشام ، فإنهم ~~على الطاعة PageV02P138 ~~قبل أن يهجم عليك ما لا قبل لك به ، فقال : لا أبيع جوار رسول الله صلى ~~الله عليه بشئ ، وإن كان فيه (قطع) (1) خيط عنقي . # قال : فأبعث إليك جندا من الشام يقيم معك لنائبة إن نابت (المدينة أو ~~إياك) (1) . # فقال : لا أضيق على جيران رسول الله صلى الله عليه ، فقال : والله ~~لتغتالن ، فقال : حسبي الله ونعم الوكيل (2) . # * * * قال أبو جعفر : وخرج معاوية من عند عثمان ، فمر على نفر من ~~المهاجرين ، فيهم على عليه السلام ، وطلحة والزبير ، وعلى معاوية ثياب سفره ~~، وهو خارج إلى الشام ، فقام عليهم ، فقال : إنكم تعلمون أن هذا الامر كان ~~الناس يتغالبون عليه ، حتى بعث الله نبيه ، فتفاضلوا بالسابقة والقدمة ~~والجهاد ، فإن أخذوا بذلك ms0344 فالامر أمرهم ، والناس لهم تبع ، وإن طلبوا ~~الدنيا بالتغالب سلبوا ذلك ، ورده الله إلى غيرهم ، وإن الله على البدل ~~لقادر . # وإني قد خلفت فيكم شيخنا ، فاستوصوا به خيرا وكانفوه ، تكونوا أسعد منه بذلك . # ثم ودعهم ومضى . # فقال علي عليه السلام : كنت أرى في هذا خيرا . # فقال الزبير : والله ما كان أعظم قط في صدرك وصدورنا منه اليوم . # * * * قلت : من هذا اليوم ، أنشب معاوية أظفاره في الخلافة ، لانه غلب ~~على ظنه قتل عثمان ، ورأى أن الشام بيده ، وأن أهلها يطيعونه ، وأن له حجة ~~يحتج بها عليهم ، ويجعلها ذريعة إلى غرضه ، وهي قتل عثمان إذا قتل ، ~~ويجعلها ذريعة إلى غرضه ، وهي قتل عثمان إذا على تدبير الجيوش ، واستمالة ~~العرب ، فبنى أمره من هذا اليوم على الطمع في الخلافة . # ألا ترى إلى قوله لصعصعة من قبل : أنه ليس أحد أقوى مني على الاماره ، ~~وإن عمر PageV02P139 ~~إستعملني ورضي سيرتي ، أولا ترى إلى قوله للمهاجرين الاولين : إن شرعتم في ~~أخذها بالتغالب ، وملتم على هذا الشيخ ، أخرجها الله منكم إلى غيركم ! وهو ~~على الاستبدال قادر ، وإنما كان يعني نفسه ، وهو يكني عنها ، ولهذا تربض ~~(1) بنصرة عثمان لما استنصره ولم يبعث إليه أحدا . # وروى محمد بن عمر الواقدي رحمه الله تعالى ، قال : لما أجلب الناس على ~~عثمان ، وكثرت القالة فيه ، خرج ناس من مصر منهم عبد الرحمن بن عديس البلوي ~~، وكنانة بن بشر الليثي ، وسودان بن حمران السكوني ، وقتيرة بن وهب السكسكي ~~7 وعليهم جميعا أبو حرب الغافقي ، وكانوا في ألفين . # وخرج ناس من الكوفة ، منهم زيد بن صوحان العبدي ، ومالك الاشتر النخعي ، ~~وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن الاصم الغامدي ، في ألفين . # وخرج ناس من أهل البصرة ، منهم حكيم بن جبلة العبدي ، وجماعة من أمرائهم ~~، وعليهم حرقوص بن زهير السعدي ، وذلك في شوال من سنة خمس وثلاثين ، ~~وأظهروا أنهم يريدون الحج . # فلما كانوا من المدينة على ثلاث ، تقدم أهل البصرة ، فنزلوا ذا خشب (2) - ~~وكان هواهم في طلحة ، وتقدم أهل الكوفة ، فنزلوا الاعوص (3) - وكان هواهم ~~في ms0345 الزبير . # وجاء أهل مصر فنزلوا المروة (4) - وكان هواهم في علي عليه السلام . # ودخل ناس منهم إلى المدينة يخبرون ما في قلوب الناس لعثمان ، فلقوا جماعة ~~من المهاجرين والانصار ، ولقوا أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، وقالوا : ~~إنما نريد الحج ، ونستعفي من عمالنا . # ثم لقي جماعة من المصريين عليا عليه السلام ، وهو متقلد سيفه عند أحجار ~~الزيت (5) PageV02P140 ~~فسلموا عليه ، وعرضوا عليه أمرهم ، فصاح بهم وطردهم ، وقال : لقد علم ~~الصالحون أن جيش المروة وذي خشب والاعوص ، ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه . # فانصرفوا عنه . # وأتى البصريون طلحة ، فقال لهم مثل ذلك ، وأتى الكوفيون الزبير ، فقال ~~لهم مثل ذلك . # فتفرقوا وخرجوا عن المدينة إلى أصحابهم . # فلما أمن أهل المدينة منهم واطمأنوا إلى رجوعهم لم يشعروا إلا والتكبير ~~في نواحي المدينة ، وقد نزلوها ، وأحاطوا بعثمان ، ونادى مناديهم : يا أهل ~~المدينة ، من كف يده عن الحرب فهو آمن . # فحصروه في منزله ، إلا أنهم لم يمنعوا الناس من كلامه ولقائه ، فجاءهم ~~جماعة من رؤساء المهاجرين ، وسألوهم : ما شانهم ؟ فقالوا : لا حاجة لنا في ~~هذا الرجل ليعتزلنا لنولي غيره ، لم يزيدوهم على ذلك . # فكتب عثمان إلى أهل الامصار ، يستنجدهم ويأمرهم بتعجيل الشخوص إليه للمنع ~~عنه ، ويعرفهم ما الناس فيه . # فخرج أهل الامصار على الصعب والذلول ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري ~~، وبعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح معاوية بن خديج ، وخرج من الكوفة ~~القعقاع بن عمرو ، بعثه أبو موسى . # وقام بالكوفة نفر يحرضون الناس على نصر عثمان وإعانة أهل المدينة ، منهم ~~عقبة بن عمر ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وحنظله الكاتب ، وكل هؤلاء من ~~الصحابة . # ومن التابعين مسروق ، والاسود ، وشريح ، وغيرهم . # وقام بالبصرة عمران بن الحصين ، وأنس بن مالك ، وغيرهما من الصحابة . # ومن التابعين كعب بن سور (1) ، وهرم بن حيان وغيرهما . PageV02P141 # وقام بالشام ومصر جماعة من الصحابة والتابعين . # وخرج عثمان يوم الجمعة ، فصلى بالناس ، وقام على المنبر ، فقال : يا ~~هؤلاء ، الله الله ، فو الله إن أهل المدينة يعلمون أنكم ملعونون على لسان ~~محمد صلى ms0346 الله عليه ، فامحوا الخطا بالصواب . # فقام محمد بن مسلمة الانصاري ، فقال : نعم أنا أعلم ذلك ، فأقعده حكيم بن جبلة . # وقام زيد بن ثابت فأقعده قتيرة بن وهب . # وثار القوم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع ~~عن المنبر مغشيا عليه ، فأدخل داره ، واستقتل نفر من أهل المدينة مع عثمان ~~، منهم سعد بن أبي وقاص ، والحسن بن على عليه السلام ، وزيد بن ثابت ، وأبو ~~هريرة ، فأرسل إليهم عثمان : عزمت عليكم أن تنصرفوا ، فانصرفوا . # وأقبل علي وطلحة والزبير ، فدخلوا على عثمان يعودونه من صرعته ، ويشكون ~~إليه ما يجدون لاجله ، وعند عثمان نفر من بنى أمية ، منهم مروان بن الحكم ، ~~فقالوا لعلي عليه السلام : أهلكتنا وصنعت هذا الذي صنعت ! والله إن بلغت ~~هذا الامر الذي تريده لتمرن عليك الدنيا ، فقام مغضبا ، وخرج الجماعة الذين ~~حضروا معه إلى منازلهم (1) . # * * * وروى الواقدي ، قال : صلى عثمان بعد ما وثبوا به في المسجد شهرا ~~كاملا ، ثم منعوه الصلاة ، وصلى بالناس أميرهم الغافقي . # وروى المدائني ، قال : كان عثمان محصورا محاطا به ، وهو يصلي بالناس في ~~المسجد ، وأهل مصر والكوفة والبصرة الحاضرون له يصلون خلفه ، وهم أدق في ~~عينه من التراب . # * * * PageV02P142 # قال أبو جعفر في التاريخ : ثم إن أهل المدينة تفرقوا عنه ، ولزموا بيوتهم ، ~~لا يخرج أحد منهم إلا بسيفه يمتنع به ، فكان حصاره أربعين يوما . # وروى الكلبي والواقدي والمدائني : أن محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي ~~حذيفة كانا بمصر يحرضان الناس على عثمان ، فسار محمد بن أبي بكر مع من سار ~~إلى عثمان ، وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر ، ثم غلب عليها لما سار عبد الله ~~بن سعد بن أبي سرح عامل عثمان عنها إلى المدينة في أثر المصريين ، بإذن ~~عثمان له ، فلما كان بأيلة ، بلغه أن المصريين قد أحاطوا بعثمان وأنه مقتول ~~، وأن محمد بن أبي حذيفة قد غلب على مصر ، فعاد عبد الله إلى مصر ، فمنع ~~عنها ، فأتى فلسطين ، فأقام بها حتى قتل عثمان (1) . # وروى الكلبي ، قال : بعث عبد الله بن سعد ms0347 بن أبي سرح رسولا من مصر إلى ~~عثمان يخبره بنهوض من نهض من مصر إليه ، وأنهم قد أظهروا العمرة ، وقصدهم ~~خلعه أو قتله ، فخطب عثمان الناس ، وأعلمهم حالهم ، وقال : إنهم قد أسرعوا ~~إلى الفتنة واستطالوا عمري ، والله إن فارقتهم ليتمنين كل منهم أن عمري كان ~~طال عليهم مكان كل يوم سنة ، مما يرون من الدماء المسفوكة ، والاحن والاثرة ~~الظاهرة ، والاحكام المغيرة (2) . # * * * وروى أبو جعفر ، قال : كان عمرو بن العاص ممن يحرض على عثمان ويغري ~~به ، ولقد خطب عثمان يوما في أواخر خلافته ، فصاح به عمرو بن العاص ، اتق ~~الله يا عثمان ، فإنك قد ركبت أمورا وركبناها معك ، فتب إلى الله نتب ! ~~فناداه عثمان ! وإنك هاهنا يا بن النابغة ! قملت والله جبتك منذ نزعتك عن ~~العمل . # فنودي من ناحية أخرى : تب إلى الله ، ونودي من أخرى مثل ذلك ، فرفع يديه ~~إلى السماء ، وقال : اللهم إني أول التائبين ! ثم نزل (2) . # * * * PageV02P143 # وروى أبو جعفر ، قال : كان عمرو بن العاص شديد التحريض والتأليب على عثمان ~~، وكان يقول : والله إن كنت لالقى الراعي فأحرضه على عثمان ، فضلا عن ~~الرؤساء والوجوه . # فلما سعر الشر بالمدينة خرج إلى منزله بفلسطين ، فبينا هو بقصره ومعه ~~إبناه : عبد الله ومحمد ، وعندهم سلامة بن روح الجذامي ، إذ مر بهم راكب من ~~المدينة فسألوه عن عثمان ، فقال : محصور ، فقال عمرو : انا أبو عبد الله ، ~~العير قد يضرط والمكواة في النار ، ثم مر بهم راكب آخر ، فسألوه ، فقال : ~~قتل عثمان فقال عمرو : أنا أبو عبد الله ، إذا نكات قرحة أدميتها ، فقال ~~سلامة بن روح : يا معشر قريش ، إنما كان بينكم وبين العرب باب فكسرتموه ، ~~فقال : نعم أردنا أن يخرج الحق من خاصرة الباطل ، ليكون الناس في الامر ~~شرعا سواء (1) . # وروى أبو جعفر ، قال : لما نزل القوم ذا خشب يريدون قتل عثمان إن لم ينزع ~~عما يكرهون ، وعلم عثمان ذلك ، جاء إلى منزل علي عليه السلام ، فدخل وقال : ~~يا بن عم ، إن قرابتي قريبة ، ولي عليك حق ، وقد جاء ما ترى من هؤلاء ms0348 القوم ~~وهم مصبحي ، ولك عند الناس قدر ، وهم يسمعون منك ، وأحب أن تركب إليهم ~~فتردهم عني ، فإن في دخولهم علي وهنا لامري ، وجرأة علي . # فقال عليه السلام : على أي شئ أردهم ؟ قال : على أن أصير إلى ما أشرت به ~~، ورأيته لي . # فقال علي عليه السلام : إني قد كلمتك مرة بعد أخرى ، فكل ذلك تخرج وتقول ~~، وتعد ثم ترجع ! وهذا من فعل مروان ومعاوية وابن عامر وعبد الله بن سعد ، ~~فإنك أطعتهم وعصيتني ! قال : عثمان فإني أعصيهم أطيعك . # فأمر علي عليه السلام الناس أن يركبوا معه ، فركب ثلاثون رجلا من ~~المهاجرين PageV02P144 ~~والانصار ، منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وأبو جهم العدوي ، وجبير بن ~~مطعم ، وحكيم بن حزام ، ومروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن ~~عتاب ابن أسيد . # ومن الانصار أبو أسيد الساعدي ، وزيد بن ثابت ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن ~~مالك ، وغيرهم . # فأتوا المصريين فكلموهم ، فكان (1) الذي يكلمهم علي ومحمد بن مسلمة ، ~~فسمعوا منهما ، ورجعوا بأصحابهم يطلبون مصر ، ورجع علي عليه السلام حتى دخل ~~على عثمان ، فأشار عليه أن يتكلم بكلام يسمعه الناس منه ، ليسكنوا إلى ما ~~يعدهم به من النزوع (2) . # وقال له : إن البلاد قد تمخضت عليك ، ولا آمن أنه يجئ ركب من جهة أخرى ، ~~فتقول لي : يا علي ، إركب إليهم ، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك ، ~~واستخففت بحقك . # فخرج عثمان ، فخطب الخطبة التي نزع فيها ، وأعطى الناس من نفسه التوبه ، ~~وقال لهم : أنا أول من اتعظ ، وأستغفر الله عما فعلت وأتوب إليه ، فمثلي ~~نزع وتاب ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروا رأيهم ، وليذكر كل واحد ~~ظلامته ، لاكشفها ، وحاجته لاقضيها ، فو الله لئن ردني الحق عبدا لاستن ~~بسنة العبيد ، ولاذلن ذل العبيد ، وما عن الله مذهب إلا إليه ، والله ~~لاعطينكم الرضا ، ولانحين مروان وذويه ، ولا أحتجب عنكم . # فرق الناس له وبكوا حتى خضلوا لحاهم ، وبكى هو أيضا ، فلما نزل وجد مروان ~~وسعدا ونفرا من بني أمية في منزله قعودا لم يكونوا شهدوا خطبته ، ولكنها ~~بلغتهم ، فلما ms0349 جلس ، قال مروان : يا أمير المؤمنين ، أأتكلم أم أسكت ؟ ~~فقالت نائلة ابنة الفرافصة امرأة عثمان ، لا بل تسكت ، فأنتم والله قاتلوه ~~وميتموا أطفاله ، إنه قد قال مقاله لا ينبغي له PageV02P145 ~~أن ينزع عنها . # فقال لها مروان : وما انت وذاك ! والله لقد مات أبوك وما يحسن أن يتوضأ ! ~~فقالت : مهلا يا مروان عن ذكر أبي إلا بخير ، والله لو لا أن أباك عم عثمان ~~، وأنه يناله غمه وعيبه ، لالخبرتك من أمره بما لا أكذب فيه عليه . # فأعرض عنه عثمان ، ثم عاد فقال : يا أمير المؤمنين ، أأتكلم أم أسكت ؟ ~~فقال : تكلم ، فقال : بأبي أنت وأمي ! والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ~~ممتنع ، فكنت أول من رضي بها وأعان عليها ، ولكنك قلت ما قلت ، وقد بلغ ~~الحزام الطبيين ، وجاوز السيل الزبى (1) ، وحين أعطي الخطة الذليلة الذليل ~~، والله لاقامة على خطيئة تستغفر الله منها ، أجمل من توبة تخوف عليها ، ما ~~زدت على أن جرأت عليك الناس . # فقال عثمان : قد كان من قولي ما كان ، وإن الفائت لا يرد ، ولم آل خيرا . # فقال مروان : إن الناس قد اجتمعوا ببابك أمثال الجبال ، قال : ما شأنهم ؟ ~~قال : أنت دعوتهم إلى نفسك ، فهذا يذكر مظلمة ، وهذا يطلب مالا ، وهذا يسأل ~~نزع عامل من عمالك عنه ، وهذا ما جنيت على خلافتك ، ولو استمسكت وصبرت كان ~~خيرا لك . # قال : فاخرج أنت إلى الناس فكلمهم فإني أستحيي أن أكلمهم وأردهم . # فخرج مروان إلى الناس ، وقد ركب بعضهم بعضا ، فقال : ما شأنكم ؟ قد ~~اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب ، شاهت الوجوه (2) ! أتريدون أن تنزعوا ملكنا من ~~أيدينا ! اعزبوا عنا ، والله إن رمتمونا لنمرن عليكم ما حلا ، ولنحلن بكم ~~ما لا يسركم ، ولا تحمدوا فيه غب (3) رأيكم ، ارجعوا إلى منازلكم ، فإنا ~~والله غير مغلوبين على ما في أيدينا PageV02P146 ~~فرجع الناس خائبين يشتمون عثمان ومروان ، وأتى بعضهم عليا عليه السلام ~~فأخبره الخبر فأقبل علي عليه السلام على عبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث ~~الزهري ، فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قال : نعم ، قال : أحضرت مقالة مروان ms0350 ~~للناس ؟ قال : نعم فقال : أي عباد الله ، يا لله للمسلمين ! إني إن قعدت في ~~بيتي ، قال لي : تركتني وخذلتني ! وإن تكلمت فبلغت له ما يريد ، جاء مروان ~~فتلعب به حتى قد صار سيقة (1) له ، يسوقه حيث يشاء ، بعد كبر السن وصحبته ~~الرسول صلى الله عليه . # وقام مغضبا من فوره حتى دخل على عثمان ، فقال له : أما يرضى مروان منك ~~إلا أن يحرفك عن دينك وعقلك ! فأنت معه كجمل الظعينة ، يقاد حيث يسار به ، ~~والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا عقله ، وإني لاراه يوردك ثم لا يصدرك ، ~~وما أنا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك ، أفسدت شرفك ، وغلبت على رأيك . # ثم نهض . # فدخلت نائلة بنت الفرافصة ، فقالت : قد سمعت قول علي لك ، وإنه ليس براجع ~~إليك ولا معاود لك ، وقد أطعت مروان يقودك حيث يشاء . # قال : فما أصنع ؟ قالت : تتقي الله وتتبع سنة صاحبيك ، فإنك متى أطعت ~~مروان قتلك ، وليس لمروان عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة ، وإنما تركك ~~الناس لمكانه ، وإنما رجع عنك أهل مصر لقول علي ، فأرسل إليه فاستصلحه ، ~~فإن له عند الناس قدما ، وإنه لا يعصى . # فأرسل إلى علي فلم يأته وقال : قد أعلمته أني غير عائد (2) . # قال أبو جعفر : فجاء عثمان إلى علي بمنزله ليلا ، فاعتذر إليه ، ووعد من ~~نفسه الجميل ، وقال : إني فاعل ، وإني غير فاعل ، فقال له علي عليه السلام ~~: أبعد ما تكلمت على منبر رسول الله صلى الله عليه ، وأعطيت من نفسك ، ثم ~~دخلت بيتك ، وخرج مروان PageV02P147 ~~إلى الناس يشتمهم على بابك ! فخرج عثمان من عنده ، وهو يقول : خذلتني يا ~~أبا الحسن ! وجرأت الناس علي ! فقال علي عليه السلام : والله إني لاكثر ~~الناس ذبا عنك ، ولكني كلما جئت بشئ أظنه لك رضا ، جاء مروان بغيره ، فسمعت ~~قوله ، وتركت قولي . # ولم يغد علي إلى نصر عثمان ، إلى أن منع الماء لما اشتد الحصار عليه ، ~~فغضب علي من ذلك غضبا شديدا ، وقال لطلحة : أدخلوا عليه الروايا ، فكره ~~طلحة ذلك وساءه ، فلم يزل على عليه ms0351 السلام حتى أدخل الماء إليه (1) . # وروى أبو جعفر أيضا أن عليا عليه السلام كان في ماله بخيبر لما حصر عثمان ~~، فقدم المدينة والناس مجتمعون على طلحة ، وكان لطلحة في حصار عثمان أثر ، ~~فلما قدم علي عليه السلام أتاه عثمان ، وقال له : أما بعد ، فإن لي حق ~~الاسلام وحق الاخاء والقرابة والصهر ، ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في جاهلية ~~، لكان عارا على بني عبد مناف أن يبتز بنو تيم أمرهم - يعني طلحة - فقال له ~~علي : أنا أكفيك ، فاذهب أنت . # ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامه بن زيد ، فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة ~~وهي مملوءة من الناس ، فقال له : يا طلحة ما هذا الامر الذي صنعت بعثمان ؟ ~~فقال : يا أبا حسن ، أبعد أن مس الحزام الطبيين ! فانصرف علي عليه السلام ~~حتى أتى بيت المال ، فقال : افتحوه ، فلم يجدوا المفاتيح ، فكسر الباب ، ~~وفرق ما فيه على الناس ، فانصرف الناس من عند طلحة حتى بقي وحده ، وسر ~~عثمان بذلك ، وجاء طلحة فدخل على عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني ~~أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، وقد جئتك تائبا . # فقال : والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة . # * * * PageV02P148 # قال أبو جعفر : كان عثمان مستضعفا ، طمع فيه الناس ، وأعان على نفسه ~~بأفعاله وباستيلاء بني أمية عليه ، وكان ابتداء الجرأة عليه أن إبلا من إبل ~~الصدقة قدم بها عليه ، فوهبها لبعض ولد الحكم بن أبي العاص ، فبلغ ذلك عبد ~~الرحمن بن عوف ، فأخذها وقسمها بين الناس وعثمان في داره ، فكان ذلك أول ~~وهن دخل على خلافة عثمان . # وقيل : بل كان أول وهن دخل عليه ، أن عثمان مر بجبلة بن عمرو الساعدي ، ~~وهو في نادي قومه ، وفي يده جامعة ، فسلم فرد القوم عليه ، فقال جبلة : لم ~~تردون على رجل فعل كذا وفعل كذا ! ثم قال لعثمان : والله لاطرحن هذه ~~الجامعة في عنقك أو لتتركن بطانتك هذه الخبيثة : مروان ، وابن عامر ، وابن ~~أبي سرح ، فمنهم من نزل القرآن بذمه ، ومنهم من أباح ms0352 رسول الله صلى الله ~~عليه دمه (1) . # وقيل : أنه خطب يوما وبيده عصا كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبو ~~بكر وعمر يخطبون عليها ، فأخذها جهجاه الغفاري من يده ، وكسرها على ركبته ، ~~فلما تكاثرت أحداثه ، وتكاثر طمع الناس فيه ، كتب جمع من أهل المدينة من ~~الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق : إن كنتم تريدون الجهاد ، فهلموا إلينا فإن ~~دين محمد قد أفسده خليفتكم فاخلعوه ، فاختلفت عليه القلوب ، وجاء المصريون ~~وغيرهم إلى المدينة حتى حدث ما حدث . # وروى الواقدي والمدائني وابن الكلبي وغيرهم ، وذكره أبو جعفر في التاريخ ~~، وذكره غيره من جميع المؤرخين : أن عليا عليه السلام لما رد المصريين ~~رجعوا ، بعد ثلاثة أيام ، فأخرجوا صحيفة في أنبوبة رصاص ، وقالوا : وجدنا ~~غلام عثمان بالموضع المعروف PageV02P149 ~~بالبويب (1) على بعير من إبل الصدقة ، ففتشنا متاعه ، لانا استربنا أمره ، ~~فوجدنا فيه هذه الصحيفة ، ومضمونها أمر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بجلد ~~عبد الرحمن بن عديس ، وعمرو بن الحمق ، وحلق رؤوسهما ولحاهما ، وحبسهما ~~وصلب قوم آخرين من أهل مصر . # وقيل : إن الذي أخذت منه الصحيفة أبو الأعور السلمي ، وإنهم لما رأوه ~~وسألوه عن مسيره ، وهل معه كتاب ، فقال : لا ، فسألوه : في أي شئ هو ؟ ~~فتغير كلامه ، فأخذوه وفتشوه وأخذوا الكتاب منه ، وعادوا إلى المدينة . # وجاء الناس إلى علي عليه السلام ، وسألوه أن يدخل إلى عثمان ، فيسأله عن ~~هذه الحال ، فقام فجاء إليه فسأله ، فأقسم بالله ما كتبته ولا علمته ، ولا ~~أمرت به ، فقال محمد بن مسلمة : صدق ، هذا من عمل مروان ، فقال : لا أدري ، ~~وكان أهل مصر حضورا ، فقالوا : أفيجترئ عليك ويبعث غلامك على جمل من إبل ~~الصدقة ، وينقش على خاتمك ، ويبعث إلى عاملك بهذه الامور العظيمة ، وأنت لا ~~تدري ، قال : نعم ، قالوا : إنك أما صادق ، أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد ~~استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا وعقوبتنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد ~~استحققت الخلع لضعفك عن هذا الامر وغفلتك ، وخبث بطانتك . # ولا ينبغي لنا أن نترك هذا الامر بيد من ms0353 تقطع الامور دونه لضعفه وغفلته ، ~~فاخلع نفسك منه . # فقال : لا أنزع قميصا ألبسنيه الله ، ولكني أتوب وأنزع . # قالوا : لو كان هذا أول ذنب تبت منه ، لقبلنا ، ولكنا رأيناك تتوب ثم ~~تعود ، ولسنا بمنصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو تلحق أرواحنا بالله ، وإن ~~منعك أصحابك وأهلك ، قاتلناهم حتى نخلص إليك . # فقال : أما أن أبرأ من خلافة الله ، فالقتل أحب إلي من ذلك ! وأما قتالكم ~~من يمنع عني ، فإني لا آمر أحدا بقتالكم ، فمن قاتلكم فبغير أمري قاتل ، ~~ولو أردت قتالكم لكتبت إلى الاجناد ، فقدموا علي أو لحقت PageV02P150 ~~ببعض الاطراف ، وكثرت الاصوات واللغط ، فقام علي فأخرج أهل مصر معه ، وخرج ~~إلى منزله . # * * * قال أبو جعفر : وكتب عثمان إلى معاوية وابن عامر وأمراء الاجناد ، ~~يستنجدهم ، ويأمر بالعجل والبدار وإرسال الجنود إليه ، فتربص به معاوية ، ~~فقام في أهل الشام يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير ~~العراق ، فتبعه خلق كثير ، فسار بهم إلى عثمان ، فلما كانوا بوادي القرى ، ~~بلغهم قتل عثمان ، فرجعوا . # وقيل : بل أشخص معاوية من الشام حبيب بن مسلمة الفهري ، وسار من البصرة ~~مجاشع بن مسعود السلمي ، فلما وصلوا الربذة (1) ، ونزلت مقدمتهم الموضع ~~المسمى صرارا (2) بناحية المدينة ، أتاهم قتل عثمان ، فرجعوا . # وكان عثمان قد استشار نصحاءه في أمره ، فأشاروا أن يرسل إلى علي عليه ~~السلام ، يطلب إليه أن يرد الناس ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم ، حتى تأتيه ~~الامداد ، فقال : إنهم لا يقبلون التعليل ، وقد كان مني في المرة الاولى ما كان . # فقال مروان : أعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك ، فانهم قوم قد بغوا عليك ~~، ولا عهد لهم . # فدعا عليا عليه السلام ، وقال له : قد ترى ما كان من الناس ، ولست آمنهم ~~على دمي ، فارددهم عني ، فإني أعطيهم ما يريدون من الحق من نفسي ومن غيري . # فقال علي : إن الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك ، وإنهم لا يرضون إلا بالرضا PageV02P151 ~~وقد كنت أعطيتهم من قبل عهدا فلم تف به ، فلا تغرر في هذه المرة ، فإني ~~معطيهم عنك الحق ms0354 ، قال : أعطهم فو الله لافين لهم . # فخرج علي عليه السلام إلى الناس ، فقال : إنكم إنما تطلبون الحق ، وقد ~~أعطيتموه ، وإنه منصفكم من نفسه ، فسأله الناس أن يستوثق لهم ، وقالوا : ~~إنا لا نرضى بقول دون فعل ، فدخل عليه فأعلمه ، فقال : اضرب بيني وبين ~~الناس أجلا ، فإني لا أقدر على تبديل ما كرهوا في يوم واحد ، فقال علي عليه ~~السلام : أما ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وأما ما غاب فأجله وصول أمرك ، ~~قال : نعم ، فأجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام . # فأجابه إلى ذلك ، وكتب بينه وبين الناس كتابا على رد كل مظلمة ، وعزل كل ~~عامل كرهوه . # فكف الناس عنه ، وجعل يتاهب سرا للقتال ، ويستعد بالسلاح ، واتخذ جندا ، ~~فلما مضت الايام الثلاثة ولم يغير شيئا ثار به الناس ، وخرج قوم إلى من بذي ~~خشب من المصريين ، فأعلموهم الحال ، فقدموا المدينة ، وتكاثر الناس عليه ، ~~وطلبوا منه عزل عماله ورد مظالمهم ، فكان جوابه لهم : إنى إن كنت أستعمل من ~~تريدون لا من أريد ، فلست إذن في شئ من الخلافة ، والامر أمركم . # فقالوا : والله لتفعلن أو لتخلعن أو لنقتلنك ، فأبى عليهم وقال : لا أنزع ~~سربالا سربلنيه الله . # فحصروه وضيقوا الحصار عليه . # * * * وروى أبو جعفر : لما اشتد على عثمان الحصار ، أشرف على الناس ، ~~فقال : يا أهل المدينة ، أستودعكم الله وأساله أن يحسن عليكم الخلافة من ~~بعدى ، ثم قال : أنشدكم الله ! هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر أن ~~يختار لكم ويجمعكم على خيركم ! أفتقولون : إن الله لم يستجب لكم ، وهنتم ~~عليه ، وأنتم أهل حقه وأنصار نبيه (1) ، أم تقولون : هان على الله PageV02P152 ~~دينه ، فلم يبال من ولى ، والدين لم يتفرق أهله بعد ! أم تقولون : لم يكن ~~أخذ عن مشورة ، إنما كان مكابرة فوكل الله الامة - إذ عصته ولم يتشاوروا في ~~الامامة - إلى أنفسها ! أم تقولون : إن الله لم يعلم عاقبة أمري ! فمهلا ~~مهلا ! لا تقتلوني ، وإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة : زان بعد إحصان ، أو كافر ~~بعد إيمان ، أو قاتل نفس بغير حق . # أما إنكم إن قتلتموني ms0355 وضعتم السيف على رقابكم ثم لا يرفعه الله عنكم أبدا . # فقالوا : أما ما ذكرت من استخارة الناس بعد عمر ، فإن كل ما يصنعه الله ~~الخيرة ، ولكن الله جعلك بلية ابتلى بها عباده ، ولقد كانت لك قدم وسابقة ، ~~وكنت أهلا للولاية ، ولكن أحدثت ما تعلمه ، ولا نترك اليوم إقامة الحق عليك ~~مخافة الفتنة عاما قابلا . # وأما قولك : لا يحل دم إلا بإحدى ثلاث : فإنا نجد في كتاب الله إباحة دم ~~غير الثلاثة : دم من سعى في الارض بالفساد ، ودم من بغى ثم قاتل على بغيه ، ~~ودم من حال دون شئ من الحق ومنعه وقاتل دونه ، وقد بغيت ومنعت الحق ، وحلت ~~دونه ، وكابرت عليه ، ولم تقد من نفسك من ظلمته ، ولا من عمالك ، وقد تمسكت ~~بالامارة علينا . # والذين يقومون دونك ، ويمنعونك ، إنما يمنعونك ويقاتلوننا لتسميتك ~~بالامارة ، فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال معك . # فسكت عثمان ، ولزم الدار وأمر أهل المدينة بالرجوع ، وأقسم عليهم فرجعوا ~~، إلا الحسن بن علي ، ومحمد بن طلحة ، وعبد الله بن الزبير وأشباها لهم ، ~~وكانت مدة الحصار أربعين يوما (1) . # * * * قال أبو جعفر : ثم أن محاصري عثمان اشفقوا من وصول أجناد من الشام ~~والبصرة تمنعه ، فحالوا بين عثمان وبين الناس ، ومنعوه كل شئ حتى الماء ، ~~فأرسل عثمان سرا إلى علي عليه السلام ، وإلى أزواج النبي صلى الله عليه ~~أنهم قد منعونا الماء ، فإن قدرتم أن PageV02P153 ~~ترسلوا إلينا ماء فافعلوا . # فجاء علي عليه السلام في الغلس وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، فوقف علي عليه ~~السلام على الناس فوعظهم ، وقال : أيها الناس ، إن الذي تفعلون لا يشبه أمر ~~المؤمنين ولا أمر الكافرين ، إن فارس والروم لتأسر فتطعم وتسقي فالله الله ~~! لا تقطعوا الماء عن الرجل ، فاغلظوا له وقالوا : لا نعم ولا نعمة عين (1) . # فلما رأى منهم الجد نزع عمامته عن راسه ، ورمى بها إلى دار عثمان ، يعلمه ~~أنه قد نهض وعاد . # وأما إم حبيبة وكانت مشتملة على إداوة فضربوا وجه بغلتها ، فقالت : إن ~~وصايا أيتام بني أمية عند هذا الرجل ، فأحببت أن ms0356 أساله عنها لئلا تهلك ~~أموال اليتامى ، فشتموها ، وقالوا : أنت كاذبة ، وقطعوا حبل (2) البغلة ~~بالسيف ، فنفرت وكادت تسقط عنها ، فتلقاها الناس فحملوها إلى منزلها (3) . # * * * وروى أبو جعفر ، قال : أشرف عثمان عليهم يوما ، فقال : أنشدكم الله ~~، هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة (4) بمالي ، أستعذب بها ، وجعلت رشائي ~~فيها كرجل من المسلمين (5) ! قالوا : نعم ، قال : فلم تمنعونني أن أشرب ~~منها حتى أفطر على ماء البحر ! ثم قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أني ~~اشتريت أرض كذا ، فزدتها في المسجد ؟ قالوا : نعم ، قال : فهل علمتم أن ~~أحدا منع أن يصلي فيه قبلي (5) ! (هامش) * (1) نعمة العين : قرتها . # (2) الحبل للدابة : رسنها . # (3) الطبري 5 : 127 مع تصرف . # (4) بئر رومة في عقيق المدينة ، روي عن بشير الاسلمي : قال : لما قدم ~~المهاجرون المدينة استنكروا الماء : وكان لرجل من بني غفار بئر يقال لها ~~بئر رومة ، كان يبيع منها القربة بالمد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : بعنيها بعين في الجنة ، فقال : يا رسول الله ، ليس لي ولا لعيالي ~~غيرها : لا أستطيع ذلك ، فبلغ ذلك عثمان ، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ... # وتصدق بها كلها . # (معجم البلدان 1 : 4) . # (5) تاريخ الطبري 5 : 125 بتصرف . # (*) PageV02P154 ~~وروى أبو جعفر عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، قال : دخلت على ~~عثمان ، فأخذ بيدي فأسمعني ، كلام من على بابه من الناس ، فمنهم من يقول : ~~ما تنتظرون به ! ومنهم من يقول : لا تعجلوا ، فعساه ينزع ويراجع ، فبينا ~~نحن إذ مر طلحة ، فقام إليه إبن عديس البلوي ، فناجاه ، ثم رجع ابن عديس ، ~~فقال لاصحابه : لا تتركوا أحدا يدخل إلى عثمان ولا يخرج من عنده ، قال لي ~~عثمان : هذا ما أمر به طلحة ، اللهم اكفني طلحة ، فإنه حمل هؤلا القوم ~~وألبهم علي ، والله إني لارجو أن يكون منها صفرا ، وإن يسفك دمه ! قال : ~~فأردت أن أخرج ، فمنعوني حتى أمرهم محمد بن أبي بكر ، فتركوني أخرج (1) . # قال أبو جعفر : فلما طال الامر وعلم المصريون أنهم قد أجرموا إليه جرما ~~كجرم القتل وأنه لا فرق بين قتله وبين ms0357 ما أتوا إليه ، وخافوا على نفوسهم من ~~تركه حيا ، راموا الدخول عليه من باب داره ، فأغلقت الباب ، ومانعهم الحسن ~~بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمد بن طلحة ، ومروان ، وسعيد بن العاص ، ~~وجماعة معهم من أبناء الانصار ، فزجرهم عثمان ، وقال : أنتم في حل من نصرتي ~~، فأبوا ولم يرجعوا (2) . # وقام رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض - وكان من الصحابة - فنادى عثمان ~~، وأمره أن يخلع نفسه ، فبينا هو يناشده ويسومه خلع نفسه ، رماه كثير بن ~~الصلت الكندي - وكان من أصحاب عثمان من أهل الدار - بسهم فقتله - فصاح ~~المصريون وغيرهم عند ذلك : ادفعوا إلينا قاتل ابن عياض لنقتله به ، فقال ~~عثمان : لم أكن لادفع إليكم رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي ! فثاروا إلى ~~الباب ، فاغلق دونهم ، فجاءوا بنار فأحرقوه وأحرقوا السقيفة التي عليه . # فقال لمن عنده من أنصاره : إن رسول الله صلى الله عليه عهد PageV02P155 ~~إلي عهدا فأنا صابر عليه ، فأحرج على رجل يقاتل دوني ! ثم قال للحسن : إن ~~أباك الآن لفي أمر عظيم من أجلك ، فاخرج إليه ، أقسمت عليك لما خرجت إليه ! ~~فلم يفعل ، ووقف محاميا عنه . # وخرج مروان بسيفه يجالد الناس ، فضربه رجل من بني ليث على رقبته ، فأثبته ~~(1) وقطع إحدى علباويه (2) ، فعاش مروان بعد ذلك أو قص (3) ، وقام إليه ~~عبيد بن رفاعة الزرقي ليذفف عليه (4) ، فقامت دونه فاطمه أم إبراهيم بن عدي ~~- وكانت أرضعت مروان وأرضعت له - فقالت له : إن كنت تريد قتله فقد قتل ، ~~وإن كنت إنما تريد أن تتلعب بلحمه فأقبح بذلك ! فتركه فخلصته وأدخلته بيتها ~~، فعرف لها بنوه ذلك بعد ، واستعملوا ابنها إبراهيم ، وكان له منهم خاصة (5) . # وقتل المغيرة بن الاخنس بن شريق ، وهو يحامي عن عثمان بالسيف ، واقتحم ~~القوم الدار ، ودخل كثير منهم الدور المجاورة لها ، وتسوروا من دار عمرو بن ~~حزم إليها حتى ملئوها وغلب الناس على عثمان ، وندبوا رجلا لقتله ، فدخل ~~إليه البيت ، فقال له : اخلعها وندعك ، فقال : ويحك ! والله ما كشفت عن ~~امرأة في جاهلية ولا إسلام ، ولا تعينت (6) ولا تمنيت ، ولا ms0358 وضعت يميني على ~~عورتي مذ بايعت رسول الله ، ولست بخالع قميصا كسانيه الله ، حتى يكرم أهل ~~السعادة ، ويهين أهل الشقاوة . # فخرج عنه فقالوا له : ما صنعت ، قال : إني لم أستحل قتله ، فأدخلوا إليه ~~رجلا من الصحابة ، فقال له : لست بصاحبي ، اإ النبي صلى الله عليه دعا لك ~~أن يحفظك يوم كذا ، ولن تضيع ، فرجع عنه . PageV02P156 # فأدخلوا إليه رجلا من قريش ، فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه استغفر ~~لك يوم كذا ، فلن تقارف دما حراما . # فرجع عنه . # فدخل عليه محمد بن أبي بكر ، فقال له عثمان : ويحك ! أعلى الله تغضب ! هل ~~لي إليك جرم إلا أني أخذت حق الله منك ؟ فأخذ محمد بلحيته ، وقال : أخزاك ~~الله يا نعثل (1) ! قال : لست بنعثل ، ولكني عثمان وأمير المؤمنين ، فقال : ~~ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ، فقال عثمان : يا بن أخي ، دعها من يدك ، ~~فما كان أبوك ليقبض عليها ، فقال : لو عملت ما عملت في حياة أبي لقبض عليها ~~، والذي أريد بك أشد من قبضي عليها ، فقال : أستنصر الله عليك ، وأستعين به ~~، فتركه وخرج . # وقيل : بل طعن جبينه بمشقص (2) كان في يده ، فثار سودان بن حمران ، وأبو ~~حرب الغافقي ، وقتيرة بن وهب السكسكي ، فضربه الغافقي بعمود كان في يده ، ~~وضرب المصحف برجله ، وكان في حجره ، فنزل بين يديه وسال عليه الدم ، وجاء ~~سودان ليضربه بالسيف ، فأكبت عليه امرأته نائلة بنت الفرافصة (3) الكلبية ، ~~واتقت السيف بيدها وهي تصرخ ، فنفح أصابعها فأطنها (4) ، فولت ، فغمز بعضهم ~~أوراكها ، وقال : إنها لكبيرة العجز ، وضرب سودان عثمان فقتله . # وقيل : بل قتله كنانة بن بشر التجيبي وقيل : بل قتيرة بن وهب . # ودخل غلمان عثمان ومواليه ، فضرب أحدهم عنق سودان فقتله ، فوثب قتيرة بن ~~وهب على ذلك الغلام PageV02P157 ~~فقتله ، فوثب غلام آخر على قتيرة فقتله ، ونهبت دار عثمان ، وأخذ ما على ~~نسائه وما كان في بيت المال ، وكان فيه غرارتان دراهم . # ووثب عمرو بن الحمق على صدر عثمان وبه رمق فطعنه تسع طعنات ، وقال : أما ~~ثلاث منها ، فإني طعنتهن لله تعالى ms0359 ، وأما ست منها فلما كان في صدري عليه . # وأرادوا قطع رأسه ، فوقعت عليه زوجتاه نائلة بنت الفرافصة وأم البنين ، ~~ابنة عيينة بن حصن الفزاري ، فصحن وضربن الوجوه ، فقال ابن عديس : اتركوه ، ~~وأقبل عمير بن ضابئ البرجمي فوثب عليه ، فكسر ضلعين من أضلاعه ، وقال له : ~~سجنت أبي حتى مات في السجن . # وكان قتله يوم الثامن عشر من ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين ، وقيل : بل في ~~أيام التشريق ، وكان عمره ستا وثمانين سنة . # قال أبو جعفر : وبقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن . # ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم ، كلما عليا عليه السلام في أن يأذن في ~~دفنه ففعل ، فلما سمع الناس بذلك قعد له قوم في الطريق بالحجارة ، وخرج به ~~ناس يسير من أهله ، ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين ~~المغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة ، يعرف بحش كوكب (1) وهو ~~خارج البقيع ، فصلوا عليه . # وجاء ناس من الانصار ليمنعوا من الصلاة عليه ، فارسل علي عليه السلام ، ~~فمنع من رجم سريره ، وكف الذين راموا منع الصلاه عليه ، ودفن في حش كوكب ، ~~فلما ظهر معاوية على الامر ، أمر بذلك الحائط فهدم ، وأدخل في البقيع ، ~~وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره ، حتى اتصل بمقابر المسلمين بالبقيع . # وقيل : إن عثمان لم يغسل ، وإنه كفن في ثيابه التى قتل فيها . # (هامش) * (1) حش كوكب : موضع بجانب البقيع ، اشتراه عثمان وزاد فيه ~~(مراصد الاطلاع) . # (*) PageV02P158 ~~قال أبو جعفر : وروي عن عامر الشعبي أنه قال : ما قتل عمر بن الخطاب حتى ~~ملته قريش واستطالت خلافته ، وقد كان يعلم فتنتهم ، فحصرهم في المدينة وقال ~~لهم : إن أخوف ما أخاف على هذه الامة إنتشاركم في البلاد . # وإن كان الرجل ليستاذنه في الغزو ، فيقول : إن لك في غزوك مع رسول الله ~~ضلى الله عليه ما يكفيك ، وهو خير لك من غزوك اليوم ، وخير لك من الغزو ألا ~~ترى الدنيا ولا تراك . # فكان يفعل هذا بالمهاجرين من قريش ، ولم يكن يفعله بغيرهم من أهل ms0360 مكة ، ~~فلما ولي عثمان الخلافة خلى عنهم ، فانتشروا في البلاد ، وخالطهم الناس ، ~~وأفضى الامر إلى ما أفضى إليه ، وكان عثمان أحب إلى الرعية من عمر . # * * * قال أبو جعفر : وكان أول منكر ظهر بالمدينة في خلافة عثمان حين ~~فاضت الدنيا على العرب والمسلمين طيران الحمام والمسابقة بها ، والرمى عن ~~الجلاهقات - وهى قسي البندق - فاستعمل عثمان عليها رجلا من بني ليث في سنه ~~ثمان من خلافته ، فقص الطيور وكسر الجلاهقات . # * * * وروى أبو جعفر ، قال : سال رجل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي ~~حذيفة : ما دعاه إلى الخروج على عثمان ؟ فقال : كان يتيما في حجر عثمان ، ~~وكان والي أيتام أهل بيته ومحتمل كلهم ، فسأل عثمان العمل ، فقال : (1) يا ~~بني لو كنت رضا لاستعملتك ، قال : فأذن لي فأخرج فأطلب الرزق (1) ، قال : ~~اذهب حيث شئت ، وجهزه من عنده ، وحمله وأعطاه ، فلما وقع إلى مصر كان فيمن ~~أعان عليه ، لانه منعه الامارة . # فقيل له : فعمار بن ياسر ؟ قال : PageV02P159 # كان بينه وبين العباس بن عتبة بن أبى لهب كلام فضربهما عثمان ، فأورث ذلك ~~تعاديا بين عمار وعثمان : وقد كانا تقاذفا قبل ذلك (1) . # قال أبو جعفر : وسئل سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر : ما دعاه إلى ~~ركوب عثمان ؟ فقال : لزمه حق ، فأخذ عثمان من ظهره ، فغضب ، وغره أقوام ~~فطمع ، لانه كان من الاسلام بمكان ، وكانت له دالة ، فصار مذمما بعد أن كان ~~محمدا ، وكان كعب بن ذي الحبكة النهدي يلعب بالنيرنجات (2) بالكوفة ، فكتب ~~عثمان إلى الوليد أن يوجعه ضربا ، فضربه وسيره إلى دنباوند (3) . # وكان ممن خرج إليه وسار إليه ، وحبس ضابئ بن الحارث البرجمي ، لانه هجا ~~قوما فنسبهم إلى أن كلبهم يأتي أمهم ، فقال لهم : فأمكم لا تتركوها وكلبكم ~~* * فإن عقوق الوالدين كبير (4) . PageV02P160 # فاستعدوا عليه عثمان ، فحبسه فمات في السجن ، فلذلك حقد ابنه عمير عليه ، ~~وكسر أضلاعه بعد قتله . # * * * قال أبو جعفر : وكان لعثمان على طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا ، ~~فقال طلحه له يوما : قد تهيأ مالك فاقبضه ، فقال : هو لك معونة على ms0361 مروءتك ~~، فلما حصر عثمان ، قال علي عليه السلام لطلحة : أنشدك الله إلا كففت عن ~~عثمان ! فقال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها . # فكان علي عليه السلام يقول : لحا الله ابن الصعبة ! أعطاه عثمان ما أعطاه ~~وفعل به ما فعل ! * * * PageV02P161 # (31) ومن كلام له عليه السلام لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل ~~وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته (1) : الاصل : لا تلقين طلحة ، ~~فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه ، يركب الصعب ويقول : هو الذلول ، ~~ولكن الق الزبير ، فإنه ألين عريكة ، فقل له : يقول لك ابن خالك : عرفتني ~~بالحجاز ، وأنكرتني بالعراق ، فما عدا مما بدا ! قال الرضي (2) رحمه الله : ~~وهو عليه السلام أول من سمعت منه هذه الكلمة - أعني : " فما عدا مما بدا " . # * * * الشرح : ليستفيئه إلى طاعته ، أي يسترجعه ، فاء ، أي رجع ، ومنه ~~سمي الفئ للظل بعد الزوال . # وجاء في رواية : " فإنك إن تلقه تلفه " أي تجده ، ألفيته على كذا ، أي ~~وجدته . # وعاقصا قرنه ، أي قد عطفه ، تيس أعقص ، أي قد التوى قرناه على أذنيه ، ~~والفعل فيه عقص الثور قرنه ، بالفتح . # وقال القطب الراوندي عقص ، بالكسر ، وليس بصحيح ، وإنما يقال : عقص الرجل ~~، بالكسر ، إذا شح وساء خلقه ، فهو عقص . # وقوله : " يركب الصعب " ، إي يستهين بالمستصعب من الامور ، يصفه بشراسة PageV02P162 ~~الخلق والبأو (1) ، وكذلك كان طلحة ، وقد وصفه عمر بذلك . # ويقال : أن طلحة أحدث يوم أحد عنده كبرا شديدا لم يكن ، وذاك لانه أغنى ~~(2) في ذلك اليوم ، عمر بذلك . # ويقال : أن طلحة أحدث يوم أحد عنده كبرا شديدا لم يكن ، وذاك لانه أغنى ~~(1) في ذلك اليوم ، وأبلى بلاء حسنا . # والعريكة هاهنا : الطبيعة ، يقال : فلان لين العريكة ، إذا كان سلسا . # وقال الراوندي : العريكة : بقية السنام ، ولقد صدق ، لكن ليس هذا موضع ذاك . # وقوله عليه السلام لابن عباس : " قل له يقول لك ابن خالك " لطيف جدا ، ~~وهو من باب الاستمالة والاذكار بالنسب والرحم ، ألا ترى أن له في القلب من ~~الموقع الداعي إلى الانقياد ما ليس لقوله : " يقول لك أمير ms0362 المؤمنين " ! ~~ومن هذا الباب قوله تعالى في ذكر موسى وهارون : " وألقى الالواح وأخذ برأس ~~أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي ~~الاعداء " (3) ، لما رأى هارون غضب موسى واحتدامه ، شرع معه في الاستمالة ~~والملاطفة ، فقال له : " ابن أم " وأذكره حق الاخوة ، وذلك أدعى إلى عطفه ~~عليه من أن يقول له : " يا موسى " أو " يا أيها النبي " . # فأما قوله : " فما عدا مما بدا " فعدا بمعنى صرف ، قال الشاعر : وإني ~~عداني أن أزورك محكم * * متى ما أحرك فيه ساقي تصخب . # و" من " هاهنا بمعنى " عن " ، وقد جاءت في كثير من كلامهم كذلك ، قال ابن ~~قتيبة في " أدب الكاتب " : قالوا : حدثني فلان من فلان ، أي عن فلان ، ~~ولهيت من كذا ، أي عنه (4) ، ويصير ترتيب الكلام وتقديره : فما صرفك عما ~~بدا منك ! أي PageV02P163 ~~ظهر ، والمعنى : ما الذي صدك عن طاعتي بعد إظهارك لها ! وحذف الضمير ~~المفعول المنصوب كثير جدا ، كقوله تعالى : " واسأل من أرسلنا من قبلك من ~~رسلنا " (1) ، أي أرسلناه ، ولا بد من تقديره ، كي لا يبقى الموصول بلا عائد . # وقال القطب الراوندي : قوله : " فما عدا مما بدا " له معنيان : أحدهما ما ~~الذي منعك مما كان قد بدا منك من البيعة قبل هذه الحاله ؟ والثاني : ما ~~الذي عاقك ؟ ويكون المفعول الثاني ل " عدا " محذوفا ، يدل عليه الكلام ، أي ~~ما عداك ! يريد ما شغلك وما منعك مما كان بدا لك من نصرتي ! من البدا الذي ~~يبدو للانسان . # ولقائل أن يقول : ليس في الوجه الثاني زيادة على الوجه الاول إلا زيادة ~~فاسدة ، أما إنه ليس فيه زيادة ، فلانه فسر في الوجه الاول " عدا " بمعنى ~~منع ، ثم فسره في الوجه الثاني بمعنى عاق ، وفسر عاق بمنع وشغل ، فصار " ~~عدا " في الوجه الثاني مثل " عدا " في الوجه الاول . # وقوله : " مما كان بدا منك " فسره في الاول والثاني بتفسير واحد ، فلم ~~يبق بين الوجهين تفاوت . # وأما الزيادة الفاسدة فظنه أن " عدا " يتعدى إلى مفعولين ، وأنه قد حذف ~~الثاني ، وهذا غير صحيح ، لان " عدا ms0363 " ليس من الافعال التي تتعدى إلى ~~مفعولين بإجماع النحاة ، ومن العجب تفسيره المفعول الثاني المحذوف على زعمه ~~بقوله : أي ما عداك ؟ وهذا المفعول المحذوف هاهنا هو مفعول " عدا " الذي لا ~~مفعول لها غيره ، فلا يجوز أن يقال إنه أول ولا ثان . # ثم حكى القطب الراوندي حكاية معناها أن صفية بنت عبد المطلب أعتقت عبيدا ~~، (2) (ثم ماتت) (2) ، ثم مات العبيد ولم يخلفوا وارثا إلا مواليهم ، وطلب ~~علي عليه السلام ميراث العبيد بحق التعصيب ، وطلبه الزبير بحق الارث من أمه ~~، وتحاكما إلى عمر ، فقضى عمر بالميراث للزبير . PageV02P164 # قال القطب الراوندي رحمه الله تعالى ، حكاية عن أمير المؤمنين عليه السلام ~~أنه قال : هذا خلاف الشرع ، لان ولاء معتق المرأة إذا كانت ميتة يكون ~~لعصبتها ، وهم العاقلة ، لا لاولادها . # قلت هذه المسألة مختلف فيها بين الامامية ، فأبو عبد الله بن النعمان ~~المعروف بالمفيد (1) ، يقول : إن الولاء لولدها ، ولا يصحح هذا الخبر ، ~~ويطعن في راويه ، وغيره من فقهاء الامامية كأبي جعفر الطوسي (2) ومن قال ~~بقوله ، يذهبون إلى أن الولاء لعصبتها لا لولدها ، ويصححون الخبر ، ويزعمون ~~أن أمير المؤمنين عليه السلام سكت ولم ينازع ، على قاعدته في التقية ، ~~واستعمال المجاملة مع القوم . # فأما مذاهب الفقهاء غير الامامية فإنها متفقة على أن الولاء للولد لا ~~للعصبة ، كما هو قول المفيد رحمه الله تعالى . # وروى جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه عن جده ، عليهم السلام ، قال : سألت ~~ابن عباس رضي الله عنه عن ذلك ، فقال : إني قد أتيت الزبير ، فقلت له ، ~~فقال : قل له إني أريد ما تريد - كأنه يقول : الملك - لم يزدني على ذلك . # فرجعت إلى علي عليه السلام فأخبرته . # وروى محمد بن إسحاق والكلبي ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قلت : ~~الكلمة للزبير فلم يزدني علي أن قال : قل له أنا مع الخوف الشديد لنطمع . PageV02P165 # قال : وسئل ابن عباس عما يعني بقوله هذا ، فقال : يقول إنا على الخوف لنطمع ~~أن نلي من الامر ما وليتم . # وقد فسره قوم تفسيرا (1) آخر ، وقالوا : أراد إنا مع الخوف ms0364 من الله ، ~~لنطمع إن يغفر لنا هذا الذنب . # قلت : وعلى كلام التفسيرين لم يحصل جواب المسالة . # (من أخبار الزبير وابنه عبد الله) كان عبد الله بن الزبير هو الذي يصلي ~~بالناس في أيام الجمل ، لان طلحة والزبير تدافعا الصلاة ، فأمرت عائشة عبد ~~الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما ، فإن ظهروا كان الامر إلى عائشة ، تستخلف من شاءت . # وكان عبد الله بن الزبير يدعي أنه أحق بالخلافة من أبيه ومن طلحة ، ويزعم ~~أن عثمان يوم الدار أوصى بها إليه . # واختلفت الرواية في كيفية السلام على الزبير وطلحة ، فروي أنه كان يسلم ~~على الزبير وحده بالامرة ، فيقال : السلام عليك إيها الامير ، لان عائشة ~~ولته أمر الحرب . # وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بذلك . # * * * لما نزل علي عليه السلام بالبصرة ووقف جيشه بإزاء جيش عائشة ، قال ~~الزبير : والله ما كان أمر قط إلا عرفت أين أضع قدمي فيه ، إلا هذا الامر ، ~~فإني لا أدري : أمقبل أنا فيه أم مدبر ! فقال له ابنه عبد الله : كلا ولكنك ~~فرقت (2) سيوف ابن أبي طالب ، وعرفت أن الموت الناقع تحت راياته . # فقال الزبير : ما لك أخزاك الله من ولد ما أشأمك ! PageV02P166 # كان أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت ، حتى ~~شب ابنه عبد الله . # برز علي عليه السلام بين الصفين حاسرا ، وقال ليبرز إلي الزبير ، فبرز ~~إليه مدججا - فقيل لعائشة : قد برز الزبير إلى علي عليه السلام ، فصاحت : ~~وا زبيراه ! فقيل لها : لا بأس عليه منه ، إنه حاسر والزبير دارع (1) - ~~فقال له : ما حملك يا أبا عبد الله على ما صنعت ! قال : أطلب بدم عثمان ، ~~قال : أنت وطلحة وليتماه ، وإنما نوبتك من ذلك أن تقيد به نفسك وتسلمها إلى ~~ورثته ، ثم قال : نشدتك الله ! أتذكر يوم مررت بي ورسول الله صلى الله عليه ~~متكئ على يدك ، وهو جاء من بني عمرو بن عوف ، فسلم علي وضحك في وجهي ، ~~فضحكت إليه ، لم أزده على ذلك ، فقلت : لا يترك ابن أبي طالب يا رسول ms0365 الله ~~زهوه ! فقال لك : " مه إنه ليس بذي زهو ، أما إنك ستقاتله وأنت له ظالم " ! ~~فاسترجع الزبير وقال : لقد كان ذلك ، ولكن الدهر أنسانيه ، ولانصرفن عنك ، ~~فرجع ، فأعتق عبده سرجس تحللا (2) من يمين لزمته في القتال ، ثم أتى عائشة ~~، فقال لها : إني ما وقفت موقفا قط ، ولا شهدت حربا إلا ولي فيه رأي وبصيرة ~~إلا هذه الحرب ، وإني لعلى شك من أمري ، وما أكاد أبصر موضع قدمي . # فقالت له : يا أبا عبد الله ، أظنك فرقت سيوف ابن أبي طالب ، إنها والله ~~سيوف حداد ، معدة للجلاد ، تحملها فئة أنجاد ، ولئن فرقتها لقد فرقها ~~الرجال قبلك ! قال : كلا ، ولكنه ما قلت لك . # ثم انصرف . # * * * وروى فروة بن الحارث التميمي ، قال : كنت فيمن اعتزل عن الحرب ~~بوادي السباع (3) مع الاحنف بن قيس ، وخرج ابن عم لي يقال له الجون ، مع ~~عسكر البصرة ، فنهيته PageV02P167 ~~فقال : لا أرغب بنفسي عن نصرة أم المؤمنين ، وحواري رسول الله ! فخرج معهم . # وإني لجالس مع الاحنف ، يستنبئ الاخبار ، إذا بالجون بن قتادة ، ابن عمي ~~مقبلا ، فقمت إليه واعتنقته ، وسألته عن الخبر ، فقال : أخبرك العجب ، خرجت ~~وأنا لا أريد أن أبرح الحرب حتى يحكم الله بين الفريقين ، فبينا أنا واقف ~~مع الزبير ، إذ جاءه رجل ، فقال : أبشر أيها الامير ، فإن عليا لما رأى ما ~~أعد الله له من هذا الجمع ، نكص على عقبيه ، وتفرق عنه أصحابه . # وأتاه آخر ، فقال له مثل ذلك ، فقال الزبير : ويحكم ! أبو حسن يرجع ! ~~والله لو لم يجد إلا العرفج (1) لدب إلينا فيه . # ثم أقبل رجل آخر ، فقال : أيها الامير ، إن نفرا من أصحاب علي فارقوه ~~ليدخلوا معنا ، منهم عمار بن ياسر ، فقال الزبير : كلا ورب الكعبة ، إن ~~عمارا لا يفارقه أبدا ، فقال الرجل : بلى والله ، مرارا . # فلما رأى الزبير أن الرجل ليس براجع عن قوله ، بعث معه رجلا آخر ، وقال : ~~اذهبا فانظرا ، فعادا وقالا : إن عمارا قد أتاك رسولا من عند صاحبه . # قال جون : فسمعت والله الزبير يقول : وا انقطاع ظهراه ! وا جدع أنفاه ! ~~وا ms0366 سواد وجهاه ! ويكرر ذلك مرارا ، ثم أخذته رعده شديدة ، فقلت : والله إن ~~الزبير ليس بجبان ، وإنه لمن فرسان قريش المذكورين ، وإن لهذا الكلام لشأنا ~~، ولا أريد أن أشهد مشهدا يقول أميره هذه المقالة ، فرجعت إليكم فلم يكن ~~إلا قليل حتى مر الزبير بنا متاركا للقوم ، فأتبعه عمير بن جرموز فقتله . # * * * أكثر الروايات على أن ابن جرموز قتل مع أصحاب النهر ، وجاء في ~~بعضها أنه عاش إلى أيام ولاية مصعب بن الزبير العراق ، وأنه لما قدم مصعب ~~البصرة خافه ابن جرموز PageV02P168 ~~فهرب ، فقال مصعب : ليظهر سالما ، وليأخذ عطاءه موفورا ، أيظن أني أقتله ~~بأبي عبد الله وأجعله فداء له ! فكان هذا من الكبر المستحسن . # كان ابن جرموز يدعو لدنياه ، فقيل له : هلا دعوت لآخرتك ؟ فقال : أيست من ~~الجنة . # الزبير أول من شهر سيفه في سبيل الله ، قيل له في أول الدعوة ، قد قتل ~~رسول الله ، فخرج وهو غلام يسعى بسيفه مشهورا . # * * * وروى الزبير بن بكار في " الموفقيات (1) " قال : لما سار علي عليه ~~السلام إلى البصرة ، بعث ابن عباس فقال : ائت الزبير ، فاقرأ عليه السلام ، ~~وقل له : يا أبا عبد الله ، كيف عرفتنا بالمدينة وأنكرتنا بالبصرة ! فقال ~~ابن عباس : أفلا آتي طلحة ؟ قال : لا ، إذا تجده عاقصا قرنه في حزن ، يقول ~~: هذا سهل . # قال : فأتيت الزبير ، فوجدته في بيت يتروح في يوم حار وعبد الله ابنه ~~عنده فقال : مرحبا بك يا بن لبابة ، أجئت زائرا أم سفيرا ؟ قلت : كلا ، إن ~~ابن خالك يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : يا أبا عبد الله ، كيف عرفتنا ~~بالمدينة ، وأنكرتنا بالبصرة ! فقال : علقتهم أني خلقت عصبه * * قتادة ~~تعلقت بنشبه . # لن أدعهم حتى أؤلف بينهم ! قال : فأردت منه جوابا غير ذلك ، فقال لي ابنه ~~عبد الله : قل له بيننا وبينك دم خليفة ، ووصية خليفة ، واجتماع اثنين ، ~~وانفراد واحد ، وأم مبرورة ، ومشاورة العشيرة . # قال : فعلمت أنه ليس وراء هذا الكلام إلا الحرب ، فرجعت إلى علي عليه ~~السلام فأخبرته . PageV02P169 # قال الزبير بن بكار : هذا الحديث كان يرويه عمي مصعب ، ثم تركه ms0367 ، وقال : ~~إني رأيت جد أبا عبد الله الزبير بن العوام في المنام ، وهو يعتذر من يوم ~~الجمل ، فقلت له : كيف تعتذر منه ، وأنت القائل : علقتهم أني خلقت عصبه * * ~~قتادة تعلقت بنشبه . # لن أدعهم حتى أؤلف بينهم ! فقال : لم أقله . # (استطراد بلاغي في الكلام على الاستدراج) واعلم أن في علم البيان بابا ~~يسمى باب الخداع والاستدراج يناسب ما يذكره فيه علماء البيان قول أمير ~~المؤمنين عليه السلام : يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق ~~! قالوا : ومن ذلك قول الله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون : " وقال رجل ~~مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب " (1) ، فإنه أخذ معهم في الاحتجاج ~~بطريق التقسيم ، فقال : هذا الرجل إما أن يكون كاذبا فكذبه يعود عليه ولا ~~يتعداه ، وإما أن يكون صادقا فيصيبكم بعض ما يعدكم به ، ولم يقل : " كل ما ~~يعدكم به " مخادعة لهم وتلطفا واستمالة لقلوبهم كي لا ينفروا منه لو أغلظ ~~في القول وأظهر لهم إنه يهضمه بعض حقه . # وكذلك تقديم قسم الكذب على قسم الصدق ، كأنه (2) رشاهم ذلك ، وجعله ~~برطيلا (3) لهم ليطمئنوا إلى نصحه . PageV02P170 # ومن ذلك قول إبراهيم على ما حكاه تعالى عنه في قوله : " إذ قال لابيه يا ~~أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا . # يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني إهدك صراطا سويا . # يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا . # يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا " (1) ، فطلب ~~منه في مبدأ الامر السبب في عبادته الصنم والعلة لذلك ، ونبهه على أن عبادة ~~ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني شيئا قبيحة ، ثم لم يقل له : إني قد تبحرت في ~~العلوم ، بل قال له : قد حصل عندي نوع من العلم لم يحصل ms0368 عندك . # وهذا من باب الادب في الخطاب . # ثم نبهه على أن الشيطان عاص لله ، فلا يجوز اتباعه ، ثم خوفه من عذاب ~~الله إن اتبع الشيطان ، وخاطبه في جميع ذلك بقوله : " يا أبت " استعطافا ~~واستدراجا ، كقول علي عليه السلام : " يقول لك ابن خالك " ، فلم يجبه أبوه ~~إلى ما أراد ، ولا قال له : " يا بني " بل قال : " أراغب أنت عن آلهتي يا ~~إبراهيم " ، فخاطبه بالاسم ، وأتاه بهمزه الاستفهام المتضمنة للانكار ، ثم ~~توعده ، فقال : " لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا " . # قالوا : ومن هذا الباب ما روي أن الحسين بن علي عليهما السلام كلم معاوية ~~في أمر ابنه يزيد ، ونهاه عن أن يعهد إليه ، فأبى عليه معاوية حتى أغضب كل ~~واحد منهما صاحبه ، فقال الحسين عليه السلام في غضون كلامه : أبي خير من ~~أبيه ، وأمي خير من أمه . # فقال معاوية : يا بن أخي ، أما أمك فخير من أمه ، وكيف تقاس امرأة من كلب ~~بابنة رسول الله (2) صلى الله عليه ! وأما أبوه فحاكم أباك إلى الله تعالى ~~، فحكم لابيه على أبيك . PageV02P171 # قالوا : وهذا من باب الاستدراج اللطيف ، لان معاوية علم أنه إن أجابه بجواب ~~يتضمن الدعوى ، لكونه خيرا من علي عليه السلام لم يلتفت أحد إليه ، ولم يكن ~~له كلام يتعلق به ، لان آثار علي عليه السلام في الاسلام ، وشرفه وفضيلته ~~تجل أن يقاس بها أحد ، فعدل عن ذكر ذلك إلى التعلق بما تعلق به ، فكان ~~الفلج له . # ذكر هذا الخبر نصر الله بن الاثير في كتابه المسمى ب " المثل السائر " في ~~باب الاستدراج (1) . # وعندي أن هذا خارج عن باب الاستدراج ، وأنه من باب الجوابات الاقناعية ~~التي تسميها الحكماء الجدليات والخطابيات ، وهي أجوبة إذا بحث عنها لم يكن ~~وراءها تحقيق ، وكانت ببادئ النظر مسكته للخصم ، صالحه لمصادمته في مقام ~~المجادلة . # ومثل ذلك قول معاوية لاهل الشام حيث التحق به عقيل بن أبي طالب : يا أهل ~~الشام ، ما ظنكم برجل لم يصلح لاخيه ! وقوله لاهل الشام : إن أبا لهب ~~المذموم في القرآن باسمه ، عم علي بن ms0369 أبي طالب . # فارتاع أهل الشام لذلك ، وشتموا عليا ولعنوه . # ومن ذلك قول عمر يوم السقيفة : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما ~~رسول الله صلى الله عليه للصلاة ! ومن ذلك قول علي عليه السلام مجيبا لمن ~~سأله : كم بين السماء والارض ؟ فقال : دعوة مستجابه . PageV02P172 # وجوابه أيضا لمن قال له : كم بين المشرق والمغرب ؟ فقال : مسيره يوم للشمس . # ومن ذلك قول أبي بكر - وقد قال له عمر : أقد خالدا بمالك بن نويرة : سيف ~~الله فلا أغمده . # وكقوله - وقد أشير عليه أيضا بأن يقيد من بعض أمرائه : أنا أقيد من وزعة ~~(1) الله ! ذكر ذلك صاحب " الصحاح " في باب " وزع " (2) . # والجوابات الاقناعية كثيرة ، ولعلها جمهور ما يتداوله الناس ، ويسكت به ~~بعضهم بعضا . PageV02P173 # (32) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : أيها الناس ، أصبحنا في دهر عنود ، ~~وزمن شديد (1) ، يعد فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظالم فيه عتوا ، لا ننتفع ~~بما علمنا ، ولا نسأل عما جهلنا ، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا . # والناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الارض إلا مهانه ~~نفسه وكلاله حده ، ونضيض وفره . # ومنهم المصلت بسيفه ، والمعلن بشره ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه ~~وأوبق دينه ، لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه . # ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا ، ومما لك عند الله عوضا ! ومنهم ~~من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من ~~شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للامانة ، واتخذ ستر ~~الله ذريعة إلى المعصية . # ومنهم من أبعده عن طلب الملك ضئولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال ~~على حاله ، فتحلى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة ، وليس من ذلك في ~~مراح ولا مغدى . PageV02P174 # وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المرجع ، وأراق دموعهم خوف المحشر ، فهم بين شريد ~~ناد ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع ، قد إخملتهم ~~التقية ، وشملتهم الذلة ، فهم في بحر أجاج ، أفواههم ضامزة ، وقلوبهم قرحة ~~، قد وعظوا حتى ملوا ، وقهروا حتى ذلوا ، وقتلوا حتى قلوا ms0370 . # فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ ، وقراضة الجلم . # واتعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة ، ~~فإنها قد رفضت من كان أشغف بها منكم . # * * * قال الرضي رحمه الله : وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى ~~معاوية ، وهي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه . # وأين الذهب من الرغام ! وأين العذب من الاجاج ! وقد دل على ذلك الدليل ~~الخريت ، ونقده الناقد البصير ، عمرو بن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة ~~في كتاب " البيان والتبيين " (1) وذكر من نسبها إلى معاوية . # ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ، جملته أنه قال : وهذا الكلام بكلام ~~علي عليه السلام PageV02P175 ~~أشبه ، وبمذهبه في تصنيف الناس وفي الاخبار عما هم عليه من القهر والاذلال ~~، ومن التقية والخوف أليق . # قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الاحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ~~ومذاهب العباد ! * * * الشرح : دهر عنود : جائر ، عند عن الطريق ، يعند ~~بالضم : أي عدل وجار . # ويمكن أن يكون من عند يعند بالكسر ، أي خالف ورد الحق وهو يعرفه ، إلا أن ~~اسم الفاعل المشهور في ذلك عاند وعنيد ، وأما عنود فهو اسم فاعل من عند ~~يعند بالضم . # قوله : " وزمن شديد " أي بخيل ، ومنه قوله تعالى : " وإنه لحب الخير ~~لشديد " (1) أي وإنه لبخيل لاجل حب الخير ، والخير : المال . # وقد روي " وزمن كنود " وهو الكفور ، قال تعالى : " إن الانسان لربه لكنود ~~" (2) . # والقارعة : الخطب الذي يقرع ، أي يصيب . # قوله : " ونضيض وفره " أي قلة ماله ، وكان الاصل " ونضاضة وفره " ليكون ~~المصدر في مقابلة المصدر الاول ، وهو " كلاله حده " ، لكنه أخرجه على باب ~~إضافة الصفة إلى الموصوف ، كقولهم : عليه سحق عمامة ، وجرد قطيفة ، واخلاق ثياب . # قوله : " والمجلب بخيله ورجله " ، المجلب اسم فاعل من أجلب عليهم ، أي ~~أعان عليهم . # والرجل : جمع راجل ، كالركب جمع راكب ، والشرب جمع شارب ، وهذا من الفاظ ~~الكتاب العزيز : " واجلب عليهم بخيلك ورجلك " (3) . PageV02P176 # وأشرط نفسه ، أي هيإها وأعدها للفساد في الارض . # وأوبق دينه : أهلكه . # والحطام : المال ، وأصله ما تكسر ms0371 من اليبيس . # ينتهزه : يختلسه . # والمقنب : خيل ما بين الثلاثين إلى الاربعين . # ويفرعه : يعلوه . # وطامن من شخصه ، أي خفض . # وقارب من خطوه : لم يسرع ومشى رويدا . # وشمر من ثوبه : قصره . # وزخرف من نفسه : حسن ونمق وزين . # والزخرف : الذهب في الاصل . # وضئولة نفسه : حقارتها . # والناد : المنفرد . # والمكعوم : من كعمت البعير ، إذا شددت فمه . # والاجاج : الملح . # وإفواههم ضامزة ، بالزاي أي ساكنة ، قال بشر بن أبي خازم : لقد ضمزت ~~بجرتها سليم * * مخافتنا كما ضمز الحمار (1) . # والقرظ : ورق السلم ، يدبغ به . # وحثالته : ما يسقط منه . # والجلم : المقص تجز به أوبار الابل . # وقراضته : ما يقع من قرضه وقطعه . # فإن قيل : بينوا لنا تفصيل هذه الاقسام الاربعة . # قيل : القسم الاول من يقعد به عن طلب الامرة قله ماله ، وحقارته في نفسه . # والقسم الثاني : من يشمر ويطلب الامارة ويفسد في الارض ويكاشف . # والقسم الثالث : من يظهر ناموس الدين ويطلب به الدنيا . # والقسم الرابع : من لا مال له أصلا ، ولا يكاشف ويطلب الملك ولا يطلب الدنيا PageV02P177 ~~بالرياء والناموس ، بل تنقطع أسبابه كلها فيخلد إلى القناعة ، ويتحلى بحلية ~~لزهادة في اللذات الدنيوية ، لا طلبا للدنيا بل عجزا عن الحركة فيها ، وليس ~~بزاهد على الحقيقة . # فإن قيل : فهاهنا قسم خامس ، قد ذكره عليه السلام ، وهم الابرار الاتقياء ~~، الذين أراق دموعهم خوف الآخرة . # قيل : إنه عليه السلام إنما قال : " إن الناس على أربعة أصناف " ، وعنى ~~بهم من عدا المتقين ، ولهذا قال لما انقضى التقسيم : " وبقي رجال غض ~~أبصارهم ذكر المرجع " ، فأبان بذلك عن أن هؤلاء خارجون عن الاقسام الاربعة . # * * * (فصل في ذكر الآيات والاخبار الواردة في ذم الرياء والشهرة) واعلم ~~أن هذه الخطبة تتضمن الذم الكثير لمن يدعي الآخرة من أهل زماننا ، وهم أهل ~~الرياء والنفاق ، ولابسوا الصوف والثياب المرقوعة لغير وجه الله . # وقد ورد في ذم الرياء شئ كثير ، وقد ذكرنا بعض ذلك فيما تقدم . # ومن الآيات الواردة في ذلك قوله تعالى : " يراءون الناس ولا يذكرون الله ~~إلا قليلا " (1) . # ومنها قوله تعالى : " فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا ms0372 يشرك ~~بعباده ربه أحدا " (2) . PageV02P178 # ومنها قوله تعالى : " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " (1) . # ومنها قوله تعالى : " الذين هم عن صلاتهم ساهون . # الذين هم يراءون ويمنعون الماعون " (2) . # ومن الاخبار النبوية قوله صلى الله عليه وآله ، وقد سأله رجل يا رسول ~~الله ، فيم النجاة ؟ فقال : " ألا تعمل بطاعة الله وتريد بها الناس " . # وفي الحديث : " من راءى راءى الله به ، ومن سمع سمع الله به " . # وفي الحديث : " إن الله تعالى يقول للملائكة : إن هذا العمل لم يرد صاحبه ~~به وجهي ، فاجعلوه في سجين " . # وقال صلى الله عليه وآله : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الاصغر " ، ~~قالوا : وما الشرك الاصغر يا رسول الله ؟ قال : " الرياء ، يقول الله تعالى ~~إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم في الدنيا ، ~~فاطلبوا جزاءكم منهم " . # وفي حديث شداد بن أوس : رأيت النبي صلى الله عليه وآله يبكى ، فقلت : يا ~~رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال : " إني تخوفت على أمتي الشرك ، أما إنهم لا ~~يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ، ولكنهم يراءون بأعمالهم " . # ورأى عمر رجلا يتخشع ويطاطئ رقبته في مشيته ، فقال له : يا صاحب الرقبة ، ~~إرفع رقبتك ، ليس الخشوع في الرقاب " . # ورأى أبو أمامة رجلا في المسجد يبكي في سجوده ، فقال له : أنت أنت لو كان ~~هذا في بيتك ! PageV02P179 # وقال علي عليه السلام : للمرائي أربع علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط ~~إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا إثني عليه ، وينقص منه إذا لم يثن عليه . # وقال رجل لعبادة بن الصامت : أقاتل بسيفي في سبيل الله أريد به وجهه ~~ومحمدة الناس ، قال : لا شئ لك ، فسأله ثلاث مرات ، كل ذلك يقول : لا شئ لك ~~! ثم قال في الثالثة : يقول الله تعالى : أنا أغنى الاغنياء عن الشرك ... # الحديث . # وضرب عمر رجلا بالدرة ، ثم ظهر له أنه لم يات جرما ، فقال له : اقتص مني ~~، فقال : بل أدعها لله ولك ، قال : ما صنعت شيئا ، إما أن تدعها لي فأعرف ~~ذلك لك ، أو تدعها لله وحده . # وقال ms0373 الحسن : لقد صحبت أقوما ، أن كان أحدهم لتعرض له الكلمة لو نطق بها ~~لنفعته ونفعت أصحابه ، ما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة ، وأن كان إحدهم ~~ليمر فيرى الاذى على الطريق فما يمنعه أن ينحيه إلا مخافة الشهرة . # وقال الفضيل : كانوا يراءون بما يعملون ، وصاروا اليوم يراءون بما لا ~~يعملون . # وقال عكرمة : إن الله تعالى يعطى العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله ، ~~لان النية لا رياء فيها . # وقال الحسن : المرائي يريد أن يغلب قدر الله تعالى ، هو رجل سوء ، يريد ~~أن يقول الناس : هذا صالح ، وكيف يقولون وقد حل من ربه محل الاردئاء (1) ، ~~فلا بد لقلوب المؤمنين أن تعرفه . # وقال قتادة : إذا راءى العبد ، قال الله تعالى لملائكته : انظروا إلى ~~عبدي يستهزئ بي . # وقال الفضيل : من أراد أن ينظر مرائيا فلينظر إلي . PageV02P180 # وقال محمد بن المبارك الصوري : أظهر السمت (1) بالليل ، فإنه أشرف من سمتك ~~بالنهار ، فإن سمت النهار للمخلوقين ، وسمت الليل لرب العالمين . # وقال إبراهيم بن أدهم : ما صدق الله من أحب أن يشتهر . # ومن الكلام المعزو إلى عيسى بن مريم عليه السلام : إذا كان يوم صوم أحدكم ~~فليدهن رأسه ولحيته ، وليمسح شفتيه ، لئلا يعلم الناس أنه صائم ، وإذا أعطى ~~بيمينه ، فليخف عن شماله ، وإذا صلى فليرخ ستر بابه ، فإن الله يقسم الثناء ~~كما يقسم الرزق . # ومن كلام بعض الصالحين : آخر ما يخرج من رءوس الصديقين حب الرياسة . # وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " يحسب ~~المرء من الشر - إلا من عصمه الله من السوء - أن يشير الناس إليه بالاصابع ~~في دينه ودنياه ، إن الله لا ينظر إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم ~~وأعمالكم " . # وقال علي عليه السلام : تبذل لا تشتهر ، ولا ترفع شخصك لتذكر بعلم ، ~~واسكت واصمت تسلم ، تسر الابرار ، وتغيظ الفجار . # وكان خالد بن معدان إذا كثرت حلقته ، قام مخافة الشهرة . # ورأى طلحة بن مصرف قوما يمشون معه نحو عشرة ، فقال : فراش نار ، وذبان طمع . # وقال سليمان بن حنظلة : بينا نحن ms0374 حوالي أبي بن كعب نمشي ، إذ رآه عمر ~~فعلاه بالدرة ، وقال له : انظر من حولك ! إن الذي أنت فيه ذلة للتابع ، ~~فتنة للمتبوع . # وخرج عبد الله بن مسعود من منزله ، فاتبعه قوم ، فالتفت إليهم ، وقال : ~~علام تتبعونني ! فو الله لو تعلمون مني ما أغلق عليه بابي لما تبعني منكم ~~اثنان . # وقال الحسن : خفق النعال حول الرجال مما يثبت عليهم قلوب الحمقى . PageV02P181 # وروي أن رجلا صحب الحسن في طريق ، فلما فارقه قال : أوصني رحمك الله ! قال ~~: إن استطعت أن تعرف ولا تعرف ، وتمشي ولا يمشى إليك ، وتسأل ولا تسأل ، ~~فافعل . # وخرج أيوب السختياني في سفر ، فشيعه قوم ، فقال : لو لا أني أعلم أن الله ~~يعلم من قلبي أني لهذا كاره ، لخشيت المقت من الله . # وعوتب أيوب على تطويل قميصه ، فقال : إن الشهرة كانت فيما مضى في طوله ، ~~وهي اليوم في قصره . # وقال بعضهم : كنت مع أبي قلابة ، إذ دخل رجل عليه كساء ، فقال : إياكم ~~وهذا الحمار الناهق - يشير به إلى طالب شهرة . # وقال رجل لبشر بن الحارث : أوصني ، فقال : أخمل ذكرك ، وطيب مطعمك . # وكان حوشب يبكي ويقول : بلغ اسمى المسجد الجامع . # وقال بشر : ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح . # وقال أيضا : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس . # فهذه الآثار قليل مما ورد عن الصالحين رحمهم الله في ذم الرياء وكون ~~الشهرة طريقا إلى الفتنة . # (فصل في مدح الخمول والجنوح إلى العزلة) وقد صرح أمير المؤمنين عليه ~~السلام في مدح الابرار - وهم القسم الخامس - بمدح الخمول ، فقال : " قد ~~أخملتهم التقية " ، يعني الخوف . # وقد ورد في الاخبار والآثار شئ كثير في مدح الخمول . # قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ، PageV02P182 ~~لو أقسم على الله لابر قسمه " . # وفي رواية ابن مسعود : " رب ذي طمرين لا يؤبه له ، لو سأل الجنة لاعطيها " . # وفي الحديث أيضا عنه صلى الله عليه وآله : " ألا أدلكم على أهل الجنة ! ~~كل ضعيف مستضعف ، لو أقسم ms0375 على الله لابره . # ألا أدلكم على أهل النار ! كل متكبر جواظ " . # وعنه صلى الله عليه وآله : " إن أهل الجنة الشعث الغبر ، الذين إذا ~~استاذنوا على الامراء لم يؤذن لهم ، وإذا خطبوا لم ينكحوا ، وإذا قالوا لم ~~ينصت لهم ، حوائج أحدهم تتلجلج في صدره ، لو قسم نورهم يوم القيامة على ~~الناس لوسعهم " . # وروي أن عمر دخل المسجد ، فإذا بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول : " إن اليسير من الرياء لشرك ، وإن الله يحب الاتقياء الاخفياء ~~، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح ~~الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمة " . # وقال ابن مسعود : كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الهدى ، أحلاس البيوت ، ~~سرج الليل ، جدد القلوب ، خلقان الثياب ، تعرفون عند أهل السماء ، وتخفون ~~عند أهل الارض . # وفي حديث أبي أمامة ، يرفعه : " قال الله تعالى : إن أغبط أوليائي لعبد ~~مؤمن ، خفيف الحاذ (1) ، ذو حظ من صلاة ، وقد أحسن عبادة ربه ، وأطاعه في ~~السر ، وكان غامضا في الناس ، لا يشار إليه بالاصابع " . # وفي الحديث : " السعيد من خمل صيته ، وقل تراثه ، وسهلت منيته ، وقلت ~~بواكيه " . PageV02P183 # وقال الفضيل : روي لي أن الله تعالى يقول في بعض ما يمن به على عبده : ألم ~~أنعم عليك ! ألم أسترك ! ألم أخمل ذكرك ! وكان الخليل بن أحمد يقول في ~~دعائه : اللهم اجعلني عندك من أرفع خلقك ، واجعلني عند نفسي من أوضع خلقك ، ~~واجعلني عند الناس من أوسط خلقك . # وقال إبراهيم بن أدهم : ما قرت عيني ليلة قط في الدنيا إلا مرة ، بت ليلة ~~في بعض مساجد قرى الشام ، وكان بي علة البطن ، فجرني المؤذن برجلي حتى ~~أخرجني من المسجد . # وقال الفضيل : إن قدرت على ألا تعرف ، فافعل ، وما عليك ألا تعرف ! وما ~~عليك ألا يثنى عليك ! وما عليك أن تكون مذموما عند الناس ، إذا كنت محمودا ~~عند الله تعالى ! * * * فإن قيل : فما قولك في شهرة الانبياء والائمة عليهم ~~السلام ، وأكابر الفقهاء المجتهدين ms0376 ؟ قيل : إن المذموم طلب الشهرة ، فأما ~~وجودها من الله تعالى من غير تكلف من العبد ولا طلب فليس بمذموم ، بل لا بد ~~من وجود إنسان يشتهر أمره ، فإن بطريقه ينصلح العالم ، ومثال ذلك الغرقى ~~الذين بينهم غريق ضعيف ، الاولى به ألا يعرفه أحد منهم ، لئلا يتعلق به ~~فيهلك ويهلكوا معه ، فإن كان بينهم سابح قوي مشهور بالقوة فالاولى ألا يكون ~~مجهولا ، بل ينبغي أن يعرف ليتعلقوا به ، فينجو هو ويتخلصوا من الغرق ~~بطريقه . PageV02P184 # (33) ومن خطبه له عليه السلام عند مسيره لقتال أهل البصرة : الاصل : قال ~~عبد الله بن العباس : دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال ~~لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ، فقال عليه السلام : والله ~~لهي أحب إلي من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فخطب ~~الناس فقال : إن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه ، وليس أحد من العرب ~~يقرا كتابا ، ولا يدعي نبوة ، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ، وبلغهم ~~منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنت صفاتهم . # أما والله إن كنت لفي ساقتها ، حتى تولت (1) بحذافيرها ، ما عجزت (2) ولا ~~جبنت ، وإن مسيري هذا لمثلها ، فلانقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه . # ما لي ولقريش ! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولاقاتلنهم مفتونين ، وإني ~~لصاحبهم بالامس ، كما أنا صاحبهم اليوم ! والله ما تنقم منا قريش إلا أن ~~الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيزنا ، فكانوا كما قال الاول : أدمت ~~لعمري شربك المحض صابحا * * وأكلك بالزبد المقشرة البجرا (3) ونحن وهبناك ~~العلاء ولم تكن * * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا * * * PageV02P185 # الشرح : ذو قار : موضع قريب من البصرة ، وهو المكان الذى كانت فيه الحرب ~~بين العرب والفرس ، ونصرت العرب على الفرس قبل الاسلام . # ويخصف نعله ، أي يخرزها . # وبوأهم محلتهم : أسكنهم منزلهم ، أي ضرب الناس بسيفه على الاسلام حتى ~~أوصلهم إليه ، ومثله " وبلغهم منجاتهم " إلا أن في هذه الفاصلة ذكر النجاة ~~مصرحا به . # فاستقامت قناتهم : استقاموا على الاسلام ، أي كانت قناتهم معوجه فاستقامت . # واطمأنت صفاتهم ، كانت متقلقلة متزلزلة ، فاطمأنت ms0377 واستقرت . # وهذه كلها استعارات . # ثم أقسم أنه كان في ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، الاصل في " ساقتها " أن ~~يكون جمع سائق كحائض وحاضة ، وحائك وحاكة ، ثم استعملت لفظة " الساقة " ~~للاخير ، لان السائق إنما يكون في آخر الركب أو الجيش . # وشبه عليه السلام أمر الجاهلية ، أما بعجاجة ثاثرة ، أو بكتيبة مقبلة ~~للحرب ، فقال : إني طردتها فولت بين يدي ، ولم أزل في ساقتها أنا أطردها ~~وهي تنطرد أمامي ، حتى تولت بأسرها ولم يبق منها شئ ، ما عجزت عنها ، ولا ~~جبنت منها . # ثم قال : وإن مسيري هذا لمثلها ، فلانقبن الباطل ، كأنه جعل الباطل كشئ ~~قد اشتمل على الحق ، واحتوى عليه ، وصار الحق في طيه ، كالشئ الكامن ~~المستتر فيه ، فأقسم لينقبن ذلك الباطل إلى أن يخرج الحق من جنبه . # وهذا من باب الاستعارة أيضا . PageV02P186 # ثم قال : " لقد قاتلت قريشا كافرين ، ولاقاتلنهم مفتونين " ، لان الباغي ~~على الامام مفتون فاسق . # وهذا الكلام يؤكد قول أصحابنا : إن أصحاب صفين والجمل ليسوا بكفار ، ~~خلافا للامامية فإنهم يزعمون أنهم كفار . # (من أخبار يوم ذي قار) روى أبو مخنف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن زيد بن ~~علي ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلنا مع علي عليه السلام ذا قار ، قلت : يا ~~أمير المؤمنين ، ما أقل من ياتيك من أهل الكوفة فيما أظن ! فقال : والله ~~ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلا ، لا يزيدون ولا ينقصون . # قال ابن عباس : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله ، وقلت في نفسي : ~~والله إن قدموا لاعدنهم . # قال أبو مخنف : فحدث ابن إسحاق ، عن عمه عبد الرحمن بن يسار ، قال : نفر ~~إلى علي عليه السلام إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبر ستة آلاف ~~وخمسمائة وستون رجلا . # أقام علي بذى قار خمسة عشر يوما ، حتى سمع صهيل الخيل وشحيح البغال حوله . # قال : فلما سار بهم منقلة (1) ، قال ابن عباس : والله لاعدنهم ، فإن ~~كانوا كما قال ، وإلا أتممتهم من غيرهم ، فإن الناس قد كانوا سمعوا قوله . # قال : فعرضتهم فو الله ما وجدتهم يزيدون رجلا ms0378 ، ولا ينقصون رجلا ، فقلت : ~~الله أكبر ! صدق الله ورسوله ! ثم سرنا . # قال أبو مخنف : ولما بلغ حذيفة بن اليمان أن عليا قد قدم ذا قار ، ~~واستنفر الناس ، دعا PageV02P187 ~~أصحابه فوعظهم وذكرهم الله وزهدهم في الدنيا ، ورغبهم في الآخرة ، وقال لهم ~~: الحقوا بأمير المؤمنين ووصي سيد المرسلين ، فإن من الحق أن تنصروه ، وهذا ~~الحسن ابنه وعمار ، قد قدما الكوفة يستنفران الناس ، فانفروا . # قال : فنفر أصحاب حذيفة إلى أمير المؤمنين ، ومكث حذيفة بعد ذلك خمس عشرة ~~ليلة ، وتوفي رحمه الله تعالى . # قال أبو مخنف : وقال هاشم بن عتبة المرقال ، يذكر نفورهم إلى علي عليه ~~السلام : وسرنا إلى خير البرية كلها * * على علمنا أنا إلى الله نرجع نوقره ~~في فضله ونجله * * وفي الله ما نرجو وما نتوقع ونخصف أخفاف المطي على الوجا ~~* * وفي الله ما نزجي وفي الله نوضع دلفنا بجمع آثروا الحق والهدى * * إلى ~~ذي تقى في نصره نتسرع نكافح عنه والسيوف شهيرة * * تصافح أعناق الرجال ~~فتقطع . # قال أبو مخنف : فلما قدم أهل الكوفة على علي عليه السلام ، سلموا عليه ، ~~وقالوا : الحمد لله يا أمير المؤمنين ، الذي اختصنا بموازرتك ، وأكرمنا ~~بنصرتك ، قد أجبناك طائعين غير مكرهين ، فمرنا بأمرك . # قال : فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال : مرحبا بأهل ~~الكوفة ، بيوتات العرب ووجوهها ، وأهل الفضل وفرسانها ، وأشد العرب مودة ~~لرسول الله صلى الله عليه ولاهل بيته ، ولذلك بعثت إليكم واستصرختكم عند ~~نقض طلحة والزبير بيعتي ، عن غير جور مني ولا حدث ، ولعمري لو لم تنصروني ~~بأهل الكوفة ، لرجوت أن يكفيني الله غوغاء الناس ، وطغام أهل البصرة ، مع ~~أن عامة من بها ووجوهها وأهل الفضل والدين قد اعتزلوها ، ورغبوا عنها . # فقام رءوس - والدين قد اعتزلوها ورغبوا عنها . # فقام رءوس القبائل فخطبوا وبذلوا له النصر ، فأمرهم بالرحيل إلى البصرة . PageV02P188 # (34) ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام : أف لكم ! ~~لقد سئمت عتابكم . # أرضيتم بالحياه الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذل من العز خلفا ! إذا ~~دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم ، كانكم ms0379 من الموت في غمرة ، ومن الذهول ~~في سكرة . # يرتج عليكم حواري فتعمهون ، فكأن قلوبكم مألوسه ، فأنتم لا تعقلون . # ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عز ~~يفتقر إليكم . # ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر . # لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ! تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم ~~فلا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون . # غلب والله المتخاذلون ! وأيم الله ، إني لاظن بكم أن لو حمس الوغى ، ~~واستحر الموت ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس . # والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه ، يعرق لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفري جلده ~~، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره . # أنت فكن ذاك إن شئت ، فأما أنا فو الله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية ~~تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والاقدام ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء . # أيها الناس ، إن لي عليكم حقا ، ولكم علي حق ، فأما حقكم علي فالنصيحة PageV02P189 ~~لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، ~~وأما حقي عليكم ، فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والاجابة ~~حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم . # اشرح : * * * أف لكم : كلمة استقذار ومهانة ، وفيها لغات . # ويرتج : يغلق . # والحوار : المحاورة والمخاطبة . # وتعمهون ، من العمه وهو التحير والتردد ، الماضي عمه بالكسر . # وقوله : " دارت أعينكم " من قوله تعالى : " ينظرون إليك نظر المغشي عليه ~~من الموت " (1) ، ومن قوله : " تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت " (2) . # وقلوبكم مألوسة ، من الالس ، بسكون اللام ، وهو الجنون واختلاط العقل . # قوله : " ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي " كلمة تقال للابد ، تقول : لا ~~أفعله سجيس الليالي ، وسجيس عجيس ، وسجيس الاوجس ، معنى ذلك كله الدهر ، ~~والزمان ، وأبدا . # قوله : " ما أنتم بركن يمال بكم " ، أي لستم بركن يستند إليكم ، ويمال ~~على العدو بعزكم وقوتكم . # قوله : " ولا زوافر عز " ، جمع زافرة ، وزافرة الرجل : أنصاره وعشيرته ، ~~ويجوز أن يكون زوافر عز ، أي حوامل عز ، زفرت الجمل أزفره زفرا ، أي حملته . # قوله : " سعر نار الحرب ms0380 " جمع ساعر ، كقولك : قوم كظم للغيظ ، جمع كاظم ، PageV02P190 ~~وتمتعضون : تأنفون وتغضبون . # وحمس الوغى ، اشتد ، وأصل الوغى الصوت والجلبة ، ثم سميت الحرب نفسها وغى ~~، لما فيها من الاصوات والجلبة . # واستحر الموت ، أي اشتد . # وقوله : " انفرجتم انفراج الرأس " ، أي كما ينفلق الرأس فيذهب نصفه يمنة ~~ونصفه شامة . # والمشرفية : السيوف المنسوبة إلى مشارف ، وهي قرى من أرض العرب تدنو من ~~الريف ، ولا يقال مشارفي ، كما لا يقال : جعافري ، لمن ينسب إلى جعافر . # وفراش الهام : العظام الخفيفة تلي القحف . # وقال الراوندي في تفسير قوله " انفراج الرأس " أراد به انفرجتم عني رأسا ~~، أي قطعا ، وعرفه بالالف واللام ، وهذا غير صحيح لان " رأسا " لا يعرف . # قال : وله تفسير آخر : أن يكون المعنى انفراج رأس من أدنى رأسه إلى غيره ~~، ثم حرف رأسه عنه . # وهذا أيضا غير صحيح ، لانه لا خصوصية للرأس في ذلك ، فإن اليد والرجل إذا ~~أدنيتهما من شخص ، ثم حرفتهما عنه فقد انفرج ما بين ذلك العضو وبينه ، فأي ~~معنى لتخصيص الرأس بالذكر . # فأما قوله : " أنت فكن ذاك " فإنه إنما خاطب من يمكن عدوه من نفسه كائنا ~~من كان ، غير معين ولا مخصص ، ولكن الرواية وردت بأنه خاطب بذلك الاشعث بن ~~قيس ، فإنه روي أنه قال له عليه السلام وهو يخطب ويلوم الناس على تثبيطهم ~~وتقاعدهم : هلا فعلت فعل ابن عفان ! فقال له : " إن فعل ابن عفان لمخزاة ~~على من لا دين له ، ولا وثيقة معه ، إن امرأ أمكن عدوه من نفسه يهشم عظمه ، ~~ويفري جلده ، لضعيف رأيه مأفون عقله . # أنت فكن ذاك إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطي ذاك ضرب بالمشرفية ... # الفصل " . PageV02P191 # ويمكن أن تكون الرواية صحيحة ، والخطاب عام لكل من أمكن من نفسه ، فلا ~~منافاة بينهما . # وقد نظمت أنا هذه الالفاظ في أبيات كتبتها إلى صاحب لي في ضمن مكتوب ~~اقتضاها ، وهي : إن امرأ أمكن من نفسه * * عدوه يجدع آرابه (1) لا يدفع ~~الضيم ولا ينكر الذ * * ل ولا يحصن جلبابه لفائل الرأي ضعيف القوى * * قد ~~صرم الخذلان أسبابه أنت فكن ذاك ms0381 فإني امرؤ * * لا يرهب الخطب إذا نابه إن ~~قال دهر لم يطع أو شحا * * له فم أدرد أنيابه (2) أو سامه الخسف أبى وانتضى ~~* * دون مرام الخسف قرضا به (3) أخزر غضبان شديد السطا * * يقدر أن يترك ما رابه . # خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة ، بعد فراغه من أمر الخوارج ، ~~وقد كان قام بالنهروان ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ، فإن الله ~~قد أحسن نصركم ، فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام . # فقاموا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نفدت نبالنا ، وكلت سيوفنا ، ~~وانصلتت (4) أسنة رماحنا ، وعاد أكثرها قصدا (5) . # ارجع بنا إلى مصرنا ، نستعد بأحسن عدتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في ~~عددنا مثل من هلك منا ، فإنه أقوى لنا على عدونا . PageV02P192 # فكان جوابه عليه السلام : " يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ~~ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " (1) . # فتلكأوا عليه ، وقالوا إن البرد شديد . # فقال : إنهم يجدون البرد كما تجدون . # فتلكأوا وأبوا ، فقال : أف لكم ! إنها سنة جرت ، ثم تلا قوله تعالى : " ~~قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون " (2) . # فقام منهم ناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ، الجراح فاش في الناس - وكان ~~أهل النهروان قد أكثروا الجراح في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام - فارجع ~~إلى الكوفة ، فأقم بها أياما ثم اخرج ، خار الله لك ! فرجع إلى الكوفة عن ~~غير رضا . # (أمر الناس بعد وقعة النهروان) وروى نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن ~~نمير بن وعلة ، عن أبي وداك ، قال : لما كره القوم المسير إلى الشام عقيب ~~واقعة النهروان ، أقبل بهم أمير المؤمنين ، فأنزلهم النخيلة ، وأمر الناس ~~أن يلزموا معسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد أنفسهم ، وأن يقلوا زيارة النساء ~~وأبنائهم ، حتى يسير بهم إلى عدوهم ، وكان ذلك هو الرأي لو فعلوه ، لكنهم ~~لم يفعلوا ، وأقبلوا يتسللون ويدخلون الكوفة ، فتركوه عليه السلام وما معه ~~من الناس إلا رجال من وجوههم قليل ، وبقي المعسكر خاليا ، فلا من دخل ~~الكوفة ms0382 خرج إليه ، ولا من أقام معه صبر . # فلما رأى ذلك دخل الكوفة . # * * * PageV02P193 # قال نصر بن مزاحم : فخطب الناس بالكوفة ، وهي أول خطبة خطبها بعد قدومه من ~~حرب الخوارج ، فقال : أيها الناس استعدوا لقتال عدو في جهادهم القربة إلى ~~الله عزوجل ، ودرك الوسيلة عنده ، قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه ، موزعين ~~(1) بالجور والظلم لا يعدلون به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الدين ، يعمهون ~~في الطغيان ، ويتسكعون في غمرة الضلال ، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ~~رباط الخيل ، وتوكلوا على الله ، وكفى بالله وكيلا . # قال : فلم ينفروا ولم ينشروا (2) ، فتركهم أياما ، ثم خطبهم ، فقال : أف ~~لكم ! لقد سئمت عتابكم . # أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ... # الفصل الذي شرحناه آنفا إلى آخره . # وزاد فيه : " أنتم أسود الشرى في الدعة ، وثعالب رواغة حين البأس ، إن ~~أخا الحرب اليقظان ، ألا إن المغلوب مقهور ومسلوب " . # * * * وروى الاعمش عن الحكم بن عتيبة ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : سمعت ~~عليا عليه السلام على منبر الكوفة ، وهو يقول : يا أبناء المهاجرين ، ~~انفروا إلى أئمة الكفر ، وبقية الاحزاب ، وأولياء الشيطان . # انفروا إلى من يقاتل على دم حمال الخطايا ، فو الله الذي فلق الحبة ، ~~وبرأ النسمة ، إنه ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئا . # قلت : هذا قيس بن أبي حازم ، وهو الذي روى حديث " إنكم لترون ربكم يوم ~~القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " ، وقد طعن مشايخنا ~~المتكلمون فيه ، وقالوا : إنه فاسق ، ولا تقبل روايته ، لانه قال : إني ~~سمعت عليا يخطب على منبر الكوفة ، PageV02P194 ~~ويقول : انفروا إلى بقية الاحزاب ، فأبغضته ، ودخل بغضه في قلبي ، ومن يبغض ~~عليا عليه السلام لا تقبل روايته . # فإن قيل : فما يقول مشايخكم في قوله عليه االسلام : " انفروا إلى من ~~يقاتل على دم حمال الخطايا " ؟ أليس هذا طعنا منه عليه السلام في عثمان ! ~~قيل الاشهر الاكثر في الرواية صدر الحديث ، وأما عجز الحديث فليس بمشهور ~~تلك الشهرة ، وإن صح حملناه على أنه أراد به معاوية ، وسمى ناصريه مقاتلين ms0383 ~~على دمه ، لانهم يحامون عن دمه ، ومن حامى عن دم إنسان فقد قاتل عليه . # وروى إبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو عاصم الثقفي ، قال : جاءت امرأة ~~من بني عبس إلى علي عليه السلام ، وهو يخطب بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، ~~فقالت : يا أمير المؤمنين ، ثلاث بلبلن القلوب عليك ، قال : وما هن ويحك ! ~~قالت : رضاك بالقضية ، وأخذك بالدنية ، وجزعك عند البلية . # فقال : إنما أنت امرأة ، فاذهبي فاجلسي على ذيلك ، فقالت : لا والله ما ~~من جلوس إلا تحت ظلال السيوف . # وروى عمرو بن شمر الجعفي ، عن جابر ، عن رفيع بن فرقد البجلي ، قال : ~~سمعت عليا عليه السلام ، يقول : يا أهل الكوفة لقد ضربتكم بالدرة التي أعظ ~~بها السفهاء فما أراكم تنتهون ! ولقد ضربتكم بالسياط التي أقيم بها الحدود ~~، فما أراكم ترعوون ! فلم يبق إلا أن أضربكم بسيفي ، وإني لاعلم ما يقومكم ~~، ولكني لا أحب أن إلي ذلك منكم . # وا عجبا لكم ولاهل الشام ! أميرهم يعصى الله وهم يطيعونه ، وأميركم يطيع ~~الله وأنتم تعصونه ! والله لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ~~ما أبغضني ، ولو سقت الدنيا بحذافيرها إلى الكافر لما أحبني ، وذلك أنه قضي ~~ما قضي على لسان النبي الامي أنه لا يبغضني PageV02P195 ~~مؤمن ، ولا يحبني كافر ، وقد خاب من حمل ظلما . # والله لتصبرن يا أهل الكوفة على قتال عدوكم أو ليسلطن الله عليكم قوما ~~أنتم أولى بالحق منهم ، فليعذبنكم ! أفمن قتله بالسيف تحيدون إلى موتة على ~~الفراش ! والله لموتة على الفراش أشد من ضربة ألف سيف . # قلت : ما أحسن قول أبي العيناء ، وقد قال له المتوكل : إلى متى تمدح ~~الناس وتهجوهم ! فقال : ما أحسنوا وأساءوا . # وهذا أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو سيد البشر بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، يمدح الكوفة وأهلها عقيب الانتصار على أصحاب الجمل ، بما قد ~~ذكرنا بعضه ، وسنذكر باقيه ، مدحا ليس باليسير ولا بالمستصغر ، ويقول ~~للكوفة عند نظره إليها : أهلا بك وبأهلك ! ما أرادك جبار بكيد إلا قصمه الله . # ويثني عليها وعلى أهلها حسب ms0384 ذمه للبصرة وعيبه لها ودعائه عليها وعلى ~~أهلها ، فلما خذله أهل الكوفة يوم التحكيم ، وتقاعدوا عن نصره على أهل ~~الشام ، وخرج منهم الخوارج ، ومرق منهم المراق ، ثم استنفرهم بعد فلم ~~ينفروا ، واستصرخهم فلم يصرخوا (1) ، ورأى منهم دلائل الوهن ، وإمارات ~~الفشل ، انقلب ذلك المدح ذما (2) ، وذلك الثناء استزاده وتقريعا وتهجينا . # وهذا أمر مركوز في طبيعة البشر ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كذلك ، والقرآن العزيز أيضا كذلك ، أثنى على الانصار لما نهضوا ، وذمهم لما ~~قعدوا في غزاة تبوك ، فقال : " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا ~~أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ... # " (2) الآيات ، إلى أن رضي الله عنهم ، فقال : " وعلى PageV02P196 ~~الثلاثة الذين خلفوا " أي عن رسول الله " حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما ~~رحبت ... # " الآية . # * * * (مناقب علي وذكر طرف من أخباره في عدله وزهده) روى علي بن محمد بن ~~أبي سيف المدائني ، عن فضيل بن الجعد ، قال : آكد الاسباب في تقاعد العرب ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام أمر المال ، فإنه لم يكن يفضل شريفا على ~~مشروف ولا عربيا على عجمي ، ولا يصانع الرؤساء وأمراء القبائل ، كما يصنع ~~الملوك ، ولا يستميل أحدا إلى نفسه . # وكان معاوية بخلاف ذلك ، فترك الناس عليا والتحقوا بمعاوية : فشكا علي ~~عليه السلام إلى الاشتر تخاذل أصحابه ، وفرار بعضهم إلى معاوية ، فقال ~~الاشتر : يا أمير المؤمنين ، إنا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل ~~الكوفة ، ورأي الناس واحد ، وقد اختلفوا بعد ، وتعادوا وضعفت النية ، وقل ~~العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل ، وتعمل فيهم بالحق ، وتنصف الوضيع من الشريف ، ~~فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ، فضجت طائفة ممن معك من الحق إذ ~~عموا به ، واغتموا من العدل إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية عند أهل ~~الغناء والشرف ، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقل من ليس للدنيا بصاحب ، ~~وأكثرهم يجتوي الحق ويشتري الباطل ، ويؤثر الدنيا ، فإن تبذل المال يا أمير ~~المؤمنين تمل إليك أعناق الرجال ، وتصف نصيحتهم لك ، وتستخلص ودهم ، صنع ~~الله لك يا أمير المؤمنين ! وكبت أعداءك ، وفض ms0385 جمعهم ، وأوهن كيدهم ، وشتت ~~أمورهم ، إنه بما يعملون خبير . # فقال علي عليه السلام : PageV02P197 # أما ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل ، فإن الله عزوجل يقول : " من عمل ~~صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " (1) وأنا من أن أكون ~~مقصرا فيما ذكرت أخوف . # وأما ما ذكرت من أن الحق ثقل عليهم ففارقونا لذلك ، فقد علم الله أنهم لم ~~يفارقونا من جور ، ولا لجأوا إذ فارقونا إلى عدل ، ولم يلتمسوا إلا دنيا ~~زائلة عنهم كان قد فارقوها ، وليسألن يوم القيامة : أللدنيا أرادوا أم لله ~~عملوا ؟ وأما ما ذكرت من بذل الاموال واصطناع الرجال ، فإنه لا يسعنا أن ~~نؤتي امرأ من الفئ أكثر من حقه ، وقد قال الله سبحانه وتعالى وقوله الحق : ~~" كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " (2) وقد ~~بعث الله محمدا صلى الله عليه وحده ، فكثره بعد القلة ، وأعز فئته بعد ~~الذلة ، وإن يرد الله أن يولينا هذا الامر يذلل لنا صعبه ، ويسهل لنا حزنه ~~، وأنا قابل من رأيك ما كان لله عزوجل رضا ، وأنت من آمن الناس عندي ، ~~وأنصحهم لي ، وأوثقهم في نفسي إن شاء الله . # * * * وذكر الشعبي ، قال : دخلت الرحبة بالكوفة - وأنا غلام - في غلمان ، ~~فإذا أنا بعلي عليه السلام قائما على صبرتين (3) من ذهب وفضة ، ومعه مخفقة ~~، وهو يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسمه بين الناس ، حتى لم يبق ~~منه شئ ، ثم انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيرا . # فرجعت إلى أبي ، فقلت له : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس . # قال : من هو يا بني ، قلت : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، رأيته يصنع ~~كذا ، فقصصت عليه ، فبكى ، وقال : يا بني بل رأيت خير الناس . # * * * PageV02P198 # وروى محمد بن فضيل عن هارون بن عنترة ، عن زاذان ، قال : انطلقت مع قنبر ~~غلام علي عليه السلام ، فإذا هو يقول : قم يا أمير المؤمنين ، فقد خبات لك ~~خبيئا ، قال : وما هو ، ويحك ! قال : قم معي ، فانطلق به إلى بيته ، وإذا ~~بغرارة ms0386 مملوءة من جامات ذهبا وفضة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيتك لا ~~تترك شيئا إلا قسمته ، فادخرت لك هذا من بيت المال ، فقال علي عليه السلام ~~: ويحك يا قنبر ! لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا عظيمة . # ثم سل سيفه وضربه ضربات كثيرة ، فانتثرت من بين إناء مقطوع نصفه ، وآخر ~~ثلثه ، ونحو ذلك ، ثم دعا بالناس ، فقال : اقسموه بالحصص ، ثم قام إلى بيت ~~المال ، فقسم ما وجد فيه ، ثم رأى في البيت إبرا ومسال ، فقال : ولتقسموا ~~هذا ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه ، وقد كان علي عليه السلام يأخذ من كل عامل ~~مما يعمل . # فضحك ، وقال : ليؤخذن شره مع خيره . # * * * وروى عبد الرحمن بن عجلان ، قال : كان علي عليه السلام يقسم بين ~~الناس الابزار والحرف (1) والكمون ، وكذا وكذا . # وروى مجمع التيمي ، قال : كان علي عليه السلام يكنس بيت المال كل جمعة ، ~~ويصلي فيه ركعتين ، ويقول : ليشهد لي يوم القيامة . # وروى بكر بن عيسى عن عاصم بن كليب الجرمي ، عن أبيه ، قال : شهدت عليا ~~عليه السلام وقد جاءه مال من الجبل ، فقام وقمنا معه ، وجاء الناس يزدحمون ~~، فأخذ حبالا فوصلها بيده ، وعقد بعضها إلى بعض ، ثم أدارها حول المال ، ~~وقال : لا أحل لاحد أن يجاوز هذا الحبل ، قال : فقعد الناس كلهم من وراء ~~الحبل ، ودخل هو ، فقال : أين رءوس الاسباع ؟ وكانت الكوفة يومئذ أسباعا - ~~فجعلوا يحملون هذه الجوالق إلى هذه الجوالق ، وهذا إلى هذا ، حتى استوت ~~القسمة سبعة أجزاء ، ووجد مع المتاع PageV02P199 ~~رغيف ، فقال : اكسروه سبع كسر ، وضعوا على كل جزء كسرة ، ثم قال : هذا جناي ~~وخياره فيه * * إذ كل جان يده إلى فيه (1) . # ثم أقرع عليها ودفعها إلى رءوس الاسباع ، فجعل كل رجل منهم يدعو قومه ~~فيحملون الجواليق . # * * * وروى مجمع ، عن أبي رجاء ، قال : أخرج علي عليه السلام سيفا إلى ~~السوق ، فقال : من يشتري مني هذا ؟ فو الذي نفس علي بيده ، لو كان عندي ثمن ~~إزار ما بعته ، فقلت له : أنا أبيعك إزارا وأنسئك ثمنه إلى عطائك ، فدفعت ~~إليه إزارا إلى عطائه ، فلما ms0387 قبض عطاءه دفع إلي ثمن الازار . # وروى هارون بن سعيد ، قال : قال عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لعلي عليه ~~السلام : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت لي بمعونة أو نفقة ! فو الله ما لي ~~نفقة إلا أن أبيع دابتي ، فقال : لا والله ما أجد لك شيئا إلا أن تأمر عمك ~~أن يسرق فيعطيك . # وروى بكر بن عيسى ، قال : كان علي عليه السلام يقول : يا أهل الكوفة ، ~~إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي ، ورحلي وغلامي فلان ، فأنا خائن . # فكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع ، وكان يطعم الناس منها الخبز ~~واللحم ، ويأكل هو الثريد بالزيت . # وروى أبو إسحاق الهمداني أن امرأتين أتتا عليا عليه السلام : إحداهما من ~~العرب والاخرى من الموالي ، فسألتاه ، فدفع إليهما دراهم وطعاما بالسواء ، ~~فقالت إحداهما PageV02P200 ~~إني امرأة من العرب ، وهذه من العجم ، فقال : إني والله لا أجد في هذا الفئ ~~فضلا على بني إسحاق . # وروى معاوية بن عمار عن جعفر بن محمد عليهما السلام ، قال : ما اعتلج على ~~علي عليه السلام أمران في ذات الله ، إلا أخذ بأشدهما ، ولقد علمتم أنه كان ~~يأكل - يا أهل الكوفة - عندكم من ماله بالمدينة ، وإن كان ليأخذ السويق ~~فيجعله في جراب ، ويختم عليه مخافة أن يزاد عليه من غيره . # ومن كان أزهد في الدنيا من علي عليه السلام ! وروى النضر بن منصور ، عن ~~عقبة بن علقمة ، قال : دخلت على علي عليه السلام ، فإذا بين يديه لبن حامض ~~، آذتني حموضته ، وكسر يابسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتأكل مثل هذا ! ~~فقال لي : يا أبا الجنوب ، كان رسول الله يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من ~~هذا ، وأشار إلى ثيابه ، فإن أنا لم آخذ بما آخذ به خفت ألا ألحق به . # وروى عمران بن مسلمة ، عن سويد بن علقمة ، قال : دخلت على علي عليه ~~السلام بالكوفة ، فإذا بين يديه قعب لبن أجد ريحه من شدة حموضته ، وفي يده ~~رغيف ، ترى قشار الشعير على وجهه ، وهو يكسره ، ويستعين أحياتا بركبته ، ~~وإذا جاريته فضة ms0388 قائمة على رأسه ، فقلت : يا فضة ، أما تتقون الله في هذا ~~الشيخ ! ألا نخلتم دقيقه ؟ فقالت : إنا نكره أن نؤجر ويأثم ، نحن قد أخذ ~~علينا ألا ننخل له دقيقا ما صحبناه - قال : وعلي عليه السلام لا يسمع ما ~~تقول ، فالتفت إليها فقال : ما تقولين ؟ قالت : سله ، فقال لى : ما قلت لها ~~؟ قال : فقلت إني قلت لها : لو نخلتم دقيقه ! فبكى ، ثم قال : بأبي وأمي من ~~لم يشبع ثلاثا متوالية (من) خبز بر حتى فارق الدنيا ، ولم ينخل دقيقه ، قال ~~: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله . PageV02P201 # وروى يوسف بن يعقوب ، عن صالح بياع الاكسية ، أن جدته لقيت عليا عليه ~~السلام بالكوفة ، ومعه تمريحمله ، فسلمت عليه ، وقالت له : أعطني يا أمير ~~المؤمنين هذا التمر أحمله عنك إلى بيتك ، فقال : أبو العيال أحق بحمله . # قالت : ثم قال لي : ألا تأكلين منه ؟ فقلت : لا أريد ، قالت : فانطلق به ~~إلى منزله ثم رجع مرتديا بتلك الشملة ، وفيها قشور التمر ، فصلى بالناس ~~فيها الجمعة . # وروى محمد بن فضيل بن غزوان ، قال : قيل لعلي عليه السلام : كم تتصدق ! ~~كم تخرج مالك ! ألا تمسك ! قال : إني والله لو أعلم أن الله تعالى قبل مني ~~فرضا واحدا لامسكت ، ولكني والله ما أدري : أقبل مني سبحانه شيئا أم لا ! ~~روى عنبسة العابد عن عبد الله بن الحسين بن الحسن ، قال : أعتق علي عليه ~~السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ألف مملوك مما مجلت (1) يداه ~~، وعرق جبينه ، ولقد ولي الخلافة ، وأتته الاموال ، فما كان حلواه إلا ~~التمر ، ولا ثيابه إلا الكرابيس . # وروى العوام بن حوشب ، عن أبي صادق ، قال : تزوج علي عليه السلام ليلى ~~بنت مسعود النهشلية ، فضربت له في داره حجلة ، فجاء فهتكها ، وقال : حسب ~~أهل علي ما هم فيه ! وروى حاتم بن إسمعيل المدني ، عن جعفر بن محمد عليه ~~السلام ، قال : ابتاع علي عليه السلام في خلافته قميصا سملا (2) بأربعة ~~دراهم ، ثم دعا الخياط ، فمد كم القميص ، وأمره بقطع ما جاوز الاصابع . # * * * وإنما ذكرنا هذه ms0389 الاخبار والروايات - وإن كانت خارجة عن مقصد الفصل ~~- لان الحال اقتضى ذكرها ، من حيث أردنا أن نبين أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يكن PageV02P202 ~~يذهب في خلافته مذهب الملوك الذين يصانعون بالاموال ويصرفونها في مصالح ~~ملكهم وملاذ أنفسهم ، وأنه لم يكن من أهل الدنيا ، وإنما كان رجلا متألها ~~صاحب حق ، لا يريد بالله ورسوله بدلا . # * * * وروى علي بن محمد بن أبي سيف المدائني أن طائفة من أصحاب علي عليه ~~السلام مشوا إليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين : أعط هذه الاموال وفضل ~~هؤلاء الالشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه ~~من الناس وفراره ، وإنما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال ، فقال ~~لهم : أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ، لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ، ~~وما لاح في السماء نجم ، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم ، فكيف وإنما ~~هي أموالهم . # ثم سكت طويلا واجما ، ثم قال : الامر أسرع من ذلك . # قالها ثلاثا . PageV02P203 # (35) ومن خطبة له عليه السلام بعد التحكيم : الاصل : الحمد لله وإن أتى ~~الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه . # أما بعد ، فإن معصية الناصح الشفيق العالم المجرب ، تورث الحسرة ، وتعقب ~~الندامة ، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ، ونخلت لكم مخزون رأيي ، لو ~~كان يطاع لقصير أمر ! فأبيتم علي إباء المخالفين الجفاة ، والمنابذين ~~العصاة ، حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضن الزند بقدحه ، فكنت أنا وإياكم كما ~~قال أخو هوازن : أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * * فلم تستبينوا النصح إلا ضحى ~~الغد * * * الشرح : الخطب الفادح : الثقيل . # ونخلت لكم ، أي أخلصته ، من نخلت الدقيق بالمنخل . # وقوله : " الحمد لله وإن أتى الدهر " ، أي أحمده على كل حال من السراء ~~والضراء . # وقوله : " لو كان يطاع لقصير أمر " ، فهو قصير صاحب جذيمة ، وحديثه مع ~~جذيمة ومع الزباء مشهور ، فضرب المثل لكل ناصح يعصى بقصير . PageV02P204 # وقوله : " حتى ارتاب الناصح بنصحه ، وضن الزند بقدحه ms0390 " ، يشير إلى نفسه ، ~~يقول : خالفتموني حتى ظننت أن النصح الذي نصحتكم به غير نصح ، ولاطباقكم ~~وإجماعكم على خلافي ، وهذا حق ، لالن ذا الرأي الصواب إذا كثر مخالفوه يشك ~~في نفسه ، وأما ضن الزند بقدحه ، فمعناه أنه لم يقدح لي بعد ذلك رأي صالح ، ~~لشدة ما لقيت منكم من الاباء والخلاف والعصيان ، وهذا أيضا حق ، لان المشير ~~الناصح إذا اتهم واستغش عمي قلبه وفسد رأيه . # وأخو هوازن صاحب الشعر هو دريد بن الصمة ، والابيات مذكورة في الحماسة ، ~~وأولها : نصحت لعارض وأصحاب عارض * * ورهط بني السوداء والقوم شهدي (1) ~~فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * * سراتهم في الفارسي المسرد (2) أمرتهم أمري ~~بمنعرج اللوى * * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد (3) فلما عصوني كنت منهم ~~وقد أرى * * غوايتهم وأنني غير مهتد وما أنا إلا من غزية إن غوت * * غويت ~~وإن ترشد غزية أرشد (4) . PageV02P205 # وهذه الالفاظ من خطبة خطب بها عليه السلام بعد خديعة ابن العاص لابي موسى ~~وافتراقهما ، وقبل وقعة النهروان (قصة التحكيم ثم ظهور أمر الخوارج) ويجب ~~أن نذكر في هذا الفصل أمر التحكيم ، كيف كان ، وما الذي دعا إليه ! فنقول : ~~إن الذي دعا إليه طلب أهل الشام له ، واعتصامهم به من سيوف أهل العراق ، ~~فقد كانت إمارات القهر والغلبة لاحت ، ودلائل النصر والظفر وضحت ، فعدل أهل ~~الشام عن القراع إلى الخداع ، وكان ذلك برأي عمرو بن العاص . # وهذه الحال وقعت عقيب ليلة الهرير (1) ، وهي الليلة العظيمة التي يضرب ~~بها المثل . # * * * ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين في هذا المعنى ، فهو ~~ثقة ثبت ، صحيح النقل ، غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب ~~الحديث ، قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثني أبو ضرار ، قال : ~~حدثنى عمار بن ربيعة ، قال : غلس علي عليه السلام بالناس صلاة الغداة يوم ~~الثلاثاء ، عاشر شهر ربيع الاول ، سنة سبع وثلاثين . # وقيل : عاشر شهر صفر ، ثم زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق ، والناس على ~~راياتهم وأعلامهم ، وزحف إليهم أهل الشام ، وقد كانت الحرب أكلت ms0391 الفريقين ، ولكنها PageV02P206 ~~في أهل الشام أشد نكاية ، وأعظم وقعا ، فقد ملوا الحرب ، وكرهوا القتال ، ~~وتضعضعت أركانهم . # قال : فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب (1) ، عليه السلاح لا ~~يرى منه إلا عيناه ، وبيده الرمح ، فجعل يضرب رءوس أهل العراق بالقناة ، ~~ويقول : سووا صفوفكم رحمكم الله ! حتى إذا عدل الصفوف والرايات ، استقبلهم ~~بوجهه ، وولى أهل الشام ظهره ، ثم حمد الله وإثنى عليه ، وقال : الحمد لله ~~الذي جعل فينا ابن عم نبيه ، أقدمهم هجرة ، وأولهم إسلاما ، سيف من سيوف ~~الله على أعدائه ، فانظروا إذا حمى الوطيس (2) ، وثار القتام (3) ، وتكسر ~~المران (4) ، وجالت الخيل بالابطال ، فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة ، ~~فاتبعوني وكونوا في أثري . # ثم حمل على أهل الشام فكسر فيهم رمحه ، ثم رجع فإذا هو الاشتر . # قال : وخرج رجل من أهل الشام ، فنادى بين الصفين : يا أبا الحسن ، يا علي ~~، ابرز إلي . # فخرج إليه علي عليه السلام ، حتى اختلفت أعناق دابتيهما بين الصفين ، ~~فقال : إن لك يا علي لقدما في الاسلام والهجرة (5) ، فهل لك في أمر أعرضه ~~عليك ، يكون فيه حقن هذه الدماء ، وتأخر (6) هذه الحروب ، حتى ترى رأيك ؟ ~~قال : وما هو ؟ قال : ترجع إلى PageV02P207 ~~عراقك ، فنخلي بينك وبين العراق ، ونرجع نحن إلى شامنا ، فتخي بيننا وبين ~~الشام (1) . # فقال علي عليه السلام : (2) قد عرفت ما عرضت ، إن هذه لنصيحة وشفقة (2) ، ~~ولقد أهمني هذا الامر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلا القتال أو ~~الكفر بما أنزل الله على محمد . # إن الله تعالى ذكره لم يرض من أوليائه أن يعصى في الارض وهم سكوت مذعنون ~~، لا يأمرون بمعروف ، ولا ينهون عن منكر ، فوجدت القتال أهون علي من معالجة ~~في الاغلال في جهنم . # قال : فرجع الرجل (3) وهو يسترجع ، وزحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا ~~بالنبل والحجارة حتى فنيت ، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت واندقت . # ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيوف ، وعمد الحديد ، فلم يسمع السامعون ~~إلا وقع الحديد بعضه على بعض ، لهو إشد هولا في صدور الرجال من الصواعق ، ~~ومن جبال تهامة ms0392 يدك بعضها بعضا ، وانكسفت الشمس بالنقع ، وثار القتام ~~والقسطل (4) ، وضلت الالوية والرايات ، وأخذ الاشتر يسير فيما بين الميمنة ~~والميسرة ، فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالاقدام على التي تليها ، ~~فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد ، من صلاة الغداة من اليوم المذكور إلى نصف ~~الليل ، لم يصلوا لله صلاة ، فلم يزل الاشتر يفعل ذلك حتى أصبح والمعركة ~~خلف ظهره ، وافترقوا عن سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم ، وتلك الليلة وهي ~~ليلة الهرير المشهورة . # وكان الاشتر في ميمنة الناس ، وابن عباس في الميسرة ، وعلي عليه السلام ~~في القلب ، والناس يقتتلون . # ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى ، والاشتر يقول ~~لاصحابه PageV02P208 ~~وهو يزحف بهم نحو أهل الشام : ازحفوا قيد رمحي هذا ، ويلقى رمحه ، فإذا ~~فعلوا ذلك ، قال : ازحفوا قاب هذا القوس (1) ، فإذا فعلوا ذلك (2) سألهم ~~مثل ذلك ، (2) حتى مل أكثر الناس من الاقدام ، فلما رأى ذلك قال : أعيذكم ~~بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم . # ثم دعا بفرسه ، وركز رايته - وكانت مع حيان بن هوذة النخعي - وسار بين ~~الكتائب ، وهو يقول : ألا من يشتري نفسه لله ويقاتل مع الاشتر ، حتى يظهر ~~أو يلحق بالله ! فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه (3) . # * * * قال نصر : وحدثني عمرو قال : حدثني أبو ضرار قال : حدثني عمار بن ~~ربيعة ، قال : مر بي الاشتر ، فأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذي كان به ، ~~فقام في أصحابه ، فقال : شدوا - فدا لكم عمي وخالي - شدة ترضون بها الله ، ~~وتعزون بها الدين . # (4 إذا أنا حملت فاحملوا 4) . # ثم نزل ، وضرب وجه دابته ، وقال لصاحب رايته : أقدم . # فتقدم (5) بها ، ثم شد على القوم ، وشد معه أصحابه ، فضرب أهل الشام حتى ~~انتهى بهم إلى معسكرهم ، فقاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا ، وقتل صاحب ~~رايتهم ، وأخذ علي عليه السلام - لما رأى الظفر قد جاء من قبله - يمده ~~بالرجال (6) . # * * * وروى نصر عن رجاله ، قال : لما بلغ القوم إلى ما بلغوا إليه ، قام ~~علي عليه السلام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : PageV02P209 # أيها الناس ، قد ms0393 بلغ بكم الامر وبعدوكم ما قد رأيتم ، ولم يبق منهم إلا آخر ~~نفس ، وإن الامور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها ، وقد صبر لكم القوم على ~~غير دين حتى بلغنا منهم ما بلغنا ، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى الله . # قال : فبلغ ذلك معاوية ، فدعا عمرو بن العاص ، وقال : يا عمرو ، إنما هي ~~الليلة ، حتى يغدو علي علينا بالفيصل (1) ، فما ترى ؟ قال : إن رجالك لا ~~يقومون لرجاله ، ولست مثله ، هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره ، أنت ~~تريد البقاء ، وهو يريد الفناء ، وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم ، ~~وأهل الشام لا يخافون عليا إن ظفر بهم ، ولكن ألق إلى القوم أمرا إن قبلوه ~~اختلفوا ، وإن ردوه اختلفوا ، ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم ، ~~فإنك بالغ به حاجتك في القوم ، وإني لم أزل أؤخر هذا الامر لوقت حاجتك إليه . # فعرف معاوية ذلك وقال له : صدقت . # * * * قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن عمير (3) الانصاري ، قال ~~: والله لكأني أسمع عليا يوم الهرير ، وذلك بعد ما طحنت رحا مذحج ، فيما ~~بينها وبين عك ولخم وجذام والاشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي ، حتى (4 ~~استقلت الشمس ، وقام قائم الظهر 4) ، وعلي عليه السلام يقول لاصحابه : حتى ~~متى نخلي بين هذين الحيين ! قد فنيا وأنتم وقوف تنظرون ! أما تخافون مقت ~~الله ! ثم انفتل (5) إلى القبلة ، ورفع PageV02P210 ~~يديه إلى الله عزوجل ، ونادى : يا الله ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا واحد ، يا ~~أحد ، يا صمد ، يا الله ، يا إله محمد ، اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأفضت ~~القلوب ، ورفعت الايدي ، ومدت الاعناق ، وشخصت الابصار ، وطلبت الحوائج ! ~~اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، " ربنا ~~افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين) (1) . # سيروا على بركة الله . # ثم نادى : لا إله إلا الله والله أكبر ، كلمة التقوى . # قال : فلا والذي بعث محمدا بالحق نبيا ، ما سمعنا رئيس قوم منذ خلق الله ~~السموات والارض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب ، إنه قتل - فيما ms0394 ذكر ~~العادون - زيادة على خمسمائة من أعلام العرب ، يخرج بسيفه منحنيا ، فيقول : ~~معذرة إلى الله وإليكم من هذا . # لقد هممت أن أفلقه (2) ، ولكن يحجزني عنه أنى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، يقول : " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " . # وأنا أقاتل به دونه صلى الله عليه . # قال : فكنا نأخذه فنقومه ، ثم يتناوله من أيدينا فيقتحم به في عرض الصف ، ~~فلا والله ما ليث بأشد نكاية منه في عدوه ، عليه السلام (3) . # * * * قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت تميم بن حذيم ~~، يقول : لما أصبحنا من ليلة الهرير ، نظرنا فإذا أشباه الرايات ، أمام أهل ~~الشام في وسط الفيلق PageV02P211 ~~حيال موقف علي ومعاوية ، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت في أطراف ~~الرماح ، وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعا ، وربطوا ~~عليها مصحف المسجد الاعظم ، يمسكه عشرة رهط . # قال نصر : وقال أبو جعفر وأبو الطفيل : استقبلوا عليا بمائة مصحف ، ~~ووضعوا في كل مجنبة (1) مائتي مصحف ، فكان جميعها خمسمائة مصحف . # قال أبو جعفر : ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علي عليه السلام ، وقام أبو ~~شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثم نادوا ~~: يا معشر العرب ، الله الله في النساء والبنات والابناء من الروم والاتراك ~~وأهل فارس غدا إذا فنيتم ! الله الله في دينكم ! هذا كتاب الله بيننا ~~وبينكم . # فقال علي عليه السلام : اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم ~~بيننا وبينهم إنك أنت الحكم الحق المبين . # فاختلف أصحاب علي عليه السلام في الرأي ، فطائفة قالت القتال ، وطائفة ~~قالت المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحل لنا الحرب ، وقد دعينا إلى حكم الكتاب ~~، فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها (2) . # * * * قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : حدثنا أبو جعفر ~~محمد بن علي بن الحسين ، قال : لما كان اليوم الاعظم ، قال أصحاب معاوية : ~~والله لا نبرح اليوم العرصة حتى نموت أو يفتح لنا ، وقال أصحاب علي عليه ~~السلام : لا نبرح اليوم العرصة ms0395 حتى نموت أو يفتح لنا ، فبادروا القتال غدوة ~~في يوم من أيام الشعرى (3) طويل ، شديد PageV02P212 ~~الحر ، فتراموا حتى فنيت النبال ، وتطاعنوا حتى تقصفت الرماح ، ثم نزل ~~القوم عن خيولهم ، ومشى بعضهم إلى بعض بالسيوف حتى كسرت جفونها ، وقام ~~الفرسان في الركب ، ثم اضطربوا بالسيوف وبعمد الحديد ، فلم يسمع السامعون ~~إلا تغمغم القوم ، وصليل الحديد في الهام ، وتكادم الافواه . # وكسفت الشمس ، وثار القتام ، وضلت الالوية والرايات ، ومرت مواقيت أربع ~~صلوات ، ما يسجد فيهن لله إلا تكبيرا ، ونادت المشيخة في تلك الغمرات : يا ~~معشر العرب ، الله الله في الحرمات من النساء والبنات ! قال جابر : فبكى ~~أبو جعفر وهو يحدثنا بهذا الحديث . # قال نصر : وأقبل الاشتر على فرس كميت محذوف ، وقد وضع مغفره على قربوس ~~السرج ، وهو ينادي : اصبروا يا معشر المؤمنين ، فقد حمي الوطيس ، ورجعت ~~الشمس ، من الكسوف ، واشتد القتال ، وأخذت السباع بعضها بعضا ، فهم كما قال ~~الشاعر (1) : مضت واستأخر القرعاء عنها * * وخلى بينهم إلا الوريع (2) قال ~~: يقول واحد لصاحبه في تلك الحال : أي رجل هذا لو كانت له نية ! فيقول له ~~صاحبه : وأي نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبلتك ! إن رجلا كما ترى قد سبح في ~~الدم ، وما أضجرته الحرب ، وقد غلت هام الكماة من الحر ، وبلغت القلوب ~~الحناجر ، وهو كما تراه جذعا يقول هذه المقالة ! اللهم لا تبقنا بعد هذا ! ~~قلت : لله أم قامت عن الاشتر لو أن إنسانا يقسم أن الله تعالى ما خلق في العرب PageV02P213 ~~ولا في العجم أشجع منه إلا أستاذه عليه السلام لما خشيت عليه الاثم ! ولله ~~در القائل ، وقد سئل عن الاشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام ، ~~وهزم موته أهل العراق ! وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : كان ~~الاشتر لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه (1) . # * * * قال نصر : وروى الشعبي عن صعصعة ، قال : الاشتر لي كما كنت لرسول ~~الله صلى الله عليه (1) * * * قال نصر وروى الشعبي عن صعصعة ، قال : وقد ~~كان الاشعث بن قيس بدر منه قول ليلة ms0396 الهرير ، نقله الناقلون إلى معاوية ، ~~فاغتنمه وبنى عليه تدبيره ، وذلك أن الاشعث خطب أصحابه من كنده تلك الليلة ~~، فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وإستنصره ~~وأستغفره ، وأستجيره وأستهديه ، وأستشيره وأستشهد به ، فإن من هداه (2) ~~الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه . # ثم قال : قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي ، وما ~~قد فني فيه من العرب ، فو الله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ ، فما ~~رأيت مثل هذا اليوم قط . # ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، إنا نحن إن تواقفنا غدا ، إنه لفناء العرب ~~وضيعة الحرمات (3) ! أما والله ما أقول هذه المقالة جزعا من الحرب ، ولكني ~~رجل مسن أخاف على النساء والذراري غدا إذا فنينا ، اللهم إنك تعلم إني قد ~~نظرت لقومي ولاهل ديني فلم آل ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب ، والرأي يخطئ ويصيب ، PageV02P214 ~~وإذا قضى الله أمرا أمضاه على ما أحب العباد أو كرهوا ، أقول قولي هذا ~~وأستغفر الله العظيم لي ولكم . # قال الشعبي : قال صعصعة : فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الاشعث ، فقال ~~: أصاب ورب الكعبة ! لئن نحن التقينا غدا لتميلن الروم على ذراري أهل الشام ~~ونسائهم ، ولتميلن فارس على ذراري أهل العراق ونسائهم ! إنما يبصر هذا ذوو ~~الاحلام والنهى ، ثم قال لاصحابه : اربطوا المصاحف على أطراف القنا . # فثار أهل الشام في سواد الليل ينادون عن قول معاوية وأمره : يا أهل ~~العراق ، من لذرارينا إن قتلتمونا ! ومن لذراريكم إذا قتلناكم ! الله الله ~~في البقية ! وأصبحوا وقد رفعوا المصاحف على رءوس الرماح ، وقد قلدوها الخيل ~~(والناس على الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه) (1) ، ومصحف دمشق الاعظم ~~يحمله عشرة رجال على رءوس الرماح ، وهم ينادون : كتاب الله بيننا وبينكم . # وأقبل أبو الأعور السلمي على برذون أبيض ، وقد وضع المصحف على رأسه ، ~~ينادي : يا أهل العراق ، كتاب الله بيننا ms0397 وبينكم . # قال : فجاء عدي بن حاتم الطائي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه لم يصب ~~منا عصبة إلا وقد أصيب منهم مثلها (2) ، وكل مقروح ، ولكنا أمثل بقية منهم ~~، وقد جزع القوم ، وليس بعد الجزع إلا ما نحب ، فناجزهم (3) . # وقام الاشتر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية لا خلف له من رجاله ، ولكن PageV02P215 ~~بحمد الله لك الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا نصرك ، ~~فاقرع الحديد بالحديد ، واستعن بالله الحميد . # ثم قام عمرو بن الحمق ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا والله ما أجبناك ~~ولا نصرناك على الباطل ، ولا أجبنا إلا الله ، ولا طلبنا إلا الحق ، ولو ~~دعانا غيرك إلى ما دعوتنا إليه لاستشرى (1) فيه اللجاج ، وطالت فيه النجوى ~~، وقد بلغ الحق مقطعه ، وليس لنا معك رأي . # فقام الاشعث بن قيس مغضبا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لك اليوم على ~~ما كنا عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل ~~العراق ولا أوتر لاهل الشام مني ! فأجب القوم إلى كتاب الله عزوجل ، فإنك ~~أحق به منهم ، وقد أحب الناس البقاء ، وكرهوا القتال . # فقال علي عليه السلام : هذا أمر ينظر فيه . # فتنادى الناس من كل جانب الموادعة . # فقال علي عليه السلام : أيها الناس ، إني أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ~~ولكن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وابن أبي سرح ، وابن مسلمة ~~ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أعرف بهم منكم ، صحبتهم صغارا ورجالا ، ~~فكانوا شر صغار ، وشر رجال ، ويحكم إنها كلمة حق يراد بها باطل ! إنهم ما ~~رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها ، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة ! ~~أعيروني سواعدكم وجماجمكم ساعه واحدة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، ولم يبق إلا ~~ان يقطع دابر الذين ظلموا . # فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، شاكي السلاح سيوفهم على PageV02P216 ~~عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن فدكي ، وزيد بن ~~حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة ~~المؤمنين ms0398 : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت إليه ، وإلا قتلناك ~~كما قتلنا ابن عفان ، فو الله لنفعلنها إن لم تجبهم ! فقال لهم : ويحكم ! ~~أنا أول من دعا إلى كتاب الله ، وأول من أجاب إليه ، وليس يحل لي ، ولا ~~يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله ، إني إنما قاتلتهم ليدينوا ~~بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ، ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ~~، ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون . # قالوا : فابعث إلى الاشتر ليأتينك ، وقد كان الاشتر صبيحة ليلة الهرير ~~أشرف على عسكر معاوية ليدخله . # * * * قال نصر : فحدثني فضيل بن خديج ، (عن رجل من النخع) (1) قال : سأل ~~مصعب (2 إبراهيم بن الاشتر 2) عن الحال كيف كانت ؟ فقال : كنت عند علي عليه ~~السلام حين بعث إلى الاشتر ليأتيه ، وقد كان الاشتر أشرف على معسكر معاوية ~~ليدخله ، فأرسل إليه علي عليه السلام يزيد بن هانئ : أن ائتني ، فأتاه ~~فأبلغه (3) ، فقال الاشتر : ائته فقل له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك ~~أن تزيلني عن موقفي ، PageV02P217 ~~إني قد رجوت (1) الفتح فلا تعجلني ، فرجع يزيد بن هانئ إلى علي عليه السلام ~~فأخبره ، فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج ، وعلت الاصوات من قبل ~~الاشتر ، وظهرت دلائل الفتح والنصر لاهل العراق ، ودلائل الخذلان والادبار ~~على أهل الشام ، فقال القوم لعلي : والله ما نراك أمرته إلا بالقتال ! قال ~~: أرأيتموني ساررت (2) رسولي إليه ! أليس إنما كلمته على رءوسكم علانية ~~وأنتم تسمعون ! قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلا فو الله اعتزلناك ! فقال ~~: ويحك يا يزيد ! قل له : أقبل إلى ، فإن الفتنة قد وقعت . # فأتاه فأخبره ، فقال الاشتر : أبرفع (3) هذه المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : ~~أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع خلافا وفرقة ، إنها مشورة ابن ~~النابغة (4) ! ثم قال ليزيد بن هانئ : ويحك ! ألا ترى إلى الفتح ! ألا ترى ~~إلى ما يلقون ! ألا ترى الذي يصنع الله لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ~~! فقال له يزيد : أتحب أنك ظفرت ms0399 هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو ~~فيه يفرج عنه ، ويسلم إلى عدوه ! قال : سبحان الله ! لا والله لا أحب ذلك ، ~~قال : فإنهم قد قالوا له ، وحلفوا عليه ، لترسلن إلى الاشتر فليأتينك ، أو ~~لنقتلنك بأسيافنا ، كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنك إلى عدوك . # فأقبل الاشتر حتى انتهى إليهم ، فصاح : يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم ~~القوم ، وظنوا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا (5) المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ! ~~وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها ، وتركوا سنة من أنزلت عليه ، فلا ~~تجيبوهم ! أمهلوني فواقا (6) فإني PageV02P218 ~~قد أحسست بالفتح . # قالوا : لا نمهلك ، قال : فأمهلوني عدوة الفرس ، فإني قد طمعت في النصر ، ~~قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك . # قال : فحدثوني عنكم ، وقد قتل أماثلكم ، وبقى أراذلكم ، متى كنتم محقين ! ~~أحين كنتم تقتلون أهل الشام ! فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون ! أم ~~أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون ! فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم ~~، وإنهم خير منكم في النار . # قالوا : دعنا منك يا أشتر ، قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله ، إنا ~~لسنا نطيعك فاجتنبنا ، فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب ~~فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ، كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا ~~إلى لقاء الله ! فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا يا ~~أشباه النيب (1) الجلالة ، ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا ، فابعدوا كما ~~بعد القوم الظالمون . # فسبوه وسبهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجوه دوابهم ، وصاح ~~بهم علي عليه السلام ، فكفوا . # وقال الاشتر : يا أمير المؤمنين ، إحمل الصف على الصف تصرع القوم . # فتصايحوا إن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ، ورضي بحكم القرآن . # فقال الاشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي ، فقد رضيت بما رضي به ~~أمير المؤمنين ، فأقبل الناس يقولون : قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير ~~المؤمنين ، وهو ساكت لا يبض (2) بكلمة ، مطرق إلى الارض . # ثم قام فسكت الناس كلهم ، فقال : أيها الناس ، إن أمري لم يزل معكم على ~~ما أحب إلى أن ms0400 أخذت منكم الحرب ، وقد والله أخذت منكم وتركت ، وأخذت من ~~عدوكم فلم تترك ، وإنها فيهم أنكى وأنهك ، ألا إني كنت أمس أمير المؤمنين ~~فأصبحت اليوم PageV02P219 ~~مأمورا ، وكنت ناهيا فأصبحت منهيا ، وقد أحببتم البقاء ، وليس لي أن أحملكم ~~على ما تكرهون ثم قعد . # قال نصر : ثم تكلم رؤساء القبائل ، فكل قال ما يراه ويهواه ، إما من ~~الحرب أو من السلم ، فقام كردوس بن هانئ البكري فقال : أيها الناس ، إنا ~~والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه ، ~~وإن قتلانا لشهداء ، وإن أحياءنا لابرار ، وإن عليا لعلى بينة من ربه ، وما ~~أحدث إلا الانصاف ، فمن سلم له نجا ، ومن خالفه هلك . # ثم قام شقيق بن ثور البكري ، فقال : أيها الناس ، إنا دعونا أهل الشام ~~إلى كتاب الله ، فردوه علينا ، فقاتلناهم عليه ، وإنهم قد دعونا اليوم إليه ~~(1) ، فإن رددناه عليهم . # حل لهم منا ما حل لنا منهم ، ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ورسوله ، ألا ~~إن عليا ليس بالراجع الناكس ، ولا الشاك الواقف ، وهو اليوم على ما كان ~~عليه أمس ، وقد أكلتنا هذه الحرب ، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة (2) . # * * * قال نصر : ثم ن أهل الشام لما أبطا عنهم علم حال أهل العراق : هل ~~أجابوا إلى الموادعة أم لا ؟ جزعوا فقالوا : يا معاوية ، ما نرى أهل العراق ~~أجابوا إلى ما دعوناهم إليه ، فأعدها جذعة (3) ، فإنك قد غمرت بدعائك القوم ~~، واطمعتهم فيك . # فدعا معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص ، فأمره أن يكلم أهل العراق ، ~~ويستعلم له ما عندهم ، فأقبل حتى إذا كان بين الصفين ، نادى : يا أهل ~~العراق ، أنا عبد الله بن PageV02P220 ~~عمرو بن العاص ، إنه قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين أو الدنيا (1) فإن ~~تكن للدين فقد والله أعذرنا وأعذرتم ، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا ~~وأسرفتم ، وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لاجبناكم ، فإن يجمعنا ~~وإياكم الرضا فذاك من الله . # فاغتنموا هذه الفرصة ، عسى أن يعيش فيها المحترف (2) وينسى فيها القتيل ، ~~فإن بقاء المهلك بعد ms0401 الهالك قليل . # فأجابه سعيد بن قيس الهمداني ، فقال : أما بعد يا أهل الشام ، إنه قد ~~كانت بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين والدنيا ، وسميتموها عذرا ~~وسرفا ، وقد دعوتمونا اليوم إلى ما قاتلناكم عليه أمس ، ولم يكن ليرجع أهل ~~العراق إلى عراقهم ، وأهل الشام إلى شامهم ، بأمر أجمل من أن يحكم فيه بما ~~أنزل الله سبحانه ، (فالامر في أيدينا دونكم ، وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم) (3) . # فقام الناس إلى علي عليه السلام ، فقالوا له : (4 أجب القوم إلى المحاكمة ~~، قال : ونادى إنسان من أهل الشام في جوف الليل بشعر سمعه الناس ، وهو 4) : ~~رءوس العراق أجيبوا الدعاء * * فقد بلغت غاية الشدة وقد أودت الحرب ~~بالعالمين * * وأهل الحفائظ والنجدة فلسنا ولستم من المشركين * * ولا ~~المجمعين على الردة ولكن أناس لقوا مثلهم * * لنا عدة ولكم عدة (5) PageV02P221 ~~(فقاتل كل على وجهه * * يقحمه الجد والحده) (1) فإن تقبلوها ففيها البقاء * ~~* وأمن الفريقين والبلده وإن تدفعوها ففيها الفناء * * وكل بلاء إلى مده ~~فحتى متى مخض هذا السقاء * * ولا بد أن تخرج الزبده ثلاثة رهط هم أهلها * * ~~وإن يسكتوا تخمد الوقده سعيد بن قيس وكبش العراق * * وذاك المسود من كنده . # قال : فأما المسود من كنده ، وهو الاشعث ، فإنه لم يرض بالسكوت ، بل كان ~~من أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة . # وأما كبش العراق ، وهو الاشتر ، فلم يكن يرى إلا الحرب ، ولكنه سكت على مضض . # وأما سعيد بن قيس ، فكان تارة هكذا وتارة هكذا (2) . # * * * وذكر ابن ديزيل (3) الهمداني في كتاب " صفين " قال : خرج عبد ~~الرحمن بن خالد بن الوليد ومعه لواء معاوية ، فارتجز فخرج إليه جارية بن ~~قدامة السعدي ، فارتجز أيضا مجيبا له ثم اطعنا (4) فلم يصنعا شيئا ، وانصرف ~~كل واحد منهما عن صاحبه ، فقال عمرو بن العاص لعبد الرحمن : اقحم يا بن سيف ~~الله ، فتقدم عبد الرحمن بلوائه ، وتقدم أصحابه ، فأقبل علي عليه السلام ~~على الاشتر ، فقال له : قد بلغ لواء معاويه حيث PageV02P222 ~~ترى ، فدونك القوم . # فأخذ الاشتر لواء علي عليه السلام ، وقال (1) : إني أنا الاشتر ms0402 معروف ~~الشتر (2) * * إني أنا الافعى العراقي الذكر لست ربيعيا ولست من مضر (3) * ~~* لكنني من مذحج الشم الغرر فضارب القوم حتى ردهم ، فانتدب (4) له همام بن ~~قبيصة الطائي - وكان مع معاوية - فشد عليه في مذحج ، فانتصر عدي بن حاتم ~~الطائي للاشتر ، فحمل عليه في طئ ، فاشتد القتال جدا ، فدعا علي ببغلة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فركبها ، ثم تعصب بعمامة رسول الله ، ونادى : أيها ~~الناس ، من يشري نفسه لله ! إن هذا يوم له ما بعده ، فانتدب معه ما بين ~~عشرة آلاف إلى إثني عشر ألفا ، فتقدمهم علي عليه السلام ، وقال : دبوا دبيب ~~النمل لا تفوتوا * * وأصبحوا أمركم أو بيتوا (5) حتى تنالوا الثأر أو ~~تموتوا وحمل وحمل الناس كلهم حملة واحدة ، فلم يبق لاهل الشام صف إلا ~~أزالوه ، حتى أفضوا إلى معاوية ، فدعا معاوية بفرسه ليفر عليه . # وكان معاوية بعد ذلك يحدث فيقول : لما وضعت رجلي في الركاب ، ذكرت قول ~~عمرو بن الاطنابة (6) أبت لي عفتي وأبى بلائي * * وأخذي الحمد بالثمن الربيح PageV02P223 ~~وإقدامي على المكروه نفسي * * وضربي هامة البطل المشيح (1) وقولي كلما جشأت ~~وجاشت * * " مكانك تحمدي أو تستريحي " (2) فأخرجت رجلي من الركاب وأقمت ، ~~ونظرت إلى عمرو ، فقلت له : اليوم صبر وغدا فخر ، فقال : صدقت . # قال إبراهيم بن ديزيل : روى عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الرحمن بن حاطب ~~، عن معاوية ، قال : أخذت بمعرفة فرسي ، ووضعت رجلي في الركاب للهرب ، حتى ~~ذكرت شعر ابن الاطنابة ، فعدت إلى مقعدي ، فأصبت خير الدنيا ، وإني لراج أن ~~أصيب خير الآخرة . # قال إبراهيم بن ديزيل : فكان ذلك يوم الهرير ، ثم رفعت المصاحف بعده . # وروى إبراهيم ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ، ~~قال : شهدنا صفين ، فمطرت السماء علينا دما عبيطا . # وقال : وفي حديث الليث بن سعد أن كانوا ليأخذونه بالصحاف والآنية . # وفي حديث ابن لهيعة : " حتى إن الصحاف والآنية لتمتلئ ونهريقها " . # قال إبراهيم : وروى عبد الرحمن بن زياد ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن ~~أبي حبيب ، عمن حدثه ممن ms0403 حضر صفين أنهم مطروا دما عبيطا ، فتلقاه الناس ~~بالقصاع والآنية ، وذلك في يوم الهرير ، وفزع أهل الشام وهموا أن يتفرقوا ، ~~فقام عمرو بن العاص فيهم فقال : أيها الناس ، إنما هذه آية من آيات الله ، ~~فأصلح امرؤ ما بينه وبين الله ، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان . # فأخذوا في القتال PageV02P224 ~~قال إبراهيم : وروى أبو عبد الله المكي ، قال : حدثنا سفيان بن عاصم بن ~~كليب الحارثي عن أبيه ، قال : أخبرني ابن عباس ، قال : لقد حدثني معاوية ~~أنه كان يومئذ قد قرب إليه فرسا له أنثى ، بعيدة البطن من الارض ، ليهرب ~~عليها ، حتى أتاه آت من أهل العراق ، فقال له : إني تركت أصحاب علي في مثل ~~ليلة الصدر (1) من منى ، فأقمت ، قال : فقلنا له : فأخبرنا من هو ذلك الرجل ~~؟ فأبى وقال : لا أخبركم من هو . # * * * قال نصر وإبراهيم أيضا : وكتب معاوية إلى علي عليه السلام : أما ~~بعد ، فإن هذا الامر قد طال بيننا وبينك ، وكل واحد منا يرى أنه على الحق ~~فيما يطلب من صاحبه ، ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر ، وقد قتل فيما بيننا ~~بشر كثير ، وأنا أتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى ، وإنا سوف نسأل عن هذه ~~المواطن ، ولا يحاسب (به) (2) غيري وغيرك ، وقد دعوتك إلى أمر لنا ولك فيه ~~حياة وعذر ، وبراءة وصلاح للامة ، وحقن للدماء ، وألفه للدين ، وذهاب ~~للضغائن والفتن ، أن نحكم بيني وبينكم حكمين مرضيين ، أحدهما من أصحابي ، ~~والآخر من أصحابك ، فيحكمان بيننا بما أنزل الله ، فهو خير لي ولك ، وأقطع ~~لهذه الفتن ، فاتق الله فيما دعيت إليه ، وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله ~~والسلام . # فكتب إليه علي عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية ~~بن أبي سفيان ، أما بعد ، فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما حسن به ~~(3 فعله ، واستوجب فضله ، وسلم من عيبه 3) ، PageV02P225 ~~وإن البغي والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه ، فاحذر الدنيا ، فإنه لا ~~فرح في شئ وصلت إليه منها ، ولقد علمت أنك غير مدرك ms0404 ما قضي فواته ، وقد رام ~~قوم أمرا بغير الحق ، وتأولوه (1) على الله عزوجل ، فأكذبهم ومتعهم قليلا ، ~~ثم اضطرهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط فيه من حمد عاقبة عمله ، ويندم ~~فيه من أمكن الشيطان من قياده ، (ولم يحاده) (2) ، وغرته الدنيا واطمأن ~~إليها ، ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن ، ولقد علمت أنك لست من أهل ~~القرآن ولا حكمه تريد ، والله المستعان ، فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ، ~~ولسنا إياك أجبنا ، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا (3) . # فكتب معاوية إلى علي عليه السلام : أما بعد ، عافانا الله وإياك ، فقد آن ~~لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة بيننا ، وقد فعلت الذي فعلت وأنا أعرف ~~حقي ، ولكني اشتريت بالعفو صلاح الامة ، ولم أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب ، ~~وإنما أدخلني في هذا الامر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغي عليه ، ~~والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك ~~، فإنه لا يجمعنا وإياك إلا هو ، نحيي ما أحيا القرآن ، ونميت ما أمات ~~القرآن ، والسلام (4) . # * * * قال نصر : فكتب علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص ، يعظه ويرشده . PageV02P226 # أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولن يصيب صاحبها منها شيئا إلا له ~~حرصا يزيده فيها رغبة ، ولن يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغ (1) ، ومن ~~وراء ذلك فراق ما جمع ، والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أبا عبد الله أجرك ~~، ولا تجار معاوية في باطله ، والسلام . # فكتب إليه عمرو الجواب : أما بعد أقول ، فالذي (2) فيه صلاحنا وألفتنا ~~الانابة إلى الحق ، وقد جعلنا القرآن بيننا حكما ، وأجبنا إليه ، فصبر ~~الرجل منا نفسه على ما حكم عليه القرآن ، وعذره الناس بعد المحاجزة ، ~~والسلام . # فكتب إليه علي عليه السلام : أما بعد ، فإن الذي أعجبك من الدنيا مما ~~نازعتك إليه نفسك ، ووثقت به منها ، لمنقلب عنك ، ومفارق لك ، فلا تطمئن ~~إلى الدنيا ، فإنها غرارة ، ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقي ، وانتفعت ~~منها بما وعظت به ، والسلام . # فأجابه عمرو : أما بعد ، فقد ms0405 أنصف من جعل القرآن إماما ، ودعا الناس إلى ~~أحكامه ، فاصبر أبا حسن ، فإنا غير منيليك إلا ما أنالك القرآن ، والسلام (3) . # * * * قال نصر : وجاء الاشعث إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، ما أرى الناس إلا قد رضوا ، وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم ~~إليه من حكم القرآن ، PageV02P227 ~~فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ، ونظرت ما الذي يسأل ، قال : فأته إن ~~شئت ، فأتاه ، فسأله : يا معاوية ، لاي شئ رفعتم هذه المصاحف ؟ قال : لنرجع ~~نحن وأنتم إلى ما أمر الله به فيها (1) ، فابعثوا رجلا منكم ترضون به ، ~~ونبعث منا رجلا ، ونأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله ولا يعدوانه ، ثم ~~نتبع ما اتفقا عليه . # فقال الاشعث : هذا هو الحق . # وانصرف إلى علي عليه السلام ، فأخبره ، فبعث علي عليه السلام قراء من اهل ~~العراق ، وبعث معاوية قراء من أهل الشام ، فاجتمعوا بين الصفين ، ومعهم ~~المصحف ، فنظروا فيه وتدارسوا (2) واجتمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ، ~~ويميتوا ما أمات القرآن ، ورجع كل فريق إلى صاحبه ، فقال أهل الشام : إنا ~~قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص ، وقال الاشعث والقراء الذين صاروا خوارج ~~فيما بعد : قد رضينا نحن واخترنا أبا موسى الاشعري . # فقال لهم علي عليه السلام : فإنى لا أرضى بأبي موسى ولا أرى أن أوليه ، ~~فقال الاشعث وزيد بن حصين ومسعر بن فدكي في عصابة من القراء : إنا لا نرضى ~~إلا به ، فإنه قد كان حذرنا ما وقعنا فيه . # فقال علي عليه السلام : فإنه ليس لي برضا ، وقد فارقني وخذل الناس عني ، ~~وهرب مني حتى أمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك . # قالوا : والله ما نبالي ، أكنت أنت أو ابن عباس ! ولا نريد إلا رجلا هو ~~منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر . # قال علي عليه السلام : فإني أجعل الاشتر ، فقال الاشعث : وهل سعر الارض ~~علينا إلا الاشتر ! وهل نحن إلا في حكم الاشتر ! قال علي عليه السلام : وما ~~حكمه ؟ قال : حكمه أن يضرب بعضنا ms0406 بعضا بالسيف حتى يكون ما أردت وما أراد (3) . # * * * PageV02P228 # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : ~~لما أراد الناس عليا أن يضع الحكمين ، قال لهم : إن معاوية لم يكن ليضع ~~لهذا الامر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص ، وإنه لا يصلح ~~للقرشي إلا مثله ، فعليكم بعبد الله بن العباس ، فارموه به ، فإن عمرا لا ~~يعقد عقدة إلا حلها عبد الله ، ولا يحل عقدة إلا عقدها ، ولا يبرم أمرا إلا ~~نقضه ، ولا ينقض أمرا إلا أبرمه . # فقال الاشعث : لا والله ، لا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ، ولكن ~~اجعل رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر ، فقال علي عليه السلام : إني ~~أخاف أن يخدع يمنيكم ، فإن عمرا ليس من الله في شئ إذا كان له في أمر هوى . # فقال الاشعث : والله لان يحكما ببعض ما نكره ، وأحدهما من أهل اليمن ، ~~أحب إلينا من أن يكون بعض ما نحب في حكمهما وهما مضريان . # قال : وذكر الشعبي أيضا مثل ذلك (1) . # * * * قال نصر : فقال علي عليه السلام : قد أبيتم إلا أبا موسى ! قالوا : ~~نعم ، قال : فاصنعوا ما شئتم ، فبعثوا إلى أبي موسى - وهو بأرض من أرض ~~الشام يقال لها عرض (2) قد اعتزل القتال - فأتاه مولى له ، فقال : إن الناس ~~قد اصطلحوا ، فقال : الحمد لله رب العالمين ، قال : وقد جعلوك حكما ، فقال ~~: إنا لله وإنا إليه راجعون ! فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر علي عليه السلام ~~، وجاء الاشتر عليا ، فقال : يا أمير المؤمنين ألزني (3) بعمرو بن العاص ، ~~فو الذي لا إله غيره ، لئن ملات عيني منه لاقتلنه . PageV02P229 # وجاء الاحنف بن قيس عليا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنك قد رميت بحجر (1) ~~الارض ، ومن حارب الله ورسوله أنف (2) الاسلام ، وإني قد عجمت هذا الرجل - ~~يعني أبا موسى - وحلبت أشطره ، فوجدته كليل الشفرة قريب القعر ، وإنه لا ~~يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ، ويتباعد منهم حتى ~~يكون بمنزلة النجم منهم ، (3 ms0407 فإن شئت أن تجعلني حكما فاجعلني ، وإن شئت أن ~~تجعلني ثانيا إو ثالثا 3) ، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلا حللتها ، ولا يحل ~~عقدة إلا عقدت لك أشد منها . # فعرض علي عليه السلام ذلك على الناس فأبوه ، وقالوا : لا يكون إلا أبا ~~موسى (4) . # * * * قال نصر : مال الاحنف إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، إني خيرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني أو أكف عنك بني سعد ، ~~فقلت : كف قومك ، فكفى بكفك نصيرا ، فأقمت بأمرك ، وإن عبد الله بن قيس (5) ~~رجل قد حلبت أشطره ، فوجدته قريب القعر ، كليل المدية ، وهو رجل يمان وقومه ~~مع معاوية ؟ وقد رميت بحجر الارض ، وبمن حارب الله ورسوله ، وإن صاحب القوم ~~من ينأى حتى يكون مع النجم ، ويدنو حتى يكون في أكفهم ، فابعثني ، فو الله ~~لا يحل عنك عقدة إلا عقدت لك أشد منها ، فإن قلت : إني لست من أصحاب رسول ~~الله ، فابعث رجلا من أصحاب رسول الله ، وابعثني معه . PageV02P230 # فقال علي عليه السلام : إن القوم أتوني بعبد الله بن قيس مبرنسا ، فقالوا : ~~ابعث هذا ، رضينا به والله بالغ أمره (1) . # * * * قال نصر : وروي أن ابن الكواء ، قام إلى علي عليه السلام ، فقال : ~~هذا عبد الله بن قيس وافد أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وصاحب ~~مقاسم أبى بكر (2) وعامل عمر ، وقد رضي به القوم ، وعرضنا عليهم ابن عباس ، ~~فزعموا أنه قريب القرابة منك ، ظنون (3) في أمرك . # فبلغ ذلك أهل الشام ، فبعث أيمن بن خزيم الاسدي ، وكان معتزلا لمعاوية ~~بهذه الابيات ، وكان هواه أن يكون الامر لالهل العراق : لو كان للقوم رأي ~~يعصمون به * * من الضلال رموكم بابن عباس لله در أبيه أيما رجل * * ما مثله ~~لفصال الخطب في الناس ! لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * * لا يهتدي ضرب أخماس ~~لاسداس (4) إن يخل عمرو به يقذفه في لجج * * يهوي به النجم تيسا بين أتياس ~~ابلغ لديك عليا غير عاتبه (5) * * قول امرئ لا يرى بالحق من باس ما الاشعري ~~بمأمون أبا حسن * * فاعلم هديت وليس ms0408 العجز كالراس فاصدم بصاحبك الادنى ~~زعيمهم * * إن ابن عمك عباس هو الآسي فلما بلغ الناس هذا الشعر ، طارت ~~أهواء قوم من أولياء علي عليه السلام وشيعته إلى ابن عباس ، وأبت القراء ~~إلا أبا موسى (6) . PageV02P231 # قال نصر : وكان أيمن بن خزيم رجلا عابدا مجتهدا ، وقد كان معاوية جعل له ~~فلسطين ، على أن يتابعه ويشايعه على قتال علي عليه السلام ، فقال أيمن : ~~وبعث بها إليه : ولست مقاتلا رجلا يصلي * * على سلطان آخر من قريش له ~~سلطانه وعلي إثمي * * معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير جرم * * ~~فليس بنافعي ما عشت عيشي ! قال نصر : فلما رضي أهل الشام بعمرو ، وأهل ~~العراق بأبي موسى ، أخذوا في سطر كتاب الموادعة ، وكانت صورته : " هذا ما ~~تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان " . # فقال معاوية : بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته ! ~~وقال عمرو : بل نكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم ، فأما أميرنا فلا . # فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه ، فقال الاحنف : لا تمح اسم أمير ~~المؤمنين عنك ، فإني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا ، فلا تمحها . # فقال علي عليه السلام : إن هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتب الكتاب عن ~~رسول الله صلى الله عليه : هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ، ~~فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولم أخالفك ، إني إذا لظالم ~~لك إن منعتك أن تطوف ببيت الله الحرام وأنت رسوله ، ولكن اكتب : " من محمد ~~بن عبد الله " ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه : " يا علي ، إني لرسول ~~الله ، وأنا محمد بن عبد الله ، ولن يمحو عني الرسالة كتابي لهم من محمد بن ~~عبد الله ، فاكتبها وامح ما أراد محوه ، أما إن لك مثلها ستعطيها وأنت ~~مضطهد " . # قال نصر : وقد روي أن عمرو بن العاص عاد بالكتاب إلى علي عليه السلام ، ~~فطلب منه أن يمحو اسمه من إمرة المؤمنين فقص عليه وعلى من حضر قصة صلح ~~الحديبيه ، PageV02P232 ~~قال : إن ms0409 ذلك الكتاب أنا كتبته بيننا وبين المشركين ، واليوم أكتبه إلى ~~أبنائهم ، كما كان رسول الله صلى الله عليه كتبه إلى آبائهم شبها (1) ومثلا ~~، فقال عمرو : سبحان الله ، أتشبهنا (2) بالكفار ، ونحن مسلمون ! فقال علي ~~عليه السلام : يا بن النابغة ، ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا ! ~~فقام عمرو ، وقال : والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم . # فقال علي : أما والله إنى لارجو أن يظهر الله عليك وعلى أصحابك . # وجاءت عصابة قد وضعت سيوفها على عواتقها ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ~~مرنا بما شئت ، فقال لهم سهل بن حنيف : أيها الناس ، اتهموا رأيكم ، فلقد ~~شهدنا صلح رسول الله صلى الله عليه يوم الحديبية ، ولو نرى قتالا لقاتلنا (3) . # وزاد إبراهيم بن ديزيل : لقد رأيتني يوم أبي جندل - يعني الحديبية - ولو ~~أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه لرددته ، ثم لم نر في ذلك الصلح ~~إلا خيرا . # قال نصر : وقد روى أبو إسحاق الشيباني ، قال : قرأت كتاب الصلح عند سعيد ~~بن أبي بردة في صحيفة صفراء ، عليها خاتمان : خاتم من أسفلها ، وخاتم من ~~أعلاها ، على خاتم علي عليه السلام محمد رسول الله صلى الله عليه ، وعلى ~~خاتم معاوية محمد رسول الله . # وقيل لعلي عليه السلام ، حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل ~~الشام : أتقر أنهم مؤمنون مسلمون ! فقال علي عليه السلام : ما أقر لمعاوية ~~ولا لاصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ما شاء بما شاء ، ~~ويقر بما شاء لنفسه ولاصحابه ، ويسمي نفسه بما شاء وأصحابه ، فكتبوا : هذا ~~ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قاضى على بن ابى طالب PageV02P233 ~~على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية ~~بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، ~~إننا ننزل عند حكم الله تعالى وكتابه ، ولا يجمع بيننا إلا إياه . # وإن كتاب الله سبحانه وتعالى بيننا من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا ~~القرآن ، ونميت ما ms0410 أمات القرآن ، فإن وجد الحكمان ذلك في كتاب الله اتبعاه ~~، وإن لم يجداه أخذا بالسنة العادلة غير المفرقة ، والحكمان : عبد الله بن ~~قيس وعمرو بن العاص . # وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين أنهما آمنان على أنفسهما ~~وأموالهما وأهلهما ، والامة لهما أنصار ، وعلى الذى يقضيان عليه وعلى ~~المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد الله أن يعملوا بما يقضيان عليه ، مما ~~وافق الكتاب والسنة ، وإن الامن والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين ~~الطائفتين ، إلى أن يقع الحكم ، وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن ~~بين الامة بالحق ، لا بالهوى ، وأجل الموادعة سنة كاملة . # فإن أحب الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه ، وإن توفي أحدهما فلامير شيعته أن ~~يختار مكانه رجلا ، لا يألو الحق والعدل ، وإن توفي أحد الاميرين كان نصب ~~غيره إلى أصحابه ممن يرضون أمره ، ويحمدون طريقته . # اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة ، وأراد فيها إلحادا ~~وظلما ! قال نصر : هذه رواية محمد بن على بن الحسين والشعبي ، وروى جابر عن ~~زيد بن الحسن بن الحسن زيادات على هذه النسخة : هذا ما تقاضى عليه ابن أبي ~~طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله ~~وسنة رسوله قضية علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، ~~وقضية معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ، إننا رضينا ~~أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم ، وأن نقف عند أمره فيما أمر ، فإنه لا ~~يجمع بيننا إلا ذلك ، وإنا جعلنا كتاب الله سبحانه حكما بيننا فيما اختلفنا ~~فيه ، من فاتحته إلى PageV02P234 ~~خاتمته ، نحيى ما أحيا القرآن ، ونميت ما أماته ، على ذلك تقاضينا ، وبه ~~تراضينا ، وإن عليا وشيعته رضوا أن يبعثوا عبد الله بن قيس ناظرا ومحاكما ، ~~ورضي معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص ناظرا ومحاكما ، على أنهم ~~أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه ، وأعظم ما أخذ الله على إحد من خلقه ~~ليتخذان الكتاب إماما فيما بعثا إليه ms0411 ، لا يعدوانه إلى غيره ما وجداه فيه ~~مسطورا ، وما لم يجداه مسمى في الكتاب رداه إلى سنة رسول الله صلى الله ~~عليه الجامعة ، لا يتعمدان لها خلافا ، ولا يتبعان هوى ، ولا يدخلان في ~~شبهة ، وقد أخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص على علي ومعاوية عهد الله ~~وميثاقه بالرضا بما حكما به من كتاب الله وسنة نبيه ، وليس لهما أن ينقضا ~~ذلك ولا يخالفاه إلى غيره ، وإنهما آمنان في حكمهما على دمائهما وأموالهما ~~وأهلهما ، ما لم يعدوا الحق ، رضي بذلك راض أو أنكره منكر . # وإن الامة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل ، فإن توفي أحد الحكمين ~~قبل انقضاء الحكومة فأمير شيعته وأصحابه يختارون مكانه رجلا ، لا يألون عن ~~أهل المعدلة والاقساط على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق والحكم ~~بكتاب الله وسنة رسوله ، وله مثل شرط صاحبه ، وإن مات أحد الاميرين قبل ~~القضاء ، فلشيعته أن يولوا مكانه رجلا يرضون عدله . # وقد وقعت هذه القضية ، ومعها الامن والتفاوض ، ووضع السلاح والسلام ~~والموادعة ، وعلى الحكمين عهد الله وميثاقه ألا يألوا اجتهادا ، ولا يتعمدا ~~جورا ، ولا يدخلا في شبهة ، ولا يعدوا حكم الكتاب ، فإن لم يقبلا برئت ~~الامة من حكمهما ، ولا عهد لهما ولا ذمة ، وقد وجبت القضية على ما قد سمى ~~في هذا الكتاب من مواقع الشروط على الحكمين والاميرين والفريقين ، والله ~~أقرب شهيدا ، وأدنى حفيظا . # والناس آمنون على أنفسهم وأهلهم وأموالهم ، إلى انقضاء مدة الاجل ، ~~والسلاح موضوع ، والسبل مخلاة ، والشاهد والغائب من الفريقين سواء في الامن ~~، وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل العراق والشام ، لا يحضرهما فيه ~~إلا من أحبا عن ملا منهما وتراض ، PageV02P235 ~~وإن المسلمين قد أجلوا هذين القاضيين إلى انسلاخ شهر رمضان ، فإن رأيا ~~تعجيل الحكومة فيما وجها له عجلاها ، وإن أرادا تأخيرها بعد شهر رمضان إلى ~~انقضاء الموسم فذلك إليهما ، وإن هما لم يحكما بكتاب الله وسنة نبيه إلى ~~انقضاء الموسم فالمسلمون على أمرهم الاول في الحرب ، ولا شرط بين الفريقين ~~، وعلى الامة ms0412 عهد الله وميثاقه على التمام والوفاء بما في هذا الكتاب ، وهم ~~يد على من أراد فيه إلحادا وظلما ، أو حاول له نقضا ، وشهد فيه من أصحاب ~~علي عشرة ، ومن أصحاب معاوية عشرة ، وتاريخ كتابته لليلة بقيت من صفر سنة ~~سبع وثلاثين (1) . # * * * قال نصر : وحدثنا عمرو بن سعيد ، قال : حدثني أبو جناب ، عن ربيعة ~~الجرمي ، قال : لما كتبت الصحيفة دعي لها الاشتر ، ليشهد مع الشهود عليه ، ~~فقال : لا صحبتني يميني ولانفعني بعدها الشمال إن كتب لي في هذه الصحيفة ~~اسم على صلح أو موادعة ، أولست على بينة من أمري ويقين من ضلالة عدوي ، ~~أولستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على الخور ! فقال له رجل (من الناس) ~~(2) : والله ما رأيت ظفرا ولا خورا ، هلم فاشهد على نفسك ، واقرر بما كتب ~~في هذه الصحيفة ، فإنه لا رغبة لك عن الناس ، فقال : بلى والله ، إن لي ~~لرغبة عنك في الدنيا للدنيا ، وفي الآخرة للآخرة ، ولقد سفك الله بسيفي هذا ~~دماء رجال ما أنت عندي بخير منهم ، ولا أحرم دما . # قال نصر بن مزاحم : الرجل هو الاشعث بن قيس ، قال : فكأنما قصع (3) على ~~أنفه الحميم ثم قال : ولكني قد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين ، ودخلت ~~فيما دخل فيه ، وخرجت مما خرج منه ، فإنه لا يدخل إلا في الهدى والصواب . PageV02P236 # قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد عن أبي جناب الكلبي عن إسماعيل بن شفيع (1) عن ~~(2) سفيان بن سلمة ، قال : فلما تم الكتاب وشهدت فيه الشهود ، وتراضي الناس ~~خرج الاشعث ، ومعه ناس بنسخة الكتاب يقرؤها على الناس ، ويعرضها عليهم ، ~~فمر به على صفوف من أهل الشام ، وهم على راياتهم ، فأسمعهم إياه ، فرضوا به ~~، ثم مر به على صفوف من أهل العراق ، وهم على راياتهم ، فأسمعهم إياه ، ~~فرضوا به ، حتى مر برايات عنزة ، وكان مع علي عليه السلام من عنزة بصفين ~~أربعة آلاف مجفف (3) ، فلما مر بهم الاشعث يقرؤه عليهم ، قال فتيان منهم : ~~لا حكم إلا لله ، ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما ، فقاتلا حتى قتلا ms0413 على ~~باب رواق معاوية - فهما أول من حكم . # واسماهما جعد ومعدان - ثم مر بهما على مراد ، فقال صالح بن شقيق ، وكان ~~من رؤوسهم : ما لعلي في الدماء قد حكم * * لو قاتل الاحزاب يوما ما ظلم . # لا حكم إلا لله ، ولو كره المشركون . # ثم مر على رايات بني راسب ، فقرأها عليهم ، فقال رجل منهم : لا حكم إلا ~~لله ، لا نرضى ولا نحكم الرجال في دين الله . # ثم مر على رايات تميم ، منهم : لا حكم إلا لله ، لا نرضى ولا نحكم الرجال ~~في دين الله ، ثم مر على رايات تميم ، فقرأها عليهم ، فقال رجل منهم : ~~لاحكم إلا لله ، يقضي بالحق وهو خير الفاصلين . # فقال رجل منهم لآخر : أما هذا فقد طعن طعنة نافذة . # وخرج عروة بن أدية ، أخو مرداس بن أدية التميمي ، فقال : أتحكمون الرجال ~~في أمر الله لا حكم إلا لله ! فأين قتلانا يا أشعث ! ثم شد بسيفه ليضرب به ~~الاشعث ، فأخطأه ، وضرب عجز دابته ضربة خفيفة ، فصاح به الناس : أن املك ~~(4) يدك ، فكف ورجع الاشعث إلى قومه ، فمشى الاحنف إليه ومعقل بن قيس ، ~~ومسعر بن فدكي ، ورجال من بني تميم ، فتنصلوا واعتذروا ، فقبل منهم ذلك ، ~~وانطلق إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني PageV02P237 ~~عرضت الحكومة على صفوف أهل الشام ، وأهل العراق ، فقالوا جميعا : رضينا ، ~~حتى مررت برايات بني راسب ، ونبذ (1) من الناس سواهم ، فقالوا : لا نرضى لا ~~حكم إلا لله فمل (2) بأهل العراق وأهل الشام عليهم حتى نقتلهم . # فقال علي عليه السلام : هل هي غير راية أو رايتين ونبذ من الناس ؟ قال : ~~لا ، قال : فدعهم . # قال نصر : فظن علي عليه السلام أنهم قليلون لا يعبأ بهم ، فما راعه إلا ~~نداء الناس من كل جهة ومن كل ناحية : لا حكم إلا لله ! الحكم لله يا علي لا ~~لك ! لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله ، إن الله قد أمضى حكمه في ~~معاوية ة وأصحابه ، أن يقتلوا أو يدخلوا تحت حكمنا عليهم (3) ، وقد كنا ~~زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين ms0414 ، وقد بان لنا زللنا وخطؤنا فرجعنا إلى ~~الله وتبنا ، فارجع أنت يا علي كما رجعنا ، وتب إلى الله كما تبنا ، وإلا ~~برئنا منك . # فقال علي عليه السلام : ويحكم أبعد الرضا والميثاق والعهد نرجع ! أليس ~~الله تعالى قد قال ، " أوفوا بالعقود " (4) وقال : " وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا " (5) ، ~~فأبى علي أن يرجع ، وأبت الخوارج إلا تضليل التحكيم والطعن فيه ، فبرئت من ~~علي عليه السلام وبرئ علي عليه السلام منهم (6) . # قال نصر : وقام إلى علي عليه السلام محمد بن جريش (7) ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، أما إلى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل ! فو الله إني لاخاف أن يورث ~~ذلا ، فقال علي عليه PageV02P238 ~~السلام : أبعد أن كتبناه ننقضه ! إن هذا لا يحل (1) . # * * * قال نصر : وحدثني عمر بن نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : لما ~~تداعى الناس إلى المصاحف ، وكتبت صحيفة الصلح والتحكيم ، قال علي عليه ~~السلام : إنما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم من الخور والفشل عن الحرب (2) ، ~~فجاءت إليه همدان كأنها ركن حصير (3) فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن ، ~~غلام له ذؤابة فقال سعيد : ها أنا ذا وقومي ، لا نرد أمرك (4) فقل ما شئت ~~نعمله ، فقال : أما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة (5) لازلتهم عن عسكرهم ، أو ~~تنفرد سالفتي (6) ، ولكن انصرفوا راشدين (7) (فلعمري ما كنت لاعرض قبيلة ~~واحدة للناس) (8) . # * * * قال نصر : وروى الشعبي أن عليا عليه السلام ، قال يوم صفين حين أقر ~~الناس بالصلح ، إن هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحق ، ولا ليجيبوا ~~(9) إلى كلمة سواء حتى يرموا بالمناسر (10) تتبعها العساكر ، وحتى يرجموا ~~بالكتائب تقفوها الجلائب (11) ، PageV02P239 ~~وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس (1) ، وحتى يدعوا الخيول في نواحي ~~أرضهم ، وبأحناء مساربهم ومسارحهم ، وحتى تشن عليهم الغارات من كل فج ، ~~وحتى يلقاهم قوم صدق صبر ، لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم وموتاهم في ~~سبيل الله إلا جدا فطي طاعة الله ، وحرصا على لقاء الله ، ولقد كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه ms0415 ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأخوالنا وأعمامنا ، ~~لا يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ، ومضيا على أمض الالم ، وجدا على جهاد ~~العدو ، والاستقلال بمبارزة الاقران ، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا ~~يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، ~~فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا ، فلما رآنا الله صدقا صبرا أنزل ~~بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، ولعمري لو كنا نأتى مثل الذي أتيتم ما ~~قام الدين ولا عز الاسلام (2) (وأيم الله لتحلبنها دما ، فاحفظوا ما أقول ~~لكم) (3) . # * * * وروى بصر عن عمرو بن شمر ، عن فضيل بن خديج ، قال : قيل لعلي عليه ~~السلام لما كتبت الصحيفة : إن الاشتر لم يرض بما في الصحيفة ، ولا يرى إلا ~~قتال القوم ، فقال علي عليه السلام : بلى إن الاشتر ليرضى إذا رضيت ، وقد ~~رضيت ورضيتم ، ولا يصلح الرجوع بعد الرضا ، ولا التبديل بعد الاقرار ، إلا ~~أن يعصى الله أو يتعدى ما في كتابه ، وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا ~~عليه ، فليس من أولئك ولا أعرفه (4) على ذلك ، وليت فيكم مثله اثنين ، بل ~~ليت فيكم مثله واحدا ، يرى في عدوي مثل رأيه ، إذا لخفت مؤنتكم علي ، ورجوت ~~أن يستقيم لي بعض أودكم (5) . # * * * PageV02P240 # قال نصر : وروى أبو عبد الله زيد الآودي أن رجلا منهم يقال له عمرو بن أوس ~~، قاتل مع علي عليه السلام يوم صفين ، فأسره معاوية في أسرى كثيرة ، فقال ~~له عمرو بن العاص : اقتلهم ، فقال له عمرو بن أوس : لا تقتلني يا معاوية ، ~~فإنك خالي ، فقامت إليه بنو أود (1) فاستوهبوه ، فقال : دعوه ، فلعمري إن ~~كان صادقا فيما ادعاه من خئولتي إياه ليستغنين عن شفاعتكم ، وإلا فشفاعتكم ~~من ورائه ، ثم استدناه ، فقال : من أين أنا خالك ؟ فو الله ما بين بني عبد ~~شمس وبين أود من مصاهرة ، قال : فإن أخبرتك فعرفت ، فهو أمان عندك ؟ قال : ~~نعم ، قال : أليست أم حبيبة (2) أختك أم المؤمنين ؟ فأنا ابنها وأنت أخوها ~~، فأنت إذا خالي ! فقال معاوية : لله أبوه ! أما كان في هؤلاء الاسرى من ~~يفطن ms0416 إلى هذا غيره ! ثم خلى سبيله (3) . # * * * وروى إبراهيم بن الحسين بن على الكسائي المعروف بابن ديزيل ~~الهمداني ، في " كتاب صفين " ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا ~~عمرو بن محمد ، قال : دعا معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص ، ليبعثه حكما ~~، فجاء وهو متحزم ، عليه ثيابه وسيفه ، وحوله أخوه وناس من قريش ، فقال له ~~معاوية : يا عمرو ، إن أهل الكوفة أكرهوا عليا على أبي موسى وهو لا يريده ~~و، نحن بك راضون ، وقد ضم إليك رجل طويل اللسان ، كليل المدية ، وله بعد حظ ~~من دين ، فإذا قال فدعه يقل ، ثم قل فأوجز واقطع المفصل ، ولا تلقه بكل ~~رأيك ، واعلم أن خبء (4) الرأي زيادة في العقل ، فإن خوفك بأهل العراق ~~فخوفه بأهل الشام ، وإن خوفك بعلي فخوفه بمعاوية ، وإن PageV02P241 ~~خوفك بمصر فخوفه باليمن ، وإن أتاك بالتفصيل فأته بالجمل . # فقال له عمرو : يا معاوية ، أنت وعلي رجلا قريش ، ولم تنل في حربك ما ~~رجوت ، ولم تأمن ما خفت ، ذكرت أن لعبد الله دينا ، وصاحب الدين منصور ، ~~وأيم الله لافنين (عليه) (1) علله ، ولاستخرجن خبأه (2) ، ولكن إذا جاءني ~~بالايمان والهجرة ومناقب علي ، ما عسيت أن أقول ! قال : قل ما ترى ، فقال ~~عمرو : وهل تدعني وما أرى ! وخرج مغضبا كأنه كره أن يوصى ثقة بنفسه ، وقال ~~لاصحابه حين خرج : إنما أراد معاوية أن يصغر أمر أبي موسى ، لانه علم أني ~~خادعه غدا ، فأحب أن يقول : إن عمرا لم يخدع أريبا ، فقد كدته بالخلاف عليه . # وقال في ذلك شعرا : يشجعني معاوية بن حرب * * كأني للحوادث مستكين وإني ~~عن معاوية غني * * بحمد الله والله المعين وهون أمر عبد الله عمدا * * وقال ~~له على ما كان دين فقلت له ولم أردد عليه * * مقالته وللشاكي أنين ترى أهل ~~العراق يذب عنهم * * وعن جيرانهم رجل مهين فلو جهلوه لم يجهل علي * * وغث ~~القول يحمله السمين ولكن خطبه فيهم عظيم * * وفضل المرء فيهم مستبين فان ~~أظفر فلم أظفر بوغد * * وإن يظفر فقد قطع الوتين . # فلما بلغ معاوية شعره ، غضب من ms0417 ذلك وقال : لو لا مسيره لكان لي فيه رأي ! ~~فقال له عبد الرحمن بن أم الحكم : أما والله إن أمثاله في قريش لكثير ، ~~ولكنك ألزمت نفسك الحاجة إليه ، فألزمها الغناء عنه ، فقال له معاوية : ~~فأجبه عن شعره ، فقال عبد الرحمن يعيره بفراره من علي يوم صفين PageV02P242 ~~ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم * * أمن طب أصابك ذا الجنون دع البغي الذي أصبحت ~~فيه * * فإن البغي صاحبه لعين ألم تهرب بنفسك من علي * * بصفين وأنت بها ~~ضنين حذارا أن تلاقيك المنايا * * وكل فتى سيدركه المنون ولسنا عائبين عليك ~~إلا * * لقولك إنني لا أستكين . # * * * قال نصر : ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم . # قال : وقد كان عمر بن الخطاب دعا في خلافته حابس بن سعد الطائي ، فقال له ~~: إني أريد أن أوليك قضاء حمص ، فكيف أنت صانع ! قال أجتهد رأيي وأستشير ~~جلسائي ، قال : فانطلق إليها . # فلم يمش (1) إلا يسيرا حتى رجع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت ~~رؤيا أحببت أن أقصها عليك ، قال : هاتها ، قال : رأيت كأن الشمس أقبلت من ~~المشرق ، ومعها جمع عظيم ، وكأن القمر قد أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم ، ~~فقال له عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : كنت مع القمر ، قال : كنت مع الآية ~~الممحوة ، اذهب فلا والله لا تلي لي عملا ، ورده . # فشهد مع معاوية صفين ، وكانت راية طيئ معه ، فقتل يومئذ ، فمر به عدي بن ~~حاتم ، ومعه ابنه زيد ، فرآه قتيلا ، فقال له : يا أبت هذا والله خالي ، ~~قال : نعم ، لعن الله خالك ! فبئس والله المصرع مصرعه ! فوقف زيد وقال : من ~~قتل هذا الرجل ؟ مرارا ، فخرج إليه رجل من بكر بن وائل ، طوال يخضب ، فقال ~~: أنا قتلته ، فقال له : كيف صنعت به ؟ فجعل يخبره ، فطعنه زيد بالرمح ~~فقتله ، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها ، فحمل عليه عدي أبوه يسبه ويشتم ~~(2) أمه ، ويقول : يابن المائقة ، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم ، فضرب PageV02P243 ~~زيد فرسه فلحق بمعاوية ، فأكرمه وحمله وأدنى مجلسه ، فرفع عدي يديه فدعا ~~عليه ، وقال : اللهم ms0418 إن زيدا قد فارق المسلمين ، ولحق بالملحدين (1) ، ~~اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوي (2) ، (أو قال لا يخطئ ، فإن رميتك لا ~~تنمي) (3) ، والله لا أكلمه من رأسي كلمة أبدا ، ولا يظلني وإياه سقف أبدا . # وقال زيد في قتل البكري : من مبلغ أبناء طي ى بأنني * * ثأرت بخالي ثم لم ~~أتأثم تركت أخا بكر ينوء بصدره * * بصفين مخضوب الجبين من الدم (4) وذكرني ~~ثأري غداة رأيته * * فأوجرته رمحي فخر على الفم لقد غادرت أرماح بكر بن ~~وائل * * قتيلا عن الاهوال ليس بمحجم قتيلا يظل الحي يثنون بعده * * عليه ~~بأيد من نداه وأنعم لقد فجعت طي بحلم ونائل * * وصاحب غارات ونهب مقسم لقد ~~كان خالي ليس خال كمثله * * دفاعا لضيم واحتمالا لمغرم (5) . # قال نصر : وروى الشعبي ، عن زياد بن النضر أن عليا عليه السلام بعث ~~أربعمائة ، عليهم شريح بن هانئ الحارثي ، ومعه عبد الله بن عباس يصلى بهم ، ~~(ويلي أمورهم) (6) ، ومعهم أبو موسى الاشعري ، وبعث معاوية عمرو بن العاص ~~في أربعمائة (7) ، ثم إنهم PageV02P244 ~~خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد الله بن قيس (أبو موسى (1)) في عبد الله بن ~~عمر بن الخطاب ، وكان يقول : والله إن استطعت لاحيين سنة عمر (2) . # * * * قال نصر : وفي حديث محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني قال : لما ~~أراد أبو موسى المسير ، قام إليه شريح بن هانئ ، فأخذ بيده ، وقال : يا أبا ~~موسى ، إنك قد نصبت لامر عظيم لا يجبر صدعه ، ولا تستقال فتنته (3) ، ومهما ~~تقل من شئ عليك أو لك ، يثبت حقه وتر صحته وإن كان باطلا ، وإنه لا بقاء ~~لاهل العراق إن ملكهم معاوية ، ولا بأس على أهل الشام إن ملكهم علي ، وقد ~~كانت منك تثبيطة أيام الكوفة والجمل ، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا ~~، والرجاء منك يأسا ، ثم قال له شريح في ذلك شعرا : أبا موسى رميت بشر خصم ~~* * فلا تضع العراق فدتك نفسي وأعط الحق شامهم وخذه * * فإن اليوم في مهل ~~كأمس وإن غدا يجئ بما عليه * * كذاك الدهر من سعد ونحس ولا يخدعك عمرو ms0419 إن ~~عمرا * * عدو الله مطلع كل شمس له خدع يحار العقل منها * * مموهة مزخرفة ~~بلبس فلا تجعل معاوية بن حرب * * كشيخ في الحوادث غير نكس هداه الله ~~للاسلام فردا * * سوى عرس النبي ، وأي عرس ! (4) فقال أبو موسى : ما ينبغي ~~لقوم اتهموني أن يرسلوني لادفع عنهم باطلا ، أو أجر إليهم حقا . # * * * PageV02P245 # وروى المدائني (1) في " كتاب صفين " ، قال : لما أجمع أهل العراق على طلب ~~أبي موسى ، وأحضروه للتحكيم على كره من علي عليه السلام ، أتاه عبد الله بن ~~العباس ، وعنده وجوه الناس واشرافهم فقال له يا ابا موسى ان الناس لم يرضوا ~~بك ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه وما أكثر اشباهك من المهاجرين ~~والانصار والمتقدمين قبلك ولكن أهل العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا ~~ورأوا أن (2) معظم أهل الشام يمان وايم الله انى لاظن ذلك شرا لك ولنا فانه ~~قد ضم اليك داهيه العرب وليس في معاويه خله يستحق بها الخلافه فإن تقذف ~~بحقك على باطله تدرك حاجتك منه وإن يطمع باطله في حقك وأن أباه رأس الاحزاب ~~وأنه يدعى الخلافه من غير مشوره ولا بيعه فان زعم لك أن عمر وعثمان ~~استعملاه فلقد صدق استعمله عمر وهو الوالى عليه بمنزله الطبيب يحميه ما ~~يشتهى ويوجره ما يكره ثم استعمله عثمان برأى عمر وما أكثر من استعملا ممن ~~لم يدع الخلافه واعلم ان لعمرو مع كل شئ يسرك خبيئا يسوءك ومهما نسيت فلا ~~تنس أن عليا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وأنها بيعه هدى ~~وأنه لم يقاتل إلا العاصين والناكثين فقال أبو موسى رحمك الله والله ما لى ~~إمام غير على وإنى لواقف عند ما رأى وإن حق الله أحب إلى من رضا معاويه ~~وأهل الشام وما أنت وأنا إلا الله . # وروى البلاذرى (3) في كتاب أنساب الاشراف قال قيل لعبد الله بن عباس PageV02P246 ~~ما منع عليا ان يبعثك مع عمرو يوم التحكيم فقال منعه حاجز القدر ومحنه ~~الابتلاء وقصر المده اما والله لو كنت لقعدت على ms0420 مدارج انفاسه ناقضا ما ~~ابرم ومبرما ما نقض أطير إذا أسف وأسف إذا طار ولكن قد سبق قدر وبقى أسف ~~ومع اليوم غد والاخره خير لامير المؤمنين . # وذكر البلاذرى أيضا قال قام عمرو بن العاص بالموسم فاطرى معاويه وبنى ~~أميه وتناول بنى هاشم وذكر مشاهده بصفين ويوم ابى موسى فقام إليه ابن عباس ~~فقال يا عمرو إنك بعت دينك من معاويه فاعطيته ما في يدك ومناك ما في يد ~~غيره فكان الذى أخذه منك فوق الذى أعطاك وكان الذى أخذت منه دون ما أعطيته ~~وكل راض بما أخذ وأعطى فلما صارت مصر في يدك تتبعك بالنقض عليك والتعقب ~~لامرك ثم بالعزل لك حتى لو أن نفسك في يدك لارسلتها وذكرت يومك مع أبى موسى ~~فلا أراك فخرت إلا بالغدر ولا منيت إلا بالفجور والغش وذكرت مشاهدك بصفين ~~فو الله ما ثقلت علينا وطاتك ولا نكات فينا جرأتك ولقد كنت فيها طويل ~~اللسان قصير البنان آخر الحرب إذا اقبلت وأولها إذا أدبرت لك يدان يد لا ~~تقبضها عن شر ويد لا تبسطها إلى خير ووجهان وجه مؤنس ووجه موحش ولعمري إن ~~من باع دينه بدنيا غيره لحرى حزنه على ما باع واشترى أما إن لك بيانا ولكن ~~فيك خطل وإن لك لرأيا ولكن فيك فشل وإن أصغر عيب فيك لاعظم عيب في غيرك . # قال نصر وكان النجاشي الشاعر صديقا لابي موسى فكتب إليه يحذره من عمرو بن ~~العاص يؤمل أهل الشام عمرا وإنني لامل عبد الله عند الحقائق PageV02P247 ~~وإن أبا موسى سيدرك حقنا * إذا ما رمى عمرا بإحدى البوائق (1) فلله ما يرمى ~~العراق وأهله * به منه إن لم يرمه بالصواعق (2) فكتب إليه أبو موسى إنى ~~لارجو أن ينجلى هذا الامر ، وأنا فيه على رضا الله سبحانه . # قال نصر ثم إن شريح بن هانئ جهز أبا موسى جهازا حسنا ، وعظم أمره في ~~الناس ليشرف في قومه ، فقال الاعور الشنى في ذلك يخاطب شريحا : زففت ابن ~~قيس زفاف العروس * شريح إلى دومة الجندل ms0421 وفى زفك الاشعري البلاء * وما يقض ~~من حادث ينزل وما الاشعري بذى اربة * ولا صاحب الخطة الفيصل (3) ولا آخذا ~~حظ أهل العراق * ولو قيل ها خذه لم يفعل يحاول عمرا وعمرو له * خدائع يأتي ~~بها من على فإن يحكما بالهدى يتبعا وإن يحكما بالهوى الاميل يكونا كتيسين ~~في قفرة أكيلى نقيف من الحنظل (4) فقال شريح : والله لقد تعجلت رجال ~~مساءتنا في أبى موسى وطعنوا عليه بأسوا (5) الطعن ، وظنوا ف 4 يه ما الله ~~عصمه (6) منه ، إن شاء الله PageV02P248 ~~قال : وسار مع عمرو بن العاص شرحبيل بن السمط في خيل عظيمة حتى إذا أمن ~~عليه خيل أهل العراق ودعه ، ثم قال له : يا عمرو انك رجل قريش وإن معاوية ~~لم يبعثك إلا لعلمه انك لا تؤتى من عجز ولا مكيدة وقد عرفت أنى وطأت هذا ~~الامر لك ولصاحبك فكن عند ظنى بك ثم انصرف وانصرف شريح بن هانئ حين أمن خيل ~~أهل الشام على ابى موسى ، وودعه . # وكان آخر من ودع أبا موسى الاحنف بن قيس اخذ بيده ، ثم قال له يا أبا ~~موسى ، اعرف خطب هذا الامر واعلم أن له ما بعده ، وانك إن أضعت العراق فلا ~~عراق اتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك وإذا لقيت غدا عمرا فلا تبدأه ~~بالسلام فإنها وان كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها ولا تعطه يدك فإنها أمانة ~~، وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعه ، ولا تلقه إلا وحده . # واحذر أن يكلمك في بيت فيه (2) مخدع تخبأ لك فيه الرجال والشهود ثم أراد ~~أن يثور (1) ما في نفسه لعلى : فقال له ، فإن لم يستقم لك عمرو على الرضا ~~بعلى ، فليختر أهل العراق من قريش الشام من شاءوا ، أو فليختر أهل الشام من ~~قريش العراق من شاءوا . # فقال أبو موسى : قد سمعت ما قلت ولم ينكر ماقاله من زوال الامر عن على ~~فرجع الاحنف إلى على (ع) فقال له : أخرج أبو موسى والله زبدة سقائه في اول ~~مخضه ، لاأرانا إلا بعثنا رجلا ms0422 لا ينكر خلعك . # فقال على : الله غالب على أمره (3) . # قال نصر : وشاع وفشا أمر الاحنف وأبى موسى في الناس ، فبعث الصلتان ~~العبدى وهو بالكوفة إلى دومة الجندل بهذه الابيات PageV02P249 ~~لعمرك لا الفى مدى الدهر خالعا * عليا بقول الاشعري ولاعمرو فإن يحكما ~~بالحق نقبله منهما * والا اثرناها كراغية البكر (1) ولسنا نقوالدهر ذاك ~~اليهما ، وفى ذاك لو قلناه قاصمة الظهر ولكن نقول الامر والنهى كله * إليه ~~، وفى كفيه عاقبه الامر وما اليوم إلا مثل أمس وإننا * لفى وشل الضحضاح أو ~~لجه البحر (2) . # قال فلما سمع الناس قول الصلتان شحذهم ذلك على أبى موسى ، واستبطاه القوم ~~وظنوا به الظنون ومكث الرجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا . # وكان سعد بن أبى وقاص قد اعتزل عليا ومعاوية ونزل على ماء لبنى سليم بارض ~~البادية يتشوف (3) الاخبار ، وكان رجلا له بأس وراى ومكان في قريش ولم يكن ~~له هوى في على ولا في معاوية ، فأقبل راكب يوضع (4) من بعيد فإذا هو ابنه ~~عمر فقال له أبوه مهيم (5) ! فقال التقى الناس بصفين فكان بينهم ما قد بلغك ~~حتى تفانوا ثم حكموا عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص وقد حضر ناس من قريش ~~عندهما ، وأنت من أصحاب رسول الله (ص) ومن أهل الشورى ، ومن قال له النبي ~~(ص) : (اتقوا دعوته) ، ولم تدخل في شى مما تكره الامه ، فاحضر دومة الجندل ~~فإنك صاحبها غدا فقال : مهلا يا عمر ، إنى سمعت رسول الله (ص) يقول : (تكون ~~بعدى فتنه خير الناس فيها التقى الخفى) وهذا أمر لم أشهد أوله فلا اشهد آخره ، PageV02P250 ~~ولو كنت غامسا يدى في هذا الامر لغمستها مع على بن أبى طالب (1) ، وقد رأيت ~~أباك كيف وهب حقه من الشورى ، وكره الدخول في الامر . # فارتحل عمر استبان له أمر أبيه . # قال نصر : وقد كان الاجناد (2) أبطات على معاوية ، فبعث إلى رجال من قريش ~~كانوا كرهوا ان يعينوه في حربه : إن الحرب قد وضعت أوزارها ، والتقى هذان ~~الرجلان في دومة الجندل ، فاقدموا على . # فأتاه عبد الله بن الزبير ms0423 وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبوالجهم بن حذيفه ~~العدوى ، وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري ، وعبد الله بن صفوان الجمحى . # وأتاه المغيرة بن شعبة ، وكان مقيما بالطائف لم يشهد الحرب ، فقال له : ~~يا مغيرة ما ترى ؟ قال : يا معاوية ، لو وسعنى أن أنصرك لنصرتك ، ولكن على ~~أن آتيك بأمر الرجلين . # فرحل حتى أتى دومة الجندل فدخل على أبى موسى كالزائر له ، فقال : يا أبا ~~موسى ما تقول فيمن اعتزل هذا الامر وكره الدماء ؟ قال : أولئك خير (3) ~~الناس ، خفت ظهورهم من دمائهم ، وخمصت بطونهم من أموالهم ثم أتى عمرا ، ~~فقال : يا ابا عبد الله ، ما تقول فيمن اعتزل هذا الامر ، وكره الدماء ؟ ~~قال : اولئك شرار الناس لم يعرفوا حقا ، ولم ينكروا باطلا . # فرجع المغيرة إلى معاوية ، فقال له : قد ذقت الرجلين ، أما عبد الله PageV02P251 ~~ابن قيس ، فخالع صاحبه ، وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الامر وهواه في (1) عبد ~~الله ابن عمر ، وأما عمرو بن العاص فهو صاحب الذى تعرف وقد ظن الناس أنه ~~يرومها لنفسه وأنه لا يرى انك احق بهذا الامر منه قال نصر في حديث عمرو بن ~~شمر قال : أقبل أبو موسى ألى عمرو ، فقال (2) يا عمرو هل لك في أمر هو ~~للامة صلاح ، ولصلحاء الناس رضا ؟ نولي هذا الامر عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، الذى لم يدخل في شئ من هذه الفتنة ولا هذه الفرقة . # قال : وكان عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير قريبين يسمعان ~~هذا الكلام ، فقال عمرو فأين أنت يا أبا موسى عن معاوية ؟ فأبى عليه أبو ~~موسى قال : وشهدهم عبد الله بن هشام وعبد الرحمن بن الاسود بن عبد يغوث ~~وأبوالجهم بن حذيفه العدوى والمغيره ابن شعبة (1) ، فقال عمرو : الست تعلم ~~أن عثمان قتل مظلوما ؟ قال : بلى ، قال : اشهد (3) ، ثم قال : فما يمنعك من ~~معاوية وهو ولى عثمان وقد قال الله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا (4) ؟ ثم أن بيت معاوية من قريش ما قد علمت ، فإن خشيت ms0424 أن يقول ~~الناس ولى معاوية وليست له سابقه فإن لك حجة أن تقول : وجدته ولى عثمان ~~الخليفه المظلوم ، والطالب بدمه ، الحسن السياسة ، الحسن التدبير ، وهو أخو ~~أم حبيبة أم المؤمنين ، وزوج النبي (ص) ، وقد صحبه ، وهو أحد الصحابة . # ثم عرض له بالسلطان ، فقال له : إن هو ولى الامر أكرمك كرامة لم يكرمك ~~أحد قط مثلها فقال أبو موسى اتق الله يا عمرو ، أما ما ذكرت من شرف معاوية ~~، فإن هذا PageV02P252 ~~الامر ليس على الشرف يولاه أهله لو كان على الشرف كان أحق الناس بهذا الامر ~~أبرهه بن الصباح ، إنما هو لاهل الدين والفضل ، مع أنى لو كنت أعطيه أفضل ~~قريش شرفا لاعطيته على بن أبى طالب وأما قولك : إن معاوية ولى عثمان فوله ~~هذا الامر فإنى لم أكن أوليه إياه لنسبته من عثمان ، وادع المهاجرين ~~الاولين ! وأما تعريضك لى بالامرة والسلطان فو الله لو خرج لى من سلطانه ما ~~وليته ، وما كنت أرتشى في الله ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب . # قال نصر : وحدثني عمر بن سعد عن أبى جناب أن أبا موسى قال غير مرة : ~~والله إن استطعت لاحيين اسم عمر بن الخطاب ، قال : فقال عمرو بن العاص : إن ~~كنت إنما تريد أن تبايع ابن عمر لدينة ، فما يمنعك من ابني عبد الله ، وانت ~~تعرف فضله وصلاحه ! فقال إن ابنك لرجل صدق ، ولكنك قد غمسته في هذ ه الفتنة ~~(!) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن محمد بن اسحاق ، عن نافع ، قال : قال ~~أبو موسى لعمرو : يا عمرو ، إن شئت ولينا هذا الامر الطيب ابن الطيب ، عبد ~~الله بن عمر فقال له عمرو يا أبا موسى ، إن هذا الامر لا يصلح له الا رجل ~~له ضرس يأكل ويطعم ، وإن عبد الله ليس هناك . # قال نصر : وقد كان في أبى موسى غفلة ، فقال ابن الزبير لابن عمر : اذهب ~~إلى عمرو بن العاص فارشه ، فقال ابن عمر : لا والله لا ارشو عليها بشئ أبدا ~~ما عشت ، ولكنه قال له ms0425 : إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعت ~~بالسيوف ، وتطاعنت بالرماح ، فلا تردهم في فتنة واتق الله . PageV02P253 # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن أزهر العبسى عن النضر بن صالح ، قال : ~~كنت مع شريح بن هانئ في غزوة سجستان فحدثني أن عليا (ع) أوصاه بكلمات إلى ~~عمرو بن العاص ، وقال له : قل لعمرو إذا لقيتة : إن عليا يقول لك : إن أفضل ~~الخلق عند الله من كان العمل بالحق احب إليه وإن نقصه ، وإن أبعد الخلق من ~~الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده ، والله يا عمرو إنك لتعلم ~~أين موضع الحق فلم تتجاهل ؟ أبان اوتيت طمعا يسيرا صرت لله ولاوليائه عدوا ~~! فكان ما قد أوتيت قد زال عنك ، فلا تكن للخائنين خصيما ، ولا للظالمين ~~ظهيرا . # أما إنى أعلم أن يومك الذى أنت فيه نادم ، هو يوم وفاتك ، وسوف تتمنى أنك ~~لم تظهر لى عداوة ، ولم تأخذ على حكم الله رشوة قال شريح : فابلغته ذلك يوم ~~لقيته ، فتمعر وجهه (1) وقال : متى (2 كنت قابلا مشورة على أو منيبا إلى ~~رأيه ، أو معتدا بأمره) ! فقلت : وما يمنعك يابن النابغة أن تقبل من مولاك ~~وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته ! لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر ~~يستشيرانه ويعملان برأيه : فقال : إن مثلى لا يكلم مثلك ، فقلت : بأى أبويك ~~ترغب عن كلامي ، ! بأبيك الوشيظ (3) أم بأمك النابغة ! فقام من مكانه وقمت (4) . # قال نصر : وروى أبو جناب الكلبى أن عمرا وأبا موسى لما التقيا بدومة ~~الجندل أخذ عمرو يقدم أبا موسى في الكلام ، ويقول : إنك صحبت رسول الله (ص) ~~قبلى ، وانت أكبر منى سنا ، فتكلم أنت ثم أتكلم أنا ، فجعل ذلك سنة وعادة بينهما PageV02P254 ~~وإنما كان مكرا وخديعة واغترارا له أن يقدمه ، فيبدأ بخلع على ثم يرى رأيه . # وقال ابن ديزيل في كتاب صفين : أعطاه عمرو صدر المجلس ، وكان لا يتكلم ~~قبله ، وأعطاه التقدم في الصلاة وفى الطعام ، لا يأكل حتى يأكل ، وإذا ~~خاطبه فإنما يخاطبه بأجل الاسماء ، ويقول له ms0426 : يا صاحب رسول الله ، حتى ~~اطمان إليه ، وظن أنه لا يغشه . # قال نصر : فلما انمخضت الزبده بينهما ، قال له عمرو : اخبرني ما رأيك يا ~~أبا موسى ؟ قال : أرى أن أنخلع هذين الرجلين ، ونجعل الامر شورى بين ~~المسلمين ، يختارون من شاءوا ، فقال عمرو : الرأى والله ما رأيت . # فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون ، فتكلم أبو موسى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ~~ثم قال : إن رأيى ورأى عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به شأن هذه ~~الامة ، فقال عمرو : صدق ثم قال له : تقدم يا أبا موسى ، فتكلم ، فقام ~~ليتكلم فدعاه ابن عباس ، فقال له : ويحك ! وإنى لاظنه خدعك ، إن كنتما قد ~~اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ليتكلم به ثم تكلم أنت بعده ، فإنه رجل غدار ، ~~ولا آمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت قمت به في ~~الناس خالفك . # وكان أبو موسى رجلا مغفلا ، فقال : إيها عنك إنا قد اتفقنا ! . # فتقدم أبو موسى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنا قد ~~نظرنا في أمر هذه الامة ، فلم نر شيئا هو أصلح لامرها ولا الم لشعثها من ~~ألا تتباين امورها ، وقد أجمع رأيى ورأى صاحبي على خلع على ومعاوية ، وأن ~~يستقبل هذا الامر ، فيكون شورى بين المسلمين ، يولون أمورهم من أحبوا ، ~~وإنى قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا PageV02P255 ~~أموركم ، وولوا من رأيتموه لهذا الامر أهلا ثم تنحى . # فقام عمرو بن العاص في مقامه : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا ~~قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي ~~معاوية في الخلافة ، فإنه ولى عثمان ، والطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه . # فقال له أبو موسى : ما لك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت ! إنما مثلك كمثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (1) فقال له عمرو : إنما مثلك كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا . # (2) وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط ، وحمل ابن عمرو على شريح ~~فقنعه بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهما فكان ms0427 شريح يقول بعد ذلك : ما ندمت ~~على شئ ندامتي ألا أكون ضربت عمرا بالسيف بدل السوط ، أتى الدهر بما أتى به ~~! والتمس اصحاب على (ع) أبا موسى فركب ناقته ، ولحق بمكة وكان ابن عباس ~~يقول : قبح الله أبا موسى ! لقد حذرته وهديته إلى الرأى فما عقل . # وكان أبو موسى يقول : لقد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ، ولكني اطماننت ~~إليه وظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الامة (3) . # قال نصر : (4 ورجع عمرو إلى منزله من دومة الجندل ، فكتب إلى معاوية 4) : ~~أتتك الخلافه مزفوفة * هنيئا مريئا تقر العيونا PageV02P256 ~~تزف اليك زفاف العرو س (1) * بأهون من طعنك الدارعينا وما الاشعري بصلد ~~الزناد * ولا خامل الذكر في الاشعرينا ولكن أتيحت له حية * يظل الشجاع لها ~~مستكينا فقالوا وقلت وكنت امرا * اجهجه بالخصم حتى يلينا (2) فخذها ابن هند ~~على بعدها * (3) فقد دافع الله ما تحذرونا وقد صرف الله عن شامكم * عدوا ~~مبينا وحربا زبونا (4) قال نصر : فقام سعد بن قيس الهمداني ، وقال : ولله ~~لو اجتمعتما على الهدى ما زدتمانا على ما نحن الان عليه ، وما ضلالكما ~~بلازم لنا ، وما رجعتما إلا بما بداتما به ، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس . # وقام كردوس بن هانئ مغضبا ، فقال (5) : ألا ليت من يرضى من الناس كلهم * ~~بعمرو وعبد الله في لجه البحر رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا ~~والنبى وبالذكر وبالاصلع الهادى على امامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر ~~واليسر رضينا به حيا وميتا وأنه * امام هدى في الحكم والنهى والامر فمن قال ~~لا قلنا بلى إن امره * لافضل ما نعطاه في ليلة القدر وما لابن هند بيعة في ~~رقابنا * وما بيننا غير المثقفة السمر PageV02P257 ~~وضرب يزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الرضا آخر الدهر ! أبت لى اشياخ ~~الاراقم سبة * أسب بها حتى أغيب في القبر (1) . # وتكلم يزيد بن اسد القسرى - وهو من قواد معاوية - فقال : يا أهل العراق ، ~~اتقوا الله ، فإن أهون ما تردنا وإياكم إليه الحرب ما كنا عليه بالامس ، ~~وهو الفناء ms0428 ، وقد شخصت الابصار إلى الصلح ، وأشرفت الانفس على الفناء ، ~~وأصبح كل امرئ يبكى على قتيل ، ما لكم رضيتم بأول أمر صاحبكم وكرهتم آخره ! ~~إنه ليس لكم وحدكم الرضا . # قال : وقال بعض الاشعريين لابي موسى (2) : أبا موسى خدعت وكنت شيخا * ~~قريب القعر مدهوش الجنان رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس * بامر لا تنوء به ~~اليدان وقد كنا نجمجم عن ظنون * فصرحت الظنون عن العيان فعض الكف من ندم ~~وماذا * يرد عليك عضك بالبنان . # قال : وشمت أهل الشام بأهل العراق ، وقال كعب بن جعيل شاعر معاوية : وكان ~~أبو موسى عشيه أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه (3) ولما تلاقوا في تراث ~~محمد * نمت بابن هند في قريش مناسبه (4) سعى بابن عفان ليدرك ثاره * وولى ~~عباد الله بالثار طالبه PageV02P258 ~~وقد غشيتنا في الزبير غضاضه * وطلحة إذ قامت عليه نوادبه فرد ابن هند ملكه ~~في نصابه * ومن غالب الاقدار فالله غالبه وما لابن هند من لؤى بن غالب * ~~نظير وإن جاشت عليه أقاربه فهذاك ملك الشام واف سنامه * وهذاك ملك القوم قد ~~جب غاربه يحاول عبد الله عمرا وإنه * ليضرب في بحر عريض مذاهبه دحا دحوة في ~~صدره فهوت به * إلى أسفل الجب الظنون كواذبه (1) . # قال نصر : وكان على (ع) لما خدع عمرو أبا موسى بالكوفة ، كان قد دخلها ~~منتظرا ما يحكم به الحكمان ، فلما تم على أبى موسى ما تم من الحيله ، غم ~~ذلك عليا وساءه ، ووجم له ، وخطب الناس ، فقال : (الحمد لله وإن أتى الدهر ~~بالخطب الفادح والحدث الجليل ... # ) الخطبه التى ذكرها الرضى رحمه الله تعالى ، وهى التى نحن في شرحها ، ~~وزاد في آخرها بعد الاستشهاد ببيت دريد : (ألا إن هذين الرجلين اللذين ~~اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب وأحييا ما أمات واتبع كل واحد منهما هواه ، ~~وحكم بغير حجة ولا بينة ولا سنة ماضية واختلفا فيما حكما ، فكلاهما لم يرشد الله . # فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، واصبحوا في معسكركم يوم كذا) PageV02P259 ~~قال نصر : فكان على (ع) بعد الحكومة ، إذا صلى الغداة والمغرب ، وفرغ من ~~الصلاة ms0429 وسلم ، قال : اللهم العن معاوية ، وعمرا ، وأبا موسى ، وحبيب بن ~~مسلمة ، وعبد الرحمن بن خالد ، والضحاك بن قيس ، والوليد بن عقبة فبلغ ذلك ~~معاوية ، فكان إذا صلى لعن عليا ، وحسنا ، وحسينا ، وابن عباس ، وقيس بن ~~سعد بن عبادة ولاشتر وزاد ابن ديزيل في أصحاب معاوية أبا الاعور السلمى . # وروى إبن ديزيل أيضا أن أبا موسى كتب من مكة إلى على (ع) : اما بعد ، ~~فإنى قد بلغني أنك تلعنني في الصلاة ويؤمن خلفك الجاهلون ، وإنى أقول كما ~~قال موسى (ع) : (رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين) . # (1) وروى ابن ديزيل ، عن وكيع ، عن فضل بن مرزوق ، عن عطية ، عن عبد ~~الرحمن بن حبيب ، عن على (ع) ، أنه قال : يؤتى بى وبمعاوية يوم القيامة ، ~~فنجئ ونختصم عند ذى العرش ، فأينا فلج فلج أصحاب . # وروى أيضا عن عبد الرحمن بن نافع القارئ ، عن أبيه ، قال : سئل على (ع) ~~عن قتلى صفين ، فقال : إنما الحساب على وعلى معاوية وروى أيضا عن الاعمش عن ~~موسى بن طريف ، عن عباية (2) ، قال سمعت عليا (ع) ، وهو يقول : أنا قسيم ~~النار ، هذا لى وهذا لك . # وروى أيضا عن أبى سعيد الخدرى ، قال : قال رسول الله (ص) : لا تقوم ~~الساعه حتى تقتتل فئتان عظيمتان ، دعوتهما واحدة ، فبينما هم كذلك مرقت ~~منهم مارقة ، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق . PageV02P260 # قال إبراهيم بن ديزيل : وحدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير ، قال : حدثنا ابن ~~لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن حنش الصنعانى ، قال : جئت إلى أبى سعيد الخدرى ، ~~وقد عمى فقلت : أخبرني عن هذه الخوارج ، فقال : تأتوننا فنخبركم ، ثم ~~ترفعون ذلك إلى معاوية ، فيبعث إلينا بالكلام الشديد ! قال : قلت : أنا حنش ~~، فقال : مرحبا بك يا حنش المصرى ، سمعت رسول الله (ص) ، يقول ، يخرج ناس ~~يقرءون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية ، ينظر أحدكم في نصله ، فلا يرى شيئا ، فينظر في قذذه (1) فلا يرى ~~شيئا ، سبق الفرث والدم ، يصلى بقتالهم أولى الطائفتين بالله ، فقال حنش : ~~فإن عليا صلى بقتالهم ms0430 ، فقال أبو سعيد : وما يمنع عليا أن يكون أولى ~~الطائفتين بالله ! وذكر محمد بن القاسم بن بشار الانباري في أماليه ، قال : ~~قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : حضرت الحكومة ، فلما كان يوم الفصل جاء ~~عبد الله بن عباس ، فقعد إلى جانب أبى موسى وقد نشر اذنيه ، حتى كاد أن ~~ينطق بهما ، فعلمت أن الامر لا يتم لنا ما دام هناك ، وأنه سيفسد على عمرو ~~حيلته ، فأعملت المكيدة في أمره ، فجئت حتى قعدت عنده ، وقد شرع عمرو وأبو ~~موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب ، فكلمته ~~أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثه ، فقال : إنى لفى شغل عن حوارك الان ، فجبهته ~~، وقلت : يا بنى هاشم ، لا تتركون بأوكم (2) وكبركم أبد ا ! أما والله لو ~~لا مكان النبوة لكان لى ولك شأن ، قال : فحمى وغضب ، واضطرب فكر ه ورأيه ~~وأسمعني كلاما يسوء سماعه ، فأعرضت عنه ، وقمت فقعدت إلى جانب عمرو بن ~~العاص ، فقلت : قد كفيتك التقوالة (3) ، أنى قد شغلت باله بما دار بينى ~~وبينه ، فأحكم أنت أمرك ، قال : PageV02P261 # فذهل والله ابن عباس عن الكلام الدائر بين الرجلين ، حتى قام أبو موسى ، ~~فخلع عليا . # وروى الزبير بن بكار في الموفقيات ورواه جميع الناس ممن عنى بنقل الاثار ~~والسير ، عن الحسن البصري : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلا ~~واحدة منهن لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها ~~بغير مشورة منهم وفيهم ، أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذوو ~~الفضيلة . # واستخلافه بعده ابنه يزيد ، سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير ~~وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله (ص) : الولد للفراش وللعاهر الحجر . # وقتله حجر بن عدى وأصحابه ، فيا ويله من حجر وأصحاب حجر . # وروى في الموفقيات أيضا الخبر الذى رواه المدائني ، وقد ذكرناه آنفا من ~~كلام ابن عباس لابي موسى ، وقوله : إن الناس لم يرتضوك لفضل عندك لم تشارك ~~فيه ..وذكر في آخره فقال بعض شعراء قريش : والله ما كلم الاقوام من بشر * ~~بعد الوصي ms0431 على كابن عباس أوصى ابن قيس بأمر فيه عصمته * لو كان فيها أبو ~~موسى من الناس إنى أخاف عليه مكر صاحبه * ارجو رجاء مخوف شيب بالياس . # وذكر الزبير أيضا في الموفقيات أن يزيد بن حجية التيمى ، شهد الجمل وصفين ~~ونهروان مع على (ع) ، ثم ولاه الرى ودستبى (1) ، فسرق من أموالهما ، ولحق ~~بمعاوية وهجا عليا (ع) وأصحابه ، ومدح معاوية وأصحابه ، فدعا عليه على (ع) ~~، ورفع أصحابه أيديهم فأمنوا ، وكتب إليه رجل من بنى عمه كتابا يقبح إليه PageV02P262 ~~ما صنع ، وكان الكتاب شعرا ، فكتب يزيد بن حجية إليه لو كنت أقول شعرا ، ~~لاجبتك ، ولكن قد كان منكم خلال 4 ثلاث لاترون معهن شيئا مما تحبون ، أما ~~الاولى فإنكم سرتم إلى أهل الشام ، حتى إذا دخلتم بلادهم ، وطعنتموهم ~~بالرماح ، وأذقتموهم ألم الجراح ، رفعوا المصاحف فسخروا منكم ، وردوكم عنهم ~~، فوالله والله لا دخلتموها بمثل تلك الشوكة والشدة أبدا . # والثانية أن القوم بعثوا حكما ، وبعثتم حكما ، فأما حكمهم فأثبتهم ، وأما ~~حكمكم فخلعكم ، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متضاغنين : ~~والثالثة أن قراءكم وفقهاءكم وفرسانكم خالفوكم ، فعدوتم عليهم ، فقتلتموهم ~~، ثم كتب في آخر الكتاب بيتين لعفان بن شرحبيل التميمي أحببت أهل الشام من ~~بين الملا * وبكيت من أسف على عثمان أرضا مقدسة وقوما منهم * أهل اليقين ~~وتابعو الفرقان وذكر أبو أحمد العسكري (1) في كتاب الامالى أن سعد بن أبى ~~وقاص دخل على معاوية عام الجماعة ، فلم يسلم عليه بإمرة المؤمنين ، فقال له ~~معاوية : لو شئت أن تقول في سلامك غير هذا لقلت ، فقال سعد : نحن المؤمنون ~~ولم نؤمرك ، كأنك قد بهجت بما أنت فيه يا معاوية ! والله ما يسرنى ما أنت ~~فيه وأنى هرقت المحجمة دم ، قال : ولكني وابن عمك عليا يا أبا إسحاق قد ~~هرقنا أكثر من محجمة ومحجمتين ، هلم فاجلس معى على السرير ، فجلس معه ، ~~فذكر له معاوية اعتزاله الحرب ، يعاتبه ، فقال سعد : إنما كان مثلى ومثل ~~الناس كقوم أصابتهم ظلمة ، فقال واحد منهم لبعيره إخ ، فأناخ حتى أضاء له الطريق PageV02P263 ~~فقال معاوية : والله ms0432 يا أبا اسحاق ، مافى كتاب الله إخ وإنما فيه : وأن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى ~~فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله ، (1) ، فوالله ما قاتلت الباغية ~~ولا المبغى عليها . # فأفحمه . # وزاد ابن ديزيل في هذا الخبر زيادة ذكرها في كتاب صفين قال : فقال سعد : ~~أتأمرني أن أقاتل رجلا قال له رسول الله (ص) : أنت منى بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبى بعدى ! فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ قال : فلان ~~وفلان وأم سلمة فقال معاوية : لو كنت سمعت هذا لما قاتلته . PageV02P264 # (36) ومن خطبه له (ع) في تخويف أهل النهروان فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى ~~بأثناء هذا النهر ، وبأهضام هذا الغائط ، على غير بينة من ربكم ، ولا سلطان ~~مبين معكم ، قد طوحت بكم الدار ، واحتبلكم المقدار . # وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة ، فأبيتم على إباء المخالفين المنابذين ، ~~حتى صرفت رأيى إلى هواكم . # وأنتم معاشر أخفاء الهام ، سفهاء الاحلام ، ولم آت لا أبا لكم بجرا ، ولا ~~أردت بكم ضرا الاهضام : جمع هضم ، وهو المطمئن من الوادي . # والغائط : ما سفل من الارض . # واحتبلكم المقدار : أوقعكم في الحبالة . # والبجر : الداهية والامر العظيم ويروى هجرا ، وهو المستقبح من القول ~~ويروى عرا ، والعر : قروح في مشافر الابل ويستعار للداهية أخبار الخوارج قد ~~تظافرت الاخبار حتى بلغت حد التواتر بما وعد الله تعالى قاتلي الخوارج من ~~الثواب ، على لسان رسوله (ص) . # وفى الصحاح المتفق عليها أن PageV02P265 ~~رسول الله (ص) (1) بينا هو يقسم قسما جاء رجل من بنى تميم ، يدعى ذا ~~الخويصرة ، فقال : اعدل يا محمد ، فقال (ع) : قد عدلت ، فقال له ثانية : ~~أعدل يا محمد ، فإنك لم تعدل ، فقال (ص) : ويلك ! ومن يعدل إذا لم أعدل ! ~~فقام عمر بن الخطاب ، فقال يا رسول الله ، ائذن لى أضرب عنقه ، فقال : دعه ~~، فسيخرج من ضئضئ (2) هذا قوم يمرقون (3) من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية ، ينظر أحد كم إلى نصله (4) فلا يجد شيئا ، فينظر إلى نضيه (5) فلا ~~يجد شيئا ms0433 ، ثم ينظر إلى القذذ (6) فكذلك ، سبق الفرث والدم (7) يخرجون على ~~حين فرقة من الناس ، تحتقر صلاتكم في جنب صلاتهم ، وصومكم عند صومهم ، ~~يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم . # آيتهم (8) رجل أسود أوقال أدعج (9) مخدج (10) ، اليد ، إحدى يديه كأنها ~~ثدى امرأة أو بضعة تدردر (11) . # وفى بعض الصحاح أن رسول الله (ص) قال لابي بكر ، وقد غاب الرجل PageV02P266 ~~عن عينه : قم إلى هذا فاقتله ، فقام ثم عاد وقال : وجدته يصلى ، فقال لعمر ~~مثل ذلك ، فعاد وقال : وجدته يصلى ، فقال لعلى (ع) مثل ذلك فعاد فقال : لم ~~أجده ، فقال رسول الله (ص) : لو قتل هذا لكان أول فتنه وآخرها ، أما إنه ~~سيخرج من ضيئضئ هذا قوم الحديث . # وفى بعض الصحاح : يقتلهم أولى الفريقين بالحق . # وفى مسند أحمد بن حنبل ، عن مسروق ، قال : قالت لى عائشة : إنك من ولدى ~~ومن أحبهم إلى فهل عندك علم من المخدج ؟ فقلت : نعم ، قتله على بن أبى طالب ~~على نهر يقال لاعلاه تامرا (1) ولاسفله النهروان ، بين لخاقيق وطرفاء (2) ، ~~قالت : ابغنى على ذلك بينة ، فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك ، قال : فقلت ~~لها سألتك بصاحب القبر ، ما الذى سمعت من رسول الله (ص) فيهم ؟ فقالت : نعم ~~سمعته ، يقول : إنهم شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، ~~وأقربهم عند الله وسيلة وفي كتاب صفين للواقدي عن على (ع) : لو لا أن ~~تبطروا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق على لسان رسول الله (ص) لمن قتل هؤلاء ~~وفيه : قال على (ع) : إذا حدثتكم عن رسول الله (ص) فلان أخر من السماء أحب ~~إلى من أن أكذب على رسول الله (ص) ، وإذا حدثتكم فيما بيننا عن نفسي ، فإن ~~الحرب خدعة ، وإنما أنا رجل محارب سمعت رسول الله (ص) يقول : يخرج في آخر ~~الزمان قوم أحداث الاسنان ، سفهاء الاحلام ، قولهم من خير PageV02P267 ~~أقوال أهل البرية ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ، وقراءتهم أكثر من قراءتكم ، لا ~~يجاوز إيمانهم تراقيهم أو قال حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية ، فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ms0434 . # وفى كتاب صفين ايضا للمدائني عن مسروق ، أن عائشة قالت له لما عرفت أن ~~عليا (ع) قتل ذا الثدية : لعن الله عمرو بن العاص ! فإنه كتب إلى يخبرني ~~أنه قتله بالاسكندرية ، ألا انه ليس يمنعنى ما في نفسي أن أقول ما سمعته من ~~رسول الله (ص) ، يقول : يقتله خير أمتى من بعدى . # وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ أن عليا (ع) لما دخل ~~الكوفه دخلها معه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير ~~لم يدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهير السعدى ، وزرعه بن البرج الطائى وهما من ~~رءوس الخوارج على على (ع) ، فقال لحرقوص : تب من خطيئتك ، واخرج بنا إلى ~~معاوية نجاهده ، فقال له على (ع) : إنى كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ، ثم ~~الان تجعلونها ذنبا ! أما إنها ليست بمعصية ، ولكنها عجز من الرأى ، وفعف ~~في التدبير ، وقد نهيتكم عنه ، فقال زرعه : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك ~~الرجال لاقتلنك (1) ، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال على (ع) : بؤسا لك ~~ما أشقاك ! كأنى بك قتيلا تسفى عليك الرياح ! قال زرعة : وددت أنه كان ذلك (2) . # قال : وخرج على (ع) يخطب الناس فصاحوا به من جوانب المسجد PageV02P268 ~~لا حكم إلا لله ، وصاح به رجل منهم واضع إصبعه في أذنيه ، فقال (1) : ولقد ~~أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ~~(2) ، فقال له على (ع) : فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون . # (3) وروى ابن ديزيل في كتاب صفين قال : كانت الخوارج في أول ما انصرفت عن ~~رايات على (ع) تهدد الناس قتلا . # قال : فأتت طائفة منهم على النهر إلى جانب قريه ، فخرج منها رجل مذعورا ~~آخذا بثيابه ، فأدركوه فقالوا له رعبناك ؟ قال : أجل ، فقالوا له : قد ~~عرفناك ، أنت عبد الله بن خباب ، صاحب رسول الله (ص) ، قال : نعم قالوا : ~~فما سمعت من أبيك يحدث عن رسول الله (ص) ؟ . # قال ابن ديزيل : فحدثهم أن رسول الله (ص) قال : أن فتنه جائيه ، القاعد ms0435 ~~فيها خير من القائم ... # الحديث . # وقال غيره : بل حدثهم أن طائفة تمرق من الدين كما يمرق السهم من الرميه ، ~~يقرءون القرآن ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ... # الحديث فضربوا رأسه ، فسال دمه في النهر ، ما امذقر ، أي ما اختلط بالماء ~~كأنه شراك ، ثم دعوا بجارية له حبلى فبقروا عما في بطنها . # وروى ابن ديزيل ، قال : عزم على (ع) على الخروج من الكوفه إلى الحروريه ~~(4) ، وكان في أصحابه منجم فقال له : يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه ~~الساعة ، PageV02P269 ~~وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنك إن سرت في هذه الساعه أصابك ~~وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التى أمرتك بها ظفر ت وظهرت ~~وأصبت ما طلبت . # فقال له على (ع) : أتدرى مافى بطن فرسى هذه : أذكر هو أم أنثى ؟ قال : إن ~~حسبت علمت ، فقال على (ع) : من صدقك بهذا فقد كذب بالقر آن ، قال الله ~~تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام ..(1) ~~الايه ، ثم قال (ع) : إن محمدا (ص) ما كان يدعى علم ما ادعيت علمه ، أتزعم ~~أنك تهدى إلى الساعة التى يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة التى ~~يحيق السوء بمن سار فيها ! فمن صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل ~~ذكره في صرف المكروه عنه . # وينبغى للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله ، لانك بزعمك ~~هديته إلى الساعة التى يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التى ~~يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ ~~من دون الله ضدا وندا . # اللهم لا طير إلا طيرك ولا ضر إلا ضرك ، ولا إله غيرك . # ثم قال : نخالف ونسير في الساعة التى نهيتنا عنها . # ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، إياكم والتعلم للنجوم إلا ما ~~يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، ~~والكافر في النار . # أما والله لئن بلغني أنك تعمل بالنجوم لاخلدنك السجن أبدا ms0436 ما بقيت ، ~~ولاحرمنك العطاء ما كان لى من سلطان ثم سار في الساعة التى نهاه عنها ~~المنجم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ثم قال : لو سرنا في الساعة التى ~~أمرنا بها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التى أمر بها المنجم فظفر ~~وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد (ص) منجم ، ولا لنا من بعده ، حتى فتح الله ~~علينا بلاد كسرى وقيصر . # أيها الناس ، توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفى ممن سواه . PageV02P270 # قال : فروى مسلم الضبى عن حبة العرنى ، قال : لما انتهينا إليهم رمونا ، ~~فقلنا لعلى (ع) : يا أمير المؤمنين قد رمونا ، فقال لنا : كفوا ، ثم رمونا ~~، فقال لنا (ع) : كفوا ، ثم الثالثة ، فقال : الان طاب القتال ، احملوا ~~عليهم . # وروى أيضا عن قيس بن سعد بن عبادة أن عليا (ع) لما انتهى إليهم ، قال لهم ~~: أقيدونا بدم عبد الله بن خباب ، فقالوا : كلنا قتله ، فقال : احملوا ~~عليهم وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الاوائل أن أول من قال : لا حكم إلا ~~لله ، عروة بن حدير ، قالها بصفين ، وقيل : زيد بن عاصم المحاربي ، قال : ~~وكان أميرهم أول ما اعتزلوا ابن الكواء ، ثم بايعوا لعبد الله بن وهب ~~الراسبى وكان أحد الخطباء فقال لهم عند بيعتهم إياه : إياكم والرأى الفطير ~~(1) ، والكلام القضيب (2) ، دعوا لرأى يغب (3) ، فإن غبوبه يكشف للمرء عن ~~قضته (4) ، وازدحام الجواب مضلة للصواب ، وليس الرأى بالارتجال ، ولا الحزم ~~بالاقتضاب ، فلا تدعونكم السلامة من خطأ موبق ، وغنيمة نلتموها من غير صواب ~~، إلى معاودته والتماس الربح من جهته . # إن الراى ليس بنهنهى (5) ولا هو ما أعطتك البديهة ، وإن خمير الرأى خير ~~من فطيره ، ورب شئ غابه خير من طريئه ، وتأخيره خير من تقديمه . # وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج على (ع) إلى أهل النهر أقبل ~~رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض ، حتى انتهى إلى على (ع) PageV02P271 ~~فقال : البشرى يا أمير المؤمنين ، قال : ما بشراك ؟ قال إن القوم عبروا ~~النهر لمبلغهم وصولك ، فأبشر ، فقد منحك الله أكتافهم ، فقال له ms0437 : آلله أنت ~~رأيتهم قد عبروا ! قال نعم ، فاحلفه ثلاث مرات ، في كلها يقول : نعم فقال ~~على (ع) : والله ما عبروه ولن يعبروه ، وإن مصارعهم لدون النطفة ، والذى ~~فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لن يبلغوا الا ثلاث ، ولا قصر بوازن ، حتى ~~يقتلهم الله ، وقد خاب من افترى قال : ثم أقبل فارس آخر يركض ، فقال كقول ~~الاول ، فلم يكترث على (ع) بقوله ، وجاءت الفرسان تركض كلها تقول مثل ذلك ، ~~فقام على (ع) فجال في متن فرسه قال : فيقول شاب من الناس : والله لاكونن ~~قريبا منه ، فإن كانوا عبروا النهر لاجعلن سنان هذا الرمح في عينه ، أيدعى ~~علم الغيب ! فلما انتهى (ع) إلى النهر وجد القوم قد كسروا جفون سيوفهم ، ~~وعرقبوا خيلهم ، وجثوا على ركبهم ، وحكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل . # فنزل ذلك الشاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنى كنت شككت فيك آنفا ، ~~وإنى تائب إلى الله واليك ، فاغفر لى ، فقال على (ع) : إن الله هو الذى ~~يغفر الذنوب فاستغفره . # وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في الكامل قال : لما واقفهم على (ع) ~~بالنهروان ، قال : لا تبدءوهم بقتال حتى يبدءوكم ، فحمل منهم رجل على صف ~~على (ع) ، فقتل منهم ثلاثه ثم قال : أقتلهم ولا أرى عليا * ولو بدا أوجرته ~~الخطيا . # (1) فخرج إليه على (ع) فضربه ، فقتله ، فلما خالطه ، سيفه قال : يا حبذا ~~الروحة إلى الجنة ! فقال عبد الله بن وهب : والله ما أدرى إلى الجنه أم إلى ~~النار ! فقال رجل منهم PageV02P272 ~~من بنى سعد : إنما حضرت اغترارا بهذا الرجل يعنى عبد الله وأراه قد شك ~~واعتزل عن الحرب بجماعة من الناس ، ومال ألف منهم إلى جهة أبى أيوب ~~الانصاري وكان على ميمنة على (ع) ، فقال على (ع) لاصحابه : احملوا عليهم ، ~~فو الله لا يقتل منكم عشرة ، ولا يسلم منهم عشرة (2) . # فحمل عليهم فطحنهم طحنا ، قتل من أصحابه (ع) تسعه ، وأفلت من الخوارج ~~ثمانية وذكر أبو العباس ، وذكر غيره أيضا أن أمير المؤمنين (ع) لما وجه ~~إليهم عبد الله بن عباس ليناظرهم قال ms0438 لهم : ما الذي نقمتم على أمير ~~المؤمنين ؟ قالوله : قد كان للمؤمنين أميرا ، فلما حكم في دين الله خرج من ~~الايمان ، فليتب بعد إقراره بالكفر ، نعد إليه (3) ، قال : ابن عباس : ما ~~ينبغى لمؤمن لم يشب ايمانه بشك أن يقر على نفسه بالكفر ، قالوا : إنه حكم ، ~~قال : إن الله أمر بالتحكيم في قتل صيد ، فقال يحكم به ذوا عدل منكم (4) ، ~~فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين ! فقالوا : إنه حكم عليه فلم يرض ، ~~فقال : إن الحكومة كالامامة ، ومتى فسق الامام وجبت معصيته ، وكذلك الحكمان ~~لما خالفا نبذت أقا ويلهما ، فقال بعضهم لبعض : اجعلوا احتجاج قريش حجة ~~عليهم ، فإن هذا من الذين قال الله فيهم : بل هم قوم خصمون (5) ، وقال جل ~~ثناؤه : وتنذر به قوما لدا (6) . # قال أبو العباس : ويقال إن أول من حكم عروة بن أدية وأدية جدة له جاهلية ~~وهو عروة بن حدير ، أحد بنى ربيعة بن حنظلة . # وقال قوم : أول من حكم رجل من بنى PageV02P273 ~~محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان ، يقال له سعيد ولم يختلفوا في اجتماعهم (1) ~~على عبد الله بن وهب الراسبى ، وأنه امتنع عليهم وأومأ إلى غيره فلم يقنعوا ~~إلا به ، فكان إمام القوم ، وكان يوصف برأى . # فأما أول سيف سل من سيوف الخوارج فسيف عروة بن أدية ، وذاك أنه أقبل على ~~الاشعث ، فقال له : ما هذه الدنية يا أشعث ؟ وما هذا التحكيم ؟ أشرط أوثق ~~من شرط الله عزوجل ! ثم شهر عليه السيف ، والاشعث مول ، فضرب به عجز بغلته . # قال أبو العباس : وعروة بن حدير هذا من النفر الذين نجوا من حرب النهروان ~~، فلم يزل باقيا مدة من أيام معاوية ، ثم أتى به زياد ومعه مولى له ، فسأله ~~عن أبى بكر وعمر فقال خيرا ، فقال له : فما تقول في أمير المؤمنين عثمان ، ~~وفى أبى تراب ؟ فتولى عثمان ست سنين من خلافته ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل ~~في أمر على (ع) مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر ، ثم سأله عن معاوية ~~فسبه سبا قبيحا ms0439 ، ثم سأله عن نفسه ، فقال له : أو لك لزنية (2) ، وآخرك ~~لدعوة ، وأنت بعد عاص لربك . # فأمر به فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه فقال له : صف لى أموره ، قال أطنب أم ~~أختصر ؟ قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام بنهار قط ، ولا فرشت له ~~فراشا بليل قط (3) ! قال أبو العباس : وسبب تسميتهم الحرورية أن عليا (ع) ~~لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس إياهم ، كان فيما قال لهم : ألا تعلمون أن ~~هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف ، قلت لكم : إن هذه مكيدة ووهن (4) ، وأنهم ~~لو قصدوا إلى حكم المصاحف لاتونى ، وسألوني التحكيم ! أفتعلمون أن أحدا كان ~~أكره للتحكيم منى ؟ قالوا : صدقت ، قال : فهل تعلمون أنكم استكرهتموني على ~~ذلك حتى أجبتكم إليه ، فاشترطت أن حكمهما نافذ ما حكما PageV02P274 ~~بحكم الله ، فمتى خالفاه ، فأنا وأنتم من ذلك برآء ، وأنتم تعلمون أن حكم ~~الله لا يعدونى ! قالوا : اللهم نعم ، قال : وكان معهم في ذلك الوقت ابن ~~الكواء (1) ، قال : وهذا من قبل أن يذبحوا عبد الله بن خباب ، وإنما ذبحوه ~~في الفرقة الثانية بكسكر (2) ، فقالوا له : حكمت في دين الله برأينا ونحن ~~مقرون بأنا كنا كفرنا ، ولكنا الان تائبون فأقر بمثل ما أقررنا به ، وتب ~~ننهض معك إلى الشام ، فقال : أما تعلمون أن الله تعالى قد أمر بالتحكيم في ~~شقاق بين الرجل وامرأته ، فقال سبحانه : فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها ، وفى صيد أصيب كأرنب يساوى نصف درهم ، فقال : يحكم به ذوا عدل منكم ~~! فقالوا له : فإن عمرا لما أبى عليك أن تقول في كتابك : (هذا ما كتبه عبد ~~الله على أمير المؤمنين) محوت اسمك من الخلافة ، وكتبت : (على بن أبى طالب ~~،) فقد خلعت نفسك ، فقال : لى في رسول الله (ص) عليه أسوة حين أبى عليه ~~سهيل بن عمرو ، أن يكتب هذا كتاب كتبه محمد رسول الله (ص) وسهيل بن عمرو ، ~~وقال له : لو أقررت بأنك رسول الله ما خالفتك ، ولكني أقدمك لفضلك ، فاكتب ~~محمد بن عبد الله ، فقال لى : يا على ، امح رسول الله ، فقلت ms0440 : يا رسول ~~الله ، لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة ، قال : فقضى عليه ، فمحاه ~~بيده ، ثم قال : (اكتب محمد بن عبد الله ،) ثم تبسم إلى وقال : يا على ، ~~أما إنك ستسام مثلها فتعطى ، فرجع معه منهم ألفان من حروراء وقد كانوا ~~تجمعوا بها ، فقال لهم على : ما نسميكم ؟ ثم قال : أنتم الحرورية ، ~~لاجتماعكم بحروراء (3) وروى جميع أهل السير كافة أن عليا (ع) لما طحن القوم ~~طلب ذا الثدية طلبا PageV02P275 ~~شديدا وقلب القتلى ظهرا لبطن ، فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك ، وجعل يقول : ~~والله ما كذبت ، ولا كذبت ، اطلبوا الرجل ، وإنه لفى القوم ، فلم يزل ~~يتطلبه حتى وجده ، وهو رجل مخدج اليد ، كأنها ثدى في صدره . # وروى إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن الاعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : ~~لما شجرهم على (ع) بالرماح ، قال : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه طلبا شديدا ، ~~حتى وجدوه في وهدة من الارض تحت ناس من القتلى ، فأتى به ، وإذا رجل على ~~ثديه مثل سبلات (1) السنور ، فكبر على (ع) ، وكبر الناس معه سرورا بذلك . # وروى أيضا عن مسلم الضبى عن حبة العرنى ، قال : كان رجلا أسود منتن الريح ~~، له ثدى كثدي المرأة ، إذا مدت كانت بطول اليد الاخرى ، وإذا تركت اجتمعت ~~وتقلصت وصارت كثدي المرأة ، عليها شعرات مثل شوارب الهرة فلما وجدوه قطعوا ~~يده ، ونصبوها على رمح ، ثم جعل على (ع) ينادى : صدق الله وبلغ رسوله ، لم ~~يزل يقول ذلك هو وأصحابه بعد العصر ، إلى أن غربت الشمس أو كادت . # وروى ابن ديزيل أيضا ، قال : لما عيل (2) صبر على (ع) في طلب المخدج ، ~~قال : ائتونى ببغلة رسول الله (ص) ، فركبها واتبعه الناس ، فرأى القتلى ، ~~ويقول : اقلبوا ، فيقلبون قتيلا عن قتيل ، حتى استخرجوه ، فسجد على (ع) . # وروى كثير من الناس أنه لما دعا بالبغلة ليركبها ، قال : ائتونى بها ، ~~فإنها هادية فوقفت به على المخدج ، فأخرجه من تحت قتلى كثيرين . # وروى العوام بن حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم ، قال : قال على (ع) PageV02P276 ~~نقتل اليوم أربعه ms0441 آلاف من الخوارج ، أحدهم ذوالثدية ، فلما طحن القوم ورام ~~استخراج ذاالثدية فاتبعه ، أمرنى أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، وركب بغلة ~~رسول الله (ص) ، وقال : اطرح على كل قتيل منهم قصبة ، فلم أزل كذلك وأنا ~~بين يديه ، وهو راكب خلفي ، والناس يتبعونه حتى بقيت في يدى واحدة ، فنظرت ~~إليه وإذا وجهه أربد ، وإذا هو يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، فإذا خرير ~~ماء عند موضع دالية ، فقال : فتش هذا ففتشته ، فإذا قتيل قد صارفى الماء ~~وإذا رجله في يدى ، فجذبتها ، وقلت : هذه رجل إنسان ، فنزل عن البغلة مسرعا ~~، فجذب الرجل الاخرى ، وجررناه ، حتى صار على التراب ، فإذا هو المخدج فكبر ~~على (ع) بأعلى صوته ، ثم سجد ، فكبر الناس كلهم . # وقد روى كثير من المحد ثين أن النبي (ص) قال لاصحابه يوما : (إن منكم من ~~يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ،) فقال أبو بكر : أنا يا ~~رسول الله ؟ فقال : (لا) ، فقال عمر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : (لا ، بل ~~خاصف النعل) ، وأشار إلى على (ع) . # وقال أبو العباس في الكامل : يقال : إن أول من لفظ بالحكومة ولم يشد (1) ~~بها رجل من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر ، من بنى صريم ، يقال له ~~الحجاج بن عبد الله ، ويعرف بالبرك ، وهو الذى ضرب آخرا معاوية على أليته ، ~~يقال : إنه لما سمع بذكر الحكمين ، قال : أيحكم أمير المؤمنين الرجال في ~~دين الله ! لا حكم إلا لله ! فسمعه سامع ، فقال : طعن والله فأنفذ . # قال أبو العباس : وأول من حكم بين الصفين رجل من بنى يشكر بن بكر PageV02P277 ~~ابن وائل ، كان من أصحاب على (ع) ، فحمل على رجل منهم فقتله غيلة ، ثم مرق ~~بين الصفين يحكم ، وحمل على أصحاب معاوية ، فكثروه ، فرجع إلى ناحية على ~~(ع) ، فخرج إليه رجل من همدان فقتله ، فقال شاعر همدان : وما كان أغنى ~~اليشكرى عن التى * تصلى بها جمرا من النار حاميا غداة ينادى والرماح تنوشه ~~* خلعت عليا بادئا ومعاويا (1) قال أبو العباس : وقد روى المحد ms0442 ثون (2) أن ~~رجلا تلا بحضرة على (ع) : قل هل أنبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنع (3) ، فقال على (ع) : أهل حروراء ~~منهم قال أبو العباس : ومن شعر أمير المؤمنين (ع) الذى لا اختلاف فيه ، أنه ~~قال : وكان يردده أنهم لما ساموه أنه يقر بالكفر ، ويتوب حتى يسيروا معه ~~إلى الشام ، فقال أبعد صحبة رسول الله (ص) والتفقه في الدين أرجع كافرا ! ~~ثم قال : يا شاهد الله على فاشهد * أنى على دين النبي أحمد . # من شك في الله فإنى مهتد (4) وذكر أبو العباس ايضا في أن عليا عليه ~~السلام في أول خروج القوم عليه ، دعا صعصعة بن صوحان العبدى ، وقد كان وجهه ~~إليهم وزياد بن النضر الحارثى ، مع عبد الله بن عباس ، فقال لصعصعة : بأى ~~القوم رأيتهم أشد اطافة (5) ؟ قال : بيزيد بن قيس الارحبي ، فركب على (ع) ~~إلى حروراء ، فجعل يتخللهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس ، فصلى فيه ركعتين ~~، ثم خرج فاتكا على قوسه ، وأقبل PageV02P278 ~~على الناس ، فقال : هذا مقام من فلج (1 فيه فلج (2) يوم القيامة . # ثم كلمهم وناشدهم ، فقالوا : إنا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم وقد تبنا ، ~~فتب إلى الله كما تبنا ، فتب إلى الله كما تبنا نعد لك . # فقال على (ع) : أنا أستغفر الله من كل ذنب ، فرجعوا معه وهم ستة آلاف ، ~~فلما استقروا بالكوفة أشاعوا أن عليا (ع) رجع عن التحكيم ، ورآه ضلالا ، ~~وقالوا إنما ينتظر أمير المؤمنين أن يسمن الكراع (3) وتجبى الاموال ، ثم ~~ينهض بنا إلى الشام فأتى الاشعث عليا (ع) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أن ~~الناس قد تحدثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والاقامة عليها كفرا ، فقام على ~~(4) (ع) يخطب ، فقال : من زعم أنى رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رآها ~~ضلالا فقد ضل ، فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت (5) . # قلت : كل فساد كان في خلافة على (ع) ، وكل اضطراب حدث فأصله الاشعث ، ولو ~~لا محاقته (6) أمير المؤمنين (ع) في معنى الحكومة في هذه المرة لم تكن حرب ms0443 ~~النهروان ، ولكان أمير المؤمنين (ع) ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك الشام ~~فإنه (ص) حاول أن يسلك معهم مسلك التعريض والمواربة ، وفى المثل النبوى ~~صلوات الله على قائله : الحرب خدعة وذاك أنهم قالوا له : تب إلى الله PageV02P279 ~~مما فعلت ، كما تبنا ننهض معك إلى حرب أهل الشام ، فقال لهم كلمة مجملة ~~مرسلة قولها الانبياء والمعصومون ، وهى قوله : أستغفر الله من كل ذنب ، ~~فرضوا بها وعدوها إجابة لهم إلى سؤلهم ، وصفت له (ع) نياتهم ، واستخلص بها ~~ضمائرهم ، من غير أن تتضمن تلك الكلمة اعترافا بكفر أو ذنب ، فلم يتركه ~~الاشعث ، وجاء إليه مستفسرا وكاشفا عن الحال ، وهاتكا ستر التورية والكناية ~~، ومخرجا لها من مظلمة الاجمال وستر الحيلة إلى تفسيرها بما يفسد التدبير ، ~~ويوغر الصدور ويعيد الفتنة ، ولم يستفسره (ع) عنها إلا بحضور من لا يمكنه ~~(ع) أن يجعلها معه هدنة على دخن ، ولا توقيفا عن صبوح ، وألجأه بتضييق ~~الخناق عليه إلى أن يكشف ما في نفسه ، ولا يترك الكلمة على احتمالها ، ولا ~~يطويها على غرها ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة ، فانتقض ما ~~دبره ، وعادت الخوارج إلى شبهتها الاولى ، وراجعوا التحكيم والمروق ، وهكذا ~~الدول التى تظهر فيها أمارات الانقضاء والزوال ، يتاح لها أمثال الاشعث من ~~أولى الفساد في الارض ، سنه الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا قال أبو العباس : ثم مضى القوم إلى النهروان ، وقد كانوا أرادوا ~~المضى إلى المدائن ، فمن طريف أخبارهم أنهم أصابوا في طريقهم مسلما ~~ونصرانيا ، فقتلوا المسلم لانه عندهم كافر ، إذ كان على خلاف معتقدهم ، ~~واستوصوا بالنصراني ، وقالوا : احفظوا ذمة نبيكم . PageV02P280 # قال أبو العباس : ونحو ذلك أن واصل بن عطاء رحمه الله تعالى أقبل في رفقة ~~فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لاهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم ، فاعتزلوا ~~ودعوني وإياهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ~~، فقالوا : ما أنت واصحابك ؟ فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا ~~كلام الله ، ويفهموا حدوده ، قالوا : قد أجرناكم ، قال : فعلمونا ، فجعلوا ~~يعلمونهم ms0444 أحكامهم ، ويقول واصل : قد قبلت أنا ومن معى ، قالوا : فامضوا ~~مصاحبين فقد صرتم (1) إخواننا ، فقال : بل تبلغوننا مأمننا ، لان الله ~~تعالى يقول : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم ~~أبلغه مأمنه (2) ، قال : فينظر (3) بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، ~~فساروا معهم بجمعهم حتى أبلغوهم المأمن (4) . # قال أبو العباس : ولقيهم عبد الله بن خباب في عنقه مصحف ، على حمار ، ~~ومعه أمراته وهى حامل فقالوا له : إن هذا الذى في عنقك ليأمرنا بقتلك ، ~~فقال لهم : ما أحياه القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه ، فوثب رجل منهم على ~~رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، فصاحوا به ، فلفظها تورعا . # وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله ، فقالوا : هذا فساد في الارض ، ~~وأنكروا قتل الخنزير ، ثم قالوا لابن خباب : حدثنا عن أبيك ، فقال : إنى ~~سمعت أبى يقول : سمعت رسول الله (ص) يقول : ستكون بعدى فتنة PageV02P281 ~~يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه ، يمسى مؤمنا ويصبح كافرا ، فكن عبد ~~الله المقتول ، ولا تكن القاتل ، قالوا : فما تقول في أبى بكر وعمر ؟ فأثنى ~~خيرا ، قالوا : فما تقول في على قبل التحكيم ، وفى عثمان في السنين الست ~~الاخيرة ؟ فأثنى خيرا : قالوا : فما تقول في على بعد التحكيم والحكومة ؟ ~~قال : إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا على دينه ، وأنفذ بصيرة ، فقالوا : ~~إنك لست تتبع الهدى ، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ، ثم قربوه إلى شاطئ ~~النهر ، فاضجعوه فذبحوه (1) . # قال أبو العباس : وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له ، فقال هي لكم ، فقالوا ~~: ما كنا لنأخذها إلا بثمن ، فقال : واعجباه ! أتقتلون مثل عبد الله بن ~~خباب ، ولا تقبلون جنانخلة إلا بثمن (1) . # وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قال طعن واحد من الخوارج يوم النهروان ، ~~فمشى في الرمح ، وهو شاهر سيفه ، إلى أن وصل إلى طاعنه فضربه فقتله ، وهو ~~يقرأ : وعجلت إليك رب لترضى . # وروى أبو عبيدة أيضا قال : استنطقهم على (ع) بقتل عبد الله بن خباب ، ~~فاقروا به ، فقال : انفردوا كتائب لاسمع قولكم كتيبة كتيبه ، فتكتبوا كتائب ~~وأقرت كل ms0445 كتيبة بمثل ما أقرت به الاخرى ، من قتل ابن خباب ، وقالوا : ~~ولنقتلنك كما قتلناه ، فقال على : والله لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا ~~وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم ، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم : شدوا ~~عليهم ، فأنا أول من يشد عليهم . # وحمل بذى الفقار PageV02P282 ~~حملة منكرة ثلاث مرات ، كل حملة يضرب به حتى يعوج متنه ثم يخرج فيسويه ~~بركبتيه ، ثم يحمل به حتى أفناهم . # وروى محمد بن حبيب ، قال : خطب على (ع) الخوارج يوم النهر ، فقال لهم : ~~نحن أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعنصر الرحمة ، ~~ومعدن العلم والحكمة ، نحن أفق الحجاز ، بنا يلحق البطئ ، وإلينا يرجع ~~التائب ، أيها القوم ، إنى نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأهضام هذا الوادي إلى ~~آخر الفصل PageV02P283 ~~37 ومن كلام له (ع) يجرى مجرى الخطبه فقمت بالامر حين فشلوا ، وتطلعت حين ~~تقبعوا ، ونطقت حين تعتعوا ، ومضيت بنور الله حين وقفوا . # وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها . # كالجبل لا تحركه القواصف ، ولا تزيله العواصف . # لم يكن لاحد في مهمز ، ولا لقائل في مغمز . # الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه . # رضينا عن الله قضاءه ، وسلمناه لله أمره . # أتراني أكذب على رسول الله (ص) ! والله لانا أول من صدقه ، فلا أكون أول ~~من كذب عليه . # فنظرت في أمرى ، فإذا طاعتي قد سبقت بيعتى ، وإذا الميثاق في عنقي لغيري ~~هذه فصول أربعة ، لا يمتزج بعضها ببعض ، وكل كلام منها ينحو به أمير ~~المؤمنين (ع) نحوا غير ما ينحوه بالاخر ، وإنما الرضى رحمه الله تعالى ~~التقطها من كلام لامير المؤمنين (ع) طويل منتشر ، قاله بعد وقعة النهروان ، ~~ذكر فيه حاله منذ توفى رسول الله (ص) PageV02P284 ~~وإلى آخر وقت ، فجعل الرضى رحمه الله تعالى ما التقطه منه سردا ، وصار عند ~~السامع كأنه يقصد به مقصدا واحدا . # فالفصل الاول وهو من أول الكلام إلى قوله : واستبددت برهانها ، يذكر فيه ~~مقاماته في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر أيام أحداث ms0446 عثمان ، وكون ~~المهاجرين كلهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان يواجهه به وينهاه عنه ~~، فهذا هو معنى قوله : فقمت بالامر حين فشلوا ، أي قمت بإنكار المنكر حين ~~فشل أصحاب محمد (ص) عنه . # والفشل : الخور والجبن . # قال : ونطقت حين تعتعوا ، يقال : تعتع فلان ، إذا تردد في كلامه من عى أو حصر . # قوله : وتطلعت حين تقبعوا ، امرأة طلعة قبعه ة ، تطلع ثم تقبع رأسها ، أي ~~تدخله كما يقبع القنفذ ، يدخل برأسه في جلده ، وقد تقبع الرجل ، أي اختبأ ~~وضده تطلع . # قوله وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا يقول : علوتهم وفتهم وشأوتهم سبقا ~~، وأنا مع ذلك خافض الصوت ، يشير إلى التواضع ونفى التكبر . # قوله : فطرت بعنانها ، واستبددت برهانها ، يقول : سبقتهم . # وهذا الكلام استعارة من مسابقة خيل الحلبة . # واستبددت بالرهان ، أي انفردت بالخطر (1) الذى وقع التراهن عليه . # الفصل الثاني فيه ذكر حاله (ع) في الخلافة بعد عثمان ، يقول : كنت لما ~~وليت الامر كالجبل لا تحركه القواصف ، يعنى الرياح الشديدة ، ومثله العواصف . # والمهمز : موضع الهمز ، وهو العيب ، وكذاك المغمز . PageV02P285 # ثم قال : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى عندي ضعيف حتى آخذ ~~الحق منه ، هذا آخر الفصل الثاني ، يقول : الذليل المظلوم أقوم بإعزازه ~~ونصره وأقوى يده إلى أن آخذ الحق له ، ثم يعود بعد ذلك إلى الحالة التى كان ~~عليها قبل أن أقوم بإعزازه ونصره ، والقوى الظالم أستضعفه وأقهره وأذله إلى ~~أن آخذ الحق منه ، ثم يعود إلى الحالة التى كان عليها قبل أن أهتضمه ، ~~لاستيفاء الحق . # الفصل الثالث من قوله : رضينا عن الله قضاءه ، إلى قوله : فلا أكون اول ~~من كذب عليه ، هذا كلام قاله (ع) لما تفرس في قوم من عسكره أنهم يتهمونه ~~فيما يخبرهم به عن النبي (ص) من أخبار الملاحم والغائبات ، وقد كان شك منهم ~~جماعة في اقواله ، ومنهم من واجهه بالشك والتهمة الاخبار الواردة عن معرفة ~~الامام على بالامور الغيبية روى ابن هلال الثقفى في كتاب الغارات عن زكريا ~~بن يحيى العطار ، عن فضيل ، عن محمد بن على ، قال ms0447 : لما قال على (ع) : ~~سلونى قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألونني عن فئه تضل مائة ، وتهدى مائة ~~إلا أنبأتكم بناعقتها وسائقتها ، قام إليه رجل فقال : أخبرني بما في رأسي ~~ولحيتي من طاقه شعر ، فقال له على (ع) : والله لقد حدثنى خليلي أن على كل ~~طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك ، وإن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك ~~، وإن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله (ص) وكان ابنه قاتل الحسين (ع) ~~يومئذ طفلا يحبو ، وهو سنان بن أنس النخعي . # وروى الحسن بن محبوب عن ثابت الثمالى ، عن سويد بن غفلة أن عليا (ع) ، ~~خطب ذات يوم ، فقام رجل من تحت منبره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنى مررت بوادي PageV02P286 ~~القرى ، فوجدت خالد بن عرفطة قد مات ، فاستغفر له ، فقال (ع) : والله ما ~~مات ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة ، صاحب لوائه حبيب بن حمار . # فقام رجل آخر من تحت المنبر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا حبيب بن ~~حمار ، وإنى لك شيعة ومحب ، فقال : أنت حبيب بن حمار ؟ قال : نعم ، فقال له ~~ثانية : والله إنك لحبيب بن حمار ؟ فقال : إى والله ! قال : أما والله إنك ~~لحاملها ولتحملنها ، ولتدخلن بها من هذا الباب . # وأشار بها إلى باب الفيل بمسجد الكوفة قال ثابت : فوالله مامت حتى رأيت ~~ابن زياد ، وقد بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن على (ع) ، وجعل خالد بن عرفطة ~~على مقدمته وحبيب بن حمار صاحب رايته ، فدخل بها من باب الفيل . # وروى محمد بن إسماعيل بن عمرو البجلى ، قال : أخبرنا عمرو بن موسى ~~الوجيهى ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : قال على (ع) ~~على المنبر : ما أحد جرت عليه المواسى إلا وقد أنزل الله فيه قرآنا . # فقام إليه رجل من مبغضيه فقال له : فما أنزل الله تعالى فيك ؟ فقام الناس ~~إليه يضربونه ، فقال : دعوه ، أتقرأ سورة هود ؟ قال : نعم ، قال : فقرأ (ع) ~~: أفقام الناس إليه يضربونه ، فقال : دعوه ، أتقرأ سورة هود ؟ قال : نعم ، ~~قال ms0448 : فقرأ (ع) : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (1) ثم قال : ~~الذى كان على بينة من ربه محمد (ص) ، والشاهد الذى يتلوه أنا . # وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد الله بن بكير ، عن حكيم بن جبير ، قال : خطب ~~على (ع) فقال في أثناء خطبته : أنا عبد الله ، وأخو رسوله ، لا يقولها أحد ~~قبلى ولا بعدى إلا كذب ، ورثت نبى الرحمة ، ونكحت سيدة نساء هذه الامة ، ~~وأنا خاتم الوصيين PageV02P287 ~~فقال رجل من عبس : ومن لا يحسن أن يقول مثل هذا ! فلم يرجع إلى أهله حتى جن ~~وصرع ، فسألوهم : هل رأيتم به عرضا قبل هذا ؟ قالوا : ما رأينا به قبل هذا عرضا . # وروى محمد بن جبلة الخياط ، عن عكرمة ، عن يزيد الاحمسي أن عليا (ع) كان ~~جالسا في مسجد الكوفة ، وبين يديه قوم منهم عمرو بن حريس ، إذ أقبلت امرأة ~~مختمرة لا تعرف فوقفت ، فقالت لعلى (ع) : يامن قتل الرجال ، وسفك الدماء ~~وأيتم الصبيان ، وأرمل النساء ! فقال (ع) . # وإنها لهى هذه السلقلقة الجلعة المجعة وإنها لهى هذه ، شبيهة الرجال ~~والنساء ، التى ما رأت دما قط ، قال : فولت هاربة منكسة رأسها ، فتبعها ~~عمرو بن حريث ، فلما صارت بالرحبة ، قال لها : والله لقد سررت بما كان منك ~~اليوم إلى هذا الرجل ، فادخلي منزلي حتى أهب لك وأكسوك ، فلما دخلت منزله ~~أمر جوارية بتفتيشها وكشفها ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها ، فبكت ~~وسألته ألا يكشفها ، وقالت : أنا والله كما قال ، لى ركب النساء ، وأنثيان ~~كأنثى الرجال ، وما رأيت دما قط . # فتركها وأخرجها . # ثم جاء إلى على (ع) فأخبره ، فقال : إن خليلي رسول الله (ص) أخبرني ~~بالمتمردين على من الرجال والمتمردات من النساء إلى أن تقوم الساعة . # قلت السلقلقة : السليطة ، وأصله من السلق وهو الذئب ، والسلقه : الذئبه . # والجلعة المجعة : البذيئة اللسان والركب : منبت العانة . # وروى عثمان بن سعيد ، عن شريك بن عبد الله ، قال : لما بلغ عليا أن الناس ~~يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي (ص) وتفضيله على الناس ، قال : أنشد ~~الله من ms0449 بقى ممن لقى رسول الله (ص) وسمع مقاله في يوم غدير خم (1) إلا قام PageV02P288 ~~فشهد بما سمع ، فقام ستة ممن عن يمينه ، من أصحاب رسول الله (ص) ، وستة ممن ~~على شماله من الصحابة أيضا فشهدو أنهم سمعوا رسول الله (ص) يقول ذلك اليوم ~~، وهو رافع بيدى على (ع) : من كنت مولاه فهذا على مولاه ، اللهم وال من ~~والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر ، من نصره ، واخذل من خذله ، وأحب من أحبه ، ~~وابغض من أبغضه (1) . # وروى عثمان بن سعيد عن يحيى التيمى ، عن الاعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، ~~قال : قام أعشى باهلة (2) وهو غلام يومئذ حدث إلى على (ع) ، وهو يخطب ويذكر ~~الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! ~~فقال على (ع) : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام ، فرماك الله بغلام ثقيف ، ثم ~~سكت ، فقام رجال فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : غلام ~~يملك بلدتكم هذه لا يترك لله حرمة إلا انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ~~، فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : ~~فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن ، يثقب سريره ~~لكثرة ما يخرج من جوفه . # قال إسماعيل بن رجاء : فوالله لقد رأيت بعينى أعشى باهلة ، وقد أحضر في ~~جملة الاسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بين يدى ~~الحجاج ، فقرعه ووبخه ، واستنشده شعره الذى يحرض فيه عبد الرحمن على الحرب ~~، ثم ضرب عنقه في ذلك المجلس . # وروى محمد بن على الصواف ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن شمير بن ~~سدير الازدي قال : قال على (ع) لعمرو بن الحمق الخزاعى : أين نزلت يا عمرو ~~؟ قال : PageV02P289 # في قومي ، قال : لا تنزلن فيهم ، قال : فأنزل في بنى كنانة جيراننا ؟ قال : ~~لا قا : فأنزل في ثقيف ؟ قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة ؟ قال وما هما قال ~~عنقان نار ، يخرجان من ظهر الكوفة ، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل ، ~~فقلما يفلت منه أحد ms0450 ، ويأتى العنق الاخر ، فيأخذ على الجانب الاخر من ~~الكوفة ، فقل من يصيب منهم ، إنما يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين . # قال : فأين أنزل ؟ قال : أنزل في بنى عمرو بن عامر ، من الازد ، قال : ~~فقال قوم حضروا هذا الكلام : ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث الكهنة ، فقال ~~: يا عمرو ، إنك المقتول بعدى ، وإن رأسك لمنقول ، وهو اول رأس ينقل في ~~الاسلام والويل لقاتلك ! أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك ، إلا هذا ~~الحى من بنى عمرو بن عامر من الازد ، فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك ، قال : ~~فوالله مامضت الايام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في بعض أحياء ~~العرب ، خائفا مذعورا ، حتى نزل في قومه من بنى خزاعه ، فأسلموه ، فقتل ~~وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام ، وهو أول رأس حمل في الاسلام من ~~بلد إلى بلد . # وروى إبراهيم بن ميمون الازدي عن حبة العرنى ، قال : كان جويرية بن مسهر ~~العبدى صالحا ، وكان لعلى بن أبى طالب صديقا ، وكان على يحبه ، ونظر يوما ~~إليه وهو يسير ، فناداه يا جويرية ، الحق بى ، فإنى إذا رأيتك هويتك قال ~~إسماعيل بن أبان فحدثني الصباح ، عن مسلم عن حبة العرنى ، قال : سرنا مع ~~على (ع) يوما فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا ، فناداه : يا جويرية ، الحق ~~بى لا أبالك ! ألا تعلم أنى أهواك وأحبك ! قال : فركض نحوه ، فقال له : إنى ~~محدثك بأمور فاحفظها ، ثم اشتركا في الحديث سرا ، فقال له جويرية : يا أمير ~~المؤمنين ، إنى رجل نسى (1) ، فقال له : إنى أعيد عليك PageV02P290 ~~الحديث لتحفظه ، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه : يا جويرية ، أحبب حبيبنا ~~ما أحبنا ، فإذا أبغضنا فابغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبنا ~~فأحبه . # قال : فكان ناس ممن يشك في أمر على (ع) يقولون : أتراه جعل جويرية وصيه ~~كما يدعى هو من وصية رسول الله (ص) ؟ قال : يقولون ذلك لشدة اختصاصه له ، ~~حتى دخل على على (ع) يوما ، وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه ~~جويرية : أيها النائم ، استيقظ ، فلتضربن ms0451 على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، ~~قال : فتبسم أمير المؤمنين (ع) ، قال : وأحدثك يا جويرية بأمرك ، أما والذى ~~نفسي بيده لتعتلن (1) إلى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك وليصلبنك تحت ~~جذع كافر ، قال : فوالله مامضت الايام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع ~~يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعا طويلا ، فصلبه على جذع ~~قصير إلى جانبه وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمى ، ~~قال : كان ميثم التمار مولى على بن أبى طالب (ع) عبدا لامرأة من بنى أسد ~~فاشتراه على (ع) منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : ~~إن رسول الله (ص) أخبرني أن اسمك الذى سماك به أبوك في العجم ميثم ، فقال : ~~صدق الله ورسوله ، وصدقت يا أمير المؤمنين ، فهو والله اسمى . # قال : فارجع إلى اسمك ، ودع سالما ، فنحن نكنيك به ، فكناه أبا سالم . # قال : وقد كان قد أطلعه على (ع) على علم كثير ، وأسرار خفية من أسرار ~~الوصية ، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك ، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة وينسبون ~~عليا (ع) في ذلك إلى المخرقة (2) والايهام والتدليس ، حتى قال له يوما ~~بمحضر من خلق كثير من أصحابه ، وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم ، PageV02P291 ~~إنك تؤخذ بعدى وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما ، حتى ~~تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة يقضى عليك ، فانتظر ذلك . # والموضع الذى تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشره أنت ~~أقصرهم خشبه ، وأقربهم من المطهرة يعنى الارض ولارينك النخلة التى تصلب على ~~جذعها ، ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، وكان ميثم يأتيها ، فيصلى عندها ، ~~ويقول : بوركت من نخله ، لك خلقت ، ولى نبت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل على ~~(ع) ، حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ويتردد إليه ، ويبصره ، وكان ~~يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له : إنى مجاورك فاحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما ~~يريد ، فيقول له : أتريد أن تشترى دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟ . # قال : وحج ms0452 في السنة التى قتل فيها ، فدخل على أم سلمة رضى الله عنها ، ~~فقالت له : من أنت ؟ قال : عراقى ، فاستنسبته ، فذكر لها أنه مولى على بن ~~أبى طالب ، فقالت : أنت هيثم ، قال : بل أنا ميثم ، فقالت : سبحان الله ! ~~والله لربما سمعت رسول الله (ص) يوصى بك عليا في جوف الليل ، فسألها عن ~~الحسين بن على ، فقالت : هو في حائط (1) له ، قال : أخبريه أنى قد أحببت ~~السلام عليه ، ونحن ملتقون عند رب العالمين ، إن شاء الله ، ولا أقدر اليوم ~~على لقائه ، وأريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها : أما إنها ~~ستخضب بدم ، فقالت : من أنباك هذا ؟ قال : أنبأني سيدى ، فبكت أم سلمة ، ~~وقالت له : إنه ليس بسيدك وحدك ، هو سيدى وسيد المسلمين ، ثم ودعته . PageV02P292 # فقدم الكوفة ، فأخذ وأدخل على عبيد الله بن زياد . # وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند أبى تراب ، قال : ويحكم هذا الاعجمي ~~! قالوا : نعم ، فقال له عبيد الله : أين ربك ؟ قال : بالمرصاد ، قال : قد ~~بلغني اختصاص أبى تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما تريد ؟ قال : وإنه ~~ليقال إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال نعم ، إنه أخبرني ، (1 قال : ما الذى ~~أخبرك أنى صانع بك 1) ؟ قال : أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة وأنا أقصرهم ~~خشبة ، وأقربهم من المطهرة ، قال : لاخالفنه ، قال : ويحك ! كيف تخالفه ، ~~إنما أخبر عن رسول الله (ص) ، وأخبر رسول الله عن جبرائيل ، وأخبر جبرائيل ~~عن الله ، فكيف تخالف هؤلاء ! أما والله لقد عرفت الموضع الذى أصلب فيه أين ~~هو من الكوفة ؟ وإنى لاول خلق الله ألجم في الاسلام بلجام ، كما يلجم الخيل . # فحبسه وحبس معه المختار بن أبى عبيدة الثقفى ، فقال ميثم للمختار وهما في ~~حبس ابن زياد : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين (ع) فتقتل هذا الجبار الذى ~~نحن في سجنه (2) ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه . # فلما دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن ~~معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته ms0453 كانت ~~تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ~~فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد ~~أخرج ليضرب عنقه ، فاطلق . # وأما ميثم فأخرج بعده ليصلب . # وقال عبيد الله : لامضين حكم أبى تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : ما ~~كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسم ، وقال : لها خلقت ، ولى غذيت ، فلما رفع ~~على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان ~~يقول لى : إنى مجاورك ، فكان يأمر جاريته كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه ~~، وتجمر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدث بفضائل بنى هاشم ، ومخازي PageV02P293 ~~بنى أمية ، وهو مصلوب على الخشبة ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، ~~فقال : ألجموه ، فألجم فكان أول خلق الله ألجم في الاسلام ، فلما كان في ~~اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات . # وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين (ع) العراق بعشرة أيام . # قال إبراهيم : وحدثني إبراهيم بن العباس النهدي ، حدثنى مبارك البجلى ، ~~عن أبى بكر بن عياش ، قال : حدثنى المجالد ، عن الشعبى ، عن زياد بن النضر ~~الحارثى ، قال : كنت عند زياد ، وقد أتى برشيد الهجرى ، وكان من خواص أصحاب ~~على (ع) ، فقال له زياد : ما قال خليلك لك إنا فاعلون بك ؟ قال : تقطعون ~~يدى ورجلي ، وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لاكذبن حديثه . # خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردوه لانجد شيئا أصلح مما قال لك ~~صاحبك ، إنك لا تزال تبغى لنا سوءاإن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه . # فقطعوا يديه ورجليه ، وهو يتكلم ، فقال اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رشيد ~~: قد بقى لى عندكم شئ ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما ~~أخرجوا لسانه ليقطع قال : نفسوا عنى أتكلم كلمة واحدة فنفسوا عنه ، فقال : ~~هذا والله تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني بقطع لساني . # فقطعوا لسانه وصلبوه . # وروى أبو داود الطيالسي ، عن سليمان بن رزيق ، عن عبد العزيز بن صهيب قال ~~: حدثنى ms0454 أبو العالية قال : حدثنى مزرع صاحب على بن أبى طالب (ع) أنه قال : ~~ليقبلن جيش حتى إذا كانو بالبيداء ، خسف بهم . # قال ابو العالية : فقلت له : إنك لتحدثني بالغيب ! فقال : احفظ ما أقوله ~~لك ، فإنما حدثنى به الثقة على بن أبى طالب وحدثني أيضا شيئا آخر ليؤخذن ~~رجل فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك لتحدثني ~~بالغيب ! فقال : احفظ ما أقول لك : قال أبو العالية : فوالله ما أتت PageV02P294 ~~علينا جمعة ، حتى أخذ مزرع ، فقتل وصلب بين شرفتين من شرف المسجد . # قلت : حديث الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ، عن أم سلمة ~~رضى الله عنها ، قالت : سمعت رسول الله (ص) يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى إذا ~~كانوا بالبيداء (2) خسف بهم ، فقلت : يارسول الله ، لعل فيهم المكره أو ~~الكاره ، فقال : يخسف بهم ، ولكن يحشرون أو قال : يبعثون على نياتهم (3) ~~يوم القيامة . # قال : فسئل أبو جعفر محمد بن على : أهى بيداء من الارض ؟ فقال : كلا ~~والله إنها بيداء المدينة . # أخرج البخاري بعضه وأخرج مسلم (1) الباقي . # وروى محمد بن موسى العنزي ، قال : كان مالك بن ضمرة الرؤاسى من أصحاب على ~~(ع) وممن استبطن من جهته علما كثيرا ، وكان أيضا قد صحب أبا ذر ، فأخذ من ~~علمه ، وكان يقول في أيام بنى أمية : اللهم لا تجعلني أشقى الثلاثة ، فيقال ~~له : وما الثلاثه ؟ ! فيقول : رجل يرمى من فوق طمار (4) ، ورجل تقطع يداه ~~ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه . # فكان من الناس من يهزأ به ، ويقول : هذا من أكاذيب أبى تراب . # قال : وكان الذى رمى به من طمار هانئ بن عروة ، والذى قطع وصلب رشيد ~~الهجرى ، ومات مالك على فراشه . # الفصل الرابع وهو من قوله : فنظرت في أمرى إلى آخر الكلام ، هذه كلمات PageV02P295 ~~مقطوعة من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول الله (ص) ، وأنه كان معهودا ~~إليه ألا ينازع في الامر ولا يثير فتنة ، بل يطلبه بالرفق ، فإن حصل له ~~وإلا أمسك . # هكذا كان يقول (ع) ، وقوله الحق ، وتأويل هذه ms0455 الكلمات : فنظرت فإذا طاعتي ~~لرسول الله (ص) ، أي وجوب طاعتي ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . # قد سبقت بيعتى للقوم ، أي وجوب طاعة رسول الله (ص) على ، ووجوب امتثالي ~~أمره سابق على بيعتى للقوم ، فلا سبيل لى إلى الامتناع من البيعة لانه (ص) ~~أمرنى بها . # وإذا الميثاق في عنقي لغيري ، أي رسول الله (ص) أخذ على الميثاق بترك ~~الشقاق والمنازعة ، فلم يحل لى أن أتعدى أمره ، أو أخالف نهيه . # فإن قيل : فهذا تصريح بمذهب الامامية قيل : ليس الامر كذلك ، بل هذا ~~تصريح بمذهب أصحابنا من البغداديين ، لانهم يزعمون أنه الافضل والاحق ~~بالامامة ، وأنه لولا ما يعلمه الله ورسوله من أن الاصلح للمكلفين من تقديم ~~المفضول عليه ، لكان من تقدم عليه هالكا ، فرسول الله (ص) أخبره أن الامامة ~~حقه ، وأنه أولى بها من الناس أجمعين ، وأعلمه أن في تقديم غيره وصبره على ~~التأخر عنها مصلحة للدين راجعة إلى المكلفين ، وأنه يجب عليه أن يمسك عن ~~طلبها ، ويغضى عنها لمن هو دون مرتبته ، فامتثل ما أمره به رسول الله (ص) ، ~~ولم يخرجه تقدم من تقدم عليه من كونه الافضل والاولى والاحق . # وقد صرح شيخنا أبو القاسم البلخى رحمه الله تعالى بهذا وصرح به تلامذته ، ~~وقالوا : لو نازع عقيب وفاة رسول الله (ص) ، وسل سيفه لحكمنا بهلاك كل من ~~خالفه وتقدم عليه PageV02P296 ~~كما حكمنا بهلاك من نازعه حين أظهر نفسه ، ولكنه مالك الامر ، وصاحب ~~الخلافة ، إذا طلبها وجب علينا القول بتفسيق من ينازعه فيها ، وإذا أمسك ~~عنها وجب علينا القول بعدالة من أغضى له عليها ، وحكمه في ذلك حكم رسول ~~الله (ص) ، لانه قد ثبت عنه في الاخبار الصحيحة أنه قال : (على مع الحق ، ~~والحق مع على ، يدور حيثما دار ،) وقال له غير مرة : (حربك حربى وسلمك ~~سلمى) . # وهذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي ، وبه أقول PageV02P297 ~~(38) ومن خطبه له (ع) وإنما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق ، فأما ~~أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ، ودليلهم سمت الهدى . # وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها (1) الضلال ، ودليلهم ms0456 العمى ، فما ينجو من ~~الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه . # هذان فصلان ، أحدهما غير ملتئم مع الاخر ، بل مبتور عنه ، وإنما الرضى ~~رحمه الله تعالى كان يلتقط الكلام التقاطا ، ومراده أن يأتي بفصيح كلامه ~~(ع) ، وما يجرى مجرى الخطابه والكتابة ، فلهذا يقع في الفصل الواحد الكلام ~~الذى لا يناسب بعضه بعضا ، وقد قال الرضى ذلك في خطبة الكتاب (2) . # أما الفصل الاول فهو الكلام في الشبهة ، ولما ذا سميت شبهة ، قال (ع) ~~لانها تشبه الحق ، وهذا هو محض ما يقوله المتكلمون ، ولهذا يسمون ما يحتج ~~به أهل الحق دليلا ، ويسمون ما يحتج به أهل الباطل شبهة . # قال : فأما أولياء الله فضياؤهم في حل الشبهة اليقين ، ودليلهم سمت الهدى ~~، وهذا حق لان من اعتبر مقدمات الشبة وراعى الامور اليقينية ، وطلب ~~المقدمات المعلومة قطعا ، انحلت الشبهة ، وظهر له فسادها من أين هو ؟ ثم ~~قال : وأما أعداء الله فدعاؤهم PageV02P298 ~~الضلال ، ودليلهم العمى ، وهذا حق ، لان المبطل ينظر في الشبهة ، لانظر من ~~راعى الامور اليقينية ، ويحلل المقدمات إلى القضايا المعلومة ، بل يغلب ~~عليه حب المذهب ، وعصبية أسلافه ، وإيثار نصره من قد ألزم بنصرته ، فذاك هو ~~العمى والضلال ، اللذان أشار أمير المؤمنين إليهما فلا تنحل الشبهة له ، ~~وتزداد عقيدته فسادا ، وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية الكلام في توليد النظر ~~للعلم ، وأنه لا يولد الجهل . # الفصل الثاني ، قوله ، لا ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من ~~أحبه ، هذا كلام أجنبي عما تقدم ، وهو ماخوذ من قوله تعالى : قل لو كنتم في ~~بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، (1) ، وقوله أينما تكونوا ~~يدرككم الموت (2) ، وقوله : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (3) . PageV02P299 # (39) ومن خطبه له (ع) منيت بمن لا يطيع إذا أمرت ، ولا يجيب إذا دعوت ، لا ~~أبا لكم ! ما تنتظرون بنصركم ربكم ! أما دين يجمعكم ، ولا حمية تحمشكم ! ~~أقوم فيكم مستصرخا ، وأناديكم متغوثا ، فلا تسمعون لى قولا ، ولا تطيعون لى ~~أمرا ، حتى تكشف الامور عن عواقب المساءة ، فما يدرك بكم ثار ms0457 ، ولا يبلغ ~~بكم مرام . # دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجر جرتم جرجرة الجمل الاسر ، وتثاقلتم تثاقل ~~النضو الادبر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت ~~وهم ينظرون . # قال الرضى رحمه الله قوله (ع) : متذائب أي مضطرب ، من قولهم : تذاءبت ~~الريح ، أي أضطرب هبوبها ، ومنه سمى الذئب ذئبا لاضطراب مشيته . # منيت ، أي بليت . # وتحمشكم تغضبكم ، أحمشه أي أغضبه . # والمستصرخ : المستنصر . # والمتغوث : القائل واغوثاه ! PageV02P300 # والجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته ، وأكثر ما يكون ذلك عند الاعياء ~~والتعب . # والجمل الاسر : الذى بكركرتة دبرة (1) . # والنضو : البعير المهزول . # والادبر : الذى به دبر ، وهو المعقور من القتب وغيره . # هذا الكلام خطب به أمير المؤمنين (ع) في غارة النعمان بن بشير الانصاري ~~على عين التمر (2) . # أمر النعمان بن بشير مع على ومالك بن كعب الارحبي ذكر صاحب الغارات أن ~~النعمان بن بشير ، قدم هو وأبو هريرة على على (ع) من عند معاوية ، بعد أبى ~~مسلم الخولانى ، يسالانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ليقيدهم بعثمان ، ~~لعل الحرب أن تطفا ، ويصطلح الناس ، وإنما أراد معاوية أن يرجع مثل النعمان ~~وأبى هريرة من عند على (ع) إلى الناس ، وهم لمعاوية عاذرون ، ولعلى لائمون ~~وقد علم معاوية أن عليا لا يدفع قتلة عثمان إليه فأراد أن يكون هذان يشهدان ~~له عند أهل الشام بذلك ، وأن يظهر عذره ، فقال لهما ، ائتيا عليا فانشداه ~~الله وسلاه بالله لما دفع إلينا قتلة عثمان ، فإنه قد آواهم ومنعهم ، ثم لا ~~حرب بيننا وبينه ، فإن أبى فكونوا شهداء الله عليه . # وأقبلا على الناس فأعلماهم ذلك ، فأتيا إلى على (ع) ، فدخلا عليه ، فقال ~~له أبو هريرة : يا أبا حسن ، أن الله قد جعل لك في الاسلام فضلا وشرفا ، ~~أنت ابن عم محمد رسول الله (ص) ، وقد بعثنا إليك ابن عمك معاوية ، يسألك ~~أمرا تسكن به هذه PageV02P301 ~~الحرب ، ويصلح الله تعالى ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه ، ~~فيقتلهم به ، ويجمع الله تعالى أمرك وأمره ، ويصلح بينكم ، وتسلم هذه الامة ~~من الفتنة ms0458 والفرقة . # ثم تكلم النعمان بنحو من ذلك (1) . # فقال لهما : دعا الكلام في هذا ، حدثنى عنك يا نعمان : أنت أهدى قومك ~~سبيلا ؟ يعنى الانصار ، قال : لا ، قال : فكل قومك قد اتبعنى إلا شذاذا ، ~~منهم ثلاثه أو أربعه ، أفتكون أنت من الشذاذ ! فقال النعمان : أصلحك الله ، ~~إنما جئت لاكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن أؤدى هذا الكلام ، ~~ورجوت أن يكون لى موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجرى الله تعالى بينكما ~~صلحا ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك . # فأما أبو هريرة فلحق بالشام ، وأقام النعمان عند على (ع) ، فأخبر أبو ~~هريرة معاوية بالخبر ، فأمره أن يعلم الناس ، ففعل ، وأقام النعمان بعده ~~شهرا ، ثم خرج فارا من على (ع) ، حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب ~~الارحبي وكان عامل على (ع) عليها فأراد حبسه ، وقال له : ما مر بك بيننا ~~(2) ؟ قال : إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ، ثم انصرفت ، فحبسه وقال : ~~كما أنت ، حتى أكتب إلى على فيك فناشده ، وعظم عليه أن يكتب إلى على فيه ، ~~فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الانصاري وهو كاتب عين التمر يجبى خراجها ~~لعلى (ع) فجاءه مسرعا ، فقال لمالك بن كعب : خل سبيل ابن عمى ، يرحمك الله ~~! فقال : يا قرظة ، اتق الله ولا تتكلم في هذا ، فإنه لو كان من عباد ~~الانصار ونساكهم ، لم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين . # فلم يزل به يقسم عليه حتى خلى سبيله ، وقال له : يا هذا ، لك الامان ~~اليوم والليلة PageV02P302 ~~وغدا ، والله إن أدركتك بعدها لاضربن عنقك ، فخرج مسرعا لا يلوى على شئ ، ~~وذهبت به راحلته ، فلم يدر أين يتسكع من الارض ثلاثة أيام ، لا يعلم أين هو ~~! فكان النعمان يحدث بعد ذلك ، يقول : والله ما علمت أين أنا ، حتى سمعت ~~قول قائلة تقول وهى تطحن : شربت مع الجوزاء كأسا روية * وأخر ى مع الشعرى ~~إذا ما استقلت معتقة كانت قريش تصونها * فلما استحلوا قتل عثمان حلت . # فعلمت أنى عند حى من أصحاب ms0459 معاوية وإذا الماء لبنى القين ، فعلمت أنى قد ~~انتهيت إلى الماء . # ثم قدم على معاوية فخبره بما لقى ، ولم يزل معه مصاحبا ، لم يجاهد عليا ، ~~ويتتبع قتلة عثمان ، حتى غزا الضحاك بن قيس أرض العراق ، ثم انصرف إلى ~~معاوية ، وقد كان معاوية قال قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة : أما من رجل أبعث به ~~(1) بجريدة خيل ، حتى يغير على شاطئ الفرات ! فإن الله يرعب بها أهل العراق ~~! فقال له النعمان : فابعثني ، فان لى في قتالهم نية وهوى وكان النعمان : ~~عثمانيا : قال : فانتدب على اسم الله ، فانتدب وندب معه ألفى رجل ، وأوصاه ~~أن يتجنب المدن والجماعات ، وألا يغير إلا على مسلحة ، وأن يعجل الرجوع . # فأقبل النعمان بن بشير ، حتى دنا من عين التمر ، وبها مالك بن كعب ~~الارحبي الذى جرى له معه ما جرى (2) ، ومع مالك ألف رجل ، وقد أذن لهم ، ~~فرجعوا إلى الكوفة فلم يبق معه إلا مائة أو نحوها ، فكتب مالك إلى على (ع) ~~: أما بعد ، فإن النعمان بن بشير ، قد نزل بى في جمع كثيف ، فر رأيك ، سددك ~~الله تعالى وثبتك . # والسلام . # فوصل الكتاب إلى على (ع) ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : PageV02P303 # اخرجوا هدا كم الله إلى مالك بن كعب أخيكم ، فإن النعمان بن بشير قد نزل به ~~في جمع من أهل الشام ، ليس بالكثير ، فانهضوا إلى إخوانكم ، لعل الله يقطع ~~بكم من الكافرين طرفا ، ثم نزل . # فلم يخرجوا ، فأرسل إلى وجوههم وكبر ائهم ، فأمرهم أن ينهضوا ويحثوا ~~الناس على المسير ، فلم يصنعوا شيئا ، واجتمع منهم نفر يسير نحو ثلثمائة ~~فارس أو دونها ، فقام (ع) ، فقال : ألا إنى منيت بمن لا يطيع الفصل الذى ~~شرحناه إلى آخره ، ثم نزل . # فدخل منزله ، فقام عدى بن حاتم ، فقال : هذا والله الخذلان ، على هذا ~~بايعنا أمير المؤمنين ، ثم دخل إليه فقال : يا أمير المؤمنين ، إن معى من ~~طيئ ألف رجل لا يعصوننى ، فإن شئت أن أسير بهم سرت . # قال : ما كنت لاعرض قبيلة واحدة من قبائل العرب للناس ولكن ms0460 اخرج إلى ~~النخيلة فعسكر بهم ، وفرض على (ع) لكل رجل سبعمائة ، فاجتمع إليه ألف فارس ~~، عدا طيئا أصحاب عدى بن حاتم . # وورد على على (ع) الخبر بهزيمة النعمان بن بشير ونصرة مالك بن كعب فقرأ ~~الكتاب على أهل الكوفة وحمد الله وأثنى عليه ، ثم نظر إليهم وقال هذا بحمد ~~الله وذم أكثركم . # فأما خبر مالك بن كعب مع النعمان بن بشير ، قال عبد الله بن حوزة الازدي ~~: قال كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير ، وهو في ألفين ، ~~وما نحن إلا مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية ، واجعلوا الجدر في ~~ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة واعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة ~~على المائة ، والمائة على الالف ، والقليل على الكثير . # ثم قال : إن أقرب من هاهنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين وأنصاره وعماله ~~قرظة بن كعب PageV02P304 ~~ومخنف بن سليم ، فاركض إليهما ، فأعلمهما حالنا ، وقل لهما : فلينصرانا ما ~~استطاعا (1) ، فأقبلت أركض ، وقد تركته وأصحابه يرامون أصحاب ابن بشير ~~بالنبل ، فمررت بقرظة فاستصرخته ، فقال : إنما أنا صاحب خراج ، وليس عندي ~~من أعينه به . # فمضيت إلى مخنف بن سليم ، فأخبرته الخبر ، فسرح معى عبد الرحمن بن مخنف ~~في خمسين رجلا ، وقاتل مالك بن كعب النعمان وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه ~~وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم ، واستقبلوا الموت (2) ، فلو أبطأنا عنهم ~~هلكوا ، فما هو إلا أن رآنا أهل الشام ، وقد أقبلنا عليهم ، فأخذوا ينكصون ~~عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه ، فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، ~~فاستعرضناهم ، فصرعنا منهم رجالا ثلاثة ، وارتفع القوم عنا ، وظنوا أن ~~وراءنا مددا ، ولو ظنوا أنه ليس غيرنا لاقبلوا علينا ولاهلكونا ، وحال ~~الليل بيننا وبينهم ، فانصرفوا إلى أرضهم . # وكتب مالك بن كعب إلى على (ع) . # أما بعد ، فإنه نزل بنا النعمان بن بشير في جمع من أهل الشام ، كالظاهر ~~علينا ، وكان عظم (3) ، أصحابي متفرقين ، وكنا للذى كان منهم آمنين ، ~~فخرجنا إليهم رجالا مصلتين (4) ، فقاتلناهم حتى المساء واستصرخنا مخنف بن ~~سليم ، فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير ms0461 المؤمنين وولده ، فنعم الفتى ونعم ~~الانصار كانوا ، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم ، فأنزل الله علينا نصره ، ~~وهزم عدوه ، وأعز جنده . # والحمد لله رب العالمين ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . PageV02P305 # وروى محمد بن فرات الجرمى ، عن زيد بن على (ع) ، قال : قال على (ع) في هذه ~~الخطبه أيها الناس ، إنى 4 دعوتكم إلى الحق فتوليتم عنى ، ضربتكم بالدرة ~~فأعييتمونى ، أما إنه سيليكم بعدى ولاة لا يرضون عنكم بذلك حتى يعذ بوكم ~~بالسياط وبالحديد ، فأما أنا فلا أعذبكم بهما ، إنه من عذب الناس في الدنيا ~~عذبه الله في الاخرة ، وآية ذلك أن يأتيكم صاحب اليمن حتى يحل بين ظهر كم ، ~~فيأخذ العمال وعمال العمال (1) رجل يقال له يوسف بن عمرو ، ويقوم عند ذلك ~~رجل منا أهل البيت ، فانصروه فإنه داع إلى الحق . # قال : وكان الناس يتحدثون أن ذلك الرجل هو زيد (ع) PageV02P306 ~~ومن كلام له (ع) للخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله قال : كلمه حق ~~يراد بها باطل ، نعم إنه لا حكم إلا لله ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة (1) . # وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع ~~فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الاجل ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، ~~وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوى ، حتى يستريح بر ، ويستراح من ~~فاجر وفى روايه أخرى أنه (ع) لما سمع تحكيمهم قال : حكم الله أنتظر فيكم . # وقال : أما الامرة البرة فيعمل فيها التقى ، وأما الامرة الفاجرة فيتمتع ~~فيها (2) الشقى ، إلى أن تنقطع مدته ، وتدركه منيته . # اختلاف الرأى في القول بوجوب الامامة هذا نص صريح منه (ع) ، بأن الامامة ~~واجبة ، وقد اختلف الناس في هذه PageV02P307 ~~المسألة فقال المتكلمون : كلمة الامامة واجبة ، إلا ما يحكى عن أبى بكر ~~الاصم من قدماء أصحابنا أنها غير واجبة ، إذا تناصفت الامة ولم تتظالم . # وقال المتأخرون من أصحابنا : إن هذا القول منه غير مخالف لما عليه الامة ~~لانه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم أمور الناس ms0462 من دون رئيس يحكم ~~بينهم ، فقد قال بوجوب الرياسة على كل حال ، اللهم إلا أن يقول : إنه يجوز ~~أن تستقيم أمور الناس من دون رئيس ، وهذا بعيد أن يقوله ، فأما طريق وجوب ~~الامامة ما هي ؟ فإن مشايخنا البصريين رحمهم الله يقولون طريق وجوبها الشرع ~~، وليس في العقل ما يدل على وجوبها . # وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين رحمه ~~الله تعالى : إن العقل يدل على وجوب الرياسة ، وهو قول الامامية ، إلا أن ~~الوجه الذى منه يوجب أصحابنا الرياسة غير الوجه الذى توجب الامامية منه ~~الرياسة ، وذاك أن أصحابنا يوجبون الرياسة على المكلفين ، من حيث كان في ~~الرياسة مصالح دنيوية ، ودفع مضار دنيوية . # والامامية يوجبون الرياسة على الله تعالى ، من حيث كان في الرياسة لطف ~~وبعد للمكلفين عن مواقعة القبائح العقلية . # والظاهر من كلام أمير المؤمنين (ع) يطابق ما يقوله أصحابنا ، ألا تراه ~~كيف علل قوله : لابد للناس من أمير ، فقال في تعليلة : يجمع به الفئ ، ~~ويقاتل به العدو وتؤمن به السبل ، ويؤخذ للضعيف من القوى ! وهذه كلها من ~~مصالح الدنيا . # فإن قيل : ذكرتم أن الناس كافة قالوا بوجوب الامام ، فكيف يقول أمير ~~المؤمنين (ع) عن الخوارج إنهم يقولون : لا إمرة . # قيل : إنهم كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك ، ويذهبون إلى أنه لا حاجة إلى ~~الامام ، ثم رجعوا عن ذلك القول لما أمروا عليهم عبد الله بن وهب الراسبى . PageV02P308 # فإن قيل : فسروا لنا ألفاظ أمير المؤمنين (ع) قيل : إن الالفاظ كلها ترجع ~~إلى إمرة الفاجر . # قال : يعمل فيها المؤمن ، أي ليست بمانعة للمؤمن من العمل ، لانه يمكنه ~~أن يصلى ويصوم ويتصدق ، وإن كان الامير فاجرا في نفسه . # ثم قال : ويستمتع فيها الكافر أي يتمتع بمدته ، كما قال سبحانه للكافرين ~~قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (1) . # ويبلغ الله فيها الاجل ، لان إمارة الفاجر كإمارة البر ، في أن المدة ~~المضروبة فيها تنتهى إلى الاجل المؤقت للانسان . # ثم قال : ويجمع به الفئ ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به ~~للضعيف ms0463 من القوى ، وهذا كله يمكن حصوله في إمارة الفاجر القوى في نفسه ، ~~وقد قال رسول الله (=) : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، وقد ~~اتفقت المعتزلة على أن أمراء بنى أميه كانوا فجارا عدا عثمان ، وعمر بن عبد ~~العزيز ، ويزيد بن الوليد وكان الفى يجمع بهم ، والبلاد تفتح في أيامهم ، ~~والثغور الاسلامية محصنة محوطه ، والسبل آمنة ، والضعيف منصور على القوى ~~الظالم ، وما ضر فجورهم شيئا في هذه الامور ثم قال (ع) فتكون هذه الامور ~~حاصلة إلى أن يستريح بر بموته ، أو يستراح من فاجر بموته أو عزله . # فأما الرواية الثانية ، فإنه قد جعل التقى يعمل فيها للامرة خاصة . # وباقى الكلام غنى عن الشرح PageV02P309 ~~من أخبار الخوارج أيضا وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل المحدث في كتاب صفين ~~عن عبد الرحمن ابن زياد ، عن خالد بن حميد المصرى ، عن عمر مولى غفرة ، قال ~~: لما رجع على (ع) من صفين إلى الكوفة ، أقام الخوارج حتى جموا (1) ، ثم ~~خرجوا إلى صحراء بالكوفة تسمى حروراء ، فنادوا : لا حكم إلا لله ولو كره ~~المشركون ، ألا إن عليا ومعاوية أشركا في حكم الله . # فأرسل على (ع) إليهم عبد الله بن عباس ، فنظر في أمرهم وكلمهم ، ثم رجع ~~إلى على (ع) ، فقال له : ما رأيت ؟ فقال ابن عباس : والله ما أدرى ما هم ! ~~فقال له على (ع) : رأيتهم منافقين ! قال : والله ما سيماهم بسيما المنافقين ~~، إن بين أعينهم لاثر السجود وهم يتأولون (2) القرآن . # فقال على (ع) : دعوهم ، ما لم يسفكوا دما ، أو يغصبوا مالا ، وأرسل إليهم ~~: ما هذا الذى أحدثتم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : نريد أن نخرج نحن وأنت ومن ~~كان معنا بصفين ثلاث ليال ، ونتوب إلى الله من أمر الحكمين ، ثم نسير إلى ~~معاوية ، فنقاتله حتى يحكم الله بيننا وبينه ، فقال على (ع) : فهلا قلتم ~~هذا حين (3) بعثنا الحكمين وأخذنا منهم العهد ، وأعطيناهموه ! ألا قلتم هذا ~~حينئذ ! قالوا : كنا قد طالت الحرب علينا ، واشتد البأس ، وكثر الجراح ، ~~وخلا الكراع والسلاح ، فقال لهم : أفحين اشتد البأس عليكم ، عاهدتم ms0464 ، فلما ~~وجدتم الجمام قلتم ننقض العهد ! إن رسول الله كان يفى للمشركين ، ~~أفتأمرونني بنقضه ! فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى على (ع) ، ~~ولا يزال الاخر PageV02P310 ~~يخرج من عند على (ع) ، فدخل واحد منهم على على (ع) بالمسجد ، والناس حوله ، ~~فصاح : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ، فتلفت الناس ، فنادى : لا حكم ~~إلا لله ولو كره المتلفتون ، فرفع (1) على (ع) : رأسه إليه ، فقال : لا حكم ~~إلا لله ولو كره أبو حسن . # فقال على (ع) : إن أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم لله ، ثم قال : حكم ~~الله أنتظر فيكم ، فقال له الناس : هلا ملت يا أمير المؤمنين على هؤلاء ~~فأفنيتهم ! فقال : إنهم لا يفنون ، إنهم لفى أصلاب الرجال وأرحام النساء ، ~~إلى يوم القيامة . # وروى أنس بن عياض المدنى ، قال : حدثنى جعفر بن محمد الصادق (ع) ، عن ~~أبيه عن جده أن عليا (ع) ، كان يوما يؤم الناس ، وهو يجهر بالقر اءة ، فجهر ~~إبن الكواء من خلفه : ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ولتكونن من الخاسرين (3) ، فلما جهر ابن الكواء وهو خلفه بها سكت على ~~، فلما أنهاها ابن الكواء عاد على (ع) ، فأتم قراءته ، فلما شرع على (ع) في ~~القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الاية ، فسكت على ، فلم يزالا كذلك ~~يسكت هذا ، ويقرأ ذاك مرارا ، حتى قرأ على (ع) : فاصبر إن وعد الله حق ولا ~~يستخفنك الذين لا يوقنون (4) ، فسكت ابن الكواء ، وعاد (ع) إلى قراءته . PageV02P311 # أيها الناس ، إن الوفاء توءم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، وما يغدر من ~~علم كيف المرجع . # ولقد أصبحنا فزمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه ~~إلى حسن الحيلة مالهم قاتلهم الله ! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها ~~مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها ~~من لا حريجة له في الدين . # يقال : هذا توءم هذا ، وهذه توءمته ، وهما توءمان وإنما جعل الوفاء توءم ~~الصدق ، لان الوفاء صدق ms0465 في الحقيقة ، توءمته ، وهما توءمان ، وإنما جعل ~~الوفاء توءم الصدق ، لان الوفاء صدق في الحقيقة ، ألا ترى أنه قد عاهد على ~~أمر وصدق فيه ولم يخلف ، وكأنهما أعم وأخص ، وكل ألا ترى أنه قد عاهد على ~~أمر وصدق فيه ولم يخلف ، وكأنهما أعم وأخص وكل وفاء صدق ، وليس كل صدق وفاء ~~، فإن امتنع من حيث الاصطلاح تسمية الوفاء صدقا فلامر آخر ، وهو أن الوفاء ~~قد يكون بالفعل دون القول ، ولا يكون الصدق إلا في القول ، لانه نوع من ~~أنواع الخبر ، والخبر قول . PageV02P312 # ثم قال : ولا أعلم جنة أي درعا . # أوقى منه ، أي أشد وقاية وحفظا لان الوفى محفوظ من الله ، مشكور بين ~~الناس . # ثم قال : وما يغدر من علم كيف المرجع ، أي من علم الاخرة وطوى عليها ~~عقيدتة ، منعه ذلك أن يغدر ، لان الغدر يحبط الايمان . # ثم ذكر أن الناس في هذا الزمان ينسبون أصحاب الغدر إلى الكيس ، وهو ~~الفطنة والذكاء ، فيقولون لمن يخدع ويغدر ، ولارباب الجريرة والمكر : هؤلاء ~~أذكياء أكياس كما كانوا ، يقولون في عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ~~وينسبون أرباب ذلك إلى حسن الحيلة وصحة التدبير . # ثم قال : ما لهم قاتلهم ! الله دعاء عليهم . # ثم قال : قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ، ويمنعه عنها نهى الله تعالى ~~عنها ، وتحريمه بعد أن قدر عليها ، وأمكنه . # والحول القلب : الذى قد تحول وتقلب في الامور وجرب وحنكته الخطوب ~~والحوادث . # ثم قال : وينتهز فرصتها ، أي يبادر إلى افتراصها ويغتنمها . # من لا حريجة له في الدين ، أي ليس بذى حرج ، والتحرج : التأثم . # والحريجة : التقوى ، وهذه كانت سجيته (ع) وشيمته ، ملك أهل الشام الماء ~~عليه ، والشريعة بصفين ، وأرادوا قتله وقتل أهل العراق ، عطشا ، فضاربهم ~~على الشريعة حتى ملكها عليهم ، وطردهم عنها فقال له أهل العراق : اقتلهم ~~بسيوف العطش ، وامنعهم الماء ، وخذهم قبضا بالايدي ، فقال : إن في حد السيف ~~لغنى عن ذلك ، وإنى لا أستحل منعهم الماء . # فأفرج لهم عن الماء فوردوه ، ثم قاسمهم الشريعة شطرين بينهم وبينه . # وكان الاشتر يستأذنه أن يبيت (1) معاوية ms0466 ، فيقول : PageV02P313 # إن رسول الله (ص) نهى أن يبيت المشركون ، وتوارث بنوه (ع) هذا الخلق الابى . # أراد المضاء أن يبيت عيسى بن موسى فمنعه إبراهيم بن عبد الله (1) . # وأرسل لما ظهر بالبصرة إلى محمد بن قحطبة مولى باهلة وكان قد ولى لابي ~~جعفر المنصور بعض أعمال بفارس ، فقال له : هل عندك مال ! قال : لا ، قال : ~~آلله ؟ قال : آلله قال : خلواسبيله ، فخرج ابن قحطبة ، وهو يقول بالفارسة ، ~~ليس هذا من رجال أبى جعفر . # وقال لعبد الحميد بن لاحق : بلغني أن عندك مالا للظلمة ، يعنى آل أبى ~~أيوب الموريانى كاتب المنصور ، فقال : مالهم عندي مال ، قال : تقسم بالله ! ~~قال : نعم ، فقال : إن ظهر لهم عندك مال لاعدنك كذابا (2) . # وأرسل إلى طلحة الغدرى وكان للمنصور عنده مال : بلغنا ، أن عندك مالا ~~فأتنا به ، فقال : أجل ، إن عندي مالا ، فإن أخذته منى أغرمنيه أبو جعفر ~~فأضرب عنه . # وكان لغير إبراهيم (ع) من آل أبى طالب من هذا النوع أخبار كثيرة وكان ~~القوم أصحاب دين ليسوا من الدنيا بسبيل ، وإنما يطلبونها ليقيموا عمود ~~الدين بالامرة فيها فلم يستقم لهم ، والدنيا إلى أهلها أميل . PageV02P314 # ومن الاخبار النبوية المرفوعة في ذم الغدر : (ذمة المسلمين واحدة ، فإن ~~أجارت عليهم أمة منهم ، فلا تخفروا جوارها ، فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم ~~القيامة (1) . # ) وروى أبو هريرة ، قال : مر رسول الله (ص) برجل يبيع طعاما فسأله : كيف ~~تبيع ؟ فأخبره ، فأمر أبا هريرة أن يدخل فيه يده ، فأدخلها فإذا هو مبلول ، ~~فقال رسول الله (ص) : ليس منا من غش قال بعض الملوك لرسول ورد إليه من ملك ~~آخر : أطلعني على سر صاحبك ، فقال : أيها الملك ، إنا لا نستحسن الغدر ، ~~وإنه لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض من قبحه ، ولكان سماجة اسمه ~~، وبشاعة ذكره ، ناهيين عنه . # مالك بن دينار : كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة . # وقع جعفر بن يحيى على ظهر كتاب كتبه على بن عيسى بن ماهان إلى الرشيد ، ~~يسعى (2) فيه بالبرامكة ، فدفعه الرشيد إلى جعفر ، يمن به ms0467 عليه ، وقال : ~~أجبه عنه ، فكتب في ظاهره : حبب الله إليك الوفاء يا أخي فقد أبغضته ، وبغض ~~إليك الغدر فقد أحببته ، إنى نظرت إلى الاشياء حتى أجد لك فيها مشبها فلم ~~أجد ، فرجعت إليك ، فشبهتك بك ، ولقد بلغ من حسن ظنك بالايام أن أملت ~~السلامة مع البغى ، وليس هذا من عاداتها . # والسلام . # كان العهد في عيسى بن موسى بن محمد بعد المنصور بكتاب كتبه السفاح ، فلما ~~طالت أيام المنصور ، سامه أن يخلع نفسه من العهد ، ويقدم محمدا المهدى عليه ~~، فكتب إليه عيسى : بدت لى أمارات من الغدر شمتها * أرى ما بدا منها ~~سيمطركم دما PageV02P315 ~~وما يعلم العالي متى هبطاته * وإن سار في ريح الغرور مسلما أبو هريرة يرفعه ~~: (اللهم إنى أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع ، وأعوذ بك من الجوع فبئس ~~الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة ! وعنه مرفوعا : المكر ~~والخديعة والخيانة في النار . # قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب ، عند زوال أمره : أرى أن تصير إلى ~~هؤلاء ، فلعلك أن تنفعني في مخلفي ، فقال : وكيف لى بعلم الناس جميعا أن ~~هذا عن رأيك ! إنهم ليقولون كلهم : إنى غدرت بك ، ثم أنشد : وغدري ظاهر . # لا شك فيه * لمبصره وعذرى بالمغيب فلما ظفر به عبد الله بن على ، قطع ~~يديه ورجليه ، ثم ضرب عنقه . # كان يقال : لا يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء ، واتضاع قدره عن ~~احتمال المكاره في جنب نيل المكارم . # من كلام أمير المؤمنين (ع) : الوفاء لاهل الغدر غدر ، والغدر بأهل الغدر ~~وفاء عند الله تعالى . # قلت : هذا إنما يريد به إذا كان بينهما عهد ومشارطة فغدر أحد الفريقين ، ~~وخاس بشرطه ، فإن للاخر أن يغدر بشرطه أيضا ولا يفى به . # ومن شعر الحماسة ، واسم الشاعر العارق الطائى (1) . PageV02P316 # من مبلغ عمرو بن هند رسالة . # * إذا استحقبتها العيس جاءت من البعد (1) أيوعدنى الرمل بينى وبينه * ~~تبين رويدا ما أمامة من هند ! (2) ومن أجا حولي رعان كأنها * قنابل خيل من ~~كميت ومن ورد (3) غدرت بأمر كنت أنت اجتررتنا * إليه وبئس الشيمة ms0468 الغدر ~~بالعهد . # (4) قال أبو بكر الصديق : ثلاث من كن فيه كن عليه : البغى والنكث والمكر ~~، قال سبحانه : يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم (5) وقال : فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه (6) ، وقال : ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله (7) PageV02P317 ~~أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان اتباع الهوى وطول الامل ، فأما ~~اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الامل فينسى الاخرة . # ألا وإن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء ، ~~اصطبها صابها . # ألا وإن الاخرة قد أقبلت ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الاخرة ولا ~~تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، وإن اليوم ~~عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل . # قال الرضى رحمه الله : أقول : الحذاء : السريعة ، ومن الناس من يرويه : ~~جذاء بالجيم والذال ، أي انقطع درها وخيرها . # الصبابة : بقية الماء في الاناء . # واصطبها صابها ، مثل قولك : أبقاها مبقيها أو تركها تاركها ، ونحو ذلك ~~يقول : أخوف ما أخافه عليكم اتباع الهوى وطول الامل ، أما اتباع الهوى فيصد ~~عن الحق ، وهذا صحيح لا ريب فيه ، لان الهوى يعمى البصيرة وقد قيل : PageV02P318 # حبك الشئ يعمى ويصم ، ولهذا قال بعض الصالحين : رحم الله امرأ أهدى إلى ~~عيوبي ، وذاك لان الانسان يحب نفسه ، ومن أحب شيئا عمى عن عيوبه ، فلا يكاد ~~الانسان يلمح عيب نفسه وقد قيل : أرى كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن ~~العيب الذى هو فيه . # فلهذا استعان الصالحون على معرفة عيوبهم بأقوال غيرهم ، علما منهم أن هوى ~~النفس لذاتها يعميها عن أن تدرك عيبها ، وما زال الهوى مرديا قتالا ، ولهذا ~~قال سبحانه : ونهى النفس عن الهوى (1) ، وقال (ص) : ثلاث مهلكات : شح مطاع ~~، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه (2) . # وأنت إذا تأملت هلاك من هلك من المتكلمين كالمجبرة والمرجئة ، مع ذكائهم ~~وفطنتهم واشتغالهم بالعلوم ، عرفت أنه لاسبب لهلاكهم إلا هوى الانفس ، ~~وحبهم الانتصار للمذهب الذى قد ألفوه ، وقد رأسوا بطريقة ، وصارت لهم ~~الاتباع والتلامذة ، وأقبلت الدنيا عليهم ، وعدهم السلاطين علماء ورؤساء ، ~~فيكرهون نقض ms0469 ذلك كله وإبطاله ، ويحبون الانتصار لتلك المذاهب والاراء التى ~~نشئوا عليها ، وعرفوا بها ، ووصلوا إلى ما وصلوا إليه بطريقها ، ويخافون ~~عار الانتقال عن المذهب ، وأن يشتفى بهم الخصوم ويقرعهم الاعداء ، ومن أنصف ~~علم أن الذى ذكرناه حق وأما طول الامل فينسى الاخرة ، وهذا حق لان ، الذهن ~~إذا انصرف إلى الامل ، ومد الانسان في مداه ، فإنه لا يذكر الاخرة ، بل ~~يصير مستغرق الوقت بأحوال الدنيا ، وما يرجو حصوله منها في مستقبل الزمان . PageV02P319 # ومن كلام مسعر بن كدام : كم من مستقبل يوما ليس يستكمله ، ومنتظر غدا ليس ~~من أجله ! ولو رأيتم الاجل ومسيره ، أبغضتم الامل وغروره . # وكان يقال : تسويف الامل غرار ، وتسويل المحال ضرار . # ومن الشعر المنسوب إلى على (ع) : غر جهولا أمله * يموت من جا أجله ومن ~~دنا من حتفه * لم تغن عنه حيله وما بقاء آخر * قد غاب عنه أوله والمرء لا ~~يصحبه * في القبر إلا عمله . # وقال أبو العتاهية . # لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس * ولو تمنعت بالحجاب والحرس (1) واعلم بأن ~~سهام الموت قاصدة * لكل مدرع منا ومترس ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوب ~~لبسك مغسول من الدنس ! ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجرى ~~على اليبس ومن الحديث المرفوع : أيها الناس إن الاعمال تطوى ، والاعمار ~~تفنى ، والابدان تبلى في الثرى ، وإن الليل والنهار يتراكضان تراكض ~~الفرقدين ، يقربان كل بعيد ، ويخلقان كل جديد ، وفى ذلك ما الهى عن الامل ، ~~وأذكرك بحلول الاجل وقال بعض الصالحين : بقاؤك إلى فناء ، وفناؤك إلى بقاء ~~فخذ من فنائك الذى الذى لا يبقى ، لبقائك الذى لا يفنى . # وقال بعضهم : اغتنم بنفس الاجل ، وإمكان العمل ، اقطع ذكر المعاذير ~~والعلل ودع تسويف الامانى والامل ، فإنك في نفس معدود ، وعمر محدود ، ليس ~~بممدود . # وقال بعضهم : اعمل عمل المرتحل ، فإن حادى الموت يحدوك ليوم لا يعدوك PageV02P320 ~~ثم قال (ع) : ألا إن الدنيا قد أدبرت حذاء بالحاء والذال المعجمة ، وهى ~~السريعة ، وقطاة حذاء : خف ريش ذنبها ، ورجل أحذ ، أي خفيف اليد ، وقد روى ~~: قد أدبرت ms0470 جذاء بالجيم ، أي قد انقطع خيرها ودرها . # ثم قال : إن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة ، فكونوا من أبناء الاخرة ~~لتلحقوا بها وتفوزوا ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا فتلحقوا بها وتخسروا . # ثم قال : اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، وهذا من باب المقابلة ~~في علم البيان (1) PageV02P321 ~~ومن كلام له (ع) ، وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام ، بعد ~~إرساله إلى معاويه بجرير بن عبد الله البجلى : إن استعدادي لحرب أهل الشام ~~وجرير عندهم ، إغلاق للشام ، وصرف لاهله عن خير إن أرادوه ، ولكن قد وقت ~~لجرير وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا والرأى مع الاناة فارودوا ، ~~ولا أكره لكم الاعداد ولقد ضربت أنف هذا الامر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، ~~فلم أر فيه (1) إلا القتال أو الكفر (2 بما جاء به محمد (ص) 2) . # إنه قد كان على الامة وال أحدث أحداثا ، وأوجد الناس (3) مقالا فقالوا ، ~~ثم نقموا فغيروا أرودوا ، أي ارفقوا ، أرود في السير إروادا ، أي سار برفق ~~، والاناه : التثبت والتأنى ونهيه لهم عن الاستعداد ، وقوله بعد : ولا أكره ~~لكم الاعداد غير متناقض ، لانه كره منهم إظهار الاستعداد والجهر به ، ولم ~~يكره الاعداد في السر ، وعلى وجه الخفاء PageV02P322 ~~والكتمان ، ويمكن أن يقال إنه كره استعداد نفسه ، ولم يكره إعداد أصحابه ، ~~وهذان متغايران . # وهذا الوجه اختاره القطب الراوندي . # ولقائل أن يقول : التعليل الذى علل به (ع) يقتضى كراهية الامرين معا ، ~~وهو أن يتصل بأهل الشام الاستعداد ، فيرجعوا عن السلم إلى الحرب ، بل ينبغى ~~أن تكون كراهته لاعداد جيشه وعسكره خيولهم وآلات حربهم أولى ، لان شياع ذلك ~~أعظم من شياع استعداده وحده ، لانه وحده يمكن أن يكتم استعداده ، وأما ~~استعداد العساكر العظيمة ، فلا يمكن أن يكتم ، فيكون إتصاله وانتقاله إلى ~~أهل الشام أسرع ، فيكون ، إغلاق الشام عن باب خير إن أرادوه أقرب والوجه في ~~الجمع بين اللفظتين ما قدمناه . # وأما قوله (ع) : ضربت أنف هذا الامر وعينه ، فمثل تقوله العرب إذا أرادت ~~الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر ، وإنما خص ms0471 الانف والعين ، لانهما صورة ~~الوجه ، والذى يتأمل من الانسان إنما هو وجهه . # وأما قوله : ليس إلا القتال أو الكفر فلان النهى عن المنكر واجب على ~~الامام ، ولا يجوز له الاقرار عليه ، فإن تركه فسق ، ووجب عزله عن الامامة . # وقوله : أو الكفر من باب المبالغة ، وإنما هو القتال أو الفسق ، فسمى ~~الفسق كفرا تغليظا وتشديدا في الزجر عنه . # وقوله (ع) : أوجد الناس مقالا ، أي جعلهم واجدين له (1) . # وقال الراوندي : أوجد هاهنا بمعنى أغضب . # وهذا غير صحيح ، لانه لا شئ ينصب به مقالا إذا كان بمعنى أغضب . # والوالى المشار إليه عثمان . PageV02P323 # ذكر ما أورده القاضى عبد الجبار من دفع ما تعلق به الناس على عثمان من ~~الاحداث يجب أن نذكر هاهنا أحداثه ، وما يقوله أصحابنا في تأويلاتها ، ~~وماتكا به المرتضى في كتاب الشافي في هذا المعنى ، فنقول : إن قاضى (1) ~~القضاة رحمه الله تعالى ، قال في المغنى قبل الكلام في تفصيل هذه الاحداث ~~كلاما مجملا ، معناه أن كل من تثبت عدالته ووجب توليه ، إما على القطع وإما ~~على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن يقتضى ~~العدول عنها ، يبين ذلك أن من شاهدناه على ما يوجب الظاهر توليه وتعظيمه ~~يجب أن يبقى فيه على هذه الطريقة ، وإن غاب عنا ، وقد عرفنا أن مع الغيبة ~~يجوز أن يكون مستمرا على حالته ، ويجوز أن يكون منتقلا ، ولم يقدح هذا ~~التجويز في وجوب ما ذكرناه . # ثم قال : فالحدث الذى يوجب الانتقال عن التعظيم والتولى إذا كان من باب ~~محتمل لم يجز الانتقال لاجله . # والاحوال المتقررة في النفوس بالعادات والاحوال المعروفة فيمن نتولاه ~~أقوى في باب الامارة من الامور المتجددة فإن مثل فرقد السبخى (2) ، ومالك ~~ابن دينار (3) ، لو شوهدا في دار فيها منكر لقوى في الظن حضورهما للتغيير ~~والانكار ، PageV02P324 ~~أو على وجه الاكراه أو الغلط ، ولو كان الحاضر هناك من علم من حاله ~~الاختلاط بالمنكر لجوز حضوره للفساد ، بل كان ذلك هو الظاهر من حاله . # ثم قال : واعلم أن الكلام فيما يدعى ms0472 من الحدث والتغير فيمن ثبت توليه ، ~~قد يكون من وجهين : أحدهما : هل علم بذلك أم لا ؟ والثانى : أنه مع يقين ~~حصوله : هل هو حدث يؤثر في العدالة أم لا ؟ ولا فرق بين تجويز ألا يكون حدث ~~أصلا ، وبين أن يعلم حدوثه ، ويجوز ألا يكون حدثا . # ثم قال : كل محتمل لو أخبر الفاعل أنه فعله على أحد الوجهين ، وكان يغلب ~~على الظن صدقه لوجب تصديقه ، فإذا عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ~~ذلك جرى مجرى الاقرار ، بل ربما كان أقوى ، ومتى لم نسلك هذه الطريقة في ~~الامور المشتبهة لم يصح في أكثر من نتولاه ونعظمه أن تسلم حاله عندنا ، ~~فإنا لو رأينا من يظن به الخير ، يكلم امرأة حسناء في الطريق لكان ذلك من ~~باب المحتمل ، فإذا كان لو أخبر أنها أخته أو امرأته لوجب ألا نحول عن ~~توليه ، فكذلك إذا كان قد تقدم في النفوس ستره وصلاحه ، فالواجب أن نحمله ~~على هذا الوجه . # ثم قال : وقول الامام له مزية في هذا الباب ، لانه آكد من غيره ، وأما ما ~~ينقل عن رسول الله (ص) فإنه وإن لم يكن مقطوعا به يؤثر في هذا الباب ، ~~ويكون أقوى مما تقدم . # ثم قال : وقد طعن الطاعنون فيه بأمور متنوعة مختلفه ، ونحن نقدم على تلك ~~المطاعن كلاما مجملا ، يبين بطلانها على الجملة ، ثم نتكلم عن تفصيلها . PageV02P325 # قال : وذلك أن شيخنا أبا على (1) رحمه الله تعالى قد قال : لو كانت هذه ~~الاحداث مما توجب طعنا على الحقيقة ، لوجب من الوقت الذى ظهر ذلك من حاله ~~أن يطلب المسلمون رجلا ينصب للامامة وأن يكون ظهور ذلك عن عثمان كموته ، ~~فإنه لا خلاف أنه متى ظهر من الامام ما يوجب خلعه ، أن الواجب على المسلمين ~~إقامة إمام سواه ، فلما علمنا أن طلبهم لاقامة إمام إنما كان بعد قتله ، ~~ولم يكن من قبل والتمكن قائم ، علمنا بطلان ما أضيف إليه من الاحداث . # قال : وليس لاحد أن يقول : إنهم لم يتمكنوا من ذلك ، لان المتعالم من ~~حالهم أنهم ms0473 حصروه ومنعوه من التمكن من نفسه ، ومن التصرف في سلطانه ، خصوصا ~~والخصوم يدعون أن الجميع كانوا على قول واحد في خلعه والبراءة منه . # قال : ومعلوم من حال هذه الاحداث أنها لم تحصل أجمع في الايام التى حوصر ~~فيها وقتل ، بل كانت تحصل من قبل حالا بعد حال ، فلو كان ذلك يوجب الخلع ~~والبراءة لما تأخر من المسلمين الانكار عليه ، ولكان كبار الصحابة المقيمون ~~بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ، لان أهل العلم والفضل بإنكار ~~ذلك أحق من غيرهم . # قال : فقد كان يجب على طريقتهم أن تحصل البراءة والخلع من أول الوقت الذى ~~حصل منه ما أوجب ذلك ، وألا ينتظر حصول غيره من الاحداث ، لانه لو وجب ~~انتظار ذلك لم ينته إلى حد إلا وينتظر غيره . # ثم ذكر أن إمساكهم عن ذلك إذا تيقنوا الاحداث منه يوجب نسبة الجميع إلى ~~الخطا والضلال . # ولا يمكنهم أن يقولوا : أن علمهم بذلك إنما حصل في الوقت الذى حصر ومنع ، ~~لان من جملة الاحداث التى يذكرونها ما تقدم عن هذه الحال ، بل كلها أو جلها ~~تقدم هذا الوقت ، وإنما يمكنهم أن يتعلقوا فيما حدث في هذا الوقت بما ~~يذكرونه من PageV02P326 ~~حديث الكتال النافذ إلى ابن أبى سرح بالقتل ، وما أوجب كون ذلك حدثا يوجب ~~كون غيره حدثا ، فكان يجب أن يفعلوا ذلك من قبل ، واحتمال المتقدم للتأويل ~~كاحتمال المتأخر . # ثم قال : وبعد ، فليس يخلو من أن يدعوا أن طلب الخلع وقع من كل الامة أو ~~من بعضهم ، فإن ادعوا ذلك في بعض الامة ، فقد علمنا أن الامامة إذا ثبتت ~~بالاجماع لم يجز إبطالها ، بلا خلاف ، لان الخطأ جائز على بعض الامة ، وإن ~~ادعوا في ذلك الاجماع ، لم يصح ، لان من جملة أهل الاجماع عثمان ومن كان ~~ينصره ، ولا يمكن إخراجه من الاجماع ، بأن يقال : إنه كان على باطل ، لان ~~بالاجماع يتوصل إلى ذلك ، ولم يثبت . # ثم قال : على أن الظاهر من حال الصحابة أنها كانت بين فريقين ، أما من ~~نصره ، فقد روى عن زيد ms0474 بن ثابت أنه قال لعثمان ومن معه من الانصار : ائذن ~~لنا بنصرك . # وروى مثل ذلك عن ابن عمر وأبى هريرة والمغيرة بن شعبة ، والباقون ممتنعون ~~انتظارا لزوال العارض ، إلا أنه لو ضيق عليهم الامر في الدفع ما قعدوا ، بل ~~المتعالم من حالهم ذلك . # ثم ذكر ما روى من إنفاذ أمير المؤمنين (ع) الحسن والحسين (ع) إليه وأنه ~~لما قتل لامهما (ع) على وصول القوم إليه ، ظنا منه أنهما قصرا . # وذكر أن أصحاب الحديث يروون عن النبي (ص) أنه قال : ستكون فتنه واختلاف ، ~~وإن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى . # وما روى عن عائشة من قولها : قتل والله مظلوما . # قال : ولا يمتنع أن يتعلق بأخبار الاحاديث في ذلك ، لانه ليس هناك أمر ~~ظاهر يدفعه ، نحو دعواهم أن جميع الصحابة كانوا عليه ، لان ذلك دعوى منهم ، ~~وإن كان فيه رواية من جهة الاحاد ، وإذا تعارضت الروايات سقطت ، ووجب ~~الرجوع إلى ما ثبت من أحواله السليمة ، ووجوب توليه . PageV02P327 # قال : ولا يجوز أن يعدل عن تعظيمه وصحة إمامته بأمور محتملة ، فلا شئ مما ~~ذكروه إلا ويحتمل الوجه الصحيح . # ثم ذكر أن للامام أن يجتهد برأيه في الامور المنوطه به ، ويعمل فيها على ~~غالب ظنه ، وقد يكون مصيبا ، وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة . # فهذه جملة ما ذكره قاضى القضاة رحمه الله تعالى في المغنى من الكلام ~~إجمالا في دفع ما يتعلق به على عثمان من الاحداث (1) رد المرتضى على ما ~~أورده القاضى عبد الجبار من الدفاع عن عثمان واعترض المرتضى رحمه الله ~~تعالى في الشافي (2) ، فقال : أما قوله : من تثبت عدالته ووجب توليه إما ~~قطعا أو على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن ~~، فغير مسلم لان من نتولاه على الظاهر ، وثبتت عدالته عندنا من جهة غالب ~~الظن ، يجب أن نرجع عن ولايته بما يقتضى غالب الظن دون اليقين ، ولهذا يؤثر ~~في جرح الشهود وسقوط عدالتهم أقوال الجارحين ، وإن كانت مظنونة غير معلومة . # وما يظهر من أنفسهم من الافعال التى لها ms0475 ظاهر يظن معه القبيح بهم حتى ~~نرجع عما كنا عليه من القول بعدالتهم ، وإن لم يكن كل ذلك متيقنا ، وإنما ~~يصح ما ذكره فيمن ثبتت عدالته على القطع ووجب توليه على الباطن ، فلا يجوز ~~أن يؤثر في حاله ما يقتضى الظن ، لان الظن لا يقابل العلم ، والدلالة لا ~~تقابل الامارة . # فإن قال : لم أرد بقولى إلا بأمر متيقن أن كونه حدثا متيقن ، وإنما أردت ~~تيقن وقوع الفعل نفسه . # قلنا : الامران سواء في تأثير غلبة الظن فيهما ، ولهذا يؤثر في عدالة من تقدمت PageV02P328 ~~عدالته عندنا على سبيل الظن أقوال من يخبرنا عنه بارتكاب القبائح (1) إذا ~~كانوا عدولا ، وإن كانت أقوالهم لا تقتضي اليقين ، بل يحصل عندها غالب الظن . # وكيف لا نرجع عن ولاية من توليناه على الظاهر بوقوع أفعال منه يقتضى ~~ظاهرها خلاف الولاية ، ونحن إنما قلنا بعدالته في الاصل على سبيل الظاهر ! ~~ومع التجويز لان يكون ما وقع منه في الباطن قبيحا لا يستحق به التولى ~~والتعظيم ، ألا ترى أن من شاهدناه يلزم مجالس العلم ، ويكرر تلاوه القرآن ، ~~ويدمن الصلاة والصيام والحج ، يجب أن نتولاه ونعظمه على الظاهر ! وإن جوزنا ~~أن يكون جميع ما وقع منه مع خبث باطنه ، وأن غرضه في فعله القبيح فلم نتوله ~~إلا على الظاهر . # ومع التجويز ، فكيف لا نرجع عن ولايته بما يقابل هذه الطريقة ! فأما من ~~غاب عنا وتقدمت له أحوال تقتضي الولاية ، فيجب أن نستمر على ولايته ، وإن ~~جوزنا على الغيبة أن يكون منتقلا عن الاحوال الجميلة التى عهدناها منه ، ~~إلا إن هذا تجويز محض لا ظاهر معه يقابل ما تقدم من الظاهر الجميل ، وهو ~~بخلاف ماذ كرناه من مقابلة الظاهر للظاهر ، وإن كان في كل واحد من الامرين ~~تجويز . # قال : وقد أصاب في قوله : إن ما يحتمل لا ينتقل (2) له عن التعظيم ~~والتولى إن أراد بالاحتمال ما لا ظاهر له ، وأما ما له ظاهر ومع ذلك يجوز ~~أن يكون الامر فيه بخلاف ظاهره ، فإنه لا يسمى محتملا . # وقد يكون مؤثرا فيما ثبت ms0476 من التولى على الظاهر على ما ذكرناه . # قال : فأما قوله : إن الاحوال المتقررة في النفوس بالعادات فيمن نتولاه ~~تؤثر ما لا يؤثر غيرها ، وتقتضي حمل أفعاله على الصحة والتأول له ، فلا شك ~~أن ما ذكره مؤثر وطريق قوى إلى غلبه الظن ، إلا أنه ليس يقتضى ما يتقرر في ~~نفوسنا لبعض من نتولاه على الظاهر أن نتأول كل ما يشاهد منه من الافعال ~~التى لها ظاهر قبيح ، ونحمل الجميع على PageV02P329 ~~أجمل الوجوه ، وإن كان بخلاف الظاهر ، بل ربما تبين الامر فيما يقع (1) منه ~~من الافعال التى ظاهرها القبيح إلى أن تؤثر أحواله المقررة ، ونرجع بها عن ~~ولايته ، ولهذا نجد كثيرا من أهل العدالة المتقررة لهم في النفوس ، ينسلخون ~~منها حتى يلحقوا بمن لا تثبت له في وقت من الاوقات عدالة ، وإنما يكون ذلك ~~بما يتوالى منهم ويتكرر من الافعال القبيحة الظاهرة . # قال : فأما ما استشهد به من أن مثل مالك بن دينار لو شاهدناه في دار فيها ~~منكر لقوى في الظن حضوره لاجل التغيير والانكار (2) ، أو على وجه الاكراه ~~والغلط وأن غيره يخالفة في هذا الباب ، فصحيح لا يخالف ما ذكرناه ، لان مثل ~~مالك بن دينار ، ممن تناصرت أمارات عدالته وشواهد نزاهته حالا بعد حال ، لا ~~يجوز أن يقدح فيه فعل له ظاهر قبيح ، بل يجب لما تقدم من حاله أن نتاول ~~فعله ، ونخرجه عن ظاهره إلى أجمل وجوهه . # وإنما وجب ذلك لان الظنون المتقدمة أقوى وأولى بالترجيح والغلبة ، ~~فنجعلها قاضية على الفعل والفعلين ، ولهذا متى توالت منه الافعال القبيحة ~~الظاهرة وتكررت ، قدحت في حاله ، وأثرت في ولايته ، كيف لا يكون كذلك وطريق ~~ولايته في الاصل هو الظن والظاهر ، ولا بد من قدح الظاهر في الظاهر ، ~~وتأثير الظن في الظن على بعض الوجوه . # قال : فأما قوله : فإن كل محتمل لو أخبرنا عنه وهو مما يغلب على الظن ~~صدقه أنه فعله على أحد الوجهين ، وجب تصديقه ، فمتى عرف من حاله المتقررة ~~في النفوس ما يطابق ذلك جرى مجرى الاخبار (3) ، فأول ما فيه ms0477 أن المحتمل هو ~~مالا ظاهر له من الافعال ، والذى يكون جواز كونه قبيحا كجواز كونه حسنا ، ~~ومثل هذا الفعل لا يقتضى ولاية PageV02P330 ~~ولا عداوة ، وإنما يقتضى الولاية ماله من الافعال ظاهر جميل ، ويقتضى ~~العداوة ماله ظاهر قبيح . # فإن قال : أردت بالمحتمل ماله ظاهر لكنه يجوز أن يكون الامر بخلاف ظاهره . # قيل له : ما ذكرته لا يسمى محتملا ، فإن كنت عنيته فقد وضعت العبارة في ~~غير موضعها ، ولا شك في أنه إذا كان ممن لو أخبرنا بأنه فعل الفعل على أحد ~~الوجهين لوجب تصديقه ، وحمل الفعل على خلاف ظاهره ، فإن الواجب لما تقرر له ~~في النفوس أن يتأول له ويعدل بفعله عن الوجه القبيح إلى الوجه الجميل ، إلا ~~أنه متى توالت منه الافعال التى لها ظواهر قبيحة فلا بد أن تكون مؤثرة في ~~تصديقه ، متى خبرنا بأن غرضه في الفعل خلاف ظاهره ، كما تكون مانعة من ~~الابتداء بالتأول . # وضربه المثل بأن من نراه يكلم امرأة حسناء في الطريق إذا أخبر أنها أخته ~~أو امرأته في أن تصديقه واجب ، ولو لم يخبر بذلك لحملنا كلامه لها على أجمل ~~الوجوه ، لما تقدم له في النفوس ، صحيح ، إلا أنه لابد من مراعاة ما تقدم ~~ذكره ، من أنه قد يقوى الامر لقوة الامارات والظواهر إلى حد لا يجوز معه ~~تصديقه ولا التأول له ، ولو لا أن الامر قد ينتهى إلى ذلك لما صح أن يخرج ~~أحد عندنا من الولاية إلى العداوة ، ولا من العدالة إلى خلافها ، لانه لا ~~شئ مما يفعله الفساق المتهتكون إلا ويجوز أن يكون له باطن بخلاف الظاهر ، ~~ومع ذلك فلا يلتفت إلى هذا التجويز ، يبين صحة ماد كرناه أنا لو رأينا من ~~يظن به الخير يكلم امرأة حسناء في الطريق ويداعها ويضاحكها لظننا به الجميل ~~مرة ومرات ، ثم ينتهى الامر إلى ألا نظنه . # وكذلك لو شاهدناه وبحضرته المنكر ، لحملنا حضوره على الغلط أو الاكراه أو ~~غير ذلك من الوجوه الجميلة . # ثم لا بد من انتهاء الامر إلى أن نظن به القبيح ms0478 ولا نصدقه في كلامه . PageV02P331 # قال : ثم نقول (1) له : أخبرنا عمن شاهدناه من بعد وهو مفترش امرأة نعلم ~~أنها ليست له بمحرم ، وأن لها في الحال زوجا غيره ، وهو ممن تقررت له في ~~النفوس عدالة متقدمة ، ما ذا يجب أن نظن به ؟ وهل نرجع بهذا الفعل عن ~~ولايته ، أم نحمله على أنه غالط ومتوهم أن المرأة زوجته ، أو على أنه مكره ~~على الفعل ، أو غير ذلك من الوجوه الجميله ! فإن قال : نرجع عن الولاية ، ~~اعترف بخلاف ما قصده في الكلام ، وقيل له : أي فرق بين هذا الفعل وبين جميع ~~ما عددناه من الافعال وادعيت أن الواجب أن نعدل عن ظاهرها ؟ وما جواز ~~الجميل في ذلك الا كجواز الجميل في هذا الفعل . # وإن قال : لاأرجع بهذا الفعل عن ولايته (2) ، بل نؤوله على بعض الوجوه ~~الجميلة . # قيل له : أرأيت لو تكرر هذا الفعل وتوالى هو وأمثاله حتى نشاهده حاضرا في ~~دور القمار ومجالس اللهو واللعب ونراه يشرب الخمر بعينها ، وكل هذا مما ~~يجوز أن يكون عليه مكرها وفى أنه القبيح بعينه غالطا ، أكان يجب علينا ~~الاستمرار على ولايته أم العدول عنها ؟ فإن قال : نستمر ونتأول ، ارتكب ما ~~لا شبهة في فساده ، وألزم ما قد قدمنا ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ~~ولاية أحد ولو شاهدنا منه أعظم المناكير . # ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع ، فكيف ~~لا نرجع عنها لمثل هذا الطريق ، فلا بد إذن من الرجوع إلى ما بيناه وفصلناه ~~في هذا الباب . # قال : فأما قوله : إن قول الامام له مزية ، لانه آكد من غيره فلا معنى له ~~، لان قول الامام على مذهبنا يجب أن يكون له مزية من حيث كان معصوما مأمون ~~(3) مكرها وفى أنه القبيح بعينه غالطا ، أكان يجب علينا الاستمرار على ~~ولايته أم العدول عنها ؟ فإن قال : نستمر ونتأول ، ارتكب ما لا شبهة في ~~فساده ، وألزم ما قد قدمنا ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ولاية أحد ~~ولو شاهدنا منه ms0479 أعظم المناكير . # ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع ، فكيف ~~لا نرجع عنها لمثل هذا الطريق ، فلا بد إذن من الرجوع إلى ما بيناه وفصلناه ~~في هذا الباب . # قال : فأما قوله : إن قول الامام له مزية ، لانه آكد من غيره فلا معنى له ~~، لان قول الامام على مذهبنا يجب أن يكون له مزية من حيث كان معصوما مأمون ~~(3) الباطن ، وعلى مذهبه إنما تثبت ولايته بالظاهر كما تثبت ولاية غيره من ~~سائر المؤمنين ، فأى مزية له في هذا الباب ! PageV02P332 # ووله : إن ما ينقل عن الرسول وإن لم يكن مقطوعا عليه يؤثر في هذا الباب ، ~~ويكون أقوى مما تقدم ، غير صحيح على إطلاقه ، لان تأثير ما ينقل إذا كان ~~يقتضى غلبة الظن لا شبهة فيه ، فأما تقويته على غيره فلا وجه له ، وقد كان ~~يجب أن يبين من أي الوجوه يكون اقوى . # فهذه جملة ما اعترض به المرتضى على الفصل الاول من كلام قاضى القضاة رحمه ~~الله تعالى . # تم الجزء الثاني من شرح نهج البلاغه PageV02P333 ### | CHECK [الجزء 3] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 3 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 3شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 3 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 3 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (586 - 656) الجزء الثالث تحقيق محمد أبو ~~الفضل إبراهيم PageV03P001 ~~شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد PageV03P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الواحد العدل الكريم . # واعلم أن الذى ذكره المرتضى رحمة الله تعالى ، وأورده على قاضى القضاة ~~(1) جيد ولازم ، متى ادعى قاضى القضاة أن العدالة إذا ثبتت ظنا أو قطعا لم ~~يجز العدول عنها والتبرؤ إلا بما يوجب القطع ، ويعلم به علما يقينيا زوالها ~~، فأما إذا ادعى أن المعلوم لا يزول إلا بما يوجب العلم ، فلا يرد عليه ما ~~ذكره المرتضى رحمه الله تعالى . # وله أن يقول : قد ثبتت بالاجماع إمامة عثمان ، والاجماع دليل قطعي عند ~~أصحابنا ، وكل من ثبتت إمامته ثبتت عدالته بالطريق ms0480 التى بها ثبتت إمامته ، ~~لانه لا يجوز أن تكون إمامته معلومة وشرائطها مظنونة ، لان الموقوف على ~~المظنون مظنون ، فتكون إمامته مظنونة ، وقد فرضناها معلومة ، وهذا خلف ~~ومحال . # وإذا كانت عدالته معلومة لم يجز القول بانتفائها وزوالها إلا بأمر معلوم . # والاخبار التى رويت في أحداثه أخبار آحاد لا تفيد العلم ، فلا يجوز ~~العدول عن المعلوم بها ، فهذا الكلام إذا رتب هذا الترتيب اندفع به ما ~~اعترض به المرتضى رحمة الله تعالى . # * * * PageV03P003 # [ بقية رد المرتضى على ما أورده القاضى عبد الجبار من الدفاع عن عثمان ] ~~فأما كلام المرتضى رحمه الله تعالى على الفصل الثاني من كلام قاضى القضاة ، ~~وهو الفصل المحكى عن شيخنا أبى على رحمه الله تعالى ، فنحن نورده . # قال رحمه الله تعالى (1) . # أما قوله : لو كان ما ذكر من الاحداث قادحا لوجب من الوقت الذى ظهرت ~~الاحداث فيه أن يطلبوا رجلا ينصبونه في الامامة ، لان ظهور الحدث كموته ، ~~فلما رأيناهم طلبوا إماما بعد قتله دل على بطلان ما أضافوه إليه من الاحداث . # فليس بشئ معتمد ، لان تلك الاحداث وإن كانت مزيلة عندهم لامامته ، وفاسخة ~~لها ، ومقتضية لان يعقدوا لغيره الامامة ، (2) إلا أنهم لم يكونوا قادرين ~~على أن يتفقوا على نصب غيره ، مع تشبثه بالامر ، خوفا من الفتنة والتنازع ~~والتجاذب ، وأرادوا أن يخلع نفسه ، حتى تزول الشبهة ، وينشط من يصلح للامر ~~لقبول العقد والتكفل بالامر . # وليس يجرى ذلك مجرى موته ، لان موته يحسم الطمع في استمرار ولايته ، ولا ~~تبقى شبهة في خلو الزمان من إمام . # وليس كذلك حدثه الذى يسوغ فيه التأويل على بعده ، وتبقى معه الشبهة في ~~استمرار أمره . # وليس نقول (3) : إنهم لم يتمكنوا من ذلك كما سأل نفسه ، بل الوجه في ~~عدولهم ما ذكرناه من إرادتهم حسم (4) المواد وإزالة الشبهة وقطع أسباب ~~الفتنة . PageV03P004 # قال : فأما قوله : إنه معلوم من حال هذه الاحداث أنها لم تحصل أجمع في ~~الايام التى حصر فيها وقتل ، بل كانت تقع حالا بعد حال ، فلو كانت توجب ~~الخلع والبراءة ، لما تأخر من المسلمين الانكار عليه ms0481 ، ولكان المقيمون من ~~الصحابة بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ، فلا شك أن الاحداث لم ~~تحصل في وقت واحد ، إلا أنه غير منكر أن يكون نكيرهم إنما تأخر لانهم ~~تأولوا ما ورد عليهم من أفعاله على أجمل الوجوه ، حتى زاد الامر وتفاقم ، ~~وبعد التأويل ، وتعذر التخريج ، ولم يبق للظن الجميل طريق ، فحينئذ أنكروا ~~، وهذا مستمر على ما قدمنا ذكره ، من أن العدالة والطريقة الجميلة يتأول ~~لها في الفعل والافعال القليلة ، بحسب ما تقدم من حسن الظن به ، ثم ينتهى ~~الامر [ بعد ذلك ] (1) إلى بعد التأويل ، والعمل على الظاهر القبيح . # قال : على أن الوجه الصحيح في هذا الباب أن أهل الحق كانوا معتقدين بخلعه ~~من أول حدث ، بل معتقدين أن إمامته لم تثبت وقتا من الاوقات ، وإنما منعهم ~~من إظهار ما في نفوسهم ما قدمناه من أسباب الخوف والتقية ، لان الاعتذار ~~بالوجل (2) كان عاما ، فلما تبين أمره حالا بعد حال ، وأعرضت الوجوه عنه ، ~~وقل العاذر له ، قويت الكلمة في خلعه . # وهذا إنما كان في آخر الامر دون أوله ، فليس يقتضى الامساك عنه إلى الوقت ~~الذى وقع الكلام فيه نسبة الخطأ إلى الجميع ، على ما ظنه . # قال : فأما دفعه بأن تكون الامة أجمعت على خلعه بخروجه (3) نفسه وخروج من ~~كان في حيزه عن القوم ، فليس بشئ ، لانه إذا ثبت أمن عداه وعدا عبيده ~~والرهيط من فجار أهله وفساقهم ، كمروان ومن جرى مجراه ، كانوا مجمعين على ~~خلعه ، فلا شبهة PageV03P005 ~~في أن الحق في غير حيزه ، لانه لا يجوز أن يكون هو المصيب ، وجميع الامة ~~مبطل ، وإنما يدعى أنه على الحق لمن ينازع في إجماع من عداه ، فأما مع ~~التسليم لذلك ، فليس يبقى شبهة ، وما نجد مخالفينا يعتبرون في باب الاجماع ~~بإجماع الشذاذ والنفر القليل الخارجين من الاجماع ، ألا ترى أنهم لا يحفلون ~~(1) بخلاف سعد (2) وأهله وولده في بيعة أبى بكر لقلتهم وكثرة من بإزائهم ، ~~ولذلك لا يعتدون بخلاف من امتنع من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~ويجعلونه شاذا ، لا تأثير بخلافة (3) ، فكيف ms0482 فارقوا هذه الطريقة في خلع ~~عثمان ! وهل هذا إلا تقلب وتلون ! * * * قلت : أما إذا احتج أصحابنا على ~~إمامة أبى بكر بالاجماع ، فاعتراض حجتهم بخلاف سعد وولده وأهله اعتراض جيد ~~، وليس يقول أصحابنا في جوابه : هؤلاء شذاذ فلا نحفل بخلافهم ، وإنما ~~المعتبر بالكثرة التى بإزائهم . # وكيف يقولون هذا ، وحجتهم الاجماع ولا إجماع ولكنهم يجيبون عن ذلك بأن ~~سعدا مات في خلافة عمر ، فلم يبق من يخالف في خلافة عمر ، فانعقد الاجماع ~~عليها ، وبايع ولد سعد وأهله من قبل ، وإذا صحت خلافة عمر صحت خلافه أبى ~~بكر ، لانها فرع عليها ، ومحال أن يصح الفرع ، ويكون الاصل فاسدا ، فهكذا ~~يجيب أصحابنا عن الاعتراض بخلاف سعد إذا احتجوا بالاجماع ، فأما إذا احتجوا ~~بالاختيار فلا يتوجه نحوهم الاعتراض بخلاف سعد وأهله وولده ، لانه ليس من ~~شرط ثبوت الامامة بالاختيار إجماع الامة على الاختيار ، وإنما يكفى فيه ~~بيعة خمسة من أهل الحل والعقد على الترتيب الذى يرتب أصحابنا الدلالة عليه ~~، وبهذا الطريق يثبت عندهم إمامة على عليه السلام ، ولم يحفل بخلاف معاوية ~~وأهل الشام فيها . # * * * PageV03P006 # قال رحمة الله تعالى : فأما قوله : إن الصحابة كانت بين فريقين : من نصره ~~(1) كزيد بن ثابت وابن عمر وفلان وفلان ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال ~~العارض ولانه ما ضيق عليهم الامر في الدفع عنه ، فعجيب ، لان الظاهر أن ~~أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار ، يقاتلون عنه (2) ، ويدفعون الهاجمين عليه . # فأما من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا ، فلا يعد ناصرا ، وكيف يجوز ممن ~~أراد نصرته وكان معتقدا لصوابه ، وخطأ المطالبين له بالخلع ، أن يتوقف عن ~~النصرة طلبا لزوال العارض ! وهل تراد النصرة إلا لدفع العارض ، وبعد زواله ~~لا حاجة إليها ! وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الامر فيها ، بل ~~من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى إذنه فيها ، ولا يحفل بنهيه عنها ، ~~لان المنكر مما قد تقدم أمر الله تعالى بالنهي عنه ، فليس يحتاج في إنكاره ~~إلى أمر غيره . # قال : فأما زيد بن ثابت ، فقد روى ms0483 ميله إلى عثمان ، وما يغنى ذلك وبإزائه ~~جميع المهاجرين والانصار ! ولميله إليه سبب معروف ، فإن الواقدي روى في ، ، ~~كتاب الدار ، ، أن مروان بن الحكم لما حصر عثمان الحصر الاخير أتى زيد بن ~~ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلمها في هذا الامر ، فمضيا إليها وهى عازمة على ~~الحج ، فكلماها في أن تقيم وتذب عنه ، فأقبلت على زيد بن ثابت ، فقالت : ~~وما منعك يا بن ثابت ولك الاشاريف قد اقتطعكها (3) عثمان ، ولك كذا وكذا ، ~~وأعطاك عثمان من بيت المال عشرة آلاف دينار ! قال زيد : فلم أرجع عليها ~~حرفا واحدا ، وأشارت إلى مروان بالقيام ، فقام مروان وهو يقول : PageV03P007 # حرق قيس على البلاد حتى إذا اضطرمت أجذما (1) . # فنادته عائشة وقد خرج من العتبة : يا بن الحكم ، أعلى تمثل الاشعار ! قد ~~والله سمعت ما قلت ، أتراني في شك من صاحبك ! والذى نفسي بيده لوددت أنه ~~الان في غرارة من غرائري مخيط عليه ، فألقيه في البحر الاخضر ، قال زيد بن ~~ثابت : فخرجنا من عندها (2) على الياس منها . # وروى الواقدي أن زيد بن ثابت اجتمع عليه عصابة من الانصار ، وهو يدعوهم ~~إلى نصرة عثمان . # فوقف عليه جبلة بن عمرو بن حبة المازنى ، فقال له : وما يمنعك يا زيد أن ~~تذب عنه ؟ أعطاك عشرة آلاف دينار وحدائق من نخل لم ترث عن أبيك مثل حديقة منها . # فأما ابن عمر فإن الواقدي روى أيضا عنه أنه قال : والله ما كان فينا إلا ~~خاذل أو قاتل . # والامر على هذا أوضح من أن يخفى . # فأما ما ذكره من إنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين عليهما ~~السلام ، فإنما أنفذهما - إن كان أنفذهما - ليمنعا من انتهاك حريمه وتعمد ~~قتله ، ومنع خرمه (3) ونسائه من الطعام والشراب ، ولم ينفذهما ليمنعا من ~~مطالبته بالخلع ، وكيف وهو عليه السلام مصرح بأنه يستحق بأحداثه الخلع ، ~~والقوم الذين سعوا في ذلك إليه كانوا يغدون ويروحون ، ومعلوم منه ضرورة أنه ~~كان مساعدا على خلعه ونقض أمره ، لا سيما في المرة الاخيرة . # فأما ادعاؤه أنه عليه السلام لعن قتلته ، فهو يعلم ms0484 ما في هذا من الروايات ~~المختلفة التى PageV03P008 ~~هي أظهر من هذه الرواية ، وإن صحت فيجوز أن تكون محمولة على لعن من قتله ~~متعمدا قتله ، قاصدا إليه ، فإن ذلك لم يكن لهم . # فأما ادعاؤه أن طلحة رجع لما ناشده عثمان يوم الدار ، فظاهر البطلان وغير ~~معروف في الرواية ، والظاهر المعروف أنه لم يكن على عثمان أشد من طلحة ، ~~ولا أغلظ منه . # قال : ولو حكينا من كلامه فيه ما قد روى لا فنينا قطعة كثيرة من هذا ~~الكتاب ، وقد روى أن عثمان كان يقول يوم الدار : اللهم اكفني طلحة ، ويكرر ~~ذلك ، علما بأنه أشد القوم عليه . # وروى أن طلحة كان عليه يوم الدار درع وهو يرامى الناس ، ولم ينزع عن ~~القتال حتى قتل الرجل (1) . # فأما ادعاؤه الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (ستكون فتنة ، ~~وإن عثمان وأصحابه يومئذ على الهدى) فهو يعلم أن هذه الرواية الشاذة لا ~~تكون في مقابله المعلوم ضرورة من إجماع الامة على خلعه وخذله ، وكلام وجوه ~~المهاجرين والانصار فيه ، وبإزاء هذه الرواية ما يملا الطروس عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وغيره ، مما يتضمن ما تضمنته . # ولو كانت هذه الرواية معروفة لكان عثمان أولى الناس بالاحتجاج بها يوم ~~الدار ، وقد احتج عليهم بكل غث وسمين ، وقبل ذلك لما خوصم وطولب بأن يخلع ~~نفسه ، ولاحتج بها عنه بعض أصحابه وأنصاره ، وفي علمنا بأن شيئا من ذلك لم ~~يكن ، دلالة على أنها مصنوعة موضوعة . # فأما ما رواه عن عائشة من قولها : (قتل والله مظلوما) فأقوال عائشة فيه ~~معروفة ومعلومة ، وإخراجها قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وهى تقول : ~~(هذا قميصه لم يبل ، وقد أبلى عثمان سنته) ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة . PageV03P009 # فأما مدحها له وثناؤها عليه ، فإنما كانا عقيب علمها بانتقال الامر إلى من ~~انتقل إليه ، والسبب فيه معروف ، وقد وقفت عليه ، وقوبل بين كلامها فيه ~~متقدما ومتأخرا . # فأما قوله : لا يمتنع أن يتعلق باخبار الاحاد في ذلك لانها في مقابلة ما ~~يدعونه مما طريقه ms0485 أيضا الاحاد ، فواضح البطلان ، لان إطباق الصحابة وأهل ~~المدينة - إلا من كان في الدار معه على خلافه ، فإنهم كانوا بين مجاهد ~~ومقاتل مبارز ، وبين متقاعد خاذل - معلوم ضرورة لكل من سمع الاخبار ، وكيف ~~يدعى أنها من جهة الاحاد حتى يعارض بأخبار شاذة نادرة ! وهل هذا إلا مكابرة ~~ظاهرة ! فأما قوله : إنا لا نعدل عن ولايته بأمور محتملة ، فقد مضى الكلام ~~في هذا المعنى ، وقلنا إن المحتمل هو ما لا ظاهر له ، ويتجاذبه أمور محتملة ~~، فأما ما له ظاهر فلا يسمى محتملا وإن سماه بهذه التسمية ، فقد بينا أنه ~~مما يعدل من أجله عن الولاية ، وفصلنا ذلك تفصيلا بينا . # وأما قوله : إن للامام أن يجتهد برأيه في الامور المنوطة به ، ويكون ~~مصيبا وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة ، فأول ما فيه أنه ليس للامام ولا غيره أن ~~يجتهد في الاحكام ولا يجوز أن يعمل فيها إلا على النص ، ثم إذا سلمنا ~~الاجتهاد ، فلا شك أن هاهنا أمورا لا يسوغ فيها الاجتهاد ، حتى يكون من ~~خبرنا عنه بأنه اجتهد فيها غير مصوب (1) ، وتفصيل هذه الجملة يبين عند ~~الكلام على ما تعاطاه من الاعذار عن إحداثه (2) على جهة التفصيل . # * * * قلت : الكلام في هذا الموضع على سبيل الاستقصاء إنما يكون في الكتب ~~الكلامية المبسوطة في مسألة الامامة ، وليس هذا موضع ذاك ، ولكن يكفى قاضى ~~القضاة أن يقول : PageV03P010 # قد ثبت بالاجماع صحة إمامة عثمان ، فلا يجوز الرجوع عن هذا الاجماع إلا ~~بإجماع معلوم على خلعه وإباحة قتله ، ولم يجمع المسلمون على ذلك ، لانه قد ~~كان بالمدينة من ينكر ذلك وإن قلوا ، وقد كان أهل الامصار ينكرون ذلك ، ~~كالشام والبصرة والحجاز واليمن ومكه وخراسان ، وكثير من أهل الكوفة ، ~~وهؤلاء مسلمون ، فيجب أن تعتبر أقوالهم في الاجماع ، فإذا لم يدخلوا فيمن ~~أجلب عليه لم ينعقد الاجماع على خلعه ولا على إباحة دمه ، فوجب البقاء على ~~ما اقتضاه الاجماع الاول . # * * * [ ذكر المطاعن التى طعن بها على عثمان والرد عليها ] فأما الكلام ~~في المطاعن المفصلة التى طعن بها فيه ، فنحن ms0486 نذكرها ، ونحكي ما ذكره قاضى ~~القضاة وما اعترضه به المرتضى رحمه الله تعالى . # (1) الطعن الاول : قال قاضى القضاة في ، ، المغنى ، ، فمما طعن به عليه ~~قولهم : إنه ولى امور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر ~~منه الفسق والفساد ، ومن لا علم عنده ، مراعاة منه لحرمة القرابة ، وعدولا ~~عن مراعاة حرمة الدين والنظر للمسلمين ، حتى ظهر ذلك منه وتكرر ، وقد كان ~~عمر حذره من ذلك ، حيث وصفه بأنه كلف بأقاربه ، وقال له : إذا وليت هذا ~~الامر فلا تسلط بنى أبى معيط على رقاب الناس . # فوقع منه ما حذره إياه ، وعوتب في ذلك فلم ينفع العتب ، وذلك نحو ~~استعماله الوليد بن عقبة (2) ، وتقليده إياه PageV03P011 ~~حتى ظهر منه شرب الخمر ، واستعماله سعيد بن العاص (1) حتى ظهرت منه الامور ~~التى عندها أخرجه أهل الكوفة ، وتوليته عبد الله بن أبى سرح (2) وعبد الله ~~بن عامر بن كريز (3) ، حتى روى عنه في أمر ابن أبى سرح أنه لما تظلم منه ~~أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد بن أبى بكر ، كاتبه بأن يستمر على ولايته ، فأبطن ~~خلاف ما أظهر ، فعل من غرضه خلاف الدين . # ويقال : إنه كاتبه بقتل محمد بن أبى بكر وغيره ممن يرد عليه ، وظفر بذلك ~~الكتاب ، ولذلك عظم التظلم من بعد ، وكثر الجمع ، وكان سبب الحصار والقتل ، ~~حتى كان من أمر مروان وتسلطه عليه وعلى أموره ما قتل بسببه ، وذلك ظاهر لا ~~يمكن دفعه . # قال رحمه الله تعالى : وجوابنا عن ذلك أن نقول : أما ما ذكر من توليته من ~~لا يجوز أن يستعمل ، فقد علمنا أنه لا يمكن أن يدعى أنه حين استعملهم علم ~~من أحوالهم خلاف الستر والصلاح ، لان الذى ثبت عنهم من الامور القبيحة حدث ~~من بعد ، ولا يمتنع كونهم في الاول مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده ، ~~وإنما كان يجب تخطئته لو استعملهم ، وهم في الحال لا يصلحون لذلك . # فإن قيل ، فلما علم بحالهم كان يجب أن يعزلهم ! قيل : كذلك فعل ، لانه ~~إنما استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور ms0487 شرب الخمر عنه PageV03P012 ~~فلما شهد عليه بذلك جلده الحد وصرفه . # وقد روى مثله عن عمر ، فإنه ولى قدامة بن مظعون بعض أعماله ، فشهدوا عليه ~~بشرب الخمر ، أشخصه وجلده الحد ، فإذا عد ذلك في فضائل عمر لم يجز أن يعد ~~ما ذكروه في الوليد من معايب عثمان . # ويقال : إنه لما أشخصه أقام عليه الحد بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام . # وقد اعتذر من عزله سعد بن أبى وقاص بالوليد ، بأن سعدا شكاه أهل الكوفة ، ~~فأداه اجتهاده إلى عزله بالوليد . # فأما سعيد بن العاص فإنه عزله عن الكوفة وولى مكانه أبا موسى ، وكذلك عبد ~~الله بن أبى سرح عزله وولى مكانه محمد بن أبى بكر ، ولم يظهر له من مروان ~~(1) ما يوجب أن يصرفه عما كان مستعملا فيه ، ولو كان ذلك طعنا لوجب مثله في ~~كل من ولى ، وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولى الوليد بن ~~عقبة ، فحدث منه ما حدث . # وحدث من بعض أمراء أمير المؤمنين عليه السلام الخيانة ، كالقعقاع بن شور ~~، لانه ولاه على ميسان فأخذ مالها ولحق بمعاوية ، وكذلك فعل الاشعث بن قيس ~~بمال أذربيجان . # وولى أبا موسى الحكم ، فكان منه ما كان ، ولا يجب أن يعاب أحد بفعل غيره ~~، وإذا لم يلحقه عيب في ابتداء ولايته فقد زال العيب فيما بعده . # وقولهم : إنه قسم أكثر الولايات في أقاربه ، وزال عن طريقة الاحتياط ~~للمسلمين ، وقد كان عمر حذره من ذلك ، فليس بعيب ، لان تولية الاقارب ~~كتولية الاباعد ، في أنه يحسن إذا كانوا على صفات مخصوصة . # ولو قيل إن تقديمهم أولى لم يمتنع ، إذا كان المولى لهم أشد تمكنا من ~~عزلهم ، والاستبدال بهم ، وقد ولى أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله بن ~~العباس البصرة ، وعبيد الله بن العباس اليمن ، وقثم بن العباس مكة ، حتى ~~قال مالك الاشتر عند ذلك : PageV03P013 # على ما ذا قتلنا الشيخ أمس ! فيما يروى ، ولم يكن ذلك بعيب إذا أدى ما وجب ~~عليه في اجتهاده . # فأما قولهم : إنه كتب إلى ابن أبى سرح ms0488 حيث ولى محمد بن أبى بكر بأنه ~~يقتله ويقتل أصحابه ، د فقد أنكر ذلك أشد إنكار ، حتى حلف عليه ، وبين أن ~~الكتاب الذى ظهر ليس كتابه ولا الغلام غلامه ولا الراحلة راحلته ، وكان في ~~جملة من خاطبه في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فقبل عذره . # وذلك بين ، لان قول كل أحد مقبول في مثل ذلك ، وقد علم أن الكتاب يجوز ~~فيه التزوير ، فهو بمنزله الخبر الذى يجوز فيه الكذب . # فإن قيل : فقد علم أن مروان هو الذى زور الكتاب ، لانه هو الذى كان يكتب ~~عنه ، فهلا أقام فيه الحد ! قيل : ليس يجب بهذا القدر أن يقطع على أن مروان ~~هو الذى فعل ذلك ، لانه وإن غلب ذلك في الظن ، فلا يجوز أن يحكم به ، وقد ~~كان القوم يسومونه تسليم مروان إليهم ، وذلك ظلم ، لان الواجب على الامام ~~أن يقيم الحد على من يستحقه أو التأديب ، ولا يحل له تسليمه إلى غيره ، فقد ~~كان الواجب أن يثبتوا عنده ما يوجب في مروان الحد والتأديب ليفعله به ، ~~وكان إذا لم يفعل والحال هذه يستحق التعنيف . # وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن الامر بالقتل لا يوجب قودا ولا دية ولا حدا ~~، فلو ثبت ، في مروان ما ذكروه لم يستحق القتل وإن استحق التعزير ، لكنه ~~عدل عن تعزيره ، لانه لم يثبت ، وقد يجوز أن يكون عثمان ظن أن هذا الفعل ~~فعل بعض من يعادى مروان تقبيحا لامره ، لان ذلك يجوز ، كما يجوز أن يكون من ~~فعله ، ولا يعلم كيف كان اجتهاده وظنه ! وبعد فإن هذا الحدث من أجل ما ~~نقموا عليه ، فإن كان شئ من ذلك يوجب خلع عثمان وقتله ، فليس إلا هذا ، وقد ~~علمنا أن هذا الامر لو ثبت ما كان يوجب القتل ، لان الامر بالقتل لا يوجب ~~القتل ، سيما قبل وقوع القتل المأمور به ، فنقول (1) لهم : لو ثبت ذلك على ~~عثمان أكان يجب قتله ! فلا يمكنهم ادعاء PageV03P014 ~~ذلك ، لانه بخلاف الدين ، ولا بد أن يقولوا : إن قتله ظلم ، وكذلك حبسه في ~~الدار ms0489 ، ومنعه من الماء ، فقد كان يجب أن يدفع القوم عن كل ذلك ، وأن يقال ~~: إن من لم يدفعهم وينكر عليهم يكون مخطئا . # وفي القول بأن الصحابة اجتمعوا على ذلك كلهم تخطئة لجميع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وذلك غير جائز ، وقد علم أيضا أن المستحق للقتل ~~والخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، وعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~لم يمنع أهل الشام من الماء في صفين ، وقد تمكن من منعهم ، وكل ذلك يدل على ~~كون عثمان مظلوما ، وأن ذلك من صنع الجهال ، وأن أعيان الصحابة كانوا ~~كارهين لذلك . # وأيضا فإن قتله لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس ، ولا شبهة أن ~~الذين أقدموا على قتله كانوا بهذه الصفة ، وإذا صح أن قتله لم يكن لهم ، ~~فمنعهم والنكير عليهم واجب . # وأيضا فقد علم أنه لم يكن من عثمان ما يستحق به القتل ، من كفر بعد إيمان ~~أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير حق ، وأنه لو كان منه ما يوجب القتل ~~لكان الواجب أن يتولاه الامام ، فقتله على كل حال منكر ، وإنكار المنكر واجب . # وليس لاحد أن يقول : إنه أباح قتل نفسه ، من حيث امتنع من دفع الظلم عنهم ~~، لانه لم يمتنع من ذلك ، بل أنصفهم ، ونظر في حالهم ، ولانه لو لم يفعل ~~ذلك لم يحل لهم قتله ، لانه إنما يحل قتل الظالم إذا كان على وجه الدفع ، ~~والمروى أنهم أحرقوا بابه ، وهجموا عليه في منزله ، وبعجوه بالسيف والمشاقص ~~(1) وضربوا يد زوجته لما وقعت عليه ، وانتهبوا متاع داره ، ومثل هذه القتلة ~~لا تحل في الكافر والمرتد ، فكيف يظن أن الصحابة لم ينكروا ذلك ، ولم يعدوه ~~ظلما ، حتى يقال إنه مستحق من حيث لم يدفع القوم عنه ! وقد تظاهر الخبر بما ~~جرى من تجمع القوم عليه ، وتوسط أمير المؤمنين عليه السلام لامرهم وأنه PageV03P015 ~~بذل لهم ما أرادوه ، وأعتبهم (1) وأشهد على نفسه بذلك ، وإن الكتاب الموجود ~~بعد ذلك المتضمن لقتل القوم ، ووقف عليه - وممن أوقفه عليه أمير ms0490 المؤمنين ~~عليه السلام (2) - فحلف أنه ما كتبه ، ولا امر به ، فقال له : فمن تتهم ؟ ~~قال : ما أتهم أحدا ، وإن للناس لحيلا . # والرواية ظاهرة أيضا بقوله : إن كنت أخطات أو تعمدت فإنى تائب ومستغفر ، ~~فكيف يجوز والحال هذه أن تهتك فيه حرمة الاسلام وحرمة البلد الحرام ! ولا ~~شبهة في أن القتل على وجه الغيلة لا يحل فيمن يستحق القتل ، فكيف فيمن لا ~~يستحقه ! ولو لا أنه كان يمنع من محاربة القوم ظنا منه أن ذلك يؤدى إلى ~~القتل الذريع لكثر أنصاره . # وقد جاء في الرواية أن الانصار بدأت معونته ونصرته ، وأن أمير المؤمنين ~~عليه السلام قد بعث إليه ابنه الحسن عليه السلام ، فقال له : قل لابيك ~~فلتأتنى ، فأراد أمير المؤمنين عليه السلام المصير إليه ، فمنعه من ذلك ~~محمد ابنه ، واستعان بالنساء عليه ، حتى جاء الصريخ (3) بقتل عثمان ، فمد ~~يده إلى القبلة ، وقال : اللهم إنى أبرأ إليك من دم عثمان . # فإن قالوا : إنهم اعتقدوا أنه من المفسدين في الارض ، وأنه داخل تحت آية ~~المحاربين . # قيل : فقد كان يجب أن يتولى الامام هذا الفعل ، لان ذلك يجرى مجرى الحد ، ~~وكيف يدعى ذلك ، والمشهور عنه أنه كان يمنع من مقاتلتهم ، حتى روى أنه قال ~~لعبيده ومواليه ، وقد هموا بالقتال : من أغمد سيفه فهو حر ! ولقد كان مؤثرا ~~لنكير ذلك الامر بما لا يؤدى إلى إراقة الدماء والفتنة ، ولذلك لم يستعن ~~بأصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وإن كان لما اشتد الامر ، أعانه من أعان ~~، لان عند ذلك تجب النصرة والمعونة ، فحيث PageV03P016 ~~كانت الحال متماسكة ، وكان ينهى عن إنجاده وإعانته بالحرب امتنعوا وتوقفوا ~~، وحيث اشتد الامر أعانه ونصره من أدركه ، دون من لم يغلب ذلك في ظنه . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال (1) : أما قوله : ~~لم يكن عالما بحال الفسقة الذين ولاهم قبل الولاية ، فلا تعويل عليه ، لانه ~~لم يول هؤلاء النفر إلا وحالهم مشهورة في الخلاعة والمجانة والتجرم والتهتك ~~، ولم يختلف اثنان في أن الوليد بن عقبة لم يستأنف التظاهر بشرب الخمر ms0491 ~~والاستخفاف بالدين على استقبال ولايته للكوفة ، بل هذه كانت سنته والعادة ~~المعروفة منه ، وكيف يخفى على عثمان - وهو قريبه ولصيقه وأخوه لامه - من ~~حاله ما لا يخفى على الاجانب الاباعد ! ولهذا قال له سعد بن أبى وقاص - في ~~رواية الواقدي ، وقد دخل الكوفة - : يا أبا وهب (2) ، أمير أم زائر ؟ قال : ~~بل أمير ، فقال سعد : ما أدرى أحمقت بعدك أم كست (3) بعدى ! قال : ما حمقت ~~بعدى ولا كست بعدك ، ولكن القوم ملكوا (4) فاستأثروا فقال سعد : ما أراك ~~إلا صادقا . # وفي رواية أبى مخنف لوط بن يحيى الازدي أن الوليد لما دخل الكوفة مر على ~~مجلس عمرو بن زرارة النخعي ، فوقف ، فقال عمرو : يا معشر بنى أسد ، بئسما ~~استقبلنا به أخوكم ابن عفان ! أمن عدله أن ينزع عنا ابن أبى وقاص ، الهين ~~اللين السهل القريب ، ويبعث بدله أخاه الوليد ، الاحمق الماجن الفاجر قديما ~~وحديثا ! واستعظم الناس مقدمه ، وعزل سعد به ، وقالوا : أراد عثمان كرامة ~~أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه ! وهذا تحقيق ما ذكرناه من أن حاله كانت ~~مشهورة قبل الولاية ، لا ريب فيها عند أحد ، فكيف PageV03P017 ~~يقال : إنه كان مستورا حتى ظهر منه ما ظهر ! وفي الوليد نزل قوله تعالى : ~~(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا يستوون) (1) ، فالمؤمن هاهنا أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، والفاسق الوليد ، على ما ذكره أهل التأويل . # وفيه نزل قوله تعالى : (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن ~~تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (2) ، والسبب في ذلك أنه ~~كذب على بنى المصطلق عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، وادعى أنهم منعوه ~~الصدقة . # ولو قصصنا مخازيه المتقدمة ومساويه لطال بها الشرح . # وأما شربه الخمر بالكوفة وسكره ، حتى دخل عليه [ من دخل ] (3) وأخذ خاتمه ~~من إصبعه ، وهو لا يعلم ، فظاهر ، وقد سارت به الركبان . # وكذلك كلامه في الصلاة ، والتفاته إلى من يقتدى به فيها وهو سكران ، ~~وقوله لهم : أأزيدكم ؟ فقالوا : لا ، قد قضينا صلواتنا ، حتى قال الحطيئة ~~في ذلك : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ms0492 أن الوليد أحق بالعذر (4) PageV03P018 ~~نادى وقد نفدت صلاتهم أأزيدكم - ثملا - وما يدرى ليزيدهم خيرا ولو قبلوا ~~منه لقادهم على عشر فأبوا أبا وهب ولو فعلوا لقرنت بين الشفع والوتر حبسوا ~~عنانك إذ جريت ولو خلوا عنانك لم تزل تجرى وقال فيه أيضا : تكلم في الصلاة ~~وزاد فيها علانية وجاهر بالنفاق (1) ومج الخمر في سنن المصلى ونادى والجميع ~~إلى افتراق أزيدكم على أن تحمدوني فما لكم وما لى من خلاق وأما قوله : إنه ~~جلده الحد وعزله ، فبعد أي شئ كان ذلك ، ولم يعزله إلا بعد أن دافع ومانع ، ~~واحتج عنه وناضل ! ولو لم يقهره أمير المؤمنين عليه السلام على رأيه لما ~~عزله ، ولا أمكن من جلده . # وقد روى الواقدي أن عثمان لما جاءه الشهود يشهدون على الوليد بشرب الخمر ~~أو عدهم وتهددهم . # قال الواقدي : ويقال إنه ضرب بعض الشهود أيضا أسواطا ، فأتوا أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فشكوا إليه ، فأتى عثمان ، فقال : عطلت الحدود ، ~~وضربت قوما شهدوا على أخيك ، فقلبت الحكم ، وقد قال لك عمر : لا تحمل بنى ~~أمية وآل أبى معيط على رقاب الناس ! قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تعزله ~~ولا توليه شيئا من أمور المسلمين ، وأن تسأل عن الشهود ، فإن لم يكونوا أهل ~~ظنة ولا عداوة ، أقمت على صاحبك الحد . # وتكلم في مثل ذلك طلحة والزبير وعائشة ، وقالوا أقوالا شديدة ، وأخذته ~~الالسن من كل جانب ، فحينئذ عزله ، ومكن من إقامة الحد عليه . PageV03P019 # وقد روى (1) الواقدي أن الشهود لما شهدوا عليه في وجهه ، وأراد عثمان أن ~~يحده ألبسه جبة خز ، وأدخله بيتا ، فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ~~، قال له الوليد : أنشدك الله أن تقطع رحمى وتغضب أمير المؤمنين ! فلما رأى ~~على عليه السلام ذلك ، أخذ السوط ودخل عليه ، فجلده به . # فأى عذر لعثمان في عزله وجلده بعد هذه الممانعة الطويلة ، والمدافعة ~~الشديدة ! وقصة الوليد - مع الساحر الذى كان يلعب بين يديه ، ويغر الناس ~~بمكره وخديعته ، وأن جندب بن عبد الله الازدي امتعض من ذلك ودخل عليه فقتله ms0493 ~~، وقال له : احى نفسك إن كنت صادقا ، وأن الوليد أراد أن يقتل جندبا ~~بالساحر ، حتى أنكر الازد ذلك عليه ، فحبسه وطال حبسه حتى هرب من السجن - ~~معروفة مشهورة . # فإن قيل : فقد ولى رسول الله صلى الله عليه وآله الوليد بن عقبة هذا صدقة ~~بنى المصطلق ، وولاه عمر صدقة تغلب ، فكيف تدعون أن حاله في أنه لا يصلح ~~للولاية ظاهرة ! قلنا : لا جرم ، إنه غر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وكذب على القوم حتى نزلت فيه الاية التى قدمنا ذكرها ، فعزله . # وليس خطب ولاية الصدقة مثل خطب ولاية الكوفة ، فأما عمر فإنه لما بلغه ~~قوله : إذا ما شددت الرأس منى بمشوذ فويلك منى تغب ابنة وائل (2) عزله . # وأما عزل أمير المؤمنين عليه السلام بعض أمرائه لما ظهر من الحدث ~~كالقعقاع ابن شور وغيره ، وكذلك عزل عمر قدامة بن مظعون لما شهد عليه بشرب ~~الخمر ، وجلده له ، فإنه لا يشبه ما تقدم ، لان كل واحد ممن ذكرناه لم يول ~~إلا من هو حسن الظاهر عنده وعند الناس ، غير معروف باللعب ولا مشهور ~~بالفساد . # ثم لما ظهر منه ما ظهر PageV03P020 ~~لم يحام عنه ولا كذب الشهود عليه وكابرهم ، بل عزله مختارا غير مضطر ، وكل ~~هذا لم يجر في أمراء عثمان ، وقد بينا كيف كان عزل الوليد وإقامة الحد عليه . # فأما أبو موسى فإن أمير المؤمنين عليه السلام لم يوله الحكم مختارا ، ~~لكنه غلب على رأيه وقهر على أمره ، ولا رأى لمقهور . # فأما قوله : إن ولاية الاقارب كولاية الاباعد ، (1) بل الاقارب أولى من ، ~~حيث كان التمكن من عزلهم أشد . # وذكر تولية أمير المؤمنين عليه السلام (2) أولاد العباس رحمه الله تعالى ~~وغيرهم - فليس بشئ ، لان عثمان لم ينقم عليه تولية الاقارب من حيث كانوا ~~أقارب ، بل من حيث كانوا أهل بيت الظنة والتهمة ، ولهذا حذره عمر وأشعر ~~بأنه يحملهم على رقاب الناس . # وأمير المؤمنين عليه السلام لم يول من أقاربه متهما ولا ظنينا ، وحين أحس ~~من ابن العباس ببعض الريبة لم يمهله ولا احتمله ms0494 ، وكاتبه بما هو شائع ظاهر ~~، ولو لم يجب على عثمان أن يعدل عن ولاية أقاربه إلا من حيث جعل عمر ذلك ~~سبب عدوله عن النص عليه ، وشرط عليه يوم الشورى ألا يحمل أقاربه على رقاب ~~الناس ، ولا يؤثرهم لمكان القرابة بما لا يؤثر به غيرهم - لكان صارفا قويا ~~، فضلا عن أن ينضاف إلى ذلك ما انضاف من خصالهم الذميمة وطرائقهم القبيحة . # فأما سعيد بن أبى العاص ، فإنه قال في الكوفة : إنما السواد بستان لقريش ~~، تأخذ منه ما شاءت وتترك ، حتى قالوا له : أتجعل ما أفاء الله علينا ~~بستانا لك ولقومك ! ونابذوه ، وأفضى الامر إلى تسييره من سير عن الكوفة ، ~~والقصة مشهورة ، ثم انتهى الامر إلى منع أهل الكوفه سعيدا من دخولها ، ~~وتكلموا فيه وفي عثمان كلاما ظاهرا ، حتى PageV03P021 ~~كادوا يخلعون عثمان ، فاضطر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبى موسى ، فلم ~~يصرف سعيدا مختارا ، بل ما صرفه جملة ، وإنما صرفه أهل الكوفة عنهم (1) . # فأما قوله : إنه أنكر الكتاب المتضمن لقتل محمد بن أبى بكر وأصحابه ، ~~وحلف على أن الكتاب ليس بكتابه ، ولا الغلام غلامه ، ولا الراحلة راحلته ، ~~وأن أمير المؤمنين عليه السلام قبل عذره ، فأول ما فيه أنه حكى القصة بخلاف ~~ما جرت عليه ، لان جميع من يروى هذه القصة ذكر أنه اعترف بالخاتم والغلام ~~والراحلة ، وإنما أنكر أن يكون أمر بالكتابة ، لانه روى أن القوم لما ظفروا ~~بالكتاب قدموا المدينة ، فجمعوا أمير المؤمنين عليه السلام وطلحة والزبير ~~وسعدا وجماعة الاصحاب ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ~~، فدخلوا على عثمان والكتاب مع أمير المؤمنين ، فقال له : أهذا الغلام ~~غلامك ؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك ؟ قال : نعم ، قال : أفأنت كتبت ~~هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف بالله أنه ما كتب الكتاب ، ولا أمر به ، فقال ~~له : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب ~~عليه خاتمك ، ولا تعلم به ! وفي رواية أخرى أنه لما واقفه عليه ، قال عثمان ~~: أما الخط فخط كاتبى ، وأما الخاتم فعلى (2) خاتمي ، قال : فمن ms0495 تتهم ؟ قال ~~: أتهمك وأتهم كاتبى ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام مغضبا ، وهو يقول : ~~بل بأمرك ، ولزم داره ، وبعد عن توسط أمره ، حتى جرى عليه ما جرى . # وأعجب الامور قوله لامير المؤمنين عليه السلام : (إنى أتهمك) وتظاهره ~~بذلك وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول ، مع بعده من التهمة والظنة في كل شئ ~~، وفي أمره خاصة ، فإن القوم في الدفعة الاولى أرادوا أن يعجلوا له ما ~~أخبروه ، حتى قام أمير المؤمنين عليه السلام بأمره وتوسطه وأصلحه ، وأشار ~~عليه بأن يقاربهم ويعينهم ، حتى انصرفوا عنه ، وهذا PageV03P022 ~~فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن ، ولو كان عليه السلام - وحوشى من ذلك - ~~متهما عليه لما كان للتهمة عليه مجال في أمر الكتاب خاصة ، لان الكتاب بخط ~~عدوه مروان (1) ، وفي يد غلام عثمان ، ومحمول على بعيره ، ومختوم بخاتمه ، ~~فأى ظن تعلق بأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المكان ، لو لا العداوة ~~وقلة الشكر للنعمة ! ولقد قال له المصريون لما جحد أن يكون الكتاب كتابه ~~شيئا لا زيادة عليه في باب الحجة ، لانهم قالوا له : إذا كنت ما كتبت ولا ~~أمرت به ، فأنت ضعيف ، من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك بما تختمه بخاتمك ، ~~وينفذه بيد غلامك وعلى بعيرك بغير أمرك ، ومن تم عليه ذلك لا يصلح أن يكون ~~واليا على أمور المسلمين . # فاختلع عن الخلافة على كل حال . # قال : ولقد كان يجب على صاحب ، ، المغنى ، ، أن يستحيى من قوله : إن أمير ~~المؤمنين عليه السلام قبل عذره ، وكيف يقبل عذر من يتهمه ويستغشه ، وهو له ~~ناصح ! وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام بعد سماع هذا القول منه معروف . # وقوله : إن الكتاب يجوز فيه التزوير ، ليس بشئ ، لانه لا يجوز التزوير في ~~الكتاب والغلام والبعير ، وهذه الامور إذا انضاف بعضها إلى بعض ، بعد فيها ~~التزوير ، وقد كان يجب على كل حال أن يبحث عن القصة وعمن زور الكتاب ، ~~وأنفذ الرسول ، ولا ينام عن ذلك ، حتى يعرف من أين دهى ، وكيف تمت الحيلة ~~عليه ، فيحترز من مثلها ، ولا يغضى عن ذلك ms0496 إغضاء ساتر له ، خائف من بحثه ~~وكشفه . # فأما قوله : إنه وإن غلب على الظن أن مروان كتب الكتاب ، فإن الحكم بالظن ~~لا يجوز ، وتسليمه إلى القوم على ما سألوه إياه ظلم ، لان الحد والادب إذا ~~وجب عليه ، فالامام يقيمه دونهم ، فتعلل بما لا يجدى ، لانا لا نعمل إلا ~~على قوله في أنه لم يعلم أن PageV03P023 ~~مروان هو الذى كتب الكتاب ، وإنما غلب على ظنه ، أما كان يستحق مروان بهذا ~~الظن بعض التعنيف والزجر والتهديد ! أو ما كان يجب مع وقوع التهمه عليه ، ~~وقوة الامارات في أنه جالب الفتنة وسبب الفرقة أن يبعده عنه ، ويطرده من ~~داره ويسلبه ما كان يخصه به من إكرامه ! وما في هذه الامور أظهر من أن ينبه له . # فأما قوله : إن الامر بالقتل لا يوجب قودا ولا ديه سيما قبل وقوع القتل ~~المأمور به ، فهب أن ذلك على ما قال ، أما أوجب (1) الله تعالى على الامر ~~بقتل المسلمين تأديبا ولا تعزيرا ولا طردا ولا إبعادا ! وقوله : لم يثبت ~~ذلك ، قد مضى ما فيه ، وبين أنه لم يستعمل فيه ما يجب استعماله من البحث ~~والكشف ، وتهديد المتهم وطرده وإبعاده والتبرؤ من التهمة بما يتبرا به من ~~مثلها . # فأما قوله : إن قتله ظلم وكذلك حبسه في الدار ، ومنعه من الماء ، وأنه لو ~~استحق القتل أو الخلع لا يحل أن يمنع الطعام والشراب ، وقوله : إن من لم ~~يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا ، وقوله : إن قتله لو وجب لم يجز ~~أن يتولاه العوام من الناس ، فباطل ، لان الذين قتلوه غير منكر أن يكونوا ~~تعمدوا قتله ، وإنما طالبوه بأن يخلع نفسه لما ظهر لهم من إحداثه ، ويعتزل ~~عن (2) الامر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره ، فلج وصمم على الامتناع ، ~~وأقام على أمر واحد ، فقصد القوم بحصره أن يلجئوه إلى خلع نفسه ، فاعتصم ~~بداره ، واجتمع إليه نفر من أوباش بنى أمية ، يدفعون عنه ، ويرمون من دنا ~~إلى الدار فانتهى الامر إلى القتال بتدريج ، ثم إلى القتل ، ولم يكن ms0497 القتال ~~ولا القتل مقصودين في الاصل ، وإنما أفضى الامر اليهما على ترتيب ، وجرى ~~ذلك مجرى PageV03P024 ~~ظالم غلب إنسانا على رحله أو متاعه ، فالواجب على المغلوب أن يمانعه ~~ويدافعه ليخلص ماله من يده ، ولا يقصد إلى إتلافه ولا قتله ، فإن أفضى ~~الامر إلى ذلك بلا قصد كان معذورا ، وإنما خاف القوم - في التأني به ، ~~والصبر عليه ، إلى أن يخلع نفسه - من كتبه التى طارت في الافاق ، يستنصر ~~عليهم ويستقدم الجيوش إليهم ، ولم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه فيؤدى ذلك ~~إلى الفتنة الكبرى والبلية العظمى . # وأما منع الماء والطعام فما فعل ذلك إلا تضييقا عليه ، ليخرج ويحوج إلى ~~الخلع الواجب عليه . # وقد يستعمل في الشريعة مثل ذلك فيمن لجأ إلى الحرم من ذوى الجنايات ، ~~وتعذر إقامة الحد عليه لمكان الحرم . # على أن أمير المؤمنين عليه السلام قد أنكر منع الماء والطعام ، وأنفذ من ~~مكن من حمل ذلك ، لانه قد كان في الدار من الحرم والنسوان والصبيان من لا ~~يحل منعه من الطعام والشراب . # ولو كان حكم المطالبة بالخلع والتجمع عليه والتضافر فيه حكم منع الطعام ~~والشراب في القبح والمنكر ، لا نكره أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنع منه ~~كما منع من غيره ، فقد روى عنه عليه السلام أنه لما بلغه أن القوم قد منعوا ~~الدار من الماء ، قال : لا أرى ذلك ، إن في الدار صبيانا وعيالا ، لا أرى ~~أن يقتل هؤلاء عطشا بجرم عثمان . # فصرح بالمعنى الذى ذكرناه ، ومعلوم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما أنكر ~~المطالبة بالخلع ، بل كان مساعدا على ذلك ومشاورا فيه . # فأما قوله : إن قتل الظالم إنما يحل على سبيل الدفع ، فقد بينا أنه لا ~~ينكر أن يكون قتله وقع على ذلك (1) الوجه ، لانه في تمسكه بالولاية عليهم ~~وهو لا يستحقها ، في حكم الظالم لهم ، فمدافعته واجبة . PageV03P025 # وأما قصة الكتاب الموجود ، فلم يحكها على الوجه ، وقد شرحنا نحن الرواية ~~الواردة بها . # وأما قوله : إنه قال : إن كنت أخطات أو تعمدت ، فإنى تائب مستغفر ، فقد ~~أجابه القوم عن ms0498 هذا ، وقالوا : هكذا قلت في المرة الاولى ، وخطبت على ~~المنبر بالتوبة والاستغفار ، ثم وجدنا كتابك بما يقتضى الاصرار على أقبح ما ~~عتبنا منه (1) ، فكيف نثق بتوبتك واستغفارك ! فأما قوله : إن القتل على وجه ~~الغيلة لا يحل فيمن يستحق القتل ، فكيف فيمن لا يستحقه ! فقد بينا أنه لم ~~يكن على سبيل الغيلة ، وأنه لا يمتنع أن يكون إنما وقع على سبيل المدافعة . # فأما ادعاؤه أنه منع من نصرته ، وأقسم على عبيده بترك القتال ، فقد كان ~~ذلك لعمري في ابتداء الامر ظنا منه أن الامر ينصلح ، والقوم يرجعون عما ~~هموا به ، فلما اشتد الامر ، ووقع اليأس من الرجوع والنزوع ، لم يمنع أحدا ~~من نصرته والمحاربة عنه ، وكيف يمنع من ذلك ، وقد بعث إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام يستنصره ويستصرخه ! والذى يدل على أنه لم يمنع في الابتداء من ~~محاربتهم إلا للوجه الذى ذكرناه دون غيره ، أنه لا خلاف بين أهل الرواية في ~~أن كتبه تفرقت في الافاق يستنصر ويستدعى الجيوش ، فكيف يرغب عن نصرة الحاضر ~~من يستدعى نصرة الغائب ! فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام أراد أن ~~يأتيه ، حتى منعه ابنه محمد ، فقول بعيد مما جاءت به الرواية جدا ، لانه لا ~~إشكال في أن أمير المؤمنين عليه السلام لما واجهه عثمان بأنه يتهمه ويستغشه ~~، انصرف مغضبا عامدا ، على أنه لا يأتيه أبدا ، قائلا فيه ما يستحقه من ~~الاقوال . PageV03P026 # فأما قوله في جواب سؤال من قال إنهم اعتقدوا فيه أنه من المفسدين في الارض ~~، وأن آية المحاربة تتناوله ، وأنه قد كان يجب أن يتولى الامام ذلك الفعل ~~بنفسه ، لان ذلك يجرى مجرى الحد ، فطريف ، لان الامام يتولى ما يجرى هذا ~~المجرى إذا كان منصوبا ثابتا ، ولم يكن على مذهب القوم هناك إمام يجوز أن ~~يتولى ما يجرى مجرى الحدود ، ومتى لم يكن إمام يقوم بالدفع عن الدين والذب ~~عن الامة ، جاز أن تتولى الامة ذلك بنفوسها . # قال : وما رأيت أعجب من ادعاء مخالفينا أن أصحاب الرسول صلى الله عليه ~~وآله كانوا كارهين ms0499 لما جرى على عثمان ، وأنهم كانوا يعتقدونه منكرا وظلما ، ~~وهذا يجرى عند من تأمله مجر دفع الضرورات قبل النظر في الاخبار ، وسماع ما ~~ورد من شرح هذه القصة ، لانه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم في ~~دار عزهم ، وبحيث ينفذ أمرهم ونهيهم لا يجوز أن يتم . # ومعلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا المدينة فيغلبوا جميع ~~المسلمين على آرائهم ، ويفعلوا بإمامهم ما يكرهونه بمرأى منهم ومسمع ، وهذا ~~معلوم بطلانه بالبداهة والضرورات قبل تصفح الاخبار وتأملها . # وقد روى الواقدي عن ابن أبى الزناد ، عن أبى جعفر القارى مولى بنى مخزوم ~~، قال : كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة ، عليهم عبد الرحمن بن عديس ~~البلوى ، وكنانة بن بشر الكندى ، وعمرو بن الحمق الخزاعى . # والذين قدموا المدينة من الكوفة مائتين ، عليهم مالك الاشتر النخعي . # والذين قدموا من البصرة مائة رجل ، رئيسهم حكيم بن جبلة العبدى ، وكان ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله الذين خذلوه لا يرون أن الامر يبلغ به ~~القتل ، ولعمري لو قام بعضهم فحثا التراب في وجوه أولئك لانصرفوا ، وهذه ~~الرواية تضمنت من عدد القوم الوافدين في هذا الباب أكثر مما تضمنه غيرها . # وروى شعبة بن الحجاج عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قلت له : PageV03P027 # كيف لم يمنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عثمان ؟ فقال : إنما ~~قتله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . # وروى عن أبى سعيد الخدرى ، أنه سئل عن مقتل عثمان : هل شهده أحد من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه ؟ فقال : نعم ، شهده ثمانمائة . # وكيف يقال : إن القوم كانوا كارهين ، وهؤلاء المصريون كانوا يغدون إلى كل ~~واحد منهم ، ويروحون ويشاورونه فيما يصنعونه ! هذا عبد الرحمن بن عوف وهو ~~عاقد الامر لعثمان ، وجالبه إليه ، ومصيره في يده ، يقول - على ما رواه ~~الواقدي ، وقد ذكر له عثمان في مرضه الذى مات فيه - : عاجلوه قبل أن يتمادى ~~في ملكه ، فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان عبد الرحمن يسقى ms0500 منها نعمه ، ~~فمنع منها ، ووصى عبد الرحمن ألا يصلى عليه عثمان ، فصلى عليه الزبير - أو ~~سعد بن أبى وقاص - وقد كان حلف لما تتابعت أحداث عثمان ألا يكلمه أبدا . # وروى الواقدي ، قال : لما توفى أبو ذر بالربذة (1) تذاكر أمير المؤمنين ~~عليه السلام وعبد الرحمن فعل عثمان ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام له : ~~هذا عملك ! فقال عبد الرحمن : فإذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفى ، إنه خالف ما ~~أعطاني . # فأما محمد بن مسلمة ، فإنه أرسل إليه عثمان يقول له عند قدوم المصريين في ~~الدفعة الثانية : اردد عنى ، فقال : لا والله لا أكذب الله في سنة مرتين ، ~~وإنما عنى بذلك أنه كان أحد من كلم المصريين في الدفعة الاولى ، وضمن لهم ~~عن عثمان الرضا . # وفي رواية الواقدي أن محمد بن مسلمة ، كان يموت وعثمان محصور ، فيقال له ~~: عثمان مقتول ، فيقول : هو قتل نفسه . PageV03P028 # فأما كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وطلحة والزبير وعائشة ، وجميع ~~الصحابة واحدا واحدا ، فلو تعاطينا ذكره لطال به الشرح ، ومن أراد أن يقف ~~على أقوالهم مفصلة ، وما صرحوا به من خلعه والاجلاب عليه ، فعليه بكتاب ~~الواقدي (1) ، فقد ذكر هو وغيره من ذلك ما لا زيادة عليه . # * * * الطعن الثاني : كونه رد الحكم بن أبى العاص (2) إلى المدينة ، وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله طرده ، وامتنع أبو بكر من رده ، فصار ~~بذلك مخالفا للسنة ولسيرة من تقدمه ، مدعيا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، عاملا بدعواه من غير بينة . # قال قاضى القضاة رحمه الله : وجوابنا عن ذلك أن المروى في الاخبار أنه ~~لما عوتب في ذلك ذكر أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وإنما ~~لم يقبل أبو بكر وعمر قوله لانه شاهد واحد ، وكذلك روى عنهما ، فكأنهما ~~جعلا ذلك بمنزلة الحقوق التى تختص ، فلم يقبلا فيه خبر الواحد ، وأجرياه ~~مجرى الشهادة ، فلما صار الامر إليه حكم بعلمه ، لان للحاكم أن يحكم بعلمه ~~في هذا الباب وفي غيره عند شيخينا ، ولا يفصلان بين حد وحق ، ولا بين ms0501 أن ~~يكون العلم قبل الولاية أو حال الولاية ، ويقولان : إنه أقوى من البينة ~~والاقرار . # وقال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى : إنه لا وجه يقطع به على كذب روايته في إذن PageV03P029 ~~النبي صلى الله عليه وسلم في رده ، ولا بد من تجويز كونه صادقا ، وفي تجويز ~~ذلك كونه معذورا . # فإن قيل : الحاكم إنما يحكم بعلمه مع زوال التهمة ، وقد كانت التهمة في ~~رد الحكم قوية لقرابته ! قيل : الواجب على غيره ألا يتهمه ، إذا كان لفعله ~~وجه يصح عليه ، لانه قد نصب منصبا يقتضى زوال التهمة عنه ، وحمل أفعاله على ~~الصحة ، ومتى طرقنا عليه التهمة أدى إلى بطلان كثير من الاحكام . # وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط رحمه الله تعالى : إنه لو لم يكن في رده ~~إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاز أن يكون طريقه الاجتهاد ، لان ~~النفى إذا كان صلاحا في الحال لا يمتنع (1) أن يتغير حكمه باختلاف الاوقات ~~وتغير حال المنفى ، وإذا كان لابي بكر أن يسترد عمر من جيش أسامة للحاجة ~~إليه - وإن كان قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفوذه - من حيث تغيرت ~~الحال ، فغير ممتنع مثله في الحكم . # اعترض المرتضى رحمه الله تعالى على هذا ، فقال : أما دعواه أن عثمان ادعى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في رد الحكم فشئ لم يسمع إلا من قاضى ~~القضاة ، ولا يدرى من أين نقله ، ولا في أي كتاب وجده ! والذى رواه الناس ~~كلهم خلاف ذلك ، روى الواقدي من طرق مختلفة وغيره أن الحكم بن أبى العاص ~~لما قدم المدينة بعد الفتح ، أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ، ~~وقال : لا تساكنى في بلد أبدا ، فجاءه عثمان فكلمه فأبى ، ثم كان من أبى ~~بكر مثل ذلك ، ثم كان من عمر مثل ذلك ، فلما قام عثمان أدخله ووصله وأكرمه ~~، فمشى في ذلك على والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف PageV03P030 ~~وعمار بن ياسر ، حتى دخلوا على عثمان فقالوا له : إنك قد أدخلت ms0502 هؤلاء القوم ~~- يعنون الحكم ومن معه - وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهم ، وإنا ~~نذكرك الله والاسلام ومعادك ، فإن لك معادا ومنقلبا ، وقد أبت ذلك الولاة ~~قبلك ، ولم يطمع أحد أن يكلمها فيهم ، وهذا شئ نخاف الله فيه عليك . # فقال عثمان : إن قرابتهم منى ما تعلمون ، وقد كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث كلمته أطعمني في أن يأذن لهم ، وإنما أخرجهم لكلمة بلغته عن ~~الحكم ، ولم يضركم مكانهم شيئا ، وفي الناس من هو شر منهم . # فقال على عليه السلام : لا أجد شرا منه ولا منهم ، ثم قال : هل تعلم عمر ~~يقول : والله ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ! والله إن فعل ليقتلنه ، ~~فقال عثمان : ما كان منكم أحد ليكون بينه وبينه من القرابة ما بينى وبينه ، ~~وينال من المقدرة ما نلت إلا قد كان سيدخله ، وفي الناس من هو شر منه . # قال : فغضب على عليه السلام ، وقال : والله لتأتينا بشر من هذا إن سلمت ، ~~وستري يا عثمان غب ما تفعل ! ثم خرجوا من عنده . # وهذا كما ترى خلاف ما ادعاه صاحب ، ، المغنى ، ، لان الرجل لما احتفل ~~ادعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أطمعه في رده ، ثم صرح بأن ~~رعايته فيه القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول عليه السلام . # وقد روى من طرق مختلفة أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد الحكم أغلظا ~~له وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمرني أن ~~أدخله ! والله لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل : غير عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، والله لان أشق باثنتين كما تشق الابلمة (1) أحب إلى من أن ~~أخالف لرسول الله أمرا ، وإياك يا ابن عفان أن تعاودني فيه بعد اليوم ، وما رأينا PageV03P031 ~~عثمان قال في جواب هذا التعنيف والتوبيخ من أبى بكر وعمر : إن عندي عهدا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، لا أستحق معه عتابا ولا تهجينا ، وكيف ~~تطيب نفس مسلم ms0503 موقر لرسول الله صلى الله عليه وسلم معظم له ، أن يأتي إلى ~~عدو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مصرح بعداوته والوقيعة فيه ، حتى بلغ ~~به الامر إلى أن كان يحكى مشيته ، طرده رسول الله ، وأبعده ولعنه ، حتى صار ~~مشهورا بأنه طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيكرمه ويرده إلى حيث ~~أخرج منه ، ويصله بالمال العظيم : إما من مال المسلمين أو من ماله ! إن هذا ~~لعظيم كبير قبل التصفح والتأمل والتعلل بالتأويل الباطل ! فأما قول صاحب ، ~~، المغنى ، ، إن أبا بكر وعمر لم يقبلا قوله لانه شاهد واحد ، وجعلا ذلك ~~بمنزلة الحقوق التى تخص ، فأول ما فيه أنه لم يشهد عندهما بشئ واحد في باب ~~الحكم على ما رواه جميع الناس ، ثم ليس هذا من باب الذى يحتاج فيه إلى ~~الشاهدين ، بل هو بمنزلة كل ما يقبل فيه أخبار الاحاد . # وكيف يجوز أن يجرى أبو بكر وعمر مجرى الحقوق ما ليس منها ! وقوله : لا بد ~~من تجويز كونه صادقا في روايته ، لان القطع على كذب روايته لا سبيل إليه ~~ليس بشئ ، لانا قد بينا أنه لم يرو عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذنا ، ~~إنما ادعى أنه أطمعه في ذلك . # وإذا جوزنا كونه صادقا في هذه الرواية ، بل قطعنا على صدقه لم يكن معذورا . # فأما قوله : الواجب على غيره ألا يتهمه إذا كان لفعله وجه يصح عليه ، ~~لانتصابه منصبا يزيل التهمة ، فأول ما فيه أن الحاكم لا يجوز أن يحكم بعلمه ~~مع التهمة ، والتهمة قد تكون لها أمارات وعلامات ، فما وقع منها عن أمارات ~~وأسباب تتهم في العادة كان مؤثرا ، وما لم يكن كذلك فلا تأثير له ، والحكم ~~هو عم عثمان ، وقريبه ونسيبه ، ومن PageV03P032 ~~قد تكلم في رده مرة بعد أخرى ، ولوال بعد وال ، وهذه كلها أسباب التهمة ، ~~فقد كان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصة ، لتطرق التهمة إليه . # فأما ما حكاه عن أبى الحسين الخياط من أن الرسول صلى الله عليه وآله لو ~~لم يأذن في ms0504 رده لجاز أن يرده إذا أداه اجتهاده إلى ذلك ، لان الاحوال قد ~~تتغير - فظاهر البطلان ، لان الرسول عليه السلام إذا حظر شيئا أو أباحه لم ~~يكن لاحد أن يجتهد في إباحة المحظور أو حظر المباح ، ومن يجوز الاجتهاد في ~~الشريعة يقدم على مثل هذا ، لانه إنما يجوز عندهم فيما لا نص فيه . # ولو سوغنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النص لم يؤمن أن يؤدى اجتهاد ~~مجتهد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلاة ، بأن تتغير الحال ، وهذا هدم للشريعة . # فأما الاستشهاد باسترداد عمر من جيش أسامة فالكلام في الامرين واحد (1) . # * * * الطعن الثالث : أنه كان يؤثر أهل بيته بالاموال العظيمة التى هي ~~عدة المسلمين ، نحو ما روى أنه دفع إلى أربعة أنفس من قريش زوجهم بناته ~~أربعمائة ألف دينار ، وأعطى مروان مائة ألف عند فتح إفريقية ، ويروى خمس ~~إفريقية ، وغير ذلك ، وهذا بخلاف سيرة من تقدمه في القسمة على الناس بقدر ~~الاستحقاق ، وإيثار الاباعد على الاقارب . # قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أن من الظاهر المشهور أن عثمان كان ~~عظيم اليسار ، كثير المال ، فلا يمتنع أن يكون إنما أعطى أهل بيته من ماله ~~، وإذا احتمل ذلك وجب حمله على الصحة . # وقد قال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى : إن الذى روى من دفعه إلى ثلاثة ~~نفر من قريش زوجهم بناته ، إلى كل واحد منهم مائة ألف دينار ، إنما هو من ~~ماله ، ولا رواية PageV03P033 ~~تصح أنه أعطاهم ذلك من بيت المال ، ولو صح ذلك لكان لا يمتنع أن يكون ~~أعطاهم من بيت المال ليرد عوضه من ماله ، لان للامام عند الحاجة أن يفعل ~~ذلك ، كما له أن يقرض غيره . # وقال شيخنا أبو على أيضا : إن ما روى من دفعه خمس إفريقية لما فتحت إلى ~~مروان ، ليس بمحفوظ ولا منقول على وجه يجب قبوله ، وإنما يرويه من يقصد ~~التشنيع . # وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط : إن ابن أبى سرح لما غزا البحر ، ومعه ~~مروان في الجيش ، ففتح الله عليهم ، وغنموا غنيمة عظيمة ، اشترى مروان من ms0505 ~~ابن أبى سرح الخمس بمائة ألف ، وأعطاه أكثرها ، ثم قدم على عثمان بشيرا ~~بالفتح ، وقد كانت قلوب المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش ، فرأى عثمان أن يهب ~~له ما بقى عليه من المال ، وللامام فعل مثل ذلك ، ترغيبا في مثل هذه الامور . # قال : وهذا الصنع كان منه في السنة الاولى من إمامته ، ولم يبرأ أحد منه ~~فيها ، فلا وجه للتعلق بذلك . # وذكر أبو الحسين الخياط أيضا فيما أعطاه أقاربه أنه وصلهم لحاجتهم ، فلا ~~يمتنع مثله في الامام إذا رآه صلاحا . # وذكر في إقطاعه القطائع لبنى أمية ، أن الائمة قد تحصل في أيديهم الضياع ~~لا مالك لها ، ويعلمون أنها لا بد فيها ممن يقوم بإصلاحها وعمارتها ، ويؤدى ~~عنها ما يجب من الحق ، فله أن يصرف من ذلك إلى من يقوم به ، وله أيضا أن ~~يهد بعضها على بعض بحسب ما يعلم من الصلاح والتألف ، وطريق ذلك الاجتهاد . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما قوله : ~~يجوز أن يكون إنما أعطاهم من ماله ، فالرواية بخلاف ذلك ، وقد صرح الرجل ~~بأنه كان يعطى من بيت المال PageV03P034 ~~صلة لرحمه ، ولما عوتب على ذلك لم يعتذر عنه بهذا الضرب من العذر ، ولا قال ~~: إن هذه العطايا من مالى ، فلا اعتراض لاحد فيها . # روى الواقدي بإسناده عن المسور بن عتبة ، قال : سمعت عثمان يقول : إن أبا ~~بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف (1) أنفسهما وذوى أرحامهما ، وإنى ~~تأولت فيه صلة رحمى . # وروى عنه أيضا أنه كان بحضرته زياد بن عبيد ، مولى الحارث بن كلدة الثقفى ~~، وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة ، فجعل عثمان يقسمه بين ولده ~~وأهله بالصحاف ، فبكى زياد ، فقال : لا تبك ، فإن عمر كان يمنع أهله وذوى ~~قرابته ابتغاء وجه الله ، وأنا أعطى أهلى وولدى وقرابتي ابتغاء وجه الله . # وقد روى هذا المعنى عنه من عدة طرق بألفاظ مختلفة . # وروى الواقدي أيضا بإسناده ، قال : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان ، ~~فوهبها للحارث بن الحكم بن أبى العاص . # وروى ms0506 أيضا أنه ولى الحكم بن أبى العاص صدقات قضاعة ، فبلغت ثلاثمائة ألف ~~فوهبها له حين أتاه بها . # وروى أبو مخنف والواقدى أن الناس أنكروا على عثمان إعطاء سعيد بن العاص ~~مائة ألف ، وكلمه على والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن في ذلك ، فقال : إن ~~له قرابة ورحما ، قالوا : فما كان لابي بكر وعمر قرابة وذوو رحم ؟ فقال : ~~إن أبا بكر وعمر كان يحتسبان في منع قرابتهما ، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي ~~، قالوا : فهديهما - والله - أحب إلينا من هديك . # وروى أبو مخنف أن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية ، قدم ~~على عثمان من مكة ، ومعه ناس ، فأمر لعبد الله بثلاثمائة ألف ، ولكل واحد ~~من القوم بمائة ألف PageV03P035 ~~وصك (1) بذلك على عبد الله بن الارقم - وكان خازن بيت المال - فاستكثره ورد ~~الصك به . # ويقال : إنه سأل عثمان أن يكتب عليه بذلك كتابا ، فأبى وامتنع ابن الارقم ~~أن يدفع المال إلى القوم ، فقال له عثمان : إنما أنت خازن لنا ، فما حملك ~~على ما فعلت ؟ فقال ابن الارقم : كنت أرانى خازن المسلمين ، وإنما خازنك ~~غلامك ، والله لا ألى لك بيت المال أبدا ، وجاء بالمفاتيح فعلقها على ~~المنبر ، ويقال : بل ألقاها إلى عثمان ، فرفعها إلى نائل مولاه . # وروى الواقدي ان عثمان أمر زيد بن ثابت أن يحمل من بيت مال المسلمين إلى ~~عبد الله بن الارقم في عقيب هذا الفعل ثلاثمائة ألف درهم ، فلما دخل بها ~~عليه ، قال له : يا أبا محمد ، إن أمير المؤمنين أرسل إليك يقول : إنا قد ~~شغلناك عن التجارة ، ولك ذوو رحم أهل حاجة ، ففرق هذا المال فيهم ، واستعن ~~به على عيالك ، فقال عبد الله بن الارقم : ما لى إليه حاجة ، وما عملت لان ~~يثيبني عثمان ، والله إن كان هذا من بيت مال المسلمين ما بلغ قدر عملي أن ~~أعطى ثلاثمائة ألف ، ولئن كان من مال عثمان ما أحب أن أرزأه (2) من ماله شيئا . # وما في هذه الامور أوضح من أن يشار إليه وينبه عليه . # فأما قوله ms0507 : ولو صح أنه أعطاهم من بيت المال لجاز أن يكون ذلك على طريق ~~القرض ، فليس بشئ ، لان الروايات أولا تخالف ما ذكره ، وقد كان يجب لما نقم ~~عليه وجوه الصحابة إعطاء أقاربه من بيت المال ، أن يقول لهم : هذا على سبيل ~~القرض ، وأنا أرد عوضه ، ولا يقول ما تقدم ذكره ، من أننى أصل به رحمى ، ~~على أنه ليس للامام أن يقترض (3) من بيت مال المسلمين إلا ما ينصرف في ~~مصلحة لهم مهمة ، يعود عليهم نفعها ، أو في سد خلة وفاقة لا يتمكنون من ~~القيام بالامر معها ، فأما أن يقرض المال ليتسع به ، PageV03P036 ~~ويمرح فيه مترفى بنى أمية وفساقهم فلا أحد يجيز ذلك . # فأما قوله حاكيا عن أبى على : إن دفعه خمس إفريقية إلى مروان ليس بمحفوظ ~~ولا منقول - فباطل ، لان العلم بذلك يجرى مجرى العلم بسائر ما تقدم ، ومن ~~قرأ الاخبار علم ذلك على وجه لا يعترض فيه شك ، كما يعلم نظائره . # روى الواقدي عن أسامة بن زيد ، عن نافع مولى الزبير ، عن عبد الله بن ~~الزبير ، قال : أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين إفريقية ، فأصاب عبد الله بن ~~سعد بن أبى سرح غنائم جليلة ، فأعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم . # وهذا كما ترى يتضمن الزيادة على إعطاء الخمس ، ويتجاوزه إلى إعطاء الاصل . # وروى الواقدي ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المسور ، قالت : لما ~~بنى مروان داره بالمدينة ، دعا الناس إلى طعامه ، وكان المسور ممن دعاه ، ~~فقال مروان وهو يحدثهم : والله ما أنفقت في دارى هذه من مال المسلمين درهما ~~فما فوقه ، فقال المسور : لو أكلت طعامك وسكت كان خيرا لك . # لقد غزوت معنا إفريقية ، وإنك لاقلنا مالا ورقيقا وأعوانا ، وأخفنا ثقلا ~~، فأعطاك ابن عمك خمس إفريقية ، وعملت على الصدقات ، فأخذت أموال المسلمين . # وروى الكلبى عن أبيه ، عن أبى مخنف أن مروان ابتاع خمس إفريقية بمائتي ~~ألف درهم ومائتي ألف دينار ، وكلم عثمان ، فوهبها له ، فأنكر الناس ذلك على ~~عثمان . # وهذا بعينه هو الذى اعترف به أبو ms0508 الحسين الخياط واعتذر عنه بأن قلوب ~~المسلمين تعلقت بأمر ذلك الجيش ، فرأى عثمان أن يهب لمروان ثمن ما ابتاعه ~~من الخمس لما جاءه بشيرا بالفتح على سبيل الترغيب . # وهذا الاعتذار ليس بشئ ، لان الذى رويناه من الاخبار في هذا الباب خال من ~~البشارة ، وإنما يقتضى أنه سأله ترك ذلك عليه ، فتركه وابتدأ هو بصلته ، ~~ولو أتى بشيرا بالفتح كما ادعوا لما جاز أن يترك عليه خمس الغنيمة العائد ~~نفعه على المسلمين ، PageV03P037 ~~لان تلك البشارة لا تبلغ إلى أن يستحق البشير بها مائتي ألف درهم ، ولا ~~اجتهاد في مثل هذا ، ولا فرق بين من جوز أن يؤدى الاجتهاد إلى مثله ومن جوز ~~أن يؤدى الاجتهاد إلى دفع أصل الغنيمة إلى البشير بها ، ومن ارتكب ذلك ألزم ~~جواز أن يؤدى الاجتهاد إلى إعطاء هذا البشير جميع أموال المسلمين في الشرق ~~والغرب . # فأما قوله : إنه وصل بنى عمه لحاجتهم ، ورأى في ذلك صلاحا ، فقد بينا أن ~~صلاته لهم كانت أكثر مما تقتضيه الخلة والحاجة ، وأنه كان يصل فيهم ~~المياسير . # ثم الصلاح الذى زعم أنه رآه : لا يخلو إما أن يكون عائدا على المسلمين ، ~~أو على أقاربه ، فإن كان على المسلمين فمعلوم ضرورة أنه لا صلاح لاحد من ~~المسلمين في إعطاء مروان مائتي ألف دينار ، والحكم بن أبى العاص ثلثمائة ~~ألف درهم ، وابن أسيد ثلثمائة ألف درهم ، إلى غير ما ذكرنا ، بل على ~~المسلمين في ذلك غاية الضرر . # وإن أراد الصلاح الراجع إلى الاقارب فليس له أن يصلح أمر أقاربه بفساد ~~أمر المسلمين ، وينفعهم بما يضر به المسلمين . # وأما قوله : إن القطائع التى أقطعها بنى أمية ، إنما أقطعهم إياها لمصلحة ~~تعود على المسلمين ، لان تلك الضياع كانت خرابا لا عامر لها ، فسلمها إلى ~~من يعمرها ويؤدى الحق عنه ، فأول ما فيه أنه لو كان الامر على ما ذكره ، ~~ولم تكن هذه القطائع على سبيل الصلة والمعونة لاقاربه لما خفى ذلك على ~~الحاضرين ، ولكانوا لا يعدون ذلك من مثالبه ، ولا يواقفونه عليه في جملة ما ms0509 ~~واقفوه عليه من إحداثه . # ثم كان يجب لو فعلوا ذلك أن يكون جوابه ، بخلاف ما روى من جوابه لانه كان ~~يجب أن يقول لهم : وأى منفعة في هذه القطائع عائدة على قرابتي حتى تعدوا ~~ذلك من جملة صلاتي لهم ، وإيصالي المنافع إليهم ! وإنما جعلتهم فيها بمنزلة ~~الاكرة الذين ينتفع بهم أكثر من انتفاعهم أنفسهم ، وما كان PageV03P038 ~~يجب أن يقول ما تقدمت روايته ، من أنى محتسب في إعطاء قرابتي ، وأن ذلك على ~~سبيل الصلة لرحمي ، إلى غير ذلك مما هو خال من المعنى الذى ذكره . # * * * الطعن الرابع : أنه حمى الحمى عن المسلمين ، مع أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله جعلهم سواء في الماء والكلا . # قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه لم يحم الكلا لنفسه ، ولا استأثر ~~به ، لكنه حماه لابل الصدقة التى منفعتها تعود على المسلمين . # وقد روى عنه هذا الكلام بعينه ، وأنه قال : إنما فعلت ذلك لابل الصدقة ، ~~وقد أطلقته الان ، وأنا أستغفر الله ، وليس في الاعتذار ما يزيد عن ذلك . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : اما أولا ~~فالمروى بخلاف ما ذكر ، لان الواقدي روى بإسناده ، قال : كان عثمان يحمى ~~الربذة والشرف (1) والبقيع ، فكان لا يدخل الحمى بعير له ولا فرس ، ولا ~~لبنى أمية حتى كان آخر الزمان ، فكان يحمى الشرف لابله وكانت ألف بعير ، ~~ولابل الحكم بن أبى العاص ، ويحمى الربذة لابل الصدقة ، ويحمى البقيع لخيل ~~المسلمين وخيله وخيل بنى أمية . # قال : على أنه لو كان إنما حماه لابل الصدقة لم يكن بذلك مصيبا ، لان ~~الله تعالى ورسوله أباحا الكلا ، وجعلاه مشتركا ، فليس لاحد أن يغير هذه ~~الاباحة . # ولو كان PageV03P039 ~~في هذا الفعل مصيبا ، وأنه إنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن ~~يستغفر الله منه ويعتذر ، لان الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب . # * * * الطعن الخامس : أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها ، وذلك ~~مما لا يحل في الدين . # قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه إنما جاز له ذلك لعلمه ms0510 بحاجة ~~المقاتلة ، واستغناء أهل الصدقة ، ففعل ذلك على سبيل الافراض ، وقد فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، مثله ، وللامام في مثل هذه الامور أن يفعل ~~ما جرى هذا المجرى ، لان عند الحاجة ربما يجوز له أن يقترض (1) من الناس ، ~~فأن يجوز له أن يتناول من مال في يده ، ليرد عوضه من المال الاخر أولى . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن المال الذى ~~جعل الله تعالى له جهة مخصوصة ، لا يجوز أن يعدل به عن جهته بالاجتهاد ، ~~ولو كانت المصلحة في ذلك موقوفة على الحاجة لشرطها الله تعالى في هذا الحكم ~~، لانه سبحانه أعلم بالمصالح واختلافها منا ، ولكان لا يجعل لاهل الصدقة ~~منها القسط مطلقا . # وأما قوله : إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل مثله ، فهى دعوى مجردة من ~~برهان ، وقد كان يجب أن يروى ما ذكر في ذلك . # وأما ما ذكره من الاقتراض ، فأين كان عثمان عن هذا العذر لما ووقف عليه ! ~~* * * الطعن السادس : أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه . PageV03P040 # قال قاضى القضاة : قال شيخنا أبو على رحمه الله تعالى : لم يثبت عندنا ولا ~~صح عندنا ما يقال من طعن عبد الله عليه ، وإكفاره له ، والذى يصح من ذلك أن ~~عبد الله كره منه جمعه الناس على قراءة زيد بن ثابت وإحراقه المصاحف ، وثقل ~~ذلك عليه كما يثقل على الواحد منا تقديم غيره عليه . # وقد قيل : إن بعض موالى عثمان ضربه لما سمع منه الوقيعة في عثمان ، ولو ~~صح أنه أمر بضربه لم يكن بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون طعنا في ~~ابن مسعود ، لان للامام تأديب غيره ، وليس لغيره الوقيعة فيه إلا بعد ~~البيان . # وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عابه لعزله إياه ، ~~وقد روى أن عثمان اعتذر إليه فلم يقبل عذره ، ولما أحضر إليه عطاءه في مرضه ~~، قال ابن مسعود : منعتني إياه إذ كان ينفعني ، وجئتني به عند الموت ! لا ~~أقبله . # وأنه وسط ms0511 أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليزيل ما في نفسه فلم ~~يجب ، وهذا يوجب ذم ابن مسعود إذ لم يقبل الندم ، ويوجب براءة عثمان من هذا ~~العيب ، لو صح ما صح ما رووه من ضربه . # اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : المعلوم المروى خلاف ~~ما ذكره أبو على ، ولا يختلف أهل النقل في طعن ابن مسعود على عثمان ، وقوله ~~فيه أشد الاقوال وأعظمها ، والعلم بذلك كالعلم بكل ما يدعى فيه الضرورة ، ~~وقد روى كل من روى السيرة من أصحاب الحديث على اختلاف طرقهم أن ابن مسعود ~~كان يقول : ليتنى وعثمان برمل عالج (1) يحثو على وأحثو عليه حتى يموت ~~الاعجز منى ومنه ! ورووا أنه كان يطعن عليه ، فيقال له : ألا خرجت عليه ، ~~ليخرج معك ! فيقول : لان أزاول جبلا راسيا أحب إلى من أن أزاول ملكا مؤجلا . PageV03P041 # وكان يقوم كل يوم جمعة بالكوفة جاهرا معلنا : (إن أصدق القول كتاب الله ، ~~وأحسن الهدى هدى محمد ، وشر الامور محدثاتها ، وكل محدث بدعة ، وكل بدعة ~~ضلالة ، وكل ضلالة في النار) . # وإنما كان يقول ذلك معرضا بعثمان ، حتى غضب الوليد بن عقبة من استمرار ~~تعريضه ، ونهاه عن خطبته هذه ، فأبى أن ينتهى ، فكتب إلى عثمان فيه ، فكتب ~~عثمان يستقدمه عليه . # وروى أنه لما خرج عبد الله بن مسعود إلى المدينة مزعجا عن الكوفة خرج ~~الناس معه يشيعونه ، وقالوا له : يا أبا عبد الرحمن ، ارجع ، فو الله لا ~~نوصله إليك أبدا ، فإنا لا نأمنه عليك ، فقال : أمر سيكون ، ولا أحب أن ~~أكون أول من فتحه . # وقد روى عنه أيضا من طرق لا تحصى كثرة أنه كان يقول : ما يزن عثمان عند ~~الله جناح ذباب ، وتعاطى ما روى عنه في هذا الباب يطول ، وهو أظهر من أن ~~يحتاج إلى الاستشهاد عليه ، وإنه بلغ من إصرار عبد الله على مظاهرته ~~بالعداوة أن قال لما حضره الموت : من يتقبل منى وصية أوصيه بها على ما فيها ~~! فسكت القوم ، وعرفوا الذى يريد ، فأعادها ، فقال عمار بن ياسر ms0512 رحمه الله ~~تعالى : أنا أقبلها ، فقال ابن مسعود : ألا يصلى على عثمان ، قال : ذلك لك ~~، فيقال : إنه لما دفن جاء عثمان منكرا لذلك ، فقال له قائل : إن عمارا ولى ~~الامر ، فقال لعمار : ما حملك على أن تؤذنى ؟ فقال : عهد إلى ألا أوذنك ، ~~فوقف على قبره وأثنى عليه ، ثم انصرف وهو يقول : رفعتم والله أيديكم عن خير ~~من بقى ، فتمثل الزبير بقول الشاعر : لا ألفينك بعد الموت تندبنى وفي حياتي ~~ما زودتني زادي (1) ولما مرض ابن مسعود مرضه الذى مات فيه ، أتاه عثمان ~~عائدا ، فقال : ما تشتكى ؟ فقال : ذنوبي ، قال : فما تشتهى ؟ قال : رحمه بى ~~، قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : PageV03P042 # الطبيب أمرضني ، قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ~~، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ! قال : يكون لولدك ، قال : رزقهم على الله ~~تعالى ، قال : استغفر لى يا أبا عبد الرحمن ، قال : أسأل الله أن يأخذ لى ~~منك حقى . # قال : وصاحب ، ، المغنى ، ، قد حكى بعض هذا الخبر في آخر الفصل الذى حكاه ~~من كلامه ، وقال : هذا يوجب ذم ابن مسعود من حيث لم يقبل العذر ، وهذا منه ~~طريف ، لان مذهبه لا يقتضى قبول كل عذر ظاهر ، وإنما يجب قبول العذر الصادق ~~، الذى يغلب في الظن أن الباطن فيه كالظاهر ، فمن أين لصاحب ، ، المغنى ، ، ~~أن اعتذار عثمان إلى ابن مسعود كان مستوفيا للشرائط التى يجب معها القبول ! ~~وإذا جاز ما ذكرناه لم يكن على ابن مسعود لوم في الامتناع من قبول عذره . # فأما قوله : إن عثمان لم يضربه ، وإنما ضربه بعض مواليه لما سمع وقيعته ~~فيه ، فالامر بخلاف ذلك ، وكل من قرأ الاخبار علم أن عثمان أمر بإخراجه عن ~~المسجد على أعنف الوجوه ، وبأمره جرى ما جرى عليه ، ولو لم يكن بأمره ورضاه ~~لوجب أن ينكر على مولاه كسر ضلعه ، ويعتذر إلى من عاتبه على فعله بابن ~~مسعود بأن يقول : إنى لم آمر بذلك ، ولا رضيته من فاعله ، وقد أنكرت عليه فعله . # وفي علمنا بأن ذلك لم يكن دليل على ما ms0513 قلنا ، وقد روى الواقدي بإسناده ~~وغيره أن ابن مسعود لما استقدم المدينة ، دخلها ليلة جمعة ، فلما علم عثمان ~~بدخوله ، قال : أيها الناس ، إنه قد طرقكم الليلة دويبة ، من تمشى على ~~طعامه يقئ ويسلح . # فقال ابن مسعود : لست كذلك ، ولكننى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر ، وصاحبه يوم أحد ، وصاحبه يوم بيعة الرضوان ، وصاحبه يوم الخندق ، ~~وصاحبه يوم حنين . # قال : وصاحت عائشة : يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ! فقال عثمان : اسكتي ، ثم قال لعبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب ~~بن عبد العزى بن قصى : إخرجه اخراجا عنيفا ، فأخذه PageV03P043 ~~ابن زمعة ، فاحتمله حتى جاء به باب مسجد ، فضرب به الارض ، فكسر ضلعا من ~~أضلاعه ، فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان وفي رواية ~~أخرى إن ابن زمعة الذى فعل به ما فعل كان مولى لعثمان أسود مسدما (1) طوالا . # وفي رواية أخرى : إن فاعل ذلك يحموم مولى عثمان . # وفي رواية ، إنه لما احتمله ليخرجه من المسجد ناداه عبد الله : أنشدك ~~الله ، ألا تخرجني من مسجد خليلي صلى الله عليه وسلم . # قال الراوى : فكأني أنظر إلى حموشة (2) ساقى عبد الله بن مسعود ورجلاه ~~تختلفان على عنق مولى عثمان حتى أخرج من المسجد ، وهو الذى يقول فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : (لساقا ابن أم عبد أثقل في الميزان يوم القيامة ~~من جبل أحد) . # وقد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظى أن عثمان ضرب ابن مسعود ~~أربعين سوطا في دفنه أبا ذر . # وهذه قصة أخرى ، وذلك أن أبا ذر رحمه الله تعالى لما حضرته الوفاة ~~بالربذة ، وليس معه إلا امرأته وغلامه عهد إليهما أن غسلاني ثم كفناني ، ثم ~~ضعاني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم قولوا لهم : هذا أبو ذر صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه ، فأعينونا على دفنه ، فلما مات فعلوا ذلك ، وأقبل ~~ابن مسعود في ركب من العراق معتمرين ، فلم يرعهم إلا الجنازة على قارعة ~~الطريق ms0514 ، قد كادت الابل تطؤها ، فقام إليهم العبد ، فقال : هذا أبو ذر صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه ، فانهل ابن مسعود باكيا ~~، وقال : صدق رسول الله صلى الله عليه ، قال له : (تمشى وحدك ، وتموت وحدك ~~، وتبعث وحدك) ، ثم نزل هو وأصحابه ، فواروه . # قال : فأما قوله إن ذلك ليس بأن يكون طعنا في عثمان بأولى من أن يكون ~~طعنا في ابن مسعود ، فواضح البطلان ، وإنما كان طعنا في عثمان دون ابن ~~مسعود ، لانه لا خلاف PageV03P044 ~~بين الامة في طهارة ابن مسعود وفضله وإيمانه ، ومدح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وثنائه عليه ، وأنه مات على الجملة المحمودة منه ، وفي جميع ~~هذا خلاف بين المسلمين في عثمان . # فأما قوله : إن ابن مسعود كره جمع عثمان الناس على قراءة زيد ، وإحراقه ~~المصاحف ، فلا شك أن عبد الله كره ذلك ، كما كرهه جماعة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وتكلموا فيه ، وقد ذكر الرواة كلام كل واحد منهم في ~~ذلك مفصلا ، وما كره عبد الله من ذلك إلا مكروها ، وهو الذى يقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حقه : (من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل ، ~~فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) . # وروى عن ابن عباس رحمه الله تعالى أنه قال : (قراءة ابن أم عبد هي ~~القراءة الاخيرة) ، إن رسول الله صلى الله عليه كان يعرض عليه القرآن في كل ~~سنة من شهر رمضان ، فلما كان العام الذى توفى فيه عرض عليه دفعتين ، فشهد ~~عبد الله ما نسخ منه ، وما صح فهى القراءة الاخيرة . # وروى عن الاعمش ، قال : قال ابن مسعود : لقد أخذت القرآن من في رسول الله ~~صلى الله عليه ، سبعين سورة ، وإن زيد بن ثابت لغلام في الكتاب ، له ذؤابة . # فأما حكايته عن أبى الحسين الخياط أن ابن مسعود إنما عاب عثمان لعزله ~~إياه ، فعبد الله عند كل من عرفه بخلاف هذه الصورة ، وأنه لم يكن ممن يخرج ~~على عثمان ويطعن في إمامته بأمر يعود ms0515 إلى منفعة الدنيا ، وإن كان عزله بما ~~لا شبهة فيه في دين ولا أمانة عيبا لا شك فيه . # * * * PageV03P045 # الطعن السابع : أنه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة ، وأحرق المصاحف ~~، وأبطل ما لا شك أنه نزل من القرآن ، وأنه مأخوذ عن الرسول صلى الله عليه ~~، ولو كان ذلك مما يسوغ لسبق إليه رسول الله صلى الله عليه ، ولفعله أبو ~~بكر وعمر . # قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أن الوجه في جمع القرآن على قراءة ~~واحدة تحصين القرآن وضبطه ، وقطع المنازعة والاختلاف فيه . # قولهم : لو كان ذلك واجبا لفعله الرسول صلى الله عليه غير لازم ، لان ~~الامام إذا فعله صار كأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله ، ولان الاحوال في ~~ذلك تختلف ، وقد روى أن عمر كان عزم على ذلك فمات دونه . # وليس لاحد أن يقول : إن إحراقه المصاحف استخفاف بالدين ، وذلك لانه إذا ~~جاز من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرب المسجد الذى بنى ضرارا وكفرا ، ~~فغير ممتنع إحراق المصاحف . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن اختلاف ~~الناس في القراءة ليس بموجب لما صنعه ، لانهم يروون أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : (نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف) ، فهذا الاختلاف ~~عندهم في القرآن مباح مسند عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكيف يحظر عليهم ~~عثمان من التوسع في الحروف ما هو مباح ! فلو كان في القراءة الواحدة تحصين ~~القرآن كما ادعى ، لما أباح النبي صلى الله عليه وسلم في الاصل إلا القراءة ~~الواحدة ، لانه أعلم بوجوه المصالح من جميع أمته ، من حيث كان مؤيدا بالوحى ~~، موفقا في كل ما يأتي ويذر . # وليس له أن يقول : حدث من الاختلاف في أيام عثمان ما لم يكن في أيام ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا ما أباحه ، وذلك لان الامر PageV03P046 ~~لو كان على هذا لوجب أن ينهى عن القراءة الحادثة ، والامر المبتدع ، ولا ~~يحمله ما أحدث من القراءة على تحريم المتقدم بلا شبهة . # وقوله : إن ms0516 الامام إذا فعل ذلك ، فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله ~~تعلل بالباطل ، وكيف يكون كما ادعى ، وهذا الاختلاف بعينه قد كان موجودا في ~~أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلو كان سبب الانتشار الزيادة في القرآن ~~، وفي قطعه تحصين له ، لكان عليه السلام بالنهي عن هذا الاختلاف أولى من ~~غيره ، اللهم إلا أن يقال : حدث اختلاف لم يكن ، فقد قلنا فيه ما كفى . # وأما قوله : إن عمر قد كان عزم على ذلك فمات دونه ، فما سمعناه إلا منه ، ~~ولو فعل ذلك أي فاعل كان لكان منكرا . # فأما الاعتذار عن كون إحراق المصاحف لا يكون استخفافا بالدين ، بحمله ~~إياه على تخريب مسجد الضرار ، فبين الامرين بون بعيد ، لان البنيان إنما ~~يكون مسجدا وبيتا لله تعالى بنية البانى وقصده ، ولو لا ذلك لم يكن بعض ~~البنيان بأن يكون مسجدا أولى من بعض ، ولما كان قصد البانى لذلك الموضع غير ~~القربة والعبادة ، بل خلافها وضدها من الفساد والمكيدة . # لم يكن في الحقيقة مسجدا ، وإن سمى بذلك مجازا على ظاهر الامر ، فهدمه لا ~~حرج فيه ، وليس كذلك ما بين الدفتين ، لانه كلام الله تعالى الموقر المعظم ~~، الذى يجب صيانته عن البذلة والاستخفاف ، فأى نسبة بين الامرين ! * * * ~~الطعن الثامن : أنه أقدم عمار بن ياسر بالضرب ، حتى حدث به فتق ، ولهذا صار ~~أحد من ظاهر المتظلمين من أهل الامصار على قتله ، وكان يقول : قتلناه كافرا . PageV03P047 # قال قاصى القضاة : وقد أجاب شيخنا أبو على رحمه الله تعالى عن ذلك ، فقال : ~~إن ضرب عمار غير ثابت ، ولو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذى كان يقوله لم ~~يجب أن يكون طعنا عليه ، لان للامام تأديب من يستحق التأديب . # ومما يبعد صحة ذلك أن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولما يقع منه ما يستوجب ~~به الكفر ، لان الذى يكفر به الكافر معلوم ، ولانه لو كان قد وقع ذلك لكان ~~غيره من الصحابة أولى بذلك ، ولوجب أن يجتمعوا على خلعه ، ولوجب أن يكون ~~قتله مباحا لهم ، بل كان يجب أن ms0517 يقيموا إماما ليقتله على ما قدمناه . # وليس لاحد أن يقول : إنما كفره عمار من حيث وثب على الخلافة ، ولم يكن ~~لها أهلا ، لانا قد بينا القول في ذلك ، ولانه كان منصوبا لابي بكر وعمر ما ~~تقدم ، وقد بينا أن صحة إمامتهما تقتضي صحة إمامة عثمان . # وقد روى أن عمارا نازع الحسن بن على عليهما السلام في أمر عثمان فقال ~~عمار : قتل عثمان كافرا ، وقال الحسن عليه السلام : قتل مؤمنا ، وتعلق ~~بعضهما ببعض ، فصارا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : ماذا تريد من ~~ابن أخيك ؟ فقال : إنى قلت كذا ، وقال كذا ، فقال له أمير المؤمنين عليه ~~السلام : أتكفر برب كان يؤمن به عثمان ! فسكت عمار ، وقد ذكر الشيخ أبو ~~الحسين الخياط أن عثمان لما نقم عليه ضربه عمارا احتج لنفسه ، فقال : جاءني ~~(1) سعد وعمار ، فأرسلا إلى أن ائتنا ، فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلتها ، ~~فأرسلت إليهما : إنى مشغول ، فانصرفا ، فموعدكما يوم كذا ، فانصرف سعد وأبى ~~عمار أن ينصرف ، فأعدت الرسول إليه فأبى أن ينصرف ، فتناوله بغير أمرى ، ~~ووالله ما أمرت به ولا رضيت ، وها أنا ، فليقتص منى . # قال : وهذا من أنصف قول وأعدله . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما الدفع لضرب ~~عمار ، فهو PageV03P048 ~~كالانكار لطلوع الشمس ظهورا وانتشارا ، وكل من قرأ الاخبار ، وتصفح السير ~~يعلم من هذا الامر ما لا تثنيه عنه مكابرة ولا مدافعة ، وهذا الفعل - أعنى ~~ضرب عمار - لم تختلف الرواة فيه ، وإنما اختلفوا في سببه ، فروى عباس بن ~~هشام الكلبى عن أبى مخنف ، في إسناده أنه كان في بيت المال بالمدينة سفط ~~فيه حلى وجوهر ، فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن ~~عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكل كلام شديد ، حتى أغضبوه ، فخطب فقال : لنأخذن ~~حاجتنا من هذا الفئ ، وإن رغمت به أنوف أقوام ! فقال له على عليه السلام : ~~إذن تمنع من ذلك ، ويحال بينك وبينه ، فقال عمار : أشهد الله أن أنفى أول ~~راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعلى يا بن ms0518 ياسر تجترئ ! خذوه ، فأخذ ، ودخل ~~عثمان ، فدعا به فضربه حتى غشى عليه ، ثم أخرج فحمل حتى أتى به منزل أم ~~سلمة رضى الله تعالى عنها ، فلم يصل الظهر والعصر والمغرب ، فلما أفاق توضأ ~~وصلى ، وقال : الحمد لله ، ليس هذا أول يوم أوذينا في الله تعالى ! فقال ~~هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومى - وكان عمار حليفا لبنى مخزوم - : يا ~~عثمان ، أما على فاتقيته ، وأما نحن فاجترأت علينا ، وضربت أخانا حتى أشفيت ~~به (1) على التلف ، أما والله لئن مات لاقتلن به رجلا من بنى أمية عظيم ~~الشان ! فقال عثمان : وإنك لها هنا يا بن القسرية ، قال : فإنهما قسريتان - ~~وكانت أم هشام وجدته قسريتين (2) من بجيلة - فشتمه عثمان ، وأمر به فأخرج ، ~~فإتى به أم سلمة رضى الله تعالى عنها ، فإذا هي قد غضبت لعمار ، وبلغ عائشة ~~رضى الله تعالى عنها ما صنع بعمار ، فغضبت أيضا ، وأخرجت شعرا من شعر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، ونعلا من نعاله ، وثوبا من ثيابه ، وقالت : ما ~~أسرع ما تركتم سنة نبيكم ، وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد ! PageV03P049 # وروى آخرون أن السبب في ذلك أن عثمان مر بقبر جديد ، فسأل عنه ، فقيل : عبد ~~الله بن مسعود ، فغضب على عمار لكتمانه إياه موته ، إذ كان المتولي للصلاة ~~عليه ، والقيام بشأنه ، فعندها وطئ عثمان عمارا حتى أصابه الفتق . # وروى آخرون أن المقداد وعمارا وطلحة والزبير وعدة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان ، وخوفوه به ، وأعلموه ~~أنهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمار الكتاب ، فأتاه به . # فقرأ منه صدرا ، ثم قال له : أعلى تقدم من بينهم ! فقال : لانى أنصحهم لك ~~، قال : كذبت يا بن سمية ! فقال : أنا والله ابن سمية ، وابن ياسر ! فأمر ~~عثمان غلمانا له ، فمدوا بيديه ورجليه ، ثم ضربه عثمان برجليه - وهى في ~~الخفين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشى عليه . # قال : فضرب عمار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة ، وإنما اختلفوا في ~~سببه ، والخبر ms0519 الذى رواه صاحب ، ، المغنى ، ، ، وحكاه عن أبى الحسين الخياط ~~ما نعرفه ، وكتب السيرة المعلومة خالية منه ومن نظيره ، وقد كان يجب أن ~~يضيفه إلى الموضع الذى أخذ منه ، فإن قوله وقول من أسند إليه ليس بحجة ، ~~ولو كان صحيحا لكان يجب أن يقول بدل قوله : (ها أنا فليقتص منى) - إذا كان ~~ما أمر بذلك ، ولا رضى عنه ، وإنما ضربه الغلام الجاني - (فليقتص منه) فإنه ~~أولى وأعدل . # وبعد ، فلا تنافى بين الروايتين لو كان مرواه معروفا ، لانه يجوز أن يكون ~~غلامه ضربه في حال ، وضربه هو في حال أخرى الروايات إذا لم تتعارض لم يجز ~~إسقاط شئ منها . # فأما قوله : إن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولم يقع منه ما يوجب الكفر ، ~~فإن تكفير عمار وغير عمار له معروف ، وقد (1) جاءت به الروايات ، وقد روى ~~من طرق مختلفه وبأسانيد كثيرة أن عمارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان ~~بالكفر وأنا الرابع ، وأنا شر PageV03P050 ~~الاربعة ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1) ، وأنا أشهد ~~أنه قد حكم بغير ما أنزل الله . # وروى عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة أنه قيل له : بأى شئ كفرتم (2) عثمان ~~؟ فقال : بثلاث : جعل المال دولة بين الاغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة من حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله . # وروى عن حذيفة أنه كان يقول : ما في عثمان بحمد الله أشك ، لكنى أشك في ~~قاتله ، لا أدرى أكافر قتل كافرا ، أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله ، وهو ~~أفضل المؤمنين إيمانا ! فأما ما رواه من منازعة الحسن عليه السلام عمارا في ~~ذلك ، وترافعهما إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو أولا غير دافع لكون ~~عمار مكفرا له ، بل شاهد بذلك من قوله عليه السلام ، ثم إن كان الخبر صحيحا ~~فالوجه فيه أن عمارا كان يعلم من لحن كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~وعدوله عن أن يقضى بينهما بصريح من القول أنه متمسك بالتقية ، فأمسك عمار ~~متابعة لغرضه (3) . # فأما ms0520 قوله : لا يجوز أن يكفره من حيث وثب على الخلافة ، لانه كان مصوبا ~~لابي بكر وعمر لما تقدم من كلامه في ذلك ، فإنا لا نسلم له أن عمارا كان ~~مصوبا لهما ، وما تقدم من كلامه قد تقدم كلامنا عليه . # فأما قوله عن أبى على : إنه لو ثبت أنه ضربه للقول العظيم الذى كان يقوله ~~فيه لم يكن طعنا ، لان للامام تأديب من يستحق ذلك ، فقد كان يجب أن يستوحش ~~صاحب كتاب ، ، المغنى ، ، أو من حكى كلامه من أبى على وغيره من أن يعتذر - ~~من ضرب عمار ووقذه حتى لحقه من الغشى ما ترك له الصلاة ، ووطئه بالاقدام ~~امتهانا واستخفافا - بشئ من العذر ، PageV03P051 ~~فلا عذر يسمع من إيقاع نهاية المكروه بمن روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فيه : (عمار جلدة ما بين العين والانف ومتى تنكا الجلدة يدم الانف) . # وروى أنه قال عليه السلام (ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى ~~النار) . # روى العوام بن حوشب عن سلمة بن كهيل عن علقمة عن خالد بن الوليد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال : (من عادى عمارا عاداه الله ، ومن أبغض عمارا ~~أبغضه الله) ، وأى كلام غليظ سمعه عثمان من عمار يستحق به ذلك المكروه ~~العظيم الذى يجاوز مقدار ما فرضه الله تعالى في الحدود ! وإنما كان عمار ~~وغيره أثبتوا عليه أحداثه ومعايبه أحيانا على ما يظهر من سيئ أفعاله . # وقد كان يجب عليه أحد أمرين : إما أن ينزع عما يواقف عليه من تلك الافعال ~~، أو يبين من عذره عنها وبراءته منها ما يظهر ويشتهر ، فإن أقام مقيم بعد ~~ذلك على توبيخه وتفسيقه زجره عن ذلك بوعظ أو غيره ، ولا يقدم على ما يفعله ~~الجبابرة والاكاسرة من شفاء الغيظ بغير ما أنزل الله تعالى وحكم به . # * * * الطعن التاسع : إقدامه على أبى ذر مع تقدمه في الاسلام ، حتى سيره ~~إلى الربذة ونفاه ، وقيل : إنه ضربه . # قال قاضى القضاة في الجواب عن ذلك : إن شيخنا أبا على رحمه الله تعالى ms0521 ~~قال : إن الناس اختلفوا في أمر أبى ذر رحمه الله تعالى . # وروى أنه قيل لابي ذر : عثمان أنزلك الربذة ؟ فقال : لا ، بل اخترت لنفسي ذلك . # وروى أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام ، فكتب عثمان إليه أن صر إلى ~~المدينة ، فلما صار إليها قال : ما أخرجك إلى الشام ؟ قال : لانى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه PageV03P052 ~~وسلم يقول : (إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج عنها) ، فلذلك خرجت ، ~~فقال : فأى البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ قال : الربذة ، فقال : صر إليها . # قال : وإذا تكافأت الاخبار لم يكن لهم في ذلك حجة ، ولو ثبت ذلك لكان لا ~~يمتنع أن يخرجه إلى الربذة لصلاح يرجع إلى الدين ، فلا يكون ظلما لابي ذر ، ~~بل يكون إشفاقا عليه ، وخوفا من أن يناله من بعض أهل المدينة مكروه ، فقد ~~روى أنه كان يغلظ في القول ويخشن الكلام ، فيقول : لم يبق أصحاب محمد على ~~ما عهد ، وينغر (1) بهذا القول ، فرأى إخراجه أصلح لما يرجع إليه وإليهم ~~وإلى الدين ، وقد روى أن عمر أخرج عن المدينة نصر بن الحجاج لما خاف ناحيته ~~، وقد ندب الله سبحانه إلى خفض الجناح للمؤمنين ، وإلى القول اللين ~~للكافرين ، وبين للرسول صلى الله عليه وسلم أنه لو استعمل الفظاظة لانفضوا ~~من حوله ، فلما رأى عثمان من خشونة كلام أبى ذر ، وما كان يورده مما يخشى ~~منه التنغير فعل ما فعل . # قال : وقد روى عن زيد بن وهب ، قال : قلت لابي ذر رحمه الله تعالى ، وهو ~~بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل ؟ قال : أخبرك ، إنى كنت بالشام في أيام ~~معاوية ، وقد ذكرت هذه الاية : (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (2) ، فقال معاوية : هذه في أهل الكتاب ، ~~فقلت : هي فيهم وفينا ، فكتب معاوية إلى عثمان في ذلك ، فكتب إلى أن اقدم ~~على ، فقدمت عليه ، فانثال الناس إلى كأنهم لم يعرفونى ، فشكوت ذلك إلى ~~عثمان ، فخيرني وقال : انزل حيث شئت ، فنزلت الربذة . PageV03P053 # وقد ذكر الشيخ أبو الحسين الخياط قريبا مما تقدم ، من ms0522 أن إخراج أبى ذر إلى ~~الربذة كان باختياره ، وروى في ذلك خبرا ، قال : وأقل ما في ذلك أن تختلف ~~الاخبار فتطرح ، ويرجع إلى الامر الاول في صحة إمامة عثمان وسلامة أحواله . # اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : أما قول أبى على إن ~~الاخبار في سبب خروج أبى ذر إلى الربذة متكافئة ، فمعاذ الله أن تتكافأ في ~~ذلك ! بل المعروف والظاهر أنه نفاه أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى ~~المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة . # وقد روى جميع أهل السير على اختلاف طرقهم وأسانيدهم أن عثمان لما أعطى ~~مروان بن الحكم ما أعطاه وأعطى الحارث بن الحكم بن أبى العاص ثلثمائة ألف ~~درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشر الكانزين ~~بعذاب أليم ، ويتلو قول الله تعالى : (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) فرفع ذلك مروان إلى عثمان ، ~~فأرسل إلى أبى ذر نائلا مولاه : أن انته عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني ~~عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ! فو الله لان أرضى الله ~~بسخط عثمان أحب إلى وخير لى من أن أسخط الله برضاه . # فأغضب عثمان ذلك ، وأحفظه فتصابر . # وقال يوما : أيجوز للامام أن يأخذ من المال ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب ~~الاحبار : لا بأس بذلك ، فقال له أبو ذر : يا بن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا ~~! فقال عثمان : قد كثر أذاك لى وتولعك بأصحابى ، الحق بالشام . # فأخرجه إليها ، فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه ~~معاوية ثلثمائة دينار ، فقال أبو ذر : إن كانت هذه PageV03P054 ~~من عطائي الذى حرمتمونيه عامى هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لى فيها ~~، وردها عليه . # وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه من ~~مال الله فهى الخيانة وإن كانت من مالك فهو الاسراف . # وكان أبو ذر رحمه الله تعالى يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، ~~والله ما ms0523 هي في كتاب الله ولا سنة نبيه ، والله إنى لارى حقا يطفا وباطلا ~~يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه ، فقال حبيب ~~بن مسلمة الفهرى لمعاوية إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن ~~كانت لكم حاجة فيه . # فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد ، فاحمل ~~جندبا (1) إلى على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به مع من سار به الليل والنهار ~~، وحمله على شارف (2) ليس عليها إلا قتب (3) ، حتى قدم به المدينة ، وقد ~~سقط لحم فخذيه من الجهد ، فلما قدم أبو ذر المدينة ، بعث إليه عثمان أن ~~الحق بأى أرض شئت ، فقال : بمكة ؟ قال : لا ، قال : فبيت المقدس ؟ قال : لا ~~، قال : فأحد المصرين (4) ؟ قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة ، فسيره ~~إليها ، فلم يزل بها حتى مات . # وفي رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان ، قال له : لا أنعم الله ~~بك عينا يا جنيدب ! فقال أبو ذر : أنا جنيدب وسماني رسول الله صلى الله ~~عليه عبد الله ، فاخترت اسم ، رسول الله الذى سمانى به على اسمى فقال عثمان ~~: أنت الذى تزعم أنا نقول إن يد الله مغلولة ، وإن الله فقير ونحن أغنياء ! ~~فقال أبو ذر : لو كنتم لا تزعمون لانفقتم PageV03P055 ~~مال الله على عباده ، ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : ~~(إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ~~، ودين الله دخلا) ، فقال عثمان لمن حضره : أسمعتموها من نبى الله ؟ فقالوا ~~: ما سمعناه ، فقال عثمان : ويلك يا أبا ذر ! أتكذب على رسول الله ! فقال ~~أبو ذر لمن حضر : أما تظنون أنى صدقت ! قالوا : لا والله ما ندرى ، فقال ~~عثمان : ادعوا لى عليا ، فدعى ، فلما جاء قال عثمان لابي ذر : اقصص عليه ~~حديثك في بنى أبى العاص ، فحدثه ، فقال عثمان لعلى : هل سمعت هذا من رسول ~~الله صلى الله عليه ؟ فقال على عليه السلام : لا ، وقد صدق أبو ذر ، قال ~~عثمان : بم (1) عرفت صدقه ؟ قال : لانى ms0524 سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول ~~: (ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة اصدق من أبى ذر) ، فقال ~~جميع من حضر من أصحاب النبي صلى الله عليه : لقد صدق أبو ذر ، فقال أبو ذر ~~: أحدثكم أنى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ثم تتهموننى ! ما كنت ~~أظن أنى أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه ! وروى الواقدي في ~~خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى الاسلميين ، قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به ~~على عثمان ، فقال له : أنت الذى فعلت وفعلت ! فقال له أبو ذر : نصحتك ~~فاستغششتنى ، ونصحت صاحبك فاستغشني ، فقال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد ~~الفتنة وتحبها ، قد أنغلت (2) الشام علينا ، فقال له أبو ذر : اتبع سنة ~~صاحبيك ، لا يكن لاحد عليك كلام ، قال عثمان : ما لك وذلك لا أم لك ! قال ~~أبو ذر : والله ما وجدت لى عذرا إلا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ~~فغضب عثمان وقال : أشيروا على في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه أو أحبسه ~~أو أقتله ، فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام . # فتكلم على عليه السلام - وكان حاضرا - وقال : أشير عليك PageV03P056 ~~بما قاله مؤمن آل فرعون : (وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض ~~الذى يعدكم إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب) (1) ، قال : فأجابه عثمان ~~بجواب غليظ ، لاأحب ذكره ، وأجابه عليه السلام بمثله ، قال : ثم إن عثمان ~~حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ، أو يكلموه ، فمكث كذلك أياما ثم أمر أن ~~يؤتى به ، فلما أتى به وقف بين يديه ، قال : ويحك يا عثمان ! أما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه ورأيت أبا بكر وعمر ! هل رأيت هذا هديهم ! إنك لتبطش بى ~~بطش جبار ، فقال : اخرج عنا من بلادنا ، فقال أبو ذر : ما إبغض إلى جوارك ! ~~فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال : فأخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال : ~~إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أفاردك إليها ! قال : أفأخرج ms0525 إلى ~~العراق ؟ قال : لا ، قال : ولم ؟ قال : تقدم على قوم أهل شبه وطعن في ~~الائمة قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا ، قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث ~~شئت ، قال أبو ذر : فهو إذن التعرب (2) بعد الهجرة ، أأخرج إلى نجد ؟ فقال ~~عثمان : الشرف الابعد أقصى فأقصى ، امض على وجهك هذا ، ولا تعدون الربذة . # فخرج إليها . # وروى الواقدي عن مالك بن أبى الرجال ، عن موسى بن ميسرة أن أبا الاسود ~~الدؤلى ، قال : كنت أحب لقاء أبى ذر لاسأله عن سبب خروجه ، فنزلت الربذة ، ~~فقلت له : ألا تخبرني ؟ أخرجت من المدينة طائعا أم أخرجت مكرها ؟ فقال : ~~كنت في ثغر من ثغور المسلمين ، أغنى عنهم ، فأخرجت إلى مدينة الرسول عليه ~~السلام ، فقلت : أصحابي ودار هجرتى ، فأخرجت منها إلى ما ترى ، ثم قال : ~~بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مر بى رسول الله صلى الله عليه ، ~~فضربني برجله وقال : لا أراك نائما في المسجد ، فقلت : بأبى أنت PageV03P057 ~~وأمى ! غلبتني عينى ، فنمت فيه ، فقال : كيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ فقلت : ~~إذن ألحق بالشام ، فإنها أرض مقدسة ، وأرض بقية الاسلام ، وأرض الجهاد ، ~~فقال : فكيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ فقلت : أرجع إلى المسجد ، قال : فكيف ~~تصنع إذا أخرجوك منه ؟ قلت : آخذ سيفى فأضرب به ، فقال صلى الله عليه وآله ~~: (ألا أدلك على خير من ذلك ، أنسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع) ، فسمعت ~~وأطعت وأنا أسمع وأطيع ، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبى . # وكان يقول بالربذة : ما ترك الحق لى صديقا . # وكان يقول : فيها ردنى عثمان بعد الهجرة أعرابيا . # والاخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصر وأوسع من أن نذكرها . # وما يحمل نفسه على ادعاء أن أبا ذر خرج مختارا إلى الربذة إلا مكابر . # ولسنا ننكر أن يكون ما أورده صاحب كتاب ، ، المغنى ، ، من أنه خرج مختارا ~~قد روى ، إلا أنه من الشاذ الناذر . # وبإزاء هذه الرواية الفذة كل الروايات التى تتضمن خلافها ، ومن تصفح ~~الاخبار علم أنها غير متكافئة على ما ظن صاحب ms0526 ، ، المغنى ، ، وكيف يجوز ~~خروجه عن اختيار ! وإنما أشخص من الشام على الوجه الذى أشخص عليه : من ~~خشونة المركب ، وقبح السير به للموجدة عليه . # ثم لما قدم منع الناس من كلامه ، وأغلظ له في القول ، وكل هذا لا يشبه أن ~~يكون خروجه إلى الربذة باختياره . # وكيف يظن عاقل أن أبا ذر يختار الربذة منزلا مع جدبها وقحطها وبعدها عن ~~الخيرات ، ولم تكن بمنزل مثله ! فأما قوله : إنه أشفق عليه من أن يناله بعض ~~أهل المدينة بمكروه من حيث كان يغلظ لهم القول ، فليس بشئ ، لانه لم يكن في ~~أهل المدينة إلا من كان راضيا بقوله ، عاتبا بمثل عتبه ، إلا أنهم كانوا ~~بين مجاهر بما في نفسه ، ومخف ما عنده ، وما في أهل المدينة إلا PageV03P058 ~~من رثى لابي ذر مما حدث عليه ، ومن استفظعه ، ومن رجع إلى كتب السيرة عرف ~~ما ذكرناه . # فأما قوله : إن عمر أخرج من المدينة نصر بن حجاج ، فيا بعد ما بين ~~الامرين ! وما كنا نظن أن أحدا يسوى بين أبى ذر وهو وجه الصحابة وعينهم ، ~~ومن أجمع المسلمون على توقيره وتعظيمه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مدحه من صدق اللهجة بما لم يمدح به أحدا ، وبين نصر بن الحجاج الحدث الذى ~~كان خاف عمر من افتتان النساء بشبابه ، ولا حظ له في فضل ولا دين ! على أن ~~عمر قد ذم بإخراجه نصر بن الحجاج من غير ذنب كان منه ، فإذا كان من أخرج ~~نصر بن حجاج مذموما ، فكيف من أخرج أبا ذر ! فأما قوله : إن الله تعالى ~~والرسول قد ندبا إلى خفض الجناح ، ولين القول للمؤمن والكافر ، فهو كما قال ~~، إلا أن هذا أدب كان ينبغى أن يتأدب به عثمان في أبى ذر ، ولا يقابله ~~بالتكذيب ، وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وآله على صدقه ، ولا يسمعه ~~مكروه الكلام ، فإنما نصح له ، وأهدى إليه عيوبه ، وعاتبه على ما لو نزع ~~عنه لكان خيرا له في الدنيا والاخرة . # * * * الطعن العاشر : تعطيله الحد الواجب على عبيد ms0527 الله بن عمر بن الخطاب ~~، فإنه قتل الهرمزان مسلما فلم يقده به ، وقد كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يطلبه لذلك . # قال قاضى القضاة في الجواب عن ذلك : إن شيخنا أبا على رحمه الله تعالى ~~قال : إنه لم يكن للهرمزان ولى يطلب بدمه ، والامام ولى من لا ولى له ، ~~وللولي أن يعفو كما له أن يقتل ، وقد روى أنه سأل المسلمين أن يعفوا عنه ، ~~فأجابوا عنه إلى ذلك . PageV03P059 # قال : وإنما أراد عثمان بالعفو عنه ما يعود إلى عز الدين ، لانه خاف أن ~~يبلغ العدو قتله ، فيقال : قتلوا إمامهم وقتلوا ولده ولا يعرفون الحال في ~~ذلك فيكون فيه شماتة ، وقد قال الشيخ أبو الحسين الخياط : إن عامة ~~المهاجرين أجمعوا على أنه لا يقاد بالهرمزان ، وقالوا لعثمان : هذا دم سفك ~~في غير ولايتك ، وليس له ، ولى يطلب به وأمره إلى الامام ، فاقبل منه الدية ~~فذلك صلاح للمسلمين . # قال : ولم يثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يطلبه ليقتله بالهرمزان ~~، لانه لا يجوز قتل من عفا عنه ولى المقتول ، وإنما كان يطلبه ليضع من قدره ~~، ويصغر من شأنه . # قال : ويجوز أن يكون ما روى عن على عليه السلام من أنه قال : لو كنت بدل ~~عثمان لقتلته ، يعنى أنه كان يرى ذلك أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد ~~في دين الله سبحانه . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، قال : أما قوله : لم ~~يكن للهرمزان ولى يطلب بدمه ، فالامام يكون وليه ، وله أن يعفو عنه ، كما ~~له أن يقتص ، فليس بمعتمد ، لان الهرمزان رجل من أهل فارس ، ولم يكن له ولى ~~حاضر يطالب بدمه ، وقد كان الواجب أن يبذل الانصاف لاوليائه ويؤمنوا متى ~~حضروا ، حتى إنه لو كان له ولى يريد المطالبة حضر وطالب . # ثم لو لم يكن له ولى لم يكن عثمان ولى دمه ، لانه قتل في أيام عمر ، فصار ~~عمر ولى دمه ، وقد أوصى عمر على ما جاءت به الروايات الظاهرة بقتل ابنه ~~عبيد الله إن لم تقم البينة العادلة على الهرمزان وجفينة ms0528 ، (1) أنهما أمرا ~~أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة بقتله ، وكانت وصيته بذلك إلى أهل الشورى ، ~~فقال : أيكم ولى هذا الامر فليفعل كذا وكذا مما ذكرناه ، فلما مات عمر ، ~~طلب المسلمون إلى عثمان إمضاء PageV03P060 ~~الوصية في عبيد الله بن عمر ، فدافع عن ذلك وعللهم ، ولو كان هو ولى الدم ~~على ما ذكروا لم يكن له أن يعفو وأن يبطل حدا من حدود الله تعالى ، وأى ~~شماتة للعدو في إقامة حد من حدود الله تعالى ! وإنما الشماتة كلها من أعداء ~~الاسلام في تعطيل الحدود . # وأى حرج في الجمع بين قتل الامام وابنه ، حتى يقال كره أن ينتشر الخبر ~~بأن الامام وابنه قتلا ، وإنما قتل أحدهما ظلما ، والاخر عدلا ، أو أحدهما ~~بغير أمر الله ، والاخر بأمره سبحانه ! وقد روى زياد بن عبد الله البكائى ~~عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن أمير المؤمنين عليه السلام أتى عثمان ~~، بعد ما استخلف ، فكلمه في عبيد الله ولم يكلمه أحد غيره ، فقال : اقتل ~~هذا الفاسق الخبيث الذى قتل أميرا مسلما ، فقال عثمان : قتلوا أباه بالامس ~~، وأقتله اليوم ! وإنما هو رجل من أهل الارض ، فلما أبى عليه مر عبيد الله ~~على على عليه السلام ، فقال : له إيه يا فاسق ! أما والله لئن ظفرت بك يوما ~~من الدهر لاضربن عنقك ، فلذلك خرج مع معاوية عليه . # روى القناد ، عن الحسن بن عيسى بن زيد ، عن أبيه ، أن المسلمين لما قال ~~عثمان : إنى قد عفوت عن عبيد الله بن عمر ، قالوا : ليس لك أن تعفو عنه ، ~~قال : بلى إنه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الاسلام ، وأنا ولى أمر ~~المسلمين ، وأنا أولى بهما ، وقد عفوت ، فقال على عليه السلام : إنه ليس ~~كما تقول ، إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين ، إنه قتلهما في إمرة ~~غيرك ، وقد حكم الوالى الذى قتلا في إمارته بقتله ، ولو كان قتلهما في ~~إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتق الله ، فإن الله سائلك عن هذا ! فلما ~~رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا ms0529 قتل عبيد الله ، أمره فارتحل إلى الكوفة ~~، وأقطعه بها دارا وأرضا ، وهى التى يقال لها : كويفة (1) بن عمر ، فعظم ~~ذلك عند المسلمين وأكبروه ، وكثر كلامهم فيه . PageV03P061 # وروى عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام أنه ~~قال : ما أمسى عثمان يوم ولحتى نقموا عليه في أمر عبيد الله بن عمر ، حيث ~~لم يقتله بالهرمزان . # فأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يطلبه ليقتله ، بل ليضع من ~~قدره ، فهو بخلاف ما صرح به عليه السلام من أنه إن تمكن ليضربن عنقه . # وبعد ، فإن ولى الدم إذا عفا عنه على ما ادعوا لم يكن لاحد ان يستخف به ، ~~ولا يضع من قدره كما ليس له أن يقتله . # وأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يتوعده مع عفو ~~الامام عنه ، فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا ، وقد بينا أنه غير مؤثر . # وأما قوله : يجوز أن يكون عليه السلام رأى أن قتله أقوى في الاجتهاد ، ~~وأقرب إلى التشدد في دين الله ، فلا شك أنه كذلك ، وهذا بناء منه على أن كل ~~مجتهد مصيب ، وقد بينا أن الامر بخلاف ذلك ، وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين ~~عليه السلام يقتضى قتله ، فهو الذى لا يسوغ خلافه . # * * * الطعن الحادى عشر وهو إجمالي ، قالوا : وجدنا أحوال الصحابة دالة ~~على تصديقهم المطاعن فيه ، وبراءتهم منه ، والدليل على ذلك أنهم تركوه بعد ~~قتله ثلاثة أيام لم يدفنوه ، ولا أنكروا على من أجلب عليه من أهل الامصار ، ~~بل أسلموه ولم يدفعوا عنه ، ولكنهم أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من حصره ولا ~~من منع الماء عنه ، ولا من قتله ، مع تمكنهم من خلاف ذلك ، وهذا من أقوى ~~الدلائل على ما قلناه ، ولو لم يدل على أمره عندهم إلا ما روى عن على عليه ~~السلام أنه قال : الله قتله وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه عليه السلام من ~~يصرح بأنه قتل PageV03P062 ~~عثمان ، ومع ذلك لا يقيدهم بل ولا ينكر عليهم ، وكان أهل الشام ms0530 يصرحون بأن ~~مع أمير المؤمنين قتله عثمان ، ويجعلون ذلك من أو كد الشبه ، ولا ينكر ذلك ~~عليهم ، مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو أراد أن يتعاضد هو ~~وأصحابه على المنع عنه لما وقع في حقه ما وقع ، فصار كفه وكف غيره عن ذلك ~~من أدل الدلائل على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الاحداث ، وأنهم لم ~~يقبلوا منه ما جعله عذرا . # وإجاب قاضى القضاة عن هذا ، فقال : أما تركه بعد القتل ثلاثة أيام لم ~~يدفن فليس بثابت ، ولو صح لكان طعنا على من لزمه القيام به ، وقد قال شيخنا ~~أبو على رحمه الله تعالى : إنه لا يمتنع أن يشتغلوا بإبرام البيعة لامير ~~المؤمنين عليه السلام خوفا على الاسلام من الفتنة ، فيؤخروا دفنه . # قال : وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بنى أمية ومواليهم أن يترك ~~عثمان ولا يدفن هذه المدة ، وبعيد أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام لا ~~يتقدم بدفنه ، ولو مات في جواره يهودى أو نصراني ولم يكن له من يواريه ما ~~تركه أمير المؤمنين ألا يدفن ، فكيف يجوز مثل ذلك في عثمان ، وقد روى أنه ~~دفن في تلك الليلة ، وهذا هو الاولى . # فأما التعلق بأن الصحابة لم تنكر على القوم ، ولا دفعت عنه ، فقد سبق ~~القول في ذلك ، والصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه تبرأ من قتل ~~عثمان ، ولعن قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، وإنما كان يجرى من جيشه ~~هذا القول منه على جهة المجاز ، لانا نعلم أن جميع من كان يقول : نحن ~~قتلناه لم يقتله ، لان في الخبر أن العدد الكثير كانوا يصرحون بذلك ، ~~والذين دخلوا عليه وقتلوه اثنان أو ثلاثة ، وإنما كانوا يقصدون بهذا القول ~~، أي احسبوا أنا قتلناه فما لكم ! وذلك أن الامام هو الذى يقوم بأمر القود ~~، وليس للخارج عليه أن يطالب بذلك ، ولم يكن لامير المؤمنين عليه السلام أن ~~يقتل قتلته لو عرفهم ببينة أو إقرار ، وميزهم من غيرهم إلا عند مطالبة ولى ~~الدم ، والذين كانوا أولياء ms0531 PageV03P063 ~~الدم لم يكونوا يطالبونه ، ولا كانت صفتهم صفة من يطالب ، لانهم كانوا كلهم ~~أو بعضهم يدعون أن عليا عليه السلام ليس بإمام ، ولا يحل لولى الدم مع هذا ~~الاعتقاد أن يطالب بالقود ، فلذلك لم يقتلهم عليه السلام ، هذا لو صح أنه ~~كان يميزهم ، فكيف وذلك غير صحيح . # فأما ما روى عنه من قوله عليه السلام : (قتله الله وأنا معه) ! فإن صح ~~فمعناه مستقيم ، يريد أن الله أماته وسيميتنى وسائر العباد . # ثم قال سائلا نفسه : كيف يقول ذلك وعثمان مات مقتولا من جهة المكلفين ! ~~وأجاب بأنه وإن قتل ، فالاماتة من قبل الله تعالى . # ويجوز أن يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء الحياة لا محالة فإذا ~~مات صحت الاماتة على طريق الحقيقة . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام فقال . # أما تضعيفه أن يكون عثمان ترك بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن ، فليس بحجة ~~، لان ذلك قد رواه جماعة الرواة ، وليس يخالف في مثله أحد يعرف بالرواية ، ~~وقد ذكر ذلك الواقدي وغيره ، وروى أن أهل المدينة منعوا الصلاة عليه ، حتى ~~حمل بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته غير مروان وثلاثة من مواليه ، ~~ولما أحسوا بذلك رموه بالحجارة وذكروه بأسوا الذكر ، ولم يقع التمكن من ~~دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين عليه السلام المنع من دفنه ، وأمر أهله ~~بتولى ذلك منه . # فأما قوله : إن ذلك إن صح كان طعنا على من لزمه القيام بأمره ، فليس ~~الامر على ما ظنه ، بل يكون طعنا على عثمان من حيث لا يجوز أن يمنع أهل ~~المدينة - وفيها وجوه الصحابة - من دفنه والصلاة عليه إلا لاعتقاد قبيح ، ~~أو لان أكثرهم وجمهورهم يعتقد ذلك ، وهذا طعن لا شبهة فيه ، واستبعاد صاحب ~~، ، المغنى ، ، لذلك ، مع ظهور الرواية به PageV03P064 ~~لا يلتفت إليه ، فأما أمير المؤمنين عليه السلام واستبعاد صاحب ، ، المغنى ~~، ، منه ألا يتقدم بدفنه ، فقد بينا أنه تقدم بذلك بعد مماكسة ومراوضة . # وأعجب من كل شئ قول صاحب ، ، المغنى ، ، إنهم أخروا دفنه تشاغلا بالبيعة ~~لامير المؤمنين عليه السلام ms0532 ، وأى شغل في البيعة لامير المؤمنين يمنع من ~~دفنه ، والدفن فرض على الكفاية ، لو قام به البعض وتشاغل الباقون بالبيعة ~~لجاز ! وليس الدفن ولا البيعة أيضا مفتقرة إلى تشاغل جميع أهل المدينة بها . # فأما قوله : إنه قد روى أن عثمان دفن تلك الليلة ، فما تعرف هذه الرواية ~~وقد كان يجب أن يسندها ويعزوها إلى راويها ، أو الكتاب الذى أخذها منه ، ~~فالذي ظهر في الرواية هو ما ذكرناه . # فأما إحالته على ما تقدم في معنى الانكار من الصحابة على القوم المجلبين ~~على عثمان ، فقد سبق القول في ذلك . # فأما روايته عن أمير المؤمنين عليه السلام تبرؤه من قتل عثمان ، ولعنه ~~قتلته في البر والبحر ، والسهل والجبل ، فلا شك في أنه عليه السلام كان ~~بريئا من قتله ، وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : والله ما قتلت عثمان ، ~~ولا مالات في قتله ، والممالاة هي المعاونة والموازرة ، وقد صدق عليه ~~السلام في أنه ما قتل ولا وازر على القتل . # فأما لعنه قتلته (1) فضعيف في الرواية ، وإن كان قد روى ، فأظهر منه ما ~~رواه الواقدي ، عن الحكم بن الصلت ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، ~~قال : رأيت عليا عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله حين ~~قتل ، وهو يقول : ما أحببت قتله ولا كرهته ، ولا أمرت به ، ولا نهيت عنه . # وقد روى محمد بن سعد ، عن عفان بن جرير بن بشير ، عن أبى جلدة ، أنه سمع عليا PageV03P065 ~~عليه السلام ، يقول وهو يخطب ، فذكر عثمان ، وقال : والله الذى لا إله إلا ~~هو ، ما قتلته ولا مالات على قتله ولا ساءنى (1) . # وروى ابن بشير ، عن عبيدة السلمانى ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : ~~من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه . # وقد روى هذا اللفظ من طرق كثيرة . # وقد روى شعبة عن أبى حمزة الضبعى ، قال : قلت لابن عباس : إن أبى أخبرني ~~أنه سمع عليا ، يقول : ألا من كان سائلي على دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا ~~معه ms0533 - فقال : صدق أبوك ، هل تدرى ما معنى قوله ! إنما عنى : الله قتله وأنا ~~مع الله . # قال : فإن قيل : كيف يصح الجمع بين معاني هذه الاخبار ؟ قلنا : لا تنافى ~~بينها ، لانه عليه السلام تبرأ من مباشرة قتله والمؤازرة عليه ، ثم قال : ~~ما أمرت بذلك ولا نهيت عنه ، يريد أن قاتليه لم يرجعوا إلى ، ولم يكن منى ~~قول في ذلك بأمر ولا نهى . # فأما قوله : (الله قتله وأنا معه) ، فيجوز أن يكون المراد به : الله حكم ~~بقتله وأوجبه وأنا كذلك ، لان من المعلوم أن الله تعالى لم يقتله على ~~الحقيقة ، فإضافة القتل إليه لا تكون إلا بمعنى الحكم والرضا ، وليس يمتنع ~~أن يكون مما حكم الله تعالى به ، ما لم يتوله بنفسه ، ولا آزر عليه ، ولا ~~شايع فيه . # فإن قال قائل : هذا ينافى ما روى عنه من قوله : (ما أحببت قتله ، ولا ~~كرهته) ، وكيف يكون من حكم الله وحكمه أن يقتل وهو لا يحب قتله ! قلنا : ~~يجوز إن يريد بقوله : (ما أحببت قتله ولا كرهته) أن ذلك لم يكن منى على ~~سبيل التفصيل ، ولا خطر لى ببال ، وإن كان على سبيل الجملة يحب قتل من غلب ~~المسلمين PageV03P066 ~~على أمورهم ، وطالبوه بأن يعتزل ، لانه (1) مستول عليهم بغير حق فامتنع من ~~ذلك ، ويكون فائدة هذا الكلام التبرؤ من مباشرة قتله ، والامر به على سبيل ~~التفصيل أو النهى عنه . # ويجوز أن يريد أننى ما أحببت قتله ، إن كانوا تعمدوا القتل ، ولم يقع على ~~سبيل الممانعة وهو غير مقصود . # ويريد بقوله : (ما كرهته) أنى لم أكرهه على كل حال ، ومن كل وجه . # فأما لعنه قتلته فقد بينا أنه ليس بظاهر ظهور ما ذكرناه ، وإن صح فهو ~~مشروط بوقوع القتل على الوجه المحظور من تعمد له ، وقصد إليه وغير ذلك ، ~~على أن المتولي للقتل على ما صحت به الرواية كنانة بن بشير التجيبى ، ~~وسودان بن حمران المرادى ، وما منهما من كان غرضه صحيحا في القتل ، ولا له ~~أن يقدم عليه ، فهو ملعون به . # فأما محمد بن أبى ms0534 بكر ، فما تولى قتله ، وإنما روى أنه لما جثا بين يديه ~~قابضا على لحيته ، قال له : يا ابن أخى ، دع لحيتى ، فإن أباك لو كان حيا ~~لم يقعد منى هذا المقعد ، فقال محمد : إن أبى لو كان حيا ثم يراك تفعل ما ~~تفعل لا نكره عليك ، ثم وجاه (2) بجماعة قداح كانت في يده فحزت في جلده ولم ~~تقطع ، وبادره من ذكرناه في قتله بما كان فيه قتله . # فأما تأويله قول أمير المؤمنين عليه السلام : (قتله الله وأنا معه) ، على ~~أن المراد به ، الله أماته وسيميتنى ، فبعيد من الصواب ، لان لفظة (أنا) لا ~~تكون كناية عن المفعول ، وإنما تكون كناية عن الفاعل ، ولو أراد ما ذكره ~~لكان يقول : (وإياى معه) ، وليس له أن يقول : إننا نجعل قوله : (وأنا معه) ~~مبتدأ محذوف الخبر ، ويكون تقدير الكلام : (وأنا معه مقتول) ، وذلك لان هذا ~~ترك للظاهر وإحالة على ما ليس فيه ، والكلام إذا أمكن حمله على معنى يستقل ~~ظاهره به من غير تقدير وحذف كان أولى مما يتعلق بمحذوف ، على أنهم إذا ~~جعلوه مبتدأ وقدروا خبرا لم يكونوا بأن يقدروا ما يوافق مذهبهم بأولى من ~~تقدير خلافه ، ويجعل بدلا من لفظة (المقتول) المحذوفة لفظة (معين) أو ~~(ظهير) . PageV03P067 # وإذا تكافأ القولان في التقدير وتعارضا سقطا ، ووجب الرجوع إلى ظاهر الخبر ~~، على أن عثمان مضى مقتولا ، فكيف يقال : إن الله تعالى أماته ، والقتل كاف ~~في انتفاء الحياة ، ليس يحتاج معه إلى ناف للحياة يسمى موتا . # وقول صاحب ، ، المغنى ، ، يجوز أن يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء ~~الحياة ، ليس بشئ ، لان المروى أنه ضرب على رأسه بعمود عظيم من حديد ، وأن ~~أحد قتلته قال : جلست على صدره فوجأته تسع طعنات ، علمت أنه مات في ثلاث ، ~~ووجأته الست الاخر لما كان في نفسي عليه من الحنق . # وبعد : فإذا كان جائزا ، فمن أين علمه أمير المؤمنين عليه السلام حتى ~~يقول : إن الله أماته ؟ وإن الحياة لم تنتف بما فعله القاتلون (1) ، وإنما ~~انتفت بشئ زاد على فعلهم من ms0535 قبل الله تعالى مما (2) لا يعلمه على سبيل ~~التفصيل إلا علام الغيوب سبحانه . # * * * والجواب عن هذه المطاعن على وجهين ، إجمالا وتفصيلا : أما الوجه ~~الاجمالي ، فهو أننا لا ننكر أن عثمان أحدث أحداثا أنكرها كثير من المسلمين ~~، ولكنا ندعى مع ذلك أنها لم تبلغ درجة الفسق ، ولا أخبطت ثوابه ، وأنها من ~~الصغائر التى وقعت مكفرة (3) ، وذلك لانا قد علمنا أنه مغفور له ، وأنه من ~~أهل الجنة لثلاثة أوجه . # أحدها : أنه من أهل بدر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إن ~~الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم) ، ولا يقال ~~: إن عثمان لم يشهد بدرا ، لانا نقول : صدقتم ، إنه لم يشهدها ، ولكنه تخلف ~~على رقية ابنة رسول الله PageV03P068 ~~صلى الله عليه وآله بالمدينة لمرضها ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بسهمه وأجره باتفاق سائر الناس . # وثانيها : أنه من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم : (لقد رضى ~~الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) (1) ولا يقال : إنه لم يشهد ~~البيعة تحت الشجرة ، لانا نقول : صدقتم ، إنه لم يشهدها ، ولكنه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى أهل مكة ، ولاجله كانت بيعة الرضوان ، ~~حيث أرجف (2) بأن قريشا قتلت عثمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~(إن كانوا قتلوه ، لاضرمنها عليهم نارا) ، ثم جلس تحت الشجرة ، وبايع الناس ~~على الموت ، ثم قال : (إن كان عثمان حيا فأنا أبايع عنه) ، فصفح بشماله على ~~يمينه ، وقال : (شمالى خير من يمين عثمان) روى ذلك جميع أرباب أهل السيرة ~~متفقا عليه . # وثالثها : أنه من جملة العشرة الذين تظاهرت الاخبار بأنهم من أهل الجنة . # وإذا كانت الوجوه الثلاثة دالة على أنه مغفور له ، وأن الله تعالى قد رضى ~~عنه ، وهو من أهل الجنة ، بطل أن يكون فاسقا ، لان الفاسق يخرج عندنا من ~~الايمان ، ويحبط (3) ثوابه ، ويحكم له بالنار ولا يغفر له ، ولا يرضى عنه ، ~~ولا يرى الجنة ولا يدخلها ، فاقتضت هذه الوجوه الصحيحة الثابتة أن يحكم ms0536 بأن ~~كل ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفرة ، توفيقا بين هذه الوجوه ، وبين ~~روايات الاحداث المذكورة . # وإما الوجه التفصيلي فهو مذكور في كتب أصحابنا المطولة في الامامة ، ~~فليطلب من مظانه ، فإنهم قد استقصوا في الجواب عن هذه المطاعن استقصاء لا ~~مزيد عليه . PageV03P069 # [ بيعة جرير بن عبد الله البجلى لعلى ] فأما خبر جرير بن عبد الله البجلى ، ~~وبعث أمير المؤمنين عليه السلام إياه إلى معاوية ، فنحن نذكره نقلا من ، ، ~~كتاب صفين ، ، لنصر بن مزاحم بن بشار المنقرى ، ونذكر حال أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، منذ قدم الكوفه بعد وقعة الجمل ، ومراسلته معاوية وغيره ، ~~ومراسلة معاوية له ولغيره ، وما كان من ذلك في مبدأ حالتهما إلى أن سار على ~~عليه السلام إلى صفين . # قال نصر (1) : حدثنى محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : لما قدم على ~~عليه السلام الكوفة بعد انقضاء أمر الجمل ، كاتب العمال ، فكتب إلى جرير بن ~~عبد الله البجلى مع زحر بن قيس الجعفي - وكان جرير عاملا لعثمان على ثغر ~~همذان - (2) : أما بعد ، ف (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ~~وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال) (3) . # وإنى أخبرك عن نباء (4) من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير ، عند نكثهم ~~بيعتى (5) ، وما صنعوا بعاملى عثمان بن حنيف . # إنى نهضت من المدينة بالمهاجرين والانصار ، حتى إذا كنت بالعذيب (6) ، ~~بعثت إلى إهل الكوفة الحسن بن على ، وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، ~~وقيس بن عبادة ، فاستنفرتهم فأجابوا فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة ، ~~فأعذرت في PageV03P070 ~~الدعاء ، وأقلت العثرة ، وناشدتهم عهد (1) بيعتهم ، فأبوا إلا قتالي ، ~~فاستعنت الله عليهم ، فقتل من قتل ، وولوا مدبرين إلى مصرهم ، وسألوني ~~ماكنت دعوتهم إليه قبل اللقاء ، فقبلت العافية ، ورفعت السيف ، واستعملت ~~عليهم عبد الله بن العباس ، وسرت إلى الكوفة ، وقد بعثت إليك زحر بن قيس ، ~~فاسأله عما بدالك . # والسلام . # قال : فلما قرأ جرير الكتاب ، قام فقال : أيها الناس ، هذا كتاب أمير ~~المؤمنين على بن ms0537 أبى طالب عليه السلام ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، ~~وقد كان من أمره وأمر عدوه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه الناس الاولون من ~~المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان ، ولو جعل هذا الامر شورى بين ~~المسلمين كان أحقهم بها . # ألا وإن البقاء في الجماعة ، والفناء في الفرقة وإن عليا حاملكم على الحق ~~ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم . # فقال الناس : سمعا وطاعة ، رضينا رضينا . # فكتب جرير إلى على عليه السلام جواب كتابه بالطاعة . # * * * قال نصر : وكان (2) مع على رجل من طيئ ، ابن أخت لجرير ، فحمل زحر ~~بن قيس شعرا له إلى خاله جرير ، وهو : جرير بن عبد الله لا تردد الهدى ~~وبايع عليا إننى لك ناصح فإن عليا خير من وطئ الحصا سوى أحمد ، والموت غاد ~~ورائح ودع عنك قول الناكثين فإنما أولاك - أبا عمرو - كلاب نوابح (3) وبايع ~~إذا بايعته بنصيحة ولا يك منها من ضميرك قادح فإنك إن تطلب بها الدين تعطه ~~وإن تطلب الدنيا فإنك رابح (4) PageV03P071 ~~وإن قلت عثمان بن عفان حقه على عظيم والشكور مناصح فحق على إذ وليك كحقه ~~وشكرك ما أوليت في الناس صالح وإن قلت لا أرضى عليا إمامنا فدع عنك بحرا ضل ~~فيه السوابح أبى الله إلا أنه خير دهره وأفضل من ضمت عليه الاباطح (1) * * ~~* قال نصر : ثم إن جريرا قام في أهل همذان خطيبا ، فقال : الحمد لله الذى ~~اختار لنفسه الحمد ، وتولاه دون خلقه ، لا شريك له في الحمد ، ولا نظير له ~~في المجد ، ولا إله إلا الله وحده ، الدائم القائم ، إله السماء والارض ، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالنور الواضح ، والحق الناطق ، داعيا ~~إلى الخير ، وقائدا إلى الهدى ، ثم قال : أيها الناس ، إن عليا قد كتب ~~إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول ، ولكن لا بدمن رد الكلام . # إن الناس بايعوا عليا بالمدينة عن غير محاباة له ببيعتهم ، لعلمه بكتاب ~~الله وسنن الحق ، وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير محاباة حدثت (2) ، ~~وألبا عليه الناس ، ثم لم يرضيا حتى ms0538 نصبا له الحرب ، وأخرجا أم المؤمنين ، ~~فلقيهما فأعذر في الدعاء ، وأحسن في البقية ، وحمل الناس على ما يعرفون ، ~~فهذا عيان ما غاب عنكم ، وإن سألتم الزيادة زدناكم ، ولا قوة إلا بالله ، ~~ثم قال : أتانا كتاب على فلم ترد الكتاب بأرض العجم ولم نعص ما فيه لما أتى ~~ولما نذم ولما نلم ونحن ولاة على ثغرنا نضيم العزيز ونحمى الذمم نساقيهم ~~الموت عند اللقاء بكأس المنايا ونشفى القرم PageV03P072 ~~فصلى الاله على أحمد رسول المليك تمام النعم (1) رسول المليك ومن بعده ~~خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصى النبي نجالد عنه غواة الامم له الفضل ~~والسبق والمكرمات وبيت النبوة لا يهتضم قال نصر : فسر الناس بخطبة جرير ~~وشعره . # وقال ابن الازور القسرى في جرير يمدحه بذلك : لعمر أبيك والانباء تنمى ~~لقد جلى بخطبته جرير وقال مقالة جدعت رجالا من الحيين خطبهم كبير بدا بك ~~قبل أمته على ومخك إن رددت الحق رير (2) أتاك بأمره زحر بن قيس وزحر بالتى ~~حدثت خبير فكنت لما أتاك به سميعا وكدت إليه من فرح تطير فأنت بما سعدت به ~~ولى وأنت لما تعد له نصير وأحرزت الثواب ورب حاد حدا بالركب ليس له بعير ~~(3) [ بيعة الاشعث لعلى ] قال نصر : (4) وكتب على عليه السلام إلى الاشعث - ~~وكان عامل عثمان على أذربيجان - PageV03P073 ~~يدعوه إلى البيعة والطاعة ، وكتب جرير بن عبد الله البجلى إلى الاشعث ، ~~يحضه على طاعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقبول كتابه : أما بعد ، فإنى ~~أتتنى بيعة على ، فقبلتها ولم أجد إلى دفعها سبيلا ، لانى نظرت فيما غاب ~~عنى من أمر عثمان ، فلم أجده يلزمنى ، وقد شهد المهاجرون والانصار ، فكان ~~أوفق أمرهم فيه الوقوف ، فاقبل بيعته ، فإنك لا تنقلب إلى خير منه ، واعلم ~~أن بيعة على خير من مصارع أهل البصرة . # والسلام . # قال نصر : فقبل الاشعث البيعة ، وسمع وأطاع ، وأقبل جرير سائرا من ثغر ~~همذان حتى ورد على عليه السلام الكوفة فبايعه ، ودخل فيما دخل فيه الناس من ~~(1) طاعته ولزوم أمره . # [ دعوة على معاوية إلى البيعة والطاعة ، ورد ms0539 معاوية عليه ] قال نصر : (2) ~~فلما أراد على عليه السلام أن يبعث إلى معاوية رسولا ، قال له جرير : ~~ابعثنى يا أمير المؤمنين إليه ، فإنه لم يزل لى مستخصا (3) وودا (4) ، آتيه ~~(5) فأدعوه ، على أن يسلم لك هذا الامر ، ويجامعك على الحق ، على أن يكون ~~أميرا من أمرائك ، وعاملا من عمالك ، ما عمل بطاعة الله ، واتبع ما في كتاب ~~الله ، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك ، فجلهم قومي وأهل بلادي ، وقد ~~رجوت ألا يعصونى . # فقال له الاشتر : لا تبعثه ولا تصدقة ، فو الله إنى لاظن هواه هواهم ، ~~ونيته نيتهم . # فقال له على عليه السلام : دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا . # فبعثه على عليه السلام ، وقال له عليه السلام حين أراد أن يبعثه : إن ~~حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الرأى والدين من قد ~~رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله فيك : PageV03P074 # (إنك من خير ذى يمن) (1) ، ائت معاوية بكتابي ، فإن دخل فيما دخل فيه ~~المسلمون ، وإلا فانبذ (2) إليه وأعلمه أنى لا أرضى به أميرا ، وأن العامة ~~لا ترضى به خليفة . # فانطلق جرير حتى أتى الشام ، ونزل بمعاوية ، فلما دخل عليه حمد الله ~~وأثنى عليه ، وقال : أما بعد يا معاوية ، فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل ~~الحرمين ، وأهل المصرين ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل مصر ، وأهل ~~العروض - والعروض عمان - وأهل البحرين واليمامة ، فلم يبق إلا هذه الحصون ~~التى أنت فيها ، لو سال عليها سيل من أوديته غرقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ~~ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا الرجل . # ودفع إليه كتاب على عليه السلام ، وفيه : أما بعد ، فإن بيعتى بالمدينة ~~لزمتك وأنت بالشام ، لانه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، ~~على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما ~~الشورى للمهاجرين والانصار ، إذا اجتمعوا على رجل فسموه (3) إماما ، كان ~~ذلك لله رضا ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه ، ~~فإن أبى قاتلوه على اتباع سبيل ms0540 المؤمنين ، وولاه الله ما تولى ، ويصليه ~~جهنم وساءت مصيرا . # وإن طلحة والزبير بايعانى ثم نقضا بيعتى ، فكان نقضهما كردتهما ، ~~فجاهدتهما على ذلك ، حتى جاء الحق ، وظهر أمر الله وهم كارهون . # فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإن أحب الامور إلى فيك العافية ، إلا أن ~~تتعرض للبلاء ، فإن تعرضت له قاتلتك ، واستعنت بالله عليك . # وقد أكثرت في قتله عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إلى أحملك PageV03P075 ~~وإياهم على كتاب الله ، فأما تلك التى تريدها فخدعه الصبى عن اللبن ولعمري ~~لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان . # واعلم أنك من الطلقاء (1) الذين لا يحل لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم ~~الشورى . # وقد أرسلت إليك [ وإلى من قبلك ] (2) جرير بن عبد الله البجلى ، وهو من ~~أهل الايمان والهجرة ، فبايع ، ولا قوة إلا بالله . # * * * فلما قرأ الكتاب ، قام جرير فخطب ، فقال : الحمد لله المحمود ~~بالعوائد ، والمأمول منه الزوائد ، المرتجى منه الثواب ، المستعان على ~~النوائب ، أحمده وأستعينه في الامور التى تحير دونها الالباب ، [ وتضمحل ~~عندها الاسباب ] (2) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كل شئ ~~هالك إلا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون . # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بعد فترة من الرسل الماضية والقرون ~~الخالية ، [ والابدان البالية ، والجبلة الطاغية ] (2) ، فبلغ الرسالة ، ~~ونصح للامة ، وأدى الحق الذى استودعه الله ، وأمره بأدائه إلى أمته صلى ~~الله عليه وسلم ، من رسول ومبتعث ومنتجب (3) . # أيها الناس ، إن أمر عثمان قد أعيا من شهده ، فكيف بمن غاب عنه ! وإن ~~الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور ، وكان طلحة والزبير ممن بايعاه ثم ~~نكثا بيعته على غير حدث ، ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن ، [ ألا وإن ~~العرب لا تحتمل الفتن ] (2) ، وقد كانت بالبصرة أمس روعة ملحمة إن يشفع ~~البلاء بمثلها فلا بقاء للناس . PageV03P076 # وقد بايعت الامة (1) عليا ، ولو ملكنا والله الامور (2) ، لم نختر لها غيره ~~[ ومن خالف هذا استعتب ] (3) فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس . # فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم ms0541 يعزلني ، فإن هذا قول لو جاز لم يقم لله ~~دين ، وكان لكل امرئ ما في يديه ، ولكن الله جعل للاخر من الولاة حق الاول ~~، وجعل الامور موطأة ينسخ بعضها بعضا ثم قعد . # قال نصر : فقال معاوية : أنظر وتنظر ، وأستطلع رأى أهل الشام . # فمضت أيام ، وأمر معاوية مناديا ينادى : الصلاة جامعة ! فلما اجتمع الناس ~~صعد المنبر ، ثم قال : الحمد لله الذى جعل الدعائم للاسلام أركانا ، ~~والشرائع للايمان برهانا ، يتوقد قبسه في الارض المقدسة ، جعلها الله محل ~~الانبياء والصالحين من عباده ، فأحلهم أرض الشام (4) ، ورضيهم لها ، ورضيها ~~لهم ، لما سبق في مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه ، والقوام بأمره ، ~~والذابين عن دينه وحرماته ، ثم جعلهم لهذه الامة نظاما ، وفي سبيل الخيرات ~~أعلاما ، يردع الله بهم الناكثين ، ويجمع بهم ألفة المؤمنين ، والله نستعين ~~على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام ، وتباعد بعد القرب اللهم انصرنا ~~على أقوام يوقظون نائمنا ، ويخيفون آمننا ، ويريدون إراقة (5) دمائنا ، ~~وإخافة سبلنا . # وقد علم الله أنا لا نريد لهم (6) عقابا ، ولا نهتك لهم حجابا ، ولا ~~نوطئهم زلقا ، غير أن الله الحميد كسانا PageV03P077 ~~من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ، ما جاوب الصدى ، وسقط الندى ، وعرف الهدى ~~، حملهم على ذلك البغى والحسد ، فنستعين الله عليهم . # أيها الناس ، قد علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة ~~أمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم ، وأنى لم أقم رجلا منكم على خزاية (1) ~~قط ، وأنى ولى عثمان ، وقد قتل مظلوما ، والله تعالى يقول : (ومن قتل ~~مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) (2) ، ~~وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان . # فقام أهل الشام بأجمعهم ، فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، وبايعوه على ذلك ~~، وأوثقوا له على أن يبذلوا بين يديه أموالهم وأنفسهم ، حتى يدركوا بثأره ~~أو تلتحق أرواحهم بالله . # قال نصر : فلما أمسى معاوية اغتم بما هو فيه ، وجنه الليل وعنده أهل بيته ~~، فقال : تطاول ليلى واعترتنى وساوسى لات أتى بالترهات البسابس (3) أتانى ~~والحوادث جمة بتلك التى فيها ms0542 اجتداع المعاطس أكايده والسيف بينى وبينه ولست ~~لاثواب الدنئ بلابس إن الشام أعطت طاعة يمنية تواصفها أشياخها في المجالس ~~فإن يفعلوا أصدم عليا بجبهة تفت عليه كل رطب ويابس وإنى لارجو خير ما نال ~~نائل وما أنا من ملك العراق بايس (4) قلت : الجبهة هاهنا : الخيل ، ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وآله : (ليس في الجبهة صدقة) ، أي زكاة . # * * * PageV03P078 # قال نصر : فاستحثه (1) جرير بالبيعة ، فقال : يا جرير ، إنها ليست بخلسة ، ~~وإنه أمر له ما بعده ، فأبلعنى ريقي [ حتى أنظر ] (2) ، ودعا ثقاته (3) ، ~~فأشار عليه أخوه بعمرو بن العاص ، وقال له : إنه من قد عرفت ، وقد اعتزل ~~عثمان في حياته ، وهو لامرك أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه . # وقد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا ، وما شرط له من ولاية مصر ، ~~واستقدامه شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها ، وتدسيس ~~الرجال إليه يغرونه بعلى عليه السلام ، ويشهدون عنده أنه قتل عثمان ، حتى ~~ملئوا صدره وقلبه حقدا وترة وإحنة على على عليه السلام وأصحابه بما لا حاجة ~~إلى إعادته (4) . # * * * قال نصر : فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : (5) جاء ~~شرحبيل إلى حصين بن نمير ، فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث حصين بن ~~نمير إلى جرير : أن زرنا فعندنا شرحبيل ، فاجتمعا عند حصين ، فتكلم شرحبيل ، PageV03P079 ~~فقال : يا جرير أتيتنا بأمر ملفف (1) لتلقينا في لهوات الاسد ، وأردت أن ~~تخلط الشام بالعراق ، وأطريت (2) عليا ، وهو قاتل عثمان ، والله سائلك عما ~~قلت يوم القيامة . # فأقبل عليه جرير وقال : يا شرحبيل ، أما قولك : إنى جئت بأمر ملفف ، فكيف ~~يكون ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والانصار ، وقوتل على رده طلحة ~~والزبير ! وأما قولك : إنى ألقيك في لهوات الاسد ، ففى لهواتها ألقيت نفسك . # وأما خلط أهل الشام بأهل العراق ، فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل . # وأما قولك : إن عليا قتل عثمان ، فو الله ما في يديك من ذلك إلا القذف ~~بالغيب من مكان بعيد ، ولكنك ملت إلى الدنيا ، وشئ كان في نفسك على زمن سعد ~~بن ms0543 أبى وقاص . # فبلغ ما قالاه إلى معاوية ، فبعث إلى جرير فزجره . # قال نصر : وكتب إلى شرحبيل كتاب لا يعرف كاتبه (3) فيه : شرحبيل يا بن ~~السمط : لا تتبع الهوى فما لك في الدنيا من الدين من بدل ولا تك كالمجرى ~~إلى شر غاية فقد خرق السربال واستنوق الجمل وقل لابن حرب : ما لك اليوم خلة ~~تروم بها ما رمت واقطع له الامل (4) شرحبيل : إن الحق قد جد جده فكن فيه ~~مأمون الاديم من النغل وأرود ولا تفرط بشئ نخافه عليك ، ولا تعجل ، فلا خير ~~في العجل (5) PageV03P080 ~~مقال ابن هند في على عضيهة ولله في صدر بن أبى طالب أجل (1) على في ابن ~~عفان سقطة بقول ، ولا ما لا عليه ولا قتل (2) وما كان إلا لازما قعر بيته ~~إلى أن أتى عثمان في داره الاجل فمن قال قولا غير هذا فحسبه من الزور ~~والبهتان بعض الذى احتمل (3) وصى رسول الله من دون أهله ومن باسمه في فضله ~~يضرب المثل . # قال نصر : فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر ، وقال : هذه نصيحة لى في ~~دينى ، ولا والله لا أعجل في هذا الامر بشئ [ وفي نفسي منه حاجة ] (4) ، ~~وكاد (5) يحول عن نصر معاوية ويتوقف ، فلفق (6) له معاوية الرجال يدخلون ~~إليه ويخرجون ، ويعظمون عنده قتل عثمان ، ويرمون به عليا ، ويقيمون الشهادة ~~الباطلة ، والكتب المختلقة ، حتى أعادوا رأيه ، وشحذوا عزمه (7) . # * * * PageV03P081 # قال نصر : وحدثنا (1) عمر بن سعد بإسناده قال : (2) بعث معاوية إلى شرحبيل ~~ابن السمط : إنه قد كان من إجابتك إلى الحق ، وما وقع فيه أجرك على الله ، ~~وقبله عنك صلحاء الناس ما علمت ، وإن هذا الامر الذى نحن فيه لا يتم إلا ~~برضا العامة ، فسر في مدائن الشام ، وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان ، وأنه ~~يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه . # فسار شرحبيل ، فبدأ بأهل حمص ، فقام فيهم خطيبا - وكان مأمونا في أهل ~~الشام ناسكا متألها ، فقال : أيها الناس ، إن عليا قتل عثمان ، فغضب له قوم ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ، فلقيهم فهزم الجمع ، وقتل ms0544 صلحاءهم وغلب ~~على الارض ، فلم يبق إلا الشام ، وهو واضع سيفه على عاتقه ، ثم خائض غمرات ~~(3) الموت ، حتى يأتيكم أو يحدث الله أمرا ، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله ~~من معاوية ، فجدوا وانهضوا . # فأجابه الناس كلهم إلا نساكا من أهل حمص ، فإنهم قالوا له : بيوتنا ~~قبورنا ومساجدنا ، وأنت أعلم بما ترى . # قال : وجعل شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها ، لا يأتي على قوم ~~إلا قبلوا PageV03P082 ~~ما أتاهم به ، فبعث إليه النجاشي بن الحارث (1) - وكان له صديقا : شرحبيل ~~ما للدين فارقت ديننا (2) ولكن لبغض المالكى جرير وشحناء دبت بين سعد وبينه ~~فأصبحت كالحادي بغير بعير [ وما أنت إذ كانت بجيلة عاتبت قريشا فيا لله بعد ~~نصير ] (3) أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة وقد حار فيه عقل كل بصير بقول رجال لم ~~يكونوا أئمة ولا للتى لقوكها بحضور [ وما قول قوم غائبين تقاذفوا من الغيب ~~ما دلاهم بغرور ] (3) وتترك أن الناس أعطوا عهودهم عليا على أنس به وسرور ~~إذا قيل هاتوا واحدا يقتدى به (4) نظيرا له لم يفصحوا بنظير لعلك أن تشقى ~~الغداة بحربه فليس الذى قد جئته بصغير . # * * * قال نصر : وحدثنا (5) عمر بن سعد عن نمير بن وعلة ، عن الشعبى ، أن ~~شرحبيل بن السمط بن الاسود بن جبلة [ الكندى ] (3) دخل على معاوية ، فقال ~~له : أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه ، ونحن المؤمنون ، فإن كنت رجلا ~~تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك ثارنا أو تذهب أرواحنا استعملناك علينا ، ~~وإلا عزلناك واستعملنا غيرك ممن نريد ، ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان ~~أو نهلك . # فقال جرير بن عبد الله - وكان حاضرا : مهلا يا شرحبيل ، فإن الله قد حقن ~~الدماء ، ولم الشعث ، وجمع أمر الامة ، ودنا من هذه الامة سكون ، فإياك أن ~~تفسد بين الناس ، PageV03P083 ~~وأمسك عن هذا القول قبل أن يشيع ويظهر عنك قول لا تستطيع رده ، فقال : لا ~~والله لا أسره أبدا . # ثم قام فتكلم به ، فقال الناس : صدق صدق ! القول ما قال ، والرأى ما رأى . # فأيس جرير عند ذلك من معاوية ومن ms0545 عوام أهل الشام . # * * * قال نصر : (1) وحدثني محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، قال : كان ~~معاوية قد أتى جريرا قبل ذلك في منزله ، فقال له : يا جرير ، إنى قد رأيت ~~رأيا ، قال : هاته ، قال : اكتب إلى صاحبك يجعل لى الشام ومصر جباية ، فإذا ~~حضرته الوفاة لم يجعل لاحد بعده في عنقي بيعة ، وأسلم له هذا الامر ، وأكتب ~~إليه بالخلافة . # فقال جرير : اكتب ما أردت أكتب معك (2) . # فكتب معاوية بذلك إلى على ، فكتب على عليه السلام إلى جرير : أما بعد ، ~~فإنما أراد معاوية ألا يكون لى في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، ~~وأراد أن يريثك ويبطئك حتى يذوق أهل الشام ، وإن المغيرة بن شعبة قد كان ~~أشار على أن أستعمل معاوية على الشام ، وأنا حينئذ بالمدينة ، فأبيت ذلك ~~عليه ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلا ~~فأقبل والسلام . # * * * قال نصر : وفشا (3) كتاب معاوية في العرب ، فبعث إليه الوليد بن ~~عقبة : معاوى إن الشام شامك فاعتصم بشامك لا تدخل عليك الافاعيا وحام عليها ~~بالصوارم والقنا ولا تك موهون الذراعين وانيا (4) وإن عليا ناظر ما تجيبه ~~فأهد له حربا تشيب النواصيا PageV03P084 ~~وإلا فسلم إن في السلم راحة لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا وإن كتابا يا ~~بن حرب كتبته على طمع ، يزجى إليك الدواهيا سألت عليا فيه ما لن تناله ولو ~~نلته لم يبق إلا لياليا وسوف ترى منه التى ليس بعدها بقاء ، فلا تكثر عليك ~~الامانيا أمثل على تعتريه بخدعة وقد كان ما جربت من قبل كافيا ! قال : وكتب ~~الوليد بن عقبة إلى معاوية أيضا يوقظة ويشير عليه بالحرب ، وألا يكتب جواب ~~جرير : معاوى إن الملك قد جب غاربه وأنت بما في كفك اليوم صاحبه أتاك كتاب ~~من على بخطة هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه فلا ترج عند الواترين مودة ولا ~~تأمن اليوم الذى أنت راهبه وحاربه إن حاربت حرب ابن حرة وإلا فسلم لا تدب ~~عقاربه (1) فإن عليا غير ساحب ذيله على خدعة ما ms0546 سوغ الماء شاربه [ ولا قابل ~~ما لا يريد وهذه يقوم بها يوما عليه نوادبه ] (2) فلا تدعن الملك والامر ~~مقبل وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه (3) فإن كنت تنوى أن تجيب كتابه فقبح ممليه ~~وقبح كاتبه وإن كنت تنوى أن ترد كتابه وأنت بأمر لا محالة راكبه فألق إلى ~~الحى اليمانين كلمة تنال بها الامر الذى أنت طالبه تقول : أمير المؤمنين ~~أصابه عدو ومالاهم عليه أقاربه أفانين منهم قائل ومحرض بلا تره كانت ، وآخر سالبه PageV03P085 ~~وكنت أميرا قبل بالشام فيكم فحسبي وإياكم من الحق واجبه فجيئوا ، ومن أرسى ~~ثبيرا مكانه ندافع بحرا لا ترد غواربه (1) فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب ~~سواك ، فصرح لست ممن تواربه قال نصر : وخرج (2) جرير يوما يتجسس الاخبار ، ~~فإذا هو بغلام يتغنى على قعود له ، هو يقول : حكيم وعمار الشجا ومحمد وأشتر ~~والمكشوح جروا الدواهيا (3) وقد كان فيها للزبير عجاجة وصاحبه الادنى ~~أثاروا الدواهيا (4) فأما على فاستجار ببيته فلا آمر فيها ولم يك ناهيا فقل ~~في جميع الناس ما شئت بعده فلو قلت : أخطا الناس لم تك خاطيا وإن قلت : عم ~~القوم فيه بفتنة فحسبك من ذاك الذى كان كافيا فقولا لاصحاب النبي محمد وخصا ~~الرجال الاقربين الا دانيا : أيقتل عثمان بن عفان بينكم على غير شئ ليس إلا ~~تعاميا فلا نوم حتى نستبيح حريمكم ونخضب من أهل الشنان العواليا فقال جرير ~~: يا بن أخى ، من أنت ؟ فقال : غلام من قريش ، وأصلى من ثقيف ، أنا ابن ~~المغيرة بن الاخنس بن شريق ، قتل أبى مع عثمان يوم الدار . # فعجب جرير PageV03P086 ~~من شعره وقوله ، وكتب بذلك إلى على عليه السلام ، فقال على : والله ما أخطأ ~~الغلام شيئا . # * * * قال نصر : (1) وفي حديث صالح بن صدقة ، قال : أبطأ جرير عند معاوية ~~حتى اتهمه الناس ، وقال على عليه السلام : قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده ~~إلا مخدوعا أو عاصيا ، وأبطأ على على حتى أيس منه . # قال : وفي حديث محمد وصالح بن صدقة ، قالا : فكتب على عليه السلام إلى ~~جرير بعد ذلك ms0547 : إذا أتاك كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل ، ثم خيره وخذه ~~بالجواب بين حرب مخزيه (2) أو سلم محظية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ، ~~وإن اختار السلم فخذه ببيعته . # والسلام . # قال : فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية ، فاقرأه الكتاب ، وقال له ~~: يا معاوية ، إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب ، ولا يشرح صدر إلا بتوبة ، ~~ولا أظن قلبك إلا مطبوعا عليه ، أراك قد وقفت بين الحق والباطل ، كأنك ~~تنتظر شيئا في يد غيرك . # فقال معاوية : ألقاك بالفصل (3) في أول مجلس إن شاء الله . # فلما بايع معاوية أهل الشام بعد أن ذاقهم ، قال : يا جرير الحق بصاحبك ، ~~وكتب إليه بالحرب ، وكتب في أسفل الكتاب شعر كعب بن جعيل : أرى الشام تكره ~~أهل العراق وأهل العراق لهم كارهونا PageV03P087 ~~وقد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم . # * * * وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب ، ، الكامل ، ، (1) : ~~إن عليا عليه السلام لما أراد أن يبعث جريرا إلى معاوية ، قال : والله يا ~~أمير المؤمنين ما أدخرك من نصرتي شيئا ، وما أطمع لك في معاوية . # فقال على عليه السلام : إنما قصدي حجة أقيمها [ عليه ] . # (2) فلما أتى جرير معاوية دافعه بالبيعة ، فقال له جرير : إن المنافق لا ~~يصلى حتى لا يجد من الصلاة بدا . # فقال معاوية : إنها ليست بخدعة الصبى عن اللبن ، فأبلغني ريقي (3) ، إنه ~~أمر له ما بعده . # قال : وكتب مع جرير إلى على عليه السلام جوابا عن كتابه إليه : من معاوية ~~بن صخر إلى على بن أبى طالب ، أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك ~~وأنت برئ من دم عثمان كنت كأبى بكر وعمر وعثمان ، ولكنك أغريت بعثمان ~~المهاجرين ، وخذلت عنه الانصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوى بك الضعيف ، وقد أبى ~~أهل الشام إلا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتله عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين ~~المسلمين ، ولعمري (4) ليس حججك على كحججك على طلحة والزبير ، لانهما ~~بايعاك ولم أبايعك ، وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة ، لان ~~أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام . # فأما شرفك ms0548 في الاسلام ، وقرابتك من النبي صلى الله عليه وموضعك من قريش ، ~~فلست أدفعه . PageV03P088 # ثم كتب في آخر الكتاب شعر كعب بن جعيل الذى أوله : أرى الشام تكره أهل ~~العراق وأهل العراق لهم كارهونا * * * قال أبو العباس المبرد (1) رحمه الله ~~تعالى : (2) فكتب إليه على عليه السلام جوابا عن كتابه هذا : من أمير ~~المؤمنين على بن أبى طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب : أما بعد ، فإنه أتانى ~~منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، ~~وقاده الضلال فاتبعه ، زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتى خطيئتي في عثمان ، ~~ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا ، وأصدرت كما ~~أصدروا ، وما كان الله ليجمعهم على الضلال ، ولا ليضربهم بالعمى . # وبعد فما أنت وعثمان ! إنما أنت رجل من بنى أمية ، وبنو عثمان أولى ~~بمطالبة دمه ، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، ~~ثم حاكم القوم إلى . # وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير ، وبين أهل الشام وأهل البصرة ، ~~فلعمري ما الامر فيما هناك إلا سواء ، لانها بيعة شاملة لا يستثنى فيها ~~الخيار ، ولا يستأنف فيها النظر . # وأما شرفي في الاسلام وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه ، وموضعى من ~~قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته . # قال : ثم دعا النجاشي ، أحد بنى الحارث بن كعب ، فقال له : إن ابن جعيل ~~شاعر أهل الشام ، وأنت شاعر أهل العراق ، فأجب الرجل . # فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعني قوله ، قال : إذن أسمعك شعر شاعر ، ثم ~~أسمعه ، فقال النجاشي يجيبه : PageV03P089 # دعا يا معاوى ما لن يكونا فقد حقق الله ما تحذرونا أتاكم على بأهل العراق ~~وأهل الحجاز فما تصنعونا ! (1) على كل جرداء خيفانة وأشعث نهد يسر العيونا ~~(2) عليها فوارس مخشية كأسد العرين حمين العرينا يرون الطعان خلال العجاج ~~وضرب الفوارس في النقع دينا (3) هم هزموا الجمع جمع الزبير وطلحة والمعشر ~~النا كثينا وآلوا يمينا على حلفة لنهدي إلى الشام حربا زبونا (4) تشيب ~~النواهد قبل المشيب وتلقى الحوامل منها الجنينا (5) فإن ms0549 تكرهوا الملك ملك ~~العراق فقد رضى القوم ما تكرهونا فقل للمضلل من وائل ومن جعل الغث يوما ~~سمينا جعلتم عليا وأشياعه نظير ابن هند ، أما تستحونا ! إلى أفضل الناس بعد ~~الرسول وصنو الرسول من العالمينا وصهر الرسول ومن مثله إذا كان يوم يشيب ~~القرونا ! قلت : أبيات كعب بن جعيل خير من هذه الابيات ، وأخبث مقصدا وأدهى ~~وأحسن . # وزاد نصر بن مزاحم في هذه الرسالة بعد قوله : (ولا ليضربهم بالعمى) : ~~(وما ألبت (6) فتلزمني خطيئة الامر ، ولا قتلت فيجب على القصاص . # وأما قولك إن PageV03P090 ~~أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز ، فهات رجلا من أهل الشام يقبل في ~~الشورى ، أو تحل له الخلافة ، فإن زعمت ذلك كذبك المهاجرون والانصار ، وإلا ~~أتيتك به من قريش الحجاز . # وأما ولوعك بى في أمر عثمان ، فما قلت ذلك عن حق العيان ، ولا يقين الخبر (1) . # وهذه الزيادة التى ذكرها نصر بن مزاحم تقتضي أنه كان في كتاب معاوية إليه ~~عليه السلام أن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز ، وما وجدنا هذا الكلام ~~في كتابه . # * * * [ أخبار متفرقه ] وروى نصر بن مزاحم ، قال : لما (2) قتل عثمان ~~ضربت الركبان إلى الشام بقتله ، فبينا معاوية يوما إذا أقبل رجل متلفف ، ~~فكشف عن وجهه ، وقال لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، أتعرفني ؟ قال : نعم ، ~~أنت الحجاج بن خزيمة بن الصمة ، فأين تريد ؟ قال إليك القربان ، أنعى ابن ~~عفان ، ثم قال : إن بنى عمك عبد المطلب هم قتلوا شيخكم غير كذب وأنت أولى ~~الناس بالوثب فثب واغضب معاوى للاله واحتسب وسر بنا سير الجرير المتلئب ~~وانهض بأهل الشام ترشد وتصب * ثم اهزز الصعدة للشأس الشغب (3) * قال : يعنى ~~عليا عليه السلام . # قلت : المتلئب المستقيم المطرد ، يقال : هذا قياس متلئب ، أي مستمر مطرد . PageV03P091 # ويقال : مكان شأس ، أي غليظ صلب والشغب : الهائج للشر ، ومن رواه : ~~(للشاسى) بالياء فأصله (الشاصى) بالصاد ، وهو المرتفع ، يقال : شصا السحاب ~~إذا ارتفع ، فأبدل الصاد سينا ، ومراده هنا نسبة على عليه السلام إلى التيه ~~والترفع عن الناس . # قال نصر : فقال له معاوية : أفيك ms0550 مهز ؟ فقال : نعم ، فقال أخبر الناس ، ~~فقال الحجاج : يا أمير المؤمنين - ولم يخاطب معاوية ب (أمير المؤمنين) ~~قبلها - إنى كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد القسرى ، مغيثا لعثمان ، فقدمت ~~أنا وزفر بن الحارث ، فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان ، فقتلناه ، وإنى ~~أخبرك يا أمير المؤمنين أنك لتقوى على على بدون ما يقوى به عليك ، لان معك ~~قوما لا يقولون إذا قلت ، ولا يسألون إذا أمرت ، وإن مع على قوما يقولون ~~إذا قال ، ويسألون إذا أمر ، فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه . # واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا ، وأن رضاه سخطك ، ولست وعلى سواء ، ~~على لا يرضى بالعراق دون الشام ، وأنت ترضى بالشام دون العراق . # قال نصر : فضاق معاوية صدرا بما أتاه ، وندم على خذلان عثمان (1) وقال : ~~أتانى أمر فيه للنفس غمة وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية وفيه ~~اجتداع للانوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة (2) تكاد لها صم الجبال تزول ~~فلله عينا من رأى مثل هالك أصيب بلا ذنب وذاك جليل ! تداعت عليه بالمدينة ~~عصبة فريقان منهم قاتل وخذول دعاهم فصموا عنه عند دعائه وذاك على ما في ~~النفوس دليل ندمت على ما كان من تبعى الهوى وقصرى فيه حسرة وعويل (3) PageV03P092 ~~سأبغى أبا عمرو بكل مثقف وبيض لها في الدار عين صليل (1) تركتك للقوم الذين ~~هم هم شجاك فما ذا بعد ذاك أقول ! فلست مقيما ما حييت ببلدة أجر بها ذيى ~~وأنت قتيل فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا ويشفى من القوم الغواة غليل (2) ~~ونطحنهم طحن الرحا بثفالها وذاك بما أسدوا إليك قليل (3) فأما التى فيها ~~مودة بيننا فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حربا عوانا ملحة وإنى بها من ~~عامنا لكفيل قال نصر : وافتخر الحجاج على أهل الشام بما كان من تسليمه على ~~معاوية بإمرة المؤمنين . # * * * قال نصر : (4) وحدثنا صالح بن صدقة ، عن ابن إسحاق ، عن خالد ~~الخزاعى وغيره ممن لا يتهم ، أن عثمان لما قتل وأتى معاوية بكتاب على عليه ~~السلام ms0551 بعزله عن الشام ، صعد المنبر ونادى في الناس أن يحضروا ، فحضروا : ~~فخطبهم . # فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : يا أهل الشام ، قد ~~علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة عثمان ، وقد قتل وأنا ~~ابن عمه ووليه ، والله تعالى يقول : (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا) (5) وأنا أحب أن تعلموني ما في نفوسكم من قتل خليفتكم . PageV03P093 # فقام مرة بن كعب (1) ، وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وآله أو نحوها ، فقال : والله لقد قمت مقامي هذا ، وإنى لاعلم أن ~~فيكم من هو أقدم صحبة لرسول الله صلى الله عليه منى ، ولكني شهدت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نصف النهار في يوم شديد الحر ، وهو يقول : (لتكونن فتنة ~~حاضرة) ، فمر رجل مقنع ، فقال رسول الله : وهذا [ المقنع ] (2) يومئذ على ~~الهدى ، فقمت فأخذت بمنكبه ، وحسرت عن رأسه ، فإذا عثمان ، فأقبلت بوجهه ~~على رسول الله صلى الله عليه ، وقلت : هذا يا رسول الله ؟ فقال : نعم : ~~فأصفق أهل الشام مع معاوية حينئذ ، وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا ~~يطمع في الخلافة ثم الامر شورى . # * * * وروى إبراهيم بن الحسن بن ديزيل في ، ، كتاب صفين ، ، عن أبى بكر ~~بن عبد الله الهذلى أن الوليد بن عقبة كتب إلى معاوية يستبطئه في الطلب بدم ~~عثمان ، ويحرضه وينهاه عن قطع الوقت بالمكاتبة : ألا أبلغ معاوية بن حرب ~~فإنك من أخى ثقة مليم (3) قطعت الدهر كالسدم المعنى تهدر في دمشق ولا تريم (4) PageV03P094 ~~فإنك والكتاب إلى على كدابغة وقد حلم الاديم (1) لك الويلات أفحمها عليهم ~~فخير الطالبى الترة الغشوم (2) قال : فكتب معاوية إليه الجواب بيتا من شعر ~~أوس بن حجر : ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم (3) * * ~~* وروى ابن ديزيل قال : لما عزم على عليه السلام على المسير إلى الشام ، ~~دعا رجلا ، فأمره أن يتجهز ويسير إلى دمشق ، فإذا دخل أناخ راحلته بباب ~~المسجد ، ولا يلقى من ثياب سفره شيئا ، فإن الناس إذا رأوه عليه آثار ms0552 ~~الغربة سألوه ، فليقل لهم : تركت عليا قد نهد (4) إليكم بأهل العراق . # فانظر ما يكون من أمرهم . # ففعل الرجل ذلك ، فاجتمع الناس وسألوه ، فقال لهم ، فكثروا عليه يسألونه فأرسل PageV03P095 ~~إليه معاوية بالاعور السلمى يسأله ، فأتاه فسأله ، فقال له ، فأتى معاوية ~~فأخبره ، فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، وقال لهم إن عليا قد ~~نهد إليكم في أهل العراق ، فما ترون ؟ فضرب الناس بأذقانهم على صدورهم ، لا ~~يتكلمون ، فقام ذو الكلاع الحميرى فقال : عليك أم رأى وعلينا أم فعال ، وهى ~~لغة حمير (1) . # فنزل ، ونادى في الناس بالخروج إلى معسكرهم ، وعاد إلى على عليه السلام ، ~~فأخبره فنادى : الصلاة جامعة ، ثم قام فخطب الناس ، فأخبرهم أنه قدم عليه ~~رسول كان بعثه إلى الشام ، وأخبره أن معاوية قد نهد إلى العراق في أهل ~~الشام ، فما الرأى ؟ قال : فاضطرب أهل المسجد ، هذا يقول : الرأى كذا ، ~~وهذا يقول : الرأى كذا ، وكثر الغط واللجب ، فلم يفهم على عليه السلام من ~~كلامهم شيئا ، ولم يدر المصيب من المخطئ ، فنزل عن المنبر ، وهو يقول : إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ! ذهب بها ابن أكالة الاكباد (2) - يعنى معاوية . # * * * وروى ابن ديزيل عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن الاعمش ، ~~قال : كان أبو مريم صديقا لعلى عليه السلام ، فسمع بما كان فيه على عليه ~~السلام من اختلاف أصحابه عليه ، فجاءه ، فلم يرع عليا عليه السلام إلا وهو ~~قائم على رأسه بالعراق ، فقال له : أبا مريم ، ما جاء بك نحرى ؟ قال : ما ~~جاء بى غيرك ، عهدي بك لو وليت أمر الامة كفيتهم ، ثم سمعت بما أنت فيه من ~~الاختلاف ! فقال : يا أبا مريم ، إنى منيت بشرار خلق الله ، أريدهم على ~~الامر الذى هو الرأى ، فلا يتبعونني . # * * * PageV03P096 # وروى ابن ديزيل عن عبد الله بن عمر ، عن زيد بن الحباب ، عن علاء بن جرير ~~العنبري ، عن الحكم بن عمير الثمالى - وكانت أمه بنت أبى سفيان بن حرب - ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه ذات يوم : كيف بك يا أبا ~~بكر إذا ms0553 رليت ؟ قال : لا يكون ذلك أبدا ، قال : فكيف بك يا عمر إذا وليت ؟ ~~(1 فقال : آكل حجرا 1) ، لقد لقيت إذن شرا ، قال : فكيف بك يا عثمان إذا ~~وليت ؟ قال : آكل وأطعم وأقسم ولا أظلم ، قال : فكيف بك يا على إذا وليت ؟ ~~قال : آكل الفوت وأحمى الجمرة ، وأقسم التمرة ، وأخفى الصور - قال : أي ~~العورة - فقال صلى الله عليه وسلم : (أما إنكم كلكم سيلى ، وسيرى الله ~~أعمالكم) ، ثم قال : يا معاوية ، كيف بك إذا وليت ؟ قال : الله ورسوله أعلم ~~فقال : (أنت رأس الحطم ، ومفتاح الظلم ، حصبا وحقبا ، تتخذ الحسن قبيحا ، ~~والسيئة حسنة ، يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير ، أجلك يسير ، وظلمك ~~عظيم) . # * * * وروى ابن ديزيل أيضا عن عمر بن عون ، عن هشيم ، عن أبى فلج ، عن ~~عمرو بن ميمون ، قال : قال عبد الله بن مسعود : كيف أنتم إذا لقيتكم فتنة ~~يهرم فيها الكبير ، ويوبو فيها الصغير ، تجرى بين الناس ، ويتخذونها سنة ، ~~فإذا غيرت قيل : هذا منكر ! * * * وروى ابن ديزيل ، قال : حدثنا الحسن بن ~~الربيع البجلى ، عن أبى إسحاق الفزارى عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، ~~في قوله تعالى : (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدناهم ~~فإنا عليهم مقتدرون) (2) . # قال : أكرم الله تعالى نبيه عليه السلام أن يريه في أمته ما يكره رفعه ~~إليه ، وبقيت النقمة . PageV03P097 # قال ابن ديزيل : وحدثنا عبد الله بن عمر ، قال : حدثنا عمرو (1) بن محمد ، ~~قال : أخبرنا أسباط ، عن السدى ، عن أبى المنهال ، عن أبى هريرة ، قال : ~~قال صلى الله عليه وآله : (سألت ربى لامتي ثلاث خلال ، فأعطاني اثنتين ، ~~ومنعنى واحدة : سألته ألا تكفر أمتى صفقة واحدة فأعطانيها ، وسألته ألا ~~يعذبهم بما عذب به الامم قبلهم فأعطانيها ، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم ~~فمنعنيها) . # * * * قال ابن ديزيل : وحدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسى ، قال : حدثنا ~~أبو كريب ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن عمار بن زريق ، عن عمار الدهنى ، ~~عن سالم بن أبى الجعد قال : جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال : إن ~~الله تعالى قد ms0554 آمننا أن يظلمنا ، ولم يؤمنا أن يفتننا ، أرأيت إذا أنزلت ~~فتنة ، كيف أصنع ؟ فقال : عليك كتاب الله تعالى ، قال : أفرأيت إن جاء قوم ~~كلهم يدعو إلى كتاب الله تعالى ؟ فقال ابن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : (إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق) ، يعنى عمارا . # * * * وروى ابن ديزيل ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا (2) ، قال : حدثنا على ~~بن القاسم ، عن سعيد بن طارق ، عن عثمان بن القاسم ، عن زيد بن أرقم ، قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا أدلكم على ما إن تساءلتم عليه ~~لم تهلكوا ؟ إن وليكم الله ، وإن إمامكم على بن أبى طالب ، فناصحوه وصدقوه ~~، فإن جبريل أخبرني بذلك) . # فإن قلت : هذا نص صريح في الامامة ، فما الذى تصنع المعتزلة بذلك ؟ قلت : ~~يجوز أن يريد أنه إمامهم في الفتاوى والاحكام الشرعية ، لا في الخلافة . # وأيضا فإنا قد شرحنا من قول شيوخنا البغداديين ما محصله : إن الامامة ~~كانت لعلى PageV03P098 ~~عليه السلام إن رغب فيها ونازع عليها ، وإن أقرها في غيره وسكت عنها تولينا ~~ذلك الغير ، وقلنا بصحة خلافته ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع ~~الائمة الثلاثة ، ولا جرد السيف ، ولا استنجد بالناس عليهم ، فدل ذلك على ~~إقراره لهم على ما كانوا فيه ، فلذلك توليناهم ، وقلنا فيهم بالطهارة ~~والخير والصلاح ، ولو حاربهم وجرد السيف عليهم ، واستصرخ العرب على حربهم ~~لقلنا فيهم ما قلناه فيمن عامله هذه المعاملة ، من التفسيق والتضليل . # * * * قال ابن ديزيل : وحدثنا عمرو بن الربيع ، قال : حدثنا السرى بن ~~شيبان ، عن عبد الكريم ، أن عمر بن الخطاب قال لما طعن : يا أصحاب محمد ~~تناصحوا ، فإنكم إن لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص ومعاوية بن أبى ~~سفيان . # قلت : إن محمد بن النعمان المعروف بالمفيد أحد الامامية قال في بعض كتبه ~~: إنما أراد عمر بهذا القول إغراء معاوية وعمرو بن العاص بطلب الخلافة ~~وإطماعهما فيها ، لان معاوية كان عامله وأميره على الشام ، وعمرو بن العاص ~~عامله وأميره على مصر ، وخاف أن يضعف عثمان ms0555 عنها ، وأن تصير إلى على عليه ~~السلام ، فألقى هذه الكلمة إلى الناس لتنقل إليهما - وهما بمصر والشام - ~~فيتغلبا على هذين الاقليمين إن أفضت إلى على عليه السلام . # وهذا عندي من باب الاستنباطات التى يوجبها الشنان والحنق ، وعمر كان أتقى ~~لله من أن يخطر له هذا ، ولكنه من فراسته الصادقة التى كان يعلم بها كثيرا ~~من الامور المستقبلة ، كما قال عبد الله بن عباس في وصفه : والله ما كان ~~أوس بن حجر عنى أحدا سواه بقوله : الالمعى الذى يظن بك الظن كأن قد رأى وقد ~~سمعا (1) * * * PageV03P099 # وروى ابن ديزيل ، عن عفان بن مسلم ، عن وهب بن خالد ، عن أيوب ، عن أبى ~~قلابة ، عن أبى الاشعث ، عن مرة بن كعب ، قال : ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فتنة فقربها ، فمر رجل قد تقنع بثوبه ، فقال عليه السلام : (هذا ~~وأصحابه يومئذ على الحق) ، فقمت إليه فأخذت بمنكبه ، فقلت : هو هذا ؟ فقال ~~: نعم ، فإذا هو عثمان بن عفان . # قلت : هذا الحديث قد رواه كثير من محققى أصحاب الحديث ، ورواه محمد بن ~~إسماعيل البخاري في ، ، تاريخه الكبير ، ، بعدة روايات . # وليس لقائل أن يقول : فهذا الحديث إذا صححتموه كان حجة للسفيانية ، لانا ~~نقول : الخبر يتضمن أن عثمان وأصحابه على الحق ، وهذا مذهبنا ، لانا نذهب ~~إلى أن عثمان قتل مظلوما ، وأنه وناصرية يوم الدار على الحق ، وأن القوم ~~الذين قتلوه لم يكونوا على الحق ، فأما معاوية وأهل الشام الذين حاربوا ~~عليا عليه السلام بصفين فليسوا بداخلين في الخبر ، ولا في ألفاظ الخبر لفظ ~~عموم يتعلق به ، ألا ترى أنه ليس فيه كل من أظهر الانتصار لعثمان في حياته ~~وبعد وفاته فهو على الحق ، وإنما خلاصته أنه ستقوم فتنة ، يكون عثمان فيها ~~وأصحابه على الحق ، ونحن لا نأبى ذلك ، بل هو مذهبنا . # * * * وروى نصر بن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، قال : (1) لما قدم عبيد ~~الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام ، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص ~~: إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم ms0556 عبيد الله بن عمر ، وقد ~~رأيت أن أقيمه خطيبا يشهد على على بقتل عثمان ، وينال منه ، فقال : الرأى ~~ما رأيت ، فبعث إليه ، فأتاه ، فقال له معاوية : يا بن أخى ، إن لك PageV03P100 ~~اسم أبيك فانظر بملء عينيك ، وانطق بملء فيك ، فأنت المأمون المصدق ، فاصعد ~~المنبر واشتم عليا ، واشهد عليه أنه قتل عثمان . # فقال : أيها الامير ، أما شتمه ، فإن أباه أبو طالب ، وأمه فاطمة بنت أسد ~~بن هاشم ، فما عسى أن أقول في حسبه ! وأما بأسه فهو الشجاع المطرق ، وأما ~~أيامه فما قد عرفت ، ولكني ملزمه دم عثمان ، فقال عمرو بن العاص : قد وأبيك ~~إذن نكأت القرحة . # فلما خرج عبيد الله بن عمر ، قال معاوية : أما والله لو لا قتله الهرمزان ~~، ومخافته عليا على نفسه ما أتانا أبدا ، ألا ترى إلى تقريظه عليا ! فقال ~~عمرو : يا معاوية ، إن لم تغلب فاخلب ، قال : وخرج حديثهما إلى عبيد الله ، ~~فلما قام خطيبا تكلم بحاجته ، فلما انتهى إلى أمر على أمسك ولم يقل شيئا ، ~~فلما نزل بعث إليه معاوية : يا بن أخى ، إنك بين عى وخيانة ، فبعث إليه : ~~إنى كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعرفت أن الناس محتملوها ~~عنى فتركتها . # قال : فهجره معاوية واستخف به وفسقه ، فقال عبيد الله : معاوى لم أحرض ~~بخطبة خاطب ولم أك عيا في لؤى بن غالب (1) ولكننى زاولت نفسا أبية على قذف ~~شيخ بالعراقين غائب وقذفي عليا بابن عفان جهرة كذاب ، وما طبى سجايا ~~المكاذب (2) ولكنه قد قرب القوم جهده ودبوا حواليه دبيب العقارب فما قال : ~~أحسنتم ولا قد أسأتم وأطرق إطراق الشجاع المواثب PageV03P101 ~~فأما ابن عفان فأشهد أنه أصيب بريئا لابسا ثوب تائب (1) وقد كان فيها ~~للزبير عجاجة وطلحة فيها جاهد غير لاعب وقد أظهرا من بعد ذلك توبة فياليت ~~شعرى ما هما في العواقب ! قال : فلما بلغ معاوية شعره بعث إليه فأرضاه ، ~~وقال : حسبى هذا منك . # * * * وروى نصر ، عن عبيد الله بن موسى ، قال : سمعت سفيان بن سعيد ~~المعروف بسفيان الثوري ، يقول : ما أشك ms0557 أن طلحة والزبير بايعا عليا ، وما ~~نقما عليه جورا في حكم ولا استئثارا بفئ ، وما قاتل عليا أحد إلا وعلى أولى ~~بالحق منه . # وروى نصر بن مزاحم أن عليا عليه السلام قدم من البصرة في غرة شهر رجب من ~~سنة ست وثلاثين إلى الكوفة ، وأقام بها سبعة عشر شهرا ، تجرى الكتب بينه ~~وبين معاوية وعمرو بن العاص ، حتى سار إلى الشام . # قال نصر : (2) وقد روى من طريق أبى الكنود وغيره أنه قدم الكوفة بعد وقعة ~~الجمل ، لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة ست وثلاثين . # قال نصر : فدخل الكوفة ومعه أشراف الناس من أهل البصرة وغيرهم ، فاستقبله ~~أهل الكوفة ، وفيهم قراؤهم وأشرافهم ، فدعوا له بالبركة وقالوا : يا أمير ~~المؤمنين أين تنزل ؟ أتنزل القصر ؟ قال : لا ، ولكني أنزل الرحبة ، فنزلها ~~وأقبل حتى دخل المسجد الاعظم ، فصلى فيه ركعتين ، ثم صعد المنبر فحمد الله ~~، وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال : PageV03P102 # أما بعد يا أهل الكوفة ، فإن لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا ، ~~دعوتكم إلى الحق فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيرتم ، ألا إن فضلكم فيما بينكم ~~وبين الله ، فأما في الاحكام والقسم فأنتم أسوة غيركم ممن أجابكم ، ودخل ~~فيما دخلتم فيه . # ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، وطول الامل ، أما اتباع الهوى ~~فيصد عن الحق ، وأما طول الامل فينسى الاخرة ، ألا إن الدنيا قد ترحلت ~~مدبرة ، وإن الاخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من ~~أبناء الاخرة . # اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل ، الحمد لله الذى نصر وليه ، ~~وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الناكث المبطل . # عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ، الذين هم أولى ~~بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المستحلين المدعين المقابلين (1) إلينا ، ~~يتفضلون بفضلنا ، ويجاحدوننا أمرنا ، وينازعوننا حقنا ، ويباعدوننا عنه ، ~~فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا . # ألا إنه قد قعد عن نصرتي رجال منكم ، وأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم ~~وأسمعوهم ما يكرهون ، حتى يعتبوا ms0558 (2) ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة . # فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال : والله إنى ~~لارى الهجر وسماع المكروه لهم قليلا ، والله لو أمرتنا لنقتلنهم . # فقال على عليه السلام : سبحان الله يا مال ! جزت المدى ، وعدوت الحد ، ~~فأغرقت (3) في النزع . # فقال : يا أمير المؤمنين ، لبعض الغشم أبلغ في أمر ينوبك من مهادنة ~~الاعادي ، فقال على عليه السلام : ليس هكذا قضى الله ، يا مال ، قال سبحانه ~~: (النفس بالنفس) (4) فما بال ذكر الغشم ! PageV03P103 # وقال تعالى : (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا يسرف في القتل) (1) ، ~~والاسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك ، فقد نهى الله عنه ، وذاك هو الغشم . # فقام إليه أبو بردة بن عوف الازدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير ، علا م قتلوا ؟ - أو قال ~~: بم قتلوا ؟ - فقال على عليه السلام : قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي ، ~~وقتلوا أخا ربيعة العبدى في عصابة من المسلمين ، قالوا : إنا لا ننكث كما ~~نكثتم ، ولا نغدر كما غدرتم ، فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا ~~إلى قتلة إخوانى أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بينى وبينهم ، فأبوا على ، ~~وقاتلوني - وفي أعناقهم بيعتى ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي - فقتلتهم ~~، أفى شك أنت من ذلك ! فقال : قد كنت في شك ، فأما الان فقد عرفت ، واستبان ~~لى خطأ القوم ، وإنك المهتدى المصيب . # قال نصر : وكان أشياخ الحى يذكرون أنه كان عثمانيا ، وقد شهد على ذلك ~~صفين مع على عليه السلام ، ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر ~~معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة (2) ، وكان عليه كريما . # قال : ثم إن عليا عليه السلام تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما ~~رأوه نزل جلسوا وسكتوا . # قال : ونزل على عليه السلام بالكوفة على جعدة بن هبيرة المخزومى . # قلت : جعدة ابن أخته أم هاني بنت أبى طالب ، كانت تحت هبيرة بن أبى وهب ~~المخزومى ، فأولدها جعدة ، وكان شريفا . # * * * (1) سورة الاسراء 33 . # (2) في مراصد الاطلاع : الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى : قريتان كبيرتان ms0559 ~~من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر . # قلت : والمشهور هي هذه التى على شاطئ الفرات ، عندها فم نهر الملك من ~~الجانب الشرقي . # (*) PageV03P104 ~~قال نصر : ولما (1) قدم على عليه السلام إلى الكوفة نزل على باب المسجد ، ~~فدخل فصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من الصحابة كان نزل ~~الكوفة ، فقال قائل : استأثر الله به ، فقال على عليه السلام : إن الله ~~تبارك وتعالى لا يستأثر بأحد من خلقه ، إنما أراد الله جل ذكره بالموت ~~إعزاز نفسه ، وإذلال خلقه ، وقرأ : (كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم) (2) ، قال نصر : فلما لحقه عليه السلام ثقله قالوا : أننزل القصر ؟ ~~فقال : قصر الخبال ، لا تنزلوا فيه (3) . # * * * قال نصر : ودخل (4) سليمان بن صرد الخزاعى على على عليه السلام ، ~~مرجعه (5) من البصرة ، فعاتبه وعذله ، وقال له : ارتبت وتربصت وراوغت ، وقد ~~كنت من أوثق الناس في نفسي ، وأسرعهم فيما أظن إلى نصرتي ، فما قعد بك عن ~~أهل بيت نبيك ؟ وما زهدك في نصرتهم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تردن ~~الامور على أعقابها ، ولا تؤنبنى بما مضى منها ، واستبق مودتي تخلص لك ~~نصيحتي ، فقد بقيت أمور تعرف فيها عدوك من وليك . # فسكت عنه ، وجلس سليمان قليلا ، ثم نهض ، فخرج إلى الحسن بن على عليه ~~السلام ، وهو قاعد في باب المسجد ، فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين ، ~~وما لقيت منه من التوبيخ والتبكيت ؟ فقال الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته ~~ونصيحته ، فقال : لقد وثبت أمور ستشرع فيها القنا ، وتنتضى فيها السيوف ، ~~ويحتاج فيها إلى اشباهي ، فلا PageV03P105 ~~تستغشوا عتبى (1) ، ولا تتهموا نصحي . # فقال الحسن : رحمك الله ، ما أنت عندنا بظنين (2) . # قال نصر : ودخل عليه سعيد بن قيس الازدي ، فسلم عليه ، فقال : وعليك ~~السلام وإن كنت من المتربصين ! قال : حاش لله يا أمير المؤمنين ! فإنى لست ~~من أولئك . # فقال : لعل الله فعل ذلك . # * * * قال نصر : وحدثنا (3) عمر بن سعد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ~~محمد بن مخنف ، قال : دخلت مع أبى على على عليه السلام ، مقدمه (4) من ~~البصرة ، وهو عام ms0560 بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ، ويقول لهم : ما ~~أبطأ بكم عنى ، وأنتم أشراف قومكم ! والله إن كان من ضعف النية وتقصير ~~البصيرة ، إنكم لبور (5) ، وإن كان من شك في فضلى ومظاهرة على ، إنكم لعدو . # فقالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين ! نحن سلمك وحرب عدوك . # ثم اعتذر القوم فمنهم من ذكر عذرا ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر ~~غيبة ، فنظرت إليهم فعرفتهم ، فإذا عبد (6) الله المعتم العبسى ، وحنظلة بن ~~الربيع التميمي ، وكلاهما كانت له صحبة ، وإذا أبو بردة بن عوف الازدي ، ~~وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني . # قال : ونظر على عليه السلام إلى أبى ، فقال : ولكن مخنف بن مسلم وقومه لم ~~يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم كمثل القوم الذين قال الله تعالى فيهم : (وإن منكم ~~لمن ليبطئن فإن PageV03P106 ~~أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا * ولئن أصابكم ~~فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى كنت معهم فأفوز ~~فوزا عظيما) (1) . # قال نصر : ثم (2) إن عليا عليه السلام مكث بالكوفة ، فقال الشنى في ذلك ، ~~[ شن بن عبد القيس ] (3) : قل لهذا الامام قد خبت الحرب وتمت بذلك النعماء ~~وفرغنا من حرب من نقض العهد وبالشام حية صماء تنفث السم ما لمن نهشته - ~~فارمها قبل أن تعض - شفاء (4) إنه والذى يحج له الناس ومن دون بيته البيداء ~~لضعيف النخاع إن رمى اليوم بخيل كأنها أشلاء (5) تتبارى بكل أصيد كالفحل ~~بكفيه صعدة سمراء (6) إن تذره فما معاوية الدهر بمعطيك ما أراك تشاء ولنيل ~~السماء أقرب من ذاك ونجم العيوق والعواء (7) فاعد بالحد والحديد إليهم ليس ~~والله غير ذاك دواء PageV03P107 ~~قال نصر : وأتم على عليه السلام صلاته يوم دخل الكوفة ، فلما كانت الجمعة ~~خطب الناس ، فقال : الحمد لله الذى أحمده (1) وأستعينه وأستهديه ، وأعوذ ~~بالله من الضلالة ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، انتجبه ~~لامره ، واختصه بنبوته ms0561 . # أكرم خلقه عليه ، وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لامته ، وأدى الذى عليه . # أوصيكم بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه ~~إلى رضوان الله ، وخيره في عواقب الامور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، ~~وللاحسان والطاعة خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر ~~بإسا شديدا ، واخشوا خشية ليست بتعذير (2) واعملوا في غير رياء ولا سمعة ~~فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصا تولى ~~الله أجره . # أشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترك شيئا من أمركم سدى ~~، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغتروا بالدنيا فإنها ~~غرارة لاهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ماهى ، وإن الاخرة هي دار ~~الحيوان لو كانوا يعلمون . # أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الانبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما ~~نحن به وله (3) . # قال نصر : ثم (4) استعمل على عليه السلام العمال وفرقهم في البلاد ، وكتب ~~إلى معاوية مع جرير بن عبد الله البحلى ما تقدم ذكره . PageV03P108 # قال نصر : (1) وقال معاوية لعمرو بن العاص ، أيام كان جرير عنده ينتظر ~~جوابه : إننى قد رأيت أن نلقى إلى أهل مكة وأهل المدينة كتابا ، نذكر فيه ~~أمر عثمان ، فإماأن ندرك به حاجتنا ، أو نكف القوم عنا ، فقال له عمرو : ~~إنما تكتب إلى ثلاثة نفر : رجل راض بعلى فلا يزيده كتابك إلا بصيرة فيه ، ~~أو رجل يهوى عثمان ، فلن يزيده كتابك على ما هو عليه ، أو رجل معتزل ، فلست ~~في نفسه بأوثق من على . # قال : على ذاك ، فكتبا : أما بعد ، فإنه مهما غاب عنا من الامور فلم يغب ~~عنا أن عليا قتل عثمان ، والدليل على ذلك مكان قتلته منه ، وإنما نطلب ~~قتلته ، حتى يدفعوا إلينا ، فنقتلهم بكتاب الله عزوجل ، فإن دفعهم على ~~إلينا كففنا عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن ~~الخطاب . # فأما الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا ، وانهضوا من ~~ناحيتكم ، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر ms0562 واحد هاب على ما هو فيه ، ~~والسلام . # فكتب إليهما عبد الله بن عمر : أما بعد ، فلعمري لقد أخطأتما موضع النصرة ~~وتناولتماها من مكان بعيد ، وما زاد الله من شك في هذا الامر بكتابكما إلا ~~شكا ، وما أنتما والمشورة ، وما أنتما والخلافة ! أما أنت يا معاوية فطليق ~~، وأما أنت يا عمرو فظنين (2) ، ألا فكفا أنفسكما ، فليس لكم فينا ولى ولا نصير . # والسلام . # قال نصر : وكتب (3) رجل من الانصار إليهما مع كتاب عبد الله بن عمر : PageV03P109 # معاوى إن الحق أبلج واضح وليس بماربصت أنت ولا عمرو نصبت ابن عفان لنا ~~اليوم خدعة كما نصب الشيخان إذ قضى الامر (1) - يعنى طلحة والزبير رحمهما ~~الله - فهذا كهذاك البلا حذو نعله سواء كرقراق يغر به السفر (2) رميتم عليا ~~بالذى لا يصيره وإن عظمت فيه المكيدة والمكر (3) وما ذنبه إن عثمان معشر ~~أتوه من الاحياء تجمعهم مصر فثار إليه المسلمون ببيعة علانية ما كان فيها ~~لهم قسر وبايعه الشيخان ثم تحملا إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر فكان ~~الذى قد كان مما اقتصاصه يطول ، فيا لله ما أحدث الدهر (4) وما أنتما ~~والنصر منا وأنتما بعيثا حروب ما يبوخ لها جمر (5) وما أنتما لله در أبيكما ~~وذكركما الشورى وقد وضح الفجر (6) * * * قال نصر (7) : وقام عدى بن حاتم ~~الطائى إلى على عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين إن عندي رجلا لا ~~يوازى (8) به رجل ، وهو يريد أن يزور ابن عمة حابس بن سعد الطائى بالشام ، ~~فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل الشام ، فقال على PageV03P110 ~~عليه السلام : نعم ، فأمره عدى بذلك (1) - وكان اسم الرجل خفاف بن عبد الله . # فقدم على ابن عمه حابس بن سعد بالشام - وحابس سيد طئ بها - فحدث خفاف ~~حابسا أنه شهد عثمان بالمدينة ، وسار مع على إلى الكوفة ، وكان لخفاف لسان ~~وهيئة وشعر ، فغدا حابس بخفاف إلى معاوية ، فقال : إن هذا ابن عم لى ، قدم ~~الكوفة مع على ، وشهد عثمان بالمدينة ، وهو ثقة . # فقال له معاوية : هات ، حدثنا عن عثمان ، فقال : نعم ms0563 حصره المكشوح [ وحكم ~~فيه حكيم ، ووليه عمار ، وتجرد في أمره ثلاثة نفر : عدى بن حاتم ] (2) ~~والاشتر النخعي ، وعمرو بن الحمق ، وجد في أمره رجلان وطلحة والزبير ، ~~وأبرأ الناس منه على . # قال : ثم مه ، قال : ثم تهافت الناس على على بالبيعة تهافت الفراش ، حتى ~~ضاعت النعل و(3) وسقط الرداء ، ووطئ الشيخ . # ولم يذكر عثمان ولم يذكر له ، ثم تهيا للمسير ، وخف معه المهاجرون ~~والانصار ، وكره القتال معه ثلاثة نفر : سعد بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، ~~ومحمد بن مسلمة ، فلم يستكره أحدا ، واستغنى بمن خف معه عمن ثقل . # ثم سار حتى أتى جبل طئ ، فأتته منا جماعة كان ضاربا بهم الناس ، حتى إذا ~~كان ببعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة ، فسرح رجالا ~~إلى الكوفة يدعونهم ، فأجابوا دعوته ، فسار إلى البصرة ، فإذا هي في كفه ، ~~ثم قدم الكوفة فحمل إليه الصبى ، ودبت إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس ~~فرحا به وشوقا إليه ، وتركته وليس له همة إلا الشام . # فذعر معاوية من قوله ، وقال حابس : أيها الامير ، لقد أسمعني شعرا غير به ~~حالى في عثمان ، وعظم به عليا عندي . PageV03P111 # فقال معاوية : أسمعنيه يا خفاف ، فأنشده شعرا أوله : قلت والليل ساقط ~~الاكناف ولجنبي عن الفراش تجاف - يذكر فيه حال عثمان وقتله ، وفيه إطالة ~~عدلنا عن ذكره (1) ... # ومن جملته : قد مضى ما مضى ومر به الدهر كما مر ذاهب الاسلاف (2) إننى ~~والذى يحج له الناس على لحق البطون عجاف (3) تتبارى مثل القسى من النبع ~~بشعث مثل السهام نحاف (4) ارهب اليوم إن أتاكم على صيحة مثل صيحة الاحقاف ~~إنه الليث غاديا وشجاع مطرق نافث بسم زعاف (5) واضع السيف فوق عاتقه الايمن ~~يفرى به شئون القحاف (6) سوم الخيل ثم قال لقوم بايعوه إلى الطعان خفاف (7) ~~استعدوا لحرب طاغية الشام فلبوه كاليدين اللطاف ثم قالوا أنت الجناح لك ~~الريش القدامى ونحن منه الخوافى (8) فانظر اليوم قبل بادرة القوم بسلم تهم ~~أم بخلاف (9) قال : فانكسر معاوية ، وقال : يا حابس إنى لاظن هذا عينا لعلى ~~، أخرجه عنك لئلا ms0564 يفسد علينا أهل الشام . PageV03P112 # قال نصر : وحدثنا عطية بن غنى (1) ، عن زياد بن رستم ، قال : (2) كتب ~~معاوية إلى عبد الله بن عمر خاصة ، وإلى سعد بن أبى وقاص ، وإلى محمد بن ~~مسلمة ، دون كتابه إلى أهل المدينة ، فكان كتابه إلى عبد الله بن عمر : أما ~~بعد ، فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلى أن يجتمع عليه الناس (3) بعد قتل ~~عثمان منك ، ثم ذكرت خذلك إياه ، وطعنك على أنصاره ، فتغيرت لك ، وقد هون ~~ذلك على خلافك على على ، ومحا عنك بعض ما كان منك ، فأعنا - رحمك الله - ~~على حق هذا الخليفه المظلوم ، فإنى لست أريد الامارة عليك ، ولكني أريدها ~~لك ، فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين (4) . # فأجابه عبد الله بن عمر : أما بعد ، فإن الرأى الذى أطمعك في ، هو الذى ~~صيرك إلى ما صيرك إليه . # أترك عليا في المهاجرين والانصار ، وطلحة والزبير وعائشة أم االمؤمنين ، ~~وأتبعك ! وأما زعمك أنى طعنت على على ، فلعمري ما أنا كعلى في الايمان ~~والهجرة ، ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونكايته في المشركين ، ~~ولكني عهد (5) إلى في هذا الامر عهد ، ففزعت فيه إلى الوقوف وقلت : إن كان ~~هذا هدى ففضل تركته ، وإن كان ضلالا فشر نجوت منه ، فأغن عنانفسك ، والسلام (6) . PageV03P113 # قال : وكان كتاب معاوية إلى سعد : أما بعد ، فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل ~~الشورى من قريش ، الذين أثبتوا حقه واختاروه على غيره ، وقد نصره طلحة ~~والزبير ، وهما شريكان في الامر ، ونظيراك في الاسلام ، وخفت لذلك أم ~~المؤمنين ، فلا تكرهن ما رضوا ، ولا تردن ما قبلوا ، فإنا نردها شورى بين ~~المسلمين (1) . # فأجابه سعد . # أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من تحل له الخلافة من قريش ، فلم ~~يكن أحد منا أحق بها من صاحبه إلا بإجماعنا (2) عليه ، ألا إن عليا كان فيه ~~ما فينا ، ولم يكن فينا ما فيه ، وهذا أمر قد كرهت أوله ، وكرهت آخره ، ~~فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما لكان خيرا لهما ، والله يغفر لام ~~المؤمنين ما أتت ms0565 والسلام (3) . # قال : وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة : أما بعد ، فإنى لم أكتب إليك ~~وأنا أرجو مبايعتك (4) ، ولكني أردت أن أذكرك النعمة التى خرجت منها ، ~~والشك الذى صرت إليه ، إنك فارس الانصار ، وعدة المهاجرين ، وقد ادعيت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع إلا أن تمضى عليه ، وهو أنه ~~نهاك عن قتال أهل القبلة (5) ، أفلا نهيت أهل القبلة (5) عن قتال بعضهم بعضا ! PageV03P114 # فقد كان عليك أن تكره لهم ما كره رسول الله صلى الله عليه ، ألم تر عثمان ~~وأهل الدار من أهل القبلة (1) ! فأما قومك فقد عصوا الله ، وخذلوا عثمان ، ~~والله سائلهم وسائلك عما كان يوم القيامة . # والسلام . # قال : فكتب إليه محمد بن مسلمة : أما بعد ، فقد اعتزل هذا الامر من ليس ~~في يده من رسول الله صلى الله عليه مثل الذى في يده ، قد أخبرني رسول الله ~~صلى الله على بالذى هو كائن قبل أن يكون ، فلما كان كسرت سيفى ، وجلست في ~~بيتى ، واتهمت الرأى على الدين ، إذ لم يصح لى معروف آمر به ، ولا منكر ~~أنهى عنه . # وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا ، ولا اتبعت إلا الهوى وإن تنصر ~~عثمان ميتا فقد خذلته حيا ، والسلام (2) . # * * * [ مفارقة جرير بن عبد الله البجلى لعلى ] قد أتينا على ما أردنا ~~ذكره من حال أمير المؤمنين عليه السلام ، مذ قدم من حرب البصرة إلى الكوفة ~~، وما جرى بينه وبين معاوية من المراسلات ، وما جرى بين معاوية وبين غيره ~~من الصحابة من الاستنجاد والاستصراخ ، وما أجابوه به ، ونحن نذكر الان ما ~~جرى لجرير بن عبد الله عند عوده إلى أمير المؤمنين من تهمة الشيعة له ~~بممالاة معاوية عليهم ، ومفارقته جنبة أمير المؤمنين . # قال نصر بن مزاحم : (3) حدثنا صالح بن صدقة بإسناده ، قال : قال لما رجع جرير PageV03P115 ~~إلى على عليه السلام ، كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية فاجتمع ~~جرير والاشتر عند على عليه السلام ، فقال الاشتر : أما والله يا أمير ~~المؤمنين ، أن لو كنت أرسلتني إلى ms0566 معاوية ، لكنت خيرا لك من هذا الذى أرخى ~~خناقة (1) ، وأقام عنده ، حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ، ولا بابا ~~يخاف أمره إلا سده . # فقال جرير : لو كنت والله أتيتهم لقتلوك - وخوفه بعمرو ، وذى الكلاع ، ~~وحوشب - (2) وقال : إنهم يزعمون أنك من قتله عثمان . # فقال الاشتر : والله لو أتيتهم يا جرير لم يعينى جوابها ، ولم يثقل على ~~محملها ، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر . # قال : فائتهم إذا . # قال : الان وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر ! وروى نصر ، عن نمير بن وعلة ، ~~عن الشعبى قال : (3) اجتمع جرير والاشتر عند على عليه السلام ، فقال الاشتر ~~: أليس قدنهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا ، وأخبرتك بعداوته وغشه ! ~~وأقبل الاشتر يشتمه ، ويقول : يا أخا بجيلة ، إن عثمان اشترى منك دينك ~~بهمدان (4) ، والله ما أنت بأهل أن تترك تمشى فوق الارض ، إنما أتيتهم ~~لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثم رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم ، وأنت ~~والله منهم ، ولا أرى سعيك إلا لهم ، لئن أطاعنى فيك أمير المؤمنين ليحبسنك ~~وأشباهك في حبس لا تخرجون منه حتى تستتم هذه الامور ، ويهلك الله الظالمين . # قال جرير : وددت والله أن لو كنت مكاني بعثت ، إذن والله لم ترجع . PageV03P116 # قال : فلما سمع جرير مثل ذلك من قوله ، فارق عليا عليه السلام ، فلحق ~~بقرقيسياء (1) ولحق به ناس من قسر (2) من قومه ، فلم يشهد صفين من قسر غير ~~تسعة عشر رجلا ، ولكن شهدها من أحمس (3) سبعمائة رجل . # قال نصر : وقال الاشتر فيما كان من تخويف من جرير إياه بعمرو وحوشب [ وذى ~~الكلاع ] (4) : لعمرك يا جرير لقول عمرو وصاحبه معاوى بالشام وذى كلع وحوشب ~~ذى ظليم أخف على من ريش النعام (5) إذا اجتمعوا على فخل عنهم وعن باز ~~مخالبه دوامى ولست بخائف ما خوفوني وكيف أخاف أحلام النيام ! وهمهم الذى ~~حاموا عليه من الدنيا ، وهمى ما أمامى (6) فإن أسلم أعمهم بحرب يشيب لهولها ~~رأس الغلام وإن أهلك فقد قدمت أمرا أفوز بفلجه يوم الخصام (7) وقد زادوا ~~على وأوعدوني ومن ذا مات ms0567 من خوف الكلام ! * * * [ نسب جرير بن عبد الله ~~البجلى وبعض أخباره ] وذكر ابن قتيبة في ، ، المعارف ، ، أن جريرا قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV03P117 ~~سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان ، فبايعه وأسلم ، وكان جرير صبيح الوجه ~~جميلا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كأن على وجهه مسحة ملك . # وكان عمر يقول : جرير يوسف هذه الامة . # وكان طوالا يفتل في ذروة البعير من طوله ، وكانت نعله ذراعا ، وكان يخضب ~~لحيته بالزعفران من الليل ويغسلها إذا أصبح ، فتخرج مثل لون التبر . # واعتزل عليا عليه السلام ومعاوية ، وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفى ~~بالشراة سنة أربع وخمسين في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفه (1) . # * * * فأما نسبه فقد ذكره ابن الكلبى في ، ، جمهرة الانساب ، ، فقال : هو ~~جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلب بن جشم بن عويف بن حرب بن ~~على بن مالك بن سعد بن بدير بن قسر - واسمه ملك - بن عبقر بن أنمار بن أراش ~~بن عمرو بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان . # ويذكر أهل السير أن عليا عليه السلام هدم دار جرير ودور قوم ممن خرج معه ~~، حيث فارق عليا عليه السلام ، منهم أبو أراكة بن مالك بن عامر القسرى ، ~~كان ختنه على ابنته ، وموضع داره بالكوفة كان يعرف بدار أبى أراكة قديما ، ~~ولعله اليوم نسى ذلك الاسم . PageV03P118 # (44) ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ~~، وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقه ، ~~فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام ، فقال : الاصل : قبح الله مصقلة ~~! فعل فعل السادة ، وفر فرار العبيد ، فما أنطق مادحه حتى أسكته ، ولا صدق ~~واصفه حتى بكته ، ولو أقام لاخذنا ميسوره ، وانتظرنا بماله وفوره . # الشرح : خاس به يخيس ويخوس : أي غدر به ، وخاس فلان بالعهد : أي نكث . # وقبح الله فلانا : أي نحاه عن الخير ، فهو مقبوح . # والتبكيت ، كالتقريع والتعنيف . # والوفور . # مصدر وفر المال : أي تم ms0568 ، ويجئ متعديا . # ويروى (موفوره) ، والموفور : التام ، وقد أخذ هذا المعنى بعض الشعراء ~~فقال : يا من مدحناه فأكذبنا بفعاله وأثابنا خجلا بردا قشيبا من مدائحنا ~~سربلت فاردده لنا سملا (1) إن التجارب تهتك المستور من أبنائها وتبهرج الرجلا PageV03P119 ~~[ نسب بنى ناجية ] فأما القول في نسب بنى ناجية ، فإنهم ينسبون أنفسهم إلى ~~سامة بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ~~بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . # وقريش تدفعهم عن هذا النسب ، ويسمونهم بنى ناجية - وهى أمهم وهى امرأة ~~سامة بن لؤى بن غالب ، ويقولون : إن سامة خرج إلى ناحية البحرين مغاضبا ~~لاخيه كعب بن لؤى في مماظة (1) كانت بينهما ، فطأطأت ناقته رأسها لتأخذ ~~العشب ، فعلق بمشفرها أفعى ، ثم عطفت على قتبها فحكته به ، فدب الافعى على ~~القتب حتى نهش ساق سامة فقتله فقال أخوه كعب بن لؤى يرثيه (2) : عين جودى ~~لسامة بن لؤى علقت ساق سامه العلاقه (3) رب كأس هرقتها ابن لؤى حذر الموت ~~لم تكن مهراقه قالوا : وكانت معه امرأته ناجية ، فلما مات تزوجت رجلا في ~~البحرين ، فولدت منه الحارث ، ومات أبوه وهو صغير ، فلما ترعرع طمعت أمه أن ~~تلحقه بقريش ، فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤى بن غالب ، فرحل من البحرين إلى ~~مكة ومعه أمه ، فأخبر كعب بن لؤى أنه ابن أخيه سامة ، فعرف كعب أمه ناجية ، ~~فظن أنه صادق في دعواه ، فقبله ومكث عنده مدة ، حتى قدم مكة ركب من البحرين ~~، فرأوا الحارث ، فسلموا عليه ، وحادثوه ، فسألهم كعب بن لؤى : من أين ~~يعرفونه ؟ فقالوا : هذا ابن رجل من بلدنا يعرف بفلان ، وشرحوا له خبره ، ~~فنفاه كعب عن مكة ونفى أمه ، فرجعا إلى البحرين ، فكانا هناك ، وتزوج ~~الحارث ، فأعقب هذا العقب . PageV03P120 # وقال هؤلاء : إنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (عمى سامة ~~لم يعقب) (1) . # وزعم ابن الكلبى أن سامة بن لؤى ولد غالب بن سامة ، والحارث بن سامة - ~~وأم غالب بن سامة ناجية - ثم ms0569 هلك سامة ، فخلف عليها ابنه الحارث بن سامة ، ~~نكاح مقت (2) ، ثم هلك ابناسامة ولم يعقبا ، وإن قوما من بنى ناجية بن جرم ~~بن ربان بن علاف ، ادعوا أنهم بنو سامة بن لؤى ، وأن أمهم ناجية هذه ، ~~ونسبوها هذا النسب ، وانتموا إلى الحارث بن سامة ، وهم الذين باعهم على ~~عليه السلام على مصقلة بن هبيرة وهذا هو قول الهيثم بن عدى . # كل هذا ذكره أبو الفرج الاصفهانى في ، ، كتاب الاغانى الكبير ، ، (3) . # ووجدت أنا في ، ، جمهرة النسب ، ، لابن الكلبى كلاما قد صرح فيه بأن سامة ~~بن لؤى أعقب ، فقال : ولد سامة بن لؤى الحارث - وأمه هند بنت تيم - وغالب ~~بن سامة - وأمه ناجية بنت جرم بن بابان ، من قضاعة ، فهلك غالب بعد أبيه ، ~~وهو ابن اثنتى عشرة سنة ، فولد الحارث بن سامة لؤيا وعبيدة وربيعة وسعدا ، ~~وأمهم سلمى بنت ثيم بن شيبان بن محارب بن فهر وعبد البيت ، وأمه ناجية بنت ~~جرم ، خلف عليها الحارث بعد أبيه بنكاح مقت ، فهم الذين قتلهم على عليه ~~السلام . # قال أبو الفرج الاصفهانى : أما الزبير بن بكار ، فإنه أدخلهم في قريش ، ~~وهم قريش العازبة ، قال : وإنما سموا العازبة ، لانهم عزبوا عن قومهم ~~فنسبوا إلى أمهم ناجية بنت جرم بن ربان بن علاف ، وهو أول من اتخذ الرحال ~~العلافية فنسبت إليه PageV03P121 ~~واسم ناجية ليلى ، وإنما سميت ناجية ، لانها سارت مع سامة في مفازة ، فعطشت ~~، فاستسقته ، فقال لها : الماء بين يديك ، وهو يريها السراب ، حتى أتت إلى ~~الماء فشربت ، فسميت ناجية . # قال أبو الفرج : وللزبير بن بكار في إدخالهم في قريش مذهب ، وهو مخالفة ~~أمير المؤمنين على عليه السلام ، وميله إليهم ، لاجماعهم على بغضه عليه ~~السلام ، حسب المشهور المأثور من مذهب الزبير في ذلك . # * * * [ نسب على بن الجهم وذكر طائفة من أخباره وشعره ] ومن المنتسبين ~~إلى سامة بن لؤى على بن الجهم الشاعر ، وهو على بن الجهم بن بدر بن جهم بن ~~مسعود بن أسيد بن أذينة بن كراز بن كعب بن جابر بن مالك بن عتبة (1) بن ms0570 ~~الحارث بن عبد البيت بن سامة بن لؤى بن غالب . # هكذا ينسب نفسه ، وكان مبغضا لعلى عليه السلام ، ينحو نحو مروان بن أبى ~~حفصة في هجاء الطالبيين وذم الشيعة ، وهو القائل : ورافضة تقول بشعب رضوى : ~~إمام ، خاب ذلك من إمام ! (2) إمام من له عشرون ألفا من الاتراك مشرعة ~~السهام ! وقد هجاه أبو عبادة البحترى ، فقال فيه . # إذا ما حصلت عليا قريش فلا في العير أنت ولا النفير (3) ولو أعطاك ربك ما ~~تمنى لزاد الخلق في عظم الايور PageV03P122 ~~وما الجهم بن بدر حين يعزى من الاقمار ثم ولا البدور (1) علام هجوت مجتهدا ~~عليا بما لفقت من كذب وزور ! أمالك في استك الوجعاء شغل يكفك عن أذى أهل ~~القبور ! * * * وسمع إبو العيناء على بن الجهم يوما يطعن على أمير المؤمنين ~~، فقال له : أنا أدرى لم تطعن على أمير المؤمنين ! فقال : أتعنى قصة بيعه ~~أهلى من مصقلة بن هبيرة ؟ قال : لا ، أنت أوضع من ذلك ، ولكنه عليه السلام ~~قتل الفاعل من قوم لوط ، والمفعول به ، وأنت أسفلهما . # ومن شعر على بن الجهم لما حبسه المتوكل (2) : ألم تر مظهرين على عتبا (3) ~~وهم بالامس إخوان الصفاء فلما أن بليت غدوا وراحوا (4) على أشد أسباب ~~البلاء أبت أخطارهم أن ينصروني بمال أو بجاه أو ثراء (5) وخافوا أن يقال ~~لهم : خذلتم صديقا ، فادعوا قدم الجفاء تظافرت الروافض والنصارى وأهل ~~الاعتزال على هجائي PageV03P123 ~~وعابوني وما ذنبي إليهم سوى علمي بأولاد الزناء يعنى بالروافض : نجاح بن ~~مسلمة (1) ، والنصارى بختيشوع (2) ، وأهل الاعتزال على (3) بن يحيى بن ~~المنجم (4) . # قال أبو الفرج : (5) وكان على بن الجهم من الحشوية (6) شديد النصب (7) ~~عدوا للتوحيد والعدل ، فلما سخط المتوكل على أحمد بن أبى دواد وكفأه (8) ، ~~شمت به على بن الجهم ، فهجاه وقال فيه (9) : يا أحمد بن أبى دواد دعوة بعثت ~~عليك جنادلا وحديدا (10) ما هذه البدع التى سميتها - بالجهل منك - العدل ~~والتوحيدا أفسدت أمر الدين حين وليته ورميته بأبى الوليد وليدا PageV03P124 ~~- أبو الوليد بن أحمد بن أبى دواد ، وكان رتبه قاضيا (1) - لا محكما جلدا ~~ولا ms0571 مستطرفا كهلا ولا مستحدثا محمودا (2) شرها إذا ذكر المكارم والعلا ذكر ~~القلايا مبدئا ومعيدا (3) ويود لو مسخت ربيعة كلها وبنو إياد صحفة وثريدا ~~وإذا تربع في المجالس خلته ضبعا وخلت بنى أبيه قرودا وإذا تبسم ضاحكا شبهته ~~شرقا تعجل شربه مردودا لا أصبحت بالخير عين أبصرت تلك المناخر والثنايا ~~السودا . # وقال يهجوه لما فلج (4) : لم يبق منك سوى خيالك لا معا فوق الفراش ممهدا ~~بوساد فرحت بمصرعك البرية كلها من كان منهم موقنا بمعاد كم مجلس لله قد ~~عطلته كى لا يحدث فيه بالاسناد ولكم مصابيح لنا أطفأتها حتى تحيد عن الطريق ~~الهادى (5) ولكم كريمة معشر أرملتها ومحدث أوثقت في الاقياد إن الاسارى في ~~السجون تفرجوا لما أتتك مواكب العواد وغدا لمصرعك الطبيب فلم يجد لدواء ~~دائك حيلة المرتاد فذق الهوان معجلا ومؤجلا والله رب العرش بالمرصاد لا زال ~~فالجك الذى بك دائما وفجعت قبل الموت بالاولاد PageV03P125 ~~وروى أبو الفرج الاصفهانى في كتاب ، ، الاغانى ، ، في ترجمة مروان بن أبى ~~حفصة (1) الاصغر أن على بن الجهم خطب امرأة من قريش ، فلم يزوجوه ، وبلغ ~~المتوكل ذلك ، فسأل عن السبب ، فحدث بقصة بنى سامة بن لؤى ، وأن أبا بكر ~~وعمر لم يدخلاهم في قريش ، وأن عثمان أدخلهم فيها ، وأن عليا عليه السلام ~~أخرجهم منها ، فارتدوا ، وأنه قتل من ارتد منهم ، وسبى بقيتهم ، فباعهم من ~~مصقلة بن هبيرة ، فضحك المتوكل ، وبعث إلى على بن الجهم فأحضره ، وأخبره ~~بما قال القوم ، وكان فيهم مروان بن أبى حفصة المكنى أبا السمط وهو مروان ~~الاصغر ، وكان المتوكل يغريه بعلى بن الجهم ، ويضعه على هجائه وثلبه ، ~~فيضحك منهما ، فقال مروان : إن جهما حين تنسبه ليس من عجم ولا عرب لج في ~~شتمى بلا سبب سارق للشعر والنسب من أناس يدعون أبا ماله في الناس من عقب ~~فغضب على بن الجهم ، ولم يجبه ، لانه كان يستحقره فأومأ إليه المتوكل أن ~~يزيده فقال : أأنتم يا بن جهم من قريش وقد باعوكم ممن تريد أترجو أن ~~تكاثرنا جهارا بأصلكم وقد بيع ms0572 الجدود فلم يجبه ابن الجهم ، فقال فيه أيضا : ~~على تعرضت لى ضلة لجهلك بالشعر يا مائق (2) تروم قريشا وأنسابها وأنت ~~لانسابها سارق فإن كان سامة جدا لكم فأمك منى إذا طالق PageV03P126 ~~[ نسب مصقلة بن هبيرة ] فأما نسب مصقلة بن هبيرة ، فإن ابن الكلبى ، قد ~~ذكره في ، ، جمهرة النسب ، ، فقال : هو مصقلة بن هبيرة بن شبل بن يثربى ~~امرئ القيس بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ~~بن على بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى ، بن جديلة بن أسد ~~بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . # [ خبر بنى ناجية مع على ] وأما خبر بنى ناجية مع أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، فقد ذكره إبراهيم بن هلال الثقفى في كتاب ، ، الغارات ، ، قال : ~~حدثنى محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن نصر بن مزاحم ، قال : حدثنى عمر بن ~~سعد ، عمن حدثه ممن أدرك أمر بنى ناجية ، قال : لما بايع أهل البصرة عليا ~~بعد الهزيمة ، دخلوا في الطاعة غير بنى ناجية ، فإنهم عسكروا ، فبعث إليهم ~~على عليه السلام رجلا من أصحابه في خيل ليقاتلهم ، فأتاهم ، فقال : ما ~~بالكم عسكرتم ، وقد دخل الناس في الطاعة غيركم ! فافترقوا ثلاث فرق : فرقة ~~قالوا : كنا نصارى فأسلمنا ، ودخلنا فيما دخل الناس فيه من الفتنة ، ونحن ~~نبايع كما بايع الناس ، فأمرهم فاعتزلوا . # وفرقة قالوا : كنا نصارى فلم نسلم ، وخرجنا مع القوم الذين كانوا خرجوا ، ~~قهرونا فأخرجونا كرها ، فخرجنا معهم فهزموا ، فنحن ندخل فيما دخل الناس فيه ~~، ونعطيكم الجزية كما أعطيناهم ، فقال : اعتزلوا فاعتزلوا . # وفرقة قالوا : كنا نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الاسلام ، فرجعنا إلى ~~النصرانية ، فنحن نعطيكم الجزية كما أعطاكم النصارى . # فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الاسلام ، فأبوا ، فقتل مقاتلهم وسبى ~~ذراريهم ، وقدم بهم على على عليه السلام . PageV03P127 # [ قصة الخريت بن راشد الناجى وخروجه على على ] قال ابن هلال الثقفى : وروى ~~محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن أبى سيف ، عن الحارث بن كعب الازدي ، عن ~~عمه ms0573 عبد الله بن قعين الازدي ، قال : كان (1) الخريت بن راشد الناجى ، أحد ~~بنى ناجية ، قد شهد مع على عليه السلام صفين ، فجاء إلى على عليه السلام ~~بعد انقضاء صفين ، وبعد تحكيم الحكمين في ثلاثين من أصحابه ، يمشى بينهم ~~حتى قام بين يديه ، فقال : لا والله لا أطيع أمرك ، ولا أصلى خلفك ، وإنى ~~غدا لمفارق لك ، فقال له : ثكلتك أمك ! إذا تنقض عهدك ، وتعصى ربك ، ولا ~~تضر إلا نفسك ، أخبرني لم تفعل ذلك ! قال : لانك حكمت في الكتاب ، وضعفت عن ~~الحق إذ جد الجد ، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم ، فأنا عليك راد ، ~~وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين . # فقال له على عليه السلام : ويحك ! هلم إلى أدارسك وأناظرك في السنن ، ~~وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك ، فلعلك تعرف ما أنت الان له منكر ~~، وتبصر ما أنت الان عنه عم وبه جاهل ، فقال الخريت : فإنى غاد عليك غدا . # فقال على عليه السلام : اغد ولا يستهوينك الشيطان ، ولا يتقحمن بك رأى ~~السوء ، ولا يستخفنك الجهلاء الذين لا يعلمون ، فو الله إن استرشدتني ~~واستنصحتني وقبلت منى لاهدينك سبيل الرشاد . # فخرج الخريت من عنده منصرفا إلى أهله . # قال عبد الله بن قعين : فعجلت في أثره مسرعا ، وكان لى من بنى عمه صديق ، ~~فأردت أن ألقى ابن عمه في ذلك ، فأعلمه بما كان من قوله لامير المؤمنين ، ~~وآمر ابن عمه أن يشتد بلسانه عليه ، وأن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ~~ومناصحته ، ويخبره أن ذلك خير له في عاجل الدنيا وآجل الاخرة . # قال : فخرجت حتى انتهيت إلى منزله - وقد سبقني - فقمت عند باب دار فيها ~~رجال من أصحابه ، لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين عليه السلام ~~، فو الله ما رجع PageV03P128 ~~ولا ندم على ما قال لامير المؤمنين وما رد عليه ، ولكنه قال لهم : يا هؤلاء ~~، إنى قد رأيت أن أفارق هذا الرجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ، ~~ولا أرى إلا المفارقة ، فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حتى تأتيه ، فإن ~~أتاك ms0574 بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الاخرى فما أقدرك على فراقه ! قال لهم ~~: نعم ما رأيتم ، قال : فاستأذنت عليهم فأذنوا لى ، فأقبلت على ابن عمه - ~~وهو مدرك بن الريان الناجى ، وكان من كبراء العرب - فقلت له : إن لك على ~~حقا لاحسانك وودك وحق المسلم على المسلم (1) . # إن ابن عمك كان منه ما قد ذكر لك ، فاخل به فاردد عليه رأيه وعظم عليه ما ~~أتى ، واعلم أنى خائف إن فارق أمير المؤمنين أن يقتلك ونفسه وعشيرته فقال : ~~جزاك الله خيرا من أخ ! إن أراد فراق أمير المؤمنين عليه السلام ففى ذلك ~~هلاكه ، وإن اختار مناصحته والاقامة معه ففى ذلك حظه ورشده . # قال : فأردت الرجوع إلى على عليه السلام ، لاعلمه الذى كان ، ثم اطمأننت ~~إلى قول صاحبي ، فرجعت إلى منزلي ، فبت ثم أصبحت ، فلما ارتفع النهار أتيت ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، فجلست عنده ساعة ، وأنا أريد أن أحدثه بالذى ~~كان على خلوة ، فأطلت الجلوس ، ولا يزداد الناس إلا كثرة ، فدنوت منه ، ~~فجلست وراءه ، فأصغى إلى برأسه ، فأخبرته بما سمعته من الخريت ، وما قلت ~~لابن عمه وما رد على ، فقال عليه السلام : دعه ، فإن قبل الحق ورجع عرفنا ~~له ذلك وقبلناه منه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فلم لا تأخذه الان فتستوثق ~~منه ؟ فقال : إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم من الناس ملانا السجون منهم ، ~~ولا أرانى يسعنى الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لى الخلاف . # قال : فسكت عنه وتنحيت ، فجلست مع أصحابي هنيهة ، فقال لى عليه السلام : PageV03P129 # ادن منى ، فدنوت ، فقال لى مسرا : اذهب إلى منزل الرجل فاعلم ما فعل ، فإنه ~~قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة ، فأتيت إلى منزله ، فإذا ليس في ~~منزله منهم ديار ، فدرت على أبواب دور أخرى ، كان فيها طائفة من أصحابه ، ~~فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال ~~لى حين رأني : أوطنوا (1) فأقاموا أم جبنوا فظعنوا ؟ قلت : لابل ظعنوا ، ~~فقال : أبعدهم الله كما بعدت ثمود ! أما والله ms0575 لو قد أشرعت لهم الاسنة ، ~~وصبت على هامهم السيوف ، لقد ندموا ، إن الشيطان قد استواهم وأضلهم ، وهو ~~غدا متبرئ منهم ، ومخل عنهم ، فقام إليه زياد بن خصفة ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم ~~علينا ، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلما ينقصون من ~~عددنا بخروجهم منا ، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون ~~عليهم من أهل طاعتك ، فائذن لى في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله . # فقال له عليه السلام : فاخرج في آثارهم راشدا ، فلما ذهب ليخرج قال له : ~~وهل تدرى أين توجه القوم ؟ قال : لا والله ، ولكني أخرج فأسأل وأتبع الاثر ~~، فقال : اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبى موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمرى ~~، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة ، فإن عمالى ستكتب ~~إلى بذلك ، وإن كانوا متفرقين مستخفين ، فذلك أخفى لهم ، وسأكتب إلى من ~~حولي من عمالى فيهم . # فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمال : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى ~~من قرئ عليه كتابي هذا من العمال ، أما بعد ، فإن رجالا لنا عندهم تبعة ، ~~خرجوا هرابا نظنهم خرجوا نحو بلاد البصرة ، فاسأل عنهم أهل بلادك ، واجعل ~~عليهم العيون في كل ناحية من أرضك ، ثم اكتب إلى بما ينتهى إليك عنهم . # والسلام . PageV03P130 # فخرج زياد بن خصفة حتى أتى داره ، وجمع أصحابه فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم ~~قال : يا معشر بكر بن وائل ، إن أمير المؤمنين ندبنى لامر من أموره مهم له ~~، وأمرني بالانكماش فيه بالعشيرة ، حتى آتى أمره ، وأنتم شيعته وأنصاره ، ~~وأوثق حى من أحياء العرب في نفسه ، فانتدبوا معى الساعة ، وعجلوا . # فو الله ما كان إلا ساعة حتى اجتمع إليه مائة وثلاثون رجلا ، فقال : ~~اكتفينا لا نريد أكثر من هؤلاء ، فخرج حتى قطع الجسر ، ثم أتى دير أبى موسى ~~فنزله ، فأقام به بقيه يومه ذلك ، ينتظر أمر أمير المؤمنين عيله السلام . # قال إبراهيم بن هلال : فحدثني ms0576 محمد بن عبد الله ، عن ابن أبى سيف ، عن ~~أبى الصلت التيمى ، عن أبى سعيد ، عن عبد الله بن وأل التيمى ، قال : إنى ~~لعند أمير المؤمنين ، إذا فيج (1) قد جاءه يسعى بكتاب من قرظة بن كعب بن ~~عمرو الانصاري - وكان أحد عماله - فيه : ذ لعبد الله على أمير المؤمنين من ~~قرظة بن كعب ، سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما ~~بعد : فإنى أخبر أمير المؤمنين ، أن خيلا مرت من قبل الكوفة متوجهة [ نحو ~~نفر ] (2) وأن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد أسلم وصلى ، يقال له : زاذان ~~فروخ ، أقبل من عند أخوال له فلقوه ، فقالوا له : أمسلم أنت أم كافر ؟ قال ~~: بل مسلم ، قالوا : فما تقول في على ؟ قال : أقول فيه خيرا ، أقول : إنه ~~أمير المؤمنين عليه السلام وسيد البشر ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فقالوا : كفرت يا عدو الله ! ثم حملت عليه عصابة منهم ، فقطعوه بأسيافهم ~~، وأخذوا معه رجلا من أهل الذمة يهوديا ، فقالوا له : ما دينك ؟ قال : ~~يهودى ، فقالوا : PageV03P131 # خلوا سبيل هذا ، لا سبيل لكم عليه ، فأقبل إلينا ذلك الذمي ، فأخبرنا الخبر ~~، وقد سألت عنهم ، فلم يخبرني أحد عنهم بشئ ، فليكتب إلى أمير المؤمنين ~~فيهم برأى أنته إليه ، إن شاء الله . # فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، فقد فهمت ما ذكرت من ~~أمر العصابة التى مرت بعملك ، فقتلت البر المسلم ، وأمن عندهم المخالف ~~المشرك (1) ، وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلوا ، كالذين حسبوا ألا ~~تكون فتنة فعموا وصموا ، فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر (2) أعمالهم ! فالزم ~~عملك وأقبل على خراجك ، فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك ، والسلام . # قال : فكتب على عليه السلام إلى زياد بن خصفة ، مع عبد الله بن وأل ~~التيمى ، كتابا نسخته : أما بعد ، فقد كنت أمرتك أن تنزل دير أبى موسى حتى ~~يأتيك أمرى ، وذلك أنى لم أكن علمت أين توجه القوم ، وقد بلغني أنهم أخذوا ~~نحو قرية من قرى السواد ، فاتبع آثارهم وسل عنهم ، فإنهم قد قتلوا رجلا ms0577 من ~~أهل السواد مسلما مصليا ، فإذا أنت لحقت بهم فارددهم إلى ، فإن أبوا ~~فناجزهم ، واستعن بالله عليهم ، فإنهم قد فارقوا الحق ، وسفكوا الدم الحرام ~~، وأخافوا السبيل . # والسلام . # قال عبد الله بن وأل : فأخذت الكتاب منه عليه السلام - وأنا يومئذ شاب - ~~فمضيت به غير بعيد ثم رجعت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا أمضى مع ~~زياد بن خصفة إلى عدوك ، إذا دفعت إليه كتابك ؟ فقال : يا بن أخى ، افعل ، ~~فو الله إنى لارجو أن تكون من أعواني على الحق وأنصاري على القوم الظالمين . # قال : فو الله ما أحب أن لى بمقالته PageV03P132 ~~تلك حمر النعم ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أنا والله كذلك من أولئك ، ~~أناو الله حيث تحب . # ثم مضيت إلى زياد بالكتاب ، وأنا على فرس رائع كريم ، وعلى السلاح ، فقال ~~لى زياد : يا بن أخى ، والله ما لى عنك من غنى (1) ، وإنى أحب أن تكون معى ~~في وجهى هذا ، فقلت : إنى قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لى ، فسر ~~بذلك ، ثم خرجنا حتى أتينا الموضع الذى كانوا فيه ، فسألنا عنهم ، فقيل : ~~أخذوا نحو المدائن فلحقناهم ، وهم نزول بالمدائن ، وقد أقاموا بها يوما ~~وليلة ، وقد استراحوا وعلفوا خيولهم ، فهم جامون مريحون ، وأتيناهم وقد ~~تقطعنا ولغبنا ونصنا ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم ، فاستووا عليها ، ~~فجئنا حتى انتهينا إليهم ، فنادى الخريت بن راشد : يا عميان القلوب ~~والابصار ، أمع الله وكتابه أنتم أم مع القوم الظالمين ؟ فقال له زياد بن ~~خصفة : بل مع الله وكتابه وسنة رسوله ، ومع من الله ورسوله وكتابه آثر عنده ~~من الدنيا ثوابا ولو أنها منذ يوم خلقت إلى يوم تفنى لاثر الله عليها . # أيها العمى الابصار ، الصم الاسماع ! فقال الخريت : فأخبرونا ما تريدون ؟ ~~فقال له زياد - وكان مجربا رفيقا : قد ترى ما بنا من النصب واللغوب (2) ، ~~والذى جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانيه على رؤوس أصحابك ، ولكن تنزلون ~~وننزل ، ثم نخلو جميعا ، فنتذاكر أمرنا وننظر فيه ، فإن رأيت فيما جئنا له ~~حظا لنفسك قبلته ، وإن رأيت فيما ms0578 أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك ~~لم أرده عليك . # فقال الخريت : انزل ، فنزل فأقبل إلينا زياد ، فقال : انزلوا على هذا ~~الماء ، فأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء ، فنزلنا به ، فما هو إلا أن نزلنا ~~فتفرقنا ، فتحلقنا عشرة وتسعة وثمانية وسبعة ، تضع كل حلقة طعامها بين ~~أيديها ، لتأكل ثم تقوم إلى الماء فتشرب . PageV03P133 # وقال لنا زياد : علقوا على خيولكم ، فعلقنا عليها مخاليها ، ووقف زياد في ~~خمسة فوارس ، أحدهم عبد الله بن وأل بيننا وبين القوم ، وانطلق القوم ~~فتنحوا ، فنزلوا وأقبل إلينا زياد ، فلما رأى تفرقنا وتحلقنا ، قال : سبحان ~~الله ! أنتم أصحاب حرب ! والله لو أن هؤلاء جاءوكم الساعة على هذه الحالة ~~ما أرادوا من غرتكم أفضل من أعمالكم التى أنتم عليها ، عجلوا ، قوموا إلى ~~خيولكم . # فأسرعنا فمنا من يتوضا ، ومنا من يشرب ، ومنا من يسقى فرسه ، حتى إذا ~~فرغنا من ذلك أتينا زيادا ، وإن في يده لعرقا (1) ينهسه ، فنهس منه نهستين ~~أو ثلاثة ، ثم أتى بإداوة فيها ماء ، فشرب ثم ألقى العرق من يده ، وقال : ~~يا هؤلاء ، إنا قد لقينا العدو ، وإن القوم لفى عدتكم ، ولقد حزرتهم فما ~~أظن أحد الفريقين يزيد على الاخر خمسة نفر ، فإنى أرى أمركم وأمرهم سيصير ~~إلى القتال ، فإن كان ذلك فلا تكونوا أعجز الفريقين . # ثم قال : ليأخذ كل رجل منكم بعنان فرسه ، فإذا دنوت منهم وكلمت صاحبهم ، ~~فإن تابعني على ما أريد ، وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم ، ثم ~~أقبلوا معا غير متفرقين . # ثم استقدم أمامنا وأنا معه ، فسمعت رجلا من القوم يقول : جاءكم القوم وهم ~~كالون معيون ، وأنتم جامون (2) مريحون (3) ، فتركتموهم حتى نزلوا فأكلوا ~~وشربوا ، وأراحوا دوابهم ، هذا والله سوء الراى . # قال : ودعا زياد صاحبهم الخريت ، فقال له : اعتزل ننظر في أمرنا ، فأقبل ~~إليه في خمسة نفر ، فقلت لزياد : أدعو لك ثلاثة نفر من أصحابنا ، حتى ~~نلقاهم في عددهم ؟ فقال : ادع من أحببت . # فدعوت له ثلاثة ، فكنا خمسة وهم خمسة . # فقال له زياد : ما الذى نقمت على أمير المؤمنين وعلينا حتى فارقتنا ms0579 ؟ ~~فقال : لم أرض PageV03P134 ~~صاحبكم إماما ، ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن أعتزل ، وأكون مع من يدعو ~~إلى الشورى بين الناس ، فإذا اجتمع الناس على رجل هو لجميع الامة رضا كنت ~~مع الناس . # فقال زياد : ويحك ! وهل يجتمع الناس على رجل يدانى عليا عالما بالله ~~وبكتابه وسنة رسوله ، مع قرابته وسابقته في الاسلام ! فقال الخريت : هو ما ~~أقول لك ، فقال : ففيم قتلتم الرجل المسلم ؟ فقال الخريت : ما أنا قتلته ، ~~قتلته طائفة من أصحابي ، قال : فادفعهم إلينا قال : ما إلى ذلك من سبيل ، ~~قال : أو هكذا أنت فاعل ! قال : هو ما تسمع . # قال : فدعونا أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه ، ثم اقتتلنا ، فو الله ما ~~رأيت قتالا مثله منذ خلقني الله ، لقد تطاعنا (1) بالرماح حتى لم يبق في ~~أيدينا رمح ، ثم اضطر بنا بالسيوف حتى انحنت ، وعقرت (2) عامة خلنا وخيلهم ~~، وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم ، وقتل منا رجلان : مولى لزياد كانت معه ~~رايته يدعى سويدا ، ورجل من الابناء يدعى واقد بن بكر ، وصرع منهم خمسة نفر ~~، وحال الليل بيننا وبينهم ، وقد والله كرهونا وكرهناهم ، وهرونا وهررناهم ~~(3) ، وقد جرح زياد وجرحت . # ثم إنا بتنا في جانب وتنحوا ، فمكثوا ساعة من الليل ثم مضوا ، فذهبوا ~~وأصبحنا ، فوجدناهم قد ذهبوا ، فو الله ما كرهنا ذلك ، فمضينا حتى أتينا ~~البصرة ، وبلغنا أنهم أتوا الاهواز (4) ، فنزلوا في جانب منها ، وتلاحق بهم ~~ناس من أصحابهم نحو مائتين كانوا معهم بالكوفة ، لم يكن لهم من القوة ما ~~ينهضون به (5) معهم حين نهضوا ، فاتبعوهم من بعد لحوقهم بالاهواز ، فأقاموا معهم . # قال : وكتب زياد بن خصفة إلى على عليه السلام : أما بعد : فإنا لقينا عدو ~~الله الناجى وأصحابه بالمدائن ، فدعوناهم إلى الهدى والحق وكلمة PageV03P135 ~~السواء ، فتولوا عن الحق وأخذتهم العزة بالاثم ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل ، فقصدونا وصمدنا صمدهم ، فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين ~~قائم الظهر إلى أن دلكت (1) الشمس ، واستشهد منا رجلان صالحان ، وأصيب منهم ~~خمسة نفر ، وخلوا لنا المعركة ، وقد فشت فينا وفيهم الجراح - . # ثم إن القوم لما أدركوا ms0580 الليل خرجوا من تحته متنكرين إلى أرض الاهواز ، ~~وقد بلغني أنهم نزلوا من الاهواز جانبا . # ونحن بالبصرة نداوى جراحنا ، وننتظر أمرك رحمك الله ، والسلام . # فلما أتاه الكتاب ، قرأه على الناس ، فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، ~~فقال : أصلحك الله يا أمير المؤمنين إنما كان ينبغى أن يكون مكان كل رجل من ~~هؤلاء الذين بعثتهم في طلبهم عشرة من المسلمين ، فإذا لحقوهم استأصلوا ~~شأفتهم (2) ، وقطعوا دابرهم ، فأما أن تلقاهم بأعدادهم ، فلعمري ليصبرن لهم ~~، فإنهم قوم عرب ، والعدة تصبر للعدة ، فيقاتلون كل القتال . # قال : فقال عليه السلام له : تجهز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل ~~الكوفة ، فيهم يزيد بن معقل ، وكتب إلى عبد الله بن العباس بالبصرة رحمه ~~الله تعالى : أما بعد ، فابعث رجلا من قبلك صليبا شجاعا ، معروفا بالصلاح ~~في ألفى رجل من أهل البصرة ، فليتبع معقل بن قيس ، فإذا خرج من أرض البصرة ~~، فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا ، فإذا لقيه فمعقل أمير الفريقين ، ~~فليسمع (3) منه وليطعه ولا يخالفه ، ومر زياد بن خصفة فليقبل إلينا ، فنعم ~~المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله ! والسلام . PageV03P136 # قال : وكتب عليه السلام إلى زياد بن خصفة : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، ~~وفهمت ما ذكرت به الناجى وأصحابه ، الذين طبع الله على قلوبهم ، وزين لهم ~~الشيطان أعمالهم ، فهم حيارى عمون ، يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ووصفت ما ~~بلغ بك وبهم الامر ، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعليه جزاؤكم ! وأيسر ~~ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا التى يقبل الجاهلون بأنفسهم عليها ، ف ~~(ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون) (1) : وأما عدوكم الذين لقيتم فحسبهم خروجهم من الهدى ، وارتكاسهم ~~في الضلالة ، وردهم الحق ، وجماحهم في التيه ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في ~~طغيانهم يعمهون ، فأسمع بهم وأبصر ، فكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، ~~فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم ، وأحسنتم البلاء . # والسلام . # قال : ونزل الناجى جانبا من الاهواز ، واجتمع إليه علوج كثير من أهلها ، ~~ممن أراد كسر ms0581 الخراج ومن اللصوص ، وطائفة أخرى من الاعراب ترى رأيه . # قال إبراهيم بن هلال : فحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنى ابن أبى ~~سيف ، عن الحارث بن كعب ، عن عبد الله بن قعين ، قال : كنت أنا وأخى كعب بن ~~قعين في ذلك الجيش مع معقل بن قيس ، فلما أراد الخروج أتى أمير المؤمنين ~~(2) عليه السلام يودعه ، فقال : يا معقل بن قيس ، اتق الله ما استطعت ، ~~فإنه وصية الله للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمة ولا ~~تتكبر ، فإن الله لا يحب المتكبرين . # فقال معقل : الله المستعان ، فقال : خير مستعان . PageV03P137 # ثم قام فخرج ، وخرجنا معه ، حتى نزل الاهواز ، فأقمنا ننتظر بعث البصرة ، ~~فأبطأ علينا ، فقام معقل فقال : أيها الناس ، إنا قد انتظرنا أهل البصرة ، ~~وقد أبطئوا علينا ، وليس بنا بحمد الله قلة ولا وحشة إلى الناس ، فسيروا ~~بنا إلى هذا العدو القليل الذليل ، فإنى أرجو أن ينصركم الله ويهلكهم . # فقام إليه أخى كعب بن قعين فقال : أصبت إن شاء الله رأينا رأيك ، وإنى ~~لارجو أن ينصرنا الله عليهم ، وإن كانت الاخرى ، فإن في الموت على الحق ~~لتعزية عن الدنيا . # فقال : سيروا على بركة الله . # فسرنا ، فو الله ما زال معقل بن قيس لى ولاخى مكرما وادا ، ما يعدل بنا ~~أحدا من الجند ، ولا يزال يقول لاخى : كيف قلت : إن في الموت على الحق ~~لتعزية عن الدنيا ! صدقت والله وأحسنت ، ووفقت وفقك الله ! قال : فو الله ~~ما سرنا يوما ، وإذا بفيج (1) يشتد بصحيفة في يده . # من عبد الله بن عباس إلى معقل بن قيس ، أما بعد ، فإن أدركك رسولي ~~بالمكان الذى كنت مقيما به ، أو أدركك وقد شخصت منه ، فلا تبرحن من المكان ~~الذى ينتهى إليك رسولي وأنت فيه ، حتى يقدم عليك بعثنا الذى وجهناه إليك ، ~~فقد وجهت إليك خالد بن معدان الطائى ، وهو من أهل الدين والصلاح والنجدة ، ~~فاسمع منه واعرف ذلك له إن شاء الله . # والسلام . # قال : فقرأه معقل بن قيس على أصحابه . # فسروا به ، وحمدوا الله ، وقد ms0582 كان ذلك الوجه هالهم . # وأقمنا حتى قدم علينا خالد بن معدان الطائى ، وجاءنا حتى دخل على صاحبنا ~~، فسلم عليه بالامرة ، واجتمعنا جميعا في عسكر واحد ، ثم خرجنا إلى الناجى ~~وأصحابه ، فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز ، يريدون قلعة حصينة ، وجاءنا ~~أهل البلد فأخبرونا بذلك ، فخرجنا في آثارهم فلحقناهم ، وقد دنوا من الجبل ~~، فصففنا لهم ، ثم أقبلنا نحوهم ، فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المعقل ~~الازدي ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبى ، ووقف PageV03P138 ~~الخريت بن راشد الناجى بمن معه من العرب ، فكانوا ميمنة ، وجعل أهل البلد ~~والعلوج (1) ومن أراد كسر الخراج وجماعة من الا كراد ميسرة . # قال : وسار فينا معقل يحرضنا ، ويقول : يا عباد الله ، لا تبدءوا القوم ، ~~وغضوا الابصار ، وأقلوا الكلام ، ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب ، وأبشروا ~~في قتالهم بالاجر العظيم ، إنما تقاتلون مارقة مرقت وعلوجا (1) منعوا ~~الخراج ، ولصوصا وأكرادا ، فما تنتظرون ! فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد . # قال : فمر في الصف يكلمهم ، يقول هذه المقالة ، حتى إذا مر بالناس كلهم ~~أقبل فوقف وسط الصف في القلب ، ونظرنا إليه ما يصنع ، فحرك رأسه تحريكتين ، ~~ثم حمل في الثالثة ، وحملنا معه جميعا ، فو الله ما صبروا لنا ساعة حتى ~~ولوا وانهزموا ، وقتلنا سبعين عربيا من بنى ناجية ، ومن بعض من اتبعه من ~~العرب ، ونحو ثلثمائة من العلوج والاكراد . # قال كعب : ونظرت ، فإذا صديقى مدرك بن الريان قتيلا ، وخرج الخريت منهزما ~~، حتى لحق بسيف (2) من أسياف البحر ، وبها جماعة من قومه كثير ، فما زال ~~يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف على عليه السلام ، ويزين لهم فراقه ، ويخبرهم ~~أن الهدى في حربه ومخالفته ، حتى اتبعه منهم ناس كثير . # وأقام معقل بن قيس بأرض الاهواز ، وكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~بالفتح ، وكنت أنا الذى قدم بالكتاب عليه ، وكان في الكتاب : لعبد الله على ~~أمير المؤمنين ، من معقل بن قيس . # سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو . # أما بعد فإنا لقينا المارقين ، وقد استظهروا علينا بالمشركين ، PageV03P139 ~~فقتلنا منهم ناسا كثيرا ولم نعد ms0583 فيهم سيرتك فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ~~، ولم نذفف (1) منهم على جريح ، وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب ~~العالمين . # قال : فلما قدمت بالكتاب على على عليه السلام ، قرأه على أصحابه ، ~~واستشارهم في الرأى ، فاجتمع رأى عامتهم على قول واحد . # قالوا : نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس ، يتبع آثارهم ، ولا يزال في طلبهم ~~حتى يقتلهم أو ينفيهم من أرض الاسلام ، فإنا لا نأمن أن يفسدوا عليك الناس . # قال : فردني إليه ، وكتب معى : أما بعد ، فالحمد لله على تأييده أولياءه ~~، وخذله أعداءه ، جزاك الله والمسلمين خيرا ، فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ~~ما عليكم ، فاسأل عن أخى بنى ناجية ، فإن بلغك أنه استقر في بلد من البلدان ~~، فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه ، فإنه لم يزل للمسلمين عدوا ، وللفاسقين ~~وليا ، والسلام . # قال : فسأل معقل عن مسيره والمكان الذى انتهى إليه ، فنبئ بمكانه بسيف ~~البحر بفارس ، وأنه قد رد قومه عن طاعة على عليه السلام ، وأفسد من قبله من ~~عبد القيس ، ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصدقة عام ~~صفين ، ومنعوها في ذلك العام أيضا ، فسار إليهم إعقل بن قيس في ذلك الجيش ~~من أهل الكوفة والبصرة ، فأخذوا على أرض فارس ، حتى انتهوا إلى أسياف البحر ~~، فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره ، أقبل على من كان معه من أصحابه ، ممن ~~يرى رأى الخوارج ، فأسر إليهم ، إنى أرى رأيكم ، وإن عليا ما كان ينبغى له ~~أن يحكم الرجال في دين الله ، وقال لمن يرى رأى عثمان وأصحابه : إنا على ~~رأيكم ، وإن عثمان قتل مظلوما معقولا ، وقال لمن منع الصدقة : PageV03P140 # شدوا أيديكم على صدقاتكم ، ثم صلوا بها أرحامكم ، وعودوا إن شئتم على ~~فقرائكم ، فأرضي كل طائفة بضرب من القول ، وكان فيهم نصارى كثير ، وقد ~~كانوا أسلموا ، فلما رأوا ذلك الاختلاف ، قالوا : والله لديننا الذى خرجنا ~~منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدماء ، وإخافة ~~السبل ، فرجعوا إلى دينهم . # فلقى الخريت أولئك ، فقال : ويحكم ! إنه لا ينجيكم ms0584 من القتل إلا الصبر ~~لهؤلاء القوم ولقتالهم ، أتدرون ما حكم على فيمن أسلم من النصارى ثم رجع ~~إلى النصرانية ؟ لا والله لا يسمع له قولا ، ولا يرى له عذرا ، ولا يقبل ~~منه توبة ، ولا يدعوه إليها ، وإن حكمه فيه أن يضرب عنقه ساعة يستمكن منه ، ~~فما زال حتى خدعهم وجاءهم من كان من بنى ناجية في تلك الناحية ومن غيرهم ، ~~فاجتمع إليه ناس كثير ، وكان منكرا داهيا . # قال : فلما رجع معقل ، قرأ على أصحابه كتابا من على عليه السلام فيه : من ~~عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا ، من المسلمين ~~والمؤمنين والمارقين والنصارى والمرتدين . # سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه ، والبعث بعد الموت ~~وافيا بعهد الله ، ولم يكن من الخائنين ، أما بعد فإنى أدعوكم إلى كتاب ~~الله وسنة نبيه ، وأن أعمل فيكم بالحق وبما أمر الله تعالى في كتابه ، فمن ~~رجع منكم إلى رحله وكف يده ، واعتزل هذا المارق (1) الهالك المحارب (2) ، ~~الذى حارب الله ورسوله والمسلمين ، وسعى في الارض فسادا ، فله الامان على ~~ماله ودمه . # ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا ، استعنا بالله عليه ، وجعلناه ~~بيننا وبينه ، وكفى بالله وليا . # والسلام . # قال : فأخرج معقل راية أمان فنصبها ، وقال : من أتاها من الناس فهو آمن ~~إلا الخريت وأصحابه الذين نابذوا أول مرة ، فتفرق عن الخريت كل من كان معه ~~من غير قومه ، وعبأ معقل بن قيس أصحابه ، ثم زحف بهم نحوه ، وقد حضر مع ~~الخريت جميع PageV03P141 ~~قومه ! مسلمهم ونصرانيهم ، ومانعي الصدقة منهم ، فجعل مسلميهم يمنه ، ~~والنصارى ومانعي الصدقة يسرة ، وجعل يقول لقومه : امنعوا اليوم حريمكم ، ~~وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم ، والله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسلبنكم . # فقال له رجل من قومه : هذا والله ما جرته علينا يدك ولسانك ، فقال لهم : ~~قاتلوا فقد سبق السيف العذل . # قال : وسار معقل بن قيس يحرض أصحابه فيما بين الميمنة والميسرة ، ويقول : ~~أيها الناس ، ما تدرون ما سيق إليكم في هذا الموقف من الاجر العظيم ! إن ~~الله ساقكم إلى ms0585 قوم منعوا الصدقة ، وارتدوا عن الاسلام ، ونكثوا البيعة ~~ظلما وعدوانا ، إنى شهيد لمن قتل منكم بالجنة ، ومن عاش بأن الله يقر عينه ~~بالفتح والغنيمة ، ففعل ذلك حتى مر بالناس أجمعين ، ثم وقف في القلب برايته ~~، وبعث إلى يزيد بن المعقل الازدي ، وهو في الميمنة ، أن أحمل عليهم ، فحمل ~~، فثبتوا له ، فقاتل طويلا وقاتلوه ، ثم رجع حتى وقف موقفه الذى كان فيه من ~~الميمنة ، ثم بعث إلى المنجاب بن راشد الضبى ، وهو في الميسرة : أن أحمل ~~عليهم ، فحمل فثبتوا له ، فقاتل طويلا وقاتلوه ، ثم رجع حتى وقف موقفه الذى ~~كان في الميسرة ، ثم بعث معقل إلى ميمنته وميسرته : إذا حملت فاحملوا جميعا . # ثم أجرى فرسه وضربها ، وحمل أصحابه ، فصبروا لهم ساعة . # ثم إن النعمان بن صهبان الراسبى بصر بالخريت ، فحمل عليه ، فصرعه عن فرسه ~~، ثم نزل إليه وقد جرحه ، فاختلفا بينهما ضربتين ، فقتله النعمان وقتل معه ~~في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون في الارض يمينا وشمالا ، وبعث معقل ~~الخيل إلى رحالهم ، فسبى (1) من أدرك فيها رجالا ونساء وصبيانا ، ثم نظر ~~فيهم ، فمن كان مسلما خلاه وأخذ PageV03P142 ~~بيعته ، وخلى سبيل عياله ، ومن كان ارتد عن الاسلام عرض عليه الرجوع إلى ~~الاسلام وإلا القتل ، فأسلموا . # فخلى سبيلهم ، وسبيل عيالاتهم ، إلا شيخا منهم نصرانيا يقال له : الرماحس ~~(1) بن منصور ، فإنه قال : والله ما زلت (2) مصيبا مذ عقلت ، إلا في خروجي ~~من دينى ، دين الصدق ، إلى دينكم ، دين السوء ، لا والله لا أدع دينى ولا ~~أقرب دينكم ماحييت . # فقدمه معقل فضرب عنقه ، وجمع الناس ، فقال : أدوا ما عليكم في هذه السنين ~~من الصدقة ، فأخذ من المسلمين عقالين ، وعمد إلى النصارى وعيالاتهم ~~فاحتملهم معه ، وأقبل المسلمون الذين كانوا معهم ، يشيعونهم ، فأمر معقل ~~بردهم ، فلما ذهبوا لينصرفوا ، تصايحوا ودعا الرجال والنساء بعضهم إلى بعض . # قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم . # وكتب معقل إلى على عليه السلام : أما بعد ، فإنى أخبر أمير المؤمنين عن ~~جنده وعن عدوه أنا دفعنا إلى عدونا بأسياف البحر ، فوجدنا ms0586 بها قبائل ذات حد ~~وعدد ، وقد جمعوا لنا ، فدعوناهم إلى الجماعة والطاعة ، وإلى حكم الكتاب ~~والسنة ، وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ورفعنا لهم راية ~~أمان ، فمالت إلينا طائفة منهم ، وثبتت طائفة أخرى ، فقبلنا أمر التى أقبلت ~~، وصمدنا إلى التى أدبرت ، فضرب الله وجوههم ، ونصرنا عليهم ، فأما من كان ~~مسلما ، فإنا مننا عليه ، وأخذنا بيعته لامير المؤمنين ، وأخذنا منهم ~~الصدقة التى كانت عليهم ، وأما من ارتد فعرضنا عليهم الرجوع إلى الاسلام ، ~~وإلا قتلناهم ، فرجعوا إلى الاسلام ، غير رجل واحد فقتلناه ، وأما النصارى ~~، فإنا سبيناهم وأقبلنا بهم ، ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة ، كى ~~لا يمنعوا الجزية ، ولا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وهم PageV03P143 ~~أهل . # رحمك الله يا أمير المؤمنين ، وعليك الصلاة والسلام ، وأوجب لك جنات ~~النعيم . # والسلام . # قال : ثم أقبل بالاسار حتى مر على مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامل ~~لعلى عليه السلام على أردشير خرة (1) وهم خمسمائة إنسان ، فبكى إليه النساء ~~والصبيان ، وتصايح الرجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثقل (2) ، يا مؤوى ~~الضعيف ، وفكاك العصاة ، امنن علينا فاشترنا وأعتقنا . # فقال مصقلة : أقسم بالله لاتصدقن عليهم ، إن الله يجزى المتصدقين . # فبلغ قوله معقل بن قيس ، فقال : والله لو أعلمه قالها توجعا لهم وإزراء ~~على لضربت عنقه ، وإن كان في ذلك فناء بنى تميم وبكر بن وائل . # ثم إن مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلى إلى معقل ، فقال : بعنى نصارى ~~ناجية ، فقال : أبيعكهم بألف ألف درهم ، فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتى ~~باعه إياهم بخمسمائة ألف درهم ، ودفعهم إليه ، وقال : عجل بالمال إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فقال مصقلة : أنا باعث الان بصدر منه ، ثم أتبعك ~~بصدر آخر ، ثم كذلك حتى لا يبقى منه شئ . # وأقبل معقل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخبره بما كان من الامر ، ~~فقال له : أحسنت وأصبت ووفقت . # وانتظر على عليه السلام مصقلة أن يبعث بالمال ، فأبطأ به . # وبلغ عليا عليه السلام أن مصقلة خلى الاسارى ولم يسألهم أن يعينوه في ~~فكاك أنفسهم بشئ ، فقال ms0587 : ما أرى مصقلة إلا قد حمل حمالة ، ولا أراكم إلا ~~سترونه عن قريب مبلدحا (3) ، ثم كتب إليه : PageV03P144 # أما بعد ، فإن من أعظم الخيانة خيانة (1) الامة ، وأعظم الغش على أهل المصر ~~غش الامام ، وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف درهم ، فابعث بها إلى حين ~~يأتيك رسولي ، وإلا فأقبل إلى حين تنظر في كتابي ، فإنى قد تقدمت إلى رسولي ~~ألا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك ، إلا أن تبعث بالمال ، والسلام . # وكان الرسول أبو جرة الحنفي ، فقال له أبو جرة : إن تبعث بهذا المال وإلا ~~فاشخص معى إلى أمير المؤمنين . # فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة ، وكان العمال يحملون المال من كور ~~البصرة إلى ابن عباس ، فيكون ابن عباس هو الذى يبعث به إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، ثم أقبل من البصرة حتى أتى عليا عليه السلام بالكوفة ، فأقره ~~أياما لم يذكر له شيئا ، ثم سأله المال ، فأدى إليه مائتي ألف درهم ، وعجز ~~عن الباقي . # قال : فروى ابن أبى سيف ، عن أبى الصلت ، عن ذهل بن الحارث ، قال : دعاني ~~مصقلة إلى رحله ، فقدم عشاء فطعمنا منه ، ثم قال : والله إن أمير المؤمنين ~~عليه السلام يسألنى هذا المال ، ووالله ما أقدر عليه ، فقلت له : لو شئت لم ~~يمض عليك جمعة حتى تجمع هذا المال ، فقال : ما كنت لاحملها قومي ، ولا أطلب ~~فيها إلى أحد . # ثم قال : والله لو أن ابن هند مطالبي بها ، أو ابن عفان ، لتركها لى ، ~~ألم تر إلى عثمان كيف أعطى الاشعث مائة ألف درهم من خراج أذربيجان في كل ~~سنة ! فقلت : إن هذا لا يرى ذلك الرأى ، وما هو بتارك لك شيئا . # فسكت ساعة ، وسكت عنه ، فما مكث ليلة واحدة (2) بعد هذا الكلام حتى لحق ~~بمعاوية . # فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال : ما له ترحه الله ! فعل فعل السيد وفر ~~فرار العبد ، وخان خيانة الفاجر ، أما إنه لو أقام فعجز ما زدنا على حبسه ، ~~فإن وجدنا له شيئا أخذناه ، PageV03P145 ~~وإن لم نجد له مالا تركناه . # ثم سار ms0588 على عليه السلام إلى داره فهدمها . # وكان أخوه نعيم بن هبيرة الشيباني شيعة لعلى عليه السلام ، مناصحا ، فكتب ~~إليه مصقلة من الشام مع رجل من نصارى تغلب ، يقال له حلوان : أما بعد ، ~~فإنى كلمت معاوية فيك ، فوعدك الكرامة ، ومناك الامارة ، فأقبل ساعة تلقى ~~رسولي . # والسلام . # فأخذه مالك بن كعب الارحبي فسرح به إلى على عليه السلام ، فأخذ كتابه ~~فقرأه ثم قدمه فقطع يده ، فمات . # وكتب نعيم إلى [ أخيه ] مصقلة شعرا لم يرده عليه (1) : لا ترمين هداك ~~الله معترضا بالظن منك فما بالى وحلوانا ذاك الحريص على ما نال من طمع وهو ~~البعيد فلا يورثك أحزانا (2) ماذا أردت إلى إرساله سفها ترجو سقاط امرئ لم ~~يلف وسنانا عرضته لعلى إنه أسد يمشى العرضنة من آساد خفانا (3) قد كنت في ~~خير مصطاف ومرتبع تحمى العراق وتدعى خير شيبانا (4) حتى تقحمت أمرا كنت ~~تكرهه للراكبين له سرا وإعلانا لو كنت أديت مال الله مصطبرا للحق زكيت ~~أحيانا وموتانا (5) لكن لحقت بأهل الشام ملتمسا فضل ابن هند فذاك الرأى ~~أشجانا فاليوم تقرع سن العجز من ندم (6) ماذا تقول وقد كان الذى كانا ! ~~أصبحت تبغضك الاحياء قاطبة لم يرفع الله بالعصيان إنسانا (7) PageV03P146 ~~فلما بلغ الكتاب إليه علم أن النصراني قد هلك (1) ، ولم يلبث التغلبيون إلا ~~قليلا حتى بلغهم هلاك صاحبهم ، فأتوا مصقلة ، فقالوا : أنت أهلكت صاحبنا ، ~~فإما أن تجيئنا (2) به ، وإما أن تديه ، فقال : أما أن أجئ (3) به ، فلست ~~أستطيع ذلك ، وأما أن أديه فنعم ، فوداه . # قال إبراهيم : وحدثني ابن أبى سيف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، ~~قال : قيل لعلى عليه السلام حين هرب مصقلة : اردد الذين سبوا ولم تستوف ~~أثمانهم في الرق ، فقال : ليس ذلك في القضاء بحق ، قد عتقوا إذ أعتقهم الذى ~~اشتراهم ، وصار مالى دينا على الذى اشتراهم . # وروى إبراهيم أيضا ، عن إبراهيم بن ميمون ، عن عمرو بن القاسم بن حبيب ~~التمار ، عن عمار الدهنى ، قال : لما هرب مصقلة قال أصحاب على عليه السلام ~~له : يا أمير المؤمنين ، فيئنا ! قال ms0589 : إنه قد صار على غريم من الغرماء ، ~~فاطلبوه . # وقال ظبيان بن عمارة ، أحد بنى سعد بن زيد مناة في بنى ناجية : هلا صبرت ~~للقراع ناجيا والمرهفات تختلى الهواديا (4) والطعن في نحوركم تواليا ~~وصائبات الاسهم القواضيا وقال ظبيان أيضا : ألا فاصبروا للطعن والضرب ناجيا ~~وللمرهفات يختلين الهواديا فقد صب رب الناس خزيا عليكم وصيركم من بعد عز مواليا PageV03P147 ~~سما لكم بالخيل جردا عواديا أخو ثقة لا يبرح الدهر غازيا فصبحكم في رحلكم ~~وخيولكم بضرب يرى منه المدجج هاويا فأصبحتم من بعد عز وكثرة عبيد العصا لا ~~تمنعون الذراريا قال إبراهيم بن هلال : وروى عبد الرحمن بن حبيب ، عن أبيه ~~، أنه لما بلغ عليا عليه السلام مصاب بنى ناجية ، وقتل صاحبهم ، قال : هوت ~~أمه ! ما كان أنقص عقله وأجرأه ! إنه جاءني مرة فقال : إن في أصحابك رجالا ~~قد خشيت أن يفارقوك ، فما ترى فيهم ؟ فقلت : إنى لا آخذ على التهمة ، ولا ~~أعاقب على الظن ، ولا أقاتل إلا من خالفني وناصبني ، وأظهر العداوة لى ، ثم ~~لست مقاتله حتى أدعوه وأعذر إليه (1) ، فإن تاب ورجع قبلنا منه ، وإن أبى ~~إلا الاعتزام على حربنا استعنا بالله عليه ، وناجزناه . # فكف عنى ما شاء الله ، ثم جاءني مرة أخرى ، فقال لى : إنى قد خشيت أن ~~يفسد عليك عبد الله بن وهب وزيد بن حصين الطائى ، إنى سمعتهما يذكر انك ~~بأشياء لو سمعتهما لم تفارقهما حتى تقتلهما أو توثقهما ، فلا يزالان بمحبسك أبدا . # فقلت له : إنى مستشيرك فيهما ، فما ذا تأمرني به ؟ قال : إنى آمرك أن ~~تدعو بهما فتضرب رقابهما ، فعلمت أنه لا ورع له ولا عقل . # فقلت له : والله ما أظن لك ورعا ولا عقلا ، لقد كان ينبغى لك أن تعلم أنى ~~لا أقتل من لم يقاتلني ، ولم يظهر لى عداوته للذى كنت أعلمتكه من رأيى ، ~~حيث جئتني في المرة الاولى ، ولقد كان ينبغى لك - لو أردت قتلهم - أن تقول ~~لى : اتق الله ! بم تستحل قتلهم ولم يقتلوا أحدا ، ولم ينابذوك ولم يخرجوا ~~من طاعتك ! * * * فأما ما ms0590 يقوله الفقهاء في مثل هذا السبى ، فقبل أن نذكر ~~ذلك نقول : إن الرواية قد PageV03P148 ~~اختلفت في المرتدين من بنى ناجية ، فالرواية الاولى التى رواها محمد بن عبد ~~الله عثمان ، عن نصر بن مزاحم ، تتضمن أن الامير الذى من قبل على عليه ~~السلام قتل مقاتله المرتدين منهم بعد امتناعهم من العود إلى الاسلام ، وسبى ~~ذراريهم ، فقدم بها على على عليه السلام ، فعلى هذه الرواية يكون الذين ~~اشتراهم مصقلة ذرارى أهل الردة . # والرواية الثانية التى رواها محمد بن عبد الله ، عن ابن أبى سيف ، تتضمن ~~أن معقل بن قيس ، الامير من قبل على عليه السلام لم يقتل من المرتدين من ~~بنى ناجية إلا رجلا واحدا ، وأما الباقون فرجعوا إلى الاسلام ، والاسترقاق ~~إنما كان للنصارى الذين ساعدوا في الحرب وشهروا السيف على جيش الامام ، ~~وليسوا مرتدين ، بل نصارى في الاصل ، وهم الذين اشتراهم مصقلة . # فإن كانت الرواية الاولى هي الصحيحة ففيها إشكال ، لان المرتدين لا يجوز ~~عند الفقهاء استرقاقهم ، ولا أعرف خلافا في هذه المسألة ، ولا أظن الامامية ~~أيضا (1) تخالف فيها ، وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن المرأة المرتدة إذا لحقت ~~بدار الحرب جاز استرقاقها ، وسائر الفقهاء على خلافة ، ولم يختلفوا في أن ~~الذكور البالغين من المرتدين لا يجوز استرقاقهم ، فلا أعلم كيف وقع استرقاق ~~المرتدين من بنى ناجية على هذه الرواية ! على أنى أرى أن الرواية المذكورة ~~لم يصرح فيها باسترقاقهم ، ولا بأنهم بيعوا على مصقلة ، لان لفظ الراوى : ~~(فأبوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بهم على على عليه السلام) ، وليس ~~في الرواية ذكر استرقاقهم ولا بيعهم على مصقلة ، بل فيها ما ينافى بيعهم ~~على مصقلة ، وهو قوله : (فقدم بهم على على عليه السلام) ، فإن مصقلة ابتاع ~~السبى من الطريق في أردشير خرة قبل قدومه على على عليه السلام ، ولفظ الخبر ~~: (فقدم بهم على على عليه السلام) . # وإنما يبقى الاشكال على هذه الرواية أن يقال : إذا كان قد قدم بهم على ~~على عليه PageV03P149 ~~السلام ، فمصقلة من اشترى ! ولا يمكن دفع كون مصقلة ms0591 اشترى قوما في الجملة ، ~~فإن الخبر بذلك مشهور جدا يكاد يكون متواترا . # فإن قيل : فما قولكم فيما إذا ارتد البالغون من الرجال والنساء ، ثم ~~أولدوا ذرية صغارا بعد الردة ، هل يجوز استرقاق الاولاد ؟ فإن كان يجوز ، ~~فهلا حملتم الخبر عليه ! قيل : إذا ارتد الزوجان فحملت منه في حال الردة ~~وأتت بولد كان محكوما بكفره ، لانه ولد بين كافرين . # وهل يجوز استرقاقه ؟ فيه للشافعي قولان ، وأما أبو حنيفة فقال : ان إلد ~~في دار الاسلام لم يجز استرقاقه ، وإن ولد في دار الحرب جاز استرقاقه ، فإن ~~كان استرقاق هؤلاء الذرية موافقا لاحد قولى الشافعي ، فلعله ذاك . # وأما الرواية الثانية ، فإن كانت هي الصحيحة - وهو الاولى - فالفقه في ~~المسألة أن الذمي إذا حارب المسلمين فقد نقض عهده ، فصار كالمشركين الذين ~~في دار الحرب ، فإذا ظفر به الامام جاز استرقاقه وبيعه ، وكذلك إذا امتنع ~~من أداء الجزية أو امتنع من التزام أحكام الاسلام . # واختلف الفقهاء في أمور سبعة : هل ينتقض بها عهدهم ، ويجوز استرقاقهم أم ~~لا ، وهى أن يزنى الذمي بمسلمة ، أو يصيبها باسم نكاح ، أو يفتن مسلما عن ~~دينه ، أو يقطع الطريق على المسلمين ، أو يؤوى (1) للكفار عينا ، أو يدل ~~على عورات المسلمين ، أو يقتل مسلما . # فأصحاب الشافعي يقولون : إن شرط عليهم في عقد الذمة الكف عن ذلك ، فهل ~~ينقض عهدهم بفعله ؟ فيه وجهان . # وإن لم يشترط ذلك في عقد الذمة ، لم ينتقض عهدهم بذلك . # وقال الطحاوي من أصحاب أبى حنيفة : ينتقض عهدهم بذلك ، سواء شورطوا عن PageV03P150 ~~الكف عنه في عقد الذمة ، أو لم يشارطوا عليه . # فنصارى بنى ناجية على هذه الرواية قد انتقض عهدهم بحرب المسلمين ، فابيحت ~~دماؤهم ، وجاز للامام قتلهم وجاز له استرقاقهم كالمشركين الاصليين في دار ~~الحرب ، وأما استرقاق أبى بكر بن أبى قحافة لاهل الردة وسبيه ذراريهم ، فإن ~~صح كان مخالفا لما يقول الفقهاء من تحريم استرقاق المرتدين ، إلا أن يقولوا ~~إنه لم يسب المرتدين ، وإنما سبى من ساعدهم وأعانهم في الحرب من المشركين ~~الاصليين . # وفي هذا الموضع نظر ms0592 . PageV03P151 # (45) ومن خطبه له عليه السلام : الاصل : الحمد لله غير مقنوط من رحمته ، ~~ولا مخلو من نعمته ، ولا مأيوس من مغفرته ، ولا مستنكف عن عبادته ، الذى لا ~~تبرح منه رحمة ، ولا تفقد له نعمة . # والدنيا دار منى لها الفناء ، ولاهلها منها الجلاء ، وهى حلوة خضرة ، وقد ~~عجلت للطالب ، والتبست بقلب الناظر ، فارتحلوا منها بأحسن ما بحضرتكم من ~~الزاد ، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ . # * * * الشرح : منى لها الفناء ، أي قدر . # والجلاء ، بفتح الجيم : الخروج عن الوطن ، قال سبحانه : (ولو لا أن كتب ~~الله عليهم الجلاء) (1) . # وحلوة خضرة ، مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الدنيا ~~حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) . # والكفاف من الرزق : قدر القوت ، وهو ما كف عن الناس ، أي أغنى . # والبلاغ والبلغة من العيش : ما يتبلغ به . # * * * PageV03P152 # واعلم أن هذا الفصل يشتمل على فصلين من كلام أمير المؤمنين عليه السلام : ~~أحدهما حمد الله والثناء عليه إلى قوله : (ولا تفقد له نعمة) ، والفصل ~~الثاني ذكر الدنيا إلى آخر الكلام . # وأحدهما غير مختلط بالاخر ولا منسوق عليه ، ولكن الرضى رحمه الله تعالى ~~يلتقط كلام أمير المؤمنين عليه السلام التقاطا ، ولا يقف مع الكلام ~~المتوالى ، لان غرضه ذكر فصاحته عليه السلام لا غير ، ولو أتى بخطبه كلها ~~على وجهها لكانت أضعاف كتابه الذى جمعه . # * * * [ فصل بلاغى في الموازنة والسجع ] فأما الفصل الاول ، فمشتمل من ~~علم البيان على باب كبير يعرف بالموازنة ، وذلك (غير مقنوط) فإنه وازنه في ~~الفقرة الثانية بقوله : (ولا مخلو) . # ألا ترى أن كل واحدة منهما على وزن (مفعول) ، ثم قال في الفقرة الثالثة : ~~(ولا مأيوس) ، فجاء بها على وزن (مفعول) أيضا ، ولم يمكنه في الفقرة ~~الرابعة ما أمكنه في الاولى ، فقال : (ولا مستنكف) فجاء به على وزن ~~(مستفعل) وهو وإن كان خارجا عن الوزن ، فإنه غير خارج عن المفعولية ، لان ~~(مستفعل) (مفعول) في الحقيقة ، كقولك : زيد مستحسن ، ألا ترى أن (مستحسنا) ~~من استحسنه ، فهو أيضا غير خارج ms0593 عن المفعولية . # ثم وازن عليه السلام بين قوله : (لا تبرح) وقوله : (لا تفقد) ، وبين ~~(رحمة) و(نعمة) ، فأعطت هذه الموازنات الكلام من الطلاوة والصنعة ما لا ~~تجده عليه لو قال : (الحمد لله غير مخلو من نعمته ، ولا مبعد من رحمته) لان ~~(مبعد) بوزن (مفعل) ، وهو غير مطابق ولا مماثل لمفعول ، بل هو بناء آخر . # وكذلك لو قال : (لا تزول منه رحمة) ، فإن (تزول) ليست في المماثلة ~~والموازنة PageV03P153 ~~لم (تفقد) ك (تبرح) ألا ترى أنها معتلة ، وتلك صحيحة ! وكذلك لو قال : (لا ~~تبرح منه رحمة ولا يفقد له إنعام) فإن (إنعاما) ليس في وزن (رحمة) ، ~~والموازنة مطلوبة في الكلام الذى يقصد فيه الفصاحة ، لاجل الاعتدال الذى هو ~~مطلوب الطبع في جميع الاشياء . # والموازنة أعم من السجع ، لان السجع تماثل أجزاء الفواصل لو أوردها على ~~حرف واحد ، نحو القريب ، والغريب ، والنسيب ، وما أشبه ذلك . # وأما الموازنة فنحو القريب والشديد ، والجليل ، وما كان على هذا الوزن ~~وإن لم يكن الحرف الاخر بعينه واحدا ، وكل سجع موازنة ، وليس كل موازنة ~~سجعا ، ومثال الموازنة في الكتاب العزيز : (وآتيناهما الكتاب المستبين * ~~وهديناهما الصراط المستقيم) (1) ، وقوله تعالى : (ليكونوا لهم عزا) ، ثم ~~قال : (ويكونون عليهم ضدا) ، ثم قال : (تؤزهم أزا) ثم قال : (نعد لهم عدا) ~~(2) فهذه الموازنة . # ومما جاء من المثال في الشعر قوله : بأشدهم بأسا على أعدائهم وأعزهم فقدا ~~على الاصحاب فقوله : (وأعزهم) بإزاء (أشدهم) ، وقوله : (فقدا) بإزاء (بأسا) . # والموازنة كثيرة في الكلام وهى في كتاب الله تعالى أكثر . # * * * [ نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع ] فأما الفصل ~~الثاني فيشتمل على التحذير من الدنيا ، وعلى الامر بالقناعة ، والرضا ~~بالكفاف ، فأما التحذير من الدنيا فقد ذكرنا ونذكر منه ما يحضرنا ، وأما ~~القناعة فقد ورد فيها شئ كثير . PageV03P154 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاخوين من الانصار : (لا تيئسا من روح ~~الله ما تهزهزت رؤسكما ، فإن أحدكم يولد لا قشر عليه ، ثم يكسوه الله ~~ويرزقه) . # وعنه صلى الله عليه وسلم - ويعزى إلى أمير المؤمنين عليه السلام - : ~~(القناعة ms0594 كنزلا ينفد) . # وما يقال إنه من كلام لقمان الحكيم : (كفى بالقناعة عزا ، وبطيب النفس ~~نعيما) . # ومن كلام عيسى عليه السلام : اتخذوا البيوت منازل ، والمساجد مساكن ، ~~وكلوا من بقل البرية ، واشربوا من الماء القراح ، واخرجوا من الدنيا بسلام . # لعمري لقد انقطعتم إلى غير الله فما ضيعكم ، أفتحافون الضيعة إذا انقطعتم ~~إليه ! وفي بعض الكتب الالهية القديمة : يقول الله تعالى : يا بن آدم ، ~~أتخاف أن أقتلك بطاعتي هزلا ، د وأنت تتفتق بمعصيتي سمنا ! قال أبو وائل : ~~ذهبت أنا وصاحب لى إلى سلمان الفارسى ، فجلسنا عنده ، فقال : لولا أن رسول ~~الله صلى الله عليه نهى عن التكلف لتكلفت لكم ، ثم جاء بخبز وملح ساذج لا ~~أبزار عليه ، فقال صاحبي : لو كان لنا في ملحنا هذا سعتر (1) ! فبعث سلمان ~~بمطهرته ، فرهنها على سعتر ، فلما أكلنا قال صاحبي : الحمد لله الذى قنعنا ~~بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتى مرهونة ! عباد بن ~~منصور : لقد كان بالبصرة من هو أفقه من عمرو بن عبيد وأفصح ، ولكنه كان ~~أصبرهم عن الدينار والدرهم ، فساد أهل البصرة . # قال خالد بن صفوان لعمرو بن عبيد : لم لا تأخذ منى ؟ فقال : لا يأخذ أحد ~~من أحد إلا ذل له ، وأنا أكره أن أذل لغير الله . PageV03P155 # كان معاش عمرو بن عبيد من دار ورثها ، كان يأخذ أجرتهفى كل شهر دينارا ~~واحدا فيتبلغ به . # الخليل بن أحمد : كان الناس يكتسبون الرغائب بعلمه ، وهو بين أخصاص ~~البصرة ، لا يلتفت إلى الدنيا ولا يطلبها . # وهب بن منبه : أرملت مرة حتى كدت أقنط ، فأتاني آت في المنام ومعه شبه ~~لوزة ، فقال : افضض ، ففضضتها ، فإذا حريرة فيها ثلاثة أسطر : لا ينبغى لمن ~~عقل عن الله أمره ، وعرف لله عدله ، أن يستبطئ الله في رزقه ، فقنعت وصبرت ~~، ثم أعطاني الله فأكثر . # قيل للحسن عليه السلام : إن أبا ذر كان يقول : الفقر أحب إلى من الغنى ، ~~والسقم أحب إلى من الصحة ، فقال : رحم الله أبا ذر ، أما أنا فأقول : من ~~اتكل إلى حسن الاختيار من ms0595 الله لم يتمن أنه في غير الحال التى اختارها الله ~~له ، لعمري يا بن آدم ، الطير لا تأكل رغدا ، ولا تخبأ لغد ، وأنت تأكل ~~رغدا ، وتخبأ لغد ، فالطير أحسن ظنا منك بالله عزوجل . # حبس عمر بن عبد العزيز الغذاء عن مسلمة ، حتى برح به الجوع ، ثم دعا ~~بسويق فسقاه ، فلما فرغ منه لم يقدر على الاكل ، فقال : يا مسلمة ، إذا ~~كفاك من الدنيا ما رأيت ، فعلا م التهافت في النار ! عبد الواحد بن زيد : ~~ما أحسب شيئا من الاعمال يتقدم الصبر إلا الرضا والقناعة ، ولا أعلم درجة ~~أرفع من الرضا ، وهو رأس المحبة . # قال ابن شبرمة في محمد بن واسع : لو أن إنسانا اكتفى بالتراب لاكتفى به . # يقال من جملة ما أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : قل لعبادي ~~المتسخطين لرزقي ، إياكم أن أغضب فأبسط عليكم الدنيا . PageV03P156 # كان لبعض الملوك نديم ، فسكر ، ففاتته الصلاة ، فجاءت جارية له بجمرة نار ، ~~فوضعتها على رجله ، فانتبه مذعورا ، فقالت : إنك لم تصبر على نار الدنيا ، ~~فكيف تصبر على نار الاخرة ! فترك الدنيا وانقطع إلى العبادة ، وقعد يبيع ~~البقل ، فدخل عليه الفضيل وابن عيينة ، فإذا تحت رأسه لبنة ، وليس تحت جنبه ~~حصير ، فقالا له : إنا روينا أنه لم يدع أحد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه ، ~~فما عوضك ؟ قال : القناعة والرضا بما أنا فيه . # أصابت داود الطائى ضائقة شديدة ، فجاء حماد بن أبى حنيفة بأربعمائة درهم ~~من تركة أبيه ، فقال داود : هي لعمري من مال رجل ما أقدم عليه أحدا في زهده ~~وورعه وطيب كسبه ، ولو كنت قابلا من أحد شيئا لقبلتها إعظاما للميت ، ~~وايجابا للحى ، ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة . # سفيان الثوري : ما أكلت طعام أحد قط إلا هنت عليه . # مسعر بن كدام : من صبر على الخل والبقل لم يستعبد . # فضيل : أصل الزهد الرضا بما رزقك الله ، ألا تراه كيف يصنع بعبده ما تصنع ~~الوالدة الشفيقة بولدها ! تطعمه مرة خبيصا (1) ، ومرة صبرا ، تريد بذلك ما ~~هو أصلح له . # المسيح عليه السلام ms0596 : أنا الذى كببت الدنيا على وجهها ، وقدرتها بقدرها ، ~~ليس لى ولد يموت ، ولا بيت يخرب ، وسادى الحجر ، وفراشى المدر ، وسراجى ~~القمر . # أمير المؤمنين عليه السلام : أكل تمر دقل (2) ، ثم شرب عليه ماء ، ومسح ~~بطنه ، وقال : من أدخلته بطنه النار ، فأبعده الله ، ثم أنشد : فإنك إن ~~أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أحمعا (3) PageV03P157 ~~في الحديث الصحيح المرفوع : (إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى ~~تستكمل رزقها ، فأجملوا في الطلب) . # من كلام الحكماء : من ظفر بالقناعة فقد ظفر بالكيمياء الاعظم . # الحسن : الحريص الراغب ، والقانع الزاهد كلاهما مستوف أجله ، مستكمل أكله ~~، غير مزداد ولا منتقص مما قدر له ، فعلا م التقحم في النار ! ابن مسعود ، ~~رفعه : (إنه ليس أحد بأكيس من أحد ، قد كتب النصيب والاجل ، وقسمت المعيشة ~~والعمل ، والناس يجرون منهما إلى منتهى معلوم) . # المسيح عليه السلام : انظروا إلى طير السماء تغدو وتروح ، ليس معها شئ ، ~~من أرزاقها ، لا تحرث ولا تحصد ، والله يرزقها ، فإن زعمتم أنكم أوسع بطونا ~~من الطير ، فهذه الوحوش من البقر والحمر ، لا تحرث ولا تحصد ، والله يرزقها . # سويد بن غفلة : كان إذا قيل له : قد ولى فلان ، يقول : حسبى كسرتي وملحى . # وفد عروة (1) بن أذينة على هشام بن عبد الملك فشكا إليه خلته ، فقال له : ~~ألست القائل : لقد علمت وما الاشراف من خلقي أن الذى هو رزقي سوف يأتيني ~~(2) أسعى له فيعنينى تطلبه ولو قعدت أتانى لا يعنينى فكيف خرجت من الحجاز ~~إلى الشام تطلب الرزق ! ثم اشتغل عنه ، فخرج وقعد على ناقته ونصها راجعا ~~إلى الحجاز ، فذكره هشام في الليل ، فسأل عنه فقيل : إنه رجع إلى الحجاز ، ~~فتذمر وندم ، وقال : رجل قال حكمة ، ووفد على مستجديا ، فجبهته ، PageV03P158 ~~ورددته ! ثم وجه إليه بألفى درهم ، فجاء الرسول وهو بالمدينة ، فدفعها إليه ~~فقال له : قل لامير المؤمنين ، كيف رأيت ! سعيت فأكديت ، وقعدت في منزلي ~~فأتاني رزقي . # عمر بن الخطاب : تعلم أن الطمع فقر ، وأن اليأس غنى ، ومن يئس من شئ ~~استغنى عنه . # أهدى لرسول ms0597 الله صلى الله عليه وسلم طائران ، فأكل أحدهما عشية ، فلما ~~أصبح طلب غداء ، فأتته بعض أزواجه بالطائر الاخر ، فقال : (ألم أنهك أن ~~ترفعى شيئا لغد ، فإن من خلق الغد خلق رزقه) . # وفي الحديث المرفوع : (قد أفلح من رزق كفافا وقنعه الله بما آتاه) . # من حكمة سليمان عليه السلام : قد جربنا لين العيش وشدته ، فوجدنا أهنأه ~~أدناه . # وهب ، في قوله تعالى : (فلنحيينه حياة طيبة) (1) ، قال : القناعة . # بعض حكماء الشعراء : فلا تجزع إذا أعسرت يوما فقد أيسرت في الدهر الطويل ~~ولا تظنن بربك ظن سوء فإن الله أولى بالجميل وإن العسر يتبعه يسار وقيل ~~الله أصدق كل قيل ولو أن العقول تجر رزقا لكان المال عند ذوى العقول عائشة ~~: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أردت اللحوق بى فيكفيك من ~~الدنيا زاد الراكب ، ولا تخلقي ثوبا حتى ترقعية ، وإياك ومجالسة الاغنياء) . PageV03P159 # يقال : إن جبرائيل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمفاتيح خزائن الدنيا ، فقال : (لا حاجة لى فيها ، بل جوعتان وشبعة) . # وجد مكتوبا على صخرة عادية (1) : يا بن آدم ، لست ببالغ أملك ، ولا سابق ~~أجلك ، ولا مغلوب على رزقك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، فعلا م تقتل نفسك ! ~~الحسين بن الضحاك : يا روح من عظمت قناعته حسم المطامع من غد وغد (2) من لم ~~يكن لله متهما لم يمس محتاجا إلى أحد أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : ~~أتدرى لم رزقت الاحمق ؟ قال : لا ، قال : ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس ~~بالاحتمال . # قنط (3) يوسف بن يعقوب عليه السلام في الجب لجوع اعتراه ، فأوحى إليه : ~~انظر إلى حائط البئر ، فنظر فانفرج الحائط عن ذرة على صخرة ، معها طعامها ، ~~فقيل له : أتراني لا أغفل عن هذه الذرة ، وأغفل عنك ، وأنت نبى ابن نبى ! ~~دخل على عليه السلام المسجد ، وقال لرجل : أمسك على بغلتي ، فخلع لجامها ، ~~وذهب به ، فخرج على عليه السلام بعد ما قضى صلاته ، وبيده درهمان ليدفعهما ~~إليه مكافأة له ، فوجد البغلة عطلا ، فدفع إلى أحد غلمانه ms0598 الدرهمين ، ~~ليشترى بهما لجاما ، فصادف الغلام اللجام المسروق في السوق ، قد باعه الرجل ~~بدرهمين ، فأخذه بالدرهمين وعاد إلى مولاه ، فقال على عليه السلام : (إن ~~العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ، PageV03P160 ~~ولا يزاد على ما قدر له . # سليمان بن المهاجر البجلى : كسوت جميل الصبر وجهى فصانه به الله عن غشيان ~~كل بخيل فلم يتبذلني البخيل ولم أقم على بابه يوما مقام ذليل وإن قليلا ~~يستر الوجه أن يرى إلى الناس مبذولا لغير قليل وقف بعض الملوك على سقراط ~~وهو في المشرقة (1) ، فقال له : سل حاجتك ، قال : حاجتى أن تزيل عنى ظلك ، ~~فقد منعتني الرفق (2) بالشمس ، فأحضر له ذهبا وكسوة دياج ، فقال : إنه لا ~~حاجة بسقراط إلى حجارة الارض ولعاب الدود ، إنما حاجته إلى أمر يصحبه حيثما توجه . # صلى معروف الكرخي خلف إمام ، فلما انفتل سأل ذلك الامام معروفا : من أين ~~تأكل ؟ قال : اصبر على حتى أعيد ما صليته خلفك ، قال : لماذا ؟ قال : لان ~~من شك في الرزق شك في الرازق ، قال الشاعر : ولا تهلكن النفس وجدا وحسرة ~~على الشئ أسداه لغيرك قادره (3) ولا تيأسن من صالح أن تناله وإن كان نهبا ~~بين أيد تبادره فإنك لا تعطى امرأ حظ نفسه ولا تمنع الشق الذى الغيث ناصره ~~قال عمر بن الخطاب لعلى بن أبى طالب عليه السلام : قد مللت الناس ، وأحببت ~~أن ألحق بصاحبي ، فقال : إن سرك اللحوق بهما فقصر أملك ، وكل دون الشبع ، ~~واخصف النعل (4) وكن كميش (5) الازار ، مرقوع القميص ، تلحق بهما . PageV03P161 # وقال بعض شعراء العجم : غلا السعر في بغداد من بعد رخصه وإنى في الحالين ~~بالله واثق فلست أخاف الضيق والله واسع غناه ، ولا الحرمان والله رازق قيل ~~لعلى عليه السلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه ، من أين كان يأتيه ~~رزقه ؟ قال : من حيث كان يأتيه أجله . # قال بعض الشعراء : صبرت النفس لا أجز ع من حادثة الدهر رأيت الرزق لا ~~يكسب بالعرف ولا النكر ولا بالسلف الا مثل أهل الفضل والذكر ولا بالسمر ~~اللدن ولا ms0599 بالخذم البستر (1) ولا بالعقل والدين ولا الجاه ولا القدر ولا ~~يدرك بالطيش ولا الجهل ولا الهذر ولكن قسم تجرى بما ندرى ولا ندرى جاء فتح ~~بن شخرف إلى منزله بعد العشاء ، فلم يجد عندهم ما يتعشى به ، ولا وجد دهنا ~~للسراج وهم في الظلمة ، فجلس ليلة يبكى من الفرح ، ويقول : بأى يد قد كانت ~~منى ، بأى طاعة تنعم على بأن أترك على مثل هذه الحال ! لقى هرم بن حيان ~~أويسا القرنى ، فقال : السلام عليك يا أويس بن عامر ! فقال : وعليك السلام ~~يا هرم بن حيان ، فقال هرم : أما إنى عرفتك بالصفة ، فكيف عرفتني ؟ قال : ~~إن أرواح المؤمنين لتشام كما تشام الخيل ، فيعرف بعضها بعضا . # قال أوصني ، PageV03P162 ~~قال : عليك بسيف البحر ، قال : فمن أين المعاش ؟ قال : أف لك ! خالطت الشك ~~الموعظة ، أتفر إلى الله بدينك وتتهمه في رزقك ! منصور الفقية : الموت أسهل ~~عندي بين القنا والاسنه والخيل تجرى سراعا مقطعات الاعنه من أن يكون لنذل ~~على فضل ومنه أعرابي : أتيئس أن يقارنك النجاح فأين الله والقدر المتاح (1) ~~قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : (إياك والطمع ، ~~فإنه فقر حاضر ، وعليك باليأس مما في أيدى الناس) . # حكيم : أحسن الاحوال حال يغبطك بها من دونك ، ولا يحقرك لها من فوقك . # أبو العلاء المعرى : فإن كنت تهوى العيش فابغ توسطا فعند التناهى يقصر ~~المتطاول (2) توقى البدور النقص وهى أهلة ويدركها النقصان ، وهى كوامل خالد ~~بن صفوان : كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقل ما تكون في الباطن مالا ، ~~فإن الكريم من كرمت عند الحاجه خلته (3) ، واللئيم من لؤمت عند الفاقة ~~طعمته . PageV03P163 # شعر : وكم ملك جانبته من كراهة لاغلاق باب أو لتشديد حاجب ولى في غنى نفسي ~~مراد ومذهب إذا أبهمت دوني وجوه المذاهب (1) . # بعض الحكماء : ينبغى للعاقل أن يكون في دنياه كالمدعو إلى الوليمة ، إن ~~أتته صحفة تناولها ، وإن جازته لم يرصدها ولم يطلبها . PageV03P164 # (46) ومن كلام له عليه السلام عند عزمه على المسير إلى الشام : الاصل : ~~اللهم إنى أعوذ بك ms0600 من وعثاء السفر ، وكابة المنقلب ، وسوء المنظر ، في ~~الاهل والمال والولد . # اللهم أنت الصاحب في السفر ، وأنت الخليفة في الاهل ، ولا يجمعهما غيرك ، ~~لان المستخلف لا يكون مستصحبا ، والمستصحب لا يكون مستخلفا . # * * * قال الرضى رحمه الله : وابتداء هذا الكلام مروى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وقد قفاه أمير المؤمنين عليه السلام بابلغ كلام ، وتممه ~~بأحسن تمام ، من قوله : (ولا يجمعهما غيرك) ، إلى آخر الفصل . # * * * الشرح : وعثاء السفر : مشقته ، وأصل الوعث المكان السهل الكثير ~~الدهس ، تغيب فيه الاقدام ، ويشق على من يمشى فيه ، أوعث القوم ، أي وقعوا ~~في الوعث . # والكابة : الحزن . # والمنقلب ، مصدر من انقلب منقلبا ، أي رجع ، وسوء المنظر : قبح المرأى . PageV03P165 # وصدر الكلام مروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسانيد الصحيحة ، ~~وختمه أمير المؤمنين عليه السلام وتممه بقوله : (ولا يجمعهما غيرك) ، وهو ~~الصحيح ، لان من يستصحب لا يكون مستخلفا ، فإنه مستحيل أن يكون الشئ الواحد ~~في المكانين مقيما وسائرا ، وإنما تصح هذه القضية في الاجسام ، لان الجسم ~~الواحد لا يكون في جهتين في وقت واحد ، فأما ما ليس بجسم وهو البارئ سبحانه ~~، فإنه في كل مكان ، لا على معنى أن ذاته ليست مكانية ، وإنما المراد علمه ~~وإحاطته ونفوذ حكمه وقضائه وقدره ، فقد صدق عليه السلام أنه المستخلف وأنه ~~المستصحب ، وأن الامرين مجتمعان له جل اسمه . # وهذا الدعاء دعا به أمير المؤمنين عليه السلام بعد وضع رجله في الركاب ، ~~من منزله بالكوفة متوجها إلى الشام لحرب معاوية وأصحابه ، ذكره نصر بن ~~مزاحم في كتاب ، ، صفين (1) ، ، وذكره غيره أيضا من رواة السيرة . # * * * [ أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية ] قال نصر : لما وضع ~~على عليه السلام رجله في ركاب دابته يوم خرج من الكوفة إلى صفين ، قال : ~~بسم الله ، فلما جلس على ظهرها ، قال : (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ، (2) اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر ... # إلى آخر الفصل . # وزاد فيه نصر : (ومن الحيرة بعد اليقين) . # قال : ثم ms0601 خرج أمامه الحر بن سهم بن طريف ، وهو يرتجز ويقول : يا فرسى ~~سيرى وأمى الشاما وقطعي الحزون والاعلاما (3) ونابذى من خالف الاماما إنى ~~لارجو إن لقينا العاما PageV03P166 ~~جمع بنى أمية الطغاما (1) أن نقتل العاصى والهماما * وأن نزيل من رجال هاما ~~* قال : وقال حبيببن مالك ، وهو على شرطه على عليه السلام ، وهو آخذ بعنان ~~دابته : يا أمير المؤمنين ، أتخر بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد بالقتال ، ~~وتخلفني بالكوفة لحشر الرجال ! فقال عليه السلام : إنهم لن يصيبوا من الاجر ~~شيئا إلا كنت شريكهم فيه ، وأنت هاهنا أعظم غناء عنهم منك لو كنت معهم . # فخرج على عليه السلام ، حتى إذا حاذى الكوفة صلى ركعتين (2) . # قال : وحدثنا عمرو بن خالد ، عن أبى الحسين زيد بن على عليه السلام ، عن ~~آبائه : أن (3) عليا عليه السلام خرج وهو يريد صفين ، حتى إذا قطع النهر ، ~~أمر مناديه ، فنادى بالصلاة ، فتقدم فصلى ركعتين ، حتى إذا قضى الصلاة ، ~~أقبل على الناس بوجهه ، فقال : أيها الناس ، ألا من كان مشيعا أو مقيما ~~فليتم الصلاة ، فإنا قوم سفر ، ألا ومن صحبنا فلا يصومن المفروض . # والصلاة المفروضة ركعتان . # قال نصر : ثم خرج حتى نزل دير أبى موسى - وهو من الكوفة على فرسخين - ~~فصلى به العصر ، فلما انصرف من الصلاة ، قال : سبحان الله ذى الطول والنعم ~~! سبحان الله ذى القدرة والافضال ، أسأل الله الرضا بقضائه ، والعمل بطاعته ~~، والانابة إلى أمره ، إنه سميع الدعاء (3) . # قال نصر : ثم (4) خرج عليه السلام حتى نزل على شاطئ نرس (5) بين موضع ~~حمام أبى بردة وحمام عمر ، فصلى بالناس المغرب ، فلما انصرف ، قال : الحمد ~~لله الذى يولج PageV03P167 ~~الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، والحمد لله كلما وقب ليل وغسق ، ~~والحمد لله كلما لاح نجم وخفق . # ثم أقام حتى صلى الغداة ، ثم شخص حتى بلغ إلى قبه قبين (1) ، وفيها نخل ~~طوال إلى جانب البيعة من وراء النهر ، فلما رآها ، قال : (والنخل باسقات ~~لها طلع نضيد) . # ثم أقحم دابته النهر ، فعبر إلى تلك البيعة فنزلها ، ومكث قدر الغداء . # قال نصر : وحدثنا عمر ms0602 بن سعد ، عن محمد بن مخنف بن سليم (2) قال : إنى ~~لانظر إلى أبى وهو يساير عليا عليه السلام ، وعلى يقول له : إن بابل أرض قد ~~خسف بها ، فحرك دابتك لعلنا نصلى العصر خارجا منها . # فحرك دابته ، وحرك الناس دوابهم في أثره ، فلما جاز جسر الفرات (3) ، نزل ~~فصلى بالناس العصر . # قال : حدثنى عمر بن عبد الله بن يعلى بن مره الثقفى ، عن أبيه ، عن عبد ~~خير ، قال : كنت مع على أسير في أرض بابل ، قال : وحضرت الصلاة صلاة العصر ~~، قال : فجعلنا نأتى مكانا إلا رأيناه أفيح (4) من الاخر ، قال : حتى أتينا ~~على مكان أحسن ما رأينا ، وقد كادت الشمس أن تغيب . # قال : فنزل على عليه السلام ، فنزلت معه ، قال : فدعا الله ، فرجعت الشمس ~~كمقدارها من صلاة العصر . # قال : فصليت العصر ، ثم غابت الشمس ، ثم خرج حتى اتى دير كعب ثم خرج منه ~~فبات بساباط ، فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل (5) والطعام ، فقال : لا ، ~~ليس ذلك لنا عليكم . # فلما أصبح وهو بمظلم ساباط (6) ، PageV03P168 ~~قرأ : (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) (1) . # قال نصر : وبلغ عمرو بن العاص مسيره فقال : لا تحسبني يا على غافلا ~~لاوردن الكوفة القنابلا (3) * بجمعى العام وجمعى قابلا * قال : فبلغ ذلك ~~عليا عليه السلام ، فقال : لاوردن العاصى ابن العاصى سبعين ألفا عاقدي ~~النواصي مستحقبين حلق الدلاص (4) قد جنبوا الخيل مع القلاص (5) * أسود غيل ~~حين لا مناص * * * * [ نزول على بكربلاء ] قال نصر : وحدثنا منصور بن سلام ~~التميمي ، قال : حدثنا حيان التيمى ، عن أبى عبيدة ، عن هرثمة بن سليم ، ~~قال (6) : غزونا مع على عليه السلام صفين ، فلما نزل بكربلاء صلى بنا ، ~~فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ، ثم قال : واها لك يا تربة (7) ! ~~ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . # قال : فلما رجع هرثمة من غزاته (8) إلى امرأته جرداء بنت سمير - وكانت من ~~شيعة على عليه السلام - حدثها هرثمة فيما حدث ، فقال لها : ألا أعجبك من ~~صديقك أبى حسن ! PageV03P169 # قال : لما نزلنا كربلاء ، وقد أخذ حفنة من تربتها فشمها ، وقال : (واها لك ~~أيتها ms0603 التربة ! ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب) : وما علمه بالغيب ~~؟ فقالت المرأة له : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ~~لم يقل إلا حقا . # قال : فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذى بعثه إلى الحسين عليه ~~السلام ، كنت في الخيل التى بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى الحسين عليه ~~السلام وأصحابه ، عرفت المنزل الذى نزلنا فيه مع على عليه السلام ، والبقعة ~~التى رفع إليه من تربتها والقول الذى قاله ، فكرهت مسيرى ، فأقبلت على فرسى ~~حتى وقفت على الحسين عليه السلام فسلمت عليه ، وحدثته بالذى سمعت من أبيه ~~في هذا المنزل ، فقال الحسين : أمعنا أم علينا ؟ فقلت : يا بن رسول الله ، ~~لا معك ولا عليك ، تركت ولدى وعيالي (1) أخاف عليهم من ابن زياد ، فقال ~~الحسين عليه السلام : فول هربا حتى لا ترى مقتلنا (2) ، فو الذى نفس حسين ~~(3) بيده لا يرى اليوم مقتلنا أحد ثم لا يعيننا (4) إلا دخل النار . # قال : فأقبلت في الارض أشتد هربا ، حتى خفى على مقتلهم . # * * * قال نصر : وحدثنا مصعب ، قال : حدثنا الاجلح بن عبد الله الكندى عن ~~أبى جحيفة ، قال : جاء (5) عروة البارقى إلى سعد بن وهب ، فسأله فقال : ~~حديث حدثتناه (6) عن على بن أبى طالب ، قال : نعم بعثنى مخنف بن سليم إلى ~~على عند توجهه إلى صفين ، فأتيته بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ، ويقول : ~~هاهنا ، هاهنا ! فقال له PageV03P170 ~~رجل : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ثقل لال محمد ينز هاهنا ، فويل ~~لهم منكم ، وويل لكم منهم ! فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير ~~المؤمنين ؟ قال : ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم منهم يدخلكم الله ~~بقتلهم النار قال نصر : وقد روى هذا الكلام على وجه آخر ، أنه عليه السلام ~~قال : (فويل لكم منهم ، وويل لكم عليهم) ، فقال الرجل أما (ويل لنا منهم) ، ~~فقد عرفناه ، فويل لنا عليهم ، ما معناه ! فقال : ترونهم يقتلون لا ~~تستطيعون نصرتهم . # قال نصر : وحدثنا سعيد بن حكيم العبسى ، عن الحسن بن كثير ، عن أبيه ، أن ~~عليا عليه السلام أتى ms0604 كربلاء ، فوقف بها ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ~~هذه كربلاء ، فقال : (ذات كرب وبلاء) ، ثم أومأ بيده إلى مكان ، فقال : ~~هاهنا موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم ، ثم أومأ بيده إلى مكان آخر ، فقال : ~~هاهنا مراق دمائهم ، ثم مضى إلى ساباط (1) . # * * * [ خروج على لحرب معاوية وما دار بينه وبين أصحابه ] وينبغى أن نذكر ~~هاهنا ابتداء عزمه على مفارقة الكوفة ، والمسير إلى الشام وما خاطب به ~~أصحابه ، وما خاطبوه به ، وما كاتب به العمال وكاتبوه جوابا عن كتبه ، ~~وجميع ذلك منقول من كتاب نصر بن مزاحم . # قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن عبد الرحمن بن ~~عبيد أبى الكنود ، قال : لما أراد على عليه السلام المسير إلى الشام ، دعا ~~من كان معه من المهاجرين والانصار ، فجمعهم ، ثم حمد الله وأثنى عليه ، ~~وقال : أما بعد ، فإنكم ميامين PageV03P171 ~~الرأى ، مراجيح الحلم ، مباركو الامر ، ومقاويل بالحق ، وقد عزمنا على ~~المسير إلى عدونا وعدوكم ، فأشيروا علينا برأيكم . # فقام هاشم بن عتبة بن أبى وقاص ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ~~يا أمير المؤمنين ، فأنا بالقوم جد خبير ، هم لك ولاشياعك أعداء ، وهم لمن ~~يطلب حرث الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجادلوك (1) لا يبقون جهدا ، مشاحة ~~على الدنيا ، وضنا بما في أيديهم منها ، ليس لهم إربة غيرها ، إلا ما ~~يخدعون به الجهال من طلب دم ابن عفان ، كذبوا ليس لدمه ينفرون ، ولكن ~~الدنيا يطلبون ، انهض بنا إليهم فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا ~~الضلال ، وإن أبوا إلا الشقاق ، فذاك ظنى بهم (2) ، والله ما أراهم يبايعون ~~وقد بقى فيهم أحد ممن يطاع إذا نهى ، ويسمع إذا أمر (3) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرحمن بن ~~عبيد أبى الكنود أن عمار بن ياسر قام فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا ~~أمير المؤمنين ، إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل ، اشخص بنا قبل ~~استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادعهم إلى حظهم ~~ورشدهم ، فإن قبلوا سعدوا ms0605 ، وإن أبوا إلا حربنا ، فو الله إن سفك دمائهم ، ~~والجد في جهادهم ، لقربة عند الله ، وكرامة منه (4) . # ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير ~~المؤمنين ، انكمش (5) بنا إلى عدونا ولا تعرج (6) ، فو الله لجهادهم أحب ~~إلى من جهاد الترك PageV03P172 ~~والروم ، لادهانهم (1) في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وآله ، من المهاجرين والانصارو التابعين بإحسان ، إذا غضبوا ~~على رجل حبسوه وضربوه وحرموه وسيروه ، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن ~~لهم فيما يزعمون قطين (2) - قال : يعنى رقيق . # فقال أشياخ الانصار ، منهم خزيمة بن ثابت وأبو أيوب ، وغيرهما : لم تقدمت ~~أشياخ قومك وبدأتهم بالكلام يا قيس ؟ فقال : أما إنى عارف ، بفضلكم معظم ~~لشأنكم ، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذى في صدوركم جاش حين ذكرت الاحزاب . # فقال بعضهم لبعض : ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم ، فقام ~~، سهل بن حنيف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، نحن ~~سلم لمن سالمت ، وحرب لمن حاربت ، ورأينا رأيك ، ونحن (3) يمينك ، وقد ~~رأينا أن تقوم [ بهذا الامر ] (4) في أهل الكوفة فتأمرهم بالشخوص ، وتخبرهم ~~بما صنع لهم في ذلك من الفضل ، فإنهم أهل البلد وهم الناس ، فإن استقاموا ~~لك استقام لك الذى تريد وتطلب ، فأما نحن فليس عليك خلاف منا ، متى دعوتنا ~~أجبناك ، ومتى أمرتنا أطعناك (5) . # قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، عن أبى مخنف ، عن زكريا بن الحارث ، عن ~~أبى خشيش ، عن معبد ، قال : قام على عليه السلام خطيبا على منبره ، فكنت ~~تحت المنبر ، أسمع تحريضه (6) الناس وأمره لهم بالمسير إلى صفين لقتال أهل ~~الشام ، فسمعته يقول : PageV03P173 # سيروا إلى أعداء الله ، سيروا إلى أعداء القرآن والسنن ، سيروا إلى بقية ~~الاحزاب وقتلة المهاجرين والانصار . # فقام رجل من بنى فزارة ، فقال له : أتريد أن تسير بنا إلى إخواننا من أهل ~~الشام فنقتلهم لك ، كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلتهم ! كلا ، ~~ها الله (1) إذا لا نفعل ذلك . # فقام الاشتر ، فقال : من ms0606 هذا المارق ! (2) فهرب الفزارى ، واشتد الناس ~~على إثره ، فلحق في مكان من السوق تباع فيه البراذين ، فوطئوه بأرجلهم ، ~~وضربوه بأيديهم ونعال سيوفهم حتى قتل ، فأتى على عليه السلام ، فقيل له : ~~يا أمير المؤمنين ، قتل الرجل ، قال : ومن قتله ؟ قالوا : قتلته همدان ~~ومعهم شوب من الناس ، فقال : قتيل عمية (3) ، لا يدرى من قتله ! ديته من ~~بيت مال المسلمين ، فقال بعض بنى تيم اللات بن ثعلبة (4) : أعوذ بربي أن ~~تكون منيتى كما مات في سوق البراذين أربد تعاوره همدان خفق نعالهم إذا رفعت ~~عنه يد وضعت يد . # فقام الاشتر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا يهدنك ما رأيت ، ولا يؤيسنك ~~من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقى الخائن ، إن جميع من ترى من الناس ~~شيعتك ، لا يرغبون بأنفسهم عن نفسك ، ولا يحبون البقاء بعدك ، فإن شئت فسر ~~بنا إلى عدوك ، فو الله ما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من ~~أحبه ، وإنا لعلى بينة من ربنا ، وإن أنفسنا لن تموت حتى يأتي أجلها . # وكيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين ، وقد وثبت عصابة منهم على ~~طائفة من المسلمين بالامس ، وباعوا خلاقهم بعرض من الدنيا يسير ! PageV03P174 # فقال على عليه السلام : الطريق مشترك ، والناس في الحق سواء ، ومن اجتهد ~~رأيه في نصيحة العامة ، فقد قضى ما عليه . # ثم نزل فدخل منزله (1) . # * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثنى أبو زهير العبسى ، عن ~~النضر بن صالح أن عبد الله بن المعتم العبسى وحنظله بن الربيع التميمي ، ~~لما أمر على عليه السلام الناس بالمسير إلى الشام دخلا عليه في رجال كثير ~~من غطفان وبنى تميم ، فقال له حنظلة : يا أمير المؤمنين ، إنا قد مشينا ~~إليك في نصيحة فاقبلها ، ورأينا لك رأيا فلا تردنه علينا ، فإنا نظرنا لك ~~ولمن معك ، أقم وكاتب هذا الرجل ، ولا تعجل إلى قتال أهل الشام ، فإنا ~~والله ما ندرى ولا تدرى لمن تكون الغلبة إذا التقيتم ، ولا على من تكون ~~الدبرة ! وقال ابن المعتم مثل (2) قوله ، وتكلم ms0607 القوم الذين دخلوا معهما ~~بمثل كلامهما ، فحمد على عليه السلام الله وأثنى ، ثم قال : أما بعد فإن ~~الله وارث العباد والبلاد ، ورب السموات السبع ، والارضين السبع ، وإليه ~~ترجعون ، يؤتى الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل ~~من يشاء . # أما الدبرة ، فإنها على الضالين العاصين ظفروا أو ظفر بهم ، وايم الله ~~إنى لاسمع كلام قوم ما أراهم يعرفون معروفا ، ولا ينكرون منكرا . # فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هؤلاء ~~والله ما آثروك بنصح ، ولا دخلوا عليك إلا بغش ، فأحذرهم فإنهم أدنى العدو . # وقال له مالك بن حبيب : إنه بلغني يا أمير المؤمنين أن حنظلة هذا يكاتب ~~معاوية ، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ، وتنصرف . PageV03P175 # وقام من بنى عبس قائد بن بكير وعياش بن ربيعة العبسيان ، فقالا : يا أمير ~~المؤمنين إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية ، فاحبسه ~~أو مكنا من حبسه ، حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف . # فقالا : هذا جزاء لمن نظر لكم ، وأشار عليكم بالرأى فيما بينكم وبين ~~عدوكم . # فقال لهما على عليه السلام : الله بينى وبينكم ، وإليه أكلكم ، وبه ~~أستظهر عليكم أذهبوا حيث شئتم (1) . # قال نصر : وبعث على عليه السلام إلى حنظلة بن الربيع المعروف بحنظلة ~~الكاتب ، - وهو من الصحابة - فقال له : يا حنظلة ، أنت على أم لى ؟ فقال : ~~لا لك ولا عليك ، قال : فما تريد ؟ قال : أشخص إلى الرها (2) ، فإنه فرج من ~~الفروج ، اصمد له حتى ينقضى هذا الامر . # فغضب من قوله ، خيار بنى عمرو بن تميم وهم رهطه فقال : إنكم والله لا ~~تغروني من دينى ، دعوني فأنا أعلم منكم ، فقالوا : والله إن لم تخرج مع هذا ~~الرجل لا ندع فلانة تخرج معك - لام ولده - ولا ولدها ، ولئن أردت ذلك ~~لنقتلنك . # فأعانه ناس من قومه واخترطوا سيوفهم ، فقال : أجلوني حتى أنظر . # ودخل منزله وأغلق بابه ، حتى إذا أمسى هرب إلى معاوية ، وخرج من بعده ~~إليه من قومه رجال كثير ، وهرب ابن المعتم أيضا حتى أتى معاوية ms0608 في أحد عشر ~~رجلا من قومه . # وأما حنظلة فخرج إلى معاوية في ثلاثة وعشرين رجلا من قومه ، لكنهما لم ~~يقاتلا مع معاوية ، واعتزلا الفريقين جميعا (3) . PageV03P176 # وقال : وأمر على عليه السلام بهدم دار حنظلة ، فهدمت ، هدمها عريفهم شبث بن ~~ربعى وبكر بن تميم ، فقال حنظلة بهجوهما : أيا راكبا إما عرضت فبلغن مغلغلة ~~عنى سراة بنى عمرو فأوصيكم بالله والبر والتقى ولا تنظروا في النائبات إلى ~~بكر ولا شبث ذى المنخرين كأنه أزب جمال قد رغا ليلة النفر (1) وقال أيضا ~~يحرض معاوية بن أبى سفيان : أبلغ معاويه بن حرب خطة ولكل سائلة تسيل قرار ~~لا تقبلن دنية ترضونها (2) في الامر حتى تقتل الانصار وكما تبوء دماؤهم ~~بدمائكم وكما تهدم بالديار ديار وترى نساؤهم يجلن حواسرا ولهن من ثكل ~~الرجال جؤار (3) قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن سعد بن طريف ، عن أبى ~~المجاهد ، عن المحل بن خليفة ، قال : قام عدى بن حاتم الطائى بين يدى على ~~عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : (4) يا أمير المؤمنين ، ما ~~قلت إلا بعلم ، ولا دعوت إلا إلى حق ، ولا أمرت إلا برشد ، ولكن إذا رأيت ~~(5) أن تستأنى هؤلاء القوم وتستديمهم - حتى تأتيهم كتبك ، ويقدم عليهم رسلك ~~- فعلت . # فإن يقبلوا يصيبوا رشدهم (6) ، والعافية أوسع لنا ولهم ، PageV03P177 ~~وإن يتمادوا في الشقاق ولا ينزعوا عن الغى فسر إليهم . # وقد قدمنا إليهم بالعذر (1) ، ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق ، فو ~~الله لهم من الحق أبعد ، وعلى الله أهون ، من قوم قاتلناهم أمس بناحية ~~البصرة لما دعوناهم إلى الحق فتركوه ، ناوجناهم براكاء القتال (2) ، حتى ~~بلغنا منهم ما نحب ، وبلغ الله منهم رضاه . # فقام زيد بن حصين الطائى - وكان من أصحاب البرانس (3) المجتهدين - فقال : ~~الحمد لله حتى يرضى ، ولا إله إلا الله ربنا ، أما بعد : فو الله إن كنا في ~~شك من قتال من خالفنا ، ولا تصلح لنا النية في قتالهم حتى نستديمهم ~~ونستأنيهم - ما الاعمال إلا في تباب ، ولا السعي إلا في ضلال ، والله تعالى ~~يقول : (وأما بنعمة ربك ms0609 فحدث) (4) إننا ، والله ما ارتبنا طرفة عين فيمن ~~يتبعونه (5) ، فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم ، القليل من الاسلام حظهم ، ~~أعوان الظلمة وأصحاب الجور والعدوان (6) ليسوا من المهاجرين ولا الانصار ، ~~ولا التابعين بإحسان . # فقام رجل من طيئ فقال : يا زيد بن حصين ، أكلام سيدنا عدى بن حاتم تهجن ~~(7) ! فقال : زيد ما أنتم بأعرف بحق عدى منى ، ولكني لا أدع القول بالحق ~~وإن سخط الناس . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصين قال (8) : دخل أبو زينب PageV03P178 ~~ابن عوف ، على على عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لئن كنا على ~~الحق لانت أهدانا سبيلا ، وأعظمنا في الخير نصيبا ، ولئن كنا على ضلال ، ~~إنك لاثقلنا ظهرا وأعظمنا وزرا ، قد أمرتنا بالمسير إلى هذا العدو ، وقد ~~قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية وأظهرنا لهم العداوة ، نريد بذلك ما ~~يعلمه الله تعالى من طاعتك ، أليس الذى نحن عليه هو الحق المبين ، والذى ~~عليه عدونا هو الحوب الكبير ! فقال عليه السلام : بلى ، شهدت أنك إن مضيت ~~معنا ناصرا لدعوتنا ، صحيح النية في نصرنا ، قد قطعت منهم الولاية ، وأظهرت ~~لهم العداوة كما زعمت ، فإنك ولى الله ، تسبح (1) في رضوانه ، وتركض في ~~طاعته ، فأبشر أبا زينب . # وقال له عمار بن ياسر : اثبت أبا زينب ، ولا تشك في الاحزاب ، أعداء (2) ~~الله ورسوله . # فقال أبو زينب : ما أحب أن لى شاهدين من هذه الامة شهدا لى عما سألت من ~~هذا الامر الذى أهمنى - مكانكما . # قال : وخرج عمار بن ياسر ، وهو يقول : سيروا إلى الاحزاب أعداء النبي ~~سيروا فخير الناس أتباع على هذا أوان طاب سل المشرفى وقودنا الخيل وهز ~~السمهرى (3) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن أبى روق ، قال : (4) دخل يزيد بن قيس ~~الارحبي على على عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن أولو جهاز ~~وعدة ، وأكثر PageV03P179 ~~الناس أهل قوة ، ومن ليس به ضعف (1) ولا علة ، فمر مناديك ، فليناد الناس ~~يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة ، فإن أخا الحرب ليس بالسئوم ولا النئوم ، ولا ~~من إذا أمكنته الفرص أجلها ، واستشار فيها ms0610 ، ولا من يؤخر عمل الحرب في ~~اليوم لغد وبعد غد . # فقال زياد بن النضر : لقد نصح لك يزيد بن قيس يا أمير المؤمنين ، وقال ما ~~يعرف ، فتوكل على الله ، وثق به ، وأشخص بنا إلى هذا العدو راشدا معانا ، ~~فإن يرد الله بهم خيرا لا يتركوك رغبة عنك إلى من ليس له مثل سابقتك وقدمك ~~(2) وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا ، ونرجو أن ~~يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالامس . # ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~إن القوم لو كانوا الله يريدون ، ولله يعملون ، ما خالفونا ، ولكن القوم ~~إنما يقاتلوننا فرارا من الاسوة وحبا للاثرة ، وضنا بسلطانهم ، وكرها لفراق ~~دنياهم التى في أيديهم ، وعلى إحن في نفوسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، ~~لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين ، بهم قديمة ، قتلت فيها آباء هم وأعوانهم (3) . # ثم التفت إلى الناس ، فقال : كيف يبايع معاوية عليا ، وقد قتل أخاه حنظلة ~~، وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد ، والله ما أظنهم يفعلون (4) ، ~~ولن يستقيموا لكم دون أن تقصف فيهم قنا المران (5) ، وتقطع على هامهم ~~السيوف ، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد ، وتكون أمور جمة بين الفريقين . PageV03P180 # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن الحارث بن حصين عن عبد الله بن شريك ، قال ~~(1) : خرج حجر بن عدى وعمرو بن الحمق ، يظهران البراءة من أهل الشام ، ~~فأرسل على عليه السلام إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما ، فأتياه ، فقالا : ~~يا أمير المؤمنين ، ألسنا محقين ؟ قال : بلى ، قالا : أو ليسوا مبطلين ؟ ~~قال : بلى ، قالا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال : كرهت لكم أن تكونوا لعانين ~~شتامين تشتمون وتتبرءون ، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم ~~كذا وكذا ، ومن أعمالهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، ~~وقلتم مكان لعنكم إياهم ، وبراءتكم منهم : اللهم احقن دماءهم ودماءنا ، ~~وأصلح ذات بينهم وبيننا ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ~~ويرعوى عن الغى والعدوان منهم من لهج به - لكان أحب إلى وخيرا ms0611 لكم فقالا : ~~يا أمير المؤمنين ، نقبل عظتك ، ونتأدب بأدبك . # قال نصر : وقال له عمرو بن الحمق يومئذ : والله يا أمير المؤمنين ، إنى ~~ما أحببتك ولا بايعتك على قرابة بينى وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ، ولا ~~التماس سلطان ترفع ذكرى به ، ولكننى أحببتك بخصال خمس : أك ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، ووصيه ، وأبو الذرية التى بقيت فينا من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وأسبق الناس إلى الاسلام ، وأعظم المهاجرين سهما ~~في الجهاد ، فلو أنى كلفت نقل الجبال الرواسى ، ونزح البحور الطوامى ، حتى ~~يأتي على يومى في أمر أقوى به وليك ، وأهين عدوك ، ما رأيت أنى قد أديت فيه ~~كل الذى يحق على من حقك . # فقال على عليه السلام اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم (2) ، PageV03P181 ~~ليت أن في جندي مائة مثلك ، فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين ، صح ~~جندك ، وقل فيهم من يغشك . # قال نصر : وقام حجر بن عدى ، فقال : يا أمير المؤمنين ، نحن بنو الحرب ~~وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد ضارستنا وضارسناها (1) ، ولنا أعوان ~~وعشيرة ذات عدد ورأى مجرب ، وبأس محمود ، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة ~~، فإن شرقت شرقنا ، وإن غربت غربنا ، وما أمرتنا به من أمر فعلنا . # فقال على عليه السلام : أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ قال : ما رأيت منهم إلا ~~حسنا ، وهذه يدى عنهم بالسمع والطاعة وحسن الاجابة . # فقال له على عليه السلام خيرا . # * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، قال : كتب عليه السلام إلى عماله ~~حينئذ يستفزهم ، فكتب إلى مخنف بن سليم : سلام (2) عليك ، فإنى أحمد إليك ~~الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه ، ~~وعب في نعاس العمى والضلال ، اختيارا له - فريضة على العارفين . # إن الله يرضى عمن أرضاه ، ويسخط على من عصاه ، وإنا قد هممنا بالسير إلى ~~هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما أنزل الله ، واستأثروا بالفئ ~~، وعطلوا الحدود ، وأماتوا الحق ، وأظهروا في الارض الفساد ، واتخذوا ~~الفاسقين وليجة ms0612 من دون المؤمنين ، فإذا ولى لله أعظم أحداثهم أبغضوه وأقصوه ~~وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه ، وأدنوو بروه ، فقد أصروا على ~~الظلم ، وأجمعوا على الخلاف ، وقديما ما صدوا عن الحق ، تعاونوا على الاثم ~~، وكانوا ظالمين . # فإذا أتيت بكتابي هذا ، فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل ~~إلينا ، لعلك تلقى معنا هذا العدو PageV03P182 ~~المحل ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجامع الحق ، وتباين الباطل ~~فإنه لا غناء بنا ولا بك عن أجر الجهاد ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . # وكتبه عبيد الله (1) بن أبى رافع في سنة سبع وثلاثين . # قال : فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبى الحارث بن الربيع ، واستعمل ~~على همذان سعيد بن وهب ، وكلاهما من قومه ، وأقبل حتى شهد مع على عليه ~~السلام صفين . # قال نصر : وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى على عليه السلام يذكر ~~له اختلاف أهل البصرة ، فكتب إليه على عليه السلام : [ من عبد الله على ~~أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس ] (2) : أما بعد ، فقد قدم على رسولك ، ~~وقرأت كتابك ، تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافي عنهم ، ~~وسأخبرك عن القوم ، وهم بين مقيم لرغبة يرجوها ، أو خائف من عقوبة يخشاها ، ~~فأرغب راغبهم بالعدل عليه ، والانصاف له والاحسان إليه ، واحلل عقدة الخوف ~~عن قلوبهم ، وانته إلى أمرى ولا تعده ، وأحسن إلى هذا الحى من ربيعة وكل من ~~قبلك فأحسن إليه ما استطعت إن شاء الله . # قال نصر : وكتب إلى أمراء أعماله كلهم بنحو ما كتب به إلى مخنف بن سليم ، ~~وأقام ينتظرهم . # قال : فحدثنا عمر بن سعد ، عن أبى روق ، قال (3) : قال زياد بن النضر ~~الحارثى لعبدالله بن بديل : إن يومنا اليوم عصبصب (4) ما يصبر عليه إلا كل ~~مشيع (5) القلب ، الصادق PageV03P183 ~~النية ، رابط الجأش (1) ، وايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منهم ، ولا منا ~~إلا الرذال (2) فقال عبد الله بن بديل : أنا والله أظن ذلك . # فبلغ كلامهما عليا عليه السلام ، فقال لهما : ليكن هذا الكلام مخزونا في ~~صدوركما لا تظهراه ولا يسمعه ms0613 منكما سامع ، إن الله كتب القتل على قوم ~~والموت على آخرين ، وكل آتيه منيته كما كتب الله له ، فطوبى للمجاهدين في ~~سبيله ، والمقتولين في طاعته ! قال نصر : فلما سمع هاشم بن عتبة ما قالاه ~~أتى عليا عليه السلام ، فقال : سر بنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم ، ~~القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وعملوا في عباد الله ~~، بغير رضا الله فأحلوا حرامه ، وحرموا حلاله ، واستوى بهم (3) الشيطان ، ~~ووعدهم الاباطيل ، ومناهم الامانى ، حتى أزاغهم عن الهدى ، وقصد بهم قصد ~~الردى ، وحبب إليهم الدنيا فهم يقاتلون على دنياهم رغبه فيها ، كرغبتنا في ~~الاخرة وانتجاز موعد ربنا . # وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه رحما ، ~~وأفضل الناس سابقة وقدما ، وهم يا أمير المؤمنين يعلمون منك مثل الذى نعلم ~~، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الاهواء ، وكانوا ظالمين ، فأيدينا ~~مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة ، وأنفسنا ~~تنصرك على من خالفك ، وتولى الامر دونك جذلة ، والله ما أحب أن لى ما على ~~الارض مما أقلت ، ولا ما تحت السماء مما أظلت ، وأنى واليت عدوا لك ، أو ~~عاديت وليا لك ! فقال عليه السلام : اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، ~~والمرافقة لنبيك (4) . # قال نصر : ثم إن عليا عليه السلام صعد المنبر فخطب الناس ، ودعاهم إلى ~~الجهاد ، فبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم قال : PageV03P184 # إن الله قد أكرمكم بدينه ، وخلقكم لعبادته ، فأنصبوا أنفسكم في أداء حقه ، ~~وتنجزوا موعوده ، واعلموا أن الله جعل أمراس الاسلام متينة ، وعراه وثيقة ، ~~ثم جعل الطاعة حظ الانفس ورضا الرب ، وغنيمة الاكياس عند تفريط العجزة (1) ~~، وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ، ولا قوة إلا بالله ! ونحن سائرون إن شاء ~~الله إلى من سفه نفسه ، وتناول ما ليس له وما لا يدركه معاوية وجنده ، ~~الفئة الطاغية الباغية ، يقودهم إبليس ، ويبرق لهم ببارق تسويفه ، ويدليهم ~~بغروره ، وأنتم أعلم الناس بالحلال والحرام ، فاستغنوا بما علمتم ، واحذروا ~~ما حذركم الله من الشيطان ، وارغبوا فيما عنده من الاجر والكرامة ، واعلموا ~~أن ms0614 المسلوب من سلب دينه وأمانته ، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى ، فلا ~~أعرفن أحدا منكم تقاعس عنى ، وقال : في غيرى كفاية ، فإن الذود إلى الذود ~~إبل ، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم . # ثم إنى آمركم بالشدة في الامر ، والجهاد في سبيل الله ، وألا تغتابوا ~~مسلما ، وانتظروا للنصر العاجل من الله إن شاء الله . # قال نصر : ثم قام ابنه الحسن بن على عليهما السلام ، فقال : الحمد لله لا ~~إله غيره ولا شريك له . # ثم قال : إن مما عظم الله عليكم من حقه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ~~ذكره ، ولا يؤدى شكره ، ولا يبلغه قول ولا صفة ، ونحن إنما غضبنا لله ولكم ~~، إنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم ، واستحكمت عقدتهم . # فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده ، ولا تخاذلوا ، فإن الخذلان يقطع ~~نياط القلوب ، وإن الافدام على الا سنة نخوة وعصمة ، لم يتمتع (2) قوم قط ~~إلا رفع الله عنهم العلة ، وكفاهم جوائح الذلة ، هداهم إلى معالم الملة ، ~~ثم أنشد : PageV03P185 # والصلح تأخذ منه ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (1) ثم قام الحسين ~~بن على عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يأهل الكوفة ، أنتم ~~الاحبة الكرماء ، والشعار دون الدثار ، جدوا في إطفاء ما دثر بينكم ، ~~وتسهيل (2) ما توعر عليكم . # ألا إن الحرب شرها ذريع وطعمها فظيع ، فمن أخذ لها أهبتها ، واستعد لها ~~عدتها ، ولم يألم كلومها قبل حلولها ، فذاك صاحبها ، ومن عاجلها قبل أوان ~~فرصتها ، واستبصار سعيه فيها ، فذاك قمن ألا ينفع قومه ، وأن يهلك نفسه ، ~~نسأل الله بقوته أن يدعمكم بالفيئة (3) ثم نزل . # قال نصر : فأجاب عليا عليه السلام إلى السير جل الناس ، إلا أن أصحاب عبد ~~الله بن مسعود أتوه ، فيهم عبيدة السلمانى وأصحابه ، فقالوا له : إنا نخرج ~~معكم ، ولا نترك عسكركم ونعسكر على حدة ، حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام ~~، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له أو بدا لنا منه بغى كنا عليه . # فقال لهم على عليه السلام : مرحبا وأهلا ms0615 ، هذا هو الفقه في الدين ، ~~والعلم بالسنة ، من لم يرض بهذا فهو خائن جبار (4) . # وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود ، منهم الربيع بن خثيم ، وهم ~~يومئذ أربعمائة رجل ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا قد شككنا في هذا ~~القتال ، على معرفتنا بفضلك ، ولا غناء بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل ~~العدو ، فولنا بعض هذه الثغور نكمن (5) ثم نقاتل عن أهله ، فوجه على عليه ~~السلام بالربيع بن خثيم على ثغر الرى ، فكان أول لواء عقده عليه السلام ~~بالكوفة لواء الربيع بن خثيم . # * * * PageV03P186 # قال نصر : وحدثني عمر بن سعد ، عن يوسف يزيد ، عن عبد الله بن عوف ابن ~~الاحمر ، أن عليا عليه السلام لم يبرح النخيلة ، حتى قدم عليه ابن عباس ~~بأهل البصرة قال : وكان كتاب على عليه السلام إلى ابن عباس : أما بعد ، ~~فاشخص إلى بمن قبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكرهم بلائى عندهم ، وعفوي ~~عنهم في الحرب ، وأعلمهم الذى لهم في ذلك من الفضل . # والسلام . # قال : فلما وصل كتابه إلى ابن عباس بالبصرة ، قام في الناس ، فقرأ عليهم ~~الكتاب ، وحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ، استعدوا للشخوص إلى ~~أمامكم ، وانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ، فإنكم تقاتلون ~~المحلين القاسطين ، الذين لا يقرءون القرآن ، ولا يعرفون حكم الكتاب ، ولا ~~يدينون دين الحق ، مع أمير المؤمنين ، وابن عم رسول الله ، الامر بالمعروف ~~، والناهي عن المنكر ، والصادع بالحق ، والقيم بالهدى ، والحاكم بحكم ~~الكتاب ، الذى لا يرتشى في الحكم ، ولا يداهن الفجار ، ولا تأخذه في الله ~~لومة لائم . # فقام إليه الاحنف بن قيس ، فقال : نعم والله لنجيبنك ، ولنخرجن معك على ~~العسر واليسر ، والرضا والكره ، نحتسب في ذلك الاجر ، ونأمل به من الله ~~العظيم حسن الثواب . # وقام خالد بن المعمر السدوسى فقال : سمعنا وأطعنا ، فمتى استنفرتنا نفرتا ~~، ومتى دعوتنا أجبنا . # وقام عمرو بن مرجوم العبدى ، فقال : وفق الله أمير المؤمنين ، وجمع له ~~أمر المسلمين ، PageV03P187 ~~ولعن المحلين القاسطين لا يقرءون القرآن ، نحن والله عليهم حنقون ، ولهم في ~~الله مفارقون ، فمتى أردتنا صحبك خيلنا (1) ورجالنا ms0616 إن شاء الله . # قال : وأجاب الناس إلى المسير ، ونشطوا وخفوا ، فاستعمل ابن عباس على ~~البصرة أبا الاسود الدؤلى وخرج حتى قدم على على عليه السلام بالنخيلة . # [ كتاب محمد بن أبى بكر إلى معاوية وجوابه عليه ] قال نصر : وكتب (2) ~~محمد بن أبى بكر إلى معاوية : من محمد (3) بن أبى بكر إلى الغاوى معاوية بن ~~صخر ، سلام على أهل طاعة الله ممن هو سلم (4) لاهل ولاية الله . # أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته ، خلق خلقا بلا عبث ولا ~~ضعف في قوته ، لا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنه خلقهم عبيدا ، وجعل منهم شقيا ~~وسعيدا ، وغويا ورشيدا ، ثم اختارهم على علمه ، فاصطفى وانتخب منهم محمدا ~~صلى الله عليه وآله ، فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، ~~وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ودليلا على الشرائع ، فدعا إلى ~~سبيل أمره بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب ، وصدق [ ~~ووافق ] (5) فأسلم وسلم أخوه وابن عمه - على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على كل حميم ، ووقاه كل هول ، وواساه بنفسه ~~في كل خوف ، فحارب حربه ، وسالم سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات ~~الازل (6) ، ومقامات الروع ، حتى برز سابقا PageV03P188 ~~لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، ~~وهو هو السابق المبرز في كل خير ، أول الناس إسلاما ، وأصدق الناس نية ، ~~وأطيب الناس ذرية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عم . # وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل ، ~~وتجتهدان على إطفاء نور الله ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ~~، وتحالفان في ذلك القبائل ، على هذا مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد ~~عليك بذلك من يأوى ويلجأ إليك ، من بقيه الاحزاب ورؤوس النفاق والشقاق ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والشاهد لعلى مع فضله وسابقته القديمة ~~أنصاره الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن ، ففضلهم وأثنى عليهم من ~~المهاجرين والانصار ، فهم معه كتائب وعصائب ، يجالدون حوله بأسيافهم ، ~~ويهريقون ms0617 دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتباعه ، والشقاق والعصيان في خلافه ~~، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلى ، وهو وارث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ووصيه وأبو ولده ، وأول الناس له اتباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره ~~بسره ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوه وابن عدوه ، فتمتع ما استطعت بباطلك ، ~~وليمددك لك ابن العاص في غوايتك ، فكأن أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، ~~وسوف تستبين لمن تكون العاقبة العليا . # واعلم أنك إنما تكايد ربك الذى قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك ~~بالمرصاد ، وأنت منه في غرور . # وبالله وبأهل بيت رسوله عنك الغناء ! والسلام على من اتبع الهدى . # فكتب إليه معاوية (1) : من معاوية بن أبى سفيان ، إلى الزارى على أبيه ~~محمد بن أبى بكر . # سلام على أهل طاعة الله ، أما بعد ، فقد أتانى كتابك تذكر فيه ما الله ~~أهله في قدرته وسلطانه ، وما أصفى به نبيه ، مع كلام ألفته ووضعته ، لرأيك ~~فيه تضعيف ، ولابيك فيه تعنيف ، ذكرت حق PageV03P189 ~~ابن أبى طالب وقديم سابقته ، وقرابته من نبى الله ونصرته له ، ومواساته ~~إياه ، في كل خوف وهول ، واحتجاجك على ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك . # فاحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك ، وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك معنا في ~~حياة نبينا ، نرى حق ابن أبى طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما ~~اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجته ، ~~قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه ، أول من ابتزه وخالفه ، على ذلك اتفقا ~~واتسقا (1) ، ثم دعواه إلى أنفسهما فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به ~~الهموم : وأرادا به العظيم ، فبايعهما وسلم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ~~ولا يطلعانه على سرهما ، حتى قبضا وانقضى أمرهما . # ثم أقاما بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان ، يهتدى بهديهما ، ويسير بسيرتهما ~~، فعبته أنت وصاحبك ، حتى طمع فيه الاقاصى من أهل المعاصي ، وبطنتما ~~وظهرتما (2) ، وكشفتما له عداوتكما وغلكما ، حتى بلغتما منه مناكما ، فخذ ~~حذرك يا بن أبى بكر ، فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بفترك ، تقصر عن أن تساوى ms0618 ~~أو توازى من يزن الجبال حلمه ، ولا تلين على قسر قناته ولا يدرك ذو مدى ~~أناتة ، أبوك مهد له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا ~~فأبوك أوله ، وإن يكن جورا فأبوك أسه (3) ونحن شركاؤه ، فبهديه أخذنا ، ~~وبفعله اقتدينا ، رأينا أباك فعل ما فعل ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا ~~بفعاله ، فعب أباك بما بدا لك ، أو دع . # والسلام على من أناب ، ورجع من غوايته وناب . # * * * قال : وأمر على عليه السلام الحارث الاعور أن ينادى في الناس : ~~اخرجوا إلى معسكركم PageV03P190 ~~بالنخيلة ، فنادى الحارث في الناس بذلك ، وبعث إلى مالك بن حبيب اليربوعي ~~صاحب شرطته ، يأمره أن يحشر الناس إلى المعسكر ، ودعا عقبة بن عمرو ~~الانصاري ، فاستخلفه على الكوفة - وكان أصغر أصحاب العقبة السبعين ، ثم خرج ~~عليه السلام ، وخرج الناس معه . # قال نصر : ودعا على عليه السلام زياد بن النضر وشريح بن هانئ - وكانا على ~~مذحج والاشعريين - فقال : يا زياد ، اتق الله في كل ممسى ومصبح ، وخف على ~~نفسك الدنيا الغرور ، لا تأمنها على حال واعلم أنك إن لم تزعها عن كثير مما ~~تحب مخافة مكروهه ، سمت بك الاهواء إلى كثير من الضرر ، فكن لنفسك مانعا ~~وازعا من البغى والظلم والعدوان ، فإنى قد وليتك هذا الجند ، فلا تستطيلن ~~عليهم ، إن خيركم عند الله أتقاكم ، تعلم من عالمهم ، وعلم جاهلهم ، واحلم ~~عن سفيههم ، فإنك إنما تدرك الخير بالحلم وكف الاذى والجهل (1) . # فقال زياد : أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك ، مؤديا لاربك ، يرى ~~الرشد في نفاذ أمرك ، والغى في تضييع عهدك . # فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، وبعثهما في اثنى عشر ألفا ~~على مقدمته ، وكل واحد منهما على جماعة من ذلك الجيش ، فأخذ شريح يعتزل بمن ~~معه من أصحابه على حدة ، ولا يقرب زيادا ، فكتب زياد إلى على عليه السلام ~~مع مولى له يقال له شوذب : لعبد الله على أمير المؤمنين ، من زياد بن النضر ~~: سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنك ~~وليتني أمر ms0619 PageV03P191 ~~الناس ، وإن شريحا لا يرى بى عليه طاعة ولا حقا ، وذلك من فعله بى استخفاف ~~بأمرك ، وترك لعهدك ، والسلام . # وكتب شريح بن هاني إلى على عليه السلام : لعبد الله على أمير المؤمنين من ~~شريح بن هاني ، سلام عليك ، فإنى أحمد الله إليك الذى لا إله إلا هو ، أما ~~بعد ، فإن زياد بن النضر حين أشركته في أمرك ، ووليته جندا من جنودك ، طغى ~~واستكبر ، ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضى الله تعالى به من ~~القول والفعل ، فإن رأى أمير المؤمنين عليه السلام أن يعزله عنا ويبعث ~~مكانه من يحب فليفعل ، فإنا له كارهون ، والسلام . # فكتب على عليه السلام إليهما : من عبد الله على (1) أمير المؤمنين إلى ~~زياد بن النضر وشريح بن هانئ . # سلام عليكما ، فإنى أحمد إليكما الله الذى لا إله إلا هو . # أما بعد ، فإنى قد وليت مقدمتي زياد ابن النضر ، وأمرته عليها ، وشريح بن ~~هاني على طائفة منها أمير ، فإن انتهى جمعكما إلى بأس ، فزياد بن النضر على ~~الناس كلهم ، وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير الطائفة التى وليناه أمرها . # واعلما أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، فإذا أنتما ~~خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطلائع ، ومن نفض الشعاب (2) والشجر ~~والخمر (3) في كل جانب ، كى لا يغتركما عدو ، أو يكون لهم كمين . # ولا تسيرن الكتائب والقبائل من لدن الصباح إلى المساء إلا على تعبئة ، ~~فإن دهمكم عدو أو غشيكم مكروه ، كنتم قد تقدمتم في التعبئة ، فإذا نزلتم ~~بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الاشراف أو سفاح (4) PageV03P192 ~~الجبال وأثناء الانهار ، كيما يكون ذلك لكم ردءا ، وتكون مقاتلتكم من وجه ~~واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكما (1) في صياصى الجبال ، وبأعالى الاشراف ، ~~ومناكب الانهار يرون لكم ، كى لا (2) يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن . # وإياكم والتفرق ، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا ، ~~فإذا غشيكم الليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والترسة (3) ، ولتكن رماتكم ~~من وراء ترسكم ورماحكم يلونهم . # وما أقمتم فكذلك فافعلوا كى لا ms0620 تصاب لكم غفلة ، ولا تلفى لكم غرة ، فما ~~قوم يحفون عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون . # واحرسا عسكركما بأنفسكما ، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو ~~مضمضة (4) . # ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما ، وليكن كل يوم عندي ~~خبركما ورسول من قبلكما . # فإنى - ولا شئ إلا ما شاء الله - حثيث السير في أثركما . # عليكما في جريكما (5) بالتؤدة ، وإياكما والعجلة ، إلا أن تمكنكما فرصة ~~بعد الاعذار والحجة ، وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما ، إلا أن تبدءا ، ~~أو يأتيكما أمرى ، إن شاء الله (6) . # قال نصر : (7) وكتب على عليه السلام إلى أمراء الاجناد - وكان قد قسم ~~عسكره أسباعا ، فجعل على كل سبع أميرا ، فجعل سعد بن مسعود الثقفى على قيس ~~وعبد القيس ، ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم وضبة والرباب وقريش PageV03P193 ~~وكنانة وأسد ، ومخفف بن سليم على الازد وبجيلة وخثعم الانصار وخزاعة ، وحجر ~~ابن عدى الكندى على كندة وحضرموت وقضاعة ، وزياد بن النضر على مذحج ~~والاشعريين ، وسعيد بن مرة الهمداني على همدان ومن معهم من حمير ، وعدى بن ~~حاتم الطائى على طيئ ، تجمعهم الدعوة مع مذحج ، وتختلف الرايتان : راية ~~مذحج مع زياد بن النضر ، وراية طيئ مع عدى بن حاتم ، هذه عساكر الكوفة . # وأما عساكر البصرة فخالد بن معمر السدوسى على بكر بن وائل ، وعمرو بن ~~مرجوم العبدى على عبد القيس ، وابن شيمان الازدي (1) على الازد ، والاحنف ~~على تميم وضبة والرباب ، وشريك ابن الاعور الحارثى على أهل العالية : أما ~~بعد ، فإنى أبرأ إليكم من معرة الجنود (2) [ إلا من جوعة إلى شبعة ، ومن ~~فقر إالى غنى ، أو عمى إلى هدى ، فإن ذلك عليهم ] (3) . # فأغربوا (4) الناس عن الظلم والعدوان ، وخذوا على أيدى سفهائكم ، ~~واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم ~~دعاءنا ، فإنه تعالى يقول : (ما يعبأ بكم ربى لو لا دعاؤكم) (5) . # وإن الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الارض ، فلا تألوا أنفسكم خيرا ~~، ولا الجند حسن سيرة ms0621 ، ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة ، وأبلوا في ~~سبيله ما استوجب عليكم ، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما يجب علينا أن ~~نشكره بجهدنا ، وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة إلا بالله . PageV03P194 # قال : وكتب عليه السلام إلى جنوده يخبرهم بالذى لهم وعليهم : أما بعد ، فإن ~~الله جعلكم في الحق جميعا سواء ، أسودكم وأحمركم ، وجعلكم من الوالى وجعل ~~الوالى منكم بمنزلة الوالد من الولد ، و[ بمنزلة ] (1) الولد من الوالد ، [ ~~الذى لا يكفيه منعه إياهم طلب عدوه والتهمة به ، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم ~~الذى عليكم ] (1) . # فحقكم عليه إنصافكم والتعديل بينكم ، والكف عن فيئكم ، فإذا فعل معكم ذلك ~~، وجبت عليكم طاعته فيما وافق الحق ، ونصرته والدفع عن سلطان الله ، فإنكم ~~وزعه الله في الارض ، فكونوا له أعوانا ، ولدينه أنصارا ، ولا تفسدوا في ~~الارض بعد إصلاحها ، إن الله لا يحب المفسدين (2) . # * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثنا سعد بن طريف ، عن ~~الاصبغ ابن نباتة ، قال : قال على عليه السلام : ما يقول الناس في هذا ~~القبر ؟ - وفي النخيلة ، وبالنخيلة قبر عظيم يدفن اليهود موتاهم حوله - ~~فقال الحسن بن على عليهما السلام : يقولون هذا قبر هود لما عصاه قومه ، جاء ~~فمات هاهنا ، فقال : كذبوا ، لانا أعلم به منهم ، هذا قبر يهودا بن يعقوب ~~بن إسحاق بن إبراهيم ، بكر يعقوب ، ثم قال : أهاهنا أحد من مهرة (3) ؟ فأتى ~~بشيخ [ كبير ] (1) ، فقال : أين منزلك ؟ قال : على شاطئ البحر ، قال : أين ~~أنت من الجبل (4) ؟ قال : أنا قريب منه ، قال : فما يقول قومك فيه ؟ قال : ~~يقولون : إن فيه قبر ساحر ، قال : كذبوا ، ذاك قبر هود النبي عليه السلام ، ~~وهذا قبر يهودا بن يعقوب . # ثم قال PageV03P195 ~~عليه السلام : يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة (1) الشمس ، يدخلون ~~الجنة بغير حساب . # قال نصر : فلما نزل على عليه السلام النخيلة متوجها إلى الشام ، وبلغ ~~معاوية خبره ، وهو يومئذ بدمشق ، قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان مختضبا ~~بالدم ، وحول المنبر سبعون ألف (2) شيخ يبكون حوله ، لا تجف دموعهم على ~~عثمان ms0622 ، خطبهم ، وقال : يا أهل الشام ، قد كنتم تكذبونني في على ، وقد ~~استبان لكم أمره ، والله ما قتل خليفتكم غيره . # وهو أمر بقتله ، وألب الناس عليه ، وآوى قتلته ، وهم جنده وأنصاره ~~وأعوانه ، وقد خرج بهم قاصدا بلادكم ودياركم لابادتكم . # يا أهل الشام ، الله الله في دم عثمان ! فأنا وليه وأحق من طلب بدمه ، ~~وقد جعل الله لولى المقتول ظلما سلطانا ، فانصروا خليفتكم المظلوم ، فقد ~~صنع القوم به ما تعلمون ، قتلوه ظلما وبغيا ، وقد أمر الله تعالى بقتال ~~الفئة الباغية حتى تفئ إلى أمر الله . # ثم نزل . # قال نصر : فأعطوه الطاعة وانقادوا له ، وجمع إليه أطرافه ، واستعد للقاء ~~على عليه السلام (3) . PageV03P196 # ومن كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة : الاصل كأنى بك يا كوفة تمدين مد ~~الاديم العكاظي ، تعركين بالنوازل ، وتركبين بالزلازل ، وإنى لاعلم أنه ما ~~أراد بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل أو رماه (1) بقاتل . # * * * عكاظ : اسم سوق للعرب بناحية مكة ، كانوا يجتمعون بها في كل سنة ، ~~يقيمون شهرا ويتبايعون ويتناشدون شعرا ويتفاخرون ، قال أبو ذؤيب : إذا بنى ~~القباب على عكاظ وقام البيع واجتمع الالوف (2) فلما جاء الاسلام هدم ذلك ، ~~وأكثر ما كان يباع الاديم بها ، فنسب إليها . # والاديم واحد والجمع أدم ، كما قالوا : أفيق للجلد الذى لم تتم دباغته ، ~~وجمعه أفق . # وقد يجمع أديم على آدمة ، كما قالوا : رغيف وأرغفة . # والزلازل هاهنا : الامور المزعجة ، والخطوب المحركة . PageV03P197 # وقوله عليه السلام : (تمدين مد الاديم) ، استعارة لما ينالها من العسف ~~والخبط . # وقوله تعركين) ، من عركت القوم الحرب إذا مارستهم حتى أتعبتهم . # * * * [ فصل في ذكر فضل الكوفة ] وقد جاء في فضل الكوفة عن أهل البيت ~~عليهم السلام شئ كثير ، نحو قول أمير المؤمنين عليه السلام : نعمت المدرة . # وقوله عليه السلام : إنه يحشر من ظهرها يوم القيامة سبعون ألفا ، وجوههم ~~على صورة القمر . # وقوله عليه السلام : هذه مدينتنا ومحلتنا ، ومقر شيعتنا وقول جعفر بن ~~محمد عليه السلام : اللهم ارم من رماها ، وعاد من عاداها . # وقوله عليه السلام : تربة تحبنا ونحبها . # فأما ما هم به ms0623 الملوك وأرباب السلطان فيها من السوء ، ودفاع الله تعالى ~~عنها ، فكثير . # قال المنصور لجعفر بن محمد عليهما السلام : إنى قد هممت أن أبعث إلى ~~الكوفة من ينقض منازلها ، ويجمر (1) نخلها ، ويستصفى أموالها ، ويقتل أهل ~~الريبة منها ، فأشر على . # فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المرء ليقتدى بسلفه ، ولك أسلاف ثلاثة : ~~سليمان أعطى فشكر ، وأيوب ابتلى فصبر ، ويوسف قدر فغفر ، فاقتد بأيهم شئت . # فصمت قليلا ، ثم قال : قد غفرت . PageV03P198 # وروى أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى في كتاب ، ، المنتظم ، ، أن ~~زيادا لما حصبه أهل الكوفة ، وهو يخطب على المنبر ، قطع أيدى ثمانين منهم ، ~~وهم أن يخرب دورهم ، ويجمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملا بهم المسجد والرحبة ، ~~يعرضهم على البراءة من على عليه السلام ، وعلم أنهم سيمتنعون ، فيحتج بذلك ~~على استئصالهم ، وإخراب بلدهم . # قال عبد الرحمن بن السائب الانصاري : فإنى لمع نفر من قومي ، والناس ~~يومئذ في أمر عظيم ، إذ هومت تهويمة (1) ، فرأيت شيئا أقبل ، طويل العنق ، ~~مثل عنق البعير أهدر أهدل (2) ، فقلت : ما أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو ~~الرقبة ، بعثت إلى صاحب هذا القصر ، فاستيقظت فزعا ، فقلت لاصحابي : هل ~~رأيتم ما رأيت ؟ قالوا : لا ، فأخبرتهم ، وخرج علينا خارج من القصر ، فقال ~~: انصرفوا ، فإن الامير يقول لكم : إنى عنكم اليوم مشغول ، وإذا بالطاعون ~~قد ضربه ، فكان يقول : إنى لاجد في النصف من جسدي حر النار حتى مات ، فقال ~~عبد الرحمن بن السائب : ما كان منتهياعما أراد بنا حتى تناوله النقاد ذو ~~الرقبه فأثبت الشق منه ضربة عظمت كمتناول ظلما صاحب الرحبة (2) قلت : قد ~~يظن ظان أن : (قوله صاحب الرحبة) يمكن أن يحتج به من قال : إن قبر أمير ~~المؤمنين عليه السلام في رحبة المسجد بالكوفة ، ولا حجة في ذلك ، لان أمير ~~المؤمنين كان يجلس معظم زمانه في رحبة المسجد ، يحكم بين الناس ، فجاز أن ~~ينسب إليه بهذا الاعتبار . PageV03P199 # ومن خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام : الاصل : الحمد لله كلما ~~وقب ليل وغسق ، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق ، والحمد لله ms0624 غير مفقود ~~الانعام ، ولا مكافإ الافضال . # أما بعد ، فقد بعثت مقدمتي ، وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمرى ~~، وقد رأيت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم ، موطنين أكناف دجلة ، ~~فأنهضهم معكم إلى عدوكم ، وأجعلهم من أمداد القوة لكم . # * * * قال الرضى رحمه الله : يعنى عليه السلام بالملطاط هاهنا السمت الذى ~~أمرهم بلزومه ، وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر ، وأصله ما ~~استوى من الارض ، ويعنى بالنطفة ماء الفرات ، وهو من غريب العبارات وعجيبها . # * * * الشرح : وقب الليل ، أي دخل ، قال الله تعالى : (ومن شر غاسق إذا ~~وقب) (1) . # وغسق ، أي أظلم . # وخفق النجم ، أي غاب . PageV03P200 # ومقدمة الجيش ، بكسر الدال : أوله ، وما يتقدم منه على جمهور العسكر ، ~~ومقدمة لانسان ، بفتح الدال : صدره . # والملطاط : حافة الوادي وشفيره ، وساحل البحر ، قال رؤبة : * نحن جمعنا ~~الناس بالملطاط * قال الاصمعي : يعنى به ساحل البحر ، وقول ابن مسعود : هذا ~~الملطاط طريق بقية المؤمنين ، هرابا من الدجال - يعنى به شاطئ الفرات . # فأما قول الرضى رحمه الله تعالى : (الملطاط : السمت الذى أمرهم بلزومه ~~وهو شاطئ الفرات ، ويقال ذلك لشاطئ البحر) ، فلا معنى له ، لانه لا فرق بين ~~شاطئ الفرات وشاطئ البحر ، وكلاهما أمر واحد ، وكان الواجب أن يقول : ~~الملطاط : السمت في الارض ، ويقال أيضا لشاطئ البحر . # والشرذمة : نفر قليلون . # وموطنين أكناف دجلة ، أي قد جعلوا أكنافها وطنا ، أوطنت البقعة . # والاكناف : الجوانب ، واحدها كنف . # والامداد : جمع مدد ، وهو ما يمد به الجيش تقوية له . # وهذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام وهو بالنخيلة خارجا من ~~الكوفة ومتوجها إلى صفين لخمس بقين من شوال سنة سبع وثلاثين ، ذكرها جماعة ~~من أصحاب السير ، وزادوا فيها : (وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الانصاري ~~، ولم الكم ولا نفسي (1) ، فإياكم والتخلف والتربص ، فإنى قد خلفت مالك بن ~~حبيب اليربوعي ، وأمرته ألا يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا ، ان شاء ~~الله) (2) . PageV03P201 # وروى نصر بن مزاحم عوض قوله : (فأنهضهم معكم إلى عدوكم) (فأنهضهم معكم إلى ~~عدو الله) (1) . # قال نصر : فقام إليه معقل بن قيس الرياحي ms0625 ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~والله ما يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق ، فمر مالك بن حبيب ~~فليضرب أعناق المتخلفين . # فقال : قد أمرته بأمرى ، وليس بمقصر إن شاء الله (2) . # * * * [ أخبار على في جيشه وهو في طريقه إلى صفين ] قال نصر بن مزاحم : ~~ثم سار عليه السلام حتى انتهى إلى مدينة بهرسير (3) ، وإذا رجل من أصحابه ~~يقال له حر بن سهم بن طريف ، من بنى ربيعة بن مالك ، ينظر إلى آثار كسرى ، ~~ويتمثل بقول الاسود بن يعفر : جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ~~ميعاد (4) فقال له عليه السلام : ألا قلت : (كم تركوا من جنات وعيون * ~~وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * ~~فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) (5) ، إن هؤلاء كانوا ~~وارثين فأصبحوا مورثين ، ولم يشكروا النعمة ، فسلبوا دنياهم بالمعصية . # إياكم وكفر النعم ، لا تحل بكم النقم ، انزلوا بهذه الفجوة (6) . PageV03P202 # قال نصر : وحدثنا (1) عمر بن سعد ، عن مسلم الاعور عن حبة العرنى ، قال : ~~أمر على عليه السلام الحارث الاعور ، فصاح في أهل المدائن : من كان من ~~المقاتلة فليواف أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر . # فوافوه في تلك الساعة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، ~~فإنى قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم ، وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه ~~المساكن الظالم أهلها ، الهالك أكثر ساكنيها ، لا معروف يأمرون به ، ولا ~~منكر ينهون عنه . # قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا ننتظر أمرك ، مرنا بما أحببت . # فسار وخلف عليهم عدى بن حاتم ، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة رجل ~~منهم ، وخلف ابنه زيدا بعده ، فلحقه في أربعمائة رجل منهم . # وجاء على عليه السلام حتى مر بالانبار ، فاستقبله بنو خشنوسك (2) ، ~~دهاقينها . # - قال نصر : الكلمة فارسية ، أصلها (خش) أي الطيب (3) - قال : فلما ~~استقبلوه ، نزلوا عن خيولهم ، ثم جاءوا يشتدون معه ، وبين يديه ومعهم ~~براذين قد أوقفوها في طريقه ، فقال : ما هذه الدواب التى معكم ؟ وما أردتم ~~بهذا الذى صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذى صنعنا فهو ms0626 خلق منا نعظم به الامراء ~~، وأما هذه البراذين فهدية لك ، وقد صنعنا للمسلمين طعاما ، وهيأنا لدوابكم ~~علفا كثيرا . # فقال عليه السلام : أما هذا الذى زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به الامراء ~~فو الله ما ينفع ذلك الامراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم : فلا تعودوا PageV03P203 ~~له . # وأما دوابكم هذه ، فإن أحببتم أن آخذها منكم ، وأحسبها لكم من خراجكم ~~أخذناها منكم . # وأما طعامكم الذى صنعتم لنا ، فإنا نكره أن نأكل من أموالكم إلا بثمن . # قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقومه ثم نقبل ثمنه ، قال : إذا لا ~~تقومونه قيمته ، نحن نكتفي بما هو دونه . # قالوا : يا أمير المؤمنين ، فإن لنا من العرب موالى ومعارف ، أتمنعنا أن ~~نهدى لهم أو تمنعهم أن يقبلوا منا ؟ فقال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغى ~~لاحد من المسلمين أن يقبل هديتكم ، وإن غصبكم أحد فأعلمونا . # قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا . # قال : ويحكم ! فنحن أغنى منكم . # وتركهم وسار . # قال نصر : وحدثنا (1) عبد العزيز بن سياه ، قال : حدثنا حبيب بن أبى ثابت ~~، قال : حدثنا [ أبو ] (2) سعيد التيمى المعروف بعقيصى ، قال : كنا مع على ~~عليه السلام في مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا ~~السواد ، عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا على عليه السلام حتى ~~أتى [ بنا ] (2) إلى صخرة ضرس (3) في الارض ، كأنها ربضة عنز (4) ، فأمرنا ~~فاقتلعناها ، فخرج لنا من تحتها ماء ، فشرب الناس منه ، وارتووا . # ثم أمرنا فأكفأناها عليه . # وسار الناس حتى إذا مضى قليلا ، قال عليه السلام : أمنكم أحد يعلم مكان ~~هذا الماء الذى شربتم منه ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطلقوا ~~إليه ، فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة ، فاقتصصنا الطريق إليه ، حتى انتهينا ~~إلى المكان الذى نرى أنه فيه ، فطلبناه ، فلم نقدر على شئ ، حتى إذا عيل ~~علينا انطلقنا إلى دير قريب PageV03P204 ~~منا ، فسألناهم : أين هذا الماء الذى عندكم ؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، ~~فقلنا : بلى إنا شر بنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه ! قلنا : نعم ، فقال ~~صاحب ms0627 الدير : والله ما بنى هذا الدير إلا بذلك الماء ، وما استخرجه إلا نبى ~~أو وصى نبى . # قال نصر : ثم مضى عليه السلام ، حتى نزل بأرض الجزيرة ، فاستقبله بنو ~~تغلب والنمر بن قاسط بجزور (1) ، فقال عليه السلام ليزيد بن قيس الارحبي : ~~يا يزيد ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : هؤلاء قومك ، من طعامهم ~~فاطعم ، ومن شرابهم فاشرب . # قال : ثم سار حتى أتى الرقة - وجل أهلها عثمانية ، فروا من الكوفة إلى ~~معاوية - فأغلقوا أبوابها دونه ، وتحصنوا ، وكان أميرهم سماك بن مخرقة ~~الاسدي في طاعة معاوية ، وقد كان فارق عليا عليه السلام في نحو من مائة رجل ~~من بنى إسد ، ثم كاتب معاوية ، وأقام بالرقة حتى لحق به سبعمائة رجل . # قال نصر : فروى حبة أن عليا عليه السلام لما نزل على الرقة ، نزل بموضع ~~يقال له البليخ على جانب الفرات ، فنزل راهب هناك من صومعته ، فقال لعلى ~~عليه السلام : إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا ، كتبه أصحاب عيسى بن ~~مريم ، أعرضه عليك ؟ قال : نعم ، فقرأ الراهب الكتاب : بسم الله الرحمن ~~الرحيم . # الذى قضى فيما قضى ، وسطر فيما كتب (2) : أنه باعث في الاميين رسولا منهم ~~، يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الله ، لا فظ ولا غليظ ، ولا ~~صخاب في الاسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، بل يعفو ويصفح ، أمته ~~الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر (3) و، في كل صعود وهبوط ، تذل ~~ألسنتهم PageV03P205 ~~بالتكبير والتهليل ، والتسبيح ، وينصره الله على من ناوأه ، فإذا توفاه ~~الله ، اختلفت أمته من بعده ، ثم اجتمعت ، فلبثت ما شاء الله ، ثم اختلفت ، ~~فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ~~ويقضى بالحق ولا يركس (1) الحكم ، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت ~~به الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمان (2) . # يخاف الله في السر ، وينصح له في العلانية ، لا يخاف في الله لومة لائم ، ~~فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فامن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ~~ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره ms0628 ، فإن القتل معه شهادة . # ثم قال له : أنا مصاحبك ، فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك . # فبكى عليه السلام ، ثم قال : الحمد لله الذى لم أكن عنده منسيا ، الحمد ~~لله الذى ذكرني عنده في كتب الابرار . # فمضى الراهب معه ، فكان فيما ذكروا يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى ، حتى ~~أصيب يوم صفين ، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال عليه السلام : اطلبوه ، ~~فلما وجدوه صلى عليه ودفنه . # وقال : هذا منا أهل البيت ، واستغفر له مرارا (3) . # روى هذا الخبر نصربن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، عن عمر بن سعد ، عن مسلم ~~الاعور ، عن حبة العرنى . # ورواه أيضا إبراهيم بن ديزيل الهمداني ، بهذا الاسناد عن حبة أيضا في ~~كتاب صفين . # * * * وروى ابن ديزيل في هذا الكتاب ، قال : حدثنى يحيى بن سليمان . # حدثنى يحيى بن عبد الملك بن حميد بن عتيبة ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن ~~رجاء ، عن أبيه ومحمد PageV03P206 ~~بن فضيل ، عن الاعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أبى سعيد الخدرى ، رحمه ~~الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله لعيه وآله ، فانقطع شسع (1) نعله ، ~~فألقاها إلى على عليه السلام يصلحها ، ثم قال : (إن منكم من يقاتل على ~~تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله) ، فقال أبو بكر الصديق : أنا هو يا ~~رسول الله ؟ فقال : لا ، فقال عمر بن الخطاب : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : ~~(لا ، ولكنه ذاكم خاصف النعل) - ويد على عليه السلام على نعل النبي صلى ~~الله عليه وآله يصلحها . # قال أبو سعيد : فأتيت عليا عليه السلام فبشرته بذلك فلم يحفل به ، كإنه ~~شئ قد كان علمه من قبل . # * * * وروى ابن ديزيل في هذا الكتاب أيضا ، عن يحيى بن سليمان ، عن ابن ~~فضيل ، عن إبراهيم الهجرى ، عن أبى صادق ، قال : قدم علينا أبو أيوب ~~الانصاري العراق ، فأهدت له الازد جزرا (2) ، فبعثوها معى ، فدخلت إليه ~~فسلمت عليه ، وقلت له : يا أبا أيوب ، قد كرمك الله عزوجل بصحبة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ، ونزوله عليك ، فما لى أراك تستقبل الناس بسيفعك ، تقاتلهم ~~هؤلاء مرة وهؤلاء مرة ms0629 ! قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلينا ~~أن نقاتل مع على الناكثين ، فقد قاتلناهم ، وعهد إلينا أن نقاتل معه ~~القاسطين ، فهذا وجهنا إليهم - يعنى معاوية وأصحابه - وعهد إلينا أن نقاتل ~~معه المارقين ، ولم أرهم بعد . # وروى ابن ديزيل أيضا في هذا الكتاب ، عن يحيى ، عن يعلى بن عبيد الحنفي ، ~~عن إسمعيل السدى ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وهو PageV03P207 ~~في الحجرة يوحى إليه ونحن ننتظره حتى اشتد الحر ، فجاء على بن أبى طالب ~~ومعه فاطمة وحسن وحسين عليهما السلام ، فقعدوا في ظل حائط ينتظرونه ، فلما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، رآهم فأتاهم ووقفنا نحن مكاننا ، ثم ~~جاء إلينا وهو يظلهم بثوبه ، ممسكا بطرف الثوب ، وعلى ممسك بطرفه الاخر ، ~~وهو يقول : (اللهم إنى أحبهم ، فأحبهم ، اللهم إنى سلم لمن سالمهم ، وحرب ~~لمن حاربهم) قال : فقال ذلك ثلاث مرات . # قال إبراهيم في الكتاب المذكور : وحدثنا يحيى بن سليمان ، قال : حدثنا ~~ابن فضيل ، قال : حدثنا الحسن بن الحكم النخعي ، عن رباح بن الحارث النخعي ~~، قال : كنت جالسا عند على عليه السلام ، إذ قدم عليه قوم متلثمون ، فقالوا ~~: السلام عليك يا مولانا ، فقال لهم : أو لستم قوما عربا ! قالوا : بلى ، ~~ولكنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم : (من كنت ~~مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، ~~واخذل من خذله) قال : فلقد رأيت عليا عليه السلام ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم ~~قال : اشهدوا . # ثم إن القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم ، فقلت لرجل منهم : من القوم ؟ ~~قالوا : نحن رهط من الانصار ، وذاك - يعنون رجلا منهم - أبو أيوب صاحب منزل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فأتيته فصافحته . # * * * قال نصر : وحدثني عمر بن سعد ، عن نمير بن وعلة ، عن أبى الوداك أن ~~(1) عليا عليه السلام بعث من المدائن معقل بن قيس الرياحي ، في ثلاث آلاف ، ~~وقال له : خذ على PageV03P208 ~~الموصل ، ثم نصيبين ، ثم القنى ms0630 بالرقة ، فإنى موافيها . # وسكن الناس وأمنهم ، ولا تقاتل إلا من قاتلك ، وسر البردين (1) وغور ~~بالناس (2) . # أقم الليل ، ورفه في السير ولا تسر أول الليل ، فإن الله جعله سكنا ، أرح ~~فية بدنك وجندك وظهرك ، فإذا كان السحر ، أو حين يتبلج (3) الفجر ، فسر . # فسار حتى إتى الحديثة - وهى إذ ذاك منزل الناس ، وإنما بنى مدينة الموصل ~~بعد ذلك محمد بن مروان - فإذا بكبشين ينتطحان ، ومع معقل بن قيس رجل من ~~خثعم يقال له شداد بن أبى ربيعة (4) - قتل بعد ذلك مع الحرورية - فأخذ يقول ~~: إيه ، إيه ! فقال معقل : ما تقول ؟ فجاء رجلان نحو الكبشين ، فأخذ كل ~~واحد منهما كبشا وانصرفا ، فقال الخثعمي لمعقل : لا تغلبون ولا تغلبون ، ~~فقال معقل : من أين علمت ؟ قال : أما أبصرت الكبشين ، أحدهما مشرق والاخر ~~مغرب ، التقيا فاقتتلا وانتطحا ، فلم يزل كل واحد من مصاحبه منتصفا ، حتى ~~أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به ! فقال معقل : أو يكون خيرا مما تقول يا ~~أخا خثعم ! ثم مضى حتى وافى عليا عليه السلام بالرقة . # قال نصر : وقالت طائفة من أصحاب على عليه السلام له : يا أمير المؤمنين ، ~~اكتب إلى معاوية ومن قبله من قومك ، فإن الحجة لا تزداد عليهم بذلك إلا عظما . # فكتب إليهم عليه السلام : [ بسم الله الرحمن الرحيم ] (5) ، من عبد الله ~~على أمير المؤمنين إلى معاوية ومن قبله من قريش : PageV03P209 # سلام عليكم ، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن لله ~~عبادا آمنوا بالتنزيل ، وعرفوا التأويل ، وفقهوا في الدين ، وبين الله ~~فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنتم في ذلك الزمان أعداء للرسول ، تكذبون (1) ~~بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من ثقفتم منهم حبستموه أو عذبتموه أو ~~قتلتموه ، حتى أراد الله تعالى إعزاز دينه ، وإظهار أمره ، فدخلت العرب في ~~الدين أفواجا ، وأسلمت له هذه الامة طوعا وكرها ، فكنتم فيمن دخل في هذا ~~الدين ، إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق بسبقهم ، وفاز ~~المهاجرون الاولون بفضلهم . # ولا ينبغى لمن ليست له مثل سوابقهم في الدين ، ولا ms0631 فضائلهم في الاسلام ، ~~أن ينازعهم الامر الذى هم أهله وأولى به ، فيجور (2) ويظلم ، ولا ينبغى لمن ~~كان له عقل أن يجهل قدره ، ويعدو طوره ، ويشقى نفسه بالتماس ما ليس بأهله ، ~~فإن أولى الناس بأمر هذه الامة قديما وحديثا أقربها من الرسول ، وأعلمها ~~بالكتاب ، وأفقهها في الدين ، أولها إسلاما ، وأفضلها جهادا ، وأشدها بما ~~تحمله الائمة من أمر الامة اضطلاعا ، فاتقوا الله الذى إليه ترجعون ، ولا ~~تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون . # واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون ، وأن شرارهم الجهال ~~الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فإن للعالم بعلمه فضلا ، وإن الجاهل لا ~~يزداد بمنازعته العالم إلا جهلا . # ألا وإنى أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ، وحقن دماء هذه الامة ، فإن ~~قبلتم أصبتم رشدكم ، واهتديتم لحظكم ، وإن أبيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه ~~الامة ، لم تزدادوا من الله إلا بعدا ، ولا يزداد الرب عليكم إلا سخطا ~~والسلام . # فكتب إليه معاوية جواب هذا الكتاب ، سطرا واحدا : وهو أما بعد فإنه PageV03P210 ~~ليس بينى وبين قيس عتاب غير طعن الكلى وضرب الرقاب فقال على عليه السلام ~~لما أتاه هذا الجواب : (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو ~~أعلم بالمهتدين) (1) . # قال نصر : وقال على عليه السلام لاهل الرقة : جسروا لى جسرا أعبر عليه من ~~هذا المكان إلى الشام ، فأبوا ، وقد كانوا ضموا السفن إليهم ، فنهض من ~~عندهم ليعبر على جسر منبج ، وخلف عليهم الاشتر ، فقال : يا أهل هذا الحصن ، ~~إنى أقسم بالله إن مضى أمير المؤمنين عليه السلام ولم تجسروا له عند ~~مدينتكم حتى يعبر منها ، لاجردن فيكم السيف ، فلا قتلن مقاتلكم ، ولاخربن ~~أرضكم ، ولاخذن أموالكم . # فلقى بعضهم بعضا ، فقالوا : إن الاشتر يفى بما حلف عليه ، وإنما خلفه على ~~عندنا ليأتينا بشر ، فبعثوا إليه : إنا ناصبون لكم جسرا ، فأقبلوا . # فأرسل الاشتر إلى على عليه السلام ، فجاء ، ونصبوا له الجسر ، فعبر ~~الاثقال والرجال ، وأمر الاشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس ، حتى لم يبق من ~~الناس أحد الا عبر ، ثم ms0632 عبر آخر الناس رجلا . # قال نصر : وازدحمت الخيل حين عبرت ، فسقطت قلنسوة عبد الله بن أبى الحصين ~~، فنزل فأخذها ، وركب ، ثم سقطت قلنسوه عبد الله بن الحجاج ، فنزل فأخذها ، ~~ثم ركب فقال لصاحبه : فإن يك ظن الزاجرى الطير صادقا كما زعموا ، أقتل ~~وشيكا وتقتل فقال عبد الله بن أبى الحصين : ما شئ أحب إلى مما ذكرت ، فقتلا ~~معا يوم صفين (2) . PageV03P211 # قال نصر : فلما (1) قطع على عليه السلام الفرات ، دعا زياد بن النضر وشريح ~~بن هانئ فسرحهما أمامه نحو معاوية ، على حالهما الذى كانا عليه حين خرجا من ~~الكوفة ، في اثنى عشر ألفا ، وقد كانا حيث سرحهما من الكوفة مقدمة له أخذا ~~على شاطئ الفرات من قبل البر ، مما يلى الكوفة حتى بلغا عانات (2) ، فبلغهم ~~أخذ على عليه السلام طريق الجزيرة ، وعلما أن معاوية قد أقبل في جنود الشام ~~من دمشق لاستقباله ، فقالا : والله ما هذا برأى ، أن نسير وبيننا وبين أمير ~~المؤمنين هذا البحر ، وما لنا خير في أن نلقى جموع الشام في قلة من العدد ، ~~منقطعين عن المدد . # فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهلها ، وحبسوا عنهم السفن ، فأقبلوا ~~راجعين حتى عبروا من هيت ، ولحقوا عليا عليه السلام بقرية دون قرقيسيا ، ~~فلما لحقوا عليا عليه السلام عجب ، وقال : مقدمتي تأتى من ورائي ! فقام له ~~زياد وشريح ، وأخبراه بالرأى الذى رأيا . # فقال : قد أصبتما رشدكما . # فلما عبرو الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية ، فلما انتهيا إلى معاوية ، ~~لقيهما أبو الأعور السلمى في جنود من أهل الشام ، وهو على مقدمة معاوية ، ~~فدعواه إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين عليه السلام فأبى ، فبعثوا إلى ~~على عليه السلام : إنا قد لقينا أبا الاعور السلمى بسور الروم في جند من ~~أهل الشام ، فدعوناه وأصحابه إلى الدخول في طاعتك ، فأبى علينا ، فمرنا ~~بأمرك . # فأرسل على عليه السلام إلى الاشتر ، فقال : يا مال ، إن زيادا وشريحا ~~أرسلا إلى يعلماننى أنهما لقيا أبا الاعور السلمى في جند من أهل الشام بسور ~~الروم ، ونبأني الرسول أنه تركهم متواقفين ، فالنجاء النجاء ms0633 إلى أصحابك ، ~~فإذا أتيتهم فأنت عليهم ، وإياك أن تبدأ القوم بقتال إن لم يبدءوك ، والقهم ~~واسمع منهم ، ولا يجرمنك شنانهم على قتالهم قبل PageV03P212 ~~دعائهم والاعذار إليهم مرة بعد مرة ، واجعل على ميمنتك زيادا ، وعلى ميسرتك ~~شريحا ، وقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ~~ولا تتباعد عنهم تباعد من يهاب الناس ، حتى أقدم عليك ، فإنى حثيث السير ~~إليك إن شاء الله . # قال : وكتب على عليه السلام إليهما - وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي ~~- : أما بعد فإنى قد أمرت عليكما مالكا ، فاسمعا له وأطيعا أمره ، وهو ممن ~~لا يخاف رهقه ولا سقاطه (1) ، ولا بطؤه عما الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه ~~إلى ما البطء عنه أمثل ، وقد أمرته بمثل الذى أمرتكما ، ألا يبدأ القوم ~~بقتال حتى يلقاهم ويدعوهم ، ويعذر إليهم إن شاء الله . # قال : فخرج الاشتر حتى قدم على القوم ، فاتبع ما أمره به على عليه السلام ~~، وكف عن القتال ، فلم يزالوا متواقفين (2) ، حتى إذا كان عند المساء ، حمل ~~عليهم أبو الأعور فثبتوا له واضطربوا ساعة . # ثم إن أهل الشام انصرفوا ، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عدتها ~~وعددها ، فخرج إليهم أبو الأعور السلمى ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل الخيل ~~على الخيل ، والرجال على الرجال ، وصبر بعضهم لبعض ، ثم انصرفوا . # وبكر عليهم الاشتر ، فقتل من أهل الشام عبد الله بن المنذر التنوخى ، ~~قتله ظبيان بن عمارة التميمي ، وما هو يومئذ إلا فتى حديث السن . # وإن كان الشامي لفارس أهل الشام ، وأخذ الاشتر يقول : ويحكم أرونى أبا ~~الاعور ! ثم إن أبا الاعور دعا الناس ، فرجعوا نحوه فوقف على تل من وراء ~~المكان الذى كان فيه أول مرة ، وجاء الاشتر حتى صف أصحابه في المكان الذى ~~كان فيه أبو الأعور أول مرة ، فقال الاشتر لسنان بن مالك النخعي . # انطلق إلى أبو الأعور ، فادعه إلى المبارزة ، PageV03P213 ~~فقال : إلى مبارزتي أم إلى مبارزتك ؟ فقال : أولو أمرتك بمبارزته فعلت ؟ ~~قال : نعم ، والذى لا إله إلا هو ، لو أمرتنى أن أعترض ms0634 صفهم بسيفي لفعلت ~~حتى أضربه بالسيف . # فقال : يا بن أخى ، أطال الله بقاءك ! قد والله ازددت . # فيك رغبة ، لا ما أمرتك بمبارزته ، إنما أمرتك أن تدعوه لمبارزاتي ، فإنه ~~لا يبارز - إن كان ذلك من شأنه - إلا ذوى الاسنان والكفاءة والشرف ، وأنت ~~بحمد الله من أهل الكفاءة والشرف ، ولكنك حديث السن ، وليس يبارز الاحداث ، ~~فاذهب فادعه إلى مبارزتي . # فأتاهم فقال : أنا رسول فأمنوني ، فجاء حتى انتهى إلى أبى الاعور . # قال نصر : فحدثني (1) عمر بن سعد ، عن أبى زهير العبسى ، عن صالح بن سنان ~~، عن أبيه ، قال : فقلت له : إن الاشتر يدعوك إلى المبارزة ، قال : فسكت ~~عنى طويلا ، ثم قال : إن خفة الاشتر وسوء رأيه وهوانه : دعاه إلى إجلاء ~~عمال عثمان ، وافترائه عليه ، يقبح محاسنه ، ويجهل حقه ، ويظهر عداوته . # ومن خفة الاشتر وسوء رأيه أنه سار إلى عثمان في داره وقراره ، فقتله فيمن ~~قتله ، وأصبح متبعا (2) بدمه ، لا حاجة لى في مبارزته . # فقلت : إنك قد تكلمت فاسمع حتى أجيبك ، فقال : لا حاجة لى في جوابك ولا ~~الاستماع منك ، اذهب عنى ، وصاح بى أصحابه فانصرفت عنه ، ولو سمع لاسمعته ~~عذر صاحبي وحجته . # فرجعت إلى الاشتر ، فأخبرته أنه قد أبى المبارزة ، فقال : لنفسه نظر . # قال : فتواقفنا ، فإذا هم قد انصرفوا . # قال : وصبحنا على عليه السلام غدوة سائرا نحو معاوية ، فإذا أبو الأعور ~~قد سبق إلى سهولة الارض وسعة المنزل ، وشريعة الماء ، مكان PageV03P214 ~~أفيح ، وكان أبو الأعور على مقدمة معاوية ، واسمه سفيان بن عمرو وقد جعل ~~على ساقته بسر بن أرطاة العامري ، وعلى الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وجعل على ميمنته حبيب بن ~~مسلمة الفهرى ، وعلى رجالته من الميمنة يزيد بن زحر الضبى ، وعلى الميسرة ~~عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلى الرجالة من الميسرة حابس بن سعيد الطائى ~~، وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس الفهرى ، وعلى رجالة أهل دمشق يزيد بن أسد ~~بن كرز البجلى ، وعلى أهل حمص ذا الكلاع ، وعلى أهل فلسطين ms0635 مسلمة بن مخلد ، ~~وكان وصول على عليه السلام إلى صفين لثمان بقين من المحرم من سنة سبع ~~وثلاثين PageV03P215 ~~ومن خطبه له عليه السلام : الاصل : الحمد لله الذى بطن خفيات الامور ، ودلت ~~عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ~~ولا قلب من أثبته يبصره . # سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا ~~استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به . # لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذى ~~تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذى الجحود ، تعالى الله عما يقوله ~~المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا ! * * * الشرح : بطنت سر فلان ، أي ~~أخفيته . # والاعلام : جمع علم ، وهو المنار يهتدى به ، ثم جعل لكل ما دل على شئ ، ~~فقيل لمعجزات الانبياء أعلام ، لدلالتها على نبوتهم . # وقوله عليه السلام : (أعلام الظهور) ، أي الادلة الظاهرة الواضحة . # وقوله فيما بعد : (أعلام الوجود) أي الادلة الموجودة ، والدلالة هي ~~الوجود نفسه ، وسيأتى شرح ذلك . # وقوله : (وامتنع على عين البصير) ، يقول : إنه سبحانه ليس بمرئى بالعين ، ومع PageV03P216 ~~ذلك فلا يمكن من لم يره بعينه أن ينكره ، لدلالة كل شئ عليه ، بل لدلالته ~~سبحانه على نفسه . # ثم قال : (ولا قلب من أثبته يبصره) ، أي لا سبيل لمن أثبت وجوده أن يحيط ~~علما بجميع أحواله ومعلوماته ومصنوعاته ، أو أراد أنه لا تعلم حقيقة ذاته ، ~~كما قاله قوم من المحققين . # وقد روى هذا الكلام على وجه آخر ، قالوا (1) في الخطبة : (فلا قلب من لم ~~يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره) ، وهذا غير محتاج إلى تفسير لوضوحه . # وقوله عليه السلام : (فلا استعلاؤه باعده) ، أي ليس علوة ولا قربه كما ~~نعقله من العلو والقرب المكانيين ، بل هو علو وقرب خارج من ذلك ، فليس علوه ~~يقتضى بعده بالمكان عن الاجسام ، ولا قربه يقتضى مساواته إياها في الحاجة ~~إلى المكان والجهة . # والباء في (به) متعلقة ب (ساواهم) ، معناه : ولا قربه ساواهم به ms0636 في ~~الحاجة إلى المكان ، أي لم يقتض قربه مماثلته ومساواته إياهم في ذلك . # * * * [ فصول في العلم الالهى ] وهذا الفصل يشتمل على عدة مباحث من العلم ~~الالهى : أولها : كونه تعالى عالما بالامور الخفية . # والثانى : كونه تعالى مدلولا عليه بالامور الظاهرة ، يعنى أفعاله . # والثالث : أن هويته تعالى غير معلومة للبشر . # والرابع : نفى تشبيهه بشئ من مخلوقاته . PageV03P217 # والخامس : بيان أن الجاحد لاثباته مكابر بلسانه ، وعارف به بقلبه . # ونحن نذكر القول في جميع ذلك على سبيل اقتصاص المذاهب والاقوال ، ونحيل ~~في البرهان على الحق من ذلك وبطلان شبه المخالفين فيه ، على ما هو مذكور في ~~كتبنا الكلامية ، إذ ليس هذا الكتاب موضوعا لذلك ، وإن كنا قد لا نخلى بعض ~~فصوله من إشارة إلى الدليل موجزة ، وتلويح إلى الشبهة لطيف ، فنقول : أما * ~~* * الفصل الاول وهو الكلم في كونه تعالى عالما بالامور الخفية فاعلم أن ~~أمير المؤمنين إنما قال : بطن خفيات الامور) وهذا القدر من الكلام يقتضى ~~كونه تعالى عالما ، يعلم الامور الخفية الباطنة ، وهذا منقسم قسمين : ~~أحدهما : أن يعلم الامور الخفية الحاضرة . # والثانى : أن يعلم الامور الخفية المستقبلة . # والكلام من حيث إطلاقه يحتمل الامرين ، فنحمله عليهما معا . # فقد خالف في كل واحدة من المسألتين قوم ، فمن الناس من نفى كونه عالما ~~بالمستقبلات ، ومن الناس من نفى كونه عالما بالامور الحاضرة ، سواء كانت ~~خفية أو ظاهرة ، وهذا يقتضينا (1) أن نشرح أقوال العقلاء في هذه المسائل ، ~~فنقول : إن الناس فيها على أقوال : القول الاول : قول جمهور المتكلمين ، ~~وهو أن البارئ سبحانه يعلم كل معلوم : الماضي والحاضر والمستقبل ، ظاهرها ~~وباطنها ، ومحسوسها وغير محسوسها ، فهو تعالى العالم بما كان وما هو حاضر ، ~~وما سيكون وما لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون ، كقوله PageV03P218 ~~تعالى : (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) (1) ، فهذا علم بأمر مقدر على ~~تقدير وقوع أصله الذى قد علم أنه لا يكون . # القول الثاني : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم الامور المستقبلة ، وشبهوه ~~بكونه مدركا ، قالوا : كما أنه لا يدرك المستقبلات ، فكذلك لا يعلم ~~المستقبلات ms0637 . # وهو قول هشام بن الحكم (2) . # القول الثالث : قول من زعم أنه لا يعلم الامور الحاضرة ، وهذا القول نقيض ~~القول الثاني ، وشبهوه بكونه قادرا ، قالوا : كما أنه لا يقدر على الموجود ~~، فكذلك لا يعلم الموجود ، ونسب ابن الراوندي هذا القول إلى معمر بن عباد ~~(3) ، أحد شيوخنا ، وأصحابنا يكذبونه في ذلك ، ويدفعون الحكاية عنه . # القول الرابع : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم نفسه خاصة ، ويعلم كل ما ~~عداذاته ، ونسب ابن الراوندي هذه المقالة إلى معمر أيضا ، وقال : إنه يقول ~~: إن العالم غير المعلوم والشئ لا يكون غير نفسه ، وأصحابنا يكذبون ابن ~~الراوندي في هذه الحكاية ، وينزهون معمرا عنها . # القول الخامس : قول من قال إنه تعالى لم يكن فيما لم يزل عالما بشئ أصلا ~~، وإنما أحدث لنفسه علما علم به الاشياء ، وهو قول جهم بن صفوان (4) . # القول السادس : قول من قال إنه تعالى لا يعلم كل المعلومات على تفاصيلها ~~، وإنما يعلم ذلك إجمالا وهؤلاء يسمون المسترسلية ، لانهم يقولون : يسترسل ~~علمه على المعلومات PageV03P219 ~~إجمالا لا تفصيلا ، وهو مذهب الجوينى (1) من متكلمي الاشعرية . # القول السابع : قول من قال إنه تعالى يعلم المعلومات المفصلة ما لم يفض ~~القول به إلى محال ، وزعموا أن القول بأنه يعلم كل شئ يفضى إلى محال ، وهو ~~أن يعلم ويعلم أنه يعلم ، وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ، وكذلك المحال لازم ~~إذا قيل إنه يعلم الفروع ، وفروع الفروع ولوازمها ولوازم لوازمها إلى ما لا ~~نهاية له . # قالوا : ومحال اجتماع كل هذه العلوم غير المتناهية في الوجود ، وهذا مذهب ~~أبى البركات البغدادي صاحب المعتبر (2) . # القول الثامن : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم الشخصيات الجزئية ، وإنما ~~يعلم الكليات التى لا يجوز عليها التغيير ، كالعلم بأن كل إنسان حيوان ، ~~ويعلم نفسه أيضا ، وهذا مذهب أرسطو وناصري قوله من الفلاسفة كابن سينا ~~وغيره . # القول التاسع : قول من زعم أنه تعالى لا يعلم شيئا أصلا ، لا كليا ولا ~~جزئيا ، وإنما وجد العالم عنه لخصوصية ذاته فقط من غير أن يعلمه ، كما أن ~~المغناطيس ms0638 يجذب الحديد لقوة فيه من غير أن يعلم بالجذب ، وهذا قول قوم من ~~قدماء الفلاسفة . # فهذا تفصيل المذاهب في هذه المسألة . # واعلم أن حجه المتكلمين على كونه عالما بكل شئ ، إنما تتضح بعد إثبات ~~حدوث العالم ، وأنه فعله بالاختيار ، فحينئذ لا بد من كونه عالما ، لانه لو ~~لم يكن عالما بشئ أصلا لما صح أن يحدث العالم على طريق الاختيار ، لان ~~الاحداث على طريق الاختيار ، إنما يكون بالغرض والداعى ، وذلك يقتضى كونه ~~عالما ، فإذا ثبت أنه عالم بشئ أفسدوا حينئذ أن يكون عالما بمعنى اقتضى له ~~العالمية ، أو بأمر خارج عن ذاته ، مختارا كان أو غير مختار ، PageV03P220 ~~فحينئذ ثبت (1) لهم أنه إنما علم لانه هذه الذات المخصوصة لا لشئ ، أزيد ~~منها ، فإذا كان لهم ذلك وجب أن يكون عالما بكل معلوم ، لان الامر الذى ~~أوجب كونه عالما بأمر ما ، هو ذاته يوجب كونه عالما بغيره من الامور ، لان ~~نسبة ذاته إلى الكل نسبة واحدة . # فأما الجواب عن شبه المخالفين فمذكور في المواضع المختصة بذلك ، فليطلب ~~من كتبنا الكلامية . # * * * الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام : (ودلت عليه أعلام ~~الظهور) فنقول : إن الذى يستدل به على إثبات الصانع يمكن أن يكون من وجهين ~~، وكلاهما يصدق عليه أنه أعلام الظهور ، أحدهما الوجود والثانى الموجود . # أما الاستدلال عليه بالوجود نفسه فهى طريقة المدققين من الفلاسفة ، فإنهم ~~استدلوا على أن مسمى الوجود مشترك ، وأنه زائد على ماهيات الممكنات ، وأن ~~وجود البارئ لا يصح أن يكون زائدا على ماهيته ، فتكون ماهيته وجودا ، ولا ~~يجوز أن تكون ماهيته عارية عن الوجود ، فلم يبق إلا أن تكون ماهيته هي ~~الوجود نفسه ، وأثبتوا وجوب ذلك الوجود ، واستحالة تطرق العدم إليه بوجه ما ~~، فلم يفتقروا في إثبات البارئ إلى تأمل أمر غير نفس الوجود . # وأما الاستدلال عليه بالموجود لا بالوجود نفسه ، فهو الاستدلال عليه ~~بأفعاله ، وهى طريقة المتكلمين . # قالوا : كل ما لم يعلم بالبديهة ولا بالحس ، فإنما يعلم بآثاره الصادرة ~~عنه ، والبارئ تعالى كذلك ، فالطريق إليه ليس إلا إفعاله ms0639 ، فاستدلوا عليه ~~بالعالم ، وقالوا تارة : العالم محدث وكل محدث له محدث وقالوا تارة أخرى : ~~العالم ممكن ، فله مؤثر . PageV03P221 # وقال ابن سينا : إن الطريقة الاولى وهى الاستدلال عليه بالوجود نفسه أعلى ~~وأشرف ، لانه لم يحتج فيها إلى الاحتجاج بأمر خارج عن ذاته ، واستنبط آية ~~من الكتاب العزيز في هذا المعنى ، وهى قوله تعالى : (سنريهم آياتنا في ~~الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) (1) . # قال ابن سينا : أقول : إن هذا حكم لقوم - يعنى المتكلمين وغيرهم ، ممن ~~يستدل عليه تعالى بأفعاله ، وتمام الاية : (أو لم يكف بربك أنه على كل شئ ~~شهيد) (1) . # قال : هذا حكم الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه ، يعنى الذين استدلوا ~~عليه بنفس الوجود ، ولم يفتقروا إلى التعلق بأفعاله في إثبات ربوبيته . # * * * الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر وذلك معنى قوله ~~عليه السلام : (وامتنع على عين البصير) ، وقوله : (ولا قلب من أثبته يبصره) ~~، وقوله : (ولم يطلع العقول على تحديد صفته) ، فنقول : إن جمهور المتكلمين ~~زعموا أنا نعرف حقيقة ذات الاله ، ولم يتحاشوا من القول بأنه تعالى لا يعلم ~~من ذاته إلا ما نعلمه نحن منها . # وذهب ضرار (2) بن عمرو : أن لله تعالى ماهية لا يعلمها إلا هو ، وهذا هو مذهب PageV03P222 ~~الفلاسفة . # وقد حكى عن أبى حنيفة وأصحابه أيضا ، وهو الظاهر من كلام أمير المؤمنين ~~عليه السلام في هذا الفصل . # * * * الفصل الرابع في نفى التشبيه عنه تعالى وهو معنى قوله عليه السلام ~~: (بعد وقرب) ، أي في حال واحدة ، وذلك يقتضى نفى كونه تعالى جسما ؟ وكذلك ~~قوله عليه السلام : (فلا استعلاؤه باعده ، ولا قربه ساواهم في المكان به) ~~فنقول : إن مذهب جمهور المتكلمين نفى التشبيه ، وهذا القول يتنوع أنواعا : ~~النوع الاول : نفى كونه تعالى جسما مركبا ، أو جوهرا فردا غير مركب ، ~~والمراد بالجوهر هاهنا الجرم والحجم . # وهو قول المعتزلة ، وأكثر محققى المتكلمين من سائر الفرق ، وإليه ذهبت ~~الفلاسفة أيضا . # وقال قوم من مستضعفى المتكلمين خلاف ذلك ، فذهب هشام بن الحكم إلى أنه ~~تعالى جسم مركب كهذه الاجسام ، واختلفت ms0640 الحكاية عنه ، فروى عنه أنه قال : ~~إنه يشبر نفسه سبعة أشبار . # وروى عنه أنه قال : إنه على هيئة السبيكة . # وروى عنه أنه قال : إنه على هيئة البلورة الصافية المستوية الاستدارة من ~~حيث أتيتها رأيتها على هيئة واحدة ، وروى عنه أيضا قال : إنه ذو صورة . # وأصحابه من الشيعة يدفعون اليوم هذه الحكايات عنه ، ويزعمون أنه لم يزد ~~على قوله : إه جسم لا كالاجسام ، وإنه إنما أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه ~~إثباته . PageV03P223 # وصدقوا عنه أنه كان يطلق عليه كونه نورا ، لقول الله سبحانه : (الله نور ~~السموات والارض مثل نوره) (1) . # وحكى عن محمد بن النعمان الاحول ، المعروف بشيطان الطاق ، وهشام بن سالم ~~المعروف بالجواليقى ، وأبى مالك بن الحضرمي ، أنه نور على صورة الانسان ، ~~وأنكروا مع ذلك أن يكون جسما ، وهذه مناقضة ظاهرة . # وحكى عن على بن ميثم مثله . # وقد حكى عنه أنه كان يقول بالصورة والجسم . # وحكى عن مقاتل بن سليمان ، وداود الجواربى ، ونعيم بن حماد المصرى ، أنه ~~في صورة الانسان ، وأنه لحم ودم ، وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ولسان ورأس ~~وعينين ، وهو مع ذلك لا يشبه غيره ، ولا يشبهه غيره ، وافقهم على ذلك جماعة ~~من العامة ومن لا نظر له . # وحكى عن داود الجواربى أنه قال : اعفوني من الفرج واللحية وسلوني عما ~~وراء ذلك . # وحكى عنه أنه قال : هو أجوف من فيه إلى صدره ، وما سوى ذلك مصمت . # وحكى أبو عيسى الوراق أن هشام بن سالم الجواليقى كان يقول : إن له وفرة ~~سوداء . # وذهب جماعة من هؤلاء إلى القول بالمؤانسة والخلوة والمجالسة والمحادثة . # وسئل بعضهم عن معنى قوله تعالى : (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) (2) ، ~~فقال : يقعد معه على سريره ويغلفه بيده . # وقال بعضهم : سألت معاذا العنبري ، فقلت : أله وجه ؟ فقال : نعم ، حتى عددت PageV03P224 ~~جميع الاعضاء من أنف وفم وصدر وبطن ، واستحييت أن أذكر الفرج ، فأومأت بيدى ~~إلى فرجى ، فقال : نعم ، فقلت أذكر أم أنثى ؟ فقال : ذكر . # ويقال : إن ابن خزيمة أشكل عليه القول في أنه : أذكر أم أنثى ، فقال له ms0641 ~~بعض أصحابه : إن هذا مذكور في القرآن ، وهو قوله تعالى : (وليس الذكر ~~كالانثى) (1) ، فقال : أفدت وأجدت ، وأودعه كتابه . # ودخل إنسان على معاذ بن معاذ يوم عيد ، وبين يديه لحم في طبيخ سكباج ، ~~فسأله عن البارئ تعالى في جملة ما سأله ، فقال : هو والله مثل هذا الذى بين ~~يدى ، لحم دم . # وشهد بعض المعتزلة عند معاذ بن معاذ ، فقال له : لقد هممت أن أسقطك ، لو ~~لا أنى سمعتك تلعن حماد بن سلمة ، فقال : أما حماد فلم ألعنه ، ولكني ألعن ~~من يقول : إنه سبحانه ينزل ليلة عرفة من السماء إلى الارض على جمل أحمر في ~~هودج من ذهب ، فإن كان حماد يروى هذا أو يقوله فعليه لعنة الله . # فقال : أخرجوه ، فأخرج . # وقال بعضهم : خرجنا يوم عيد إلى المصلى ، فإذا جماعة بين يدى أمير (2) ، ~~والطبول تضرب والاعلام تخفق فقال واحد من خلفنا : اللهم لا طبل إلا طبلك ! ~~فقل له : لا تقل هكذا ، فليس لله تعالى طبل ، فبكى ، وقال : أرأيتم هو يجئ ~~وحده ولا يضرب بين يديه طبل ، ولا ينصب على رأسه علم ، فإذن هو دون الامير ~~! وروى بعضهم أنه تعالى أجرى خيلا ، فخلق نفسه من مثلها . # وروى قوم منهم أنه نظر في المرآة فرأى صورة نفسه ، فخلق آدم عليها . # ورووا أنه يضحك حتى تبدو نواجذه . PageV03P225 # ورووا أنه أمرد جعد قطط (1) ، في رجليه نعلان من ذهب ، وأنه في روضة خضراء ~~على كرسى تحمله الملائكة . # ورووا أنه يضع رجلا على رجل ، ويستلقى فإنها جلسة الرب . # ورووا أنه خلق الملائكة من زغب ذراعيه ، وأنه اشتكى عينه فعادته الملائكة ~~، وأنه يتصور بصورة آدم ، ويحاسب الناس في القيامة ، وله حجاب من الملائكة ~~يحجبونه . # ورووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (رأيت ربى في أحسن صورة ، ~~فسألته عما يختلف فيه الملاء الاعلى ، فوضع يده بين كتفي ، فوجدت بردها ، ~~فعلمت ما اختلفوا فيه) . # ورووا أنه ينزل إلى السماء الدنيا في نصف شعبان ، وأنه جالس على العرش قد ~~فضل منه أربع أصابع من كل جانب . # وأنه يأتي الناس يوم ms0642 القيامة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله ~~منك ، فيقول لهم : أفتعرفونه إن رأيتموه ؟ فيقولون : بيننا وبينه علامة ، ~~فيكشف لهم عن ساقه ، وقد تحول في الصورة التى يعرفونها ، فيخرون له سجدا . # ورووا أنه يأتي في غمام ، فوقه هواء ، وتحته هواء . # وكان بطبرستان قاص من المشبهة ، يقص على الناس ، فقال يوما في قصصه : إن ~~يوم القيامة تجئ فاطمة بنت محمد ، معها قميص الحسين ابنها تلتمس القصاص من ~~يزيد بن معاوية ، فإذا رآها الله تعالى من بعيد ، دعا يزيد وهو بين يديه ، ~~فقال له : ادخل تحت قوائم العرش ، لا تظفر بك فاطمة ، فيدخل (2) ويختبئ ، ~~وتحضر فاطمة ، فتتظلم وتبكى ، فيقول سبحانه : انظري يا فاطمة إلى قدمى ، ~~ويخرجها إليها ، وبه جرح من سهم نمرود ، PageV03P226 ~~فيقول : هذا جرح نمرود في قدمى ، وقد عفوت عنه ، أفلا تعفين أنت عن يزيد ! ~~فتقول . # هي : اشهد يا رب أنى قد عفوت عنه . # وذهب بعض متكلمي المجسمة إلى أن البارئ تعالى مركب من أعضاء على حروف ~~المعجم . # وقال بعضهم : إنه ينزل على حمار في صورة غلام أمرد ، في رجليه نعلان من ~~ذهب ، وعلى وجهه فراش من ذهب يتطاير . # وقال بعضهم : إنه في صورة غلام أمرد صبيح الوجه ، عليه كساء أسود ، ملتحف به . # وسمعت أنا في عصرى هذا من قال في قوله تعالى : (وترى الملائكة حافين من ~~حول العرش) (1) : إنهم قيام على رأسه بسيوفهم وأسلحتهم ، فقال له آخر على ~~سبيل التهكم به : يحرسونه من المعتزلة أن يفتكوا به ! فغضب وقال : هذا ~~إلحاد . # ورووا أن النار تزفر وتتغيظ تغيظا شديدا ، فلا تسكن حتى يضع قدمه فيها ، ~~فتقول : قط قط ، أي حسبى حسبى . # ويرفعون هذا الخبر مسندا . # وقد ذكر شبيه به في الصحاح . # وروى في الكتب الصحاح أيضا : (أن الله خلق آدم على صورته) ، وقيل : إن في ~~التوراة نحو ذلك في السفر الاول . # واعلم أن أهل التوحيد يتأولون ما يحتمل التأويل من هذه الروايات على وجوه ~~محتملة غير مستبعدة ، وما لا يحتمل التأويل منها يقطعون ببطلانه ، وبأنه ~~موضوع ، وللاستقصاء في هذا المعنى موضع غير ms0643 هذا الموضع . # وحكى أبو إسحاق النظام ومحمد بن عيسى برغوث أن قوما قالوا : إنه تعالى ~~الفضاء نفسه ، وليس بجسم ، لان الجسم يحتاج إلى مكان ونفسه مكان الاشياء . PageV03P227 # وقال برغوث : وطائفة منهم يقولون : هو الفضاء نفسه ، وهو جسم تحل الاشياء ~~فيه ، وليس بذى غاية ولا نهاية ، واحتجوا بقوله تعالى : (وجاهدوا في الله ~~حق جهاده) (1) . # فأما من قال : إنه جسم لا كالاجسام ، على معنى أنه بخلاف العرض الذى ~~يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه ~~اللفظة لمعنى أنه شئ لا كالاشياء ، وذات لا كالذوات ، فأمرهم سهل ، لان ~~خلافهم في العبارة ، وهم : على ابن منصور ، والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ~~، والفضل بن شاذان ، وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة . # وقد قال بهذا القول ابن كرام وأصحابه ، قالوا : معنى قولنا فيه سبحانه ~~إنه جسم ، أنه قائم بذاته لا بغيره . # والمتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل ~~بالتجسيم المعنوي ، وإنما قال إنه جسم لا كالاجسام ، بالمعنى الذى ذكرناه ~~عن يونس والسكاك وغيرهما ، وإن كان الحسن بن موسى النوبختى - وهو من فضلاء ~~الشيعة - قد روى عنه التجسيم المحض في كتاب ، ، الاراء والديانات ، ، . # * * * النوع الثاني : نفى الاعضاء والجوارح عنه سبحانه ، فالذي يذهب إليه ~~المعتزلة وسائر المحققين من المتكلمين نفى ذلك عنه ، وقد تأولوا ما ورد في ~~القرآن العزيز من ذلك ، من نحو قوله تعالى : (لما خلقت بيدى) (2) ، وقوله ~~سبحانه : (على ما فرطت في جنب الله) (3) وغير ذلك ، وحملوه على وجوه صحيحة ~~جائزة في اللغة العربية . # وأطلقت الكرامية عليه سبحانه لفظ (اليدين والوجه) ، وقالوا : لا نتجاوز ~~الاطلاق ، PageV03P228 ~~ولا نفسر ذلك ولا نتأوله ، وإنما نقتصر على إطلاق ما ورد به النص . # وأثبت الاشعري اليدين صفة قائمة بالبارئ سبحانه ، وكذلك الوجه من غير ~~تجسيم . # وقالت المجسمة : إن لله تعالى يدين ، هما عضوان له ، وكذلك الوجه والعين ~~، وأثبتوا له رجلين قد فضلتا عن عرشه ، وساقين يكشف عنهما يوم القيامة ، ~~وقدما يضعها في جهنم فتمتلئ ، وأثبتوا له ذلك معنى لا لفظا ms0644 ، وحقيقة لا ~~مجازا . # فأما أحمد بن حنبل فلم يثبت عنه تشبيه ولا تجسيم أصلا ، وإنما كان يقول ~~بترك التأويل فقط ، ويطلق ما أطلقه الكتاب والسنة ، ولا يخوض في تأويله ، ~~ويقف على قوله تعالى : (وما يعلم تأويله إلا الله) (1) ، وأكثر المحصلين من ~~أصحابه على هذا القول . # * * * النوع الثالث : نفى الجهة عنه سبحانه ، فالذي يذهب إليه المعتزلة ~~وجمهور المحققين من المتكلمين أنه سبحانه ليس في جهة ولا مكان ، وأن ذلك من ~~توابع الجسمية أو العرضية اللاحقة بالجسمية ، فإذا انتفى عنه كونه جسما ~~وكونه عرضا لم يكن في جهة أصلا ، وإلى هذا القول يذهب الفلاسفة . # وذهبت الكرامية والحشوية (2) إلى أن الله تعالى في جهة فوق ، وإليه ذهب ~~هشام ابن الحكم ، وعلى بن منصور ، ويونس بن عبد الرحمن ، وهشام بن سالم ~~الجواليقى ، وكثير من أهل الحديث . # وذهب محمد بن الهيصم ، متكلم الكرامية إلى أنه تعالى ذات موجودة منفردة ~~بنفسها عن سائر الموجودات ، لا تحل شيئا حلول الاعراض ، ولا تمازج شيئا ~~ممازجة الاجسام PageV03P229 ~~بل هو مباين للمخلوقين ، إلا أنه في جهة فوق ، وبينه وبين العرش بعد لا ~~يتناهى . # هكذا يحكى المتكلمون عنه ، ولم أره في شئ من تصانيفه وأحالوا ذلك ، لان ~~ما لا يتناهى لا يكون محصورا بين حاصرين ، وأنا أستبعد عنه هذه الحكاية ، ~~لانه كان أذكى من أن يذهب عليه فساد هذا القول وحقيقة مذهب مثبتى المكان ~~أنه سبحانه متمكن على العرش ، كما يتمكن الملك على سريره ، فقيل لبعض هؤلاء ~~: أهو أكبر من العرش ، أم أصغر ، أم مساوله ؟ فقال : بل أكبر من العرش ، ~~فقيل له : فكيف يحمله ؟ فقال : كما تحمل رجلا الكركي جسم الكركي وجسمه أكبر ~~من رجليه . # ومنهم من يجعله مساويا للعرش في المقدار ، ولا يمتنع كثير منهم من إطلاق ~~القول بأن أطرافه تفضل عن العرش ، وقد سمعت أنا من قال منهم : إنه مستو على ~~عرشه كما أنا مستو على هذه الدكة (1) ورجلاه على الكرسي الذى وسع السموات ~~والارض ، والكرسي تحت العرش ، كما يجعل اليوم الناس تحت أسرتهم كراسي ~~يستريحون بوضع أرجلهم عليها ms0645 . # وقال هؤلاء كلهم : إنه تعالى ينزل ويصعد حقيقة لا مجازا ، وإنه يتحرك ~~وينزل ، فمن ذلك نزوله إلى السماء الدنيا ، كما ورد في الخبر ، ومن ذلك ~~إتيانه ومجيئه ، كما نطق به الكتاب العزيز في قوله سبحانه : (هل ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) (2) ، وقوله : (وجاء ربك والملك صفا صفا) (3) . # وأطلق ابن الهيصم عليه هذه الالفاظ اتباعا لما ورد في الكتاب والسنة ، ~~وقال : لا أقول بمعانيها ، ولا أعتقد حركته الحقيقية ، وإنما أرسلها إرسالا ~~كما وردت . # وأما غيره فاعتقد معانيها حقيقة . # وقال ابن الهيصم في كتاب ، ، المقالات ، ، : إن اكثر الحشوية يجيز عليه ~~تعالى العدو والهرولة . PageV03P230 # وقال قوم منهم : إنه تعالى يجوز أن ينزل فيطوف البلدان ، ويدور في السكك . # وقال بعض الاشعريين : إن سائلا سأل السكاك فقال : إذا أجزت عليه الحركة ، ~~فهلا أجزت عليه أن يطفر ! فقال : لا يجوز عليه الطفر ، لان الطفر إنما يكون ~~فرارا من ضد ، أو اتصالا بشكل . # فقال له : فالحركة أيضا كذلك ! فلم يأت بفرق . # فأما القول بأنه تعالى في كل مكان ، فإن المعتزلة يقولون ذلك ، وتريد (1) ~~به أنه وإن لم يكن في مكان أصلا ، فإنه عالم بما في كل مكان ، ومدبر لما في ~~كل مكان ، وكأنه موجود في جميع الامكنة لاحاطته بالجميع . # وقال قوم من قدماء الفلاسفة : إن البارئ تعالى روح شديد في غاية اللطافة ~~، وفي غاية القوة ، ينفذ في كل العالم . # وهؤلاء يطلقون عليه أنه في كل مكان حقيقة لا تأويلا ، ومن هؤلاء من أوضح ~~هذا القول ، وقال : إنه تعالى سار في هذا العالم سريان نفس الواحد منا في ~~بدنه ، فكما أن كل بدن منا له نفس سارية فيه تدبره ، كذلك البارئ سبحانه هو ~~نفس العالم ، وسار في كل جزء من العالم ، فهو إذا في كل مكان بهذا الاعتبار ~~، لان النفس في كل جزء من البدن . # وحكى الحسن بن موسى النوبختى عن أهل الرواق من الفلاسفة ، أن الجوهر ~~الالهى سبحانه روح نارى عقلي ، ليس له صورة ، لكنه قادر على أن يتصور بأى ~~صورة شاء ، ويتشبه ms0646 بالكل ، وينفذ في الكل بذاته وقوته ، لا بعلمه وتدبيره . # * * * النوع الرابع : نفى كونه عرضا حالا في المحل ، فالذي تذهب إليه ~~المعتزلة وأكثر المسلمين والفلاسفة نفى ذلك القول باستحالته عليه سبحانه ~~لوجوب وجوده ، وكون كل حال في الاجسام ممكنا بل حادثا . PageV03P231 # وذهبت الحلولية من أهل الملة وغيرها ، إلى أنه تعالى يحل في بعض الاجسام ~~دون بعض كما يشاء سبحانه ، وإلى هذا القول ذهب أكثر الغلاة في أمير ~~المؤمنين . # ومنهم من قال بانتقاله من أمير المؤمنين عليه السلام إلى أولاده ، ومنهم ~~من قال بانتقاله من أولاده إلى قوم من شيعته وأوليائه ، واتبعهم على هذه ~~المقالة قوم من المتصوفة كالحلاجية والبسطامية وغيرهم . # وذهبت النسطوريه (1) من النصارى إلى حلول الكلمة في بدن عيسى عليه السلام ~~، كحلول السواد في الجسم . # فأما اليعقوبية (2) من النصارى ، فلا تثبت الحلول ، وإنما تثبت الاتحاد ~~بين الجوهر الالهى والجوهر الجسماني ، وهو أشد بعدا من الحلول . # * * * النوع الخامس : في نفى كونه تعالى محلا لشئ ، ذهبت المعتزلة وأكثر ~~أهل الملة والفلاسفة إلى نفى ذلك ، والقول باستحالته على ذاته سبحانه . # وذهبت الكرامية إلى أن الحوادث تحل في ذاته ، فإذا أحدث جسما أحدث معنى ~~حالا في ذاته ، وهو الاحداث ، فحدث ذلك الجسم مقارنا لذلك المعنى أو عقيبه ~~، قالوا : وذلك المعنى هو قول (كن) وهو المسمى خلقا ، والخلق غير المخلوق ، ~~قال الله تعالى : (ما أشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم) (3) ، ~~قالوا : لكنه قد أشهدنا ذواتها ، فدل على أن خلقها غيرها . PageV03P232 # وصرح ابن الهيصم في كتاب ، ، المقالات ، ، بقيام الحوادث بذات البارئ فقال ~~: إنه تعالى إذا أمر أو نهى ، أو أراد شيئا كان أمره ونهيه وإراداته كائنة ~~بعد أن لم تكن ، وهى قائمة به ، لان قوله منه يسمع ، وكذلك إرادته منه توجد . # قال : وليس قيام الحوادث بذاته دليلا على حدوثه ، وإنما يدل على الحدوث ~~تعاقب الاضداد التى لا يصح أن يتعطل منها ، والبارى تعالى لا تتعاقب عليه ~~الاضداد . # وذهب أبو البركات البغدادي صاحب ، ، المعتبر ، ، إلى أن الحوادث تقوم ~~بذات البارئ سبحانه ، وأنه لا يصح إثبات الالهية ms0647 إلا بذلك . # وقال : إن المتكلمين ينزهونه عن ذلك ، والتنزيه عن هذا التنزيه ، هو ~~الواجب . # وذهب أصحابنا وأكثر المتكلمين إلى أن ذلك لا يصح في حق واجب الوجود ، ~~وأنه دليل على إمكان ذاته ، بل على حدوثها . # وأجازوا مع ذلك عليه أن يتجدد له صفات - يعنون الاحوال لا المعاني - ، ~~نحو كونه مدركا بعد أن لم يكن . # وكقول أبى الحسين : إنه يتجدد له عالمية بما وجد ، وكان من قبل عالما ~~بأنه سيوجد ، وإحدى هاتين الصفتين غير الاخرى . # وقالوا : إن الصفات والاحوال قيل (1) مفرد عن المعاني ، والمحال إنما هو ~~حلول المعاني في ذاته لا تجدد الصفات لذاته ، وللكلام في هذا الباب موضع هو ~~أليق به . # * * * النوع السادس : في نفى اتحاده تعالى بغيره ، ذهب أكثر العقلاء إلى ~~استحالة ذلك ، وذهبت اليعقوبية من النصارى إلى أن الكلمة اتحدت بعيسى ، ~~فصارت جوهرا من جوهرين : أحدهما إلهى ، والاخر جسماني . # وقد أجاز الاتحاد في نفس الامر لا في ذات PageV03P233 ~~البارئ قوم من قدماء الفلاسفة ، منهم فرفريوس وأجازه أيضا منهم من ذهب إلى ~~أن النفس إنما تعقل المعقولات ، لاتحادها بالجوهر المفارق المفيض للنفوس ~~على الابدان ، وهو المسمى بالعقل الفعال . # * * * النوع السابع : في نفى الاعراض الجسمانية عنه من التعب والاستراحة ~~، والالم واللذة ، الغم والسرور ، ونحو ذلك . # وذهبت المعتزلة وأكثر العقلاء من أهل الملة وغيرهم إلى نفى ذلك ، والقول ~~باستحالته عليه سبحانه . # وذهبت الفلاسفة إلى جواز اللذة عليه ، وقالوا : إنه يلتذ بإدراك ذاته ~~وكماله ، لان إدراك الكمال هو اللذة أو سبب اللذة ، وهو تعالى أكمل ~~الموجودات ، وإدراكه أكمل الادراكات ، وإلى هذا القول ذهب محمد الغزالي (1) ~~من الاشعرية . # وحكى ابن الراوندي عن الجاحظ أن أحد قدماء المعتزلة - ويعرف بأبى شعيب - ~~كان يجوز عليه تعالى السرور والغم ، والغيرة والاسف ، ويذكر في ذلك ما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (لا أحد أغير من الله ، وأنه تعالى ~~يفرح بتوبة عبده ويسر بها) . # وقال تعالى : (فلما آسفونا انتقمنا منهم) (2) ، وقال مقال المتحسر (3) ~~على الشئ : (يا حسرة على العباد) (4) ، وحكى عنه أيضا أنه يجوز ms0648 عليه أن ~~يتعب ويستريح ، ويحتج بقوله : (وما مسنا من لغوب) (5) . PageV03P234 # وهذه الالفاظ كلها عند أصحابنا متأولة محمولة على محامل صحيحة ، تشتمل على ~~شرحها الكتب المبسوطة . # * * * النوع الثامن : في أنه تعالى ليس بمتلون . # لم يصرح أحد من العقلاء قاطبة بأن الله تعالى متلون ، وإنما ذهب قوم من ~~أهل التشبيه التجسيم إلى أنه نور ، فإذا أبصرته العيون وأدركته أبصرت شخصا ~~نورانيا مضيئا ، لم يزيدوا على ذلك ، ولم يصرحوا بإثبات اللون بهذه العبارة ~~، وإن كان كل مضئ ملونا . # * * * النوع التاسع : في أنه تعالى لا يشتهى ولا ينفر ، ذهب شيوخنا ~~المتكلمون إلى أنه سبحانه لا يصح عليه الشهوة والنفرة ، لانهما إنما يصحان ~~على ما يقبل الزيادة والنقصان بطريق الاغتذاء والنمو ، والبارئ سبحانه ~~وتعالى يتعالى عن ذلك ، وما عرفت لاحد من الناس خلافا في ذلك ، اللهم إلا ~~أن يطلق هاتان اللفظتان على مسمى الارادة والكراهية ، على سبيل المجاز . # * * * النوع العاشر : في أن البارئ تعالى غير متناهى الذات قالت المعتزلة ~~: لما كان البارئ تعالى ليس بجسم وجسماني ، وكانت النهاية من لواحق الاشياء ~~ذوات المقادير ، يقال : هذا الجسم متناه ، أي ذو طرف . # قلنا : إن ذات البارئ تعالى غير متناهية ، لا على معنى أن امتداد ذاته ~~غير متناه ، فإنه سبحانه ليس بذى امتداد ، بل بمعنى أن الموضوع الذى يصدق ~~عليه النهاية ليس بمتحقق في حقه سبحانه ، فقلنا : إن ذاته غير متناهية ، ~~كما يقول المهندس : إن النقطة غير متناهية ، لا على معنى أن لها امتدادا ~~غير متناه ، فإنها ليست بممتدة أصلا ، بل على معنى أن الامر PageV03P235 ~~الذى تصدق عليه النهاية - وهو الامتداد - لا يصدق عليها ، فإذن صدق عليها ~~أنها غير متناهية . # وهذا قول الفلاسفة وأكثر المحققين . # وقالت الكرامية : البارئ تعالى ذات واحدة منفردة عن العالم قائمة بنفسها ~~، مباينة للموجودات ، متناهية في ذاتها ، وإن كنا لا نطلق عليها هذا اللفظ ~~لما فيه من إيهام انقطاع وجودها ، وتصرم بقائها . # وأطلق هشام بن الحكم وأصحابه عليه تعالى القول بأنه متناهى الذات ، غير ~~متناهى القدرة . # وقال الجاحظ : إن لى قوما زعموا أنه تعالى ms0649 ذاهب في الجهات الست ، التى لا ~~نهاية لها . # * * * النوع الحادى عشر : في أنه تعالى لا تصح رؤيته . # قالت المعتزلة : رؤيه البارئ تعالى مستحيلة في الدنيا والاخرة ، وإنما ~~يصح أن يرى المقابل ذو الجهة . # وقالت الكرامية والحنابلة والاشعرية : تصح رؤيته ويرى في الاخرة ، يراه ~~المؤمنون ، ثم اختلفوا ، فقالت الكرامية والحنابلة : يرى في جهة فوق ، وحكى ~~عن مضر وكهمس وأحمد الجبى (1) أنهم أجازوا رؤيته في الدنيا ، وملامسته ~~ومصافحته ، وزعموا أن المخلصين يعانقونه متى شاءوا ، ويسمون الحبية . # وحكى شيخنا أبو الحسين في ، ، التصفح ، ، عن أيوب السجستاني من المرجئة ، ~~أن البارئ تعالى تصح رؤيته ولمسه . # وذهب قوم إلى أنهم لا يزالون يرون الله تعالى ، وأن الناس كلهم كافرهم ~~ومؤمنهم يرونه ، ولكن لا يعرفونه . PageV03P236 # وقال من ترفع عن هذه الطبقة منهم : لا يجوز أن يرى بعين خلقت للفناء ، ~~وإنما يرى الاخرة بعين خلقت للبقاء . # وقال كثير من هؤلاء : إن محمدا صلى الله عليه وآله رأى ربه بعينى رأسه ~~ليلة المعراج . # ورووا عن كعب الاحبار أن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد ~~عليه السلام . # ورووا عن المبارك بن فضالة أن الحسن كان يحلف بالله : قد رأى محمد ربه . # وتعلق كثير منهم بقوله تعالى : (ولقد رآه نزلة أخرى (1)) ، وقالوا : كلمه ~~موسى عليه السلام مرتين ، ورآه محمد صلى الله عليه وآله مرتين . # وأنكر ابن الهيصم مع اعتقاده أقوال الكرامية ذلك ، وقال : إن محمدا صلى ~~الله عليه وآله لم يره ، ولكنه سوف يراه في الاخرة . # قال : وإلى هذا القول ذهبت عائشة وأبو ذر وقتادة ، وقد روى مثله عن ابن ~~عباس وابن مسعود . # واختلف من قال : إنه يرى في الاخرة ، هل يجوز أن يراه الكافر ؟ فقال ~~أكثرهم : إن الكفار لا يرونه ، لان رؤيتة كرامة ، والكافر لا كرامة له . # وقالت السالمية وبعض الحشوية : إن الكفار يرونه يوم القيامة ، وهو قول ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ذكر ذلك عنه محمد بن الهيصم . # فأما الاشعري وأصحابه ، فإنهم لم يقولوا كما قال هؤلاء : إنه يرى كما يرى ~~الواحد منا ، بل قالوا : يرى ms0650 ، وليس فوقا ولا تحتا ولا يمينا ولا شمالا ولا ~~أماما ولا وراء ، ولا يرى كله ولا بعضه ، ولا هو في مقابلة الرائى ولا ~~منحرفا عنه ، ولا تصح الاشارة إليه إذا رئى ، PageV03P237 ~~وهو (1) مع ذلك يرى ويبصر . # وأجازوا أيضا عليه أن تسمع ذاته ، وأن تشم وتذاق وتحس ، لا على طريق ~~الاتصال ، بل تتعلق هذه الادراكات كلها بذاته تعلقا عاريا عن الاتصال . # وأنكرت الكرامية ذلك ولم يجيزوا عليه إلا إدراك البصر وحده ، وناقضهم ~~شيخنا أبو الحسين في ، ، التصفح ، ، وألزمهم أحد أمرين ، إما نفى الجميع أو ~~إثبات إدراكه من جميع الجهات ، كما يقوله الاشعرية . # وذهب ضرار بن عمرو ، إلى أن الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسة سادسة لا ~~بهذا البصر . # وقيل ذلك عن جماعة غيره . # وقال قوم : يجوز أن يحول الله تعالى قوة القلب إلى العين ، فيعلم الله ~~تعالى بها ، فيكون ذلك الادراك علما باعتبار أنه بقوة القلب ، ورؤية ~~باعتبار أنه قد وقع بالمعنى الحال في العين . # فهذه الانواع الاحد عشر هي الاقوال والمذاهب التى يشتمل قوله عليه السلام ~~بنفى التشبيه عليها ، وسيأتى من كلامه عليه السلام في نفى التشبيه ما هو ~~أشد تصريحا من الالفاظ التى نحن في شرحها . # الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه وهو معنى ~~قوله عليه السلام : (فهو الذى تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذى ~~الجحود) . # لا شبهة في أن العلم بافتقار المتغير إلى المغير ضروري ، والعلم بأن ~~المتغير ليس هو المغير PageV03P238 ~~إما أن يكون ضروريا أو قريبا من الضرورى ، فإذا قد شهدت أعلام الوجود على ~~أن الجاحد لاثبات الصانع ، إنما هو جاحد بلسانه لا بقلبه ، لان العقلاء لا ~~يجحدون الاوليات بقلوبهم ، وإن كابروا بألسنتهم ، ولم يذهب أحد من العقلاء ~~إلى نفى الصانع سبحانه . # وأما القائلون بأن العالم وجد عن طبيعة ، وأن الطبيعة هي المدبرة له ، ~~والقائلون بتصادم الاجزاء في الخلاء الذى لا نهاية له ، حتى حصل منها هذا ~~العالم . # والقائلون بأن أصل العالم وأساس بنيته هو النور والظلمة ، والقائلون بأن ms0651 ~~مبادئ العالم هي الاعداد المجردة ، والقائلون بالهيولى القديمة ، التى منها ~~حدث العالم ، والقائلون بعشق النفس للهيولى ، حتى تكونت منها هذه الاجسام ، ~~فكل هؤلاء أثبتوا الصانع ، وإنما اختلفوا في ماهيته وكيفية فعله . # وقال قاضى القضاة : إن أحدا من العقلاء لم يذهب إلى نفى الصانع للعالم ~~بالكلية ، ولكن قوما من الوراقين اجتمعوا ووضعوا بينهم مقالة ، لم يذهب أحد ~~إليها ، وهى أن العالم قديم لم يزل على هيئته هذه ، ولا إله للعالم ولا ~~صانع أصلا ، وإنما هو هكذا ما زال ، ولا يزال من غير صانع ولا مؤثر . # قال : وأخذ ابن الراوندي هذه المقالة فنصرها في كتابه المعروف بكتاب ، ، ~~التاج ، ، قال : فأما الفلاسفة القدماء والمتأخرون ، فلم ينفوا الصانع ، ~~وإنما نفوا كونه فاعلا بالاختيار ، وتلك مسألة أخرى . # قال : والقول بنفى الصانع قريب من القول بالسفسطة ، بل هو هو بعينه ، لان ~~من شك في المحسوس أعذر ممن قال : إن المتحركات تتحرك من غير محرك حركها . # وقول قاضى القضاة هذا ، هو محض كلام أمير المؤمنين عليه السلام وعينه ، ~~وليس قول الجاحظ هو هذا ، لان الجاحظ يذهب إلى أن جميع المعارف والعلوم ~~الالهية ضرورية ، ونحن ما ادعينا في هذا المقام إلا أن العلم بإثبات الصانع ~~فقط هو الضرورى ، فأين أحد القولين من الاخر ! PageV03P239 # (50) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، ~~وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ويتولى عليها رجال رجالا ، على غير ~~دين الله ، فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أن ~~الحق خلص من لبس الباطل ، انقطعت عنه ألسن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ~~ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان ، فهنالك يستولى الشيطان على أوليائه ، وينجو ~~الذين سبقت لهم من الله الحسنى . # الشرح : المرتاد : الطالب . # والضغث من الحشيش : القبضة منه ، قال الله تعالى : (وخذ بيدك ضغثا) (1) . # يقول عليه السلام : إن المذاهب الباطلة والاراء الفاسدة التى يفتتن الناس ~~بها ، أصلها اتباع الاهواء ، وابتداع (2) الاحكام التى لم تعرف يخالف فيها ~~الكتاب ، وتحمل العصبية والهوى على تولى أقوام قالوا بها ، على ms0652 غير وثيقة ~~من الدين . # ومستند وقوع هذه الشبهات امتزاج الحق بالباطل في النظر الذى هو الطريق ~~إلى استعلام المجهولات ، فلو أن النظر تخلص مقدماته وترتب قضاياه من قضايا ~~باطلة ، لكان الواقع عنه هو العلم المحض ، وانقطع عنه ألسن المخالفين ، ~~وكذلك لو كان النظر تخلص مقدماته من قضايا صحيحة ، بأن كان كله مبنيا PageV03P240 ~~على الفساد ، لظهر فساده لطلبة الحق ، وإنما يقع الاشتباه لامتزاج قضاياه ~~الصادقة بالقضايا الكاذبة . # مثال ذلك احتجاج من أجاز الرؤية بأن البارئ تعالى ذات موجودة ، وكل موجود ~~يصح أن يرى ، فإحدى المقدمتين حق ، والاخرى باطل ، فالتبس أمر النتيجة على ~~كثير من الناس . # ومثال ما يكون المقدمتان جميعا باطلتين ، قول قوم من الباطنية : البارئ ~~لا موجود ولا معدوم ، وكل ما لا يكون موجودا ولا معدوما يصح أن يكون حيا ~~قادرا ، فالبارئ تعالى يصح أن يكون حيا قادرا ، فهاتان المقدمتان جميعا ~~باطلتان . # لا جرم أن هذه المقالة مرغوب عنها عند العقلاء ! ومثال ما تكون مقدماته ~~حقا كلها : العالم متغير ، وكل متغير ممكن ، فالعالم ممكن ، فهذا مما لا ~~خلاف فيه بين العقلاء . # فإن قيل : فما معنى قوله عليه السلام : (فهنالك يستولى الشيطان على ~~أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى) ، أليس هذا إشعارا بقول ~~المجبرة وتلويحا به ؟ قيل : لا إشعار في ذلك بالجبر ، ومراده عليه السلام ~~أنه إذا امتزج في النظر الحق بالباطل ، وتركبت المقدمات من قضايا صحيحة ~~وفاسدة ، تمكن الشيطان من الاضلال والاغواء ، ووسوس إلى المكلف ، وخيل له ~~النتيجة الباطلة ، وأماله إليها ، وزينها عنده ، بخلاف ما إذا كانت ~~المقدمات حقا كلها ، فإنه لا يقدر الشيطان على أن يخيل له ما يخالف العقل ~~الصريح ، ولا يكون له مجال في تزيين الباطل عنده ، ألا ترى أن الاوليات لا ~~سبيل للانسان إلى جحدها وإنكارها ، لا بتخييل الشيطان ولا بغير ذلك ! (16 - ~~نهج - 3) PageV03P241 ~~ومعنى قوله : (على أوليائه) ، أي على من عنده استعداد للجهل ، وتمرن على ~~اتباع الهوى ، وزهد في تحقيق الامور العقلية على وجهها ، تقليدا للاسلاف ، ~~ومحبة لاتباع المذهب المألوف ، فذاك هو الذى ms0653 يستولى عليه الشيطان ويضله ، ~~وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، وهم الذين يتبعون محض العقل ، ولا ~~يركنون إلى التقليد ، ويسلكون مسلك التحقيق ، وينظرون النظر الدقيق (1) ، ~~يجتهدون في البحث عن مقدمات أنظارهم ، وليس في هذا الكلام تصريح بالجبر ، ~~ولا إشعار به على وجه من الوجوه ، وهذا واضح . # وحمل الراوندي قوله عليه السلام : (فلو أن الباطل خلص ... # ) إلى آخره ، على أن المراد به نفى القياس في الشرع ، قال : لان القائسين ~~يحملون المسكوت عنه على المنطوق ، فيمتزج المجهول بالمعلوم ، فيلتبس ويظن ~~لامتزاج بعضه ببعض حقا ، وهذا غير مستقيم ، لان لفظ الخطبة أن الحق يمتزج ~~بالباطل ، وأصحاب القياس لا يسلمون أن استخراج العلة من الحكم المعلوم باطل ~~، بل يقولون إنه حق ، وإن الدليل الدال على ورود العبارة بالقياس ، قد ~~أمنهم من كونه باطلا . # * * * واعلم أن هذا الكلام الذى قاله عليه السلام حق إذا تأملته ، وإن لم ~~تفسره على ما قدمناه من التفسير ، فإن الذين ضلوا من مقلدة اليهود والنصارى ~~وأرباب المقالات الفاسدة من أهل الملة الاسلامية وغيرها ، إنما ضل أكثرهم ~~بتقليد الاسلاف ، ومن يحسن الظن فيه من الرؤساء وأرباب المذاهب ، وإنما ~~قلدهم الاتباع ، لما شاهدوا من إصلاح ظواهرهم ، ورفضهم الدنيا وزهدهم فيها ~~، وإقبالهم على العبادة ، وتمسكهم بالدين ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن ~~المنكر ، وشدتهم في ذات الله ، وجهادهم في سبيله ، وقوتهم في PageV03P242 ~~مذاهبهم ، وصلابتهم في عقائدهم ، فاعتقد الاتباع والخلف والقرون التى جاءت ~~بعدهم أن هؤلاء يجب اتباعهم ، وتحرم مخالفتهم ، وأن الحق معهم ، وأن ~~مخالفهم مبتدع ضال ، فقلدوهم في جميع ما نقل إليهم عنهم ، ووقع الضلال ~~والغلط بذلك ، لان الباطل استتر وانغمر بما مازجه من الحق الغالب الظاهر ~~المشاهد عيانا ، أو الحكم الظاهر ، ولو لاه لما تروج الباطل ، ولا كان له ~~قبول أصلا PageV03P243 ~~(51) ومن كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على ~~شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء : الاصل : قد استطعموكم القتال ، ~~فأقروا على مذلة ، وتأخير محلة ، أو رووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ~~، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة فموتكم ms0654 قاهرين . # ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة ، وعمس عليهم الخبر ، حتى جعلوا نحورهم ~~أغراض المنية . # * * * الشرح : استطعموكم القتال ، كلمة مجازية ، ومعناها : طلبوا القتال ~~منكم ، كأنه جعل القتال شيئا يستطعم ، أي يطلب أكله ، وفي الحديث : (إذا ~~استطعمكم الامام فأطعموه) ، يعنى إمام الصلاة ، أي إذا أرتج فاستفتحكم ~~فافتحوا عليه . # وتقول : فلان يستطعمنى الحديث ، أي يستدعيه منى ويطلبه . # واللممة ، بالتخفيف : جماعة قليلة . # وعمس عليهم الخبر ، يجوز بالتشديد ، ويجوز بالتخفيف ، والتشديد يعطى ~~الكثرة ويفيدها ، ومعناه أبهم عليهم الخبر ، وجعله مظلما . # ليل عماس ، أي مظلم ، وقد عمس الليل نفسه PageV03P244 ~~بالكسر ، إذا أظلم وعمسه غيره ، وعمست عليه عمسا ، إذا أريته أنك لا تعرف ~~الامر وأنت به عارف . # والاغراض : جمع غرض وهو الهدف . # وقوله : (فأقروا على مذلة وتأخير محلة) ، أي اثبتوا على الذل وتأخر ~~المرتبة والمنزلة ، أو فافعلوا كذا وكذا . # ونحو قوله عليه السلام : (فالموت في حياتكم مقهورين) قول أبى نصر بن ~~نباتة : والحسين الذى رأى الموت في العز حياة والعيش في الذل قتلا . # وقال التهامى : ومن فاته نيل العلا بعلومه وأقلامه فليبغها بحسامه (1) ~~فموت الفتى في العز مثل حياته وعيشته في الذل مثل حمامه * * * [ الاشعار ~~الواردة في الاباء والانف من احتمال الضيم ] والاشعار في الاباء الانف من ~~احتمال الضيم والذل والتحريض على الحرب كثيرة ، ونحن نذكر منها هاهنا طرفا ~~، فمن ذلك قول عمرو بن براقة الهمداني : وكيف ينام الليل من جل ماله حسام ~~كلون الملح أبيض صارم (2) كذبتم وبيت الله لا تأخذونها مراغمة ما دام للسيف ~~قائم ومن يطلب المال الممنع بالقنا يعش ماجدا أو تخترمه الخوارم (3) . PageV03P245 # ومثله : ومن يطلب المال الممنع بالقنا يعش ماجدا أو يؤذ فيما يمارس وقال ~~حرب بن مسعر : عطفت عليه المهر عطفة باسل كمى ومن لا يظلم الناس يظلم ~~فأوجرته لدن الكعوب مثقفا فخر صريعا لليدين وللفم وقال الحارث بن الارقم : ~~وما ضاق صدري يا سليمى بسخطكم ولكننى في الحادثات صليب تروك لدار الخسف ~~والضيم ، منكر بصير بفعل المكرمات أريب إذا سامنى السلطان ذلا أبيته ولم ~~أعط خسفا ما أقام ms0655 عسيب وقال العباس بن مرداس السلمى : بأبى فوارس لا يعرى ~~صواهلها أن يقبلوا الخسف من ملك وإن عظما لا والسيوف بأيدينا مجردة لا كان ~~منا غداة الروع منهزما وقال وهب بن الحارث : لا تحسبني كأقوام عبثت بهم لن ~~يأنفوا الذل حتى تأنف الحمر لا تعلقني قذاة لست فاعلها واحذر شباتى فقدما ~~ينفع الحذر فقد علمت بأنى غير مهتضم حتى يلوح ببطن الراحة الشعر وقال ~~المسيب بن علس : أبلغ ضبيعة أن البلاد فيها لذى قوة مغضب (1) PageV03P246 ~~وقد يقعد القوم في دارهم إذا لم يضاموا وإن أجدبوا ويرتحل القوم عند الهوان ~~عن دارهم بعد ما أخصبوا وقد كان سامة في قومه له مطعم وله مشرب فساموه خسفا ~~فلم يرضه وفي الارض عن ضيمهم مهرب وقال آخر : إن الهوان حمار القوم يعرفه ~~والحر ينكره والرسلة الاجد (1) ولا يقيم على خسف يراد به إلا الاذلان عير ~~الحى والوتد (2) هذا على الخسف مشدود برمته وذا يشج فلا يأوى له أحد (3) ~~فإن أقمتم على ضيم يراد بكم فإن رحلى له وال ومعتمد وفي البلاد إذا ما خفت ~~بادرة مكروهة عن ولاة السوء مفتقد وقال بعض بنى أسد : إنى امرؤ من بنى ~~خزيمة لا أطعم خسفا لناعب نعبا لست بمعط ظلامة أبدا عجما ولا أتقى بها عربا ~~دخل مويلك السدوسى إلى البصرة يبيع إبلا ، فأخذ عامل الصدقة بعضها ، فخرج ~~إلى البادية وقال : ناق إنى أرى المقام على الضيم عظيما في قبة الاسلام قد ~~أرانى ولى من العامل النصف بحد السنان أو بالحسام PageV03P247 ~~ووثقت بالدنيا وأنت ترى جماعتها شتاتا وعزمت ويك على الحياة وطولها عزما ~~بتاتا يا من رأى أبويه - فيمن قد رأى - كانا فماتا هل فيهما لك عبرة أم خلت ~~أن لك انفلاتا ! ومن الذى طلب التفللت من منيته ففاتا ! كل تصبحه المنية أو ~~تبيته بياتا وله : أرى الدنيا لمن هي في يديه عذابا ، كلما كثرت لديه (1) ~~تهين المكرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت عليه إذا استغنيت عن شئ فدعه وخذ ~~ما أنت محتاج إليه وله ms0656 : ألم تر ريب الدهر في كل ساعة له عارض فيه المنية ~~تلمع (2) أيا بانى الدنيا لغيرك تبتنى ويا جامع الدنيا لغيرك تجمع أرى ~~المرء وثابا على كل فرصة وللمرء يوما لا محالة مصرع ينازل ما لا يملك الملك ~~غيره متى تنقضي حاجات من ليس يشبع ! وأى امرئ في غاية ليس نفسه إلى غاية ~~أخرى سواها تطلع ! وله : سل الايام عن أمم تقضت ستخبرك المعالم والرسوم (3) PageV03P248 ~~وإلا حساما يبهر العين لمحه كصاعقة في عارض قد تبسما * * * [ أباة الضيم ~~وأخبارهم ] سيد أهل الاباء ، الذى علم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف ~~، اختيارا له على الدنية ، أبو عبد الله الحسين بن على بن أبى طالب عليهما ~~السلام ، عرض عليه الامان وأصحابه ، فأنف من الذل ، وخاف من ابن زياد أن ~~يناله بنوع من الهوان ، إن لم يقتله ، فاختار الموت على ذلك . # وسمعت النقيب أبا زيد يحيى بن زيد العلوى البصري ، يقول : كان أبيات أبى ~~تمام في محمد بن حميد الطائى (1) ما قيلت إلا في الحسين عليه السلام : وقد ~~كان فوت الموت سهلا فرده إليه الحفاظ المر والخلق الوعر ونفس تعاف الضيم ~~حتى كأنه هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر فأثبت في مستنقع الموت رجله ~~وقال لها : من تحت أخمصك الحشر تردى ثياب الموت حمرا فما أتى لها الليل إلا ~~وهى من سندس خضر لما فر أصحاب مصعب عنه ، وتخلف في نفر يسير من أصحابه ، ~~كسر جفن سيفه ، وأنشد : فإن الالى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام ~~التاسيا (2) فعلم أصحابه أنه قد استقتل . # ومن كلام الحسين عليه السلام يوم الطف ، المنقول عنه ، نقله عنه زين ~~العابدين على ابنه عليه السلام : (ألا وإن الدعى بن الدعى ، قد خيرنا بين ~~اثنتين : السلة (3) PageV03P249 ~~أو الذلة ، وهيهات منا الذلة ! يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور ~~طابت ، وحجز طهرت (1) ، وأنوف حمية ، ونفوس أبيه) . # وهذا نحو قول أبيه عليه السلام ، وقد ذكرناه فيما تقدم : (إن امرأ أمكن ~~عدوامن نفسه ، يعرق لحمه ، ويفرى جلده ، ويهشم عظمه ، لعظيم عجزه ، ضعيف ms0657 ما ~~ضمت عليه جوانح صدره ، فكن أنت ذاك إن شئت ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب ~~بالمشرفية تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والاقدام) . # * * * وقال العباس بن مرداس السلمى : مقال امرئ يهدى إليك نصيحة إذا معشر ~~جادوا بعرضك فابخل (2) وإن بوءوك منزلا غير طائل (3) غليظا فلا تنزل به ~~وتحول ولا تطعمن ما يعلفونك إنهم أتوك على قرباهم بالمثمل (4) أراك إذا قد ~~صرت للقوم ناضحا يقال له بالغرب أدبر وأقبل (5) فخذها فليست للعزيز بخطة ~~وفيها مقام لامرئ متذلل PageV03P250 ~~وله أيضا : فحارب فإن مولاك حارد نصره ففى السيف مولى نصره لا يحارد (1) ~~وقال مالك بن حريم الهمداني : وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم فهل أنا في ذا يال ~~همدان ظالم ! (2) متى تجمع القلب الذكى وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم ~~وقال رشيد بن رميض العنزي : (3) باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها ~~غلام كالزلم (4) خدلج الساقين خفاق القدم (5) قد لفها الليل بسواق حطم (6) ~~ليس براعى إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم (7) * من يلقنى يود كما أودت ~~إرم * وقال آخر : ولست بمبتاع الحياة بسبة ولا مرتق من خشية الموت سلما (8) ~~ولما رأيت الود ليس بنافعى عمدت إلى الامر الذى كان أحزما * * * PageV03P251 # ومن أباة الضيم يزيد بن المهلب كان يزيد بن عبد الملك يشنؤه قبل خلافته ، ~~لاسباب ليس هذا موضع ذكرها ، فلما أفضت إليه الخلافة ، خلعه يزيد بن المهلب ~~، ونزع يده من طاعته ، وعلم أنه إن ظفر به قتله وناله من الهوان ما القتل ~~دونه ، فدخل البصرة وملكها عنوة ، وحبس عدى بن أرطاه عامل يزيد بن عبد ~~الملك عليها ، فسرح إليه يزيد بن عبد الملك جيشا كثيفا ، ويشتمل على ثمانين ~~ألفا من أهل الشام والجزيرة ، وبعث مع الجيش أخاه مسلمة بن عبد الملك ، ~~وكان أعرف الناس بقيادة الجيوش وتدبيرها ، وأيمن الناس نقيبة في الحرب ، ~~وضم إليه ابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك ، فسار يزيد بن المهلب من ~~البصرة ، فقدم واسط ، فأقام بها أياما ، ثم سار عنها فنزل العقر (1) ، ~~واشتملت جريدة ms0658 جيشه على مائة وعشرين ألفا ، وقدم مسلمة بجيوش الشام ، فلما ~~تراءى العسكران ، وشبت الحرب ، أمر مسلمة قائدا من قواده أن يحرق الجسور ~~التى كان عقدها يزيد بن المهلب فأحرقها ، فلما رأى أهل العراق الدخان قد ~~علا انهزموا ، فقيل ليزيد بن المهلب : قد انهزم الناس ، قال : ومم انهزموا ~~؟ هل كان قتال ينهزم الناس من مثله ؟ فقيل له : إن مسلمة أحرق الجسور فلم ~~يثبتوا ، فقال : قبحهم الله ! بق دخن عليه فطار ! ثم وقف ومعه أصحابه ، ~~فقال : اضربوا وجوه المنهزمين ، ففعلوا ذلك حتى كثروا عليه ، وأستقبله منهم ~~أمثال الجبال ، فقال : دعوهم قبحهم الله ! غنم عدا في نواحيها الذئب . # وكان يزيد لا يحدث نفسه بالفرار ، وقد كان أتاه يزيد بن الحكم بن أبى ~~العاص الثقفى بواسط ، فقال له : فعش ملكا أو مت كريما فإن تمت وسيفك مشهور ~~بكفك تعذر فقال : ما شعرت ، فقال : PageV03P252 # إن بنى مروان قد باد ملكهم فإن كنت لم تشعر بذلك فاشعر . # فقال : أما هذا فعسى . # فلما رأى يزيد انهزام أصحابه ، نزل عن فرسه ، وكسر جفن سيفه واستقتل ، ~~فأتاه آت فقال : إن أخاك حبيبا قد قتل ، فزاده ذلك بصيرة في توطينه نفسه ~~على القتل ، وقال : لا خير في العيش بعد حبيب ! والله لقد كنت أبغض الحياة ~~بعد الهزيمة ، وقد ازددت لها بغضا ، امضوا قدما . # فعلم أصحابه أنه مستميت ، فتسلل عنه من يكره القتال ، وبقى معه جماعة ~~خشية ، فهو يتقدم كلما مر بخيل كشفها ، وهو يقصد مسلمة بن عبد الملك لا ~~يريد غيره ، فلما دنا منه ، أدنى مسلمة فرسه ليركب ، وحالت خيول أهل الشام ~~بينهما ، وعطفت على يزيد بن المهلب ، فجالدهم بالسيف مصلتا (1) ، حتى قتل ~~وحمل رأسه إلى مسلمة ، وقتل معه أخوه محمد بن المهلب ، وكان أخوهما المفضل ~~بن المهلب ، يقاتل أهل الشام في جهة أخرى ، ولا يعلم بقتل أخويه يزيد ومحمد ~~، فأتاه أخوه عبد الملك بن المهلب ، وقال له : ما تصنع وقد قتل يزيد ومحمد ~~، وقبلهما قتل حبيب ، وقد انهزم الناس ! وقد روى أنه لم يأته بالخبر على ~~وجهه ، وخاف أن ms0659 يخبره بذلك فيستقتل ويقتل ، فقال له : إن الامير قد انحدر ~~إلى واسط ، فاقتص أثره ، فانحدر المفضل حينئذ ، فلما علم بقتل إخوته ، حلف ~~ألا يكلم أخاه عبد الملك أبدا : وكانت عين المفضل قد أصيبت من قبل في حرب ~~الخوارج ، فقال : فضحني عبد الملك فضحه الله ! ما عذرى إذا رأني الناس ~~فقالوا : شيخ أعور مهزوم ، ألا صدقنى فقتلت ! ثم قال : ولا خير في طعن ~~الصناديد بالقنا ولا في لقاء الناس بعد يزيد فلما اجتمع من بقى من آل ~~المهلب بالبصرة بعد الكسرة ، أخرجوا عدى بن أرطاة أمير البصرة من الحبس ، ~~فقتلوه وحملوا عيالهم في السفن البحرية ، ولجحوا في البحر ، فبعث إليهم ~~مسلمة بن عبد الملك بعثا عليه قائد من قواده ، فأدركهم في قندابيل (2) ، ~~فحاربهم PageV03P253 ~~وحاربوه ، وتقدم بنو المهلب بأسيافهم ، فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وهم : ~~المفضل بن المهلب ، وزياد بن المهلب ، ومروان بن المهلب ، وعبد الملك بن ~~المهلب ، ومعاوية بن يزيد بن المهلب ، والمنهال بن أبى عيينة بن المهلب ، ~~وعمرو والمغيرة ابنا قبيصة بن المهلب ، وحملت رؤوسهم إلى مسلمة بن عبد ~~الملك ، وفي أذن كل واحد منهم رقعة فيها اسمه ، واستؤسر الباقون في الوقعة ~~، فحملوا إلى يزيد بن عبد الملك بالشام ، وهم أحد عشر رجلا ، فلما دخلوا ~~عليه قام كثير بن أبى جمعة ، فأنشد : حليم إذا ما نال عاقب مجملا أشد ~~العقاب أو عفا لم يثرب فعفوا أمير المؤمنين وحسبة فما تأته من صالح لك يكتب ~~أساؤوا فإن تصفح فإنك قادر وأفضل حلم حسبة حلم مغضب . # فقال يزيد : أطت (1) بك الرحم يا أبا صخر ! لو لا أنهم قدحوا في الملك ~~لعفوت عنهم ، ثم أمر بقتلهم فقتلوا ، وبقى منهم صبى صغير ، فقال : اقتلوني ~~فلست بصغير ، فقال يزيد بن عبد الملك : أنظروا هل أنبت ! فقال : أنا أعلم ~~بنفسى ، قد احتلمت ووطئت النساء فاقتلوني ، فلا خير في العيش بعد أهلى ! ~~فأمر به فقتل . # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : وأسماء الاسارى الذين قتلوا صبرا - وهم ~~أحد عشر مهلبيا : المعارك وعبد الله والمغيرة والمفضل والمنجاب ، بنو ms0660 يزيد ~~بن المهلب . # ودريد والحجاج وغسان وشبيب والفضل ، بنو المفضل بن المهلب لصلبه . # والفضل بن قبيصة بن المهلب . # قال : ولم يبق بعد هذه الوقعة الثانية لاهل المهلب باقية إلا أبو عيينة ~~بن المهلب . # وعمر بن يزيد بن المهلب ، وعثمان بن المفضل بن المهلب فإنهم لحقوا برتبيل ~~(2) ، ثم أومنوا بعد ذلك . # * * * PageV03P254 # وقال الرضى الموسوي رحمه الله تعالى : ألا لله بادرة الطلاب وعزم لا يروع ~~بالعتاب (1) وكل مشمر البردين يهوى هوى المصلتات إلى الرقاب أعاتبه على بعد ~~التنائى فيعذلنى على قرب الاياب رأيت العجز يخضع لليالي ويرضى عن نوائبها ~~الغضاب وآمل أن تطاوعني الليالى وينشب في المنى ظفري ونابى ولو لا صولة ~~الافدار دوني هجمت على العلا من كل باب وقال أيضا : لا يبذ الهموم إلا غلام ~~يركب الهول والحسام درديف (2) ما يذل الزمان بالفقر حرا كيفما كان فالشريف ~~شريف وقال أيضا رحمه الله تعالى : ولست أضل في طرق المعالى ونار العز عالية ~~الشعاع (3) ودون المجد رأى مستطيل وباع غير مجبوب الذراع ويعجبنى البعاد ~~كأن قلبى يحدث عن عدى بن الرقاع فرد نهى العلاء بلا رقيب وشمر في الامور ~~بلا نزاع ولا تغررك قعقعة الاعادي فذاك الصخر خر من اليفاع ونحن أحق ~~بالدنيا ولكن تخيرت القطوف على الوساع (4) * * * PageV03P255 # وقال حارثة بن بدر الغدانى : أهان وأقصى ثم ينتصحونني ومن ذا الذى يعطى ~~نصيحته قسرا ! رأيت أكف المصلتين عليكم ملاء وكفى من عطائكم صفرا متى ~~تسألونى ما على وتمنعوا الذى لى ، لا أستطيع في ذلكم صبرا وقال بعض الخوارج ~~: تعيرني بالحرب عرسي وما درت بأنى لها في كل ما أمرت ضد لحا الله قوما ~~يقعدون وعندهم سيوف ولم يعصب بأيديهم قد وقال الاعشى : أبالموت خشتنى عباد ~~وإنما رأيت منايا القوم يسعى دليلها (1) وما موتة إن متها غير عاجز بعار ~~إذا ما غالت النفس غولها وقال آخر : فلا أسمعن فيكم بأمر هضيمة وضيم ولا ~~تسمع به هامتي بعدى فإن السنان يركب المرء حدة من الضيم ، أو يعدو على ~~الاسد الورد ومثله : إذا أنت لم تنصف ms0661 أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان ~~يعقل (2) ويركب حد السيف من أن تضيمه إذا لم يكن عن شفرة السيف معدل PageV03P256 ~~وقال آخر : كرهوا الموت فاستبيح حماهم وأقاموا فعل اللئيم الذليل أمن الموت ~~تهربون فإن الموت الذليل غير جميل وقال بشامة بن الغدير : وإن التى سامكم ~~قومكم هم جعلوها عليكم عدولا (1) أخزى الحياة وكره الممات فكلا أراه طعاما ~~وبيلا فإن لم يكن غير إحداهما فسيروا إلى الموت سيرا جميلا ولا تقعدوا وبكم ~~منة كفى بالحوادث للمرء غولا * * * قال يزيد بن المهلب في حرب جرجان لاخيه ~~أبى عيينة : ما أحسن منظر رأيت في هذه الحرب ؟ قال : سيف بن أبى سبرة ~~وبيضته ، وكان عبد الله بن أبى سبرة حمل على غلام تركي قد أفرج الناس له ، ~~وصدوا عنه لبأسه وشجاعته ، فتضاربا ضربتين ، فقتله ابن أبى سبرة بعد أن ~~ضربه التركي في رأسه ، فنشب سيفه في بيضة ابن أبى سبرة ، فعاد إلى الصف ~~وسيفه مصبوغ بدم التركي وسيف التركي ناشب في بيضته كجزء منها يلمع ، فقال ~~الناس : هذا كوكب الذنب ، وعجبوا من منظره . # وقال هدبة بن خشرم : وإنى إذ ما الموت لم يك دونه قدى الشبر أحمى الانف ~~أن أتأخرا (2) ولكننى أعطى الخفيظة حقها فأعرف معروفا وأنكر منكرا وقال آخر ~~: إنى أنا المرء لا يغضى على تره ولا يقر على ضيم إذا غشما PageV03P257 ~~ألقى المنية خوفا أن يقال فتى أمسى - وقد ثبت الصفان - منهزما وقال آخر : ~~قوض خيامك والتمس بلدا تنأى عن الغاشيك بالظلم أو شد شدة بيهس فعسى أن ~~يتقوك بصفحة السلم (1) استنصر سبيع بن الخطيم التيمى من بنى تيم اللات بن ~~ثعلبة زيد الفوارس الضبى فنصره ، فقال : نبهت زيدا فلم أفزع إلى وكل رث ~~السلاح ولا في الحى مغمور سالت عليه شعاب الحى حين دعا أنصاره بوجوه ~~كالدنانير وقال أبو طالب بن عبد المطلب : كذبتم وبيت الله نخلى محمدا ولما ~~نطاعن دونه ونناضل (2) وننصره حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل * * ~~* لما برز على وحمزة وعبيدة عليهم السلام يوم بدر إلى ms0662 عتبة وشبية والوليد ، ~~قتل على عليه السلام الوليد ، وقتل حمزة شيبة ، على اختلاف في رواية ذلك : ~~هل كان شيبة قرنه أم عتبة ؟ وتجالد عبيدة وعتبة بسيفيهما ، فجرح عبيدة عتبة ~~في رأسه ، وقطع عتبة ساق عبيدة ، فكر على وحمزة عليهما السلام على صاحبهما ~~، فاستنقذاه من عتبة ، وخبطاه بسيفيهما حتى قتلاه واحتملا صاحبهما ، فوضعاه ~~بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله في العريش ، وهو يجود بنفسه ، وإن مخ ~~ساقه ليسيل ، فقال : يا رسول الله ، لو كان أبو طالب حيا لعلم أنى أولى منه ~~بقوله : PageV03P258 # كذبتم وبيت الله نخلى محمدا ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله ~~ونذهل عن أبنائنا والحلائل فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : ~~(اللهم أنجز لى ما وعدتني ؟ اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الارض) . # * * * لما قدجيش الحرة إلى المدينة ، وعلى الجيش مسلم بن عقبة المرى ، ~~أباح المدينة ثلاثا ، واستعرض أهلها بالسيف جزرا كما يجزر القصاب الغنم ، ~~حتى ساخت الاقدام في الدم ، وقتل أبناء المهاجرين والانصار وذرية أهل بدر ، ~~وأخذ البيعة ليزيد بن معاوية على كل من استبقاه من الصحابة والتابعين ، على ~~أنه عبد قن لامير المؤمنين يزيد بن معاوية ، هكذا كانت صورة المبايعة يوم ~~الحرة ، إلا على بن الحسين بن على عليهم السلام ، فإنه أعظمه وأجلسه معه ~~على سريره ، وأخذ بيعته على أنه أخو أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وابن عمه ~~، دفعا له عما بايع عليه غيره ، وكان ذلك بوصاة من يزيد بن معاوية له ، ~~فهرب على بن عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى إلى أخواله من كندة ، ~~فحموه من مسلم بن عقبة ، وقالوا : لا يبايع ابن اختنا إلا على ما بايع عليه ~~ابن عمه على بن الحسين ، فأبى مسلم بن عقبة ذلك ، وقال : إنى لم أفعل ما ~~فعلت إلا بوصاة أمير المؤمنين ، ولو لا ذلك لقتلته ، فإن أهل هذا البيت ~~أجدر بالقتل ، أو لاخذت بيعته على ما أخذت عليه بيعة غيره . # وسفر السفراء بينه وبينهم ، حتى وقع الاتفاق على أن ms0663 يبايع ويقول : أنا ~~أبايع لامير المؤمنين يزيد بن معاوية ، وألتزم طاعته ، ولا يقول غير ذلك ، ~~فقال على بن عبد الله بن العباس : أبى العباس رأس بنى قصى وأخوالى الملوك ~~بنو وليعه هم منعوا ذمارى يوم جاءت كتائب مسرف وبنو اللكيعه PageV03P259 ~~أراد بى التى لاعز فيها فحالت دونه أيد منيعه مسرف كناية عن مسلم ، وأم على ~~بن عبد الله بن العباس زرعة بنت مشرح بن معدى كرب بن وليعة بن شرحبيل بن ~~معاوية بن كندة . # قال الحسين بن الحمام : ولست بمبتاع الحياة بسبة ولا مرتق من خشية الموت ~~سلما (1) تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما فلسنا على ~~الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما نفلق هاما من رجال أعزة ~~علينا ، وهم كانوا أعق وأظلما أبى لابن سلمى أنه غير خالد ملاقي المنايا أي ~~صرف تيمما ابن سلمى يعنى نفسه ، وسلمى أمه . # وقال الطرماح بن حكيم : وما منعت دار ولا عز أهلها من الناس إلا بالقنا ~~والقنابل (2) وقال آخر : وإن التى حدثتها في أنوفنا وأعناقنا من الاباء كما ~~هيا وقال آخر : فإن تكن الايام فينا تبدلت ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل (3) ~~فما لينت منا قناة صليبة ولا ذللتنا للتى ليس تجمل ولكن رحلناها نفوسا ~~كريمة تحمل ما لا يستطاع فتحمل PageV03P260 ~~وقال آخر : إذا جانب أعياك فاعمد لجانب فإنك لاق في البلاد معولا (1) وقال ~~أبوالنشناش : إذا المرء لم يسرح سواما ولم يرح سواما ولم تعطف عليه أقاربه ~~(2) فللموت خير للفتى من قعوده عديما ومن مولى تدب عقاربه ولم أر مثل الهم ~~ضاجعه الفتى ولا كسواد الليل أخفق طالبه فعش معدما أومت كريما فإننى أرى ~~الموت لا ينجو من الموت هاربه * * * وفد يحيى بن عروة بن الزبير على عبد ~~الملك ، فجلس يوما على بابه ينتظر إذنه ، فجرى ذكر عبد الله بن الزبير ، ~~فنال منه حاجب عبد الملك ، فلطم يحيى وجهه حتى أدمى أنفه ، فدخل على عبد ~~الملك ودمه يجرى من أنفه ، فقال : من ضربك ؟ قال : يحيى بن عروة ، قال : ~~أدخله ms0664 - وكان عبد الملك متكئا فجلس - فلما دخل قال : ما حملك على ما صنعت ~~بحاجبي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن عمى عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك ~~منك ، لنا والله إن كان ليوصي أهل ناحيته ألا يسمعوها قذعا (3) ، ولا ~~يذكروكم عندها إلا بخير ، وإن كان ليقول لها : من سب أهلك فقد سب أهله ، ~~فأنا والله المعم المخول ، تفرقت العرب بين عمى وخالى ، فكنت كما قال الاول ~~: يداه أصابت هذه حتف هذه فلم تجد الاخرى عليها مقدما فرجع عبد الملك إلى ~~متكئه ، ولم يزل يعرف منه الزيادة في إكرام يحيى بعدها . PageV03P261 # وأم يحيى هذه ابنة الحكم بن أبى العاص عمة عبد الملك بن مروان . # وقال سعيد بن عمر الحرشى أمير خراسان : فلست لعامر إن لم ترونى أمام ~~الخيل أطعن بالعوالى (1) وأضرب هامة الجبار منهم بماضي الغرب حودث بالصقال ~~(2) فما أنا في الحروب بمستكين ولا أخشى مصاولة الرجال أبى لى والدى من كل ~~ذم وخالى حين يذكر خير خال * * * قال عبد الله بن الزبير لما خطب حين أتاه ~~نعى مصعب : أما ، بعد فإنه أتانا من العراق خبر أفرحنا وأحزننا ، أتانا خبر ~~قتل المصعب ، فأما الذى أحزننا فلوعة يجدها الحميم ، عند فراق حميمه ثم ~~يرعوى بعدها ذو اللب إلى حسن الصبر وكرم العزاء . # وأما الذى أفرحنا ، فإن ذلك كان له شهادة ، وكان لنا وله خيرة إنا والله ~~ما نموت حبجا (3) كما يموت آل أبى العاص ، ما نموت إلا قتلا قعصا (4) ~~بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ، فإن يهلك المصعب ، فإن في آل الزبير ~~لخلفا . # وخطب مرة أخرى فذكره فقال : لوددت والله أن الارض قاءتنى عنده حين لفظ ~~غصته وقضى نحبه . # شعر : خذيه فجريه ضباع وأبشرى بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره PageV03P262 ~~وقال الشداخ بن يعمر الكنانى : قاتلوا القوم يا خزاع ولا يدخلكم من قتالهم ~~فشل (1) القوم أمثالكم لهم شعر في الرأس لا ينشرون إن قتلوا وقال يحيى بن ~~منصور الحنفي : ولما نأت عنا العشيرة كلها أنخنا فحالفنا السيوف على الدهر ~~(2) فما أسلمتنا عند يوم كريهة ms0665 ولا نحن أغضينا الجفون على وتر قيل لرجل شهد ~~يوم الطف مع عمر بن سعد : ويحك ! أقتلتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~! فقال : عضضت بالجندل ، إنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا ~~عصابة ، أيديها في مقابض سيوفها كالاسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا ~~، وتلقى أنفسها على الموت ، لا تقبل الامان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول ~~حائل بينها وبين الورود على حياض المنية ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو ~~كففنا عنها رويدا لاتت على نفوس العسكر بحذافيرها ، فما كنا فاعلين لا أم ~~لك ! * * * السخاء من باب الشجاعة ، والشجاعة من باب السخاء ، لان الشجاعة ~~إنفاق العمر وبذله فكانت سخاء ، والسخاء إقدام على إتلاف ما هو عديل المهجة ~~فكان شجاعة . # أبو تمام في تفضيل الشجاعة على السخاء : كم بين قوم إنما نفقاتهم مال ~~وقوم ينفقون نفوسا (3) * * * PageV03P263 # قيل لشيخنا أبى عبد الله البصري رحمه الله تعالى : أتجد في النصوص ما يدل ~~على تفضيل على عليه السلام ، بمعنى كثرة الثواب لا بمعنى كثرة مناقبه ، فإن ~~ذاك أمر مفروغ منه ؟ فذكر حديث الطائر المشوى (1) ، وأن المحبة من الله ~~تعالى إرادة الثواب . # فقيل له : قد سبقك الشيخ أبو على رحمه الله تعالى إلى هذا ، فهل تجد غير ~~ذلك قال : نعم قول الله تعالى : (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص) ، فإذا كان أصل المحبة لمن ثبت كثبوت البنيان المرصوص ، ~~فكل من زاد ثباته ، زادت المحبة له ، ومعلوم أن عليا عليه السلام ما فرفى ~~زحف قط ، وفر غيره في غير موطن . # * * * وقال أبو تمام : السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد (2) بين ~~الجد واللعب بيض الصفائح لاسود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب (3) ~~والعلم في شهب الا رماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب (4) وقال ~~أبو الطيب المتنبي : حتى رجعت وأقلامي قوائل لى : المجد للسيف ليس المجد ~~للقلم (5) PageV03P264 ~~اكتب بنا أبدا بعد الكتاب به فإنما نحن للاسياف كالخدم أسمعتني ودوائي ما ~~أشرت به فإن غفلت فدائي قلة ms0666 الفهم من اقتضى بسوى الهندي حاجته أجاب كل سؤال ~~عن (هل) بلم * * * قال عطاف بن محمد الالوسى : أمكابد الزفرات مؤصدة تلتذ ~~خوف القطع بالشلل صرف همومك تنتدب همما فالسكر يعقب نشوة الثمل ولليلة ~~الميلاد مفرحة تنسى الحوامل أشهر الحبل سر في البلاد تخوضها لججا فالدر ليس ~~يصاب في الوشل واجعل لصبوتك الظبا سكنا والدور أكوارا على الابل والعيش ~~والوطن الممهد في غرب الحسام وغارب الجمل واشدد عليك وخذ إليك ودع ضعة ~~الخمول وفترة الكسل وارم العداة بكل صائبة ما الرمى موقوفا على ثعل (2) لا ~~تحسب النكبات منقصة قد يستجاد السيف بالفلل * * * وقال عروة بن الورد : لحا ~~الله صعلوكا إذا جن ليله مصافي المشاش آلفا كل مجزر (3) PageV03P265 ~~يعد الغنى من نفسه كل ليلة أصاب قراها من صديق ميسر (1) ينام عشاء ثم يصبح ~~ناعسا يحت الحصا من جنبه المتعفر (2) يعين نساء الحى ما يستعنه ويمسى طليحا ~~كالبعير المحسر (3) ولكن صعلوكا صفيحة وجهه كضوء شهاب القابس المتنور مطلا ~~على أعدائه يزجرونه بساحتهم زجر المنيح المشهر (4) وإن قعدوا لا يأمنون ~~اقترابه تشوف أهل الغائب المتنظر (5) فذلك إن يلق المنية يلقها حميدا وإن ~~يستغن يوما فأجدر * * * وقال آخر : ولست بمولى سوءة أدعى لها فإن لسوآت ~~الامور مواليا (6) وسيان عندي أن أموت وأن أرى كبعض رجال يوطنون المخازيا ~~ولن يجد الناس الصديق ولا العدا أديمي إذا عدوا أديمي واهيا وإن نجارى بابن ~~غنم مخالف نجار لئام فابغنى من ورائيا (7) ولست بهياب لمن لا يهابني ولست ~~أرى للمرء ما لا يرى ليا إذا المرء لم يحببك إلا تكرها عراض العلوق لم يكن ~~ذاك باقيا (8) * * * PageV03P266 # نهار بن توسعة في يزيد بن المهلب : وما كنا نؤمل من أمير كما كنا نؤمل من ~~يزيد فأخطأ ظننا فيه وقدما زهدنا في معاشرة الزهيد إذا لم يعطنا نصفا أمير ~~مشينا نحوه مشى الاسود * * * كان هدبه اليشكرى - وهو ابن عم شوذب الخارجي ~~اليشكرى - شجاعا مقداما ، وكان ابن عمه بسطام الملقب شوذبا الخارج في خلافة ~~عمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك ، فأرسل ms0667 إليه يزيد بن عبد الملك جيشا ~~كثيفا فحاربه ، فانكشفت الخوارج ، وثبت هدبة وأبى الفرار ، فقاتل حتى قتل ، ~~فقال أيوب بن خولى يرثيه : فيا هدب للهيجا ويا هدب للندى ويا هدب للخصم ~~الالد يحاربه (1) وياهدب كم من ملحم قد أجبته وقد أسلمته للرماح كتائبه (2) ~~تزودت من دنياك درعا ومغفرا وعضبا حساما لم تخنك مضاربه (3) وأجرد محبوك ~~السراة كأنه إذا انفض وافى الريش حجن مخالبه (4) * * * كانت وصايا إبراهيم ~~الامام وكتبه ترد إلى أبى مسلم بخراسان : إن استطعت ألا تدع بخراسان أحدا ~~يتكلم بالعربية إلا وقتلته فافعل ، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه PageV03P267 ~~فاقتله ، وعليك بمضر ، فإنهم العدو القريب الدار ، فأبد خضراءهم (1) ، ولا ~~تدع على الارض منهم ديارا . # * * * قال المتنبي : لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى يراق على جوانبه ~~الدم (2) وله : ومن عرف الايام معرفتي بها وبالناس روى رمحه غير راحم (3) ~~فليس بمرحوم إذا ظفروا به ولا في الردى الجارى عليهم باثم وقال المتنبي ~~أيضا : ردى حياض الردى يا نفس واطرحى حياض خوف الردى للشاء والنعم (4) إن ~~لم أذرك على الا رماح سائلة فلا دعيت ابن أم المجد والكرم * * * ومن أباه ~~الضيم قتيبة بن مسلم الباهلى أمير خراسان وما وراء النهر ، لم يصنع أحد ~~صنيعه في فتح بلاد الترك ، وكان (5) الوليد بن عبد الملك أراد أن ينزع أخاه ~~سليمان بن عبد الملك من العهد بعده ، ويجعله في ابنه عبد العزيز بن الوليد ~~، فأجابه إلى ذلك قتيبة بن مسلم وجماعة من الامراء ، فلما مات الوليد قبل ~~إتمام ذلك ، وقام سليمان بالامر بعده - وكان PageV03P268 ~~قتيبة أشد الناس في أمر سليمان وخلعه عن العهد - علم أنه سيعزله عن خراسان ~~يوليها يزيد بن المهلب ، لود كان بينه وبين سليمان ، فكتب قتيبة إليه كتابا ~~يهنئه بالخلافة ، ويذكر بلاءه وطاعته لعبد الملك وللوليد بعده ، وأنه على ~~مثل ذلك إن لم يعزله عن خراسان ، وكتب إليه كتابا آخر يذكره فيه بفتوحه ~~وآثاره ، ونكايته في الترك ، وعظم قدره عند ملوكهم ، وهيبة العجم والعرب له ~~وعظم صيته فيهم ، ويذم آل المهلب ms0668 ، ويحلف له بالله : لئن استعمل يزيد بن ~~المهلب خراسان ليخلعنه ، وليملانها عليه خيلا ورجلا ، وكتب كتابا ثالثا فيه ~~خلع سليمان ، وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من قومه من باهلة يثق به ، وقال ~~له : ادفع الكتاب الاول إليه ، فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا عنده ، فقرأ ~~الكتاب ثم دفعه إلى يزيد فادفع إليه هذا الثاني ، فإن قرأه وألقاه إليه ~~أيضا فادفع إليه الثالث ، وإن قرأ الكتاب الاول ولم يدفعه إلى يزيد ، ~~فاحتبس الكتابين الاخرين معك . # فقدم الرسول على سليمان ، ودخل عليه وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع إليه ~~الكتاب الاول ، فقرأ وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الكتاب الثاني ، فقرأه ~~وألقاه إلى يزيد أيضا ، فدفع إليه الكتاب الثالث ، فقرأه وتغير لونه وطواه ~~، وأمسكه بيده ، وأمر بإنزال الرسول وإكرامه ، ثم أحضره ليلا ، ودفع إليه ~~جائزته ، وأعطاه عهد قتيبة على خراسان ، وكان ذلك مكيدة من سليمان يسكنه ~~ليطمئن ثم يعزله ، وبعث مع رسوله رسولا ، فلما كان بحلوان بلغه خلع قتيبة ~~سليمان بن عبد الملك ، فرجع رسول سليمان إليه ، فلما اختلفت العرب على ~~قتيبة حين أبدى صفحته لسليمان ، وخلع ربقة الطاعة ، بايعوا وكيع بن أبى سود ~~التميمي على إمارة خراسان ، وكانت أمراء القبائل قد تنكرت لقتيبة لاذلاله ~~إياهم ، واستهانته بهم واستطالته عليهم ، وكرهوا إمارته ، فكانت بيعة وكيع ~~في أول الامر PageV03P269 ~~سرا ، ثم ظهر لقتيبة أمره ، فأرسل إليه يدعوه ، فوجده قد طلا رجله بمغرة ~~(1) وعلق في عنقه خرزا ، وعنده رجلان يرقيان رجله ، فقال للرسول : قد ترى ~~ما برجلي ! فرجع وأخبر قتيبة فأعاده إليه ، فقال : قل له ليأتيني محمولا ، ~~قال : لا أستطيع . # فقال قتيبة لصاحب شرطته : انطلق إلى وكيع فأتني به ، فإن أبى فاضرب عنقه ~~، وأتنى برأسه ، ووجه معه خيلا . # فقال وكيع لصاحب الشرطة : البث قليلا تلحق الكتائب ، وقام فلبس سلاحه ، ~~ونادى في الناس فأتوه ، فخرج فتلقاه رجل ، فقال : ممن أنت ؟ فقال : من بنى ~~أسد ، فقال : ما اسمك ؟ فقال ضرغام ، فقال : ابن من ؟ قال : ابن ليث ، ~~فتيمن به وأعطاه رايته ، وأتاه الناس أرسالا من كل وجه ، فتقدم بهم ms0669 ، وهو ~~يقول : قوم إذا حمل مكروهة شد الشراسيف لها والحزيم (2) واجتمع إلى قتيبة ~~أهله وثقاته ، وأكثر العرب ألسنتهم له وقلوبهم عليه . # فأمر قتيبة رجلا فنادى : أين بنو عامر ؟ وقد كان قتيبة جفاهم في أيام ~~سلطانه - فقال له مجفر (3) ابن جزء الكلابي : نادهم حيث وضعتهم ، فقال ~~قتيبة : أنشدكم الله والرحم - وذاك لان باهلة وعامرا من قيس عيلان - فقال ~~مجفر : أنت قطعتها ، قال : فلكم العتبى ، فقال مجفر : لا أقالنا الله إذا ، ~~فقال قتيبة : يا نفس صبرا على ما كان من ألم إذ لم أجد لفضول العيش أقرانا ~~ثم دعا (4) ببرذون له مدرب (5) ليركبه ، فجعل يمنعه الركوب حتى أعيا . # فلما رأى ذلك PageV03P270 ~~عاد إلى سريره فجلس ، وقال : دعوه ، فإن هذا أمر يراد . # وجاء حيان النبطي - وهو يومئذ أمير الموالى ، وعدتهم سبعة آلاف ، كان ~~واجدا على قتيبة - فقال له عبد الله بن مسلم أخو قتيبة : احمل يا حيان ، ~~فقال : لم يأن بعد ، فقال له : ناولنى قوسك ، فقال حيان : ليس هذا بيوم قوس . # ثم قال حيان لابنه : إذ رأيتنى قد حولت قلنسوتي ، ومضيت نحو عسكر وكيع ~~فمل بمن معك من العجم إلى ، فلما حول حيان قلنسوته ومضى نحو عسكر وكيع ، ~~مالت الموالى معه بأسرها ، فبعث قتيبة أخاه صالح بن مسلم إلى الناس ، فرماه ~~رجل من بنى ضبة فأصاب رأسه ، فحمل إلى قتيبة ورأسه مائل ، فوضعه على مصلاه ~~، وجلس عند رأسه ساعة ، وتهايج الناس ، وأقبل عبد الرحمن بن مسلم أخو قتيبة ~~نحوهم ، فرماه الغوغاء وأهل السوق فقتلوه ، وأشير على قتيبة بالانصراف ، ~~فقال : الموت أهون من الفرار . # وأحرق وكيع موضعا كانت فيه إبل قتيبة ودوابه ، وزحف بمن معه حتى دنا منه ~~، فقاتل دونه رجل من أهله قتالا شديدا ، فقال له قتيبة : انج بنفسك ، فإن ~~مثلك يضن به عن القتل ، قال : بئسما جزيتك به أيها الامير إذا ، وقد ~~أطعمتني الجردق ، والبستني النمرق (1) . # وتقدم الناس حتى بلغوا فسطاط قتيبة ، فأشار عليه نصحاؤه بالهرب ، فقال : ~~إذا لست لمسلم بن عمرو ! ثخرج إليهم بسيفه يجالدهم ، فجرح جراحات كثيرة ، ~~حتى ارتث (2) وسقط ms0670 ، فإكبوا عليه ، فاحتزوا رأسه ، وقتل معه من اخوته عبد ~~الرحمن ، وعبد الله وصالح ، والحصين ، وعبد الكريم ، ومسلم ، وقتل معه ~~جماعة من أهله وعدة من قتل معه من أهله وإخوته أحد عشر رجلا . # وصعد وكيع بن أبى سود المنبر وأنشد : * من ينك العير ينك نياكا * (3) PageV03P271 ~~إن قتيبة أراد قتلى ، وأنا قتال الاقران ، ثم أنشد : قد جربوني ثم جربوني ~~من غلوتين ومن المئين حتى إذا شبت وشيبونى خلوا عناني ثم سيبوني (1) حذار ~~منى وتنكبوني فإننى رام لمن يرمينى ثم قال : أنا أبو مطرف ، يكررها مرارا ، ~~ثم قال : أنا ابن خندف تنمينى قبائلها للصالحات وعمى قيس عيلانا ثم أخذ ~~بلحيته ، وقال : إنى لاقتلن ثم لاقتلن ولاصلبن ثم لاصلبن ، إن مرزبانكم (2) ~~هذا ابن الزانية ، قد أغلى أسعاركم ، والله لئن لم يصر القفيز (3) بأربعة ~~دراهم لاصلبنه ، صلوا على نبيكم . # ثم نزل وطلب رأس قتيبة وخاتمه ، فقيل له : إن الازد أخذته ، فخرج مشهرا ~~(4) ، وقال : والله الذى لا إله إلا هو لا أبرح حتى أوتى بالرأس ، أو يذهب ~~رأسي معه ، فقال له الحصين بن المنذر : يا أبا مطرف فإنك تؤتى به . # ثم ذهب إلى الازد ، فأخذ الرأس وأتاه به ، فسيره إلى سليمان بن عبد الملك ~~، فأدخل عليه ومعه رءوس إخوته وأهله ، وعنده الهذيل بن زفر بن الحارث ~~الكلابي ، فقال : أساءك هذا يا هذيل ؟ قال : لو ساءنى لساء ناسا كثيرا . # فقال سليمان : ما أردت هذا كله ، وإنما قال سليمان ذلك للهذيل ، لان قيس ~~عيلان تجمع كلابا وباهلة ، قالوا : ما ولى خراسان أحد كقتيبة بن مسلم ، ولو ~~كانت باهلة في الدناءة والضعة واللؤم إلى أقصى غاية ، لكان لها بقتيبة ~~الفخر على قبائل العرب . PageV03P272 # قال رؤساء خراسان من العجم لما قتل قتيبة : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ، ~~والله لو كان منا ثم مات لجعلناه في تابوت ، فكنا نستفتح به إذا غزونا . # وقال الاصبهبذ (1) : يا معشر العرب ، قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلب ، لقد ~~جئتم شيئا إدا ! فقيل له : أيهما كان أعظم عندكم وأهيب ؟ قال : لو كان ~~قتيبة بأقصى حجرة (2) في المغرب ms0671 ، مكبلا بالحديد والقيود ، ويزيد معنا في ~~بلدنا وال علينا ، لكان قتيبة أهيب في صدورنا وأعظم . # وقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلى يرثى قتيبة : كأن أبا حفص قتيبة لم يسر ~~بجيش إلى جيش ولم يعل منبرا ولم تخفق الرايات والجيش حوله صفوفا ولم يشهد ~~له الناس عسكرا دعته المنايا فاستجاب لربه وراح إلى الجنات عفا مطهرا فما ~~رزئ الاسلام بعد محمد بمثل أبى حفص ، فبكيه عبهرا عبهر : أم ولد له . # * * * وفي الحديث الصحيح : (إن من خير الناس رجلا ممسكا بعنان فرسه في ~~سبيل الله ، كلما سمع هيعة (3) طار إليها) . # كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك ~~وتراك ، فإذا لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل ~~الشهداء من دمائهم ، فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة . PageV03P273 # عمر : لا تزالون أصحاء ما نزعتم ونزوتم ، يزيد : ما نزعتم في (1) القوس ، ~~ونزوتم على الخيل . # بعض الخوارج : ومن يخش أظفار المنايا فإننا لبسنا لهن السابغات من الصبر ~~وإن كريه الموت عذب مذاقه إذا ما مزجناه بطيب من الذكر حفص منصور بن عمار ~~في قصصه على الغزو والجهاد ، فطرحت في المجلس صرة فيها شئ ، ففتحت فإذا ~~فيها ضفيرتا امرأة ، وقد كتبت : رأيتك يا بن عمار تحض على الجهاد ، ووالله ~~إنى لا أملك لنفسي مالا ، ولا أملك سوى ضفيرتي هاتين ، وقد ألقيتهما إليك ، ~~فتالله إلا جعلتهما قيد فرس غاز في سبيل الله ، فلعل الله أن يرحمنى بذلك . # فارتج المجلس بالبكاء والضجيج . # * * * لبعض شعراء العجم : وا سوءتا لامرئ شبيبته في عنفوان وماؤه خضل ! ~~راض بنزر المعاش مضطهد على تراث الاباء يتكل لا حفظ الله ذاك من رجل ولا ~~رعاه ما أطت الابل كلا وربى حتى تكون فتى قد نهكته الاسفار والرحل مشمرا ~~يطلب الرياسة أو يضرب يوما بهلكه المثل حتى متى تتبع الرجال ولا تتبع يوما ~~، لامك الهبل ! * * * PageV03P274 # عبد الله بن ثعلبة الازدي : فلئن عمرت لاشفين النفس من تلك المساعى ولاعلمن ~~البطن أن الزاد ليس بمستطاع أما النهار ms0672 فقد أرى قومي بمرقبة يفاع (1) في ~~قرة هلك وشوك مثل أنياب الافاعى (2) ترد السباع معى فتحسبني السباع من ~~السباع * * * مجير الجراد أبو حنبل حارثة بن مر الطائى ، أجار جرادا نزل به ~~ومنع من صيده ، حتى طار من أرضه ، فسمى مجير الجراد . # وقال هلال بن معاوية الطائى : وبالجبلين لنا معقل صعدنا إليه بصم الصعاد ~~ملكناه في أوليات الزمان من قبل نوح ومن قبل عاد ومنا ابن مر أبو حنبل أجار ~~من الناس رجل الجراد وزيد لنا ولنا حاتم غياث الورى في السنين الشداد * * * ~~وقال يحيى بن منصور الحنفي : ولما نأت عنا العشيرة كلها أنخنا فحالفنا ~~السيوف على الدهر (3) فما أسلمتنا عند يوم كريهة ولا نحن أغضينا الجفون على وتر PageV03P275 ~~وقال آخر : أرق لارحام أرها قريبة لحار بن كعب لا لجرم وراسب (1) وإنا نرى ~~أقدامنا في نعالهم وآنفنا بين اللحى والحواجب وإقدامنا يوم الوغى وإباءنا ~~إذا ما أبينا لا ندر لعاصب * * * حاصرت الترك مدينة برذعة من أعمال ~~أذربيجان في أيام هشام بن عبد الملك حصارا شديدا ، واستضعفتها وكادت تملكها ~~، وتوجه إليها لمعاونتها سعيد الحرشى من قبل هشام بن عبد الملك في جيوش ~~كثيفة ، وعلم الترك بقربه منهم فخافوا ، وأرسل سعيد واحدا من أصحابه إلى ~~أهل برذعة سرا يعرفهم وصوله ، ويأمرهم بالصبر خوفا ألا يدركهم ، فسار الرجل ~~، ولقيه قوم من الترك ، فأخذوه وسألوه عن حاله ، فكتمهم فعذبوه ، فأخبرهم ~~وصدقهم فقالوا : إن فعلت ما نأمرك به أطلقناك ، وإلا قتلناك ، فقال : ما ~~تريدون ؟ قالوا : أنت عارف بأصحابك ببرذعة وهم يعرفونك ، فإذا وصلت تحت ~~السور فنادهم : إنه ليس خلفي مدد ، ولا من يكشف ما بكم ، وإنما بعثت جاسوسا . # فأجابهم إلى ذلك ، فلما صار تحت سورها ، وقف حيث يسمع أهلها كلامه ، وقال ~~لهم : أتعرفونني ؟ قالوا : نعم ، أنت فلان ابن فلان ، قال : فإن سعيدا ~~الحرشى قد وصل إلى مكان كذا في مائة ألف سيف ، وهو يأمركم بالصبر وحفظ ~~البلد ، وهو مصبحكم أو ممسيكم ، فرفع أهل برذعة أصواتهم بالتكبير ، وقتلت ~~الترك ذلك الرجل ، ورحلوا عنها ووصل سعيد فوجد أبوابها ms0673 مفتوحة وأهلها ~~سالمين . # وقال الراجز : من كان ينوى أهله فلا رجع فر من الموت وفي الموت وقع PageV03P276 ~~أشرف معاوية يوما فرأى عسكر على عليه السلام بصفين فهاله ، فقال : من طلب ~~عظيما خاطر بعظيمته . # وقال الكلحبة : إذا المرء لم يغش المكارة أوشكت حبال الهوينى بالفتى أن ~~تقطعا (1) * * * ومن شعر الحماسة : أقول لها وقد طارت شعاعا من الابطال ~~ويحك لا تراعى (2) فإنك لو سألت بقاء يوم على الاجل الذى لك لم تطاعى فصبرا ~~في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع ولا ثوب البقاء بثوب عز فيطوى ~~عن أخى الخنع اليراع (3) سبيل الموت غاية كل حى فداعيه لاهل الارض داع ومن ~~لا يعتبط يسأم ويهرم وتسلمه المنون إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة إذا ~~ما عد من سقط المتاع ومنه أيضا : وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان ومنه ~~أيضا : ولم ندر إن جضنا عن الموت جيضة كم العمر باق والمدى متطاول (5) PageV03P277 ~~ومنه أيضا : ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها (1) ~~ومنه أيضا : فلا تحسبى أنى تخشعت بعدكم لشئ ولا أنى من الموت أفرق (2) ولا ~~أن نفسي يزدهيها وعيدكم (3) ولا أننى بالمشى في القيد أخرق ومنه أيضا : ~~سأغسل عنى العار بالسيف جالبا على قضاء الله ما كان جالبا (4) وأذهل عن ~~دارى وأجعل هدمها لعرصى من باقى المذمة حاجبا ويصغر في عينى تلادى إذا ~~انثنت يمينى بإدراك الذى كنت طالبا فإن تهدموا بالغر دارى فإنها تراث كريم ~~لا يبالى العواقبا أخى عزمات لا يطيع على الذى يهم به من مفظع الامر عاتبا ~~إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ونكب عن ذكر العواقب جانبا فيا لرزام رشحوا بى ~~مقدما إلى الموت خواضا إليه السباسبا إذا هم لم تردع عزيمة همه ولم يأت ما ~~يأتي من الامر هائبا ولم يستشر في أمره غير نفسه ولم يرض إلا قائم السيف ~~صاحبا ومنه أيضا : هما خطتا إما إسار ومنة وإما دم ، والقتل بالحر أجدر (5) PageV03P278 ~~ومنه أيضا : وإنا لقوم لا نرى القتل سبة ms0674 إذا ما رأئه عامر وسلول (1) يقصر ~~حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منا سيد حتف أنفه ولا طل ~~منا حيث كان قتيل تسيل على حد الظباة نفوسنا وليست على غير السيوف تسيل ~~ومنه أيضا : لا يركنن أحد إلى الاحجام يوم الوغى متخوفا لحمام (2) فلقد ~~أرانى للرماح دريئة من عن يمينى تارة وأمامي حتى خضبت بما تحدر من دمى ~~أكناف سرجى أو عنان لجامى ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب جذع البصيرة قارح ~~الاقدام ومنه أيضا : وإنى لدى الحرب الضروس موكل بإقدام نفس لا أريد بقاءها ~~(3) متى يأت هذا الموت لا تلف حاجة لنفسي إلا قد قضيت قضاءها * * * كتب عبد ~~الحميد بن يحيى عن مروان بن محمد إلى أبى مسلم كتابا ، حمل على جمل لعظمه ~~وكثرته . # وقيل : إنه لم يكن في الطول إلى هذه الغاية ، وقد حمل على جمل تعظيما ~~لامره ، وقال لمروان بن محمد : إن قرأه خاليا نخب (4) قلبه ، وإن قرأه في ملا من PageV03P279 ~~أصحابه ثبطهم وخذلهم ، فلما وصل إلى أبى مسلم أحرقه بالنار ولم يقرأه ، ~~وكتب على بياض كان على رأسه وأعاده إلى مروان : محا السيف أسطار البلاغة ~~وانتحت إليك ليوث الغاب من كل جانب (1) فإن تقدموا نعمل سيوفا شحيذة يهون ~~عليها العتب من كل عاتب (2) ويقال : إن أول الكتاب كان : لو أراد الله ~~بالنملة صلاحا ، لما أنبت لها جناحا . # وكتب أبو مسلم إلى نصر بن سيار ، وهو أول كتاب صدر عن أبى مسلم إلى نصر ، ~~وذلك حين لبس السواد ، وأعلن بالدعوة في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائة ~~: أما بعد فإن الله جل ثناؤه ذكر أقواما فقال : (وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا ~~نفورا * استكبارا في الارض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ، ~~فهل ينظرون إلا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا) فلما ورد الكتاب إلى نصر تعاظمه أمره ، وكسر له إحدى عينيه ، وقال ms0675 ~~: إن لهذا الكتاب لاخوات ، وكتب إلى مروان يستصرخه ، وإلى يزيد بن هبيرة ~~يستنجده ، فقعدا عنه حتى أفضى ذلك إلى خروج الامر عن بنى عبد شمس . # * * * الرضى الموسوي رحمه الله تعالى : سأمضى للتى لا عيب فيها وإن لم ~~أستفد إلا عناء (4) PageV03P280 ~~وأطلب غاية إن طوحت بى أصابت بى الحمام أو العلاء نماني من أباة الضيم آب ~~(1) أفاض على تلك الكبرياء ومنا كل أغلب مستميت إذا أنت لددته بالذل قاء ~~(2) إذا ما ضيم نمر صفحتيه وقام على براثنه إباء (3) ونأبى أن ينال النصف ~~منا وأن نعطى مقارعنا السواء ولو كان العداء يسوغ فينا لما سمنا الورى إلا ~~العداء وله : سيقطعك المهند ما تمنى ويعطيك المثقف ما تشاء (4) وما ينجى من ~~الغمرات إلا طعان أو ضراب أو رماء * * * ومن أهل الاباء الذين كرهوا الدنية ~~واختاروا عليها المنية ، عبد الله بن الزبير ، تفرق عنه - لما حاربه الحجاج ~~بمكة ، وحصره في الحرم - عامة أصحابه ، وخرج كثير منهم إلى الحجاج في ~~الامان ، حتى حمزة وخبيب ابناه ، فدخل عبد الله على أمه أسماء بنت أبى بكر ~~الصديق ، وكانت قد كف بصرها ، وهى عجوز كبيرة ، فقال لها : خذلني الناس حتى ~~ولدى وأهلي ، ولم يبق معى إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من ساعة ، والقوم ~~يعطوننى من الدنيا ما سألت ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت يا بنى أعلم بنفسك ، ~~إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل أكثر أصحابك ، فلا ~~تمكن من رقبتك يتلاعب بها غلمان بنى أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس ~~العبد أنت ! أهلكت PageV03P281 ~~نفسك ، وأهلكت من قتل معك ، وإن كنت قاتلت على الحق ، فما وهن أصحابك إلا ~~ضعفت ، فليس هذا فعل الاحرار ولا أهل الدين . # وكم خلودك في الدنيا ! القتل أحسن . # فدنا عبد الله منها فقبل رأسها ، وقال : هذا والله رأيى ، والله ما ركنت ~~إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله ~~تعالى عزوجل أن تستحل محارمه ، ولكننى أحببت أن أعلم رأيك ، فقد زدتني ~~بصيرة ، فانظري ms0676 يا أماه ، إنى مقتول يومى هذا ، فلا يشتد جزعك ، وسلمى لامر ~~الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عملا بفاحشة ، ولم يجر في حكم ~~الله ، ولم يظلم مسلما ولا معاهدا ، ولا بلغني ظلم عن عامل من عمالى فرضيت ~~به بل أنكرته ، ولم يكن شئ عندي آثر من رضا الله . # اللهم إنى لا أقول هذا تزكية لنفسي ، أنت أعلم بى ، ولكني أقوله تعزية ~~لامى لتسلو عنى . # فقالت : إنى لارجو من الله أن يكون عزائى فيك حسنا إن تقدمتني ، فاخرج ~~لانظر إلى ماذا يصير أمرك ! فقال : جزاك الله خيرا يا أمي ! فلا تدعى ~~الدعاء لى حيا وميتا . # قالت : لا أدعه أبدا ، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ، ثم قالت : ~~اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل ، وذلك النحيب في الظلماء ، ~~وذلك الصوم في هواجر مكة والمدينة ، وبره بأبيه وبى ، اللهم إنى قد أسلمت ~~لامرك ، ورضيت بما قضيت فيه ، فأثبني عليه ثواب الصابرين . # وقد روى في قصة عبد الله مع أمه أسماء رواية أخرى ، أنه لما دخل عليها ~~وعليه الدرع والمغفر - وهى عمياء لا تبصر - وقف فسلم ، ثم دنا فتناول يدها ~~فقبلها ، قالت : هذا وداع فلا تبعد ، فقال : نعم ، إنما جئت مودعا ، إنى ~~لارى هذا اليوم آخر أيامى من الدنيا ، واعلمي يا أمي أنى إذا قتلت فإنما ~~أنا لحم لا يضرنى ما صنع بى ، فقالت : صدقت يا بنى ! أقم على بصيرتك ، ولا ~~تمكن ابن أبى عقيل منك ، ادن منى لاودعك ، فدنا منها فقبلته PageV03P282 ~~وعانقته ، فوجدت مس الدرع ، فقالت : ما هذا صنع من يريد ما تريد . # فقال : إنما لبسته لاشد منك ، قالت : إنه لا يشد منى ، ثم انصرف عنها ، ~~وهو يقول : إنى إذا أعرف يومى أصبر إذ بعضهم يعرف ثم ينكر وأقام أهل الشام ~~على كل باب من أبواب الحرم (1) رجالا وقائدا ، فكان لاهل حمص الباب الذى ~~يواجه باب الكعبة ، ولاهل دمشق باب بنى شيبة ، ولاهل الاردن باب الصفا ، ~~ولاهل فلسطين باب جمع ، ولاهل قنسرين باب بنى سهم . # وخرج ابن ms0677 الزبير فمرة يحمل هاهنا ومرة يحمل هاهنا ، وكأنه أسد لا يقدم ~~عليه الرجال ، وأرسلت إليه زوجته : أأخرج فأقاتل معك ؟ فقال : لا ، وأنشد : ~~كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جر الذيول (2) فلما كان الليل ، قام ~~يصلى إلى قريب السحر ثم أغفى محتبيا بحمائل سيفه ، ثم قام فتوضأ وصلى ، ~~وقرأ (ن والقلم وما يسطرون) ، ثم قال بعد انقضاء صلاته : من كان عنى سائلا ~~فإنى في الرعيل الاول ، ثم أنشد : ولست بمبتاع الحياة بسبة ولا مرتق من ~~خشية الموت سلما (3) ثم حمل حتى بلغ الحجون ، فرمى باجرة ، فأصابت وجهه ~~فدمي ، فلما وجد سخونة الدم يسيل على وجهه ، أنشد : ولسنا على الاعقاب تدمى ~~كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما (3) ثم حمل على أهل الشام فغاص فيهم ، ~~واعتوروه بأسيافهم حتى سقط ، وجاء الحجاج PageV03P283 ~~فوقف عليه وهو ميت ، ومعه طارق بن عمرو ، فقال : ما ولدت النساء أذكر من ~~هذا ! وبعث برأسه إلى المدينة ، فنصب بها ، ثم حمل إلى عبد الملك . # * * * أبو الطيب المتنبي : أطاعن خيلا من فوارسها الدهر وحيدا وما قولى ~~كذا ومعى الصبر ! (1) وأشجع منى كل يوم سلامتي وما ثبتت إلا وفي نفسها أمر ~~تمرست بالافات حتى تركتها تقول : أمات الموت ؟ أم ذعر الذعر ؟ وأقدمت إقدام ~~الابى كأن لى سوى مهجتي أو كان لى عندها وتر (2) ذر النفس تأخذ حظها قبل ~~بينها فمفترق جاران دارهما العمر ! ولا تحسبن المجد زقا وقينة فما المجد ~~إلا السيف والفتكة البكر (3) وتضريب هامات الملوك وأن ترى لك الهبوات السود ~~والعسكر المجر (4) وتركك في الدنيا دويا كأنما تداول سمع المرء أنمله العشر ~~* * * وقال ابن حيوس : ولست كمن أخنى عليه زمانه فظل على أحداثه يتعتب (5) ~~تلذ له الشكوى وإن لم يفد بها صلاحا كما يلتذ بالحك أجرب ولكننى أحمى ذمارى ~~بعزمة تنوب مناب السيف والسيف مقضب (6) PageV03P284 ~~وليس الفتى من لم تسم جسمه الظبا ويحطم فيه من قنا الخط أكعب (1) وله أيضا ~~: أخفق المترف الجنوح إلى الخفض وفاز المخاطر المقدام (2) وإذا ما السيوف ~~لم تشهد الحرب فسيان صارم وكهام * * * وممن تقبل مذاهب ms0678 الاسلاف في إباء ~~الضيم وكراهية الذل ، واختار القتل على ذلك وأن يموت كريما ، أبو الحسين ~~زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام ، أمه أم ولد ، وكان ~~السبب في خروجه وخلعه طاعة بنى مروان ، أنه كان يخاصم عبد الله بن حسن بن ~~حسن بن على بن أبى طالب عليه السلام في صدقات على عليه السلام ، هذا يخاصم ~~عن بنى حسين ، وهذا عن بنى حسن ، فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن ~~الحارث بن الحكم أمير المدينة ، فأغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، فسر خالد بن ~~عبد الملك بذلك ، وأعجبه سبابهما ، وقال لهما حين سكنا : اغدوا على ، فلست ~~بابن عبد الملك إن لم أفصل بينكما غدا ، فباتت المدينة تغلى كالمرجل ، فمن ~~قائل يقول : قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبد الله كذا ، فلما كان الغد ~~جلس خالد في المسجد ، وجمع الناس ، فمن بين شامت ، ومغموم ، ودعا بهما وهو ~~يحب أن يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد ، ~~أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثم أقبل على خالد ، فقال له : ~~أجمعت ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله لامر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ~~ولا عمر ، فقال خالد : أما لهذا السفيه أحد يكلمه ! فتكلم رجل من الانصار ~~من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا بن أبى تراب ، ويا بن PageV03P285 ~~حسين السفيه ! أما ترى عليك لوال حقا ولا طاعة ! فقال زيد : اسكت أيها ~~القحطاني ، فإنا لا نجيب مثلك ، فقال الانصاري : ولم ترغب عنى ! فو الله ~~إنى لخير منك ، وأبى خير من أبيك ، وأمى خير من أمك ! فتضاحك زيد ، وقال : ~~يا معشر قريش ، هذا الدين قد ذهب ، أفذهبت الاحساب ! فتكلم عبد الله بن ~~واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فقال : كذبت أيها القحطاني ، والله ~~لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من ~~الحصا ، فضرب به الارض ، وقال : إنه والله ما لنا على هذا من ms0679 صبر ، وقام . # فقام زيد أيضا ، وشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن ~~له وزيد يرفع إليه القصص ، وكلما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها : ارجع ~~إلى أرضك ، فيقول زيد : والله لا أرجع إلى ابن الحارث أبدا . # ثم أذن له بعد حبس طويل وهشام في علية له ، فرقى زيد إليها ، وقد أمر ~~هشام خادما له أن يتبعه حيث لا يراه زيد ، ويسمع ما يقول . # فصعد زيد - وكان بادنا - فوقف في بعض الدرجة ، فسمعه الخادم ، وهو يقول : ~~ما أحب الحياة إلا من ذل ! فأخبر الخادم هشاما بذلك ، فلما قعد زيد بين يدى ~~هشام وحدثه حلف له على شئ ، فقال هشام : لا أصدقك ، فقال زيد : إن الله لا ~~يرفع أحدا عن أن يرضى بالله ، ولم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه . # قال له هشام : إنه بلغني أنك تذكر الخلافة وتتمناها ، ولست هناك ! لانك ~~ابن أمة ، فقال زيد : إن لك جوابا ، قال : تكلم ، قال : إنه ليس أحد أولى ~~بالله ، ولا أرفع درجة عنده من نبى ابتعثه ، وهو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ~~ابن أمة ، قد اختاره الله لنبوته ، وأخرج منه خير البشر ، فقال هشام : فما ~~يصنع أخوك البقرة ! فغضب زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! ~~لتخالفنه في الاخرة ، كما خالفته في الدنيا ، فيرد الجنة ، وترد النار . PageV03P286 # فقال هشام : خذوا بيد هذا الاحمق المائق ، فأخرجوه ، فأخذ الغلمان بيده ~~فأقاموه ، فقال هشام : احملوا هذا الخائن الاهوج إلى عامله ، فقال زيد : ~~والله لئن حملتني إليه لا أجتمع أنا وأنت حيين ، وليموتن الاعجل منا . # فأخرج زيد وأشخص إلى المدينة ، ومعه نفر يسيرونه حتى طردوه عن حدود الشام ~~، فلما فارقوه عدل إلى العراق ، ودخل الكوفة ، وبايع لنفسه ، فأعطاه البيعة ~~أكثر أهلها ، والعامل عليها وعلى العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفى ، فكان ~~بينهما من الحرب ما هو مذكور في كتب التواريخ . # وخذل أهل الكوفة زيدا ، وتخلف معه ممن ms0680 تابعه نفر يسير ، وأبلى بنفسه بلاء ~~حسنا وجهادا عظيما ، حتى أتاه سهم غرب (1) ، فأصاب جانب جبهته اليسرى ، ~~فثبت في دماغه فحين نزع منه مات عليه السلام . # * * * عنف محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام زيدا لما خرج ، ~~وحذره القتل ، وقال له : إن أهل العراق خذلوا أباك عليا وحسنا وحسينا عليهم ~~السلام ، وإنك مقتول ، وإنهم خاذلوك ، فلم يثن ذلك عزمه وتمثل . # بكرت تخوفنى الحتوف كأننى أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل (2) فأجبتها إن ~~المنية منهل لابد أن أسقى بذاك المنهل إن المنية لو تمثل مثلت مثلى ، إذا ~~نزلوا بضيق المنزل (3) فاقنى حياءك لا أبالك واعلمي أنى امرؤ سأموت إن لم ~~أقتل (4) * * * PageV03P287 # العلوى البصري صاحب الزنج يقول : وإذا تنازعني أقول لها قرى موت الملوك على ~~صعود المنبر ما قد قضى سيكون فاصطبري له ولك الامان من الذى لم يقدر وقال ~~أيضا : إنى وقومي في أنساب قومهم كمسجد الخيف في بحبوحة الخيف ما علق السيف ~~منا بابن عاشرة إلا وعزمته أمضى من السيف بعض الطالبيين : وإنا لتصبح ~~أسيافنا إذا ما انتضين ليوم سفوك منابرهن بطون الاكف وأغمادهن رءوس الملوك ~~بعض الخوارج يصف أصحابه : وهم الاسود لدى العرين بسالة ومن الخشوع كأنهم ~~أحبار يمضون قد كسروا الجفون إلى الدعا متبسمين وفيهم استبشار فكأنما ~~أعداؤهم أحبابهم فرحا إذا خطر القنا الخطار يردون حومات الحمام وإنها تالله ~~عند نفوسهم لصغار ولقد مضوا وأنا الحبيب إليهم وهم لدى أحبه أبرار قدر ~~يخلفني ويمضيهم به يا لهف كيف يفوتنى المقدار ! وفي الحديث المرفوع (خلقان ~~يحبهما الله : الشجاعة والسخاء) . # * * * كان بشر بن المعتمر من قدماء شيوخنا رحمه الله تعالى يقول بتفضيل ~~على عليه السلام PageV03P288 ~~ويقول : كان أشجعهم وأسخاهم ، ومنه سرى القول بالتفضيل إلى أصحابنا ~~البغداديين قاطبة ، وفي كثير من البصريين . # دخل النضر بن راشد العبدى على امرأته في حرب الترك بخراسان في ولاية ~~الجنيد ابن عبد الرحمن المرى في خلافة هشام بن عبد الملك ، والناس يقتتلون ~~، فقال لها : كيف تكونين إذا أتيت بى في لبد قتيلا مضرجا ms0681 بالدماء ؟ فشقت ~~جيبها ، ودعت بالويل ، فقال : حسبك ! لو أعولت على كل أنثى لعصيتها شوقا ~~إلى الجنة . # ثم خرج فقاتل حتى قتل ، وحمل إلى امرأته في لبد ودمه يقطر من خلاله . # * * * قال أبو الطيب المتنبي : إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون ~~النجوم (1) فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم يرى الجبناء أن ~~الجبن حزم وتلك خديعة الطبع اللئيم وكل شجاعة في المرء تغنى ولا مثل ~~الشجاعة في الحكيم وقال : إذا لم تجد ما يبتر العمر قاعدا فقم واطلب الشئ ~~الذى يبتر العمرا (2) وقال : أهم بشئ والليالي كأنها تطاردني عن كونه ~~وأطارد (3) وحيدا من الخلان في كل بلدة إذا عظم المطلوب قل المساعد * * * PageV03P289 # قيل لابي مسلم في أيام صباه : نراك تنظر إلى السماء كثيرا كأنك تسترق السمع ~~، أو تنتظر نزول الوحى ! قال : لا ، ولكن لى همة عالية ، ونفس تتطلع إلى ~~معالى الامور ، مع عيش كعيش الهمج والرعاع ، وحال متناهية في الاتضاع . # قيل : فما الذى يشفى علتك ، ويروى غلتك ؟ قال : الملك ، قيل : فاطلب ~~الملك ، قال : إن الملك لا يطلب هكذا . # قيل : فما تصنع وأنت تذوب حسرا (1) ، وتموت كمدا ؟ قال : سأجعل بعض عقلي ~~جهلا ، وأطلب به ما لا يطلب إلا بالجهل ، وأحرس بالباقي ما لا يحرس إلا ~~بالعقل ، فأعيش بين تدبير ضدين ، فإن الخمول أخو العدم ، والشهرة أخت الكون . # * * * قال ابن حيوس : أمواتهم بالذكر كالاحياء ولحيهم فضل على الاحياء ~~(2) نزلوا على حكم المروءة وامتطوا بالبأس ظهر العزة القعساء والعز لا يبقى ~~لغير معود أن يكشف الغماء بالغماء لا تحسب الضراء ضراء إذا أفضت بصاحبها ~~إلى السراء وقال : وهى الرياسة لا تبوح بسرها إلا لاروع لا يباح ذماره (3) ~~يحمى حماه قلبه ولسانه وتذود عنه يمينه ويساره لا العذل ناهيه ، ولا الحرص ~~الذى أمر النفوس بشحها أماره فليعلم الساعي ليبلغ ذا المدى أن الطريق كثيرة ~~أخطاره * * * PageV03P290 # كان ثابت قطنة في خيل عبد الله بن بسطام في فتح شكند من بلاد الترك في أيام ~~هشام بن عبد الملك ، فاشتدت شوكة الترك ms0682 ، وانحاز كثير من المسلمين واستؤسر ~~منهم خلق ، فقال ثابت : والله لا ينظر إلى بنو أمية غدا مشدودا في الحديد ، ~~أطلب الفداء ، اللهم إنى كنت ضيف ابن بسطام البارحة ، فاجعلني ضيفك الليلة ~~، ثم حمل وحمل معه جماعة ، فكسرتهم الترك ، فرجع أصحابه وثبت هو ، فرمى ~~برذونه فشب ، وضربه فأقدم ، فصرع ثابت وارتث ، فقال : اللهم إنك استجبت ~~دعوتي وأنا الان ضيفك ، فاجعل قراى الجنة ، فنزل تركي فأجهز عليه . # * * * قال يزيد بن المهلب لابنه خالد ، وقد أمره على جيش في حرب جرجان : ~~يا بنى ، إن غلبت على الحياة فلا تغلبن على الموت ، وإياك أن أراك غدا عندي ~~مهزوما ! عن النبي صلى الله عليه وسلم : (الخير في السيف ، والخير مع السيف ~~، والخير بالسيف) ، كما يقال : المنية ولا الدنية ، والنار ولا العار ، ~~والسيف ولا الحيف . # قال سيف بن ذى يزن لانوشروان حين أعانه بوهرز الديلمى ومن معه : أيها ~~الملك ، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا ؟ فقال : يا أعرابي ، كثير الحطب ~~يكفية قليل النار . # * * * لما حبس مروان بن محمد إبراهيم الامام خرج أبو العباس السفاح ، ~~وأخوه أبو جعفر ، وعبد الوهاب ومحمد ابنا إبراهيم الامام ، وعيسى وصالح ~~وإسماعيل وعبد الله وعبد الصمد أبناء على بن عبد الله بن العباس ، وعيسى بن ~~موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ، ويحيى بن جعفر بن تمام بن ~~العباس ، من الحميمة من أرض السراة ، يطلبون الكوفة ، وقد كان داود بن على ~~بن عبد الله بن العباس وابنه موسى بن داود بالعراق ، فخرجا يطلبان الشام ، ~~فتلقاهما أبو العباس وأهل بيته بدومة الجندل ، فسألهم داود عن PageV03P291 ~~خروجهم ، فأخبروه أنهم يريدون الكوفة ليظهروا بها ، ويدعوا إلى البيعة لابي ~~العباس . # فقال : يا أبا العباس ، يظهر أمرك الان بالكوفة ، ومروان بن محمد شيخ بنى ~~أمية بحران مطل على العراق في جيوش أهل الشام والجزيرة ، ويزيد بن عمر بن ~~هبيرة شيخ العرب بالعراق في فرسان العرب ! فقال : يا عم من أحب الحياة ذل ، ~~ثم تمثل بقول الاعشى : فما ميتة إن متها غير عاجز بعار ms0683 إذا ما غالت النفس ~~غولها (1) فقال داود لابنه موسى : صدق ابن عمك ، ارجع بنا معه ، فإما أن ~~نهلك أو نموت كراما . # وكان عيسى بن موسى يقول بعد ذلك إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة ~~: إن ثلاثة عشر رجلا خرجوا من ديارهم وأهليهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم ~~، كبيرة نفوسهم ، شديدة قلوبهم . # * * * أبو الطيب المتنبي : وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها ~~الاجسام (2) وله : إلى أي حين أنت في زى محرم وحتى متى في شقوة وإلى كم ! ~~(3) وإلا تمت تحت السيوف مكرما تمت وتقاسى الذل غير مكرم فثب واثقا بالله ~~وثبة ماجد يرى الموت في الهيجا جنى النحل في الفم PageV03P292 ~~وقال آخر : إن تقتلوني فاجال الرجال كما حدثت قتل وما بالقتل من عار وإن ~~سلمت لوقت بعده فعسى وكل شئ إلى حد ومقدار * * * خطب الحجاج فشكا سوء ضاعة ~~أهل العراق ، فقام إليه جامع المحاربي ، فقال : أيها الامير ، دع ما ~~يباعدهم منك إلى ما يقربهم إليك ، والتمس العافية ممن دونك تعطها ممن فوقك ~~، فلو أحبوك لاطاعوك ، إنهم ما شنئوك بنسبك ولا لبأوك ، ولكن لايقاعك بعد ~~وعيدك ، ووعيدك بعد وعدك . # فقال الحجاج : ما أرانى أرد بنى اللكيعة (1) إلى طاعتي إلا بالسيف ، فقال ~~جامع : أيها الامير ، إن السيف إذا لاقى السيف ذهب الخيار ، فقال الحجاج : ~~الخيار يومئذ لله ، فقال : أجل ، ولكنك لا تدرى لمن يجعله الله ، فقال : يا ~~هناه ، إيها فإنك من محارب ، فقال جامع : وللحرب سمينا فكنا محاربا إذا ما ~~ألقنا أمسى من الطعن أحمرا * * * ومن الشعر الجيد في تحسين الاباء والحمية ~~والتحريض على النهوض والحرب وطلب الملك والرياسة ، قصيدة عمارة اليمنى شاعر ~~المصريين في فخر الدين توران شاه بن أيوب ، التى يغريه فيها بالنهوض إلى ~~اليمن ، والاستيلاء على ملكها ، وصادفت هذه القصيدة محلا قابلا ، وملك ~~توران شاه اليمن بمهزت هذه القصيدة من عطفه ، وحركت من عزمه ، وأولها : PageV03P293 # العلم مذ كان محتاج إلى العلم وشفرة السيف تستغنى عن القلم (1) وخير خيلك ~~إن غامرت في شرف عزم يفرق بين الساق والقدم إن المعالى ms0684 عروس غير واصلة ما ~~لم تخلق رادءيها بنضح دم ترى مسامع فخر الدين تسمع ما أملاه خاطر أفكارى ~~على قلمى فإن أصبت فلى حظ المصيب وإن أخطأت قصدك فاعذرني ولا تلم كم تترك ~~البيض في الاجفان ظامئة إلى الموارد في الاعناق والقمم ومقلة المجد نحو ~~العزم شاخصة فاترك قعودك عن إدراكها وقم فعمك الملك المنصور سومها من ~~الفرات إلى مصر بلا سأم واخلق لنفسك أمرا لا تضاف به إلى سواك ، وأور النار ~~في العلم وانه المشيرين إن لجت نصيحتهم أولا ، فأنعم على العميان بالصمم ~~واعزم وصمم فقد طالت وقد سمجت قضية لفظتها ألسن الامم فرب أمر يهاب الناس ~~غايته والامر أهون فيه من يد لفم فكيف إن نهضت فيما هممت به أسد تسير من ~~الخطى في أجم لا يدرك المجد إلا كل مقتحم في موج ملتطم أو فوج مضطرم لا ~~ينقض الخطوة الاولى بثانية ولا يفكر في العقبى من الندم كأنما السيف أفتاه ~~بقتلهم في فتح مكة حل القتل في الحرم ولم يراعوا لعثمان ولا عمر ولا الحسين ~~ذمام الاشهر الحرم فما تروم سوى فتح صوارمه يضحكن في كل يوم عابس البهم حتى ~~كأن لسان السيف في يده يروى الشريعة عن عاد وعن إرم PageV03P294 ~~هذا ابن تومرت قد كانت بدايته فيما يقول الورى لحما على وضم وقد ترقى إلى ~~أن صار طالعه من الكواكب بالانفاس والكظم وكان أول هذا الدين من رجل سعى ~~إلى أن دعوه سيد الامم - كذب ، لم يظهر الدين الحنيف المقدس على الاديان ~~بسعي البشر ، بل بالتأييد الالهى ، والسر الربانى ، صلوات الله وسلامه على ~~القائم به ، والمتحمل له - والبدر يبدو هلالا ثم يكشف بالانوار ما سترته ~~شملة الظلم والغيث فهو كما قد قيل أوله قطر وبدء خراب السد بالعرم تنمو قوى ~~الشئ بالتدريج إن رزقت لطفا ويقوى شرار النار بالضرم حاسب ضميرك عن رأى ~~أتاك وقل نصيحة وردت من غير متهم أقسمت ما أنت ممن جل همته ما راق من نعم ~~أورق من نعم وإنما أنت مرجو ms0685 لواحدة بنى بها الدهر مجدا غير منهدم كأننى ~~بالليالى وهى هاتفة قد صم سمع رجال دونها وعمى وبالعلا كلما لاقتك قائلة ~~أهلا بمنشر آمالى من الرمم * * * ومن أباه الضيم الذين اختاروا القتل على ~~الاسر ، والموت على الدنية ، مصعب بن الزبير ، كان أمير العراقين من قبل ~~عبد الله بن الزبير ، وكان قد كسر جيوش عبد الملك مرارا ، وأعياه أمره ، ~~فخرج إليه من الشام بنفسه ، فليم في ذلك ، وقيل له : إنك تغرر بنفسك ~~وخلافتك ، فقال : إنه لا يقوم لحرب مصعب غيرى ، هذا أمر يحتاج إلى أن يقوم ~~به شجاع ذو رأى ، وربما بعثت شجاعا ولا رأى له ، أو ذا رأى ولا شجاعة عنده ~~، وأنا بصير بالحرب ، شجاع بالسيف ، فلما أجمع على الخروج إلى حرب مصعب ، جاءته PageV03P295 ~~امرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فالتزمته ، وبكت لفراقه ، وبكى جواريها ~~حولها ، فقال عبد الملك : قاتل الله ابن أبى جمعة (1) كأنه شاهد هذه الصورة ~~حيث يقول : إذا هم بالاعداء لم يثن عزمه حصان عليها نظم در يزينها نهته ~~فلما لم تر النهى عاقه بكت فبكى مما عراها قطينها فسار عبد الملك حتى إذا ~~كان بمسكن من إرض العراق ، وقد دنا منه عسكر مصعب ، تقاعد بمصعب أصحابه ~~وقواده وخذلوه ، فقال لابنه عيسى : الحق بمكة فانج بنفسك ، وأخبر عمك عبد ~~الله بما صنع أهل العراق بى ، ودعني فإنى مقتول ، فقال : لا تتحدث نساء ~~قريش أنى فررت عنك ، ولكن أقاتل دونك حتى نقتل ، فالفرار عار ، ولا عار في ~~القتل ، ثم قاتل دونه حتى قتل . # وخف من يحامى عن مصعب من أهل العراق ، وأيقن بالقتل ، فأنفذ عبد الملك ~~إليه أخاه محمد بن مروان ، فأعطاه الامان وولاية العراقين أبدا ما دام حيا ~~، وألفى ألف درهم صلة ، فأبى وقال : إن مثلى لا ينصرف عن هذا المكان إلا ~~غالبا أو مقتولا ، فشد عليه أهل الشام ورموه بالنبل فأثخنوه ، وطعنه زائدة ~~بن قيس بن قدامة السعدى ، ونادى : يا لثارات المختار ! فوقع إلى الارض ، ~~فنزل إليه عبد الملك بن زياد بن ظبيان ، فاحتز رأسه ، وحمله ms0686 إلى عبد الملك . # لما حمل رأس مصعب إلى عبد الملك بكى وقال : لقد كان أحب الناس إلى وأشدهم ~~مودة لى ، ولكن الملك عقيم . # كتب مصعب إلى سكينة بنت الحسين عليه السلام ، وكانت زوجته لما شخص إلى ~~حرب عبد الملك وهى بالكوفة بعد ليال من فراقها : وكان عزيزا أن أبيت وبيننا ~~حجاب فقد أصبحت منى على عشر PageV03P296 ~~وأبكاهما والله للعين فاعلمي إذا ازددت مثليها فصرت على شهر وأنكى لقلبي ~~منهما اليوم أننى أخاف بألا نلتقي آخر الدهر ثم أرسل إليها وأشخصها ، فشهدت ~~معه حرب عبد الملك ، فدخل عليها يوم قتل ، وقد نزع ثيابه ثم لبس غلالة ، ~~وتوشح بثوب واحد ، وهو محتضن سيفه ، فعلمت أنه غير راجع ، فصاحت : واحزناه ~~عليك يا مصعب ! فالتفت إليها ، وقال : إن كل هذا في قلبك ! قالت : وما أخفى أكثر . # قال : لو كنت أعلم هذا لكان لى ولك شأن ، ثم خرج فلم يرجع . # فقال عبد الملك يوما لجلسائه : من أشجع الناس ؟ فقالوا : قطرى ، شبيب ، ~~فلان وفلان ، قال عبد الملك : بل رجل جمع بين سكينة بنت الحسين وعائشة بنت ~~طلحة ، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز ، وقلابة ابنة زبان بن ~~أنيف الكلبى سيد العرب ، وولى العراقين خمس سنين ، فأصاب كذا وكذا ألف درهم ~~، وأعطى الامان على ذلك كله وعلى ولايته وماله فأبى ، ومشى بسيفه إلى الموت ~~حتى قتل ، ذاك مصعب بن الزبير ، لا من قطع الجسور مرة هاهنا ومرة هاهنا ! ~~سئل سالم بن عبد الله بن ، عمر أي ابني الزبير أشجع ؟ فقال : كلاهما جاءه ~~الموت ، وهو ينظر إليه لما وضع رأس مصعب بين يدى عبد الملك أنشد : لقد أردى ~~الفوارس يوم حسى غلاما غير مناع المتاع (1) ولا فرح بخير إن أتاه ولا هلع ~~من الحدثان لاع ولا وقافة والخيل تردى ولا خال كأنبوب اليراع PageV03P297 ~~كان ابن ظبيان ، يقول : ماندمت على شئ ندمى على ألا أكون لما حملت إلى عبد ~~الملك رأس مصعب فسجد قتلته في سجدته ، فأكون قد قتلت ملكى العرب في يوم واحد . # قال رجل ms0687 لعبد الله بن ظبيان : بماذا تحتج عند الله عزوجل غدا ، وقد قتلت ~~مصعبا ؟ قال : إن تركت أحتج كنت أخطب من صعصعة بن صوحان ! كان مصعب لما خرج ~~إلى حرب عبد الملك سأل عن الحسين بن على عليه السلام ، وكيف كان قتله ؟ ~~فجعل عروة بن المغيرة يحدث عن ذلك ، فقال متمثلا بقول سليمان بن قتة : وإن ~~الالى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا (1) قال عروة : فعلمت ~~أن مصعبا لا يفر لما كان يوم السبخة ، وعسكر الحجاج بإزاء شبيب ، قال له ~~الناس : أيها الامير ، لو تنحيت عن هذه السبخة ، فإنها منتنة الريح ! قال ~~ما تنحوننى - والله - إليه أنتن ، وهل ترك مصعب لكريم مفرا ! ثم أنشد قول ~~الكلحبة : إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا ~~(2) * * * وروى أبو الفرج في كتاب ، ، الاغانى ، ، (3) : خطبة عبد الله بن ~~الزبير في قتل مصعب برواية هي أتم مما ذكرناه نحن فيما تقدم ، قال . # لما أتى خبر المصعب إلى مكة ، أضرب عبد الله بن الزبير عن ذكره أياما ، ~~حتى تحدث به جميع أهل مكة في الطريق ، ثم صعد المنبر فجلس عليه مليا لا ~~يتكلم ، فنظر الناس إليه ، وإن الكابة على وجهه لبادية وإن PageV03P298 ~~جبينه ليرشح عرفا ، فقال واحد لاخر : ما له لا يتكلم ؟ أتراه يهاب النطق ! ~~فو الله إنه لخطيب . # فما تراه يهاب ؟ قال : أراه يريد أن يذكر قتل المصعب سيد العرب ، فهو ~~يقطع بذلك . # فأبتدا فقال : الحمد لله الذى له الخلق والامر ، ملك الدنيا والاخرة ، ~~يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، ألا إنه لا يذل من كان الحق معه وإن كان ~~مفردا ضعيفا ، ولا يعز من كان الباطل معه ، وإن كان ذا عدد وكثرة . # ثم قال : أتانا خبر من العراق ، بلد الغدر والشقاق ، فساءنا وسرنا ، ~~أتانا أن مصعبا قتل رحمه الله ، فأما الذى أحزننا من ذلك فأن لفراق الحميم ~~لذعة ولوعة ، يجدها حميمه عند المصيبة ، ثم يرعوى ذو الرأى والدين إلى جميل ~~الصبر . # وأما الذى سرنا منه ، فأن قتله كان له شهادة ms0688 ، وإن الله جاعل لنا وله في ~~ذلك الخيرة . # ألا إن أهل العراق باعوه بأقل الاثمان وأخسرها ، وأسلموه إسلام النعم ~~المخطمة (1) فقتل ، وإن قتل لقد قتل أبوه وعمه وأخوه (2) ، وكانوا الخيار ~~الصالحين ، وإنا والله ما نموت حتف آنافنا ، ما نموت إلا قتلا قتلا ، وقعصا ~~(3) قعصا ، بين قصد (4) الرماح ، وتحت ظلال السيوف ، ليس كما تموت بنو ~~مروان (5) ، والله ما قتل منهم رجل في جاهلية ولا إسلام ، وإنما الدنيا ~~عارية من الملك القهار الذى لا يزول سلطانه ، ولا يبيد ملكه ، فإن تقبل ~~الدنيا على لا آخذها أخذ اللئيم البطر ، وإن تدبر عنى لا أبكى عليها بكاء ~~الخرف (6) المهتر . # ثم نزل . # * * * PageV03P299 # وقال الطرماح بن حكيم ، وكان يرى رأى الخوارج : وإنى لمقتاد جوادي فقاذف به ~~وبنفسى اليوم إحدى المتالف (1) لاكسب مالا أو أأوب إلى غنى من الله يكفيني ~~عداة الخلائف (2) فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن على شرجع يعلى بخضر المطارف ~~(3) ولكن قبري بطن نسر مقيله بجو السماء في نسور عواكف وأمسى شهيدا ثاويا ~~في عصابة يصابون في فج من الارض خائف فوارس أشتات يؤلف بينهم هدى الله ~~نزالون عند المواقف قال ابن شبرمة : مررت يوما في بعض شوارع الكوفة ، فإذا ~~بنعش حوله رجال ، وعليه مطرف خز أخضر ، فسألت عنه فقيل : الطرماح ، فعلمت ~~أن الله تعالى لم يستحب له . # * * * وقال محمد بن هانئ : ولم أجد الانسان إلا ابن سعيه فمن كان أسعى ~~كان بالمجد أجدرا (4) وبالهمة العلياء ترقى إلى العلا فمن كان أعلى همة كان ~~أظهرا ولم يتأخر من أراد تقدما ولم يتقدم من أراد تأخرا الرضى الموسوي رحمه ~~الله تعالى : ومن أخرته نفسه مات عاجزا ومن قدمته نفسه مات سيدا (5) PageV03P300 ~~وله رحمه الله : ما مقامي على الهوان وعندي مقول صارم وأنف حمى (1) وإباء ~~محلق بى عن الضيم كما زاغ طائر وحشى أبو الطيب المتنبي : تقولين ما في ~~الناس مثلك عاشق جدى مثل من أحببته تجدى مثلى (2) محب كنى بالبيض عن ~~مرهفاته وبالحسن في أجسامهن عن الصقل (3) وبالسمر عن سمر القنا غير أننى ~~جناها ms0689 أحبائي وأطرافها رسلي عدمت فؤادا لم يبت فيه فضلة لغير ثنايا الغر ~~والحدق النجل تريدين إدراك المعالى رخيصة ولا بد دون الشهد من إبر النحل ~~ابن الهبارية : الهمم العلية ، والمهج الابية تقرب المنية ، منك أو الامنية . # * * * أبو تمام : فتى النكبات من يأوى إذا ما قطفن به إلى خلق وساع (4) ~~يثير عجاجة في كل فج يهيم بها عدى بن الرقاع (5) يخوض مع السباع الماء حتى ~~لتحسبه السباع (6) PageV03P301 ~~من السباع فلب العزم إن حاولت يوما بأن تستطيع غير المستطاع فلم تركب ~~كناجية المهارى ولم تركب همومك كالزماع وله أيضا : إن خيرا مما رأيت من ~~الصفح عن النائبات والاغماض (1) غربة تقتدي بغربة قيس بن زهير والحارث بن ~~مضاض (2) غرضي نكبتين ما فتلا رأيا فخافا عليه نكث انتقاض من أبن البيوت ~~أصبح في ثوب من العيش ليس بالفضفاض (3) صلتان أعداؤه حيث حلوا في حديث من ~~ذكره مستفاض (4) والفتى من تعرقته الليالى والفيافي ، كالحية النضناض (5) ~~كل يوم له بصرف الليالى فتكة مثل فتكة البراض (6) وله أيضا : إن ترينى ترى ~~حساما صقيلا مشرفيا من السيوف الحداد ثانى الليل ثالث البيد والسير نديم ~~النجوم ترب السهاد أخذ هذا اللفظ أبو عبادة البحترى فقال : يا نديمى ~~بالسواجير من شمس بن عمرو وبحتر بن عتود (7) PageV03P302 ~~اطلبا ثالثا سواى فإنى رابع العيس والدجى والبيد لست بالعاجز الضعيف ولا ~~القائل يوما إن الغنى بالجدود وإذا استصعبت مقادة أمر سهلته أيدى المهارى ~~القود * * * وقال الرضى رحمه الله تعالى : ولم أر كالرجاء اليوم شيئا تذل ~~له الجماجم والرقاب (1) وبعض العدم مأثرة وفخر وبعض المال منقصة وعاب بنانى ~~والعنان إذا نبت بى ربا أرض ، ورجلي والركاب وقد عرفت توقلى الليالى كما ~~عرفت توقلى العقاب (2) لامنع جانبا وأفيد عزا وعز الموت ما عز الجناب إذا ~~هول دعاك فلا تهبه فلم يبق الذين أبوا وهابوا كليب عافصته يد وأودى عتيبة ~~يوم أقعصه ذؤاب (3) سواء من أقل الترب منا ومن وارى معالمه التراب وإن ~~مزايل العيش اعتباطا مساو للذين بقوا وشابوا وأولنا العناء إذا طلعنا إلى ~~الدنيا ms0690 ، وآخرنا الذهاب إلى كم ذا التردد في الامانى وكم يلوى بناظري ~~السراب ! ولا نقع يثار ولا قتام ولا طعن يشب ولا ضراب PageV03P303 ~~ولا خيل معقدة النواصي يموج على شكائمها اللعاب عليها كل ملتهب الحواشى ~~يصيب من العدو ولا يصاب سأخطبها بحد السيف فعلا إذا لم يغن قول أو خطاب ~~وآخذها وإن رغمت أنوف مغالبة وإن ذلت رقاب * * * قعد سليمان بن عبد الملك ~~يعرض ويفرض ، فأقبل فتى من بنى عبس وسيم ، فأعجبه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : ~~سليمان ، قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد الملك ، فأعرض عنه ، وجعل يفرض لمن ~~دونه ، فعلم الفتى أنه كره موافقة اسمه واسم أبيه ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين لا عدمت اسمك ، ولا شقى اسم يوافق اسمك ؟ فافرض ، فإنما أنا سيف ~~بيدك ، إن ضربت به قطعت ، وإن أمرتنى أطعت ، وسهم في كنانتك ، أشتد إن ~~أرسلت ، وأنفذ حيث وجهت . # فقال له سليمان ، وهو يروزه (1) ويختبره : ما قولك يافتى ، لو لقيت عدوا ~~؟ قال : أقول : حسبى الله ونعم الوكيل . # قال سليمان : أكنت مكتفيا بهذا لو لقيت عدوك دون ضرب شديد ! قال الفتى : ~~إنما سألتنى يا أمير المؤمنين : ما أنت قائل فأخبرتك ، ولو سألتنى : ما أنت ~~فاعل لانبأتك ، إنه لو كان ذلك لضربت بالسيف حتى يتعقف ، ولطعنت بالرمح حتى ~~يتقصف ، ولعلمت إن ألمت فإنهم يألمون ، ولرجوت من الله ما لا يرجون . # فأعجب سليمان به وألحقه في العطاء بالاشراف ، وتمثل : إذا ما اتقى الله ~~الفتى ثم لم يكن على أهله كلا فقد كمل الفتى PageV03P304 ~~السر تحت قوله : (ثم لم يكن على أهله كلا) ، يقال في المثل : (لا تكن كلا ~~على أهلك فتهلك) . # عدى بن زيد : فهل من خالد إما هلكنا وهل بالموت يا للناس عار (1) * * * ~~الرضى الموسوي رحمه الله تعالى : إذا لم يكن إلا الحمام فإننى سأكرم نفسي ~~عن مقال اللوائم (2) وألبسهما حمراء تضفو ذيولها من الدم بعدا عن لباس ~~الملاوم فمن قبل ما اختار ابن الاشعث عيشه على شرف عال رفيع الدعائم فطار ~~ذميما قد تقلد عارها بشر جناح يوم دير الجماجم ms0691 (3) وجاءهم يجرى البريد ~~برأسه ولم يغن إيغال به في الهزائم وقد حاص من خوف الردى كل حيصة فلم ينج ~~والافدار ضربة لازم (4) وهذا يزيد بن المهلب نافرت به الذل أعراق الجدود ~~الاكارم (5) فقال وقد عن الفرار أو الردى : لحا الله أخزى ذكرة في المواسم ~~وما غمرات الموت إلا انغماسة ولا ذى المنايا غير تهويم نائم PageV03P305 ~~رأى أن هذا السيف أهون محملا من العار يبقى وسمه في المخاطم وما قلد البيض ~~المباتير عنقه سوى الخوف من تقليدها بالاداهم فعاف الدنايا وامتطى الموت ~~شامخا بمارن عز لايذل لخاطم وقد حلقت خوف الهوان بمصعب قوادم آباء كرام ~~المقادم على حين أعطوه الامان فعافه وخير فاختار الردى غير نادم وفي خدره ~~غراء من آل طلحة علاقة قلب للنديم المخالم (1) تحبب أيام الحياة وإنها ~~لاعذب من طعم الخلود لطاعم ففارقها والملك لما رآهما يجران إذلال النفوس ~~الكرائم ولما ألاح الحوفزان من الردى حذاه المخازى رمح قيس بن عاصم وغادرها ~~شنعاء إن ذكرت له من العار طاطا رأس خزيان واجم كذاك منى بعد الفرار أمية ~~بشقشقة لو ثاء من آل دارم وسل لها سل الحسام ابن معمر فكر على أعقاب ناب ~~بصارم يردد ذكرى كل نجد وغائر وألجم خوفى كل باع وظالم وهددني الاعداء في ~~المهد لم يحن نهوضى ولم تقطع عقود تمائمى وعندي يوم لو يزيد ومسلم بدا لهما ~~لاستصغرا يوم واقم على العزمت لا ميتة مستكينة تزيل عن الدنيا بشم المراغم ~~وخاطر على الجلى خطار ابن حرة وإن زاحم الامر العظيم فزاحم * * * PageV03P306 # PageV03P307 # فخذوه ، وإن لم تقدروا على رأسي فخذوا سائر بدنى ، فأتوا به ظلة بنى بلية ~~(1) على مقدار أربعة أذرع أو خمسة منها ، فاحفروا لى حفيرة ، وادفنوني فيها . # فمطرت السماء وقت الزوال ، وقتل محمد عليه السلام ، وكان عندهم مشهورا أن ~~آية قتل النفس الزكية أن يسيل دم بالمدينة حتى يدخل بيت عاتكة ، فكانوا ~~يعجبون كيف يسيل الدم حتى يدخل ذلك البيت ! فأمطرت السماء ذلك اليوم ، وسال ~~الدم بالمطر حتى دخل بيت عاتكة ، وأخذ جسده ms0692 ، فحفر له حفيرة في الموضع الذى ~~حده لهم ، فوقعوا على صخرة فأخرجوها ، فإذا فيها مكتوب : (هذا قبر الحسن بن ~~على بن أبى طالب عليه السلام) ، فقالت زينب أخت محمد عليه السلام : رحم ~~الله أخى ، كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع (2) . # * * * وروى أبو الفرج ، قال : قدم على المنصور قادم ، فقال : هرب محمد ! ~~فقال له : كذبت ! إنا أهل البيت لا نفر . # * * * وأما إبراهيم عليه السلام ، فروى أبو الفرج عن المفضل بن محمد ~~الضبى ، قال (3) : كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن متواريا عندي بالبصرة ~~، وكنت أخرج وأتركه ، فقال لى : إذا خرجت ضاق صدري ، فأخرج إلى شيئا من ~~كتبك أتفرج به ، فأخرجت إليه كتبا من الشعر ، فاختار منها القصائد السبعين ~~التى صدرت بها كتاب ، ، المفضليات ، ، ، ثم أتممت عليها باقى الكتاب . # فلما خرج خرجت ، معه فلما صار بالمربد ، مربد سليمان بن على ، وقف عليهم ~~، وأمنهم واستسقى ماء ، فأتى به فشرب ، فأخرج إليه صبيان من صبيانهم فضمهم إليه ، PageV03P308 ~~وقال : هؤلاء والله منا ونحن منهم ، لحمنا ودمنا ، ولكن آباءهم انتزوا على ~~أمرنا ، وابتزوا حقوقنا ، وسفكوا دماءنا ، ثم تمثل : مهلا بنى عمنا ظلامتنا ~~إن بنا سورة من الغلق (1) لمثلكم نحمل السيوف ولا تغمز أحسابنا من الرقق ~~إنى لانمى إذا انتميت إلى عز عزيز ومعشر صدق بيض سباط كأن أعينهم تكحل يوم ~~الهياج بالعلق فقلت له : ما أجود هذه الابيات وأفحلها ! فلمن هي ؟ فقال : ~~هذه يقولها ضرار ابن الخطاب الفهرى يوم عبر الخندق على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وتمثل بها على بن أبى طالب يوم صفين ، والحسين يوم الطف ، وزيد ~~بن على يوم السبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان ، فتطيرت له من تمثله ~~بأبيات لم يتمثل بها أحد إلا قتل . # ثم سرنا إلى باخمرى ، فلما قرب منها أتاه نعى أخيه محمد ، فتغير لونه ~~وجرض بريقه ، ثم أجهش باكيا ، وقال : اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب ~~مرضاتك ، ويؤثر أن تكون كلمتك العليا ، وأمرك المتبع المطاع ، فاغفر له ~~وارحمه ، وارض عنه ، واجعل ما ms0693 نقلته إليه من الاخرة خيرا مما نقلته عنه من ~~الدنيا ، ثم انفجر باكيا ثم تمثل : أبا المنازل يا خير الفوارس من يفجع ~~بمثلك في الدنيا فقد فجعا (2) الله يعلم أنى لو خشيتهم أو آنس القلب من خوف ~~لهم فزعا لم يقتلوك ولم أسلم أخى لهم حتى نعيش جميعا ، أو نموت معا قال ~~المفضل : فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه ، فقال : إنى والله في ~~هذا ، كما قال دريد بن الصمة : PageV03P309 # يقول ألا تبكى أخاك وقد أرى مكان البكا ، لكن بنيت على الصبر (1) لمقتل عبد ~~الله والهالك الذى على الشرف الاعلى قتيل أبى بكر وعبد يغوث تحجل الطير ~~حوله وجل مصابا جثو قبر على قبر فإما ترينا لا تزال دماؤنا لدى واتر يسعى ~~بها آخر الدهر فإنا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه طورا ، وليس بذى نكر يغار ~~علينا واترين فيشتفى بنا إن أصبنا أو نغير على وتر بذاك قسمنا الدهر شطرين ~~بيننا فما ينقضى إلا ونحن على شطر قال المفضل : ثم ظهرت لنا جيوش أبى جعفر ~~مثل الجراد ، فتمثل إبراهيم عليه السلام قوله : إن يقتلوني لا تصب أرماحهم ~~ثارى ويسعى القوم سعيا جاهدا نبئت أن بنى جذيمة أجمعت أمرا تدبره لتقتل ~~خالدا أرمى الطريق وإن رصدت بضيقه وأنازل البطل الكمى الحاردا فقلت له : من ~~يقول هذا الشعر يا بن رسول الله ؟ فقال : يقوله خالد بن جعفر ابن كلاب يوم ~~شعب (2) جبلة ، وهذا اليوم الذى لقيت فيه قيس تميما . # قال : وأقبلت عساكر أبى جعفر ، فطعن رجلا وطعنه آخر ، فقلت له : أتباشر ~~القتال بنفسك ! وإنما العسكر منوط بك ، فقال : إليك يا أخا بنى ضبة ، فإنى ~~لكما قال عويف القوافى : ألمت سعاد وإلمامها أحاديث نفس وأحلامها محجبة من ~~بنى مالك تطاول في المجد أعلامها PageV03P310 ~~وإن لنا أصل جرثومة ترد الحوادث أيامها ترد الكتيبة مفلولة بها أفنها وبها ~~ذامها والتحمت الحرب واشتدت ، فقال : يا مفضل ، احكنى بشئ ، فذكرت أبياتا ~~لعويف القوافى لما كان ذكره هو من شعره ، فأنشدته : ألا إيها الناهي فزارة ~~بعد ما ms0694 أجدت لسير ، إنما أنت ظالم أبى كل حر أن يبيت بوتره وتمنع منه النوم ~~إذ أنت نائم أقول لفتيان كرام تروحوا على الجرد في أفواههن الشكائم قفوا ~~وقفة من يحى لا يخز بعدها ومن يخترم لا تتبعه اللوائم وهل أنت إن باعدت ~~نفسك عنهم لتسلم فيما بعد ذلك سالم فقال : أعد ، وتبينت من وجهه أنه يستقتل ~~، فانتهبت وقلت : أو غير ذلك ؟ فقال : لا ، بل أعد الابيات ، فأعدتها ، ~~فتمطى في ركابيه فقطعهما ، وحمل فغاب عنى ، وأتاه سهم عائر فقتله ، وكان ~~آخر عهدي به عليه السلام . # قلت : في هذا الخبر ما يحتاج إلى تفسير ، أما قوله (1) : * إن بنا سورة ~~من الغلق * فالغلق : الضجر وضيق الصدر والحدة ، يقال : احتد فلان فنشب في ~~حدته وغلق . # والسورة : الوثوب ، يقال : إن لغضبة لسورة ، وإنه لسوار ، أي وثاب معربد ~~وسورة الشراب : وثوبه في الرأس ، وكذلك سورة السم ، وسورة السلطان : سطوته ~~واعتداؤه . # وأما قوله : (لمثلكم نحمل السيوف) فمعناه أن غيركم ليس بكفء لنا لنحمل له ~~السيوف وإنما نحملها لكم ، لانكم أكفاؤنا ، فنحن نحاربكم على الملك ~~والرياسه ، وإن كانت أحسابنا واحدة ، وهى شريفة لا مغمز فيها . PageV03P311 # والرقق ، بفتح الراء : الضعف ، ومنه قول الشاعر : * لم تلق في عظمها وهنا ~~ولا رققا * وقوله : * تكحل يوم الهياج بالعلق * فالعلق الدم ، يريد أن ~~عيونهم حمر لشدة الغيظ والغضب ، فكأنها كحلت بالدم . # وقوله : (لكن بنيت على الصبر) ، أي خلقت وبنيت بنية تقتضي الصبر . # والشرف لاعلى : العالي ، وبنو أبى بكر بن كلاب ، من قيس عيلان ، ثم أحد ~~بنى عامر بن صعصعة . # وأما قوله (1) : * إن يقتلوني لا تصب أرماحهم * فمعناه أنهم إن قتلوني ثم ~~حاولوا أن يصيبوا رجلا آخر مثلى يصلح أن يكون لى نظيرا ، وأن يجعل دمه بواء ~~لدمي ، وسعوا في ذلك سعيا جاهدا ، فإنهم لم يجدوا ولم يقدروا عليه . # وقوله : (أرمى الطريق ... # ) البيت ، يقول أسلك الطريق الضيق ، ولو جعل على فيه الرصد لقتلى . # والحارد المنفرد في شجاعته ، الذى لا مثل له . # * * * [ غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة على عليه بعد ذلك ] فأما ~~حديث ms0695 الماء وغلب أصحاب معاوية على شريعة الفرات بصفين ، فنحن نذكره من كتاب ~~، ، صفين ، ، لنصر بن مزاحم . # قال نصر : كان (2) أبو الأعور السلمى على مقدمة معاوية ، وكان قد ناوش مقدمة PageV03P312 ~~على عليه السلام وعليها الاشتر النخعي مناوشة ليست بالعظيمة ، وقد ذكرنا ~~ذلك فيما سبق من هذا الكتاب ، وانصرف أبو الأعور عن الحرب راجعا ، فسبق إلى ~~الماء فغلب عليه في الموضع المعروف بقناصرين (1) إلى جانب صفين ، وساق ~~الاشتر يتبعه ، فوجده غالبا على الماء ، وكان في أربعة آلاف من مستبصرى (2) ~~أهل العراق ، فصدموا أبا الاعور وأزالوه عن الماء ، فأقبل معاوية في جميع ~~الفيلق بقضه وقضيضه ، فلما رآهم الاشتر انحاز إلى على عليه السلام ، وغلب ~~معاوية وأهل الشام على الماء ، وحالوا بين أهل العراق وبينه ، وأقبل على ~~عليه السلام في جموعه ، فطلب موضعا لعسكره ، وأمر الناس أن يضعوا أثقالهم ، ~~وهم أكثر من مائة ألف فارس ، فلما نزلوا تسرع فوارس من فوارس على عليه ~~السلام على خيولهم إلى جهة معاويه يتطاعنون ويرمون بالسهام ، ومعاوية بعد ~~لم ينزل فناوشهم أهل الشام القتال ، فاقتتلوا هويا . # قال نصر : فحدثني عمر بن سعد ، عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة : ~~فكتب معاوية إلى على عليه السلام : عافانا الله وإياك . # ما إحسن العدل والانصاف من عمل وأقبح الطيش ثم النفش في الرجل وكتب بعده ~~: اربط حمارك لا تنزع سويته إذا يرد وقيد العير مكروب (3) ليست ترى السيد ~~زيدا في نفوسهم كما يراه بنو كوز ومرهوب إن تسألوا الحق نعط الحق سائله ~~والدرع محقبة والسيف مقروب أو تأنفون فإنا معشر أنف لا نطعم الضيم إن السم ~~مشروب (4) PageV03P313 ~~فأمر على عليه السلام أن يوزع (1) الناس عن القتال ، حتى أخذ أهل الشام ~~مصافهم ثم قال : أيها الناس ، إن هذا موقف ، من نطف (2) فيه نطف يوم ~~القيامة ، ومن فلج فيه فلج يوم القيامة ، ثم قال لما رأى نزول معاوية بصفين ~~: لقد أتانا كاشرا عن نابه يهمط الناس على اعتزا به (3) * فليأتينا الدهر ~~بما أتى به * قال نصر : وكتب على عليه السلام إلى معاوية ms0696 جواب كتابه ، أما ~~بعد : فإن للحرب عراما شررا إن عليها قائدا عشنزرا (4) ينصف من أحجر أو ~~تنمرا على نواحيها مزجا زمجرا * إذا ونين ساعة تغشمرا (5) * وكتب بعده . # ألم تر قومي إن دعاهم أخوهم أجابوا ، وإن يغضب على القوم يغضبوا هم حفظوا ~~غيبي كما كنت حافظا لقومي أخرى مثلها إن يغيبوا بنو الحرب لم تقعد بهم ~~إمهاتهم وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا قال : قد تراجع الناس كل من الفريقين إلى ~~معسكرهم ، وذهب شباب من الناس إلى أن يستقوا فمنعهم أهل الشام . # * * * قلت : في هذه الالفاظ ما ينبغى أن يشرح . # (1) يوزع الناس : يكفون . # وفى صفين : (فوزعوا عن القتال حتى تأخذ أهل المصلف مصافهم) . # (2) نطف : اتهم بريبة . # (3) يهمط الناس : يقهرهم . # (4) العشنزر : الشديد . # (5) تغشمر : تنمر ووثب . # (*) PageV03P314 ~~قوله : (فاقتتلوا هويا) ، بفتح الهاء ، أي قطعة من الزمان ، وذهب هوى من ~~الليل ، أي فريق منه . # والنفش : كثرة الكلام والدعاوى ، وأصله من نفش الصوف . # والسوية : كساء محشو بثمام ونحوه ، كالبرذعة . # وكرب القيد ، إذا ضيقه على المقيد ، وقيد مكروب ، أي ضيق ، يقول : لا ~~تنزع برذعة حمارك عنه واربطه وقيده ، وإلا أعيد إليك وقيده ضيق . # وهذا مثل ضربه لعلى عليه اسلام ، يأمره فيه بأن يردع جيشه عن التسرع ~~والعجلة في الحرب . # وزيد المذكور في الشعر ، هو زيد بن حصين بن ضرار بن عمرو بن مالك بن زيد ~~بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن ~~إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وهو المعروف بزيد الخيل ، وكان ~~فارسهم . # وبنو السيد من ضبة أيضا ، وهم بنو السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن ~~أد بن طابخة ... # إلى آخر النسب ، وبنو السيد بنو عم زيد الفوارس ، لانه من بنى ذهل بن ~~مالك ، وهؤلاء بنو السيد بن مالك ، وبينهم عداوة النسب ، يقول : إن بنى ~~السيد لا يرون زيدا في نفوسهم كما تراه أهله الادنون منه نسبا ، وهم بنو ~~كوز وبنو مرهوب ، فأما بنو كوز فإنهم بنو كوز بن ms0697 كعب بن بجالة بن ذهل بن ~~مالك ، وأما بنو مرهوب ، فإنهم بنو مرهوب بن عبيد بن هاجر بن كعب بن بجالة ~~بن ذهل بن مالك ، يقول : نحن لا نعظم زيدا ولا نعتقد فيه من الفضيلة ما ~~يعتقده أهله وبنو عمه الادنون ، والمثل لعلى عليه السلام ، أي نحن لا نرى ~~في على ما يراه أهل العراق من تعظيمه وتبجيله . # وقوله : * والدرع محقبة والسيف مقروب * أي والدرع بحالها في حقابها ، وهو ~~ما يشد به في غلافها ، والسيف بحاله أي في قرابه ، PageV03P315 ~~وهو جفنه ، يقال : حقبت الدرع وقربت السيف ، كلاهما ثلاثيان ، يقول : إن ~~سألتم الحق أعطينا كموه من غير حاجة إلى الحرب ، بل نجيبكم إليه والدروع ~~بحالها لم تلبس ، والسيوف في أجفانها لم تشهر . # وأما إثبات النون في (تأنفون فإن الاصوب حذفها لعطف الكلمة على المجزوم ~~قبلها ، ولكنه استأنف ولم يعطف ، كأنه قال : أو كنتم تأنفون ، يقول : وإن ~~أنفتم وأبيتم إلا الحرب ، فإنا نأنف مثلكم أيضا ، لا نطعم الضيم ولا نقبله ~~، ثم قال : إن السم مشروب ، أي أن السم قد نشربه ولا نشرب الضيم ، أي نختار ~~الموت على الضيم والذلة . # ويروى : وإن أنفتم فإنا معشر أنف لا نطعم الضيم إن الضيم مرهوب والشعر ~~لعبد الله بن عنمة الضبى ، من بنى السيد ، ومن جملته : وقد أروح أمام الحى ~~يقدمني صافى الاديم كميت اللون منسوب (1) محنب مثل شاة الربل محتفز ~~بالقصريين على أولاه مصبوب (2) يبذ ملجمه هاد له تلع كأنه من جذوع العين ~~مشذوب فذاك ذخري إذا ما خيلهم ركضت إلى المثوب أو مقاء سرحوب (3) فأما قوله ~~عليه السلام : (هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة) ، أي من تلطخ PageV03P316 ~~فيه بعيب من فرار أو نكول عن العدو . # يقال : نطف فلان بالكسر ، إذا تدنس بعيب . # نطف أيضا إذا فسد ، يقول : من فسدت حاله اليوم في هذا الجهاد فسدت حاله ~~غدا عند الله . # قوله : (من فلج فيه) بفتح اللام ، أي من ظهر وفاز ، وكذلك يكون غدا عند ~~الله ، يقال فلج زيد على خصمه ، بالفتح ، يفلج ، بضم ms0698 اللام ، أي ظهرت حجته ~~عليه ، وفي المثل : من يأت الحكم وحده يفلج . # قوله : (يهمط الناس) ، أي يقهرهم ويخبطهم ، وأصله الاخذ بغير تقدير . # وقوله : (على اعتزا به) أي على بعده عن الامارة والولاية على الناس . # والعرام ، بالضم : الشراسة والهوج . # والعشنزر : الشديد القوى . # وأحجر : لم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا حجرهم أو بيوتهم . # وتنمر ، أي تنكر حتى صار كالنمر ، يقول : هذا القائد الشديد القوى ينصف ~~من يظلم الناس ويتنكر لهم ، أي ينصف منه ، فحذف حرف الجر كقوله : (واختار ~~موسى قومه) ، أي من قومه . # والمزج ، بكسر الميم : السريع النفوذ ، وأصله الرمح القصير ، كالمزراق . # ورجل زمجر ، أي مانع حوزته ، والميم زائدة . # ومن رواها (زمخرا) بالخاء ، عنى به المرتفع العالي الشأن ، وجعل الميم ~~زائدة أيضا ، من زخر الوادي ، أي علا وارتفع . # وغشمر السيل : أقبل ، والغشمرة : إثبات الامر بغير تثبيت ، يقول : إذا ~~أبطان ساقهن سوقا عنيفا . # والابيات البائية لربيعة بن مقروم الطائى . # * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن PageV03P317 ~~الاحمر ، قال : لما (1) قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين ، وجدناهم قد ~~نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واسعا ، وأخذوا الشريعة فهى في أيديهم ، ~~وقد صف عليها أبو الأعور الخيل والرجالة ، وقدم الرامية ومعهم أصحاب الرماح ~~والدرق ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء ، ففزعنا إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال : ائت ~~معاوية وقل له : إنا سرنا إليك مسيرنا هذا وأنا كره لقتالكم (2) قبل ~~الاعذار إليكم ، وإنك قدمت خيلك ، فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، وبدأتنا بالحرب ~~، ونحن ممن رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك ، وهذه أخرى قد فعلتموها ، قد ~~حلتم بين الناس وبين الماء ، فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم ، ~~وفيما قدمنا له وقدمتم له ، وإن كان أحب إليك ، أن ندع ما جئنا له ، وندع ~~الناس يقتتلون حتى يكون الغالب هو الشارب ، فعلنا . # فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية ، قال معاوية لاصحابه : ما ترون ؟ ~~فقال الوليد بن عقبة : امنعهم الماء كما ms0699 منعوه ابن عفان ، حصروه أربعين ~~يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام ، اقتلهم عطشا ، قتلهم الله ! وقال ~~عمرو بن العاص : خل بين القوم وبين الماء ، فإنهم لن يعطشوا وأنت ريان ، ~~ولكن لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم . # فأعاد الوليد مقالته . # وقال عبد الله بن سعيد بن أبى سرح - وكان أخا عثمان من الرضاعة - : ~~امنعهم الماء إلى الليل ، فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ، وكان رجوعهم ~~هزيمتهم ، امنعهم الماء منعهم PageV03P318 ~~الله يوم القيامة ! فقال صعصعه بن صوحان : إنما يمنعه الله يوم القيامة ~~الفجرة الكفرة ، شربة الخمر ، ضربك وضرب (1) هذا الفاسق - يعنى الوليد بن عقبة . # فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه ، فقال معاوية : كفوا عن الرجل ، فإنما ~~هو رسول . # قال عبد الله بن عوف بن أحمر : إن صعصعة لما رجع إلينا حدثنا بما قال ~~معاوية ، وما كان منه وما رده عليه ، قلنا : وما الذى رده عليك معاوية ؟ ~~قال : لما أردت الانصراف من عنده ، قلت : ما ترد على ؟ قال : سيأتيكم رأيى ~~، قال : فو الله ما راعنا إلا تسوية الرجال والصفوف والخيل ، فأرسل إلى أبى ~~الاعور : امنعهم الماء ، فازدلفنا والله إليهم ، فارتمينا واطعنا بالرماح ، ~~واضطربنا بالسيوف ، فطال ذلك بيننا وبينهم حتى صار الماء في أيدينا ، فقلنا ~~: لا والله لا نسقيهم . # فأرسل إلينا على عليه السلام أن خذوا من الماء حاجتكم ، وارجعوا إلى ~~معسكركم ، وخلوا بينهم وبين الماء فإن الله قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم . # * * * وروى نصر بن محمد بن عبد الله ، قال : قام (2) ذلك اليوم رجل من ~~أهل الشام من السكون ، يعرف بالشليل (3) بن عمر إلى معاوية ، فقال : اسمع ~~اليوم ما يقول الشليل إن قولى قول له تأويل امنع الماء من صحاب على أن ~~يذوقوه ، فالذليل ذليل واقتل القوم مثل ما قتل الشيخ صدى فالقصاص أمر جميل ~~(4) إننا والذى تساق له البدن هدايا كأنهن الفيول (5) [ لو على وصحبه وردوا ~~الماء لما ذقتموه حتى تقولوا ] (6) PageV03P319 ~~قد رضينا بأمركم وعلينا بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل فامنع القوم ماءكم ، ليس ~~للقوم بقاء وإن يكن فقليل فقال معاوية : أما أنت فندرى ms0700 ما تقول - وهو الرأى ~~- ولكن عمرا لا يدرى . # فقال عمرو : خل بينهم وبين الماء ، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان ، ~~وفي يده أعنة الخيل ، وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب إو يموت ، وأنت تعلم ~~أنه الشجاع المطرق [ ومعه أهل العراق وأهل الحجاز ] (1) ، وقد سمعته أنا ~~مرارا وهو يقول : لو استمكنت من أربعين رجلا (2) يعنى في الامر الاول ! * * ~~* وروى نصر ، قال : (3) لما غلب أهل الشام على الفرات ، فرحوا بالغلبة ، ~~وقال معاوية : يا أهل الشام ، هذا والله أول الظفر ، لا سقاني الله ولا أبا ~~سفيان إن شربوا منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه ، وتباشر أهل الشام ، ~~فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني ، ناسك يتأله ويكثر العبادة ، ~~يعرف بمعرى بن أقبل ، وكان صديقا لعمرو بن العاص وأخا له ، فقال : يا ~~معاوية ، سبحان الله ! لان سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه ، ~~تمنعوهم الماء ! أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه . # أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعوهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى ~~ويجازوكم بما صنعتم ! أما تعلمون أن فيهم العبد والامة والاجير والضعيف ، ~~ومن لا ذنب له . # وهذا والله أول الجور ! لقد شجعت الجبان ، ونصرت المرتاب ، وحملت من لا ~~يريد قتالك على كتفيك . # فأغلظ له معاوية ، وقال لعمرو : اكفني صديقك . # فأتاه عمرو فأغلظ له ، فقال الهمداني في ذلك شعرا : لعمر أبى معاوية بن ~~حرب وعمرو ، ما لدائمها دواء PageV03P320 ~~سوى طعن يحار العقل فيه وضرب حين تختلط الدماء ولست بتابع دين ابن هند طوال ~~الدهر ما أرسى حراء لقد ذهب العتاب فلا عتاب وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولى ~~في حوادث كل خطب (1) : على عمرو وصاحبه العفاء إلا لله درك يا بن هند لقد ~~برح الخفاء فلا خفاء ! (2) أتحمون الفرات على رجال وفي أيديهم الاسل الظماء ~~وفي الاعناق أسياف حداد كأن القوم عندهم نساء أترجو أن يجاوركم على بلا ماء ~~وللاحزاب ماء دعاهم دعوة فأجاب قوم كجرب الابل خالطها الهناء قال : ثم سار ~~الهمداني في سواد الليل حتى لحق بعلى عليه ms0701 السلام . # * * * قال : (3) ومكث أصحاب على عليه السلام بغير ماء ، واغتم على عليه ~~السلام بما فيه أهل العراق : قال نصر : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن ~~الجرجاني ، قال : لما اغتم على بما فيه أهل العراق من العطش ، خرج ليلا قبل ~~رايات مذحج ، فإذا رجل ينشد شعرا : أيمنعنا القوم ماء الفرات وفينا الرماح ~~وفينا الحجف (4) وفينا الشوازب مثل الوشيج وفينا السيوف وفينا الزغف (5) PageV03P321 ~~وفينا على له سورة إذا خوفوه الردى لم يخف ونحن الذين غداة الزبير وطلحة ~~خضنا غمار التلف (1) فما بالنا أمس أسد العرين وما بالنا اليوم شاء النجف ~~(2) فما للعراق وما للحجاز سوى الشام خصم فصكوا الهدف (3) وثوروا عليهم ~~كبزل الجمال دوين الذميل وفوق القطف (4) فإما تفوزوا بماء الفرات ومنا ~~ومنهم عليه جيف وإما تموتوا على طاعة تحل الجنان وتحبو الشرف وإلا فأنتم ~~عبيد العصا وعبد العصا مستذل نطف (5) قال : فحرك ذلك عليا عليه السلام ، ثم ~~مضى إلى رايات كندة ، فإذا إنسان ينشد إلى جانب منزل الاشعث ، وهو يقول : ~~لئن لم يجل الاشعث اليوم كربة من الموت فيها للنفوس تعنت (6) فنشرب من ماء ~~الفرات بسيفه فهبنا أناسا قبل ذاك فموتوا (7) فإن أنت لم تجمع لنا اليوم ~~أمرنا وتنض التى فيها عليك المذلة (8) PageV03P322 ~~فمن ذا الذى تثنى الخناصر باسمه سواك ، ومن هذا إليه التلفت ! وهل من بقاء ~~بعد يوم وليلة نظل خفوتا والعدو يصوت ! (1) هلموا إلى ماء الفرات ودونه ~~صدور العوالي والصفيح المشتت وأنت امرؤ من عصبة ينمية وكل امرئ من سنخه حين ~~ينبت (2) قال : فلما سمع الاشعث قول الرجل ، قام فأتى عليا عليه السلام ، ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات ، وأنت فينا ، والسيوف ~~في أيدينا ! خل عنا وعن القوم ، فو الله لا نرجع حتى نرده أو نموت ، ومر ~~الاشتر فليعل بخيله ، ويقف حيث تأمره . # فقال على عليه السلام : ذلك إليكم . # فرجع الاشعث فنادى في الناس : من كان يريد الماء أو الموت فميعاده موضع ~~كذا ، فإنى ناهض . # فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان ، واضعى سيوفهم على عواتقهم ms0702 ، ~~فشد عليه سلاحه (3) ونهض بهم ، حتى كاد يخالط أهل الشام ، وجعل يلقى رمحه ، ~~ويقول لاصحابه : بأبى وأمى أنتم ! تقدموا إليهم قاب رمحي (4) هذا ، فلم يزل ~~ذلك دأبه ، حتى خالط القوم ، وحسر عن رأسه ، ونادى : أنا الاشعث بن قيس ! ~~خلوا عن الماء . # فنادى أبو الأعور : أما [ والله ] (5) حتى لا تأخذنا وإياكم السيوف ، ~~فقال الاشعث : PageV03P323 # قد والله أظنها دنت منا ومنكم . # وكان الاشتر قد تعالى بخيله حيث أمره على ، فبعث إليه الاشعث : أقحم ~~الخيل ، فأقحمها حتى وضعت سنابكها في الفرات ، وإخذت أهل الشام السيوف ، ~~فولوا مدبرين . # * * * قال نصر : (1) وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبى جعفر وزيد بن ~~الحسن ، قال : فنادى الاشعث عمرو بن العاص ، فقال : ويحك يا بن العاص ! خل ~~بيننا وبين الماء ، فو الله لئن لم تفعل لتأخذنا وإياكم السيوف ، فقال عمرو ~~: والله لا نخلى عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم ، فيعلم ربنا : أينا أصبر ~~اليوم . # فترجل الاشعث والاشتر ، وذوو البصائر من أصحاب على عليه السلام ، وترجل ~~معهما اثنا عشر ألفا ، فحملوا على عمرو وأبى الاعور ومن معهما من أهل الشام ~~، فأزالوهم عن الماء ، حتى غمست خيل على عليه السلام سنابكها في الماء . # قال نصر : فروى عمر بن سعد أن عليا عليه السلام قال ذلك اليوم : هذا يوم ~~نصرتم فيه بالحمية (2) . # * * * قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : (3) سمعت تميما ~~الناجى يقول : سمعت الاشعث يقول : حال عمرو بن العاص بيننا وبين الفرات ، ~~فقلت له : ويحك يا عمرو ! أما والله إن كنت لاظن لك رأيا ، فإذا أنت لا عقل لك . # أترانا نخليك والماء ! تربت يداك (4) ! أما علمت أنا معشر عرب ! ثكلتك ~~أمك وهبلتك ! لقد رمت أمرا عظيما . # فقال لى عمرو : أما والله لتعلمن اليوم أنا سنفى بالعهد ، ونحكم العقد ، ~~ونلقاكم PageV03P324 ~~بصبر وجد . # فنادى به الاشتر : يا بن العاص ، أما والله لقد نزلنا هذه الفرضة ، وإنا ~~لنريد القتال على البصائر والدين ، وما قتالنا سائر اليوم إلا حمية . # ثم كبر الاشتر وكبرنا معه وحملنا ، فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام ms0703 . # قالوا : فلقى عمرو بن العاص بعد انقضاء صفين الاشعث ، فقال له : يا أخا ~~كندة ، أما والله لقد أبصرت صواب قولك يوم الماء ، ولكن كنت مقهورا على ذلك ~~الرأى ، فكابرتك بالتهدد والوعيد ، والحرب خدعة . # قال نصر : ولقد كان من رأى عمرو التخلية بين أهل العراق والماء . # ورجع معاوية بأخرة إلى قوله بعد اختلاط القوم في الحرب ، فإن عمرا - فيما ~~روينا - أرسل إلى معاوية أن خل بين القوم وبين الماء ، أترى القوم يموتون ~~عطشا وهم ينظرون إلى الماء ! فأرسل معاوية إلى يزيد بن أسد القسرى : أن خل ~~بين القوم وبين الماء يا أبا عبد الله ، فقال يزيد - وكان شديد العثمانية - ~~: كلا والله لنقتلنهم عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين . # * * * قال : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : خطب على عليه السلام ~~يوم الماء فقال : (أما بعد ، فإن القوم قد بدءوكم بالظلم ، وفاتحوكم بالبغى ~~، واستقبلوكم بالعدوان ، وقد استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء ، فأقروا ~~على مذلة وتأخير مهلة ..... # ) ، الفصل إلى آخره . # قال نصر : وكان (1) قد بلغ أهل الشام أن عليا عليه السلام جعل للناس إن ~~فتح الشام أن يقسم بينهم التبر والذهب - وهما الاحمران - وأن يعطى كلا منهم ~~خمسمائة كما أعطاهم بالبصرة ، فنادى ذلك اليوم منادى أهل الشام : يا أهل ~~العراق ، لماذا نزلتم بعجاج PageV03P325 ~~من الارض ! نحن أزد شنوءة لا أزد عمان ، يا أهل العراق : لا خمس إلا جندل ~~الاحرين (1) والخمس قد تجشمك الامرين (2) * * * قال نصر : فحدثني عمرو بن ~~شمر ، عن إسماعيل السدى ، عن بكر بن تغلب ، قال : حدثنى (3) من سمع الاشعث ~~يوم الفرات - وقد كان له غناء عظيم من أهل العراق ، وقتل رجالا من أهل ~~الشام بيده ، وهو يقول : والله إن كنت لكارها قتال أهل الصلاة ، ولكن معى ~~من هو أقدم منى في الاسلام ، وأعلم بالكتاب والسنة ، فهو الذى يسخى بنفسه . # * * * PageV03P326 # قال نصر : وحمل (1) ظبيان بن عمارة التميمي على أهل الشام ، وهو يقول : هل ~~لك يا ظبيان من بقاء في ساكنى الارض بغير ماء ! لا وإله الارض والسماء ~~فاضرب وجوه الغدر الاعداء بالسيف عند ms0704 حمس الهيجاء (2) حتى يجيبوك إلى ~~السواء قال : فضربهم والله حتى خلوا له الماء . # * * * قال نصر : ودعا (3) الاشتر بالحارث بن همام النخعي ، ثم الصهبانى ، ~~فأعطاه لواءه ، وقال له : يا حارث ، لو لا أنى أعلم أنك تصبر عند الموت ~~لاخذت لوائى منك ، ولم أحبك بكرامتي ، فقال : والله يا مالك لاسرنك أو ~~لاموتن ، فاتبعني . # ثم تقدم باللواء وارتجز ، فقال : يا أخا الخيرات يا خير النخع وصاحب ~~النصر إذا عم الفزع كاشف الخطب إذا الامر وقع ما أنت في الحرب العوان ~~بالجذع (4) قد جزع القوم وعموا بالجزع وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا ~~الماء فليست بالبدع أو نعطش اليوم فجند مقتطع * ما شئت خذ منها وما شئت فدع ~~* فقال الاشتر : ادن منى يا حارث ، فدنا منه فقبل رأسه ، فقال : لا يتبع ~~رأسه اليوم إلا خير ، ثم صاح الاشتر في أصحابه : فدتكم نفسي ! شدوا شدة ~~المحرج الراجى للفرج ، فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، فإذا عضتكم ~~السيوف فليعض الرجل على نواجذه ، فإنه أشد لشئون (5) الرأس ، ثم استقبلوا ~~القوم بهامكم . PageV03P327 # قال : وكان الاشتر يومئذ على فرس له محذوف (1) أدهم ، كأنه حلك الغراب ، ~~وقتل بيده من أهل الشام من فرسانهم وصناديدهم سبعة : صالح بن فيروز العكى ، ~~ومالك بن أدهم السلمانى ، ورياح بن عتيك الغساني ، والاجلح بن منصور الكندى ~~- وكان فارس أهل الشام - وإبراهيم بن وضاح الجمحى ، وزامل بن عبيد الحزامى ~~، ومحمد بن روضة الجمحى . # قال نصر : فأول قتيل قتله الاشتر بيده ذلك اليوم صالح بن فيروز ، ارتجز ~~على الاشتر وقال له : يا صاحب الطرف الحصان الادهم أقدم إذا شئت علينا أقدم ~~أنا ابن ذى العز وذى التكرم سيد عك كل عك فاعلم قال : وكان صالح مشهورا ~~بالشدة والبأس ، فارتجز عليه الاشتر ، فقال له : أنا ابن خير مذحج مركبا ~~وخيرها نفسا وأما وأبا آليت لا أرجع حتى أضربا بسيفي المصقول ضربا معجبا ثم ~~شد عليه فقتله ، فخرج إليه مالك بن أدهم السلمانى - وهو من مشهوريهم أيضا ، ~~فحمل على الاشتر بالرمح ، فلما رهقه (2) التوى الاشتر على فرسه ومار السنان ~~(3) فأخطأه ms0705 ، ثم استوى على فرسه ، وشد على الشامي فقتله طعنا بالرمح ، ثم ~~قتل بعده رياح بن عقيل (4) وإبراهيم بن وضاح ، ثم برز إليه زامل بن عقيل - ~~وكان فارسا - فطعن الاشتر في موضع الجوشن (5) فصرعه عن فرسه ، ولم يصب ~~مقتلا ، وشد عليه الاشتر بالسيف راجلا فكشف قوائم فرسه ، وارتجز عليه فقال PageV03P328 ~~لا بد من قتلى أو من قتلكا قتلت منكم أربعا من قبلكا (1) * كلهم كانوا حماة ~~مثلكا * ثم ضربه بالسيف وهما راجلان فقتله ، ثم خرج إليه محمد بن روضة ، ~~فقال ، وهو يضرب في أهل العراق ضربا منكرا : يا ساكنى الكوفة يا أهل الفتن ~~يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن أورث قلبى قتله طول الحزن أضربكم ولا أرى أبا ~~حسن ! فشد عليه الاشتر فقتله ، وقال : لا يبعد الله سوى عثمانا وأنزل الله ~~بكم هوانا * ولا يسلى عنكم الاحزانا (2) * ثم برز إليه الاجلح بن منصور ~~الكندى - وكان من شجعان العرب وفرسانها - وهو على فرس له اسمه لاحق ، فلما ~~استقبله الاشتر ، كره لقاءه واستحيا أن يرجع عنه ، فتضاربا بسيفيهما ، ~~فسبقه الاشتر بالضربة فقتله ، فقالت أخته ترثيه : ألا فابكى أخا ثقة فقد ~~والله أبكينا لقتل الماجد القمقام لا مثل له فينا (3) أتانا اليوم مقتله ~~فقد جزت نواصينا كريم ماجد الجدين يشفى من أعادينا شفانا الله من أهل ~~العراق فقد أبادونا أما يخشون ربهم ولم يرعوا له دينا ! PageV03P329 # قال : وبلغ شعرها عليا عليه السلام ، فقال : أما إنهن ليس بملكهن ما رأيتم ~~من الجزع ، أما إنهم قد أضروا بنسائهم ، فتركوهن أيامى حزانى (1) بائسات . # قاتل الله معاوية ! اللهم حمله آثامهم وأوزارا وأثقالا مع أثقاله ! اللهم ~~لا تعف عنه ! * * * قال نصر : وحدثنا (2) عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن ~~الشعبى ، عن الحارث بن أدهم ، وعن صعصعة ، قال : أقبل الاشتر يوم الماء ، ~~فضرب بسيفه جمهور أهل الشام حتى كشفهم عن الماء ، وهو يقول : لا تذكروا ما ~~قد مضى وفاتا والله ربى الباعث الامواتا من بعد ما صاروا كذا رفاتا (3) ~~لاوردن خيلى الفراتا * شعث النواصي أو يقال ماتا * قال : وكان لواء الاشعث ~~بن قيس ms0706 مع معاوية بن الحارث ، فقال له الاشعث : لله أبوك ! ليست النخع بخير ~~من كندة ، قدم لواءك فإن الحظ لمن سبق . # فتقدم لواء الاشعث ، وحملت الرجال بعضها على بعض ، وحمل في ذلك اليوم أبو ~~الأعور السلمى ، وحمل الاشتر عليه ، فلم ينتصف أحدهما من صاحبه ، وحمل ~~شرحبيل بن السمط على الاشعث ، فكانا كذلك ، وحمل حوشب ذو ظليم على الاشعث ~~أيضا ، وانفصلا ولم ينل أحدهما من صاحبه أمرا ، فما زالوا كذلك حتى انكشف ~~أهل الشام عن الماء ، وملك أهل العراق المشرعة . # * * * قال نصر : فحدثنا محمد بن عبد الله ، عن الجرجاني ، قال : قال (4) ~~عمرو بن العاص لمعاوية لما ملك أهل العراق الماء ، ما ظنك يا معاوية بالقوم ~~إن منعوك اليوم الماء كما منعتهم PageV03P330 ~~أمس ! إتراك تضاربهم عليه كما ضاربوك عليه ! ما أغنى عنك أن تكشف لهم ~~السوءة . # فقال معاوية : دع عنك ما مضى ، فما ظنك بعلى ؟ قال : ظنى أنه لا يستحل ~~منك ما استحللت منه ، وأن الذى جاء له غير الماء . # قال : فقال له معاوية قولا أغضبه ، فقال عمرو : أمرتك أمرا فسخفته ~~وخالفني ابن أبى سرحه (1) وأغمضت في الرأى إغماضة ولم تر في الحرب كالفسحه ~~فكيف رأيت كباش العراق ألم ينطحوا جمعنا نطحه ! فإن ينطحونا غدا مثلها نكن ~~كالزبيري أو طلحه أظن لها اليوم ما بعدها وميعاد ما بيننا صبحه وإن أخروها ~~لما بعدها فقد قدموا الخبط والنفحة وقد شرب القوم ماء الفرات وقلدك الاشتر ~~الفضحه قال نصر : فقال أصحاب على عليه السلام له : امنعهم الماء يا أمير ~~المؤمنين كما منعوك ، فقال : لا ، خلوا بينهم وبينه ، لا أفعل ما فعله ~~الجاهلون ، سنعرض عليهم كتاب الله ، وندعوهم إلى الهدى ، فإن أجابوا ، وإلا ~~ففى حد السيف ما يغنى إن شاء الله . # قال : فو الله ما أمسى الناس حتى رأوا سقاتهم وسقاة أهل الشام ورواياهم ~~وروايا أهل الشام يزدحمون على الماء ، ما يؤذى إنسان إنسانا . PageV03P331 # (52) (*) ومن خطبة له عليه السلام ، وقد تقدم مختارها برواية ، ونذكر ما ~~نذكره هنا برواية أخرى ، لتغاير الروايتين : الاصل : ألا وإن الدنيا قد ms0707 ~~تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأدبرت حذاء ، فهى تحفز بالفناء ~~سكانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمر فيها ما كان حلوا ، وكدر منها ما ~~كان صفوا ، فلم يبق منها إلا سملة كسملة الاداوة ، أو جرعة (1) كجرعة ~~المقلة ، لو تمززها الصديان لم ينقع . # فأزمعوا عباد الله الرحيل عن هذه الدار المقدور على أهلها الزوال ، ولا ~~يغلبنكم فيها الامل ، ولا يطولن عليكم فيها (2) الامد . # فو الله لو حننتم حنين الوله العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار ~~متبتلى الرهبان ، وخرجتم إلى الله من الاموال والاولاد ، التماس القربة ~~إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيئة أحصتها كتبه ، وحفظتها رسله لكان ~~قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . # وبالله لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم - من رغبة إليه أو رهبة ~~منه - دما ، ثم عمرتم في الدنيا - ما الدنيا باقية - ما جزت أعمالكم - ولو ~~لم تبقوا شيئا من جهدكم - أنعمه عليكم العظام ، وهداه إياكم للايمان . PageV03P332 # الشرح تصرمت : انقطعت وفنيت . # وآذنت بانقضاء : أعلمت بذلك ، آذنته بكذا ، أي أعلمته . # وتنكر معروفها : جهل منها ما كان معروفا . # والحذاء : السريعة الذهاب ، ورحم حذاء : مقطوعة غير موصولة . # ومن رواه (جذاء) بالجيم ، أراد منقطعة الدر والخير . # وتحفر بالفناء سكانها : تعجلهم وتسوقهم . # وأمر الشئ : صار مرا . # وكدر الماء ، بكسر الدال ، ويجوز كدر بضمها . # والمصدر من الاول كدرا ، ومن الثاني كدورة . # والسملة ، بفتح الميم : البقية من الماء تبقى في الاناء . # والمقلة ، بفتح الميم وتسكين القاف : حصاة القسم التى تلقى في الماء ~~ليعرف قدر ما يسقى كل واحد منهم ، وذلك عند قلة الماء في المفاوز ، قال : ~~قذفوا سيدهم في ورطة قذفك المقلة وسط المعترك (1) والتمزز : تمصص الشراب ~~قليلا قليلا . # والصديان : العطشان . # ولم ينقع : لم يرو ، وهذا يمكن أن يكون لازما ، ويمكن أن يكون متعديا ، ~~تقول : نقع الرجل بالماء ، أي روى وشفى غليله ، ينقع . # ونقع الماء الصدى ينقع ، أي سكنه . # فأزمعوا الرحيل ، أي اعزموا عليه ، يقال : أزمعت الامر ، ولا يجوز أزمعت ~~على الامر ، وأجازه الفراء . # قوله : (المقدور على أهلها الزوال) ، أي المكتوب ، قال ms0708 : واعلم بأن ذا ~~الجلال قد قدر في الصحف الاولى الذى كان سطر . PageV03P333 # أي كتب والوله العجال : النوق الوالهة الفاقدة أولادها ، الواحدة عجول ، ~~والوله : ذهاب العقل وفقد التمييز . # وهديل الحمام : صوت نوحه . # والجؤار : صوت مرتفع . # والمتبتل : المنقطع عن الدنيا . # وانماث القلب ، أي ذاب . # وقوله : (ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم) اعتراض في الكلام . # وأنعمه ، منصوب لانه مفعول (جزت) . # * * * وفي هذا الكلام تلويح وإشارة إلى مذهب البغداديين من أصحابنا في أن ~~الثواب على فعل الطاعة غير واجب ، لانه شكر النعمة ، فلا يقتضى وجوب ثواب ~~آخر ، وهو قوله عليه السلام : (لو انماثت قلوبكم انمياثا ....، إلى آخر ~~الفصل . # وأصحابنا البصريون لا يذهبون إلى ذلك ، بل يقولون : إن الثواب واجب على ~~الحكيم سبحانه ، لانه قد كلفنا ما يشق علينا ، وتكليف المشاق كانزال المشاق ~~، فكما اقتضت الالام والمشاق النازلة بنامن جهته سبحانه أعواضا مستحقة عليه ~~تعالى عن إنزالها بنا ، كذلك تقتضي التكليفات الشاقة ثوابا مستحقا عليه ~~تعالى عن إلزامه إيانا بها ، قالوا : فأما ما سلف من نعمه علينا فهو تفضل ~~منه تعالى ، ولا يجوز في الحكمة أن يتفضل الحكيم على غيره بأمر من الامور ، ~~ثم يلزمه أفعالا شاقة ويجعلها بإزاء ذلك التفضل ، إلا إذا كان في تلك ~~الامور منافع عائدة على ذلك الحكيم ، فكان ما سلف من المنافع جاريا مجرى ~~الاجرة ، كمن يدفع درهما إلى إنسان ليخيط له ثوبا ، والبارئ تعالى منزه عن ~~المنافع ، ونعمه علينا منزهة أن تجرى مجرى الاجرة على تكليفنا المشاق . # وأيضا فقد يتساوى اثنان من الناس في النعم المنعم بها عليهما ، ويختلفان ~~في التكاليف ، PageV03P334 ~~فلو كان التكليف لاجل ما مضى من النعم لوجب أن يقدر بحسبها . # فإن قيل : فعلى ماذا يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيه إشارة ~~إلى مذهب البغداديين ؟ قيل : إنه عليه السلام لم يصرح بمذهب البغداديين ، ~~ولكنه قال : لو عبدتموه بأقصى ما ينتهى الجهد إليه وما وفيتم بشكر أنعمه ، ~~وهذا حق غير مختلف فيه ، لان نعم البارئ تعالى لا تقوم العباد بشكرها ، وإن ~~بالغوا في عبادته والخضوع له والاخلاص ms0709 في طاعته ، ولا يقتضى صدق هذه القضية ~~وصحتها صحة مذهب البغداديين في أن الثواب على الله تعالى غير واجب ، لان ~~التكليف إنما كان باعتبار أنه شكر النعمة السالفة . # * * * [ ما قيل من الاشعار في ذم الدنيا ] فأما ما قاله الناس في ذم ~~الدنيا وغرورها وحوادثها وخطوبها وتنكرها لاهلها ، والشكوى منها ، والعتاب ~~لها والموعظة بها ، وتصرمها وتقلبها ، فكثير ، من ذلك قول بعضهم : هي ~~الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي (1) فلا يغرركم حسن ابتسامى ~~فقولي مضحك والفعل مبك . # وقال آخر : تنح عن الدنيا ولا تطلبنها ولا تخطبن قتالة من تناكح فليس يفى ~~مرجوها بمخوفها ، ومكروهها إما تأملت راجح لقد قال فيها القائلون فأكثروا ~~وعندي لها وصف لعمرك صالح سلاف ، قصاراها ذعاف ، ومركب شهى إذا استلذذته ~~فهو جامح وشخص جميل يعجب الناس حسنه ولكن له أفعال سوء قبائح . PageV03P335 # وقال أبو الطيب : أبدا تسترد ما تهب الدنيا فيا ليت جودها كان بخلا (1) وهى ~~معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا ولا تتم وصلا كل دمع يسيل منها عليها وبفك ~~اليدين عنها تخلى شيم الغانيات فيها ولا أدرى لذا أنث اسمها الناس أم لا ! ~~وقال آخر : إنما الدنيا عوار والعوارى مسترده (2) شدة بعد رخاء ورخاء بعد ~~شده وقال محمد بن هانئ المغربي : وما الناس إلا ظاعن فمودع وثاو قريح الجفن ~~يبكى لراحل (3) فما الدهر إلا كالزمان الذى مضى ولا نحن إلا كالقرون ~~الاوائل نساق من الدنيا إلى غير دائم ونبكي من الدنيا على غير طائل فما ~~عاجل نرجوه إلا كاجل ولا آجل نخشاه إلا كعاجل وقال ابن المظفر المغربي : ~~دنياك دار غرور ونعمة مستعاره ودار أكل وشرب ومكسب وتجاره ورأس مالك نفس ~~فخف عليها الخساره PageV03P336 ~~ولا تبعها بأكل وطيب عرف وشاره فإن ملك سليمان لا يفى بشراره * * * وقال ~~أبو العتاهية : ألا إنما التقوى هي البر والكرم وحبك للدنيا هو الفقر ~~والعدم (1) وليس على عبد تقى غضاضة إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم (2) وقال ~~أيضا : تعلقت بامال طوال أي آمال وأقبلت على الدنيا ملحا ms0710 أي إقبال أيا هذا ~~تجهز لفراق الاهل والمال فلا بد من الموت على حال من الحال وقال أيضا : سكن ~~يبقى له سكن ما بهذا يؤذن الزمن ! (3) نحن في دار يخبرنا ببلاها ناطق لسن ~~دار سوء لم يدم فرح لامرئ فيها ولا حزن في سبيل الله أنفسنا كلنا بالموت ~~مرتهن كل نفس عند موتتها حظها من مالها الكفن إن مال المرء ليس له منه إلا ~~ذكره الحسن PageV03P337 ~~وقال أيضا : ألا إننا كلنا بائد وأى بنى آدم خالد ! (1) وبدؤهم كان من ربهم ~~وكل إلى ربه عائد فوا عجبا كيف يعصى الاله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شئ ~~له آية تدل على أنه الواحد وقال الرضى الموسوي : يا آمن الايام بادر صرفها ~~واعلم بأن الطالبين حثاث (2) خذ من ثرائك ما استطعت فإنما شركاؤك الايام ~~والوراث لم يقض حق المال إلا معشر نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا تحثو على ~~عيب الغنى يد الغنى والفقر عن عيب الفتى بحاث المال مال المرء ما بلغت به ~~الشهوات أو دفعت به الاحداث ما كان منه فاضلا عن قوته فليعلمن بأنه ميراث ~~ما لى إلى الدنيا الدنية حاجة فليجن ساحر كيدها النفاث طلقتها ألفا لاحسم ~~داءها وطلاق من عزم الطلاق ثلاث وثباتها مرهوبة ، وعداتها مكذوبة ، وحبالها ~~أنكاث أم المصائب لا تزال تروعنا منها ذكور حوادث وإناث إنى لاعجب للذين ~~تمسكوا بحبائل الدنيا وهن رثاث كنزوا الكنوز وأعقلوا شهواتهم فالارض تشبع ~~والبطون غراث أتراهم لم يعلموا أن التقى أزوادنا ، وديارنا الاجداث ! PageV03P338 # وقال آخر : هذه الدنيا إذا صرفت وجهها لم تنفع الحيل وإذا ما أقبلت لعم ~~بصرته كيف يفتعل وإذا ما أدبرت لذكى غاب عنه السهل والجبل فهى كالدولاب ~~دائرة ترتقى طورا وتستفل في زمان صار ثعلبه أسدا واستذأب الحمل فالذنابى ~~فيه ناصية والنواصى خشع ذلل فاصبري يا نفس واحتملى إن نفس الحر تحتمل وقال ~~أبو الطيب : نعد المشرفية والعوالى وتقتلنا المنون بلا قتال (1) ونرتبط ~~السوابق مقربات وما ينجين من خبب الليالى (2) ومن لم يعشق الدنيا قديما ~~ولكن لا ms0711 سبيل إلى الوصال ! نصيبك في حياتك من حبيب نصيبك في منامك من خيال ~~رماني الدهر بالارزاء حتى فؤادى في غشاء من نبال فصرت إذا أصابتني سهام ~~تكسرت النصال على النصال وهان فما أبالى بالرزايا لانى ما انتفعت بأن أبالى ~~يدفن بعضنا بعضا ويمشى أواخرنا على هام الاوالى وكم عين مقبلة النواحى كحيل ~~في الجنادل والرمال PageV03P339 ~~ومغض كان لا يغضى لخطب وبال كان يفكر في الهزال * * * وقال أبو العتاهية في ~~أرجوزته المشهورة في ذم الدنيا وفيها أنواع مختلفة من الحكمة : ما زالت ~~الدنيا لنا دار أذى ممزوجة الصفو بألوان القذى (1) الخير والشر بها أزواج ~~لذا نتاج ، ولذا نتاج من لك بالمحض وليس محض يخبث بعض ويطيب بعض لكل إنسان ~~طبيعتان خير وشر وهما ضدان والخير والشرإذا ما عدا بينهما بون بعيد جدا إنك ~~لو تستنشق الشحيحا وجدته أنتن شئ ريحا حسبك مما تبتغيه القوت ما أكثر القوت ~~لمن يموت ! الفقر فيما جاوز الكفافا من اتقى الله رجا وخافا هي المقادير ~~فلمنى أو فذر إن كنت أخطأت فما أخطا القدر لكل ما يؤذى وإن قل ألم ما أطول ~~الليل على من لم ينم ! ما انتفع المرء بمثل عقله وخير ذخر المرء حسن فعله ~~إن الفساد ضده الصلاح ورب جد جره المزاح من جعل النمام عينا هلكا مبلغك ~~الشر كباغيه لكا إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده يغنيك عن ~~كل قبيح تركه قد يوهن الرأى الاصيل شكه ما عيش من آفته بقاه نغص عيشا ناعما ~~فناه (2) PageV03P340 ~~يا رب من أسخطنا بجهده قد سرنا الله بغير حمده ما تطلع الشمس ولا تغيب إلا ~~لامر شأنه عجيب لكل شئ قدر وجوهر وأوسط وأصغر وأكبر وكل شئ لاحق بجوهره ~~أصغره متصل بأكبره من لك بالمحض وكل ممتزج وساوس في الصدر منك تعتلج عجبت ~~واستغرقني السكوت حتى كأنى حائر مبهوت إذا قضى الله فكيف أصنع والصمت إن ~~ضاق الكلام أوسع وقال أيضا : كل على الدنيا له حرص والحادثات لنا بها قرص ~~(1) وكأن من واروه في ms0712 جدث لم يبد منه لناظر شخص يهوى من الدنيا زيادتها ~~وزيادة الدنيا هي النقص ليد المنية في تلطفها عن ذخر كل نفيسة فحص وقال ~~أيضا : أبلغ الدهر في مواعظه بل زاد فيهن لى من الابلاغ (2) أي عيش يكون ~~أطيب من عيش كفاف قوت بقدر البلاغ غصبتني الايام أهلى ومالى وشبابي وصحتى ~~وفراغي صاحب البغى ليس يسلم منه وعلى نفسه بغى كل باغ رب ذى نعمه تعرض منها ~~حائل بينه وبين المساغ * * * PageV03P341 # وقال ابن المعتز : حمدا لربى وذما للزمان فما أقل في هذه الدنيا مسراتي ! ~~كفت يدى أملى عن كل مطلب وأغلقت بابها من دون حاجاتي وله أيضا : ألست ترى ~~يا صاح ما أعجب الدهرا فذما له ، لكن للخالق الشكرا لقد حبب الموت البقاء ~~الذى أرى فيا حبذا منى لمن سكن القبرا وسبحان ربى راضيا بقضائه وكان اتقائى ~~الشر يغرى بى الشرا وله : قل لدنياك : قد تمكنت منى فافعلي ما أردت أن ~~تفعلي بى واخرقي كيف شئت خرق جهول إن عندي لك اصطبار لبيب وقال أبو العلاء ~~المعرى : والدهر إبرام ونقض وتفريق وجمع ونهار وليل (1) لو قال لى صاحبه ~~سمه ما جزت عن ناجيه إو بديل وقال آخر : والدهر لا يبقى على حالة لا بد أن ~~يدبر أو يقبلا وقال أبو الطيب : ما لى وللدنيا طلابي نجومها ومسعاي منها في ~~شدوق الاراقم (2) PageV03P342 ~~وقال آخر : لعمرك ما الايام إلا معارة فما اسطعت من معروفها فتزود وقال آخر ~~: لعمرك ما الايام إلا كما ترى رزية مال ، أو فراق حبيب الوزير المهلبى : ~~ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش ما لا خير فيه (1) ألا رحم المهيمن نفس حر ~~تصدق بالممات على أخيه وله : أشكو إلى الله أحداثا من الزمن يبريننى مثل ~~برى القدح بالسفن لم يبق بالعيش لى إلا مرارته إذا تذوقته ، والحلو منه فنى ~~لا تحسبن نعما سرتك صحبتها إلا مفاتيح أبواب من الحزن عبيد الله بن عبد ~~الله بن طاهر : ألا أيها الدهر الذى قد مللته سألتك إلا ما سللت حياتي فقد ~~وجلال ms0713 الله حببت جاهدا إلى - على كره الممات - مماتي وله : ألم تر أن الدهر ~~يهدم ما بنى ويسلب ما أعطى ويفسد ما أسدى فمن سره ألا يرى ما يسوءه فلا ~~يتخذ شيئا يخاف له فقدا البحترى . # كأن الليالى أغريت حادثاتها بحب الذى نأبى ، وبغض الذى نهوى (2) PageV03P343 ~~ومن عرف الايام لم ير خفضها نعيما ولم يعدد مضرتها بلوى أبو بكر الخوارزمي ~~: ما أثقل الدهر على من ركبه حدثنى عنه لسان التجربه لا تشكر الدهر لخير ~~سببه فإنه لم يتعمد بالهبه وإنما أخطأ فيك مذهبه كالسيل قد يسقى مكانا ~~أخربه والسم يستشفى به من شربه وقال آخر : يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهدا ~~والدهر ما عاش في إفساده ساعى آخر : يغر الفتى مر الليالى سليمة وهن به عما ~~قليل عواثر آخر : إذا ما الدهر جر على أناس كلاكله أناخ باخرينا فقل ~~للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا آخر : قل لمن أنكر حالا ~~منكره ورأى من دهره ما حيره ليس بالمنكر ما أنكرته كل من عاش رأى ما لم يره ~~ابن الرومي : سكن الزمان وتحت سكنته دفع من الحركات والبطش PageV03P344 ~~كالافعوان تراه منبطحا بالارض ثم يثور للنهش إبو الطيب : إنا لفى زمن ترك ~~القبيح به من أكثر الناس إحسان وإجمال (1) ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما ~~قاته ، وفضول العيش أشغال وقال آخر : جار الزمان علينا في تصرفه وأى حر ~~عليه الدهر لم يجر ! عندي من الدهر ما لو أن أيسره يلقى على الفلك الدوار ~~لم يدر آخر : هذا الزمان الذى كنا نحاذره فيما يحدث كعب وابن مسعود إن دام ~~هذا ولم تعقب له غير لم يبك ميت ، ولم يفرح بمولود آخر : يا زمانا ألبس ~~الاحرار ذلا ومهانه لست عندي بزمان إنما أنت زمانه أجنون ما نراه منك يبدو ~~أم مجانه ! الرضى الموسوي : تأبى الليالى أن تديما يؤسا لخلق أو نعيما (2) ~~والمرء بالاقبال يبلغ وادعا خطرا جسيما فإذا انقضى إقباله رجع الشفيع له خصيما PageV03P345 ~~وهو الزمان إذا نبا سلب الذى أعطى قديما كالريح ترجع ms0714 عاصفا من بعد ما بدأت ~~نسيما أبو عثمان الخالدي : ألفت من حادثات الدهر أكبرها فما أعادي على ~~أحداثها الصغر تزيدني قسوة الايام طيب نثا كأننى المسك بين الفهر والحجر ~~السرى الرفاء : تنكد هذا الدهر فيما يرومه على أنه فيما نحاذره ندب (1) ~~فسير الذى نرجوه سير مقيد وسير الذى نخشى غوائله وثب ابن الرومي : ألا إن ~~في الدنيا عجائب جمة وأعجبها ألا يشيب وليدها إذا ذل في الدنيا الاعزاء ~~واكتست أذلتها عزا وساد مسودها هناك فلا جادت سماء بصوبها ولا أمرعت أرض ، ~~ولا اخضر عودها أرى الناس مخسوفا بهم غير أنهم على الارض لم يقلب عليهم ~~صعيدها وما الخسف أن يلفى أسافل بلدة أعاليها ، بل أن يسود عبيدها السرى ~~الرفاء : لنا من الدهر خصم لا نطالبه فما على الدهر لو كفت نوائبه (2) ! ~~يرتد عنه جريحا من يسالمه فكيف يسلم منه من يحاربه ! ولو أمنت الذى تجنى ~~أراقمه على هان الذى تجنى عقاربه PageV03P346 ~~أبو فراس بن حمدان : تصفحت أحوال الزمان ولم يكن إلى غير شاك للزمان وصول ~~(1) أكل خليل هكذا غير منصف وكل زمان بالكرام بخيل ! ابن الرومي : رأيت ~~الدهر يرفع كل وغد ويخفض كل ذى شيم شريفه كمثل البحر يغرق فيه حى ولا ينفك ~~تطفو فيه جيفه أو الميزان يخفض كل واف ويرفع كل ذى زنة خفيفه ابن نباتة : ~~وأصغر عيب في زمانك أنه به العلم جهل ، والعفاف فسوق وكيف يسر الحر فيه ~~بمطلب وما فيه شئ بالسرور حقيق ! * * * أبو العتاهية : لتجذبني يد الدنيا ~~بقوتها إلى المنايا ، وإن نازعتها رسنى (2) لله دنيا أناس دائبين لها قد ~~ارتعوا في غياض الغى والفتن كسائمات رواع تبتغى سمنا وحتفها لو درت في ذلك ~~السمن وله أيضا : أنساك محياك المماتا فطلبت في الدنيا الثباتا (3) PageV03P347 ~~وقال يزيد بن مفرغ الحميرى : لا ذعرت السوام في فلق الصبح مغيرا ولا دعيت ~~يزيدا (1) يوم أعطى من المخافة ضيما والمنايا يرصدننى أن أحيدا (2) وقال ~~آخر : لا تحسبيني يا أمامة عاجزا دنسا ثيابه إنى إذا خفت الهوان مشيع ذلل ~~ركابه (3) مثله ms0715 قول عنترة : ذلل ركابي حيث شئت مشايعى لبى وأحفزه برأى مبرم ~~(4) وقال آخر : أخشية الموت در دركم أعطيتم القوم فوق ما سألوا إنا لعمر ~~الاله نأبى الذى قالوا ولما تقصف الاسل نقبل ضيما ونحن نعرفه ما دام منا ~~بظهرها رجل وقال آخر : ورب يوم حبست النفس مكرهة فيه لاكبت أعداء أحاشيها ~~آبى وآنف من أشياء آخذها رث القوى ، وضعيف القوم يعطيها مثله للشداخ : ~~أبينا فلا نعطى مليكا ظلامة ولا سوقة إلا الوشيج المقوما (5) PageV03P348 ~~تروم الخلد في دار التفاني وكم قد رام قبلك ما تروم ! لامر ما تصرمت ~~الليالى وأمر ما تقلبت النجوم تنام ولم تنم عنك المنايا تنبة للمنية يا ~~نئوم إلى ديان يوم الدين نمضى وعند الله تجتمع الخصوم * * * حسبنا الله ~~وحده ، وصلواته على خيرته من خلقه سيدنا محمد وآله الطاهرين . # * * * تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله في ذكر يوم النحر وصفة ~~الاضحية PageV03P349 ### | CHECK [الجزء 4] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 4 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 4شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 4 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 4 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد بتحقيق محمد ابو الفضل إبراهيم الجزء ~~الرابع دار اخياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه PageV04P001 ~~منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV04P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل الحكيم ، وصلى الله على ~~رسوله الكريم . # * * * ومنها (1) في ذكر يوم النحر وصفة الاضحية : ومن تمام الاضحية ~~استشراف أذنها ، وسلامة عينها ، فإذا سلمت الاذن والعين سلمت الاضحية وتمت ~~، ولو كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى المنسك . # * * * قال الرضى رحمه الله : والمنسك هاهنا : المذبح . # الشرح : الاضحية : ما يذبح يوم النحر ، وما يجرى مجراه أيام التشريق من ~~النعم . # واستشراف أذبها : انتصابها وارتفاعها ، أذن شرفاء أي منتصبة . # والعضباء : المكسورة القرن . # والتى تجر رجلها إلى المنسك ، كناية عن العرجاء ، ويجوز المنسك ، بفتح ~~السين وكسرها . # * * * [ اختلاف الفقهاء في حكم الاضحية ] واختلف الفقهاء في وجوب الاضحية ms0716 ~~، فقال أبو حنيفة : هي واجبة على المقيمين من أهل PageV04P003 ~~الامصار ، ويعتبر في وجوبها النصاب ، وبه قال مالك والثوري ، إلا أن مالكا ~~لم يعتبر الاقامة . # وقال الشافعي : الاضحية سنة مؤكدة ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد . # واختلفوا في العمياء ، هل تجزئ أم لا ؟ فأكثر الفقهاء على أنها لا تجزئ ، ~~وكلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل يقتضى ذلك ، لانه قال : إذا ~~سلمت العين سلمت الاضحية ، فيقتضى أنه إذا لم تسلم العين لم تسلم الاضحية . # ومعنى انتفاء سلامة الاضحية انتفاء أجزائها . # وحكى عن بعض أهل الظاهر أنه قال : تجزئ العمياء . # وقال محمد بن النعمان المعروف بالمفيد رضى الله تعالى عنه ، أحد فقهاء ~~الشيعة في كتابه المعروف ، ، بالمقنعة ، ، : إن الصادق عليه السلام سئل عن ~~الرجل يهدى الهدى أو الاضحية وهى سمينة ، فيصيبها مرض ، أو تفقا عينها أو ~~تنكسر ، فتبلغ يوم النحر وهى حية ، أتجزئ عنه ؟ فقال : نعم . # فأما الاذن ، فقال أحمد : لا يجوز التضحية بمقطوعة الاذن ، وكلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام يقتضى ذلك . # وقال سائر الفقهاء : تجزئ إلا أنه مكروه . # وأما العضباء ، فأكثر الفقهاء على أنها تجزئ ، إلا أنه مكروه ، وكلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام يقتضى ذلك ، وكذلك الحكم في الجلحاء ، وهى التى ~~لم يخلق لها قرن ، والقصماء : وهى التى انكسر غلاف قرنها ، والشرفاء : وهى ~~التى انثقبت أذنها من الكى ، والخرقاء : وهى التى شقت أذنها طولا . # وقال مالك : إن كانت العضباء يخرج من قرنها دم لم تجزئ . # وقال أحمد والنخعي : لا تجوز التضحية بالعضباء . PageV04P004 # فأما العرجاء التى كنى عنها بقوله : (تجر رجلها إلى المنسك) ، فأكثر ~~الفقهاء على أنها لا تجزئ ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام يقتضى أنها تجزئ . # وقد نقل أصحاب الشافعي عنه في أحد قوليه أن الاضحية إذا كانت مريضة مرضا ~~يسيرا أجزأت . # وقال الماوردى من الشافعية في كتابه المعروف ب (الحاوى) : إن عجزت عن أن ~~تجر رجلها خلقة أجزأت ، وإن كان ذلك عن مرض لم تجزئ . PageV04P005 # (53) ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة : الاصل : فتداكوا على تداك ~~الابل الهيم ms0717 يوم وردها ، وقد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها ، حتى ظننت ~~أنهم قاتلي ، أو بعضهم قاتل بعض لدى . # وقد قلبت هذا الامر بطنه وظهره حتى منعنى النوم ، فما وجدتني يسعنى إلا ~~قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، فكانت معالجة ~~القتال أهون على من معالجة العقاب ، وموتات الدنيا أهون على موتات الاخرة . # الشرح : تداكوا : ازدحموا . # واليهم : العطاش . # ويوم وردها : يوم شربها الماء . # والمثاني : الحبال ، جمع مثناة ومثناة بالفتح والكسر ، وهو الحبل . # وجهاد البغاة واجب على الامام ، إذا وجد أنصارا ، فإذا أخل بذلك أخل ~~بواجب ، واستحق العقاب . # فإن قيل : إنه عليه السلام قال : (لم يسعنى إلا قتالهم أو الجحود بما جاء ~~به محمد صلى الله عليه وسلم) ، فكيف يكون تارك الواجب جاحدا لما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وآله ! قيل : إنه في حكم الجاحد ، لانه مخالف وعاص ، ~~لا سيما على مذهبنا في أن تارك الواجب يخلد في النار وإن لم يجحد النبوة PageV04P006 ~~[ بيعة على وأمر المتخلفين عنها ] اختلف الناس في بيعة أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، فالذي عليه أكثر الناس وجمهور أرباب السير أن طلحة والزبير بايعاه ~~طائعين غير مكرهين ، ثم تغيرت عزائمهما ، وفسدت نياتهما ، وغدرا به . # وقال الزبيريون ، منهم عبد الله بن مصعب ، والزبير بن بكار وشيعتهم ومن ~~وافق قولهم من بنى تيم بن مرة ، أرباب العصبية لطلحة : إنهما بايعا مكرهين ~~، وإن الزبير كان يقول : بايعت واللج على قفى ، واللج سيف الاشتر ، وقفى ~~لغة هذلية ، إذا أضافوا المقصور إلى أنفسهم قلبوا الالف ياء ، وأدغموا إحدى ~~الياءين في الاخرى ، فيقولون : قد وافق ذلك هوى ، أي هواى ، وهذه عصى ، أي عصاي . # * * * وذكر صاحب (1) كتاب ، ، الاوائل ، ، أن الاشتر جاء إلى على عليه ~~السلام حين قتل عثمان ، فقال : قم فبايع الناس ، فقد اجتمعوا لك ، ورغبوا ~~فيك ، والله لئن نكلت عنها لتعصرن عليها عينيك مرة رابعة ، فجاء حتى دخل ~~بئر سكن ، واجتمع الناس ، وحضر طلحة والزبير ، لا يشكان أن الامر شورى ، ~~فقال الاشتر : أتنتظرون أحدا ! قم يا طلحة فبايع ، فتقاعس ، فقال : قم يا ms0718 ~~بن الصعبة - وسل سيفه - فقام طلحة يجر رجله ، حتى بايع ، فقال قائل : أول ~~من بايعه أشل ! لا يتم أمره ، ثم لا يتم ، قال : قم يا زبير ، والله لا ~~ينازع أحد إلا وضربت قرطه بهذا السيف ، فقام الزبير فبايع ، ثم انثال الناس ~~عليه العسكري . # (*) PageV04P007 ~~وأولهم عبد الرحمن بن عديس البلوى ، فبايعوا . # وقال له عبد الرحمن : خذها إليك واعلمن أبا حسن * أنا نمر الامر إمرار ~~الرسن وقد ذكرنا نحن في شرح الفصل (1) الذى فيه أن الزبير أقر بالبيعة ، ~~وادعى الوليجة أن بيعة أمير المؤمنين لم تقع إلا عن رضا جميع أهل المدينة ، ~~أولهم طلحة والزبير ، وذكرنا في ذلك ما يبطل رواية الزبير . # وذكر أبو مخنف في كتاب ، ، الجمل ، ، أن الانصار والمهاجرين اجتمعوا في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لينظروا من يولونه أمرهم ، حتى غص ~~المسجد بأهله ، فاتفق رأى عمار وأبى الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ~~ومالك بن عجلان وأبى أيوب خالد بن يزيد على إقعاد أمير المؤمنين عليه ~~السلام في الخلافة ، وكان أشدهم تهالكا عليه عمار ، فقال لهم : أيها ~~الانصار ، قد سار فيكم عثمان بالامس بما رأيتموه ، وأنتم على شرف من الوقوع ~~في مثله إن لم تنظروا لانفسكم ، وإن عليا أولى الناس بهذا الامر ، لفضله ~~وسابقته ، فقالوا : رضينا به حينئذ ، وقالوا بأجمعهم لبقية الناس من ~~الانصار والمهاجرين : أيها الناس ، إنا لن نألوكم خيرا وأنفسنا إن شاء الله ~~، وإن عليا من قد علمتم ، وما نعرف مكان أحد أحمل لهذا الامر منه ، ولا ~~أولى به . # فقال الناس بأجمعهم : قد رضينا ، وهو عندنا ما ذكرتم وأفضل . # وقاموا كلهم ، فأتوا عليا عليه السلام ، فاستخرجوه من داره ، وسألوه بسط ~~يده ، فقبضها فتداكوا عليه تداك الابل الهيم على وردها ، حتى كاد بعضهم ~~يقتل بعضا ، فلما رأى منهم ما رأى ، سألهم أن تكون بيعته في المسجد ظاهرة ~~للناس . # وقال : إن كرهني رجل واحد من الناس لم أدخل في هذا الامر . # فنهض الناس معه حتى دخل المسجد ، فكان أول من بايعه طلحة . # فقال قبيصة بن ذؤيب الاسدي ms0719 : تخوفت ألا يتم له أمره ، لان أول يد بايعته ~~شلاء ، ثم بايعه الزبير ، PageV04P008 ~~وبايعه المسلمون بالمدينة إلا محمد بن مسلمة ، وعبد الله بن عمر ، وأسامة ~~بن زيد ، وسعد ابن أبى وقاص ، وكعب بن مالك وحسان بن ثابت ، وعبد الله بن سلام . # فأمر بإحضار عبد الله بن عمر ، فقال له : بايع ، قال : لا أبايع حتى ~~يبايع جميع الناس ، فقال له عليه السلام : فأعطني حميلا ألا تبرح ، قال : ~~ولا أعطيك حميلا ، فقال الاشتر : يا أمير المؤمنين ؟ إن هذا قد أمن سوطك ~~وسيفك ، فدعني أضرب عنقه ، فقال : لست أريد ذلك منه على كره ، خلوا سبيله ، ~~فلما انصرف قال أمير المؤمنين : لقد كان صغيرا وهو سيئ الخلق ، وهو في كبره ~~أسوأ خلقا . # ثم أتى بسعد بن أبى وقاص ، فقال له بايع ، فقال : يا أبا الحسن خلنى ، ~~فإذا لم يبق غيرى بايعتك ، فو الله لا يأتيك من قبلى أمر تكرهه أبدا ، فقال ~~: صدق ، خلوا سبيله . # ثم بعث إلى محمد بن مسلمة ، فلما أتاه قال له : بايع ، قال : إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرنى إذا اختلف الناس وصاروا هكذا - وشبك بين ~~أصابعه - أن أخرج بسيفي فأضرب به عرض أحد فإذا تقطع أتيت منزلي ، فكنت فيه ~~لا أبرحه حتى تأتيني يد خاطية ، أو منية قاضية . # فقال له عليه السلام : فانطلق إذا ، فكن كما أمرت به . # ثم بعث إلى أسامة بن زيد ، فلما جاء قال له : بايع ، فقال : إنى مولاك ~~ولا خلاف منى عليك ، وستأتيك بيعتى إذا سكن الناس . # فأمره بالانصراف ، ولم يبعث إلى أحد غيره . # وقيل له : ألا تبعث إلى حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، وعبد الله بن سلام ~~! فقال : لا حاجة لنا فيمن لا حاجة له فينا . # فأما أصحابنا فإنهم يذكرون في كتبهم أن هؤلاء الرهط إنما اعتذروا بما ~~اعتذروا به . PageV04P009 # لما ندبهم إلى الشخوص معه لحرب أصحاب الجمل ، وأنهم لم يتخلفوا عن البيعة ، ~~وإنما تخلفوا عن الحرب . # وروى شيخنا أبو الحسين رحمه الله تعالى في كتاب ، ، الغرر ، ، أنهم لما ~~اعتذروا إليه بهذه ms0720 الاعذار ، قال لهم : ما كل مفتون يعاتب ، أعندكم شك في ~~بيعتى ؟ قالوا : لا ، قال : فإذا بايعتم فقد قاتلتم . # وأعفاهم من حضور الحرب . # فإن قيل : رويتم أنه قال : إن كرهني رجل واحد من الناس لم أدخل في هذا ~~الامر ، ثم رويتم أن جماعة من أعيان المسلمين كرهوا ولم يقف مع كراهتهم . # قيل : إنما مراده عليه السلام أنه متى وقع الاختلاف قبل البيعة نفضت يدى ~~عن الامر ولم أدخل فيه ، فأما إذا بويع ثم خالف ناس بعد البيعة ، فلا يجوز ~~له أن يرجع عن الامر ويتركه ، لان الامامة تثبت بالبيعة ، وإذا ثبتت لم يجز ~~له تركها . # وروى أبو مخنف عن ابن عباس ، قال : لما دخل على عليه السلام المسجد ، ~~وجاء الناس ليبايعوه خفت أن يتكلم بعض أهل الشنان لعلى عليه السلام ممن قتل ~~أباه أو أخاه ، أو ذا قرابته في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيزهد ~~على في الامر ويتركه ، فكنت أرصد ذلك وأتخوفه ، فلم يتكلم أحد حتى بايعه ~~الناس كلهم راضين مسلمين غير مكرهين . # * * * لما بايع الناس عليا عليه السلام ، وتخلف عبد الله بن عمر ، وكلمه ~~على عليه السلام في البيعة فامتنع عليه ، أتاه في اليوم الثاني ، فقال : ~~إنى لك ناصح ، إن بيعتك لم يرض بها كلهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الامر شورى ~~بين المسلمين ! فقال على عليه السلام : ويحك ! وهل ما كان عن طلب منى له ! ~~ألم يبلغك صنيعهم ؟ قم عنى يا أحمق ما أنت وهذا الكلام ! PageV04P010 # فلما خرج أتى عليا في اليوم الثالث آت ، فقال : إن ابن عمر قد خرج إلى مكة ~~يفسد الناس عليك ، فأمر بالبعث في أثره ، فجاءت أم كلثوم ابنته ، فسألته ~~وضرعت إليه فيه ، وقالت : يا أمير المؤمنين ، إنما خرج إلى مكة ليقيم بها ، ~~وإنه ليس بصاحب سلطان ولا هو من رجال هذا الشأن ، وطلبت إليه أن يقبل ~~شفاعتها في أمره ، لانه ابن بعلها . # فأجابها وكف عن البعثة إليه ، وقال : دعوه وما أراده . PageV04P011 # (54) ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في ms0721 القتال بصفين . # الاصل : أما قولكم : أكل ذلك كراهية الموت ! فو الله ما أبالى ، دخلت إلى ~~الموت أو خرج الموت إلى . # وأما قولكم شكا في أهل الشام ! فو الله ما دفعت الحرب يوما إلا وأنا أطمع ~~أن تلحق بى طائفة فتهتدي بى ، وتعشو إلى ضوئي ، فهو أحب إلى من أن أقتلها ~~على ضلالها ، وإن كانت تبوء باثامها . # * * * الشرح : من رواه : (أكل ذلك) بالنصب فمفعول فعل مقدر ، أي تفعل كل ~~ذلك ، وكراهية منصوب لانه مفعول له ومن رواه (أكل ذلك) بالرفع أجاز في ~~(كراهية) الرفع والنصب ، أما الرفع فإنه يجعل (كل) مبتدأ ، وكراهية خبره ، ~~وأما النصب فيجعلها مفعولا له كما قلنا في الرواية الاولى ، ويجعل خبر ~~المبتدأ محذوفا ، وتقديره : أكل هذا مفعول ! أو تفعله كراهية للموت ! ثم ~~أقسم أنه لا يبالى أتعرض هو للموت حتى يموت ، أم جاءه الموت ابتداء من غير ~~أن يتعرض له . # وعشا إلى النار يعشو : استدل عليها ببصر ضعيف ، قال : متى تأته تعشو إلى ~~ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد (1) PageV04P012 ~~وهذا الكلام استعارة شبه من عساه يلحق به من أهل الشام بمن يعشو ليلا إلى ~~النار ، وذلك لان بصائر أهل الشام ضعيفة ، فهم من الاهتداء بهداه عليه ~~السلام كمن يعشو ببصر ضعيف إلى النار في الليل ، قال : ذاك أحب إلى من أن ~~أقتلهم على ضلالهم ، وإن كنت لو قتلتهم على هذه الحالة لباءوا بآثامهم ، أي ~~رجعوا ، قال سبحانه : (إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك) (1) أي ترجع . # * * * [ من أخبار يوم صفين ] لما ملك أمير المؤمنين عليه السلام الماء ~~بصفين ثم سمح لاهل الشام بالمشاركة فيه والمساهمة ، رجاء أن يعطفوا إليه ، ~~واستمالة لقلوبهم وإظهارا للمعدلة وحسن السيرة فيهم ، مكث أياما لا يرسل ~~إلى معاوية ، ولا يأتيه من عند معاوية أحد ، واستبطأ أهل العراق إذنه لهم ~~في القتال ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، خلفنا ذرارينا ونساءنا بالكوفة ، ~~وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطنا ، ائذن لنا في القتال ، فإن الناس قد ~~قالوا . # قال لهم عليه السلام : ما قالوا ؟ فقال منهم قائل ms0722 : إن الناس يظنون أنك ~~تكره الحرب كراهية للموت ، وإن من الناس من يظن أنك في شك من قتال أهل ~~الشام . # فقال عليه السلام : ومتى كنت كارها للحرب قط ! إن من العجب حبى لها غلاما ~~ويفعا ، وكراهيتي لها شيخا بعد نفاد العمر وقرب الوقت ! وأما شكى في القوم ~~فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة ، والله لقد ضربت هذا الامر ظهرا وبطنا ~~، فما وجدت يسعنى إلا القتال أو أن أعصى الله ورسوله ، ولكني أستاني بالقوم ~~، عسى أن يهتدوا أو تهتدى منهم طائفة ، فإن PageV04P013 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال لى يوم خيبر : لان يهدى الله بك رجلا ~~واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس . # * * * قال نصر بن مزاحم : حدثنا (1) محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال ~~: فبعث على عليه السلام إلى معاوية بشير بن عمرو بن محصن الانصاري ، وسعيد ~~بن قيس الهمداني وشبث بن الربعي التميمي ، فقال : ائتوا هذا الرجل ، فادعوه ~~[ إلى الله عزوجل ، و] (2) إلى الطاعة والجماعة ، وإلى اتباع أمر الله ~~سبحانه . # فقال له شبث : يا أمير المؤمنين ، ألا تطمعه في سلطان توليه إياه ، ~~ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ فقال : ائتوه الان والقوه ~~واجتجوا عليه ، وانظروا ما رأيه في هذا (3) . # فأتوه فدخلوا عليه ، فحمد أبو عمرو بن محصن الله وأثنى عليه ، وقال : أما ~~بعد يا معاوية فإن الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الاخرة ، وإن الله ~~مجازيك بعملك ومحاسبك بما قدمت يداك ، وإنني أنشدك الله ألا تفرق جماعة هذه ~~الامة ، وألا تسفك دماءها بينها . # فقطع معاوية عليه الكلام وقال : فهلا أوصيت صاحبك ! فقال : سبحان الله ! ~~إن صاحبي لا يوصى ، إن صاحبي ليس مثلك ، صاحبي أحق الناس بهذا الامر في ~~الفضل والدين والسابقة في الاسلام والقرابة من الرسول . # قال معاوية : فتقول ما ذا ؟ قال : أدعوك إلى تقوى ربك ، وإجابة ابن عمك ~~إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك في دينك ، وخير لك في عاقبة أمرك . # قال : ويطل دم عثمان ! لا والرحمن لا أفعل ذلك ms0723 أبدا . PageV04P014 # فذهب سعيد بن قيس يتكلم ، فبدره شبث بن الربعي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ~~قال : يا معاوية ، قد فهمت ما رددت على ابن محصن ، إنه لا يخفى علينا ما ~~تقر وما تطلب ، إنك لا تجد شيئا تستغوى به الناس ، ولا شيئا تستميل به ~~أهواءهم ، وتستخلص به طاعتهم إلا أن قلت لهم : قتل إمامكم مظلوما ، فهلموا ~~نطلب بدمه ، فاستجاب لك سفهاء طغام رذال ، وقد علمنا أنك أبطأت عنه بالنصر ~~، وأحببت له القتل ، لهذه المنزلة التى تطلب ، ورب مبتغ أمرا ، وطالب (1) ~~له يحول الله دونه ، وربما أوتى المتمنى أمنيته ، وربما لم يؤتها ، ووالله ~~مالك في واحدة منهما خير ، والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا ، ~~ولئن أصبت ما تتمناه لا تصيبه حتى تستحق صلى النار ، فاتق الله يا معاوية ، ~~ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الامر أهله . # فحمد معاوية الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فإن أول ما عرفت به سفهك ~~وخفه حلمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه . # ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به ، ولقد كذبت ولؤمت (2) أيها الاعرابي ~~الجلف الجافي في كل ما وصفت [ وذكرت ] (3) . # انصرفوا من عندي فإنه ليس بينى وبينكم إلا السيف . # وغضب فخرج القوم وشبث يقول : أعلينا تهول بالسيف ! أما والله لنجعلنه ~~إليك ، [ فأتوا عليا عليه السلام ، فأخبروه بالذى كان من قوله ، وذلك في ~~شهر ربيع الاخر ] (3) . # قال نصر : وخرج قراء أهل العراق ، وقراء أهل الشام فعسكروا ناحية صفين ~~ثلاثين ألفا . PageV04P015 # قال : وعسكر على عليه السلام على الماء ، وعسكر معاوية فوقه على الماء أيضا ~~، ومشت القراء فيما بين على عليه السلام ومعاوية ، منهم عبيدة السلمانى ، ~~وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد الله بن عتبة ، وعامر بن عبد القيس - وقد كان ~~في بعض تلك السواحل - فانصرف إلى عسكر على عليه السلام ، فدخلوا على معاوية ~~فقالوا : يا معاوية ، ما الذى تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان ، قالوا : ممن ~~تطلب بدم عثمان ؟ قال : أطلبه من على ، قالوا : وعلى قتله ؟ قال : نعم هو ~~قتله ، وآوى قتلته ms0724 ، فانصرفوا من عنده فدخلوا على على عليه السلام ، فقالوا ~~: إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان ، قال : اللهم لكذب فيما قال ، لم أقتله . # فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال لهم : إنه إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ~~ومالا ، فرجعوا إلى على فقالوا : إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن قلت بيدك ، ~~فقد أمرت ومالات على قتل عثمان ، فقال : اللهم لكذب فيما قال ، فرجعوا إلى ~~معاوية ، فقالوا : إن عليا يزعم أنه لم يفعل ، فقال معاوية : إن كان صادقا ~~فليقدنا (1) من قتلة عثمان ، فإنهم في عسكره وجنده وأصحابه وعضده . # فرجعوا إلى على عليه السلام ، فقالوا : إن معاوية يقول لك : إن كنت صادقا ~~فادفع إلينا قتلة عثمان أو مكنا منهم ، فقال لهم : إن القوم تأولوا عليه ~~القرآن ، ووقعت الفرقة ، فقتلوه في سلطانه ، وليس على ضربهم قود ، فخصم (2) ~~على معاوية . # * * * - قلت : على ضربهم هاهنا ، على مثلهم ، يقال : زيد ضرب عمرو ومن ~~ضربه ، أي مثله ومن صنفه ، ولا أدرى لم عدل عليه السلام عن الحجة بما هو ~~أوضح من هذا الكلام ، وهو أن يقول : إن الذين باشروا قتله بأيديهم كانوا ~~اثنين وهما قتيرة بن وهب وسودان بن حمران ، وكلاهما قتل يوم الدار ، قتلهما ~~عبيد عثمان ، والباقون الذين هم جندي وعضدى PageV04P016 ~~كما تزعمون ، لم يقتلوا بأيديهم ، وإنما أغروا به ، وحصروه وأجلبوا عليه ، ~~وهجموا على داره ، كمحمد بن أبى بكر والاشتر وعمرو بن الحمق وغيرهم ، وليس ~~على مثل هؤلاء قود - قال نصر : فقال لهم معاوية : إن كان الامر كما تزعمون ~~، فلم ابتز الامر (1) دوننا على غير مشورة منا ولا ممن هاهنا معنا ؟ فقال ~~على عليه السلام : إن الناس تبع المهاجرين والانصار ، وهم شهود للمسلمين في ~~البلاد على ولاتهم وأمراء دينهم ، فرضوا بى وبايعوني ، ولست أستحل أن أدع ~~ضرب (2) معاوية يحكم بيده على الامة ويركبهم ويشق عصاهم . # فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك ، فقال : ليس كما يقول ، فما بال من ~~هاهنا من المهاجرين والانصار لم يدخلوا في هذا الامر ويؤامروا فيه (3) ! ~~فانصرفوا إلى على عليه السلام ، فأخبروه بقوله ، فقال : ويحكم ms0725 ! هذا ~~للبدريين دون الصحابة ، ليس في الارض بدرى إلا وقد بايعني وهو معى ، أو قد ~~قام ورضى ، فلا يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم . # قال نصر : فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر : ربيع الاخر ، وجماديين ، وهم مع ~~ذلك يفزعون الفزعة فيما بينهما ، فيزحف بعضهم إلى بعض ، وتحجز القراء بينهم . # قال : فزعوا في ثلاثة أشهر خمسا وثمانين فزعة ، كل فزعة يزحف بعضهم إلى ~~بعض ، وتحجز القراء بينهم لا يكون بينهم قتال . # قال نصر : وخرج أبو أمامة الباهلى وأبو الدرداء ، فدخلا على معاوية - ~~وكانا معه - فقالا : يا معاوية ، علام تقاتل هذا الرجل ؟ فو الله لهو أقدم ~~منك إسلاما (4) ، وأحق بهذا PageV04P017 ~~الامر ، وأقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فعلام تقاتله ؟ فقال : ~~أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلته ، فقولوا له : فليقدنا من قتلته وأنا ~~أول من بايعه من أهل الشام . # فانطلقوا إلى على عليه السلام فأخبروه بقول معاوية ، فقال : إنما يطلب ~~الذين ترون ، فخرج عشرون ألفا أو أكثر متسربلين الحديد ، لا يرى منهم إلا ~~الحدق ، فقالوا : كلنا قتله ، فإن شاءوا فليروموا ذلك منا . # فرجع أبو أمامة وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئا من القتال . # قال نصر : حتى إذا كان رجب ، وخشى معاوية أن يتابع القراء عليا عليه ~~السلام ، أخذ في المكر ، وأخذ يحتال للقراء لكيما يحجموا ويكفوا حتى ينظروا . # قال : فكتب في سهم : من عبد الله الناصح ، إنى أخبركم أن معاوية يريد أن ~~يفجر عليكم الفرات فيغرقكم ، فخذوا حذركم . # ثم رمى بالسهم في عسكر على عليه السلام ، فوقع السهم في يد رجل فقرأه ثم ~~أقرأه صاحبه ، فلما قرأه وقرأته الناس وأقرأه من أقبل وأدبر ، قالوا : هذا ~~أخ لنا ناصح ، كتب إليكم يخبركم بما أراد معاوية ، فلم يزل السهم يقرأ ~~ويرتفع حتى رفع إلى على عليه السلام ، وقد بعث معاوية مائتي رجل من العملة ~~إلى عاقول (1) من النهر ، بأيديهم المرور والزبل (2) يحفرون فيها بحيال ~~عسكر على عليه السلام . # فقال على عليه السلام : ويحكم ! إن الذى يعالج معاوية لا يستقيم له ، ولا ~~يقوى عليه ، إنما يريد أن ms0726 يزيلكم عن مكانكم ، فانتهوا عن ذلك فقالوا له : ~~لا ندعهم والله يحفرون ، فقال على عليه السلام : لا تكونوا ضعفى ، ويحكم ! ~~لا تغلبوني على رأيى . # فقالوا : والله لنرتحلن ، فإن شئت فارتحل ، وإن شئت فأقم ، فارتحلوا ~~وصعدوا بعسكرهم مليا ، وارتحل على عليه السلام في أخريات الناس ، وهو يقول : PageV04P018 # فلو أنى أطعت عصمت قومي * إلى ركن اليمامة أو شمام (1) ولكني متى أبرمت ~~أمرا * منيت بخلف آراء الطغام قال : وارتحل معاوية حتى نزل معسكر على عليه ~~السلام الذى كان فيه ، فدعا على عليه السلام الاشتر ، فقال : ألم تغلبني ~~على رأيى (2) أنت والاشعث ! فدونكما . # فقال الاشعث : أنا أكفيك يا أمير المؤمنين ، سأداوى ما أفسدت اليوم من ~~ذلك ، فجمع كندة فقال لهم : يا معشر كندة ، لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني ، ~~فإنى إنما أقارع بكم أهل الشام ، فخرجوا معه رجالة يمشون ، وبيده رمح له ~~يلقيه على الارض ، ويقول : امشوا قيد رمحي هذا ، فيمشون ، فلم يزل يقيس لهم ~~الارض برمحه ، ويمشون معه رجالة حتى لقى معاوية وسط بنى سليم واقفا على ~~الماء ، وقد جاء أداني عسكره ، فاقتتلوا قتالا شديدا على الماء ساعة ، ~~وانتهى أوائل أهل العراق فنزلوا ، وأقبل الاشتر في خيل من أهل العراق ، ~~فحمل على معاوية ، والاشعث يحارب في ناحية أخرى ، فانحاز معاوية في بنى ~~سليم ، فرد وجوه إبله قدر ثلاثة فراسخ ، ثم نزل ووضع أهل الشام أثقالهم ، ~~والاشعث يهدر ويقول : أرضيتك يا أمير المؤمنين ! ثم تمثل بقول طرفة بن ~~العبد : ففداء لبنى سعد على * ما أصاب الناس من خير وشر (3) ما أقلت قدماى ~~إنهم * نعم الساعون في الحى الشطر (4) ولقد كنت عليكم عاتبا * فعقبتم بذنوب ~~غير مر (5) PageV04P019 ~~كنت فيكم كالمغطى رأسه * فانجلى اليوم قناعي وخمر (1) سادرا أحسب غيى رشدا ~~* فتناهيت وقد صابت بقر (2) وقال الاشتر : يا أمير المؤمنين ، قد غلب الله ~~لك على الماء ، فقال على عليه السلام : أنتما كما قال الشاعر : تلاقين قيسا ~~وأشياعه * فيوقد للحرب نارا فنارا أخو الحرب إن لقحت بازلا * سما للعلا ~~وأجل الخطارا (3) قال نصر : فكان كل واحد من على ومعاوية ms0727 يخرج الرجل الشريف ~~في جماعة ، فيقاتل مثله ، وكانوا يكرهون أن يتزاحفوا بجميع الفيلق مخافة ~~الاستئصال والهلاك ، فاقتتل الناس ذا الحجة كله ، فلما انقضى تداعوا إلى أن ~~يكف بعضهم عن بعض إلى أن ينقضى المحرم ، لعل الله أن يجرى صلحا أو إجماعا ، ~~فكف الناس في المحرم بعضهم عن بعض . # * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، عن أبى المجاهد عن المحل بن خليفة ~~قال (4) : لما توادعوا في المحرم ، اختلفت الرسل فيما بين الرجلين رجاء ~~الصلح ، فأرسل على عليه السلام إلى معاوية عدى بن حاتم الطائى وشبث بن ربعى ~~التميمي ويزيد بن قيس وزياد ابن خصفة ، فلما دخلوا عليه ، حمد الله تعالى ~~عدى بن حاتم الطائى وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنا أتيناك لندعوك ~~إلى أمر يجمع الله فيه كلمتنا وأمتنا ، ويحقن به دماء PageV04P020 ~~المسلمين ندعوك إلى أفضل الناس سابقة ، وأحسنهم في الاسلام آثارا ، وقد ~~اجتمع إليه (1) الناس ، وقد أرشدهم الله بالذى رأوا وأتوا ، فلم يبق أحد ~~غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم ~~الجمل . # فقال له معاوية : كأنك إنما جئت مهددا ، ولم تأت مصلحا ! هيهات يا عدى ! ~~إنى لابن حرب ! ما يقعقع لى بالشنان (2) . # أما والله إنك من المجلبين على عثمان ، وإنك لمن قتلته ، وإنى لارجو أن ~~تكون ممن يقتله الله . # فقال له شبث بن ربعى وزياد بن خصفة ، وتنازعا كلاما واحدا : أتيناك فيما ~~يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الامثال ، دع ما لا ينفع من القول والفعل ، ~~وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه . # وتكلم يزيد بن قيس الارحبي ، فقال : إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به ~~إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، ولم ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا ~~أن لنا عليك به حجة ، أو أنه راجع بك إلى الالفة والجماعة إن صاحبنا من قد ~~عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك ، إن أهل الدين والفضل لا ~~يعدلونك بعلى ، ولا يميلون (3) بينك وبينه ، فاتق الله يا معاوية ولا تخالف ~~عليا ms0728 ، فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ، ولا أزهد في الدنيا ، ~~ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . # فحمد الله معاوية وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الجماعة ~~والطاعة ، فأما الجماعة التى دعوتم إليها فنعما هي ! وأما الطاعة لصاحبكم ~~فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا ، وفرق جماعتنا ، وآوى ثأرنا ~~وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله ، فنحن PageV04P021 ~~لا نرد ذلك عليه أرأيتم قتله صاحبنا ! ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ، ~~فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . # فقال له شبث بن ربعى : أيسرك بالله يا معاوية أن أمكنت من عمار بن ياسر ~~فقتلته ! قال : وما يمنعنى من ذلك ! والله لو أمكننى صاحبكم من ابن سمية ما ~~قتلته بعثمان ، ولكني كنت أقتله بنائل مولى عثمان ! فقال شبث : وإله السماء ~~ما عدلت معدلا ، ولا والذى لا إله إلا هو ، لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى ~~تندر الهام عن كواهل الرجال ، وتضيق الارض الفضاء عليك برحبها . # فقال معاوية : إنه إذا كان ذلك كانت عليك أضيق . # ثم رجع القوم عن معاوية ، فبعث إلى زياد بن خصفة من بينهم ، فأدخل عليه ، ~~فحمد معاوية الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا أخا ربيعة ، فإن عليا ~~قطع أرحامنا ، وقتل إمامنا ، وآوى قتله صاحبنا ، وإنى أسألك النصرة بأسرتك ~~وعشيرتك ، ولك على عهد الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت . # قال أبو المجاهد : فسمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث . # قال : فلما قضى معاوية كلامه ، حمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت : أما بعد ~~، فإنى لعلى بينة من ربى وبما أنعم على ، فلن أكون ظهير اللمجرمين ، ثم قمت . # فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه - : ما لهم عضبهم (1) الله ~~! ما قلبهم إلا قلب رجل واحد ! * * * قال نصر : وحدثنا سليمان بن أبى راشد ~~، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود ، PageV04P022 ~~قال (1) بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهرى إلى على بن أبى طالب عليه السلام ~~، وبعث معه شرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن ms0729 الاخنس السلمى ، فدخلوا على ~~على عليه السلام فتكلم حبيب بن مسلمة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما ~~بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا ، يعمل بكتاب الله ويثيب إلى أمر ~~الله ، فاستسقلتم حياته ، واستبطاتم وفاته . # فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به ، فإن قلت : ~~إنك لم تقتله ، فاعتزل أمر الناس ، فيكون أمرهم هذا شورى بينهم ، يولى ~~الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم . # فقال له على : وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في هذا الامر ! ~~اسكت فإنك لست هناك ، ولا بأهل لذاك ! فقام حبيب بن مسلمة وقال : أما والله ~~لتريني حيث تكره فقال له عليه السلام : وما أنت ! ولو أجلبت بخيلك ورجلك . # اذهب فصوب وصعد ما بدا لك ، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ! فقال شرحبيل ~~بن السمط : إن كلمتك ، فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي ، فهل لى ~~عندك جواب غير الجواب الذى أجبته به ؟ (2 فقال : نعم ، قال : فقله 2) ، ~~فحمد الله على عليه السلام ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله ~~سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه فأنقذ به من الضلالة ، ونعش (3) به من ~~الهلكة ، وجمع به بعد الفرقة ، ثم قبضه الله إليه ، وقد أدى ما عليه ، ~~فاستخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السيرة ، وعدلا في ~~الامة ، ووجدنا PageV04P023 ~~عليهما أن توليا الامر دوننا ، ونحن آل الرسول ، وأحق بالامر ، فغفرنا ذلك ~~لهما ، ثم ولى أمر الناس عثمان ، فعمل بأشياء عابها الناس عليه ، فسار إليه ~~ناس فقتلوه ، ثم أتانى الناس وأنا معتزل أمرهم ، فقالوا لى : بايع ، فأبيت ~~عليهم ، فقالوا لى : بايع ، فإن الامة لا ترضى إلا بك ، وإنا نخاف إن لم ~~تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم فلم يرعنى إلا شقاق رجلين قد بايعا (1) ، ~~وخلاف معاوية إياى الذى لم يجعل الله له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في ~~الاسلام ، طليق ابن طليق ، وحزب من الاحزاب ، لم يزل لله ولرسوله وللمسلمين ~~عدوا هو وأبوه حتى دخلا في الاسلام كارهين مكرهين ، فيا ms0730 عجبا (2) لكم ، ~~ولاجلابكم معه ، وانقيادكم له ، وتدعون آل بيت نبيكم الذين لا ينبغى لكم ~~شقاقهم ولا خلافهم ، ولا تعدلوا بهم أحدا من الناس ، إنى أدعوكم إلى كتاب ~~ربكم وسنة نبيكم ، وإماتة الباطل ، وإحياء معالم الدين ، أقول قولى هذا ~~وأستغفر الله لنا ولكل مؤمن ومؤمنة ، ومسلم ومسلمة . # فقال له شرحبيل ومعن بن يزيد : أتشهد أن عثمان قتل مظلوما ؟ فقال لهما : ~~إنى لا أقول ذلك ، قالا : فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما ، فنحن برآء منه ~~! ثم قاما فانصرفا . # فقال على عليه السلام : (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ~~ولوا مدبرين * وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن باياتنا ~~فهم مسلمون) (3) . # ثم أقبل على أصحابه فقال : لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجد منكم في ~~حقكم وطاعة إمامكم . # ثم مكث الناس متوادعين إلى انسلاخ المحرم ، فلما انسلخ المحرم واستقبل ~~الناس صفرا من سنة سبع وثلاثين ، بعث على عليه السلام نفرا من أصحابه ، حتى ~~إذا كانوا PageV04P024 ~~من معسكر معاوية بحيث يسمعونهم الصوت ، قام مرثد بن الحارث الجشمى ، فنادى ~~عند غروب الشمس : يا أهل الشام إن أمير المؤمنين عليا وأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقولون لكم : إنا لم نكف عنكم شكا في أمركم ، ولا إبقاء ~~عليكم ، وإنما كففنا عنكم لخروج المحرم ، وقد انسلخ وإنا قد نبذنا إليكم ~~على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين . # قال : فتحاجز الناس وثاروا إلى أمرائهم . # * * * قال نصر : فأما (1) رواية عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبى الزبير ~~أن نداء مرثد بن الحارث الجشمى ، كانت صورته : يا أهل الشام ، ألا إن أمير ~~المؤمنين يقول لكم : إنى قد استدمتكم واستأنيت بكم ، لتراجعوا الحق ، ~~وتثوبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب الله ، ودعوتكم إليه ، فلم تتناهوا عن ~~طغيان ، ولم تجيبوا إلى حق ، وإنى قد نبذت إليكم على سواء ، إن الله لا يحب ~~الخائنين . # قال : فثار الناس إلى أمرائهم ورؤسائهم . # قال نصر : وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتبان الكتائب ، ويعبيان العساكر ~~، وأوقدوا النيران ، وجاءوا بالشموع ، وبات ms0731 على عليه السلام تلك الليلة ~~كلها ، يعبى الناس ، ويكتب الكتائب ، ويدور في الناس ويحرضهم . # * * * قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ، بإسناده عن عبد الله بن جندب ، عن ~~أبيه أن (2) عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه ، ~~فيقول : PageV04P025 # لا تقاتلوا القوم حتى يبدءوكم ، فهى حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا قاتلتموهم ~~فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا ~~تمثلوا بقتيل ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا ~~دارا إلا بإذن ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا ~~تهيجوا امرأة ، وإن شتمن أعراضكم ، وتناولن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف ~~القوى والانفس والعقول ، ولقد كنا وإنا لنؤمر بالكف عنهن وهن مشركات ، وإن ~~كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه ~~من بعده . # * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن إسماعيل بن يزيد - يعنى ابن أبى ~~خالد - عن أبى صادق ، أن عليا (1) عليه السلام حرض الناس في حروبه ، فقال : ~~عباد الله ، اتقوا الله وغضوا أبصاركم ، واخفضوا الاصوات ، وأقلوا الكلام ، ~~ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمبارزة والمعانقة ، واثبتوا : ~~(واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) (2) ، (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ~~واصبروا إن الله مع الصابرين) (3) . # اللهم ألهمهم الصبر ، وأنزل عليهم النصر ، وأعظم لهم الاجر . # * * * قال نصر : وكان (4) ترتيب عسكر على عليه السلام ، بموجب ما رواه ~~لنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن محمد بن على ، وزيد بن حسن ، ومحمد بن عبد ~~المطلب : أنه جعل على الخيل عمار بن ياسر ، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل ~~بن ورقاء الخزاعى ، ودفع اللواء PageV04P026 ~~إلى هاشم بن عتبة بن أبى وقاص الزهري ، وجعل على الميمنة الاشعث بن قيس ، ~~وعلى الميسرة عبد الله بن العباس ، وجعل على رجالة الميمنة سليمان بن صرد ~~الخزاعى ، وعلى رجالة الميسرة الحارث بن مرة العبدى ، وجعل القلب مضر ~~الكوفة والبصرة ، وجعل على ميمنة القلب اليمن وعلى ميسرته ربيعة ، وعقد ~~ألوية القبائل ، فأعطاها قوما منهم بأعيانهم ، وجعلهم رؤساءهم وأمراءهم ، ~~وجعل ms0732 على قريش وأسد وكنانة عبد الله بن عباس ، وعلى كندة حجر بن عدى الكندى ~~، وعلى بكر البصرة الحصين بن المنذر الرقاشى ، وعلى تميم البصرة الاحنف بن ~~قيس ، وعلى خزاعة عمرو بن الحمق ، وعلى بكر الكوفة نعيم بن هبيرة ، وعلى ~~سعد البصرة وربابها جارية بن قدامة السعدى ، وعلى بجيلة رفاعة بن شداد ، ~~وعلى ذهل الكوفة رويما الشيباني - أو يزيد بن رويم - وعلى عمرو البصرة ~~وحنظلتها أعين بن ضبيعة ، وعلى قضاعة وطيئ عدى بن حاتم الطائى ، وعلى لهازم ~~الكوفة عبد الله بن حجل العجلى ، وعلى تميم الكوفه عمير بن عطارد ، وعلى ~~الازد واليمن جندب بن زهير ، وعلى ذهل البصرة خالد بن المعمر السدوسى ، ~~وعلى عمرو الكوفة وحنظلتها شبث بن ربعى ، وعلى همدان سعيد بن قيس ، وعلى ~~لهازم البصرة حريث ابن جابر الجعفي (1) ، وعلى سعد الكوفة وربابها الطفيل ~~أبا صريمة ، وعلى مذحج الاشتر بن الحارث النخعي ، وعلى عبد القيس الكوفة ~~صعصعة بن صوحان ، وعلى عبد القيس البصرة عمرو بن حنظلة ، وعلى قيس الكوفة ~~عبد الله بن الطفيل البكائى ، [ وعلى قريش البصرة الحارث بن نوفل الهاشمي ] ~~(2) وعلى قيس البصرة قبيصة بن شداد الهلالي ، وعلى اللفيف من القواصى ~~القاسم بن حنظلة الجهنى . # وأما معاوية فاستعمل على الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وعلى ~~الرجالة مسلم بن عقبة المرى ، وجعل على الميمنة عبد الله بن عمرو بن العاص ~~، وعلى الميسرة حبيب PageV04P027 ~~ابن مسلمة الفهرى ، وأعطى اللواء عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وجعل على ~~أهل دمشق - وهم القلب - الضحاك بن قيس الفهرى ، وعلى أهل حمص - وهم الميمنة ~~- ذا الكلاع الحميرى ، وعلى أهل قنسرين - وهم في الميمنة أيضا - زفر بن ~~الحارث الكلابي ، وعلى أهل الاردن - وهم الميسرة - سفيان بن عمرو أبا ~~الاعور السلمى ، وعلى أهل فلسطين - وهم في الميسرة أيضا - مسلمة بن مخلد ، ~~وعلى رجالة أهل دمشق بسر بن أبى أرطاة العامري بن لؤى بن غالب ، وعلى رجالة ~~أهل حمص حوشبا ذا ظليم ، وعلى رجالة قيس طريف بن حابس الالهانى ، وعلى ~~رجالة الاردن عبد الرحمن بن ms0733 قيس القينى ، وعلى رجالة أهل فلسطين الحارث بن ~~خالد الازدي ، وعلى رجالة قيس دمشق همام بن قبيصة ، وعلى قضاعة حمص وإيادها ~~بلال بن أبى هبيرة الازدي ، [ وحاتم بن المعتمر الباهلى ] (1) ، وعلى رجالة ~~الميمنة حابس بن سعيد الطائى ، وعلى قضاعة دمشق حسان بن بحدل الكلبى ، وعلى ~~قضاعة عباد بن يزيد الكلبى ، وعلى كندة دمشق حسان بن حوى السكسكى ، وعلى ~~كندة حمص يزيد بن هبيرة السكوني ، وعلى سائر اليمن يزيد بن أسد البجلى ، ~~وعلى حمير وحضر موت اليمان بن غفير ، وعلى قضاعة الاردن حبيش بن دلجة ~~القينى ، وعلى كنانة فلسطين شريكا الكنانى ، وعلى مذحج الاردن المخارق بن ~~الحارث الزبيدى ، وعلى جذام فلسطين ولخمها ناتل بن قيس الجذامي ، وعلى ~~همدان الاردن حمزة بن مالك الهمداني ، وعلى الخثعم حمل بن عبد الله الخثعمي ~~، وعلى غسان الاردن يزيد بن الحارث وعلى جميع القواصى القعقاع بن أبرهة ~~الكلاعى ، أصيب في المبارزة أول يوم تراءت فيه الفئتان . # * * * قال نصر : فأما رواية الشعبى التى رواها عنه إسماعيل بن أبى عميرة ~~(2) ، فإن عليا PageV04P028 ~~عليه السلام بعث على ميمنته عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى ، وعلى ~~ميسرته عبد الله بن بعث على ميمنته عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى ، ~~وعلى ميسرته عبد الله بن العباس ، وعلى خيل الكوفة الاشتر ، وعلى البصرة ~~سهل بن حنيف ، وعلى رجالة الكوفة عمار بن ياسر ، وعلى رجالة أهل البصرة قيس ~~بن سعد - كان قد أقبل من مصر إلى صفين - وجعل معه هاشم بن عتبة ، وجعل ~~مسعود بن فدكى التميمي على قراء أهل البصرة ، وأما قراء أهل الكوفة فصاروا ~~إلى عبد الله بن بديل ، وعمار بن ياسر . # * * * قال نصر : وأما ترتيب عسكر الشام - فيما رواه لنا عمر بن سعد ، عن ~~عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر ، عن القاسم مولى يزيد بن معاوية - فإن معاوية ~~بعث على ميمنته ذا الكلاع ، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهرى ، وعلى ~~مقدمته من يوم أقبل من دمشق أبا الاعور السلمى ، وكان على خيل دمشق كلها ~~عمرو بن العاص ، ومعه ms0734 خيول أهل الشام بأسرها ، وجعل مسلم بن عقبة المرى على ~~رجالة دمشق ، والضحاك بن قيس على سائر الرجالة بعد . # * * * قال نصر : (2) وتبايع رجال من أهل الشام على الموت وتحالفوا عليه ~~وعقلوا أنفسهم بالعمائم ، وكانوا صفوفا خمسة [ معقلين ] (3) ، كانوا يخرجون ~~فيصطفون أحد عشر صفا ، ويخرج أهل العراق فيصطفون أحد عشر صفا أيضا . # قال نصر : فخرجوا أول يوم من صفر من سنة سبع وثلاثين ، وهو يوم الاربعاء ~~، فاقتتلوا ، وعلى من خرج يومئذ من أهل الكوفة الاشتر ، وعلى أهل الشام ~~حبيب بن مسلمة PageV04P029 ~~فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار ، ثم تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض . # ثم خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عددها وعدتها ، ~~فخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمى ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل ~~الخيل على الخيل والرجال على الرجال . # ثم انصرفوا وقد صبر القوم بعضهم لبعض ، وخرج في اليوم الثالث عمار بن ~~ياسر ، وخرج إليه عمرو بن العاص ، فاقتتل الناس كأشد قتال كان ، وجعل عمار ~~يقول : يا أهل الشام ، أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما ~~، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين . # فلما أراد الله أن يظهر دينه ، وينصر رسوله أتى إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله فأسلم ، وهو والله فيما يرى راهب غير راغب . # ثم قبض الله رسوله ، وإنا والله لنعرفه بعداوة المسلم ، ومودة المجرم ! ~~ألا وإنه معاوية ، فقاتلوه والعنوه ، فإنه ممن يطفئ نور الله ، ويظاهر ~~أعداء الله . # قال : وكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل ، فأمره أن يحمل في الخيل ، ~~فحمل فصبروا (1) له ، وشد عمار في الرجالة ، فأزال عمرو بن العاص عن موقفه ~~، وبارز يومئذ زياد بن النضر أخا له (2) من بنى عامر يعرف بمعاوية بن عمرو ~~العقيلى ، وأمهما هند الزبيدية ، فانصرف كل واحد منهما عن صاحبه بعد ~~المبارزة سالما ، ورجع الناس يومهم ذلك ، * * * قال نصر : وحدثني (3) أبو ~~عبد الرحمن المسعودي قال : حدثنى يونس بن الارقم ، عمن حدثه من شيوخ بكر بن ~~وائل ، قال : كنا مع على عليه السلام بصفين ، فرفع ms0735 عمرو بن العاص شقة خميصة ~~سوداء في رأس رمح ، فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فلم يزالوا يتحدثون حتى وصل ذلك إلى على عليه السلام ، فقال : PageV04P030 # أتدرون ما أمر هذا اللواء ! إن عدو الله عمرا أخرج له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هذه الشقة ، فقال : من يأخذها بما فيها ؟ فقال عمرو : وما فيها ~~يا رسول الله ؟ قال : فيها ألا تقاتل بها مسلما ، ولا تقربها من كافر ، ~~فأخذها ، فقد والله قربها من المشركين ، وقاتل بها اليوم المسلمين ، والذى ~~فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكنهم استسلموا وأسروا الكفر ، فلما ~~وجدوا عليه أعوانا أظهروه . # * * * وروى نصر ، عن أبى عبد الرحمن المسعودي ، عن يونس بن الارقم ، عن ~~عوف ابن عبد الله ، عن عمرو بن هند البجلى ، عن أبيه ، قال (1) : لما نظر ~~على عليه السلام إلى رايات معاوية وأهل الشام ، قال : والذى فلق الحبة ، ~~وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا عليه ~~أعوانا ، رجعوا إلى عداوتهم لنا ، إلا أنهم لم يتركوا الصلاة . # * * * وروى نصر ، عن عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبى ثابت ، قال : ~~(1) لما كان قتال صفين ، قال رجل لعمار : يا أبا اليقظان ، ألم يقل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : (قاتلوا الناس حتى يسلموا ، فإذا أسلموا عصموا ~~منى دماءهم وأموالهم) ؟ قال : بلى ، ولكن والله ما أسلموا ، ولكن استسلموا ~~، وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا . # * * * وروى نصر ، عن عبد العزيز عن حبيب بن أبى ثابت ، عن منذر الثوري ، ~~قال : قال محمد بن الحنفية : لما (1) أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من أعلى الوادي ومن أسفله ، PageV04P031 ~~وملا الاودية كتائب - يعنى يوم فتح مكة - استسلموا حتى وجدوا أعوانا . # وروى نصر ، عن الحكم بن ظهير عن إسماعيل ، عن الحسن ، قال : وحدثنا الحكم ~~أيضا عن عاصم بن أبى النجود ، عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ، قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا رأيتم معاوية بن أبى سفيان يخطب ~~على منبرى ms0736 فاضربوا عنقه) ، فقال الحسن : فو الله ما فعلوا ولا أفلحوا (1) . PageV04P032 # (55) ومن كلام له عليه السلام : الاصل : ولقد كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا ~~إيمانا وتسليما ، ومضيا على اللقم ، وصبرا على مضض الالم ، وجدا (1) في ~~جهاد العدو . # ولقد كان الرجل منا والاخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان ~~أنفسهما ، أيهما يسقى صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا ~~منا ، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى ~~استقر الاسلام ملقيا جرانه ، ومتبوئا أوطانه . # ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ، ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للايمان عود . # وايم الله لتحتلبنها دما ، ولتتبعنها ندما ! * * * الشرح : لقم الطريق : ~~الجادة الواضحة منها . # والمضض : لذع الالم وبرحاؤه . # والتصاول : أن يحمل كل واحد من القرنين على صاحبه . # والتخالس : التسالب والانتهاب . # والكبت : الاذلال . # وجران البعير : مقدم عنقه . # وتبوأت المنزل : نزلته . # ويقال لمن أسرف في الامر : لتحتلبن دما ، وأصله الناقة يفرط في حلبها ~~فيحلب الحالب الدم . PageV04P033 # وهذه ألفاظ مجازية من باب الاستعارة ، وهى : قوله : (استقر الاسلام ملقيا ~~جرانه) ، أي ثابتا متمكنا ، كالبعير يلقى جرانه على الارض . # وقوله : (متبوئا أوطانه) ، جعله كالجسم المستقر في وطنه ومكانه . # وقوله : (ما قام للدين عمود) ، جعله كالبيت القائم على العمد . # وقوله : (ولا اخضر للايمان عود) ، جعله كالشجرة ذات الفروع والاغصان . # فأما قتلهم الاقارب في ذات الله فكثير ، قتل على عليه السلام الجم الغفير ~~من بنى عبد مناف وبنى عبد الدار في يوم بدر وأحد ، وهم عشيرته وبنو عمه ، ~~وقتل عمر ابن الخطاب يوم بدر خاله العاص بن هشام بن المغيرة ، وقتل حمزة بن ~~عبد المطلب شيبة ابن ربيعة يوم بدر ، وهو ابن عمه ، لانهما ابنا عبد مناف ، ~~ومثل ذلك كثير مذكور في كتب السيرة . # وأما كون الرجل منهم وقرنه يتصاولان ويتخالسان ، فإن الحال كذلك كانت ، ~~بارز على عليه السلام الوليد بن عتبة ، وبارز طلحة بن أبى طلحة ، وبارز ~~عمرو بن عبدود ، وقتل هؤلاء الاقران مبارزة ، وبارز كثيرا ms0737 من الابطال غيرهم ~~وقتلهم ، وبارز جماعة من شجعان الصحابة جماعة من المشركين ، فمنهم من قتل ، ~~ومنهم من قتل ، وكتب المغازى تتضمن تفصيل ذلك . # * * * [ فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة ] وهذا الكلام قاله أمير ~~المؤمنين عليه السلام في قصة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية ، ~~واستنهض أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه إلى البصرة ، فتقاعدوا . # قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفى في كتاب ، ، ~~الغارات ، ، : PageV04P034 # حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا الحسن بن على الزعفراني ، عن محمد بن عبد ~~الله ابن عثمان ، عن ابن أبى سيف ، عن يزيد بن حارثة الازدي ، عن عمرو بن ~~محصن ، أن معاوية لما أصاب محمد بن أبى بكر بمصر وظهر عليها ، دعا عبد الله ~~بن عامر الحضرمي ، فقال له : سر إلى البصرة ، فإن جل أهلها يرون رأينا في ~~عثمان ، ويعظمون قتله ، وقد قتلوا في الطلب بدمه ، فهم موتورون حنقون لما ~~أصابهم ، ودوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم عثمان ، ~~واحذر ربيعة ، وانزل في مضر ، وتودد الازد ، فإن الازد كلها معك إلا قليلا ~~منهم ، وإنهم إن شاء الله غير مخالفيك . # فقال عبد الله بن الحضرمي له : أنا سهم في كنانتك ، وأنا من قد جربت ، ~~وعدو أهل حربك ، وظهيرك على قتله عثمان ، فوجهني إليهم متى شئت . # فقال : اخرج غدا إن شاء الله . # فودعه وخرج من عنده . # فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه يتحدثون ، فقال لهم معاوية : في أي ~~منزل ينزل القمر الليلة ؟ فقالوا : بسعد الذابح ، فكره معاوية ذلك ، وأرسل ~~إليه ألا تبرح حتى يأتيك أمرى . # فأقام . # * * * ورأى معاوية أن يكتب إلى عمرو بن العاص وهو يومئذ بمصر ، عامله ~~عليها ، يستطلع رأيه في ذلك ، فكتب إليه ، وقد كان تسمى بإمرة المؤمنين بعد ~~يوم صفين ، وبعد تحكيم الحكمين : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى ~~عمرو بن العاص : سلام عليك ، أما بعد ، فإنى قد رأيت رايا هممت بإمضائه ، ~~ولم يخذلني عنه PageV04P035 ~~إلا استطلاع رأيك ، فإن توافقني أحمد الله وأمضه ، وإن تخالفني ms0738 فإنى أستخير ~~الله وأستهديه . # إنى نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليا ولعلى وشيعته عدوا ~~، وقد أوقع بهم على الوقعة التى علمت ، فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم ~~لا تبرح ولا تريم ، وقد علمت أان قتلنا ابن أبى بكر ، ووقعتنا بأهل مصر قد ~~أطفات نيران أصحاب على في الافاق ، ورفعت رءوس أشياعنا أينما كانوا من ~~البلاد ، وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس ، وليس ~~أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ، ولا أضر خلافا على على من أولئك ، فقد رأيت ~~أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي ، فينزل في مضر ويتودد الازد ، ~~ويحذر ربيعة ، ويبتغى دم ابن عفان ، ويذكرهم وقعة على بهم ، التى أهلكت ~~صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم . # فقد رجوت عند ذلك أن يفسد على على وشيعته ذلك الفرج من الارض ، ومتى ~~يؤتوا من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ، ويبطل كيدهم ، فهذا رأيى . # فما رأيك ؟ فلا تحبس رسولي إلا قدر مضى الساعة التى ينتظر فيها جواب ~~كتابي هذا . # أرشدنا الله وإياك ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . # فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية : أما بعد ، فقد بلغني رسولك وكتابك ، ~~فقرأته وفهمت رأيك الذى رأيته ، فعجبت له ، وقلت : إن الذى ألقاه في روعك ، ~~وجعله في نفسك هو الثائر بابن عفان ، والطالب بدمه ، وإنه لم يك منك ولا ~~منا منذ نهضنا في هذه الحروب وبادينا أهلها (1) ، ولا رأى الناس رأيا أضر ~~على عدوك ، ولا أسر لوليك من هذا الامر الذى ألهمته ، فامض رأيك مسددا ، ~~فقد وجهت الصليب الاريب الناصح غير الظنين والسلام . # * * * PageV04P036 # فلما جاءه كتاب عمرو دعا ابن الحضرمي - وقد كان ظن حين تركه معاوية أياما ~~لا يأمره بالشخوص ، أن معاوية قد رجع عن إشخاصه إلى ذلك الوجه - فقال : يا ~~بن الحضرمي ، سر على بركة الله إلى أهل البصرة فانزل في مضر ، واحذر ربيعة ~~، وتودد الازد ، وانع ابن عفان ، وذكرهم الوقعة التى أهلكتهم ، ومن لمن سمع ~~وأطاع دنيا لا تفنى ، وأثرة (1) لا يفقدها حتى يفقدنا ms0739 أو نفقده . # فودعه ثم خرج من عنده ، وقد دفع إليه كتابا ، وأمره إذا قدم أن يقرأه على ~~الناس . # قال عمرو بن محصن : فكنت معه حين خرج ، فلما خرجنا سرنا ما شاء الله أن ~~نسير ، فسنح لنا ظبى أعضب (2) عن شمائلنا ، فنظرت إليه ، فو الله لرأيت ~~الكراهية في وجهه ، ثم مضينا حتى نزلنا البصرة في بنى تميم ، فسمع بقدومنا ~~أهل البصرة ، فجاءنا كل من يرى رأى عثمان ، فاجتمع إلينا رءوس أهلها ، فحمد ~~ال له ابن الحضرمي وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، فإن ~~إمامكم إمام الهدى عثمان بن عفان ، قتله على بن أبى طالب ظلما ، فطلبتم ~~بدمه ، وقاتلتم من قتله ، فجزاكم الله من أهل مصر خيرا ، وقد أصيب منكم ~~الملاء الاخيار ، وقد جاءكم الله بإخوان لكم ، لهم بأس يتقى ، وعدد لا يحصى ~~، فلقوا عدوكم الذين قتلوكم ، فبلغوا الغاية التى أرادوا صابرين ، ورجعوا ~~وقد نالوا ما طلبوا ، فمالئوهم وساعدوهم ، وتذكروا ثاركم لتشفوا صدوركم من ~~عدوكم . # فقام إليه الضحاك بن عبد الله الهلالي ، فقال : قبح الله ما جئتنا به ، ~~وما دعوتنا إليه ! جئتنا والله بمثل ما جاء به صاحباك طلحة والزبير ، ~~أتيانا وقد بايعنا عليا ، واجتمعنا له ، فكلمتنا واحدة ونحن على سبيل ~~مستقيم ، فدعوانا إلى الفرقة ، وقاما فينا بزخرف القول ، حتى ضربنا بعضنا ~~ببعض عدوانا وظلما ، فاقتتلنا على ذلك ، وايم الله ، ما سلمنا من عظيم وبال PageV04P037 ~~ذلك ، ونحن الان مجمعون على بيعة هذا العبد الصالح الذى أقال العثرة ، وعفا ~~عن المسئ وأخذ بيعة غائبنا وشاهدنا . # أفتأمرنا الان أن نختلع أسيافنا من أغمادها ، ثم يضرب بعضنا بعضا ، ليكون ~~معاوية اميرا ، وتكون له وزيرا ، ونعدل بهذا الامر عن على ! والله ليوم من ~~أيام على مع رسول الله صلى الله عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية ~~لو بقوا في الدنيا ، ما الدنيا باقية . # فقام عبد الله بن خازم السلمى ، فقال للضحاك : اسكت ، فلست بأهل أن تتكلم ~~في أمر العامة . # ثم أقبل على ابن الحضرمي ، فقال : نحن يدك وأنصارك ، والقول ما قلت ، وقد ms0740 ~~فهمنا عنك ، فادعنا أنى شئت ! فقال الضحاك لابن خازم : يا بن السوداء ، ~~والله لا يعز من نصرت ، ولا يذل بخذلانك من خذلت ، فتشاتما . # * * * قال صاحب كتاب الغارات : والضحاك هذا هو الذى يقول : يأيهذا ~~السائلى عن نسبي * بين ثقيف وهلال منصبى * أمي أسماء وضحاك أبى * قال : وهو ~~القائل في بنى العباس : ما ولدت من ناقة لفحل * في جبل نعلمه وسهل كستة من ~~بطن أم الفضل * أكرم بها من كهلة وكهل عم النبي المصطفى ذى الفضل * وخاتم ~~الانبياء بعد الرسل قال : فقام عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشى ثم ~~التيمى ، فقال : عباد الله ، إنا لم ندعكم إلى الاختلاف والفرقة ، ولا نريد ~~أن تقتتلوا ولا تتنابزوا ، ولكنا إنما ندعوكم إلى أن تجمعوا كلمتكم ، ~~وتوازروا إخوانكم الذين هم على رأيكم ، وأن تلموا شعثكم PageV04P038 ~~وتصلحوا ذات بينكم ، فمهلا مهلا ! رحمكم الله ، استمعوا لهذا الكتاب ، ~~وأطيعوا الذى يقرأ عليكم . # ففضوا كتاب معاوية وإذا فيه : من عبد الله معاوية أمير المؤمنين ، إلى من ~~قرئ كتاب هذا عليه من المؤمنين والمسلمين من أهل البصرة . # سلام عليكم . # أما بعد ، فإن سفك الدماء بغير حلها ، وقتل النفوس التى حرم الله قتلها ~~هلاك موبق ، وخسران مبين ، لا يقبل الله ممن سفكها صرفا ولا عدلا ، وقد ~~رأيتم رحمكم الله آثار ابن عفان وسيرته ، وحبه للعافية ، ومعدلته ، وسده ~~للثغور ، وإعطاءه في الحقوق ، وإنصافه للمظلوم ، وحبه الضعيف ، حتى توثب ~~عليه المتوثبون ، وتظاهر عليه الظالمون ، فقتلوه مسلما محرما ، ظمان صائما ~~، لم يسفك فيهم دما ، ولم يقتل منهم أحدا ولا يطلبونه بضربة سيف ولا سوط ، ~~وإنما ندعوكم أيها المسلمون إلى الطلب بدمه ، وإلى قتال من قتله ، فإنا ~~وإياكم على أمر هدى واضح ، وسبيل مستقيم . # إنكم إن جامعتمونا طفئت النائرة ، واجتمعت الكلمة ، واستقام أمر هذه ~~الامة ، وأقر الظالمون المتوثبون الذين قتلوا إمامهم بغير حق ، فأخذوا ~~بجرائرهم وما قدمت أيديهم . # إن لكم أن أعمل فيكم بالكتاب ، وأن أعطيكم في السنة عطاءين ، ولا أحتمل ~~فضلا من فيئكم عنكم أبدا . # فسارعوا إلى ما تدعون إليه رحمكم الله ! وقد بعثت ms0741 إليكم رجلا من الصالحين ~~، كان من أمناء خليفتكم المظلوم ابن عفان وعماله وأعوانه على الهدى والحق ، ~~جعلنا الله وإياكم ممن يجيب إلى الحق ويعرفه ، وينكر الباطل ويجحده ، ~~والسلام عليكم ورحمة الله . # قال : فلما قرئ عليهم الكتاب ، قال معظمهم : سمعنا وأطعنا . # قال : وروى محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن على ، عن أبى زهير ، عن أبى ~~منقر الشيباني ، قال : قال الاحنف لما قرئ عليهم كتاب معاوية : أما أنا فلا ~~ناقة لى في هذا ولا جمل . # واعتزل أمرهم ذلك . PageV04P039 # وقال عمرو بن مرجوم ، من عبد القيس : أيها الناس ، الزموا طاعتكم ، ولا ~~تنكثوا بيعتكم ، فتقع بكم واقعة وتصيبكم قارعة ، ولا يكن بعدها لكم بقية ، ~~ألا إنى قد نصحت لكم ، ولكن لا تحبون الناصحين . # * * * قال إبراهيم بن هلال : وروى محمد بن عبد الله ، عن ابن أبى سيف ، ~~عن الاسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عباد ، أن الذى كان سدد لمعاوية رأيه في ~~تسريح ابن الحضرمي كتاب كتبه إليه عباس بن ضحاك العبدى ، وهو ممن كان يرى ~~رأى عثمان ، ويخالف قومه في حبهم عليا عليه السلام ونصرتهم إياه ، وكان ~~الكتاب : أما بعد ، فقد بلغنا وقعتك بأهل مصر ، الذين بغوا على إمامهم ، ~~وقتلوا خليفتهم طمعا وبغيا ، فقرت بذلك العيون ، وشفيت بذلك النفوس ، وبردت ~~أفئدة أقوام كانوا لقتل عثمان كارهين ، ولعدوه مفارقين ، ولكم موالين ، وبك ~~راضين ، فإن رأيت أن تبعث إلينا أميرا طيبا ذكيا ذا عفاف ودين ، إلى الطلب ~~بدم عثمان فعلت ، فإنى لا أخال الناس إلا مجمعين عليك ، وإن ابن عباس غائب ~~عن المصر . # والسلام . # قال : فلما قرأ معاوية كتابه قال : لا عزمت رأيا سوى ما كتب به إلى هذا ، ~~وكتب إليه جوابه : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، فعرفت نصيحتك ، وقبلت مشورتك ~~، رحمك الله وسددك ، اثبت هداك الله على رأيك الرشيد ، فكأنك بالرجل الذى ~~سألت قد أتاك ، وكأنك بالجيش قد أطل عليك فسررت وحبيت ، والسلام . # * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنى على بن أبى ~~سيف عن أبى زهير PageV04P040 ~~قال : لما نزل ابن الحضرمي ms0742 في بنى تميم أرسل إلى الرؤوس فأتوه ، فقال لهم : ~~أجيبوني إلى الحق ، وانصروني على هذا الامر . # قال : وإن الامير بالبصرة يومئذ زياد بن عبيد قد استخلفه عبد الله بن ~~عباس ، وقدم على على عليه السلام إلى الكوفة يعزيه عن محمد بن أبى بكر ، ~~قال : فقام إليه ابن ضحاك ، فقال : إى والذى له أسعى ، وإياه أخشى ، ~~لننصرنك بأسيافنا وأيدينا . # وقام المثنى بن مخرمة العبدى فقال : لا والذى لا إله إلا هو ، لئن لم ~~ترجع إلى مكانك الذى أقبلت منه لنجاهدنك بأسيافنا وأيدينا ، ونبالنا وأسنة ~~رماحنا . # نحن ندع ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسيد المسلمين ، وندخل في ~~طاعة حزب من الاحزاب طاغ ! والله لا يكون ذلك أبدا حتى نسير كتيبة ، ونفلق ~~السيوف بالهام . # فأقبل ابن الحضرمي على صبرة بن شيمان (1) الازدي فقال : يا صبرة ، أنت ~~رأس قومك ، وعظيم من عظماء العرب ، وأحد الطلبة بدم عثمان ، رأينا رأيك ، ~~ورأيك رأاينا ، وبلاء القوم عندك في نفسك وعشيرتك ما قد ذقت ورأيت ، ~~فانصرني وكن من دوني . # فقال له : إن أنت أتيتني فنزلت في دارى نصرتك ومنعتك . # فقال : إن أمير المؤمنين معاوية أمرنى أن أنزل في قومه من مضر ، فقال : ~~اتبع ما أمرك به . # وانصرف من عنده ، وأقبل الناس إلى ابن الحضرمي ، وكثر تبعه ، ففزع لذلك ~~زياد وهاله وهو في دار الامارة ، فبعث إلى الحضين بن المنذر ومالك بن مسمع ~~، فدعاهما ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإنكم أنصار أمير ~~المؤمنين وشيعته وثقته ، وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم ، فأجيروني حتى ~~يأتيني أمر أمير المؤمنين ورأيه . # فأما مالك بن مسمع ، فقال : هذا أمر فيه نظر ، أرجع إلى من ورائي ، وأنظر ~~وأستشير في ذلك . # وأما الحضين بن المنذر فقال ، نعم ، نحن فاعلون ولن نخذلك ولن نسلمك . PageV04P041 # فلم يرزياد من القوم ما يطمئن إليه ، فبعث إلى صبرة بن شيمان الازدي ، فقال ~~: يا بن شيمان ، أنت سيد قومك ، وأحد عظماء هذا المصر ، فإن يكن فيه أحد هو ~~أعظم اهله فأنت ذاك ، أفلا تجيرني ms0743 وتمنعني ، وتمنع بيت مال المسلمين ! ~~فإنما أنا أمين عليه . # فقال : بلى ، إن تحملت حتى تنزل في دارى منعتك ، فقال : إنى فاعل . # فارتحل ليلا حتى نزل دار صبرة بن شيمان ، وكتب إلى عبد الله بن عباس - ~~ولم يكن معاوية ادعى زيادا بعد ، لانه إانما ادعاه بعد وفاة على عليه ~~السلام : للامير (1) عبد الله بن عباس من زياد بن عبيد . # سلام عليك ، أما بعد فإن عبد الله بن عامر بن الحضرمي أقبل من قبل معاوية ~~حتى نزل في بنى تميم ، ونعى ابن عفان ، ودعا إلى حرب ، فبايعه جل أهل ~~البصرة ، فلما رأيت ذلك استجرت بالازد ، بصبرة بن شيمان وقومه لنفسي ولبيت ~~مال المسلمين ، ورحلت من قصر الامارة فنزلت فيهم ، وإن الازد معى ، وشيعة ~~أمير المؤمنين من فرسان القبائل تختلف إلى وشيعة عثمان تختلف إلى ابن ~~الحضرمي ، والقصر خال منا ومنهم ، فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ، ليرى فيه ~~رأيه ، وأعجل إلى بالذى ترى أن يكون منه فيه . # والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . # قال : فرفع ذلك ابن عباس إلى على عليه السلام ، وشاع في الناس بالكوفة ما ~~كان من ذلك ، وكانت بنو تميم وقيس ، ومن يرى رأى عثمان قد أمروا ابن ~~الحضرمي أن يسير إلى قصر الامارة حين خلاه زياد ، فلما تهيأ لذلك ودعا ~~أصحابه ، ركبت الازد ، وبعثت إليه وإليهم : إنا والله لا ندعكم تأتون القصر ~~فتنزلون فيه من لا نرضى ، ومن نحن له كارهون ، حتى يأتي رجل لنا ولكم رضا ، ~~فأبى أصحاب ابن الحضرمي إلا أن يسيروا إلى القصر ، وأبت الازد إلا أن ~~يمنعوهم . # فركب الاحنف ، فقال لاصحاب ابن الحضرمي : إنكم والله PageV04P042 ~~ما أنتم أحق بقصر الامارة من القوم ، وما لكم أن تؤمروا عليهم من يكرهونه ، ~~فانصرفوا عنهم : ففعلوا ، ثم جاء إلى الازد ، فقال : إنه لم يكن ما تكرهون ~~، ولا يؤتى إلا ما تحبون ، فانصرفوا رحمكم الله ، ففعلوا . # * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله بن أبى سيف ، عن الكلبى ، ~~أن ابن الحضرمي لما أتى البصرة ، ودخلها نزل في بنى تميم في دار ms0744 سنبيل (1) ~~، ودعا بنى تميم وأخلاط مضر ، فقال زياد لابي الاسود الدؤلى : أما ترى ما ~~صغى (2) أهل البصرة إلى معاوية ، وما في الازد لى مطمع ، فقال : إن كنت ~~تركتهم لم ينصروك ، وإن أصبحت فيهم منعوك . # فخرج زياد من ليلته ، فأتى صبرة بن شيمان الحدانى الازدي ، فأجاره ، وقال ~~له حين أصبح : يا زياد ، إنه ليس حسنا بنا أن تقيم فينا مختفيا أكثر من ~~يومك هذا ، فأعد له منبرا وسريرا في مسجد الحدان ، وجعل له شرطا ، وصلى بهم ~~الجمعة في مسجد الحدان . # وغلب ابن الحضرمي على ما يليه من البصرة وجباها ، وأجمعت الازد على زياد ~~، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الازد ، إنكم كنتم ~~أعدائي فأصبحتم أوليائي ، وأولى الناس بى . # وإنى لو كنت في بنى تميم وابن الحضرمي فيكم لم أطمع فيه أبدا وأنتم دونه ~~، فلا يطمع ابن الحضرمي في وأنتم دوني ، وليس ابن آكلة الا كباد في بقية ~~الاحزاب وأولياء الشيطان بأدنى إلى الغلبة من أمير المؤمنين في المهاجرين ~~والانصار ، وقد أصبحت فيكم مضمونا ، وأمانة مؤادة ، وقد رأينا وقعتكم يوم ~~الجمل ، فاصبروا مع الحق صبركم مع الباطل ، فإنكم لا تحمدون إلا على النجدة ~~، ولا تعذرون على الجبن . # فقام شيمان أبو صبرة - ولم يكن شهد يوم الجمل ، وكان غائبا - فقال : يا ~~معشر الازد ، PageV04P043 ~~ما أبقت عواقب الجمل عليكم إلا سوء الذكر ، وقد كنتم أمس على على عليه ~~السلام ، فكونوا اليوم له ، واعلموا أن إسلامكم له ذل ، وخذلانكم إياه عار ~~، وأنتم حى مضماركم الصبر ، وعاقبتكم الوفاء ، فإن سار القوم بصاحبهم ~~فسيروا بصاحبكم ، وإن استمدوا معاوية ، فاستمدوا عليا عليه السلام ، وإن ~~وادعوكم فوادعوهم . # ثم قام صبرة ابنه ، فقال : يا معشر الازد ، إنا قلنا يوم الجمل : نمنع ~~مصرنا ، ونطيع أمنا ، نطلب دم خليفتنا المظلوم ، فجددنا في القتال ، وأقمنا ~~بعد انهزام الناس ، حتى قتل منا من لا خير فينا بعده ، وهذا زياد جاركم ~~اليوم ، والجار مضمون ، ولسنا نخاف من على ما نخاف من معاوية ، فهبوا لنا ~~أنفسكم ، وامنعوا جاركم أو فأبلغوه مأمنه . # فقالت ms0745 الازد : إنما نحن لكم تبع فأجيروه . # فضحك زياد ، وقال : يا صبرة ، أتخشون ألا تقوموا لبنى تميم ! فقال صبرة : ~~إن جاءونا بالاحنف جئناهم بأبى صبرة ، (1 وإن جاءونا بالحباب جئت أنا ، وإن ~~كان فيهم شباب كثير 1) فقال زياد : إنما كنت مازحا . # فلما رأت بنو تميم أن الازد قد قامت دون زياد بعثت إليهم : أخرجوا صاحبكم ~~ونحن نخرج صاحبنا ، فأى الاميرين غلب - على أو معاوية - دخلنا في طاعته ، ~~ولا نهلك عامتنا . # فبعث إليهم أبو صبرة إنما كان هذا يرجى عندنا قبل أن نجيره ، ولعمري ما ~~قتل زياد وإخراجه إلا سواء ، وإنكم لتعلمون أنا لم نجره إلا كرما ، فالهوا ~~عن هذا . # * * * قال : وروى أبوالكنود أن شبث بن ربعى قال لعلى عليه السلام : يا ~~أمير المؤمنين ، ابعث إلى هذا الحى من تميم ، فادعهم إلى طاعتك ، ولزوم ~~بيعتك ، ولا تسلط عليهم ، أزد عمان البعداء البغضاء ، فإن واحدا من قومك ~~خير لك من عشرة من غيرهم . PageV04P044 # فقال له مخنف بن سليم الازدي : إن البعيد البغيض ، من عصى الله وخالف أمير ~~المؤمنين ، وهم قومك ، وإن الحبيب القريب من أطاع الله ونصر أمير المؤمنين ~~، وهم قومي ، واحدهم خير لامير المؤمنين من عشرة من قومك . # فقال أمير المؤمنين عليه السلام : مه ! تناهوا أيها الناس ، وليردعكم ~~الاسلام ووقاره عن التباغى والتهاذى ، ولتجتمع كلمتكم ، والزموا دين الله ~~الذى لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة الاخلاص التى هي قوام الدين ، وحجة الله ~~على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متباغضين متفرقين ، فألف ~~بينكم بالاسلام فكثرتم ، واجتمعتم وتحاببتم . # فلا تفرقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تتباغضوا بعد إذ تحاببتم ، وإذا رأيتم ~~الناس بينهم النائرة (1) وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل ، فاقصدوا لهامهم ~~ووجوههم بالسيف حتى يفزعوا إلى الله ، وإلى كتابه وسنة نبيه ، فأما تلك ~~الحمية من خطرات الشياطين فانتهوا عنها ، لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا ! ثم ~~إنه عليه السلام دعا أعين بن ضبيعة المجاشعى ، وقال : يا أعين ، ألم يبلغك ~~أن قومك وثبوا على عاملي مع ابن الحضرمي بالبصرة ، يدعون إلى فراقي وشقاقي ~~ويساعدون الضلال القاسطين ms0746 على ! فقال : لا تسأ يا أمير المؤمنين ، ولا يكن ~~ما تكره . # ابعثنى إليهم ، فأنا لك زعيم بطاعتهم وتفريق جماعتهم ، ونفى ابن الحضرمي ~~من البصرة أو قتله . # قال : فاخرج الساعة . # فخرج من عنده ومضى حتى قدم البصرة . PageV04P045 # هذه رواية ابن هلال صاحب كتاب الغارات . # * * * وروى الواقدي أن عليا عليه السلام ، استنفر بنتميم أياما لينهض ~~منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي ، ويرد عادية بنى تميم الذين ~~أجاروه ، بها فلم يجبه أحد ، فخطبهم ، وقال : أليس من العجب أن ينصرني ~~الازد ، وتخذلنى مضر ! وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة بى ، وخلاف تميم ~~البصرة على ، وأن أستنجد بطائفة منها ، تشخص إلى إخوانها فتدعوهم إلى ~~الرشاد ، فإن أجابت وإلا فالمنابذة والحرب . # فكأني أخاطب صما بكما لا يفقهون حوارا ، ولا يجيبون نداء ، كل هذا جبنا ~~عن الباس ، وحبا للحياة ، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل ~~آباءنا وأبناءنا ....... # الفصل إلى آخره . # قال : فقام إليه أعين بضبيعة المجاشعى ، فقال : أنا - إن شاء الله - ~~أكفيك يا أمير المؤمنين هذا الخطب ، وأتكفل لك بقتل ابن الحضرمي ، أو ~~إخراجه عن البصرة . # فأمره بالتهيؤ للشخوص ، فشخص حتى قدم البصرة . # * * * قال إبراهيم بن هلال : فلما قدمها دخل على زياد وهو بالازد مقيم ، ~~فرحب به وأجلسه إلى جانبه ، فأخبره بما قال له على عليه السلام ، وما رد ~~عليه ، وما الذى عليه رأيه ، فإنه إذ يكلمه جاءه كتاب من على عليه السلام ~~فيه : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى زياد بن عبيد : سلام عليك ، أما ~~بعد ، فإنى قد بعثت أعين بن ضبيعة ، ليفرق قومه عن ابن الحضرمي ، فارقب ما ~~يكون منه ، فإن فعل وبلغ من ذلك ما يظن به ، وكان في ذلك تفريق تلك الاوباش ~~فهو ما نحب ، وإن ترامت الامور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ، PageV04P046 ~~فانبذ بمن (1) أطاعك إلى من عصاك ، فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما ظننت ، وإلا ~~فطاولهم وماطلهم ، فكأن كتائب المسلمين قد أطلت عليك ، فقتل الله المفسدين ~~الظالمين ، ونصر المؤمنين المحقين ، والسلام . # فلما قرأه زياد أقرأه أعين ms0747 بن ضبيعة ، فقال له : إنى لارجو أن يكفى هذا ~~الامر إن شاء الله . # ثم خرج من عنده ، فأتى رحله ، فجمع إليه رجالا من قومه ، فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال : يا قوم ، على ماذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم على ~~الباطل مع السفهاء الاشرار ! وإنى والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود ، ~~فإن تنيبوا إلى الحق يقبل منكم ، ويكف عنكم ، وإن أبيتم فهو والله ~~استئصالكم وبواركم . # فقالوا : بل نسمع ونطيع . # فقال : انهضوا الان على بركة الله عزوجل فنهض بهم إلى جماعة ابن الحضرمي ~~، فخرجوا إليه مع ابن الحضرمي فصافوه وواقفهم (2) عامة يومه يناشدهم الله ، ~~ويقول : يا قوم لا تنكثوا بيعتكم ، ولا تخالفوا إمامكم ، ولا تجعلوا على ~~أنفسكم سبيلا ، فقد رأيتم وجربتم كيف صنع الله بكم عند نكثكم بيعتكم ~~وخلافكم ..فكفوا عنه ، ولم يكن بينه وبينهم قتال ، وهم في ذلك يشتمونه ~~وينالون منه ، فانصرف عنهم وهو منهم منتصف . # فلما أوى إلى رحله تبعه عشرة نفر يظن الناس أنهم خوارج ، فضربوه بأسيافهم ~~وهو على فراشه ، ولا يظن أن الذى كان يكون ، فخرج يشتد عريانا ، فلحقوه في ~~الطريق فقتلوه ، فأراد زياد أن يناهض ابن الحضرمي حين قتل أعين بجماعة من ~~معه من الازد وغيرهم من شيعة على عليه السلام ، فأرسل بنو تميم إلى الازد : ~~والله ما عرضنا لجاركم إذ أجرتموه ، ولا لمال هو له ، ولا لاحد ليس على ~~رأينا ، فما تريدون PageV04P047 ~~إلى حربنا وإلى جارنا ! فكأن الازد عند ذلك كرهت قتالهم . # فكتب زياد إلى على عليه السلام : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن أعين بن ~~ضبيعة قدم علينا من قبلك بجد ومناصحة وصدق ويقين ، فجمع إليه من أطاعه من ~~عشيرته ، فحثهم على الطاعة والجماعة ، وحذرهم الخلاف والفرقة ، ثم نهض بمن ~~أقبل معه إلى من أدبر عنه ، فواقفهم عامة النهار ، فهال أهل الخلاف تقدمه ، ~~وتصدع عن ابن الحضرمي كثير ممن كان يريد نصرته ، فكان كذلك حتى أمسى ، فأتى ~~في رحله فبيته نفر من هذه الخارجة المارقة ، فأصيب رحمه الله تعالى ، فأردت ~~أن أناهض ابن الحضرمي ms0748 عند ذلك ، فحدث أمر قد أمرت صاحب كتابي هذا أن يذكره ~~لامير المؤمنين ، وقد رأيت إن رأى أمير المؤمنين ما رأيت ، أن يبعث إليهم ~~جارية بن قدامة ، فإنه نافذ البصيرة ، ومطاع في العشيرة ، شديد على عدو ~~أمير المؤمنين ، فإن يقدم يفرق بينهم بإذن الله . # والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . # فلما جاء الكتاب ، دعا جارية بن قدامة ، فقال له : يا بن قدامة ، تمنع ~~الازد عاملي وبيت مالى ، وتشاقني مضر وتنابذنى ! وبنا ابتدأها الله تعالى ~~بالكرامة ، وعرفها الهدى ، وتداعوا إلى المعشر الذين حادوا الله ورسوله ، ~~وأرادوا إطفاء نور الله سبحانه ، حتى علت كلمة الله ، وهلك الكافرون . # فقال : يا أمير المؤمنين ، ابعثنى إليهم ، واستعن بالله عليهم . # قال : قد بعثتك إليهم ، واستعنت بالله عليهم . # * * * قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، قال : حدثنى ابن أبى ~~السيف ، عن سليمان بن أبى راشد ، عن كعب بن قعين ، قال : خرجت مع جارية من ~~الكوفة إلى البصرة PageV04P048 ~~في خمسين رجلا من بنى تميم ، ما كان فيهم يمانى غيرى ، وكنت شديد التشيع ، ~~فقلت لجارية : إن شئت كنت معك ، وإن شئت ملت إلى قومي ! فقال : بل معى ، فو ~~الله لوددت أن الطير والبهائم تنصرنى عليهم ، فضلا عن الانس * * * قال : ~~وروى كعب بن قعين أن عليا عليه السلام كتب مع جارية كتابا ، وقال : اقرأه ~~على أصحابك ، قال : فمضينا معه ، فلما دخلنا البصرة ، بدأ بزياد ، فرحب به ~~وأجلسه إلى جانبه ، وناجاه ساعة وساءله ، ثم خرج فكان أفضل ما أوصاه به أن ~~قال : احذر على نفسك ، واتق أن تلقى ما لقى صاحبك القادم قبلك . # وخرج جارية من عنده ، فقام في الازد ، فقال : جزاكم الله من حى خيرا ! ما ~~أعظم غناءكم ، وأحسن بلاءكم ، وأطوعكم لاميركم ! لقد عرفتم الحق إذ ضيعه من ~~أنكره ، ودعوتم إلى الهدى إذ تركه من لم يعرفه . # ثم قرأ عليهم وعلى من كان معه من شيعة على عليه السلام وغيرهم - كتاب على ~~عليه السلام ، فإذا فيه : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه ~~كتابي هذا من ms0749 ساكنى البصرة من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم ، أما بعد ~~فإن الله حليم ذو أناة ، لا يعجل بالعقوبة قبل البينة ، ولا يأخذ المذنب ~~عند أول وهلة ، ولكنه يقبل التوبة ، ويستديم الاناة ، ويرضى بالانابة ، ~~ليكون أعظم للحجة ، وأبلغ في المعذرة ، وقد كان من شقاق جلكم أيها الناس ما ~~استحققتم أن تعاقبوا عليه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، ~~وقبلت من مقبلكم ، وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتى ، وتقبلوا نصيحتي ، ~~وتستقيموا على طاعتي ، أعمل (4 - نهج - 4) PageV04P049 ~~فيكم بالكتاب والسنة وقصد الحق ، وأقم فيكم سبيل الهدى ، فو الله ما أعلم ~~أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم بذلك منى ، ولا أعمل بقولى . # أقول قولى هذا صادقا ، غير ذام لمن مضى ، ولا منتقصا لاعمالهم ، وإن خبطت ~~(1) بكم الاهواء المردية ، وسفه الرأى الجائر إلى منابذتي ، تريدون خلافى ! ~~فها أنا ذا قربت جيادي ، ورحلت ركابي ، وايم الله لئن ألجأتموني إلى المسير ~~إليكم لاوقعن بكم وقعة ، لا يكون يوم الجمل عندها إلا كلعقة لاعق ، وإنى ~~لظان ألا تجعلوا - إن شاء الله - على أنفسكم سبيلا . # وقد قدمت هذا الكتاب إليكم حجة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا ، ~~إن أنتم استغششتم نصيحتي ، ونابذتم رسولي ، حتى أكون أنا الشاخص نحوكم ، إن ~~شاء الله تعالى . # والسلام . # قال : فلما قرئ الكتاب على الناس قام صبرة بن شيمان ، فقال : سمعنا ~~وأطعنا ، ونحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم سلم ، إن كفيت يا ~~جارية قومك بقومك فذاك ، وإن أحببت أن ننصرك نصرناك . # وقام وجوه الناس فتكلموا بمثل ذلك ونحوه ، فلم يأذن لاحد منهم أن يسير ~~معه ، ومضى نحو بنى تميم . # فقام زياد في الازد ، فقال : يا معشر الازد ، إن هؤلاء كانوا أمس سلما ، ~~فأصبحوا اليوم حربا ، وإنكم كنتم حربا فأصبحتم سلما ، وإنى والله ما ~~اخترتكم إلا على التجربة ، ولا أقمت فيكم إلا على الامل ، فما رضيتم أن ~~أجرتموني ، حتى نصبتم لى منبرا وسريرا ، وجعلتم لى شرطا وأعوانا ، ومناديا ~~وجمعة ، فما فقدت بحضرتكم شيئا إلا هذا الدرهم ، لا أجبيه اليوم ، فإن لم ms0750 ~~أجبه اليوم أجبه غدا إن شاء الله . # واعلموا أن حربكم اليوم معاوية أيسر عليكم في الدنيا والدين من حربكم أمس ~~عليا ، وقد قدم عليكم جارية بن قدامة ، وإنما أرسله على PageV04P050 ~~ليصدع أمر قومه ، والله ما هو بالامير المطاع ، ولو أدرك أمله في قومه لرجع ~~إلى أمير المؤمنين أو لكان لى تبعا ، وأنتم الهامة العظمى ، والجمرة (1) ~~الحامية ، فقدموه إلى قومه ، فإن اضطر إلى نصركم فسيروا إليه ، إن رأيتم ذلك . # فقام أبو صبرة شيمان فقال : يا زياد ، إنى والله لو شهدت قومي يوم الجمل ~~، رجوت ألا يقاتلوا عليا ، وقد مضى الامر بما فيه . # وهو يوم بيوم ، وأمر بامر ، والله إلى الجزاء بالاحسان أسرع منه إلى ~~الجزاء بالسيئ ، والتوبة مع الحق ، والعفو مع الندم ، ولو كانت هذه فتنة ~~لدعونا القوم إلى إبطال الدماء ، واستئناف الامور ، ولكنها جماعة دماؤها ~~حرام ، وجروحها قصاص ، ونحن معك نحب ما أحببت . # فعجب زياد من كلامه ، وقال : ما أظن في الناس مثل هذا . # ثم قام صبرة ابنه ، فقال : إنا والله ما أصبنا بمصيبة في دين ولا دنيا ~~كما أصبنا أمس يوم الجمل ، وإنا لنرجو اليوم أن نمحص ذلك بطاعة الله وطاعة ~~أمير المؤمنين ، وأما أنت يا زياد ، فو الله ما أدركت أملك فينا ، ولا ~~أدركنا أملنا فيك دون ردك إلى دارك ، ونحن رادوك إليها غدا إن شاء الله ~~تعالى ، فإذا فعلنا فلا يكن أحد أولى بك منا ، فإنك إلا تفعل لم تأت ما ~~يشبهك (2) ، وإنا والله نخاف من حرب على في الاخرة ، ما لا نخاف من حرب ~~معاوية في الدنيا ، فقدم هواك وأخر هوانا ، فنحن معك وطوعك . # ثم قام خنقر (3) الحمانى ، فقال : أيها الامير ، إنك لو رضيت منا بما ~~ترضى به من غيرنا ، لم نرض ذلك لانفسنا ، سر بنا إلى القوم إن شئت ، وايم ~~الله ما لقينا قوما (4) قط إلا اكتفينا بعفونا دون جهدنا ، إلا ما كان أمس . PageV04P051 # قال إبراهيم : فأما جارية فإنه كلم قومه فلم يجيبوه ، وخرج إليه منهم أوباش ~~(1) فناوشوه بعد أن شتموه وأسمعوه ، فأرسل إلى زياد ms0751 والازد ، يستصرخهم ~~ويأمرهم أن يسيروا إليه فسارت الازد بزياد ، وخرج إليهم ابن الحضرمي ، وعلى ~~خيله عبد الله بن خازم السلمى ، فاقتتلوا ساعة ، وأقبل شريك بن الاعور ~~الحارثى - وكان من شيعة على عليه السلام ، وصديقا لجارية بن قدامة - فقال : ~~ألا أقاتل معك عدوك ؟ فقال : بلى ، فما لبثت بنو تميم أن هزموهم واضطروهم ~~إلى دار سنبيل السعدى ، فحصروا ابن الحضرمي وحدوه ، فأتى رجل من بنى تميم ، ~~ومعه عبد الله بن خازم السلمى ، فجاءت أمه وهى سوداء حبشية اسمها عجلى ، ~~فنادته ، فأشرف عليها ، فقالت : يا بنى ، انزل إلى ، فأبى فكشفت رأسها ~~وأبدت قناعها ، وسألته النزول فأبى ، فقالت : والله لتنزلن أو لا تعرين ، ~~وأهوت بيدها إلى ثيابها (2) ، فلما رأى ذلك نزل ، فذهبت به ، وأحاط جارية ~~وزياد بالدار ، وقال جارية : على بالنار ، فقالت الازد : لسنا من الحريق ~~بالنار في شئ ، وهم قومك وأنت أعلم ، فحرق جارية الدار عليهم ، فهلك ابن ~~الحضرمي في سبعين رجلا ، أحدهم عبد الرحمن بن عمير بن عثمان القرشى التيمى ~~، وسمى جارية منذ ذلك اليوم محرقا ، وسارت الازد بزياد حتى أوطنوه قصر ~~الامارة ، ومعه بيت المال ، وقالت له : هل بقى علينا من جوارك شئ ؟ قال : ~~لا ، قالوا : فبرئنا منه ؟ فقال : نعم ، فانصرفوا عنه . # وكتب زياد إلى أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، فإن جارية بن قدامة ~~العبد الصالح قدم من عندك ، فناهض جمع ابن الحضرمي بمن نصره وأعانه من ~~الازد ، ففضه واضطره إلى دار من دور البصرة في عدد كثير من أصحابه ، فلم ~~يخرج حتى حكم الله تعالى بينهما ، فقتل ابن الحضرمي وأصحابه ، منهم من أحرق ~~بالنار ، ومنهم من ألقى عليه جدار ، ومنهم من هدم عليه البيت من أعلاه ، ~~ومنهم من قتل بالسيف ، وسلم PageV04P052 ~~منهم نفر أنابوا وتابوا ، فصفح عنهم ، وبعدا لمن عصى وغوى ! والسلام على ~~أمير المؤمنين ورحمه الله وبركاته . # فلما وصل كتاب زياد قرأه على عليه السلام على الناس ، وكان زياد قد أنفذه ~~مع ظبيان بن عمارة ، فسر على عليه السلام بذلك وسر أصحابه ، وأثنى على ~~جارية وعلى الازد ، وذم ms0752 البصرة فقال : إنها أول القرى خرابا ، إما غرقا ~~وإما حرقا ، حتى يبقى مسجدها كجؤجؤ سفينة . # ثم قال لظبيان : أين منزلك منها ؟ فقال : مكان كذا ، فقال : عليك ~~بضواحيها . # وقال ابن العرندس الازدي يذكر تحريق ابن الحضرمي ، ويعير تميما بذلك : ~~رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم ينادى الشجب (1) لحا الله قوما شووا ~~جارهم * لعمري لبئس الشواء الشصب (2) ينادى الخناق وأبناءها * وقد شيطوا ~~رأسها باللهب والخناق لقب قوم بنى تميم . PageV04P053 # (56) ومن كلام له عليه السلام لاصحابه : الاصل : أما إنه سيظهر عليكم بعدى ~~رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ~~- ولن تقتلوه . # ألا وإنه سيأمركم بسبي والبراءة منى ، فأما السب فسبوني ، فإنه لى زكاة ~~ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرءوا منى ، فإنى ولدت على الفطرة ، وسبقت ~~إلى الايمان والهجرة . # الشرح : مندحق البطن : بارزها ، والدحوق من النوق : التى يخرج رحمها عند ~~(1) الولادة . # وسيظهر : سيغلب . # ورحب البلعوم : واسعه . # وكثير من الناس يذهب إلى أنه عليه السلام عنى زيادا ، وكثير منهم يقول : ~~إنه عنى الحجاج . # وقال قوم : إنه عنى المغيرة بن شعبة ، والاشبه عندي أنه عنى معاوية ، ~~لانه كان موصوفا بالنهم وكثرة الاكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على ~~فخذيه ، وكان معاوية جوادا بالمال والصلات ، وبخيلا على الطعام ، يقال : ~~إنه مازح أعرابيا على طعامه ، وقد قدم بين يديه خروف ، فأمعن الاعرابي في ~~أكله ، فقال له : ما ذنبه إليك ، أنطحك أبوه ؟ فقال الاعرابي : وما حنوك ~~عليه ؟ أأرضعتك أمه ! وقال لاعرابي يأكل بين يديه ، وقد استعظم أكله : ألا ~~أبغيك سكينا ؟ فقال : PageV04P054 # كل امرئ سكينه في رأسه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : لقيم ، قال : منها أتيت . # كان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا ، فو الله ما شبعت ولكن مللت ~~وتعبت . # تظاهرت الاخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على معاوية لما بعث ~~إليه يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثم بعث فوجده يأكل ، فقال : (اللهم لا تشبع ~~بطنه) ، قال الشاعر : وصاحب لى بطنه كالهاويه * كأن في أحشائه معاويه * * * ~~وفي هذا الفصل مسائل : الاولى : في تفسير ms0753 قوله عليه السلام : (فاقتلوه ولن ~~تقتلوه) فنقول : إنه لا تنافى بين الامر بالشئ والاخبار عن أنه لا يقع ، ~~كما أخبر الحكيم سبحانه عن أن أبا لهب لا يؤمن وأمره بالايمان ، وكما قال ~~تعالى : (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) (1) ، ثم قال : (ولا يتمنونه أبدا) ~~(2) ، وأكثر التكليفات على هذا المنهاج . # * * * [ مسألة كلامية في الامر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع ] واعلم ن أهل ~~العدل والمجبرة لم يختلفوا في أنه تعالى قد يأمر بما يعلم أنه لا يقع ، أو ~~يخبر عن أنه لا يقع ، وإنما اختلفوا : هل يصح أن يريد ما يعلم أنه لا يقع ، ~~أو يخبر عنه أنه لا يقع ؟ فقال أصحابنا : يصح ذلك ، وقال المجبرة : لا يصح ~~، لان إرادة ما يعلم المريد أنه لا يقع قضية متناقضة ، لان تحت قولنا : ~~(أراد) مفهوم أن ذلك المراد مما يمكن حصوله ، لان إرادة المحال ممتنعة . # وتحت قولنا : (إنه يعلم أنه لا يقع) مفهوم أن ذلك المراد مما لا يمكن ~~حصوله ، لانا قد PageV04P055 ~~فرضنا أنه لا يقع وما لا يقع لا يمكن حصوله مع فرض كونه لا يقع ، فقال لهم ~~أصحابنا : هذا يلزمكم في الامر ، لانكم قد أجزتم أن يأمر بما يعلم أنه لا ~~يقع ، فقالوا في الجواب : نحن عندنا أنه يأمر بما لا يريد ، فإذا أمر بما ~~يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عن أنه لا يقع ، كان ذلك الامر أمرا عاريا عن ~~الارادة ، والمحال إنما نشأ من إرادة ما علم المريد أنه لا يقع ، وهاهنا لا ~~إرادة . # فقيل لهم : هب أنكم ذهبتم إلى أن الامر قد يعرى من الارادة مع كونه أمرا ~~، ألستم تقولون : إن الامر يدل على الطلب ، والطلب شئ آخر غير الارادة ! ~~وتقولون : إن ذلك الطلب قائم بذات البارئ ، فنحن نلزمكم في الطلب القائم ~~بذات البارئ ، الذى لا يجوز أن يعرى (1) الامر منه ما ألزمتمونا في الارادة . # ونقول لكم : كيف يجوز أن يطلب الطالب ما يعلم أنه لا يقع ! أليس تحت ~~قولنا : طلب مفهوم ، أن ذلك المطلوب مما يمكن وقوعه ! فالحال ms0754 في الطلب ~~كالحال في الارادة ، حذ والنعل بالنعل . # ولنا في هذا الموضع أبحاث دقيقة ذكرناها في كتبنا الكلامية . # * * * [ فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلى ] المسألة الثانية : في ~~قوله عليه السلام : (يأمركم بسبي والبراءة منى) ، فنقول : إن معاوية أمر ~~الناس بالعراق والشام وغيرهما بسب على عليه السلام والبراءة منه . # وخطب بذلك على منابر الاسلام ، وصار ذلك سنة في أيام بنى أميد إلى أن قام ~~عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه فأزاله . # وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ أن معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : ~~اللهم إن أبا تراب الحد في دينك ، وصد عن سبيلك PageV04P056 ~~فالعنه لعنا وبيلا ، وعذبه عذابا أليما وكتب بذلك إلى الافاق ، فكانت هذه ~~الكلمات يشاربها على المنابر ، إلى خلافة عمر بن عبد العزيز . # وذكر أبو عثمان أيضا أن هشام بن عبد الملك لما حج خطب بالموسم ، فقام ~~إليه إنسان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه ~~لعن أبى تراب ، فقال : اكفف ، فما لهذا جئنا . # وذكر المبرد في ، ، الكامل ، ، أن خالد بن عبد الله القسرى لما كان أمير ~~العراق في خلافة هشام ، كان يلعن عليا عليه السلام على المنبر ، فيقول : ~~اللهم العن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، صهر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على ابنته ، وأبا الحسن والحسين ! ثم يقبل على الناس ، ~~فيقول هل كنيت (1) ! وروى أبو عثمان أيضا أن قوما من بنى أمية قالوا ~~لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا ~~الرجل ! فقال : لا والله حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا ~~يذكر له ذاكر فضلا ! وقال أبو عثمان أيضا : وما كان عبد الملك - مع فضله ~~وأناته وسداده ورجحانه - ممن يخفى عليه فضل على عليه السلام ، وأن لعنه على ~~رءوس الاشهاد ، وفي أعطاف الخطب ، وعلى صهوات المنابر مما يعود عليه نقصه ، ~~ويرجع إليه وهنه ، لانهما جميعا من بنى عبد مناف ، والاصل واحد ، والجرثومة ~~منبت لهما ، وشرف على ms0755 عليه السلام وفضله عائد عليه ، ومحسوب له ، ولكنه ~~أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله الاسلاف ، وأن يقرر في أنفس الناس أن بنى ~~هاشم لا حظ لهم في هذا الامر ، وأن سيدهم الذى به يصولون ، وبفخره يفخرون ، PageV04P057 ~~هذا حاله وهذا مقداره ، فيكون من ينتمى إليه ويدلى به عن الامر أبعد ، وعن ~~الوصول إليه أشحط وأنزح . # وروى أهل السيرة أن الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر عليا عليه السلام ~~، فقال : لعنه (الله - بالجر - كان لص ابن لص) . # فعجب الناس من لحنه فيما لا يلحن فيه أحد ، ومن نسبته عليا عليه السلام ~~إلى اللصوصية وقالوا : ما ندرى أيهما أعجب ! وكان الوليد لحانا . # وأمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية - حجر بن ~~عدى أن يقوم في الناس ، فليلعن عليا عليه السلام ، فأبى ذلك ، فتوعده ، ~~فقام فقال : أيها الناس ، إن أميركم أمرنى أن ألعن عليا فالعنوه فقال أهل ~~الكوفة : لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد . # وأراد زياد أن يعرض أهل الكوفة أجمعين على البراءة من على عليه السلام ~~ولعنه وأن يقتل كل من امتنع من ذلك ، ويخرب منزله ، فضربه الله ذلك اليوم ~~بالطاعون ، فمات - لا رحمه الله - بعد ثلاثة أيام ، وذلك في خلافة معاوية . # وكان الحجاج - لعنه الله - يلعن عليا عليه السلام ، ويأمر بلعنه وقال له ~~متعرض به يوما وهو راكب : أيها الامير ، إن أهلى عقونى فسموني عليا ، فغير ~~اسمى ، وصلنى بما أتبلغ به فإنى فقير . # فقال : للطف ما توصلت به قد سميتك كذا ، ووليتك العمل الفلاني فاشخص إليه . # * * * فأما عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه فإنه قال : كنت غلاما أقرأ ~~القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود فمر بى يوما وأنا ألعب مع الصبيان ، ونحن ~~نلعن عليا ، PageV04P058 ~~فكره ذلك ودخل المسجد ، فتركت الصبيان وجئت إليه لادرس عليه وردى ، فلما ~~رأني قام فصلى وأطال في الصلاة - شبه المعرض عنى - حتى أحسست منه بذلك ، ~~فلما انفتل من صلاته كلح في وجهى ، فقلت له : ما بال الشيخ ؟ فقال لى ms0756 : يا ~~بنى ، أنت اللاعن عليا منذ اليوم ؟ قلت : نعم ، قال : فمتى علمت أن الله ~~سخط على أهل بدر بعد أن رضى عنهم ! فقلت : يا أبت ، وهل كان على من أهل بدر ~~! فقال : ويحك ! وهل كانت بدر كلها إلا له ! فقلت : لا أعود ، فقال : الله ~~أنك لا تعود ! قلت : نعم فلم ألعنه بعدها ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة ، ~~وأبى يخطب يوم الجمعة - وهو حينئذ أمير المدينة - فكنت أسمع أبى يمر في ~~خطبه تهدر شقاشقه ، حتى يأتي إلى لعن على عليه السلام فيجمجم ، ويعرض له من ~~الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت أعجب من ذلك ، فقلت له يوما : يا ~~أبت ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالى أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتى ~~إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عليا ! فقال : يا بنى ، إن من ترى تحت ~~منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم ~~يتبعنا منهم أحد فوقرت كلمته في صدري ، مع ما كان قاله لى معلمي أيام صغرى ~~، فأعطيت الله عهدا ، لئن كان لى في هذا الامر نصيب لاغيرنه ، فلما من الله ~~على بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه : (إن الله يأمر بالعدل والاحسان ~~وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون) (1) ~~، وكتب به إلى الافاق فصار سنة . # وقال كثير بن عبد الرحمن يمدح عمر ويذكر قطعه السب : وليت فلم تشتم عليا ~~ولم تخف * بريا ولم تقبل إساءة مجرم (2) وكفرت بالعفو الذنوب مع الذى * ~~أتيت فأضحى راضيا كل مسلم PageV04P059 ~~ألا إنما يكفى الفتى بعد زيغه * من الاود البادى ثقاف المقوم وما زلت تواقا ~~إلى كل غاية * بلغت بها أعلى العلاء المقدم فلما أتاك الامر عفوا ولم يكن * ~~لطالب دنيا بعده من تكلم تركت الذى يفنى لان كان بائدا * وآثرت ما يبقى ~~برأى مصمم وقال الرضى أبو الحسن رحمه الله تعالى : يا بن عبد العزيز لو بكت ~~العين فتى من أمية لبكيتك (1) غير أنى أقول إنك قد طبت وإن لم ms0757 يطب ولم يزك ~~بيتك أنت نزهتنا عن السب والقذ * ف فلو أمكن الجزاء جزيتك ولو انى رأيت ~~قبرك لاستحييت من أن أرى وما حييتك وقليل أن لو بذلت دماء البدن صرفا على ~~الذرا وسقيتك دير سمعان : فيك مأوى أبى حف * ص بودى لو أننى آويتك دير ~~سمعان ، لا أغبك غيث * خير ميت من آل مروان ميتك (2) أنت بالذكر بين عينى ~~وقلبي * إن تدانيت منك أو إن نأيتك وإذا حرك الحشا خاطر منك توهمت أننى قد ~~رأيتك وعجيب أنى قليت بنى مر * وان طرا واننى ما قليتك قرب العدل منك لما ~~نأى الجو * ر بهم فاجتويتهم واجتبيتك فلو أنى ملكت دفعا لما نا * بك من ~~طارق الردى لفديتك * * * PageV04P060 # وروى ابن الكلبى عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن السائب ، قال : قال الحجاج ~~يوما لعبد الله بن هانئ ، وهو رجل من بنى أود - حى من قحطان - وكان شريفا ~~في قومه ، قد شهد مع الحجاج مشاهده كلها ، وكان من أنصاره وشيعته : والله ~~ما كافأتك بعد ! ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بنى فزارة : أن زوج عبد ~~الله بن هانئ بابنتك فقال : لا والله ولا كرامة ! فدعا بالسياط ، فلما رأى ~~الشر قال : نعم أزوجه ، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية : ~~زوج ابنتك من عبد الله بن أود ، فقال : ومن أود ! لا والله لا أزوجه ولا ~~كرامة ! فقال : على بالسيف ، فقال : دعني حتى أشاور أهلى ، فشاورهم ، ~~فقالوا : زوجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق ، فزوجه . # فقال : الحجاج لعبد الله : قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان ، ~~وعظيم كهلان وما أود هناك ! فقال : لا تقل أصلح الله الامير ذاك ! فإن لنا ~~مناقب ليست لاحد من العرب ، قال : وما هي ؟ قال : ما سب أمير المؤمنين عبد ~~الملك في ناد لنا قط ، قال : منقبة والله ، قال : وشهد منا صفين مع أمير ~~المؤمنين معاوية سبعون رجلا ، ما شهد منا مع أبى تراب إلا رجل واحد ، وكان ~~والله ما علمته امرأ سوء ، قال : منقبة والله ، قال : ومنا ms0758 نسوة نذرن : إن ~~قتل الحسين بن على أن تنحر كل واحدة عشر قلائص ، ففعلن ، قال : منقبة والله ~~، قال : وما منا رجل عرض عليه شتم أبى تراب ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا ~~وحسينا وأمهما فاطمة ، قال : منقبة والله ، قال : وما أحد من العرب له من ~~الصباحة والملاحة ما لنا ، فضحك الحجاج ، وقال : أما هذه يا أبا هانئ فدعها ~~وكان عبد الله دميما شديد الادمة (1) مجدورا ، في رأسه عجر ، مائل الشدق ، ~~أحول ، قبيح الوجه ، شديد الحول . # * * * وكان عبد الله بن الزبير يبغض عليا عليه السلام ، وينتقصه وينال من عرضه . PageV04P061 # وروى عمر بن شبه وابن الكلبى والواقدى وغيرهم من رواة السير ، أنه مكث أيام ~~ادعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلى فيها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وقال : لا يمنعنى من ذكره إلا أن تشمخ رجال بانافها . # وفي رواية محمد بن حبيب وأبى عبيدة معمر بن المثنى : أن له أهيل سوء ~~ينغضون رؤوسهم عند ذكره . # وروى سعيد بن جبير أن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن عباس : ما ~~حديث أسمعه عنك ؟ قال : وما هو ؟ قال : تأنيبي وذمى ! فقال : إنى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : (بئس المرء المسلم يشبع ويجوع جاره) ، فقال ~~ابن الزبير : إنى لاكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة . # وذكر تمام الحديث . # وروى عمر بن شبة أيضا عن سعيد بن جبير ، قال : خطب عبد الله بن الزبير ، ~~فنال من على عليه السلام ، فبلغ ذلك محمد بن الحنفية ، فجاء إليه وهو يخطب ~~، فوضع له كرسى ، فقطع عليه خطبته ، وقال : يا معشر العرب ، شاهت الوجوه ! ~~أينتقص على وأنتم حضور ! إن عليا كان يد الله على أعداء الله ، وصاعقة من ~~أمره أرسله على الكافرين والجاحدين لحقه ، فقتلهم بكفرهم فشنئوه وأبغضوه ، ~~وأضمروا له الشنف (1) والحسد ، وابن عمه صلى الله عليه وسلم حى بعد لم يمت ~~، فلما نقله الله إلى جواره ، وأحب له ما عنده ، أظهرت له رجال أحقادها ، ~~وشفت أضغانها ، فمنهم من ابتز حقه ، ومنهم من ائتمر به ms0759 ليقتله ، ومنهم من ~~شتمه وقذفه بالاباطيل ، فإن يكن لذريته وناصري دعوته دولة تنشر عظامهم ، ~~وتحفر على أجسادهم ، والابدان منهم يومئذ بالية ، بعد أن تقتل الاحياء منهم ~~، وتذل رقابهم ، فيكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا وأخزاهم ، ونصرنا ~~عليهم ، وشفا صدورنا منهم ، إنه والله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ويخاف أن يبوح به ، PageV04P062 ~~فيكنى بشتم على عليه السلام عنه . # أما إنه قد تخطت المنية منكم من امتد عمره ، وسمع قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فيه : (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ، وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون) ، فعاد ابن الزبير إلى خطبته ، وقال : عذرت بنى ~~الفواطم يتكلمون ، فما بال ابن أم حنيفه ! فقال محمد : يا بن أم رومان (1) ~~، وما لى لا أتكلم ! وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ! ولم يفتنى فخرها ، ~~لانها أم أخوى أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم ، جدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، كافلة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، والقائمة مقام أمه ، أما والله لو لا خديجة بنت خويلد ~~ما تركت في بنى أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ! ثم قام فانصرف . # * * * [ فصل في ذكر الاحاديث الموضوعة في ذم على ] وذكر شيخنا أبو جعفر ~~(2) الاسكافي رحمه الله تعالى - وكان من المتحققين بموالاة على عليه السلام ~~، والمبالغين في تفضيله ، وإن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين ~~من أصحابنا كافة ، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا ، وأخلصهم فيه ~~اعتقادا - أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية ~~أخبار قبيحة في على عليه السلام ، تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم ~~على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم أبو هريرة وعمرو بن ~~العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير . # روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه ، قال : حدثتني عائشة قالت : كنت عند PageV04P063 ~~رسول الله إذ ms0760 أقبل العباس وعلى ، فقال : يا عائشة ، إن هذين يموتان على غير ~~ملتى - أو قال دينى . # وروى عبد الرزاق عن معمر ، قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة ~~في على عليه السلام ، فسألته عنهما يوما ، فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ! ~~الله أعلم بهما ، إنى لاتهمهما في بنى هاشم . # قال : فأما الحديث الاول ، فقد ذكرناه ، وأما الحديث الثاني فهو أن عروة ~~زعم أن عائشة حدثته ، قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل ~~العباس وعلى ، فقال : (يا عائشة ، إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار ~~فانظري إلى هذين قد طلعا) ، فنظرت ، فإذا العباس وعلى بن أبى طالب . # وأما عمرو بن العاص ، فروى عنه الحديث الذى أخرجه البخاري ومسلم في ~~صحيحيهما مسندا متصلا بعمرو بن العاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : (إن آل أبى طالب ليسوا لى بأولياء إنما وليى الله وصالح ~~المؤمنين) . # وأما أبو هريرة ، فروى عنه الحديث الذى معناه أن عليا عليه السلام خطب ~~ابنة أبى جهل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسخطه ، فخطب على ~~المنبر ، وقال : لاها الله ! لا تجتمع ابنة ولى الله وابنة عدو الله أبى ~~جهل ! إن فاطمة بضعة (1) منى يؤذيني ما يؤذيها ، فإن كان على يريد ابنة أبى ~~جهل فليفارق ابنتى ، وليفعل ما يريد) ، أو كلاما هذا معناه ، والحديث مشهور ~~من رواية الكرابيسى . # قلت : هذا الحديث أيضا مخرج في صحيحي مسلم والبخاري عن المسور بن مخرمة ~~الزهري ، وقد ذكره المرتضى في كتابه (المسمى تنزيه الانبياء والائمة) ، ~~وذكر أنه رواية PageV04P064 ~~حسين الكرابيسى (1) ، وأنه مشهور بالانحراف عن أهل البيت عليهم السلام ، ~~وعداوتهم والمناصبة لهم ، فلا تقبل روايته . # ولشياع هذا الخبر وانتشاره ذكره مروان بن أبى حفصة في قصيدة يمدح بها ~~الرشيد ، ويذكر فيها ولد فاطمة عليهم السلام وينحى عليهم ، ويذمهم ، وقد ~~بالغ حين ذم عليا عليه السلام ونال منه ، وأولها : سلام على جمل ، وهيهات ~~من جمل * ويا حبذا جمل وإن صرمت حبلى يقول فيها : على أبوكم ms0761 كان أفضل منكم ~~* أبا ذوو الشورى وكانوا ذوى الفضل وساء رسول الله إذ ساء بنته * بخطبته ~~بنت اللعين أبى جهل فذم رسول الله صهر أبيكم * على منبر بالمنطق الصادع ~~الفضل وحكم فيها حاكمين أبوكم * هما خلعاه خلع ذى النعل للنعل وقد باعها من ~~بعده الحسن ابنه * فقد أبطلت دعواكم الرثة الحبل وخليتموها وهى في غير ~~أهلها * وطالبتموها حين صارت إلى أهل وقد روى هذا الخبر على وجوه مختلفة ، ~~وفيه زيادات متفاوتة ، فمن الناس من يروى فيه : (مهما ذممنا من صهر فإنا لم ~~نذم صهر أبى العاص بن الربيع) ، ومن الناس من يروى فيه : (ألا إن بنى ~~المغيرة أرسلوا إلى على ليزوجوه كريمتهم ... # ) وغير ذلك . # وعندي أن هذا الخبر لو صح لم يكن على أمير المؤمنين فيه غضاضة ولا قدح ، لان PageV04P065 ~~الامة مجمعة على أنه لو نكح ابنة أبى جهل ، مضافا إلى نكاح فاطمة عليها ~~السلام لجاز . # لانه داخل تحت عموم الاية المبيحة للنساء الاربع ، فابنة أبى جهل المشار ~~إليها كانت مسلمة ، لان هذه القصة كانت بعد فتح مكة ، وإسلام أهلها طوعا ~~وكرها ، ورواة الخبر موافقون على ذلك ، فلم يبق إلا أنه إن كان هذا الخبر ~~صحيحا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى فاطمة عليها السلام قد ~~غارت ، وأدركها ما يدرك النساء ، عاتب عليا عليه السلام عتاب الاهل ، وكما ~~يستثبت الوالد رأى الولد ، ويستعطفه إلى رضا أهله وصلح زوجته . # ولعل الواقع كان بعض هذا الكلام فحرف وزيد فيه . # ولو تأملت أحوال النبي صلى الله عليه وآله مع زوجاته ، وما كان يجرى بينه ~~وبينهن من الغضب تارة ، والصلح أخرى ، والسخط تارة والرضا أخرى ، حتى بلغ ~~الامر إلى الطلاق مرة ، وإلى الايلاء مرة ، وإلى الهجر والقطيعة مرة ، ~~وتدبرت ما ورد في الروايات الصحيحة مما كن يلقينه عليه السلام به ، ويسمعنه ~~إياه ، لعلمت أن الذى عاب الحسدة والشائنون عليا عليه السلام به بالنسبة ~~إلى تلك الاحوال قطرة من البحر المحيط ، ولو لم يكن إلا قصة مارية وما جرى ~~بين رسول الله ms0762 صلى الله عليه وآله وبين تينك الامرأتين من الاحوال والاقوال ~~، حتى أنزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب ، ويكتب في المصاحف ، وقيل لهما ما ~~لا يقال للاسكندر ملك الدنيا لو كان حيا ، منابذا الرسول الله صلى الله ~~عليه وآله : (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ~~والملائكة بعد ذلك ظهير) (1) ، ثم أردف بعد ذلك بالوعيد والتخويف : (عسى ~~ربه إن طلقكن ... # ) (1) الايات بتمامها . # ثم ضرب لهما مثلا امرأة نوح وامرأة لوط اللتين خانتا بعليهما ، فلم يغنيا ~~عنهما من الله شيئا ، وتمام الاية معلوم . # فهل ما روى في الخبر من تعصب فاطمة على على عليه السلام PageV04P066 ~~وغيرتها من تعريض بنى المغيرة له بنكاح عقيلتهم ، إذا قويس إلى هذه الاحوال ~~وغيرها مما كان يجرى إلا كنسبة التأفيف (1) إلى حرب البسوس ! ولكن صاحب ~~الهوى والعصبية لا علاج له . # * * * ثم نعود إلى حكاية كلام شيخنا أبى جعفر الاسكافي رحمه الله تعالى . # قال أبو جعفر : وروى الاعمش ، قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية ~~عام الجماعة ، جاء إلى مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من الناس ~~جثا على ركبتيه ، ثم ضرب صلعته مرارا ، وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون أنى ~~أكذب على الله وعلى رسوله ، وأحرق نفسي بالنار ! والله لقد سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول : (إن لكل نبى حرما ، وإن حرمى بالمدينة ، ما بين ~~عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين) ، وأشهد بالله أن عليا أحدث فيها : فلما بلغ معاوية قوله أجازه ~~وأكرمه وولاه إمارة المدينة . # قلت : أما قوله : (ما بين عير إلى ثور (2)) ، فالظاهر أنه غلط من الراوى ~~، لان ثورا بمكة وهو جبل يقال له : ثور أطحل ، وفيه الغار الذى دخله النبي ~~صلى الله عليه وآله وأبو بكر ، وإنما قيل : (أطحل) لان أطحل بن عبد مناف بن ~~أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار ابن عدنان كان يسكنه . # وقيل : اسم الجبل أطحل ، فأضيف (ثور) إليه ، وهو ثور بن عبد مناف ، ~~والصواب ms0763 : (ما بين عير إلى أحد) (3) . # فأما قول أبى هريرة : (إن عليا عليه السلام أحدث في المدينة) ، فحاش لله ~~! كان على عليه السلام أتقى لله من ذلك ، والله لقد نصر عثمان نصرا لو كان ~~المحصور جعفر بن أبى طالب لم يبذل له إلا مثله . # قال أبو جعفر : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية ، ضربه عمر PageV04P067 ~~بالدرة ، وقال : قد أكثرت من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ~~صلى الله عليه ! وروى سفيان الثوري عن منصور ، عن إبراهيم التيمى ، قال : ~~كانوا لا يأخذون عن أبى هريرة إلا ما كان من ذكر جنة أو نار . # وروى أبو أسامة عن الاعمش ، قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ، فكنت إذا ~~سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبى صالح عن ~~أبى هريرة ، فقال : دعني من أبى هريرة إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه . # وقد روى عن على عليه السلام أنه قال : ألا إن أكذب الناس - أو قال : أكذب ~~الاحياء - على رسول الله صلى الله عليه وآله أبو هريرة الدوسى . # وروى أبو يوسف ، قال : قلت لابي حنيفة : الخبر يجئ عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخالف قياسنا ما تصنع به ؟ قال : إذا جاءت به الرواة الثقات ~~عملنا به وتركنا الرأى ، فقلت : ما تقول في رواية أبى بكر وعمر ؟ فقال : ~~ناهيك بهما ! فقلت : على وعثمان ، قال : كذلك ، فلما رأني أعد الصحابة قال ~~: والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا ، ثم عد منهم أبا هريرة وأنس بن مالك . # وروى سفيان الثوري ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عمر بن عبد الغفار ، ~~أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية ، كان يجلس بالعشيات بباب كندة ، ~~ويجلس الناس إليه ، فجاء شاب من الكوفة ، فجلس إليه ، فقال : يا أبا هريرة ~~، أنشدك الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى بن أبى طالب ~~: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) ! فقال : اللهم نعم ، قال : فأشهد ~~بالله ، لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه ! ثم قام عنه ms0764 . PageV04P068 # وروت الرواة أن أبا هريرة كان يؤاكل الصبيان في الطريق ، ويلعب معهم ، وكان ~~يخطب وهو أمير المدينة ، فيقول : الحمد لله الذى جعل الدين قياما ، وأبا ~~هريرة إماما ، يضحك الناس بذلك . # وكان يمشى وهو أمير المدينة في السوق ، فإذا انتهى إلى رجل يمشى أمامه ، ~~ضرب برجليه الارض ، ويقول : الطريق الطريق ! قد جاء الامير ! يعنى نفسه . # قلت قد ذكر ابن قتيبة هذا كله في كتاب ، ، المعارف ، ، (1) في ترجمة أبى ~~هريرة ، وقوله فيه حجة لانه غير متهم عليه . # * * * قال أبو جعفر : وكان المغيرة بن شعبة يلعن عليا عليه السلام لعنا ~~صريحا على منبر الكوفة ، وكان بلغه عن على عليه السلام في أيام عمر أنه قال ~~: لئن رأيت المغيرة لارجمنه بأحجاره - يعنى واقعة الزنا بالمرأة التى شهد ~~عليه فيها أبو بكرة ، ونكل زياد عن الشهادة - فكان يبغضه لذاك ولغيره من ~~أحوال اجتمعت في نفسه . # قال : وقد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنه كان يأخذه الزمع (2) عند ~~ذكر على عليه السلام فيسبه ويضرب بإحدى يديه على الاخرى ، ويقول : وما يغنى ~~أنه لم يخالف إلى ما نهى عنه ، وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق ! * * * ~~قال : وقد كان في المحدثين من يبغضه عليه السلام ، ويروى فيه الاحاديث ~~المنكرة ، منهم حريز بن عثمان ، كان يبغضه وينتقصه ، ويروى فيه أخبارا ~~مكذوبة . # وقد روى PageV04P069 ~~المحدثون أن حريزا رئى في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ ~~قال : كاد يغفر لى لو لا بغض على . # قلت : قد روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب ، ، السقيفة ، ~~، قال : حدثنى أبو جعفر بن الجنيد ، قال : حدثنى إبراهيم بن الجنيد ، قال ~~حدثنى محفوظ ابن المفضل بن عمر ، قال : حدثنى أبو البهلول يوسف بن يعقوب ، ~~قال حدثنا حمزة ابن حسان - وكان مولى لبنى أمية ، وكان مؤذنا عشرين سنة ، ~~وحج غير حجة ، وأثنى أبو البهلول عليه خيرا - قال : حضرت حريز بن عثمان ، ~~وذكر على بن أبى طالب ، فقال : ذاك الذى أحل حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، حتى كاد ms0765 يقع . # قال محفوظ : قلت ليحيى بن صالح الوحاظى : قد رويت عن مشايخ من نظراء حريز ~~، فما بالك لم تحمل عن حريز ! قال : إنى أتيته فناولني كتابا ، فإذا فيه : ~~حدثنى فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة أوصى أن ~~تقطع يد على بن أبى طالب عليه السلام ، فرددت الكتاب ، ولم أستحل أن أكتب ~~عنه شيئا . # قال أبو بكر : وحدثني أبو جعفر ، قال : حدثنى إبراهيم ، قال : حدثنى محمد ~~ابن عاصم ، صاحب الخانات ، قال : قال لنا حريز بن عثمان : أنتم يا أهل ~~العراق تحبون على بن أبى طالب عليه السلام ونحن نبغضه ، قالوا : لم ؟ قال : ~~لانه قتل أجدادي . # قال محمد بن عاصم : وكان حريز بن عثمان نازلا علينا . # * * * قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : وكان المغيرة بن شعبة صاحب دنيا ، ~~يبيع دينه بالقليل النزر منها ويرضى معاوية بذكر على بن أبى طالب عليه ~~السلام ، قال يوما في مجلس معاوية : إن عليا لم ينكحه رسول الله ابنته حبا ~~، ولكنه أراد أن يكافئ ، بذلك إحسان أبى طالب إليه . PageV04P070 # قال : وقد صح عندنا أن المغيرة لعنه على منبر العراق مرات لا تحصى ، ويروى ~~أنه لما مات ودفنوه ، أقبل رجل راكب ظليما ، فوقف قريبا منه ثم قال : أمن ~~رسم دار من مغيرة تعرف * عليها زوانى الانس والجن تعزف فإن كنت قد لاقيت ~~فرعون بعدنا * وهامان فاعلم أن ذا العرش منصف قال : فطلبوه فغاب عنهم ولم ~~يروا أحدا ، فعلموا أنه من الجن . # * * * قال : فأما مروان بن الحكم فأحقر وأقل من أن يذكر في الصحابة الذين ~~قد غمصناهم وأوضحنا سوء رأينا فيهم ، لانه كان مجاهرا بالالحاد هو وأبوه ~~الحكم بن أبى العاص ، وهما الطريدان اللعينان ، كان أبوه عدو رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يحكيه في مشيه ، ويغمز عليه عينه ، ويدلع (1) له لسانه ~~ويتهكم به ، ويتهانف (2) عليه ، هذا وهو في قبضته وتحت يده ، وفي دار دعوته ~~بالمدينة ، وهو يعلم أنه قادر على قتله أي وقت شاء من ليل أو نهار ، فهل ~~يكون هذا إلا ms0766 من شأني شديد البغضة ، ومستحكم العداوة ، حتى أفضى أمره إلى ~~أن طرده رسول الله صلى الله عليه وآله عن المدينة ، وسيره إلى الطائف ! ~~وأما مروان ابنه فأخبث عقيدة ، وأعظم إلحادا وكفرا ، وهو الذى خطب يوم وصل ~~إليه رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة ، وهو يومئذ أميرها وقد حمل الرأس ~~على يديه فقال : يا حبذا بردك في اليدين * وحمرة تجرى على الخدين * كأنما ~~بت بمسجدين * PageV04P071 # ثم رمى بالرأس نحو قبر النبي ، وقال : يا محمد ، يوم بيوم بدر وهذا القول ~~مشتق من الشعر الذى تمثل به يزيد بن معاويد وهو شعر ابن الزبعرى يوم وصل ~~الرأس إليه . # والخبر مشهور (1) . # قلت : هكذا قال شيخنا أبو جعفر ، والصحيح أن مروان لم يكن أمير المدينة ~~يومئذ بل كان أميرها عمرو بن سعيد بن العاص ، ولم يحمل إليه الرأس ، وإنما ~~كتب إليه عبيد الله بن زياد يبشره بقتل الحسين عليه السلام ، فقرأ كتابه ~~على المنبر ، وأنشد الرجز المذكور ، وأومأ إلى القبر قائلا : يوم بيوم بدر ~~، فأنكر عليه قوله قوم من الانصار . # ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب ، ، المثالب ، ، . # قال : وروى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعد ~~الحسن عليه السلام واجتماع الناس إليه خطب فقال : أيها الناس ، إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لى : (إنك ستلى الخلافة من بعدى ، فاختر الارض ~~المقدسة ، فإن فيها الابدال ، وقد اخترتكم ، فالعنوا أبا تراب . # فلعنوه ، فلما كان من الغد كتب كتابا ، ثم جمعهم فقرأه عليهم ، وفيه : ~~هذا كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية ، صاحب وحى الله الذى بعث محمدا نبيا ، ~~وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا ، فكان ~~الوحى ينزل على محمد وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم ما أكتب ، فلم يكن بينى وبين ~~الله أحد من خلقه . # فقال له الحاضرون كلهم : صدقت يا أمير المؤمنين . PageV04P072 # قال أبو جعفر : وقد روى أن معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى ~~يروى أن هذه الاية نزلت في على بن أبى ms0767 طالب : (ومن الناس من يعجبك قوله في ~~الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى ~~في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) (1) ، وأن ~~الاية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهى قوله تعالى : (ومن الناس من يشرى ~~نفسه ابتغاء مرضات الله) (2) ، فلم يقبل ، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل ~~، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل ، وروى ذلك . # قال : وقد صح أن بنى أمية منعوا من إظهار فضائل على عليه السلام ، ~~وعاقبوا [ على ] ذلك الراوى له ، حتى إن الرجل إذا روى عنه حديثا لا يتعلق ~~بفضله بل بشرائع الدين لا يتجاسر على ذكر اسمه ، فيقول : عن أبى زينب . # وروى عطاء ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : وددت أن أترك فأحدث ~~بفضائل على بن أبى طالب عليه السلام يوما إلى الليل ، وأن عنقي هذه ضربت ~~بالسيف . # قال : فالاحاديث الواردة في فضله لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة وكثرة ~~النقل إلى غاية بعيدة ، لا نقطع نقلها للخوف والتقية من بنى مروان مع طول ~~المدة ، وشدة العداوة ، ولو لا أن لله تعالى في هذا الرجل سرا يعلمه من ~~يعلمه لم يرو في فضله حديث ، ولا عرفت له منقبه ، ألا ترى أن رئيس قرية لو ~~سخط على واحد من أهلها ، ومنع الناس أن يذكروه بخير وصلاح لخمل ذكره ، ونسى ~~اسمه ، وصار وهو موجود معدوما ، وهو حى ميتا ! هذه خلاصة ما ذكره شيخنا أبو ~~جعفر رحمه الله تعالى في هذا المعنى في كتاب التفضيل . # * * * PageV04P073 # [ فصل في ذكر المنحرفين عن على ] وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة ~~من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن على عليه السلام ، قائلين ~~فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا ، وإيثارا ~~للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ، ناشد على عليه السلام الناس في رحبة القصر - ~~أو قال رحبة الجامع بالكوفة - : أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : (من كنت ms0768 مولاه فعلى مولاه) ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس ~~بن مالك في القوم لم يقم ، فقال له : يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ، ~~ولقد حضرتها ! فقال : يا أمير المؤمنين ، كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان ~~كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة قال طلحه بن عمير : فو الله لقد ~~رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه . # وروى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن على بن أبى ~~طالب ، فقال : إنى آليت ألا أكتم حديثا سئلت عنه في على بعد يوم الرحبة ، ~~ذاك رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم . # * * * وروى أبو إسرائيل عن الحكم عن أبى سليمان المؤذن ، أن عليا عليه ~~السلام نشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : (من كنت ~~مولاه فعلى مولاه) ، فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم ، فلم يشهد - وكان ~~يعلمها - فدعا على عليه السلام عليه بذهاب البصر فعمى ، فكان يحدث الناس ~~بالحديث بعد ماكف بصره . # * * * قالوا : وكان الاشعث بن قيس الكندى وجرير بن عبد الله البجلى ~~يبغضانه ، وهدم على عليه السلام دار جرير بن عبد الله . # قال إسمعيل بن جرير : هدم على دارنا مرتين . PageV04P074 # وروى الحارث بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع إلى جرير بن ~~عبد الله نعلين نعاله ، وقال : احتفظ بهما ، فإن ذهابهما ذهاب دينك ، فلما ~~كان يوم الجمل ذهبت إحداهما ، فلما أرسله على عليه السلام إلى معاوية ذهبت ~~الاخرى ، ثم فارق عليا واعتزل الحرب . # * * * وروى أهل السيرة أن الاشعث خطب إلى على عليه السلام ابنته ، فزبره ~~، وقال : يا بن الحائك ، أغرك ابن أبى قحافه ! وروى أبو بكر الهذلى عن ~~الزهري ، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف ، قال : قام ~~الاشعث إلى على عليه السلام ، فقال : إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عهد إليك عهدا لم يعهده إلى غيرك ، فقال : إنه عهد إلى ما ~~في قراب سيفى ms0769 ، لم يعهد إلى غير ذلك . # فقال الاشعث : هذه إن قلتها فهى عليك لا لك ، دعها ترحل عنك ، فقال له : ~~وما علمك بما على مما لى ! منافق ابن كافر ، حائك ابن حائك ! إنى لاجد منك ~~بنه (1) الغزل . # ثم التفت إلى عبيد الله بن عدى بن الخيار ، فقال : يا عبيد الله ، إنك ~~لتسمع خلافا وترى عجبا ، ثم أنشد (2) : أصبحت هزءا لراعي الضأن أتبعه (3) * ~~ما ذا يريبك منى راعى الضان ! وقد ذكرنا في بعض الروايات المتقدمات أن سبب ~~قوله : (هذه عليك لالك) ، أمر آخر ، والروايات تختلف . # وروى يحيى بن عيسى الرملي ، عن الاعمش : أن جريرا والاشعث خرجا إلى جبان ~~(4) الكوفة ، فمر بهما ضب يعدو ، وهما في ذم على عليه السلام ، فنادياه : ~~يا أبا حسل ، هلم PageV04P075 ~~يدك نبايعك بالخلافة ، فبلغ عليا عليه السلام قولهما ، فقال : أما إنهما ~~يحشران يوم القيامة وإمامهما ضب . # * * * وكان أبو مسعود الانصاري منحرفا عنه عليه السلام ، روى شريك ، عن ~~عثمان ابن أبى زرعة ، عن زيد بن وهب ، قال : تذاكرنا القيام إذا مرت ~~الجنازة عند على عليه السلام ، فقال أبو مسعود الانصاري : قد كنا نقوم ، ~~فقال على عليه السلام : ذاك وأنتم يومئذ يهود . # وروى شعبة ، عن عبيد بن الحسن ، عن عبد الرحمن بن معقل ، قال : حضرت عليا ~~عليه السلام ، وقد سأله رجل عن امرأة توفى عنها زوجها وهى حامل ، فقال : ~~تتربص أبعد الاجلين ، فقال رجل : فإن أبا مسعود يقول : وضعها انقضاء عدتها ~~، فقال على عليه السلام : إن فروجا لا يعلم ، فبلغ قوله أبا مسعود ، فقال : ~~بلى ، والله إنى لاعلم أن الاخر شر . # * * * وروى المنهال ، عن نعيم بن دجاجة ، قال : كنت جالسا عند على عليه ~~السلام ، إذ جاء أبو مسعود ، فقال على عليه السلام : جاءكم فروج ، فجاء ~~فجلس ، فقال له على عليه السلام : بلغني أنك تفتى الناس ، قال : نعم ، ~~وأخبرهم أن الاخر شر ، قال : فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا ؟ قال : نعم ، سمعته يقول : (لا يأتي على الناس سنة مائة وعلى الارض ~~عين تطرف) ، قال : أخطأت استك الحفرة ms0770 ، وغلطت في أول ظنك ، إنما عنى من ~~حضره يومئذ ، وهل الرخاء إلا بعد المائة ! * * * PageV04P076 # وروى جماعة من أهل السير أن عليا عليه السلام كان يقول عن كعب الاحبار : ~~إنه لكذاب ، وكان كعب منحرفا عن على عليه السلام . # وكان النعمان بن بشير الانصاري منحرفا عنه ، وعدوا له ، وخاض الدماء مع ~~معاوية خوضا ، وكان من أمراء يزيد ابنه حتى قتل وهو على حاله . # وقد روى أن عمران بن الحصين كان من المنحرفين عنه عليه السلام ، وأن عليا ~~سيره إلى المدائن ، وذلك أنه كان يقول : إن مات على فلا أدرى ما موته ، وإن ~~قتل فعسى أنى إن قتل رجوت له . # ومن الناس من يجعل عمران في الشيعة . # * * * وكان سمرة بن جندب من شرطة زياد ، روى عبد الملك بن حكيم عن الحسن ~~، قال : جاء رجل من أهل خراسان إلى البصرة ، فترك مالا كان معه في بيت ~~المال ، وأخذ براءة ، ثم دخل المسجد فصلى ركعتين ، فأخذه سمرة بن جندب ، ~~واتهمه برأى الخوارج ، فقدمه فضرب عنقه ، وهو يومئذ على شرطة زياد ، فنظروا ~~فيما معه فإذا البراءة بخط بيت المال ، فقال أبو بكرة (1) : يا سمرة ، أما ~~سمعت الله تعالى يقول : (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى) (2) ! فقال ~~: أخوك (3) أمرنى بذلك . # وروى الاعمش ، عن أبى صالح ، قال : قيل لنا : قد قدم رجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيناه فإذا هو سمرة بن جندب ، وإذا عند إحدى ~~رجليه خمر ، وعند الاخرى ثلج ، فقلنا : ما هذا ؟ قالوا : به النقرس ، وإذا ~~قوم قد أتوه ، فقالوا يا سمرة ، PageV04P077 ~~ما تقول لربك غدا ؟ تؤتى بالرجل فيقال لك : هو من الخوارج فتأمر بقتله ، ثم ~~تؤتى باخر فيقال لك : ليس الذى قتلته بخارجى ، ذاك فتى وجدناه ماضيا في ~~حاجته ، فشبه علينا ، وإنما الخارجي هذا ، فتأمر بقتل الثاني ! فقال سمرة : ~~وأى بأس في ذلك ! إن كان من أهل الجنة مضى إلى الجنة ، وإن كان من أهل ~~النار مضى إلى النار ! * * * وروى واصل مولى أبى عيينة ، عن جعفر بن محمد ~~بن على ms0771 عليه السلام عن آبائه ، قال : كان لسمرة بن جندب نخل في بستان رجل ~~من الانصار ، فكان يؤذيه ، فشكا الانصاري ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فبعث إلى سمرة ، فدعاه فقال له : بع نخلك من هذا ، وخذ ثمنه ، قال : ~~لا أفعل ، قال : فخذ نخلا مكان نخلك ، قال : لا أفعل ، قال : فاشتر منه ~~بستانه ، قال : لا أفعل ، قال : فاترك لى هذا النخل ولك الجنة ، قال : لا ~~أفعل ، فقال صلى الله لعيه وسلم للانصاري : (اذهب فاقطع نخله ، فإنه لا حق ~~له فيه) . # * * * وروى شريك قال : أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدى ، قال : ~~قدمت المدينة فجلست إلى أبى هريرة ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ~~، قال : ما فعل سمرة ابن جندب ؟ قلت : هو حى ، قال : ما أحد أحب إلى طول ~~حياة منه . # قلت : ولم ذاك ؟ قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى وله ~~ولحذيفة بن اليمان : (آخركم موتا في النار) ، فسبقنا حذيفة ، وأنا الان ~~أتمنى أن أسبقه ، قال : فبقى سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين . # وروى أحمد بن بشير عن مسعر بن كدام ، قال : كان سمرة بن جندب أيام مسير PageV04P078 ~~الحسين عليه السلام إلى الكوفة على شرطة عبيد الله بن زياد ، وكان يحرض ~~الناس على الخروج إلى الحسين عليه السلام وقتاله . # * * * ومن المنحرفين عنه ، المبغضين له عبد الله بن الزبير ، وقد ذكرناه ~~آنفا ، كان على عليه السلام يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ ~~ابنه عبد الله ، فأفسده . # وعبد الله هو الذى حمل الزبير على الحرب ، وهو الذي زين لعائشة مسيرها ~~إلى البصرة ، وكان سبابا فاحشا ، يبغض بنى هاشم ، ويلعن يسب على بن أبى ~~طالب عليه السلام . # وكان على عليه السلام يقنت في صلاة الفجر وفي صلاة المغرب ، ويلعن معاوية ~~، وعمرا ، والمغيرة ، والوليد بن عقبة ، وأبا الاعور ، والضحاك بن قيس ، ~~وبسر بن أرطاة ، وحبيب بن مسلمة ، وأبا موسى الاشعري ، ومروان بن الحكم ، ~~وكان هؤلاء يقنتون (1) عليه ويلعنونه . # * * * وروى شيخنا أبو عبد الله ms0772 البصري المتكلم رحمه الله تعالى ، عن نصر ~~بن عاصم الليثى ، عن أبيه ، قال : أتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، والناس يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ! فقلت : ما هذا ؟ ~~قالوا : معاوية قام الساعة ، فأخذ بيد أبى سفيان ، فخرجا من المسجد ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : (لعن الله التابع والمتبوع ، رب يوم لامتي ~~من معاوية ذى الاستاه) ، قالوا : يعنى الكبير العجز . # وقال : روى العلاء بن حريز القشيرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لمعاوية : (لتتخذن يا معاوية البدعة سنة ، والقبح حسنا ، أكلك كثير ، وظلمك ~~عظيم) . # قال : وروى الحارث بن حصيرة ، عن أبى صادق ، عن ربيعة بن ناجذ ، قال : قال PageV04P079 ~~على عليه السلام : نحن وآل أبى سفيان قوم تعادوا في الامر ، والامر يعود ~~كما بدا . # قلت : وقد ذكرنا نحن في تلخيص نقض ، ، السفيانية ، ، ما فيه كفاية في هذا ~~الباب . # * * * وروى صاحب كتاب الغارات عن أبى صادق ، عن جندب بن عبد الله ، قال : ~~ذكر المغيرة بن شعبة عند على عليه السلام وجده مع معاوية ، قال : وما ~~المغيرة ! إنما كان إسلامه لفجرة وغدرة غدرها بنفر من قومه فتك بهم ، ~~وركبها منهم ، فهرب منهم ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله كالعائذ بالاسلام ~~، والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى الاسلام خضوعا ولا خشوعا ، ألا وإنه يكون ~~(1) من ثقيف فراعنة قبل يوم القيامة يجانبون الحق ، ويسعرون نيران الحرب ~~ويوازرون الظالمين ، ألا إن ثقيفا قوم غدر ، لا يوفون بعهد ، يبغضون العرب ~~كأنهم ليسوا منهم ، ولرب صالح قد كان منهم . # فمنهم عروة بن مسعود وأبو عبيد بن مسعود المستشهد يوم قس الناطف . # وإن الصالح في ثقيف لغريب . # * * * قال شيخنا أبو القاسم البلخى : من المعلوم الذى لا ريب فيه لاشتهار ~~الخبر به ، وإطباق الناس عليه ، أن الوليد بن عقبة بن أبى معيط كان يبغض ~~عليا ويشتمه ، وأنه هو الذى لاحاه في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ونابذه ، وقال له : أنا أثبت منك جنانا ، وأحد سنانا ، فقال له على عليه ms0773 ~~السلام : اسكت يا فاسق ، فأنزل الله تعالى فيهما : (أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون ... # ) (2) الايات المتلوة ، وسمى الوليد بحسب ذلك في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الفاسق ، فكان لا يعرف إلا بالوليد الفاسق . PageV04P080 # وهذه الاية من الايات التى نزل فيها القرآن بموافقد على عليه السلام ، كما ~~نزل في مواضع بموافقة عمر ، وسماه الله تعالى فاسقا في آية أخرى ، وهو قوله ~~تعالى : (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) (1) ، وسبب نزولها مشهور ، وهو كذبه ~~على بنى المصطلق ، وادعاؤه أنهم منعوا الزكاة وشهروا السيف ، حتى أمر النبي ~~صلى الله عليه وآله بالتجهز (2) للمسير إليهم ، فأنزل الله تعالى في تكذيبه ~~وبراءة ساحة القوم هذه الاية (3) . # وكان الوليد مذموما معيبا عند رسول الله صلى الله عليه وآله يشنؤه ويعرض ~~عنه ، وكان الوليد يبغض رسول الله صلى الله عليه وآله أيضا ويشنؤه ، وأبوه ~~عقبة بن أبى معيط هو العدو الازرق بمكة ، والذى كان يؤذى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في نفسه وأهله ، وأخباره في ذلك مشهورة ، فلما ظفر به يوم ~~بدر ضرب عنقه . # وورث ابنه الوليد الشنآن والبغضة (4) لمحمد وأهله فلم يزل عليهما إلى أن مات . # قال الشيخ أبو القاسم : وهو أحد الصبية الذين قال أبو عقبة فيهم ، وقد ~~قدم ليضرب عنقه : من للصبية يا محمد ؟ فقال : (النار ، اضربوا عنقه) . # قال : وللوليد شعر يقصد فيه الرد على رسول الله صلى الله عليه وآله حيث ~~قال : (إن تولوها عليا ، تجدوه هاديا مهديا) . # قال : وذلك أن عليا عليه السلام لما قتل قصد بنوه أن يخفوا قبره خوفا من ~~بنى أمية أن يحدثوا في قبره حدثا ، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة ~~- وهى ليلة دفنه - إيهامات مختلفة ، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال ، ~~يفوح منه روائح الكافور ، وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم ، ~~يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة عليها السلام ، ~~وأخرجوا بغلا وعليه جنازة (5) مغطاة ، PageV04P081 ~~يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدة ، منها بالمسجد ، ومنها ~~برحبة القصر ، قصر الامارة ms0774 ، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة ~~المخزومى ، ومنها في أصل دار عبد الله ابن يزيد القسرى بحذاء باب الوراقين ~~مما يلى قبلة المسجد ، ومنها في الكناسة ، ومنها في الثوية ، فعمى على ~~الناس موضع قبره ، ولم يعلم دفنه على الحقيقة إلا بنوه والخواص المخلصون من ~~أصحابه ، فإنهم خرجوا به عليه السلام وقت السحر في (1) الليلة الحادية ~~والعشرين من شهر رمضان ، فدفنوه على النجف ، بالموضع المعروف بالغرى ، ~~بوصاة منه عليه السلام إليهم في ذلك ، وعهد كان عهد به إليهم ، وعمى موضع ~~قبره على الناس ، واختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا ، ~~وافترقت الاقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت ، وادعى قوم أن جماعة من طيئ ~~وقعوا على جمل في تلك الليلة ، وقد أضله أصحابه ببلادهم ، وعليه صندوق ، ~~فظنوا فيه مالا ، فلما رأوا ما فيه خافوا أن يطلبوا به ، فدفنوا الصندوق ~~بما فيه ، ونحروا البعير وأكلوه ، وشاع ذلك في بنى أمية وشيعتهم ، واعتقدوه ~~حقا ، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره عليه السلام فيها : فإن يك قد ضل ~~البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا وروى الشيخ أبو القاسم البلخى ~~أيضا ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة الضبى ، قال : مر ناس بالحسن بن ~~على عليه السلام ، وهم يريدون عيادة الوليد بن عقبة ، وهو في علة له شديدة ~~، فأتاه الحسن عليه السلام معهم عائدا ، فقال للحسن : أتوب إلى الله تعالى ~~مما كان بينى وبين جميع الناس ، إلا ما كان بينى وبين أبيك ، فإنى لا أتوب منه . # قال شيخنا أبو القاسم البلخى : وأكد بغضه له ضربه إياه الحد في ولاية ~~عثمان ، وعزله عن الكوفة . PageV04P082 # وقد اتفقت الاخبار الصحيحة التى لا ريب فيها عند المحدثين ، على أن النبي ~~صلى الله عليه وآله قال : (لا يبغضك إلا منافق ، ولا يحبك إلا مؤمن) . # قال : وروى حبة العرنى ، عن على عليه السلام أنه قال : إن الله عزوجل أخذ ~~ميثاق كل مؤمن على حبى وميثاق كل منافق على بغضى ، فلو ضربت وجه المؤمن ~~بالسيف ما ms0775 أبغضني ، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبنى . # وروى عبد الكريم بن هلال ، عن أسلم المكى ، عن أبى الطفيل ، قال : سمعت ~~عليا عليه السلام ، وهو يقول ل : وضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني ولو ~~نثرت (1) على المنافق ذهبا وفضة ما أحبنى ، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين ~~بحبي ، وميثاق المنافقين ببغضى ، فلا يبغضني مؤمن ، ولا يحبنى منافق أبدا . # قال الشيخ أبو القاسم البلخى : وقد روى كثير من أرباب الحديث عن جماعة من ~~الصحابة ، قالوا : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا ببغض على بن أبى طالب . # * * * ذكر إبراهيم بن هلال صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، فيمن فارق عليا ~~عليه السلام والتحق بمعاويد يزيد بن حجية التيمى ، من بنى تيم بن ثعلبة بن ~~بكر بن وائل ، وكان عليه السلام قد استعمله على الرى ودستبنى (2) ، فكسر ~~الخوارج ، واحتجن المال لنفسه ، فحبسه على عليه السلام ، وجعل معه سعدا ~~مولاه ، فقرب يزيد ركائبه ، وسعد نائم ، فالتحق بمعاوية وقال : PageV04P083 # خادعت سعدا وارتمت بى ركائبى * إلى الشام واخترت الذى هو أفضل وغادرت سعدا ~~نائما في عباءة (1) * وسعد غلام مستهام مضلل ثم خرج حتى أتى الرقة ، وكذلك ~~كان يصنع من يفارق عليا عليه السلام ، يبدأ بالرقة حتى يستأذن معاوية في ~~القدوم عليه ، وكانت الرقة والرها وقرقيسيا (2) وحران من حيز معاوية ، ~~وعليها (3) الضحاك بن قيس ، وكانت هيت وعانات ونصيبين ودارا وآمد وسنجار من ~~حيز على عليه السلام ، وعليها الاشتر ، وكانا يقتتلان في كل شهر . # وقال يزيد بن حجية وهو بالرقة يهجو عليا عليه السلام : يا طول ليلى ~~بالرقات لم أنم * من غير عشق صبت نفسي ولا سقم لكن لذكر أمور جمة طرقت * ~~أخشى على الاصل منها زلة القدم أخشى عليا عليهم أن يكون لهم * مثل العقور ~~الذى عفى على إرم وبعد ذلك ما لا نذكره . # قال إبراهيم بن هلال : وقد كان زياد بن خصفة التيمى ، قال لعلى عليه ~~السلام يوم هرب يزيد بن حجية : ابعثنى يا أمير المؤمنين في أثره أرده إليك ~~، فبلغ قوله يزيد ms0776 بن حجية ، فقال في ذلك : أبلغ زيادا أننى قد كفيته * ~~أمورى وخليت الذى هو عاتبه وباب شديد موثق قد فتحته * عليك ، وقد أعيت عليك ~~مذاهبه هبلت أما ترجو غنائي ومشهدي * إذ الخصم لم يوجد له من يجاذبه ! (3) PageV04P084 ~~فأقسم لو لا أن أمك أمنا * وأنك مولى ما طفقت أعاتبه وأقسم لو أدركتني ما ~~رددتني * كلانا قد اصطفت إليه جلائبه قال ابن هلال : وكتب إلى العراق شعرا ~~يذم فيه عليا عليه السلام ، ويخبره أنه من أعدائه ، فدعا عليه وقال لاصحابه ~~عقيب الصلاة : ارفعوا أيديكم فادعوا عليه ، فدعا عليه وأمن أصحابه . # قال أبو الصلت التيمى : كان دعاؤه عليه : اللهم إن يزيد بن حجية هرب بمال ~~المسلمين ولحق بالقوم الفاسقين ، فاكفنا مكره وكيده واجزه جزاء الظالمين . # قال : ورفع القوم أيديهم يؤمنون ، وكان في المسجد عفاق بن شرحبيل بن أبى ~~رهم التيمى شيخا كبيرا ، وكان يعد ممن شهد على حجر بن عدى حتى قتله معاوية ~~، فقال عفاق : على من يدعو القوم ؟ قالوا : على يزيد بن حجية ، فقال : تربت ~~أيديكم ! أعلى أشرافنا تدعون ! فقاموا إليه فضربوه حتى كاد يهلك . # وقام زياد بن خصفة - وكان من شيعة على عليه السلام - فقال : دعوا لى ابن ~~عمى ، فقال على عليه السلام : دعوا للرجل ابن عمه ، فتركه الناس ، فأخذ ~~زياد بيده فأخرجه من المسجد ، وجعل يمشى معه يمسح التراب عن وجهه ، وعفاق ~~يقول : والله لا أحبكم ما سعيت ومشيت ، والله لا أحبكم ما اختلفت الدرة ~~والجرة ، وزياد يقول : ذلك أضر لك ، ذلك شر لك . # وقال زياد بن خصفة يذكر ضرب الناس عفاقا : دعوت عفاقا للهدى فاستغشني * ~~وولى فريا قوله وهو مغضب ولو لا دفاعي عن عفاق ومشهدي * هوت بعفاق - عوض - ~~عنقاء مغرب (1) PageV04P085 ~~أنبئه أن الهدى في اتباعنا * فيأبى ، ويضريه المراء فيشغب (1) فإن لا ~~يشايعنا عفاق فإننا (2) * على الحق ما غنى الحمام المطرب سيغنى الاله عن ~~عفاق وسعيه * إذا بعثت للناس جاواء تحرب (3) قبائل من حيى معد ومثلها * ~~يمانية لا تنثني حين تندب (4) لهم عدد مثل التراب وطاعة * تود ، وبأس في ms0777 ~~الوغى لا يؤنب فقال له عفاق : لو كنت شاعرا لاجبتك ، ولكني أخبركم عن ثلاث ~~خصال كن منكم ، والله ما أرى أن تصيبوا بعدهن شيئا مما يسركم . # أما واحدة فإنكم سرتم إلى أهل الشام حتى إذا دخلتم عليهم بلادهم ~~قاتلتموهم ، فلما ظن القوم أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف ، فسخروا بكم ~~فردوكم عنهم ، فلا والله لا تدخلونها بمثل ذلك الجد والحد والعدد الذى ~~دخلتم به أبدا . # وأما الثانية ، فإنكم بعثتم حكما وبعث القوم حكما ، فأما حكمكم فخلعكم ، ~~وأما حكمهم فأثبتهم ، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متلاعنين ~~متباغضين ، فو الله لا يزال القوم في علاء ، ولا تزالون في سفال . # وأما الثالثة ، فإنه (5) خالفكم قراؤكم وفرسانكم فعدوتم عليهم فذبحتموهم ~~بأيديكم ، فو الله لا تزالون بعدها متضعضعين (6) . # قال : وكان يمر عليهم بعد ، فيقول : اللهم إنى منهم برئ ، ولابن عفان ولى ~~! فيقولون : اللهم إنا لعلى أولياء ، ومن ابن عفان برآء ، ومنك يا عفاق ! PageV04P086 # قال : فأخذ لا يقلع ، فدعوا رجلا منهم له سجاعة كسجاعة الكهان ، فقالوا : ~~ويحك ! أما تكفينا بسجعك وخطبك هذا ! فقال : كفيتكم ، فمر عفاق عليهم ، ~~فقال كما كان يقول ، فلم يمهله أن قال : له اللهم اقتل عفاقا ، فأنه أسر ~~نفاقا ، وأظهر شقاقا ، وبين فراقا ، وتلون أخلاقا . # فقال عفاق : ويحكم ! من سلط على هذا ؟ قال : الله بعثنى إليك ، وسلطني ~~عليك لاقطع لسانك ، وأنصل سنامك (1) ، وأطرد شيطانك . # قال : فلم يك يمر عليهم بعد ، إنما يمر على مزينة . # * * * وممن فارقه عليه السلام عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن أوس بن ~~إدريس بن معتب الثقفى ، شهد مع على عليه السلام صفين ، وكان في أول أمره مع ~~معاوية ، ثم صار إلى على عليه السلام ، ثم رجع بعد إلى معاوية ، وكان على ~~عليه السلام يسميه الهجنع ، والهجنع : الطويل . # * * * ومنهم القعقاع بن شور ، استعمله على عليه السلام على كسكر ، فنقم ~~منه أمورا ، منها أنه تزوج امرأة فأصدقها مائة ألف درهم ، فهرب إلى معاوية . # * * * ومنهم النجاشي الشاعر من بنى الحارث بن كعب ، كان شاعر أهل العراق ~~بصفين ، وكان على عليه ms0778 السلام يأمره بمحاربة شعراء أهل الشام ، مثل كعب بن ~~جعيل وغيره ، فشرب الخمر بالكوفة ، فحده على عليه السلام ، فغضب ولحق ~~بمعاوية ، وهجا عليا عليه السلام . PageV04P087 # حدث ابن الكلبى عن عوانة ، قال : (1) خرج النجاشي في أول يوم من شهر رمضان ~~، فمر بأبى سمال الاسدي ، وهو قاعد بفناء داره ، فقال له : أين تريد ؟ قال ~~: أردت الكناسة ، فقال : هل لك في رءوس وأليات قد وضعت في التنور من أول ~~الليل ، فأصبحت قد أينعت وقد تهرأت ؟ قال : ويحك ! في أول يوم من رمضان ! ~~قال : دعنا مما لا نعرف ، قال : ثم مه ، قال : أسقيك من شراب كالورس ، يطيب ~~النفس ، ويجرى في العرق ، ويزيد في الطرق ، يهضم الطعام ، ويسهل للفدم (2) ~~الكلام ، فنزل ، فتغديا ، ثم أتاه بنبيذ فشرباه ، فلما كان آخر النهار علت ~~أصواتهما ، ولهما جار من شيعة على عليه السلام ، فأتاه فأخبره بقصتهما ، ~~فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدار ، فأما أبو سمال فوثب إلى دور بنى أسد ~~فأفلت ، وأخذ النجاشي فأتى عليه السلام به ، فلما أصبح أقامه في سراويل ، ~~فضربه ثمانين ، ثم زاده عشرين سوطا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أما الحد ~~فقد عرفته ، فما هذه العلاوة (3) ؟ قال : لجراءتك على الله ، وإفطارك في ~~شهر رمضان . # ثم أقامه في سراويله للناس ، فجعل الصبيان يصيحون به : خرى النجاشي ، خرى ~~النجاشي ! وجعل يقول : كلا إنها يمانية وكاؤها شعر . # قال : ومر به هند بن عاصم السلولى ، فطرح عليه مطرفا ، فجعل الناس يمرون ~~به ويطرحون عليه المطارف ، حتى اجتمعت عليه مطارف كثيرة ، فمدح بنى سلول ~~فقال : إذا الله حيا صالحا من عباده * تقيا فحيا الله هند بن عاصم وكل ~~سلولى إذا ما دعوته * سريع إلى داعى العلا والمكارم هم البيض أقداما وديباج ~~أوجه * جلوها إذا اسودت وجوه الملائم ولا يأكل الكلب السروق نعالهم * ولا ~~يبتغى المخ الذى في الجماجم PageV04P088 ~~ثم لحق معاوية ، وهجا عليا عليه السلام ، فقال : ألا من مبلغ عنى عليا * ~~بأنى قد أمنت فلا أخاف عمدت لمستقر الحق لما * رأيت أموركم فيها اختلاف ~~وروى عبد الملك بن قريب الاصمعي ، عن ابن ms0779 أبى الزناد ، قال : دخل النجاشي ~~على معاوية ، وقد أذن للناس عامة ، فقال لحاجبه : ادع النجاشي ، والنجاشى ، ~~بين يديه ، ولكن اقتحمته عينه ، فقال : هأنذا النجاشي بين يديك يا أمير ~~المؤمنين ، إن الرجال ليست بأجسامها ، إنما لك من الرجل أصغراه : قلبه ~~ولسانه ، قال : ويحك ! أنت القائل (1) : ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش ~~هزيم والرماح دوانى (2) إذا قلت أطراف الرماح تنوشه * مرته به الساقان ~~والقدمان (3) ثم ضرب بيده إلى ثديه (4) ، فقال : ويحك ! إن مثلى لا تعدو به ~~الخيل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنى لم أعنك ، إنما عنيت عتبة . # وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، أن عليا عليه السلام لما حد النجاشي غضبت ~~اليمانية لذلك ، وكان أخصهم به طارق بن عبد الله بن كعب النهدي ، فدخل عليه ~~، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة ، وأهل ~~الفرقة والجماعد عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأينا ~~ما كان من صنيعك بأخى الحارث ، PageV04P089 ~~فأوغرت صدورنا ، وشتت أمورنا ، وحملتنا على الجادة (1) التى كنا نرى أن ~~سبيل مركبها النار . # فقال على عليه السلام : (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) (2) ، يا أخا ~~نهد ، وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرم الله ، فأقمنا عليه ~~حدا كان كفارته ! إن الله تعالى يقول : (ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا ~~تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (3) قال : فخرج طارق من عنده ، فلقيه الاشتر ~~، فقال : يا طارق ، أنت القائل لامير المؤمنين : (أوغرت صدورنا ، وشتت ~~أمورنا) ؟ قال طارق : نعم ، أنا قائلها قال : والله ما ذاك كما قلت ، إن ~~صدورنا له لسامعة ، وإن أمورنا له لجامعة . # فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنه غير ما قلت ، فلما جنه الليل همس (4) ~~هو والنجاشى إلى معاوية ، فلما قدما عليه ، دخل آذنه فأخبره بقدومهما ، ~~وعنده وجوه أهل الشام ، منهم عمرو بن مرة الجهنى وعمرو بن صيفي وغيرهما ، ~~فلما دخلا نظر إلى طارق ، وقال : مرحبا بالمورق غصنه ، والمعرق أصله ، ~~المسود غير المسود ، من رجل كانت منه هفوة ونبوة ، باتباعه صاحب الفتنة ، ~~ورأس الضلالة والشبهة ms0780 ، الذى اغترز في ركاب الفتنة حتى استوى على رجلها ، ~~ثم أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالتها ، واتبعه رجرجة (5) من الناس ، ~~وأشبابة (6) من الحثالة لا أفئدة لهم : (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها) (7) . # فقام طارق ، فقال : يا معاوية إنى متكلم فلا يسخطك ، ثم قال : وهو متكئ ~~على سيفه : إن المحمود على كل حال رب علا فوق عباده ، فهم منه بمنظر ومسمع ~~، بعث فيهم PageV04P090 ~~رسولا منهم ، يتلو كتابا لم يكن من قبله ولا يخطه بيمينه ، إذا لارتاب ~~المبطلون ، فعليه السلام من رسول كان بالمؤمنين برا رحيما ! أما بعد ، فإن ~~ما كنا نوضع فيما أوضعنا فيه بين يدى إمام تقى عادل ، مع رجال من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، أتقياء مرشدين ، ما زالوا منارا للهدى ، ~~ومعالم للدين ، خلفا عن سلف مهتدين ، أهل دين لا دنيا ، كل الخير فيهم ، ~~واتبعهم من الناس ملوك وأقيال ، وأهل بيوتات وشرف ، ليسوا بناكثين ولا ~~قاسطين ، فلم يكن رغبة من رغب عنهم وعن صحبتهم إلا لمرارة الحق حيث جرعوها ~~، ولو عورته حيث سلكوها ، وغلبت عليهم دنيا مؤثرة ، وهو متبع ، وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا ، وقد فارق الاسلام قبلنا جبلة بن الايهم فرارا من الضيم ~~، وأنفا (1) من الذلة ، فلا تفخرن يا معاوية ، إن شددنا نحوك الرحال ، ~~وأوضعنا إليك الركاب . # أقول قولى هذا وأستغفر الله العظيم لى ولجميع المسلمين . # فعظم على معاوية ما سمعه وغضب ، لكنه أمسك (2) ، وقال : يا عبد الله ، ~~إنا لم نرد بما قلناه أن نوردك مشرع ظمأ ، ولا أن نصدرك عن مكرع رى ، ولكن ~~القول قد يجرى بصاحبه إلى غير ما ينطوى عليه من الفعل ، ثم أجلسه معه على ~~سريره ، ودعا له بمقطعات وبرود فصبها عليه ، وأقبل نحوه بوجهه يحدثه حتى قام . # وقام معه عمرو بن مرة وعمرو بن صيفي الجهنيان ، فأقبلا عليه بأشد العتاب ~~وأمضه ، يلومانه في خطبته ، وما واجه به معاوية . # فقال طارق : والله ما قمت بما سمعتماه حتى خيل لى أن بطن الارض خير لى من ~~ظهرها عند سماعي ما أظهر من ms0781 العيب والنقص لمن هو خير منه في الدنيا والاخرة ~~، وما زهت به نفسه ، وملكه عجبه ، وعاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~واستنقصهم ، فقمت مقاما أوجب الله على فيه ألا أقول إلا حقا ، وأى خير فيمن ~~لا ينظر ما يصير إليه غدا ! PageV04P091 # فبلغ عليا عليه السلام قوله ، فقال : لو قتل النهدي يومئذ لقتل شهيدا . # وقال معاوية للهيثم بن الاسود أبى العريان - وكان عثمانيا ، وكانت امرأته ~~علوية الرأى ، تكتب بأخبار معاوية في أعنة الخيل وتدفعها إلى عسكر على عليه ~~السلام بصفين فيدفعونها إليه - فقال معاوية بعد التحكيم : يا هيثم ، أهل ~~العراق كانوا أنصح لعلى في صفين أم أهل الشام لى ؟ فقال : أهل العراق قبل ~~أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم ، قال : كيف قلت ذلك ؟ قال : لان ~~القوم ناصحوه على الدين ، وناصحك أهل الشام على الدنيا ، وأهل الدين أصبر ، ~~وهم أهل بصيرة ، وإنما أهل الدنيا أهل طمع ، ثم والله ما لبث أهل العراق أن ~~نبذوا الدين وراء ظهورهم ، ونظروا إلى الدنيا ، فالتحقوا بك . # فقال معاوية : فما الذى يمنع الاشعث أن يقدم علينا ، فيطلب ما قبلنا ؟ ~~قال : إن الاشعث يكرم نفسه أن يكون رأسا في الحرب ، وذنبا في الطمع . # * * * ومن المفارقين لعلى عليه السلام أخوه عقيل بن أبى طالب ، قدم على ~~أمير المؤمنين بالكوفة يسترفده (1) ، فعرض عليه عطاءه ، فقال : إنما أريد ~~من بيت المال ، فقال : تقيم إلى يوم الجمعة ، فلما صلى عليه السلام الجمعة ~~، قال له : ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال بئس الرجل ! قال : فإنك ~~أمرتنى أن أخونهم وأعطيك ، فلما خرج من عنده شخص إلى معاوية ، فأمر له يوم ~~قدومه بمائة ألف درهم ، وقال له : يا أبا يزيد ، أنا خير لك أم على ؟ قال : ~~وجدت عليا أنظر لنفسه منه لى ، ووجدتك أنظر لى منك لنفسك . # وقال معاوية لعقيل : إن فيكم يا بنى هاشم لينا ، قال : أجل إن فينا لينا من غير PageV04P092 ~~ضعف ، وعزا من غير عنف ، وإن لينكم يا معاوية غدر ، وسلمكم كفر . # فقال معاوية : ولا كل هذا يا أبا ms0782 يزيد . # وقال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية : غلبك أخوك يا أبا يزيد على ~~الثروة ! قال : نعم ، وسبقني وإياك إلى الجنة ، قال : أما والله إن شدقيه ~~لمضمومان من دم عثمان ، فقال : وما أنت وقريش ! والله ما أنت فينا إلا ~~كنطيح التيس . # فغضب الوليد وقال : والله لو أن أهل الارض اشتركوا في قتله لارهقوا صعودا ~~(1) ، وإن أخاك لاشد هذه الامة عذابا ، فقال : صه ! والله إنا لنرغب بعبد ~~من عبيده عن صحبة أبيك عقبة ابن أبى معيط . # وقال معاوية يوما - وعنده عمرو بن العاص ، وقد أقبل عقيل : لاضحكنك من ~~عقيل ، فلما سلم قال معاوية : مرحبا برجل عمه أبو لهب ، فقال عقيل : وأهلا ~~برجل عمته : (حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد) (2) ، لان امرأة أبى لهب ~~أم جميل بنت حرب ابن أمية . # قال معاوية : يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبى لهب ! قال : إذا دخلت النار ~~فخذ على يسارك تجده مفترشا عمتك حمالة الحطب ، أفناكح في النار خير أم ~~منكوح ! قال : كلاهما شر ، والله . # * * * وممن فارقه عليه السلام حنظلة الكاتب ، خرج هو وجرير بن عبد الله ~~البجلى من الكوفة إلى قرقيسيا ، وقالا : لا نقيم ببلدة يعاب فيها عثمان . # * * * PageV04P093 # وممن فارقه وائل بن حجر الحضرمي ، وخبره مذكور في قصة بسر بن أرطاة . # * * * وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، عن إسماعيل بن حكيم ، عن أبى مسعود ~~الجريرى . # قال : كان ثلاثة من أهل البصرة يتواصلون على بغض على عليه السلام : مطرف ~~بن عبد الله ابن الشخير ، والعلاء بن زياد ، وعبد الله بن شفيق . # قال صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، : وكان مطرف عابدا ناسكا ، وقد روى هشام ~~بن حسان عن ابن سيرين : أن عمار بن ياسر دخل على أبى مسعود وعنده ابن ~~الشخير ، فذكر عليا بما لا يجوز أن يذكر به ، فقال عمار : يا فاسق وإنك ~~لهاهنا ! فقال أبو مسعود : أذكرك الله يا أبا اليقظان في ضيفي ! قال : ~~وأكثر مبغضيه عليه السلام أهل البصرة كانوا عثمانية ، وكانت في أنفسهم ~~أحقاد يوم الجمل ، وكان هو عليه السلام قليل التألف للناس ، شديدا ms0783 في دين ~~الله ، لا يبالى مع علمه بالدين ، واتباعه الحق من سخط ومن رضى . # قال : وقد روى يونس بن أرقم ، عن يزيد بن أرقم ، عن أبى ناجية مولى أم ~~هانئ ، قال : كنت عند على عليه السلام ، فأتاه رجل عليه زى السفر . # فقال : يا أمير المؤمنين ، إنى أتيتك من بلدة ما رأيت لك بها محبا ، قال ~~: من أين أتيت ؟ قال : من البصرة ، قال : أما إنهم لو يستطيعون أن يحبوني ~~لاحبونى ، إنى وشيعتي في ميثاق الله لا يزاد فينا رجل لا ينقص إلى يوم ~~القيامة . # * * * وروى أبو غسان البصري ، قال : بنى عبيد الله بن زياد أربعة مساجد ~~بالبصرة تقوم على بغض على بن أبى طالب والوقيعة فيه : مسجد بنى عدى ، ومسجد ~~بنى مجاشع ، PageV04P094 ~~ومسجد كان في العلافين على فرضة البصرة ، ومسجد في الازد . # * * * ومما قيل عنه إنه يبغض عليا عليه السلام ويذمه ، الحسن بن أبى ~~الحسن البصري أبو سعيد ، وروى عنه حماد بن سلمة أنه قال : لو كان على يأكل ~~الحشف (1) بالمدينة لكان خيرا له مما دخل فيه . # ورواه عنه أنه كان من المخذلين عن نصرته . # وروى عنه أن عليا عليه السلام رآه وهو يتوضا للصلاة - وكان ذا وسوسة - ~~فصب على أعضائه ماء كثيرا ، فقال له : أرقت ماء كثيرا يا حسن ، فقال : ما ~~أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر ! قال : أو ساءك ذلك ؟ قال : نعم ~~، قال : فلا زلت مسوأ . # قالوا : فما زال الحسين عابسا قاطبا مهموما إلى أن مات . # فأما أصحابنا فإنهم يدفعون ذلك عنه وينكرونه ويقولون : إنه كان من محبى ~~على بن أبى طالب عليه السلام والمعظمين له . # وروى أبو عمر بن عبد البر المحدث في كتابه المعروف ب ، ، الاستيعاب في ~~معرفة الصحاب ، ، أن إنسانا سأل الحسن عن على عليه السلام ، فقال : كان ~~والله سهما صائبا من مرامي الله على عدوه ، ورباني هذه الامة وذا فضلها ، ~~وذا سابقتها ، وذا قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يكن ~~بالنؤمة عن أمر الله ، ولا بالملومة في دين الله ، ولا بالسروقة ms0784 لمال الله ~~، أعطى القرآن عزائمه ففاز منه برياض مونقة ، ذلك على بن أبى طالب يا لكع ! ~~وروى الواقدي ، قال : سئل الحسن عن على عليه السلام - وكان يظن به الانحراف ~~عنه ، ولم يكن كما يظن - فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الاربع : ائتمانه ~~على براءة ، PageV04P095 ~~وما قال له الرسول في غزاة تبوك ، فلو كان غير النبوة شئ يفوته لاستثناه ، ~~وقول النبي صلى الله عليه وآله : (الثقلان كتاب الله وعترتي) ، وإنه لم ~~يؤمر عليه أمير قط وقد أمرت الامراء على غيره . # وروى أبان بن عياش ، قال : سألت الحسن البصري عن على عليه السلام ، فقال ~~: ما أقول فيه ! كانت له السابقة ، والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأى ~~والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة ، إن عليا كان في أمره ~~عليا ، رحم الله عليا ، وصلى عليه ! فقلت : يا أبا سعيد ، أتقول : (صلى ~~عليه) لغير النبي ! فقال : ترحم على المسلمين إذا ذكروا ، وصل على النبي ~~وآله وعلى خير آله . # فقلت : أهو خير من حمزة وجعفر ؟ قال : نعم ، قلت : وخير من فاطمة وابنيها ~~؟ قال : نعم ، والله إنه خير آل محمد كلهم ، ومن يشك أنه خير منهم ، وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (وأبوهما خير منهما) ! ولم يجر عليه ~~اسم شرك ، ولا شرب خمر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة ~~عليها السلام : (زوجتك خير أمتى) ، فلو كان في أمته خير منه لاستثناه ، ~~ولقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه ، فآخى بين على ونفسه ، ~~فرسول الله صلى الله عليه وآله خير الناس نفسا ، وخيرهم أخا . # فقلت : يا أبا سعيد ، فما هذا الذى يقال عنك ! إنك قلته في على ؟ فقال : ~~يا بن أخى ، أحقن دمى من هؤلاء الجبابرة ، ولو لا ذلك لشالت (1) بى الخشب . # * * * قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي رحمه الله تعالى ، ووجدته أيضا في ~~كتاب ، ، الغارات ، ، لابراهيم بن هلال الثقفى : وقد كان بالكوفة من ~~فقهائها من يعادى عليا ويبغضه ، مع غلبة التشيع على الكوفة ، فمنهم مرة ~~الهمداني . PageV04P096 # وروى أبو نعيم الفضل بن ms0785 دكين عن فطر بن خليفة ، قال : سمعت مرد يقول : لان ~~يكون على جملا يستقى عليه أهله خير له مما كان عليه . # وروى إسماعيل بن بهرام ، عن إسماعيل بن محمد ، عن عمرو بن مرة ، قال : ~~قيل لمرة الهمداني : كيف تخلفت عن على ؟ قال (1) : سبقنا بحسناته ، ~~وابتلينا بسيئاته . # قال إسماعيل بن بهرام : وقد روينا عنه أنه قال أشد فحشا من هذا ، ولكنا ~~نتورع عن ذكره . # وروى الفضل بن دكين عن الحسن بن صالح ، قال : لم يصل أبو صادق على مرة ~~الهمداني . # قال الفضل بن دكين : وسمعت أن أبا صادق قال في أيام حياة مرة : والله لا ~~يظلنى وإياه سقف بيت أبدا . # قال : ولما مات لم يحضره عمرو بن شرحبيل ، قال : لا أحضره لشئ كان في ~~قلبه على على بن أبى طالب . # قال إبراهيم بن هلال : فحدثنا المسعودي ، عن عبد الله بن نمير بهذا ~~الحديث . # قال : ثم كان عبد الله بن نمير يقول - وكذلك أنا ، والله لو مات رجل في ~~نفسه (2) شئ على على عليه السلام لم أحضره ، ولم أصل عليه . # * * * ومنهم الاسود بن يزيد ومسروق بن الاجدع ، روى سلمة بن كهيل : أنهما ~~كانا يمشيان إلى بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيقعان في على ~~عليه السلام ، فأما الاسود فمات على ذلك ، وأما مسروق فلم يمت حتى كان لا ~~يصلى لله تعالى صلاة PageV04P097 ~~إلا صلى بعدها على على بن أبى طالب عليه السلام ، لحديث سمعه من عائشة في فضله . # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد السلام بن حرب ، عن ليث بن أبى ~~سليم ، قال : كان مسروق يقول : كان على كحاطب ليل ، قال : فلم يمت مسروق ~~حتى رجع عن رأيه هذا . # وروى سلمة بن كهيل ، قال : دخلت أنا وزبيد اليمامى على امرأة مسروق بعد ~~موته ، فحدثتنا ، قالت : كان مسروق والاسود بن يزيد يفرطان في سب على ابن ~~أبى طالب ، ثم ما مات مسروق حتى سمعته يصلى عليه ، وأما الاسود فمضى لشأنه . # قال : فسألناها : لم ذلك ؟ قالت : شئ سمعه من عائشة ms0786 ترويه عن النبي صلى ~~الله عليه وآله فيمن أصاب الخوارج . # وروى أبو نعيم ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبى إسحاق ، قال : ثلاثة لا يؤمنون ~~على على ابن أبى طالب : مسروق ، ومرة ، وشريح . # وروى أن الشعبى رابعهم . # وروى عن هيثم ، عن مجالد ، عن الشعبى ، أن مسروقا ندم على إبطائه عن على ~~ابن أبى طالب عليه السلام . # وروى الاعمش ، عن إبراهيم التيمى ، قال : قال على عليه السلام لشريح ، ~~وقد قضى قضية نقم عليه أمرها : والله لانفينك إلى بانقيا (1) شهرين تقضى ~~بين اليهود ، قال : ثم قتل على عليه السلام ومضى دهر ، فلما قام المختار بن ~~أبى عبيد قال لشريح : ما قال لك أمير المؤمنين عليه السلام يوم كذا ؟ قال : ~~إنه قال لى كذا ، قال : فلا والله لا تقعد ، حتى تخرج إلى بانقيا تقضى بين ~~اليهود . # فسيره إليها فقضى بين اليهود شهرين . # * * * PageV04P098 # ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة ، كان عثمانيا يقع في على عليه السلام ، ويقال ~~: إنه كان يرى رأى الخوارج ، ولم يختلف في أنه خرج معهم ، وأنه عاد إلى على ~~عليه السلام منيبا مقلعا . # روى خلف بن خليفة ، قال : قال أبو وائل : خرجنا أربعة آلاف ، فخرج إلينا ~~على ، فما زال يكلمنا حتى رجع منا ألفان . # وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، عن عثمان بن أبى شيبة ، عن الفضل ابن ~~دكين ، عن سفيان الثوري ، قال : سمعت أبا وائل يقول : شهدت صفين وبئس ~~الصفوف كانت ! قال : وقد روى أبو بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبى النجود ، ~~قال : كان أبو وائل عثمانيا ، وكان زر بن حبيش علويا . # * * * ومن المبغضين القالين : أبو بردة بن أبى موسى الاشعري ، ورث البغضة ~~له ، لا عن كلالة (1) . # وروى عبد الرحمن بن جندب ، قال : قال أبو بردة لزياد : أشهد أن حجر بن ~~عدى قد كفر بالله كفرة أصلع ، قال عبد الرحمن : إنما عنى بذلك نسبة الكفر ~~إلى على ابن أبى طالب عليه السلام ، لانه كان أصلع . # قال : وقد روى عبد الرحمن المسعودي ، عن ابن عياش المنتوف ، قال : رأيت ~~أبا بردة قال لابي العادية ms0787 الجهنى قاتل عمار بن ياسر : أأنت قتلت عمار بن ~~ياسر ؟ قال : نعم ، قال : ناولنى يدك ، فقبلها ، وقال : لا تمسك النار أبدا . PageV04P099 # وروى أبو نعيم عن هشام بن المغيرة ، عن الغضبان بن يزيد ، قال : رأيت أبا ~~بردة قال لابي العادية قاتل عمار بن ياسر : مرحبا بأخى هاهنا ! فأجلسه إلى ~~جانبه . # * * * ومن المنحرفين عنه عليه السلام أبو عبد الرحمن السلمى القارئ ، روى ~~صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، عن عطاء بن السائب ، قال : قال رجل لابي عبد ~~الرحمن السلمى : أنشدك بالله ، إن سألتك لتخبرنى ؟ قال : نعم ، فلما أكد ~~عليه قال : بالله هل أبغضت عليا إلا يوم قسم المال في الكوفة فلم يصلك ولا ~~أهل بيتك منه بشئ ! قال : أما إذ أنشدتني بالله ، فلقد كان كذلك . # قال : وروى أبو عمر الضرير ، عن أبى عوانة ، قال : كان بين عبد الرحمن بن ~~عطية وبين أبى عبد الرحمن السلمى شئ في أمر على عليه السلام ، فأقبل أبو ~~عبد الرحمن على حيان ، فقال : هل تدرى ما جرأ صاحبك على الدماء ؟ يعنى عليا ~~، قال وما جرأه لا أبا لغيرك ! قال : حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال لاهل بدر : (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، أو كلاما هذا معناه . # * * * وكان عبد الله بن عكيم عثمانيا ، وكان عبد الرحمن بن أبى ليلى ~~علويا ، فروى موسى الجهنى ، عن ابنة عبد الله بن عكيم ، قالت : تحدثا يوما ~~فسمعت أبى يقول لعبد الرحمن : أما إن صاحبك لو صبر لاتاه الناس . # * * * وكان سهم بن طريف عثمانيا ، وكان على بن ربيعة علويا ، فضرب أمير ~~الكوفة على الناس بعثا ، وضرب على سهم بن طريف معهم ، فقال سهم لعلى بن ~~ربيعة : اذهب إلى الامير فكلمه في أمرى ليعفينى ، فأتى على بن ربيعة الامير ~~، فقال : أصلحك الله ! PageV04P100 # إن سهما أعمى فأعفه ، قال : قد أعفيته ، فلما التقيا قال : قد أخبرت الامير ~~أنك أعمى ، وإنما عنيت عمى القلب . # * * * وكان قيس بن أبى حازم يبغض عليا عليه السلام ، روى وكيع عن إسماعيل ~~ابن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، قال ms0788 : أتيت عليا عليه السلام ليكلم لى ~~عثمان في حاجة ، فأبى فأبغضته . # قلت : وشيوخنا المتكلمون - رحمهم الله - يسقطون روايته عن النبي صلى الله ~~عليه وآله : (إنكم لترون ربكم ترون القمر ليلة البدر) ، ويقولون : إنه كان ~~يبغض عليا عليه السلام ، فكان فاسقا ، ونقلوا عنه أنه قال : سمعت عليا عليه ~~السلام يخطب على المنبر ، ويقول : (انفروا إلى بقية الاحزاب) ، فدخل بغضه ~~في قلبى . # * * * وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام ، وجبهه عمر بن على ~~عليه السلام في وجهه بكلام شديد . # روى عبد الرحمن بن الاسود ، عن أبى داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد ابن ~~المسيب - وأقبل عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام ، فقال له سعيد : يا بن ~~أخى ، ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه كما يفعل إخوتك ~~وبنو أعمامك ! فقال عمر : يا بن المسيب ، أكلما دخلت المسجد أجئ فأشهدك ! ~~فقال سعيد : ما أحب أن تغضب ، سمعت أباك يقول : إن لى من الله مقاما لهو ~~خير لبنى عبد المطلب مما على الارض من شئ . # فقال عمر : وأنا سمعت أبى يقول : ما كلمة حكمة PageV04P101 ~~في قلب منافق فيخرج من الدنيا ، حتى (1) يتكلم بها . # فقال سعيد : يا بن أخى ، جعلتني منافقا ! قال : هو ما أقول لك . # ثم انصرف . # * * * وكان الزهري من المنحرفين عنه عليه السلام . # وروى جرير بن عبد الحميد ، عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المديند ، ~~فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليا عليه السلام ، فنالا منه ، ~~فبلغ ذلك على ابن الحسين عليه السلام ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : أما ~~أنت يا عروة ، فإن أبى حاكم أباك إلى الله ، فحكم لابي على أبيك ، وأما أنت ~~يا زهرى ، فلو كنت بمكة لاريتك كبر أبيك . # وقد روى من طرق كثيرة ، أن عروة بن الزبير كان يقول : لم يكن أحد من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه يزهو إلا على بن أبى طالب وأسامة بن زيد . # وروى عاصم بن أبى عامر البجلى ، عن يحيى بن عروة ، قال : كان أبى إذا ms0789 ذكر ~~عليا نال منه . # وقال لى مرة : يا بنى ، والله ما أحجم الناس عنه إلا طلبا للدنيا ، لقد ~~بعث إليه أسامة بن زيد أن ابعث إلى بعطائي ، فو الله إنك لتعلم أنك لو كنت ~~في فم أسد لدخلت معك . # فكتب إليه : إن هذا المال لمن جاهد عليه ، ولكن لى مالا بالمدينة فأصب ~~منه ما شئت . # قال يحيى : فكنت أعجب من وصفه إياه بما وصفه به ، ومن عيبه له وانحرافه عنه . # * * * وكان زيد بن ثابت عثمانيا شديدا في ذلك ، وكان عمرو بن ثابت ~~عثمانيا ، من أعداء على عليه السلام ومبغضيه ، وعمرو بن ثابت هو الذى روى ~~عن أبى إيوب الانصاري حديث : (ستة أيام من شوال) . PageV04P102 # روى عن عمرو أنه كان يركب ويدور القرى بالشام ويجمع أهلها ، ويقول : أيها ~~الناس ، إن عليا كان رجلا منافقا ، أراد أن ينخس برسول الله صلى الله عليه ~~وآله ليلة العقبة ، فالعنوه ، فيلعنه أهل تلك القرية ، ثم يسير إلى القرية ~~الاخرى ، فيأمرهم بمثل ذلك ، وكان في أيام معاوية . # * * * وكان مكحول من المبغضين له عليه السلام ، روى زهير بن معاوية عن ~~الحسن بن الحر ، قال : لقيت مكحولا ، فإذا هو مطبوع - يعنى مملوءا - بغضا ~~لعلى عليه السلام - فلم أزل به حتى لان وسكن . # وروى المحدثون عن حماد بن زيد ، أنه قال : أرى أن أصحاب على أشد حبا له ~~من أصحاب العجل لعجلهم . # وهذا كلام شنيع . # وروى عن شبابة بن سوار أنه ذكر عنده ولد على عليه السلام ، وطلبهم ~~الخلافة فقال : والله لا يصلون إليها أبدا ، والله ما استقامت لعلى ، ولا ~~فرح بها يوما ، فكيف تصير إلى ولده ! هيهات هيهات لا ! والله لا يذوق طعم ~~الخلافة من رضى بقتل عثمان . # * * * وقال شيخنا أبو جعفر الاسكافي : كان أهل البصرة كلهم يبغضونه ، ~~وكثير من أهل الكوفة وكثير من أهل المدينة ، وأما أهل مكد فكلهم كانوا ~~يبغضونه قاطبة ، وكانت قريش كلها على خلافه ، وكان جمهور الخلق مع بنى أمية عليه . # وروى عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبى بكرة ، قال : سمعت ms0790 عليا ~~عليه السلام ، وهو يقول : ما لقى أحد من الناس ما لقيت ! ثم بكى عليه ~~السلام . # وروى الشعبى ، عن شريح بن هانئ ، قال : قال على عليه السلام : اللهم إنى ~~أستعديك PageV04P103 ~~على قريش ، فإنهم قطعوا رحمى ، وأصغوا (1) إنائى ، وصغروا عظيم منزلتي ، ~~وأجمعوا على منازعتي . # وروى جابر عن أبى الطفيل ، قال : سمعت عليا عليه السلام ، يقول : اللهم ~~إنى أستعديك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمى ، وغصبوني حقى ، وأجمعوا على ~~منازعتي أمرا كنت أولى به ، ثم قالوا : إن من الحق أن نأخذه ، ومن الحق أن ~~تتركه . # وروى المسيب بن نجبة الفزارى ، قال : قال على عليه السلام : من وجدتموه ~~من بنى أمية في ماء فغطوا على صماخه ، حتى يدخل الماء في فيه . # وروى عمرو بن دينار ، عن ابن أبى مليكة ، عن المسور بن مخرمة ، قال : لقى ~~عبد الرحمن ابن عوف عمر بن الخطاب ، فقال : ألم نكن نقرأ من جملة القرآن : ~~قاتلوهم في آخر الامر كما قاتلتموهم في أوله ؟ قال : بلى ، ولكن ذاك إذا ~~كان الامراء بنى أمية والوزراء بنى مخزوم ! وروى أبو عمر النهدي ، قال : ~~سمعت على بن الحسين يقول : ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا . # وروى سفيان الثوري ، عن عمرو بن مرة ، عن أبى البخترى ، قال : أثنى رجل ~~على على بن أبى طالب في وجهه - وكان يبغضه - فقال على : أنا دون ما تقول ، ~~وفوق ما في نفسك . # وروى أبو غسان النهدي ، قال : دخل قوم من الشيعة على على عليه السلام في ~~الرحبة ، وهو على حصير خلق ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : حبك يا أمير ~~المؤمنين ، قال : أما إنه من أحبنى رأني حيث يحب أن يرانى ، ومن أبغضني ~~رأني حيث يكره أن يرانى ، ثم قال : ما عبد الله أحد قبلى إلا نبيه عليه ~~السلام ، ولقد هجم أبو طالب علينا وأنا وهو ساجدان ، فقال : أو فعلتموها ! ~~ثم قال لى وأنا غلام : ويحك ، انصر ابن عمك ! ويحك لا تخذله ، PageV04P104 ~~وجعل يحثنى على مؤازرته ومكانفته ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~(أفلا تصلى أنت معنا يا ms0791 عم !) فقال : لا أفعل يا بن أخى ، لا تعلونى استى . # ثم انصرف . # وروى جعفر بن الاحمر ، عن مسلم الاعور ، عن حبة العرنى ، قال : قال على ~~عليه السلام : من أحبنى كان معى ، أما إنك لو صمت الدهر كله ، وقمت الليل ~~كله ، ثم قتلت بين الصفا والمروة - أو قال بين الركن والمقام - لما بعثك ~~الله إلا مع هواك بالغا ما بلغ ، إن في جنة ففى جنة ، وإن في نار ففى نار . # وروى جابر الجعفي ، عن على عليه السلام أنه قال : من أحبنا أهل البيت ~~فليستعد عدة للبلاء . # وروى أبو الأحوص ، عن أبى حيان عن على عليه السلام : يهلك في رجلان ، محب ~~غال ، ومبغض قال . # وروى حماد بن صالح ، عن أيوب ، عن كهمس ، أن عليا عليه السلام قال : يهلك ~~في ثلاثة : اللاعن والمستمع المقر ، وحامل الوزر ، وهو الملك المترف ، الذى ~~يتقرب إليه بلعنتي ، ويبرأ عنده من دينى ، وينتقص عنده حسبى ، وإنما حسبى ~~حسب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وديني دينه . # وينجو في ثلاثة : من أحبنى ، ومن أحب محبى ، ومن عادى عدوى ، فمن أشرب ~~قلبه بغضى أو ألب على بغضى ، أو انتقصني ، فليعلم أن الله عدوه وخصمه (1) ؟ ~~والله عدو للكافرين . # وروى محمد بن الصلت ، عن محمد بن الحنفية ، قال : من أحبنا نفعه الله ~~بحبنا ، ولو كان أسيرا بالديلم . # وروى أبو صادق ، عن ربيعة بن ناجد ، عن على عليه السلام ، قال : قال لى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : (إن فيك لشبها من عيسى بن مريم ، أحبته ~~النصارى حتى أنزلته بالمنزلد التى ليست له ، وأبغضته اليهود حتى بهتت أمه) . PageV04P105 # وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، حديث البراءة على غير الوجه المذكور في ~~كتاب ، ، نهج البلاغة ، ، ، قال : أخبرنا يوسف بن كليب المسعودي ، عن يحيى ~~بن سليمان العبدى ، عن أبى مريم الانصاري ، عن محمد بن على الباقر عليه ~~السلام ، قال : خطب على عليه السلام على منبر الكوفة ، فقال : سيعرض عليكم ~~سبى ، وستذبحون عليه ، فإن عرض عليكم سبى فسبوني ، وإن عرض عليكم البراءة ~~منى ، فإنى على دين محمد صلى ms0792 الله عليه وسلم ؟ ولم يقل : (فلا تبرءوا منى) . # وقال أيضا : حدثنى أحمد بن مفضل ، قال : حدثنى الحسن بن صالح ، عن جعفر ~~بن محمد عليه السلام . # قال : قال على عليه السلام : والله لتذبحن على سبى - وأشار بيده إلى حلقه ~~- ثم قال : فإن أمروكم بسبي فسبوني ، وإن أمروكم أن تبرءوا منى فإنى على ~~دين محمد صلى الله عليه وآله . # ولم ينههم عن إظهار البراءة . # وروى شيخنا أبو القاسم البلخى رحمه الله تعالى ، عن سلمة بن كهيل ، عن ~~المسيب بن نجبة ، قال : بينا على عليه السلام يخطب إذ قام أعرابي ، فصاح : ~~وا مظلمتاه ! فاستدناه على عليه السلام ، فلما دنا قال له : إنما لك مظلمة ~~واحدة ، وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر . # قال : وفي رواية عباد بن يعقوب ، أنه دعاه فقال له : ويحك ! وأنا والله ~~مظلوم أيضا ، هات فلندع على من ظلمنا . # وروى سدير الصير في ، عن أبى جعفر محمد بن على ، قال : اشتكى على عليه ~~السلام شكاة ، فعاده أبو بكر وعمر ، وخرجا من عنده ، فأتيا النبي صلى الله ~~عليه وآله ، فسألهما : من أين جئتما ؟ قالا : عدنا عليا ، قال : كيف ~~رأيتماه ؟ قال ، رأيناه يخاف عليه مما به ، فقال : (كلا إنه لن يموت حتى ~~يوسع غدرا وبغيا ، وليكونن في هذه الامة عبرة يعتبر به الناس من بعده) . PageV04P106 # وروى عثمان بن سعيد ، عن عبد الله بن الغنوى ، أن عليا عليه السلام خطب ~~بالرحبة ، فقال : أيها الناس ، إنكم قد أبيتم إلا أن أقولها ! ورب السماء ~~والارض ، إن من عهد النبي الامي إلى : (إن الامة ستغدر بك بعدى) . # وروى هيثم بن بشير ، عن إسماعيل بن سالم مثله ، وقد روى أكثر أهل الحديث ~~هذا الخبر بهذا اللفظ أو بقريب منه . # وروى أبو جعفر الاسكافي أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة ~~عليها السلام ، فوجد عليا نائما ، فذهبت تنبهه ، فقال : (دعيه فرب سهر له ~~بعدى طويل ، ورب جفوة لاهل بيتى من أجله شديدة) فبكت ، فقال : (لا تبكى ~~فإنكما معى ، وفي موقف الكرامة عندي) . # وروى الناس كافة أن ms0793 رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : (هذا وليى ~~وأنا وليه عاديت من عاداه ، وسالمت من سالمه) ، أو نحو هذا اللفظ . # وروى أيضا محمد بن عبيد الله بن أبى رافع ، عن زيد بن على بن الحسين عليه ~~السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : (عدوك ~~عدوى وعدوى عدو الله عزوجل) . # وروى يونس بن حباب ، عن أنس بن مالك ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعلى بن أبى طالب معنا ، فمررنا بحديقة ، فقال على : يا رسول ~~الله ، ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة ! فقال : (إن حديقتك في الجنة أحسن ~~منها) ، حتى مررنا بسبع حدائق ، يقول على ما قال ، ويجيبه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بما أجابه . # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف فوقفنا ، فوضع رأسه على رأس على ~~وبكى ، فقال على : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال : (ضغائن في صدور قوم لا ~~يبدونها لك حتى يفقدوني) ، PageV04P107 ~~فقال : يا رسول الله ، أفلا أضع سيفى على عاتقي فأبيد خضراءهم ! قال : بل ~~قصير ، قال : فإن صبرت ! قال : تلاقى جهدا ، قال : أفي سلامة من دينى ؟ قال ~~: نعم ، قال : فإذا لا أبالى . # وروى جابر الجعفي ، عن محمد بن على عليه السلام ، قال : قال على عليه ~~السلام : ما رأيت منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله رخاء ، لقد ~~أخافتني قريش صغيرا ، وأنصبتني كبيرا ، حتى قبض الله رسوله ، فكانت الطامة ~~الكبرى ، والله المستعان على ما تصفون ! وروى صاحب كتاب ، ، الغارات ، ، عن ~~الاعمش ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ~~سيظهر على الناس رجل من أمتى ، عظيم السرم ، واسع البلعوم ، يأكل ولا يشبع ~~، يحمل وزر الثقلين ، يطلب الامارة يوما ، فإذا أدركتموه فابقروا بطنه ، ~~قال : وكان في يد رسول الله صلى الله عليه وآله قضيب ، قد وضع طرفه في بطن ~~معاوية . # قلت : هذا الخبر مرفوع مناسب لما قاله على عليه السلام في ، ، نهج ~~البلاغة ، ، ومؤكد لاختيارنا أن المراد به معاوية ms0794 ، دون ما قاله كثير من ~~الناس أنه زياد والمغيرة . # وروى جعفر بن سليمان الضبعى ، عن أبى هارون العبدى ، عن أبى سعيد الخدرى ~~قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لعلى ما يلقى بعده من العنت ~~فأطال ، فقال له عليه السلام : أنشدك الله والرحم يا رسول الله لما دعوت ~~الله أن يقبضنى إليه قبلك ! قال : كيف أسأله في أجل مؤجل ! قال : يا رسول ~~الله ، فعلام أقاتل من أمرتنى بقتاله ؟ قال : على الحدث في الدين . # وروى الاعمش ، عن عمار الدهنى ، عن أبى صالح الحنفي ، عن على عليه السلام قال : PageV04P108 # قال لنا يوما : لقد رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، ~~فشكوت إليه ما لقيت حتى بكيت ، فقال لى : انظر ، فنظرت فإذا جلاميد ، وإذا ~~رجلان مصفدان - قال الاعمش : هما معاوية وعمرو بن العاص - قال : فجعلت أرضخ ~~رؤوسهما ثم تعود ، ثم أرضخ ثم تعود ، حتى انتبهت . # وروى نحو هذا الحديث عمرو بن مرة ، عن أبى عبد الله بن سلمة عن على عليه ~~السلام ، قال : رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكوت إليه ، ~~فقال : هذه جهنم ، فانظر من فيها ، فإذا معاوية وعمرو بن العاص معلقين ~~بأرجلهما منكسين ، ترضخ رؤوسهما بالحجارة - أو قال : تشدخ . # وروى قيس بن الربيع ، عن يحيى بن هانئ المرادى ، عن رجل من قومه يقال له ~~رياد ابن فلان ، قال : كنا في بيت مع على عليه السلام نحن شيعته (1) وخواصه ~~، فالتفت فلم ينكر منا أحدا ، فقال : إن هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون ~~أيديكم ويسملون أعينكم ، فقال رجل منا : وأنت حى يا أمير المؤمنين ؟ قال : ~~أعاذني الله من ذلك ، فالتفت فإذا واحد يبكى ، فقال له : يا بن الحمقاء ، ~~أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الاخرة ! إنما وعد الله الصابرين . # وروى زرارة بن أعين عن أبيه ، عن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام ، قال ~~: كان على عليه السلام إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، ~~فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس ms0795 ، فيعلمهم الفقه ~~والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما فمر برجل ، فرماه ~~بكلمة هجر - قال : لم يسمه محمد بن على عليه السلام - فرجع عوده على بدئه ~~حتى صعد المنبر ، وأمر فنودى : الصلاة جامعة ! فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى ~~على نبيه ثم قال : أيها الناس ، إنه ليس شئ أحب إلى الله ولا أعم نفعا من PageV04P109 ~~حلم إمام وفقهه ، ولا شئ أبغض إلى الله ولا أعم ضررا من جهل إمام وخرقه ، ~~ألا وإنه من لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن له من الله حافظ ، ألا وإنه من ~~أنصف من نفسه لم يزده الله إلا عزا ، ألا وإن الذل في طاعة الله أقرب إلى ~~الله من التعزز في معصيته . # ثم قال : أين المتكلم آنفا ؟ فلم يستطع الانكار ، فقال : هأنذا يا أمير ~~المؤمنين ، فقال : أما إنى لو أشاء لقلت ، فقال : إن تعف وتصفح ، فأنت أهل ~~ذلك ، قال ، قد عفوت وصفحت ، فقيل لمحمد بن على عليه السلام : ما أراد أن ~~يقول ؟ قال : أراد أن ينسبه . # وروى زرارة أيضا ، قال : قيل لجعفر بن محمد عليه السلام : إن قوما هاهنا ~~ينتقصون عليا عليه السلام ، قال : بم ينتقصونه لا أبا لهم ! وهل فيه موضع ~~نقيصة ! والله ما عرض لعلى أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما ~~وأشقهما عليه ، ولقد كان يعمل العمل كأنه قائم بين الجنة والنار ، ينظر إلى ~~ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن كان ليقوم إلى ~~الصلاة فإذا قال : وجهت وجهى تغير لونه ، حتى يعرف ذلك في وجهه (1) ، ولقد ~~أعتق ألف عبد من كد يده ، كل منهم (2) يعرق فيه جبينه ، وتحفى فيه كفه ، ~~ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور ، فقال : بشر الوارث بشر ، ثم ~~جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الارض ومن ~~عليها ، ليصرف الله النار عن وجهه ، ويصرف وجهه عن النار . # وروى القناد ، عن أبى مريم الانصاري ، عن على عليه السلام : لا يحبنى ~~كافر ولا ms0796 ولد زنا . # وروى جعفر بن زياد ، عن أبى هارون العبدى ، عن أبى سعيد الخدرى ، قال : ~~كنا بنور إيماننا نحب على بن أبى طالب عليه السلام ، فمن أحبه عرفنا أنه منا . # * * * PageV04P110 # [ فصل في معنى قول على : (فسبوني فإنه لى زكاة) ] المسألة الثالثة : في ~~معنى قوله عليه السلام : (فسبوني ، فإنه لى زكاة ، ولكم نجاة) ، فنقول : ~~إنه أباح لهم سبه عند الاكراه ، لان الله تعالى قد أباح عند الاكراه التلفظ ~~بكلمة الكفر ، فقال : (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) ، والتلفظ بكلمة ~~الكفر أعظم من التلفظ بسب الامام . # فأما قوله : (فإنه لى زكاة ولكم نجاة) ، فمعناه أنكم تنجون من القتل إذا ~~أظهرتم ذلك ، ومعنى الزكاة يحتمل أمرين : أحدهما ما ورد في الاخبار النبوية ~~أن سب المؤمن زكاة له وزيادة في حسناته . # والثانى : أن يريد به أن سبهم لى لا ينقص في الدنيا من قدري ، بل أزيد به ~~شرفا وعلو قدر ، وشياع ذكر ، وهكذا كان ، فإن الله تعالى جعل الاسباب التى ~~حاول أعداؤه بها الغض منه عللا لانتشار صيته في مشارق الارض ومغاربها . # وقد لمح هذا المعنى أبو نصر بن نباتة ، فقال للشريف الجليل محمد بن عمر ~~العلوى : وأبوك الوصي أول من شا * د منار الهدى وصام وصلى نشرت حبله قريش ~~فأعطته إلى صبحة القيامة فتلا واحتذيت أنا حذوه ، فقلت لابي المظفر هبة ~~الله بن موسى الموسوي رحمه الله تعالى : في قصيدة أذكر فيها أباه : أمك ~~الدرة التى أنجبت من * جوهر المجد راضيا مرضيا وأبوك الامام موسى كظيم ~~الغيظ حتى يعيده منسيا PageV04P111 ~~وأبوه تاج الهدى جعفر الصا * دق وحيا عن الغيوب وحيا وأبوه محمد باقر العلم ~~مضى لنا هاديا مهديا وأبوه السجاد أتقى عباد ال * له لله مخلصا ووفيا ~~والحسين الذى تخير أن يقضى عزيزا ولا يعيش دنيا وأبوه الوصي أول من طا * ف ~~ولبى سبعا وساق الهديا طامنت مجده قريش فأعطته إلى سدرة السماء رقيا أخملت ~~صيته فطار إلى أن * ملا الافق ضجة ودويا وأبو طالب كفيل أبى القاسم كهلا ~~ويافعا وفتيا ولشيخ البطحاء ms0797 تاج معد * شيبة الحمد هل علمت سميا ! وأبو عمر ~~العلا هاشم الجو * د ومن مثل هاشم بشريا ! وأبوه الهمام عبد مناف * قل تقل ~~صادقا وتبدى بديا ثم زيد - أعنى قصى الذى لم * يك عن ذروة العلاء قصيا نسب ~~إن تلفع النسب المحض لفاعا كان السليب العريا وإذا أظلمت مناسخة الا ن * ~~ساب يوما كان المنير الجليا يا له مجدة على قدم الدهر وقد يفضل العتيق ~~الطريا وذكرنا هاهنا ما قبل المعنى وما بعده ، لان الشعر حديث ، والحديث - ~~كما قيل - يأخذ بعضه برقاب بعض ، ولان ما قبل المعنى وما بعده مكمل له ، ~~وموضح مقصده . # فإن قلت : أي مناسبة بين لفظ (الزكاة) وانتشار الصيت والسمع ؟ قلت : لان ~~الزكاة هي النماء والزيادة ، ومنه سميت الصدقة المخصوصة زكاة لانها تنمى ~~المال المزكى ، وانتشار الصيت نماء وزيادة * * * PageV04P112 # [ فصل في اختلاف الرأى في معنى السب والبراءة ] المسألة الرابعة : أن يقال ~~: كيف قال عليه السلام : (فأما السب فسبوني فإنه لى زكاة ولكم نجاة ، وأما ~~البراءة فلا تبرءوا منى) ؟ وأى فرق بين السب والبراءة ؟ وكيف أجاز لهم السب ~~ومنعهم عن التبرؤ ، والسب أفحش من التبرؤ ! والجواب ، أما الذى يقوله ~~أصحابنا في ذلك فإنه لا فرق عندهم بين سبه (1) والتبرؤ منه ، في أنهما حرام ~~وفسق وكبيرة ، وأن المكره عليهما يجوز له فعلهما عند خوفه على نفسه ، كما ~~يجوز له إظهار كلمة الكفر عند الخوف . # ويجوز ألا يفعلهما وإن قتل ، إذا قصد بذلك إعزاز الدين ، كما يجوز له أن ~~يسلم نفسه للقتل ولا يظهر كلمة الكفر إعزاز للدين ، وإنما استفحش عليه ~~السلام البراءة لان هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا عن المشركين ، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين (2)) ، وقال تعالى : (..أن الله برئ من المشركين ورسوله) (3) ، ~~فقد صارت بحسب العرف الشرعي مطلقه على المشركين خاصة ، فإذن يحمل هذا النهى ~~على ترجيح تحريم لفظ البراءة على لفظ السب ، وإن كان حكمهما واحدا ، ألا ~~ترى أن إلقاء المصحف في القذر أفحش من ms0798 إلقاء المصحف في دن الشراب ، وإن ~~كانا جميعا محرمين ، وكان حكمهما واحدا ! فأما الامامية فتروى عنه عليه ~~السلام أنه قال : إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الاعناق . # ويقولون : إنه (4) لا يجوز التبرؤ منه ، وإن كان الحالف صادقا ، وإن عليه ~~الكفارة . PageV04P113 # ويقولون : إن حكم البراءة من الله تعالى ومن الرسول ومنه عليه السلام ومن ~~أحد الائمة عليهم السلام ، حكم واحد . # ويقولون : إن الاكراه على السب يبيح إظهاره ، ولا يجوز الاستسلام للقتل ~~معه ، وأما الاكراه على البراءة ، فإنه يجوز معه الاستسلام للقتل ويجوز أن ~~يظهر التبرؤ ، والاولى أن يستسلم للقتل . # * * * [ فصل في معنى قول على : (إنى ولدت على الفطرة) ] المسألة الخامسة ~~: أن يقال : كيف علل نهيه لهم على البراءة منه عليه السلام ، بقوله : (فإنى ~~ولدت على الفطرة) ، فإن هذا التعليل لا يختص به عليه السلام ، لان كل أحد ~~(1) يولد على الفطرة ، قال النبي صلى الله عليه وآله : (كل مولود يولد على ~~الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه) . # والجواب ، أنه عليه السلام علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور وعلل ~~، وهى كونه ولد على الفطرة ، وكونه سبق إلى الايمان والهجرة ، ولم يعلل ~~بآحاد هذا المجموع ، ومراده هاهنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في ~~الجاهلية ، لانه ولد عليه السلام لثلاثين عاما مضت من عام الفيل ، والنبى ~~صلى الله عليه وآله أرسل لاربعين سنة مضت من عام الفيل ، وقد جاء في ~~الاخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع ~~الصوت ويرى الضوء ، ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك إرهاصا لرسالته عليه السلام ~~فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته صلى الله عليه وآله ، فالمولود فيها ~~إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة ، وليس ~~بمولود في جاهلية محضة ، ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في ~~الفضل . # وقد روى أن السنة التى ولد فيها على PageV04P114 ~~عليه السلام هي السنة التى بدئ فيها برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فأسمع الهتاف من الاحجار والاشجار ms0799 ، وكشف عن بصره ، فشاهد أنوارا وأشخاصا ، ~~ولم يخاطب فيها (1) بشئ . # وهذه السنة هي السنة التى ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع والعزلة في جبل ~~حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة ، وأنزل عليه الوحى ، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يتيمن بتلك السنة وبولادة على عليه السلام فيها ، ~~ويسميها سنة الخير وسنة البركة ، وقال لاهله ليلة ولادته ، وفيها شاهد ما ~~شاهد من الكرامات والقدرة الالهية ، ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئا : ~~(لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح الله علينا به أبوابا كثيرة من النعمة ~~والرحمة) ، وكان كما قال صلوات الله عليه ، فإنه عليه السلام كان ناصره ~~والمحامي عنه وكاشف الغماء (2) عن وجهه ، وبسيفه ثبت دين الاسلام ، ورست ~~دعائمه ، وتمهدت قواعده عليه السلام . # وفي المسألة تفسير آخر ، وهو أن يعنى بقوله عليه السلام : (فإنى ولدت على ~~الفطرة) ، أي على الفطرة التى لم تتغير ولم تحل ، وذلك أن معنى قول النبي ~~صلى الله عليه وآله : (كل مولود يولد على الفطرة) أن كل مولود فإن الله ~~تعالى قد هيأه بالعقل الذى خلقه فيه وبصحة الحواس والمشاعر لان يعلم ~~التوحيد والعدل ، ولم يجعل فيه مانعا يمنعه عن ذلك ، ولكن التربية والعقيدة ~~في الوالدين والالف لاعتقادهما وحسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه ، وأمير ~~المؤمنين عليه السلام دون غيره ، ولد على الفطرة التى لم تحل ولم يصد عن ~~مقتضاها مانع ، لا من جانب الابوين ولا من جهه غيرهما ، وغيره ولد على ~~الفطرة ، ولكنه حال عن مقتضاها ، وزال عن موجبها . # ويمكن أن يفسر بأنه عليه السلام اراد بالفطرة العصمة ، وأنه منذ ولد لم ~~يواقع قبيحا ، PageV04P115 ~~ولا كان كافرا طرفة عين قط ، ولا مخطئا ولا غالطا في شئ من الاشياء ~~المتعلقة بالدين . # وهذا تفسير الامامية . # * * * [ فصل فيما قيل من سبق على إلى الاسلام ] المسألة السادسة : أن ~~يقال : كيف قال : (وسبقت إلى الايمان) ، وقد قال قوم (1) من الناس : إن أبا ~~بكر سبقه ، وقال قوم : إن زيد بن حارثه سبقه ؟ والجواب ، أن أكثر أهل ~~الحديث وأكثر المحققين من ms0800 أهل السيرة رووا أنه عليه السلام أول من أسلم ، ~~ونحن نذكر كلام أبى عمر يوسف بن عبد البر ، المحدث في كتابه المعروف ، ، ~~بالاستيعاب ، ، . # قال أبو عمر في ترجمة (2) على عليه السلام : المروى عن سلمان وأبى ذر ~~والمقداد وخباب وأبى سعيد الخدرى وزيد بن أسلم أن عليا عليه السلام أول من ~~أسلم ، وفضله هؤلاء على غيره . # قال أبو عمر : وقال ابن إسحاق : أول من آمن بالله وبمحمد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على بن أبى طالب عليه السلام ، وهو قول ابن شهاب ، إلا أنه ~~قال : (من الرجال بعد خديجة) . # قال أبو عمر : وحدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : ~~حدثنا محمد بن جرير ، قال : حدثنا على بن عبد الله الدهقان ، قال : حدثنا ~~محمد بن صالح ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لعلى عليه ~~السلام أربع خصال ، ليست PageV04P116 ~~لاحد غيره : هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو ~~الذى كان معه لواؤه في كل زحف ، وهو الذى صبر معه يوم فرعنه غيره ، وهو ~~الذى غسله وأدخله قبره . # قال أبو عمر : وروى عن سلمان الفارسى أنه قال : أول هذه الامة ورودا على ~~نبيها صلى الله عليه وآله الحوض ، أولها إسلاما : على بن أبى طالب . # وقد روى هذا الحديث مرفوعا عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه ~~قال : (أول هذه الامة ورودا على الحوض أولها إسلاما : على بن أبى طالب) . # قال أبو عمر : ورفعه أولى ، لان مثله لا يدرك بالرأى . # قال أبو عمر : فأما إسناد المرفوع ، فإن أحمد بن قاسم ، قال : حدثنا قاسم ~~بن أصبغ قال : حدثنا ابن الحارث بن أبى أسامة ، قال : حدثنى يحيى بن هاشم ، ~~قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبى صادق ، عن حنش بن ~~المعتمر ، عن عليم (1) الكندى ، عن سلمان الفارسى ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : (أولكم واردا على الحوض أولكم إسلاما ، على بن أبى ~~طالب) . # قال أبو عمر ms0801 : وروى أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبى ~~بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس أنه قال : أول من صلى مع النبي صلى ~~الله عليه وآله بعد خديجة على بن أبى طالب . # قال أبو عمر : وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، ~~قال : حدثنا أحمد بن زهير بن حرب ، قال : حدثنا الحسن بن حماد ، قال : ~~حدثنا أبو عوانة ، عن أبى بلج عن عمروو بن ميمون ، عن ابن عباس ، قال : كان ~~على أول من آمن من الناس بعد خديجد . # قال أبو عمر : هذا الاسناد لا مطعن فيه لاحد ، لصحته وثقة نقلته ، وقد ~~عارض (2) PageV04P117 ~~ما ذكرنا في باب أبى بكر الصديق ، عن ابن عباس ، والصحيح في أمر أبى بكر ~~أنه أول من أظهر إسلامه ، كذلك قاله مجاهد وغيره ، قالوا : ومنعه قومه . # قال أبو عمر : اتفق ابن شهاب ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وقتادة ، ~~وابن إسحاق على أن أول من أسلم (1) من الرجال على . # واتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ، ثم ~~على بعد ها . # وروى عن أبى رافع مثل ذلك . # قال أبو عمر : وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا أحمد ~~بن زهير ، قال : حدثنا عبد السلام بن صالح ، قال : حدثنا عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردى ، قال : حدثنا عمر مولى غفرة ، قال : سئل محمد بن كعب ~~القرظى عن أول من أسلم : على أم أبى بكر ؟ فقال : سبحان الله ! على أولهما ~~إسلاما ، وإنما شبه على الناس ، لان عليا أخفى إسلامه من أبى طالب ، وأسلم ~~أبو بكر فأظهر إسلامه . # قال أبو عمر : ولا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما ، ذكر عبد الرزاق في ~~جامعه ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن وغيره قالوا : أول من أسلم بعد ~~خديجة على بن أبى طالب عليه السلام . # وروى معمر عن عثمان الجزرى ، عن مقسم (2) عن ابن عباس ، قال : أول من ~~أسلم على بن أبى طالب . # قال أبو عمر : روى ابن فضيل عن الاجلح ، عن ms0802 حبة بن جوين العرنى ، قال : ~~سمعت عليا عليه السلام ، يقول : لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه ~~الامة خمس سنين . # قال أبو عمر : وروى شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن حبة العرنى ، قال : سمعت ~~عليا يقول : أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه . PageV04P118 # قال أبو عمر : وقد روى سالم بن أبى الجعد ، قال : قلت لابن الحنفية : أبو ~~بكر كان أولهما إسلاما ؟ قال : لا . # قال أبو : عمر وروى مسلم الملائى ، عن أنس بن مالك ، قال : استنبئ النبي ~~صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، وصلى على يوم الثلاثاء . # قال أبو عمر : وقال زيد بن أرقم أول من آمن بالله بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على بن أبى طالب . # قال : وقد روى حديث زيد بن أرقم من وجوه ، ذكرها النسائي وأسلم بن موسى ~~وغيرهما ، منها ما حدثنا به عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا ~~أحمد بن زهير ، قال : حدثنا على بن الجعد ، قال : حدثنا شعبة ، قال : ~~أخبرني عمرو بن مرة ، قال : سمعت أبا حمزة الانصاري قال : سمعت زيد بن أرقم ~~يقول : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله على بن أبى طالب . # قال أبو عمر : [ وحدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير بن ~~حرب ، (1) ] ، حدثنا أبى ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، قال : ~~حدثنا ابن إسحاق قال : حدثنا يحيى بن أبى الاشعث ، عن إسماعيل بن إياس بن ~~عفيف الكندى ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنت امرأ تاجرا ، فقدمت الحج ، ~~فأتيت العباس ابن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة - وكان امرأ تاجرا - ~~فو الله إنى لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى الشمس ، ~~فلما رآها قد مالت قام يصلى ، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذى خرج منه ~~ذلك الرجل ، فقامت خلفه تصلى ، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء ، ~~فقام معه يصلى ، فقلت للعباس : ما هذا يا عباس ؟ قال : هذا محمد بن عبد ms0803 ~~الله بن عبد المطلب ، ابن أخى ، قلت : من هذه المرأة ؟ PageV04P119 # قال امرأته خديجة بنت خويلد ، قلت : ما هذا الفتى ؟ قال : على بن أبى طالب ~~ابن عمه ، قلت : ما هذا الذى يصنع ؟ قال : يصلى ، وهو يزعم أنه نبى ، ولم ~~يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الغلام ، وهو يزعم أنه سيفتح على ~~أمته كنوز كسرى وقيصر ، قال : فكان عفيف الكندى يقول - وقد أسلم بعد ذلك ~~وحسن إسلامه : لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ كنت أكون ثانيا مع على . # قال أبو عمر : وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندى من هذا ~~الكتاب . # قال أبو عمر : ولقد قال على عليه السلام : صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كذا وكذا ، لا يصلى معه غيرى إلا خديجة . # فهذه الروايات والاخبار كلها ، ذكرها أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكتاب ~~المذكور ، وهى كما تراها تكاد تكون إجماعا . # قال أبو عمر : وإنما الاختلاف في كمية سنة عليه السلام يوم أسلم ، ذكر ~~الحسن ابن على الحلواني في كتاب ، ، المعرفة ، ، له ، قال : حدثنا عبد الله ~~بن صالح ، قال : حدثنا الليث ابن سعد ، عن أبى الاسود محمد بن عبد الرحمن ، ~~أنه بلغه أن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثمانى سنين . # كذا يقول أبو الأسود يتيم عروة ، وذكره أيضا ابن أبى خيثمة عن قتيبة بن ~~سعيد ، عن الليث بن سعد ، عن أبى الاسود ، وذكره عمر بن شبة ، عن الحزامى ، ~~عن أبى وهب ، عن الليث ، عن أبى الاسود ، قال الليث : وهاجرا وهما ابنا ~~ثمان عشرة سنة . # قال أبو عمر : ولا أعلم أحدا قال بقول أبى الاسود هذا . # قال أبو عمر : وروى الحسن بن على الحلواني ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، ~~قال : حدثنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : أسلم على وهو ابن خمس عشرة سنة . PageV04P120 # قال أبو عمر : وأخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل ، قال : حدثنا أبو ~~الحسن على بن محمد بن إسماعيل الطوسى ، قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن ~~إسحاق بن إبراهيم السراج ms0804 ، قال : حدثنا محمد بن مسعود ، قال : أخبرنا عبد ~~الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : أسلم على - وهو ~~أول من أسلم - وهو ابن خمس عشرة سنة ، أو ست عشرة سنة . # قال أبو عمر : قال ابن وضاح : وما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد بن ~~مسعود ، ولا بالرأى من سحنون . # قال أبو عمر : قال ابن إسحاق : أول ذكر آمن (1) بالله ورسوله على بن أبى ~~طالب عليه السلام ، وهو يومئذ ابن عشر سنين . # قال أبو عمر : والروايات في مبلغ سنه عليه السلام مختلفة ، قيل : أسلم ~~وهو ابن ثلاث عشرة سنة . # وقيل : ابن اثنتى عشرة سنة . # وقيل : ابن خمس عشرة سنة . # وقيل : ابن ست عشرة . # وقيل : ابن عشر . # وقيل : ابن ثمان . # قال أبو عمر : وذكر عمر بن شبة ، عن المدائني ، عن ابن جعدة ، عن نافع ، ~~عن ابن عمر قال : أسلم على وهو ابن ثلاث عشرة سنة . # قال : وأخبرنا إبراهيم بن المنذر الحرامى ، قال : حدثنا محمد بن طلحة ، ~~قال : حدثنى جدى إسحاق بن يحيى ، عن طلحة ، قال : كان على بن أبى طالب عليه ~~السلام والزبير ابن العوام وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبى وقاص أعمارا ~~واحدة . # قال : وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا إسماعيل بن ~~على الخطبى ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنى أبى ، ~~قال : حدثنا حجين أبو عمر ، قال : حدثنا حبان ، عن معروف ، عن أبى معشر ، ~~قال : كان على عليه السلام وطلحة والزبير في سن واحدة . PageV04P121 # قال : وروى عبد الرزاق ، عن الحسن وغيره : أن أول من أسلم بعد خديجة على ~~ابن أبى طالب عليه السلام ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، أو ست عشرة . # قال أبو عمر : وروى أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا شريح بن النعمان ، ~~قال : حدثنا الفرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، قال : ~~أسلم على وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة . # قال أبو عمر : هذا أصح ما قيل في ms0805 ذلك والله أعلم . # انتهى حكاية كلام أبى عمر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، . # * * * واعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس ~~إسلاما على ابن أبى طالب عليه السلام ، إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل ~~البصريين ، فأما الذى تقررت المقالة عليه الان فهو القول بأنه أسبق الناس ~~إلى الايمان ، لا تكاد تجد اليوم في تصانيفهم وعند متكلميهم والمحققين منهم ~~خلافا في ذلك . # واعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام ما زال يدعى ذلك لنفسه ، ويفتخر به ، ~~ويجعله في أفضليته على غيره ، ويصرح بذلك ، وقد قال غير مرة : أنا الصديق ~~الاكبر ، والفاروق الاول ، أسلمت قبل إسلام أبى بكر ، وصليت قبل صلاته . # وروى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة في كتاب ، ، المعارف ، ، ~~(1) وهو غير متهم في أمره . # ومن الشعر المروى عنه عليه السلام في هذا المعنى الابيات التى أولها : ~~محمد النبي أخى وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمى ومن جملتها : سبقتكم إلى ~~الاسلام طر * غلاما ما بلغت أوان حلمي PageV04P122 ~~والاخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها ، ~~فلتطلب من مظانها . # ومن تأمل كتب السير والتواريخ عرف من ذلك ما قلناه . # فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون ، ونحن نذكر ما ~~أورده ابن عبد البر أيضا في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، في ترجمة أبى بكر (1) . # قال أبو عمر : حدثنى خالد بن القاسم ، قال : حدثنا أحمد بن محبوب ، قال : ~~حدثنا محمد ابن عبدوس ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا شيخ ~~لنا ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبى ، قال : سألت ابن عباس - أو سئل : - ~~أي الناس كان أول إسلاما ؟ فقال : أما سمعت قول حسان بن ثابت : إذا تذكرت ~~شجوا من أخى ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا (2) خير البرية أتقاها ~~وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا والثانى التالى المحمود مشهده * وأول ~~الناس منهم صدق الرسلا ويروى أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال لحسان : ~~(هل قلت في أبى بكر شيئا ؟) ، قال : نعم ، وأنشده هذه الابيات ms0806 ، وفيها بيت ~~رابع : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا ~~فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : (أحسنت يا حسان) ، وقد روى ~~فيها بيت خامس : وكان حب رسول الله قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلا PageV04P123 ~~وقال أبو عمر : وروى شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم النخعي ، قال : ~~أول من أسلم أبو بكر . # قال : وروى الجريرى ، عن أبى نصر ، قال : قال أبو بكر لعلى عليه السلام : ~~أنا أسلمت قبلك ، في حديث ذكره فلم ينكره عليه . # قال أبو عمر : وقال فيه أبو محجن الثقفى : وسميت صديقا وكل مهاجر * سواك ~~يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الاسلام والله شاهد * وكنت جليسا بالعريش ~~المشهر وبالغار إذ سميت خلا وصاحبا * وكنت رفيقا للنبى المطهر قال أبو عمر ~~: وروينا من وجوه ، عن أبى أمامة الباهلى ، قال : حدثنى عمرو ابن عبسة ، ~~قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو نازل بعكاظ ، فقلت : يا ~~رسول الله ، من اتبعك على هذا الامر ؟ فقال : حر وعبد : أبو بكر وبلال . # قال : فأسلمت عند ذلك ، وذكر الحديث . # هذا مجموع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب في ترجمة أبى بكر ، ~~ومعلوم أنه لا نسبة لهذه الروايات إلى الروايات التى ذكرها في ترجمة على ~~عليه السلام الدالة على سبقه ، ولا ريب أن الصحيح ما ذكره أبو عمر أن عليا ~~عليه السلام كان هو السابق ، وأن أبا بكر هو أاول من أظهر إسلامه ، فظن أن ~~السبق له . # وأما زيد بن حارثة ، فإن أبا عمر بن عبد البر رضى الله تعالى عنه ذكر في ~~كتاب ، ، الاستيعاب ، ، أيضا في ترجمة زيد بن حارثة ، قال : ذكر معمر بن ~~شبة في جامعه عن الزهري أنه قال : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة (1) . PageV04P124 # قال عبد الرزاق : وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري . # ولم يذكر صاحب ، ، الاستيعاب ، ، ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية ، ~~واستغربها ، فدل مجموع ما ذكرناه أن عليا عليه السلام ms0807 أول الناس إسلاما ، ~~وأن المخالف في ذلك شاذ ، الشاذ لا يعتد به . # * * * [ فصل فيما ذكر من سبق على إلى الهجرة ] المسألة السابعة : أن يقال ~~: كيف قال : (إنه سبق إلى الهجرة) ومعلوم أن جماعة من المسلمين هاجروا قبله ~~، منهم عثمان بن مظعون وغيره ، وقد هاجر أبو بكر قبله ، لانه هاجر في صحبة ~~النبي صلى الله عليه وآله ، وتخلف على عليه السلام عنهما (1) ، فبات على ~~فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومكث أياما يرد الودائع التى كانت ~~عنده ، ثم هاجر بعد ذلك ؟ والجواب ، أنه عليه السلام لم يقل : (وسبقت كل ~~الناس إلى الهجرة) ، وإنما قال : (وسبقت) فقط ، ولا يدل ذلك على سبقه للناس ~~كافة ، ولا شبهة أنه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة ، ولم يهاجر قبله أحد ~~إلا نفر يسير جدا . # وأيضا فقد قلنا إنه علل أفضليته وتحريم البراءة منه مع إلا كراه بمجموع ~~أمور : منها ولادته على الفطرة ، ومنها سبقه إلى الايمان ، ومنها سبقه إلى ~~الهجرة ، وهذه الامور الثلاثة لم تجتمع لاحد غيره ، فكان بمجموعها متميزا ~~عن كل أحد من الناس . # وأيضا فإن اللام في (الهجرة) يجوز ألا تكون للمعهود السابق ، بل تكون ~~للجنس ، وأمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التى قبل ~~هجرة المدينة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله هاجر عن مكة مرارا يطوف على ~~أحياء العرب ، وينتقل من PageV04P125 ~~أرض قوم إلى غيرها ، وكان على عليه السلام معه دون غيره . # أما هجرته إلى بنى شيبان ، فما اختلف أحد من أهل السيرة أن عليا عليه ~~السلام كان معه هو وأبو بكر ، وأنهم غابوا عن مكة ثلاثة عشر يوما وعادوا ~~إليها ، لما لم يجدوا عند بنى شيبان ما أرادوه من النصرة . # وروى المدائني في كتاب ، ، الامثال ، ، عن المفضل الضبى ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج إلى ~~ربيعة ، ومعه على عليه السلام وأبو بكر ، فدفعوا إلى مجلس من مجالس العرب ، ~~فتقدم أبو بكر - وكان نسابة - فسلم فردوا عليه ms0808 السلام ، فقال : ممن القوم ؟ ~~قالوا : من ربيعة ، قال : أمن هامتها أم من لهازمها ؟ (2) قالوا : من ~~هامتها العظمى ، فقال : من أي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الاكبر ~~، قال : أفمنكم عوف الذى يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : ~~أفمنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الاحياء ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم جساس ~~حامى الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم الحوفزان ، قاتل ~~الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة ~~الفردة ؟ قالوا : لا ، قال : أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، ~~قال : فلستم إذن ذهلا الا كبر ، أنتم ذهل الاصغر . # فقام إليه غلام قد بقل (3) وجهه ، اسمه دغفل ، فقال : إن على سائلنا أن ~~نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله PageV04P126 ~~يا هذا ، إنك قد سألتنا فأجبناك ، ولم نكتمك شيئا ، فممن الرجل ؟ قال : من ~~قريش ، قال : بخ بخ ! أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من تيم ~~بن مرة ، قال : أمكنت والله الرامى من الثغرة (1) ، أمنكم قصى بن كلاب الذى ~~جمع القبائل من فهر فكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا ، قال : أفمنكم هاشم الذى ~~هشم لقومه الثريد ؟ (2) قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد ، مطعم طير ~~السماء ؟ (3) قال : لا ، قال : أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال ~~: أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الرفادة (4) أنت قال : ~~لا ، قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل السقاية ؟ ~~قال : لا ، قال : فاجتذب أبو بكر زمام ناقته ، ورجع إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هاربا من الغلام ، فقال دغفل : * صادف درء السيل درء يصدعه (5) * ~~أما والله لو ثبت لاخبرتك أنك من زمعات (6) قريش ، فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله . # وقال على عليه السلام لابي بكر : لقد وقعت يا أبا بكر من الاعرابي على ~~باقعة ، قال : أجل ، إن لكل طامة طامة والبلاء موكل بالمنطق ، فذهبت مثلا . # * * * وأما هجرته صلى الله عليه وآله إلى الطائف ، فكان معه على عليه ~~السلام وزيد بن PageV04P127 ~~حارثة في رواية أبى الحسن المدائني ، ولم يكن ms0809 معهم أبو بكر . # وأما رواية محمد بن إسحاق ، فإنه قال : كان معه زيد بن حارثة وحده ، وغاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكة في هذه الهجرة أربعين يوما ، ودخل ~~إليها في جوار مطعم بن عدى . # * * * وأما هجرته صلى الله عليه وآله إلى بنى عامر بن صعصعة وإخوانهم من ~~قيس عيلان ، فإنه لم يكن معه إلا على عليه السلام وحده ، وذلك عقيب وفاة ~~أبى طالب ، أوحى إليه صلى الله عليه وآله : اخرج منها ، فقد مات ناصرك ، ~~فخرج إلى بنى عامر بن صعصعة ، ومعه على عليه السلام وحده ، فعرض نفسه عليهم ~~وسألهم النصر ، وتلا عليهم القرآن فلم يجيبوه ، فعادا عليهما السلام إلى ~~مكة ، وكانت مدة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيام ، وهى أول هجرة هاجرها صلى ~~الله عليه وآله بنفسه . # فأما أول هجرة هاجرها أصحابه ولم يهاجر بنفسه فهجرة الحبشة ، هاجر فيها ~~كثير من أصحابه عليه السلام إلى بلاد الحبشة في البحر ، منهم جعفر بن أبى ~~طالب عليه السلام ، فغابوا عنه سنين ، ثم قدم عليه منهم من سلم وطالت أيامه ~~(1) وكان قدوم جعفر عليه عام فتح خيبر ، فقال صلى الله عليه وآله : (ما ~~أدرى بأيهما أنا أسر ، أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر) ! PageV04P128 # (57) ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج : الاصل : أصابكم حاصب ، ولا ~~بقى منكم آبر . # أبعد إيمانى بالله ، وجهادي مع رسول الله صلى الله عليه ، أشهد على نفسي ~~بالكفر ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . # فأوبوا شر مآب ، وارجعوا على أثر الاعقاب . # أما إنكم ستلقون بعدى ذلا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتخذها الظالمون ~~فيكم سنة . # * * * قال الرضى رحمه الله : قوله عليه السلام : (ولا بقى منكم آبر) ، ~~يروى على ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون كما ذكرناه : (آبر) بالراء ، من قولهم ~~: رجل آبر ، للذى يأبر النخل ، أي يصلحه . # ويروى : (آثر) بالثاء ، بثلاث نقط ، يراد به الذى يأثر الحديث ، أي يرويه ~~ويحكيه ، وهو أصح الوجوه عندي ، كأنه عليه السلام قال : لا بقى منكم مخبر . # ويروى : (آبز) بالزاى المعجمة ، وهو الواثب ms0810 ، والهالك أيضا يقال له : آبز . # * * * PageV04P129 # الشرح : الحاصب : الريح الشديدة التى تثير الحصباء ، وهو صغار الحصى ، ~~ويقال لها أيضا حصبه ، قال لبيد : جرت عليها إذ خوت من أهلها * أذيالها كل ~~عصوف حصبه (1) فأما التفسيرات التى فسر بها الرضى رحمه الله تعالى قوله ~~عليه السلام : (آبر) فيمكن أن يزاد فيها ، فيقال : يجوز أن يريد بقوله : ~~(ولا بقى منكم آبر) أي نمام يفسد ذات البين ، والمئبرة : النميمة ، وأبر ~~فلان ، أي نم ، والابر أيضا : من يبغى القوم الغوائل خفية ، مأخوذ من أبرات ~~الكلب إذا أطعمته الابرة في الخبز ، وفي الحديث : (المؤمن كالكلب المأبور) ~~، ويجوز أن يكون أصله (هابر) ، أي من يضرب بالسيف فيقطع ، وأبدلت الهاء ~~همزة ، كما قالوا في : (آل) أهل ، وإن صحت الرواية الاخرى (آثر) بالثاء ~~بثلاث نقط ، فيمكن أن يريد به ساجى باطن خف البعير ، وكانوا يسجون باطن ~~الخف بحديدة ليقتص أثره ، رجل آثر وبعير مأثور . # وقوله عليه السلام : (فأوبوا شر مآب) ، أي ارجعوا شر مرجع . # والاعقاب : جمع عقب بكسر القاف ، وهو مؤخر القدم ، وهذا كله دعاء عليهم ، ~~قال لهم أولا : أصابكم حاصب ، وهذا من دعاء العرب ، قال تميم بن أبى مقبل : ~~فإذا خلت من أهلها وقطينها * فأصابها الحصباء والسفان ثم قال لهم ثانيا : ~~(لا بقى منكم مخبر) . # ثم قال لهم ثالثا : (ارجعوا شر مرجع) ، ثم قال لهم رابعا : (عودوا على ~~أثر الاعقاب) : وهو مأخوذ من قوله تعالى : (ونرد (2) PageV04P130 ~~على أعقابنا بعد إذ هدانا الله) ، والمراد انعكاس حالهم ، وعودهم من العز ~~إلى الذل ، ومن الهداية إلى الضلال . # وقوله عليه السلام : (وأثرة يتخذها الظالمون فيكم سنة) فالاثرة هاهنا ~~الاستبداد عليهم بالفئ والغنائم واطراح جانبهم ، وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله للانصار : (ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقوني) . PageV04P131 # [ أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم ] واعلم أن الخوارج على أمير المؤمنين ~~عليه السلام كانوا أصحابه وأنصاره في الجمل وصفين قبل التحكيم ، وهذه ~~المخاطبة لهم ، وهذا الدعاء عليهم ، وهذا الاخبار عن مستقبل حالهم ، وقد ~~وقع ذلك ، فإن الله تعالى سلط على الخوارج بعده الذل الشامل ، والسيف ~~القاطع ms0811 ، والاثرة من السلطان ، وما زالت حالهم تضمحل ، حتى أفناهم الله ~~تعالى وأفنى جمهورهم ، ولقد كان لهم من سيف المهلب بن أبى صفرة وبنيه الحتف ~~القاضى ، والموت الزؤام . # ونحن نذكر من أخبار الخوارج وحروبهم هاهنا طرفا . # * * * [ عروة بن حدير ] فمنهم عروة بن حدير أحد بنى ربيعة بن حنظلة من ~~بنى تميم ، ويعرف بعروة ابن أدية وأدية جدة له جاهلية ، وكان له أصحاب ~~وأتباع وشيعة ، فقتله زياد في خلافة معاوية صبرا . # * * * [ نجدة بن عويمر الحنفي ] ومنهم نجدة بن عويمر (1) الحنفي ، كان من ~~رؤسائهم ، وله مقاله (2) مفردة من مقالة الخوارج PageV04P132 ~~وله أتباع وأصحاب ، وإليهم أشار الصلتان العبدى بقوله (1) : أرى أمة شهرت ~~سيفها * وقد زيد في سوطها الاصبحي (2) بنجدية أو حررية * وأزرق يدعو إلى ~~أزرقى فملتنا أننا مسلمون * على دين صديقنا والنبى أشاب الصغير وأفنى الكب ~~* ير مر الغداة وكر العشى إذا ليلة أهرمت يومها * أنى بعد ذلك يوم فتى نروح ~~ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له ~~حاجة ما بقى وكان نجدة يصلى بمكة بحذاء عبد الله بن الزبير في جمعه [ في كل ~~جمعة ] (3) ، وعبد الله يطلب الخلافة ، فيمسكان عن القتال من أجل الحرم . # وقال الراعى يخاطب عبد الملك (4) : إنى حلفت على يمين برة * لا أكذب ~~اليوم الخليفة قيلا ما إن أتيت أبا خبيب وافدا * يوما أريد لبيعتي تبديلا ~~(5) ولما أتيت نجيدة بن عويمر * أبغى الهدى فيزيدني تضليلا من نعمة الرحمن ~~لا من حيلتى * أنى أعد له على فضولا ! واستولى نجدة على اليمامة ، وعظم ~~أمره ، حتى ملك اليمن والطائف وعمان والبحرين ووادى تميم وعامر ، ثم إن ~~أصحابه نقموا عليه أحكاما أحدثها في مذهبهم ، منها قوله : إن PageV04P133 ~~المخطئ بعد الاجتهاد معذور ، وإن الدين أمران : معرفة الله ومعرفة رسوله ، ~~وما سوى ذلك فالناس معذورون بجهله ، إلى أن تقوم عليهم الحجة ، فمن استحل ~~محرما من طريق الاجتهاد فهو معذور ، حتى إن من تزوج أخته أو أمه مستحلا ~~لذلك بجهالة فهو معذور ومؤمن ، فخلعوه وجعلوا اختيار الامام إليه ، فاختار ~~لهم أبا ms0812 فديك ، أحد بنى قيس بن ثعلبة ، فجعله رئيسهم . # ثم إن أبا فديك أنفذ إلى نجدة بعد من قتله ، ثم تولاه بعد قتله طوائف من ~~أصحابه بعد أن تفرقوا عليه ، وقالوا : قتل مظلوما . # * * * [ المستورد بن سعد التميمي ] ومنهم المستورد بن سعد أحد بنى تميم ، ~~كان ممن شهد يوم النخيلة ونجا بنفسه فيمن نجا من سيف على عليه السلام ، ثم ~~خرج بعد ذلك بمدة على المغيرة بن شعبة ، وهو والى الكوفة لمعاوية بن أبى ~~سفيان في جماعة من الخوارج ، فوجه المغيرة إليه معقل بن قيس الرياحي ، فلما ~~تواقفا دعاه المستورد إلى المبارزة وقال له : علام تقتل الناس بينى وبينك ؟ ~~فقال معقل : النصف سألت ، فأقسم عليه أصحابه ، فقال : ما كنت لابي عليه ، ~~فخرج إليه فاختلفا ضربتين ، خر كل واحد منهما من ضربة صاحبه قتيلا . # وكان المستورد ناسكا كثير الصلاة ، وله آداب وحكم مأثارة (1) . # * * * [ حوثرة الاسدي ] ومنهم حوثرة الاسدي ، خرج على معاوية في عام ~~الجماعة عصابة من الخوارج ، فبعث إليه معاوية جيشا من أهل الكوفة ، فلما ~~نظر حوثرة إليهم ، قال لهم : يا أعداء الله ، أنتم بالامس تقاتلون معاوية ~~لتهدوا سلطانه ، وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ! فلما PageV04P134 ~~التحمت الحرب قتل حوثرة ، قتله رجل من طيئ ، وفضت جموعه (1) . # * * * [ قريب بن مرة وزحاف الطائى ] ومنهم قريب بن مرة الازدي ، وزحاف ~~الطائى ، كانا عابدين مجتهدين من أهل البصرة ، فخرجا في أيام معاوية في ~~إمارة زياد ، واختلف الناس : أيهما كان الرئيس ؟ فاعترضا الناس ، فلقيا ~~شيخا ناسكا من بنى ضبيعة من ربيعة بن نزار فقتلاه - وكان يقال له رؤبة ~~الضبعى - وتنادى الناس ، فخرج رجل من بنى قطيعة ، من الازد ، وفي يده السيف ~~، فناداه الناس من ظهور البيوت الحرورية : انج بنفسك ، فنادوه : لسنا ~~حرورية ، نحن الشرط [ فوقف ] (2) فقتلوه ، فبلغ أبا بلال مرداس بن أدية ~~خبرهما ، فقال : قريب ، لا قربه الله ! وزحاف لا عفا الله عنه ! ركباها ~~عشواء مظلمة - يريد اعتراضهما الناس - ثم جعلا لا يمران بقبيلة إلا قتلا من ~~وجدا ، حتى مرا على بنى على بن سود ، من الازد ، وكانوا ms0813 رماة ، كان فيهم ~~مائة يجيدون الرمى ، فرموهم رميا شديدا فصاحوا : يا بنى على ، البقيا ، لا ~~رماء بيننا . # فقال رجل من بنى على بن سود : لا شئ للقوم سوى السهام * مشحوذة في غلس ~~الظلام فعرد عنهم الخوارج (3) ، وخافوا الطلب واشتقوا مقبرة بنى يشكر حتى ~~نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها ، فجاءهم ثمانون ، ~~وخرجت إليهم بنو طاحية ، من بنو سود ، وقبائل من مزينة ، وغيرها ، فاستقتلت ~~الخوارج ، وحاربت حتى قتلت عن آخرها ، وقتل قريب وزحاف (4) . PageV04P135 # ومنهم أبو بلال مرداس بن أدية ، وهو أخو عروة بن حدير الذى ذكرناه أولا ، ~~خرج في أيام عبيد الله بن زياد ، وأنفذ إليه ابن زياد عباس بن أخضر المازنى ~~، فقتله وقتل أصحابه ، وحمل رأسه إلى ابن زياد ، وكان أبو بلال عابدا ناسكا ~~شاعرا ، ومن قدماء أصحابنا من يدعيه ، لما كان يذهب إليه من العدل وإنكار ~~المنكر ، ومن قدماء الشيعة من يدعيه أيضا . # * * * [ نافع بن الازرق الحنفي ] ومنهم نافع بن الازرق الحنفي ، وكان ~~شجاعا مقدما في فقه الخوارج ، وإليه تنسب الازارقة ، وكان يفتى بأن الدار ~~دار كفر ، وأنهم جميعا في النار ، وكل من فيها كافر ، إلا من أظهر إيمانه ، ~~ولا يحل للمؤمنين أن يجيبوا داعيا منهم إلى الصلاة ، ولا أن يأكلوا من ~~ذبائحهم ، ولا أن يناكحوهم ، ولا يتوارث الخارجي وغيره ، وهم مثل كفار ~~العرب وعبدة الاوثان ، لا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف والقعد بمنزلتهم ~~، والتقية لا تحل ، لان الله تعالى يقول : (إذا فريق منهم يخشون الناس ~~كخشية الله أو أشد خشية) (1) ، وقال فيمن كان على خلافهم : (يجاهدون في ~~سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) (2) ، فتفرق عنه جماعة من الخوارج ، منهم ~~نجدة بن عامر ، واحتج نجدة بقول الله تعالى : (وقال رجل مؤمن من آل فرعون ~~يكتم إيمانه) ، (3) فسار نجدة وأصحابه إلى اليمامة ، وأضاف نافع إلى مقالته ~~التى (4) قدمناها ، استحلاله الغدر بأمانته لمن خالفه ، فكتب نجدة إليه : PageV04P136 # أما بعد ، فإن عهدي بك وأنت لليتيم كالاب الرحيم ، وللضعيف كالاخ البر ، ~~تعاضد قوى المسلمين ، وتصنع للاخرق منهم ، لا ms0814 تأخذك في الله لومة لائم ، ~~ولا ترى معونة ظالم ، كذلك كنت أنت وأصحابك ، أولا (1) تتذكر قولك : لو لا ~~أنى أعلم أن للامام العادل مثل أجر رعيته ما توليت أمر رجلين من المسلمين ! ~~فلما شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء مرضاته ، وأصبت من الحق فصه (2) ، وصبرت ~~على مره ، تجرد لك الشيطان ، ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك ، ~~فاستمالك واستهواك ، وأغواك فغويت ، وأكفرت الذين عذرهم الله تعالى في ~~كتابه ، من قعدة المسلمين وضعفتهم ، قال الله عزوجل ، وقوله الحق ، ووعده ~~الصدق : (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون ~~حرج إذا نصحوا لله ورسوله) (3) : ثم سماهم تعالى أحسن الاسماء فقال : (ما ~~على المحسنين من سبيل) (4) ثم استحللت قتل الاطفال ، وقد نهى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم عن قتلهم ، وقال الله جل ثناؤه : (ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى) (4) ، وقال سبحانه في القعدة خيرا ، فقال : (وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما) (5) فتفضيله المجاهدين على القاعدين لا يدفع منزلة من ~~هو دون المجاهدين ، أو ما سمعت قوله تعالى : (لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين غير أولى الضرر) (6) فجعلهم من المؤمنين . # [ وفضل عليهم المجاهدين بأعمالهم ] (7) ثم إنك لا تؤدى أمانة إلى من ~~خالفك ، والله تعالى قد أمر أن تؤدى الامانات إلى أهلها . # فاتق الله في نفسك ، واتق يوما لا يجزى فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا ، فإن الله بالمرصاد ، وحكمه العدل ، وقوله الفصل . # والسلام (8) . PageV04P137 # فكتب إليه نافع : أما بعد ، أتانى كتابك تعظنى فيه ، وتذكرني وتنصح لى ~~وتزجرني ، وتصف ما كنت عليه من الحق ، وما كنت أوثره من الصواب ، وأنا أسأل ~~الله أن يجعلني من القوم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . # وعبت على ما دنت به ، من إكفار القعدة وقتل الاطفال ، واستحلال الامانة ~~من المخالفين ، وسأفسر لك إن شاء الله ... # أما هؤلاء القعدة ، فليسوا كمن ذكرت ممن كان على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه ، ولانهم كانوا بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب ms0815 سبيلا ، ولا ~~إلى الاتصال بالمسلمين طريقا ، وهؤلاء قد تفقهوا في الدين ، وقرءوا القرآن ~~، والطريق لهم نهج واضح . # وقد عرفت ما قال الله تعالى فيمن كان مثلهم ، إذ قالوا : (كنا مستضعفين ~~في الارض) (1) فقال : (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) (1) ، وقال ~~سبحانه : (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله) (2) ، وقال : (وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم) ~~(3) فخبر بتعذيرهم ، وأنهم كذبوا الله ورسوله ، ثم قال : (سيصيب الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم) (3) فانظر إلى أسمائهم وسماتهم . # وأما الاطفال ، فإن نوحا نبى الله كان أعلم بالله منى ومنك ، وقد قال : ~~(رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا) (4) ، فسماهم بالكفر وهم أطفال ، وقبل أن يولدوا ، ~~فكيف كان ذلك PageV04P138 ~~في قوم نوح ، ولا تقوله في قومنا (1) ، والله تعالى يقول : (أكفاركم خير من ~~أولئكم أم لكم براءة في الزبر) (2) ، وهؤلاء كمشركي العرب ، لا يقبل منهم ~~جزية ، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الاسلام . # وأما استحلال أامانات من خالفنا فإن الله تعالى أحل لنا أموالهم ، كما ~~أحل دماءهم لنا ، فدماؤهم حلال طلق (3) ، وأموالهم فئ للمسلمين ، فاتق الله ~~وراجع نفسك ، فإنه لا عذر لك إلا بالتوبة ، ولن يسعك خذلاننا والقعود عنا ~~وترك ما نهجناه لك من مقالتنا ، والسلام على من أقر بالحق وعمل به (4) . # وكتب إلى من بالبصرة من المحكمة : أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون . # إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة ، والدين واحد ، ففيم المقام بين أظهر ~~الكفار ترون الظلم ليلا ونهارا ، وقد ندبكم الله عزوجل إلى الجهاد ، فقال : ~~(وقاتلوا المشركين كافة) (5) ، ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من ~~الاحوال ، فقال : (انفروا خفافا وثقالا) (6) وإنما عذر الضعفاء والمرضى ، ~~والذين لا يجدون ما ينفقون ، ومن كانت إقامته لعلة ، ثم فضل عليهم مع ذلك ~~المجاهدين فقال : (لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله) (7) ، فلا تغتروا وتطمئنوا إلى الدنيا ، فإنها ms0816 ~~غرارة مكارة ، لذتها نافدة ، ونعيمها بائد ، حفت بالشهوات اغترارا ، وأظهرت ~~حبرة (8) وأضمرت عبرة ، فليس آكل منها أكلة تسره ، ولا شارب منها شربة ~~تؤنقه (9) إلا ودنابها درجة إلى أجله ، وتباعد بها مسافة من أمله ، وإنما ~~جعلها الله دار المتزود منها ، إلى النعيم المقيم ، والعيش السليم ، فليس ~~يرضى بها حازم دارا ولا حكيم قرارا ، فاتقوا الله وتزودوا PageV04P139 ~~فإن خير الزاد التقوى ، والسلام على من اتبع الهدى (1) . # فلما أظهر نافع مقالته هذه ، وانفرد عن الخوارج بها ، أقام في أصحابه ~~بالاهواز يستعرض الناس ، ويقتل الاطفال ، ويأخذ الاموال ، ويجبى الخراج ، ~~وفشا عماله بالسواد ، فارتاع لذلك أهل البصرة ، واجتمع منهم عشرة آلاف إلى ~~الاحنف ، وسألوه أن يؤمر عليهم أميرا يحميهم من الخوارج ، ويجاهد بهم ، ~~فأتى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهو المسمى ببة ، ~~فسأله أن يؤمر عليهم - وببة يومئذ أمير البصرة من قبل ابن الزبير - فأمر ~~عليهم مسلم بن عبيس بن كريز ، وكان دينا شجاعا ، فلما خرج بهم من جسر ~~البصرة ، أقبل عليهم ، وقال : أيها الناس ، إنى ما خرجت لامتيار (2) ذهب ~~ولا فضة ، وإنى لاحارب قوما إن ظفرت بهم فما وراءهم إلا السيوف والرماح ، ~~فمن كان شأنه الجهاد ، فلينهض ، ومن أحب الحياة فليرجع . # فرجع نفر يسير ، ومضى الباقون معه ، فلما صاروا بدولاب (3) خرج إليهم ~~نافع وأصحابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح : وعقرت الخيل : ~~وكثر الجراح والقتل ، وتضاربوا بالسيوف والعمد (4) ، فقتل ابن عبيس أمير ~~أهل البصرة ، وقتل نافع بن الازرق أمير الخوارج : وادعى قتله سلامة الباهلى ~~، وكان نافع قد استخلف عبيد الله ابن بشير بن الماحوز السليطى اليربوعي ، ~~واستخلف ابن عبيس الربيع بن عمرو الاجذم الغدانى اليربوعي ، فكان الرئيسان ~~من بنى يربوع ، فاقتتلوا بعد قتل ابن عبيس ونافع قتالا شديدا نيفا وعشرين ~~يوما ، حتى قال الربيع لاصحابه : إنى رأيت البارحة كأن يدى PageV04P140 ~~التى أصيبت بكابل انحطت من السماء ، فاستشلتنى (1) ، فلما كان الغد قاتلهم ~~إلى الليل . # ثم عاودهم القتال ، فقتل ، فتدافع أهل البصرة الراية ، حتى خافوا العطب ، ~~إذ لم يكن لهم ms0817 رئيس . # ثم أجمعوا على الحجاج بن رباب الحميرى ، فأباها ، فقيل له : ألا ترى ~~رؤساء العرب قد اختاروك من بينهم ! فقال : إنها مشئومة ، لا يأخذها أحد إلا ~~قتل ، ثم أخذها فلم يزل يقاتل القوم بدولاب حتى التقى بعمران بن الحارث ~~الراسبى ، وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء شهر ، فاختلفا ضربتين ، فخرا ميتين (2) . # وقام حارثة بن بدر الغدانى بأمر أهل البصرة بعده ، وثبت بإزاء الخوارج ~~يناوشهم القتال مناوشة خفيفة ، ويزجى الاوقات انتظارا لقدوم أمير من قبل ~~ببة يلى حرب الخوارج : وهذه الحرب تسمى حرب دولاب : وهى من حروب الخوارج ~~المشهورة ، انتصف فيها الخوارج من المسلمين ، وانتصف المسلمون منهم ، فلم ~~يكن فيها غالب ولا مغلوب . # * * * [ عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي ] ومنهم عبيد الله بن ~~بشير بن الماحوز اليربوعي ، قام بأمر الخوارج يوم دولاب بعد قتل نافع بن ~~الازرق : وقام بأمر أهل البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر التيمى : ولاه عبد ~~الله بن الزبير ذلك ، ولقيه كتابه بالامارة وهو يريد الحج ، وقد صار إلى ~~بعض الطريق ، فرجع فأقام بالبصرة ، وولى أخاه عثمان بن عبيد الله بن معمر ~~محاربة الازارقة ، فخرج إليهم في اثنى عشر ألفا ، فلقيه أهل البصرة الذين ~~كانوا في وجه الازارقة ، ومعهم حارثة بن بدر الغدانى ، يقوم بأمرهم عن غير ~~ولاية ، وكان ابن الماحوز حينئذ في سوق الاهواز ، فلما عبر PageV04P141 ~~عثمان إليهم دجيلا ، نهضت إليه الخوارج ، فقال عثمان لحارثة : ما الخوارج ~~إلا ما أرى ، فقال حارثة : حسبك بهؤلاء ! قال : لا جرم ! لا أتغدى حتى ~~أناجزهم ، فقال حارثة : إن هؤلاء القوم لا يقاتلون بالتعسف ، فأبق على نفسك ~~وجندك ، فقال : أبيتم يا أهل العراق إلا جبنا ! وأنت يا حارثة ما علمك ~~بالحرب ! أنت والله بغير هذا أعلم - يعرض له بالشراب ، وكان حارثة بن بدر ~~صاحب شراب - فغضب حارثة ، فاعتزل ، وحاربهم عثمان يومه إلى أن غربت الشمس ، ~~فأجلت الحرب عنه قتيلا ، وانهزم الناس ، وأخذ حارثة بن بدر الراية ، وصاح ~~بالناس : أنا حارثة بن بدر ! فثاب إليه قوم فعبر بهم دجيلا ، وبلغ قتل ~~عثمان ms0818 البصرة ، فقال شاعر من بنى تميم : مضى ابن عبيس صابرا غير عاجز * ~~وأعقبنا هذا الحجازى عثمان (1) فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر * وأبرق ، ~~والبرق اليماني خوان (2) فضحت قريشا غثها وسمينها * وقيل بنو تيم بن مرة ~~عزلان (3) فلو لا ابن بدر للعراقين لم يقم * بما قام فيه للعراقين إنسان ~~إذا قيل من حامى الحقيقة ؟ أومأت * إليه معد بالاكف وقحطان ووصل الخبر إلى ~~عبد الله بن الزبير بمكة ، فكتب إلى عمر بن عبيد الله بن معمر بعزله ، وولى ~~الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى المعروف بالقباع (4) البصرة ، ~~فقدمها ، فكتب إليه حارثة بن بدر يسأله الولاية والمدد ، فأراد توليته ، ~~فقال له رجل من بكر بن PageV04P142 ~~وائل : إن حارثة ليس بذلك ، إنما هو صاحب شراب ، وكان حارثة مستهترا ~~بالشراب ، معاقرا للخمر ، وفيه يقول رجل من قومه (1) : ألم تر أن حارثة بن ~~بدر * يصلى وهو أكفر من حمار ألم تر أن للفتيان حظا * وحظك في البغايا ~~والعقار (2) فكتب إليه القباع : تكفى حربهم إن شاء الله . # فأقام حارثة يدافعهم حتى تفرق أصحابه عنه وبقى في خف منهم ، فأقام بنهر ~~تيرى ، فعبرت إليه الخوارج ، فهرب من تخلف معه من أصحابه ، وخرج يركض حتى ~~أتى دجيلا ، فجلس في سفينة ، وأتبعه جماعة من أصحابه ، فكانوا معه فيها ، ~~ووافاه رجل من بنى تميم ، عليه سلاحه والخوارج وراءه ، وقد توسط حارثة ~~دجيلا ، فصاح به : يا حارثة ، ليس مثلى يضيع ! فقال للملاح : قرب ، فقرب ~~إلى جرف (3) ، ولا فرضة هناك ، فطفر (4) بسلاحه في السفينة ، فساخت بالقوم ~~جميعا ، وهلك حارثة (5) . # * * * وروى أبو الفرج الاصفهانى في كتاب ، ، الاغانى الكبير ، ، أن (6) ~~حارثة لما عقدوا له الرئاسة وسلموا إليه الراية ، أمرهم بالثبات ، وقال لهم ~~: إذا فتح الله عليكم فللعرب زيادة فريضتين ، وللموالي زيادة فريضة ، وندب ~~الناس ، فالتقوا وليس بأحد منهم طرق (7) قد فشت فيهم الجراحات ، وما تطأ ~~الخيل إلا على القتلى ، فبيناهم كذلك ، إذ أقبل جمع PageV04P143 ~~من الشراة من جهة اليمامة ، - يقول المكثر : إنهم مائتان ، والمقلل : إنهم ~~أربعون - فاجتمعوا وهم مريحون مع أصحابهم ، فصاروا كوكبة ms0819 (1) واحدة ، فلما ~~رآهم حارثة بن بدر ركض برايته منهزما ، وقال لاصحابه : كرنبوا ودولبوا * أو ~~حيث شئتم فاذهبوا (2) وقال : أير الحمار فريضة لعبيدكم * والخصيتان فريضة ~~الاعراب قال : كرنبوا ، أي اطلبوا كرنبى ، وهى قرية قريبة من الاهواز ، ~~ودولبوا : اطلبوا دولاب ، وهى ضيعة بينها وبين الاهواز أربعة فراسخ . # قال : فتتابع الناس على أثره منهزمين ، وتبعتهم الخوارج ، فألقى الناس ~~أنفسهم في الماء ، فغرق منهم بدجيل الاهواز خلق كثير . # * * * [ الزبير بن على السليطى وظهور أمر المهلب ] ومنهم الزبير بن على ~~السليطى التميمي ، كان على (3) مقدمة ابن الماحوز ، وكان ابن الماحوز يخاطب ~~بالخلافة ، ويخاطب الزبير بالامارة . # ووصل الزبير بعد هلاك حارثة ابن بدر ، وهرب أصحابه إلى البصرة ، فخافه ~~الناس خوفا شديدا ، وضج أهل البصرة إلى الاحنف ، فأتى القباع ، فقال : أصلح ~~الله الامير ! إن هذا العدو قد غلبنا على سوادنا وفيئنا ، فلم يبق إلا أن ~~يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزالا . # قال : فسموا إلى رجلا يلى الحرب ، فقال الاحنف : لا (3) أرى لها رجلا إلا ~~المهلب بن أبى صفرة ، فقال : أو هذا رأى PageV04P144 ~~جميع أهل البصرة ؟ اجتمعوا إلى في غد لانظر . # وجاء الزبير حتى نزل على البصرة ، وعقد الجسر ليعبر إليها ، فخرج أكثر ~~أهل البصرة إليه ، وانضم إلى الزبير جميع كور الاهواز وأهلها رغبة ورهبة ، ~~فوافاه البصريون في السفن وعلى الدواب (1) ، فاسودت بهم الارض ، فقال ~~الزبير لما رآهم : أبى قومنا إلا كفرا ، وقطع الجسر ، وأقام الخوارج ~~بإزائهم ، واجتمع الناس عند القباع ، وخافوا الخوارج خوفا شديدا ، وكانوا ~~ثلاث فرق : سمى قوم المهلب ، وسمى قوم مالك بن مسمع ، وسمى قوم زياد بن ~~عمرو بن أشرف العتكى ، فاختبر القباع ما عند مالك وزياد ، فوجدهما متثاقلين ~~عن الحرب ، وعاد إليه من أشار بهما ، وقالوا : قد رجعنا عن رأينا ، ما نرى ~~لها إلا المهلب ، فوجه إليه القباع فأتاه ، فقال له : يا أبا سعيد ، قد ترى ~~ما قد رهقنا من هذا العدو ، وقد أجمع أهل مصرك عليك ، وقال له الاحنف : يا ~~أبا سعيد ، إنا والله ما آثرناك ، ولكنا لم نر من يقوم مقامك . # ثم ms0820 قال القباع - وأومأ إلى الاحنف - : إن هذا الشيخ لم يسمك إلا ايثارا ~~للدين والبقيا (2) وكل من في مصرك ماد عينه إليك ، راج أن يكشف الله عنه ~~هذه الغمة بك ، فقال المهلب : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنى عند نفسي ~~لدون ما وصفتم ، ولست آبى مدعوتم إليه ، لكن لى شروطا أشترطها ، قالوا : قل ~~، قال : على أن أنتخب من أحببت ! قال الاحنف : ذاك لك ، قال : ولى إمرة كل ~~بلد أغلب عليه ! قالوا : لك ذلك ، قال : ولى فئ كل بلد أظفر به ! قال ~~الاحنف : ليس ذاك لك ولا لنا ، إنما هو فئ للمسلمين فإن سلبتهم إياه كنت ~~عليهم كعدوهم ، ولكن لك أن تعطى أصحابك من فئ كل بلد تغلب عليه ما أحببت ، ~~وتنفق منه على محاربة عدوك ، فما فضل عنكم كان للمسلمين ، فقال المهلب : لا ~~حول ولا قوة إلا بالله ! فمن لى بذلك ؟ قال الاحنف : نحن وأميرك وجماعة أهل ~~مصرك ، قال : قد قبلت . # فكتبوا بينهم بذلك كتابا ، ووضع على يدى الصلت بن حريث بن جابر الجعفي ، ~~وانتخب المهلب من جميع الاخماس ، فبلغت نخبته اثنى عشر ألفا ، ونظروا في ~~بيت المال ، PageV04P145 ~~فلم يكن إلا مائتي ألف درهم ، فعجزت . # فبعث المهلب إلى التجار ، فقال : إن تجاراتكم منذ حول قد فسدت بانقطاع ~~مواد الاهواز وفارس عنكم ، فهلموا فبايعوني واخرجوا معى أوفكم حقوقكم . # فبايعوه وتاجروه ، فأخذ منهم من المال ما أصلح به عسكره ، واتخذ لاصحابه ~~الخفاتين (1) والرانات المحشوة بالصوف ، ثم نهض - وكان أكثر أصحابه رجالة - ~~حتى إذا صار بحذاء القوم أمر بسفن فأصلحت وأحضرت ، فما ارتفع النهار حتى ~~فرغ منها ، ثم أمر الناس بالعبور ، وأمر عليهم ابنه المغيرة ، فخرج الناس ، ~~فلما قاربوا الشط خاضت إليهم الخوارج ، فحاربوهم وحاربهم المغيرة ، ونضحهم ~~(2) بالسهام حتى تنحوا ، وصار هو وأصحابه على الشط ، فحاربوا الخوارج ، ~~فكشفوهم وشغلوهم حتى عقد المهلب الجسر وعبر ، والخوارج منهزمون ، فنهى ~~الناس عن اتباعهم ، ففى ذلك يقول شاعر من الازد : إن العراق وأهله لم ~~يخبروا * مثل المهلب في الحروب فسلموا أمضى وأيمن في اللقاء نقيبة * وأقل ~~تهليلا ms0821 إذا ما أحجموا وأبلى مع المغيرة يومئذ عطية بن عمرو العنبري ، من ~~فرسان تميم وشجعانهم . # ومن شعر عطية (3) : يدعى رجال للعطاء وإنما * يدعى عطية للطعان الاجرد ~~وقال فيه شاعر من بنى تميم : وما فارس إلا عطية فوقه * إذا الحرب أبدت عن ~~نواجذها الفما به هزم الله الازارق بعد ما * أباحوا من المصرين حلا ومحرما ~~فأقام المهلب أربعين ليلة يجبى الخراج بكور دجلة ، والخوارج بنهر تيرى ، ~~والزبير ابن على منفرد بعسكره عن عسكر ابن الماحوز ، فقضى المهلب التجار ، ~~وأعطى أصحابه ، PageV04P146 ~~فأسرع الناس إليه رغبة في مجاهدة العدو وطمعا في الغنائم والتجارات ، فكان ~~فيمن أتاه محمد بن واسع الازدي وعبد الله بن رباح ومعاوية بن قرة المزني ، ~~وكان يقول : لو جاءت الديلم من هاهنا والحرورية من هاهنا لحاربت الحرورية ، ~~وجاءه أبوعمران الجونى . # وكان يروى عن كعب أن قتيل (1) الحرورية يفضل قتيل (1) غيرهم بعشره أبواب . # ثم أتى المهلب إلى نهر تيرى ، فتنحوا عنه إلى الاهواز ، وأقام المهلب ~~يجبى ما حواليه من الكور ، وقد دس الجواسيس إلى عسكر الخوارج يأتونه ~~بأخبارهم ومن في عسكرهم ، وإذا حشوة (2) ، ما بين قصاب وحداد وداعر (3) . # فخطب المهلب الناس ، وذكر لهم ذلك ، وقال : أمثل هؤلاء يغلبونكم على ~~فيئكم ! ولم يزل مقيما حتى فهمهم ، وأحكم أمرهم وقوى أصحابه ، وكثرت ~~الفرسان في عسكره ، وتتام (4) أصحابه عشرين ألفا . # ثم مضى يؤم كور الاهواز ، فاستخلف أخاه المعارك بن أبى صفرة على نهر تيرى ~~، وجعل المغيرة على مقدمته ، فسار حتى قاربهم ، فناوشهم وناوشوه ، فانكشف ~~عن المغيرة بعض أصحابه ، وثبت المغيرة نفسه بقية يومه وليلته يوقد النيران ~~، ثم غاداهم فإذا القوم قد أوقدوا النيران في بقية متاعهم ، وارتحلوا عن ~~سوق الاهواز ، فدخلها المغيرة ، وقد جاءت أوائل خيل المهلب ، فأقام بسوق ~~الاهواز ، وكتب بذلك إلى الحارث القباع كتابا يقول فيه : أما بعد ، فإنا مذ ~~خرجنا نؤم العدو ، في نعم من فضل الله متصلة علينا ، ونقم متتابعة عليهم ، ~~نقدم ويحجمون ، ونحل ويرتحلون ، إلى أن حللنا سوق الاهواز ، والحمد لله رب ~~العالمين ، الذى من عنده النصر ، وهو العزيز ms0822 الحكيم . PageV04P147 # فكتب إليه الحارث : هنيئا لك أخا الازد الشرف في الدنيا والاجر في الاخرة ، ~~إن شاء الله . # فقال المهلب لاصحابه : ما أجفى أهل الحجاز أما ترونه عرف (1) اسمى وكنيتي ~~واسم أبى ! قالوا : وكان المهلب يبث الاحراس في الامن ، كما يبثهم في الخوف ~~، ويذكى (2) العيون في الامصار كما يذكيها في الصحارى ، ويأمر أصحابه ~~بالتحرز ، ويخوفهم البيات (3) ، وإن بعد منه العدو ، ويقول (4) : احذروا أن ~~تكادوا كما تكيدون ، ولا تقولوا : هزمناهم وغلبناهم ، والقوم خائفون وجلون ~~، فإن الضرورة تفتح باب الحيلة . # ثم قام فيهم خطيبا ، فقال : أيها الناس ، قد عرفتم مذهب هؤلاء الخوارج ، ~~وأنهم إن قدروا عليكم فتنوكم في دينكم ، وسفكوا دماءكم ، فقاتلوهم على ما ~~قاتلهم عليه أولكم على بن أبى طالب ، لقد لقيهم (5) الصابر المحتسب مسلم بن ~~عبيس ، والعجل المفرط عثمان بن عبيد الله ، والمعصى المخالف حارثة بن بدر ، ~~فقتلوا جميعا وقتلوا ، فالقوهم بحد وجد فإنما هم مهنتكم وعبيدكم ، وعار ~~عليكم ونقص في أحسابكم وأديانكم أن يغلبكم هؤلاء على فيئكم ، ويطاوا حريمكم . # ثم سار يريدهم وهم بمناذر (6) الصغرى ، فوجه عبيد الله بن بشير بن ~~الماحوز رئيس الخوارج رجلا يقال له واقد ، مولى لال أبى صفرة من سبى ~~الجاهلية ، في خمسين رجلا ، فيهم صالح بن مخراق إلى نهر تيرى ، وبها ~~المعارك بن أبى صفرة ، فقتلوه وصلبوه ، فنمى PageV04P148 ~~الخبر إلى المهلب ، فوجه ابنه المغيرة ، فدخل نهر تيرى ، وقد خرج واقد منها ~~، فاستنزل عمه فدفنه ، وسكن الناس ، واستخلف بها ورجع إلى أبيه ، وقد نزل ~~بسولاف (1) والخوارج بها ، فواقعهم ، وجعل على بنى تميم الحريش بن هلال ، ~~فخرج رجل من أصحاب المهلب ، يقال له عبد الرحمن الاسكاف ، فجعل يحض الناس ~~ويهون أمر الخوارج ، ويختال بين الصفين ، فقال رجل من الخوارج لاصحابه : يا ~~معشر المهاجرين ، هل لكم في قتله فيها الجنة ! فحمل جماعة منهم على الاسكاف ~~فقاتلهم وحده فارسا ، ثم كبابه فرسه ، فقاتلهم راجلا قائما وباركا ، ثم ~~كثرت به الجراحات فذبب بسيفه ، ثم جعل يحثو في وجوههم التراب ، والمهلب غير ~~حاضر ، فقتل ، ثم حضر المهلب فأعلم ، فقال للحريش ولعطية ms0823 العنبري : أسلمتما ~~سيد أهل العراق (2) ، لم تعيناه ولم تستنقذاه حسدا له ، لانه رجل من ~~الموالى ، ووبخهما . # وحمل رجل من الخوارج على رجل من أصحاب المهلب فقلته ، فحمل عليه المهلب ~~فطعنه فقتله ، ومال الخوارج بأجمعهم على العسكر ، فانهزم الناس ، وقتل منهم ~~سبعون رجلا ، وثبت المهلب وابنه المغيرة يومئذ ، وعرف مكانه . # ويقال : حاص (3) المهلب يومئذ حيصة . # ويقول الازد : بل كان يرد المنهزمة ويحمى أدبارهم ، وبنو تميم تزعم أنه ~~فر ، وقال شاعرهم : بسولاف أضعت دماء قومي * وطرت على مواشكه درور (4) وقال ~~آخر من بنى تميم : تبعنا الاعور الكذاب طوعا * يزجى كل أربعة حمارا (5) PageV04P149 ~~فيا ندمى على تركي عطائي * معاينة وأطلبه ضمارا (1) إذا الرحمن يسر لى ~~قفولا * فحرق في قرى سولاف نارا قوله : (الاعور الكذاب) ، يعنى به المهلب ~~كانت عينه عارت بسهم أصابها ، وسموه الكذاب ، لانه كان فقيها ، وكان يتأول ~~ما ورد في الاثر من أن كل كذب يكتب كذبا إلا ثلاثة : الكذب في الصلح بين ~~رجلين ، وكذب الرجل لامراته بوعد ، وكذب الرجل في الحرب بتوعد وتهدد (2) . # قالوا : وجاء عنه صلى الله عليه وآله : (إنما أنت رجل فخذل عنا ما ~~استطعت) . # وقال : (إنما الحرب خدعة) ، فكان المهلب ربما صنع الحديث ليشد به من أمر ~~المسلمين ما ضعف ، ويضعف به من أمر الخوارج ما اشتد ، وكان حى من الازد ~~يقال لهم الندب ، إذا رأو المهلب رائحا إليهم قالوا : راح ليكذب ، وفيه ~~يقول رجل منهم : أنت الفتى كل الفتى * لو كنت تصدق ما تقول فبات المهلب في ~~ألفين ، فلما أصبح رجع بعض المنهزمة ، فصاروا في أربعة آلاف ، فخطب أصحابه ~~، فقال : والله ما بكم من قلة ، وما ذهب عنكم إلا أهل الجبن والضعف والطبع ~~(3) والطمع ، فإن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ، فسيروا إلى عدوكم على ~~بركة الله . # فقام إليه الحريش بن هلال ، فقال : أنشدك الله أيها الامير أن تقاتلهم ، ~~إلا أن يقاتلوك ، فإن في أصحابك جراحا ، وقد أثخنتهم هذه الجولة . # فقبل منه ، ومضى المهلب في عشرة فأشرف على عسكر الخوارج ، فلم ير منهم أحدا PageV04P150 ~~يتحرك ms0824 ، فقال له الحريش : ارتحل عن هذا المنزل ، فارتحل ، فعبر دجيلا وصار ~~إلى عاقول (1) لا يؤتى إلا من جهة واحدة ، فأقام به ، وأقام الناس ثلاثا ~~مستريحين . # وفي يقوم سولاف يقول ابن قيس الرقيات : ألا طرقت من آل مية طارقه * على ~~أنها معشوقة الدل عاشقه (2) تراءت وأرض السوس بينى وبينها * ورستاق سولاف ~~حمته الازارقة إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة * حرورية فيها من الموت بارقه ~~أجازت عيلنا العسكرين كليهما (3) فباتت لنا دون اللحاف معانقه فأقام المهلب ~~في ذلك العاقول ثلاثة أيام ثم ارتحل ، والخوارج بسلى وسلبرى فنزل قريبا ~~منهم ، فقال ابن الماحوز لاصحابه : ما تنتظرون بعدوكم وقد هزمتموهم بالامس ~~، وكسرتم حدهم ! فقال له واقد مولى أبى صفرة : يا أمير المؤمنين ، إنما ~~تفرق عنهم أهل الضعف والجبن ، وبقى أهل النجدة والقوة ، فإن أصبتهم لم يكن ~~ظفرا (4) هينا ، لانى أراهم لا يصابون حتى يصيبوا ، وإن غلبوا ذهب الدين . # فقال أصحابه : نافق واقد ، فقال ابن الماحوز : لا تعجلوا على أخيكم ، ~~فإنه إنما قال هذا نظرا لكم . # ثم وجه الزبير بن على إلى عسكر المهلب ، لينظر ما حالهم ، فأتاهم في ~~مائتين فحزرهم ورجع . # وأمر المهلب أصحابه بالتحارس ، حتى إذا أصبح ركب إليهم في تعبئة ، ~~فالتقوا بسلى وسلبرى ، فتصافوا ، فخرج من الخوارج مائة فارس ، فركزوا ~~رماحهم بين الصفين ، واتكأوا عليها ، وأخرج إليهم المهلب أعدادهم ، ففعلوا ~~مثل ما فعلوا ، لا يرعون إلا الصلاة ، حتى إذا أمسوا رجع كل قوم إلى ~~معسكرهم ، ففعلوا هكذا ثلاثة أيام . PageV04P151 # ثم إن الخوارج تطاردوا لهم في اليوم الثالث ، فحمل عليهم هؤلاء الفرسان ، ~~فجالوا ساعة ، ثم إن رجلا من الخوارج حمل على رجل فطعنه ، فحمل عليه المهلب ~~فطعنه ، فحمل الخوارج بأجمعهم ، كما صنعوا يوم سولاف فضعضعوا الناس ، وفقد ~~المهلب وثبت المغيرة في جمع أكثرهم أهل عمان . # ثم نجم (1) المهلب في مائة ، وقد انغمس كماه (2) في الدم ، وعلى رأسه ~~قلنسوة مربعة فوق المغفر محشوة قزا وقد تمزقت ، وإن حشوها ليتطاير وهو يلهث ~~، وذلك في وقت الظهر ، فلم يزل يحاربهم حتى أتى الليل ، وكثر القتلى في ~~الفريقين ms0825 ، فلما كان الغد غاداهم ، وقد كان وجه بالامس رجلا من طاحية بن ~~سود بن مالك بن فهم ، من الازد من ثقاته وأصحابه ، يرد المنهزمين ، فمر به ~~عامر بن مسمع فرده ، فقال : إن الامير أذن لى في الانصراف ، فبعث إلى ~~المهلب ، فأعلمه ، فقال : دعه فلا حاجة لى في مثله من أهل الجبن والضعف . # ثم غاداهم المهلب في ثلاثة آلاف ، وقد تفرق عنه أكثر الناس ، وقال ~~لاصحابه : ما بكم من قلة ! أيعجز أحدكم أن يلقى رمحه ثم يتقدم فيأخذه ! ~~ففعل ذلك رجل من كندة ، واتبعه قوم ، ثم قال المهلب لاصحابه : أعدوا مخالى ~~فيها حجارة ، وارموا بها في وقت الغفلة ، فإنها تصد الفارس ، وتصرع الراجل ~~، ففعلوا . # ثم أمر مناديا ينادى في أصحابه ، يأمرهم بالجد والصبر ، ويطمعهم في العدو ~~، ففعل ذلك حتى مر ببنى العدوية ، من بنى مالك بن حنظلة ، فنادى فيهم ~~فضربوه ، فدعا المهلب بسيدهم - وهو معاوية بن عمرو - فجعل يركله (3) برجله ~~، فقال : أصلح الله الامير ! اعفنى من أم كيسان - والازد تسمى الركبة أم ~~كيسان - ثم حمل المهلب وحملوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فجهد - الازد تسمى ~~الركبة أم كيسان - ثم حمل المهلب وحملوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فجهد ~~الخوارج ، ونادى مناد منهم : ألا إن المهلب قد قتل . PageV04P152 # فركب المهلب برذونا وردا (1) ، وأقبل يركض بين الصفين ، وإن إحدى يديه لفى ~~القباء ، وما يشعر لها ، وهو يصيح : أنا المهلب ! فسكن الناس بعد أن كانوا ~~قد ارتاعوا وظنوا أن أميرهم قد قتل ، وكل الناس مع العصر ، فصاح المهلب ~~بابنه المغيرة : تقدم ، ففعل وصاح بذكوان مولاه : قدم رايتك ، ففعل ، فقال ~~له رجل من ولده : إنك تغرر بنفسك ، فزبره وزجره ، وصاح : يا بنى سلمة ، ~~آمركم فتعصونني ! فتقدم وتقدم الناس فاجتلدوا أشد جلاد ، حتى إذا كان مع ~~المساء قتل ابن الماحوز ، وانصرف الخوارج ولم يشعر المهلب بقتله ، فقال ~~لاصحابه : ابغوا لى رجلا جلدا يطوف في القتلى ، فأشاروا عليه برجل من جرم ، ~~وقالوا : إنا لم نر قط رجلا أشد منه ، فجعل يطوف ومعه النيران ، فجعل إذا ~~مر بجريح من الخوارج ، قال : كافر ms0826 ورب الكعبة ! فأجهز عليه ، وإذا مر بجريح ~~من المسلمين أمر بسقيه وحمله ، وأقام المهلب يأمرهم بالاحتراس ، حتى إذا ~~كان في نصف الليل ، وجه رجلا من اليحمد (2) في عشرة ، فصاروا إلى عسكر ~~الخوارج ، فإذا هم قد تحملوا إلى أرجان ، فرجع إلى المهلب فأعلمه ، فقال ~~لهم : أنا الساعة أشد خوفا ، احذروا البيات . # ويروى عن شعبة بن الحجاج أن المهلب قال لاصحابه يوما : إن هؤلاء الخوارج ~~قد يئسوا من ناحيتكم إلا من جهة البيات ، فإن يكن ذلك فاجعلوا شعاركم : (حم ~~لا ينصرون) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر بها . # ويروى أنه كان شعار أصحاب على بن أبى طالب عليه السلام . # فلما أصبح القوم غدوا على القتلى ، فأصابوا ابن الماحوز قتيلا ، ففى ذلك ~~يقول رجل من الخوارج : PageV04P153 # بسلى وسلبرى مصارع فتية * كرام وعقرى من كميت ومن ورد (1) وقال آخر : بسلى ~~وسلبرى جماجم فتية * كرام وصرعى لم توسد خدودها (2) وقال رجل من موالى ~~المهلب : لقد صرعت يومئذ بحجر واحد ثلاثة ، رميت به رجلا فصرعته ، ثم رميت ~~به رجلا فأصبت به أصل أذنه فصرعته ، ثم أخذت الحجر وصرعت به ثالثا ، وفي ~~ذلك يقول رجل من الخوارج : أتانا بأحجار ليقتلنا بها * وهل يقتل الابطال ~~ويحك بالحجر ! وقال رجل من أصحاب المهلب في يوم سلى وسلبرى وقتل ابن ~~الماحوز : ويوم سلى وسلبرى أحاط بهم * منا صواعق لا تبقى ولا تذر (3) حتى ~~تركنا عبيد الله منجدلا * كما تجدل جذع مال منقعر (4) ويروى أن رجلا من ~~الخوارج يوم سلى حمل على رجل من أصحاب المهلب ، فطعنه ، فلما خالطه الرمح ~~صاح : يا أمتاه ! فصاح به المهلب : لا كثر الله منك في المسلمين (5) ! فضحك ~~الخارجي ، وقال : أمك خير لك منى صاحبا * تسقيك محضا وتعل رائبا وكان ~~المغيرة بن المهلب إذا نظر إلى الرماح قد تشاجرت في وجهه ، نكس (6) على PageV04P154 ~~قربوس (1) السرج ، وحمل من تحتها ، فبراها بسيفه ، وأثر في أصحابها ، ~~فتحوميت الميمنة من أجله ، وكان أشد ما تكون الحرب استعارا أشد ما يكون ~~تبسما . # وكان المهلب يقول : ما شهد معى ms0827 حربا قط إلا رأيت البشرى في وجهه ! وقال ~~رجل من الخوارج في هذا اليوم : فإن تك قتلى يوم سلى تتابعت * فكم غادرت ~~أسيافنا من قماقم ! (2) غداة نكر المشرقية فيهم * بسولاف يوم المأزق ~~المتلاحم (3) فكتب المهلب إلى الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة القباع (4) ~~: أما بعد ، فإنا لقينا الازارقة المارقة بحد وجد ، فكانت في الناس جولة ، ~~ثم ثاب أهل الحفاظ والصبر بنيات صادقة ، وأبدان شداد ، وسيوف حداد ، فأعقب ~~الله خير عاقبة ، وجاوز بالنعمة مقدار الامل ، فصاروا دريئة (5) رماحنا ، ~~وضرائب (6) سيوفنا ، وقتل الله أميرهم ابن الماحوز ، وأرجو أن يكون آخر هذه ~~النعمة كأولها . # والسلام . # فكتب إليه القباع : قد قرأت كتابك يا أخا الازد ، فرأيتك قد وهب (7) لك ~~شرف الدنيا وعزها ، وذخر لك إن شاء الله ثواب الاخرة وأجرها ، ورأيتك أوثق ~~حصون المسلمين ، وهاد PageV04P155 ~~أركان المشركين ، وذا الرياسة وأخا السياسة ، فاستدم الله بشكره ، يتمم ~~عليك نعمه . # والسلام . # وكتب إليه أهل البصرة يهنئونه ، ولم يكتب إليه الاحنف ، ولكن قال : ~~اقرءوا عليه السلام وقولوا : أنا لك على ما فارقتك عليه . # فلم يزل يقرأ الكتب وينظر في تضاعيفها ، ويلتمس كتاب الاحنف فلا يراه ، ~~فلما لم يره ، قال لاصحابه : أما كتب أبو بحر ؟ فقال له الرسول : إنه حملني ~~إليك رسالة ، فأبلغه ، فقال : هذا أحب إلى من هذه الكتب . # واجتمعت الخوارج بأرجان ، فبايعوا الزبير بن على ، وهو من بنى سليط بن ~~يربوع ، من رهط ابن الماحوز ، فرأى فيهم انكسارا شديدا ، وضعفا بينا ، فقال ~~لهم : اجتمعوا ، فاجتمعوا ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد رسوله صلى ~~الله عليه وآله ، ثم أقبل عليهم فقال : إن البلاء للمؤمنين تمحيص وأجر ، ~~وهو على الكافرين عقوبة وخزى ، وإن يصب منكم أمير المؤمنين ، فما صار إليه ~~خير مما خلف ، وقد أصبتم منهم مسلم بن عبيس وربيعا الاجذم والحجاج بن رباب ~~(1) وحارثة بن بدر ، وأشجيتم المهلب وقتلتم أخاه المعارك ، والله يقول ~~لاخوانكم المؤمنين : (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام ~~نداولها بين الناس) (2) ، فيوم سلى كان لكم بلاء وتمحيصا ، ويوم سولاف ms0828 كان ~~لهم عقوبة ونكالا ، فلا تغلبن على الشكر في حينه ، والصبر في وقته ، وثقوا ~~بأنكم المستخلفون في الارض ، والعاقبة للمتقين . # ثم تحمل للمحاربة نحو المهلب ، فنفحهم المهلب نفحة فرجعوا وأكمنوا للمهلب ~~- في غمض (3) من غموض الارض يقرب من عسكره - مائة فارس ليغتالوه ، فسار المهلب PageV04P156 ~~يوما يطيف بعسكره ، ويتفقد سواده ، فوقف على جبل ، فقال : إن من التدبير ~~لهذه المارقة أن تكون قد أكمنت في سفح هذا الجبل كمينا ، فبعث المهلب عشرة ~~فوارس ، فاطلعوا على المائة ، فلما علموا بهم قطعوا القنطرة ونجوا وانكشفت ~~الشمس فصاحوا : يا أعداء الله ، لو قامت القيامة لجددنا ونحن في جهادكم (1) . # ثم يئس الزبير من ناحية المهلب ، فضرب إلى ناحية أصبهان ، ثم كر راجعا ~~إلى أرجان ، وقد جمع جموعا ، وكان المهلب يقول : كأنى بالزبير وقد جمع لكم ~~، فلا ترهبوهم ، فتنخب (2) قلوبكم ، ولا تغفلوا الاحتراس فيطمعوا فيكم . # فجاءوه من أرجان ، فلقوه مستعدا آخذا بأفواه الطرق ، فحاربهم فظهر عليهم ~~ظهورا بينا ، ففى ذلك يقول رجل من بنى يربوع : سقى الله المهلب كل غيث * من ~~الوسمى ينتحر انتحارا (3) فما وهن المهلب يوم جاءت * عوابس خيلهم تبغى ~~الغوارا (4) وقال المهلب يومئذ : ما وقفت في مضيق من الحرب إلا رأيت أمامى ~~رجالا من بنى الهجيم بن عمرو بن تميم يجالدون ، وكأن لحاهم أذناب العقاعق ~~(5) و[ كانوا ] (6) صبروا معه في غير مواطن . # وقال رجل من أصحاب المهلب من بنى تميم : PageV04P157 # ألا يا من لصب مستهام (1) * قريح القلب قد مل المزونا (2) لهان على المهلب ~~ما لقينا * إذا ما راح مسرورا بطينا (3) يجر السابرى ونحن شعث * كأن جلودنا ~~كسيت طحينا (4) وحمل يومئذ الحارث بن هلال على قيس الاكاف ، وكان من أنجد ~~فرسان الخوارج ، فطعنه فدق صلبه ، وقال : قيس الاكاف غداة الروع يعلمنى * ~~ثبت المقام إذا لاقيت أقراني وقد كان بعض جيش المهلب يوم سلى وسلبرى صاروا ~~إلى البصرة ، فذكروا أن المهلب قد أصيب ، فهم أهل البصرة بالنقلة إلى ~~البادية ، حتى ورد كتابه بظفره ، فأقام الناس ، وتراجع من كان ذهب منهم ، ~~فعند ذلك قال الاحنف : البصرة بصرة ms0829 المهلب . # وقدم رجل من كندة يعرف بابن أرقم ، فنعى ابن عم له ، وقال : إنى رأيت ~~رجلا من الخوارج ، وقد مكن رمحه من صلبه ، فلم ينشب أن قدم المنعى سالما ، ~~فقيل له ذلك ، فقال : صدق ابن أرقم ، لما أحسست برمحه بين كتفي صحت به : ~~البقية ، فرفعه ، وتلا : (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) (5) ووجه ~~المهلب بعقب هذه الوقعة رجلا من الازد ، برأس عبيد الله بن بشير بن الماحوز ~~إلى الحارث بن عبد الله ، فلما صار بكربج (6) دينار لقيته إخوة عبيد الله : ~~حبيب وعبد الملك وعلى بنو بشير بن الماحوز PageV04P158 ~~فقالوا : ما الخبر ؟ وهو لا يعرفهم ، فقال : قتل الله ابن الماحوز المارق ، ~~وهذا رأسه معى ، فوثبوا عليه فقتلوه وصلبوه ، ودفنوا رأس أخيهم عبيد الله ، ~~فلما ولى الحجاج دخل عليه على ابن بشير ، وكان وسيما جسيما ، فقال : من هذا ~~؟ فخبره ، فقتله ووهب ابنه الازهر وابنته لاهل الازدي المقتول ، وكانت زينب ~~بنت بشير لهم مواصلة ، فوهبوهما لها . # * * * قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب ، ، الكامل ، ، (1) : ~~ولم يزل المهلب يقاتل الخوارج في ولاية الحارث القباع ، حتى عزل وولى مصعب ~~بن الزبير ، فكتب إلى المهلب أن أقدم على ، واستخلف ابنك المغيرة ففعل بعد ~~أن جمع الناس ، وقال لهم : إنى قد استخلفت المغيرة عليكم ، وهو أبو صغيركم ~~رقة ورحمة ، وابن كبيركم طاعة وبرا وتبجيلا ، وأخو مثله مواساة ومناصحة ، ~~فلتحسن له طاعتكم ، وليلن له جانبكم ، فو الله ما أردت صوابا قط إلا سبقني إليه . # ثم مضى إلى مصعب ، فكتب مصعب إلى المغيرة بولايته ، وكتب إليه : إنك إن ~~لم تكن كأبيك ، فإنك كاف لما وليت (2) ، فشمر وائتزر (3) ، وجد واجتهد . # ثم شخص المصعب إلى المزار ، فقتل أحمر بن شميط ، ثم أتى الكوفة فقتل ~~المختار ، وقال للمهلب : أشر على برجل أجعله بينى وبين عبد الملك ، فقال له ~~: اذكر واحدا من ثلاثة : محمد بن عمير بن عطارد الدارمي ، أو زياد بن عمرو ~~بن الاشرف العتكى ، أو داود ابن قحذم ، قال : أو تكفيني أنت ؟ قال : أكفيك ~~إن شاء الله . # فشخص ms0830 فولاه الموصل فخرج إليها ، وصار مصعب إلى البصرة لينفر إلى أخيه بمكة . # فشاور الناس فيمن يستكفيه PageV04P159 ~~أمر الخوارج ، فقال قوم : ول عبد الله بن أبى بكرة ، وقال قوم : ول عمر بن ~~عبيد الله بن معمر ، وقال قوم : ليس لهم إلا المهلب فاردده إليهم ، وبلغت ~~المشورة الخوارج فأداروا الامر بينهم ، فقال قطرى بن الفجاءة المازنى - ولم ~~يكن أمروه عليهم بعد - : إن جاءكم عبد الله بن أبى بكرة أتاكم سيد سمح كريم ~~جواد مضيع لعسكره ، وإن جاءكم عمر بن عبيد الله أتاكم فارس شجاع ، بطل جاد ~~، يقاتل لدينه ولملكه ، وبطبيعة لم أر مثلها لاحد ، فقد شهدته في وقائع ، ~~فما نودى في القوم لحرب إلا كان أول فارس ، حتى يشد على قرنه ويضربه ، وإن ~~رد المهلب فهو من قد عرفتموه ، إذا أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الاخر ، يمده ~~إذا أرسلتموه ، ويرسله إذا مددتموه ، لا يبدؤكم إلا أن تبدءوه ، إلا أن يرى ~~فرصة فينتهزها ، فهو الليث المبر (1) ، والثعلب الرواغ ، والبلاء المقيم . # فولى مصعب عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر ، ولاه فارس ، والخوارج بأرجان ~~يومئذ ، وعليهم الزبير بن على السليطى ، فشخص إليهم فقاتلهم ، وألح عليهم ~~حتى أخرجهم منها ، فألحقهم بأصبهان ، فلما بلغ المهلب أن مصعبا ولى حرب ~~الخوارج عمر بن عبيد الله ، قال : رماهم بفارس العرب وفتاها . # فجمع الخوارج له ، وأعدوا واستعدوا ، ثم أتوا سابور (2) . # فسار إليهم حتى نزل منهم على أربعة فراسخ ، فقال له مالك بن أبى حسان ~~الازدي : إن المهلب كان يذكى العيون ، ويخاف البيات ، ويرتقب الغفلة ، وهو ~~على أبعد من هذه المسافة منهم . # فقال عمر : اسكت ، خلع الله قلبك ! أتراك تموت قبل أجلك ! وأقام هناك ، ~~فلما كان ذات ليلة بيته الخوارج ، فخرج إليهم فحاربهم حتى أصبح ، فلم ~~يظفروا منه بشئ . # فأقبل على مالك بن أبى حسان ، فقال : كيف رأيت ؟ فقال : قد سلم الله ، ~~ولم يكونوا PageV04P160 ~~يطمعون في مثلها من المهلب ، فقال : أما إنكم لو ناصحتمونى مناصحتكم المهلب ~~، لرجوت أن أنفى هذا العدو ، ولكنكم تقولون : قرشي حجازى ، بعيد الدار خيره ~~لغيرنا ، فتقاتلون ms0831 معى تعذيرا (1) . # ثم زحف إلى الخوارج من غد ذلك اليوم ، فقاتلهم قتالا شديدا ، حتى ألجأهم ~~إلى قنطرة ، فتكاثف الناس عليها حتى سقطت ، فأقام حتى أصلحها (2) ، ثم عبر ~~، وتقدم ابنه عبيد الله بن عمر - وأمه من بنى سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب - ~~فقاتلهم حتى قتل ، فقال قطرى للخوارج : لا تقاتلوا عمر اليوم ، فإنه موتور ~~، قد قتلتم ابنه - ولم يعلم عمر بقتل ابنه حتى أفضى إلى القوم ، وكان مع ~~ابنه النعمان بن عباد - فصاح به عمر : يا نعمان ، أين ابني ؟ قال : احتسبه ~~فقد استشهد صابرا مقبلا غير مدبر ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم ~~حمل على الخوارج حمله لم ير مثلها ، وحمل أصحابه بحملته ، فقتلوا في وجههم ~~ذلك تسعين رجلا من الخوارج ، وحمل على قطرى فضربه على جبينه ففلقه ، ~~وانهزمت الخوارج وانتهبها ، فلما استقروا ورأى ما نزل بهم ، قال : ألم أشر ~~عليكم بالانصراف ! فجعلوه حينئذ من (3) وجوههم ، حتى خرجوا من فارس ، ~~وتلقاهم في ذلك الوقت الفزر بن مهزم العبدى ، فسألوه عن خبره ، وأرادوا ~~قتله ، فأقبل على قطرى ، وقال : إنى مؤمن مهاجر ، فسأله عن أقاويلهم فأجاب ~~إليها ، فخلوا عنه ، ففى ذلك يقول في كلمة له : فشدوا وثاقي ثم ألجوا ~~خصومتي * إلى قطرى ذى الجبين المفلق وحاججتهم في دينهم فحججتهم * وما دينهم ~~غير الهوى والتخلق ثم رجعوا وتكانفوا (4) ، وعادوا إلى ناحية أرجان ، فسار ~~إليهم عمر بن عبيد الله ، وكتب إلى مصعب : PageV04P161 # أما بعد ، فإنى لقيت الازارقة ، فرزق الله عزوجل عبيد الله بن عمر الشهادة ~~، ووهب له السعادة ، ورزقنا بعد عليهم الظفر ، فتفرقوا شذر مذر (1) . # وبلغني عنهم عودة فيممتهم ، وبالله أستعين ، وعليه أتوكل . # فسار إليهم ومعه عطية بن عمرو ، ومجاعة بن سعر فالتقوا ، فألح عليهم عمر ~~حتى أخرجهم ، وانفرد من أصحابه ، فعمد إلى أربعة عشر رجلا من مذكوريهم ~~وشجعانهم ، وفي يده عمود ، فجعل لا يضرب رجلا منهم ضربة إلا صرعه ، فركض ~~إليه قطرى على فرس طمر (2) ، وعمر على مهر ، فاستعلاه قطرى بقوة فرسه ، حتى ~~كاد يصرعه ، فبصر به مجاعة ، فأسرع إليه ، فصاحت ms0832 الخوارج : يا أبا نعامة ، ~~إن عدو الله قد رهقك (3) . # فانحط قطرى على قربوسه وطعنه مجاعة ، وعلى قطرى درعان فهتكهما وأسرع ~~السنان في رأس قطرى ، فكشط جلده ونجا ، وارتحل القوم إلى أصفهان ، فأقاموا ~~برهة ، ثم رجعوا إلى الاهواز ، وقد ارتحل عمر بن عبيد الله إلى إصطخر (4) ~~فأمر مجاعة فجبى الخراج أسبوعا ، فقال له : كم جبيت ؟ قال : تسعمائة ألف ، ~~فقال : هي لك . # وقال يزيد بن الحكم لمجاعة : ودعاك دعوة مرهق فأجبته * عمر وقد نسى ~~الحياة وضاعا (5) فرددت عادية الكتيبة عن فتى * قد كاد يترك لحمه أوزاعا ~~(6) قال : ثم عزل مصعب بن الزبير ، وولى عبد الله بن الزبير العراق ابنه حمزة PageV04P162 ~~ابن عبد الله بن الزبير ، فمكث قليلا ، ثم أعيد مصعب إلى العراق ، والخوارج ~~بأطراف أصبهان ، والوالى عليها عتاب بن ورقاء الرياحي ، فأقام الخوارج هناك ~~يجبون شيئا من القرى ، ثم أقبلوا إلى الاهواز من ناحية فارس ، فكتب مصعب ~~إلى عمر بن عبيد الله : ما أنصفتنا ! أقمت بفارس تجبى الخراج ، ومثل هذا ~~العدو يجتاز بك لا تحاربه ! والله لو قاتلت ثم هزمت لكان أعذر لك ! وخرج ~~مصعب من البصرة يريدهم ، وأقبل عمر بن عبيد الله يريدهم ، فتنحى الخوارج ~~إلى السوس ، ثم أتوا إلى المدائن ، وبسطوا في القتل ، فجعلوا يقتلون النساء ~~والصبيان ! حتى أتوا المذار (1) ، فقتلوا أحمر طيئ ، وكان شجاعا وكان من ~~فرسان عبيد الله بن الحر ، وفي ذلك يقول الشاعر : تركتم فتى الفتيان أحمر ~~طيئ * بساباط لم يعطف عليه خليل (2) ثم خرجوا عامدين إلى الكوفة ، فلما ~~خالطوا سوادها - وواليها الحارث القباع - تثاقل عن الخروج ، وكان جبانا ، ~~فذمره (3) إبراهيم بن الاشتر ، ولامه الناس ، فخرج متحاملا حتى أتى النخيلة ~~، ففى ذلك يقول الشاعر : إن القباع سار سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم عشرا ~~وجعل يعد الناس بالخروج ولا يخرج ، والخوارج يعيثون ، حتى أخذوا امرأة ، ~~فقتلوا أباها بين يديها ، وكانت جميلة ، ثم أرادوا قتلها ، فقالت : أتقتلون ~~من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ! فقال قائل منهم : دعوها ، ~~فقالوا : قد فتنتك ، ثم قدموها فقتلوها . PageV04P163 # وقربوا امرأة أخرى ms0833 وهم بإزاء القباع ، والجسر معقود بينهم ، فقطعه القباع ~~وهو في ستة آلاف ، والمرأة تستغيث به وهى تقبل ، وتقول : علام تقتلونني ! ~~فو الله ما فسقت ، ولا كفرت ، ولا زنيت (1) ، والناس يتفلتون إلى القتال ، ~~والقباع يمنعهم . # فلما خاف أن يعصوه أمر عند ذاك بقطع الجسر ، فأقام بين دبيرى ودباها (2) ~~خمسة أيام ، والخوارج بقربه ، وهو يقول للناس في كل يوم : إذا لقيتم العدو ~~غدا ، فأثبتوا أقدامكم واصبروا ، فإن أول الحرب الترامي ، ثم إشراع الرماح ~~، ثم السلة (3) فثكلت رجلا أمه فر من الزحف ! فقال بعضهم لما أكثر عليهم : ~~أما الصفة فقد سمعناها ، فمتى يقع الفعل ؟ وقال الراجز : إن القباع سار ~~سيرا ملسا (4) * بين دباها ودبيرى خمسا وأخذ الخوارج حاجتهم ، وكان شأن ~~القباع التحصن منهم ، ثم انصرفوا ورجع إلى الكوفة ، وساروا من فورهم إلى ~~أصبهان ، فبعث عتاب بن ورقاء الرياحي إلى الزبير بن على : أنا ابن عمك ، ~~ولست أراك تقصد في انصرافك من كل حرب غيرى . # فبعث إليه الزبير : إن أدنى الفاسقين وأبعدهم في الحق سواء . # فأقام الخوارج يغادون عتاب بن ورقاء القتال ويراوحونه ، حتى طال عليهم ~~المقام ، ولم يظفروا بكبير شئ فلما كثر عليهم ذلك انصرفوا ، لا يمرون بقرية ~~بين أصبهان والاهواز إلا استباحوها ، وقتلوا من فيها . # وشاور المصعب الناس فيهم ، فأجمع رأيهم على PageV04P164 ~~المهلب ، فبلغ الخوارج مشاورتهم ، فقال لهم قطرى : إن جاءكم عتاب بن ورقاء ~~، فهو فاتك يطلع في أول المقنب (1) ولا يظفر بكثير (2) وإن جاءكم عمر بن ~~عبيد الله ففارس يقدم ، إما عليه وإما له ، وإن جاءكم المهلب فرجل لا ~~يناجزكم حتى تناجزوه ، ويأخذ منكم ولا يعطيكم ، فهو البلاء الملازم ، ~~والمكروه الدائم . # وعزم مصعب على توجيه المهلب ، وأن يشخص هو لحرب عبد الملك . # فلما أحس به الزبير خرج إلى الرى - وبها يزيد بن الحارث بن رويم - فحاربه ~~ثم حصره ، فلما طال عليه الحصار خرج إليه ، فكان الظفر للخوارج ، فقتل يزيد ~~بن الحارث بن رويم ، ونادى يزيد ابنه حوشبا ، ففر عنه وعن أمه لطيفة [ وكان ~~على بن أبى طالب عليه السلام دخل على ms0834 الحارث بن رويم يعود ابنه يزيد ، فقال ~~: عندي جارية لطيفة الخدمة أبعث بها إليك ، فسماها يزيد لطيفة ] (3) ، ~~فقتلت مع بعلها (4) يزيد يومئذ . # وقال الشاعر : مواقفنا في كل يوم كريهة * أسر وأشفى من مواقف حوشب دعاه ~~أبوه والرماح شوارع (5) * فلم يستجب بل راغ ترواغ ثعلب ولو كان شهم النفس ~~أوذا حفيظة * رأى ما رأى في الموت عيسى بن مصعب وقال آخر : نجى حليلته ~~وأسلم شيخه * نصب الاسنة حوشب بن يزيد PageV04P165 ~~قال : ثم (1) انحط الزبير على أصفهان ، فحصر بها عتاب بن ورقاء سبعة أشهر ، ~~وعتاب يحاربه في بعضهن ، فلما طال به الحصار قال لاصحابه : ما تنتظرون ! ~~والله ما تؤتون من قلة ، وأنكم لفرسان عشائركم ، ولقد حاربتموهم مرارا ~~فانتصفتم منهم ، وما بقى مع هذا الحصار إلا أن تفنى ذخائركم ، فيموت أحدكم ~~، فيدفنه أخوه ، ثم يموت أخوه فلا يجد من يدفنه ، فقاتلوا القوم وبكم قوة ~~من قبل أن يضعف أحدكم عن أن يمشى إلى قرنه . # فلما أصبح صلى بهم الصبح ، ثم خرج إلى الخوارج وهم غارون (2) ، وقد نصب ~~لواء لجارية له يقال لها ياسمين ، فقال : من أراد البقاء فليلحق بلواء ~~ياسمين ، ومن أراد الجهاد فليخرج معى ، فخرج في ألفين وسبعمائة فارس ، فلم ~~يشعر بهم الخوارج حتى غشوهم ، فقاتلوهم بجد لم تر الخوارج منهم مثله ، ~~فعقروا منهم خلقا كثيرا وقتل الزبير بن على ، وانهزمت الخوارج ، فلم يتبعهم ~~عتاب ففى ذلك يقول القائل : ويوم بجى تلافيته (3) * ولو لاك لاصطلم العسكر ~~(4) وقال آخر : خرجت من المدينة مستميتا * ولم أك في كتيبة ياسمينا PageV04P166 ~~أليس من الفضائل أن قومي * غدوا مستلئمين مجاهدينا (1) قال : وتزعم الرواة ~~أنهم في أيام حصارهم كانوا يتواقفون ، ويحمل بعضهم على بعض ، وربما كانت ~~مواقفة (2) بغير حرب ، وربما اشتدت الحرب بينهم ، وكان رجل من أصحاب عتاب - ~~يقال له : شريح ، ويكنى أبا هريرة - إذا تحاجز (3) القوم مع المساء نادى ~~بالخوارج والزبير بن على : يا بن أبى الماحوز والاشرار * كيف ترون يا كلاب ~~النار شد أبى هريرة الهرار * يهركم بالليل والنهار ألم تروا جيا على ~~المضمار * تمسى من ms0835 الرحمن في جوار فغاظهم ذلك ، فكمن له عبيدة بن هلال ، ~~فضربه بالسيف ، واحتمله أصحابه ، وظنت الخوارج أنه قد قتل ، فكانوا إذا ~~تواقفوا نادوهم : ما فعل الهرار ؟ فيقولون : ما به من بأس ، حتى أبل من ~~علته ، فخرج إليهم ، فقال : يا أعداء الله ، أترون بى بأسا ؟ فصاحوا به : ~~قد كنا نرى أنك قد لحقت بأمك الهاوية ، إلى النار الحامية . # * * * [ قطرى بن الفجاءة المازنى ] ومنهم قطرى بن الفجاءة المازنى ، قال ~~أبو العباس (4) : لما قتل (3) الزبير بن على أدارت الخوارج أمرها ، فأرادوا ~~تولية عبيدة بن هلال ، فقال : أدلكم على من هو خير لكم منى ؟ من يطاعن في ~~قبل ، ويحمى في دبر ، عليكم PageV04P167 ~~بقطرى بن الفجاءة المازنى . # فبايعوه . # وقالوا : يا أمير المؤمنين ، امض بنا إلى فارس ، فقال : إن بفارس عمر بن ~~عبيد الله بن معمر ، ولكن نسير إلى الاهواز ، فإن خرج مصعب من البصرة ~~دخلناها ، فأتوا الاهواز ثم ترفعوا عنها على إيذج (1) - وكان المصعب قد عزم ~~على الخروج إلى باجميرا (2) - وقال لاصحابه : إن قطريا لمطل علينا ، وإن ~~خرجنا عن البصرة دخلها ، فبعث إلى المهلب فقال : اكفنا هذا العدو ، فخرج ~~إليهم المهلب ، فلما أحس به قطرى يمم نحو كرمان ، وأقام المهلب بالاهواز ، ~~ثم كر عليه قطرى ، وقد استعد ، وكانت الخوارج في حالاتهم أحسن عدة ممن ~~يقاتلهم بكثرة السلاح وكثرة الدواب ، وحصانة الجنن (3) فحاربهم المهلب ، ~~فدفعهم فصاروا إلى رامهرمز ، وكان الحارث بن عميرة الهمداني قد صار إلى ~~المهلب مراغما لعتاب بن ورقاء ، ويقال : إنه لم يرضه عن قتله الزبير بن على ~~، وكان الحارث بن عميرة ، هو الذى قتله وخاض إليه أصحابه ، ففى ذلك يقول ~~أعشى همدان : إن المكارم أكملت أسبابها * لابن الليوث الغر من همدان (4) ~~للفارس الحامى الحقيقة معلما * زاد الرفاق وفارس الفرسان (5) PageV04P168 ~~الحارث بن عميرة الليث الذى * يحمى العراق إلى قرى نجران (1) ود الازراق لو ~~يصاب بطعنة * ويموت من فرسانهم مائتان قال أبو العباس : وخرج مصعب إلى ~~باجميرا ، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن ، ولم يأت المهلب وأصحابه ، ~~فتواقفوا يوما برامهرمز على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما ms0836 تقولون في مصعب ~~؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : ضال مضل ، ~~فلما كان بعد يومين أتى المهلب قتل المصعب ، وأن أهل العراق قد اجتمعوا على ~~عبد الملك ، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته ، فلما تواقفوا ناداهم ~~الخوارج : ما تقولون في المصعب ؟ قالوا : لا نخبركم ، قالوا : فما تقولون ~~في عبد الملك ؟ قالوا : إمام هدى ، قالوا : يا أعداء الله ، بالامس ضال مضل ~~، واليوم إمام هدى ! يا عبيد الدنيا عليكم لعنة الله ! * * * وروى أبو ~~الفرج الاصفهانى في كتاب ، ، الاغانى الكبير ، ، ، قال : (2) كان الشراة ~~والمسلمون في حرب المهلب وقطري يتواقفون ويتساءلون بينهم عن أمر الدين وغير ~~ذلك ، على أمان وسكون ، لا يهيج بعضهم بعضا ، فتواقف يوما عبيدة بن هلال ~~اليشكرى ، وأبو حزابة (3) التميمي ، فقال عبيدة : يا أبا حزابة ، إنى أسألك ~~عن أشياء ، أفتصدقني عنها في الجواب ؟ قال : نعم ، إن ضمنت لى مثل ذلك ، ~~قال : قد فعلت ، قال : فسل عما بدا لك ، قال : ما تقولون في أئمتكم ؟ قال : ~~يبيحون الدم الحرام ، قال : ويحك ! فكيف فعلهم في المال ؟ قال : يحبونه من ~~غير حله ، وينفقونه في غير وجهه ، قال : فكيف فعلهم في اليتيم ؟ قال : ~~يظلمونه ماله ، ويمنعونه حقه ، وينيكون أمه ، قال : ويحك يا أبا حزابة ! ~~أمثل هؤلاء تتبع ! قال : قد أجبتك ، فاسمع سؤالي ، ودع عتابي على رأيى ، PageV04P169 ~~قال : سل ، قال : أي الخمر أطيب ، خمر السهل أم خمر الجبل ؟ قال : ويحك ! ~~أمثلى يسأل عن هذا ! قال : قد أوجبت على نفسك أن تجيب ، قال : أما إذ أبيت ~~، فإن خمر الجبل أقوى وأسكر ، وخمر السهل أحسن وأسلس ، قال : فأى الزوانى ~~أفره ؟ أزوانى رامهرمز ، أم زوانى أرجان ؟ قال : ويحك ! إن مثلى لا يسأل عن ~~هذا ، قال : لا بد من الجواب أو تغدر . # قال : أما إذ أبيت فزوانى رامهرمز أرق أبشارا ، وزوانى أرجان أحسن أدانا . # قال : فأى الرجلين اشعر ، جرير أم الفرزدق ؟ قال : عليك وعليهما لعنة ~~الله ، قال : لا بد أن تجيب ، قال : أيهما الذى يقول : وطوى الطراد مع ~~القياد بطونها * طى التجار بحضرموت برودا قال : جرير ، قال ms0837 : فهو أشعرهما . # قال أبو الفرج : وقد كان الناس تجادلوا في أمر جرير والفرزدق في عسكر ~~المهلب ، حتى تواثبوا ، وصاروا إليه محكمين له في ذلك ، فقال : أتريدون أن ~~أحكم بين هذين الكلبين المتهارشين ، فيمضغاني ! ما كنت لاحكم بينهما ، ~~ولكني أدلكم على من يحكم بينهما ، ثم يهون عليه سبابهما ، عليكم بالشراة ~~فاسألوهم إذا تواقفتم ، فلما تواقفوا سأل أبو حزابة عبيدة بن هلال عن ذلك ، ~~فأجابه بهذا الجواب . # * * * وروى أبو الفرج أن (1) امرأة من الخوارج كانت مع قطرى بن الفجاءة ، ~~يقال لها أم حكيم ، وكانت من أشجع الناس وأجملهم وجها ، وأحسنهم بالدين ~~تمسكا ، وخطبها PageV04P170 ~~جماعة منهم فردتهم ولم تجبهم ، فأخبر من شاهدها في الحرب أنها كانت تحمل ~~على الناس وترتجز ، فتقول : أحمل رأسا قد سئمت حمله * وقد مللت دهنه وغسله ~~* ألا فتى يحمل عنى ثقله * والخوارج يفدونها بالاباء والامهات ، فما رأينا ~~قبلها ولا بعدها مثلها . # * * * وروى أبو الفرج (1) ، قال : كان عبيدة بن هلال ، إذا تكاف الناس ~~ناداهم : ليخرج إلى بعضكم ، فيخرج إليه فتيان من عسكر المهلب ، فيقول لهم : ~~أيما أحب إليكم ؟ أقرأ عليكم القرآن أم أنشدكم الشعر ؟ فيقولون له : أما ~~القرآن فقد عرفناه مثل معرفتك ، ولكن تنشدنا ، فيقول : يا فسقة ، قد والله ~~علمت أنكم تختارون الشعرعلى القرآن ! ثم لا يزال ينشدهم ويستنشدهم حتى ~~يملوا ويفترقوا . # * * * قال أبو العباس (2) : وولى خالد بن عبدد الله بن أسيد فقدم فدخل ~~البصرة ، فأراد عزل المهلب ، فأشير عليه بالا يفعل ، وقيل له : إنما أمن [ ~~أهل ] (3) هذا المصر ، لان المهلب بالاهواز وعمر بن عبيد الله بفارس ، فقد ~~تنحى عمر ، وإن نحيت المهلب لم تأمن على البصرة . # فأبى إلا عزله ، فقدم المهلب البصرة : وخرج خالد إلى الاهواز ، فاستصحبه ~~(4) ، فلما صار بكربج دينار لقيه قطرى ، فمنعه حط أثقاله ، وحاربه ثلاثين يوما . # ثم أقام قطرى بإزائه ، وخندق على نفسه ، فقال المهلب لخالد : إن قطريا ليس PageV04P171 ~~باحق بالخندق منك ، فعبر دجيلا إلى شق نهر تيرى ، واتبعه قطرى فصار إلى ~~مدينة نهر تيرى ، فبنى سورها ، وخندق عليها ، فقال المهلب لخالد : خندق على ~~نفسك ، فإنى ms0838 لا آمن البيات ، فقال : يا أبا سعيد ، الامر أعجل من ذاك ، ~~فقال المهلب لبعض ولده : انى أرى أمرا ضائعا ، ثم قال لزياد بن عمرو : خندق ~~علينا ، فخندق المهلب على نفسه (1) ، وأمر بسفنه ففرغت ، وأبى خالد أن يفرغ ~~سفنه ، فقال المهلب لفيروز حصين ، صر معنا ، فقال : يا أبا سعيد ، إن الحزم ~~ما تقول ، غير أنى أكره أن أفارق أصحابي ، قال : فكن بقربنا ، قال : أما ~~هذه فنعم . # وقد كان عبد الملك كتب إلى بشر بن مروان يأمره أن يمد خالدا بجيش كثيف ، ~~أميره عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث : ففعل ، فقدم عليه عبد الرحمن ، فأقام ~~قطرى يغاديهم القتال ويراوحهم أربعين يوما ، فقال المهلب لمولى أبى عيينة : ~~سر (2) إلى ذلك الناوس ، فبت عليه كل ليلة ، فمتى أحسست خبرا للخوارج ، أو ~~حركة أو صهيل خيل ، فاعجل إلينا . # فجاءه ليلة ، فقال : قد تحرك القوم ، فجلس المهلب بباب الخندق ، وأعد ~~قطرى سفنا فيها حطب وأشعلها نارا ، وأرسلها على سفن خالد ، وخرج في ~~أدربارها حتى خالطهم ، لا يمر برجل إلا قتله ، ولا بدابة إلا عقرها ، ولا ~~بفسطاط إلا هتكه ، فأمر المهلب يزيد ابنه ، فخرج في مائة فارس . # فقاتل ، وأبلى عبد الرحمن بن محمد ابن الاشعث يومئذ بلاء حسنا ، وخرج ~~فيروز حصين في مواليه ، فلم يزل يرميهم بالنشاب هو ومن معه ، فأثر أثرا ~~جميلا ، وصرع يزيد بن المهلب يومئذ ، وصرع عبد الرحمن ابن محمد بن الاشعث ، ~~فحامى عنهما أصحابهما حتى ركبا ، وسقط فيروز حصين في PageV04P172 ~~الخندق ، فأخذ بيده رجل من الازد ، فاستنقذه ، فوهب له فيروز عشرة آلاف ، ~~وأصبح عسكر خالد كأنه حرة سوداء (1) ، فجعل لا يرى إلا قتيلا أو جريحا ، ~~فقال للمهلب : يا أبا سعيد ، كدنا نفتضح ! فقال : خندق على نفسك ، فإن لم ~~تفعل عادوا إليك ، فقال : اكفني أمر الخندق ، فجمع له الاحماس (2) فلم يبق ~~شريف إلا عمل فيه ، فصاح بهم الخوارج : والله لو لا هذا الساحر المزونى ، ~~لكان الله قد دمر عليكم - وكانت الخوارج تسمى المهلب الساحر - ، لانهم ~~كانوا يدبرون الامر فيجدون المهلب قد سبق إلى نقض ms0839 تدبيرهم . # وقال أعشى همدان لابن الاشعث ، يذكره بلاء القحطانية عنده ، في كلمة ~~طويلة (3) : ويوم أهوازك لا تنسه * ليس الثنا والذكر بالبائد ثم مضى قطرى ~~إلى كرمان ، وانصرف خالد إلى البصرد ، وأقام قطرى بكرمان شهرا ، ثم عمد ~~لفارس ، فخرج خالد إلى الاهواز وندب الناس للرحيل ، فجعلوا يطلبون المهلب ، ~~فقال خالد : ذهب المهلب بحظ هذا المصر ، إنى قد وليت أخى قتال الازارقة . # فولى أخاه عبد العزيز ، واستخلف المهلب على الاهواز في ثلاثمائة ، ومضى ~~عبد العزيز والخوارج بدرابجرد وهو في ثلاثين ألفا ، فجعل عبد العزيز يقول ~~في طريقه : يزعم أهل البصرة أن هذا الامر لا يتم إلا بالمهلب ، سيعلمون ! ~~قال صقعب (4) بن يزيد : فلما خرج عبد العزيز عن الاهواز ، جاءني كردوس ، PageV04P173 ~~حاجب المهلب ، فدعاني ، فجئت إلى المهلب وهو في سطح ، وعليه ثياب هروية ، ~~فقال : يا صقعب ، أنا ضائع كأنى أنظر إلى هزيمة عبد العزيز ، وأخشى أن ~~توافيني الازارقة ولا جند معى ، فابعث رجلا من قبلك يأتيني بخبرهم سابقا ~~إلى به ، فوجهت رجلا من قبلى يقال يقال له عمران بن فلان ، وقلت له : اصحب ~~عسكر عبد العزيز ، واكتب إلى بخبر يوم فيوم ، فجعلت أورده على المهلب ، ~~فلما قاربهم عبد العزيز وقف وقفة ، فقال له الناس : هذا منزل ، فينبغي أن ~~تنزل فيه أيها الامير ، حتى نطمئن ثم نأخذ أهبتنا ، فقال : كلا ، الامر ~~قريب ، فنزل الناس عن غير أمره ، فلم يستتم النزول ، حتى ورد عليه سعد ~~الطلائع في خمسمائة فارس ، كأنهم خيط ممدود ، فناهضهم عبد العزيز فواقفوه ~~ساعة ، ثم انهزموا عنه مكيدة ، واتبعهم فقال له الناس : لا تتبعهم ، فإنا ~~على غير تعبية ، فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة ، فاقتحمها ~~وراءهم والناس ينهونه ويأبى ، وكان قد جعل على بنى تميم عبس بن طلق الصريمى ~~الملقب عبس الطعان ، وعلى بكر بن وائل مقاتل بن مسمع ، وعلى شرطته رجلا من ~~بنى ضبيعة بن ربيعة بن نزار . # فنزلوا عن العقبة ، ونزل خلفهم و[ كان ] (1) لهم في بطن العقبة كمين ، ~~فلما صاروا من ورائها ، خرج عليهم الكمين ، وعطف سعد ms0840 الطلائع ، فترجل عبس ~~بن طلق ، فقتل وقتل مقاتل بن مسمع ، وقتل الضبيعى ، صاحب شرطة عبد العزيز ، ~~وانحاز عبد العزيز واتبعهم الخوارج فرسخين يقتلونهم كيف شاءوا ، وكان عبد ~~العزيز قد أخرج معه أم حفص بنت المنذر ابن الجارود امرأته ، فسبوا النساء ~~يومئذ ، وأخذوا أسارى لا تحصى ، فقذفوهم في غار بعد أن شدوهم وثاقا ، ثم ~~سدوا عليهم بابه ، حتى ماتوا فيه . # وقال بعض من حضر ذلك اليوم : رأيت عبد العزيز ، وإن ثلاثين رجلا ليضربونه PageV04P174 ~~بسيوفهم ، فما تحيك في جنبه (1) ، نودى على السبى يومئذ ، فغولى بأم حفص ، ~~فبلغ بها رجل سبعين ألفا ، وكان ذلك الرجل من مجوس كانوا أسلموا ، ولحقوا ~~بالخوارج ، ففرضوا لكل رجل منهم خمسمائة ، فكاد ذلك الرجل يأخذ أم حفص ، ~~فشق ذلك على قطرى ، وقال : ما ينبغى لرجل مسلم أن يكون عنده سبعون ألفا ، ~~إن هذه لفتنة ! فوثب عليها أبو الحديد العبدى فقتلها ، فأتى به قطرى ، فقال ~~: مهيم (2) يا أبا الحديد ! فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيت المؤمنين ~~تزايدوا في هذه المشركة فخشيت عليهم الفتنة ، فقال قطرى : أحسنت ، فقال رجل ~~من الخوارج : كفانا فتنة عظمت وجلت * بحمد الله سيف أبى الحديد أهاب ~~المسلمون بها وقالوا * على فرط الهوى هل من مزيد ! (3) فزاد أبو الحديد ~~بنصل سيف * رقيق الحد فعل فتى رشيد وكان العلاء بن مطرف السعدى ابن عم عمرو ~~القنا ، وكان يحب أن يلقاه في صدر مبارزة (4) ، فلحقه عمرو القنا يومئذ ، ~~وهو منهزم ، فضحك منه وقال متمثلا : تمنانى ليلقانى لقيط * أعام لك ابن ~~صعصعة بن سعد (5) ثم صاح به : انج يا أبا المصدى (6) ، وكان العلاء بن مطرف ~~قد حمل معه امرأتين : PageV04P175 # إحداهما من بنى ضبة ، يقال لها أم جميل ، والاخرى بنت عمه ، يقال لها فلانة ~~بنت عقيل فطلق الضبية ، وحملها أولا ، وتخلص بابنة عمه ، فقال في ذلك : ~~ألست كريما إذ أقول لفتيتى * قفوا فاحملوها قبل بنت عقيل ولو لم يكن عودي ~~نضارا لاصبحت * تجر على المتنين أم جميل (1) قال الصقعب بن يزيد : وبعثنى ~~المهلب لاتيه بالخبر ، فصرت إلى قنطرة أربك (2) على فرس ms0841 اشتريته بثلاثة ~~آلاف درهم ، فلم أحس خبرا ، فسرت مهجرا (3) إلى أن أمسيت ، فلما أمسينا ~~وأظلمنا ، سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم ، فقلت : ما وراءك ؟ قال : الشر ~~، قلت : فأين عبد العزيز ؟ قال : أمامك ، فلما كان آخر الليل ، إذا أنا ~~بزهاء خمسين فارسا معهم لواء ، فقلت : لواء من هذا ؟ قالوا : لواء عبد ~~العزيز ، فتقدمت إليه ، فسلمت عليه ، وقلت : أصلح الله الامير ! لا يكبرن ~~عليك ما كان ، فإنك كنت في شر جند وأخبثه ، قال لى : أو كنت معنا ؟ قلت : ~~لا ، ولكن كأنى شاهد أمرك ، ثم أقبلت إلى المهلب وتركته ، فقال لى : ما ~~وراءك ؟ قلت : ما يسرك ، هزم الرجل وفل جيشه ، فقال : ويحك ! وما يسرنى من ~~هزيمة رجل من قريش وفل جيش من المسلمين ! قلت : قد كان ذلك ، ساءك أو سرك ، ~~فوجه رجلا إلى خالد يخبره بسلامة أخيه . # قال الرجل : فلما خبرت خالدا ، قال : كذبت ولؤمت ، ودخل رجل من قريش ~~فكذبني ، فقال لى خالد : والله لقد هممت أن أضرب عنقك ، فقلت : أصلح الله ~~الامير ! إن كنت كاذبا فاقتلني ، وإن كنت صادقا فأعطني مطرف هذا المتكلم ، ~~فقال خالد : لبئس ما أخطرت به دمك ! فما برحت حتى دخل عليه بعض الفل ، وقدم ~~عبد العزيز سوق الاهواز ، فأكرمه المهلب وكساه ، وقدم معه على خالد ، ~~واستخلف المهلب ابنه حبيبا ، وقال له : PageV04P176 # تجسس الاخبار ، فإن أحسست بخيل الازارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة على ~~نهر تيرى . # فلما أحس حبيب بهم ، دخل البصرة ، وأعلم خالدا بدخوله ، فغضب وخاف حبيب ~~منه ، فاستتر في بنى عامر بن صعصعة ، وتزوج هناك في استتاره الهلالية ، وهى ~~أم ابنه عباد بن حبيب . # وقال الشاعر لخالد يفيل (1) رأيه : بعثت غلاما من قريش فروقة * وتترك ذا ~~الرأى الاصيل المهلبا (2) أبى الذم واختار الوفاء وأحكمت * قواه ، وقد ساس ~~الامور وجربا وقال الحارث بن خالد المخزومى : فر عبد العزيز إذ راء عيسى * ~~وابن داود نازلا قطريا (3) عاهد الله إن نجا ملمنايا * ليعودن بعدها حرميا ~~(4) يسكن الخل (5) والصفاح فغورينا مرارا ومرة نجديا حيث لا يشهد القتال ~~ولا يسمع يوما لكر ms0842 خيل دويا وكتب خالد إلى عبد الملك بعذر عبد العزيز ، ~~وقال للمهلب : ما ترى أمير المؤمنين صانعا بى ؟ قال : يعزلك ، قال : أتراه ~~قاطعا رحمى ! قال : نعم ، قد أتته هزيمة أمية أخيك (6) ففعل - يعنى هرب ~~أمية من سجستان - فكتب عبد الملك إلى خالد : PageV04P177 # أما بعد ، فإنى كنت حددت لك حدا في [ أمر ] (1) المهلب ، فلما ملكت أمرك ، ~~نبذت طاعتي وراءك ، واستبددت برأيك ، فوليت المهلب الجباية ، ووليت أخاك ~~حرب الازارقة ، فقبح الله هذا رأيا ! أتبعث غلاما غرا لم يجرب الامور ~~والحروب للحرب ، وتترك سيدا شجاعا مدبرا حازما قد مارس الحروب ففلج (3) ، ~~فشغلته بالجباية ! أما لو كافأتك على قدر ذنبك لاتاك من نكيرى ما لا بقية ~~لك معه ! ولكن تذكرت رحمك فكفتني عنك ، وقد جعلت عقوبتك عزلك . # والسلام . # قال : وولى بشر بن مروان الامارة وهو بالكوفة ، وكتب إليه : أما بعد ، ~~فإنك أخو أمير المؤمنين يجمعك وإياه مروان بن الحكم ، وإن خالدا لا مجتمع ~~له مع أمير المؤمنين دون أمية ، فانظر المهلب بى أبى صفرة ، فوله حرب ~~الازارقة ، فإنه سيد بطل مجرب ، وامدده من أهل الكوفة بثمانية آلاف رجل ، ~~والسلام . # فشق على بشر ما أمره به في المهلب ، وقال : والله لاقتلنه ، فقال له موسى ~~بن نصير : أيها الامير ، إن للمهلب حفاظا ووفاء وبلاء . # وخرج بشر بن مروان يريد البصرة ، فكتب موسى بن نصير وعكرمة بن ربعى إلى ~~المهلب أن يتلقاه لقاء لا يعرفه به ، فتلقاه المهلب على بغل ، وسلم عليه في ~~غمار (4) الناس ، فلما جلس بشر مجلسه ، قال : ما فعل أميركم المهلب ؟ قالوا ~~: قد تلقاك أيها الامير ، وهو شاك . # فهم بشر أن يولى حرب الازارقة عمر بن عبيد الله بن معمر ، وشد عزمه أسماء PageV04P178 ~~ابن خارجة ، وقال له : إنما ولاك أمير المؤمنين لترى رأيك ، فقال له عكرمة ~~بن ربعى : اكتب إلى أمير المؤمنين فأعلمه علة المهلب ، فكتب إليه بذلك ، ~~وأن بالبصرة من يغنى غناءه ، ووجه بالكتاب مع وفد أوفدهم إليه ، رئيسهم عبد ~~الله بن حكيم المجاشعى . # فلما قرأ عبد الملك الكتاب خلا بعبد الله ، فقال ms0843 له : إن لك دينا ورأيا ~~وحزما ، فمن لقتال هؤلاء الازارقة ؟ قال : المهلب ، قال : إنه عليل ، قال : ~~ليست علته بمانعة (1) ، فقال عبد الملك : لقد أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد ~~، فكتب إليه يعزم عليه أن يولى المهلب الحرب ، فوجه إليه ، فقال : أنا عليل ~~، ولا يمكننى الاختلاف ، فأمر بشر بحمل الدواوين إليه ، فجعل ينتخب ، فعزم ~~عليه بشر بالخروج ، فاقتطع أكثر نخبته ، ثم عزم عليه ألا يقيم بعد ثالثة ، ~~وقد أخذت الخوارج الاهواز وخلفوها وراء ظهورهم ، وصاروا بالفرات ، فخرج ~~المهلب حتى صار إلى شهار طاق ، فأتاه شيخ من بنى تميم ، فقال : أصلح الله ~~الامير ! إن سنى ما ترى ، فهبني لعيالي ، فقال (2) : على أن تقول للامير ~~إذا خطب فحثكم على الجهاد : كيف تحثنا على الجهاد ، وأنت تحبس عنه أشرافنا ~~، وأهل النجدة منا ! ففعل الشيخ ذلك ، فقال له بشر : وما أنت وذاك ! ثم ~~أعطى المهلب رجلا ألف درهم ، على أن يأتي بشرا فيقول له : أيها الامير ، ~~أعن (3) المهلب بالشرطة والمقاتلة ، ففعل الرجل ذلك ، فقال له بشر : وما ~~أنت وذاك ؟ فقال : نصيحة حضرتني للامير والمسلمين ، ولا أعود إلى مثلها ، ~~فأمده بشر بالشرطة والمقاتلة ، وكتب إلى خليفته على الكوفة أن يعقد لعبد ~~الرحمن بن مخنف على ثمانية آلاف ، من كل ربع ألفين ، ويوجه بهم مددا للمهلب . PageV04P179 # فلما أتاه الكتاب ، بعث إلى عبد الرحمن بن مخنف الازدي يعقد (1) له ، ~~واختار من كل ربع ألفين ، فكان على ربع أهل المدينة بشر بن جرير بن عبد ~~الله البجلى ، وعلى ربع تميم وهمدان محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ~~الهمداني ، وعلى ربع كندة محمد ابن إسحاق بن الاشعث بن قيس الكندى ، وعلى ~~ربع مذحج وأسد زحر بن قيس المذحجي ، فقدموا على بشر بن مروان ، فخلا بعبد ~~الرحمن بن مخنف ، وقال له : قد عرفت رأيى فيك ، وثقتى بك ، فكن عند ظنى بك ~~، وانظر إلى هذا المزونى ، فخالفه في أمره ، وأفسد عليه رأيه . # فخرج عبد الرحمن ، وهو يقول : ما أعجب ما طلب (2) منى هذا الغلام ! ~~يأمرنى أن أصغر شأن (3) شيخ ms0844 من مشايخ أهلى ، وسيد من ساداتهم ! فلحق ~~بالمهلب . # فلما أحس الازارقة بدنو المهلب منهم انكشفوا عن الفرات ، فاتبعهم المهلب ~~إلى سوق الاهواز ، فنفاهم عنها ، ثم اتبعهم إلى رامهرمز فهزمهم عنها ، ~~فدخلوا فارس ، وأبلى يزيد ابنه في وقائعه هذه بلاء شديدا ، تقدم فيه وهو ~~ابن احدى وعشرين سنة . # فلما صار القوم إلى فارس ، وجه إليهم ابنه المغيرة ، فقال له عبد الرحمن ~~بن صالح : أيها الامير ، إنه ليس لك برأى قتل هذه الاكلب ، ولئن والله ~~قتلتهم لتقعدن في بيتك ، ولكن طاولهم ، وكل بهم . # فقال : ليس هذا من الوفاء ، فلم يلبث برامهرمز الا شهرا ، حتى أتاه موت ~~بشر بن مروان . # فاضطرب الجند على ابن مخنف ، فوجه إلى إسحاق بن الاشعث وابن زحر ~~فاستحلفهما ألا يبرحا ، فحلفا له ولم يفيا ، وجعل الجند من أهل الكوفة ~~يتسللون حتى اجتمعوا PageV04P180 ~~بسوق الاهواز ، وأراد أهل البصرة الانسلال من المهلب ، فخطبهم فقال : إنكم ~~لستم كأهل الكوفة ، إنما تذبون عن مصركم وأموالكم وحرمكم . # فأقام منهم قوم ، وتسلل منهم قوم كثير . # وكان خالد بن عبد الله خليفة بشر بن مروان ، فوجه مولى له بكتاب منه إلى ~~من بالاهواز ، يحلف بالله مجتهدا : لئن لم يرجعوا إلى مراكزهم ، وانصرفوا ~~عصاة لا يظفر بأحد إلا قتله . # فجاءهم مولاه ، فجعل يقرأ عليهم الكتاب ، ولا يرى في وجوههم قبولا ، فقال ~~: إنى أرى وجوها ما القبول من شأنها ، فقال له ابن زحر : أيها العبد ، اقرأ ~~ما في الكتاب ، وانصرف إلى صاحبك ، فإنك لا تدرى ما في أنفسنا . # وجعلوا يستحثونه بقراءته ، ثم قصدوا قصد الكوفة ، فنزلوا النخيلة ، ~~وكتبوا إلى خليفة بشر يسألونه أن يأذن لهم في دخول الكوفة ، فأبى ، فدخلوها ~~بغير إذن . # فلم يزل المهلب ومن معه من قواده وابن مخنف ، في عدد قليل ، فلم يلبثوا ~~أن ولى الحجاج العراق . # فدخل الكوفة قبل البصرة ، وذلك في سنة خمس وسبعين ، فخطبهم الخطبة ~~المشهورة (1) ، وتهددهم ، ثم نزل فقال لوجوه أهلها : ما كانت الولاة تفعل ~~بالعصاة ؟ قالوا : كانت تضرب وتحبس ، فقال : ولكن ليس لهم عندي إلا السيف ، ~~إن المسلمين لو ms0845 لم يغزوا المشركين لغزاهم المشركون ، ولو ساغت المعصية ~~لاهلها ، ما قوتل عدو ، ولا جبى فئ ، ولا عز دين . # ثم جلس لتوجيه الناس ، فقال : قد أجلتكم ثلاثا ، وأقسم بالله لا يتخلف أحد من PageV04P181 ~~أصحاب ابن مخنف بعدها إلا قتلته . # ثم قال لصاحب حرسه ولصاحب شرطته (1) : إذا مضت ثلاثة أيام ، فاشحذا (2) ~~سيوفكما . # (3 فجاءه عمير بن ضابئ [ البرجمى ] (4) بابنه فقال : أصلح الله الامير ! ~~إن هذا أنفع لكم منى ، وهو أشد بنى تميم أبدانا (5) ، وأجمعهم سلاحا ، ~~وأربطهم جأشا ، وأنا شيخ كبير عليل ، واستشهد [ جلساءه ] (4) ، فقال له ~~الحجاج : إن عذرك لواضح ، وإن ضعفك لبين ، ولكني أكره أن يجترئ بك الناس ~~على ، وبعد ، فأنت ابن ضابئ صاحب عثمان ، وأمر به فقتل 3) ، فاحتمل الناس ، ~~وإن أحدهم ليتبع بزاده وسلاحه ، ففى ذلك يقول [ عبد الله ] (4) بن الزبير ~~الاسدي (6) : أقول لعبد الله يوم لقيته * أرى الامر أمسى منصبا متشعبا (7) PageV04P182 ~~تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا ، وإما أن تزور المهلبا هما خطتا خسف ~~نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثلج أشهبا (1) فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه ~~* مدى الدهر حتى يترك الطفل أشيبا فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان ~~السوق أو هي أقربا (2) وهرب سوار بن المضرب السعدى من الحجاج ، وقال : ~~أقاتلي الحجاج إن لم أزر له * دراب وأترك عند هند فؤاديا (3) في قصيدة ~~مشهورة له . # فخرج الناس عن الكوفة ، وأتى الحجاج البصرة ، فكان أشد عليهم إلحاحا ، ~~وقد كان أتاهم خبره بالكوفة ، فتحمل الناس قبل قدومه . # وأتاه رجل من بنى يشكر ، وكان شيخا أعور ، يجعل على عينه العوراء صوفة ، ~~فكان يلقب ذا الكرسفة ، فقال : PageV04P183 # أصلح الله الامير ! إن بى فتقا ، وقد عذرني بشر بن مروان ، وقد رددت العطاء ~~، فقال : إنك عندي لصادق ، ثم أمر به فضربت عنقه ، ففى ذلك يقول كعب ~~الاشقري - أو الفرزدق (1) : لقد ضرب الحجاج بالمصر ضربة * تقرقر منها بطن ~~كل عريف (2) * * * ويروى عن أبى البئر (3) ، قال : إنا لنتغدى معه يوما ، ~~إذ جاءه رجل من بنى سليم (4) برجل يقوده ، فقال : أصلح الله الامير ! إن ~~هذا عاص ms0846 ، فقال له الرجل : أنشدك الله أيها الامير في دمى ! فو الله ما ~~قبضت ديوانا قط ، ولا شهدت عسكرا قط ، وإنى لحائك ، أخذت من تحت الحف (5) ~~فقال : اضربوا عنقه . # فلما أحس بالسيف سجد ، فلحقه السيف وهو ساجد ، فأمسكنا عن الاكل ، فأقبل ~~علينا ، وقال : ما لى أراكم قد صفرت أيديكم ، واصفرت وجوهكم ، وحد نظركم من ~~قتل رجل واحد ! ألا إن العاصى يجمع خلالا ، يخل بمركزه ، ويعصى أميره ، ~~ويغر المسلمين ، وهو أجير لهم ، وإنما يأخذ الاجرة لما يعمل ، والوالى مخير ~~فيه ، إن شاء قتل ، وإن شاء عفا . # ثم كتب إلى المهلب : أما بعد ، فإن بشرا استكره نفسه (6) عليك ، وأراك ~~غناه (7) عنك ، وأنا أريك حاجتى إليك ، فأرني الجد في قتال عدوك ، ومن خفته ~~على المعصية ممن قبلك فاقتله ، PageV04P184 ~~فإنى قاتل من قبلى ، ومن كان عندي ممن هرب عنك ، فأعلمني مكانه ، فإنى أرى ~~أن آخذ السمى بالسمى ، والولى بالولي . # فكتب إليه المهلب : ليس قبلى إلا مطيع - وإن الناس إذا [ خافوا العقوبة ~~كبروا الذنب ، وإذا ] (1) أمنوا العقوبة صغروا الذنب ، وإذا يئسوا من العفو ~~أكفرهم (2) ذلك ، فهب لى هؤلاء الذين سميتهم عصاة ، فإنهم فرسان أبطال ، ~~أرجو أن يقتل الله بهم العدو - [ ونادم على ذنبه ] (3) . # فلما راى المهلب كثرة الناس عنده قال : اليوم قوتل هذا العدو . # * * * ولما رأى ذلك قطرى ، قال لاصحابه : انهضوا بنا نريد السردن (4) ، ~~فنتحصن فيها ، فقال عبيدة بن هلال : أو تأتى (5) سابور ، فتأخذ منها ما ~~نريد ، وتصير إلى كرمان . # فأتوا سابور ، وخرج المهلب في آثارهم فأتى أرجان ، وخاف أن يكونوا قد ~~تحصنوا بالسردن - وليست بمدينة ، ولكنها جبال محدقة منيعة - فلم يصب بها ~~أحدا ، فخرج فعسكر بكازرون (6) ، واستعدوا لقتاله ، فخندق على نفسه ، ووجه ~~إلى عبد الرحمن PageV04P185 ~~ابن مخنف : خندق على نفسك . # فوجه إليه : خنادقنا سيوفنا ، فوجه المهلب إليه : إنى لا آمن عليك البيات ~~، فقال ابنه جعفر : ذاك أهون علينا من ضرطة جمل ، فأقبل المهلب على ابنه ~~المغيرة ، فقال : لم يصيبوا الرأى ، ولم يأخذوا بالوثيقة . # فلما أصبح القوم عاودوه الحرب ، فبعث إلى ابن مخنف يستمده ، فأمده بجماعة ms0847 ~~، جعل عليهم ابنه جعفرا ، فجاءوا وعليهم أقبية بيض جدد ، فأبلوا يومئذ حتى ~~عرف مكانهم المهلب ، وأبلى بنوه يومئذ كبلاء الكوفيين أو أشد . # ثم أتى رئيس من الخوارج ، يقال له صالح بن مخراق ، وهو ينتخب قوما من جلة ~~العسكر حتى بلغ أربعمائة ، فقال لابنه المغيرة : ما أراه يعد هؤلاء إلا ~~للبيات (1) . # وانكشفت الخوارج ، والامر للمهلب عليهم ، وقد كثر فيهم الجراح والقتل ، ~~وقد كان الحجاج يتفقد العصاة ، ويوجه الرجال ، وكان يحبسهم نهارا ، ويفتح ~~الحبس ليلا ، فيتسلل الرجال إلى ناحية المهلب ، وكان الحجاج لا يعلم ، فإذا ~~رأى إسراعهم تمثل : إن لها لسائقا عشنزرا * إذا وثبن وثبة تغشمرا . # * * * ثم كتب الحجاج إلى المهلب يستحثه : أما بعد ، فإنه قد بلغني أنك قد ~~أقبلت على جباية الخراج ، وتركت قتال العدو ، وإنى وليتك (3) وأنا أرى مكان ~~عبد الله بن حكيم المجاشعى ، وعباد بن الحصين الحبطى ، واخترتك وأنت من أهل ~~عمان ، ثم رجل من الازد ، فالقهم يوم كذا في مكان كذا ، وإلا أشرعت إليك ~~صدر الرمح PageV04P186 ~~فشاور المهلب بنيه ، فقالوا : أيها الامير (1 ، لا تغلظ عليه في الجواب 1) . # فكتب إليه : ورد إلى كتابك ، تزعم أنى أقبلت على جباية الخراج ، وتركت ~~قتال العدو ، ومن عجز عن جباية الخراج ، فهو عن قتال العدو أعجز . # وزعمت أنك وليتني ، وأنت ترى مكان عبد الله بن حكيم وعباد بن الحصين ، ~~ولو وليتهما لكانا مستحقين لذلك لفضلهما وغنائهما وبطشهما . # وزعمت أنك اخترتني وأنا رجل من الازد ، ولعمري إن شرا من الازد لقبيلة ~~تنازعتها ثلاث قبائل ، لم تستقر في واحدة منهن . # وزعمت أنى إن لم ألقهم يوم كذا في مكان كذا أشرعت إلى صدر الرمح ، لو ~~فعلت لقلبت لك ظهر المجن (2) . # والسلام . # قال : ثم كانت الوقعة بينه وبين الخوارج عقيب هذا الكتاب . # * * * فلما انصرف الخوارج تلك الليلة ، قال لابنه المغيرة : إنى أخاف ~~البيات على بنى تميم ، فانهض إليهم فكن فيهم ، فأتاهم المغيرة ، فقال له ~~الحريش بن هلال : يا أبا حاتم ، أيخاف الامير أن يؤتى من ناحيتنا ! قل له : ~~فليبت آمنا ، فإنا كافوه ما قبلنا إن ms0848 شاء الله . # فلما انتصف الليل ، وقد رجع المغيرة إلى أبيه ، سرى صالح بن مخراق في ~~القوم الذين كان أعدهم للبيات إلى ناحية بنى تميم ، ومعه عبيدة بن هلال ، ~~وهو يقول : إنى لمذك للشراة نارها * ومانع ممن أتاها دارها * وغاسل بالسيف ~~عنها عارها . # * PageV04P187 # فوجد بنى تميم أيقاظا متحارسين ، وخرج إليهم الحريش بن هلال ، وهو يقول : ~~وجدتمونا وقرا أنجادا * لا كشفا ميلا ولا أوغادا (1) ثم حمل على الخوارج ، ~~فرجعوا عنه ، فاتبعهم ثم صاح بهم : إلى أين يا كلاب النار ! فقالوا : إنما ~~أعدت لك ولاصحابك ، فقال الحريش : كل مملوك لى حر إن لم تدخلوا النار ، ما ~~دخلها مجوسي فيما بين سفوان (2) وخراسان . # ثم قال بعضهم لبعض : نأتى عسكر ابن مخنف ، فإنه لا خندق عليه ، وقد بعث ~~فرسانهم اليوم مع المهلب ، وقد زعموا أنا أهون عليهم من ضرطة جمل . # فأتوهم فلم يشعر ابن مخنف وأصحابه ، إلا وقد خالطوهم في عسكرهم . # وكان ابن مخنف شريفا ، وفيه يقول رجل من بنى عامر لرجل يعاتبه ، ويضرب ~~بابن مخنف المثل : تروح وتغدو كل يوم معظما * كأنك فينا مخنف وابن مخنف ~~فترجل عبد الرحمن تلك الليلة يجالدهم ، حتى قتل وقتل معه سبعون رجلا من ~~القراء ، فيهم نفر من أصحاب على بن أبى طالب ، ونفر من أصحاب ابن مسعود . # وبلغ الخبر المهلب - وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف عند المهلب - فجاءهم ~~مغيثا فقاتل حتى ارتث (3) ، ووجه المهلب إليهم ابنه حبيبا ، فكشفهم ، ثم ~~جاء المهلب حتى صلى على عبد الرحمن بن مخنف وأصحابه ، وصار جنده في جند ~~المهلب ، فضمهم إلى ابنه حبيب ، فعيرهم البصريون ، وسموا جعفرا خضفة الجمل . PageV04P188 # وقال رجل منهم لجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف : تركت أصحابكم تدمى نحورهم * ~~وجئت تسعى إالينا خضفة الجمل . # (1) فلام المهلب (2) أهل البصرة ، وقال بئسما قلتم ، والله ما فروا ولا ~~جبنوا ، ولكنهم خالفوا أميرهم ، أفلا تذكرون فراركم بدولاب عنى ، وفراركم ~~بدارس (3) عن عثمان (4) ! * * * ووجه الحجاج البراء بن قبيصة إلى المهلب ~~يستحثه في مناجزة القوم ، وكتب إليه : إنك تحب بقاءهم لتأكل بهم ، فقال ~~المهلب لاصحابه ms0849 : حركوهم ، فخرج فرسان من أصحابه ، فخرج إليهم من الخوارج ~~جمع كثير ، فاقتتلوا إلى الليل : فقال لهم الخوارج : ويلكم ! أما تملون ! ~~فقالوا : لا ، حتى تملوا ، فقالوا : فمن أنتم ؟ قالوا : تميم ، فقالت ~~الخوارج : ونحن تميم أيضا ، فلما أمسوا افترقوا ، فلما كان الغد خرج عشرة ~~من أصحاب المهلب ، وخرج إليهم من الخوارج عشرة ، واحتفر كل واحد منهم حفيرة ~~، وأثبت قدميه فيها ، كلما قتل رجل جاء رجل من أصحابه فاجتره وقام (5) ~~مكانه حتى أعتموا (6) ، فقال لهم الخوارج : ارجعوا ، فقالوا : بل ارجعوا ~~أنتم ، قالوا لهم : ويلكم من أنتم ! قالوا : تميم ، قالوا : ونحن PageV04P189 ~~تميم أيضا : فرجع البراء بن قبيصة إلى الحجاج فقال له : مهيم ؟ (1) قال : ~~رأيت أيها الامير قوما لا يعين عليهم إلا الله . # وكتب المهلب جواب الحجاج : إنى منتظر بهم إحدى ثلاث : موتا ذريعا ، (2) ~~أو جوعا مضرا ، أو اختلافا من أهوائهم . # وكان المهلب لا يتكل في الحراسة على أحد ، كان يتولى ذلك بنفسه ، ويستعين ~~عليه بولده ، وبمن يحل محلهم في الثقة عنده . # قال أبو حرملة العبذى يهجو المهلب ، وكان في عسكره : عدمتك يا مهلب من ~~أمير * أما تندى يمينك للفقير ! بدولاب أضعت دماء قومي * وطرت على مواشكة ~~درور (3) فقال له المهلب : ويحك ! والله إنى لاقيكم بنفسى وولدى ، قال : ~~جعلني الله فداء الامير ! فذاك الذى نكره منك ، ما كلنا يحب الموت . # قال : ويحك ! وهل عنه من محيص ! قال لا ، ولكنا نكره التعجيل ، وأنت تقدم ~~عليه إقداما ، قال المهلب : ويلك ! أما سمعت قول الكلحبة اليربوعي : فقلت ~~لكاس ألجميها فإنما * نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا . # (4) PageV04P190 ~~فقال : بلى ، قد سمعت ، ولكن قولى أحب إلى منه : ولما وقفتم غدوة وعدوكم * ~~إلى مهجتي وليت أعداءكم ظهرى وطرت ولم أحفل ملامة جاهل * يساقى المنايا ~~بالردينية السمر (1) فقال المهلب : بئس حشو الكتيبة أنت والله يا أبا حرملة ~~! إن شئت أذنت لك فانصرفت إلى أهلك . # قال : بل أقيم معك أيها الامير ، فوهب له المهلب وأعطاه ، فقال يمدحه : ~~يرى حتما عليه أبو سعيد * جلاد القوم في أولى النفير إذا نادى الشراة أبا ~~سعيد * مشى في ms0850 رفل محكمة القتير (2) قال : وكان المهلب يقول : ما يسرنى أن ~~في عسكري ألف شجاع مكان بيهس بن صهيب ، فيقال له : أيها الامير ، بيهس ليس ~~بشجاع ، فيقول : أجل ، ولكنه سديد الرأى ، محكم العقل ، وذو الرأى حذر سئول ~~، فأنا آمن أن يغتفل ، ولو كان مكانه ألف شجاع لخلت أنهم ينشامون (3) حيث ~~يحتاج إليهم . # قال : ومطرت السماء مطرا شديدا وهم بسابور ، وبين المهلب وبين الشراة ~~عقبة ، فقال المهلب : من يكفينا أمر هذه العقبة الليلة ؟ فلم يقم أحد ، ~~فلبس المهلب سلاحه ، وقام إلى العقبة واتبعه ابنه المغيرة ، فقال رجل من ~~أصحابه : دعانا الامير إلى ضبط العقبة ، والحظ PageV04P191 ~~في ذلك لنا ، فلم نطعه ، ولبس سلاحه واتبعه جماعة من العسكر ، فصاروا إليه ~~، فإذا المهلب والمغيرة ولا ثالث لهما ، فقالوا : انصرف أيها الامير فنحن ~~نكفيك إن شاء الله ، فلما أصبحوا إذا هم بالشراة على العقبة ، فخرج إليهم ~~غلام من أهل عمان على فرس ، فجعل يحمل وفرسه تزلق ، ويلقاه مدرك في جماعة ~~معه ، حتى ردوهم عن العقبة . # فلما كان يوم النحر والمهلب على المنبر يخطب الناس ، إذ الشراة قد أكبوا ~~(2) ، فقال المهلب : سبحان الله ! أفي مثل هذا اليوم ! يا مغيرة اكفنيهم : ~~فخرج إليهم المغيرة ، وأمامه سعد بن نجد القردوسى (3) وكان سعد مقدما في ~~شجاعته ، وكان الحجاج (4) إذا ظن برجل أن نفسه قد أعجبته قال له : لو كنت ~~سعد بن نجد القردوسى ما عدا (5) ! فخرج أمام المغيرة ، ومع المغيرة جماعة ~~من فرسان المهلب ، فالتقوا ، وأمام الخوارج غلام جامع السلاح ، مديد القامة ~~، كريه الوجه ، شديد الحملة ، صحيح الفروسية ، فأقبل يحمل على الناس ، ~~ويرتجز فيقول : نحن صبحناكم غداة النحر * بالخيل أمثال الوشيج تجرى (6) ~~فخرج إليه سعد بن نجد القردوسى ، من الازد ، فتجاولا ساعة ثم طعنه سعد ~~فقتله ، والتقى الناس ، فصرع المغيرة يومئذ ، فحامى عليه سعد بن نجد ودينار ~~السجستاني (7) وجماعة من الفرسان ، حتى ركب وانكشف الناس عند سقطة المغيرة ~~حتى صاروا إلى المهلب ، فقالوا : قتل المغيرة ، فأتاه دينار السجستاني ، ~~فأخبره بسلامته ، فأعتق كل مملوك كان بحضرته . PageV04P192 # قال : ووجه الحجاج الجراح بن ms0851 عبد الله إلى المهلب يستبطئه في مناجزة القوم ~~، وكتب إليه : أما بعد ، فإنك جبيت الخراج بالعلل (1) ، وتحصنت بالخنادق ، ~~وطاولت القوم وأنت أعز ناصرا ، وأكثر عددا ، وما أظن بك مع هذا معصية ولا ~~جبنا ، ولكنك اتخذتهم أكلا (2) ، وكان بقاؤهم أيسر عليك من قتالهم ، ~~فناجزهم وإلا أنكرتني ، والسلام . # فقال المهلب للجراح : يا أبا عقبة ، والله ما تركت حيلة إلا احتلتها ، ~~ولا مكيدة إلا أعملتها ، وما العجب من إبطاء النصرة (3) وتراخى الظفر ، ~~ولكن العجب أن يكون الرأى لمن يملكه دون من يبصره . # ثم ناهضهم ثلاثة أيام ، يغاديهم القتال ، فلا يزالون كذلك إلى العصر ، ~~وينصرف أصحابه وبهم قرح ، وبالخوارج قرح وقتل . # فقال له الجراح : قد أعذرت . # فكتب المهلب إلى الحجاج : أتانى كتابك تستبطئنى في لقاء القوم ، على أنك ~~لا تظن بى معصية ولا جبنا ، وقد عاتبتني معاتبة الجبان (4) ، وأوعدتني وعيد ~~(5) العاصى ، فسل الجراح . # والسلام . # فقال الحجاج للجراح : كيف رأيت أخاك ؟ قال : والله أيها الامير ، ما رأيت ~~مثله قط ، ولا ظننت أن أحدا يبقى على مثل ما هو عليه ، ولقد شهدت أصحابه ~~أياما ثلاثة يغدون إلى الحرب ، ثم ينصرفون عنها ، وهم يتطاعنون بالرماح ، ~~ويتجالدون بالسيوف ، PageV04P193 ~~ويتخابطون بالعمد ، ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا ، رواح قوم تلك عادتهم ~~وتجارتهم . # فقال الحجاج : لشد ما مدحته (1) أبا عقبة ! فقال : الحق أولى . # وكانت ركب الناس (2) قديما من الخشب ، فكان الرجل يضرب ركابه فينقطع ، ~~فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد ، فأمر المهلب بضرب (3) الركب من ~~الحديد : فهو أول من أمر بطبعها ، وفي ذلك يقول عمران بن عصام العنزي : ~~ضربوا الدراهم في إمارتهم * وضربت للحدثان والحرب حلقا ترى منها مرافقهم * ~~كمناكب الجمالة الجرب (4) * * * قال : وكتب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء ~~الرياحي ، من بنى رياح بن يربوع - وهو والى أصفهان - يأمره بالمسير إلى ~~المهلب ، وأن يضم إليه جند عبد الرحمن بن مخنف ، فكل بلد يدخلانه من فتوح ~~أهل البصرة فالمهلب أمير الجماعة فيه ، وأنت على أهل الكوفة ، فإذا دخلتم ~~بلدا فتحه أهل الكوفة (5) فأنت أمير الجماعة ، والمهلب على أهل ms0852 البصرة . # فقدم عتاب في إحدى جماديين من سنة ست وسبعين على المهلب ، وهو بسابور - ~~وهى من فتوح أهل البصرة - فكان المهلب أمير الناس وعتاب على أصحاب ابن مخنف ~~، والخوارج بأيديهم كرمان ، وهم بإزاء المهلب بفارس ، يحاربونه من جميع ~~النواحى . PageV04P194 # قال : ووجه الحجاج إلى المهلب رجلين يستحثانه لمناجزة القوم : أحدهما يقال ~~له زياد ابن عبد الرحمن ، من بنى عامر بن صعصعة ، والاخر من آل أبى عقيل من ~~رهط الحجاج ، فضم المهلب زيادا إلى ابنه حبيب ، وضم الثقفى إلى ابنه يزيد ، ~~وقال لهما : خذا يزيد وحبيبا بالمناجزة ، وغادوا الخوارج . # فاقتتلوا أشد قتال ، فقتل زياد بن عبد الرحمن العامري ، وفقد الثقفى . # ثم باكروهم في اليوم الثاني ، وقد وجد الثقفى ، فدعا به المهلب ، ودعا ~~بالغداء ، فجعل النبل يقع قريبا منهم ويتجاوزهم ، والثقفي يعجب من أمر ~~المهلب ، فقال الصلتان العبدى : ألا يا اصبحاني قبل عوق العوائق (1) * وقبل ~~اختراط القوم مثل العقائق (2) غداة حبيب في الحديد يقودنا * يخوض المنايا ~~في ظلال الخوافق حرون إذا ما الحرب طار شرارها (3) * وهاج عجاج النقع فوق ~~المفارق (4) فمن مبلغ الحجاج أن أمينه * زيادا أطاحته رماح الازارق ! فلم ~~يزل عتاب بن ورقاء مع المهلب ثمانية أشهر حتى ظهر شبيب بن يزيد ، فكتب ~~الحجاج إلى عتاب يأمره بالمصير إليه ليوجهه إلى شبيب ، وكتب إلى المهلب ~~يأمره أن يرزق الجند ، فرزق أهل البصرة ، وأبى أن يرزق أهل الكوفة ، فقال ~~له عتاب : ما أنا ببارح حتى ترزق أهل الكوفة ، فأبى ، فجرت بينهما غلظة ، ~~فقال له عتاب : قد كان يبلغني أنك شجاع ، فرأيتك جبانا ، وكان يبلغني أنك ~~جواد ، فرأيتك بخيلا . # فقال له المهلب : يا بن اللخناء ، فقال له عتاب : لكنك معم مخول ! PageV04P195 # فغضبت بكر بن وائل للمهلب للحلف ، ووثب نعيم بن هبيرة ، ابن أخى مصقلة ابن ~~هبيرة على عتاب فشتمه ، وقد كان المهلب كارها للحلف ، فلما رأى نصرة بكر ~~ابن وائل له سره ، واغتبط به ، فلم يزل يؤكده ، وغضبت تميم البصرة لعتاب ، ~~وغضبت أزد الكوفة للمهلب ، فلما رأى ذلك المغيرة مشى بين أبيه وبين عتاب ms0853 ، ~~وقال لعتاب : يا أبا ورقاء ، إن الامير يصير إلى كل ما تحب ، وسأل أباه أن ~~يرزق أهل الكوفة ، ففعل فصلح الامر ، فكانت تميم قاطبة وعتاب بن ورقاء ~~يحمدون المغيرة بن المهلب ، وكان عتاب يقول : إنى لاعرف فضله على أبيه . # وقال رجل من الازد ، من بنى إياد بن سود : ألا أبلغ أبا ورقاء عنا * فلو ~~لا أننا كنا غضابا على الشيخ المهلب إذ جفانا * للاقت خيلكم منا ضرابا * * ~~* قال : وكان المهلب يقول لبنيه : لا تبدءوا الخوارج بقتال حتى يبدءوكم ، ~~ويبغوا عليكم ، فإنهم إذا بغوا عليكم نصرتم عليهم . # فشخص عتاب إلى الحجاج في سنة سبع وسبعين ، فوجهه إلى شبيب فقتله شبيب . # وأقام المهلب على حربهم ، فلما انقضى من مقامه ثمانية عشر شهرا اختلفوا ~~وافترقت كلمتهم . # وكان سبب اختلافهم أن رجلا حدادا من الازارقة ، كان يعمل نصالا مسمومة ، ~~فيرمى بها أصحاب المهلب ، فرفع ذلك إلى المهلب ، فقال : أنا أكفيكموه إن ~~شاء الله ، فوجه رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطرى ، فقال له : ~~ألق هذا الكتاب في العسكر والدراهم ، واحذر على نفسك - وكان الحداد يقال له ~~أبزى - فمضى الرجل . # وكان في الكتاب : أما بعد ، فإن نصالك قد وصلت إلى ، وقد وجهت إليك بألف ~~درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال . PageV04P196 # فوقع الكتاب إلى قطرى ، فدعا بأبزى ، فقال : ما هذا الكتاب ؟ قال : لا أدرى ~~، قال : فما هذه الدراهم ؟ قال : لا أعلم ، فأمر به فقتل . # فجاءه عبد ربه الصغير مولى بنى قيس بن ثعلبة ، فقال له : أقتلت رجلا على ~~غير ثقة (1) ولا تبين ! قال قطرى : فما حال هذه الالف ؟ قال : يجوز أن يكون ~~أمرها كذبا ، ويجوز أن يكون حقا ، فقال قطرى : إن قتل رجل في صلاح الناس ~~غير منكر ، وللامام أن يحكم بما رآه صلاحا ، وليس للرعية أن تعترض عليه . # فتنكر له عبد ربه في جماعة معه ، ولم يفارقوه . # وبلغ ذلك المهلب فدس إليهم رجلا نصرانيا ، جعل له جعلا يرغب في مثله ، ~~وقال له : إذا رأيت قطريا فاسجد له ، فإذا نهاك فقل : إنما سجدت لك ms0854 ، ففعل ~~ذلك النصراني ، فقال قطرى : إنما السجود لله تعالى ، فقال ما سجدت إلا لك ، ~~فقال رجل من الخوارج : إنه قد عبدك من دون الله ، وتلا : (إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) (2) ، فقال قطرى : إن النصارى قد ~~عبدوا عيسى بن مريم ، فما ضر عيسى ذلك شيئا . # فقام رجل من الخوارج إلى النصراني فقتله ، فأنكر قطرى ذلك عليه ، وأنكر ~~قوم من الخوارج إنكاره . # وبلغ المهلب ذلك ، فوجه إليهم رجلا يسألهم ، فأتاهم الرجل ، فقال : ~~أرأيتم رجلين خرجا مهاجرين إليكم ، فمات أحدهما في الطريق ، وبلغ الاخر ~~إليكم فامتحنتموه فلم يجز المحنة ، ما تقولون فيهما ؟ فقال بعضهم : أما ~~الميت فمؤمن من أهل الجنة ، وأما الذى لم يجز المحنة فكافر حتى يجيز المحنة . # وقال قوم آخرون : بل هما كافران حتى يجيز المحنة ، فكثر الاختلاف . # وخرج قطرى إلى حدود إصطخر ، فأقام شهرا ، والقوم في اختلافهم . # ثم أقبل فقال PageV04P197 ~~لهم صالح بن مخراق : يا قوم ، إنكم أقررتم عين عدوكم ، وأطمعتموه فيكم بما ~~يظهر من خلافكم (1) ، فعودوا إلى سلامة القلوب ، واجتماع الكلمة . # وخرج عمرو القنا - وهو من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم - فنادى : يا أيها ~~المحلون (2) ، هل لكم في الطراد فقد طال عهدي به ! ثم قال : ألم تر أنا مذ ~~ثلاثين ليلة * جديب وأعداء الكتاب على خفض (3) فتهايج القوم ، وأسرع بعضهم ~~إلى بعض ، وكانت الوقعة ، وأبلى يومئذ المغيرة بن المهلب ، وصار في وسط ~~الازارقة ، فجعلت الرماح تحطه وترفعه ، واعتورت رأسه السيوف ، وعليه ساعد ~~حديد ، فوضع يده على رأسه ، فلم يعمل السيف فيه شيئا ، واستنقذه فرسان من ~~الازد بعد أن صرع ، وكان الذى صرعه عبيدة بن هلال بن يشكر بن بكر بن وائل ، ~~وكان يقول يومئذ : أنا ابن خير قومه هلال * شيخ على دين أبى بلال * وذاك ~~دينى آخر الليالى * فقال رجل للمغيرة : كنا نعجب كيف تصرع ، والان نعجب كيف ~~تنجو ! وقال المهلب لبنيه : إن سرحكم (4) لغار ، ولست آمنهم عليه ، أفوكلتم ~~به أحدا ؟ قالوا : لا ، فلم يستتم الكلام حتى أتاه آت ، فقال : إن ms0855 صالح بن ~~مخراق قد أغار على السرح ، فشق على المهلب ، وقال : كل أمر لا إليه بنفسى ~~فهو ضائع ، وتذمر عليهم ، فقال له بشر بن المغيرة : أرح نفسك ، فإن كنت ~~إنما تريد مثلك فو الله ما يعدل خيرنا شسع (5) نعلك ، PageV04P198 ~~فقال : خذوا عليهم الطريق ، فبادر بشر بن المغيرة ، ومدرك والمفضل ابنا ~~المهلب ، فسبق بشر إلى الطريق ، فإذا رجل أسود من الازارقة يشل السرح (1) ، ~~وهو يقول : نحن قمعناكم بشل السرح * وقد نكأنا القرح بعد القرح (2) ولحقه ~~المفضل ومدرك ، فصاحا برجل من طيئ : اكفنا الاسود ، فاعتوره الطائى وبشر ~~ابن المغيرة فقتلاه ، وأسرا رجلا من الازارقة من همدان ، واستردا السرح (3) . # قال : وكان عياش الكندى شجاعا بئيسا (4) ، فأبلى يومئذ ، فلما مات على ~~فراشه بعد ذلك ، قال المهلب : لا وألت (5) نفس الجبان بعد عياش ! وقال ~~المهلب : ما رأيت تالله كهؤلاء القوم ، كلما انتقص (6) منهم يزيد فيهم ! * ~~* * ووجه الحجاج رجلين إلى المهلب يستحثانه بالقتال : أحدهما من كلب ، ~~والاخر من سليم ، فقال المهلب متمثلا بشعر لاوس بن حجر : ومستعجب مما يرى ~~من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم (7) فقال المهلب ليزيد ابنه : حرك ~~القوم ، فحركهم فتهايجوا ، وذلك في قرية من قرى إصطخر ، فحمل رجل من ~~الخوارج على رجل من أصحاب المهلب وطعنه ، فشك فخذه بالسرج ، فقال المهلب ~~للسلمى والكلبي : كيف يقاتل (8) قوم هذا طعنهم وحمل PageV04P199 ~~يزيد عليهم ، وقد جاء الرقاد - وهو من فرسان المهلب - وهو أحد بنى مالك بن ~~ربيعة على فرس له أدهم ، وبه نيف وعشرون جراحة ، وقد وضع عليها القطن ، ~~فلما حمل يزيد ولى الجمع ، وحماهم فارسان منهم ، فقال يزيد لقيس الخشنى ، ~~مولى العتيك : من لهذين ؟ قال : أنا ، فحمل عليهما ، فعطف عليه أحدهما ~~فطعنه قيس فصرعه ، وحمل عليه الاخر فتعانقا ، فسقطا جميعا إلى الارض ، فصاح ~~قيس الخشنى : اقتلونا جميعا ، فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء ، فحجزوا بينهما ~~، فإذا معانق قيس امرأة ، فقام قيس مستحييا ، فقال له يزيد : يا أبا بشر ، ~~أما أنت فبارزتها على أنها رجل ، فقال : أرأيت لو قتلت ، أما كان يقال : ~~قتلته امرأة ! وأبلى يومئذ ms0856 ابن المنجب السدوسى ، فقال غلام له يقال له خلاج ~~: والله لوددنا أنا فضضنا عسكرهم حتى نصير إلى مستقرهم ، فأستلب مما هناك ~~جاريتين . # فقال له مولاه ابن المنجب : وكيف تمنيت ويحك اثنتين ! فقال : لاعطيك ~~إحداهما وآخذ الاخرى ، فقال ابن المنجب : أخلاج إنك لن تعانق طفلة * شرقا ~~بها الجادى كالتمثال (1) حتى تلاقى في الكتيبة معلما * عمرو القنا وعبيدة ~~بن هلال (2) وترى المقعطر في الفوارس مقدما * في عصبة نشطوا على الضلال (3) PageV04P200 ~~أو أن يعلمك المهلب غزوة * وترى جبالا قد دنت لجبال قال : وكان بدر بن ~~الهذيل من أصحاب المهلب شجاعا ، وكان لحانة ، كان إذا أحس بالخوارج ينادى : ~~(يا خيل الله اركبي) ، وإليه يشير القائل : وإذا طلبت إلى المهلب حاجة * ~~عرضت توابع دونه وعبيد (1) العبد كردس وبدر مثله * وعلاج باب الاحمرين شديد ~~(2) قال : وكان بشر بن المغيرة بن أبى صفرة أبلى يومئذ بلاء حسنا عرف مكانه ~~فيه ، وكانت بينه وبين المهلب جفوة ، فقال لبنيه : يا بنى عم ، إنى قد قصرت ~~عن شكاة العاتب (3) ، وجاوزت شكاة المستعتب (4) ، حتى كأنى لا موصول ولا ~~محروم ، فاجعلوا لى فرجة أعيش بها ، وهبوني امرأ رجوتم نصره ، أو خفتم ~~لسانه . # فرجعوا له ووصلوه ، وكلموا فيه المهلب ، فوصله . # وولى الحجاج كردما فارس ، ووجهه إليها والحرب قائمة ، فقال رجل من أصحاب ~~المهلب : ولو رآها كردم لكردما * كردمة العير أحس الضيغما (5) فكتب المهلب ~~إلى الحجاج يسأله أن يتجافى له عن إصطخر ودارابجرد لارزاق الجند ، ففعل . # وقد كان قطرى هدم مدينة إصطخر ، لان أهلها كانوا يكاتبون المهلب بأخباره ~~، وأراد مثل ذلك بمدينة فسا ، فاشتراها منه آزاذ مرد بن الهربذ بمائة ألف درهم PageV04P201 ~~فلم يهدمها . # فواقعه وجه المهلب فهزمه ، فنفاه إلى كرمان ، وأتبعه المغيرة ابنه ، وقد ~~كان دفع إليه سيفا وجه به الحجاج إلى المهلب ، وأقسم عليه أن يتقلده ، ~~فدفعه إلى المغيرة بعد ما تقلده ، فرجع به المغيرة إليه وقد دماه ، فسر ~~المهلب ، وقال : ما يسرنى أن يكون كنت دفعته إلى غيرك من ولدى ، وقال له : ~~اكفني جباية خراج هاتين الكورتين ، وضم إليه الرقاد ، فجعلا ms0857 يجبيان ، ولا ~~يعطيان الجند شيئا ، ففى ذلك يقول رجل من بنى تميم في كلمة له : ولو علم ~~ابن يوسف ما نلاقى * من الافات والكرب الشداد لفاضت عينه جزعا علينا * ~~وأصلح ما استطاع من الفساد ألا قل للامير جزيت خيرا * أرحنا من مغيرة ~~والرقاد فما رزق الجنود بهم قفيزا * وقد ساست مطامير الحصاد (1) أي وقع ~~فيها السوس (2) . # قال : ثم حاربهم المهلب بالسيرجان (3) حتى نفاهم عنها إلى جيرفت (4) ~~واتبعهم ونزل قريبا منهم . # * * * ثم اختلفت كلمة الخوارج ، وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اتهم ~~بامرأة رجل نجار ، رأوه يدخل مرارا إليها بغير إذن ، فأتى قطريا فذكروا ذلك ~~له ، فقال لهم : إن عبيدة من الدين بحيث علمتم ، ومن الجهاد بحيث رأيتم ، ~~فقالوا : إنا لا نقار على الفاحشة ، فقال : PageV04P202 # نصرفوا ، ثم بعث عبيدة ، فأخبره ، وقال له : أنا لا أقار على الفاحشة ، ~~فقال : بهتونى (1) يا أمير المؤمنين فما ترى ؟ قال : إنى جامع بينك وبينهم ~~، فلا تخضع خضوع المذنب ، ولا تتطاول تطاول البرئ ، فجمع بينهم ، فتكلموا ، ~~فقام عبيدة ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، (إن الذين جاءوا بالافك عصبة ~~منكم) ... # حتى تلا الايات (2) ، فبكوا وقاموا إليه فاعتنقوه ، وقالوا : استغفر لنا . # ففعل ، فقال عبد ربه الصغير مولى بنى قيس بن ثعلبة : والله لقد خدعكم ، ~~فتابع عبد ربه منهم ناس كثير ، ولم يظهروا ، ولم يجدوا على عبيدة في إقامة ~~الحد ثبتا (3) . # * * * وكان قطرى قد استعمل رجلا من الدهاقين ، فظهرت له أموال كثيرة ، ~~فأتوا قطريا ، فقالوا : إن عمر بن الخطاب لم يكن يقار عماله على مثل هذا ، ~~فقال قطرى : إنى استعملته ، وله ضياع وتجارات ، فأوغر ذلك صدورهم ، وبلغ ~~المهلب ذلك ، فقال : اختلافهم أشد عليهم منى ، ثم قالوا لقطرى : ألا تخرج ~~بنا إلى عدونا ؟ فقال : لا ، ثم خرج فقالوا : قد كذب وارتد ، فاتبعوه يوما ~~، فأحس بالشر ، ودخل دارا مع جماعة من أصحابه ، فاجتمعوا عليه وصاحوا : ~~اخرج إلينا يا دابة ، فخرج إليهم فقال : أرجعتم بعدى كفارا ! قالوا : أولست ~~دابة ! قال الله تعالى : (وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها) (4) ، ~~ولكنك ms0858 قد كفرت بقولك . # (إنا قد رجعنا كفارا) ، فتب إلى الله . # فشاور عبيدة في ذلك ، فقال له : إن تبت لم يقبلوا منك ، فقل : إنى ~~استفهمت فقلت : (أرجعتم بعدى كفارا ؟) فقال لهم ذلك ، فقبلوا منه ، فرجع ~~إلى منزله . PageV04P203 # [ عبد ربه الصغير ] ومنهم عبد ربه الصغير ، أحد موالى قيس بن ثعلبة . # لما (1) اختلفت الخوارج على قطرى بايعه منهم جمع كثير ، وكان قطرى قد عزم ~~على أن يبايع للمقعطر العبدى ، ويخلع نفسه ، فجعله أمير الجيش في الحرب قبل ~~أن يعهد إليه بالخلافة فكرهه القوم وأبوه ، وقال صالح بن مخراق عنهم وعن ~~نفسه : ابغ لنا غير المقعطر ، فقال لهم قطرى : إنى أرى طول العهد قد غيركم ~~، وأنتم بصدد عدو ، فاتقوا الله وأقبلوا على شأنكم ، واستعدوا للقاء القوم ~~، فقال صالح : إن الناس قبلنا قد سألوا عثمان بن عفان أن يعزل سعيد بن ~~العاصى عنهم ففعل . # ويجب على الامام أن يعفى الرعية مما كرهت . # فأبى قطرى أن يعزل المقعطر ، فقال له القوم : فإنا قد خلعناك وبايعنا عبد ~~ربه الصغير - وكان عبد ربه هذا معلم كتاب ، وكان عبد ربه الكبير بائع رمان ~~: وكلاهما من موالى قيس ابن ثعلبة - فانفصل إلى عبد ربه الصغير أكثر من ~~شطرهم : وجلهم الموالى والعجم ، وكان منهم هناك ثمانية آلاف وهم القراء ، ~~ثم ندم صالح بن مخراق ، وقال لقطرى : هذه نفخة من نفخات الشيطان فأعفنا من ~~المقعطر ، وسر بنا إلى عدونا وعدوك ، فأبى قطرى إلا للمقعطر ، وحمل فتى من ~~الشراة على صالح بن مخراق ، فطعنه فأنفذه ، وأوجره الرمح (2) . # فنشبت الحرب بينهم ، فتهايجوا . # ثم انحاز كل قوم إلى صاحبهم ، فلما كان الغد اجتمعوا ، فاقتتلوا ، فأجلت ~~الحرب عن ألفى قتيل ، فلما كان الغد عاودوا الحرب ، فلم ينتصف النهار حتى ~~أخرجت العجم العرب عن المدينة ، فأقام عبد ربه بها ، وصار قطرى خارجا من PageV04P204 ~~مدينة جيرفت بإزائهم ، فقال له عبيدة بن هلال : يا أمير المؤمنين ، إن أقمت ~~لم آمن هذه العبيد عليك ، إلا أن تخندق على نفسك ، فخندق على باب المدينة ~~وجعل يناوشهم ، وارتحل المهلب ، وكان منهم على ms0859 ليلة ، ورسول الحجاج معه ~~يستحثه ، فقال له : أصلح الله الامير ! عاجلهم قبل أن يصطلحوا ، فقال ~~المهلب : إنهم لن يصطلحوا ، ولكن دعهم فإنهم سيصيرون إلى حال لا يفلحون ~~معها ، ثم دس رجلا من أصحابه ، فقال : ائت عسكر قطرى ، فقل : إنى لم أزل ~~أرى قطريا يصيب الرأى ، حتى نزل منزله هذا ، فظهر خطؤه : أيقيم بين المهلب ~~وعبد ربه ، يغاديه القتال هذا ، ويراوحه هذا ! فنمى الكلام إلى قطرى ، فقال ~~: صدق : تنحوا بنا عن هذا الموضع ، فإن اتبعنا المهلب قاتلناه ، وإن أقام ~~على عبد ربه رأيتم فيه ما تحبون . # فقال له الصلت بن مرة : يا أمير المؤمنين ، إن كنت إنما تريد الله فأقدم ~~على القوم ، وإن كنت إنما تريد الدنيا فأعلم أصحابك حتى يستأمنوا ، ثم قال ~~: قل للمحلين قد قرت عيونكم * بفرقة القوم والبغضاء والهرب كنا أناسا على ~~دين فغيرنا * طول الجدال وخلط الجد باللعب ما كان أغنى رجالا قل جيشهم * عن ~~الجدال وأغناهم عن الخطب إنى لاهونكم في الارض مضطبا * مالى سوى فرسى ~~والرمح من نشب ثم قال : أصبح المهلب يرجو منا ما كنا نطمع منه فيه . # وارتحل قطرى ، وبلغ ذلك المهلب ، فقال لهزيم بن أبى طحمة المجاشعى : إنى ~~لا آمن أن يكون كاذبا بترك موضعه ، اذهب فتعرف الخبر ، فمضى الهزيم في اثنى ~~عشر فارسا ، فلم ير في المعسكر إلا عبدا وعلجا ، مريضين فسألهما عن قطرى ~~وأصحابه ، فقالا : PageV04P205 # مضوا يرتادون غير هذا المنزل ، فرجع هزيم إلى المهلب ، فأخبره ، فارتحل حتى ~~نزل خندق قطرى ، فجعل يقاتل عبد ربه أحيانا بالغداة ، وأحيانا بالعشى ، ~~فقال رجل من سدوس ، يقال له المعتق ، وكان فارسا : ليت الحرائر بالعراق ~~شهدننا * ورأيننا بالسفح ذى الاجبال فنكحن أهل الجد من فرساننا (1) * ~~والضاربين جماجم الابطال ووجه المهلب يزيد ابنه إلى الحجاج يخبره بأنه قد ~~نزل منزل قطرى ، وأنه مقيم على عبد ربه ، ويسأله أن يوجه في أثر قطرى رجلا جلدا . # فسر بذلك الحجاج سرورا أظهره . # ثم كتب إلى المهلب يستحثه لمناجزة القوم مع عبيد بن موهب : أما بعد ، ~~فإنك تتراخى عن الحرب ms0860 حتى تأتيك رسلي فيرجعون بعذرك ، وذلك أنك تمسك حتى ~~تبرأ الجراح ، وتنسى القتلى ، وتحمل الكال (2) ثم تلقاهم ، فتحمل منهم ثقل ~~ما يحتملون منك من وحشة القتل ، وألم الجراح ، ولو كنت تلقاهم بذلك الجد ~~لكان الداء قد حسم ، والقرن (3) قد قصم ، ولعمري ما أنت والقوم سواء ، لان ~~من ورائك رجالا ، وأمامك أموالا ، وليس للقوم إلا ما نعهد ، ولا يدرك ~~الوجيف (4) بالدبيب ، ولا الظفر بالتعذير . # فلما ورد عليه الكتاب ، قال لاصحابه : يا قوم إن الله قد أراحكم من أمور ~~أربعة : قطرى بن الفجاءة ، وصالح بن مخراق ، وعبيدة بن هلال ، وسعد بن ~~الطلائع ، وإنما بين أيديكم عبد ربه الصغير في خشار من خشار (5) الشيطان ، ~~تقتلونهم إن شاء الله تعالى . PageV04P206 # فكانوا يتغادون القتال ويتراوحون ، فتصيبهم الجراح ، ثم يتحاجزون ، فكأنما ~~انصرفوا عن مجلس كانوا يتحدثون فيه ، يضحك بعضهم إلى بعض ، فقال عبيد بن ~~موهب للمهلب : قد بان عذرك ، فاكتب فإنى مخبر الامير . # فكتب إلى الحجاج : أما بعد ، فإنى لم أعط رسلك على قول الحق أجرا ، ولم ~~أحتج منهم عن المشاهدة إلى تلقين . # ذكرت إنى أجم القوم ، ولا بد من وقت راحة يستريح فيه الغالب ، ويحتال فيه ~~المغلوب . # وذكرت أن في الجمام ما ينسى القتلى ، وتبرأ [ منه ] (1) الجراح ، هيهات ~~أن ينسى ما بيننا وبينهم ! تأبى ذلك قتلى لم تجن (2) ، وقروح لم تتقرف (3) ~~، ونحن والقوم على حالة ، وهم يرقبون منا حالات ، إن طمعوا حاربوا ، وإن ~~ملوا وقفوا ، وإن يئسوا انصرفوا . # وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا ، ونتحرز إذا وقفوا ، ونطلب إذا هربوا ، ~~فإن تركتني والرأى ، كان القرن مقصوما ، والداء بإذن الله محسوما ، وإن ~~أعجلتني لم أطعك ولم أعصك ، وجعلت وجهى إلى بابك ، وأعوذ بالله من سخط الله ~~ومقت الناس . # قال : ولما اشتد الحصار على عبد ربه ، قال لاصحابه : لا تفتقروا إلى من ~~ذهب عنكم من الرجال ، فإن المسلم لا يفتقر مع الاسلام إلى غيره ، والمسلم ~~إذا صح توحيده عز بربه ، وقد أراحكم الله من غلظة قطرى ، وعجلة صالح بن ~~مخراق ونخوته ، واختلاط عبيدة بن هلال ، ووكلكم إلى بصائركم ms0861 ، فالقوا عدوكم ~~بصبر ونية ، وانتقلوا عن منزلكم هذا ، فمن قتل منكم قتل شهيدا ، ومن سلم من ~~القتل فهو المحروم . PageV04P207 # قال : وورد في ذلك الوقت على المهلب عبيد بن أبى ربيعة بن أبى الصلت الثقفى ~~من عند الحجاج ، يستحثه بالقتال ، ومعه أمينان ، فقال للمهلب : خالفت وصيه ~~الامير ، وآثرت المدافعة والمطاولة . # فقال له المهلب : والله ما تركت جهدا . # فلما كان العشى خرجت الازارقة ، وقد حملوا حريمهم وأموالهم ، وخف (1) ~~متاعهم لينتقلوا ، فقال المهلب لاصحابه : الزموا مصافكم ، وأشرعوا (2) ~~رماحكم ، ودعوهم والذهاب ، فقال له عبيدد بن أبى ربيعة : هذا لعمري أيسر عليك . # فغضب وقال للناس : ردوهم عن وجههم ، وقال لبنيه : تفرقوا في الناس وقال ~~لعبيدة بن أبى ربيعة : كن مع [ يزيد ، فخذه بالمحاربة أشد الاخذ ، وقال ~~لاحد الامينين : كن مع ] (3) المغيرة ، ولا ترخص له في الفتور . # فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى عقرت الخيل (4) ، وصرع الفرسان ، وقتلت ~~الرجالة (5) ، وجعلت الخوارج تقاتل عن القدح (6) يؤخذ منها ، والسوط والعلف ~~والحشيش (7) أشد قتال . # وسقط رمح لرجل من مراد ، من الخوارج ، فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح ~~والقتل ، وذلك مع المغرب ، والمرادي يرتجز ، ويقول : الليل ليل فيه ويل ويل ~~* قد سال بالقوم الشراة السيل * إن جاز للاعداء فينا قول * PageV04P208 # فلما عظم الخطب في ذلك (1) الرمح بعث المهلب إلى المغيرة : خل لهم عن الرمح ~~، عليهم لعنة الله ! فخلوا لهم عنه ، ومضت الخوارج ، فنزلت على أربعة فراسخ ~~من جيرفت ، فدخلها المهلب ، وأمر بجمع ما كان لهم من متاع ، وما خلفوه من ~~دقيق ، وجثم عليه وهو والثقفي والامينان ، ثم اتبعهم فوجدهم قد نزلوا على ~~ماء وعين لا يشرب منها أحد إلا قوى (2) ، يأتي الرجل بالدلو قد شدها في طرف ~~رمحه فيستقى بها ، وهناك قرية فيها أهلها ، فغاداهم القتال ، وضم الثقفى ~~إلى ابنه يزيد ، وأحد الامينين إلى المغيرة ، فاقتتل القوم إلى نصف النهار . # وقال المهلب لابي علقمة العبدى - وكان شجاعا ، وكان عاتيا هازلا - : ~~أمددنا يا أبا علقمة بخيل اليحمد ، وقل لهم : فليعيرونا جماجمهم ساعة ، ~~فقال : أيها الامير ، إن جماجمهم ليست بفخار فتعار ، ولا أعناقهم كرادى (3) ~~فتنبت ms0862 . # وقال : لحبيب بن أوس : كر على القوم ، فلم يفعل ، وقال : يقول لى الامير ~~بغير علم * تقدم حين جد به المراس فمالى إن أطعتك من حياة * ومالى غير هذا ~~الرأس راس (4) وقال لمعن بن المغيرة بن أبى صفرة : احمل ، فقال : لا ، إلا ~~أن تزوجني ابنتك أم مالك ، فقال : قد زوجتك ، فحمل على الخوارج فكشفهم ، ~~وطعن فيهم ، وقال : ليت من يشترى الحياة بمال * ملكة كان عندنا فيرانا (5) PageV04P209 ~~نصل الكر عند ذاك بطعن * إن للموت عندنا ألوانا قوله : (ملكة) ، أي تزويجا ~~ونكاحا . # قال : ثم جال الناس جوله عند حملة حملها عليهم الخوارج ، فالتفت المهلب ، ~~فقال للمغيرة ابنه : ما فعل الامين الذى كان معك ؟ قال : قتل وهرب الثقفى ، ~~فقال ليزيد : ما فعل عبيد بن أبى ربيعة ؟ قال : لم أره منذ كانت الجولة ، ~~فقال الامين الاخر للمغيرة : أانت قتلت صاحبي ، فلما كان العشى رجع الثقفى ~~، فقال رجل من بنى عامر بن صعصعة : ما زلت يا ثقفي تخطب بيننا * وتغمنا ~~بوصية الحجاج حتى إذا ما الموت أقبل زاخرا * وسقى لنا صرفا بغير مزاج وليت ~~يا ثقفي غير مناظر * تنساب بين أحزة وفجاج (1) ليست مقارعة الكماة لدى ~~الوغى * شرب المدامة في إناء زجاج فقال المهلب للامين الاخر : ينبغى أن ~~تتوجه مع ابني حبيب في ألف رجل ، حتى تبيتوا عسكرهم فقال : ما تريد أيها ~~الامير إلا أن تقتلني كما فعلت بصاحبي ! فضحك المهلب ، وقال : ذاك إليك . # ولم يكن للقوم خنادق ، فكان كل حذرا من صاحبه ، غير أن الطعام والعدة مع ~~المهلب ، وهو في زهاء ثلاثين ألفا ، فلما أصبح أشرف على واد فإذا هو برجل ~~معه رمح مكسور مخضوب بالدم ، وهو ينشد : وإنى لاعفى ذا الخمار وصنعتي * إذا ~~راح أطواء بنى الاصاغر (2) PageV04P210 ~~أخادعهم عنه ليغبق دونهم * وأعلم غير الظن إنى مغاور كأنى وأبدان السلاح ~~عشية * يمر بنا في بطن فيحان طائر (1) فقال له : أتميمي أنت ؟ قال : نعم ، ~~قال : أحنظلى ؟ قال : نعم ، قال : أيربوعى ؟ قال : نعم ، قال : أمن آل ~~نويرة ؟ قال ، نعم ، أنا ولد مالك بن نويرة ، قال : قد عرفتك ms0863 بالشعر . # قال أبو العباس : وذو الخمار فرس مالك بن نويرة . # قال : فمكثوا أياما يتحاربون (2) ودوابهم مسرجة ، ولا خنادق لهم ، حتى ~~ضعف الفريقان ، فلما كان الليلة التى قتل في صبيحتها عبد ربه ، جمع أصحابه ~~، فقال : يا معشر المهاجرين ، إن قطريا وعبيدة هربا طلبا للبقاء ، ولا سبيل ~~إلى البقاء ، فالقوا عدوكم غدا ، فإن غلبوكم على الحياة ، فلا يغلبنكم على ~~الموت ، فتلقوا الرماح بنحوركم ، والسيوف بوجوهكم ، وهبوا أنفسكم لله في ~~الدنيا يهبها لكم في الاخرة . # فلما أصبحوا ، غادوا المهلب ، فاقتتلوا قتالا شديدا أنسى ما كان قبله ، ~~وقال رجل من الازد ، من أصحاب المهلب : من يبا يعنى على الموت ؟ فبايعه ~~أربعون رجلا من الازد ، فصرع بعضهم ، وقتل بعضهم ، وجرح بعضهم . PageV04P211 # وقال عبد الله بن رزام الحارثى للمهلب : احملوا ، فقال المهلب : أعرابي ~~مجنون - وكان من أهل نجران - فحمل وحده ، فاخترق القوم حتى خرج من ناحية [ ~~أخرى ] ، ثم كر ثانية ففعل فعلته الاولى ، وتهايج الناس ، فترجلت الخوارج ، ~~وعقروا دوابهم ، فناداهم عمرو القنا - ولم يترجل هو ولا أصحابه (2) ، وهم ~~زهاء أربعمائة - فقال : موتوا على ظهور دوابكم كراما ، ولا تعقروها ، ~~فقالوا : إنا إذا كنا على الدواب ذكرنا الفرار ، [ فاقتتلوا ] (3) ، ونادى ~~المهلب بأصحابه : الارض الارض ! وقال لبنيه : تفرقوا في الناس ليروا وجوهكم ~~، ونادت الخوارج : ألا إن العيال لمن غلب ، فصبر بنو المهلب (4 وقاتل يزيد ~~بين يدى أبيه قتالا شديدا 4) ، أبلى فيه ، فقال له أبوه : يا بنى إنى أرى ~~موطنا لا ينجو فيه إلا من صبر ، وما مر بى يوم مثل هذا منذ مارست الحروب . # وكسرت الخوارج أجفان سيوفها ، وتجاولوا ، فأجلت جولتهم عن عبد ربه مقتولا . # فهرب عمرو القنا وأصحابه ، واستأمن قوم ، وأجلت الحرب عن أربعة آلاف قتيل ~~وجريح من الخوارج ومأسور ، وأمر المهلب أن يدفع كل جريح إلى عشيرته ، وظفر ~~بعسكرهم ، فحوى ما فيه ، ثم انصرف إلى جيرفت ، فقال : الحمد لله الذى ردنا ~~إلى الخفض والدعة ، فما كان عيشنا ذلك العيش (5) . # ثم نظر المهلب إلى قوم في عسكره ولم يعرفهم ، فقال : ما أشد عادة السلاح ~~(6) ! ناولنى درعى ، فلبسها ms0864 ، ثم قال : خذوا هؤلاء ، فلما صيرهم إليه ، قال ~~: ما أنتم ؟ قالوا : جئنا لنطلب غرتك للفتك (7) بك . # فأمر بهم فقتلوا . PageV04P212 # [ طرف من اخبار المهلب وبينه ] ووجه كعب بن معد الاشقري (1) ومرة بن بليد ~~الازدي ، فوردا على الحجاج ، فلما طلعا عليه ، تقدم كعب فأنشده (2) : * يا ~~حفص إنى عدانى عنكم السفر (3) * فقال الحجاج : أشاعر أم خطيب ؟ قال : شاعر ~~، فأنشده القصيدة ، فأقبل عليه الحجاج ، وقال : خبرني عن بنى المهلب ، قال ~~: المغيرة سيدهم وفارسهم ، وكفى بيزيد فارسا شجاعا ! PageV04P213 # وجوادهم وسخيهم قبيصة ، ولا يستحى الشجاع أن يفر من مدرك ، وعبد الملك سم ~~ناقع ، وحبيب موت ذعاف ، ومحمد ليث غاب ، وكفاك بالفضل نجدة ! فقال له : ~~فكيف خلفت جماعة الناس ؟ قال : خلفتهم بخير ، قد أدركوا ما أملوا ، وأمنوا ~~ما خافوا ، قال : فكيف كان بنو المهلب فيهم ؟ قال : كانوا حماة السرح فإذا ~~أليلوا ففرسان البيات ، قال : فأيهم كان أنجد ؟ قال : كانوا كالحلقة ~~المفرغة ، لا يدرى [ أين ] طرفاها ، قال : فكيف كنتم أنتم وعدوكم ؟ قال : ~~كنا إذا أخذنا عفونا وإذا أخذوا يئسنا منهم ، وإذا اجتهدنا واجتهدوا طمعنا فيهم . # قال الحجاج : إن العاقبة للمتقين ، فكيف أفلتكم قطرى ؟ قال : (2 كدناه ~~وظن أن قد كادنا ، بأن صرنا منه إلى التى نحب 2) . # قال : فهلا اتبعتموه ؟ قال : كان حرب الحاضر آثر عندنا من اتباع الفل (3) ~~، قال : فكيف كان المهلب لكم وكنتم له ؟ قال : كان لنا منه شفقة الوالد ، ~~وله منا بر الولد ، قال : فكيف كان اغتباط الناس به ؟ قال : نشأ (4) فيهم ~~الامن ، وشملهم النفل (5) ، قال : أكنت أعددت [ لى ] (6) هذا الجواب ؟ قال ~~: لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : هكذا والله تكون الرجال ! المهلب كان ~~أعلم بذلك حيث بعثك . # هذه رواية أبى العباس (7) . # وروى أبو الفرج في الاغانى (8) أن كعبا لما أوفده المهلب إلى الحجاج ~~أنشده قصيدته التى أولها : PageV04P214 # يا حفص إنى عدانى عنكم السفر * وقد سهرت وآذى عينى السهر (1) يذكر فيها ~~حروب المهلب مع الخوارج ، ويصف وقائعه فيهم في بلد ، وهى طويلة ، ومن ~~جملتها (2) : كنا نهون قبل اليوم شأنهم * حتى تفاقم أمر كان يحتقر (3) لما ~~وهنا ms0865 وقد حلوا بساحتنا * واستنفر الناس تارات فما نفروا (4) نادى امرؤ لا ~~خلاف في عشيرته * عنه ، وليس به عن مثله قصر خبوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا * ~~بكازرون فما عزوا ولا نصروا (5) باتت كتائبنا تردى مسمومة * حول المهلب حتى ~~نور القمر (6) هناك ولوا خزايا بعد ما هزموا * وحال دونهم الانهار والجدر ~~تأبى علينا حزازات النفوس فما * نبقى عليهم ولا يبقون إن قدروا فضحك الحجاج ~~، وقال : إنك لمنصف يا كعب ، ثم قال له : كيف كانت حالكم مع عدوكم ؟ قال : ~~كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا (7) منهم ، وإذا لقيناهم بجدنا وجدهم ~~(8) طمعنا فيهم . # قال : فكيف كان بنو المهلب ؟ قال : حماة الحريم نهارا ، وفرسان الليل ~~تيقظا (9) ، قال : فأين السماع من العيان ؟ قال : السماع دون العيان ، قال : PageV04P215 # صفهم لى رجلا رجلا . # قال : المغيرة فارسهم وسيدهم ، نار ذاكية ، وصعدة (1) عالية . # وكفى بيزيد فارسا شجاعا ! ليث غاب ، وبحر جم العباب . # وجوادهم قبيصة ، ليث المغار ، وحامى الذمار ، ولا يستحى الشجاع أن يفر من ~~مدرك ، وكيف لا يفر من مدرك ، وكيف لا يفر من الموت الحاضر ، والاسد الخادر ~~(2) ! وعبد الملك سم ناقع ، وسيف قاطع ، وحبيب الموت الذعاف (3) ، طود شامخ ~~، وبحر باذح (4) ، وأبو عيينة البطل الهمام ، والسيف الحسام ، وكفاك ~~بالمفضل نجدة ، ليث هدار وبحر مواز (5) ! ومحمد ليث غاب ، وحسام ضراب . # قال : فأيهم أفضل ؟ قال : هم كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها (6) ، قال : ~~فكيف جماعة الناس ؟ قال : على أحسن حال ، أرضاهم العدل ، وأغناهم النفل . # قال : فكيف رضاهم بالمهلب ؟ قال : أحسن رضا ، يعدمون (7 منه إشفاق الوالد ~~، ولا يعدم منهم بر الولد 7) . # وذكر تمام الحديث . # وقال : إن الحجاج أمر له بعشرين ألف درهم ، وحمله على فرس ، وأوفده على ~~عبد الملك ، فأمر له بعشرين ألفا أخرى . # قال أبو الفرج : وكعب (8) الاشقري من شعراء المهلب ومادحيه ، وهو شاعر مجيد . # قال عبد الملك بن مروان للشعراء (9) : تشبهونني مرة بالاسد ، ومرة ه ~~بالبازى ، ألا قلتم كما قال كعب الاشقري للمهلب وولده : براك الله حين براك ~~بحرا * وفجر منك أنهارا غزارا PageV04P216 ~~بنوك السابقون إلى المعالى * إذا ما أعظم الناس ms0866 الخطارا (1) كأنهم نجوم حول ~~بدر * تكمل إذ تكمل فاستدارا (2) ملوك ينزلون بكل ثغر * إذا ما الهام يوم ~~الروع طارا (3) رزان في الخطوب ترى عليهم * من الشيخ الشمائل والنجارا (4) ~~نجوم يهتدى بهم إذا ما * أخو الغمرات في الظلماء حارا (5) قال أبو الفرج : ~~وهذا الشعر من قصيدة لكعب ، يمدح بها المهلب ، ويذكر الخوارج (6) ، ومنها : ~~سلوا أهل الاباطح من قريش * عن المجد المؤثل أين صارا (7) PageV04P217 ~~لقوم الازد في الغمرات أمضى * وأوفى ذمة وأعز جارا (1) هم قادوا الجياد على ~~وجاها * من الامصار يقذفن المهارا (2) إلى كرمان يحملن المنايا * بكل ثنية ~~يوقدن نارا (3) شوازب ما أصبنا الثار حتى * رددناها مكلمة مرارا (4) غداة ~~تركن مصرع عبد رب * نثرن عليه من رهج غبارا (5) ويوم الزحف بالاهواز ظلنا * ~~نروى منهم الاسل الحرارا (6) فقرت أعين كانت حزينا * قليلا نومها إلا غرارا ~~(7) ولو لا الشيخ بالمصرين ينفى * عدوهم لقد نزلوا الديارا (8) ولكن قارع ~~الابطال حتى * أصابوا الامن واحتلوا القرارا (9) PageV04P218 ~~إذا وهنوا وحل بهم عظيم * يدق العظم كان لهم جبارا ومبهمة يحيد الناس عنها ~~* تشب الموت شد لها إزارا شهاب تنجلي الظلماء عنه * يرى في كل مظلمة منارا ~~(1) براك الله حين براك بحرا * وفجر منك أنهارا غزارا . # الابيات المتقدمة . # * * * قال أبو الفرج : وحدثني (2) محمد بن خلف وكيع ، بإسناد ذكره ، أن ~~الحجاج لما كتب إلى المهلب يأمره بمناجزة الخوارج حينئذ ، ويستبطئه ، ~~ويضعفه ويعجزه من تأخيره أمرهم ، ومطاولته لهم ، قال المهلب لرسوله قل له : ~~إنما البلاء أن يكون الامر لمن يملكه ، لا لمن يعرفه ، فإن كنت نصبتني لحرب ~~هؤلاء القوم - على أن أدبرها كما أرى ، فإذا أمكنتني فرصة انتهزتها ، وإن ~~لم تمكني توقفت - فأنا أدبر ذلك بما يصلحه ، وإن أردت أن أعمل برأيك وأنا ~~حاضر وأنت غائب - فإن كان صوابا فلك ، وإن كان خطأ فعلى - فابعث من رأيت ~~مكاني ، وكتب من فوره بذلك إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج : لا ~~تعارض المهلب فيما يراه ، ولا تعجله ودعه يدبر أمره . # قال : وقام كعب الاشقري إلى المهلب ، فأنشده بحضرة رسول الحجاج : إن ابن ms0867 ~~يوسف غره من أمركم * خفض المقام بجانب الامصار (3) لو شهد الصفين حيث ~~تلاقيا * ضاقت عليه رحيبة الاقطار من أرض سابور الجنود وخيلنا * مثل القداح ~~بريتها بشفار PageV04P219 ~~من كل صنديد يرى بلبانه * وقع الظباة مع القنا الخطار (1) لرأى معاودة ~~الرباع غنيمة * أزمان كان محالف الاقتار فدع الحروب لشيبها وشبابها * وعليك ~~كل غريرة معطار (2) فبلغت أبياته الحجاج ، فكتب إلى المهلب يأمره بإشخاص ~~كعب الاشقري إليه : فأعلم [ المهلب ] (3) كعبا بذلك ، وأوفده إلى عبد الملك ~~من ليلته ، وكتب إليه يستوهبه منه ، فقدم كعب على عبد الملك برسالة المهلب ~~، فاستنطقه فأعجبه ، وأوفده إلى الحجاج ، وكتب إليه يقسم عليه أن يصفح ، ~~ويعفو عما بلغه من شعره ، فلما دخل قال : إيه يا كعب ! * لرأى معاودة ~~الرباع غنيمة * فقال : أيها الامير ، والله لوددت في بعض ما شاهدته من تلك ~~الحروب ، وما أوردناه المهلب (4) من خطرها ، أن أنجو منها وأكون حجاما أو ~~حائكا ، قال : أولى لك ! لو لا قسم أمير المؤمنين ما نفعك ما تقول ، الحق ~~بصاحبك ، ورده إلى المهلب (5) . # * * * قال أبو العباس : وكان (6) كتاب المهلب إلى الحجاج ، الذى بشره فيه ~~بالظفر والنصر : [ بسم الله الرحمن الرحيم ] (7) الحمد لله الكافي بالاسلام ~~فقد ما سواه ، الحاكم بألا ينقطع المزيد من فضله حتى ينقطع الشكر من عباده ~~، أما بعد : PageV04P220 # فقد كان من أمرنا ما قد بلغك ، وكنا نحن وعدونا على حالين مختلفين ، يسرنا ~~منهم أكثر مما يسوءنا ، ويسؤهم منا أكثر مما يسرهم ، على اشتداد شوكتهم ، ~~فقد كان علا أمرهم حتى ارتاعت له الفتاة ، ونوم به الرضيع ، فانتهزت الفرصة ~~منهم في وقت إمكانها ، وأدنيت السواد من (1) السواد ، حتى تعارفت الوجوه ، ~~فلم نزل كذلك حتى بلغ الكتاب أجله ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا ، والحمد ~~لله رب العالمين . # فكتب إليه الحجاج : أما بعد ، فقد فعل الله بالمسلمين خيرا ، وأراحهم من ~~بأس الجلاد ، وثقل الجهاد ، ولقد كنت أعلم بما قبلك ، فالحمد لله رب ~~العالمين ، فإذا ورد عليك كتابي فاقسم في المجاهدين فيئهم ، ونفل (2) الناس ~~على قدر بلائهم ، وفضل من رأيت تفضيله ، وإن كانت بقيت من ms0868 القوم بقية فخلف ~~خيلا تقوم بإزائهم ، واستعمل على كرمان من رأيت ، وول الخيل شهما من ولدك ، ~~ولا ترخص لاحد في اللحاق بمنزله دون أن تقدم بهم على ، وعجل القدوم إن شاء الله . # فولى المهلب يزيد ابنه كرمان ، وقال له : يا بنى ، إنك اليوم لست كما كنت ~~، إنما لك من كرمان ما فضل عن الحجاج ، ولن تحتمل إلا على ما احتمل عليه ~~أبوك ، فأحسن إلى من تبعك ، وإن أنكرت من إنسان شيئا فوجه إلى ، وتفضل على ~~قومك ، [ إن شاء الله ] (3) PageV04P221 ~~ثم قدم المهلب على الحجاج ، فأجلسه إلى جانبه ، وأظهر بره وإكرامه ، وقال : ~~يا أهل العراق ، أنتم عبيد قن للمهلب ، ثم قال : أنت والله كما لقيط (1) : ~~فقلدوا أمركم لله دركم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا (2) لا يطعم النوم ~~إلا ريث يبعثه * هم يكاد حشاه يقصم الضلعا (3) لا مترفا إن رخاء العيش ~~ساعده * ولا إذا عض مكرو به خشعا (4) ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون ~~متبعا طورا ومتبعا (5) حتى استمرت على شرر مريرته * مستحكم الرأى لا قحما ~~ولا ضرعا (6) وروى أنه قام إليه رجل فقال : أصلح الله الامير ! والله لكأنى ~~أسمع الساعة قطريا وهو يقول لاصحابه : المهلب والله كما قال لقيط الايادي ، ~~ثم أنشد هذا الشعر . # فسر الحجاج حتى امتلا سرورا ، فقال المهلب : أما والله ما كنا أشد من ~~عدونا ولا أحد ، ولكن دمغ الحق الباطل ، وقهرت الجماعة الفتنة ، والعاقبد ~~للمتقين (7) ، وكان ما كرهناه من المطاولة خيرا لنا مما أحببناه من ~~المعاجلة . PageV04P222 # فقال الحجاج : صدقت ، اذكر لى القوم الذين أبلوا ، وصف لى بلاءهم ، [ فأمر ~~الناس فكتبوا ذلك إلى الحجاج ، فقال لهم المهلب : ما ذخر الله لكم خير لكم ~~من عاجل الدنيا إن شاء الله ] (1) ، فذكرهم (2) المهلب على مراتبهم في ~~البلاء ، وتفاضلهم في الغناء ، وقدم بنيه : المغيرة ، ويزيد ، ومدركا ، ~~وحبيبا ، وقبيصة ، والمفضل ، وعبد الملك ، ومحمدا ، وقال : والله لو واحد ~~يقدمهم في البلاء لقدمته عليهم ، ولو لا أن أظلمهم لاخرتهم . # فقال الحجاج : صدقت ، وما أنت أعلم بهم منى ، وإن حضرت وغبت إنهم لسيوف ~~من ms0869 سيوف الله . # ثم ذكر معن بن المغيرة والرقاد وأشباههما . # فقال الحجاج : من الرقاد (3) ؟ فدخل رجل طويل أجنأ (4) ، فقال المهلب : ~~هذا فارس العرب ، فقال الرقاد للحجاج : أيها الامير ، إنى كنت أقاتل مع غير ~~المهلب فكنت كبعض الناس ، فلما صرت مع من يلزمنى الصبر ، ويجعلنى أسوة نفسه ~~وولده ، ويجازيني على البلاء ، صرت أنا وأصحابي فرسانا . # فأمر الحجاج بتفضيل قوم على قوم على قدر بلائهم ، وزاد ولد المهلب ألفين ~~ألفين ، وفعل بالرقاد وبجماعة شبيها بذلك . # وقال يزيد بن حبناء من الازارقة : دعى اللوم إن العيش ليس بدائم * ولا ~~تعجلى باللوم يا أم عاصم (4) فإن عجلت منك الملامة فاسمعي * مقالة معنى ~~بحقك عالم ولا تعذلينا في الهدية إنما * تكون الهدايا من فضول المغانم PageV04P223 ~~وليس بمهد من يكون نهاره * جلادا ، ويمسى ليله غير ناثم (1) يريد ثواب الله ~~يوما بطعنة * غموس كشدق العنبري ابن سالم (2) أبيت وسربالى دلاص حصينة * ~~ومغفرها ، والسيف فوق الحيازم (3) حلفت برب الواقفين عشية * لدى عرفات حلفة ~~غير آثم لقد كان في القوم الذين لقيتهم * بسابور شغل عن بزوز اللطائم (4) ~~توقد في أيديهم زاعبية * ومرهفة تفرى شؤون الجماجم (5) وقال المغيرة ~~الحنظلي من أصحاب المهلب : إنى امرؤ كفني ربى وأكرمني * عن الامور التى في ~~غبها وخم (6) وإنما أنا إنسان أعيش كما * عاشت رجال وعاشت قبلها أمم ما ~~عاقني عن قفول الجند إذ قفلوا * عى بما صنعوا حولي ولا صمم (7) ولو أردت ~~قفولا ما تجهمنى * إذن الامير ولا الكتاب إذ رقموا إن المهلب إن أشتق ~~لرؤيته * أو أمتدحه فإن الناس قد علموا أنه الاريب الذى ترجى نوافله * ~~والمستنير الذى تجلى به الظلم والقائل الفاعل الميمون طائره * أبو سعيد إذا ~~ما عدت النعم أزمان كرمان إذ غص الحديد بهم * وإذ تمنى رجال أنهم هزموا . PageV04P224 # وقال حبيب بن عوف من قواد المهلب : أبا سعيد جزاك الله صالحة * فقد كفيت ~~ولم تعنف على أحد (1) داويت بالحلم أهل الجهل فانقمعوا * وكنت كالوالد ~~الحانى على الولد وقال عبيدة بن هلال الخارجي يذكر رجلا من أصحابه : يهوى ~~فترفعه الرماح كأنه * شلو ms0870 تنشب في مخالب ضار (2) يهوى صريعا والرماح تنوشه ~~* إن الشراة قصيرة الاعمار (3) * * * [ شبيب بن يزيد الشيباني ] ومنهم (4) ~~شبيب بن يزيد الشيباني ، وكان في ابتداء أمره يصحب صالح بن مسرح ، أحد ~~الخوارج الصفرية ، وكان ناسكا مصفر الوجه ، صاحب عبادة ، وله أصحاب يقرئهم ~~القرآن ، ويفقههم ويقص عليهم (5) ، ويقدم الكوفة ، فيقيم بها الشهر ~~والشهرين . # وكان بأرض الموصل والجزيرة ، وكان إذا فرغ من التحميد والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وآله ، ذكر أبا بكر فأثنى عليه ، وثنى بعمر ، ثم ذكر عثمان ~~وما كان من أحداثه ، ثم عليا عليه السلام وتحكيمه الرجال في دين الله ، ~~ويتبرأ من عثمان وعلى ، ثم PageV04P225 ~~يدعو إلى مجاهدة أئمة الضلال ، وقال : تيسروا يا إخوانى للخروج من دار ~~الفناء إلى دار البقاء ، واللحاق بإخواننا المؤمنين ، الذين باعوا الدنيا ~~بالاخرة ، ولا تجزعوا من من القتل في الله ، فإن القتل أيسر من الموت ، ~~والموت نازل بكم ، مفرق بينكم وبين آبائكم وإخوانكم ، وأبنائكم وحلائلكم ~~ودنياكم ، وإن اشتد لذلك جزعكم ، ألا فبيعوا أنفسكم طائعين وأموالكم ، ~~تدخلوا الجنة ... # وأشباه هذا من الكلام . # وكان فيمن يحضره من أهل الكوفد سويد والبطين ، فقال يوما لاصحابه : ماذا ~~تنتظرون ؟ ما يزيد أئمة الجور إلا عتوا وعلوا ، وتباعدا من الحق ، وجراءة ~~على الرب ، فراسلوا إخوانكم حتى يأتوكم ، وننظر في أمورنا ما نحن صانعون . # وأى وقت إن خرجنا نحن خارجون . # فبينا هو كذلك إذ أتاه المحلل بن وائل (1) بكتاب من شبيب بن يزيد ، وقد ~~كتب إلى صالح : أما بعد ، فقد [ أردت الشخوص ، وقد ] (2) كنت دعوتني إلى ~~أمر أستجيب (3) لك ، فإن كان ذلك (4) من شأنك ، فإنك شيخ المسلمين ، ولم ~~يعدل بك منا أحد (5) ، وإن أردت تأخير ذلك أعلمني (6) ، فإن الاجال غادية ~~ورائحة ، ولا آمن أن تخترمنى المنية ، ولما أجاهد الظالمين ، [ فيا له غبنا ~~ويا له فضلا ! ] (2) ، جعلنا الله وإياكم ممن يريد الله بعلمه [ ورضوانه ~~والنظر إلى وجهه ، ومرافقة الصالحين في دار السلام ] (2) . # والسلام عليك . PageV04P226 # فأجابه صالح بجواب جميل ، يقول فيه (1 : إنه لم يمنعنى من الخروج - مع ما ~~أنا فيه من الاستعداد - إلا ms0871 انتظارك ، فاقدم علينا ، ثم اخرج بنا ، فإنك ~~ممن لا تقضى الامور دونه ، والسلام عليك 1) . # فلما ورد كتابه على شبيب ، دعا القراء من أصحابه ، فجمعهم إليه ، منهم ~~أخوه مصاد ابن يزيد والمحلل بن وائل ، والصقر بن حاتم ، وإبراهيم بن حجر ~~وجماعة مثلهم (2) ، ثم خرج حتى قدم على صالح بن مسرح ، وهو بدارات (3) أرض ~~الموصل ، فبث صالح رسله ، وواعدهم بالخروج ، في هلال صفر ليلة الاربعاء سنة ~~ست وتسعين . # فاجتمع بعضهم إلى بعض ، واجتمعوا عنده تلك الليلة ، فحدث فروة بن لقيط ~~(4) ، قال : إنى لمعهم تلك الليلة عند صالح (5) ، وكان رأيى استعراض الناس ~~، لما رأيت من المكر والفساد في الارض ، فقمت إليه ، فقلت : يا أمير ~~المؤمنين ، كيف ترى السيرة في هؤلاء الظلمة ، أنقتلهم قبل الدعاء ، أم ~~ندعوهم قبل القتال ؟ فإنى أخبرك برأيى فيهم قبل أن تخبرني بذلك ، إنا نخرج ~~على قوم طاغين ، قد تركوا أمر الله ، أو راضين بذلك ، فأرى أن نضع السيف ، ~~فقال : لا ، بل ندعوهم ، ولعمري لا يجيبك إلا من يرى رأيك ، وليقاتلنك من ~~يزرى عليك ، والدعاء أقطع لحجتهم ، وأبلغ في الحجد عليهم لك . # فقلت : PageV04P227 # وكيف ترى فيمن قاتلنا فظفرنا به ؟ وما تقول في دمائهم وأموالهم ؟ فقال : إن ~~قتلنا وغنمنا فلنا وإن تجاوزنا وعفونا فموسع علينا . # ثم قال صالح (1) لاصحابه ليلته (2) تلك : اتقوا الله عباد الله ، ولا ~~تعجلوا إلى قتال أحد من الناس ، إلا أن يكونوا [ قوما ] (3) يريدونكم [ ~~وينصبون لكم ] (3) ، فإنكم إنما خرجتم غضبا لله حيث انتهكت محارمه ، وعصى ~~في الارض ، (4 وسفكت الدماء بغير حقها ، وأخذت الاموال غصبا 4) ، فلا ~~تعيبوا على قوم أعمالا ثم تعملونها (5) ، [ فإن كل ما أنتم عاملون أنتم عنه ~~مسئولون ، وإن عظمكم رجالة ] (3) ، وهذه دواب لمحمد بن مروان في هذا ~~الرستاق (6) ، وابدءوا بها فاحملوا عليها راجلكم ، وتقووا بها على عدوكم (7) . # ففعلوا ذلك ، وتحصن منهم أهل دارا (8) . # وبلغ خبرهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة ، فاستخف بأمرهم ، وبعث ~~إليهم عدى بن عميرة في خمسمائة ، وكان صالح في مائة وعشرة ، فقال عدى : ~~أصلح الله PageV04P228 ~~الامير ! تبعثني إلى رأس الخوارج ms0872 [ منذ عشرين سنة ] (1) ، ومعه رجال سموا ~~لى [ كانوا يعازوننا ] (1) ، وإن الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة ! ~~فقال له : إنى أزيدك خمسمائد ، فسر إليهم في ألف فارس . # فسار من حران في ألف رجل ، وكأنما يساقون إلى الموت - وكان عدى رجلا ~~ناسكا (2) - فلما نزل دوغان (3) نزل بالناس ، وأنفذ إلى صالح بن مسرح رجلا ~~دسه إليه فقال : إن عديا بعثنى إليك يسألك أن تخرج عن هذا البلد ، وتأتى ~~بلدا آخر فتقاتل أهله ، فإنى للقتال كاره ، فقال له صالح : ارجع إليه ، فقل ~~له : إن كنت ترى رأينا ، فأرنا من ذلك ما نعرف ، ثم نحن مدلجون (4) عنك ، ~~وإن كنت على رأى الجبابرة ، وأئمة السوء ، رأينا رأينا ، فإما بدأنا بك ، ~~وإلا رحلنا إلى غيرك . # فانصرف إليه الرسول ، فأبلغه ، فقال له عدى : ارجع إليه فقل له : إنى ~~والله لا أرى رأيك ، ولكني أكره قتالك وقتال غيرك من المسلمين (5) . # فقال صالح لاصحابه : اركبوا ، فركبوا ، واحتبس الرجل عنده ، ومضى بأصحابه ~~حتى أتى عديا في سوق دوغان ، وهو قائم يصلى الضحى ، فلم يشعر إلا بالخيل ~~طالعة عليهم ، فلما دنا صالح منهم ، رآهم على غير تعبية (6) ، وقد تنادوا ، ~~وبعضهم يجول في بعض ، فأمر شبيبا فحمل عليهم في كتيبة ، ثم أمر سويدا فحمل ~~في كتيبة ، فكانت هزيمتهم ، PageV04P229 ~~وأتى عدى بدابته فركبها ، ومضى على وجهه ، واحتوى صالح على عسكره وما فيه ، ~~وذهب فل عدى حتى لحقوا بمحمد بن مروان ، فغضب ، ثم دعا بخالد بن جزء السلمى ~~فبعثه في ألف وخمسمائة ، ودعا الحارث بن جعونة في ألف وخمسمائد ، وقال لهما ~~: اخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة ، وعجلا [ الخروج ، وأغذا السير ] ~~(1) فأيكما سبق ، فهو الامير على صاحبه ، فخرجا وأغذا (2) في السير ، وجعلا ~~يسألان عن صالح ، فقيل لهما : توجه نحو آمد (3) ، فاتبعاه حتى انتهيا إليه ~~بامد ، فنزلا ليلا ، وخندقا وهما متساندان ، كل ، واحد منهما على حدته ، ~~فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة في شطر أصحابه ، وتوجه هو نحو خالد ~~السلمى ، فاقتتلوا أشد قتال اقتتله قوم حتى حجز بينهم الليل ، وقد انتصف ~~بعضهم من ms0873 بعض . # فتحدث بعض أصحاب (4) صالح ، قال : كنا إذا حملنا عليهم استقبلنا رجالهم ~~بالرماح ، ونضحنا (5) رماتهم بالنبل ، وخيلهم تطاردنا في خلال ذلك ، ~~فانصرفنا عند الليل ، وقد كرهناهم وكرهونا ، فلما رجعنا وصلينا وتروحنا ~~وأكلنا من الكسر (6) ، دعانا صالح وقال : يا أخلائى ، ماذا ترون ؟ فقال ~~شبيب : إنا إن قاتلنا هؤلاء القوم وهم معتصمون بخندقهم ، لم ننل منهم طائلا ~~، والرأى أن نرحل عنهم ، فقال صالح : وأنا أرى ذلك ، فخرجوا من تحت ليلتهم ~~حتى قطعوا أرض الجزيرة ، وأرض الموصل ، ومضوا حتى قطعوا أرض الدسكرة . # فلما بلغ ذلك الحجاج سرح عليهم الحارث بن عميرد في ثلاثة آلاف ، PageV04P230 ~~فسار وخرج صالح نحو جلولاء وخانقين (1) واتبعه الحارث حتى انتهى إلى قرية ~~يقال لها المدبج (2) ، وصالح يومئذ في تسعين رجلا ، فعبى الحارث بن عميرة ~~أصحابه ميمنة وميسرة ، وجعل صالح أصحابه ثلاثة كراديس وهو في كردوس (3) ، ~~وشبيب في ميمنة في كردوس ، وسويد بن سليم في كردوس في ميسرته ، في كل كردوس ~~منهم ثلاثون رجلا ، فلما شد عليهم الحارث بن عميرة انكشف سويد بن سليم ، ~~وثبت صالح فقتل ، وضارب شبيب حتى صرع عن فرسه ، فوقع بين رجاله ، فجاء حتى ~~انتهى إلى موقف صالح ، فوجده قتيلا فنادى : إلى يا معشر المسلمين ! فلاذوا ~~به ، فقال لاصحابه : ليجعل كل رجل منكم ظهره إلى ظهر صاحبه ، وليطاعن عدوه ~~إذا قدم عليه ، حتى ندخل هذا الحصن ، ونرى رأينا . # ففعلوا ذلك حتى دخلوا الحصن ، وهم سبعون رجلا مع شبيب ، وأحاط بهم الحارث ~~بن عميرة ممسيا ، وقال لاصحابه : أحرقوا الباب ، فإذا صار جمرا فدعوه ، ~~فإنهم لا يقدرون على الخروج حتى نصبح (4) فنقتلهم ، ففعلوا ذلك بالباب ، ثم ~~انصرفوا إلى معسكرهم . # فقال شبيب لاصحابه : يا هؤلاء ، ما تنتظرون ! فو الله إن صبحوكم غدوة (5) ~~إنه لهلاككم ، فقالوا له : مرنا بأمرك ، فقال لهم : [ إن الليل أخفى للويل ~~] (6) ، بايعوني إن شئتم ، أو بايعوا من شئتم منكم ، ثم اخرجوا بنا حتى نشد ~~عليهم في عسكرهم ، فإنهم آمنون منكم ، وإنى أرجو أن ينصركم الله عليهم . # قالوا : ابسط يدك ، فبايعوه ، فلما جاءوا PageV04P231 ~~إلى الباب ، وجدوه جمرا ms0874 ، فأتوه باللبود (1) فبلوها بالماء ، ثم ألقوها ~~عليه وخرجوا ، فلم يشعر الحارث بن عميرة إلا وشبيب وأصحابه يضربونهم ~~بالسيوف في جوف عسكرهم ، فضارب الحارث حتى صرع ، واحتمله أصحابه ، وانهزموا ~~وخلوا لهم المعسكر وما فيه ، ومضوا حتى نزلوا المدائن ، وكان ذلك الجيش أول ~~جيش هزمه شبيب (2) . # * * * [ دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج ] ثم ارتفع في أداني أرض ~~الموصل (3) ، ثم ارتفع إلى نحو أذربيجان يجبى الخراج ، وكان سفيان بن أبى ~~العالية قد أمر أن يحارب صاحب طبرستان ، فأمر بالقفول نحو شبيب ، وأن يصالح ~~صاحب طبرستان ، فصالحه ، فأقبل في ألف فارس ، وقد ورد عليه كتاب من الحجاج ~~: (4 أما بعد ، فأقم بالدسكرة فيمن معك ، حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة . # قاتل صالح بن مسرح ، ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه 4) . # ففعل سفيان ذلك ، ونزل إلى الدسكرة حتى أتوه ، وخرج مرتحلا في طلب شبيب ، ~~فارتفع شبيب عنهم ، كأنه يكره قتالهم ولقاءهم ، وقد أكمن لهم أخاه مصادا في ~~خمسين رجلا ، في هضم (5) من الارض ، فلما رأوا شبيبا جمع أصحابه ، ولهم ، ~~ومضى في سفح من الجبل PageV04P232 ~~مشرقا ، قالوا : هرب عدو الله ، واتبعوه . # فقال لهم عدى بن عميرة الشيباني : أيها الناس ، لا تعجلوا عليهم حتى نضرب ~~في الارض ونستبرئها (1) : فإن يكونوا أكمنوا كمينا حذرناه ، وإلا كان طلبهم ~~بين أيدينا لن يفوتنا . # فلم يسمعوا منه ، فأسرعوا في آثارهم . # * * * فلما رأى شبيب أنهم قد جازوا الكمين ، عطف عليهم ، فحمل من أمامهم ~~، وخرج الكمين من ورائهم ، فلم يقاتل (2) أحد ، وإنما كانت الهزيمة ، وثبت ~~سفيان بن أبى العالية في مائتي رجل ، فقاتل (3 قتالا شديدا حتى انتصف من ~~شبيب 3) ، فقال سويد بن سليم لاصحابه : أمنكم أحد يعرف أمير القوم ابن أبى ~~العالية (4) ؟ فقال له شبيب : أنا من أعرف الناس به ، أما ترى صاحب الفرس ~~الاغر الذى دونه المرامية ! فإنه هو ، (5) فإن كنت تريده فأمهله قليلا . # ثم قال : يا قعنب ، اخرج في عشرين ، فأتهم من ورائهم . # فخرج قعنب في عشرين فارتفع عليهم ، فلما رأوه يريد أن يأتيهم من ورائهم ، ~~جعلوا ينتقصون ويتسللون ، وحمل ms0875 سويد بن سليم على سفيان بن أبى العالية ~~يطاعنه (6) ، فلم تصنع رماحهما شيئا ، ثم اضطربا بسيفهما ، ثم اعتنق كل ~~واحد منهما صاحبه ، فوقعا إلى الارض يعتركان ، ثم تحاجزا ، وحمل عليهم شبيب ~~، فانكشف من كان مع سفيان ، ونزل غلام له يقال له غزوان عن برذونه ، وقال ~~لسفيان : اركب يا مولاى ، فركب سفيان ، وأحاط به أصحاب شبيب ، فقاتل دونه ~~غزوان حتى قتل ، وكان معه رايته ، وأقبل سفيان منهزما ، حتى انتهى PageV04P233 ~~إلى بابل مهروذ ، فنزل بها ، وكتب إلى الحجاج (1) ، وكان الحجاج أمر سورة ~~ابن أبجر أن يلحق بسفيان ، فكاتب سورة سفيان ، وقال له : انتظرني ، فلم ~~يفعل وعجل نحو الخوارج ، فلما عرف الحجاج خبر سفيان ، وقرأ كتابه ، قال ~~للناس : من صنع كما صنع هذا وأبلى كما أبلى فقد أحسن . # ثم كتب إليه يعذره (2) ، ويقول : إذا خف عليك الوجع فأقبل مأجورا إلى أهلك . # وكتب إلى سورة بن أبجر : (3 أما بعد يا بن أم سورة ، فما كنت خليقا 3) أن ~~تجترئ على ترك عهدي ، وخذلان جندي ، فإذا أتاك كتابي فابعث رجلا ممن معك ~~صليبا إلى (4) المدائن ، فلينتخب من جندها خمسمائة رجل ، ثم ليقدم بهم عليك ~~، [ ثم سر بهم ] (5) حتى تلقى هذه المارقة ، واحزم أمرك ، وكد عدوك ، فإن ~~أفضل أمر الحروب حسن المكيدة . # والسلام . # فلما أتى سورة كتاب الحجاج بعث عدى بن عمير إلى المدائن ، وكان بها ألف ~~فارس ، فانتخب منهم خمسمائة ، ثم رحل بهم (6) حتى قدم على سورة ببابل مهروذ ، PageV04P234 ~~فخرج بهم في طلب شبيب ، وخرج شبيب يجول في جوخى (1) ، وسورة في طلبه ، فجاء ~~شبيب إلى المدائن فتحصن منه أهلها فانتهب المدائن الاولى ، وأصاب دواب من ~~دواب الجند ، وقتل من ظهر له ، ولم يدخل البيوت ، ثم أتى فقيل له : هذا ~~سورة قد أقبل إليك ، فخرج في أصحابه حتى [ انتهى إلى النهروان ، فنزلوا به ~~وتوضئوا وصلوا ، ثم ] (2) أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم على بن أبى طالب ~~، فاستغفروا لهم ، وتبرءوا من على وأصحابه ، وبكوا فأطالوا البكاء ، ثم ~~عبروا جسر النهروان ، فنزلوا جانبه الشرقي ، وجاء سورة حتى نزل بنفطرانا ms0876 ~~(3) وجاءته عيونه ، فأخبروه بمنزل شبيب بالنهروان ، فدعا سورة رؤوس أصحابه ~~، فقال لهم : إن الخوارج قلما يلقون في صحراء أو على ظهر إلا انتصفوا ، وقد ~~حدثت أنهم لا يزيدون على مائة رجل ، وقد رأيت أن أنتخبكم ، وأسير في ~~ثلاثمائة رجل منكم ، من أقويائكم وشجعانكم فأبيتهم (4 فإنهم آيسون من ~~بياتكم 4) ، وإنى والله أرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم في النهروان من ~~قبل ، فقالوا : اصنع ما أحببت . # فاستعمل على عسكره حازم بن قدامة ، وانتخب ثلاثمائة من شجعان أصحابه ، ثم ~~أقبل بهم حتى قرب من النهروان ، وبات وقد أذكى الحرس ، ثم بيتهم ، فلما دنا ~~أصحاب سورة منهم نذروا (5) بهم ، فاستووا على خيولهم ، وتعبوا تعبيتهم ، ~~فلما انتهى إليهم سورة وأصحابه ، أصابوهم وقد نذروا ، فحمل عليهم سورة ، ~~فصاح شبيب بأصحابه ، فحمل عليهم PageV04P235 ~~حتى تركوا له العرصة ، وحمل شبيب ، وجعل يضرب ويقول : * من ينك العير ينك ~~نياكا (1) * فرجع (2 سورة مفلولا ، قد هزم فرسانه وأهل القوة من أصحابه ، ~~وأقبل نحو المدائن ، وتبعه شبيب ، حتى انتهى سورة إلى بيوت المدائن ، ~~وانتهى شبيب إليهم ، وقد دخل الناس البيوت ، وخرج ابن أبى عصيفير ، وهو ~~أمير المدائن يومئذ في جماعة ، فلقيهم في شوارع المدائن ، ورماهم الناس ~~بالنبل والحجارة من فوق البيوت . # ثم سار شبيب إلى تكريت 2) ، فبينا ذلك الجند بالمدائن إذ أرجف (3) الناس ~~فقالوا : هذا شبيب قد أقبل يريد أن يبيت أهل المدائن ، فارتحل عامة الجند ، ~~فلحقوا بالكوفة ، (4) وإن شبيبا بتكريت ، فلما أتى الحجاج (5) الخبر ، قال ~~: قبح الله سورة ! ضيع العسكر وخرج يبيت الخوارج ، والله لاسوءنه (6) . PageV04P236 # ثم دعا الحجاج بالجزل ، وهو عثمان بن سعيد ، فقال له : تيسر للخروج إلى هذه ~~المارقة ، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النزق (1) ، ولا تحجم إحجام ~~الوانى الفرق (2) ، أفهمت (3) ؟ قال : نعم أصلح الله الامير قد فهمت ، قال ~~: فاخرج وعسكر بدير عبد الرحمن حتى يخرج الناس إليك ، فقال : أصلح الله ~~الامير ! لا تبعث معى أحدا من الجند المهزوم المفلول ، فإن الرعب قد دخل ~~قلوبهم ، وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد ، قال : ذلك لك ، ولا أراك ms0877 ~~إلا قد أحسنت الرأى ، ووفقت ، ثم دعا أصحاب الدواوين ، فقال ، اضربوا على ~~الناس البعث ، وأخرجوا أربعة آلاف من الناس ، وعجلوا ، فجمعت العرفاء ، ~~وجلس أصحاب الدواوين ، وضربوا البعث ، فأخرجوا أربعة آلاف ، فأمرهم باللحاق ~~بالعسكر ، ثم نودى فيهم بالرحيل ، فارتحلوا ، ونادى منادى الحجاج : أن برئت ~~الذمة من رجل أصبناه من بعث الجزل متخلفا . # فمضى بهم الجزل ، [ وقد قدم بين يديه عياض بن أبى لينة الكندى على مقدمته ~~فخرج ] (4) ، حتى أتى المدائن ، فأقام بها ثلاثا ، ثم خرج وبعث إليه ابن ~~أبى عصيفير بفرس وبرذون وألفى درهم ، ووضع للناس من الحطب (5) والعلف ما ~~كفاهم ثلاثة أيام ، وأصاب الناس ما شاءوا من ذلك . # * * * ثم إن الجزل خرج بالناس إثر شبيب ، فطلبه في أرض جوخى ، فجعل شبيب ~~يريه الهيبة ، فيخرج من رستاق إلى رستاق ، ومن طسوج إلى طسوج [ ولا يقيم له ~~] (4) ، PageV04P237 ~~يريد بذلك أن يفرق الجزل أصحابه ، ويتعجل إليه فيلقاه في عدد يسير على غير ~~تعبية ، فجعل الجزل لا يسير إلا على تعبية ، ولا ينزل إلا خندق على نفسه ~~وأصحابه ، فلما طال ذلك على شبيب ، دعا يوما أصحابه ، وهم مائة وستون رجلا ~~، هو في أربعين ، ومصاد أخوه في أربعين ، وسويد بن سليم في أربعين ، ~~والمحلل بن وائل في أربعين ، وقد أتته عيونه [ فأخبرته ] (1) ، أن الجزل بن ~~سعيد قد نزل ببئر سعيد (2) . # فقال لاخيه وللامراء الذين ذكرناهم : إنى أريد أن أبيت الليلة هذا العسكر ~~، فأتهم أنت يا مصاد من قبل حلوان (3) ، وسأتيهم أنا من أمامهم من قبل ~~الكوفة ، وأتهم أنت يا سويد من قبل المشرق ، وأتهم أنت يا محلل ، من قبل ~~المغرب ، وليلج كل امرئ منكم على الجانب الذى يحمل عليه ، ولا تقلعوا عنهم ~~حتى يأتيكم أمرى . # قال فروة بن لقيط (4) : وكنت أنا في الاربعين الذين كانوا معه (5 ، فقال ~~لجماعتنا : تيسروا ، وليسر كل امرئ منكم مع أميره ، ولينظرما يأمره به ~~أميره فليتبعه ، فلما قضمت دوابنا - وذلك أول ما هدأت العيون - خرجنا حتى ~~انتهينا إلى دير الخرارة ، فإذا القوم عليهم مسلحة بن أبى لينة ، فما هو ~~إلا ms0878 أن رآهم مصاد أخو شبيب حتى حمل عليهم في أربعين رجلا ، وكان شبيب أراد ~~أن يرتفع عليهم ، حتى يأتيهم من ورائهم ، كما أمره 5) . PageV04P238 # فلما لقى هؤلاء قاتلهم ، فصبروا له ساعة وقاتلوه . # ثم إنا دفعنا إليهم جميعا ، فهزمناهم ، وأخذوا الطريق الاعظم ، وليس ~~بينهم وبين عسكرهم بدير يزدجرد إلا نحو ميل (1) ، فقال لنا شبيب : اركبوا ~~معاشر المسلمين أكتافهم ، حتى تدخلوا معهم عسكرهم إن استطعتم ، فأتبعناهم ~~ملظين (2) بهم ، ملحين عليهم ، ما نرفه عنهم وهم منهزمون ، ما لهم همة إلا ~~عسكرهم . # فمنعهم أصحابهم أن يدخلوا عليهم ، ورشقوهم (3) بالنبل ، وكانت لهم عيون ~~قد أتتهم فأخبرتهم بمكاننا ، وكان الجزل قد خندق عليهم وتحرز ، ووضع هذه ~~المسلحة الذين لقيناهم [ بدير الخرارة ] (4) ، ووضع مسلحة أخرى مما يلى ~~حلوان . # فلما اجتمعت المسالح ، ورشقوهم بالنبل ، ومنعونا من خندقهم ، رأى (5) ~~شبيب أنه لا يصل إليهم ، فقال لاصحابه : سيروا ودعوهم ، فلما سار عنهم أخذ ~~على طريق حلوان ، حتى كان منهم على سبعة أميال ، قال لاصحابه : انزلوا ~~فأقضموا دوابكم ، وقيلوا وتروحوا ، فصلوا ركعتين ، ثم اركبوا . # ففعلوا ذلك . # ثم أقبل بهم راجعا إلى عسكر الكوفة ، وقال : سيروا على تعبيتكم التى ~~عبأتكم عليها أول الليل ، وأطيفوا (6) بعسكرهم كما أمرتكم . # فأقبلنا (7) معه ، وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم ، وأمنوا ، فما ~~شعروا حتى سمعوا وقع حوافر الخيل ، فانتهينا إليهم قبيل الصبح ، وأحطنا ~~بعسكرهم ، وصحنا بهم من كل ناحية ، فقاتلونا ، ورمونا بالنبل ، فقال شبيب ~~(8) لاخيه مصاد ، وكان يقاتلهم من الجانب PageV04P239 ~~الذى يلى الكوفة : خل لهم سبيل [ طريق ] (1) الكوفة ، فخلى لهم ، وقاتلناهم ~~من [ تلك ] (1) الوجوه الثلاثة الاخرى إلى الصبح (2) ، ثم سرنا وتركناهم ، ~~لانا لم نظفر بهم ، فلما سار شبيب سار الجزل في أثره يطلبه ، وجعل لا يسير ~~إلا على تعبية وترتيب ، ولا ينزل إلا على خندق ، وأما شبيب فضرب في أرض ~~جوخى ، وترك الجزل ، فطال أمره على الحجاج ، فكتب إلى الجزل كتابا قرئ على ~~الناس وهو : أما بعد ، فإنى بعثتك في فرسان [ أهل ] (1) المصر ووجوه الناس ~~، وأمرتك باتباع هذه (3 المارقة ، وألا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها 3) ، ~~فجعلت (4) التعريس ms0879 في القرى ، والتخييم في الخنادق ، أهون عليك من المضى ~~لمناهضتهم ومناجزتهم . # [ والسلام ] (5) . # قال : فشق كتاب الحجاج على الجزل ، وأرجف الناس بأمره ، وقالوا : سيعزله ~~، فما لبث الناس أن بعث الحجاج سعيد بن المجالد أميرا بدله ، وعهد إليه : ~~إذا لقى المارقة أن يزحف إليهم ، ولا يناظرهم ، ولا يطاولهم ، ولا يصنع صنع ~~الجزل (6) ، وكان الجزل يومئذ قد انتهى في طلب شبيب إلى النهروان ، وقد لزم ~~عسكره ، وخندق عليهم ، فجاء سعيد حتى دخل عسكر أهل الكوفة أميرا ، فقام ~~فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أهل الكوفة ، إنكم قد ~~عجزتم ووهنتم ، وأغضبتم عليكم أميركم ، أنتم في طلب هذه الاعاريب العجف منذ ~~شهرين ، قد أخربوا بلادكم ، وكسروا خراجكم ، وأنتم PageV04P240 ~~حذرون في جوف هذه الخنادق لا تزايلونها إلا أن يبلغكم أنهم قد ارتحلوا عنكم ~~، ونزلوا بلدا سوى بلدكم ، اخرجوا على اسم الله إليهم . # ثم خرج وخرج الناس معه (1) ، فقال له الجزل : ما تريد أن تصنع ؟ قال : ~~أقدم على شبيب وأصحابه في هذه الخيل ، فقال له الجزل : أقم أنت في جماعة ~~الناس (2) ، فارسهم وراجلهم (3 ، ولا تفرق أصحابك ، ودعني أصحر له (4) ، ~~فإن ذلك خير لك وشر لهم 3) . # فقال سعيد : بل تقف أنت في الصف ، وأنا أصحر له ، فقال الجزل : إنى برئ ~~من رأيك هذا ، سمع الله ومن حضر من المسلمين ! فقال سعيد : هو رأيى ، إن ~~أصبت فيه ، فالله وفقني ، وإن أخطأت (5) فيه فأنتم برآء . # فوقف الجزل في صف [ أهل ] (6) الكوفة ، وقد [ أخرجهم من الخندق و] (6) ~~جعل على ميمنتهم عياض بن أبى لينة الكندى ، وعلى ميسرتهم عبد الرحمن بن عوف ~~أبا حميد الراسبى (7) ، ووقف الجزل في جماعتهم ، واستقد سعيد بن مجالد فخرج ~~[ وأخرج ] (6) الناس معه ، وقد أخذ شبيب إلى براز الروز (8) ، فنزل قطفتا ~~(9) ، وأمر دهقانها أن يشوى لهم غنما ، ويعد لهم غداء ففعل ، وأغلق مدينة ~~قطفتا ، ولم يفرغ PageV04P241 ~~الدهقان من طعامه حتى أحاط بها ابن مجالد ، فصعد الدهقان ، ثم نزل ، وقد ~~تغير لونه ، فقال شبيب : ما بالك ؟ قال : قد جاءك جمع عظيم ، قال : أبلغ ~~(1) شواؤك ؟ قال ms0880 : لا ، قال : دعه يبلغ ، ثم أشرف الدهقان إشرافة أخرى ، ثم ~~نزل فقال : قد أحاطوا بالجوسق ، قال : هات شواءك ، فجعل يأكل غير مكترث بهم ~~ولا فزع ، فلما فرغ قال لاصحابه ، قوموا إلى الصلاة ، وقام فتوضأ ، فصلى ~~بأصحابة صلاة الاولى ، ولبس درعه ، وتقلد سيفه ، وأخذ عموده الحديد ، ثم ~~قال : أسرجوا لي بغلتي ، فقال أخوه : أفي مثل هذا اليوم تركب (2) بغلة ؟ ~~قال : نعم ، أسرجوها ، فركبها ، ثم قال : يا فلان ، أنت على الميمنة ، وأنت ~~يا فلان على الميسرة ، وأنت يا مصاد - يعنى أخاه - على القلب ، وأمر ~~الدهقان ففتح الباب في وجوههم . # فخرج إليهم وهو يحكم (3) ، وحمل حملة عظيمة ، فجعل سعيد وأصحابه يرجعون ~~القهقرى ، حتى صار بينهم وبين الدير ميل ، وشبيب يصيح : أتاكم الموت الزؤام ~~! فاثبتوا ، وسعيد يصيح : يا معشر همدان ، إلى إلى ، أنا ابن ذى مران ! ~~فقال شبيب لمصاد : ويحك ! استعرضهم استعراضا ، فإنهم قد تقطعوا ، وإنى حامل ~~على أميرهم ، وأثكلنيك الله إن لم أثكله ولده ، ثم حمل على سعيد فعلاه ~~بالعمود ، فسقط (4) ميتا وانهزم أصحابه ، ولم يقتل يومئذ من الخوارج إلا ~~رجل واحد . # وانتهى قتل سعيد إلى الجزل ، فناداهم : أيها الناس ، إلى إلى ، وصاح عياض ~~ابن أبى لينة : أيها الناس ، إن يكن أميركم هذا القادم هلك ، فهذا أميركم ~~الميمون النقيبة ، أقبلوا إليه ، فمنهم من أقبل إليه ، ومنهم من ركب فرسه ~~منهزما ، وقاتل الجزل يومئذ قتالا شديدا حتى صرع ، وحامى عنه خالد بن نهيك ~~، وعياض بن أبى لينة ، حتى استنقذاه PageV04P242 ~~مرتثا ، وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة ، وأتى بالجزل جريحا حتى دخل ~~المدائن ، فكتب إلى الحجاج : أما بعد ، فإنى أخبر الامير - أصلحه الله - ~~أنى خرجت فيمن قبلى من الجند الذى وجهنى فيه إلى عدوه ، وقد كنت حفظت عهد ~~الامير إلى فيهم ورأيه ، فكنت أخرج إلى المارقين (1) إذا رأيت الفرصة ، ~~وأحبس [ الناس ] (2) عنهم إذا خشيت الورطة ، فلم أزل كذلك أدير الامر ، ~~وأرفق في التدبير ، وقد أرادنى العدو بكل مكيدة ، فلم يصب منى غرة ، حتى ~~قدم على سعيد بن مجالد ، فأمرته بالتؤدة ، ونهيته عن العجلة ، وأمرته ألا ms0881 ~~يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة ، فعصاني وتعجل إليهم في الخيل ، فأشهدت ~~الله عليه وأهل المصرين أنى برئ من رأيه الذى رأى ، وأنى لا أهوى الذى صنع ~~، فمضى فقتل ، تجاوز الله عنه ! ودفع (3) الناس [ إلى ] (2) فنزلت ودعوتهم ~~إلى نفسي (4) ورفعت رايتى ، وقاتلت حتى صرعت ، فحملني أصحابي من بين القتلى ~~، فما أفقت إلا وأنا على أيديهم ، على رأس ميل من المعركة ، وأنا اليوم ~~بالمدائن ، وفي جراحات (5) قد يموت الانسان من دونها ، وقد يعافى من مثلها ~~، فليسأل الامير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده ، وعن مكايدتي عدوه ، وعن ~~موقفي يوم البأس ، فإنه سيبين (6) له عند ذلك إنى صدقته ونصحت له . # والسلام . # فكتب إليه الحجاج : PageV04P243 # أما بعد ، فقد أتانى كتابك وقرأته ، (1 وفهمت كل ما ذكرته فيه من إمر سعيد ~~وأمر نفسك ، وقد صدقتك في نصيحتك لاميرك وحيطتك على أهل مصرك ، وشدتك على ~~عدوك ، وقد رضيت عجلة سعيد وتؤدتك 1) . # فأما عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة ، وأما تؤدتك (2 فإنها ما لم تدع ~~الفرصة إذا أمكنت حزم 2) ، وقد أحسنت وأصبت وأجرت ، وأنت عندي من أهل السمع ~~والطاعة والنصيحة ، وقد أشخصت إليك حيان بن أبجر (3) الطبيب ليداويك ، ~~ويعالج جراحاتك ، وقد بعثت إليك بألفى درهم نفقة تصرفها في حاجتك وما ينوبك (4) . # والسلام . # وبعث عبد الله بن أبى عصيفير والى المدائن إلى الجزل بألف درهم ، وكان ~~يعوده ويتعاهده بالالطاف والهدايا . # وأما شبيب ، فأقبل حتى قطع دجلة عند الكرخ ، وأخذ بأصحابه نحو الكوفة . # وبلغ الحجاج مكانه بحمام أعين ، فبعث إليه سويد بن عبد الرحمن السعدى ، ~~فجهزه بألفى فارس منتخبين ، وقال له : اخرج إلى شبيب فالقه ولا تتبعه ، ~~فخرج بالناس بالسبخة (5) ، وبلغه أن شبيبا قد أقبل ، فسار نحوه كأنما يساق ~~إلى الموت هو وأصحابه ، وأمر الحجاج عثمان بن قطن ، فعسكر بالناس في السبخة ~~، ونادى : ألا برئت الذمة من رجل من هذا الجند ، بات الليلة بالكوفة ، ولم ~~يخرج إلى عثمان بن قطن بالسبخة ، فبينا سويد بن عبد الرحمن يسير في الالفين ~~الذين معه ، وهو يعبيهم ويحرضهم ، إذ قيل له ms0882 : PageV04P244 # قد غشيك شبيب ، فنزل ونزل معه جل أصحابه ، وقدم رايته ، فأخبر أن شبيبا لما ~~علم بمكانه تركه ، ووجد مخاضة (1) فعبر الفرات ، يريد الكوفة من غير الوجه ~~الذى سويد ابن عبد الرحمن به ، ثم قيل : أما تراهم ! فنادى في أصحابه ، ~~فركبوا في آثارهم ، فأتى شبيب دار الرزق فنزلها ، وقيل له : إن أهل الكوفة ~~بأجمعهم معسكرون ، فلما بلغهم مكان شبيب ، ماج الناس بعضهم إلى بعض ، ~~وجالوا وهموا بدخول الكوفة ، حتى قيل : هذا سويد بن عبد الرحمن في آثارهم ~~قد لحقهم ، وهو يقاتلهم في الخيل ، ومضى شبيب حتى أخذ على شاطئ الفرات ، ثم ~~أخذ على الانبار ، ثم دخل دقوقاء (2) ، ثم ارتفع إلى أداني أذربيجان . # وخرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة حيث بعد شبيب ، واستخلف على الكوفة ~~عروة بن المغيرة بن شعبة ، فما شعر الناس إلا بكتاب [ من ] (3) مادارسب (4) ~~، دهقان بابل مهروز إلى عروة بن المغيرة بن شعبة ، أن تاجرا من تجار [ ~~الانبار من ] (3) أهل بلادي PageV04P245 ~~أتانى يذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل ، ~~وأحببت إعلامك [ ذلك ] (1) لترى رأيك ، (2 وإنى لم ألبث بعد ذلك إذ جاءني ~~اثنان من جيراني 2) فحدثاني أن شبيبا قد نزل خانيجار (3) . # فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج إلى البصرة . # فلما قرأ الحجاج أقبل جادا (4) إلى الكوفة ، وأقبل شبيب [ يسير ] (1) حتى ~~انتهى إلى قرية حربى (5) على شاطئ دجلة ، فعبرها وقال (6) لاصحابه : يا ~~هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة ، وليس دون أخذها شئ إن شاء الله . # فسيروا بنا ، فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة ، وكتب عروة إلى الحجاج : إن ~~شبيبا قد أقبل مسرعا يريد الكوفة ، فالعجل العجل . # فطوى الحجاج المنازل مسابقا (7) لشبيب إلى الكوفة ، فسبقه ونزلها صلاة ~~العصر ، ونزل شبيب السبخة صلاة العشاء الاخرة ، فأصاب هو وأصحابه من الطعام ~~شيئا يسيرا ، ثم ركبوا خيولهم ، فدخل شبيب الكوفة في أصحابه حتى انتهى إلى ~~السوق ، وشد حتى ضرب باب القصر بعموده ، فحدث جماعد (8) أنهم رأوا أثر ضربة ~~شبيب بالعمود بباب القصر ، ثم أقبل حتى وقف عند باب المصطبة ms0883 ، وأنشد : PageV04P246 # وكأن حافرها بكل ثنية * فرق يكيل به شحيح معدم (1) (2 ثم أقحم هو وأصحابه ~~المسجد الجامع ، ولا يفارقه قوم يصلون 2) فيه ، فقتل منهم جماعة ، ومر هو ~~بدار حوشب - وكان هو على شرطة الحجاج - فوقف على بابه في جماعة ، فقالوا : ~~إن الامير - يعنون الحجاج - يدعو حوشبا ، وقد أخرج ميمون غلامه برذونه ~~ليركب ، [ فكأنه أنكرهم ، فظنوا أنه قد اتهمهم ] (3) فأراد أن يدخل إلى ~~صاحبه ، فقالوا له : كما أنت حتى يخرج صاحبك إليك ، فسمع حوشب الكلام ، ~~فأنكر القوم ، وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ، فأغلق الباب دونه ، فقتلوا غلامه ~~ميمونا ، وأخذوا برذونه ، ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني ، من ~~رهط حوشب . # فقال له سويد : انزل إلينا ، فقال : ما تصنع بنزولي ! فقال : انزل ، إنى ~~لم أقضك ثمن البكرة التى ابتعتها منك بالبادية ، فقال الجحاف : بئس ساعة ~~القضاء هذه ! وبئس المكان لقضاء الدين هذا . # ويحك ! أما ذكرت أداء أمانتك إلا والليل مظلم ، وأنت على متن فرسك ! قبح ~~الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل الانفس (4) وسفك الدماء . # ثم مروا بمسجد بنى ذهل ، فلقوا ذهل بن الحارث ، وكان يصلى في مسجد قومه ، ~~فيطيل الصلاة إلى الليل ، فصادفوه منصرفا إلى منزله فقتلوه (5) ثم خرجوا ~~متوجهين نحو الردمة (6) ، وأمر الحجاج المنادى : يا خيل الله اركبي وأبشرى ~~، وهو فوق باب القصر ، وهناك (7) مصباح مع غلام له قائم . PageV04P247 # وكان أول من جاء من الناس عثمان بن قطن ، ومعه مواليه وناس من أهله ، وقال ~~: أعلموا الامير مكاني ، أنا عثمان بن قطن ، فليأمرني بأمره . # فناداه الغلام صاحب المصباح : قف مكانك حتى يأتيك أمر الامير ، وجاء ~~الناس من كل جانب ، وبات عثمان مكانه فيمن اجتمع إليه من الناس ، حتى أصبح . # وقد كان عبد الملك بن مروان بعث محمد بن موسى بن طلحة على سجستان ، وكتب ~~له عهده عليها ، وكتب إلى الحجاج : إذا قدم عليك محمد بن موسى الكوفة ، ~~فجهز معه ألفى رجل ، وعجل سراحه إلى سجستان . # فلما قدم الكوفة ، جعل يتجهز (1) ، فقال له أصحابه ونصحاؤه : تعجل أيها ~~الرجل إلى عملك ms0884 ، فإنك لا تدرى ما يحدث ، وعرض أمر شبيب حينئذ ودخوله ~~الكوفة ، فقيل للحجاج : إن محمد بن موسى إن سار إلى سجستان مع نجدته وصهره ~~لامير المؤمنين عبد الملك ، فلجأ إليه أحد ممن تطلبه ، منعك منه . # قال : فما الحيلة ؟ قالوا : أن تذكر له أن شبيبا في طريقه وقد أعياك ، ~~وأنك ترجو أن يريح الله منه على يده ، فيكون له ذكر ذلك وشهرته . # فكتب إليه الحجاج : إنك عامل على كل بلد مررت به ، وهذا شبيب في طريقك ~~تجاهده ومن معه ، ولك أجره وذكره وصيته ، ثم تمضى إلى عملك ، فاستجاب له . # وبعث الحجاج بشر بن غالب الاسدي في ألفى رجل ، وزياد بن قدامة في ألفين ، ~~وأبا الضريس مولى تميم في ألف من الموالى ، وأعين صاحب حمام أعين مولى لبشر ~~بن مروان في ألف ، وجماعة غيرهم ، فاجتمعت تلك الامراء في أسفل الفرات ، ~~وترك شبيب الوجه الذى فيه جماعة هؤلاء القواد ، وأخذ نحو القادسية ، فوجه ~~الحجاج زحر بن قيس PageV04P248 ~~في جريدة خيل ، نقاوة (1) ، عدتها ألف وثمانمائة فارس ، وقال له : اتبع ~~شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته ، فخرج زحر بن قيس حتى انتهى إلى السيلحين ~~(2) ، وبلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه ، فالتقيا ، وقد جعل زحر على ~~ميمنته عبد الله بن كناز ، وكان شجاعا ، وعلى ميسرته عدى بن عدى بن عميرة ~~الكندى ، وجمع شبيب خيله كلها كبكبة (3) واحدة ، ثم اعترض بها الصف يوجف ~~(4) وجيفا ، حتى انتهى إلى زحربن قيس ، فنزل زحر ، فقاتل حتى صرع وانهزم ~~أصحابه ، وظن أنه قد قتل . # فلما كان الليل وأصابه البرد ، قام يمشى حتى دخل قرية ، فبات بها وحمل ~~منها إلى الكوفة ، وبوجهه أربع (5) عشرة ضربة ، فمكث أياما ، ثم أتى الحجاج ~~، وعلى وجهه [ وجراحه ] (6) القطن ، فأجلسه معه على السرير (7) . # وقال أصحاب شبيب لشبيب ، PageV04P249 ~~وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا : قد هزمنا جندهم ، وقتلنا أميرا من أمرائهم ~~عظيما ، فانصرف بنا الان موفورين (1) . # فقال لهم : (2 إن قتلكم هذا الرجل (3) وهزيمتكم هذا الجند قد أرعب هؤلاء ~~الامراء 2) ، فاقصدوا بنا قصدهم ، فو الله لئن نحن قتلناهم ما ms0885 دون قتل ~~الحجاج وأخذ الكوفة شئ . # فقالوا له : نحن طوع لامرك ورأيك ، فانقض بهم جادا (4) ، حتى أتى ناحية ~~عين (5) التمر ، واستخبر عن القوم ، فعرف اجتماعهم في روذبار (6) في أسفل ~~الفرات ، على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة . # وبلغ الحجاج مسير شبيب إليهم ، فبعث إليهم (7) : إن جمعكم قتال ، فأمير ~~الناس زائدة بن قدامة . # فانتهى (8) إليهم شبيب ، وفيهم سبعة أمراء ، على جماعتهم زائدة بن قدامة ~~، وقد عبى كل أمير أصحابه على حدة ، وهو واقف في أصحابه ، فأشرف شبيب على ~~الناس ، وهو على فرس أغر كميت (9) ، فنظر إلى تعبيتهم ، ثم رجع إلى أصحابه ~~، وأقبل في ثلاث كتائب يزحف (10) بها ، حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة ~~فيها سويد بن سليم ، PageV04P250 ~~فوقفت بازاء ميمنة زائدة بن قدامة ، وفيها زياد بن عمرو العتكى ، ومضت ~~كتيبة فيها مصاد أخو شبيب ، فوقفت بإزاء الميسرة ، وفيها بشر بن غالب ~~الاسدي ، وجاء شبيب في كتيبة ، حتى وقف مقابل القوم في القلب ، فخرج زائدة ~~بن قدامة يسير في الناس بين الميمنة والميسرة ، يحرض الناس ، ويقول : عباد ~~الله ! إنكم الطيبون الكثيرون ، وقد نزل بكم الخبيثون القليلون ، فاصبروا ~~جعلت لكم الفداء ! إنما هي حملتان أو ثلاث ، ثم هو النصر ليس دونه شئ ، ألا ~~ترونهم والله لا يكونون مائتي رجل ، إنما هم أكلة رأس (1) وهم السراق ~~المراق ، إنما جاءوكم ليهريقوا دماءكم ، ويأخذوا فيئكم ، فلا يكونوا على ~~أخذه أقوى منكم على منعه ، وهم قليل وأنتم كثير ، وهم أهل فرقة وأنتم أهل ~~جماعة ، غضوا الابصار واستقبلوهم بالاسنة ، ولا تحملوا عليهم حتى آمركم . # ثم انصرف إلى موقفه ، فحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو العتكى ، فكشف ~~صفه ، وثبت زياد قليلا ثم ارتفع سويد عنهم يسيرا ثم كر عليهم ثانية (2) . # فقال فروة بن لقيط الخارجي (3) : اطعنا ذلك اليوم ساعة فصبروا لنا حتى ~~ظننت أنهم لن يزولوا ، وقاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا (4) ، ولقد رأيت ~~سويد بن سليم يومئذ وإنه لاشد العرب قتالا وأشجعهم ، وهو واقف لا يعرض لهم ~~، ثم ارتفعنا عنهم ، فإذا هم يتقوضون ، فقال بعض ms0886 أصحابنا لبعض : ألا ترونهم ~~يتقوضون ! احملوا (5) عليهم ، فأرسل إلينا شبيب : خلوهم لا تحملوا عليهم ~~حتى يخفوا ، فتركناهم قليلا ، ثم حملنا عليهم الثالثة فانهزموا ، فنظرت إلى ~~زياد بن عمرو ، وإنه ليضرب بالسيوف (6) ، وما من سيف يضرب به PageV04P251 ~~إلا نبا عنه ، ولقد أعتوره أكثر من عشرين سيفا وهو مجفف ، فما ضره شئ منها ~~، ثم انهزم (1) . # وانتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة أمير سجستان عند المغرب ، وهو قائم في ~~أصحابه ، فقاتلناه قتالا شديدا ، وصبر لنا . # ثم إن مصادا حمل (2) على بشر بن غالب في الميسرة فصبر وكرم وأبلى ، ونزل ~~معه رجال من أهل البصرة نحو خمسين ، فضاربوا بأسيافهم (3) حتى قتلوا ، ثم ~~انهزم أصحابه فشددنا على أبى الضريس فهزمناه ، ثم انتهينا إلى موقف أعين ، ~~ثم شددنا على أعين ، فهزمناهم حتى انتهينا إلى زائدة بن قدامة ، فلما ~~انتهوا إليه ، نزل ونادى : يا أهل الاسلام ، الارض الارض ! ألا لا يكونون ~~على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم . # فقاتلوا عامة الليل إلى السحر . # ثم إن شبيبا شد على زائدة بن قدامة في جماعة من أصحابه ، فقتله وقتل ربضة ~~(4) حوله من أهل الحفاظ ، ونادى شبيب في أصحابه : ارفعوا السيف ، وادعوهم ~~إلى البيعة ، فدعوهم عند الفجر إلى البيعة . # قال عبد الرحمن (5) بن جندب : فكنت فيمن تقدم فبايعه بالخلافة ، وهو واقف على PageV04P252 ~~فرس أغر كميت ، وخيله واقفة دونه وكل من جاء ليبايعه ينزع سيفه عن عاتقه ، ~~ويؤخذ سلاحه ، ثم يدنو من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ، (1) ثم يبايع ، ~~فإنا كذلك إذ أضاء الفجر (2) ومحمد بن موسى بن طلحة في أقصى العسكر مع ~~أصحابه ، وكان الحجاج قد جعل موقفه آخر الناس ، وزائدة بن قدامة بين يديه ، ~~ومقام محمد بن موسى مقام الامير على الجماعة كلها ، فأمر محمد مؤذنه فأذن ، ~~فلما سمع شبيب الاذان ، قال : ما هذا ؟ قيل : هذا ابن طلحة لم يبرح ، قال : ~~ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحملانه على هذا ، نحوا هؤلاء عنا ، وانزلوا بنا ~~فلنصل ، فنزل وأذن هو ، ثم استقدم فصلى بأصحابه ، وقرأ : (ويل لكل همزة ~~لمزة) ، و(أرأيت الذى يكذب ms0887 بالدين) ، ثم سلم وركب (3) : وأرسل إلى محمد بن ~~موسى بن طلحة : إنك امرؤ مخدوع قد اتقى بك الحجاج المنية ، وأنت لى جار ~~بالكوفة ، ولك حق فانطلق لما أمرت به ، ولك الله ألا أسوءك (4) ، فأبى ~~محاربته (5) فأعاد عليه الرسول فأبى إلا قتاله ، فقال له شبيب : كأنى ~~بأصحابك لو التقت حلقتا (6) البطان قد أسلموك ، وصرعت مصرع أمثالك ، فأطعني وانصرف PageV04P253 ~~لشأنك ، فإنى أنفس بك عن القتل ، فأبى وخرج بنفسه ، ودعا إلى البراز ، فبرز ~~له البطين ثم قعنب بن سويد ، وهو يأبى إلا شبيبا . # فقالوا لشبيب : إنه قد رغب عنا إليك ، قال : فما ظنكم بمن يرغب عن ~~الاشراف ! ثم برز له ، وقال له : أنشدك الله يا محمد في دمك ، فإن لك جوارا ~~! فأبى إلا قتاله ، فحمل عليه بعموده الحديد ، وكان فيه اثنا عشر رطلا ، ~~فهشم رأسه وبيضة كانت عليه فقتله ، ونزل إليه فكفنه ودفنه ، وتتبع ما غنم ~~الخوارج من عسكره ، فبعث به إلى أهله ، واعتذر إلى أصحابه ، وقال : هو جارى ~~بالكوفة ، ولى أن أهب ما غنمت . # فقال له أصحابه : ما دون الكوفة الان أحد يمنعك ، فنظر فإذا أصحابه قد ~~فشا فيهم الجراح ، فقال : (1 ليس عليكم أكثر مما قد فعلتم 1) . # وخرج بهم على نفر (2) ، ثم خرج بهم نحو بغداد (3) ، يطلب خانيجار (4) . # وبلغ الحجاج أن شبيبا قد أخذ نحو نفر ، فظن أنه يريد المدائن ، وهى باب ~~الكوفة ، ومن أخذ المدائن كان ما في يديه من أرض الكوفة أكثر ، فهال ذلك ~~الحجاج ، وبعث إلى عثمان بن قطن ، فسرحه إلى المدائن ، وولاه منبرها ~~والصلاة ومعونة جوخى كلها ، وخراج الاستان ، فجاء مسرعا حتى نزل المدائن ، ~~وعزل الحجاج ابن أبى عصيفير عن المدائن ، وكان الجزل مقيما بها يداوى ~~جراحاته ، وكان ابن أبى عصيفير يعوده ويكرمه ، ويلطفه (5) ، فلما قدم عثمان ~~بن قطن لم يكن يتعاهده ولا يلطفه بشئ ، فكان الجزل يقول : اللهم زد ابن أبى ~~عصيفير فضلا وكرما ، وزد عثمان بن قطن ضيقا وبخلا . # * * * PageV04P254 # ثم إن الحجاج دعا عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ، فقال له : انتخب الناس ، ~~فأخرج ستمائة ms0888 من قومه من كندة ، وأخرج من سائر الناس ستة آلاف ، واستحثه ~~الحجاج على الشخوص ، فخرج بعسكره بدير عبد الرحمن ، فلما استتموا هناك كتب ~~إليهم الحجاج كتابا قرئ عليهم . # أما بعد فقد اعتدتم عادة الاذلاء ، ووليتم الدبر يوم الزحف ، دأب ~~الكافرين (1) وقد صفحت عنكم مرة بعد مرة ، وتارة بعد أخرى ، وإنى أقسم ~~بالله قسما صادقا لئن عدتم لذلك لاوقعن بكم إيقاعا يكون أشد عليكم من هذا ~~العدو الذى تنهزمون (2) منه في بطون الاودية والشعاب ، وتستترون منه بأثناء ~~(3) الانهار وألواذ (4) الجبال ، فليخف من كان له معقول (5) على نفسه ، ولا ~~يجعل عليها سبيلا ، فقد أعذر من أنذر . # والسلام . # وارتحل عبد الرحمن بالناس حتى مر بالمدائن ، فنزل بها يوما ليشترى أصحابه ~~منها حوائجهم ، ثم نادى في الناس بالرحيل ، وأقبل حتى دخل على عثمان بن قطن ~~مودعا ، ثم أتى الجزل عائدا ، فسأله عن جراحته ، وحادثه ، فقال الجزل : ~~يابن عم ، إنك تسير إلى فرسان العرب وأبناء الحرب وأحلاس (6) الخيل ، والله ~~لكأنما خلقوا من ضلوعها ، ثم ربوا (7) على ظهورها ، ثم هم أسد الاجم ، ~~الفارس منهم أشد من مائة ، إن لم يبدأ به PageV04P255 ~~بدأ هو ، وإن هجهج (1) أقدم ، وإنى قد قاتلتهم وبلوتهم ، فإذا أصحرت لهم ~~انتصفوا منى ، وكان لهم الفضل على ، وإذا خندقت أو قاتلت في مضيق نلت منهم ~~ما أحب ، وكانت لى عليهم ، فلا تلقهم وأنت تستطيع إلا وأنت في تعبية أو ~~خندق ، ثم ودعه ، وقال له : هذه فرسى الفسيفساء خذها فيها لا تجارى ، ~~فأخذها ثم خرج بالناس نحو شبيب ، فلما دنا منه ارتفع شبيب عنه إلى دقوقاء ~~وشهرزور ، فخرج عبد الرحمن في طلبه ، حتى إذا كان على تخوم تلك الارض أقام ~~، وقال : إنما هو في أرض الموصل ، فليقاتل أمير الموصل وأهلها عن بلادهم أو ~~فليدعوا . # وبلغ ذلك الحجاج ، فكتب إليه : أما بعد فاطلب شبيبا واسلك في أثره (2) ~~أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه عن الارض ، فإنما السلطان سلطان أمير ~~المؤمنين ، والجند جنده . # والسلام . # فلما قرأ عبد الرحمن كتاب الحجاج خرج في طلب شبيب ، فكان شبيب ms0889 يدعه ، حتى ~~إذا دنا منه ليبيته فيجده قد خندق وحذر ، فيمضى ويتركه ، فيتبعه عبد الرحمن ~~فإذا بلغ شبيبا أنه قد تحمل وسار يطلبه كر في الخيل نحوه ، فإذا انتهى إليه ~~وجده قد صف خيله ورجالته المرامية ، فلا يصيب له غرة ولا غفلة (3) ، فيمضى ~~ويدعه . # ولما رأى شبيب أنه لا يصيب غرته ، ولا يصل إليه ، صار يخرج كلما دنا منه ~~عبد الرحمن ، حتى ينزل على مسيرة عشرين فرسخا ، ثم يقيم في أرض غليظة وعرة ~~، فيجئ عبد الرحمن في ثقله وخيله ، حتى إذا دنا من شبيب ارتحل ، فسار عشرين ~~أو خمسة عشر فرسخا ، فنزل منزلا غليظا خشنا ، ثم يقيم حتى يبلغ عبد الرحمن ~~ذلك المنزل ، ثم يرتحل ، فعذب العسكر ، وشق عليهم ، وأحفى دوابهم ، ولقوا ~~منه كل بلاء . PageV04P256 # فلم يزل عبد الرحمن يتبعه ، حتى صار إلى خانقين وجلولاء ، ثم أقبل على ~~تامرا (1) ، فصار إلى البت (2) ، ونزل على تخوم الموصل ليس بينه وبين ~~الكوفة إلا نهر حولايا (3) ، وجاء عبد الرحمن حتى نزل بشرقي حولايا ، وهم ~~في راذان (4) الاعلى من أرض جوخى ، ونزل في عواقيل (5) من النهر ، ونزلها ~~عبد الرحمن حيث نزلها ، وهى تعجبه ، يرى أنها مثل الخندق الحصين . # فأرسل شبيب إلى عبد الرحمن أن هذه الايام أيام عيد لنا ولكم ، فإن رأيتم ~~أن توادعونا حتى تمضى هذه الايام فعلتم ، فأجابه عبد الرحمن إلى ذلك ، ولم ~~يكن شئ أحب إلى عبد الرحمن من المطاولة والموادعة ، فكتب عثمان بن قطن إلى ~~الحجاج : أما بعد ، فإنى أخبر الامير أصلحه الله ، أن عبد الرحمن بن محمد ~~بن الاشعث قد حفر جوخى كلها عليه خندقا واحدا ، وخلى شبيبا ، وكسر خراجها ، ~~فهو يأكل أهلها ، والسلام . # فكتب إليه الحجاج : قد فهمت ما ذكرت ، وقد لعمري فعل عبد الرحمن ، فسر ~~إلى الناس ، فأنت أميرهم ، وعاجل المارقة حتى تلقاهم ، [ فإن الله إن شاء ~~ناصرك عليهم ] (6) ، والسلام . # وبعث الحجاج على المدائن مطرف بن المغيرة بن شعبة ، وخرج عثمان حتى قدم على PageV04P257 ~~عبد الرحمن ومن معه ، وهم معسكرون على نهر حولايا ، قريبا من البت ، وذلك ms0890 ~~يوم التروية (1) عشاء ، فنادى في الناس ، وهو على تلعة (2) : أيها الناس ، ~~اخرجوا إلى عدوكم . # فوثبوا إليه ، وقالوا : ننشدك الله ! هذا المساء قد غشينا ، والناس لم ~~يوطنوا أنفسهم على القتال فبت الليلة ثم اخرج على تعبية ، فجعل يقول : ~~لاناجزنهم الليلة ، ولتكونن الفرصة لى أو لهم ، فأتاه عبد الرحمن بن محمد ~~بن الاشعث ، فأخذ بعنان بغلته ، وناشده الله لما نزل ، وقال له عقيل بن ~~شداد السلونى : إن الذى تريده من مناجزتهم الساعة أنت فاعله غدا ، وهو خير ~~لك وللناس ، إن هذه ساعة ريح قد اشتدت مساء فانزل ، ثم أبكر بنا غدوة . # فنزل وسفت عليه الريح ، وشق عليه الغبار ، فاستدعى صاحب الخراج علوجا ، ~~فبنوا له قبة ، فبات فيها ، ثم أصبح فخرج بالناس ، فاستقبلتهم ريح شديدة ~~وغبرة ، فصاح الناس إليه ، وقالوا : ننشدك الله ألا تخرج بنا في هذا اليوم ~~! فإن الريح علينا ، فأقام ذلك اليوم . # وكان شبيب يخرج إليهم ، فلما رآهم لا يخرجون إليه أقام ، فلما كان الغد ~~خرج عثمان يعبى الناس على أرباعهم ، وسألهم : من كان على ميمنتكم وميسرتكم ~~؟ فقالوا : خالد بن نهيك بن قيس الكندى على ميسرتنا ، وعقيل بن شداد ~~السلولى على ميمنتنا ، فدعاهما وقال لهما : قفا في مواقفكما التى كنتما بها ~~فقد وليتكما المجنبتين ، فاثبتا ولا تفرا ، فو الله لا أزول حتى تزول نخيل ~~راذان عن أصولها . # فقالا : نحن والله الذى لا إله إلا هو لا نفر حتى نظفر أو نقتل ، فقال ~~لهما : جزاكما الله خيرا ! ثم أقام حتى صلى بالناس الغداة ، ثم خرج بالخيل ~~، فنزل يمشى في الرجال ، وخرج شبيب ومعه يومئذ مائة وأحد وثمانون رجلا ، ~~فقطع إليهم النهر ، وكان هو في ميمنة أصحابه ، وجعل على الميسرة سويد بن ~~سليم ، وجعل في القلب مصادا أخاه وزحفوا ، وكان عثمان بن قطن يقول لاصحابه ~~فيكثر : (قل لن PageV04P258 ~~ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا) (1) . # ثم قال شبيب لاصحابه : إنى حامل على ميسرتهم ، مما يلى النهر ، فإذا ~~هزمتها فليحمل صاحب ميسرتي على ميمنتهم ، ولا يبرح صاحب القلب ms0891 حتى يأتيه ~~أمرى ، ثم حمل في ميمنة أصحابه مما يلى النهر على ميسرة عثمان بن قطن ، ~~فانهزموا ، ونزل عقيل بن شداد مع طائفة من أهل الحفاظ ، فقاتل حتى قتل ~~وقتلوا معه (2) . # ودخل شبيب عسكرهم ، وحمل سويد بن سليم في ميسرة شبيب على ميمنة عثمان بن ~~قطن فهزمها ، وعليها خالد بن نهيك الكندى ، فنزل خالد ، وقاتل قتالا شديدا ~~، فحمل عليه شبيب من ورائه ، فلم ينثن حتى علاه بالسيف فقتله ، ومشى عثمان ~~بن قطن ، وقد نزلت معه العرفاء والفرسان وأشراف الناس نحن القلب ، وفيه أخو ~~شبيب في نحو من ستين رجلا ، فلما دنا منهم عثمان ، شد عليهم في الاشراف ~~وأهل الصبر ، فضربهم مصاد وأصحابه ، حتى فرقوا بينهم ، وحمل شبيب من ورائهم ~~بالخيل ، فما شعروا إلا والرماح في أكتافهم تكبهم لوجوههم ، وعطف عليهم ~~سويد بن سليم أيضا في خيله ، وقاتل عثمان فأحسن القتال . # ثم إن الخوارج شدوا عليهم ، فأحاطوا بعثمان ، وحمل عليه مصاد أخو شبيب : ~~فضربه ضربة بالسيف فاستدار لها ، وسقط ، وقال : (وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا) (3) ، فقتل وقتل معه العرفاء ووجوه الناس ، وقتل من كندة يومئذ ~~مائة وعشرون رجلا ، وقتل من سائر الناس نحو ألف ، ووقع عبد الرحمن بن محمد ~~بن الاشعث إلى الارض ، فعرفه PageV04P259 ~~ابن أبى سبرة ، فنزل وأركبه ، وصار رديفا له (1) . # وقال له عبد الرحمن : ناد في الناس ، الحقوا بدير ابن أبى مريم ، فنادى ~~بذلك ، وانطلقا ذاهبين ، وأمر شبيب أصحابه ، فرفعوا عن الناس السيف ، ~~ودعاهم إلى البيعة ، فأتاه من بقى من الرجال ، فبايعوه ، وبات عبد الرحمن ~~بدير اليعار ، فأتاه فارسان ليلا ، فخلا به أحدهما يناجيه طويلا ، وقام ~~الاخر قريبا منهما ، ثم مضيا ولم يعرفا ، فتحدث الناس أن المناجى له كان ~~شبيبا ، وأن الذى كان يرقبهما كان مصادا أخاه ، واتهم عبد الرحمن بمكاتبة ~~شبيب من قبل . # ثم خرج عبد الرحمن آخر الليل ، فسار حتى أتى دير ابن أبى مريم ، فإذا هو ~~بالناس قبله قد سبقوه . # وقد وضع لهم ابن أبى سبرة صبر الشعير والقت (2) كأنها القصور ، ونحر لهم ~~من الجزور ما ms0892 شاءوا ، واجتمع الناس إلى عبد الرحمن ، فقالوا له : إن علم ~~شبيب بمكانك أتاك فكنت له غنيمة ، قد تفرق الناس عنك ، وقتل خيارهم ، فالحق ~~أيها الرجل بالكوفة . # فخرج وخرج معه الناس ، حتى دخل الكوفة مستترا من الحجاج ، إلى أن أخذ له ~~الامان بعد ذلك . # * * * ثم إن شبيبا اشتد عليه الحر وعلى أصحابه ، فأتى ماه بهراذان ، فصيف ~~(3) بها ثلاثة أشهر ، وأتاه ناس ممن كان يطلب الدنيا والغنيمة كثير ، ولحق ~~به ناس ممن كان يطلبهم PageV04P260 ~~الحجاج بمال وتبعة (1) ، فمنهم رجل يقال له الحر بن عبد الله بن عوف ، كان ~~قتل دهقانين من أهل نهر درقيط ، كانا أساءا إليه ، ولحق بشبيب حتى شهد معه ~~مواطنه إلى أن هلك ، وله مقام عند الحجاج ، وكلام سلم به من القتل ، وهو أن ~~الحجاج بعد هلاك شبيب ، أمن كل من خرج إليه ممن كان يطلبهم الحجاج بمال ، ~~أو تبعة ، فخرج إليه الحر فيمن خرج ، فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه ~~الحجاج ، فأحضره ، وقال : يا عدو الله ، قتلت رجلين من أهل الخراج ، فقال : ~~قد كان أصلحك الله منى ما هو أعظم من هذا ، قال : وما هو ؟ قال : خروجي عن ~~الطاعة ، وفراقي الجماعة ، ثم إنك أمنت كل من خرج عليك ، وهذا أمانى وكتابك لى . # فقال الحجاج : قد لعمري فعلت ، ذلك أولى لك ! وخلى سبيله . # ثم لما باخ الحر (2) ، وسكن عن شبيب خرج من ماه نهروان في نحو من ~~ثمانمائة رجل فأقبل نحو المدائن ، وعليها المطرف بن المغيرة بن شعبة ، فجاء ~~حتى نزل قناطر حذيفة (3) بن اليمان فكتب ماذراسب (4) وهو عظيم بابل مهروذ ~~إلى الحجاج يخبره خبر شبيب وقدومه إلى قناطر حذيفة ، فقام الحجاج في الناس ~~وخطبهم ، وقال : أيها الناس ، لتقاتلن عن بلادكم وفيئكم ، أو لابعثن إلى ~~قوم هم أطوع وأسمع ، وأصبر على البلاء (5) منكم ، فيقاتلون عدوكم ويأكلون ~~فيئكم - يعنى جند الشام . # فقام إليه الناس من كل جانب ، يقولون : بل نحن نقاتلهم ، ونغيث (6) ~~الامير ، ليندبنا إليهم ، فإنا حيث يسره . PageV04P261 # وقام إليه زهرة بن حوية - وهو يومئذ شيخ كبير لا يستتم قائما ، حتى ms0893 يؤخذ ~~بيده - فقال : أصلح الله الامير ! إنك إنما تبعث الناس متقطعين ، فاستنفر ~~إليهم الناس كافة ، وابعث عليهم رجلا متينا شجاعا مجربا ، يرى الفرار هضما ~~وعارا ، والصبر مجدا وكرما . # فقال الحجاج : فأنت ذاك ، فاخرج . # فقال : أصلح الله الامير ! إنما يصلح لهذا الموقف رجل يحمل الرمح والدرع ~~، ويهز السيف ، ويثبت على متن الفرس ، وأنا لا أطيق ذلك ، قد ضعفت وضعف ~~بصرى (1 ولكن ابعثنى مع أمير تعتمده ، فأكون في عسكره ، وأشير عليه برأيى 1) . # فقال : (2 جزاك الله عن الاسلام والطاعة خيرا 2) ، لقد نصحت وصدقت ، وأنا ~~مخرج الناس كافة ، ألا فسيروا أيها الناس . # فانصرف الناس يتجهزون وينتشرون ، ولا يدرون من أميرهم . # وكتب الحجاج إلى عبد الملك : أما بعد ، فإنى أخبر أمير المؤمنين أكرمه ~~الله ، أن شبيبا قد شارف المدائن ، وإنما يريد الكوفة ، وقد عجز أهل العراق ~~عن قتاله في مواطن كثيرة ، في كلها تقتل أمراؤهم ويفل خيولهم (3) وأجنادهم ~~، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إلى جندا من جند الشام ليقاتلوا عدوهم ، ~~ويأكلوا بلادهم فعل إن شاء الله . # فلما أتى عبد الملك كتابه بعث إليه سفيان بن الابرد في أربعة آلاف ، وبعث ~~إليه حبيب ابن عبد الرحمن [ الحكمى ] (4) من (5) مذحج في ألفين وسرحهم نحوه ~~حين أتاه الكتاب (6) . PageV04P262 # وقد كان الحجاج بعث إلى عتاب بن ورقاء الرياحي ليأتيه ، وكان على خيل ~~الكوفة مع المهلب ، ودعا الحجاج أشراف أهل الكوفة ، منهم زهرة بن حوية ، ~~وقبيصة بن والق ، فقال : من ترون أن أبعث على هذا الجيش ؟ قالوا : رأيك ~~أيها الامير أفضل ، قال : إنى قد بعثت إلى عتاب بن ورقاء وهو قادم عليكم ~~الليلة ، فيكون هو الذى يسير بالناس ، فقال زهرة بن حوية : أصلح الله ~~الامير ! رميتهم بحجرهم ، لا والله لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل . # فقال قبيصة بن والق : وإنى مشير عليك أيها الامير برأى اجتهدته ، نصيحة ~~لك ولامير المؤمنين ولعامة المسلمين ، إن الناس قد تحدثوا أن جيشا قد وصل ~~إليك من الشام ، لان أهل الكوفة قد هزموا ، وهان عليهم الفرار والعار من ~~الهزيمة ، فكأنما قلوبهم ms0894 في صدور قوم آخرين ، فإن رأيت أن تبعث إلى الجيش ~~الذى قد أمددت به من أهل الشام ، فليأخذوا حذرهم ، ولا يثبتوا بمنزل إلا ~~وهم يرون أنهم يبيتون فعلت ، فإن فعلت فإنك إنما تحارب حولا قلبا محلالا ~~مظعانا (1) ، إن شبيبا بينا هو في أرض إذا هو في أخرى ، ولا آمن أن يأتيهم ~~وهم غارون ، فإن يهلكوا يهلك العراق كله . # فقال الحجاج : لله أبوك ! ما أحسن ما رأيت ! وما اصح ما أشرت به ! فبعث ~~إلى الجيش الوارد عليه من الشام كتابا قرءوه وقد نزلوا هيت ، وهو : أما بعد ~~، فإذا حاذيتم هيت ، فدعوا طريق الفرات والانبار ، وخذوا على عين التمر ، ~~حتى تقدموا الكوفة ، إن شاء الله (2) . # فأقبل القوم سراعا ، وقدم عتاب بن ورقاء في الليلة التى قال الحجاج إنه ~~فيها قادم ، فأمره الحجاج ، فخرج بالناس ، وعسكر بحمام (3) أعين ، وأقبل ~~شبيب حتى انتهى PageV04P263 ~~إلى كلواذى (1) ، فقطع منها دجلة ، وأقبل حتى نزل بهرسير (2) ، وصار بينه ~~وبين مطرف ابن المغيرة بن شعبة جسر دجلة ، فقطع مطرف الجسر ، ورأى رأيا ~~صالحا كاد به شبيبا ، حتى حبسه عن وجهه ، وذلك أنه بعث إليه : أن ابعث إلى ~~رجالا من فقهاء أصحابك وقرائهم ، وأظهر له أنه يريد أن يدارسهم القرآن ، ~~وينظر فيما يدعون إليه ، فإن وجد حقا اتبعه ، فبعث إليه شبيب رجالا ، فيهم ~~قعنب وسويد والمحلل ، ووصاهم ألا يدخلوا السفينة حتى يرجع رسوله من عند ~~مطرف ، وأرسل إلى مطرف : أن ابعث إلى من أصحابك ووجوه فرسانك بعدة أصحابي ، ~~ليكونوا رهنا في يدى ، حتى ترد على أصحابي . # فقال مطرف لرسوله : القه ، وقل له : كيف آمنك الان على أصحابي ، إذ ~~أبعثهم إليك ، وأنت لا تأمننى على أصحابك ! فأبلغه الرسول ، فقال : قل له : ~~قد علمت أنا لا نستحل الغدر في ديننا ، وأنتم قوم غدر تستحلون الغدر ~~وتفعلونه . # فبعث إليه مطرف جماعة من وجوه أصحابه ، فلما صاروا في يد شبيب ، سرح إليه ~~أصحابه ، فعبروا إليه في السفينة ، فأتوه ، فمكثوا أربعة أيام يتناظرون ، ~~ولم يتفقوا على شئ ، فلما تبين لشبيب أن مطرفا كاده ، وأنه غير ms0895 متابع له ، ~~تعبي للمسير ، وجمع إليه أصحابه ، وقال لهم : إن هذا الثقفى قطعني عن رأيى ~~منذ أربعة أيام ، وذلك أنى هممت أن أخرج في جريدة من الخيل ، حتى ألقى هذا ~~الجيش المقبل من الشام ، وأرجو أن أصادف غرتهم قبل أن يحذروا ، وكنت ألقاهم ~~منقطعين عن المصر ، ليس عليهم أمير كالحجاج يستندون إليه ، ولا لهم مصر ~~كالكوفة يعتصمون به ، وقد جاءني عيون (3) أن أوائلهم قد دخلوا عين التمر ، ~~فهم الان قد شارفوا الكوفة ، وجاءني أيضا عيون من نحو عتاب (3) أنه نزل ~~بحمام أعين بجماعة أهل الكوفة (4 وأهل البصرة ، فما أقرب ما بيننا وبينهم ! ~~فتيسروا بنا للمسير إلى عتاب . PageV04P264 # وكان عتاب حينئذ قد أخرج معه خمسين ألفا من المقاتلة ، وهددهم الحجاج إن ~~هربوا كعادة أهل الكوفة ، وتوعدهم ، وعرض شبيب أصحابه بالمدائن ، فكانوا ~~ألف رجل فخطبهم وقال : يا معشر المسلمين ، إن الله عزوجل كان ينصركم وأنتم ~~مائة ومائتان ، واليوم فأنتم مئون [ ومئون ] (1) ، ألا وإنى مصل الظهر ، ثم ~~سائر بكم إن شاء الله . # فصلى الظهر ، ثم نادى في الناس ، فتخلف عنه بعضهم . # قال فروة بن (2) لقيط : فلما جاز ساباط ، ونزلنا معه ، قص علينا ، وذكرنا ~~بأيام الله ، وزهدنا في الدنيا ، ورغبنا في الاخرة . # ثم أذن مؤذنة فصلى بنا العصر ، ثم أقبل حتى أشرف على عتاب بن ورقاء ، ~~فلما رأى جيش عتاب نزل من ساعته ، وأمر مؤذنه ، فأذن ثم تقدم ، فصلى ~~بأصحابه صلاة المغرب (3) ، وخرج عتاب بالناس كلهم فعبأهم ، وكان قد خندق ~~على نفسه مذ يوم نزل . # وجعل على ميمنته محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، قال له : ~~يا بن أخى إنك شريف ، فاصبر وصابر ، فقال : أما أنا فو الله لاقاتلن ما ثبت ~~معى إنسان . # وقال لقبيصة بن والق التغلبي (4) : اكفني الميسرة ، فقال : (5 أنا شيخ ~~كبير ، غايتي أن أثبت تحت رايتى ، أما تراني لا أستطيع القيام إلا أن أقام ~~، وأخى نعيم بن عليم ذو غناء ، فابعثه على الميسرة . # فبعثه عليها 5) . # وبعث حنظلة بن الحارث الرياحي ابن عمه ، وشيخ PageV04P265 ~~أهل بيته على ms0896 الرجالة ، وبعث معه ثلاثة صفوف : صف فيه الرجالة ومعهم السيوف ~~، وصف هم أصحاب الرماح ، وصف فيه المرامية . # ثم سار عتاب بين الميمنة والميسرة يمر بأهل راية راية ، فيحرض من تحتها ~~على الصبر ، ومن كلامه يومئذ : إن أعظم الناس نصيبا من الجنة الشهداء ، ~~وليس الله لاحد أمقت منه لاهل البغى ، ألا ترون عدوكم هذا يستعرض المسلمين ~~بسيفه ، لا يرى ذلك إلا قربة لهم ! فهم شرار أهل الارض ، وكلاب أهل النار . # فلم يجبه أحد ، فقال : أين القصاص يقصون على الناس ، ويحرضونهم ؟ فلم ~~يتكلم أحد ، فقال : أين من يروى شعر عنترة ، فيحرك الناس ؟ فلم يجبه أحد ~~ولا رد عليه كلمة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والله لكأنى بكم وقد ~~تفرقتم عن عتاب وتركتموه تسفى في استه الريح ، ثم أقبل حتى جلس في القلب ، ~~ومعه زهرة بن حوية ، وعبد الرحمن بن محمد بن الاشعث . # وأقبل شبيب في ستمائة ، وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة ، فقال : إنه لم ~~يتخلف عنى إلا من لا أحب أن أراه معى ، فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى ~~الميسرة ، وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلى القلب ، ومضى هو في مائتين ~~إلى الميمنة ، وذلك بين المغرب والعشاء الاخرة ، حين أضاء القمر ، فناداهم ~~: لمن هذه الرايات ؟ قالوا : رايات همدان . # فقال : رايات طالما نصرت الحق ، وطالما نصرت الباطل ، لها في كل (1) نصيب ~~، أنا أبوالمدله اثبتوا إن شئتم . # ثم حمل عليهم ، وهم على مسناة أمام الخندق ، ففضهم ، وثبت أصحاب رايات ~~قبيصة بن والق . # فجاء شبيب فوقف عليه ، وقال لاصحابه : مثل هذا قوله تعالى : (واتل عليهم PageV04P266 ~~نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعة الشيطان فكان من الغاوين) ، (1) ~~ثم حمل على الميسرة ففضها ، وصمد نحو القلب ، وعتاب جالس على طنفسة ، هو ~~وزهرة ابن حوية ، فغشيهم شبيب ، فانفض الناس عن عتاب وتركوه ، فقال عتاب : ~~يا زهرة ، هذا يوم كثر فيه العدد ، وقل فيه الغناء ، لهفى على خمسمائة فارس ~~من وجوه الناس ، ألا صابر لعدوه ! الأمواس بنفسه ! فمضى الناس على وجوههم ، ~~فلما دنا منه ms0897 شبيب وثب إليه في عصابة قليلة صبرت معه ، فقال له بعضهم : إن ~~عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث قد هرب ، وانصفق معه ناس كثير ، فقال : أما ~~إنه قد فر قبل اليوم ، وما رأيت مثل ذلك الفتى ، ما يبالى ما صنع ، ثم ~~قاتلهم ساعة ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبل بمثله ، أقل ~~ناصرا ، ولا أكثرها ربا خاذلا ، فرآه رجل من بنى تغلب من أصحاب شبيب - وكان ~~أصاب دما في قومه ، والتحق بشبيب : فقال : إنى لاظن هذا المتكلم عتاب ابن ~~ورقاء ، فحمل عليه فطعنه ، فوقع وقتل ، ووطئت الخيل زهرة بن حوية ، فأخذ ~~يذبب بسيفه ، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن ينهض ، فجاءه الفضل بن عامر ~~الشيباني فقتله ، وانتهى إليه شبيب ، فوجده صريعا فعرفه ، فقال : من قتل ~~هذا ؟ قال الفضل : أنا قتلته ، فقال شبيب : هذا زهرة بن حوية ، أما والله ~~لئن كنت قتلت على ضلالة ، لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك ، ~~وعظم فيه غناؤك ، ولرب خيل للمشركين هزمتها ، وسرية لهم ذعرتها ، ومدينة ~~لهم فتحتها ! ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين . # وقتل يومئذ وجوه العرب من عسكر العراق في المعركة : واستمكن شبيب من أهل ~~العسكر ، فقال : ارفعوا عنهم السيف ، ودعاهم إلى البيعة ، فبايعه الناس ~~عامة من ساعتهم ، واحتوى على جميع ما في العسكر ، وبعث إلى أخيه وهو ~~بالمدائن ، فأتاه فأقام بموضع المعركة يومين ، ودخل سفيان بن الابرد الكلبى ~~، وحبيب بن عبد الرحمن فيمن معهما PageV04P267 ~~إلى الكوفة ، فشدوا ظهر الحجاج ، واستغنى بهم عن أهل العراق ، ووصلته أخبار ~~عتاب وعسكره ، فصعد المنبر ، فقال : يا أهل الكوفة ، لا أعز الله من أراد ~~بكم العز ، ولا نصر من أراد منكم النصر ، اخرجوا عنا فلا تشهدوا معنا قتال ~~عدونا ، والحقوا بالحيرة ، فانزلوا مع اليهود والنصارى ، (1 ولا يقاتلن ~~معنا إلا من لم يشهد قتال عتاب بن ورقاء 1) . # وخرج شبيب يريد الكوفة ، فانتهى إلى سورا (2) ، فقال لاصحابه : أيكم ~~يأتيني برأس عاملها ، فانتدب إليه قطين ، وقعنب ، وسويد ، ورجلان من أصحاب ~~شبيب ، فكانوا ms0898 خمسة ، وساروا حتى انتهوا إلى دار الخراج ، والعمال فيها ، ~~فقالوا : أجيبوا الامير ، فقال الناس : أي أمير ؟ قالوا : أمير قد خرج من ~~قبل الحجاج ، يريد هذا الفاسق شبيبا ، فاغتر بذلك عامل سورا ، فخرج إليهم ~~فلما خالطهم شهروا السيوف ، وحكموا وخبطوه بها حتى قتلوه ، وقبضوا ما وجدوا ~~في دار الخراج من مال ، ولحقوا بشبيب . # فلما رأى شبيب البدر ، قال : أتيتمونا بفتنة المسلمين ! هلم يا غلام ~~الحربة ، فخرق بها البدر ، وأمر أن تنخس الدواب التى كانت البدر عليها ، ~~فمرت رائحة ، والمال يتناثر من البدر ، حتى وردت الصراة ، فقال : إن كان ~~بقى شئ فاقذفوه في الماء . # * * * وقال سفيان بن الابرد للحجاج : ابعثنى إلى شبيب أستقبله قبل أن يرد ~~الكوفة ، فقال : لا ، ما أحب أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم ، والكوفة في ~~ظهرنا ، وأقبل شبيب حتى نزل حمام أعين ، دعا الحجاج الحارث بن معاوية بن ~~أبى زرعة بن مسعود الثقفى فوجهه في ناس لم يكونوا شهدوا يوم عتاب . # فخرج في ألف رجل ، حتى انتهى إلى شبيب ليدفعه عن الكوفة ، فلما رآه شبيب ~~حمل عليه فقتله ، وفل أصحابه . # فجاءوا حتى دخلوا PageV04P268 ~~الكوفة ، وبعث شبيب البطين في عشرة فوارس يرتادون له منزلا على شاطئ الفرات ~~، في دار الرزق ، فوجه الحجاج حوشب بن يزيد ، في جمع من أهل الكوفة ، ~~فأخذوا بأفواه السكك ، فقاتلهم البطين فلم يقو عليهم ، فبعث إلى شبيب ، ~~فأمده بفوارس من أصحابه ، فعقروا فرس حوشب وهزموه ، فنجا بنفسه ، ومضى ~~البطين إلى دار الرزق في أصحابه ، ونزل شبيب بها ، ولم يوجه إليه الحجاج ~~أحدا ، فابتنى مسجدا في أقصى السبخة ، وأقام ثلاثا لم يوجه إليه الحجاج ~~أحدا ، ولا يخرج إليه من أهل الكوفة ، ولا من أهل الشام أحد ، وكانت امرأته ~~غزالة نذرت أن تصلى في مسجد الكوفة ركعتين ، تقرأ فيهما بالبقرة وآل عمران (1) . # * * * فجاء شبيب مع امرأته حتى أوفت بنذرها في المسجد ، وأشير على الحجاج ~~أن يخرج بنفسه إليه ، فقال لقتيبة بن مسلم : إنى خارج ، فاخرج أنت ، فارتد ~~لى معسكرا ، فخرج وعاد ، فقال : وجدت المدى سهلا ، فسر أيها ms0899 الامير على اسم ~~الله والطائر الميمون ، فخرج الحجاج بنفسه ، ومر على مكان فيه كناسة وأقذار ~~، فقال : ألقوا لى هنا بساطا ، فقيل له : إن الموضع قذر ، فقال : ما تدعوني ~~إليه أقذر ، الارض تحته طيبة ، والسماء فوقة طيبة . # ووقف هناك وأخرج مولى له يعرف بأبى الورد ، وعليه تجفاف (2) ، وأحاط به ~~غلمان كثير ، وقيل : هذا الحجاج ، فحمل عليه شبيب فقتله ، وقال : إن يكن ~~الحجاج ، فقد أرحت الناس (3) منه ، ودلف الحجاج نحوه حينئذ ، وعلى ميمنته ~~مطر بن ناجية ، وعلى ميسرته خالد بن عتاب بن ورقاء ، وهو في زهاء أربعة ~~آلاف ، فقيل له : أيها الامير لا نعرف PageV04P269 ~~شبيبا بمكانك ، فتنكر ، وأخفى مكانه ، وتشبه به مولى آخر للحجاج في هيئته ~~وزيه ، فحمل عليه شبيب ، فضربه بالعمود فقتله ، ويقال إنه قال لما سقط : ~~(أخ) بالخاء المعجمة فقال شبيب : قاتل الله ابن أم الحجاج ! اتقى الموت ~~بالعبيد ، وذلك أن العرب تقول عند التأوه (أح) بالحاء المهملة . # ثم تشبه بالحجاج أعين صاحب حمام أعين ، ولبس لبسته ، فحمل عليه شبيب ~~فقتله ، فقال الحجاج : على بالبغل لاركبه ، فأتى ببغل محجل ، وقيل : أيها ~~الامير ، أصلحك الله ! إن الاعاجم كانت تتطير أن تركب مثل هذا البغل في مثل ~~هذا اليوم ، فقال : أدنوه منى فإنه أغر محجل ، وهذا يوم أغر محجل ، فركبه ، ~~ثم سار في الناس يمينا وشمالا ثم قال : اطرحوا لى عباءة ، فطرحت له ، فنزل ~~فجلس عليها ، ثم قال : ائتونى بكرسى ، فأتى به ، فقام فجلس عليه ، ثم نادى ~~أهل الشام ، فقال : يا أهل الشام ، يا أهل السمع والطاعة ، لا يغلبن باطل ~~هؤلاء الارجاس حقكم ، غضوا الابصار ، واجثوا على الركب ، واستقبلوا القوم ~~بأطراف الاسنة ، فجثوا على الركب ، وكأنهم حرة سوداء . # ومنذ هذا الوقت ركدت ريح شبيب ، وأذن الله تعالى في إدربار أمره ، ~~وانقضاء أيامه فأقبل ، حتى إذا دنا من أهل الشام عبى أصحابه ثلاثة كراديس ، ~~كتيبة معه ، وكتيبة مع سويد بن سليم وكتيبة مع المحلل بن وائل ، وقال لسويد ~~: احمل عليهم في خيلك ، فحمل عليهم فثبتوا له حتى إذا غشى أطراف أسنتهم ، ~~وثبوا في ms0900 وجهه ، فقاتلهم طويلا ، فصبروا له ، ثم طاعنوه ، قدما قدما ، حتى ~~ألحقوه بأصحابه . # فلما رأى شبيب صبرهم ، نادى : يا سويد ، احمل في خيلك في هذه الرايات ~~الاخرى ، لعلك تزيل أهلها ، فتأتى الحجاج من ورائه ، ونحمل نحن عليه من ~~أمامه . # فحمل سويد على تلك الرايات ، وهى بين جدران الكوفة ، فرمى بالحجارة من ~~سطوح البيوت ، ومن أفواه السكك ، فانصرف ولم يظفروا . PageV04P270 # ورماه عروة بن المغيرة بن شعبة بالسهام ، وقد كان الحجاج جعله في ثلاثمائة ~~رام من أهل الشام ردءا له كى لا يؤتى من ورائه ، فصاح شبيب في أصحابه . # يا أهل الاسلام ! إنما شريتم لله ، ومن يكن شراؤه لله لم يضره ما أصابه ~~من ألم وأذى (1) ، لله أبوكم ! الصبر الصبر ، شدة كشداتكم الكريمة في ~~مواطنكم المشهورة . # فشدوا شدة عظيمة ، فلم يزل أهل الشام عن مراكزهم ، فقال شبيب : الارض ! ~~دبوا دبيبا تحت تراسكم ، حتى إذا صارت أسنة أصحاب الحجاج فوقها ، فأذلقوها ~~صعدا ، وادخلوا تحتها ، واضربوا سوقهم وأقدامهم ، وهى الهزيمة بإذن الله . # فأقبلوا يدبون دبيبا تحت الحجف : صمدا صمدا ، نحو أصحاب الحجاج . # فقال خالد بن عتاب بن ورقاء : أيها الامير ، أنا موتور ، ولا أتهم في ~~نصيحتي (2) ، فأذن لى حتى آتيهم من ورائهم ، فأغير على معسكرهم وثقلهم ، ~~فقال : افعل ذلك (3) ، فخرج في جمع من مواليه وشاكريته (4) وبنى عمه ، حتى ~~صار من ورائهم ، فالتقى بمصاد أخى شبيب فقتله ، وقتل غزالة امرأة شبيب ، ~~وألقى النار في معسكرهم ، والتفت شبيب والحجاج ، فشاهدا النار ، فأما ~~الحجاج فكبر وكبر أصحابه ، وأما شبيب ، فوثب هو وكل راجل من أصحابه على ~~خيولهم مرعوبين ، فقال الحجاج لاصحابه : شدوا عليهم ، فقد أتاهم ما أرعبهم ~~، فشدوا عليهم ، فهزموهم ، وتخلف شبيب في خاصة الناس ، حتى خرج من الجسر ، ~~وتبعه خيل الحجاج ، وغشيه النعاس ، فجعل يخفق برأسه ، والخيل تطلبه . # قال أصغر الخارجي (5) : كنت معه ذلك اليوم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، التفت PageV04P271 ~~فانظر من خلفك ، فالتفت غير مكترث ، وجعل (1) يخفق برأسه . # قال : ودنوا منا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد دنا القوم منك ، فالتفت ~~والله ثانية غير مكترث بهم ، وجعل ms0901 يخفق برأسه ، وبعث الحجاج خيلا تركض تقول ~~: دعوه يذهب في حرق الله ، فتركوه وانصرفوا عنه (2) . # ومضى شبيب بأصحابه ، حتى قطعوا جسر المدائن ، فدخلوا ديرا هناك ، وخالد ~~بن عتاب يقفوهم ، فحصرهم في الدير ، فخرج شبيب إليه فهزمه وأصحابه نحوا من ~~فرسخين ، حتى ألقى خالد نفسه في دجلة هو وأصحابه بخيولهم ، فمر به شبيب ، ~~فرآه في دجلة ، ولواؤه في يده ، فقال : قاتله الله فارسا ، وقاتل فرسه ! ~~فرس هذا أشد الناس قوة ، وفرسه أقوى فرس في الارض ، وانصرف ، فقيل له بعد ~~انصرافه : إن الفارس الذى رأيت هو خالد بن عتاب بن ورقاء ، فقال : معرق في ~~الشجاعة ! لو علمت لاقحمت خلفه ، ولو دخل النار . # ثم دخل الحجاج الكوفة بعد هزيمة شبيب ، فصعد المنبر ، وقال : والله ما ~~قوتل شبيب قط قبل اليوم ، ولى هاربا ، وترك امرأته يكسر في استها القصب . # ثم دعا حبيب بن عبد الرحمن فبعثه في أثره في ثلاثة آلاف من أهل الشام ، ~~وقال : احذر بياته ، وحيثما لقيته فنازله ، فإن الله تعالى قد فل حده ، ~~وقصم نابه . # فخرج حبيب في أثره ، حتى نزل الانبار ، وبعث الحجاج إلى العمال : أن دسوا ~~إلا اصحاب شبيب ، من جاءنا منكم فهو آمن ، فكان كل من ليست له بصيرة في دين ~~الخوارج ، ممن هزه (3) القتال . # وكرهه ذلك اليوم يجئ فيؤمن . # وقبل ذلك كان الحجاج نادى يوم هزم شبيب : من جاءنا فهو آمن ، فتفرق عن ~~شبيب ناس كثير من أصحابه . PageV04P272 # وبلغ شبيبا منزل حبيب بن عبد الرحمن بالانبار ، فأقبل بأصحابه حتى دنا منه ~~، فقال يزيد السكسكى (1) : كنت مع أهل الشام بالانبار ليلة جاءنا شبيب ، ~~فبيتنا ، فلما أمسينا جمعنا حبيب بن عبد الرحمن ، فجعلنا أرباعا ، وجعل على ~~كل ربع أميرا ، وقال لنا : ليحم (2) كل ربع منكم جانبه ، فإن قتل هذا الربع ~~فلا يعنهم الربع الاخر ، فإنه بلغني أن الخوارج منكم قريب ، فوطنوا أنفسكم ~~على أنكم مبيتون فمقاتلون ، قال : فما زلنا على تعبيتنا حتى جاءنا شبيب تلك ~~الليلة فبيتنا ، فشد على (3 ربع منا فصابرهم طويلا ، فما زالت قدم إنسان منهم ms0902 . # ثم تركهم وأقبل إلى ربع آخر ، فقاتلهم طويلا فلم يظفر بشئ ، ثم طاف بنا ~~يحمل علينا ربعا ربعا ، حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل 3) ولصق بنا 4) حتى قلنا ~~: لا يفارقنا ، ثم ترجل فنازلنا راجلا نزالا طويلا هو وأصحابه ، فسقطت ~~والله بيننا وبينهم الايدى والارجل ، وفقئت الاعين ، وكثرت القتلى ، فقتلنا ~~منهم نحو ثلاثين ، وقتلوا منا نحو مائة ، وايم الله لو كانوا أكثر من مائتي ~~رجل لاهلكونا ، ثم فارقونا وقد مللناهم وملونا ، وكرهناهم وكرهونا ، ولقد ~~رأيت الرجل منا يضرب الرجل منهم بالسيف فما يضره من الاعياء والضعف ، ولقد ~~رأيت الرجل منا يقاتل جالسا ينفخ بسيفه ما يستطيع أن يقوم من الاعياء ~~والبهر . # حتى ركب شبيب ، وقال لاصحابه الذين نزلوا معه : اركبوا ، وتوجه بهم ~~منصرفا عنا . # فقال فروة بن لقيط الخارجي - وكان شهد معه مواطنه كلها - قال لنا ليلتئذ ~~، وقد رأى PageV04P273 ~~بنا كآبة ظاهرة ، وجراحات شديدة : ما أشد هذا الذى بنا لو كنا نطلب الدنيا ~~! وما أيسر هذا في طاعة الله وثوابه ! فقال أصحابه : صدقت يا أمير المؤمنين . # قال فروة بن لقيط : وسمعته تلك الليلة يحدث سويد بن سليم ، ويقول له : ~~لقد قتلت منهم أمس رجلين من أشجع (1) الناس ، خرجت عشية أمس طليعة لكم ، ~~فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم ، فاشترى أحدهم حاجته ~~، وخرج قبل أصحابه فخرجت معه ، فقال لى : أراك لم تشتر علفا (2) ! فقلت : ~~إن لى رفقاء قد كفوني ذلك ، ثم قلت له : أين ترى عدونا [ هذا نزل ] (3) ؟ ~~فقال : بلغني أنه قد نزل قريبا منا ، وايم الله لوددت أنى لقيت شبيبهم هذا ~~، قلت : أفتحب ذلك ؟ قال : إى والله ، قلت : فخذ حذرك ، فأنا والله شبيب ، ~~وانتضيت السيف ، فخر والله ميتا [ فقلت له : ارتفع ويحك ! وذهبت أنظر فإذا ~~هو قد مات ] (3) فانصرفت راجعا ، فاستقبلت الاخر خارجا من القرية ، فقال : ~~أين تذهب هذه الساعة التى يرجع فيها الناس إلى معسكرهم ؟ فلم أكلمه ، ومضيت ~~، فنفرت بى فرسى ، وذهبت تتمطر (4) ، فإذا به في أثرى حتى لحقني ، فعطفت ~~عليه ، وقلت : ما بالك ؟ قال : أظنك والله من ms0903 عدونا . # قلت : أجل والله ، قال : إذا لا تبرح حتى أقتلت أو تقتلني ، فحملت عليه ~~وحمل على ، فاضطربنا بسيفينا ساعة ، فو الله ما فضلته في شدة نفس ولا إقدام ~~، إلا أن سيفى كان أقطع من سيفه فقتلته . # * * * وبلغ شبيبا أن جند الشام الذى مع حبيب حملوا معهم حجرا ، وحلفوا لا ~~يفرون حتى يفر هذا الحجر ، فأراد أن يكذبهم ، فعمد إلى أربعة أفراس ، وربط ~~في أذبانها ترسة ، PageV04P274 ~~في ذنب كل فرس ترسين ، ثم ندب ثمانية نفر من أصحابه ، وغلاما له يقال له ~~حيان - كان شجاعا فاتكا - وأمره أن يحمل معه إداوة من ماء ، ثم سار ليلا ~~حتى أتى ناحية من عسكر أهل الشام ، فأمر أصحابه أن يكونوا في نواحى العسكر ~~الاربع ، وأن يكون مع كل رجلين فرس : ثم يلبسوها الحديد حتى تجد حره ، ثم ~~يخلوها في العسكر ، وواعدهم تلعة قريبة من العسكر ، وقال : من نجا منكم ، ~~فإن موعده التلعة ، فكره أصحابه الاقدام على ما أمرهم ، فنزل بنفسه حتى صنع ~~بالخيل ما أمرهم به ، حتى دخلت في العسكر ، ودخل هو يتلوها ، ويشد خلفها ~~شدا محكما ، فتفرقت في نواحى العسكر ، واضطرب الناس ، فضرب بعضهم بعضا ، ~~وماجوا ، ونادى حبيب بن عبد الرحمن : ويحكم إنها مكيدة ! فالزموا الارض حتى ~~يتبين لكم الامر ، ففعلوا ، وحصل شبيب بينهم ، فلزم الارض معهم ، حتى رآهم ~~قد سكنوا ، وقد أصابته ضربة عمود أوهنته . # فلما هدأ الناس ورجعوا إلى مراكزهم خرج في غمارهم ، حتى أتى التلعة ، ~~فإذا مولاه حيان ، فقال : أفرغ ويحك على رأسي من هذه الاداوة ! فلما مد ~~رأسه ليصب عليه من الماء هم حيان بضرب عنقه ، وقال لنفسه : لا أجد مكرمة لى ~~، ولا ذكرا أرفع من هذا في هذه الخلوة ، وهو أمانى من الحجاج ، فأخذته ~~الرعدة حين هم بما هم به ، فلما أبطأ عليه ، قال له : ويحك ! ما انتظارك ~~بحلها ! ناولنيها ، وتناول السكين من موزجه (1) فخرقها به ، ثم ناوله إياها ~~، فأفرغ عليه من الماء ، فكان حيان بعد ذلك يقول : لقد هممت فأخذتني الرعدة ~~فجبنت عنه ، وما كنت أعهد نفسي جبانا ms0904 . # * * * ثم إن الحجاج أخرج الناس إلى شبيب ، وقسم فيهم أموالا عظيمة ، ~~وأعطى الجرحى وكل ذى بلاء ، وأمر سفيان بن الابرد أن يسير بهم ، فشق ذلك ~~على حبيب ، PageV04P275 ~~ابن عبد الرحمن ، وقال : تبعث سفيان إلى رجل قد فللته ، وقتلت فرسانه ! ~~وكان شبيب قد أقام بكرمان حتى جبر ، واستراش هو وأصحابه ، فمضى سفيان ~~بالرجال ، واستقبله شبيب بدجيل الاهواز ، وعليه جسر معقود ، فعبر إلى سفيان ~~، فوجده قد نزل بالرجال ، وجعل مهاصر (1) بن صيفي على خيله ، وبشر بن حسان ~~(1) الفهرى على ميمنته ، وعمر بن هبيرة الفزارى على ميسرته ، وأقبل شبيب في ~~ثلاثة كراديس ، هو في كتيبة ، وسويد بن سليم في كتيبة ، وقعنب في كتيبة ، ~~وخلف المحلل في عسكره ، فلما حمل سويد وهو في ميمنته على ميسرة سفيان وقعنب ~~وهو في ميسرته على ميمنة سفيان ، حمل هو على سفيان ، ثم اضطربوا مليا ، حتى ~~رجعت الخوارج إلى مكانها الذى كانوا فيه . # فقال يزيد السكسكى - وكان من أصحاب سفيان يومئذ : كر علينا شبيب وأصحابه ~~أكثر من ثلاثين كرة ، ولا يزول من صفنا أحد ، فقال لنا سفيان : لا تحملوا ~~عليهم متفرقين ، ولكن لتزحف عليهم الرجال زحفا ، ففعلنا ، وما زلنا نطاعنهم ~~حتى اضطررناهم إلى الجسر ، فقاتلونا عليه أشد قتال يكون لقوم قط . # ثم نزل شبيب ، ونزل معه نحو مائة رجل ، فما هو إلا أن نزلوا حتى أوقعوا ~~بنا من الضرب والطعن شيئا ما رأينا مثله قط ، ولا ظنناه يكون ، فلما رأى ~~سفيان أنه لا يقدر عليهم ، ولا يأمن ظفرهم ، دعا الرماة فقال : اشقوهم ~~بالنبل ، وذلك عند المساء ، وكان الالتقاء ذلك اليوم نصف النهار ، فرشقهم ~~أصحابه ، وقد كان سفيان صفهم على حدة ، وعليهم أمير ، فلما رشقوهم شدوا ~~عليهم ، فشددنا نحن ، وشغلناهم عنهم ، فلما رأوا ذلك ركب شبيب وأصحابه ، ~~وكروا على أصحاب النبل كرة شديدة ، صرعوا منهم فيها أكثر من ثلاثين راميا ، ~~ثم عطف علينا يطاعننا بالرماح ، حتى اختلط الظلام ، ثم انصرف عنا ، فقال ~~سفيان بن الابرد لاصحابه : PageV04P276 # يا قوم ، دعوهم لا تتبعوهم ، يا قوم دعوهم لا تتبعوهم حتى نصبحهم . # قال ms0905 : فكففنا عنهم وليس شئ أحب إلينا من أن ينصرفوا عنا . # قال فروة بن لقيظ الخارجي : فلما انتهينا إلى الجسر ، قال شبيب : اعبروا ~~معاشر المسلمين فإذا أصبحنا باكرناهم إن شاء الله تعالى ، قال : فعبرنا ~~أمامه ، وتخلف في آخرنا ، وأقبل يعبر الجسر ، وتحته حصان جموح ، وبين يديه ~~فرس أنثى ماذيانة ، فنزا حصانه عليها وهو على الجسر ، فاضطربت الماذيانة ~~وزل حافر فرس شبيب عن حرف السفينة ، فسقط في الماء ، فسمعناه يقول لما سقط ~~: (ليقضى الله أمرا كان مفعولا) (1) واغتمس (2) في الماء ثم ارتفع فقال : ~~(ذلك تقدير العزيز العليم) (3) ثم اغتمس في الماء ، فلم يرتفع . # هكذا روى أكثر الناس . # وقال قوم : إنه كان مع شبيب رجال كثير بايعوه في الوقائع التى كان يهزم ~~الجيش فيها ، وكانت بيعتهم إياه على غير بصيرة ، وقد كان أصاب عشائرهم ~~وساداتهم ، فهم منه موتورون ، فلما تخلف في أخريات الناس يومئذ ، قال بعضهم ~~لبعض : هل لكم أن نقطع به الجسر ، فندرك ثأرنا الساعة ! فقالوا : هذا هو ~~الرأى ، فقطعوا الجسر ، فمالت به السفينة : ففزع حصانه ونفر ، فسقط في ~~الماء وغرق . # والرواية الاولى أشهر ، فحدث قوم من أصحاب سفيان ، قالوا : سمعنا صوت ~~الخوارج يقولون : غرق أمير المؤمنين ، فعبرنا إلى عسكرهم ، فإذا هو ليس فيه ~~صافر (4) ولا أثر ، فنزلنا فيه ، وطلبنا شبيبا حتى استخرجناه من الماء ، ~~وعليه الدرع ، فيزعم الناس أنهم PageV04P277 ~~شقوا بطنه وأخرجوا قلبه فكان مجتمعا صلبا كالصخرة ، وأنه كان يضرب به الارض ~~فينبو ، ويثب قامة الانسان . # ويحكى أن أم شبيب كانت لا تصدق أحدا نعاه إليها ، وقد كان قيل لها مرارا ~~إنه قد قتل فلا تقبل ، فلما قيل لها : إنه قد غرق بكت ، فقيل لها في ذلك ، ~~فقالت : رأيت في المنام حين ولدته أنه خرج من فرجى نار ملات الافاق ، ثم ~~سقطت في ماء فخمدت ، فعلمت أنه لا يهلك إلا بالغرق (1) . # * * * وهذا آخر الجزء الرابع من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ويتلوه ~~الجزء الخامس إن شاء الله (2) PageV04P278 ~~شقوا بطنه وأخرجوا قلبه فكان مجتمعا صلبا كالصخرة ، وأنه كان يضرب به الارض ms0906 ~~فينبو ، ويثب قامة الانسان . # ويحكى أن أم شبيب كانت لا تصدق أحدا نعاه إليها ، وقد كان قيل لها مرارا ~~إنه قد قتل فلا تقبل ، فلما قيل لها : إنه قد غرق بكت ، فقيل لها في ذلك ، ~~فقالت : رأيت في المنام حين ولدته أنه خرج من فرجى نار ملات الافاق ، ثم ~~سقطت في ماء فخمدت ، فعلمت أنه لا يهلك إلا بالغرق (1) . # * * * وهذا آخر الجزء الرابع من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ويتلوه ~~الجزء الخامس إن شاء الله (2) PageV04P278 ### | CHECK [الجزء 5] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 5 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 5شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 5 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 5 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الخامس دار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه الطبعة الاولى ~~جميع الحقوق محفوظة [ 1379 ه - 1959 م ] بسم الله الرحمن الرحيم بيان ذكرت ~~في مقدمة الجزء الاول من هذا الكتاب ، ضمن النسخ التى العتمدت عليها في ~~التحقيق ، النسخة المصورة عن الاصل المحفوظ بمكتبة المتحف البريطاني برقم ~~126 ، والتي رمزت لها بالحرف (ا) : وذكرت أنها تشتمل على أربع مجموعات ، ~~وقد وصفت المجموعة هناك الاولى التى تشتمل على الجزء الاول والثاني والثالث ~~والرابع منها . # ومن هذا الجزء تبدأ المجموعة الثانية ، وهي تشتمل على الجزأين : الخامس ~~والسادس ، يقعان في مائة وإحدى وثلاثين لوحة ، مسطرتها سبع وعشرون سطرا ، ~~في كل سطر خمس عشرة كلمة في المتوسط . # وهى مكتوبة بخط نسخ تعليق ، يغاير خط المجموعة الاولى ، بقلم عبد القادر ~~اللاهوري ، بتاريخ شعبان المعظم سنة ثمانين بعد الالف . # ومع وضوح هذا الخط ، فإنه لم يخل من الخطأ والتحريف والتصحيف . # ومن الله العون والتوفيق 30 ربيع الثاني سنة 1379 - 1 نوفمبر سنة 1959 ~~محمد أبو الفضل إبراهيم الصفحة الاولى من الجزء الخامس (أ) الصفحة الاخيرة ~~من الجزء الخامس (أ) PageV05P001 ~~شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (586 - 656) الجزء الخامس تحقيق محمد أبو ~~الفضل ابراهيم ms0907 PageV05P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير ~~خلقه محمد وآله أجمعين (58) الاصل : وقال عليه السلام لما عزم على حرب ~~الخوارج ، وقيل له : إن القوم قد عبروا جسر النهروان : مصارعهم دون النطفة ~~، والله لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة قال الرضى رحمه الله : ~~يعنى بالنطفة ماء النهر ، وهى أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيرا جما ، وقد ~~أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضى ما أشبهه . # الشرح : هذا الخبر من الاخبار التى تكاد تكون متواترة ، لاشتهاره ونقل ~~الناس كافة له ، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب . # والاخبار على قسمين : أحدهما : الاخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها ، نحو ~~أن يقول الرجل لاصحابه : إنكم PageV05P003 ~~ستنصرون على هذه الفئة التى تلقونها غدا ، فان نصر جعل ذلك حجه له عند ~~اصحابه ، وسماها معجزة ، وإن لم ينصر ، قال : لهم تغيرت نياتكم وشككتم في ~~قولى ، فمنعكم الله نصره ، ونحو ذلك من القول ، ولانه قد جرت العادة أن ~~الملوك والرؤساء يعدون أصحابهم بالظفر والنصر ، ويمنونهم الدول ، فلا يدل ~~وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمن إعجازا . # والقسم الثاني : في الاخبار المفصلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنه لا ~~يحتمل التلبيس ، لتقييده بالعدد المعين في أصحابه وفى الخوارج ، ووقوع ~~الامر بعد الحرب بموجبه ، من غير زيادة ولا نقصان ، وذلك أمر إلهى عرفه من ~~جهة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرفه رسول الله صلى الله عليه آله من ~~جهه الله سبحانه . # والقوه البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا ، ولقد كان له من هذا الباب ما لم ~~يكن لغيره . # وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته ، وأحواله المنافية لقوى البشر ، غلا ~~فيه من غلا ، حتى نسب إلى أن الجوهر الالهى حل في بدنه ، كما قالت النصارى ~~في عيسى عليه السلام ، وقد أخبره النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : ~~(يهلك فيك رجلان محب غال ، ومبغض قال) . # وقال له تارة أخرى : (والذى نفسي بيده ، لولا أنى أشفق أن يقول طوائف من ~~أمتى ms0908 فيك ، ما قالت النصارى في ابن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالا ، لاتمر ~~بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة) PageV05P004 ~~[ بدء ظهور الغلاة ] وأول من جهر بالغلو في أيامه عبد الله بن سبا (1) قام ~~إليه وهو يخطب ، فقال له : أنت أنت ! وجعل يكررها ، فقال له : ويلك ! من ~~أنا ؟ فقال : أنت الله ، فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه على رأيه . # وروى أبو العباس أحمد بن عبيد الله ، عن عمار الثقفى ، عن على بن محمد بن ~~سليمان النوفلي ، عن ابيه ، وعن غيره من مشيخته ، أن عليا قال : (يهلك في ~~رجلان : محب مطر يضعني غير موضعي ويمدحني بما ليس في ، ومبغض مفتر يرمينى ~~بما أنا منه برئ) . # وقال أبو العباس : وهذا تأويل الحديث المروى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~فيه ، وهو قوله : (إن فيك مثلا من عيسى بن مريم ، أحبته النصارى فرفعته فوق ~~قدره ، وأبغضته اليهود حتى بهتت أمه " . # قال أبو العباس : وقد كان على عثر على قوم خرجوا من محبته ، باستحواذ ~~الشيطان عليهم ، إلى أن كفروا بربهم ، وجحدوا ما جاء به نبيهم ، واتخذوه ~~ربا وإلها ، وقالوا : انت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم وتوعدهم ، فاقاموا ~~على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن عليهم فيها طمعا في رجوعهم ، فأبوا ، فحرقهم ~~بالنار ، وقال : ألا ترون قد حفرت حفرا (2) انى إذا رأيت أمرا منكرا * وقدت ~~نارى ودعوت قنبرا * PageV05P005 # وروى أصحابنا في كتب المقالات أنه لما حرقهم صاحوا إليه الآن ظهر لنا ظهورا ~~بينا أنك أنت الاله ، لان ابن عمك الذى أرسلته قال : (لا يعذب بالنار إلا ~~رب النار) . # روى أبو العباس ، عن محمد بن سليمان بن حبيب المصيصى (1) عن على بن محمد ~~النوفلي عن ابيه ومشيخته ، ان عليا مر بهم وهم يأكلون في شهر رمضان نهارا ، ~~فقال : أسفر أم مرضى ؟ قالوا : ولا واحدة منهما قال : أفمن أهل الكتاب أنتم ~~؟ قالوا : لا ، قال : فما بال الاكل في شهر رمضان نهارا ! قالوا : أنت أنت ~~! لم يزيدوه على ذلك ، ففهم مرادهم ، فنزل عن فرسه ، فالصق خده بالتراب ، ~~ثم قال ms0909 ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله ، فاتقوا الله ، وارجعوا إلى ~~الاسلام ، فأبوا فدعاهم مرارا ، فأقاموا على أمرهم ، فنهض عنهم ، ثم قال : ~~شدوهم وثاقا ، وعلى بالفعلة والنار والحطب ، ثم أمر بحفر بئرين ، فحفرتا ، ~~فجعل أحداهما سربا (2) والآخر مكشوفة ، وألقى الحطب في المكشوفة ، وفتح ~~بينهما فتحا ، وألقى النار في الحطب ، فدخن عليهم ، وجعل يهتف بهم ، ~~ويناشدهم : ارجعوا إلى الاسلام ، فأبوا ، فأمر بالحطب والنار ، وألقى عليهم ~~، فاحترقوا ، فقال الشاعر : لترم بى المنية حيث شاءت إذا لم ترم بى في ~~الحفرتين إذا ما حشتا حطبا بنار (3) فذاك الموت نقدا غير دين قال : فلم ~~يبرح واقفا عليهم حتى صاروا حمما . # قال أبو العباس ثم إن جماعة من أصحاب على ، منهم عبد الله بن عباس ، ~~شفعوا في عبد الله بن سبا خاصة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنه قد تاب ~~فاعف عنه ، فأطلقه بعد أن اشترط عليه ألا يقيم بالكوفة ، فقال : أين أهب ؟ ~~قال : المدائن ، فنفاه إلى المدائن ، PageV05P006 ~~فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أظهر مقالته ، وصارت له طائفة وفرقة ~~يوصدقونه يتبعونه ، وقال لما بلغه قتل على : والله لو جئتمونا بدماغه في ~~سبعين صرة ، لعلمنا أنه لم يمت ، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه . # فلما بلغ ابن عباس ، ذلك قال : لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه ، ولا ~~قسمنا ميراثه . # قال أصحاب المقالات : واجتمع إلى عبد الله بن سبأ بالمدائن جماعة على هذا ~~القول منهم عبد الله بن صبرة الهمداني ، وعبد الله بن عمرو بن حرب الكندى ، ~~وآخرون غيرهما ، وتفاقم أمرهم . # وشاع بين الناس قولهم ، وصار لهم دعوة يدعون إليها ، وشبهة يرجعون إليها ~~، وهى ما ظهر وشاع بين الناس ، من إخباره بالمغيبات حالا بعد حال ، فقالوا ~~: إن ذلك لا يمكن أن يكون إلا من الله تعالى ، أو من حلت ذات الاله في جسده ~~، ولعمري إنه لا يقدر على ذلك إلا بإقدار الله تعالى إياه عليه ، ولكن لا ~~يلزم من إقداره إياه عليه أن يكون هو الاله ، أو تكون ذات الاله حالة فيه ، ~~وتعلق بعضهم بشبهة ضعيفة ms0910 ، نحو قول عمر وقد فقأ على عين إنسان ألحد في ~~الحرم : ما أقول في يد الله ، فقأت عينا في حرم الله ! ونحو قول على : ~~والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ، بل بقوة إلهية ونحو قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : (لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم ~~الاحزاب وحده) والذى هزم الاحزاب هو على بن أبى طالب ، لانه قتل شجاعهم ~~وفارسهم عمرا لما اقتحموا الخندق ، فأصبحوا صبيحة تلك الليلة هاربين ~~مفلولين ، من غير حرب سوى قتل فارسهم . # وقد أومأ بعض شعراء الامامية إلى هذه القالة ، فجعلها من فضائلة ، وذلك ~~قولة : إذا كنتم ممن يرم لحاقه فهلا برزتم نحو عمر ومرحب (1) PageV05P007 ~~وكيف فررتم يوم أحد وخيبر ويوم حنين مهربا بعد مهرب ألم تشهدوا يوم الاخاء ~~وبيعه الغدير وكل حضر غير غيب (1) فكيف غدا صنو النفيلى ويحه أميرا على صنو ~~النبي المرجب ! وكيف علا من لا يطا ثوب أحمد على من علا من أحمد فوق منكب ~~إمام هدى ردت له الشمس جهرة فصلى أداء عصره بعد مغرب (2) ومن قبله أفنى ~~سليمان خيله رجاء فلم يبلغ بها نيل مطلب (3) يجل عن الافهام كنه صفاته ~~ويرجع عنها الذهن رجعة أخيب فليس بيان القول عنه بكاشف غطاء ، ولا فصل ~~الخطاب بمعرب وحق لقبر ضم اعضاء حيدر وغودر منه في صفيح مغيب (4) PageV05P008 ~~يكون ثراه سر قدس ممنع وحصباؤه من نور وحى محجب وتغشاه من نور الاله غمامة ~~تغاديه من قدس الجلال بصيب وتنقض أسراب النجوم عواكفا على حجرتيه كوكب بعد ~~كوكب فلولاك لم ينج ابن متى ولاخبا سعير لابراهيم بعد تلهب ولا فلق البحر ~~ابن عمران بالعصا ولا فرت الاحزاب عن اهل يثرب ولا قبلت من عابد صلواته ولا ~~غفر الرحمن زلة مذنب ولم يغل فيك المسلمون جهالة ولكن لسر في علاك مغيب ~~وقالوا أيضا : إن بكريا وشيعيا تجادلا ، واحتكما إلى بعض أهل الذمة ممن ~~لاهوى له مع أحد الرجلين في التفضيل ، فأنشدهما : كم بين من شك في عقيدته ~~وبين من ms0911 قيل انه الله ! [ طرق الاخبار بالمغيبات ] فأما الاخبار عن الغيوب ~~، فلمعترض أن يقول : قد يقع الاخبار عن الغيوب من طريق النجوم ، فإن ~~المنجمين قد اتفقوا على أن شكلا من أشكال الطالع ، إذا وقع لمولود ، اقتضى ~~أن يكون صاحبه متمكنا من الاخبار عن الغيوب . # وقد يقع الاخبار عن الغيوب من الكهان ، كما يحكى عن سطيح ، وشق ، وسواد ~~ابن قارب وغيرهم (1) . PageV05P009 # وقد يقع الاخبار عن الغيوب لاصحاب زجر الطير والبهائم ، كما يحكى عن بنى ~~لهب في الجاهلية (1) . # وقد يقع الاخبار عن الغيوب للقافة ، كما يحكى عن بنى مدلج (2) . # وقد يخبر أرباب التبخيرات وأرباب السحر والطلسمات بالمغيبات . # وقد يقع الاخبار عن الغيوب لارباب النفس الناطقة القوية الصافية التى ~~تتصل مادتها الروحانية على ما تقوله الفلاسفة ، وقد يقع الاخبار عن الغيوب ~~بطريق المنامات الصادقة ، على ما رآه أكثر الناس ، وقد وردت الشريعة نصا به . # وقد يقع الاخبار عن الغيوب بأمر صناعي يشبه الطبيعي ، كما رأيناه عن أبى ~~البيان وابنه . # وقد يقع الاخبار عن الغيوب بواسطة إعلام ذلك الغيب إنسانا آخر لنفسه بنفس ~~ذلك المخبر اتحاد أو كالاتحاد ، وذلك كما يحكى أبو البركات بن ملكا الطبيب ~~في كتاب ، ، المعتبر ، ، (3) قال : والمرأة العمياء التى رأيناها ببغداد ، ~~وتكررت مشاهدتنا لها منذ مد ة مديدة ، قدرها ما يقارب ثلاثين سنة ، وهى على ~~ذلك إلى الآن تعرض عليها الخبايا ، فتدل عليها بأنواعها وأشكالها ومقاديرها ~~، وأعدادها ، قريبها ومألوفها ، دقيقها PageV05P010 ~~وجليلها ، تجيب على أثر السؤال من غير توقف ولا استعانة بشئ من الاشياء إلا ~~أنها كانت تلتمس أن يرى الذى يسأل عنه أبوها ، أو يسمعه في بعض الاوقات دون ~~بعض ، وعند قوم دون قوم ، فيتصور الدهماء أن الذى تقوله بإشاره من أبيها ، ~~وكان الذى تقوله يبلغ من الكثرة إلى ما يزيد على عشرين كلمة ، إذا قيل ~~بصريح الكلام الذى هو الطريق الاخصر ، وإنما كان ابوها ، يقول إذا رأى ما ~~يراه من أشياء كثيرة مختلفة الانواع والاشكال في مدة واحدة : كلمة واحدة ، ~~وأقصاه كلمتان ، وهى التى يكررها في كل قول ، ومع كل ms0912 ما يسمع ، ويرى : سلها ~~وسلها تخبرك ، أو قولى له ، أو قولى يا صغيرة . # قال أبو البركات : ولقد عاندته يوما وحاققته في ألا يتكلم البتة ، وأريته ~~عدة أشياء ، فقال لفظة واحدة ، فقلت له : الشرط أملك (1) ، فاغتاظ واحتد ~~طيشه عن أن يملك نفسه ، فباح بخبيئته ، قال : ومثلك يظن أننى أشرت إلى هذا ~~كله بهذه اللفظة ، فاسمع الآن ، ثم التفت إليها ، وأخذ يشير بإصبعه إلى شئ ~~، وهو يقول تلك الكلمة ، وهى تقول : هذا كذا ، وهذا كذا ، على الاتصال من ~~غير توقف ، وهو يقول تلك الكلمة ، لا زيادة عليها ، وهى لفظة واحدة ، بلحن ~~واحد ، وهيئة واحدة ، حتى ضجرنا ، واشتد تعجبنا ، ورأينا أن هذه الاشارة ، ~~لو كانت تتضمن هذه الاشياء لكانت أعجب من كل ما تقوله العمياء . # قال أبو البركات : ومن عجيب ما شاهدناه من أمرها ، أن أباها كان يغلط في ~~شئ يعتقده على خلاف ما هو به ، فتخبر هي عنه على معتقداتها ، كأن نفسها هي نفسه . # قال أبو البركات : ورأيناها تقول ما لا يعلمه أبوها من خبيئة في الخبيئة ~~التى اطلع عليها أبوها ، فكانت تطلع على ما قد علمه أبوها ، وعلى ما لم ~~يعلمه أبوها وهذا أعجب وأعجب . PageV05P011 # قال أبو البركات : وحكاياتها أكثر من أن تعد ، وعند كل أحد من الناس من ~~حديثها ما ليس عند الآخر ، لانها كانت تقول من ذلك على الاتصال لشخص شخص ~~جوابا بحسب السؤال . # قال : وما زلت أقول : إن من يأتي بعدنا لا يصدق ما رأيناه منها ، فإن قلت ~~لى : أريد أن تفيدني العلة في معرفة المغيبات هذه ؟ قلت : لك العلة التى ~~تصلح في جواب (لم) في نسبة المحمول إلى الموضوع ، تكون الحد الاوسط في ~~القياس وهذه فالعلة الفاعلة الموجبة لذلك فيها هي نفسها بقوتها وخاصتها ، ~~فما الذى أقوله في هذا ! وهل لى أن أجعل ما ليس بعلة علة ! واعلم أنا لا ~~ننكر أن يكون في نوع البشر أشخاص يخبرون عن الغيوب ، ولكن كل ذلك مستند إلى ~~الباري سبحانه بإقداره وتمكينه وتهيئة أسبابه ، فإن كان المخبر عن الغيوب ~~ممن ms0913 يدعى النبوة لم يجز أن يكون ذلك إلا بأذن الله سبحانه وتمكينه ، وأن ~~يريد به تعالى استدلال المكلفين على صدق مدعى النبوة ، لانه لو كان كاذبا ~~لكان يجوز أن يمكن الله تعالى الجن من تعليمه ذلك إضلالا للمكلفين ، وكذلك ~~لا يجوز أن يمكن سبحانه الكاذب في ادعاء النبوة من الاخبار عن الغيب بطريق ~~السحر ، وتسخير الكواكب والطلسمات ، ولا بالزجر ، ولا بالقيافة ، ولا بغير ~~ذلك من الطرق المذكورة ، لما فيه من استفساد البشر وإغوائهم . # وأما إذا لم يكن المخبر عن الغيوب مدعيا للنبوة ، نظر في حاله ، فإن كان ~~ذلك من الصالحين الاتقياء نسب ذلك إلى أنه كرامة أظهرها الله تعالى على يده ~~، إبانة له وتمييزا PageV05P012 ~~من غيره ، كما في حق على عليه السلام ، وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون ساحرا ~~أو كاهنا ، أو نحو ذلك . # وبالجملة فصاحب هذه الخاصية إفضل وأشرف ممن لا يكون فيه ، من حيث اختصاصه ~~بها ، فإن كان للانسان العارى منها مزية أخرى يختص بها توازيها ، أو تزيد ~~عليها ، فنرجع إلى التمثيل والترجيح بينهما ، وإلا فالمختص بهذه الخاصية ~~أرجح وأعظم من الخالى منها على جميع الاحوال . PageV05P013 # (59) الاصل : وقال لما قتل الخوارج فقيل له : يا أمير المؤمنين هلك القوم ~~بأجمعهم : كلا والله ، إنهم نطف في أصلاب الرجال ، وقرارات النساء ، وكلما ~~نجم منهم قرن قطع حتى يكون آخرهم لصوصا سلابين . # الشرح : نجم : ظهر وطلع . # قرارات النساء : كناية لطيفة عن الارحام . # ومن الكنايات اللطيفة الجارية هذا المجرى قوله تعالى : (أو لامستم ~~النساء) (1) يعنى الجماع . # وقوله تعالى : (إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة) (2) . # وقوله : (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم) (3) ، يعنى الفروج . PageV05P014 # وقول رسول الله صلى الله عليه وآله للحادي : (يا أنجشة رفقا بالقوارير) (1) ~~يعنى النساء . # [ الكناية والرموز والتعر يض مع ذكر مثل منها ] والكنا ية إبدال لفظة ~~يستحى من ذكرها ، أو يستهجن ذكرها أو يتطير بها أو يقتضى الحال رفضها لامر ~~من الامور بلفظة ليس فيها ذلك المانع ، ومن هذا الباب قول امرئ القيس : ~~سموت إليها بعد أن نام أهلها ms0914 سمو حباب الماء حالا على حال (2) فقالت لك ~~الويلات إنك فاضحي ألست ترى السمار والناس أحوالى (3) فلما تنازعنا الحديث ~~وأسمحت هصرت بغصن ذى شماريخ ميال (4) فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورضت ~~فذلت صعبة أي إذلال (5) . # قوله : (فصرنا إلى الحسنى) كناية عن الرفث ومقدمات الجماع . # وقال ابن قتيبة : تمازح (6) معاوية والاحنف ، فما رئى مازحان أوقر منهما ، قال PageV05P015 ~~معاوية : يا أبا بحر ، ما الشئ الملفف في البجاد ؟ فقال : السخينة (1) يا ~~أمير المؤمنين ، وإنما كنى معاوية عن رمى بنى تميم بالنهم وحب الاكل ، بقول ~~القائل : إذا ما مات ميت من تميم فسرك أن يعيش فجئ بزاد بخبز أو بتمر أو ~~بسمن أو الشئ الملفف في البجاد (2) تراه يطوف في الآفاق حرصا ليأكل رأس ~~لقمان بن عاد . # وأراد الشاعر وطب اللبن ، فقال الاحنف : (هو السخينة يا أمير المؤمنين) ، ~~لان قريشا كانت تعير بأكل السخينة قبل الاسلام ، لان أكثر زمانها كان زمان ~~قحط والسخينة ما يسخن بالنار ويذر عليه دقيق ، وغلب ذلك على قريش حتى سميت ~~سخينة ، قال حسان : زعمت سخينة أن ستغلب ربها وليغلبن مغالب الغلاب (3) ~~فعبر كل واحد من معاوية والاحنف عما أراده بلفظ غير مستهجن ، ولا مستقبح ، ~~وعلم كل واحد منهما مراد صاحبه ، ولم يفهم الحاضرون ما دار بينهما وهذا من ~~باب التعريض وهو قريب من الكناية . # ومن كنايات الكتاب العزيز أيضا قوله تعالى : (وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم وأرضا لم تطئوها) ، كنى بذلك عن مناكح النساء . # ومنها قوله تعالى : (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) (4) ، كنى عن ~~مواقع النسل بمواقع الحرث . PageV05P016 # ومما ورد في الاخبار النبوية في هذا الباب ، الخبر الذى فيه : إن المرأة ~~قالت للرجل القاعد منها مقعد القابلة لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه ، ~~فقام عنها وتركها . # وقد أخذ الصاحب بن عباد هذه اللفظة ، فقال لابي العلاء الاسدي الاصفهانى ~~، وقد دخل بزوجة له بكر : قلبى على الجمرة يا أبا العلا فهل فتحت الموضع ~~المقفلا ! (1) وهل فضضت الكيس عن ختمه وهل كحلت الناظر الاحولا ! وأنشد ~~الفرزدق في سليمان ms0915 بن عبد الملك شعرا قال فيه : دفعن إلى لم يطمثن قبلى وهن ~~أصح من بيض النعام (2) فبتن بجانبى مصرعات وبت أفض أغلاق الختام . # فاستنكر سليمان ذلك - وكان غيورا جدا - وقال له : قد أقررت بالزنا ، ~~فلاجلدنك ، فقال : يا أمير المؤمنين إنى شاعر ، وإن الله يقول في الشعراء : ~~(وأنهم يقولون ما لا يفعلون) ، وقد قلت ما لم أفعل (3) . # قال سليمان : نجوت بها . # ومن الاخبار النبوية أيضا ، قوله عليه السلام في الشهادة على الزنا : ~~(حتى تشاهد الميل في المكحلة) . PageV05P017 # ومنها قوله عليه السلام للمرأة التى استفتته في الذى استخلت له ولم يستطع ~~جماعها : (لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) . # ومنها قول المرأة التى شكت إلى عائشة زوجها أنه يطمح بصره إلى غيرها : ~~(إنى عزمت على إن أقيد الجمل) ، إشارة إلى ربطه . # ومنها قول عمر : يا رسول الله ، هلكت ، قال : (وأهلكك ؟) قال : حولت رحلى ~~، فقال عليه السلام : (أقبل وأدبر واتق الحيضة) ، ففهم صلى الله عليه وآله ~~ما أراد . # ورأى عبد الله بن سلام على إنسان ثوبا معصفرا ، فقال : لو أن ثوبك في ~~تنور أهلك لكان خيرا لك ، فذهب الرجل فأحرق ثوبه في تنور أهله ، وظن أنه ~~أراد الظاهر ، ولم يرد ابن سلام ذلك ، وإنما أراد : لو صرف ثمنه في دقيق ~~يخبزه في تنور أهله . # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله : (إياكم وخضراء الدمن) ، والدمن : جمع ~~دمنة وهى المزبلة فيها البعر تنبت نباتا أخضر ، وكنى بذلك عن المرأة ~~الحسناء في منبت السوء . # ومن ذلك قولهم : (إياك وعقيلة الملح) ، لان الدرة تكون في الماء الملح ، ~~ومرادهم النهى عن المرأة الحسناء ، وأهلها أهل سوء . # ومن ذلك قولهم : (لبس له جلد النمر) ، و(قلب له ظهر المجن) . # وقال أبو نواس : لا أذود الطير عن شجر قد بلوت المر من ثمره (1) PageV05P018 ~~وقد فسر قوم قوله تعالى : (وإذا مروا باللغو مروا كراما) (1) فقالوا : أراد ~~وإذا عبروا عن لفظ يقبح ذكره كنوا عنه ، فسمى التعبير عن الشئ مرورا به ، ~~وسمى الكناية عنه كرما . # ومن ذلك أن بنت أعرابية صرخت ، وقالت : لسعتني ms0916 العقرب ، فقالت أمها : أين ~~؟ فقالت : موضع لا يضع الراقي فيه أنفه ، كنت بذلك عن السوأة . # ومن هذا الباب قوله سبحانه : (ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) (2) ، قال كثير من المفسرين : هو ~~كناية عن الغائط ، لانه يكون من الطعام ، فكنى عنه ، إذ هو منه مسبب ، كما ~~كنوا عن السمة بالنار فقالوا : ما نار تلك ؟ أي ما سمتها ؟ ومنه قول الشاعر ~~(3) : قد وسموا آبالهم بالنار (4) والنار قد تشفى من الاوار (5) وهذا من ~~أبيات المعاني ، يقول : هم أهل عز ومنعة ، فسقى راعيهم إبلهم بالسمات التى ~~على الابل ، وعلم المزاحمون له في الماء انه لا طاقه لهم بمنازعتهم عليه ~~لعزهم ، فكانت السمات سببا لسقيها . # ولاوار : العطش ، فكنى سبحانه بقوله : (يأكلان الطعام) عن إتيان الغائط ، ~~لما كان أكل الطعام سببا له ، كما كنى الشاعر بالنار عن السمة ، لما كانت ~~النار ، سبب السمة . PageV05P019 # ومن هذا الباب قوله سبحانه : (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) ، (1) ~~كنى بالافضاء عن الجماع . # ومن الاحاديث النبوية : (من كشف قناع امرأة ، وجب عليه مهرها) ، كنى عن ~~الدخول بها يكشف القناع ، لانه يكشف في تلك الحاله غالبا . # والعرب تقول في الكناية عن العفة : ما وضعت مومسة عنده قناعا . # ومن حديث عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصيب من رءوس نسائه ~~وهو صائم . # كنت بذلك عن القبلة . # ومن ذلك قوله تعالى : (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) ، (2) كنى بذلك عن ~~الجماع والمخالطة . # وقال النابغة الجعدى : إذا ما الضجيع ثنى عطفها تثنت فكانت عليه لباسا (3) . # وقد كنت العرب عن المرأة بالريحان ، وبالسرحة ، قال ابن الرقيات : لا أشم ~~الريحان إلا بعينى كرما إنما يشم الكلاب أي أقنع من النساء بالنظر ، ولا ~~أرتكب منهن محرما . # وقال حميد بن ثور الهلالي : أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان ~~العضاة تروق (4) فيا طيب رياها وبرد ظلالها إذا حان من حامى النهار وديق * ~~(هامش) (1) سورة النساء 21 (2) سورة البقرة 187 (3) اللسان 7 : 87 ، ~~ومقاييس اللغة ms0917 : 5 : 230 ، وروايته : (ثنى جيدها) . # (4) ديوانه 40 . # (*) PageV05P020 ~~وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة من السرح مسدود على طريق ! والسرحة : الشجرة . # وقال أعرابي ، وكنى عن امرأتين : أيا نخلتى أود إذا كان فيكما جنى فانظرا ~~من تطعمان جناكما ! (1) ويا نخلتى أود إذا هبت الصبا وأمسيت مقرورا ذكرت ~~ذراكما ومن الاخبار النبوية قوله عليه السلام : (من كان يؤمن بالله واليوم ~~اللآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره) ، أراد النهى عن نكاح الحبائل ، لانه إذا ~~وطئها فقد سقى ماءه زرع غيره . # وقال صلى الله عليه وآله لخوات بن جبير (2) : (ما فعل جملك يا خوات) ؟ ~~يمازحه ، فقال : قيده الاسلام يا رسول الله ، لان خواتا في الجاهلية كان ~~يغشى البيوت ، ويقول : شرد جملى وأنا أطلبه ، وإنما يطلب النساء والخلوة ~~بهن ، وخوات هذا هو صاحب ذات النحيين . # ومن كنايات القرآن العزيز قوله تعالى : (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن) (3) ، كنى بذلك عن الزنا ، لان الرجل يكون في تلك الحال ~~بين يدى المرأة ورجليها . # ومنه في الحديث : (إذا قعد الرجل بين شعبها الاربع) . PageV05P021 # وقد فسر قوم قوله تعالى : (وامرأته حمالة الحطب) ، عن النميمة ، والعرب ~~تقول لمن ينم ويشى : يوقد بين الناس الحطب الرطب . # وقال الشاعر يذكر امرأة : من البيض لم تصطد على خيل لامة ولم تمش بين ~~الناس بالحطب الرطب (1) أي لم تؤخذ على أمر تلام عليه ، ولم تفسد بين الحى ~~بالكذب والنميمة . # ومما ورد نظير ممازحة معاوية والاحنف من التعريضات أن أبا غسان المسمعى ~~مر بأبى غفار السدوسى ، فقال : يا غفار ، ما فعل الدرهمان ؟ فقال : لحقا ~~بالدرهم ، أراد بالدرهمين قول الاخطل : فإن تبخل سدوس بدرهميها فإن الريح ~~طيبة قبول (2) وأراد الآخر قول بشار : وفى جحدر لؤم وفى آل مسمع صلاح ولكن ~~درهم القوم كوكب (3) وكان محمد بن عقال المجاشعى عند يزيد بن مزيد الشيباني ~~، وعنده سيوف تعرض عليه ، فدفع سيفا منها إلى يد محمد ، فقال : كيف ترى هذا ~~السيف ؟ فقال : نحن أبصر بالتمر منا بالسيوف ، أراد يزيد قول جرير في ~~الفرزدق : بسيف أبى رغوان سيف مجاشع ضربت ms0918 ولم تضرب بسيف ابن ظالم (4) ضربت ~~به عند الامام فأرعشت يداك ، وقالوا محدث غير صارم PageV05P022 ~~وأراد محمد قول مروان بن أبى حفصة : لقد أفسدت أسنان بكر بن وائل من التمر ~~مالو أصلحته لمارها وقال محمد بن عمير بن عطاء التميمي لشريك النميري ، ~~وعلى يده صقر : ليس في الجوارح أحب إلى من البازى . # فقال شريك : إذا كان يصيد القطا ، أراد محمد قول جرير : أنا البازى المطل ~~على نمير أتيح من السماء له انصبابا (1) وأراد شريك قول الطرماح : تميم ~~بطرق اللؤم أهدى من القطا ولو سلكت سبل المكارم ضلت (2) ودخل عبد الله بن ~~ثعلبة المحاربي على عبد الملك بن يزيد الهلالي ، وهو يومئذ والى إرمينية ، ~~فقال له : ماذا لقينا الليلة من شيوخ محارب ! منعونا النوم بضوضائهم ولغطهم ~~، فقال عبد الله بن ثعلبة : إنهم أصلح الله الامير ! أضلوا الليلة برقعا ، ~~فكانوا يطلبونه . # أراد عبد الملك قول الشاعر : تكش بلا شئ شيوخ محارب وما خلتها كانت تريش ~~ولا تبرى (3) ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت قدل عليها حية البحر وأراد الله ~~قول القائل : لكل هلالي من اللؤم برقع ولابن يزيد برقع وجلال (4) PageV05P023 ~~وروى أبو بكر بن دريد في كتاب ، ، الامالى ، ، عن أبى حاتم ، عن العتبى ، ~~عن أبيه ، أنه عرض على معاوية فرس وعنده عبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص ~~، فقال : كيف ترى هذا الفرس يا أبا مطرف ؟ قال : أراه أجش هزيما ، قال ~~معاوية : أجل ، لكنه لا يطلع على الكنائن ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما ~~استوجبت منك هذا الجواب كله ، قال : قد عوضتك عنه عشرين ألفا . # قال أبو بكر بن دريد : أراد عبد الرحمن التعريض بمعاوية بما قاله النجاشي ~~في أيام صفين : ونجى ابن حرب سابح ذو علالة أجش هزيم والرماح دوانى (1) إذا ~~قلت أطراف الرماح تنوشه مرته له الساقان والقدمان (2) فلم يحتمل معاوية منه ~~هذا المزاح ، وقال : لكنه لا يطلع على الكنائن ، لان عبد الرحمن كان يتهم ~~بنساء إخوته (3) وروى ابن دريد أيضا في كتاب ، ، الامالى ، ، عن أبى حاتم ~~النخعي ، أن النجاشي دخل على ms0919 معاوية ، فقال له : كيف قلت : (ونجى ابن حرب ~~سابح) ، وقد علمت أن الخيل لا تجرى بمثلى فرارا ؟ قال : إنما عنيت عتبة ~~أخاك - وعتبة جالس - فلم يقل معاوية ولا عتبة شيئا PageV05P024 ~~وورد إلى البصرة (1) غلام من بنى فقعس ، كان يجلس في المربد (2) ، فينشد ~~شعرا ، ويجمع الناس إليه ، فذكر ذلك للفرزدق ، فقال : لاسوءنه ، فجاء إليه ~~، فسمع شيئا من شعره ، فحسده عليه ، فقال : ممن أنت قال : من بنى فقعس ، ~~قال : كيف تركت القنان (3) ؟ فقال : مقابل لصاف (4) ، فقال : يا غلام ، هل ~~أنجدت أمك ؟ قال : بل أنجد أبى . # قال أبو العباس المبرد : أراد الفرزدق قول الشاعر (5) : ضمن القنان لفقعس ~~سوأتها إن القنان لفقعس لمعمر (6) والقنان جبل في بلاد فقعس ، يريد أن هذا ~~الجبل يستر سوآتهم ، وأراد الغلام قول أبى المهوش (7) : وإذا يسرك من تميم ~~خلة فلما يسوءك من تميم أكثر (8) أكلت أسيد والهجيم ودارم أير الحمار ~~وخصيتيه العنبر قد كنت أحسبهم أسود خفية فإذا لصاف يبيض فيه الحمر ولصاف : ~~جبل في بلاد بنى تميم ، وأراد بقوله : (هل أنجدت أمك) ، أي إن كانت PageV05P025 ~~أنجد فقد أصابها أبى ، فخرجت تشبهني ، فقال : بل أنجد أبى ، يريد بل أبى ~~أصاب أمك فوجدها بغيا . # قال عبد الله بن سوار : كنا على مائدة إسحاق بن عيسى بن على الهاشمي ، ~~فأتينا بحريرة قد عملت بالسكر والسمن والدقيق ، فقال (1) معد بن غيلان ~~العبدى : يا حبذا السخينة ، ما أكلت أيها الامير سخينة ألذ من هذه ، فقال : ~~إلا أنها تولد الرياح في الجوف كثيرا ، ولا هكذا ! إن المعايب لا تذكر على ~~الخوان . # أراد معد ما كانت العرب تعير به قريشا في الجاهلية من أكل السخينة (2) ، ~~وقد قدمنا ذكره ، وأراد إسحاق بن عيسى ما يعير به عبد القيس من الفسو ، قال ~~الشاعر : وعبد القيس مصفر لحاها كان فساءها قطع الضباب . # وكان سنان (3) بن أحمس النميري ، يساير الامير عمر بن هبيرة الفزارى ، ~~وهو على له ، فتقدمت البغلة على فرس الامير ، فقال : اغضض (4) بغلتك يا ~~سنان ، فقال : أيها الامير ، إنها مكتوبة ، فضحك الامير . # أراد عمر بن هبيرة قول ms0920 جرير : فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا ~~كلابا . # وأراد سنان قول ابن دارة (5) : لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك ~~واكتبها بأسيار . PageV05P026 # وكانت فزارة تعير بإتيان الابل ، ولذلك قال الفرزدق يهجو عمر بن هبيرة هذا ~~، ويخاطب يزيد بن عبد الملك (1) . # أمير المؤمنين وأنت بر تقى لست بالجشع الحريص (2) أأطعمت العراق ورافديه ~~فزاريا أحذ يد القميص (3) تفنق بالعراق أبو المثنى وعلم قومه أكل الخبيص ~~(4) ولم يك قبلها راعى مخاض لتأمنه على وركى قلوص (5) الرافدان : دجلة ~~والفرات ، وأحذ يد القميص ، كناية عن السرقة والخيانة . # وتفنق : تنعم وسمن ، وجارية فنق ، أي سمينة . # والبيت الآخر كناية عن إتيان الابل الذى كانوا يعيرون به (6) . # وروى أبو عبيدة عن عبد الله بن عبد الاعلى قال : كنا نتغدى مع الامير عمر ~~بن هبيرة ، فأحضر طباخه جام خبيص ، فكرهه للبيت المذكور السابق ، إلا أن ~~جلده أدركه ، فقال : ضعه يا غلام ، قاتل الله الفرزدق ، لقد جعلني أرى ~~الخبيص فاأتحى منه (7) . # قال المبرد : وقد يسير البيت في واحد ، ويرى أثره عليه أبدا ، كقول أبى ~~العتاهية PageV05P027 ~~في عبد الله بن معن بن زائدة : فما تصنع بالسيف إذا لم تك قتالا (1) فكسر ~~حلبة السيف وضعها لك خلخلا وكان (2) عبد الله بن معن إذا تقلد السيف ورأى ~~من يرمقه بان أثره عليه ، فظهر الخجل منه . # ومثل ذلك ما يحكى أن جريرا قال : والله لقد قلت في بنى ثعلب بيتا لو ~~طعنوا بعدها بالرماح في أستاههم ما حكوها ، وهو : والتغلبى إذا تنحنح للقرى ~~حك استه وتمثل الامثالا (3) . # وحكى أبو عبيدة عن يونس ، قال : قال عبد الملك بن مروان ، يوما وعنده ~~رجال : هل تعلمون أهل بيت قيل فيهم شعر ، ودوا لو انهم افتدوا منه بأموالهم ~~؟ فقال أسماء بن خارجة الفزارى : نحن يا أمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ ~~قال : قول الحارث بن ظالم المرى : وما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر ~~الرقابا . # فوالله يا أمير المؤمنين ، إنى لالبس العمامة الصفيقة ، فيخيل لى أن شعر ~~قفاى قد بدا منها . PageV05P028 # وقال هانئ قبيصة النميري ms0921 : يا إمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ قال قول جرير ~~: فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا (1) كان النميري يا أمير ~~المؤمنين ، إذا قيل له : ممن أنت ؟ قال : من نمير ، فصار يقول بعد هذا ~~البيت : (من عامر بن صعصعة) (2) . # إذا ذلك ما يروى أن النجاشي لما هجا بنى العجلان بقوله (3) : إذا الله ~~عادى أهل لؤم وقلة فعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل (4) قبيلة لا يغدرون ~~بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل ولا يردون الماء إلا عشية إذا صدر الوراد ~~عن كل منهل وما سمى العجلان إلا لقوله : خذ القعب فاحلب أيها العبد اعجل ~~(5) فكان الرجل منهم إذا سئل عن نسبة يقول : من بنى كعب ، وترك أن يقول : ~~(مجلانى) . # وكان عبد الملك بن عمير القاضى ، يقول : والله إن التنحنح والسعال ~~ليأخذني وأنا في الخلاء فأرده ، حياء من قول القائل : إذا ذات دل كلمته ~~لحاجة * فهم بأن يقضى تنحنح أو سعل PageV05P029 ~~ومن التعريضات اللطيفة ، ما روى أن المفضل بن محمد الضبى بعث بأضحية هزيل ~~إلى شاعر ، فلما سأله عنها ، فقال : كانت قليلة الدم . # فضك المفضل ، وقال : مهلا يا أبا فلان ، أراد الشاعر قول القائل : ولو ~~ذبح الضبى بالسيف لم تجد من اللؤم للضبي لحما ولا دما (1) وروى ابن ~~الاعرابي في الامالى ، قال : رأى عقال بن شبة بن عقال المجاشعى على أصبغ بن ~~عنبس وضحا ، فقال : ما هذا البياض على أصبعك يا أبا الجراح ؟ فقال : سلح ~~النامة يا بن أخى . # أراد قول جرير : فضح العشيرة يوم يسلح قائما سلح النعامة شبة بن عقال (2) ~~وكان شبة بن عقال قد برز يوم الطوانة (3) مع العباس بن الوليد بن عبد الملك ~~إلى رجل من الروم ، فحمل عليه الرومي ، فنكص وأحدث ، فبلغ ذلك جريرا ~~باليمامة ، فقال فيه ذلك (4) . # ولقى الفرزدق مخنثا يحمل قماشه (5) ، كأنه يتحول من دار إلى دار ، فقال : ~~أين راحت عمتنا ؟ فقال : قد نفاها الاغر يا أبا فراس ، يريد قول جرير في ~~الفرزدق : نفاك الاغر ابن عبد العزيز وحقك تنفى من المسجد (6) PageV05P030 ~~وذلك ms0922 أن الفرزدق ورد المدينة ، والامير عليها عمر بن عبد العزيز ، فأكرمه ~~حمزة بن عبد الله بن الزبير وأعطاه ، وقعد عنه عبد الله بن عمرو بن عفان ~~وقصر به ، فمدح الفرزدق حمزة بن عبد الله ، وهجا عبد الله ، فقال : ما أنتم ~~من هاشم في سرها فاذهب إليك ولا بنى العوام قوم لهم شرف البطاح وأنتم وضر ~~البلاط موطئ الاقدام (1) . # فلما تناشد الناس ذلك بعث إليه عمر بن عبد العزيز ، فأمره أن يخرج عن ~~المدينة ، وقال له : إن وجدتك فيها بعد ثلاث عاقبتك ، فقال الفرزدق : ما ~~أرانى إلا كثمود حين قيل لهم : (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام) ، فقال جرير ~~يهجوه : نفاك الاغر ابن عبد العزيز وحقك تنفى من المسجد وسميت نفسك أشقى ~~ثمود فقالوا ضللت ولم تهتد وقد أجلوا حين حل العذاب ثلاث ليال إلى الموعد ~~وجدنا الفرزدق بالموسمين خبيث المداخل والمشهد وحكى أبو عبيدة ، قال : بينا ~~نحن على أشراف الكوفه وقوف ، إذ جاء أسماء بن خارجة الفزارى فوقف ، وأقبل ~~ابن مكعبر الضبى فوقف متنحيا عنه ، فأخذ أسماء خاتما كان في يده ، فصه ~~فيروزج أزرق ، فدفعه إلى غلامه ، وأشار إليه أن يدفعه إلى ابن مكعبر ، فأخذ ~~ابن مكعبر شسع نعله ، فربطه بالخاتم ، وأعاده إلى أسماء ، فتمازحا ولم يفهم ~~أحد من الناس ما أرادا ، أراد أسماء بن خارجة قول الشاعر : لقد زرقت عيناك ~~يا بن مكعبر كذا كل ضبى من اللؤم أزرق . PageV05P031 # وأراد ابن مكعبر قول الشاعر : لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك واكتبها ~~بأسيار (1) وكانت فزارة تعير بإتيان الابل ، وعيرت أيضا بأكل جردان الحمار ~~، لان رجلا منهم كان في سفر ، فجاع فاستطعم قوما فدفعوا إليه جردان الحمار ~~، فشواه وأكله ، فأكثرت الشعراء ذكرهم بذلك ، وقال الفرزدق : (2) جهز إذا ~~كنت مرتادا ومنتجعا إلى فزارة عيرا تحمل الكمرا (3) إن الفزارى لو يعمى ~~فيطعمه أير الحمار طبيب أبرا البصرا إن الفزارى لا يشفيه من قرم أطايب ~~العير حتى ينهش الذكرا وفى كتب الامثال أنه اصطحب ثلاثة : فزارى وتغلبي ~~ومرى ، وكان اسم التغلبي مرقمة ، فصادوا حمارا ms0923 ، وغاب عنهما الفزارى لحاجة ~~، فقالوا : نخبأ له جردانه نضحك منه ، وأكلوا سائره ، فلما جاء دفعا إليه ~~الجردان ، وقالا : هذا نصيبك ، فنهسه ، فإذا هو صلب ، فعرف أنهم عرضوا له ~~بما تعاب به فزارة ، فاستل سيفه ، وقال : لتأكلانه ، ودفعه إلى مرقمة ، ~~فأبى أن يأكله ، فضربه فقتله ، فقال المرى : طاح مرقمة ، قال : وأنت إن لم ~~تلقمه ، فأكله (4) وذكر أبو عبيدة أن إنسانا قال لمالك بن أسماء بن خارجة ~~الفزارى : اقض دينى أيها الامير ، فإن على دينا ، قال : مالك عندي إلا ما ~~ضرب به الحمار بطنه ، فقال له عبيد بن أبى محجن : PageV05P032 # محجن : بارك الله لكم يا بنى فزارة في أير الحمار ، إن جعتم أكلتموه ، وإن ~~أصابكم غرم قضيتموه به . # ويحكى أن بنى فزارة وبنى هلال بن عامر بن صعصعة تنافروا إلى أنس بن مدرك ~~الخثعمي ، وتراضوا به ، فقالت بنو هلال : أكلتم يا بنى فزارة أير الحمار ، ~~فقالت بنو فزارة : وأنتم مدرتم (1) الحوض بسلحكم ، فقضى أنس لبنى فزارة على ~~بنى هلال ، فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير كانوا تخاطروا عليها ، وفى مادر ~~يقول الشاعر : لقد جللت خزيا هلال بن عامر بنى عامر طرا بسلحة مادر (2) فأف ~~لكم لا تذكروا الفخر بعدها بنى عامر أنتم شرار المعاشر (3) وذكر أبو العباس ~~محمد بن يزيد المبرد في كتاب ، ، الكامل ، ، أن قتيبة بن مسلم لما فتح ~~سمرقند ، أفضى إلى أثاث لم ير مثله ، وآلات لم يسمع مثلها ، فأراد أن يرى ~~الناس عظيم ما فتح الله عليه ، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر ~~بدار ففرشت ، وفى صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم ، فإذا بالحضين بن ~~المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشى قد أقبل ، والناس جلوس على مراتبهم ، ~~والحضين شيخ كبير ، فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لاخيه قتيبة ائذن لى في ~~معاتبته ، قال : لا ترده ، فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله إلا أن يأذن ~~له - وكان عبد الله يضعف (4) ، وكان قد تسور حائطا إلى امرأة قبل ذلك - ~~فأقبل على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل ms0924 ، أسن ~~عمك عن تسور PageV05P033 ~~الحيطان ، قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من ألا ترى ، قال : ما ~~أحسب بكر بن وائل رأى مثلها . # قال : أجل ، ولا عيلان ، ولو رآها سمى شبعان ، ولم يسم عيلان ، فقال عبد ~~الله : أتعرف يا أبا ساسان الذى يقول : عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل تجر ~~خصاها تبتغى من تحالف (1) فقال : أعرفه ، وأعرف الذى يقول : فأدى الغرم من ~~نادى مشيرا ومن كانت له أسرى كلاب وخيبة من يخيب على غنى وباهلة بن أعصر ~~والرباب (2) فقال : أفتعرف الذى يقول : كأن فقاح الازد حول ابن مسمع وقد ~~عرقت أفواه بكر بن وائل قال : نعم وأعرف الذى يقول : قوم قتيبة أمهم وأبوهم ~~لولا قتيبة أصبحوا في مجهل قال : أما الشعر ، فأراك ترويه ، فهل تقرأ من ~~القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، أقرأ الاكثر الاطيب (3) : (هل أتى على الانسان ~~حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (4) . PageV05P034 # فأغضبه ، فقال : والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهى حبلى من ~~غيره ، قال : فما تحرك الشيخ عن هيئته الاولى ، بل قال على رسله (1) : وما ~~يكون ! تلد غلاما على فراشي ، فيقال : فلان بن الحضين ، كما يقال : عبد ~~الله بن مسلم ، فأقبل قتيبة على عبد الله : وقال له : لا يبعد الله غيرك (2) . # وغرضنا من هذه الحكاية الادبية المستحسنة قول الحضين تعريضا بفاحشة عبد ~~الله : (أجل ، أسن عمك عن تسور الحيطان) . # ويحكى أن أبا العيناء أهدى إلى أبى على البصري - وقد ولد له مولود - حجرا ~~، يذهب في ذلك إلى قوله عليه السلام : (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ، ~~فاستخرج أبو على ذلك بفطنته وذكائه ، ثم ولد بعد أيام لابي العيناء مولود ، ~~فقال له : في أي وقت ولد لك ؟ قال : وقت السحر ، فقال : اطرد قياسه ، وخرج ~~في الوقت الذى يخرج فيه أمثاله - يعنى السؤال - يعرض بأن أبا العيناء شحاذ ~~، وأن ولده خرج يشبهه (3) . # ومن التعريضات والرموز بالفعل دون القول ، ما ذكره مؤرج بن عمرو السدوسى ~~، في كتاب ، ، الامثال ، ، أن الاحوص بن جعفر الكلابي ، أتاه آت من قومه ، ~~فقال : إن رجلا لا ms0925 نعرفه جاءنا ، فلما دنا منا حيث نراه ، نزل عن راحلته ، ~~فعلق على شجرة وطبا من لبن ، ووضع في بعض أغصانها حنظلة ، ووضع صرة من تراب ~~، وحزمة من شوك ، ثم أثار راحلته ، فاستوى عليها وذهب . # وكان أيام حرب تميم وقيس عيلان ، فنظر الاحوص في ذلك ، فعى به ، فقال : ~~ارسلوا إلى قيس بن زهير ، فقال له : ألم تك أخبرتني أنه لايرد PageV05P035 ~~عليك أمر إلا عرفت ما فيه ما لم تر نواصى الخيل ! قال : ما خبرك ؟ فأعلمه ، ~~فقال : (قد بين الصبح لذى عينين) ، هذا رجل قد أخذت عليه العهود ألا يكلمكم ~~، ولا يرسل إليكم ، وأنه قد جاء فأنذركم . # أما الحنظلة ، فإنه يخبركم أنه قد أتاكم بنو حنظلة وأما الصرة من التراب ~~، فإنه يزعم أنهم عدد كثير ، وأما الشوك فيخبركم أن لهم شوكة ، وأما الوطب ~~فإنه يدلكم على قرب القوم وبعدهم فذوقوه ، فإن كان حلوا حليبا فالقوم قريب ~~، وإن كان قارصا (1) فالقوم بعيد ، وإن كان المسيخ (2) لاحلوا ولا حامضا ، ~~فالقوم لا قريب ، ولا بعيد ، فقاموا إلى الرطب فوجدوه حليبا ، فبادروا ~~الاستعداد ، وغشيتهم الخيل فوجدتهم مستعدين (3) . # ومن الكنايات ، (4 بل الرموز الدقيقة 4) ، ما حكى أن قتيبة بن مسلم دخل ~~على الحجاج وبين يديه كتاب قد ورد إليه من عبد الملك ، وهو يقرؤه ، ولا ~~يعلم معناه ، وهو مفكر ، فقال : ما الذى أحزن الامير ؟ قال : كتاب ورد من ~~أمير المؤمنين ، لا أعلم معناه ؟ فقال : إن رأى الامير إعلامى به ! فناوله ~~إياه ، وفيه : (أما بعد ، فإنك سالم ، والسلام) . # فقال قتيبة : مالى إن استخرجت لك ما أراد به ؟ قال : ولاية خراسان ، قال ~~: إنه ما يسرك أيها الامير ، ويقر عينك ، إنما أراد قول الشاعر : يديرونني ~~عن سالم وأديرهم وجلدة بين العين والانف سالم (5) أي أنت عندي مثل سالم عند ~~هذا الشاعر ، فولاه خراسان (6) . # حكى الجاحظ في كتاب ، ، البيان والتبيين ، ، قال : خطب الوليد بن عبد ~~الملك فقال : PageV05P036 # أمير المؤمنين عبد الملك قال : إن الحجاج جلدة ما بين عينى وأنفى ، ألا ~~وإنى أقول : إن الحجاج جلدة وجهى كله) (1) . # وعلى ذكر هذا البيت ms0926 حكى أن رجلا كان يسقى جلساءه شرابا صرفا غير ممزوج ، ~~وكان يحتاج إلى المزج لقوته ، فجعل يغنى لهم : يديرونني عن سالم وأديرهم ~~وجلدة بين العين والانف سالم (2) فقال له واحد منهم : يا أبا فلان ، لو ~~نقلت (ما) من غنائك إلى شرابك ، لصلح غناؤنا ونبيذنا جميعا (3) . # ويشبه حكاية قتيبة والحجاج كتاب عبد الملك إلى الحجاج ، جوابا عن كتاب ~~كتبه إليه يغلظ فيه أمر الخوارج ، ويذكر فيه حال قطرى وغيره ، وشدة شوكتهم ~~، فكتب إليه عبد الملك : (أوصيك بما أوصى به البكري زيدا ، والسلام) . # فلم يفهم الحجاج ما أراد عبد الملك ، فاستعلم ذلك من كثير من العلماء ~~بأخبار العرب ، فلم يعلموه ، فقال : من جاءني بتفسيره فله عشره آلاف درهم ، ~~وورد رجل من أهل الحجاز يتظلم من بعض العمال ، فقال له قائل : أتعلم ما ~~أوصى به البكري زيدا ؟ قال : نعم أعلمه ، فقيل له : فأت الامير ، فأخبره ~~ولك عشره آلاف درهم ، فدخل عليه فسأله ، فقال : نعم أيها الامير ، إنه يعنى ~~قوله : أقول لزيد لا تترتر فإنهم يرون المنايا دون قتلك أو قتلى (4) فإن ~~وضعوا حربا فضعها ، وإن أبوا فعرضة نار الحرب مثلك أو مثلى وإن رفعوا الحرب ~~العوان التى ترى فشب وقود النار بالحطب الجزل فقال الحجاج : أصاب أمير ~~المؤمنين فيما أوصاني ، وأصاب البكري فيما أوصى به زيدا ، وأصبت أيها ~~الاعرابي ، ودفع إليه الدراهم . PageV05P037 # وكتب إلى المهلب : إن أمير المؤمنين أوصاني بما أوصى به البكري زيدا ، وأنا ~~أوصيك بذلك ، وبما أوصى به الحارث بن كعب بنيه . # فنظر المهلب في وصية الحارث بن كعب ، فإذا فيها : يا بنى كونوا جميعا ، ~~ولا تكونوا شيعا فتفرقوا ، وبزوا قبل أن تبزوا . # الموت في قوة وعز ، خير من الحياة في ذل وعجز . # فقال المهلب : صدق البكري وأصاب ، وصدق الحارث وأصاب . # واعلم أن كثيرا مما ذكرناه داخل في باب التعريض ، وخارج عن باب الكناية ، ~~وإنما ذكرناه لمشابهة الكناية وكونهما كالنوعين تحت جنس عام ، وسنذكر كلاما ~~كليا فيهما إذا انتهينا إلى آخر الفصل إن شاء الله . # ومن الكنايات قول أبى نواس : وناظرة ms0927 إلى من النقاب تلاحظني بطرف مستراب ~~(1) كشفت قناعها فإذا عجوز مموهة المفارق بالخضاب فما زالت تجشمنى طويلا ~~وتأخذ في أحاديث التصابى تحاول أن يقوم أبو زياد ودون قيامه شيب الغراب أتت ~~بجرابها تكتال فيه فقامت وهى فارغة الجراب والكناية في البيت الاخير وهى ~~ظاهرة . # ومنها قول أبى تمام : ما لى رأيت ترابكم بئس الثرى مالى أرى أطوادكم ~~تتهدم (2) PageV05P038 ~~فكنى ب (بئس الثرى) عن تنكر ذات بينهم ، وب ((بتهدم الاطواد) عن خفة حلومهم ~~وطيش عقولهم . # ومنها قول أبى الطيب : وشر ما قنصته راحتي قنص شهب البزاة سواء فيه ~~والرخم (1) كنى بذلك عن سيف الدولة ، وأنه يساوى بينه وبين غيره من أراذل ~~الشعراء وخامليهم في الصلة والقرب . # وقال الاقيشر لرجل : ما أراد الشاعر بقوله (2) : ولقد غدوت بمشرف يافوخه ~~مثل الهراوة ماؤه يتفصد (3) أرن يسيل من المراح لعابه ويكاد جلد إهابه ~~يتقدد (4) قال : إنه يصف فرسا ، فقال : حملك الله على مثله ، وهذان البيتان ~~من لطيف الكناية ورشيقها ، وإنما عنى العضو . # وقريب من هذه الكناية قول سعيد بن عبد الرحمن بن حسان ، وهو غلام يختلف ~~إلى عبد الصمد بن عبد الاعلى مؤدب ولد هشام بن عبد الملك ، وقد جمشه عبد ~~الصمد فأغضبه ، فدخل إلى هشام ، فقال له : إنه والله لولا أنت لم ينج منى ~~سالما عبد الصمد PageV05P039 ~~فقال هشام : ولم ذلك ؟ قال : إنه قد رام منى خطة لم يرمها قبله منى أحد قال ~~هشام : وما هي ؟ ويحك ! قال : رام جهلا بى وجهلا بأبى يدخل الافعى إلى بيت ~~الاسد فضحك هشام ، وقال : لو ضربته لم أنكر عليك (1) . # ومن هذا الباب قول أبى نواس : إذا ما كنت جار أبى حسين فنم ويداك في طرف ~~السلاح (2) فإن له نساء سارقات - إذا ما بتن - أطراف الرماح سرقن وقد نزلت ~~عليه عضوى فلم أظفر به حتى الصباح فجاء وقد تخدش جانباه يئن إلى من ألم ~~الجراح والكناية في قوله : (أطراف الرماح) ، وفى قوله : (في طرف السلاح) . # ومن الكناية الحسنة قول الفرزدق يرثى امرأته ، وقد ماتت بجمع (3) : وجفن ~~سلاح قد ms0928 رزئت فلم أنح عليه ، ولم أبعث عليه البواكيا (4) وفى جوفه من دارم ~~ذو حفيظة لو أن المنايا أخطأته لياليا (5) PageV05P040 ~~أخذه الرضى رحمه الله تعالى ، فقال يرثى امرأة : إن لم تكن نصلا فغمد نصول ~~غالته أحداث الزمان بغول (1) أو لم تكن بأبى شبول ضيغم تدمى أظافره فأم ~~شبول ومن الكنايات ما يروى أن رجلا من خواص كسرى ، أحب الملك امرأته ، فكان ~~يختلف إليها سرا وتختلف إليه ، فعلم بذلك فهجرها وترك فراشها ، فأخبرت كسرى ~~، فقال له يوما : بلغني أن لك عينا عذبة ، وأنك لا تشرب منها ! فقال : ~~بلغني أيها الملك أن الاسد يردها فخفته ، فتركتها له ، فاستحسن ذلك منه ~~ووصله . # ومن الكنايات الحسنة قول حاتم : وما تشتكينى جارتي غير أننى إذا غاب عنها ~~بعلها لا أزورها (2) سيبلغها خيرى ويرجع بعلها إليها ولم يسبل على ستورها ~~(3) فكنى بإسبال الستر عن الفعل ، لانه يقع عنده غالبا . # فأما قول عمر : (من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب عليه المهر) . # فيمكن أن يكنى بذلك عن الجماع نفسه ، ويمكن أن يكنى به عن الخلوة فقط ، ~~وهو مذهب أبى حنيفة ، وهو الظاهر من اللفظ لامرين : أحدهما قوله : (أغلق ~~بابا) فإنه لو أراد الكناية لم يحسن الترديد ب (أو) ، وثانيهما أنه قد كان ~~مقررا عندهم أن الجماع نفسه يوجب كمال المهر ، فلم يكن به حاجة إلى ذكر ذلك . # ويشبه قول حاتم في الكناية المقدم ذكرها قول بشار بن بشر (4) PageV05P041 ~~وإنى لعف عن زيارة جارتي وإنى لمشنوء إلى اغتيابها ولم أك طلابا أحاديث ~~سرها ولا عالما من أي حوك ثيابها (1) إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها زءورا ~~ولم تنبح على كلابها (2) . # وقال الاخطل في ضد ذلك يهجو رجلا ويرميه بالزنا : سبنتى يظل الكلب يمضغ ~~ثوبه له في ديار الغانيات طريق السبنتى : النمر ، يريد أنه جرئ وقح ، وأن ~~الكلب لانسه به وكثرة اختلافه إلى جاراته يعرفه ، ويمضغ ثوبه ، يطلب ما ~~يطعمه ، والعفيف ينكره الكلب ولا يأنس به ، ثم أكد ذلك بأنه قد صار له ~~بكثرة تردده إلى ديار النساء ms0929 طريق معروف . # ومن جيد الكناية عن العفة قول عقيل بن علفة المرى (4) : ولست بسائل جارات ~~بيتى أغياب رجالك أم شهود (5) * (هامش) (1) رواية المرتضى : * وما أنا ~~بالدارى أحاديث بيتها * وذكر بعده : وإن قراب البطن يكفيك ملؤه ويكفيك ~~عورات النساء أجتنابها وزاد ابن الشجرى بعده : إذا سد باب عنك من دون حاجة ~~فذرها لاخرى لين لك بابها (2) ابن الشجرى : (لم تأنس إلى كلابها) ، ويقال : ~~رجل زوار وزءور ، كذا ذكره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . # (3) ديوانه 276 ، وروايته : (له في معان الغانيات) ، وفى شرحه : (المعان ~~: منزل القوم ومحلهم) . # وفيه أيضا : (السبنتى : الذئب) . # (4) من أبيات في حماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 1 : 377 ، والآلى 185 ، ~~والخزانة 4 : 12 وكنايات الجرجاني 10 ، وفى الاصول وكتاب الجرجاني (عقيل بن ~~علقمة) وهو خطأ . # (5) قال التبريزي : (ويجوز أن يكون عرض بقذف الذى يهجوه ، كما يقول من لم ~~تجر عادته بلزوم الاسواق لمن هو متعود للمبايعة والمشاراة : لست أعاشر ~~المنادين ولا أبخس إذا وزنت ، أي أنك يا سامع تفخر بذلك) . # (*) PageV05P042 ~~ولا ملق لذى الودعات سوطي ألاعبه وريبته أريد (1) ومن جيد ذلك ومختاره قول ~~مسكين الدارمي : نارى ونار الجار واحدة وإليه قبلى تنزل القدر (2) ما ضر ~~جارا لى أجاوره ألا يكون لبابه ستر أعمى إذا ما جارتي برزت حتى يوارى جارتي ~~الخدر (3) والعرب تكنى عن الفرج بالازار ، فتقول : هو عفيف الازار ، ~~وبالذيل ، فتقول : هو طاهر الذيل ، وإنما كنوا بهما ، لان الذيل والازار لا ~~بد من رفعهما عند الفعل ، وقد كنوا بالازار عن الزوجة في قول الشاعر : ألا ~~أبلغ أبا بشر رسولا فدا لك من أخى ثقة إزارى (4) يريد به زوجتى ، أو كنى ~~بالازار هاهنا عن نفسه . # وقال زهير : PageV05P043 # الحافظون ذمام عهدهم والطيبون معاقد الازر (1) الستر دون الفاحشات ولا ~~يلقاك دون الخير من ستر ويقولون في الكناية عن العفيف : ما وضعت مومسة عنده ~~قناعا ، ولا رفع عن مومسة ذيلا . # وقد أحسن ابن طباطبا في قوله : فطربت طربة فاسق متهتك وعففت عفة ناسك ~~متحرج (2) الله يعلم كيف كانت عفتى ما بين خلخال هناك ms0930 ودملج ومن الكناية عن ~~العفة قول ابن ميادة : وما نلت منها محرما غير أننى أقبل بساما من الثغر ~~أفلجا (3) وألثم فاها آخذا بقرونها وأترك حاجات النفوس تحرجا فكنى عن الفعل ~~نفسه بحاجات النفوس ، كما كنى أبو نواس عنه بذلك العمل في قوله : مر بنا ~~والعيون ترمقه تجرح منه مواضع القبل PageV05P044 ~~أفرغ في قالب الجمال فما يصلح إلا لذلك العمل وكما كنى عنه ابن المعتز ~~بقوله : وزارنى في ظلام الليل مستترا يستعجل الخطو من خوف ومن حذر ولاح ضوء ~~هلال كاد يفضحه مثل القلامة قد قصت من الظفر فقمت أفرش خدى في الطريق له ~~ذلا وأسحب أذيالي على الاثر فكان ما كان مما لست أذكره فظن خيرا ولا تسأل ~~عن الخبر ومما تطيروا من ذكره ، فكنوا عنه قولهم : (مات) ، فإنهم عبروا عنه ~~بعبارات مختلفة داخلة في باب الكناية ، نحو قولهم : (لعق إصبعه)) . # وقالوا : (اصفرت أنامله) لان اصفرار الانامل من صفات الموتى ، قال الشاعر ~~: فقرباني بأبى أنتما من وطنى قبل اصفرار البنان وقبل منعاى إلى نسوه ~~منزلها حران والرقتان (1) وقال لبيد : وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر ~~منها الانامل (2) يعنى الموت . # ويقولون في الكناية عنه : صك لفلان على أبى يحيى ، وأبو يحيى كنية الموت ~~، كنى عنه بضده ، كما كنوا عن الاسود بالابيض ، وقال الخوارزمي : سريعة موت ~~العاشقين كأنما يغار عليهم من هواها أبو يحيى (3) PageV05P045 ~~وكنى رسول الله صلى الله عليه وآله عنه بها ذم (1) اللذات ، فقال : (أكثروا ~~من ذكر هاذم اللذات) . # وقال أبو العتاهية : رأيت المنايا قسمت بين أنفس ونفسي سيأتي بينهن ~~نصيبها (2) فيا هاذم اللذات ما منك مهرب تحاذر نفسي منك ما سيصيبها . # وقالوا : حلقت به العنقاء ، وحلقت به عنقاء مغرب ، قال : فلولا دفاعي ~~اليوم عنك تحلقت بشلوك بين القوم عنقاء مغرب (3) . # وقالوا فيه : زل الشراك عن قدمه ، قال : لا يسلمون العداة جارهم حتى يزل ~~الشراك عن قدمه (4) أي حتى يموت ، فيستغنى عن لبس النعل . # فأما قولهم : (زلت نعله) فيكنى به تارة عن غلطه وخطئه ، وتارة عن سوء ~~حاله واختلال ms0931 أمره بالفقر ، وهذا المعنى الاخير أراد الشاعر بقوله : سأشكر ~~عمرا ما تراخت منيتى أيادى لم تمنن وإن هي جلت (5) PageV05P046 ~~فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت رأى خلتى من ~~حيث يخفى مكانها فكانت قذى عينيه حتى تجلت . # ويقولون فيه : شالت نعامته ، قال : يا ليت أمي قد شالت نعامتها أيما إلى ~~جنة أيما إلى نار (1) ليست بشبعى ولو أوردتها هجرا ولا بريا ولو حلت بذى ~~قار أي لا يشبعها كثرة التمر ولو نزلت هجر - وهجر كثيرة النخل - ولا تروى ~~ولو نزلت ذا قار ، وهو موضع كثير الماء . # قال ابن دريد : والنعامة خط باطن القدم في هذه الكناية . # ويقال أيضا للقوم قد تفرقوا بجلاء عن منازلهم : شالت نعامتهم ، وذلك لان ~~النعامة خفيفة الطيران عن وجه الارض ، كأنهم خفوا عن منزلهم . # وقال ابن السكيت : يقال لمن يغضب ثم يسكن : شالت نعامته ثم وقعت . # وقالوا أيضا في الكناية عن الموت : مضى لسبيله ، واستأثر الله به ، ونقله ~~إلى جواره ، ودعى فأجاب ، وقضى نحبة والنحب : النذر ، كأنهم رأوا أن الموت ~~لما كان حتما في الاعناق كان نذرا . # وقالوا في الدعاء عليه : اقتضاه الله بذنبه . # إشارة إلى هذا ، وقالوا : ضحا ظله ، ومعناه صار ظله شمسا ، وإذا صار الظل ~~شمسا فقد عدم صاحبه . # ويقولون أيضا خلى فلان مكانه ، وأنشد ثعلب للعتبى في السرى بن عبد الله : ~~كأن الذى يأتي السرى لحاجة أباح إليه بالذى جاء يطلب (2) إذا ما ابن عبد ~~الله خلى مكانه فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب . PageV05P047 # وقال دريد بن الصمة : فإن يك عبد الله خلى مكانه فما كان وقافا ولا طائش ~~اليد (1) . # وكثير ممن لا يفهم يعتقد أنه أراد بقوله : (خلى مكانه) فر ، ولو كان كذلك ~~لكان هجاء . # ويقولون : وقع في حياض غتيم ، وهو اسم للموت (2) . # ويقولون : طار من ماله الثمين ، يريدون الثمن ، يقال ثمن وثمين ، وسبع ~~وسبيع ، وذلك لان الميت ترث زوجته من ماله الثمن غالبا ، قال الشاعر يذكر ~~جوده بماله ، ويخاطب امرأته : فلا وأبيك لا أولى عليها لتمنع طالبا ms0932 منها ~~اليمين (3) فإنى لست منك ولست منى إذا ما طار من مالى الثمين أي إذا مت ، ~~فأخذت ثمنك من تركتي . # وقالوا : لحق باللطيف الخبير ، قال : ومن الناس من يحبك حبا ظاهر الود ~~ليس بالتقصير (4) فإذا ما سألته ربع فلس ألحق الود باللطيف الخبير . # وقال أبو العلاء : لا تسل عن عداك أين استقروا لحق القوم باللطيف الخبير (5) . PageV05P048 # ويقولون : قرض رباطه (1) ، أي كاد يموت جهدا وعطشا . # وقالوا في الدعاء عليه : لا عد من نفره ، أي إذا عد قومه ، فلا عد معهم ، ~~وإنما يكون كذلك إذا مات ، قال امرؤ القيس : فهو لا تنمى رميته ما له لا عد ~~من نفره (2) . # وهذا إنما يريد به وصفه ، والتعجب منه ، لا أنه يدعو عليه حقيقة ، كما ~~تقول لمن يجيد الطعن : شلت يده ، ما أحذقه ! . # وقالوا في الكناية عن الدفن : أضلوه وأضلوا به ، قال الله تعالى : ~~(وقالوا أئذا ضللنا في الارض أئنا لفى خلق جديد) (3) ، أي إذا دفنا في ~~الارض . # وقال المخبل السعدى : أضلت بنو قيس بن سعد عميدها وسيدها في الدهر قيس بن ~~عاصم (4) . # ويقولون للمقتول : ركب الاشقر ، كناية عن الدم ، وإليه أشار الحارث بن ~~هشام المخزومى في شعره ، الذى يعتذر به عن فراره يوم بدر ، عن أخيه أبى جهل ~~بن هشام حين قتل : الله يعلم ما تركت قتالهم حتى علوا فرسى بأشقر مزبد (5) ~~* (هامش) (1) الرباط هنا : القلب . # (2) ديوانه 125 ، وفى شرحه : قوله : فهو لاتنمى رميته ، أي لا تنهض ~~بالسهم وتغيب عنه ، بل تسقط مكانها لاصابته مقتلها ، يقال : نمت الرمية ~~وأنماها الرامى ، إذا مضت بالسهم فغابت به ..... # وقوله : (لا عد من نفره) دعاء عليه على وجه التعجب . # (3) سورة السجدة 10 (4) اللسان 13 : 419 ، ورواه : (وفارسها) . # (5) سيرة ابن هشام 2 : 358 ، (4 - نهج - 5) (*) PageV05P049 ~~وعلمت أنى إن أقاتل واحدا أقتل ولا يضرر عدوى مشهدى (1) فصددت عنهم والاحبه ~~فيهم طمعا لهم بعقاب يوم مرصد (2) . # أراد بدم أشقر ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ، كناية عنه ، والعرب ~~تقيم الصفة مقام الموصوف كثيرا ، كقوله تعالى : (وحملناه على ذات ألواح ~~ودسر) (2) أي على ms0933 سفينة ذات ألواح ، وكقول عنترة : * تمكو فريصته كشدق ~~الاعلم (4) * أي كشدق الانسان الاعلم ، أو البعير الاعلم . # ويقولون : ترك فلان بجعجاع ، أي قتل ، قال أبو قيس بن الاسلت : من يذق ~~الحرب يجد طعمها مرا وتتركه بجعجاع (5) أي تتركه قتيلا مخلى بالفضاء . # ومما كنوا عنه قولهم للمقيد : هو محمول على الادهم ، والادهم القيد ، قال ~~الشاعر : أوعدنى بالسجن والاداهم رجلى ورجلي شثنة المناسم . # وقال الحجاج للغضبان بن القبعثرى : لاحملنك على الادهم ، فتجاهل عليه ، ~~وقال : مثل الامير حمل على الادهم والاشهب (6) . PageV05P050 # وقد كنوا عن القيد أيضا بالاسمر ، أنشد ابن عرفة لبعضهم : فما وجد صعلوك ~~بصنعاء موثق بساقيه من سمر القيود كبول قليل الموالى مسلم بجريرة له بعد ~~نومات العيون غليل يقول له البواب أنت معذب غداة غد أو رائح فقتيل بأكثر من ~~وجدى بكم يوم راعني فراق حبيب ما إليه سبيل وهذا من لطيف شعر العرب ~~وتشبيهها . # ومن كناياتهم عنه : ركب ردعه ، وأصله في السهم يرمى به فيرتدع نصله فيه ، ~~يقال ارتدع السهم ، إذا رجع النصل في السنخ متجاوزا ، فقولهم : ركب ردعه ، ~~أي وقص فدخل عنقه في صدره ، قال الشاعر وهو من شعر الحماسة (1) : تقول وصكت ~~صدرها بيمينها أبعلى هذا بالرحا المتقاعس (2) ! فقلت لها لا تعجلى وتبيني ~~بلاى إذا التفت على الفوارس ألست أرد القرن يركب ردعه وفيه سنان ذو غرارين ~~يابس (3) لعمر أبيك الخير إنى لخادم لضيفي وإنى إن ركبت لفارس . # وأنشد الجاحظ في كتاب ، ، البيان والتبيين ، ، لبعض الخوارج (4) : ومسوم ~~للموت يركب ردعه بين الاسنة والقنا الخطار يدنو وترفعه الرماح كأنه شلو ~~تنشب في مخالب ضارى PageV05P051 ~~فثوى صريعا والرماح تنوشه إن الشراة قصيرة الاعمار (1) . # وقد تطيرت العرب من لفظة البرص ، فكنوا عنه بالوضح ، فقالوا : جذيمة ~~الوضاح ، يريدون الابرص ، وكنى عنه بالابرش أيضا ، وكل أبيض عند العرب وضاح ~~، ويسمون اللبن وضحا ، يقولون : ما أكثر الوضح عند بنى فلان (2) ! . # ومما تفاءلوا به قولهم للفلاة التى يظن فيها الهلاك مفازة ، اشتقاقا من ~~الفوز وهو النجاة ، وقال بعض المحدثين : أحب الفأل حين رأى كثيرا أبوه عن ~~اقتناء ms0934 المجد عاجز (3) فسماه لقلته كثيرا كتلقيب المهالك بالمفاوز فأما من ~~قال : إن المفازة (مفعلة) من فوز الرجل ، أي هلك ، فإنه يخرج هذه اللفظة من ~~باب الكنايات . # ومن هذا تسميتهم اللديغ سليما ، قال : كأنى من تذكر ما ألاقى إذا ما أظلم ~~الليل البهيم (4) سليم مل منه أقربوه وأسلمه المجاور والحميم PageV05P052 ~~وقال أبو تمام في الشيب (1) : شعلة في المفارق استودعتني في صميم الاحشاء ~~ثكلا صميما (2) تستثير الهموم ما اكتن منها صعدا وهى تستثير الهموما دقة في ~~الحياة تدعى جلالا مثلما سمى اللديغ سليما غرة بهمة ألا إنما كنت أغرا أيام ~~كنت بهيما حلمتنى زعمتم وأرانى قبل هذا التحليم كنت حليما ومن هذا قولهم ~~للاعور : ممتع ، كأنهم أرادوا أنه قد متع ببقاء إحدى عينيه ، ولم يرم ~~ضوءهما معا (3) . # ومن كناياتهم على العكس ، قولهم للاسود : يا أبا البيضاء ، وللاسود أيضا ~~: يا كافور ، وللابيض يا أبا الجون ، وللاقرع : يا أبا الجعد . # وسموا الغراب أعور لحدة بصره ، قال ابن ميادة : ألا طرقتنا أم عمرو ~~ودونها فياف من البيداء يعشى غرابها PageV05P053 ~~خص الغراب بذلك لحدة نظره ، أي فكيف غيره . # ومما جاء في تحسين اللفظ ما روى أن المنصور كان في بستان داره والربيع ~~بين يديه ، فقال له : ما هذه الشجرة فقال : (وفاق) يا أمير المؤمنين ، ~~وكانت شجرة خلاف ، فاستحسن منه ذلك . # ومثل هذا استحسان الرشيد قول عبد الملك بن صالح ، وقد أهدى إليه باكورة ~~فاكهة في أطباق خيزران : بعثت إلى أمير المؤمنين في أطباق قضبان تحمل من ~~جنايا باكورة بستانه ما راج وأينع . # فقال الرشيد لمن حضر : ما أحسن ما كنى عن اسم أمنا ! . # ويقال : إن عبد الملك سبق بهذه الكناية ، وإن الهادى قال لابن دأب ، وفى ~~يده عصا : ما جنس هذه ؟ فقال : من أصول القنا - يعنى الخيزران . # والخيزران أم ا لهادي والرشيد معا . # وشبيه بذلك ما يقال : إن الحسن بن سهل كان في يده ضغث من أطراف الاراك ، ~~فسأله المأمون عنه : ما هذه ؟ فقال : (محاسنك) يا أمير المؤمنين ، تجنبا ~~لان يقول : (مساويك) ، وهذا لطيف . # ومن الكنايات ms0935 اللطيفة أن عبد الملك بعث الشعبى إلى أخيه عبد العزيز بن ~~مروان وهو أمير مصر يومئذ ، لسبر أخلاقه وسياسته ، ويعود إليه فيخبره بحاله ~~، فلما عاد سأله فقال : وجدته أحوج الناس إلى بقائك يا أمير المؤمنين ، ~~وكان عبد العزيز يضعف . # ومن الالفاظ التى جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وآله من باب الكنايات ~~قوله صلى الله عليه وآله : (بعثت إلى الاسود والاحمر) ، يريد إلى العرب ~~والعجم ، فكنى عن العرب بالسود وعن العجم بالحمر ، ولعرب تسمى العجمي أحمر ~~، لان الشقرة تغلب عليه . PageV05P054 # قال ابن قتيبة : خطب إلى عقيل بن علفة المرى ابنته هشام بن اسمعيل المخزومى ~~وكان والى المدينة ، وخال هشام بن عبد الملك - فرده ، لانه كان أبيض شديد ~~البياض ، وكان عقيل أعرابيا جافيا غيورا مفرط الغيرة ، وقال : رددت صحيفة ~~القرشى لما أبت أعراقه إلا احمرارا فرده ، لانه توسم فيه أن بعض أعراقه ~~ينزع إلى العجم ، لما رأى من بياض لونه وشقرته (1) . # ومنه قول جرير يذكر العجم : يسموننا الاعراب والعرب اسمنا وأسماؤهم فينا ~~رقاب المزاود (2) وإنما يسمونهم رقاب المزاود ، لانها حمراء . # ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة ، وأصلها من السجل ، وهى ~~الدلو الملئ ، كان الرجلان يستقيان ، فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له ~~، قال الفضل بن العباس ابن عتبة بن أبى لهب بن عبد المطلب : وأنا الاخضر من ~~يعرفني أخضر الجلدة من بيت العرب (3) من يساجلنى يساجل ماجدا يملا الدلو ~~إلى عقد الكرب (4) برسول الله وابنى عمه وبعباس بن عبد المطلب ويقال : إن ~~الفرزدق مر بالفضل وهو ينشد : (من يساجلنى) ، فقال : أنا أساجلك ، PageV05P055 ~~ونزع ثيابه ، فقال الفضل : (برسول الله وابن عمه) ، فلبس الفرزدق ثيابه ، ~~وقال : أعض الله من يساجلك بما نفت المواسى من بظر أمه . # ورواها أبو بكر بن دريد : (بما أبقت المواسى) . # وقد نزل القرآن العزيز على مخرج كلام العرب في المساجلة فقال تبارك ~~وتعالى : (فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم) (1) ، الذنوب : الدلو ، ~~والمراد ما ذكرناه . # وقال المبرد : المراد بقوله : (وأنا الاخضر) ، أي الاسمر والاسود . # والعرب كانت تفتخر بالسمرة ms0936 والسواد ، وكانت تكره الحمرة والشقرة ، وتقول ~~: إنهما من ألوان العجم . # وقال ابن دريد : مراده أن بيتى ربيع أبدا مخصب ، كثير الخير ، لان الخصب ~~مع الخضرة ، وقال الشاعر : قوم إذا اخضرت نعالهم يتناهقون تناهق الحمر (2) ~~أي إذا أعشبت الارض اخضرت نعالهم من وطئهم إياها ، فأغار بعضهم على بعض ، ~~والتناهق هاهنا : أصواتهم حين ينادون للغارة ، ويدعو بعضهم بعضا ، ونظير ~~هذا البيت قول الآخر : قوم إذا نبت الربيع لهم نبتت عداوتهم مع البقل (3) ~~أي إذا أخصبوا وشبعوا غزا بعضهم بعضا ، ومثله قول الآخر : يا بن هشام أهلك ~~الناس اللبن فكلهم يغدو بسيف وقرن (4) . # أي تسفهوا لما رأوا من كثرة اللبن والخصب ، فأفسدوا في الارض ، وأغار ~~بعضهم على بعض . # والقرن : الجعبة . PageV05P056 # وقيل لبعضهم : متى يخاف من شر بنى فلان ؟ فقال : إذا ألبنوا . # ومن الكنايات الداخلة في باب الايماء قول الشاعر : فتى لا يرى قد القميص ~~بخصره ولكنما يوهى القميص عواتقه (1) . # لما كان سلامة القميص من الخرق في موضع الخصر ، تابعا لدقة الخصر ، ووهنه ~~في الكاهل تابعا لعظم الكاهل ، ذكر ما دل بهما على دقه خصر هذا الممدوح ~~وعظم كاهله ومنه قول مسلم بن الوليد : فرعاء في فرعها ليل على قمر على قضيب ~~على حقف النقا الدعس (2) كأن قلبى وشاحاها إذا خطرت وقلبها قلبها في الصمت ~~والخرس تجرى محبتها في قلب عاشقها مجرى السلامة في أعضاء منتكس فلما كان ~~قلق الوشاح تابعا لدقة الخصر ذكره دالا به عليه . # ومن هذا الباب قول القائل : إذا غرد المكاء في غير روضة فويل لاهل الشاء ~~والحمرات (3) . # أومأ بذلك إلى الجدب ، لان المكاء يألف الرياض ، فإذا أجدبت الارض سقط في ~~عير روضة ، وغرد ، فالويل حينئذ لاهل الشاء والحمر . # ومنه قول القائل : لعمري لنعم الحى حى بنى كعب إذا جعل الخلخال في موضع القلب PageV05P057 ~~القلب السوار ، يقول : نعم الحى هؤلاء إذا ريع الناس وخافوا ، حتى إن ~~المرأة لشدة خوفها تلبس الخلخال مكان السوار ، فاختصر الكلام اختصارا شديدا . # ومنه قول الافوه الاودى : إن بنى أود هم ما هم للحرب أو للجدب ms0937 عام الشموس ~~(1) أشار إلى الجدب وقلة السحب والمطر ، أي الايام التى كلها أيام شمس وصحو ~~، لا غيم فيها ولا مطر . # فقد ذكرنا من الكنايات والتعريضات وما يدخل في ذلك ، ويجرى مجراه من باب ~~الايماء والرمز قطعة صالحة ، وسنذكر شيئا آخر من ذلك فيما بعد إن شاء الله ~~تعالى ، إذا مررنا في شرح كلامه عليه السلام بما يقتضيه ويستدعيه . PageV05P058 # [ حقيقة الكناية والتعريض والفرق بينهما ] وقد كنا وعدنا أن نذكر كلاما ~~كليا في حقيقة الكناية والتعريض ، والفرق بينهما ، فنقول : الكناية قسم من ~~أقسام المجاز ، وهو إبدال لفظة عرض في النطق بها مانع ، بلفظة لا مانع عن ~~النطق بها ، كقوله عليه السلام : (قرارات النساء) ، لما وجد الناس قد ~~تواضعوا على استهجان لفظة (أرحام النساء) . # وأما التعريض فقد يكون بغير اللفظ ، كدفع أسماء بن خارجة الفص الفيروزج ~~الازرق من يده إلى ابن معكبر الضبى إذ كارا له ، بقول الشاعر : * كذا كل ~~ضبى من اللؤم ازرق (1) * فالتعريض إذا هو التنبيه بفعل أو لفظ على معنى ~~اقتضت الحال العدول عن التصريح به . # وأنا أحكى هاهنا كلام نصر الله بن محمد بن الاثير الجزرى في كتابه المسمى ~~، ، بالمثل السائر ، ، في الكناية والتعريض (2) ، وأذكر ما عندي فيه ، قال ~~: خلط أرباب هذه الصناعة الكناية بالتعريض ، ولم يفصلوا بينهما ، فقال ابن ~~سنان : (3) إن قول امرئ القيس : فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورضت فذلت ~~صعبة أي إذلال PageV05P059 ~~من باب الكناية (1) ، والصحيح أنه من باب التعريض . # قال : وقد قال الغانمى والعسكري وابن حمدون وغيرهم نحو ذلك ، ومزجوا أحد ~~القسمين بالآخر . # قال : وقد حد قوم الكناية فقالوا : هي اللفظ الدال على الشئ بغير الوضع ~~الحقيقي ، بوصف جامع بين الكناية والمكنى عنه ، كاللمس والجماع ، فإن ~~الجماع اسم لموضوع حقيقي ، واللمس كناية عنه ، وبينهما وصف جامع ، إذ ~~الجماع لمس وزيادة ، فكان دالا عليه بالوضع المجازى . # قال : وهذا الحد فاسد ، لانه يجوز أن يكون حدا للتشبيه والمشبه ، فإن ~~التشبيه هو اللفظ الدال على الوضع الحقيقي الجامع بين المشبه والمشبة به في ~~صفة من الاوصاف ، ألا ترى ms0938 إذا قلنا : زيد أسد ، كان ذلك لفظا دالا على غير ~~الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين زيد والاسد ، وذلك الوصف هو الشجاعة (2) . # قال : وأما (3) أصحاب أصول الفقه ، فقالوا في حد الكناية : إنها اللفظ ~~المحتمل ، ومعناه أنها اللفظ الذى يحتمل الدلالة على المعنى ، وعلى خلافه . # وهذا منقوض بالالفاظ المفردة المشتركة ، وبكثير من الاقوال المركبة ~~المحتملة للشئ وخلافه ، وليست بكنايات . # قال : وعندي أن الكنايات لا بد أن يتجاذبها جانبا حقيقة ومجاز ، ومتى ~~أفردت جاز حملها على الجانبين معا ، ألا ترى أن اللمس في قوله سبحانه : (أو ~~لامستم النساء) (4) PageV05P060 ~~يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ، وكل منهما يصح به المعنى ولا يختل ! (1 ~~ولهذا قال الشافعي : إن ملامسة المرأة تنقض الوضوء والطهارة 1) . # وذهب غيره إلى أن المراد باللمس في الآية الجماع ، وهو الكناية المجازية ~~، فكل موضع يرد فيه الكناية ، فسبيله هذا السبيل ، وليس التشبيه بهذه ~~الصورة ولا غيره من أقسام المجاز ، لانه لا يجوز حمله إلا على جانب المجاز ~~خاصة ، ولو حمل على جانب الحقيقة لاستحال المعنى ، ألا ترى أنا إذا قلنا : ~~زيد أسد لم يصح أن يحمل إلا على الجهة المجازية ، وهى التشبيه بالاسد في ~~شجاعته ، ولا يجوز حمله على الجهة الحقيقية لان (زيدا) لا يكون سبعا ذا ~~أنياب ومخالب ، فقد صار إذن حد الكناية أنها اللفظ الدال على معنى يجوز ~~حمله على جانبى ، الحقيقة والمجاز ، بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز . # قال : والدليل على ذلك أن الكناية في أصل الوضع أن تتكلم بشئ وتريد غيره ~~، يقال : كنيت بكذا عن كذا ، فهى تدل على ما تكلمت به ، وعلى ما أردته من ~~غيره فلا يخلو (2) إما أن يكون في لفظ تجاذبه (3 جانبا حقيقة وحقيقة ، أو ~~في لفظ تجاذبه جانبا مجاز ومجاز ، أو في لفظ لا يتجاذبه أمر . # وليس لنا قسم رابع 3) . # والثانى باطل ، لان ذاك هو اللفظ المشترك ، فإن أطلق من غير قرينة مخصصة ~~كان مبهما غير مفهوم ، وإن كان معه قرينة صار مخصصا لشئ بعينه ، والكناية ~~أن تتكلم بشئ وتريد غيره ، وذلك مخالف للفظ ms0939 المشترك إذا أضيف إليه القرينة ~~، لانه يختص بشئ واحد بعينه ، ولا يتعداه إلى غيره ، والثالث باطل أيضا ، ~~لان المجاز لا بد له من حقيقة ينقل عنها لانه فرع عليها . PageV05P061 # وذلك اللفظ الدال على المجاز ، إما أن يكون للحقيقة شركة في الدلالة عليه ~~أو لا يكون لها شركه في الدلالة عليه ، كأن اللفظ الواحد قد دل على ثلاثة ~~أشياء : أحدها الحقيقة ، والآخران المجازان . # وهذا مخالف لاصل الوضع ، لان أصل الوضع أن تتكلم بشئ وأنت تريد غيره ، ~~وهاهنا يكون قد تكلمت بشئ وأنت تريد شيئين غيرين ، وإن لم يكن للحقيقة شركة ~~في الدلالة كان ذلك مخالفا لاصل الوضع أيضا ، إذ أصل الوضع أن تتكلم بشئ ~~وأنت تريد غيره ، فيكون الذى تكلمت به دالا على غيره ، وإذا أخرجت الحقيقة ~~عن أن يكون لها شركة في الدلالة ، لم يكن الذى تكلمت به ، وهذا محال ، فثبت ~~إذن أن الكناية هي أن تتكلم بالحقيقة وأنت تريد المجاز . # قال : وهذا مما لم يسبقنى إليه أحد . # ثم قال : قد يأتي من الكلام ما يجوز أن يكون كناية ، ويجوز أن يكون ~~استعارة ، ويختلف ذلك باختلاف النظر إليه بمفرده والنظر إلى ما بعده . # كقول نصر بن سيار [ في أبياته المشهورة التى يحرض بها على بنى أمية عند ~~خروج أبى مسلم ] (1) : أرى خلل الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام (2) ~~فإن النار بالزندين تورى وإن الحرب أولها كلام (3) PageV05P062 ~~أقول من التعجب : ليت شعرى أأيقاظ أمية أم نيام (1) ! فالبيت الاول لو ورد ~~بمفرده لكان كناية ، لانه لا يجوز حمله على جانبى الحقيقة والمجاز (2) ، ~~فإذا نظرنا إلى الابيات بجملتها ، كان البيت الاول المذكور استعارة لا ~~كناية . # ثم أخذ في الفرق بين الكناية والتعريض ، فقال : التعريض هو اللفظ الدال ~~على الشئ من طريق المفهوم ، لا بالوضع الحقيقي ولا بالمجازي ، فإنك إذا قلت ~~لمن تتوقع معروفه وصلته بغير طلب : أنا محتاج ولا شئ في يدى ، وأنا عريان ~~والبرد قد آذانى ، فإن هذا وأشباهه تعريض بالطلب وليس اللفظ موضوعا للطلب ، ~~لا حقيقة ولا مجازا ، وإنما ms0940 يدل عليه من طريق المفهوم بخلاف قوله : (أو لا ~~مستم النساء) (3) ، وعلى هذا ورد تفسير التعريض في خطبة النكاح ، كقولك ~~للمرأة : أنت جميلة ، أو إنك خلية وأنا عزب . # فإن هذا وشبهه لا يدل على طلب النكاح بالحقيقة ولا بالمجاز ، والتعريض ~~أخفى من الكناية ، لان دلالة الكناية وضعية من جهة المجاز ، ودلالة التعريض ~~من جهة المفهوم المركب ، وليست وضعيه ، وإنما يسمى التعريض تعريضا ، لان ~~المعنى فيه يفهم من عرض اللفظ المفهوم ، أي من جانبه . PageV05P063 # قال : وأعلم أن الكناية تشتمل على اللفظ المفرد ، واللفظ المركب ، فتأتى ~~على هذا مرة ، وعلى هذا أخرى ، وأما التعريض فإنه يختص باللفظ المركب ، ولا ~~يأتي في اللفظ المفرد البتة ، لانه لا يفهم المعنى فية من جهة الحقيقة ، ~~ولا من جهة المجاز ، بل من جهة التلويح والاشارة ، وهذا أمر لا يستقل به ~~اللفظ المفرد ، ويحتاج في الدلالة عليه إلى اللفظ المركب . # قال : فقد ظهر فيما قلنا في البيت الذى ذكره ابن سنان مثال الكناية ، ~~ومثال التعريض هو بيت امرئ (1) القيس ، لان غرض الشاعر منه أن يذكر الجماع ~~، إلا أنه لم يذكره بل ذكر كلاما آخر ، ففهم الجماع من عرضه ، لان المصير ~~إلى الحسنى ورقة الكلام لا يدلان على الجماع ، لاحقيقه ولا مجازا . # ثم ذكر أن من باب الكناية قوله سبحانه : (أنزل من السماء ماء فسالت أودية ~~بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ... # ) (2) الآية . # قال : كنى بالماء عن العلم ، وبالاودية عن القلوب ، وبالزبد عن الضلال . # قال : وقد تحقق ما اخترعناه وقدرناه من هذه الآية ، لانه يجوز حملها على ~~جانب الحقيقة ، كما يجوز حملها على جانب المجاز . # قال : وقد أخطأ الفراء حيث زعم أن قوله سبحانه وتعالى : (وإن كان مكرهم ~~لتزول منه الجبال) (3) كناية عن أمر النبي صلى الله عليه وآله ، وأنه كنى ~~عنه بالجبال . # قال : ووجه الخطأ أنه لا يجوز أن يتجاذب اللفظ هاهنا جانبا الحقيقة ~~والمجاز ، لان مكرهم لم يكن لتزول منه الجبال الحقيقية ، فالآية إذا من باب ~~المجاز لا من باب الكناية . PageV05P064 # قال ms0941 : ومن الكنايات المستحسنة قوله عليه السلام للحادي بالنساء : (ياأنجشة ~~رفقا بالقوارير) . # وقول امرأة لرجل قعد منها مقعد القابلة : لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه . # وقول بديل بن ورقاء الخزاعى لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن قريشا قد ~~نزلت على ماء الحديبية معها العوذ المطافيل ، وإنهم صادوك عن البيت . # قال : فهذه كناية عن النساء والصبيان ، لان العوذ المطافيل : الابل ~~الحديثات النتاج ومعها أولادها . # ومن الكناية ما ورد في شهادة الزنا أن يشهد عليه برؤية الميل في المكحلة . # ومنها قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : هلكت يا رسول الله . # قال : (وما أهلكك ؟) ، قال : حولت رحلى البارحة (1) . # قال : أشار بذلك إلى الاتيان (2) في غير المأتى . # ومنها قول ابن سلام لمن رأى عليه ثوبا معصفرا : (لو أن ثوبك في تنور أهلك ~~لكان خيرا لك) . # قال : ومن الكنايات المستقبحة قول الرضى يرثى امرأة : * إن لم تكن نصلا ~~فغمد نصول * لان الوهم يسبق في هذا الموضع إلى ما يقبح ، وإنما سرقه من قول ~~الفرزدق في امرأته وقد ماتت بجمع : وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح عليه ولم ~~أبعث عليه البواكيا (3) PageV05P065 ~~وفى جوفه من دارم ذو حفيظة لو أن المنايا أخطأته لياليا فأخذه الرضى فأفسده ~~ولم يحسن تصريفه . # قال : فأما أمثلة التعريض فكثيرة ، منها قوله تعالى : (قال الملا الذين ~~قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى ~~الرأى وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين) ف (1) ، فقوله : (ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا) تعريض بأنهم أحق بالنبوة ، وأن الله تعالى لو أراد أن ~~يجعلها في واحد من البشر لجعلها فيهم ، فقالوا : هب أنك واحد من الملا ~~وموازيهم في المنزلة ، فما جعلك أحق بالنبوة منهم ! ألا ترى إلى قوله : ~~(وما نرى لكم علينا من فضل) . # هذه خلاصة ما ذكره ابن الاثير في هذا الباب . # واعلم أنا قد تكلمنا عليه في كثير من هذا الموضع في كتابنا الذى أفردناه ~~للنقض عليه ، وهو الكتاب المسمى ب (الفلك الدائر ms0942 على المثل السائر) فقلنا ~~(2) أولا : إنه اختار حد الكناية وشرع يبرهن (3) على التحديد ، والحدود لا ~~يبرهن عليها ، ولا هي من باب الدعاوى التى تحتاج إلى الادلة ، لان من وضع ~~لفظ الكناية لمفهوم مخصوص ، لا يحتاج إلى دليل ، كمن وضع لفظ الجدار للحائط ~~لا يحتاج إلى دليل . # ثم يقال له : لم قلت : إنه لا بد من أن يتردد لفظ الكناية بين محملى ~~حقيقة ومجاز ، ولم لا يتردد بين مجازين ؟ وما استدللت به على ذلك لا معنى له ... # أما أولا ، فلانك أردت أن تقول : إما أن تكون للفظة الدالة على المجازين ~~شركة في الدلالة على الحقيقة ، أو لا يكون لها في الدلالة على الحقيقة شركة ~~، لان كلامك هكذا يقتضى ، ولا ينتظم إلا إذا قلت هكذا فلم تقله . # وقلت : إما أن يكون للحقيقة شركة في PageV05P066 ~~اللفظ الدال على المجازين ، وهذا قلب للكلام الصحيح وعكس له . # وأما ثانيا فلم قلت : إنه لا يكون للفظه الدالة على المجازين شركة في ~~الدلالة على الحقيقة التى هي أصل لهما ، فأما قولك هذا يقتضى أن يكون ~~الانسان متكلما بشئ وهو يريد شيئين غيره ، وأصل الوضع أن يتكلم بشئ وهو ~~يريد غيره ، فليس معنى قولهم : الكناية أن تتكلم بشئ وأنت تريد غيره ، أنك ~~تريد شيئا واحدا غيره ، كلا ليس هذا هو المقصود ، بل المقصود أن تتكلم بشئ ~~وأنت تريد ما هو مغاير له ، وإن أردت (1 شيئا واحدا 1) ، اأو شيئين أو ~~ثلاثة أشياء أو ما زاد ، فقد أردت ما هو مغاير له ، لان كل مغاير لما دل ~~عليه ظاهر لفظك فليس في لفظه غير ما يقتضى الوحدة والافراد . # وأما ثالثا فلم لا يجوز أن يكون للفظ الدال على المجازين شركة في الدلالة ~~على الحقيقة أصلا ، بل يدل على المجازين فقط ، فأما قولك إذا خرجت الحقيقة ~~عن أن يكون لها في ذلك شركة لم يكن الذى تكلمت به دالا على ما تكلمت به وهو ~~محال ، ومرادك بهذا الكلام المقلوب أنه إذا خرجت اللفظة عن أن يكون لها ~~شركة في الدلالة ms0943 على الحقيقة التى هي موضوعة لها في الاصل لم يكن ما تكلم ~~به الانسان دالا على ما تكلم به ، وهو حقيقة ، ولا دالا أيضا على ما تكلم ~~به وهو مجاز ، لانه إذا لم يدل على الحقيقة ، وهى الاصل ، لم يجز أن يدل ~~على المجاز الذى هو الفرع ، لان انتفاء الدلالة على الاصل ، يوجب انتفاء ~~الدلالة على الفرع ، وهكذا يجب أن يتأول استدلاله ، وإلا لم يكن له معنى ~~محصل ، لان اللفظ هو الدال على مفهوماته ، وليس المفهوم دالا على اللفظ ، ~~ولا له شركة في الدلالة عليه ، ولا على مفهوم آخر يعترض اللفظ بتقدير ~~انتقال اللفظ ، اللهم إلا أن يكون دلالة عقلية ، وكلامنا في الالفاظ ~~ودلالتها . PageV05P067 # فإذا أصلحنا كلامه على ما ينبغى ، قلنا له في الاعتراض عليه : لم قلت إنه ~~إذا خرج اللفظ عن أن يكون له شركة في الدلالة على الحقيقة ، لم يكن ما تكلم ~~به الانسان دالا على ما تكلم به ؟ ولم لا يجوز أن يكون للحقيقة مجازان قد ~~كثر استعمالهما حتى نسيت تلك الحقيقة ، فإذا تكلم الانسان بذلك اللفظ كان ~~دالا به على أحد ذينك المجازين ، ولا يكون له تعرض ما بتلك الحقيقة ، فلا ~~يكون الذى تكلم به غير دال على ما تكلم به ، لان حقيقة تلك اللفظة قد صارت ~~ملغاة منسية ، فلا يكون عدم إرادتها موجبا أن يكون اللفظ الذى يتكلم به ~~المتكلم غير دال على ما تكلم به ، لانها قد خرجت بترك الاستعمال ، عن أن ~~تكون هي ما تكلم به المتكلم . # ثم يقال ؟ : إنك منعت أن يكون قولنا : (زيد أسد) . # كناية وقلت : لانه لا يجوز أن يحمل أحد هذا اللفظ على أن (زيدا) هو السبع ~~ذو الانياب والمخالب ، ومنعت من قول الفراء إن الجبال في قوله : (لتزول منه ~~الجبال) كناية عن دعوة محمد صلى الله عليه وآله وشريعته ، لان أحدا لا ~~يعتقد ولا يتصور أن مكر البشر يزيل الجبال الحقيقية عن أماكنها ، ومنعت من ~~قول من قال إن قول الشاعر : * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب (1) * من باب ms0944 ~~الكناية ، لان أحدا لا يتصور أن الحقائب - وهى جمادات - تثنى وتشكر . # وقلت : لا بد أن يصح حمل لفظ الكناية على محملى الحقيقة والمجاز . # ثم قلت : إن PageV05P068 ~~قول عبد الله بن سلام لصاحب الثوب المعصفر : (لو أنك جعلت ثوبك في تنور ~~أهلك) كناية ، وقول الرضى في امرأة ماتت : * أن لم تكن نصلا فغمد نصول * ~~كناية ، وإن كانت مستقبحة ، وقول النبي صعى الله عليه وآله : (يا أنجشة ~~رفقا بالقوارير) ، وهو يحدو بالنساء كناية ، فهل يجيز عاقل قط أو يتصور في ~~الاذهان أن تكون المرأة غمدا للسيف ! وهل (يحمل (1) أحد) قط قوله للحادي ~~(رفقا بالقوارير) على أنه يمكن أن يكون نهاه عن العنف بالزجاج ، أو يحمل ~~أحد قط قول ابن سلام على أنه أراد إحراق الثوب بالنار ، أو يحمل قط أحد ~~قوله : (الميل في المكحلة) على حقيقتها ، أو يحمل قط أحد قوله : (لا يحل لك ~~فض الخاتم) على حقيقته ! وهل يشك عاقل قط في أن هذه الافاظ ليست دائرة بين ~~المحملين دوران اللمس والجماع والمصافحة ، وهذه مناقضة ظاهرة ، ولا جواب ~~عنها إلا بإخراج هذه المواضع من باب الكناية ، أو بحذف ذلك الشرط الذى ~~اشترطته في حد الكناية . # فأما ما ذكره حكاية عن غيره في حد الكناية بأنها اللفظ الدال على الشئ ~~بغير الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين الكناية والمكنى عنه . # وقوله : هذا الحد هو حد التشبيه ، فلا يجوز أن يكون حد الكناية . # فلقائل أن يقول : إذا قلنا : زيد أسد ، كان ذلك لفظا دالا على غير الوضع ~~الحقيقي ، وذلك المدلول هو بعينه الوصف المشترك بين المشبه والمشبه به ، ~~ألا ترى أن المدلول هو الشجاعة وهى المشترك بين زيد وألاسد ، وأصحاب الحد ~~قالوا في حدهم : الكناية هي اللفظ الدال على الشئ بغير الوضع الحقيقي ، ~~باعتبار وصف جامع بينهما ، فجعلوا المدلول أمرا PageV05P069 ~~والوصف الجامع أمرا آخر باعتباره وقت الدلالة ، ألا ترى أن لفظ (لامستم) ~~يدل على الجماع الذى لم يوضع لفظ (لامستم) له ، وإنما يدل عليه باعتبار أمر ~~آخر ، هو كون الملامسة مقدمة الجماع ومفضية إليه ms0945 ، فقد تغاير إذن حد ~~التشبيه (1) وحد الكناية ، ولم يكن أحدهما هو الآخر . # فأما قوله : إن الكناية قد تكون بالمفردات ، والتعريض لا يكون بالمفردات ~~، فدعوى ، وذلك أن اللفظ المفرد لا ينتظم منه فائدة ، وإنما تفيد الجملة ~~المركبة من مبتدإ وخبر ، أو من فعل وفاعل ، والكناية والتعريض في هذا الباب ~~سواء ، وأقل ما يمكن أن يقيد في الكناية قولك : لامست هندا ، وكذلك أقل ما ~~يمكن أن يفيد في التعريض : (أنا عزب) ، كما قد ذكره هو في أمثلة التعريض . # فإن قال : أردت أنه قد يقال : اللمس يصلح أن يكنى به عن الجماع ، واللمس ~~لفظ مفرد . # قيل له : وقد يقال التعزب يصلح أن يعرض به في طلب النكاح . # فأما قوله : إن بيت نصر بن سيار ، إذا نظر إليه لمفرده صلح أن يكون كناية ~~، وإنما يخرجه عن كونه كناية ضم الابيات التى بعده إليه ، ويدخله في باب ~~الاستعارة ، فلزم عليه أن يخرج قول عمر : (حولت رحلى) عن باب الكناية بما ~~انضم إليه من قوله : (هلكت) ، وبما أجابه رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~قوله : (أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة) ، وبقرينة الحال . # وكان يجب ألا تذكر هذه اللفظة في أمثلة الكنايات . # فأما بيت امرئ القيس فلا وجه لاسقاطه من باب الكناية وإدخاله في باب PageV05P070 ~~التعريض ، إلا فيما اعتمد عليه ، من أن من شرط الكناية أن يتجاذبها جانبا ~~حقيقة ومجاز ، وقد بينا بطلان اشتراط ذلك ، فبطل ما يتفرع عليه . # وأما قول بديل بن ورقاء : (معها العوذ المطافيل) فإنه ليس بكناية عن ~~النساء والاولاد كما زعم ، بل أراد به الابل ونتجها ، فإن كتب السير كلها ~~متفقة على أن قريشا لم يخرج معها في سنه الحديبية نساؤها وأولادها ، ولم ~~يحارب رسول الله صلى الله عليه وآله قوما أحضروا معهم نساءهم وأولادهم ، ~~إلا هوازن يوم حنين ، وإذا لم يكن لهذا الوجه حقيقة ولا وجود ، فقد بطل حمل ~~اللفظ عليه . # فأما ما زرى به على الرضى رحمه الله تعالى من قوله : * إن لم تكن نصلا ~~فغمد نصول * وقوله : هذا مما ms0946 يسبق الوهم فيه إلى ما يستقبح ، واستحسانه شعر ~~الفرزدق ، وقوله : إن الرضى أخذه منه فأسا الاخذ ، فالوهم الذى يسبق إلى ~~بيت الرضى يسبق مثله إلى بيت الفرزدق ، لانه قد جعل هذه المرأة جفن السلاح ~~، فإن كان الوهم يسبق هناك إلى قبيح فهاهنا أيضا يسبق إلى مثله . # وأما الآية التى مثل بها على التعريض ، فإنه قال : إن قوله تعالى : (ما ~~نراك إلا بشرا مثلنا) تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه ، ولم يبين ذلك ، وإنما ~~قال : فحوى الكلام أنهم قالوا له : هب أنك واحد من الملاء وموازيهم في ~~المنزلة ، فما جعلك أحق بالنبوة منهم ! ألا ترى إلى قوله : (وما نرى لكم ~~علينا من فضل) ! وهذا الكلام لا يقتضى ما ادعاه أولا من التعريض ، لانه ~~ادعى أن قوله : (ما نراك إلا بشرا مثلنا) تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه ، ~~وما قرره به يقتضى مساواته لهم ، ولا يقتضى كونهم أحق بالنبوة منه ، فبطل ~~دعوى الاحقية ، التى زعم أن التعريض إنما كان (1) بها . PageV05P071 # فأما قوله تعالى : (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل ~~زبدا) وقوله : إن هذا من باب الكناية وأنه تعالى كنى به عن العلم والضلال ~~وقلوب البشر ، فبعيد ، والحكيم سبحانه لا يجوز أن يخاطب قوما بلغتهم ، ~~فيعمى عليهم ، وأن يصطلح هو ونفسه على ألفاظ لا يفهمون المراد بها ، وإنما ~~يعلمها هو وحده ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يحمل قوله تعالى : (ولقد زينا ~~السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين) (1) على أنه أراد أنا زينا ~~رءوس البشر بالحواس الباطنة والظاهرة المجعولة فيها ، وجعلناها بالقوى ~~الفكرية والخيالية المركبة في الدماغ راجمة وطاردة للشبه المضلة ، وإن من ~~حمل كلام الحكيم سبحانه على ذلك ، فقد نسبه إلى الالغاز والتعمية ، وذلك ~~يقدح في حكمته تعالى . # والمراد بالآية المقدم ذكرها ظاهرها ، والمتكلف لحملها على غيرها سخيف ~~العقل ، ويؤكد ذلك قوله تعالى : (ومما يوقدون عليه في النار أبتغاء حلية أو ~~متاع زبد مثله) (2) ، أفترى الحكيم سبحانه يقول : إن للذهب والفضة زبدا مثل ~~الجهل والضلال ، ويبين ذلك قوله : (كذلك يضرب الله ms0947 الامثال) (2) ، فضرب ~~سبحانه الماء الذى يبقى في الارض ، فينتفع (3) به الناس ، والزبد الذى يعلو ~~فوق الماء فيذهب جفاء مثلا للحق والباطل كما صرح به سبحانه فقال : (كذلك ~~يضرب الله الحق والباطل (2) ، ولو كانت هذه الآية من باب الكنايات ، وقد ~~كنى سبحانه بالاودية عن القلوب ، وبالماء الذى أنزله من السماء عن العلم ، ~~وبالزبد عن الضلال ، لما جعل تعالى هذه الالفاظ أمثالا ، فإن الكناية خارجة ~~عن باب المثل ، ولهذا لا تقول إن قوله تعالى : (أو لامستم النساء) من باب ~~المثل ، ولهذا أفرد هذا الرجل في كتابه بابا آخر غير باب الكناية ، سماه ~~باب المثل ، وجعلهما قسمين متغايرين في علم البيان ، والامر في هذا * ~~(هامش) (1) سورة الملك 5 (2) سورة الرعد 17 (3) ا : (لينفع) . # (*) PageV05P072 ~~الموضع واضح ، ولكن هذا الرجل كان يحب هذه الترهات ، ويذهب وقته فيها ، وقد ~~استقصينا في مناقضته والرد عليه في كتابنا الذى أشرنا إليه . # فأما قوله عليه السلام : (كلما نجم منهم قرن قطع) ، فاستعارة حسنة ، يريد ~~: كلما ظهر منهم قوم استؤصلوا ، فعبر عن ذلك بلفظة (قرن) كما يقطع قرن ~~الشاة إذا نجم ، وقد صح إخباره عليه السلام عنهم أنهم لم يهلكوا بأجمعهم في ~~وقعة النهروان ، وأنها دعوة سيدعو إليها قوم لم يخلقوا بعد ، وهكذا وقع وصح ~~إخباره عليه السلام أيضا أنه سيكون آخرهم لصوصا سلابين ، فإن دعوة الخوارج ~~اضمحلت ، ورجالها فنيت ، حتى أفضى الامر إلى أن صار خلفهم قطاع طريق ، ~~متظاهرين بالفسوق والفساد في الارض . # [ مقتل الوليد بن طريف الخارجي ورثاء أخته له ] فممن انتهى أمره منهم إلى ~~ذلك الوليد بن طريف الشيباني (1) . # في أيام الرشيد بن المهدى ، فأشخص إليه يزيد بن مزيد الشيباني فقتله ، ~~وحمل رأسه إلى الرشيد ، وقالت أخته ترثيه ، وتذكر أنه كان من أهل التقى ~~والدين ، على قاعدة شعراء الخوارج ، ولم يكن الوليد كما زعمت : أيا شجر ~~الخابور ما لك مورقا كأنك لم تجزع على ابن طريف (2) فتى لا يحب الزاد إلا ~~من التقى ولا المال إلا من قنا وسيوف PageV05P073 ~~ولا الذخر إلاكل جرداء شطبة وكل رقيق الشفرتين ms0948 خفيف (1) فقدناك فقدان ~~الربيع وليتنا فديناك من ساداتنا بألوف وقال مسلم بن الوليد يمدح يزيد بن ~~مزيد ، ويذكر قتله الوليد : والمارق ابن طريف قد دلفت له بعارض للمنايا ~~مسبل هطل (2) لو أن شرا بكى مما أطاف به فاز الوليد بقدح الناضل الخصل (3) ~~ما كان جمعهم لما لقيتهم إلا كرجل جراد ريع منجفل فاسلم يزيد فما في الملك ~~من أود إذا سلمت ، ولا في الدين من خلل [ خروج ابن عمرو الخثعمي وأمره مع ~~محمد بن يوسف الطائى ] ثم خرج في أيام المتوكل ابن عمرو الخثعمي ، بالجزيرة ~~فقطع الطريق ، وأخاف السبيل وتسمى بالخلافة ، فحاربه أبو سعيد محمد بن يوسف ~~الطائى الثغرى الصامتى ، فقتل كثيرا من أصحابه ، وأسر كثيرا منهم ، ونجا ~~بنفسه هاربا ، فمدحه أبو عبادة البحترى ، وذكر ذلك فقال : كنا نكفر من أمية ~~عصبة طلبوا الخلافة فجرة وفسوقا (5) ونلوم طلحة والزبير كليهما ونعنف ~~الصديق والفاروقا ونقول تيم أقربت وعديها أمرا بعيدا حيث كان سحيقا وهم ~~قريش الابطحون إذا انتموا طابوا أصولا في العلا وعروقا PageV05P074 ~~حتى غدت جشم بن بكر تبتغى إرث النبي وتدعيه حقوقا ، جاءوا براعيهم ليتخذوا ~~به عمدا إلى قطع الطريق طريقا عقدوا عمامته برأس قناته ورأوه برا فاستحال ~~عقوقا وأقام ينفذ في الجزيرة حكمه ويظن وعد الكاذبين صدوقا حتى إذا ما ~~الحية الذكر انكفى من أرزن حربا يمج حريقا (1) غضبان يلقى الشمس منه بهامة ~~يعشى العيون تألقا وبروقا أوفى عليه فظل من دهش يظن البر بحرا والفضاء ~~مضيقا غدرت أمانيه به وتمزقت عنه غيابة سكره تمزيقا طلعت جيادك من ربا ~~الجودى قد حملن من دفع المنون وسوقا فدعا فريقا من سيوفك حتفهم وشددت في ~~عقد الحديد فريقا ومضى ابن عمرو قد أساء بعمره ظنا ينزق مهره تنزيقا فاجتاز ~~دجلة خائضا وكأنها قعب على باب الكحيل أريقا (1) لو خاضها عمليق أو عوج إذا ~~ما جوزت عوجا ولا عمليقا لولا اضطراب الخوف في أحشائه رسب العباب به فمات ~~غريقا لو نفسته الخيل لفتة ناظر ملا البلاد زلازلا وفتوقا لثنى صدور الخيل ~~تكشف ms0949 كربة ولوى رماح الخط تفرج ضيقا (2) ولبكرت بكر وراحت تغلب في نصر ~~دعوته إليه طروقا حتى يعود الذئب ليثا ضيغما والغصن ساقا والقرارة نيقا PageV05P075 ~~هيهات مارس فليقا متيقظا قلقا إذا سكن البليد رشيقا مستسلفا جعل الغبوق ~~صبوحه ومرى صبوح غد فكان غبوقا وهذه القصيدة من ناصح شعر البحترى ومختاره . # [ ذكر جماعة ممن كان يرى رأى الخوارج ] وقد خرج بعد هذين جماعة من ~~الخوارج بأعمال كرمان وجماعة أخرى من أهل عمان لا نباهة لهم ، وقد ذكرهم ~~أبو إسحق الصابى في الكتاب ، ، التاجى ، ، (1) وكلهم بمعزل عن طرائق سلفهم ~~وإنما وكدهم وقصدهم إخافة السبيل والفساد في الارض ، واكتساب الاموال من ~~غير حلها ، ولا حاجة لنا إلى الاطالة بذكرهم . # ومن المشهورين برأى الخوارج الذين تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه ~~السلام : إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء ، عكرمة مولى ابن عباس ، ~~ومالك بن أنس الاصبحي الفقيه ، يروى عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام ~~وعثمان وطلحة والزبير ، فيقول : والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الاعفر . # ومنهم المنذر بن الجارود العبدى ، ومنهم يزيد بن أبى مسلم مولى الحجاج . # وروى أن الحجاج أتى بامرأة من الخوارج وبحضرته مولاه يزيد بن أبى مسلم ، ~~وكان يستسر برأى الخوارج ، فكلم الحجاج المرأة فأعرضت عنه ، فقال لها يزيد ~~الامير ويلك يكلمك ! فقالت : بل الويل لك أيها الفاسق الردئ ! والردئ عند ~~الخوارج هو الذى يعلم الحق من قولهم ويكتمه . # ومنهم صالح بن عبد الرحمن صاحب ديوان العراق . # وممن ينسب إلى هذا الرأى من السلف جابر بن زيد وعمرو بن دينار ومجاهد . # وممن ينسب إليه بعد هذه الطبقة ، أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى ، يقال ~~إنه كان يرى رأى الصفرية . PageV05P076 # ومنهم اليمان بن رباب ، وكان على رأى البيهسية (1) ، وعبد الله بن يزيد ~~ومحمد بن حرب ويحيى بن كامل ، وهؤلاء إباضية (2) . # وقد نسب إلى هذا المذهب أيضا من قبل أبو هارون العبدى ، وأبو الشعثاء ، ~~وإسماعيل ابن سميع ، وهبيرة بن بريم . # وزعم ابن قتيبة أن هبيرة كان من غلاة الشيعة . # ونسب أبو ms0950 العباس محمد بن يزيد المبرد إلى رأى الخوارج لاطنابه في كتابه ~~المعروف ، ، بالكامل ، ، في ذكرهم وظهور الميل منه إليهم . PageV05P077 # (60) الاصل وقال عليه السلام في الخوارج : لا تقاتلوا الخوارج بعدى ، فلس ~~من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه . # قال الرضى رحمه الله : يعنى معاوية وأصحابه . # الشرح مراده أن الخوارج ضلوا بشبهة دخلت عليهم ، وكانوا يطلبون الحق ، ~~ولهم في الجملة تمسك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن أخطئوا فيها ~~، وأما معاوية فلم يكن يطلب الحق ، وإنما كان ذا باطل لا يحامى عن اعتقاد ~~قد بناه على شبهة ، وأحواله كانت تدل على ذلك ، فإنه لم يكن من أرباب الدين ~~، ولا ظهر عنه نسك ، ولا صلاح حال ، وكان مترفا يذهب مال الفئ في مآربه ، ~~وتمهيد ملكه ، ويصانع به عن سلطانه ، وكانت أحواله كلها مؤذنة بانسلاخه عن ~~العدالة ، وإصراره على الباطل ، وإذا كان كذلك لم يجز أن ينصر المسلمون ~~سلطانه ، وتحارب الخوارج عليه وإن كانوا أهل ضلال ، لانهم أحسن حالا منه ، ~~فإنهم كانوا ينهون عن المنكر ، ويرون الخروج على أئمة الجور واجبا . # وعند أصحابنا أن الخروج على أئمة الجور واجب ، وعند أصحابنا أيضا أن ~~الفاسق المتغلب PageV05P078 ~~بغير شبهه يعتمد عليها لا يجوز أن ينصر على من يخرج عليه ممن ينتمى إلى ~~الدين ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، بل يجب أن ينصر الخارجون عليه ~~، وأن كانوا ضالين في عقيده اعتقدوها بشبهة دينية دخلت عليهم ، لانهم أعدل ~~منه ، وأقرب إلى الحق ، ولا ريب في تلزم الخوارج بالدين ، كما لا ريب في أن ~~معاوية لم يظهر عنه مثل ذلك . PageV05P079 # عود إلى أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم ذكر أبو العباس المبرد في ~~الكتاب ، ، الكامل ، ، أن عروة بن أدية أحد بنى ربيعة بن حنظلة - ويقال إنه ~~أول من حكم - حضر حرب النهروان ، ونجا فيها فيمن نجا ، فلم يزل باقيا مده ~~من خلافة معاوية ، ثم أخذ فأتى به زياد ومعه مولى له ، فسأله عن أبى بكر ~~وعمر فقال خيرا ، فقال : له فما تقول في عثمان وفى أبى تراب ؟ فتولى عثمان ms0951 ~~ست سنين من خلافته ، ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر على عليه السلام مثل ~~ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر . # ثم سأله عن معاوية ، فسبه سبا قبيحا ، ثم سأله عن نفسه ، فقال : أو لك ~~لريبة وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص ربك . # فأمر فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه ، فقال : صف لى أموره ، فقال : أأطنب أم ~~أختصر ؟ قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له ~~فراشا في ليل قط . # قال : وحدثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة ، فأحسوا بالخوارج ، ~~فقال واصل لاهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ، ودعوني وإياهم - ~~وقد كانوا قد أشرفوا على العطب - فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم فقالوا : (2) ~~ما أنت وأصحابك ؟ فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ~~ويفهموا حدوده ، فقالوا : قد أجرناكم قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم ~~أحكامهم ، وواصل يقول : قد قبلت أنا ومن معى ، قالوا : فامضوا مصاحبين ~~فإنكم إخواننا ، فقال : ليس ذاك إليكم ، قال الله عزوجل : (وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ، ثم أبلغه مأمنه) (3) PageV05P080 ~~فأبلغونا مأمننا فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساروا معهم ~~بجمعهم ، حتى أبلغوهم المأمن (1) . # وقال أبو العباس : أتى (2) عبد الملك بن مروان برجل من الخوارج ، فبحثه ~~فرأى منه ما شاء (3) فهما وعلما ، ثم بحثه (4 فرأى منه ما شاء أدبا وذهنا ~~4) ، فرغب فيه ، فاستدعاه إلى الرجوع عن مذهبه ، فرآه مستبصرا محققا ، ~~فزاده في الاستدعاء ، فقال : تغنيك الاولى عن الثانيه ، وقد قلت وسمعت ، ~~فاسمع أقل ، قال : قل ، فجعل يبسط من قول الخوارج ويزين له من مذهبهم بلسان ~~طلق ، وألفاظ بينة ، ومعان قريبة . # فقال عبد الملك بعد ذلك على معرفته (5) وفضله : لقد كاد يوقع في خاطري أن ~~الجنة إنما خلقت لهم ، وإنى أولى العباد بالجهاد معهم ، ثم رجعت إلى ما ثبت ~~الله على من الحجة ، وقرر في قلبى من الحق ، فقلت [ له ] (6) : الدنيا ~~والآخرة ، لله وقد سلطنا الله في الدنيا ، ومكن لنا فيها ، وأراك لست ~~تجيبنا ms0952 إلى ما نقول ، والله لاقتلنك إن لم تطع . # فأنا في ذلك ، إذ دخل على بابنى مروان . # قال أبو العباس : وكان مروان أخا يزيد بن عبد الملك لامه ، [ أمهما ] (7) ~~عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، وكان أبيا عزيز النفس ، فدخل به على أبيه في ~~هذا الوقت باكيا PageV05P081 ~~لضرب المؤدب إياه ، فشق ذلك على عبد الملك ، فأقبل عليه الخارجي وقال : [ ~~له ] (1) دعه يبك ، فإنه أرحب لشدقه ، وأصح لدماغه ، وأذهب لصوته ، وأحرى ~~ألا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة (2) ، واستدعى عبرتها . # فأعجب ذلك من قوله عبد الملك ، وقال له متعجبا : أما يشغلك ما أنت فيه ~~ويعرضك عن هذا ؟ فقال : ما ينبغى أن يشغل المؤمن عن قول الحق شئ ، فأمر ~~بحبسه ، وصفح عن قتله ، وقال بعد معتذرا إليه : لولا أن تفسد بألفاظك أكثر ~~رعيتي ما حبستك ، ثم قال : عبد الملك : لقد شككني ووهمني حتى مالت بى عصمه ~~الله ، وغير بعيد أن يستهوى من بعدى (3) . # [ مرداس بن حدير ] قال أبو العباس : وكان من المجتهدين من الخوارج ~~البلجاء ، وهى امرأة من بنى حرام ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ~~بن تميم . # وكان مرداس بن حدير أبو بلال ، أحد بنى ربيعة بن حنظلة ناسكا ، تعظمه ~~الخوارج ، وكان كثير الصواب في لفظه مجتهدا ، فلقيه غيلان بن خرشة الضبى ، ~~فقال : يا أبا بلال ، إنى سمعت الامير البارحة - يعنى عبيد الله بن زياد - ~~يذكر البلجاء ، وأحسبها ستؤخذ ، فمضى إليها أبو بلال فقال : إن الله قد وسع ~~على المؤمنين في التقية (4) فاستترى ، فإن هذا PageV05P082 ~~المسرف على نفسه ، الجبار العنيد قد ذكرك ، قالت : إن يأخذني فهو أشقى به ، ~~فأما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي (1) ، فوجه إليها عبيد الله بن زياد ~~، فأتى بها فقطع يديها ورجليها ، ورمى بها في السوق ، فمر بها أبو بلال ~~والناس مجتمعون ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : البلجاء ، فعرج إليها فنظر ثم عض ~~على لحيته ، وقال لنفسه : هذه لهذه أطيب نفسا من بقية الدنيا منك يا مرداس . # قال : ثم أن عبيد الله أخذ مرداسا فحبسه (2 ms0953 فرأى صاحب السجن منه شدة ~~اجتهاده ، وحلاوة منطقه ، فقال له : إنى أرى لك مذهبا حسنا 2) ، وإنى لاحب ~~أن أوليك معروفا ، أفرأيتك إن تركتك تنصرف ليلا إلى بيتك أتدلج (3) إلى ؟ ~~قال : نعم ، فكان يفعل ذلك [ به ] (2) . # ولج عبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم ، وكلم في بعضهم فأبى وقال : أقمع ~~(4) النفاق قبل أن ينجم ، لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع (5) . # فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلا من الشرطة ، فقال ابن زياد : ~~ما أدرى ما أصنع بهؤلاء ! كلما أمرت رجلا بقتل رجل منهم قتلوا بقاتله ، ~~لاقتلن من في حبسي منهم . # وأخرج السجان مرداسا إلى منزله كما كان يفعل ، فأتى مرداسا الخبر ، فلما ~~كان في السحر ، تهيأ للرجوع إلى السجن ، فقال له أهله : اتق الله في نفسك ، ~~فإنك إذا رجعت قتلت ، فأبى وقال : والله ما كنت لالقى الله غادرا . # فرجع إلى السجان ، فقال : إنى قد علمت ما عزم عليه صاحبك ، قال : أعلمت ، ~~ثم جئت (6) . PageV05P083 # قال أبو العباس : ويروى أن مرداسا مر بأعرابى يهنأ (1) بعيرا له ، فهرج (2) ~~البعير ، فسقط مرداس مغشيا عليه ، فظن الاعرابي أنه صرع ، فقرأ في أذنه ، ~~فلما أفاق قال له الا عربي : إنى قرأت في أذنك ، فقام مرداس : ليس بى ما ~~خفته على ، ولكني رأيت بعيرا هرج من القطران ، فذكرت به قطران جهنم ، ~~فأصابني ما رأيت ، فقال الاعرابي : لا جرم ! والله لا أفارقك أبدا . # قال أبو العباس : وكان مرداس قد شهد مع على عليه السلام صفين ، ثم أنكر ~~التحكيم ، وشهد النهروان ، ونجا فيمن نجا ، ثم حبسه ابن زياد ، كما ذكرناه ~~، وخرج من حبسه ، فرأى جد ابن زياد في طلب الشراة ، فعزم على الخروج ، فقال ~~لاصحابه : أنه والله ما يسعنا المقام مع هؤلاء الظالمين ، تجرى علينا ~~أحكامهم ، مجانبين للعدل ، مفارقين للقصد (3) ، والله إن الصبر على هذا ~~لعظيم ، وإن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم ، ولكنا ننبذ عنهم ، ولا نجرد ~~سيفا ، ولا نقاتل إلا من قاتلنا . # فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا ، منهم حريث بن حجل وكهمس بن طلق ms0954 ~~الصريمى ، وأرادوا أن يولوا أمرهم حريثا فأبى ، فولوا أمرهم مرداسا ، فلما ~~مضى بأصحابه لقيه عبد الله بن رباح الانصاري - وكان له صديقا - فقال : يا ~~أخى ، أين تريد ؟ قال : أريد أن أهرب بدينى ودين أصحابي من أحكام هؤلاء ~~الجورة ، فقال ، أعلم بكم أحد ؟ قال : لا ، قال : فارجع ، قال : أو تخاف ~~على نكرا (4) ؟ قال : نعم ، وأن يؤتى بك . # قال : لا تخف ، فإنى لا أجرد سيفا ، ولا أخيف أحدا ، ولا أقاتل إلا من ~~قاتلني . # ثم مضى حتى نزل آسك وهى ما بين رامهرمز وأرجان ، فمر به مال يحمل إلى ابن PageV05P084 ~~زياد ، وقد قارب أصحابه الاربعين ، فحط ذلك المال ، وأخذ منه عطاءه وعطاء ~~أصحابه ، ورد الباقي على الرسل ، وقال : قولوا لصاحبكم : إنا قبضنا ~~أعطياتنا ، فقال بعض أصحابه : علا م ندع الباقي ؟ فقال : إنهم يقيمون هذا ~~الفئ ، كما يقيمون الصلاة فلا نقاتلهم على الصلاة . # قال أبو العباس : ولابي بلال مرداس في الخروج أشعار ، أخترت منها قوله : ~~أبعد ابن وهب ذى النزاهة والتقى ومن خاض في تلك الحروب المهالكا (1) أحب ~~بقاء أو وأرجى سلامة وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا فيا رب سلم نيتى وبصيرتي ~~وهب لى التقى حتى ألاقى أولائكا قال أبو العباس : ثم إن عبيد الله بن زياد ~~، ندب جيشا إلى خراسان ، فحكى بعض من كان في ذلك الجيش ، قال : مررنا بآسك ~~، فإذا نحن بهم ستة وثلاثن رجلا ، فصاح بنا أبو بلال : أقاصدون لقتالنا ~~أنتم ؟ قال : وكنت أنا وأخى قد دخلنا زربا (2) فوقف أخى ببابه ، فقال : ~~السلام عليكم ، فقال مرداس : وعليكم السلام ، ثم قال لاخى : أجئتم لقتالنا ~~؟ قال : لا إنما نريد خراسان ، قال : فأبلغوا من لقيتم أنا لم نخرج لنفسد ~~في الارض ، ولا لنروع أحدا ، ولكن هربا من الظلم . # ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا ، ولا نأخذ من الفئ إلا أعطياتنا ، ثم قال : ~~أندب لنا (3) أحد ؟ قلنا : نعم ، أسلم بن زرعة الكلابي ، قال : فمتى ترونه ~~يصل إلينا ؟ قلنا : يوم كذا وكذا ، فقال أبو بلال : حسبنا الله ونعم الوكيل . # قال أبو العباس : وجهز عبيد الله بن ms0955 زياد أسلم بن زرعة في أسرع مدة ووجهه إليهم PageV05P085 ~~في ألفين ، وقد تتام أصحاب مرداس أربعين رجلا ، فلما صار أسلم إليهم صاح به ~~أبو بلال : اتق الله يا أسلم ، فإنا لا نريد فسادا (1) في الارض ، ولا ~~نحتجر فيئا ، فما الذى تريد ؟ قال : أريد أن أردكم إلى ابن زياد ، قال : ~~إذن يقتلنا ، قال : وإن قتلكم ! قال : تشرك في دمائنا ، قال إنى أدين بأنه ~~محق وأنتم مبطلون ، فصاح به حريث بن حجل : أهو محق ، وهو يطيع الفجرة وهو ~~أحدهم ، ويقتل بالظنة ويخص بالفئ ، ويجور في الحكم ! أما علمت أنه قتل بابن ~~سعاد أربعة برآء وأنا أحد قتلته ، وضعت في بطنه دراهم كانت معه . # ثم حملوا على أسلم حملة رجل واحد ، فانهزم هو وأصحابه من غير قتال ، وكاد ~~يأسره معبد أحد الخوارج ، فلما عاد إلى ابن زياد غضب عليه غضبا شديدا ، ~~وقال ويلك ! أتمضى في ألفين ، فتهزم بهم من حملة أربعين ! فكان أسلم يقول : ~~لان يذمنى ابن زياد وأنا حى ، أحب إلى أن يمدحني وأنا ميت . # وكان إذا خرج إلى السوق ، أو مر بصبيان صاحوا به : أبو بلال وراءك ! ~~وربما صاحوا به : يا معبد خذه ، حتى شكا إلى ابن زياد ، فأمر الشرط أن ~~يكفوا الناس عنه ، ففى ذلك يقول عيسى بن فاتك ، من بنى تيم اللات بن ثعلبة ~~أحد الخوارج : فلما أصبحوا صلوا وقاموا إلى الجرد العتاق مسومينا (2) فلما ~~استجمعوا حملوا عليهم فظل ذوو الجعائل يقتلونا (3) بقية يومهم حتى أتاهم ~~سواد الليل فيه يراوغونا يقول نصيرهم لما أتاهم فإن القوم ولوا هاربينا ~~أألفا مؤمن فيكم زعمتم ويهزمكم بآسك أربعونا PageV05P086 ~~كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة غير شك على ~~الفئة الكثيرة ينصرونا قال أبو العباس : أما قول حريث بن حجل : (أما علمت ~~أنه قتل بابن سعاد أربعة برآء وأنا أحد قتلته) ، فابن سعاد هو المثلم بن ~~مشرح (1) الباهلى ، وسعاد اسم أمه وكان من خبره أنه ذكر لعبيد الله بن زياد ~~رجل من سدوس ، يقال له خالد بن عباد ، أو ms0956 ابن عبادة ، وكان من نساك الخوارج ~~، فوجه إليه فأخذه ، فأتاه رجل من آل ثور (2) فكذب عنه وقال : هو صهرى وفى ~~ضمنى ، فحلى عنه ، فلم يزل الرجل يتفقده حتى تغيب ، فأتى ابن زياد فأخبره ، ~~فلم يزل يبعث إلى خالد بن عباد حتى ظفر به ، فأخذه ، فقال : أين كنت في ~~غيبتك هذه ؟ قال : كنت عند قوم يذكرون الله ويسبحونه ، ويذكرون أئمة الجور ~~، فيتبرءون منهم . # قال : ادللنى عليهم ، قال : إذن يسعدوا وتشقى ، ولم أكن لاروعهم ، قال : ~~فما تقول في أبى بكر وعمر ؟ فقال خيرا ، قال : فما تقول في عثمان وفى ~~معاوية ، أتتولاهما ؟ فقال : إن كانا وليين لله فلست معاديهما ، فأراغه ~~مرارا ليرجع عن قوله فلم يفعل ، فعزم على قتله ، فأمر بإخراجه إلى رحبة ~~تعرف برحبة الرسى (3) وقتله بها ، فجعل الشرطة يتفادون من قتله ويروغون عنه ~~توقيا ، لانه كان متقشفا (4) عليه أثر العبادة ، حتى أتى المثلم بن مشرح ~~(1) الباهلى ، وكان من الشرطة ، فتقدم فقتله ، فائتمر به الخوارج أن يقتلوه ~~، وكان مغرما باللقاح (5) يتبعها ، فيشتريها من مظانها ، وهم في تفقده ، ~~فدسوا إليه رجلا في هيئة الفتيان عليه ردع (6) PageV05P087 ~~زعفران ، فلقيه بالمربد (1) وهو يسأل عن لقحة صفى (2) ، فقال له الفتى : إن ~~كنت تبتغى (3) فعندي ما يغنيك عن غيره ، فامض معى ، فمضى المثلم معه على ~~فرسه ، يمشى الفتى أمامه حتى أتى به بنى سعد ، فدخل دارا ، وقال له : أدخل ~~على فرسك ، فلما دخل وتوغل في الدار ، أغلق الباب ، وثارت به الخوارج ، ~~فاعتوره حريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريمى ، فقتلاه ، وجعلا دراهم كانت معه ~~في بطنه ، ودفناه في ناحية الدار ، وحكا آثار الدم وخليا فرسه في الليل ، ~~فأصيب في الغد في المربد وتجسس عنه الباهليون ، فلم يروا له أثرا ، فاتهموا ~~بنى سدوس به ، فاستعدوا عليهم السلطان ، وجعل السدوسية يحلفون ، فتحامل ابن ~~زياد مع الباهليين ، فأخذ من السدوسيين أربع ديات ، وقال : ما أدرى ما أصنع ~~بهؤلاء الخوارج ! كلما أمرت بقتل رجل اغتالوا قاتله ، فلم يعلم بمكان ~~المثلم حتى خرج مرداس وأصحابه ، فلما واقفهم ابن زرعة الكلابي صاح بهم ms0957 حريث ~~، وقال : أهاهنا من ياهلة أحد ؟ قالوا : نعم ، قال : يا أعداء الله ، أخذتم ~~للمثلم (4) من بنى سدوس أربع ديات ، وأنا قتلته ، وجعلت دراهم كانت معه في ~~بطنه ، وهو في موضع كذا مدفون ، فلما انهزم ابن زرعة وأصحابه صاروا إلى ~~الدار ، فأصابوا أشلاءه (5) ، ففى ذلك يقول أبو الأسود : وآليت لا أغدو إلى ~~رب لقحة أساومه حتى يئوب المثلم (6) PageV05P088 ~~قال أبو العباس : فأما ما كان من مرداس ، فإن عبيد الله بن زياد ندب إليه ~~الناس ، فاختار عباد بن أخضر المازنى - وليس بابن أخضر ، بل هو عباد بن ~~علقمة المازنى وكان أخضر زوج أمه ، وغلب عليه - فوجهه إلى مرداس وأصحابه في ~~أربعة آلاف فارس ، وكانت الخوارج قد تنحت من موضعها ، إلى درابجرد من أرض ~~فارس ، فصار إليهم عباد ، فكان التقاؤهم في يوم جمعة ، فناداه أبو بلال : ~~اخرج إلى يا عباد ، فإنى أريد أن أحاورك ، فخرج إليه ، فقال : ما الذى تبغى ~~؟ قال : أن آخذ بأقفيتكم فأردكم إلى الامير عبيد الله بن زياد ، قال : أو ~~غير ذلك ، أن نرجع ، فإنا لا نخيف سبيلا ، ولا نذعر مسلما ، ولا نحارب إلا ~~من يحاربنا ، ولا نجبى إلا ما حمينا ، فقال عباد : الامر ما قلت لك ، فقال ~~له حريث بن حجل : أتحاول أن ترد فئة من المسلمين إلى جبار عنيد ضال ! فقال ~~لهم : أنتم أولى بالضلال منه ، وما من ذاك من بد . # قال : وقدم القعقاع بن عطية الباهلى من خراسان ، يريد الحج ، فلما رأى ~~الجمعين قال : ما هذا ؟ قالوا : الشراة ، فحمل عليهم ونشبت الحرب بينهم ، ~~فأخذت الخوارج القعقاع أسيرا ، فأتوا به أبا بلال ، فقال له : من أنت ؟ قال ~~: ما أنا من أعدائك ، إنما قدمت للحج ، فحملت وغررت ، فأطلقه ، فرجع إلى ~~عباد وأصلح من شأنه ، وحمل على الخوارج ثانية ، وهو يقول : أقاتلهم وليس ~~على بعث نشاطا ليس هذا بالنشاط أكر على الحروريين مهرى لاحملهم على وضح ~~الصراط فحمل عليه حريث بن حجل السدوسى ، وكهمس بن طلق الصريمى ، فأسراه ~~وقتلاه ولم يأتيا به أبا بلال . # ولم يزل القوم يجتلدون حتى جاء ms0958 وقت صلاة الجمعة ، فناداهم أبو بلال : يا ~~قوم هذا وقت الصلاة ، فوادعونا حتى نصلى وتصلوا ، قالوا : لك ذاك ، فرمى ~~القوم أجمعون PageV05P089 ~~بأسلحتهم ، وعمدوا للصلاة ، فأسرع عباد ومن معه وقضوا صلاتهم ، والحرورية ~~مبطئون ، فيهم ما بين راكع وساجد وقائم في الصلاة وقاعد ، حتى مال عليهم ~~عباد ومن معه ، فقتلوهم جميعا ، وأتى برأس أبى بلال . # قال : ويرى الشراة أن مرداسا أبا بلال لما عقد على أصحابه ، وعزم على ~~الخروج رفع يديه ، فقال : اللهم إن كان ما نحن فيه حقا فأرنا آية ، فرجف ~~البيت . # وقال آخرون : فارتفع السقف . # ويقال : إن رجلا من الخوارج ذكر ذلك لابي العالية الرياحي ، يعجبه من ~~الآية ، ويرغبه في مذهب القوم ، فقال أبو العالية : كاد الخسف ينزل بهم ، ~~ثم أدركتهم نظرة من الله . # قال : فلما فرغ عباد من الجماعة أقبل بهم فصلب رؤوسهم ، وفيهم داود بن ~~شبيب ، وكان ناسكا ، وفيهم حبيبة البكري من عبد القيس ، وكان مجتهدا ، ~~ويروى عنه أنه قال : لما عزمت على الخروج فكرت في بناتى ، فقلت ذات ليلة : ~~لامسكن عن نفقتهن حتى أنظر ، فلما كان في جوف الليل استسقت بنية لى ، فقالت ~~: يا أبت اسقنى ، فلم أجبها ، وأعادت ، فقامت أخت لها فسقتها ، فعلمت أن ~~الله عزوجل غير مضيعهن ، فأتممت عزمى . # وكان في القوم كهمس ، وكان من أبر الناس بأمه ، فقال لها : يا أمه ، لولا ~~مكانك لخرجت ، فقالت : يا بنى ، وهبتك لله . # ففى مقتلهم يقول عيسى بن فاتك الخطى : ألا في الله لا في الناس سالت ~~بداود وإخوته الجذوع مضوا قتلا وتمزيقا وصلبا تحوم عليهم طير وقوع إذا ما ~~الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الارض ~~في الدنيا هجوع PageV05P090 ~~وقال عمران بن حطان : يا عين بكى لمرداس ومصرعه يا رب مرداس الحقنى بمرداس ~~تركتني هائما أبكى لمرزئة (1) في منزل موحش من بعد إيناس أنكرت بعدك من قد ~~كنت أعرفة ما الناس بعدك يا مرداس بالناس إما شربت بكأس دار أولها على ~~القرون فذاقوا جرعة الكاس فكل من لم يذقها شاربا عجلا ms0959 يسقى بأنفاس ورد بعد ~~أنفاس وقال أيضا : لقد زاد الحياة إلى بغضا وحبا للخروج أبو بلال (2) أحاذر ~~أن أموت على فراشي وأرجو الموت تحت ذرا العوالي (3) فمن يك همه الدنيا فإنى ~~لها والله رب البيت قالى [ عمران بن حطان ] وقال أبو العباس : وعمران هذا ، ~~أحد بنى عمرو بن يسار بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن عك بن بكر بن وائل . # وكان رأس القعد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم وشاعرهم ، وشعره هذا بخلاف ~~شعر أبى خالد القنانى وكان من قعد الخوارج أيضا . # وقد كان كتب قطرى بن الفجاءة المازنى يلومه على القعود : PageV05P091 # أبا خالد أيقن فلست بخالد وما جعل الرحمن عذرا لقاعد أتزعم أن الخارجي على ~~الهدى وأنت مقيم بين لص وجاحد ! فكتب إليه أبو خالد : لقد زاد الحياة إلى ~~حبا بناتى إنهن من الضعاف أحاذر أن يرون الفقر بعدى وأن يشربن رنقا بعد صاف ~~وأن يعرين إن كسى الجوارى فتنبو العين عن كرم عجاف ولولا ذاك قد سومت مهرى ~~وفى الرحمن للضعفاء كاف وقال أبو العباس : ومما حدثنى به (2) العباس بن أبى ~~الفرج الرياشى ، عن محمد بن سلام أن عمران بن حطان لما طرده الحجاج ، جعل ~~يتنقل في القبائل ، وكان إذا نزل بحى انتسب نسبا يقرب منهم ، ففى ذلك يقول ~~: نزلنا في بنى سعد بن زيد وفى عك وعامر عوبثان (3) وفى لخم وفى أدد بن ~~عمرو وفى بكر وحى بنى الغدان ثم خرج حتى لقى روح بن زنباع الجذامي ، وكان ~~روح يقرى الاضياف ، وكان مسايرا لعبد الملك بن مروان ، أثيرا (4) عنده . # وقال ابن عبد الملك فيه : من أعطى مثل ما أعطى أبو زرعة أعطى فقه الحجاز ~~ودهاء أهل العراق وطاعة أهل الشام . # وانتمى عمران إليه أنه من الازد ، فكان روح لا يسمع شعرا نادرا ، ولا ~~حديثا غريبا PageV05P092 ~~عند عبد الملك ، فيسأل عنه عمران إلا عرفه وزاد فيه . # فقال روح لعبد الملك : إن لى ضيفا ما أسمع من أمير المؤمنين خبرا ولا ~~شعرا إلا عرفه وزاد فيه ، فقال : أخبرني ms0960 ببعض أخباره ، فأخبره وأنشده ، ~~فقال : إن اللغة لغة عدنانية ، ولا أحسبه إلا عمران بن حطان ، حتى تذاكروا ~~ليلة البيتين أولهما : (يا ضربة (1) ..... # ) . # فلم يدر الملك لمن هما ، فرجع روح فسأل عمران عنهما ، فقال : هذا الشعر ~~لعمران بن حطان يمدح عبد الرحمن بن ملجم . # فرجع روح إليه فأخبره ، فقال : ضيفك عمران بن حطان ، فاذهب فجئني به ، ~~فرجع إليه فقال : أمير المؤمنين قد أحب أن يراك ، فقال له عمران : قد أردت ~~أن أسالك ذاك فاستحييت منك ، فاذهب فأنى بالاثر ، فرجع روح ألى عبد الملك ~~فخبره ، فقال : أما إنك سترجع فلا تجده ، فرجع فوجد عمران قد احتمل ، وخلف ~~رقعة فيها : يا روح كم من أخى مثوى نزلت به قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا ~~خفته زايلت منزله من بعد ما قيل عمران بن حطان قد كنت جارك حولا لا يروعنى ~~فيه طوارق من إنس ولا جان حتى أردت بى العظمى فأدركني ما أدرك الناس من خوف ~~ابن مروان فاعذر أخاك ابن زنباع فإن له في الحادثات هنات ذات ألوان يوما ~~يمان إذا لاقيت ذايمن وإن لقيت معديا فعدناني PageV05P093 ~~لو كنت مستغفرا يوما لطاغية كنت المقدم في سرى وإعلاني لكن أبت ذاك آيات ~~مطهرة عند التلاوة في طه وعمران ثم ارتحل ، حتى نزل بزفر بن الحارث أحد بنى ~~عمرو بن كلاب ، فانتسب له أوزاعيا (1) ، وكان عمران يطيل الصلاة ، فكان ~~غلمان بنى عامر يضحكون منه ، فأتاه رجل ممن كان عند روح ، فسلم عليه ، ~~فدعاه زفر ، فقال له : من هذا ؟ فقال : رجل من الازد ، رأيته ضيفا لروح بن ~~زنباع ، فقال له زفر : يا هذا ، أزديا مرة وأوزاعيا أخرى ! إن كنت خائفا ~~أمناك ، وإن كنت فقيرا جبرناك ، فلما أمسى خلف في منزله رقعة ، وهرب فوجدوا ~~فيها : إن التى أصبحت يعيا بها زفر أعيت زمانا على روح بن زنباع (2) ما زال ~~يسألنى حولا لاخبره والناس ما بين مخدوع وخداع حتى إذا انقطعت منى وسائله ~~كف السؤال ولم يولع بإهلاع فاكفف لسانك عن لومى ومسألتي ما ذا ms0961 تريد إلى شيخ ~~بلا راعى ! (3) فاكفف كما كف عنى إننى رجل إما صميم وإما فقعة القاع PageV05P094 ~~أما الصلاة فإنى غير تاركها كل امرئ للذى يعنى به ساع أكرم بروح بن زنباع ~~وأسرته قوم دعا أوليهم للعلا داع جاورتهم سنة مما أسر به عرضى صحيح ونومى ~~غير تهجاع فاعمل فإنك منعى بواحدة حسب اللبيب بهذا الشيب من داع (1) ثم ~~ارتحل حتى أتى عمان ، فوجدهم يعظمون أمر أبى بلال ، وظهر (2) فيهم ، فأظهر ~~أمره فيهم ، فبلغ ذلك الحجاج ، فكتب فيه إلى أهل عمان ، فهرب حتى أتى قوما ~~من الازد في سواد الكوفة ، فنزل بهم ، فلم يزل عندهم حتى مات ، وفى نزوله ~~فيهم يقول : نزلنا بحمد الله في خير منزل نسر بما فيه من الانس والخفر (3) ~~نزلنا بقوم يجمع الله شملهم وليس لهم دعوى سوى المجد يعتصر من الازد إن ~~الازد أكرم أسوة (4) يمانية طابوا إذا انتسب البشر (5) فأصبحت فيهم آمنا لا ~~كمعشر أتونى فقالوا من ربيعة أو مضر أم الحى قحطان ولكن سفاهة (6) كما قال ~~لى روح وصاحبه زفر وما منهما إلا يسر بنسبة (7) تقربنى منه وإن كان ذا نفر ~~(8) فنحن عباد الله والله واحد وأولى عباد الله بالله من شكر PageV05P095 ~~قال أبو العباس : ومن الخوارج من مشى في الرمح وهو في صدره خارجا من ظهره ، ~~حتى خالط طاعنه فضربه بالسيف فقتله ، وهو يقول : (وعجلت إليك رب لترضى) (1) ~~ومنهم الذى سأل عليا عليه السلام يوم النهروان المبارزة في قوله : أطعنهم ~~ولا أرى عليا ولو بدا أوجرته الخطيا (2) فخرج إليه على فضربه بالسيف فقتله ~~، فلما خالطه السيف قال : (يا حبذا الروحة إلى الجنة) (3) . # ومنهم ابن ملجم ، وقطع الحسن بن على يديه ورجليه وهو في ذلك يذكر الله ، ~~ثم عمد إلى لسانه فقطعه فجزع ، فقيل له في ذلك قال : أحببت ألا يزال لساني ~~رطبا من ذكر الله . # ومنهم القوم الذين وثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه ، ~~فلفظها تورعا . # ومنهم أبو بلال مرداس ، الذى ينتحله من الفرق لتقشفه وتصرمه وصحة عبادته ms0962 ~~، وصلابة نيته . # أما المعتزلة فتنتحله وتقول : إنه خرج منكرا لجور السلطان ، داعيا إلى ~~الحق ، وإنه من أهل العدل ، ويحتجون لذلك بقوله لزياد ، وقد كان قال في ~~خطبته على المنبر : والله لآخذن المحسن بالمسئ ، والحاضر بالغائب ، والصحيح ~~بالسقيم ، فقام إليه مرداس ، فقال : قد سمعنا ما قلت أيها الانسان ، وما ~~هكذا قال الله تعالى لنبيه إبراهيم ، إذ يقول : PageV05P096 # (وإبراهيم الذى وفى . # ألا تزر وازرة وزر أخرى) (1) ، ثم خرج عليه عقيب هذا اليوم . # وأما الشيعة فتنتحله ، وتزعم أنه كتب إلى الحسين بن على : إنى والله لست ~~من الخوارج ، ولا أرى رأيهم ، وإنى على دين أبيك إبراهيم . # [ المستورد السعدى ] ومنهم المستورد ، أحد بنى سعد بن زيد بن مناة ، كان ~~ناسكا مجتهدا ، وهو أحد من ترأس على الخوارج في أيام على ، وله الخطبة ~~المشهورة التى أولها : أن رسول الله صلى الله عليه أتانا بالعدل تخفق ~~راياته ، وتلمع معالمه ، فبلغنا عن ربه ، ونصح لامته ، حتى قبضه الله تعالى ~~مخيرا مختارا . # ونجا يوم النخيلة من سيف على ، فخرج بعد مدة على المغيرة بن شعبة وهو ~~والى الكوفة ، فبارزه معقل بن قيس الرياحي ، فاختلفا ضربتين ، فخر كل واحد ~~منهما ميتا . # ومن كلام المستورد : لو ملكت الدنيا بحذافيرها ، ثم دعيت إلى أن أستفيد ~~بها خطيئة ما فعلت . # ومن كلامه : إذا أفضيت بسرى إلى صديقى فأفشاه لم ألمه ، لانى كنت أولى ~~بحفظه . # ومن كلامه : كن أحرص على حفظ سرك منك على حقن دمك . # وكان يقول : أول ما يدل على عيب (2) عائب الناس معرفته بالعيوب ، ولا ~~يعيب إلا معيب . PageV05P097 # وكان يقول : المال غير باق عليك ، فاشتر به من الحمد والاجر ما يبقى عليك (1) . # [ حوثرة الاسدي ] قال أبو العباس (2 : وخرج من الخوارج على معاوية بعد ~~قتل على ، حوثرة الاسدي ، وحابس الطائى ، خرجا في جمعهما ، فصارا إلى مواضع ~~أصحاب النخيلة 2) ، ومعاوية يمئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة (3) ، ~~وقد نزل الحسن بن على ، وخرج يريد المدينة ، فوجه إليه معاوية - وقد تجاوز ~~في طريقه - يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج ، فكان جواب الحسن ms0963 : ~~والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذاك يسعنى ، أفأقاتل عنك ~~قوما أنت والله أولى بالقتال منهم ! قلت : هذا موافق لقول أبيه : (لا ~~تقاتلوا الخوارج بعدى ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، مثل من طلب الباطل ~~فأدركه) ، وهو الحق الذى لا يعدل عنه ، وبه يقول أصحابنا ، فإن الخوارج ~~عندهم أعذر من معاوية ، وأقل ضلالا ، ومعاوية أولى بأن يحارب منهم . # قال أبو العباس : فلما رجع الجواب إلى معاوية أرسل إلى حوثرة الاسدي أباه ~~، وقال له : اذهب فاكفني أمر ابنك ، فصار إليه أبوه ، فدعاه إلى الرجوع ~~فأبى ، فما رأه (4) فصمم ، فقال : يا بنى أجيئك بابنك ، فلعلك تراه فتحن ~~إليه ، فقال : يا أبت ، أنا والله إلى طعنة نافذة أتقلب فيها على كعوب ~~الرمح ، أشوق منى إلى ابني ! PageV05P098 # فرجع إلى معاوية فأخبره فقال : يا أبا حوثرة ، لقد عتا بحق هذا جدا . # ثم وجه إليه جيشا أكثره أهل الكوفة ، فلما نظر إليهم حوثرة ، قال لهم : ~~يا أعداء الله ، أنتم بالامس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه ، وأنتم اليوم ~~تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ! فخرج إليه أبوه ، فدعاه إلى البراز ، فقال : ~~يا أبت ، لك في غيرى مندوحة ، ولى في غيرك مذهب ، ثم حمل على القوم وهو ~~يقول : اكرر على هذى الجموع حوثره فعن قليل ما تنال المغفره فحمل عليه رجل ~~من طيئ فقتله ، فلما رأى أثر السجود قد لوح جبهته ندم على قتله (1) . # وقال الرهين المرادى أحد فقهاء الخوارج ونساكها (2) : يا نفس قد طال في ~~الدنيا مراوغتي لا تأمنن لصرف الدهر تنغيصا إنى لبائع ما يفنى لباقية إن لم ~~يعقنى رجاء العيش تربيصا (3) وأسال الله بيع النفس محتسبا حتى ألاقى في ~~الفردوس حرقوصا (4) وابن المنيح ومرداسا وإخوته إذ فارقوا هذه الدنيا ~~مخاميصا قال أبو العباس : وأكثرهم لم يكن يبالى بالقتل ، وشيمتهم استعذاب ~~الموت ، والاستهانة بالمنية . # ومنهم الهازئ بالامراء ، وقد قدم إلى السيف ، ولى زياد شيبان بن عبد الله ~~الاشعري - صاحب مقبرة بنى شيبان - باب عثمان وما يليه بالبصرة ، فجد في طلب ~~الخوارج ، وأخافهم ، فلم PageV05P099 ~~يزل على ذلك حتى ms0964 أتاه ليلة ، وهو متكئ بباب داره رجلان من الخوارج ، فضرباه ~~بأسيافهما فقتلاه ، فأتى زياد بعد ذلك برجل من الخوارج ، فقال : اذهبوا به ~~فاقتلوه متكئا كما قتل شيبان ، فصاح به الخارجي : يا عدلاه ! يتهزأ . # [ أمر عباد بن أخضر مع الخوارج ] قال : وأما عباد بن أخضر ، قاتل أبى ~~بلال مرداس بن أدية ، وقد ذكرنا قصته - فإنه لم يزل بعد قتله مرداسا محمودا ~~في المصر موصوفا بما كان منه ، حتى ائتمر جماعة من الخوارج أن يقتلوه ، ~~فذمر (1) بعضهم بعضا على ذلك ، فجلسوا له يوم جمعة (2) بعد أن أقبل على ~~بغلته ، وابنه رديفه ، فقام إليه رجل منهم فقال له : أسألك [ عن ] (3) ~~مسألة ! قال : قل ، قال : رأيت رجلا قتل رجلا بغير حق ، وللقاتل جاه وقدر ~~وناحية من السلطان ، ولم يعد عليه السلطان لجوره ، ألولى ذلك المقتول أن ~~يقتل (4) القاتل إن قدر عليه ! فقال : بل يرفعه إلى السلطان . # قال : إن السلطان لا يعدى عليه لمكانه منه ، ولعظم جاهه عنده ، قال : ~~أخاف عليه إن فتك به [ فتك به السلطان ] (5) . # قال : دع ما تخافه من السلطان ، أيلحقه تبعة (6) فيما بينه وبين الله ؟ ~~قال : لا ، فحكم هو وأصحابه ثم خبطوه بأسيافهم ، ورمى عباد بابنه فنجا ، ~~وتنادى الناس : قتل عباد ، فاجتمعوا فأخذوا أفواه الطرق ، وكان مقتل [ عباد ~~في سكة ] (7) بنى مازن عند مسجد بنى كليب بن يربوع ، فجاء معبد بن أخضر ، ~~أخو عباد ، وهو معبد PageV05P100 ~~بن علقمة ، وأخضر زوج أمهما في جماعة من بنى مازن ، وصاحوا بالناس : دعونا ~~وثأرنا ، فأحجم الناس ، فتقدم المازنيون ، فحاربوا الخوارج حتى قتلوهم ~~جميعا ، لم يفلت منهم أحد إلا عبيدة بن هلال ، فإنه خرق خصا ونفذ فيه ، ففى ~~ذلك يقول الفرزدق : لقد أدرك الاوتار غير ذميمة إذا ذم طلاب الترات الاخاضر ~~هم جردوا الاسياف يوم ابن أخضر فنالوا التى ما فوقها نال ثائر أقادوا به ~~أسدا لها في اقتحامها - إذا برزت نحو الحروب - بصائر ثم هجا كليب بن يربوع ~~، رهط جرير بن الخطفى ، لانه قتل بحضرة مسجدهم ولم ينصروه ، فقال في كلمته ~~هذه : كفعل كليب إذ ms0965 أخلت بجارها ونصر اللئيم معتم وهو حاضر وما لكليب حين ~~تذكر أول وما لكليب حين تذكر آخر قال : وكان مقتل عباد بن أخضر وعبيد الله ~~بن زياد بالكوفة ، وخليفته على البصرة عبيد الله بن أبى بكرة ، فكتب إليه ~~يأمره ألا يدع أحدا يعرف بهذا الرأى إلا حبسه ، فجد في طلب من تغيب عنه ، ~~وجعل يتبعهم ويأخذهم ، فإذا شفع إليه أحد منهم كفله إلى أن يقدم به على ابن ~~زياد ، حتى أتوه بعروة بن أدية فأطلقه ، وقال : أنا كفيلك ، فلما قدم ابن ~~زياد أخذ من في الحبس ، فقتلهم جميعا ، وطلب الكفلاء بمن كفلوا به ، فكل من ~~جاء بصاحبه أطلقه ، وقتل الخارجي ، ومن لم يأت بمن كفل به منهم قتله . # ثم قال لابن أبى بكرة : هات عروة بن أدية ، قال : لا أقدر عليه ، قال : ~~إذا والله أقتلك ، فك كفيله ، فلم يزل يطلبه حتى دل عليه في سرب (1) العلاء ~~بن سوية المنقرى ، فكتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد ، فقرأ عليه كتابه (2) ~~فقال : إنا قد أصبناه في شرب PageV05P101 ~~العلاء ، فتهانف (1) به عبيد الله (2) وقال : صحفت ولؤمت ، إنما هو (في سرب ~~العلاء) ، ولوددت أنه كان ممن شرب (3) النبيذ ، فلما أقيم عروة بين يديه ، ~~قال : لم جهزت (4) أخاك على ؟ يعنى أبا بلال ، فقال : والله لقد كنت به ~~ضنينا ، وكان لى عزا ، ولقد أردت له ما أريد لنفسي ، فعزم عزما فمضى عليه ، ~~وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج ، فقال له : أفأنت على رأيه ؟ قال : ~~كلنا نعبد ربا واحدا ، قال : أما والله لامثلن بك ، قال : اختر لنفسك من ~~القصاص ما شئت ، فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ، ثم قال له : كيف ترى ؟ قال ~~أفسدت على دنياى ، وأفسدت عليك آخرتك ، فأمر به فصلب على باب داره (5) . # [ أبو الوازع الراسبى ] قال أبو العباس : وكان أبو الوازع الراسبى من ~~مجتهدي الخوارج ونساكها ، وكان يذم نفسه ويلومها على القعود ، وكان شاعرا ، ~~وكان يفعل ذلك بأصحابه ، فأتى نافع بن الازرق وهو في جماعة من أصحابه ، يصف ~~لهم جور السلطان وفساد العامة ، وكان ms0966 نافع ذا لسان عضب واحتجاج وصبر على ~~المنازعة ، فأتاه أبو الوازع ، فقال له : يا نافع ، نإك * (هامش) (1) قال ~~المبرد : فتهانف ، حقيقته تضاحك به هزء وسخرية ، قال عمر بن ربيعة : ~~فتهانفن وقد قلن لها حسن في كل عين من تود (2) في الكامل بعدها : (وكان كثر ~~المحاورة ، عاشقا للكلام الجيد ، مستحسنا للصواب منه ، لا يزال يبحث عن ~~عذره ، فإذا سمع الكلمة الجيدة عرج عليها . # ويروى أنه قال في عقب مقتل الحسين بن على عليه السلام لزينب بنت على ~~رحمها الله ، وكانت أسن من حمل إليه منهن ، وقد كلمته من الحجة حاجتها ، ~~فقال لها : إن تكوني بلغت من الحجة حاجتك فقد كان أبوك خطيبا شاعرا ، فقالت ~~: ما للنساء والشعر ، وكان هذا ألكن برتضح لغة فارسية ، وقال لرجل مرة ~~واتهمه برأى الخوارج : أهرورى منذ اليوم) . # (3) الكامل : (ممن يشرب النبيذ) (4) العبارة في الكامل : (فلما أقيم عروة ~~بين أدية بين يديه ، حاوره ، وقد اختلف الناس في خبره ، وأصحه عندنا أنه ~~قال له : جهزت أخاك على) . # (5) الكامل 592 - 593 (*) PageV05P102 ~~أعطيت لسانا صارما ، وقلبا كليلا ، فلوددت أن صرامة لسانك كانت لقلبك ، ~~وكلال قلبك كان للسانك ، أتحض على الحق وتقعد عنه ! وتقبح الباطل وتقيم ~~عليه ! فقال نافع : يا أبا الوازع ، إنما ننتظر الفرص ، إلى أن تجمع من ~~أصحابك من تنكى به عدوك ، فقال أبو الوازع : لسانك لا تنكى به القوم إنما ~~تنال بكفيك النجاة من الكرب فجاهد أناسا حاربوا الله واصطبر عسى الله أن ~~يجزى غوى بنى حرب (1) يعنى معاوية . # ثم قال : والله لا ألومك ، ونفسي ألوم ، ولاغدون غدوة لا أنثنى بعدها ~~أبدا ، ثم مضى فاشترى سيفا ، وأتى صيقلا (2) كان يذم الخوارج ، ويدل على ~~عوارتهم ، فشاوره في السيف ، فحمده ، ثم [ قال ] (3) : أشحذه فشحذه حتى إذا ~~رضيه ، خبط به الصيقل فقتله ، وحمل على الناس فهربوا منه ، حتى أتى مقبرة ~~بنى يشكر ، فدفع عليه رجل حائط ستره ، فشدخه وأمر ابن زياد بصلبه (4) . # [ عمران بن الحارث الراسبى ] قال أبو العباس : ومن نساكهم الذين قتلوا في ~~الحرب عمران بن الحارث الراسبى ، قتل يوم ms0967 دولاب ، التقى هو والحجاج بن باب ~~الحميرى ، وكان الامير يومئذ على أهل البصرة ، وصاحب رايتهم ضربتين فخرا ~~ميتين ، فقالت أم عمران ترثيه : الله أيد عمرانا وطهره وكان يدعو الله في السحر PageV05P103 ~~يدعوه سرا وإعلانا ليرزقه شهادة بيدى ملحادة غدر ولى صحابته عن حر ملحمة ~~وشد عمران كالضرغامة الذكر (1) قال : وممن قتل من رؤسائهم يوم دولاب نافع ~~بن الازرق - وكان خليفتهم - خاطبوه بإمرة المؤمنين ، فقال رجل منهم يرثيه : ~~شمت ابن بدر والحوادث جمة والجائرون بنافع بن الازرق (2) والموت حتم لا ~~محالة واقع من لا يصبحه نهارا يطرق (3) فلئن أمير المؤمنين أصابه ريب ~~المنون فمن يصبه يغلق (4) وقال قطرى بن الفجاءة يذكر يوم دولاب (5) : لعمرك ~~إنى في الحياة لزاهد وفى العيش ما لم ألق أم حكيم (6) من الخفرات البيض لم ~~ير مثلها شفاء لذى بث ولا لسقيم PageV05P104 ~~لعمرك إنى يوم ألطم وجهها على نائبات الدهر جد لئيم (1) فلو شهدتنا يوم ~~دولاب شاهدت طعان فتى في الحرب غير ذميم (2) غداة طفت علماء بكر بن وائل ~~(3) وعجنا صدور الخيل نحو تميم (4) وكان بعبد القيس أول جدنا وأحلافها من ~~يحصب وسليم وظلت شيوخ الازد في حومة الوغى تعوم فمن مستنزل وهزيم (5) فلم ~~أر يوما كان أكثر مقعصا يمج دما من فائظ وكليم (6) وضاربة خدا كريما على ~~فتى أغر نجيب الامهات كريم PageV05P105 ~~أصيب بدولاب ولم تك موطنا له أرض دولاب وأرض حميم (1) فلو شهدتنا يوم ذاك ~~خيلنا تبيح من الكفار كل حريم رأت فتية باعوا الاله نفوسهم بجنات عدن عنده ~~ونعيم [ عبد الله بن يحيى والمختار بن عوف ] ومن رؤساء الخوارج وكبارهم عبد ~~الله بن يحيى الكندى الملقب طالب الحق ، وصاحبه المختار بن عوف الازدي صاحب ~~وقعة قديد (2) ، ونحن نذكر ما ذكره أبو الفرج الاصفهانى من قصتهما في كتاب ~~، ، الاغانى ، ، (3) مختصرا محذوفا عنه ما لا حاجة بنا في هذا الموضع إليه . # قال أبو الفرج : كان عبد الله بن يحيى من حضرموت ، وكان مجتهدا عابدا ، ~~وكان يقول قبل أن يخرج : لقيني رجل فأطال النظر إلى وقال : ممن ms0968 أنت ؟ قلت : ~~من كندة ، فقال : من أيهم ؟ فقلت : من بنى شيطان ، فقال : والله لتملكن ~~وتبلغن وادى (4) القرى ، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك ، وقد ذهبت ، وأنا ~~أتخوف ما قال ، وأستخير الله . # فرأى باليمن جورا ظاهرا ، وعسفا شديدا ، وسيرة في الناس قبيحة ، فقال ~~لاصحابه : إنه لا يحل لنا المقام على ما نرى ، ولا ولا الصبر عليه ، وكتب ~~إلى جماعة من الاباضية بالبصرة وغيرها ، يشاورهم في الخروج ، فكتبوا إليه : ~~إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فافعل ، PageV05P106 ~~فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل ، ولست تدرى متى يأتي أجلك ، ولله بقية ~~خير من عباده ، يبعثهم إذا شاء بنصر دينه ، ويختص بالشهادة منهم من يشاء . # وشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الازدي وبلج بن عقبة المسعودي في رجال ~~من الاباضية ، فقدموا عليه حضرموت فحرضوه على الخروج ، وأتوه بكتب أصحابه ~~يوصونه ويوصون أصحابه : إذا خرجتم فلا تغلوا ، ولا تغدروا ، واقتدوا بسلفكم ~~الصالحين ، وسيروا بسيرتهم ، فقد علمتم أن الذى أخرجهم على السلطان العيب ~~لاعمالهم . # فدعا عبد الله أصحابه فبايعوه ، وقصدوا دار الامارة ، وعلى حضرموت يومئذ ~~إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندى فأخذه ، فحبسه يوما ثم أطلقه ، فأتى صنعاء ~~، وأقام عبد الله بحضرموت ، وكثر جمعه ، وسموه (طالب الحق) . # وكتب إلى من كان من بأصحابه بصنعاء : إنى قادم عليكم ، ثم استخلف على ~~حضرموت عبد الله بن سعيد الحضرمي ، وتوجه إلى صنعاء ، وذلك في سنة تسعة عشر ~~ومائة في ألفين ، والعامل على صنعاء يومئذ القاسم بن عمرو أخو يوسف بن عمرو ~~الثقفى ، فجرت بينه وبين عبد الله بن يحيى حروب ومناوشات ، كانت الدولة ~~فيها والنصرة لعبد الله بن يحيى ، فدخل إلى صنعاء ، وجمع ما فيها من ~~الخزائن والاموال فأحرزها . # فلما استولى على بلاد اليمن خطب ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ~~، وذكر وحذر ، ثم قال : إنا ندعوكم أيها الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه ، ~~وإجابة من دعا إليهما . # الاسلام ديننا ، ومحمد نبينا ، والكعبة قبلتنا ، والقرآن إمامنا ، رضينا ~~بالحلال حلالا ، لا نبتغى به بدلا ، ولا نشترى به ثمنا ، وحرمنا الحرام ms0969 ، ~~ونبذناه وراء ظهورنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وإلى الله المشتكى ، ~~وعليه المعول ، من زنى فهو كافر ، ومن سرق فهو كافر ، ومن شرب الخمر فهو ~~كافر ، ومن شك في أنه كافر فهو كافر ، ندعوكم إلى فرائض بينات ، وآيات ~~محكمات ، PageV05P107 ~~وآثار نقتدى بها ، ونشهد أن الله صادق فيما وعد ، وعدل فيما حكم ، وندعو ~~إلى توحيد الرب واليقين ، بالوعد والوعيد ، وأداء الفرائض ، والامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر ، والولاية لاهل ولاية الله ، والعداوة لاعداء الله . # أيها الناس إن من رحمه الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم ، ~~يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون على الالم في جنب الله ، ويقتلون على الحق ~~في سالف الايام ، شهداء فما نسيهم ربهم ، وما كان ربك نسيا . # أوصيكم بتقوى الله وحسن القيام على ما وكلتم بالقيام عليه ، وقابلوا الله ~~حسنا في أمره وزجره ، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . # قال : وأقام عبد الله بن يحيى بصنعاء أشهرا ، يحسن السيرة في الناس ، ~~ويلين جانبه لهم ، ويكف الاذى عنهم ، وكثر جمعه ، وأتته الشراة من كل جانب ~~، فلما كان في وقت الحج وجه أبا حمزة المختار بن عوف ، وبلخ بن عقبة ، ~~وأبرهة بن الصباح إلى مكة ، والامير عليهم أبو حمزة في الف ، وأمره أن يقيم ~~بمكة إذا صدر الناس ، ويوجه بلجا إلى الشام ، فأقبل المختار إلى مكة يوم ~~التروية ، وعليها وعلى المدينة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في خلافة ~~مروان بن محمد بن مروان ، وأم عبد الواحد بنت عبد الله بن خالد بن أسيد ، ~~فكره عبد الوحد قتالهم ، وفزع الناس منهم حين رأوهم وقد طلعوا عليهم بعرفة ~~ومعهم أعلام سود في رءوس الرماح ، وقالوا : لهم ما لكم وما حالكم ؟ ~~فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرئ منهم ، فراسلهم عبد الواحد في ~~ألا يعطلوا على الناس حجتهم ، فقال أبو حمزة : نحن بحجنا أضن ، وعليه أشح ، ~~فصالحهم على أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض ، حتى ينفر الناس النفر الاخير ~~، وأصبحوا من الغد ، ووقفوا بحيال عبد الواحد بعرفة ms0970 ودفع عبد الواحد بالناس ~~، فلما كانوا بمنى ، قيل لعبد الواحد : قد أخطأت فيهم ، ولو حملت عليهم ~~الحاج ما كانوا إلا أكلة رأس (1) . PageV05P108 # وبعث عبد الواحد إلى أبى حمزة عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى ~~طالب ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، وعبد الرحمن بن القاسم بن ~~محمد بن أبى بكر ، وعبيد الله ابن عمر بن حفص العمرى ، وربيعة بن عبد ~~الرحمن ، ورجالا أمثالهم ، فلما قربوا من أبى حمزة أخذتهم مسالحه (1) ~~فأدخلوا على أبى حمزة ، فوجدوه جالسا ، وعليه إزار قطرى (2) قد ربطه بحوره ~~في قفاه ، فلما دنوا ، تقدم إليه عبد الله بن الحسن العلوى ، ومحمد بن عبد ~~الله العثماني ، فنسبهما (3) ، فلما انتسبا له عبس في وجوههما ، وأظهر ~~الكراهية لهما ، ثم تقدم إليه بعدهما البكري والعمرى فنسبهما فانتسبا له ، ~~فهش إليهما وتبسم في وجوههما ، وقال : والله ما خرجنا إلا لنسير سيرة ~~أبويكما ، فقال له عبد الله بن حسن : والله ما جئناك لتفاخر بين آبائنا ، ~~ولكن الامير بعثنا إليك برسالة ، وهذا ربيعة يخبركها ، فلما أخبره ربيعة ، ~~قال له : إن الامير يخاف نقض العهد ، قال : معاذ الله أن ننقض العهد ، أو ~~نخيس (4) به ! والله لا أفعل ولو قطعت رقبتي هذه ، ولكن إلى أن تنقضي ~~الهدنة بيننا وبينكم . # فخرجوا من عنده ، فأبلغوا عبد الواحد ، فلما كان النفر الاخير ، نفر عبد ~~الواحد وخلى مكة لابي حمزة ، فدخل بغير قتال ، فقال بعض الشعراء يهجو عبد ~~الواحد : زار الحجيج عصابة قد خالفوا دين الاله ففر عبد الواحد ترك الامارة ~~والمواسم هاربا ومضى يخبط كالبعير الشارد فلو أن والده تخير أمه (5) لصفت ~~خلائقه بعرق الوالد PageV05P109 ~~ثم مضى عبد الواحد حتى دخل المدينة ودعا بالديوان ، فضرب على الناس البعث ، ~~وزادهم في العطاء عشرة عشرة ، واستعمل على الجيش عبد العزيز بن عبد الله بن ~~عمرو بن عثمان بن عفان فخرجوا ، فلقيتهم جزر منحورة ، فتشاءم الناس بها ، ~~فلما كانوا بالعقيق (1) علق لواء عبد العزيز بسمرة (2) فانكسر الرمح ، ~~فتشاءموا بذلك أيضا . # ثم ساروا حتى نزلوا قديدا ، فنزل ms0971 بها قوم معتزلون ، ليسوا بأصحاب حرب ، ~~وأكثرهم تجار أغمار ، قد خرجوا في المصبغات والثياب الناعمة واللهو ، لا ~~يظنون أن للخوارج شوكة ، ولا يشكون في أنهم في أيديهم . # وقال رجل منهم من قريش : لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء ، ولكنهم ~~داهنوا في دين الله ، والله لنظفرن ولنسيرن إلى أهل الطائف فلنسبينهم . # ثم قال : من يشترى منى من سبى أهل الطائف ؟ قال أبو الفرج : فكان هذا ~~الرجل أول المنهزمين ، فلما وصل المدينة ، ودخل داره ، أراد أن يقول ~~لجاريته : أغلقى الباب ، قال لها : ((غاق ناق) دهشا ، فلقبه أهل المدينة ~~بعد ذلك (غاق ناق) ، ولم تفهم الجارية قوله ، حتى أومأ إليها بيده ، فأغلقت ~~الباب . # قال : وكان عبد العزيز يعرض الجيش بذى الحليفة (3) ، فمر به أمية بن عتبة ~~بن سعيد ابن العاص ، فرحب به وضحك إليه ، ثم مر به عمارة بن حمزة بن مصعب ~~بن الزبير فلم يكلمه ، ولم يلتفت إليه ، فقال له عمران بن عبد الله بن مطيع ~~، وكان ابن خالته ، أمهما ابنتا عبد الله بن خالد بن أسيد : سبحان الله ! ~~مر بك شيخ من شيوخ قريش ، فلم تنظر PageV05P110 ~~إليه ولم تكلمه ، ومر بك غلام من بنى أمية فضحكت إليه ولاطفته ! أما والله ~~لو التقى الجمعان لعلمت أيهما اصبر ! . # قال : فكان إمية بن عتبة أول من انهزم وركب فرسه ومضى ، وقال لغلامه : يا ~~مجيب ، أما والله لئن أحرزت (1) هذه الاكلب من بنى الشراة إنى لعاجز . # وأما عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير فقاتل يومئذ ، حتى قتل وكان يحمل ~~ويتمثل : وإنى إذا ضن الامير بإذنه على الاذن من نفسي إذا شئت قادر والشعر ~~للاغر بن حماد اليشكرى . # قال : فلما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه ، استخلف على مكة أبرهة ~~بن الصباح ، وشخص إليهم ، وعلى مقدمته بلخ بن عقبة . # فلما كان في الليلة التى وافاهم في صبيحتها ، وأهل المدينة نزول بقديد ، ~~قال لاصحابه : إنكم ملاقوا القوم غدا ، وأميرهم فيما بلغني ابن عثمان ، أول ~~من خالف سنة الخلفاء وبدل سنة رسول الله صلى الله ms0972 عليه وآله ، وقد وضح ~~الصبح لذى عينين ، فأكثروا ذكر الله وتلاوة القرآن ، ووطنوا أنفسكم على ~~الموت . # وصبحهم غداة الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائه . # قال أبو الفرج : وقال عبد العزيز لغلامه في تلك الليلة : ابغنا علفا ، ~~قال : هو غال ، فقال : ويحك ! البواكي علينا غدا أغلى ، وأرسل أبو حمزة ~~إليهم بلخ بن عقبة ليدعوهم ، فأتاهم في ثلاثين راكبا فذكرهم الله ، وسألهم ~~أن يكفوا عنهم ، وقال لهم : خلوا سبيلنا إلى الشام ، لنسير PageV05P111 ~~إلى من ظلمكم ، وجار في الحكم عليكم ، ولا تجعلوا حدنا بكم ، فأنا لا نريد ~~قتالكم ، فشتمهم أهل المدينة ، وقالوا : يا أعداء الله ، أنحن نخليكم ، ~~ونترككم (1) تفسدون في الارض ! فقالت الخوارج : يا أعداء الله ، أنحن نفسد ~~في الارض ، إنما خرجنا لنكف الفساد ونقاتل من قاتلنا منكم ، واستأثر بالفئ ~~، فانظروا لانفسكم ، واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة فإنه لا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق ، فادخلوا في السلم ، وعاونوا أهل الحق . # فناداه عبد العزيز : ما تقول في عثمان ؟ قال : قد برئ منه المسلمون قبلى ~~، وأنا متبع آثارهم ، ومقتد بهم ، قال : رجع إلى أصحابك فليس بيننا وبينكم ~~إلا السيف ، فرجع إلى أبى حمزة فأخبره ، فقال : كفوا عنهم ، ولا تقاتلوهم ~~حتى يبدءوكم بالقتال ، فواقفوهم ولم يقاتلوهم ، فرمى رجل من أهل المدينة ~~بسهم في عسكر أبى حمزة ، فجرح منهم رجلا ، فقال أبو حمزة : شأنكم الآن ، ~~فقد حل قتالهم ، فحملوا عليهم فثبت بعضهم لبعض وراية قريش مع إبراهيم بن ~~عبد الله بن مطيع ، ثم انكشف أهل المدينة ، فلم يتبعوهم ، وكان على عامتهم ~~صخر بن الجهم بن حذيفة العدوى ، فكبر وكبر الناس معه ، فقاتلوا قليلا ، ثم ~~انهزموا فلم يبعدوا حتى كبر ثانية ، فثبت معه ناس وقاتلوا ، ثم انهزموا ~~هزيمة لم يبق بعدها منهم باقية . # فقال على بن الحصين لابي حمزة : اتبع آثار القوم ، أو دعني أتبعهم ، ~~فأقتل المدبر ، وأذفف (2) على الجريح ، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام ، ~~ولو قد جاءك أهل الشام غدا لرأيت من هؤلاء ما تكره ، قال : لا أفعل ، ولا ~~أخالف سيرة ms0973 أسلافنا . # وأخذ جماعة منهم أسرا وأراد إطلاقهم ، فمنعه على بن الحصين ، وقال : إن لكل PageV05P112 ~~زمان سيرة ، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب ، وإنما أسروا وهم يقاتلون ، ولو ~~قتلوا في ذلك الوقت لم يحرم قتلهم ، فهكذا الآن (1 ، قتلهم حلال . # ودعا بهم 1) ، فكان إذا رأى رجلا من قريش قتله ، وإذا رأى رجلا من ~~الانصار أطلقه . # قال أبو الفرج : وذلك لان قريشا كانوا أكثر الجيش ، وبهم كانت الشوكة . # وأتى محمد بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان ، فنسبه ، فقال : أنا رجل من ~~الانصار ، فسأل الانصار فأقرت بذلك ، فأطلقه ، فلما ولى قال : والله إنى ~~لاعلم أنه قرشي ، ولكن قد أطلقته . # قال : وقد بلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلا ، منهم من قريش ~~أربعمائة وخمسون رجلا ، ومن الانصار ثمانون رجلا ، ومن الموالى وسائر الناس ~~ألف وسبعمائة رجل . # قال : وكان في قتلى قريش من بنى أسد بن عبد العزى بن قصى أربعون رجلا . # قال : وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، خرج مقنعا ، فلم ~~يكلم أحدا ، وقاتل حتى قتل ، ودخل بلج المدينة بغير حرب ، فدخلوا في طاعته ~~، وكف عنهم ، ورجع إلى ملكه ، وكان على شرطته أبو بكر بن عبد الله بن عمر ~~من آل سراقة ، فكان أهل المدينة ، يقولون : لعن الله السراقى ، ولعن الله ~~بلجا العراقى . # وقالت نائحة : أهل المدينة : ما للزمان وماليه أفنت قديد رجاليه فلابكين ~~سريرة ولابكين علانيه ولابكين على قديد بسوء ما أولانيه (2) ولاعوين إذا ~~خلوت مع الكلاب العاويه PageV05P113 ~~[ أبو حمزة الشارى ] قال أبو الفرج : ولما سار عبد الواحد بن سليمان بن عبد ~~الملك إلى الشام ، وخلف المدينة لبلج ، أقبل أبو حمزة من مكة حتى دخلها ، ~~فرقى المنبر ، فحمد الله وقال : يا أهل المدينة ، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء ~~، فأسأتم لعمري والله القول فيهم ، وسألناكم هل يقتلون بالظن ؟ فقلتم : نعم ~~، وسألناكم : هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام ؟ فقلتم : نعم ، فقلنا ~~لكم : تعالوا نحن وأنتم ، فانشدوا الله وحده أن يتنحوا عنا وعنكم ليختار ~~المسلمون لانفسهم ، فقلتم : لا نفعل ، فقلنا لكم : تعالوا نحن ms0974 وأنتم نلقاهم ~~، فإن نظهر نحن وأنتم (1) يأت من يقيم لنا كتاب الله وسنة نبيه ، ويعدل في ~~أحكامكم ، ويحملكم على سنة نبيكم ، فأبيتم وقاتلتمونا ، فقاتلناكم وقتلناكم ~~، فأبعدكم الله وأسحقكم يا أهل المدينة ! مررت بكم في زمن الاحول هشام بن ~~عبد الملك ، وقد أصابتكم عاهة في ثماركم ، فركبتم إليه تسألونه أن يضع ~~خراجكم عنكم ، فكتب بوضعه عن قوم من ذوى اليسار منكم ، فزاد الغنى غنى ، ~~والفقير فقرا (2) . # وقلتم : جزاه الله خيرا ، فلا جزاه خيرا ولا جزاكم ! . # قال أبو الفرج : فأما خطبتا أبى حمزة المشهورتان اللتان خطب بهما في ~~المدينة ، فإن أحداهما قوله : تعلمون يا أهل المدينة ، أنا لم نخرج من ~~ديارنا وأموالنا أشرا ولا بطرا ، ولا عبثا ولا لهوا ، ولا لدولة ملك نريد ~~أن نخوض فيه ، ولا لثأر قديم نيل منا ، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد ~~أطفئت ، ومعالم العدل قد عطلت ، وعنف القائم بالحق ، وقتل القائم بالقسط ، ~~ضاقت علينا الارض بما رحبت ، وسمعنا داعيا (3) يدعو إلى طاعة الرحمن ، وحكم ~~القرآن ، فأجبنا داعى الله ، (ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض) PageV05P114 ~~فأقبلنا من قبائل شتى ، النفر (1) منا على البعير الواحد ، وعليه زادهم ، ~~يتعاورون لحافا واحدا ، قليلون مستضعفون في الارض ، فآوانا الله وأيدنا ~~بنصره ، وأصبحنا - والله المحمود - من أهل فضله ونعمته . # ثم لقينا رجالكم بقديد ، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن ، وحكم القرآن ، ~~فدعونا إلى طاعة الشيطان ، وحكم مروان ، فشتان لعمر الله ما بين الغى ~~والرشد ! ثم أقبلوا يزفون (2) ويهرعون ، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه (3) ، ~~وصدق عليهم إبليس ظنه ، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب ، بكل مهند ذى رونق ~~، فدارت رحانا واستدارت رحاهم ، بضرب يرتاب منه المبطلون . # وايم الله يا أهل المدينة ، إن تنصروا مروان وآل مروان فيسحتكم (4) الله ~~بعذاب من عنده أو بأيدينا ، ويشف صدور قوم مؤمنين . # يا أهل المدينة ، الناس منا ونحن منهم ، إلا مشركا عباد وثن ، أو كافرا ~~من أهل الكتاب ، أو إماما جائرا . # يا أهل المدينة ، من يزعم أن الله تعالى كلف نفسا فوق طاقتها ، وسألها ~~عما لم يؤتها فهو ms0975 لنا حرب . # يا أهل المدينة ، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله في كتابه على القوى ~~والضعيف ، فجاء تاسع ليس له منها سهم ، فأخذها جميعا لنفسه ، مكابرا محاربا ~~لربه ، ما تقولون فيه ، وفيمن عاونه على فعله ؟ يا أهل المدينة ، بلغني ~~أنكم تنتقصون أصحابي ، قلتم : هم شباب أحداث ، وأعراب جفاة ، ويحكم يا أهل ~~المدينة ! وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا PageV05P115 ~~أحداثا ! نعم والله إن أصحابي لشباب مكتهلون (1) في شبابهم ، غضيضة عن الشر ~~أعينهم ، ثقيلة عن الباطل أقدامهم (2) ، قد باعوا أنفسا تموت غدا بأنفس لا ~~تموت أبدا ، قد خلطوا كلالهم بكلالهم ، وقيام ليلهم بصيام نهارهم ، محنية ~~أصلابهم على أجزاء القرآن ، كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفا من النار ، ~~وكلما مروا بآية رجاء شهقوا شوقا إلى الجنة ، وإذا نظروا إلى السيوف وقد ~~انتضيت ، وإلى الرماح وقد أشرعت ، وإلى السهام وقد فوقت ، وأرعدت الكتيبة ~~بصواعق الموت ، استخفوا وعيدها عند وعيد الله ، وانغمسوا فيها . # فطوبى لهم وحسن مآب ! فكم من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها من ~~خشية الله ! وكم من يد قد أبينت عن ساعدها ، طالما اعتمد عليها صاحبها ~~راكعا وساجدا في طاعة الله ! أقول قولى هذا وأستغفر الله ، وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب . # وأما الخطبة الثانية ، فقوله : يا أهل المدينة ، مالى رأيت رسم الدين ~~فيكم عافيا ، وآثاره دارسة ! لا تقبلون عظة ، ولا تفقهون من أهله حجة ، قد ~~بليت فيكم جدته ، وانطمست عنكم سنته ، ترون معروفه منكرا ، والمنكر من غيره ~~معروفا ، فإذا انكشفت لكم العبر ، وأوضحت لكم النذر ، عميت عنها أبصاركم ، ~~وصمت عنها آذانكم ، ساهين في غمرة ، لاهين في غفلة ، تنبسط قلوبكم للباطل ~~إذا نشر ، وتنقبض عن الحق إذا ذكر ، مستوحشة من العلم ، مستأنسة بالجهل ، ~~كلما وردت عليها موعظة زادتها عن الحق نفورا ، تحملون قلوبا في صدوركم ~~كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة ، فهى لا تلين بكتاب الله ، الذى لو أنزل ~~على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشيه الله ! PageV05P116 # يا أهل المدينة ، إنه لا تغنى ms0976 عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم ، قد جعل ~~الله لكل شئ سببا ، غالبا عليه لينقاد إليه مطيع أمره ، فجعل القلوب غالبة ~~على الابدان ، فإذا مالت القلوب ميلا كانت الابدان لها تبعا ، وإن القلوب ~~لا تلين لاهلها إلا بصحتها ، ولا يصححها إلا المعرفة بالله ، وقوة النية ~~ونفاذ البصيرة ، ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم ، لاستعملت في طاعة الله ~~أبدانكم . # يا أهل المدينة ، داركم دار الهجرة ومثوى الرسول صلى الله عليه وسلم ، ~~لما نبت به داره ، وضاق به قراره ، وآذاه الاعداء وتجهمت له ، فنقله الله ~~إليكم ، بل إلى قوم لعمري لم يكونوا أمثالكم ، متوازرين مع الحق على الباطل ~~، مختارين الآجل على العاجل ، يصبرون للضراء رجاء ثوابها ، فنصروا الله ~~وجاهدوا في سبيله ، وآزروا (1) رسوله صلى الله عليه وسلم ، واتبعوا النور ~~الذى أنزل معه ، وآثروا الله على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة فقال الله ~~تعالى لهم ولامثالهم ، ولمن اهتدى بهديهم : (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون) . # وأنتم أبناؤهم ومن بقى من خلفهم ، تتركون أن تقتدوا بهم ، أو تأخذوا ~~بسنتهم ، عمى القلوب صم الآذان ، اتبعتم الهوى فأرداكم عن الهدى ، واسهاكم ~~(2 عن مواعظ القرآن ، لا تزجركم 2) فتنزجرون ، ولا تعظكم فتتعظون ، ولا ~~توقظكم فتستيقظون ، لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم ! ما سرتم سيرتهم ، ~~ولا حفظتم وصيتهم ، ولا احتذيتم مثالهم ، لو شقت عنهم قبورهم فعرضت عليهم ~~أعمالكم لعجبوا كيف صرف العذاب عنكم ! ألا ترون إلى خلافة الله ، وإمامة ~~المسلمين كيف أضيعت ، حتى تداولها بنو مروان ، أهل بيت اللعنة ، وطرداء ~~رسول الله ، وقوم [ من ] (3) الطلقاء ، ليسوا من المهاجرين ولا الانصار ولا ~~التابعين بإحسان ! فأكلوا مال الله أكلا ، وتلعبوا بدين الله لعبا ، ~~واتخذوا عباد الله عبيدا ، يورث الاكبر منهم ذلك الاصغر ، فيالها PageV05P117 ~~أمه ما أضعفها وأضيعها ! ومضوا على ذلك من سيئ أعمالهم واستخفافهم بكتاب ~~الله ، قد نبذوه وراء ظهورهم ، فالعنوهم لعنهم الله لعنا ، [ كما يستحقونه ~~] (1) . # ولقد ولى منهم عمر بن عبد العزيز فاجتهد ولم يكد ، وعجز عن الذى أظهر ، ~~حتى مضى لسبيله . # قال : ولم يذكره بخير ولا بشر ms0977 ، ثم قال : وولى بعده يزيد بن الوليد عبد ~~الملك ، غلام سفيه ضعيف ، غير مأمون على شئ من أمور المسلمين ، لم يبلغ ~~أشده ، ولم يؤنس رشده ، وقد قال الله عزوجل : (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم) وأمر أمة محمد صلى الله عليه وأحكامها وفروجها ودمائها أعظم ~~عند الله من مال اليتيم ، وإن كان عند الله عظيما ، غلام مأبون في فرجه ~~وبطنه ، يأكل الحرام ، ويشرب الخمر ، ويلبس بردين قد حيكا من غير حلهما ، ~~وصرفت أثمانهما في غير وجهها ، بعد أن ضربت فيهما لابشار (2) ، وحلقت فيهما ~~الاشعار ، استحل ما لم يحله الله لعبد صالح ، ولا لنبى مرسل ، فأجلس حبابة ~~عن يمينه ، وسلامة عن يساره ، يغنيانه بمزامير الشيطان ، ويشرب الخمر ~~الصراح ، المحرمة نصا بعينها ، حتى إذا أخذت منه مأخذها ، وخالطت روحه ~~ولحمه ودمه ، وغلبت سورتها على عقله ، مزق برديه ، ثم التفت إليهما ، فقال ~~: أتأذنان لى بأن أطير ! نعم فطر إلى النار ، طر إلى لعنة الله ، طر إلى ~~حيث لا يردك الله . # ثم ذكر بنى أمية وأعمالهم ، فقال : أصابوا إمرة ضائعة ، وقوما طغاما ~~جهالا لا يقومون لله بحق ، ولا يفرقون بين الضلالة والهدى ، ويرون أن بنى ~~أمية أرباب لهم ، فملكوا الامر ، وتسلطوا فيه تسلط ربوبية ، بطشهم بطش ~~الجبابرة ، يحكمون بالهوى ، ويقتلون على الغضب ويأخذون بالظن ، ويعطلون ~~الحدود بالشفاعات ، ويؤمنون الخونة ، ويعصون ذوى PageV05P118 ~~الامانة ، ويتناولون الصدقة من غير فرضها ، ويضعونها غير موضعها ، فتلك ~~الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله ، فالعنوهم لعنهم الله . # قال : ثم ذكر شيعة آل أبى طالب ، فقال : وأما إخواننا من الشيعة - وليسوا ~~(1) بإخواننا في الدين ، لكنى سمعت الله يقول : (يأيها الناس إنا خلقناكم ~~من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) - فإنها فرقة تظاهرت بكتاب ~~الله ، وآثرت الفرقة على الله ، لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن ، ولا ~~عقل بالغ في الفقه ، ولا تفتيش عن حقيقة الثواب ، قد قلدوا أمورهم أهواءهم ~~، وجعلوا دينهم العصبية لحزب لزموه ، واطاعوه في جميع ما يقوله غيا كان أو ~~رشدا ، ضلالة كان أو هدى ، ينتظرون الدول في رجعة ms0978 الموتى ويؤمنون بالبعث ~~قبل الساعة ، ويدعون علم الغيب لمخلوقين لا يعلم واحدهم ما في بيته ، بل لا ~~يعلم ما ينطوى عليه ثوبه ، أو يحويه جسمه ، ينقمون المعاصي على أهلها ، ~~ويعملون بها ولا يعلمون المخرج منها ، جفاة في دينهم ، قليلة عقولهم ، قد ~~قلدوا أهل بيت من العرب دينهم ، وزعموا أن موالاتهم لهم تغنيهم عن الاعمال ~~الصالحة ، وتنجيهم من عقاب الاعمال السيئة ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ! فأى ~~الفرق يا أهل المدينة تتبعون ، أم بأى مذاهبهم تقتدون ! ولقد بلغني مقالكم ~~في أصحابي ، وما عبتموه من حداثة أسنانهم ، ويحكم ! وهل كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا أحداثا ! نعم إنهم لشباب مكتهلون (2) في ~~شبابهم ، غضيضة عن الشر أعينهم ، ثقيلة في الباطل أرجلهم ، أنضاء (3) عبادة ~~، قد نظر الله إليهم في جوف الليل ، محنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما ~~مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا ، وكلما مر بآية فيها ذكر النار شهق ~~خوفا ، كأن زفير جهنم بين أذنيه ، قد أكلت الارض جباههم وركبهم ، PageV05P119 ~~ووصلوا گلال ليلهم بگلال نهارهم ، مصفرة ألوانهم ، ناحلة أبدانهم ، من طول ~~القيام ، وكثرة الصيام ، يوفون بعهد الله ، منجزون لوعد الله ، قد سيروا ~~أنفسهم في طاعة الله ، حتى إذا التقت الكتيبتان (1) ، وأبرقت سيوفها ، ~~وفوقت (2) سهامها ، وأشرعت (3) رماحها ، لقوا شبا (4) الاسنة وزجاج السهام ~~(5) وظبى السيوف ، بنحورهم ، ووجوههم وصدورهم فمضى الشاب منهم قدما ، حتى ~~اختلفت رجلاه على عنق فرسه ، واختضبت محاسن وجهه بالدماء ، وعفر (6) جبينه ~~بالتراب والثرى ، وانحطت عليه الطير من السماء ، ومزقته سباع الارض ، فكم ~~من عين في منقار طائر طالما بكى بها صاحبها في جوف الليل من خوف الله ! وكم ~~من وجه رقيق ، وجبين عتيق (7) قد فلق بعمد الحديد . # ثم بكى فقال : آه ، آه على فراق الاخوان ، رحمة الله تعالى على تلك ~~الابدان ، اللهم أدخل أرواحها الجنان . # قال أبو الفرج : وسار أبو حمزة ، وخلف بالمدينة المفضل الازدي في جماعة ~~من أصحابه ، وبعث مروان بن محمد عبد الملك بن عطية السعدى في أربعة آلاف من ~~أهل الشام ، فيهم فرسان عسكره ووجهوهم ms0979 لحرب أبى حمزة وعبد الله بن يحيى ~~طالب الحق ، وأمر ابن عطية بالجد في المسير ، وأعطى كل رجل من الجيش مائة ~~دينار ، وفرسا عربيا ، وبغلا لثقله ، فخرج ابن عطية حتى إذا كان بالمعلى ، ~~وكان رجل من أهل وادى القرى ، يقال له : العلاء PageV05P120 ~~ابن أفلح مولى ابن القيس ، يقول : لقيني في ذلك اليوم وأنا غلام رجل من ~~أصحاب ابن عطية ، فقال لى : ما اسمك يا غلام ؟ فقلت : العلاء ، فقال : ابن ~~من ؟ قلت : ابن أفلح ، قال : أعربي أم مولى ؟ فقلت : مولى ، قال : مولى من ~~؟ قلت : مولى ابى الغيث ، قال : فأين نحن ؟ قلت بالمعلى ، قال : فأين نحن ~~غدا ؟ قلت : بغالب (1) ، قال : فما كلمني حتى أردفني خلفه ، ومضى حتى ~~أدخلني على ابن عطية ، وقال له : أيها الامير ، سل الغلام ما اسمه ؟ فسأل ~~وأنا أرد عليه القول ، فسر بذلك ، ووهب لى دراهم . # قال أبو الفرج : وقدم أبو حمزة ، وأمامه بلج بن عقبة في ستمائة رجل ، ~~ليقاتل عبد الملك ابن عطية ، فلقيه بوادي ، القرى لايام خلت من جمادى ~~الاولى سنة ثلاثين ومائة ، فتواقفوا ، ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنة ، وذكر ~~بنى أمية وظلمهم ، فشتمه أهل الشام ، وقالوا : يا أعداء الله ، أنتم أحق ~~بهذا ممن ذكرتم . # فحمل بلج وأصحابه عليهم ، وانكشفت طائفة من أهل الشام ، وثبت ابن عطية في ~~عصبة صبروا معه ، فناداهم : يا أهل الشام ، يا أهل الحفاظ ، ناضلوا عن ~~دينكم وأميركم ، واصبروا وقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل بلج وأكثر أصحابه ، ~~وانحازت قطعة من أصحابه نحو المائة إلى جبل اعتصموا به ، فقاتلهم ابن عطية ~~ثلاثة أيام ، فقتل منهم سبعين رجلا ، ونجا منهم ثلاثون . # فرجعوا إلى أبى حمزة وهو بالمدينة ، وقد اغتموا وجزعوا من ذلك الخبر ، ~~وقالوا : فررنا من الزحف ، فقال لهم أبو حمزة : لا تجزعوا فإنا لكم فئة (2) ~~، وإلى تحيزتم . # وخرج أبو حمزة إلى مكة ، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أهل ~~المدينة إلى قتال المفضل ، خليفة أبى حمزة على المدينة ، فلم يجد إليه أحدا ~~، لان القتل قد كان أسرع في الناس ، وخرج وجوه أهل ms0980 البدعة ، فاجتمع إلى عمر ~~البربر والزنوج وأهل السوق ، فقاتل PageV05P121 ~~بهم الشراة ، فقتل المفضل وعامة أصحابه ، وهرب الباقون ، فلم يبق منهم أحد ~~، فقال في ذلك سهيل مولى زينب بنت الحكم بن أبى العاص : ليت مروان رآنا يوم ~~الاثنين عشيه إذ غسلنا العار عنا وانتضينا المشرفيه قال : فلما قدم ابن ~~عطية أتاه عمر بن عبد الرحمن ، فقال له : أصلحك الله ! إنى جمعت قضى وقضيضى ~~، فقاتلت هؤلاء الشراة فلقبه أهل المدينة (قضى وقضيضى) . # قال أبو الفرج : وأقام ابن عطية بالمدينة شهرا ، وأبو حمزة مقيم بمكة ، ~~ثم توجه إليه ، فقال على بن الحصين العبدى لابي حمزة : إنى كنت أشرت عليك ~~يوم قديد وقبله أن تقتل الاسرى فلم تفعل ، حتى قتلوا المفضل وأصحابنا ~~المقيمين معه بالمدينة وأنا أشير عليك الآن أن تضع السيف في أهل مكة ، ~~فأنهم كفرة فجرة ، ولو قد قدم ابن عطية لكانوا أشد عليك من أهل المدينة ، ~~فقال : لا أرى ذلك ، لانهم قد دخلوا في الطاعة ، وأقروا بالحكم ، ووجب لهم ~~حق الولاية . # فقال : إنهم سيغدرون ، فقال : (ومن نكث فإنما ينكث على نفسه) (1) . # وقدم ابن عطية مكة فصير أصحابه فرقتين ، ولقى الخوارج من وجهين ، فكان هو ~~بإزاء أبى حمزة في أسفل مكة ، وجعل طائفة أخرى بالابطح بإزاء أبرهة بن ~~الصباح ، فقتل أبرهة ، كمن له ابن هبار وهو على خيل دمشق ، فقتله عند بئر ~~ميمون ، والتقى ابن عطية بأبى حمزة ، فخرج أهل مكة بأجمعهم مع ابن عطية ، ~~وتكاثر الناس على أبى حمزة ، فقتل على فم الشعب ، وقتلت معه امرأته وهى ~~ترتجز : أنا الجديعاء وبنت الاعلم من سال عن إسمى فإسمى مريم PageV05P122 ~~* بعت سوارى بعضب مخذم (1) * وقتلت الخوارج قتلا ذريعا ، وأسر منهم ~~أربعمائة ، فقال لهم ابن عطية : ويلكم ! ما دعاكم إلى الخروج مع هذا ؟ ~~فقالوا : ضمن لنا (الكنة) ، يريدون (الجنة) (2) فقتلهم كلهم ، وصلب أبا ~~حمزة وأبرهة بن الصباح (3) على شعب الخيف ، ودخل على بن الحصين دارا من دور ~~قريش ، فأحدق أهل الشام بها فأحرقوها ، فرمى بنفسه عليهم وقاتل ، فأسر وقتل ~~وصلب مع أبى حمزة ، فلم ms0981 يزالوا مصلوبين حتى أفضى الامر إلى بنى هاشم (4) ، ~~فأنزلوا في خلافة أبى العباس . # قال أبو الفرج : وذكر ابن الماجشون أن ابن عطية لما التقى بأبى حمزة ، ~~قال أبو حمزة لاصحابه : لا تقاتلوهم حتى تختبروهم ، فصاحوا فقالوا : يا أهل ~~الشام ، ما تقولون في القرآن ؟ [ والعمل به ] (5) ؟ فقال ابن عطية : نضعه ~~في جوف الجوالق ، قالوا : فما تقولون في اليتيم ؟ قالوا : نأكل ماله ونفجر ~~بأمه ، في أشياء بلغني أنهم سئلوا عنها ، فلما سمعوا كلامهم قاتلوهم حتى ~~أمسوا ، فصاحت الشراة : ويحك يا بن عطية ! إن الله عزوجل قد جعل الليل سكنا ~~فاسكن ونسكن ، فأبى وقاتلهم حتى أفناهم . # قال : ولما خرج أبو حمزة من المدينة خطب ، فقال : يا أهل المدينة ، إنا ~~خارجون لحرب مروان ، فإن نظهر عليه نعدل في أحكامكم ، ونحملكم على سنة ~~نبيكم ، وإن يكن ما تمنيتم لنا ، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . PageV05P123 # قال : وقد كان اتبعه على رأيه قوم من أهل المدينة وبايعوه ، منهم بشكست ~~النحوي ، فلما جاءهم قتله وثب الناس على أصحابه فقتلوهم ، وكان ممن قتلوه ~~بشكست (1) النحوي ، طلبوه فرقى في درجة دار ، فلحقوه فأنزلوه ، وقتلوه وهو ~~يصيح : يا عباد الله ، فيم تقتلونني ! فقيل فيه : لقد كان بشكست عبد العزيز ~~من أهل القراءة والمسجد فبعدا لبشكست عبد العزيز وأما القرآن فلا تبعد قال ~~أبو الفرج : وحدثني بعض أصحابنا أنه رأى رجلا واقفا على سطح يرمى بالحجارة ~~قوم أبى حمزة بمكة ، فقيل له : كيف تدرى (2) لمن ترمى مع اختلاط الناس ؟ ~~فقال : والله ما أبالى من رميت ، إنما يقع حجري في شام أو شار ، والله ما ~~أبالى أيهما قتلت . # قال أبو الفرج : وخرج ابن عطية إلى الطائف ، وأتى قتل أبى حمزة إلى عبد ~~الله بن يحيى طالب الحق ، وهو بصنعاء ، فأقبل في أصحابه يريد حرب ابن عطية ~~، فشخص ابن عطية إليه ، والتقوا ، فقتل بين الفريقين جمع كثير ، وترجل عبد ~~الله بن يحيى في ألف رجل ، فقاتلوا حتى قتلوا كلهم ، وقتل عبد الله بن يحيى ~~، وبعث ابن عطية رأسه إلى مروان بن محمد ، وقال ms0982 أبو صخر الهذلى ، يذكر ذلك ~~: قتلنا عبيدا والذى يكتنى الكنى أبا حمزة القارى المصلى اليمانيا (3) ~~وأبرهة الكندى خاضت رماحنا وبلجا منحناه السيوف المواضيا PageV05P124 ~~وما تركت أسيافنا منذ جردت لمروان جبارا على الارض عاصيا وقال عمرو بن ~~الحصين العنبري ، يرثى أبا حمزة وغيره من الشراة ، وهذه القصيدة من مختار ~~شعر العرب : هبت قبيل تبلج الفجر هند تقول ودمعها يجرى إذ أبصرت عينى ~~وأدمعها تنهل واكفة على النحر أنى اعتراك وكنت عهدي لا سرب الدموع وكنت ذا ~~صبر ! أقذى بعينك لا يفارقها أم عائر أم مالها تذرى ! أم ذكر إخوان فجعت ~~بهم سلكوا سبيلهم على قدر فأجبتها بل ذكر مصرعهم لا غيره عبراتها تمرى يا ~~رب أسلكني سبيلهم ذا العرش واشدد بالتقى أزرى في فتية صبروا نفوسهم (1) ~~للمشرفية والقنا السمر (1) تالله ما في الدهر مثلهم حتى أكون رهينة القبر ~~(2) أوفى بذمتهم إذا عقدوا وأعف عند العسر واليسر متأهبون لكل صالحة ناهون ~~من لاقوا عن النكر (3) صمت إذا حضروا مجالسهم من غير ماعى بهم يزرى (4) إلا ~~تجيئهم فإنهم رجف القلوب بحضرة الذكر (5) PageV05P125 ~~متأوهون كأن جمر غضا للموت بين ضلوعهم يسرى (1) فهم كأن بهم جرى مرض أو ~~مسهم طرف من السحر لا ليلهم ليل فيلبسهم فيه غواشي النوم بالسكر إلا كرى ~~خلسا وآونة حذر العقاب فهم على ذعر كم من أخ لك قد فجعت به قوام ليلته إلى ~~الفجر متأوها يتلو قوارع من آى الكتاب مفزع الصدر (2) ظمآن وقدة كل هاجرة ~~تراك لذته على قدر رفاض ما تهوى النفوس إذا رغب النفوس دعت إلى المزر (3) ~~ومبرأ من كل سيئة عف الهوى ذا مرة شزر (4) والمصطلى بالحرب يوقدها بحسامه ~~في فتية زهر (5) يختاضها بأفل ذى شطب عضب المضارب ظاهر الاثر (6) لا شئ ~~يلقاه أسر له من طعنة في ثغرة النحر منهارة منه تجيش بما كانت عواصم جوفه ~~تجرى (7) PageV05P126 ~~لخليلك المختار أذك به ! من مغتد في الله أو مسرى ! خواض غمرة كل متلفة في ~~الله تحت العثير الكدر نزال ذى النجوات مختضبا بنجيعه بالطعنة الشزر وابن ms0983 ~~الحصين وهل له شبه في العرف أنى كان والنكر بشهامة لم تحن أضلعه لذوى أحزته ~~على غدر (1) طلق اللسان بكل محكمة رأب صدع العظم ذى الكسر لم ينفكك في جوفه ~~حزن تغلى حرارته وتستشرى ترقى وآونة يخفضها بتنفس الصعداء والزفر ومخالطى ~~بلج وخالصتي سهم العدو وجابر الكسر (2) نكل الخصوم إذا هم شغبوا وسداد ثلمة ~~عورة الثغر (3) والخائض الغمرات يخطر في وسط الاعادي أيما خطر بمشطب أو غير ~~ذى شطب هام العدا بذبابه يفرى وأخيك أبرهة الهجان أخى الحرب العوان وموقد ~~الجمر (4) والضارب الاخدود ليس لها حد ينهنهها عن السمر وولى حكمهم فجعت به ~~عمرو فوا كبدي على عمرو ! قوال محكمة وذو فهم عف الهوى متثبت الامر ومسيب ~~فاذكر وصيته لا تنس إما كنت ذا ذكر PageV05P127 ~~فكلاهما قد كان مختشعا لله ذا تقوى وذا بر في مخبتين ولم أسمهم كانوا ندى ~~وهم أولو نصرى وهم مساعر في الوغى رجح وخيار من يمشى على العفر (1) حتى ~~وفوا لله حيث لقوا بعهود لا كذب ولا غدر فتخالسوا مهجات أنفسهم وعداتهم ~~بقواضب بتر وأسنة أثبتن في لدن خطية بأكفهم زهر تحت العجاج وفوقهم خرق ~~يخفقن من سود ومن حمر فتوقدت نيران حربهم ما بين أعلى البيت والحجر وتصرعت ~~عنهم فوارسهم لم يغمضوا عينا على وتر صرعى فخاوية بيوتهم وخوامع بجسومهم ~~تفرى (2) قال أبو الفرج : وأقام ابن عطية بحضرموت بعد ظفره بالخوارج حتى ~~أتاه كتاب مروان ، يأمره بالتعجيل إلى مكة ، فيحج بالناس ، فشخص إلى مكة ~~متعجلا مخفا في تسعة عشرة فارسا ، وندم مروان على ما كتبه ، وقال : قتلت ~~ابن عطية ، وسوف يخرج متعجلا مخفا من اليمن ، ليلحق الحج فيقتله الخوارج ، ~~فكان كما قال ، صادفه في طريقه جماعة متلففة ، فمن كان منهم إباضيا قال : ~~ما تنتظر أن ندرك ثأر إخواننا ، ومن لم يكن منهم إباضيا ظن أنه إباضى منهزم ~~من ابن عطية ، فصمد له سعيد وجمانة ابنا الاخنس PageV05P128 ~~الكنديان في جماعة من قومهما ، وكانوا على رأى الخوارج ، فعطف ابن عطية على ~~سعيد فضربه بالسيف ، وطعنه جمانة ms0984 فصرعه ، فنزل إليه ، سعيد فقعد على صدره ، ~~فقال له ابن عطية هل لك في أن تكون أكرم العرب أسيرا ؟ فقال سعيد : يا عدو ~~الله ، أتظن الله يهملك ؟ أو تطمع في الحياة ، وقد قتلت طالب الحق وأبا ~~حمزة وبلجا وأبرهة ! فذبحه وقتل أصحابه أجمعون . # فهذا يسير مما هو معلوم ، من حال هذه الطائفة في خشونتها في الدين ، ~~وتلزمها بناموسه ، وإن كانت في أصل العقيدة على ضلال ، وهكذا قال النبي صلى ~~الله عليه وآله عنهم : (تستحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم ، وصيام أحدكم في ~~جنب صيامهم) ، ومعلوم أن معاوية ومن بعده من بنى أمية لم تكن هذه الطريقة ~~طريقتهم ، ولا هذه السنة سنتهم ، وأنهم كانوا أهل دنيا ، وأصحاب لعب ولهو ~~وانغماس في اللذات ، وقلة مبالاة بالدين ، ومنهم من هو مرمى بالزندقة ~~والالحاد . # [ أخبار متفرقة عن أحوال معاوية ] وقد طعن كثير من أصحابنا في دين معاوية ~~، ولم يقتصروا على تفسيقه ، وقالوا عنه إنه كان ملحدا لا يعتقد النبوة ، ~~ونقلوا عنه في فلتات كلامه ، وسقطات ألفاظه ما يدل على ذلك . # وروى الزبير بن بكار في ، ، الموفقيات ، ، - وهو غير متهم على معاوية ، ~~ولا منسوب إلى اعتقاد الشيعة ، لما هو معلوم من حاله من مجانبة على عليه ~~السلام ، والانحراف عنه - : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبى ~~على معاوية ، فكان أبى يأتيه ، فيتحدث معه ، ثم ينصرف إلى فيذكر معاوية ~~وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء ، ورأيته ~~مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لامر حدث (9 - نهج - 5) PageV05P129 ~~فينا ، فقلت : مالى أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بنى ، جئت من عند ~~أكفر الناس وأخبثهم ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به . # إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا فإنك ~~(1) قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بنى هاشم ، فوصلت أرحامهم فوالله ما ~~عندهم اليوم شئ تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه ، فقال : هيهات ~~هيهات ! أي ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل ms0985 وفعل ما فعل ، فما عدا أن ~~هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدى ، فاجتهد ~~وشمر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلا أن يقول قائل : عمر ، ~~وإن ابن أبى كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات : (أشهد أن محمدا رسول الله) ، ~~فأى عملي يبقى ، وأى ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك ! لا والله إلا دفنا دفنا . # وأما أفعاله المجانبة للعدالة الظاهرة ، من لبسه الحرير ، وشربه في آنية ~~الذهب والفضة ، حتى أنكر عليه ذلك أبو الدرداء ، فقال له : إنى سمعت رسول ~~الله صلى عليه وآله يقول : (إن الشارب فيها ليجرجر في جوفه نار جهنم) ، ~~وقال معاوية : أما أنا فلا أرى بذلك بأسا ، فقال أبو الدرداء : من عذيري من ~~معاوية ! أنا أخبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو يخبرني عن رأيه ! ~~لا أساكنك بأرض أبدا . # نقل هذا الخبر المحدثون والفقهاء في كتبهم في باب الاحتجاج على أن خبر ~~الواحد معمول به في الشرع ، وهذا الخبر يقدح في عدالته كما يقدح أيضا في ~~عقيدته ، لان من قال في مقابلة خبر قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: أما أنا فلا أرى بأسا فيما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليس ~~بصحيح العقيدة . # ومن المعلوم أيضا من حالة استئثاره بمال الفئ ، وضربه من لا حد عليه ، ~~وإسقاط الحد عمن يستحق إقامة الحد عليه ، وحكمه PageV05P130 ~~برأيه في الرعية وفى دين الله ، واستلحاقه زيادا ، وهو يعلم قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ، وقتله حجر بن عدى ~~وأصحابه ولم يجب عليهم القتل ، ومهانته لابي ذر الغفاري وجبهه وشتمه ~~وإشخاصه إلى المدينة على قتب بعير وطاق لانكاره عليه ، ولعنه عليا وحسنا ~~وحسينا وعبد الله بن عباس على منابر الاسلام ، وعهده بالخلافة إلى ابنه ~~يزيد ، مع ظهور فسقه وشربه المسكر جهارا ، ولعبه بالنرد ، ونومه بين القيان ~~المغنيات ، واصطباحه معهن ، ولعبه بالطنبور بينهن ، وتطريقه بنى أمية ~~للوثوب على مقام رسول ms0986 الله صلى الله عليه وآله وخلافته ، حتى أفضت إلى يزيد ~~بن عبد الملك والوليد بن يزيد ، المفتضحين الفاسقين : صاحب حبابة وسلامة ، ~~والآخر رامى المصحف بالسهام وصاحب الاشعار في الزندقة والالحاد . # ولا ريب أن الخوارج إنما برئ أهل الدين والحق منهم لانهم فارقوا عليا ~~وبرئوا منه وما عدا ذلك من عقائدهم ، نحو القول بتخليد الفاسق في النار ، ~~والقول بالخروج على أمراء الجور ، وغير ذلك من أقاويلهم ، فإن أصحابنا ~~يقولون بها ، ويذهبون إليها ، فلم يبق ما يقتضى البراءة منهم إلا برأتهم من ~~على ، وقد كان معاوية يلعنه على رءوس الاشهاد وعلى المنابر في الجمع ~~والاعياد ، في المدينة ومكة وفى سائر مدن الاسلام فقد شارك الخوارج في ~~الامر المكروه منهم ، وامتازوا عليه بإظهار الدين والتلزم بقوانين الشريعة ~~، والاجتهاد في العبادة وإنكار المنكرات ، وكانوا أحق بأن ينصروا عليه من ~~أن ينصر عليهم ، فوضح بذلك قول أمير المؤمنين : (لا تقاتلوا الخوارج بعدى) ~~، يعنى في ملك معاوية . # ومما يؤكد هذا المعنى أن عبد الله بن الزبير استنصر على يزيد بن معاوية ~~بالخوارج واستدعاهم إلى ملكه ، فقال فيه الشاعر : يا بن الزبير أتهوى فتية ~~قتلوا ظلما أباك ولما تنزع الشكك (1) ضحوا بعثمان يوم النحر ضاحية يا طيب ~~ذاك الدم الزاكى الذى سفكوا ! فقال ابن الزبير : لو شايعني الترك والديلم ~~على محاربة بنى أمية ، لشايعتهم وانتصرت بهم . PageV05P131 # (61) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لما خوف من الغيلة : وإن على من الله ~~جنة حصينة ، فإذا جاء يومى انفرجت عنى وأسلمتنى ، فحينئذ لا يطيش السهم ، ~~ولا يبرأ الكلم . # الشرح : الغيلة : القتل على غير علم ولا شعور ، والجنة الدرع وما يجن به ~~، أي يستتر من ترس وغيره . # وطاش السهم ، إذا صدف عن الغرض . # والكلم : الجرح ، ويعنى بالجنة هاهنا الاجل ، وعلى هذا المعنى الشعر ~~المنسوب إليه عليه السلام : من أي يومى من الموت أفر أيوم لم يقدر أم يوم ~~قدر (1) فيوم لا يقدر لا أرهبه ويوم قد قدر لا يغنى الحذر ومنه قول صاحب ~~الزنج : وإذا تنازعني أقول لها قرى موت يريحك ms0987 أو صعود المنبر ما قد قضى ~~سيكون فاصطبري له ولك الامان من الذى لم يقدر ومثله : قد علم المستأخرون في ~~الوهل أن الفرار لا يزيد في الاجل والاصل في هذا كله قوله تعالى : (وما كان ~~لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) . PageV05P132 # وقوله تعالى : (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) (1) . # وقوله سبحانه : (توفته رسلنا وهم لا يفرطون) (2) ، وفى القرآن العزيز ~~كثير من ذلك . # [ اختلاف الناس في الآجال ] واختلف الناس في الآجال ، فقالت الفلاسفة ~~والاطباء : لا أجل مضروب لاحد من الحيوان كله من البشر ولا من غيرهم . # والموت عندهم على ضربين : قسرى وطبيعي : فالقسري الموت بعارض ، إما من ~~خارج الجسد كالمتردى والغريق والمقتول ، ونحو ذلك ، أو من داخل الجسد كما ~~يعرض من الامراض القاتلة ، مثل السل والاستسقاء والسرسام ، ونحو ذلك . # والموت الطبيعي ما يكون بوقوف القوة الغاذية التى تورد على البدن عوض ما ~~يتحلل منه ، وهذه القوة المستخدمة للقوى الاربع : الجاذبة ، والدافعة ، ~~والماسكة ، والهاضمة ، والبدن لا يزال في التحلل دائما من الحركات الخارجية ~~، ومن الافكار والهموم وملاقاة الشمس والريح ، والعوارض الطارئة ، ومن ~~الجوع والعطش . # والقوة الغاذية تورد على البدن عوض الاجزاء المتحللة ، فتصرفها في الغذاء ~~المتناول ، واستخدام القوى الاربع المذكورة . # ومنتهى بقاء هذه القوة في الاعم الاغلب للانسان مائة وعشرون سنة ، وقد ~~رأيت في كتب بعض الحكماء أنها تبقى مائة وستين سنة ، ولا يصدق هؤلاء بما ~~يروى من بقاء المعمرين ، فأما أهل الملل فيصدقون بذلك . PageV05P133 # واختلف المتكلمون في الآجال ، فقالت المعتزلة : ينبغى أولا أن نحقق مفهوم ~~قولنا : (أجل) ليكون البحث في التصديق بعد تحقق التصور ، فالاجل عندنا هو ~~الوقت الذى يعلم الله أن حياة ذلك الانسان أو الحيوان تبطل فيه ، كما أن ~~أجل الدين هو الوقت الذى يحل فيه ، فإذا سألنا سائل فقال : هل للناس آجال ~~مضروبة ؟ قلنا له : ما تعنى بذلك ؟ أتريد : هل يعلم الله تعالى الاوقات ~~التى تبطل فيها حياة الناس ؟ أم تريد بذلك أنه : هل يراد بطلان حياة كل حى ~~في الوقت الذى بطلت حياته ms0988 فيه ؟ فإن قال : عنيت الاول ، قيل له : نعم للناس ~~آجال مضروبة بمعنى معلومة ، فإن الله تعالى عالم بكل شئ . # وإن قال : عنيت الثاني ، قيل : لا يجوز عندنا إطلاق القول بذلك ، لانه قد ~~تبطل حياة نبى أو ولى بقتل ظالم ، والبارى تعالى لا يريد عندنا ذلك . # فإن قيل : فهل تقولون : إن كل حيوان يموت وتبطل حياته بأجله ؟ قيل : نعم ~~، لان الله قد علم الوقت الذى تبطل حياته فيه ، فليس تبطل حياته إلا في ذلك ~~الوقت ، لا لان العلم ساق إلى ذلك ، بل إنما تبطل حياته بالامر الذى اقتضى ~~بطلانه ، والبارى تعالى يعلم الاشياء على ماهى عليه ، فإن بطلت حياته بقتل ~~ظالم فذلك ظلم وجور ، وإن بطلت حياته من قبل الله تعالى فذلك حكمة وصواب . # وقد يكون ذلك لطفا لبعض المكلفين . # واختلف الناس : لو لم يقتل القاتل المقتول ، هل كان يجوز أن يبقيه الله ~~تعالى ؟ فقطع الشيخ أبو الهذيل على موته لو لم يقتله القاتل ، وإليه ذهب ~~الكرامية ، قال محمد بن الهيصم : مذهبنا أن الله تعالى قد أجل لكل نفس أجلا ~~لن ينقضى عمره دون بلوغه ، ولا يتأخر عنه ، ومعنى الاجل هو الوقت الذى علم ~~الله أن الانسان يموت فيه ، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وليس يجوز أن يكون ~~الله تعالى قد أجل له أجلا ، ثم يقتل قبل بلوغه أو يخترم دونه ، ولا أن PageV05P134 ~~يتأخر عما أجل له ، ليس على معنى أن القاتل مضطر إلى (1) قتله ، حتى لا ~~يمكنه الامتناع منه ، بل هو قادر على أن يمتنع من قتله ، ولكنه لا يمتنع ~~منه ، إذ كان المعلوم أنه يقتله لاجله بعينه ، وكتب ذلك عليه . # ولو توهمنا في التقدير ، أنه يمتنع من قتله لكان الانسان يموت لاجل ذلك ، ~~لانهما أمران مؤجلان بأجل واحد ، فأحدهما قتل القاتل إياه ، والثانى تصرم ~~مدة عمره وحلول الموت به ، فلو قدرنا امتناع القاتل من قتله ، لكان لا يجب ~~بذلك ألا يقع المؤجل الثاني الذى هو حلول الموت به ، بل كان يجب أن يموت ~~بأجله . # قال : وبيان ذلك من كتاب ms0989 الله توبيخه المنافقين على قولهم : (لو كانوا ~~(2) عندنا ما ماتوا وما قتلوا) ، فقال تعالى لهم : (قل فادرءوا عن أنفسكم ~~الموت إن كنتم صادقين) (3) ، فدل على أنهم لو تجنبوا مصارع القتل لم يكونوا ~~ليدرءوا بذلك الموت عن أنفسهم . # وقالت الاشعرية والجهمية والجبرية كافة : إنها آجال مضروبة محدودة ، وإذا ~~أجل الاجل ، وكان في المعلوم أن بعض الناس يقتل ، وجب وقوع القتل منه لا ~~محالة ، وليس يقدر القاتل على الامتناع من قتله ، وتقدير انتفاء القتل ~~ليقال : كيف كانت تكون الحال ، تقدير أمر محال ، كتقدير عدم القديم وإثبات ~~الشريك ، وتقدير الامور المستحيلة لغو وخلف من القول . # وقال قوم من أصحابنا البغداديين رحمهم الله بالقطع على حياته لو لم يقتله ~~القاتل ، وهذا عكس مذهب أبى الهذيل ومن وافقه ، وقالوا : لو كان المقتول ~~يموت في ذلك الوقت لو لم يقتله القاتل لما كان القاتل مسيئا إليه ، إذ لم ~~يفوت عليه حياة لو لم يبطلها لبقيت ، ولما استحق PageV05P135 ~~القود ، ولكان ذابح الشاة بغير إذن مالكها قد أحسن إلى مالكها ، لانه لو لم ~~يذبحها لماتت ، فلم يكن ينتفع بلحمها . # قالوا : والذى احتج به من كونهما مؤجلين بأجل واحد ، فلو قدرنا انتفاء ~~أحد الامرين في ذلك الوقت لم يجب انتفاء الآخر ، ليس بشئ ، لان أحدهما علة ~~الآخر فإذا قدرنا انتفاء العلة ، وجب أن ينتفى في ذلك التقدير انتفاء ~~المعلول ، فالعلة قتل القاتل ، والمعلول بطلان الحياة ، وإنما كان يستمر ~~ويصلح ما ذكروه ، لو لم يكن بين الامرين علية العلية والمعلولية . # قالوا : والآية التى تعلقوا فيها لا تدل على قولهم ، لانه تعالى لم ينكر ~~ذلك القول إنكار حاكم بأنهم لو لم يقتلوا لماتوا ، بل قال : كل حى ميت ، أي ~~لا بد من الموت ، إما معجلا وإما مؤجلا . # قالوا : فإذا قال لنا قائل : إذا قلتم إنه يبقى لو لم يقتله القاتل ، ~~ألستم تكونون قد قلتم : إن القاتل قد قطع عليه أجله ؟ قلنا له : إنما يكون ~~قاطعا عليه أجله لو قتله قبل الوقت الذى علم الله تعالى أن حياته تبطل فيه ~~، وليس الامر ms0990 كذلك ، لان الوقت الذى علم الله تعالى أن حياته تبطل فيه هو ~~الوقت الذى قتله فيه القاتل ، ولم يقتله القاتل قبل ذلك ، فيكون قد قطع ~~عليه أجله . # قالوا : فإذا قال لنا : فهل تقولون إنه قطع عليه عمره ؟ قلنا له : إن ~~الزمان الذى كان يعيش فيه لو لم يقتله القاتل لا يسمى عمرا إلا على طريق ~~المجاز ، باعتبار التقدير ، ولسنا نطلق ذلك إلا مقيدا ، لئلا يوهم ، وإنما ~~قلنا : إنا نقطع على أنه لو لم يقتل لم يمت ، ولا يطلق غير ذلك . PageV05P136 # وقال قدماء الشيعة : الآجال تزيد وتنقص ، ومعنى الاجل ، الوقت الذى علم ~~الله تعالى أن الانسان يموت فيه إن لم يقتل قبل ذلك ، أو لم يفعل فعلا ~~يستحق به الزيادة والنقصان في عمره . # قالوا : وربما يقتل الانسان الذى ضرب (1) له من الاجل خمسون سنة ، وهو ~~ابن عشرين سنة ، وربما يفعل من الافعال ما يستحق به الزيادة ، فيبلغ مائة ~~سنة ، أو يستحق به النقيصة فيموت وهو ابن ثلاثين سنة . # قالوا : فمما يقتضى الزيادة ، صله الرحم ، ومما يقتضى النقيصة الزنا ~~وعقوق الوالدين ، وتعلقوا بقوله تعالى : (وما يعمر من معمر ولا ينقص من ~~عمره إلا في كتاب) . # وربما قال قوم منهم : أن الله تعالى يضرب الاجل لزيد خمسين سنة أو ما ~~يشاء ، فيرجع عن ذلك فيما بعد ، ويجعله أربعين أو ثلاثين ، أو ما يشاء ، ~~وبنوه على قولهم في البدء . # وقال أصحابنا : هذا يوجب أن يكون الله تعالى قد أجل الآجال على التخمين ~~دون التحقيق ، حيث أجل لزيد خمسين ، فقتل لعشرين ، وأفسدوا أن يعلم الله ~~تعالى الشئ (2) بشرط ، وأن يبدو له فيما يقضيه ويقدره ، بما هو مشهور في ~~كتبهم . # وقالوا في الآية : إن المراد بها أن ينقص سبحانه بعض الناس عن مقدار أجل ~~المعمر ، بأن يكون انتقص منه عمرا ، ليس أنه ينقص من عمر ذلك المعمر . # فأما مشايخنا أبو على وأبو هاشم فتوقفا في هذه المسألة وشكا في حياة ~~المقتول وموته ، وقالا : لا يجوز أن يبقى لو لم يقتل ، ويجوز أن يموت ، ~~قالا : لان حياته ms0991 وموته مقدوران لله عز وجل ، وليس في العقل ما يدل على قبح ~~واحد منهما ، ولا في الشرع ما يدل على حصول واحد منهما ، فوجب الشك فيهما ، ~~إذ لا دليل يدل على واحد منهما . PageV05P137 # قالوا : فأما احتجاج القاطعين على موته ، فقد ظهر فساده بما حكى من الجواب عنه . # قالوا : ومما يدل على بطلانه من الكتاب العزيز قوله تعالى : (ولكم في ~~القصاص حياة يا أولى الالباب) (1) فحكم سبحانه بأن إثباته القصاص مما يزجر ~~القاتل عن القتل ، فتدوم حياة المقتول ، فلو كان المقتول يموت لو لم يقتله ~~القاتل ما كان في إثبات القصاص حياة . # قالوا : وأما احتجاج البغداديين على القطع على حياته ، بما حكى عنهم ، ~~فلا حجة فيه . # أما إلزام القاتل القود والغرامة فلانا غير قاطعين على موت المقتول لو لم ~~يقتل ، بل يجوز أن يبقى ويغلب ذلك على ظنوننا ، لان الظاهر من حال الحيوان ~~الصحيح ألا يموت في ساعته ، ولا بعد ساعته وساعات ، فنحن نلزم القاتل القود ~~والغرامة ، لان الظاهر أنه أبطل مالو لم يبطله لبقى . # وأيضا فموت المقتول لو لم يقتله القاتل لا يخرج القاتل من كونه مسيئا ، ~~لانه هو الذى تولى إبطال الحياة ، ألا ترى أن زيدا لو قتل عمرا لكان مسيئا ~~إليه ، وإن كان المعلوم أنه لو لم يقتله لقتله خالد في ذلك الوقت ! وأيضا ~~فلو لم يقتل القاتل المقتول ، ولم يذبح الشاة حتى ماتا ، لكان يستحق ~~المقتول ومالك الشاة من الاعواض على الباري سبحانه أكثر مما يستحقانه على ~~القاتل والذابح ، فقد أساء القاتل والذابح حيث فوتا على المقتول ومالك ~~الشاة زيادة الاعواض . # فأما شيخنا أبو الحسين فاختار الشك أيضا في الامرين إلا في صورة واحدة ، ~~فإنه قطع فيها على دوام الحياة ، وهى أن الظالم قد يقتل في الوقت الواحد ~~الالوف الكثيرة في المكان الواحد ، ولم تجر العادة بموت مثلهم في حالة ~~واحدة في المكان الواحد ، واتفاق ذلك نقض العادة ، وذلك لا يجوز . PageV05P138 # قال (1) الشيخ : ليس يمتنع أن يقال في مثل هؤلاء إنه يقطع على أن جميعهم ما ~~كانوا ms0992 يموتون في ذلك المكان في ذلك الوقت لو لم يقتلهم القاتل ، إن كان ~~الوقت وقتا لا يجوز انتقاض العادات فيه ، ولكن يجوز أن يموت بعضهم دون بعض ~~، لانه ليس في موت الواحد والاثنين في وقت واحد في مكان واحد نقض عادة ، ~~ولا يمتنع هذا الفرض من موتهم بأجمعهم في زمان نبى من الانبياء . # وقد ذكرت في كتبي المبسوطة في علم الكلام في هذا الباب ما ليس هذا الشرح ~~موضوعا لاستقصائه . PageV05P139 # (62) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ألا إن الدنيا دار لا يسلم منها ~~إلا فيها ، ولا ينجى بشئ كان لها . # ابتلى الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه وحوسبوا عليه ، وما ~~أخذوه منها لغيرها قدموا عليه ، وأقاموا فيه ، فإنها عند ذوى العقول كفئ ~~الظل ، بينا تراه سابغا حتى قلص ، وزائدا حتى نقص . # الشرح : تقدير الكلام أن الدنيا دار لا يسلم من عقاب ذنوبها إلا فيها ، ~~وهذا حق ، لان العقاب المستحق (1) ، إنما يسقط بأحد أمرين : إما بثواب على ~~طاعات تفضل على ذلك العقاب المستحق ، أو بتوبة كاملة الشروط . # وكلا الامرين لا يصح من المكلفين إيقاعه إلا في الدنيا ، فإن الآخرة ليست ~~دار تكليف ، ليصح من الانسان فيها عمل الطاعة والتوبة عن المعصية السالفة ، ~~فقد ثبت إذا أن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها . # إن قيل : بينوا أن الآخرة ليست بدار تكليف . # قيل : قد بين الشيوخ ذلك بوجهين : أحدهما : الاجماع على المنع من تجويز ~~استحقاق ثواب أو عقاب في الآخرة . # والثانى : أن الثواب يجب أن يكون خالصا من المشاق ، والتكليف يستلزم ~~المشقة ، لانها شرط في صحته ، فبطل أن يجوز استحقاق ثواب في الآخرة ~~للمكلفين المثابين في الآخرة PageV05P140 ~~لاجل تكاليفهم في الآخرة ، وأما المعاقبون فلو كانوا مكلفين لجاز وقوع ~~التوبة منهم ، وسقوط العقاب بها ، وهذا معلوم فساده ضرورة من دين الرسول ~~عليه السلام . # وهاهنا اعتراضان : أحدهما : أن يقال : فما قولكم في قوله تعالى : (كلوا ~~واشربوا هنيئا بما أسلفتم) (1) وهذا أمر وخطاب لاهل الجنة ، والامر تكليف ؟ ~~والثانى : أن الاجماع حاصل على ms0993 أن أهل الجنة يشكرون الله تعالى ، والشكر ~~عبادة ، وذلك يستدعى استحقاق الثواب . # والجواب عن الاول أن قوله : (كلوا واشربوا) عند شيخنا أبى على رحمه الله ~~تعالى ليس بأمر على الحقيقة ، وإن كانت له صورته ، كما في قوله تعالى : ~~(كونوا حجارة أو حديدا) (2) . # وأما الشيخ أبو هاشم فعنده أن قوله : (كلوا واشربوا) أمر ، لكنه زائد في ~~سرور أهل الجنة ، إذا علموا أن الله تعالى أراد منهم الاكل وأمرهم به ، ~~ولكنه ليس بتكليف ، لان الامر إنما يكون تكليفا إذا انضمت إليه المشقة . # وأما الجواب عن الثاني ، فإن الشكر الذى بالقلب رجوعه إلى الاعتقادات ، ~~والله تعالى يفعل في أهل الجنة المعارف كلها ، فلا وجوب إذا عليهم ، وأما ~~الشكر باللسان فيجوز أن يكون لهم فيه لذة ، فيكون بذلك غير مناف للثواب ~~الحاصل لهم . # وبهذا الوجه نجيب عن قول من يقول : أليس زبانية النار يعالجون أهل العذاب ~~في جهنم ، أعاذنا الله منها ؟ وهل هذا إلا محض تكليف ! لانا نقول إنه يجوز ~~أن يكون للزبانية في ذلك لذة عظيمة ، فلا يثبت التكليف معها ، كما لا يكون ~~الانسان مكلفا في الدنيا بما يخلص إليه شهوته ، ولا مشقة عليه فيه . PageV05P141 # إن قيل : هذا الجواب ينبئ على أن معارف أهل الآخرة ضرورية ، لانكم أجبتم عن ~~مسألة الشكر ، بأن الله تعالى يفعل المعارف في أهل الجنة ، فدللوا على ذلك ~~، بل يجب عليكم أن تدللوا أولا على أن أهل الآخرة يعرفون الله تعالى . # قيل : أما الدليل على أنهم يعرفونه تعالى ، فإن المثاب لا بد أن يعلم ~~وصول الثواب إليه على الوجه الذى استحقه ، ولا يصح ذلك إلا مع المعرفة ~~بالله تعالى ، ليعلم أن ما فعله به هو الذى لمستحقه ، والقول في المعاقب ~~كالقول في المثاب . # وأيضا فإن من شرط الثواب مقارنة التعظيم والتبجيل له من فاعل الثواب ، ~~لان تعظيم غير فاعل الثواب لا يؤثر ، والتعظيم لا يعلم إلا مع العلم بالقصد ~~إلى التعظيم ، ويستحيل أن يعلموا قصده تعالى ، ولا يعلموه ، والقول في ~~العقاب وكون الاستحقاق والاهانة تقارنه تجرى هذا المجرى . # فأما ms0994 بيان أن هذه المعرفة ضرورية ، فلانها لو كانت من فعلهم ، لكانت إما ~~أن تقع عن نظر يتحرون فيه ، ويلجئون إليه أو عن تذكر نظر ، أو بأن يلجئوا ~~إلى نفس المعرفة من غير تقدم نظر ، والاول باطل ، لان ذلك تكليف وفيه مشقة ~~وقد بينا سقوط التكليف في الآخرة . # ولا يجوز أن يلجئوا إلى النظر لانهم لو ألجئوا إلى النظر لكان ألجأهم إلى ~~المعرفة أولا ، وإلجاؤهم إلى المعرفة يمنع من إلجائهم إلى النظر ، ولا يجوز ~~وقوعها عند تذكر النظر ، لان المتذكر للنظر يعرض له الشبه ، ويلزمه دفعها ، ~~وفى ذلك عود الامر إلى التكليف ، وليس معاينة الآيات بمانع عن وقوع الشبه ، ~~كما لم تمنع معاينة المعجزات والاعلام عن وقوعها ، ولا يجوز أن يكون ~~الالجاء إلى المعرفة ، لان الالجاء إلى أفعال القلوب لا يصح إلا من الله ~~تعالى ، فيجب أن يكون الملجأ إلى المعرفة عارفا بهذه القضية وفى ذلك ~~استغناؤه بتقدم هذه المعرفة على الالجاء إليها . # إن قيل : إذا قلتم إنهم مضطرون إلى المعارف ، فهل تقولون إنهم مضطرون إلى ~~الافعال ؟ PageV05P142 # قيل : لا ، لانه تعالى قال : (وفاكهة مما يتخيرون) (1) ، ولان من تدبر ~~ترغيبات القرآن في الجنة والثواب ، علم قطعا أن أهل الجنة غير مضطرين إلى ~~أفعالهم ، كما يضطر المرتعش إلى الرعشه . # إن قيل : فإذا كانوا غير مضطرين ، فلم يمنعهم من وقوع القبيح منهم ؟ قيل ~~: لان الله تعالى قد خلق فيهم علما بأنهم متى حاولوا القبيح منعوا منه ، ~~وهذا يمنع من الاقدام على القبيح بطريق الالجاء . # ويمكن أيضا أن يعلمهم استغناءهم بالحسن عن القبيح ، مع ما في القبيح من ~~المضرة ، فيكونون ملجئين إلى ألا يفعلوا القبيح . # فأما قوله عليه السلام : ((ولا ينجى بشئ كان لها) فمعناه أن أفعال المكلف ~~التى يفعلها لاغراضه الدنيوية ليست طريقا إلى النجاة في الآخرة ، كمن ينفق ~~ماله رئاء الناس ، وليست طرق النجاة إلا بأفعال البر التى يقصد فيها وجه ~~الله تعالى لا غير وقد أوضح عليه السلام ذلك بقوله : (فما أخذوه منها لها ~~أخرجوا منه ، وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها ms0995 قدموا عليه وأقاموا فيه) . # فمثال الاول من يكتسب الاموال ويدخرها لملاذه . # ومثال الثاني من يكسبها لينفقها في سبيل الخيرات والمعروف . # ثم قال عليه السلام : (وإنها عند ذوى العقول كفئ الظل ... # ) إلى آخر الفصل ، وإنما قال : (كفئ الظل) لان العرب تضيف الشئ إلى نفسه ~~، قال تأبط شرا : إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزل له كالئ من قلب شيحان ~~فاتك (2) PageV05P143 ~~ويمكن أن يقال : الظل أعم من الفئ ، لان الفئ لا يكون إلا بعد الزوال ، وكل ~~فئ ظل ، وليس كل ظل فيئا ، فلما كان فيهما تغاير معنوى بهذا الاعتبار صحت ~~الاضافة . # والسابغ : التام . # وقلص ، أي انقبض . # وقوله عليه السلام : (بينا تراه) ، أصل (بينا) (بين) ، فأشبعت الفتحة ، ~~فصارت (بينا) على وزن (فعلى) ثم تقول (بينما) فتزيد (ما) ، والمعنى واحد ، ~~تقول بينا نحن نرقبه أتانا ، أي بين أوقات رقبتنا إياه أتانا ، والجمل تضاف ~~إليها أسماء الزمان ، كقولك : أتيتك زمن الحجاج أمير ، ثم حذفت المضاف الذى ~~هو (أوقات) وولى الظرف الذى هو بين الجملة التى أقيمت مقام المضاف إليه ، ~~كقوله (واسأل القرية) (1) . # وكان الاصمعي يخفض ب (بينا) إذا صلح في موضعه (بين) ، وينشد بيت أبى ذؤيب ~~بالجر : بينا تعنقه الكماة وروغه يوما أتيح له جرئ سلفع (2) وغيره يرفع ما ~~بعد (بينا) و(بينما) على الابتداء والخبر ، وينشد هذا البيت على الرفع . # وهذا المعنى متداول ، قال الشاعر : ألا إنما الدنيا كظل غمامة أظلت يسيرا ~~ثم خفت فولت وقال آخر : ظل الغمام ، وأحلام المنام ، فما تدوم يوما لمخلوق ~~على حال PageV05P144 ~~(63) الاصل : من خطبة له عليه السلام : (1) فاتقوا الله عباد الله ، ~~وبادروا آجالكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحلوا ~~فقد جد بكم ، واستعدوا للموت فقد أظلكم ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، ~~وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، فإن الله سبحانه لم يخلقكم ~~عبثا ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ~~ينزل به . # وإن غاية تنقصها اللحظة ، وتهدمها الساعة ، لجديرة بقصر المده . # وإن غائبا يحدوه الجديدان : الليل والنهار ، لحرى بسرعة ms0996 الاوبة . # وإن قادما يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لافضل العدة . # فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا . # فاتقى عبد ربه ، نصح نفسه ، وقدم توبته ، وغلب شهوته ، فإن أجله مستور ~~عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكل به ، يزين له المعصية ليركبها ، ~~ويمنيه التوبة ليسوفها ، إذا هجمت منيته عليه أغفل ما يكون عنها . # فيالها حسرة على ذى غفلة أن يكون عمره عليه حجة ، وأن تؤديه أيامه إلى ~~الشقوة ! نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تقصر ~~به عن طاعة ربه غاية ، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة . PageV05P145 # الشرح : بادروا آجالكم بأعمالكم ، أي سابقوها وعاجلوها . # البدار : العجلة . # وابتاعوا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية الزائلة . # وقوله : (فقد جد بكم) أي حثثتم على الرحيل ، يقال : جد الرحيل ، وقد جد ~~بفلان ، إذا أزعج وحث على الرحيل . # واستعدوا للموت ، يمكن أن يكون بمعنى (أعدوا) ، فقد جاء (استفعل) بمعنى ~~(أفعل) كقولهم : استجاب له ، أي أجابه . # ويمكن أن يكون بمعنى الطلب ، كما تقول : استطعم ، أي طلب الطعام ، فيكون ~~بالاعتبار الاول ، كأنه قال : أعدوا للموت عدة ، وبمعنى الاعتبار الثاني ~~كأنه قال : اطلبوا للموت عدة . # وأظلكم : قرب منكم ، كأنه ألقى عليهم ظله ، وهذا من باب الاستعارة . # والعبث : اللعب ، أو مالا غرض فيه ، أو مالا غرض صحيح فيه . # وقوله : (ولم يترككم سدى) ، أي مهملين . # وقوله : (أن ينزل به) موضعه رفع لانه بدل من (الموت) ، والغائب المشار ~~إليه هو الموت . # ويحدوه الجديدان : يسوقه الليل والنهار ، وقيل : الغائب هنا هو الانسان ~~يسوقه الجديدان إلى الدار التى هي داره الحقيقية ، وهى الآخرة ، وهو في ~~الدنيا غائب على الحقيقة عن داره التى خلق لها . # والاول أظهر . # وقوله : (فتزودوا في الدنيا من الدنيا) كلام فصيح ، لان الامر الذى به ~~يتمكن المكلف من إحراز نفسه في الآخرة ، إنما هو يكتسبه في الدنيا منها ، ~~وهو التقوى والاخلاص والايمان . # والفاء في قوله : (فاتقى عبد ربه) ، لبيان ماهية الامر الذى يحرز الانسان ~~به نفسه PageV05P146 ~~ولتفصيل أقسامه وأنواعه ، كما تقول : فعل اليوم فلان أفعالا ms0997 جميلة ، فأعطى ~~فلانا ، وصفح عن فلان ، وفعل كذا . # وقد روى : (اتقى عبد ربه) بلا فاء ، بتقدير (هلا) ، ومعناه التحضيض . # وقد روى (وليسوفها) بكسر الواو وفتحها ، والضمير في الرواية الاولى يرجع ~~إلى نفسه وقد تقدم ذكرها قبل بكلمات يسيرة . # ويجوز أن يعنى به : ليسوف التوبة ، كأنه جعلها مخاطبة يقول لها : سوف ~~أوقعك ، والتسويف أن يقول في نفسه : سوف أفعل ، وأكثر ما يستعمل للوعد الذى ~~لا نجاز له ، ومن روى بفتح الواو جعله فعل ما لم يسم فاعله ، وتقديره : ~~ويمنيه الشيطان التوبة ، أي يجعلها في أمنيته ليكون مسوفا إياها ، أي يعد ~~من المسوفين المخدوعين . # وقوله : (فيالها حسرة) ، يجوز أن يكون نادى الحسرة ، وفتحة اللام على أصل ~~نداء المدعو ، كقولك : يا للرجال ، ويكون المعنى : هذا وقتك (1 أيتها ~~الحسرة فاحضرى . # ويجوز أن يكون المدعو غير الحسرة ، كأنه قال : يا للرجال للحسرة ! فتكون ~~لامها مكسورة نحو الاصل لانها المدعو إليه 1) ، إلا أنها لما كانت للضمير ~~فتحت ، أي أدعوكم أيها الرجال لتقضوا العجب من هذه الحسرة . # [ عظة للحسن البصري ] وهذا الكلام من مواعظ أمير المؤمنين البالغة ، ~~ونحوه من كلام الحسن البصري ، ذكره شيخنا أبو عثمان في ، ، البيان والتبيين ~~، ، (2) : PageV05P147 # ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما ~~جميعا ، وإذا رأيت الناس في الخير فقاسمهم فيه ، (1) وإذا رأيتهم في الشر ~~فلا تغبطهم عليه . # البقاء (2) هاهنا قليل ، والبقاء هناك طويل ، أمتكم آخر الامم وأنتم آخر ~~أمتكم ، وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون (3) ؟ المعاينة ! فكأن قد . # هيهات هيهات ، ذهبت الدنيا بحاليها (4) وبقيت الاعمال قلائد في الاعناق ، ~~فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة ! ألا إنه لا أمة بعد أمتكم ، ولا ~~نبى بعد نبيكم ، ولا كتاب بعد كتابكم . # أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وإنما ينتظر (5) بأولكم أن يلحق ~~آخركم . # من رأى محمدا صلوات الله وسلامه عليه ، فقد رآه غاديا رائحا ، لم يضع ~~لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة . # رفع له علم فسما إليه ، فالوحي الوحى ، النجاء النجاء ! على ماذا تعرجون ~~! (6 ذهب أماثلكم وأنتم ترذلون ms0998 (7) كل يوم ، فما تنتظرون 6) ! إن الله بعث ~~محمدا على علم منه ، اختاره لنفسه ، وبعثه برسالته ، وأنزل إليه كتابه ، ~~وكان صفوته من خلقه ، ورسوله إلى عباده ، ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر ~~إليه أهل الارض ، فآتاه فيها قوتا وبلغة ، ثم قال : (لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة) (8) ، فركن أقوام إلى غير عيشته ، وسخطوا ما رضى له ربه ، ~~فأبعدهم وأسحقهم . # يا بن آدم ، طإ الارض بقدمك ، فإنها عن قليل قبرك ، واعلم أنك لم تزل في ~~هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك ، رحم الله امرأ نظر فتفكر ، وتفكر فاعتبر ، واعتبر PageV05P148 ~~فأبصر ، وأبصر فأقصر فقد أبصر أقوام ولم يقصروا ، ثم هلكوا فلم يدركوا ما ~~طلبوا ، ولا رجعوا إلى ما فارقوا . # يا بن آدم ، اذكر قوله عزوجل : (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج ~~له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . # اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ، عدل عليك من جعلك حسيب نفسك . # خذوا صفوة الدنيا ، ودعوا كدرها ، ودعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم ، ~~ظهر الجفاء وقلت العلماء ، وعفت السنة ، وشاعت البدعة ، لقد صحبت أقواما ما ~~كانت صحبتهم إلا قرة عين لكل مسلم ، وجلاء الصدور ، ولقد رأيت أقواما كانوا ~~من حسناتهم أن ترد عليهم ، أشفق منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها ، وكانوا ~~مما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم عليكم منها . # ما لى أسمع حسيسا ولا أرى أنيسا ! ذهب الناس ، وبقى النسناس (1) . # لو تكاشفتم ما تدافنتم . # تهاديتم الاطباق ، ولم تتهادوا النصائح . # أعدوا الجواب ، فإنكم مسئولون . # إن المؤمن من لا يأخذ دينه عن رأيه ، ولكن عن ربه (2) . # ألا إن الحق قد أجهد أهله ، وحال بينهم وبين شهواتهم ، [ وما يصبر عليه ~~إلا من عرف فضله ، ورجا عاقبته ، فمن حمد الدنيا ذم الآخرة (3) ] ، ولا ~~يكره لقاء الله إلا مقيم على ما يسخطه . # إن الايمان ليس بالتمني ولا بالتشهى ، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته ~~الاعمال . # وهذا كلام حسن وموعظة بالغة ، إلا أنه في الجزالة والفصاحة دون كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام ms0999 بطبقات . PageV05P149 # [ من خطب عمر بن عبد العزيز ] ومن خطب عمر بن عبد العزيز : إن لكل سفر زادا ~~لا محالة ، فتزودا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة ، فكونوا كمن عاين ما أعد ~~الله تعالى من ثوابه وعقابه ، فرغبوا ورهبوا ، ولا يطولن عليكم الامر فتقسو ~~قلوبكم ، وتنقادوا لعدوكم ، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدرى لعله لا يصبح ~~بعد إمسائه ، ولا يمسى بعد إصباحه ، وربما كانت بين ذلك خطفات (1) المنايا . # فكم رأينا وأنتم من كان بالدنيا مغترا فأصبح في حبائل خطوبها ومناياها ~~أسيرا ! وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله ، وإنما يفرح من أمن من ~~أهوال يوم القيامة ، فأما من لا يبرأ من كلم إلا أصابه جارح من ناحية أخرى ~~، فكيف يفرح ! أعوذ بالله أن أخبركم بما أنهى عنه نفسي ، فتخيب صفقتى ، ~~وتظهر عورتى ، وتبدو مسكنتي ، يوم يبدو فيه الغنى والفقير ، والموازين ~~منصوبة ، والجوارح ناطقة . # لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ، ولو عنيت به الجبال لذابت ، ~~أو الارض لانفطرت ، أما تعلمون أنه ليس بين الجنة والنار منزلة ، وأنكم ~~صائرون إلى أحدهما ! (2) . # ومن خطب عمر بن عبد العزيز : أيها الناس : [ أنكم ] (3) لم تخلقوا عبثا ، ~~ولم تتركوا سدى ، وإن لكم معادا يبين (4) الله لكم فيه الحكم والفصل بينكم ~~، فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التى وسعت كل شئ ، وحرم الجنة التى عرضها ~~السموات والارض . PageV05P150 # واعلموا أن الامان لمن خاف الله ، وباع قليلا بكثير وفانيا (1) بباق ، ألا ~~ترون أنكم في أسلاب الهالكين ، وسيسلبها (2) بعدكم الباقون ، حتى ترد إلى ~~خير الوارثين ! ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عزوجل ، قد ~~قضى نحبه ، وبلغ أجله ، تغيبونه في صدع من الارض ثم تدعونه غير ممهد ولا ~~موسد ، قد صرم الاسباب (3) وفارق الاحباب ، وواجه الحساب ، وصار في التراب ~~، غنيا عما ترك فقيرا إلى ما قدم (4) . # [ من خطب ابن نباتة ] ومن خطب ابن نباتة الجيدة في ذكر الموت : أيها ~~الناس ، ما أسلس قياد من كان الموت جريره ! وأبعد سداد من كان هواه ms1000 أميره ! ~~وأسرع فطام من كانت الدنيا ظئره ! وأمنع جناب من أضحت التقوى ظهيره ! ~~فاتقوا الله عباد الله حق تقواه ، وراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ، ~~وتأهبوا لوثبات المنون ، فإنها كامنة في الحركات والسكون ، بينما ترى المرء ~~مسرورا بشبابه ، مغرورا بإعجابه ، مغمورا بسعة اكتسابه ، مستورا عما خلق له ~~لما يغرى به ، إذ أسعرت فيه الاسقام شهابها ، وكدرت له الايام شرابها وحومت ~~عليه المنية عقابها ، وأعلقت فيه ظفرها ونابها ، فسرت فيه أوجاعه ، وتنكرت ~~عليه طباعه ، وأظل رحيله ووداعه ، وقل عنه منعه ودفاعه ، فأصبح ذا بصر حائر ~~، وقلب طائر ، ونفس غابر ، في قطب هلاك دائر ، قد أيقن بمفارقة أهله ووطنه ~~، وأذعن بانتزاع روحه عن بدنه ، حتى إذا تحقق منه اليأس ، وحل به المحذور ~~والبأس ، أومأ إلى خاص (5) عواده ، موصيا لهم بأصاغر أولاده ، جزعا عليهم ~~من ظفر أعدائه وحساده PageV05P151 ~~والنفس بالسياق تجذب ، والموت بالفراق يقرب ، والعيون لهول مصرعه تسكب ، ~~والحامة عليه تعدد وتندب ، حتى تجلى له ملك الموت من حجبه ، فقضى فيه قضاء ~~أمر ربه ، فعافه الجليس ، وأوحش منه الانيس ، وزود من ماله كفنا ، وحصر في ~~الارض بعمله مرتهنا ، وحيدا على كثرة الجيران بعيدا على قرب المكان ، مقيما ~~بين قوم كانوا فزالوا ، وحوت عليهم الحادثات فحالوا ، لا يخبرون بما إليه ~~آلوا ، ولو قدروا على المقال لقالوا قد شربوا من الموت كأسا مرة ، ولم ~~يفقدوا من أعمالهم ذرة ، وآلى عليهم الدهر ألية برة ، ألا يجعل لهم الدنيا ~~كرة ، كأنهم لم يكونوا للعيون قرة ، ولم يعدوا في الاحياء مرة ، أسكتهم ~~الذى أنطقهم وأبادهم الذى خلقهم ، وسيجدهم كما خلقهم ، ويجمعهم كما فرقهم ~~يوم يعيد الله العالمين خلقا جديدا ، ويجعل الله الظالمين لنار جهنم وقودا ~~: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا) (1) . PageV05P152 # (64) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذى لم يسبق له حال ~~حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل ~~مسمى بالوحدة غيره قليل وكل عزيز ms1001 غيره ذليل وكل قوى غيره ضعيف ، وكل مالك ~~غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع ~~غيره يصم عن لطيف الاصوات ، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير ~~غيره يعمى عن خفى الالوان ولطيف الاجسام وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن ~~غيره غير ظاهر . # لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة ~~على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر ولكن خلائق مربوبون ، وعباد ~~داخرون لم يحلل في الاشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو ~~منها بائن . # لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ~~ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم وأمر مبرم ، ~~المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم . # الشرح : يصم ، بفتح الصاد ، لان الماضي (صممت) (1) يا زيد ، والصمم : ~~فساد حاسة السمع ، ويصمه بكسرها ، يحدث الصمم عنده ، وأصممت زيدا . PageV05P153 # والند : المثل والنظير . # والمثاور : المواثب . # والشريك : المكاثر المفتخر بالكثرة . # والضد المنافر : المحاكم في الحسب ، نافرت زيدا فنفرته ، أي غلبته . # ومربوبون : مملوكون وداخرون : ذليلون خاضعون . # ولم ينأ لم يبعد ولم يؤده : لم يتعبه . # وذرأ : خلق . # وولجت عليه الشبهة ، بفتح اللام ، أي دخلت . # والمرهوب : المخوف . # فأما قوله : (الذى لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا) ، ~~فيمكن تفسيره على وجهين : أحدهما : أن معنى كونه أولا أنه لم يزل موجودا ، ~~ولا شئ من الاشياء بموجود (1) أصلا ، ومعنى كونه آخرا أنه باق لا يزال ، ~~وكل شئ من الاشياء يعدم عدما محضا حسب عدمه فيما مضى ، وذاته سبحانه ذات ~~يجب لها اجتماع استحقاق هذين الاعتبارين معا في كل حال ، فلا حال قط إلا ~~ويصدق على ذاته أنه (2) يجب كونها مستحقة للاولية والآخرية بالاعتبار ~~المذكور استحقاقا ذاتيا ضروريا ، وذلك الاستحقاق ليس على وجه وصف الترتيب ، ~~بل مع خلاف غيره من الموجودات الجسمانية ، فإن غيره مما يبقى زمانين فصاعدا ~~إذا نسبناه إلى ما يبقى دون ms1002 زمان بقائه لم يكن استحقاقه الاولية والآخرية ~~بالنسبة إليه على هذا الوصف ، بل إما يكون استحقاقا بالكلية ، بأن يكون ~~استحقاقا قريبا ، فيكون إنما يصدق عليه أحدهما ، لان الآخر لم يصدق عليه ، ~~أو يكونا معا يصدقان عليه مجتمعين غير مرتبين ، لكن ليس ذلك لذات الموصوف ~~بالاولية والآخرية ، بل إنما ذلك الاستحقاق لامر خارج عن ذاته . # الوجه الثاني : أن يريد بهذا الكلام أنه تعالى لا يجوز أن يكون موردا ~~للصفات المتعاقبة ، على ما يذهب إليه قوم من أهل التوحيد ، قالوا : لانه ~~واجب لذاته ، والواجب لذاته PageV05P154 ~~واجب من جميع جهاته ، إذ لو فرضنا جواز اتصافه بأمر جديد ثبوتى أو سلبى ~~لقلنا : إن ذاته لا تكفى في تحققه ، ولو قلنا ذلك لقلنا إن حصول ذلك الامر ~~، أو سلبه عنه ، يتوقف على حصول أمر خارج عن ذاته ، أو على عدم أمر خارج عن ~~ذاته ، فتكون ذاته لا محالة متوقفه على حضور ذلك الحصول أو السلب ، ~~والمتوقف على المتوقف على الغير متوقف على الغير ، وكل متوقف على الغير ~~ممكن ، والواجب لا يكون ممكنا . # فيكون معنى الكلام على هذا التفسير نفى كونه تعالى ذا صفة بكونه أولا ~~وآخرا ، بل إنما المرجع بذلك إلى إضافات لا وجود لها في الاعيان ، ولا يكون ~~ذلك من أحوال ذاته الراجعة إليها كالعالمية ونحوها ، لان تلك أحوال ثابتة ، ~~ونحن إنما ننفي عنه بهذه الحجة (1) الاحوال المتعاقبة . # وأما قوله : (أو يكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا) ، فإن للباطن والظاهر ~~تفسيرا على وجهين : أحدهما : أنه ظاهر بمعنى أن أدلة وجوده وأعلام ثبوته ~~وإلهيته جلية واضحة ، ومعنى كونه باطنا أنه غير مدرك بالحواس الظاهرة ، بل ~~بقوة أخرى باطنة ، وهى القوة العقلية . # وثانيهما : أنا نعنى بالظاهر الغالب ، يقال : ظهر فلان على بنى فلان ، أي ~~غلبهم ، ومعنى الباطن العالم ، يقال بطنت سر فلان ، أي علمته ، والقول في ~~نفيه عنه سبحانه أن يكون ظاهرا قبل كونه باطنا ، كالقول فيما تقدم من نفيه ~~عنه سبحانه كونه أولا قبل كونه آخرا . # وأما قوله : (كل مسمى بالوحدة غيره قليل) ، فلان الواحد ms1003 أقل العدد ، ~~ومعنى كونه واحدا يباين ذلك ، لان معنى كونه واحدا إما نفى الثاني في ~~الالهية ، أو كونه يستحيل عليها الانقسام ، وعلى كلا التفسيرين يسلب عنها ~~مفهوم القلة . # هذا إذا فسرنا كلامه على التفسير الحقيقي وإن فسرناه على قاعدة البلاغة وصناعة PageV05P155 ~~الخطابة ، كان ظاهرا ، لان الناس يستحقرون القليل لقلته ، ويستعظمون الكثير ~~لكثرته ، قال الشاعر : تجمعتم من كل أوب ووجهة على واحد لا زلتمو قرن واحد ~~وأما قوله : (وكل عزيز غيره ذليل) فهو حق ، لان غيره من الملوك وإن كان ~~عزيزا فهو ذليل في قبضة القضاء والقدر ، وهذا هو تفسير قوله : (وكل قوى ~~غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك) . # وأما قوله : (وكل عالم غيره متعلم) فهو حق ، لانه سبحانه مفيض العلوم على ~~النفوس ، فهو المعلم الاول ، جلت قدرته وأما قوله : (وكل قادر غيره يقدر ~~ويعجز) فهو حق ، لانه تعالى قادر لذاته ، ويستحيل عليه العجز ، وغيره قادر ~~لامر خارج عن ذاته ، إما لقدرة ، كما قاله قوم ، أو لبنية وتركيب كما قاله ~~قوم آخرون ، والعجز على من عداه غير ممتنع ، وعليه مستحيل . # وأما قوله عليه السلام : (وكل سميع غيره يصم عن لطيف الاصوات ، ويصمه ~~كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها) فحق ، لان كل ذى سمع من الاجسام يضعف سمعه ~~عن إدراك خفى الاصوات ، ويتأثر من شديدها وقويها ، لانه يسمع (1) بآلة ~~جسمانية والآلة الجسمانية ذات قوة متناهية واقفة عند حد محدود ، والبارى ~~تعالى بخلاف ذلك . # واعلم أن أصحابنا اختلفوا في كونه تعالى مدركا للمسموعات والمبصرات ، ~~فقال شيخنا أبو على وأبو هاشم وأصحابهما : إن كونه مدركا صفة زائدة على ~~كونه عالما ، وقالا : إنا نصف الباري تعالى فيما لم يزل بأنه سميع بصير ، ~~ولا نصفه بأنه سامع مبصر ، ومعنى كونه سامعا مبصرا أنه مدرك للمسموعات ~~والمبصرات . PageV05P156 # وقال شيخنا أبو القاسم وأبو الحسين وأصحابهما : إن معنى كونه تعالى مدركا ، ~~هو أنه عالم بالمدركات ، ولا صفة له زائدة على صفته بكونه عالما ، وهذا ~~البحث مشروع في كتبي الكلامية لتقرير الطريقين و، ، شرح الغرر ، ، وغيرهما . # والقول في شرح قوله ms1004 : (وكل بصير غيره يعمى عن خفى الالوان ، ولطيف ~~الاجسام) ، كالقول فيما تقدم في إدراك السمع . # وأما قوله : (وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر) فحق ، ~~لان كل ظاهر غيره على التفسير الاول فليس بباطن كالشمس والقمر وغيرهما من ~~الالوان الظاهرة ، فإنها ليست إنما تدرك بالقوة العقلية ، بل بالحواس ~~الظاهرة ، وأما هو سبحانه فإنه أظهر وجودا من الشمس ، لكن ذلك الظهور لم ~~يمكن إدراكه بالقوى الحاسة الظاهرة ، بل بأمر آخر ، إما خفى في باطن هذا ~~الجسد ، أو مفارق ليس في الجسد ولا في جهة أخرى غير جهة الجسد . # وأما على التفسير الثاني ، فلان كل ملك ظاهر على رعيته أو على خصومه ~~وقاهر لهم ، ليس بعالم ببواطنهم ، وليس مطلعا على سرائرهم ، والبارى تعالى ~~بخلاف ذلك ، وإذا فهمت شرح القضايا الاولى ، فهمت شرح الثانية ، وهى قوله : ~~(وكل باطن غيره غير ظاهر) . # [ اختلاف الاقوال في خلق العالم ] فأما قوله : (لم يخلق ما خلقه لتشديد ~~سلطانه) إلى قوله : (عباد داخرون) ، فاعلم أن PageV05P157 ~~الناس اختلفوا في كمية خلقه تعالى للعالم ما هي ؟ على أقوال : القول الاول ~~: قول الفلاسفة . # قال محمد بن زكريا الرازي عن (1) أرسطا طاليس إنه زعم أن العالم كان عن ~~الباري تعالى ، لان جوهره وذاته جوهر وذات مسخرة للمعدوم أن يكون مسخرا ~~موجودا . # قال : وزعم ابن قيس : أن علة وجود العالم وجود الباري . # قال : وعلى كلا القولين يكون العالم قديما ، أما على قول أرسطو فلان جوهر ~~ذات الباري لما كان قديما ، لم يزل وجب أن يكون أثرها ومعلولها قديما . # وأما على قول ابن قيس فلان الباري موجود لم يزل ، لان وجوده من لوازم ~~ذاته ، فوجب أن يكون فيضه وأثره أيضا لم يزل هكذا . # قال ابن زكريا : فأما الذى يقول أصحاب أرسطا طاليس الآن في زماننا ، فهو ~~أن العالم لم يجب عن الله سبحانه عن قصد ولا غرض ، لان كل من فعل فعلا لغرض ~~كان حصول ذلك الغرض له أولى من لا حصوله ، فيكون كاملا لحصول ذلك الغرض ، ~~وواجب الوجود لا يجوز ms1005 أن يكون كاملا بأمر خارج عن ذاته ، لان الكامل لا من ~~ذاته ناقص من ذاته . # قالوا : لكن تمثل نظام العالم في علم واجب الوجود ، يقتضى فيض ذلك النظام ~~منه ، قالوا : وهذا معنى قول الحكماء الاوائل : أن علمه تعالى فعلى لا ~~انفعالي ، وإن العلم على قسمين : أحدهما : ما يكون المعلوم سببا له ، ~~والثانى ما يكون هو سبب المعلوم . # مثال الاول أن نشاهد صورة فنعلمها ، ومثال الثاني أن يتصور الصائغ أو ~~النجار أو البناء كيفية العمل فيوقعه في الخارج على حسب ما تصوره . PageV05P158 # قالوا : وعلمه تعالى من القسم الثاني ، وهذا هو المعنى المعبر عنه بالعناية ~~، وهو إحاطة علم الاول الحق سبحانه بالكل وبالواجب أن يكون عليه الكل ، حتى ~~يكون على أحسن النظام ، وبأن ذلك واجب عن إحاطته به ، فيكون الموجود وفق ~~المعلوم من غير انبعاث قصد وطلب عن الاول الحق سبحانه فعلمه تعالى بكيفية ~~الصواب في ترتيب الكل هو المنبع لفيضان الوجود في الكل . # القول الثاني : قول حكاه أبو القاسم البلخى عن قدماء الفلاسفة ، وإليه ~~كان يذهب محمد بن زكريا الرازي من المتأخرين . # وهو أن علة خلق الباري للعالم تنبيه النفس على أن ما تراه من الهيولى ~~وتريده غير ممكن لترفض محبتها إياها وعشقها لها ، وتعود إلى عالمها الاول ~~غير مشتاقة إلى هذا العالم . # واعلم أن هذا القول هو القول المحكى عن الحرنانية أصحاب القدماء الخمسة ، ~~وحقيقة مذهبهم إثبات قدماء خمسة : اثنان منهم حيان فاعلان ، وهما الباري ~~تعالى والنفس ، ومرادهم بالنفس ذات هي مبدأ لسائر النفوس التى في العالم ~~كالارواح البشرية ، والقوى النباتية والنفوس الفلكية ويسمون هذه الذات ~~النفس الكلية . # وواحد من الخمسة منفعل غير حى ، وهو الهيولى ، واثنان لا حيان ولا فاعلان ~~ولا منفعلان ، وهما الدهر والقضاء . # قالوا : والبارى تعالى هو مبدأ العلوم والمنفعلات ، وهو قائم العلم ~~والحكمة ، كما أن النفس مبدأ الارواح والنفوس فالعلوم والمنفعلات تفيض من ~~الباري سبحانه فيض النور عن قرص الشمس ، والنفوس والارواح تفيض عن النفس ~~الكلية فيض النور عن القرص ، إلا أن النفوس جاهلة لا تعرف ms1006 الاشياء إلا على ~~أحد (1) وجهين : إما أن يفيض فيض الباري تعالى عليها تعقلا وإدراكا ، وإما ~~أن تمارس غيرها وتمازجه ، فتعرف ما تعرف باعتبار الممارسة والمخالطة معرفة ~~ناقصة ، وكان الباري تعالى في الازل عالما بأن النفس تميل إلى التعلق ~~بالهيولى PageV05P159 ~~وتعشقها ، وتطلب اللذة الجسمانية ، وتكره مفارقة الاجسام ، وتنسى نفسها ، ~~ولما كان الباري سبحانه قائم العلم والحكمة ، اقتضت حكمته تركب الهيولى لما ~~تعلقت النفس بها ضروبا مختلفة من التراكيب ، فجعل منها أفلاكا وعناصر ~~وحيوانات ونباتات ، فأفاض على النفوس تعقلا وشعورا جعله سببا لتذكرها ~~عالمها الاول ومعرفتها أنها ما دامت في هذا العالم مخالطة للهيولى لم تنفك ~~عن الآلام ، فيصير ذلك مقتضيا شوقها إلى عالمها الاول الذى لها فيه اللذات ~~الخالية عن الآلام ، ورفضها هذا العالم الذى هو سبب أذاها ومضرتها . # القول الثالث : قول المجوس : إن الغرض من خلق العالم أن يتحصن الخالق جل ~~اسمه من العدو ، وأن يجعل العالم شبكة له ليوقع العدو فيه ، ويجعله في ربط ~~ووثاق ، والعدو عندهم هو الشيطان ، وبعضهم يعتقد ، قدمه وبعضهم حدوثه . # قال قوم منهم : إن البارئ تعالى استوحش ، ففكر فكرة رديئة ، فتولد منها ~~الشيطان . # وقال آخرون : بل شك شكا رديئا ، فتولد الشيطان من شكه . # وقال آخرون : بل تولد من عفونة رديئة قديمة ، وزعموا أن الشيطان حارب ~~البارئ سبحانه ، وكان في الظلم لم يزل بمعزل عن سلطان البارئ سبحانه ، فلم ~~يزل يزحف حتى رأى النور ، فوثب وثبة عظيمة ، فصار في سلطان الله تعالى في ~~النور ، وأدخل معه الآفات والبلايا والسرور ، فبنى الله سبحانه هذه الافلاك ~~والارض والعناصر شبكة له ، وهو فيها محبوس ، لا يمكنه الرجوع إلى سلطانه ~~الاول ، وصار في (1) الظلمة ، فهو أبدا يضطرب ويرمى الآفات على خلق الله ~~سبحانه ، فمن أحياه الله رماه الشيطان بالموت ، ومن أصحه رماه الشيطان ~~بالسقم ، ومن سره رماه بالحزن والكآبة ، فلا يزال كذلك ، وكل يوم ينتقص ~~سلطانه وقوته ، لان الله تعالى يحتال له كل يوم ، ويضعفه إلى أن تذهب قوته كلها ، PageV05P160 ~~وتجمد وتصير جمادا لا حراك به ، فيضعه الله تعالى حينئذ ms1007 في الجو والجو ~~عندهم هو الظلمة ، ولا منتهى له ، فيصير في الجو جمادا جامدا هوائيا ، ~~ويجمع الله تعالى أهل الاديان فيعذبهم بقدر ما يطهرهم ، ويصفيهم من طاعة ~~الشيطان ، ويغسلهم من الادناس ، ثم يدخلهم الجنة ، وهى جنة لا أكل فيها ولا ~~شرب ولا تمتع ولكنها موضع لذة وسرور . # القول الرابع : قول المانوية : وهو أن النور لا نهاية له من جهة فوق ، ~~وأما من جهة تحت فله نهاية والظلمة لا نهاية لها من جهة أسفل ، وأما من جهة ~~فوق فلها نهاية ، وكان النور والظلمة هكذا قبل خلق العالم وبينهما فرجة وأن ~~بعض أجزاء النور اقتحم تلك الفرجة لينظر إلى الظلمة ، فأسرته (1) الظلمة ، ~~فأقبل عالم كثير من النور ، فحارب الظلمة ليستخلص المأسورين من تلك الاجزاء ~~، وطالت الحرب ، واختلط كثير من أجزا النور بكثير من أجزاء الظلمة ، فاقتضت ~~حكمة نور الانوار - وهو البارئ سبحانه عندهم - أن عمل الارض من لحوم القتلى ~~والجبال من عظامهم ، والبحار من صديدهم ودمائهم والسماء من جلودهم ، وخلق ~~الشمس والقمر وسيرهما لاستقصاء ما في هذا العالم من أجزاء النور المختلطة ~~بأجزاء الظلمة ، وجعل حول هذا العالم خندقا خارج الفلك الاعلى ، يطرح فيه ~~الظلام المستقصى ، فهو لا يزال يزيد ويتضاعف ويكثر في هذا الخندق ، وهو ~~ظلام صرف قد استقصى نوره ، وأما النور المستخلص فيلحق بعد الاستقصاء بعالم ~~الانوار من فوق ، فلا تزال الافلاك متحركة ، والعالم مستمرا إلى أن يتم ~~استقصاء النور الممتزج ، وحينئذ يبقى من النور الممتزج شئ يسير ، فينعقد ~~بالظلمة لا تقدر النيران على استقصائه ، فعند ذلك تسقط الاجسام العالية - ~~وهى الافلاك - على الاجسام السافلة - وهى الارضون - وتثور نار وتضطرم في ~~تلك الاسافل وهى المسماة بجهنم ، ويكون الاضطرام PageV05P161 ~~مقدار ألف وأربعمائة سنة ، فتحلل بتلك النار تلك الاجزاء المنعقدة من النور ~~، الممتزجة بأجزاء الظلمة التى عجز الشمس والقمر عن استقصائها ، فيرتفع إلى ~~عالم الانوار ، ويبطل العالم حينئذ ، ويعود النور كله إلى حاله الاولى قبل ~~الامتزاج ، فكذلك الظلمة . # القول الخامس : قول متكلمي الاسلام : وهو على وجوه : أولها : قول جمهور ~~أصحابنا إن الله ms1008 تعالى إنما خلق العالم للاحسان إليهم والانعام على الحيوان ~~، لان خلقه حيا نعمة عليه ، لان حقيقة النعمة موجودة فيه ، وذلك أن النعمة ~~هي المنفعة المفعولة للاحسان ، ووجود الجسم حيا منفعة مفعولة للاحسان ، أما ~~بيان كون ذلك منفعة فلان المنفعة هي اللذة والسرور ودفع المضار المخوفة ، ~~وما أدى إلى ذلك وصححه ، ألا ترى أن من أشرف على أن يهوى من جبل ، فمنعه ~~بعض الناس من ذلك ، فإنه يكون منعما عليه ، ومن سر غيره بأمر ، وأوصل إليه ~~لذة ، يكون قد أنعم عليه ، ومن دفع إلى غيره مالا يكون قد أنعم عليه ، لانه ~~قد مكنه بدفعه إليه من الانتفاع ، وصححه له ، ولا ريب أن وجودنا أحياء يصحح ~~لنا اللذات ، ويمكننا منها ، لانا لو لم نكن أحياء لم يصح ذلك فينا . # قالوا : وإنما قلنا إن هذه المنفعة مفعولة للاحسان ، لانها إما أن تكون ~~مفعولة لا لغرض أو لغرض ، والاول باطل ، لان ما يفعل لا لغرض عبث ، والبارئ ~~سبحانه لا يصح أن تكون أفعاله عبثا ، لانه حكيم . # وأما الثاني ، فإما أن يكون ذلك الغرض عائدا عليه سبحانه بنفع أو دفع ضرر ~~، أو يعود على غيره . # والاول : باطل ، لانه غنى لذاته ، يستحيل عليه المنافع والمضار ، ولا ~~يجوز أن يفعله لمضرة يوصلها إلى غيره ، لان القصد إلى الاضرار بالحيوان من ~~غير استحقاق ولا منفعة يوصل إليها بالمضرة قبيح ، تعالى الله عنه ! فثبت ~~أنه سبحانه إنما خلق الحيوان PageV05P162 ~~لنفعه ، وأما غير الحيوان فلو لم يفعله لينفع به الحيوان ، لكان خلقه عبثا ~~، والبارئ تعالى لا يجوز عليه العبث ، فإذا جميع ما في العالم إنما خلقه ~~لينفع به الحيوان . # فهذا هو الكلام في علة خلق العالم عندهم ، وأما الكلام في وجه حسن تكليف ~~الانسان ، فذاك مقام آخر لسنا الآن في بيانه ولا الحاجة داعية إليه . # وثانيها : قول قوم من أصحابنا البغداديين : إنه خلق الخلق ليظهر به ~~لارباب العقول صفاته الحميدة ، وقدرته على كل ممكن ، وعلمه بكل معلوم ، وما ~~يستحقه من الثناء والحمد . # قالوا : وقد ورد الخبر أنه تعالى قال : (كنت ms1009 كنزا لا أعرف ، فأحببت أن ~~أعرف) ، وهذا القول ليس بعيدا . # وثالثها : للمجبرة : إنه خلق الخلق لا لغرض أصلا ، ولا يقال : لم كان (1) ~~كل شئ لعلة ، ولا علة لفعله ، ومذهب الاشعري وأصحابه أن إرادته القديمة ~~تعلقت بإيجاد العالم في الحال التى وجد فيها لذاتها ، ولا لغرض ولا لداع ، ~~وما كان يجوز ألا يوجد العالم حيث وجد ، لان الارادة القديمة ، لا يجوز أن ~~تتقلب وتتغير حقيقتها ، وكذلك القول عندهم في أجزاء العالم المجددة من ~~الحركات والسكنات ، والاجسام وسائر الاعراض . # ورابعها : قول بعض المتكلمين : إن البارئ تعالى ، إنما فعل العالم لانه ~~ملتذ بأن يفعل ، وأجاز أرباب هذا القول عليه اللذة والسرور والابتهاج . # قالوا : والبائ سبحانه - وإن كان قبل أن يخلق العالم ملتذا بكونه قادرا ~~على خلق العالم - إلا أن لذة الفعل أقوى من لذة القدرة على الفعل ، كأن ~~يلتذ بأنه قادر على أن يكتب خطا مستحسنا ، أو يبنى بيتا محكما ، فإنه إذا ~~أخرج تلك الصناعة من القوة إلى الفعل كانت لذته أتم وأعظم . # قالوا : ولم يثبت بالدليل العقلي استحالة اللذة عليه ، وقد ورد في الآثار ~~النبوية أن الله تعالى يسر ، واتفقت الفلاسفة على أنه ملتذ بذاته وكماله . PageV05P163 # وعندي في هذا القول نظر ، ولى في اللذة والالم رسالة مفردة وأما قوله : (لم ~~يحلل في الاشياء ، فيقال : لا هو فيها كائن ولا منها مباين) ، فينبغي أن ~~يحمل على أنه أراد أنه لم ينأ عن الاشياء نأيا مكانيا فيقال : هو بائن ~~بالمكان ، هكذا ينبغى أن يكون مراده ، لانه لا يجوز إطلاق القول بأنه ليس ~~ببائن عن الاشياء ، وكيف والمجرد بالضرورة بائن عن ذى الوضع ، ولكنها ~~بينونة بالذات لا بالجهة . # والمسلمون كلهم متفقون على أنه تعالى يستحيل أن يحل في شئ إلا من اعتزى ~~إلى الاسلام من الحلولية ، كالذين قالوا بحلوله في على وولده ، وكالذين ~~قالوا بحلوله في أشخاص يعتقدون فيها إظهاره كالحلاجية وغيرهم ، والدليل على ~~استحالة حلوله سبحانه في الاجسام ، أنه لو صح أن يحل فيها لم يعقل منفردا ~~بنفسه أبدا ، كما أن السواد لا يعقل ms1010 كونه غير حال في الجسم ، لانه لو يعقل ~~غير حال في الجسم لم يكن سوادا ، ولا يجوز أن يكون الله تعالى حالا أبدا ، ~~ولا أن يلاقى الجسم ، إذ ذلك يستلزم قدم الاجسام ، وقد ثبت أنها حادثة . # فأما قوله : (لم يؤده خلق ما ابتدأ) إلى قوله : (عما خلق) فهو حق ، لانه ~~تعالى قادر لذاته ، والقادر لذاته لا يتعب ولا يعجز ، لانه ليس بجسم ، ولا ~~قادر بقدرة يقف مقدورها عند حد وغاية ، بل إنما يقدر على شئ لانه تعالى ذات ~~مخصوصة ، يجب لها أن تقدر على الممكنات ، فيكون كل ممكن داخلا تحت هذه ~~القضية الكلية ، والذات التى تكون هكذا لا تعجز ، ولا تقف مقدوراتها عند حد ~~وغاية أصلا ، ويستحيل عليها التعب ، لانها ليست ذات أعضاء وأجزاء . # وأما قوله : (ولا ولجت عليه شبهة) إلى قوله : (وأمر مبرم) فحق ، لانه ~~تعالى عالم لذاته ، أي إنما علم ما علمه لا بمعنى أن يتعلق بمعلوم دون ~~معلوم ، بل إنما علم أي شئ أشرت إليه ، لانه ذات مخصوصة ، ونسبة تلك الذات ~~إلى غير ذلك الشئ المشار إليه PageV05P164 ~~كنسبتها إلى المشار إليه ، فكانت عالمة بكل معلوم ، واستحال دخول الشبهة ~~عليها فيما يقضيه ويقدره . # وأما قوله : (المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم) ، فمعنى لطيف ، وإليه ~~وقعت الاشارة بقوله تعالى : (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم ~~نائمون . # أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون) (1) ، وقوله سبحانه : ~~(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (2) ، وقوله تعالى : (فإن مع العسر يسرا . # إن مع العسر يسرا) (3) ، وقوله سبحانه : (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله ~~فيه خيرا كثيرا) (4) وإليه نظر الشاعر في قوله : من عاش لاقى ما يسوء من ~~الامور وما يسر ولرب حتف فوقه ذهب وياقوت ودر وقال البحترى : يسرك الشئ قد ~~يسوء وكم نوه يوما بخامل لقبه لا ييئس المرء أن ينجيه ما يحسب الناس أنه ~~عطبه وقال آخر : رب غم يدب تحت سرور وسرور يأتي من المحذور وقال سعيد بن ~~حميد : كم نعمة مطوية لك بين أثناء النوائب ms1011 (5) PageV05P165 ~~ومسرة قد أقبلت من حيث تنتظر المصائب وقال آخر : أنتظر الروح وأسبابه أيئس ~~ما كنت من الروح وقال آخر : ربما تجزع النفوس من الامر له فرجة كحل العقال ~~(1) وقال آخر : العسر أكرمه ليسر بعده ولاجل عين ألف عين تكرم والمرء يكره ~~يومه ولعله يأتيه فيه سعادة لا تعلم وقال الحلاج : ولربما هاج الكبير من ~~الامور لك الصغير ولرب أمر قد تضيق به الصدور ولا يصير وقال آخر : يا راقد ~~الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا وقال آخر : كم مرة حفت بك ~~المكاره خار لك الله وأنت كاره ومن شعرى الذى أناجي به البارئ سبحانه في ~~خلواتي ، وهو فن أطويه وأكتمه عن الناس ، وإنما ذكرت بعضه في هذا الموضع ، ~~لان المعنى ساق إليه ، والحديث ذو شجون : يا من جفاني فوجدي بعده عدم هبني ~~أسأت فأين العفو والكرم ! PageV05P166 # أنا المرابط دون الناس فاجف وصل واقبل وعاقب وحاسب لست أنهزم إن المحب إذا ~~صحت محبته فما لوقع المواضى عنده ألم وحق فضلك ما استيأست من نعم تسرى إلى ~~وإن حلت بى النقم ولا أمنت نكالا منك أرهبه وإن ترادفت الآلاء والنعم حاشاك ~~تعرض عمن في حشاشته نار لحبك طول الدهر تضطرم ألم تقل إن من يدنو إلى قدر ~~الذراع أدنو له باعا وأبتسم والله والله لو عاقبتني حقبا بالنار تأكلني ~~حطما وتلتهم ما حلت عن حبك الباقي فليس على حال بمنصرم ، والدهر ينصرم PageV05P167 ~~(65) الاصل : ومن كلام له عليه السلام كان يقوله لاصحابه في بعض أيام صفين ~~: معاشر المسلمين . # استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى ~~للسيوف عن الهام ، وأكملوا اللامة ، وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها . # والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظبا ، وصلوا السيوف بالخطا . # واعلموا أنكم بعين الله ، ومع ابن عم رسول الله . # فعاودوا الكر ، واستحيوا من الفر ، فإنه عار في الاعقاب ، ونار يوم ~~الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم ~~بهذا السواد الاعظم ، والرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه ، فإن الشيطان كامن في ~~كسره ، وقد ms1012 قدم للوثبة يدا ، وأخر للنكوص رجلا . # فصمدا صمدا ! حتى ينجلى لكم عمود الحق وأنتم الاعلون ، والله معكم ولن ~~يتركم أعمالكم . # الشرح : قوله : (استشعروا الخشية) ، أي اجعلوا الخوف من الله تعالى من ~~شعاركم ، والشعار من الثياب : ما يكون دون الدثار ، وهو يلى الجلد ، وهو ~~ألصق ثياب الجسد ، وهذه استعارة حسنة ، والمراد بذلك أمرهم بملازمة الخشية ~~والتقوى ، كما أن الجلد يلازم الشعار . PageV05P168 # قوله : (وتجلببوا السكينة) أي اجعلوا السكينة والحلم والوقار جلبابا لكم ، ~~والجلباب : الثوب المشتمل على البدن . # قوله : (وعضوا على النواجذ) جمع ناجذ ، وهو أقصى الاضراس ، وللانسان ~~أربعة نواجذ في كل شق ، والنواجذ بعد الارحاء ، ويسمى الناجذ ضرس الحلم ، ~~لانه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل ، ويقال : إن العاض على نواجذه ينبو ~~السيف عن هامته نبواما ، وهذا مما يساعد التعليل الطبيعي عليه ، وذلك أنه ~~إذا عض على نواجذه تصلبت الاعصاب والعضلات المتصلة بدماغه ، وزال عنها ~~الاسترخاء ، فكانت على مقاومة السيف أقدر ، وكان تأثير السيف فيها أقل . # وقوله : (فإنه أنبى) ، الضمير راجع إلى المصدر الذى دل الفعل عليه ، ~~تقديره : فإن العض أنبى ، كقولهم : من فعل خيرا كان له خيرا ، أي كان فعله ~~خيرا ، وأنبى (أفعل) ، من نبا السيف ، إذا لم يقطع . # قال الراوندي : هذا كلام ليس على حقيقته ، بل هو كناية عن الامر بتسكين ~~القلب وترك اضطرابه واستيلاء الرعدة عليه ، إلى أن قال : ذلك أشد إبعادا ~~لسيف العدو عن هامتكم . # قوله : (وأكملوا اللامة) ، اللامة بالهمزة : الدرع ، والهمزة ساكنة على ~~(فعلة) ، مثل النأمة للصوت ، وإكمالها أن يزاد على البيضة والسواعد ونحوها . # ويجوز أن يعبر باللامة عن جميع أداة الحرب ، كالدرع والرمح والسيف ، يريد ~~: أكملوا السلاح الذى تحاربون العدو به . # قوله : (وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل سلها) ، يوم الحرب لئلا يدوم ~~مكثها في الاجفان فتلحج (1) فيها ، فيستصعب (2) سلها وقت الحاجه إليها . # وقوله : (والحظوا الخزر) ، الخزر أن ينتظر الانسان بعينه ، وكأنه ينظر ~~بمؤخرها وهى أمارة الغضب ، والذى أعرفه (الخزر) بالتحريك ، قال الشاعر : PageV05P169 # إذا تخازرت وما بى من خزر ثم كسرت العين وما بى من عور ألفيتني ألوى ms1013 بعيد ~~المستمر أحمل ما حملت من خير وشر فإن كان قد جاء مسكنا فتسكينه جائز للسجعة ~~الثانية ، وهى قوله : (واطعنوا الشزر) . # والطعن شزرا ، هو الطعن عن اليمين والشمال ولا يسمى الطعن تجاه الانسان ~~شزرا ، وأكثر ما تستعمل لفظة (الشزر) في الطعن ، لما كان عن اليمين خاصة ، ~~وكذلك إدارة الرحا . # وخزرا وشزرا ، صفتان لمصدرين محذوفين ، تقديره : الحظوا لحظا خزرا ، ~~واطعنوا طعنا شزرا ، وعين (اطعنوا) مضمومة ، يقال : طعنت بالرمح أطعن ، ~~بالضم ، وطعنت في نسبه أطعن ، بالفتح ، أي قدحت ، قال : يطوف بى عكب في معد ~~ويطعن بالصملة في قفيا (1) قوله : (نافحوا بالظبا) أي ضاربوا نفحة بالسيف ، ~~أي ضربة ، ونفحت الناقة برجلها ، أي ضربت . # والظبا : جمع ظبة ، وهى طرف السيف . # قوله : (وصلوا السيوف بالخطا) ، مثل قول الشاعر : إذا قصرت أسيافنا كان ~~وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب (2) قالوا : بكسر (نضارب) ، لانه معطوف على ~~موضع جزاء الشرط ، الذى هو (إذا) . # وقال آخر : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا يوما ونلحقها إذا لم تلحق (3) ~~وأنشدني شيخنا أبو القاسم الحسين بن عبد الله العكبرى ، ولم يسم قائله ، ~~ووجدته بعد لنابغة بنى الحارث بن كعب : إن تسألي عنا سمى فإنه يسمو إلى قحم ~~العلا أدنانا (4) PageV05P170 ~~وتبيت جارتنا حصانا عفة ترضى ويأخذ حقه مولانا ونقوم إن رق المنون بسحرة ~~لوصاة والدنا الذى أوصانا أن لا نفر إذا الكتيبة أقبلت حتى تدور رحاهم ~~ورحانا وتعيش في أحلامنا أشياخنا مردا وما وصل الوجوه لحانا وإذا السيوف ~~قصرن طولها لنا حتى تناول ما نريد خطانا وقال حميد بن ثور الهلالي : إلى أن ~~نزلنا بالفضاء وما لنا به معقل إلا الرماح الشواجر (1) ووصل الخطا بالسيف ~~والسيف بالخطا إذا ظن أن المرء ذا السيف قاصر (2) وهذه الابيات من قطعة ~~لحميد جيدة ، ومن جملتها : قضى الله في بعض المكاره للفتى برشد وفى بعض ~~الهوى ما يحاذر ألم تعلمي أنى إذا الالف قادني إلى الجور لا أنقاد والالف ~~جائر (3) وقد كنت في بعض الصباوة أتقى أمورا وأخشى أن تدور الدوائر وأعلم ~~أنى إن تغطيت مرة من الدهر مكشوف ms1014 غطائي فناظر ومن المعنى الذى نحن في ذكره ~~، ما روى أن رجلا من الازد ، رفع إلى المهلب سيفا له فقال : يا عم كيف ترى ~~سيفى هذا ؟ فقال : إنه لجيد لو لا أنه قصير ، قال : أطوله يا عم بخطوتي ، ~~فقال : والله يابن أخى إن المشى إلى الصين أو إلى أذربيجان على أنياب ~~الافاعى ، أسهل من تلك الخطوة . # ولم يقل المهلب ذلك جبنا ، بل قال ما توجبه الصورة إذ كانت PageV05P171 ~~تلك الخطوة قريبة للموت ، قال أبو سعيد المخزومى في هذا المعنى : رب نار ~~رفعتها ودجى الليل على الارض مسبل الطيلسان وأمون نحرتها لضيوف وألوف ~~نقدتهن لجاني (1) وحروب شهدتها جامع القلب فلم تنكر الكماة مكاني وإذا ما ~~الحسام كان قصيرا طولته إلى العدو بنانى من الناس من يرويها في ديوانه ~~(لجاني) بالجيم ، أي حملت الحمالة عنه ، ومنهم من يرويها بالحاء ، يعنى ~~الخمار . # ومن المعنى المذكور أولا قول بعض الشعراء ، يمدح صخر بن عمرو بن الشريد ~~الاسلمي : إن ابن عمرو بن الشريد له فخار لا يرام وحجا إذا عدم الحجا وندى ~~إذا بخل الغمام يصل الحسام بخطوه في الروع إن قصر الحسام ومثله قول الراجز ~~: يخطو إذا ما قصر العضب الذكر خطوا ترى منه المنايا تبتدر ومثله : وإنا ~~لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول (2) يقصر ذكر الموت آجالنا ~~لنا وتكرهه آجالهم فتطول ومنها : وإن قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى ~~أعدائنا فتطول PageV05P172 ~~ومثله قول وداك بن ثميل المازنى : مقاديم وصالون في الروع خطوهم بكل رقيق ~~الشفرتين يمانى (1) إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم لاية حرب أم بأى مكان ~~وقال آخر : إذا الكماة تنحوا أن يصيبهم حد السيوف وصلناها بأيدينا (2) وقال ~~آخر : وصلنا الرقاق المرهفات بخطونا على الهول حتى أمكنتنا المضارب (3) ~~وقال بعض الرجاز : الطاعنون في النحور والكلى والواصلون للسيوف بالخطا (4) ~~قوله عليه السلام : (واعلموا أنكم بعين الله)) ، أي يراكم ويعلم أعمالكم ، ~~والباء هاهنا كالباء في قوله : (أنت بمرأى منى ومسمع) . # قوله : (فعاودوا الكر) أي إذا كررتم على العدو كرة فلا ms1015 تقتصروا عليها ، ~~بل كروا كرة أخرى بعدها ، ثم قال لهم : (واستحيوا من الفرار ، فإنه عار في ~~الاعقاب) ، أي في الاولاد ، فإن الابناء يعيرون بفرار الآباء . # ويجوز أن يريد بالاعقاب جمع عقب ، وهو العاقبة وما يؤول إليه الامر ، قال ~~سبحانه : (خير ثوابا وخير عقبا) (5) ، أي خير عاقبة ، فيعنى على هذا الوجه ~~أن الفرار عار في عاقبة أمركم ، وما يتحدث به الناس في مستقبل الزمان عنكم . # ثم قال : (ونار يوم الحساب) ، لان الفرار من الزحف ذنب عظيم ، وهو عند PageV05P173 ~~أصحابنا المعتزلة من الكبائر ، قال الله تعالى : (ومن يولهم يومئذ دبره إلا ~~متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم) (1) ، ~~والجهاد بين يدى الامام ، كالجهاد بين يدى الرسول عليه السلام . # قوله عليه السلام : (وطيبوا عن أنفسكم نفسا) ، لما نصب (نفسا) على ~~التمييز وحده ، لان التمييز لا يكون إلا واحدا ، وإن كان في معنى الجمع ، ~~تقول : انعموا بالا ، ولا تضيقوا ذرعا ، وأبقى (الانفس) على جمعها لما لم ~~يكن به حاجة إلى توحيدها ، يقول : وطنوا أنفسكم على الموت ولا تكرهوه ، وهو ~~نوه عليكم ، تقول : طبت عن مالى نفسا ، إذا هونت ذهابه . # وقوله : (وامشوا إلى الموت مشيا سجحا) ، أي سهلا ، والسجاحة : السهولة ، ~~يقال (2) : في أخلاق فلان سجاحة ، ومن رواه (سمحا) أراد سهلا أيضا . # والسواد الاعظم ، يعنى به جمهور أهل الشام . # قوله : (والرواق المطنب) ، يريد به مضرب معاوية ذا الاطناب ، وكان معاوية ~~في مضرب عليه قبة عالية ، وحوله صناديد أهل الشام . # وثبجه : وسطه ، وثبج الانسان : ما بين كاهله إلى ظهره . # والكسر : جانب الخباء . # وقوله : (فإن الشيطان كامن في كسره) ، يحتمل وجهين : أحدهما أن يعنى به ~~الشيطان الحقيقي ، وهو إبليس ، والثانى : أن يعنى به معاوية . # والثانى هو الاظهر للقرينة التى تؤيده ، وهى قوله : (قد قدم للوثبة يدا ، ~~وأخر للنكوص رجلا) ، أي إن جبنتم وثب ، وإن شجعتم نكص ، أي تأخر وفر ، ومن ~~حمله على الوجه الاول جعله من باب المجاز ، أي أن إبليس كالانسان الذى ~~يعتوره دواع مختلفة بحسب المتجددات ، فإن أنتم صدقتم عدوكم ms1016 القتال فر عنكم ~~بفرار عدوكم ، وإن تخاذلتم وتواكلتم طمع فيكم بطمعه ، وأقدم عليكم بإقدامه . PageV05P174 # وقوله عليه السلام : (فصمدا صمدا) أي اصمدوا صمدا صمدا ، صمدت لفلان أي ~~قصدت له . # وقوله : (حتى ينجلى لكم عمود الحق) ، أي يسطع نوره وضوءه ، وهذا من باب ~~الاستعارة ، والواو في قوله : (وأنتم الاعلون) واو الحال . # ولن يتركم أعمالكم ، أي لن ينقصكم وهاهنا مضاف محذوف تقديره : جزاء ~~أعمالكم ، وهو من كلام الله تعالى رصع به خطبته ، عليه السلام . # وهذا الكلام خطب به أمير المؤمنين عليه السلام في اليوم الذى كانت عشيته ~~ليلة الهرير في كثير من الروايات . # وفى روايه نصر (1) بن مزاحم أنه خطب به في أول أيام اللقاء والحرب بصفين ~~، وذلك في صفر من سنة سبع وثلاثين . # [ من أخبار يوم صفين ] قال نصر : كان على عليه السلام يركب بغلة له ~~يستلذها (2) ، قبل أن يلتقى الفئتان بصفين ، فلما حضرت الحرب وبات تلك ~~الليلة يعبى الكتائب حتى أصبح قال : ائتونى بفرس ، فأتى بفرس له ذنوب أدهم ~~(3) يقاد بشطنين (4) ، يبحث الارض بيديه جميعا ، له حمحمة PageV05P175 ~~وصهيل ، فركبه ، وقال : (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) ، لا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، قال : كان على عليه ~~السلام إذا سار إلى قتال ، ذكر اسم الله قبل (1) أن يركب ، كان يقول : ~~الحمد لله على نعمه علينا وفضله : (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين . # وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ، (2) ثم يستقبل القبلة ، ويرفع يديه إلى السماء ~~ويقول : اللهم إليك نقلت الاقدام ، وأتعبت الابدان ، وأفضت القلوب ، ورفعت ~~الايدى . # وشخصت الابصار : (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) ~~(3) ، ثم يقول : سيروا على بركة الله ، ثم يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، ~~لا إله إلا الله ، الله أكبر ، يا الله يا أحد يا صمد ، يا رب محمد ، اكفف ~~عنا بأس (4) الظالمين : (الحمد لله رب العالمين . # الرحمن . # الرحيم مالك يوم الدين . # إياك نعبد وإياك نستعين) بسم الله الرحمن الرحيم ، ولا حول ms1017 ولا قوة إلا ~~بالله العلى العظيم . # قال : وكانت هذه الكلمات شعاره بصفين . # قال : وروى سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباتة ، قال : ما كان على عليه ~~السلام في قتال إلا نادى : يا كهيعص . # قال نصر : وحدثنا قيس بن الربيع ، عن عبد الواحد بن حسان العجلى ، عمن ~~حدثه أنه سمع عليا عليه السلام يقول يوم لقائه أهل الشام بصفين : اللهم ~~إليك رفعت الابصار ، وبسطت الايدى ، ونقلت الاقدام ، ودعت الالسن ، وأفضت ~~القلوب ، وتحوكم إليك في الاعمال ، فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير ~~الفاتحين . # اللهم إنا نشكو إليك غيبة PageV05P176 ~~نبينا ، وقله عددنا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا ، وشدة الزمان ، وظهور ~~الفتن ، فأعنا على ذلك بفتح منك تعجله ، ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره قال ~~نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن سلام بن سويد ، عن على عليه السلام في قوله : ~~(وألزمهم كلمة التقوى) ، قال : هي لا إله إلا الله ، وفى قوله : (الله ~~أكبر) قال : هي آية النصر قال سلام : كانت شعاره عليه السلام يقولها في ~~الحرب ، ثم يحمل فيورد - والله - من اتبعه ومن حاده حياض الموت . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : ~~لما كان غداة الخميس لسبع خلون من صفر من سنة سبع وثلاثين صلى على عليه ~~السلام الغداة فغلس ، ما رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه يومئذ . # وخرج بالناس إلى أهل الشام ، فزحف نحوهم ، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم ، ~~فإذا رأوه قد زحف استقبلوه بزحوفهم . # قال نصر : فحدثني عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال : ~~لما خرج على عليه السلام إليهم غداة ذلك اليوم فاستقبلوه ، رفع يديه إلى ~~السماء وقال : (اللهم رب هذا السقف المحفوظ المكفوف ، الذى جعلته محيطا ~~بالليل والنهار ، وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ، ومنازل الكواكب والنجوم ، ~~وجعلت سكانه [ سبطا ] (1) من الملائكة لا يسأمون العبادة . # ورب هذه الارض التى جعلتها قرارا للانام والهوام والانعام ، وما لا يحصى ~~مما يرى ومما لا يرى ، من خلقك العظيم ، ورب الفلك التى ms1018 تجرى في البحر ~~المحيط (2) بما ينفع الناس ، ورب السحاب المسخر بين السماء والارض ، ورب البحر PageV05P177 ~~المسجور ، المحيط بالعالمين . # ورب الجبال الرواسى التى جعلتها للارض أوتادا وللخلق متاعا ، أن أظهرتنا ~~على عدونا ، فجنبنا البغى ، وسددنا للحق . # وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة . # قال : فلما رأوه قد أقبل تقدموا إليه بزحوفهم (1) وكان على ميمنته يومئذ ~~عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى ، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس بن ~~عبد المطلب ، وقراء العراق مع ثلاثة نفر : عمار بن ياسر ، وقيس بن سعد بن ~~عبادة ، وعبد الله بن بديل ، والناس على راياتهم ومراكزهم ، وعلى عليه ~~السلام في القلب في أهل المدينة ، جمهورهم الانصار ، ومعه من خزاعة ومن ~~كنانة عدد حسن . # قال نصر : وكان على عليه السلام رجلا (4) ربعة ، أدعج العينين ، كأن وجهه ~~القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المسربة (3) ، شثن الكفين ، ضخم ~~الكسور (4) ، كأن عنقه إبريق فضه ، أصلع (5 من خلفه شعر خفيف 5) ، لمنكبه ~~مشاش (6) كمشاش الاسد الضارى ، إذا مشى تكفأ (7) ومار به جسده ، ولظهره ~~سنام كسنام الثور لا يبين عضده من ساعده (8) ، قد أدمجت إدماجا ، لم يمسك ~~بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ، (9 ولونه إلى سمرة ما ، ~~وهو أذلف الانف 9) ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، قد أيده الله تعالى في حروبه ~~بالنصر والظفر . PageV05P178 # قال نصر : ورفع معاوية قبة عظيمة ، وألقى عليها الكرابيس (1) ، وجلس تحتها . # قال نصر (2) : وقد كان لهم قبل هذا اليوم أيام ثلاثة ، وهى الرابع من صفر ~~هذا ، واليوم الخامس ، واليوم السادس ، كانت فيها مناوشات وقتال ليس بذلك ~~الكثير ، فأما اليوم الرابع ، فإن محمد بن الحنفية عليه السلام ، خرج في ~~جمع من أهل العراق ، فأخرج إليه معاوية عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جمع ~~من أهل الشام ، فاقتتلوا . # ثم إن عبيد الله بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية أن اخرج إلى أبارزك ، ~~فقال : نعم ، ثم خرج إليه ، فبصر بهما على عليه السلام ، فقال : من هذان ~~المتبارزان ؟ قيل : محمد بن ms1019 الحنفية وعبيد الله بن عمر ، فحرك دابته ، ثم ~~دعا محمدا إليه فجاءه فقال : أمسك دابتي ، فأمسكها ، فمشى راجلا بيده سيفه ~~نحو عبيد الله ، وقال له : أنا أبارزك ، فهلم إلى ، فقال عبيد الله : لا ~~حاجة بى (3) إلى مبارزتك ، قال : بلى ، فهلم إلى ، قال : لا أبارزك ، ثم ~~رجع إلى صفه ، فرجع على عليه السلام ، فقال ابن الحنفية : يا أبت لم منعتني ~~من مبارزته ، فو الله لو تركتني لرجوت أن أقتله ! قال : يا بنى ، لو بارزته ~~أنا لقتلته ، ولو بارزته أنت لرجوت لك أن تقتله ، وما كنت آمن أن يقتلك ، ~~فقال : يا أبت أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله ! والله لو أبوه ~~يسألك المبارزة لرغبت بك عنه . # فقال : يا بنى لا تذكر أباه ، ولا تقل فيه إلا خيرا ، رحم الله أباه ! ~~قال نصر (4) : وأما اليوم الخامس ، فإنه خرج فيه عبد الله بن العباس ، فخرج ~~إليه الوليد بن عقبة ، فأكثر من سب بنى عبد المطلب (5) ، وقال : يا بن عباس ~~: قطعتم أرحامكم ، PageV05P179 ~~وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم صنع الله بكم لم تعطوا ما طلبتم ، ولم تدركوا ~~ما أملتم ، والله - إن شاء - مهلككم وناصرنا عليكم . # فأرسل إليه عبد الله بن العباس : أن ابرز إلى ، فأبى أن يفعل ، وقاتل ابن ~~عباس ذلك اليوم قتالا شديدا ، ثم انصرفوا وكل غير غالب . # قال نصر : وخرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميرى ، فلحق بعلى ~~عليه السلام في ناس من قراء أهل الشام ، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن ~~العاص وقال عمرو : يا معاوية ، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من ~~محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة ، ورحم ماسة ، وقدم في الاسلام لا ~~يعتد أحد بمثله وحده في الحرب لم تكن لاحد من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد المعدودين وفرسانهم وقرائهم وأشرافهم ~~وقدمائهم في الاسلام ولهم في النفوس مهابة ، فبادر بأهل الشام (1 مخاشن ~~الاوعار ، ومضايق الغياض 1) ، واحملهم على الجهد ، وائتهم من باب الطمع قبل ~~أن ms1020 ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا ، فتظهر فيهم كآبة الخذلان ، ومهما ~~نسيت فلا تنس أنك على باطل ، وأن عليا على حق ، فبادر الامر قبل اضطرابه عليك . # فقام معاوية في أهل الشام خطيبا ، فقال : أيها الناس أعيرونا جماجمكم ~~وأنفسكم ، لا تقتتلوا (2) ولا تتجادلوا ، فإن اليوم يوم خطار ، ويوم حقيقة ~~وحفاظ ، إنكم لعلى حق ، وبأيديكم حجة ، إنما تقاتلون من نكث البيعة ، وسفك ~~الدم الحرام ، فليس له في السماء عاذر (3) . # قدموا أصحاب السلاح المستلئمة ، وأخرروا الحاسر ، واحملوا بأجمعكم ، فقد ~~بلغ الحق مقطعه ، (4) وإنما هو ظالم ومظلوم . PageV05P180 # قال نصر : وخطب على عليه السلام أصحابه فيما حدثنا به عمر بن سعد ، عن أبى ~~يحيى ، عن محمد بن طلحة عن أبى سنان عن أبيه قال كأنى أنظر إليه متوكئا على ~~قوسه ، وقد جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عنده ، فهم يلونه ، ~~كأنه أحب أن يعلم الناس أن الصحابة متوافرون معه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ~~وقال : أما (1 بعد ، فإن الخيلاء من التجبر 1) ، وإن النخوة من التكبر ، ~~وإن الشيطان عدو حاضر ، يعدكم الباطل ، ألا إن المسلم أخو المسلم ، فلا ~~تنابذوا ولا تخاذلوا . # ألا إن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق ، ومن فارقها محق ~~، ومن تركها مرق . # ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا بالكذاب إذا نطق . # نحن أهل بيت الرحمة ، وقولنا الصدق وفعلنا القصد (2) ، ومنا خاتم النبيين ~~، وفينا قادة الاسلام ، وفينا حملة الكتاب . # ألا إنا ندعوكم إلى الله وإلى رسوله ، وإلى جهاد عدوه ، والشدة في أمره ، ~~وابتغاء مرضاته ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر ~~رمضان ، وتوفير الفئ على أهله (3) . # ألا وإن من أعجب العجائب أن معاوية بن أبى سفيان الاموى ، وعمرو بن العاص ~~السهمى ، أصبحا يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، ولقد علمتم أنى لم ~~أخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ، ولم أعصه في أمر ، أقيه بنفسى في ~~المواطن التى ينكص فيها الابطال ، وترعد فيها الفرائص ، بنجدة (4) أكرمنى ~~الله سبحانه بها ، وله الحمد ، ولقد قبض ms1021 رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~رأسه لفى حجري ، ولقد وليت غسله بيدى وحدي ، تقلبه الملائكة المقربون معى . # وايم الله ما اختلفت أمه قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ، ~~إلا ما شاء الله . PageV05P181 # قال أبو سنان الاسلمي : فأشهد لقد سمعت عمار بن ياسر ، يقول للناس : أما ~~أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الامة لم تستقم عليه أولا ، وأنها لن تستقيم ~~عليه آخرا . # قال : ثم تفرق الناس ، وقد نفذت أبصارهم في قتال عدوهم ، فتأهبوا ~~واستعدوا . # قال نصر (1) : وحدثنا عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب (2) ~~أن عليا عليه السلام ، قال في هذه الليلة : حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ~~! ثم قام في الناس فقال : الحمد لله الذى لا يبرم ما نقض ، ولا ينقض ما ~~أبرم ، ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الامة ولا من خلقه ، ولا تنازع (3) ~~البشر في شئ من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله ، وقد ساقتنا وهؤلاء ~~القوم الاقدار ، حتى لفت بيننا في هذا الموضع ، ونحن من ربنا بمرأى ومسمع ، ~~ولو شاء لعجل النقمة ، ولكان منه النصر ، حتى يكذب الله الظالم ، ويعلم ~~الحق أين مصيره . # ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال ، والآخرة دار الجزاء والقرار : (ليجزى ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى) (4) . # ألا إنكم لاقو العدو غدا إن شاء الله فأطيلوا الليلة القيام ، وأكثروا ~~تلاوة القرآن ، واسألوا الله الصبر والنصر ، والقوهم بالجد والحزم ، وكونوا ~~صادقين . # قال : فوثب الناس إلى رماحهم وسيوفهم ونبالهم يصلحونها ، وخرج عليه ~~السلام فعبى الناس ليلته تلك كلها حتى أصبح ، وعقد الالوية ، وأمر الامراء ~~، وكتب الكتائب ، وبعث إلى أهل الشام مناديا نادى (5) فيهم : اغدوا على ~~مصافكم . # فضج أهل الشام في معسكرهم ، واجتمعوا إلى معاوية فعبى خيله ، وعقد ألويته ~~، وأمر أمراءه ، وكتب كتائبه ، وأحاط به أهل حمص في راياتهم ، وعليهم أبو ~~الأعور السلمى ، وأهل الاردن في راياتهم عليهم عمرو بن العاص ، وأهل قنسرين ~~وعليهم زفر بن الحارث الكلابي ، وأهل دمشق - وهم القلب - PageV05P182 ~~وعليهم الضحاك بن ms1022 قيس الفهرى ، فأطافوا كلهم بمعاوية ، وكان أهل الشام أكثر ~~من أهل العراق بالضعف ، وسار أبو الأعور وعمرو بن العاص ومن معهما ، حتى ~~وقفا بحيال أهل العراق ، فنظرا إليهم واستقلا جمعهم ، وطمعا فيهم ، ونصب ~~لمعاوية منبر ، فقعد عليه في قبه ضربها ، ألقى عليها الثياب والارائك ، ~~وأحاط به أهل يمن ، وقال : لا يقربن هذا المنبر أحد لا تعرفونه إلا قتلتموه ~~كائنا من كان . # قال نصر : وأرسل عمرو إلى معاوية : قد عرفت ما بيننا من العهد والعقد ، ~~فاعصب برأسي هذا الامر ، وأرسل إلى أبى الاعور فنحه عنى ودعني والقوم ، ~~فأرسل معاوية إلى أبى الاعور أن لابي عبد الله رأيا وتجربة ليست لى ولا لك ~~، وقد وليته أعنة الخيل ، فسر أنت حتى تقف بخيلك على تل كذا ودعه والقوم . # فسار أبو الأعور ، وبقى عمرو بن العاص فيمن معه واقفا بإزاء عسكر العراق ~~، فنادى عمرو ابنيه : عبد الله ومحمدا ، فقال لهما : قدما هؤلاء الدرع ، ~~وأخرا هؤلاء الحسر ، وأقيما الصف قص الشارب ، فإن هؤلاء قد جاءوا بخطة قد ~~بلغت السماء . # فمشيا برايتهما ، فعدلا الصفوف وسار بينهما عمرو فأحسن الصف ثانيه ، ثم ~~حمل قيسا وكليبا وكنانة على الخيول ، ورجل سائر الناس . # قال نصر : وبات كعب بن جعيل التغلبي ، شاعر أهل الشام تلك الليلة يرتجز ~~وينشد : أصبحت الامة في أمر عجب والملك مجموع غدا لمن غلب أقول قولا صادقا ~~غير كذب (1) إن غدا يهلك أعلام العرب (2) غدا نلاقى ربنا فنحتسب غدا يصيرون ~~رمادا قد ذهب (3) PageV05P183 ~~بعد الجمال والحياء والحسب يا رب لا تشمت بنا ولا تصب * من خلع الانداد طرا ~~والصلب * (1) قال نصر : وقال (2) معاوية : من في ميسرة أهل العراق ؟ فقيل : ~~ربيعة ، فلم يجد في الشام ربيعة ، فجاء بحمير ، فجعلها بإزاء ربيعة على ~~قرعة أقرعها بين حمير وعك ، فقال ذو الگلاع الحميرى : باستك من سهم [ لم ~~تبغ الضراب ] (3) ! كأنه أنف عن أن تكون حمير بإزاء ربيعة ، فبلغ ذلك حجدرا ~~(4) الحنفي ، فحلف بالله إن عاينه ليقتلنه أو ليموتن دونه ، فجاءت حمير حتى ~~وقفت بإزاء ربيعة ، وجعل السكاسك والسكون بإزاء ms1023 كندة ، وعليهما الاشعث بن ~~قيس ، وجعل بإزاء همدان العراق الازد ، وبإزاء مذحج العراق عكا . # وقال راجز من أهل الشام : ويل لام مذحج من عك وأمهم قائمة تبكى نصكهم ~~بالسيف أي صك فلا رجال كرجال عك قال : وطرحت عك حجرا بين أيديهم ، وقالوا : ~~لا نفر حتى يفر هذا (الحكر) (بالكاف) ، وعك تقلب الجيم كافا ، وصف القلب ~~خمسة صفوف ، وفعل أهل العراق أيضا مثل ذلك ، ونادى عمرو بن العاص بأعلى ~~صوته : يأيها الجند الصليب الايمان (5) قوموا قياما واستعينوا الرحمن إنى ~~أتانى خبر ذو ألوان (6) أن عليا قتل ابن عفان * ردوا علينا شيخنا كما كان * PageV05P184 # فرد عليه أهل العراق وقالوا : أبت سيوف مذحج وهمدان بأن ترد نعثلا كما كان ~~(1) خلقا جديدا مثل خلق الرحمن ذلك شأن قد مضى وذا شان ثم نادى عمرو بن ~~العاص ثانية برفع صوته (2) : ردوا علينا شيخنا ثم بجل (3) أو لا تكونوا ~~جزرا من الاسل (4) فرد عليه أهل العراق : كيف نرد نعثلا وقد قحل (5) نحن ~~ضربنا رأسه حتى انجفل (6) وأبدل الله به خير بدل أعلم بالدين وأزكى بالعمل ~~(7) وقال إبراهيم بن أوس بن عبيدة من أهل الشام : لله در كتائب جاءتكم تبكى ~~فوارسها على عثمان تسعون ألفا ليس فيهم قاسط (8) يتلون كل مفصل ومثاني ~~يسلون حق الله لا يعدونه ومجيبكم للملك والسلطان فأتوا ببينة على ما جئتم ~~أو لا فحسبكم من العدوان وأتوا بما يمحو قصاص خليفة لله ، ليس بكاذب خوان PageV05P185 ~~قال نصر : وبات على عليه السلام ليلته يعبى الناس حتى إذا أصبح زحف بهم ، ~~وخرج إليه معاوية في أهل الشام فجعل يقول : من هذه القبيلة ومن هذه القبيلة ~~؟ يعنى قبائل أهل الشام فيسمون له حتى إذا عرفهم ، وعرف مراكزهم (1) قال ~~للازد : اكفوني الازد ، وقال لخثعم : اكفوني خثعما ، وأمر كل قبيلة من ~~العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام ، إلا قبيلة ليس منهم بالعراق إلا ~~القليل مثل بجيلة ، فإن لخما كانت بإزائها ، ثم تناهض القوم يوم الاربعاء ~~سادس صفر واقتتلوا إلى آخر نهارهم ، وانصرفوا عند المساء ، وكل غير غالب ms1024 . # قال نصر : فأما اليوم السابع فكان القتال فيه شديدا ، والخطب عظيما ، ~~وكان عبد الله بن بديل الخزاعى على ميمنة العراق ، فزحف نحو حبيب بن مسلمة ~~، وهو على ميسرة أهل الشام ، فلم يزل يحوزه ويكشف خيله حتى اضطر بهم إلى ~~قبة معاوية وقت الظهر (2) قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال حدثنا مالك بن ~~أعين ، عن زيد بن وهب أن عبد الله بن بديل قام في أصحابه فخطبهم فقال : ألا ~~إن معاوية ادعى ما ليس له ، ونازع الامر أهله ومن ليس مثله ، وجادل بالباطل ~~ليدحض به الحق ، وصال عليكم بالاعراب والاحزاب ، وزين لهم الضلالة وزرع في ~~قلوبهم حب الفتنة ، ولبس عليهم الامور ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم ~~والله على نور وبرهان [ مبين ] (3) . # قاتلوا الطغاة الجفاة ، قاتلوهم ولا تخشوهم ، وكيف تخشونهم ، وفى أيديكم ~~كتاب من ربكم ظاهر مبين : (4) (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . # قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم PageV05P186 ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) (1) ، ولقد قاتلتهم مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم والله (2) ماهم في هذه بأزكى ولا أتقى ، ولا أبر ، ~~انهضوا (3) إلى عدو الله وعدوكم (4) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : ~~حدثنى عبد الرحمن ، عن أبى عمرو عن أبيه ، أن عليا عليه السلام خطب في ليلة ~~هذا اليوم ، فقال : معاشر المسلمين ، استشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، ~~وعضوا على النواجذ ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام ... # ) ، الفصل بطوله إلى آخره ، وهو المذكور في الكتاب وروى نصر أيضا ~~بالاسناد المذكور أن عليا عليه السلام خطب ذلك اليوم ، وقال : أيها الناس ، ~~إن الله تعالى ذكره ، قد دلكم على تجارة تنجيكم من العذاب ، وتشفى بكم على ~~الخير ، إيمان بالله ورسوله ، وجهاد في سبيله ، وجعل ثوابه مغفرة الذنوب ، ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر وأخبركم بالذى يحب فقال : (إن ~~الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ، فسووا صفوفكم ~~كالبنيان المرصوص ، وقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضوا على الاضراس ، ~~فإنه أنبى للسيوف عن الهام ، وأربط للجأش ، وأسكن للقلوب . # وأميتوا الاصوات ms1025 فإنه أطرد للفشل ، وأولى بالوقار ، والتووا في أطراف ~~الرماح ، فإنه أمور (5) للاسنة ، ورأيتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ، ولا ~~تجعلوها إلا بأيدى شجعانكم المانعى الذمار ، والصبر عند نزول الحقائق أهل الحفاظ PageV05P187 ~~الذين يحفون برايتكم ويكتنفونها (1) ، يضربون خلفها وأمامها ، ولا تضيعوها . # أجزأ كل امرئ [ وقذ (2) ] قرنه ، وواسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى ~~أخيه ، فيجمع عليه قرنه وقرن أخيه ، فيكسب بذلك من الاثم (3) ، ويأتى به ~~دناءة ، أنى هذا ، وكيف يكون هكذا ! (4) هذا يقاتل اثنين ، وهذا ممسك يده ، ~~قد خلى قرنه إلى أخيه ، هاربا منه ، أو قائما ينظر إليه ! من يفعل هذا ~~يمقته الله ، فلا تعرضوا لمقت الله ، فإنما مردكم إلى الله ، قال الله ~~تعالى لقوم عابهم : (لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا) ، وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف ~~الآخرة ، استعينوا بالصدق والصبر ، فإنه بعد الصبر ينزل النصر (5) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبى ، عن مالك بن قدامة ~~الارحبي ، قال : قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين (6) فقال : الحمد ~~لله الذى هدانا لدينه ، وأورثنا كتابه ، وامتن علينا بنبيه ، فجعله رحمة ~~للعالمين ، وسيدا للمرسلين ، وقائدا للمؤمنين ، وخاتما للنبيين ، وحجه الله ~~العظيم على الماضين والغابرين ، ثم كان فيما قضى الله وقدره - وله الحمد ~~على ما أحببنا وكرهنا - أن ضمنا وعدونا بقناصرين ، فلا يجمل بنا اليوم ~~الحياص (7) وليس هذا بأوان انصراف ، ولات حين مناص ، وقد خصنا الله منه ~~برحمة لا نستطيع أداء شكرها ، ولا نقدر قدرها ، إن أصحاب محمد المصطفين ~~الاخيار معنا ، PageV05P188 ~~وفى حيزنا ، فو الله الذى هو بالعباد بصير ، أن لو كان قائدنا رجلا مجدعا ، ~~إلا أن معنا من البدريين سبعين رجلا لكان ينبغى لنا أن تحسن بصائرنا ، ~~وتطيب أنفسنا فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا ، بدرى صدق ، صلى صغيرا ، ~~وجاهد مع نبيكم كثيرا ، ومعاوية طليق من وثاق الاسار [ وابن طليق ] (1) . # ألا أنه أغوى جفاة فأوردهم النار ، وأوردهم العار ، والله محل بهم الذل ~~والصغار . # ألا إنكم ستلقون عدوكم ms1026 غدا ، فعليكم بتقوى الله ، من الجد والحزم ، ~~والصدق والصبر ، فإن الله مع الصابرين ، ألا إنكم تفوزون بقتلهم ، ويشقون ~~بقتلكم ، والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات عدن ~~، وأدخل المقتول نارا تلظى ، لا يفتر عنهم ، وهم فيه مبلسون ، عصمنا الله ~~وإياكم بما عصم به أولياءه ، وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه ، وأستغفر ~~الله العظيم لى ولكم وللمؤمنين . # ثم قال الشعبى : ولقد صدق فعله ما قال في خطبته (2) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبى جعفر ، وزيد بن الحسن ، ~~قالا : طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوى صفوف أهل الشام ، فقال له ~~عمرو : على أن لى حكمي إن قتل الله ابن أبى طالب ، واستوثقت لك البلاد ! ~~فقال : أليس حكمك في مصر ! قال : وهل مصر تكون عوضا عن الجنة ، وقتل ابن ~~أبى طالب ثمنا لعذاب النار الذى (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون) (3) ! فقال ~~معاوية : إن لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبى طالب . # رويدا لا يسمع أهل الشام كلامك . # فقام عمرو PageV05P189 ~~فقال : معاشر أهل الشام ، سووا صفوفكم قص الشارب ، وأعيرونا (1) جماجمكم ~~ساعة ، فقد بلغ الحق مقطعه ، فلم يبق إلا ظالم أو مظلوم . # قال نصر : وأقبل أبو الهيثم بن التيهان وكان من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بدريا نقيبا عقبيا ، يسوى صفوف أهل العراق ويقول : يا معشر أهل ~~العراق (2) إنه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل ، والجنة في الآجل إلا ساعة ~~من النهار ، فأرسوا أقدامكم ، وسووا صفوفكم ، وأعيروا ربكم جماجمكم ، ~~استعينوا بالله إلهكم ، وجاهدوا عدو الله وعدوكم ، واقتلوهم قتلهم الله ~~وأبادهم ! واصبروا فإن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الفضل بن أدهم ، عن أبيه أن ~~الاشتر قام يخطب الناس بقناصرين ، وهو يومئذ على فرس أدهم ، مثل حلك الغراب ~~، فقال : الحمد لله الذى خلق السموات العلى ، (الرحمن على العرش استوى . # له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما ms1027 تحت الثرى) (3) ، أحمده ~~على حسن البلاء وتظاهر النعماء ، حمدا كثيرا ، بكرة وأصيلا ، من هداه الله ~~فقد اهتدى ، ومن يضلل فقد غوى ، أرسل محمدا بالصواب والهدى ، فأظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون ، صلى الله عليه وسلم . # ثم قد كان مما قضى الله سبحانه وقدر أن ساقتنا المقادير إلى أهل هذه ~~البلدة من الارض ، فلفت بيننا وبين عدو الله وعدونا ، فنحن بحمد الله ونعمه ~~، ومنه وفضله ، قريرة أعيننا ، طيبة أنفسنا ، نرجو بقتالهم حسن الثواب ، ~~والامن من العقاب ، معنا ابن عم نبينا ، وسيف من سيوف الله على بن أبى طالب ~~، صلى مع رسول الله ، لم يسبقه إلى الصلاة PageV05P190 ~~ذكر حتى كان شيخا ، لم تكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة ولا سقطة . # فقيه في دين الله تعالى ، عالم بحدود الله ، ذو رأى أصيل ، وصبر جميل ، ~~وعفاف قديم ، فاتقوا الله وعليكم بالحزم والجد واعلموا أنكم على الحق وأن ~~القوم على الباطل ، إنما تقاتلون معاوية وأنتم مع البدريين ، قريب من مائة ~~بدرى ، سوى من حولكم من أصحاب محمد ، أكثر ما معكم (1) رايات قد كانت مع ~~رسول الله ، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين على رسول الله ، فما (2) ~~يشك في قتال هؤلاء إلا ميت القلب ، أنتم على إحدى الحسنيين ، إما الفتح ~~وإما الشهادة ، عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه ، وألهمنا ~~وإياكم طاعته وتقواه ، وأستغفر الله لى ولكم (3) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبى ، عن صعصعة ، بن ~~صوحان ، عن زامل بن عمرو الجذامي ، قال : طلب معاوية إلى ذى الكلاع أن يخطب ~~الناس ويحرضهم على قتال على عليه السلام ومن معه من أهل العراق ، فعقد فرسه ~~وكان من أعظم أصحاب معاوية خطرا ، وخطب الناس ، فقال : الحمد لله حمدا ~~كثيرا ناميا واضحا منيرا ، بكرة وأصيلا ، أحمده وأستعينه ، وأومن به ، ~~وأتوكل عليه ، وكفى بالله وكيلا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالفرقان إماما ، وبالهدى ودين ~~الحق ، حين ظهرت المعاصي ، ودرست الطاعة ms1028 ، وامتلات الارض جورا وضلالة ~~واضطرمت الدنيا نيرانا وفتنة ، وورك (4) عدو الله إبليس ، على أن يكون قد ~~عبد في أكنافها ، واستولى على جميع أهلها ، فكان محمد صلى الله عليه وسلم ~~هو الذى أطفأ الله به نيرانها ، ونزع به أوتادها ، وأوهن به PageV05P191 ~~قوى إبليس وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره بهم ، وأظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون ، ثم كان من قضاء الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين ~~، وإنا لنعلم أن فيهم قوما قد كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سابقة ذات شأن وخطر عظيم ولكني ضربت الامر ظهرا وبطنا فلم أر يسعنى أن يهدر ~~دم عثمان صهر نبينا صلى الله عليه وسلم الذى جهز جيش العسرة وألحق في مصلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتا وبنى سقاية ، بايع له نبى الله بيده ~~اليمنى على اليسرى ، واختصه بكريمتيه أم كلثوم ورقية ، فإن كان قد أذنب ~~ذنبا فقد أذنب من هو خير منه ، قال الله سبحانه لنبيه : (ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر) (1) ، وقتل موسى نفسا ، ثم استغفر الله فغفر له ، ~~وقد أذنب نوح ، ثم استغفر الله فغفر له ، وقد أذنب أبوكم آدم ، ثم استغفر ~~الله فغفر له ، ولم يعر أحدكم من الذنوب ، وإنا لنعلم أنه قد كانت لابن أبى ~~طالب سابقة حسنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يكن مالا على ~~قتل عثمان فلقد خذله ، وإنه لاخوه في دينه وابن عمه وسلفه وابن عمته . # ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا شامكم ، وبلادكم وبيضتكم ، وإنما ~~عامتهم بين قاتل وخاذل ، فاستعينوا بالله واصبروا ، فلقد ابتليتم أيتها ~~الامة ، ولقد رأيت في منامي في ليلتى هذه ، لكأنا وأهل العراق اعتورنا ~~مصحفا نضربه بسيوفنا ، ونحن في ذلك جميعا ننادى : ويحكم الله ! ومع أنا ~~والله لا نفارق العرصة حتى نموت ، فعليكم بتقوى الله ، وليكن النيات لله ، ~~فإنى سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~(إنما يبعث المقتتلون ms1029 على النيات) ، أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وأعز ~~لنا ولكم النصر ، وكان لنا ولكم في كل أمر ، وأستغفر الله لى ولكم (2) . PageV05P192 # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن ابن عامر (1) ، عن صعصعة العبدى ، عن ~~أبرهة ابن الصباح ، قال : قام يزيد بن أسد البجلى في أهل الشام يخطب الناس ~~بصفين ، وعليه قباء من خز ، وعمامة سوداء ، آخذا بقائم سيفه ، واضعا نصل ~~(2) السيف في الارض ، متوكئا عليه . # قال صعصعة : فذكر لى أبرهة أنه كان يومئذ من أجمل العرب وأكرمها وأبلغها ~~، فقال : الحمد لله الواحد الفرد ، ذى الطول والجلال العزيز الجبار ، ~~الحكيم الغفار ، الكبير المتعال ، ذى العطاء والفعال ، والسخاء والنوال ، ~~والبهاء والجمال ، والمن (3) والافضال ، مالك اليوم الذى لا بيع فيه ولا ~~خلال ، أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وفى كل حال من شدة أو رخاء . # أحمده على نعمه التؤام وآلائه العظام ، حمدا يستنير (4) بالليل والنهار . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة النجاة في الحياة ، ~~وعند الوفاة وفيها الخلاص يوم القصاص ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، النبي ~~المصطفى ، وإمام الهدى ، صلى الله عليه وسلم . # ثم كان من قضاء (5) الله أن جمعنا وأهل ديننا في هذه الرقعة من الارض ، ~~والله يعلم أنى كنت كارها لذلك ، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا ولم يتركونا ~~نرتاد لانفسنا ، وننظر لمعادنا ، حتى نزلوا بين أظهرنا ، وفى حريمنا ~~وبيضتنا وقد علمنا أن في القوم أحلاما وطغاما ، ولسنا نأمن من طغامهم على ~~ذرارينا ونسائنا ، ولقد كنا نحب ألا نقاتل أهل ديننا ، فأخرجونا حتى صارت ~~الامور إلى أن قاتلناهم غدا حمية (6) فإنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد ~~لله رب العالمين ! PageV05P193 # أما والذى بعث محمدا بالرسالة ، لوددت أنى مت منذ سنة ، ولكن الله إذا أراد ~~أمرا لم يستطع العباد رده ، فنستعين بالله العظيم ، وأستغفر الله لى ولكم (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن أبى روق الهمداني أن يزيد بن قيس الارحبي ، ~~حرض أهل العراق بصفين يومئذ ، فقال : إن المسلم [ السليم ] (2) من سلم دينه ~~ورأيه ، وإن هؤلاء القوم والله ما إن يقاتلوننا ms1030 على إقامة دين رأونا ضيعناه ~~، ولا على أحياء حق رأونا أمتناه ، ولا يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ، ~~ليكونوا فيها جبابرة وملوكا ، ولو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا ~~سرورا - إذا لوليكم (3) مثل سعيد والوليد وعبد الله (4) ابن عامر السفيه ، ~~يحدث أحدهم في مجلسه بذيت وذيت (5) ويأخذ مال الله ويقول : لا إثم على فيه ~~، كأنما أعطى تراثه من أبيه ، كيف ! إنما هو مال الله ، أفاءه علينا ~~بأسيافنا ورماحنا ، قاتلوا عباد الله القوم الظالمين ، الحاكمين بغير ما ~~أنزل الله ، ولا تأخذكم فيهم (6) لومة لائم ، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا ~~عليكم دينكم ودنياكم ، وهم من قد عرفتم وجربتم ، والله ما أرادوا باجتماعهم ~~عليكم إلا شرا ، واستغفر الله العظيم لى ولكم (7) . # قال نصر : وارتجز عمرو بن العاص ، وأرسل بها إلى على : PageV05P194 # لا تأمننا بعدها أبا حسن إنا نمر الامر إمرار الرسن (1) ويروى : * خذها ~~إليك واعلمن أبا حسن * لتصبحن مثلها أم لبن (2) طاحنة تدقكم دق الحفن (3) ~~قال : فأجابه شاعر من شعراء أهل العراق : ألا احذروا في حربكم أبا حسن ليثا ~~أبا شبلين محذور فطن يدقكم دق المهاريس الطحن لتغبنن يا جاهلا أي غبن * حتى ~~تعض الكف أو تقرع سن (4) * قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن ~~الشعبى أن أول فارسين التقيا في هذا اليوم - وهو اليوم السابع من صفر ، ~~وكان من الايام العظيمة في صفين ، ذا أهوال شديدة - حجر الخير وحجر الشر ، ~~أما حجر الخير فهو حجر بن عدى ، صاحب أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه ~~السلام ، وأما حجر الشر فابن عمه ، كلاهما من كندة ، وكان من أصحاب (5) ~~معاوية ، فاطعنا برمحيهما ، وخرج رجل من بنى أسد ، يقال له خزيمة ، من عسكر ~~معاوية ، فضرب حجر بن عدى ضربة برمحه ، فحمل أصحاب على عليه السلام فقتلوا ~~خزيمة الاسدي ، ونجا حجر الشر هاربا ، فالتحق بصف معاوية . # ثم برز حجر الشر PageV05P195 ~~ثانية ، فبرز إليه الحكم بن أزهر من أهل العراق ، فقتله حجر الشر فخرج إليه ~~رفاعة ابن ظالم الحميرى ، من صف العراق فقتله ، وعاد إلى ms1031 أصحابه يقول : ~~الحمد لله الذى قتل حجر الشر بالحكم بن أزهر . # ثم إن عليا عليه السلام دعا أصحابه إلى أن يذهب واحد منهم بمصحف كان في ~~يده إلى أهل الشام ، فقال : من يذهب إليهم ، فيدعوهم إلى ما في هذا المصحف ~~؟ فسكت الناس ، وأقبل فتى اسمه سعيد ، فقال : أنا صاحبه ، فأعاد القول ~~ثانية ، فسكت الناس ، وتقدم الفتى ، فقال : أنا صاحبه ، فسلمه إليه فقبضه ~~بيده ، ثم أتاهم فأنشدهم (1) الله ، ودعاهم إلى ما فيه فقتلوه ، فقال على ~~عليه السلام لعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى : احمل عليهم الآن . # فحمل عليهم بمن معه من أهل الميمنة ، وعليه يومئذ سيفان ودرعان ، فجعل ~~يضرب بسيفه قدما ، ويقول : لم يبق غير الصبر والتوكل والترس والرمح وسيف ~~مقصل (2) ثم التمشى في الرعيل الاول مشى الجمال في حياض المنهل (3) فلم يزل ~~يحمل حتى انتهى إلى معاوية ، والذين بايعوه إلى الموت ، فأمرهم أن يصمدوا ~~لعبد الله بن بديل ، وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهرى ، وهو في الميسرة أن ~~يحمل عليه بجميع من معه ، واختلط الناس ، واضطرم الفيلقان ، ميمنة أهل ~~العراق وميسرة أهل الشام ، وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس بسيفه قدما ، ~~حتى أزال معاوية عن موقفه وجعل ينادى : يا ثارات عثمان ! وإنما يعنى أخا له ~~قد قتل ، وظن معاوية وأصحابه أنه يعنى عثمان بن عفان ، وتراجع معاوية عن ~~مكانه القهقرى كثيرا وأشفق على نفسه ، وأرسل إلى حبيب بن مسلمة مرة ثانية ، ~~وثالثة ، يستنجده ويستصرخه ، ويحمل حبيب حملة PageV05P196 ~~شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق ، فكشفها حتى لم يبق مع ابن بديل إلا ~~نحو مائة إنسان من القراء ، فاستند بعضهم إلى بعض ، يحمون أنفسهم ، ولجج ~~ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية ، وجعل يطلب موقفه ، ويصمد نحوه ، ~~حتى انتهى إليه ، ومع معاوية عبد الله بن عامر واقفا ، فنادى معاوية في ~~الناس (1) : ويلكم ! الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح . # فرضخه الناس بالصخر والحجارة حتى أثخنوه فسقط ، فأقبلوا عليه بسيوفهم ، ~~فقتلوه . # وجاء معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه ، فأما ms1032 عبد الله بن عامر ~~فألقى عمامته على وجهه ، وترحم عليه ، وكان له أخا صديقا من قبل ، فقال ~~معاوية : اكشف عن وجهه ، فقال : لا والله لا يمثل به وفى روح ! فقال معاوية ~~: اكشف عن وجهه فإنا لا نمثل به ، قد وهبناه لك . # فكشف ابن عامر عن وجهه ، فقال معاوية : هذا كبش القوم ورب الكعبة اللهم ~~أظفرني بالاشتر النخعي والاشعث الكندى ! والله ما مثل هذا إلا كما قال ~~الشاعر (2) : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا ~~ويحمى إذا ما الموت كان لقاؤه قدى الشبر يحمى الانف أن يتأخرا (3) كليث ~~هزبر كان يحمى ذماره رمته المنايا قصدها فتقطرا (4) ثم قال : إن نساء خزاعة ~~لو قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها ، لفعلت (5) . # قال نصر : فحدثنا عمرو ، عن أبى روق ، قال : استعلى أهل الشام عند قتل ~~ابن بديل على أهل العراق يومئذ ، وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة ، ~~وأجفلوا إجفالا (6) PageV05P197 ~~شديدا ، فأمر على عليه السلام سهل بن حنيف ، فاستقدم من كان معه ، ليرفد ~~الميمنة ويعضدها ، فاستقبلهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة ، فحملت عليهم ، ~~فألحقتهم بالميمنة ، وكانت ميمنة أهل العراق متصلة بموقف على عليه السلام ~~في القلب في أهل اليمن ، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى على عليه السلام ، ~~فانصرف يمشى نحو الميسرة ، فانكشف مضر عن الميسرة أيضا ، فلم يبق مع على ~~عليه السلام من أهل العراق إلا ربيعة وحدها في الميسرة (1) . # قال نصر : فحدثنا عمرو ، قال : حدثنا مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال ~~: لقد مر على عليه السلام يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها ، ~~وإنى لارى النبل يمر بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه إلا من يقيه بنفسه ، ~~فيكره على عليه السلام ذلك ، فيتقدم عليه ، ويحول بينه وبين أهل الشام ~~ويأخذه بيده إذا فعل ذلك ، فيلقيه من ورائه ، ويبصر به أحمر مولى بنى أمية ~~، وكان شجاعا ، وقال على عليه السلام : ورب الكعبة ، قتلني الله إن لم ~~أقتلك ! فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى على ms1033 عليه السلام ، فاختلفا ~~ضربتين ، فقتله أحمر ، وخالط عليا ليضربه بالسيف ، وينتهزه على فتقع يده في ~~جيب درعه ، فجذبه عن فرسه فحمله على عاتقه فو الله لكأنى أنظر إلى رجلى ~~أحمر تختلفان على عنق على ، ثم ضرب به الارض ، فكسر منكبه وعضديه ، وشد ~~ابنا على : حسين ومحمد فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأني أنظر إلى على ~~قائما ، وشبلاه يضربان الرجل حتى إذا أتيا عليه ، أقبلا على أبيهما والحسن ~~قائم معه ، فقال له على : يا بنى ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك ؟ فقال : ~~كفياني يا أمير المؤمنين . PageV05P198 # قال : ثم إن أهل الشام دنوا منه يريدونه ، والله ما يزيده قربهم منه ودنوهم ~~إليه سرعة في مشيته ، فقال له الحسن : ما ضرك لو أسرعت حتى تنتهى إلى الذين ~~صبروا لعدوك من أصحابك ؟ قال : يعنى ربيعة الميسرة - فقال : على : يا بنى ~~إن لابيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عند السعي ، ولا يقربه إليه الوقوف ، ~~إن أباك لا يبالى (1) ، إن وقع على الموت أو وقع الموت عليه (2) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبى إسحاق قال : خرج على ~~عليه السلام يوما من أيام صفين ، وفى يده عنزة (3) ، فمر على سعيد بن قيس ~~الهمداني ، فقال له سعيد : أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت ~~قرب عدوك ؟ فقال على عليه السلام : إنه ليس من أحد إلا وعليه من الله حفظة ~~يحفظونه من أن يتردى في قليب (4) ، أو يخر عليه حائط ، أو تصيبه آفة ، فإذا ~~جاء القدر خلوا بينه وبينه . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن فضيل بن خديج ، قال : لما انهزمت ميمنة ~~العراق يومئذ أقبل على عليه السلام نحو الميسرة يركض ، يستثيب (5) الناس ~~ويستوقفهم ، ويأمرهم بالرجوع نحو الفزع ، فمر بالاشتر ، فقال : يا مالك ، ~~قال : لبيك يا أمير المؤمنين ! قال : ائت هؤلاء القوم ، فقل لهم : أين ~~فراركم من الموت الذى لن تعجزوه ، إلى الحياة التى لا تبقى لكم ! فمضى ~~الاشتر ، فاستقبل الناس منهزمين ، فقال لهم الكلمات ، وناداهم : إلى أيها ~~الناس ، أنا مالك بن الحارث ms1034 ، يكررها ، فلم يلو أحد منهم عليه ، وظن أن PageV05P199 ~~(الاشتر) أعرف في الناس من (مالك بن الحارث) ، فجعل ينادى : ألا أيها الناس ~~، فأنا الاشتر ، فانقلب نحوه طائفة ، وذهبت عنه طائفة ، فقال : عضضتم بهن ~~أبيكم ! ما أقبح والله ما فعلتم (1) اليوم ! أيها الناس ، غضوا الابصار ، ~~وعضوا على النواجذ ، واستقبلوا القوم بهامكم وشدوا عليهم شدة قوم موتورين ~~بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم ، حنقا على عدوهم . # قد وطنوا على الموت أنفسهم كى لا يسبقوا بثأر . # إن هؤلاء القوم والله لن يقاتلوكم إلا عن دينكم ، ليطفئوا السنة ، ويحيوا ~~البدعة ، ويدخلوكم في أمر (2) قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة فطيبوا عباد ~~الله نفسا بدمائكم دون دينكم ، فإن الفرار فيه سلب العز والغلبة على الفئ ، ~~وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا والآخرة ، وسخط الله وأليم عقابه . # ثم قال : أيها الناس ، أخلصوا إلى مذحجا ، فاجتمعت (3) إليه مذحج فقال ~~لهم : عضضتم بصم الجندل ! ولله ما أرضيتم اليوم ربكم ، ولا نصحتم له في ~~عدوه ، وكيف ذلك وأنتم أبناء الحرب ، وأصحاب الغارات ، وفتيان الصباح ، ~~وفرسان الطراد ، وحتوف الاقران ومذحج الطعان ، الذين لم يكونوا سبقوا ~~بثأرهم ، ولم تطل دماؤهم ، ولم يعرفوا في موطن من المواطن بخسف ! وأنتم (4) ~~سادة مصركم ، وأعز حى في قومكم ، وما تفعلوا في هذا اليوم فهو مأثور بعد ~~اليوم ، فاتقوا مأثور الحديث في غد ، واصدقوا عدوكم اللقاء ، فإن الله مع ~~الصابرين ، والذى نفس مالك بيده مامن هؤلاء - وأشار بيده إلى أهل الشام - ~~رجل على مثل جناح البعوضة من دين الله ، لله أنتم ! ما أحسنتم اليوم القراع ~~، احبسوا سواد وجهى يرجع فيه دمى ، عليكم هذا السواد الاعظم ، فإن الله لو ~~قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع السيل مقدمة . PageV05P200 # فقالوا : خذ بنا حيث أحببت ، فصمد بهم نحو عظمهم واستقبله أشباههم من همدان ~~، وهم نحو ثمانمائة مقاتل قد انهزموا آخر الناس ، وكانوا قد صبروا في ميمنة ~~على عليه السلام ، حتى قتل منهم مائة وثمانون رجلا ، وأصيب منهم أحد عشر ~~رئيسا ، كلما قتل منهم رئيس أخذ الراية آخر ، وهم بنو شريح الهمدانيون ~~وغيرهم من رؤساء ms1035 العشيرة ، فأول من أصيب منهم كريب بن شريح ، وشرحبيل بن ~~شريح ، ومرثد بن شريح ، وهبيرة بن شريح ، وهريم (1) بن شريح ، وشهر بن شريح ~~، وشمر بن شريح ، قتل هؤلاء الاخوة الستة في وقت واحد . # ثم أخذ الراية سفيان بن زيد ، ثم كرب بن زيد ، ثم عبد بن زيد ، فقتل ~~هؤلاء الاخوة الثلاثة أيضا ، ثم أخذ الراية عمير بن بشر ، ثم أخوه الحارث ~~بن بشر ، فقتلا جميعا ، ثم أخذ الراية أبوالقلوص وهب بن كريب ، فقال له رجل ~~من قومه : انصرف يرحمك الله بهذه الراية ، ترحها الله فقد قتل ! الناس ~~حولها ، فلا تقتل نفسك ، ولا من بقى معك . # فانصرفوا وهم يقولون : ليت لنا عديدا من العرب يحالفوننا على الموت ، ثم ~~نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتى نظفر أو نقتل ، فمروا بالاشتر وهم يقولون هذا ~~القول ، فقال لهم الاشتر : أنا أحالفكم وأعاقدكم على ألا نرجع أبدا ، حتى ~~نظفر أو نهلك ، فوقفوا معه على هذه النية والعزيمة ، فهذا معنى قول كعب بن ~~جعيل : * وهمدان زرق تبتغى من تحالف * قال : وزحف الاشتر نحو الميمنة ، ~~وثاب إليه أناس تراجعوا من أهل الصبر (2) والوفاء PageV05P201 ~~والحياء ، فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ، ولا لجمع إلا حازه ورده (1 فإنه ~~لكذلك إذ مر بزياد بن النضر مستلحما ، فقال الاشتر : هذا والله الصبر ~~الجميل ، هذا والله الفعل الكريم إلى ، وقد كان هو وأصحابه في ميمنة العراق ~~، فتقدم فرفع رايته لهم ، فصبروا وقاتل حتى صرع 1) ، ثم لم يلبث الاشتر إلا ~~يسيرا كلا شئ حتى مر بهم (2) يزيد بن قيس الارحبي (3) مستلحما أيضا محمولا ~~، فقال الاشتر : من هذا ؟ قالوا : يزيد بن قيس ، لما صرع زياد بن النضر دفع ~~رايته لاهل الميمنة ، فقاتل تحتها حتى صرع ، فقال الاشتر : هذا والله الصبر ~~الجميل ، هذا والله الفعل الكريم ، ألا يستحيى الرجل أن ينصرف لم يقتل [ ~~ولم يقتل ] (3) ولم يشف به على القتل (4) ! قال نصر : وحدثنا عمرو عن ~~الحارث بن الصباح (5) ، قال : كان بيد الاشتر يومئذ صفيحة له يمانية ، إذا ~~طأطأها خلت فيها ماء ينصب ، وإذا رفعها ms1036 يكاد يغشى البصر شعاعها ، ومر يضرب ~~الناس بها قدما ، ويقول : * الغمرات (6) ثم ينجلينا * * (هاش) * (1 - 1) ا ~~صفين (: فانه لكذلك إذ مر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر ، فقال : من هذا ~~؟ قيل : زياد بن النضر استلحم هو وأصحابه في الميمنة ، فتقدم زياد ، فتقدم ~~زياد ، فرفع لاهل الميمنة رايته ، فقاتل حتى صرع) . # (2) صفين : (حتى مروا بيزيد بن قيس محمولا) . # (3) من صفين ، وفى الطبري : (لا يقتل ولا يقتل ، ولا يشفى به على القتل) ~~(4) صفين 285 ، 286 ، والطبري 6 : 12 (5) صفين والطبري : (الحر بن الصباح) . # (6) هو مثل ، رواه العسكري في الامثال 2 : 97 ، وقال : الغمرات : الشدائد ~~، يقول : اصبر في الشدائد فإنها تنجلي وتذهب ، ويبقى حسن ترك في الصبر ~~عليها ، وهو قول الراجز : تابع إلى شية 7 الغمرات ثم ينجلين عنا وينزلن ~~بآخرين * شدائد يتبعهن لين * وفى مجمع الامثل للميداني 2 : 58 : المثل ~~للاغلب العجلى (*) PageV05P202 ~~قال : فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي ، والاشتر مقنع في الحديد فلم يعرفه ~~، فدنا منه ، وقال له : جزاك الله منذ اليوم عن أمير المؤمنين وعن جماعة ~~المسلمين خيرا . # فعرفه الاشتر فقال : يا بن جمهان ، أمثلك يتخلف اليوم عن مثل موطنى هذا ! ~~فتأمله ابن جمهان فعرفه - وكان الاشتر من أعظم الرجال وأطولهم ، إلا أن في ~~لحمه خفة قليلة - فقال له : جعلت فداك ! لا والله ما علمت مكانك حتى الساعة ~~ولا والله لا أفارقك حتى أموت . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن الحارث بن الصباح ، قال : رأى الاشتر يومئذ ~~منقذا وحميرا ابني قيس اليقظيان (1) فقال منقذ لحمير : ما في العرب رجل مثل ~~هذا ، إن كان ما أرى من قتاله على نية (2) ! فقال له حمير : وهل النية إلا ~~ما ترى ! قال : إنى أخاف أن يكون يحاول ملكا (3) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن فضيل بن خديج ، عن مولى الاشتر قال : لما ~~اجتمع مع الاشتر عظم من كان انهزم من الميمنة ، حرضهم ، فقال لهم : عضوا (5 ~~على النواجذ من الاضراس ، واستقبلوا القوم بهامكم ، فإن الفرار من الزحف [ ~~فيه ] ذهاب العز ، والغلبة على الفئ ، وذل المحيا والممات ms1037 ، وعار الدنيا ~~والآخرة 5) . PageV05P203 # ثم حمل على صفوف أهل الشام حتى كشفهم ، فألحقهم بمضارب معاوية ، وذلك بين ~~العصر والمغرب . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، أن عليا عليه ~~السلام لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها ، وكشفت من بإزائها حتى ~~ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتى انتهى إليهم ، فقال : إنى قد رأيت ~~جولتكم وانحيازكم من صفوفكم ، يحوزكم (1) الجفاة الطغاة (2) ، وأعراب أهل ~~الشام ، وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الاعظم ، وعمار الليل بتلاوة القرآن ~~، وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون ، فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد ~~انحيازكم ، وجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزحف دبره ، وكنتم فيما أرى ~~من الهالكين ، ولقد هون على بعض وجدى ، وشفى بعض لاعج (3) نفسي ، أنى ~~رأيتكم بأخرة ، حزتموهم كما حازوكم ، وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم ، ~~تحشونهم (4) بالسيوف ، يركب أولهم آخرهم ، كالابل المطرودة الهيم (5) ، ~~فالآن فاصبروا ، نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله باليقين ، وليعلم المنهزم ~~أنه يسخط ربه ، ويوبق نفسه ، وفى الفرار موجدة الله عليه ، والذل اللازم له ~~، وفساد العيش ، وإن الفار لا يزيد الفرار في عمره ، ولا يرضى ربه ، فموت ~~الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال ، خير من الرضا بالتلبس بها ، والاصرار ~~عليها . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا أبو علقمة الخثعمي ، أن عبد الله بن ~~حنش الخثعمي ، رأس خثعم الشام ، أرسل إلى أبى كعب الخثعمي رأس خثعم العراق ~~: إن شئت تواقفنا فلم نقتتل ، فإن ظهر صاحبكم كنا معكم ، وإن ظهر صاحبنا ~~كنتم معنا ، ولا يقتل PageV05P204 ~~بعضنا بعضا ، فأبى أبو كعب ذلك . # فلما التقت خثعم وخثعم ، وزحف الناس بعضهم إلى بعض ، قال عبد الله بن حنش ~~لقومه : يا معشر خثعم ، إنا قد عرضنا على قومنا من أهل العراق الموادعة ، ~~صلة لارحامها ، وحفظا لحقها ، فأبوا إلا قتالنا وقد بدءونا بالقطيعة ، ~~فكفوا أيديكم عنهم حفظا لحقهم أبدا ما كفوا عنكم ، فإن قاتلوكم فقاتلوهم . # فخرج رجل من أصحابه فقال : إنهم قد ردوا عليك رأيك ، وأقبلوا إليك ~~يقاتلونك ، ثم برز ، فنادى رجل : يا أهل العراق ms1038 . # فغضب عبد الله بن حنش ، قال : اللهم قيض له وهب بن مسعود - يعنى رجلا من ~~خثعم الكوفة ، كان شجاعا يعرفونه في الجاهلية ، لم يبارزه رجل قط إلا قتله ~~- فخرج إليه وهب بن مسعود فقتله ، ثم اضطربوا ساعة ، واقتتلوا أشد قتال ، ~~فجعل أبو كعب يقول لاصحابه : يا معشر خثعم : خدموا ، أي اضربوا موضع الخدمة ~~، وهى الخلخال ، يعنى اضربوهم في سوقهم ، فناداه عبد الله بن حنش : يا أبا ~~كعب ، الكل قومك فأنصف ، قال : أي والله وأعظم . # واشتد قتالهم ، فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي ، من خثعم الشام على أبى ~~كعب ، فطعنه فقتله ، ثم انصرف يبكى ، ويقول : يرحمك الله أبا كعب ! لقد ~~قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بى رحما منهم ، وأحب إلى منهم نفسا ، ولكني ~~والله لا أدرى ما أقول ، ولا أرى الشيطان إلا قد فتننا ، ولا أرى قريشا إلا ~~وقد لعبت بنا ! قال : ووثب كعب بن أبى كعب إلى راية أبيه ، فأخذها ففقئت ~~عينه وصرع ، ثم أخذها شريح بن مالك الخثعمي ، فقاتل القوم تحتها حتى صرع ~~منهم حول رايتهم نحو ثمانين رجلا ، وأصيب من خثعم الشام مثلهم ، ثم ردها ~~شريح بن مالك بعد ذلك إلى كعب بن أبى كعب (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا عبد السلام بن عبد الله بن جابر ، ~~أن راية بجيلة في صفين مع أهل العراق كانت في أحمس مع أبى شداد ، قيس بن ~~المكشوح بن PageV05P205 ~~هلال بن الحارث بن عمرو بن عوف (2) بن عامر بن على بن أسلم بن أحمس بن ~~الغوث بن أنمار . # قالت له بجيلة : خذ رايتنا ، فقال : غيرى خير لكم منى ، قالوا : لا نريد ~~غيرك ، قال : فوالله لئن أعطيتمونيها لا أنتهى بكم دون صاحب الترس المذهب ، ~~قالوا : وكان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب ، يستره من الشمس ، ~~فقالوا : اصنع ما شئت ، فأخذها ثم زحف بها ، وهم (3) حوله يضربون الناس ، ~~حتى انتهى إلى صاحب الترس المذهب ، وهو في خيل عظيمة من أصحاب معاوية ، ~~وكان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فاقتتل الناس ms1039 هناك قتالا شديدا ، وشد ~~أبو شداد بسيفه نحو صاحب الترس ، فتعرض له رومى من دونه لمعاوية ، فضرب قدم ~~أبى شداد فقطعها ، وضرب أبو شداد ذلك الرومي فقتله ، وأسرعت إليه الاسنة ، ~~فقتل فأخذ الراية بعده عبد الله بن قلع الاحمسي ، وارتجز وقال : لا يبعد ~~الله أبا شداد حيث أجاب دعوة المنادى وشد بالسيف على الاعادي نعم الفتى كان ~~لدى الطراد * وفى طعان الخيل والجلاد * ثم قاتل حتى قتل ، فأخذها بعده أخوه ~~عبد الرحمن بن قلع ، فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عفيف بن إياس الاحمسي ، فلم ~~تزل بيده حتى تحاجز الناس . PageV05P206 # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا عبد السلام ، قال : قتل يومئذ من بنى ~~أحمس حازم بن أبى حازم ، أخو قيس بن أبى حازم ، ونعيم بن شهيد بن التغلبية ~~(1) ، فأتى سمية ، ابن عمه نعيم بن الحارث بن التغلبية (1) معاوية - وكان ~~من أصحابه - فقال : إن هذا القتيل ابن عمى ، فهبه لى أدفنه ، فقال : لا ~~تدفنوهم ، فليسوا لذلك بأهل ، والله ما قدرنا على دفن عثمان بينهم إلا سرا ~~، قال (2) : والله لتأذنن لى في دفنه أو لالحقن بهم ولادعنك ، قال : ويحك ! ~~ترى أشياخ العرب لا نواريهم ، وأنت تسألني في دفن ابن عمك ! ادفنه إن شئت ، ~~أو دعه (3) . # فأتاه فدفنه (4) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا أبو زهير العبسى ، عن النضر بن صالح ~~، أن راية غطفان العراق كانت مع عياش بن شريك بن حارثة بن جندب بن زيد بن ~~خلف ابن رواحة ، فخرج رجل من آل ذى الكلاع ، فسأل المبارزة ، فبرز إليه ~~قائد بن بكير العبسى ، فبارزه فشد عليه الكلاعى ، فأوهطه (5) فقال أبو سليم ~~عياش بن شريك لقومه (6) : إنى مبارز هذا الرجل ، فإن أصبت فرأسكم الاسود بن ~~حبيب بن جمانة ابن قيس بن زهير ، فإن أصيب فرأسكم هرم بن شتير بن عمرو بن ~~جندب ، فإن أصيب فرأسكم عبد الله بن ضرار ، من بنى حنظلة بن رواحة . # ثم مشى نحو الكلاعى فلحقه هرم بن شتير فأخذ بظهره وقال : ليمسك رحم ، لا ~~تبرز إلى هذا الطوال ، فقال : هبلتك ms1040 الهبول (7) ! وهل هو إلا الموت ! قال : ~~وهل الفرار إلا منه ! قال : وهل منه بد ! والله لاقتلنه ، أو ليلحقني PageV05P207 ~~بقائد بن بكير . # فبرز له ومعه حجفة من جلود الابل فدنا منه ، فإذا الحديد مفرغ على (1) ~~الكلاعى ، لا يبين من نحره إلا مثل شراك النعل من عنقه بين بيضته ودرعه ، ~~فضربه الكلاعى ، فقطع جحفته إلا نحوا من شبر ، فضربه عياش على ذلك الموضع ، ~~فقطع نخاعه ، فقتله ، وخرج ابن الكلاعى ثائرا بأبيه ، فقتله بكير بن وائل (2) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن الصلت بن زهير النهدي أن راية بنى نهد ~~بالعراق أخذها مسروق بن الهيثم بن سلمة فقتل ، ثم أخذها صخر بن سمى فارتث ~~(3) ، ثم أخذها على بن عمير ، فقاتل حتى ارتث . # ثم أخذها عبد الله بن كعب فقتل ، ثم أخذها سلمة بن خذيم بن جرثومة ، ~~فارتث وصرع ، ثم أخذها عبد الله بن عمرو بن كبشة ، فارتث ، ثم أخذها أبو ~~مسبح بن عمرو فقتل ، ثم أخذها عبد الله بن النزال فقتل ، ثم أخذها ابن أخيه ~~عبد الرحمن بن زهير ، فقتل ، ثم أخذها مولاه مخارق فقتل ، حتى صارت إلى عبد ~~الرحمن بن مخنف الازدي (4) . # قال نصر : فحدثنا عمرو : قال : حدثنا الصلت بن زهير ، قال : حدثنى عبد ~~الرحمن ابن مخنف ، قال : صرع يزيد بن المغفل إلى جنبى ، فقتلت قاتله وقمت ~~على رأسه ، ثم صرع أبو زينب بن عروة ، فقتلت قاتله ، وقمت على رأسه وجاءني ~~سفيان بن عوف ، فقال : أقتلتم يزيد بن المغفل ، فقلت : أي والله PageV05P208 ~~إنه لهذا الذى تراني قائما على رأسه ، قال : ومن أنت حياك الله ! قلت : أنا ~~عبد الرحمن بن مخنف ، فقال : الشريف الكريم ! حياك الله ومرحبا بك ، يا بن ~~عم ! أفلا تدفعه إلى ، فأنا عمه سفيان بن عوف بن المغفل ! فقلت : مرحبا بك ~~، أما الآن فنحن أحق به منك ، ولسنا بدافعيه إليك ، وأما ما عدا ذلك فلعمري ~~أنت عمه ووارثه (1) . # قال نصر : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا الحارث بن حصين ، عن أشياخ الازد ، ~~أن مخنف بن سليم ، خطب لما ندبت أزد العراق ms1041 إلى قتال أزد الشام ، فقال : ~~الحمد لله ، والصلاة على محمد رسوله ، ثم قال : إن من الخطب الجليل ، ~~والبلاء العظيم ، أنا صرفنا إلى قومنا ، وصرفوا إلينا ، والله ما هي إلا ~~أيدينا نقطعها بأيدينا ، وما هي إلا أجنحتنا نحذفها بأسيافنا ، فإن نحن لم ~~نفعل لم نناصح صاحبنا ، ولم نواس جماعتنا ، وإن نحن فعلنا ، فعزنا آلمنا ~~(2) ، ونارنا أخمدنا . # وقال جندب بن زهير الازدي : والله لو كنا آباءهم ولدناهم ، أو كانوا ~~آباءنا ولدونا ، ثم خرجوا عن جماعتنا ، وطعنوا على إمامنا ، ووازروا ~~الظالمين الحاكمين بغير الحق على أهل ملتنا (3) وديننا - ما افترقنا بعد أن ~~اجتمعنا ، حتى يرجعوا عما هم عليه ، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه ، أو تكثر ~~القتلى بيننا وبينهم . # فقال مخنف : [ أعز بك الله في التيه ! ] (4) والله ما علمتك صغيرا ولا ~~كبيرا إلا مشئوما ، والله ما دفعنا (5) في الرأى بين أمرين قط أيهما نأتى ~~وأيهما ندع في جاهلية ولا إسلام PageV05P209 ~~إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما . # اللهم إن تعافينا أحب إلى من أن تبتلينا ، اللهم أعط كل رجل منا ما سألك . # فتقدم جندب بن زهير ، فبارز أزديا من أزد الشام ، فقتله الشامي (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن الحارث بن حصين ، عن أشياخ الحى أن عتبة بن ~~جويرة (2) قال يوم صفين لاهله وأصحابه : ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما ~~، وأصبح شجرها حصيدا ، وجديدها سملا ، وحلوها مرا . # ألا وإنى أنبئكم نبأ امرئ صادق ، أنى قد سئمت الدنيا ، وعزفت نفسي عنها ، ~~ولقد كنت أتمنى الشهادة ، وأتعرض لها في كل حين ، فأبى الله إلا أن يبلغني ~~هذا اليوم ، ألا وإنى متعرض ساعتي هذه لها ، وقد طمعت ألا أحرمها ، فما ~~تنظرون عباد الله من جهاد أعداء الله ؟ أخوف الموت القادم عليكم ، الذاهب ~~بنفوسكم ! أو من ضربة كف أو جبين بالسيف ! أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه ~~الله ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار القرار ! ما هذا ~~بالرأى السديد . # ثم قال : يا إخوتاه ، إنى قد بعت هذه الدار بالدار التى أمامها ، وهذا ~~وجهى إليها ، لا يبرح الله وجوهكم ، ولا يقطع أرحامكم . # فتبعه ms1042 أخواه عبد الله وعوف ، فقالا : لا نطلب ورق (3) العيش دونك ، قبح ~~الله الدنيا بعدك ! اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك . # فاستقدموا جميعا ، وقاتلوا حتى قتلوا (4) . PageV05P210 # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنى رجل من آل الصلت بن خارجة ، أن تميما ~~لما ذهبت لتهزم ذلك اليوم ، ناداهم مالك بن حرى النهشلي : ضاع الضراب اليوم ~~، والذى أنا له عبد (1) يا بنى تميم ، فقالوا : ألا ترى الناس قد انهزموا ! ~~فقال : ويحكم ! إفرارا واعتذارا ! ثم نادى بالاحساب ، فجعل يكررها ، فقال ~~له قوم منهم : أتنادى بنداء الجاهلية ! إن هذا لا يحل ، فقال : الفرار ~~ويلكم أقبح إن لم تقاتلوا على الدين واليقين فقاتلوا على الاحساب . # ثم جعل يقاتل ويرتجز ، فيقول : إن تميما أخلفت عنك ابن مر وقد أراهم وهم ~~الحى الصبر * فإن يفروا أو يخيموا لا أفر (2) * فقتل مالك ذلك اليوم ، وقال ~~أخوه نهشل بن حرى التميمي يرثيه : تطاول هذا الليل ما كاد ينجلى كليل ~~التمام ما يريد انصراما وبت بذكرى مالك بكآبة أؤرق من بعد العشاء نياما أبى ~~جزعى في مالك غير ذكره فلا تعذليني إن جزعت أماما سأبكى أخى ما دام صوت ~~حمامة يؤرق من وادى البطاح حماما وأبعث أنواحا عليه بسحرة وتذرف عيناى ~~الدموع سجاما وأدعو سراة الحى تبكى لمالك وأبعث نوحا يلتدمن قياما يقلن ثوى ~~رب السماحة والحجا وذو عزة يأبى بها أن يضاما وفارس خيل لا تنازل خيله إذا ~~اضطرمت نار العدو ضراما وأحيا عن الفحشاء من ذات كلة يرى ما يهاب الصالحون حراما PageV05P211 ~~وأجرأ من ليث بخفان مخدر وأمضى إذا رام الرجال صداما (1) . # وقال أيضا يرثيه : بكى الفتى الابيض البهلول سنته عند النداء ، فلا نكسا ~~ولا ورعا (2) بكى على مالك الاضياف إذ نزلوا حين الشتاء وعز الرسل فانقطعا ~~(3) ولم يجد لقراهم غير مربعة من العشار تزجى تحتها ربعا (4) أهوى لها ~~السيف صلتا وهى راتعة فأوهن السيف عظم الساق فانجذعا فجاءهم بعد رفد الناس ~~أطيبها وأشبعت منهم من نام واضطجعا (5) يا فارس الروع يوم الروع قد علموا ~~وصاحب العزم لا نكسا ولا طبعا ms1043 (6) ومدرك التبل في الاعداء يطلبه وإن طلبت ~~بتبل عنده منعا (7) قالوا أخوك أتى الناعي بمصرعه فانشق قلبى غداة القول ~~فانصدعا ثم ارعوى القلب شيئا بعد طربته والنفس تعلم أن قد أثبتت وجعا (8) ~~قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنى يونس بن إبى إسحاق ، قال : قال لنا ~~أدهم * (هامش) (1) وبعد في صفين : فلا ترجون ذا أمة بعد مالك ولا جازرا ~~للمنشأت غلاما وقل لهم لا يرحلوا الادم بعده ولا يرفعوا نحو الجياد لجاما ~~(2) السنة : الوجه ، والورع : الجبان . # (3) الرسل : اللبن (4) تزجى : تسوق . # والربع ، بضم ففتح : ما ولد من الابل في الربيع . # (5) صفين : (وقد كفى منهم من غاب واضطجعا) . # (6) النكس : المقصر عن النجدة . # (7) التبل : الثأر والذحل (8) الطربة : المرة من الطرب ، وهو هنا الحزن ، ~~ويطلق أيضا على السرور . # (*) PageV05P212 ~~ابن محرز الباهلى ، ونحن معه بأذرح (1) : هل رأى أحد منكم شمر بن ذى الجوشن ~~؟ فقال عبد الله بن كبار النهدي وسعيد بن حازم البلوى (2) : نحن رأيناه ، ~~قال : فهل رأيتما ضربة بوجهه ؟ قالا : نعم ، قال : أنا والله ضربته تلك ~~الضربة بصفين . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : قد كان خرج أدهم بن محرز من أصحاب معاوية ~~إلى شمر ابن ذى الجوشن في هذا اليوم ، فاخلتفا ضربتين ، فضربه أدهم على ~~جبينه ، فأسرع فيه السيف حتى خالط العظم ، وضربه شمر ، فلم يصنع شيئا ، ~~فرجع إلى عسكره ، فشرب ماء وأخذ رمحا ، ثم أقبل وهو يقول : إنى زعيم لاخى ~~هل رأى أحد منكم شمر بن ذى الجوشن ؟ فقال عبد الله بن كبار النهدي وسعيد بن ~~حازم البلوى (2) : نحن رأيناه ، قال : فهل رأيتما ضربة بوجهه ؟ قالا : نعم ~~، قال : أنا والله ضربته تلك الضربة بصفين . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : قد كان خرج أدهم بن محرز من أصحاب معاوية ~~إلى شمر ابن ذى الجوشن في هذا اليوم ، فاخلتفا ضربتين ، فضربه أدهم على ~~جبينه ، فأسرع فيه السيف حتى خالط العظم ، وضربه شمر ، فلم يصنع شيئا ، ~~فرجع إلى عسكره ، فشرب ماء وأخذ رمحا ، ثم أقبل وهو يقول : إنى زعيم لاخى ~~باهله بطعنة إن لم أمت عاجله (3) وضربة ms1044 تحت الوغى فاصله (4) شبيهة بالقتل ~~أو قاتله ثم حمل على أدهم وهو يعرف وجهه ، وأدهم ثابت له لم ينصرف ، فطعنه ~~، فوقع عن فرسه ، وحال أصحابه دونه ، فانصرف شمر وقال : هذه بتلك (5) . # قال نصر : وخرج سويد بن قيس بن يزيد الارحبي من عسكر معاوية يسأل ~~المبارزة ، فخرج إليه من عسكر العراق أبوالعمرطة قيس بن عمرو بن عمير بن ~~يزيد ، وهو ابن عم سويد ، وكان كل منهما لا يعرف صاحبه ، فلما تقاربا ~~تعارفا ، وتواقفا وتساءلا ، ودعا كل واحد منهما صاحبه إلى دينه ، (6) فقال ~~أبوالعمرطة : أما أنا فوالله الذى لا إله إلا هو ، لئن استطعت لاضربن بسيفي ~~هذه القبة البيضاء - يعنى القبة التى كان فيها معاوية - ثم انصرف كل واحد ~~منهما إلى أصحابه (7) . PageV05P213 # قال نصر : ثم خرج رجل من عسكر الشام من أزد شنوءة ، يسأل المبارزة ، فخرج ~~إليه رجل من أهل العراق ، فقتله الازدي ، فخرج إليه الاشتر ، فما ألبثه أن ~~قتله ، فقال قائل : كان هذا ريحا فصارت إعصارا . # قال نصر : وقال رجل من أصحاب على عليه السلام : أما والله لاحملن على ~~معاوية حتى أقتله ، فركب فرسا ، ثم ضربه حتى قام على سنابكه ، ثم دفعه فلم ~~ينهنهه شئ عن الوقوف على رأس معاوية ، فهرب معاوية ، ودخل خباء فنزل الرجل ~~عن فرسه ودخل عليه ، فخرج معاوية من جانب الخباء الآخر ، فخرج الرجل في ~~أثره ، فاستصرخ معاوية بالناس ، فأحاطوا به وحالوا بينهما ، فقال معاوية : ~~ويحكم ! إن السيوف لم يؤذن لها في هذا ، ولو لا ذلك لم يصل إليكم ، فعليكم ~~بالحجارة فرضخوه بالحجارة حتى همد . # فعاد معاوية إلى مجلسه . # قال نصر : وحمل رجل من أصحاب على عليه السلام يدعى أبا أيوب - وليس بأبى ~~أيوب الانصاري - على صف أهل الشام ، ثم رجع فوافق رجلا من أهل الشام صادرا ~~، قد حمل على صف أهل العراق ، ثم رجع فاختلفا ضربتين ، فنفحه أبو أيوب ~~بالسيف ، فأبان عنقه ، فثبت رأسه على جسده كما هو ، وكذب الناس أن يكون هو ~~ضربه ، فأرابهم ذلك ، حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام ندر رأسه ms1045 ، ووقع ~~ميتا ، فقال على عليه السلام : والله لانا من ثبات رأس الرجل أشد تعجبا من ~~الضربة ، وإن كان إليها ينتهى وصف الواصفين (1) . # وجاء أبو أيوب فوقف بين يدى على عليه السلام ، فقال له : أنت والله كما ~~قال الشاعر : وعلمنا الضرب آباؤنا ونحن نعلم أيضا بنينا قال نصر : فلما ~~انقضى هذا اليوم بما فيه : أصبحوا في اليوم الثامن من صفين (2) ، والفيلقان ~~متقابلان ، فخرج رجل من أهل الشام فسأل المبارزة ، فخرج إليه رجل من أهل ~~العراق ، PageV05P214 ~~فاقتتلا بين الصفين قتالا شديدا . # ثم إن العراقى اعتنقه فوقعا جميعا ، وغار الفرسان . # ثم إن العراقى قهره ، فجلس على صدره ، وكشف المغفر عنه ، يريد ذبحه ، ~~فإذا هو أخوه لابيه وأمه ، فصاح به أصحاب على عليه السلام : ويحك أجهز عليه ~~! قال : إنه أخى ، قالوا : فاتركه ، قال : لا والله حتى يأذن أمير المؤمنين ~~، فأخبر على عليه السلام بذلك ، فأرسل إليه أن دعه ، فتركه فقام فعاد إلى ~~صف معاوية (1) . # قال نصر : وحدثنا محمد بن عبيد الله ، عن الجرجاني ، قال : كان فارس ~~معاوية الذى يعده لكل مبارز ولكل عظيم ، حريث مولاه ، وكان يلبس سلاح ~~معاوية متشبها به فإذا قاتل قال الناس : ذاك معاوية . # وإن معاوية دعاه ، فقال له : يا حريث ، اتق عليا وضع رمحك حيث شئت . # فأتاه عمرو بن العاص ، فقال : يا حريث ، إنك والله لو كنت قرشيا لاحب لك ~~معاوية أن تقتل عليا ، ولكن كره أن يكون لك حظها ، فإن رأيت فرصه فاقتحم . # قال : وخرج على عليه السلام في هذا اليوم أمام الخيل ، فحمل عليه حريث (2) . # قال نصر : فحدثني عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : برز حريث مولى معاوية ~~هذا اليوم ، وكان شديدا أيدا (3) ذا بأس لا يرام ، فصاح : يا على ، هل لك ~~في المبارزة ؟ فأقدم أبا حسن إن شئت ، فأقبل على عليه السلام ، وهو يقول : ~~أنا على وابن عبد المطلب نحن لعمر الله أولى بالكتب PageV05P215 ~~منا النبي المصطفى غير كذب أهل اللواء والمقام والحجب * نحن نصرناه على كل ~~العرب (1) * ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة ، فقطعه ms1046 نصفين (2) . # قال نصر : فحدثنا محمد بن عبيد الله ، قال : حدثنى الجرجاني ، قال : جزع ~~معاوية على حريث جزعا شديدا ، وعاتب عمرا في إغرائه إياه بعلى عليه السلام ~~، وقال في ذلك شعرا : حريث ألم تعلم وجهلك ضائر بأن عليا للفوارس قاهر وأن ~~عليا لم يبارزه فارس من الناس إلا أقصدته الاظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني ~~فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر ودلاك عمرو والحوادث جمة غرورا ، وما جرت عليك ~~المقادر وظن حريث أن عمرا نصيحه وقد يهلك الانسان من لا يحاذر (3) قال نصر ~~: فلما قتل حريث برز عمرو بن الحصين السكسكى ، فنادى : يا أبا حسن ، هلم ~~إلى المبارزة ، فأومأ عليه السلام إلى سعيد بن قيس الهمداني فبارزه ، فضربه ~~بالسيف فقتله . PageV05P216 # وقال نصر : وكان لهمدان بلاء عظيم في نصرة على عليه السلام في صفين ، ومن ~~الشعر الذى لا يشك أن قائله على عليه السلام لكثرة الرواة له : دعوت فلباني ~~من القوم عصبة فوارس من همدان غير لئام فوارس من همدان ليسوا بعزل غداة ~~الوغى من شاكر وشبام (1) بكل ردينى وعضب تخاله إذا اختلف الاقوام شعل ضرام ~~لهمدان أخلاق كرام تزينهم وبأس إذا لاقوا وحد خصام (2) وجد وصدق في الحروب ~~ونجدة وقول إذا قالوا بغير أثام متى تأتهم في دارهم تستضيفهم تبت ناعما في ~~خدمة وطعام جزى الله همدان الجنان فإنها سمام العدا في كل يوم زحام فلو كنت ~~بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام قال نصر : فحدثني عمرو بن شمر ~~، قال : ثم قام على عليه السلام بين الصفين ، ونادى : يا معاوية يكررها ، ~~فقال معاوية : سلوه ما شأنه ؟ قال : أحب أن يظهر لى فأكلمه كلمة واحده . # فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص ، فلما قارباه ، لم يلتفت إلى عمرو ، ~~وقال لمعاوية : ويحك ! علا م يقتتل (3) الناس بينى وبينك ، ويضرب بعضهم ~~بعضا ؟ ابرز إلى ، فأينا قتل صاحبه فالامر له . # فالتفت معاوية إلى عمرو ، فقال : ما ترى يا أبا عبد الله ؟ قال : قد ~~أنصفك الرجل ، واعلم أنك إن نكلت عنه لم يزل سبة عليك ، وعلى ms1047 عقبك ما بقى ~~على ظهر الارض عربي . # فقال معاوية : يا بن العاص ، ليس مثلى يخدع عن نفسه ، والله ما بارز ابن ~~أبى طالب شجاع قط إلا وسقى الارض من دمه ، ثم انصرف معاوية راجعا حتى انتهى إلى PageV05P217 ~~آخر الصفوف وعمرو معه ، فلما رأى على عليه السلام ذلك ضحك ، وعاد إلى موقفه (1) . # قال نصر : وفى حديث الجرجاني أن معاوية قال لعمرو : ويحك ! ما أحمقك ! ~~تدعوني إلى مبارزته ، ودوني عك وجذام والاشعريون ! قال نصر : قال : وحقدها ~~معاوية على عمرو باطنا ، وقال له ظاهرا : ما أظنك قلت ما قلته يا أبا عبد ~~الله إلا مازحا ! فلما جلس معاوية مجلسه ، أقبل عمرو يمشى حتى جلس إلى ~~جانبه ، فقال معاوية : يا عمرو إنك قد قشرت لى العصا برضاك لى وسط العجاج ~~برازى يا عمرو إنك قد أشرت بظنة حسب المبارز خطفة من بازى (2) ولقد ظننتك ~~قلت مزحة مازح (3) والهزل يحمله مقال الهازى فإذا الذى منتك نفسك حاكيا ~~قتلى ، جزاك بما نويت الجازى ولقد كشفت قناعها مذمومة ولقد لبست بها ثياب ~~الخازى فقال عمرو : أيها الرجل ، أتجبن عن خصمك ، وتتهم نصيحك ! وقال مجيبا ~~له : معاوى إن نكلت عن البراز وخفت فإنها أم المخازى (4) معاوى ما اجترمت ~~إليك ذنبا ولا أنا في الذى حدثت خازى (5) PageV05P218 ~~وما ذنبي بأن نادى على * وكبش القوم يدعى للبراز ولو بارزته بارزت ليثا ~~حديد الناب يخطف كل باز وتزعم أننى أضمرت غشا * جزاني بالذى أضمرت جازى ~~وروى ابن قتيبة في كتابه المسمى ، ، عيون الاخبار ، ، (1) قال : قال أبو ~~الأغر التميمي : بينا أنا واقف بصفين ، مر بى العباس بن ربيعة بن الحارث بن ~~عبد المطلب ، مكفرا بالسلاح ، وعيناه تبصان ، من تحت المغفر ، كأنهما عينا ~~أرقم ، وبيده صفيحة يمانية يقلبها ، وهو على فرس له صعب ، فبينا هو يمغثه ~~(2) ، ويلين من عريكته ، هتف به هاتف من أهل الشام ، يعرف بعرار بن أدهم : ~~يا عباس : هلم إلى البراز ! قال العباس : فالنزول إذا فإنه أيأس من القفول ~~، فنزل الشامي ، وهو يقول : إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون ms1048 فإنا ~~معشر نزل (3) وثنى العباس رجله ، وهو يقول : ويصد عنك مخيلة الرجل العريض ~~موضحة عن العظم بحسام سيفك أو لسانك ، والكلم الاصيل كأرغب الكلم ثم عصب ~~فضلات درعه في حجزته (4) ودفع فرسه إلى غلام له أسود ، يقال له أسلم ، PageV05P219 ~~كأنى والله أنظر إلى فلافل شعره ، ثم دلف كل واحد منهما إلى صاحبه ، فذكرت ~~قول أبى ذؤيب : فتنازلا وتواقفت خيلاهما وكلاهما بطل اللقاء مخدع (1) وكفت ~~الناس أعنة خيولهم ينظرون ما يكون من الرجلين ، فتكافحا بسيفيهما مليا من ~~نهارهما ، لا يصل واحد منهما إلى صاحبه لكمال لامته ، إلى أن لحظ العباس ~~وهنا في درع الشامي ، فأهوى إليه بيده ، فهتكه إلى ثندوته (2) ، ثم عاد ~~لمجاولته ، وقد أصحر له (3) مفتق الدرع ، فضربه العباس ضربة انتظم بها ~~جوانح صدره ، فخر الشامي لوجهه ، وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الارض من ~~تحتهم ، وسما العباس في الناس ، فإذا قائل يقول : من ورائي : (قاتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين . # ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء) (4) فالتفت فإذا أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، فقال لى : يا أبا الاغر ، من المنازل لعدونا ؟ قلت : هذا ابن ~~أخيكم ، هذا العباس بن ربيعة ، فقال : وإنه لهو ! يا عباس ألم أنهك ، وابن ~~عباس أن تخلا بمراكزكما ، وأن تباشرا حربا ! قال : إن ذلك كان ، قال : فما ~~عدا مما بدا (5) قال : يا أمير المؤمنين ، أفأدعى إلى البراز فلا أجيب ! ~~قال : نعم طاعة إمامك أولى من إجابة عدوك ، ثم تغيظ واستطار حتى قلت : ~~الساعة الساعة . # ثم سكن وتطامن ، ورفع يديه مبتهلا ، فقال : اللهم اشكر للعباس مقامه ، ~~واغفر ذنبه ، إنى قد غفرت له ، فاغفر له . # قال : ولهف معاوية على عرار ، وقال : متى ينتطح فحل لمثله أيطل دمه ؟ ~~لاها الله إذا ! ألا رجل يشرى نفسه لله ، يطلب بدم عرار ! فانتدب له رجلان من لخم PageV05P220 ~~فقال لهما : اذهبا ، فأيكما قتل العباس برازا فله كذا ، فأتياه فدعواه ~~للبراز ، فقال : إن لى سيدا أريد أن أؤامره ، فأتى عليا عليه السلام ، ~~فأخبره الخبر ، فقال على عليه السلام : والله ms1049 لود معاوية ، أنه ما بقى من ~~بنى هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه ، إطفاء لنور الله : (ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره ولو كره المشركون) (1) ، أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال ~~يسومونهم الخسف ، حتى يحتفروا الآبار ، ويتكففوا الناس ، ويتوكلوا على ~~المساحى ، ثم قال : يا عباس ناقلنى سلاحك بسلاحي ، فناقله ووثب على فرس ~~العباس ، وقصد اللخميين ، فما شكا أنه هو ، فقالا : أذن لك صاحبك ، فحرج أن ~~يقول : نعم ، فقال : (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم ~~لقدير) (2) ، فبرز إليه أحدهما ، فكأنما اختطفه ، ثم برز له الآخر فألحقه ~~بالاول ، ثم أقبل هو يقول : (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن ~~اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (3) . # ثم قال : يا عباس ، خذ سلاحك وهات سلاحي ، فإن عاد لك أحد فعد إلى . # قال : فنمى الخبر إلى معاوية ، فقال : قبح الله اللجاج ، إنه لقعود ما ~~ركبته قط إلا خذلت . # فقال عمرو بن العاص : المخذول والله اللخميان لا أنت ! فقال : اسكت أيها ~~الرجل ، وليست هذه من ساعاتك ، قال : وإن لم يكن فرحم الله اللخميين وما ~~أراه يفعل ! قال : فإن ذاك والله أخسر لصفقتك ، وأضيق لحجزتك . # قال : قد علمت ذاك ، ولولا مصر لركبت المنجاة منها ، قال : هي أعمتك ، ~~ولولا ها ألفيت بصيرا . PageV05P221 # قال نصر بن مزاحم : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنى فضيل بن خديج ، قال : خرج ~~رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة ، فخرج إليه عبد الرحمن بن محرز الكندى ~~[ ثم الطمحى ] (1) ، فتجاولا ساعة . # ثم إن عبد الرحمن حمل على الشامي ، فطعنه في نقرة (2) نحره فصرعه ، ثم ~~نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه ، فإذا هو عبد أسود ، فقال : إنا لله ! أخطرت ~~نفسي بعبد أسود ! قال : وخرج رجل من عك ، فسأل البراز فخرج إليه قيس بن ~~فهران (3) الكندى ، فما ألبثه أن طعنه فقتله ، وقال : لقد علمت عك بصفين ~~أننا إذا ما تلاقى الخيل نطعنها شزرا ونحمل رايات القتال بحقها فنوردها ~~بيضا ونصدرها حمرا قال : وحمل عبد الله بن الطفيل البكائى على صفوف أهل ~~الشام ، فلما ms1050 انصرف حمل عليه رجل من بنى تميم يقال له قيس بن فهد الحنظلي ~~اليربوعي (4) فوضع الرمح بين كتفي عبد الله ، فاعترضه يزيد بن معاوية ~~البكائى ، ابن عم عبد الله بن الطفيل ، فوضع الرمح بين كتفي التميمي ، وقال ~~: والله لئن طعنته لاطعننك ، فقال : عليك عهد الله لئن رفعت السنان عن ظهر ~~صاحبك لترفعنه عن ظهرى ! قال : نعم ، لك العهد والميثاق بذلك . # فرفع السنان عن ظهر عبد الله ، فرفع يزيد السنان عن التميمي ، فوقف ~~التميمي ، وقال ليزيد : ممن أنت ؟ قال : من بنى عامر قال : جعلني الله ~~فداكم ! أينما لقيناكم كراما . # أما والله إنى لآخر أحد عشر رجلا من بنى تميم قتلتموهم اليوم . # قال نصر : فبعد ذلك بدهر عتب يزيد على عبد الله بن الطفيل ، فأذكره ما ~~صنع معه يوم صفين ، فقال : PageV05P222 # ألم ترنى حاميت عنك مناصحا بصفين إذ خلاك كل حميم ونهنهت عنك الحنظلي وقد ~~أتى على سابح ذى ميعة وهزيم (1) قال نصر : وخرج ابن مقيدة الحمار الاسدي ~~وكان ذا بأس وشجاعة ، وهو من فرسان الشام ، فطلب البراز ، فقام المقطع ~~العامري ، وكان شيخا كبيرا ، فقال على عليه السلام له : اقعد ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين لا تردني ، إما أن يقتلنى فأتعجل الجنة وأستريح من الحياة ~~الدنيا في الكبر والهرم ، أو أقتله فأريحك منه . # وقال له عليه السلام : ما اسمك ؟ فقال : المقطع ، قال : ما معنى ذلك ؟ ~~قال : كنت أدعى هشيما ، فأصابتني جراحة منكرة ، فدعيت المقطع منها ، فقال ~~له عليه السلام : اخرج إليه ، وأقدم عليه ، اللهم انصر المقطع على ابن ~~مقيدة الحمار ، فحمل على ابن مقيدة الحمار ، فأدهشه لشدة الحملة ، فهرب وهو ~~يتبعه ، حتى مر بمضرب (2) معاوية حيث يراه والمقطع على أثره ، فجاوزا ~~معاوية بكثير ، فلما رجع المقطع ورجع ابن مقيدة الحمار ، ناداه معاوية : ~~لقد شمص (3) بك العراقى ، قال : أما إنه قد فعل أيها الامير ثم عاد المقطع ~~، فوقف في موقفه . # قال نصر : فلما كان عام الجماعة ، وبايع الناس معاوية ، سأل عن المقطع ~~العامري ، حتى أدخل عليه ، وهو شيخ كبير ، فلما رآه قال : آه ، لولا ms1051 أنك ~~على مثل هذه الحال لما أفلت منى ، قال : نشدتك الله إلا قتلتنى وأرحتني من ~~بؤس الحياة وأدنيتني إلى لقاء الله ، قال : إنى لا أقتلك ، وإن بى إليك ~~لحاجة قال : ما هي ؟ قال : أحب أن تواخينى ، قال : أنا وإياكم ، افترقنا في ~~الله ، فلا نجتمع حتى يحكم الله بيننا في الآخرة . PageV05P223 # قال : فزوجني ابنتك ، قال : قد منعتك ما هو أهون على من ذلك ، قال : فاقبل ~~منى صلة ، قال : لا حاجة لى فيما قبلك . # قال : فخرج من عنده ولم يقبل منه شيئا . # قال نصر : ثم التقى الناس ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وحاربت طئ مع أمير ~~المؤمنين عليه السلام حربا عظيما ، وتداعت وارتجزت ، فقتل منها أبطال ~~كثيرون ، وفقئت عين بشر بن العوس الطائى ، وكان من رجال طئ وفرسانها ، فكان ~~يذكر بعد ذلك أيام صفين ، فيقول : وددت أنى كنت قتلت يومئذ ، ووددت أن عينى ~~هذه الصحيحة فقئت أيضا ، وقال : ألا ليت عينى هذه مثل هذه ولم أمش بين ~~الناس إلا بقائدي ويا ليت رجلى ثم طنت بنصفها (1) ويا ليت كفى ثم طاحت ~~بساعدي ويا ليتنى لم أبق بعد مطرف وسعد وبعد المستنير بن خالد فوارس لم تغد ~~الحواضن مثلهم إذا هي أبدت عن خدام الخرائد (2) قال نصر : وأبلت محارب ~~يومئذ مع أمير المؤمنين عليه السلام بلاء حسنا ، وكان عنتر ابن عبيد بن ~~خالد بن المحاربي أشجع الناس يومئذ ، فلما رأى أصحابه متفرقين ، ناداهم : ~~يا معشر قيس ، أطاعة الشيطان أبر عندكم من طاعة الرحمن ! ألا إن الفرار فيه ~~معصية الله وسخطه وإن الصبر فيه طاعة ورضوانه ، أفتختارون سخط الله على ~~رضوانه ، ومعصيته على طاعته ! ألا إنما الراحة بعد الموت لمن مات محتسبا ~~لنفسه ، ثم يرتجز فيقول : لا وألت نفس امرئ ولى الدبر أنا الذى لا أنثنى ~~ولا أفر PageV05P224 ~~* ولا يرى مع المعازيل الغدر * وقاتل حتى ارتث . # قال نصر : وقاتلت النخع مع على عليه السلام ذلك اليوم قتالا شديدا ، ~~وقطعت رجل علقمة بن قيس النخعي ، وقتل أخوه أبى بن قيس ، فكان علقمة يقول ~~بعد : ما أحب أن ms1052 رجلى أصح ما كانت لما أرجو بها من حسن الثواب . # وكان يقول : لقد كنت أحب أن أبصر أخى في نومى ، فرأيته ، فقلت له : يا ~~أخى ، ما الذى قدمتم عليه ، فقال لى : التقينا نحن وأهل الشام بين يدى الله ~~سبحانه ، فاحتججنا عنده ، فحججناهم . # فما سررت بشئ منذ عقلت سروري بتلك الرؤيا (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن سويد بن حبة البصري (2) ، عن الحضين ~~بن المنذر الرقاشى ، قال : إن ناسا أتوا عليا عليه السلام قبل الوقعة في ~~هذا اليوم فقالوا له : إنا لا نرى خالد بن المعمر السدوسى إلا قد كاتب ~~معاوية ، وقد خشينا أن يلتحق به ويبايعه ، فبعث إليه على عليه السلام وإلى ~~رجال من أشراف ربيعة ، فجمعهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا معشر ~~ربيعة ، أنتم أنصارى ومجيبوا دعوتي ، ومن أوثق أحياء العرب في نفسي ، وقد ~~بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم هذا ، وهو خالد بن المعمر ، وقد أتيت به ~~وجمعتكم لاشهدكم عليه ، وتسمعوا منى ومنه . # ثم أقبل عليه فقال : يا خالد بن المعمر ، إن كان ما بلغني عنك حقا ، فإنى ~~أشهد من حضرني من المسلمين ، أنك آمن ، حتى تلحق بالعراق ، أو بالحجاز ، أو ~~بأرض لا سلطان لمعاوية فيها ، وإن كنت مكذوبا عليك ، فأبر صدورنا بأيمان ~~نطمئن إليها ، فحلف له PageV05P225 ~~خالد بالله ما فعل ، وقال رجال منا كثير : والله يا أمير المؤمنين لو نعلم ~~أنه فعل لقتلناه . # وقال شقيق بن ثور [ السدوسى ] : ما وفق الله خالد بن المعمر حين ينصر ~~معاوية وأهل الشام على على وأهل العراق وربيعة . # فقال له زياد بن خصفة : يا أمير المؤمنين ، استوثق من ابن المعمر ~~بالايمان ، لا يغدر بك ، فاستوثق منه . # ثم انصرفوا . # فلما تصاف الناس في هذا اليوم ، وحمل بعضهم على بعض ، تضعضعت ميمنة أهل ~~العراق ، فجاءنا على عليه السلام ومعه بنوه ، حتى انتهى إلينا ، فنادى بصوت ~~عال جهير : لمن هذه الرايات ؟ فقلنا : رايات ربيعة ، فقال : بل هي رايات ~~الله عصم الله أهلها ، وصبرهم وثبت أقدامهم ، ثم قال لى وأنا حامل راية ~~ربيعة ms1053 يومئذ : يا فتى ، ألا تدنى رايتك هذه ذراعا ؟ فقلت : بلى ، والله ~~وعشرة أذرع ، ثم ملت بها هكذا فأدنيتها ، فقال لى : حسبك مكانك (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنى يزيد بن أبى الصلت التيمى ، قال : ~~سمعت أشياخ الحى من بنى تيم بن ثعلبة يقولون : كانت راية ربيعة كلها : ~~كوفيتها وبصريتها ، مع خالد بن المعمر ، السدوسى من ربيعة البصرة ثم نافسه ~~في الراية شقيق بن ثور ، من بكر ابن وائل من أهل الكوفة ، فاصطلحا على أن ~~يوليا الراية لحضين بن المنذر الرقاشى ، وهو من أهل البصرة أيضا ، وقالوا : ~~هذا فتى له حسب ، تعطيه الراية إلى أن نرى رأينا ، وكان الحضين يومئذ شابا ~~حدث السن . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : أقبل الحضين بن المنذر يومئذ وهو ~~غلام يزحف براية ربيعة ، وكانت حمراء ، فأعجب عليا عليه السلام زحفه وثباته ~~، فقال : PageV05P226 # لمن راية حمراء يخفق ظلها إذا قيل قدمها حضين تقدما ويدنو بها في الصف حتى ~~يزيرها (1) حمام المنايا تقطر الموت والدما (2) تراه إذا ما كان يوم عظيمة ~~أبى فيه إلا عزة وتكرما جزى الله قوما صابروا في لقائهم لدى الناس حرا ما ~~أعف وأكرما ! وأحزم صبرا يوم يدعى إلى الوغى إذا كان أصوات الكماة تغمغما ~~ربيعة أعنى ، إنهم أهل نجدة وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما (3) وقد صبرت عك ~~ولخم وحمير لمذحج حتى لم يفارق دم دما ونادت جذام يال مذحج ويحكم (4) جزى ~~الله شرا أينا كان أظلما ! أما تتقون الله في حرماتكم وما قرب الرحمن منها ~~(5) وعظما ! أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا بأسيافنا حتى تولى وأحجما وفر ~~ينادى الزبرقان وظالما ونادى كلاعا والكريب وأنعما وعمرا وسفيانا وجهما ~~ومالكا وحوشب والغاوي شريحا وأظلما وكرز بن تيهان وعمرو بن حجدر وصباحا ~~القينى يدعو وأسلما (6) قلت : هكذا روى نصر بن مزاحم ، وسائر الرواة رووا ~~له عليه السلام الابيات الستة الاولى ، ورووا باقى الابيات ، من قوله : ~~(وقد صبرت عك) للحضين بن المنذر صاحب الراية (7) . # قال نصر : وأقبل ذو الكلاع في حمير ومن لف لفها ، ومعهم عبيد ms1054 الله بن عمر PageV05P227 ~~ابن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام ، وذو الكلاع في حمير في ~~الميمنة ، وعبيد الله في القراء في الميسرة ، فحملوا على ربيعة وهم في ~~ميسرة أهل العراق ، وفيهم عبيد الله بن العباس حملة شديدة ، فتضعضعت رايات ~~ربيعة . # ثم إن أهل الشام انصرفوا فلم يمكثوا (1) إلا قليلا ، حتى كروا ثانية ~~وعبيد الله بن عمر في أوائلهم ، يقول : يا أهل الشام ، هذا الحى من العراق ~~قتلة عثمان بن عفان وأنصار على ابن أبى طالب ، ولئن هزمتم هذه القبيلة ~~أدركتم ثأركم من عثمان ، وهلك على وأهل العراق . # فشدوا على الناس شدة عظيمة ، فثبتت لهم ربيعة ، وصبرت صبرا حسنا إلا ~~قليلا من الضعفاء . # فأما أهل الرايات وذوو البصائر منهم والحفاظ ، فثبتوا وقاتلوا قتالا ~~شديدا . # وأما خالد بن المعمر ، فأنه لما رأى بعض أصحابه قد انصرفوا انصرف معهم ، ~~فلما رأى أهل الرايات ثابتين صابرين رجع إليهم وصاح بمن انهزم ، وأمرهم ~~بالرجوع ، فكان من يتهمه من قومه ، يقول : إنه فر ، فلما رآنا قد ثبتنا رجع ~~إلينا ، وقال هو : لما رأيت رجالا منا قد انهزموا ، رأيت أن أستقبلهم ثم ~~أردهم إلى الحرب ، فجاء بأمر مشتبه (2) . # قال نصر : وكان في جملة ربيعة من عنزة وحدها أربعة آلاف مجفف (3) . # قلت : لا ريب عند علماء السيرة أن خالد بن المعمر كان له باطن سوء مع ~~معاوية ، وأنه انهزم هذا اليوم ليكسر الميسرة على على عليه السلام ، ذكر ~~ذلك الكلبى (4) والواقدى وغيرهما . # ويدل على باطنه هذا أنه لما استظهرت ربيعة على معاوية وعلى صفوف أهل ~~الشام في اليوم الثاني من هذا أرسل معاوية إلى خالد بن المعمر : أن كف عنى ~~ولك إمارة خراسان PageV05P228 ~~ما بقيت . # فكف عنه ، فرجع بربيعة ، وقد شارفوا أخذه من مضربه ، وسيأتى ذكر ذلك . # قال نصر : فلما رجع خالد بن المعمر واستوت صفوف ربيعة ، كما كانت خطبهم ، ~~فقال : يا معشر ربيعة : إن الله تعالى قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط ~~رأسه ، فجمعكم في هذا المكان جمعا لم تجتمعوا مثله قط منذ ms1055 أفرشكم الله ~~الارض ، وإنكم إن تمسكوا أيديكم ، وتنكلوا عن عدوكم وتحولوا عن مصافكم ، لا ~~يرضى الرب فعلكم ولا تعدموا معيرا يقول : فضحت ربيعة الذمار ، وخاموا (1) ~~عن القتال ، وأتيت من قبلهم العرب ، فإياكم أن يتشاءم بكم اليوم المسلمون . # وإنكم إن تمضوا مقدمين وتصبروا محتسبين ، فإن الاقدام منكم عادة ، والصبر ~~منكم سجية ، فاصبروا ونيتكم صادقة تؤجروا ، فإن ثواب من نوى ما عند الله ~~شرف الدنيا وكرامة الآخرة ، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا . # فقام إليه رجل من ربيعة وقال : قد ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها ~~إليك ، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك دماءنا ! فقام إليه ~~رجال من قومه ، فتناولوه بقسيهم ، ولكزوه بأيديهم ، وقالوا لخالد بن المعمر ~~: أخرجوا هذا من بينكم ، فإن هذا إن بقى فيكم ضركم ، وإن خرج منكم لم ~~ينقصكم عددا ، هذا الذى لا ينقص العدد ، ولا يملا البلد . # ترحك (2) الله من خطيب قوم ! لقد جنبك الخبر . # قبح الله ما جئت به ! PageV05P229 # قال نصر : واشتد القتال بين ربيعة وحمير وعبيد الله بن عمر حتى كثرت القتلى ~~وجعل عبيد الله يحمل ويقول : أنا الطيب ابن الطيب ، فتقول له ربيعة : بل ~~أنت الخبيث ابن الطيب . # ثم خرج نحو خمسمائة فارس أو أكثر من أصحاب على عليه السلام على رؤوسهم ~~البيض ، وهم غائصون في الحديد ، لا يرى منهم إلا الحدق ، وخرج إليهم من أهل ~~الشام نحوهم في العدة فاقتتلوا بين الصفين ، والناس وقوف تحت راياتهم ، فلم ~~يرجع من هؤلاء ولا من هؤلاء مخبر ، لا عراقى ولا شامى ، قتلوا جميعا بين ~~الصفين (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن تميم ، قال : نادى منادى ~~(2) أهل الشام : ألا إن معنا الطيب ابن الطيب ، عبيد الله بن عمر ، فنادى ~~منادى أهل العراق : بل هو الخبيث ابن الطيب ، ونادى منادى أهل العراق : ألا ~~إن معنا الطيب ابن الطيب محمد بن أبى بكر ، فنادى منادى أهل الشام : بل ~~الخبيث ابن الطيب . # قال نصر : وكان بصفين تل تلقى عليه جماجم الرجال ، فكان يدعى ms1056 تل الجماجم ~~، فقال عقبة بن مسلم الرقاشى من أهل الشام : ولم أر فرسانا أشد حفيظة (3) ~~وأمنع منا يوم تل الجماجم غداة غدا أهل العراق كأنهم نعام تلاقى في فجاج ~~المخارم إذا قلت قد ولوا تثوب كتيبة (4) ململمة في البيض شمط المقادم (5) ~~وقالوا لنا : هذا على فبايعوا فقلنا : صه بل بالسيوف الصوارم (6) PageV05P230 ~~وقال شبث بن ربعى التميمي : وقفنا لديهم يوم صفين بالقنا لدن غدوة حتى هوت ~~لغروب وولى ابن حرب والرماح تنوشه وقد أرضت الاسياف كل غضوب نجالدهم طورا ~~وطورا نشلهم على كل محبوك السراة شبوب (1) فلم أر فرسانا أشد حفيظة إذا غشى ~~الآفاق رهج جنوب (2) أكر وأحمى بالغطاريف والقنا وكل حديد الشفرتين قضوب ~~(3) قال نصر : ثم ذهب هذا اليوم بما فيه ، فأصبحوا في اليوم التاسع من صفر ~~، وقد خطب معاوية أهل الشام وحرضهم ، فقال : إنه قد نزل بكم من الامر ما ~~ترون ، وحضركم ما حضركم ، فإذا نهدتم إليهم إن شاء الله ، فقدموا الدارع ، ~~وأخروا الحاسر ، وصفوا الخيل وأجنبوها ، وكونوا كقص الشارب ، وأعيرونا ~~جماجمكم ساعة ، فإنما هو ظالم أو مظلوم وقد بلغ الحق مقطعه (4) . # قال نصر : وروى الشعبى ، قال : قام معاوية فخطب الناس بصفين في هذا اليوم ~~، فقال : الحمد لله الذى دنا في علوه ، وعلا في دنوه ، وظهر وبطن ، وارتفع ~~فوق كل ذى PageV05P231 ~~منظر ، هو الاول والآخر ، والظاهر والباطن (1) ، يقضى فيفصل ، ويقدر فيغفر ~~، ويفعل ما يشاء ، إذا أراد أمرا أمضاه ، وإذا عزم على شئ قضاه ، لا يؤامر ~~أحدا فيما يملك ، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، والحمد لله رب العالمين ~~على ما أحببنا وكرهنا . # وقد كان فيما قضاه الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه البقعة من الارض ، ~~ولف بيننا وبين أهل العراق ، فنحن من الله بمنظر ، وقد قال الله سبحانه : ~~(ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) (2) . # انظروا يا أهل الشام ، إنكم غدا تلقون أهل العراق ، فكونوا على إحدى ثلاث ~~خصال : إما أن تكونوا قوما طلبتم ما عند الله في قتال قوم بغوا عليكم ، ~~فأقبلوا من بلادهم ، حتى ms1057 نزلوا في بيضتكم وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم ~~خليفتكم وصهر نبيكم ، وإما أن تكونوا قوما تذبون عن نسائكم وأبنائكم فعليكم ~~بتقوى الله والصبر الجميل ، أسال الله لنا ولكم النصر ، وأن يفتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق ، وهو خير الفاتحين . # فقام ذو الكلاع فقال : يا معاوية : إنا نحن الصبر الكرام ، لا ننثني عند ~~الخصام ، بنو الملوك العظام ، ذوى النهى والاحلام ، لا يقربون الآثام . # فقال معاوية : صدقت (4) . PageV05P232 # قال نصر : وكانت التعبية في هذا اليوم كالتعبية في الذى قبله ، وحمل عبيد ~~الله بن عمر في قراء أهل الشام ، ومعه ذو الكلاع في حمير على ربيعة ، وهى ~~في ميسرة على عليه السلام ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فأتى زياد بن خصفة إلى ~~عبد القيس ، فقال لهم : لا بكر بن وائل بعد اليوم ! إن ذا الكلاع وعبيد ~~الله أبادا ربيعة فانهضوا لهم ، وإلا هلكوا ، فركبت عبد القيس ، وجاءت ~~كأنها غمامة سوداء فشدت أزر الميسرة ، فعظم القتال ، فقتل ذو الكلاع ~~الحميرى ، قتله رجل من بكر بن وائل ، اسمه خندف ، وتضعضعت أركان حمير ، ~~وثبتت بعد قتل ذى الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر ، وأرسل عبيد الله إلى ~~الحسن بن على عليه السلام : إن لى إليك حاجة فالقني ، فلقيه الحسن عليه ~~السلام ، فقال له عبيد الله : إن أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا ، وقد شنئه ~~الناس ، فهل لك في خلعه وأن تتولى أنت هذا الامر ! فقال : كلا والله ، لا ~~يكون ذلك ثم قال : يا بن الخطاب ، والله لكأنى أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك . # أما إن الشيطان قد زين لك وخدعك ، حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ، ترى نساء ~~أهل الشام موقفك ، وسيصرعك الله ، ويبطحك لوجهك قتيلا . # قال نصر : فو الله ما كان إلا بياض ذلك اليوم حتى قتل عبيد الله ، وهو في ~~كتيبة رقطاء ، وكانت تدعى الخضرية ، كانوا أربعة آلاف ، عليهم ثياب خضر ، ~~فمر الحسن عليه السلام ، فإذا رجل متوسد برجل قتيل ، قد ركز رمحه في عينه ، ~~وربط فرسه برجله ، فقال الحسن عليه السلام لمن معه : انظروا من هذا ms1058 ؟ فإذا ~~رجل من همدان ، وإذا القتيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، قد قتله الهمداني ~~في أول الليل ، وبات عليه حتى أصبح . # قال نصر : وقد اختلف الرواة في قاتل عبيد الله ، فقالت همدان : نحن ~~قتلناه ، قتله هانئ بن الخطاب الهمداني ، وركز رمحه في عينه ، وذكر الحديث . # وقالت حضر موت : نحن قتلناه ، قتله مالك بن عمرو الحضرمي . # وقالت بكر بن وائل : نحن قتلناه ، قتله محرز PageV05P233 ~~ابن الصحصح من بنى تيم اللات بن ثعلبة ، وأخذ سيفه الوشاح (1) . # فلما كان عام الجماعة طلب معاوية السيف من ربيعة الكوفة ، فقالوا : إنما ~~قتله رجل من ربيعة البصرة يقال له محرز بن الصحصح ، فبعث إليه معاوية ، ~~فأخذ السيف منه . # قال نصر : وقد روى أن قاتله حريث بن جابر الحنفي ، وكان رئيس بنى حنيفة ~~يوم صفين مع على عليه السلام ، حمل عبيد الله بن عمر على صف بنى حنيفة ، ~~وهو يقول : أنا عبيد الله ينميني عمر خير قريش من مضى ومن غبر إلا رسول ~~الله والشيخ الاغر قد أبطأت عن نصر عثمان مضر والربيعيون فلا أسقوا المطر ~~وسارع الحى اليمانون الغرر * والخير في الناس قديما يبتدر * فحمل عليه حريث ~~بن جابر الحنفي ، وقال : قد سارعت في نصرها ربيعه في الحق والحق لها شريعه ~~فاكفف فلست تارك الوقيعة في العصبة السامعة المطيعة * حتى تذوق كأسها ~~الفظيعه * وطعنه فصرعه . # قال نصر : فقال كعب بن جعيل التغلبي ، يرثى عبيد الله ، وكان كعب شاعر ~~أهل الشام : ألا إنما تبكى العيون لفارس بصفين أجلت خيله وهو واقف تبدل من ~~أسماء أسياف وائل وأى فتى لو أخطأته المتالف ! PageV05P234 # تركتم عبيد الله في القاع مسلما يمج دماء ، والعروق نوازف (1) ينوء وتغشاه ~~شآبيب من دم كما لاح في جيب القميص الكفائف دعاهن فاستسمعن من أين صوته ~~فأقبلن شتى والعيون ذوارف تحللن عنه زر درع حصينة وينكر منه بعد ذاك معارف ~~(2) وقرت تميم سعدها وربابها وخالفت الخضراء فيمن يخالف وقد صبرت حول ابن ~~عم محمد لدى الموت شهباء المناكب شارف بمرج ترى الرايات فيه كأنها إذا ms1059 جنحت ~~للطعن طير عواكف (3) فما برحوا حتى رأى الله صبرهم وحتى أسرت بالاكف ~~المصاحف (4) جزى الله قتلانا بصفين خير ما أثيب عباد غادرتها المواقف قلت : ~~هذا الشعر نظمه كعب بن جعيل بعد رفع المصاحف وتحكيم الحكمين يذكر فيه ما ~~مضى لهم من الحرب على عادة شعراء العرب ، والضمير في قوله : * دعاهن ~~فاستسمعن من أين صوته * يرجع إلى نساء عبيد الله ، وكانت تحته أسماء بنت ~~عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي ، وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني ، ~~وكان عبيد الله قد أخرجهما معه إلى الحرب ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله ، ~~فوقفتا راجلتين ، وإلى أسماء بنت عطارد ، أشار كعب بن جعيل بقوله : * تبدل ~~من أسماء أسياف وائل * والشعر يدل على أن ربيعة قتلته ، لا همدان ولا ~~حضرموت . # ويدل أيضا على ذلك ما رواه إبراهيم بن ديزيل الهمداني في كتاب صفين : قال شدت PageV05P235 ~~ربيعة الكوفة ، وعليها زياد بن خصفة على عبيد الله بن عمر ذلك اليوم ، وكان ~~معاوية قد أقرع بين الناس ، فخرج سهم عبيد الله بن عمر على ربيعة فقتلته ، ~~فلما ضرب فسطاط زياد بن خصفة بقى طنب من الاطناب لم يجدوا له وتدا فشدوه ~~برجل عبيد الله بن عمر ، وكان ناحية فجروه ، حتى ربطوا الطنب برجله ، ~~وأقبلت امرأتاه حتى وقفتا عليه ، فبكتا عليه ، وصاحتا ، فخرج زياد بن خصفة ~~فقيل له : هذه بحرية ابنة هانئ بن قبيصة الشيباني ابنة عمك ، فقال لها : ما ~~حاجتك يا ابنة أخى ! قالت : تدفع زوجي إلى ، فقال : نعم خذيه ، فجئ ببغل ~~فحملته عليه ، فذكروا أن يديه ورجليه خطتا بالارض عن ظهر البغل . # قال نصر : ومما رثى به كعب بن جعيل عبيد الله بن عمر قوله : يقول عبيد ~~الله لما بدت له سحابة موت تقطر الحتف والدما ألا يا لقومي اصبروا إن صبركم ~~أعف وأحجى عفة وتكرما فلما تدانى القوم خر مجدلا صريعا تلاقى الترب كفيه ~~والفما وخلف أطفالا يتامى أذلة وعرسا عليه تسكب الدمع أيما (1) حلالا لها ~~الخطاب لا يمنعنهم وقد كان يحمى غيرة أن تكلما وقال ms1060 الصلتان العبدى ، يذكر ~~مقتل عبيد الله ، وأن حريث بن جابر الحنفي قتله : ألا يا عبيد الله ما زلت ~~مولعا ببكر لها تهدى القرى والتهددا (2) وكنت سفيها قد تعودت عادة وكل امرئ ~~جار على ما تعودا فأصبحت مسلوبا على شر آلة صريع القنا تحت العجاجة مفردا PageV05P236 ~~تشق عليك جيبها ابنة هانئ مسلبة تبدى الشجا والتلددا (1) وكانت ترى ذا ~~الامر قبل عيانه ولكن حكم الله أهدى لك الردى وقالت : عبيد الله لا تأت ~~وائلا فقلت لها لا تعجلى وانظرى غدا فقد جاء ما قد مسها فتسلبت عليك ، ~~وأمسى الجيب منها مقددا حباك أخو الهيجا حريث بن جابر بجياشة تحكى بها ~~النهر مزبدا (2) كأن حماة الحى بكر بن وائل بذى الرمث أسد قد تبوأن غرقدا ~~قال نصر : فأما ذو الكلاع فقد ذكرنا مقتله ، وأن قاتله خندف البكري (3) . # وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : لما حمل ذو الكلاع ذلك اليوم ~~بالفيلق العظيم من حمير على صفوف أهل العراق ، ناداهم أبو شجاع الحميرى ، ~~وكان من ذوى البصائر مع على عليه السلام ، فقال : يا معشر حمير ، تبت ~~أيديكم ! أترون معاوية خيرا من على عليه السلام ! أضل الله سعيكم . # ثم أنت يا ذا الكلاع قد كنا نرى أن لك نية في الدين ، فقال ذو الكلاع : ~~إيها يا أبا شجاع ! والله إنى لاعلم ما معاوية بأفضل من على عليه السلام ~~ولكني أقاتل على دم عثمان ، قال : فأصيب ذو الكلاع حينئذ ، قتله خندف بن ~~بكر البكري في المعركة (4) . # قال نصر : فحدثنا عمرو ، قال : حدثنا الحارث بن حصيرة أن ابن ذى الكلاع ، PageV05P237 ~~أرسل إلى الاشعث بن قيس رسولا ، يسأله أن يسلم إليه جثة أبيه ، فقال الاشعث ~~: إنى أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين في أمره ، فاطلبه من سعيد بن قيس فهو ~~في الميمنة ، فذهب إلى معاوية فاستأذنه أن يدخل إلى عسكر على عليه السلام ، ~~يطلب أباه بين القتلى ، فقال له : إن عليا قد منع أن يدخل أحد منا إلى ~~معسكره ، يخاف أن يفسد عليه جنده ، فخرج ابن ذى الكلاع ، فأرسل ms1061 إلى سعيد بن ~~قيس الهمداني يستأذنه في ذلك فقال سعيد : إنا لا نمنعك من دخول العسكر ، إن ~~أمير المؤمنين لا يبالى من دخل منكم إلى معسكره ، فادخل ، فدخل من قبل ~~الميمنة ، فطاف فلم يجده ، ثم أتى الميسرة فطاف فلم يجده ، ثم وجده وقد ~~ربطت رجله بطنب من أطناب بعض فساطيط العسكر ، فجاء فوقف على باب الفسطاط ، ~~فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ، فقيل له : وعليك السلام ، فقال : ~~أتأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم ؟ ومعه عبد أسود لم يكن معه غيره . # فقالوا : قد أذنا لكم ، وقالوا له : معذرة إلى الله وإليكم ، أما إنه لو ~~لا بغيه علينا (1) ما صنعنا به ما ترون ، فنزل ابنه إليه ، فوجده قد انتفخ ~~- وكان من أعظم الناس خلقا - فلم يطق احتماله ، فقال : هل من فتى معوان ؟ ~~فخرج إليه خندف البكري ، فقال : تنحوا عنه ، فقال ابنه : ومن الذى يحمله ~~إذا تنحينا عنه ؟ قال : يحمله قاتله . # فاحتمله خندف حتى رمى به على ظهر بغل ، ثم شده بالحبال ، فانطلقا (2) به . # قال نصر : وقال معاوية لما قتل ذو الكلاع : لانا أشد فرحا بقتل ذى الكلاع ~~منى بفتح مصر لو فتحتها . # قال : لان ذا الكلاع كان يحجر على معاوية في أشياء كان يأمر بها . # قال نصر : فلما قتل ذو الكلاع ، اشتدت الحرب وشدت عك ولخم وجذام ، ~~والاشعريون من أهل الشام على مذحج من أهل العراق ، جعلهم معاوية بإزائهم ، ~~ونادى منادى عك : PageV05P238 # ويل لام مذحج من عك لنتركن أمهم تبكى نقتلهم بالطعن ثم الصك بكل قرن باسل ~~مصك * فلا رجال كرجال عك (1) * فنادى منادى مذحج ، يا لمذحج ! خدموا - أي ~~اضربوا السوق مواضع الخدمة وهى الخلاخيل - فاعترضت مذحج سوق القوم ، فكان ~~فيه بوار عامتهم ، ونادى منادى جذام حين طحنت رحا القوم ، وخاضت الخيل ~~والرجال في الدماء . # الله الله في جذام ، ألا تذكرون الارحام ، أفنيتم لخما الكرام ، ~~والاشعرين وآل ذى حمام ، أين النهى والاحلام ، هذى النساء تبكى الاعلام . # ونادى منادى عك : يا عك أين المفر ، اليوم تعلم ما الخبر ، لانكم قوم صبر ~~، كونوا ms1062 كمجتمع المدر ، لا تشمتن بكم مضر ، حتى يحول ذا الخبر . # ونادى منادى الاشعريين : يا مذحج من للنساء غدا ، إذا أفناكم الردى ، ~~الله الله في الحرمات ، أما تذكرون نساءكم والبنات ، أما تذكرون فارس ~~والروم والاتراك ، لقد أذن الله فيكم بالهلاك (2) . # قال : والقوم ينحر بعضهم بعضا ويتكادمون بالافواه . # قال نصر : وحدثني عمرو بن الزبير : لقد سمعت الحضين بن المنذر ، يقول : أعطاني PageV05P239 ~~على عليه السلام ذلك اليوم راية ربيعة ، وقال : باسم الله سر يا حضين ، ~~واعلم أنه لاتخفق على رأسك راية مثلها أبدا ، هذه راية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، قال : فجاء أبو عرفاء جبلة بن عطية الذهلى إلى الحضين ، وقال : ~~هل لك أن تعطيني الراية أحملها لك ، فيكون لك ذكرها ، ويكون لى أجرها ! ~~فقال الحضين : وما غناى يا عم عن أجرها مع ذكرها ؟ قال : إنه لا غنى بك عن ~~ذلك ، ولكن أعرها عمك ساعة ، فما أسرع ما ترجع إليك ! قال الحضين : فقلت : ~~إنه قد استقتل ، وإنه يريد أن يموت مجاهدا ، فقلت له : خذها ، فأخذها ثم ~~قال لاصحابه : إن عمل الجنة كره كله وثقيل ، وإن عمل النار خف كله وخبيث ، ~~إن الجنة لا يدخلها إلا الصابرون الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره ~~، وليس شئ مما افترض الله على العباد أشد من الجهاد ، هو أفضل الاعمال ~~ثوابا عند الله ، فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا ، ويحكم ! أما تشتاقون إلى ~~الجنة ! أما تحبون أن يغفر الله لكم ! فشد وشدوا معه ، فقاتلوا قتالا شديدا ~~، فقتل أبو عرفاء رحمه الله تعالى ، وشدت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف ~~أهل الشام ، فنقضتها . # وقال مجزأة بن ثور : أضربهم ولا أرى معاويه الابرج العين العظيم الحاويه ~~(1) هوت به في النار أم هاويه جاوره فيها كلاب عاويه إغوى طغاما لا هدته ~~هاديه قال نصر : وكان حريث بن جابر يومئذ نازلا بين الصفين في قبة له حمراء ~~، يسقى أهل العراق اللبن والماء والسويق ، ويطعمهم اللحم والثريد ، فمن شاء ~~أكل ، ومن شاء شرب ، ففى ذلك يقول شاعرهم : فلو كان بالدهنا حريث بن ms1063 جابر ~~لاصبح بحرا بالمفازة جاريا PageV05P240 ~~قلت : هذا حريث بن جابر ، هو الذى كتب معاوية إلى زياد في أمره بعد عام ~~الجماعة - وحريث عامل لزياد على همدان - أما بعد ، فأعزل حريث بن جابر عن ~~عمله ، فما ذكرت مواقفه بصفين إلا كانت حزازة في صدري . # فكتب إليه زياد : خفض عليك يا أمير المؤمنين ، فإن حريثا قد بلغ من الشرف ~~مبلغا لا تزيده الولاية ، ولا ينقصه العزل . # قال نصر : فاضطرب الناس يومئذ بالسيوف حتى تقطعت وتكسرت ، وصارت كالمناجل ~~، وتطاعنوا بالرماح حتى تقصفت (1) وتناثرت أسنتها ثم جثوا على الركب ~~فتحاثوا بالتراب ، يحثو بعضهم التراب في وجه بعض ، ثم تعانقوا وتكادموا ~~بالافواه ، ثم تراموا بالصخر والحجارة ثم تحاجزوا ، فكان الرجل من أهل ~~العراق يمر على أهل الشام ، فيقول : كيف آخذ إلى رايات بنى فلان ؟ فيقولون ~~: هاهنا لا هداك الله ، ويمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق ، فيقول : ~~كيف آخذ إلى راية بنى فلان ؟ فيقولون : هاهنا لا حفظك الله ولا عافاك (2) . # قال نصر : وقال معاوية لعمرو بن العاص : أما ترى يا أبا عبد الله إلى ما ~~قد دفعنا ، كيف ترى أهل العراق غدا صانعين ! إنا لبمعرض خطر عظيم . # فقال له : إن أصبحت غدا ربيعة وهم متعطفون حول على عليه السلام تعطف ~~الابل حول فحلها ، لقيت منهم جلادا صادقا ، وبأسا شديدا ، وكانت التى لا ~~يتعزى (3) لها . # فقال معاوية : أيجوز أنك تخوفنا يا أبا عبد الله ؟ قال : إنك سألتنى ~~فأجبتك . # فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا وربيعة محدقه بعلى عليه السلام إحداق ~~بياض العين بسوادها (4) . PageV05P241 # قال نصر : فحدثني عمرو قال : لما أصبح على عليه السلام ، هذا اليوم ، جاء ~~فوقف بين رايات ربيعة ، فقال عتاب بن لقيط البكري ، من بنى قيس بن ثعلبة : ~~يا معشر ربيعة ، حاموا عن على منذ اليوم ، فإن أصيب فيكم افتضحتم ، ألا ~~ترونه قائما تحت راياتكم ! وقال لهم شقيق بن ثور : يا معشر ربيعة ، ليس لكم ~~عذر عند العرب إن وصل إلى على وفيكم رجل حى . # فامنعوه اليوم ، واصدقوا عدوكم اللقاء ، فإنه حمد الحياة ms1064 تكسبونه . # فتعاهدت ربيعة وتحالفت بالايمان العظيمة منها ، تبايع سبعة آلاف على ألا ~~ينظر رجل منهم خلفه ، حتى يردوا سرادق معاوية ، فقاتلوا ذلك اليوم قتالا ~~شديدا لم يكن قبله مثله ، وأقبلوا نحو سرادق معاوية ، فلما نظر إليهم قد ~~أقبلوا قال : إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت كتائب منها كالجبال تجالد ثم قال ~~لعمرو : يا عمرو ، ما ترى ؟ قال : أرى ألا تحنث أخوالى اليوم . # فقام معاوية وخلى لهم سرادقه ورحله وخرج فارا عنه ، لائذا ببعض مضارب ~~العسكر (1) في أخريات الناس ، فدخله وانتهبت ربيعة سرادقه ورحله ، وبعث إلى ~~خالد بن المعمر : إنك قد ظفرت ، ولك إمرة خراسان إن لم تتم . # فقطع خالد القتال ولم يتمه ، وقال لربيعة : قد برت أيمانكم ، فحسبكم ، ~~فلما كان عام الجماعة ، وبايع الناس معاوية ، أمره معاوية على خراسان ، ~~وبعثه إليها ، فمات قبل أن يبلغها (2) . # قال نصر : في حديث عمرو بن سعد : إن عليا عليه السلام صلى بهم هذا اليوم ~~صلاة الغداة ، ثم زحف بهم ، فلما أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم ، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا . # ثم إن خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق ، فاقتطعوا من أصحاب على ~~عليه السلام ألف رجل أو أكثر ، فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم ~~يروهم ، فنادى PageV05P242 ~~على عليه السلام يومئذ : ألا رجل يشرى نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته ! فأتاه ~~رجل من جعف ، يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس أدهم ، كأنه غراب مقنع ~~في الحديد ، لا يرى منه إلا عيناه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، مرنى بأمرك ~~، فو الله لا تأمرني بشئ إلا صنعته ، فقال على عليه السلام : سمحت بأمر لا ~~يطاق حفيظة وصدقا وإخوان الوفاء قليل جزاك إله الناس خيرا فإنه لعمرك فضل ~~ما هناك جزيل (1) يا أبا الحارث ، شد الله ركنك ، احمل على أهل الشام ، حتى ~~تأتى أصحابك فتقول لهم : إن أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ، ويقول لكم : ~~هللوا وكبروا من ناحيتكم ، ونهلل نحن ونكبر من هاهنا ، واحملوا من جانبكم ، ~~ونحمل نحن من جانبنا على أهل الشام . # فضرب الجعفي فرسه ، حتى ms1065 إذا أقامه على أطراف سنابكه ، حمل على أهل الشام ~~المحيطين بأصحاب على عليه السلام فطاعنهم ساعة ، وقاتلهم . # فأفرجوا له حتى خلص إلى أصحابه ، فلما رأوه استبشروا به ، وفرحوا ، ~~وقالوا : ما فعل أمير المؤمنين ؟ قال : صالح ، يقرئكم السلام ويقول لكم : ~~هللوا وكبروا واحملوا حملة شديدة من جانبكم ، ونهلل نحن ونكبر ونحمل من ~~جانبنا . # ففعلوا ما أمرهم به ، وهللوا وكبروا ، وهلل على عليه السلام وكبر هو ~~وأصحابه ، وحمل على أهل الشام وحملوا هم من وسط أهل الشام ، فانفرج القوم ~~عنهم وخرجوا ، وما أصيب منهم رجل واحد ولقد قتل من فرسان الشام يومئذ زهاء ~~سبعمائة إنسان . # قال على عليه السلام : من أعظم الناس اليوم غناء ؟ فقالوا : أنت يا أمير ~~المؤمنين ، فقال : كلا ، ولكنه الجعفي . PageV05P243 # قال نصر : وكان على عليه السلام لا يعدل بربيعة أحدا من الناس ، فشق ذلك ~~على مضر ، وأظهروا لهم القبيح وأبدوا ذات أنفسهم ، فقال الحضين بن المنذر ~~الرقاشى شعرا أغضبهم به ، من جملته (1) : أرى مضرا صارت ربيعة دونها شعار ~~أمير المؤمنين ، وذا الفضل فأبدوا لنا مما تجن صدورهم هو السوء والبغضاء ~~والحقد والغل (2) فأبلوا بلانا أو أقروا بفضلنا ولن تلحقونا الدهر ما حنت ~~الابل فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكنانى ، وعمير بن عطارد بن حاجب بن ~~زرارة التميمي ، وقبيصة بن جابر الاسدي ، وعبد الله بن الطفيل العامري ، في ~~وجوه قبائلهم ، فأتوا عليا عليه السلام ، فتكلم أبو الطفيل ، فقال : إنا ~~والله يا أمير المؤمنين ما نحسد (3) قوما خصهم الله منك بخير ، وإن هذا ~~الحى من ربيعة ، قد ظنوا أنهم أولى بك منا فأعفهم عن القتال أياما ، واجعل ~~لكل امرئ منا يوما يقاتل فيه ، فإنا إذا اجتمعنا اشتبه عليك بلاؤنا فقال ~~على عليه السلام : نعم أعطيكم ما طلبتم ، وأمر ربيعة أن تكف عن القتال ، ~~وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام ، فغدا أبو الطفيل عامر بن واثلة في ~~قومه من كنانة ، وهم جماعة عظيمة فتقدم إمام الخيل ، ويقول : طاعنوا ~~وضاربوا ثم حمل وارتجز ، فقال : قد ضاربت في حربها كنانه (4) والله يجزيها ms1066 ~~به جنانه من أفرغ الصبر عليه زانه أو غلب الجبن عليه شانه أو كفر الله فقد ~~أهانه غدا يعض من عصى بنانه PageV05P244 ~~فاقتتلوا قتالا شديدا . # ثم انصرف أبو الطفيل إلى على عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~إنك أنبأتنا أن أشرف القتل الشهادة ، وأحظى الامر الصبر ، وقد والله صبرنا ~~حتى أصبنا ، فقتيلنا شهيد ، وحينا سعيد (1) ، فليطلب من بقى ثأر من مضى ، ~~فإنا وإن كنا قد ذهب صفونا ، وبقى كدرنا ، فإن لنا دينا لا يميل به الهوى ، ~~ويقينا لا تزحمه الشبهة . # فأثنى على عليه السلام عليه خيرا . # ثم غدا في اليوم الثاني عمير بن عطارد بجماعة من بنى تميم ، وهو يومئذ ~~سيد مضر الكوفة ، فقال : يا قوم ، إنى أتبع آثار أبى الطفيل ، فاتبعوا آثار ~~كنانة ، ثم قدم رايته وارتجز فقال : قد ضاربت في حربها تميم إن تميما خطبها ~~عظيم (2) لها حديث ولها قديم إن الكريم نسله كريم دين قويم وهوى سليم إن لم ~~تردهم رايتى فلوموا (3) ثم طعن برايته حتى خضبها ، وقاتل أصحابه قتالا ~~شديدا ، حتى أمسوا ، وانصرف عمير إلى على عليه السلام ، وعليه سلاحه ، فقال ~~: يا أمير المؤمنين ، قد كان ظنى بالناس حسنا ، وقد رأيت منهم فوق ظنى بهم ~~، قاتلوا من كل جهة وبلغوا من عفوهم جهد عدوهم ، وهم لهم إن شاء الله . # ثم غدا في اليوم الثالث قبيصة بن جابر الاسدي في بنى أسد ، وقال لاصحابه ~~: يا بنى أسد ، أما أنا فلا أقصر دون صاحبي ، وأما أنتم فذاك إليكم ثم تقدم ~~برايته وقال : قد حافظت في حربها بنو أسد ما مثلها تحت العجاج من أحد PageV05P245 ~~أقرب من يمن وأنأى من نكد كأننا ركنا ثبير أو أحد لسنا بأوباش ولا بيض ~~البلد لكننا المحة من ولد معد (1) فقاتل القوم إلى أن دخل الليل ، ثم ~~انصرفوا ثم غدا في اليوم الرابع عبد الله بن الطفيل االعامرى في جماعة ~~هوازن ، فحارب بهم حتى الليل ثم انصرفوا . # قال نصر : فانتصفوا المضرية من الربيعية وظهر أثرها وعرف بلاؤها ، وقال ~~أبو الطفيل : حامت كنانة في ms1067 حربها وحامت تميم وحامت أسد وحامت هوازن يوم ~~اللقا فما خام منا ومنهم أحد لقينا الفوارس يوم الخميس والعيد والسبت ثم ~~الاحد لقينا قبائل أنسابهم إلى حضر موت وأهل الجند (2) فأمدادهم خلف آذانهم ~~وليس لنا من سوانا مدد فلما تنادوا بآبائهم دعونا معدا ونعم المعد فظلنا ~~نفلق هاماتهم ولم نك فيها ببيض البلد ونعم الفوارس يوم اللقاء فقل في عديد ~~وقل في عدد وقل في طعان كفرغ الدلاء وضرب عظيم كنار الوقد (3) ولكن عصفنا ~~بهم عصفة وفى الحرب يمن وفيها نكد طحنا الفوارس وسط العجاج وسقنا الزعانف ~~سوق النقد (4) PageV05P246 ~~وقلنا على لنا والد ونحن له طاعة كالولد (1) قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن ~~الاشعث بن سويد ، عن كردوس ، قال : كتب عقبة بن مسعود عامل على على الكوفة ~~إلى سليمان بن صرد الخزاعى ، وهو مع على بصفين : أما بعد ، فإنهم (إن ~~يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) (2) فعليك ~~بالجهاد والصبر مع أمير المؤمنين . # والسلام (3) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن سعد ، وعمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبى جعفر ، ~~قال : قام على عليه السلام فخطب الناس بصفين ، فقال : الحمد لله على نعمه ~~الفاضلة على جميع من خلق ، من البر والفاجر ، وعلى حججه البالغة على خلقه ~~من أطاعه فيهم ومن عصاه ، إن يرحم (4) فبفضله ومنه ، وإن عذب فبما كسبت ~~أيديهم ، وإن الله ليس بظلام للعبيد . # أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وأستعينه على ما نابنا من أمر ~~الدنيا والآخرة ، وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا . # ثم إنى أشهد (5) أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ارتضاه لذلك ، وكان أهله ، واصطفاه ~~لتبليغ رسالته ، وجعله رحمة منه على خلقه ، فكان علمه (6) فيه رؤوفا PageV05P247 ~~رحيما ، أكرم خلق الله حسبا ، وأجملهم (1) منظرا ، وأسخاهم نفسا ، وأبرهم ~~لوالد ، وأوصلهم لرحم ، وأفضلهم علما ، وأثقلهم حلما ، وأوفاهم لعهد ، ~~وآمنهم على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم ~~فيغفر ، ويقدر فيصفح حتى مضى ms1068 صلى الله عليه وسلم مطيعا لله صابرا على ما ~~أصابه ، مجاهدا في الله حق جهاده ، حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه وسلم ، ~~فكان ذهابه أعظم المصيبة على أهل الارض : البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب ~~الله يأمركم بطاعة الله ، وينهاكم عن معصيته ، وقد عهد إلى رسول الله عهدا ~~فلست أحيد عنه ، وقد حضرتم عدوكم ، وعلمتم أن (2) رئيسهم منافق ، يدعوهم ~~إلى النار ، وابن عم نبيكم معكم ، وبين أظهركم ، يدعوكم إلى الجنة وإلى ~~طاعة ربكم ، والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر ، لم يسبقنى ~~بصلاة مع رسول الله أحد ، وأنا من أهل بدر ، ومعاوية طليق [ وابن طليق ] (3) . # والله إنا على الحق وإنهم على الباطل ، فلا (4 يجتمعن على باطلهم ~~وتتفرقوا عن حقكم 4) حتى يغلب باطلهم حقكم ، (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) ~~(5) ، فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدى غيركم . # فقام (6) أصحابه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انهض بنا إلى عدونا وعدوك ~~إذا شئت ، فو الله ما نريد بك بدلا ، بل نموت معك ، ونحيا معك . # فقال لهم : والذى نفسي بيده ، لنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أضرب ~~بين (7) يديه بسيفي هذا ، فقال : (لا سيف إلا ذالفقار ولا فتى إلا على) ، ~~وقال لى : (يا على أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى ، PageV05P248 ~~وموتك وحياتك يا على معى) ، والله ما كذب ولا كذبت ، ولا ضل ولا ضللت ولا ~~ضل بى ولا نسيت ما عهد إلى ، وإنى على بينة من ربى وعلى الطريق الواضح ، ~~ألفظه لفظا . # ثم نهض إلى القوم ، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق الاحمر ، ~~وما كانت صلاة القوم في ذلك اليوم إلا تكبيرا (1) . # قال : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبى ، عن صعصعة بن صوحان ، ~~قال : برز في بعض أيام صفين رجل من حمير ، من آل ذى يزن ، اسمه كريب (2) بن ~~الصباح ، ليس في الشام يومئذ رجل أشهر بالبأس والنجدة منه ، فنادى : من ~~يبارز ؟ فخرج إليه المرتفع ابن الوضاح الزبيدى ، فقتله ، ثم نادى : من ~~يبارز ؟ فخرج ms1069 إليه الحارث بن الجلاح ، فقتله ، ثم نادى : من يبارز ؟ فخرج ~~إليه عابد (3) بن مسروق الهمداني فقتله ، ثم رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض ، ~~وقام عليها بغيا واعتداء ، ونادى : من يبارز ؟ فخرج إليه على ، وناداه : ~~ويحك ! يا كريب ، إنى أحذرك الله وبأسه ونقمته ، وأدعوك إلى سنة الله وسنة ~~رسوله ، ويحك ! لا يدخلنك معاوية النار ، فكان جوابه له أن قال : ما أكثر ~~ما قد سمعت منك هذه المقالة ! ولا حاجة لنا فيها ، أقدم إذا شئت ، من يشترى ~~سيفى وهذا أثره ؟ فقال على : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم مشى إليه فلم ~~يمهله أن ضربه ضربة خر منها قتيلا يشحط (4) في دمه ، ثم نادى : من يبرز ؟ ~~فبرز إليه الحارث ابن وداعة الحميرى ، فقتله ، ثم نادى : من يبرز ؟ فبرز ~~إليه المطاع بن مطلب العنسى (5) ، PageV05P249 ~~فقتله ، ثم نادى : من يبرز ؟ فلم يبرز إليه أحد ، فنادى : [ يا معشر ~~المسلمين ] (1) ، (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع ~~المتقين) (2) . # ويحك ، يا معاوية ! هلم إلى فبارزني ، ولا يقتلن الناس فيما بيننا ! فقال ~~عمرو بن العاص : اغتنمه منتهزا ، قد قتل ثلاثة من (3) أبطال العرب وإنى ~~أطمع أن يظفرك الله به . # فقال معاوية : والله لن تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدى ، أذهب إليك ~~عنى ، فليس مثلى يخدع (4) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا خالد بن عبد الواحد الجريرى (5) ، ~~قال : حدثنى من سمع عمرو بن العاص قبل الوقعة العظمى بصفين ، وهو يحرض أهل ~~الشام ، وقد كان منحنيا على قوس ، فقال : الحمد لله العظيم في شأنه ، القوى ~~في سلطانه ، العلى في مكانه ، الواضح في برهانه ، أحمده على حسن البلاء ، ~~وتظاهر النعماء ، في كل رزية (6) من بلاء ، أو شدة أو رخاء ، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، ثم إنا نحتسب عند ~~الله رب العالمين ما أصبح في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من اشتعال ~~نيرانها ، واضطراب حبلها ، ووقوع بأسها بينها ms1070 ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ~~، والحمد لله رب العالمين ! أو لا تعلمون أن صلاتنا وصلاتهم وصيامنا ~~وصيامهم ، وحجنا وحجهم ، وقتلنا وقتلهم ، PageV05P250 ~~وديننا ودينهم واحد ، ولكن الاهواء مختلفة (1) ، اللهم أصلح هذه الامة بما ~~أصلحت به أولها ، واحفظ (2) في ما بينها ، مع أن القوم قد وطئوا بلادكم ، ، ~~ونعوا عليكم ، فجدوا في قتال عدوكم ، واستعينوا بالله ربكم ، وحافظوا على ~~حرماتكم . # ثم جلس . # قال نصر : وخطب عبد الله بن العباس أهل العراق ، يومئذ فقال : الحمد لله ~~رب العالمين ، الذى دحا تحتنا سبعا ، وسمك (3) فوقنا سبعا ، وخلق فيما ~~بينهن خلقا ، وأنزل لنا منهن رزقا ، ثم جعل كل شئ قدرا يبلى ويفنى غير وجهه ~~الحى القيوم ، الذى يحيا ويبقى . # إن الله تعالى بعث أنبياء ورسلا ، فجعلهم حججا على عباده ، عذرا أو نذرا ~~، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه ، يمن بالطاعة على من يشاء من عباده ، ثم يثيب ~~عليها ، ويعصى بعلم منه ، فيعفو ويغفر بحلمه ، لا يقدر قدره ، ولا يبلغ شئ ~~مكانه ، أحصى كل شئ عددا ، وأحاط بكل شئ علما . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~، إمام الهدى ، والنبى المصطفى ، وقد ساقنا قدر الله إلى ما ترون ، حتى كان ~~مما اضطرب من حبل هذه الامة ، وانتشر من أمرها ، أن معاوية بن أبى سفيان ~~(4) ، وجد من طغام الناس أعوانا ، على على ابن عم رسول الله وصهره ، وأول ~~ذكر صلى معه ، بدرى ، قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مشاهده ~~التى فيها الفضل (5 ومعاوية مشرك ، كان يعبد الاصنام ، والذى ملك الملك ~~وحده ، وبان به وكان أهله 5) ، لقد قاتل على بن أبى طالب مع رسول الله ، ~~وهو يقول : صدق الله ورسوله ، ومعاوية يقول : كذب الله ورسوله ، فعليكم ~~بتقوى الله ، والجد والحزم والصبر ، والله إنا لنعلم PageV05P251 ~~إنكم لعلى حق ، وإن القوم لعلى باطل ، فلا يكونن أولى بالجد على باطلهم ~~منكم في حقكم ، وإنا لنعلم أن الله سيعذبهم بأيديكم أو بأيدى غيركم ، اللهم ~~أعنا ، ولا تخذلنا ، وانصرنا على عدونا ، ولا ms1071 تحل (1) عنا ، وافتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين (2) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن جندب ، عن جندب بن ~~عبد الله ، قال : قام عمار يوم صفين ، فقال : انهضوا (3) معى عباد الله ، ~~إلى قوم يزعمون أنهم يطلبون بدم ظالم ، إنما قتله الصالحون المنكرون ~~للعدوان ، الآمرون بالاحسان ، فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم ~~دنياهم ، ولو درس هذا الدين : لم قتلتموه ؟ فقلنا : لاحداثه ، فقالوا إنه ~~لم يحدث شيئا . # وذلك لانه مكنهم من الدنيا ، فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو ~~انهدمت (4) الجبال ، والله ما أظنهم يطلبون بدم (5) ، ولكن القوم ذاقوا ~~الدنيا فاستحلوها (6) ، واستمروها ، وعلموا أن صاحب الحق لو وليهم لحال ~~بينهم وبين ما يأكلون ويرعون منها . # إن القوم لم يكن لهم سابقة في الاسلام يستحقون بها الطاعة والولاية ، ~~فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ~~وملوكا ، تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ، ولولاها ما بايعهم من الناس رجل ~~(7) ، اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت ، وإن تجعل PageV05P252 ~~لهم الامر فادخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الاليم . # ثم مضى ، ومضى معه أصحابه ، فدنا من عمرو بن العاص ، فقال : يا عمرو ، ~~بعت دينك بمصر ! فتبا لك ! وطالما بغيت للاسلام عوجا (1) . # ثم قال : اللهم إنك تعلم أنى لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسى في هذا ~~البحر ، لفعلت . # اللهم ، إنك تعلم أنى لو أعلم أن رضاك أن أضع ظبة سيفى في بطني ثم أنحنى ~~عليه ، حتى يخرج من ظهرى لفعلت ، اللهم إنى أعلم مما علمتني أنى لا أعمل ~~عملا صالحا هذا اليوم ، هو أرضى من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم اليوم ~~عملا هو أرضى لك منه لفعلته (2) . # قال نصر : وحدثني عمرو بن سعيد ، عن الشعبى ، قال : نادى عمار عبد الله ~~بن عمرو ابن العاص ، فقال له : بعت دينك بالدنيا من عدو الله ، وعدو ~~الاسلام معاوية ، وطلبت هوى أبيك الفاسق ، فقال : لا ، ولكني أطلب بدم ~~عثمان الشهيد المظلوم ، قال : كلا ، أشهد على علمي فيك أنك أصبحت لا تطلب ~~بشئ ms1072 من فعلك وجه الله ، وأنك إن لم تقتل PageV05P253 ~~اليوم فستموت غدا ، فانظر إذا أعطى الله العباد على نياتهم ، ما نيتك ! ~~وروى ابن ديزيل في كتاب صفين ، عن صيف الضبى ، قال : سمعت الصعب بن حكيم ~~ابن شريك بن نملة المحاربي يروى عن أبيه عن جده شريك ، قال : كان الناس من ~~أهل العراق وأهل الشام يقتتلون أيام صفين ، ويتزايلون فلا يستطيع الرجل أن ~~يرجع إلى مكانه حتى يسفر الغبار عنه ، فاقتتلوا يوما ، وتزايلوا وأسفر ~~الغبار ، فإذا على تحت رايتنا - يعنى بنى محارب - فقال : هل من ماء ؟ ~~فأتيته ، بإداوة فخنثتها له ليشرب ، فقال : لا ، إنا نهينا أن نشرب من ~~أفواه الاسقية . # ثم علق سيفه ، وإنه لمخضب بالدم من ظبته إلى قائمه ، فصببت له على يديه ~~فغسلهما حتى أنقاهما ، ثم شرب بيديه حتى إذا روى رفع رأسه ، ثم قال : أين ~~مضر ؟ فقلت : أنت فيهم يا أمير المؤمنين ، فقال : من أنتم بارك الله فيكم ؟ ~~فقلنا : نحن بنو محارب ، فعرف موقفه ، ثم رجع إلى موضعه . # قلت : خنثت الاداوة إذا ثنيت فاها إلى خارج ، وإنما نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن اختناث الاسقية ، لان رجلا اختنث سقاء ، فشرب ، فدخل إلى ~~جوفه حية كانت في السقاء . # قال ابن ديزيل : وروى إسماعيل بن أبى أويس ، قال : حدثنى عبد الملك بن ~~قدامة ابن إبراهيم بن حاطب الجمحى ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ~~عبد الله بن عمرو ابن العاص ، قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~كيف بك يا عبد الله إذا بقيت في حثالة من الناس ، قد مرجت عهودهم ومواثيقهم ~~، وكانوا هكذا ؟ فخالف بين أصابعه - فقلت : تأمرني بأمرك يا رسول الله ، ~~قال : تأخذ مما تعرف ، وتدع ما تنكر ، وتعمل بخاصة نفسك ، وتدع الناس وهوام ~~أمرهم . # قال : فلما كان يوم صفين ، قال له أبوه عمرو بن العاص : يا عبد الله ، ~~اخرج فقاتل ، فقال : PageV05P254 # يا أبتاه ، أتأمرني أن أخرج فأقاتل ، وقد سمعت ما سمعت يوم عهد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما عهد ms1073 ! فقال : أنشدك الله يا عبد الله ، ألم يكن ~~آخر ما عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخذ بيدك فوضعها في يدى ، ~~فقال : أطع أباك ! فقال : اللهم بلى ، قال : فإنى أعزم عليك أن تخرج فتقاتل ~~، فخرج عبد الله بن عمرو فقاتل يومئذ متقلدا سيفين . # وقال : إن من شعر عبد الله بن عمرو بعد ذلك يذكر عليا بصفين : فلو شهدت ~~جمل مقامي ومشهدي بصفين يوما شاب منها الذوائب عشية جا أهل العراق كأنهم ~~سحاب ربيع رفعته الجنائب إذا قلت قد ولت سراعا بدت لنا كتائب منهم وارحجنت ~~كتائب وجئناهم فرادى كأن صفوفنا من البحر مد موجه متراكب (1) فدارت رحانا ~~واستدارت رحاهم سراة النهار ما تولى المناكب فقالوا لنا : إنا نرى أن ~~تبايعوا فقلنا بلى إنا نرى أن تضاربوا وروى ابن ديزيل ، عن يحيى بن سليمان ~~الجعفي ، قال : حدثنا مسهر بن عبد الملك ابن سلع الهمداني ، قال : حدثنى ~~أبى عن عبد خير الهمداني ، قال : كنت أنا وعبد خير في سفر ، قلت : يا أبا ~~عمارة ، حدثنى عن بعض ما كنتم فيه بصفين ، فقال لى : يا بن أخى ، وما سؤالك ~~؟ فقلت : أحببت أن أسمع منك شيئا ، فقال : يا بن أخى ، إنا كنا لنصلي الفجر ~~، فنصف ويصف أهل الشام ، ونشرع الرماح إليهم ويشرعون بها نحونا ، أما لو ~~دخلت تحتها لاظلتك ، والله يا بن أخى ، إن كنا لنقف ويقفون في الحرب لا ~~نفتر ولا يفترون ، حتى نصلى PageV05P255 ~~العشاء الآخرة ، ما يعرف الرجل منا طول ذلك اليوم من عن يمينه ولا من عن ~~يساره ، من شدة الظلمة والنقع إلا بقرع الحديد بعضه على بعض ، فيبرز منه ~~شعاع كشعاع الشمس ، فيعرف الرجل من عن يمينه ومن عن يساره ، حتى إذا صلينا ~~العشاء الآخرة جررنا قتلانا إلينا فتوسدناهم حتى نصبح ، وجروا قتلاهم ~~فتوسدوهم حتى يصبحوا . # قال : قلت له يا أبا عمارة ، هذا والله الصبر . # وروى ابن ديزيل ، قال : كان عمرو بن العاص إذا مر عليه رجل من أصحاب على ~~فسأل عنه ، فأخبر به ، فقال : يرى على ومعاوية ms1074 أنهما بريئان من دم هذا . # قال ابن ديزيل : وروى ابن وهب ، عن مالك بن أنس ، قال : جلس عمرو ابن ~~العاص بصفين ، في رواق . # وكان أهل العراق يدفنون قتلاهم ، وأهل الشام يجعلون قتلاهم في العباء ~~والاكسية يحملونهم فيها إلى مدافنهم ، فكلما مر عليه برجل ، قال : من هذا ؟ ~~فيقال : فلان ، فقال عمرو : كم من رجل أحسن في الله ، عظيم الحال ، لم ينج ~~من قتله فلان وفلان ! قال : يعنى عليا ومعاوية . # قلت : ليت شعرى ! لم برأ نفسه ، وكان رأسا في الفتنة ! بل لولاه لم تكن ، ~~ولكن الله تعالى أنطقه بهذا الكلام وأشباهه ، ليظهر بذلك شكه ، وأنه لم يكن ~~على بصيرة من أمره . # وروى نصر بن مزاحم ، قال : حدثنى يحيى بن يعلى ، قال : حدثنى صباح المزني ~~، عن الحارث بن حصن ، عن زيد بن أبى رجاء ، عن أسماء بن حكيم الفزارى ، قال ~~: كنا بصفين مع على ، تحت راية عمار بن ياسر ، ارتفاع الضحى ، وقد استظللنا ~~برداء أحمر ، إذ أقبل رجل يستقرى الصف حتى انتهى إلينا ، فقال : أيكم عمار ~~بن ياسر ، فقال عمار : أنا عمار ، قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم ، قال : ~~إن لى إليك حاجة أفأنطق بها PageV05P256 ~~سرا أو علانية ؟ قال : اختر لنفسك ، أيهما شئت ، قال : لا بل علانية ، قال ~~: فانطق ، قال : إنى خرجت من أهلى مستبصرا في الحق الذى نحن عليه ، لا أشك ~~في ضلالة هؤلاء القوم ، وأنهم على الباطل ، فلم أزل على ذلك مستبصرا ، حتى ~~ليلتى هذه ، فإنى رأيت في منامي مناديا تقدم ، فأذن وشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونادى (1) بالصلاة ، ونادى ~~مناديهم مثل ذلك ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلينا صلاة واحدة ، وتلونا كتابا ~~واحدا ، ودعونا دعوة واحدة ، فأدركني الشك في ليلتى هذه فبت بليلة لا ~~يعلمها إلا الله تعالى ، حتى أصبحت ، فأتيت أمير المؤمنين ، فذكرت ذلك له ~~فقال : هل لقيت عمار بن ياسر ! قلت : لا ، قال : فالقه ، فانظر ماذا يقول ~~لك عمار ، فاتبعه ، فجئتك لذلك ، فقال عمار : تعرف صاحب الراية السوداء ~~المقابلة (2) لى ! فإنها راية ms1075 عمرو ابن العاص ، قاتلتها مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث مرات ، وهذه الرابعة فما هي بخيرهن ، ولا أبرهن ، بل ~~هي شرهن وأفجرهن . # أشهدت بدرا وأحدا ويوم (3) حنين ، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ قال : لا ~~، قال : فإن مراكزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يوم بدر ، ويوم أحد ويوم حنين ، وإن مراكز رايات هؤلاء على مراكز ~~رايات المشركين من الاحزاب ، فهل ترى هذا العسكر ومن فيه ! والله لوددت أن ~~جميع من فيه ممن أقبل مع معاوية يريد قتالنا ، مفارقا للذى نحن عليه ، ~~كانوا خلقا واحدا ، فقطعته وذبحته . # والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور ، أفترى دم عصفور حراما ؟ قال : لا ~~بل حلال ، قال : فإنهم حلال كذلك ، أتراني بينت لك ؟ قال : قد بينت لى ، ~~قال : فاختر أي ذلك أحببت . PageV05P257 # فانصرف الرجل ، فدعاه عمار ثم قال : أما إنهم سيضربونكم بأسيافهم (1) حتى ~~يرتاب المبطلون منكم ، فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا ، ~~والله ما هم من الحق على ما يقذى عين ذباب ، والله لو ضربونا بأسيافهم ، ~~حتى يبلغونا سعفات هجر (2) لعلمنا أنا على حق ، وأنهم على باطل (3) . # قال نصر : وحدثنا يحيى بن يعلى ، عن الاصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى ~~على ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة ~~والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد ، فماذا نسميهم ؟ قال : سمهم ~~بما سماهم الله في كتابه ، قال : ما كل ما في الكتاب أعلمه ، قال : أما ~~سمعت الله تعالى يقول : (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) إلى قوله : (ولو ~~شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا ~~فمنهم من آمن ومنهم من كفر) (4) ! فلما وقع الاختلاف ، كنا نحن أولى بالله ~~، وبالكتاب وبالنبى ، وبالحق فنحن الذين آمنوا ، وهم الذين كفروا وشاء الله ~~قتالهم فقاتلهم بمشيئته وإرادته . # هذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة والحمد لله وحده (5) PageV05P258 ### | CHECK [الجزء 6] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6 # شرح نهج ms1076 البلاغة # ابن أبي الحديد ج 6شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 6 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 6 ----NO PAGE NO------ شرح النهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~السادس دار الحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV06P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم بيان روجع هذا الجزء على النسخ الاتية : 1 - نسخة ~~شرح نهج البلاغة ، المصورة عن الاصل المحفوظ بمكتبة المتحف البريطاني ~~(المجموعة الثانية) ، وهى التي رمز لها بالحرف (ا) ، وقد وصفت في مقدمة ~~الجزء الخامس . # 2 - نسخة شرح نهج البلاغة المطبوعة في طهران 1271 ه ، وهي التي رمز لها ~~بالحرف (ب) . # 3 - نسخة نهج البلاغة الخطية ، المحفوظة بدار الكتب المصرية برقم 4840 - ~~أدب طلعت . # 4 - نسخة شرح نهج البلاغة ، المصورة عن النسخة المطخية بمكتبة الظاهرية ، ~~والمحفوظة برقم 7904 - عام ، وهي التي رمز لها بالحرف (ج) . # وقد وصفت النسختان : الثانية والثالثة في مقدمة الجزء الاول ، ووصفت ~~النسخة الرابعة في مقدمة الجزء الثاني . # وقد يسترعي نظر القارئ ظهور هذا الجزء في حجم أكبر من الاجزاء السابقة . # ومرجع هذا التزامنا تجزئة المؤلف الاصلية لكتابة . # والله الموفق للصواب محمد أبو الفضل إبراهيم شرح نهج البلاغة لابن أبي ~~الحديد (586 - 656) الجزء السادس تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم PageV06P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير ~~خلقه محمد وآله الطاهرين (66) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في معنى ~~الانصار : قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال عليه السلام : ما قالت ~~الانصار ؟ قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير ، قال عليه السلام : فهلا ~~احتججتم عليهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصى بأن يحسن إلى محسنهم ، ~~ويتجاوز عن مسيئهم ؟ قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟ فقال عليه السلام ~~: لو كانت الامامة فيهم لم تكن الوصية بهم . # ثم قال عليه السلام : فماذا (1) قالت قريش ؟ قالوا : احتجت بأنها شجرة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم . # فقال عليه ms1077 السلام : PageV06P003 # احتجوا بالشجرة ، وأضاعوا الثمرة ! * * * الشرح : قد ذكرنا فيما تقدم طرفا ~~من أخبار السقيفة ، فأما هذا الخبر الوارد في الوصية بالانصار ، فهو خبر ~~صحيح ، أخرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيرى في ~~مسنديهما ، عن أنس بن مالك ، قال : مر أبو بكر والعباس رضى الله تعالى ~~عنهما بمجلس من الانصار في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون ~~فقالا ما يبكيكم ؟ قالوا : ذكرنا محاسن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فدخلا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبراه بذلك فخرج صلى الله عليه ~~وسلم وقد عصب على رأسه حاشية بردة (1) ، فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك ~~اليوم - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : (أوصيكم بالانصار ، فإنهم كرشى ~~وعيبتى ، وقد قضوا الذى عليهم ، وبقى الذى لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، ~~وتجاوزوا عن مسيئهم) (2) . # فأما كيفيه الاحتجاج على الانصار ، فقد ذكر ها على عليه السلام ، وهى أنه ~~لو كان صلوات الله وسلامه عليه - ممن يجعل الامامة فيهم ، لاوصى إليهم ولم ~~يوص بهم . # وإلى هذا نظر عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو المسمى بالاشدق ، فإن أباه لما ~~مات خلفه غلاما ، فدخل إلى معاوية فقال : إلى من أوصى بك أبوك ؟ فقال : إن ~~أبى أوصى إلى ولم يوص بى ، فاستحسن معاوية منه ذلك ، فقال : إن هذا الغلام ~~لاشدق ، فسمى الاشدق . # فأما قول أمير المؤمنين : (احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة) ، فكلام قد ~~تكرر منه PageV06P004 ~~عليه السلام أمثاله ، نحو قوله : (إذا احتج عليهم المهاجرون بالقرب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانت الحجة لنا على المهاجرين بذلك قائمة ، فإن ~~فلجت حجتهم كانت لنا دونهم ، وإلا فالانصار على دعوتهم) . # ونحو هذا المعنى قول العباس لابي بكر : (وأما قولك : نحن شجرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإنكم جيرانها ، ونحن أغصانها) . # * * * أخبار يوم السقيفة (1) ونحن نذكر خبر السقيفة ، روى أبو بكر أحمد ~~بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب السقيفة قال : أخبرني أحمد بن إسحاق ، قال : ~~حدثنا أحمد بن سيار ، قال : حدثنا سعيد بن كثير ابن عفير ms1078 الانصاري أن النبي ~~صلى الله عليه وآله لما قبض ، اجتمعت الانصار في سقيفة بنى ساعدة ، فقالوا ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض ، فقال سعد بن عبادة لابنه قيس - ~~أو لبعض بنيه : إنى لا أستطيع أن أسمع الناس كلامي لمرضى ، ولكن تلق منى ~~قولى فأسمعهم . # فكان سعد يتكلم ، ويستمع ابنه ويرفع به صوته ليسمع قومه ، فكان من قوله ، ~~بعد حمد الله والثناء عليه أن قال : إن لكم سابقة إلى الدين ، وفضيلة في ~~الاسلام ليست لقبيلة من العرب . # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة ، يدعوهم إلى ~~عبادة الرحمن ، وخلع الاوثان ، فما آمن به من قومه إلا قليل ، والله ما ~~كانوا يقدرون أن يمنعوا رسول الله ، PageV06P005 ~~ولا يعزوا دينه ، ولا يدفعوا عنه عداه ، حتى أراد الله بكم خير الفضيلة ، ~~وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بدينه ، ورزقكم الايمان به وبرسوله ، والاعزاز ~~لدينه ، والجهاد لاعدائه فكنتم أشد الناس على من تخلف عنه منكم وأثقله على ~~عدوه من غيركم ، حتى استقاموا لامر الله طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة ~~صاغرا داحضا ، حتى أنجز الله لنبيكم الوعد ، ودانت لاسيافكم العرب ثم توفاه ~~الله تعالى ، وهو عنكم راض ، وبكم قرير عين ، فشدوا يديكم بهذا الامر ، ~~فإنكم أحق الناس واولاهم به . # فأجابوا جميعا : أن وفقت في الرأى وأصبت في القول ، ولن نعدو ما أمرت ، ~~نوليك هذا الامر ، فأنت لنا مقنع ، ولصالح المؤمنين رضا . # ثم إنهم ترادوا الكلام بينهم ، فقالوا : إن أبت مهاجرة قريش فقالوا : نحن ~~المهاجرون وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الاولون ، ونحن عشيرته ~~وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الامر من بعده ؟ فقالت طائفة منهم : إذا ~~نقول : منا أمير ، ومنكم أمير ، لن نرضى بدون هذا منهم أبدا ، لنا في ~~الايواء والنصرة ما لهم في الهجرة ، ولنا في كتاب الله ما لهم ، فليسوا ~~يعدون شيئا إلا ونعد مثله ، وليس من رأينا الاستئثار عليهم فمنا أمير ومنهم أمير . # فقال سعد بن عبادة : هذا أول الوهن . # وأتى الخبر عمر ، فأتى منزل رسول الله ms1079 صلى الله عليه وآله ، فوجد أبا بكر ~~في الدار وعليا في جهاز رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الذى أتاه ~~بالخبر معن بن عدى ، فأخذ بيد عمر وقال : قم ، فقال عمر : إنى عنك مشغول ، ~~فقال : إنه لا بد من قيام ، فقام معه ، فقال له : إن هذا الحى من الانصار ~~قد اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة ، معهم سعد بن عبادة ، يدورون حوله ، ~~ويقولون : أنت المرجى ، ونجلك المرجى وثم أناس من PageV06P006 ~~أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة ، فانظر يا عمر ماذا ترى ! واذكر لاخوتك من ~~المهاجرين ، واختاروا لانفسكم ، فإنى أنظر إلى باب فتنة قد فتح الساعة إلا ~~أن يغلقة الله . # ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبا بكر ، فأخذ بيده ، فقال : قم ، فقال ~~أبو بكر : أين نبرح حتى نوارى رسول الله ! إنى عنك مشغول . # فقال عمر : لابد من قيام ، وسنرجع إن شاء الله . # فقام أبو بكر مع عمر ، فحدثه الحديث ، ففزع أبو بكر أشد الفزع ، وخرجا ~~مسرعين إلى سقيفة بنى ساعدة ، وفيها رجال من أشراف الانصار ، ومعهم سعد بن ~~عبادة وهو مريض بين أظهرهم ، فاراد عمر أن يتكلم ويمهد لابي بكر ، وقال ~~خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض الكلام ، فلما نبس عمر ، كفه أبو بكر وقال : ~~على رسلك ، فتلق الكلام ثم تكلم بعد كلامي بما بدالك . # فتشهد أبو بكر ، ثم قال : إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ، ~~فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، وكنا ~~معاشر المسلمين المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن ~~عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبائل ~~العرب إلا ولقريش فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوسط العرب أنسابا ~~، ليس من قبائل العرب إلا ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم ~~نصرتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أنتم وزراء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وإخواننا في كتاب الله وشركاؤنا في الدين ، وفيما كنا فيه من ~~خير ، فأنتم أحب ms1080 الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا بقضاء ~~الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس ألا ~~تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس ألا يكون ~~انتفاض هذا الدين واختلاطه على أيديكم ، وأنا أدعوكم إلى أبى عبيدة وعمر ، ~~فكلاهما قد رضيت لهذا الامر ، وكلاهما أراه له أهلا . PageV06P007 # فقال عمر وأبو عبيدة : ما ينبغى لاحد من الناس أن يكون فوقك ، أنت صاحب ~~الغار ، ثانى اثنين ، وأمرك رسول الله بالصلاة ، فأنت أحق الناس بهذا الامر . # فقال الانصار : والله ما نحسدكم على خير ساقه الله اليكم ، ولا أحد أحب ~~إلينا ولا أرضى عندنا منكم . # ولكنا نشفق فيما بعد هذا اليوم ، ونحذر أن يغلب على هذا الامر من ليس منا ~~ولا منكم ، فلو جعلتم اليوم ، رجلا منكم بايعنا ورضينا ، على أنه إذا هلك ~~اخترنا واحدا من الانصار ، فإذا هلك كان آخر من المهاجرين أبدا ما بقيت هذه ~~الامة ، كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيشفق ~~الانصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشى ، ويشفق القرشى أن يزيغ فيقبض عليه ~~الانصاري . # فقام أبو بكر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث عظم على ~~العرب أن يتركوا دين آبائهم ، فخالفوه وشاقوه ، وخص الله المهاجرين الاولين ~~من قومه بتصديقه والايمان به ، والمواساة له ، والصبر معه على شدة أذى قومه ~~، ولم يستوحشوا لكثرة عدوهم ، فهم أول من عبد الله في الارض ، وهم أول من ~~آمن برسول الله ، وهم أولياؤه وعترته ، وأحق الناس بالامر بعده ، لا ~~ينازعهم فيه إلا ظالم . # وليس أحد بعد المهاجرين فضلا وقدما في الاسلام مثلكم . # فنحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نمتاز دونكم بمشورة ، ولا نقضى دونكم ~~الامور . # فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصار ، املكوا عليكم ~~أيديكم ، إنما الناس في فيئكم وظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا ~~يصدر الناس إلا عن أمركم ، أنتم أهل الايواء والنصرة ، واليكم كانت الهجرة ~~، وأنتم أصحاب الدار والايمان ، والله ما عبد الله علانية إلا ms1081 عندكم وفى ~~بلادكم ، PageV06P008 ~~ولا جمعت الصلاة إلا في مساجدكم ، ولا عرف الايمان إلا من أسيافكم ، ~~فاملكوا عليكم أمركم ، فإن أبى هؤلاء فمنا أمير ومنهم أمير . # فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع سيفان في غمد ، إن العرب لا ترضى أن تؤمركم ~~ونبيها من غيركم ، وليس تمتنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم ، ~~وأو لوا الامر منهم ، لنا بذلك الحجة الظاهرة على من خالفنا ، والسلطان ~~المبين على من نازعنا ، من ذا يخاصمنا في في سلطان محمد وميراثه ، ونحن ~~أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة ! فقام ~~الحباب ، وقال : يا معشر الانصار ، لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا ~~بنصيبكم من الامر ، فإن أبوا عليكم ما أعطيتموهم فأجلوهم عن بلادكم ، ~~وتولوا هذا الامر عليهم ، فأنتم أولى الناس بهذا الامر ، إنه دان لهذا ~~الامر بأسيافكم من لم يكن يدين له ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب (1) ~~، إن شئتم لنعيدنها جذعة (2) ، والله لايرد أحد على ما أقول إلا حطمت أنفه ~~بالسيف . # قال : فلما رأى بشير بن سعد الخزرجي ما اجتمعت عليه الانصار من تأمير سعد ~~بن عبادة - وكان حاسدا له ، وكان من سادة الخزرج - قام فقال : أيها الانصار ~~، إنا وإن كنا ذوى سابقة ، فإنا لم نرد بجهادنا وإسلامنا إلا رضا ربنا ~~وطاعة نبينا ، ولا ينبغى لنا أن نستطيل بذلك على الناس ، ولا نبتغى به عوضا من PageV06P009 ~~الدنيا ، إن محمدا صلى الله عليه وسلم رجل من قريش وقومه أحق بميراث أمره ، ~~وايم الله لا يرانى الله أنازعهم هذا الامر ، فاتقوا الله ولا تنازعوهم ، ~~ولا تخالفوهم . # فقام أبو بكر ، وقال : هذا عمر وأبو عبيدة ، بايعوا أيهما شئتم ، فقالا : ~~والله لا نتولى هذا الامر عليك ، وأنت أفضل المهاجرين ، وثاني اثنين ، ~~وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة ، والصلاة أفضل الدين . # ابسط يدك نبايعك . # فلما بسط يده ، وذهبا يبايعانه ، سبقهما بشير بن سعد ، فبايعه ، فناداه ~~الحباب بن المنذر : يا بشير ، عقك عقاق ، والله ما اضطرك إلى هذا الامر إلا ~~الحسد لابن عمك . # ولما ms1082 رأت الاوس أن رئيسا من رؤساء الخزرج قد بايع ، قام أسيد بن حضير - ~~وهو رئيس الاوس - فبايع حسدا لسعد أيضا ومنافسة له أن يلى الامر ، فبايعت ~~الاوس كلها لما بايع أسيد وحمل سعد بن عبادة وهو مريض ، فأدخل إلى منزله ، ~~فامتنع من البيعة في ذلك اليوم وفيما بعده . # وأراد عمر أن يكرهه عليها ، فأشير عليه ألا يفعل ، وأنه لا يبايع حتى ~~يقتل وأنه لا يقتل حتى يقتل أهله ، ولا يقتل أهله ، حتى يقتل الخزرج وإن ~~حوربت الخزرج كانت الاوس معها . # وفسد الامر فتركوه ، فكان لا يصلى بصلاتهم ولا يجمع بجماعتهم ، ولا يقضى ~~بقضائهم ، ولو وجد أعوانا لضاربهم ، فلم يزل كذلك حتى مات أبو بكر ، ثم لقى ~~عمر في خلافته ، وهو على فرس ، وعمر على بعير ، فقال له عمر : هيهات يا سعد ~~! فقال سعد : هيهات يا عمر ! فقال : أنت صاحب من أنت صاحبه ؟ قال : نعم أنا ~~ذاك ، ثم قال لعمر : والله ما جاورنى أحد هو أبغض إلى جوار منك ، قال عمر : ~~فإنه من كره جوار رجل انتقل عنه ، فقال سعد : إنى لارجو أن أخليها لك عاجلا ~~إلى جوار من هو أحب إلى PageV06P010 ~~جوارا منك ومن أصحابك فلم يلبث سعد بعد ذلك إلا قليلا حتى خرج إلى الشام ~~فمات بحوران ولم يبايع لاحد لا لابي بكر ولا لعمر ولا لغيرهما . # * * * قال : وكثر الناس على أبى بكر ، فبايعه معظم الم 4 سلمين في ذلك ~~اليوم ، واجتمعت بنو هاشم إلى بيت على بن أبى طالب ، ومعهم الزبير ، وكان ~~يعد نفسه رجلا من بنى هاشم ، كان على يقول : ما زال الزبير منا أهل البيت ، ~~حتى نشا بنوه ، فصرفوه عنا . # واجتمعت بنو أميه إلى عثمان بن عفان ، واجتمعت بنو زهرة إلى سعد وعبد ~~الرحمن ، فأقبل عمر إليهم وأبو عبيدة ، فقال : مالى أراكم ملتاثين ؟ قوموا ~~فبايعوا أبا بكر ، فقد بايع له الناس ، وبايعه الانصار . # فقام عثمان ومن معه ، وقام سعد وعبد الرحمن ومن معهما ، فبايعوا أبا بكر . # وذهب عمر ومعه عصابه إلى بيت فاطمة ، منهم أسيد بن ms1083 حضير وسلمة بن أسلم ، ~~فقال لهم : انطلقوا فبايعوا فأبوا عليه ، وخرج إليهم الزبير بسيفه ، فقال ~~عمر : عليكم الكلب ، فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده فضرب به ~~الجدار ، ثم انطلقوا به وبعلى ومعها بنو هاشم ، وعلى يقول : أنا عبد الله ~~وأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى انتهوا به إلى أبى بكر فقيل له : ~~بايع ، فقال : أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لى ~~، أخذتم هذا الامر من الانصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله ، ~~فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم ~~به على الانصار فأنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا من ~~الامر مثل ما عرفت الانصار لكم ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . # فقال عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع فقال له على : احلب يا عمر حلبا لك ~~شطره ! اشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا ! ألا والله لا أقبل قولك ولا ~~أبايعه . # فقال له أبو بكر : PageV06P011 # فإن لم تبايعني لم أكرهك ، فقال له أبو عبيدة : يا أبا الحسن ، إنك حديث ~~السن ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالامور ، ~~ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الامر منك ، وأشد احتمالا له ، واضطلاعا ~~به ، فسلم له هذا الامر وارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الامر ~~خليق وبه حقيق ، في فضلك وقرابتك ، وسابقتك وجهادك . # فقال على : يا معشر المهاجرين ، الله الله ! لا تخرجوا سلطان محمد عن ~~داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، ~~فوالله يا معشر المهاجرين ، لنحن - أهل البيت - أحق بهذا الامر منكم . # أما كان منا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، العالم بالسنة ، ~~المضطلع بأمر الرعية ! والله إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى ، فتزدادوا من ~~الحق بعدا . # فقال بشير بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعته منك الانصار يا على قبل ~~بيعتهم لابي بكر ، ما اختلف عليك اثنان ، ولكنهم قد بايعوا . # وانصرف على إلى ms1084 منزله ، ولم يبايع ، ولزم بيته حتى ماتت فاطمة فبايع . # * * * قلت : هذا الحديث يدل على بطلان ما يدعى من النص على أمير المؤمنين ~~وغيره ، لانه لو كان هناك نص صريح لاحتج به ولم يجر للنص ذكر ، وإنما كان ~~الاحتجاج منه ومن أبى بكر ومن الانصار بالسوابق والفضائل والقرب ، فلو كان ~~هناك نص على أمير المؤمنين أو على أبى بكر ، لاحتج به أبو بكر أيضا على ~~الانصار ، ولاحتج به أمير المؤمنين على أبى بكر ، فإن هذا الخبر وغيره من ~~الاخبار المستفيضة ، يدل على أنه قد كان كاشفهم وهتك القناع بينه وبينهم ، ~~ألا تراه كيف نسبهم إلى التعدي عليه وظلمه ، وتمنع من طاعتهم ، PageV06P012 ~~وأسمعهم من الكلام أشده وأغلظه ! فلو كان هناك نص لذكره أو ذكره بعض من كان ~~من شيعته وحزبه ، لانه لا عطر بعد عروس . # وهذا أيضا يدل على أن الخبر المروى في أبى بكر في صحيحي البخاري ومسلم ~~غير صحيح ، وهو ماروى من قوله عليه السلام لعائشة في مرضه : (ادعى لى أباك ~~، حتى أكتب لابي بكر كتابا ، فإنى أخاف أن يقول قائل أو يتمنى متمن ، ويأبى ~~الله والمؤمنون ألا أبا بكر) . # وهذا هو نص مذهب المعتزلة . # * * * وقال أحمد بن عبد العزيز الجوهرى أيضا حدثنا أحمد وقال حدثنا ابن ~~عفير ، قال : حدثنا أبو عوف عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبى جعفر محمد بن ~~على رضى الله عنهما ، أن عليا حمل فاطمة على حمار ، وسار بها ليلا إلى بيوت ~~الانصار ، يسألهم النصرة وتسألهم فاطمة الانتصار له ، فكانوا يقولون : يا ~~بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، لو كان ابن عمك سبق إلينا أبا ~~بكر ما عدلنا به ، فقال على : أكنت أترك رسول الله ميتا في بيته لا أجهزه ، ~~وأخرج إلى الناس أنازعهم في سلطانه ! وقالت فاطمة : ما صنع أبو حسن إلا ما ~~كان ينبغى له ، وصنعوا هم ما الله حسبهم عليه . # وقال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وحدثنا أحمد ، قال : حدثنى سعيد بن ~~كثير ، قال : حدثنى ابن لهيعة أن رسول ms1085 الله صلى الله عليه وآله لما مات ~~وأبو ذر غائب ، وقدم وقد ولى أبو بكر فقال : أصبتم قناعه ، وتركتم قرابه ، ~~لو جعلتم هذا الامر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان . PageV06P013 # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا أبو قبيصة محمد بن ~~حرب ، قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وآله ، وجرى في السقيفة ما جرى ~~تمثل على : وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائله [ ~~قصيدة أبى القاسم المغربي وتعصبه للانصار على قريش ] وحدثني أبو جعفر يحيى ~~بن محمد بن زيد العلوى نقيب البصرة ، قال : لما قدم أبو القاسم على بن ~~الحسين المغربي من مصر إلى بغداد ، استكتبه شرف الدولة أبو على بن بويه ، ~~وهو يومئذ سلطان الحضرة ، وأمير الامراء بها ، والقادر خليفة ففسدت الحال ~~بينه وبين القادر ، واتفق لابي القاسم المغربي أعداء سوء أوحشوا القادر منه ~~، وأوهموه أنه مع شرف الدولة في القبض عليه وخلعه من الخلافة فأطلق لسانه ~~في ذكره بالقبيح . # وأوصل القول فيه ، والشكوى منه ، ونسبه إلى الرفض وسب السلف ، وإلى كفران ~~النعمة ، وأنه هرب من يد الحاكم صاحب مصر بعد إحسانه إليه . # قال النقيب أبو جعفر رحمه الله تعالى : فأما الرفض فنعم ، وأما إحسان ~~الحاكم إليه فلا كان الحاكم ! قتل أباه وعمه وأخا من إخوته وأفلت منه أبو ~~القاسم بخديعة الدين ، ولو ظفر به لالحقه بهم . # قال أبو جعفر : وكان أبو القاسم المغربي ، ينسب في الازد ، ويتعصب لقحطان ~~على عدنان ، وللانصار على قريش ، وكان غاليا في ذلك مع تشيعه ، وكان أديبا ~~فاضلا شاعرا مترسلا ، وكثير الفنون عالما ، وانحدر مع شرف الدولة إلى واسط ~~، فاتفق أن حصل بيد القادر كتاب بخطه شبه مجموع ، قد جمعه من خطه وشعره ~~وكلامه مسود أتحفه به بعض من كان يشنا أبا القاسم ، ويريد كيده ، فوجد ~~القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره ، فيها تعصب شديد للانصار على ~~المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الالحاد والزندقة ، لافراط غلوه PageV06P014 ~~وفيها تصريح بالرفض مع ذلك فوجدها ms1086 القادر تمره (1) الغراب ، وأبرزها إلى ~~ديوان الخلافة ، فقرئ المجموع والقصيدة بمحضر من أعيان الناس من الاشراف ~~والقضاة والمعدلين والفقهاء ، ويشهد أكثرهم أنه خطه ، وأنهم يعرفونه كما ~~يعرفون وجهه ، وأمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك ، فإلى أن وصل الكتاب إلى شرف ~~الدولة بما جرى ، اتصل الخبر بأبى القاسم قبل وصول الكتاب إلى شرف الدولة ~~فهرب ليلا ، ومعه بعض غلمانه ، وجارية كان يهواها ويتحظاها ، ومضى إلى ~~البطيحة ثم منها إلى الموصل ، ثم إلى الشام ، ومات في طريقه . # فأوصى أن تحمل جثته إلى مشهد على ، فحملت في تابوت ، ومعها خفراء العرب ~~حتى دفن بالمشهد بالقرب منه عليه السلام (2) . # وكنت برهة أسال النقيب أبا جعفر عن القصيدة وهو يدافعني بها ، حتى أملاها ~~على بعد حين ، وقد أوردت هاهنا بعضها ، لانى لم أستجز ولم أستحل إيرادها ~~على وجهها ، فمن جملتها - وهو يذكر في أولها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، ويقول : إنه لولا الانصار لم تستقم لدعوته دعامة ولا أرست له قاعدة ، في ~~أبيات فاحشة كرهنا ذكرها نحن الذين بنا استجار فلم يضع * فينا ، وأصبح في ~~أعز جوار بسيوفنا أمست سخينة بركا * في بدرها كنحائر الجزار ولنحن في أحد ~~سمحنا دونه * بنفوسنا للموت خوف العار فنجا بمهجته ، فلو لا ذبنا * عنه ~~تنشب في مخالب ضار وحمية السعدين بل بحماية السدين يوم الجحفل الجرار في ~~الخندق المشهور إذ القى بها * بيد ، ورام دفاعها بثمار قالا : معاذ الله إن ~~هضيمة * لم نعطها في سالف الاعصار PageV06P015 ~~ما عندنا إلا السيوف ، وأقبلا * نحو الحتوف بهبدار بدار ولنا بيوم حنين ~~آثار متى * تذكر فهن كرائم الاثار لما تصدع جمعه فغدا بنا * مستصرخا بعقيرة ~~وجؤار عطفت عليه كماتنا فتحصنت * منا جموع هوازن بفرار وفدته من أبناء قيلة ~~عصبة * شروى النقير وجنة البقار أفنحن أولى بالخلافة بعده * أم عبد تيم ~~حاملو الاوزار ! ما الامر إلا أمرنا وبسعدنا * زفت عروس الملك غير نوار ! ~~لكنما حسد النفوس وشحها * وتذكر الاذحال والاوتار أفضى إلى هرج ومرج فانبرت ~~* عشواء خابطة بغير نهار وتداولتها اربع لولا أبو * حسن ms1087 لقلت لؤمت من أستار ~~(1) من عاجز ضرع ، ومن ذى غلظة * جاف ، ومن ذى لوثة خوار (2) ثم ارتدى ~~المحروم فضل ردائها * فغلت مراجل إحنه ونفار فتأ كلت تلك الجذى ، وتلمظت * ~~تلك الظبا ، ورقى أجيج النار تالله لو ألقوا إليه زمامها * لمشى بهم سجحا ~~بغير عثار (3) ولو انها حلت بساحة مجده * بادى بدا سكنت بدار قرار هو ~~كالنبى فضيلة ، لكن ذا * من حظه كاس ، وهذا عار والفضل ليس بنافع أربابه * ~~إلا بمسعدة من الاقدار ثم امتطاها عبد شمس فاغتدت * هزؤا ، وبدل ربحها ~~بخسار وتنقلت في عصبة أموية * ليسوا بأطهار ولا أبرار PageV06P016 ~~مابين مأفون إلى متزندق * ومداهن ومضاعف وحمار * * * فهذه الابيات ، هي ~~نطيف القصيدة ، التقطناها وحذفنا الفاحش ، وفى الملتقط المذكور أيضا مالا ~~يجوز ، وهو قوله : (نحن الذين بنا استجار) ، وقوله : (القى بها بيد) ، ~~وقوله : (فنجا بمهجته ... # ) البيت . # وقوله عن أبى بكر : (عبد تيم) ، وقوله : (لو لا على لقلت في الاربعة إنهم ~~إستار لؤم) ، وذكره الثلاثة رضى الله عنهم بما ذكرهم ونسبهم إليه . # وقوله : (إن عليا كالنبى في الفضيلة) وقوله : (إن النبوة حظ أعطيه وحرمه ~~على عليه السلام) . # فأما قوله في بنى أمية : (ما بين مأفون ... # ) البيت ، فمأخوذ من قول عبد الملك بن مروان ، وقد خطب فذكر الخلفاء من ~~بنى أمية قبله ، فقال : إنى والله لست بالخليفة المستضعف ، ولا بالخليفة ~~المداهن ، ولا بالخليفة المأفون . # عنى بالمستضعف عثمان ، وبالمداهن معاوية ، وبالمأفون يزيد بن معاوية ، ~~فزاد هذا الشاعر فيهم اثنين : وهما المتزندق ، وهو الوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك والحمار وهو مروان بن محمد بن مروان [ أمر المهاجرين والانصار بعد ~~بيعة أبى بكر ] وروى الزبير بن بكار في الموفقيات قال : لما بايع بشير بن ~~سعد أبا بكر ، وازدحم الناس على أبى بكر فبايعوه ، مر أبو سفيان بن حرب ~~بالبيت الذى فيه على بن ابى طالب عليه السلام ، فوقف وأنشد : بنى هاشم لا ~~تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدى فما الامر إلا فيكم واليكم ~~* وليس لها إلا أبو حسن على PageV06P017 ~~أبا حسن فاشدد ms1088 بها كف حازم * فإنك بالامر الذى يرتجى ملى وأى امرئ يرمى ~~قصيا ورأيها * منبع الحمى والناس من غالب قصى فقال على لابي سفيان : إنك ~~تريد أمرا لسنا من أصحابه ، وقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا ~~فإنا عليه ، فتركه أبو سفيان وعدل إلى العباس بن عبد المطلب في منزله ، ~~فقال : يا أبا الفضل (1) ، أنت أحق بميراث ابن أخيك ، امدد يدك لابايعك ، ~~فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتى إياك . # فضحك العباس ، وقال : يا أبا سفيان ، يدفعها على ويطلبها العباس ! فرجع ~~أبو سفيان خائبا . # * * * قال الزبير : وذكر محمد بن إسحاق أن الاوس تزعم أن أول من بايع أبا ~~بكر بشير ابن سعد ، وتزعم الخزرج أن أول من بايع أسيد بن حضير . # قلت : بشير بن سعد خزرجي وأسيد بن حضير أوسى ، وإنما تدافع الفريقان ~~الروايتين تفاديا عن سعد بن عبادة وكراهية كل حى منهما أن يكون نقض أمره ~~جاء من جهة صاحبه ، فالخزرج هم أهله وقرابته ، لا يقرون أن بشير بن سعد هو ~~أول من بايع أبا بكر وأبطل أمر سعد بن عبادة ، ويحيلون بذلك على أسيد بن ~~حضير ، لانه من الاوس أعداء الخزرج . # وأما الاوس فتكره أيضا أن ينسب أسيد إلى أنه أول من نقض أمر سعد بن عبادة ~~، كى لا يرموه بالحسد للخزرج ، لان سعد بن عبادة خزرجي ، فيحيلون بانتقاض ~~أمره على قبيلته - وهم الخزرج - ويقولون : أن أول من بايع أبا بكر ونقض ~~دعوة سعد بن عبادة بشير بن سعد ، وكان بشير أعور . # والذى ثبت عندي أن أول من بايعه عمر ، ثم بشير بن سعد ثم أسيد بن حضير ، ~~ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم سالم مولى أبى حذيفة . PageV06P018 # قال الزبير : وقد كان مالا أبا بكر وعمر على نقض أمر سعد وإفساد حاله ، ~~رجلان من الانصار ممن شهد بدرا ، وهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدى . # قلت : كان هذان الرجلان ذوى حب لابي بكر في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، واتفق مع ذلك بغض وشحناء ، كانت ms1089 بينهما وبين سعد بن عبادة ، ولها ~~سبب مذكور في كتاب القبائل لابي عبيدة معمر بن المثنى فليطلب من هناك . # وعويم بن ساعدة هو القائل لما نصب الانصار سعدا : يا معشر الخزرج ، إن ~~كان هذا الامر فيكم دون قريش فعرفونا ذلك ، وبرهنوا حتى نبايعكم عليه ، وإن ~~كان لهم دونكم ، فسلموا إليهم ، فو الله ما هلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى عرفنا أن أبا بكر خليفة حين أمره أن يصلى بالناس فشتمه الانصار ~~وأخرجوه ، فانطلق مسرعا حتى التحق بأبى بكر ، فشحذ عزمه على طلب الخلافة . # ذكر هذا بعينه الزبير بن بكار في الموفقيات . # وذكر المدائني والواقدى أن معن بن عدى اتفق هو وعويم بن ساعدة على تحريض ~~أبى بكر وعمر على طلب الامر وصرفه عن الانصار . # قالا : وكان معن بن عدى يشخصهما إشخاصا ويسوقهما سوقا عنيفا إلى السقيفة ~~، مبادرة إلى الامر قبل فواته . # * * * قال الزبير بن بكار : فلما بويع أبو بكر ، أقبلت الجماعة التى ~~بايعته تزفه زفا إلى مسجد رسوالله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان آخر ~~النهار ، افترقوا إلى منازلهم ، فاجتمع قوم من الانصار ، وقوم من المهاجرين ~~، فتعاتبوا فيما بينهم ، فقال عبد الرحمن بن عوف : يا معشر الانصار ، إنكم ~~وإن كنتم أولى فضل ونصر وسابقة ، ولكن ليس فيكم مثل أبى بكر ولا عمر ولا ~~على ولا أبى عبيدة . PageV06P019 # فقال زيد بن أرقم : إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن ، وإن منا لسيد ~~الانصار سعد بن عبادة ، ومن أمر الله رسوله أن يقرئه السلام وأن يأخذ عنه ~~القرآن أبى ابن كعب ، ومن يجئ يوم القيامة إمام العلماء معاذ بن جبل ، ومن ~~أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين : خزيمة بن ثابت ، ~~وإنا لنعلم أن ممن سميت من قريش من لو طلب هذا الامر لم ينازعه فيه أحد : ~~على بن أبى طالب . # قال الزبير : فلما كان من الغد ، قام أبو بكر فخطب الناس ، وقال : أيها ~~الناس ، إنى وليت أمركم ولست بخيركم فإذا أحسنت فإعينونى ، وإن أسات ms1090 ~~فقوموني ، أن لى شيطانا يعترينى ، فإيا كم وإياى إذا غضبت ، لا أوثر في ~~أشعاركم وأبشاركم الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف منكم قوى حتى أرد إليه ~~حقه والقوى ضعيف حتى آخذ الحق منه . # إنه لا يدع قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع في قوم الفاحشة ~~إلا عمهم البلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيت فلا طاعة لى عليكم . # قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله . # قال ابن أبى عبرة القرشى : شكرا لمن هو بالثناء حقيق * ذهب اللجاج وبويع ~~الصديق من بعد ما زلت بسعد نعله * ورجا رجاء دونه العيوق حفت به الانصار ~~عاصب رأسه * فأتاهم الصديق والفاروق وأبو عبيدة والذين إليهم * نفس المؤمل ~~للقاء تتوق (1) كنا نقول لها على والرضا * عمر وأولاهم بذاك عتيق فدعت قريش ~~باسمه فأجابها * أن المنوه باسمه الموثوق PageV06P020 ~~قل للالى طلبوا الخلافة زلة * لم يخط مثل خطاهم مخلوق إن الخلافة في قريش ~~مالكم * فيها ورب محمد معروق . # * * * وروى الزبير بن بكار ، قال : روى محمد بن إسحاق أن أبا بكر لما ~~بويع افتحرت تيم بن مرة قال : وكان عامة المهاجرين وجل الانصار لا يشكون أن ~~عليا هو صاحب الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال الفضل بن ~~العباس : يا معشر قريش ، وخصوصا يا بنى تيم ، إنكم إنما أخذتم الخلافة ~~بالنبوة ، ونحن أهلها دونكم ، ولو طلبنا هذا الامر الذى نحن أهله لكانت ~~كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا ، حسدا منهم لنا ، وحقدا علينا ، ~~وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا هو ينتهى إليه . # وقال بعض ولد أبى لهب بن عبد المطلب بن هاشم شعرا : ما كنت أحسب أن الامر ~~منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبى حسن أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس ~~بالقرآن والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل ~~والكفن ما فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن ماذا ~~الذى ردهم عنه فنعلمه * ها إن ذا غبننا من أعظم الغبن . # * * * قال الزبير : فبعث إليه ms1091 على فنهاه وأمره ألا يعود ، وقال : سلامة ~~الذين أحب إلينا من غيره . # * * * PageV06P021 # قال الزبير : وكان خالد بن الوليد شيعة لابي بكر ، ومن المنحرفين عن على ، ~~فقام خطيبا ، فقال : أيها الناس ، إنا رمينا في بدء هذا الدين بأمر ، ثقل ~~علينا والله محمله ، وصعب علينا مرتقاه ، وكنا كأنا فيه على أوتار ، ثم ~~والله ما لبثنا أن خف علينا ثقله ، وذل لنا صعبه ، وعجبنا ممن شك فيه بعد ~~عجبنا ممن آمن به ، حتى أمرنا بماكنا ننهى عنه ، ونهينا عما كنا نامر به ، ~~ولا والله ما سبقنا إليه بالعقول ، ولكنه التوفيق . # ألا وإن الوحى لم ينقطع حتى أحكم ، ولم يذهب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنستبدل بعده نبيا ، ولا بعد الوحى وحيا ، ونحن اليوم أكثر منا أمس ، ونحن ~~أمس خير منا اليوم ، من دخل في هذا الدين كان ثوابه على حسب عمله ، ومن ~~تركه رددناه إليه ، وإنه والله ما صاحب الامر - يعنى أبا بكر - بالمسئول ~~عنه ، ولا المختلف فيه ، ولا الخفى الشخص ، ولا المغموز القناة . # فعجب الناس من كلامه . # ومدحه حزن بن أبى وهب المخزومى ، وهو الذى سماه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (سهلا) ، وهو جد سعيد بن المسيب الفقيه ، وقال : وقامت رجال من قريش ~~كثيرة * فلم يك منهم في الرجال كخالد ترقى فلم يزلق به صدر نعله * وكف فلم ~~يعرض لتلك الاوابد فجاء بها غراء كالبدر ضوءها * فسميتها في الحسن أم ~~القلائد أخالد لا تعدم لؤى بن غالب * قيامك فيها عند قذف الجلامد كساك ~~الوليد بن المغيرة مجده * وعلمك الاشياخ ضرب القماحد (1) تقارع في الاسلام ~~عن صلب دينه * وفى الشرك عن أحساب جد ووالد PageV06P022 ~~وكنت لمخزوم بن يقظة جنة * يعدك فيها ماجدا وابن ماجد إذا ماسما في حربها ~~ألف فارس * عدلت بألف عند تلك الشدائد ومن يك في الحرب المثيرة واحدا * فما ~~أنت في الحرب العوان بواحد إذا ناب أمر في قريش مخلج * تشيب له رؤس العذارى ~~النواهد توليت منه ما يخاف وإن تغب * يقولوا جميعا حظنا غير شاهد . # * * * قال الزبير : وحدثنا ms1092 محمد بن موسى الانصاري المعروف بابن مخرمة ، ~~قال : حدثنى إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قال ~~: لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الانصار على بيعته ، ~~ولام بعضهم بعضا ، وذ كروا على ابن أبى طالب ، وهتفوا باسمه ، وإنه في داره ~~لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون ، وكثر في ذلك الكلام ، وكان أشد قريش ~~على الانصار نفر فيهم ، وهم سهيل بن عمرو ، أحد بنى عامر بن لؤى ، والحارث ~~بن هشام وعكرمة بن أبى جهل المخزوميان ، وهؤلاء أشراف قريش الذين حاربوا ~~النبي صلى الله عليه وآله ، ثم دخلوا في الاسلام ، وكلهم موتور قد وتره ~~الانصار أما سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدخشم يوم بدر ، وأما الحارث بن ~~هشام ، فضربه عروة بن عمرو ، فجرحه يوم بدر ، وهو فار عن أخيه . # وأما عكرمة بن أبى جهل ، فقتل أباه ابنا عفراء ، وسلبه درعه يوم بدر زياد ~~بن لبيد وفى أنفسهم ذلك . # فلما اعتزلت الانصار تجمع هؤلاء * فقام سهيل بن عمرو فقال : يا معشر قريش ~~، إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الانصار ، وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم ~~بذلك حظ عظيم ، وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى على بن أبى طالب ، وعلى PageV06P023 ~~في بيته لو شاء لردهم ، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فإن أجابوكم ~~وإلا قاتلوهم ، فو الله إنى لارجو الله أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم . # ثم قام الحارث بن هشام ، فقال : إن يكن الانصار تبوأت الدار والايمان من ~~قبل ، ونقلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دورهم من دورنا ، فاووا ~~ونصروا ، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الاموال (1) ، وكفونا العمل ، فإنهم قد ~~لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه ، فإنهم قد خرجوا مما وسموا به ، وليس بيننا ~~وبينهم معاتبة إلا السيف ، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الاولى بهم والمظنون معهم . # ثم قام عكرمة بن أبى جهل ، فقال : والله لولا قول رسول الله صلى ا لله ~~عليه وسلم : (الائمة من قريش) ما أنكرنا إمرة الانصار ، ولكانوا لها ms1093 أهلا ~~ولكنه قول لاشك فيه ولاخيار ، وقد عجلت الانصار علينا ، والله ما قبضنا ~~عليهم الامر ولا أخرجناهم من الشورى ، وإن الذى هم فيه من فلتات الامور ~~ونزغات الشيطان ، ومالا يبلغه المنى ، ولا يحمله الامل . # أعذروا إلى القوم ، فإن أبوا فقاتلوهم ، فوالله لو لم يبق من قريش كلها ~~إلا رجل واحد لصير الله هذا الامر فيه . # قال : وحضر أبو سفيان بن حرب ، فقال : يا معشر قريش ، إنه ليس للانصار أن ~~يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم ، فإن تفضلوا فحسبنا حيث انتهى ~~بها والا فحسبهم حيث انتهى بهم ، وايم الله لئن بطروا المعيشة ، وكفروا ~~النعمة ، لنضربنهم على الاسلام كما ضربوا عليه فأما على بن أبى طالب فأهل ~~والله أن يسود على قريش وتطيعه الانصار . # فلما بلغ الانصار قول هؤلاء الرهط قام خطيبهم ثابت بن قيس بن شماس فقال : ~~يا معشر الانصار ، إنما يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدين من قريش ، ~~فأما إذا كان من أهل الدنيا لاسيما من أقوام كلهم موتور ، فلا يكبرن عليكم ~~، إنما الرأى PageV06P024 ~~والقول مع الاخيار المهاجرين ، فإن تكلمت رجال قريش ، الذين هم أهل الاخرة ~~مثل كلام هؤلاء ، فعند ذلك قولوا ما أحببتم وإلا فامسكوا ، وقال حسان بن ~~ثابت يذكر ذلك : تنادى سهيل وابن حرب وحارث * وعكرمة الشانى لنا ابن أبى ~~جهل قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه * فأصبح بالبطحا أذل من النعل فأما سهيل ~~فاحتواه ابن دخشم * أسيرا ذليلا لا يمر ولا يحلى وصخر بن حرب قد قتلنا ~~رجاله * غداة لوا بدر فمرجله يغلى وراكضنا تحت العجاجة حارث * على ظهر ~~جرداء كباسقة النخل يقبلها طورا وطورا يحثها (1) * ويعدلها بالنفس والمال ~~والاهل أولئك رهط من قريش تبايعوا * على خطة ليست من الخطط الفضل وأعجب ~~منهم قابلو ذاك منهم * كأنا اشتملنا من قريش على ذحل وكلهم ثان عن الحق ~~عطفه * يقول اقتلوا الانصار يا بئس من فعل نصرنا وآوينا النبي ولم نخف * ~~صروف الليالى والبلاء على رجل * بذلنا لهم أنصاف مال أكفنا * كقسمة أيسار ~~الجزور من الفضل ومن بعد ms1094 ذاك المال أنصاف دورنا * وكنا أناسا لا نعير ~~بالبخل ونحمى ذمار ال 6 حى فهر بن مالك * ونوقد نار الحرب بالحطب الجزل ~~فكان جزاء الفضل منا عليهم * جهالتهم حمقا وما ذاك يالعدل فبلغ شعر حسان ~~قريشا ، فغضبوا وأمروا ابن أبى عزة شاعرهم أن يجيبه ، فقال : معشر الانصار ~~خافوا ربكم * واستجيروا الله من شر الفتن إننى أرهب حربا لاقحا * يشرق ~~المرضع فيها باللبن جرها سعد وسعد فتنة * ليت سعد بن عباد لم يكن خلف برهوت ~~خفيا شخصه * بين بصرى ذى رعين وجدن PageV06P025 ~~ليس ما قدر سعد كائنا * ما جرى البحر وما دام حضن ليس بالقاطع منا شعرة * ~~كيف يرجى خير أمر لم يحن ليس بالمدرك منها أبدا غير أضغاث أمانى الوسن . # * * * قال الزبير : لما اجتمع جمهور الناس لابي بكر أكرمت قريش معن بن ~~عدى وعويم بن ساعدة ، وكان لهما فضل قديم في الاسلام ، فاجتمعت الانصار ~~لهما في مجلس ودعوهما ، فلما أحضرا أقبلت الانصار عليهما فعير وهما ~~بانطلاقهما إلى المهاجرين وأكبروا فعلهما في ذلك ، فتكلم معن ، فقال : يا ~~معشر الانصار ، إن الذى أراد الله بكم خير مما أردتم بانفسكم ، وقد كان ~~منكم أمر عظيم البلاء ، وصغرته العاقبة ، فلو كان لكم على قريش ما لقريش ~~عليكم ثم أردتموهم لما أرادوكم به ، لم آمن عليهم منكم مثل من آمن عليكم ~~منهم ، فإن تعرفوا الخطأ فقد خرجتم منه وإلا فأنتم فيه . # قلت : قوله : (وقد كان منكم أمر عظيم ، البلاء ، وصغرته العاقبة) ، يعنى ~~عاقبة الكف والامساك ، يقول : قد كان منكم أمر عظيم وهو دعوى الخلافة ~~لانفسكم ، وإنما جعل البلاء معظما له ، لانه لو لم يتعقبه الامساك ، لاحدث ~~فتنة عظيمة ، وإنما صغره سكونهم ورجوعهم إلى بيعة المهاجرين . # وقوله : (وكان لكم على قريش ....) إلى آخر الكلام ، معناه : لو كان لكم ~~الفضل على قريش كفضل قريش عليكم ، وادعت قريش الخلافة لها ، ثم أردتم منهم ~~الرجوع عن دعواهم وجرت بينكم وبينهم من المنازعة مثل هذه المنازعة التى جرت ~~الان بينكم لم آمن عليهم منكم أن تقتلوهم ، وتقدموا على سفك دمائهم ms1095 ، ولم ~~يحصل لى من سكون النفس إلى PageV06P026 ~~حلمكم عنهم وصبركم عليهم ، مثل ما أنا آمن عليكم منهم ، فإنهم صبروا وحلموا ~~، ولم يقدموا على استباحة حربكم والدخول في دمائكم . # * * * قال الزبير : ثم تكلم عويم بن ساعدة ، فقال : يا معشر الانصار ، إن ~~من نعم الله عليكم أنه تعالى لم يرد بكم ما أردتم بأنفسكم ، فاحمدوا الله ~~على حسن البلاء وطول العافية وصرف هذه البلية عنكم ، وقد نظرت في أول ~~فتنتكم وآخرها فوجدتها جاءت من الامانى والحسد ، واحذروا النقم ، فوددت أن ~~الله صير إليكم هذا الامر بحقه فكنا نعيش فيه . # فوثبت عليهما الانصار ، فأغلظوا لهما وفحشوا عليهما ، وانبرى لهما فروة ~~بن عمرو ، فقال : أنسيتما قولكما لقريش : (إنا قد خلفنا وراءنا قوما قد حلت ~~دماؤهم بفتنتهم) ، هذا والله ما لا يغفر ولا ينسى ، قد تصرف الحية عن وجهها ~~وسمها في (1) نابها . # فقال معن في ذلك : وقالت لى الانصار إنك لم تصب * فقلت : أما لى في ~~الكلام نصيب ! فقالوا بلى قل ما بدا لك راشدا * فقلت ومثلى بالجواب طبيب ~~تركتكم والله لما رأيتكم تيوسا لها بالحرتين نبيب (2) تنادون بالامر الذى ~~النجم دونه * ألا كل شئ ما سواه قريب فقلت لكم قول الشفيق عليكم * وللقلب ~~من خوف البلاء وجيب : دعوا الركض واثنوا من أعنة بغيكم * ودبوا فسير ~~القاصدين دبيب وخلوا قريشا والامور وبايعوا * لمن بايعوه ترشدوا وتصيبوا PageV06P027 ~~أراكم أخذتم حقكم بأكفكم * وما الناس إلا مخطئ ومصيب فلما أبيتم زلت عنكم ~~إليهم * وكنت كأنى يوم ذاك غريب فإن كان هذا الامر ذنبي إليكم * فلى فيكم ~~بعد الذنوب ذنوب فلا تبعثوا منى الكلام فإننى * إذا شئت يوما شاعر وخطيب ~~وإنى لحلو تعتريني مرارة * وملح أجاج تارة وشروب (1) لكل امرئ عندي الذى هو ~~أهله * أفانين شتى والرجال ضروب . # وقال عويم بن ساعدة في ذلك : وقالت لى الانصار أضعاف قولهم * لمعن ، وذاك ~~القول جهل من الجهل فقلت دعوني لا أبا لابيكم * فإنى أخوكم صاحب الخطر ~~الفصل (2) أنا صاحب القول الذى تعرفونه * أقطع أنفاس الرجال على مهل فإن ~~تسكتوا أسكت وفى ms1096 الصمت راحة * وإن تنطقوا أصمت ، مقالتكم تبلى وما لمت نفسي ~~في الخلاف عليكم * وأن كنتم مستجمعين على عذلى أريد بذاك الله لا شئ غيره * ~~وما عند رب الناس من درج الفضل ومالى رحم في قريش قريبة * ولا دارها دارى ~~ولا أصلها أصلى ولكنهم قوم علينا أئمة * أدين لهم ما أنفذت قدمى نعلي وكان ~~أحق الناس أن تقنعوا به * ويحتملوا من جاء في قوله مثلى لانى أخف الناس ~~فيما يسركم * وفيما يسوءكم لا أمر ولا أحلى . # * * * قال فروة بن عمر - وكان ممن تخلف عن بيعة أبى بكر ، وكان ممن جاهد مع PageV06P028 ~~رسول الله ، وقاد فرسين في سبيل الله ، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في كل ~~عام ، وكان سيدا ، وهو من أصحاب على ، وممن شهد معه يوم الجمل . # قال : فذكر معنا وعو يما ، وعاتبهما على قولهما : (خلفنا وراءنا قوما قد ~~حلت دماؤهم بفتنتهم) : ألا قل لمعن إذا جئته * وذاك الذى شيخه ساعده بأن ~~المقال الذى قلتما * خفيف علينا سوى واحده مقالكم إن من خلفنا * مراض ~~قلوبهم فاسده حلال الدماء على فتنة * فيا بئسما ربت الوالده ! فلم تأخذا ~~قدر اثمانها * ولم تستفيدا بها فائده لقد كذب الله ما قلتما وقد يكذب ~~الرائد الواعده (1) * * * قال الزبير : ثم إن الانصار أصلحوا بين هذين ~~الرجلين وبين أصحابهما ، ثم اجتمعت جماعة من قريش يوما وفيهم ناس من ~~الانصار وأخلاط (2) من المهاجرين ، وذلك بعد انصراف الانصار عن رأيها وسكون ~~الفتنه ، فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه ، فجاء إليهم ~~فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة وسعد ودعواه الامر ، فقال عمرو بن العاص : ~~والله لقد دفع الله عنا من الانصار عظيمة ، ولما دفع الله عنهم أعظم ، ~~كادوا والله أن يحلوا حبل الاسلام كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا ~~فيه ، والله لئن كانوا سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الائمه ~~من قريش) ، ثم ادعوها ، لقد هلكوا وأهلكوا ، وإن كانوا لم يسمعوها فما هم ~~كالمهاجرين ولا سعد كأبى بكر ، ولا المدينة * (هامش) (1) بقال : سحاب ms1097 واعد ~~، أي الذى يعد بالمطر ، ومؤنثه (واعدة) . # (2) الاخلاط : المختلطون . # (*) PageV06P029 ~~كمكة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم ~~على العاقبة . # فلم يجبه أحد ، وانصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال : ألا قل لاوس إذا جئتها ~~* وقل إذاما جئت للخزرج انصرف إلى منزله وقد ظفر ، فقال : ألا قل لاوس إذا ~~جئتها * وقل إذاما جئت للخزرج تمنيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج ~~واخدجتم الامر قبل التمام * وأعجب بذا المعجل المخدج (1) تريدون نتج الحيال ~~العشار * ولم تلقحوه فلم ينتج عجبت لسعد وأصحابه ولو لم يهيجوه لم يهتج رجا ~~الخزرجي رجاء السراب * وقد يخلف المرء ما يرتجى فكان كمنح على كفه * بكف ~~يقطعها أهوج . # فلما بلغ الانصار مقالته وشعره ، بعثوا إليه لسانهم وشاعرهم النعمان بن ~~العجلان ، وكان رجلا أحمر ، قصيرا تزدريه العيون ، وكان سيدا فخما فأتى ~~عمرا وهو في جماعة من قريش ، فقال : والله يا عمرو ما كرهتم من حربنا إلا ~~ما كرهنا من حربكم ، وما كان الله ليخرجكم من الاسلام بمن أدخلكم فيه ، إن ~~كان النبي صلى الله عليه وآله قال : (الائمة من قريش) ، فقد قال : (لو سلك ~~الناس شعبا ، وسلك الانصار شعبا لسلكت شعب الانصار) ، والله ما أخرجناكم من ~~الامر إذ قلنا : منا أمير ومنكم أمير . # وأما من ذكرت ، فأبو بكر لعمري خير من سعد ، لكن سعدا في الانصار أطوع من ~~أبى بكر في قريش ، فأما المهاجرون والانصار ، فلا فرق بينهم أبدا ، ولكنك ~~يابن العاص ، وترت بنى عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه ، ~~ووترت بنى مخزوم بإهلاك عمارة ابن الوليد . # ثم انصرف فقال : PageV06P030 # فقل لقريش نحن أصحاب مكة * ويوم حنين والفوارس في بدر وأصحاب أحد والنضير ~~وخيبر * ونحن رجعنا من قريظة بالذكر ويوم بأرض الشام أدخل جعفر * وزيد وعبد ~~الله في علق يجرى (1) وفى كل يوم ينكر الكلب أهله * نطاعن فيه بالمثقفه ~~السمر ونضرب في نقع العجاجة أرؤسا * ببيض كأمثال البروق إذا تسرى نصرنا ~~وآوينا النبي ولم نخف * صروف الليالى والعظيم من الامر وقلنا لقوم هاجروا ~~قبل ms1098 : مرحبا * وأهلا وسهلا قد أمنتم من الفقر نقاسمكم أموالنا وبيوتنا * ~~كقسمة أيسار الجزور على الشطر ونكفيكم الامر الذى تكرهونه * وكنا أناسا ~~نذهب العسر باليسر وقلتم : حرام نصب سعد ونصبكم * عتيق بن عثمان حلال أبا ~~بكر وأهل أبو بكر لها خير قائم * وإن عليا كان أخلق بالامر وكان هوانا في ~~على وإنه * لاهل لها يا عمرو من حيث لا تدرى فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى ~~وينهى عن الفحشاء والبغى والنكر وصى النبي المصطفى وابن عمه * وقاتل فرسان ~~الضلالة والكفر وهذا بحمد الله يهدى من العمى * ويفتح آذانا ثقلن من الوقر ~~نجى رسول الله في الغار وحده * وصاحبه الصديق في سالف الدهر فلو لا اتقاء ~~الله لم تذهبوا بها * ولكن هذا الخير أجمع للصبر ولم نرض إلا بالرضا ولربما ~~* ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر . # فلما انتهى شعر النعمان وكلامه إلى قريش ، غضب كثير منها ، والفى ذلك ~~قدوم خالد ابن سعيد بن العاص من اليمن ، وكان رسول الله استعمله عليها ، ~~وكان له ولاخيه أثر قديم PageV06P031 ~~عظيم في الاسلام ، وهما من أول من أسلم من قريش ، ولهما عبادة وفضل . # فغضب للانصار ، وشتم عمرو بن العاص ، وقال : يا معشر قريش ، إن عمرا دخل ~~في الاسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده بيده ~~كاده بلسانه وإن من كيده الاسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والانصار . # والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا ، لقد بذلوا دماءهم لله تعالى فينا ، ~~وما بذلنا دماءنا لله فيهم ، وقاسمونا ديارهم وأموالهم ، وما فعلنا مثل ذلك ~~بهم ، وآثرونا على الفقر ، وحرمناهم على الغنى ، ولقد وصى رسول الله بهم ، ~~وعزاهم عن جفوة السلطان ، فاعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف المضيع ، ~~والسلطان الجاني . # قلت : هذا خالد بن سعيد بن العاص ، هو الذى امتنع من بيعة أبى بكر وقال : ~~لا أبايع إلا عليا ، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم . # وأما قوله في الانصار : (وعزاهم عن جفوة السلطان) ، فإشارة إلى قول النبي ~~صلى الله عليه وآله : (ستلقون بعدى اثرة فاصبروا حتى تقدموا ms1099 على الحوض) ، ~~وهذا الخبر هو الذى يكفر كثير من أصحابنا معاوية بالاستهزاء به ، وذلك أن ~~النعمان بن بشير الانصاري جاء في جماعة من الانصار إلى معاوية ، فشكوا إليه ~~فقرهم ، وقالوا لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لنا : ~~(ستلقون بعدى أثرة) ، فقد لقيناها . # قال معاوية : فماذا قال لكم ؟ قالوا : قال لنا (فاصبروا حتى تردوا على ~~الحوض) ، قال : فافعلوا ما أمركم به عساكم تلاقونه غدا عند الحوض كما ~~أخبركم ، وحرمهم ولم يعطهم شيئا . # قال الزبير : وقال خالد بن سعيد بن العاص في ذلك تفوه عمرو بالذى لا ~~نريده * وصرح للانصار عن شناة البغض فإن تكن الانصار زلت فإننا * نقيل ولا ~~نجزيهم القرض بالقرض PageV06P032 ~~فلا تقطعن يا عمرو ماكان بيننا * ولا تحملن يا عمرو بعضا على بعض أتنسى لهم ~~يا عمرو ما كان منهم * ليالى جئناهم - من النفل والفرض وقسمتنا الاموال ~~كاللحم بالمدى * وقسمتنا الاوطان كل به يقضى ليالى كل الناس بالكفر جهرة * ~~ثقال علينا مجمعون على البغض فساووا وآووا وانتهينا إلى المنى * وقر ~~قرارانا من الامن والخفض (1) * * * قال الزبير : ثم إن رجالا من سفهاء قريش ~~ومثيري الفتن منهم ، اجتمعوا إلى عمر وبن العاص ، فقالوا له : إنك لسان ~~قريش ورجلها في الجاهلية والاسلام ، فلا تدع الانصار وما قالت وأكثروا عليه ~~من ذلك ، فراح إلى المسجد ، وفيه ناس من قريش وغيرهم ، فتكلم وقال : إن ~~الانصار ترى لنفسها ما ليس لها ، وايم الله لوددت أن الله خلى عنا وعنهم ، ~~وقضى فيهم وفينا بما أحب ولنحن الذين أفسدنا على أنفسنا ، أحرزناهم عن كل ~~مكروه ، وقدمناهم إلى كل محبوب ، حتى أمنوا المخوف ، فلما جاز لهم ذلك ~~صغروا حقنا ، ولم يراعوا ما أعظمنا من حقوقهم . # ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، وندم على قوله ، للخئولة ~~التى بين ولد عبد المطلب وبين الانصار ، ولان الانصار كانت تعظم عليا ، ~~وتهتف باسمه حينئذ ، فقال الفضل : يا عمرو ، إنه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا ~~منك ، وليس لنا أن نجيبك ، وأبو الحسن شاهد بالمدينة إلا ms1100 أن يأمرنا فنفعل . # ثم رجع الفضل إلى على فحدثه ، فغضب وشتم عمرا ، وقال آذى الله ورسوله ، ~~ثم قام فأتى المسجد ، فاجتمع إليه كثير من قريش وتكلم مغضبا ، فقال : يا ~~معشر قريش ، إن حب الانصار إيمان ، وبغضهم نفاق ، وقد قضوا ما عليهم ، PageV06P033 ~~وبقى ما عليكم ، واذكروا أن الله رغب لنبيكم عن مكة ، فنقله إلى المدينة ، ~~وكره له قريشا ، فنقله إلى الانصار ، ثم قدمنا عليهم دارهم ، فقاسمونا ~~الاموال ، وكفونا العمل ، فصرنا منهم بين بذل الغنى وإيثار الفقير ، ثم ~~حاربنا الناس فوقونا بأنفسهم ، وقد أنزل الله تعالى فيهم آية من القرآن ، ~~جمع لهم فيها بين خمس نعم ، فقال : والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون (1) ، ألا ~~وإن عمرو بن العاص قد قام مقاما آذى فيه الميت والحى ، ساء به الواتر وسر ~~به الموتور ، فاستحق من المستمع الجواب ، ومن الغائب المقت ، وإنه من أحب ~~الله ورسوله أحب الانصار ، فليكفف عمرو عنا نفسه . # قال الزبير : فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص ، فقالوا : أيها الرجل ~~، أما إذا غضب على فا كفف . # وقال خزيمة بن ثابت الانصاري يخاطب قريشا : أيال قريش أصلحوا ذات بيننا * ~~وبينكم قد طال حبل التماحك (2) فلا خير فيكم بعدنا فارفقوا بنا ولا خير ~~فينا بعد فهر بن مالك كلانا على الاعداء كف طويلة * إذا كان يوم فيه جب ~~الحوارك (3) فلا تذكروا ما كان منا ومنكم * ففى ذكر ما قد كان مشى التساوك ~~(4) قال الزبير : وقال على للفضل : يا فضل ، انصر الانصار بلسانك ويدك ~~فإنهم منك وإنك منهم ، فقال الفضل : قلت يا عمرو مقالا فاحشا * إن تعد يا ~~عمرو الله فلك PageV06P034 ~~إنما الانصار سيف قاطع * من تصبه ظبة السيف هلك (1) وسيوف قاطع مضربها * ~~وسهام الله في يوم الحلك نصروا الدين وآووا أهله * منزل رحب ورزق مشترك ~~وإذا الحرب تلظت نارها * بركوا فيها إذا الموت برك ودخل الفضل على ms1101 على ~~فأسمعه شعره ، ففرح به ، وقال : وريت بك زنادى يا فضل ، أنت شاعر قريش ~~وفتاها ، فأظهر شعرك وابعث به إلى الانصار ، فلما بلغ ذلك الانصار ، قالت : ~~لا أحد يجيب إلا حسان الحسام ، فبعثوا إلى حسان بن ثابت ، فعرضوا عليه شعر ~~الفضل ، فقال : كيف أصنع بجوابه ! إن لم أتحر قوافيه فضحني ، فرويدا حتى ~~أقفو أثره في القوافى . # فقال له خزيمة بن ثابت : اذكر عليا وآله يكفك عن كل شئ فقال : جزى الله ~~عنا والجزاء بكفه * أبا حسن عنا ومن كأبى حسن سبقت قريشا بالذى أنت أهله * ~~فصدرك مشروح ، وقلبك ممتحن تمنت رجال من قريش أعزة * مكانك ، هيهات الهزال ~~من السمن ! وأنت من الاسلام في كل موطن * بمنزلة الدلو البطين من الرسن ~~غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة * أمات بها التقوى وأحيا بها الاحن فكنت المرجى ~~من لؤى بن غالب * لما كان منهم ، والذى كان لم يكن حفظت رسول الله فينا ~~وعهده * إليك ومن أولى به منك من ومن ! ألست أخاه في الهدى ووصيه * وأعلم ~~منهم بالكتاب وبالسنن فحقك مادامت بنجد وشيجة * عظيم علينا ثم بعد على ~~اليمن قال الزبير : وبعثت الانصار بهذا الشعر إلى على بن أبى طالب ، فخرج ~~إلى المسجد ، * (هامش) (1) ظبة السيف : حده . # (*) PageV06P035 ~~وقال لمن به من قريش وغيرهم : يا معشر قريش ، إن الله جعل الانصار أنصارا ، ~~فأثنى عليهم في الكتاب ، فلا خير فيكم بعدهم ، إنه لا يزال سفيه من سفهاء ~~قريش وتره الاسلام ، ودفعه عن الحق ، وأطفا شرفه وفضل غيره عليه ، يقوم ~~مقاما فاحشا فيذكر الانصار ، فاتقوا الله وارعوا حقهم ، فو الله لو زالوا ~~لزلت معهم ، لان رسول الله قال لهم : (أزول معكم حيثما زلتم) ، فقال ~~المسلمون جميعا : رحمك الله يا أبا الحسن ! قلت قولا صادقا . # * * * قال الزبير : وترك عمرو بن العاص المدينة ، وخرج عنها حتى رضى عنه ~~على والمهاجرون . # قال الزبير : ثم إن الوليد بن عقبة بن أبى - معيط - وكان يبغض الانصار ، ~~لانهم أسروا أباه يوم بدر ، وضربوا عنقه بين يدى رسول الله - قام يشتم ~~الانصار ، وذكرهم ms1102 بالهجر ، فقال : إن الانصار لترى لها من الحق علينا ما لا ~~نراه ، والله لئن كانوا آووا لقد عزوا بنا ، ولئن كانوا آسوا لقد منوا ~~علينا ، والله ما نستطيع مودتهم ، لانه لا يزال قائل منهم يذكر ذلنا بمكة ، ~~وعزنا بالمدينة ، ولا ينفكون يعيرون موتانا ، ويغيظون أحياءنا ، فإن ~~أجبناهم قالوا : غضبت قريش على غاربها ، ولكن قد هون على ذلك منهم حرصهم ~~على الدين أمس ، واعتذارهم من الذنب اليوم ، ثم قال : تباذخت الانصار في ~~الناس باسمها * ونسبتها في الازد عمرو بن عامر وقالوا : لنا حق عظيم ومنة * ~~على كل باد من معد وحاضر فإن يك للانصار فضل فلم تنل * بحرمته الانصار فضل ~~المهاجر وإن تكن الانصار آوت وقاسمت * معايشها من جاء قسمة جازر فقد أفسدت ~~ما كان منها بمنها * وما ذاك فعل الاكرمين الا كابر إذا قال حسان وكعب ~~قصيدة * بشتم قريش غنيت في المعاشر وسار بها الر كبان في كل وجهة وأعمل ~~فيها كل خف وحافر PageV06P036 ~~فهذا لنا من كل صاحب خطبة * يقوم بها منكم ومن كل شاعر وأهل بأن يهجو بكل ~~قصيدة * وأهل بأن يرموا بنبل فواقر قال : ففشا شعره في الناس ، فغضبت ~~الانصار ، وغضب لها من قريش قوم ، منهم ضرار بن الخطاب الفهرى ، وزيد بن ~~الخطاب ، ويزيد بن أبى سفيان ، فبعثوا إلى الوليد فجاء . # فتكلم زيد بن الخطاب ، فقال : يا بن عقبة بن أبى معيط ، أما والله لو كنت ~~من الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا ، لاحببت الانصار ، ولكنك من الجفاة في الاسلام البطاء عنه ، الذين ~~دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر الله وهم كارهون ، إنا نعلم أنا أتيناهم ونحن ~~فقراء ، فاغنونا ، ثم أصبنا الغنى فكفوا عنا . # ولم يرزءونا شيئا . # فأما ذكرهم ذلة قريش بمكة وعزها بالمدينة ، فكذلك كنا ، وكذلك قال الله ~~تعالى : (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض تخافون أن يتخطفكم الناس) ~~(1) فنصرنا الله تعالى بهم ، وآوانا إلى مدينتهم . # وأما غضبك لقريش فإنا لا ننصر كافرا ، ولا نواد ملحدا ولا فاسقا ، ولقد ms1103 ~~قلت وقالوا فقطعك الخطيب ، وألجمك الشاعر . # وأما ذكرك الذى كان بالامس ، فدع المهاجرين والانصار فإنك لست من ألسنتهم ~~في الرضا ، ولا نحن من أيديهم في الغضب . # وتكلم يزيد بن أبى سفيان فقال : يا بن عقبة ، الانصار أحق بالغضب لقتلى ~~أحد ، فاكفف لسانك ، فإن من قتله الحق لا يغضب له . # وتكلم ضرار بن الخطاب ، فقال : أما والله لو لا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : PageV06P037 # (الائمة من قريش) لقلنا : الائمة من الانصار ، ولكن جاء أمر غلب الرأى ، ~~فاقمع شرتك أيها الرجل ، ولا تكن أمرا سوء فإن الله لم يفرق بين الانصار ~~والمهاجرين في الدنيا ، وكذلك الله لا يفرق بينهم في الاخرة . # وأقبل حسان بن ثابت مغضبا من كلام الوليد بن عقبة وشعره ، فدخل المسجد ~~وفيه قوم من قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إن أعظم ذنبنا إليكم قتلنا ~~كفاركم ، وحمايتنا رسول الله صلى الله عليه سلم ، وإن كنتم تنقمون منا منة ~~كأنت بالامس ، فقد كفى الله شرها ، فما لنا وما لكم ، والله ما يمنعنا من ~~قتالكم الجبن ، ولا من جوابكم العى . # إنا لحى فعال ومقال ، ولكنا قلنا : إنها حرب ، أولها عار وآخرها ذل ، ~~فاغضينا عليها عيوننا ، وسحبنا ذيولنا ، حتى نرى وتروا ، فإن قلتم قلنا ، ~~وإن سكتم سكتنا . # فلم يجبه أحد من قريش ، ثم سكت كل من الفريقين عن صاحبه ، ورضى القوم ~~أجمعون ، وقطعوا الخلاف والعصبية . # إنتهى ما ذكره الزبير بن بكار في الموفقيات ونعود الان إلى ذكر ما أورده ~~أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب السقيفة . # * * * قال أبو بكر : حدثنى أبو يوسف يعقوب بن شيبه عن بحر بن آدم عن ~~رجاله ، عن سالم بن عبيد ، قال : لما توفى رسول الله وقالت الانصار : منا ~~أمير ومنكم أمير ، أخذ عمر بيد أبى بكر ، وقال : سيفان في غمد واحد ! إذا ~~لا يصلحان . # ثم قال : من له هذه الثلاث ؟ (ثانى اثنين إذ هما في الغار) ، من هما ؟ ~~(إذ يقول : لصاحبه لا تحزن) ، من صاحبه ؟ (إن الله معنا) مع من ؟ ثم بسط ms1104 ~~يده إلى أبى بكر فبايعه ، فبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها . PageV06P038 # قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، عن أبى بكر بن عياش ، ~~عن زيد بن عبد الله ، قال : إن الله تعالى نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب ~~محمد عليه الصلاة والسلام خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، وابتعثه ~~برسالته ، ثم نظر في قلوب الامم بعد قلبه ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب ~~العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون عن دينه ، فما رأى المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن ، وما رأى المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ . # قال أبو بكر بن عياش : وقد رأى المسلمون أن يولوا أبا بكر بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فكانت ولايته حسنة . # قال أبو بكر : وحدثنا يعقوب بن شيبة قال : لما قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال الانصار : (منا أمير ومنكم أمير) ، قال عمر : أيها الناس ، ~~أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الصلاة ! رضيك الله لديننا أفلا نرضاك لدنيانا ! * * * قال أبو بكر : ~~وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنى زيد بن يحيى الانماطى ، قال : ~~حدثنا صخر بن جويرية ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، قال : أخذ أبو ~~بكر بيد عمر ، ويد رجل من المهاجرين - يرونه أبا عبيدة - حتى انطلقوا إلى ~~الانصار ، وقد اجتمعوا عند سعد في سقيفة بنى ساعدة ، فقال عمر : قلت لابي ~~بكر دعني أتكلم ، وخشيت جد أبى بكر . # وكان ذا جد . # فقال أبو بكر : لا ، بل أنا أتكلم ، فما هو والله إلا أن انتهينا إليهم ، ~~فما كان في نفسي شئ أريد أن أقوله إلا أتى أبو بكر عليه ، فقال لهم : يا ~~معشر الانصار ، ما ينكر حقكم مسلم ، إنا والله ما أصبنا خيرا قط إلا شر كتمونا PageV06P039 ~~فيه ، لقد آويتم ونصرتم ، وآزرتم وواسيتم ، ولكن قد علمتم أن العرب لاتقر ~~ولا تطيع إلا لامرئ من قريش ، هم رهط النبي صلى الله عليه وسلم ، أوسط ~~العرب وشيجة رحم ، وأوسط الناس دارا ، وأعرب الناس ألسنا وأصبح ms1105 الناس أوجها ~~، وقد عرفتم بلاء ابن الخطاب في الاسلام وقدمه ، هلم فلنبايعه . # قال عمر : بل إياك نبايع ، قال عمر : فكنت أول الناس مد يده إلى أبى بكر ~~فبايعه ، إلا رجلا من الانصار أدخل يده بين يدى ويد أبى بكر فبايعه قبلى . # ووطى الناس فراش سعد ، فقيل : قتلتم سعدا . # فقال عمر : قتل الله سعدا ! فوثب رجل من الانصار ، فقال : أنا جذيلها ~~المحكك وعذيقها المرجب . # فأخذ ووطئ في بطنه ودسوا في فيه التراب . # * * * قال أبو بكر : وحدثني يعقوب ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن ~~إسماعيل ، عن مختار اليمان ، عن عيسى بن زيد ، قال : لما بويع أبو بكر جاء ~~أبو سفيان إلى على ، فقال : أغلبكم على هذا الامر أذل بيت من قريش وأقلها ! ~~أما والله لئن شئت لاملاتها على أبى فصيل خيلا ورجلا ، ولاسدنها عليه من ~~أقطارها ، فقال على : يا أبا سفيان ، طالما كدت الاسلام وأهله ، فما ضرهم ~~شيئا ، أمسك عليك فإنا رأينا أبا بكر لها أهلا . # قال أبو بكر : وحدثنا يعقوب ، عن رجاله ، قال : لما بويع أبو بكر تخلف ~~على فلم يبايع ، فقيل لابي بكر : إنه كره إمارتك ، فبعث إليه : أكرهت ~~إمارتى ؟ قال : لا ، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه ، فحلفت ألا أرتدى رداء ~~حتى أجمعه ، اللهم إلا إلى صلاة الجمعة . PageV06P040 # فقال أبو بكر : لقد أحسنت ، قال : فكتبه عليه الصلاة والسلام كما أنزل ، ~~بناسخه ومنسوخه . # * * * قال أبو بكر : حدثنا يعقوب ، عن أبى النضر ، عن محمد بن راشد ، عن ~~مكحول ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل خالد بن سعيد بن العاص على ~~عمل ، فقدم بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بايع الناس أبا ~~بكر ، فدعاه إلى البيعة ، فأبى ، فقال عمر : دعني وإياه ، فمنعه أبو بكر ~~حتى مضت عليه سنة ، ثم مر به أبو بكر وهو جالس على بابه فناداه خالد : يا ~~أبا بكر ، هل لك في البيعة ؟ قال : نعم ، قال : فادن ، فدنا منه ، فبايعه ~~خالد وهو قاعد على بابه . # قال أبو بكر : وحدثنا أبو يوسف يعقوب ms1106 بن شيبة ، عن خالد بن مخلد ، عن ~~يحيى ابن عمر ، قال : حدثنى أبو جعفر الباقر ، قال : جاء أعرابي إلى أبى ~~بكر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : أوصني ، فقال : لا ~~تأمر على اثنين . # ثم أن الاعرابي شخص إلى الربذة فبلغه بعد ذلك وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، فسأل عن أمر الناس : من وليه ؟ فقيل : أبو بكر ، فقدم الاعرابي ~~إلى المدينة ، فقال لابي بكر : ألست أمرتنى ألا أتأمر على اثنين ؟ قال : ~~بلى ، قال : فما بالك ؟ فقال أبو بكر : لم أجد لها أحدا غيرى أحق منى قال : ~~ثم رفع أبو جعفر الباقر يديه وخفضهما ، فقال : صدق ، صدق . # قال أبو بكر : وقد روى هذا الخبر برواية أتم من هذه الرواية : حدثنا ~~يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن ~~سليمان الاعمش ، عن سليمان بن ميسرة ، عن طارق بن شهاب ، عن رافع بن أبى ~~رافع الطائى ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ، فأمر عليهم ~~عمرو بن العاص ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وأمرهم PageV06P041 ~~أن يستنفروا من مروا به ، فمروا علينا فاستنفرونا ، فنفرنا معهم في غزاة ~~ذات السلاسل وهى التى تفخر بها أهل الشام ، فيقولون : استعمل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمرو بن العاص على جيش فيه أبو بكر وعمر - ، قال : فقلت ، ~~والله لاختارن في هذه الغزاه لنفسي رج لا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أستهديه ، فإنى لست أستطيع إتيان المدينة ، فاخترت أبا بكر ولم آل ، ~~وكان له كساء فدكى يخله (1) عليه إذا ركب ، ويلبسه إذا نزل وهو الذى عيرته ~~به هوازن بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا لا نبايع ذاالخلال ، قال : ~~فلما قضينا غزاتنا ، قلت له : يا أبا بكر إنى قد صحبتك وإن لى عليك حقا ~~فعلمني شيئا أنتفع به . # فقال : قد كنت أريد ذلك لو لم تقل لى : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، ~~وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة ، وتحج البيت ، وتصوم شهر ~~رمضان ms1107 ولا تتأمر على رجلين ، فقلت : أما العبادات فقد عرفتها ، أرايت نهيك ~~لى عن الامارة ! وهل يصيب الناس الخير والشر إلا بالامارة ! فقال : إنك ~~استجهد تنى فجهدت لك ، إن الناس دخلوا في الاسلام طوعا وكرها فأجارهم الله ~~من الظلم ، فهم جيران الله وعواد الله وفى ذمة الله فمن يظلم منكم إنما ~~يحقر ربه ، والله إن أحدكم ليأخذ شويهة جاره أو بعيره ، فيظل عمله بأسا ~~بجاره ، والله من وراء جاره ، قال : فلم يلبث إلا قليلا حتى أتتنا وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألت : من استخلف بعده ؟ قيل : أبو بكر ، ~~قلت أصاحبي الذى كان ينهاني عن الامارة ! فشددت على راحلتي ، فأتيت المدينة ~~، فجعلت أطلب خلوته ، حتى قدرت عليها ، فقلت : أتعرفني ؟ أنا فلان بن فلان ~~، أتعرف وصية أوصيتني بها ؟ قال : نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ~~، والناس حديثو عهد بالجاهلية فخشيت أن يفتتنوا ، وإن أصحابي حملونيها ، ~~فمازال يعتذر إلى حتى عذرته ، وصار من أمرى بعد أن صرت عريفا . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، عن رجاله ، عن الشعبى ، قال ~~: قام الحسن ابن على عليه السلام إلى أبى بكر وهو يخطب على المنبر فقال له ~~: انزل عن منبر أبى ، فقال ، PageV06P042 ~~أبو بكر : صدقت ، والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبى فبعث على إلى أبى بكر ، ~~إنه غلام حدث ، وإنا لم نأمره فقال أبو بكر : صدقت ، إنا لم نتهمك . # قال أبو بكر : وروى أبو زيد ، عن حباب بن يزيد ، عن جرير ، عن المغيرة أن ~~سلمان والزبير وبعض الانصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي صلى الله ~~عليه وآله ، فلما بويع أبو بكر ، قال سلمان للصحابة : أصبتم الخير ، ولكن ~~أخطاتم المعدن . # قال : وفى رواية أخرى : أصبتم ذا السن منكم ، ولكنكم أخطأتم أهل بيت ~~نبيكم . # أمالو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولا كلتموها رغدا . # قلت : هذا الخبر هو الذى رواه المتكلمون في باب الامامة عن سلمان أنه قال ~~: (كرديد ونكرديد) ، تفسره الشيعة ، فتقول : أراد أسلمتم وما أسلمتم ، ~~ويفسره ms1108 أصحابنا فيقولون معناه : أخطاتم وأصبتم . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا ~~غسان بن عبد الحميد ، قال : لما أكثر في تخلف على عن البيعة واشتد أبو بكر ~~وعمر في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند قبر النبي صلى الله عليه ~~وآله ونادته : يا رسول الله قد كان بعدك أنباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم ~~تكثر الخطب (1) إنا فقدناك فقد الارض وابلها * فاختل قومك ، فاشهدهم ولا تغب . # قال : أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وسمعت أبا زيد عمر بن شبة يحدث رجلا ~~بحديث لم أحفظ إسناده ، قال : مر المغيرة بن شعبة بأبى بكر وعمر ، وهما ~~جالسان على باب النبي حين قبض ، فقال : ما يقعدكما ؟ قالا : ننتظر هذا ~~الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان عليا - فقال : أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة ~~(2) من أهل هذا البيت ! وسعوها في قريش تتسع . PageV06P043 # قال : فقاما إلى سقيفة بنى ساعدة ، أو كلاما هذا معناه . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك الواسطي ، عن يزيد بن ~~هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : لما مرض ~~رسول الله مرضه الذى مات فيه ، أتاه بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال بعد مرتين : ~~يا بلال ، قد أبلغت ، فمن شاء فليصل بالناس ، ومن شاء فليدع . # قال : ورفعت الستور عن رسول الله ، فنظرنا إليه كانه ورقة بيضاء ، وعليه ~~خميصة (1) له ، فرجع إليه بلال فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قال : ~~فما رأيناه بعد ذلك عليه السلام . # وقال أبو بكر : وحدثني أبو الحسن على بن سليمان النوفلي ، قال : سمعت ~~أبيا يقول : ذكر سعد بن عبادة يوما عليا بعد يوم السقيفة ، فذ كر أمرا من ~~أمره نسيه أبو الحسن ، يوجب ولايته ، فقال له ابنه قيس بن سعد : أنت سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الكلام في على بن أبى طالب ، ثم ~~تطلب الخلافة ويقول أصحابك منا أمير ومنكم أمير ! لا كلمتك والله من رأسي ~~بعد هذا كلمة أبدا . # قال أبو ms1109 بكر : وحدثني أبو الحسن على بن سليمان النوفلي ، قال : حدثنى أبى ~~، قال : حدثنى شريك بن عبد الله ، عن إسماعيل بن خالد ، عن زيد بن على بن ~~الحسين ، عن أبيه عن جده ، قال : قال على : كنت مع الانصار لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على السمع والطاعة له في المحبوب والمكروه ، فلما عز ~~الاسلام ، وكثر أهله ، قال : يا على ، زد فيها : (على أن تمنعوا رسول الله ~~وأهل بيته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم) ، قال : فحملها على ظهور القوم ~~، فوفى بها من وفى ، وهلك من هلك . # قلت : هذا يطابق ما رواه أبو الفرج الاصفهانى في كتاب ، ، مقاتل ~~الطالبيين ، ، أن PageV06P044 ~~جعفر بن محمد عليه السلام وقف مستترا في خفية ، يشاهد المحامل التى حمل ~~عليها عبد الله ابن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق ، ~~فلما مروا به بكى ، وقال : ماوفت الانصار ولا ابناء الانصار لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، بايعهم على أن يمعنوا محمدا وأبناءه وأهله وذريته مما ~~يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم وأهلهم وذراريهم فلم يفوا . # اللهم اشدد وطأتك على الانصار قال أبو بكر : وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن ~~بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحكم قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن ليث ~~بن سعد ، قال : تخلف على عن بيعة أبى بكر ، فأخرج ملببا (1) يمضى به ركضا ، ~~وهو يقول : معاشر المسلمين ، علام تضرب عنق رجل من المسلمين ، لم يتخلف ~~لخلاف ، وإنما تخلف لحاجة ! فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له : انطلق ~~فبايع قال أبو بكر : وحدثنا على بن جرير الطائى ، قال : حدثنا ابن فضل ، عن ~~الاجلح ، عن حبيب بن ثعلبه بن يزيد ، قال : سمعت عليا يقول : أما ورب ~~السماء والارض ، ثلاثا ، إنه لعهد النبي الامي إلى : (لتغدرن بك الامة من ~~بعدى) . # قال أبو بكر وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة بإسناد رفعه إلى ابن عباس ، قال : ~~إنى لاماشى عمر في سكة من سكك المدينة ، يده في يدى ، فقال : يابن عباس ، ~~ما أظن صاحبك إلا مظلوما ، فقلت في نفسي ms1110 : والله لا يسبقنى بها ، فقلت : يا ~~أمير المؤمنين ، فاردد [ إليه ظلامته . # فانتزع يده من يدى ، ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته فقال لى : يابن ~~عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه ، فقلت في نفسي : ~~هذه شر من الاولى ، فقلت : والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة ~~براءة من أبى بكر . # * * * PageV06P045 # [ ماروى من أمر فاطمة مع أبى بكر ] فأما ما رواه البخاري ومسلم في الصحيحين ~~(1) من كيفية المبايعة لابي بكر بهذا اللفظ الذى أورده عليك ، ولاسناد إلى ~~عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله ~~عليه وآله ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك ، وسهمه من خيبر ، فقال لهما ~~أبو بكر : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنا معشر ~~الانبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال) ، ~~وإنى والله لاأدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه إلا صنعته . # فهجرته فاطمة ولم تكلمه في ذلك حتى ماتت فدفنها على ليلا ولم يؤذن بها ~~أبا بكر ، وكان لعلى وجه (2) من الناس في حياة فاطمة . # فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن على (3) ، فمكثت فاطمة سته أشهر ~~ثم توفيت فقال رجل للزهري وهو الراوى لهذا الخبر عن عائشة : فلم يبايعه على ~~ستة أشهر ! قال : ولا أحد من بنى هاشم حتى بايعه على . # فلما رأى ذلك ضرع إلى مبايعة أبى بكر ، فأرسل إلى أبى بكر أن ائتنا ، ولا ~~يأت (4) معك أحد ، وكره أن يأتيه عمر لما عرف من شدته ، فقال عمر : لا ~~تأتهم وحدك ، فقال أبو بكر : والله لاتينهم وحدي ، وما عسى أن يصنعوا بى ؟ ~~فانطلق أبو بكر حتى دخل على على ، وقد جمع بنى هاشم عنده ، فقام على ، فحمد ~~الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يمنعنا أن ~~نبايعك يا أبا بكر إنكار لفضلك ، ولا منافسة لخير ساقه الله إليك ، ولكنا ~~كنا نرى أن لنا في هذا الامر ms1111 حقا ، فاستبدد تم به علينا . # وذ كر قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وحقه ، فلم يزل على يذكر ~~ذلك حتى بكى أبو بكر ، فلما صمت على تشهد أبو بكر ، فحمد الله وأثنى عليه ~~بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد PageV06P046 ~~فو الله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله أحب إلى أن أصلها من قرابتي ، ~~وإنى والله ما آلوكم من هذه الاموال التى كانت بينى وبينكم إلا الخير ، ~~ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (لا نورث ما تركناه صدقة ، ~~وإنما يأكل آل محمد في هذا المال) ، وإنى والله لاأترك أمرا صنعه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا صنعته إن شاء الله ، قال على : موعدك العشية للبيعة ~~، فلما صلى أبو بكر الظهر ، أقبل على الناس ثم عذر عليا (1) ببعض ما اعتذر ~~به ، ثم قام على فعظم من حق أبى بكر ، وذ كر فضله وسابقته ، ثم مضى إلى أبى ~~بكر فبايعه ، فأقبل الناس إلى على ، فقالوا : أصبت وأحسنت ، وكان على قريبا ~~إلى الناس حين قارب الامر بالمعروف . # * * * وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنى أبو زيد عمر بن شبة ~~قال ، حدثنى إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن ~~أبى الاسود ، قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبى بكر بغير مشورة ، ~~وغضب على والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، ~~فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن قريش ، وهما من بنى عبد الاشهل ، ~~فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة وناشدتهما الله ، فأخذوا سيفيهما ، فضربوا ~~بهما الحجر حتى كسروهما ، فأخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا . # ثم قام أبو بكر ، فخطب الناس ، فاعتذر إليهم ، وقال : أن بيعتى كانت فلتة ~~وقى الله شرها ، وخشيت الفتنة ، وايم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولا ~~سألتها الله في سر ولا علانية قط ، ولقد قلدت أمرا عظيما مالى به طاقة ولا ~~يدان ، ولقد وددت أن أقوى الناس عليه مكاني . PageV06P047 # فقبل المهاجرون ، وقال على والزبير : ما ms1112 غضبنا إلا في المشورة وأنا لنرى ~~أبا بكر أحق الناس بها ، إنه لصاحب الغار ، وثاني اثنين ، وإنا لنعرف له ~~سنه ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وهو حى . # قال أبو بكر : وذ كر ابن شهاب بن ثابت أن قيس بن شماس أخا بنى الحارث من ~~الخزرج ، كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة . # قال : وروى سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم ، ~~وأن محمد بن مسلمة كان معهم ، وأنه هو الذى كسر سيف الزبير . # قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، عن رجاله ، قال : جاء عمر إلى ~~بيت فاطمة في رجال من الانصار ونفر قليل من المهاجرين ، فقال : والذى نفسي ~~بيده لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقن البيت عليكم . # فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف ، فاعتنقه زياد بن لبيد الانصاري ورجل آخر ~~، فندر (1) السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسر ، ثم أخرجهم بتلابيبهم ~~يساقون سوقا عنيفا ، حتى بايعوا أبا بكر . # قال أبو زيد : وروى النضر بن شميل ، قال : حمل سيف الزبير لما ندر من يده ~~إلى أبى بكر وهو على المنبر يخطب ، فقال : اضربوا به الحجر ، قال أبو عمرو ~~بن حماس : ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة ، والناس يقولون : هذا أثر ضربة ~~سيف الزبير . # قال أبو بكر : وأخبرني أبو بكر الباهلى ، عن إسماعيل بن مجالد ، عن ~~الشعبى ، قال : قال أبو بكر : يا عمر ، أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو هذا ~~، فقال : انطلقا إليهما - يعنى عليا والزبير - فأتيانى بهما ، فانطلقا ، ~~فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج ، فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ ~~قال : أعددته لابايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير ، منهم المقداد ~~بن الاسود وجمهور الهاشميين ، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت PageV06P048 ~~فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير ، فأقامه ثم دفعه فأخرجه ، وقال : يا خالد ، ~~دونك هذا ، فأمسكه خالد - وكان خارج (1) البيت مع خالد جمع كثير من الناس ، ~~أرسلهم أبو بكر ردءا لهما ، ثم دخل عمر ms1113 فقال لعلى ، قم فبايع فتلكا واحتبس ~~(2) ، فأخذ بيده ، وقال : قم ، فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ~~، ثم أمسكهما خالد ، وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا ، واجتمع الناس ينظرون ~~، وامتلات شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر ، فصرخت وولولت ، ~~واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن ، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت : ~~يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلم عمر ~~حتى ألقى الله . # قال : فلما بايع على والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبو بكر بعد ~~ذلك فشفع لعمر ، وطلب إليها فرضيت عنه . # قال أبو بكر : وحدثني المؤمل بن جعفر ، قال : حدثنى محمد بن ميمون ، قال ~~: حدثنى داود بن المبارك ، قال : أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن ~~حسن بن حسن بن على بن أبى طالب عليه السلام ونحن راجعون من الحج في جماعة ، ~~فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن أبى بكر وعمر ، فقال : ~~أجيبك بما أجاب به جدى عبد الله بن الحسن ، فإنه سئل عنهما ، فقال : كانت ~~أمنا صديقة ابنة نبى مرسل ، وماتت وهى غضبى على قوم ، فنحن غضاب لغضبها . # قلت : قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيين من أهل الحجاز ، أنشدنيه ~~النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد العلوى ، قال ، أنشدني ~~هذا الشاعر لنفسه - وذهب عنى أنا اسمه - قال يا أبا حفص الهوينى وما كنت ~~مليا بذاك لولا الحمام PageV06P049 ~~أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام . # يخاطب عمرو يقول له : مهلا ورويدا (1) يا عمر ، أي ارفق وائتد ولا تعنف بنا . # وما كنت مليا ، أي وما كنت أهلا لان تخاطب بهذا وتستعطف ، ولا كنت قادرا ~~على ولوج دار (2) فاطمة على ذلك الوجه الذى ولجتها عليه ، لولا أن أباها ~~الذى كان بيتها يحترم ويصان لاجله مات ، فطمع فيها من لم يكن يطمع . # ثم قال : أتموت أمنا وهى غضبى ونرضى نحن ! إذا لسنا بكرام ، فإن الولد ~~الكريم يرضى لرضا أبيه وأمه ويغضب ms1114 لغضبهما . # والصحيح عندي أنها ماتت وهى واجدة على أبى بكر وعمر ، وأنها أوصت ألا ~~يصليا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الامور المغفورة لهما . # وكان الاولى بهما إ كرامها واحترام منزلها لكنهما خافا الفرقة ، وأشفقا ~~من الفتنة ، ففعلا ما هو الاصلح بحسب ظنهما ، وكانا من الدين وقوة اليقين ~~بمكان مكين ، لا شك في ذلك ، والامور الماضية يتعذر الوقوف على عللها ~~وأسبابها ، ولا يعلم حقائقها إلا من قد شاهدها ولابسها ، بل لعل الحاضرين ~~المشاهدين لها يعلمون باطن الامر ، فلا يجوز العدول عن حسن الاعتقاد فيهما ~~بما جرى ، والله ولى المغفرة والعفو ، فإن هذا لو ثبت أنه خطا لم يكن كبيرة ~~، بل كان من باب الصغائر التى لا تقتضي التبرى ، ولا توجب زوال التولى . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، ~~عن رجاله ، عن ابن عباس ، قال : مر عمر بعلى ، وأنا معه بفناء داره فسلم ~~عليه ، فقال له على : أين تريد ؟ قال : البقيع ، قال : أفلا (3) تصل صاحبك ~~، ويقوم معك (3) ؟ قال : بلى ، فقال لى على : قم معه ، فقمت فمشيت إلى ~~جانبه ، فشبك أصابعه في أصابعي ، ومشينا قليلا ، حتى إذا خلفنا البقيع قال ~~لى يابن عباس ما والله إن صاحبك هذا لاولى الناس بالامر بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، إلا أنا خفناه على اثنين ، قال ابن عباس : فجاء بكلام لم ~~أجد بدا من * (هامش) (1) ب : (رويدا) . # (2) ج : (بيت) . # (3 - 3) ب : (نصل جناحك ونقوم معك) . # (*) PageV06P050 ~~مسألته عنه ، فقلت : ماهما يا أمير المؤمنين ؟ قال : خفناه على حداثه سنه ، ~~وحبه بنى عبد المطلب . # قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد ، قال : حدثنى محمد بن عباد ، قال : حدثنى ~~أخى سعيد بن عباد ، عن الليث بن سعد ، عن رجاله ، عن أبى بكر الصديق أنه ~~قال : ليتنى لم أكشف بيت فاطمة ، ولو أعلن على الحرب . # قال بكر الصديق أنه قال : ليتنى لم أكشف بيت فاطمة ، ولو أعلن على الحرب . # قال أبو بكر : وحدثنا الحسن بن الربيع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ~~الزهري ms1115 ، عن على عبد الله بن العباس عن أبيه ، قال : لما حضرت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الوفاة ، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : ائتونى بدواة وصحيفة ، أكتب لكم كتابا لا تضلون ~~بعدى ، فقال عمر كلمة معناها أن الوجع قد غلب على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، ثم قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف من في البيت ~~واختصموا ، فمن قائل يقول : القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~ومن قائل يقول : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط واللغو والاختلاف ~~غضب رسول الله ، فقال : (قوموا أنه لا ينبغى لنبى أن يختلف عنده هكذا) ، ~~فقاموا ، فمات رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم ، فكان ابن عباس ~~يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله - يعنى الاختلاف واللغط . # قلت : هذا الحديث قد خرجه الشيخان محمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن ~~الحجاج القشيرى في صحيحيهما (1) ، واتفق المحدثون كافة على روايته . # * * * قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد ، عن رجاله ، عن جابر بن عبد الله ، ~~قال : قال رسول الله * (هامش) (1) صحيح مسلم : 1259 . # (*) PageV06P051 ~~صلى الله عليه وآله : إان تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا في بدنه ، قويا في ~~أمر الله ، وإن تولوها عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في أمر الله وإن تولوها ~~عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا ، يحملكم على المحجة البيضاء ~~، والصراط المستقيم . # قال أبو بكر : وحدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، عن أحمد بن سيار ، عن سعيد ~~بن كثير الانصاري ، عن رجاله ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في مرض موته أمر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلة ~~المهاجرين والانصار ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن ~~بن عوف وطلحة والزبير ، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن ~~يغزو وادى فلسطين . # فتثاقل أسامة وتثاقل ms1116 الجيش بتثاقله ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في مرضه يثقل ويخف ، ويؤكد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتى قال له أسامة : ~~بأبى أنت وأمى ! أتأذن لى أن أمكث أياما حتى يشفيك الله تعالى ! فقال : ~~اخرج وسر على بركة الله ، فقال : يا رسول الله ، إن أنا خرجت وأنت على هذه ~~الحال خرجت وفى قلبى قرحة منك ، فقال : سر على النصر والعافية ، فقال : يا ~~رسول الله إنى أكره أن أسال عنك الركبان ، فقال : انفذ لما أمرتك به ، ثم ~~أغمى على رسول الله صليه الله عليه وآله ، وقام أسامة فتجهز للخروج ، فلما ~~أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله سأل عن أسامة والبعث ، فأخبر أنهم ~~يتجهزون ، فجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة ، لعن الله من تخلف عنه وكرر (1) ~~ذلك ، فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف ~~نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الانصار أسيد بن حضير وبشير ~~بن سعد وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول أم أيمن يقول له : ادخل فإن رسول ~~الله يموت ، فقام من فوره ، فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتى ركزه ~~بباب رسول الله ، ورسول الله قد مات في تلك الساعة . # قال : فما كان أبو بكر وعمر يخاطبان أسامة إلى أن ماتا إلا بالامير . # * (هامش) (1) ج : (وتكرر) . # (*) PageV06P052 ~~(67) الاصل : من كلام له عليه السلام لما قلد محمد بن أبى بكر مصر فملكت ~~عليه وقتل : وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ، ولو وليته إياها لما خلى ~~لهم العرصة ، ولا أنهزهم الفرصة ، بلا ذم لمحمد بن أبى بكر ، فلقد كان إلى ~~حبيبا ، وكان لى ربيبما * * * [ محمد بن أبن بكر وذ كر ولده ] الشرح : أم ~~محمد بن أبى بكر ، أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن ~~خثعم ، كانت تحت جعفر بن أبى طالب ، وهاجرت معه إلى الحبشة ، فولدت له هناك ~~عبد الله بن جعفر الجواد ، ثم قتل عنها يوم مؤتة ، فخلف عليها أبو بكر ~~الصديق ، فأولدها محمدا ، ثم مات عنها ms1117 ، فخلف عليها على بن أبى طالب ، وكان ~~محمد ربيبه وخريجه ، وجاريا عنده مجرى أولاده ، رضع الولاء والتشيع مذ زمن ~~الصبا ، فنشأ عليه ، فلم يكن يعرف له أبا غير على ، ولا يعتقد لاحد فضيله ~~غيره ، حتى قال على عليه السلام : محمد ابني من صلب أبى بكر ، وكان يكنى ~~أبا القاسم في قول ابن قتيبة (1) . # وقال غيره : بل كان يكنى أبا عبد الرحمن . PageV06P053 # وكان محمد من نساك قريش ، وكان ممن أعان على عثمان في يوم الدار ، واختلف : ~~هل باشر قتل عثمان أم لا . # ومن ولد محمد القاسم بن محمد بن أبى بكر فقيه الحجاز وفاضلها ، ومن ولد ~~القاسم عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، كان من فضلاء قريش ويكنى أبا محمد ، ~~ومن ولد القاسم أيضا أم فروة ، تزوجها الباقر أبو جعفر محمد بن على ، ~~فأولدها الصادق أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما والسلام ، وإلى أم فروة ~~أشار الرضى أبو الحسن بقوله : يفاخرنا قوم بمن لم نلدهم * بتيم إذا عد ~~السوابق أو عدى (1) وينسون من لو قدموه لقدموا * عذار جواد في الجياد مقلد ~~فتى هاشم بعد النبي وباعها * لمرمى علا أو نيل مجد وسودد ولو لا على ما ~~علوا سرواتها * ولا جعجعوا فيها بمرعى ومورد أخذنا عليكم بالنبي وفاطم * ~~طلاع المساعى من مقام ومقعد وطلنا بسبطي أحمد ووصيه * رقاب الورى من متهمين ~~ومنجد وحزنا عتيقا وهو غاية فخركم بمولد بنت القاسم بن محمد فجد نبى ثم جد ~~خليفة * فأكرم بجدينا : عتيق وأحمد وما افتخرت بعد النبي بغيره * يد صفقت ~~يوم البياع على يد . # قوله * ولو لا على ما علوا سرواتها ... # * البيت ينظر فيه إلى قول المأمون في أبيات يمدح فيها عليا ، أولها : ~~ألام على حبى الوصي أبا الحسن * وذلك عندي من أعاجيب ذا الزمن . # والبيت المنظور إليه منها قوله : PageV06P054 # ولولاه ما عدت لهاشم إمرة * وكان مدى الايام يعصى ويمتهن * * * [ هاشم بن ~~عتبة بن ابى وقاص ونسبه ] وأما هاشم بن عتبة بن أبى وقاص مالك بن أهيب بن ~~عبد مناف بن زهرة ابن ms1118 كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ، عمه سعد بن أبى ~~وقاص ، أحد العشرة ، وأبوه عتبة بن أبى وقاص ، الذى كسر رباعية (1) رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يوم أحد ، وكلم شفتيه وشج وجهه ، فجعل يمسح الدم ~~عن وجهه ، ويقول : (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم ، وهو يدعوهم إلى ~~ربهم !) ، فأنزل الله عز وجل : (ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو ~~يعذبهم فإنهم ظالمون . # (2) وقال حسان بن ثابت في ذلك اليوم : إذا الله حيا معشرا بفعالهم * ~~ونصرهم الرحمن رب المشارق (3) فهدك ربى يا عتيب بن مالك * ولقاك قبل الموت ~~إحدى الصواعق (4) بسطت يمينا للنبى محمد (5) * فدميت فاه قطعت بالبوارق ~~فهلا ذكرت الله والمنزل الذى (6) * تصير إليه عند إحدى الصعائق فمن عاذري ~~من عبد عذره بعدما * هوى في دجوجى شديد المضايق ! (7) PageV06P055 ~~وأورث عارا في الحياة لاهله * وفى النار يوم البعث أم البوائق (1) . # وإنما قال ، (عبد عذرة) لان عتبة بن أبى وقاص وإخوته وأقاربه في نسبهم ~~كلام ، ذكر قوم من أهل النسب أنهم من عذرة ، وأنهم أدعياء في قريش ، ولهم ~~خبر معروف ، وقصة مذكورة في كتب النسب . # وتنازع عبد الله بن مسعود وسعد بن أبى وقاص في أيام عثمان في أمر فاختصما ~~، فقال سعد لعبد الله : اسكت يا عبد هذيل ، فقال له عبد الله : اسكت يا عبد عذرة . # وهاشم بن عتبة هو المرقال ، سمى المرقال ، لانه كان يرقل في الحرب إرقالا ~~وهو من شيعة على ، وسنفصل (2) مقتله ، إذا انتهينا إلى فصل من كلامه يتضمن ~~ذكر صفين . # * * * فأما قوله : (لما خلى لهم العرصة) فيعنى عرصة مصر ، وقد كان محمد ~~رحمه الله تعالى : لما ضاق عليه الامر ، ترك لهم مصر وظن أنه بالفرار ينجو ~~بنفسه ، فلم ينج وأخذ وقتل . # وقوله : (ولا أنهزهم الفرصة) أي ولا جعلهم للفرصة منتهزين والهمزة ~~للتعدية ، يقال : أنهزت الفرصة ، إذا أنهزتها غيرى . # ونحن نذكر في هذا الموضع ابتداء أمر الذين ولاهم على عليه السلام مصر ، ~~إلى أن ننتهي إلى كيفية ملك معاوية لها وقتل محمد ms1119 بن أبى بكر ، وننقل ذلك ~~من كتاب إبراهيم ابن سعد بن هلال الثقفى ، وهو كتاب الغارات * * * PageV06P056 # [ ولاية قيس بن سعد على مصر ثم عزله ] قال إبراهيم : حدثنا محمد بن عبد ~~الله بن عثمان الثقفى ، قال : حدثنى على بن محمد بن أبى سيف ، عن الكلبى ، ~~أن محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، هو الذى حرض المصريين ~~على قتل عثمان وندبهم إليه ، وكان حينئذ بمصر ، فلما ساروا إلى عثمان ~~وحصروه ، وثب هو بمصر على عامل عثمان عليها ، وهو عبد الله بن سعد بن أبى ~~سرح أحد بنى عامر بن لؤى ، فطرده عنها ، وصلى بالناس ، فخرج ابن أبى سرح من ~~مصر ، ونزل على تخوم أرضها مما يلى فلسطين ، وانتظر ما يكون من أمر عثمان ، ~~فطلع عليه راكب ، فقال له : يا عبد الله ، ما وراءك ؟ ما خبر الناس ~~بالمدينة ؟ قال : قتل المسلمون عثمان ، فقال ابن أبى سرح : إنا لله وإنا ~~إليه راجعون ! ثم صنعوا ماذا يا عبد الله ؟ قال : بايعوا ابن عم رسول الله ~~على بن أبى طالب ، فقال ثانية : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فقال الرجل : ~~أرى أن ولاية على عدلت عندك قتل عثمان ! قال : أجل ، فنظر إليه متأملا له ~~فعرفه ، فقال : أظنك عبد الله بن سعد بن أبى سرح ، أمير مصر ! قال : أجل ، ~~قال : إن كانت لك في الحياة حاجة فالنجاء النجاء ، فإن رأى على فيك وفى ~~أصحابك إن ظفر بكم قتلكم أو نفاكم عن بلاد المسلمين ، وهذا أمير تقدم بعدى ~~عليكم . # قال : ومن الامير ؟ قال : قيس بن سعد بن عبادة . # فقال ابن أبى سرح : (1 أبعد الله 1) ابن أبى حذيفة ، فإنه بغى على ابن ~~عمه ، وسعى عليه وقد كان كفله ورباه وأحسن إليه ، وأمن جواره ، فجهز الرجال ~~إليه حتى قتل ، ووثب على عامله . # وخرج ابن أبى سرح حتى قدم على معاوية بدمشق . # * * * قال إبراهيم : وكان قيس بن سعد بن عبادة من شيعة على ومناصحيه ، ~~فلما ولى الخلافة ، قال له : سر إلى مصر فقد وليتكها واخرج إلى ms1120 ظاهر ~~المدينة ، واجمع ثقاتك ومن PageV06P057 ~~أحببت أن يصحبك حتى تأتى مصر ومعك جند ، فإن ذلك أرعب لعدوك ، وأعز لوليك . # فإذا أنت قدمتها إن شاء الله ، فأحسن إلى المحسن ، واشتد (1) على المريب ~~، وارفق بالعامة والخاصة فالرفق يمن . # فقال قيس : رحمك الله يا أمير المؤمنين قد فهمت ما ذكرت ، فأما الجند ~~فإنى أدعه لك ، فإذا احتجت إليهم كانوا قريبا منك ، وإن أردت بعثهم إلى وجه ~~من وجوهك كان لك عدة ، ولكني أسير إلى مصر بنفسى وأهل بيتى ، وأما ما ~~أوصيتني به من الرفق والاحسان فالله تعالى هو المستعان على ذلك . # قال : فخرج قيس في سبعة نفر من أهله حتى دخل مصر ، فصعد المنبر ، وأمر ~~بكتاب معه يقرأ على الناس ، فيه : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من ~~بلغة كتابي هذا من المسلمين . # سلام عليكم ، فإنى أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو . # أما بعد فإن الله بحسن صنعه وقدره وتدبيره ، اختار الاسلام دينا لنفسه ~~وملائكته ورسله ، وبعث به أنبياءه إلى عباده ، فكان مما أكرم الله عزوجل به ~~هذه الامة وخصهم به من الفضل ، أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إليهم ، ~~فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض وأدبهم لكيما يهتدوا ، وجمعهم لكيلا ~~يتفرقوا ، وزكاهم لكيما يتطهروا ، فلما قضى من ذلك ما علية ، قبضه الله ~~إليه ، فعليه صلوات الله وسلامه ورحمته ورضوانه . # ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا أميرين منهم صالحين فعملا بالكتاب ~~والسنة ، وأحييا السيرة ، ولم يعدوا السنة . # ثم توفيا رحمهما الله ، فولى بعدهما وال أحدث أحداثا ، فوجدت الامة عليه ~~مقالا فقالوا ، ثم نقموا فغيروا ثم جاءوني فبايعوني ، وأنا أستهدى الله ~~الهدى ، وأستعينه على التقوى . # ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله والقيام بحقه ، والنصح ~~لكم بالغيب ، والله المستعان على ما تصفون ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . PageV06P058 # وقد بعثت لكم قيس بن سعد الانصاري أميرا ، فوازروه وأعينوه على الحق ، وقد ~~أمرته بالاحسان إلى محسنكم ، والشدة على مريبكم ، والرفق بعوامكم وخواصكم ، ~~وهو ممن أرضى هديه ، وأرجو صلاحه ونصحه . # نسأل الله لنا ms1121 ولكم عملا زاكيا ، وثوابا جزيلا ورحمة واسعة ، والسلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته . # وكتبه عبد الله بن أبى رافع في صفر سنة ست وثلاثين . # قال إبراهيم : فلما فرغ من قراءة الكتاب ، قام قيس خطيبا فحمد الله وأثنى ~~عليه ، وقال : الحمد لله الذى جاء بالحق ، وأمات الباطل ، وكبت الظالمين . # أيها الناس ، إنا بايعنا خير من نعلم من بعد نبينا محمد صلى الله عليه ~~وآله ، فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة رسوله ، فإن نحن لم نعمل بكتاب ~~الله وسنة رسوله فلا بيعة لنا عليكم . # فقام الناس فبايعوا ، واستقامت مصر وأعمالها لقيس ، وبعث عليها عماله ، ~~إلا أن قرية منها قد أعظم أهلها قتل عثمان ، وبها رجل من بنى كنانة يقال له ~~يزيد بن الحارث ، فبعث إلى قيس : أنا لا نأتيك فابعث عمالك ، فالارض أرضك ~~ولكن أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس . # ووثب محمد بن مسلمة بن مخلد بن صامت الانصاري فنعى عثمان ، ودعا إلى ~~الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس : ويحك ! أعلى تثب ! والله ما أحب أن لى ملك ~~الشام ومصر وأنى قتلتك ! فاحقن دمك . # فأرسل إليه مسلمة : إنى كاف عنك مادمت أنت والى مصر . # وكان قيس بن سعد ذا رأى وحزم ، فبعث إلى الذين اعتزلوا : إنى لا أكرهكم ~~على البيعة ، ولكني أدعكم وأكف عنكم ، فهادنهم وهادن مسلمة بن مخلد ، وجبى ~~لخراج ، وليس أحد ينازعه . # * * * PageV06P059 # قال إبراهيم : وخرج على عليه السلام إلى الجمل ، وقيس على مصر ، ورجع من ~~البصرة إلى الكوفة ، وهو بمكانه ، فكان أثقل خلق الله على معاوية لقرب مصر ~~وأعمالها من الشام ، ومخافة أن يقبل على بأهل العراق ، ويقبل إليه قيس بأهل ~~مصر ، فيقع بينهما . # فكتب معاوية إلى قيس وعلى يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلى صفين : من ~~معاوية بن أبى سفيان إلى قيس بن سعد . # سلام عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإنكم ~~إن كنتم نقمتم على عثمان في أثرة رأيتموها ، أو ضربة سوط ضربها ، أوفى شتمه ~~رجلا أو تعييره واحدا ، أو ms1122 في استعماله الفتيان من أهله فإنكم قد علمتم إن ~~كنتم تعلمون أن دمه لم يحل لكم بذلك ، فقد ركبتم عظيما من الامر ، وجئتم ~~شيئا إدا ، فتب يا قيس إلى ربك ، إن كنت من المجلبين على عثمان إن كانت ~~التوبة قبل الموت تغنى شيئا وأما صاحبك فقد استيقنا أنه أغرى الناس بقتله ، ~~وحملهم على قتله حتى قتلوه ، وأنه لم يسلم من دمه عظم قومك ، فإن استطعت يا ~~قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل ، وتابعنا على على في أمرنا . # هذا ولك سلطان العراقين إن أنا ظفرت ما بقيت ، ولمن أحببت من أهل بيتك ~~سلطان الحجاز مادام لى سلطان ، وسلنى عن غير هذا مما تحب ، فإنك لا تسألني ~~شيئا إلا أتيته ، واكتب إلى رأيك فيما كتبت إليك . # فلما جاء إليه كتاب معاوية أحب أن يدافعه ، ولا يبدى له أمره ، ولا يعجل ~~له حربه ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد وصل إلى كتابك وفهمت الذى ذكرت من أمر ~~عثمان ، وذلك أمر لم أقاربه . # وذكرت أن صاحبي هو الذى أغرى الناس بعثمان ودسهم إليه حتى قتلوه ، وهذا ~~أمر لم أطلع عليه . # وذكرت لى أن عظم عشيرتي لم تسلم من دم عثمان ، فلعمري إن أولى PageV06P060 ~~الناس كان في أمره عشيرتي ، وأما ما سألتني من مبايعتك على الطلب بدمه ، ~~وما عرضته على فقد فهمته ، وهذا أمر لى نظر فيه وفكر ، وليس هذا مما يعجل ~~إلى مثله ، وأنا كاف عنك ، وليس ياتيك من قبلى شئ تكرهه حتى ترى ونرى إن ~~شاء الله تعالى . # والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . # قال إبراهيم : فلما قرأ معاوية كتابه لم يره إلا مقاربا مباعدا ، ولم ~~يأمن أن يكون له في ذلك مخادعا مكايدا ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد قرأت ~~كتابك ، فلم أرك تدنو فأعدك سلما ، ولم أرك تتباعد فأعدك حربا ، أراك كحبل ~~الجرور ، وليس مثلى يصانع بالخداع ، ولا يخدع بالمكايد ، ومعه عدد الرجال ~~وأعنه الخيل ، فإن قبلت الذى عرضت عليك فلك ما أعطيتك ، وإن أنت لم تفعل ~~ملات مصر عليك خيلا . # ورجلا ms1123 والسلام . # فلما قرأ قيس كتابه ، وعلم أنه لا يقبل منه المدافعة والمطاولة ، أظهر له ~~ما في نفسه ، فكتب إليه : من قيس بن سعد ، إلى معاوية بن أبى سفيان . # أما بعد ، فالعجب من استسقاطك رأيى ، والطمع في أن تسومنى - لا أبا لغيرك ~~- الخروج من طاعة أولى الناس بالامر ، وأقولهم بالحق وأهداهم سبيلا ، ~~وأقربهم من رسول الله وسيلة ، وتأمرني بالدخول في طاعتك وطاعة أبعد الناس ~~من هذا الامر ، وأقولهم بالزور ، وأضلهم سبيلا ، وأدناهم من رسول الله ~~وسيلة ، ولديك قوم ضالون مضلون ، طواغيت من طواغيت إبليس . # وأما قولك إنك تملا على مصر خيلا ورجلا ، فلئن لم أشغلك عن ذلك حتى يكون ~~منك ، إنك لذو جد . # والسلام . # فلما أتى معاوية كتاب قيس ، أيس وثقل مكانه عليه ، وكان أن يكون مكانه ~~غيره أحب إليه ، لما يعلم من قوته وتأبيه (1) ونجدته ، واشتداد أمره على ~~معاوية ، فأظهر للناس أن PageV06P061 ~~قيسا قد بايعكم ، فادعوا الله له . # وقرأ عليهم كتابه الذى لان فيه وقاربه ، واختلق كتابا نسبه إلى قيس فقرأه ~~على أهل الشام : للامير معاوية بن أبى سفيان من قيس بن سعد . # أما بعد ، إن قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما ، وقد نظرت لنفسي ~~وديني ، فلم أر يسعنى مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلما محرما براتقيا ، ~~فنستغفر الله سبحانه لذنوبنا ، ونسأله العصمة لديننا . # ألا وإنى قد ألقيت إليكم بالسلام ، وأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى ~~المظلوم ، فاطلب منى ما أحببت من الاموال والرجال أعجله إليك إن شاء الله : ~~والسلام على الامير ورحمة الله وبركاته . # قال : فشاع في الشام كلها أن قيسا صالح معاوية ، وأتت عيون على بن أبى ~~طالب إليه بذلك ، فأعظمه وأكبره وتعجب له ، ودعا ابنيه حسنا وحسينا وابنه ~~محمدا وعبد الله ابن جعفر ، فاعلمهم بذلك ، وقال : ما رأيكم ؟ فقال عبد ~~الله بن جعفر يا أمير المؤمنين ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك اعزل قيسا عن مصر . # قال على : والله إنى غير مصدق بهذا على قيس . # فقال عبد الله : اعزله يا أمير المؤمنين ، فإن كان ما قد ms1124 قيل حقا فلا ~~يعتزل لك أن عزلته . # قال : وأنهم لكذلك إذ جاءهم كتاب من قيس بن سعد ، فيه : أما بعد فإنى ~~أخبر يا أمير المؤمنين ، أكرمك الله وأعزك إن قبلى رجالا معتزلين سألوني أن ~~أكف عنهم وأدعهم على حالهم حتى يستقيم أمر الناس فنرى ويرون . # وقد رأيت أن أكف عنهم ولا أعجل بحربهم ، وأن أتألفهم فيما بين ذلك ، لعل ~~الله أن يقبل بقلوبهم ، ويفرقهم عن ضلالتهم إن شاء الله . # والسلام . # فقال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنك إن أطعته في تركهم ~~واعتزالهم استشرى الامر وتفاقمت الفتنة ، وقعد عن بيعتك كثير ممن تريده على ~~الدخول فيها ، ولكن مره بقتالهم . # فكتب إليه : PageV06P062 # أما بعد فسر إلى القوم الذين ذكرت ، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلا ~~فناجزهم . # والسلام . # قال : فلما أتى هذا الكتاب قيسا فقرأه لم يتمالك أن كتب إلى على : أما ~~بعد يا أمير المؤمنين ، تأمرني بقتال قوم كافين عنك ، ولم يمدوا يدا للفتنة ~~، ولا أرصدوا لها ، فأطعني يا أمير المؤمنين ، وكف عنهم ، فإن الرأى تركهم ~~، والسلام . # فلما أتاه هذا الكتاب ، قال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، ابعث ~~محمد بن أبى بكر إلى مصر يكفك أمرها ، واعزل قيسا ، فوالله لبلغني أن قيسا ~~يقول : إن سلطانا لا يتم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء ، والله ما أحب ~~أن لى سلطان الشام مع سلطان مصر ، وأنني قتلت ابن مخلد . # وكان عبد الله بن جعفر أخا محمد بن أبى بكر لامه ، وكان يحب أن يكون له ~~إمرة وسلطان ، فاستعمل على عليه السلام محمد بن أبى بكر على مصر ، لمحبة له ~~ولهوى عبد الله بن جعفر أخيه فيه . # وكتب معه كتابا إلى أهل مصر ، فسار حتى قدمها ، فقال له قيس : ما بال ~~أمير المؤمنين ! ما غيره ! أدخل أحد بينى وبينه ! قال : لا وهذا السلطان ~~سلطانك . # - وكان بينهما نسب ، كان تحت قيس قريبة بنت أبى قحافة أخت أبى بكر الصديق ~~، فكان قيس زوج عمته - فقال قيس : لا والله لا أقيم معك ms1125 ساعة واحدة ، وغضب ~~حين عزله على عنها ، وخرج منها مقبلا إلى المدينة ولم يمض إلى على بالكوفة . # قال إبراهيم : وكان قيس مع شجاعته ونجدته جوادا مفضالا ، فحدثني على بن ~~محمد بن أبى سيف ، عن هاشم عن عروة عن أبيه ، قال : لما خرج قيس بن سعد من ~~مصر ، فمر بأهل بيت من بلقين ، فنزل بمائهم ، فنحر له صاحب المنزل جزورا ~~وأتاه بها ، فلما كان الغد نحر له أخرى ثم حبستهم السماء اليوم الثالث ، ~~فنحر لهم ثالثة ، ثم إن السماء أقلعت ، PageV06P063 ~~فلما أراد قيس أن يرتحل ، وضع عشرين ثوبا من ثياب مصر ، وأربعة آلاف درهم ~~عند امرأة الرجل ، وقال لها : إذا جاء صاحبك ، فادفعي هذه إليه ، ثم رحل ، ~~فما أتت عليه إلا ساعة حتى لحقه الرجل صاحب المنزل على فرس ، ومعه رمح ، ~~والثياب والدراهم بين يديه ، فقال : يا هؤلاء خذوا ثيابكم ودراهمكم . # فقال قيس : انصرف أيها الرجل ، فإنا لم نكن لنأخذها . # قال : والله لتأخذنها فقال قيس : لله أبوك ألم تكرمنا وتحسن ضيافتنا ~~فكافأناك ! فليس بهذا بأس . # فقال الرجل : إنا لا نأخذ لقرى الاضياف ثمنا ، والله لا آخذها أبدا . # فقال قيس : أما إذ أبى ألا يأخذها فخذوه (1) ، فوالله ما فضلني رجل من ~~العرب غيره . # قال إبراهيم : وقال أبو المنذر مر قيس في طريقه برجل من بلى ، يقال له : ~~الاسود ابن فلان ، فأكرمه ، فلما أراد قيس أن يرتحل وضع عند امرأته ثيابا ~~ودراهم ، فلما جاء الرجل دفعته إليه ، فلحقه فقال : ما أنا بائع ضيافتي ، ~~والله لتأخذن هذا أو لانفذن الرمح بين جنبيك ! فقال قيس : ويحكم خذوه ! قال ~~إبراهيم : ثم أقبل قيس حتى قدم المدينة ، فجاءه حسان بن ثابت شامتا به ، ~~وكان عثمانيا ، فقال له : نزعك على بن أبى طالب وقد قتلت عثمان ، فبقى عليك ~~الاثم ، ولم يحسن لك الشكر . # فزجره قيس وقال : يا أعمى القلب يا أعمى البصر ، والله لو لا ألقى بين ~~رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك ثم أخرجه من عنده . # قال إبراهيم : ثم أن قيسا وسهل بن حنيف ، خرجا حتى قدما على ms1126 على الكوفة ~~فخبره قيس الخبر وما كان بمصر فصدقه . # وشهد مع على صفين ، هو وسهل بن حنيف قال إبراهيم : وكان قيس طوالا أطول ~~الناس وأمدهم قامة ، وكان (2) سناطا أصلع شيخا شجاعا مجربا مناصحا لعلى ~~ولولده ، ولم يزل على ذلك إلى أن مات . PageV06P064 # قال إبراهيم : حدثنى أبو غسان ، قال : أخبرني على بن أبى سيف ، قال : كان ~~قيس بن سعد مع أبى بكر وعمر في سفر في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فكان ينفق عليهما وعلى غيرهما ويفضل . # فقال له أبو بكر : إن هذا لا يقوم به مال أبيك ، فأمسك يدك ، فلما قدموا ~~من سفرهم ، قال سعد بن عبادة لابي بكر : أردت أن تبخل ابني ، إنا لقوم لا ~~نستطيع البخل . # قال : وكان قيس بن سعد يقول في دعائه : اللهم ارزقني حمدا ومجدا وشكرا ، ~~فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال . # اللهم وسع على فإن القليل لا يسعنى ولا أسعه . # * * * [ ولاية محمد بن أبى بكر على مصر وأخبار مقتله ] قال إبراهيم : ~~وكان عهد على إلى محمد بن أبى بكر الذى قرئ بمصر : هذا ما عهد عبد الله على ~~أمير المؤمنين إلى محمد بن أبى بكر حين ولاه مصر ، أمره بتقوى الله في السر ~~والعلانية ، وخوف الله تعالى في المغيب والمشهد ، وأمره باللين على المسلم ~~، والغلظ على الفاجر ، وبالعدل على أهل الذمة وبالانصاف للمظلوم ، وبالشدة ~~على الظالم ، وبالعفو عن الناس ، وبالاحسان ما استطاع ، والله يجزى ~~المحسنين . # وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ، فإن لهم في ذلك من العاقبة ~~وعظم المثوبة ما لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه وأمره أن يجبى خراج الارض على ~~ما كانت تجبى عليه من قبل ولا ينتقص ولا يبتدع ، ثم يقسمه بين أهله كما ~~كانوا يقسمونه عليه من قبل ، وأن تكن لهم حاجة ، يواسى بينهم في مجلسه ~~ووجهه ، ليكون القريب والبعيد عنده على سواء . # وأمره أن يحكم بين الناس بالحق ، وأن يقوم بالقسط ، ولا يتبع الهوى ، ولا ~~يخاف [ في الله ] (1) لومة لائم ، فإن الله ms1127 مع من اتقاه وآثر طاعته على من سواه . PageV06P065 # وكتبه عبد الله بن أبى رافع مولى رسول الله لغرة شهر رمضان سنة ست وثلاثين . # قال إبراهيم : ثم قام محمد بن أبى بكر خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه وقال ~~: أما بعد ، فالحمد لله الذى هدانا وإياكم لما اختلف فيه من الحق ، وبصرنا ~~وإياكم كثيرا مما عمى عنه الجاهلون . # ألا وإن أمير المؤمنين ولانى أموركم ، وعهد إلى بما سمعتم ، وأوصاني ~~بكثير منه مشافهة ، ولن آلوكم خيرا ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه ~~توكلت وإليه أنيب . # فإن يكن ما ترون آثارى وأعمالي طاعة لله وتقوى ، فاحمدوا الله على ما كان ~~من ذلك ، فإنه هو الهادى إليه ، فإن رأيتم من ذلك عملا بغير الحق ، فارفعوه ~~إلى ، وعاتبوني عليه ، فإنى بذلك أسعد وأنتم بذلك جديرون . # وفقنا الله وإياكم لصالح العمل . # * * * قال إبراهيم : وحدثني يحيى بن صالح ، عن مالك بن خالد الاسدي ، عن ~~الحسن بن إبراهيم ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال : كتب على عليه ~~السلام إلى أهل مصر لما بعث محمد بن أبى بكر إليهم كتابا يخاطبهم به (1) ، ~~ويخاطب محمدا أيضا فيه : أما بعد ، فإنى أوصيكم بتقوى الله في سر أمركم ~~وعلانيته ، وعلى أي حال كنتم عليها ، وليعلم المرء منكم أن الدنيا دار بلاء ~~وفناء ، والاخرة دار جزاء وبقاء ، فمن استطاع أن يؤثر ما يبقى على ما يفنى ~~فليفعل ، فإن الاخرة تبقى ، والدنيا تفنى . # رزقنا الله وإياكم بصرا لما بصرنا ، وفهما لما فهمنا ، حتى لا نقصر عما ~~أمرنا ، ولا نتعدى إلى ما نهانا . # واعلم يا محمد أنك وإن كنت محتاجا إلى نصيبك من الدنيا إلا أنك إلى نصيبك ~~من الاخرة ، أحوج ، فإن عرض لك أمران : أحدهما للاخرة والاخر للدنيا ، ~~فابدأ بأمر الاخرة ، ولتعظم رغبتك في الخير ، ولتحسن فيه نيتك ، فإن الله ~~عزوجل يعطى العبد على قدر نيته ، وإذا أحب الخير وأهله ولم يعمله ، كان إن ~~شاء الله كمن عمله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رجع من تبوك ~~: إن بالمدينة ms1128 لاقواما ما سرتم من مسير ، ولا هبطتم من واد إلا PageV06P066 ~~كانوا معكم ، ما حبسهم إلا المرض - يقول كانت لهم نية - ثم اعلم يا محمد ~~أنى قد وليتك أعظم أجنادى أهل مصر ، ووليتك ما وليتك من أمر الناس ، فأنت ~~محقوق أن تخاف فيه على نفسك ، وتحذر فيه على دينك ، ولو كان ساعة من نهار . # فإن استطعت أن لا تسخط ربك لرضا أحد من خلقه فافعل ، فإن في الله خلفا من ~~غيره ، وليس في شئ خلف منه ، فاشتد على الظالم ولن لاهل الخير ، وقربهم ~~إليك ، واجعلهم بطانتك وإخوانك . # والسلام * * * قال إبراهيم : حدثنى يحيى بن صالح ، عن مالك بن خالد ، عن ~~الحسن بن إبراهيم ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، قال : كتب على إلى ~~محمد بن أبى بكر وأهل مصر : أما بعد ، فإنى أوصيكم بتقوى الله والعمل بما ~~أنتم عنه مسؤولون ، فأنتم به رهن ، وإليه صائرون ، فإن الله عزوجل يقول : ~~(كل نفس بما كسبت رهينة) (1) ، وقال : (ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير) (2) . # وقال : (فو ربك لنسألنهم أجمعين . # عما كانوا يعملون) (3) . # فاعلموا عباد الله أن الله سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير ، فإن ~~يعذب فنحن الظالمون ، وإن يغفر ويرحم فهو أرحم الراحمين . # واعلموا أن أقرب ما يكون العبد إلى الرحمة والمغفرة حينما يعمل بطاعة ~~الله ومناصحته في التوبة ، فعليكم بتقوى الله عزوجل ، فإنها تجمع من الخير ~~ما لا يجمع غيرها ، ويدرك بها من الخير مالا يدرك بغيرها خير الدنيا وخير ~~الاخرة ، يقول الله سبحانه : (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ~~للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعم دار المتقين) (4) . # واعلموا عباد الله أن المؤمنين المتقين قد ذهبوا بعاجل الخير وآجله ، ~~شركوا أهل الدنيا في دنياهم ، * (هامش) (1) سورة المدثر 38 (2) سورة آل ~~عمران 28 (3) سورة الحجر 92 ، 93 (4) سورة النحل 30 (*) PageV06P067 ~~ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، يقول الله عزوجل : (قل من حرم زينة ~~الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنو في الحياة ~~الدنيا خالصة ms1129 يوم القيامة) (1) ، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها ~~بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا من أفضل ما يأكلون ، ~~وشربوا من أفضل ما يشربون ، ويلبسون من أفضل ما يلبسون ويسكنون من أفضل ما ~~يسكنون ، أصابوا لذة أهل الدنيا مع أهل الدنيا مع أنهم غدا من جيران الله ~~عزوجل ، يتمنون عليه ، لايرد لهم دعوة ولا ينقص لهم لذة . # أما فى هذا ما يشتاق إليه من كان له عقل ! واعلموا عباد الله أنكم إذا ~~اتقيتم ربكم ، وحفظتم في أهل بيتة ، فقد عبد تموه وأفضل ما عبد ، وذكر تموه ~~بأفضل ما ذكر ، وشكرتموه بأفضل ما شكر ، وأخذ بأفضل الصبر ، وجاهدتم بأفضل ~~الجهاد ، وإن كان غير كم أطول صلاة منكم ، وأكثر صياما ، إذ كنتم أتقى لله ~~وأنصح لاولياء الله من آل محمد صلى الله عليه وآله وأخشع . # واحذ روا عباد الله الموت ونزوله ، وخذوله ، فإنه يدخل بأمر عظيم ، خير ~~لا يكون معه شر أبدا ، أو شر لا يكون معه خير أبدا . # وليس أحد من الناس يفارق روحه جسده ، حتى يعلم إلى أي المنزلتين يصير ، ~~إلى الجنة أم إلى النار ! أعدو هو لله أم ولى له ! فإن كان وليا فتحت له ~~أبواب الجنة ، وشرع له طريقها ، ونظر إلى ما أعد الله عزوجل لاوليائه فيها ~~، فرغ من كان شغل ، ووضع عنه كل ثقل ، وإن ما أعدوا فتحت له أبواب النار ، ~~وسهل له طيقها ، ونظر إلى ما أعد الله فيها لاهلها . # واستقبل كل مكروه ، وفارق كل سرور ، قال الله تعالى : (الذين تتوفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم ~~بما كنتم تعملون . # فادهلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) (2) . # واعلموا عباد الله أن الموت ليس منه فوت ، فاحذروه وأعدوا له عدته ، فإنكم PageV06P068 ~~طرداء للموت (1) ، وإن قمتم أخذكم ، وإن هربتم أدرككم ، وهو ألزم لكم من ~~ظلكم ، معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوى من خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عند ما ~~تنازعكم إليه أنفسكم من الشهوات ، فإنه كفى بالموت واعظا . # قال رسول ms1130 الله صلى الله عليه وسلم : (أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذات) ~~واعلموا عباد الله أن ما بعد الموت أشد من الموت ، لمن لم يغفر الله له ~~ويرحمه . # واحذروا القبر وضمته وضيقه وظلمته ، فإنه الذى يتكلم كل يوم : أنا بيت ~~التراب ، وأنا بيت الغربة ، وأنا بيت الدود والقبر روضة من رياض الجنة ، أو ~~حفرة من حفر النار . # إن المسلم إذا مات قالت له الارض : مرحبا وأهلا ، قد كنت ممن أحب أن تمشى ~~على ظهرى ، فإذ وليتك فستعلم كيف صنعى بك ! فيتسع له مد بصره . # وإذا دفن الكافر قالت له الارض : لا مرحبا ولا أهلا ، قد كنت ممن أبغض أن ~~تمشى على ظهرى ، فإذ وليتك فستعلم كيف صنعى بك ! فتنضم عليه حتى تلتقي ~~أضلاعه واعلموا أن المعيشة الضنك التى قال سبحانه : (فإن له معيشة ضنكا) ~~(2) هي عذاب القبر ، فإنه يسلط على الكافر في قبره حيات عظام تنهش لحمه حتى ~~يبعث ، لو أن تنينا منها نفخ الارض ما أنبت الزرع أبدا اعلموا عباد الله أن ~~أنفسكم وأجسادكم الرقيقة الناعمة التى يكفيها اليسير من العقاب ضعيفة عن ~~هذا ، فإن استطعتم أن ترحموا أنفسكم وأجسادكم مما لا طاقة لكم به ، ولا صبر ~~لكم عليه ، فتعملوا بما أحب الله سبحانه وتتركوا ما كره ، فافعلوا ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله ! واعلموا عباد الله ، أن ما بعد القبر أشد من القبر ، ~~يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه PageV06P069 ~~الكبير ، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت . # واحذروا يوما عبوسا قمطر يرا ، كان شره مستطيرا . # أما إن شر ذلك اليوم وفزعه استطار حتى فزعت منه الملائكة الذين ليست لهم ~~ذنوب ، والسبع الشداد ، والجبال الاوتاد ، والارضون المهاد . # وانشقت السماء فهى يومئذ واهية ، وتغيرت فكانت وردة كالدهان ، وكانت ~~الجبال سرابا ، بعد ما كانت صما صلابا ، يقول الله سبحانه : (ونفخ في الصور ~~فصعق من في السموات ومن في الارض إلا من شاء الله) (1) . # فكيف بمن يعصيه بالسمع والبصر ، واللسان واليد ، والفرج والبطن ، إن لم ~~يغفر الله ويرحم ! واعلموا عباد الله أن ما بعد ذلك ms1131 اليوم أشد وأدهى ، نار ~~قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وعذابها جديد ومقامعها حديد ، وشرابها صديد ، ~~لايفتر عذابها ، ولا يموت ساكنها ، دار ليست لله سبحانه فيها رحمة ، ولا ~~يسمع فيها دعوة ، ومع هذا رحمة الله التى وسعت كل شئ ، لا تعجز عن العباد ، ~~وجنة عرضها كعرض السماء والارض ، خير لا يكون بعده شر أبدا ، وشهوة لاتنفد ~~أبدا ، ولذة لا تفنى أبدا ، ومجمع لا يتفرق أبدا . # قوم قد جاوروا الرحمن ، وقام بين أيديهم الغلمان ، بصحاف من ذهب فيها ~~الفاكهة والريحان ، وإن أهل الجنة يزورون الجبار سبحانه في كل جمعة ، فيكون ~~أقربهم منه على منابر من نور والذين يلونهم على منابر من ياقوت ، والذين ~~يلونهم على منابر من مسك ، فبينا هم كذلك ينظرون الله جل جلاله ، وينظر ~~الله في وجوههم ، إذ أقبلت سحابة تغشاهم فتمطر عليهم من النعمة واللذة ~~والسرور والبهجة ما لا يعلمه إلا الله سبحانه . # ومع هذا ما هو أفضل منه ، رضوان الله الاكبر . # أما إنا لو لم نخوف إلا ببعض ماخوفنا به لكنا محقوقين أن يشتد خوفنا مما ~~لا طاقة PageV06P070 ~~لنابه ، ولا صبر لقوتنا عليه ، وأن يشتد شوقنا إلى ما لا غنى لنا عنه ولا ~~بد لنا منه ، فإن استطعتم عباد الله أن يشتد خوفكم من ربكم فافعلوا ، فإن ~~العبد إنما تكون طاعته على قدر خوفه ، وإن أحسن الناس لله طاعة ، أشدهم له ~~خوفا وانظر يا محمد صلاتك كيف تصليها ، فإنما أنت إمام ينبغى لك أن تتمها ~~وأن تخففها وأن تصليها لوقتها ، فإنه ليس من إمام يصلى بقوم فيكون في صلاته ~~وصلاتهم نقص إلا كان إثم ذلك عليه ، ولا ينقص من صلاتهم شيئا . # واعلم أن كل شئ من عملك يتبع صلاتك ، فمن ضيع الصلاة فهو لغيرها أشد ~~تضييعا ، ووضوءك من تمام الصلاة ، فأت به على وجهه ، فالوضوء نصف الايمان . # أسأل الله الذى يرى ولا يرى وهو بالمنظر الاعلى ، أن يجعلنا وإياك من ~~المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . # فإن استطعتم يا أهل مصر أن تصدق أقوالكم أفعالكم ، وأن يتوافق ms1132 سركم ~~وعلانيتكم ، ولا تخالف ألسنتكم قلوبكم فافعلوا ، عصمنا الله وإياكم بالهدى ~~، وسلك بنا وبكم المحجة الوسطى . # وإياكم ودعوة الكذاب ابن هند . # وتأملوا وأعلموا أنه لا سوى إمام الهدى ، وإمام الردى ، ووصى النبي وعدو ~~النبي ، جعلنا الله وإياكم ممن يحب ويرضى . # ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنى لا أخاف على أمتى ~~مؤمنا ولا مشركا أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرك فيخزيه الله ~~بشركه ، ولكني أخاف عليهم كل منافق اللسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما ~~تنكرون) . # واعلم يا محمد أن أفضل الفقه الورع في دين الله ، والعمل بطاعته ، فعليك ~~بالتقوى في سر أمرك وعلانيته ، أوصيك بسبع هن جوامع الاسلام : اخش الله ولا ~~تخش الناس في الله . # وخير القول ما صدقه العمل . # ولا تقض في أمر واحد بقضاء ين مختلفين فيتناقض PageV06P071 ~~أمرك وتزيغ عن الحق . # وأحب لعامة رعيتك ما تحبه لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ، وأصلح أحوال ~~رعيتك ، وخض الغمرات إلى الحق ، ولا تخف لومة لائم . # وانصح لمن استشارك ، واجعل نفسك أسوة لقريب المسلمين وبعيدهم . # جعل الله خلتنا وودنا خلة المتقين وود المخلصين ، وجمع بيننا وبينكم في ~~دار الرضوان إخوانا على سرر متقابلين . # إن شاء الله . # * * * قال إبراهيم بن سعد الثقفى : فحدثني عبد الله بن محمد بن عثمان عن ~~على بن محمد بن أبى سيف ، عن أصحابه ، أن عليا لما كتب إلى محمد بن أبى بكر ~~هذا الكتاب ، كان ينظر فيه ويتأدب بأدبه ، فلما ظهر عليه عمرو بن العاص ~~وقتله ، أخذ كتبه أجمع ، فبعث بها إلى معاوية ، فكان معاوية ينظر في هذا ~~الكتاب ويتعجب منه ، فقال الوليد بن عقبة ، وهو عند معاوية ، وقد رأى ~~إعجابه به : مر بهذه الاحاديث أن تحرق ، فقال معاوية ، مه ، لا رأى لك ! ~~فقال الوليد : أفمن الرأى أن يعلم الناس أن أحاديث أبى تراب عندك تتعلم ~~منها ! قال معاوية : ويحك ! أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا ! والله ما سمعت ~~بعلم هو أجمع منه ولا أحكم فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه ms1133 فعلام ~~تقاتله ! فقال : لولا أن أبا تراب قتل عثمان ثم أفتانا لاخذنا عنه . # ثم سكت هنيهة ، ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنا لا نقول : إن هذه من كتب ~~على بن أبى طالب عيليه السلام ، ولكن نقول : هذه من كتب أبى بكر الصديق ، ~~كانت عند ابنه محمد فنحن ننظر فيها ، ونأخذ منها . # قال : فلم تزل تلك الكتب في خزائن بنى محمد فنحن ننظر فيها ، ونأخذ منها . # قال : فلم تزل تلك الكتب في خزائن بنى أمية حتى ولى عمر بن عبد العزيز ، ~~فهو الذى أظهر أنها من أحاديث على بن أبى طالب عليه السلام . # * * * قلت : الاليق أن يكون الكتاب الذى كان معاوية ينظر فيه ويعجب منه ، PageV06P072 ~~ويفتى به ويقضى بقضاياه وأحكامه هو عهد على عليه السلام إلى الاشتر ، فإنه ~~نسيج وحده ، ومنه تعلم الناس الاداب والقضايا والاحكام والسياسة ، وهذا ~~العهد صار إلى معاوية لما سم الاشتر ومات قبل وصوله إلى مصر ، فكان ينظر ~~فيه ويعجب منه ، وحقيق من مثله أن يقتنى في خزائن الملوك . # قال إبراهيم : فلما بلغ عليا عليه السلام أن ذلك الكتاب صار إلى معاوية ، ~~اشتد عليه حزنا ، وحدثني بكر بن بكار ، عن قيس بن الربيع ، عن ميسرة بن ~~حبيب ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، قال : صلى بنا على عليه ~~السلام ، فلما انصرف قال : لقد عثرت عثرة لاأعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر ~~* وأجمع الامر الشتيت المنتشر * فقلنا : ما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ~~إنى استعملت محمد بن أبى بكر على مصر ، فكتب إلى أنه لا علم لى بالسنة ، ~~فكتبت إليه كتابا فيه أدب وسنة ، فقتل وأخذ الكتاب . # * * * قال إبراهيم : فحدثني عبد الله محمد ، عن ابن أبى سيف المدائني ، ~~قال : فلم يلبث محمد بن أبى بكر شهرا كاملا حتى بعث إلى أولئك المعتزلين ~~الذين كان قيس بن سعد موادعا لهم ، فقال : يا هؤلاء ، إما أن تدخلوا في ~~طاعتنا ، وإما أن تخرجوا من بلادنا . # فبعثوا إليه : إنا لا نفعل ، فدعنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس ms1134 ~~، فلا تعجل علينا . # فأبى عليهم ، فامتنعوا منه وأخذوا حذرهم . # ثم كانت وقعه صفين ، وهم لمحمد هائبون ، فلما أتاهم خبر معاوية وأهل ~~الشام ، ثم صار الامر إلى الحكومة ، وأن عليا وأهل العراق قد قفلوا عن ~~معاوية والشام إلى عراقهم اجترءوا على محمد بن أبى بكر ، وأظهروا المنابذة ~~له ، فلما رأى محمد ذلك بعث إليهم ابن جمهان البلوى ، ومعه يزيد بن الحارث ~~الكنانى فقاتلاهم ، PageV06P073 ~~فقتلوهما . # ثم بعث إليهم رجلا من كلب فقتلوه أيضا . # وخرج معاوية بن حديج من السكاسك يدعو إلى الطلب بدم عثمان ، فأجابه القوم ~~وناس كثير آخرون ، وفسدت مصر على محمد بن أبى بكر ، فبلغ عليا توثبهم عليه ~~، فقال : ما أرى لمصر إلا أحد الرجلين : صاحبنا الذى عزلنا بالامس - يعنى ~~قيس بن سعد بن عبادة - أو مالك بن الحارث الاشتر ، وكان على حين رجع عن ~~صفين ، رد الاشتر إلى عمله بالجزيرة ، وقال لقيس بن سعد : أقم أنت معى على ~~شرطتي حتى نفرغ من أمر هذه الحكومة ، ثم اخرج إلى أذربيجان ، فكان قيس ~~مقيما على شرطته ، فلما أن انقضى أمر الحكومة كتب على إلى الاشتر ، وهو ~~يومئذ بنصيبين . # أما بعد ، فإنك ممن أستظهر به على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة الاثيم ، ~~وأسد به الثغر المخوف . # وقد كنت وليت محمد بن أبى بكر مصر ، فخرجت عليه خوارج ، وهو غلام حدث ~~السن ، ليس بذى تجربة للحروب ، فأقدم على لننظر فيما ينبغى . # واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك . # والسلام . # فأقبل الاشتر إلى على ، واستخلف على عمله شبيب بن عامر الازدي - وهو جد ~~الكرماني الذى كان بخراسان صاحب نصر بن سيار - فلما دخل الاشتر على على ~~حدثه حديث مصر وخبره خبر أهلها ، وقال له : ليس لها غيرك ، فاخرج إليها ~~رحمك الله ، فإنى لا أوصيك اكتفاء برأيك ، واستعن بالله على ما أهمك ، ~~واخلط الشدة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم على الشدة حين لا ~~يغنى عنك إلا الشدة . # فخرج الاشتر من عنده ، فأتى برحله وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية ~~الاشتر مصر ، فعظم ذلك ms1135 عليه ، وقد كان طمع في مصر ، فعلم أن الاشتر إن قدم ~~عليها كان أشد عليه من محمد بن أبى بكر ، فبعث إلى رجل من أهل الخراج يثق ~~به ، وقال له إن الاشتر قد ولى مصر ، فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت ~~وبقيت ، حتل في هلا كه ما قدرت عليه . PageV06P074 # فخرج الاشتر حتى انتهى إلى القلزم (1) حيث تركب السفن من مصر إلى الحجاز ، ~~فأقام به ، فقال له ذلك الرجل ، وكان ذلك المكان مكانه : أيها الامير ، هذا ~~منزل فيه طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج ، فأقم واسترح ، وأتاه ~~بالطعام حتى إذ طعم سقاه شربة عسل ، قد جعل فيها سما ، فلما شربها مات . # قال إبراهيم : وقد كان أمير المؤمنين كتب على يد الاشتر كتابا إلى أهل ~~مصر ، روى ذلك الشعبى عن صعصعة بن صوحان : من عبد الله على أمير المؤمنين ~~إلى من بمصر من المسلمين : سلام الله عليكم ، فإنى أحمد الله إليكم ، الذى ~~لا إله إلا هو . # أما بعد فإنى قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ~~ولا ينكل عن الاعداء حذار الدوائر . # لا ناكل من قدم ، ولاواه في عزم ، من أشد عباد الله بأسا ، وأكرمهم حسبا ~~أضر على الفجار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، وهو مالك بن ~~الحارث الاشتر ، حسام صارم ، لا نابى الضريبة ، ولا كليل الحد ، حليم في ~~السلم ، رزين في الحرب ، ذو رأى أصيل ، وصبر جميل . # فاسمعواله وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفر فانفروا ، وإن أمركم أن ~~تقيموا فاقيموا ، فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمرى . # وقد آثرتكم به على نفسي ، نصيحة لكم ، وشدة شكيمة على عدوكم ، عصمكم الله ~~بالهدى ، وثبتكم بالتقوى ، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى . # والسلام عليكم ورحمة الله . # * * * قال إبراهيم وروى جابر عن الشعبى قال : هلك الاشتر حين أتى عقبة ~~أفيق (2) . # قال إبراهيم : وحدثنا وطبة بن العلاء بن المنهال الغنوى ، عن أبيه ، عن عاصم PageV06P075 ~~ابن كليب ، عن أبيه ، أن عليا لما بعث الاشتر إلى مصر واليا عليها ms1136 ، وبلغ ~~معاوية خبره ، بعث رسولا يتبع الاشتر إلى مصر وأمره باغتياله : فحمل معه ~~مزودين فيهما شراب ، وصحب الاشتر ، فاستسقى الاشتر يوما فسقاه من أحدهما . # ثم استسقى يوما آخر منه فسقاه من الاخر ، وفيه سم فشربه ، فمالت عنقه . # وطلب الرجل ففاتهم * * * قال إبراهيم : وحدثنا محرز بن هشام ، عن جرير بن ~~عبد الحميد ، عن مغيرة الضبى ، أن معاوية دس للاشتر مولى لال عمر ، فلم يزل ~~المولى يذكر للاشتر فضل على وبنى هاشم ، حتى اطمأن إليه ، واستأنس به ، ~~فقدم الاشتر يوما ثقله أو تقدم ثقله ، فاستسقى ماء ، فقال له مولى عمر : ~~وهل لك في شربة سويق ؟ فسقاه شربة سويق فيهاسم فمات . # وقد كان معاوية قال لاهل الشام لما دس إليه مولى عمر : ادعوا على الاشتر ~~، فدعوا عليه ، فلما بلغه موته قال : ألا ترون كيف استجيب لكم : قال ~~إبراهيم : وقد روى من بعض الوجوه أن الاشتر قتل بمصر بعد قتال شديد . # والصحيح أنه سقى سما فمات قبل أن يبلغ مصر . # * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن على بن محمد ~~بن أبى سيف المدائني ، أن معاوية أقبل يقول لاهل الشام : أيها الناس ، إن ~~عليا قد وجه الاشتر إلى مصر ، فادعوا الله أن يكفيكموه ، فكانوا يدعون عليه ~~في دبر كل صلاة ، وأقبل الذى سقاه السم إلى معاوية ، فأخبره بهلاك الاشتر ، ~~فقام معاوية في الناس خطيبا ، فقال : أما بعد ، فإنه كان لعلى بن إبى طالب ~~يدان يمينان ، فقطعت ، إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر ، وقد قطعت ~~الاخرى اليوم ، وهو مالك الاشتر . PageV06P076 # قال إبراهيم : فلما بلغ عليا موت الاشتر ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ~~! والحمد لله رب العالمين ! اللهم إنى أحتسبه عندك ، فإن موته من مصائب ~~الدهر . # ثم قال : رحم الله مالكا ، فلقد وفى بعهده ، وقضى نحبه ، ولقى ربه ، مع ~~أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنها من أعظم المصيبات . # * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن هشام المرادى ، عن جرير بن عبد ms1137 ~~الحميد ، عن مغيرة الضبى ، قال : لم يزل أمر على شديد حتى مات الاشتر ، ~~وكان الاشتر بالكوفة أسود من الاحنف بالبصرة . # قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن ابن أبى سيف المدائني ، عن ~~جماعة من أشياخ النخع ، قالوا : دخلنا على أمير المؤمنين حين بلغه موت ~~الاشتر ، فوجدناه يتلهف ويتأسف عليه ، ثم قال : لله در مالك ! وما مالك ! ~~لو كان من جبل لكان فندا (1) ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما والله ليهدن ~~موتك عالما ، وليفرحن عالما ، على مثل مالك فلتبك البوا كى ! وهل موجود ~~كمالك ! قال علقمة بن قيس النخعي : فما زال على يتلهف ويتأسف ، حتى ظننا ~~أنه المصاب به دوننا ، وعرف ذلك في وجهه أياما . # قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : حدثنا مولى ~~للاشتر ، قال : لما هلك الاشتر أصيب في ثقله رسالة على إلى أهل مصر : من ~~عبد الله أمير المؤمنين إلى النفر من المسلمين الذين غضبوا لله إذ عصى في ~~الارض ، وضرب الجور برواقه على البر والفاجر ، فلا حق يستراح إليه ، ولا ~~منكر يتناهى عنه . # سلام عليكم ، فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو . # * (هامش) (1) الفند : الجبل العظيم . PageV06P077 # أما بعد ، فقد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام في الخوف ، ولا ينكل ~~من الاعداء حذار الدوائر ، أشد على الكافرين من حريق النار ، وهو مالك بن ~~الحارث الاشتر أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنه سيف من سيوف الله ، لا ~~نابى الضريبة ، ولا كليل الحد ، فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، وإن أمركم ~~أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا فإنه لا يقدم ولا يحجم ~~إلا بأمرى ، وقد آثرتكم به على نفسي ، لنصيحته وشدة شكيمته على عدوه ، ~~عصمكم الله بالحق ، وثبتكم بالتقوى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . # * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، عن رجاله ، ~~أن محمد بن أبى بكر لما بلغه أن عليا قد وجه الاشتر إلى مصر ، شق عليه ، ~~فكتب عليه السلام إليه عند مهلك الاشتر : أما بعد ms1138 ، فقد بلغني موجدتك من ~~تسريح الاشتر إلى عملك ، ولم أفعل ذلك استبطاء لك عن الجهاد ، ولا استزادة ~~لك منى في الجد ، ولو نزعت ما حوت يداك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر مؤنة ~~عليك ، وأعجب ولاية إليك ، إلا أن الرجل الذى وليته مصر ، كان رجلا لنا ~~مناصحا ، وهو على عدونا شديد ، فرحمة الله عليه ، فقد استكمل أيامه ، ولاقى ~~حمامه ، ونحن عنه راضون ، فرضى الله عنه ، وضاعف له الثواب ، وأحسن له ~~المآب . # فأصحر (1) لعدوك وشمر للحرب ، وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~، وأكثر ذكر الله والاستعانة به ، والخوف منه ، يكفك ما همك ، ويعنك على ما ولاك . # أعاننا الله وإياك على ما لا ينال إلا برحمته . # والسلام . # قال : فكتب محمد بن أبى بكر إليه جوابه : PageV06P078 # إلى عبد الله أمير المؤمنين من محمد بن أبى بكر : سلام عليك ، فإنى أحمد ~~إليك الله الذى لاإله إلا هو . # أما بعد ، فقد انتهى إلى كتاب أمير المؤمنين وفهمته ، وعرفت ما فيه ، ~~وليس أحد من الناس أشد على عدو أمير المؤمنين ، ولا أرأف وأرق لوليه منى . # وقد خرجت فعسكرت ، وأمنت الناس إلا من نصب لنا حربا ، وأظهر لنا خلافا ، ~~وأنا أتبع أمر أمير المؤمنين ، وحافظ ولاجئ إليه وقائم به ، والله المستعان ~~على كل حال ، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . # * * * قال إبراهيم : فحدث محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن ابن سيف ~~المدائني ، عن أبى جهضم الازدي أن أهل الشام لما انصرفوا عن صفين ، كانوا ~~ينتظرون ما يأتي به الحكمان فلما انصرفا وتفرقا ، وبايع أهل الشام معاوية ~~بالخلافة لم يزدد معاوية إلا قوة ، واختلف أهل العراق على على بن أبى طالب ~~فلم يكن هم معاوية إلا مصر ، وقد كان لاهلها هائبا لقربهم منه ، وشدتهم على ~~من كان على رأى عثمان ، وقد كان علم أن بها قوما قد ساءهم قتل عثمان ، ~~وخالفوا عليا مع أنه كان يرجو أن يكون له فيها معاونة إذا ظهر عليها على ~~حرب على ، لوفور خراجها ، فدعا معاوية من كان معه من ms1139 قريش ، وهم عمرو بن ~~العاص السهمى ، وحبيب بن مسلمة الفهرى وبسر بن أرطاة العامري ، والضحاك بن ~~قيس لفهرى ، وعبد الرحمن ابن خالد بن الوليد المخزومى . # ودعا من غير قريش نحو شرحبيل بن السمط الحميرى ، وأبى الاعور السلمى ، ~~وحمزة بن مالك الهمداني ، فقال : أتدرون لماذا دعوتكم ؟ قالوا : لا ، قال : ~~فإنى دعوتكم لامر هو لى مهم ، وأرجو أن يكون الله عزوجل قد أعان عليه ، ~~فقال له القوم - أو من قال له منهم : إن الله لم يطلع على غيبه أحدا ، ~~ولسنا ندرى ما تريد ! فقال عمرو بن العاص : أرى والله أن أمر هذه البلاد ~~المصرية لكثرة خراجها وعدد أهلها قد أهمك ، PageV06P079 ~~فدعوتنا تسألنا عن رأينا في ذلك ، فإن كنت لذلك دعوتنا ، وله جمعتنا فاعزم ~~واصرم ، ونعم الرأى ما رأيت ! إن في افتتاحها عزك وعز أصحابك ، وذل عدوك ، ~~وكبت أهل الخلاف عليك . # قال معاوية : أهمك ما أهمك يابن العاص ! وذلك أن عمرا كان بايع معاوية ~~على قتال على ، وأن مصر له طعمة ما بقى . # فأقبل معاوية على أصحابه ، وقال : إن هذا - يعنى ابن العاص - قد ظن وحقق ~~ظنه ، قالوا : ولكنا لا ندرى ، ولعل أبا عبد الله قد أصاب . # فقال عمرو : وأنا أبو عبد الله ، إن أفضل الظنون ما شابه اليقين . # ثم إن معاوية حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فقد رأيتم كيف ~~صنع الله لكم في حربكم هذه على عدو كم ! ولقد جاءوكم وهم لا يشكون أنهم ~~يستأصلون بيضتكم ويجوزون بلادكم ، ما كانوا يرون إلا أنكم في أيديهم ، ~~فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وكفى الله المؤمنين القتال ، وكفاكم ~~مؤنتهم . # وحا كمتموهم إلى الله فحكم لكم عليهم . # ثم جمع كلمتنا ، وأصلح ذات بيننا ، وجعلهم أعداء متفرقين ، يشهد بعضهم ~~على بعض بالكفر ، ويسفك بعضهم دم بعض ، والله إنى لارجو أن يتم الله لنا ~~هذا الامر ، وقد رأيت أن أحاول حرب مصر ، فماذا ترون ؟ فقال عمرو بن العاص ~~: قد أخبرتك عما سألت ، وأشرت عليك بما سمعت . # فقال معاوية : ما ترون ؟ فقالوا : نرى ما رأى ms1140 عمرو بن العاص . # فقال معاوية : إن عمرا قد عزم وصرم بما قال ، ولم يفسر كيف ينبغى أن نصنع ~~! قال عمرو : فإنى مشير عليك بما تصنع ، أرى أن تبعث جيشا كثيفا ، عليهم ~~رجل صارم ، تأمنه وتثق به ، فيأتى مصر فيدخلها فإنه سيأتينا من كان على مثل ~~رأينا من أهلها ، فنظاهره على من كان من عدونا ، فإن اجتمع بها جندك ومن ~~كان بها من شيعتك على من بها من أهل حربك ، رجوت الله أن يعز نصرك ، ويظهر فلجك . PageV06P080 # فقال معاوية : هل عندك شئ غير هذا نعمله فيما بيننا وبينهم قبل هذا ؟ قال : ~~ما أعلمه . # قال معاوية : فإن رأيى غير هذا ، أرى أن نكاتب من كان بها من شيعتنا ، ~~ومن كان بها من عدونا ، فأما شيعتنا فنأمرهم بالثبات على أمرهم نمنيهم ~~قدومنا عليهم ، وأما من كان بها من عدونا فندعوهم إلى صلحنا ، ونمنيهم ~~شكرنا ، ونخوفهم حربنا ، فإن صلح لنا ما قبلهم ، من غير حرب ولا قتال فذلك ~~ما أحببنا ، وإلا فحربهم من وراء ذلك . # إنك يا بن العاص لامرؤ (1) بورك لك في العجلة ، وبورك لى في التؤدة . # قال عمرو : فاعمل بما أراك الله ، فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا ~~إلى الحرب . # قال : فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الانصاري ، وإلى معاوية بن ~~حديج الكندى ، وكانا قد خالفا عليا : أما بعد ، فإن الله عزوجل قد ابتعثكما ~~لامر عظيم ، أعظم به أجركما ورفع درجتكما ومرتبتكما في المسلمين . # طلبتما بدم الخليفة المظلوم ، وغضبتما لله ، إذ ترك حكم الكتاب ، ~~وجاهدتما أهل الظلم والعدوان ، فأبشرا برضوان الله ، وعاجل نصرة أولياء ~~الله ، والمواساة لكما في دار الدنيا وسلطاننا ، حتى ينتهى ذلك إلى ما ~~يرضيكما ، ويؤدى (2) به حقكما . # فالزما أمركما ، وجاهدا عدوكما ، وادعوا المدبرين منكما إلى هداكما فكأن ~~الجيش قد أظل عليكما ، فاندفع كل ما تكرهان ، ودام كل ما تهويان ، والسلام ~~عليكما ورحمة الله . # وبعث بالكتاب مع مولى له يقال له سبيع ، فخرج بكتابه حتى قدم به عليهما بمصر ، PageV06P081 ~~ومحمد بن أبى بكر يومئذ أميرها قد ناصبه ms1141 هؤلاء النفر الحرب ، وهم هائبون ~~الاقدام عليه ، فدفع الكتاب إلى مسلمة بن مخلد ، فقرأه فقال : الق به ~~معاوية بن حديج ، ثم القنى به حتى أجيب عنى وعنه . # فانطلق الرسول بكتاب معاوية فأقرأه إياه ، ثم قال له : إن مسلمة قد أمرنى ~~أن أرد الكتاب إليه لكى يجيب عنك وعنه . # قال : قل له فليفعل ، فأتى مسلمة بالكتاب فكتب الجواب عنه وعن معاوية بن ~~حديج : أما بعد ، فإن هذا الامر الذى قد ندبنا له أنفسنا ، وابتغيا الله به ~~على عدونا أمر نرجو به ثواب ربنا ، والنصر على من خالفنا ، وتعجيل النقمة ~~على من سعى على إمامنا ، وطأطأ الركض في مهادنا ، ونحن بهذه الارض قد نفينا ~~من كان بها من أهل البغى ، وأنهضنا من كان بها من أهل القسط والعدل . # وقد ذكرت موازرتك في سلطانك وذات يدك ، وبالله إنه لا من أجل مال نهضنا ، ~~ولا إياه أردنا ، فإن يجمع الله لنا ما نريد ونطلب ، أو يرينا ما تمنينا ، ~~فإن الدنيا والاخرة لله رب العالمين ، وقد يثوبهما الله جميعا عالما من ~~خلقة ، كما قال في كتابه : (فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة ~~والله يحب المحسنين) . # (1) عجل لنا بخيلك ورجلك ، فإن عدونا قد كان علينا جريئا (2) وكنا فيهم ~~قليلا ، وقد أصبحوا لنا هائبين ، وأصبحنا لهم منابذين ، فإن يأتنا مدد من ~~قبلك بفتح الله عليك ، ولا قوه إلا بالله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . # قال : فجاء هذا الكتاب معاوية وهو يومئذ بفلسطين ، فدعا النفر الذين ~~سميناهم من قريش وغيرهم ، وأقرأهم الكتاب ، وقال لهم : ماذا ترون ؟ قالوا : ~~نرى أن تبعث إليهم جيشا من قبلك فأنت مفتتحها ، أن شاء الله بإذن الله . # قال معاوية : فتجهز إليها يا أبا عبد الله - يعنى عمرو بن العاص - فبعثه ~~في ستة آلاف PageV06P082 ~~فخرج يسير ، وخرج معه معاوية يودعه ، فقال له معاوية عند وداعه إياه : ~~أوصيك بتقوى الله يا عمرو ، وبالرفق فإنه يمن ، وبالتؤدة فإن العجلة من ~~الشيطان ، وبأن تقبل من أقبل ، وتعفو عمن أدبر ، أنظره فإن تاب وأناب قبلت ~~منه ، وإن أبى فإن ms1142 السطوة بعد المعرفة أبلغ في الحجة ، وأحسن في العاقبة . # وادع الناس إلى الصلح والجماعة ، فإن أنت ظفرت فليكن أنصارك أبر الناس ~~عندك ، وكل الناس فأول حسنا . # * * * قال : فسار عمرو في الجيش ، حتى دنا من مصر ، فاجتمعت إليه ~~العثمانية ، فأقام وكتب إلى محمد بن أبى بكر : أما بعد ، فتنح عنى بدمك ~~يابن أبى بكر ، فإنى لا أحب أن يصيبك منى ظفر ، وإن الناس بهذه البلاد قد ~~اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك ، وندموا على اتباعك ، وهم مسلموك لو قد التقت ~~حلقتا البطان ، فاخرج منها فإنى لك من الناصحين . # والسلام . # قال : وبعث عمرو إلى محمد مع هذا الكتاب كتاب معاوية إليه ، وهو : أما ~~بعد ، فإن غب الظلم والبغى عظيم الوبال ، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم ~~صاحبه من النقمة في الدنيا والتبعة الموبقة في الاخرة ، وما نعلم أحدا كان ~~أعظم على عثمان بغيا ، ولا أسوا له عيبا ، ولا أشد عليه خلافا منك ، سعيت ~~عليه في الساعين ، وساعدت عليه مع المساعدين ، وسفكت دمه مع السافكين ، ثم ~~تظن أنى نائم عنك ، فتأتى بلدة فتأمن فيها وجل أهلها أنصارى ، يرون رأيى ، ~~ويرفضون قولك ، ويستصرخونني عليك . # وقد بعثت إليك قوما حناقا عليك ، يسفكون دمك ، يتقربون إلى الله عزوجل ~~بجهادك ، وقد أعطوا الله عهدا ليقتلنك ، ولو لم يكن منهم إليك ما قالوا ~~لقتلك ، الله بأيديهم أو بأيدى غيرهم من أوليائه ، وأنا أحذرك وأنذرك ، فإن ~~الله مقيد منك ، ومقتص لوليه وخليفته بظلمك له ، وبغيك عليه PageV06P083 ~~ووقيعتك فيه ، وعداوتك يوم الدار عليه ، تطعن بمشاقصك (1) فيما بين أحشائه ~~وأوداجه ، ومع هذا فإنى أكره قتلك ، ولا أحب أن أتولى ذلك منك ، ولن يسلمك ~~الله من النقمة أين كنت أبدا ، فتنح وانج بنفسك . # والسلام . # قال : فطوى محمد بن أبى بكر كتابيهما ، وبعث بهما إلى على عليه السلام ، ~~وكتب إليه : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإن العاصى ابن العاص ، قد نزل ~~أداني مصر واجتمع إليه من أهل البلد من كان يرى رأيهم ، وهو في جيش جرار ، ~~وقد رأيت ممن قبلى بعض الفشل ، فإن كان ms1143 لك في أرض مصر حاجة فامددني ~~بالاموال والرجال ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . # قال : فكتب إليه على : أما بعد ، فقد أتانى رسولك بكتابك ، تذكر أن ابن ~~العاص ، قد نزل في جيش جرار ، وأن من كان على مثل رأيه قد خرج إليه . # وخروج من كان يرى رأيه خير لك من إقامته عندك ، وذكرت أنك قد رأيت ممن ~~قبلك فشلا ، فلا تفشل وإن فشلوا ، حصن قريتك ، واضمم إليك شيعتك ، وأذك ~~الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة ابن بشر ، المعروف بالنصيحة ~~والتجربة والبأس ، وأنا نادب إليك الناس على الصعب والذلول . # فاصبر لعدوك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيتك ، وجاهدهم محتسبا لله ~~سبحانه ، وإن كانت فئتك أقل الفئتين ، فإن الله تعالى يعين القليل ويخذل ~~الكثير . # وقد قرأت كتابي الفاجرين المتحابين على المعصية ، والمتلائمين على ~~الضلالة ، والمرتشيين على الحكومة ، والمتكبرين على أهل الدين ، الذين ~~استمتعوا بخلاقهم ، كما استمتع الذين من PageV06P084 ~~قبلهم بخلاقهم ، فلا يضرنك إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما ~~بما هما أهله ، فإنك تجد مقالا ما شئت . # والسلام . # قال : فكتب محمد بن أبى بكر إلى معاوية جواب كتابه : أما بعد ، فقد أتانى ~~كتابك تذكر من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتنحي عنك ~~كأنك لى ناصح ، وتخوفني بالحرب ، كأنك على شفيق ، وأنا أرجو أن تكون ~~الدائرة عليكم ، وأن يهلككم الله في الوقعة وأن ينزل بكم الذل ، وأن تولوا ~~الدبر ، فإن يكن لكم الامر في الدنيا فكم وكم لعمري من ظالم قد نصرتم ! وكم ~~من مؤمن قد قتلتم ومثلتم به ! وإلى الله المصير وإليه ترد الامور ، وهو ~~أرحم الراحمين ، والله المستعان على ما تصفون . # قال : وكتب محمد بن أبى بكر إلى عمرو بن العاص جواب كتابه : أما بعد ، ~~فهمت كتابك وعلمت ما ذكرت ، زعمت أنك تكره أن يصيبني منك ظفر ، فأشهد بالله ~~أنك لمن المبطلين . # وزعمت أنك ناصح لى ، وأقسم أنك عندي ظنين . # وقد زعمت أن أهل البلد قد رفضوني ، وندموا على اتباعى ، فأولئك حزبك وحزب ~~الشيطان الرجيم ، وحسبنا الله رب ms1144 العالمين ونعم الوكيل ، وتوكلت على الله ~~العزيز الرحيم رب العرش العظيم . # * * * قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : ~~فأقبل عمرو بن العاص يقصد قصد مصر ، فقام محمد بن أبى بكر في الناس ، فحمد ~~الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا معاشر المؤمنين ، فإن القوم الذين ~~كانوا ينتهكون الحرمة ، ويغشون (1) الضلالة ، ويستطيلون بالجبرية ، قد ~~نصبوا لكم العداوة ، وساروا إليكم بالجنود ، فمن أراد الجنة والمغفرة ~~فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهد هم في الله . # انتدبوا (2) رحمكم الله مع PageV06P085 ~~كنانة بن بشر . # ثم ندب معه نحو ألفى رجل ، وتخلف محمد في ألفين ، واستقبل عمرو بن العاص ~~كنانة وهو على مقدمة محمد ، فلما دنا عمرو من كنانة سرح إليه الكتائب ، ~~كتيبة بعد كتيبة ، فلم تأته من كتائب الشام كتيبة إلا شد عليها بمن معه ~~فيضربها حتى يلحقها بعمرو ، ففعل ذلك مرارا . # فلما رأى عمرو ذلك بعث إلى معاوية بن حديج الكندى ، فأتاه في مثل الدهم (1) . # فلما رأى كنانة ذلك الجيش ، نزل عن فرسه ، ونزل معه أصحابه فضاربهم بسيفه ~~، وهو يقول : (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) (2) . # فلم يزل يضاربهم بالسيف حتى استشهد رحمه الله . # * * * قال إبراهيم : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، عن محمد بن ~~يوسف ، أن عمرو ابن العاص لما قتل كنانة أقبل نحو محمد بن أبى بكر ، وقد ~~تفرق عنه أصحابه ، فخرج محمد متمهلا ، فمضى في طريقه حتى انتهى إلى خربة ~~(3) ، فآوى إليها ، وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط ، وخرج معاوية بن ~~حديج في طلب محمد ، حتى انتهى إلى علوج على قارعة الطريق ، فسألهم . # هل مربهم أحد ينكرونه ؟ قالوا : لا ، قال أحدهم : إنى دخلت تلك الخربة ، ~~فإذا أنا برجل جالس . # قال ابن حديج : هو هو ورب الكعبة ، فانطلقوا يركضون ، حتى دخلوا على محمد ~~، فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا ، فأقبلوا به نحو ا لفسطاط . # قال : ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبى بكر إلى عمرو بن العاص ، وكان في جنده ~~، فقال : لا والله لا يقتل ms1145 أخى صبرا ، ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه ، ~~فأرسل عمرو ابن العاص : أن ائتنى بمحمد ، فقال معاوية : أقتلتم كنانة بن ~~بشر ، ابن عمى وأخلى عن محمد ! PageV06P086 # هيهات ! (أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر) (1) . # فقال محمد : اسقوني قطرة من الماء ، فقال له معاوية بن حديج : لا سقاني ~~الله إن سقيتك قطرة أبدا ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه ~~صائما محرما ، فسقاه الله من الرحيق المختوم ، والله لاقتلنك يابن أبى بكر ~~وأنت ظمآن ، ويسقيك الله من الحميم والغسلين ، فقال له محمد : يابن ~~اليهودية النساجة ، ليس ذلك اليوم إليك ولا إلى عثمان ، إنما ذلك إلى الله ~~يسقى أولياءه ويظمئ أعداءه ، وهم أنت وقرناؤك ومن تولاك وتوليته ، والله لو ~~كان سيفى في يدى ما بلغتم منى ما بلغتم . # فقال له معاوية بن حديج : أتدرى ما أصنع بك ؟ أدخلك جوف هذا الحمار الميت ~~ثم أحرقه عليك بالنار . # قال : إن فعلتم ذاك بى فطالما فعلتم ذاك باولياء الله ، وايم الله إنى ~~لارجو أن يجعل الله هذه النار التى تخوفنى بها بردا وسلاما ، كما جعلها ~~الله على إبراهيم خليله ، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك ، كما جعلها على ~~نمرود وأوليائه ، وإنى لارجو أن يحرقك الله وإمامك معاوية ، وهذا - وأشار ~~إلى عمرو بن العاص بنار - تلظى ، كلما خبت زادها الله عليكم سعيرا . # فقال له معاوية بن حديج : إنى لاأقتلك ظلما ، إنما أقتلك بعثمان بن عفان ~~، قال محمد : وما أنت وعثمان ! رجل عمل بالجور ، وبدل حكم الله والقرآن وقد ~~قال الله عزوجل : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (2) ، ~~(فأولئك هم الظالمون) (3) ، (فأولئك هم الفاسقون) (4) ، فنقمنا (5) عليه ~~أشياء عملها فأردنا أن يخلع من الخلافة علنا ، فلم يفعل ، فقتله من قتله من ~~الناس . PageV06P087 # فغضب معاوية بن حديج ، فقدمه فضرب عنقه ، ثم ألقاه في جوف حمار وأحرقه ~~بالنار . # فلما بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعا شديدا ، وقنتت في دبر كل صلاة تدعو ~~على معاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ، وقبضت عيال ms1146 محمد ~~أخيها وولده إليها ، فكان القاسم بن محمد من عيالها . # قال : وكان ابن حديج ملعونا خبيثا يسب على بن أبى طالب عليه السلام . # * * * قال إبراهيم : وحدثني عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، عن على بن ~~هاشم ، عن أبيه ، عن داود بن أبى عوف ، قال : دخل معاوية بن حديج على الحسن ~~بن على في مسجد المدينة ، فقال له الحسن : ويلك يا معاوية ! أنت الذى تسب ~~أمير المؤمنين عليا عليه السلام ! أما والله لئن رأيته يوم القيامة - وما ~~أظنك تراه - لترينه كاشفا عن ساق ، يضرب وجوه أمثالك عن الحوض ضرب غرائب ~~الابل . # * * * قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن المدائني ، ~~عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الله بن شداد ، قال : حلفت عائشة لا تأكل ~~شواء (1) أبدا بعد قتل محمد ، فلم تأكل شواء حتى لحقت بالله ، وما عثرت قط ~~إلا قالت : تعس معاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج ! قال ~~إبراهيم : وقد روى هاشم أن أسماء بنت عميس ، لما جاءها نعى محمد ابنها وما ~~صنع به ، قامت إلى مسجدها ، وكظمت غيظها حتى تشخبت دما . # قال إبراهيم : وروى ابن عائشة التيمى عن رجاله عن كثير النواء ، أن أبا ~~بكر خرج PageV06P088 ~~في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة ، فرأت أسماء بنت عميس وهى ~~تحته ، كأن أبا بكر مخضب بالحناء رأسه ولحيته ، وعليه ثياب بيض ، فجاءت إلى ~~عائشة فأخبرتها ، فقالت : إن صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر ، إن خضابه الدم ، ~~وإن ثيابه أكفانه ، ثم بكت ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهى كذلك ، ~~فقال : ما أبكاها ؟ فقالوا : يا رسول الله ، ما أبكاها أحد ، ولكن أسماء ~~ذكرت رؤيا رأتها لابي بكر ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : (ليس ~~كما عبرت عائشة ، ولكن يرجع أبو بكر صالحا ، فيلقى أسماء ، فتحمل منه بغلام ~~، فتسميه محمدا ، يجعله الله غيظا على الكافرين والمنافقين) . # قال : فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . # قال إبراهيم : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ms1147 ، قال : فكتب عمرو ~~بن العاص إلى معاوية بن أبى سفيان عند قتل محمد بن أبى بكر وكنانة بن بشر : ~~أما بعد ، فإنا لقينا محمد بن أبى بكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر ، ~~فدعوناهم إلى الكتاب والسنة ، فعصوا الحق ، فتهولوا (1) في الضلال ، ~~فجاهدناهم ، واستنصرنا الله عزوجل عليهم ، فضرب الله وجوههم وأدبارهم ، ~~ومنحنا (2) أكتافهم ، فقتل محمد بن أبى بكر وكنانة بن بشر والحمد لله رب ~~العالمين . # * * * قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، عن الحارث ~~بن كعب بن عبد الله بن قعين ، عن حبيب بن عبد الله ، قال : والله إنى لعند ~~على جالس إذ جاءه عبد الله بن معين وكعب بن عبد الله من قبل محمد بن أبى ~~بكر يستصرخانه قبل الوقعة ، فقام على فنادى في الناس : الصلاة جامعة ، ~~فاجتمع الناس فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى PageV06P089 ~~عليه ، وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصلى عليه ، ثم قال : أما بعد ~~، فهذا صريخ (1) محمد بن أبى بكر وإخوانكم من أهل مصر ، قد سار إليهم ابن ~~النابغة عدو الله وعدو من والاه ، وولى من عادى الله ، فلا يكونن أهل ~~الضلال إلى باطلهم ، والركون إلى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا على باطلهم ~~وضلالتهم منكم على حقكم . # فكأنكم بهم وقد بدءوكم وإخوانكم بالغزو ، فاعجلوا إليهم بالمواساة والنصر ~~عباد الله ، إن مصر أعظم من الشام وخير أهلا ، فلا تغلبوا على مصر ، فإن ~~بقاء مصر في أيديكم عز لكم ، وكبت لعدوكم ، اخرجوا إلى الجرعة - قال : ~~والجرعة (2) بين الحيرة والكوفة - لنتوافى هناك كلنا غدا إن شاء الله . # قال : فلما كان الغد ، خرج يمشى ، فنزلها بكرة ، فأقام بها حتى انتصف ~~النهار ، فلم يوافه مائة رجل ، فرجع . # فلما كان العشى بعث إلى الاشراف فجمعهم ، فدخلوا عليه القصر ، وهو كئيب ~~حزين ، فقال : الحمد لله على ما قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وابتلاني بكم ~~أيها الفرقة التى لا تطيع إذا أمرتها ، ولا تجيب إذا دعوتها . # لا أبا لغيركم ! ماذا تنتظرون بنصركم ، والجهاد على حقكم ! الموت خير من ~~الذل ms1148 في هذه الدنيا لغير الحق ، والله إن جاءني الموت - وليأتيني - لتجدنني ~~لصحبتكم جد قال . # ألا دين يجمعكم ! ألا حمية تغضبكم ! ألا تسمعون بعدوكم ينتقص بلادكم ويشن ~~الغارة عليكم ! أو ليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام الظلمة فيتبعونه ~~على غير عطاء ولا معونة ، ويجيبونه في السنة المرة والمرتين والثلاث ، إلى ~~أي وجه شاء ، ثم أنا أدعوكم - وأنتم أولوا النهى وبقية الناس - تختلفون ~~وتفترقون عنى ، وتعصونني وتخالفون على ! PageV06P090 # فقام إليه مالك بن كعب الارحبي ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اندب الناس معى ~~، فإنه لا عطر بعد عروس (1) ، وإن الاجر لا يأتي إلا بالكره . # ثم التفت إلى الناس وقال : اتقوا الله ، وأجيبوا دعوة إمامكم ، وانصروا ~~دعوتة ، وقاتلوا عدوكم ، إنا نسير إليهم يا أمير المؤمنين . # فأمر على سعدا مولاه أن ينادى : ألا سيروا مع مالك بن كعب إلى مصر ، وكان ~~وجها مكروها فلم يجتمعوا إليه شهرا ، فلما اجتمع له منهم ما اجتمع خرج بهم ~~مالك ابن كعب ، فعسكر بظاهر الكوفة ، وخرج معه على ، فنظر فإذا جميع من خرج ~~نحو من ألفين ، فقال على : سيروا ، والله ما أنتم ! ما إخالكم تدركون القوم ~~حتى ينقضى أمرهم . # فخرج مالك بهم وسار خمس ليال ، وقدم الحجاج بن غزية الانصاري على على ، ~~وقدم عليه عبد الرحمن بن المسيب الفزارى من الشام ، فأما الفزارى ، فكان ~~عينا لعلى عليه السلام ، لا ينام ، وأما الانصاري فكان مع محمد بن أبى بكر ~~، فحدثه الانصاري بما عاين وشاهد ، وأخبره بهلاك محمد ، وأخبره الفزارى أنه ~~لم يخرج من الشام حتى قدمت البشرى من قبل عمرو بن العاص ، يتبع بعضها بعضا ~~بفتح مصر ، وقتل محمد بن أبى بكر ، وحتى أذن معاوية بقتله على المنبر وقال ~~: يا أمير المؤمنين ، ما رأيت يوما قط سرورا مثل سرور رأيته بالشام حين ~~أتاهم قتل محمد بن أبى بكر ، فقال على : أما إن حزننا على قتله ، على قدر ~~سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا . # قال : فسرح على عبد الرحمن بن شريح إلى مالك بن كعب ، فرده (2) من الطريق . # قال : وحزن على ms1149 على محمد بن أبى بكر حتى رئى ذلك فيه ، وتبين في وجهه ، ~~وقام في الناس خطيبا ، فحمد الله . # وأثنى عليه ، ثم قال : ألا وإن مصر قد افتتحها الفجرة PageV06P091 ~~اولياء الجور والظلم ، الذين صدوا عن سبيل الله ، وبغوا الاسلام عوجا . # ألا وإن محمد ابن أبى بكر قد استشهد رحمة الله عليه ، وعند الله نحتسبه . # أما والله لقد كان ما علمت ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل ~~الفاجر ، ويحب سمت المؤمن ، إنى والله لا ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، ~~وإنى بمقاساة الحرب لجد بصير ، إنى لاقدم على الحرب ، وأعرف وجه الحزم ، ~~وأقوم بالرأى المصيب ، فأستصرخكم معلنا ، وأناديكم مستغيثا ، فلا تسمعون لى ~~قولا ولا تطيعون لى أمرا ، حتى تصير الامور إلى عواقب المساءة . # وأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض بكم الاوتار ، دعوتكم إلى غياث ~~إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة ، فجرجرتم (1) على جرجرة الجمل الاسر (2) ، ~~وتثاقلتم إلى الارض تثاقل من لا نية له في الجهاد ، ولا رأى له في الاكتساب ~~للاجر ، ثم خرج إلى منكم جنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ~~ينظرون . # فأف لكم ! ثم نزل فدخل رحله * * * قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ~~، عن المدائني ، قال : كتب على إلى عبد الله بن عباس وهو على البصرة من عبد ~~الله على أمير المؤمنين عليه السلام ، إلى عبد الله بن عباس : سلام عليك ~~ورحمة الله وبركاته : أما بعد ، فإن مصر قد افتتحت ، وقد استشهد محمد بن ~~أبى بكر ، فعند الله عزوجل تحتسبه . # وقد كنت كتبت إلى الناس ، وتقدمت إليهم في بدء الامر ، وأمرتهم بإغاثته PageV06P092 ~~قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا وعودا وبدءا ، فمنهم الاتى كارها ومنهم ~~المتعلل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . # أسأل الله أن يجعل لى منهم فرجا ، وأن يريحني منهم عاجلا ، فو الله لولا ~~طمعي عند لقاء عدوى في الشهادة وتوطيني نفسي عند ذلك لاحببت ألا أبقى مع ~~هؤلاء يوما واحدا . # عزم الله لنا ولك على تقواه وهداه ، إنه على كل شئ قدير . # والسلام عليك ورحمة الله وبر كاته ms1150 . # قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : لعبد الله على أمير المؤمنين من عبد ~~الله بن عباس . # سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته . # أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر وهلاك محمد بن أبى بكر ، ~~وأنك سألت الله ربك أن يجعل لك من رعيتك التى ابتليت بها فرجا ومخرجا ، ~~وأنا أسأل الله أن يعلى كلمتك ، وأن يغشيك بالملائكه عاجلا . # واعلم أن الله صانع لك ، ومعز دعوتك ، وكابت عدوك . # وأخبرك يا أمير المؤمنين أن الناس ربما تباطئوا ثم نشطوا ، فارفق بهم يا ~~أمير المؤمنين ودارهم ومنهم ، واستعن بالله عليهم . # كفاك الله الهم ! والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . # دارهم ومنهم ، واستعن بالله عليهم . # كفاك الله الهم ! والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . # قال إبراهيم : وروى عن المدائني ، أن عبد الله بن عباس قدم من البصرة على ~~على فعزاه عن محمد بن أبى بكر . # وروى المدائني ، أن عليا قال : رحم الله محمدا كان غلاما حدثا ، لقد كنت ~~أردت أن أولى المرقال (1) هاشم بن عتبة مصر ، فإنه والله لووليها لما خلى ~~لابن العاص وأعوانه العرصة ، ولا قتل إلا سيفه في يده ، بلا ذم لمحمد ، ~~فلقد أجهد نفسه فقضى ما عليه . PageV06P093 # قال المدائني : وقيل لعلى عليه السلام : لقد جزعت على محمد بن أبى بكر يا ~~أمير المؤمنين . # فقال : وما يمنعنى ! إنه كان لى ربيبا ، وكان لبنى أخا ، وكنت له والدا ، ~~أعده ولدا . # * * * [ خطبة على بعد مقتل محمد بن أبى بكر ] وروى إبراهيم ، عن رجاله ، ~~عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : خطب على عليه السلام بعد فتح مصر ، ~~وقتل محمد بن أبى بكر ، فقال : أما بعد ، فإن الله بعث محمدا نذيرا ~~للعالمين ، وأمينا على التنزيل ، وشهيدا على هذه الامة ، وأنتم معاشر العرب ~~يومئذ على شر دين ، وفى شر دار ، منيخون على حجارة خشن وحيات صم ، وشوك ~~مبثوث في البلاد ، تشربون الماء الخبيث ، وتأكلون الطعام الخبيث ، تسفكون ~~دماءكم ، وتقتلون أولادكم ، وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم ~~بالباطل . # سبلكم خائفة ، والاصنام فيكم منصوبة ، ولا يؤمن ms1151 أكثرهم بالله إلا وهم ~~مشركون . # فمن الله عزوجل عليكم بمحمد ، فبعثه إليكم رسولا من أنفسكم ، فعلمكم ~~الكتاب والحكمة والفرائض والسنن ، وأمركم بصلة أرحامكم وحقن دمائكم ، وصلاح ~~ذات البين ، وأن تؤدوا الامانات إلى أهلها ، وأن توفوا بالعهد ، ولا تنقضوا ~~الايمان بعد توكيدها ، وأن تعاطفوا وتباروا ، وتراحموا . # ونهاكم عن التناهب والتظالم والتحاسد والتباغى والتقاذف ، وعن شرب الخمر ~~وبخس المكيال ، ونقص الميزان . # وتقدم إليكم فيما يتلى عليكم ألا تزنوا ولا تربوا ، ولا تأكلوا أموال PageV06P094 ~~اليتامى ظلما ، وأن تؤدوا الامانات إلى أهلها ، ولا تعثوا في الارض مفسدين ~~، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ، وكل خير يدنى إلى الجنة ، ويباعد ~~عن النار أمركم به ، وكل شر يدنى إلى النار ويباعد عن الجنة نهاكم عنه فلما ~~استكمل مدته ، وفاه الله إليه سعيدا حميدا ، فيالها مصيبة خصت الاقربين ، ~~وعمت المسلمين ! ما أصيبوا قبلها بمثلها ، ولن يعاينوا بعدها أختها . # فلما مضى لسبيله صلى الله عليه وسلم ، تنازع المسلمون الامر بعده ، ~~فوالله ما كان يلقى في روعى ، ولا يخطر على بالى أن العرب تعدل هذا الامر ~~بعد محمد عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عنى من بعده . # فما راعني إلا انثيال الناس على أبى بكر ، وإجفالهم (1) إليه ليبايعوه ، ~~فأمسكت يدى ، ورأيت أنى أحق بمقام محمد صلى الله عليه في الناس ممن تولى ~~الامر من بعده ، فلبثت بذاك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن ~~الاسلام ، يدعون إلى محق دين الله وملة محمد صلى الله عليه ، فخشيت إن لم ~~أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما وهدما يكون المصاب بهما على أعظم من ~~فوات ولاية أموركم ، التى إنما هي متاع أيام قلائل ، ثم يزول ما كان منها ~~كما يزول السراب ، وكما يتقشع السحاب ، فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر فبايعته ~~، ونهضت في تلك الاحداث ، حتى زاغ الباطل وزهق ، وكانت كلمة الله هي العليا ~~، ولو كره الكافرون . # فتولى أبو بكر تلك الامور ، فيسر وسدد ، وقارب وأقتصد ، وصحبته مناصحا ، ~~وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا ، وما طمعت - أن ms1152 لو حدث به حادث وأنا حى ~~أن يرد إلى الامر الذى نازعته فيه - طمع مستيقن ، ولا يئست منه يأس من لا ~~يرجوه ، ولو لا خاصة ما كان بينه وبين عمر ، لظننت أنه لا يدفعها عنى ، ~~فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا PageV06P095 ~~وتولى عمر الامر ، فكان مرضى السيرة ، ميمون النقيبة ، حتى إذا احتضر ، ~~فقلت في نفسي : لن يعدلها عنى ، ليس يدافعها عنى (1) ، فجعلني سادس ستة ، ~~فما كانوا لولاية أحد منهم أشد كراهة لولايتي عليهم ، كانوا يسمعون عند ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاج أبى بكر ، وأقول : يا معشر قريش ، ~~إنا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ، ويعرف ~~السنة ، ويدين بدين الحق . # فخشى القوم إن أنا وليت عليهم ألا يكون لهم من الامر نصيب ما بقوا ، ~~فأجمعوا إجماعا واحدا ، فصرفوا الولاية إلى عثمان ، واخرجوني منها رجاء أن ~~ينالوها ، ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوا بها من قبلى ، ثم قالوا : هلم ~~فبايع وإلا جاهدناك ، فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا فقال قائلهم : يابن ~~أبى طالب ، إنك على هذا الامر لحريص ، فقلت : أنتم أحرص منى وأبعد ، أينا ~~أحرص ، أنا الذى طلبت ميراثي وحقى الذى جعلني الله ورسوله أولى به ، أم ~~أنتم إذ تضربون وجهى دونه ، وتحولون بينى وبينه ! فبهتوا والله لا يهدى ~~القوم الظالمين . # اللهم إنى أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمى ، وأضاعوا إياى ، وصغروا ~~عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ، فسلبونيه ثم ~~قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه ، وفى الحق أن تمنعه ، فاصبر كمدا أومت . # سفا حنقا . # فنظرت فإذا ليس معى رافد ولا ذاب ولا ناصر ولا ساعد إلا أهل بيتى ، فضننت ~~بهم عن المنية ، وأغضيت على القذى وتجرعت ريقي على الشجى ، وصبرت من كظم ~~الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار ، حتى إذا نقمتم على ~~عثمان أتيتموه فقتلتموه ، ثم جئتموني لتبايعوني فأبيت عليكم ، وأمسكت يدى ~~فنازعتموني ودافعتموني ، وبسطتم يدى فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ~~وازدحمتم على حتى ظننت ms1153 أن بعضكم قاتل بعضكم ، أو أنكم قاتلي ، فقلتم : ~~بايعنا لا نجد غيرك ، ولا نرضى إلا بك بايعنا PageV06P096 ~~لانفترق ولا تختلف كلمتنا . # فبايعتكم ودعوت الناس إلى بيعتى ، فمن بايع طوعا قبلت ، ومن أبى لم أكرهه ~~وتركته . # فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير ، ولو أبيا ما أكرهتهما ، كما لم أكره ~~غيرهما ، فما لبثا إلا يسيرا حتى بلغني أنهما خرجا من مكة متوجهين إلى ~~البصرة ، في جيش ما منهم رجل إلا قد أعطاني الطاعة ، وسمح لى بالبيعة ، ~~فقدما على عاملي وخزان بيت مالى وعلى أهل مصرى الذين كلهم على بيعتى وفى ~~طاعتي ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا جماعتهم ، ثم وثبوا على شيعتي من المسلمين ~~فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة صبرا (1) . # ومنهم طائفة غضبوا لله ولى ، فشهروا سيوفهم وضربوا ، بها حتى لقوا الله ~~عزوجل صادقين ، فو الله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله ~~لحل لى به قتل ذلك الجيش بأسره ، فدع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من ~~العدة التى دخلوا بها عليهم ، وقد أدال الله منهم فبعدا للقوم الظالمين ! ~~ثم إنى نظرت في أمر أهل الشام ، فإذا أعراب أحزاب وأهل طمع جفاة طغاة ، ~~يجتمعون من كل أوب ، من كان ينبغى أن يؤدب وأن يولى عليه ، ويؤخذ على يده ، ~~ليسوا من الانصار ولا المهاجرين ولا التابعين بإحسان . # فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة ، فأبوا إلا شقاقا وفراقا ، ~~ونهضوا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل ، ويشجرونهم (2) بالرماح ، فهناك ~~نهدت (3) إليهم بالمسلمين فقاتلتهم ، فلما عضهم السلاح . # ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، فأنبأتكم أنهم ~~ليسوا بأهل دين ولاقرآن ، وأنهم رفعوها مكيدة وخديعة ووهنا وضعفا ، فامضوا ~~على حقكم وقتالكم ، فأبيتم على وقلتم : اقبل منهم ، فإن أجابوا إلى مافى ~~الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من PageV06P097 ~~الحق ، وإن أبوا كان أعظم لحجتنا عليهم . # فقبلت منهم ، وكففت عنهم ، إذ ونيتم وأبيتم ، فكان الصلح بينكم وبينهم ~~على رجلين ، يحييان ما أحيا القرآن ، ويميتان ما أمات القرآن ، فاختلف ~~رأيهما ، وتفرق حكمهما ، ونبذا ما في القرآن ، وخالفا ما في ms1154 الكتاب ، ~~فجنبهما الله السداد ، ودلاهما في الضلالة ، فانحرفت فرقة منا فتركناهم ما ~~تركونا ، حتى إذا عثوا في الارض يقتلون ويفسدون ، أتيناهم فقلنا : ادفعوا ~~إلينا قتلة إخواننا ، ثم كتاب الله بيننا وبينكم . # قالوا : كلنا قتلهم ، وكلنا استحل دماءهم . # وشدت علينا خيلهم ورجالهم ، فصرعهم الله مصارع الظالمين . # فلما كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم ، فقلتم : ~~كلت سيوفنا ونفدت نبالنا ، ونصلت أسنة رماحنا ، وعاد أكثرها قصدا (1) ، ~~فارجع بنا إلى مصرنا لنستعد بأحسن عدتنا ، فإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة ~~من هلك منا وفارقنا ، فإن ذلك أقوى لنا على عدونا . # فأقبلت بكم ، حتى إذا أطللتم على الكوفة أمرتكم أن تنزلوا بالنخيلة ، وإن ~~تلزموا معسكركم ، وأن تضموا قواصيكم ، وأن توطنوا على الجهاد أنفسكم ، ولا ~~تكثروا زيارة أبنائكم ، ونسائكم ، فإن أهل الحرب المصابروها ، وأهل التشمير ~~فيها الذين لا ينقادون من سهر ليلهم ولا ظمإنهارهم ، ولا خمص بطونهم ، ولا ~~نصب أبدانهم ، فنزلت طائفة منكم معى معذرة ، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية ~~، فلا من بقى منكم صبر وثبت ، ولا من دخل المصر عاد ورجع ، فنظرت إلى ~~معسكري ، وليس فيه خمسون رجلا ، فلما رأيت ما أتيتم ، دخلت إليكم فلم أقدر ~~على أن تخرجوا معى إلى يومنا هذا ، فما تنتظرون ! أما ترون أطرافكم قد ~~انتقصت ، وإلى مصر قد فتحت ، وإلى شيعتي بها قد قتلت ، وإلى مسالحكم تعرى ، ~~وإلى بلادكم تغزى ! وأنتم ذوو عدد كثير ، PageV06P098 ~~وشوكة وبأس شديد ، فما بالكم ! لله أنتم من أين تؤتون ! وما لكم تؤفكون ! ~~وأنى تسحرون ! ولو أنكم عزمتم وأجمعتم لم تراموا ، إلا أن القوم تراجعوا ~~وتناشبوا وتناصحوا ، وأنتم قد ونيتم وتغاششتم افترقتم ، ما إن أنتم إن ~~ألممتم عندي على هذا بسعداء (1) ، فانتهوا بأجمعكم وأجمعوا على حقكم ، ~~وتجردوا لحرب عدوكم ، وقد أبدت الرغوة عن الصريح ، وبين الصبح لذى عينين ، ~~إنما تقاتلون الطلقاء ، وأبناء الطلقاء وأولى الجفاء ، ومن أسلم كرها ، ~~وكان لرسول الله صلى الله عليه أنف (2) الاسلام كله حربا ، أعداء الله ~~والسنة والقرآن ، وأهل البدع والاحداث ، ومن كان بوائقه تتقى ، وكان ms1155 عن ~~الاسلام منحرفا ، أكلة الرشا ، وعبدة الدنيا ، لقد أنهى إلى أن ابن النابغة ~~لم يبايع معاوية حتى أعطاه ، وشرط له أن يؤتيه ماهى أعظم مما في يده من ~~سلطانه . # ألا صفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وخزيت أمانة هذا المشترى نصرة ~~فاسق غادر بأموال المسلمين ، وإن فيهم من قد شرب فيكم الخمر وجلد الحد ، ~~يعرف بالفساد في الدين ، والفعل السيئ ، وإن فيهم من لم يسلم حتى رضخ له ~~رضيخه (3) . # فهؤلاء قادة القوم ، ومن تركت ذكر مساوئه من قادتهم مثل من ذكرت منهم ، ~~بل هو شر ، ويود هؤلاء الذين ذكرت لو ولوا عليكم فأظهروا فيكم الكفر ~~والفساد والفجور والتسلط بجبرية ، واتبعوا الهوى وحكموا بغير الحق . # ولانتم على ما كان فيكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا ، فيكم ~~العلماء والفقهاء ، والنجباء والحكماء ، وحملة الكتاب والمتهجدون بالاسحار ~~، وعمار المساجد بتلاوة القرآن . # أفلا تسخطون وتهتمون أن ينازعكم الولاية عليكم سفهاؤكم ، والاشرار ~~الاراذل منكم ! PageV06P099 # فاسمعوا قولى ، وأطيعوا أمرى ، فوالله لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن ~~عصيتموني لا ترشدون ، خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها ، فقد شبت نارها ~~، وعلا سنانها وتجرد لكم فيها الفاسقون ، كى يعذبوا عباد الله ، ويطفئوا ~~نور الله . # ألا إنه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى في الجد ~~في غيهم وضلالتهم ، من أهل البر والزهادة والاخبات في حقهم وطاعة ربهم ، ~~إنى والله لو لقيتهم فردا وهم ملا الارض ، ما باليت ولا استوحشت ، وإنى من ~~ضلالتهم التى هم فيها والهدى الذى نحن عليه ، لعلى ثقة وبينة ، ويقين ~~وبصيرة ، وإنى إلى لقاء ربى لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، ولكن أسفا ~~يعترينى ، وحزنا يخامرنى ، أن يلى أمر هذه الامة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا ~~مال الله دولا وعباده خولا ، والفاسقين حزبا . # وايم الله لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم ~~وأبيتم حتى ألقاهم بنفسى ، متى حم لى لقاؤهم . # فوالله إنى لعلى الحق ، وإنى للشهادة لمحب ، فانفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . # ولا تثاقلوا إلى الارض ms1156 فتقروا بالخسف ، وتبوءوا بالذل ، ويكن نصيبكم ~~الخسران . # [ إن ] (1) أخا الحرب اليقظان ، ومن ضعف أودى ، ومن ترك الجهاد كان ~~كالمغبون المهين اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ~~، واجعل الاخرة خيرا لنا ولهم من الاولى * * * [ مقتل محمد بن أبى حذيفة ] ~~قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن المدائني ، أن محمد ~~بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أصيب لما فتح عمرو بن العاص ~~مصر ، فبعث به PageV06P100 ~~إلى معاوية بن أبى سفيان وهو يومئذ بفلسطين ، فحبسه معاوية في سجن له ، ~~فمكث فيه غير كثير ، ثم هرب - وكان ابن خال معاوية - فأرى معاوية الناس أنه ~~كره انفلاته من السجن ، وكان يحب أن ينجو فقال لاهل الشام ، من يطلبه ؟ ~~فقال رجل من خثعم - يقال له عبيدالله ابن عمرو بن ظلام ، وكان شجاعا وكان ~~عثمانيا : أنا أطلبه ، فخرج في خيل فلحقه بحوارين (1) ، وقد دخل بغار هناك ~~، فجاءت حمر فدخلته ، فلما رأت الرجل في الغار فزعت ونفرت ، فقال حمارون ~~كانوا قريبا من الغار : إن لهذه الحمر لشأنا ، ما نفرها من هذا الغار إلا ~~أمر ! فذهبوا ينظرون ، فإذا هم به فخرجوا به ، فوافاهم عبد الله بن عمرو بن ~~ظلام ، فسألهم ووصفه لهم فقالوا : هاهو هذا ، فجاء حتى استخرجه ، وكره أن ~~يصير به إلى معاوية فيخلى سبيله ، فضرب عنقه . # رحمه الله تعالى PageV06P101 ~~الاصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه كم أداريكم كما تدارى البكار ~~العمدة ، والثياب المتداعية ! كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر ، كلما أطل ~~عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار ~~الضبة في جحرها ، والضبع في وجارها . # الذليل والله من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل . # إنكم والله لكثير في الباحات ، قليل تحت الرايات ، وإنى لعالم بما يصلحكم ~~، ويقيم أودكم ، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي . # أضرع الله خدود كم ، وأتعس جدودكم ! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ، ~~ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ! * * * الشرح : البكار : جمع بكر ، وهو ms1157 ~~الفتى من الابل . # والعمدة : التى قد انشدخت أسنمتها من داخل وظاهرها صحيح ، وذلك لكثرة ~~ركوبها . # والثياب المتداعية : الاسمال التى قد أخلقت ، وإنما سميت متداعية ، لان ~~بعضها يتخرق فيدعو بعضها إلى مثل حاله . # وحيصت : خيطت ، والحوص : الخياطة . # وتهتكت : تخرقت . PageV06P102 # وأطل عليكم ، أي أشرف ، وروى : (أظل) بالظاء المعجمة ، والمعنى واحد . # ومنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكثير ، والافصح (منسر) بكسر ~~الميم وفتح السين ، ويجوز (منسر) بفتح الميم وكسر السين . # وانجحر : استتر في بيته ، أجحرت الضب ، إذا ألجأته إلى جحره فانجحر . # والضبة : أنثى الضباب ، وإنما أوقع التشبيه على الضبة مبالغة في وصفهم ~~بالجبن والفرار لان الانثى أجبن وأذل من الذكر . # والوجار بيت الضبع . # والسهم الافوق الناصل المكسور الفوق ، المنزوع النصل ، والفوق : موضع ~~الوتر من السهم ، يقال نصل السهم إذا خرج منه النصل فهو ناصل ، وهذا مثل ~~يضرب لمن استنجد بمن لا ينجده . # والباحات : جمع باحة ، وهى ساحة ، الدار . # والاود : العوج ، أود الشئ بكسر الواو يأود أودا ، أي أعوج ، وتأود ، أي تعوج . # وأضرع الله خدودكم : أذل وجوهكم . # ضرع الرجل ذل وأضرعه غيره ، ومنه المثل : (الحمى أضرعته لك . # ) وأتعس جدودكم ، أي أحال حظوظكم وسعودكم وأهلكها فجعلها إدبارا ونحسا ، ~~والتعس : الهلاك . # وأصله الكب ، وهو ضد الانتعاش . # تعس الرجل ، بفتح العين يتعس تعسا . # يقول : كم أداريكم كما يدارى راكب البعير بعيره المنفضخ السنام ، وكما ~~يدارى لابس الثوب السمل ثوبه المتداعى ، الذى كلما خيط منه جانب تمزق جانب . # ثم ذكر خبئهم وذلهم ، وقلة انتصار من ينتصر بهم ، وأنهم كثير في الصورة ، ~~قليل في المعنى . # ثم قال : إنى عالم بما يصلحكم ، يقول : إنما يصلحكم في السياسة السيف ، ~~وصدق ! فإن كثيرا لا يصلح إلا عليه . # كما فعل الحجاج بالجيش الذى تقاعد بالمهلب ، فإنه نادى PageV06P103 ~~مناديه : من وجدناه بعد ثالثة لم يلتحق بالمهلب فقد حل لنا دمه ، ثم قتل ~~عمير بن ضابئ وغيره ، فخرج الناس يهرعون إلى المهلب . # وأمير المؤمنين لم يكن ليستحل من دماء أصحابه ما يستحله من يريد الدنيا ~~وسياسة الملك وانتظام الدولة ، قال عليه السلام : (لكنى لا ms1158 أرى إصلاحكم ~~بإفساد نفسي) ، أي بإفساد دينى عند الله تعالى . # فإن قلت : أليست نصرة الامام واجبة عليهم ؟ فلم لا يقتلهم إذ أخلوا بهذا ~~الواجب ؟ قلت : ليس كل إخلال بواجب يكون عقوبته القتل ، كمن أخل بالحج . # وأيضا فإنه كان يعلم عاقبة القتل فسادهم عليه واضطرابهم ، فلو أسرع في ~~قتلهم لشغبوا عليه شغبا يفضى إلى أن يقتلوه ويقتلوا اولاده ، أو يسلموه ~~ويسلموهم إلى معاوية ، ومتى علم هذا أو غلب على ظنه لم يجز له أن يسوسهم ~~بالقتل الذى يفضى إلى هذه المفسدة ، فلوساسهم بالقتل والحال هذه ، لكان ~~آثما عند الله تعالى ، ومواقعا للقبيح ، وفى ذلك إفساد دينه كما قال : (لا ~~تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ... # ) إلى آخر الفصل ، فكأنه قال : لا تعتقدون الصواب والحق كما تعتقدون ~~الخطا والباطل ، أي اعتقادكم الحق قليل واعتقادكم الباطل كثير ، فعبر عن ~~الاعتقاد العام بالمعرفة الخاصة ، وهى نوع تحت جنسه مجازا . # ثم قال : ولا تسرعون في نقض الباطل سرعتكم في نقض الحق وهدمه . # * * * [ الاشعار الواردة في ذم الجبن ] واعلم أن الهجاء بالجبن والذل ~~الفرق كثير جدا ، ونظير قوله : (إنكم لكثير في الباحات قليل تحت الرايات) ~~قول معدان الطائى : فأما الذى يحصيهم فمكثر * وأما الذى يطريهم فمقلل (1) . PageV06P104 # ونحو قول قراد بن حنش ، وهو من شعر الحماسة (1) : وأنتم سماء يعجب الناس ~~رزها * بابدة تنحى شديد وئيدها (2) تقطع أطناب البيوت بحاصب * وأكذب شئ ~~برقها ورعودها (3) فويلمها خيلا بهاء وشارة * إذا لاقت الاعداء لو لا ~~صدودها ! ومن شعر الحماسة في هذا المعنى : لقد كان فيكم لو وفيتم بجاركم * ~~لحى ورقاب عردة ومناخر (4) من الصهب أثناء وجذعا كأنها * عذارى عليها شارة ~~ومعاجر (5) ومن الهجاء بالجبن والفرار ، قول بعض بنى طيئ يهجو حاتما ، وهو ~~من شعر الحماسة أيضا (6) : لعمري وما عمرى على بهين * لبئس الفتى المدعو ~~بالليل حاتم غداة أتى كالثور أحرج فاتقى * بجبهته أقتاله وهو قائم (7) كأن ~~بصحراء المريط نعامة * تبادرها جنح الظلام نعائم أعارتك رجليها وهافى لبها ~~* وقد جردت بيض المتون صوارم PageV06P105 ~~ونظير المعنى الاول أيضا قول بعضهم من شعر الحماسة : كاثر ms1159 بسعد إن سعدا ~~كثيرة * ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا (1) يروعك من سعد بن عمرو جسومها * ~~وتزهد فيها حين تقتلها خبرا ومنه قول عويف القوافى : وما أمكم تحت الخوافق ~~والقنا * بثكلى ولا زهراء من نسوة زهر (2) ألستم أقل الناس عند لوائهم * ~~وأكثرهم عند الذبيحة والقدر وممن حسن الجبن والفرار بعض الشعراء في قوله : ~~أضحت تشجعني هند وقد علمت * أن الشجاعة مقرون بها العطب (3) لا والذى حجت ~~الانصار كعبته * ما يشتهى الموت عندي من له أرب للحرب قوم أضل الله سعيهم * ~~إذا دعتهم إلى حوماتها وثبوا ولست منهم ولا أهوى فعالهم * لا القتل يعجبنى ~~منها ولا السلب ومن هذا قول أيمن بن خريم الاسدي : إن للفتنة ميطا بينا * ~~ووريد الميط منها يعتدل (4) فإذا كان عطاء فابتدر * وإذا كان قتال فاعتزل ~~إنما يسعرها جهالها * حطب النار فدعها تشتعل وممن عرف بالجبن أمية بن عبد ~~الله بن خالد بن أسيد ، عيره عبد الملك بن مروان فقال : PageV06P106 # إذا صوت العصفور طار فؤاده * وليث حديد الناب عند الثرائد وقال آخر : يطير ~~فؤاده من نبح كلب * ويكفيه من الزجر الصفير وقال آخر : ولو أنها عصفورة ~~لحسبتها * مسومة تدعو عبيدا وأزنما (2) * * * [ أخبار الجبناء وذكر نوادرهم ~~] ومن أخبار الجبناء ما رواه ابن قتيبة في كتاب عيون الاخبار قال : رأى ~~عمرو ابن العاص معاوية يوما فضحك ، فقال : مم تضحك يا أمير المؤمنين ، أضحك ~~الله سنك ! قال : أضحك من حضور ذهنك عند إبدائك سوأتك يوم ابن أبى طالب ، ~~والله لقد وجدته منانا [ كريما ] (3) ولو شاء أن يقتلك لقتلك ! فقال عمرو : ~~يا أمير المؤمنين ، أما والله إنى لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فأحولت ~~عيناك ، وانفتح سحرك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك ، فمن نفسك فاضحك أو فدع (4) . # * * * قال ابن قتيبة ، وقدم الحجاج على الوليد بن عبد الملك ، وعليه درع ~~وعمامة سوداء ، وقوس عربية وكنانة ، فبعثت أم البنين بنت عبد العزيز بن ~~مروان إلى الوليد - وهى تحته يومئذ : من هذا الاعرابي المستلئم في الصلاح ~~عندك على خلوة ، وأنت في غلالة ms1160 ؟ PageV06P107 # فأرسل إليها الوليد : إنه الحجاج ، فأعادت عليه الرسول : والله لان يخلو بك ~~ملك الموت أحب إلى من أن يخلو بك الحجاج ! فضحك وأخبر الحجاج بقولها وهو ~~يمازحه ، فقال الحجاج : يا أمير المؤمنين ، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف ~~القول ، فإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فلا تطلعها على سرك ، ~~ومكايدة عدوك . # فلما انصرف الحجاج ودخل الوليد على امرأته أخبرها بمقالة الحجاج ، فقالت ~~: يا أمير المؤمنين ، حاجتى إليك اليوم أن تأمره غدا أن يأتيني مستلئما ، ~~ففعل ذلك ، وأتاها الحجاج فحجبته ثم أدخلته ، ولم تأذن له في القعود ، فلم ~~يزل قائما ، ثم قالت : إيه يا حجاج ! أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتلك ~~ابن الزبير وابن الاشعث ! أما والله لولا أن الله علم أنك شر خلقه ما ~~ابتلاك برمى الكعبة الحرام ، ولا بقتل ابن ذات النطاقين أول مولود في ~~الاسلام ، وأما نهيك أمير المؤمنين عن مفاكهة النساء وبلوغ لذاته وأوطاره ، ~~فإن كن ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالقبول منك ! وإن كن ينفرجن عن مثله ، فهو ~~غير قابل لقولك . # أما والله لو نفض نساء أمير المؤمنين الطيب من غدائرهن فبعنه في أعطية ~~أهل الشام حين كنت في أضيق من القرن ، قد أظلتك الرماح ، وأثخنك الكفاح ، ~~وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، فأنجاك الله من عدو ~~أمير المؤمنين بحبهم إياه ، قاتل الله القائل حين ينظر إليك وسنان غزالة ~~(1) بين كتفيك : أسد على وفى الحروب نعامة * ربداء تنفر من صفير الصافر هلا ~~برزت إلى غزالة في الوغا * أم كان قلبك في جناحى طائر ! ثم قالت لجواريها : ~~أخرجنه ، فأخرج (2) : * * * PageV06P108 # ومن طريف حكايات الجبناء ما ذكره ابن قتيبة أيضا في الكتاب المذكور ، قال : ~~كان بالبصرة شيخ من بنى نهشل بن دارم ، يقال له عروة بن مرثد ، ويكنى أبا ~~الاعز ، ينزل في بنى أخت له من الازد في سكة بنى مازن ، فخرج رجالهم إلى ~~ضياعهم في شهر رمضان ، وخرج النساء يصلين في مسجدهم ، ولم يبق في الدار إلا ~~إماء ، فدخل كلب يتعسس فرأى بيتا مفتوحا فدخله وانصفق الباب ms1161 عليه ، فسمع ~~بعض الاماء الحركة ، فظنوا أنه لص دخل الدار ، فذهبت إحداهن إلى أبى الاعز ~~، فأخبرته ، فقال أبو الأعز : إلام يبتغى اللص عندنا ، وأخذ عصاه ، وجاء ~~حتى وقف بباب البيت ، وقال : إيه يا فلان ! أما والله ، إنى بك لعارف ، فهل ~~أنت من لصوص بنى مازن ! شربت حامضا خبيثا ، حتى إذا دارت في رأسك منتك نفسك ~~الامانى ، وقلت : أطرق دور بنى عمرو ، والرجال خلوف والنساء يصلين في ~~مسجدهن ، فأسرقهم . # سوءه لك ! والله ما يفعل هذا ولد الاحرار ! وايم الله لتخرجن أو لاهتفن ~~هتفة مشئومة يلتقى فيها الحيان عمرو وحنظلة ، وتجئ سعد عدد الحصى ، وتسيل ~~عليك الرجال ، من هنا وهنا ، ولئن فعلت لتكونن ، أشام مولود ! فلما رأى أنه ~~لا يجيبه ، أخذه باللين ، فقال : اخرج - بأبى أنت - مستورا ، والله ما أراك ~~تعرفني ، ولو عرفتني لقنعت بقولى ، واطمأننت إلى ابن أختى البار الوصول ، ~~أنا - فديتك - أبو الأعز النهشلي ! وأنا خال القوم ، وجلدة بين أعينهم ، لا ~~يعصوننى ، ولا تضار الليلة وأنت في ذمتي ، وعندي قوصرتان ، أهداهما إلى ابن ~~أختى البار الوصول ، فخذ إحداهما ، فانبذها حلالا من الله ورسوله . # وكان الكلب إذا سمع الكلام أطرق ، وإذا سكت أبو الأعز وثب يريد المخرج ، ~~فتهاتف أبو الأعز ، ثم تضاحك ، وقال : يا ألام الناس وأوضعهم ! ألا أرانى ~~لك منذ الليلة PageV06P109 ~~في واد وأنت لى في واد آخر ، أقبلت السوداء والبيضاء ، فتصيح وتطرق ، فإذا ~~سكت عنك وثبت تريد الخروج ! والله لتخرجن أو لالجن عليك البيت . # فلما طال وقوفه جاءت إحدى الاماء فقالت : أعرابي مجنون والله ، ما أرى في ~~البيت شيئا فدفعت الباب فخرج الكلب شاردا ، وحاد عنه أبو الأعز ساقطا على ~~قفاه شائلة رجلاه ، وقال : تالله ما رأيت كالليلة هذه ! ما أراه إلا كلبا ، ~~ولو علمت بحاله لولجت عليه (1) ونظير هذه الحكاية حكاية أبى حية النميري ، ~~وكان جبانا ، قيل : كان لابي حية سيف ليس بينه وبين الخشب فرق ، كان يسميه ~~لعاب المنية ، فحكى عنه بعض جيرانه أنه قال : أشرفت عليه ليلة ، وقد انتضاه ~~وهو واقف بباب بيت في داره ، وقد ms1162 سمع فيه حسا ، وهو يقول : أيها المغتر بنا ~~، المجترئ علينا ، بئس والله ما اخترت لنفسك ! خير قليل وسيف صقيل ، لعاب ~~المنية الذى سمعت به مشهورة صولته ، ولا تخاف نبوته . # اخرج بالعفو عنك ، لا أدخل بالعقوبة عليك ، إنى والله إن أدع قيسا ، تملا ~~الفضاء عليك خيلا ورجلا . # سبحان الله ! ما أكثرها وأطيبها ، والله ما أنت ببعيد من تابعها ، ~~والرسوب في تيار لجتها ! وقال : وهبت ريح ففتحت الباب ، فخرج كلب يشتد ، ~~فلبط بأبى حية واربد ، وشغر برجليه ، وتبادرت إليه نساء الحى ، فقلن : يا ~~أبا حية ، لتفرخ روعتك ، إنما هو كلب ، فجلس وهو : يقول الحمد لله الذى ~~مسخك كلبا ، وكفاني حربا (2) ! * * * وخرج مغيرة بن سعيد العجلى في ثلاثين ~~رجلا بظهر الكوفة ، فعطعطوا ، وخالد بن عبد الله القسرى أمير العراق ، يخطب ~~على المنبر فعرق ، واضطرب وتحير ، وجعل يقول : اطعموني ماء ، فهجاه ابن ~~نوفل فقال : PageV06P110 # أخالد لاجزاك الله خيرا * وإيرى في حرامك من أمبر (1) تروم الفخر في أعراب ~~قسر * كأنك من سراة بنى جرير جرير من ذوى يمن أصيل * كريم الاصل ذو خطر ~~كثير وأمك علجة وأبوك وغد * وما الاذناب عدل للصدور ! وكنت لدى المغيرة عبد ~~سوء * تبول من المخافة للزئير لا علاج ثمانية وشيخ * كبير السن ليس بذى ~~ضرير (2) صرخت من المخافة : أطعموني * شرابا ثم بلت على السرير وقال آخر ~~يعيره بذلك : بل المنابر من خوف ومن دهش * واستطعم الماء لماجد في الهرب ~~(3) ومن كلام ابن المقفع في ذم الجبن : الجبن مقتلة ، والحرص محرمة ، فانظر ~~فيما رأيت وسمعت : من قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا ! وانظر من ~~يطلب إليك بالاجمال والتكرم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب ذلك ~~بالشره والحرص ! PageV06P111 # الاصل : وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذى ضرب فيه : ملكتنى عينى وأنا ~~جالس ، فسنح لى رسول الله صلى الله عليه ، فقلت : يارسول الله ! ماذا لقيت ~~من أمتك من الاود واللدد ! فقال : ادع عليهم ، فقلت : أبدلني الله بهم خيرا ~~منهم ، وأبدلهم بى شرا لهم منى . # قال الرضى رحمه ms1163 الله : يعنى بالاود الاعوجاج ، وباللدد الخصام ، وهذا من ~~أفصح الكلام . # * * * الشرح : قوله : (ملكتنى عينى) من فصيح الكلام ، يريد غلبنى النوم . # قوله : (فسنح لى رسول الله صلى الله عليه وآله) ، يريد مربى كما تسنح ~~الظباء والطير يمر بك ، ويعترض لك . # وذا هاهنا بمعنى (الذى) كقوله تعالى : (ماذا ترى) ، أي ما الذي ترى ، ~~يقول : قلت له : ما الذي لقيت من أمتك ؟ وما هاهنا استفهامية كأى ، ويقال ~~ذلك فيما يستعظم أمره ، كقوله سبحانه : (القارعة ما القارعة) . # و(شرا) هاهنا لا يدل على أن فيه شرا ، كقوله : (قل أذلك خير أم جنة ~~الخلد) لا يدل على أن في النار خيرا . # * * * PageV06P112 # [ خبر مقتل الامام على كرم الله وجهه ] ويجب أن نذكر في هذا الموضع مقتله ~~عليه السلام ، وأصح ما ورد في ذلك ما ذكره أبو الفرج على بن الحسين ~~الاصفهانى في كتاب مقاتل الطالبيين (1) . # قال أبو الفرج على بن الحسين - بعد أسانيد ذكرها مختلفة متفرقة ، تجتمع ~~على معنى واحد نحن ذاكروه : إن نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذا كروا أمر ~~المسلمين ، فعابوهم وعابوا أعمالهم عليهم ، وذكروا أهل النهروان فترحموا ~~عليهم ، وقال بعضهم لبعض : لو أنا شرينا أنفسنا لله عزوجل فأتينا أئمة ~~الضلال ، وطلبنا غرتهم ، وأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا بإخواننا ~~الشهداء بالنهروان ! فتعاقدوا عند انقضاء الحج ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : ~~أنا أكفيكم عليا ، وقال واحد : أنا أكفيكم معاوية ، وقال الثالث : أنا ~~أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاقدوا وتواثقوا على الوفاء ، وألا ينكل أحد منهم ~~عن صاحبة الذى يتوجه إليه ولا عن قتله ، واتعدوا لشهر رمضان ، في الليلة ~~التى قتل فيها ابن ملجم عليا . # قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : قال أبو زهير العبسى : الرجلان الاخران ~~البرك بن عبد الله التميمي ، وهو صاحب معاوية ، وعمرو بن بكر التميمي ، وهو ~~صاحب عمرو بن العاص . # قال : فأما صاحب معاوية فإنه قصده ، فلما وقعت عينه عليه ضربه ، فوقعت ~~ضربته على أليته ، وأخذ فجاء الطبيب إليه ، فنظر إلى الضربة ، فقال : إن ~~السيف مسموم ، فاختر إما أن أحمى لك حديدة فأجعلها في ms1164 الضربة ، وإما أن ~~أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك . # فقال : أما النار فلا أطيقها ، وأما النسل ففى يزيد وعبد الله ما تقر ~~عينى ، وحسبي بهما . # فسقاة الدواء فعوفى وعالج جرحه حتى التأم ، ولم يولد له بعد ذلك . PageV06P113 # وقال البرك بن عبد الله : إن لك عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر ~~صاحبه ، وقال له : إن عليا قتل في هذه الليلة فاحتبسني عندك ، فن قتل فأنت ~~ولى ما تراه في أمرى ، وإن لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق أن أمضى إليه ~~فأقتله ، ثم أعود إليك فأضع يدى في يدك ، حتى تحكم في بما ترى . # فحبسه عنده ، فلما أتى الخبر أن عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله . # هذه رواية إسماعيل بن راشد . # وقال غيره من الرواة : بل قتله من وقته . # وأما صاحب عمرو بن العاص ، فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علة فأخذ ~~دواء ، واستخلف رجلا يصلى بالناس ، يقال له خارجة بن حنيفة ، أحد بنى عامر ~~بن لؤى ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته (1) ، وأخذ ~~الرجل ، فأتى به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود ~~بنفسه ، فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك . # قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة . # وأاما ابن ملجم فإنه قتل عليا تلك الليلة . # قال أبو الفرج : وحدثني محمد بن الحسن الاشناندانى وغيره ، قال : أخبرني ~~على بن المنذر الطريقي ، قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا فطر (2) ، عن ~~أبى الطفيل ، قال : جمع على عليه السلام الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ~~ملجم فرده على مرتين أو ثلاثا ، ثم مد يده فبايعه ، فقال له على : ما يحبس ~~أشقاها ! فو الذى نفسي بيده لتخضبن هذه من هذه ، ثم أنشد اشدد حيازيمك ~~للموت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت إذا حل بواديكا قال أبو الفرج : PageV06P114 # وقد روى لنا من طرق غير هذه ، أن عليا أعطى الناس ، فلما بلغ ابن ملجم ~~أعطاه ، وقال له : أريد حياته ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد ms1165 (1) قال ~~أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عيسى العجلى بإسناد ذكره في الكتاب ، إلى أبى ~~زهير العبسى ، قال : كان ابن ملجم من مراد ، وعداده في كندة ، فأقبل حتى ~~قدم الكوفة ، فلقى بها أصحابه وكتمهم أمره ، وطوى عنهم ما تعاقد هو وأصحابه ~~عليه بمكة من قتل أمراء المسلمين مخافة أن ينتشر ، وزار رجلا من أصحابه ذات ~~يوم من بنى تيم الرباب ، فصادف عنده قطام بنت الاخضر ، من بنى تيم الرباب ، ~~وكان على قتل أخاها وأباها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، ~~فلما رآها شغف بها ، واشتد أعجابه فخطبها ، فقالت له : ما الذى تسمى لى من ~~الصداق ؟ فقال : احتكمي ما بدالك ، فقالت : أحتكم عليك ثلاثة آلاف درهم ~~ووصيفا وخادما ، وأن تقتل على بن أبى طالب . # فقال لها : لك جميع ما سألت ، وأما قتل على فأنى لى بذلك ! قالت : تلتمس ~~غرته ، فإن أنت قتلته شفيت نفسي ، وهنأك العيش معى ، وإن قتلت فما عند الله ~~خير لك من الدنيا ، فقال لها : أما والله ما أقدمني هذا المصر ، وقد كنت ~~هار با منه لامن أهله ، إلا ما سألتنى من قتل على . # قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا ويقويك ثم ، بعثت إلى ~~وردان ابن مجالد ، أحد بنى تيم الرباب ، فخبرته الخبر ، وسألته معاونة ابن ~~ملجم ، فتحمل لها ذلك ، وخرج ابن ملجم ، فأتى رجلا من أشجع ، يقال له شبيب ~~بن بحيرة ، وقال له : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والاخرة ؟ قال : وما ~~ذاك قال : تساعدني على قتل على . # وكان شبيب على رأى الخوارج ، فقال له : هبلتك الهبول ! لقد جئت شيئا إدا ~~! وكيف تقدر ويحك على ذلك ! قال ابن ملجم : نكمن له في المسجد الاعظم ، PageV06P115 ~~فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنابه ، وشفينا أنفسنا منه ، وأدركنا ثأرنا . # فلم يزل به حتى أجابه . # فأقبل به حتى دخلا على قطام ، وهى معتكفة في المسجد الاعظم ، قد ضربت لها ~~قبة ، فقالا لها : قد أجمع رأينا على قتل هذا الرجل ، قالت لهما : فإذا ~~أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع ms1166 . # فانصرفا من عندها ، فلبثا أياما ثم أتياها ، ومعهما وردان بن مجالد ، ~~الذى كلفته مساعدة ابن ملجم ، وذلك في ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من ~~رمضان سنة أربعين . # قال أبو الفرج : هكذا في رواية ابن مخنف ، وفى رواية (1) أبى عبد الرحمن ~~السلمى أنها كانت ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، فقال لها ابن ملجم ، هذه ~~الليلة هي التى وعدت فيها صاحبي ووعداني أن يقتل كل واحد مناصاحبة الذى ~~يتوجه إليه . # قلت : إنما تواعدوا بمكة : عبد الرحمن ، والبرك ، وعمرو ، على هذه الليلة ~~، لانهم يعتقدون أن قتل ولاة الجور قربة إلى الله ، وأحرى القربات ما تقرب ~~به في الاوقات الشريفة المباركة . # ولما كانت ليلة الجمعة التاسعة عشرة من شهر رمضان ، ليلة شريفة يرجى أن ~~تكون ليلة القدر ، عينوها لفعل ما يعتقدونه قربة إلى الله ، فليعجب المتعجب ~~من العقائد ، كيف تسرى في القلوب ، وتغلب على العقول ، حتى يرتكب الناس ~~عظائم الامور ، وأهوال الخطوب لاجلها ! قال أبو الفرج : فدعت لهم بحرير ~~فعصبت به صدورهم ، وتقلدوا سيوفهم ، ومضوا فجلسوا مقابل السدة التى كان ~~يخرج منها على عليه السلام إلى الصلاة . # * * * PageV06P116 # قال أبو الفرج : وقد كان ابن ملجم أنى الاشعث بن قيس في هذه الليلة ، فخلا ~~به في بعض نواحى المسجد ، ومر بهما حجر بن عدى ، فسمع الاشعث وهو يقول لابن ~~ملجم : النجاء النجاء بحاجتك ! فقد فضحك الصبح ، قال له حجر : قتلته يا ~~أعور ! وخرج النجاء النجاء بحاجتك ! فقد فضحك الصبح ، قال له حجر : قتلته ~~يا أعور ! وخرج مبادرا إلى على ، وقد سبقه ابن ملجم فضربه ، فأقبل حجر ~~والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين . # * * * قال أبو الفرج : وللاشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار ~~يطول شرحها ، منها حديث حدثنيه محمد بن الحسين الاشناندانى ، قال : حدثنى ~~إسماعيل بن موسى : قال : حدثنا على بن مسهر ، عن الاجلح ، عن موسى بن أبى ~~النعمان قال : جاء الاشعث إلى على يستأذن عليه ، فرده قنبر ، فأدمى الاشعث ~~أنفه ، فخرج على وهو يقول : مالى ولك يا أشعث ! أما والله لو بعبد ثقيف ms1167 ~~تمرست لاقشعرت شعيراتك ! قيل : يا أمير المؤمنين ، ومن عبد ثقيف ؟ قال : ~~غلام لهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلا ، قيل : يا أمير ~~المؤمنين ، كم يلى - أو كم يمكث ؟ قال : عشرين ، إن بلغها . # قال أبو الفرج : وحدثني محمد بن الحسين أيضا بإسناد ذكره ، أن الاشعت دخل ~~على على فكلمه فأغلظ على له ، فعرض له الاشعث ، أنه سيفتك به ! فقال له على ~~: أبالموت تخوفنى أو تهددني ! فوالله ما أبالى وقعت على الموت أو وقع الموت ~~على ! قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : فحدثني أبى ، عن عبد الله بن محمد ~~الازدي ، قال : إنى لاصلى تلك الليلة في المسجد الاعظم مع رجال من أهل ~~المصر ، كانوا يصلون في ذلك الشهر من أول الليل إلى آخره ، إذ نظرت إلى ~~رجال يصلون قريبا من الشده قياما وقعودا ، وركوعا وسجودا ، ما يسأمون ، إذ ~~خرج عليهم على بن أبى طالب الفجر ، فأقبل ينادى : الصلاة الصلاة ! فرأيت ~~بريق السيف ، وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا على لا لك ، PageV06P117 ~~ثم رأيت بريق سيف آخر ، وسمعت صوت على عليه السلام ، يقول : لا يفوتنكم ~~الرجل . # * * * قال أبو الفرج : فأما بريق السيف الاول ، فإنه كان شبيب بن بجرة ~~ضربه فأخطاه ، ووقعت ضربته في الطاق ، وأما بريق السيف الثاني ، فإنه ابن ~~ملجم ضربه فأثبت الضربة في وسط رأسه ، وشد الناس عليهما من كل ناحية ، حتى ~~أخذوهما . # قال أبو مخنف : فهمدان تذكر أن رجلا منهم ، يكنى أبا أدماء أخذ ابن ملجم . # وقال غيرهم : بل أخذه المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب ، طرح عليه قطيفة ~~ثم صرعه ، وأخذ السيف من يده وجاء به . # قال : وأما شبيب بن بحيرة ، فإنه خرج هاربا ، فأخذه رجل فصرعه ، وجلس على ~~صدره ، وأخذ السيف من يده ليقتله ، فرأى الناس يقصدون نحوه ، فخشى أن ~~يعجلوا عليه ، فوثب عن صدره 1) ، وخلاه وطرح السيف عن يده ، وأما شبيب بن ~~بحيرة ففاته ، فخرج هاربا حتى دخل منزله ، فدخل عليه ابن عم له ، (2 فرآه ~~يحل الحرير عن صدره ، فقال له 2) : ماهذا ؟ لعلك ms1168 قتلت أمير المؤمنين ! ~~فأراد أن يقول : لا ، فقال : نعم ، فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه ثم دخل ~~عليه فضربه حتى قتله . # قال أبو مخنف : فحدثني أبى ، عن عبد الله بن محمد الازدي ، قال : أدخل ~~ابن ملجم على على عليه السلام ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليا يقول : ~~النفس بالنفس ، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيى ، ~~فقال ابن ملجم : ولقد اشتريته بألف - يعنى السيف - ، وسممته بألف ، فإن ~~خاننى فأبعده الله ! قال : فنادته أم كلثوم : يا عدو الله ، قتلت أمير ~~المؤمنين ! قال : إنما قتلت أباك ، قالت : يا عدو الله إنى لارجو PageV06P118 ~~ألان يكون عليه بأس ، قال : فأراك إنما تبكين عليا إذا والله لقد ضربته ~~ضربه لو قسمت بين أهل الارض لاهلكتهم . # قال أبو الفرج : وأخرج أبن ملجم من بين يديه ، وهو يقول (1) : نحن ضربنا ~~يابنة الخير إذ طغى * أبا حسن مأمومة فتفطرا ونحن حللنا ملكه من نظامه (2) ~~* بضربة سيف إذ علا ونجبرا ونحن كرام في الصباح أعزة * إذا المرء بالموت ~~ارتدى وتأزرا (3) قال : وانصرف الناس من صلاة الصبح ، فأحد قوا بابن ملجم ، ~~ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم السباع ، ويقولون : يا عدوالله ، ماذا صنعت ! ~~أهلكت أمة محمد ، وقتلت خير الناس ! وإنه لصامت ما ينطق . # قال أبو الفرج : وروى أبو مخنف ، عن أبى الطفيل ، أن صعصعة بن صوحان ، ~~استأذن على على عليه السلام ، وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم - فلم يكن ~~عليه إذن - فقال صعصعة للاذن : قل له : يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا ~~وميتا ، فلقد كان الله في صدرك عظيما ، ولقد كنت بذات الله عليما . # فأبلغه الاذن مقالته ، فقال : قل له : وأنت يرحمك الله ، فلقد كنت خفيف ~~المؤنة ، كثير المعونة . # قال أبو الفرج : ثم جمع له أطباء الكوفة ، فلم يكن منهم أحد أعلم بجرحه ~~من أثير ابن عمرو بن هانئ السكوني - وكان متطببا صاحب كرسى يعالج الجراحات ~~، وكان من الاربعين غلاما الذين كان بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم ~~- فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين دعابرئة ms1169 شاة حارة ، فاستخرج منها ~~عرقا ، وأدخله في الجرح ، ثم نفخه ثم PageV06P119 ~~استخرجه ، وإذا عليه بياض الدماغ فقال : يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك ، ~~فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك . # فدعا على عليه السلام عند ذلك بدواة وصحيفة ، وكتب وصيته : هذا ما أوصى ~~به أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون ، صلوات الله وبركاته عليه ، إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب ~~العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . # أوصيك يا حسن وجميع ولدى وأهل بيتى ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا ~~وربكم ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ~~، فإنى سمعت رسول الله يقول : (صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ~~، وإن المبيرة حالقة الدين إفساد ذات البين) ، ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم . # انظروا إلى ذوى أرحامكم فصلوها يهون الله عليكم الحساب . # والله الله في الايتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم . # والله الله في جيرانكم ، فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ~~زال يوصينا بهم حتى ظنننا أنه سيورثهم الله ، والله الله في القرآن فلا ~~يسبقنكم بالعمل به غيركم . # والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم . # والله الله في صيام شهر رمضان فإنه جنة من النار . # والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم ، والله الله في زكاة أموالكم ، ~~فإنها تطفئ غضب ربكم ، والله الله في أهل بيت نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم ، ~~والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم . # والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم . # والله الله فيما ملكت أيمانكم فإنه كانت آخر وصية رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إذ قال : (أوصيكم بالضعيفين ، فيما ملكت أيمانكم) ، ثم الصلاة ~~الصلاة لا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من بغى عليكم ، ومن أرادكم بسوء . # قولوا للناس حسنا ، كما أمركم ms1170 الله به ، ولا تتركوا الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر فيتولى ذلك غيركم ، وتدعون فلا يستجاب لكم . # عليكم بالتواضع والتباذل والتبار ، وإياكم والتقاطع والتفرق PageV06P120 ~~والتدابر ، تعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ، ~~واتقوا الله إن الله شديد العقاب . # حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيه ، أستودعكم الله خير مستودع ، ~~وعليكم سلام الله ورحمته قلت : قوله : (والله الله في الايتام ، فلا تغيرن ~~أفواههم بجفوتكم) يحتمل تفسيرين : أحدهما لا تجيعوهم ، فإن الجائع يخلف فمه ~~، وتتغير نكهته . # والثانى : لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب والسؤال ، فإن السائل ينضب ريقه ~~وتنشف لهواته ، ويتغير ريح فمه . # وقوله حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (أوصيكم بالضعيفين فيما ~~ملكت أيمانكم) ، يعنى به الحيوان الناطق ، والحيوان الاعجم . # * * * قال أبو الفرج : وحدثني أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناد ذكره ~~في الكتاب ، عن أبى عبد الرحمن السلمى ، قال : قال لى الحسن بن على عليه ~~السلام : خرجت وأبى يصلى في المسجد ، فقال لى : يا بنى إنى بت الليلة أوقظ ~~أهلى ، لانها ليلة الجمعة صبيحة يوم بدر لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، ~~فملكتني عيناى ، فسنح لى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت : يارسول ~~الله ، ماذا لقيت من أمتك من الاود (1) واللدد ! فقال لى : ادع عليهم ، ~~فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بى من هو شر منى . # ) قال الحسن عليه السلام : وجاء ابن أبى الساج ، فآذنه بالصلاة ، فخرج ~~فخرجت خلفه ، فاعتوره الرجلان ، فأما أحدهما فوقعت ضربته في الطاق ، وأما ~~الاخر فاثبتها في رأسه . # قال أبو الفرج : قال : حدثنى أحمد بن عيسى ، قال حدثنا الحسين بن نصر ، قال : PageV06P121 # حدثنا زيد بن المعدل ، عن يحيى بن شعيب ، عن أبى مخنف ، عن فضيل بن خديج ، ~~عن الاسود الكندى والاجلح ، قالا : توفى على عليه السلام وهو ابن أربع ~~وستين سنة في عام أربعين من الهجرة ، ليلة لاحدى وعشرين ليلة الاحد مضت من ~~شهر رمضان ، وولى غسله ابنه الحسن وعبد الله بن العباس ، وكفن في ثلاثة ~~أثواب ليس فيها قميص ms1171 ، وصلى عليه ابنه الحسن ، فكبر عليه خمس تكبيرات ، ~~ودفن بالرحبة ، مما يلى أبواب كندة عند صلاة الصبح . # هذه رواية أبى مخنف . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن العلوى ~~، قال : حدثنا يعقوب بن زيد ، عن ابن أبى عمير ، عن الحسن بن على الخلال ، ~~عن جده ، قال : قلت للحسين بن على عليه السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين ~~عليه السلام ؟ قال : خرجنا به ليلا من منزله حتى مررنا به على منزل الاشعث ~~بن قيس ، ثم خرجنا به إلى الظهر بجنب الغرى . # * * * قلت : وهذه الرواية هي الحق وعليها العمل ، وقد قلنا فيما تقدم أن ~~أبناء الناس أعرف بقبور آبائهم من غير هم من الاجانب ، وهذا القبر الذى ~~بالغرى ، هو الذى كان بنو على يزورونه قديما وحديثا ، ويقولون : هذا قبر ~~أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة ، ولا من غيرهم ، أعنى بنى على من ظهر ~~الحسن والحسين وغيرهما من سلالته المتقدمين منهم والمتأخرين ، مازاروا ولا ~~وقفوا إلا على هذا القبر بعينه . # * * * وقد روى أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى في تاريخة المعروف ~~بالمنتظم (1) وفاه PageV06P122 ~~أبى الغنائم محمد بن على بن ميمون النرسى (1) المعروف بأبى (2) ، لجودة ~~قراءته قال : توفى أبو الغنائم هذا في سنة عشر وخمسمائة ، وكان محدثا من ~~أهل الكوفة ثقة حافظا ، وكان من قوام الليل ومن أهل السنة ، وكان يقول . # ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنأ وأصحاب الحديث غيرى ، وكان يقول : ~~مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا إلا قبر أمير المؤمنين ~~، وهو هذا القبر الذى يزوره الناس الان ، جاء جعفر بن محمد عليه السلام ~~وأبوه محمد بن على بن الحسين عليهم السلام إليه ، فزاراه ولم يكن إذ ذاك ~~قبرا معروفا ظاهرا ، وإنما كان به سرح عضاه حتى جاء محمد بن زيد الداعي ~~صاحب الديلم ، فاظهر القبر (3) . # وسالت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر ~~في تاريخه ، أن قوما يقولون : إن هذا القبر الذى ms1172 تزوره الشيعة إلى جانب ~~الغرى هو قبر المغيرة بن شعبة ، فقال : غلطوا في ذلك ، قبر المغيرة وقبر ~~زياد بالثوية (4) من أرض الكوفة ، ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا ~~وأجدادنا . # وأنشدني قول الشاعر يرثى زيادا ، وقد ذكره أبو تمام في الحماسة : صلى ~~الاله على قبر وطهره * عند الثوية يسفى فوقه المور (5) زفت إليه قريش نعش ~~سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور (6) أبا المغيرة والدنيا مفجعة * ~~وإن من غرت الدنيا لمغرور PageV06P123 ~~قد كان عندك للمعروف معرفة * وكان عندك للمنكور تنكير وكنت تغشى وتعطى ~~المال من سعة * فاليوم قبرك أضحى وهو مهجور والناس بعدك قد خفت حلومهم * ~~كأنما نفخت فيه الاعاصير (1) وسألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد الله ~~الحسين بن الاقساسى رحمه الله تعالى عن ذلك ، فقال : صدق من أخبرك نحن ~~وأهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية ، وهى إلى اليوم معروفة ، وقبر ~~المغيرة فيها ، إلا أنها لا تعرف ، وقد ابتلعها السبخ وزبد الارض وفورانها ~~، فطمست واختلط بعضها ببعض . # ثم قال : إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب ~~الاغانى لابي الفرج على بن الحسين ، والمح ماقاله في ترجمة المغيرة ، وأنه ~~مدفون في مقابر ثقيف ، ويكفيك قول أبى الفرج ، فإنه الناقد البصير ، ~~والطبيب الخبير ، فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور ، فوجدت الامر ~~كما قاله النقيب . # * * * قال أبو الفرج : كان مصقلة بن هبيرة الشيباني (2) قد لاحى المغيرة ~~في شئ كان بينهما منازعة ، فضرع له المغيرة وتواضع في كلامه ، حتى طمع فيه ~~مصقلة ، فاستعلى عليه وشتمه ، وقال : إنى لاعرف شبهي في عروة ابنك ، فأشهد ~~المغيرة على قوله هذا شهودا ، ثم قدمه إلى شريح القاضى ، فأقام عليه البينة ~~، فضربه شريح الحد ، وآلى مصقلة ألا يقيم ببلدة فيها المغيرة ، فلم يدخل ~~الكوفة ، حتى مات المغيرة ، فدخلها ، فتلقاه قومه فسلموا عليه ، فما فرغ من ~~السلام حتى سألهم عن مقابر ثقيف ، فأرشدوه إليها ، فجعل قوم من مواليه PageV06P124 ~~يلتقطون الحجارة ، فقال لهم : ماهذا ؟ فقالوا : نظن أنك تريد أن ترجم قبر ~~المغيرة ، فقال : ألقوا ما ms1173 في أيديكم ، فانطلق حتى وقف على قبره ، ثم قال : ~~والله لقد كنت ما علمت نافعا لصديقك ، ضارا لعدوك ، وما مثلك إلا كما قال ~~مهلهل في كليب أخيه : إن تحت الاحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا معلاق (1) ~~حية في الوجار أربد لا * ينفع منه السليم نفثة راقى * * * قال أبو الفرج : ~~فأما ابن ملجم ، فإن الحسن بن على بعد دفنه أمير المؤمنين دعا به وأمر بضرب ~~عنقه ، فقال له : إن رأيت أن تأخذ على العهود أن أرجع إليك حتى أضع يدى في ~~يدك ، بعد أن أمضى إلى الشام ، فأنظر ما صنع صاحبي بمعاوية ، فإن كان قتله ~~وإلا قتلته ثم عدت إليك حتى تحكم في حكمك فقال : هيهات والله لا تشرب الماء ~~البارد حتى تلحق روحك بالنار ، ثم ضرب عنقه ، واستوهبت أم الهيثم بنت ~~الاسود النخعية جثته منه ، فوهبها لها ، فأحرقتها بالنار . # وقال ابن أبى مياس الفزارى وهو من الخوارج : فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * ~~كمهر قطام من غنى ومعدم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب على بالحسام المصمم ~~فلامهر أغلى من على وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم . # وقال عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (2) : وهز على بالعراقين لحية * ~~مصيبتها جلت على كل مسلم وقال سيأتيها من الله نازل * ويخضبها أشقى البرية ~~بالدم فعاجله بالسيف شلت يمينه * لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم PageV06P125 ~~فياضربة من خاسر ضل سعيه * تبوأ منها مقعدا في جهنم ففاز أمير المؤمنين ~~بحظه * وإن طرقت إحدى الليالى بمعظم ألا إنما الدنيا بلاء وفتنة * حلاوتها ~~شيبت بصاب وعلقم . # قال أبو الفرج وأنشدني عمى الحسن بن محمد ، قال : أنشدني محمد بن سعد ، ~~لبعض بنى عبد المطلب ، يرثى عليا ، ولم يذكر اسمه : يا قبر سيدنا المجن ~~سماحة * صلى الاله عليك يا قبر ماضر قبرا أنت ساكنه * ألا يحل بأرضه القطر ~~فليندين سماح كفك بالثرى * وليورقن بجنبك الصخر والله لو بك لم أجد أحدا ~~(1) * إلا قتلت ، لفاتني الوتر PageV06P126 ~~(70) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل العراق ms1174 : أما بعد يا أهل ~~العراق ، فإنما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها ، ~~وطا تأيمها ، وورثها أبعدها . # أما والله ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا . # ولقد بلغني أنكم تقولون : على (1) يكذب ، قاتلكم الله تعالى ! فعلى من ~~أكذب ! أعلى الله فأنا أول من آمن به ! أم على نبيه ؟ فأنا أول من صدق (2) ~~به ! كلا والله لكنها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ، ويل امه كيلا ~~بغير ثمن لو كان له وعاء ، ولتعلمن نبأه بعد حين ! * * * الشرح : أملصت ~~الحامل : ألقت ولدها سقاطا . # وقيمها : بعلها . # وتأيمها : خلوها عن الازواج ، يقول : لما شارفتم استئصال أهل الشام ، ~~وظهرت أمارات الظفر لكم ، ودلائل الفتح نكصتم وجنحتم إلى السلم والاجابة ~~إلى التحكيم عند رفع المصاحف ، فكنتم كالمرأة الحامل لما أتمت أشهر حملها ~~ألقت ولدها إلقاء غير طبيعي ، نحو أن تلقيه لسقطة أو ضربة أو عارض يقتضى أن ~~تلقيه هالكا . # ثم لم يكتف لهم بذلك ، حتى قال : (ومات بعلها ، وطال تأيمها ، وورثها ~~أبعدها) ، أي لم يكن لها ولد وهو أقرب المخلفين إلى الميت ، ولم يكن لها ~~بعل فورثها الاباعد عنها ، PageV06P127 ~~كالسافلين من بنى عم ، وكالمولاة تموت من غير ولد ولا من يجرى مجراه ، ~~فيرثها مولاها ولا نسب بينها وبينه . # ثم أقسم أنه لم يأتهم اختيارا ، ولكن المقادير ساقته إليهم سوقا ، يعنى ~~اضطرارا . # وصدق عليه السلام ، لانه لو لا يوم الجمل لم يحتج إلى الخروج من المدينة ~~إلى العراق ، وإنما استنجد بأهل الكوفة على أهل البصرة ، اضطرارا إليهم ، ~~لانه لم يكن جيشه الحجازى وافيا بأهل البصرة الذين أصفقوا على حربه ونكث ~~بيعتة ، ولم يكن خروجه عن المدينة وهى دار الهجرة ومفارقته لقبر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقبر فاطمة عن إيثار ومحبة ، ولكن الاحوال تحكم وتسوق ~~الناس إلى ما لا يختارونه ابتداء . # وقد روى هذا الكلام على وجه آخر : (ما أتيتكم اختيارا ، ولا جئت إليكم ~~شوقا) بالشين المعجمة . # ثم قال : (بلغني أنكم تقولون يكذب) ، وكان كثيرا ما يخبر عن الملاحم ~~والكائنات ويومئ إلى أمور ms1175 أخبره بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيقول ~~المنافقون من أصحابه : يكذب كما كان المنافقون الاولون في حياة رسول الله ~~صلى الله وآله يقولون عنه : يكذب . # * * * وروى صاحب كتاب الغارات عن الاعمش ، عن رجاله قال : خطب على عليه ~~السلام ، فقال : والله لو أمرتكم فجمعتم من خياركم مائة ، ثم لو شئت ~~لحدثتكم من غدوة إلى أن تغيب الشمس ، لا أخبرتكم إلا حقا ، ثم لتخرجن ~~فلتزعمن أنى أكذب الناس وأفجرهم . # وقد روى صاحب هذا الكتاب وغيره من الرواة أنه قال : إن أمرنا صعب مستصعب ~~، لا يحمله إلا ملك مقرب أو نبى مرسل ، أو عبد امتحن الله قبله للايمان . PageV06P128 # وهذا الكلام منه كلام عارف عالم بأن في الناس من لا يصدقه فيما (1) يقول ، ~~وهذا أمر مركوز في الجبلة البشرية ، وهو استبعاد الامور الغريبة ، وتكذيب ~~الاخبار بها . # وإذا تأملت أحواله في خلافته كلها وجدتها هي مختصرة من أحوال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في حياته ، كأنها نسخة منتسخة منها ، في حربه وسلمه ، ~~وسيرته وأخلاقه ، وكثرة شكايته من المنافقين من أصحابه والمخالفين لامره ، ~~وإذا أردت أن تعلم ذلك علما واضحا ، فاقرأ سورة (براءة) ففيها الجم الغفير ~~من المعنى الذى أشرنا إليه [ ذكر مطاعن النظام على الامام على والرد عليه ] ~~واعلم أن (2) النظام لما تكلم في كتاب النكت ، وانتصر لكون الاجماع ليس ~~بحجة ، اضطر إلى ذكر عيوب الصحابة ، فذكر لكل منهم عيبا ، ووجه إلى كل واحد ~~منهم طعنا ، وقال في على : إنه لما حارب الخوارج يوم النهروان ، كان يرفع ~~رأسه إلى السماء تارة ينظر إليها ، ثم يطرق إلى الارض فينظر إليها تارة ~~أخرى ، يوهم أصحابه أنه يوحى إليه ، ثم يقول : (ما كذبت ولا كذبت) ، فلما ~~فرغ من قتالهم وأديل عليهم ، ووضعت الحرب أوزارها ، قال الحسن ابنه : يا ~~أمير المؤمنين ، أكان رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم إليك في أمر هؤلاء ~~بشئ ؟ فقال : لا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنى بكل حق ، ومن ~~الحق أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . # قال النظام (1) : وقوله ms1176 : (ما كذبت ولا كذبت) ورفعه رأسه أحيانا إلى ~~السماء وإطراقه إلى الارض إيهام ، أما لنزول الوحى عليه ، أو لانه قد أوصى ~~من قبل في شأن الخوارج بأمر . # ثم هو يقول : ما أوصى فيهم على خصوصيتهم بأمر ، وإنما أوصى بكل الحق ، ~~وقتالهم من الحق . PageV06P129 # وهذا عجيب طريف . # فنقول : إن النظام أخطا عندنا في تعريضه بهذا الرجل خطأ قبيحا ، وقال ~~قولا منكرا ، نستغفر الله له من عقابه ، ونسأله عفوه عنه ، وليست الرواية ~~التى رواها عن الحسن وسؤاله لابيه وجوابه له ، بصحيحة ولا معروفة ، ~~والمشهور المعروف المنقول نقلا يكاد يبلغ درجة المتواتر من الاخبار ، ماروى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله في معنى الخوارج بأعيانهم وذكرهم بصفاتهم ~~، وقوله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : (إنك مقاتلهم وقاتلهم ، وإن ~~المخدج (1) ذا الثدية منهم ، وإنك ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين ~~والمارقين) ، فجعلهم أصنافا ثلاثة حسب ما وقعت الحال عليه . # وهذا من معجزات الرسول صلى الله عليه وآله ، وإخباره عن الغيوب المفصلة . # فما أعلم من أي كتاب نقل النظام هذه الرواية ، ولا عن أي محدث رواها ، ~~ولقد كان رحمه الله تعالى بعيدا عن معرفة الاخبار والسير منصبا فكره ، ~~مجهدا نفسه في الامور النظرية الدقيقة ، كمسألة الجزء ، ومداخلة الاجسام ~~وغيرهما ، ولم يكن الحديث والسير من فنونه ولا من علومه ، ولا ريب أنه ~~سمعها ممن لا يوثق بقوله ، فنقلها كما سمعها . # فأما كونه عليه السلام كان ينظر تارة إلى السماء ، وتارة إلى الارض . # وقوله : (ما كذبت ولا كذبت) ، فصحيح وموثوق بنقله ، لاستقامته وشهرته ~~وكثره رواته ، والوجه في ذلك أنه استبطأ وجود المخدج حيث طلبه في جملة ~~القتلى ، فلما طال الزمان ، وأشفق من دخول شبهة على أصحابه لما كان قدمه ~~إليهم من الاخبار قلق واهتم ، وجعل يكرر قوله : (ما كذبت ولا كذبت) أي ما ~~كذبت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا كذبني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فيما أخبرني به . # فأما رفعه رأسه إلى السماء تارة ، وإطراقه إلى الارض أخرى ، فإنه حيث كان يرفع PageV06P130 ~~رأسه ms1177 ، كان يدعو ويتضرع إلى الله في تعجيل الظفر بالمخدج ، وحيث يطرق كان ~~يغلبه الهم والفكر فيطرق . # ثم حين يقول : (ما كذبت ولا كذبت) ، كيف ينتظر نزول الوحى ، فإن من نزل ~~عليه الوحى لا يحتاج أن يسند الخبر إلى غيره ، ويقول : ما كذبت فيما ~~أخبرتكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ومما طعن به النظام عليه أنه عليه (1) السلام قال : (إذا حدثتكم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فهو كما حدثتكم ، فوالله لان أخر من السماء أحب ~~إلى من أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا سمعتموني أحدثكم ~~فيما بينى وبينكم ، فإنما الحرب خدعة) . # قال النظام : هذا يجرى مجرى التدليس في الحديث ، ولو لم يحدثهم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالمعاريض ، وعلى طريق الايهام لما اعتذر من ذلك . # فنقول في الجواب . # إن النظام قد وهم وانعكس عليه مقصد أمير المؤمنين وذلك ، أنه عليه (1) ~~السلام لشدة ورعه أراد أن يفصل للسامعين بين ما يخبر به عن نفسه ، وبين ما ~~يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لان الضرورة ربما تدعوه إلى ~~استعماله المعاريض ، لا سيما في الحرب المبنية على الخديعة والرأى ، فقال ~~لهم : كلما أقول لكم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاعلموا أنه ~~سليم من المعاريض ، خال من الرمز والكناية ، لانى لا أستجيز ولا أستحل أن ~~أعمى أو ألغز في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وما حدثتكم به عن نفسي ، فربما أستعمل فيه المعاريض ، لان الحرب خدعة . PageV06P131 # وهذا كلام رجل قد استعمل التقوى والورع في جميع أموره ، وبلغ من تعظيم أمر ~~الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، وإجلال قدره واحترام حديثه الا يرويه ~~إلا بالفاظه لا بمعانيه ، ولا بأمر يقتضى فيه إلباسا وتعمية ، ولو كان ~~مضطرا إلى ذلك ، ترجيحا للجانب الذى على جانب مصلحته في خاص نفسه . # فأما إذا هو قال كلاما يبتدئ به من نفسه ، فإنه قد يستعمل فيه المعاريض ~~إذا اقتضت الحكمة والتدبير ذلك ، فقد كان ms1178 رسول الله صلى الله عليه وآله ~~باتفاق الرواة كافة إذا أراد أن يغزو وجها ورى عنه بغيره ، ولما خرج عليه ~~السلام من المدينة لفتح مكة ، قال لاصحابه كلاما يقتضى أنه يقصد بنى بكر بن ~~عبد مناة من كنانة ، فلم يعلموا حقيقة حاله حتى شارف مكة ، وقال حين هاجر ~~وصحبه أبو بكر الصديق لاعرابي لقيهما : من أين أنت ؟ وممن أنت ؟ فلما انتسب ~~لهما ، قال له الاعرابي : أما أنا فقد أطلعتكما طلع أمرى ، فممن أنت ؟ فقال ~~: من ماء ، لم يزده على ذلك ، فجعل الاعرابي يفكر ، ويقول : من أي ماء ؟ من ~~ماء بنى فلان ، من ماء بنى فلان ؟ فتركه ولم يفسر له ، وإنما أراد عليه ~~السلام أنه مخلوق من نطفه . # فأما قول النظام : (لو لم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه سلم بالمعاريض ~~لما اعتذر من ذلك) ، فليس في كلامه اعتذار ، ولكنه نفى أن يدخل المعاريض في ~~روايته ، وأجازها فيما يبتدئ به عن نفسه ، وليس يتضمن هذا اعتذارا . # وقوله : (لان أخر من السماء) يدل على أنه ما فعل ذلك ولا يفعله . # * * * ثم قال : (على من أكذب ؟) يقول : كيف أكذب على الله وأنا أول ~~المؤمنين به ؟ وكيف أكذب على رسول الله وأنا أول المصدقين به ! أخرجه مخرج ~~الاستبعاد لدعواهم وزعمهم . # فإن قلت : كيف يمكن أن يكون المكلف الذى هو من أتباع الرسول كاذبا على ~~الله إلا بواسطة إخباره عن الرسول : لانه لا وصلة ولا واسطة بينه وبين الله ~~تعالى إلا الرسول ، PageV06P132 ~~وإذا لم يمكن كذبه على الله إلا بكذبه على الرسول ، لم يبق لتقسيم الكذب ، ~~وقوله : (أفأنا أكذب على الله أو على رسوله ؟) - معنى (1) . # قلت : يمكن أن يكذب الكاذب على الله دون أن يكون كاذبا على الرسول ، وإن ~~كان من أتباع الرسول ، نحو أن يقول : كنت مع الرسول صلى الله عليه وآله ~~ليلة في مقبرة ، فأحيا الله تعالى فلانا الميت ، فقام وقال كذا . # أو يقول : كنت معه يوم كذا ، فسمعت منادى يناديه من السماء : افعل كذا ، ~~أو نحو ذلك من الاخبار بأمور لا ms1179 تستند إلى حديث الرسول . # * * * ثم قال عليه (1) السلام : (كلا والله) ، أي لا والله . # وقيل : إن (كلا) بمعنى (حقا) وإنه إثبات . # قال : (ولكنها لهجة غبتم عنها) ، اللهجة : بفتح الجيم ، وهى آله النطق ، ~~يقال له : هو فصيح اللهجة ، وصادق اللهجة . # ويمكن أن يعنى بها لهجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقول : (شهدت ~~وغبتم) ويمكن أن يعنى بها لهجته هو ، فيقول : إنها لهجة غبتم عن منافعها ، ~~وأعدمتم أنفسكم ثمن مناصحتها . # ثم قال : (ويلمه) الضمير راجع إلى مادل عليه معنى الكلام من العلم ، لانه ~~لما ذكر اللهجة وشهوده إياها وغيبوبتهم عنها دل ذلك على علم له خصه به ~~الرسول عليه السلام . # فقال : (ويلمه) ، وهذه كلمة تقال للتعجب والاستعظام ، يقال : (ويلمه ~~فارسا) ! وتكتب موصولة كما هي بهذه الصورة وأصله (ويل أمه) مرادهم التعظيم ~~والمدح ، وإن كان اللفظ موضوعا لضد ذلك ، كقوله عليه الصلاة والسلام : ~~(فاظفر بذات الدين تربت يداك) ، وكقولهم للرجل يصفونه ويقرظونه : لا أبا له) . # وقال الحسن البصري ، وهو يذكر عليا عليه السلام ، ويصف كونه على الحق PageV06P133 ~~في جميع أموره ، حتى قال (فلما شارف الظفر وافق على التحكيم ، ومالك في ~~التحكيم والحق في يديك ، لا أبا لك !) . # قال أبو العباس المبرد : هي (1) كلمة فيها جفاء وخشونة ، كانت الاعراب ~~تستعملها فيمن يستعظمون أمره ، قال : ولما أنشد سليمان بن عبد الملك قول ~~بعض الاعراب : رب العباد مالنا وما لكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا * أنزل ~~علينا الغيث لا أبا لكا * قال : أشهد أنه لا أب له ولا صاحبة ولا ولد ، ~~فأخرجها أحسن مخرج . # ثم قال عليه السلام : (كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء) ، انتصب (كيلا) ~~لانه مصدر في موضع الحال ، ويمكن أن ينتصب على التمييز ، كقولهم : لله دره ~~فارسا ! يقول : أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلا ولا أطلب لذلك ثمنا . # لو وجدت وعاء ! أي حاملا للعلم ، وهذا مثل قوله عليه السلام : ها إن بين ~~جنبى علما جما لو أجد له حملة . # ثم ختم الفصل بقوله تعالى : (ولتعلمن نبأه بعد حين) ، وهو أحسن ماختم ms1180 هذا ~~الكلام به [ خطبة على بعد يوم النهروان ] وروى المدائني في كتاب (صفين) ، ~~قال : خطب على عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان ، فذكر طرفا من الملاحم ~~، قال : إذا كثرت فيكم الاخلاط ، واستولت الانباط ، دنا خراب العراق ، ذاك ~~إذا بنيت مدينة ذات أثل وأنهار . # فإذا غلت فيها الاسعار ، وشيد فيها البنيان ، وحكم فيها الفساق ، وأشتد ~~البلاء ، وتفاخر الغوغاء ، دنا خسوف البيداء ، وطاب الهرب والجلاء . # وستكون قبل الجلاء أمور يشيب منها الصغير ، ويعطب الكبير ، ويخرس الفصيح PageV06P134 ~~ويبهت اللبيب ، يعاجلون بالسيف صلتا ، وقد كانوا قبل ذلك في غضارة من عيشهم ~~يمرحون . # فيالها مصيبة حينئذ ! من البلاء العقيم ، والبكاء الطويل ، والويل ~~والعويل ، وشدة الصريخ ، في ذلك أمر الله - وهو كائن ، وقتا - مريج (1) . # فيابن حرة (2) الاماء ، متى تنتظر ! أبشر بنصر قريب من رب رحيم . # ألا فويل للمتكبرين ، عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين . # عصاة ذى العرش العظيم ، فبأبي وأمى من عدة قليلة ! أسماؤهم في الارض ~~مجهولة ، قد دان حينئذ ظهورهم ، ولو شئت لاخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث ~~دهركم ونوائب زمانكم ، وبلايا أيامكم ، وغمرات ساعاتكم ، ولكنه أفضيه إلى ~~من أفضيه إليه ، مخافة عليكم ، ونظرا لكم ، علما منى بما هو كائن وما يكون ~~من البلاء الشامل ، ذلك عند تمرد الاشرار ، وطاعه أولى الخسار . # ذاك أوان الحتف والدمار ، ذاك إدبار أمركم ، وانقطاع أصلكم ، وتشتت ~~ألفتكم ، وإنما يكون ذلك عند ظهور العصيان ، وانتشار الفسوق ، حيث يكون ~~الضرب بالسيف أهون على المؤمنين من اكتساب درهم حلال ، حين لا تنال المعيشة ~~إلا بمعصية الله في سمائه ، حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير ~~اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير إحراج . # تتفكهون بالفسوق ، وتبادرون بالمعصية . # قولكم البهتان ، وحديثكم الزور ، وأعمالكم الغرور ، فعند ذلك لا تأمنون ~~البيات ، فيا له من بيات ما أشد ظلمته ! ومن صائح ما أفظع صوته ! ذلك بيات ~~لا ينمى صاحبه ، فعند ذلك تقتلون ، وبأنواع البلاء تضربون ، وبالسيف تحصدون ~~، وإلى النار تصيرون ، ويعضكم البلاء كما يعض الغارب القتب (3) . # يا عجبا كل العجب ، بين جمادى ورجب ! من جمع ms1181 أشتات ، وحصد نبات ، ومن ~~أصواب بعدها أصوات ثم قال : سبق القضاء سبق القضاء . PageV06P135 # قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنه كاذب على ~~الله ورسوله ! قال الكوفى : وما يدريك ؟ قال : فوالله ما نزل على من المنبر ~~حتى فلج الرجل ، فحمل إلى منزله في شق محمل ، فمات من ليلته . # [ من خطب الامام على أيضا ] وروى المدائني أيضا ، قال : خطب على عليه ~~السلام (1) ، فقال : لو كسرت لى الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، ~~وبين أهل الانجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، وما من آية في ~~كتاب الله أنزلت في سهل أو جبل إلا وأنا عالم متى أنزلت ، وفيمن أنزلت . # فقال رجل من القعود تحت منبره : يا لله وللدعوى الكاذبة ! وقال آخر إلى ~~جانبه : أشهد أنك أنت الله رب العالمين ! قال المدائني : فانظر إلى هذا ~~التناقض والتباين فيه . # * * * وروى المدائني أيضا ، قال : خطب على عليه السلام (1) ، فذكر ~~الملاحم ، فقال : سلونى قبل أن تفقدوني ، أما والله لتشغرن الفتنة الصماء ~~برجلها ، وتطأ في خطامها . # يا لها من فتنه شبت نارها بالحطب الجزل ، مقبلة من شرق الارض رافعة ذيلها ~~، داعية ويلها ، بدجلة أو حولها . # ذاك إذا استدار الفلك ، وقلتم : مات أو هلك ، بأى واد سلك ! فقال قوم تحت ~~منبره : لله أبوه ! ما أفصحه كاذبا ! وروى صاحب كتاب الغارات عن المنهال بن ~~عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، PageV06P136 ~~قال : سمعت عليا يقول على المنبر : ما أحد جرت عليه المواسى إلا وقد أنزل ~~الله فيه قرآنا ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فما أنزل الله ~~تعالى فيك ؟ قال : يريد تكذيبه . # فقام الناس إليه يلكزونه في صدره وجنبه ، فقال : دعوه ، أقرأت سورة هود ؟ ~~قال نعم ، قال : أقرأت قوله سبحانه : (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه ~~شاهد منه) (1) قال : نعم ، قال : صاحب البينة محمد ، والتالى الشاهد أنا . PageV06P137 # (17) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وآله : اللهم داحى المدحوات وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على ~~فطراتها (1) : شقيها ms1182 وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ، ونوامى بركاتك ، على ~~محمد عبدك ورسولك . # الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحق بالحق ، والدافع ~~جيشات الاباطيل ، والدامغ صولات الاضاليل . # كما حمل فاضطلع ، قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير ناكل عن قدم ، ~~ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى ~~أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن ~~والاثام (2) . # وأقام بموضحات الاعلام ونيرات الاحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك ~~المخزون ، وشهيدك يوالدين ، وبعيثك بالحق ، ورسولك إلى الخلق . # اللهم افسح له مفسحا في ظلك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك . # اللهم وأعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك منزلته ، وأتمم له نوره ~~، واجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة ، مرضى المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطبة فصل . # اللهم اجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النعمة ، ومنى الشهوات ، ~~وأهواء اللذات ، ورخاء الدعة ، ومنتهى الطمأنينة ، وتحف الكرامة . # * * * PageV06P138 # الشرح : دحوت الرغيف دحوا : بسطته ، والمدحوات هنا : الارضون . # فإن قلت : قد ثبت أن الارض كرية ، فكيف تكون بسيطة ، والبسيط هو المسطح ، ~~والكرى ، لا يكون مسطحا ؟ قلت : الارض بجملتها شكل كرة وذلك لا يمنع أن ~~تكون كل قطعة منها مبسوطة تصلح لان تكون مستقرا ومجالا للبشر وغيرهم من ~~الحيوان ، فإن المراد بانبساطها هاهنا ليس هو السطح الحقيقي الذى لا يوجد ~~في الكرة ، بل كون كل قطعة منها صالحة لان يتصرف عليها الحيوان ، لا يعنى ~~به غير ذلك . # وداحى المدحوات ، ينتصب لانه منادى مضاف ، تقديره : يا باسط الارضين ~~المبسوطات . # قوله : (وداعم المسموكات) ، أي حافظ السموات المرفوعات ، دعمت الشئ إذا ~~حفظته من الهوى بدعامة ، والمسموك : المرفوع ، قال : إن الذى سمك السماء ~~بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول (1) ويجوز أن يكون عنى بكونها مسموكة ~~كونها ثخينة . # وسمك الجسم هو البعد الذى يعبر عنه المتكلمون بالعمق وهو قسيم الطول ~~والعرض ، ولا شئ أعظم ثخنا من الافلاك . # فإن قلت : كيف قال : إنه تعالى دعم السموات وهى بغير عمد ؟ قلت : إذا كان ~~حافظا لها من الهوى بقدرته وقوته فقد صدق عليه ms1183 كونه داعما لها ، لان قوته ~~الحافظة تجرى مجرى الدعامة . # قوله : (وجابل القلوب) أي خالقها ، والجبل الخلق ، وجبلة الانسان : خلقته . # وفطراتها : بكسر الفاء وفتح الطاء . # جمع فطرة ، ويجوز كسر الطاء ، كما قالوا في سدرة : سدرات وسدرات ، ~~والفطرة : الحالة التى يفطر الله عليها الانسان ، أي يخلقه عليها خاليا من الاراء PageV06P139 ~~والديانات والعقائد والاهوية ، وهى ما يقتضيه محض العقل ، وإنما يختار ~~الانسان بسوء نظره ما يفضى به إلى الشقوة ، وهذا معنى قول النبي صلى الله ~~عليه وآله : (كل مولود يولد على الفطرة ، فإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه) . # قوله : (شقيها وسعيدها) بدل من القلوب ، وتقدير الكلام : وجابل الشقى من ~~القلوب والسعيد على ما فطرت عليه . # والنوامي : الزوائد . # والخاتم لما سبق ، أي لما سبق من الملل . # والفاتح لما انغلق من أمر الجاهلية . # والمعلن الحق بالحق ، أي المظهر للحق الذى هو خلاف الباطل بالحق ، أي ~~بالحرب والخصومة ، يقال : حاق فلان فلانا فحقه ، أي خاصمه فخصمه . # ويقال : ما فيه حق أي خصومة . # قوله : (والدافع جيشات الاباطيل) ، جمع جيشة ، من جاشت القدر إذا ارتفع ~~غليانها . # والاباطيل : جمع باطل على غير قياس ، والمراد أنه قامع ما نجم من الباطل . # والدامغ : المهلك ، من دمغه أي شجه حتى بلغ الدماغ ، ومع ذلك يكون الهلاك . # والصولات : جمع صولة وهى السطوة . # والاضاليل : جمع ضلال على غير قياس . # قوله : (كما حمل) ، أي لاجل أنه يحمل ، والعرب تستعمل هذه الكاف بمعنى ~~التعليل ، قال الشاعر : فقلت له أبا الملحاء خذها * كما أوسعتنا بغيا وعدوا ~~أي هذه الضربة لبغيك علينا ، وتعديك . # وقوله : (كما حمل) يعنى حمل أعباء الرسالة . # فاضطلع ، أي نهض بها قويا ، فرس ضليع أي قوى ، وهى الضلاعة ، أي القوة . # مستوفزا ، أي غبر بطئ ، بل يحث نفسه ويجهدها في رضا الله سبحانه ، والوفز ~~: العجلة ، والمستوفز المستعجل . PageV06P140 # غير ناكل عن قدم ، أي غير جبان ولا متأخر عن إقدام ، والمقدام : المتقدم ، ~~يقال مضى قدما أي تقدم وسار ولم يعرج . # قوله : (ولا واه في عزم) ، وهى ، أي ضعف ، والواهى : الضعيف . # واعيا لوحيك ، أي فاهما ، وعيت الحديث ، أي فهمته وعقلته ms1184 . # ماضيا على نفاذ أمرك في الكلام حذف ، تقديره : ماضيا مصرا على نفاذ أمرك ~~، كقوله تعالى (في تسع آيات إلى فرعون) (1) ، ولم يقل : (مرسلا) لان الكلام ~~يدل بعضه على بعض . # وقوله : (حتى أورى قبس القابس) ، يقال : ورى الزند ، يورى ، أي خرج ناره ~~، وأوريته أنا والقبس : شعلة من النار ، والمراد بالقبس هاهنا نور الحق ، ~~والقابس : الذى يطلب النار يقال : قبست منه نارا ، وأقبسنى نارا ، أي ~~أعطانيها . # وقال الراوندي : أقبست الرجل علما ، وقبسته نارا ، أعطيته ، فإن كنت ~~طلبتها له قلت : أقبسته نارا . # وقال الكسائي : أقبسته نارا وعلما سواء ، قال : ويجوز (قبسته) بغير همزة ~~فيهما . # قوله : (وأضاء الطريق للخابط) ، أي جعل الطريق للخابط مضيئة ، والخابط : ~~الذى يسير ليلا على غير جادة واضحة . # وهذه الالفاظ كلها استعارات ومجازات . # وخوضات الفتن . # جمع خوضة ، وهى المرة الواحدة ، من خضت الماء والوحل ، أخوضهما ، وتقدير ~~الكلام : وهديت به القلوب إلى الاعلام الموضحة بعد أن خاضت في الفتن أطوارا . # والاعلام : جمع علم ، وهو ما يستدل به على الطريق ، كالمنارة ونحوها . # والموضحة : التى توضح للناس الامور وتكشفها . # [ والنيرات ] (2) : ذوات النور . # قوله : (فهو أمينك المأمون) أي أمينك على وحيك ، والمأمون من ألقاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، قال كعب بن زهير : PageV06P141 # سقاك أبو بكر بكأس روية * وأنهلك المأمون منها وعلكا (1) وخازن علمك ~~المخزون بالجر صفة (علمك) والعلم الالهى المخزون : هوما أطلع الله تعالى ~~عليه ورسوله من الامور الخفية التى لا تتعلق بالاحكام الشرعية كالملاحم ~~وأحكام الاخرة وغير ذلك ، لان الامور الشرعية لا يجوز أن تكون مخزونة عن ~~المكلفين . # وقوله : (وشهيدك يوم الدين) ، أي شاهدك ، قال سبحانه : (فكيف إذا جئنا من ~~كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) (2) . # والبعيث : المبعوث (فعيل) بمعنى (مفعول) كقتيل وجريح وصريع . # ومفسحا مصدر ، أي وسع له مفسحا . # وقوله : (في ظلك) يمكن أن يكون مجازا ، كقولهم : فلان يشملني بظله ، أي ~~بإحسانه وبره ، ويمكن أن يكون حقيقة ، ويعنى به الظل الممدود الذى ذكره ~~الله تعالى ، فقال : (وظل ممدود . # وماء مسكوب) (3) . # وقوله : (وأعل على بناء البانين بناءه) أي اجعل ms1185 منزلته في دار الثواب ~~أعلى المنازل . # وأتمم له نوره ، من قوله تعالى : (ربنا أتمم لنا نورنا) (4) . # وقد روى أنه تطفأ سائر الانوار إلا نور محمد صلى الله عليه وآله ، ثم ~~يعطى المخلصون (5) من أصحابه أنوارا يسيرة يبصرون بها مواطئ الاقدام ، ~~فيدعون إلى الله تعالى بزيادة تلك الانوار وإتمامها ثم إن الله تعالى يتم ~~نور محمد صلى الله عليه وآله ، فيستطيل حتى يملا الافاق ، فذلك هو إتمام ~~نوره صلى الله عليه وآله . # قوله : (من ابتعاثك له) ، أي في الاخرة . # مقبول الشهادة ، أي مصدقا فيما يشهد به على أمته وعلى غيرها من الامم . PageV06P142 # وقوله : (ذا منطق عدل) أي عادل ، وهو مصدر أقيم مقام اسم الفاعل ، كقولك : ~~رجل فطر وصوم ، أي مفطر وصائم . # وقوله : (وخطبة فصل) أي يخطب خطبة فاصلة يوم القيامة ، كقوله تعالى : ~~(إنه لقول فصل . # وما هو بالهزل) (1) ، أي فاصل يفصل بين الحق والباطل ، وهذا هو المقام ~~المحمود الذى ذكره الله تعالى في الكتاب ، فقال : (عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) (2) ، وهو الذى يشار إليه في الدعوات في قولهم : (اللهم آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة ، والدرجة الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود . # قوله : (في برد العيش) ، تقول العرب : عيش بارد ومعيشة باردة ، أي لا حرب ~~فيها ولا نزاع ، لان البرد والسكون متلازمان كتلازم الحر والحركة . # وقرار النعمة ، أي مستقرها ، يقال : هذا قرار السيل ، أي مستقره . # ومن أمثالهم : (لكل سائله قرار . # ومنى الشهوات : ما تتعلق به الشهوات من الامانى . # وأهواء اللذات : ما تهواه النفوس وتستلذه . # والرخاء ، المصدر من قولك : رجل رخى البال فهو بين الرخاء ، أي واسع ~~الحال . # والدعة : السكون والطمأنينة ، وأصلها الواو . # ومنتهى الطمأنينة . # غايتها التى ليس بعدها غاية . # والتحف : جمع تحفة ، وهى ما يكرم به الانسان من البر واللطف ، ويجوز فتح ~~الحاء * * * [ معنى الصلاة على النبي والخلاف في جواز الصلاة على غيره ] ~~فإن قلت : ما معنى الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله ، التى قال الله ~~تعالى فيها . PageV06P143 # (إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما) (1) . # قلت : الصلاة ms1186 من الله تعالى هي الاكرام والتبجيل ورفع المنزلة ، والصلاة ~~منا على النبي صلى الله عليه وآله هي الدعاء له بذلك ، فقوله سبحانه : (هو ~~الذى يصلى عليكم) (2) أي هو الذى يرفع منازلكم في الاخرة ، وقوله : ~~(وملائكته) أي يدعون لكم بذلك . # وقيل : جعلوا لكونهم مستجابى الدعوة كأنهم فاعلون التعظيم للمؤمن ورفع ~~المنزلة ، ونظيره قوله (حياك الله) أي أحياك الله وأبقاك ، وحييتك أي دعوت ~~لك بأن يحييك ، لانك لاعتمادك على إجابة دعوتك ووثوقك بذلك ، كأنك تحييه ~~وتبقيه على الحقيقة ، وهكذا القول في قوله سبحانه : (إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي) . # وقد اختلف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله : هل هي واجبة . # أم لا ؟ فمن الناس من لم يقل بوجوبها ، وجعل الامر في هذه الاية للندب . # ومنهم من قال : إنها واجبة . # واختلفوا في حال وجوبها ، فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره ، وفى الحديث : ~~(من ذكرت عنده فلم يصل على دخل النار وأبعده الله) ، ومنهم من قال : تجب في ~~كل مجلس مرة واحدة ، وإن تكرر ذكره . # ومنهم من أوجبها في العمر مرة واحدة ، وكذلك قال في إظهار الشهادتين . # واختلف أيضا في وجوبها في الصلاة المفروضة ، فأبو حنيفة وأصحابه لا ~~يوجبونها فيها وروى عن إبراهيم النخعي أنهم كانوا يكتفون - يعنى الصحابة - ~~عنها بالتشهد ، وهو : (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) ، ~~وأوجبها الشافعي وأصحابه . # واختلف أصحابه في وجوب الصلاة على آل محمد صلى الله عليه وآله ، فالا ~~كثرون على أنها واجبة ، وأنها شرط في صحة الصلاة . PageV06P144 # فإن قلت : فما تقول في الصلاة على الصحابة والصالحين من المسلمين ؟ قلت : ~~القياس جواز الصلاة على كل مؤمن ، لقوله تعالى : (هو الذى يصلى عليكم ~~وملائكته) وقوله : (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) (1) ، وقوله : (أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة) (2) ، ولكن العلماء قالوا : إذا ذكر أحد من ~~المسلمين تبعا للنبى عليه السلام فلا كلام في جواز ذلك ، وأما إذا أفردوا ~~أو ذكر أحد منهم ، فأكثر الناس كرهوا الصلاة عليه ، لان ذلك شعار رسول الله ~~فلا يشركه فيه غيره . # وأما ms1187 أصحابنا من البغداديين فلهم اصطلاح آخر ، وهو أنهم يكرهون إذا ذكروا ~~عليا عليه السلام أن يقولوا : (صلى الله عليه) ولا يكرهون أن يقولوا : ~~(صلوات الله عليه) ، وجعلوا اللفظة الاولى مختصة بالرسول صلى الله عليه ~~وآله ، وجعلوا اللفظة الثانية مشتركة فيها بينهما عليهما السلام ، ولم ~~يطلقوا لفظ الصلاة على أحد من المسلمين إلا على على وحده . PageV06P145 # (72) الاصل : ومن كلام له عليه السلام قاله لمروان بن الحكم بالبصرة : ~~قالوا : أخذ مروان بن الحكم أسيرا يوم الجمل فاستشفع الحسن والحسين عليه ~~السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فكلماه فيه فخلى سبيله ، فقالا له ~~: يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : أولم يبايعني بعد قتل عثمان ~~! لا حاجة لى في بيعته . # إنها كف يهودية ، لو بايعني بيده لغدر بسبته . # أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبوالا كبش الاربعة ، وستلقى ~~الامة منه ومن ولده يوما أحمر . # * * * الشرح : قد روى هذا الخبر من طرق كثيرة ، ورويت فيه زيادة لم ~~يذكرها صاحب نهج البلاغه ، وهى قوله عليه السلام في مروان : (يحمل راية ~~ضلالة بعد ما يشيب صدغاه ، وإن له إمرة ... # ) إلى آخر الكلام . # وقوله : (فاستشفع الحسن والحسين إلى أمير المؤمنين عليه السلام) ، هو ~~الوجه ، يقال : استشفعت فلانا إلى فلان ، أي سألته أن يشفع لى إليه ، ~~وتشفعت إلى فلان في فلان فشفعني فيه تشفيعا . # وقول الناس : (استشفعت بفلان إلى فلان) بالباء ليس بذلك الجيد . # وقول أمير المؤمنين عليه السلام : (أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ؟) أي ~~وقد غدر ، وهكذا لو بايعني الان . PageV06P146 # ومعنى قوله : (إنها كف يهودية) أي غادرة ، واليهود تنسب إلى الغدر والخبث ، ~~وقال تعالى : (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) (1) . # والسبة : الاست (2) ، بفتح السين ، سبه يسبه أي طعنه في الموضع ، ومعنى ~~الكلام محمول على وجهين : أحدهما : أن يكون ذكر السبة إهانة له وغلظة عليه ~~، والعرب تسلك مثل ذلك في خطبها وكلامها ، قال المتوكل لابي العيناء : إلى ~~متى تمدح الناس وتذمهم ؟ فقال : ما أحسنوا وأساءوا . # ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى رضى ms1188 عن واحد فمدحه ، وسخط على ~~آخر فهجاه وهجا أمه ، قال : (نعم العبد إنه أواب) (3) ، وقال : (عتل بعد ~~ذلك زنيم) (4) ، والزنيم ولد الزنا . # الوجه الثاني : أن يريد بالكلام حقيقة لا مجازا ، وذلك لان الغادر من ~~العرب كان إذا عزم على الغدر بعد عهد قد عاهده ، أو عقد قد عقده ، حبق ~~استهزاء بما كان قد أظهره من اليمين والعهد ، وسخرية وتهكما . # والامرة : الولاية ، بكسر الهمزة . # وقوله : (كلعقة الكلب أنفه) ، يريد قصر المدة ، وكذلك كانت مدة خلافة ، ~~مروان ، فإنه ولى تسعة أشهر . # والاكبش الاربعة بنو عبد الملك : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، ولم ~~يل الخلافة من بنى أمية ولا من غيرهم أربعة إخوة إلا هؤلاء . # وكل الناس فسروا الاكبش الاربعة بمن ذكرناه ، وعندي أنه يجوز أن يعنى به PageV06P147 ~~بنى مروان لصلبه ، وهم عبد الملك ، وعبد العزيز ، وبشر ، ومحمد ، وكانوا ~~كباشا أبطالا أنجادا ، أما عبد الملك فولى الخلافة ، وأما بشر فولى العراق ~~، وأما محمد فولى الجزيرة ، وأما عبد العزيز فولى مصر ، ولكل منهم آثار ~~مشهورة . # وهذا التفسير أولى ، لان الوليد وإخوته أبناء ابنه ، وهؤلاء بنوه لصلبه . # ويقال لليوم الشديد : يوم أحمر ، وللسنة ذات الجدب : سنه حمراء . # وكل ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الكلام وقع كما أخبر به ~~، وكذلك قوله : (يحمل راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه) ، فإنه ولى الخلافة ~~وهو ابن خمسة وستين في أعدل الروايات . # * * * [ مروان بن الحكم ونسبه وأخباره ] ونحن ذاكرون في هذا الموضع نسبه ~~، وجملا من . # مره وولايته للخلافة ، ووفاته على سبيل الاختصار . # هو مروان بن الحكم بن أبى العباس بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمه ~~آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية الكنانى . # يكنى أبا عبد الملك ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، منذ ~~سنة اثنتين من الهجرة وقيل عام الخندق ، وقيل يوم أحد ، وقيل غير ذلك . # وقال قوم : بل ولد بمكة ، وقيل : ولد بالطائف . # ذكر ذلك كله أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب . # قال أبو عمر : وممن قال ms1189 بولادته يوم أحد مالك بن أنس ، وعلى قوله يكون PageV06P148 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قد توفى ، وعمره ثمان سنين . # ونحوها . # وقيل : إنه لما نفى مع أبيه إلى الطائف كان طفلا لا يعقل ، وإنه لم ير ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان الحكم أبوه قد طرده رسول الله عن ~~المدينة ، وسيره إلى الطائف ، فلم يزل بها حتى ولى عثمان ، فرده إلى ~~المدينة ، فقدمها هو وولده في خلافة ، عثمان وتوفى فاستكتبه عثمان وضمه ~~إليه ، فاستولى عليه إلى أن قتل . # * * * والحكم بن أبى العاص (1) هو عم عثمان بن عفان ، كان من مسلمة الفتح ~~، ومن المؤلفة قلوبهم ، وتوفى الحكم في خلافة عثمان قبل قتله بشهور . # واختلف في السبب الموجب لنفى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقيل : إنه ~~كان يتحيل ويستخفى ويتسمع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أكابر ~~الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، ويفشى ذلك عنه ، حتى ظهر ~~ذلك عنه (2) . # وقيل كان يتجسس على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عند نسائه ، ويسترق ~~السمع ويصغى إلى ما يجرى هناك مما لا يجوز الاطلاع عليه ، ثم يحدث به ~~المنافقين على طريق الاستهزاء . # وقيل : كان يحكيه في بعض مشيته وبعض حركاتة ، فقد قيل أن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان إذا مشى يتكفا (3) ، وكان الحكم بن أبى العاص يحكيه ، وكان ~~شانئا له مبغضا حاسدا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ، فرآه ~~يمشى خلفه يحكيه في مشيته ، PageV06P149 ~~فقال له : كذلك فلتكن يا حكم . # فكان الحكم مختلجا يرتعش من (1) يومئذ ، فذكر ذلك عبد الرحمن بن حسان بن ~~ثابت فقال لعبد الرحمن بن الحكم يهجوه : إن اللعين أبوك فارم عظامه * إن ~~ترم ترم مخلجا مجنونا يمشى خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث ~~بطينا . # قال صاحب الاستيعاب : أما قول عبد الرحمن بن حسان (أن اللعين أبوك) فإنه ~~روى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبى خيثمة وغيره ، أنها قالت لمروان إذ قال ~~في أخيها عبد الرحمن ms1190 أنه أنزل فيه : (والذى قال لوالدية أف لكما أتعدانني ~~أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله ~~حق فيقول ما هذا إلا أساطير الاولين) (2) : أما أنت يامروان فأشهد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه (2) . # وروى صاحب كتاب الاستيعاب بإسناد ذكره عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (يدخل عليكم رجل لعين) ، قال عبد الله ~~: وكنت قد رأيت (3) أبى يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل ، فدخل الحكم بن أبى العاص . # (4) قال صاحب الاستيعاب : ونظر على عليه السلام يوما إلى مروان ، فقال له ~~: (ويل لك ، وويل لامة محمد منك ومن بنيك (5) إذا شاب صدغاك !) ، وكان ~~مروان يدعى PageV06P150 ~~خيط باطل ، قيل : لانه كان طويلا مضطربا ، وضرب يوم الدار على قفاه فخر ~~لفيه (1) فلما بويع له بالخلافة ، قال فيه أخوه عبد الرحمن بن الحكم - وكان ~~ماجنا شاعرا [ محسنا ] (2) ، وكان لا يرى رأى مروان : فوالله ما أدرى وإنى ~~لسائل * حليلة مضروب القفا كيف تصنع لحا الله قوما أمروا خيط باطل * على ~~الناس يعطى ما يشاء ويمنع . # وقيل : إنما قال له أخوه عبد الرحمن ذلك حين ولاه معاوية إمرة المدينة ، ~~وكان كثيرا ما يهجوه ، ومن شعره فيه : وهبت نصيبي منك يامرو كله * لعمرو ~~ومروان الطويل وخالد ورب ابن أم زائد غير ناقص * وأنت ابن أم ناقص غير زائد . # وقال مالك الريب يهجو مروان بن الحكم : لعمرك ما مروان يقضى أمورنا (3) * ~~ولكن ما يقضى لنا بنت جعفر فيا ليتها كانت علينا أميرة * وليتك يامروان ~~أمسيت ذاحر (4) ومن شعر أخيه عبد الرحمن فيه : ألا من يبلغن مروان عنى * ~~رسولا والرسول من البيان (5) بأنك لن ترى طردا لحر * كإلصاق به بعض الهوان ~~(6) وهل حدثت قبلى عن كريم * معين في الحوادث أو معان يقيم بدار مضيعة إذا ~~لم * يكن حيران أو خفق الجنان PageV06P151 ~~فلا تقذف بى الرجوين ms1191 إنى * أقل القوم من يغنى مكاني سأكفيك الذى استكفيت ~~منى * بأمر لا تخالجه اليدان فلو أنا بمنزلة جرينا (1) * جريت وأنت مضطرب ~~العنان ولولا أن أم أبيك أمي * وأن من قد هجاك فقد هجاني لقد جاهرت ~~بالبغضاء إنى * إلى أمر الجهالة والعلان . # ولما صار أمر الخلافة إلى معاوية ، ولى مروان المدينة ، ثم جمع له إلى ~~المدينة مكه والطائف ، ثم عزله وولى سعيد بن العاص ، فلما مات يزيد بن ~~معاوية ، وولى ابنه أبو ليلى معاوية بن يزيد في سنة أربع وستين ، عاش في ~~الخلافة أربعين يوما ومات ، فقالت له أمه أم خالد بنت أبى هاشم بن عتبة بن ~~ربيعة بن عبد شمس : اجعل الخلافة من بعدك لاخيك ، فأبى وقال : لا يكون لى ~~مرها ولكم حلوها ، فوثب مروان عليها ، وأنشد : إنى أرى فتنة تغلى مراجلها * ~~والملك بعد أبى ليلى لمن غلبا . # * * * وذكر أبو الفرج على بن الحسين الاصفهانى في كتاب الاغانى (2) : أن ~~معاوية لما عزل مروان بن الحكم عن إمرة المدينة والحجاز ، وولى مكانه سعيد ~~بن العاص ، وجه مروان أخاه عبد الرحمن بن الحكم أمامه إلى معاوية ، وقال له ~~: القه قبلى فعاتبه لى واستصلحه . # قال أبو الفرج : وقد روى أن عبد الرحمن كان بدمشق يومئذ ، فلما بلغه خبر ~~عزل مروان وقدومه إلى الشام ، خرج وتلقاه ، وقال له : أقم حتى أدخل إلى ~~أخيك (3) فإن كان عزلك عن موجدة دخلت إليه منفردا ، وإن كان عن غير موجدة ~~دخلت إليه مع الناس PageV06P152 ~~فأقام مروان ومضى عبد الرحمن ، فلما قدم على معاوية دخل إليه وهو يعشى ~~الناس ، فأنشده : أتتك العيس تنفخ في براها * تكشف عن مناكبها القطوع (1) ~~بأبيض من أمية مضرحى * كأن جبينة سيف صنيع (2) . # فقال له معاوية : أزائرا جئت أم مفاخرا مكابرا ؟ فقاى : أي ذلك شئت ! ~~فقال : ما أشاء من ذلك شيئا ، وأراد معاوية أن يقطعه عن كلامه الذى عن له ، ~~فقال له : على أي ظهر جئتنا ؟ فقال : على فرس ، قال : ما صفته ؟ قال : أجش ~~هزيم - يعرض بقول النجاشي في معاوية يوم صفين : ونجى ابن حرب ms1192 سابح ذو علالة ~~* أجش هزيم والرماح دوانى (3) إذا قلت اطراف الرماح تناله * مرته له ~~الساقان والقدمان (4) فغضب معاوية ، وقال : إلا أنه لا يركبه صاحبه في ~~الظلم إلى الريب ، ولا هو ممن يتسور على جاراته ، ولا يتوثب بعد هجعة الناس ~~على كنائنه (5) - وكان عبد الرحمن يتهم بذلك في امرأة أخيه - فخجل عبد ~~الرحمن وقال : يا أمير المؤمنين ، ما حملك على عزل ابن عمك ؟ الخيانة أوجبت ~~ذلك أم لراى رأيته وتدبير استصلحته ؟ قال : بل لتدبير استصلحته ، قال : فلا ~~بأس بذلك ، فخرج من عنده فلقى أخاه مروان ، فأخبره بما دار بينه وبين ~~معاوية ، فاستشاط غيظا وقال لعبد الرحمن : قبحك الله ، ما أضعفك ! عرضت ~~للرجل بما أغضبه ، حتى إذا انتصر (6) PageV06P153 ~~منك أحجمت عنه . # ثم لبس حلته ، وركب فرسه ، وتقلد سيفه ، ودخل على معاوية ، فقال له حين ~~رآه وتبين الغضب في وجهه : مرحبا بأبى عبد الملك ! لقد زرتنا عند اشتياق ~~منا إليك ، فقال : [ لا ] (1) ها الله ، ما زرتك لذلك ولا قدمت عليك ~~فألفيتك إلا عاقا قاطعا ، والله ما أنصفتنا ولا جزيتنا جزاءنا ، لقد كانت ~~السابقة من بنى عبد شمس لال أبى العاص ، والصهر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لهم ، والخلافه منهم (2) ، فوصلو كم يا بنى حرب وشرفوكم وولوكم ، فما ~~عزلوكم ولا آثروا عليكم ، حتى إذا وليتم وأفضى الامر إليكم أبيتم إلا أثرة ~~وسوء صنيعة ، وقبح قطيعة ، فرويدا رويدا ! فقد بلغ بنو الحكم وبنو بنيه ~~نيفا وعشرين ، وإنما هي أيام قلائل حتى يكملوا أربعين ، ثم يعلم امرؤ ما ~~يكون منهم حينئذ ، ثم هم للجزاء بالحسنى والسوء بالمرصاد . # قال أبو الفرج : هذا رمز إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا ~~بلغ بنو أبى العاص أربعين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا وعباد الله خولا) ~~فكان بنو أبى العاص يذكرون أنهم سيلون أمر الامة إذا بلغوا هذه العدة . # قال أبو الفرج : فقال له معاوية : مهلا أبا عبد الملك ، إنى لم أعزلك عن ~~خيانة ، وإنما عزلتك لثلاثة لو لم يكن منهن إلا واحدة لاوجبت عزلك : إحداهن ms1193 ~~أنى أمرتك على عبد الله بن عامر ، وبينكما ما بينكما ، فلن تستطيع أن تشتفي ~~منه ، والثانية كراهيتك لامرة زياد ، والثالثة أن ابنتى رملة استعدتك على ~~زوجها عمرو بن عثمان ، فلم تعدها . # فقال مروان : أما ابن عامر فأنى لا أنتصر منه في سلطاني ، ولكن إذا تساوت ~~الاقدام علم أين موقعه . # وأما كراهتي لامرة زيادة فإن سائر بنى أميه كرهوه ، وجعل الله لنا في ذلك ~~الكره خيرا كثيرا . # وأما استعداء رملة على عمرو ، فوالله إنه ليأتي على سنة أو أكثر PageV06P154 ~~وعندي بنت عثمان ، فما أكشف لها ثوبا - يعرض بأن رملة إنما تستعدى على عمرو ~~بن عثمان طلب النكاح - فغضب معاوية ، فقال : يابن الوزغ ، لست هناك ! فقال ~~مروان : هو ما قلت لك ، وإنى الان لابو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ، وقد ~~كاد ولد (1) أبى أن يكملوا العدة - يعنى أربعين ، ولو قد بلغوها لعلمت أين ~~تقع منى . # فانخزل معاويد ، وقال : فإن أك في شراركم قليلا * فإنى في خياركم كثير ~~(2) بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور (3) . # ثم استخذى معاوية في يد مروان (4) وخضع ، وقال : [ لك ] (5) العتبى ، ~~وأنا رادك إلى عملك . # فوثب مروان ، وقال : كلا وعيشك لا رأيتنى عائدا ! وخرج فقال الاحنف ~~لمعاوية : ما رأيت قط لك سقطة مثلها ! ماهذا الخضوع لمروان ! وأى شئ يكون ~~منه ومن بنى أبيه إذا بلغوا أربعين ؟ وما الذى تخشاه منهم ؟ فقال : ادن منى ~~أخبرك ذلك ، فدنا الاحنف منه ، فقال [ له ] (6) : إن الحكم بن أبى العاص ~~كان أحد من قدم مع [ أختى ] (6) أم حبيبة لما زفت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وهو يتولى نقلها إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحد ~~النظر إليه ، فلما خرج من عنده ، قيل : يا رسول الله ، لقد أحددت النظر إلى ~~الحكم ! فقال : ابن المخزومية ، ذاك رجل إذا بلغ بنو (7) أبيه ثلاثين أو ~~أربعين ، ملكوا الامر من بعدى ، فوالله لقد تلقاها مروان من عين صافية . # فقال الاحنف : رويدا يا أمير المؤمنين ، لا يسمع هذا منك أحد ، فإنك تضع ~~من قدرك وقدر ms1194 ولدك ، بعدك وإن يقض الله أمرا يكن . # فقال : PageV06P155 # معاوية : اكتمها يا أبا بحر على إذا ، فقد لعمرك (1) صدقت ونصحت . # * * * وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب مفاخرة هاشم وعبد شمس أن ~~مروان كان يضعف وأنه كان ينشد يوم مرج راهط والرءوس تندر عن كواهلها : وما ~~ضرهم غير حين النفو * س أي غلامي قريش غلب ! قال : وهذا حمق شديد ، وضعف ~~عظيم ، قال : وإنما ساد مروان وذكر بابنه عبد الملك ، كما ساد بنوه ، ولم ~~يكن في نفسه هناك . # * * * فأما خلافة مروان ، فذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ ~~(2) أن عبد الله بن الزبير لما أخرج بنى أمية عن الحجاز إلى الشام في خلافة ~~يزيد ، بن معاوية ، خرجوا وفيهم مروان ، وابنه عبد الملك ، ولم تطل مدة ~~يزيد ، فتوفى ، ومات ابنه بعده بأيام يسيرة . # وكان من رأى مروان أن يدخل إلى ابن الزبير بمكة فيبايعه بالخلافة ، فقدم ~~عبيد الله بن زياد ، وقد أخرجه أهل البصرة عنها بعد وفاة يزيد ، فاجتمع هو ~~وبنو أمية ، وأخبروه بما قد أجمع عليه مروان ، فجاء إليه ، وقال : استجبت ~~لك يا أبا عبد الملك ، فما يريد ! أنت كبير قريش وسيدها تصنع ما تصنع ، ~~وتشخص إلى أبى خبيب فتبايعه بالخلافة ! فقال مروان : ما فات شئ بعد ، فقام ~~مروان ، واجتمع إليه بنو أمية ومواليهم ، وعبيد الله بن زياد وكثير من أهل ~~اليمن ، وكثير من كلب ، فقدم دمشق وعليها الضحاك بن قيس الفهرى ، قد بايعه ~~الناس على أن يصلى بهم ، ويقيم لهم أمرهم حتى يجتمع PageV06P156 ~~الناس على إمام ، وكان هوى الضحاك مع ابن الزبير إلا أنه لم يبايع له بعد ، ~~وكان زفر بن الحارث الكلابي بقنسرين يخطب لابن الزبير ، والنعمان بن بشير ~~الانصاري بحمص يخطب لابن الزبير ، وكان حسان بن مالك بن بحدل الكلبى ~~بفلسطين يهوى هوى بنى أمية ، ثم من بينهم بنى حرب ، لانه كان عاملا لمعاوية ~~، ثم ليزيد بن معاوية من بعده ، وكان حسان بن مالك مطاعا في قومه ، عظيما ~~عندهم ، فخرج عن فلسطين يريد الاردن ، واستخلف على فلسطين ms1195 روح بن زنباع ~~الجذامي ، فوثب عليه بعد شخوص حسان بن مالك ونائل بن قيس الجذامي أيضا ، ~~فأخرجه عن فلسطين ، وخطب لابن الزبير ، وكان له فيه هوى ، فاستوثقت الشام ~~كلها لابن الزبير ، ما عدا الاردن ، فإن حسان بن مالك الكلبى كان يهوى هوى ~~بنى أمية ، ويدعو إليهم ، فقام في أهل الاردن فخطبهم ، وقال لهم : ما ~~شهادتكم على ابن الزبير وقتلى المدينة بالحرة ! قالوا : نشهد أن ابن الزبير ~~كان منافقا ، وأن قتلى أهل المدينة بالحرة في النار ، قال : فما شهادتكم ~~على يزيد بن معاوية وقتلاكم بالحرة ؟ قالوا : نشهد أن يزيد بن معاوية كان ~~مؤمنا ، وكان قتلانا بالحرة في الجنة ، قال : وأنا أشهد أنه إن كان دين ~~يزيد بن معاوية وهو حى حقا ، إنه اليوم لعلى حق هو وشيعته ، وإن كان ابن ~~الزبير يومئذ هو وشيعته على باطل ، إنه اليوم وشيعته على باطل ، قالوا : ~~صدقت ، نحن نبايعك على أن نقاتل معك من خالفك من الناس وأطاع ابن الزبير ، ~~على أن تجنبنا ولاية هذين الغلامين ابني يزيد بن معاوية ، وهما خالد وعبد ~~الله ، فإنهما حديثة أسنانهما ونحن نكره أن يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبى ~~! قال : وقد كان الضحاك بن قيس يوالى ابن الزبير باطنا ، ويهوى هواه ، ~~ويمنعه إظهار ذلك بدمشق والبيعة له أن بنى أمية وكلبا كانوا بحضرته ، وكلب ~~أخوال يزيد PageV06P157 ~~ابن معاوية وبنيه ، ويطلبون الامرة لهم ، فكان الضحاك يعمل في ذلك سرا ، ~~وبلغ حسان بن مالك بن بحدل ما أجمع عليه الضحاك ، فكتب إليه كتابا يعظم فيه ~~حق بنى أمية ، ويذكر الطاعة والجماعة وحسن بلاء بنى أمية عنده وصنيعهم إليه ~~، ويدعوه إلى بيعتهم وطاعتهم ويذكر ابن الزبير ويقع فيه ويشتمه ، ويذكرأن ~~منافق قد خلع خليفتين ، وأمره أن يقرأ كتابه على الناس ، ثم دعا رجلا من ~~كلب يقال له ناغضة ، فسرح بالكتاب معه إلى الضحاك بن قيس ، وكتب حسان نسخة ~~ذلك الكتاب ، ودفعه إلى ناغضة ، وقال له : أن قرأ الضحاك كتابي على الناس ، ~~وإلا فقم أنت واقرأ هذا الكتاب عليهم ، وكتب حسان إلى بنى ms1196 أمية يأمرهم أن ~~يحضروا ذلك ، فقدم ناغضة ، بالكتاب على الضحاك ، فدفعه إليه ، ودفع كتاب ~~بنى أمية إليهم سرا . # فلما كان يوم الجمعة ، وصعد الضحاك على المنبر ، وقدم إليه ناغضة ، فقال ~~: أصلح الله الامير ! ادع بكتاب حسان فاقرأه على الناس ، فقال له الضحاك : ~~اجلس ، فجلس ثم قام ثانية فتكلم مثل ذلك ، فقال له : اجلس ، فجلس ثم قام ~~ثالثة وكان كالثانية والاولى ، فلما رآه ناغضد لا يقرأ الكتاب أخرج الكتاب ~~الذى معه ، فقرأه على الناس ، فقام الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ، فصدق ~~حسان ، وكذب ابن الزبير وشتمه ، وقام يزيد بن أبى النمس الغساني ، فصدق ~~مقالة حسان ، وكتابه وشتم ابن الزبير ، وقام سفيان بن أبرد الكلبى ، فصدق ~~مقالة حسان وشتم ابن الزبير ، وقام عمر بن يزيد الحكمى ، فشتم حسان ، وأثنى ~~على ابن الزبير ، فاضطرب الناس ، ونزل الضحاك بن قيس ، فأمر بالوليد بن ~~عتبة ، وسفيان بن الابرد ، ويزيد بن أبى النمس الذين كانوا صدقوا حسان ، ~~وشتموا ابن الزبير ، فحبسوا ، وجال الناس بعضهم في بعض ، ووثبت كلب على عمر ~~بن يزيد الحكمى فضربوه ، وخرقوا ثيابه ، وقد كان قام خالد بن يزيد بن ~~معاوية فصعد مرقاتين من المنبر ، وهو يومئذ غلام ، والضحاك بن قيس فوق ~~المنبر ، فتكلم بكلام أوجز فيه ، لم يسمع بمثله ، ثم نزل . PageV06P158 # فلما دخل الضحاك بن قيس داره ، جاءت كلب إلى السجن فأخرجوا سفيان بن أبرد ~~الكلبى ، وجاءت غسان ، فأخرجوا يزيد بن أبى النمس ، وقال الوليد بن عتبة : ~~لو كنت من كلب أو غسان ، لاخرجت ، فجاء ابنا يزيد بن معاوية : خالد وعبد ~~الله ، ومعهما أخوالهما من كلب ، فأخرجوه من السجن . # ثم إن الضحاك بن قيس خرج إلى مسجد دمشق ، فجلس فيه ، وذكر يزيد بن معاوية ~~فوقع فيه ، فقام إليه سنان من كلب ومعه عصا ، فضربه بها ، والناس جلوس حلقا . # متقلدى السيوف . # فقام بعضهم إلى بعض في المسجد ، فاقتتلوا ، فكانت قيس عيلان قاطبة تدعو ~~إلى ابن الزبير ومعهما الضحاك ، وكلب تدعو إلى بنى أمية ، ثم إلى خالد بن ~~يزيد ، فيتعصبون له ، فدخل الضحاك ms1197 دار الامارة ، وأصبح الناس ، فلم يخرج ~~الضحاك إلى صلاه الفجر . # فلما ارتفع النهار بعث إلى بنى أمية ، فدخلوا عليه ، فاعتذر إليهم ، وذكر ~~حسن بلائهم عنده ، وأنه ليس يهوى شيئا يكرهونه ، ثم قال : تكتبون إلى حسان ~~ونكتب ، ويسير حسان من الاردن حتى ينزل الجابية (1) ونسير نحن وأنتم حتى ~~نوافيه بها ، فيجتمع رأى الناس على رجل منكم ! فرضيت بذلك بنو أمية ، ~~وكتبوا إلى حسان وهو بالاردن وكتب إليه الضحاك يأمره بالموافاة في الجابية ~~، وأخذ الناس في الجهاز للرحيل . # وخرج الضحاك بن قيس من دمشق ، وخرج الناس وخرجت بنو أمية ، وتوجهت ~~الرايات يريدون الجابية ، فجاء ثور بن معن يزيد بن الاخنس السلمى إلى ~~الضحاك ، فقال : دعوتنا إلى طاعة ابن الزبير فبايعناك على ذلك ، ثم أنت ~~الان تسير إلى هذا الاعرابي من كلب لتستخلف ابن أخته خالد بن يزيد بن ~~معاوية ! فقال الضحاك : فما الرأى ؟ قال : الرأى أن PageV06P159 ~~نظهر ما كنا نسر ، وندعو إلى طاعة ابن الزبير ، ونقاتل عليها . # فمال الضحاك بمن معه من الناس ، وانخزل من بنى أمية ومن معهم من قبائل ~~اليمن فنزل مرج راهط . # قال أبو جعفر : واختلف في أي وقت كانت الوقعة بمرج راهط فقال الواقدي : ~~كانت في سنة خمس وستين . # وقال غيره : في سنة أربع وستين . # * * * قال أبو جعفر : وسارت بنو أمية ولفيفها حتى وافوا حسان بالجابية ، ~~فصلى بهم أربعين يوما ، والناس يتشاورن ، وكتب الضحاك بن قيس من مرج راهط ~~إلى النعمان بن بشير الانصاري ، وهو على حمص يستنجده ، وإلى زفر بن الحارث ~~وهو في قنسرين ، وإلى نائل بن قيس وهو على فلسطين ليستمدهم ، وكلهم على ~~طاعة ابن الزبير ، فأمدوه ، فاجتمعت الاجناد إليه بمرج راهط ، وأما الذين ~~بالجابية فكانت أهواؤهم مختلفة ، فأما مالك ابن هبيرة السلولى ، فكان يهوى ~~هوى يزيد بن معاوية ، ويحب أن تكون الخلافة في ولده ، وأما حصين بن نمير ~~السلولى ، فكان يهوى هوى بنى أمية ، ويحب أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم ~~، فقال مالك بن هبيرة للحصين بن نمير : هلم فلنبايع لهذا الغلام الذى نحن ~~ولدنا ms1198 أباه ، وهو ابن أختنا ، فقد عرفت منزلتنا التى كانت من أبيه ، إنك إن ~~تبايعه يحملك غدا على رقاب العرب - يعنى خالد بن يزيد - فقال الحصين : لا ~~لعمر الله ، لا يأتينا العرب بشيخ ، ونأتيها بصبى ! فقال مالك : أظن هواك ~~في مروان ! والله إن استخلفت مروان ليحسدنك على سوطك وشراك نعلك ، وظل شجرة ~~تستظل بها . # إن مروان أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة ، فإن بايعتموه كنتم عبيدا لهم ~~، ولكن عليكم بابن أختكم خالد بن يزيد ، فقال الحصين : إنى رأيت في المنام ~~قنديلا معلقا من السماء ، وإنه جاء كل من يمد عنقه إلى الخلافة ليتناوله ، ~~فلم يصل إليه . # وجاء مروان فتناوله ، والله ولنستخلفنه . PageV06P160 # فلما اجتمع رأيهم على بيعته ، واستمالوا حسان بن بحدل إليها ، قام روح بن ~~زنباع الجذامي ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : أيها الناس ، إنكم تذكرون ~~لهذا الامر عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وتذكرون صحبته لرسول الله صلى الله ~~عليه ، وقدمه في الاسلام ، وهو كما تذكرون ، لكنه رجل ضعيف ، وليس صاحب أمة ~~محمد بالضعيف ، وأما عبد الله بن الزبير وما يذكر الناس من أمره ، وأن أباه ~~حوارى رسول الله صلى الله عليه ، وأمة أسماء بنت أبى بكر ذات النطاقين ، ~~فهو لعمري كما تذكرون ، ولكنه منافق قد خلع خليفتين : يزيد وأباه معاوية ، ~~وسفك الدماء ، وشق عصا المسلمين ، وليس صاحب أمة محمد صلى الله عليه ~~بالمنافق ، وأما مروان بن الحكم فوالله ماكان في الاسلام صدع قط إلا كان ~~مروان ممن يشعب ذلك الصدع ، وهو الذى قاتل عن عثمان بن عفان يوم الدار ، ~~والذى قاتل على بن أبى طالب يوم الجمل ، وإنا نرى للناس أن يبايعوا الكبير ~~، ويستشبوا (1) الصغير - يعنى بالكبير مروان ، وبالصغير خالد بن يزيد . # فاجتمع رأى الناس على البيعة لمروان ، ثم لخالد بن يزيد من بعده ، ثم ~~لعمرو بن سعيد بن العاص بعدهما ، على أن تكون في أيام خلافة مروان إمرة ~~دمشق لعمرو بن سعيد ، وإمرة حمص لخالد بن يزيد . # فلما استقر الامر على ذلك ، دعا حسان بن بحدل خالد بن يزيد ms1199 ، فقال : يابن ~~أختى ، إن الناس قد أبوك لحداثة سنك ، وإنى والله ما أريد هذا الامر إلا لك ~~ولاهل بيتك ، وما أبايع مروان إلا نظرا لكم ، فقال خالد : بل عجزت عنا ، ~~فقال : لا والله لم أعجز عنك ، ولكن الرأى لك ما رأيت . # ثم إن حسان دعا مروان بن الحكم ، فقال له : يامروان ، أن الناس كلهم لا يرضون PageV06P161 ~~بك ، فما ترى ؟ فقال مروان : إن يرد الله أن يعطينيها لم يمنعنها أحد من ~~خلقه ، وإن يرد أن يمنعنيها لا يعطينيها أحد من خلقه ، فقال حسان : صدقت . # ثم صعد حسان المنبر ، فقال : أيها الناس ، إنى مستخلف في غد أحدكم إن شاء ~~الله ، فاجتمع الناس بكرة الغد ينتظرون ، فصعد حسان المنبر ، وبايع لمروان ~~، وبايع الناس ، وسار من الجابية حتى نزل بمرج راهط ، حيث الضحاك بن قيس ~~نازل ، فجعل مروان على ميمنته عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى ميسرته عبيد ~~الله بن زياد ، وجعل الضحاك على ميمنته زياد بن عمرو بن معاوية العتكى ، ~~وعلى ميسرته ثور بن معن السلمى ، وكان يزيد بن أبى النمس الغساني بدمشق ، ~~لم يشهد الجابية ، وكان مريضا ، فلما حصل الضحاك بمرج راهط (1) ثار بأهل ~~دمشق في عبيده وأهله ، فغلب عليها ، وأخرج عامل الضحاك منها ، وغلب على ~~الخزائن وبيت المال ، وبايع لمروان ، وأمده من دمشق بالرجال والمال والسلاح ~~، فكان ذلك أول فتح فتح لمروان . # ثم وقعت الحرب بين مروان والضحاك ، فاقتتلوا بمرج راهط عشرين ليلة ، فهزم ~~أصحاب الضحاك وقتلوا ، وقتل اشراف الناس من أهل الشام ، وقتلت قيس مقتلة لم ~~تقتل مثلها في موطن قط ، وقتل ثور بن معن السلمى الذى رد الضحاك عن رأيه . # قال أبو جعفر : وروى أن بشير بن مروان كان صاحب الراية ذلك اليوم ، وأنه ~~كان ينشد : إن على الرئيس حقا حقا * ان يخضب الصعدة أو يندقا . # وصرع ذلك اليوم عبد العزيز بن مروان (2 ثم استنقذ 2) . # قال : ومر مروان برجل من محارب وهو في نفر يسير من أصحاب مروان ، فقال له : PageV06P162 # لو انضممت إلى أصحابك رحمك الله ! فإنى أراك ms1200 في قلة ، فقال : إن معنا يا ~~أمير المؤمنين من الملائكة مددا أضعاف من تأمرنا بالانضمام إليهم ، قال : ~~فضحك مروان وسر بذلك وقال للناس ممن كان حوله : ألا تستمعون ! * * * قال ~~أبو جعفر : وكان قاتل الضحاك رجلا من كلب يقال له زحنة بن عبد الله ، فلما ~~قتله وأحضر الرأس إلى مروان ، ظهرت عليه كآبة ، وقال : الان حين كبرت سنى ، ~~ودق عظمي ، وصرت في مثل ظمء (1) الحمار ، أقبلت أضرب الكتائب بعضها ببعض ! ~~قال أبو جعفر : وروى أن مروان أنشد لما بويع ودعا إلى نفسه : لما رأيت ~~الامر أمرا نهبا * سيرت غسان لهم وكلبا والسكسكيين رجالا غلبا * وطيئا ~~تأباه إلا ضربا والقين تمشى في الحديد نكبا ومن تنوخ مشمخرا صعبا لا يملكون ~~الملك إلا غصبا (2) * وإن دنت قيس فقل لا قربا * * * قال أبو جعفر : وخرج ~~الناس منهزمين بعد قتل الضحاك ، فانتهى أهل حمص إلى حمص ، وعليها النعمان ~~بن بشير ، فلما عرف الخبر خرج هاربا ومعه ثقله وولده ، وتحير ليلته كلها ، ~~وأصبح وهو بباب مدينة حمص ، فرآه أهل حمص ، فقتلوه ، وخرج زفر بن الحارث ~~الكلابي من قنسرين هاربا ، فلحق بقرقيسياء ، وعليها عياض بن أسلم الجرشى ، ~~فلم يمكنه من دخولها ، فحلف له زفر بالطلاق والعتاق أنه إذا دخل حمامها خرج ~~منها ، وقال له : إن لى حاجة إلى دخول الحمام ، فلما دخلها لم يدخل حمامها ~~وأقام بها ، وأخرج عياضا PageV06P163 ~~منها ، وتحصن فيها ، وثابت إليه قيس عيلان ، وخرج ناتل بن قيس الجذامي من ~~فلسطين هاربا ، فالتحق بابن الزبير بمكة ، وأطبق أهل الشام على مروان ~~واستوثقوا له ، واستعمل عليهم عماله ، ففى ذلك يقول زفر بن الحارث أريني ~~سلاحي لا أبا لك إننى * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا (1) أتانى عن مروان ~~بالغيب أنه * مريق دمى ، أو قاطع من لسانيا وفى العيس منجاة ، وفى الارض ~~مهرب * إذا نحن رفعنا لهن المبانيا (2) فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * ~~وتبقى حزازات النفوس كما هيا أتذهب كلب لم تنلها رماحنا * وتترك قتلى راهط ~~هي ماهيا لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لحسان صدعا بينا ms1201 متنائيا أبعد ابن ~~عمرو وابن معن تتايعا * ومقتل همام أمنى الامانيا ! ولم تر منى نبوة قبل ~~هذه * فرارى وتركي صاحبي ورائيا أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيامى ~~وحسن بلائيا ! فلا صلح حتى تنحط الخيل بالقنا * وتثأر من نسوان كلب نسائيا ~~(3) وقال زفر بن الحارث أيضا ، وهو من شعر الحماسة : أفى الله أما بحدل ~~وابن بحدل * فيحيا وأما ابن الزبير فيقتل ! (4) كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ~~* ولما يكن يوم أغر محجل PageV06P164 ~~ولما يكن للمشرفية فوقكم * شعاع كقرن الشمس حين ترجل (1) * * * وأ ما وفاة ~~مروان ، والسبب فيها أنه كان قد استقر الامر بعده لخالد بن يزيد بن معاوية ~~على ما قدمنا ذكره ، فلما استوثق له الامر ، أحب أن يبايع لعبد الملك وعبد ~~العزيز ابنيه ، فاستشار في ذلك ، فأشير عليه أن يتزوج أم خالد بن يزيد ، ~~وهى ابنه أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة ليصغر شأنه فلا يرشح للخلافة ، فتزوجها . # ثم قال لخالد يوما في كلام دار بينهما والمجلس غاص بأهله : اسكت يابن ~~الرطبة (2) ، فقال خالد : أنت لعمري مؤتمن وخبير . # ثم قام باكيا من مجلسه ، وكان غلاما حينئذ ، فدخل على أمه ، فأخبرها ، ~~فقالت له : لا يعرفن ذلك فيك ، واسكت فأنا أكفيك أمره . # فلما دخل عليها مروان ، قال لها : ما قال لك خالد ؟ قالت : وما عساه يقول ~~؟ قال : ألم يشكني إليك قالت : إن خالدا أشد إعظاما لك من أن يشتكيك ، ~~فصدقها . # ثم مكثت أياما ، فنام عندها وقد واعدت جواريها ، وقمن إليه ، فجعلن ~~الوسائد والبراذع عليه ، وجلسن عليه حتى خنقنه ، وذلك بدمشق في شهر رمضان . # وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقدي . # وأما هشام بن محمد الكلبى ، فقال : ابن إحدى وثمانين سنة وقال كان ابن ~~إحدى وثمانين ، عاش في الخلافة تسعة أشهر . # وقيل عشرة أشهر ، وكان في أيام كتابته لعثمان بن عفان أكثر حكما ، وأشد ~~تلطفا وتسلطا منه في أيام خلافته ، وكان ذلك من أعظم الاسباب الداعية إلى ~~خلع عثمان وقتله . # وقد قال قوم : إن الضحاك بن قيس لما نزل مرج راهط لم ms1202 يدع إلى ابن الزبير ~~، وإنما دعا إلى نفسه . # وبويع بالخلافة ، وكان قرشيا . # والاكثر الاشهر أنه كان يدعو إلى ابن الزبير . PageV06P165 # (73) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لما عزموا على بيعة عثمان : لقد ~~علمتم أنى أحق بها من غيرى ، ووالله لاسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم ~~يكن فيها جور إلا على خاصة ، التماسا لاجر ذلك وفضله ، وزهدا فيما ~~تنافستموه من زخرفه وزبرجه . # * * * الشرح : نافست في الشئ منافسة ونفاسا ، إذا رغبت فيه على وجه ~~المباراة في الكرم ، وتنافسوا فيه ، أي رغبوا . # والزخرف : الذهب ، ثم شبه به كل مموه مزور ، قال تعالى : (حتى إذا أخذت ~~الارض زخرفها) (1) والمزخرف : المزين . # والزبرج : الزينة من وشى أو جوهر ، ونحو ذلك . # ويقال : الزبرج الذهب أيضا . # يقول لاهل الشورى : إنكم تعلمون أنى أحق بالخلافة من غيرى ، وتعدلون عنى . # ثم أقسم ليسلمن وليتركن المخالفة لهم ، إذا كان في تسليمه ونزوله عن حقه ~~سلامة أمور المسلمين ، ولم يكن الجور والحيف إلا عليه خاصة ، وهذا كلام ~~مثله عليه السلام ، لانه إذا علم أو غلب على ظنه أنه إن نازع وحارب دخل على ~~الاسلام وهن وثلم لم يختر له المنازعة ، وإن كان PageV06P166 ~~يطلب بالمنازعة ما هو حق ، وإن علم أو غلب على ظنه بالامساك عن طلب حقه ~~أنما يدخل الثلم والوهن عليه خاصة ، ويسلم الاسلام من الفتنة ، وجب عليه أن ~~يغضى ويصبر على ما أتوا إليه من أخذ حقه ، وكف يده ، حراسة للاسلام من ~~الفتنة . # فإن قلت : فهلا سلم إلى معاوية وإلى أصحاب الجمل ، وأغضى على اغتصاب حقه ~~حفظا للاسلام من الفتنه ؟ قلت : إن الجور الداخل عليه من أصحاب الجمل ومن ~~معاوية وأهل الشام ، لم يكن مقصورا عليه خاصة ، بل كان يعم الاسلام ~~والمسلمين جميعا ، لانهم لم يكونوا عنده ممن يصلح لرياسة الامة وتحمل أعباء ~~الخلافة ، فلم يكن الشرط الذى اشترطه متحققا ، وهو قوله : (ولم يكن فيه جور ~~إلا على خاصة) . # وهذا الكلام يدل على أنه عليه السلام لم يكن يذهب إلى أن خلافة عثمان ~~كانت تتضمن جورا على المسلمين والاسلام ، وإنما ms1203 كانت تتضمن جورا عليه خاصة ~~، وأنها وقعت على جهد مخالفة الاولى ، لا على جهة الفساد الكلى والبطلان ~~الاصلى ، وهذا محض مذهب أصحابنا . # * * * [ كلام لعلى قبل المبايعة لعثمان ] ونحن نذكر في هذا الموضع ما ~~استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى ، وتعديده فضائله وخصائصه التى ~~بان بها منهم ومن غير هم . # قد روى الناس ذلك فأكثروا ، والذى صح عندنا أنه لم يكن الامر كما روى من ~~تلك التعديدات الطويلد ، ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون ~~عثمان وتلكأ هو عليه السلام عن البيعة : إن لنا حقا ، إن نعطه نأخذه ، وإن ~~نمنعه نركب أعجاز الابل وإن طال السرى ، في كلام قد ذكره أهل السيرة ، وقد ~~أوردنا بعضه فيما تقدم ، ثم قال لهم : أنشدكم الله ! أفيكم أحد آخى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه ، حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض غيرى PageV06P167 ~~فقالوا : لا فقال : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ~~كنت مولاه فهذا مولاه) غيرى ؟ فقالوا : لا ، فقال : أفيكم أحد قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : (أنت منى بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبى ~~بعدى) غيرى ؟ قالوا : لا ، قال : أفيكم من اؤتمن على سورة براءة ، وقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إنه لا يؤدى عنى إلا أنا أو رجل منى غيرى ؟ ~~قالوا : لا ، قال : ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروا ~~عنه في مأقط (1) الحرب في غير موطن ، وما فررت قط ! قالوا : بلى ، قال : ~~ألا تعلمون أنى أول الناس إسلاما ؟ قالوا : بلى قال : فأينا أقرب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نسبا ؟ قالوا : أنت . # فقطع عليه عبد الرحمن ابن عوف كلامه ، وقال : يا على ، قد أبى الناس إلا ~~على عثمان ، فلا تجعلن على نفسك سبيلا ، ثم قال : يا أبا طلحة ، ما الذى ~~أمرك به عمر ؟ قال : أن أقتل من شق عصا الجماعة ، فقال عبد الرحمن لعلى : ~~بايع إذن ، وإلا كنت متبعا غير ms1204 سبيل المؤمنين ، وأنفذنا فيك ما أمرنا به . # فقال : (لقد علمتم أنى أحق بها من غيرى ، والله لاسلمن ....) الفصل إلى ~~آخره ، ثم مد يده فبايع . # * (هامش) (1) المأقط : موضع القتال . # (*) PageV06P168 ~~(74) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لما بلغه اتهام بنى أمية له ~~بالمشاركة في دم عثمان : أو لم ينه بنى أمية علمها بى عن قرفى ! أو ما وزع ~~الجهال سابقتي عن تهمتى ! ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني . # أنا حجيج المارقين وخصيم الناكثين المرتابين ، وعلى كتاب الله تعرض ~~الامثال ، وبما في الصدور تجازى العباد . # * * * الشرح : القرف : العيب ، قرفته بكذا أي عبته . # ووزع كف وردع ، ومنه قوله : (لابد للناس من وزعة) ، جمع وازع ، أي من ~~رؤساء وأمراء . # والتهمد ، بفتح الهاء ، هي اللغة الفصيحة ، وأصل التاء فيه واو . # والحجيج ، كالخصيم : ذو الحجاج والخصومة . # يقول عليه السلام : أما كان في علم بنى أمية بحالى ما ينهاها عن قرفى بدم ~~عثمان ! وحاله التى أشار إليها ، وذكر أن علمهم بها يقتضى ألا يقرفوه بذلك ~~، هي منزلته في الدين التى لا منزلة أعلى منها ، وما نطق به الكتاب الصادق ~~من طهارته وطهارة بنيه وزوجته ، في قوله : (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) . # وقول النبي صلى الله عليه وآله : (أنت منى بمنزلة هارون من موسى) ، وذلك ~~يقتضى عصمته عن الدم الحرام ، PageV06P169 ~~كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك ، وترادف الاقوال والافعال من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في أمره التى يضطر معها الحاضرون لها والمشاهدون إياها إلى ~~أن مثله لا يجوز أن يسعى في إراقه دم أمير مسلم ، لم يحدث حدثا يستوجب به ~~إحلال دمه . # وهذا الكلام صحيح معقول ، وذاك أنا نرى من يظهر ناموس الدين ، ويواظب على ~~نوافل العبادات ، ونشاهد من ورعه وتقواه ما يتقرر معه في نفوسنا استشعاره ~~الدين ، واعتقاده إياه ، فيصرفنا ذلك عن قرفه بالعيوب الفاحشة ، ونستبعد مع ~~ذلك طعن من يطعن فيه ، وننكره ونأباه ونكذبه ، فكيف ساغ لاعداء أمير ~~لمؤمنين عليه السلام ، مع علمهم بمنزلته العالية في الدين ، التى ms1205 لم يصل ~~إليها أحد من المسلمين ، أن يطلقوا ألسنتهم فيه ، وينسبوه إلى قتل عثمان أو ~~الممالاة عليه ، لاسيما وقد اتصل بهم ، وثبت عندهم ، أنه كان من أنصاره لا ~~من المجلبين عليه وأنه كان أحسن الجماعة فيه قولا وفعلا . # ثم قال : (ألم تزع الجهال وتردعهم سابقتي عن تهمتى) ! وهذا الكلام تأكيد ~~للقول الاول . # ثم قال : إن الذى وعظهم الله تعالى به في القرآن من تحريم الغيبة والقذف ~~وتشبيه ذلك بأكل لحم الميت أبلغ من وعظى لهم ، لانه لا عظة أبلغ من عظة ~~القرآن . # ثم قال : (أنا حجيج المارقين ، وخصيم المرتابين) ، يعنى يوم القيامة ، ~~روى عنه عليه السلام أنه قال : (أنا أول من يجثو للحكومة بين يدى الله ~~تعالى) ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك مرفوعا في قوله ~~تعالى : (هذان خصمان اختصموا في ربهم) وأنه صلى الله عليه وآله سئل عنها ، ~~فقال : (على وحمزة وعبيدة ، وعتبة وشيبة والوليد) ، وكانت حادثتهم أول ~~حادثة وقعت فيها مبارزة أهل الايمان لاهل الشرك ، وكان المقتول الاول ~~بالمبارزة الوليد بن عتبة ، قتله على عليه السلام ، ضربه على رأسه فبدرت ~~عيناه على وجنته ، PageV06P170 ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله فيه وفى أصحابه ما قال ، وكان على عليه ~~السلام يكثر من قوله : (أنا حجيج المارقين) ، ويشير إلى هذا المعنى . # ثم أشار إلى ذلك بقوله : (على كتاب الله تعرض الامثال) ، يريد قوله تعالى ~~: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) (1) . # ثم قال : (وبما في الصدور تجازى العباد) إن كنت قتلت عثمان أو مالات عليه ~~، فإن الله تعالى سيجازيني بذلك ، وإلا فسوف يجازى بالعقوبة والعذاب من ~~اتهمني به ، ونسبه إلى . # وهذا الكلام يدل على ما يقوله أصحابنا من تبرى أمير المؤمنين عليه السلام ~~من دم عثمان ، وفيه رد وإبطال لما يزعمه الامامية ، من كونه رضى به وأباحه ~~، وليس يقول أصحابنا إنه عليه السلام لم يكن ساخطا أفعال عثمان ، ولكنهم ~~يقولون : إنه وإن سخطها وكرهها وأنكرها لم يكن مبيحا لدمه ، ولا ممالئا على ~~قتله ، ولا يلزم من إنكار أفعال الانسان ms1206 إحلال دمه ، فقد لا يبلغ الفعل في ~~القبح إلى أن يستحل به الدم ، كما في كثير من المناهى . PageV06P171 # (75) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : رحم الله امرأ سمع حكما فوعى ، ~~ودعى إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد فنجا ، راقب ربه . # وخاف ذنبه ، قدم خالصا ، وعمل صالحا . # اكتسب مذخورا ، واجتنب محذورا ، ورمى غرضا . # وأحرز عوضا . # كابر هواه ، وكذب مناه . # جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته . # ركب الطريقة الغراء ، ولزم المحجة البيضاء . # اغتنم المهل ، وبادر الاجل ، وتزود من العمل . # * * * الشرح : الحكم هاهنا : الحكمة ، قال سبحانه : (وآتيناه الحكم صبيا) ~~، ووعى : حفظ ، وعيت الحديث أعيه وعيا ، وأذن واعية ، أي حافظة . # ودنا : قرب . # والحجزد : معقد الازار ، وأخذ فلان بحجزة فلان ، إذا اعتصم به ولجأ إليه . # ثم حذف عليه السلام الواو في اللفظات الاخر فلم يقل : (وراقب ربه) ، ولا ~~(وقدم خالصا) ، وكذلك إلى آخر اللفظات ، وهذا نوع من الفصاحة كثير في ~~استعمالهم . # واكتسب ، بمعنى كسب ، يقال : كسبت الشئ واكتسبته بمعنى . # والغرض : ما يرمى بالسهام ، يقول : رحم الله امرأ رمى غرضا ، أي قصد الحق ~~كمن يرمى غرضا يقصده ، لا من يرمى في عمياء لا يقصد شيئا بعينه PageV06P172 ~~والعوض المحرز هاهنا : هو الثواب . # وقوله : (كابر هواه) أي غالبه . # وروى (كاثر) بالثاء المنقوطة بالثلاث ، أي غالب هواه بكثرة عقله ، يقال : ~~كاثرناهم فكثرناهم ، أي غلبناهم بالكثرة . # وقوله : (وكذب مناه) أي أمنيته . # والطريقة الغراء : البيضاء . # والمهل : النظر والتؤدة . PageV06P173 # (76) ومن كلام له عليه السلام : إن بنى أمية ليفوقوننى تراث محمد صلى الله ~~عليه تفويقا ، والله لئن بقيت لهم لانفضنهم نفض اللحام الوذام التربة . # * * * قال الرضى رحمة الله : ويروى (التراب الوذمة) ، وهو على القلب . # وقوله عليه السلام : (ليفوقوننى) أي يعطوننى من المال قليلا قليلا كفواق ~~الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها . # والوذام التربة : جمع وذمة ، وهى الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب ~~فتنفض . # * * * الشرح : (1) اعلم أن أصل هذا الخبر قد رواه أبو الفرج على بن ~~الحسين الاصفهانى في كتاب الاغانى بإسناد رفعه إلى الحارث بن حبيش ، قال : ~~بعثنى سعيد بن ms1207 العاص - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عثمان - بهدايا إلى ~~المدينة ، وبعث معى هدية إلى على عليه السلام وكتب إليه : إنى لم أبعث إلى ~~أحد أكثر مما بعثت به إليك ، إلا إلى أمير المؤمنين (2) . # فلما أتيت عليا عليه السلام وقرأ كتابه (3) ، قال : (لشد ما يحظر على بنو ~~أمية تراث محمد صلى الله عليه وسلم ! أما والله لئن وليتها لانفضنها نفض ~~القصاب التراب الوذمة . PageV06P174 # قال أبو الفرج : وهذا خطأ ، إنما هو (الوذام التربه) . # قال : وقد حدثنى (1) بذلك أحمد بن عبد العزيز الجوهرى عن أبى زيد عمر بن ~~شبة ، بإسناد ذكره في الكتاب ، أن سعيد بن العاص حيث كان أمير الكوفة ، بعث ~~مع ابن أبى عائشة مولاه إلى على بن أبى طالب عليه السلام بصلة ، فقال على ~~عليه السلام : والله لا يزال غلام من غلمان بنى أمية يبعث إلينا مما أفاء ~~الله على رسوله بمثل قوت الارملة ، والله لئن بقيت لانفضنها نفض القصاب ~~الوذام التربة . PageV06P175 # (77) الاصل : ومن كلمات كان عليه السلام يدعو بها : اللهم اغفر لى ما أنت ~~أعلم به منى ، فإن عدت فعد على بالمغفرة . # اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ، ولم تجد له وفاء عندي . # اللهم اغفر لى ما تقربت به إليك بلساني ، ثم خالفه قلبى . # اللهم اغفر لى رمزات الالحاظ ، وسقطات الالفاظ ، وسهوات الجنان ، وهفوات ~~اللسان . # * * * الشرح : وأيت ، أي وعدت ، والوأى الوعد . # ورمزات الالحاظ : الاشارة بها . # والالحاظ : جمع لحظ ، بفتح اللام ، وهو مؤخر العين . # وسقطات الالفاظ : لغوها ، وسهوات الجنان : غفلاته ، والجنان : القلب . # وهفوات اللسان : زلاته . # وفى هذا الموضع يقال : ما فائدة الدعاء ، والقديم تعالى عندكم إنما يغفر ~~الصغائر ، لانها تقع مكفرة ، فلا حاجة إلى الدعاء بغفرانها ، ولا يؤثر ~~الدعاء أيضا في أفعال الباري سبحانه ، لانه إنما يفعل بحسب المصالح ويرزق ~~المال والولد وغير ذلك ، ويصرف المرض والجدب وغيرهما بحسب ما يعلمه من ~~المصلحة ، فلا تأثير للدعاء في شئ من ذلك ؟ والجواب ، أنه لا يمتنع أن يحسن ~~الدعاء بما يعلم أن القديم يفعله لا محالة ، ويكون وجه حسنه ، صدوره ms1208 عن ~~المكلف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه . PageV06P176 # ويجوز أيضا أن يكون في الدعاء نفسه مصلحة ولطف للمكلف ، لقد حسن منا ~~الاستغفار للمؤمنين ، والصلاة على الانبياء والملائكة . # وأيضا فليس كل أفعال الباري سبحانه واجبة عليه ، بل معظمها ما يصدر على ~~وجه الاحسان والتفضل ، فيجوز أن يفعله ، ويجوز ألا يفعله . # فإن قلت : فهل يسمى فعل الواجب الذى لا بد للقديم تعالى من فعله ! إجابة ~~لدعاء المكلف ؟ قلت : لا ، وإنما يسمى إجابة إذا فعل سبحانه ما يجوز أن ~~يفعله ، ويجوز ألا يفعله كالتفضل . # وأيضا فإن اللطف والمصلحة قد يكون لطفا ومصلحة في كل حال ، وقد يكون لطفا ~~عند الدعاء ، ولو لا الدعاء لم يكن لطفا ، وليس بممتنع في القسم الثاني أن ~~يسمى إجابة للدعاء ، لان للدعاء على كل حال تأثيرا في فعله . # فإن قيل : أيجوز أن يدعو النبي صلى الله عليه وآله بدعاء فلا يستجاب له ؟ ~~قيل : إن من شرط حسن الدعاء أن يعلم الداعي حسن ما طلبه بالدعاء ، وإنما ~~يعلم حسنه ، بألا يكون فيه وجه قبح ظاهر ، وما غاب عنه من وجوه القبح ، نحو ~~كونه مفسدة يجب أن يشترطه في دعائه ، ويطلب ما يطلبه بشرط ألا يكون مفسدة . # وإن لم يظهر هذا الشرط في دعائه وجب أن يضمره في نفسه ، فمتى سأل النبي ~~ربه تعالى أمرا فلم يفعله لم يجز أن يقال : إنه ما أجيبت دعوته ، لانه يكون ~~قد سأل بشرط ألا يكون مفسدة ، فإذا لم يقع ما يطلبه ، فلان المطلوب قد علم ~~الله فيه من المفسدة ما لم يعلمه النبي صلى الله عليه وآله ، فلا يقال : ~~إنه ما أجيب دعاؤه ، لان دعاءه كان مشروطا ، وإنما يصدق قولنا ما أجيب ~~دعاؤه على من طلب أمرا طلبا مطلقا غير مشروط فلم يقع ، والنبى صلى الله ~~عليه وآله لا يتحقق ذلك في حقه . PageV06P177 # [ من أدعية رسول الله المأثورة ] ونحن نذكر في هذا الموضع جملة من الادعية ~~المأثورة طلبا لبركتها ، ولينتفع قارى الكتاب بها : كان من دعاء رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذا ms1209 أصبح أن يقول : (أصبحنا وأصبح الملك والكبرياء ~~والعظمة والجلال والخلق والامر والليل والنهار وما يسكن فيهما لله عزو جل ~~وحده لا شريك له . # اللهم اجعل أول يومى هذا صلاحا ، وأوسطه فلاحا ، وآخرة نجاحا . # اللهم إنى أسالك خير الدنيا والاخرة يا ارحم الراحمين اللهم اقسم لنا من ~~خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتنا ما تبلغنا به رحمتك ، ومن ~~اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا . # اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا ، واجعله الوارث منا ، وانصرنا على من ~~ظلمنا ، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ ~~علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) . # [ أدعية الصحيفة ] ومن دعاء أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان يدعو به ~~زين العابدين على بن الحسين عليه السلام ، وهو من أدعية الصحيفة : يامن ~~يرحم من لا يرحمه العباد ، ويامن يقبل من لا تقبله البلاد ، ويا من لا ~~يحتقر أهل الحاجة إليه يا من لا يجبه بالرد أهل الالحاح إليه . # يا من لا يخفى عليه صغير ما يتحف به ، ولا يضيع يسير ما يعمل له . # يامن يشكر على القليل ، ويجازى بالجليل . # يامن يدنو إلى من دنا منه . # يامن يدعو إلى نفسه من أدبر عنه . # يا من لا يغير النعمة ، ولا يبادر بالنقمة . # يامن يثمر الحسنة حتى ينميها ، ويتجاوز عن السيئة حتى يعفيها ، انصرفت PageV06P178 ~~دون مدى كرمك الحاجات ، وامتلات ببعض جودك أوعية الطلبات ، وتفسخت دون بلوغ ~~نعتك الصفات . # فلك العلو الاعلى فوق كل عال ، والجلال الامجد فوق كل جلال ، كل جليل ~~عندك حقير ، وكل شريف في جنب شرفك صغير . # خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرضون إلا لك ، وضاع الملمون إلا بك ~~وأجدب المنتجعون إلا من انتجع فضلك ، لانك ذو غاية قريبة من الراغبين ، وذو ~~مجد مباح للسائلين ، لا يخيب عليك الاملون ، ولا يخفق من عطائك المتعرضون ، ~~ولا يشقى بنقمتك المستغفرون ، رزقك مبسوط لمن عصاك ، وحلمك معرض لمن ناواك ~~، وعادتك الاحسان إلى المسيئين ، وسنتك الابقاء على المعتدين ، حتى لقد ~~غرتهم أناتك عن النزوع ، وصدهم إمهالك عن الرجوع ms1210 ، وإنما تأنيت بهم ليفيئوا ~~إلى أمرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ، فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ~~، ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها . # كلهم صائر إلى رحمتك ، وأمورهم آيلة إلى أمرك لم يهن على طول مدتهم ~~سلطانك ، ولم تدحض لترك معاجلتهم حججك (1) ، حجتك قائمة ، وسلطانك ثابت ، ~~فالويل الدائم لمن جنح عنك ، والخيبة الخاذلة لمن خاب منك ، والشقاء الاشقى ~~لمن اغتر بك . # ما أكثر تقلبه في عذابك ! وما أعظم تردده في عقابك ! وما أبعد غايته من ~~الفرج ! وما أثبطه من سهولة المخرج عدلا من قضائك لا تجور فيه ، وأنصافا من ~~حكمك لا تحيف عليه ، قد ظاهرت الحجج ، وأزلت الاعذار ، وتقدمت بالوعيد ، ~~وتلطفت في الترغيب ، وضربت الامثال ، وأطلت الامهال ، وأخرت وأنت تستطيع ~~المعاجلة ، وتأنيت وأنت ملئ بالمبادرة . # لم تك أناتك عجزا ، ولا حلمك وهنا ، ولا إمساكك لعلة ، ولا انتظارك ~~لمدارة ، بل لتكون حجتك الابلغ ، وكرمك الا كمل ، وإحسانك الاوفى ، ونعمتك ~~الاتم . # كل ذلك PageV06P179 ~~كان ولم يزل ، وهو كائن لا يزول . # نعمتك أجل من أن توصف بكلها ، ومجدك أرفع من أن يحد بكنهه ، وإحسانك أكبر ~~من أن يشكر على أقله ، فقد أقصرت ساكتا عن تحميدك ، وتهيبت ممسكا عن تمجيدك ~~، لا رغبة يا إلهى عنك بل عجزا ، ولا زهدا فيما عندك بل تقصيرا ، وها أنا ~~ذا يا إلهى أؤمل بالوفادة وأسألك حسن الرفادة ، فاسمع ندائى ، واستجب دعائي ~~، ولا تختم عملي بخيبتى ، ولا تجبهنى بالرد في مسألتي ، وأكرم من عندك ~~منصرفي ، إنك غير ضائق عما تريد ، ولا عاجز عما تشاء ، وأنت على كل شئ قدير . # * * * ومن أدعيته عليه السلام ، وهو من أدعية الصحيفة أيضا : اللهم يا من ~~برحمته يستغيث المذنبون ، ويا من إلى إحسانه يفزع المضطرون ، ويا من لخيفته ~~ينتحب الخاطئون ، يا أنس كل مستوحش غريب ، يا فرج كل مكروب حريب ، يا عون ~~كل مخذول فريد ، يا عائذ كل محتاج طريد ، أنت الذى وسعت كل شئ رحمة وعلما ، ~~وأنت الذى جعلت لكل مخلوق في نعمتك سهما ، وأنت الذى عفوه أعلى من عقابه ، ~~وأنت ms1211 الذى رحمته أمام غضبه ، وأنت الذى إعطاؤه أكبر من منعه ، وأنت الذى ~~وسع الخلائق كلهم بعفوه ، وأنت الذى لا يرغب في غنى من أعطاه ، وأنت الذى ~~لا يفرط في عقاب من عصاه . # وأنا يا سيدى عبدك الذى أمرته بالدعاء . # فقال : لبيك وسعديك ! وأنا يا سيدي عبدك الذى أوقرت الخطايا ظهره ، وأنا ~~الذى أفنت (1) الذنوب عمره ، وأنا الذى بجهله عصاك ، ولم يكن أهلا منه لذلك ~~، فهل أنت يا مولاى راحم من دعاك فاجتهد في الدعاء ! أم أنت غافر لمن بكى ~~لك ، فأسرع في البكاء ! أم أنت متجاوز عمن عفر لك وجهه ، متذللا ! أم أنت ~~مغن من شكا إليك فقره متوكلا ! PageV06P180 # اللهم فلا تخيب من لا يجد معطيا غيرك ، ولا تخذل من لا يستغنى عنك بأحد دونك . # اللهم لا تعرض عنى وقد أقبلت عليك ، ولا تحرمنى وقد رغبت إليك ، ولا ~~تجبهنى بالرد وقد انتصبت بين يديك . # أنت الذى وصفت نفسك بالرحمة ، وأنت الذى سميت نفسك بالعفو ، فارحمني واعف ~~عنى ، فقد ترى يا سيدى فيض دموعي من خيفتك ، ووجيب قلبى من خشيتك ، وانتفاض ~~جوارحي من هيبتك ، كل ذلك حياء منك بسوء عملي ، وخجلا منك لكثرة ذنوبي ، قد ~~كل لساني عن مناجاتك ، وخمد صوتي عن الدعاء إليك ! يا إلهى فكم من عيب ~~سترته على فلم تفضحني ! وكم من ذنب غطيت عليه فلم تشهر بي ! وكم من عائبة ~~ألممت بها فلم تهتك عنى سترها ، ولم تقلدني مكروها شنارها ، ولم تبد على ~~محرمات سوأتها . # فمن يلتمس معايبى من جيرتى وحسدة نعمتك عندي ، ثم لم ينهنى ذلك حتى صرت ~~إلى أسوإ ما عهدت منى ! فمن أجهل منى يا سيدى برشدك ! ومن أغفل منى عن حظه ~~منك ! ومن أبعد منى من استصلاح نفسه حين أنفقت ما أجريت على من رزقك فيما ~~نهيتني عنه من معصيتك ! ومن أبعد غورا في الباطل ، وأشد إقداما على السوء ~~منى حين اقف بين دعوتك ودعوة الشيطان ، فاتبع دعوته على غير عمى عن المعرفة ~~به ، ولا نسيان من حفظى له ، وأنا حينئذ موقن أن ms1212 منتهى دعوتك الجنة ، ~~ومنتهى دعوته النار ! سبحانك فما أعجب ما أشهد به على نفسي ، وأعدده من ~~مكنون أمرى ! وأعجب من ذلك أناتك عنى ، وإبطاؤك عن معاجلتى ، وليس ذلك من ~~كرمى عليك ، بل تأتيا منك بى ، وتفضلا منك على ، لان ارتدع عن خطئي ، ولان ~~عفوك أحب إليك من عقوبتي . # بل أنا يا إلهى أكثر ذنوبا ، وأقبح آثارا ، وأشنع أفعالا ، وأشد في ~~الباطل تهورا ، وأضعف عند طاعتك تيقظا ، وأغفل لوعيدك انتباها ، من أن أحصى ~~لك عيوبي ، وأقدر على تعديد PageV06P181 ~~ذنوبي ، وإنما أوبخ بهذا نفسي طمعا في رأفتك التى بها إصلاح أمر المذنبين ، ~~ورجاء لعصمتك التى بها فكاك رقاب الخاطئين . # اللهم وهذه رقبتي قد أرقتها الذنوب فأعتقها بعفوك ، وقد أثقلتها الخطايا ~~، فخفف عنها بمنك . # اللهم إنى لوبكيت حتى تسقط أشفار عينى ، وانتحبت حتى ينقطع صوتي ، وقمت ~~لك حتى تنتشر قدماى ، وركعت لك حتى ينجذع صلبى ، وسجدت لك حتى تتفقأ حدقتاى ~~، وأكلت التراب طول عمرى ، وشربت ماء الرماد آخر دهري ، وذكرتك في خلال ذلك ~~حتى يكل لساني ، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك ، لما ~~استوجبت بذلك محو سيئة واحدة من سيئاتي ، فإن كنت تغفر لى حين أستوجب ~~مغفرتك ، وتعفو عنى حين أستحق عفوك ، فإن ذلك غير واجب لى بالاستحقاق ، ولا ~~أنا أهل له على الاستيجاب ، إذ كان جزائي منك من (1) أول ما عصيتك النار ، ~~فإن تعذبني فإنك غير ظالم . # إلهى فإن تغمدتني بسترك فلم تفضحني ، وأمهلتني بكرمك فلم تعاجلنى ، وحلمت ~~عنى بتفضلك فلم تغير نعمك على ، ولم تكدر معروفك عندي ، فارحم طول تضرعي ، ~~وشدة مسكنتي ، وسوء موقفي ! اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأنقذنى من ~~المعاصي ، واستعملني بالطاعة وارزقني حسن الا نابة وطهرني بالتوبة ، وأيدني ~~بالعصمة ، واستصلحني بالعافية ، وارزقني حلاوة المغفرة ، واجعلني طليق عفوك ~~، واكتب لى أمانا من سخطك ، وبشرني بذلك في العاجل دون الاجل (2) ، بشرى ~~أعرفها ، وعرفني له علامة أتبينها ، أن ذلك لا يضيق عليك في وجدك ، ولا ~~يتكاءدك في قدرتك ، وأنت على كل شئ قدير . # * * * ومن أدعيته عليه السلام ms1213 ، وهو من أدعية الصحيفة : PageV06P182 # اللهم يا ذا الملك المتأبد بالخلود والسلطان ، الممتنع بغير جنود ، والعز ~~الباقي على مر الدهور . # عز سلطانك عزا لا حد له ولا منتهى لاخره ، واستعلى ملكك علوا سقطت ~~الاشياء دون بلوغ أمده ، ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك نعوت أقصى نعت ~~الناعتين ، ضلت فيك الصفات ، وتفسخت دونك النعوت ، وحارت في كبريائك لطائف ~~الاوهام . # كذلك أنت الله في أوليتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول ، وكذلك أنت الله ~~في آخريتك ، وكذلك أنت ثابت لا تحول . # وأنا العبد الضعيف عملا ، الجسيم أملا ، خرجت من يدى أسباب الوصلات إلى ~~رحمتك ، وتقطعت عنى عصم الامال إلا ما أنا معتصم به من عفوك . # قل عندي ما أعتد به من طاعتك ، وكثر عندي ما أبوء به من معصيتك ، ولن ~~يفوتك (1) عفو عن عبدك وإن أساء . # فاعف عنى . # اللهم قد أشرف على كل خطايا الاعمال علمك ، وانكشف كل مستور عند خبرك ، ~~فلا ينطوى عنك دقائق الامور ، ولا يعزب عنك خفايا السرائر (2) ، وقد هربت ~~إليك من صغائر ذنوب موبقة ، وكبائر أعمال مردية ، فلا شفيع يشفع لى إليك ، ~~ولا خفير يؤمننى منك ، ولا حصن يحجبني عنك ، ولا ملاذ ألجا إليه غيرك . # هذا مقام العائذ بك ، ومحل المعترف لك ، فلا يضيقن عنى فضلك ، ولا يقصرن ~~دوني عفوك ، ولا أكون أخيب عبادك التائبين ، ولا أقنط وفودك الاملين ، ~~واغفر لى إنك خير الغافرين . # اللهم إنك أمرتنى فغفلت ، ونهيتني فركبت ، وهذا مقام من استحيا لنفسه منك ~~، وسخط عليها ورضى عنك ، وتلقاك بنفس خاشعة ، وعين خاضعة ، وظهر مثقل من ~~الخطايا ، واقفا بين الرغبة إليك والرهبة منك ، وأنت أولى من رجاه ، وأحق ~~من خشيه واتقاه ، PageV06P183 ~~فأعطني يا رب ما رجوت ، وأمنى ما حذرت ، وعد على بفضلك ورحمتك ، إنك أكرم ~~المسئولين . # اللهم وإذ سترتني بعفوك ، وتغمد تنى بفضلك في دار الفناء ، فأجرنى من ~~فضيحات دار البقاء عند مواقف الاشهاد ، من الملائكة المقربين ، والرسل ~~المكرمين ، والشهداء الصالحين ، من جار كنت أكاتمه سيئاتي ، ومن ذى رحم كنت ~~أحتشم منه لسريراتي ، لم أثق ms1214 بهم في الستر (1) على ، ووثقت بك في المغفرة ~~لى ، وأتت أولى من وثق به ، وأعطى من رغب إليه وأرأف من استرحم ، فارحمني . # اللهم إنى أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك ، وأوعدت بها من ضارك ~~وناواك ، وصدف عن رضاك . # ومن نار نورها ظلمة ، وهينها صعب ، وقريبها بعيد . # ومن نار يأكل بعضها بعضا ، ويصول بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام ~~رميما ، وتسقى أهلها حميما ، ومن نار لا تبقى على من تضرع ، ولا ترحم من ~~استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها ، واستبتل إليها ، تلقى ~~سكانها بأحر ما لديها من إليم النكال ، وشديد الوبال . # اللهم بك أعوذ من عقاربها الفاغرة أفواهها ، وحياتها الناهشة بأنيابها ، ~~وشرابها الذى يقطع الامعاء ، ويذيب الاحشاء ، وأستهديك لما باعد عنها ، ~~وأنقذ منها ، فأجرنى بفضل رحمتك ، وأقلني عثرتي بحسن إقالتك ولا تخذلني يا ~~خير المجيرين . # اللهم صل على محمد وآل محمد إذا ذكر الابرار ، وصل على محمد وآل محمد ما ~~اختلف الليل والنهار ، صلاة لا ينقطع مددها ، ولا يحصى عددها ، صلاة تشحن ~~الهواء ، وتملا الارض والسماء . # صل اللهم عليه وعليهم حتى ترضى ، وصل عليه وعليهم بعد الرضا صلاة لاحد ~~لها ، ولا منتهى ، يا أرحم الراحمين ! * * * PageV06P184 # ومن دعائه عليه السلام ، وهو من أدعية الصحيفه : اللهم إنى أعوذ بك من ~~هيجان الحرص وسورة الغضب ، وغلبه الحسد وضعف الصبر ، وقلة القناعة ، وشكاسة ~~الخلق ، والحاح الشهوة ، وملكة الحمية ، ومتابعة الهوى ، ومخالفة الهدى ، ~~وسنة الغفلة ، وتعاطى الكلفة ، وإيثار الباطل على الحق ، والاصرار على ~~المأثم ، والاستكثار من المعصية ، والاقلال من الطاعة ، ومباهاة المكثرين ، ~~والازراء على المقلين ، وسوء الولاية على من تحت أيدينا ، وترك الشكر لمن ~~اصطنع العارفة عندنا ، وأن نعضد ظالما ، أو نخذل ملهوفا ، أو نروم ما ليس ~~لنا بحق ، أو نقول بغير علم . # ونعوذ بك أن ننطوي على غش لاحد ، وأن نعجب بأموالنا وأعمالنا ، وأن نمد ~~في آمالنا . # ونعوذ بك من سوء السريرة واحتقار الصغيرة ، وأن يستحوذ علينا الشيطان ، ~~أو يشتد لنا الزمان ، أو يتهضمنا السلطان ، ونعوذ بك من حب ms1215 الاسراف وفقدان ~~الكفاف ، ومن شماتة الاعداء ، والفقر إلى الاصدقاء ، ومن عيشة في شدة ، أو ~~موت على غير عدة . # ونعوذ اللهم بك من الحسرة العظمى ، والمصيبة الكبرى ، ومن سوء الماب ~~وحرمان الثواب ، وحلول العقاب . # اللهم أعذنا من كل ذلك برحمتك ومنك وجودك ، إنك على كل شئ قدير . # * * * ومن دعائه عليه السلام وتحميده ، وذكره النبي صلى الله عليه وآله ، ~~وهو من أدعية الصحيفة أيضا : الحمد لله بكل ما حمده أدنى ملائكته إليه ، ~~وأكرم خلقه عليه ، وأرضى حامد يه لديه ، حمدا يفضل سائر الحمد ، كفضل ربنا ~~جل جلاله على جميع خلقه . # ثم له الحمد مكان كل نعمة له علينا ، وعلى جميع عباده الماضين والباقين ، ~~عدد ما أحاط به علمه ، ومن جميع الاشياء أضعافا مضاعفة ، أبدا سرمدا إلى ~~يوم القيامة ، وإلى ما لا نهاية له PageV06P185 ~~من بعد القيامة حمدا لا غاية لحده ، ولا حساب لعده ، ولا مبلغ لاعداده ، ~~ولا انقطاع لاماده ، حمدا يكون وصلة إلى طاعته ، وسببا إلى رضوانه ، وذريعة ~~إلى مغفرته ، وطريقا إلى جنته ، وخفيرا من نقمته ، وأمنا من غضبه ، وظهيرا ~~على طاعته ، وحاجزا عن معصيته ، وعونا على تأدية حقه ووظائفه ، حمدا نسعد ~~به في السعداء من أوليائه ، وننتظم به في نظام الشهداء بسيوف أعدائه . # والحمد لله الذى من علينا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله دون الامم ~~الماضية ، والقرون السالفة ، لقدرته التى لا تعجز عن شئ ، وإن عظم ، ولا ~~يفوتها شئ وإن لطف اللهم فصل على محمد أمينك على وحيك ، ونجيك من خلقك ، ~~وصفيك من عبادك ، إمام الرحمة وقائد الخير ، ومفتاح البركة ، كما نصب لامرك ~~نفسه ، وعرض فيك للمكروه بدنه ، وكاشف في الدعاء إليك حاسته ، وحارب في ~~رضاك أسرته ، وقطع في نصرة دينك رحمه ، وأقصى الادنين على عنودهم عنك ، ~~وقرب الاقصين ، على استجابتهم لك ، ووالى فيك الابعدين ، وعاند فيك ~~الاقربين ، وأدأب (1) نفسه في تبليغ رسالتك ، وأتعبها في الدعاء إلى ملتك ، ~~وشغلها بالنصح لاهل دعوتك ، وهاجر إلى بلاد الغربة ومحل الناى ، عن موطن ~~رحله ، وموضع رجله ، ومسقط رأسه ، ومانس نفسه ، إرادة منه لاعزاز ms1216 دينك ، ~~واستنصارا على أهل الكفر بك ، حتى استتب له ما حاول في أعدائك ، واستتم له ~~ما دبر في أوليائك ، فنهد إلى المشركين بك ، مستفتحا بعونك ، ومتقويا على ~~ضعفه بنصرك ، فغزاهم في عقر ديارهم ، وهجم عليهم في بحبوحة قرارهم ، حتى ~~ظهر أمرك ، وعلت كلمتك ، وقد كره المشركون . # اللهم فارفعه - بما كدح فيك - إلى الدرجة العليا من جنتك ، حتى لا يساوى ~~في منزلة ، ولا يكافأ في مرتبة ، ولا يوازيه لديك ملك مقرب ، ولا نبى مرسل ~~، وعرفه في أمته من PageV06P186 ~~حسن الشفاعة أجل ما وعدته ، يا نافذ العدة ، يا وافى القول ، يا مبدل ~~السيئات بأضعافها من الحسنات ، إنك ذو الفضل العظيم . # * * * [ من الادعية المأثورة عن عيسى عليه السلام ] ومن الادعية المروية ~~عن عيسى بن مريم عليه السلام : اللهم أنت إله من في السماء وإله من في ~~الارض ، لا إله فيهما غيرك ، وأنت حكيم من في السماء وحكيم من في الارض ، ~~لا حكيم فيهما غيرك . # وأنت ملك من في السماء ، وملك من في الارض ، لا ملك فيهما غيرك ، قدرتك ~~في السماء كقدرتك في الارض ، وسلطانك كسلطانك في الارض ، أسألك باسمك ~~الكريم ، ووجهك المنير ، وملكك القديم أن تفعل بى كذا وكذا . # * * * [ من الادعية المأثورة عن بعض الصالحين ] وكان بعض الصالحين يدعو ~~فيقول : اللهم لا تدخلنا النار بعد أن أسكنت قلوبنا توحيدك ، وإنى لارجو ~~ألا تفعل ، وإن فعلت لتجمعن بيننا وبين قوم عاديناهم فيك . # ومن دعاء بعضهم : اللهم إنك لم تشرك في خلقنا غيرك فلا تشرك في الاحسان ~~إلينا غيرك ، اللهم لا رب لنا غيرك ، فلا تجعل حاجتنا عند غيرك . # اللهم إنا لا نعبد غيرك ، فلا تسلط علينا غيرك . # قام أعرابي على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : PageV06P187 # بأبى أنت وأمى يارسول الله ! قلت فقبلنا ، وتلوت فوعينا ، ثم ظلمنا أنفسنا ~~، وقرأنا فيما أتيتنا به عن ربنا : (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما . # ) اللهم إنا قد جئنا رسولك ونحن نستغفرك ، ونسال رسولك أن يستغفر لنا ~~خطايانا ms1217 ، فاغفر لنا وتب علينا . # فيقال : أن إنسانا حضر ذلك الدعاء ، فرأى تلك الليلة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في منامه يقول له : أبلغ الاعرابي أن الله قد غفر له . # ومن أدعية بعض الصالحين : اللهم إنى لم آتك بعمل صالح قدمته ، ولا شفاعة ~~مخلوق رجوته ، أتيتك مقرا بالظلم والاساءة على نفسي ، أتيتك بلا حجة أتيتك ~~أرجو عظيم عفوك الذى عدت به على الخاطئين ، ثم لم يمنعك عكوفهم على عظيم ~~الجرم أن جدت لهم بالمغفرة ، فيا صاحب العفو العظيم ، اغفر الذنب العظيم ، ~~برحمتك يا أرحم الراحمين . # وروى أن عليا عليه السلام اعتمر ، فرأى رجلا متعلقا بأستار الكعبة ، وهو ~~يقول : يامن لا يشغله سمع عن سمع ، يامن لا تقلقه (1) المسائل ، ولا يبرمه ~~إلحاح الملحين ، أذقني برد عفوك ، وحلاوة مغفرتك ، وعذوبة عافيتك ، والفوز ~~بالجنة ، والنجاة من النار فقال على عليه السلام : والذى نفسي بيده إن ~~قالها وعليه مثل السموات والارض من الذنوب قولا مخلصا ليغفرن له . # ودعا أعرابي عند الملتزم ، فقال : اللهم إن لك على حقوقا فتصدق بها على ، ~~وإن للناس قبلى تبعات فتحملها عنى ، وقد أوجبت لكل ضيف قرى ، وأنا ضيفك ~~الليلة ، فاجعل قراى الجنة . PageV06P188 # ودعا بعض الاعراب أيضا ، وقد خرج حاجا ، فقال : اللهم إليك خرجت ، وما عندك ~~طلبت ، فلا تحرمني خير ما عندك ، لشر ما عندي ، اللهم إن كنت لم ترحم تعبي ~~ونصبى ، فإنها لمصيبة أصبت بها ، فلا تحرمنى أجر المصاب على المصيبة . # ودعا بعضهم فقال : اللهم إنك سترت علينا في الدنيا ذنوبا كثيرة ، ونحن ~~إلى سترها في الاخرة أحوج ، فاغفر لنا . # ومن دعاء بعضهم : اللهم اجعل الموت خير غائب ننتظره ، واجعل القبر خير ~~بيت نعمره ، واجعل ما بعده خيرا لنا منه . # اللهم إليك عجت الاصوات بصنوف اللغات تسألك الحاجات ، وحاجتي إليك أن ~~تذكرني عند طول البلى ، إذا نسيني أهل الدنيا . # وقال بعضهم : كنت أدعو الله بعد وفاة مالك بن دينار أن أراه في منامي ، ~~فرأيته بعد سنة ، فقلت : يا أبا يحيى ، علمني كيف أدعو ؟ فقال : قل : اللهم ~~يسر الجواز ، وسهل ms1218 المجاز . # وقال الشعبى : حسدت عبد الملك بن مروان على دعاء كان يدعو به على المنبر ~~، يقول : اللهم إن ذنوبي كثيرة جلت أن توصف ، وهى صغيرة في جنب ، عفوك فاعف عنى . # ومن دعاء بعض الزهاد : اللهم إنى أعوذ بك من أهل يلهيني ، ومن هوى يردينى ~~، ومن عمل يخزينى ، ومن صاحب يغوينى ، ومن جار يؤذيني ، ومن غنى يطغينى ، ~~ومن فقر ينسيني . # اللهم اجعلنا نستحييك ونتقيك ، ونخافك ونخشاك ، ونرجوك ونطيعك في السر ~~والعلانية . # اللهم استرنا بالمعافاة والغنى ، أستعين الله على أمورى ، وأستغفر الله ~~لذنوبي ، وأعوذ بك من شر نفسي . # ويروى أن رجلا أعمى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فشكا إليه ~~ذهاب بصره ، فقال : صلى الله عليه وآله له : قل : يا سبوح يا قدوس ، يا نور ~~الانوار ، يا نور السموات والارض ، يا أول الاولين ، ويا آخر الاخرين ، ويا ~~أرحم الراحمين ، أسالك PageV06P189 ~~أن تغفر لى الذنوب التى تغير النعم ، والذنوب التى تنزل النقم ، والذنوب ~~التى تهتك العصم ، والذنوب التى توجب البلاء ، والذنوب التى تقطع الرجاء ، ~~والذنوب التى تحبس الدعاء ، والذنوب التى تكشف الغطاء ، والذنوب التى تعجل ~~الفناء ، والذنوب التى تظلم الهواء ، وأسألك باسمك العظيم ، ووجهك الكريم ، ~~أن ترد على بصرى . # فدعا بذلك فرد عليه بصره . # ومن الاثار المنقولة : أن الله تعالى غضب على أمة فأنزل عليهم العذاب ، ~~وكان فيهم ثلاثه صالحون ، فخرجوا وابتهلوا إلى الله سبحانه ، فقام : أحدهم ~~فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعتق أرقاءنا ونحن أرقاؤك ، فاعتقنا ، ثم جلس . # وقام الثاني فقال : اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد ظلمنا ~~أنفسنا فاعف عنا ثم جلس . # وقام الثالث فقال : اللهم إنا على ثقة أنك لم تخلق خلقا أوسع من مغفرتك ، ~~فاجعل لنا في سعتها نصيبا ، فرفع عنهم العذاب . # قيل لسفيان بن عيبنة : ما حديث رويته عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلى : أشهد أن لا إله إلا الله وحده ، لا ~~شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيى ويميت ، وهو حى لا يموت ، بيده الخير ~~وهو ms1219 على كل شئ قدير) . # كأنهم لم يروه دعاء ! فقال : ما تنكرون من هذا ؟ ثم روى لهم قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : (من تشاغل بالثناء على الله ، أعطاه الله فوق ~~رغبة السائلين) . # ثم قال : هذا أمية بن أبى الصلت يقول لابن جدعان : أاذكر حاجتى أم قد ~~كفانى * حياؤك أن شيمتك الحياء (1) إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من ~~تعرضه الثناء . # وقال : هذا مخلوق يقول لمخلوق ، فما ظنكم برب العالمين ! PageV06P190 # ومن دعائه صلى الله عليه وآله : (اللهم إنى أعوذ بك من الفقر إلا إليك ، ~~ومن الذل إلا لك) . # ومن دعائه عليه السلام : (اللهم ارزقني عينين هطالتين تسقيان القلوب ~~مذروف الدموع ، قبل أن يكون الدمع دما ، وقرع الضرس ندما) . # ومن دعائه عليه السلام : (اللهم طهر لساني من الكذب ، وقلبي من النفاق ، ~~وعملى من الرياء ، وبصرى من الخيانة ، فإنك تعلم خائنة الاعين وما تخفى ~~الصدور) . # ومما رواه أنس بن مالك . # (لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد) . # ومن رواية جابر بن عبد الله : (لقد بارك الله للرجل في الحاجة بكثرة ~~الدعاء فيها ، أعطيها أو منعها أبو هريرة يرفعه : (اللهم أصلح لى في دينى ~~الذى هو عصمة أمرى ، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى ، وأصلح لى آخرتي التى ~~إليها معادى ، واجعل الحياة زيادة لى في كل خير ، والموت راحة لى من كل شر) . # قيل لاعرابي : أتحسن أن تدعو ربك ؟ فقال : نعم ، ثم دعا فقال : اللهم إنك ~~مننت علينا بالاسلام من غير أن نسألك ، فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك . # سمعت أعرابية تقول في دعائها : يا عريض الجفنة ، يا أبا المكارم ، يا ~~أبيض الوجه ، فزجرها رجل ، فقالت : دعوني أصف ربى بما يستحقه . # وكان موسى بن جعفر عليه السلام يقول في سجوده آخر الليل : إلهى عظم الذنب ~~من عبدك ، فليحسن العفو من عندك . # ذكر عند بعض الصالحين رجل قد أصابه بلاء عظيم ، وهو يدعو فتبطئ عنه ~~الاجابة ، فقال : بلغني أن الله تعالى يقول : كيف أرحم المبتلى من شئ أرحمه به ! PageV06P191 # قال طاوس : إنى ms1220 لفى الحجر ليلة إذ دخل على بن الحسين عليه السلام ، فقلت : ~~رجل صالح من أهل بيت صالح ، لاسمعن دعاءه ! فسمعته يقول في أثناء دعائه : ~~عبدك بفنائك ، سائلك بفنائك ، مسكينك بفنائك . # فما دعوت بهن في كرب إلا وفرج عنى عمربن ذر : اللهم إن كنا عصيناك فقد ~~تركنا من معاصيك أبغضها إليك ، وهو الاشراك ، وإن كنا قصرنا عن بعض طاعتك ، ~~فقد تمسكنا منها بأحبها إليك ، وهو شهادة أن لا إله إلا أنت وأن رسلك جاءت ~~بالحق من عندك . # أعرابي : اللهم إنا نبات نعمتك ، فلا تجعلنا حصائد نقمتك . # بعضهم : اللهم إن كنت قد بلغت أحدا من عبادك الصالحين درجة ببلاء ، ~~فبلغنيها بالعافية . # حج أعرابي ، فكان لا يستغفر إذا صلى كما يستغفر الناس ، فقيل له ، فقال : ~~كما أن تركي الاستغفار مع ما أعلم من عفو الله ورحمته ضعف ، فكذلك استغفاري ~~مع ما أعلم من إصرارى لؤم . # لما صاف قتيبة بن مسلم الترك وهاله أمرهم ، سال عن محمد بن واسع ، فقيل : ~~هو في أقصى الميمنة جانحا على سية قوسه ، مبصبصا بإصبعه نحو السماء ، فقال ~~قتيبة : لتلك الاصبع القارورة ، أحب إلى من مائة ألف سيف شهير ، ورمح طرير . # سمع مطرف بن الشخير صيحة الناس بالدعاء ، فقال : لقد هممت أن أحلف أن ~~الله غفر لهم ، ثم ذكرت أنى فيهم فكففت . # كان المأمون إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول : الحمد لله الذى جعل ~~أرزاقنا أكثر من أقواتنا . # الحسن البصري ، من دخل المقبرة فقال : اللهم رب الارواح العالية ، ~~والاجساد البالية ، PageV06P192 ~~والعظام النخرة التى خرجت من الدنيا وهى مؤمنة بك ، أدخل عليهم روحا منك ~~وسلاما منى ، كتب الله له بعدد من ولد - منذ زمن آدم إلى أن تقوم الساعة - ~~حسنات . # على عليه السلام : الدعاء سلاح المؤمن ، وعماد الدين ، ونور السموات ~~والارض . # قيل : أن فيما أنزله الله تعالى من الكتب القديمة : إن الله يبتلى العبد ~~وهو يحبه ، ليسمع دعاءه وتضرعه . # أبو هريرة . # اطلبوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات من رحمة الله تعالى ، فإن لله ~~تعالى نفحات من رحمته ، يصيب بها ms1221 من يشاء من عباده ، واسألوا الله أن يستر ~~عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم . # صلى رجل إلى جنب عبد الله بن المبارك ، فلما سلم الامام سلم وقام عجلا ، ~~فجذب عبد الله بثوبه ، وقال : أما لك إلى ربك حاجة ! قيل لعمر بن عبد ~~العزيز : جزاك الله عن الاسلام خيرا ! فقال : لا ، بل جزى الله الاسلام عنى خيرا . # على عليه السلام : الداعي بغير عمل كالرامى بغير وتر . # كان الزهري إذا فرغ من الحديث تلاه فدعا : اللهم إنى أسألك خير ما أحاط ~~به علمك في الدنيا والاخرة ، وأعوذ بك من شر ما أحاط به علمك في الدنيا ~~والاخرة . # كان زبيد النامى يستتبع الصبيان إلى المسجد ، وفى كمه الجوز ، ويقول من ~~يتبعني منكم فأعطيه خمس جوزات ، فإذا دخلوا المسجد ، قال : ارفعوا أيديكم ~~وقولوا : اللهم اغفر لزبيد ، فإذا دعوا قال : اللهم استجب لهم ، فإنهم لم ~~يذنبوا . # على عليه السلام : جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك فيه من مسألته ، ~~فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شابيب رحمته ، فلا يقنطنك إبطاء PageV06P193 ~~إجابته ، فإن العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الاجابة ، ليكون ذلك ~~أعظم لاجر السائل ، وأجزل لعطاء الامل ، وربما سألت الشئ فلا تؤتاه ، ~~وأوتيت خيرا منه ، أو صرف عنك بما هو لك خير . # واعلم أنه رب أمر قد طلبت ، فيه هلاك دينك لو أوتيته . # ومن الدعاء المرفوع : اللهم من أراد بنا سوءا فأحط به ذلك السوء كإحاطة ~~القلائد بترائب الولائد ، وأرسخه على هامته كرسوخ السجيل على قمم أصحاب ~~الفيل . # سمع عمر رجلا يقول في دعائه : اللهم اجعلني من الاقلين ! فقال : ما أردت ~~بهذا ؟ قال : قول الله عزوجل : (وما آمن معه إلا قليل) (1) ، وقوله تعالى : ~~(وقليل من عبادي الشكور) (2) ، فقال : عليكم من الدعاء بما عرف . # قال سعيد بن المسيب : مربى صلة بن أشيم ، فقلت له : ادع لى ، فقال : رغبك ~~الله فيما يبقى ، وزهدك فيما يفنى ، ووهب لك اليقين الذى لا تسكن النفوس ~~إلا إليه ، ولا تعول إلا عليه . # كان على بن عيسى بن ماهان صاحب خراسان ، وفى ms1222 أيامه عصام بن يوسف الزاهد ، ~~فلقيه في الطريق ، وسلم عليه على ، فأعرض عنه ولم يرد عليه ، فوقف على ، ~~ورفع يديه وأسبل عينيه ، وقال : اللهم إن هذا الرجل يتقرب إليك ببغضى ، ~~وأنا أتقرب إليك بحبة ، فإن كنت غفرت له ببغضى ، فاغفر لى بحبه ، يا كريم ! ~~ثم سار . # قال الاصمعي : سمعت أعرابيا يدعو ويقول : اللهم إن كان رزقي في السماء ~~فأنزله ، وإن كان في الارض فأخرجه ، وإن كان بعيدا فقربه ، وإن كان قريبا ~~فيسره ، وإن كان قليلا فكثرة ، وإن كان كثيرا فبارك لى فيه . PageV06P194 # من دعاء عمرو بن عبيد (1) : اللهم أغننى بالافتقار إليك ، ولا تفقرني ~~بالاستغناء عنك ، اللهم أعنى على الدنيا بالقناعة ، وعلى الدين بالعصمة . # شكا رجل إلى الحسن رحمه الله تعالى رجلا يظلمه ، فقال له : إذا صليت ~~الركعتين بعد المغرب ، فاسجد وقل : يا شديد القوى ، يا شديد المحال ، يا ~~عزيز ، أذللت لعزك جميع من خلقت ، فصل على محمد وآل محمد ، واكفنى مؤنة ~~فلان بما شئت . # فدعا بها فلم يرعه إلا الواعيد (2) بالليل . # فسأل ، فقيل : مات فلان فجأة . # قال موسى عليه السلام : يا رب إنك لتعطيني أكثر من أملى ، قال : لانك ~~تكثر من قول : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله . # كان بعض الصالحين يقول قبل الصلاة : يا محسن قد جاءك المسئ ، وقد أمرت ~~المحسن أن يتجاوز عن المسئ ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك . # اللهم ارزقني عمل الخائفين وخوف العاملين ، حتى أنعم بترك (3) التنعم ~~طمعا فيما وعدت ، وخوفا مما أوعدت . # ومن الادعية الجامعة : اللهم أغننى بالعلم ، وزينى بالحلم ، وجملنى ~~بالعافية ، وكرمني بالتقوى . # أحمد بن يوسف كاتب المأمون ، إذا دخل عليه حياه بتحية أبرويز الملك : عشت ~~الدهر ، ونلت المنى ، وجنبت طاعة النساء . # ومن الدعاء المروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (اللهم اغفر لى ~~ذنوبي وخطاياى كلها . # اللهم أنعشني وأجزنى وانصرني واهدنى لصالح الاعمال والاخلاق ، PageV06P195 ~~إنه لا يهدى لصالحها ، ولا يصرف عن سيئها إلا أنت . # اللهم إنى أسألك الثبات في الامر ، والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر ~~نعمتك وحسن عبادتك ms1223 ، وأسألك قلبا سليما ، ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما ~~تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب ~~* * * [ آداب الدعاء ] قالوا : ومن آداب الدعاء أن ترصد له الاوقات الشريفة ~~، كما بين الاذان والاقامة ، وكوقت السجود ووقت السحر ، ويستحب أن يدعو ~~مستقبل القبلة رافعا يديه ، لما روى سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله : ~~(إن ربكم كريم يستحى من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ، ويستحب أن ~~يمسح بهما وجهه بعد الدعاء ، فإن ذلك قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله . # ويكره أن يرفع بصره إلى السماء ، لقوله عليه السلام : (لينتهين أقوام عن ~~رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء ، أو لتخطفن أبصارهم) وقد رخص في ذلك ~~للصديقين والائمة العادلين . # ويستحب أن يخفض صوته ، لقوله تعالى : (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) (1) وقد ~~روى أن عمر سمع رجلا يجهر بالدعاء ، فقال : لكن زكريا نادى ربه نداء خفيا . # ويكره أن يتكلف (2) الكلام المسجوع ، ويستحب الاتيان بالمطبوع منه ، ~~لقوله صلى الله عليه وآله : (إياكم والسجع في الدعاء ، بحسب أحدكم أن يقول ~~: اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار ~~وما قرب إليها من قول أو عمل) . PageV06P196 # وقيل في الوصية الصالحة : ادع ربك بلسان الذلة والاحتقار ، لا بلسان ~~الفصاحة والتشدق . # وقال سفيان بن عيينة : يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه ، فإن ~~الله تعالى أجاب دعاء شر خلقه إبليس حيث قال : (أنظرني) (1) . # النبي صلى الله عليه وآله : (إذا سأل أحدكم ربه مسألة [ فتعرف الاجابة ] ~~، فليقل : الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات . # ومن أبطأ عنه شئ من ذاك فليقل : الحمد لله على كل حال) . # ومن الاداب أن يفتتح بالذكر وألا يبتدئ بالمسألة ، كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قبل أن يدعو يقول : (سبحان ربى العلى الوهاب) . # أبو سليمان الدارانى : من أراد أن يسأل الله تعالى حاجته فليبدأ بالصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يسأل حاجته ، ثم يختم ms1224 بالصلاة على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن الله تعالى يقبل الصلاتين ، وهو أكرم ~~من أن يدع ما بينهما . # * * * ومن دعاء على عليه السلام : (اللهم صن وجهى باليسار ، ولا تبذل ~~جاهى بالاقتار ، فأسترز طالبي رزقك ، وأستعطف شرار خلقك ، وأبتلى بحمد من ~~أعطاني ، وأفتتن بذم من منعنى ، وأنت من وراء ذلك كله ولى الاعطاء والمنع ، ~~إنك على كل شئ قدير . # ومن دعاء الحسن رحمه الله تعالى : (اللهم إنى أعوذ بك من قلب يعرف ، ~~ولسان يصف ، وأعمال تخالف . # ومن دعاء أهل البيت عليه السلام ، وفيه رائحة من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام الذى نحن في شرحه : اللهم إنى أستغفرك لما تبت منه إليك ثم عدت فيه ~~، وأستغفرك PageV06P197 ~~لما وعدتك من نفسي ثم أخلفتك ، وأستغفرك للنعم التى أنعمت بها على ، فتقويت ~~على معصيتك ، وأستغفرك من كل ذنب تمكنت منه بعافيتك ، ونالته يدى بفضل ~~نعمتك ، وانبسطت إليه بسعة رزقك ، واحتجبت فيه عن الناس بسترك ، واتكلت فيه ~~على أكرم عفوك . # اللهم إنى أعوذ بك أن أقول حقا ليس فيه رضاك ، ألتمس به أحدا سواك ، ~~وأعوذ بك أن أتزين للناس بشئ يشيننى عندك ، وأعوذ بك أن أكون عبرة لاحد من ~~خلقك ، وأن يكون أحد من خلقك أسعد بما علمتني منى ، وأعوذ بك أن أستعين ~~بمعصية لك على ضريصيبنى . # كان أبو مسلم الخولانى إذا أهمه أمر قال : يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد ~~وإياك نستعين . # ومن دعاء على عليه السلام : اللهم إن تهت عن مسألتي وأعميت عن طلبتي ، ~~فدلني على مصالحي ، وخذ بقلبي إلى مراشدي . # اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك . PageV06P198 # (78) الاصل : ومن كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير ~~إلى الخوارج ، وقد قال له : إن سرت يا أمير المؤمنين في هذا الوقت ، خشيت ~~ألا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم ، فقال عليه السلام : أتزعم أنك تهدى ~~إلى الساعة التى من سار فيها صرف عنه السوء ، وتخوف من الساعة التى من سار ~~فيها حاق به الضر ! فمن صدقك بهذا فقد ms1225 كذب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة ~~بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه . # وتبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه ، لانك - بزعمك - ~~أنت هديته إلى الساعة التى نال فيها النفع ، وأمن الضر . # ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال : أيها الناس ، إياكم وتعلم النجوم ~~إلا ما يهتدى به في بر أو بحر ، فإنها تدعو إلى الكهانة ، المنجم كالكاهن ، ~~والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار ، سيروا على اسم الله . # * * * الشرح : حاق به الضر ، أي أحاط به ، قال تعالى : (ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله) (1) . # ويوليك الحمد ، مضارع (أولاك) ، وأولاك معدى بالهمزة من (ولى) ، يقال : ولى PageV06P199 ~~الشئ ولاية وأوليته ذلك ، أي جعلته واليا له ومتسلطا عليه . # والكاهن : واحد الكهان وهم الذين كانوا يخبرون عن الشياطين بكثير من ~~الغائبات . # [ القول في أحكام النجوم ] واعلم أن الناس قد اختلفوا في أحكام النجوم ، ~~فأنكرها جمهور المسلمين والمحققون من الحكماء ، ونحن نتكلم هاهنا في ذلك ~~ونبحث فيه بحثين : بحثا كلاميا ، وبحثا حكميا . # * * * أما البحث الكلامي ، هو أن يقال : إما أن يذهب المنجمون إلى أن ~~النجوم مؤثرة ، أو أمارات . # والوجه الاول ينقسم قسمين : أحدهما أن يقال إنها تفعل بالاختيار ، ~~والثانى أن تفعل بالايجاب . # والقول بأنها تفعل بالاختيار باطل ، لان المختار لا بد أن يكون قادرا حيا ~~، والاجماع من المسلمين حاصل على أن الكواكب ليست حيه ولا قادرد ، والاجماع ~~حجة ، وقد بين المتكلمون أيضا أن من شرط الحياة الرطوبة ، وأن تكون الحرارة ~~على قدر مخصوص ، متى أفرط امتنع حلول الحياة في ذلك الجسم ، فإن النار على ~~صرافتها يستحيل أن تكون حية ، وأن تحلها الحياة لعدم الرطوبة ، وإفراط ~~الحرارة فيها واليبس ، والشمس أشد حرارة من النار ، لانها على بعدها تؤثره ~~النار على قربها ، وذلك دليل على أن حرارتها أضعاف حرارة النار ، وبينوا ~~أيضا أنها لو كانت حية قادرة لم يجز أن تفعل في غيرها ابتداء ، لان القادر ~~بقدرة لا يصح منه الاختراع ، وإنما يفعل في غيره على سبيل التوليد ، ولا بد ~~من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه ms1226 ، والكواكب غير مماسه لنا ، فلا وصلة ~~بينها وبيننا ، فيستحيل أن تكون فاعلة فينا . PageV06P200 # فإن ادعى مدع أن الوصلة هي الهواء ، فعن ذلك أجوبة : أحدها : أن الهواء لا ~~يجوز أن يكون وصلة وآلة في الحركات الشديدة وحمل الاثقال ، لا سيما إذا لم ~~يتموج . # والثانى : أنه كان يجب أن نحس بذلك ، ونعلم أن الهواء يحركنا ويصرفنا ، ~~كما نعلم في الجسم إذا حركنا وصرفنا بآلة موضع تحريكه لنا بتلك الالة . # والثالث : أن في الافعال الحادثة فينا ما لا يجوز أن يفعل بآلة ، ولا ~~يتولد عن سبب ، كالارادات والاعتقادات ونحوها . # وقد دلل أصحابنا أيضا على إبطال كون الكواكب فاعلة للافعال فينا ، بأن ~~ذلك يقتضى سقوط الامر والنهى ، والمدح والذم ، ويلزمهم ما يلزم المجبرة ، ~~وهذا الوجه يبطل كون الكواكب فاعلة ، فينا بالايجاب ، كما يبطل كونها فاعلة ~~بالاختيار . # وأما القول بأنها أمارات على ما يحدث ويتجدد ، فيمكن أن ينصر بأن يقال : ~~لم لا يجوز أن يكون الله تعالى أجرى العادة ، بأن يفعل أفعالا مخصوصة عند ~~طلوع كوكب أو غروبه أو اتصاله بكوكب آخر . # والكلام على ذلك بأن يقال : هذا غير ممتنع لو ثبت سمع مقطوع به يقتضى ذلك ~~، فإن هذا مما لا بعلم بالعفل . # فإن قالوا : نعلم بالتجربة . # قيل لهم : التجربة إنما تكونحجة إذا استمرت واطردت ، وأنتم خطؤ كم فيما ~~تحكمون به أكثر من صوابكم ، فهلا نسبتم الصواب الذى يقع منكم إلى يقع ~~الاتفاق التخمين ! فقد رأينا من أصحاب الزرق (1) والتخمين من يصيب أكثر مما ~~يصيب المنجم ، وهو من غير أصل صحيح ولا قاعدة معتمدة ، ومتى قلتم : إنما ~~أخطأ المنجم لغطه في تسيير الكواكب ، PageV06P201 ~~قيل لكم : ولم لا يكون سبب الاصابة اتفاق ! وإنما يصح لكم هذا التأويل ~~التخريج لو كان على صحة أحكام النجو دليل قاطع ، هو غير إصابة ، فهلا كان ~~دليل فسادها الخطأ ، فما أحدهما إلا في مقابلة صاحبه ! ومما قيل على أصحاب ~~الاحكام ، إن قيل لهم في شئ بعينه : خذوا الطالع واحكموا ، أيؤخذ أم يترك ؟ ~~فإن حكموا بأحدهما خولفوا ، وفعل خلاف ما أخبروا به ms1227 ، وهذه المسألة قد أعضل ~~عليهم جوابها . # وقال بعض المتكلمين لبعض المنجمين : أخبرني ، لو فرضنا جادة مسلوكة ، ~~وطريقا يمشى فيها الناس نهارا وليلا ، وفى تلك المحجة آبار متقاربة ، وبين ~~بعضها وبعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمل وتوقف ، حتى يتخلص من السقوط في بعض ~~تلك الابار ، هل يجوز أن تكون سلامة من يمشى بهذا الطريق من العميان كسلامة ~~من يمشى فيه من البصراء ، والمفروض أن الطريق لا يخلو طرفة عين من مشاة ~~فيها عميان ومبصرون ؟ وهل يجوز أن يكون عطب البصراء مقاربا لعطب العميان ؟ ~~فقال المنجم : هذا مما لا يجوز ، بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من ~~سلامة العميان . # فقال المتكلم : فقد بطل قولكم ، لان مسألتنا نظير هذه الصورة ، فإن مثال ~~البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم ، ويميزون مساعدها من مناحسها ، ~~ويتوقون بهذه المعرفة مضار الوقت والحركات ويتخطونها ويعتمدون منافعها ~~ويقصدونها ، ومثال العميان كل من لا يحسن علم النجوم ، ولا يقولون به من ~~أهل العلم والعامة ، وهم أضعاف أضعاف عدد المنجمين . PageV06P202 # ومثال الطريق الذى فيه الابار الزمان الذى مضى ومر على الخلق أجمعين ، ~~ومثال آباره مصائبه ومحنه . # وقد كان يجب لو صح علم أحكام النجوم أن سلامة المنجمين أكثر ، ومصائبهم ~~أقل ، لانهم يتوقون المحن ويتخطونها لعلمهم بها قبل كونها ، وأن تكون محن ~~المعرضين عن علم أحكام النجوم على كثرتهم أوفر وأظهر ، حتى تكون سلامة كل ~~واحد منهم هي الطريقة الغريبة ، والمعلوم خلاف ذلك ، فإن السلامة والمحن في ~~الجميع متقاربة متناسبة غير متفاوته . # * * * وأما البحث الحكمى في هذا الموضع ، فهو أن الحادث في عالم العناصر ~~عند حلول الكوكب المخصوص في البرج المخصوص ، إما أن يكون المقتضى له مجرد ~~ذلك الكوكب ، أو مجرد ذلك البرج ، أو حلول ذلك الكوكب في ذلك البرج . # فالاولان باطلان ، وإلا لوجب أن يحدث ذلك الامر قبل أن يحدث ، والثالث ~~باطل أيضا ، لانه إما أن يكون ذلك البرج مساويا لغيره من البروج في الماهية ~~، أو مخالفا . # والاول يقتضى حدوث ذلك الحادث حال ما كان ذلك الكوكب حالا في غيره ms1228 من ~~البروج ، لان حكم الشئ حكم مثله ، والثانى يقتضى كون كرة البروج متخالفه ~~الاجزاء في أنفسها ، ويلزم في ذلك كونها مركبة ، وقد قامت الدلالة على أنه ~~لا شئ من الافلاك بمركب . # وقد اعترض على هذا الدليل بوجهين : أحدهما أنه لم لا يجوز أن تختلف أفعال ~~الكواكب المتحيرة عند حلولها في البروج ، لا لاختلاف البروج في نفسها ، بل ~~لاختلاف ما في تلك البروج من الكواكب الثابتة المختلفة الطبائع . # الوجه الثاني : لم لا يجوز أن يقال : الفلك التاسع مكوكب بكواكب صغار لا نراها PageV06P203 ~~لغاية بعدها عنا ، فإذا تحركت في كرات تداويرها سامتت مواضع مخصوصة من كرة ~~الكواكب الثابته ، وهى فلك البروج ، فاختلفت آثار الكواكب المتحيرة عند ~~حلولها في البروج ، باعتبار اختلاف تلك الكواكب الصغيرة ؟ ولم لا يجوز ~~إثبات كرة بين الكرة الثامنة ، وبين الفلك الاطلس المدبر لجميع الافلاك من ~~المشرق إلى المغرب ، وتكون تلك الكرة المتوسطة بينهما بطيئة الحركة بحيث لا ~~تفى أعمارنا بالوقوف على حركتها ، وهى مكوكبة بتلك الكواكب الصغار المختلفة ~~الطبائع ؟ وأجيب عن الاول ، بأنه لو كان الامر كما ذكر ، لوجب أن تختلف ~~بيوت الكواكب وإشرافها وحدودها عند حركة الثوابت بحركة فلكها حتى إنها ~~تتقدم على مواضعها في كل مائة سنة على رأى المتقدمين أو في كل ست وستين سنة ~~على رأى المتأخرين درجة واحدة ، لكن ليس الامر كذلك ، فإن شرف القمر ، كما ~~أنه في زماننا في درجة الثالثة من الثور ، فكذلك كان عند الذين كانوا قبلنا ~~بألف سنة وبألفي سنة . # وأما الوجه الثاني فلا جواب عنه . # * * * واعلم أن الفلاسفة قد عولت في إبطال القول بأحكام النجوم على وجه ~~واحد ، وهو أن مبنى هذا العلم على التجربة ، ولم توجد التجربة فيما يدعيه ~~أرباب علم النجوم ، فإن هاهنا أمورا لا تتكرر إلا في الاعمار المتطاولة مثل ~~الادوار والالوف التى زعم أبو معشر أنها هي الاصل في هذا العلم ، ومثل ~~مماسة جرم زحل للكرة المكوكبة ، ومثل انطباق معدل النهار على دائرة فلك ~~البروج ، فإنهم يزعمون أن ذلك يقتضى حدوث طوفان الماء وإحاطته ms1229 بالارض من ~~جميع الجوانب ، مع أن هذه الامور لا توجد إلا في ألوف الالوف من السنين ، ~~فكيف تصح أمثال هذه الامور بالتجربة ! وأيضا ، فإنا إذا رأينا حادثا حدث ~~عند حلول كوكب مخصوص في برج مخصوص ، PageV06P204 ~~فكيف نعلم استناد حدوثه إلى ذلك الحلول ! فإن في الفلك كواكب لا تحصى ، فما ~~الذي خصص حدوث ذلك الحدوث بحلول ذلك الكوكب في ذلك البرج لا غيره . # وبتقدير أن يكون لحلوله تأثير في ذلك فلا يمكن الجزم قبل حلوله بأنه إذا ~~حل في البرج المذكور لا بد أن يحدث ذلك الحادث ، لجواز أن يوجد ما يبطل ~~تأثيره ، نحو أن يحل كوكب آخر في برج آخر ، فيدفع تأثيره ، ويبطل عمله ، أو ~~لعل المادة الارضية لا تكون مستعدة لقبول تلك الصورة ، وحدوث الحادث ، كما ~~يتوقف على حصول الفاعل يتوقف على حصول القابل ، وإذا وقع الشك في هذه ~~الامور بطل القول بالجزم بعلم أحكام النجوم ، وهذه الحجة ، جيدة إن كان ~~المنجمون يطلبون القطع في علمهم . # فأما إن كانوا يطلبون الظن ، فإن هذه الحجة لا تفسد قولهم . # * * * فأما أبو البركات بن ملكا البغدادي صاحب كتاب المعتبر ، فإنه أبطل ~~أحكام النجوم من وجه وأثبته من وجه . # قال : أما من يريد تطبيق علم أحكام النجوم على قاعدة العلم الطبيعي فإنه ~~لا سبيل له إلى ذلك ، فإنا لا نتعلق من أقوالهم إلا بأحكام يحكمون بها من ~~غير دليل ، نحو القول بحر الكواكب وبردها أو رطوبتها ، ويبوستها واعتدالها ~~، كقولهم : إن زحل بارد يابس ، والمشترى معتدل ، والاعتدال خير والافراط شر ~~، وينتجون من ذلك أن الخير يوجب سعادة ، والشر يوجب منحسة ، وما جانس ذلك ~~مما لم يقل به علماء الطبيعيين ولم تنتجه مقدماتهم في أنظارهم ، وأنما الذى ~~أنتجته هو أن الاجرام السماوية فعالة فيما تحويه وتشتمل عليه وتتحرك حوله ~~فعلا على الاطلاق غير محدود بوقت ، ولا مقدر بتقدير ، والقائلون بالاحكام ~~ادعوا حصول علمهم بذلك ، من توقيف وتجربة لا يطابق نظر الطبيعي . # وإذا قلت بقول الطبيعي بحسب أنظاره أن المشترى سعد ، والمريخ نحس ، أو أن زحل ms1230 PageV06P205 ~~بارد يابس والمريخ حار يابس والحار والبارد من الملموسات ، وما دل على هذا ~~المس وما استدل عليه بلمس كتأثيره فيما يلمسه ، فإن ذلك لم يظهر للحس في ~~غير الشمس ، حيث تسخن الارض بشعاعها ، ولو كان في السمائيات شئ من طبائع ~~الاضداد ، لكان الاولى أن تكون كلها حارة ، لان كواكبها كلها منيرة ومتى ~~يقول الطبيعي بتقطيع الفلك وتقسيمه إلى أجزاء ، كما قسمه المنجمون قسمة ~~وهمية إلى بروج ودرج ودقائق ، وذلك جائز للمتوهم ، كجواز غيره ، وليس بواجب ~~في الوجود ولا حاصل ، فنقلوا ذلك التوهم الجائز إلى الوجود الواجب في ~~أحكامهم ، وكان الاصل فيه على زعمهم حركة الشمس والايام والشهور ، فحصلوا ~~منها قسمة وهميه وجعلوها كالحاصلة الوجودية المثمرة بحدود وخطوط ، كأن ~~الشمس بحركتها من وقت إلى مثلة خطت في السماء خطوطا ، وأقامت فيها جدرا أو ~~حدودا ، أو غيرت في أجزائها طباعا تغييرا يبقى ، فيتقى به القسمة إلى تلك ~~الدرج والدقائق ، مع جواز الشمس عنها ، وليس في جوهر الفلك اختلاف يتميز به ~~موضع عن موضع سوى الكواكب ، والكواكب تتحرك عن أمكنتها ، فبقيت الامكنة على ~~التشابه ، فبماذا تتميز بروجه ودرجه ، ويبقى اختلافها بعد حركة المتحرك في ~~سمتها ؟ وكيف يقيس الطبيعي على هذه الاصول وينتج منها نتائج ، ويحكم بحسبها ~~أحكاما ؟ كيف له أن يقول بالحدود ، ويجعل خمس درجات من برج الكوكب وستا ~~لاخر ، وأربعا لاخر ، ويختلف فيها البابليون والمصريون ، وجعلوا أرباب ~~البيوت كأنها ملاك ، والبيوت كأنها أملاك ، تثبت لاربابها بصكوك وأحكام ، ~~الاسد للشمس والسرطان للقمر ! وإذا نظر الناظر وجد الاسد أسدا من جهة كواكب ~~شكلوها بشكل الاسد ، ثم انقلبت عن مواضعها وبقى الموضع أسدا ، وجعلوا الاسد ~~للشمس ، وقد ذهبت منه الكواكب التى كان بها أسدا ، كأن ذلك الملك بيت للشمس ~~، مع انتقال الساكن ، وكذلك السرطان للقمر . # * * * PageV06P206 # ومن الدقائق في العلم النجومى الدرجات المدارة والغريبة والمظلمة والنيرة ~~والزائدة في السعادة ودرجات الاثار ، من جهة أنها أجزاء الفلك ، إن قطعوها ~~وما انقطعت ، ومع انتقال ما ينتقل من الكواكب إليها وعنها ، ثم انتجوا من ~~ذلك نتائج أنظارهم من أعداد ms1231 الدرج وأقسام الفلك ، فقالوا : إن الكوكب ينظر ~~إلى الكواكب من ستين درجة نظر تسديس لانه سدس من الفلك ، ولا ينظر إليه من ~~خمسين ولا من سبعين وقد كان قبل الستين بعشر درج ، وهو أقرب من ستين ، ~~وبعدها بعشر درج ، وهو أبعد من ستين لا ينظر . # فليت شعرى ما هذا النظر ! أترى الكواكب تظهر للكوكب ثم تحتجب عنه ، ثم ~~شعاعه يختلط بشعاعه عند حد لا يختلط به قبله ولا بعده ! وكذلك التربيع ، من ~~الربع الذى هو تسعون درجة ، والتثليث من الثلث الذى هو مائة وعشرون درجد ، ~~فلم لا يكون التخميس والتسبيع والتعشير على هذا القياس ! ثم يقولون : الحمل ~~حار يابس نارى ، والثور بارد يابس أرضى والجوزاء حار رطب هوائي ، والسرطان ~~بارد رطب مائى ! ما قال الطبيعي هذا قط ، ولا يقول به . # وإذا احتجوا وقاسوا كانت مبادئ قياساتهم الحمل برج ينقلب ، لان الشمس إذا ~~نزلت فيه ينقلب الزمان من الشتاء إلى الربيع ، والثور برج ثابت ، لان الشمس ~~إذا نزلت فيه ثبت الربيع على ربيعيته . # والحق أنه لا ينقلب الحمل ولا يثبت الثور ، بل هما على حالهما في كل وقت . # ثم كيف يبقى دهره منقلبا مع خروج الشمس منه وحلولها فيه ! أتراها تخلف ~~فيه أثرا أو تحيل منه طباعا ، وتبقى تلك الاستحالة إلى أن تعود فتجددها ، ~~ولم لا يقول قائل : إن السرطان حار يابس ، لان الشمس إذا نزلت فيه يشتد حر ~~الزمان ، وما يجانس هذا مما لا يلزم لاهو ولا ضده ، فليس في الفلك اختلاف ~~يعرفه الطبيعي ، إلا بما فيه من الكواكب وهو في نفسه PageV06P207 ~~واحد متشابه الجوهر والطبع ، ولكنها أقوال قال بها قائل فقبلها قائل ، ~~ونقلها ناقل ، فحسن فيها ظن السامع ، واغتر بها من لا خبرة له ولا قدرة له ~~على النظر . # ثم حكم بها الحاكمون بجيد ردئ ، وسلب وإيجاب ، وبت وتجوز ، فصادف بعضه ~~موافقه الوجود فصدق ، فيعتبر به المعتبرون ، ولم يلتفتوا إلى ما كذب منه ~~فيكذبوه ، بل عذروا وقالوا : إنما هو منجم ، وليس بنبى ، حتى يصدق في كل ما ~~يقول ، واعتذروا ms1232 له بأن العلم أوسع من أن يحيط به أحد ، ولو أحاط به أحد ~~لصدق في كل شئ ! ولعمر الله أنه لو أحاط به علما صادقا لصدق ، والشأن في أن ~~يحيط به على الحقيقة ، لا أن يفرض فرضا ، ويتوهم وهما فينقله إلى الوجود ~~وينسب إليه ، ويقيس عليه . # قال : والذى يصح من هذا العلم ويلتفت إليه العقلاء ، هي أشياء غير هذه ~~الخرافات التى لا أصل لها ، فما حصل توقيف أو تجربة حقيقة كالقرانات ~~والمقابلة ، فإنها أيضا من جملة الاتصالات ، كالمقارنة من جهة أن تلك غاية ~~القرب وهذه غاية البعد ، ونحو ممر كوكب من المتحيرة ، تحت كوكب من الثابتة ~~، ونحوه ما يعرض للمتحيرة من رجوع واستقامة وارتفاع في شمال ، وانخفاض في ~~جنوب ، وأمثال ذلك . # فهذا كلام ابن ملكا كما تراه يبطل هذا الفن من وجه ، ويقول به من وجه . # * * * وقد وقفت لابي جعفر محمد بن الحسين الصنعانى المعروف بالخازن ، ~~صاحب كتاب زيج الصفائح على كلام في هذا الباب مختصر له سماه كتاب العالمين ~~أنا ذاكره في هذا الموضع على وجهه ، لانه كلام لا بأس به ، قال : إن بعض ~~المصدقين بأحكام النجوم وكل المكذبين بها ، قد زاغوا عن طريق الحق والصواب ~~فيها ، فإن الكثير من المصدقين بها قد أدخلوا فيها ما ليس منها ، وادعوا ما ~~لم يمكن إدراكه بها ، حتى كثر فيها خطؤهم ، وظهر كذبهم ، وصار ذلك سببا ~~لتكذيب أكثر الناس بهذا العلم . PageV06P208 # فأما المكذبون به فقد بلغوا من إنكار صحيحه ورد ظاهره إلى أن قالوا : إنه ~~لا يصح منه شئ أصلا ، ونسبوا أهله إلى الرزق والاحتيال والخداع والتمويه ، ~~فلذلك رأينا أن نبتدئ بتبيين صحة هذه الصناعة ليظهر فساد قول المكذبين لها ~~بأسرها ، ثم نبين ما يمكن إدراكه بها ليبطل دعوى المدعين فيها ما يمتنع ~~وجوده بها . # أما الوجوه التى بها تصح صناعة الاحكام فهى كثيرة منها ما يظهر لجميع ~~الناس من قبل الشمس ، فإن حدوث الصيف والشتاء وما يعرض فيهما من الحر ~~والبرد والامطار والرياح ونبات الارض ، وخروج وقت الاشجار وحملها الثمار ، ~~وحركة ms1233 الحيوان إلى النسل والتوالد وغير ذلك ، مما يشاكله من الاحوال ، إنما ~~يكون أكثر ذلك بحسب دنو الشمس من سمت الرؤوس في ناحية الشمال ، وتباعدها ~~منه إلى ناحية الجنوب ، وبفضل قوة الشمس على قوة القمر ، وقوى سائر الكواكب ~~ظهر ما قلنا لجميع الناس . # وقد ظهر لهم أيضا من قبل الشمس في تغيير الهواء كل يوم ، عند طلوعها وعند ~~توسطها السماء ، وعند غروبها ما لا خفاء به من الاثار . # ومن هذه الوجوه ما يظهر للفلاحين والملاحين بأدنى تفقد للاشياء التى تحدث ~~، فإنهم يعلمون أشياء كثيرة من الاثار التى يؤثرها القمر وأنوار الكواكب ~~الثابتة ، كالمد والجزر ، وحركات الرياح والامطار وأوقاتها عند الحدوث ، ~~وما يوافق من أوقات الزراعات وما لا يوافق ، وأوقات اللقاح والنتاج . # وقد يظهر من آثار القمر في الحيوان الذى يتوالد في الماء والرطوبات ما هو ~~مشهور لا ينكر . # ومنها جهات أخرى يعرفها المنجمون فقط على حسب فضل علمهم ، ودقه نظرهم في هذا PageV06P209 ~~العلم ، وإذ قد وصفنا على سبيل الاجمال ما يوجب حقيقة هذا العلم ، فإنا نصف ~~ما يمكن إدراكه به أو لا يمكن ، فنقول : لما كانت تغيرات الهواء ، إنما ~~تحدث بحسب أحوال الشمس والقمر والكواكب المتحيرة والثابتة ، صارت معرفة هذه ~~التغيرات قد تدرك من النجوم مع سائر ما يتبعها من الرياح والسحاب والامطار ~~والثلج والبرد والرعد والبرق ، لان الاشياء التى تلى الارض وتصل إليها هذه ~~الاثار من الهواء المحيط بها ، كانت الاعراض العامية التى تعرض في هذه ~~الاشياء تابعة لتلك الاثار مثل كثرة مياه الانهار وقلتها ، وكثرة الثمار ~~وقلتها وكثرة خصب الحيوان وقلته ، والجدوبة والقحط والوباء والامراض التى ~~تحدث في الاجناس والانواع ، أو في جنس دون جنس ، أو في نوع دون نوع ، وسائر ~~مايشا كل ذلك من الاحداث . # ولما كانت أخلاق النفس تابعة لمزاج البدن ، وكانت الاحداث التى ذكرناها ~~مغيرة لمزاج البدن ، صارت أيضا مغيرة للاخلاق ، ولان المزاج الاول الاصلى ~~هو الغالب على الانسان في الامر الاكثر ، وكان المزاج الاصلى هو الذى طبع ~~عليه الانسان في وقت كونه في الرحم ، وفي ms1234 وقت مولده وخروجه إلى جو العالم ~~صار وقت الكون ووقت المولد أدل الاشياء على مزاج الانسان ، وعلى أحواله ~~التابعة للمزاج ، مثل خلقة البدن ، وخلق النفس والمرض والصحة ، وسائر ما ~~يتبع ذلك ، فهذه الاشياء وما يشبهها من الامور التى لا تشارك شيئا من ~~الافعال الارادية فيه مما يمكن معرفته بالنجوم ، وأما الاشياء التى تشارك ~~الامور الارادية بعض المشاركة ، فقد يمكن أن يصدق فيها هذا العلم على الامر ~~الاكثر ، وإذا لم يستعمل فيه الارادة جرى على ما تقود إليه الطبيعة . # على أنه قد يعرض الخطاء والغلط لاصحاب هذه الصناعة من أسباب كثيرة ، ~~بعضها يختص بهذه الصناعة دون غيرها ، وبعضها يعمها وغيرها من الصنائع . PageV06P210 # فأما ما يعم فهو من قصور طبيعة الناس في معرفة الصنائع أيا كانت عن بلوغ ~~الغاية فيها ، حتى لا يبقى وراءها غاية أخرى ، فكثرة الخطأ وقلته على حسب ~~تقصير واحد فيها ، حتى لا يبقى وراءها غاية أخرى ، فكثرة الخطأ وقلته على ~~حسب تقصير واحد واحد من الناس . # وأما ما يخص هذه الصناعة فهو كثير ما يحتاج صاحبها إلى معرفته ، مما لا ~~يمكنه أن يعلم كثيرا منه إلا بالحدس والتخمين ، فضلا عن لطف الاستنباط وحسن ~~القياس ومما يحتاج إلى معرفة علم أحوال الفلك ، ومما يحدث في كل واحد من ~~تلك الاحوال ، فإن كل واحد منها له فعل خاص ، ثم يؤلف تلك الاحوال بعضها مع ~~بعض على كثرة فنونها واختلافاتها ، ليحصل من جميع ذلك قوة واحدة ، وفعل ~~واحد يكون عنه الحادث في هذا العالم ، وذلك أمر عسير ، فمتى أغفل من ذلك شئ ~~كان الخطأ الواقع بحسب الشئ الذى سها عنه وترك استعماله . # ثم من بعد تحصيل ما وصفناه ينبغى أن يعلم الحال التى عليها يوافي في تلك ~~القوة الواحدة الاشياء التى تعرض فيها تلك الاحداث ، كأنه مثلا إذا دل ما ~~في الفلك على حدوث حر ، وكانت الاشياء التى يعرض فيها ما يعرض قد مر بها ~~قبل ذلك حر ، فحميت وسخنت أثر ذلك فيها أثرا قويا ، فإن كان قد مر بها برد ms1235 ~~قبل ذلك ، أثر ذلك فيها أثرا ضعيفا ، وهذا شئ يحتاج إليه في جميع الاحداث ~~التى تعمل في غيرها مما يناسب هذه المعرفة . # وأما الاحداث التى تخص ناحية ناحية ، أو قوما قوما ، أو جنسا جنسا ، أو ~~مولودا واحدا من الناس فيحتاج مع معرفتها إلى أن يعلم أيضا أحوال البلاد ~~والعادات ، والاغذية والاوباء وسائر ما يشبه ذلك مما له فيه أثر وشركة ، ~~مثل ما يفعل الطبيب في المعالجة ، وفى تقدمة المعرفة ، ثم من بعد تحصيل هذه ~~الاشياء كلها ينبغى أن ينظر في الامر الذى قد استدل على حدوثه ، هل هو مما ~~يمكن أن يرد أو يتلافى بما يبطله أو بغيره من جهة PageV06P211 ~~الطب والحيل أم لا ؟ كأنه مثلا استدل على أنه يصيب هذا الانسان حرارإ يحم ~~منها ، فينبغي أن يحكم بأنه يحم إن لم يتلاف تلك الحرارة بالتبريد ، فإنه ~~إذا فعل ذلك أنزل الامور منازلها ، وأجراها مجاريها . # ثم إن كان الحادث قويا لا يمكن دفعه ببعض ما ذكرنا ، فليس يلزم الحاجة ~~إلى ما قلنا ، فإن الامر يحدث لا محالة ، وما قوى وشمل الناس ، فإنه لا ~~يمكن دفعه ولا فسخه ، وإن أمكن فإنما يمكن في بعض الناس دون بعض . # وأما أكثرهم فإنه يجرى أمره على ما قد شمل وعم ، فقد يعم الناس حر الصيف ~~، وإن كان بعضهم يحتال في صرفه بالاشياء التى تبرد وتنفى الحر . # فهذه جملة ما ينبغى أن يعلم ويعمل عليه أمور هذه الصناعة . # * * * قلت : هذا اعتراف بأن جميع الاحداث المتعلقة باختيار الانسان وغيره ~~من الحيوان لا مدخل لعلم أحكام النجوم فيه ، فعلى هذا لا يصح قول من يقول ~~منهم لزيد مثلا : إنك تتزوج أو تشترى فرسا ، أو تقتل عدوا أو تسافر إلى بلد ~~ونحو ذلك ، وهو أكثر ما يقولونه ويحكمون به . # وأما الامور الكلية الحادثة لا بإرادة الحيوان واختياره ، فقد يكون ~~لكلامهم فيه وجه من الطريق التى ذكرها ، وهى تعلق كثير من الاحداث بحركة ~~الشمس والقمر ، إلا أن المعلوم ضرورة من دين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إبطال حكم ms1236 النجوم وتحريم الاعتقاد بها والنهى والزجر عن تصديق المنجمين ، ~~وهذا معنى قول أمير المؤمنين في هذا الفصل : (فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن ~~، واستغنى عن الاستعانة بالله) . # ثم أردف PageV06P212 ~~ذلك وأكده بقوله : كان يجب أن يحمد المنجم دون الباري تعالى ، لان المنجم ~~هو الذى هدى الانسان إلى الساعة التى ينجح فيها ، وصده عن الساعة التى يخفق ~~ويكدى فيها فهو المحسن إليه إذا والمحسن يستحق الحمد والشكر ، وليس للبارى ~~سبحانه إلى الانسان في هذا الاحسان المخصوص ، فوجب ألا يستحق الحمد على ظفر ~~الانسان بطلبه لكن القول بذلك والتزامه كفر محض . PageV06P213 # (79) الاصل : ومن كلام له عليه السلام بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء ~~: معاشر الناس ، إن النساء نواقص الايمان ، نواقص الحظوظ ، نواقص العقول . # فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن ، وأما ~~نقصان عقولهن فشهادة امرأتين منهن كشهادة الرجل الواحد ، وأما نقصان حظوظهن ~~فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال . # فاتقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهن على حذر ، ولا تطيعوهن في المعروف ~~حتى لا يطمعن في المنكر . # * * * جعل عليه السلام نقصان الصلاة نقصانا في الايمان ، وهذا هو قول ~~أصحابنا : إن الاعمال من الايمان ، وإن المقر بالتوحيد والنبوة ، وهو تارك ~~للعمل ليس بمؤمن . # وقوله عليه السلام : (ولا تطيعوهن في المعروف) ، ليس بنهي عن فعل المعروف ~~، وإنما هو نهى عن طاعتهن ، أي لا تفعلوه لاجل أمرهن لكم به ، بل افعلوه ~~لانه معروف ، والكلام ينحو نحو المثل المشهور : لا تعط العبد كراعا فيأخذ ~~ذراعا . # وهذا الفصل كله رمز إلى عائشة ، ولا يختلف أصحابنا في أنها أخطأت فيما ~~فعلت ثم تابت وماتت تائبة ، وأنها من أهل الجنة . PageV06P214 # قال كل من صنف في السير والاخبار : إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، ~~حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنصبته في ~~منزلها ، وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يبل ، وعثمان قد أبلى سنته . # قالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، والنعثل ms1237 : الكثير شعر اللحية ~~والجسد ، وكانت تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ! وروى المدائني في ~~كتاب الجمل ، قال : لما قتل عثمان ، كانت عائشة بمكة ، وبلغ قتله إليها وهى ~~بشراف ، فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الامر ، وقالت : بعدا لنعثل وسحقا ! ~~إيه ذا الاصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يابن عم ! لكانى أنظر إلى إصبعه وهو ~~يبايع له : حثوا الابل ودعدعوها . # قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال ، وأخذ نجائب ~~كانت لعثمان في داره ، ثم فسد أمره ، فدفعها إلى على بن أبى طالب عليه ~~السلام . # [ أخبار عائشة في خروجها من مكة إلى البصرة بعد مقتل عثمان ] وقال أبو ~~مخنف لوط بن يحيى الازدي في كتابه : إن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهى بمكة ~~، أقبلت مسرعة ، وهى تقول : إيه ذا الاصبع ! لله أبوك ، أما إنهم وجدوا ~~طلحة لها كفوا . # فلما انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبى سلمة الليثى ، فقالت له : ما ~~عندك ؟ قال : قتل عثمان ، قالت : ثم ماذا ؟ قال : ثم حارت بهم الامور إلى ~~خير محار ، بايعوا عليا ، فقالت : لوددت أن السماء انطبقت على الارض إن تم ~~هذا ، ويحك ! انظر ما تقول ! قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين ، فولولت ، ~~فقال لها : ما شأنك يا أم المؤمنين ! PageV06P215 # والله ما أعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه ولا أحق ، ولا أرى له نظيرا ~~في جميع حالاته ، فلماذا تكرهين ولايته ؟ قال : فما ردت عليه جوابا . # قال . # وقد روى من طرق مختلفه أن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهى بمكة ، قالت : ~~أبعده الله ! ذلك بما قدمت يداه ، وما الله بظلام للعبيد . # قال : وقد روى قيس بن أبى حازم أنه حج في العام الذى قتل فيه عثمان وكان ~~مع عائشة لما بلغها قتله ، فتحمل إلى المدينة ، قال : فسمعها تقول في بعض ~~الطريق : إيه ذا الاصبع ! وإذا ذكرت عثمان قالت : أبعده الله ! حتى أتاها ~~خبر بيعة على ، فقالت : لوددت أن هذه وقعت على هذه ، ثم أمرت برد ركائبها ~~إلى مكة فردت معها ms1238 ، ورأيتها في سيرها إلى مكة تخاطب نفسها ، كأنها تخاطب ~~أحدا : قتلوا ابن عفان مظلوما ! فقلت لها : يا أم المؤمنين ، ألم أسمعك ~~آنفا تقولين : أبعده الله وقد رأيتك قبل أشد الناس عليه وأقبحهم فيه قولا ! ~~فقالت : لقد كان ذلك ، ولكني نظرت في أمره ، فرأيتهم استتابوه حتى إذا ~~تركوه كالفضة البيضاء أتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه . # قال : وروى من طرق أخرى أنها قالت لما بلغها قتله ، أبعده الله ! قتله ~~ذنبه ، وأقاده الله بعمله ! يا معشر قريش لا يسومنكم قتل عثمان ، كما سام ~~أحمر ثمود قومه ، إن أحق الناس بهذا الامر ذو الاصبع ، فلما جاءت الاخبار ~~ببيعة على عليه السلام ، قالت : تعسوا تعسوا ! لا يردون الامر في تيم أبدا . # كتب طلحة والزبير إلى عائشة وهى بمكة كتابا : أن خذلى الناس عن بيعة على ~~، وأظهري الطلب بدم عثمان ، وحملا الكتاب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير ~~، فلما قرأت الكتاب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان ، وكانت أم سلمة رضى الله ~~عنها بمكة في ذلك العام ، فلما رأت صنع عائشة ، قابلتها بنقيض ذلك ، وأظهرت ~~موالاة على عليه السلام ونصرته على مقتضى العداوة المركوزة في طباع الصرتين . PageV06P216 # قال أبو مخنف : جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان ~~، فقالت لها : يا بنت أبى أمية ، أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وأنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقسم لنا من بيتك ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك ، فقالت أم ~~سلمة : لامر ما قلت هذه المقالة ، فقالت عائشة : إن عبد الله أخبرني أن ~~القوم استتابوا عثمان ، فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت على ~~الخروج إلى البصرة ومعى الزبير ، وطلحة ، فاخرجى معنا ، لعل الله أن يصلح ~~هذا الامر على أيدينا بنا ، فقالت أم سلمة : إنك كنت بالامس تحرضين على ~~عثمان ، وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك ~~لتعرفين منزلة على بن أبى طالب عند رسول الله ms1239 صلى الله عليه وآله ، أفاذ ~~كرك ؟ قالت : نعم ، قالت : أتذ كرين يوم أقبل عليه السلام ونحن معه ، حتى ~~إذا هبط من قديد ذات الشمال ، خلا بعلى يناجيه ، فأطال ، فأردت أن تهجمي ~~عليهما ، فنهيتك فعصيتني ، فهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكيد ، فقلت : ~~ما شأنك ؟ فقلت : إنى هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلت لعلى ، ليس لى من ~~رسول الله إلا يوم من تسعة ، أيام ، أفما تدعني يابن أبى طالب ويومى ! ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ، وهو غضبان محمر الوجه ، فقال : ~~ارجعي وراءك ، والله لا يبغضه أحد من أهل بيتى ولا من غيرهم من الناس إلا ~~وهو خارج من الايمان ، فرجعت نادمة ساقطة ! قالت عائشة : نعم أذكر ذلك . # قالت : وأذكرك أيضا ، كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وأنت تغسلين رأسه ، وأنا أحيس له حيسا ، وكان الحيس (1) يعجبه ، فرفع رأسه ~~، وقال : (يا ليت شعرى ، أيتكن صاحبة الجمل الا ذنب ، تنبحها كلاب الحوءب ، ~~فتكون ناكبة PageV06P217 ~~عن الصراط !) ، فرفعت يدى من الحيس ، فقلت : أعوذ بالله وبرسوله من ذلك ، ~~ثم ضرب على ظهرك ، وقال : (إياك أن تكونيها) ، ثم قال : (يا بنت أبى أمية ~~إياك أن تكونيها يا حميراء ، أما أنا فقد أنذرتك) ، قالت عائشة : نعم ، ~~أذكر هذا . # قالت : وأذ كرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر له ، وكان على يتعاهد نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخصفها (1) ، ~~ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت (2) له نعل ، فأخذها يومئذ يخصفها ، وقعد ~~في ظل سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر ، فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، ~~ودخلا يحادثانه فيما أراد ، ثم قالا : يارسول الله ، إنا لا ندرى قدر ما ~~تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ، ليكون لنا بعدك مفزعا ؟ فقال لهما ~~: أما إنى قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرقتم عنه ، كما تفرقت بنو إسرائيل عن ~~هارون بن عمران ، فسكتا ثم خرجا ، فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، قلت له ، وكنت أجرا عليه منا : من كنت يا ms1240 رسول الله مستخلفا عليهم ؟ ~~فقال : خاصف النعل ، فنظرنا فلم نرأحدا إلا عليا ، فقلت : يارسول الله ، ما ~~أرى إلا عليا فقال هو ذاك ، فقالت عائشة : نعم ، أذكر ذلك ، فقالت : فأى ~~خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت : إنما أخرج للاصلاح بين الناس وأرجو فيه ~~الاجر إن شاء الله ، فقالت : أنت ورأيك . # فانصرفت عائشة عنها ، وكتبت أم سلمة بما قالت وقيل لها إلى على عليه ~~السلام . # فإن قلت : فهذا نص صريح في إمامة على عليه السلام ، فما تصنع أنت وأصحابك ~~المعتزلة به ؟ قلت : كلا إنه ليس بنص كما ظننت ، لانه صلى الله عليه وآله ~~لم يقل : قد استخلفته ، وإنما قال : (لو قد استخلفت أحدا لاستخلفته) وذلك ~~لا يقتضى حصول الاستخلاف ، PageV06P218 ~~ويجوز أن تكون مصلحة المكلفين متعلقة بالنص عليه لو كان النبي صلى الله ~~عليه وآله مأمورا بأن ينص على إمام بعينه من بعده ، وأن يكون من مصلحتهم أن ~~يختاروا لانفسهم من شاءوا إذا تركهم النبي صلى الله عليه وآله وآراءهم ولم ~~يعين أحدا . # * * * وروى هشام بن محمد الكلبى في كتاب الجمل أن أم سلمة كتبت إلى على ~~عليه السلام من مكة : أما بعد ، فإن طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة ، ~~يريدون أن يخرجوا بعائشه إلى البصرة ومعهم عبد الله بن عامر بن كريز ، ~~ويذكرون أن عثمان قتل مظلوما ، وإنهم يطلبون بدمه ، والله كافيهم بحوله ~~وقوته ، ولو لا مانهانا الله عنه من الخروج ، وأمرنا به من لزوم البيت لم ~~أدع الخروج إليك ، والنصرة لك ، ولكني باعثه نحوك ابني ، عدل (1) نفسي عمر ~~بن أبى سلمة ، فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا . # قال : فلما قدم عمر على على السلام أكرمه ، ولم يزل مقيما معه حتى شهد ~~مشاهده كلها ، ووجهه أميرا على البحرين . # وقال لابن عم له : بلغني أن عمر يقول الشعر ، فابعث إلى من شعره ، فبعث ~~إليه بأبيات له أولها : جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكرى جزاء ~~موفرا . # فعجب على عليه السلام من شعره واستحسنه . # [ كتاب أم سلمة إلى عائشة ] ومن الكلام المشهور الذى قيل : إن أم ms1241 سلمة ~~رحمها الله ، كتبت به إلى عائشة : إنك جنه بين رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وبين أمته ، وإن الحجاب دونك لمضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك ~~فلا تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، لو أذكرتك قولة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تعرفينها لنهشت بها نهش الرقشاء المطرقة . # ما كنت PageV06P219 ~~قائله لرسول الله صلى الله عليه وآله لو لقيك ناصة قلوص قعودك من منهل إلى ~~منهل قد تركت عهيداه ، وهتكت ستره ، إن عمود الدين لا يقوم بالنساء ، وصدعه ~~لا يرأب بهن ، حماديات النساء خفض الاصوات وخفر الاعراض ، اجعلي قاعدة ~~البيت قبرك حتى تلقينه ، وأنت على ذلك . # فقالت عائشة : ما أعرفني بنصحك ، وأقبلني لوعظك ! وليس الامر حيث تذهبين ~~، ما أنا بعمية عن رأيك ، فإن أقم ففى غير حرج ، وإن أخرج ففى إصلاح بين ~~فئتين من المسلمين . # وقد ذكر هذا الحديث أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المصنف ~~في غريب الحديث في باب أم سلمة ، على ما أورده عليك ، قال : لما أرادت ~~عائشة الخروج إلى البصرة ، أتتها أم سلمة ، فقالت لها : إنك سدة بين محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته ، وحجابك مضروب على حرمته ، قد جمع ~~القرآن ذيلك فلا تندحيه ، وسكن عقيراك فلا تصحريها ، الله من وراء هذه ~~الامة ، لو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعهد إليك عهدا علت علت ، ~~بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، إن عمود الاسلام لا يثاب بالنساء إن مال ~~، ولا يرأب بهن إن صدع ، حماديات النساء غض الاطراف وخفر الاعراض وقصر ~~الوهازة ، ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضك بعد ~~الفلوات ، ناصة قلوصا ، من منهل إلى آخر ، إن بعين الله مهواك ، وعلى رسوله ~~تردين ، وقد وجهت سدافته - ويروى سجافته - وتركت عهيداه . # لوسرت مسيرك هذا ثم قيل لى : ادخلي الفردوس لاستحييت أن القى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم هاتكه حجابا ، وقد ضربه على ، اجعلي حصنك بيتك ، ووقاعة ~~الستر قبرك ، حتى ms1242 تلقينه ، وأنت على تلك أطوع ما تكونين لله PageV06P220 ~~بالرقبة ، وأنصر ما تكون للدين ما حلت عنه . # لو ذكرتك قولا تعرفينه لنهشت به نهش الرقشاء المطر قد . # فقالت عائشة : ما أقبلنى لوعظك ! وليس الامر كما تظنين ، ولنعم المسير ~~مسير فزعت فيه إلى فئتان متناجزتان - أو قالت متناحرتان - إن أقعد ففى غير ~~حرج وإن أخرج فإلى ما لابد لى من الازدياد منه . # تفسير غريب هذا الخبر السدة : الباب ، ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه ذكر أول من يرد عليه الحوض ، فقال : الشعث رءوسا ، الدنس ثيابا ، ~~الذين لا تفتح لهم السدد ، ولا ينكحون المتنعمات . # وأرادت أم سلمة أنك باب بين النبي صلى الله عليه وآله وبين الناس ، فمتى ~~أصيب ذلك الباب بشئ فقد دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حرمه ~~وحوزته ، واستبيح ما حماه ، تقول : فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذى لا ~~يجب عليك ، فتحوجى الناس إلى أن يفعلوا ذلك . # وهذا مثل قول نعمان بن مقرن للمسلمين في غزاة نهاوند : ألا وإنكم باب بين ~~المسلمين والمشركين ، إن كسر ذلك الباب دخل عليهم منه . # وقولها : (قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه) ، أي لا تفتحيه ولا توسعيه ~~بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشئ إذا وسعته ، ومنه يقال : فلان في ~~مندوحة عن كذا ، أي في سعة ، تريد قول الله تعالى : (وقرن في بيوتكن) (1) . # ومن روى (تبدحيه) بالباء فإنه من البداح وهو المتسع من الارض ، وهو معنى ~~الاول . # وسكن عقيراك ، من عقر الدار وهو أصلها ، أهل الحجاز يضمون العين ، وأهل ~~نجد يفتحونها ، وعقير اسم مبنى من ذلك على صيغة التصغير ، ومثله مما جاء ~~مصغرا (الثريا) و(الحميا) وهو سورة الشراب . # قال ابن قتيبة : ولم أسمع (بعقيرا) إلا في هذا الحديث . PageV06P221 # قولها : (فلا تصحريها) ، أي لا تبرزيها وتجعليها بالصحراء ، يقال أصحر ، ~~كما يقال : أنجد وأسهل وأحزن . # وقولها : (الله من وراء هذه الامة) ، أي محى 4 ط بهم وحافظ لهم وعالم ~~بأحوالهم ، كقوله تعالى : (والله من ورائهم محيط) (1) قولها : (لو أراد ~~رسول الله صلى ms1243 الله عليه وسلم ، الجواب محذوف ، أي لفعل ولعهد ، وهذا كقوله ~~تعالى : (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض) (2) ، أي لكان هذا ~~لقرآن . # قولها : (علت علت) ، أي جرت في هذا الخروج ، وعدلت عن الجواب ، والعول : ~~الميل والجور ، قال تعالى : (ذلك أدنى ألا تعولوا (3)) ، ومن الناس من ~~يرويه (علت علت) بكسر العين ، أي ذهبت في البلاد وأبعدت السير ، يقال : عال ~~فلان في البلاد أي ذهب وأبعد ، ومنه قيل للذئب : عيال . # قولها : (عن الفرطة في البلاد) ، أي عن السفر والشخوص ، من الفرط وهو ~~السبق والتقدم ، ورجل فارط : أتى الماء ، أي سابق . # قولها : (لا يثاب بالنساء) ، أي لايرد بهن إن مال إلى استوائه ، من قولك ~~: ثاب فلان إلى كذا ، أي عاد إليه . # قولها : (ولا يرأب بهن إن صدع) ، أي لا يسد بهن ، ولا يجمع ، والصدع الشق ~~، ويروى : (إن صدع) بفتح الصاد والدال ، أجروه مجرى قولهم ، جبرت العظم فجبر . # قولها : (حماديات النساء) ، يقال : حماداك أن تفعل كذا ، مثل (قصاراك أن ~~تفعل كذا) أي جهدك وغايتك . PageV06P222 # وغض الاطراف ، جمعها ، وخفر الاعراض ، الخفر : الحياء ، والاعراض ، جمع عرض ~~وهو الجسد ، يقال : فلان طيب العرض أي طيب ريح البدن ، ومن رواه (الاعراض) ~~بكسر الهمزة جعله مصدرا ، من أعرض عن كذا . # قولها : (وقصر الوهازة) ، قال ابن قتيبة : سألت عن هذا فقال لى من سألته ~~: سألت عنه أعرابيا فصيحا فقال : الوهازة : الخطوة ، يقال للرجل . # إنه لمتوهز ومتوهر ، إذ وطئ وطئا ثقيلا . # قولها : (ناصة قلوصا) ، أي رافعة لها في السير ، والنص الرفع ، ومنه يقال ~~: حديث منصوص ، أي مرفوع ، والقلوص من النوق الشابة وهى بمنزلة الفتاة من ~~النساء . # والمنهل : الماء ترده الابل . # قولها : (إن بعين الله مهواك) ، أي إن الله يرى سيرك وحركتك ، والهوى ~~الانحدار في السير من النجد إلى الغور . # قولها : (وعلى رسوله تردين) ، أي تقدمين في القيامة . # قولها : (وقد وجهت سدافته) ، السدافة : الحجاب والستر ، هي من أسدف الليل ~~إذا ستر بظلمته ، كأنه أرخى ستورا من الظلام ، ويروى بفتح السين ، وكذلك ~~القول في سجافتة : إنه يروى بكسر السين وفتحها ms1244 ، والسدافة والسجافة بمعنى . # ووجهت ، أي نظمتها بالخرز ، والوجيهة : خرزة معروفة ، وعادة العرب أن ~~تنظم على المحمل خرزات إذا كان للنساء . # قولها : (وتركت عهيداه) ، لفظة مصغرة مأخوذة من العهد مشابهد لما سلف من ~~قولها : (عقيراك) و(حماديات النساء) . # قولها (ووقاعة الستر) أي موقعه على الارض إذا أرسلته ، وهى الموقعة أيضا ~~، وموقعة الطائر . PageV06P223 # قولها : (حتى تلقينه وأنت على تلك) ، أي على تلك الحال فحذف . # قولها : (أطوع ما تكونين لله إذا لزمته) أطوع : مبتدأ وإذا لزمته : خبر ~~المبتدأ ، والضمير في لزمته راجع إلى العهد والامر الذى أمرت به . # قولها : (لنهشت به ، نهش الرقشاء المطرقة) ، أي لعضك ونهشك ما إذكره لك ~~وأذكرك به كما تنهشك أفعى رقشاء ، والرقش في ظهرها ، هو النقط والجرادة ~~أيضا رقشاء ، قال النابغة : فبت كانى ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها ~~السم ناقع (1) . # والافعى يوصف بالاطراق ، وكذلك الاسد والنمر والرجل الشجاع ، وكان معاوية ~~يقول في على عليه السلام : الشجاع المطرق ، وقال الشاعر وذكر أفعى : أصم ~~أعمى ما يجيب الرقى * من طول إطراق وإسبات (2) قولها : (فئتان متناجزتان) ، ~~أي تسرع كل واحدة منهما إلى نفوس الاخرى ، ومن رواه (متناحرتان) أراد الحرب ~~وطعن النحور بالاسنة ، ورشقها بالسهام . # وفزعت إلى فلان في كذا ، إى لذت به والتجات إليه . # وقولها : (إن أقعد ففى غير حرج) أي في غير إثم وقولها : فإن أخرج فإلى ما ~~لا بدلى من الازدياد منه كلام من يعتقد الفضيلة في الخروج ، أو يعرف موقع ~~الخطا ويصر عليه . # * * * لما عزمت عائشة ، على الخروج إلى البصرة طلبوا لها بعيرا أيدا يحمل ~~هودجها ، فجاءهم يعلى بن أمية ببعيره المسمى عسكرا ، وكان عظيم الخلق شديدا ~~، فلما رأته أعجبها ، وأنشأ الجمال يحدثها بقوته وشدته ، ويقول في أثناء ~~كلامه : (عسكر) ، فلما سمعت هذه اللفظة ، استرجعت ، وقالت : ردوه لا حاجة ~~لى فيه ، وذ كرت حيث سئلت أن رسول الله PageV06P224 ~~صلى الله عليه وآله ذكر لها هذا الاسم ، ونهاها عن ركوبه ، وأمرت أن يطلب ~~لها غيره فلم يوجد لها ما يشبهه ، فغير لها بجلال غير جلاله ، وقيل لها : ~~قد أصبنا ms1245 لك أعظم منه خلقا ، وأشد قوة ، وأتيت به فرضيت . # قال أبو مخنف : وأرسلت إلى حفصة تسألها الخروج والمسير معها (1) ، فبلغ ~~ذلك عبد الله ابن عمر ، فأتى أخته فعزم عليها ، فأقامت وحطت الرحال بعد ~~ماهمت . # كتب الاشتر من المدينة إلى عائشة وهى بمكة ، أما بعد فإنك ظعينة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وقد أمرك أن تقرى في بيتك ، فإن فعلت فهو خير لك ~~، فإن أبيت إلا أن تأخذي منسأتك ، وتلقى جلبابك ، وتبدى للناس شعيراتك ، ~~قاتلتك حتى أردك إلى بيتك ، والموضع الذى يرضاه لك ربك . # فكتبت إليه في الجواب : أما بعد فإنك أول العرب شب الفتنة ، ودعا إلى ~~الفرقة وخالف الائمة ، وسعى في قتل الخليفة ، وقد علمت أنك لن تعجز الله ~~حتى يصيبك منه بنقمة ينتصر بها منك للخليفة المظلوم ، وقد جاءني كتابك ، ~~وفهمت ما فيه ، وسيكفينيك الله ، وكل من أصبح مماثلا لك في ضلالك وغيك ، إن ~~شاء الله . # وقال أبو مخنف : لما انتهت عائشة في مسيرها إلى الحواب وهو ماء لبنى عامر ~~بن صعصعة ، نبحتها الكلاب ، حتى نفرت صعاب إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ~~ألا ترون ، ما أكثر كلاب الحواب ، وما أشد نباحها ! فأمسكت زمام بعيرها ، ~~وقالت : وإنها لكلاب الحوأب ردوني ردوني ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه يقول ... # وذ كرت الخبر ، فقال لها قائل : مهلا يرحمك الله ! فقد جزنا ماء الحوأب ، ~~فقالت : فهل من شاهد ؟ فلفقوا لها خمسين أعرابيا ، جعلوا لهم جعلا ، ~~فحلفوالها (1) إن هذا ليس بماء الحوأب ، فسارت لوجهها . # لما انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى حفر (2) أبى موسى قريبا من البصرة ، أرسل PageV06P225 ~~عثمان بن حنيف وهو يومئذ عامل على عليه السلام على البصرة - إلى القوم أبا ~~الاسود الدؤلى يعلم له (1) علمهم ، فجاء حتى دخل على عائشة ، فسألها عن ~~مسيرها ، فقالت : أطلب بدم عثمان ، قال : إنه ليس بالبصرة من قتلة عثمان ~~أحد ، قالت : صدقت ، ولكنهم مع على بن أبى طالب بالمدينة ، وجئت أستنهض أهل ~~البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيوفكم ! فقال ~~لها ms1246 : ما أنت من السوط والسيف ! إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، أمرك أن تقرى في بيتك ، وتتلى كتاب ربك ، وليس على النساء قتال ، ~~ولا لهن الطلب بالدماء ، وإن عليا لاولى بعثمان منك ، وأمس رحما ، فإنهما ~~ابنا عبد مناف ، فقالت : لست بمنصرفة حتى أمضى لما قدمت له ، أفتظن يا أبا ~~الاسود أن أحدا يقدم على قتالي ! قال : أما والله لتقاتلن قتالا أهونه ~~الشديد . # ثم قام فأتى الزبير ، فقال . # يا أبا عبد الله ، عهد الناس بك ، وأنت يوم بويع أبو بكر آخذ بقائم سيفك ~~، تقول : لا أحد أولى بهذا الامر من ابن أبى طالب ، وأين هذا المقام من ذاك ~~! فذكر له دم عثمان ، قال : أنت وصاحبك وليتماه فيما بلغنا ! قال : فانطلق ~~إلى طلحة فاسمع ما يقول ، فذهب إلى طلحة ، فوجده سادرا في غية ، مصرا على ~~الحرب والفتنة ، فرجع إلى عثمان بن حنيف ، فقال : إنها الحرب ، فتاهب لها ! ~~لما نزل على عليه السلام بالبصرة ، كتبت (1) عائشة إلى زيد بن صوحان العبدى ~~: من عائشة بنت أبى بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنها ~~الخالص زيد بن صوحان ، أما بعد فأقم في بيتك ، وخذل الناس عن على ، ~~وليبلغني عنك ما أحب ، فإنك أوثق أهلى عندي ، والسلام . # فكتب إليها : من زيد بن صوحان إلى عائشة بنت أبى بكر ، أما بعد فإن الله ~~أمرك بأمر وأمرنا بأمر ، أمرك أن تقرى في بيتك ، وأمرنا أن نجاهد ، وقد ~~أتانى كتابك ، PageV06P226 ~~فأمرتني أن أصنع خلاف ما أمرني الله ، فأكون قد صنعت ما أمرك الله به ، ~~وصنعت ما أمرني الله به ، فأمرك عندي غير مطاع ، وكتابك غير مجاب ، والسلام . # روى هذين الكتابين شيخنا أبو عثمان عمرو بن بحر ، عن شيخنا أبى سعيد ~~الحسن البصري . # * * * وركبت عائشة يوم الحرب الجمل المسمى عسكرا في هودج ، قد ألبس ~~الرفرف ، ثم ألبس جلود النمر ، ثم ألبس فوق ذلك دروع الحديد . # الشعبى ، عن مسلم بن أبى بكرة عن أبيه أبى بكرة ، قال : لما قدم طلحة ~~والزبير البصرة ، تقلدت سيفى ، وأنا ms1247 أريد نصرهما ، فدخلت على عائشة ، وإذا ~~هي تأمر وتنهى ، وإذا الامر أمرها ، فذكرت حديثا كنت سمعته عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : (لن يفلح قوم تدبر أمرهم امرأة) ، فانصرفت واعتزلتهم . # وقد روى هذا الخبر على صورة أخرى : (أن قوما يخرجون بعدى في فئة ، رأسها ~~امرأة ، يفلحون أبدا) . # كان الجمل لواء عسكر البصرة لم يكن لواء غيره . # * * * خطبت عائشة والناس قد أخذوا مصافهم للحرب ، فقالت : أما بعد فإنا ~~كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط ، وإمرة الفتيان ، ومرتع السحابة المحمية ، ~~ألا وإنكم استعتبتموه فأعتبكم ، فلما مصتموه (1) كما يماص الثوب الرحيض (2) ~~عدوتم عليه ، فارتكبتم منه دما حراما ، وايم الله إن كان لاحصنكم فرجا ، ~~وأتقاكم لله . # * * * PageV06P227 # خطب على عليه السلام لما تواقف الجمعان ، فقال : لا تقاتلوا القوم حتى يبدء ~~وكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، كفكم عنهم حتى يبدء وكم حجة أخرى ، وإذا ~~قاتلتموهم فلا تجهزوا على جريح ، وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبرا ، ولا ~~تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ~~سترا ، ولا تدخلوا دارا ، ولا تأخذوا من أموالهم شيئا ، ولا تهيجوا امرأة ~~بأذى ، وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف القوى (1) ، ~~والانفس والعقول ، لقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ~~ليتناول المرأة بالهراوة والجريدة ، فيعير بها وعقبه من بعده . # * * * قتل بنو ضبة حول الجمل فلم يبق فيهم إلا من لا نفع عنده ، وأخذت ~~الازد بخطامه ، فقالت عائشة : من أنتم ؟ قالوا : الازد ، قالت : صبرا ، ~~فإنما يصبر الاحرار ، مازلت أرى النصر مع بنى ضبد ، فلما فقدتهم أنكرته . # فحرضت الازد بذلك ، فقاتلوا قتالا شديدا ، ورمى الجمل بالنبل حتى صارت ~~القبة عليه كهيئة القنفذ . # * * * قال على عليه السلام لما فنى الناس على خطام الجمل ، وقطعت الايدى ~~، وسالت النفوس : ادعوا لى الاشتر وعمارا ، فجاءا ، فقال : اذهبا فاعقرا ~~هذا الجمل ، فإن الحرب لا يبوخ (2) ضرامها مادام حيا ، إنهم قد اتخذوه قبلة ~~، فذهبا ومعهما فتيان من مراد ، يعرف أحدهما بعمر بن عبد الله ، فما زالا ~~يضربان الناس حتى خلصا إليه ms1248 ، فضربه المرادى على عرقوبيه ، فأقعى وله رغاء ~~، ثم وقع لجنبه ، وفر الناس من حوله ، فنادى على عليه السلام : اقطعوا PageV06P228 ~~أنساع الهودج ، ثم قال لمحمد بن أبى بكر : اكفني أختك ، فحملها محمد حتى ~~أنزلها دار عبد الله بن خلف الخزاعى . # * * * بعث على عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة ، ~~قال : فأتيتها (1) ، فدخلت عليها ، فلم يوضع لى شئ أجلس عليه ، فتناولت ~~وسادة كانت في رحلها ، فقعدت عليها ، فقالت : يابن عباس ، أخطأت السند ، ~~قعدت على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا ! فقلت : ليس هذا بيتك الذى أمرك ~~الله أن تقرى فيه ، ولو كان بيتك ما قعدت على وسادتك إلا بإذنك ، ثم قلت : ~~إن أمير المؤمنين أرسلني إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة ، فقالت : وأين ~~أمير المؤمنين ! ذاك عمر ، فقلت : عمر وعلى ، قالت : أبيت ! قلت : أما ~~والله ما كان أبوك إلا قصير المدة عظيم المشقة ، قليل المنفعة ، ظاهر الشؤم ~~بين النكد ، وما عسى أن يكون أبوك ! والله ما كان أمرك إلا كحلب شاة حتى ~~صرت لا تأمرين ولا تنهين ، ولا تأخذين ولا تعطين ، وما كنت إلا كما قال أخو ~~بنى أسد : ما زال إهداء الصغائر بيننا * نث الحديث وكثرة ، الالقاب (2) حتى ~~نزلت كان صوتك بينهم * في كل نائبة طنين ذباب . # قال : فبكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب ، ثم قالت : إنى معجلة الرحيل ~~إلى بلادي إن شاء الله تعالى ، والله مامن بلد أبغض إلى من بلد أنتم فيه ، ~~قلت : ولم ذاك ! فوالله لقد جعلناك للمؤمنين أما ، وجعلنا أباك صديقا ، ~~قالت : يابن عباس ، أتمن على برسول الله ؟ قلت : مالى لا أمن عليك بمن لو ~~كان منك لمننت به على ! ثم أتيت عليا عليه السلام فأخبرته بقولها وقولى ، ~~فسر بذلك ، وقال لى : (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) (3) ، وفى رواية ~~، أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك . PageV06P229 # (80) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : أيها الناس ، الزهادة قصر الامل ، ~~والشكر عند النعم ، والتورع عند المحارم ، فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب ~~الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند ms1249 النعم شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج ~~مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة ، العذر واضحة . # * * * الشرح : فسر عليه السلام لفظ الزهادة ، وهى الزهد ، بثلاثة أمور ~~وهى : قصر الامل ، وشكر النعمة ، والورع عن المحارم ، فقال : لا يسمى ~~الزاهد زاهدا حتى يستكمل هذه الامور الثلاثة ، ثم قال : (فإن عزب ذلك عنكم) ~~، أي بعد ، فأمران من الثلاثة لابد منهما ، وهما الورع وشكر النعم ، جعلهما ~~آكد وأهم من قصر الامل . # واعلم أن الزهد في العرف المشهور هو الاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها ، ~~لكنه لما كانت الامور الثلاثة طريقا موطئة إلى ذلك أطلق عليه السلام لفظ ~~الزهد عليها على وجه المجاز . # وقوله : (فقد أعذر الله إليكم) أي بالغ ، يقال : أعذر فلان في الامر أي ~~بالغ فيه ، ويقال : ضرب فلان فأعذر ، أي أشرف على الهلاك ، وأصل اللفظة من ~~العذر ، يريد أنه PageV06P230 ~~قد أوضح لكم بالحجج النيرة المشرقة ما يجب اجتنابه ، وما يجب فعله ، فإن ~~خالفتم استوجبتم العقوبة ، فكان له في تعذيبكم العذر * * * [ الاثار ~~والاخبار الواردة في الزهد ] والاثار الواردة في الزهد كثيرة : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : (أفلح الزاهد في الدنيا ، حظى بعز العاجلة ~~وبثواب الاخرة) وقال صلى الله عليه وآله : (من أصبحت الدنيا همه وسدمه ، ~~نزع الله الغنى من قلبه ، وصير الفقر بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ~~ما كتب له ، ومن أصبحت الاخرة همه وسدمه ، نزع الله الفقر عن قلبه ، وصير ~~الغنى بين عينيه ، وأتته الدنيا وهى راغمة) . # وقال عليه السلام للضحاك بن سفيان : ما طعامك ؟ قال : اللحم واللبن ، قال ~~: ثم يصير إلى ماذا ؟ قال : إلى ما علمت ، قال : فإن الله ضرب ما يخرج من ~~ابن آدم مثلا للدنيا . # وكان الفضيل بن عياض يقول لاصحابه إذا فرغ من حديثه : انطلقوا حتى أريكم ~~الدنيا ، فيجئ بهم إلى المزبلة ، فيقول : انظروا إلى عنبهم وسمنهم ودجاجهم ~~وبطهم ! صار إلى ما ترون . # ومن الكلام المنسوب إلى المسيح عليه السلام : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا ~~تعمروها . # سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله سبحانه : (فمن يرد الله ms1250 أن يهديه PageV06P231 ~~يشرح صدره للاسلام) (1) فقال : إذا دخل النور القلب انفسح ، فذلك شرح الصدر ~~، فقيل : أفلذلك علامة يعرف بها ؟ قال : نعم ، الانابة إلى دار الخلود ، ~~والتجافى عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله . # قالوا : أوحى الله تعالى إلى نبى من الانبياء : اتخذ الدنيا ظئرا ، واتخذ ~~الاخرة أما . # الشعبى : ما أعلم لنا وللدنيا مثلا إلا قول كثير : أسيئي بنا أو أحسنى لا ~~ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت . # بعض الصالحين : المستغنى عن الدنيا بالدنيا ، كالمطفئ النار بالتبن . # وفى بعض الكتب القديمة الالهية : قال الله للدنيا : من خدمني فاخدميه ، ~~ومن خدمك فاستخدميه . # دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم ، وعليه مدرعة من صوف ، فقال : ما ~~هذه ؟ فسكت ، فأعاد عليه السؤال ، فقال : أكره أن أقول : زهدا فأزكى نفسي ، ~~أو فقرا فأشكو ربى . # قيل في صفة الدنيا والاخرة : هما كضرتين إن أرضيت إحداهما أسخطت الاخرى . # قيل لمحمد بن واسع : إنك لترضى بالدون ، قال : إنما رضى بالدون من رضى ~~بالدنيا . # خطب أعرابي كان عاملا لجعفر بن سليمان على ضرية يوم جمعة خطبة لم يسمع ~~أوجز منها ولا أفصح ، فقال : إن الدنيا دار بلاغ ، وإن الاخرة دار قرار ، ~~فخذوا من ممركم لمستقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه ، ~~أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها جئتم ~~، ولغيرها خلقتم ، إن المرء إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ~~ما قدم ؟ فلله آثاركم ! قدموا بعضا يكن لكم ، PageV06P232 ~~ولا تؤخروا كلا فيكون عليكم ، أقول قولى هذا ، وأستغفر الله ، والمدعو له ~~الخليفة ، ثم الامير جعفر . # ونزل . # أبو حازم الاعرج : الدنيا كلها غموم ، فما كان فيها سرورا فهو ربح . # محمد بن الحنفية : من عزت عليه نفسه هانت عليه الدنيا . # قيل لعلى بن الحسين عليه السلام : من أعظم الناس خطرا ؟ قال : ملم ير ~~الدنيا لنفسه خطرا . # قال المسيح عليه السلام لاصحابه : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، واقتناء ~~المال فيها داء عظيم ، قالوا له : كيف ذلك ؟ قال : لا يسلم صاحبه من البغى ~~والكبر ، قيل : فإن ms1251 سلم منهما ، قال : يشغله إصلاحه عن ذكر الله . # أشرف أبو الدرداء على أهل دمشق ، فقال : يا أهل دمشق تبنون ما لا تسكنون ~~، وتجمعون ما لا تأكلون وتأملون ما لا تدركون ! أين من كان قبلكم ؟ بنوا ~~شديدا ، وأملوا بعيدا ، وجمعوا كثيرا ، فأصبحت مساكنهم قبورا ، وجمعهم بورا ~~، وأملهم غرورا . # قال المأمون : لو سئلت الدنيا عن نفسها لم تسطع أن تصف نفسها بأحسن من ~~قول الشاعر : إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق (1) ~~وقال رجل : يارسول الله ، كيف لى أن أعلم أمرى ؟ قال : (إذا أردت شيئا من ~~أمور الدنيا فعسر عليك ، فاعلم أنك بخير ، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا ~~فيسر لك ، فاعلم أنه شر لك) . # قال رجل ليونس بن عبيد : إن فلانا يعمل بعمل الحسن البصري ، فقال : والله ~~ما أعرف أحدا يقول بقوله ، فكيف يعمل بعمله ؟ قيل : فصفه لنا ، قال : كان ~~إذا أقبل PageV06P233 ~~فكأنه أقبل من دفن حبيب ، وإذا جلس فكأنه أسير أجلس لضرب عنقه ، وإذا ذكرت ~~النار فكأنها لم تخلق إلا له . # وقال بعض الصالحين لرجل : يا فلان ، هل أنت على حال أنت فيها مستعد للموت ~~؟ قال : لا ، قال فهل أنت عالم بأنك تنتقل إلى حال ترضى به ؟ قال : لا ، ~~قال : أفتعلم بعد الموت دارا فيها مستعتب (1) ؟ قال : لا ، قال : أفتأمن ~~الموت أن يأتيك صباحا أو مساء ؟ قال : لا ، دارا فيها مستعتب (1) ؟ قال : ~~لا ، قال : أفتأمن الموت أن يأتيك صباحا أو مساء ؟ قال : لا ، قال : أفيرضى ~~بهذه الحال عاقل ! وقال أبو الدرداء : أضحكتني ثلاث ، وأبكتني ثلاث : ~~أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملء فيه لا ~~يدرى أراض عنه الله أم ساخط ! وأبكانى فراق محمد وحزبه ، وأبكانى هول الموت ~~، وأبكانى هول الموقف ، يوم تبدو السرائر حين لاأدرى أيؤخذ بى إلى جنة أم ~~إلى نار ! وكان عبد الله بن صغير يقول : أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند ~~القصار ! وكان يقال : من أتى الذنب ضاحكا ، دخل النار باكيا . # وكان مالك بن دينار يقول : وددت أن ms1252 رزقي في حصاة أمصها حتى أبول فلقد ~~اختلفت إلى الخلاء حتى استحييت من ربى . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين ~~حتى يدع ما ليس به بأس حذرا عما به البأس) وقال المسيح عليه السلام بحق ~~أقول لكم ، إن من طلب الفردوس ، فخبز الشعير ، والنوم على المزابل مع ~~الكلاب ، له كثير . # وأوصى ابن محرز رجلا فقال : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف ، وتسأل ولا تسأل ~~، وتمشى ولا يمشى إليك فافعل . PageV06P234 # وقال على عليه السلام : طوبى لمن عرف الناس ولم يعرفوه ، تعجلت له منيته ، ~~وقل تراثه ، وفقد باكياته . # وكان يقال : في الجو ثلاث خصال : حياة للقلب ، ومذلة للنفس ، ويورث العقل ~~الدقيق ....(1) وقال رجل لابراهيم بن أدهم أريد أن تقبل منى دراهم ، قال : ~~إن كنت غنيا قبلتها منك ، وإن كنت فقيرا لم أقبلها ، قال : فإنى غنى ، قال ~~: كم تملك ؟ قال : ألفى درهم ، قال : أفيسرك أن تكون أربعة آلاف ؟ قال : ~~نعم ، قال : لست بغنى ودراهمك لا أقبلها . # وكان أبو حازم الاعرج إذا نظر إلى الفاكهة في السوق ، قال : موعدك الجنة ~~إن شاء الله تعالى . # ومر أبو حازم بالقصابين ، فقال له رجل منهم : يا أبا حازم ، هذا سمين ~~فاشتر منه ، قال : ليس عندي دراهم ، قال : أنا أنظرك ، قال : فأفكر ساعة ، ~~ثم قال : أنا أنظر نفسي . # نزل الحجاج في يوم حار على بعض المياه ، ودعا بالغداء ، وقال لحاجبه : ~~انظر من يتغدى معى ، واجهد ألا يكون من أهل الدنيا ، فرأى الحاجب أعرابيا ~~نائما ، عليه شملة من شعر ، فضربه برجله ، وقال : أجب الامير ، فأتاه ، ~~فدعاه الحجاج إلى الاكل ، فقال : دعاني من هو خير من الامير فأجبته . # قال : من هو ؟ قال : الله ، دعاني إلى الصوم فصمت ، قال : أفى هذا اليوم ~~الحار ؟ قال : نار جهنم أشد حرا ، قال : أفطر وتصوم غدا ، قال : إن ضمنت لى ~~البقاء إلى غد ، قال : ليس ذلك إلى ، قال : فكيف أدع عاجلا لاجل لا تقدر ~~عليه ! قال : إنه طعام طيب ، قال : إنك لم تطيبه ولا الخباز ، ولكن العافية ms1253 ~~طيبته لك . # وقال شبيب : كنا سنة في طريق مكة ، فجاء أعرابي في يوم صائف شديد الحر ، PageV06P235 ~~ومعه جارية سوداء ، وصحيفة ، فقال : أفيكم كاتب ؟ قلنا : نعم ، وحضر غداؤنا ~~، فقلنا له لو دخلت فأصبت من طعامنا ! قال : إنى صائم ، قلنا : الحر وشدته ~~، جفاء البادية ، فقال : إن الدنيا كانت ولم أكن فيها ، وستكون ولا أكون ~~فيها ، وما أحب أن أغبن أمامى ، ثم نبذ إلينا الصحيفة ، فقال للكاتب : اكتب ~~ولا تزد على ما أمليه عليك : هذا ما أعتق عبد الله بن عقيل الكلبى ، أعتق ~~جارية له سوداء اسمها لؤلؤة ، ابتغاء وجه الله وجواز العقبة ، وإنه لا سبيل ~~له عليها إلا سبيل الولاء ، والمنة لله علينا وعليها واحده . # قال الاصمعي : فحدث بذلك الرشيد ، فأمر أن يعتق عنه ألف نسمة ، ويكتب لهم ~~هذا الكتاب . # وقال خالد بن صفوان ، بت ليلتى هذه أتمنى ، فكبست البحر الاخضر بالذهب ~~الاحمر ، فإذا الذى يلقانى من ذلك رغيفان وكوزان وطمران (1) . # ورأى رجل رجلا من ولد معاوية يعمل على بعير له ، فقال : هذا بعد ما كنتم ~~فيه من الدنيا ! قال : رحمك الله يابن أخى ، ما فقدنا إلا الفضول . # وقال الحسن : يابن آدم ، إنما أنت أيام مجموعة ، كلما ذهب يوم ذهب بعضك . # قال يونس الكاتب : لو قيل بيت دريد في زاهد كان به جديرا : قليل التشكى ~~للمصيبات ذاكر * من اليوم أعقاب الاحاديث في غد (2) وقال الحسن : ما أطال ~~عبد الامل إلا أساء العمل . # وقال رجل للفضيل بن عياض : ما أعجب الاشياء ؟ قال : قلب عرف الله ثم عصاه . # قال وكيع : ما أحسنت قط إلى أحد ، ولا أسأت إليه ، قيل : كيف ؟ قال : لان ~~الله تعالى قال : (إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها) (3) . PageV06P236 # وقال الحسن لرجل : إن استطعت ألا تسئ إلى أحد ممن تحبه فافعل ، قال الرجل : ~~يا أبا سعيد (1) ، أو يسئ المرء إلى من يحبه ؟ قال : نعم ، نفسك أحب النفوس ~~إليك ، فإذا عصيت الله فقد أسأت إليها . # وكان مالك بن دينار إذا منع نفسه شيئا من الشهوات ، قال : اصبري ، فوالله ~~ما منعك إلا لكرامتك ms1254 على . # قام رسول الله صلى الله عليه وآله الليل ، حتى تورمت قدماه ، فقيل له : ~~يارسول الله ، أتفعل هذا ، وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ~~(أفلا أكون عبدا شكورا ! وقال عبد الله بن مسعود : لا يكونن أحدكم جيفة ~~ليله ، قطرب نهاره . # وكان يقال : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار . # وكان مالك بن دينار يقول في قصصه : ما أشد فطام الكبر ! وينشد : أتروض ~~عرسك بعد ما هرمت * ومن العناء رياضة الهرم . # وقال آخر : إن كنت تؤمن بالقيامة * واجترأت على الخطيئه فلقد هلكت وإن * ~~جحدت فذاك أعظم للبليه PageV06P237 ~~(81) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في صفه الدنيا : ما أصف من دار ، ~~أولها عناء ، وآخرها فناء ! في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب . # من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد ~~عنها واتته ، ومن أبصر عنها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته . # * * * قال الرضى رحمه الله : الشرح : أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه ~~السلام : (ومن أبصر بها بصرته) ، وجد تحته من المعنى العجيب ، والغرض ~~البعيد ، مالا يبلغ غايته ولا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله : ~~(ومن أبصر إليها أعمته) ، فإنه يجد الفرق بين أبصر بها وأبصر إليها واضحا ~~نيرا ، وعجيبا باهرا . # العناء : التعب . # وساعاها : جاراها سعيا . # وواتته : طاوعته . # ونظر الرضى إلى قوله : (أولها عناء وآخرها فناء) ، فقال : وأولنا العناء ~~إذا طلعنا * إلى الدنيا وآخرنا الذهاب . PageV06P238 # ونظر إلى قوله عليه السلام (في حلالها حساب ، وفى حرامها عقاب) بعض الشعراء ~~، فقال : الدهر يومان فيوم مضى * عنك بما فيه ويوم جديد حلال يوميك حساب ~~وفى * حرام يوميك عذاب شديد تجمع ما يأكله وارث * وأنت في القبر وحيد فريد ~~إنى لغيري واعظ تارك * نفسي وقولى من فعالى بعيد حلاوة الدنيا ولذاتها * ~~تكلف العاقل مالا يريد . # ومن المعنى أيضا قول بعضهم : حلالها حسرة تفضى إلى ندم * وفى المحارم ~~منها الغنم منزور . # ونظر الحسن البصري إلى قوله عليه السلام : (من استغنى فيها فتن ، ومن ~~افتقر فيها حزن) ، فقال ، وقد جاءه ms1255 إنسان يبشره بمولود له ذكر : ليهنك ~~الفارس يا أبا سعيد ، فقال : بل الراجل ! ثم قال : لا مرحبا بمن إن كان ~~غنيا فتنني ، وإن كان فقيرا أحزنني ، وإن عاش كدنى ، وإن مات هدني ، ثم لا ~~أرضى بسعيى له سعيا ، ولا بكدحى له كدحا ، حتى أهتم بما يصيبه بعد موتى ، ~~وأنا في حال لا ينالني بمساءته حزن ، ولا بسروره جذل . # ونظر ابن المعتز إلى قوله عليه السلام : (من ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها ~~واتته) فقال : الدنيا كظلك ، كلما طلبته ، زاد منك بعدا . # ونظرت إلى قوله عليه السلام : (ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها ~~أعمته) ، فقلت : دنياك مثل الشمس تدنى إليك * الضوء لكن دعوة المهلك إن أنت ~~أبصرت إلى نورها * تعش ، وإن تبصر به تدرك . PageV06P239 # فإن قلت : المسموع : أبصرت زيدا ، ولم يسمع أبصرت إلى زيد ، قلت : يجوز أن ~~يكون قوله عليه السلام : (ومن أبصر إليها) ، أي ومن أبصر متوجها إليها ، ~~كقوله : (في تسع آيات إلى فرعون) ولم يقل (مرسلا) ، ويجوز أن يكون أقام ذلك ~~مقام قوله (نظر إليها) لما كان مثله ، كما قالوا في (دخلت البيت) ، (ودخلت ~~إلى البيت) أجروه مجرى (ولجت إلى البيت) لما كان نظيره . PageV06P240 # (82) الاصل : ومن خطبه له عليه السلام ، وتسمى بالغراء ، وهى من الخطب ~~العجيبه : الحمد لله الذى علا بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كل غنيمة وفضل ، ~~وكاشف كل عظيمة وأزل . # أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ، وأومن به أولا باديا ، وأستهديه ~~قريبا هاديا ، وأستعينه قاهرا قادرا ، وأتوكل عليه كافيا ناصرا ، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله ، أرسله لانفاذ أمره ، وإنهاء عذره ، وتقديم نذره . # * * * الشرح : الحول : القوة . # والطول : الافضال ، والمانح : المعطى . # والازل ، بفتح الهمزة : الضيق والحبس . # والعواطف : جمع عاطفة وهى ما يعطفك على الغير ، ويدنيه من معروفك . # والسوابغ : التوام الكوامل ، سبغ الظل ، إذا عم وشمل . # و(أولا) هاهنا منصوب على الظرفية ، كأنه قال : قبل كل شئ والاول نقيض ~~الاخر أصله (أوءل) على (أفعل) مهموز الوسط ، قلبت الهمزة واوا وأدغم ، يدل ~~على ذلك قولهم : (هذا أول منك) والاتيان بحرف الجر دليل على ms1256 أنه (أفعل) ، ~~كقولهم : هذا أفضل منك ، وجمعه على أوائل وأوال أيضا على القلب . # وقال قوم : أصله (وول) على (فوعل) فقلبت الواو الاولى همزة ، وإنما لم ~~يجمع على (ووال) لاستثقالهم اجتماع الواوين وبينهما ألف الجمع . PageV06P241 # وإذا جعلت (الاول) صفة لم تصرفه ، تقول : لقيته عاما أول ، لاجتماع وزن ~~الفعل ، وتقول : ما رأيته مذ عام أول ، كلاهما بغير تنوين ، فمن رفع جعله ~~صفة لعام ، كأنه قال : أول من عامنا ، ومن نصب جعله كالظرف ، كأنه قال : مذ ~~عام قبل عامنا . # فإن قلت : (ابدأ بهذا أول) ، ضممته على الغاية . # والانهاء : الابلاغ ، أنهيت إليه الخبر فانتهى ، أي بلغ ، والمعنى أن ~~الله تعالى أعذر إلى خلقه وأنذرهم ، فإعذاره إليهم أن عرفهم بالحجج العقلية ~~والسمعية أنهم إن عصوه استحقوا العقاب ، فأوضح عذره لهم في عقوبته إياهم ~~على عصيانه . # وإنذاره لهم : تخويفه إياهم من عقابه . # وقد نظر البحترى إلى معنى قوله عليه السلام : (علا بحوله ، ودنا بطوله) ، ~~فقال : دنوت تواضعا وعلوت قدرا * فشأناك انخفاض وارتفاع (1) كذاك الشمس ~~تبعد أن تسامى * ويدنو النور منها والشعاع . # * * * وفى هذا الفصل ضروب من البديع ، فمنها أن (دنا) في مقابلة (علا) ~~لفظا ومعنى ، وكذلك (حوله) و(طوله) . # فإن قلت : لا ريب في تقابل (دنا) و(علا) من حيث المعنى واللفظ ، وأما ~~(حوله) و(طوله) فإنهما يتناسبان لفظا ، وليسا متقابلين معنى ، لانهما ليسا ~~ضدين ، كما في العلو والدنو . # قلت : بل فيهما معنى التضاد ، لان الحول هو القوة ، وهى مشعرة بالسطوة ~~والقهر ، ومنه منشأ الانتقام ، والطول الافضال والتكرم ، وهو نقيض الانتقام ~~والبطش . # فإن قلت : أنت وأصحابك لا تقولون إن الله تعالى قادر بقدرة ، وهو عندكم قادر PageV06P242 ~~لذاته ، فكيف تتأولون قوله عليه السلام : (الذى علا بحوله) ، أليس في هذا ~~إثبات قدرة له زائدة على ذاته ، وهذا يخالف مذهبكم . # قلت : إن أصحابنا لا يمتنعون من إطلاق قولهم : إن لله قوة وقدرة وحولا ، ~~وحاش لله أن يذهب ذاهب منهم إلى منع ذلك ! ولكنهم يطلقونه ويعنون به حقيقته ~~العرفية ، وهى كون الله تعالى قويا قادرا ، كما نقول نحن ، والمخالف : إن ~~لله وجودا وبقاء ms1257 وقدما ، ولا نعنى بذلك أن وجوده أو بقاءه أو قدمه معان ~~زائده على نفسه ، لكنا نعنى كلنا بإطلاق هذه الالفاظ عليه كونه موجودا أو ~~باقيا أو قديما ، وهذا هو العرف المستعمل في قول الناس : (لا قوة لى على ~~ذلك) و(لا قدرة لى على فلان) لا يعنون نفى المعنى ، بل يعنون كون الانسان ~~قادرا قويا على ذلك . # ومنها أن (مانحا) في وزن (كاشف) و(غنيمة) بإزاء (عظيمة) في اللفظ ، وضدها ~~في المعنى ، وكذلك (فضل) و(أزل) . # ومنها أن (عواطف) بإزاء (سوابغ) ، و(نعمه) بإزاء (كرمه) . # ومنها وهو ألطف ما يستعمله أرباب هذا الصناعة : أنه جعل (قريبا هاديا) ، ~~مع قوله : (أستهديه) ، لان الدليل القريب منك أجدر بأن يهديك من البعيد ~~النازح ، ولم يجعله مع قوله : (وأستعينه) ، وجعل مع الاستعانة (قاهرا ~~قادرا) لان القادر القاهر يليق أن يستعان ويستنجد به ، ولم يجعله قادرا ~~قاهرا مع التوكل عليه ، وجعل مع التوكل (كافيا ناصرا) ، لان الكافي الناصر ~~أهل لان يتوكل عليه . # وهذه اللطائف والد قائق من معجزاته عليه السلام التى فات بها البلغاء ، ~~وأخرس الفصحاء . # * * * PageV06P243 # الاصل : أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذى ضرب لكم الامثال ، ووقت لكم ~~الاجال ، وألبسكم الرياش ، وأرفغ لكم المعاش ، وأحاط بكم الاحصاء ، وأرصد ~~لكم الجزاء ، وآثركم بالنعم السوابغ ، والرفد الروافغ ، وأنذركم بالحجج ~~البوالغ ، فأحصاكم عددا ، ووظف لكم مددا ، في قرار خبرة ، ودار عبرد ، أنتم ~~مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها . # * * * الشرح : وقت وأقت بمعنى ، أي جعل الاجال لوقت مقدر . # والرياش والريش واحد ، وهو اللباس ، قال تعالى : (يوارى سوأتكم وريشا) (1) . # وقرئ (ورياشا) ، ويقال : الرياش الخصب والغنى ، ومنه ارتاش فلان ، حسنت ~~حاله ، ويكون لفظ (ألبسكم) مجازا إن فسر بذلك . # وأرفغ لكم المعاش ، أي جعله رفيغا ، أي واسعا مخصبا ، يقال : رفغ - بالضم ~~- عيشه رفاغة ، اتسع ، فهو رافغ ورفيغ ، وترفغ ، الرجل وهو في رفاغية من ~~العيش ، مخففا ، مثل (رفاهية) و(ثمانية) . # وقوله : (وأحاط بكم الاحصاء) ، يمكن أن ينصب الاحصاء على أنه مصدر فيه ~~اللام ، والعامل فيه غير لفظة ، كقوله : (يعجبه السخون) ، ثم قال : (حبا) ، وليس PageV06P244 ~~دخول اللام بمانع من ذلك ، تقول ms1258 : ضربته الضربة ، كما تقول : ضربته ضربا . # ويجوز أن ينصب بأنه مفعول به ، ويكون ذلك على وجهين : أحدهما أن يكون من ~~(حاط) ثلاثيا ، تقول : حاط فلان كرمه ، أي جعل عليه حائطا ، فكأنه جعل ~~الاحصاء والعد كالحائط المدار عليهم ، لانهم لا يبعدون منه ولا يخرجون عنه . # والثانى : أن يكون من حاط الحمار عانته يحوطها بالواو ، أي جمعها ، فأدخل ~~الهمزة ، كأنه جعل الاحصاء يحوطهم ويجمعهم ، تقول : ضربت زيدا وأضربته : أي ~~جعلته ذا ضرب ، فلذلك كأنه جعل عليه السلام الاحصاء ذاتحويط عليهم ~~بالاعتبار الاول ، أو جعله ذاجمع لهم بالاعتبار الثاني . # ويمكن فيه وجه آخر ، وهو أن يكون الاحصاء مفعولا له ، ويكون في الكلام ~~محذوف ، تقديرة : وأحاط بكم حفظته وملائكته للاحصاء ، ودخول اللام في ~~المفعول له كثير ، كقوله : * والهول من تهول الهبور (1) * قوله : (وأرصد) ~~يعنى أعد ، وفى الحديث (إلا أن أرصده لدين على) . # وآثركم ، من الايثار ، وأصله أن تقدم غيرك على نفسك في منفعة أنت قادر ~~على الاختصاص بها وهو في هذا الموضع مجاز مستحسن . # والرفد جمع رفدة ، مثل كسرة ، وكسر وفدرة ، وفدر . # والرفدة ، والرفد واحد ، وهى العطية والصلة ، ورفدت فلانا رفدا بالفتح ، ~~والمضارع أرفده ، بكسر الفاء ، ويجوز (أرفدته) بالهمزة . # والروافغ : الواسعة . # والحجج البوالغ : الظاهرة المبينة ، قال سبحانه : (فلله الحجة البالغة) (2) . PageV06P245 # ووظف لكم مددا ، أي قدر : ومنه وظيفه الطعام . # وقرار خبرة ، بكسر الخاء ، أي دار بلاء واختبار ، تقول : خبرت زيدا أخبره ~~خبرة ، بالضم فيهما ، وخبرة بالكسر ، إذا بلوته واختبرته ، ومنه قولهم : ~~صغر الخبر الخبر . # ودار عبرة ، أي دار اعتبار واتعاظ ، والضمير في (فيها) و(عليها) ليس ~~واحدا ، فإنه في (فيها) يرجع إلى الدار ، وفى (عليها) يرجع إلى النعم ~~والرفد ، ويجوز أن يكون الضمير في (عليها) عائدا إلى الدار على حذف المضاف ~~، أي على سكانها . # * * * الاصل : فإن الدنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق ~~مخبرها . # غرور حائل ، وضوء آفل ، وظل زائل ، وسناد مائل ، حتى إذا أنس نافرها ، ~~واطمان ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنعت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت ~~المرء أوهاق المنية ، قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ms1259 ، ومعاينة ~~المحل ، وثواب العمل . # وكذلك الخلف بعقب السلف ، لا تقلع المنية اختراما ، ولا يرعوى الباقون ~~اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيور ~~الفناء . # * * * الشرح : يقال : عيش رنق ، بكسر النون ، أي كدر ، وماء رنق ، ~~بالتسكين ، أي كدر ، والرنق بفتح النون ، مصدر قولك : (رنق الماء) بالكسر ، ~~ورنقته أنا ترنيقا ، أي كدرته ، والرواية PageV06P246 ~~المشهورة في هذا الفصل (رنق مشربها) بالكسر أقامه مقام قولهم : (عيش رنق) ، ~~ومن رواه (رنق مشربها) بالسكون - وهم الاقلون - أجرى اللفظ على حقيقته . # ويقال : مشرع ردغ : ذو طين ووحل ، روى (الردغة) بالتحريك ، ويجوز تسكين ~~الدال ، والجمع رداغ وردغ . # ويونق منظرها : يعجب الناظر ، آنقنى الشئ أعجبني . # ويوبق مخبرها . # يهلك ، وبق الرجل يبق وبوقا ، هلك ، والموبق (مفعل) منه كالموعد (مفعل) ~~من وعد يعد ، ومنه قوله سبحانه : (وجعلنا بينهم موبقا) (1) . # وقد جاء وبق يبق ، بالكسر فيهما ، وهو نادر ، كورث يرث وجاء أيضا وبق ~~يوبق وبقا . # والغرور ، بضم الغين : ما يغتر به من متاع ، الدنيا والغرور ، بالفتح : ~~الشيطان . # والحائل : الزائل ، والافل : الغائب ، أفل غاب يأفل ويأفل أفولا . # والسناد : دعامة يسند بها السقف . # وناكرها : فاعل ، من نكرت كذا ، أي أنكرته . # وقمصت بأرجلها ، قمص الفرس وغيره يقمص ويقمص قمصا وقماصا ، أي استن ، وهو ~~أن يرفع يديه ويطرحهما معا ، ويعجن برجليه ، وفى المثل المضروب لمن ذل بعد ~~عزة : (ما لعير من قماص) وجمع فقال : (بأرجلها) وإنما للدابة رجلان ، أما ~~لان المثنى قد يطلق عليه صيغة الجمع ، كما في قولهم : أمراة ذات أوراك ~~وماكم ، وهما وركان ، وإما لانه أجرى اليدين والرجلين مجرى واحد ، فسماها ~~كلها أرجلا . # ومن رواه (بالحاء) فهو جمع رحل الناقة . # وأقصدت : قتلت مكانها من غير تأخير . PageV06P247 # والاوهاق : جمع وهق بالتحريك ، وهو الحبل ، وقد يسكن مثل نهر ونهر . # وأعلقت المرء الاوهاق جعلت الاوهاق عالقة به . # والضنك : الضيق . # والمضجع . # المصدر أو المكان ، والفعل ضجع الرجل جنبه بالارض ، بالفتح ، يضجع ضجوعا ~~وضجعا ، فهو ضاجع ، ومثله أضجع . # والمرجع : مصدر رجع ، ومنه ، قوله تعالى : (ثم إلى ربكم مرجعكم) ، (1) ~~وهو شاذ ، لان المصادر من فعل يفعل بكسر العين ، إنما ms1260 يكون بالفتح . # قوله : (ومعاينة المحل) ، أي الموضع الذى يحل به المكلف بعد الموت ، ولا ~~بد لكل مكلف أن يعلم عقيب الموت مصيره ، أما إلى جنة وإما إلى نار . # وقوله : (ثواب العمل) يريد جزاء العمل ، ومراده الجزاء الاعم الشامل ~~للسعادة والشقاوة ، لا الجزاء الاخص الذى هو جزاء الطاعة ، وسمى الاعم ~~ثوابا على أصل الحقيقة اللغوية ، لان الثواب في اللغة الجزاء ، يقال : قد ~~أثاب فلان الشاعر لقصيدة كذا ، أي جازاه . # وقوله : (وكذلك الخلف بعقب السلف) الخلف المتأخرون والسلف المتقدمون ، ~~وعقب هاهنا بالتسكين ، وهو بمعنى بعد ، جئت بعقب فلان أي بعده ، وأصله جرى ~~الفرس بعد جريه ، يقال : لهذا الفرس عقب حسن . # وقال ابن السكيت : يقال : جئت في عقب شهر كذا ، بالضم ، إذا جئت بعد ما ~~يمضى كله ، وجئت في عقب ، بكسر القاف إذا جئت وقد بقيت منه بقية . # وقد روى : (يعقب السلف) ، أي يتبع . # وقوله : (لا تقلع المنية) ، أي لا تكف ، والاخترام : إذهاب الانفس ~~واستئصالها . PageV06P248 # وارعوى : كف عن الامر وأمسك ، وأصل فعله الماضي رعى يرعو ، أي كف عن الامر ~~، وفلان حسن الرعوة 4 والرعوة والرعوة والرعوى والارعواء . # والاجترام ، افتعال من الجرم ، وهو الذنب ، ومثله الجريمة ، يقال : جرم ~~وأجرم بمعنى . # قوله : (يحتذون مثالا) أي يقتدون وأصله من (حذوت النعل بالنعل حذوا) ، ~~إذا قدرت كل واحدة على صاحبها . # قوله : (ويمضون أرسالا) ، بفتح الهمزة ، جمع رسل ، بفتح السين ، وهو ~~القطيع من الابل أو الغنم ، يقال : جاءت الخيل أرسالا ، أي قطيعا قطيعا . # وصيور الامر : آخره وما يؤول إليه . # * * * الاصل : حتى إذا تصرمت الامور ، وتقضت الدهور ، وأزف النشور ، ~~أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطيور ، وأوجرة السباع ، ومطارح المهالك ~~، سراعا إلى أمره ، مهطعين إلى معاده ، رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم ~~البصر ، ويسمعهم الداعي ، عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذلة قد ~~ضلت الحيل ، وانقطع الامل ، وهوت الافئدة كاظمة ، وخشعت الاصوات مهينمة ، ~~وألجم العرق ، وعظم الشفق ، وأرعدت الاسماع ، لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب ~~، ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثواب . # * * * PageV06P249 # الشرح : تصرمت الامور : تقطعت ، ومثله (تقضت الدهور) وأزف : قرب ودنا ، ~~يأزف أزفا ms1261 ، ومنه قوله تعالى : (أزفت الازفة) (1) أي القيامة ، الفاعل ~~(آزف) . # والضرائح : جمع ضريح وهو الشق في وسط القبر واللحد ما كان في جانب القبر ~~، وضرحت ضرحا ، إذا حفرت الضريح . # والاوكار : جمع وكر يفتح الواو ، وهو عش الطائر ، وجمع الكثرة وكور ، وكر ~~الطائر يكر وكرا ، أي دخل وكره ، والوكن بالفتح ، مثل الوكر ، أي العش . # وأوجرة السباع : جمع وجار بكسر الواو ، ويجوز فتحها ، وهو بيت السبع ~~والضبع ونحو هما . # مهطعين : مسرعين . # والرعيل : القطعة من الخيل . # قوله عليه السلام : (ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي) ، أي هم مع كثرتهم لا ~~يخفى منهم أحد عن إدراك البارئ سبحانه ، وهم مع هذه الكثرة أيضا لا يبقى ~~منهم أحد إلا إذا دعا داعى الموت سمع دعاءه ونداءه . # واللبوس ، بفتح اللام : ما يلبس ، قال : البس لكل حالة لبوسها * أما ~~نعيمها وإما بوسها (2) ومنه قوله تعالى : (وعلمناه صنعة لبوس لكم) (3) يعنى ~~الدروع . # والاستكانة : الخضوع . # والضرع : الخشوع والضعف ، ضرع الرجل يضرع ، وأضرعه غيره . # وكاظمته : ساكته ، كظم يكظم كظوما أي سكت ، وقوم كظم ، أي ساكتون . PageV06P250 # ومهينمة : ذات هينمة ، وهى الصوت الخفى . # وألجم العرق : صار لجاما ، وفى الحديث : (إن العرق ليجرى منهم حتى إن ~~منهم من يبلغ ركبتيه ، ومنهم من يبلغ صدره ، ومنهم من يبلغ عنقه ، ومنهم من ~~يلجمه ، وهم أعظمهم مشقة . # وقال لى قائل : ما أرى لقوله عليه السلام : (المؤذنون أطول الناس أعناقا ~~يوم القيامة) ، كثير فائدة ، لان طول العنق جدا ليس مما يرغب في مثله ، ~~فذكرت له الخبر الوارد في العرق وقلت : إذا كان الانسان شديد طول العنق كان ~~عن إلجام العرق أبعد ، فظهرت فائدة الخبر . # ويروى (وأنجم العرق) ، أي كثر ودام . # والشفق والشفقة ، بمعنى ، وهو الاسم من الاشفاق ، وهو الخوف والحذر ، قال ~~الشاعر : تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزال على الحرم (1) ~~وأرعدت الاسماع : عرتها الرعدة . # وزبرة الداعي : صدته ، ولا يقال الصوت زبرة إلا إذا خالطه زجر وانتهار ، ~~زيرته أزبره ، با لضم . # وقوله : (إلى فصل الخطاب) ، إلى هاهنا يتعلق بالداعى . # وفصل الخطاب : بت الحكومة : التى بين الله وبين عباده في ms1262 الموقف ، رزقنا ~~الله المسامحة فيها بمنه ! وإنما خص الاسماع بالرعدة ، لانها تحدث من صوت ~~الملك الذى يدعو الناس إلى محاسبته . # والمقايضة : المعاوضة ، قايضت زيدا بالمتاع ، وهما قيضان ، كما قالوا : ~~بيعان . # فإن قلت : كيف يصح ما ذكره المسلمون من حشر الاجساد ! وكيف يمكن ما أشار ~~إليه عليه السلام من جمع الاجزاء البدنية من أوكار الطيور وأوجرة السباع ، ~~ومعلوم أنه قد يأكل الانسان سبع ، ويأكل ذلك السبع إنسان آخر ، ويأكل هذا ~~الانسان طائر ، ثم يأكل الطائر إنسان آخر ، والمأكول يصير أجزاء من أجزاء ~~بدن الاكل ، فإذا حشرت PageV06P251 ~~الحيوانات كلها على ما تزعم المعتزلة ، فتلك الاجزاء المفروضة ، إما أن ~~تحشر أجزاء من بنية الانسان ، أو بنية السبع ، أو منها معا ، فإن كان الاول ~~وجب ألا يحشر السبع ، وإن كان الثاني وجب ألا يحشر الانسان ، والثالث محال ~~عقلا ، لان الجزء الواحد لا يكون في موضعين . # قلت : إن في بدن كل إنسان وكل حيوان أجزاء أصلية وأجزاء زائدة ، فالاجزاء ~~الزائدة يمكن أن تصير أجزاء بدن حيوان إذا اغتذى بها ، والاجزاء الاصلية لا ~~يمكن ذلك فيها بل يحرسها الله تعالى من الاستحالة والتغيير ، وإذا كان كذلك ~~، أمكن الحشر بأن تعاد الاجزاء الاصلية إلى موضعها الاول ، ولا فساد في ~~استحالة الاجزاء الزائدة ، لانه لا يجب حشرها ، لانها ليست أصل بنية المكلف ~~، فاندفع الاشكال . # وأما من يقول بالنفس الناطقة من أهل الملة ، فلا يلزمه الجواب عن السؤال ~~، لانه يقول : إن الانفس إذا أزف يوم القيامة ، خلقت لها أبدان غير الابدان ~~الاولى ، لان المكلف المطيع والعاصي المستحق للثواب والعقاب عندهم ، هو ~~النفس ، وأما البدن فالة لها نستعمله استعمال الكاتب للقلم ، والنجار للفأس . # * * * الاص : عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون ~~احتضارا ، ومضمنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون ~~جزاء ، ومميزون حسابا . # قد أمهلوا في طلب المخرج ، وهدوا سبيل المنهج ، وعمروا مهل المستعتب ، ~~وكشفت عنهم سدف الريب ، وخلوا لمضمار الجياد ، وروية الارتياد ، وأناة ~~المقتبس المرتاد ، في مدة الاجل ، ومضطرب المهل . # * * * PageV06P252 # الشرح : مربوبون : مملوكون . # والاقتسار : الغلبة والقهر . # والاحتضار : حضور الملائكة عند الميت ms1263 ، وهو حينئذ محتضر ، وكانت العرب ~~تقول : لبن محتضر : إى فاسد ذو آفة ، يعنون أن الجن حضرته ، يقال : اللبن ~~محتضر فغط إناءك . # والاجداث : جمع جدث ، وهو القبر ، واجتدث الرجل ، اتخذ جدثا ، ويقال : ~~(جدف) بالفاء . # والرفات : الحطام ، تقول منه رفت الشئ فهو مرفوت . # ومدينون ، أي مجزيون . # والدين : الجزاء ، ومنه (مالك يوم الدين) (1) . # ومميزون حسابا ، من قوله تعالى : (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) (2) ، ~~ومن قوله تعالى : (وكنتم أزواجا ثلاثة) (3) ، كما أن قوله : (ومبعوثون ~~أفرادا) ، مأخوذ من قوله تعالى : (ولقد جئتمونا فرادى) (4) وأصل التمييز ~~على الفصل والتبيين . # قوله : (قد أمهلوا في طلب المخرج) أي أنظروا ليفيئوا إلى الطاعة ويخلصوا ~~التوبة ، لان إخلاص التوبة هو المخرج الذى من سلكه خرج من ربقة المعصية . # ومثله قوله : (وهدوا سبيل المنهج) ، والمنهج : الطريق الواضح . # والمستعتب : المسترضى ، استعتبت زيدا إذا استرضيته عنى ، فإنا مستعتب له ~~، وهو مستعتب . # وأعتبنى ، أي أرضاني ، وإنما ضرب المثل بمهل المستعتب ، لان من يطلب رضاه ~~في مجرى العادة لا يرهق بالتماس الرضا منه ، وإنما يمهل ليرضى بقلبه لا ~~بلسانه . # والسدف : جمع سدفة ، هي القطعة من الليل المظلم ، هذا في لغة أهل نجد ، ~~وأما غيرهم PageV06P253 ~~فيجعل السدفة الضوء ، وهذا اللفظ من الاضداد ، وكذلك السدف ، بفتح السين ~~والدال . # وقد قيل : السدفة : اختلاط الضوء والظلمة كوقت ما بين طلوع الفجر إلى ~~الاسفار ، والسدف : الصبح وإقباله ، وأسدف الليل ، أظلم ، وأسدف الصبح أضاء ~~، يقال أسدف الباب ، أي افتحه حتى يضئ البيت ، وفى لغة هوازن (أسدفوا) أي ~~أسرجوا ، من السراج . # والريب : الشبهة جمع ريبة . # والمضمار : الموضع الذى تضمر فيه الخيل ، والمضمار أيضا المدة التى تضمر فيها . # والتضمير : أن تعلف الفرس حتى يسمن ، ثم ترده إلى قوته الاولى ، وذلك في ~~أربعين يوما ، وقد يطلق التضمير على نقيض ذلك ، وهو التجويع حتى يهزل ويخف لحمه . # ضمر الفرس بالفتح ، يضمر بالضم ، ضمورا وجاء (ضمرالفرس) بالضم ، وأضمرته ~~أنا ، وضمرته فاضطمر هو ، ولؤلؤ مضطمر : في وسطه بعض الانضمام . # رجل لطيف الجسم ، ضمير البطن ، وناقة ضامر وضامرة أيضا . # يقول : مكنهم الحكيم سبحانه وخلاهم وأعمالهم ، كما تمكن الخيل التى ms1264 تستبق ~~في المضمار ليعلم أيها أسبق . # والروية : الفكرة ، والارتياد : الطلب ، ارتاد فلان الكلا يرتاده ارتيادا ~~: طلبه ، ومثله راد الكلا يروده رودا وريادا ، وفى الحديث : (إذا بال أحدكم ~~فليرتد لبوله) ، أي فليطلب مكانا لينا أو منحدرا ، والرائد : الذى يرسله ~~القوم في طلب الكلاء ، وفى المثل : (الرائد لا يكذب أهله) . # والاناة : التؤدة والانتظار ، مثل القناة . # وتأنى في الامر : ترفق ، واستانى فلان بفلان ، أي انتظر به ، وجاء الاناء ~~بالفتح والمد ، على (فعال) قال الحطيئة : وأكريت العشاء إلى سهيل * أو ~~الشعرى فطال بى الاناء (1) والمقتبس : متعلم العلم هاهنا ، ولا بدله من ~~أناة ومهل ليبلغ حاجته ، فضرب مثلا ، وجاء PageV06P254 ~~في بعض الروايات : (ومقبوضون اختضارا) بالخاء المعجمة ، وهو موت الشاب غضا ~~أخضر ، أي مات شابا ، وكان فتيان يقولون لشيخ : أجززت يا أبا فلان ، فيقول ~~: أي بنى ، وتختضرون ! أجز الحشيش : آن أن يجز ، ومنه قيل للشيخ كاد يموت : ~~قد أجز ، والرواية الاولى أحسن ، لانها أعم . # وفى رواية (لمضمار الخيار) ، أي للمضمار الذى يستبق فيه الابرار الاتقياء ~~إلى رضوان الله سبحانه . # * * * الاص : فيا لها أمثالا صائبة ، ومواعظ شافية ، لو صادفت قلوبا ~~زاكية ، وأسماعا واعية ، وآراء عازمة ، وألبابا حازمة ! فاتقوا الله تقية ~~من سمع فخشع ، واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، وأيقن فأحسن ، ~~وعبر فاعتبر ، وحذر فحذر ، وزجر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، ~~واقتدى فاحتذى ، وأرى فرأى ، فأسرع طالبا ، ونجا هاربا ، فأفاد ذخيرة ، ~~وأطاب سريرة ، وعمر معادا ، واستظهر زادا ، ليوم رحيله ووجه سبيله ، وحال ~~حاجته ، وموطن فاقته ، وقدم أمامه لدار مقامه . # فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له ، واحذروا منه كنه ما حذركم من ~~نفسه ، واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده . # * * * الشرح : صائبة : غير عادلة عن الصواب ، صاب السهم يصوب صوبة ، أي ~~قصد ولم يجر ، PageV06P255 ~~وصاب السهم القرطاس يصيبه صبيا لغة في (أصابه) ، وفى المثل : مع الخواطئ ~~سهم صائب . # وشافية : تبرئ من مرض الجهل والهوى . # والقلوب الزاكية : الطاهرة ، والاسماع الواعية : الحافظة . # والاراء العازمة : ذات العزم . # والالباب : العقول ، والحازمة : ذات الحزم ، والحزم : ضبط ms1265 الرجل أمره . # وخشع الرجل أي خضع . # واقترف : اكتسب ، ومثله قرف يقرف بالكسر ، يقال : هو يقرف لعياله ، أي يكسب . # ووجل الرجل خاف ، وجلا ، بفتح الجيم ، ومستقبله يوجل وياجل وييجل وييجل ، ~~بكسر الياء المضارعة . # وبادر : سارع . # وعبر أي أرى العبر مرارا كثيرة ، لان التشديد هاهنا دليل التكثير . # فاعتبر أي فاتعظ . # والزجر : النهى والمنع ، زجر أي منع ، وازدجر مطاوع ازدجر ، اللفظ فيهما ~~واحد ، تقول : ازدجرت زيدا عن كذا فازدجر هو ، وهذا غريب ، وإنما جاء مطاوع ~~ازدجر في (زجر) لانهما كالشئ الواحد ، وفى بعض الروايات (ازدجر فازدجر) ، ~~فلا يحتاج مع هذه الرواية إلى تأويل . # وأناب الرجل إلى الله ، أي أقبل وتاب واقتدى بزيد ، فعل مثل فعله ، ~~واحتذى مثله . # قوله عليه السلام : (فأفاد ذخيرة) ، أي فاستفاد ، وهو من الاضداد ، أفدت ~~المال زيدا أعطيته إياه ، وأفدت أنا مالا ، أي استفدته واكتسبته . # قوله عليه السلام : (فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له) نصب (جهة) ~~بفعل مقدر ، تقديره : (واقصد واجهة ما خلقكم له) يعنى العبادة ، لانه تعالى ~~قال : (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) (1) . # فحذف الفعل ، واستغنى عنه بقوله : (فاتقوا الله) لان التقوى PageV06P256 ~~ملازمة لقصد المكلف العبادة فدلت عليه واستغنى بها عن إظهاره . # والكنه : الغاية والنهاية ، تقول : أعرفه كنه المعرفة ، أي نهايتها . # ثم قال عليه السلام : (واستحقوا منه ما أعد لكم) ، أي اجعلوا أنفسكم ~~مستحقين لثوابه الذى أعده لكم إن أطعتم . # والباء في (بالتنجز) متعلق ب (استحقوا) ويقال : فلان يتنجز الحاجة ، أي ~~يستنجحها ويطلب تعجلها ، والناجز : العاجل ، يقال : (ناجزا بناجز) ، كقولك ~~: (يدا بيد) أي تعجيلا بتعجيل ، والتنجز من المكلفين بصدق ميعاد القديم ~~سبحانه ، وهو مواظبتهم على فعل الواجب ، وتجنب القبيح . # و(الحذر) مجرور بالعطف على (التنجز) ، لا على (الصدق) ، لانه لا معنى له . # * * * الاصل : ومنها : جعل لكم أسماعا لتعى ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن ~~عشاها ، وأشلاء جامعة لاعضائها ، ملائمة لاحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد ~~عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لارزاقها ، في مجللات نعمه ، ~~وموجبات مننه ، وحواجز عافيته . # وقدر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلف لكم عبرا من آثار ms1266 الماضين قبلكم ، من ~~مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم . # أرهقتهم المنايا دون الامال ، وشذ بهم عنها تخرم الاجال . # لم يمهدوا في سلامة الابدان ، ولم يعتبروا في أنف الاوان . # * * * PageV06P257 # الشرح : قوله : (لتعى ما عناها) أي لتحفظ وتفهم ما أهمها ، ومنه الاثر ~~المرفوع : (من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه) . # ولتجلو ، أي لتكشف . # وعن هاهنا زائدة ، ويجوز أن تكون بمعنى (بعد) كما قال : * لقحت حرب وائل ~~عن حيال * أي بعد حيال ، فيكون قد حذف المفعول ، وحذفه جائز ، لانه فضلة ، ~~ويكون التقدير : لتجلو الاذى بعد عشاها ، والعشا ، مقصور : مصدر عشى ، بكسر ~~الشين ، يعشى ، فهو عش إذا أبصر نهارا ولم يبصر ليلا والاشلاء : جمع شلو ، ~~وهو العضو . # فإن قلت : فأى معنى في قوله : أعضاء تجمع أعضاءها ؟ وكيف يجمع الشئ نفسه ~~؟ قلت : أراد عليه السلام بالاشلاء هاهنا الاعضاء الظاهرة ، وبالاعضاء ~~الجوارح الباطنة ، ولا ريب أن الاعضاء الظاهرة تجمع الاعضاء الباطنة وتضمها ~~والملائمة : الموافقة . # والاحناء : الجوانب والجهات . # ووجه الموافقة والملا ئمة : أن كون اليد في الجانب أولى من كونها في ~~الرأس أو في أسفل القدم ، لانها إذا كانت في الجانب كان البطش وتناول ما ~~يراد ودفع ما يؤذى أسهل ، وكذلك القول في جعل العين في الموضع الذى جعلت به ~~، لانها كديدبان السفينة البحرية ، ولو جعلت في أم الرأس لم ينتفع بها هذا ~~الحد من الانتفاع الان ، وإذا تأملت سائر أدوات الجسد وأعضائه وجدتها كذلك . PageV06P258 # ثم قال : (في تركيب صورها) كأنه قال : مركبه أو مصورة ، فأتى بلفظة (في) ~~كما تقول : ركب بسلاحه وفى سلاحه ، أي متسلحا . # وقوله : (بأرفاقها) ، أي بمنافعها جمع رفق ، بكسر الراء مثل حمل وأحمال ، ~~وأرفقت فلانا ، أي نفعته . # والمرفق من الامر : ما ارتفقت به وانتفعت ، ويروى : (بأرماقها) والرمق : ~~بقيه الروح . # ورائده : طالبه . # ومجللات النعم ، تجلل الناس ، أي تعمهم ، من قولهم : (سحاب مجلل) أي يطبق ~~الارض ، وهذا من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، كقولك : أنا في سابغ ظلك ~~وعميم فضلك ، كأنه قال : في نعمه المجللة ، وكذلك القول في موجبات مننه ، ~~أي في مننه التى توجب الشكر ms1267 . # وفى هاهنا متعلقة بمحذوف ، والموضع نصب على الحال . # ثم قال : (وحواجز عافيته) ، الحواجز : الموانع ، أي في عافية تحجز وتمنع ~~عنكم المضار . # ويروى (وحواجز بليته) ، وقد فسر قوله : (حواجز عافيته) على أن يراد به ما ~~يحجز العافية ويمنعها عن الزوال والعدم . # قوله عليه السلام : (من مستمتع خلاقهم) ، الخلاق : النصيب ، قال تعالى : ~~(وما له في الاخرة من خلاق) (1) ، وقال تعالى : (فاستمتعتم بخلاقكم كما ~~استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم) (2) ، وتقدير الكلام : خلف لكم عبرا من ~~القرون السالفة ، منها تمتعهم بنصيبهم من الدنيا ثم فناؤهم ، ومنها فسحة ~~خناقهم (3) وطول إمهالهم ، ثم كانت عاقبتهم الهلكة . # وأرهقتهم المنايا : أدركتهم مسرعة PageV06P259 ~~والمرهق : الذى أدرك ليقتل . # وشذ بهم عنها : قطعهم وفرقهم ، من تشذيب الشجرة ، وهو تقشيرها . # وتخرمت زيدا المنية : استأصلته واقتطعته . # ثم قال : (لم يمهدوا في سلامة الابدان) ، أي لم يمهدوا لانفسهم ، من ~~تمهيد الامور وهو تسويتها وإصلاحها . # وأنف الاوان : أوله ، يقال : روضة أنف لم ترع قبل ، وكأس أنف : لم يشرب ~~بها قبل . # * * * فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حوانى قبل ، وكأس أنف : لم يشرب ~~بها قبل . # * * * الاصل : فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حوانى الهرم ، وأهل غضارة ~~الصحة إلا نوازل السقم ، وأهل مدة البقاء إلا آونة الفناء ، مع قرب الزيال ~~، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفت ~~الاستغاثة بنصرة الحفدة والاقرباء ، والاعزة والقرناء ، فهل دفعت الاقارب ، ~~أو نفعت النواحب ، وقد غودر في محلة الاموات رهينا وفى ضيق المضجع وحيدا ، ~~قد هتكت الهوام جلدته ، وأبلت النواهك جدته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا ~~الحدثان معالمه ، وصارت الاجساد شحبة بعد بضتها ، والعظام نخرة بعد قوتها ، ~~والارواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح ~~عملها ، ولا تستعتب من سيئ زللها . # * * * PageV06P260 # الشرح : البضاضة مصدر ، من بضضت يارجل بضضت ، بالفتح والكسر ، بضاضة وبضوضة ~~، ورجل بض ، أي ممتلئ البدن رقيق الجلد ، وامرأة بضة . # وحواني الهرم : جمع حانية ، وهى العلة التى تحنى شطاط (1) الجسد ، وتميله ~~عن الاستقامة . # والهرم : الكبر . # والغضارة : طيب العيش ، ومنه المثل : أباد الله غضراءهم ، أي خيرهم ~~وخصبهم . # وآونة ms1268 الفناء : جمع أوان ، وهو الحين ، كزمان وأزمند ، وفلان يصنع ذلك ~~الامر آونة ، كقولك : تارات ، أي يصنعه مرارا ويدعه مرارا . # والزيال : مصدر زايله مزايلة وزيالا ، أي فارقه . # والازوف : مصدر أزف ، أي دنا . # والعلز : قلق وخفة وهلع يصيب الانسان ، وقد علز بالكسر ، وبات علزا ، أي ~~وجعا قلقا . # والمضض : الوجع ، أمضنى الجرح ومضني ، لغتان ، وقد مضضت يارجل ، بالكسر . # والغصص : جمع غصة ، وهى الشجا ، والغصص بالفتح : مصدر قولك غصصت يارجل ~~تغص بالطعام ، فأنت غاص وغصان ، وأغصصته أنا . # والجريض ، الريق يغص به ، جرض بريقه بالفتح ، يجرض بالكسر ، مثل كسر يكسر ~~، وهو أن يبلع ريقه على هم وحزن بالجهد . # والجريض : الغصة ، وفى المثل : (حال PageV06P261 ~~الجريض دون القريض) ، وفلان يجرض بنفسه إذا كان يموت ، وأجرضه الله بريقه أغصه . # والحفدة : الاعوان والخدم ، وقيل : ولد الولد ، واحدهم حافد ، والباء في ~~(بنصرة الحفدة) متعلق بالاستعانة ، يقول : إن الميت عند نزول الامر به ~~يتلفت مستغيثا بنصرة أهله وولده ، أي يستنصر يستصرخ بهم . # والنواحب : جمع ناحبة ، وهى الرافعة صوتها بالبكاء ، ويروى : (النوادب) . # والهوام ، جمع هامة ، وهى ما يخاف ضرره من الاحناش ، كالعقارب والعناكب ~~ونحوها . # والنواهك ، جمع ناهكة وهى ما ينهك البدن ، أي يبليه . # وعفت : درست ، ويروى بالتشديد . # وشحبة هالكة ، والشحب : الهلاك ، شحب الرجل بالكسر ، يشحب ، وجاء شحب ، ~~بالفتح ، يشحب بالضم ، أي هلك ، وشحبه الله يشحبه ، يتعدى ولا يتعدى . # ونخرة : بالية . # والاعباء : الاثقال ، واحدها عبء . # وقال : (موقنة بغيب أنبائها) ، لان الميت يعلم بعد موته ما يصير إليه ~~حاله من جنة أو نار . # ثم قال : (إنها لا تكلف بعد ذلك زيادة في العمل الصالح ، ولا يطلب منها ~~التوبة من العمل القبيح ، لان التكليف قد بطل . # * * * الاصل : أو لستم أبناء القوم والاباء ، وإخوانهم والاقرباء ، ~~تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدتهم ، وتطئون جادتهم ، فالقلوب قاسية عن حظها ، ~~لاهية عن رشدها ، PageV06P262 ~~سالكة في غير مضمارها ، كأن المعنى سواها ، وكأن الرشد في إحراز دنياها . # * * * الشرح : القدة ، بالدال المهملة وبكسر القاف : الطريقة ، ويقال لكل ~~فرقة من الناس إذا كانت ذات هوى على حدة : قدة ، ومنه قوله تعالى : (كنا ~~طرائق قددا) (1) ، ومن ms1269 رواه : (وير كبون قذتهم) بالذال المعجمة وضم القاف ~~أراد الواحدة من قذذ السهم ، وهى ريشه ، يقال : حذو القذة بالقذة ، ويكون ~~معنى : (وتركبون قذتهم) تقتفون آثارهم وتشابهون بهم في أفعالهم . # ثم قال : وتطئون جادتهم ، وهذه لفظة فصيحة جدا . # ثم ذكر قساوة القلوب وضلالها عن رشدها ، وقال : (كأن المعنى سواها ،) ، ~~هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : (كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، ~~وكأن الحق فيها على غيرنا وجب) . # * * * الاصل : واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ~~، وتارات أهواله ، فاتقوا الله عباد الله ، تقية ذى لب شغل التفكر قلبه ، ~~وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التهجد غرار نومه ، وأظمأ الرجاء هواجر يومه ، ~~وظلف الزهد شهواته ، PageV06P263 ~~وأوجف الذكر بلسانه ، وقدم الخوف لامانه ، وتنكب المخالج عن وضح السبيل ، ~~وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ، ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم ~~عليه مشتبهات الامور ، ظافرا بفرحة البشرى ، وراحة النعمى ، في أنعم نومه ، ~~وآمن يومه . # قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدم زاد الاجلة سعيدا ، وبادر عن وجل ، ~~وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ، وراقب في يومه غده ، وربما نظر ~~قدما أمامه . # فكفى بالجنة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ووبالا ! وكفى بالله ~~منتقما ونصيرا ! وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ! * * * الشرح : وقال أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى : الصراط الوارد ذكره في الكتاب العزيز ، هو الطريق لاهل ~~الجنة إلى الجنة ولاهل النار إلى النار بعد المحاسبة ، قالوا : لان أهل ~~الجنة ممرهم على باب النار ، فمن كان من أهل النار عدل به إليها ، وقذف ~~فيها ، ومن كان من أهل الجنة مر بالنار مرورا نجا منها إلى الجنة ، وهو ~~معنى قوله تعالى : (وإن منكم إلا واردها) (1) ، لان ورودها هو القرب منها ، ~~والدنو إليها ، وقد دل القرآن على سور مضروب بين مكان النار وبين الموضع ~~الذى يجتازون منه إلى الجنة في قوله : (فضرب بينهم بسور له باب ، باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب) (2) . PageV06P264 # قالوا : ولا يصح ما روى في بعض الاخبار أن الصراط أدق من الشعر وأحد من ~~السيف ms1270 ، وأن المؤمن يقطعه كمرور البرق الخاطف ، والكافر يمشى عليه حبوا ، ~~وأنه ينتفض بالذين عليه حتى تتزايل مفاصلهم . # قالوا : لان مثل ذلك لا يكون طريقا للماشي ، ولا يتمكن من المشى عليه ، ~~ولو أمكن لم يصح التكليف في الاخرة ، ليؤمر العقلاء بالمرور عليه على وجه ~~التعبد . # ثم سأل أصحابنا أنفسهم ، فقالوا : أي فائدة في عمل هذا السور ؟ وأى فائدة ~~في كون الطريق الذى هو الصراط منتهيا إلى باب النار منفرجا منها إلى الجنة ~~؟ ألستم تعللون أفعال البارئ تعالى بالمصالح ، والاخرة ليست دار تكليف ~~ليفعل فيها هذه الافعال للمصالح ! وأجابوا بأن شعور المكلفين في الدنيا ~~بهذه الاشياء مصالح لهم ، وألطاف في الواجبات العقلية ، فإذا أعلم المكلفون ~~بها وجب إيقاعها على حسب ما وعدوا وأخبروا به ، لان الله صادق لا خلف في ~~أخباره . # وعندي أنه لا يمتنع أن يكون الصراط على ما وردت به الاخبار ، ولا مانع من ~~ذلك قولهم : لا يكون طريقا للماشي ، ولا يتمكن من المشى عليه مسلم ، ولكن ~~لم لا يجوز أن يكون في جعله على هذا الوجه وإلاخبار عن كيفيته هذه مصلحة ~~للمكلفين في الدنيا ؟ وليس عدم تمكن الانسان من المشى عليه بمانع من إيقاعه ~~على هذا الوجه ، لان المراد من هذا وأمثاله هو التخويف والزجر . # وأما قولهم : الاخرة ليست دار تكليف ، فلقائل أن يقول لهم : لم قلتم : ~~إنه تكليف ؟ ولم لا يجوز أن يكون المكلفون مضطرين إلى سلوكه اضطرارا ؟ ~~فالمؤمن يخلق الله فيه الثبات والسكينة ، والحركة السريعة فينجو ويسلم ، ~~والكافر يخلق فيه ضد ذلك فيهوى ويعطب ولا مانع من ذلك . PageV06P265 # يقال : مكان دحض ، ودحض ، بالتحريك ، أي زلق ، وأدحضته ، أنا أزلقته فدحض هو . # والاهاويل : الامور المفزعة . # وتارات أهواله ، كقولك : دفعات أهواله ، وإنما جعل أهواله تارات لان ~~الامور الهائلة إذا استمرت لم تكن في الازعاج والترويع ، كما تكون إذا طرأت ~~تارة ، وسكنت تارة . # وأنصب الخوف بدنه : أتعب ، والنصب : التعب . # والتهجد هنا : صلاة الليل ، وأصله : السهر ، وقد جاء التهجد بمعنى النوم ~~أيضا ، وهو من الاضداد . # الغرار : قله النوم ، وأصله قلة لبن الناقة ms1271 ، ويقال : غارت الناقة تغار ~~غرارا قل لبنها . # فإن قلت : كيف توصف قلة النوم بالسهر ، وإنما يوصف بالسهر الانسان نفسه ؟ ~~قلت : هذا من مجازات كلامهم ، كقولهم : ليل ساهر ، وليل نائم . # والهواجر : جمع هاجرة ، وهى نصف النهار عند اشتداد الحر ، يقال : قد هجر ~~النهار . # وأتينا أهلنا مهجرين ، أي سائرين في الهاجرة . # وظلف : منع ، وظلفت نفس فلان ، بالكسر عن كذا ، أي كفت . # وأوجف : أسرع ، كأنه جعل الذكر لشدة تحريكه اللسان موجفا به ، كما توجف ~~الناقة براكبها ، والوجيف ، ضرب من السير . # ثم قال : (وقدم الخوف لامانه) ، اللام هاهنا لام التعليل ، أي قدم خوفه ~~ليأمن والمخالج : الامور المختلجة ، أي الجاذبة ، خلجه واختلجه ، أي جذبه . # وأقصد المسالك : أقومها . # وطريق قاصد ، أي مستقيم . # وفتله عن كذا ، أي رده وصرفه ، وهو قلب (لفت) . # ويروى : (قد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدم زاد الاجلة سعيدا) . PageV06P266 # وأكمش : أسرع ، ومثله انكمش ورجل كمش أي سريع ، وقد كمش بالضم كماشة فهو ~~كمش وكميش ، وكمشته تكميشا : أعجلته . # قوله : (ورغب في طلب ، وذهب عن هرب) ، أي ورغب فيما يطلب مثله ، وفر عما ~~يهرب من مثله ، فأقام المصدر مقام ذى المصدر . # ونظر قدما أمامه ، أي ونظر مابين يديه مقدما لم ينثن ولم يعرج ، والدال ~~مضمومة هاهنا . # قال الشاعر يذم امرأة : تمضى إذا زجرت عن سوأة قدما * كأنها هدم في الجفر ~~منقاض (1) . # ومن رواه بالتسكين ، جاز أن يعنى به هذا ويكون قد خفف ، كما قالوا : حلم وحلم . # وجاز أن يجعله مصدرا ، من قدم الرجل بالفتح ، يقدم قدما ، أي تقدم ، قال ~~الله تعالى : (يقدم قومه يوم القيامة) (2) ، أي يتقدمهم إلى ورودها ، كأنه ~~قال : (ونظر بين يديه متقدما لغيره وسابقا إياه إلى ذلك) . # والباء في (بالجنة) و(بالنار) و(بالله) و(بالكتاب) زائدة ، والتقدير : ~~كفى الله ، وكفى الكتاب ! PageV06P267 # الاصل : أوصيكم بتقوى الله الذى أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج ، وحذركم ~~عدوا نفذ في الصدور خفيا ، ونفث في الاذان نجيا ، فأضل وأردى ، ووعد فمنى ، ~~وزين سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته ، ~~واستغلق رهينته ، أنكر ما زين ، واستعظم ماهون ، وحذر ما ms1272 أمن . # * * * الشرح : (أعذر بما أنذر) ، ماهاهنا مصدرية ، أي أعذر بإنذاره . # ويجوز أن تكون بمعنى (الذى) . # والعدو المذكور : الشيطان . # وقوله : (نفذ في الصدور) و(نفث في الاذان) كلام صحيح بديع . # وفى قوله (نفذ في الصدور) ، مناسبة لقوله صلى الله عليه وآله : (الشيطان ~~يجرى من بنى آدم مجرى الدم) ، والنجى الذى يسارة ، والجمع الانجية ، قال . # * إنى إذا ما القوم كانوا أنجيه (1) * وقد يكون النجى جماعة مثل الصديق ، ~~قال الله تعالى : (خلصوا نجيا) (2) ، أي متناجين . # القرينة هاهنا : الانسان الذى قارنه الشيطان ، ولفظه لفظ التأنيث ، وهو ~~مذكر ، أراد القرين ، قال تعالى : (فبئس القرين) (3) ، ويجوز أن يكون أراد ~~بالقرينة النفس ، ويكون PageV06P268 ~~الضمير عائدا إلى غير مذكور لفظا لما دل المعنى عليه ، لان قوله : (فأضل ~~وأردى ، ووعد فمنى) معناه أضل الانسان وأردى ، ووعده فمنى ، فالمفعول محذوف ~~لفظا ، وإليه رجع الضمير على هذا الوجه . # ويقال : غلق الرهن إذا لم يفتكه الراهن في الوقت المشروط ، فاستحقه ~~المرتهن . # وهذا الكلام مأخوذ من قوله تعالى : (وقال الشيطان لما قضى الامر إن الله ~~وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لى فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) ~~(1) الاية . # * * * الاصل : ومنها في صفة خلق الانسان : أم هذا الذى أنشاه في ظلمات ~~الارحام ، وشغف الاستار نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ~~ويافعا ، ثم منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ~~، ويقصر مزدجرا ، حتى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبرا ، وخبط ~~سادرا ، ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذات طربه ، وبدوات ~~أربه ، ثم لا يحتسب رزية ، ولا يخشع تقية ، فمات في فتنته غريرا ، وعاش في ~~هفوته يسيرا ، لم يفد عوضا ، ولم يقض مفترضا . # دهمته فجعات المنية في غبر جماحه ، وسنن مراحه ، فظل سادرا ، وبات ساهرا ~~، في غمرات الالام ، وطوارق الاوجاع والاسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، PageV06P269 ~~وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصدر قلقا ، والمرء في سكره ملهثة ، وغمرة ~~كارثة ، وأنة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . # ثم أدرج ms1273 في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثم ألقى على الاعواد ، ~~رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الاخوان ، إلى دار غربته ~~، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته ، حتى إذا انصرف المشيع ، ورجع المتفجع ، ~~أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال ، وعثرة الامتحان . # وأعظم ما هنالك بلية نزل الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، ~~وسورات الزفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوة حاجزة ، ولا موتة ~~ناجزة ، ولا سنة مسلية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب الساعات ، إنا بالله ~~عائذون ! * * * الشرح : أم هنا إما استفهامية على حقيقتها ، كأنه قال : ~~أعظكم وأذكركم بحال الشيطان وإغوائه ، أم بحال الانسان منذ ابتدأ وجوده إلى ~~حين مماته ، وإما أن تكون منقطعة بمعنى (بل) كأنه قال عادلا وتاركا لما ~~وعظهم به : بل أتلو عليكم نبأ هذا الانسان الذى حاله كذا . # الشغف بالغين المعجمة : جمع شغاف ، بفتح الشين ، وأصله غلاف القلب ، يقال ~~: شغفه الحب ، أي بلغ شغافه ، وقرئ : (قد شغفها حبا) . # والدهاق : المملوءة ، ويروى (دفاقا) من دفقت الماء أي صببته . # قال : (وعلقه محاقا) ، المحاق : ثلاث ليال من آخر الشهر ، وسميت محاقا ~~لان القمر يمتحق فيهن ، أي يخفى وتبطل صورته ، وإنما جعل العلقة محاقا ~~هاهنا ، لانها لم تحصل لها الصورة الانسانية بعد ، فكانت ممحوة ممحوقة . PageV06P270 # واليافع : الغلام المرتفع ، أيفع وهو يافع ، وهذا من النوادر . # وغلام يفع ويفعة ، وغلمان أيفاع ويفعة أيضا . # قوله : (وخبط سادرا) خبط البعير إذا ضرب بيديه إلى الارض ، ومشى لا يتوقى شيئا . # والسادر : المتحير ، والسادر أيضا : الذى لا يهتم ولا يبالى ما صنع ، ~~والموضع يحتمل كلا التفسيرين . # والماتح : الذى يستقى الماء من البئر وهو على رأسها . # والمائح : الذى نزل البئر إذا قل ماؤها ، فيملا الدلاء . # وسئل بعض أئمة اللغة عن الفرق بين الماتح والمائح ، فقال : اعتبر نقطتى ~~الاعجام ، فالاعلى للاعلى ، والادنى للا دنى . # والغرب : الدلو العظيمة . # والكدح : شدة السعي والحركة ، قال تعالى : (يأيها الانسان إنك كادح إلى ~~ربك كدحا) (1) . # قوله : (وبدوات) ، أي ما يخطر له من آرائه التى تختلف فيها دواعيه ، ~~فتقدم وتحجم ومات غريرا ، أي شابا ، ويمكن أن ms1274 يراد به أنه غير مجرب للامور . # والهفوة : الزلة ، هفايهفو . # لم يفد عوضا ، أي لم يكتسب . # وغبر جماحه : بقاياه ، قال أبو كبير الهذلى : ومبرا من كل غبر حيضة * ~~وفساد مرضعة وداء مغيل (2) والجماح : الشرة وارتكاب الهوى . # وسنن مراحه ، السنن : الطريقة ، والمراح : شدة الفرج والنشاط . # قوله : (فظل سادرا) ، السادر هاهنا : غير السادر الاول ، لانه هاهنا ~~المغمى عليه كأنه PageV06P271 ~~سكران ، وأصله من سدر البعير من شدة الحر وكثرة الطلاء بالقطران ، فيكون ~~كالنائم لا يحس ، ومراده عليه السلام هاهنا أنه بدأ به المرض . # ولادمة للصدر : ضاربة له ، والتدام النساء ، ضربهن الصدور عند النياحة . # سكرة ملهثة : تجعل الانسان لاهثا لشدتها لهث يلهث لهثانا ولهاثا ، ويروى ~~(ملهية) بالياء ، أي تلهى الانسان وتشغله . # والكارثة (فاعلة) من كرثه الغم يكرثه بالضم ، أي اشتد عليه وبلغ منه غاية ~~المشقة . # الجذبة : جذب الملك الروح من الجسد ، أو جذب الانسان إذا احتضر ليسجى . # والسوقة : من سياق الروح عند الموت . # والمبلس : الذى ييئس من رحمة الله ، ومنه سمى إبليس . # والابلاس أيضا : الانكسار والحزن . # والسلس : السهل المقادة . # والاعواد خشب الجنازة ، ورجيع وصب الرجيع المعنى الكال . # والوصب : الوجع ، وصب الرجل يوصب ، فهو واصب ، وأوصبه الله فهو موصب . # والموصب ، بالتشديد : الكثير الاوجاع . # والنضو : الهزيل . # وحشدة الاخوان : جمع حاشد ، وهو المتأهب المستعد . # ودار غربته : قبره . # وكذلك منقطع زورته ، لا الزيارة تنقطع عنده . # ومفرد وحشته نحو ذلك ، لانفراده بعمله ، واستيحاش الناس منه ، حتى إذا ~~انصرف المشيع وهو الخارج مع جنازته ، أقعد في حفرته . # هذا تصريح بعذاب القبر ، وسنذكر ما يصلح ذكره في هذا الموضع . # والنجى : المناجى . # ونزول الحميم وتصلية الجحيم : من الالفاظ الشريفة القرآنية . # ثم نفى عليه السلام أن يكون في العذاب فتور يجد الانسان معه راحة ، أو ~~سكون يزيح عنه الالم أي يزيله ، أو أن الانسان يجد في نفسه قوة تحجز بينه ~~وبين الالم ، أي تمنع ويموت موتا ناجزا معجلا ، فيستريح ، أو ينام فيسلو ~~وقت نومه ، عما أصابه من الالم في اليقظة كما في دار الدنيا . PageV06P272 # ثم قال : (بين أطوار الموتات) ، وهذا في ظاهره متناقض ، لانه ms1275 نفى الموت ~~مطلقا ، ثم قال : (بين أطوار الموتات) ، والجواب أنه أراد بالموتات الالام ~~العظيمة فسماها موتات ، لان العرب تسمى المشقة العظيمة موتا ، كما قال . # * إنما الميت ميت الاحياء (1) . # ويقولون : الفقر الموت الاحمر ، واستعمالهم مثل ذلك كثير جدا . # ثم قال : (إنا بالله عائذون) ، عذت بفلان واستعذت به ، أي التجات إليه . # [ فصل في ذكر القبر وسؤال منكر ونكير ] واعلم أن لقاضي القضاة في كتاب ~~طبقات المعتزلة في باب (القبر وسؤال منكر ونكير) كلاما أنا أورد هاهنا بعضه ~~، قال رحمه الله تعالى : إن عذاب القبر إنما أنكره ضرار بن عمرو ، ولما كان ~~ضرار من أصحاب واصل بن عطاء ، ظن كثير من الناس أن ذلك مما أنكرته المعتزلة ~~، وليس الامر كذلك ، بل المعتزلة رجلان : أحدهما يجوز عذاب القبر ، ولا ~~يقطع به ، وهم الاقلون ، والاخر يقطع على ذلك ، وهم أكثر أصحابنا لظهور ~~الاخبار الواردة فيه ، وإنما تنكر المعتزلة قول طائفة من الجهلة إنهم ~~يعذبون وهم موتى ، لان العقل يمنع من ذلك ، وإذا كان الانسان مع قرب العهد ~~بموتة ، ولما يدفن يعلمون أنه لا يسمع ولا يبصر ولا يدرك ، ولا يألم ولا ~~يلتذ ، فكيف يجوز عليه ذلك وهو ميت في قبره ! وما روى من أن الموتى يسمعون ~~لا يصح إلا أن يراد به أن الله تعالى أحياهم ، وقوى حاسة سمعهم ، فسمعوا ~~وهم أحياء . PageV06P273 # قال رحمه الله تعالى : وأنكر أيضا مشايخنا أن يكون عذاب القبر دائما في كل ~~حال لان الاخبار إنما وردت بذلك في الجملة ، فالذي يقال به هو قدر ما ~~تقتضيه الاخبار دون ما زاد عليه ممالا دليل عليه ، ولذلك لسنا نوقت في ~~التعذيب وقتا ، وإن كان الاقرب في الاخبار أنها الاوقات المقارنة للدفن ، ~~وإن كان لا نعنيها بأعيانها . # هكذا قال قاضى القضاة ، والذى أعرفه أنا من مذهب كثير من شيوخنا قبل قاضى ~~القضاة أن الاغلب أن يكون عذاب القبر بين النفختين . # ثم إن قاضى القضاة سأل نفسه ، فقال : إذا كانت الاخرة هي وقت المجازاة ، ~~فكيف يعذب في القبر في أيام الدنيا ؟ وأجاب بأن القليل ms1276 من العقاب المستحق ~~قد يجوز أن يجعله الله في الدنيا لبعض المصالح ، كما فعل في تعجيل إقامة ~~الحدود على من يستحقها ، فلا يمنع منه تعالى أن يفعل ذلك بالانسان إذا كان ~~من أهل النار . # ثم سأل نفسه ، فقال : إذا كان بالموت قد زال عنه التكليف ، فكيف يقولون ~~يكون ذلك من مصالحه ؟ وأجاب بأنا لم نقل : إن ذلك من مصالحه وهو ميت ، ~~وإنما نقول إنه مصلحة أن نعلم في الدنيا ذلك من حال الموتى ، لانه إذا تصور ~~أنه مات عوجل بضرب من العقاب في القبر ، كان أقرب إلى أن ينصرف عن كثير من ~~المعاصي . # وقد يجوز أن يكون ذلك لطفا للملائكة الذين يتولون هذا التعذيب . # * * * فأما القول في منكر ونكير ، فإنه سأل نفسه رحمه الله تعالى ، وقال ~~: كيف يجوزأن يسموا بأسماء الذم ، وعندكم أن الملائكة أفضل من الانبياء ؟ PageV06P274 # وأجاب ، فقال : إن التسمية إذا كانت لقبا لم يقع بها ذم ، لان الذم إنما ~~يقع لفائدة الاسم ، والالقاب كالاشارات لا فائدة تحتها ، ولذا يلقب الرجل ~~المسلم بظالم وكلب ونحو ذلك ، فيجوز أن يكون هذان الاسمان من باب الالقاب ، ~~ويجوز أن يسميا بذلك من حيث يهجمان على الانسان عند إكمال الله تعالى عقله ~~على وجه ينكره ويرتاع منه ، فسميا منكرا ونكيرا . # قال : وقد روى في المسألة في القبر أخبار كثيرة وكل ذلك مما لا قبح فيه ، ~~بل يجوز أن يكون من مصالح المكلفين ، فلا يصح المنع عنه . # وجملة الامر أن كل ما ثبت من ذلك بالتواتر والاجماع ، وليس بمستحيل في ~~القدرة ، ولا قبيح في الحكمة يجب القول به ، وما عداه مما وردت به آثار ~~وأخبار آحاد يجب أن يجوز ، ويقال : إنه مظنون ليس بمعلوم ، إذا لم يمنع منه ~~الدليل . # * * * الاصل : عباد الله ، أين الذين عمروا فنعموا ، وعلموا ففهموا ، ~~وأنظروا فلهوا ، وسلموا فنسوا ! أمهلوا طويلا ، ومنحوا جميلا ، وحذروا ~~أليما ، ووعدوا جسيما . # احذروا الذنوب المورطة ، والعيوب المسخطة . # أولى الابصار والاسماع ، والعافية والمتاع ، هل من مناص أو خلاص ، أو ~~معاذ أو ملاذ ، أو فرار أو محار ، فأنى ms1277 تؤفكون ، أم أين تصرفون ، أم بماذا ~~تغترون ! وإنما حظ أحدكم من الارض ، ذات الطول والعرض ، قيد قده ، منعفرا ~~على خده . # الان عباد الله ، والخناق مهمل ، والروح مرسل ، في فينة الارشاد ، وراحة PageV06P275 ~~الاجساد ، وباحة الاحتشاد ، ومهل البقية ، وأنف المشية ، وإنظار التوبة ، ~~وانفساح الحوبة ، قبل الضنك والمضيق ، والروع والزهوق ، وقبل قدوم الغائب ~~المنتظر ، وأخذه العزيز المقتدر . # * * * قال الرضى رحمه الله : وفى الخبر أنه عليه السلام لما خطب بهذه ~~الخطبة اقشعرت لها الجلود ، وبكت العيون ، ورجفت القلوب ، ومن الناس من ~~يسمى هذه الخطبة الغراء . # * * * الشرح : نعم الرجل ينعم ضد قولك (بئس) ، جاء شاذا نعم ينعم بالكسر . # وأنظروا : أمهلوا . # والذنوب المورطة : التى تلقى أصحابها في الورطة ، وهى الهلاك ، قال رؤبه ~~: * فاصبحوا في ورطة الاوراط (1) * وأصله أرض مطمئنة لا طريق فيها ، وقد ~~أورطت زيدا وورطته توريطا فتورط ، ثم قال عليه السلام : (أولى الابصار ~~والاسماع) ، ناداهم نداء ثانيا بعد النداء الذى في أول الفصل ، وهو قوله : ~~(عباد الله) ، فقال : يا من منحهم الله أبصارا وأسماعا ، وأعطاهم عافية ، ~~ومتعهم متاعا هل من مناص ! وهو الملجأ والمفر ، يقال : ناص عن قرنه مناصا ، ~~أي فر وراوغ ، قال سبحانه : (ولات حين مناص) (2) . PageV06P276 # والمحار : المرجع ، من حار يحور أي رجع ، قال تعالى : (إنه ظن أن لن يحور) (1) . # ويؤفكون : يقلبون ، أفكه يأفكه عن كذا قلبه عنه إلى غيره ، ومثله ~~(يصرفون) . # وقد قده : مقدار قده ، يقال : قرب منه قيد رمح وقاد رمح ، والمراد هاهنا ~~هو القبر ، لانه بمقدار قامة الانسان . # والمنعفر : الذى قد لامس العفر ، وهو التراب . # ثم قال عليه السلام : (الان والخناق مهمل) ، تقديره : اعملوا الان وأنتم ~~مخلون متمكنون لم يعقد الحبل في أعناقكم ، ولم تقبض أرواحكم . # والروح يذكر ويؤنث . # والفينة : الوقت ، ويروى (وفينة الارتياد) ، وهو الطلب . # وأنف المشية : أول أوقات الارادة والاختيار . # قوله : (وانفساح الحوبة) ، أي سعة وقت الحاجة ، والحوبة : الحاجة والارب ~~، قال الفرزدق . # فهب لى خنيسا واتخذ فيه منة * لحوبة أم ما يسوغ شرابها (2) . # والغائب المنتظر ، هو الموت . # قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله تعالى : حدثنى ثمامة ، قال : سمعت جعفر ms1278 بن ~~يحيى ، وكان من أبلغ الناس وأفصحهم ، يقول : الكتابة (3) ضم اللفظة إلى ~~أختها ، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر ، وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لانى أقول ~~البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه ! ثم قال : وناهيك حسنا بقول على ~~بن إبى طالب عليه السلام : (هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ أو فرار ~~أو محار) . PageV06P277 # قال أبو عثمان : وكان جعفر يعجب أيضا بقول على عليه السلام : أين من جد ~~واجتهد ، وجمع واحتشد ، وبنى فشيد ، وفرش فمهد (1) ، وزخرف فنجد ، قال : ~~ألا ترى أن كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها ، جاذبة إياها إلى نفسها ، دالة ~~عليها بذاتها ! قال أبو عثمان : فكان جعفر يسميه فصيح قريش . # * * * واعلم أننا لا يتخالجنا الشك في أنه عليه السلام أفصح من كل ناطق ~~بلغة العرب من الاولين والاخرين ، إلا من كلام الله سبحانه ، وكلام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وذلك لان فضيلة الخطيب والكاتب في خطابته ~~وكتابته تعتمد على أمرين هما : مفردات الالفاظ ومركباتها . # أما المفردات فأن تكون سهلة سلسة غير وحشية ولا معقدة ، والفاظه عليه ~~السلام كلها كذلك ، فأما المركبات فحسن المعنى وسرعة وصوله إلى الافهام ، ~~واشتماله على الصفات التى باعتبارها فضل بعض الكلام على بعض ، وتلك الصفات ~~هي الصناعة التى سماها المتأخرون البديع ، من المقابلة ، والمطابقة ، وحسن ~~التقسيم ، ورد آخر الكلام على صدره ، والترصيع ، والتسهيم ، والتوشيح ، ~~والمماثلة ، والاستعارة ، ولطافة استعمال المجاز ، والموازنة ، والتكافؤ ، ~~والتسميط ، والمشاكلة . # ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطبه وكتبه ، مبثوثة متفرقة في ~~فرش كلامه عليه السلام ، وليس يوجد هذان الامران في كلام أحد غيره ، فإن ~~كان قد تعملها وأفكر فيها ، وأعمل رويته في رصفها (2) ونثرها ، فلقد أتى ~~بالعجب العجاب ، ووجب PageV06P278 ~~أن يكون إمام الناس كلهم في ذلك ، لانه ابتكره ولم يعرف من قبله ، وإن كان ~~اقتضبها ابتداء ، وفاضت على لسانه مرتجلة ، وجاش بها طبعه بديهة ، من غير ~~روية ولا اعتمال ، فأعجب وأعجب ! وعلى كلا الامرين فلقد جاء مجليا والفصحاء ~~تنقطع أنفاسهم على أثره . # وبحق ما قال معاوية ms1279 لمحقن الضبى ، لما قال له : جئتك من عند أعيا الناس : ~~يابن اللخناء العلى (1) تقول هذا ؟ وهل سن الفصاحة لقريش غيره ! واعلم أن ~~تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئه يتعب ، وصاحبه منسوب إلى السفه ، وليس ~~جاحد الامور المعلومة علما ضروريا بأشد سفها ممن رام الاستدلال بالادلة ~~النظرية عليها . PageV06P279 # (83) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص : عجبا لابن ~~النابغة ! يزعم لاهل الشام أن في دعابة ، وأنى امرؤ تلعابة ، أعافس وأمارس ~~! لقد قال باطلا ، ونطق آثما . # أما - وشر القول الكذب - أنه ليقول فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويسأل فيبخل ، ~~وسأل فيلحف ، ويخون العهد ، ويقطع الال ، فإذ كان عند الحرب فأى زاجر وآمر ~~هو ! ما لم تأخذ السيوف ماخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح ~~القوم سبته . # أما والله إنى ليمنعني من اللعب ذكر الموت ، وإنه ليمنعه من قول الحق ~~نسيان الاخرة . # وإنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتيد ، ويرضخ له على ترك الدين ~~رضيخة . # * * * الشرح : الدعابه : المزاح ، دعب الرجل ، بالفتح . # ورجل تلعابة ، بكسر التاء : كثير اللعب ، والتلعاب ، بالفتح : مصدر (لعب) . # والمعافسة : المعالجة والمصارعة ، ومنه الحديث : (عافسنا النساء) . # والممارسة نحوه . # يقول عليه السلام : إن عمرا يقدح في عند أهل الشام بالدعابة واللعب ، ~~وأنى كثير PageV06P280 ~~الممازحة حتى أنى الاعب النساء واغازلهن فعل المترف الفارغ القلب ، الذى ~~تتقضى (1) أوقاته بملاذ نفسه . # ويلحف : يلح في السؤال ، قال تعالى : (لا يسألون الناس إلحافا) (2) ، ~~ومنه المثل (ليس للملحف مثل الرد) . # والال : العهد ، ولما اختلف اللفظان حسن التقسيم بهما ، وإن كان المعنى ~~واحدا . # ومعنى قوله : (ما لم تأخذ السيوف ماخذها) أي ما لم تبلغ الحرب إلى أن ~~تخالط الرؤوس ، أي هو ملئ بالتحريض والاغراء قبل أن تلتحم الحرب ، فإذا ~~التحمت واشتدت فلا يمكث ، وفعل فعلته التى فعل . # والسبة ، الاست ، وسبه يسبه : طعنه في السبة . # ويجوز رفع (أكبر) ونصبه ، فإن رفعت فهو الاسم ، وإن نصبت فهو الخبر . # والاتية : العطية ، والايتاء : الاعطاء . # ورضخ له رضخا : أعطاه عطاء بالكثير ، وهى الرضيخة لما يعطى * * * [ نسب ~~عمرو بن ms1280 العاص وطرف من أخباره ] ونحن نذكر طرفا من نسب عمرو بن العاص ~~وأخباره إلى حين وفاته إن شاء الله . # هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ~~بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكنى أبا عبد الله ، ويقال : أبو محمد . PageV06P281 # أبوه العاص بن وائل ، أحد المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~والمكاشفين له بالعداوة والاذى ، وفيه وفى أصحابه أنزل قوله تعالى : (إنا ~~كفيناك المستهزئين) (1) . # ويلقب العاص بن وائل في الاسلام بالابتر ، لانه قال لقريش : سيموت هذا ~~الابتر غدا ، فينقطع ذكره ، يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ، لانه لم ~~يكن له صلى الله عليه وآله ولد ذكر يعقب منه ، فأنزل الله سبحانه : (إن ~~شانئك هو الابتر) (2) . # وكان عمرو أحد من يؤذى رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ، ويشتمه ويضع ~~في طريقه الحجارة ، لانه كان صلى الله عليه وآله يخرج من منزله ليلا فيطوف ~~بالكعبة ، وكان عمرو يجعل له الحجارة في مسلكه ليعثر بها . # وهو أحد القوم الذين خرجوا إلى زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لما خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة ، فروعوها وقرعوا هودجها بكعوب الرماح ~~، حتى أجهضت جنينا ميتا من أبى العاص بن الربيع بعلها ، فلما بلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، نال منه وشق عليه مشقة شديدة ولعنهم ، روى ذلك ~~الواقدي . # وروى الواقدي أيضا وغيره من أهل الحديث أن عمرو بن العاص هجا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله هجاء كثيرا ، كان يعلمه صبيان مكة ، فينشدونه ويصيحون ~~برسول الله إذا مربهم ، رافعين أصواتهم بذلك الهجاء ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو يصلى بالحجر : (اللهم إن عمرو بن العاص هجاني ، ولست ~~بشاعر ، فالعنه بعدد ما هجاني) . # وروى أهل الحديث أن النضر بن الحارث وعقبة بن إبى معيط وعمرو بن العاص ، ~~عهدوا إلى سلا جمل فرفعوه بينهم ووضعوه على رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو ms1281 ساجد بفناء الكعبة ، فسال عليه ، فصبر ولم يرفع رأسه ، وبكى في ~~سجوده ودعا عليهم ، PageV06P282 ~~فجاءت ابنته فاطمة عليها السلام وهى باكية ، فاحتضنت ذلك السلا فرفعته عنه ~~فألقته وقامت على رأسه تبكى ، فرفع رأسه صلى الله عليه وآله ، وقال : ~~(اللهم عليك بقريش) ، قالها ثلاثا ، ثم قال رافعا صوته : (إنى مظلوم ~~فانتصر) ، قالها ثلاثا ، ثم قام فدخل منزله ، وذلك بعد وفاة عمه أبى طالب ~~بشهرين . # ولشدة عداوة عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله ، أرسله أهل ~~مكة إلى النجاشي ليزهده في الدين ، وليطرد عن بلاده مهاجرة الحبشة ، وليقتل ~~جعفر بن أبى طالب عنده ، أن أمكنه قتله ، فكان منه في أمر جعفر هناك ما هو ~~مذكور مشهور في السير ، وسنذكر بعضه . # فأما النابغة فقد ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الابرار قال : كانت النابغة ~~أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة ، فسبيت ، فاشتراها عبد الله بن جدعان ~~التيمى بمكة ، فكانت بغيا ، ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب ، ~~وأمية بن خلف الجمحى ، وهشام بن المغيرة المخزومى ، وأبو سفيان بن حرب ، ~~والعاص بن وائل السهمى ، في طهر واحد ، فولدت عمرا ، فادعاه كلهم ، فحكمت ~~أمه فيه فقالت : هو من العاص بن وائل ، وذاك لان العاص بن وائل كان ينفق ~~عليها كثيرا ، قالوا : وكان أشبه بأبى سفيان ، وفى ذلك يقول أبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب في عمرو بن العاص : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * ~~لنا فيك منه بينات الشمائل * * * وقال أبو عمر بن عبد البر صاحب كتاب ~~الاستيعاب (1) : كان اسمها سلمى ، وتلقبت بالنابغة ، بنت حرملة (2) من بنى ~~جلان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، PageV06P283 ~~أصابها سباء ، فصارت إلى العاص بن وائل بعد جماعة من قريش ، فأولدها عمرا . # قال أبو عمر : يقال إنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرا وهو على ~~المنبر من أمه فسأله ، فقال : أمي سلمى بنت حرملة تلقب بالنابغة ، من بنى ~~عنزة ثم أحد بنى جلان وأصابتها (1) راح العرب فبيعت بعكاظ ، فاشتراها ms1282 ~~الفاكه بن المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد الله ابن جدعان ، ثم صارت إلى ~~العاص بن وائل ، فولدت فأنجبت فإن كان جعل لك شئ فخذه . # * * * وقال المبرد في كتاب الكامل اسمها (2) ليلى . # وذكر هذا الخبر وقال : إنها لم تكن في موضع مرضى ، قال المبرد : وقال ~~المنذر بن الجارود مرة لعمرو بن العاص : أي رجل أنت لو لا أن أمك أمك ؟ ~~فقال : إنى أحمد الله إليك ، لقد فكرت البارحة (3) فيها فأقبلت أنقلها في ~~قبائل العرب (4) ممن أحب أن تكون (4) منها ، فما خطرت لى عبد القيس على بال . # وقال المبرد : ودخل عمرو بن العاص مكة ، فرأى قوما من قريش قد جلسوا حلقة ~~، فلما رأوه رمقوه بأبصارهم ، فعدل إليهم فقال : أحسبكم كنتم في شئ من ذكرى ~~! قالوا : أجل كنا نمثل بينك وبين أخيك هشام بن العاص ، أيكما أفضل ؟ فقال ~~عمرو : إن لهشام على أربعة : أمه بنت هشام بن المغيرة ، وأمى من قد عرفتم ، ~~وكان أحب إلى أبيه منى ، وقد علمتم معرفة الوالد بولده ، وأسلم قبلى ، ~~واستشهد وبقيت . # * * * وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الانساب أن عمرا اختصم فيه يوم PageV06P284 ~~ولادته رجلان : أبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل ، فقيل : لتحكم أمه ، ~~فقالت أمه : إنه من العاص بن وائل ، فقال أبو سفيان : أما إنى لا أشك أنى ~~وضعته في رحم أمه ، فأبت إلا العاص . # فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسبا ، فقالت : إن العاص بن وائل كثير النفقة ~~على وأبو سفيان شحيح . # ففى ذلك يقول حسان بن ثابت لعمرو بن العاص حيث هجاه مكافئا له عن هجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه ~~بينات الدلائل ففاخر به ، إما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين بن وائل ~~وإن التى في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذاك لنائل من العاص عمرو ~~تخبر الناس كلما * تجمعت الاقوام عند المحافل [ مفاخرة بين الحسن بن على ~~ورجالات من قريش ] وروى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات ، قال ms1283 : اجتمع ~~عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة بن أبى معيط ، وعتبه بن أبى ~~سفيان بن حرب ، والمغيرة بن شعبة ، وقد كان بلغهم عن الحسن بن على عليه ~~السلام قوارص ، وبلغه عنهم مثل ذلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن الحسن ~~قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدق ، وأمر فأطيع ، وخفقت له النعال ، وإن ذلك ~~لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوءنا . # قال معاوية ، فما تريدون ؟ قالوا : ابعث عليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ، ~~ونعيره ونوبخه ، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ، ولا يستطيع أن ~~يغير علينا شيئا ، من ذلك . PageV06P285 # قال معاوية : إنى لا ارى ذلك ولا أفعله ، قالوا : عزمنا عليك يا أمير ~~المؤمنين لتفعلن ، فقال : ويحكم لا تفعلوا ! فوالله ما رأيته قط جالسا عندي ~~إلا خفت مقامه وعيبه لى ، قالوا : ابعث إليه على كل حال . # قال : إن بعثت إليه لانصفنه منكم . # فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا ، أو يربى قوله على ~~قولنا ؟ قال معاوية : أما إنى إن بعثت إليه لامرنه أن يتكلم بلسانه كله ، ~~قالوا : مره بذلك . # قال : أما إذ عصيتموني ، وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا (1) له ~~في القول ، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا واعلموا أنهم أهل ~~بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يلصق بهم العار ، ولكن اقذفوه بحجره ، تقولون ~~له : إن أباك قتل عثمان ، وكره خلافة الخلفاء من قبله . # فبعث إليه معاوية ، فجاءه رسوله ، فقال : إن أمير المؤمنين يدعوك . # قال : من عنده فسماهم له . # فقال الحسن عليه السلام : مالهم خر عليهم السقف من فوقهم ، وأتاهم العذاب ~~من حيث لا يشعرون ثم قال : يا جارية ، ابغينى (2) ثيابي ، اللهم إنى أعوذ ~~بك من شرورهم ، وأدرأبك في نحورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفنيهم كيف شئت ~~وأنى شئت ، بحول منك وقوة ، يا أرحم الراحمين ! ثم قام ، فلما دخل على ~~معاوية ، أعظمه وأكرمه ، وأجلسه إلى جانبه ، وقد ارتاد القوم ، وخطروا ~~خطران الفحول ، بغيا في أنفسهم وعلوا ، ثم قال : يا أبا محمد ، إن ms1284 هؤلاء ~~بعثوا إليك وعصوني . # فقال الحسن عليه السلام : سبحان الله ، الدار دارك . # والاذن فيها إليك ، والله إن كنت أجبتهم إلى ما أرادوا وما في أنفسهم ، ~~إنى لاستحيى لك من الفحش ، وإن كانوا غلبوك على رأيك ، إنى لاستحيى لك من ~~الضعف ، فأيهما تقرر ، وأيهما تنكر ؟ أما إنى PageV06P286 ~~لو علمت بمكانهم جئت معى بمثلهم من بنى عبد المطلب ، وما لى أن أكون ~~مستوحشا منك ولا منهم ، أن وليى الله ، وهو يتولى الصالحين . # فقال معاوية : يا هذا : إنى كرهت أن أدعوك ، ولكن هؤلاء حملوني على ذلك ~~مع كراهتي له ، وإن لك منهم النصف ومنى ، وإنما دعوناك لنقررك أن عثمان قتل ~~مظلوما ، وأن أباك قتله ، فاستمع منهم ثم أجبهم ، ولا تمنعك وحدتك ~~واجتماعهم أن تتكلم بكل لسانك . # فتكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وصلى على رسوله ، ثم ذكر عليا عليه ~~السلام ، فلم يترك شيئا يعيبه به إلا قاله ، وقال : إنه شتم أبا بكر وكره ~~خلافته ، وامتنع من بيعته ، ثم بايعه مكرها ، وشرك في دم عمر ، وقتل عثمان ظلما . # وادعى من الخلافة ما ليس له . # ثم ذكر الفتنة يعيره بها ، وأضاف إليه مساوئ ، وقال : إنكم يا بنى عبد ~~المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرم ~~الله من الدماء ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم مالا يحل . # ثم إنك يا حسن ، تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك ، وليس عندك عقل ذلك ~~ولا لبه ، كيف ترى الله سبحانه سلبك عقلك ، وتركك أحمق قريش ، يسخر منك ~~ويهزأبك ، وذلك لسوء عمل أبيك . # وإنما دعوناك لنسبك وأباك ، فأما أبوك فقد تفرد الله به وكفانا أمره ، ~~وأما أنت فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم ~~من الله ، ولا عيب من الناس ، فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذبنا ؟ فإن كنت ~~ترى أنا كذبنا في شئ فاردده علينا فيما قلنا ، وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان . # ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبى معيط ، فقال : يا بنى هاشم ، إنكم كنتم ~~أخوال عثمان ، فنعم الولد كان لكم ms1285 ، فعرف حقكم ، وكنتم أصهاره فنعم الصهر ~~كان لكم يكرمكم ، فكنتم PageV06P287 ~~أول من حسده ، فقتله أبوك ظلما ، لا عذر له ولا حجة ، فكيف ترون الله طلب ~~بدمه ، وأنزلكم منزلتكم ، والله إن بنى أمية خير لبنى هاشم من بنى هاشم ~~لبنى أمية ، وإن معاوية خير لك من نفسك . # ثم تكلم عتبة بن أبى سفيان ، فقال : يا حسن ، كان أبوك شر قريش لقريش ، ~~أسفكها لدمائها ، وأقطعها لارحامها ، طويل السيف واللسان ، يقتل الحى ويعيب ~~الميت ، وإنك ممن قتل عثمان ، ونحن قاتلوك به ، وأما رجاؤك الخلافة فلست في ~~زندها قادحا ، ولا في ميزانها راجحا ، وإنكم يا بنى هاشم قتلتم عثمان ، وإن ~~في الحق أن نقتلك وأخاك به ، فأما أبوك فقد كفانا الله أمره وأقاد منه ، ~~وأما أنت ، فوالله ما علينا لو قتلناك بعثمان إثم ولا عدوان . # ثم تكلم المغيرة بن شعبة ، فشتم عليا ، وقال . # والله ما أعيبه في قضية يخون ، ولا في حكم يميل ، ولكنه قتل عثمان . # ثم سكتوا . # فتكلم الحسن بن على عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ~~صلى الله عليه وآله ، ثم قال : أما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ولكنك ~~شتمتني ، فحشا ألفته وسوء رأى عرفت به ، وخلقا شيئا ثبت عليه ، وبغيا علينا ~~، عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن اسمع يا معاوية ، واسمعوا فلاقولن فيك ~~وفيهم ما هو دون ما فيكم . # أنشد كم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن الذى شتمتموه منذ اليوم ، صلى ~~القبلتين كليهما وأنت يا معاوية بهما كافر تراها ضلالة ، وتعبد اللات ~~والعزى غواية ! وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كليهما بيعة ~~الفتح وبيعة الرضوان ، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر ، وبالاخرى ناكث ! ~~وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا ، وأنك يا معاوية وأباك PageV06P288 ~~من المؤلفة قلوبهم ، تسرون الكفر ، وتظهرون الاسلام ، وتستمالون بالاموال ! ~~وأنشدكم الله ألستم تعلمون أنه كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، يوم بدر ، وأن راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ~~ويوم الاحزاب ومعه راية رسول الله ms1286 صلى الله عليه وآله ، ومعك ومع أبيك راية ~~الشرك ، وفى كل ذلك يفتح الله له ويفلج حجته ، وينصر دعوته ، ويصدق حديثه ، ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله في تلك المواطن كلها عنه راض وعليك وعلى ~~أبيك ساخط ! وأنشدك الله يا معاوية ، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر ، ~~وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرأكم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فقال : (اللهم العن الراكب والقائد والسائق !) . # أتنسى يا معاوية الشعر الذى كتبته إلى أبيك لما هم أن يسلم ، تنهاه عن ~~ذلك : يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا خالي ~~وعمى وعم الام ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الارقا لا تركنن إلى أمر ~~تكلفنا * والراقصات به في مكه الخرقا فالموت أهون من قول العداة : لقد * ~~حاد ابن حرب عن العزى إذا فرقا والله لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت . # وأنشدكم الله أيها الرهط ، أتعلمون أن عليا حرم الشهوات على نفسه بين ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل فيه : (يا أيها الذين آمنوا لا ~~تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) (1) ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ~~أكابر أصحابه إلى بنى قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا ، فبعث عليا بالراية ، ~~فاستنزلهم على حكم الله وحكم رسوله ، وفعل في خيبر مثلها ! PageV06P289 # ثم قال : يا معاوية أظنك لاتعلم أنى أعلم مادعا به عليك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما أراد أن يكتب كتابا إلى بنى خزيمة ، فبعث إليك [ ابن عباس ، ~~فوجدك تأكل ، ثم بعثه إليك مرة أخرى فوجدك تأكل ، فدعا عليك الرسول بجوعك ] ~~(1) ونهمك إلى أن تموت . # وأنتم إيها الرهط : نشدتكم الله ، ألا تعلمون أن رسول الله صلى إليه عليه ~~وآله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردها . # أولها : يوم لقى رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا من مكة إلى الطائف ، ~~يدعو ثقيفا إلى الدين ، فوقع به وسبه وسفهه وشتمه وكذبه وتوعده ، وهم أن ~~يبطش به ، فلعنه الله ورسوله وصرف عنه ms1287 . # والثانية يوم العير ، إذ عرض لها رسول الله صلى الله عليه وآله وهى جائية ~~من الشام ، فطردها أبو سفيان ، وساحل بها ، فلم يظفر المسلمون بها ، ولعنه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا عليه ، فكانت وقعة بدر لاجلها . # والثالثه يوم أحد ، حيث وقف تحت الجبل ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~في أعلاه ، وهو ينادى : اعل هبل ! مرارا ، فلعنه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عشر مرات ، ولعنه المسلمون . # والرابعة يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود ، فلعنه رسول الله وابتهل . # والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عن المسجد الحرام ، والهدى معكوفا أن يبلغ محله ، ذلك يوم الحديبية ، فلعن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ، ولعن القادة والاتباع ، وقال : ~~(ملعونون كلهم ، وليس فيهم من يؤمن) ، فقيل : يارسول الله ، أفما يرجى ~~الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال : (لا تصيب اللعنة أحدا من الاتباع ~~، وأما القادة فلا يفلح منهم أحد) . PageV06P290 # والسادسة يوم الجمل الاحمر . # والسابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ~~ناقته ، وكانوا اثنى عشر رجلا ، منهم أبو سفيان . # فهذالك يا معاوية . # وأما أنت يابن العاص ، فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا ، من عهر وسفاح ~~، فيك أربعة من قريش ، فغلب عليك جزارها ، الامهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، ~~ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمد الابتر ، فأنزل الله فيه ما أنزل . # وقاتلت رسول الله صلى الله عليه وآله في جيع المشاهد ، وهجوته وآذيته ~~بمكة وكدته كيدك كله ، وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة . # ثم خرجت تريد النجاشي مع أصحاب السفينة ، لتأتى بجعفر وأصحابه إلى أهل ~~مكة ، فلما أخطاك ما رجوت ورجعك الله خائبا ، وأكذبك واشيا ، جعلت حدك على ~~صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي ، حسدا لما ارتكب ، مع ~~حليلتك ، ففضحك الله وفضح صاحبك . # فأنت عدو بنى هاشم في الجاهلية والاسلام . # ثم إنك تعلم وكل هؤلاء الرهط يعلمون إنك هجوت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بسبعين بيتا من ms1288 الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (اللهم ~~إنى لا أقول الشعر ولا ينبغى لى ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة) ، فعليك ~~إذا من الله مالا يحصى من اللعن . # وأما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعرت عليه الدنيا نارا ، ثم حلقت بفلسطين ~~، فلما أتاك قتله ، قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت قرحه أدميتها . # ثم حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ولا ~~نعاتبك على ود ، وبالله PageV06P291 ~~ما نصرت عثمان حيا ولا غضبت له مقتولا ، ويحك يابن العاص ! ألست القائل في ~~بنى هاشم لما خرجت من مكة إلى النجاشي : تقول ابنتى أين هذا الرحيل * وما ~~السير منى بمستنكر فقلت : ذريني فإنى امرؤ * أريد النجاشي في جعفر لاكويه ~~عنده كية * أقيم بها نخوة الاصعر وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه ~~بالمنكر وأجرى إلى عتبة جاهدا * ولو كان كالذهب الاحمر ولا أنثنى عن بنى ~~هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضر فإن قبل العتب منى له * وإلا لويت له ~~مشفرى فهذا جوابك ، هل سمعته ! وأما أنت يا وليد ، فوالله ما الومك على بغض ~~على ، وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدى رسول الله صبرا ، وأنت ~~الذى سماه الله الفاسق ، وسمى عليا المؤمن ، حيث تفاخرتما فقلت له : اسكت ~~يا على ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا ، فقال لك على : اسكت ، ~~ياوليد فأنا مؤمن وأنت فاسق . # فأنزل الله تعالى في موافقة قوله : (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستوون) (1) ، ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا : (أن جاء كم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) (2) . # ويحك يا وليد ! مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه : أنزل الله ~~والكتاب عزيز * في على وفى الوليد قرانا PageV06P292 ~~فتبوا الوليد إذ ذاك فسقا * وعلى مبوا إيمانا ليس من كان مؤمنا عمرك الله * ~~كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلى إلى الحساب عيانا ~~فعلى يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جد لعقبة بن أبان * لابس ~~في بلادنا تبانا ms1289 (1) وما أنت وقريش ؟ أنما أنت علج من أهل صفورية ، وأقسم ~~بالله لانت أكبر في الميلاد ، وأسن ممن تدعى إليه . # وأما أنت يا عتبة ، فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأحاورك ~~وأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شر يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلا سواء ~~، وما يضر عليا لو سببته على رءوس الاشهاد ! وأما وعيدك إياى بالقتل ، فهلا ~~قتلت اللحيانى إذا وجدته على فراشك ! أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك : ~~يا للرجال وحادث الازمان * ولسبة تخزى أبا سفيان نبئت عتبة خانه في عرسه * ~~جبس لئيم الاصل من لحيان وبعد هذا ما أربا بنفسى عن ذكره لفحشه ، فكيف يخاف ~~أحد سيفك ، ولم تقتل فاضحك ؟ وكيف ألومك على بغض على ، وقد قتل خالك الوليد ~~مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة في ~~مقام واحد ! وأما أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، ~~وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكى ، فإنى طائرة عنك ، فقالت ~~النخلة : وهل علمت بك واقعة على فأعلم بك طائرة عنى ! PageV06P293 # والله ما نشعر بعداوتك إيانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشق علينا ~~كلامك ، وإن حد الله في الزنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا ، الله ~~سائله عنه ! ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله : هل ينظر الرجل إلى ~~المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : (لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا) ، ~~لعلمه بأنك زان . # وأما فخركم علينا بالامارة : فإن الله تعالى يقول : (وإذا أردنا أن نهلك ~~قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا . # ثم قام الحسن فنفض ثوبه ، وانصرف ، فتعلق عمرو بن العاص بثوبه ، وقال : ~~يا أمير المؤمنين ، قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا ، وأنا مطالب له بحد ~~القذف . # فقال معاوية : خل عنه لا جزاك الله خيرا . # فتركه . # فقال معاوية : قد أنباكم أنه ممن لا نطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبوه ~~فعصيتموني ، والله ما قام حتى أظلم على البيت ms1290 ، قوموا عنى ، فلقد فضحكم ~~الله وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم عن رأى الناصح المشفق . # والله المستعان . # [ عمرو بن العاص ومعاوية ] وروى الشعبى ، قال : دخل عمرو بن العاص على ~~معاوية يسأله حاجد ، وقد كان بلغ معاوية عنه ما كرهه فكره قضاءها ، وتشاغل ~~، فقال عمرو : يا معاوية ، إن السخاء فطنة واللؤم تغافل ، والجفاء ليس من ~~أخلاق المؤمنين ، فقال معاوية : يا عمرو : بماذا تستحق منا قضاء الحوائج ~~العظام ؟ فغضب عمرو وقال : بأعظم حق وأوجبه ، إذ كنت في بحر عجاج ، فلولا ~~عمرو لغرقت في أقل مائه وأرقه ، ولكني دفعتك فيه دفعة فصرت في وسطه ، ثم ~~دفعتك فيه أخرى فصرت في أعلى المواضع منه ، فمضى حكمك ، ونفذ أمرك وانطلق PageV06P294 ~~لسانك بعد تلجلجه ، وأضاء وجهك بعد ظلمته ، وطمست لك الشمس بالعهن المنفوش ~~، وأظلمت لك القمر بالليلة المدلهمة . # فتناوم معاوية وأطبق جفنيه مليا ، فخرج عمرو ، فاستوى معاوية جالسا وقال ~~لجلسائه : أرأيتم ما خرج من فم ذلك الرجل ؟ ما عليه لو عرض ، ففى التعريض ~~ما يكفى ! ولكنه جبهنى بكلامه ، ورماني بسموم سهامه . # فقال بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين : إن الحوائج لتقضى على ثلاث خصال : ~~إما أن يكون السائل لقضاء الحاجة مستحقا فتقضى له بحقه ، وإما أن يكون ~~السائل لئيما فيصون الشريف نفسه عن لسانه فيقضى حاجته ، وإما أن يكون ~~المسئول كريما فيقضيها لكرمه ، صغرت أو كبرت . # فقال معاوية : لله أبوك ! ما أحسن ما نطقت ، وبعث إلى عمرو فأخبره ، وقضى ~~حاجته ووصله بصلة جليلة ، فلما أخذها ولى منصرفا . # فقال معاوية : (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) ~~(1) فسمعها عمرو ، فالتفت إليه مغضبا وقال : والله يا معاوية ، لاأزال آخذ ~~منك قهرا ، ولا أطيع لك أمرا ، وأحفر لك بئرا عميقا ، إذا وقعت فيه لم تدرك ~~إلا رميما (2) . # فضحك معاوية ، فقال : ما أريدك يا أبا عبد الله بالكلمة ، وإنما كانت آية ~~تلوتها من كتاب الله عرضت بقلبي فاصنع ما شئت . # [ عبد الله بن جعفر وعمرو بن العاص في مجلس معاوية ] وروى المدائني قال : ~~بينا معاوية يوما جالسا عنده عمرو ms1291 بن العاص ، إذ قال الاذن : قد جاء عبد ~~الله بن جعفر بن أبى طالب ، فقال عمرو : والله لاسوءنه اليوم ، فقال معاوية ~~: لا تفعل يا أبا عبد الله ، فإنك لا تنصف منه ، ولعلك أن تظهر لنا من ~~منقبته ما هو خفى عنا ، وما لا نحب أن نعلمه منه . PageV06P295 # وغشيهم عبد الله بن جعفر ، فأدناه معاوية وقربه ، فمال عمرو إلى بعض جلساء ~~معاوية فنال من على عليه السلام جهارا غير ساتر له ، وثلبه ثلبا قبيحا . # فالتمع لون عبد الله بن جعفر واعتراه أفكل (1) حتى ارعدت خصائله ، ثم نزل ~~عن السرير كالفنيق (2) ، فقال عمرو : مه يا أبا جعفر ! فقال له عبد الله : ~~مه لا أم لك ! ثم قال : أظن الحلم دل على قومي * وقد يتجهل الرجل الحليم . # ثم حسر عن ذراعيه ، وقال : يا معاوية ، حتام نتجرع غيظك ؟ وإلى كم الصبر ~~على مكروه قولك ، وسيئ أدبك ، وذميم أخلاقك ؟ هبلتك الهبول (3) ! أما يزجرك ~~ذمام المجالسة عن القذع لجليسك ، إذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك عمالا ~~يجوز لك ! أما والله لو عطفتك أواصر الارحام ، أو حاميت على سهمك من ~~الاسلام ، ما أرعيت بنى الاماء المتك (4) ، والعبيد الصك أعراض قومك . # وما يجهل موضع الصفوة (5) إلا أهل الجفوة ، وإنك لتعرف وشائظ (6) قريش ~~وصبوة غرائزها ، فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطئك في سفك دماء المسلمين ، ~~ومحاربأ أمير المؤمنين ، إلى التمادي فيما قد وضح لك الصواب في خلافه . # فاقصد لمنهج الحق ، فقد طال عمهك (7) عن سبيل الرشد ، وخبطك في بحور ظلمة الغى . PageV06P296 # فإن أبيت ألا تتابعنا في قبح اختيارك لنفسك ، فأعفنا من سوء القالة فينا ، ~~إذا ضمنا وإياك الندى ، وشأنك وما تريد إذا خلوت ، والله حسيبك ، فوالله ~~لولا ما جعل الله لنا في يديك لما أتيناك . # ثم قال : إنك إن كلفتني ما لم أطق ، ساءك ما سرك منى من خلق . # فقال معاوية : يا أبا جعفر ، أقسمت عليك لتجلسن ، لعن الله من أخرج ضب ~~صدرك من وجاره . # محمول لك ما قلت ، ولك عندنا ما أملت ، فلولم يكن محمدك ms1292 ومنصبك لكان خلقك ~~وخلقك شافعين لك إلينا ، وأنت ابن ذى الجناحين وسيد بنى هاشم . # فقال عبد الله : كلا ، بل سيد بنى هاشم حسن وحسين ، لا يناز عهما في ذلك أحد . # فقال : أبا جعفر ، أقسمت عليك لما ذكرت حاجة لك إلا قضيتها كائنة ما كانت ~~، ولو ذهبت بجميع ما أملك ، فقال : أما في هذا المجلس فلا ، ثم انصرف . # فأتبعه معاوية بصره ، وقال : والله لكأنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~مشيه وخلقه وخلقه ، وإنه لمن مشكاته ، ولوددت أنه أخى بنفيس ما أملك . # ثم التفت إلى عمرو ، فقال : أبا عبد الله ، ما تراه منعه من الكلام معك ؟ ~~قال : مالا خفاء به عنك ، قال : أظنك تقول إنه هاب جوابك ، لا والله ، ~~ولكنه ازدراك واستحقرك ، ولم يرك للكلام أهلا ، أما رأيت إقباله على دونك ~~ذاهبا بنفسه عنك ؟ فقال عمرو : فهل لك أن تسمع ما أعددته لجوابه ؟ قال ~~معاوية اذهب إليك أبا عبد الله ، فلات حين جواب سائر اليوم . # ونهض معاوية وتفرق الناس . # * * * PageV06P297 # [ عبد الله بن العباس ورجالات قريش في مجلس معاوية ] وروى المدائني أيضا ~~قال : وفد عبد الله بن عباس على معاوية مرة ، فقال معاوية لابنه يزيد ، ~~ولزياد بن سمية وعتبة بن أبى سفيان ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص ، ~~والمغيرة بن شعبة ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن أم الحكم : إنه قد طال ~~العهد بعبد الله بن عباس ، وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه ، ولقد ~~كان نصبه للتحكيم فدفع عنه ، فحركوه على الكلام لنبلغ حقيقة صفته ، ونقف ~~على كنه معرفته ، ونعرف ما صرف عنا من شبا حده ، وزوى عنا من دهاء رأيه) ~~فربما وصف المرء بغير ما هو فيه ، وأعطى من النعت والاسم ما لا يستحقة . # ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس ، فلما دخل واستقر به المجلس ، ابتدأه ابن ~~أبى سفيان فقال : يابن عباس ، ما منع عليا أن يوجه بك حكما ؟ فقال : أما ~~والله لو فعل لقرن عمرا بصعبة من الابل ، يوجع كفه (1) مراسها ، ولاذهلت ~~عقله ، وأجرضته بريقه ، وقدحت في ms1293 سويداء قلبه ، فلم يبرم أمرا ، ولم ينفض ~~ترابا ، إلا كنت منه بمرأى ومسمع ، فإن أنكأه أدميت قواه ، وإن أدمه فصمت ~~عراه ، بغرب مقول لا يقل حده ، وأصاله رأى كمتاح الاجل لا وزر منه ، أصدع ~~به أديمه وأفل به شبا حده وأشحذ به عزائم المتقين ، وأزيح به شبه الشاكين . # فقال عمرو بن العاص : هذا والله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر ، وأفول ~~آخر الخير ، وفى حسمه قطع مادته ، فبادره بالحملة ، وانتهز منه الفرصة ، ~~واردع بالتنكيل به غيره ، وشرد به من خلفه . # فقال ابن عباس : يابن النابغة ، ضل والله عقلك وسفه حلمك ، ونطق الشيطان ~~على لسانك ، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت نزال ، وتكافح الابطال ، PageV06P298 ~~وكثرت الجراح ، وتقصفت الرماح ، وبرزت إلى أمير المؤمنين مصلولا ، فانكفأ ~~نحوك بالسيف حاملا ، فلما رأيت الكواشر من الموت ، أعددت حيلة السلامة قبل ~~لقائه ، والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه ، فمنحته - رجاء النجاة - عورتك ، ~~وكشفت له خوف بأسه سوأتك ، حذرا أن يصطلمك بسطوته ، ويلتهمك بحملته ، ثم ~~أشرت على معاوية كالناصح له بمبارزته ، وحسنت له التعرض لمكافحته ، رجاء أن ~~تكتفى مؤنته ، وتعدم صورته ، فعلم غل صدرك ، وما انحنت عليه من النفاق ~~أضلعك ، وعرف مقر سهمك في غرضك . # فاكفف غرب لسانك ، واقمع عوراء لفظك ، فإنك لمن أسد خادر (1) وبحر زاخر ~~إن تبرزت للاسد افترسك ، وإن عمت في البحر قمسك (2) . # فقال مروان بن الحكم : يابن عباس إنك لتصرف أنيابك ، وتورى نارك ، كأنك ~~ترجو الغلبة وتؤمل العافية ، ولو لا حلم أمير المؤمنين عنكم لتناولكم بأقصر ~~أنامله ، فأوردكم منهلا بعيدا صدره ، ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه ~~منكم ، ولئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلى ذلك . # فقال ابن عباس : وإنك لتقول ذلك يا عدوالله ، وطريد رسول الله ، والمباح ~~دمه ، والداخل بين عثمان ورعيته ، بما حملهم على قطع أوداجه ، وركوب أثباجه ~~! أما والله لو طلب معاوية ثأره لاخذك به ، ولو نظر في أمر عثمان لوجدك ~~أوله وآخره . # وأما قولك لى : (إنك لتصرف أنيابك ، وتورى نارك) ، فسل معاوية وعمرا ~~يخبراك ليلة الهرير ms1294 ، كيف ثباتنا للمثلات ، واستخفافنا بالمعضلات ، وصدق ~~جلادنا عند المصاولة وصبرنا PageV06P299 ~~على اللاواء والمطاولة ، ومصافحتنا بجباهنا السيوف 4 المرهفة ، ومباشرتنا ~~بنحورنا حد الاسنة ، هل خمنا (1) عن كرائم تلك المواقف ؟ أم لم نبذل مهجنا ~~للمتالف ؟ وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ، ولا يوم مشهود ، ولا أثر معدود ~~، وإنهما شهدا ما لو شهدت لاقلقك فاربع على ظلعك ، ولا تتعرض لما ليس لك ، ~~فإنك كالمغروز في صفد ، لا يهبط برجل ، ولا يرقى بيد . # فقال زياد : يابن عباس ، إنى لاعلم ما منع حسنا وحسينا من الوفود معك على ~~أمير المؤمنين إلا ما سولت لهما أنفسهما ، وغرهما به من هو عند البأساء ~~سلمهما ، وايم الله لو وليتهما لادأبا في الرحلة إلى أمير المؤمنين أنفسهما ~~، ولقل بمكانهما لبثهما . # فقال ابن عباس : إذن والله يقصر دونهما باعك ، ويضيق بهما ذراعك ، ولو ~~رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا ، صبرا على البلاء ، لا يخيمون عن اللقاء ~~، فلعركوك بكلاكلهم ، ووطئوك بمناسمهم ، وأوجروك مشق رماحهم ، وشفار سيوفهم ~~ووخز أسنتهم ، حتى تشهد بسوء ما أتيت ، وتتبين ضياع الحزم فيما جنيت ، ~~فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الامنية ، وتكون سببا لفساد هذين ~~الحيين بعد صلاحهما ، وسعيا في اختلافها ، بعد ائتلافهما ، حيث لا يضرهما ~~إبساسك ولا يغنى عنهما إيناسك . # فقال عبد الرحمن بن أم الحكم : لله در ابن ملجم ! فقد بلغ الامل ، وأمن ~~الوجل ، وأحد الشفرة والان المهرة ، وأدرك الثار ، ونفى العار ، وفاز ~~بالمنزلة العليا ، ورقى الدرجة القصوى . # فقال ابن عباس : أما والله : لقد كرع كأس حتفه بيده ، وعجل الله إلى ~~النار بروحه ، PageV06P300 ~~ولو أبدى لامير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القطم (1) ، والسيف الخذم (2) ~~، ولالعقه صابا ، وسقاه سما ، وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة ، فكلهم كان أشد ~~منه شكيمة ، وأمضى عزيمة ، ففرى بالسيف هامهم ، ورملهم (3) بدمائهم ، وقرى ~~الذئاب أشلاءهم ، وفرق بينهم وبين أحبائهم : (أولئك حصب جهنم هم لها ~~واردون) ، وهل (تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ، ولا غرو إن ختل ، ولا ~~وصمة إن قتل ، فإنا لكما قال دريد بن الصمة : فإنا للحم السيف ms1295 غير مكره * ~~ونلحمه طورا وليس بذى نكر (4) يغار علينا واترين فيشتفى * بنا إن أصبنا ، ~~أو نغير على وتر فقال المغيرة بن شعبة : أما والله لقد أشرت على على ~~بالنصيحة فاثر رأيه ، ومضى على غلوائه ، فكانت العاقبة عليه لاله ، وإنى ~~لاحسب أن خلقه يقتدون بمنهجه . # فقال ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين عليه السلام أعلم بوجوه الرأى ~~ومعاقد الحزم ، وتصريف الامور ، من أن يقبل مشورتك ، فيما نهى الله عنه ، ~~وعنف عليه ، قال سبحانه : (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ... # ) (5) إلى آخر الاية ، ولقد وقفك على ذكر مبين ، وآية متلوة قوله تعالى ~~(وما كنت متخذ المضلين PageV06P301 ~~عضدا) (1) ، وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفئ المؤمنين ، من ~~ليس بمأمون عنده ، ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات هيهات ! هو أعلم بفرض الله ~~وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية ، ولات حين تقية ! مع وضوح ~~الحق ، وثبوت الجنان ، وكثرة الانصار ، يمضى كالسيف المصلت في أمر الله ، ~~مؤثرا لطاعة ربه ، والتقوى على آراء أهل الدنيا . # فقال يزيد بن معاوية . # يابن عباس ، إنك لتنطق بلسان طلق ينبئ عن مكنون قلب حرق ، فاطو ما أنت ~~عليه كشحا ، فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم . # فقال ابن عباس : مهلا يزيد ، فوالله ماصفت القلوب لكم منذ تكدرت بالعداوة ~~(2) عليكم ، ولا دنت بالمحبة إليكم مذنأت بالبغضاء عنكم ، ولا رضيت اليوم ~~منكم ما سخطت بالامس من أفعالكم ، وإن تدل الايام نستقض ماسد عنا ، ونسترجع ~~ما ابتزمنا ، كيلا بكيل ، ووزنا بوزن ، وإن تكن الاخرى فكفى بالله وليا لنا ~~، ووكيلا على المعتدين علينا . # فقال معاوية : إن في نفسي منكم لحزازات يا بنى هاشم ، وأنى لخليق أن أدرك ~~فيكم الثار ، وأنفى العار ، فإن دماءنا قبلكم ، وظلامتنا فيكم . # فقال ابن عباس : والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة ، ~~وأفاعي مطرقة ، لايفثؤها كثرة السلاح ، ولا يعضها نكاية الجراح ، يضعون ~~أسيافهم على عواتقهم ، يضربون قدما قدما من ناوأهم ، يهون عليهم نباح ~~الكلاب وعواء الذئاب ، PageV06P302 ~~لا ms1296 يفاتون بوتر ، ولا يسبقون إلى كريم ذكر ، قد وطنوا على الموت أنفسهم ، ~~وسمت بهم إلى العلياء هممهم ، كما قالت الازدية : قوم إذا شهدوا الهياج فلا ~~* ضرب ينهنههم ولا زجر وكأنهم آساد غينة قد * غرثت وبل متونها القطر . # فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك ، وكان أكبر همك سلامة ~~حشاشة نفسك ، ولولا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم ، وبذلوا دونك مهجهم ، ~~حتى إذا ذاقوا وخز الشفار ، وأيقنوا بحلول الدمار ، رفعوا المصاحف مستجيرين ~~بها ، وعائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء ، تسفى عليك رياحها ، ~~ويعتورك ذبابها . # وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ، ولا إزالتك عن معقود نيتك ، لكن ~~الرحم التى تعطف عليك ، والاوامر التى توجب صرف النصيحه إليك . # فقال معاوية : لله درك يابن عباس ! ما تكشف الايام منك إلا عن سيف صقيل ، ~~ورأى أصيل ! وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ، ولو لم يكن لاهلك ~~سواك لكان الله قد كثرهم . # ثم نهض ، فقام ابن عباس وانصرف . # * * * وروى أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في أماليه ، أن عمرو بن العاص ~~قال لعتبة أن أبى سفيان يوم الحكمين : أما ترى ابن عباس ، قد فتح عينيه ، ~~ونشر أذنيه ، ولو قدر أن يتكلم بهما فعل ، وإن غفلة أصحابه لمجبورة بفطنته ~~، وهى ساعتنا الطولى فاكفنيه . # قال عتبة بجهدي . PageV06P303 # قال : فقمت فقعدت إلى جانبه ، فلما أخذ القوم في الكلام أقبلت عليه بالحديث ~~، فقرع يدى ، وقال : ليست ساعة حديث . # قال : فأظهرت غضبا ، وقلت : يابن عباس ، إن ثقتك بأحلامنا أسرعت بك إلى ~~أعراضنا ، وقد والله تقدم من قبل العذر ، وكثر منا الصبر ، ثم أقذعته فجاش ~~لى مرجله وارتفعت أصواتنا ، فجاء القوم فأخذوا بأيدينا فنحوه عنى ونحونى ~~عنه ، فجئت فقربت من عمرو بن العاص ، فرمانى بمؤخر عينيه أي : ما صنعت ؟ ~~فقلت : كفيتك التقوالة ، فحمحم كما يحمحم الفرس للشعير . # قال : وفات ابن عباس أول الكلام ، فكره أن يتكلم في آخره . # وقد ذكرنا نحن هذا الخبر فيما تقدم في أخبار صفين على وجه آخر غير هذا ~~الوجه . # * * * [ عمارة بن الوليد ms1297 وعمرو بن العاص في الحبشة ] فأما خبر عمارة بن ~~الوليد بن المغيرة المخزومى ، أخى خالد بن الوليد مع عمرو بن العاص فقد ~~ذكره ابن إسحق في كتاب المغازى قال : كان عمارة بن الوليد بن المغيرة وعمرو ~~بن العاص بن وائل ، بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ، خرجا إلى أرض ~~الحبشة على شركهما ، وكلاهما كان شاعرا عارما فاتكا . # وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا وسيما تهواه النساء ، صاحب محادثة لهن . # فركبا البحر ومع عمرو بن العاص امرأته ، حتى إذا صاروا في البحر ليالى ~~أصابا من خمر معهما ، فلما انتشى عمارة قال لامرأة عمرو بن العاص : قبلينى ~~، فقال لها عمرو : قبلى ابن عمك ، فقبلته فهويها عمارة ، وجعل يراودها عن ~~نفسها ، فامتنعت منه . # ثم إن عمرا جلس على منجاف (1) PageV06P304 ~~السفينة يبول ، فدفعه عمارة في البحر فلما وقع عمروسبح ، حتى أخذ بمنجاف ~~السفينة ، فقال له عمارة : أما والله لو علمت أنك سابح ما طرحتك ، ولكننى ~~كنت أظن أنك لا تحسن السباحة ، فضغن عمرو عليه في نفسه ، وعلم أنه كان أراد ~~قتله ، ومضيا على وجههما ذلك ، حتى قدما أرض الحبشة . # فلما نزلاها كتب عمرو إلى أبيه العاص بن وائل : أن اخلعني وتبرا من ~~جريرتي إلى بنى المغيرة وسائر بنى مخزوم ، وخشى على أبيه أن يتبغ بجريرته . # فلما قدم الكتاب على العاص بن وائل ، مشى إلى رجال بنى المغيرة وبنى ~~مخزوم ، فقال : إن هذين الرجلين قد خرجا حيث علمتم ، وكلاهما فاتك صاحب شر ~~، غير مأمونين على أنفسهما ، ولا أدرى ما يكون منهما ، وإنى أبرأ إليكم من ~~عمرو وجريرته ، فقد خلعته . # فقال عند ذلك بنو المغيرة وبنو مخزوم : وأنت تخاف عمرا على عمارة ! ونحن ~~فقد خلعنا عمارة وتبرأنا إليك من جريرته ، فحل بين الرجلين . # قال قد فعلت ، فخلعوهما وبرئ كل قوم من صاحبهم وما يجرى منه . # قال : فلما اطمأنا بأرض الحبشة ، لم يلبث عمارة بن الوليد أن دب لامرأة ~~النجاشي ، وكان جميلا صبيحا وسيما ، فادخلته ، فاختلف إليها ، وجعل إذا رجع ~~من مدخله ذلك يخبر عمرا ms1298 بما كان من أمره ، فيقول عمرو : لا أصدقك أنك قدرت ~~على هذا ، إن شأن هذه المرأة أرفع من ذلك ، فلما أكثر عليه عمارة بما كان ~~يخبره - وكان عمرو قد علم صدقه ، وعرف أنه دخل عليها ، ورأى من حاله وهيئته ~~وما تصنع المرأة به إذا كان معها ، وبيتوتته عندها ، حتى يأتي إليه مع ~~السحر ما عرف به ذلك ، وكانا في منزل واحد ، ولكنه كان يريد أن يأتيه بشئ ~~لا يستطاع دفعه ، إن هو رفع شأنه إلى النجاشي - فقال له في بعض PageV06P305 ~~ما يتذاكران من أمرها : إن كنت صادقا ، فقل لها : فلتدهنك بدهن النجاشي ~~الذى لا يدهن به غيره ، فإنى أعرفه ، وائتنى بشئ منه حتى أصدقك ، قال : أفعل . # فجاء في بعض ما يدخل إليها ، فسألها ذلك ، فدهنته منه ، وأعطته شيئا في ~~قارورة ، فلما شمه عمرو عرفه ، فقال : أشهد أنك قد صدقت ! لقد أصبت شيئا ما ~~أصاب أحد من العرب مثله قط ، [ ونلت من (1) ] امرأة الملك [ شيئا (1) ] ما ~~سمعنا بمثل هذا . # وكانوا أهل جاهلية وشبانا ، وذلك في أنفسهم فضل لمن أصابه وقدر عليه . # ثم سكت عنه (2 حتى اطمان ، ودخل على النجاشي 2) ، فقال : أيها الملك ، إن ~~معى سفيها من سفهاء قريش ، وقد خشيت أن يعرنى (3) عندك أمره ، وأردت أن ~~أعلمك بشانه ، وألا أرفع ذلك إليك حتى أستثبت أنه قد دخل على بعض نسائك ~~فأكثر . # وهذا دهنك قد أعطته وادهن به . # فلما شم النجاشي الدهن قال : صدقت ، هذا دهنى الذى لا يكون إلا عند نسائى ~~، فلما أثبت أمره ، دعا بعمارة ، ودعا نسوة أخر فجردوه من ثيابه ، ثم أمرهن ~~أن ينفخن في إحليله ، ثم خلى سبيله . # فخرج هاربا في الوحش ، فلم يزل في أرض الحبشة ، حتى كانت خلافة عمر بن ~~الخطاب ، فخرج إليه رجال من بنى المغيرة ، منهم عبد الله بن أبى ربيعه بن ~~المغيرة ، وكان اسم عبد الله قبل أن يسلم بجيرا ، فلما أسلم سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عبد الله ، فرصدوه على ماء بأرض الحبشة ، كان يرده مع ~~الوحش ، فزعموا أنه ms1299 أقبل حمر من حمر الوحش ليرد معها ، فلما وجد ريح الانس ~~، هرب منه ، حتى إذا أجهده العطش ، ورد فشرب حتى تملا ، وخرجوا في طلبه . PageV06P306 # قال عبد الله بن أبى ربيعة : فسبقت إليه فالتزمته ، فجعل يقول : أرسلني ، ~~إنى أموت إن أمسكتني . # قال عبد الله : فضبطته (1) فمات في يدى مكانه ، فواروه ثم انصرفوا . # وكان شعره - فيما يزعمون - قد غطى كل شئ منه ، فقال عمرو بن العاص ، يذكر ~~ما كان صنع به وما أراد من امرأته : تعلم عمار أن من شر سنة * على المرء أن ~~يدعى ابن عم له ابنما أن كنت ذا بردين أحوى مرجلا * فلست براع لابن عمك ~~محرما إذا المرء لم يترك طعاما يحبه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى ~~وطرا منه يسيرا وأصبحت * إذا ذكرت أمثالها تملا الفما (2) [ أمر عمرو بن ~~العاص مع جعفر بن أبى طالب في الحبشة ] وأما خبر عمرو بن العاص في شخوصه ~~إلى الحبشة ، ليكيد جعفر بن أبى طالب والمهاجرين من المؤمنين عند النجاشي ، ~~فقد رواه كل من صنف في السيرة . # قال محمد بن إسحاق في كتاب المغازى ، قال : حدثنى محمد بن مسلم بن عبد ~~الله بن شهاب الزهري ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن ، بن الحارث بن هشام ~~المخزومى ، عن أم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة المخزومية ، زوجة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، قالت : لما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، ~~النجاشي ، أمنا (3) على ديننا ، وعبدنا الله لا نؤذى كما كنا نؤذى بمكة ، ~~ولا نسمع شيئا نكرهه فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا PageV06P307 ~~بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي في أمرنا رجلين منهم جلدين ، وأن يهدوا ~~للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة ، وكان من أعجب ما يأتيه منه الادم . # فجمعوا أدما كثيرا ، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هديه . # ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبى ربيعة ابن المغيرة المخزومى ، وعمرو بن ~~العاص بن وائل السهمى ، وأمروهما أمرهم ، وقالوا لهما : ادفعا إلى كل بطريق ~~هديته ، قبل أن تكلما ms1300 النجاشي فيهم . # ثم قدما إلى النجاشي ، ونحن عنده في خير دار عند خير جار ، فلم يبق من ~~بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته ، قبل أن يكلما النجاشي ، ثم قالا ~~للبطارقة : إنه قد فر (1) إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين ~~قومهم ، ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، ~~وقد بعثنا إلى الملك أشراف قومهم لنردهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم ~~فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم ، فإن قومهم أعلى بهم عينا ، ~~وأعلم بما عابوا عليهم . # فقالوا لهما : نعم . # ثم إنهما قربا (2) هدايا الملك إليه فقبلها منهم ، ثم كلماه ، فقالا له : ~~أيها الملك قد فر إلى بلادك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم ~~يدخلوا في دينك ، جاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا ~~فيهم إليك أشراف قومنا من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم ، لتردهم عليهم ، فهم ~~أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم وعاينوه منهم . # قالت أم سلمة : ولم يكن شئ أبغض إلى عبد الله بن أبى ربيعة وعمرو بن ~~العاص ، من أن يسمع النجاشي كلامهم . # فقالت بطارقة الملك وخواصه فقالت بطارقة الملك وخواصه حوله : صدقا أيها ~~الملك ، قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم PageV06P308 ~~بما عابوا عليهم فليسلمهم الملك إليهما ، ليرادهم (1) إلى بلادهم وقومهم . # فغضب الملك وقال : لا ها الله إذا لا أسلمهم إليهما ، ولا أخفر (2) قوما ~~جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على سواى ، حتى أدعوهم وأسألهم عما يقول ~~هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولون أسلمتهم إليهما وورددتهم إلى قومهم ، ~~وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهم ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني . # قالت : ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم ، فلما ~~جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ ~~قالوا : نقول والله ما علمناه ، وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وآله ~~كائنا [ في ذلك ] (3) ما هو كائن ، فلما جاءوه ، وقد دعا النجاشي أساقفته ، ~~فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال لهم : ماهذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ms1301 ~~، ولم تدخلوا في دينى ولا في دين أحد من هذه الملل ؟ قالت أم سلمة : وكان ~~الذى كلمه جعفر بن أبى طالب فقال له : أيها الملك ، إنا كنا قوما في جاهليه ~~نعبد الاصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتى الفواحش ، ونقطع الارحام ، ونسئ ~~الجوار ، ويأكل القوى منا الضعيف . # فكنا على ذلك حتى بعث الله عزوجل علينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ~~وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا عليه نحن ~~وآباؤنا من دونه ، من الحجارة والاوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء ~~الامانة ، وصلة الرحم ، وحسن التجاور ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا ~~عن سائر الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرنا ~~أن نعبد الله لا نشرك به شيئا ، وبالصلاة وبالزكاة والصيام . PageV06P309 # قالت (1) : فعدد عليه أمور الاسلام كلها ، فصدقناه وآمنا به ، واتبعناه على ~~ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم ~~علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا فعذبونا ، وفتنونا عن ديننا ~~، ليردونا إلى عبادة الاصنام والاوثان عن عبادة الله ، وأن نستحل ما كنا ~~نستحل من الخبائث . # فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا ، وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى ~~بلدك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها ~~الملك . # فقال النجاشي : فهل معك مما جاء به صاحبكم عن الله شئ ؟ فقال جعفر : نعم . # فقال اقرأه على فقرا عليه صدرا من (كهيعص) فبكى حتى اخضلت لحيته ، وبكت ~~أساقفته حتى أخضلوا لحاهم (2) . # ثم قال النجاشي : والله إن هذا والذى جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ، ~~والله لا أسلمكم إليهم . # قالت أم سلمة : فلما خرج القوم من عنده ، قال عمرو بن العاص (3 : والله ~~لاعيبهم غدا عنده بما يستأصل به خضراءهم 3) ، فقال له عبد الله بن أبى ~~ربيعة - وكان أتقى الرجلين : لا تفعل ، فإن لهم أرحاما وإن كانوا قد خالفوا . # قال : والله لاخبرنه غدا انهم يقولون في عيسى بن مريم : إنه عبد ثم غدا ~~عليه من الغد ، فقال : أيها الملك ، إن هؤلاء يقولون ms1302 في عيسى بن مريم قولا ~~عظيما ، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه : فأرسل إليهم . # قالت أم سلمة : فما نزل بنا مثلها . # واجتمع المسلمون وقال بعضهم لبعض : ما تقولون في عيسى إاذا سالكم عنه ؟ ~~فقال جعفر بن أبى طالب : نقول فيه والله ما قال عزوجل ، وما جاء به نبينا ~~عليه السلام ، كائنا في ذلك ما هو كائن . # فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر : نقول ~~إنه عبد الله PageV06P310 ~~ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . # قالت : فضرب النجاشي يديه على الارض ، وأخذ منها عودا ، وقال : ما عدا ~~عيسى بن مريم ما قال هذا العود . # قالت : فقد كانت بطارقته تناخرت حوله ، حين قال جعفر ما قال ، فقال لهم ~~النجاشي : وإن تناخرتم ! ثم قال للمسلمين : اذهبوا فأنتم (سيوم) بأرضى ، أي ~~آمنون ، من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ثم من سبكم غرم ، ما أحب أن لى ~~دبرا (1) ذهبا وأنى آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة : الجبل - ردوا ~~عليهما هداياهما فلا حاجة لى فيها ، فوالله ما أخذ الله منى الرشوة ، حتى ~~ردنى إلى ملكى . # فاخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في أفأطعيهم فيه ؟ قالت : فخرج الرجلان ~~من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده في (2) خير دار مع ~~خير جار ، فوالله إنا لعلى ذلك ، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه . # قالت أم سلمة : فوالله ما أصابنا خوف وحزن قط كان أشد من خوف وحزن نزل ~~بنا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي ، فيأتى رجل لا يعرف من حقنا ما كان ~~يعرف منه . # قالت : وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ فقال ~~الزبير بن العوام : أنا وكان من أحدث المسلمين (3) سنا ، فنفخوا له قربة ~~فجعلناها تحت صدره ، ثم سبح PageV06P311 ~~عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التى بها يلتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم . # قالت : ودعونا الله ms1303 للنجاشي بالظهور على عدوة والتمكين له في بلاده ، ~~فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن ، إذ طلع الزبير يسعى ويلوح بثوبه ~~ويقول : ألا أبشروا ، فقد ظهر النجاشي وأهلك الله عدوه . # قالت : فو الله ما أعلمنا فرحنا فرحة مثلها قط ، ورجع النجاشي ، وقد أهلك ~~الله عدوه وتمكن ومكن له في بلاده ، واستوثق له أمر الحبشة ، فكنا عنده في ~~خير منزل ودار إلى أن رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة (1) . # * * * وروى عن عبد الله بن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لقد كاد ~~عمرو بن العاص عمنا جعفرا بأرض الحبشة عند النجاشي ، وعند كثير من رعيته ~~بأنواع الكيد ردها الله تعالى عنه بلطفه ، رماه بالقتل والسرق والزنا فلم ~~يلصق به شئ من تلك العيوب ، لما شاهده القوم من طهارته وعبادته ونسكه وسيما ~~النبوة عليه ، فلما نبا معوله عن صفاته ، هيأ له سما قذفه إليه في طعام ، ~~فأرسل الله هرا كفأ تلك الصحفة ، وقد مد يده نحو ثم مات لوقته وقدأ كل منها . # فتبين لجعفر كيده وغائلته فلم يأكل بعدها عنده ، وما زال ابن الجزار عدوا ~~لنا أهل البيت . # * * * [ أمر عمرو بن العاص في صفين ] وأما خبر عمرو في صفين واتقائه حملة ~~على عليه السلام ، بطرحه نفسه على الارض وإبداء سوأته : فقد ذكره كل من صنف ~~في السير كتابا ، وخصوصا الكتب الموضوعة لصفين . PageV06P312 # قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله ~~بن أبى عمرو ، وعن عبد الرحمن بن حاطب ، قال (1) : كان عمرو بن العاص عدوا ~~للحارث بن نضر الخثعمي (2) ، وكان من أصحاب على عليه السلام ، وكان على ~~عليه السلام قد تهيبته فرسان الشام ، وملا قلوبهم بشجاعته ، وامتنع كل منهم ~~من الاقدام عليه . # وكان عمرو قلما جلس مجلسا إلا ذكر فيه الحارث بن نضر الخثعمي وعابه ، ~~فقال الحارث : ليس عمرو بتارك ذكره الحا * رث بالسوء أو يلاقي عليا (3) ~~واضع السيف فوق منكبه الاي * من لا يحسب الفوارس شيا ليت عمرا يلقاه في ms1304 ~~حومه النق * ع وقد أمست السيوف عصيا (4) حيث يدعو للحرب حاميه القو * م إذا ~~كان بالبراز مليا (5) فالقه إن أردت مكرمة الده * ر أو الموت كل ذاك عليا . # فشاعت هذه الابيات حتى بلغت عمرا ، فأقسم بالله ليلقين عليا ولو مات ألف موتة . # فلما اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه ، فتقدم على عليه السلام وهو ~~مخترط سيفا PageV06P313 ~~معتقل رمحا ، فلما رهقه همز فرسه ليعلو عليه ، فألقى عمرو نفسه عن فرسه إلى ~~الارض شاغرا برجليه ، كاشفا عورته ، فانصرف عنه لافتا وجهه مستدبرا له ، ~~فعد الناس ذلك من مكارمه وسؤدده ، وضرب بها المثل . # * * * قال نصر : وحدثني محمد بن إسحاق ، قال : اجتمع (1) عند معاوية في ~~بعض ليالى صفين عمرو بن العاص ، وعتبة بن أبى سفيان ، والوليد بن عقبة ، ~~ومروان بن الحكم ، وعبد الله ابن عامر ، وابن طلحة الطلحات الخزاعى ، فقال ~~عتبة : إن أمرنا وأمر على بن أبى طالب لعجب ! ما فينا إلا موتور مجتاح (2) . # أما أنا فقتل جدى عتبة بن ربيعة ، وأخى حنظلة وشرك في دم عمى شيبة يوم بدر . # وأما أنت ياوليد ، فقتل أباك صبرا . # وأما أنت يا بن عامر ، فصرع أباك وسلب عمك . # وأما أنت يا بن طلحة ، فقتل أباك يوم الجمل ، وأيتم إخوتك . # وأما أنت يامروان فكما قال الشاعر : وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه ~~صفر الوطاب (3) . # فقال : معاوية هذا الاقرار فأين الغير (4) ؟ قال مروان : وأى غير تريد ؟ ~~قال : أريد أن تشجروه بالرماح . # قال : والله يا معاوية ، ما أراك إلا هاذيا أو هازئا ، وما ارانا إلا ~~ثقلنا عليك ، فقال ابن عقبة : يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم ~~طلوب يشد على أبى حسن على * بأسمر لا تهجنه الكعوب PageV06P314 ~~فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع الحرب مطرد يؤوب فقلت له : أتلعب يابن هند * ~~كأنك بيننا رجل غريب ! أتغرينا بحية بطن واد * إذا نهشت ، فليس لها طبيب ~~وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب بأضعف حيلة منا إذا ما * ~~لقيناه ولقياه عجيب سوى عمرو وقته خصيتاه * وكان لقلبه منه وجيب كان ms1305 القوم ~~لما عاينوه * خلال النقع ، ليس لهم قلوب لعمر أبى معاوية بن حرب * وما ظنى ~~ستلحقه العيوب لقد ناداه في الهيجا على * فأسمعه ولكن لا يجيب . # فغضب عمرو ، وقال : إن كان الوليد صادقا فليلق عليا ، أو فليقف حيث يسمع صوته . # وقال عمرو : يذكرنى الوليد دعا على * ونطق المرء يملؤه الوعيد متى تذكر ~~مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب السديد فأما في اللقاء فأين منه * معاوية ~~بن حرب والوليد ! وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما شد هابته الاسود لقيت ~~ولست أجهله عليا * وقد بلت من العلق اللبود فاطعنه ويطعنى خلاسا * وماذا ~~بعد طعنته أريد ! فرمها منه يابن أبى معيط * وأنت الفارس البطل النجيد ~~وأقسم لو سمعت ندا على * لطار القلب وانتفخ الوريد PageV06P315 ~~ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ، ولطمت فيك الخدود . # * * * وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب في باب بسر بن أرطاة ~~قال (1) : كان بسر من الابطال الطغاة ، وكان مع معاوية بصفين ، فأمره أن ~~يلقى عليا عليه السلام في القتال ، وقال له : إنى سمعتك تتمنى لقاءه ، فلو ~~أظفرك الله به وصرعته حصلت على الدنيا والاخرة (2) ، ولم يزل يشجعه ويمنيه ~~حتى رأى عليا في الحرب ، فقصده ، والتقيا فصرعه على عليه السلام ، (3 وعرض ~~له معه مثل ما عرض له مع عمرو بن العاص في كشف السوأة 3) . # قال أبو عمر : وذكر ابن الكلبى في كتابه في أخبار صفين ، أن بسر بن أرطاة ~~بارز عليا يوم صفين ، فطعنه على عليه السلام فصرعه ، فانكشف له ، فكف عنه ، ~~كما عرض له مثل (4) ذلك مع عمرو بن العاص . # قال : وللشعراء فيهما أشعار مذكورة في موضعها من ذلك الكتاب ، منها فيما ~~ذكر ابن الكلبى والمدائني قول الحارث بن نضر الخثعمي (5) ، وكان عدوا لعمرو ~~بن العاص وبسر بن أرطاة : أفى كل يوم فارس لك ينتهى * وعورته وسط العجاحة ~~باديه يكف لها عنه على سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاويه PageV06P316 ~~بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو ثم بسر ~~ألا انظرا * لنفسكما ms1306 ، لاتلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا خصاكما * ~~هما كانتا والله للنفس واقيه ولولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها ~~إلى العود ناهيه متى تلقيا الخيل المغيرة صبحة * وفيها على فاتركا الخيل ~~ناحيه وكونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا * نحوركما إن التجارب كافيه . # * * * وروى الواقدي قال : قال معاوية يوما بعد استقرار الخلافة له لعمرو ~~بن العاص : يا أبا عبد الله ، لا أراك إلا ويغلبنى الضحك . # قال : بماذا ؟ قال : اذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفين ، فأزريت نفسك ~~فرقا من شبا سنانه ، وكشفت سوأتك له : فقال عمرو : أنا منك أشد ضحكا ، إنى ~~لاذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك ، وربا لسانك في فمك ، وغصصت بريقك ~~، وارتعدت فرأئصك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك : فقال معاوية : لم يكن هذا ~~كله ، وكيف يكون ودوني عك والاشعريون ! قال : إنك لتعلم أن الذى وصفت دون ~~ما أصابك ، وقد نزل ذلك بك ودونك عك والاشعريون ، فكيف كانت حالك لو جمعكما ~~مأقط (1) الحرب ؟ فقال : يا أبا عبد الله ، خض بنا الهزل إلى الجد ، إن ~~الجبن والفرار من على لا عار على أحد فيهما . # * * * PageV06P317 # [ القول في إسلام عمرو بن العاص ] فأما القول في إسلام عمرو بن العاص ، فقد ~~ذكره محمد بن إسحاق في كتاب المغازى قال : حدثنى زيد بن أبى حبيب ، عن راشد ~~مولى حبيب بن أبى أوس الثقفى ، عن حبيب ابن أبى أوس ، قال : حدثنى عمرو بن ~~العاص من فيه ، قال : لما انصرفنا من الخندق ، جمعت رجالا من قريش كانوا ~~يرون رأيى ، ويسمعون منى ، فقلت لهم : والله إنى لارى أمر محمد يعلو الامور ~~علوا منكرا ، وإنى قد رأيت رأيا ، فما ترون فيه ؟ فقالوا : ما رأيت فقلت : ~~أرى أن نلحق بالنجاشى ، فنكون عنده ، فإن ظهر محمد على قومه أقمنا عند ~~النجاشي ، فأن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدى محمد ، فإن ظهر ~~قومنا فنحن من قد عرفوا ، [ فلن يأتنا منهم إلا خير ] (1) . # قالوا : إن هذا الرأى ، فقلت : فاجمعوا ما نهدى له ، وكان أحب ms1307 (2) ما ~~يأتيه من أرضنا الادم . # فجمعنا له أدما كثيرا ، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه ، فو الله إنا لعنده ، ~~إذ قدم عمرو بن أمية الضمرى ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ، بعثه ~~إليه في شأن جعفر بن أبى طالب وأصحابه . # قال : فدخل عليه ، ثم خرج من عنده ، فقلت لاصحابي : هذا عمرو بن أمية ، ~~لو قد دخلت على النجاشي فسألته إياه فأعطانيه ، فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك ~~رأت قريش أنى قد أجزأت (3) عنها حين قتلت رسول محمد ، قال فدخلت عليه ، ~~فسجدت له ، فقال : مرحبا بصديقي PageV06P318 ~~أهديت إلى من بلادك شيئا ؟ قلت : نعم أيها الملك ، قد أهديت لك أدما كثيرة ~~، ثم قربته إليه ، فأعجبه واشتهاه ، ثم قلت له : أيها الملك ، إنى قد رأيت ~~رجلا خرج من عندك ، وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه لاقتله ، فإنه قد أصاب من ~~أشرافنا وخيارنا . # فغضب الملك ، ثم مد يده ، فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره ، فلو ~~انشقت لى الارض لدخلت فيها فرقا منه ، ثم قلت : أيها الملك ، والله لو ظننت ~~أنك تكره هذا ما سالتكه ، فقال : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس ~~الاكبر الذى كان يأتي موسى لتقتله ؟ فقلت أيها الملك ، أكذلك هو ؟ فقال : ~~أي والله ! أطعنى ويحك واتبعه ، فإنه والله لعلى حق ، وليظهرن على من خالفه ~~، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، قلت : فبايعني له على الاسلام ، فبسط ~~يده ، فبايعته على الاسلام ، وخرجت عامدا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فلما قدمت المدينة جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أسلم خالد ~~ابن الوليد ، وقد كان صحبني في الطريق إليه ، فقلت : يارسول الله ، أبايعك ~~على أن تغفر لى ما تقدم من ذنبي ، ولم أذكر ما تأخر ، فقال : بايع يا عمرو ~~، فإن الاسلام يجب ما قبله ، وإن الهجرة تجب ما قبلها ، فبايعته وأسلمت (6) . # وذكر أبو عمر في الاستيعاب : أن إسلامه كان سنة ثمان ، وأنه قدم وخالد ~~ابن الوليد وعثمان بن طلحة المدينة ، فلما رآهم رسول الله ، قال : رمتكم ~~مكة بأفلاذ كبدها ms1308 . # [ بعث رسول الله عمرا إلى ذات السلاسل ] قال : وقد قيل إنه أسلم بين ~~الحديبية وخيبر ، والقول الاول أصح . # قال أبو عمر : وبعث رسول الله عمرا إلى ذات السلاسل من بلاد قضاعة في ~~ثلثمائة ، وكانت أم العاص بن وائل من بلى ، فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عمرا إلى أرض بلى PageV06P319 ~~وعذرة ، يتألفهم بذلك ويدعوهم إلى الاسلام ، فسار حتى إذا كان على ماء أرض ~~جذام ، يقال له : السلاسل - وقد سميت تلك الغزاه ذات السلاسل - خاف فكتب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يستنجد ، فأمده بجيش فيه مائتا فارس ، ~~فيه أهل الشرف والسوابق من المهاجرين والانصار ، فيهم أبو بكر وعمر ، وأمر ~~عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، فلما قدموا على عمرو ، قال عمرو : أنا أميركم ~~وإنما أنتم مددى ، فقال أبو عبيدة بل أنا أمير من معى وأنت أمير من معك ، ~~فأبى عمرو ذلك ، فقال أبو عبيدة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلى ~~، فقال : إذا قدمت إلى عمرو ، فتطاوعا ولا تختلفا ، فإن خالفتني أطعتك ، ~~قال عمرو : فإنى أخالفك ، فسلم إليه أبو عبيدة وصلى خلفه في الجيش كله ، ~~وكان أميرا عليهم وكانوا خمسمائة . # [ ولايات عمرو في عهد الرسول والخلفاء ] قال أبو عمر : ثم ولاه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله عمان ، فلم يزل عليها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية ، وكان عمر بن الخطاب ولاه بعد موت يزيد ~~بن أبى سفيان فلسطين والاردن ، وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء ، وولى ~~سعيد بن عامر بن خذيم حمص . # ثم جمع الشام كلها لمعاوية ، وكتب إلى عمرو بن العاص أن يسير إلى مصر ، ~~فسار إليها فافتتحها ، فلم يزل عليها واليا حتى مات عمر فأمره عثمان عليها ~~أربع سنين ونحوها ، ثم عزله عنها وولاها عبد الله بن سعد العامري (1) . # قال أبو عمر : ثم إن عمرو بن العاص ادعى على أهل الاسكندرية أنهم قد ~~نقضوا العهد الذى كان عاهدهم ، فعمد إليها فحارب أهلها وافتتحها ، وقتل ~~المقاتلة وسبى الذرية ، فنقم ذلك ms1309 عليه عثمان ، ولم يصح عنده نقضهم العهد ، ~~فأمر برد السبى الذى سبوا من القرى إلى مواضعهم ، وعزل عمرا عن مصر ، وولى ~~عبد الله بن سعد بن أبى سرح العامري PageV06P320 ~~مصر بدله ، فكان ذلك بدو الشر بين عمرو بن العاص وعثمان بن عفان ، فلما بدا ~~بينهما من الشر مابدا ، اعتزل عمروفى ناحية فلسطين بأهله ، وكان يأتي ~~المدينة أحيانا ، فلما استقر الامر لمعاوية بالشام ، بعثه إلى مصر بعد ~~تحكيم الحكمين فافتتحها ، فلم يزل بها إلى أن مات أميرا عليها ، في سنة ~~ثلاث وأربعين ، وقيل سنة اثنتين وأربعين ، وقيل سنة ثمان وأربعين ، وقيل ~~سنة إحدى وخمسين . # قال أبو عمر : والصحيح أنه مات في سنة ثلاث وأربعين ، ومات يوم عيد الفطر ~~من هذه السنة وعمره تسعون سنة ، ودفن بالمقطم من ناحية السفح ، وصلى عليه ~~ابنه عبد الله ، ثم رجع فصلى بالناس صلاة العيد ، فولاه معاوية مكانه ، ثم ~~عزله وولى مكانه أخاه عتبة بن أبى سفيان . # قال أبو عمر : وكان عمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، ~~مذكورا فيهم بذلك ، وكان شاعرا حسن الشعر ، وأحد الدهاة المتقدمين في الرأى ~~والذكاء ، وكان عمر بن الخطاب إذا استضعف رجلا في رأيه وعقله ، قال : أشهد ~~أن خالقك وخالق عمرو واحد . # يريد خالق الاضداد (1) . # * * * [ نبذ من كلام عمرو بن العاص ] ونقلت أنا من كتب متفرقة كلمات ~~حكمية تنسب إلى عمرو بن العاص ، استحسنتها وأوردتها ، لانى لا أجحد لفاضل ~~فضله ، إن كان دينه عندي غير مرضى . # فمن كلامه : ثلاث لا أملهن : جليسى ما فهم عنى ، وثوبى ما سترني ، ودابتي ~~ما حملت رحلى . PageV06P321 # وقال لعبد الله بن عباس بصفين : إن هذا الامر الذى نحن وأنتم (1 فيه ، ليس ~~بأول أمر قاده البلاء ، وقد بلغ الامر منا ومنكم ما ترى ، وما أبقت لنا هذه ~~الحرب حياة ولا صبرا ، ولسنا نقول : ليت الحرب عادت ، ولكنا 1) نقول : ~~ليتها لم تكن كانت ! فافعل فيما بقى بغير ما مضى ، فإنك رأس هذا الامر بعد ~~على ، وإنما هو آمر مطاع ، ومأمور مطيع ، ومبارز مأمون ، وأنت ms1310 هو . # ولما نصب معاوية قميص عثمان على المنبر ، وبكى أهل الشام حوله ، قال : قد ~~هممت أن أدعه على المنبر ، فقال له عمرو : إنه ليس بقميص يوسف ، إنه إن طال ~~نظرهم إليه ، وبحثوا عن السبب وقفوا على ما لا تحب أن يقفوا عليه ، ولكن ~~لذعهم بالنظر إليه في الاوقات . # وقال : ما وضعت سرى عند أحد فأفشاه فلمته ، لانى أحق باللوم منه إذ كنت ~~أضيق به صدرا منه . # وقال : ليس العاقل الذى يعرف الخير من الشر ، لكن العاقل من يعرف خير ~~الشرين . # وقال عمر بن الخطاب لجلسائه يوما وعمر وفيهم : ما أحسن الاشياء ؟ فقال كل ~~منهم ما عنده ؟ فقال : ما تقول أنت يا عمرو ؟ فقال : * الغمرات ثم ينجلينا ~~(1) * وقال لعائشة : لوددت أنك قتلت يوم الجمل ، قالت : ولم لا أبالك ! قال ~~: كنت تموتين بأجلك ، وتدخلين الجنة ، ونجعلك أكبر التشنيع على على بن أبى ~~طالب عليه السلام . # وقال لبنيه ، يا بنى ، اطلبوا العلم ، فإن استغنيتم كان جمالا ، وإن ~~افتقرتم كان مالا . # ومن كلامه : أمير عادل خير من مطر وابل ، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم ، ~~وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم ، وزلة الرجل عظم يجبر ، وزلة اللسان لا تبقى ~~ولا تذر . # واستراح من لا عقل له . PageV06P322 # وكتب إليه عمر يسأله عن البحر ، فكتب إليه : خلق عظيم يركبه خلق ضعيف . # دود على عود ، بين غرق ونزق . # وقال لعثمان وهو يخطب على المنبر : يا عثمان ، إنك قد ركبت بهذه الامة ~~نهاية من الامر ، وزغت فزاغوا ، فاعتدل أو اعتزل . # ومن كلامه : استوحش من الكريم الجائع ، ومن اللئيم الشبعان ، فإن الكريم ~~يصول إذا جاع ، واللئيم يصول إذا شبع . # وقال : جمع العجز إلى التوانى فنتج بينهما الندامة ، وجمع الجبن إلى ~~الكسل فنتج بينهما الحرمان . # * * * وروى عبد الله بن عباس ، قال : دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر ، ~~فقلت : يا أبا عبد الله ، كنت تقول : أشتهى أنى أرى عاقلا يموت حتى أسأله ~~كيف تجد . # قال : أجد المساء كأنها مطبقة على الارض وأنا بينهما ، وأرانى كأمما ~~أتنفس من خرق إبرة ، ثم ms1311 قال : برئ فأعتذر ، ولاقوى فأتنصر ، ولكن لا إله ~~إلا الله ، فجعل يرددها حتى فاض . # وقد روى أبو عمر بن عبد البر هذا الخبر في كتاب الاستيعاب ، قال : لما ~~حضرت عمرو بن العاص الوفاة ، اللهم أمر تنى فلم أئتمر ، وزجر تنى فلم أنزجر . # ووضع يده في موضع الغل ، ثم قال : اللهم لاقوى فأتنصر ، ولا برى فأعتذر ، ~~ولا مستكبر بل مستغفر ، لا إله إلا أنت . # فلم يزل يرددها حتى مات . # قال أبو عمر : وحدثني خلف بن قاسم ، قال : حدثنى بن الحسن بن رشيق ، قال ~~: حدثنا الطحاوي ، قال : حدثنا المزني ، قال : سمعت الشافعي يقول : دخل ابن ~~عباس على عمرو ابن العاص في مرضه ، فسلم عليه ، فقال : كيف أصبحتت يا أبا ~~عبد الله ؟ قال : أصبحت وقد أصلحت من دنياى قليلا ، وأسدت من دينى كثيرا ، ~~فلو كان الذى أصلحت هو الذى PageV06P323 ~~أفسدت ، والذى أفسدت هو الذى أصلحت ، لفزت . # ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فقد صرت ~~كالمنخنق بين السماء والارض ، لا أرقي بيدين ، ولا أهبط برجلين ، فعظني ~~بعظة أنتفع بها يا بن أخى . # فقال ابن عباس : هيهات أبا عبد الله ، صار ابن أخيك أخاك ، ولا تشاء أن ~~تبلى إلا بليت (1) ، كيف يؤمر برحيل من هو مقيم ؟ فقال عمرو على حينها ، من ~~حين ابن بضع وثمانين تقنطني من رحمة ربى . # اللهم إن ابن عباس يقنطنى من رحمتك ، فخذ منى حتى ترضى . # فقال ابن عباس : هيهات أبا عبد الله ! أخذت جديدا وتعطى خلقا ، قال عمرو ~~: مالى ولك يابن عباس ! ما أرسل كلمة إلا أرسلت نقيضها (2) ! * * * وروى ~~أبو عمر في كتاب الاستيعاب أيضا عن رجال قد ذكرهم وعددهم : إن عمرا لما ~~حضرته الوفاة ، قال له ابنه عبد الله وقد رآه يبكى : لم تبكى ؟ أجزعا من ~~الموت ؟ قال : لا والله ، ولكن لما بعده . # فقال له : لقد كنت على خير ، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وفتوحه بالشام ، فقال له عمرو : تركت أفضل من ذلك : شهادة أن لا إله ~~إلا الله ms1312 ، إنى كنت على ثلاثة أطباق ، ليس منها طبق إلا عرفت نفسي فيه ، ~~كنت أول أمرى كافرا ، فكنت أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه ، فلومت ~~حينئذ وجبت لى النار ، فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه ، كنت أشد الناس ~~حياء منه ، فما ملات منه عينى قط ، فلومت يومئذ قال الناس : هنيئا لعمرو ! ~~أسلم وكان على خير ، ومات على خير أحواله ، فسرحوا له بالجنة ، ثم تلبثت ~~بعد ذلك بالسلطان وبأشياء ، فلا أدرى PageV06P324 ~~أعلى أم لى ؟ فإذا مت فلا تبكين على باكية ، ولا يتبعني نأئح ، ولا تقربوا ~~من قبري نارا ، وشدوا على إزارى ، فإنى مخاصم ، وشنوا على التراب شنا ، فإن ~~جنبى الايمن ليس بأحق من جنبى الايسر ، ولا تجعلوا في قبري خشبة ولا حجرا ، ~~وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها ، أستأنس بكم (1) * * * ~~فإن قلت : فما الذى يقوله أصحابك المعتزلة في عمرو بن العاص ؟ قلت : إنهم ~~يحكمون على كل من شهد صفين ، بما يحكم به على الباغى الخارج على الامام ~~العادل ، ومذهبهم في صاحب الكبيرة إذا لم يتب معلوم . # فإن قلت : أليس في هذه الاخبار ما يدل على توبته ، نحو قوله : (ولا ~~مستكبر بل مستغفر) ، وقوله : (اللهم خذ منى حتى ترضى) ، وقوله : (أمرت ~~فعصيت ، ونهيت فركبت) . # وهذا اعتراف وندم ، وهو معنى التوبة ؟ قلت : إن قوله تعالى : (وليست ~~التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الان) ~~(2) يمنع من كون هذا توبة ، وشروط التوبة وأركانها معلومة ، وليس هذا ~~الاعتراف والتأسف منها في شئ . # وقال شيخنا أبو عبد الله : أول من قال بالارجاء المحض معاوية وعمرو بن ~~العاص ، كانا يزعمان أنه لا يضر مع الايمان معصية ، ولذلك قال معاوية لمن ~~قال له : حاربت من تعلم ، وارتكبت ما تعلم ، فقال : وثقت بقوله تعالى : (إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا) (3) . PageV06P325 # وإلى هذا المعنى أشار عمرو بقوله لابنه : تركت أفضل من ذلك ، شهادة أن لا ~~إله إلا الله . # * * * فأما ماكان يقوله عمرو بن العاص في على عليه السلام لاهل الشام : ~~(إن فيه ms1313 دعابة) ، يروم أن يعيبه بذلك عندهم ، فأصل ذلك كلمة قالها عمر ~~فتلقفها ، حتى جعلها أعداؤه عيبا له وطعنا عليه . # قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب في كتاب الامالى : كان عبد الله بن ~~عباس عند عمر ، فتنفس عمر نفسا عاليا ، قال ابن عباس : حتى طننت أن أضلاعه ~~قد انفرجت ، فقلت له : ما أخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين إلا هم شديد . # قال : إى والله يابن عباس ، إنى فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الامر بعدى . # ثم قال : لعلك ترى صاحبك لها أهلا ؟ قلت : وما يمنعه من ذلك مع حهاده ~~وسابقته وقرابته وعلمه ! قال : صدقت ، ولكنه امرؤفيه دعابة ، قلت : فأين ~~أنت من طلحة ؟ قال : هو ذولبأو (1) بإصبعه المقطوعة . # قلت : فعبد الرحمن ؟ قال : رجل ضعيف لو صار الامر إليه لوضع خاتمه في يد ~~امرأته . # قلت : فالزبير ؟ قال شكس لقس (2) ، ويلاطم في البقيع في صاع من بر . # قلت : فسعد بن أبى وقاص ؟ صاحب مقنب (3) وسلاح ، قلت : فعثمان ، قال : ~~أوه أوه ، مرارا . # ثم قال : والله لئن وليها ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ، ثم ~~لتنهضن إليه العرب فتقبله . # ثم قال : يابن عباس ، إنه لا يصلح لهذا الامر إلا حصيف العقدة ، قليل ~~اغرة ، لا تأخذه في الله لومة لائم . # يكون شديدا من غير عنف ، لينامن PageV06P326 ~~غير ضعف ، جوادا من غير سرف ، ممسكا من غير وكف (1) . # قال ابن عباس : وكانت هذه صفات عمر ، ثم أقبل على فقال : إن أحراهم أن ~~يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك ، والله لئن وليها ليحملنهم على ~~المحجة البيضاء والصراط المستقيم . # * * * واعلم أن الرجل ذا الخلق المخصوص لا يرى الفضيلة إلا في ذلك الخلق ~~، إلا ترى أن الرجل يبخل فيعتقد أن الفضيلة في الامساك ، والبخيل يعيب أهل ~~السماح والجود ، وينسبهم إلى التبذير وإضاعة الحزم ، وكذلك الرجل الجواد ~~يعيب البخلاء وينسبهم إلى ضيق النفس وسوء الظن وحب المال ، والجبان يعتقد ~~أن الفضيلة في الجبن ويعيب الشجاعة ويعتقد كونها خرقا وتغريرا بالنفس ، كما ~~قال المتبنى : * يرى الجبناء أن الجبن حزم (1) * والشجاع ms1314 يعيب الجبان ~~وينسبه إلى الضعف ، ويعتقد أن الجبن ذل ومهانة ، وهكذا القول في جميع ~~الاخلاق والسجايا المقتسمة بين نوع الانسان . # ولما كان عمر شديد الغلظة وعر الجانب ، خشن الملمس دائم العبوس ، كان ~~يعتقد أن ذلك هو الفضيلة وأن خلافه نقص ، ولو كان سهلا طلقا مطبوعا على ~~البشاشة وسماحة الخلق ، لكان يعتقد أن ذاك هو الفضيلة وأن خلافه نقص ، حتى ~~لو قدرنا أن خلقه حاصل لعلى عليه السلام ، وخلق على حاصل له ، لقال في على ~~: (لو لا شراسة فيه) . # فهو غير ملوم عندي فيما قاله ، ولا منسوب إلى أنه أراد الغض من على ، والقدح PageV06P327 ~~فيه ، ولكنه أخبر عن خلقه ، ظانا أن الخلافة لا تصلح إلا لشديد الشكيمة ، ~~العظيم الوعورة . # وبمقتضى ما كان يظنه من هذا المعنى ، تمم خلافة أبى بكر بمشاركته إياه في ~~جميع تدابيراته وسياسته وسائر أحواله ، لرفق وسهولة كانت في أخلاق أبى بكر ~~، وبمقتضى هذا الخلق المتمكن عنده ، كان يشير على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في مقامات كثيرة وخطوب متعدة ، بقتل قوم كان يرى قتلهم ، وكان النبي ~~صلى الله عليه وآله يرى استبقاءهم واستصلاحهم ، فلم يقبل عليه السلام ~~مشورته على هذا الخلق . # وأما إشارته عليه يوم بدر بقتل الاسرى حيث أشار أبو بكر بالفداء ، فكان ~~الصواب مع عمر ونزل القرآن بموافقته ، فلما كان في اليوم الثاني وهو يوم ~~الحديبيه أشار بالحرب ، وكره الصلح ، فنزل القرآن بضد ذلك ، فليس كل وقت ~~يصلح تجريد السيف ، ولا كل وقت يصلح إغماده ، والسياسة لا تجرى على منهاج ~~واحد ولا تلزم نظاما واحدا . # وجملة الامر أنه رضى الله عنه لم يقصد عيب على عليه السلام ، ولا كان ~~عنده معيبا ، ولا منقوصا . # ألا ترى أنه قال في آخر الخبر : (إن أحرا هم وليها أن يحملهم على كتاب ~~الله وسنة رسوله لصاحبك) ، ثم أكد ذلك بأن قال : (إن وليهم ليحملنهم على ~~المحجة البيضاء والصراط المستقيم) ، فلو كان أطلق تلك اللفظة ، وعنى بها ما ~~حملها عليه الخصوم ، لم يقل في خاتمة كلامه ما قاله . # * * * وأنت ms1315 إذا تأملت حال على عليه السلام في أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وجدته بعيدا عن أن ينسب إلى الدعابة والمزاح ، لانه لم ينقل ~~عنه شئ من ذلك أصلا ، لافى كتب الشيعة ولا في كتب المحدثين ، وكذلك إذا ~~تأملت حاله في أيام الخليفتين أبى بكر وعمر ، لم تجد في كتب السيرة حديثا ~~واحدا يمكن أن يتعلق به متعلق في دعابته ومزاحه ، فكيف يظن PageV06P328 ~~بعمر أنه نسبه إلى أمر لم ينقله عنه ناقل ، ولا ندد به صديق وعدو ، وإنما ~~أراد سهولة خلقه لا غير ، وظن أن ذلك مما يفضى به إلى ضعف إن ولى أمر الامة ~~، لاعتقاده أن قوام هذا الامر إنما هو بالوعورة ، بناء على ما قد ألفته ~~نفسه ، وطبعت عليه سجيته ، والحال في أيام عثمان وأيام ولايته عليه السلام ~~الامر ، كالحال فيما تقدم ، في أنه لم يظهر منه دعابة ، ولا مزاح يسمى ~~الانسان لاجله ذا دعابة ولعب . # ومن تأمل كتب السير عرف صدق هذا القول ، وعرف أن عمرو بن العاص أخذ كلمة ~~عمر إذ لم يقصد بها العيب فجعلها عيبا ، وزاد عليها أنه كثير اللعب ، يعافس ~~النساء ويمارسهن ، وأنه صاحب هزل . # ولعمر الله لقد كان أبعد الناس من ذلك ، وأى وقت كان يتسع لعلى عليه ~~السلام حتى يكون فيه على هذه الصفات ؟ فإن أزمانه كلها في العبادة والصلاة ~~، والذكر والفتاوى والعلم ، واختلاف الناس إليه في الاحكام وتفسير القرآن ، ~~ونهاره كله أو معظمه مشغول بالصوم ، وليله كله أو معظمه مشغول بالصلاة . # هذا في أيام سلمه ، فأما أيام حربه فبالسيف الشهير ، والسنان الطرير ، ~~وركوب الخيل ، وقود الجيوش ، ومباشرة الحروب . # ولقد صدق عليه السلام في قوله : (إننى ليمنعني من اللعب ذكر الموت) ، ~~ولكن الرجل الشريف النبيل ، الذى لا يستطيع أعداؤه أن يذكروا له عيبا أو ~~يعدوا عليه وصمة ، لابد أن يحتالوا ويبذلوا جهدهم في تحصيل أمر ما وإن ضعف ~~، يجعلونه عذرا لانفسهم في ذمه ، ويتوسلون به إلى أتباعهم في تحسينهم لهم ~~مفارقته ، والانحراف عنه ، وما زال المشركون والمنافقون يصنعون لرسول الله ms1316 ~~صلى الله عليه وآله الموضوعات ، ينسبون إليه ما قد برأه الله عنه من العيوب ~~والمطاعن ، في حياته وبعد وفاته إلى زماننا هذا ، وما يزيده الله سبحانه ~~إلا رفعة وعلوا فغير منكر أن يعيب عليا عليه السلام عمرو بن العاص وأمثاله ~~من أعدائه ، بما إذا تأمله المتأمل ، علم أنهم باعتمادهم عليه وتعلقهم به ، ~~قد اجتهدوا في مدحه PageV06P329 ~~والثناء عليه ، لانهم لو وجدوا عيبا غيرذلك لذكروه ، ولو بالغ أمير ~~المؤمنين وبذل جهده في أن يثنى أعداؤه وشانئوه عليه من حيث لا يعلمون ، لم ~~يستطع إلى أن يجد إلى ذلك طريقا ألطف من هذه الطريق التى أسلكهم الله تعالى ~~فيها ، وهداهم إلى منهاجها ، فظنوا أنهم يغضون منه ، وإنما أعلوا شأنه ، ~~ويضعون من قدره ، وإنما رفعوا منزلته ومكانه . # * * * [ أقوال وحكايات في المزاح ] ونحن نذكر من بعد ، ما جاء في ~~الاحاديث الصحاح والاثار المستفيضة ، المتفق على نقلها مزاح رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، ومزاح الاشراف والافاضل والاكابر من أصحابه والتابعين له ~~، ليعلم أن المزاح إذا لم يخرج عن القاعدة الشرعية لم يكن قبيحا . # فأول ذلك ما رواه الناس قاطبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ~~(إنى أمزح ، ولا أقول إلا حقا) . # وقيل لسفيان الثوري : المزاح هجنة ؟ فقال : بل هو سنة ، لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : (إنى أمزح ولا أقول إلا الحق) . # وجاء في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لامرأة من الانصار : ~~(الحقى زوجك فإن في عينه بياضا) ، فسعت نحوه مرعوبة ، فقال لها : ما دهاك ؟ ~~فأخبرته ، فقال : نعم إن في عينى بياضا لا لسوء ، فخفضي عليك . # فهذا من مزاح رسول الله صلى الله عليه وآله . # وأتت عجوز من الانصار إليه عليه السلام ، فسألته أن يدعو الله تعالى لها ~~بالجنة ، فقال : (إن الجنة لا تدخلها العجز) ، فصاحت ، فتبسم عليه السلام ، ~~فقال : (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا) (1) . PageV06P330 # وفى الخبر أيضا : أن امرأة استحملته ، فقال : (إنا حاملوك إن شاء الله ~~تعالى على ولد الناقة) ، فجعلت تقول : يارسول الله : وما أصنع ms1317 بولد الناقة ~~؟ وهل يستطيع أن يحملنى ! وهو يبتسم ويقول : (لاأحملك إلا عليه) ، حتى قال ~~لها أخيرا : (وهل يلد الابل إلا النوق ! وفى الخبر أنه عليه السلام مر ~~ببلال وهو نائم ، فضربه برجله ، وقال : أنائمه أم عمرو فقال بلال مرعوبا ، ~~فضرب بيده إلى مذاكيره ، فقال له : ما بالك ؟ قال : ظننت أنى تحولت امرأة . # قيل : فلم يمزح رسول الله بعد هذه . # وفى الخبر أيضا أن نغرا (1) كان لصبى من صبيان الانصار ، فطار من يده ، ~~فبكى الغلام ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر به فيقول : (يا أبا ~~عمير ، ما فعل النغير) ؟ والغلام يبكى وكان يمازح ابني بنته مزاحا مشهورا ، ~~وكان يأخذ الحسين عليه السلام ، فيجعله على بطنه ، وهو عليه السلام نائم ~~على ظهره ويقول له : حزقة حزقة ، ترق عين بقة (2) . # وفى الحديث الصحيح المتفق عليه : أنه مر على أصحاب الدركلة وهم يلعبون ~~ويرقصون فقال جدوا يا بنى أرفدة ، حتى يعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة . # قال أهل اللغة : الدركلة ، بكسر الدال والكاف : لعبة للحبش فيها ترقص . # وبنو أرفدة : جنس من الحبش يرقصون . # وجاء في الخبر انه سابق عائشة فسبقته ، ثم سابقها فسبقها ، فقال : هذه بتلك . # وفى الخبر أيضا أن أصحاب الزفافة وهم الراقصون ، كانوا يقمعون (3) باب ~~حجرة عائشة ، فتخرج إليهم مستمعة ومبصرة ، فيخرج هو عليه السلام من ورائها ~~مستترابها . # وكان نعيمان ، وهو من أهل بدر ، أولع الناس بالمزاح عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله PageV06P331 ~~وكان يكثر الضحك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (يدخل الجنة وهو يضحك . # وخرج نعيمان هو وسويبط بن عبد العزى وأبو بكر الصديق ، في تجارة قبل وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله هو وسويبط بن عبد العزى وأبو بكر الصديق ، في ~~تجارة قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بعامين ، وكان سويبط على ~~الزاد ، فكان نعيمان يستطعمه فيقول : حتى يجئ أبو بكر ، بعامين ، وكان ~~سويبط على الزاد ، فكان نعيمان يستطعمه فيقول : حتى يجئ أبو بكر ، فمر بركب ~~من نجران ، فباعه نعيمان منهم ms1318 على أنه عبد له بعشر قلائص ، وقال لهم : إنه ~~ذولسان ولهجة ، وعساه يقول لكم : أنا حر ، فقالوا : لا عليك . # وجاءوا إليه فوضعوا عمامته في عنقه ، وذهبوا به ، فلما جاء أبو بكر أخبر ~~بذلك ، فرده وأعاد القلائص إليهم . # فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه من ذلك سنة . # وروى أن أعرابيا باع نعيمان عكة (1) عسل ، فاشتراها منه ، فجاء بها إلى ~~بيت عائشة في يومها وقال : خذوها ، فظن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~أهداها إليه ، ومضى نعيمان ، فنزل الاعرابي على الباب ، فلما طال قعوده ~~نادى : يا هؤلاء ، إما أن تعطونا ثمن العسل أو تردوه علينا ، فعلم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالقصة ، وأعطى الاعرابي الثمن ، وقال لنعيمان : ~~ما حملك على ما فعلت ؟ قال : رأيتك يا رسول الله تحب العسل ، ورأيت العكة ~~مع الاعرابي . # فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينكر عليه . # وسئل النخعي : هل كان أصحاب رسول الله يضحكون ويمزحون ؟ فقال : نعم ~~والايمان في قلوبهم مثل الجبال الرواسى . # وجاء في الخبر أن يحيى عليه السلام لقى عيسى عليه السلام ، وعيسى متبسم ، ~~فقال يحيى عليه السلام : مالى أراك لاهيا كأنك آمن ؟ فقال عليه السلام : ~~مالى أراك عابسا PageV06P332 ~~كأنك آيس ؟ فقالا : لانبرح حتى ينزل علينا الوحى ، فأوحى الله إليهما : ~~أحبكما إلى الطلق البسام ، أحسنكما ظنا بى . # وروى عن كبراء الصحابة رضى الله تعالى عنهم أنهم كانوا يتمازحون ~~ويتناشدون الاشعار ، فإذا خاضوا في الدين ، انقلبت حماليقهم ، وصاروا في ~~صور أخرى . # وروى أن عبد الله بن عمر قال لجاريته : خلقني خالق الخير ، وخلقك خالق الشر . # فبكت ، فقال : لا عليك ، فإن الله تعالى هو خالق الخير وهو خالق الشر . # قلت : يعنى بالشر المرض والغلاء ونحوهما . # وكان ابن سيرين ينشد : نبئت أن فتاة كنت أخطبها * عرقوبها مثل شهر الصوم ~~في الطول (1) ثم يضحك حتى يسيل لعابه . # وجاء عبد الرحمن بن عوف إلى باب عمر بن الخطاب ، فوجده مستلقيا على مرفقه ~~له ، رافعا إحدى رجليه على الاخرى ، منشدا بصوت عال : وكيف ثوائى بالمدينة ms1319 ~~بعدما * قضى وطرا منها جميل بن معمر . # فلما دخل عبد الرحمن وجلس ، قال : يا أبا محمد ، إنا إذا خلونا قلنا كما ~~يقول الناس . # وكان سعيد بن المسيب ينشد : لقد أصبحت عرس الفرزدق جامحا * ولو رضيت رمح ~~استه لاستقرت (2) ويضحك حتى يستغرق . # وكان يقال : لا بأس بقليل المزاح يخرج منه الرجل عن حد العبوس PageV06P333 ~~ومن كلام بعض الادباء : ونحن نحمد الله إليك ، فإن عقدة الاسلام في قلوبنا ~~صحيحة ، وأواخيه عندنا ثابتة ، وقد اجتهد قوم أن يدخلوا قلوبنا من مرض ~~قلوبهم ، وأن يشوبوا يقيننا بشكهم ، فعصم الله منهم ، وحال توفيقه دونهم ، ~~ولنا بعد مذهب في الدعابة جميل ، لا يشوبه أذى ولا قذى ، يخرج بنا إلى ~~الانس من العبوس ، وإلى الاسترسال من القطوب ، ويلحقنا بأحرار الناس الذين ~~ارتفعوا عن لبسة الرياء ، وأنفوا من التشوف بالتصنع . # وقال ابن جريج : سألت عطاء عن القراءة على ألحان الغناء والحداء فقال لى ~~: لا بأس بذلك ، حدثنى عبيد الله بن عمر الليثى ، أنه كان لداود النبي عليه ~~السلام معزفة قد يضرب بها إذا قرا الزبور ، فتجمع إليه الطير والوحش ، ~~فيبكى ويبكى من حوله . # وقال جابر بن عبد الله الجعفي : رأيت الشعبى يقول لخياط يمازحه : عندنا ~~حب مكسور وأحب أن تخيطه ، فقال الخياط : أحضر لى خيوطا من ريح لاخيطه لك . # وسئل الشعبى : هل يجوز أن يؤكل الجنى لو ظفر به ؟ فقال : ليتنا نخرج منه ~~كفافا (1) لالنا ولا علينا . # وسأل إنسان محمد بن سيرين عن هشام بن حسان ، فقال : توفى البارحة ، أما ~~شعرت ؟ فخرج يسترجع ، فلما رأى ابن سيرين جزعه ، قرا : (الله يتوفى الانفس ~~حين موتها) (2) . # وكان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته وأرفثهم وقد أباح الله تعالى ~~الرفث إلى النساء ، فقال : (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم PageV06P334 ~~وأنتم لباس لهن) (1) . # وقال أهل اللغة : الرفث : القول الفاحش تخاطب به المرأة حال الجماع . # ومر بالشعبي حمال على ظهره دن خل ، فوضع الدن وقال له : ما كان اسم امرأة ~~إبليس ؟ فقال الشعبى : ذلك نكاح ما شهدناه ms1320 . # وقال عكرمة : ختن ابن عباس بنيه فأرسلني ، فدعوت اللعابين فلعبوا ، ~~فأعطاهم أربعة دراهم . # وتقدم رجلان إلى شريح في خصومة فأقر أحدهما بما ادعى عليه وهو لا يدرى ، ~~فقضى شريح عليه ، فقال : أصلحك الله ! أتقضى على بغير بينة ؟ قال : بلى ، ~~شهد عندي ثقة . # قال ومن هو ؟ قال : ابن أخت خالتك . # وجاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله مر بصهيب وهو أرمد يأكل تمرا ~~، فنهاه ، فقال : إنما آكله عن جانب العين الصحيحة يارسول الله ، فضحك منه ~~ولم ينكر عليه . # وفى الخبر أنه صلى الله عليه وآله مر بحسان بن ثابت ، وقد رش (2) أطماره ~~، وعنده جارية تغنيه : هل على ويحكما * إن لغوت من حرج فقال صلى الله عليه ~~وآله : (لا حرج إن شاء الله) . # وقيل : إن عبد الله بن جعفر قال لحسان بن ثابت في أيام معاوية : لو غنتك ~~فلانة جاريتي صوت كذا لم تدرك ركابك ، فقال : يا أبا جعفر : (فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير) (3) . PageV06P335 # وقال أسلم مولى عمر بن الخطاب : مر بى عمر وأنا وعاصم نغنى غناء النصب (1) ~~، فوقف وقال : أعيدا على ، فأعدنا عليه ، وقلنا : أينا أحسن صنعة يا أمير ~~المؤمنين ؟ فقال : مثلكما كحماري العبادي ، قيل له : أي حماريك شر ؟ فقال : ~~هذا ثم هذا . # فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا الاول من الحمارين ، فقال : أنت الثاني ~~منهما . # ومر نعيمان وهو بدرى بمخرمة بن نوفل في خلافة عثمان ، وقد كف بصره ، فقال ~~: ألا يقودنى رجل حتى أبول ؟ فأخذ نعيمان بيده حتى صار به إلى مؤخر المسجد ~~، وقال : هاهنا فبل ، فبال فصاح به الناس ، فقال من قادني ؟ قيل : نعيمان ، ~~قال : لله على أن أضربه بعصاي هذه . # فبلغ نعيمان فأتاه ، فقال : بلغني أنك أقسمت لتضربن نعيمان فهل لك فيه ؟ ~~قال : نعم ، قال : قم ، فقام معه حتى وافى به عثمان بن عفان وهو يصلى ، ~~فقال : دونك الرجل ، فجمع محرمة يديه في العصا وضربه بها ، فصاح الناس : ~~ويلك ، أمير المؤمنين ! قال : من قادني ؟ قالوا : نعيمان ، قال : ومالى ~~ولنعيمان ؟ لا أعرض له أبدا ! وكان طويس يتغنى في ms1321 عرس ، فدخل النعمان بن ~~بشير الانصاري العرس وطويس يغنيهم : أجد بعمرة هجرانها * وتسخط أم شاننا ~~شانها (2) . # فأشاروا إليه بالسكوت ، فقال النعمان : دعوه إنه لم يقل بأسا ، إنما قال ~~: وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها . # وعمرة هذة أم النعمان ، وفيها قيل هذا النسيب . # وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين اللعب بالنرد والشطرنج ، ومنهم من ~~روى عنهم شرب النبيذ وسماع الغناء المطرب . PageV06P336 # فأما أمير المؤمنين على عليه السلام ، فإذا نظرت إلى كتب الحديث والسير ، ~~لم تجد أحدا من خلق الله ، عدوا ولا صديقا روى عنه شيئا من هذا الفن ، لا ~~قولا ولا فعلا ، ولم يكن جد أعظم من جده ، ولا وقار أتم من وقاره ، وما هزل ~~قط ولا لعب ، ولا فارق الحق والناموس الدينى سرا ولا جهرا ، وكيف يكون ~~هازلا ، ومن كلامه المشهور عنه : (ما مزح امرؤ مزحإ إلا ومج معها من عقله ~~مجة) ! ولكنه خلق على سجية لطيفة وأخلاق سهلة ، ووجه طلق ، وقول حسن ، وبشر ~~ظاهر ، وذلك من فضائله عليه السلام ، خصائصه التى منحه الله بشرفها ، ~~واختصه بمزيتها ، وإنما كانت غلظته وفظاظته فعلا لا قولا ، وضربا بالسيف لا ~~جبها بالقول ، وطعنا بالسنان لا عضها باللسان (1) ، كما قال الشاعر : * * * ~~وتسفه أيدينا ويحلم رأينا * ونشتم بالافعال ، لا بالتكلم [ فصل في حسن ~~الخلق ومدحه ] فأما سوء الخلق فلم يكن من سجاياه ، فقد قال النبي صلى الله ~~عليه وآله : (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق) . # وقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : (وإنك لعلى خلق عظيم) (2) ، ~~وقال أيضا : (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (3) . # وقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ما الشؤم ؟ فقال : سوء الخلق . # وصحب جابر رجلا في طريق مكة ، فاذاه سوء خلقه ، فقال جابر : إنى لارحمه ، ~~نحن ، نفارقة ويبقى معه سوء خلقه ! PageV06P337 # وقيل لعبد الله بن جعفر : كيف تجاور بنى زهرة وفى أخلاقهم زعارة (1) ؟ قال ~~: لا يكون لى قبلهم شئ إلا تركته ، ولا يطلبون منى شيئا إلا أعطيتهم . # وفى الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه ms1322 وآله قال : (ألا أنبئكم بشر الناس) ~~؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : (من نزل وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده) ~~، ثم قال : (ألا أنبئكم بشر من ذلك) ؟ قالوا : بلى ، قال : (من لم يقل عثرة ~~، ولا يقبل معذرة) . # وقال إبراهيم بن عباس الصولى : لو وزنت كلمة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بمحاسن الخلق كلها لرجحت ، قوله : (إنكم لن تسعوا (2) الناس بأموالكم ~~فسعوهم بأخلاقكم) . # وفى الخبر المرفوع : (حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه ، ~~والزمام بيد الملك ، والملك يجره إلى الخير ، والخير يجره إلى الجنة ، وسوء ~~الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد الشيطان ، والشيطان ~~يجره إلى الشر ، والشر يجره إلى النار) . # وروى الحسن بن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : (إن الرجل ~~يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، وإنه ليكتب جبارا ولا يملك إلا أهله) . # وروى أبو موسى الاشعري ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى ~~وامرأة بين يديه ، فقلت : الطريق لرسول الله صلى الله عليه ! فقالت : ~~(الطريق معرض ، إن شاء أخذ يمينا وإن شاء أخذ شمالا . # فقال صلى الله عليه وآله : (دعوها فإنها جبارة (3)) . # وقال بعض السلف . # الحسن الخلق ذو قرابة عند الاجانب ، والسيئ الخلق أجنبي عند أهله . # ومن كلام الاحنف : ألا أخبركم بالمحمدة بلا مذمة : الخلق السجيح ، والكف ~~عن القبيح . # ألا أخبركم بأدوأ الداء ؟ الخلق الدنئ واللسان البذى) . PageV06P338 # وفى الحديث المرفوع : (أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن) . # وجاء مرفوعا أيضا : (المؤمن هين لين كالجمل الانف ، إن قيد انقاد ، وإن ~~أنيخ على صخرة استناخ) . # وجاء مرفوعا أيضا : (ألا أخبركم باحبكم إلى وأقربكم منى مجالس يوم ~~القيامة ؟ أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون . # ألا أخبركم بأبغضكم إلى وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة : الثرثارون ~~المتفيهقون) . # أبو رجاء العطاردي : من سره أن يكون مؤمنا حقا ، فليكن أذل من قعود ، كل ~~من مر به ادعاه . # فضيل بن عياض : لان يصحبني فاجر حسن الخلق ، أحب إلى من أن يصحبني عابد ~~سيئ الخلق ، لان ms1323 الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس وأحبوه ، والعابد إذا ~~ساء خلقه ، ثقل على الناس ومقتوه . # دخل فرقد ومحمد بن واسع على رجل يعودانه ، فجرى ذكر العنف والرفق ، فروى ~~فرقد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قيل له : على من حرمت النار ~~يارسول الله ؟ قال : (على الهين اللين السهل القريب) . # فلم يجد محمد بن واسع بياضا يكتب ذلك فيه ، فكتبه على ساقه . # عبد الله بن الدارانى : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب . # عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا أراد الله بأهل بيت ~~خيرا أدخل عليهم باب رفق) . # وعنها ، عنه صلى الله عليه وآله : (من أعطى حظه من الرفق أعطى حظه من خير ~~الدنيا والاخرة) . PageV06P339 # جرير بن عبد الله البحلى رفعه : (إن الله ليعطى على الرفق ما لا يعطى على ~~الخرق ، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق) . # وكان يقال : (مادخل الرفق في شئ إلا زانه) . # أبو عون الانصاري : ما تكلم الانسان بكلمة عنيفة إلا وإلى جانبها كلمه ~~الين منها تجرى مجراها . # سئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : كان خلقه ~~القرآن : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) . # وسئل ابن المبارك عن حسن الخلق ، فقال : بسط الوجه ، وكف الاذى ، وبذل ~~الندى . # ابن عباس : إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، وإن ~~الخلق السيئ يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل . # على عليه السلام : ما من شئ في الميزان أثقل من خلق حسن . # وعنه عليه السلام : عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه . # وعنه عليه السلام مرفوعا : عليكم بحسن الخلق ، فإنه في الجنة ، وإياكم ~~وسوء الخلق فإنه في النار . # قال المنصور لاخيه أبى العباس في بنى حسن لما أزمعوا الخروج عليه . # آنسهم يا أمير المؤمنين بالاحسان ، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما يعجز عنه ~~الخير ، ولا تدع محمدا يمرح في أعنه العقوق . # فقال أبو العباس : يا أبا جعفر ، إنه من شدد نفر ، ومن لان ألف ، ~~والتغافل من سجايا الكرام . # [ فصل في ذكر اسباب ms1324 المادية الغلظة والفظاظة ونحن نذكر بعد كلاما كليا في ~~سبب الغلظة والفظاظة ، وهو الخلق المنافى للخلق الذى كان عليه أمير ~~المؤمنين ، فنقول : PageV06P340 # إنه قد يكون لامر عائد إلى المزاج الجسماني ، وقد يكون لامر راجع إلى النفس ~~: فأما الاول ، فإنما يكون من غلبة الاخلاط السوداوية وترمدها ، وعدم صفاء ~~الدم وكثرة كدرته وعكره ، فإذا غلظ الدم وثخن غلظ الروح النفساني وثخن أيضا ~~، لانه متولد من الدم ، فيحدث منه نوع مما يحدث لاصحاب الفطرة ، من ~~الاستيحاش والنبوة عن الناس وعدم الاستئناس والبشاشة ، وصار صاحبه ذا جفاء ~~وأخلاق غليظة ، ويشبه أن يكون هذا سببا ماديا ، فإن الذى يقوى في نفسي أن ~~النفوس إن صحت وثبتت مختلفة بالذات . # وأما الراجع إلى النفس فأن يجتمع عندها أسقاط وأنصباء من قوى مختلفة ~~مذمومة ، نحو أن تكون القوة الغضبية عندها متوافرة ، وينضاف إليها تصور ~~الكمال في ذاتها وتوهم النقصان في غيرها ، فيعتقد أن حركات غيره واقعة على ~~غير 6 الصواب ، وأن الصواب ما توهمه . # وينضاف إلى ذلك قلة أدب النفس وعدم الضبط لها واستحقارها للغير ، ويقل ~~التوقير له ، وينضاف إلى ذلك لجاج وضيق في النفس وحدة واستشاطة وقلة صبر ~~عليه ، فيتولد من مجموع هذه الامور خلق دنى ، وهو الغلظة والفظاظة والوعورة ~~والبادرة المكروهة ، وعدم حبه الناس ، ولقاؤهم بالاذى وقلة المراقبة لهم ، ~~واستعمال القهر في جميع الامور ، وتناول الامر من السماء ، وهو قادر على أن ~~يتناوله من الارض . # وهذا الخلق خارج عن الاعتدال ، وداخل في حيز الجور ، ولا ينبغى أن يسمى ~~بأسماء المدح ، وأعنى بذلك أن قوما يسمون هذا النوع من العنف والخلق الوعر ~~رجولية ، وشدة وشكيمة ، ويذهبون به مذهب قوه النفس وشجاعتها ، الذى هو ~~بالحقيقة مدح . # وشتان بين الخلقين ، فإن صاحب هذا الخلق الذى ذممناه تصدر عنه أفعال ~~كثيرة يجور فيها على نفسه ثم على إخوانه ، على الاقرب فالاقرب من معامليه ، ~~حتى ينتهى إلى عبيده وحرمه ، فيكون عليهم سوط عذاب ، لا يقيلهم عثرة ، ولا ~~يرحم لهم عبرة ، وإن كانوا برآء الذنوب ، غير مجرمين ولا مكتسبي سوء ، بل ~~يتجرم ms1325 عليهم ، ويهيج من أدنى سبب يجد به طريقا إليهم ، PageV06P341 ~~حتى يبسط يده ولسانه ، وهم لا يمتنعون منه ، ولا يتجاسرون على رده عن ~~أنفسهم ، بل يذعنون له ويقرون بذنوب لم يقترفوها ، استكفافا لعاديته ~~وتسكينا لغضبة ، وهو في ذلك يستمر على طريقتة لا يكف يدا ولا لسانا . # وأصل هذا الخلق الذى ذكرناه أنه مركب من قوى مختلفة : من شدة القوة ~~الغضبية ، فهى الحاملة لصاحب هذا الخلق على ما يصدر عنه من البادرة ~~المكروهة والجبه والقحة ، وقد رأينا وشاهدنا من تشتد القوة الغضبية فيه ، ~~فيتجاوز الغضب على نوع الانسان إلى البهائم التى لاتعقل وإلى الاواني التى ~~لا تحس ، وربما قام إلى الحمار وإلى البرذون فضربهما ولكمهما ، وربما كسر ~~الانية لشدة غضبه ، وربما عض القفل إذا تعسر عليه ، وربما كسر القلم إذا ~~تعلقت به شعرة من الدواة واجتهد في إزالتها فلم تزل . # ويحكى عن بعض ملوك اليونان المتقدمين : أنه كان يغضب على البحر إذا هاج ~~واضطرب ، وتأخرت سفنه عن النفوذ فيه ، فيقسم بمعبوده ليطمنه وليطرحن الجبال ~~فيه حتى يصير أرضا ، ويقف بنفسه على البحر ، ويهدده بذلك ، ويزجره زجرا ~~عنيفا ، حتى تدر أوداجه ويشتد احمرار وجهه ، ومنهم من لا يسكن غضبه حتى يصب ~~عليه ماء بارد أو حتى يبول ، ولهذا ورد في الشريعة الامر لمن اشتد غضبه أن ~~يتوضا للصلاة ويصلى . # وكان عمر بن الخطاب إذا غضب على واحد من أهله لا يسكن غضبه ، حتى يعض يده ~~عضا شديدا حتى يدميها . # * * * وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن سرية جاءت لعبد الرحمن أو ~~لعبيد الله PageV06P342 ~~ابن عمر بن الخطاب إلية تشكوه فقالت : يا أمير المؤمنين ، ألا تعذرني من ~~أبى عيسى ؟ قال : ومن أبو عيسى ؟ قالت : ابنك عبيد الله ، قال : ويحك ! وقد ~~تكنى بأبى عيسى ! ثم دعاه فقال : إيها اكتنيت بأبى عيسى ! فحذر وفزع ، وأخذ ~~يده فعضها ، ثم ضربه ، وقال : ويلك ! وهل لعيسى أب ؟ أتدرى ما كنى العرب ؟ ~~أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أبوعرفطة أبو مرة . # قال الزبير : وكان عمر إذا غضب على بعض أهله لم يسكن ms1326 غضبه حتى يعض يده ~~عضا شديدا . # وكان عبد الله بن الزبير كذلك ، ولقوة هذا الخلق عنده أضمر عبد الله بن ~~عباس في خلافته إبطال القول بالعول (1) وأظهره بعده ، فقيل له : هلا قلت ~~هذا في أيام عمر ! فقال : هبته ، وكان أميرا مهيبا . # ولذلك قال أيضا أبو سفيان في استلحاق زياد : أخاف من هذا العير الجالس أن ~~يخرق على إهابى ، فإذا هابه أبو سفيان ، وهو من بنى عبد مناف في المنزلة ~~التى تعلم ، وحوله بنو عبد شمس ، وهم جمرة قريش ، فما ظنك بمن هو دونه ! ~~وقد علمت حال جبلة بن الايهم وارتداده عن الاسلام لتهدده له ووعيده إياه أن ~~يضربه بالدرة ، وفساد الحال بينه وبين خالد بن الوليد بعد أن كان وليا ~~مصافيا ، ومنحرفا عن غيره قاليا ، والشأن الذى كان بينه وبين طلحة حتى هم ~~أن يوقع به ، وحتى هم طلحة أن يجاهره ، وطلحة هو الذى قال لابي بكر عند ~~موته : ماذا تقول لربك وقد وليت فينا فظا غليظا ! وهو القائل له : يا خليفة ~~رسول الله ، إنا كنا لا نحتمل شراسته وأنت حى تأخذ على يديه ، فكيف يكون ~~حالنا معه وأنت ميت وهو الخليفة ؟ . # واعلم أنا لا نريد بهذا القول ذمه رضى الله عنه ، وكيف نذمه وهو أولى ~~الناس بالمدح PageV06P343 ~~والتعظيم ، ليمن نقيبته وبركة ، خلافته ، وكثرة الفتوح في أيامه ، وانتظام ~~أمور الاسلام على يده ! ولكنا أردنا أن نشرح حال العنف والرفق ، وحال سعة ~~الخلق وضيقه ، وحال البشاشة والعبوس ، وحال الطلاقة والوعورة ، فنذكر كل ~~واحد منهاذ كرا كليا ، لا نخص به إنسانا بعينه . # فإما عمر فانه وإن كان وعرا شديدا خشنا ، فقد رزق من التوفيق والعناية ~~الالهية ونجح المساعى ، وطاعة الرعية ونفوذ الحكم ، وقوة الدين وحسن النية ~~وصحة الرأى ، ما يربى محاسنه ومحامده على ما في ذلك الخلق من نقص ، وليس ~~الكامل المطلق إلا الله تعالى وحده . # فأما حديث الرضيخة وما جعل معاوية لعمرو بن العاص من جعالة على مبايعته ~~ونصرته ، فقد تقدم ذكره في أخبار صفين المشروحة في هذا الكتاب من قبل ms1327 . PageV06P344 # (84) الاصل : ومن خطبه له عليه السلام : وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، الاول لا شئ قبله ، والاخر لا غايه له ، لا تقع الاوهام له على ~~صفة ، ولا تعقد القلوب منه على كيفية ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا ~~تحيط به الابصار والقلوب . # الشرح : في هذا الفصل على قصره ثمانى مسائل من مسائل التوحيد : الاولى ، ~~أنه الاثانى اله سبحانه في الاليهة . # والثانية ، أنه قديم لا أول له . # ليس يدل كلامه على القدم ، لانه قال : (الاول لا شئ قبله) فيوهم كونه غير ~~قديم بأن يكون محدثا وليس قبله شئ ، لانه محدث عن عدم والعدم ليس بشئ . # قلت : إذا كان محدثا كان له محدث ، فكان ذلك المحدث قبله ، فثبت أنه متى ~~صدق أنه ليس شئ قبله صدق كونه قديما . # والثالثة : أنه أبدى لا انتهاء ولا انقضاء لذاته . # والرابعة : نفى الصفات عنه - أعنى المعاني . # والخامسة : نفى كونه مكيفا ، لان كيف إنما يسال بها عن ذوى الهيئات ~~والاشكال وهو منزه عنها . # والسادسة : أنه غير متبعض ، لانه ليس بجسم ولا عرض . PageV06P345 # والسابعة : أنه لا يرى ولا يدرك . # والثامنة : أن ماهيته غير معلومة ، وهو مذهب الحكماء وكثير من المتكلمين ~~من أصحابنا وغيرهم . # وأدلة هذه المسائل مشروحة في كتبنا الكلامية . # واعلم أن الت 6 وحيد والعدل والمباحث الشريفة الالهية ، ما عرفت إلا من ~~كلام هذا الرجل ، وأن كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمن شيئا من ذلك ~~أصلا ، ولا كانوا يتصورونه ، ولو تصوروه لذكروه . # وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليه السلام . # * * * الاصل : ومنها : فاتعظوا عباد الله بالعبر النوافع ، واعتبروا ~~بالاى السواطع ، وازدجروا بالنذر البوالغ ، وانتفعوا بالذكر والمواعظ ، ~~فكأن (1) قد علقتكم مخالب المنية ، وانقطعت منكم علائق الامنية ، ودهمتكم ~~مفظعات الامور ، والسياقة إلى الورد المورود ، فكل نفس معها سائق وشهيد ، ~~سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها . # * * * الشرح : العبر : جمع عبرة ، وهى ما يعتبر به أي يتعظ . # والاى : جمع آية ، ويجوز أن يريد PageV06P346 ~~بها آى القرآن ، ويجوز أن يريد بها آيات الله في خلقه ، وفى غرائب ms1328 الحوادث ~~في العالم . # والسواطع : المشرقة المنيرة . # والنذر : جمع نذير ، وهو المخوف ، والاحسن أن يكون النذر هاهنا هي ~~الانذرات نفسها ، لانه قد وصف ذلك بالبوالغ ، وفواعل لا تكون في الاكثر إلا ~~صفه المؤنث . # ومفظعات الامور : شدائدها الشنيعة ، أفظع الامر فهو مفظع ، ويجوز فظع ~~الامر بالضم فظاعة فهو فظيع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله ، أي نزل به ذلك . # وقوله : (والسياقة إلى الورد المورود) ، يعنى الموت . # وقوله : (سائق وشهيد) ، وقد فسر عليه السلام ذلك وقال : (سائق يسوقها إلى ~~محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها) . # وقد قال بعض المفسرين : إن الاية لا تقتضي كونهما اثنين ، بل من الجائز ~~أن يكون ملكا واحدا جامعا بين الامرين ، كأنه قال : (وجاءت كل نفس معها ملك ~~يسوقها ويشهد عليها) . # وكلام أمير المؤمنين يحتمل ذلك أيضا ، لانه لم يقل أحدهما ، لكن الاظهر ~~في الاخبار والاثار أنهما ملكان . # فإن قلت : إذا كان تعالى عالما بكل شئ فأى حاجة إلى الملائكة التى تكتب ~~الاعمال ، كما قال سبحانه : (بلى ورسلنا لديهم يكتبون) (2) ، وإذا كان ~~تعالى أعدل العادلين فأى حاجة إلى ملك يشهد على المكلف يوم القيامة ؟ وإذا ~~كان قادرا لذاته ، فأى حاجة إلى ملك يسوق المكلف إلى المحشر ؟ قلت : يجوز ~~أن يكون في تقرير مثل ذلك في أنفس المكلفين في الدنيا ألطاف ومصالح لهم في ~~أديانهم ، فيخاطبهم الله تعالى به لوجوب PageV06P347 ~~اللطف في حكمته ، وإذا خاطبهم به وجب فعله في الاخرة ، لان خبره سبحانه لا ~~يجوز الخلف عليه . # * * * الاصل : ومنها في صفه الجنة : درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات ، ~~لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يباس ساكنها . # * * * الشرح : الدرجات جمع درجة ، وهى الطبقات والمراتب ، ويقال لها ~~درجات في الجنة ودركات في النار . # إنما تفاضلت وتفاوتت بحسب الاعمال ولا يجوز أن يقع ذلك تفضلا ، لان ~~التفضل بالثواب قبيح . # فإن قلت : فما قولك في الحور والولدان والاطفال والمجانين ؟ قلت : يكون ~~الواصل إليهم نعيما ولذة لاشبهة في ذلك ، ولكن لا ثواب لهم ولا ينالونه ، ~~والثواب أمر أخص من المنافع والنعيم ، لانه منافع ms1329 يقترن بها التعظيم ~~والتبجيل ، وهذا الامر الاخص لا يحسن إيصاله إلا إلى أرباب العمل . # وقوله : (لا ينقطع نعيمها ولا يظعن مقيمها) ، قول متفق عليه بين أهل ~~الملة إلا ما يحكى عن أبى الهذيل : أن حركات أهل الجنة تنتهى إلى سكون دائم ~~، وقد نزهه قوم من أصحابنا عن هذا القول : وأكذبوا رواته ، ومن أثبته منهم ~~عنه ، زعم أنه لم يقل بانقطاع النعيم لكن بانقطاع الحركة مع دوام النعيم ، ~~وإنما حمله على ذلك أنه لما استدل على أن PageV06P348 ~~الحركة الماضية يستحيل ألا يكون لها أول ، عورض بالحركات المستقبلة لاهل ~~الجنة والنار ، فالتزم أنها متناهية ، وإنما استبعد هذا عنه ، لانه كان أجل ~~قدرا من أن يذهب عليه الفرق بين الصورتين . # ويبأس : مضارع بئس ، وجاء فيه (يبئس) بالكسر ، وهو شاذ كشذوذ (يحسب) ~~و(ينعم) ، ومعنى (يباس) : يصيبه البؤس وهو الشقاء * * * PageV06P349 # (85) الاصل : ومن خطبه له عليه السلام : قد علم السرائر ، وخبر الضمائر ، ~~له الاحاطة بكل شئ ، والغلبة لكل شئ والقوة على كل شئ ، فليعمل العامل منكم ~~في أيام مهله قبل إرهاق أجله ، وفي فراغه قبل أوان شغله ، وفى متنفسه قبل ~~أن يؤخذ بكظمه ، وليمهد لنفسه وقدمه ، وليتزود من دار ظعنه لدار إقامته . # فالله الله أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ، ~~فإن الله سبحانه لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، ولم يدعكم في جهالة ولا ~~عمى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، وأنزل عليكم الكتاب ~~تبيانا لكل شئ ، وعمر فيكم نبيه أزمانا ، حتى أكمل له ولكم فيما أنزل من ~~كتابه دينه الذى رضى لنفسه ، وأنهى إليكم على لسانه محابه من الاعمال ~~ومكارهه ، ونواهيه وأوامره ، وألقى إليكم المعذرة ، واتخذ عليكم الحجة ، ~~وقدم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدى عذاب شديد * * * الشرح : السرائر : ~~جمع سريرة ، وهو ما يكتم من السر . # وخبر الضمائر ، بفتح الباء : امتحنها وابتلاها ، ومن رواه بكسر الباء ~~أراد (علم) ، والاسم PageV06P350 ~~الخبر ، بضم الخاء وهو العلم . # والضمائر : جمع ضمير ، وهو ما تضمره وتكنه في نفسك . # وفى قوله : (له الاحاطة بكل شئ) وقد بينها ثلاث ms1330 مسائل في التوحيد : ~~إحداهن : أنه تعالى عالم بكل المعلومات . # والثانية : أنه لا شريك له ، وإذا ثبت كونه عالما بكل شئ كان في ضمن ذلك ~~نفى الشريك ، لان الشريك لا يكون مغلوبا . # والثالثة : أنه قادر على كل ما يصح تعلق قادريته تعالى به . # وأدلة هذه المسائل مذكورة في الكتب الكلامية . # وقوله : (فليعمل العامل منكم إلى قوله) : (وليتزود من دار ظعنه لدار ~~إقامته) مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته المشهورة وهى ~~: (أيها الناس ، إن لكم معالم فانتهو اإلى معالمكم ، وإن لكم غاية فانتهوا ~~إلى غايتكم . # إن المؤمن بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع به ، وأجل ~~قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه ، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ، ومن دنياه ~~لاخرته ، ومن الشبيبة قبل الهرم ، ومن الحياة قبل الموت ، فو الذى نفس محمد ~~بيده ، ما بعد الموت من مستعتب ، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو ~~النار) . # والمهل : المهلة والتؤدة : والارهاق : مصدر أرهق ، تقول أرهقه قرنه في ~~الحرب إرهاقا إذا غشيه ليقتله ، وزيد مرهق ، قال الشاعر : تندى أكفهم وفى ~~أبياتهم * ثقه المجاور والمضاف المرهق (1) . # وفى متنفسه ، أي في سعة وقته ، يقال : أنت في نفس من أمرك ، أي في سعة . # والكظم PageV06P351 ~~بفتحهما : مخرج النفس ، والجمع أكظام . # ويجوز ظعنه وظعنه ، بتحريك العين وتسكينها ، وقرئ بهما : (يوم ظعنكم) (1) ~~(وظعنكم) . # ونصب (الله الله) على الاغراء ، وهو أن تقدر فعلا ينصب المفعول به ، أي ~~اتقوا الله ، وجعل تكرير اللفظ نائبا عن الفعل المقدر ودليلا عليه . # استحفظكم من كتابه : جعلكم حفظة له ، جمع حافظ . # السدى : المهمل ، ويجوز سدى بالفتح ، أسديت الابل : أهملتها . # وقوله : (قد سمى آثاركم) يفسر بتفسيرين : أحدهما : قد بين لكم أعمالكم ~~خيرها وشرها ، كقوله تعالى : (وهديناه النجدين) ، والثانى : قد أعلى ماثركم ~~، أي رفع منازلكم إن أطعتم ، ويكون سمى بمعنى أسمى ، كما كان في الوجه ~~الاول بمعنى أبان وأوضح . # والتبيان ، بكسر التاء : مصدر ، وهو شاذ ، لان المصادر إنما تجئ على ~~(التفعال) بفتحها مثل التذكار والتكرار ، ولم ms1331 يأت بالكسر إلا حرفان وهما ~~التبيان والتلقاء . # وقوله : (حتى أكمل له ولكم دينه) من قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي (3) . # وقوله : (الذى رضى لنفسه) من قوله ، تعالى : (وليمكنن لهم دينهم الذى ~~ارتضى لهم) (4) ، لانه إذا ارتضى لهم فقد ارتضاه لنفسه ، أي ارتضى أن ينسب ~~إليه ، فيقال هذا دين الحق . # (وأنهى إليكم) : عرفكم وأعلمكم . # ومحابه : جمع محبة ، ومكارهه : جمع مكرهة ، وهى ما تكره ، وفى هذا دلالة ~~أن الله تعالى يحب الطاعة ويكره المعصية ، وهو خلاف قول المجبرة . PageV06P352 # والاوامر : جمع آمر ، وأنكره قوم وقالوا : هاهنا جمع (أمر) ، كالاحاوص جمع ~~أحوص ، والاحامر جمع أحمر . # يعنى الكلام الامر لهم بالطاعات وهو القرآن . # والنواهي : جمع ناهية ، كالسوارى جمع سارية ، والغوادي جمع غادية ، يعنى ~~الايات الناهية لهم عن المعاصي ، ويضعف أن يكون الاوامر والنواهي جمع أمر ~~ونهى ، لان (فعلا) لا يجمع على أفاعل وفواعل ، وإن كان قال ذلك بعض الشواذ ~~من أهل الادب . # وقوله : (والقى إليكم المعذرة) كلام فصيح ، وهو من قوله تعالى : (ألقى ~~إليكم السلام) (1) . # وقدم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدى عذاب شديد ، أي أمامه وقبله ، ~~مأخوذ أيضا من القرآن . # ومعنى قوله (بين يدى عذاب شديد) أي أمامه وقبله ، لان مابين يديك متقدم لك . # * * * الاصل : فاستدركوا بقية أيامكم ، واصبروا لها أنفسكم ، فإنها قليل ~~في كثير الايام التى تكون منكم فيها الغفلة ، والتشاغل عن الموعظة ، ولا ~~ترخصوا لانفسكم ، فتذهب بكم الرخص مذاهب الظلمة ، ولا تداهنوا فيهجم بكم ~~الادهان على المعصية . # عباد الله ، إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن أغشهم لنفسه أعصاهم ~~لربه ، والمغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه ، والسعيد من وعظ ~~بغيره ، والشقى من انخدع لهواه وغروره PageV06P353 ~~واعلموا أن يسير الرياء شرك ، ومجالسة أهل الهوى منساة للايمان ، ومحضرة ~~للشيطان . # جانبوا الكذب فإنه مجانب للايمان . # الصادق على شفا منجاة وكرامة ، والكاذب على شرف مهواة ومهانة . # ولا تحاسدوا ، فإن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب ، ولا ~~تباغضوا فإنها الحالقة ، واعلموا أن الامل يسهى العقل ، وينسى الذكر . # فأكذبوا الامل فإنه غرور ms1332 ، وصاحبه مغرور . # * * * الشرح : قوله : (فاستدركوا بقية أيامكم) ، يقال : (استدركت ما فات ~~وتداركت ما فات) ، بمعنى (واصبروا لها أنفسكم) : مأخوذ من قوله تعالى : ~~(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) (1) ، يقال : (صبر فلان ~~نفسه على كذا) أي حبسها عليه . # يتعدى فينصب ، قال عنترة : فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان ~~تطلع (2) أي حبست نفسا عارفة . # وفى الحديث النبوى في رجل أمسك رجلا وقتله الاخر ، فقال عليه السلام : ~~(اقتلوا القاتل واصبروا الصابر) ، أي احبسوا الذى أمسكه حتى يموت . # والضمير في (فإنها قليل) عائد إلى الايام التى أمرهم باستدراكها . # يقول : إن هذه الايام التى قد بقيت من أعماركم قليلة ، بالنسبة والاضافة ~~إلى الايام التى تغفلون فيها عن الموعظة . PageV06P354 # وقوله : (فإنها قليل) فأخبر عن المؤنث بصيغة المذكر ، إنما معناه فإنها شئ ~~قليل بحذف الموصوف ، كقوله : (وحسن أولئك رفيقا) (1) أي قبيلا رفيقا . # ثم قال : (ولا ترخصوا) نهى عن الاخذ برخص المذاهب ، وذلك لانه لا يجوز ~~للواحد من العامة أن يقلد كلا من أئمة الاجتهاد فيما خف وسهل من الاحكام ~~الشرعية . # أو لا تساهلوا أنفسكم في ترك تشديد المعصية ، ولا تسامحوها وترخصوا إليها ~~في ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب ، فتهجم بكم على الكبائر ، لان من ~~مرن على أمر تدرج من صغيره إلى كبيره . # والمداهنة : النفاق والمصانعة ، والادهان مثله ، قال تعالى : (ودوا لو ~~تدهن فيدهنون) (2) . # إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه) ، لانه قد صانها عن العقاب ، وأوجب لها ~~الثواب ، وذلك غاية ما يمكن من نصيحتها ونفعها . # وإن أغش الناس لنفسه أعصاهم لربه) ، لانه القاها في الهلاك الدائم ، وذلك ~~أقصى ما يمكن من غشها والاضرار بها . # ثم قال : (والمغبون من غبن نفسه) أي أحق الناس أن يسمى مغبونا من غبن ~~نفسه ، يقال غبنته ، في البيع غبنا ، بالتسكين ، أي خدعته ، وقد غبن فهو ~~مغبون ، وغبن الرجل رأيه بالكسر غبنا بالتحريك فهو غبين ، أي ضعيف الراى ، ~~وفيه غبانة . # ولفظ الغبن يدل على أنه من باب غبن البيع والشراء ، لانه قال : ~~(والمغبون) ولم يقل : (والغبين) . # والمغبوط : الذى يتمنى مثل ms1333 حاله ، والذى يتمنى زوال حاله وانتقالها هو ~~الحاسد ، PageV06P355 ~~والحسد مذموم ، والغبطة غير مذمومة ، يقال : غبطته بما نال ، أغبطه غبطا ~~وغبطة فاغتبط ، هو كقولك منعته فامتنع ، وحبسته فاحتبس ، قال الشاعر : ~~وبينما المرء في الاحياء مغتبط * إذ صار في الرمس تعفوه الاعاصير . # هكذا أنشدوه بكسر الباء ، وقالوا فيه : مغتبط ، أي مغبوط . # قوله : (والسعيد من وعظ بغيره) مثل من الامثال النبوية . # وقد ذكرنا فيما تقدم ، ما جاء في ذم الرياء وتفسير كونه شركا . # وقوله عليه السلام (منساة للايمان) ، أي داعية إلى نسيان الايمان وإهماله ~~، والايمان الاعتقاد والعمل . # ومحضرة للشيطان : موضع حضوره ، كقولك : مسبعة ، أي موضع السباع ، ومفعاة ~~، أي موضع الافاعى . # ثم نهى عن الكذب وقال : (إنه مجانب للايمان) ، وكذا ورد في الخبر المرفوع . # وشفا منجاة ، أي حرف نجاة وخلاص ، وشفا الشئ حرفه ، قال تعالى : (وكنتم ~~على شفا حفرة من النار) (1) . # وأشفى على الشئ وأشرف عليه بمعنى ، وأكثر ما يقال ذلك في المكروه ، يقال ~~: أشفى المريض على الموت ، وقد استعمله هاهنا في غير المكروه . # والشرف : المكان العالي ، بفتح الشين ، وأشرفت عليه ، أي اطلعت من فوق . # والمهواة : موضع السقوط . # والمهانة : الحقارة . # ثم نهى عن الحسد وقال : (أنه يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب) ، وقد ~~ورد هذا الكلام في الاخبار المرفوعة ، وقد تقدم منا كلام في الحسد ، وذكرنا ~~كثيرا مما جاء فيه . PageV06P356 # ثم نهى عن المباغضة وقال : (إنها الحالقة) أي المستأصلة ، التى تأتى على ~~القوم ، كالحلق للشعر . # ثم نهى عن الامل وطوله وقال : (إنه يورث العقل سهوا ، وينسى الذكر) . # ثم أمر باكذاب الامل ، ونهى عن الاعتماد عليه ، والسكون إليه ، فإنه من ~~باب الغرور . # وقد ذكرنا في الامل وطوله نكتا نافعة فيما تقدم ، ويجب أن نذكر ما جاء في ~~النهى عن الكذب * * * [ فصل في ذم الكذب وحقارة الكذابين ] جاء في الخبر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ~~ميل ، من نتن ما جاء به) . # وعنه عليه السلام : (إياكم والكذب ، فإن الكذب ، يهدى إلى الفجور والفجور ~~يهدى إلى النار ، وإن ms1334 الرجل ليكذب ويتحرى الكذب ، فيكتب عند الله كاذبا ، ~~وعليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدى إلى البر ، وإن البر ليهدى إلى الجنة ، وإن ~~الرجل ليصدق ويتحرى الصدق ، فيكتب عند الله صادقا) . # وروى أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وآله : أنا يا رسول الله أستسر ~~بخلال أربع : الزنا ، وشرب الخمر ، والسرق ، والكذب ، فأيتهن شئت تركتها لك ~~، قال : دع الكذب ، فلما ولى هم بالزنا ، فقال : يسألنى فإن جحدت نقضت ما ~~جعلت له ، وإن أقررت حددت ، ثم هم بالسرق ، ثم بشرب الخمر ، ففكر في مثل ~~ذلك ، فرجع إليه فقال : قد أخذت على السبيل كله ، فقد تركتهن أجمع . # قال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله : يا بنى أنت أفقه منى ، وأنا ~~أعقل منك ، PageV06P357 ~~وإن هذا الرجل يدنيك - يعنى عمر بن الخطاب - 358 وإن هذا الرجل يدنيك - ~~يعنى عمر بن الخطاب - فاحفظ عنى ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده ~~أحدا ، ولا يطلعن منك على كذبة . # قال عبد الله : فكانت هذه الثلاث أحب إلى من ثلاث بدرات ياقوتا . # قال الواثق لاحمد بن أبى داود رحمه الله تعالى : كان ابن الزيات عندي ، ~~فذكرك بكل قبيح ، قال : الحمد لله الذى أحوجه إلى الكذب على : ونزهنى عن ~~الصدق في أمره . # وكان يقال : أمران لا يكاد أحدهما ينفك من الكذب : كثرة المواعيد وشدة ~~الاعتذار . # ومن الحكم القديمة : إنما فضل الناطق على الاخرس بالنطق ، وزين المنطق ~~الصدق ، فالكاذب شر من الاخرس . # قال الرشيد للفضل بن الربيع في كلام جرى بينهما : كذبت ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، وجه الكذوب لا يقابلك ، ولسانه لا يحاورك . # قيل في تفسير قوله تعالى : (ولكم الويل مما تصفون) (1) ، هي في الكذابين ~~، فالويل لكل كاذب إلى يوم القيامة . # ومن كلام بعض الصالحين : لو لم أترك الكذب تأثما لتركته تكرما . # أبو حيان : الكذب شعار خلق ، ومورد رنق (2) ، وأدب سيئ ، وعادة فاحشة ، ~~وقل من استرسل معه إلا ألفه ، وقل من ألفه إلا أتلفه ، والصدق ملبس بهى ، ~~ومنهل غذى ، وشعاع منبث ، وقل من اعتاده ومرن عليه إلا صحبته السكينة ، ~~وأيده ms1335 التوفيق ، وخدمته القلوب بالمحبة ، ولحظته العيون بالمهابة . PageV06P358 # ابن السماك : لاأدرى : أوجر على ترك الكذب أم لا ؟ لانى أتركه أنفة . # يحيى بن خالد : رأيت شريب خمر نزع ، ولصا أقلع ، وصاحب فواحش ارتدع ، ولم ~~أر كاذبا رجع . # قالوا في تفسير هذا : إن المولع بالكذب لا يكاد يصبر عنه ، فقد عوتب ~~إنسان عليه ، فقال لمعاتبه : يابن أخى ، لو تغرغرت به لما صبرت عنه . # وقيل لكاذب معروف بالكذب : أصدقت قط ؟ قال : لو لاأنى أخاف أن أصدق لقلت ~~: لا ! وجاء في بعض الاخبار المرفوعة : قيل له : يارسول الله ، أيكون ~~المؤمن جبانا ؟ قال : نعم ، قيل : أفيكون بخيلا ؟ قال : نعم ، قيل أفيكون ~~كاذبا ؟ قال : لا . # وقال ابن عباس : الحدث حدثان : حدث من فيك ، وحدث من فرجك . # وقال بعضهم : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه ما لا يعلمون ، ~~أخذه شاعر فقال : ومن دعا الناس إلى ذمه * ذموه بالحق وبالباطل . # وكان يقال : خذوا عن أهل الشرف ، فإنهم قلما يكذبون . # وقال بعض الصالحين : لو صحبني رجل ، فقال لى : اشترط على خصلة واحدة لا ~~تزيد عليها ، لقلت : لا تكذب . # وكان يقال : خصلتان لا يجتمعان : الكذب والمروءة . # كان يقال : من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه ، ومن دناءة الكذب أن ~~صاحبه يكذب وإن كان صادقا . PageV06P359 # ومثل هذا قولهم : من عرف بالصدق جاز كذبه ، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه . # وجاء في الخبر المرفوع : إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب . # وقال ابن سيرين : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف . # وقالوا في قوله تعالى : (لا تؤاخذني بما نسيت) (1) ، لم ينس . # ولكنه من معاريض الكلام وكذلك قالوا في قول إبراهيم : (إنى سقيم) (2) . # وقال العتبى : إنى لاصدق في صغار ما يضرنى ، فكيف لا أصدق في كبار ما ~~ينفعني ! وقال بعض الشعراء : لا يكذب المرء إلا من مهانته * أو عادة السوء ~~أو من قلة الادب لعض جيفة كلب خير رائحة * من كذبة المرء في جد وفى لعب . # شهد أعرابي عند معاوية بشهادة ، فقال له : كذبت ، فقال : الكاذب والله ~~المتزمل في ثيابك ، فقال معاوية : هذا ms1336 جزاء من عجل . # وقال معاوية يوما للاحنف - وحدثه حديثا ، أتكذب ؟ فقال له الاحنف : والله ~~ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين أهله . # ودخل عبد الله بن الزبير يوما على معاوية فقال له : اسمع أبياتا قلتها - ~~وكان واجدا على معاوية - فقال هات ، فأنشده : إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * ~~على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن ~~شفرة السيف مزحل . # فقال معاوية : لقد شعرت بعدنا يا أبا بكر ، ثم لم يلبث معاوية أن دخل ~~عليه معن PageV06P360 ~~بن أوس المزني ، فقال : أقلت بعدنا شيئا ؟ قال نعم ، وأنشده : لعمرك لا ~~أدرى وإنى لاوجل * على أينا تعدو المنية أول (1) حتى صار إلى الابيات التى ~~أنشدها ابن الزبير ، فقال معاوية : يا أبا بكر ، أماذ كرت آنفا أن هذا ~~الشعر لك ؟ فقال : أنا أصلحت المعاني وهو ألف [ الشعر ] (2) . # وبعد ، فهو ظئرى (3) وما قال من شئ فهو لى . # وكان عبد الله بن الزبير مسترضعا في مزينه (4) . # وروى أبو العباس المبرد في الكامل أن عمر بن عبد العزيز كتب في إشخاص ~~إياس بن معاوية المزني ، وعدى بن أرطاة الفزارى أمير البصرة وقاضيها إليه ، ~~فصار عدى إلى إياس ، وقدر أنه يمزنه (5) عند عمر بن عبد العزيز ويثنى عليه ~~، فقال له : يا أبا وائلة ، إن لنا حقا ورحما ، فقال إياس : أعلى الكذب ~~تريدني ! والله ما يسرنى أن كذبت كذبة يغفرها الله لى ، ولا يطلع عليها هذا ~~- وأومأ إلى ابنه - ولى ما طلعت عليه الشمس (6) . # وروى أبو العباس أيضا : أن عمرو بن معديكرب الزبيدى كان معروفا بالكذب ، ~~وقيل لخلف الاحمر - وكان مولى لهم وشديد التعصب لليمن : أكان عمرو بن ~~معديكرب يكذب ؟ قال : يكذب في المقال ويصدق في الفعال (7) . PageV06P361 # قال أبو العباس : فروى لنا أن أهل الكوفة الاشراف ، كانوا يظهرون بالكناسة ~~(1) ، فيركبون على دوابهم حتى تطردهم (2) الشمس ، فوقف عمرو بن معديكرب ~~الزبيدى ، وخالد بن الصقعب النهدي - وعمرو لا يعرفه ، إنما يسمع باسمه - ~~فأقبل عمرويحدثه ، فقال : أغرنا مرة على بنى نهد ، فخرجوا مسترعفين بخالد ~~بن ms1337 الصقعب ، فحملت عليه ، فطعنته فأذريته (3) ثم ملت عليه بالصمصامة (4) ~~فأخذت رأسه ، فقال خالد بن الصقعب : حلا أبا ثور ، إن قتيلك هو المحدث ، ~~فقال عمرو : يا هذا إذا حدثت فاستمع ، فإنما نتحدث بمثل ما تستمع لنرهب به ~~هذه المعدية . # قوله : (مسترعفين) أي مقدمين له . # وقوله : (حلا أبا ثور) أي استثن ، يقال : حلف ولم يتحلل ، أي لم يستثن . # والمعدية : مضر وربيعة وإياد ، بنو معد بن عدنان ، وهم أعداء اليمن في ~~المفاخرة والتكاثر . PageV06P362 # (86) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : عباد الله إن من حب عباد الله إليه ~~عبدا أعانه الله على نفسه ، فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى ~~في قلبه ، وأعد القرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون ~~الشديد . # نظر فأبصر ، وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات ، سهلت له موارده ، فشرب ~~نهلا ، وسلك سبيلا جددا . # قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى عن الهموم ، إلا هما واحدا انفرد به ، ~~فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ، ~~ومغاليق أبواب الردى . # قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من ~~العرا بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، ~~قدنصب نفسه لله سبحانه في أرفع الامور ، من إصدار كل وارد عليه ، وتصيير كل ~~فرع إلى أصله . # مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات ، دليل فلوات ، ~~يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم . # قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم PageV06P363 ~~نفسه العدل ، فكان أول عدله نفى الهوى عن نفسه . # يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ، ولام مظنة إلا قصدها ، ~~قد أمكن الكتاب من زمامه ، فهو قائده وإمامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث ~~كان منزله . # * * * الشرح : استشعر الحزن : جعله كالشعار ، وهو ما يلى الجسد من الثياب . # وتجلبب الخوف : جعجلبابا ، أي ثوبا . # زهر مصباح الهدى : أضاء . # وأعد القرى ليومه ، أي أعد ما قدمه من الطاعات ، قرى لضيف الموت النازل به . # والفرات : العذب . # وقوله : (فشرب نهلا) ، يجوز أن يكون أراد ms1338 بقوله : (نهلا) المصدر من نهل ~~ينهل نهلا ، أي شرب حتى روى ، ويجوز أن يريد بالنهل الشرب الاول خاص ، ~~ويريد أنه اكتفى بما شربه أولا ، فلم يحتج إلى العلل . # وطريق جدد : لا عثار فيه لقوة أرضه . # وقطع غماره ، يقال : بحر غمر أي كثير الماء ، وبحار غمار . # واستمسك من العرا بأوثقها ، أي من العقود الوثيقة ، قال تعالى : (فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى) (1) . # ونصب نفسه لله : أي أقامها . # كشاف عشوات : جمع عشوة وعشوة وعشوة ، بالحركات الثلاث ، وهى الامر ~~الملتبس ، يقال أوطأني عشوة . PageV06P364 # والمعضلات : جمع معضلة وهى الشدائد والامور التى لا يهتدى لوجهها . # دليل فلوات ، أي يهتدى به كما يهتدى الركب في الفلاة بدليلهم . # أمها : قصدها . # ومظنة الشئ : حيث يظن وجوده . # والثقل : متاع المسافر وحشمه . # [ فصل في العباد والزهاد والعارفين وأحوالهم ] واعلم : أن هذا الكلام منه ~~أخذ أصحاب علم الطريقة والحقيقة علمهم ، وهو تصريح بحال العارف ومكانته من ~~الله تعالى . # والعرفان درجة حال رفيعة شريفة جدا ، مناسبة للنبوة ويختص الله تعالى بها ~~من يقربه إليه من خلقه . # والاولياء على طبقات ثلاث : الطبقة الاولى : حال العابد ، وهو صاحب ~~الصلاة الكثيرة ، والصوم الدائم ، والحج والصدقة . # والطبقة الثانية : حال الزاهد ، وهو المعرض عن ملاذ الدنيا وطيباتها ، ~~تقنعه الكسرة ، وتستره الخرقة ، لامال ولا زوجة ولا ولد . # والطبقة الثالثة : حال العارف ، وهر الواصل إلى الله سبحانه بنفسه لا ~~ببدنه ، والبارى سبحانه متمثل في نفسه تمثل المعشوق في ذات العاشق . # وهو أرفع الطبقات ، وبعده الزاهد . # وأما العابد فهو أدونها ، وذلك لان العابد معامل كالتاجر ، يعبد ليثاب ، ~~ويتعب نفسه ليرتاح : فهو يعطى من نفسه شيئا ويطلب ثمنه وعوضه ، وقد يكون ~~العابد غنيا موسرا ، كثير المال والولد ، فليست حاله من أحوال الكمال . # وأما الزاهد فإنه احتقر الدنيا وعروضها وقيناتها ، فخلصت نفسه من دناءة ~~المطامع . PageV06P365 # وصار عزيزا ملكا ، لا سلطان عليه لنفسه ولا لغيره ، فاستراح من الذل ~~والهوان ، ولم يبق لنفسه شئ تشتاق إليه بعد الموت ، فكان أقرب إلى السلامة ~~والنجاة من العابد الغنى الموسر . # وأما العارف فإنه بالحال التى وصفناها ، ويستلزم مع جودها ms1339 أن يكون زاهدا ~~، لانه لا يتصور العرفان مع تعلق النفس بملاذ الدنيا وشهواتها . # نعم قد يحصل بعض العرفان لبعض العلماء الفضلاء ، مع تعلقهم بشهوات الدنيا ~~، ولكنهم لا يكونون كاملين في أحوالهم ، وإنما تحصل الحالة الكاملة لمن رفض ~~الدنيا وتخلى عنها ، وتستلزم الحالة المذكورة أيضا أن يكون عابدا عبادة ما ~~، وليس يشترط في حصول حال العرفان أن يكون على قدم عظيمة من العبادة ، بل ~~الاكثار من العبادة حجاب كما قيل ، ولكن لا بد من القيام بالفرائض وشئ يسير ~~من النوافل . # * * * واعلم : أن العارف هو العارف بالله تعالى وصفاته وملائكته ورسله ~~وكتبه ، وبالحكمة المودعة في نظام العالم ، لا سيما الافلاك والكواكب ، ~~وتركيب طبقات العناصر ، والاحكام البينة وفى تركيب الابدان الانسانية . # فمن حصل له ذلك ، فهو العارف ، وإن لم يحصل له ذلك ، فهو ناقص العرفان ، ~~وإن انضم إلى ذلك استشعاره جلال الله تعالى وعظمته ، ورياضة النفس ~~والمجاهدة ، والصبر والرضا والتوكل ، فقد ارتفع طبقه أخرى ، فإن حصل له بعد ~~ذلك الحب والوجد ، فقد ارتفع طبقه أخرى ، فإن حصل له بعد ذلك الاعراض عن كل ~~شئ سوى الله ، وأن يصير مسلوبا عن الموجودات كلها ، فلا يشعر إلا بنفسه ~~وبالله تعالى ، فقد ارتفع طبقة أخرى ، وهى أرفع طبقات . PageV06P366 # وهناك طبقة أخرى يذكرونها ، وهى أن يسلب عن نفسه أيضا ، فلا يكون له شعور ~~بها أصلا ، وإنما يكون شاعرا بالقيوم الاول سبحانه لا غير ، وهذه درجة ~~الاتحاد ، بأن تصير الذاتان ذاتا واحدة . # وهذا قول قوم من الاوائل ومن المتأخرين أيضا ، وهو مقام صعب ، لا تثبت ~~العقول لتصوره واكتناهه . # * * * واعلم : أن هذه الصفات والشروط والنعوت التى ذكرها في شرح حال ~~العارف ، إنما يعنى بها نفسه عليه السلام ، وهو من الكلام الذى له ظاهر ~~وباطن ، فظاهره أن يشرح حال العارف المطلق ، وباطنه أن يشرح حال عارف معين ~~، وهو نفسه عليه السلام . # وسيأتى في آخر الخطبة ما يدل على ذلك . # ونحن نذكر الصفات التى أشار عليه السلام إليها واحدة واحدة : فأولها : أن ~~يكون عبدا أعانه الله على نفسه ، ومعنى ذلك أن ms1340 يخصه بألطاف ، يختار عندها ~~الحسن ويتجنب القبيح ، فكأنه أقام النفس في مقام العدو ، وأقام الالطاف ~~مقام المعونة التى يمده الله سبحانه بها ، فيكسر عادية العدو المذكور ، ~~وبهذا الاعتبار سمى قوم من المتكلمين اللطف عونا . # وثانيها : أن يستشعر الحزن ، أي يحزن على الايام الماضية ، أن لم يكن ~~اكتسب فيها من موجبات الاختصاص أضعاف ما اكتسبه . # وثالثها : أن يتجلبب الخوف ، أي يخاف من الاعراض عنه ، بأن يصدر عنه ما ~~يمحوه من جريدة المخلصين . # ورابعها : أن يعد القرى لضعيف المنية ، وذلك بإقامة وظائف العبادة . PageV06P367 # وخامسها : أن يقرب على نفسه البعيد ، وذلك بأن يمثل الموت بين عينيه صباحا ~~ومساء ، وألا يطيل الامل . # وسادسها : أن يهون عليه الشدائد ، وذلك باحتمال كلف المجاهدة ورياضة ~~النفس على عمل المشاق . # وسابعها : أن يكون قد نظر فأبصر ، وذلك بترتيب المقدمات المطابقة ~~لمتعلقاتها ترتيبا صحيحا ، لتنتج العلم اليقيني . # وثامنها : أن يذكر الله تعالى فيستكثر من ذكره ، لان ذكره سبحانه ~~والاكثار منه ، يقتضى سكون النفس وطمأنينتها ، كما قال تعالى : (ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب) (1) . # وتاسعها : أن يرتوى من حب الله تعالى ، وهو العذب الفرات ، الذى سهل ~~موارده على من انتخبه الله ، وجعله أهلا للوصول إليه ، فشرب منه ونهل ، ~~وسلك طريقا لا عثار فيه ولا وعث . # وعاشرها : أن يخلع سرابيل الشهوات ، لان الشهوات تصدئ مرآة العقل ، ~~فلاتنطبع المعقولات فيها كما ينبغى ، وكذلك الغضب . # وحادي عشرها : أن يتخلى من الهموم كلها ، لانها تزيدات وقواطع عن المطلوب ~~، إلا هما واحدا وهو همه بمولاه ، الذى لذته وسروره الاهتمام به ، والتفرد ~~بمناجاته ومطالعة أنوار عزته ، فحينئذ يخرج عن صفة أهل العمى ، ومن مشاركة ~~أهل الهوى ، لانه قد امتاز عنهم بهذه المرتبة والخاصية التى حصلت له فصار ~~مفتاحا لباب الهدى ، ومغلاقا لباب الضلال والردى ، قد أبصر طريق الهدى وسلك ~~سبيله وعرف مناره وقطع غماره . PageV06P368 # وثاني عشرها : أن ينصب نفسه لله في أرفع الامور ، وهو الخلوة به ، ومقابلة ~~أنوار جلاله بمرآة فكره ، حتى تتكيف نفسه بتلك الكيفية العظيمة الاشراق ، ~~فهذا أرفع الامور وأجلها وأعظمها ، وقد رمز في هذا ms1341 الفصل ، ومزجه بكلام خرج ~~به إلى أمر آخر ، وهو فقه النفس في الدين ، والامور الشرعية النافعة للناس ~~في دنياهم وأخراهم ، أما في دنياهم : فلردع المفسد وكف الظالم ، وأما في ~~أخراهم : فللفوز بالسعادة باعتبار امتثال الاوامر الالهية . # فقال : (في إصدار كل وارد عليه) ، أي في فتيا كل مستفت له ، وهداية كل ~~مسترشد له في الدين ، ثم قال : (وتصيير كل فرع إلى أصله) . # ويمكن أن يحتج بهذا من قال بالقياس ، ويمكن أن يقال : إنه لم يرد ذلك ، ~~بل أراد تخريج الفروع العقلية ، وردها إلى أصولها ، كما يتكلف أصحابنا ~~القول في بيان حكمة القديم تعالى ، في الالام وذبح الحيوانات ، ردا له إلى ~~أصل العدل ، وهو كونه تعالى لا يفعل القبيح . # وثالث عشرها : أن يكون مصباحا لظلمات الضلال ، كشافا لعشوات الشبة ، ~~مفتاحا لمبهمات الشكوك المستغلقة دفاعا لمعضلات الاحتجاجات العقلية الدقيقة ~~الغامضة ، دليلا في فلوات الانظار الصعبة المشتبهة . # ولم يكن في أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أحد بهذه الصفة إلا هو . # ورابع عشرها : أن يقول مخاطبا لغيره فيفهمه ما خاطبه به ، وأن يسكت فيسلم ~~، وذلك لانه ليس كل قائل مفهما ، ولا كل ساكت سالما . # وخامش عشرها : أن يكون قد أخلص لله فاستخلصه الله ، والاخلاص لله مقام ~~عظيم جدا ، وهو ينزه الافعال عن الرياء ، وألا يمازج العبادة أمر لا يكون ~~لله سبحانه ، ولهذا كان بعض الصالحين يصبح من طول العبادة نصبا قشفا ، ~~فيكتحل ويدهن ، ليذهب بذلك أثر العبادة عنه . PageV06P369 # وقوله (فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه) ، معادن دينه : الذين يقتبس الدين ~~منهم ، كمعادن الذهب والفضة ، وهى الارضون التى يلتقط ذلك منها ، وأوتاد ~~أرضه : هم الذين لولاهم لمادت الارض وارتجت بأهلها ، وهذا من باب الاستعارة ~~الفصيحة ، وأهل هذا العلم يقولون : أوتاد الارض جماعة من الصالحين ، ولهم ~~في الاوتاد والابدال والاقطاب كلام مشهور في كتبهم . # وسادس عشرها : . # ن يكون قد ألزم نفسه العدل ، والعدالة : ملكة تصدر بها عن النفس الافعال ~~الفاضلة خلقا لا تخلقا . # وأقسام العدالة ثلاثه ، هي الاصول وما عداها من الفضائل فروع عليها : ~~الاولى الشجاعة ms1342 ، ويدخل فيها السخاء لانه شجاعة وتهوين للمال ، كما أن ~~الشجاعة الاصلية تهوين للنفس ، فالشجاع في الحرب جواد بنفسه ، والجواد ~~بالمال شجاع في إنفاقه ، ولهذا قال الطائى : أيقنت أن من السماح شجاعة * ~~تدمى وأن من الشجاعة جودا (1) والثانية : الفقه ، ويدخل فيها القناعة ~~والزهد والعزلة . # والثالثة : الحكمة ، وهى أشرفها . # ولم تحصل العدالة الكاملة لاحد من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلا لهذا الرجل ، ومن أنصف علم صحة ذلك ، فإن شجاعته وجوده ، وعفته ~~وقناعته وزهده ، يضرب بها الامثال . # وأما الحكمة والبحث في الامور الالهية ، فلم يكن من فن أحد من العرب ، ~~ولا نقل في جهاد أكابرهم وأصاغرهم شئ من ذلك أصلا ، وهذا فن كانت اليونان ~~وأوأئل الحكماء وأساطين الحكمة ، ينفردون به ، وأول من خاض فيه من العرب ~~على عليه السلام ، ولهذا PageV06P370 ~~تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل ، مبثوثه عنه في فرش كلامه وخطبه ، ~~ولا تجد في كلام أحد من الصحابة ، والتابعين كلمة واحدة من ذلك ، ولا ~~يتصورونه ، ولو فهموه لم يفهموه ، وأنى للعرب ذلك ! ولهذا انتسب المتكلمون ~~الذين لججوا في بحار المعقولات ، إليه خاصة دون غيره ، وسموه أستاذهم ~~ورئيسهم ، واجتذبته كل فرقة من الفرق إالى نفسها ، ألا ترى أن أصحابنا ~~ينتمون إلى واصل بن عطاء ، وواصل تلميذ أبى هاشم بن محمد بن الحنفية ، وأبو ~~هاشم تلميذ أبيه محمد ، ومحمد تلميذ أبيه على عليه السلام . # فأما الشيعة من الامامية والزيدية والكيسانية ، فانتماؤهم إليه ظاهر . # وأما الاشعرية فإنهم بأخرة ينتمون إليه أيضا ، لان أبا الحسن الاشعري ~~تلميذ شيخنا أبى على رحمه الله تعالى ، وأبو علي تلميذ أبى يعقوب الشحام ، ~~وأبو يعقوب تلميذ أبى الهذيل ، وأبو الهذيل تلميد أبى عثمان الطويل ، وأبو ~~عثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء ، فعاد الامر إلى أن الاشعرية إلى على ~~عليه السلام . # وأما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتاب المقالات أن أصل مقالتهم ~~وعقيدتهم تنتهى إلى على عليه السلام من طريقين : أحدهما : بأنهم يسندون ~~اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ ، إلى أن ينتهى إلى سفيان الثوري ، ثم قال ms1343 : ~~وسفيان الثوري من الزيدية ، ثم سأل نفسه فقال : إذا كان شيخكم الاكبر الذى ~~تنتمون إليه كان زيديا ، فما بالكم لا تكونون زيديه ؟ وأجاب بأن سفيان ~~الثوري رحمه الله تعالى ، وإن اشهر عنه الزيدية ، إلا أن تزيده إنما كان ~~عبارة عن موالاة أهل البيت ، وإنكار ماكان بنو أمية عليه من الظلم ، وإجلال ~~زيد بن على وتعظيمه ، وتصوينه في أحكامه وأحواله ، ولم ينقل عن سفيان ~~الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة . PageV06P371 # الطريق الثاني : أنه عد مشايخهم واحدا فواحدا ، حتى انتهى إلى علماء الكوفة ~~من أصحاب على ، كسلمة بن كهيل ، وحبة العرنى ، وسالم بن الجعد ، والفضل بن ~~دكين ، وشعبة ، والاعمش ، وعلقمة ، وهبيرة بن مريم ، وأبى إسحاق الشعبى ، ~~وغيرهم ، ثم قال : وهؤلاء أخذوا العلم من على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~فهو رئيس الجماعة - يعنى أصحابه ، وأقوالهم منقولة عنه ومأخوذة منه . # وأما الخوارج فانتماؤهم إليه ظاهر أيضا ، مع طعنهم فيه ، لانهم كانوا ~~أصحابه ، وعنه مرقوا ، بعد أن تعلموا عنه واقتبسوا منه ، وهم شيعته وأنصاره ~~بالجمل وصفين ، ولكن الشيطان ران على قلوبهم ، وأعمى بصائرهم . # ثم إنه عليه السلام ذكر حال هذا العارف العادل فقال : (أول عدله نفى ~~الهوى عن نفسه) وذلك لان من يأمر ولا يأتمر ، وينهى ، ولا ينتهى ، لا تؤثر ~~عظته ، ولا ينفع إرشاده . # ثم شرح ذلك فقال : (يصف الحق ويعمل به) ، ثم قال : (لا يدع للخير غاية ~~إلا أمها ، ولا مظنة إلا قصدها) وذلك لان الخير لذته وسروره وراحته ، فمتى ~~وجد إليه طريقا سلكها ، ثم قال : (قد أمكن الكتاب - يعنى القرآن - من ~~زمامه) ، أي قد أطاع الاوامر الالهية ، فالقرآن قائده وإمامه ، يحل حيث حل ~~، وينزل حيث نزل . # * * * الاصل : وآخر قد تسمى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، ~~وأضاليل من ضلال ، ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور ، قد حمل ~~الكتاب على آرائه ، وعط الحق على أهوائه ، يؤمن الناس من العظائم ، ويهون ~~كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات - وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع ~~- وبينها اضطجع ، فالصورة PageV06P372 ~~صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ms1344 ، لايعرف باب الهدى فيتبعه ، ولا باب العمى ~~فيصد عنه ، وذلك ميت الاحياء . # فأين تذهبون ! وأنى تؤفكون ! والاعلام قائمة ، والايات واضحة ، والمنار ~~منصوبة ، فأين يتاه بكم ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ! وهم أزمة الحق ، ~~وأعلام الدين ، والسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ، وردوهم ورود ~~الهيم العطاش . # أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه ! إنه يموت من مات منا ~~وليس بميت ، ويبلى من بلى منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن ~~أكثر الحق فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه - وهو أنا - ألم أعمل ~~فيكم بالثقل الاكبر ، وأترك فيكم الثقل الاصغر قد ركزت فيكم راية الايمان ، ~~ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، والبستكم العافية من عدلى ، وفرشتكم ~~المعروف من قولى وفعلى ، وأريتكم كرائم الاخلاق من نفسي . # فلا تستعملوا الرأى فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر . # * * * الشرح : الجهائل : جمع جهالة ، كما قالوا علاقه وعلائق . # والاضاليل : الضلال ، جمع لا واحد له من لفظه . # وقوله : (وقد حمل الكتاب على آرائه) ، يعنى قد فسر الكتاب وتأوله على ~~مقتضى هواه وقد أوضح ذلك بقوله : (وعطف الحق على أهوائه) . PageV06P373 # وقوله : (يؤمن الناس من العظائم) ، فيه تأكيد لمذهب أصحابنا في الوعيد ، ~~وتضعيف لمذهب المرجئة ، الذين يؤمنون الناس من عظائم الذنوب ، ويمنونهم ~~العفو ، مع الاصرار وترك التوبة ، وجاء في الخبر المرفوع المشهور : (الكيس ~~من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والاحمق من أتبع نفسه هواها ، وتمنى ~~على الله) . # وقوله : (يقول أقف عند الشبهات) ، يعنى أن هذا المدعى للعلم يقول لنفسه ~~وللناس : أنا واقف عند أدنى شبهة تحرجا وتورعا ، كما قال صلى الله عليه ~~وآله : (دع ما يريبك إلى مالا يريبك) . # ثم قال : (وفى الشبهات وقع) ، أي بجهله ، لان من لا يعلم الشبهة ماهى ، ~~كيف يقف عندها ، ويتخرج من الورطة فيها ، وهو لا يأمن من كونها غير شبهة ~~على الحقيقة ! وقوله : (اعتزل البدع ، وبينها اضطجع) ، إشارة إلى تضعيف ~~مذاهب العامة والحشوية الذين رفضوا النظر العقلي ، وقالوا : نعتزل البدع . # وقوله : (فالصورة صورة إنسان ..) وما بعده ms1345 ، فمراد بالحيوان هاهنا ~~الحيوان الاخرس كالحمار والثور ، وليس يريد العموم ، لان الانسان داخل في ~~الحيوان ، وهذا مثل قوله تعا - لى : (إن هم إلا كالا نعام بل هم أضل سبيلا) (1) . # وقال الشاعر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم (2) ~~لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم . PageV06P374 # قوله : (وذلك ميت الاحياء) كلمة فصيحة ، وقد أخذها شاعر فقال : ليس من مات ~~فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء (1) إلا أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام أراد لجلهه ، والشاعر أراد لبؤسه . # وتؤفكون . # تقلبون وتصرفون . # والاعلام : المعجزات هاهنا ، جمع علم ، وأصله الجبل أو الراية والمنارة ، ~~تنصب في الفلاة ليهتدى بها . # وقوله : (فأين يتاه بكم !) أي أين يذهب بكم في التيه ! ويقال : أرض تهياء ~~يتحير سالكها . # وتعمهون : تتحيرون وتضلون . # وعترة رسول الله صلى الله عليه وآله : أهله الادنون ونسله ، وليس بصحيح ~~قول من قال : إنهم رهطه وإن بعدوا ، وإنما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده ~~(نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وبيضته التى فقئت عنه) ، على طريق ~~المجاز ، لانهم بالنسبة إلى الامصار عترة له لا في الحقيقة ، ألا ترى أن ~~العدناني يفاخر القحطاني ، فيقول له : أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، ليس يعنى أنه ابن عمه على الحقيقة ، بل هو بالاضافة إلى القحطاني ~~كأنه ابن عمه ، وإنما استعمل ذلك ونطق به مجازا . # فإن قدر مقدر أنه على طريق حذف المضافات ، أي ابن ابن عم أب الاب ، إلى ~~عدد كثير في البنين والاباء ، فكذلك أراد أبو بكر أنهم عترة أجداده ، على ~~طريق حذف المضاف . # وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله عترته من هي ، لما قال : (إنى تارك ~~فيكم الثقلين) ، فقال : (عترتي أهل بيتى) ، وبين في مقام آخر من أهل بيته ~~حيث طرح عليهم كساء . # وقال حين نزلت : (إنما يريد الله PageV06P375 ~~ليذهب) (1) : (اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب الرجس عنهم) . # فإن قلت : فمن هي العترة التى عناها أمير المؤمنين عليه السلام بهذا ~~الكلام ؟ قلت : نفسه وولداه ms1346 ، والاصل في الحقيقة نفسه ، لان ولديه تابعان ~~له ، ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة ~~، وقد نبه النبي صلى الله عليه وآله على ذلك بقوله : (وأبوكما خير منكما) . # وقوله : (وهم أزمة الحق) : جمع زمام ، كأنه جعل الحق دائرا معهم حيثما ~~داروا وذاهبا معهم حيثما ذهبوا ، كما أن الناقة طوع زمامها ، وقد نبه ~~الرسول صلى الله عليه وآله على صدق هذه القضية بقوله : (وأدر الحق معه حيث دار) . # وقوله : (وألسنة الصدق) من الالفاظ الشريفة القرآنية ، قال الله تعالى : ~~(واجعل لى لسان صدق في الاخرين) (2) لما كان يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو ~~موافق للحق ، والصواب جعلهم كأنهم ألسنة صدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا ، ~~بل هي كالمطبوعة على الصدق . # وقوله : (فأنزلوهم منازل القرآن) تحته سر عظيم ، وذلك أنه أمر المكلفين ~~بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها ، والطاعة لاوامرها ~~مجرى القرآن . # فإن قلت : فهذا القول منه يشعر بأن العترة معصومة ، فما قول أصحابكم في ~~ذلك ؟ قلت : نص أبو محمد بن متويه رحمه الله تعالى في كتاب الكفاية على أن ~~عليا عليه السلام معصوم ، وإن لم يكن واجب العصمة ، ولا العصمة شرط في ~~الامامة ، لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته ، والقطع على باطنه ومغيبه ، ~~وأن ذلك أمر اختص PageV06P376 ~~هو به دون غيره من الصحابة ، والفرق ظاهر بين قولنا : (زيد معصوم) ، وبين ~~قولنا : (زيد واجب العصمة) ، لانه إمام ، ومن شرط الامام أن يكون معصوما ، ~~فالاعتبار الاول مذهبنا ، والاعتبار الثاني مذهب الامامية . # ثم قال : (وردوهم ورد الهيم العطاش) ، أي كونوا ذوى حرص وانكماش على أخذ ~~العلم والدين منهم ، كحرص الهيم الظماء على ورود الماء . # ثم قال : (أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين) إلى قوله : (وليس ببال) هذا ~~الموضع يحتاج إلى تلطف في الشرح ، لان لقائل أن يقول : ظاهر هذا الكلام ~~متناقض ، لانه قال : (يموت من مات منا وليس بميت) ، وهذا كما تقول : يتحرك ~~المتحرك ، وليس بمتحرك ، وكذلك قوله : (ويبلى من بلى منا ، وليس ببال) ، ~~ألا ترى ms1347 أنه سلب وإيجاب لشئ واحد ! فإن قلتم : أراد بقاء النفس بعد موت ~~الجسد ، كما قاله الاوائل وقوم من المتكلمين : قيل لكم ، فلا اختصاص للنبى ~~ولا لعلى بذلك ، بل هذه قضية عامة في جميع البشر ، والكلام خرج مخرج التمدح ~~والفخر . # فنقول في الجواب : إن هذا يمكن أن يحمل على وجهين : أحدهما : (أن يكون ~~النبي صلى إليه عليه وآله وعلى ومن يتلوهما من أطايب العترة أحياء بأبدانهم ~~التى كانت في الدنيا بأعيانها ، قد رفعهم الله تعالى إلى ملكوت سماواته ، ~~وعلى هذا لو قدرنا أن محتفرا احتفر تلك الاجداث الطاهرة عقب دفنهم لم يجد ~~الابدان في الارض ، وقد روى في الخبر النبوى صلى الله عليه وآله مثل ذلك ، ~~وهو قوله : (إن الارض لم تسلط على ، وأنها لا تأكل لى لحما ولا تشرب لى ~~دما) نعم يبقى الاشكال في قوله : (ويبلى من بلى منا وليس ببال) ، فإنه إن ~~صح هذا التفسير في الكلام الاول ، وهو قوله : (يموت PageV06P377 ~~من مات منا وليس بميت) ، فليس يصح في القضية الثانية ، وهى حديث البلاء ، ~~لانها تقتضي أن الابدان تبلى وذاك الانسان لم يبل ، فأحوج هذا الاشكال إلى ~~تقدير فاعل محذوف ، فيكون تقدير الكلام ، يموت من مات حال موته وليس بميت ~~فيما بعد ذلك من الاحوال والاوقات ، ويبلى كفن من بلى منا وليس هو ببال ، ~~فحذف المضاف كقوله : (وإلى مدين) ، أي وإلى أهل مدين ، ولما كان الكفن ~~كالجزء من الميت لاشتماله عليه عبر بأحدهما عن الاخر للمجاورة والاشتمال ، ~~كما عبروا عن المطر بالسماء ، وعن الخارج المخصوص بالغائط ، وعن الخمر ~~بالكأس . # ويجوز أن يحذف الفاعل كقوله تعالى : (حتى توارت بالحجاب) (1) ، و(فلو لا ~~إذا بلغت الحلقوم) (2) . # وقول حاتم : (إذا حشرجت) (3) وحذف الفاعل كثير . # والوجه الثاني أن أكثر المتكلمين ذهبوا إلى أن للانسان الحى الفعال أجزاء ~~أصلية في هذه البنية المشاهدة ، وهى أقل ما يمكن أن تأتلف منه البنية التى ~~معها يصح كون الحى حيا ، وجعلوا الخطاب متوجها نحوها ، والتكليف واردا ~~عليها وما عداها من الاجزاء فهى فاضلة ليست داخلة في حقيقة ms1348 الانسان ، وإذا ~~صح ذلك جاز أن ينتزع الله تلك الاجزاء الاصلية من أبدان الانبياء والاوصياء ~~، فيرفعها إليه بعد أن يخلق لها من الاجزاء الفاضلة عنها نظير ماكان لها في ~~الدار الاولى ، كما قالة من ذهب إلى قيامة الانفس والابدان معا ، فتنعم ~~عنده وتلتذ بضروب اللذات الجسمانية ، ويكون هذا مخصوصا بهذه الشجرة PageV06P378 ~~المباركة دون غيرها ، ولا عجب فقد ورد في حق الشهداء نحو ذلك في قوله تعالى ~~: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) (1) . # وعلى الوجه الاول لو أن محتفرا احتفر أجداثهم لوجد الابدان فيها ، وإن لم ~~يعلم أن أصول تلك البنى قد انتزعت منها ونقلت إلى الرفيق الاعلى ، وهذا ~~الوجه لا يحتاج إلى تقدير ما قدرناه أولا من الحذف ، لان الجسد يبلى في ~~القبر إلا قدر ما انتزع منه ونقل إلى محل القدس ، وكذلك . # يضا يصدق على الجسد أنه ميت ، وإن كان أصل بنيته لم يمت ، وقد ورد في ~~الخبر الصحيح : (أن أرواح الشهداء من المؤمنين في حواصل طيور خضر تدور في ~~أفناء الجنان ، وتأ . # كل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش) ، فإذا جاء ~~هذا في الشهداء فما ظنك بموالي الشهداء وساداتهم ! فإن قلت : فهل يجوز أن ~~يتأول كلامه ، فيقال : لعله أراد بقاء الذكر والصيت ؟ قلت . # إنه لبعيد ، لان غيرهم يشركهم في ذلك ، ولانه أخرج الكلام مخرج المستغرب ~~المستعظم له . # فإن قلت : فهل يمكن أن يقال : إن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله ، لانه قد ذكره في قوله : (خاتم النبيين) فيكون التقدير : أنه يموت من ~~مات منا والنبى صلى الله عليه وآله ليس بميت ، ويبلى من بلى منا والنبى ليس ببال . # قلت : هذا أبعد من الاول ، لانه لو أراد ذلك لقال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لا تبليه الارض ، وإنه الان حى ، ولم يأت بهذا الكلام ~~الموهم ، ولانه في سياق تعظيم العترة وتبجيل أمرها ، وفخره بنفسه وتمدحه ~~بخصائصه ومزاياه ، فلا يجوز أن يدخل في غضون ms1349 ذلك ما ليس منه . PageV06P379 # فإن قلت : فهل هذا الكلام منه أم قاله مرفوعا ؟ قلت : بل ذكره مرفوعا ، ألا ~~تراه قال : (خذوها عن خاتم النبيين) ! ثم نعود إلى التفسير فنقول : إنه لما ~~قال لهم ذلك علم أنه قال قولا عجيبا ، وذكر أمرا غريبا ، وعلم أنهم ينكرون ~~ذلك ويعجبون منه ، فقال لهم : فلا تقولوا ما لا تعرفون ، أي لا تكذبوا ~~أخباري ، ولا تكذبوا أخبار رسول الله لكم بهذا فتقولون ما لا تعلمون صحته ، ~~ثم قال : فإن أكثر الحق في الامور العجيبة التى تنكرونها كاحياء الموتى في ~~القيامة ، وكالصراط والميزان والنار والجنة وسائر أحوال الاخرة ، هذا إن ~~كان خاطب من لا يعتقد الاسلام ، فإن كان الخطاب لمن يعتقد الاسلام ، فإنه ~~يعنى بذلك أن أكثرهم كانوا مرجئة ومشبهة ومجبرة ، ومن يعتقد أفضلية غيره ~~عليه ، ومن يعتقد أنه شرك في دم عثمان ، ومن يعتقد أن معاوية صاحب حجة في ~~حربه أو شبهة ، يمكن أن يتعلق بها متعلق ، ومن يعتقد أنه أخطأ في التحكيم ، ~~إلى غير ذلك من ضروب الخطأ التى كان أكثرهم عليها . # ثم قال : (واعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا) ، يقول : قد عدلت فيكم ، ~~وأحسنت السيرة وأقمتكم على المحجة البيضاء ، حتى لم يبق لاحد منكم حجة يحتج ~~بها على ، ثم شرح ذلك ، فقال : (عملت فيكم بالثقل الاكبر) يعنى الكتاب ~~و(خلفت فيكم الاصغر) يعنى ولديه ، لانهما بقية الثقل الاصغر ، فجاز أن يطلق ~~عليهما بعد ذهاب من ذهب منه أنهما الثقل الاصغر ، وإنما سمى النبي صلى الله ~~عليه وآله الكتاب ، والعترة الثقلين ، لان الثقل في اللغة متاع المسافر ~~وحشمه ، فكأنه صلى الله عليه وآله لما شارف الانتقال إلى جوار ربه تعالى ، ~~جعل نفسه كالمسافر الذى ينتقل من منزل إلى منزل ، وجعل الكتاب والعترة ~~كمتاعه وحشمه ، لانهما أخص الاشياء به . # قوله : (وركزت فيكم راية الايمان) ، أي غرزتها وأثبتها ، وهذا من باب ~~الاستعارة . PageV06P380 # وكذلك قوله : (ووقفتكم على حدود الحلال والحرام) من باب الاستعارة أيضا ، ~~مأخوذ من حدود الدار وهى الجهات الفاصلة بينها وبين غيرها . # قوله : (وألبستكم ms1350 العافية من عدلى) استعارة فصيحة ، وأفصح منها قوله : ~~(وفرشتكم المعروف من قولى وفعلى) ، أي جعلته لكم فراشا ، وفرش هاهنا : متعد ~~إلى مفعولين ، يقال : فرشته كذا أي أوسعته إياه . # ثم نهاهم أن يستعملوا الرأى فيما ذكره لهم من خصائص العترة وعجائب ما ~~منحها الله تعالى ، فقال : (إن أمرنا أمر صعب لا تهتدى إليه العقول ، ولا ~~تدرك الابصار قعره ، ولا تتغلغل الافكار إليه . # والتغلغل : الدخول ، من تغلغل الماء بين الشجر ، إذا تخللها ودخل بين ~~أصولها . # * * * الاصل ومنها : حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بنى أمية ، ~~تمنحهم درها . # وتوردهم صفوها ، ولا يرفع عن هذه الامة سوطها ولا سيفها ، وكذب الظان ~~لذلك ، بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ، ثم يلفظونها جملة . # * * * الشرح : معقولة : محبوسة ، بعقال ، كما تعقل الناقة . # وتمنحهم : تعطيهم ، والمنح : العطاء ، منح يمنح بالفتح ، والاسم المنحة ~~بالكسر ، واستمنحت زيدا : طلبت منحته . # والدر في الاصل : اللبن ، جعل الدنيا كناقة معقولة عليهم تمنحهم لبنها ، ~~ثم استعمل الدر PageV06P381 ~~في كل خير ونفع ، فقيل : لا در دره ! أي لا كثر خيره ، ويقال في المدح : ~~لله دره ! أي عمله . # ومجة من لذيذ العيش ، مصدر مج الشراب من فيه ، أي رمى به وقذفه ، ويقال : ~~انمجت نقطة من القلم ، أي ترششت ، وشيخ ماج ، أي كبير يمج الريق ، ولا ~~يستطيع حبسه لكبره . # ويتطعمونها ، أي يذوقونها . # وبرهة ، أي مدة من الزمان فيها طول . # ولفظت الشئ من فمى ، ألفظه لفظا : رميته ، وذلك الشئ اللفاظة واللفاظ ، ~~أي يلفظونها كلها لا يبقى منها شئ معهم . # * * * وهذه الخطبة طويلة ، وقد حذف الرضى رحمه الله تعالى منها كثيرا ، ~~ومن جملتها : أما والذى فلق الحبة ، وبرا النسمة ، لا يرون الذى ينتظرون ~~حتى يهلك المتمنون ، ويضمحل المحلون ، ويتثبت المؤمنون ، وقليل ما يكون ، ~~والله والله لا ترون الذى تنتظرون ، حتى لا تدعون الله إلا إشارة بأيديكم ~~وإيماضا بحواجبكم ، وحتى لا تملكون من الارض إلا مواضع أقدامكم ، وحتى يكون ~~موضع سلاحكم على ظهوركم ، فيومئذ لا ينصرني إلا الله بملائكته ، ومن كتب ~~على قلبه الايمان ، والذى نفس على بيده ms1351 لا تقوم عصابة تطلب لى أو لغيري حقا ~~، أو تدفع عنا ضيما إلا صرعتهم البلية ، حتى تقوم عصابة شهدت مع محمد صلى ~~الله عليه وآله بدرا ، لا يؤدى قتيلهم ، ولا يداوى جريحهم ، ولا ينعش ~~صريعهم . # قال المفسرون : هم الملائكة . # ومنها : لقد دعوتكم إلى الحق وتوليتم ، وضربتكم بالدرة فما استقمتم ، ~~وستليكم PageV06P382 ~~بعدى ولاة يعذبونكم بالسياط والحديد ، وسيأتيكم غلاما ثقيف : أخفش وجعبوب ، ~~يقتلان ويظلمان ، وقليل ما يمكنان . # قلت : الاخفش : الضعيف البصر خلقة ، والجعبوب : القصير الذميم ، وهما ~~الحجاج ويوسف بن عمر . # وفى كتاب عبد الملك إلى الحجاج : قاتلك الله أخيفش العينين ، أصك ~~الجاعرنين (1) . # ومن كلام الحسن البصري رحمه الله تعالى يذكر فيه الحجاج : أتانا أعيمش ~~أخيمش يمد بيد قصيرة البنان ، ما عرق فيها عنان في سبيل الله . # وكان المثل يضرب بقصر يوسف ابن عمر ، وكان يغضب إذا قيل له : قصير فصل له ~~الخياط ثوبا ، فأبقى منه فضلة كثيرة فقال له : ما هذه ؟ قال : فضلت من قميص ~~الامير ، فضربه مائة سوط ، فكان الخياطون بعد ذلك يفصلون له اليسير من ~~الثوب ، ويأخذون الباقي لانفسهم . PageV06P383 # (87) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد فإن لم يقصم جبارى دهر قط ~~إلا بعد تمهيل ورخاء ولم يجبر عظم أحد من الامم إلا بعد أزل وبلاء وفى دون ~~ما استقبلتم من عتب وما استدبرتم من خطب معتبر . # وما كل ذى قلب بلبيب ، ولا كل ذى سمع بسميع ، ولا كل ذى ناظر ببصير . # فيا عجبا ! وما لى لا أعجب من خطإ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، ~~لا يقتصون أثر نبى ، ولا يقتدون بعمل وصى ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن ~~عيب ، يعملون في الشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم ما عرفوا ، ~~والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في ~~المهمات على آرائهم ، كان كل أمرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى ~~بعرا ثقات ، وأسباب محكمات . # * * * الشرح : القصم ، بالقاف والصاد المهملة : الكسر قصمته فانقصم ، ~~وقصمته فتقصم ، ورجل أقصم الثنية ، أي مكسورها ، بين القصم ، بفتح ms1352 الصاد . # والتمهيل : التأخير . # ويروى (رجاء) وهو التأخير أيضا ، والرواية المشهورة (ورخاء) ، أي بعد ~~إعطائهم من سعة العيش وخصب الحال ما اقتضته المصلحة . PageV06P384 # والازل ، بفتح الهمزة : الضيق . # ويقتصون : يتبعون ، قال سبحانه وتعالى : (وقالت لاخته قصيه) (1) . # ويعفون ، بكسر العين ، عففت عن كذا ، أعف عفا وعفة وعفافة ، أي كففت ، ~~فأنا عف وعفيف ، وامرأة عفة وعفيفة ، وقد أعفه الله ، واستعف عن المسألة أي عف . # وتعفف الرجل ، أي تكلف العفة ، ويروى : (ولا يعفون عن عيب) أي لا يصفحون . # ومفزعهم : ملجؤهم . # وفيما يرى : أي فيما يظن ، ويرى بفتح الياء ، أي فيما يراه هو وروى : ~~(بعرا وثيقات) . # يقول إن عادة الله تعالى ألا يقصم الجبابرة ألا بعد الامهال والاستدراج ، ~~بإضافة النعم عليهم ، وألا يجير أولياءه وينصرهم إلا بعد بؤس وبلاء يمتحنهم ~~به ، ثم قال لاصحابه : إن في دون ما استقبلتم من عتب لمعتبر ، أي من مشقة ، ~~يعنى بما استقبلوه ما لاقوه (2) في مستقبل زمانهم من الشيب ، وولاة السوء ، ~~وتنكر الوقت ، وسمى المشقة عتبا ، لان العتب مصدر عتب عليه ، أي وجد عليه ، ~~فجعل الزمان كالواجد عليهم ، القائم في إنزال مشاقه بهم مقام الانسان ذى ~~الموجدة يعتب على صاحبه . # وروى (من عتب) ، بفتح التاء جمع عتبة ، يقال : لقد حمل فلان على عتبة أي ~~أمر كريه من البلاء ، وفى المثل : (مافى هذا الامر رتب ولا عتب) ، أي شدة . # وروى أيضا (من عنت) وهو الامر الشاق . # وما استدبروه من خطب ، يعنى به ما تصرم عنهم من الحروب والوقائع التى ~~قضوها ونضوها واستدبروها . # ويروى : (واستدبرتم من خصب) ، وهو رخاء العيش ، وهذا يقتضى المعنى الاول ~~، أي وما خلفتم وراءكم من الشباب والصحة وصفو العيشة . # ثم قال : (ما كل ذى قلب بلبيب) ... # الكلام إلى آخره ، وهو مأخوذ من قول الله PageV06P385 ~~تعالى : (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا ~~يسمعون بها) . # ثم تعجب من اختلاف حجج الفرق في الدين وخطئهم وكونهم لا يتبعون أقوال ~~الانبياء ، ولا أقوال الاوصياء ، ثم نعى عليهم أحوالهم القبيحة ، فقال : ~~إنهم لا يؤمنون بالغيب ، أي ms1353 لا يصدقون بما لم يشاهدوه ، ولا يكفون عن ~~الامور القبيحة ، لكنهم يعملون في الشبهات ، أي يعملون أعمالا داخلة في ~~الشبهات متوسطة لها ، ويسيرون في الشهوات ، جعل الشهوات كالطريق التى يسير ~~فيها الانسان . # ثم قال : المعروف فيهم ما عرفوه ، أي ليس المعروف عندهم مادل الدليل على ~~كونه معروفا وصوابا وحقا ، بل المعروف عندهم ما ذهبوا إلى أنه حق ، سواء ~~كان حقا في نفس الامر أو لم يكن ، والمنكر عندهم ما أنكروه كما شرحناه في ~~المعروف . # ثم قال : إنهم لا يستشيرون بعالم ، ولا يستفتون فقيها فاضلا ، بل مفزعهم ~~في الامور المشكلة إلى أنفسهم وآرائهم ، ولقد صدق عليه السلام ، فإن هذه ~~صفات من يدعى العلم والفضل في زماننا وقبله بدهر طويل ، وذلك أنهم يأنفون ~~من التعلم والاسترشاد ، فالبادئ منهم يعتقد في نفسه أنه أفضل من البارع ~~المنتهى ، ومتى ظفر الواحد منهم بمبادئ علم وحمله ، شرع في التدريس ~~والتصنيف ، فمنعه التزامه بذلك من التردد إلى أبواب العلماء ، وأنف من ~~سؤالهم عن الامور المشكلة ، فدام جهله إلى أن يموت . # ثم قال : (كأن كل واحد منهم إمام نفسه) ، ويروى بحذف (كان) وإسقاطها . # وهو أحسن . PageV06P386 # (88) الاصل ومن خطبة له عليه السلام : أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول ~~هجعة من الامم ، واعتزام (1) من الفتو انتشار من الامور ، وتلظ من الحروب ، ~~والدنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ~~ثمرها ، وإعوار (2) من مائها . # قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهى متجهمة لاهلها ، عابسة في ~~وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها ~~السيف . # فاعتبروا عباد الله ، واذكروا تيك التى آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ، ~~وعليها محاسبون ، ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما ~~بينكم وبينهم الاحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ~~ببعيد . # والله ما أسمعكم الرسول شيئا إلا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ، وما ~~أسماعكم اليوم بدون أسماعكم بالامس ، ولا شقت لهم الابصار ، ولا جعلت لهم ~~الافئدة في ذلك الزمان ، إلا وقد أعطيتم مثلها في هذا ms1354 الزمان ، وو الله ما ~~بصرتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البلية ~~جائلا خطامها ، رخوا بطانها ، فلا يغرنكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنما ~~هو ظل ممدود إلى أجل معدود . # * * * PageV06P387 # الشرح : الفترة بين الرسل : انقطاع الرسالة والوحى ، وكذلك كان إرسال محمد ~~صلى الله عليه وآله ، لان بين محمد وبين عهد المسيح عليه السلام عهدا طويلا ~~، أكثر الناس على أنه ستمائة سنة ، ولم يرسل في تلك المدة رسول ، اللهم إلا ~~ما يقال عن خالد بن سنان العبسى ، ولم يكن نبيا ولا مشهورا . # والهجعة ، النومة ليلا ، والهجوع مثله ، وكذلك التهجاع ، بفتح التاء ، ~~فأما الهجعة بكسر الهاء ، فهى الهيئة كالجلسة من الجلوس . # قوله : (واعتزام من الفتن) ، كأنه جعل الفتن معتزمة ، أي مريدة مصممة ~~للشغب والهرج . # ويروى : (واعتراض) ، ويروى : (واعترام) بالراء المهملة من العرام ، وهى ~~الشرة . # والتلظى : التلهب . # وكاسفة النور : قد ذهب ضوءها ، كما تكسف الشمس . # ثم وصفها بالتغير وذبول الحال ، فجعلها كالشجرة التى اصفر ورقها ويبس ~~ثمرها . # وأعور ماؤها ، والاعوار : ذهاب الماء ، فلاة عوراء : لا ماء بها . # ومن رواه : (واغوار من مائها ، بالغين المعجمة ، جعله من غار الماء أي : ~~ذهب ، ومنه قوله تعالى : (أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا) (1) . # ومتجهمة لاهلها : كالحة في وجوههم . # ثم قال : (ثمرها الفتنة) أي نتيجتها وما يتولد عنها . # وطعامها الجيفة ، يعنى أكل الجاهلية الميتة ، أو يكون على وجه الاستعارة ~~، أي أكلها خبيث . # ويروى (الخيفة) أي الخوف ، ثم جعل الخوف والسيف شعارها ودثارها ، فالشعار ~~ما يلي الجسد ، والدثار فوق PageV06P388 ~~الشعار ، وهذا من بديع الكلام ومن جيد الصناعة ، لانه لما كان الخوف يتقدم ~~السيف والسيف يتلوه ، جعل الخوف شعارا لانه الاقرب إلى الجسد ، وجعل الدثار ~~تاليا له . # ثم قال : (واذكروا تيك) كلمة إشارة إلى المؤنثة الغائبة ، فيمكن أن يعنى ~~بها الدنيا التى تقدم ذكرها ، وقد جعل آباءهم وإخوانهم مرتهنين بها ، ~~ومحاسبين عليها ، والارتهان : الاحتباس ، ويمكن أن يعنى بها الامانة التى ~~عرضت على الانسان فحملها ، والمراد بالامانة الطاعة والعبادة وفعل الواجب ~~وتجنب القبيح . # وقال : (تيك) ولم يجر ذكرها ms1355 ، كما قال تعالى : (الم . # ذلك الكتاب) (1) ولم يجر ذكره ، لان الاشارة إلى مثل هذا أعظم وأهيب وأشد ~~روعة في صدر المخاطب من التصريح . # قوله : (ولا خلت فيما بينكم وبينهم الاحقاب) ، أي لم يطل العهد ، ~~والاحقاب : المدد المتطاولة ، والقرون : الامم من الناس . # وقوله : (من يوم كنتم) ، يروى بفتح الميم من (يوم) على أنه مبنى ، إذ هو ~~مضاف إلى الفعل المبنى ، ويروى بجرها بالاضافة ، على اختلاف القولين في علم ~~العربية . # ثم اختلفت الرواية في قوله : (والله ما أسمعكم) فروى بالكاف وروى ~~(أسمعهم) ، وكذلك اختلفت الرواية في قوله : (وما أسماعكم اليوم بدون ~~أسماعكم بالامس) ، فروى هكذا وروى (بدون أسماعهم) ، فمن رواه بهاء الغيبة ~~في الموضعين فالكلام منتظم ، لا يحتاج إلى تأويل ، ومن رواه بكاف الخطاب ، ~~قال : إنه خاطب به من صحب النبي صلى الله عليه وآله وشاهده وسمع خطابه ، ~~لان أصحاب على عليه السلام كانوا فريقين : صحابة وتابعين ، ويعضد الرواية ~~الاولى سياق الكلام . # وقوله : (ولا شقت لهم الابصار ... # إلا وقد أعطيتم مثلها) (2) . PageV06P389 # وأصفيتم به : منحتموه ، من الصفى وهو ما يصطفيه الرئيس من المغنم لنفسه قبل ~~القسمة ، يقال : صفى وصفية . # وخلاصة هذا الكلام أن جميع ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله قاله ~~لاصحابه قد قلت مثله لكم ، فأطاع أولئك وعصيتم أنتم ، وحالكم مساوية لحالهم . # قلت : لو أن مجيبا منهم يجيبه لامكن أن يقول له المخاطبون : وإن كانوا ~~نوعا واحدا متساويا ، إلا أن المخاطب مختلف الحال ، وذلك لانك وإن كنت ابن ~~عمه في النسب وأخاه ولحمه ودمه ، وفضائلك مشتقة من فضائله ، وأنت قبس من ~~نوره وثانيه على الحقيقة ، ولا ثالث لكما ، إلا إنك لم ترزق القبول الذى ~~رزقه ، ولا انفعلت نفوس الناس لك حسب انفعالها له : وتلك خاصية النبوة التى ~~امتاز بها عنك ، فإنه كان لا يسمع أحد كلامه إلا أحبه ومال إليه ، ولذلك ~~كانت قريش تسمى المسلمين قبل الهجرة الصباة ، ويقولون : نخاف أن يصبو ~~الوليد بن المغيرة إلى دين محمد صلى الله عليه وآله ، ولئن صبا الوليد وهو ~~ريحانة قريش لتصبون قريش ms1356 بأجمعها . # وقالوا فيه : ما كلامه إلا السحر ، وإنه ليفعل بالالباب فوق ما تفعل ~~الخمر ، ونهوا صبيانهم عن الجلوس إليه لئلا يستميلهم بكلامه وشمائله ، وكان ~~إذا صلى في الحجر وجهر يجعلون أصابعهم في آذانهم خوفا أن يسحرهم ويستميلهم ~~بقراءته وبوعظه وتذكيره ، هذا هو معنى قوله تعالى : (جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم واستغشوا ثيابهم) . # ومعنى قوله : (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) (2) ~~، لانهم كانوا يهربون إذا سمعوه يتلو القرآن ، خوفا أن يغير عقائدهم في ~~أصنامهم ، ولهذا PageV06P390 ~~أسلم أكثر الناس بمجرد سماع كلامه ورؤيته ومشاهدة روائه ومنظره ، وما ذاقوه ~~من حلاوة لفظه وسرى كلامه في آذانهم ، وملك قلوبهم وعقولهم ، حتى بذلوا ~~المهج في نصرته ، وهذا من أعظم معجزاته عليه السلام ، وهو القبول الذى منحه ~~الله تعالى ، والطاعة التى جعلها في قلوب الناس له ، وذلك على الحقيقة سر ~~النبوة ، الذى تفرد به صلوات الله عليه ، فكيف يروم أمير المؤمنين من الناس ~~أن يكونوا معه كما كان آباؤهم وإخوانهم مع النبي صلى الله عليه وآله ، مع ~~اختلاف حال الرئيسين وتساوى الاثرين كما يعتبر في تحققه تساوى حال المحلين ~~، يعتبر في حقيقته أيضا تساوى حال العلتين . # ثم نعود إلى التفسير ، قال : (ولقد نزلت بكم البلية) ، أي المحنة العظيمة ~~، يعنى فتنة معاوية وبنى أمية . # وقال : (جائلا خطامها) ، لان الناقة إذا اضطرب زمامها استصعبت على راكبها ~~، ويسمى الزمام خطاما لكونه في مقدم الانف ، والخطم من كل دابة : مقدم ~~أنفها وفمها (1) ، وإنما جعلها رخوا بطانها ، لتكون أصعب على راكبها ، لانه ~~إذا استرخى البطان كان الراكب في معرض السقوط عنها ، وبطان القتب هو الحزام ~~الذى يجعل تحت بطن البعير . # ثم نهاهم عن الاغترار بالدنيا ومتاعها ، وقال : إنها ظل ممدود إلى أجل ~~معدود ، وإنما جعلها كالظل لانه ساكن في رأى العين وهو متحرك في الحقيقة ، ~~لا يزال يتقلص ، كما قال تعالى : (ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا) (2) وهو ~~أشبه شئ بأحوال الدنيا . # وقال بعض الحكماء : أهل الدنيا كركب سير بهم وهم نيام . # (1) ج : (أنفه وفمه) . # 2) سورة الفرقان 56 . # (*) PageV06P391 ~~(89) الاصل ms1357 : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله المعروف من غير رؤية ، ~~والخالق من غير روية ، الذى لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ~~ولا حجب ذات إرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ~~ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد ، وذلك مبتدع الخلق ~~ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كل ~~جديد ، ويقربان كل بعيد . # * * * الشرح : الروية : الفكرة وأصلها الهمز ، روات في الامر ، وقد جاء ~~مثلها كلمات يسيرة شاذة ، نحو البرية ، من برأ ، أي خلق ، والذرية من ذرأ ~~أي خلق أيضا ، والدرية وهى ما يستتر به الصائد ، أصله من درأت أي دفعت ، ~~وفلان برى أصله برئ ، وصف الله تعالى بأنه يعرف من غير أن تتعلق الابصار ~~بذاته ، ويخلق من غير تفكر وترو فيما يخلقه . # لم يزل قائما ، القائم والقيوم بمعنى ، وهو الثابت الذى لا يزول ، ويعبر ~~عنه في الاصطلاح النظرى بالواجب الوجود ، وقد يفسر القائم على معنى قولهم ، ~~فلان قائم بأمر كذا ، أي وال وممسك له أن يضطرب . # ثم قال : هو موصوف بأنه قائم دائم من قبل أن يخلق العالم ، وهذا يؤكد ~~التفسير PageV06P392 ~~الاول ، لانه إذا لم يكن العالم مخلوقا بعد لم يصدق عليه أنه قائم بأمره ~~إلا بالقوة لا بالفعل ، كما يصدق عليه أنه سميع بصير في الازل ، أي إذا ~~وجدت المسموعات والمبصرات سمعها وأبصرها ، ولو سمى قبل خلق الكلام متكلما ~~على هذا التفسير لم أستبعده ، وإن كان أصحابنا يأبونه . # والابراج : الاركان في اللغة العربية . # فإن قلت : فهل يطابق هذا التفسير ما يعتقده أصحاب الهيئة وكثير من ~~الحكماء والمتكلمين أن السماء كرة لا زاوية فيها ولا ضلع ؟ قلت : نعم لا ~~منافاة بين القولين ، لان الفلك وإن كان كرة لكن فيه من المتممات ما يجرى ~~مجرى أركان الحصن أو السور ، فصح إطلاق لفظة الابراج عليه ، والمتممات ~~أجسام في حشو الفلك تخف في موضع ، والناس كلهم أثبتوها . # فإن قلت : فهل يجوز أن يحمل لفظ الابراج على ما ms1358 يعتقده المنجمون وأهل ~~الهيئة ، وكثير من الحكماء والمتكلمين من كون الفلك مقسوما باثنى عشر قسما ~~، كل قسم منها يسمى برجا ؟ قلت : لا مانع من ذلك ، لان هذا المسمى كان ~~معلوما متصورا قبل نزول القرآن ، وكان أهل الاصطلاح قد وضعوا هذا اللفظ ~~بإزائه ، فجاز أن ينزل القرآن بموجبه ، قال تعالى : (والسماء ذات البروج) ~~(1) ، وأخذها على عليه السلام منه ، فقال : (إذ لا سماء ذات أبراج) ، ~~وارتفع (سماء) لانه مبتدأ وخبره محذوف ، وتقديره (في الوجود) . # ثم قال : (ولا حجب ذات أرتاج) والارتاج مصدر أرتج أي أغلق ، أي ذات أغلاق ~~، ومن رواه (ذات رتاج) على (فعال) ، فالرتاج الباب المغلق ، ويبعد رواية من رواه PageV06P393 ~~(ذات أرتاج) لان (فعالا) قل أن يجمع على (أفعال) ، ويعنى بالحجب ذات ~~الارتاج حجب النور المضروبة بين عرشه العظيم وبين ملائكته . # ويجوز أن يريد بالحجب السموات أنفسها ، لانها حجبت الشياطين عن أن تعلم ~~ما الملائكة فيه . # والليل الداجي : المظلم ، والبحر الساجى : الساكن . # والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع بين جبلين . # والمهاد : الفراش . # قوله : (ولا خلق ذو اعتماد) ، أي ولا مخلوق يسعى برجلين فيعتمد عليهما ، ~~أو يطير بجناحيه فيعتمد عليهما ، ويجوز أن يريد بالاعتماد هنا : البطش ~~والتصرف . # مبتدع الخلق : مخرجه من العدم المحض ، كقوله تعالى : (بديع السموات ~~والارض) (1) . # ودائبان : تثنية دائب ، وهو الجاد المجتهد المتعب ، دأب في عمله أي جد ~~وتعب دأبا ودءوبا فهو دئيب ، ودأبته أنا . # وسمى الشمس والقمر دائبين لتعاقبهما على حال واحدة دائما لا يفتران ولا ~~يسكنان ، وروى (دائبين) بالنصب على الحال ويكون خبر المبتدأ (يبليان) وهذه ~~من الالفاظ القرآنية (2) . # * * * الاصل : قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم ، وأعمالهم وعدد أنفسهم وخائنة ~~أعينهم ، وما تخفى صدورهم من الضمير ، ومستقرهم ومستودعهم من الارحام ~~والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . # * * * الشرح : آثارهم ، يمكن أن يعنى به آثار وطئهم في الارض إيذانا بأنه ~~تعالى عالم بكل معلوم ، PageV06P394 ~~كما آذن قوله سبحانه : (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) (1) بذلك . # ويمكن أن يعنى به حركاتهم وتصرفاتهم . # وروى : (وعدد أنفاسهم) على الاضافة . # وخافية الاعين : ما يومى به مسارقة ms1359 وخفية . # ومستقرهم ، أي في الارحام . # ومستودعهم ، أي في الاصلاب ، وقد فسر ذلك فتكون (من) متعلقة بمستودعهم ~~ومستقرهم على إرادة تكررها ، ويمكن أن يقال : أراد مستقرهم ومأواهم على ظهر ~~الارض ومستودعهم في بطنها بعد الموت ، وتكون (من) هاهنا بمعنى (مذ) أي مذ ~~زمان كونهم في الارحام والظهور إلى أن تتناهى بهم الغايات ، أي إلى أن ~~يحشروا في القيامة ، وعلى التأويل الاول يكون تناهى الغايات بهم عبارة عن ~~كونهم أحياء في الدنيا . # * * * الاصل : هو الذى اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت ~~رحمته لاوليائه في شدة نقمته ، قاهر من عازه ، ومدمر من شاقه ، ومذل من ~~ناواه ، وغالب من عاداه ، من توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه ~~قضاه ، ومن شكره جزاه . # عباد الله ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ~~، وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق ، واعلموا أنه من لم ~~يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر ، لم يكن له من غيرها لا زاجر ~~ولا واعظ . # * * * PageV06P395 # الشرح : يجوز نقمة ونقمة ، مثل كلمة وكلمة ، ولبنة ولبنة ، ومعنى الكلام ~~أنه مع كونه واسع الرحمة في نفس الامر ، وأنه أرحم الراحمين ، فإنه شديد ~~النقمة على أعدائه ، ومع كونه عظيم النقمة في نفس الامر وكونه شديد العقاب ~~فإنه واسع الرحمة لاوليائه . # وعازه ، أي غالبه ، وعزه أي غلبه ، ومنه (وعزنى في الخطاب) (1) ، وفى ~~المثل (من عز بز) أي من غلب سلب . # والمدمر : المهلك ، دمره ودمر عليه بمعنى ، أي أهلكه . # وشاقه : عاداه ، قيل إن أصله من الشق وهو النصف ، لان المعادي يأخذ في شق ~~والمعادى في شق يقابله . # وناواه ، أي عاداه ، واللفظة مهموزة ، وإنما لينها لاجل القرينة السجعية ~~، وأصلها ناوأت الرجل مناوأة ونواء ، ويقال في المثل : (إذا ناوأت الرجل ~~فاصبر) . # قوله : (زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا) من الكلام الفصيح النادر اللطيف ، ~~يقول : اعتبروا أعمالكم وأنتم مختارون قادرون على استدراك الفارط ، قبل أن ~~يكون هذا الاعتبار فعل غيركم وأنتم لا تقتدرون على استدراك الفارط ، ومثله ~~قوله : (وحاسبوها من قبل ms1360 أن تحاسبوا) . # ثم قال : (وتنفسوا قبل ضيق الخناق) ، أي انتهزوا الفرصة ، واعملوا قبل أن ~~يفوتكم الامر ، ويجد بكم الرحيل ويقع الندم ، قال الشاعر : اختم وطينك رطب ~~إن قدرت فكم * قد أمكن الختم أقواما فما ختموا . # ثم قال : (وانقادوا قبل عنف السياق) ، هو العنف بالضم ، وهو ضد الرفق ، ~~يقال عنف عليه وعنف به أيضا ، والعنيف : الذى لا رفق له بركوب الخيل ، ~~والجمع عنف . # واعتنفت الامر ، أي أخذته بعنف ، يقول : انقادوا أنتم من أنفسكم قبل أن ~~تقادوا وتساقوا PageV06P396 ~~بغير اختياركم سوقا عنيفا . # ثم قال (من لم يعنه الله على نفسه حتى يجعل له منها واعظا وزاجرا لم ~~ينفعه الزجر والوعظ من غيرها) أخذ هذا المعنى شاعر فقال : وأقصرت عما ~~تعهدين وزاجر * من النفس خير من عتاب العواذل فإن قلت : أليس في هذا الكلام ~~إشعار ما بالجبر ؟ قلت : إنه لا خلاف بين أصحابنا في إن لله تعالى ألطافا ~~يفعلها بعباده ، فيقربهم من الواجب ، ويبعدهم من القبيح ، ومن يعلم الله ~~تعالى من حاله أنه لا لطف له لان كل ما يعرض لطفا له فإنه لا يؤثر في حاله ~~ولا يزداد به إلا إصرارا على القبيح والباطل ، فهو الذى عناه أمير المؤمنين ~~عليه السلام بقوله : (من لم يعن على نفسه) ، لانه ما قبل المعونة ولا انقاد ~~إلى مقتضاها ، وقد روى : (واعلموا أنه من لم يعن على نفسه) ، بكسر العين أي ~~من لم يعن الواعظين له والمنذرين على نفسه ، ولم يكن معهم إلبا عليها ~~وقاهرا ، لها لم ينتفع بالوعظ والزجر ، لان هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ وزجر ~~كل زاجر . PageV06P397 # (90) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الاشباح ، وهى من جلائل ~~خطبه عليه السلام : روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ~~، أنه قال : خطب أمير المؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أن رجلا ~~أتاه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صف لنا ربنا (1 مثل ما نراه عيانا 1) ، ~~لنزداد له حبا ، وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع إليه ~~الناس حتى غص ms1361 المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد إلله ~~وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : الحمد لله الذى ~~لا يفره المنع والجمود ، ولا يكديه الاعطاء والجود ، إذ كل معط منتقص سواه ~~، وكل مانع مذموم ما خلاه ، وهو المنان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد ~~والقسم ، عياله الخلائق ، ضمن أرزاقهم ، وقدر أقواتهم ، ونهج سبيل الراغبين ~~إليه ، والطالبين ما لديه ، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل ، الاول ~~الذى لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ، والاخر الذى لم يكن له (2) بعد فيكون ~~شئ بعده ، والرادع أناسى الابصار عن أن تناله أو تدركه ، ما اختلف عليه دهر ~~فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال . # * * * الشرح : الاشباح : الاشخاص ، والمراد بهم هاهنا الملائكة ، لان ~~الخطبة تتضمن ذكر الملائكة . PageV06P398 # وقوله : (الصلاة جامعة) منصوب بفعل مقدر ، أي احضروا الصلاة ، وأقيموا ~~الصلاة ، (وجامعة) منصوب على الحال من الصلاة . # وغص المسجد ، بفتح الغين ، أي امتلاء ، والمسجد غاص باهله . # ويقال : رجل مغضب ، بفتح الضاد ، أي قد أغضب ، أي فعل به ما يوجب غضبه . # ويفره المنع ، يزيد في ماله ، والموفور التام ، وفرت الشئ وفرا ووفر الشئ ~~نفسه وفورا ، يتعدى ولا يتعدى . # وفى أمثالهم : (يوفر ويحمد) هو من قولك وفرته عرضه ووفرته ماله . # وقوله : (ولا يكديه الاعطاء) ، أي لا يفقره ولا ينفد خزائنه ، يقال : ~~(كدت الارض) تكد وفهى كادية ، إذا أبطأ نباتها ، وقل خيرها ، فهذا لازم ، ~~فإذا عديته أتيت بالهمزة فقلت : أكديت الارض ، أي جعلتها كادية ، وتقول : ~~أكدى الرجل إذا قل خيره ، وقوله تعالى : (وأعطى قليلا وأكدى) (1) ، أي قطع ~~القليل ، يقول : إنه سبحانه قادر على المقدورات ، وليس كالملوك من البشر ~~الذين إذا أعطوا نقصت خزائنهم وإن منعوا زادت ، وقد شرح ذلك وقال : (إذ كل ~~معط منتقص) ، أي منقوص ويجئ (انتقص) لازما ومتعديا ، تقول انتقص الشئ نفسه ~~، وانتقصت الشئ ، أي نقصته وكذلك (نقص) يجئ لازما ومتعديا . # ثم قال : (وكل مانع مذموم غيره) ، وذلك لانه تعالى إنما يمنع من تقتضي ~~الحكمة والمصلحة منعه ، وليس كما ms1362 يمنع البشر ، وسأل رجل على بن موسى الرضا ~~عن الجواد ، فقال : إن لكلامك وجهين ، فإن كنت تسأل عن المخلوق ، فإن ~~الجواد هو الذى يؤدى ما افترض الله عليه ، والبخيل هو الذى يبخل بما افترض ~~الله عليه ، وإن كنت تعنى الخالق ، PageV06P399 ~~فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لانه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس ~~له ، وإن منعه منعه ما ليس له . # قوله : (وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل) فيه معنى لطيف ، وذاك لان ~~هذا المعنى مما يختص بالبشر ، لانهم يتحركون بالسؤال وتهزهم الطلبات ، ~~فيكونون بما سألهم السائل أجود منهم بما لم يسألهم إياه ، وأما الباري ~~سبحانه فإن جوده ليس على هذا المنهاج ، لان جوده عام في جميع الاحوال . # ثم ذكر أن وجوده تعالى ليس بزماني ، فلا يطلق عليه البعدية والقبلية ، ~~كما يطلق على الزمانيات ، وإنما لم يكن وجوده زمانيا لانه لا يقبل الحركة ، ~~والزمان من لواحق الحركة ، وإنما لم تطلق عليه البعدية والقبلية إذ لم يكن ~~زمانيا ، لان قولنا في الشئ : إنه بعد الشئ الفلاني أي الموجود في زمان حضر ~~بعد تقضى زمان ذلك الشئ الفلاني وقولنا في الشئ : إنه قبل الشئ الفلاني أي ~~إنه موجود في زمان حضر ولم يحضر زمان ذلك الشئ الفلاني بعد ، فما ليس في ~~الزمان ليس يصدق عليه القبل والبعد الزمانيان ، فيكون تقدير الكلام على هذا ~~: الاول الذى لا يصدق عليه القبلية الزمانية ، ليمكن أن يكون شئ ما قبله ، ~~والاخر الذى لا يصدق عليه البعدية الزمانية ، ليمكن أن يكون شئ ما بعده . # وقد يحمل الكلام على وجه آخر أقرب متناولا من هذا الوجه ، وهو أن يكون ~~أراد : الذى لم يكن محدثا ، أي موجودا قد سبقه عدم ، فيقال إنه مسبوق بشئ ~~من الاشياء إما المؤثر فيه أو الزمان المقدم عليه ، وأنه ليس بذات يمكن ~~فناؤها وعدمها فيما لا يزال ، فيقال : إنه ينقضى وينصرم ، ويكون بعده شئ من ~~الاشياء ، إما الزمان أو غيره ، والوجه الاول أدق وألطف ، ويؤكد كونه مرادا ~~قوله عقيبه : (ما اختلف ms1363 عليه دهر فيختلف منه الحال) ، وذلك لان واجب الوجود ~~أعلى من الدهر والزمان ، فنسبة ذاته إلى الدهر والزمان بجملته وتفصيل ~~أجزائه نسبة متحدة . PageV06P400 # فإن قلت : إذا لم يكن قبل الاشياء بالزمان ولابعدها بالزمان ، فهو معها ~~بالزمان ، لانه لا يبقى بعد نفى القبلية والبعدية إلا المعية ! قلت : إنما ~~يلزم ذلك فيما وجوده زماني ، وأما ما ليس زمانيا لا يلزم من نفى القبلية ~~والبعدية إثبات المعية ، كما أنه ما لم يكن وجوده مكانيا لم يلزم من نفى ~~كونه فوق العالم أو تحت العالم بالمكان ، أن يكون مع العالم بالمكان . # ثم قال : (الرادع أناسى الابصار عن أن تناله أو تدركه) ، الاناسى : جمع ~~إنسان ، وهو المثال الذى يرى في السواد ، وهذا اللفظ بظاهره يشعر بمذهب ~~الاشعرية وهو قولهم : إن الله تعالى خلق في الابصار مانعا عن إدراكه ، إلا ~~أن الادلة العقلية من جانبنا اقتضت تأويل هذا اللفظ ، كما تأول شيوخنا قوله ~~تعالى : (وجوه يومئذ ناضرة . # إلى ربها ناظرة) (1) ، فقالوا : إلى جنة ربها ، فنقول : تقديره الرادع ~~أناسى الابصار أن تنال أنوار جلالته ! فإن قلت : أتثبتون له تعالى أنوارا ~~يمكن أن تدركها الابصار ، وهل هذا إلا قول بالتجسيم . # قلت : كلا لا تجسيم في ذلك ، فكما أن له عرشا وكرسيا وليس بجسم ، فكذلك ~~أنوار عظيمة فوق العرش ، وليس بجسم ، فكيف تنكر الانوار ، وقد نطق الكتاب ~~العزيز بها في غير موضع ، كقوله : (وأشرقت الارض بنور ربها) (2) ، وكقوله : ~~(مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) . # * * * PageV06P401 # الاصل : ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من ~~فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ، ما أثر ذلك في جوده ، ~~ولا أنفد سعه ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الانعام ، مالا تنفده مطالب ~~الانام ، لانه الجواد الذى لا يغيضه (1) سؤال السائلين ، ولا يبخله إلحال ~~الملحين . # * * * الشرح : هذا الكلام من تتمة الكلام الاول ، وهو قوله : (لا يفره ~~المنع ، ولا يكديه الاعطاء والجود) . # وتنفست عنه المعادن : استعارة ، كأنها لما أخرجته وولدته كانت كالحيوان ~~يتنفس فيخرج من صدره ورئته الهواء . # وضحكت عنه الاصداف ، أي ms1364 تفتحت عنه ، وانشقت ، يقال : للطلع حين ينشق ~~الضحك ، بفتح الضاد ، وإنما سمى الضاحك ضاحكا ، لانه يفتح فاه . # والفلز : اسم أجسام الذائبة كالذهب والفضة والرصاص ونحوها . # واللجين : اسم الفضة جاء مصغرا ، كالكميت والثريا . # والعقيان : الذهب الخالص ، ويقال : هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل من ~~الحجارة . # ونثارة الدر : ماتنأثر منه ، كالسقاطة والنخالة ، وتأتى (فعاله) تارة ~~للجيد المختار ، وتارة للساقط المتروك ، فالاول نحو الخلاصة ، والثانى نحو ~~القلامة . # وحصيد المرجان : كأنه أراد المتبدد منه كما يتبدد الحب المحصود ، ويجوز ~~أن يعنى به الصلب المحكم من قولهم : (شئ مستحصد) ، أي مستحصف مستحكم ، يعنى ~~أنه ليس برخو ولاهش ، ويروى : (وحصباء المرجان) ، والحصباء : الحصى . # وأرض حصبة ومحصبة ، بالفتح PageV06P402 ~~ذات حصباء . # والمرجان صغار اللؤلؤ ، وقد قيل إنه هذا الحجر ، واستعمله بعض المتأخرين ~~فقال : أدمى لها المرجان صفحه خده * وبكى عليها اللؤلؤ المكنون . # وتنفده : تفنيه ، نفد الشئ أي فنى ، وأنفدته أنا . # ومطالب الانام : جمع مطلب ، وهو المصدر ، من طلبت الشئ طلبا ومطلبا . # ويغيضه ، بفتح حرف المضارعة : ينقصه ، ويقال : غاض الماء ، فهذا لازم ، ~~وغاض الله الماء ، فهذا متعد ، وجاء أغاض الله الماء . # والالحاح : مصدر ألح على الامر ، أي أقام عليه دائما ، من ألح السحاب ، ~~إذا دام مطره ، وألح البعير : حرن ، كما تقول : خلات الناقة ، وروى (ولا ~~يبخله) بالتخفيف ، تقول : أبخلت زيدا ، أي صادفته بخيلا ، وأجبنته : وجدته ~~جبانا . # وفى هذا الفصل من حسن الاستعارة وبديع الصنعة ما لا خفاء به . # * * * الاصل : فانظر أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به ، ~~واستضئ بنور هدايته ، وما كلفك الشيطان علمه ، مما ليس في الكتاب عليك فرضه ~~، ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى ~~الله سبحانه ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك . # واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة ~~دون الغيوب ، الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح الله PageV06P403 ~~اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما ~~لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا ms1365 ، فاقتصر على ذلك ، ولا تقدر عظمه الله ~~سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . # * * * الشرح : تقول : ائتم فلان بفلان ، أي جعله إماما واقتدى به . # فكل علمه ، من وكله إلى كذا وكلا ووكولا ، وهذا الامر موكول إلى رأيك . # والاقتحام : (الهجوم والدخول مغالبة . # والسدد المضروبة : جمع سدة ، وهى الرتاج . # واعلم أن هذا الفصل يمكن أن تتعلق به الحشوية المانعون من تأويل الايات ~~الواردة في الصفات ، القائلين بالجمود على الظواهر ، ويمكن أيضا أن يتعلق ~~به من نفى النظر وحرمه أصلا ، ونحن قبل أن نحققه ونتكلم فيه نبدأ بتفسير ~~قوله تعالى : (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (1) فنقول : ~~إن من الناس من وقف على قوله : (إلا الله) ، ومنهم من لم يقف على ذلك ، ~~وهذا القول أقوى من الاول ، لانه إذا كان لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ~~لم يكن في إنزاله ومخاطبة المكلفين به فائدة ، بل يكون كخطاب العربي ~~بالزنجيه ومعلوم أن ذلك عيب قبيح . # فإن قلت : فما الذى يكون موضع (يقولون) من الاعراب ؟ قلت : يمكن أن يكون ~~نصبا على أنه حال من الراسخين ، ويمكن أن يكون كلاما مستأنفا ، أي هؤلاء ~~العالمون بالتأويل ، يقولون آمنا به . PageV06P404 # وقد روى عن ابن عباس أنه تأول آية ، فقال قائل من الصحابة : (وما يعلم ~~تأويله إلا الله) ، فقال ابن عباس : (والراسخون في العلم) ، وأنا من جملة ~~الراسخين . # ثم نعود إلى تفسير كلام أمير المؤمنين عليه السلام فنقول : إنه غضب وتغير ~~وجهه لقول السائل : صف لنا ربنا مثل ما نراه عيانا ، وإذا هذا المعنى ينصرف ~~وصية له بما أوصاه به من اتباع ما جاء في القرآن والسنة ، وذلك لان العلم ~~الحاصل من رؤية الشئ عيانا ، علم لا يمكن أن يتعلق مثله بالله سبحانه ، لان ~~ذاته تعالى لا يمكن أن تعلم من حيث هي هي ، كما تعلم المحسوسات ، ألا ترى ~~أنا إذا علمنا أنه صانع العالم ، وأنه قادر عالم حى سميع بصير مريد ، وأنه ~~ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، وعلمنا جميع الامور السلبية والايجابية ~~المتعلقة به ، فإنما ms1366 علمنا سلوبا وإضافات ، ولا شك أن ماهية الموصوف مغايرة ~~لماهية الصفات ، والذوات المحسوسة بخلاف ذلك ، لانا إذا رأينا السواد ، فقد ~~علمنا نفس حقيقة السواد لا صفة من صفات السواد ، وأيضا فإنا لو قدرنا أن ~~العلم بوجوده وصفاته السلبية والايجابية ، يستلزم العلم بذاته ، من حيث هي ~~هي لم يكن عالما بذاته علما جزئيا ، لانه يمكن أن يصدق هذا العلم على ~~كثيرين ، على سبيل البدل ، وإذا ثبت أنه يستحيل أن يصدق على كثيرين على ~~سبيل البدل ، ثبت أنه يستحيل أن يصدق على كثيرين على سبيل الجمع ، والعلم ~~بالمحسوس يستحيل أن يصدق على كثيرين لا على سبيل الجمع ، ولا على سبيل ~~البدل ، فقد بان أنه يستحيل أن يعلم الله تعالى كما يعلم الشئ المرئى عيانا ~~، فأمير المؤمنين عليه السلام أنكر هذا السؤال كما أنكره الله . # تعالى على بنى إسرائيل لما طلبوا الرؤية ، قال تعالى : (وإذ قلتم يا موسى ~~لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة . PageV06P405 # ثم قال للسائل بعد غضبه واستحالة لونه وظهور أثر الانكار عليه : ما دلك ~~القرآن عليه من صفته فخذ به ، فإن لم تجده في الكتاب ، فاطلبه من السنة ومن ~~مذاهب أئمة الحق ، فإن لم تجد ذلك ، فاعلم أن الشيطان حينئذ قد كلفك علم ما ~~لم يكلفك الله علمه ، وهذا حق ، لان الكتاب والسنة قد نطقا بصفات الله من ~~كونه عالما قادرا حيا مريدا سميعا بصيرا ، ونطقا أيضا بتنزيهه عن سمات ~~الحدوث كالجسيمة والحلول والجهة ، وما استلزم الجهة كالرؤية فلا إنكار على ~~من طلب في مدارك العقول وجوها تعضد ما جاء به القرآن والسنة ، وتوفق بين ~~بعض الايات وبعض ، وتحمل أحد اللفظين على الاخر إذا تناقضا في الظاهر ، ~~صيانة لكلام الحكيم عن التهافت والتعارض . # وأما ما لم يأت الكتاب والسنة فيه بشئ فهو الذى حرم وحظر على المكلفين ~~الفكر فيه ، كالكلام في الماهية التى يذهب ضرار المتكلم إليها ، وكإثبات ~~صفات زائدة على الصفات المعقولة لذات الباري سبحانه ، وهى على قسمين : ~~أحدهما : ما لم يرد فيه نص ، كإثبات طائفة ms1367 تعرف أحدهما : ما لم يرد فيه نص ~~، كإثبات طائفة تعرف بالماتريديه صفة سموها التكوين زائدة على القدرة ~~والارادة . # والثانى : ما ورد فيه لفظ فأخطأ بعض أهل النظر ، فأثبت لاجل ذلك اللفظة ~~صفة غير معقولة للبارى سبحانه ، نحو قول الاشعريين : إن اليدين صفة من صفات ~~الله ، والاستواء على العرش صفة من صفات الله ، وإن وجه الله صفة من صفاته ~~أيضا ، ثم قال : إن الراسخين في العلم الذين غنوا بالاقرار بما عرفوه عن ~~الولوج والتقحم فيما لم يعرفوه ، وهؤلاء هم أصحابنا المعتزلة لاشبهة في ذلك ~~، إلا ترى أنهم يعللون أفعال الله تعالى بالحكم والمصالح ، فإذا ضاق عليهم ~~الامر في تفصيل بعض المصالح في بعض المواضع ، قالوا : نعلم على الجملة أن ~~لهذا وجه حكمة ومصلحة ، وإن كنا لا نعرف تفصيل تلك المصلحة ، كما يقولون في ~~تكليف من يعلم الله تعالى منه أنه يكفر ، وكما يقولون في اختصاص الحال التى ~~حدث فيها العالم بحدوثه دون ما قبلها وما بعدها . PageV06P406 # وقد تأول القطب الراوندي كلام أمير المؤمنين في هذا الفصل ، فقال : إنما ~~أنكر على من يقول : لم تعبد الله المكلفين بإقامة خمس صلوات ، وهلا كانت ~~ستا وأربعا ! ولم جعل الظهر أربع ركعات ، والصبح ركعتين ؟ وهلا عكس الحال ! ~~وهذا التأويل غير صحيح ، لانه عليه السلام إنما أخرج هذا الكلام مخرج ~~المنكر على من سأله أن يصف له الباري سبحانه ، ولم يكن السائل قد سأل عن ~~العلة في أعداد الصلاة وكمية أجزاء العبادات . # ثم إنه عليه السلام قد صرح في غضون الكلام بذلك ، فقال : فانظر أيها ~~السائل ، فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به ، وما لم يدلك عليه فليس ~~عليك أن تخوض فيه ، وهذا الكلام تصريح بأن البحث إنما هو في النظر العقلي ~~في فن الكلام ، فلا يجوز أن يحمل على ما هو بمعزل عنه . # واعلم أننا نتساهل في ألفاظ المتكلمين ، فنوردها بعباراتهم ، كقولهم في ~~(المحسوسات) والصواب (المحسات) ، لانه لفظ المفعول من (أحس) الرباعي ، لكنا ~~لما رأينا العدول عن ألفاظهم إذا خضنا في مباحثهم مستهجنا عبرنا ms1368 بعبارتهم ~~على علم منا أن العربية لا تسوغها . # * * * الاصل : هو القادر الذى إذا ارتمت الاوهام لتدرك منقطع قدرته ، ~~وحاول الفكر المبرا من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، ~~وتولهت القلوب إليه ، لتجرى في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا ~~تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهى تجوب مهاوى سدف الغيوب ، متخلصة ~~إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ~~، ولا تخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته . # * * * PageV06P407 # الشرح : ارتمت الاوهام ، أي ترامت ، يقال : ارتمى القوم بالنبل ، أي تراموا ~~، فشبه جولان الاوهام والافكار وتعارضها بالترامى . # وخطر الوساوس ، بتسكين الطاء ، مصدر خطر له خاطر ، أي عرض في قلبه ، وروى ~~(من خطرات الوساوس) . # وتولهت القلوب إليه : اشتد عشقها حتى أصابها الوله وهو الحيرة . # وقوله : (لتجرى في كيفية صفاته) ، أي لتصادف مجرى ومسلكا في ذلك ، وغمضت ~~مداخل العقول ، أي غمض دخولها ، ودق في الانظار العميقة التى لا تبلغ ~~الصفات كنهها لدقتها وغموضها طالبة أن تنال معرفته تعالى . # ولفظه (ذات) لفظه قد طال فيها كلام كثير من أهل العربية ، فأنكر قوم ~~إطلاقها على الله تعالى وإضافتها إليه ، أما إطلاقها فلانها لفظه تأنيث ، ~~والبارى سبحانه منزه عن الاسماء والصفات المؤنثة ، وأما إضافتها فلانها عين ~~الشئ ، والشئ لا يضاف إلى نفسه وأجاز آخرون إطلاقها في الباري تعالى ~~وإضافتها إليه ، أما استعمالها فلوجهين : أحدهما أنها قد جاءت في الشعر ~~القديم ، قال خبيب الصحابي عند صلبه : وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك ~~على أوصال شلو موزع . # ويروى (ممزع) ، وقال النابغة : محلتهم ذات الاله ودينهم * قديم فما يخشون ~~غير العواقب . # والوجه الثاني أنها لفظة اصطلاحية ، فجاز استعمالها لا على أنها مؤنث ~~(ذو) بل تستعمل PageV06P408 ~~ارتجالا في مسماها الذى عبر عنه بها أرباب النظر الالهى ، كما استعملوا لفظ ~~الجوهر والعرض وغيرهما في غير ما كان أهل العربية واللغة يستعملونها فيه . # وأما منعهم إضافتها إليه تعالى ، وأنه لا يقال : (ذاته) ، لان الشئ لا ~~يضاف إلى نفسه فباطل بقولهم : أخذته ms1369 نفسه وأخذته عينه ، فإنه بالاتفاق جائز ~~، وفيه إضافة الشئ إلى نفسه . # ثم نعود إلى التفسير : قوله عليه السلام : ردعها ، أي كفها . # وتجوب ، أي تقطع ، والمهاوى : المهالك ، الواحدة مهواة بالفتح ، وهى ~~مابين جبلين أو حائطين ونحو ذلك . # والسدف : جمع سدفة ، وهى القطعة من الليل المظلم . # وجبهت ، أي ردت ، وأصله من جبهته ، أي صككت جبهته . # والجور : العدول عن الطريق . # والاعتساف : قطع المسافة على غير جادة معلومة . # وخلاصة هذا الفصل أن العقول إذا حاولت أن تدرك متى ينقطع اقتداره على ~~المقدرات نكصت عن ذلك ، لانه قادر أبدا دائما على ما لا يتناهى ، وإذا حاول ~~الفكر الذى قد صفا وخلا عن الوساوس والعوائق أن يدرك مغيبات علمه تعالى كل ~~وحسر ورجع ناقصا أيضا ، وإذا اشتد عشق النفوس له ، وتولهت نحوه لتسلك مسلكا ~~تقف منه على كيفية صفاته عجزت عن ذلك ، وإذا تغلغلت العقول ، وغمضت مداخلها ~~في دقائق العلوم النظرية الالهية التى لا توصف لدقتها طالبة أن تعلم حقيقة ~~ذاته تعالى ، انقطعت وأعيت وردها سبحانه وتعالى وهى تجول وتقطع ظلمات الغيب ~~، لتخلص إليه فارتدت حيث جبهها وردعها ، مقرة معترفة بأن إدراكه ومعرفته لا ~~تنال باعتساف المسافات التى بينها وبينه ، وإن أرباب الافكار والرويات ~~يتعذر عليهم أن يخطر لهم خاطر يطابق مافى الخارج من تقدير جلال عزته ، ولا ~~بد من أخذ هذا القيد في الكلام ، لان أرباب الانظار لا بد أن تخطر لهم PageV06P409 ~~الخواطر في تقدير جلال عزته ، ولكن تلك الخواطر لا تكون مطابقة لها في ~~الخارج ، لانها خواطر مستندها الوهم لا العقل الصريح ، وذلك لان الوهم قد ~~ألف الحسيات والمحسوسات ، فهو يعقل خواطر بحسب ما ألفه من ذلك ، وجلال واجب ~~الوجود أعلى وأعظم من أن يتطرق الوهم نحوه ، لانه برئ من المحسوسات سبحانه ~~، وأما العقل الصريح فلا يدرك خصوصية ذاته لما تقدم . # واعلم أن قوله تعالى : (فارجع البصر هل ترى من فطور . # ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) (1) فيه إشارة إلى ~~هذا المعنى ، وكذلك قوله : (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ms1370 ولا يحيطون بشئ ~~من علمه) (2) . # * * * الاصل : الذى ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى ~~عليه ، من خالق معبود كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت ~~به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوته ، ما ~~دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته ، فظهرت في البدائع التى أحدثها ~~آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كل ما خلق حجة له ، ودليلا عليه ، وإن ~~كان خلقا صامتا ، فحجته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة . PageV06P410 # الشرح : المساك ، بكسر الميم : ما يمسك ويعصم به . # وقوله : (ابتدع الخلق على غير مثال امتثله) يحتمل وجهين : أحدهما : أن ~~يريد (بامتثله) مثله ، كما تقول صنعت واصطنعت بمعنى ، فيكون التقدير أنه لم ~~يمثل لنفسه مثالا قبل شروعه في خلق العالم ، ثم احتذى ذلك المثال ، وركب ~~العالم على حسب ترتيبه ، كالصانع الذى يصوغ حلقة من رصاص مثالا ، ثم يصوغ ~~حلقة من ذهب عليها ، وكالبناء يقدر ويفرض رسوما وتقديرات في الارض وخطوطا ، ~~ثم يبنى بحسبها . # والوجه الثاني : أنه يريد بامتثله احتذاه وتقبله واتبعه ، والاصل فيه ~~امتثال الامر في القول ، فنقل إلى احتذاء الترتيب العقلي ، فيكون التقدير ~~أنه لم يمثل له فاعل آخر قبله مثالا اتبعه واحتذاه وفعل نظيره ، كما يفعل ~~التلميذ في الصباغة والنجارة شيئا قد مثل له أستاذه صورته وهيئته . # واعلم أن هذا أحد الاسئلة التى يذكرها أصحابنا في باب كونه عالما ، لانهم ~~لما استدلوا على كونه تعالى عالما بطريق إحكام العلم وإتقانه ، سألوا ~~أنفسهم فقالوا : لم لا يجوز أن يكون القديم سبحانه أحدث العالم محتذيا ~~لمثال مثله ، وهيئة اقتضاها ، والمحتذى لا يجب كونه عالما بما يفعله ، ألا ~~ترى أن من لا يحسن الكتابة قد يحتذى خطا مخصوصا ، فيكتب قريبا منه ، وكذلك ~~من يطبع الشمع بالخاتم ثم يطبع فيه مثال الخاتم ، فهو فعل الطابع ، ولا يجب ~~كونه عالما . # وأجاب أصحابنا عن ذلك فقالوا : إن أول فعل محكم وقع منه ، ثم احتذى عليه ~~يكفى في ثبوت كونه عالما ، وأيضا فإن المحتذى ليست العالمية بمسلوبة عنه ، ~~بل ms1371 موصوف بها ، PageV06P411 ~~ألا ترى أنه متصور صورة ما يحتذيه ، ثم يوقع الفعل مشابها له ، فالمحتذى ~~عالم في الجملة ، ولكن علمه يحدث شيئا فشيئا . # فأما معنى الفصل فظاهر ، يقول عليه السلام : إنه ابتدع الخلق على غير ~~مثال قدمه لنفسه ولا قدم له غيره ليحتذى عليه ، وأرانا من عجائب صنعته ومن ~~اعتراف الموجودات كلها ، بأنها فقيرة محتاجة إلى أن يمسكها بقوته ، ما دلنا ~~على معرفته ضرورة ، وفى هذا إشارة إلى أن كل ممكن مفتقر إلى المؤثر ، ولما ~~كانت الموجودات كلها غيره سبحانه ممكنة لم تكن غنية عنه سبحانه ، بل كانت ~~فقيرة إليه ، لانها لولاه ما بقيت ، فهو سبحانه غنى عن كل شئ ، ولا شئ من ~~الاشياء مطلقا بغنى عنه سبحانه ، وهذه من خصوصية الالهية ، وأجل ما تدركه ~~العقول من الانظار المتعلقة بها . # فإن قلت : في هذا الكلام إشعار بمذهب شيخكم أبى عثمان ، في أن معرفته ~~تعالى ضرورية . # قلت : يكاد أن يكون الكلام مشعرا بذلك ، إلا أنه غير دال عليه ، لانه لم ~~يقل ما دلنا على معرفته باضطرار ، ولكن قال ما دلنا باضطرار قيام الحجة له ~~على معرفته ، فالاضطرار راجع إلى قيام الحجة ، لا إلى المعرفة . # ثم قال عليه السلام : (وظهرت آثار صنعته ، ودلائل حكمته في مخلوقاته ~~فكانت وهى صامتة في الصورة ناطقة في المعنى بوجوده وربوبيته سبحانه ، وإلى ~~هذا المعنى نظر الشاعر فقال : فو عجبا كيف يعصى الاله * أم كيف يجحده ~~الجاحد وفى كل شئ له آية * تدل على أنه واحد . PageV06P412 # وقال في تفسير قوله تعالى : (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم) (1) : إنه عبارة عن هذا المعنى . # * * * الاصل : فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم ~~المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه ~~اليقين بأنه لا ندلك ، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين عن المتبوعين ، إذ ~~يقولون : تالله إن كنا لفى ضلال مبين ، إذ نسويكم برب العالمين . # كذب العادلون بك ، إذ شبهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، ~~وجزءوك تجزئة المجسمات بخواطرهم ، وقدروك ms1372 على الخلقة المختلفة القوى بقرائح ~~عقولهم . # وأشهد أن من ساواك بشئ من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلت ~~به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك ، وإنك أنت الله الذى لم ~~تتناه في العقول ، فتكون في مهب فكرها مكيفا ، ولا في رويات خواطرها محدودا ~~مصرفا . # * * * الشرح : حقاق المفاصل جمع حقة ، وجاء في جمعها حقاق وحقق وحق ، ~~ولما قال : (بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم) ، فأوقع التلاحم في ~~مقابلة التباين صناعة وبديعا . # وروى PageV06P413 ~~(المحتجة) ، فمن قال : (المحتجة) ، أراد أنها بما فيها من لطيف الصنعة ~~كالمحتجة المستدلة على التدبير الحكمى من لدنه سبحانه ، ومن قال : ~~(المحتجبة) أراد المستترة ، لان تركيبها الباطن خفى محجوب . # والند : المثل . # والعادلون بك : الذين جعلوا لك عديلا ونظيرا . # ونحلوك : أعطوك ، وهى النحلة ، وروى : (لم يعقد) على ما لم يسم فاعله . # وغيب ضميره ، بالرفع . # والقرائح : جمع قريحة ، وهى القوة التى تستنبط بها المعقولات ، وأصله من ~~قريحة البئر ، وهو أول مائها . # ومعنى هذا الفصل أنه عليه السلام شهد بأن المجسم كافر ، وأنه لا يعرف ~~الله ، وأن من شبه الله بالمخلوقين ذوى الاعضاء المتباينة ، والمفاصل ~~المتلاحمة ، لم يعرفه ولم يباشر قلبه اليقين ، فإنه لا ند له ولا مثل ، ثم ~~أكد ذلك بايات من كتاب الله تعالى ، وهى قوله تعالى : (فكبكبوا فيها هم ~~والغاوون . # وجنود إبليس أجمعون . # قالوا وهم فيها يختصمون . # تالله إن كنا لفى ضلال مبين . # إذ نسويكم برب العالمين) (1) . # حكى سبحانه حكاية قول الكفار في النار ، وهم التابعون للذين أغووهم من ~~الشياطين وهم المتبوعون : لقد كنا ضالين إذ سويناكم بالله تعالى ، وجعلناكم ~~مثله ، ووجه الحجة أنه تعالى حكى ذلك حكاية منكر على من زعم أن شيئا من ~~الاشياء يجوز تسويته بالبارى سبحانه ، فلو كان الباري سبحانه جسما مصورا ، ~~لكان مشابها لسائر الاجسام المصورة ، فلم يكن لانكاره على من سواه ~~بالمخلوقات معنى . # ثم زاد عليه السلام في تأكيد هذا المعنى ، فقال : (كذب العادلون بك ، ~~المثبتون لك نظيرا وشبيها ، يعنى المشبهة والمجسمة ، إذ قالوا : إنك على ~~صورة آدم ، فشبهوك ms1373 بالاصنام التى PageV06P414 ~~كانت الجاهلية تعبدها ، وأعطوك حلية المخلوقين لما اقتضت أوهامهم ذلك ، من ~~حيث لم يألفوا أن يكون القادر الفاعل العالم إلا جسما ، وجعلوك مركبا ~~ومتجزئا ، كما تتجزأ الاجسام ، وقدروك على هذه الخلقة ، يعنى خلقة البشر ~~المختلفة القوى ، لانها مركبة من عناصر مختلفة الطبائع . # ثم كرر الشهادة فقال : أشهد أن من ساواك بغيرك ، وأثبت أنك جوهر أو جسم ~~فهو عادل بك كافر . # وقالت تلك الخارجية للحجاج : (أشهد أنك قاسط عادل) ، فلم يفهم أهل الشام ~~حوله ما قالت ، حتى فسره لهم ، قال عليه السلام فمن يذهب إلى هذا المذهب ~~فهو كافر بالكتاب ، وبما دلت عليه حجج العقول . # ثم قال : وإنك أنت الله ، أي وأشهد أنك أنت الله الذى لم تحط العقول بك ، ~~كإحاطتها بالاشياء المتناهية ، فتكون ذا كيفية . # وقوله : (في مهب فكرها) استعارة حسنة ، ثم قال : (ولا في رويات خواطرها) ~~، أي في أفكارها . # محدود ، إذ حد مصرفا : أي قابلا للحركة والتغير . # وقد استدل بعض المتكلمين على نفى كون الباري ، سبحانه جسما بما هو مأخوذ ~~من هذا الكلام ، فقال : لو جاز أن يكون الباري جسما ، لجاز أن يكون القمر ~~هو إله للعالم ، لكن لا يجوز أن يكون القمر إله العالم ، فلا يجوز أن يكون ~~الباري جسما ، بيان الملازمة أنه لو جاز أن يكون الباري سبحانه جسما ، لما ~~كان بين الالهية وبين الجسمية منافاة عقلية ، وإذا لم يكن بينهما منافاة ~~عقلية أمكن اجتماعهما ، وإذا أمكن اجتماعهما جاز أن يكون القمر هو إله ~~العالم ، لانه لا مانع من كونه إله العالم إلا كونه جسما يجوز عليه الحركة ~~، والافول ونقصان ضوئه تارة وامتلاؤه أخرى ، فإذا لم يكن ذلك منافيا ~~للالهية ، جاز أن يكون القمر إله العالم ، وبيان الثاني إجماع المسلمين على ~~كفر من أجاز كون القمر إله العالم ، وإذا ثبتت الملازمة وثبتت المقدمة ~~الثانية فقد تمت الدلالة . # * * * PageV06P415 # الاصل : ومنها : قدر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبره فألطف تدبيره ، ووجهه ~~لوجهته فلم يتعد حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم ~~يستصعب إذ أمر بالمضي على ms1374 إرادته ، فكيف وإنما صدرت الامور عن مشيئته ! ~~المنشئ أصناف الاشياء بلا روية فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ~~، ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب ~~الامور ، فتم خلقه بأمره وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ~~ريث المبطئ ، ولا أناة المتلكئ ، فأقام من الاشياء أودها ، ونهج حدودها ، ~~ولاءم بقدرته بين متضادها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرقها أجناسا مختلفات ، ~~في الحدود والاقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها ~~على ما أراد وابتدعها . # * * * الشرح : الوجهة ، بالكسر : الجهة التى يتوجه نحوها ، قال تعالى : ~~(ولكل وجهة هو موليها) . # والريث : البطء والمتلكئ : المتأخر . # والاود : الاعوجاج . # ولاءم بين كذا وكذا : أي جمع ، والقرائن هنا : الانفس ، واحدتها قرونة ، ~~وقرينة ، يقال : سمحت قرينته وقرونته ، أي أطاعته نفسه وذلت ، وتابعته على ~~الامر ، وبدايا . # هاهنا : جمع بدية ، PageV06P416 ~~وهى الحالة العجيبة ، أبدأ الرجل إذا جاء بالامر البدئ ، أي المعجب ، ~~والبدية أيضا : الحالة المبتدأة المبتكرة ، ومنه قولهم : فعله بادئ ذى بدئ ~~على وزن (فعيل) ، أي أول كل شئ . # ويمكن أن يحمل كلامه أيضا على هذا الوجه . # وأما خلائق ، فيجوز أن يكون أضاف (بدايا) إليها ، ويجوز ألا يكون أضافه ~~إليها بل جعلها (1) بدلا من (أجناسا) . # ويروى (برايا) جمع برية . # يقول عليه السلام : إنه تعالى قدر الاشياء التى خلقها ، فخلقها محكمة على ~~حسب ما قدر . # وألطف تدبيرها ، أي جعله لطيفا ، وأمضى الامور إلى غاياتها وحدودها ~~المقدرة لها ، فهيأ الصقرة للاصطياد ، والخيل للركوب والطراد ، والسيف ~~للقطع ، والقلم للكتابة ، والفلك للدوران ونحو ذلك ، وفى هذا إشارة إلى قول ~~النبي صلى الله عليه وآله : (كل ميسر لما خلق له) ، فلم تتعد هذه المخلوقات ~~حدود منزلتها التى جعلت غايتها ، ولا قصرت دون الانتهاء إليها ، يقول : لم ~~تقف على الغاية ولا تجاوزتها . # ثم قال : ولا استصعبت وامتنعت إذا أمرها بالمضي إلى تلك الغاية بمقتضى ~~الارادة الالهية ، وهذا كله من باب المجاز ، كقوله تعالى : (فقال لها ~~وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (2) . # وخلاصة ذلك الابانة عن نفوذ إرادته ومشيئته . # ثم ms1375 علل نفى الاستصعاب فقال : وكيف يستصعب ، وإنما صدرت عن مشيئته ! يقول ~~: إذا كانت مشيئته هي المقتضية لوجود هذه المخلوقات ، فكيف يستصعب عليه ~~بلوغها إلى غاياتها التى جعلت لاجلها ! وأصل وجودها إنما هو مشيئته ، فإذا ~~كان أصل وجودها بمشيئته ، فكيف يستصعب عليه توجيهها لوجهتها ، وهو فرع من ~~فروع وجودها وتابع له . PageV06P417 # ثم أعاد معاني القول الاول ، فقال : إنه انشأ الاشياء بغير روية ولا فكرة ~~ولا غريزة أضمر عليها خلق ما خلق عليها . # ولا تجربة أفادها ، أي استفادها ، من حوادث مرت عليه من قبل ، كما تكسب ~~التجارب علوما لم تكن ، ولا بمساعدة شريك أعانه عليها ، فتم خلقه بأمره ~~إشارة إلى قوله : (ولم يستصعب إذ أمر بالمضي) ، فلما أثبت هناك كونها أمرت ~~أعاد لفظ الامر هاهنا ، والكل مجاز ، ومعناه نفوذ إرادته ، وأنه إذا شاء ~~أمرا استحال ألا يقع ، وهذا المجاز هو المجاز المستعمل في قوله تعالى : ~~(إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) ، تعبيرا بهذا اللفظ عن ~~سرعة مواتاة الامور له ، وانقيادها تحت قدرته . # ثم قال : ليس كالواحد منا يعترض دون مراده ريث وبطء ، وتأخير والتواء . # ثم قال : وأقام العوج وأوضح الطريق ، وجمع بين الامور المتضادة ، ألا ترى ~~أنه جمع في بدن الحيوانات والنبات بين الكيفيات المتباينة المتنافرة ، من ~~الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، ووصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها ~~، لان اعتدال المزاج أو القرب من الاعتدال سبب بقاء الروح . # وفرقها أجناسا مختلفات الحدود والاقدار ، والخلق والاخلاق والاشكال ، ~~أمور عجيبة بديعة مبتكرة الصنعة ، غير محتذ بها حذو صانع سابق ، بل مخلوقة ~~على غير مثال ، قد أحكم سبحانه صنعها ، وخلقها على موجب ما أراد ، وأخرجها ~~من العدم المحض إلى الوجود ، وهو معنى الابتداع ، فإن الخلق في الاصطلاح ~~النظرى على قسمين : أحدهما صورة تخلق في مادة ، والثانى مالا مادة له ، بل ~~يكون وجود الثاني من الاول فقط من غير توسط المادة ، فالاول يسمى التكوين ، ~~والثانى يسمى الابداع ، ومرتبة الابداع أعلى من مرتبة التكوين . # * * * PageV06P418 # الاصل : ومنها في صفة السماء : ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم ms1376 صدوع ~~انفراجها ، ووشج بينها وبين أزواجها ، وذلل للهابطين بأمره ، والصاعدين ~~بأعمال خلقه حزونة معراجها ، وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرا أشراجها ~~، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشهب الثواقب على ~~نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة ~~لامره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوة من ليلها ، ~~وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما (1) في مدارج درجهما ، ليميز بين ~~الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ، ثم علق في ~~جوها فلكها ، وناط بها زينتها ، من خفيات دراريها ، ومصابيح كواكبها ، ورمى ~~مسترقى السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها ، من ثبات ثابتها ~~ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها . # * * * الشرح : الرهوات : جمع رهوة ، وهى المكان المرتفع ، والمنخفض أيضا ~~، يجتمع فيه ماء المطر ، وهو من الاضداد . # والفرج : جمع فرجة ، وهى المكان الخالى . # ولاحم : ألصق . # والصدع : الشق . # ووشج بالتشديد ، أي شبك . # ووشجت العروق والاغصان ، بالتخفيف : اشتبكت ، وبيننا رحم واشجة ، أي ~~مشتبكة . # وأزواجها : أقرانها وأشباهها ، قال تعالى : (وكنتم أزواجا ثلاثه) (2) أي ~~أصنافا ثلاثة . PageV06P419 # والحزونة : ضد السهولة . # وأشراجها : جمع شرج ، وهو عرا العيبة ، وأشرجت العيبة ، أي أقفلت أشراجها ~~، وتسمى مجرة السماء شرجا ، تشبيها بشرج العيبة ، وأشراج الوادي : ما انفسح ~~منه واتسع . # والارتتاق : الارتتاج . # والنقاب : جمع نقب ، وهو الطريق في الجبل . # وتمور : تتحرك وتذهب وتجئ ، قال تعالى : (يوم تمور السماء مورا) (1) ، ~~والايد : القوة . # وناط بها : علق . # والدرارى : الكواكب المضيئة ، نسبت إلى الدر لبياضها ، واحدها درى ، ~~ويجوز كسر الدال ، مثل بحر لجى ولجى . # والثواقب : المضيئات . # وتقول افعل ما أمرتك على أذلاله ، أي على وجهه ، ودعه في أذلاله ، أي على ~~حاله ، وأمور الله جارية على أذلالها ، أي على مجاريها وطرقها . # يقول عليه السلام : كانت السماء أول ما خلقت غير منتظمة الاجزاء ، بل ~~بعضها أرفع وبعضها أخفض ، فنظمها سبحانه ، فجعلها بسيطا واحدا ، نظما ~~اقتضته القدرة الالهية ، من غير تعليق ، أي لا كما ينظم الانسان ثوبا مع ~~ثوب ، أو عقدا مع عقد ، بالتعليق والخياطة ، والصق ، تلك الفروج والشقوق ، ~~فجعلها جسما متصلا ms1377 ، وسطحا أملس لانتوات فيه ولا فرج ولا صدوع ، بل جعل كل ~~جزء منها ملتصقا بمثله ، وذلل للملائكة الهابطين بأمره ، والصاعدين بأعمال ~~خلقه - لانهم الكتبة الحافظون لها - حزونة العروج إليها ، وهو الصعود . # ثم قال : (وناداها بعد إذ هي) روى بإضافة (بعد) إلى (إذ) وروى بضم (بعد) ~~، أي وناداها بعد ذلك إذ هي دخان ، والاول أحسن وأصوب ، لانها على الضم ~~تكون دخانا بعد نظمه رهوات فروجها وملاحمة صدوعها ، والحال تقتضي أن دخانها ~~قبل ذلك لا بعده . PageV06P420 # فإن قلت : ماهذا النداء ؟ قلت : هو قوله : (ائتيا طوعا أو كرها) (1) فهو ~~أمر في اللفظ ونداء في المعنى ، وهو على الحقيقة كناية عن سرعة الابداع ، ~~ثم قال : وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، هذا صريح في أن للسماء أبوابا ~~، وكذلك قوله : (على نقابها) ، وهو مطابق لقوله سبحانه وتعالى : (لا تفتح ~~لهم أبواب السماء) (2) والقرآن العظيم وكلام هذا الامام المعظم أولى ~~بالاتباع من كلام الفلاسفة ، الذين أحالوا الخرق على الفلك . # وأما إقامة الرصد من الشهب الثواقب ، فهو نص القرآن العزيز (وأنا لمسنا ~~السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا . # وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا) (3) ~~والقول بإحراق الشهب للشياطين اتباعا لنص الكتاب أولى من قول الفلاسفة ~~الذين أحالوا الانقضاض على الكواكب . # ثم قال : وأمسكها على الحركة بقوته ، وأمرها بالوقوف فاستمسكت ووقفت ثم ~~ذكره الشمس والقمر تذكرة مأخوذ من قول الله تعالى : (وجعلنا الليل والنهار ~~آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) (4) . # ثم ذكر الحكم في جريان الشمس والقمر في مجراهما تذكرة مأخوذ من قوله ~~تعالى : (والشمس تجرى لمستقر لها) (5) ، وقوله (والقمر قدرناه منازل) (5) ، ~~وقوله : (ولتعلموا عدد السنين والحساب) (6) . PageV06P421 # ثم قال : (ثم علق في جوها فلكها) وهذا يقتضى أن الفلك غير السماء ، وهو ~~خلاف قول الجمهور ، وقد قال به قائلون ، ويمكن أن نفسر ذلك إذا أردنا ~~موافقة قول الجمهور بأنه أراد بالفلك دائرة معدل النهار ، فإنها الدائرة ~~العظمى في الفلك الاعظم ، وهى في الاصطلاح النظرى تسمى فلكا . # ثم ذكر أنه زين السماء ms1378 الدنيا بالكواكب ، وأنها رجوم لمسترقى السمع ، وهو ~~مأخوذ من قوله تعالى : (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب . # وحفظا من كل شيطان مارد . # لا يسمعون إلى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب . # دحورا ولهم عذاب واصب) . # ثم شرح حال الدنيا فقال : (من ثبات ثابتها) ، يعنى الكواكب التى في كرة ~~البروج ، و(مسير سائرها) ، يعنى الخمسة والنيرين لانها سائرة دائما . # ثم قال : (وصعودها وهبوطها) ، وذلك أن للكواكب السيارة صعودا في الاوج ، ~~وهبوطا في الحضيض ، فالاول هو البعد الابعد عن المركز ، والثانى البعد ~~الاقرب . # فإن قلت : ما باله عليه السلام قال : (ونحوسها وسعودها) ، وهو القائل لمن ~~أشار عليه ألا يحارب في يوم مخصوص : (المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، ~~والساحر كالكافر ، والكافر في النار) ؟ قلت : إنه عليه السلام إنما أنكر في ~~ذلك القول على من يزعم أن النجوم مؤثرة في الامور الجزئية ، كالذين يحكمون ~~لارباب المواليد وعليهم ، وكمن يحكم في حرب أو سلم ، أو سفر أو مقام ، بأنه ~~للسعد أو النحس ، وأنه لم ينكر على من قال : إن النجوم تؤثر سعودا ونحوسا ~~في الامور الكلية ، نحو أن تقتضي حرا أو بردا ، أو تدل على مرض عام PageV06P422 ~~أو قحط عام ، أو مطر دائم ، ونحو ذلك من الامور التى لا تخص إنسانا بعينه ، ~~وقد قدمنا في ذلك الفصل ما يدل على تصويب هذا الرأى ، وإفساد ما عداه . # * * * الاصل : ومنها في صفة الملائكة : ثم خلق سبحانه لاسكان سمواته ، ~~وعمارة الصفيح الاعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، وملا بهم فروج ~~فجاجها ، وحشى بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم ~~في حظائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيج الذى ~~تستك منه الاسماع سبحات نور تردع الابصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على ~~حدودها . # وأنشاهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، أولى أجنحة تسبح جلال عزته ~~، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه ~~مما انفرد به ، بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . # جعلهم الله فيما هنالك أهل الامانة ms1379 على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع ~~أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . # وأمدهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم ~~أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ، لم ~~تثقلهم مؤصرات الاثام ، ولم ترتحلهم عقب الليالى والايام ، ولم ترم الشكوك ~~بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت ~~قادحة الاحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة مالاق من معرفته بضمائرهم ، ~~وما سكن من عظمته PageV06P423 ~~وهيبة جلاله في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على ~~فكرهم . # ومنهم من هو في خلق الغمام الدلح ، وفى عظم الجبال الشمخ ، وفى قترة ~~الظلام الايهم . # ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الارض السفلى ، فهى كرايات بيض ، قد نفذت ~~في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود ~~المتناهية ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ، ووصلت حقائق الايمان بينهم وبين ~~معرفته ، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده ~~إلى ما عند غيره . # قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الروية من محبته ، وتمكنت من ~~سويداوات قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد ~~طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ، ولم ~~يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الاجلال ~~نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دءوبهم ، ولم تغض ~~رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ~~ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم ~~الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم . # ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع ~~الشهوات . # قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى ~~المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار PageV06P424 ~~بلزوم طاعته ، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم ~~تنقطع أسباب الشفقة ms1380 منهم فينوا في جدهم ، ولم تأسرهم الاطماع فيؤثروا وشيك ~~السعي على (1) اجتهادهم . # لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم ~~شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم . # ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا تشعبتهم مصارف ~~الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ~~ولا عدول ، ولا ونى ولا فتور ، وليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا وعليه ~~ملك ساجد ، أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما ، وتزداد عزة ~~ربهم في قلوبهم عظما . # * * * الشرح : هذا موضع المثل : (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) (2) ! ~~إذا جاء هذا الكلام الربانى ، واللفظ القدسي ، بطلت فصاحة العرب ، وكانت ~~نسبة الفصيح من كلامها إليه ، نسبة التراب إلى النضار الخالص ، ولو فرضنا ~~أن العرب تقدر على الالفاظ الفصيحة المناسبة ، أو المقاربة لهذه الالفاظ ، ~~من أين لهم المادة التى عبرت هذه الالفاظ عنها ، ومن أين تعرف الجاهلية بل ~~الصحابة المعاصرون لرسول الله صلى الله عليه وآله هذه المعاني الغامضة ~~السمائية ، ليتهيأ لها التعبير عنها ! أما الجاهلية فإنهم إنما كانت تظهر ~~فصاحتهم في صفة بعير أو فرس أو حمار وحش ، أو ثور فلاة ، أو صفة جبال أو ~~فلوات ، ونحو ذلك . # وأما الصحابة PageV06P425 ~~فالمذكورون منهم بفصاحة إنما كان منتهى فصاحة أحدهم كلمات لا تتجاوز ~~السطرين أو الثلاثة ، إما في موعظة تتضمن ذكر الموت أو ذم الدنيا ، أو ~~يتعلق بحرب وقتال ، من ترغيب أو ترهيب ، فأما الكلام في الملائكة وصفاتها ~~وصورها وعباداتها ، وتسبيحها ومعرفتها بخالقها وحبهاله ، وولهها إليه ، وما ~~جرى مجرى ذلك مما تضمنه هذا الفصل على طوله ، فإنه لم يكن معروفا عندهم على ~~هذا التفصيل ، نعم ربما علموه جملة غير مقسمة هذا التقسيم ، ولا مرتبة هذا ~~الترتيب ، بما سمعوه من ذكر الملائكة في القرآن العظيم ، وأما من عنده علم ~~من هذه المادة ، كعبد الله بن سلام وأمية بن أبى الصلت وغيرهم ، فلم تكن ~~لهم هذه العبارة ، ولا قدروا على هذه الفصاحة ، فثبت أن ms1381 هذه الامور الدقيقة ~~في مثل هذه العبارة الفصيحة ، لم تحصل إلا لعلى وحده . # وأقسم أن هذا الكلام إذا تأمله اللبيب اقشعر جلده ، ورجف قلبه ، واستشعر ~~عظمة الله العظيم في روعه وخلده ، وهام نحوه وغلب الوجد عليه ، وكاد أن ~~يخرج من مسكه شوقا ، وأن يفارق هيكله صبابة ووجدا . # ثم نعود إلى التفسير فنقول : الصفيح الاعلى : سطح الفلك الاعظم ، ويقال ~~لوجه كل شئ عريض : صفيح وصفحة . # والفروج : الاما كن الخالية . # والفجاج جمع فج ، والفج ، الطريق الواسع بين جبلين أو حائطين . # وأجوائها جمع جو ، وهو ما اتسع من الاودية ، ويقال لما بين السماء والارض ~~جو ويروى : (أجوابها) ، جمع جوبة ، وهى الفرجة في السحاب وغيره ويروى . # (أجوازها) جمع جوز ، وهو وسط الشئ . # والفجوات : جمع فجوة ، وهى الفرجة بين الشيئين ، تقول منه : تفاجى الشئ ، ~~إذا صار له فجوة ، ومنه الفجاء ، وهو تباعد مابين عرقوبى البعير . # والزجل : الصوت . # وحظائر القدس : لفظة وردت في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأصل ~~(الحظيرة) ما يعمل شبه البيت للابل من الشجر ليقيها البرد ، فسمى عليه PageV06P426 ~~السلام تلك المواطن الشريفة المقدسة العالية التى فوق الفلك ، حظائر القدس ~~، والقدس بتسكين الدال وضمها : الطهر ، والتقديس : التطهير ، وتقدس : تطهر . # والارض المقدسة المطهرة ، وبيت المقدس أيضا ، والنسبة إليه قدسي ومقدسي . # والسترات : جمع سترة . # والرجيج : الزلزلة والاضطراب ، ومنه ارتج البحر . # وتستك الاسماع : تنسد . # قال النابغة : ونبئت خير الناس أنك لمتنى * وتلك التى تستك منها المسامع . # سبحات النور ، بضم السين والباء : عبارة عن جلالة الله تعالى وعظمته . # وتردع الابصار تكفها . # وخاسئة ، أي سادرة ، ومنه : (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) وخسأ بصره ~~، خسأ وخسوءا ، أي سدر . # وقوله : (على حدودها) أي تقف حيث تنتهى قوتها ، لان قوتها متناهية ، فإذا ~~بلغت حدها وقفت . # وقوله : (أولى أجنحة) (2) من الالفاظ القرآنية . # وقوله : (لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه) أي لا يدعون الالهية ~~لانفسهم ، وإن كان قوم من البشر يدعونها لهم . # وقوله : (لا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به) ، فيه إشارة إلى ~~مذهب أصحابنا في أن ms1382 أفعال العباد مخلوقة لهم ، لان فائدة هذا القيد ، وهو ~~قوله : (انفرد به) إنما تظهر بذلك . # وأما الايات المقدسة ، فالرواية المشهورة (مكرمون) وقرئ : (مكرمون) ~~بالتشديد . # وقرئ (لا يسبقونه) بالضم ، والمشهور القراءة بالكسر ، والمعنى أنهم ~~يتبعون قوله ، ولا يقولون شيئا حتى يقوله ، فلا يسبق قولهم قوله ، وأراد أن ~~يقول (لا يسبقونه بقولهم) ، فحذف الضمير المضاف إليه ، وأناب اللام منابه . PageV06P427 # ثم قال : (وهم بأمره يعملون) ، أي كما أن قولهم تابع لقوله ، فعملهم أيضا ~~كذلك فرع على أمره ، يعملون عملا ما لم يؤمروا به ، وجاء في الخبر المرفوع ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (أنه رأى جبرائيل ليلة المعراج ساقطا ~~كالحلس من خشية الله) والحلس : الكساء الخفيف . # والزائغ : العادل عن الطريق ، والاخبات : التذلل والاستكانة . # وأبوابا ذللا ، أي سهلة ، وطية ، ومنه داية ذلول ، وتماجيده : الثناء ~~عليه بالمجد . # والمؤصرات : المثقلات والاصر : الثقل ، وتقول : (ارتحلت) البعير ، أي ~~ركبته ، والعقبة : النوبة ، والجمع عقب . # ومعنى قوله : (ولم ترتحلهم عقب الليالى والايام) أي لم تؤثر فيهم نوبات ~~الليالى والايام وكرورها كما يؤثر ارتحال الانسان البعير في ظهره . # ونوازعها : شهواتها النازعة المحركة ، وروى (نوازغها) بالغين المعجمة ، ~~من نزع بينهم ، أي أفسد . # ولم تعترك الظنون ، أي لم تزدحم الظنون على يقينهم الذى عقدوه . # والاحن : جمع إحنة ، وهى الحقد ، يقول : لم تقطح قوادح الحقد في ضمائرهم . # وما لاق ، أي ما التصق وأثناء صدورهم : جمع ثنى وهى التضاعيف . # والرين : الدنس والغلبة ، قال تعالى : (كلا بل ران على قلوبهم) (1) . # وتقترع ، من الاقتراع بالسهام ، بأن يتناوب كل من الوساوس عليها . # ويروى : (فيفترع) بالفاء ، أي تعلو برينها ، فرعه ، أي علاه . # والغمام : جمع غمامة ، وهى السحابة . # والدلح : الثقال ، جاء يدلح بجمله ، أي جاء مثقلا به . # والجبال الشمخ : العالية الشاهقة . # وقوله : (في قترة الظلام) ، أي سواده . # والايهم : لا يهتدى فيه ، ومنه PageV06P428 ~~فلاه يهماء . # والتخوم ، بضم التاء : جمع تخم وهى منتهى الارض أو القرية ، مثل فلس ~~وفلوس ، ويروى : (تخوم) بفتح التاء على أنها واحد ، والجمع تخم مثل صبور وصبر . # وريح هفافة ، أي ساكنة طيبة ، يقول : كأن أقدامهم التى خرقت ms1383 الهواء إلى ~~حضيض الارض رايات بيض تحتها ريح ساكنة ليست مضطربة ، فتموج تلك الرايات ، ~~بل هي ساكنة تحبسها حيث انتهت ، وجاء في الخبر أن لاسرافيل جناحين أحدهما ~~في أقصى المشرق والاخر في أقصى المغرب ، وأن العرش على كاهله ، وإنه ~~ليتضاءل أحيانا لعظمة الله ، حتى يعود مثل الوضع وهو العصفور . # ثم ، قال : أشغال عبادته تعالى قد استفرغتهم) أي جعلتهم فارغين إلا منها . # ويروى (ووسلت حقائق الايمان) ، بالسين المشددة ، يقال : وسل فلان إلى ربه ~~وسيلة ، والوسيلة ما يتقرب به ، والجمع وسيل ووسائل ، ويقال : وسلت إليه ~~وتوسلت إليه بمعنى . # وسويداوات القلوب : جمع سويداء ، وهى حبة القلب . # والوشيجة في الاصل : عرق الشجرة ، وهى هنا استعارة . # وحنيت ضلعي ، أي عوجتها . # والربق : جمع ربقة ، وهى الحبل . # قوله : (ولم يتولهم الاعجاب) أي لم يستول عليهم . # والدءوب : الجد والاجتهاد . # والاسلات : جمع أسلة ، وهى طرف اللسان ومستدقه ، والجؤار : الصوت المرتفع . # والهمس : الصوت الخفى ، يقول : ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة ، فيكون ~~لاجلها أصواتهم المرتفعة خافية ساكنة . # لا تعدو ، من عدا عليه ، إذا قهره وظلمه ، وهو هاهنا استعارة . # ولا تنتضل الخدائع في هممهم ، استعارة أيضا من النضال ، وهو المراماة ~~بالسهام . # وذو العرش : هو الله تعالى ، وهذه لفظة قرآنية ، قال سبحانه : (إذا ~~لابتغوا إلى ذى العرش PageV06P429 ~~سبيلا) . # (1) يعنى لابتغوا إلى الله تعالى سبيلا . # وقال تعالى : (ذو العرش المجيد . # فعال لما يريد) (2) والاستهتار : مصدر استهتر فلان بكذا ، أي لازمه وأولع به . # وقوله : (فينوا) أي فيضعفوا ، ونى : ينى والجد : الاجتهاد والانكماش . # ثم قال : إنهم لا يستعظمون عبادتهم ، ولو أن أحدا منهم استعظم عبادته ~~لاذهب خوفه رجاءه الذى يتولد من استعظام تلك العبادة ، يصفهم بعظم التقوى . # والاستحواذ : الغلبة ، والغل الحقد ، وتشعبتهم : تقسمتهم وفرقتهم ، ومنه ~~قيل للمنية (شعوب) أي مفرقة . # وأخياف الهمم : أي الهمم المختلفة ، وأصله من الخيف ، وهو كحل إحدى ~~العينين دون الاخرى ، ومنه المثل : الناس أخياف ، أي مختلفون ، والاهاب : ~~الجلد . # والحافد : المسرع ، ومنه الدعاء : اللهم إليك نسعى ونحفد . # * * * واعلم أنه عليه السلام إنما كرر وأكد ، صفاتهم بما وصفهم به ليكون ~~ذلك مثالا يحتذى ms1384 عليه أهل العرفان من البشر ، فإن أعلى درجات البشر أن ~~يتشبه بالملك ، وخلاصة ذلك أمور . # منها العبادة القائمة ، ومنها ألا يدعى أحد لنفسه الحول والقوة ، بل لا ~~حول ولا قوة . # ومنها أن يكون متواضعا ذاسكينة ووقار . # ومنها أن يكون ذا يقين لا تقدح فيه الشكوك والشبهات . # ومنها ألا يكون في صدره إحنة على أحد من الناس . # ومنها شدة التعظيم والهيبة لخالق الخلق ، تبارك اسمه ! ومنها أن تستفرغه ~~أشغال العبادة له عن غيرها من الاشغال . # ومنها لا تتجاوز رغباته PageV06P430 ~~مما عند الله تعالى إلى ما عند غيره سبحانه : ومنها أن يعقد ضميره وقلبه ~~على محبة الله تعالى ، ويشرب بالكأس الروية من حبه . # ومنها عظم التقوى بحيث يأمن كل شئ عدا الله ، ولا يهاب أحدا إلا الله . # ومنها الخشوع والخضوع والاخبت والذل لجلال عزته سبحانه . # ومنها الا يستكثر الطاعة والعمل ، وإن جل وعظم . # ومنها عظم الرجاء الواقع في مقابلة عظم الخوف ، فإن الله تعالى يحب أن ~~يرجى ، كما يحب أن يخاف . # * * * [ أبحاث تتعلق بالملائكة ] واعلم أنه يجب أن تعلم أبحاث متعددة ~~تتعلق بالملائكة ويقصد فيها قصد حكاية المذهب خاصة ، ونكل الاحتجاج والنظر ~~إلى ما هو مذكور في كتبنا الكلامية . # البحث الاول في وجود الملائكة : قال قوم من الباطنية : السبيل إلى إثبات ~~الملائكة هو الحس والمشاهدة ، وذلك أن الملائكة عندهم أهل الباطن . # وقالت الفلاسفة : هي العقول المفارقة ، وهى جواهر مجردة عن المادة لا ~~تعلق لها بالاجسام تدبيرا ، واحترزوا بذلك عن النفوس ، لانها جواهر مفارقة ~~إلا أنها تدبر الابدان ، وزعموا أنهم أثبتوها نظرا . # وقال أصحابنا المتكلمون : الطريق إلى إثبات الملائكة الخبر الصادق ~~المدلول على صدقه ، وفى المتكلمين من زعم أنه أثبت الملائكة بطريق نظرى ، ~~وهو أنه لما وجد خلقا من طين وجب في العقل أن يكون في المخلوقات خلق من ~~الهواء وخلق من النار فالمخلوق من الهواء هو الملك والمخلوق من النار ~~الشيطان . # * * * PageV06P431 # البحث الثاني في بنية الملائكة ، وهيئة تركيبهم ، قال أصحابنا المتكلمون : ~~إن الملائكة أجسام لطاف ، وليسوا من لحم ودم وعظام ، كما خلق ms1385 البشر من هذه ~~الاشياء ، وقال أبو حفص المعود القرينسى من أصحابنا : إن الملائكة من أجسام ~~من لحم وعظم : إانه لا فرق بينهم وبين البشر ، وإنما لم يروا لبعد المسافة ~~بيننا وبينهم . # وقد تبعه على هذا القول جماعة من معتزلة ما وراء النهر ، وهى مقالة ضعيفة ~~لان القرآن يشهد بخلافه في قوله : (ورسلنا لديهم يكتبون) (1) وقوله : (إذ ~~يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) (2) ، فلو كانوا أجساما كثيفة ~~كأجسامنا لرأيناهم . # * * * البحث الثالث في تكليف الملائكة ، حكى عن قوم من الحشوية أنهم ~~يقولون : إن الملائكة مضطرون إلى جميع أفعالهم ، وليسوا مكلفين . # وقال جمهور أهل النظر : إنهم مكلفون . # وحكى عن أبى إسحاق النظام ، أنه قال : إن قوما من المعتزلة قالوا : إنهم ~~جبلوا على الطاعة لمخالفة خلقهم خلقة المكلفين ، وأنهم قالوا : لو كانوا ~~مكلفين لم يؤمن أن يعصوا فيما أمروا به ، وقد قال تعالى : (لا يعصون الله ~~ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (3) . # وقال قوم : إن أكثر الملائكة مكلفون ، وأن فيهم من ليس بمكلف بل هو مسخر ~~للملائكة المكلفين ، كما أن الحيوانات ما هو غير مكلف بل هو مسخر للبشر ~~ومخلوق لمصالحهم . # قالوا : ولا ننكر أن يكون الملائكة الذين ذكر منهم أنهم غلظ الاجسام وعظم ~~الخلق والتركيب بحيث تبلغ أقدامهم إلى قرار الارض ، قد جعلوا عمدا للسموات ~~والارض ، فهم PageV06P432 ~~يحملونها بمنزلة الاساطين التى تحمل السقوف العالية ولم يرشحوا لامر من ~~الامور سوى ذلك . # * * * البحث الرابع : فيما يجوز من الملائكة وما لا يجوز . # قال شيخنا أبو القاسم : حكى أبو الحسن الخياط عن قدماء المعتزلة ، أنه لا ~~يجوز أن يعصى أحد من الملائكة ، ولم يذكر عنهم علة في ذلك . # وقال قوم : إنهم لا يعصون ، ولا يجوز أن يعصوا ، لانهم غير مطيقين الشهوة ~~والغضب ، فلا داعى لهم إلى المعصية ، والفاعل لا يفعل إلا بداع إلى الفعل . # وقال قوم : إنهم لا يعصون ، لانهم يشاهدون من عجائب صنع الله وآثار هيبته ~~ما يبهرهم عن فعل المعصية والقصد إليها ، وكذلك قال تعالى : (وهم من خشيته ~~مشفقون) (1) . # وقال قوم : إنما لم يجز ms1386 أن يعصوا ، لان الله تعالى أخبر عنهم أنهم لا ~~يعصون ، ولا ينكر مع ذلك أن يكون منهم من يتغير حاله ويتبدل بها حالة أخرى ~~ويعصى ، على ما ورد من خبر الملكين ببابل ، وخبر إبليس ، وإنما يسلب عنهم ~~المعصية ماداموا على حالهم التى هي عليها . # وقال شيوخنا أصحاب أبى هاشم رحمه الله تعالى : إن المعصية تجوز عليهم ، ~~كما تجوز علينا ، إلا أن الله تعالى علم أن لهم ألطافا يمتنعون معها من ~~القبيح لفعلها ، فامتنعوا من فعل القبيح اختيارا ، فكانت حالهم كحال ~~الانبياء من البشر يقدرون على المعصية ولا يفعلونها ، PageV06P433 ~~اختيارا من أنفسهم باعتبار الالطاف المفعولة لهم ، ولو كان لابليس أو فرعون ~~أو نمرود ألطاف يعلم الله تعالى إذا فعلها فعلوا الواجب ، وامتنعوا من فعل ~~القبيح لفعلها بهم ، ولكانوا معصومين كالانبياء والملائكة ، لكنه تعالى علم ~~أنهم لا يؤمنون ولو فعل مهما فعل ، فلا لهم لطف في المعلوم ، وهذا عندهم ~~حكم عام لجميع المكلفين من الانس والجن والملائكة . # * * * البحث الخامس في أن أي القبيلين أفضل : الملائكة أو الانبياء ؟ قال ~~أصحابنا : نوع الملائكة أفضل من نوع البشر ، والملائكة المقربون أفضل من ~~نوع الانبياء ، وليس كل ملك عند الاطلاق أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ، ~~بل بعض المقربين أفضل منه ، وهو عليه السلام أفضل من ملائكة أخرى غير ~~الاولين ، والمراد بالافضل الاكثر ثوابا ، وكذلك القول في موسى وعيسى ~~وغيرهما من الانبياء . # والذى يحكيه قوم من أرباب المقالات أن المعتزلة ، قالوا : إن أدنى ملك في ~~السماء أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ليس بصحيح عنهم . # وقال أهل الحديث والاشعرية ، إن الانبياء أفضل من الملائكة . # وقال الشيعة : الانبياء أفضل من الملائكة ، والائمة أفضل من الملائكة . # وقال قوم منهم ومن الحشوية : إن المؤمنين أفضل من الملائكة . # * * * البحث السادس في قدم الملائكة وحدوثهم ، أما الفلاسفة القائلون ~~بأنهم العقول المفارقة ، فإنهم يذهبون إلى قدم الملائكة . # وقال غيرهم من أهل الملل : إنهم محدثون . # وقال قوم من متأخرى الحكماء : إن نفوس البشر إذا فارقت الابدان بالموت ~~بقيت قائمة بأنفسها غير ms1387 مدبرة لشئ من الابدان ، فإن كانت خيرة صالحة فهى ~~الملائكة ، PageV06P434 ~~وإن كانت شريرة رديئة الجوهر فهى الشياطين ، فالملائكة عند هؤلاء محدثون ، ~~وعندهم أن هذه النفوس تساعد نفوسا أخرى متعلقة بتدبير الابدان ، إما على ~~الخير أو على الشر ، فما ينسب في الكتب الالهية أن إغواء الشياطين للناس ~~وإضلالهم ، فالمراد به تلك النفوس الشريرة ، وما ينسب فيها إلى إعانة ~~الملائكة لهم على الخير والصلاح ، فالمراد به تلك النفوس الخيرة . # * * * البحث السابع في إبليس ، أهو من الملائكة أو ليس منها ، قال شيخنا ~~أبو عثمان وجماعة من أصحابنا : إنه من الملائكة ، ولذلك استثناه الله تعالى ~~، فقال : (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس) (1) . # وقال قوم : إنه كان من الملائكة بدلالة هذه الاية ، لكن الله مسخه حيث ~~خالف الامر ، فهو بعد المسخ خارج عن الملائكة ، وقد كان قبل ذلك ملكا ، ~~قالوا : ومعنى قوله : (كان من الجن) أي من خزان الجنة . # وروى ذلك عن ابن عباس ، قالوا : ويحمل على معناه أنه صار من الجن ، فيكون ~~(كان) بمعنى (صار) كقوله تعالى : (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) (2) أي ~~من صار ، لانها لو كانت (كان) على حقيقتها ، لوجب ألا يكلم بعضهم بعضا ، ~~لانهم كانوا صبيانا في المهود . # قالوا : ومعنى صيرورته من الجن صيرورته ضالا ، كما أن الجن ضالون ، لان ~~الكفار بعضهم من بعض ، كما قال تعالى : (والمنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض) (3) 2 PageV06P435 ~~وقال معظم أصحابنا إن إبليس ليس من الملائكة ، ولا كان منها ، وإنما ~~استثناه الله تعالى منهم ، لانه كان مأمورا بالسجود معهم ، فهو مستثنى من ~~عموم المأمورين بالسجود ، لا من خصوص الملائكة . # * * * البحث الثامن في هاروت وماروت ، هل هما من الملائكة أم لا ؟ قال ~~جمهور أصحابنا : إنهما من الملائكة ، وإن القرآن العظيم قد صرح بذلك في ~~قوله : (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) (1) وإن الذى أنزل ~~عليهما هو علم السحر ، ابتلاء من الله تعالى للناس ، فمن تعلمه منهم وعمل ~~به كان كافرا ، ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه كان مؤمنا : ~~قالوا : وما كان ms1388 هذان الملكان يعلمان أحدا حتى ينبهاه وينهياه وينصحاه ، ~~ويقولا له : (إنما نحن فتنة) ، أي ابتلاء واختبار من الله : (فلا تكفر) ولا ~~تتعلمه ، معتقدا أنه حق . # وحكى عن الحسن البصري أن هاروت وماروت علجان أقلفان من أهل بابل ، كانا ~~يعلمان الناس السحر ، وقرأ الحسن (على الملكين ببابل) بكسر اللام . # وقال قوم : كانا من الملائكة ، فعصيا الله تعالى بالحيف في الحكومة ، وقد ~~كان استقضاهما في الارض ، وركب فيهما الشهوة والغضب ، على نحو ما ركب في ~~البشر ، امتحانا لهما ، لانهما قد كانا عيرا البشر بالمعصية ، فلما عصيا ~~حبسهما الله تعالى وعاقبهما بعذاب معجل ، وألهمهما كلاما إذا تكلما به سكن ~~بعض ما بهما من الالم ، وإن السحرة يستمعون ذلك الكلام فيحفظونه ، ويفرقون ~~به بين المرء وزوجه ، فإنهما يتقدمان إلى من يحضرهما عند ما يتكلمان بالزجر ~~عن العمل بذلك الكلام ، ويقولان : (إنما نحن PageV06P436 ~~فتنة فلا تكفر) وهما لم يكفرا ، ولا دعوا إلى السحر ، وإن عذابهما سيقطع . # وقد جاء في الاخبار ما يوافق هذا . # وقال قوم من الحشوية إنهما شربا الخمر وقتلا النفس ، وزينا بامرأة اسمها ~~(باهيد) فمسخت ، وهى الزهرة التى في السماء . # * * * الاصل : ومنها في صفة الارض ودحوها على الماء : كبس الارض على ~~مورأمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أو اذى أمواجها ، وتصطفق ~~متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء ~~المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذل مستخذيا إذ ~~تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفى حكمة ~~الذل منقادا أسيرا ، وسكنت الارض مدحوة في لجة تيارة ، وردت من نخوة بأوه ~~واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته ، فهمد بعد ~~نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته . # فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ على ~~أكتافها ، فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرقها في سهوب بيدها ~~وأخاديدها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ، وذوات الشناخيب الصم من ~~صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب (1) الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها ~~متسربة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق ms1389 سهول الارضين وجراثيمها ، وفسح PageV06P437 ~~بين الجو وبينها ، وأعد الهواء متنسما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على ~~تمام مرافقها . # ثم لم يدع جرز الارض التى تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول ~~الانهار ذريعة إلى بلوغها ، حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيى مواتها ، وتستخرج ~~نباتها . # ألف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه ~~، والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ، ومتراكم سحابه ، ~~أرسله سحا متداركا ، قد أسف هيدبه ، يمريه الجنوب درر أهاضيبه ، ودفع ~~شابيبه . # فلما ألقت السحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول ~~عليها ، أخرج به من هوامد الارض النبات ، ومن زعر الجبال الاعشاب ، فهى ~~تبهج بزينة رياضها ، وتزدهى بما ألبسته من ريط أزاهيرها ، وحلية ما سمطت به ~~من ناضر أنوارها ، وجعل ذلك بلاغا للانام ، ورزقا للانعام ، وخرق الفجاج في ~~آفاقها ، واقام المنار للسالكين على جواد طرقها . # * * * الشرح : كبس الارض ، أي أدخلها في الماء بقوة واعتماد شديد ، ويقال ~~لضرب من التمر : الكبيس ، لانه يكبس حتى يتراص . # والمور : مصدر (مار) أي ذهب وجاء . # ومستفحلة : هائجة هيجان الفحول . # واستفحل الامر : تفاقم . # واشتد . # وزاخرة ، زخر الماء أي امتد جدا وارتفع . # والاواذى : جمع آذى ، وهو الموج . # وتصطفق : يضرب بعضها بعضا . # والاثباج هاهنا : PageV06P438 # أعالي الامواج ، وأصل الثبج : مابين الكاهل إلى الظهر ، فنقل إلى هذا ~~الموضع استعارة . # وترغو : تصوت صوت البعير ، والرغاء : صوت ذات الخف ، وفى المثل : (كفى ~~برغائها مناديا) ، أي أن رغاء بعير المضيف يقوم مقام ندائه للضيافة والقرى . # وزبدا على هذا منصوب بفعل مقدر ، تقديره ، وترغو قاذفة زبدا ، والزبد : ~~ما يظهر فوق السيل ، يقال : قد أزبد البحر والسيل ، وبحر مزبد ، أي مالح ~~يقذف بالزبد والفحول عند هياجها ، فحول الابل إذا هاجت للضراب . # وجماح الماء : صعوده وغليانه ، وأصله من جماح الفرس ، وهو أن يعز فارسه ~~ويغلبه . # والجموح من الرجال : الذى يركب هواه فلا يمكن رده . # وخضع : ذل . # وهيج الماء : اضطرابه ، هاج هيجا وهياجا وهيجانا ، واهتاج ، وتهيج ، كله ~~بمعنى ، أي ثار ، وهاجه غيره ، يتعدى ولا يتعدى ms1390 . # وارتمائه ، يعنى تقاذفه وتلاطمه ، يقال ارتمى القوم بالسهام وبالحجارة ~~ارتماء . # وكلكلها : صدرها ، وجاء كلكل وكلكال ، وربما جاء في ضرورة الشعر مشددا ، ~~قال : كأن مهواها على الكلكل * موضع كفى راهب مصلى (1) . # والمستخذى : الخاضع ، وقد يهمز . # وقيل لاعرابي في مجلس أبى زيد : كيف تقول استخذأت ؟ ليتعرف منه الهمزة . # فقال : العرب لا تستخذئ ، وهمزه ، وأكثر ما يستعمل ملينا ، وأصله من خذا ~~الشئ يخذو وخذوا ، أي استرخى ، ويجوز خذى ، بكسر الذال ، وأذن خذواء : بينة ~~الخذاء ، أي مسترخية . # وتمعكت : تمرغت ، مستعار من تمعك الدابة في الارض ، وقالوا : معكت الاديم ~~، أي دلكته . # وكواهلها : جمع كاهل ، وهو ما بين الكتفين ، ويسمى الحارك . PageV06P439 # واصطخاب : أمواجه : أفتعال من الصخب ، وهو الصياح والجلبة ، يقال : صخب ~~الرجل فهو صخبان ، واصطخب ، افتعل منه ، قال : * إن الضفادع في الغدران ~~تصطخب (1) * والساجى : الساكن : والحكمة : ما أحاط من اللجام بحنك الدابة ، ~~وكانت العرب تتخذها من القد والابق ، لان الزينة لم تكن قصدهم ، قال زهير : ~~القائد الخيل منكوبا دوابرها * قد أحكمت حكمات القد والابقا (2) . # واستعار الحكمة هاهنا ، فجعل للذل حكمة ينقاد الماء بها ويذل إليها . # ومد حوه : مبسوطة ، قال تعالى : (والارض بعد ذلك دحاها) (3) ويجوز أن ~~تكون (مدحوه) هاهنا بمعنى مقذوفة مرمية ، يقال : دحوت الحصاة أي قذفتها ، ~~ويقال للاعب الجوز : ادح وأبعد المدى . # والتيار : أعظم الموج . # ولجته : أعمقه . # والبأو : الكبر والفخر ، تقول بأوت على القوم أبأى بأوا ، قال حاتم : فما ~~زادنا بأوا على ذى قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر (4) وهذا الكلام ~~استعارة ، يقال : كسرت الارض سورة الماء الجامح كما تكسر سورة بأو الرجل ~~المتكبر المفتخر . # والاعتلاء : التيه والتكبر . # والشموخ : العلو ، مصدر شمخ بأنفه أي تكبر ، والجبال الشوامخ : الشاهقة . # والسمو العلو ، وسمو علوائه أي غلوه وتجاوزه الحد . PageV06P440 # وكعمته ، أي شددت فمه لما هاج ، من الكعام وهو شئ يجعل في فم البعير ، ~~وبعير مكعوم . # والكظة : الجهد والثقل الذى يعترى الانسان عند الامتلاء من الطعام ، يقول ~~كعمت الارض الماء حال كونه مكظوظا لشدة امتلائه وكثرته وازدحام أمواجه ، ~~فهمد أي سكن ، همدت النار تهمد ، بالضم همودا ، أي طفئت وذهبت ms1391 ألبتة . # والخمود دون الهمود . # والنزقات : الخفة والطيش ، نزق الرجل بالكسر ، ينزق نزقا . # والنزقات : الدفعات من ذلك . # ولبد الشئ بالارض يلبد ، بالضم لبودا ، أي لصق بها ساكنا . # والزيفان : التبختر في المشئ زاف البعير يزيف ، والزيافة من النوق ~~المختالة ، ويروى (ولبد بعد زفيان وثباته) ، والزفيان : شدة هبوب الريح ، ~~يقال زفته الريح زفيانا ، أي طردته ، وناقة زفيان : سريعة ، وقوس زفيان : ~~سريعة الارسال للسهم . # وأكنافها : جوانبها ، وكنفا الطائر جناحاه ، ويقال صلاء مكنف ، أي أحيط ~~به من جوانبه ، وتكنفه القوم واكتنفوه أحاطوا به . # والجبال الشواهق : العالية ، ومثله البذخ . # والعرنين أول الانف تحت مجتمع الحاجبين . # والينابيع : جمع ينبوع ، وهو ما انفجر من الارض عن الماء . # والسهوب : جمع سهب ، وهو الفلاة . # والبيد : جمع بيداء ، وهى الفلاة أيضا . # والاخاديد : جمع أخدود ، وهو الشق في الارض ، قال تعالى : (قتل أصحاب ~~الاخدود) (1) . # والراسيات : الثقال . # والشناخيب : رؤوس الجبال . # والشم : العالية ، والجلاميد : الصخور ، واحدها جلمود . # والصياخيد : جمع صيخود ، وهى الصخرة الصلبة . PageV06P441 # والميدان : التحرك والاضطراب ، وماد الرجل يميد أي تبختر ورسوب الجبال : ~~نزولها ، رسب الشئ في الماء ، أي سفل فيه ، وسيف رسوب : ينزل في العظام . # وقوله : في (قطع أديمها) جمع قطعة ، يريد في أجزائها وأبعاضها . # ويروى في (قطع أديمها) بضم القاف وفتح الطاء ، جمع قطعة وهى القطعة ~~مفروزة (1) من الارض ، وحكى أن أعرابيا قال : ورثت من أبى قطعة . # ويروى في (قطع أديمها) بسكون الطاء . # والقطع : طنفسة الرحل ، فنقل ذلك إلى هذا الموضع استعارة ، كأنه جعل ~~الارض ناقة ، وجعل لها قطعا ، وجعل الجبال ثابتة في ذلك القطع . # وأديم الارض : وجهها وظاهرها . # وتغلغل الماء في الشجر : دخوله وتخلله في أصوله . # وعروقه متسربة ، أي داخلة ، تسرب الثعلب ، أي دخل السرب ، وجوبات : جمع ~~جوبة وهى الفرجة في جبل أو غيره . # وخياشيمها : جمع خيشوم وهو أقصى الانف ، وتقول : خشمت الرجل خشما أي كسرت ~~خيشومه . # وجراثيمها : جمع جرثومة ، وهى أصل الشجر . # وفسح : أوسع . # ومتنسما ، يعنى موضع النسيم . # والارض الجرز التى لا نبات فيها ، لانقطاع المطر عنها ، وهذه من الالفاظ ~~القرآنية (2) والروابى : التلاع وما علا من الارض . # والجداول : الانهار الصغار ms1392 ، جمع جدول . # والذريعة : الوصلة . # وناشئة سحاب : ما يبتدئ ظهوره . # والموات ، بفتح الميم : القفر من الارض ، واللمع : جمع لمعة ، وهى القطعة ~~من السحاب أو غيره . # وتباين قزعه ، القزع : قطع من السحاب رقيقة واحدها قزعة قال ، الشاعر : PageV06P442 # * كأن رعاله قزع الجهام (1) * وفى الحديث (كأنهم قزع الخريف) (2) . # وتباينها : افتراقها . # وتمخضت : تحركت بقوه ، يقال : تمخض اللبن إذا تحرك في الممخضة ، تمخض ~~الولد : تحرك في بطن الحامل والهاء في (فيه) ترجع إلى المزن ، أي تحركت لجة ~~المزن في المزن نفسه ، أي تحرك من السحاب وسطه وثبجه . # والتمع البرق ولمع أي أضأ . # وكففه : جمع كفه . # والكفة كالدارة تكون في السحاب . # وكان الاصمعي يقول : كل ما استطال فهو كفة بالضم ، نحو كفة الثوب ، وهى ~~حاشيته وكفة الرحل ، والجمع كفاف ، وكل ما استدار فهو كفة بالكسر ، نحو كفة ~~الميزان ، وكفة الصائد وهى حباله ، والجمع كفف . # ويقال أيضا : كفة الميزان بالفتح . # والوميض : الضياء واللمعان . # وقوله : (لم ينم) أي لم يفتر ولم ينقطع ، فاستعار له لفظة النوم . # والكنهور : العظيم من السحاب . # والرباب : الغمام الابيض ، ويقال : إنه السحاب الذى تراه كأنه دون السحاب ~~، وقد يكون أبيض ، وقد يكون أسود ، وهو جمع ، والواحدة ربابة ، وبه سميت ~~المرأة الرباب . # والمتراكم : الذى قد ركب بعضه بعضا ، والميم بدل من الباء . # وسحا : صبا ، وسحابة سحوح ، وتسحسح الماء : سال ، ومطر سحساح ، أي يسح ~~شديدا . # ومتداركا : يلحق بعضه بعضا من غير انقطاع . # وأسف : دنا من الارض . # وهيدبه : ما تهدب منه أي تدلى كما يتدلى هدب العين على أشفارها . # ويمرى الجنوب ، وهو بمعنى يحلب ويتسدر ، ويروى (تمريه الجنوب) . # على أن يعدى الفعل إلى المفعولين ، كما تقول حلبت الناقة لبنا . # ويروى : (تمترى الجنوب) وهو بمعنى تمرى ، من مريت الفرس وامتريته ، إذا ~~استخرجت بالسوط ما عنده من الجرى . # وإنما PageV06P443 ~~خص الجنوب بذلك لانها الريح التى يكون عليها المطر . # والدرر : جمع درة ، وهى كثرة اللبن وسيلانه وصبه . # والاهاضيب : جمع هضاب ، والهضاب جمع هضب وهى حلبات القطر بعد القطر . # والدفع : جمع دفعة ، بالضم وهى كالدفقة من المطر بالضم أيضا والشابيب : ~~جمع شؤبوب ms1393 وهى رشة قوية من المطر ، تنزل دفعة بشدة ، والبرك الصدر وبوانيها ~~، تثنية بوان على (فعال) بكسر الفاء وهو عمود الخيمة ، والجمع بون بالضم ، ~~قال الشاعر : أصبر من ذى ضاغط عركرك * ألقى بوانى زوره للمبرك (1) ومن روى ~~(بوانيها) أراد لواصقها ، من قولك : قوص بانية إذا التصقت بالوتر . # والرواية الاولى أصح . # وبعاع السحاب : ثقله بالمطر قال امرؤ القيس : وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ~~* نزول اليماني بالعياب المثقل (2) والعبء : الثقل ، واستقلت : ارتفعت ~~ونهضت ، وهوامد الارض ، هي الارضون التى لا نبات بها . # وزعر الجبال : جمع أزعر ، والمراد به قلة العشب . # والخلا : الكلا ، وأصله من الزعر ، وهو قلة الشعر في الرأس ، قال : من يك ~~ذالمة يرجلها * فإننى غير ضائري زعرى (3) وقد زعر الرجل يزعر ، قل شعره . # وتبهج تسر وتفرح ، تقول : بهجنى أمر كذا بالفتح ، وأبهجني معا ، أي سرنى . # ومن رواه بضم الهاء أراد يحسن ويملح ، من البهجة ، وهى الحسن ، يقال بهج ~~الرجل بالضم ، بهاجة ، فهو بهيج ، أي حسن ، قال الله تعالى : (من كل زوج ~~بهيج) (4) ، وتقول : قد أبهجت الارض بالهمزة ، أي بهج نباتها وحسن . PageV06P444 # وتزدهى ، أي تتكبر ، وهى اللغة التى حكاها ابن دريد ، قال : تقول : زها ~~الرجل يزهو زهوا أي تكبر ، وعلى هذه اللغة تقول : ازدهى الرجل يزدهى ، كما ~~تقول من (علا) اعتلى يعتلى ، ومن (رمى) ارتمى يرتمى ، وأما من رواها ~~(وتزدهى بما ألبسته) على ما لم يسم فاعله ، فهى اللغة المشهورة . # تقول : زهى فلان علينا ، وللعرب أحرف تتكلم بها على سبيل المفعول به ، ~~وإن كانت بمعنى الفاعل ، كقولهم : عنى بالامر ، ونتجت الناقة ، فتقول على ~~هذه اللغة : فلان يزدهى بكذا . # والريط جمع ريطة ، وهى الملاءة غير ذات لفقين . # والازاهير : النور ذو الالوان . # وسمطت به : علق عليها السموط ، جمع سمط وهو العقد ، ومن رواه (شمطت) ~~بالشين المعجمة ، أراد ما خالط سواد الرياض من النور الابيض كالاقحوان ~~ونحوه ، فصارت الرياض كالشعر الاشمط . # والناضر : ذو النضارة ، وهى الحسن والطراوة . # وبلاغا للانام ، أي كفاية . # والافاق : النواحى ، والمنار : الاعلام . # * * * [ فصول متنوعة تتعلق بالخطبة ] وينبغى أن نتكلم في هذا الموضع في ~~فصول ms1394 : الفصل الاول : في كيفية ابتداء خلق الارض : ظاهر كلام أمير المؤمنين ~~عليه السلام أن الماء خلق قبل الارض ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه قول لبعض ~~الحكماء ، وأنه موافق لما في التوراة ، إلا أن في كلامه عليه السلام في هذا ~~الموضع إشكالا ، وذلك أن لقائل أن يقول : كلامه يشعر بأن هيجان الماء ~~وغليانه وموجه PageV06P445 ~~سكن بوضع الارض عليه ، وهذا خلاف ما يشاهد ، وخلاف ما يقتضيه العقل ، لان ~~الماء الساكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموج ، وصعد علوا ، فكيف الماء ~~المتموج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه ؟ والجواب أن الماء إذا كان تموجه من ~~قبل ريح هائجة ، جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الريح ، ولذلك ~~إذا جعلنا في الاناء ماء وروحناه بمروحة تموجه ، فإنه يتحرك ، فإن جعلنا ~~على سطح الماء جسما يملا حافات الاناء وروحنا بالمروحة فإن الماء لا يتحرك ~~لان ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء ، فمن ~~الجائز أن يكون الماء الاول هائجا لاجل ريح محركة له ، فإذا وضعت الارض ~~عليه حال بين سطح الماء وبين تلك الريح ، وقد مر في كلام أمير المؤمنين في ~~الخطبة الاولى ذكر هذه الريح ، فقال : (ريح اعتقم مهبها ، وأدام مربها ~~وأعصف مجراها ، وأبعد منشأها ، فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج ~~البحار ، فمخضت مخض السقاء ، وصفت به عصفها بالفضاء) . # * * * الفصل الثاني : في بيان قوله عليه السلام : (فلما سكن هيج الماء من ~~تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال البذخ على أكتافها ، فجر ينابيع العيون ~~فيها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها) . # وذلك لان العامل في (لما) يجب أن يكون أمرا مباينا لما أضيفت إليه ، ~~مثاله : لما قام زيد قام عمرو ، فقام الثانية هي العاملة في (لما) ، فيجوز ~~أن تكون أمرا مباينا لما أضيف (لما) إليه ، وهو قيام زيد وهاهنا قد قال ~~عليه السلام : لما حمل الله تعالى شواهق الجبال على الارض عدل حركات الارض ~~بالجبال ، ومعلوم أن أحد الامرين هو الاخر . # والجواب أنه ليس أحد الامرين هو الاخر بعينه ، بل الثاني ms1395 معلول الاول ، وموجب PageV06P446 ~~عنه لان الاول هو حمل الجبال عليها ، والثانى تعديل حركاتها بالجبال ~~المحمول عليها ، فكأنه قال : حمل عليها الجبال ، فاقتضى ذلك الحمل تعديل ~~حركاتها ، ومعلوم أن هذا الكلام منتظم . # * * * الفصل الثالث : في قوله : (إن الجبال هي المسكنة للارض) . # فنقول : إن هذا القول يخالف قول الحكماء ، لان سكون الارض عند الحكماء لم ~~يكن لذلك ، بل لانها تطلب المركز ، وهى حاصلة في حيزها الطبيعي ، لكنا وإن ~~كان مخالفا لقول الحكماء ، فإنا نعتقده دينا ومذهبا ، ونعدل عن قول الحكماء ~~، لان اتباع قوله عليه السلام أولى من اتباع أقوالهم . # * * * الفصل الرابع : في ذكر نظائر لما وصف به المطر والسحاب ، فمن ذلك ~~ما رواه عبد الرحمن ابن أخى الاصمعي ، عن عمه قال : سئل أعرابي عن مطر ، ~~فقال : استقل سد مع انتشار الطفل ، فشصا واحزأل ، ثم اكفهرت أرجاؤه ، ~~واحمومت أرحاؤه ، وانزعرت فوارقه ، وتضاحكت بوارقه ، واستطار وادقه ، ~~وأرسعت جوبه ، وارتعن هيدبه ، وحسكت أخلافه ، واستقلت أردافه ، وانتشرت ~~أكنافه ، فالرعد يرتجس ، والبرق يختلس ، والماء ينبجس ، فأترع الغدر ، ~~وأنبت الوجر ، وخلط الاوعال بالاجال ، وقرن الصيران بالرئال ، فللاودية ~~هدير ، وللشراج خرير ، وللتلاع زفير ، وحط PageV06P447 ~~النبع والعنم من القلل الشم إلى القيعان الصحم ، فلم يبق في القلل إلا معصم ~~مجرنم ، أو داحض محرجم ، وذلك من فضل رب العالمين ، على عباده المذنبين . # قلت : السد : السحاب الذى يسد الافق ، وأصل الجبل . # والطفل : اختلاط الظلام وانتشاره حال غروب الشمس . # وشصا : ارتفع وعلا . # واحزال : انتصب . # واكفهرت أرجاؤه : غلظت نواحيه وجوانبه وتراكمت . # واحمومت : اسودت مع مخالطة حمرة . # وأرجاؤة : أوساطه . # وانزعرت : تفرقت . # والفوارق : قطع من السحاب تتفرق عنه مثل فرق الابل ، وهى النوق إذا أرادت ~~الولادة فارقت الابل وبعدت عنها حيث لا ترى . # وتضاحكت بوارقه : لمعت . # واستطار . # انتشر . # والوادق : ذو الودق ، وهو مطر كبار . # وأرسعت جوبه ، أي تلاءمت فرجه والتحمت . # وارتعن : استرخى . # وهيدبه : ما تدلى منه . # وحسكت أخلافه : امتلات ضروعه . # وأرادفه : مآخره . # وأكنافه : نواحيه ، ويرتجس : يصوت ، والرجس : الصوت ، ويختلس : يستلب ~~البصر . # وينبجس ينصب . # فأترع الغدر : ملاها ، جمع غدير . # وأنبت الوجر : حفرها : جمع وجار ، وهى بيت الضبع ms1396 . # والاجال : جمع إجل ، وهو قطيع البقر . # والصيران مثله ، جمع صوار . # والرئال : جمع رأل ، وهو فرخ النعام . # والهدير : الصوت . # والشراج : جمع شرج ، وهو مسيل الماء إلى الحرة . # وخرير الماء . # صوته . # وزفير التلاع : أن تزفر بالماء لفرط امتلائها . # والنبع : شجر ، والعنم : شجر آخر ، وكلاهما لا ينبت إلا في رءوس الجبال . # والشم : العالية . # والصحم : السود التى تضرب إلى الصفرة ، والمعصم المعتصم الملتجى . # والمجرنم : المتقبض . # والداحض : الزالق الواقع . # والمرجم : المصروع . # ومن ذلك ما رواه أبو حاتم ، عن الاصمعي ، قال سألت أعرابيا من بنى عامر ~~ابن صعصعة ، عن مطر أصاب بلادهم ، فقال : نشأ عارضا ، فطلع ناهضا ، ثم ~~ابتسم وامضا ، فاعتن في الاقطار فأشجاها ، وامتد في PageV06P448 ~~الافاق فغطاها ، ثم ارتجس فهمهم ، ثم دوى فأظلم ، فأرك ودث ، وبغش وطش ، ثم ~~قطقط فأفرط ، ثم ديم فأغمط ، ثم ركد فأثجم ، ثم وبل فسجم ، وجاد فأنعم ، ~~فقمس الربا ، وأفرط الزبى سيعا (1) تباعا ، يريد انقشاعا ، حتى إذا ارتوت ~~الحزون ، وتضحضحت المتون ، ساقه ربك إلى حيث يشاء ، كما جلبه من حيث شاء . # قلت : العارض : سحاب يعترض في الافق . # واعتن : اعترض . # وأشجاها : ملاها فكان كالشجي في حلقها . # وارتجس : صوت . # والهمهمة : صوت الرعد . # ودوى : أحدث دويا . # فأظلم : أعدم الضوء من الارض بتكاثفه . # فأرك : أي مطر ركا ، والرك : المطر الضعيف ، وكذلك الدث والبغش والطش ، ~~وفوق ذلك القطقط . # وديم : صار ديمة وهى المطر أياما لا يقلع . # وأغمط ، أي دام . # وأثجم : أقام . # ووبل : جاء بالوابل ، وهو المطر العظيم : وسجم : صب . # وأنعم : بالغ . # وقمس : غوص في الماء . # وأفرط الزبى : ملاها ، جمع زبية ، وهى حفيرة تحفر للوحوش في مكان مرتفع . # والحزون : جمع حزن ، وهو ما غلظ من الارض . # والمتون : جمع متن ، وهو الصلب من الارض . # وتضحضحت : صار فوقها ضحضاح من الماء ، وهو الرقيق . # * * * ومن ذلك ما رواه أبو حاتم أيضا ، عن الاصمعي ، قال : سألت أعرابيا ~~عن مطر أصابهم بعد جدب ، فقال : ارتاح لنا ربك بعد ما استولى اليأس على ~~الظنون ، وخامر القلوب القنوط ، فأنشأ بنوء الجبهة قزعة كالقرص ، من قبل ~~العين ، فاحزألت عند ترجل النهار لادهم السرار ، حتى إذا ms1397 نهضت في الافق ~~طالعة ، أمر مسخرها الجنوب فتبسمت لها ، فانتثرت (2) أحضانها ، واحمومت ~~أركانها ، وبسق عنانها ، واكفهرت رحاها ، وانبعجت كلاها ، وذمرت PageV06P449 ~~أخراها أولاها ، ثم استطارت عقائقها ، وارتعجت بوارقها ، وتعقعقت صواعقها ، ~~ثم ارتعبت جوانبها ، وتداعت سواكبها ، ودرت حوالبها ، فكانت للارض طبقا شج ~~فهضب ، وعم فأحسب ، فعل القيعان ، وضحضح الغيطان ، وصوح الاضواج ، وأترع ~~الشراج ، فالحمد لله الذى جعل كفاء إساءتنا إحسانا ، وجزاء ظلمنا غفرانا . # قلت : نوء الجبهة محمود عندهم للمطر ، والقزعة : القطعة الصغيرة من ~~السحاب . # والقرص : الترس . # والعين ما عن يمين قبلة العراق . # وترجل النهار : انبساط الشمس . # والادهم : أحد ليالى السرار ، والاحضان : النواحى . # واحمومت : اسودت . # وبسق : علا . # والعنان : ما يعترض من السحاب في الافق . # وانبعجت : انفتقت . # وذمرت : حضت والعقائق : البروق . # وارتعجت : اهتزت وارتعدت . # وطبقا ، أي غطت الارض . # وهضب : جاء بالمطر دفعة فدفعة . # وأحسب : كفى . # وعل القيعان : سقاها مرة بعد أخرى . # والغيطان : جمع غائط وهو ما سفل من الارض . # وصوح الاضواج : هدم الاجواف . # وأترع الشراج : ملا المسيلات . # * * * ومن ذلك ما رواه ابن دريد ، عن عبد الرحمن ، عن عمه الاصمعي ، قال ~~: سمعت أعرابيا من بنى عامر يصف مطرا ، قال : نشأ عند القصر بنوء الغفر حيا ~~عارضا ضاحكا وامضا ، فكلا ولا ما كان حتى شجيت به أقطار الهواء ، واحتجبت ~~به السماء ، ثم أطرق فاكفهر ، وتراكم فادلهم ، وبسق فازلام ، ثم حدت به ~~الريح فخر ، والبرق مرتعج ، والرعد مبتوج ، والغفر مبتعج ، فأثجم ثلاثا ، ~~متحيرا هثهاثا ، أخلافه حاشكة ، ودفعه متواشكة ، وسوامه متعاركة ، ثم ودع ~~منجما ، وأقلع متهما ، محمود البلاء ، مترع النهاء ، مشكور النعماء ، بطول ~~ذى الكبرياء . # قلت : القصر : العشى . # والغفر من نجوم الاسد . # والحيا : الدانى من الارض . # وقوله : (كلا ولا) أي في زمان قصير جدا . # وشجيت به الاقطار : صار كالشجي لها . PageV06P450 # وزلام : انتصب . # والمرتعج : المتدارك . # والمبتوج : العالي الصوت . # والحدج : السحاب أول ما ينشأ . # ويتبعج : يشقق . # وأثجم : دام متحيرا ، أي كأنه قد تحير لا وجه له يقصده . # والهثهاث : المداخل . # وأخلافه حاشكة : أي ضروعة ممتلئة . # ودفعه متواشكة ، أي مسرعة . # وسوامه متعاركة ، شبه قطع السحاب بسوام الابل . # ومنجما : مقلعا . # ومتهما : يسير نحو ms1398 تهامة . # * * * الفصل الخامس : في بيان أنه عليه السلام إمام أرباب صناعة البديع ، ~~وذلك لان هذا الفن لا يوجد منه في كلام غيره ممن تقدمه إلا الفاظ يسيرة غير ~~مقصودة ، ولكنها وبالاتفاق كما وقع التجنيس في القرآن العزيز اتفاقا غير ~~مقصود ، وذلك نحو قوله (يا أسفا على يوسف) (1) ، وكما وقعت المقابلة أيضا ~~غير مقصودة في قوله : (والسماء رفعها ووضع الميزان) (2) على أنها ليست ~~مقابلة في المعنى ، بل من اللفظ خاصة . # ولما تأمل العلماء شعر امرئ القيس ووجدوا فيه من الاستعارة بيتا أو بيتين ~~نحو قوله يصف الليل : فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل . # وقوله : وإن يك قد ساءتك منى خليقة * فسلى ثيابي من ثيابك تنسل ولم ~~ينشدوا مثل ذلك في أشعار الجاهلية ، حكموا له بأنه إمام الشعراء ورئيسهم . # وهذا الفصل من كلام أمير المؤمنين عليه السلام قد اشتمل من الاستعارة ~~العجيبة وغيرها من أبواب البديع على ما لو كان موجودا في ديوان شاعر مكثر ، ~~أو مترسل مكثر PageV06P451 ~~لكان مستحق التقديم بذلك ، إلا تراه كيف وصف الامواج بأنها مستفحلة ، وأنها ~~ترغو رغاء فحول الابل . # ثم جعل الماء جماحا ثم وصفه بالخضوع ، وحصل للارض كلكلا ، وجعلها واطئة ~~للماء به ، ووصف الماء بالذل والاستخذاء ، لما جعل الارض متمعكة عليه كما ~~لكان مستحق التقديم بذلك ، إلا تراه كيف وصف الامواج بأنها مستفحلة ، وأنها ~~ترغو رغاء فحول الابل . # ثم جعل الماء جماحا ثم وصفه بالخضوع ، وحصل للارض كلكلا ، وجعلها واطئة ~~للماء به ، ووصف الماء بالذل والاستخذاء ، لما جعل الارض متمعكة عليه كما ~~يتمعك الحمار أو الفرس ، وجعل لها كواهل ، وجعل للذل حكمة ، وجعل الماء في ~~حكمة الذل منقادا أسيرا ، وساجيا مقهورا . # وجعل الماء قد كان ذا نخوة وبأو واعتلاء ، فردته الارض خاضعا مسكينا ، ~~وطأطأت من شموخ أنفه ، وسمو غلوائه ، وجعلها كاعمة له ، وجعل الماء ذاكظة ~~بامتلائه ، كما تعترى الكظة المستكثر من الاكل . # ثم جعله هامدا بعد أن كانت له نزقات ، ولابدا بعد أن كانت له وثبات ، ثم ~~جعل للارض أكتافا وعرانين ، وأنوفا وخياشيم ms1399 ، ثم نفى النوم عن وميض البرق ، ~~وجعل الجنوب مارية درر السحاب ، ثم جعل للسحاب صدرا وبوانا ، ثم جعل الارض ~~مبتهجة مسرورة مزدهاة ، وجعل لها ريطا من لباس الزهور ، وسموطا تحلى بها . # فيالله وللعجب ! من قوم زعموا أن الكلام إنما يفضل بعضه بعضا لاشتماله ~~على أمثال هذه الصنعة ، فإذا وجدوا في مائة ورقة كلمتين أو ثلاثا منها ، ~~أقاموا القيامة ، ونفخوا في الصور وملئوا الصحف بالاستحسان لذلك والاستظراف ~~، ثم يمرون على هذا الكلام المشحون كله بهذه الصنعة على ألطف وجه ، وأرصع ~~وجه ، وأرشق عبارة ، وأدق معنى ، وأحسن مقصد ، ثم يحملهم الهوى والعصبية ~~على السكوت عن تفضيله إذا أجملوا وأحسنوا ، ولم يتعصبوا لتفضيل غيره عليه . # على أنه لا عجب ، فإنه كلام على عليه السلام ، وحظ الكلام حظ المتكلم ، ~~وأشبه امرأ بعض بزه ! * * * وهذا آخر الجزء السادس من الاجزاء العشرين من ~~شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد المعزلى على ما جزأه (1) . PageV06P452 ### | CHECK [الجزء 7] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 7 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 7شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 7 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 7 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (586 - 656) الجزء السابع تحقيق محمد أبو ~~الفضل إبراهيم PageV07P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (90) * الاصل : فلما مهد ~~أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم عليه السلام خيرة (1) من خلقه ، وجعله أول ~~جبلته ، وأسكنه جنته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه ، ~~وأعلمه أن في الاقدام عليه التعرض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ~~مانهاه عنه موافاة لسابق علمه . # فأهبطه بعد التوبة ، ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم الحجة به على عباده ، ولم ~~يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، ~~بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ، ومتحملى ودائع رسالاته ، ~~قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه حجته ، وبلغ المقطع عذره ~~ونذره . # * * * الشرح : مهد أرضه : سواها وأصلحها ، ومنه المهاد وهو الفراش ، ~~ومهدت الفراش ، بالتخفيف مهدا ، أي ms1400 بسطته ووطأته . # وقوله : " خيرة من خلقه " على " فعلة " ، مثل عنبة ، الاسم PageV07P003 ~~من قولك : اختاره الله ، يقال محمد خيرة الله من خلقه ، ويجوز : " خيرة ~~الله " بالتسكين ، والاختيار : الاصطفاء . # والجبلة : الخلق ، ومنه قوله تعالى : (واتقوا الذى خلقكم والجبلة ~~الاولين) (1) ، ويجوز " الجبلة " ، بالضم ، وقرأ بها الحسن البصري ، وقرئ ~~قوله سبحانه : (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) (2) على وجوه : فقرأ أهل المدينة ~~بالكسر والتشديد ، وقرأ أبو عمرو (جبلا كثيرا) مثل قفل ، وقرأ الكسائي ~~(جبلا) كثيرا بضم الباء مثل " حلم " ، وقرأ عيسى بن عمر (جبلا) بكسر الجيم ~~، وقرأ الحسن وابن أبى إسحاق (جبلا) بالضم والتشديد . # قوله : " وأرغد فيها أكله " ، أي جعل أكله - وهو المأكول - رغدا ، أي ~~واسعا طيبا ، قال سبحانه : (وكلا منها رغدا حيث شئتما) (3) ، وتقرأ رغدا ~~ورغدا بكسر الغين وضمها ، وأرغد القوم : أخصبوا ، وصاروا في رغد من العيش . # قوله : " وأوعز إليه فيما نهاه عنه " ، أي تقدم إليه بالانذار (4) ، ~~ويجوز " ووعز إليه " بالتشديد توعيزا ، ويجوز التخفيف أيضا وعز إليه وعزا . # والواو في " وأعلمه " عاطفة على " وأوعز " ، لا على " نهاه " . # قوله : " موافاة لسابق علمه " لا يجوز أن ينتصب لانه مفعول له ، وذلك لان ~~المفعول له يكون عذرا وعلة للفعل ، ولا يجوز أن يكون إقدام آدم على الشجرة ~~لاجل الموافاة للعلم الالهى السابق ، ولا يستمر ذلك على مذاهبنا ، بل يجب ~~أن ينصب " موافاة " على PageV07P004 ~~المصدرية المحضة ، كأنه قال : فوافى بالمعصية موافاة ، وطابق بها " سابق ~~العلم " مطابقة . # قوله : " فأهبطه بعد التوبة " ، قد اختلف الناس في ذلك ، فقال قوم : بل ~~أهبطه قبل التوبة ، ثم تاب عليه وهو في الارض . # وقال قوم : تاب قبل الهبوط ، وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ويدل ~~عليه قوله تعالى : (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم . # قلنا اهبطوا منها جميعا) (1) ، فأخبر عن أنه أهبطهم بعد تلقى الكلمات ~~والتوبة . # وقال تعالى في موضع آخر : (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ~~ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . # قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ms1401 وترحمنا لنكونن من الخاسرين . # قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) (2) . # فبين أن اعترافهما بالمعصية واستغفارهما كانا قبل أمرهما بالهبوط ، وقال ~~في موضع آخر : (وعصى آدم ربه فغوى . # ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى . # قال اهبطا منها جميعا) (3) ، جعل الاهباط بعد الاجتباء والتوبة . # واحتج الاولون بقوله تعالى : (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين . # فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض ~~عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين . # فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) (4) ، قالوا : فأخبر سبحانه عن أمره ~~لهم بالهبوط عقيب إزلال الشيطان لهما ، ثم عقب الهبوط بفاء التعقيب في قوله ~~: (فتلقى آدم من ربه كلمات) ، فدل على أن التوبة بعد الهبوط . PageV07P005 # ويمكن أن يجاب عن هذا فيقال : إنه تعالى لم يقل : " فقلنا اهبطوا " بالفاء ~~، بل قال : (وقلنا اهبطوا) بالواو ، والواو لا تقتضي الترتيب ، ولو كان ~~عوضها فاء لكانت صريحة في أن الاهباط كان عقيب الزلة ، فأما الواو فلا تدل ~~على ذلك ، بل يجوز أن تكون التوبة قبل الاهباط ، ويخبر عن الاهباط بالواو ~~قبل أن يخبر عن التوبة . # قوله عليه السلام : " وليقيم الحجة على عباده " ، أي إذا كان أبوهم أخرج ~~من الجنة بخطيئة واحدة فأخلق بها ألا يدخلها ذو خطايا جمة ، وهذا يؤكد مذهب ~~أصحابنا في الوعيد . # ثم أخبر عليه السلام أن البارئ سبحانه ما أخلى عباده بعد قبض آدم وتوفيه ~~مما يؤكد عليهم حجج الربوبية ، بل أرسل إليهم الرسل قرنا فقرنا ، بفتح ~~القاف ، وهو أهل الزمان الواحد ، قال الشاعر : إذا ما مضى القرن الذى أنت ~~فيهم وخلفت في قرن فأنت غريب (1) وتعاهدهم بالحجج ، أي جدد العهد عندهم بها ~~، ويروى " بل تعهدهم " بالتشديد ، والتعهد : التحفظ بالشئ ، تعهدت فلانا ~~وتعهدت ضيعتي ، وهو أفصح من " تعاهدت " لان التفاعل إنما يكون من شيئين ، ~~وتقول : فلان يتعهده صرع . # قوله : " وبلغ المقطع عذره ونذره " ، مقطع الشئ حيث ينقطع ، ولا يبقى ~~خلفه شئ منه ، أي لم يزل يبعث الانبياء واحدا بعد واحد ، حتى بعث ms1402 محمدا صلى ~~الله عليه وآله ، فتمت به حجته على الخلق أجمعين ، وبلغ الامر مقطعه ، أي ~~لم يبق بعده رسول ينتظر ، PageV07P006 ~~وانتهت عذر الله تعالى ونذره ، فعذره ما بين للمكلفين من الاعذار في عقوبته ~~لهم إن عصوه ، ونذره ما أنذرهم به من الحوادث ، ومن أنذرهم على لسانه من ~~الرسل . # * * * [ القول في عصمة الانبياء ] واعلم أن المتكلمين اختلفوا في عصمة ~~الانبياء ، ونحن نذكر هاهنا طرفا من حكاية ، المذاهب في هذه المسألة على ~~سبيل الاقتصاص ونقل الآراء ، لا على سبيل الحجاج ، ونخص قصة آدم عليه ~~السلام والشجرة بنوع من النظر ، إذ كانت هذه القصة مذكورة في كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل ، فنقول : اختلف الناس في المعصوم ما هو ~~؟ فقال قوم : المعصوم هو الذى لا يمكنه الاتيان بالمعاصى ، وهؤلاء هم ~~الاقلون أهل النظر ، واختلفوا في عدم التمكن كيف هو ؟ فقال قوم منهم : ~~المعصوم هو المختص في نفسه أو بدنه أو فيهما بخاصية تقضى امتناع إقدامه على ~~المعاصي . # وقال قوم منهم : بل المعصوم مساو في الخواص النفسية والبدنيه لغير ~~المعصوم ، وإنما العصمة هي القدرة على الطاعة أو عدم القدرة على المعصية ، ~~وهذا قول الاشعري نفسه ، وإن كان كثير من أصحابه قد خالفه فيه . # وقال الاكثرون من أهل النظر : بل المعصوم مختار متمكن من المعصية والطاعة . # * * * وفسروا العصمة بتفسيرين : أحدهما : أنها أمور يفعلها الله تعالى ~~بالمكلف فتقتضى ألا يفعل المعصية اقتضاء PageV07P007 ~~غير بالغ إلى حد الايجاب ، وفسروا هذه الامور فقالوا : إنها أربعة أشياء : ~~أولها أن يكون لنفس الانسان ملكة مانعة من الفجور ، داعية إلى العفة . # وثانيها العلم بمثالب المعصية ومناقب الطاعة . # وثالثها تأكيد ذلك العلم بالوحى والبيان من الله تعالى . # ورابعها أنه متى صدر عنه خطأ من باب النسيان السهو لم يترك مهملا بل ~~يعاقب وينبه ويضيق عليه العذر ، قالوا : فإذا اجتمعت هذه الامور الاربعة ~~كان الشخص معصوما عن المعاصي لا محالة ، لان العفة إذا انضاف إليها العلم ~~بما في الطاعة من السعادة وما في المعصية من الشقاوة ، ثم أكد ذلك تتابع ~~الوحى ms1403 إليه وترادفه ، وتظاهر البيان عنده ، وتمم ذلك خوفه من العتاب على ~~القدر القليل ، حصل من اجتماع هذه الامور حقيقة العصمة . # وقال أصحابنا (1) : العصمة لطف يمتنع المكلف عند فعله من القبيح اختيارا ~~، وقد يكون ذلك اللطف خارجا عن الامور الاربعة المعدودة ، مثل أن يعلم الله ~~تعالى أنه إن أنشاء سحابا ، أو أهب ريحا ، أو حرك جسما فإن زيدا يمتنع عن ~~قبيح مخصوص اختيارا ، فإنه تعالى يجب عليه فعل ذلك ، ويكون هذا اللطف عصمة ~~لزيد ، وإن كان الاطلاق المشتهر في العصمة إنما هو لمجموع ألطاف يمتنع ~~المكلف بها عن القبيح مدة زمان تكليفه . # وينبغى أن يقع { الكلام } (2) بعد هذه المقدمة في ثلاثة فصول : * * * ~~الفصل الاول في حال الانبياء قبل البعثة ومن الذى يجوز أن يرسله الله تعالى ~~إلى العباد فالذي عليه أصحابنا المعتزلة رحمهم الله ، أنه يجب أن ينزه ~~النبي قبل البعثة عما كان فيه تنفير عن الحق الذى يدعو إليه ، وعما فيه ~~غضاضة وعيب . PageV07P008 # فالاول نحو أن يكون كافرا أو فاسقا ، وذلك لانا نجد التائب العائد إلى ~~الصلاح بعد أن عهد الناس منه السخف والمجون والفسق ، لا يقع أمره بالمعروف ~~ونهيه عن المنكر عند الناس موقعهما ممن لم يعهدوه إلا على السداد والصلاح . # والثانى نحو أن يكون حجاما أو حائكا أو محترفا بحرفة يقذرها الناس ~~ويستخفون بصاحبها ، إلا أن يكون المبعوث إليهم على خلاف ما هو المعهود الآن ~~، بألا يكون من تعاطى ذلك مستهانا به عندهم . # ووافق أصحابنا في هذا القوم جمهور المتكلمين . # وقال قوم من الخوارج : يجوز أن يبعث الله تعالى من كان كافرا قبل الرسالة ~~، وهو قول ابن فورك (1) من الاشعرية ، لكنه زعم أن هذا الجائز لم يقع . # وقال قوم من الحشوية : قد كان محمد صلى الله عليه وآله كافرا قبل البعثة ~~، واحتجوا بقوله تعالى : (ووجدك ضالا فهدى) (2) وقال برغوث المتكلم ، وهو ~~أحد النجارية (3) : لم يكن النبي صلى الله عليه وآله مؤمنا بالله قبل أن ~~يبعثه ، لانه تعالى قال له : (ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان) (4) . # وروى عن ms1404 السدى في قوله تعالى : (ووضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك) (5) ، ~~قال : وزره الشرك ، فإنه كان على دين قومه أربعين سنة . # وقال بعض الكرامية (6) في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم صلى الله عليه وآله ، PageV07P009 ~~(قال : أسلمت) (1) إنه أسلم يومئذ ، ولم يكن من قبل ذلك مسلما ، ومثل ذلك ، ~~قال اليمان ابن رباب ، متكلم الخوارج . # وحكى كثير من أرباب المقالات عن شيخنا أبى الهذيل وأبى على جواز أن يبعث ~~الله تعالى من قد ارتكب كبيرة قبل البعثة ، ولم أجد في كتب أصحابنا حكاية ~~هذا المذهب عن الشيخ أبى الهذيل ، ووجدته عن أبى على ، ذكره أبو محمد بن ~~متويه في كتاب " الكفاية " ، فقال : منع أهل العدل كلهم من تجويز بعثة من ~~كان فاسقا قبل النبوة إلا ما جرى في كلام الشيخ أبى على رحمه الله تعالى من ~~ثبوت فصل بين البعثة وقبلها ، فأجاز أن يكون قبل البعثة مرتكبا لكبيرة ثم ~~يتوب ، فيبعثه الله تعالى حينئذ ، وهو مذهب محكى عن عبد الله بن العباس ~~الرامهرمزى . # ثم قال الشيخ ابو محمد رحمه الله تعالى : والصحيح من قول أبى على رحمه ~~الله تعالى مثل ما نختاره من التسوية بين حال البعثة وقبلها في المنع من ~~جواز ذلك . # وقال قوم من الاشعرية ومن أهل الظاهر وأرباب الحديث : إن ذلك جائز واقع ، ~~واستدلوا باحوال إخوة يوسف . # ومنع المانعون من ذلك من ثبوت نبوة إخوة يوسف ، ثم هؤلاء المجوزون ، منهم ~~من جوز عليهم فعل الكبائر مطلقا ، ومنهم من جوز ذلك على سبيل الندرة ثم ~~يتوبون عنه ، ويشتهر حالهم بين الخلق بالصلاح ، فأما لو فرضنا (2) إصرارهم ~~على الكبائر بحيث يصيرون مشهورين بالفسق والمعاصي ، فإن ذلك لا يجوز ، لانه ~~يفوت الغرض من إرسالهم ونبوتهم على هذا التقدير . # وقالت الامامية : لا يجوز أن يبعث الله تعالى نبيا قد وقع منه قبيح قبل النبوة PageV07P010 ~~لا صغيرا ولا كبيرا ، لا عمدا ولا خطأ ، ولا على سبيل التأويل والشبهة ، ~~وهذا المذهب مما تفردوا به ، فإن أصحابنا وغيرهم من المانعين للكبائر قبل ~~النبوة لم يمنعوا وقوع الصغائر ms1405 منهم إذا لم تكن مسخفة منفرة . # وأطردت الامامية هذا القول في الائمة فجعلت حكمهم في ذلك حكم الانبياء في ~~وجوب العصمة المطلقة لهم قبل النبوة وبعدها . # * * * الفصل الثاني في عصمة الانبياء في زمن النبوة عن الذنوب في أفعالهم ~~وتروكهم عدا ما يتعلق بتبليغ الوحى والفتوى في الاحكام جوز قوم من الحشوية ~~عليهم هذه الكبائر وهم أنبياء ، كالزنا واللواط وغيرهما ، وفيهم من جوز ذلك ~~بشرط الاستسرار دون الاعلان ، وفيهم من جوز ذلك على الاحوال كلها . # ومنع أصحابنا المعتزلة من وقوع الكبائر منهم عليهم السلام أصلا ، ومنعوا ~~أيضا من وقوع الصغائر المسخفة منهم ، وجوزوا وقوع الصغائر التى ليست بمسخفة منهم . # ثم اختلفوا فمنهم من جوز على النبي الاقدام على المعصية الصغيرة غير ~~المسخفة عمدا (1) ، وهو قول شيخنا أبى هاشم رحمه الله ، فإنه أجاز ذلك وقال ~~أنه لا يقدم عليه السلام على ذلك إلا على خوف ووجل ، ولا يتجرأ على الله ~~سبحانه . # ومنهم من منع من تعمد إتيان الصغيرة ، وقال : إنهم لا يقدمون على الذنوب ~~التى يعلمونها ذنوبا ، بل على سبيل التأويل ودخول الشبهة ، وهذا قول أبى ~~على رحمه الله تعالى . PageV07P011 # وحكى عن أبى إسحاق النظام وجعفر بن مبشر ، أن ذنوبهم لا تكون إلا على سبيل ~~السهو والنسيان ، وأنهم مؤاخذون بذلك وإن كان موضوعا عن أمتهم ، لان ~~معرفتهم أقوى ، ودلائلهم أكثر ، وأخطارهم أعظم ، ويتهيأ لهم من التحفظ ما ~~لا يتهيأ لغيرهم . # وقالت الامامية : لا تجوز عليهم الكبائر ولا الصغائر ، لا عمدا ولا خطأ ، ~~ولا سهوا ولا على سبيل التأويل والشبهة ، وكذلك قولهم في الائمة ، والخلاف ~~بيننا وبينهم في الانبياء يكاد يكون ساقطا ، لان أصحابنا إنما يجوزون عليهم ~~الصغائر ، لانه لا عقاب عليها ، وإنما تقتضي نقصان الثواب المستحق على ~~قاعدتهم في مسألة الاحباط ، فقد اعترف إذا أصحابنا بأنه لا يقع من الانبياء ~~ما يستحقون به ذما ولا عقابا ، والامامية إنما تنفى عن الانبياء الصغائر ~~والكبائر من حيث كان كل شئ منها يستحق فاعله به الذم والعقاب ، لان الاحباط ~~باطل عندهم ، فإذا كان استحقاق الذم ms1406 والعقاب يجب أن ينفى عن الانبياء ، وجب ~~أن ينفى عنهم سائر الذنوب ، فقد صار الخلاف إذا متعلقا بمسألة الاحباط ، ~~وصارت هذه المسألة فرعا من فروعها . # * * * واعلم أن القول بجواز الصغائر على الانبياء بالتأويل والشبهة على ~~ما ذهب إليه شيخنا أبو على رحمه الله تعالى ، إنما اقتضاه تفسيره لآية آدم ~~والشجرة ، وتكلفه إخراجها عن تعمد آدم للعصيان ، فقال : إن آدم نهى عن نوع ~~تلك الشجرة لا عن عينها ، بقوله تعالى : (ولا تقربا هذه الشجرة) ، وأراد ~~سبحانه نوعها المطلق ، فظن آدم أنه أراد خصوصية تلك الشجرة بعينها ، وقد ~~كان أشير إليها فلم يأكل منها بعينها ، ولكنه أكل من شجرة أخرى من نوعها ، ~~فأخطأ في التأويل . # وأصحاب شيخنا أبى هاشم لا يرضون هذا المذهب ويقولون إن الاشكال باق بحاله ~~، لان آدم أخل بالنظر على PageV07P012 ~~هذا القول في أن المنهى عنه : هل هو عين الشجرة أو نوعها ؟ مع أنه قد كان ~~مدلولا على ذلك ، لانه لو لم يكن مدلولا على ذلك لكان تكليف الامتناع عن ~~التناول تكليف ما لا يطاق ، وإذا دل على ذلك وجب عليه النظر ، ولا وجه يجب ~~النظر لاجله إلا الخوف من تركه ، وإذا لم يكن بد من كونه خائفا فهو عالم ~~إذا بوجوب هذا التأمل والنظر ، فإذا أخل به فقد وقعت منه المعصية مع علمه . # وكما لا يرضى أصحاب شيخنا أبى هاشم هذا المذهب ، فكذلك لا يرتضون مذهب ~~النظام وجعفر بن مبشر ، وذلك لان القول بأن الانبياء يؤاخذون على ما ~~يفعلونه سهوا متناقض لان السهو يزيل التكليف ، ويخرج الفعل من كونه ذنبا ~~مؤاخذا به ، ولهذا لا يصح مؤاخذة المجنون والنائم ، والسهو في كونه مؤثرا ~~في رفع التكليف جار مجرى فقد القدر والآلات والادلة ، فلو جاز أن يخالف حال ~~الانبياء حال غيرهم في صحة تكليفهم مع السهو ، جاز أن يخالف حالهم حال ~~غيرهم في صحة التكليف مع فقد القدر والآلات ، وذلك باطل . # * * * واعلم أن الشريف المرتضى - رحمه الله تعالى - قد تكلم في كتابه ~~المسمى " بتنزيه الانبياء والائمة " على هذه الآية ، وانتصر ms1407 لمذهب الامامية ~~[ فيها ] (1) ، وحاول صرفها عن ظاهرها ، وتأول اللفظ بتأويل مستكره غير ~~صحيح ، وأنا أحكى كلامه هاهنا وأتكلم عليه نصرة لاصحابنا ، ونصرة أيضا ~~لامير المؤمنين عليه السلام ، فإنه قد صرح في هذا الفصل بوقوع الذنب من آدم ~~عليه السلام ، ألا ترى إلى قوله : " والمخاطرة بمنزلته " وهل تكون هذه ~~اللفظة إلا في الذنب ! وكذلك سياقه الفصل من أوله إلى آخره ، إذا تأمله ~~المنصف واطرح الهوى والتعصب . # ثم إنا نذكر [ كلام ] (1) السيد الشريف المرتضى رحمه الله تعالى ، قال ~~رحمه الله تعالى : PageV07P013 # أما قوله تعالى : (وعصى آدم ربه) فإن المعصية مخالفة للامر (1) ، والامر من ~~الحكيم تعالى قد يكون بالواجب وبالندب معا ، فلا يمتنع على هذا أن يكون آدم ~~مندوبا إلى ترك التناول من الشجرة ، فيكون بمواقعتها تاركا فضلا ونفلا ، ~~وغير فاعل قبيحا ، وليس يمتنع أن يسمى تارك النفل عاصيا ، كما يسمى بذلك ~~تارك الواجب فإن تسمية من خالف ما أمر به سواء كان واجبا أو نفلا بأنه عاص ~~ظاهر ، ولهذا يقولون : أمرت فلانا بكذا وكذا من الخير فعصاني وخالفني ، وإن ~~لم يكن ما أمر به واجبا (2) . # يقال له الكلام على هذا التأويل من وجوه : أولها أن ألفاظ الشرع يجب أن ~~تحمل على حقائقها اللغوية ما لم يكن لها حقائق شرعية ، فإذا كان لها حقائق ~~شرعية وجب أن تحمل على عرف الشرع واصطلاحه ، كالصلاة والحج والنفاق والكفر ~~، ونحو ذلك من الالفاظ الشرعية ، وهكذا قال السيد المرتضى رحمه الله تعالى ~~في كتابه في أصول الفقه المعروف " بالذريعة " في باب كون الامر للوجوب وهو ~~الحق الذى لا مندوحة عنه . # وإذا كان لفظ العصيان في الاصطلاح الشرعي موضوعا لمخالفة الامر الايجابي ~~لم يجز العدول عنه وحمله على مخالفة الندب . # ومعلوم أن لفظ العصيان في العرف الشرعي لا يطلق إلا على مخالفة الامر ~~المقتضى للوجوب ، فالقول بجواز حملها على مخالفة الامر الندبى قول تبطله ~~وتدفعه تلك القاعدة المقررة التى ثبتت بالاتفاق وبالدليل . # على أننا قبل أن نجيب بهذا الوجه نمنع أصلا أنه يجوز أن يقال لتارك النفل ~~: إنه ms1408 عاص لا في أصل اللغة ، ولا في العرف ، ولا في الشرع ، وذلك لان حقيقة ~~النفل هو ما يقال فيه للمكلف : الاولى أن تفعل هذا ، ولك ألا تفعله ، ~~ومعلوم أن PageV07P014 ~~تارك مثل ذلك لا يطلق عليه أنه عاص ، ويبين ذلك أن لفظ " العصيان " في ~~اللغة موضوع للامتناع ، ولذلك سميت العصا عصا ، لانه يمتنع بها ، ومنه ~~قولهم : قد شق العصا ، أي خرج عن الربقة المانعة من الاختلاف والتفرق ، ~~وتارك الندب لا يمنع من أمر ، لان الامر الندبى لا يقتضى شيئا اقتضاء ~~اللزوم ، بل معناه إن فعلت فهو أولى ، ويجوز ألا تفعل ، فأى امتناع حدث إذا ~~خولف أمر الندب سمى المخالف له عاصيا ، ويبين ذلك أيضا أن لفظ " عاص " اسم ~~ذم ، فلا يجوز إطلاقه على تارك الندب ، كما لا يسمى فاسقا ، وإن كان الفسق ~~في أصل اللغة للخروج . # ثم يسأل المرتضى رحمه الله تعالى عما سأل عنه نفسه ، فيقال له : كيف يجوز ~~أن يكون ترك الندب معصية ؟ أوليس هذا يوجب أن يوصف الانبياء بأنهم عصاة في ~~كل حال ، وأنهم لا ينفكون عن المعصية ، لانهم لا يكادون ينفكون من ترك ~~الندب (1) ! وقد أجاب رحمه الله تعالى عن هذا ، فقال (1) : وصف تارك الندب ~~بأنه عاص توسع وتجوز ، والمجاز لا يقاس عليه ، ولا يعدى عن موضعه . # ولو قيل إنه حقيقة في فاعل القبيح ، وتارك الاولى [ والافضل ] (1) لم يجز ~~إطلاقه في الانبياء إلا مع التقييد ، لان استعماله قد كثر في فاعل القبائح ~~، فإطلاقه عن التقييد موهم . # لكنا نقول : إن أردت بوصفهم بأنهم عصاة أنهم فعلوا القبيح ، فلا يجوز ذلك ~~، وإن أردت أنهم تركوا ما لو فعلوه لاستحقوا الثواب ، ولكان أولى ، فهم ~~كذلك (1) . # كذلك يقال له : ليس هذا من باب القياس على المجاز الذى اختلف فيه أرباب ~~أصول الفقه ، لان من قال : إذا ترك زيد الندب ، فإنه يسمى عاصيا ، يلزمه أن ~~يقول : إن عمرا إذا ترك الندب يسمى عاصيا ، وليس هذا قياسا ، كما أن من قال ~~لزيد البليد : هذا PageV07P015 ~~حمار ، قال لعمرو البليد : هذا حمار ، والقياس على المجاز ms1409 الذى اختلف ~~الاصوليون في جوازه خارج عن هذا الموضع . # ومثال المسألة الاصولية المختلف فيها : (واخفض لهما جناح الذل) (1) هل ~~يجوز أن يقال : طأطئ لهما عنق الذل ! وأما قوله : لو سلمنا أنه حقيقة في ~~تارك الندب لم يجز إطلاقه في حق الانبياء ، لانه يوهم العصيان ، بل يجب أن يقيد . # فيقال له : لكن البارئ سبحانه أطلقه ولم يقيده في قوله : (وعصى آدم) ~~فيلزمك أن يكون تعالى موهما وفاعلا للقبيح ، لان إيهام القبيح قبيح . # فإن قال : الدلالة العقلية على استحالة المعاصي على الانبياء تؤمن من ~~الايهام . # قيل له : وتلك الدلالة بعينها تؤمن من الايهام في قول القائل : الانبياء ~~عصاة ، فهلا أجزت إطلاق ذلك ! * * * وثانيها أنه تعالى قال : (فغوى) والغى ~~الضلال . # قال المرتضى رحمه الله تعالى : معنى غوى هاهنا خاب ، لانه نعلم أنه (2) ~~لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم ، فإذا ~~خالف الامر ولم يصر (3) إلى ما ندب إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر ~~إلى الثواب الذى كان يستحقه بالامتناع ، ولا شبهة في أن لفظ " غوى " يحتمل ~~الخيبة ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على ~~الغى لائما (4) PageV07P016 ~~يقال له : ألست القائل في مصنفاتك الكلامية : إن المندوبات إنما ندب إليها ~~، لانها كالمسهلات والميسرات لفعل الواجبات العقلية ، وأنها ليست ألطافا في ~~واجب عقلي ، وأن ثوابها يسير جدا بالاضافة إلى ثواب الواجب ! فإذا كان آدم ~~عليه السلام ما أخل بشئ من الواجبات ، ولا فعل شيئا من المقبحات ، فقد ~~استحق من الثواب العظيم ما يستحقر ثواب المندوب بالاضافة إليه . # ومثل هذا لا يقال فيه لمن ترك المندوب إنه قد خاب ، ألا ترى أن من اكتسب ~~مائة ألف قنطار من المال ، وترك بعد ذلك درهما واحدا كان يمكنه اكتسابه فلم ~~يكتسبه ، لا يقال : إنه خاب ! وثالثها أن ظاهر القرآن يخالف ما ذكره ، لانه ~~تعالى أخبر أن آدم منهى عن أكل الشجرة بقوله : (ولا تقربا هذه الشجرة ~~فتكونا من الظالمين) ، وقوله : (ألم أنهكما عن تلكما ms1410 الشجرة) ، وهذا يوجب ~~أنه قد عصى بأن فعل منهيا عنه ، والشريف المرتضى رحمه الله تعالى يقول : ~~إنه عصى بأن ترك مأمورا به . # * * * قال المرتضى رحمه الله تعالى مجيبا عن هذا : إن الامر والنهى ليسا ~~يختصان (1) عندنا بصيغة ليس فيها احتمال واشتراك ، وقد يؤمر عندنا بلفظ ~~النهى وينهى بلفظ الامر ، وإنما يكون النهى نهيا بكراهة المنهى عنه ، فإذا ~~قال تعالى : (لا تقربا هذه الشجرة) ولم يكره قربهما لم يكن في الحقيقة ~~ناهيا ، كما أنه تعالى لما قال : (اعملوا ما شئتم) (2) ، (وإذا حللتم ~~فاصطادوا) (3) ولم يرد ذلك ، لم يكن أمرا به ، وإذا كان قد صحب قوله : (لا ~~تقربا هذه الشجرة) إرادة ترك التناول ، وجب أن يكون هذا القول أمرا ، وإنما ~~سماه منهيا ، وسمى PageV07P017 ~~أمره له بأنه نهى من حيث كان فيه معنى النهى ، لان في النهى ترغيبا في ~~الامتناع من الفعل ، وتزهيدا في الفعل نفسه ، ولما كان الامر ترغيبا من فعل ~~المأمور ، وتزهيدا في تركه جاز أن يسمى نهيا . # وقد يتداخل هذان الوضعان في الشاهد ، فيقول أحدنا : قد أمرت فلانا بألا ~~يلقى الامير ، وإنما يريد أنه نهاه عن لقائه ، ويقول : نهيتك عن هجر زيد ، ~~وإنما معناه أمرتك بمواصلته (1) . # يقال له : هذا خلاف الظاهر ، فلا يجوز المصير إليه إلا بدلالة قاطعة تصرف ~~اللفظ عن ظاهره ، ويكفى أصحاب أبى هاشم في نصرة قولهم : التمسك بالظاهر . # واعلم أن بعض أصحابنا تأول هذه الآية ، وقال : إن ذلك وقع من آدم عليه ~~السلام قبل نبوته ، لانه لو كان نبيا قبل إخراجه من الجنة ، لكان إما أن ~~يكون مرسلا ألى نفسه ، وهو باطل ، أو إلى حواء وقد كان الخطاب يأتيها بغير ~~واسطة ، لقوله تعالى : (ولا تقربا) أو إلى الملائكة ، وهذا باطل ، لان ~~الملائكة رسل الله ، بدليل قوله : (جاعل الملائكة رسلا) (2) ، والرسول لا ~~يحتاج إلى رسول آخر ، أو يكون رسولا وليس هناك من يرسل إليه ، وهذا محال . # فثبت أن هذه الواقعة وقعت له عليه السلام قبل نبوته وإرساله . # * * * الفصل الثالث في خطئهم في التبليغ والفتاوى قال أصحابنا : إن ~~الانبياء ms1411 معصومون من كل خطإ يتعلق بالاداء والتبليغ ، فلا يجوز PageV07P018 ~~عليهم الكذب ولا التغيير ولا التبديل ولا الكتمان ولا تأخر البيان عن وقت ~~الحاجة ، ولا الغلط فيما يؤدونه عن الله تعالى ، ولا السهو فيه ولا الالغاز ~~ولا التعمية ، لان كل ذلك إما أن ينقض دلالة المعجز على صدقه ، أو يؤدى إلى ~~تكليف ما لا يطاق . # وقال قوم من الكرامية والحشوية : يجوز عليهم الخطأ في أقوالهم ، كما جاز ~~في أفعالهم ، قالوا : وقد أخطأ رسول الله صلى الله عليه وآله في التبليغ ، ~~حيث قال : " تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجي " . # وقال قوم منهم : يجوز الغلط على الانبياء فيما لم تكن الحجة فيه مجرد ~~خبرهم ، لانه لا يكون في ذلك إبطال حجة الله على خلقه ، كما وقع من النبي ~~صلى الله عليه وآله في هذه الصورة ، فإن قوله ذلك بمبطل لحجة العقل في أن ~~الاصنام لا يجوز تعظيمها ، ولا ترجى شفاعتها . # فأما ما كان السبيل إليه مجرد السمع فلو أمكن الغلط فيه لبطلت الحجة ~~بإخبارهم . # وقال قوم منهم : إن الانبياء يجوز أن يخطئوا في أقوالهم وأفعالهم ، إذا ~~لم تجر تلك الافعال مجرى بيان الوحى ، كبيانه عليه السلام لنا الشريعة ، ~~ولا يجوز عليه الخطأ في حال البيان ، وإن كان يجوز عليه ذلك في غير حال ~~البيان ، كما روى من خبر ذى اليدين (1) حين سها النبي صلى الله عليه وآله ~~في الصلاة ، وكذلك ما يكون منه من تبليغ وحى ، فإنه لا يجوز عليه أن يخطئ ~~فيه ، لانه حجة الله على عباده . # فأما في أقواله الخارجة عن التبليغ ، فيجوز PageV07P019 ~~أن يخطئ كما روى عنه صلى الله عليه وآله في نهيه لاهل المدينة عن تأبير ~~النخل (1) . # فأما أصحابنا المعتزلة ، فإنهم اختلفوا في الخبر المروى عنه عليه الصلاة ~~والسلام في سورة النجم ، فمنهم من دفع الخبر أصلا ولم يقبله ، وطعن في ~~رواته ، ومنهم من اعترف بكونه قرآنا منزلا ، وهم فريقان : أحدهما القائلون ~~بأنه كان وصفا للملائكة ، فلما ظن المشركون أنه وصف آلهتهم ، رفع ونهى عن ~~تلاوته . # وثانيهما القائلون إنه ms1412 خارج على وجه الاستفهام بمعنى الانكار ، فتوهم ~~سامعوه أنه بمعنى التحقيق ، فنسخه الله تعالى ونهى عن تلاوته . # ومنهم من قال : ليس بقرآن منزل ، بل هو كلام تكلم به رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من قبل نفسه على طريق الانكار والهزء بقريش ، فظنوا أنه يريد ~~التحقيق ، فنسخه الله بأن بين خطأ ظنهم ، وهذا معنى قوله : (وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما ~~يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته) (2) . # قالوا : فإلقاء الشيطان هاهنا هو إلقاء الشبهة في قلوب المشركين ، وإنما ~~أضافه إلى أمنيته ، وهى تلاوته القرآن ، لان بغرور الشيطان ووسوسته أضاف ~~المشركون إلى تلاوته عليه السلام ما لم يرده بها . # وأنكر أصحابنا الاخبار الواردة التى تقتضي الطعن على الرسول صلى الله ~~عليه وآله ، قالوا : وكيف يجوز أن تصدق هذه الاخبار الآحاد على من قد قال ~~الله تعالى له : (كذلك لنثبت به فؤادك) (3) وقال له : (سنقرئك فلا تنسى) ~~(4) وقال عنه : (ولو تقول PageV07P020 ~~علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين . # ثم لقطعنا منه الوتين) (1) . # وأما خبر ذى اليدين وخبر تأبير النخل ، فقد تكلمنا عليهما في كتبنا ~~المصنفة في أصول الفقه . # * * * الاصل : وقدر الارزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة ، ~~فعدل فيها ليبتلى من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر ~~من غنيها وفقيرها . # ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، وبسلامتها طوارق آفاتها ، وبفرج أفراحها ~~غصص أتراحها . # وخلق الآجال فأطالها وقصرها ، وقدمها وأخرها ، ووصل بالموت أسبابها ، ~~وجعله خالجا لاشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها . # * * * الشرح : الضيق والضيق : لغتان ، فأما المصدر من " ضاق " فالضيق ~~بالكسر ، لا غير . # وعدل فيها : من التعديل وهو التقويم ، وروى : " فعدل " ، بالتخفيف ، من ~~العدل نقيض الظلم . # والميسور والمعسور : مصدران . # وقال سيبويه : هما صفتان ، ولا يجئ عنده المصدر على وزن " مفعول " البتة ~~، ويتأول قولهم : " دعه إلى ميسوره " ويقول كأنه قال : دعه إلى أمر يوسر ~~فيه ، وكذلك يتأول " المعقول " أيضا ، فيقول كأنه عقل له شئ ، أي حبس وأيد وسدد . # ومعنى قوله عليه السلام : " ليبتلى من أراد ms1413 بميسورها ومعسورها " ، هو ~~معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " إن إعطاء هذا المال فتنة ، وإمساكه ~~فتنة " . PageV07P021 # والعقابيل في الاصل : الحلا ، وهو قروح صغار تخرج بالشفة من بقايا المرض . # والفاقة : الفقر . # وطوارق الآفات : متجددات المصائب ، وأصل الطروق ما يأتي ليلا . # والاتراح : الغموم ، الواحد ترح ، وترحه تتريحا ، أي حزنه . # وخالجا : جاذبا ، والخلج الجذب ، خلجه يخلجه بالكسر ، واختلجه ، ومنه ~~الخليج الحبل لانه يجتذب به ، وسمى خليج البحر خليجا ، لانه يجذب من معظم ~~البحر . # والاشطان : الجبال ، واحدها شطن ، وشطنت الفرس أشطنه ، إذا شددته بالشطن . # والقرائن : الحبال ، جمع قرن ، وهو من شواذ الجموع ، قال الشاعر : أبلغ ~~خليفتنا إن كنت لاقيه أنى لدى الباب كالمشدود في قرن (1) ومرائر القرائن : ~~جمع مرير ، وهو ما لطف وطال منها واشتد فتله ، وهذا الكلام من باب ~~الاستعارة * * * الاصل : عالم السر من ضمائر المضمرين ونجوى المتخافتين ، ~~وخواطر رجم الظنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارق إيماض الجفون ، وما ضمنته ~~أكنان القلوب ، وغيابات الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الاسماع ، ومصائف ~~الذر ، ومشاتي الهوام ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الاقدام ، ومنفسح ~~الثمرة من ولائج غلف الاكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ، ~~ومختبإ البعوض بين سوق PageV07P022 ~~الاشجار وألحيتها ، ومغرز الاوراق من الافنان ، ومحط الامشاج من مسارب ~~الاصلاب ، وناشئة الغيوم ومتلاحمها ، ودرور قطر السحاب في متراكمها ، وما ~~تسفى الاعاصير بذيولها ، وتعفو الامطار بسيولها ، وعوم بنات الارض في كثبان ~~الرمال ، ومستقر ذوات الاجنحة بذرا شناخيب الجبال ، وتغريد ذوات المنطق في ~~دياجير الاوكار ، وما أو عبته الاصداف ، وحضنت عليه أمواج البحار ، وما ~~غشيته سدفة ليل ، أو ذر عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير ، ~~وسبحات النور ، وأثر كل خطوة ، وحس كل حركة ، ورجع كل كلمة ، وتحريك كل شفة ~~، ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر ~~شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق ~~وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه ~~عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الامور ms1414 وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، ~~بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن ~~كنه ما هو أهله . # * * * الشرح : لو سمع النضر بن كنانة هذا الكلام لقال لقائله ما قاله على ~~بن العباس بن جريح ، لاسماعيل بن بلبل : قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ~~كلا ، ولكن لعمري منه شيبان (1) وكم أب قد علا بابن ذرا شرف كما علا برسول ~~الله عدنان إذ كان يفخر به على عدنان وقحطان ، بل كان يقر به عين أبيه ~~إبراهيم خليل الرحمن ، PageV07P023 ~~ويقول له : إنه لم يعف ما شيدت من معالم التوحيد ، بل أخرج الله تعالى لك ~~من ظهرى ولدا ابتدع من علوم التوحيد في جاهلية العرب ما لم تبتدعه أنت في ~~جاهلية النبط . # بل لو سمع هذا الكلام أرسطو طاليس ، القائل بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات ~~، لخشع قلبه وقف شعره ، واضطرب فكره ، ألا ترى ما عليه من الرواء والمهابة ~~، والعظمة والفخامة ، والمتانة والجزالة ! مع ما قد أشرب من الحلاوة ~~والطلاوة واللطف والسلاسة ، لا أرى كلاما يشبه هذا إلا أن يكون كلام الخالق ~~سبحانه ، فإن هذا الكلام نبعة من تلك الشجرة ، وجدول من ذلك البحر ، وجذوة ~~من تلك النار ، وكأنه شرح قوله تعالى : (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا ~~هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (1) . # * * * ثم نعود إلى التفسير فنقول : النجوى : المسارة ، تقول : انتجى ~~القوم وتناجوا ، أي تساروا ، وانتجيت زيدا إذا خصصته بمناجاتك ، ومنه ~~الحديث ، أنه صلى الله عليه وآله أطال النجوى مع على عليه السلام ، فقال ~~قوم : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه ، فبلغه ذلك فقال : " إنى ما انتجيته ، ~~ولكن الله انتجاه " . # ويقال للسر نفسه النجو ، يقال : نجوته نجوا أي ساررته ، وكذلك ناجيته ~~مناجاة ، وسمى ذلك الامر المخصوص نجوى لانه يستسر به ، فأما قوله تعالى : ~~(وإذ هم نجوى) فجعلهم هم النجوى ، وإنما النجوى فعلهم ، فإنما هو كقولك : " ~~قوم رضا " وإنما الرضا ms1415 ، فعلهم ، ويقال للذى تساره : النجى على " فعيل " ، ~~وجمعه أنجية ، قال الشاعر : PageV07P024 # * إنى إذا ما القوم كانوا أنجية (1) * وقد يكون النجى جماعة ، مثل الصديق ، ~~قال الله تعالى : (خلصوا نجيا) (2) ، وقال الفراء : قد يكون النجى والنجوى ~~اسما ومصدرا . # والمتخافتين : الذين يسرون المنطق ، وهى المخافتة والتخافت والخفت ، قال ~~الشاعر : أخاطب جهرا إذ لهن تخافت وشتان بين الجهر والمنطق الخفت (3) ورجم ~~الظنون : القول بالظن ، قال سبحانه : (رجما بالغيب) ، ومنه " الحديث المرجم ~~" بالتشديد ، وهو الذى لا يدرى أحق هو أم باطل ، ويقال صار رجما ، أي لا ~~يوقف على حقيقة أمره . # وعقد عزيمات اليقين ، العزائم : التى يعقد القلب عليها وتطمئن النفس ~~إليها . # ومسارق إيماض الجفون : ما تسترقه الابصار حين تومض ، يقال : أومض البصر ~~والبرق إيماضا إذا لمع لمعا خفيفا ، ويجوز : ومض بغير همز ، يمض ومضا ~~ووميضا وومضانا . # وأكنان القلوب : غلفها ، والكن : الستر ، والجمع أكنان ، قال تعالى : ~~(جعل لكم من الجبال أكنانا) (4) ويروى : " أكنة القلوب " وهى الاغطية أيضا ~~، قال تعالى : (وجعلنا على قلوبهم أكنة) (5) ، والواحد كنان ، قال عمر بن ~~أبى ربيعة : PageV07P025 # تحت عين كناننا ظل برد مرحل (1) ويعنى بالذى ضمنته أكنان القلوب الضمائر . # وغيابات الغيوب : جمع غيابة ، وهى قعر البئر في الاصل ، ثم نقلت إلى كل ~~غامض خفى ، مثل غيابة ، وقد روى : " غبابات " بالباء . # وأصغت : تسمعت ومالت نحوه . # ولاستراقه : لاستماعه في خفية ، قال تعالى : (إلا من استرق السمع) (2) ~~ومصائخ الاسماع : خروقها التى يصيخ بها ، أي يتسمع . # ومصائف الذر : المواضع التى يصيف الذر فيها ، أي يقيم الصيف ، يقال : صاف ~~بالمكان واصطاف بمعنى ، والموضع مصيف ومصطاف . # والذر : جمع ذرة وهى أصغر النمل . # ومشاتي الهوام : المواضع التى تشتو الهوام بها ، يقال : شتوت بموضع كذا ~~وتشتيت ، أي أقمت به الشتاء . # والهوام : جمع هامة ، ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الاحناش . PageV07P026 # ورجع الحنين : ترجيعه وترديده ، والمولهات : النوق والنساء اللواتى حيل ~~بينهن وبين أولادهن . # وهمس الاقدام : صوت وطئها خفيا جدا ، قال تعالى : (فلا تسمع إلا همسا) ~~(1) ومنه قول الراجز . # * فهن يمشين بنا هميسا (2) * والاسد الهموس : الخفى الوطئ . # ومنفسح الثمرة ، أي موضع ms1416 سعتها من الاكمام ، وقد روى : " متفسخ " بالخاء ~~المعجمة وتشديد السين وبتاء بعد الميم ، مصدرا من تفسخت الثمرة ، إذا ~~انقطعت . # والولائج : المواضع الساترة ، والواحدة وليجة ، وهو كالكهف يستتر فيه ~~المارة من مطر أو غيره ، ويقال أيضا في جمعه : ولج وأولاج . # ومتقمع الوحوش : موضع تقمعها واستتارها ، وسمى قمعة (3) بن إلياس بن مضر ~~بذلك ، لانه انقمع في بيته كما زعموا . # وغيران الجبال : جمع غار ، وهو كالكهف في الجبل ، والمغار مثل الغار ~~والمغارة مثله . # ومختبأ البعوض : موضع اختبائها واستتارها ، وسوق الاشجار : جمع ساق . # وألحيتها جمع لحاء وهو القشر . # ومغرز الاوراق : موضع غرزها فيها . PageV07P027 # والافنان : جمع فنن ، والغصن ، والامشاج : ماء الرجل يختلط بماء المرأة ~~ودمها ، جمع مشيج ، كيتيم وأيتام . # ومحطها : إما مصدر أو مكان . # ومسارب الاصلاب : المواضع التى يتسرب المنى فيها من الصلب ، أي يسيل . # وناشئة الغيوم : أول ما ينشأ منها ، وهو النشئ أيضا ، وناشئة الليل في ~~قوله تعالى : (إن ناشئة الليل هي أشد وطأ) (1) أول ساعاته ، ويقال : هي ما ~~ينشأ في الليل من الطاعات . # ومتلاحمها ، ما يلتصق منها بعضها ببعض ويلتحم . # ودرور قطر السحائب : مصدر ، من در يدر ، أي سال ، وناقة درور : أي كثيرة ~~اللبن ، وسحاب درور : أي كثير المطر ، ويقال : إن لهذا السحاب لدرة ، أي . # صبا ، والجمع درور . # متراكمها : المجتمع المتكاثف منها ، ركمت الشئ أركمه بالضم : جمعته ~~وألقيت بعضه على بعض ، ورمل ركام : وسحاب ركام ، أي مجتمع . # والاعاصير : جمع إعصار ، وهى ريح تثير الغبار فيرتفع إلى السماء كالعمود . # وقال تعالى : (فأصابها إعصار فيه نار) (2) . # وتسفى ، من سفت الريح التراب سفيا ، إذا أذرته فهو سفى . # وذيولها هاهنا : يريد به أطرافها وما لاحف الارض منها . # وما تعفو الامطار : أي ما تدرس ، عفت الريح المنزل أي درسته ، وعفا ~~المنزل نفسه يعفو : درس ، يتعدى ولا يتعدى . # وبنات الارض : الهوام والحشرات التى تكون في الرمال ، وعومها فيها : ~~سباحتها ، ويقال لسير السفينة وسير الابل أيضا : عوم ، عمت في الماء ، بضم ~~أوله أعوم . PageV07P028 # وكثبان الرمال : جمع كثيب وهو ما انصب من الرمل واجتمع في مكان واحد فصار ~~تلا ، وكثبت الشئ ms1417 أكثبه كثبا ، إذا جمعته ، وانكثب الرمل : اجتمع . # وشناخيب الجبال : رؤوسها واحدها شنخوب . # وذراها : أعاليها جمع ذروة وذروة ، بالكسر والضم . # والتغريد : التطريب بالغناء ، والتغرد مثله ، وكذلك الغرد بفتحهما ، ~~ويقال : غرد الطائر فهو غرد ، إذا طرب بصوته . # وذوات المنطق هاهنا : الاطيار ، وسمى صوتها منطقا وإن كان لا يطلق إلا ~~على ألفاظ البشر مجازا . # ودياجير : جمع ديجور ، وهو الظلام . # والاوكار : جمع وكر ، وهو عش الطائر ، ويجمع أيضا على وكور ، ووكر الطائر ~~يكر وكرا ، أي دخل وكره . # وقوله : " وما أو عبته الاصداف " ، أي من اللؤلؤ . # وحضنت عليه أمواج البحار : أي ما ضمته كما تحضن الانثى من الطير بيضها ، ~~وهو ما يكون في لجة ، إما من سمك أو خشب أو ما يحمله البحر من العنبر ~~كالجماجم بين الامواج وغير ذلك . # وسدفة الليل : ظلمته ، وجاء بالفتح . # وقيل : السدفة اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى ~~الاسفار . # وغشيته : غطته . # وذر عليه شارق نهار ، أي ما طلعت عليه الشمس ، وذرت الشمس تذر بالضم ، ~~ذرورا : طلعت ، وذر البقل ، إذا طلع من الارض . # وشرقت الشمس : طلعت ، وأشرقت بالهمزة إذا أضاءت وصفت . # واعتقبت : تعاقبت . # وأطباق الدياجير : أطباق الظلم . # وأطباقها : جمع طبقة أي PageV07P029 ~~أغطيتها أطبقت الشئ أي غطيته ، وجعلته مطبقا ، وقد تطبق هو ، ومنه قولهم : ~~لو تطبقت السماء عل الارض لما فعلت كذا . # وسبحات النور : عطف على أطباق الدياجير ، أي يعلم سبحانه ما تعاقب عليه ~~الظلام والضياء . # وسبحات هاهنا ، ليس يعنى به ما يعنى بقوله : " سبحان وجه ربنا " ، لانه ~~هناك بمعنى ما يسبح عليه النور ، أي يجرى من سبح الفرس وهو جريه ، ويقال : ~~فرس سابح . # والخطوة ما بين القدمين ، بالضم وخطوت خطوة بالفتح ، لانه المصدر . # ورجع كل كلمة : ما ترجع به من الكلام إلى نفسك وتردده في فكرك . # والنسمة الانسان نفسه ، وجمعها نسم ، ومثقال كل ذرة : أي وزن كل ذره ومما ~~يخطئ فيه العامة قولهم للدينار : مثقال ، وإنما المثقال وزن كل شئ قال ~~تعالى : (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) (1) . # وهماهم كل نفس هامة ، الهماهم : جمع همهمة ، وهى ترديد ms1418 الصوت في الصدر ، ~~وحمار همهيم : يهمهم في صوته ، وهمهمت المرأة في رأس الصبى ، وذلك إذا ~~نومته بصوت ترققه له . # والنفس الهامة : ذات الهمة التى تعزم على الامر . # قوله : " وما عليها " أي ما على الارض ، فجاء بالضمير ولم يسبق ذكر صاحبه ~~، اعتمادا على فهم المخاطب ، كما قال تعالى : (كل من عليها فان) (2) . # وقرارة النطفة : ما يستقر فيه الماء من الاماكن ، قال الشاعر : أنتم ~~قرارة كل معدن سوءة ولكل سائلة تسيل قرار . # والنطفة : الماء نفسه ، ومنه قوله عليه السلام في الخوارج : إن مصارعهم ~~النطفة ، أي لا يعبرون النهر ، ويجوز أن يريد بالنطفة المنى ، ويقويه ما ~~ذكره بعده من المضغة . PageV07P030 # والنقاعة : نقرة يجتمع فيها الدم ، ومثله أنقوعة ، ويقال لوقبة الثريد ~~أنقوعة . # والمضغة : قطعة اللحم . # والسلالة في الاصل : ما استل من الشئ ، وسميت النطفة سلالة الانسان ، ~~لانها استلت منه ، وكذلك الولد . # والكلفة : المشقة ، واعتورته مثل عرته . # ونفذهم علمه ، تشبيه بنفوذ السهم ، وعدى الفعل بنفسه وإن كان معدى في ~~الاصل بحرف الجر ، كقولك : اخترت الرجال زيدا ، أي من الرجال ، كأنه جعل ~~علمه تعالى خارقا لهم ونافذا فيهم . # ويروى : " وأحصاهم عده " ، بالتضعيف . # * * * الأصل : اللهم أنت أهل الوصف الجميل ، والتعداد الكثير ، أن تؤمل ~~فخير مأمول ، وإن ترج فخير مرجو . # اللهم فقد بسطت لى فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثنى به على أحد سواك ، ~~ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح ~~الآدميين والثناء على المربوبين المخلوقين . # اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد ~~رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة . # اللهم ، وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذى هو لك ، ولم يرد مستحقا لهذه ~~المحامد والممادح غيرك ، وبى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ~~ينعش من خلتها إلا منك وجودك ، فهب لنا في هذا المقام رضاك ، واغننا عن مد ~~الايدى إلى سواك ، إنك على كل شئ قدير ! * * * PageV07P031 # الشرح : التعداد : مصدر . # وخير : خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : فأنت خير مأمول . # ومعنى قوله : " قد بسطت لى " ، أي ms1419 قد آتيتني لسنا وفصاحة وسعة منطق ، فلا ~~أمدح غيرك ، ولا أحمد سواك . # ويعنى بمعادن الخيبة البشر ، لان مادحهم ومؤملهم يخيب في الاكثر ، وجعلهم ~~مواضع الريبة ، لانهم لا يوثق بهم في حال . # ومعنى قوله عليه السلام : " وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز ~~المغفرة " أنه راج منه أن يدله على الاعمال التى ترضيه سبحانه ، ويستوجب ~~بها منه الرحمة والمغفرة ، وكأنه جعل تلك الاعمال التى يرجو أن يدل عليها ~~ذخائر للرحمة وكنوزا . # والفاقة : الفقر ، وكذلك المسكنة . # وينعش ، بالفتح : يرفع ، والماضي نعش ومنه النعش لارتفاعه . # والمن : العطاء والنعمة ، والمنان من أسماء الله سبحانه . PageV07P032 # (91) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لما أراده الناس على البيعة بعد قتل ~~عثمان رضى الله عنه دعوني والتمسوا غيرى ، فإنا مستقبلون أمرا له وجوه ~~وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول . # وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت . # واعلموا (1) أنى إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل ، ~~وعتب العاتب ، وإن تركتمونى فأنا كأحدكم ، ولعلى أسمعكم وأطوعكم لمن ~~وليتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا ، خير لكم منى أميرا ! * * * الشرح : في ~~أكثر النسخ : " لما أراده الناس على البيعة " ، ووجدت في بعضها : " أداره ~~الناس على البيعة " ، فمن روى الاول جعل " على " متعلقة بمحذوف ، وتقديره " ~~موافقا " ، ومن روى الثاني جعلها متعلقة بالفعل الظاهر نفسه ، وهو " أداره ~~" ، تقول : أدرت فلانا على كذا ، وداورت فلانا على كذا ، أي عالجته . # ولا تقوم له القلوب ، أي لا تصبر . # وأغامت الآفاق : غطاها ، الغيم أغامت ، وغامت وأغيمت وتغيمت (2) ، كله ~~بمعنى ، والمحجة : الطريق . # وتنكرت : جهلت فلم تعرف . # و" وزيرا " و" أميرا " : منصوبان على الحال . # وهذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ، ويقولون : أنه عليه السلام لم يكن منصوصا PageV07P033 ~~عليه بالامامة من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، وإن كان أولى الناس بها ~~وأحقهم بمنزلتها ، لانه لو كان منصوصا عليه بالامامة من جة الرسول عليه ~~الصلاة والسلام لما جاز له أن يقول : " دعوني والتمسوا غيرى " ، ولا أن ~~يقول : " ولعلى أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم " ، ولا أن يقول ms1420 : " وأنا ~~لكم وزيرا خير منى لكم أميرا " . # وتحمله الامامية على وجه آخر فيقولون : إن الذين أرادوه على البيعة هم ~~كانوا العاقدين بيعة الخلفاء من قبل ، وقد كان عثمان منعهم أو منع كثيرا ~~منهم عن حقه من العطاء ، لان بنى أمية استأصلوا الاموال في أيام عثمان ، ~~فلما قتل قالوا لعلى عليه السلام : نبايعك على أن تسير فينا سيرة أبى بكر ~~وعمر لانهما كانا لا يستأثران بالمال لانفسهما ولا لاهلهما ، فطلبوا من على ~~عليه السلام البيعة ، على ان يقسم عليهم بيوت الاموال قسمة أبى بكر وعمر ، ~~فاستعفاهم وسألهم أن يطلبوا غيره ممن يسير بسيرتهما ، وقال لهم كلاما تحته ~~رمز ، وهو قوله : " إنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ~~، ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت " . # قالوا : وهذا كلام له باطن وغور عميق ، معناه الاخبار عن غيب يعلمه هو ~~ويجهلونه هم (1) ، وهو الانذار بحرب المسلمين بعضهم لبعض ، واختلاف الكلمة ~~وظهور الفتنة . # ومعنى قوله : " له وجوه وألوان " أنه موضع شبهة وتأويل ، فمن قائل يقول : ~~أصاب على ، ومن قائل يقول : أخطأ ، وكذلك القول في تصويب محاربيه من أهل ~~الجمل وصفين والنهروان وتخطئتهم ، فإن المذاهب فيه وفيهم تشعبت وتفرقت جدا . # ومعنى قوله : الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت " أن الشبهة قد استولت ~~على العقول والقلوب ، وجهل أكثر الناس محجة الحق أين هي ، فأنا لكم وزيرا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله أفتى فيكم بشريعته وأحكامه خير لكم منى ~~أميرا محجورا عليه PageV07P034 ~~مدبرا بتدبيركم ، فإنى أعلم أنه لا قدرة لى أن أسير فيكم بسيرة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في أصحابه مستقلا بالتدبير ، لفساد أحوالكم ، وتعذر ~~صلاحكم . # وقد حمل بعضهم كلامه على محمل آخر ، فقال : هذا كلام مستزيد (1) شاك من ~~أصحابه ، يقول لهم : دعوني والتمسوا غيرى ، على طريق الضجر (2) منهم ، ~~والتبرم بهم والتسخط لافعالهم ، لانهم كانوا عدلوا عنه من قبل ، واختاروا ~~عليه ، فلما طلبوه بعد أجابهم جواب المتسخط العاتب . # وحمل قوم منهم الكلام على وجه آخر ، فقالوا : إنه ms1421 أخرجه مخرج التهكم ~~والسخرية ، أي أنا لكم وزيرا خير منى لكم أميرا فيما تعتقدونه ، كما قال ~~سبحانه : (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (3) أي تزعم لنفسك ذلك وتعتقده . # * * * واعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد أن يحمل الكلام عليه لو كان الدليل قد ~~دل على ذلك ، فأما إذا لم يدل عليه ، دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره ، ~~ونحن نتمسك بالظاهر إلا أن تقوم دلالة على مذهبهم تصدنا عن حمل اللفظ عن ~~ظاهره ، ولو جاز أن تصرف الالفاظ عن ظواهرها لغير دليل قاهر يصدف ويصد عنها ~~، لم يبق وثوق بكلام الله عزوجل وبكلام رسوله عليه الصلاة والسلام ؟ وقد ~~ذكرنا فيما تقدم كيفية الحال التى كانت بعد قتل عثمان ، والبيعة العلوية ~~كيف وقعت . # [ فصل فيما كان من أمر طلحة والزبير عند قسم المال في ذلك ] ونحن نذكر ~~هاهنا في هذه القصة ما ذكره شيخنا أبو جعفر الاسكافي (4) في كتابه PageV07P035 ~~الذى نقض فيه كتاب " العثمانية " لشيخنا أبى عثمان ، فإن الذى ذكره لم ~~نورده نحن فيما تقدم . # قال أبو جعفر : لما اجتمعت الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بعد قتل عثمان للنظر في أمر الامامة ، أشار أبو الهيثم بن التيهان ، ورفاعة ~~بن رافع ، ومالك بن العجلان ، وأبو أيوب الانصاري ، وعمار بن ياسر بعلى ~~عليه السلام ، وذكروا فضله وسابقته ، وجهاده وقرابته ، فأجابهم الناس إليه ~~، فقام كل واحد منهم خطيبا يذكر فضل على عليه السلام ، فمنهم من فضله على ~~أهل عصره خاصة ، ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة . # ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة ، وهو يوم السبت ، ~~لاحدى عشرة ليلة بقين من ذى الحجة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر محمدا ~~فصلى عليه ، ثم ذكر نعمة الله على أهل الاسلام ، ثم ذكر الدنيا فزهدهم ، ~~فيها ، وذكر الآخرة فرغبهم إليها ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لما قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، ~~فعمل بطريقه ، ثم جعلها شورى بين ستة ، فأفضى الامر ms1422 منهم إلى عثمان ، فعمل ~~ما أنكرتم وعرفتم (2) ، ثم حصر وقتل ، ثم جئتموني طائعين فطلبتم إلى ، ~~وإنما أنا رجل منكم لى ما لكم ، وعلى ما عليكم ، وقد فتح الله الباب بينكم ~~وبين أهل القبلة ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الامر ~~إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الامر ، وإنى حاملكم على منهج نبيكم ~~صلى الله عليه وآله ، ومنفذ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لى وبالله ~~المستعان . # ألا إن موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته كموضعي منه أيام ~~حياته ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عند ما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في ~~أمر حتى نبينه لكم ، فإن لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا ، ألا وإن الله عالم ~~من فوق سمائه وعرشه أنى كنت كارها للولاية على أمة محمد ، حتى اجتمع رأيكم ~~على ذلك ، لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " أيما وال ولى ~~الامر من بعدى ، أقيم على حد الصراط ، PageV07P036 ~~ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلا أنجاه الله بعدله ، وإن كان جائرا ~~انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ، ثم يهوى إلى النار ، فيكون أول ما ~~يتقيها به أنفه وحر وجهه " ، ولكني لما اجتمع رأيكم لم يسعنى ترككم . # ثم التفت عليه السلام يمينا وشمالا ، فقال ، ألا لا يقولن رجال منكم غدا ~~قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار ، وفجروا الانهار ، وركبوا الخيول الفارهة ~~، واتخذوا الوصائف الروقة (1) ، فصار ذلك عليهم عارا وشنارا ، إذا ما ~~منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم التى يعلمون ، فينقمون ~~ذلك ، ويستنكرون ويقولون : حرمنا ابن أبى طالب حقوقنا ! ألا وأيما رجل من ~~المهاجرين والانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه يرى أن الفضل له على ~~من سواه لصحبته ، فإن الفضل النير غدا عند الله ، وثوابه وأجره على الله ، ~~وأيما رجل استجاب لله وللرسول ، فصدق ملتنا ، ودخل في ديننا ، واستقبل ~~قبلتنا ، فقد استوجب حقوق الاسلام وحدوده ، فأنتم عباد الله ، والمال مال ~~الله ، يقسم بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لاحد على أحد ، وللمتقين عند ms1423 الله ~~غدا أحسن الجزاء ، وأفضل الثواب ، لم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرا ولا ~~ثوابا ، وما عند الله خير للابرار . # وإذا كان غدا إن شاء الله فاغدوا علينا ، فإن عندنا مالا نقسمه فيكم ، ~~ولا يتخلفن أحد منكم ، عربي ولا عجمى ، كان من أهل العطاء أو لم يكن ، إلا ~~حضر ، إذا كان مسلما حرا . # أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ، ثم نزل . # * * * قال شيخنا أبو جعفر : وكان (2) هذا أول ما أنكروه من كلامه عليه ~~السلام ، وأورثهم الضغن عليه ، وكرهوا إعطاءه وقسمه بالسوية . # فلما كان من الغد ، غدا وغدا الناس لقبض المال ، فقال لعبيد الله بن أبى ~~رافع كاتبه : ابدأ بالمهاجرين فنادهم ، وأ عط كل رجل ممن PageV07P037 ~~حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثن بالانصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس ~~كلهم ، الاحمر والاسود فاصنع به مثل ذلك . # فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالامس ، وقد أعتقته ~~اليوم ، فقال : نعطيه كما نعطيك ، فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم ~~يفضل أحدا على أحد ، وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة ، والزبير ، وعبد الله ~~بن عمر ، وسعيد بن العاص ، ومروان ابن الحكم ، ورجال من قريش وغيرها . # قال : وسمع عبيد الله بن أبى رافع عبد الله بن الزبير يقول لابيه وطلحة ~~ومروان وسعيد : ما خفى علينا أمس من كلام على ما يريد ، فقال سعيد بن العاص ~~- وإلتفت إلى زيد بن ثابت : إياك أعنى واسمعي يا جارة ، فقال عبيد الله بن ~~أبى رافع لسعيد وعبد الله بن الزبير : إن الله يقول في كتابه : (ولكن ~~أكثرهم للحق كارهون) (1) . # ثم إن عبيد الله بن أبى رافع أخبر عليا عليه السلام بذلك ، فقال : والله ~~إن بقيت وسلمت لهم لاقيمنهم على المحجة البيضاء ، والطريق الواضح ، قاتل ~~الله ابن العاص ! لقد عرف من كلامي ونظرى إليه أمس أنى أريده وأصحابه ممن ~~هلك فيمن هلك . # قال : فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا ~~ناحية عن على عليه السلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن ms1424 الزبير ، ~~فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من قريش ، فانضموا إليهم ، فتحدثوا نجيا ساعة ، ~~ثم قام الوليد بن عقبة بن أبى معيط ، فجاء إلى على عليه السلام ، فقال : يا ~~أبا الحسن ، إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت أبى يوم بدر صبرا ، وخذلت ~~أخى يوم الدار بالامس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب - وكان ثور ~~قريش - وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن إخوتك PageV07P038 ~~ونظراؤك من بنى عبد مناف ، ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما أصبناه من ~~المال في أيام عثمان ، وأن تقتل قتلته ، وإنا إن خفناك تركناك ، فالتحقنا ~~بالشام . # فقال : أما ما ذكرتم من وترى إياكم فالحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما ~~أصبتم فليس لى أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم ، وأما قتلى قتلة عثمان ~~فلو لزمنى قتلهم اليوم لقتلتهم أمس ، ولكن لكم على إن خفتموني أن أؤمنكم ~~وإن خفتكم أن أسيركم . # فقام الوليد إلى أصحابه فحدثهم ، وافترقوا على إظهار العداوة وإشاعة ~~الخلاف فلما ظهر ذلك من أمرهم ، قال عمار بن ياسر لاصحابه : قوموا بنا إلى ~~هؤلاء النفر من إخوانكم ، فإنه قد بلغنا عنهم ورأينا منهم ما نكره من ~~الخلاف ، والطعن على إمامهم ، وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير ~~والاعسر العاق - يعنى طلحة . # فقام أبو الهيثم وعمار وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم ، فدخلوا على ~~على عليه السلام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انظر في أمرك ، وعاتب قومك ~~، هذا الحى من قريش فإنهم قد نقضوا عهدك ، وأخلفوا وعدك ، وقد دعونا في ~~السر إلى رفضك ، هداك الله لرشدك ! وذاك لانهم كرهوا الاسوة ، وفقدوا ~~الاثرة ولما آسيت بينهم وبين الاعاجم أنكروا واستشاروا عدوك وعظموه ، ~~وأظهروا الطلب بدم عثمان فرقة للجماعة وتألفا لاهل الضلالة . # فرأيك ! فخرج على عليه السلام ، فدخل المسجد ، وصعد المنبر مرتديا بطاق ، ~~مؤتزرا ببرد قطرى ، متقلدا سيفا ، متوكئا على قوس ، فقال : أما بعد ، فإنا ~~نحمد الله ربنا وإلهنا وولينا ، وولى النعم علينا ، الذى أصبحت نعمه علينا ~~ظاهرة وباطنة ، امتنانا منه ms1425 بغير حول منا ولا قوة ، ليبلونا أنشكر أم نكفر ~~، فمن شكر زاده ومن كفر عذبه ، فأفضل الناس عند الله منزلة ، وأقربهم من ~~الله وسيلة ، أطوعهم لامره ، PageV07P039 ~~وأعملهم بطاعته ، وأتبعهم لسنة رسوله ، وأحياهم لكتابه ، ليس لاحد عندنا ~~فضل إلا بطاعة الله وطاعة الرسول . # هذا كتاب الله بين أظهرنا ، وعهد رسول الله وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك ~~إلا جاهل عاند عن الحق ، منكر ، قال الله تعالى : (يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم) (1) . # ثم صاح بأعلى صوته أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ، فإن توليتم فإن الله لا ~~يحب الكافرين . # ثم قال : يا معشر المهاجرين والانصار : أتمنون على الله ورسوله بإسلامكم ~~، بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين . # ثم قال : أنا أبو الحسن - وكان يقولها إذا غضب - ثم قال : ألا إن هذه ~~الدنيا التى أصبحتم تمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست ~~بداركم ولا منزلكم الذى خلقتم له ، فلا تغرنكم فقد حذرتموها ، واستتموا نعم ~~الله عليكم بالصبر لانفسكم على طاعة الله ، والذل لحكمه ، جل ثناؤه ، فأما ~~هذا الفئ فليس لاحد على أحد فيه أثرة ، وقد فرغ الله من قسمته ، فهو مال ~~الله ، وأنتم عباد الله المسلمون ، وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا ، ~~وعهد نبينا بين أظهرنا فمن لم يرض به فليتول كيف شاء فإن العامل بطاعة الله ~~والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه . # ثم نزل عن المنبر ، فصلى ركعتين ، ثم بعث بعمار بن ياسر ، وعبد الرحمن بن ~~حنبل القرشى إلى طلحة والزبير ، وهما في ناحية المسجد فأتياهما فدعواهما ، ~~فقاما حتى جلسا إليه عليه السلام ، فقال لهما : نشدتكما الله ، هل جئتماني ~~طائعين للبيعة ، ودعوتماني إليها ، وأنا كاره لها ! قالا : نعم فقال : غير ~~مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمت ما لى بيعتكما وأعطيتماني عهدكما ! PageV07P040 # قالا : نعم ، قال فما دعاكما بعد إلى ما أرى ، قالا : أعطيناك بيعتنا على ~~ألا تقضى الامور لا تقطعها دوننا ، وأن تستشيرنا في كل أمر ولا تستبد بذلك ~~علينا ، ولنا من ms1426 الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القسم وتقطع الامر ~~، وتمضى الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا . # فقال : لقد نقمتما يسيرا ، وأرجأتما كثيرا ، فاستغفرا الله يغفر لكما . # ألا تخبرانني ، أدفعتكما عن حق وجب لكما فظلمتكما إياه ؟ قالا : معاذ ~~الله ! قال : فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشئ ؟ قالا : معاذ الله ! قال ~~: أفوقع حكم أو حق لاحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه ؟ قالا : معاذ الله ~~! قال : فما الذى كرهتما من أمرى حتى رأيتما خلافى ؟ قالا : خلافك عمر بن ~~الخطاب في القسم ، أنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا ، وسويت بيننا وبين من ~~لا يماثلنا فيما أفاء الله تعالى علينا بأسيافنا ورماحنا وأوجفنا (1) عليه ~~بخيلنا ورجلنا ، وظهرت عليه دعوتنا ، وأخذناه قسرا قهرا ، ممن لا يرى ~~الاسلام إلا كرها . # فقال : فأما ما ذكرتماه من الاستشارة بكما فو الله ما كانت لى في الولاية ~~رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها ، وجعلتموني عليها ، فخفت أن أردكم فتختلف ~~الامة ، فلما أفضت إلى نظرت في كتاب الله وسنة رسوله فأمضيت ما دلانى عليه ~~وأتبعته ، ولم أحتج إلى آرائكما فيه ، ولا رأى غيركما ، ولو وقع حكم ليس في ~~كتاب الله بيانه ولا في السنة برهانه ، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما ~~فيه ، وأما القسم والاسوة ، فإن ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ! قد وجدت ~~أنا وأنتما رسول الله صلى الله عليه وآله يحكم بذلك ، وكتاب الله ناطق به ، ~~وهو الكتاب الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . # وأما قولكما : جعلت فيئنا وما أفأءته سيوفنا ورماحنا ، سواء بيننا وبين ~~غيرنا ، فقديما سبق إلى الاسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم ، فلم يفضلهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في القسم ، ولا آثرهم بالسبق ، والله PageV07P041 ~~سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما والله عندي ~~ولا لغير كما ألا هذا ، أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا ~~وإياكم الصبر . # ثم قال : رحم الله امرأ رأى حقا فأعان عليه ، ورأى جورا فرده ، وكان عونا ~~للحق على ms1427 من خالفه . # * * * قال شيخنا أبو جعفر : وقد روى أنهما قالا له وقت البيعة : نبايعك ~~على أنا شركاؤك في هذا الامر ، فقال لهما : لا ، ولكنكما شريكاى في الفئ ، ~~لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدع بدرهم فما دونه ، لا أنا ولا ولداى ~~هذان ، فإن أبيتما إلا لفظ الشركة ، فأنما عونان لى عند العجز والفاقة ، لا ~~عند القوة والاستقامة . # قال أبو جعفر : فاشترطا ما لا يجوز في عقد الامانة ، وشرط عليه السلام ~~لهما ما يجب في الدين والشريعة . # قال رحمه الله تعالى : وقد روى أيضا أن الزبير قال في ملا من الناس : هذا ~~جزاؤنا من على ! قمنا له في أمر عثمان حتى قتل ، فلما بلغ بنا ما أراد جعل ~~فوقنا من كنا فوقه . # وقال طلحة : ما اللوم إلا علينا ، كنا معه أهل الشورى ثلاثة ، فكرهه ~~أحدنا - يعنى سعدا - وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ~~، فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه أمس ، ولا نرجو غدا ما أخطأنا اليوم . # * * * فإن قلت : فإن أبا بكر قسم بالسواء ، كما قسمه أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، ولم ينكروا ذلك ، كما أنكروه أيام أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~فما الفرق بين الحالتين ؟ قلت : إن أبا بكر قسم محتذيا لقسم (1) رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فلما ولى عمر الخلافة ، وفضل قوما على قوم ألفوا ذلك ~~، ونسوا تلك القسمة الاولى ، وطالت أيام عمر ، PageV07P042 ~~وأشربت قلوبهم حب المال ، وكثرة العطاء . # وأما الذين اهتضموا فقنعوا ومرنوا على القناعة ، ولم يخطر لاحد من ~~الفريقين له أن هذه الحال تنتقض أو تتغير بوجه ما ، فلما ولى عثمان أجرى ~~الامر على ما كان عمر يجريه ، فازداد وثوق القوم بذلك ، ومن ألف أمرا أشق ~~عليه ، فراقه ، وتغيير العادة فيه ، فلما ولى أمير المؤمنين عليه السلام ~~أراد أن يرد الامر إلى ما كان في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى ~~بكر ، وقد نسى ذلك ورفض ، وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة ، فشق ذلك ~~عليهم ، وأنكروه وأكبروه ، حتى حدث ما حدث من نقض ms1428 البيعة ، ومفارقة الطاعة ~~، ولله أمر هو بالغه ! PageV07P043 # (92) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : أما بعد حمد الله ، والثناء عليه ، ~~أيها الناس ، فإنى فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيرى بعد أن ~~ماج غيهبها ، واشتد كلبها . # فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فو الذى نفسي بيده لا تسألونني عن شئ فيما ~~بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدى مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم (1) ~~بناعقها وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها ~~قتلا ، ومن يموت منهم موتا . # ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الامور ، وحوازب الخطوب ، لاطرق كثير من ~~السائلين ، وفشل كثير من المسئولين ، وذلك إذا قلصت حربكم ، وشمرت عن ساق ، ~~وكانت الدنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون أيام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله ~~لبقية الابرار منكم . # إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن ~~مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويخطئن بلد . # ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ~~عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من ~~عمى عنها . # وايم الله لتجدن بنى أمية لكم أرباب سوء بعدى كالناب الضروس ، تعذم PageV07P044 ~~بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها ، لا يزالون بكم حتى لا ~~يتركوا منكم إلا نافعا لهم ، أو غير ضائر بهم . # ولا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد ~~من ربه ، والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية ، وقطعا ~~جاهلية ، ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ~~ولسنا فيها بدعاة ، ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الاديم ، بمن يسومهم خسفا ، ~~ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يحلسهم إلا ~~الخوف ، فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يروننى مقاما واحدا ، ولو ~~قدر جزر جزور لاقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطوننيه . # * * * الشرح : فقأت عينه ، أي بخقتها ، وتفقأت السحابة عن مائها : تشققت ~~، وتفقأ الدمل والقرح ، ومعنى فقئه عليه السلام عين الفتنة ، إقدامه ms1429 عليها ~~حتى أطفأ نارها ، كأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس ، فأقدم هو ~~عليها ، ففقأ عينها ، فسكنت بعد حركتها وهيجانها . # وهذا من باب الاستعارة ، وإنما قال : " ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيرى " ~~، لان الناس كلهم كانوا يهابون قتال أهل القبلة ، ولا يعلمون كيف يقاتلونهم ~~، هل يتبعون موليهم أم لا ؟ وهل يجهزون على جريحهم أم لا ! وهل يقسمون ~~فيئهم أم لا ! وكانوا يستعظمون قتال من يؤذن كأذاننا ، ويصلى كصلاتنا ، ~~واستعظموا أيضا حرب عائشة وحرب طلحة والزبير ، لمكانهم في الاسلام ، وتوقف ~~جماعتهم عن الدخول في تلك الحرب ، كالاحنف ابن قيس وغيره ، فلو لا أن عليا ~~إجترأ على سل السيف فيها ما أقدم أحد عليها ، حتى PageV07P045 ~~الحسن عليه السلام إبنه ، أشار عليه ألا يبرح عرصة المدينة ، ونهاه عن ~~المسير إلى البصرة ، حتى قال له منكرا عليه إنكاره : ولا تزال تخن خنين ~~الامة ! وقد روى ابن هلال صاحب كتاب " الغارات " أنه كلم أباه في قتال أهل ~~البصرة بكلام أغضبه ، فرماه ببيضة حديد عقرت ساقه ، فعولج منها شهرين . # والغيهب : الظلمة ، والجمع غياهب . # وإنما قال : " بعد ما ماج غيهبها " ، لانه أراد : بعد ما عم ضلالها فشمل ~~، فكنى عن الضلال بالغيهب ، وكنى عن العموم والشمول بالتموج ، لان الظلمة ~~إذا تموجت شملت أماكن كثيرة غير الاماكن التى تشملها لو كانت ساكنة . # واشتد كلبها ، أي شرها وأذاها . # ويقال للقحط الشديد كلب ، وكذلك للقر الشديد . # ثم قال عليه السلام : " سلونى قبل أن تفقدوني " ، روى صاحب كتاب " ~~الاستيعاب " وهو أبو عمر محمد بن عبد البر عن جماعة من الرواة والمحدثين ، ~~قالوا : لم يقل أحد من الصحابة رضى الله عنهم : " سلونى " إلا على بن أبى طالب . # وروى شيخنا أبو جعفر الاسكافي في كتاب " نقض العثمانية عن على بن الجعد ، ~~عن ابن شبرمة ، قال : ليس لاحد من الناس أن يقول على المنبر : " سلونى " ~~إلا على بن أبى طالب عليه السلام . # والفئة : الطائفة ، والهاء عوض من " الياء " التى نقصت من وسطه ، وأصله " ~~فئ " مثال " فيع " لانه من فاء ، ويجمع على فئات ، مثل شيات وهبات ms1430 ولدات . # وناعقها : الداعي إليها ، من نعيق الراعى بغنمه ، وهو صوته نعق ينعق ~~بالكسر نعيقا ، ونعاقا أي صاح بها وزجرها . # قال الاخطل : فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا (1) . PageV07P046 # فأما الغراب ، فيقال : نغق ، بالغين المعجمة ينغق بالكسر أيضا ، وحكى ابن ~~كيسان " نعق الغراب " أيضا بعين غير معجمة . # والركاب : الابل ، واحدتها راحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، وجمعها ركب ، ~~مثل كتاب وكتب . # ويقال : زيت ركابي ، لانه يحمل من الشام عليها . # والمناخ ، بضم الميم ، ومحط بفتحها ، يجوز أن يكونا مصدرين ، وأن يكونا ~~مكانين ، أما كون المناخ مصدرا ، فلانه كالمقام الذى بمعنى الاقامة ، وأما ~~كون المحط مصدرا فلانه كالمرد في قوله سبحانه : (وأن مردنا إلى الله) (1) ، ~~وأما كونهما موضعين فلان المناخ ، من أنخت الجمل ، لا من ناخ الجمل ، لانه ~~لم يأت ، والفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع منه يأتي مضموم الميم ، لانه ~~مشبه ببنات الاربعة ، نحو ، دحرج ، وهذا مدحرجنا ، ومن قال : هذا مقام بنى ~~فلان ، أي موضع مقامهم جعله كما جعلناه نحن ، من أقام يقيم ، لا من قام ~~يقوم ، وأما المحط ، فإنه كالمقتل موضع القتل ، يقال : مقتل الرجل بين فكيه ~~، ويقال للاعضاء التى إذا أصيب الانسان فيها هلك : مقاتل ، ووجه المماثلة ~~كونهما مضمومى العين . # * * * [ فصل في ذكر أمور غيبية ، أخبر بها الامام ثم تحققت ] واعلم أنه ~~عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذى نفسه بيده ، أنهم لا يسألونه ~~عن أمر يحدث بينهم وبين القيامة إلا أخبرهم به ، وأنه ما صح من طائفة من ~~الناس يهتدى بها مائه وتضل بها مائة ، إلا وهو مخبر لهم - إن سألوه - ~~برعاتها ، وقائدها وسائقها ومواضع نزول ركابها وخيولها ، ومن يقتل منها ~~قتلا ، ومن يموت منها موتا ، وهذه الدعوى ليست منه عليه عليه السلام ادعاء ~~الربوبية ، ولا ادعاء النبوة ، ولكنه كان يقول : إن رسول الله صلى PageV07P047 ~~الله عليه وآله أخبره بذلك ، ولقد امتحنا إخباره فوجدناه موافقا ، ~~فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة ، كإخباره عن الضربة التى يضرب بها ~~في رأسه فتخضب لحيته ، وإخباره عن قتل الحسين ms1431 ابنه عليهما السلام ، وما ~~قاله في كربلاء حيث مر بها ، وإخباره بملك معاوية الامر من بعده ، وإخباره ~~عن الحجاج ، وعن يوسف بن عمر ، وما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان ، وما ~~قدمه إلى أصحابه من إخباره بقتل من يقتل منهم ، وصلب من يصلب ، وإخباره ~~بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وإخباره بعدة الجيش الوارد إليه من ~~الكوفة لما شخص عليه السلام إلى البصرة لحرب أهلها ، وإخباره عن عبد الله ~~بن الزبير ، وقوله فيه : " خب ضب ، يروم أمرا ولا يدركه ، ينصب حبالة الدين ~~لاصطياد الدنيا ، وهو بعد مصلوب قريش " . # وكإخباره عن هلاك البصرة ، بالغرق وهلاكها تارة أخرى بالزنج ، وهو الذى ~~صحفه قوم فقالوا : بالريح ، وكإخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان ، ~~وتنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببنى رزيق ، بتقديم المهملة ، وهم آل مصعب ~~الذين منهم طاهر بن الحسين وولده وإسحاق بن إبراهيم ، وكانوا هم وسلفهم ~~دعاة الدولة العباسية ، وكإخباره عن الائمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان ، ~~كالناصر والداعى وغيرهما ، في قوله عليه السلام : " وإن لآل محمد بالطالقان ~~لكنزا سيظهره الله إذا شاء دعاؤه حق يقوم بإذن الله فيدعو إلى دين الله " ، ~~وكأخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة ، وقوله : " إنه يقتل عند أحجار ~~الزيت " ، وكقوله عن أخيه إبراهيم المقتول بباب حمزة : " يقتل بعد أن يظهر ~~، ويقهر بعد أن يقهر " ، وقوله فيه أيضا : " يأتيه سهم غرب (1) يكون فيه ~~منيته فيا بؤسا للرامي ! شلت يده ، ووهن عضده " ، وكإخباره عن قتلى وج ، ~~وقوله فيهم : " هم خير أهل الارض " . # وكإخباره عن المملكة العلوية بالغرب ، وتصريحه بذكر كتامة ، وهم الذين ~~نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم . # وكقوله وهو يشير إلى أبى عبد الله المهدى : وهو أولهم ثم يظهر PageV07P048 ~~صاحب القيروان الغض البض ، ذو النسب المحض ، المنتجب من سلالة ذى البداء ، ~~المسجى بالرداء ، وكان عبيد الله المهدى أبيض (1) مترفا مشربا بحمرة ، رخص ~~البدن ، تار (2) الاطراف . # وذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام ، وهو المسجى بالرداء ~~، لان أباه أبا عبد الله جعفرا سجاه بردائه لما مات ، وأدخل إليه ms1432 وجوه ~~الشيعة يشاهدونه ، ليعلموا موته ، وتزول عنهم الشبهة في أمره . # وكإخباره عن بنى بويه وقوله فيهم : " ويخرج من ديلمان بنو الصياد " ، ~~إشارة إليهم . # وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه ، فأخرج ~~الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ، ونشر ذريتهم حتى ضربت الامثال ~~بملكهم . # وكقوله عليه السلام فيهم : " ثم يستشرى أمرهم حتى يملكوا الزوراء ، ~~ويخلعوا الخلفاء " . # فقال له قائل : فكم مدتهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " مائة أو تزيد ~~قليلا " . # وكقوله فيهم : و" المترف ابن الاجذم ، يقتله ابن عمه على دجلة " ، وهو ~~إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبى الحسين ، وكان معز الدولة ~~أقطع اليد ، قطعت يده للنكوص في الحرب ، وكان ابنه عز الدولة بختيار مترفا ~~، صاحب لهو وشرب ، وقتله عضد الدولة فناخسرو ، ابن عمه بقصر الجص على دجلة ~~في الحرب ، وسلبه ملكه ، فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع المستكفى ، ~~ورتب عوضه المطيع ، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة ، خلع الطائع ورتب ~~عوضه القادر ، وكانت مدة ملكهم كما أخبر به عليه السلام . # وكإخباره عليه السلام لعبد الله بن العباس رحمه الله تعالى عن إنتقال ~~الامر إلى أولاده ، فإن على بن عبد الله لما ولد ، أخرجه أبوه عبد الله إلى ~~على عليه السلام ، فأخذه وتفل في فيه PageV07P049 ~~وحنكه بتمرة قد لاكها ، ودفعه إليه ، وقال : خذ إليك أباالاملاك ، هكذا ~~الرواية الصحيحة ، وهى التى ذكرها أبو العباس المبرد في " الكتاب الكامل " ~~(1) ، وليست الرواية التى يذكر فيها العدد بصحيحة ولا منقولة من كتاب معتمد عليه . # وكم له من الاخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى ، مما لو أردنا استقصاءه ~~لكسرنا له كراريس كثيرة ، وكتب السير تشتمل عليها مشروحة . # فإن قلت : لماذا غلا الناس في أمير المؤمنين عليه السلام ، فادعوا فيه ~~الالهية لاخباره عن الغيوب التى شاهدوا صدقها عيانا ، ولم يغلوا في رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيدعوا له الالهية ، وأخباره عن الغيوب الصادقة قد ~~سمعوها وعلموها يقينا ، وهو كان أولى بذلك ، لانه الاصل المتبوع ، ومعجزاته ~~أعظم ms1433 ، وأخباره عن الغيوب أكثر ؟ قلت : إن الذين صحبوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وشاهدوا معجزاته ، وسمعوا إخباره عن الغيوب الصادقة عيانا ، ~~كانوا أشد آراء ، وأعظم أحلاما ، وأوفر عقولا ، من تلك الطائفة الضعيفة ~~العقول ، السخيفة الاحلام ، الذين رأوا أمير المؤمنين عليه السلام في آخر ~~أيامه ، كعبد الله بن سبأ وأصحابه ، فإنهم كانوا من ركاكة البصائر وضعفها ~~على حال مشهورة ، فلا عجب عن مثلهم أن تستخفهم المعجزات ، فيعتقدوا في ~~صاحبها أن الجوهر الالهى قد حله ، لاعتقادهم أنه لا يصح من البشر هذا إلا ~~بالحلول ، وقد قيل : إن جماعة من هؤلاء كانوا ، من نسل النصارى واليهود ، ~~وقد كانوا سمعوا من آبائهم وسلفهم القول بالحلول في أنبيائهم ورؤسائهم ، ~~فاعتقدوا فيه عليه السلام مثل ذلك . # ويجوز أن يكون أصل هذه المقالة من قوم ملحدين أرادوا إدخال الالحاد في ~~دين الاسلام ، فذهبوا إلى ذلك ، ولو كانوا في أيام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لقالوا فيه مثل هذه المقالة ، إضلالا لاهل PageV07P050 ~~الاسلام ، وقصدا لايقاع الشبهة في قلوبهم ، ولم يكن في الصحابة (1) مثل ~~هؤلاء ، ولكن قد كان فيهم منافقون وزنادقة ، ولم يهتدوا إلى هذه الفتنة ، ~~ولا خطر لهم مثل هذه المكيدة . # ومما ينقدح لى من الفرق بين هؤلاء القوم وبين العرب الذين عاصروا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، أن هؤلاء من العراق وساكني الكوفة ، وطينة ~~العراق ما زالت تنبت أرباب الاهواء وأصحاب النحل العجيبة والمذاهب البديعة ~~، وأهل هذا الاقليم أهل بصر وتدقيق ونظر ، وبحث عن الآراء والعقائد ، وشبه ~~معترضة في المذاهب ، وقد كان منهم في أيام الاكاسرة مثل مانى وديصان ومزدك ~~وغيرهم ، وليست طينة الحجاز هذه الطينة ، ولا أذهان أهل الحجاز هذه الاذهان ~~، والغالب على أهل الحجاز الجفاء والعجرفية وخشونة الطبع ، ومن سكن المدن ~~منهم كأهل مكة والمدينة والطائف فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية ~~بالمجاورة ، ولم يكن فيهم من قبل حكيم ولا فيلسوف ولا صاحب نظر وجدل ، ولا ~~موقع شبهة ، ولا مبتدع نحلة ، ولهذا نجد مقالة الغلاة طارئة وناشئة من حيث ~~سكن على عليه ms1434 السلام بالعراق والكوفة ، لا في أيام مقامة بالمدينة ، وهى ~~أكثر عمره . # فهذا ما لاح لى من الفرق بين الرجلين في المعنى المقدم ذكره . # * * * فإن قلت : لماذا قال عن فئة تهدى مائة ؟ وما فائدة التقييد بهذا ~~العدد ؟ قلت : لان ما دون المائة حقير تافه لا يعتد به ليذكر ويخبر عنه ، ~~فكأنه قال : مائة فصاعدا . # قوله عليه السلام : " كرائه الامور " : جمع كريهة وهى الشدة في الحرب . # وحوازب الخطوب : جمع حازب ، وحزبه الامر ، أي دهمه . PageV07P051 # وفشل : جبن . # فإن قلت : أما فشل المسئول فمعلوم ، فما الوجه في إطراق السائل ؟ قلت : ~~لشدة الامر وصعوبته ، حتى إن السائل ليبهت ويدهش فيطرق ، ولا يستطيع السؤال . # قوله عليه السلام : " إذا قلصت حربكم " يروى بالتشديد وبالتخفيف ، ويروى ~~: " عن حربكم " ، فمن رواه مشددا أراد انضمت واجتمعت ، وذلك لانه يكون أشد ~~لها وأصعب من أن تتفرق في مواطن متباعدة ، ألا ترى أن الجيوش إذا اجتمعت ~~كلها واصطدم الفيلقان ، كان الامر أصعب وأفظع من أن تكون كل كتيبة من تلك ~~الجيوش تحارب كتيبة أخرى في بلاد متفرقة متباعدة ! وذلك لان اصطدام ~~الفيلقين بأجمعهما هو الاستئصال الذى لا شوى (1) له ولا بقيا بعده . # ومن رواها بالتخفيف أراد كثرت وتزايدت ، من قولهم : قلصت البئر ، أي ~~ارتفع ماؤها إلى رأسها أو ، دونه ، وهو ماء قالص وقليص ، ومن روى : " إذا ~~قلصت عن حربكم " أراد إذا قلصت كرائه الامور وحوازب الخطوب عن حربكم ، أي ~~إنكشفت عنها ، والمضارع من قلص يقلص بالكسر . # قوله : " وشمرت عن ساق " ، إستعارة وكناية ، يقال للجاد في أمره : قد شمر ~~عن ساق ، وذلك لان سبوغ الذيل معثرة ، ويمكن أن يجرى اللفظ على حقيقته ، ~~وذلك أن قوله تعالى : (يوم يكشف عن ساق) (2) فسروه فقالوا : الساق : الشدة ~~، فيكون قد أراد بقوله : " وشمرت عن ساق " ، أي كشفت عن شدة ومشقة . # ثم قال : " تستطيلون أيام البلاء " ، وذلك لان أيام البؤس طويلة ، قال ~~الشاعر : PageV07P052 # فأيام الهموم مقصصات وأيام السرور تطير طيرا وقال أبو تمام : ثم انبرت أيام ~~هجر أردفت بجوى أسى فكأنها أعوام (1) قوله عليه السلام : " إن الفتن إذا ms1435 ~~أقبلت شبهت " ، معناه أن الفتن عند إقبالها وابتداء حدوثها ، يلتبس أمرها ~~ولا يعلم الحق منها من الباطل ، إلى أن تنقضي وتدبر ، فحينئذ ينكشف حالها ، ~~ويعلم ما كان مشتبها منها . # ثم أكد عليه السلام هذا المعنى بقوله : " ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات " ~~، ومثال ذلك فتنة الجمل ، وفتنة الخوارج ، كان كثير من الناس فيها في مبدإ ~~الامر متوقفين ، واشتبه عليهم الحال ، ولم يعلموا موضع الحق إلى أن انقضت ~~الفتنة ، ووضعت الحرب أوزارها ، وبان لهم صاحب الضلالة من صاحب الهداية . # ثم وصف الفتن ، فقال : إنها تحوم حوم الرياح ، يصبن بلدا ، ويخطئن بلدا . # حام الطائر وغيره حول الشئ ، يحوم حوما وحومانا ، أي دار . # ثم ذكر أن أخوف ما يخاف عليهم فتنة بنى أمية . # ومعنى قوله " عمت خطتها ، وخصت بليتها " ، أنها عمت الناس كافة من حيث ~~كانت رياسة شاملة لكل أحد ، ولكن حظ أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم من ~~بليتها أعظم ، ونصيبهم فيها أوفر . # ومعنى قوله : " وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمى عنها " ~~، أن العالم بارتكابهم المنكر مأثوم إذ لم ينكر ، والجاهل بذلك لا إثم عليه ~~إذا لم ينههم عن المنكر ، لان من لا يعلم المنكر منكرا لا يلزمه إنكاره ، ~~ولا يعنى بالمنكر هاهنا PageV07P053 ~~ما كان منكرا من الاعتقادات ، ولا ما يتعلق بالامانة ، بل الزنا وشرب الخمر ~~ونحوهما من الافعال القبيحة . # فإن قلت : أي فرق بين الامرين ؟ قلت : لان تلك يلحق الاثم من لا يعلمها ~~إذا كان متمكنا من العلم بها ، وهذه لا يجب إنكارها إلا مع العلم بها ، ومن ~~لا يعلمها لا يلحقه الاثم إذا كان متمكنا من العلم بها ، فافترق الموضوعان . # ثم أقسم عليه السلام فقال : " وايم الله " ، وأصله : وأيمن الله ، واختلف ~~النحويون في هذه الكلمة فعند الاكثرين منهم أن ألفها ألف وصل ، وأن " أيمن ~~" اسم وضع للقسم هكذا بألف وصل ، وبضم الميم والنون ، قالوا : ولم يأت في ~~الاسماء ألف وصل مفتوحة غيرها ، وتدخل عليها اللام لتأكيد الابتداء ، فتقول ~~: ليمن الله فتذهب الالف ، قال الشاعر : فقال فريق القوم لما نشدتهم نعم ms1436 ، ~~وفريق ليمن الله ما ندرى (1) وهذا الاسم مرفوع بالابتداء وخبره محذوف ، ~~والتقدير ليمن الله قسمي ، فإذا خاطبت قلت " ليمنك " ، وفي حديث عروة بن ~~الزبير . # ليمنك لئن كنت ابتليت ، لقد عافيت ، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت " (2) . # وتحذف نونه فيصير " ايم الله " بألف وصل مفتوحة وقد تكسر ، وربما حذفوا ~~إلياء ، فقالوا " أم الله " ، وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة ، فقالوا " م ~~الله " ، وقد يكسرونها لما صارت حرفا شبهوها بالباء ، وربما قالوا " من ~~الله " بضم الميم والنون : " ومن الله " بكسرهما : " ومن الله " بفتحهما ، ~~وذهب أبو عبيد وابن كيسان وابن درستويه إلى أن " أيمن " جمع يمين ، والالف ~~همزة قطع ، وإنما خففت PageV07P054 ~~وطرحت في الوصل لكثرة الاستعمال ، قالوا : وكانت العرب تحلف باليمين فتقول ~~: يمين الله لا أفعل ، قال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو ~~قطعوا رأسي لديك وأوصالي (1) قالوا : واليمين تجمع على " أيمن " ، قال زهير ~~: فتجمع أيمن منا ومنكم بمقسمة تمور بها الدماء (2) . # ثم حلفوا به ، فقالوا : أيمن الله ، ثم كثر في كلامهم وخف على ألسنتهم ، ~~حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله " لم يكن " فقالوا " لم يك " فأقسم ~~عليه السلام لاصحابه أنهم سيجدون بنى أمية بعده لهم أرباب سوء ، وصدق صلوات ~~الله عليه فيما قال ، فإنهم ساموهم سوء العذاب قتلا وصلبا ، وحبسا وتشريدا ~~في البلاد . # ثم شبه بنى أمية بالناب الضروس ، والناب : الناقة المسنة ، والجمع نيب ، ~~تقول : لا أفعله ما حنت النيب ، والضروس : السيئة الخلق تعض حالبها . # وتعذم بفيها : تكدم ، والعذم : الاكل بجفاء ، وفرس عذوم : يعض بأسنانه . # والزبن : الدفع ، زبنت الناقة تزبن ، إذا ضربت بثفناتها عند الحلب ، تدفع ~~الحالب عنها . # والدر : اللبن ، وفي المثل " لا در دره " الاصل " لبنه " ، ثم قيل لكل ~~خير ، وناقة درور ، أي كثيرة اللبن . # ثم قال : لا يزالون بكم قتلا وإفناء لكم حتى لا يتركوا منكم إلا من ~~ينفعهم إبقاؤه ، أو لا يضرهم ولا ينفعهم ، قال : حتى يكون إنتصار أحدكم ~~منهم كانتصار العبد من مولاه ، أي لا انتصار لكم منهم ، لان العبد لا ينتصر ~~من مولاه أبدا . # وقد ms1437 جاء في كلامه عليه PageV07P055 ~~السلام في غير هذا الموضع تتمة هذا المعنى : " إن حضر أطاعه ، وإن غاب سبعه ~~" ، أي ثلبه وشتمه ، وهذه أمارة الذل ، كما قال أبو الطيب : أبدو فيسجد من ~~بالسوء يذكرنى ولا أعاتبه صفحا وإهوانا (1) وهكذا كنت في أهلى وفي وطنى إن ~~النفيس نفيس أينما كانا قال عليه السلام : " والصاحب من مستصحبه " ، أي ~~والتابع من متبوعه . # والشوه : جمع شوهاء ، وهى القبيحة الوجه ، شاهت الوجوه تشوه شوها (2) ، ~~قبحت ، وشوهه الله فهو مشوه ، وهى شوهاء ، ولا يقال للذكر : أشوه . # ومخشيه : مخوفة . # وقطعا جاهلية ، شبهها بقطع السحاب لتراكمها على الناس ، وجعلها جاهلية ~~لانها كأفعال الجاهلية الذين لم يكن لهم دين يردعهم ، ويروى : " شوهاء " و" ~~قطعاء " ، أي نكراء ، كالمقطوعة اليد . # قوله : " نحن أهل البيت منها بمنجاة " ، أي بمعزل ، والنجاة والنجوة : ~~المكان المرتفع الذى تظن أنه نجاك ، ولا يعلوه السيل . # ولسنا فيها بدعاة ، أي لسنا من أنصار تلك الدعوة ، " وأهل البيت " منصوب ~~على الاختصاص ، كقولهم : نحن معشر العرب نفعل كذا ، ونحن آل فلان كرماء . # قوله : " كتفريج الاديم " الاديم الجلد ، وجمعه أدم مثل أفيق وأفق ، ~~ويجمع أيضا على " آدمة " ، كرغيف وأرغفة ، ووجه التشبيه أن الجلد ينكشف عما ~~تحته ، فوعدهم عليه السلام بأن الله تعالى يكشف تلك الغماء كانكشاف الجلد ~~عن اللحم ، ويسومهم خسفا ، ويوليهم ذلا . PageV07P056 # والعنف ، بالضم : ضد الرفق . # وكأس مصبرة ممزوجة بالصبر لهذا المر ، ويجوز أن يكون " مصبرة " مملوءة ~~إلى أصبارها ، وهى جوانبها ، وفي المثل : " أخذها بأصبارها " أي تامة ، ~~الواحد صبر ، بالضم . # ويحلسهم : يلبسهم ، أحلست البعير ألبسته الحلس ، وهو كساء رقيق يكون تحت ~~البرذعة ، يقال : له حلس وحلس ، مثل شبه وشبه . # والجزور من الابل : يقع على الذكر والانثى ، وجزرها : ذبحها . # * * * وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة ، وانقراض ملك بنى أمية . # ووقع الامر بموجب إخباره صلوات الله عليه ، حتى لقد صدق قوله : " لقد تود ~~قريش ...." الكلام إلى آخره ، فإن أرباب السير كلهم نقلوا أن مروان بن محمد ~~قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله ابن على بن عبد الله بن العباس بإزائه في ~~صف ms1438 خراسان : لوددت أن على بن أبى طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى ، ~~والقصة طويلة وهى مشهورة (1) . # وهذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السير ، وهى متداولة منقولة مستفيضة ، ~~خطب بها على عليه السلام بعد نقضاء أمر النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها ~~الرضى رحمه الله . # من ذلك قوله عليه السلام : " ولم يكن ليجترئ عليها غيرى ، ولو لم أك فيكم ~~ما قوتل أصحاب الجمل والنهروان . # وايم الله لو لا أن تتكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله عزوجل على ~~لسان نبيكم صلى الله عليه وآله : لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم ، عارفا للهدى ~~الذى نحن عليه ، سلونى قبل أن تفقدوني ، فإنى ميت عن قريب أو مقتول ، بل ~~قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم " . # وضرب بيده إلى لحيته . PageV07P057 # ومنها في ذكر بنى أمية : " يظهر أهل باطلها على أهل حقها ، حتى تملا الارض ~~عدوانا وظلما وبدعا إلى أن يضع الله عزوجل جبروتها ، ويكسر عمدها ، وينزع ~~أوتادها . # ألا وإنكم مدركوها فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر وحنين ، تؤجروا ، ~~ولا تمالئوا عليهم عدوهم ، فتصرعكم البلية ، وتحل بكم النقمة " . # ومنها : " إلا مثل انتصار العبد من مولاه إذا رآه أطاعه ، وإن توارى عنه شتمه . # وايم الله لو فرقوكم تحت كل حجر ، لجمعكم الله لشر يوم لهم " . # ومنها : " فانظروا أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا ، وإن استنصروكم ~~فانصروهم ، فليفرجن الله الفتنة برجل منا أهل البيت " ، بأبى ابن خيرة ~~الاماء ، لا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا ، موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر ، ~~حتى تقول قريش : لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا ، يغريه الله ببنى أمية ~~حتى يجعلهم حطاما ورفاتا ، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا . # سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا . # فإن قيل : لماذا قال : " ولو لم أك فيكم لما قوتل أهل الجمل وأهل ~~النهروان " ، ولم يذكر صفين ؟ قيل لان الشبهة كانت في أهل الجمل وأهل ~~النهروان ظاهرة الالتباس ، لان الزبير وطلحة موعودان بالجنة ، وعائشة ~~موعودة أن تكون زوجة رسول الله صلى الله ms1439 عليه وآله في الآخرة ، كما هي ~~زوجته في الدنيا ، وحال طلحة والزبير في السبق والجهاد والهجرة معلومة ، ~~وحال عائشة في محبة الرسول صلى الله عليه وآله لها وثنائه عليها ونزول ~~القرآن فيها معلومة ، وأما أهل النهروان فكانوا أهل قرآن وعبادة وإجتهاد ، ~~وعزوف عن الدنيا وإقبال على أمور الآخرة ، وهم كانوا قراء أهل العراق ~~وزهادها ، وأما معاوية فكان فاسقا ، مشهورا بقلة الدين والانحراف عن ~~الاسلام ، وكذلك ناصره ومظاهره على أمره عمرو بن العاص ، ومن أتبعهما من ~~طغام أهل الشام وأجلافهم وجهال الاعراب ، فلم يكن أمرهم خافيا في جواز ~~محاربتهم واستحلال قتالهم ، بخلاف حال من تقدم ذكره . PageV07P058 # فإن قيل : ومن هذا الرجل الموعود به الذى قال عليه السلام عنه : " بأبى ابن ~~خيرة الاماء " ؟ قيل : أما الامامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر ، وأنه ~~ابن أمة اسمها نرجس ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل ~~الزمان ، لام ولد ، وليس بموجود الآن . # فإن قيل : فمن يكون من بنى أمية في ذلك الوقت موجودا ، حتى يقول عليه ~~السلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ، حتى يودوا لو أن عليا ~~عليه السلام ، كان المتولي لامرهم عوضا عنه ؟ قيل : أما الامامية فيقولون ~~بالرجعة ، ويزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بنى أمية وغيرهم ، إذا ظهر ~~إمامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدى أقوام وأرجلهم ، ويسمل عيون بعضهم ، ويصلب ~~قوما آخرين ، وينتقم من أعداء آل محمد عليه السلام المتقدمين والمتأخرين . # وأما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد ~~فاطمة عليها السلام ليس موجود الآن ، وأنه يملا الارض عدلا كما ملئت جورا ~~وظلما ، وينتقم من الظالمين وينكل بهم أشد النكال ، وأنه لام ولد ، كما قد ~~ورد في هذا الاثر وفي غيره من الآثار ، وأن ، اسمه محمد ، كاسم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وأنه إنما يظهر بعد أن يستولى على كثير من الاسلام ~~ملك من أعقاب بنى أمية ، وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح ، من ولد ~~أبى سفيان بن حرب بن أمية ، وأن ms1440 الامام الفاطمي يقتله ويقتل أشياعه من بنى ~~أمية وغيرهم ، وحينئذ ينزل المسيح عليه السلام من السماء ، وتبدو أشراط ~~الساعة ، وتظهر دابة الارض ، ويبطل التكليف ، ويتحقق قيام الاجساد عند نفخ ~~الصور ، كما نطق به الكتاب العزيز . PageV07P059 # فإن قيل : فإنكم قلتم فيما تقدم : إن الوعد إنما هو بالسفاح وبعمه عبد الله ~~بن على ، والمسودة ، وما قلتموه الآن مختلف لذلك ! قيل : إن ذلك التفسير هو ~~تفسير ما ذكره الرضى رحمه الله تعالى من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في ~~" نهج البلاغة " وهذا التفسير هو تفسير الزيادة التى لم يذكرها الرضى ، وهى ~~قوله بأبى ابن خيرة الاماء . # وقوله : " لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا " ، فلا مناقضة بين التفسيرين . PageV07P060 # (93) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : فتبارك الله الذى لا يبلغه بعد ~~الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الاول الذى لا غاية له فينتهى ، ولا آخر له ~~فينقضى . # * * * الشرح : البركة : كثرة الخير وزيادته ، وتبارك الله منه ، وبركت ، ~~أي دعوت بالبركة ، وطعام بريك أي مبارك . # يقال : بارك الله لزيد وفي زيد وعلى زيد ، وبارك الله زيدا ، يتعدى بنفسه ~~، ومنه قوله تعالى : (أن بورك من في النار) . # ويحتمل " تبارك الله " معنيين : أحدهما أن يراد : تبارك خيره وزادت نعمته ~~وإحسانه ، وهذا دعاء . # وثانيهما أن يراد (1) به : تزايد وتعالى في ذاته وصفاته عن أن يقاس به ~~غيره ، وهذا تمجيد . # قوله عليه السلام : " لا يبلغه بعد الهمم " أي بعد الافكار والانظار ، ~~عبر عنها بالهمم لمشابهتها إياها . # وحدس الفطن : ظنها وتخمينها ، حدست أحدس ، بالكسر . # ويسأل عن قوله : " لا غاية له فينتهى ، ولا آخر له فينقضى " فيقال : إنما ~~تدخل الفاء فيما إذا كان الثاني غير الاول ، وكقولهم : ما تأتينا فتحدثنا ، ~~وليس الثاني هاهنا غير الاول ، لان الانقضاء هو الآخرية بعينها ، فكأنه قال ~~: لا آخر له ، فيكون له آخر ، وهذا لغو ، وكذلك القول اللفظة في الاولى . # وينبغى أن يقال في الجواب : إن المراد : لا آخر له بالامكان والقوة ~~فينقضى بالفعل فيما PageV07P061 ~~لا يزال : ولا هو أيضا ممكن الوجود فيما مضى ، فيلزم أن يكون وجوده ms1441 مسبوقا ~~بالعدم ، وهو معنى قوله : " فينتهى " بل هو واجب الوجود في حالين : فيما ~~مضى وفي المستقبل ، وهذان مفهومان متغايران ، وهما العدم وإمكان العدم ، ~~فاندفع الاشكال . # * * * منها : الاصل : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، ~~تناسختهم كرائم الاصلاب إلى مطهرات الارحام ، كلما مضى منهم سلف ، قام منهم ~~بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه ~~، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا وأعز الارومات مغرسا ، من الشجرة التى صدع ~~منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الاسر ، ~~وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمر لا ~~ينال ، فهو إمام من اتقى ، وبصيرة من اهتدى . # سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد ، وسنته ~~الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، أرسله على حين فترة من الرسل ، وهفوة ~~عن العمل ، وغباوة من الامم . # * * * الشرح : تناسختهم ، أي تناقلتهم ، والتناسخ في الميراث : أن يموت ~~ورثة بعد ورثة ، وأصل الميراث PageV07P062 ~~قائم لم يقسم ، كأن ذلك تناقل من واحد إلى آخر ، ومنه : نسخت الكتاب ~~وانتسخته واستنسخته ، أي نقلت ما فيه . # ويروى " تناسلتهم " . # والسلف : المتقدمون ، والخلف الباقون ويقال : خلف صدق بالتحريك ، وخلف ~~سوء ، بالتسكين . # وأفضت كرامة الله إلى محمد صلى الله عليه ، أي انتهت . # والارومات : جمع أرومة ، وهى الاصل ، ويقال أروم بغيرها . # وصدع : شق ، وانتجب ، اصطفى . # والاسرة : رهط الرجل . # وقوله : " نبتت في حرم " يجوز أن يعنى به مكة ، ويجوز أن يعنى به المنعة ~~والعز . # وبسقت : طالت ، ومعنى قوله : " وثمر لا ينال " ليس على أن يريد به أن ~~ثمرها لا ينتفع به ، لان ذلك ليس بمدح بل يريد به أن ثمرها لا ينال قهرا ، ~~ولا يجنى غصبا ، ويجوز أن يريد بثمرها نفسه عليه السلام ، ومن يجرى مجراه ~~من أهل البيت عليهم السلام ، لانهم ثمرة تلك الشجرة . # ولا ينال ، أي لا ينال مساعيهم ومآثرهم ولا يباريهم أحد ، وقد روى في ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في فضل قريش وبنى هاشم الكثير المستفيض ~~، نحو ms1442 قوله عليه السلام : " قدموا قريشا ولا تقدموها " ، وقوله : " الائمة ~~من قريش " ، وقوله : " إن الله اصطفى من العرب معدا ، واصطفى من معد بنى ~~النضر بن كنانة ، واصطفى هاشما من بنى النضر ، واصطفانى من بنى هاشم " ، ~~وقوله : " إن جبرائيل عليه السلام قال لى : يا محمد قد طفت الارض شرقا ~~وغربا فلم أجد فيها أكرم منك ، ولا بيتا أكرم من بنى هاشم " ، وقوله : " ~~نقلنا من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الزكية " ، وقوله عليه السلام : " إن ~~الله تعالى لم يمسسني بسفاح في أرومتى منذ إسماعيل بن إبراهيم إلى عبد الله PageV07P063 ~~ابن عبد المطلب " ، وقوله صلى الله عليه وآله : " سادة أهل محشر ، سادة أهل ~~الدنيا : أنا وعلى وحسن وحسين وحمزة وجعفر " ، وقوله وقد سمع رجلا ينشد : ~~يا أيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد الدار ! أهكذا قال يا أبا بكر ~~! منكرا لما سمع ، فقال أبو بكر : لا ، يا رسول الله ، إنه لم يقل هكذا ~~ولكنه قال : يا أيها الرجل المحول رحله هلا نزلت بآل عبد مناف (1) عمرو ~~العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف فسر صلى الله عليه وآله بذلك ~~، وقوله : " أذل الله من أذل قريشا " ، قالها ثلاثا ، وكقوله : " أنا النبي ~~لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب " وكقوله : " الناس تبع لقريش ، برهم لبرهم ، ~~وفاجرهم لفاجرهم " ، وكقوله : " أنا ابن الاكرمين " ، وقوله لبنى هاشم : ~~والله لا يبغضكم أحد إلا أكبه الله على منخريه في النار " ، وقوله : " ما ~~بال رجال يزعمون أن قرابتي غير نافعة ، بلى إنها لنافعة ، وإنه لا يبغض أحد ~~أهلى إلا حرمه الله الجنة " . # والاخبار الواردة في فضائل قريش وبنى هاشم وشرفهم كثيرة جدا ، ولا نرى ~~الاطالة هاهنا باستقصائها . # وسطع الصبح يسطع سطوعا ، أي ارتفع ، والسطيع : الصبح . # والزند : العود تقدح به النار ، وهو الاعلى ، والزندة : السفلى فيها ثقب ~~، وهى الانثى ، فإذا اجتمعا قيل : زندان ولم يقل : زندتان تغليبا للتذكير ، ~~والجمع زناد وأزند وأزناد . # والقصد : الاعتدال . # وكلامه الفصل ، أي الفاصل ، والفارق بين الحق والباطل وهو مصدر بمعنى ~~الفاعل ، كقولك : رجل عدل ، أي عادل . # والهفوة : الزلة ms1443 ، هفا يهفو . # والغباوة : الجهل وقلة ، الفطنة ، يقال : غبيت عن الشئ وغبيت PageV07P064 ~~الشئ أيضا ، أغبى غباوة إذا لم يفطن له ، وغبى على الشئ كذلك ، إذا لم ~~تعرفه ، وفلان غبى على " فعيل " ، أي قليل الفطنة . # * * * الاصل : اعملوا - رحمكم الله - على أعلام بينة ، فالطريق نهج يدعو ~~إلى دار السلام ، وأنتم في دار مستعتب على مهل وفراغ ، والصحف منشورة ، ~~والاقلام جارية ، والابدان صحيحة ، والالسن مطلقة ، والتوبة مسموعة ، ~~والاعمال مقبولة . # * * * الشرح : الطريق : يذكر ويؤنث ، يقال : هذا الطريق الاعظم وهذه ~~الطريق العظمى ، والجمع أطرقة وطرق . # وأعلام بينة : أي منار واضح ، ونهج ، أي واضح ، ودار السلام : الجنة ، ~~ويروى : " والطريق نهج " بالواو : واو الحال . # وأنتم في دار مستعتب ، أي في دار يمكنكم فيها استرضاء الخالق سبحانه ، ~~واستعتابه . # ثم شرح ذلك فقال : أنتم ممهلون متفرغون ، وصحف أعمالكم لم تطو بعد ، ~~وأقلام الحفظة عليكم لم تجف بعد ، وأبدانكم صحيحة ، وألسنتكم ما اعتقلت كما ~~تعتقل ألسنة المحتضرين عند الموت ، وتوبتكم مسموعة وأعمالكم مقبولة ، لانكم ~~في دار ا لتكليف لم تخرجوا منها . PageV07P065 # (94) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : بعثه والناس ضلال في حيرة ، ~~وحاطبون في فتنة ، قد استهوتهم الاهواء واستزلتهم الكبرياء ، واستخفتهم ~~الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زلزال من الامر ، وبلاء من الجهل ، فبالغ صلى ~~الله عليه في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة ~~الحسنة (1) . # * * * الشرح : حاطبون في فتنة : جمع حاطب ، وهو الذى يجمع الحطب ، ويقال ~~لمن يجمع بين الصواب والخطأ ، أو يتكلم بالغث والسمين : حاطب ليل ، لانه لا ~~يبصر ما يجمع في حبله . # ويروى : " خابطون " . # واستهوتهم الاهواء : دعتهم إلى نفسها . # واستزلتهم الكبرياء : جعلتهم ذوى زلل وخطأ . # واستخفتهم الجاهلية : جعلتهم ذوى خفة وطيش وخرق . # والزلزال ، بالفتح : الاسم ، وبالكسر : المصدر والزلازل : الشدائد ، ~~ومثله في الكسر عند الاسمية ، والفتح عند المصدر " القلقال " . PageV07P066 # (95) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الاول فلا شئ قبله ، ~~والآخر فلا شئ بعده ، والظاهر فلا شئ فوقه ، والباطن فلا شئ دونه . # الشرح : تقدير الكلام : والظاهر فلا شئ أجلى منه ، والباطن فلا شئ أخفى ~~منه ، فلما كان الجلاء يستلزم ms1444 العلو والفوقية ، والخفاء يستلزم الانخفاض ~~والتحتية ، عبر عنهما بما يلازمهما ، وقد تقدم الكلام في معنى الاول والآخر ~~والظاهر والباطن . # وذهب أكثر المتكلمين إلى أن الله تعالى يعدم أجزاء العالم ثم يعيدها ، ~~وذهب قوم منهم إلى أن الاعادة إنما هي جمع الاجزاء بعد تفريقها لا غير . # واحتج الاولون بقوله تعالى : (هو الاول والآخر) (1) ، قالوا : لما كان ~~أولا بمعنى أنه الموجود ولا موجود معه ، وجب أن يكون آخرا بمعنى أنه سيؤول ~~الامر إلى عدم كل شئ إلا ذاته تعالى ، كما كان أولا ، والبحث المستقصى في ~~هذا الباب مشروح في كتبنا الكلامية . # * * * PageV07P067 # الاصل : ومنها في ذكر الرسول صلى الله عليه وآله : مستقره خير مستقر ، ~~ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السلامة ، قد صرفت نحوه ~~أفئدة الابرار ، وثنيت إليه أزمة الابصار ، دفن الله به الضغائن ، وأطفأ به ~~النوائر ، ألف به إخوانا ، وفرق به أقرانا ، وأعز به الذلة ، وأذل به العزة ~~، كلامه بيان ، وصمته لسان . # * * * الشرح : المهاد : الفراش ، ولما قال : " في معادن " ، وهى جمع معدن ~~، قال بحكم القرينة والازدواج : " ومماهد " ، وإن لم يكن الواحد منها " ~~ممهدا " ، كما قالوا : الغدايا والعشايا . # ومأجورات ومأزوات ، ونحو ذلك . # ويعنى بالسلامة هاهنا البراءة من العيوب ، أي في نسب طاهر غير مأفون ولا معيب . # ثم قال : " قد صرفت نحوه " أي نحو الرسول صلى الله عليه وآله ، ولم يقل ~~من صرفها ، بل جعله فعلا لم يسم فاعله ، فإن شئت قلت : الصارف لها هو الله ~~تعالى لا بالجبر كما يقوله الاشعرية ، بل بالتوفيق واللطف ، كما يقوله ~~أصحابنا ، وإن شئت قلت : صرفها أربابها . # والضغائن : جمع ضغينة ، وهى الحقد ، ضغنت على فلان بالكسر ضغنا ، والضغن ~~الاسم ، كالضغينة ، وقد تضاغنوا وأضطغنوا : انطووا على الاحقاد . # ودفنها : أكمنها وأخفاها . # وألف به إخوانا ، لان الاسلام قد ألف بين المتباعدين ، وفرق بين ~~المتقاربين ، وقال PageV07P068 ~~تعالى : (فأصبحتم بنعمته إخوانا) (1) ، قطع ما بين حمزة وأبى لهب مع ~~تقاربهما ، وألف بين على عليه السلام وعمار مع تباعدهما . # قوله عليه السلام : " وصمته لسان " ، لا يعنى باللسان هاهنا الجارحة ~~نفسهما بل الكلام الصادر عنها ms1445 ، كقول الاعشى (2) : * إنى أتتنى لسان لا أسر ~~بها * قالوا في تفسيره : أراد الكلمة ، وجمعه على هذا ألسن ، لانه مؤنث ، ~~كقولك : ذراع وأذرع ، فأما جمع لسان للجارحة فالسنة ، لانه مذكر ، كقولك : ~~حمار وأحمرة ، يقول عليه السلام : إن كلام الرسول صلى الله عليه وآله بيان ~~، والبيان إخراج الشئ من حيز الخفاء إلى حيز الوضوح ، وصمته صلى الله عليه ~~وآله كلام وقول مفيد ، أي أن صمته لا يخلو من فائدة ، فكأنه كلام ، وهذا من ~~باب التشبيه المحذوف الاداة ، كقولهم : يده بحر ووجهه بدر PageV07P069 ~~(96) ومن كلام له عليه السلام : الاصل : ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت ~~أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع (1) الشجا من مساغ ريقه . # أما والذى نفسي بيده ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس لانهم أولى بالحق ~~منكم ، ولكن لاسراعهم إلى باطلهم (2) ، وإبطائكم عن حقى ، ولقد أصحبت الامم ~~تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . # استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرا وجهرا ~~فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا . # شهود (3) كغياب ، وعبيد كأرباب . # أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها ~~، وأحثكم على جهاد أهل البغى فما آتى على آخر قولى ، حتى أراكم متفرقين ~~أيادى سبا . # ترجعون إلى مجالسكم ، وتتخادعون عن مواعظكم . # أقومكم غدوة ، وترجعون إلى عشية ، كظهر الحنية عجز المقوم وأعضل المقوم . # أيها القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة أهواؤهم ، ~~المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشام ~~يعصى الله وهم يطيعونه ! لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار ~~بالدرهم ، فأخذ منى عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ! PageV07P070 # يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، ~~وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء . # تربت أيديكم ! يا أشباه الابل غاب عنها رعاتها ! كلما جمعت من جانب تفرقت ~~من آخر . # والله لكأنى بكم فيما إخالكم ألو حمس الوغى ، وحمى الضراب ، قد انفرجتم ~~عن ابن أبى طالب انفراج المرأة عن قبلها . # وإنى لعلى بينة ms1446 من ربى ، ومنهاج من نبيى ، وإنى لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا . # * * * الشرح : أمهله : أخره ، وأخذه فاعل ، والمفعول محذوف تقديره : " ~~فلن يفوته " . # والمرصاد : الطريق ، وهى من ألفاظ الكتاب العزيز . # ومجاز طريقه : مسلكه وموضع جوازه . # والشجا : ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره ، وموضع الشجا : هو الحلق نفسه . # ومساغ ريقه : موضع الاساغة ، أسغت الشراب : أوصلته إلى المعدة . # ويجوز : سغت الشراب أسوغه وأسيغه ، وساغ الشراب نفسه يسوغ سوغا ، أي سهل ~~مدخله في الحلق ، يتعدى ولا يتعدى . # وهذا الكلام من باب التوسع والمجاز ، لان الله تعالى لا يجوز عليه الحصول ~~في الجهات ، ولكنه كقوله تعالى : (وهو معكم أينما كنتم) (1) . # وقوله : (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (2) . PageV07P071 # ثم أقسم عليه السلام أن أهل الشام لا بد أن يظهروا على أهل العراق ، وأن ~~ذلك ليس لانهم على الحق وأهل العراق على الباطل ، بل لانهم أطوع لاميرهم ، ~~ومدار النصرة في الحرب إنما هو على طاعة الجيش وانتظام أمره ، لا على ~~اعتقاد الحق ، فإنه ليس يغنى في الحرب أن يكون الجيش محقا في العقيدة إذا ~~كان مختلف الآراء ، غير مطيع لامر المدبر له ، ولهذا تجد أهل الشرك كثيرا ~~ما ينتصرون على أهل التوحيد . # ثم ذكر عليه السلام نكتة لطيفة في هذا المعنى ، فقال : العادة أن الرعية ~~تخاف ظلم الوالى ، وأنا أخاف ظلم رعيتي ، ومن تأمل أحواله عليه السلام في ~~خلافته ، علم أنه كان كالمحجور عليه ، لا يتمكن من بلوغ ما في نفسه ، وذلك ~~لان العارفين بحقيقة حاله كانوا قليلين ، وكان السواد الاعظم ، لا يعتقدون ~~فيه الامر الذى يجب اعتقاده فيه ، ويرون تفضيل من تقدمه من الخلفاء عليه ، ~~ويظنون أن الافضلية إنما هي الخلافة ، ويقلد أخلافهم أسلافهم ، ويقولون : ~~لو لا أن الاوائل علموا فضل المتقدمين عليه لما قدموهم ، ولا يرونه إلا ~~بعين التبعية لمن سبقه ، وأنه كان رعية لهم ، وأكثرهم إنما يحارب معه ~~بالحمية ، وبنخوة العربية لا بالدين والعقيدة ، وكان عليه السلام مدفوعا ~~إلى مداراتهم ومقاربتهم ، ولم يكن قادرا على إظهار ما عنده ، ألا ترى إلى ~~كتابه إلى ms1447 قضاته في الامصار . # ! وقوله : " فاقضوا كما كنتم تقضون ، حتى تكون للناس جماعة ، وأموت كما ~~مات أصحابي " ، وهذا الكلام لا يحتاج إلى تفسير ، ومعناه واضح ، وهو أنه ~~قال لهم : اتبعوا عادتكم الآن بعاجل الحال في الاحكام والقضايا التى كنتم ~~تقضون بها إلى أن يكون للناس جماعة ، أي إلى أن تسفر هذه الامور والخطوب عن ~~الاجتماع وزوال الفرقة ، وسكون الفتنة ، وحينئذ أعرفكم ما عندي في هذه ~~القضايا والاحكام التى قد استمررتم عليها . # ثم قال : " أو أموت كما مات أصحابي " ، فمن قائل يقول : عنى بأصحابه ~~الخلفاء المتقدمين ، PageV07P072 ~~ومن قائل يقول : عنى بأصحابه شيعته كسلمان وأبى ذر والمقداد وعمار ونحوهم ، ~~ألا ترى إلى قوله على المنبر في أمهات الاولاد : " كان رأيى ورأى عمر ألا ~~يبعن ، وأنا أرى الآن بيعهن " ، فقام عليه عبيدة السلمانى فقال له : رأيك ~~مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ، فما أعاد عليه حرفا ، فهل يدل هذا على ~~القوة والقهر ، أم على الضعف في السلطان والرخاوة ! وهل كانت المصلحة ~~والحكمة تقتضي في ذلك الوقت غير السكوت والامساك ! ألا ترى أنه كان يقرأ في ~~صلاة الصبح وخلفه جماعة من أصحابه ، فقرأ واحد منهم رافعا صوته ، معارضا ~~قراءة أمير المؤمنين عليه السلام : (إن الحكم إلا لله يقضى بالحق وهو خير ~~الفاصلين) . # فلم يضطرب عليه السلام ، ولم يقطع صلاته ولم يلتفت وراءه ، ولكنه قرأ ~~معارضا له على البديهة : (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون) (2) . # وهذا صبر عظيم وأناة عجيبة وتوفيق بين ، وبهذا ونحوه استدل أصحابنا ~~المتكلمون على حسن سياسته وصحة تدبيره ، لان من منى بهذه الرعية المختلفة ~~الاهواء ، وهذا الجيش العاصى له ، المتمرد عليه ، ثم كسر بهم الاعداء ، ~~وقتل بهم الرؤساء ، فليس يبلغ أحد في حسن السياسة وصحة التدبير مبلغه ، ولا ~~يقدر أحد قدره ، وقد قال بعض المتكلمين من أصحابنا : إن سياسة على عليه ~~السلام إذا تأملها المنصف متدبرا لها بالاضافة إلى أحواله التى دفع إليها ~~مع أصحابه ، جرت مجرى المعجزات ، لصعوبة الامر وتعذره ، فإن أصحابه كانوا ~~فرقتين : إحداهما تذهب ms1448 إلى أن عثمان قتل مظلوما وتتولاه وتبرأ من أعدائه ، ~~والاخرى - وهم جمهور أصحاب الحرب وأهل الغناء والبأس - يعتقدون أن عثمان ~~قتل لاحداث أوجبت عليه القتل ، وقد كان منهم من يصرح بتكفيره ، وكل من ~~هاتين الفرقتين يزعم أن عليا عليه السلام موافق لها على رأيها ، وتطالبه في ~~كل وقت بأن يبدى مذهبه في عثمان ، وتسأله أن يجيب بجواب واضح في أمره ، ~~وكان عليه السلام ، PageV07P073 ~~يعلم أنه متى وافق إحدى الطائفتين باينته الاخرى ، وأسلمته وتولت عنه ~~وخذلته ، فأخذ عليه السلام يعتمد في جوابه ويستعمل في كلامه ما يظن به كل ~~واحدة من الفرقتين أنه يوافق رأيها ويماثل اعتقادها ، فتارة يقول : الله ~~قتله وأنا معه ، وتذهب الطائفة الموالية لعثمان إلى أنه أراد أن الله أماته ~~وسميتني كما أماته ، وتذهب الطائفة الاخرى إلى أنه أراد أنه قتل عثمان مع ~~قتل الله له أيضا ، وكذلك قوله تارة أخرى : " ما أمرت به ولا نهيت عنه " ، ~~وقوله : " لو أمرت به لكنت قاتلا ، ولو نهيت عنه لكنت ناصرا " ، وأشياء من ~~هذا الجنس مذكورة مروية عنه ، فليزل على هذه الوتيره حتى قبض عليه السلام ، ~~وكل من الطائفتين موالية له معتقدة أن رأيه في عثمان كرأيها ، فلو لم يكن ~~له من السياسة إلا هذا القدر - مع كثرة خوض الناس حينئذ في أمر عثمان ~~والحاجة إلى ذكره في كل مقام - لكفاه في الدلالة على أنه أعرف الناس بها ، ~~وأحذقهم فيها ، وأعلمهم بوجوه مخارج الكلام ، وتدبير أحوال الرجال . # * * * ثم نعود إلى الشرح : قوله عليه السلام : " ونصحت لكم " ، هو الافصح ~~، وعليه ، ورد لفظ القرآن (1) ، وقول العامة : " نصحتك " ليس بالافصح . # قوله : " وعبيد كأرباب " يصفهم بالكبر والتيه . # فإن قلت : كيف قال عنهم إنهم عبيد وكانوا عربا صلبية ؟ قلت : يريد أن ~~أخلاقهم كأخلاق العبيد ، من الغدر والخلاف ودناءة الانفس ، وفيهم مع ذلك ~~كبر السادات والارباب وتيههم ، فقد جمعوا خصال السوء كلها . # وأيادى سبأ ، مثل يضرب للمتفرقين ، وأصله قوله تعالى عن أهل سبأ : ~~(ومزقناهم PageV07P074 ~~كل ممزق) (1) وسبأ مهموز ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ويقال ms1449 : ~~ذهبوا أيدى سبا ، وأيادى سبا ، الياء ساكنة ، وكذلك الالف ، وهكذا نقل ~~المثل ، أي ذهبوا متفرقين ، وهما اسمان جعلا واحدا ، مثل معدى كرب . # قوله : " تتخادعون عن مواعظكم " ، أي تمسكون عن الاتعاظ والانزجار ، ~~وتقلعون عن ذلك ، من قولهم : كان فلان يعطى ثم خدع ، أي أمسك وأقلع . # ويجوز أن يريد : تتلونون وتختلفون في قبول الموعظة ، من قولهم : لق فلان ~~خلق خادع ، أي متلون ، وسوق خادعة ، أي مختلفة متلونة ، ولا يجوز أن يريد ~~باللفظة المعنى المشهور منها ، لانه إنما يقال : فلان يتخادع لفلان ، إذا ~~كان يريه أنه منخدع له ، وليس بمنخدع في الحقيقة ، وهذا لا يطابق معنى ~~الكلام . # والخية : القوس . # وقوله : " كظهر الخية " ، يريد اعوجاجهم ، كما أن ظهر القوس معوج . # وأعظل المقوم ، أي أعضل داؤه ، أي أعيا . # ويروى : " أيها الشاهدة أبدانهم " ، بحذف الموصوف . # ثم أقسم أنه يود أن معاوية صارفه بهم ، فأعطاه من أهل الشام واحدا ، وأخذ ~~منه عشرة ، صرف الدينار بالدراهم ، أخذ هذا اللفظ عبد الله بن الزبير لما ~~وفد إليه أهل البصرة ، وفيهم ، الاحنف فتكلم منهم أبو حاضر الاسدي ، وكان ~~خطيبا جميلا ، فقال له عبد الله بن الزبير : اسكت ، فو الله لوددت أن لى ~~بكل عشرة من أهل العراق واحدا من أهل الشام صرف الدينار بالدراهم ، فقال : ~~يا أمير المؤمنين ، إن لنا ولك مثلا ، أفتأذن في ذكره ؟ قال : نعم . # قال : مثلنا ومثلك ومثل أهل الشام قول الاعشى : علقتها عرضا وعلقت رجلا ~~غيرى ، وعلق أخرى غيرها الرجل (2) PageV07P075 ~~أحبك أهل العراق وأحببت أهل الشام وأحب أهل الشام عبد الملك فما تصنع ؟ ثم ~~ذكر عليه السلام أنه منى ، أي بلى منهم بثلاث واثنتين ، إنما لم يقل بخمس ، ~~لان الثلاث إيجابية والاثنتين سلبية ، فأحب أن يفرق بين الاثباب والنفى . # ويروى : " لا أحرار صدق عند اللقاء " ، جمع صادق . # ولا إخوان ثقة عند البلاء ، أي موثوق بهم . # تربت أيديكم ، كلمة يدعى على الانسان بها ، أي لا أصبتم خيرا ، وأصل " ~~ترب " أصابه التراب ، فكأنه يدعو عليه بأن يفتقر حتى يلتصق بالتراب . # قوله : " فما إخالكم " أي فما أظنكم ، والافصح كسر ms1450 الالف وهو السماع ، ~~وبنو أسد يفتحونها وهو القياس . # قوله : " ألو " أصله " أن لو " ثم أدغمت النون في الالف فصارت كلمة واحدة . # وحمس الوغى ، بكسر الميم : اشتد وعظم ، فهو حمس وأحمس ، بين الحمس ~~والحماسة . # والوغى في الاصل : الاصوات والجلبة ، وسميت الحرب نفسها وغى لما فيها من ذلك . # وقوله : " إنفراج المرأة عن قبلها " ، أي وقت الولادة . # قوله : " ألقطه لقطا " يريد أن الضلال غالب على الهدى ، فأنا التقط طريق ~~الهدى من بين طريق الضلال لقطا من هاهنا وهاهنا كما يسلك الانسان طريقا ~~دقيقة ، قد اكتنفها الشوك والعوسج من جانبيهما كليهما ، فهو يلتقط النهج ~~التقاطا . # * * * الاصل : انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن ~~يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا ~~فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . PageV07P076 # لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم منكم ، لقد ~~كانوا يصبحون شعثا غبرا ، وقد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم ~~وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى ~~، من طول سجودهم ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما ~~يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفا من العقاب ، ورجاء للثواب . # الشرح : السمت : الطريق ، ولبد الشئ بالارض ، يلبد بالضم لبودا : التصق بها . # ويصبحون شعثا غبرا ، من قشف العبادة وقيام الليل وصوم النهار وهجر الملاذ ~~، فيراوحون بين جباههم وخدودهم ، تارة يسجدون على الجباه ، وتارة يضعون ~~خدودهم على الارض بعد الصلاة ، تذللا وخضوعا . # والمراوحة بين العمل : أن يعمل هذا مرة وهذا مرة ، ويراوح بين رجليه ، ~~إذا قام على هذه تارة وعلى هذه أخرى . # ويقال معزى لهذا الجنس من الغنم ومعز ومعيز وأمعوز ومعز ، بالتسكين ، ~~وواحد المعز ماعز ، كصحب وصاحب ، والانثى ماعزة والجمع مواعز . # وهملت أعينهم : سالت ، تهمل وتهمل . # ويروى " حتى تبل جباههم " أي يبل موضع السجود فتبتل الجبهة بملاقاته . # ومادوا : تحركوا واضطربوا ، إما خوفا من العقاب كما يتحرك الرجل ويضطرب ، ~~أو رجاء للثواب كما يتحرك النشوان من الطرب ، وكما يتحرك الجذل ms1451 المسرور من ~~الفرح . PageV07P077 # (97) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : والله لا يزالون حتى لا يدعو لله ~~محرما إلا استحلوه ، ولاعقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا ~~دخله ظلمهم ، ونبا به سوء رعتهم (1) ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك ~~يبكى لدينه ، وباك يبكى لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة ~~العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها ~~غناء أحسنكم بالله ظنا ، فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم ~~فاصبروا ، فإن العاقبة للمتقين . # * * * الشرح : تقدير الكلام : لا يزالون ظالمين ، فحذف الخبر وهو مراد ، ~~وسدت " حتى " وما بعدها مسد الخبر ، ولا يصح ما ذهب إليه بعض المفسرين من ~~أن " زال " بمعنى تحرك وانتقل ، فلا تكون محتاجة إلى خبر ، بل تكون تامة في ~~نفسها ، لان تلك مستقبلها يزول بالواو ، وهاهنا بالالف لا يزالون ، فهى ~~الناقصة التى لم تأت تامة قط ، ومثلها في أنها لا تزال ناقصة : ظل وما فتى وليس . # والمحرم : ما لا يحل انتهاكه ، وكذلك المحرمة بفتح الراء وضمها . # وبيوت المدر : هي البيوت المبنية في القرى ، وبيوت الوبر : ما يتخذ في ~~البادية من وبر الابل والوبر لها كالصوف للضأن ، وكالشعر للمعز . PageV07P078 # وقد وبر البعير بالكسر ، فهو وبر ، وأوبر ، إذا كثر وبره . # ونبا به منزله : إذا ضره لم يوافقه ، وكذلك نبا به فراشه ، فالفعل لازم ، ~~فإذا أردت تعديته بالهمزة قلت : قد أنبى فلان على منزلي ، أي جعله نابيا ، ~~وإن عديته بحرف الجر قلت : قد نبا بمنزلي فلان ، أي أنباه على ، وهو في هذا ~~الموضع معدى بحرف الجر . # وسوء رعتهم ، أي سوء ورعهم ، أي تقواهم . # والورع بكسر الراء : الرجل التقى ، ورع يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة ، ~~ويروى : " سوء رعيهم " أي سوء سياستهم وإمرتهم . # ونصرة أحدكم من أحدهم ، أي انتصاره منه وانتقامه ، فهو مصدر مضاف إلى ~~الفاعل ، وقد تقدم شرح هذا المعنى ، وقد حمل قوم هذا المصدر على الاضافة ~~إلى المفعول وكذلك نصرة العبد ، وتقدير الكلام حتى يكون نصرة أحد هؤلاء ~~الولاة لاحدكم كنصرة سيد العبد ms1452 السيئ الطريقة إياه ، " ومن " في الموضعين ~~مضافة إلى محذوف تقديره من جانب أحدهم ومن جانب سيده ، وهذا ضعيف لما فيه ~~من الفصل بين العبد وبين قوله : " إذا شهد أطاعه " ، وهو الكلام الذى إذا ~~استمر المعنى جعل حالا من العبد بقوله : " من سيده " . # والضمير في قوله : " فيها " يرجع إلى غير مذكور لفظا ، ولكنه كالمذكور ، ~~يعنى الفتنة ، أي حتى يكون أعظمكم في الفتنة غناء . # ويروى برفع : " أعظمكم " ونصب " أحسنكم " والاول أليق ، وهذا الكلام كله ~~إشارة إلى بنى أمية PageV07P079 ~~(98) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : نحمده على ما كان ، ونستعينه من ~~أمرنا على ما يكون ، ونسأله المعافاة في الاديان ، كما نسأله المعافاة في ~~الابدان . # أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها ، والمبلية ~~لاجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا ~~فكأنهم قد قطعوه ، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه . # وكم عسى المجرى إلى الغاية أن يجرى إليها حتى يبلغها ! وما عسى أن يكون ~~بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث من الموت يحدوه ، ومزعج في الدنيا عن ~~الدنيا حتى يفارقها رغما ! فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا ~~بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فإن عزها وفخرها إلى ~~انقطاع ، وزينتها ونعيمها إلى زوال ، وضراءها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة ~~فيها إلى انتهاء ، وكل حى فيها إلى فناء . # أو ليس لكم في آثار الاولين مزدجر ، وفي آبائكم الاولين تبصرة ومعتبر ، ~~إن كنتم تعقلون ! أولم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، وإلى الخلف ~~الباقين لا يبقون ! أو لستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى : ~~فميت يبكى ، وآخر يعزى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، ~~وطالب للدنيا PageV07P080 ~~والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضى الباقي ! ~~ألا فاذكروا هاذم اللذات ، ومنغص الشهوات ، وقاطع الامنيات ، عند المساورة ~~للاعمال القبيحة ، واستعينوا الله على أداء واجب حقه ، وما لا يحصى من ~~أعداد نعمه وإحسانه . # * * * الشرح : لما كان الماضي معلوما جعل الحمد بإزائه ، لان المجهول لا ms1453 ~~يحمد عليه ، ولما كان المستقبل غير معلوم جعل الاستعانة بإزائه ، لان ~~الماضي لا يستعان عليه ، ولقد ظرف وأبدع عليه السلام في قوله : " ونسأله ~~المعافاة في الاديان ، كما نسأله المعافاة في الابدان " ، وذلك أن للاديان ~~سقما وطبا وشفاء ، كما أن للابدان سقما وطبا وشفاء ، قال محمود الوراق : ~~وإذا مرضت من الذنوب فداوها بالذكر إن الذكر خير دواء والسقم في الابدان ~~ليس بضائر والسقم في الاديان شر بلاء وقيل لاعرابي : ما تشتكى ؟ قال : ~~ذنوبي ، قيل : فما تشتهى ؟ قال : الجنة ، قيل : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : ~~الطبيب أمرضني . # سمعت عفيرة بنت الوليد البصرية العابدة رجلا يقول : ما أشد العمى على من ~~كان بصيرا ! فقالت : عبد الله ! غفلت عن مرض الذنوب ، واهتممت بمرض الاجساد ~~، عمى القلوب عن الله أشد من عمى العين عن الدنيا ، وددت أن الله وهب لى ~~كنه محبته ، ولم يبق منى جارحة إلا تبلها (1) . # قيل لحسان بن أبى سنان في مرضه : ما مرضك ؟ قال : مرض لا يفهمه الاطباء ، قيل : PageV07P081 # وما هو ؟ قال : مرض الذنوب ، فقيل : كيف تجدك الآن ، قال : بخير إن نجوت من ~~النار ، قيل : فما تشتهى ؟ قال ليلة طويلة بعيدة ما بين الطرفين أحييها ~~بذكر الله . # ابن شبرمة : عجبت ممن يحتمى من الطعام مخافة الداء ، كيف لا يحتمى من ~~الذنوب مخافة النار ! قوله عليه السلام : " الدنيا التاركة لكم وإن لم ~~تحبوا تركها " معنى حسن ، ومنه قول أبى الطيب : كل دمع يسيل منها عليها ~~وبفك اليدين عنها تخلى (1) والرفض : الترك ، وإبل رفض : متروكة ترعى حيث ~~شاءت ، وقوم سفر ، أي مسافرون . # وأموا : قصدوا ، والعلم : الجبل أو المنار في الطريق يهتدى به . # وكأن في هذه المواضع كهى في قوله : " كأنك بالدنيا لم تكن ، وكأنك ~~بالآخرة لم تزل ، ما أقرب ذلك وأسرعه ! " ، وتقدير الكلام هاهنا : كأنهم في ~~حال كونهم غير قاطعين له قاطعون له ، وكأنهم في حال كونهم غير بالغين له ~~بالغون له ، لانه لما قرب زمان إحدى الحالتين من زمان الاخرى شبهوا وهم في ~~الحال الاولى بهم أنفسهم وهم على الحال الثانية . # قوله ms1454 عليه السلام : " وكم عسى المجرى " أجرى فلان فرسه إلى الغاية إذا ~~أرسلها ، ثم نقل ذلك إلى كل من يقصد بكلامه معنى أو بفعله غرضا ، فقيل : ~~فلان يجرى بقوله إلى كذا ، أو يجرى بحركته الفلانية إلى كذا ، أي يقصد ~~وينتهى بإرادته وأغراضه ولا يعدوه ولا يتجاوزه . # والحثيث : السريع . # ويحدوه : يسوقه . # والمنافسة : المحاسدة ، ونفست عليه بكذا ، أي أي ضننت . # والبؤس : الشدة . # والنفاد : الفناء . PageV07P082 # وما في قوله : " على أثر الماضي ما يمضى الباقي " ، إما زائدة أو مصدرية . # وقد أخذ هذا اللفظ الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم مات مسلمة بن عبد ~~الملك ، قيل : لما مات مسلمة بن عبد الملك ، واجتمع بنو أمية ورؤساء العرب ~~ينظرون جنازته ، خرج الوليد بن يزيد على الناس وهو نشوان ثمل يجر مطرف خز ، ~~وهو يندب مسلمة ومواليه حوله ، فوقف على هشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~إن عقبى من بقى لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى ، واختل ~~الثغر فوهى ، وارتج الطود فهوى ، وعلى أثر من سلف ما يمضى من خلف ، فتزودوا ~~فإن خير الزاد التقوى . # قوله عليه السلام : " عند مساورة الاعمال القبيحة " العامل في " عند " ~~قوله : " اذكروا " أي ليكن ذكركم الموت وقت مساورتكم ، والمساورة : ~~المواثبة ، وسار إليه يسور سورا : وثب ، قال الاخطل يصف خمرا له . # لما أتوها بمصباح ومبزلهم سارت إليهم سور الابجل الضارى (1) أي كوثوب ~~العرق الذى قد فصد أو قطع فلا يكاد ينقطع دمه ، ويقال : أن لغضبه لسورة ، ~~وهو سوار ، أي وثاب معربد . PageV07P083 # (99) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، ~~والباسط فيهم بالجود يده . # نحمده في جميع أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ~~، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بأمره صادعا ، وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ~~، ومضى رشيدا ، وخلف فينا راية الحق ، من تقدمها مرق ، ومن تخلف عنها زهق ، ~~ومن لزمها لحق . # دليلها مكيث الكلام ، بطئ القيام ، سريع إذا قام ، فإذا أنتم ألنتم له ~~رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم ، جاءه الموت فذهب به ، فلبثتم بعده ما ms1455 شاء ~~الله ، حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم ، فلا تطمعوا في غير مقبل ، ~~ولا تيئسوا من مدبر ، فإن المدبر عسى أن تزل به إحدى قائمتيه ، وتثبت ~~الاخرى فترجعا حتى تثبتا جميعا . # ألا إن مثل آل محمد صلى الله عليه كمثل نجوم السماء ، إذا خوى نجم طلع ~~نجم ، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم تأملون . # * * * الشرح : يده هاهنا : نعمته ، يقال : لفلان عندي يد ، أي نعمة ~~وإحسان ، قال الشاعر : فإن ترجع الايام بينى وبينها فإن لها عندي يدا لا أضيعها PageV07P084 ~~وصادعا ، أي مظهرا ومجاهرا للمشركين ، قال تعالى : (فاصدع بما تؤمر) (1) . # وراية الحق : الثقلان المخلفان بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهما ~~الكتاب والعترة . # ومرق : خرج ، أي فارق الحق ، ومرق السهم عن الرمية : خرج من جانبها الآخر ~~، وبه سميت الخوارج مارقة . # وزهقت نفسه ، بالفتح زهوقا ، أي خرجت قال تعالى : (وتزهق أنفسهم وهم ~~كافرون) (2) . # وزهقت الناقة ، إذا سبقت وتقدمت أمام الركاب ، وزهق الباطل : اضمحل ، ~~يقول عليه السلام : من خالفها متقدما لها أو متأخرا عنها فقد خرج عن الحق ، ~~ومن لازمها فقد أصاب الحق . # ثم قال : " دليلها مكيث الكلام " ، يعنى نفسه عليه السلام ، لانه المشار ~~إليه من العترة ، وأعلم الناس بالكتاب . # ومكيث الكلام : بطيئه ، ورجل مكيث أي رزين ، والمكث : اللبث والانتظار ، ~~مكث ومكث بالفتح والضم ، والاسم المكث والمكثة بالضم وكسرها يعنى أنه ذو ~~أناة وتؤدة ، ثم أكد ذلك بقوله : " بطئ القيام " . # ثم قال : " سريع إذا قام " ، أي هو متأن متثبت في أحواله ، فإذا نهض جد ~~وبالغ ، وهذا المعنى كثير جدا ، قال أبو الطيب : وما قلت للبدر أنت اللجين ~~ولا قلت للشمس أنت الذهب (3) فيقلق منه البعيد الاناة ويغضب منه البطئ ~~الغضب يعنى سيف الدولة . PageV07P085 # [ أقوال مأثورة في مدح الاناة وذم العجلة ] ومن أمثالهم : " يريك الهوينى ~~والامور تطير " ، يضرب لمن ظاهره الاناة وباطنه إبرام الامور وتنفيذها ~~والحاضرون لا يشعرون ، ويقولون لمن هو كذلك : (وترى الجبال تحسبها جامدة ~~وهى تمر مر السحاب) (1) . # ووقع ذو الرياستين إلى عامل له : إن أسرع ms1456 النار التهابا أسرعها خمودا ، ~~فتأن في أمرك . # ويقال : إن آدم عليه السلام أوصى ولده عند موته فقال : كل عمل تريدون أن ~~تعملوه فتوقفوا فيه ساعة ، فإنى لو توقفت لم يصبنى ما أصابني . # بعض الاعراب يوصى ولده : إياكم والعجلة ، فإن أبى كان يكنيها : أم الندم . # وكان يقال : من ورد عجلا صدر خجلا . # وقال ابن هانئ المغربي : وكل أناة في المواطن سؤدد ولا كأناة من قدير ~~محكم (2) ومن يتبين أن للصفح موضعا من السيف يصفح عن كثير ويحلم وما الرأى ~~إلا بعد طول تثبت ولا الحزم إلا بعد طول تلوم (3) . # وقوله عليه السلام " بطئ القيام ، سريع إذا قام " فيه شبه من قول الشنفرى ~~: مسبل في الحى أحوى رفل وإذا يغزو فسمع أزل . # ومن أمثالهم في مدح الاناة وذم العجلة : أخطأ مستعجل أو كاد ، وأصاب ~~متثبت أو كاد . PageV07P086 # ومنها : * وقد يكون مع المستعجل الزلل (1) * ومنها : رب عجلة تهب ريثا (2) . # وقال البحترى : حليم إذا القوم استخفت حلومهم وقور إذا ما حادث الدهر ~~أجلبا (3) قال الاحنف لرجل سبه فأفرط : يا هذا إنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال . # وقال الشاعر : أحلامنا تزن الجبال رجاحة وتخالنا جنا إذا ما نجهل [ فصل ~~في مدح قلة الكلام وذم كثرته ] فأما قوله عليه السلام : " مكيث الكلام " ، ~~فإن قلة الكلام من صفات المدح ، وكثرته من صفات الذم . # قالت جارية ابن السماك له : ما أحسن كلامك لو لا أنك تكثر ترداده ! فقال ~~: أردده حتى يفهمه من لم يفهمه ، قالت : فإلى أن يفهمه من لم يفهمه قد مله ~~من فهمه . # بعث عبد العزيز بن مروان بن الحكم إلى ابن أخيه الوليد بن عبد الملك ~~قطيفة حمراء وكتب إليه : أما بعد ، فقد بعثت إليك بقطيفة حمراء ، حمراء ، ~~حمراء ، فكتب إليه الوليد : أما بعد ، فقد وصلت القطيفة ، وأنت يا عم أحمق ~~، أحمق ، أحمق . PageV07P087 # وقال المعتضد لاحمد بن الطيب السرخسى : طول لسانك دليل على قصر عقلك . # قيل للعتابي : ما البلاغة ؟ قال : كل من أفهمك حاجته من غير إعادة ولا ~~خلسة ولا إستعانة فهو بليغ . # قيل له ms1457 : ما الاستعانة ؟ قال : ألا ترى الرجل إذا حدث قال : يا هناه ، ~~واستمع إلى ، وافهم ، وألست تفهم ؟ ..هذا كله عى وفساد . # دخل على المأمون جماعة من بنى العباس ، فاستنطقهم فوجدهم لكنا مع يسار ~~وهيئة ومن تكلم منهم أكثر وهذر ، فكانت حاله أفحش من حال الساكتين ، فقال : ~~ما أبين الخلة في هؤلاء ! لا خلة الايدى بل خلة الالسنة والاحلام . # وسئل على عليه السلام عن اللسان ، فقال : معيار أطاشه الجهل ، وأرجحه ~~العقل . # سمع خالد بن صفوان مكثارا يتكلم ، فقال له : يا هذا ، ليست البلاغة بخفة ~~اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها إصابة المعنى والقصد إلى الحجة . # قال أبو سفيان بن حرب لعبد الله بن الزبعرى : ما لك لا تسهب في شعرك ؟ ~~قال : حسبك من الشعر غرة لائحة ، أو وصمة فاضحة . # وفي خطبة كتاب " البيان والتبيين " ، لشيخنا أبى عثمان : " ونعوذ بك من ~~شر السلاطة والهذر ، كما نعوذ بك من العى والحصر ، قال أحيحة بن الجلاح : ~~والصمت أجمل بالفتى ما لم يكن عى يشينه (1) والقول ذو خطل إذا ما لم يكن لب ~~يعينه وقال الشاعر يرثى رجلا : لقد وارى المقابر من شريك كثير تحلم وقليل ~~عاب (2) PageV07P088 ~~صموتا في المجالس غير عى جديرا حين ينطق بالصواب . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره التشادق والاطالة والهذر ، وقال ~~: إياك والتشادق ، وقال صلى الله عليه وآله : " أبغضكم إلى الثرثارون ~~المتفيهقون " . # وروى عمرو بن عبيد رحمه الله تعالى ، عن النبي صلى الله عليه وآله : " ~~إنا معاشر الانبياء بكاءون قليلو الكلام " ، رجل بكئ على " فعيل " . # قال : وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله . # وقيل للخليل ، وقد اجتمع بابن المقفع : كيف رأيته ؟ فقال : لسانه أرجح من عقله . # وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : عقله أرجح من لسانه . # فكان عاقبتهما أن عاش الخليل مصونا مكرما ، وقتل ابن المقفع تلك القتلة . # وسأل حفص بن سالم عمرو بن عبيد عن البلاغة : فقال ما بلغك الجنة ، وباعدك ~~عن النار ، وبصرك مواقع رشدك ، وعواقب غيك . # قال : ليس عن هذا أسأل ، فقال كانوا يخافون من ms1458 فتنة القول ، ومن سقطات ~~الكلام ، ولا يخافون من فتنة السكوت وسقطات الصمت . # قال أبو عثمان الجاحظ : وكان عمرو بن عبيد رحمه الله تعالى : لا يكاد ~~يتكلم ، فإن تكلم لم يكد يطيل ، وكان يقول : لا خير في المتكلم إذا كان ~~كلامه لمن شهده دون نفسه ، وإذا أطال المتكلم الكلام عرضت له أسباب التكلف ~~، ولا خير في شئ يأتيك بالتكلف . # وقال بعض الشعراء : وإذا خطبت على الرجال فلا تكن خطل الكلام تقوله مختالا PageV07P089 ~~واعلم بأن من السكوت إبانة ومن التكلف ما يكون خبالا (1) وكان يقال : لسان ~~العاقل من وراء قلبه ، فإذا أراد الكلام تفكر ، فإن كان له قال ، وإن كان ~~عليه سكت ، وقلب الجاهل من وراء لسانه ، فإن هم بالكلام تكلم به . # وقال سعد بن أبى وقاص لعمرو ابنه حين نطق مع القوم فبذهم ، وقد كان غضب ~~عليه ، فكلموه في الرضا عنه : هذا الذى أغضبني عليه ، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول : " يكون قوم يأكلون الدنيا بألسنتهم كما تلحس الارض ~~البقر بألسنتها " . # وقال معاوية لعمرو بن العاص في أبى موسى : قد ضم إليك رجل طويل اللسان ~~قصير الرأى فأجد الحز ، وطبق المفصل ، ولا تلقه برأيك كله . # وكان يقال : لو كان الكلام من فضة لكان السكوت من ذهب . # وكان يقال : مقتل الرجل بين فكيه ، وقيل : بين لحييه . # وكان يقال : ما شئ بأحق بسجن من لسان . # وقالوا : اللسان سبع عقور . # وأخذ أبو بكر بطرف لسانه ، وقال : هذا الذى أوردني الموارد . # لما أنكح ضرار بن عمرو ابنته من معبد بن زرارة ، أوصاها حين أخرجها إليه ~~فقال : أمسكى عليك الفضلين ، قالت : وما هما ؟ قال : فضل الغلمة ، وفضل ~~الكلام . # وسئل أعرابي كان يجالس الشعبى عن طول صمته ، فقال : أسمع فأعلم ، وأسكت ~~فأسلم . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : " وهل يكب الناس في النار على مناخرهم ~~إلا حصائد ألسنتهم " (2) ! PageV07P090 # وتكلم رجل في مجلس النبي صلى الله عليه وآله فخطل في كلامه ، فقال عليه ~~السلام : " ما أعطى العبد شرا من ذلاقة لسان " . # قال عمر بن عبد العزيز ms1459 يوم بويع بالخلافة لخالد بن عبد الله القسرى ، وقد ~~أنشده متمثلا : وإذا الدر زان حسن نحور كان للدر حسن نحرك زينا إن صاحبكم ~~أعطى مقولا ، وحرم معقولا . # وقيل لاياس بن عمر : أدع لنا ، فقال : اللهم ارحمنا وعافنا وارزقنا ، ~~فقالوا : زدنا يا أبا الرحمن ، فقال : أعوذ بالله من الاسهاب . # وكان القباع - وهو الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة المخزومى ~~- مسهابا ، سريع الحديث كثيره ، فقال فيه أبو الأسود الدؤلى : أمير ~~المؤمنين جزيت خيرا أرحنا من قباع بنى المغيره (1) بلوناه ولمناه فأعيا ~~علينا ما يمر لنا مريره على أن الفتى نكح أكول ومسهاب ، مذاهبه كثيره وقال ~~أبو العتاهية : كل امرئ في نفسه أعلى وأشرف من قرينه (2) والصمت أجمل ~~بالفتى من منطق في غير حينه وقال الشاعر : وإياك إياك المراء فإنه إلى الشر ~~دعاء وللشر جالب وكان يقال : العجلة قيد الكلام . PageV07P091 # أطال خطيب بين يدى الاسكندر فزبره ، قال : ليس حسن الخطبة على حسب طاقة ~~الخاطب ، ولكن على حسب طاقة السامع . # محمد الباقر عليه السلام : إنى لاكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على ~~مقدار علمه ، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله . # أطال ربيعة الرأى الكلام ، وعنده أعرابي ، فلما فرغ من كلامه قال ~~للاعرابي : ما تعدون العى والفهاهة فيكم ؟ قال : ما كنت فيه أصلحك الله منذ ~~اليوم ! ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : إذا تم العقل نقص الكلام . # واصل بن عطاء : لان يقول الله لى يوم القيامة : هلا قلت : أحب إلى ، من ~~أن تقول لى : لم قلت ؟ لانى إذا قلت طالبني بالبرهان ، وإذا سكت لم يطالبني بشئ . # نزل النعمان بن المنذر برابية ، فقال له رجل من أصحابه : أبيت اللعن ! لو ~~ذبح رجل على رأس هذه الرابية ، إلى أين كان يبلغ دمه ؟ فقال النعمان : ~~المذبوح والله أنت ، ولانظرن إلى أين يبلغ دمك ! فذبحه . # فقال رجل : رب كلمة تقول : دعني . # أعرابي : رب منطق صدع جمعا ، ورب سكوت شعب صدعا . # قالت امرأة لبعلها : ما لك إذا خرجت تطلقت وتحدثت ، وإذا دخلت ms1460 قعدت وسكت ~~؟ قال : لانى أدق عن جليلك ، وتجلين عن دقيقي . # النخعي : كانوا يتعلمون السكوت كما يتعلمون الكلام . # على بن هشام : لعمرك إن الحلم زين لاهله وما الحلم إلا عادة وتحلم إذا لم ~~يكن صمت الفتى من بلادة وعى ، فإن الصمت أهدى وأسلم وهيب بن الورد : إن ~~الحكمة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت ، والعاشرة العزلة عن الناس . PageV07P092 # مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم إلى أن قتل الحسين عليه السلام ، ~~فسمعت منه كلمة واحدة ، قال لما بلغه ذلك : أو قد فعلوها ! ثم قال : اللهم ~~فاطر السموات والارض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما ~~كانوا فيه يختلفون . # ثم عاد إلى السكوت حتى مات . # الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب : زعم ابن سلمى أن حلمي ضر بى ما ضر ~~قبلى أهله الحلم إنا أناس من سجيتهم صدق الحديث ورأيهم حتم لبسوا الحياء ~~فإن نظرت حسبتهم سقموا ولم يمسسهم سقم إنى وجدت العدم أكبره عدم العقول ~~وذلك العدم والمرء أكثر عيبه ضررا خطل اللسان وصمته حكم جاء في الحديث ~~المرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله : " إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا ~~منه ، فإنه يلقى الحكمة " . # سفيان بن عيينة : من حرم العلم فليصمت ، فإن حرمها فالموت خير له . # وكان يقال : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك . # * * * واعلم أن هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في الجمعة ~~الثالثة من خلافته ، وكنى فيها عن حال نفسه ، وأعلمهم فيها أنهم سيفارقونه ~~ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه ، وطاعتهم له ، وهكذا وقع الامر ، فإنه نقل أن ~~أهل العراق لم يكونوا أشد إجتماعا عليه من الشهر الذى قتل فيه عليه السلام . # وجاء في الاخبار أنه عقد للحسن إبنه عليه السلام على عشرة آلاف ، ولابي أيوب PageV07P093 ~~الانصاري على عشرة آلاف ، ولفلان وفلان ، حتى اجتمع له مائة ألف سيف ، ~~وأخرج مقدمته أمامه يريد الشام فضربه اللعين ابن ملجم ، وكان من أمره ما ~~كان ، وانفضت تلك الجموع ، وكانت كالغنم فقد راعيها . # ومعنى قوله : " ألنتم له ms1461 رقابكم " أطعتموه ، ومعنى " أشرتم إليه بأصابعكم ~~" أعظمتموه وأجللتموه ، كالملك الذى يشار إليه بالاصبع ، ولا يخاطب باللسان . # ثم أخبرهم أنهم يلبثون بعده ما شاء الله ، ولم يحدد ذلك بوقت معين . # ثم يطلع الله لهم من يجمعهم ويضمهم ، يعنى من أهل البيت عليه السلام ، ~~وهذا إشارة إلى المهدى الذى يظهر في آخر الوقت . # وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد ، وعند الامامية أنه موجود الآن . # قوله عليه السلام : " فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر " ، ~~ظاهر هذا الكلام متناقض ، وتأويله أنه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم ~~على يد رئيس غير مستأنف الرياسة ، وهو معنى مقبل أي قادم ، تقول : سوف أفعل ~~كذا في الشهر المقبل ، وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ، يقول : كل ~~الرئاسات التى تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشئ منها ، وإنما تنصلح ~~أموركم على يد رئيس يقدم عليكم ، مستأنف الرياسة خامل الذكر ، ليس أبوه ~~بخليفة ، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برياسة ، بل يتبع ويعلو أمره ، ~~ولم يكن قبل معروفا هو ولا أهله الادنون ، وهذه صفة المهدى الموعود به . # ومعنى قوله : " ولا تيأسوا من مدبر " ، أي وإذا مات هذا المهدى وخلفه ~~بنوه بعده ، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشككوا ، وتقولوا : لعلنا ~~أخطأنا في اتباع هؤلاء ، فإن المضطرب الامر منا ستثبت دعائمه ، وتنتظم ~~أموره ، وإذا زلت إحدى رجليه ثبتت PageV07P094 ~~الاخرى فثبتت الاولى أيضا . # ويروى : " فلا تطعنوا في عين مقبل " ، أي لا تحاربوا أحدا منا ولا تيأسوا ~~من إقبال من يدبر أمره منا . # ثم ذكر عليه السلام أنهم كنجوم السماء ، كلما خوى نجم طلع نجم ، خوى : ~~مال للمغيب . # ثم وعدهم بقرب الفرج ، فقال : إن تكامل صنائع الله عندكم ، ورؤية ما ~~تأملونه أمر قد قرب وقته ، وكأنكم به وقد حضر وكان ، وهذا على نمط المواعيد ~~الالهيه بقيام الساعة ، فإن الكتب المنزلة كلها صرحت بقربها ، وإن كانت ~~بعيدة عندنا ، لان البعيد في معلوم الله قريب ، وقد قال سبحانه : (إنهم ~~يرونه بعيدا ونراه قريبا) . PageV07P095 # (100) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد ms1462 لله الاول قبل كل أول ، ~~والآخر بعد كل آخر ، وبأوليته وجب أن لا أول له ، وباخريته وجب أن لا آخر له . # * * * الشرح : يقول : الباري تعالى موجود قبل كل شئ ، يشير العقل إليه ~~ويفرضه أول الموجودات ، وكذلك هو موجود بعد كل شئ ، يشير العقل إليه ويفرضه ~~آخر ما يبقى من جميع الموجودات ، فإن البارئ سبحانه بالاعتبار الاول يكون ~~أولا قبل كل ما يفرض أولا ، وبالاعتبار الثاني يكون آخرا بعد كل ما يفرض آخرا . # فأما قوله : " بأوليته وجب أن لا أول له ... # " ، إلى آخر الكلام ، فيمكن أن يفسر على وجهين : أحدهما أنه تعالى لما ~~فرضناه أولا مطلقا ، تبع هذا الفرض أن يكون قديما أزليا ، وهو المعنى بقوله ~~: " وجب أن لا أول " وإنما تبعه ذلك ، لانه لو لم يكن أزليا لكان محدثا ~~فكان له محدث ، والمحدث متقدم على المحدث ، لكنا فرضناه أولا مطلقا ، أي لا ~~يتقدم عليه شئ ، فيلزم المحال والخلف . # وهكذا القول في آخريته ، لانا إذا فرضناه آخرا مطلقا ، تبع هذا الفرض أن ~~يكون مستحيل العدم ، وهو المعنى بقوله : " وجب أن لا آخر له " ، PageV07P096 ~~وإنما تبعه ذلك ، لانه لو لم يستحل عدمه لصح عدمه ، لكن كل صحيح وممكن ~~فليفرض وقوعه ، لانه لا يلزم من فرض وقوعه محال ، مع فرضنا إياه صحيحا ~~وممكنا ، لكن فرض تحقق عدمه محال ، لانه لو عدم لما عدم بعد استمرار ~~الوجودية إلا بضد لكن الضد المعدم يبقى بعد تحقق عدم الضد المعدوم لاستحالة ~~أن يعدمه ، ويعدم معه في وقت واحد ، لانه لو كان وقت عدم الطارئ هو وقت عدم ~~الضد المطروء عليه ، لامتنع عدم الضد المطروء عليه ، لان حال عدمه الذى هو ~~الاثر المتجدد تكون العلة الموجبة للاثر معدومة ، والمعدوم يستحيل أن يكون ~~مؤثرا ألبتة ، فثبت أن الضد الطارئ لابد أن يبقى بعد عدم المطروء عليه ولو ~~وقتا واحدا ، لكن بقاؤه بعده ولو وقتا واحدا يناقض فرضنا كون المطروء عليه ~~آخرا مطلقا ، لان الضد الطارئ قد بقى بعده ، فيلزم من الخلف والمحال ما لزم ~~في المسألة الاولى . # والتفسير ms1463 الثاني : ألا تكون الضمائر الاربعة راجعة إلى البارئ سبحانه ، ~~بل يكون منها ضميران راجعين إلى غيره ، ويكون تقدير الكلام بأولية الاول ~~الذى فرضنا كون البارئ سابقا عليه ، علمنا أن البارئ لا أول له ، وباخرية ~~الاخر الذى فرضنا أن البارئ متأخر عنه ، علمنا أن البارئ لا آخر له ، وإنما ~~علمنا ذلك لانه لو كان سبحانه أولا لاول الموجودات وله مع ذلك أول لزم ~~التسلسل ، وإثبات محدثين ومحدثين إلى غير نهاية ، وهذا محال . # ولو كان سبحانه آخرا لآخر الموجودات وله مع ذلك آخر لزم التسلسل ، وإثبات ~~أضداد تعدم ويعدمها غيرها إلى غير نهاية ، وهذا أيضا محال . # * * * الاصل : وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر الاعلان ، ~~والقلب اللسان PageV07P097 ~~أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ، ولا يستهوينكم عصياني ، ولا تتراموا ~~بالابصار عند ما تسمعونه منى ، فو الذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، أن الذى ~~أنبئكم به عن النبي الامي (1) صلى الله عليه ، والله (2) ما كذب المبلغ ، ~~ولا جهل السامع . # لكأنى أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فإذا ~~فغرت فاغرته ، واشتدت شكيمته ، وثقلت في الارض وطأته ، عضت الفتنة أبناءها ~~بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من الايام كلوحها ، ومن الليالى ~~كدوحها ، فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه (3) ، وهدرت شقاشقه ، وبرقت ~~بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر ~~الملتطم . # هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف ، ويمر عليها من عاصف ! وعن قليل تلتف ~~القرون بالقرون ، ويحصد القائم ويحطم المحصود ! * * * الشرح : في الكلام ~~محذوف ، وتقديره : " لا يجرمنكم شقاقي على أن تكذبوني " ، والمفعول فضلة ~~وحذفه كثير ، نحو قوله تعالى : (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) (4) ، ~~فحذف العائد إلى الموصول ، ومنها قوله سبحانه : (لا عاصم اليوم من أمر الله ~~إلا من رحم) (5) أي من رحمه ، ولا بد من تقدير العائد إلى الموصول ، وقد ~~قرئ قوله : (وما عملته أيديهم) و(ما عملت أيديهم) (6) ، بحذف المفعول . # لا يجرمنكم : لا يحملنكم ، وقيل : لا يكسبنكم وهو من الالفاظ القرآنية . PageV07P098 # ولا يستهوينكم : أي لا يستهيمنكم يجعلكم هائمين . # ولا تتراموا ms1464 بالابصار ، أي لا يلحظ بعضكم بعضا ، فعل المنكر المكذب . # ثم أقسم بالذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، فلق الحبة من البر ، أي شقها ~~وأخرج منها الورق الاخضر ، قال تعالى : إن الله فالق الحب والنوى) (1) . # وبرأ النسمة ، أي خلق الانسان ، وهذا القسم لا يزال أمير المؤمنين يقسم ~~به ، وهو من مبتكراته ومبتدعاته . # والمبلغ والسامع هو نفسه عليه السلام ، يقول : ما كذبت على الرسول تعمدا ~~، ولا جهلت ما قاله فأنقل عنه غلطا . # والضليل : الكثير الضلال ، كالشريب والفسيق ونحوهما . # وهذا كناية عن عبد الملك بن مروان ، لان هذه الصفات والامارات فيه أتم ~~منها في غيره ، لانه قام بالشام حين دعا إلى نفسه ، وهو معنى نعيقه ، وفحصت ~~راياته بالكوفة ، تارة حين شخص بنفسه إلى العراق وقتل مصعبا ، وتارة لما ~~استخلف الامراء على الكوفة كبشر بن مروان أخيه ، وغيره حتى انتهى الامر إلى ~~الحجاج ، وهو زمان اشتداد شكيمة عبد الملك وثقل وطأته ، وحينئذ صعب الامر ~~جدا ، وتفاقمت الفتن مع الخوارج وعبد الرحمن بن الاشعث ، فلما كمل أمر عبد ~~الملك - وهو معنى " أينع زرعه " هلك ، وعقدت رايات الفتن المعضلة من بعده ، ~~كحروب أولاده مع بنى المهلب ، وكحروبهم مع زيد بن على عليه السلام ، ~~وكالفتن الكائنة بالكوفة أيام يوسف بن عمر وخالد القسرى وعمر بن هبيرة ~~وغيرهم ، وما جرى فيها من الظلم واستئصال الاموال ، وذهاب النفوس . PageV07P099 # وقد قيل : إنه كنى عن معاوية وما حدث في أيامه من الفتن ، وما حدث بعده من ~~فتنة يزيد وعبيد الله بن زياد ، وواقعة الحسين عليه السلام ، والاول أرجح ، ~~لان معاوية في أيام أمير المؤمنين عليه السلام كان قد نعق بالشام ، ودعاهم ~~إلى نفسه ، والكلام يدل على إنسان ينعق فيما بعد ، ألا تراه يقول : لكأنى ~~أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ! * * * ثم نعود إلى تفسير الالفاظ والغريب . # النعيق : صوت الراعى بغنمه ، وفحص براياته . # من قولهم : ما له مفحص قطاة ، أي مجثمها ، كأنهم جعلوا ضواحي الكوفة ~~مفحصا ومجثما لراياتهم . # وكوفان : اسم الكوفة ، والكوفة في الاصل : اسم الرملة الحمراء ، وبها ~~سميت الكوفة . # وضواحيها : نواحيها القريبة ms1465 منها البارزة عنها ، يريد رستاقها . # وفغرت فاغرته : فتح فاه ، وهذا من باب الاستعارة ، أي إذا فتك فتح فاه ~~وقتل ، كما يفتح الاسد فاه عند الافتراس والتأنيف للفتنة . # والشكيمة في الاصل : حديدة معترضة في اللجام في فم الدابة ، ثم قالوا : ~~فلان شديد الشكيمة ، إذا كان شديد المراس شديد النفس عسر الانقياد . # وثقلت وطأته : عظم جوره وظلمه . # وكلوح الايام : عبوسها ، والكدوح : الآثار من الجراحات . # والقروح : الواحد الكدح ، أي الخدش . # والمراد من قوله : " من الايام " ، ثم قال : " ومن الليالى " أن هذه ~~الفتنة مستمرة الزمان كله ، لان الزمان ليس إلا النهار والليل . # وأينع الزرع : أدرك ونضج ، وهو الينع والينع ، بالفتح والضم ، مثل النضج والنضج PageV07P100 ~~ويجوز ينع الزرع بغير همز ، ينع ينوعا ، ولم تسقط الياء في المضارع لانها ~~تقوت بأختها ، وزرع ينيع ويانع ، مثل نضيج وناضج . # وقد روى أيضا هذا الموضع بحذف الهمز . # وقوله عليه السلام : " وقام على ينعه " الاحسن أن يكون " ينع " هاهنا جمع ~~يانع كصاحب وصحب ، ذكر ذلك ابن كيسان ، ويجوز أن يكون أراد المصدر ، أي ~~وقام على صفة وحالة هي نضجه وإدراكه . # وهدرت شقاشقه ، قد مر تفسيره في الشقشقية وبرقت بوارقه : سيوفه ورماحه . # والمعضلة : العسرة العلاج داء معضل . # ويخرق الكوفة : يقطعها . # والقاصف : الريح القوية تكسر كل ما تمر عليه وتقصفه . # ثم وعد عليه السلام بظهور دولة أخرى ، فقال : " وعن قليل تلتف القرون ~~بالقرون " ، وهذا كناية عن الدولة العباسية التى ظهرت على دولة بنى أمية . # والقرون : الاجيال من الناس ، واحدها قرن ، بالفتح . # ويحصد القائم ، ويحطم المحصود : كناية عن قتل الامراء من بنى أمية في ~~الحرب ، ثم قتل المأسورين منهم صبرا ، فحصد القائم قتل المحاربة ، وحطم ~~الحصيد : القتل صبرا ، وهكذا وقعت الحال مع عبد الله بن على ، وأبى العباس السفاح PageV07P101 ~~(101) ومن خطبة له عليه السلام تجرى هذا المجرى : * * * الاصل : وذلك يوم ~~يجمع الله فيه الاولين والآخرين لنقاش الحساب وجزاء الاعمال خضوعا قياما قد ~~ألجمهم العرق ، ورجفت بهم الارض ، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا ، ~~ولنفسه متسعا . # الشرح : هذا شرح حال يوم القيامة ، والنقاش : مصدر ms1466 ناقش ، أي استقصى في ~~الحساب ، وفي الحديث : " من نوقش الحساب عذب " . # وألجمهم العرق : سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللجام من الدابة ، وهو الفم . # ورجفت بهم : تحركت واضطربت ، رجف يرجف بالضم ، والرجفة : الزلزلة والرجاف ~~من أسماء البحر ، سمى بذلك لاضطرابه . # ثم وصف الزحام الشديد الذى يكون هناك ، فقال : أحسن الناس حالا هناك من ~~وجد لقدميه موضعا ، ومن وجد مكانا يسعه . # * * * الاصل : ومنها : فتن كقطع الليل المظلم ، لا تقوم لها قائمة ، ولا ~~ترد لها راية ، تأتيكم مزمومة مرحولة يحفزها قائدها ، ويجهدها راكبها ، ~~أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل PageV07P102 ~~سلبهم ، يجاهدهم في الله قوم أذلة عند المتكبرين ، في الارض مجهولون ، وفي ~~السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله ! لا رهج له ~~ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الاحمر ، والجوع الاغبر ! * * * الشرح : قطع ~~الليل : جمع قطع ، وهو الظلمة ، قال تعالى : (فأسر بأهلك بقطع من الليل) . # (1) قوله : " لا تقوم لها قائمة " ، أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة ، أو لا ~~تقوم لتلك الفتن قائمة من قوائم الخيل ، يعنى لا سبيل إلى قتال أهلها ، ولا ~~يقوم لها قلعة قائمة أو بنية قائمة بل تنهدم . # قوله : " ولا يرد لها راية " ، أي لا تنهزم ولا تفر ، لانها إذا فرت فقد ~~ردت على أعقابها . # قوله : " مزمومة مرحولة " ، أي تامة الادوات كاملة الآلات ، كالناقة التى ~~عليها رحلها وزمامها قد استعدت لان تركب . # يحفزها : يدفعها . # ويجهدها : يحمل عليها في السير فوق طاقتها ، جهدت دابتي ، بالفتح ، ويجوز ~~: أجهدت ، والمراد أن أرباب تلك الفتن يجتهدون ويجدون في إضرام نارها ، ~~رجلا وفرسانا ، فالرجل كنى عنهم بالقائد ، والفرسان كنى عنهم بالراكب . # والكلب : الشدة من البرد وغيره ، ومثله الكلبة ، وقد كلب الشتاء ، وكلب ~~القحط ، وكلب العدو ، والكلب أيضا : الشر ، دفعت عنك كلب فلان ، أي شره ~~وأذاه . PageV07P103 # وقوله : " قليل سلبهم " أي همهم القتل لا السلب ، كما قال أبو تمام . # إن الاسود أسود الغاب همتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب (1) ثم ذكر ~~عليه السلام أن هؤلاء أرباب الفتن يجاهدهم قوم أذلة ، كما قال ms1467 الله تعالى : ~~(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (2) ، وذلك من صفات المؤمنين . # ثم قال : هم مجهولون عند أهل الارض لخمولهم قبل هذا الجهاد ، ولكنهم ~~معروفون عند أهل السماء ، وهذا إنذار بملحمة تجرى في آخر الزمان ، وقد أخبر ~~النبي صلى الله عليه وآله بنحو ذلك ، وقد فسر هذا الفصل قوم وقالوا إنه ~~أشار به إلى الملائكة لانهم مجهولون في الارض ، معروفون في السماء ، ~~واعتذروا عن لفظة " قوم " ، فقالوا : يجوز أن يقال في الملائكة قوم كما قيل ~~في الجن ، قوم قال سبحانه : (فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين) (3) ، إلا أن ~~لفظ " أذلة عند المتكبرين " يبعد هذا التفسير . # ثم أخبر بهلاك البصرة بجيش من نقم الله لا رهج له ولا حس ، الرهج : ~~الغبار ، وكنى بهذا الجيش عن جدب وطاعون يصيب أهلها حتى يبيدهم . # والموت الاحمر ، كناية عن الوباء والجوع . # الاغبر : كناية عن المحل ، وسمى الموت الاحمر لشدته ، ومنه الحديث : كنا ~~إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ، ووصف الجوع بأنه أغبر ، لان الجائع يرى ~~الآفاق كأن عليها غبرة وظلاما ، وفسر قوم هذا الكلام بوقعة صاحب الزنج ، ~~وهو بعيد ، لان جيشه كان ذا حس ورهج ، ولانه أنذر البصرة بهذا الجيش عند ~~حدوث تلك الفتن ، ألا تراه قال : " فويل لك يا بصرة عند ذلك " ، ولم يكن ~~قبل خروج صاحب الزنج فتن شديدة على الصفات التى ذكرها أمير المؤمنين عليه ~~السلام . PageV07P104 # (102) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين ~~فيها ، الصادفين عنها ، فإنها والله عما قليل تزيل الثاوى الساكن ، وتفجع ~~المترف الآمن ، لا يرجع ما تولى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها ~~فينتظر . # سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن ، فلا يغرنكم ~~كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . # رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من الدنيا ~~عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، وكل معدود ~~منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان . # * * * الشرح : الصادفين عنها ms1468 ، أي المعرضين ، وامرأة صدوف : التى تعرض ~~وجهها عليك ثم تصدف عنك . # وعما قليل : عن قليل ، وما زائدة . # والثاوى : المقيم ثوى يثوى ثواء وثويا ، مثل مضى يمضى مضاء ومضيا ، ويجوز ~~: ثويت بالبصرة ، وثويت البصرة ، وجاء " أثويت بالمكان " ، لغة في " ثويت " ~~، قال الاعشى : PageV07P105 # أثوى وقصر ليله ليزودا فمضت وأخلف من قتيلة موعدا (1) والمترف : الذى قد ~~أترفته النعمة ، أي أطغته ، يقول عليه السلام : لا يعود على الناس ما أدبر ~~وتولى عنهم من أحوالهم الماضية ، كالشباب والقوة ، ولا يعلم حال المستقبل ~~من صحة أو مرض ، أو حياة أو موت لينتظر ، وينظر إلى هذا المعنى قول الشاعر ~~: وأضيع العمر لا الماضي انتفعت به ولا حصلت على علم من الباقي . # ومشوب : مخلوط . # شبته أشوبه فهو مشوب ، وجاء " مشيب " في قول الشاعر : * وماء قدور في ~~القصاع مشيب * فبناه على " شيب " لم يسم فاعله ، وفي المثل : " هو يشوب ~~ويروب " ، يضرب لمن يخلط في القول أو العمل . # والجلد : الصلابة والقوة . # والوهن : الضعف نفسه ، وإنما عطف للتأكيد ، كقوله تعالى : (لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا) (2) وقوله : (لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) (3) . # ثم نهى عن الاغترار بكثرة العجب من الدنيا ، وعلل حسن هذا النهى ، وقبح ~~الاغترار بما نشاهده عيانا من قلة ما يصحب مفارقيها منها . # وقال الشاعر : فما تزود مما كان يجمعه إلا حنوطا غداة البين في خرق وغير ~~نفحة أعواد شببن له وقل ذلك من زاد لمنطلق ثم جعل التفكر علة الاعتبار ، ~~وجعل الاعتبار علة الابصار ، وهذا حق ، لان الفكر يوجب الاتعاظ ، والاتعاظ ~~يوجب الكشف ، والمشاهدة بالبصيرة التى نورها الاتعاظ . PageV07P106 # ثم ذكر أن ما هو كائن موجود من الدنيا سيصير عن قليل - أي بعد زمان قصير - ~~معدوما ، والزمان القصير هاهنا : انقضاء الاجل وحضور الموت . # ثم قال : إن الذى هو كائن وموجود من الآخرة سيصير عن قليل - أي بعد زمان ~~قصير أيضا - كأنه لم يزل ، والزمان القصير هاهنا هو حضور القيامة ، وهى وإن ~~كانت تأتى بعد زمان طويل ، إلا أن الميت لا يحس بطوله ، ولا فرق بين ألف ~~ألف ms1469 سنة عنده إذا عاد حيا ، وبين يوم واحد ، لان الشعور بالبطء في الزمان ~~مشروط بالعلم بالحركة ، ويدل على ذلك حال النائم . # ثم قال : كل معدود منقض ، وهذا تنبيه بطريق الاستدلال النظرى على أن ~~الدنيا زائلة ومنصرفة ، وقد استدل المتكلمون بهذا على أن حركات الفلك ~~يستحيل ألا يكون لها أول ، فقالوا لانها داخلة تحت العدد ، وكل معدود ~~يستحيل أن يكون غير متناه ، والكلام في هذا مذكور في كتبنا العقلية . # ثم ذكر أن كل ما يتوقع لا بد أن يأتي ، وكل ما سيأتي فهو قريب وكأنه قد ~~أتى ، وهذا مثل قول قس بن ساعدة الايادي : ما لى أرى الناس يذهبون ثم لا ~~يرجعون ! أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا هناك فناموا ! أقسم قس قسما ، ~~إن في السماء لخبرا ، وإن في الارض لعبرا ، سقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ~~ونجوم تمور ، وبحار لا تغور . # اسمعوا أيها الناس وعوا ! من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت . # * * * الاصل : ومنها : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف ~~قدره ، وإن من أبغض الرجال إلى الله تعالى لعبدا وكله الله إلى نفسه ، ~~جائرا عن قصد السبيل ، سائرا بغير PageV07P107 ~~دليل ، إن دعى إلى حرث الدنيا عمل ، وإن دعى إلى حرث الآخرة كسل ، كأن ما ~~عمل له واجب عليه ، وكأن ما ونى فيه ساقط عنه . # * * * الشرح : قوله عليه السلام : " العالم من عرف قدره " ، من الامثال ~~المشهورة عنه عليه السلام ، وقد قال الناس بعده في ذلك فأكثروا ، نحو قولهم ~~: إذا جهلت قدر نفسك فأنت لقدر غيرك أجهل . # ونحو قولهم : من لم يعرف قدر نفسه ، فالناس أعذر منه إذا لم يعرفوه ، ~~ونحو قول الشاعر أبى الطيب : ومن جهلت نفسه قدره رأى غيره منه ما لا يرى ثم ~~عبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى ، فصارت مثلا أيضا ، وهى قوله : " كفى ~~بالمرء جهلا ألا يعرف قدره " ، ومن الكلام المروى عن أبى عبد الله الصادق ~~عليه السلام مرفوعا : " ما هلك امرؤ عرف قدره " ، رواه أبو العباس المبرد ~~عنه في الكامل . # قال : ثم ms1470 قال أبو عبد الله عليه السلام : وما إخال رجلا يرفع نفسه فوق ~~قدرها إلا من خلل في عقله . # وروى صاحب " الكامل " أيضا عن أبى جعفر الباقر عليه السلام ، قال : لما ~~حضرت وفاة على بن الحسين عليه السلام أبى ضمنى إلى صدره ، ثم قال : يا بنى ~~أوصيك بما أوصاني به أبى يوم قتل ، وبما ذكر لى أن أباه عليا عليه السلام ~~أوصاه به : يا بنى عليك ببذل نفسك ، فإنه لا يسر أباك بذل نفسه حمر النعم . # وكان يقال : من عرف قدره استراح . PageV07P108 # وفي الحديث المرفوع : ما رفع امرؤ نفسه في الدنيا درجة إلا حطه الله تعالى ~~في الآخرة درجات . # وكان يقال : من رضى عن نفسه كثر الساخطون عليه . # ثم ذكر عليه السلام أن من أبغض البشر إلى الله عبدا وكله الله إلى نفسه ، ~~أي لم يمده بمعونته وألطافه ، لعلمه أنه لا ينجع ذلك فيه ، وأنه لا ينجذب ~~إلى الخير والطاعة ، ولا يؤثر شئ ما في تحريك دواعيه إليها ، فيكله الله ~~حينئذ إلى نفسه . # والجائر : العادل عن السمت ، ولما كان هذا الشقى خابطا فيما يعتقده ويذهب ~~إليه مستندا إلى الجهل وفساد النظر جعله كالسائر بغير دليل . # والحرث هاهنا : كل ما يفعل ليثمر فائدة ، فحرث الدنيا كالتجارة والزراعة ~~، وحرث الآخرة فعل الطاعات واجتناب المقبحات والمعاصي ، وسمى حرثا على جهة ~~المجاز ، تشبيها بحرث الارض ، وهو من الالفاظ القرآنية . # وكسل الرجل بكسر السين ، يكسل أي يتثاقل عن الامور ، فهو كسلان ، وقوم ~~كسالى وكسالى بالفتح والضم . # قال عليه السلام : حتى كأن ما عمله من أمور الدنيا هو الواجب عليه ، ~~لحرصه وجده فيه ، وكأن ماونى عنه ، أي فتر فيه من أمور الآخرة ساقط عنه ~~وغير واجب عليه لاهماله وتقصيره فيه * * * الاصل : ومنها : وذلك زمان ~~لاينجو فيه إلا كل مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف ، وإن غاب PageV07P109 ~~لم يفتقد أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى ، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع ~~البذر ، أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ، ويكشف عنهم ضراء نقمته . # أيها الناس ، سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام ، كما ms1471 يكفأ الاناء بما فيه . # أيها الناس ، إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن ~~يبتليكم ، وقد قال جل من قائل : (إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين) (1) . # * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : أما قوله عليه السلام : " كل مؤمن ~~نومة " فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر ، والمساييح : جمع مسياح ، ~~وهو الذى يسيح بين الناس بالفساد والنمائم ، والمذاييع : جمع مذياع ، وهو ~~الذى إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ، ونوه بها . # والبذر : جمع بذور ، وهو الذى يكثر سفهه ويلغو منطقه . # * * * الشرح : شهد : حضر ، وكفأت الاناء ، أي قلبته وكببته . # وقال ابن الاعرابي : يجوز أكفأته أيضا ، والبذر : جمع بذور مثل صبور وصبر ~~، وهو الذى يذيع الاسرار ، وليس كما قال الرضى رحمه الله تعالى ، فقد يكون ~~الانسان بذورا وإن لم يكثر سفهه ولم يلغ منطقه ، بأن يكون علنة مذياعا من ~~غير سفه ولا لغو . # والضراء : الشدة ، ومثلها البأساء ، وهما اسمان مؤنثان من غير تذكير ، ~~وأجاز الفراء أن يجمع على آضر وأبؤس ، كما يجمع النعماء على أنعم . # * * * PageV07P110 # واعلم أنه قد جاء في التواضع وهضم النفس شئ كثير ، ومن ذلك الحديث المرفوع ~~: " من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر على الله وضعه " . # ويقال : إن الله تعالى قال لموسى : إنما كلمتك لان في أخلاقك خلقا أحبه ~~الله ، وهو التواضع . # ورأى محمد بن واسع ابنه يمشى الخيلاء ، فناداه فقال : ويلك ! أتمشى هذه ~~المشية ، وأبوك أبوك ، وأمك أمك ! أما أمك فأمة ، ابتعتها بمائتي درهم ، ~~وأما أبوك فلا كثر الله في الناس مثله . # ومثل قوله عليه السلام : " كل مؤمن نومة إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد ~~" ، قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " رب أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه ~~له ، لو أقسم على الله لابر قسمه " . # وقال عمر لابنه عبد الله : " إلتمس الرفعة بالتواضع والشرف بالدين ، ~~والعفو من الله بالعفو عن الناس ، وإياك والخيلاء فتضع من نفسك ولا تحقرن ~~أحدا فإنك لا تدرى لعل من تزدريه عيناك أقرب إلى الله وسيلة منك . # وقال الاحنف : عجبت ms1472 لمن جرى في مجرى البول مرتين ، من فرجين ، كيف يتكبر ~~! وقد جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ما يناسب كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام هذا : " إن الله يحب الاخفياء الاتقياء الابرياء ، ~~الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ~~، يخرجون من كل غبراء مظلمة " . # * * * وأما إفشاء السر وإذاعته ، فقد ورد فيه أيضا ما يكثر ، ولو لم يرد ~~فيه إلا قوله سبحانه : (ولا تطع كل حلاف مهين . # هماز مشاء بنميم) (1) لكفى . PageV07P111 # وفى الحديث المرفوع : " من أكل أخيه أكلة أطعمه الله مثلها من نار جهنم " ~~قيل في تفسيره : هو أن يسعى بأخيه ويجر نفعا بسعايته . # الجنيد : ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت . # عبد الرحمن بن عوف : من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذى أتاها . # قال رجل لعمرو بن عبيد : إن عليا الاسوارى لم يزل منذ اليوم يذكرك بسوء ~~ويقول : الضال فقال عمرو : يا هذا ، ما رعيت حق مجالسة الرجل حين نقلت ~~إلينا حديثه ، ولا وفيتنى حقى حين أبلغتني عن أخى ما أكرهه ! اعلم أن الموت ~~يعمنا ، والبعث يحشرنا ، والقيامة تجمعنا ، والله يحكم بيننا . # وكان يقال : من نم إليك نم عليك . # وقالوا في السعاة : يكفيك أن الصدق محمود إلا منهم ، وإن أصدقهم أخبثهم . # وشى واش برجل إلى الاسكندر ، فقال له أتحب أن أقبل منك ما قلت فيه ، على ~~أن أقبل منه ما قال فيك ؟ قال : لا ، قال : فكف عن الشر يكف عنك . # قال رجل لفيلسوف : عابك فلان بكذا ، قال : لقيتني لقحتك بما لم يلقنى به ~~لحيائه . # عاب مصعب بن الزبير الاحنف عن شئ بلغه عنه ، فأنكره ، فقال : أخبرني بذلك ~~الثقة ، فقال : كلا أيها الامير إن الثقة لا ينم . # ! عرض بعض عمال الفضل بن سهل عليه رقعة ساع في طى كتاب كتبه إليه ، فوقع ~~الفضل : قبول السعاية شر من السعاية ، لان السعاية دلالة ، والقبول إجازه ، ~~وليس من دل على قبيح كمن أجازه وعمل به ، فاطرد هذا الساعي عن عملك ، واقصه ~~عن بابك ، فإنه لو لم يكن ms1473 في سعايته كاذبا لكان في صدقه لئيما ، إذ لم يرع ~~الحرمة ، ولم يستر العورة والسلام . PageV07P112 # صالح بن عبد القدوس : من يخبرك بشتم عن أخ فهو الشاتم ، لا من شتمك ذاك شئ ~~لم يواجهك به إنما اللوم على من أعلمك كيف لم ينصرك إن كان أخا ذا حفاظ عند ~~من قد ظلمك ! طريح بن إسماعيل الثقفى (1) : إن يعلموا الخير يخفوه وإن ~~علموا شرا أذاعوا ، وإن لم يعلموا كذبوا ومعنى قوله عليه السلام : " وإن ~~غاب لم يفتقد " ، أي لا يقال : ما صنع فلان ، ولا أين هو ؟ أي هو خامل لا يعرف . # وقوله : " أولئك يفتح الله بهم أبواب الرحمة ، ويكشف بهم ضراء النقمة " ، ~~وروى : أولئك يفتح الله بهم أبواب رحمته ، ويكشف بهم ضراء نقمته " ، أي ~~ببركاتهم يكون الخير ويندفع الشر . # ثم ذكر عليه السلام أنه سيأتي على الناس زمان تنقلب فيه الامور الدينية ~~إلى أضدادها ونقائضها ، وقد شهدنا ذلك عيانا . # ثم أخبر عليه السلام أن الله لا يجور على العباد ، لانه تعالى عادل (1) ~~ولا يظلم ولكنه يبتلى عباده ، أي يختبرهم ، ثم تلا قوله تعالى : (إن في ذلك ~~لآيات وإن كنا لمبتلين) (3) ، والمراد أنه تعالى ، إذا فسد الناس لا يلجئهم ~~إلى الصلاح ، لكن يتركهم واختيارهم امتحانا لهم ، فمن أحسن أثيب ومن أساء عوقب ! PageV07P113 # (103) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى ~~بعث محمدا صلى الله عليه ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدعى نبوة ~~ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم ~~الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتى يلحقه ~~غايته ، إلا هالكا لا خير فيه . # حتى أراهم منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم . # وايم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ، ~~ما ضعفت ولا جبنت ، ولا خنت ولا وهنت . # وايم الله لابقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته ! * * * قال الرضى رحمه ~~الله تعالى : وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلا أننى وجدتها في هذه الرواية ~~على ms1474 خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية . # * * * الشرح : لقائل أن يقول : ألم يكن في العرب نبى قبل محمد ، وهو خالد ~~بن (1) سنان العبسى ؟ وأيضا فقد كان فيها هود وصالح وشعيب . PageV07P114 # ونجيب هذا القائل بأن مراده عليه السلام أنه لم يكن في زمان محمد صلى الله ~~عليه وآله وما قاربه من ادعى النبوة ، فأما هود وصالح وشعيب ، فكانوا في ~~دهر قديم جدا ، وأما خالد بن سنان فلم يقرأ كتابا ، ولا يدعى شريعة وإنما ~~كانت نبوة مشابهة لنبوة جماعة من أنبياء بنى إسرائيل الذين لم يكن لهم كتب ~~ولا شرائع ، وإنما ينهون عن الشرك ، ويأمرون (1) بالتوحيد . # ومنجاتهم : نجاتهم ، نجوت من كذا نجاء ، ممدود ، ونجا مقصور ، ومنجاة على ~~" مفعلة " ، ومنه قولهم : " الصدق منجاة " . # قوله عليه السلام : " ويبادر بهم الساعة " ، كأنه كان يخاف أن تسبقه ~~القيامة ، فهو يبادرها بهدايتهم وإرشادهم قبل أن تقوم ، وهم على ضلالهم . # والحسير : المعيا ، حسر البعير بالفتح يحسر بالكسر حسورا ، واستحسر مثله ~~، وحسرته أنا ، يتعدى ولا يتعدى ، حسرا فهو حسير ، ويجوز أحسرته بالهمزة ، ~~والجمع حسرى ، مثل قتيل وقتلى ، ومنه حسر البصر ، أي كل ، يحسر ، قال تعالى ~~: (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) (2) . # وهذا الكلام من باب الاستعارة والمجاز ، يقول عليه السلام كان النبي صلى ~~الله عليه وآله لحرصه على الاسلام وإشفاقه على المسلمين ، ورأفته بهم ، ~~يلاحظ حال من تزلزل إعتقاده ، أو عرضت له شبهة ، أو حدث عنده ريب ، ولا ~~يزال يوضح له ويرشده حتى يزيل ما خامر سره من وساوس الشيطان ، ويلحقه ~~بالمخلصين من المؤمنين ، ولم يكن ليقصر في مراعاة أحد من المكلفين في هذا ~~المعنى إلا من كان يعلم أنه لا خير فيه أصلا لعناده وإصراره على الباطل ، ~~ومكابرته للحق . # ومعنى قوله : " حتى يلحقه غايته " ، حتى يوصله إلى الغاية التى هي الغرض ~~بالتكليف ، يعنى اعتقاد الحق وسكون النفس إلى الاسلام ، وهو أيضا معنى قوله ~~: " وبوأهم محلتهم " . PageV07P115 # ومعنى قوله : " فاستدارت رحاهم " ، انتظم أمرهم ، لان الرحا إنما تدور إذا ~~تكاملت أدواتها وآلاتها كلها ، وهو أيضا معنى قوله : " واستقامت ms1475 قناتهم " ، ~~وكل هذا من باب الاستعارة . # ثم أقسم أنه عليه السلام كان من ساقتها ، الساقة : جمع سائق ، كقادة جمع ~~قائد ، وحاكة جمع حائك ، وهذا الضمير المؤنث يرجع إلى غير مذكور لفظا ، ~~والمراد الجاهلية ، كأنه جعلها مثل كتيبة مصادمة لكتيبة الاسلام ، وجعل ~~نفسه من الحاملين عليها بسيفه ، حتى فرت وأدبرت ، واتبعها يسوقها سوقا ، ~~وهى مولية بين يديه . # حتى أدبرت بحذافيرها ، أي كلها عن آخرها . # ثم أتى بضمير آخر إلى غير مذكور لفظا ، وهو قوله : " واستوسقت في قيادها ~~" ، يعنى الملة الاسلامية أو الدعوة ، أو ما يجرى هذا المجرى . # واستوسقت : اجتمعت ، يقول لما ولت تلك الدعوة الجاهلية استوسقت هذه في ~~قيادها كما تستوسق الابل المقودة إلى أعطانها . # ويجوز أن يعود هذا الضمير الثاني إلى المذكور الاول وهو الجاهلية ، أي ~~ولت بحذافيرها واجتمعت كلها تحت ذل المقادة . # ثم أقسم أنه ما ضعف يومئذ ولا وهن ولا جبن ولا خان ، وليبقرن الباطل الآن ~~حتى يخرج الحق من خاصرته ، كأنه جعل الباطل كالشئ المشتمل على الحق غالبا ~~عليه ، ومحيطا به ، فإذا بقر ظهر الحق الكامن (1) فيه ، وقد تقدم منا شرح ذلك . PageV07P116 # (104) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : حتى بعث محمدا صلى الله عليه ~~شهيدا وبشيرا ونذيرا ، خير البرية طفلا ، وأنجبها كهلا ، وأطهر المطهرين ~~شيمة ، وأجود المستمطرين ديمة ، فما احلولت لكم الدنيا في لذتها (1) ، ولا ~~تمكنتم من رضاع أخلافها ، إلا من بعده ، صادفتموها جائلا خطامها ، قلقا ~~وضينها ، قد صار حرامها عند أقوام بمنزلة السدر المخضود ، وحلالها بعيدا ~~غير موجود ، وصادفتموها والله ظلا ممدودا إلى أجل معدود . # فالارض لكم شاغرة ، وأيديكم فيها مبسوطة ، وأيدي القادة عنكم مكفوفة ، ~~وسيوفكم عليهم مسلطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة . # ألا وإن لكل دم ثائرا ، ولكل حق طالبا ، وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في ~~حق نفسه ، وهو الله الذى لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . # فأقسم بالله يا بنى أمية عما قليل لتعرفنها في أيدى غيركم ، وفي دار ~~عدوكم ! * * * الشرح : معنى كون النبي صلى الله عليه وآله شهيدا ، أنه يشهد ~~على الامة بما ms1476 فعلته من طاعة وعصيان . # أنجبها : أكرمها ، ورجل نجيب ، أي كريم بين النجابة ، والنجبة مثل الهمزة ، PageV07P117 ~~ويقال هو نجبة القوم ، أي النجيب منهم ، وأنجب الرجل ، أي ولد ولدا نجيبا ، ~~وامرأة منجبة ومنجاب ، تلد النجباء ، ونسوة مناجيب . # والشيمة : الخلق . # والديمة : مطر يدوم . # والمستمطرون : المستجدون والمستماحون . # واحلولت : حلت ، وقد عداه حميد بن ثور في قوله (1) : فلما أتى عامان بعد ~~انفصاله عن الضرع ، واحلولى دماثا يرودها (2) ولم يجئ " افعوعل " متعديا ~~إلا هذا الحرف وحرف آخر ، وهو اعروريت الفرس . # وهو الرضاع ، بفتح الراء : رضع الصبى أمه ، بكسر الضاد يرضعها رضاعا ، ~~مثل سمع يسمع سماعا ، وأهل نجد يقولون : رضع بالفتح يرضع بالكسر ، مثل ضرب ~~يضرب ضربا . # وقال الاصمعي : أخبرني عيسى بن عمر أنه سمع العرب تنشد هذا البيت : وذموا ~~لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل (3) بكسر الضاد . # والاخلاف للناقة ، بمنزلة الاطباء للكلبة ، واحدها خلف بالكسر ، وهو حلمة ~~الضرع . # والخطام : زمام الناقة ، خطمت البعير زممته ، وناقة مخطومة ، ونوق مخطمة . # والوضين للهودج ، بمنزله البطان للقتب ، والتصدير للرحل ، والحزام للسرج ~~، وهو سيور تنسج مضاعفة بعضها على بعض ، يشد بها الهودج منه إلى بطن البعير ~~، والجمع وضن . # والمخضود : الذى خضد شوكه ، أي قطع . # وشاغرة : خالية ، شغر المكان ، أي خلا ، وبلدة (4) شاغرة . # إذا لم تمتنع من غارة أحد . # والثائر : طالب الثأر ، لا يبقى على شئ حتى يدرك ثأره . PageV07P118 # يقول عليه السلام مخاطبا لمن في عصره من بقايا الصحابة ولغيرهم من التابعين ~~، الذين لم يدركوا عصر رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله بعث محمدا ، ~~وهو أكرم الناس شيمة ، وأنداهم يدا ، وخيرهم طفلا ، وأنجبهم كهلا ، فصانه ~~الله تعالى في أيام حياته عن أن يفتح عليه الدنيا ، وأكرمه عن ذلك فلم تفتح ~~عليكم البلاد ، ولا درت عليكم الاموال ، ولا أقبلت الدنيا نحوكم ، وما دالت ~~الدولة لكم إلا بعده ، فتمكنتم من أكلها والتمتع بها ، كما يتمكن الحالب من ~~احتلاب الناقة فيحلبها ، وحلت لذاتها لكم ، واستطبتم العيشة ، ووجدتموها ~~حلوة خضرة . # ثم ذكر أنهم صادفوها - يعنى الدنيا - وقد صعبت على من ms1477 يليها ولاية حق ، ~~كما تستصعب الناقة على راكبها إذا كانت جائلة الخطام ، ليس زمامها بممكن ~~راكبها من نفسه ، قلقة الوضين ، لا يثبت هودجها تحت الراكب ، حرامها سهل ~~التناول على من يريده ، كالسدر الذى خضد عنه شوكه ، فصار ناعما أملس ، ~~وحلالها غير موجود لغلبة الحرام عليه ، وكونه صار مغمورا مستهلكا بالنسبة ~~إليه ، وهذا إشارة إلى ما كان يقوله دائما من استبداد الخلفاء قبله دونه ~~بالامر ، وإنه كان الاولى والاحق . # * * * فإن قلت : إذا كانت الدنيا قلقة الوضين ، جائلة الخطام ، فهى صعبة ~~الركوب ، وهذا ضد قوله : " حرامها بمنزلة السدر المخضود " ، لانه من ~~الامثال المضروبة للسهولة ! قلت : فحوى كلامه أن الدنيا جمحت به عليه ~~السلام ، فألقته عن ظهرها بعد أن كان راكبا لها أو كالراكب لها لاستحقاقه ~~ركوبها ، وأنها صارت بعده كالناقة التى خلعت زمامها ، أو أجالته فلا يتمكن ~~راكبها من قبضه ، واسترخى وضينها لشدة ما كان صدر عنها من النفار والتقحم ، ~~حتى أذرت راكبها ، فصارت على حال لا يركبها إلا من هو موصوف بركوب غير ~~طبيعي ، لانه ركب ما لا ينبغى أن يركب ، فالذين ولوا أمرها ولوه PageV07P119 ~~على غير الوجه ، كما أن راكب هذه الناقة يركبها على غير الوجه ، ولهذا لم ~~يقل : " فصار حرامها بمنزلة السدر المخضود " بل قال " عند أقوام " ، فخصص . # وهذا الكلام كله محمول عند أصحابنا على التألم من كون المتقدمين تركوا ~~الافضل ، كما قدمناه في أول الكتاب . # ثم ذكر عليه السلام أن الدنيا فانية ، وأنها ظل ممدود إلى أجل معدود . # ثم ذكر أن الارض بهؤلاء السكان فيها صورة خالية من معنى ، كما قال الشاعر ~~: ما أكثر الناس ، لا بل ما أقلهم الله يعلم أنى لم أقل فندا (1) إنى لافتح ~~عينى ثم أغمضها على كثير ، ولكن لا أرى أحدا . # * * * ثم أعاد الشكوى والتألم فقال : أيديكم في الدنيا مبسوطة ، وأيدي ~~مستحقي الرياسة ومستوجبي الامر مكفوفة ، وسيوفكم مسلطة على أهل البيت الذين ~~هم القادة والرؤساء ، وسيوفهم مقبوضة عنكم ، وكأنه كان يرمز إلى ما سيقع من ~~قتل الحسين عليه السلام وأهله ، وكأنه يشاهد ذلك ms1478 عيانا ، ويخطب عليه ويتكلم ~~على الخاطر الذى سنح له ، والامر الذى كان أخبر به ، ثم قال : إن لكل دم ~~ثائرا يطلب القود والثائر بدمائنا ليس إلا الله وحده ، الذى لا يعجزه مطلوب ~~، ولا يفوته هارب . # ومعنى قوله عليه السلام : " كالحاكم في حق نفسه " ، أنه تعالى لا يقصر في ~~طلب دمائنا كالحاكم الذى يحكم لنفسه ، فيكون هو القاضى وهو الخصم ، فإنه ~~إذا كان كذلك يكون مبالغا جدا في استيفاء حقوقه . # ثم أقسم وخاطب بنى أمية ، وصرح بذكرهم أنهم ليعرفن الدنيا عن قليل في ~~أيدى غيرهم وفي دورهم ، وأن الملك سينتزعه منهم أعداؤهم ، ووقع الامر بموجب ~~إخباره عليه PageV07P120 ~~السلام ، فإن الامر بقى في أيدى بنى أمية قريبا من تسعين سنة ، ثم عاد إلى ~~البيت الهاشمي ، وانتقم الله تعالى منهم على أيدى أشد الناس عداوة لهم [ ~~هزيمة مروان بن محمد في موقعة الزاب ، ثم مقتله بعد ذلك ] سار عبد الله بن ~~على بن عبد الله بن العباس في جمع عظيم للقاء مروان بن محمد ابن مروان ، ~~وهو آخر خلفاء الامويين ، فالتقيا بالزاب (1) من أرض الموصل ، ومروان في ~~جموع عظيمة ، وأعداد كثيرة ، فهزم مروان ، واستولى عبد الله بن على على ~~عسكره ، وقتل من أصحابه خلقا (2) عظيما ، وفر مروان هاربا حتى أتى الشام ~~وعبد الله يتبعه ، فصار إلى مصر ، فاتبعه عبد الله بجنوده ، فقتله ببوصير ~~الاشمونين من صعيد مصر ، وقتل خواصه وبطانته كلها ، وقد كان عبد الله قتل ~~من بنى أمية على نهر أبى فطرس (3) من بلاد فلسطين قريبا من ثمانين رجلا ، ~~قتلهم مثلة (4) واحتذى أخوه داود بن على بالحجاز فعله ، فقتل منهم قريبا من ~~هذه العدة بأنواع المثل . # وكان مع مروان حين قتل ابناه عبد الله وعبيد الله - وكانا وليى عهده - ~~فهربا في خواصهما إلى أسوان من صعيد مصر ثم صارا إلى بلاد النوبة ونالهم ~~جهد شديد وضر عظيم ، فهلك عبد الله بن مروان في جماعة ممن كان معه قتلا ~~وعطشا وضرا ، وشاهد من بقى منهم أنواع الشدائد وضروب المكاره ، ووقع عبيد ~~الله في ms1479 عدة ممن نجا معه في أرض البجه (5) وقطعوا البحر إلى ساحل جدة ، ~~وتنقل فيمن نجا معه من أهله ومواليه في البلاد مستترين راضين أن يعيشوا ~~سوقة بعد أن كانوا ملوكا ، فظفر بعبد الله أيام السفاح ، فحبس PageV07P121 ~~فلم يزل في السجن بقية أيام السفاح ، وأيام المنصور ، وأيام المهدى ، وأيام ~~الهادى وبعض أيام الرشيد ، وأخرجه الرشيد وهو شيخ ضرير ، فسأله عن خبره ، ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، حبست غلاما بصيرا ، وأخرجت شيخا ضريرا ! فقيل ~~إنه هلك في أيام الرشيد ، وقيل : عاش إلى أن أدرك خلافة الامين . # * * * شهد يوم الزاب مع مروان في إحدى الروايتين إبراهيم بن الوليد بن ~~عبد الملك المخلوع ، الذى خطب له بالخلافة بعد أخيه يزيد بن الوليد بن عبد ~~الملك فقتل فيمن قتل . # وفي الرواية الثانية إن إبراهيم قتله مروان الحمار قبل ذلك . # * * * لما انهزم مروان يوم الزاب مضى نحو الموصل ، فمنعه أهلها من الدخول ~~، فأتى حران ، وكانت داره ومقامه ، وكان أهل حران حين أزيل لعن أمير ~~المؤمنين عن المنابر في أيام الجمع امتنعوا من إزالته ، وقالوا : لا صلاة ~~إلا بلعن أبى تراب ! فاتبعه عبد الله بن على بجنوده ، فلما شارفه خرج مروان ~~عن حران هاربا بين يديه وعبر الفرات ، ونزل عبد الله ابن على على حران ، ~~فهدم قصر مروان بها ، وكان قد أنفق على بنائه عشرة آلاف ألف درهم ، واحتوى ~~على خزائن مروان وأمواله ، فسار مروان بأهله وعترته من بنى أمية وخواصه ، ~~حتى نزل بنهر أبى فطرس ، وسار عبد الله بن على حتى نزل دمشق ، فحاصرها ~~وعليها من قبل مروان الوليد بن معاوية بن عبد الملك بن مروان في خمسين ألف ~~مقاتل ، فألقى الله تعالى بينهم العصبية في فضل نزار على اليمن ، وفضل ~~اليمن على نزار ، فقتل الوليد - وقيل بل قتل في حرب عبد الله بن على - وملك ~~عبد الله دمشق ، فأتى يزيد ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان وعبد الجبار ~~بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فحملهما ، مأسورين إلى أبى العباس السفاح ~~، فقتلهما وصلبهما بالحيرة ، وقتل ms1480 عبد الله بن على بدمشق خلقا كثيرا من ~~أصحاب مروان وموالى بنى أمية ، وأتباعهم ، ونزل عبد الله على نهر PageV07P122 ~~أبى فطرس ، فقتل من بنى أمية هناك بضعا وثمانين رجلا ، وذلك في ذى القعدة ~~من سنة ثنتين وثلاثين ومائة . # * * * [ شعر عبد الله بن عمرو العبلى في رثاء قومه ] وفي قتلى نهر أبى ~~فطرس وقتلى الزاب يقول أبو عدى عبد الله بن عمرو العبلى ، وكان أموى الرأى ~~: تقول أمامة لما رأت نشوزي عن المضجع الاملس (1) وقلة نومى على مضجعي لدى ~~هجعة الاعين النعس : أبى ما عراك ؟ فقلت : الهموم عرين أباك فلا تبلسي (2) ~~عرين أباك فحبسنه من الذل في شر ما محبس لفقد الاحبة إذ نالها سهام من ~~الحدث المبئس (3) رمتها المنون بلا نكل ولا طائشات ولا نكس بأسهمها ~~المتلفات النفوس متى ما تصب مهجة تخلس فصر عنهم بنواحي البلاد فملقى بأرض ~~ولم يرمس (4) نقى أصيب وأثوابه من العيب والعار لم تدنس (5) وآخر قد رس في ~~حفره وآخر طار فلم يحسس (6) أفاض المدامع قتلى كدى وقتلى بكثوة لم ترمس (7) ~~وقتلى بوج وبالابتين من يثرب خير ما أنفس (8) PageV07P123 ~~وبالزابيين نفوس ثوت وقتلى بنهر أبى فطرس (1) أولئك قومي بهم نوائب من زمن ~~متعس إذا ركبوا زينو الموكبين وإن جلسو زينة المجلس (2) وإن عن ذكرهم لم ~~ينم أبوك ، وأوحش في المأنس فذاك الذى غالني فاعلمي ولا تسألي بامرئ متعس ~~هم أضرعونى لريب الزمان وهم ألصقوا الخد بالمعطس (3) [ أنفة عبد الله بن ~~مسلمة بن عبد الملك ] وروى أبو الفرج الاصفهانى في كتاب الاغانى ، قال : ~~نظر عبد الله بن على في الحرب إلى فتى عليه أبهة الشرف ، وهو يحارب مستقتلا ~~(4) ، فناداه : يا فتى ، لك الامان ، ولو كنت مروان بن محمد ! قال : إلا ~~أكنه فلست بدونه : فقال : ولك الامان ، ولو كنت من كنت ! فأطرق ، ثم أنشد : ~~لذل الحياة وكره الممات (5) وكلا أراه طعاما وبيلا (6) وإن لم يكن غير ~~إحداهما فسيرا إلى الموت سيرا جميلا ثم قاتل حتى قتل ، فإذا هو ابن مسلمة ~~بن عبد الملك (7) . PageV07P124 # [ مما قيل من الشعر ms1481 في التحريض على قتل بنى أمية ] وروى أبو الفرج أيضا ، ~~عن محمد بن خلف وكيع ، قال : دخل سديف مولى آل أبى (1) لهب على أبى العباس ~~بالحيرة ، وأبو العباس جالس على سريره ، وبنو هاشم دونه على الكراسي وبنو ~~أمية حوله على وسائد قد ثنيت لهم ، وكانوا في أيام دولتهم يجلسونهم ~~والخليفة (2) منهم على الاسرة ، ويجلس بنو هاشم على الكراسي ، فدخل الحاجب ~~، فقال : يا أمير المؤمنين ، بالباب رجل حجازى أسود راكب على نجيب متلثم ، ~~يستأذن ولا يخبر باسمه ، ويحلف لا يحسر اللثام عن وجهه حتى يرى أمير ~~المؤمنين ! فقال : هذا سديف مولانا ، أدخله ، فدخل فلما نظر إلى أبى العباس ~~وبنو أمية حوله حسر اللثام عن وجهه ، ثم أنشد : أصبح الملك ثابت الآساس ~~بالبهاليل من بنى العباس (3) بالصدور المقدمين قديما والبحور القماقم ~~الرؤاس يا إمام المطهرين من الذم ويا رأس منتهى كل راس أنت مهدى هاشم ~~وفتاها كم أناس رجوك بعد أناس (5) لا تقيلن عبد شمس عثارا واقطعن كل رقلة وغراس PageV07P125 ~~أنزلوها بحيث أنزلها الله بدار الهوان والانعاس خوفها أظهر التودد منها ~~وبها منكم كحز المواسى (1) أقصهم أيها الخليفة واحسم عنك بالسيف شأفة ~~الارجاس واذكرن مصرع الحسين وزيد وقتيلا بجانب المهراس (2) والقتيل الذى ~~بحران أمسى ثاويا بين غربة وتناس (3) فلقد ساءنى وساء سوائى قربهم من نمارق ~~وكراسى (4) نعم كلب الهراش مولاك شبل لو نجا من حبائل الافلاس قال : فتغير ~~لون أبى العباس ، وأخذه زمع (5) ورعدة ، فالتفت بعض ولد سليمان بن عبد ~~الملك إلى آخر فيهم كان إلى جانبه ، فقال : قتلنا والله العبد ! فأقبل أبو ~~العباس عليهم ، فقال : يا بنى الزوانى ، (6) لا أرى قتلاكم من أهلى قد ~~سلفوا وأنتم أحياء تتلذذون في الدنيا ، خذوهم ، فأخذتهم الخراسانية بالكافر ~~كوبات ، فأهمدوا إلا ما كان من عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز ، فإنه ~~استجار بداود بن على ، وقال إن أبى لم يكن كآبائهم ، PageV07P126 ~~وقد علمت صنيعته إليكم فأجاره واستوهبه من السفاح وقال له قد : علمت صنيع ~~أبيه إلينا ، فوهبه له ، وقال : لا يرينى وجهه ، وليكن بحيث ms1482 نأمنه ، وكتب ~~إلى عماله في الآفاق بقتل بنى أمية (1) . # * * * فأما أبو العباس المبرد ، فإنه روى في الكامل (2) هذا الشعر على ~~غير هذا الوجه ، ولم ينسبه إلى سديف ، بل إلى شبل مولى بنى هاشم . # قال أبو العباس : دخل شبل بن عبد الله مولى بنى هاشم على عبد الله بن على ~~، وقد أجلس ثمانين من بنى أمية على سمط الطعام ، فأنشده : أصبح الملك ثابت ~~الآساس بالبهاليل من بنى العباس طلبوا وتر هاشم وشفوها بعد ميل من الزمان ~~وياس (3) لا تقيلن عبد شمس عثارا واقطعن كل رقلة وأواسي (4) ذلها أظهر ~~التودد منها وبها منكم كحز المواسى (5) ولقد غاظنى وغاظ سوائى قربها من ~~نمارق وكراسى أنزلوها بحيث أنزلها الله بدار الهوان والاتعاس واذكروا مصرع ~~الحسين وزيد وقتلا بجانب المهراس والقتيل الذى بحران أضحى ثاويا بين غربة ~~وتناسي نعم شبل الهراش مولاك شبل لو نجا من حبائل الافلاس فأمر بهم عبد ~~الله فشدخوا بالعمد ، وبسطت البسط عليهم ، وجلس عليها ، ودعا PageV07P127 ~~بالطعام ، وإنه ليسمع أنين بعضهم حتى ماتوا جميعا . # وقال لشبل : لولا أنك خلطت شعرك بالمسألة لاغنمتك أموالهم ، ولعقدت لك ~~على جميع موالى بنى هاشم . # قال أبو العباس : الرقلة النخلة الطويلة ، والاواسى : جمع آسية ، وهى أصل ~~البناء كالاساس . # وقتيل المهراس : حمزة عليه السلام ، والمهراس : ماء بأحد . # وقتيل حران : إبراهيم الامام . # قال أبو العباس : فأما سديف ، فإنه لم يقم هذا المقام ، وإنما قام مقاما ~~آخر ، دخل على أبى العباس السفاح ، وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك ، ~~وقد أعطاه يده فقبلها وأدناه ، فأقبل على السفاح ، وقال له : لا يغرنك ما ~~ترى من رجال إن تحت الضلوع داء دويا فضع السيف وارفع السوط حتى لا ترى فوق ~~ظهرها أمويا . # فقال سليمان : ما لى ولك أيها الشيخ قتلتنى قتلك الله ! فقام أبو العباس ~~، فدخل وإذا المنديل قد ألقى في عنق سليمان ، ثم جر فقتل . # فأما سليمان بن يزيد بن عبد الملك بن مروان فقتل بالبلقاء ، وحمل رأسه ~~إلى عبد الله ابن على . # * * * [ أخبار متفرقة في انتقال الملك من بنى ms1483 أمية إلى بنى العباس ] وذكر ~~صاحب مروج الذهب أنه أرسل عبد الله أخاه صالح بن على ومعه عامر بن إسماعيل ~~أحد الشيعة الخراسانية إلى مصر ، فلحقوا مروان ببوصير ، فقتلوه وقتلوا كل ~~من كان معه من أهله وبطانته ، وهجموا على الكنيسة التى فيها بناته ونساؤه ، ~~فوجدوا خادما بيده سيف مشهور يسابقهم على الدخول ، فأخذوه وسألوه عن أمره ، ~~فقال : إن PageV07P128 ~~أمير المؤمنين أمرنى إن هو قتل أن أقتل بناته ونساءه كلهن ، قبل أن تصلوا ~~إليهن ، فأرادوا قتله ، فقال : لا تقتلوني ، فإنكم إن قتلتموني فقدتم ميراث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : وما هو ؟ فأخرجهم من القرية إلى ~~كثبان من الرمل ، فقال : اكشفوا هاهنا ، فإذا البردة والقضيب وقعب (1) مخضب ~~قد دفنها مروان ضنا بها أن تصير إلى بنى هاشم . # فوجه به عامر بن إسماعيل إلى صالح بن على ، فوجه به صالح إلى أخيه عبد ~~الله ، فوجه به عبد الله إلى أبى العباس ، وتداوله خلفاء بنى العباس من بعد . # وأدخل بنات مروان وحرمه ونساؤه على صالح بن على ، فتكلمت ابنة مروان ~~الكبرى ، فقالت : يا عم أمير المؤمنين ، حفظ الله لك من أمرك ما تحب حفظه ، ~~وأسعدك في أحوالك كلها ، وعمك بخواص نعمه ، وشملك بالعافية في الدنيا ~~والآخرة ! نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عدلكم ما وسعنا من ~~جوركم . # قال : إذا لا نستبقي منكم أحدا ، لانكم قد قتلتم إبراهيم الامام ، وزيد ~~بن على ، ويحيى بن زيد ، ومسلم بن عقيل ، وقتلتم خير أهل الارض حسينا ~~وإخوته وبنيه وأهل بيته ، وسقتم نساءه سبايا - كما يساق ذرارى الروم - على ~~الاقتاب إلى الشام . # فقالت : يا عم أمير المؤمنين ، فليسعنا عفوكم إذا . # قال : أما هذا فنعم ، وأن أحببت زوجتك من ابني الفضل بن صالح ، قالت : يا ~~عم أمير المؤمنين ، وأى ساعة عرس ترى ! بل تلحقنا بحران ، فحملهن إلى حران (2) . # * * * كان عبد الرحمن بن حبيب بن مسلمة الفهرى ، عامل إفريقية لمروان ، ~~فلما حدثت الحادثة ، هرب عبد الله والعاص ابنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك ~~إليه ، فاعتصما به ms1484 فخاف PageV07P129 ~~على نفسه منهما ، ورأى ميل الناس إليهما فقتلهما ، وكان عبد الرحمن بن ~~معاوية بن هشام ابن عبد الملك يريد أن يقصده ويلتجئ إليه ، فلما علم ما جرى ~~لابنى الوليد بن يزيد ، خاف منه ، فقطع المجاز بين : إفريقية والاندلس ، ~~وركب البحر حتى حصل بالاندلس ، فالامراء الذين ولوها كانوا من ولده . # ثم زال أمرهم ودولتهم على أيدى بنى هاشم أيضا ، وهم بنو حمود الحسنيون ، ~~من ولد إدريس بن الحسن عليه السلام . # * * * لما قتل عامر بن إسماعيل مروان ببوصير ، واحتوى على عسكره دخل إلى ~~الكنيسة التى كان فيها ، فقعد على فراشه ، وأكل من طعامه ، فقالت له ابنة ~~مروان الكبرى - وتعرف بأم مروان : يا عامر ، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه ~~حتى أقعدك عليها ، تأكل من طعامه ليلة قتله ، محتويا على أمره ، حاكما في ~~ملكه وحرمه وأهله ، لقادر أن يغير ذلك . # فأنهى هذا الكلام إلى أبى العباس السفاح ، فاستهجن ما فعله عامر بن ~~إسماعيل وكتب إليه : أما كان لك في أدب الله ما يزجرك أن تقعد في مثل تلك ~~الساعة على مهاد مروان ، وتأكل من طعامه ! أما والله لو لا أن أمير ~~المؤمنين أنزل ما فعلته على غير اعتقاد منك [ لذلك (1) ] ، ولا نهم (2) على ~~طعام ، لمسك من غضبه وأليم أدبه ، ما يكون لك زاجرا ، ولغيرك واعظا . # فإذا أتاك كتاب أمير المؤمنين : فتقرب إلى الله بصدقة تطفئ بها غضبه ، ~~وصلاة تظهر فيها الخشوع والاستكانة له ، وصم ثلاثة أيام ، وتب إلى الله من ~~جميع ما يسخطه ويغضبه ، ومر جميع أصحابك أن يصوموا مثل صيامك . # ولما أتى أبو العباس برأس مروان ، سجد فأطال ، ثم رفع رأسه ، وقال : ~~الحمد لله الذى PageV07P130 ~~لم يبق ثأرنا قبلك وقبل رهطك ، الحمد لله الذى أظفرنا بك ، وأظهرنا عليك . # ما أبالى متى طرقني الموت ، وقد قتلت بالحسين عليه السلام ألفا من بنى ~~أمية ، وأحرقت شلو هشام بابن عمى زيد بن على كما أحرقوا شلوه ! وتمثل (1) : ~~لو يشربون دمى لم يرو شاربهم ولا دماؤهم جمعا تروينى . # ثم حول وجهه إلى القبلة فسجد ثانية ms1485 ثم جلس ، فتمثل : أبى قومنا أن ~~ينصفونا فأنصفت قواطع في أيماننا تقطر الدما (2) إذا خالطت هام الرجال ~~تركتها كبيض نعام في الثرى قد تحطما ثم قال : أما مروان فقتلناه بأخى ~~إبراهيم ، وقتلنا سائر بنى أمية بحسين ، ومن قتل معه وبعده من بنى عمنا أبى ~~طالب (3) . # * * * وروى المسعودي في كتاب " مروج الذهب " عن الهيثم بن عدى قال : ~~حدثنى عمرو بن هانئ ، الطائى قال : خرجت مع عبد الله بن على لنبش قبور بنى ~~أمية في أيام أبى العباس السفاح ، فانتهينا إلى قبر هشام بن عبد الملك ، ~~فاستخرجناه صحيحا ، ما فقدنا ، منه إلا عرنين أنفه ، فضربه عبد الله بن على ~~ثمانين سوطا ثم أحرقه ، واستخرجنا سليمان بن عبد الملك من أرض دابق فلم نجد ~~منه شيئا إلا صلبه ورأسه وأضلاعه فأحرقناه ، وفعلنا مثل ذلك بغيرهما من بنى ~~أمية ، وكانت قبورهم بقنسرين ، ثم انتهينا إلى دمشق ، فاستخرجنا الوليد بن ~~عبد الملك ، فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيرا ، واحتفرنا عن عبد الملك ~~فما وجدنا إلا شئون (4) رأسه ، ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فلم نجد منه ~~إلا عظما واحدا ، ووجدنا PageV07P131 ~~من موضع نحره إلى قدمه خطاواحدا أسود ، كأنما خط بالرماد في طول لحده ، ~~وتتبعنا قبورهم في جميع البلدان ، فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم . # قلت : قرأت هذا الخبر على النقيب أبى جعفر يحيى بن أبى زيد العلوى بن عبد ~~الله في سنة خمس وستمائة ، وقلت له : أما إحراق هشام بإحراق زيد فمفهوم ، ~~فما معنى جلده ثمانين سوطا ؟ فقال رحمه الله تعالى : أظن عبد الله بن على ~~ذهب في ذلك إلى حد القذف لانه يقال : إنه قال لزيد : يا بن الزانية ، لما ~~سب أخاه محمدا الباقر عليه السلام ، فسبه زيد ، وقال له : سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشد ما اختلفتما ! ~~ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار . # وهذا استنباط لطيف . # * * * قال مروان لكاتبه عبد الحميد بن يحيى حين أيقن بزوال ملكه : قد ~~احتجت إلى أن تصير ms1486 مع عدوى وتظهر الغدر بى ! فإن إعجابهم ببلاغتك وحاجتهم ~~إلى كتابتك ، تدعوهم إلى اصطناعك وتقريبك ، فإن استطعت أن تسعى لتنفعني في ~~حياتي ، وإلا فلن تعجز عن حفظ حرمى بعد وفاتي . # فقال عبد الحميد : إن الذى أشرت به هو أنفع الامرين لى ، وأقبحهما بى ، ~~وما عندي إلا الصبر معك حتى يفتح الله لك أو أقتل بين يديك ، ثم أنشد : أسر ~~وفاء ثم أظهر غدرة فمن لى بعذر يوسع الناس ظاهره ! فثبت على حاله ، ولم يصر ~~إلى بنى هاشم حتى قتل مروان ، ثم قتل هو بعده صبرا (1) . # * * * PageV07P132 # وقال إسماعيل بن عبد الله القسرى : دعاني مروان ، وقد انتهت به الهزيمة إلى ~~حران ، فقال : يا أبا هاشم - وما كان يكنينى قبلها : قد ترى ما جاء من ~~الامر ، وأنت الموثوق به ، ولا عطر بعد عروس ، ما الرأى عندك ؟ فقلت : يا ~~أمير المؤمنين ، علام أجمعت ؟ قال : أرتحل بموالي ومن تبعني حتى آتى الدرب ~~(1) ، وأميل إلى بعض مدن الروم فأنزلها ، وأكاتب ملك الروم وأستوثق منه ، ~~فقد فعل ذلك جماعة من ملوك الاعاجم ، وليس هذا عارا على الملوك ، فلا يزال ~~يأتيني من الاصحاب الخائف والهارب والطامع فيكثر من معى ، ولا أزال على ذلك ~~حتى يكشف الله أمرى ، وينصرني على عدوى ، فلما رأيت ما أجمع عليه من ذلك ، ~~وكان الرأى ، ورأيت آثاره في قومه من نزار وعصبيته على قومي من قحطان ، ~~غششته فقلت : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأى أن تحكم أهل الشرك ~~في بناتك وحرمك ! وهم الروم لا وفاء لهم ، ولا يدرى ما تأتى به الايام ، ~~وإن حدث عليك حدث من أرض النصرانية - ولا يحدثن الله عليك إلا خيرا - ضاع ~~من بعدك ، ولكن اقطع الفرات ، واستنفر الشام جندا جندا ، فإنك في كنف وعدة ~~، ولك في كل جند صنائع وأصحاب ، إلى أن تأتى مصر ، فهى أكثر أرض الله مالا ~~وخيلا ورجالا ، والشام أمامك ، وإفريقية خلفك ، فإن رأيت ما تحب انصرفت إلى ~~الشام ، وإن كانت الاخرى مضيت إلى إفريقية ، فقال : صدقت وأستخير الله . # فقطع الفرات والله ما قطعه ms1487 معه من قيس إلا رجلان : ابن حديد السلمى - ~~وكان أخاه من الرضاعة - والكوثر بن الاسود الغنوى ، وغدر به سائر النزارية ~~مع تعصبه كان لهم ، فلما اجتاز ببلاد قنسرين وخناصرة ، أوقعوا بساقته ، ~~ووثب به أهل حمص ، وصار إلى دمشق ، فوثب به الحارث بن عبد الرحمن الحرشى ثم ~~العقيلى ، ثم أتى الاردن فوثب به هاشم بن عمرو التميمي ، ثم مر بفلسطين ، ~~فوثب به أهلها ، وعلم مروان أن إسماعيل بن عبد الله قد غشه في الرأى ، ولم ~~يمحضه النصيحة ، وإنه فرط في مشورته إياه PageV07P133 ~~إذ شاور رجلا من قحطان موتورا شائنا له ، وإن الرأى كان الاول الذى هم به ~~من قطع الدرب والنزول ببعض مدن الروم ومكاتبته ملكها (1) . # ولله أمر هو بالغه ! * * * لما نزل مروان بالزاب ، جرد من رجاله ممن ~~اختاره من أهل الشام والجزيرة وغيرها مائة ألف فارس على مائة ألف قارح ، ثم ~~نظر إليهم ، وقال : إنها لعدة ولا تنفع العدة ، إذا انقضت المدة (2) . # * * * لما أشرف عبد الله بن على يوم الزاب في المسودة ، وفي أوائلهم ~~البنود السود ، تحملها الرجال على الجمال البخت ، وقد جعل لها بدلا من ~~القنا خشب الصفصاف والغرب ، قال مروان لمن قرب منه : أما ترون رماحهم كأنها ~~النخل غلظا ! أما ترون أعلامهم فوق هذه الابل كأنها قطع الغمام السود ! ~~فبينما هو ينظرها ويعجب ، إذ طارت قطعة عظيمة من الغربان السود ، فنزلت على ~~أول عسكر عبد الله بن على ، واتصل سوادها بسواد تلك الرايات والبنود ، ~~ومروان ينظر فازداد تعجبه ، وقال : أما ترون إلى السواد قد اتصل بالسواد ، ~~حتى صار الكل كالسحب السود المتكاثفة ! ثم أقبل على رجل إلى جنبه فقال : ~~ألا تعرفني من صاحب جيشهم ؟ فقال : عبد الله بن على بن عبد الله بن العباس ~~بن عبد المطلب . # قال : ويحك ! أمن ولد العباس هو ؟ قال : نعم ، قال : والله لوددت أن على ~~بن أبى طالب عليه السلام مكانه في هذا الصف ، قال : يا أمير المؤمنين ، ~~أتقول هذا لعلى مع شجاعته التى ملا الدنيا ذكرها ! قال : ويحك إن عليا مع ~~شجاعته ms1488 صاحب دين ، وإن الدين غير الملك ، وإنا نروى عن قديمنا أنه لا شئ ~~لعلى ولا لولده في هذا . # ثم قال : من هو من ولد العباس ، PageV07P134 ~~فإنى لا أثبت شخصه ؟ قال : هو الرجل الذى كان يخاصم بين يديك عبد الله بن ~~معاوية ابن عبد الله بن جعفر . # فقال أذكرني صورته وحليته ، قال : هو الرجل الاقنى الحديد العضل المعروق ~~الوجه ، الخفيف اللحية ، الفصيح اللسان ، الذى قلت لما سمعت كلامه يومئذ : ~~يرزق الله البيان من يشاء ، فقال : وإنه لهو ! قال : نعم ، فقال : أنا لله ~~وإنا إليه راجعون ! أتعلم لم صيرت الامر بعدى لولدي عبد الله ، وابنى محمد ~~أكبر سنا منه ؟ قال : لا ، قال : إن آباءنا أخبرونا أن الامر صائر بعدى إلى ~~رجل اسمه عبد الله فوليته دونه . # ثم بعث مروان بعد أن حدث صاحبه بهذا الحديث إلى عبد الله بن على سرا فقال ~~: يا ابن عم ، إن هذا الامر صائر إليك ، فاتق الله واحفظنى في حرمى ، فبعث ~~إليه عبد الله ، إن الحق لنا في دمك ، وإن الحق علينا في حرمك (1) . # قلت : إن مروان ظن أن الخلافة تكون لعبد الله بن على ، لان اسمه عبد الله ~~، ولم يعلم أنها تكون لآخر اسمه عبد الله ، وهو أبو العباس السفاح . # * * * كان العلاء بن رافع سبط ذى الكلاع الحميرى مؤنسا لسليمان بن هشام ~~بن عبد الملك لا يكاد يفارقه ، وكان أمر المسودة بخراسان قد ظهر ، ودنوا من ~~العراق ، واشتد إرجاف الناس ، ونطق العدو بما أحب في بنى أمية وأوليائهم . # قال العلاء : فإنى لمع سليمان ، وهو يشرب تجاه رصافة أبيه ، وذلك في آخر ~~أيام يزيد الناقص ، وعنده الحكم الوادي (2) ، وهو يغنيه بشعر العرجى (3) : ~~إن الحبيب تروحت أجماله أصلا ، فدمعك دائم إسباله (4) فاقن الحياء فقد بكيت ~~بعولة لو كان ينفع باكيا إعواله (5) PageV07P135 ~~يا حبذا تلك الحمول وحبذا شخص هناك ، وحبذا أمثاله ! فأجاد ما شاء ، وشرب ~~سليمان بن هشام بالرطل ، وشربنا معه حتى توسدنا أيدينا ، فلم أنتبه إلا ~~بتحريك سليمان إياى ، فقمت مسرعا ، وقلت : ما شأن الامير ؟ فقال : على رسلك ms1489 ~~، رأيت كأنى في مسجد دمشق ، وكأن رجلا على يده حجر ، وعلى رأسه تاج أرى ~~بصيص ما فيه من الجوهر ، وهو رافع صوته بهذا الشعر : أبنى أمية قد دنا ~~تشتيتكم وذهاب ملككم وليس براجع وينال صفوته عدو ظالم كأسا لكم بسمام موت ~~ناقع فقلت : أعيذ الامير بالله وساوس الشيطان الرجيم ! هذا من أضغاث ~~الاحلام ، ومما يقتضيه ويجلبه الفكر ، وسماع الاراجيف . # فقال : الامر كما قلت لك ، ثم وجم ساعة ، وقال : يا حميري ، بعيد ما يأتي ~~به الزمان قريب ! قال العلاء : فو الله ما اجتمعنا على شراب بعد ذلك اليوم (1) . # * * * سئل بعض شيوخ بنى أمية عقيب زوال الملك عنهم : ما كان سبب زوال ~~ملككم ؟ فقال : جار عمالنا على رعيتنا ، فتمنوا الراحة منا ، وتحومل على ~~أهل خراجنا فجلوا عنا ، وخربت ضياعنا فخلت بيوت أموالنا ، ووثقنا بوزرائنا ~~فآثرو مرافقهم على منافعنا ، وأمضوا أمورا دوننا ، أخفوا علمها عنا ، وتأخر ~~عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا ، واستدعاهم عدونا فظافروه على حربنا ، وطلبنا ~~أعداءنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا ، وكان استتار الاخبار عنا من أوكد أسباب ~~زوال ملكنا . # * * * كان سعيد بن عمر بن جعدة بن هبيرة المخزومى ، أحد وزراء مروان ~~وسماره فلما ظهر PageV07P136 ~~أمر أبى العباس السفاح ، انحاز إلى بنى هاشم ، ومت إليهم بأم هانئ بنت أبى ~~طالب ، وكانت تحت هبيرة بن أبى وهب ، فأتت منه بجعدة ، فصار من خواص السفاح ~~وبطانته ، فجلس السفاح يوما ، وأمر بإحضار رأس مروان وهو بالحيرة يومئذ ، ~~ثم قال للحاضرين : أيكم يعرف هذا ؟ فقال سعيد : أنا أعرفه ، هذا رأس أبى ~~عبد الملك مروان بن محمد بن مروان خليفتنا بالامس ، رحمه الله تعالى . # قال سعيد : فحدقت إلى الشيعة ، ورمتني بأبصارها ، فقال لى أبو العباس : ~~في أي سنة كان مولده ؟ قلت : سنة ست وسبعين ، فقام وقد تغير لونه غضبا على ~~وتفرق الناس من المجلس ، وتحدثوا به ، فقلت : زلة والله لا تستقال ولا ~~ينساها القوم أبدا ! فأتيت منزلي ، فلم أزل باقى يومى أعهد وأوصى ، فلما ~~كان الليل اغتسلت وتهيأت للصلاة - وكان أبو العباس إذا هم بأمر بعث فيه ms1490 ~~ليلا - فلم أزل ساهرا حتى أصبحت وركبت بغلتي ، وأفكرت فيمن أقصد في أمرى ، ~~فلم أجد أحدا أولى من سليمان بن مجالد مولى بنى زهرة ، وكانت له من أبى ~~العباس منزلة عظيمة ، وكان من شيعة القوم ، فأتيته ، فقلت له : أذكرني أمير ~~المؤمنين البارحة ؟ قال : نعم ، جرى ذكرك ، فقال : هو ابن أختنا ، وفي ~~لصاحبه ، ونحن لو أوليناه خيرا لكان لنا أشكر . # فشكرت لسليمان بن مجالد ما أخبرني به ، وجزيته خيرا ، وانصرفت . # فلم أزل من أبى العباس على ما كنت عليه ، لا أرى منه إلا خيرا . # ونما ذلك المجلس إلى عبد الله بن على وإلى أبى جعفر المنصور ، فأما عبد ~~الله بن على فكتب إلى أبى العباس يغريه بى ، ويعاتبه على الامساك عنى ، ~~ويقول له : إنه ليس مثل هذا مما يحتمل ، وكتب إليه أبو جعفر يعذر لى ، وضرب ~~الدهر ضربه ، فأتى ذات يوم عند أبى العباس ، فنهض ونهضت ، فقال لى : على ~~رسلك يا بن هبيرة ! فجلست ، فرفع الستر ، ودخل وثبت في مجلسه قليلا ، ثم ~~خرج في ثوبي وشى ورداء وجبة ، فما رأيت والله أحسن منه ولا مما عليه قط ، ~~فقال لى : يا بن هبيرة ، إنى ذاكر لك أمرا ، فلا PageV07P137 ~~يخرجن من رأسك إلى أحد من الناس . # قلت : نعم ، قال : قد علمت ما جعلنا من هذا الامر وولاية العهد لمن قتل ~~مروان ، وإنما قتله عمى عبد الله بجيشه وأصحابه ونفسه وتدبيره ، وأنا شديد ~~الفكر في أمر أخى أبى جعفر ، في فضله وعلمه وسنه وإيثاره لهذا الامر ، كيف ~~أخرجه عنه ! فقلت : أصلح الله أمير السمؤمنين ! إنى أحدثك حديثا تعتبر به ، ~~وتستغني بسماعه عن مشاورتي ، قال : هاته ، فقلت : كنا مع مسلمة بن عبد ~~الملك عام الخليج بالقسطنطينية ، إذ ورد علينا كتاب عمر بن عبد العزيز ينعى ~~سليمان ، ومصير الامر إليه ، قد خلت إليه ، فرمى الكتاب إلى فقرأته ، ~~واسترجعت ، واندفع يبكى وأطال ، فقلت : أصلح الله الامير وأطال بقاءه ! إن ~~البكاء عل الامر الفائت عجز ، والموت منهل لا بد من وروده ، فقال : ويحك ! ~~إنى لست أبكى على أخى ms1491 ، لكنى أبكى لخروج الامر عن ولد أبى إلى ولد عمى ! ~~فقال أبو العباس : حسبك ، فقد فهمت عنك ، ثم قال : إذا شئت فانهض ، فلما ~~نهضت لم أمض بعيدا حتى قال لى : يا بن هبيرة ! فالتفت إليه ، فقال : أما ~~إنك قد كافأت أحدهما ، وأخذت بثأرك من الآخر ، قال سعيد : فو الله ما أدرى ~~من أي الامرين أعجب ! من فطنته أم من ذكره (1) . # * * * لما كان ساير عبد الله بن على في آخر أيام بنى أمية عبد الله بن ~~حسن بن حسن ، ومعهما داود بن على ، فقال داود لعبد الله بن الحسن : لم لا ~~تأمر ابنيك بالظهور ؟ فقال عبد الله بن حسن : لم يأن لهما بعد ، فالتفت ~~إليه عبد الله بن على ، فقال : أظنك ترى أن ابنيك قاتلا مروان ! فقال عبد ~~الله بن حسن : إنه ذلك ، قال : هيهات ! ثم تمثل : PageV07P138 # سيكفيك الجعالة مستميت خفيف الحاذ من فتيان جرم أنا والله أقتل مروان ، ~~وأسلبه ملكه ، لا أنت ولا ولداك (1) ! * * * وقد روى أبو الفرج الاصفانى في ~~كتاب الاغانى رواية أخرى في سبب قتل السفاح لمن كان أمنه من بنى أمية ، قال ~~: حدث الزبير بن بكار ، عن عمه أن السفاح أنشد يوما قصيدة مدح بها ، وعنده ~~قوم من بنى أمية كان آمنهم على أنفسهم ، فأقبل على بعضهم ، فقال : أين هذا ~~مما مدحتم به ! فقال : هيهات ! لا يقول والله أحد فيكم مثل قول اين قيس ~~الرقيات فينا : ما نقموا من بنى أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا (2) وأنهم ~~معدن الملوك فما تصلح إلا عليهم العرب فقال له : ياماص كذا من أمه ! وإن ~~الخلافة لفى نفسك بعد ! خذوهم . # فأخذوا وقتلوا (3) . # * * * وروى أبو الفرج أيضا أن أبا العباس دعا بالغداء حين قتلوا وأمر ~~ببساط فبسط عليهم ، وجلس فوقه يأكل وهم يضطربون تحته ، فلما فرغ ، قال : ما ~~أعلم أنى أكلت أكلة قط كانت أطيب ولا أهنأ في نفسي من هذه (4) . # فلما فرغ من الاكل قال : جروا بأرجلهم وألقوهم في الطريق ليلعنهم الناس ~~أمواتا ، كما لعنوهم أحياء . PageV07P139 # قال : فلقد رأينا الكلاب تجرهم ms1492 بأرجلهم ، وعليهم سراويلات الوشى حتى أنتنوا ~~، ثم حفرت لهم بئر فألقوا فيها (1) . # * * * قال أبو الفرج : وروى عمر بن شبه ، قال : حدثنى محمد بن معن ~~الغفاري ، عن معبد الانباري ، عن أبيه ، قال : لما أقبل داود بن على من مكة ~~أقبل معه بنو حسن جميعا ، وفيهم عبد الله بن حسن بن حسن ، وأخوه حسن بن ~~الحسن ، ومعهم محمد بن عبد الله ابن عمر بن عثمان بن عفان - وهو أخو عبد ~~الله بن الحسن لامه - فعمل داود مجلسا ببعض الطريق ، جلس فيه هو والهاشميون ~~كلهم ، وجلس الامويون تحتهم ، فجاء ابن هرمة فأنشده قصيدة يقول فيها : فلا ~~عفا الله عن مروان مظلمة ولا أمية ، بئس المجلس النادى ! كانوا كعاد فأمسى ~~الله أهلكهم بمثل ما أهلك الغاوين من عاد فلن يكذبنى من هاشم أحد فيما أقول ~~، ولو أكثرت تعدادى قال : فنبذ داود نحو عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن ~~العاص ضحكة كالكشرة ، فلما قاموا قال عبد الله بن الحسن لاخيه الحسن بن ~~الحسن : أما رأيت ضحك (2) داود إلى ابن عنبسة ! الحمد لله الذى صرفها عن ~~أخى - يعنى العثماني - قال : فما هو إلا أن قدم المدينة ، حتى قتل ابن ~~عنبسة (3) . # * * * قال أبو الفرج : وحدثني محمد بن معن ، قال : حدثنى محمد بن عبد ~~الله بن عمرو PageV07P140 ~~ابن عثمان ، قال : استحلف أخى عبد الله بن الحسن داود بن على - وقد حج معه ~~سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، بطلاق امرأته مليكة بنت داود بن الحسن ، ألا ~~يقتل أخويه محمدا والقاسم ابني عبد الله بن عمرو بن عثمان ، قال : فكنت ~~أختلف إليه آمنا ، وهو يقتل بنى أمية ، وكان يكره أن يرانى أهل خراسان ، ~~ولا يستطيع إلى سبيلا ليمينه ، فاستدناني يوما ، فدنوت منه ، فقال : ما ~~أكثر الغفلة ، وأقل الحزمة ! فأخبرت بها أخى عبد الله ابن الحسن ، فقال : ~~يا بن أم ، تغيب عن الرجل ، وأقل عنه ، فتغيب حتى مات (1) . # قلت : إلا أن ذلك الدين الذى لم يقضه داود ، قضاه أبو جعفر المنصور . # * * * وروى أبو الفرج في الكتاب المذكور أن سديفا أنشد أبا ms1493 العباس ، ~~وعنده رجال من بنى أمية ، فقال : يا بن عم النبي أنت ضياء استبنا بك اليقين ~~الجليا [ فلما بلغ قوله ] (2) : جرد السيف وارفع العفو حتى لا ترى فوق ~~ظهرها أمويا (3) قطن البغض في القديم وأضحى (4) ثابتا في قلوبهم مطويا وهى ~~طويلة ، فقال أبو العباس : يا سديف ، خلق الانسان من عجل ! ثم أنشد أبو ~~العباس متمثلا : أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا فلن تبيد وللآباء أبناء PageV07P141 ~~ثم أمر بمن عنده فقتلوا (1) . # * * * وروى أبو الفرج أيضا ، عن على بن محمد بن سليمان النوفلي ، عن أبيه ~~، عن عمومته ، أنهم حضروا سليمان بن على بالبصرة ، وقد حضر جماعة من بنى ~~أمية عنده ، عليهم الثياب الموشاة (2) المرتفعة - قال أحد الرواة المذكورين ~~: فكأني أنظر إلى أحدهم وقد أسود شيب في عارضيه من الغالية (3) - فأمر بهم ~~فقتلوا وجروا بأرجلهم ، فألقوا على الطريق ، وإن عليهم لسروايلات الوشى ~~والكلاب تجرهم بأرجلهم . # * * * وروى أبو الفرج أيضا عن طارق بن المبارك ، عن أبيه ، قال : جاءني ~~رسول عمرو ابن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبى سفيان ، قال : يقول لك [ عمرو ~~] (4) : قد جاءت هذه الدولة ، وأنا حديث السن ، كثير العيال ، منتشر ~~الاموال ، فما أكون في قبيلة إلا شهر أمرى وعرفت . # وقد عزمت على أن أخرج من الاستتار ، وأفدى حرمى بنفسى ، وأنا صائر إلى ~~باب الامير سليمان بن على ، فصر إلى . # فوافيته فإذا عليه طيلسان أبيض مطبق ، وسروايل وشى مسدول ، فقلت : يا ~~سبحان الله ! ما تصنع الحداثة بأهلها ! أبهذا اللباس تلقى هؤلاء القوم لما ~~تريد لقاءهم [ فيه ] (4) ! فقال : لا والله ، ولكن ليس عندي ثوب إلا أشهر ~~مما ترى . # فأعطيته طيلسانى وأخذت طيلسانه ، ولويت سراويله إلى ركبتيه . # فدخل إلى سليمان ، ثم خربج مسرورا فقلت له : حدثنى ما جرى بينك وبين ~~الامير ، قال : دخلت عليه ولم يرنى (5) قط فقلت : أصلح الله الامير ! ~~لفظتني البلاد إليك ، ودلني فضلك PageV07P142 ~~عليك ، إما قتلتنى [ غانما ] (1) وإما أمنتنى [ سالما ] (2) ، فقال : ومن ~~أنت حتى أعرفك ؟ فانتسبت له ، فقال : مرحبا بك ! اقعد فتكلم سالما آمنا ، ~~ثم أقبل على فقال : حاجتك يا بن أخى ms1494 ؟ فقلت : إن الحرم اللواتى أنت أقرب ~~الناس إليهن معنا ، وأولى الناس بهن بعدنا ، قد خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه . # فوالله ما أجابنى إلا بدموعه على خديه ، ثم قال : يا بن أخى ، يحقن الله ~~دمك ، ويحفظك في حرمك ، ويوفر عليك مالك ، فوالله لو أمكننى ذلك في جميع ~~قومك لفعلت ، فكن متواريا كظاهر ، وآمنا كخائف ، ولتأتنى رقاعك . # قال : فوالله لقد كنت أكتب إليه كما يكتب الرجل إلى أبيه وعمه . # قال : فلما فرغ من الحديث ، رددت عليه طيلسانه ، فقال : مهلا ، فإن ~~ثيابنا إذا فارقتنا لم ترجع إلينا (3) . # * * * وروى أبو الفرج الاصفهانى ، قال : أخبرني أحمد بن عبد العزيز ~~الجوهرى ، عن عمر بن شبة ، قال : قال سديف لابي العباس يحضه عل بنى أمية ، ~~ويذكر من قتل مروان وبنو أمية من أهله : كيف بالعفو عنهم وقديما قتلوكم ~~وهتكوا الحرمات أين زيد وأين يحيى بن زيد ! يا لها من مصيبة وترات ! ~~والامام الذى أصيب بحران إمام الهدى ورأس الثقات قتلوا آل أحمد لا عفا ~~الذنب لمروان غافر السيئات * * * قال أبو الفرج : وأخبرني على بن سليمان ~~الاخفش ، قال : أنشدني محمد بن يزيد المبرد لرجل من شيعة بنى العباس ، ~~يحضهم على بنى أمية : PageV07P143 # إياكم أن تلينوا لاعتذارهم فليس ذلك إلا الخوف والطمع لو أنهم أمنوا أبدوا ~~عداوتهم لكنهم قمعوا بالذل فانقمعوا أليس في ألف شهر قد مضت لهم سقيتم جرعا ~~من بعدها جرع حتى إذا ما انقضت أيام مدتهم متوا إليكم بالارحام التى قطعوا ~~هيهات لا بد أن يسقوا بكأسهم ريا وأن يحصدوا والزرع الذى زرعوا إنا ~~وإخواننا الانصار شيعتكم إذا تفرقت الاهواء والشيع (1) * * * قال أبو الفرج ~~: وروى ابن المعتز في قصة سديف مثل ما ذكرناه من قبل ، إلا أنه قال فيها : ~~فلا أنشده ذلك التفت إليه أبو الغمر سليمان بن هشام ، فقال : يا ماص بظر ~~أمه ، أتجبهنا بمثل هذا ونحن سروات الناس ! فغضب أبو العباس - وكان سليمان ~~بن هشام صديقه قديما وحديثا ، يقضى حوائجه في أيامهم ويبره - فلم يلتفت إلى ~~ذلك ، وصاح ، بالخراسانية : [ خذوهم ] (2) ! فقتلوهم جميعا إلا ms1495 سليمان بن ~~هشام ، فأقبل عليه أبو العباس ، فقال : يا أبا الغمر : ما أرى لك في الحياة ~~بعد هؤلاء خيرا . # قال : لا والله ، قال : فاقتلوه ، وكان إلى جنبه فقتل وصلبوا في بستانه ، ~~حتى تأذى جلساؤه بريحهم ، فكلموه في ذلك ، فقال : والله إن ريحهم عندي لالذ ~~وأطيب من ريح المسك والعنبر غيظا عليهم [ وحنقا ] (2) . # * * * قال أبو الفرج : وكان أبو سعيد مولى فائد من مواليهم يعد في موالى ~~عثمان بن عفان واسم أبى سعيد إبراهيم ، وهو من شعرائهم الذين رثوهم ، وبكوا ~~على دولتهم وأيامهم ، فمن شعره بعد زوال أمرهم : PageV07P144 # بكيت وماذا يرد البكاء وقل البكاء لقتلى كداء أصيبوا معا فتولوا معا كذلك ~~كانوا معا في رخاء بكت لهم الارض من بعدهم وناحت عليهم نجوم السماء وكانوا ~~ضياء فلما انقضى الزمان بقومي تولى الضياء ومن شعره فيهم : أثر الدهر في ~~رجالى فقلوا بعد جمع فراح عظمي مهيضا ما تذكرتهم فتملك عينى فيض دمع ، وحق ~~لى أن تفيضا ومن شعره فيهم : أولئك قومي بعد عز وثروة تداعوا فإلا تذرف ~~العين أكمد كأنهم لا ناس للموت غيرهم وإن كان فيهم منصفا غير معتدى (1) * * ~~* وقال أبو الفرج : ركب المأمون بدمشق يتصيد ، حتى بلغ جبل الثلج ، فوقف في ~~بعض الطريق على بركة عظيمة ، في جوانبها أربع سروات (2) ، لم ير أحسن منها ~~، فنزل هناك ، وجعل ينظر إلى آثار بنى أمية ويعجب منها ، ويذكرهم . # ثم دعا بطبق عليه طعام ، فأكل وأمر علوية فغنى : أولئك قومي بعد عز ومنعة ~~تفانوا فإلا تذرف العين أكمد وكان علوية من موالى بنى أمية ، فغضب المأمون ~~، وقال : يا بن الفاعلة ، ألمى يكن لك وقت تبكى فيه على قومك إلا هذا ~~الوقتب ! قال : كيف لا أبكى عليهم ومولاكم زرياب ، كان في أيام دولتهم يركب ~~معهم في مائة غلام ، وأنا مولاهم معكم أموت جوعا ! فقام المأمون PageV07P145 ~~فركب وانصرف الناس ، وغضب علوية عشرين يوما ، وكلم فيه فرضى عنه ، ووصله ~~بعشرين ألف درهم (1) . # * * * لما ضرب عبد الله بن على أعناق بنى أمية ، قال له قائل من أصحابه : ~~هذا والله ms1496 جهد البلاء ، فقال عبد الله : كلا ، ما هذا وشرطة (2) حجام إلا ~~سواء ، إنما جهد البلاء فقر مدقع ، بعد غنى موسع (3) . # * * * خطب سليمان بن على لما قتل بنى أمية بالبصرة ، فقال : (ولقد كتبنا ~~في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) (4) قضاء فصل ، ~~وقول مبرم ، فالحمد لله الذى صدق عبده ، وأنجز وعده ، وبعدا للقوم الظالمين ~~، الذين اتخذوا العكبة غرضا ، والدين هزوا ، والفئ إرثا ، والقرآن عضين ، ~~لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزئون . # وكأين ترى لهم من بئر معطلة وقصر مشيد ، ذلك بما قدمت أيديهم ، وما ربك ~~بظلام للعبيد ، أمهلهم حتى اضطهدوا العترة ، ونبذوا السنة ، واستفتحوا وخاب ~~كل جبار عنيد ، ثم أخذهم فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ! * * * ضرب ~~الوليد بن عبد الملك على بن عبد الله بن العباس بالسياط ، وشهره بين الناس ~~يدار به على بعير ، ووجهه مما يلى ذنب البعير ، وصائح يصيح أمامه : هذا على ~~بن عبد الله الكذاب ، فقال له قائل ، وهو على تلك الحال : ما الذى نسبوك ~~إليه من الكذب يا أبا محمد ؟ قال : بلغهم قولى : أن هذا الامر سيكون في ~~ولدى ، والله ليكونن فيهم PageV07P146 ~~حتى يملكه عبيدهم الصغار العيون ، العراض الوجوه ، الذين كأن وجوههم المجان ~~المطرقة . # * * * وروى أن على بن عبد الله دخل على هشام ومعه ابنا ابنه : الخليفتان ~~أبو العباس وأبو جعفر ، فكلمه فيما أراد ، ثم ولى فقال هشام : إن هذا الشيخ ~~قد خرف وأهتر ، يقول : إن هذا الامر سينتقل إلى ولده ! فسمع على بن عبد ~~الله كلامه ، فالتفت إليه ، وقال : إى والله ليكونن ذلك ، وليملكن هذان . # وقد روى أبو العباس المبرد في كتاب " الكامل " هذا الحديث ، فقال : دخل ~~على بن عبد الله بن العباس على سليمان بن عبد الملك فيما رواه محمد بن شجاع ~~البلخى ، ومعه ابنا ابنه الخليفتان بعد : أبو العباس وأبو جعفر ، فأوسع له ~~على سريره وبره ، وسأله عن حاجته ، فقال : ثلاثون ألف درهم عل دين ، فأمر ~~بقضائها ، قال واستوص بابنى هذين خيرا ، ففعل ، فشكره على بن عبد ms1497 الله ، ~~وقال : وصلتك رحم ، فلما ولى قال سليمان لاصحابه : إن هذا الشيخ قد اختل ~~وأسن وخلط ، وصار يقول : إن هذا الامر سينتقل إلى ولده . # فسمع ذلك على بن عبد الله ، فالتفت إليه ، وقال : إى والله ليكونن ذلك ، ~~وليملكن هذان (1) . # قال إبو العباس المبرد : وفى هذه الرواية غلط ، لان الخليفة في ذلك الوقت ~~لم يكن سليمان ، وإنما ينبغى أن يكون دخل على هشام ، لان محمد بن على بن ~~عبد الله بن العباس كان يحاول التزويج في بنى الحارث بن كعب ، ولم يكن ~~سليمان بن عبد الملك يأذن له ، فلما قام عمر بن عبد العزيز جاء فقال : إنى ~~أردت أن أتزوج ابنة خالي من بنى الحارث PageV07P147 ~~ابن كعب ، فتأذن لى ! فقال عمر بن عبد العزيز : تزوج يرحمك الله من أحببت . # فتزوجها فأولدها أبا العباس السفاح ، وعمر بن عبد العزيز بعد سليمان ، ~~وأبو العباس ينبغى ألا يكون تهيأ لمثله أن يدخل على خليفة حتى يترعرع ، ولا ~~يتم مثل هذا إلا في أيام هشام ابن عبد الملك . # * * * قال أبو العباس المبرد : وقد جاءت الرواية أن أمير المؤمنين عليا ~~عليه السلام لما ولد لعبد الله بن العباس مولود فقده وقت صلاة الظهر ، فقال ~~: ما بال ابن العباس لم يحضر ! قالوا : ولد له ولد ذكر ، يا أمير المؤمنين . # قال : فامضوا بنا إليه ، فأتاه فقال له : شكرت الواهب ، وبورك لك في ~~الموهوب ! ما سميته ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، أو يجوز لى أن أسميه حتى ~~تسميه ! فقال : أخرجه إلى ، فأخرجه ، فأخذه فحنكه ودعا له ثم رده إليه ، ~~وقال : خذ إليك أبا الاملاك ، قد سميته عليا ، وكنيته أبا الحسن . # قال : فلما قدم معاوية خليفة ، قال لعبد الله بن العباس : لا أجمع لك بين ~~الاسم والكنية ، قد كنيته أبا محمد ، فجرت عليه (1) . # قلت : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبى زيد رحمه الله تعالى ، ~~فقلت له : من أي طريق عرف بنو أمية أن الامر سينتقل عنهم ، وأنه سيليه بنو ~~هاشم ، وأول من يلى منهم يكون اسمه عبد الله ms1498 ؟ ولم منعوهم عن مناكحة بنى ~~الحارث بن كعب لعلمهم أن أول من يلى الامر من بنى هاشم تكون أمه حارثية ؟ ~~وبأى طريق عرف بنو هاشم أن الامر سيصير إليهم ، ويملكه عبيد أولادهم ، حتى ~~عرفوا صاحب الامر بعينه ، كما قد جاء في الخبر ! PageV07P148 # فقال : أصل هذا كله محمد بن الحنفية ، ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم . # قلت له : أفكان محمد بن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين عليه السلام ~~بعلم يستأثر به على أخويه حسن وحسين عليهما السلام ؟ قال : لا ، ولكنهما ~~كتما وأذاع . # ثم قال : قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث ، ~~أن عليا عليه السلام لما قبض أتى محمد ابنه أخويه حسنا وحسينا عليهما ~~السلام ، فقال لهما : أعطياني ميراثي من أبى ، فقالا له : قد علمت أن أباك ~~لم يترك صفراء ولا بيضاء ، فقال : قد علمت ذلك ، وليس ميراث المال أطلب ، ~~إنما أطلب ميراث العلم . # قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : فروى أبان بن عثمان عمن يروى له ذلك ، عن ~~جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : فدفعا إليه صحيفة ، لو أطلعاه على أكثر ~~منها لهلك ، فيها ذكر دولة بنى العباس . # قال أبو جعفر : وقد روى أبو الحسن على بن محمد النوفلي ، قال : حدثنى ~~عيسى ابن على بن عبد الله بن العباس ، قال : لما أردنا الهرب من مروان بن ~~محمد ، لما قبض على إبراهيم الامام جعلنا نسخة الصحيفة التى دفعها أبو هاشم ~~بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن على ابن عبد الله بن العباس ، وهى التى كان ~~آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة ، في صندوق من نحاس صغير ، ثم دفناه تحت ~~زيتونات بالشراة (1) لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن ، فلما أفضى السلطان ~~إلينا ، وملكنا الامر ، أرسلنا إلى ذلك الموضع فبحث وحفر ، فلم يوجد فيه شئ ~~، فأمرنا بحفر جريب من الارض في ذلك الموضع ، حتى بلغ الحفر الماء ولم نجد شيئا . # قال أبو جعفر : وقد كان محمد بن الحنفية صرح بالامر لعبد الله بن العباس ~~وعرفه تفصيله ، ولم يكن أمير ms1499 المؤمنين عليه السلام قد فصل لعبد الله بن ~~العباس الامر ، وإنما أخبره به PageV07P149 ~~مجملا ، كقوله في هذا الخبر : " خذ إليك أبا الاملاك " ، ونحو ذلك مما كان ~~يعرض له به ، ولكن الذى كشف القناع ، وأبرز المستور عليه هو محمد بن ~~الحنفية . # وكذلك أيضا ما وصل إلى بنى أمية من علم هذا الامر ، فإنه وصل من جهة محمد ~~ابن الحنفية ، وأطلعهم على السر الذى علمه ، ولكن لم يكشف لهم كشفه لبنى ~~العباس ، فإن كشفه الامر لبنى العباس كان أكمل . # قال أبو جعفر : فأما أبو هاشم ، فإنه قد كان أفضى بالامر إلى محمد بن على ~~بن عبد الله ابن العباس وأطلعه عليه ، وأوضحه له ، فلما حضرته الوفاة عقيب ~~انصرافه من عند الوليد ابن عبد الملك مر بالشراة ، وهو مريض ومحمد بن على ~~بها ، فدفع إليه كتبه ، وجعله وصيه ، وأمر الشيعة بالاختلاف إليه . # قال أبو جعفر : وحضر وفاة أبى هاشم ثلاثة نفر من بنى هاشم : محمد بن على ~~هذا ، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ، وعبد الله بن الحارث بن ~~نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب ، فلما مات خرج محمد بن معاوية بن عبد الله ~~بن جعفر من عنده ، وكل واحد منهما يدعى وصايته ، فأما عبد الله بن الحارث ~~فلم يقل شيئا . # قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : وصدق محمد بن على ، أنه إليه أوصى أبو ~~هاشم ، وإليه دفع كتاب الدولة ، وكذب معاوية بن عبد الله بن جعفر ، لكنه ~~قرأ الكتاب ، فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا ، فادعى الوصية بذلك ، فمات وخرج ~~ابنه عبد الله بن معاوية يدعى وصاية أبيه ، ويدعى لابيه وصاية أبى هاشم ، ~~ويظهر الانكار على بنى أمية ، وكان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل . # * * * دخلت إحدى نساء بنى أمية على سليمان بن على ، وهو يقتل بنى أمية ~~بالبصرة ، PageV07P150 ~~فقالت : أيها الامير ، إن العدل ليمل من الاكثار منه ، والاسراف فيه ، فكيف ~~لا تمل أنت من الجور وقطيعة الرحم ! فأطرق ثم قال لها : سننتم علينا القتل ~~لا تنكرونه ms1500 فذوقوا كما ذقنا على سالف الدهر ثم قال : يا أمة الله * وأول ~~راض سنة من يسيرها * (1) . # ألم تحاربوا عليا وتدفعوا حقه ؟ ألم تسموا حسنا وتنقضوا شرطه ؟ ألم ~~تقتلوا حسينا وتسيروا رأسه ؟ ألم تقتلوا زيدا وتصلبوا جسده ؟ ألم تقتلوا ~~يحيى وتمثلوا به ؟ ألم تلعنوا عليا على منابركم ؟ ألم تضربوا أبانا على بن ~~عبد الله بسياطكم ؟ ألم تخنقوا الامام بجراب النورة في حبسكم ؟ ثم قال : ~~ألك حاجة ؟ قالت قبض عمالك أموالي ، فأمر برد أموالها عليها . # * * * لما سار مروان إلى الزاب ، حفر خندقا ، فسار إليه أبو عون عبد الله ~~بن يزيد الازدي ، وكان قحطبة بن شبيب قد وجهه وأمده أبو سلمة الخلال بأمداد ~~كثيرة ، فكان بإزاء مروان . # ثم إن أبا العباس السفاح قال لاهله وهو بالكوفة حينئذ : من يسير إلى ~~مروان من أهل بيتى وله ولاية العهد إن قتله ؟ فقال عبد الله عمه : أنا ، ~~قال : سر على بركة الله ، فسار فقدم على أبى عون ، فتحول له أبو عون عن ~~سرادقه وخلاه له بما فيه ، ثم سأل عبد الله عن مخاضة في الزاب ، فدل عليها ~~، فأمر قائدا من قواده فعبرها في خمسة آلاف ، فانتهى إلى عسكر مروان ~~فقاتلهم ، حتى أمسوا وتحاجزوا ، ورجع القائد بأصحابه ، فعبر المخاضة إلى ~~عسكر عبد الله بن على ، وأصبح مروان ، فعقد جسرا ، وعبر بالجيش كله إلى PageV07P151 ~~عبد الله بن على ، فكان ابنه عبد الله بن مروان في مقدمته ، وعلى الميمنة ~~الوليد ابن معاوية بن عبد الملك بن مروان ، وعلى الميسرة عبد العزيز بن عمر ~~بن عبد العزيز ابن مروان ، وعبى عبد الله بن على جيشه ، وتراءى الجمعان ، ~~فقال مروان لعبد العزيز ابن عمر : انظر ، فإن زالت الشمس اليوم ولم ~~يقاتلونا كنا نحن الذين ندفعها إلى عيسى ابن مريم ، وإن قاتلونا قبل الزوال ~~، فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم أرسل إلى عبد الله ابن على يسأله الكف عن ~~القتال نهار ذلك اليوم ، فقال عبد الله : كذب ابن زربى إنما يريد المدافعة ~~إلى الزوال ، لا والله لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل ms1501 إن شاء الله . # ثم حرك أصحابه للقتال ، فنادى مروان في أهل الشام : لا تبدءوهم بالحرب ، ~~فلم يسمع الوليد ابن معاوية منه ، وحمل على ميسرة عبد الله بن على ، فغضب ~~مروان وشتمه ، فلم يسمع له واضطرمت الحرب ، فأمر عبد الله الرماة أن ينزلوا ~~، ونادى : الارض الارض ! فنزل الناس ، ورمت الرماة ، وأشرعت الرماح وجثوا ~~على الركب ، فاشتد القتال ، فقال مروان لقضاعة : انزلوا ، قالوا : حتى تنزل ~~كندة ، فقال لكندة انزلوا ، فقالوا : حتى تنزل السكاسك ، فقال لبنى سليم : ~~انزلوا ، فقالوا : حتى تنزل عامر ، فقال لتميم : احملوا ، فقالوا : حتى ~~تحمل بنو أسد ، فقال لهوازن احملوا ، قالوا حتى تحمل غطفان ، فقال لصاحب ~~شرطته : احمل ويلك ! قال : ما كنت لاجعل نفسي غرضا ، قال : أما والله ~~لاسوأنك ، قال : وددت أن أمير المؤمنين يقدر على ذلك ! فانهزم عسكر مروان ~~وانهزم مروان معهم ، وقطع الجسر ، فكان من هلك غرقا أكثر ممن هلك تحت السيف ~~، واحتوى عبد الله بن على على عسكر مروان بما فيه ، وكتب إلى أبى العباس ~~يخبره الواقعة . # * * * كان مروان سديد الرأى ، ميمون النقيبة ، حازما ، فلما ظهرت المسودة ~~، ولقيهم كان PageV07P152 ~~ما يدبر أمرا إلا كان فيه خلل ، ولقد وقف يوم الزاب ، وأمر بالاموال فأخرجت ~~، وقال للناس : اصبروا وقاتلوا ، وهذه الاموال لكم ، فجعل ناس يصيبون من ~~ذلك المال ويشتغلون به عن الحرب ، فقال لابنه عبد الله : سر في أصحابك ~~فامنع من يتعرض لاخذ المال ، فمال عبد الله برايته ، ومعه أصحابه ، فتنادى ~~الناس : الهزيمة ! الهزيمة ! فانهزموا ، وركب أصحاب عبد الله بن على ~~أكتافهم . # * * * لما قتل مروان ببوصير ، قال الحسن بن قحطبة : أخرجوا إلى إحدى بنات ~~مروان ، فأخرجوها إليه وهى ترعد ، قال : لا بأس عليك ! قالت : وأى بأس أعظم ~~من إخراجك إياى حاسرة ، ولم أر رجلا قبلك قط ! فأجلسها ووضع رأس مروان في ~~حجرها ، فصرخت واضطربت فقيل له : ما أردت بهذا ؟ قال : فعلت بهم فعلهم بزيد ~~بن على لما قتلوه ، جعلوا رأسه في حجر زينب بنت على بن الحسين عليه السلام . # دخلت زوجة مروان بن محمد ، وهى عجوز كبيرة على الخيزران ms1502 في خلافة المهدى ~~، وعندها زينب بنت سليمان بن على ، فقالت لها زينب : الحمد لله الذى أزال ~~نعمتك ، وصيرك عبرة ! أتذكرين يا عدوة الله ، حين أتاك نساؤنا يسألنك أن ~~تكلمي صاحبك في أمر إبراهيم بن محمد ، فلقيتهن ذلك اللقاء ، وأخرجتهن ذلك ~~الاخراج ! فضحكت ، وقالت : أي بنت عمى ! وأى شئ أعجبك من حسن صنيع الله بى ~~عقيب ذلك ، حتى أردت أن تتأسى بى فيه ! ثم ولت خارجة . # * * * بويع أبو العباس السفاح بالخلافة يوم الجمعة ، لثلاث عشرة ليلة ~~خلون من شهر ربيع PageV07P153 ~~الاول سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فصعد المنبر بالكوفة فخطب ، فقال : الحمد ~~لله الذى اصطفى الاسلام لنفسه ، وكرمه وشرفه وعظمه ، واختاره لنا ، وأيده ~~بنا ، وجعلنا أهله وكهفه ، وحصنه والقوام به ، والذابين عنه ، والناصرين له ~~، وخصنا برحم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنبتنا من شجرته ، واشتقنا ~~من نبعته ، وأنزل بذلك كتابا يتلى ، فقال سبحانه : (قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى) (1) ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، قام ~~بالامر أصحابه (وأمرهم شورى بينهم) (2) فعدلوا ، وخرجوا خماصا (3) ، ثم وثب ~~بنو حرب وبنو مروان فابتزوها وتداولوها ، واستأثروا بها ، وظلموا أهلها ، ~~فأملى الله لهم حينا ، فلما آسفوه (4) انتقم منهم بأيدينا ، ورد علينا حقنا ~~، فأنا السفاح المبيح ، والثائر المبير (5) . # * * * وكان موعوكا فاشتدت عليه الوعكة ، فجلس على المنبر ولم يستطع ~~الكلام ، فقام عمه داود بن على وكان بين يديه ، فقال : يا أهل العراق ، إنا ~~والله ما خرجنا لنحفر نهرا ، ولا لنكنز لجينا ولا عقيانا ، وإنما أخرجتنا ~~الانفة من ابتزاز الظالمين حقنا ، ولقد كانت أموركم تتصل بنا فترمضنا ونحن ~~على فرشنا ، لكم ذمة الله وذمة رسوله ، وذمة العباس ، أن نحكم فيكم بما ~~أنزل الله ، ونعمل فيكم بكتاب الله ، ونسير فيكم بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله . # واعلموا أن هذا الامر ليس بخارج عنا حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم . PageV07P154 # يا أهل الكوفة ، إنه لم يخطب على منبركم هذا خليفة حق إلا على بن أبى طالب ~~وأمير المؤمنين هذا ، فاحمدوا الله الذى رد إليكم ms1503 أموركم . # ثم نزل . # وقد روى حديث خطبة داود بن على برواية أخرى ، وهى الاشهر ، قالوا : لما ~~صعد أبو العباس منبر الكوفة ، حصر فلم يتكلم ، فقام داود بن على ، وكان تحت ~~منبره حتى قام بين يديه تحته بمرقاة ، فاستقبل الناس ، وقال : أيها الناس ، ~~إن أمير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فعله ، ولاثر الفعال أجدى عليكم من ~~تشقيق المقال ، وحسبكم كتاب الله تمثلا فيكم ، وابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله خليفة عليكم ، أقسم بالله قسما برا ما قام هذا المقام أحد بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أحق به من على بن أبى طالب وأمير المؤمنين ~~هذا فليهمس هامسكم ، ولينطق ناطقكم . # ثم نزل . # * * * ومن خطب داود التى خطب بها بعد قتل مروان : شكرا شكرا ! أظن عدو ~~الله أن لن يظفر به ، أرخى له في زمامه ، حتى عثر في فضل خطامه ، فالآن عاد ~~الحق إلى نصابه ، وطلعت الشمس من مطلعها ، وأخذ القوس باريها ، وصار الامر ~~إلى النزعة (1) ، ورجع الحق إلى مستقره ، أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة ~~والرحمة . # * * * وخطب عيسى بن على بن عبد الله بن العباس ، لما قتل مروان ، فقال : ~~الحمد لله الذى لا يفوته من طلب ، ولا يعجزه من هرب ، خدعت والله الاشقر ~~نفسه ، إذ ظن أن الله ممهله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ~~، فحتى متى ، وإلى متى ! أما والله PageV07P155 ~~لقد كرهتهم العيدان (1) التى افترعوها ، وأمسكت السماء درها (2) ، والارض ~~ريعها (3) وقحل (4) الضرع ، وجفز الفنيق (5) ، وأسمل (6) جلباب الدين ، ~~وأبطلت الحدود ، وأهدرت الدماء ، وكان ربك بالمرصاد ، فدمدم (7) عليهم ربهم ~~بذنبهم فسواها ، ولا يخاف عقباها ، وملكنا الله أمركم . # عباد الله لينظر كيف تعملون ، فالشكر الشكر ، فإنه من دواعى المزيد ، ~~أعاذنا الله وإياكم من مضلات الاهواء ، وبغتات الفتن فإنما نحن به وله ! * ~~* * لما أمعن داود بن على في قتل بنى أمية بالحجاز قال له عبد الله بن حسن ~~عليه السلام : يابن عمى ، إذا أفرطت في قتل أكفائك فمن تباهى بسلطانك ! وما ~~يكفيك منهم أن يروك غاديا ورائحا فيما يسرك ms1504 ويسؤهم ! * * * كان داود بن على ~~يمثل ببنى أمية ، يسمل العيون ، ويبقر البطون ، ويجدع الانوف ويصطلم الآذان . # وكان عبد الله بن على بنهر أبى فطرس يصلبهم منكسين ، ويسقيهم النورة ~~والصبر ، والرماد والخل ، ويقطع الايدى والارجل . # وكان سليمان بن على بالبصرة يضرب الاعناق . # * * * خطب السفاح في الجمعة الثانية بالكوفة ، فقال : PageV07P156 # يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، والله لا أعدكم شيئا ولا أتوعدكم إلا ~~وفيت بالوعد والوعيد ، ولاعملن اللين حتى لا تنفع إلا الشدة ، ولاغمدن ~~السيف إلا في إقامة حد ، أو بلوغ حق ، ولاعطينكم حتى أرى العطية ضياعا . # إن أهل بيت اللعنة والشجرة الملعونة في القرآن ، كانوا لكم أعداء لا ~~يرجعون معكم من حالة إلا إلى ما هو أشد منها ، ولا يلى عليكم منهم وال إلا ~~تمنيتم من كان قبله ، وإن كان لا خير في جميعهم ، منعوكم الصلاة في أوقاتها ~~، وطالبوكم بأدائها في غير وقتها ، وأخذوا المدبر بالمقبل والجار بالجار ، ~~وسلطوا شراركم على خياركم ، فقد محق الله جورهم ، وأزهق باطلهم بأهل بيت ~~نبيكم ، فما نؤخر لكم ، عطاء ولا نضيع لاحد منكم حقا ، ولا نجهزكم في بعث ~~ولا نخاطر بكم في قتال ، ولا نبذ لكم دون أنفسنا ، والله على ما نقول وكيل ~~بالوفاء والاجتهاد ، وعليكم بالسمع والطاعة . # ثم نزل . # * * * كان يقال : لو ذهبت دولة بنى أمية على يد غير مروان بن محمد ، لقيل ~~: لو كان لها مران لما ذهبت . # كان يقال : إن دولة بنى أمية آخرها خليفة ، أمه أمة ، فلذلك كانوا لا ~~يعهدون إلى بنى الاماء منهم ، ولو عهدوا إلى ابن أمة لكان مسلمة بن عبد ~~الملك أولاهم بها ، وكان انقراض أمرهم على يد مروان وأمه أمة ، كانت لمصعب ~~بن الزبير ، وهبها من إبراهيم بن الاشتر ، فأصابها محمد بن مروان يوم قتل ~~ابن الاشتر ، فأخذها من ثقله فقيل : إنها كانت حاملا بمروان ، فولدته على ~~فراش محمد بن مروان ، ولذلك كان أهل خراسان ينادونه في الحرب : يا بن ~~الاشتر . # قيل أيضا : إنها كانت حاملا به من مصعب بن الزبير ، وإنه لم تطل مدتها عند PageV07P157 ~~إبراهيم ms1505 بن الاشتر ، حتى قتل فوضعت حملها على فراش محمد بن مروان ، ولذلك ~~كانت المسودة تصيح به في الحرب : يا بن مصعب ! ثم يقولون : يا بن الاشتر ! ~~فيقول : ما أبالى أي الفحلين غلب على ! * * * لما بويع أبو العباس جاءه ابن ~~عياش المنتوف ، فقبل يده وبايعه ، وقال : الحمد لله الذى أبدلنا بحمار ~~الجزيرة ، وابن أمة النخع ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وابن ~~عبد المطلب . # * * * لما صعد السفاح منبر الكوفة يوم بيعته ، وخطب الناس ، قام إليه ~~السيد الحميرى ، فأنشده : دونكموها يا بنى هاشم فجددوا من آيها الطامسا (1) ~~دونكموها لا علا كعب من أمسى عليكم ملكها نافسا دونكموها فالبسوا تاجها لا ~~تعدموا منكم له لابسا خلافة الله وسلطانه وعنصر كان لكم دارسا قد ساسها من ~~قبلكم ساسة لم يتركوا رطبا ولا يابسا لو خير المنبر فرسانه ما اختار إلا ~~منكم فارسا والملك لو شوور في سائس لما ارتضى غيركم سائسا لم يبق عبد الله ~~بالشام من آل أبى العاص امرأ عاطسا فلست من أن تملكوها إلى هبوط عيسى منكم ~~آيسا * * * قال داود بن على لاسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص بعد قتله من ~~قتل من بنى PageV07P158 ~~أمية : هل علمت ما فعلت بأصحابك ؟ قال : نعم كانوا يدا فقطعتها ، وعضدا ~~ففتت (1) فيها ومرة (2) فنقضتها ، وجناحا فحصصتها (3) ، قال : إنى لخليق أن ~~ألحقك فيهم ، قال : إنى إذا لسعيد ! * * * لما استوثق الامر لابي العباس ~~السفاح ، وفد إليه عشرة من أمراء الشام ، فحلفوا له بالله وبطلاق نسائهم ، ~~وبأيمان البيعة بأنهم لا يعلمون - إلى أن قتل مروان - أن لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله أهلا ولا قرابة إلا بنى أمية . # * * * وروى أبو الحسن المدائني ، قال : حدثنى رجل قال : كنت بالشام ، ~~فجعلت لا أسمع أحدا يسمى أحدا أو يناديه : يا على أو يا حسن ، أو يا حسين ، ~~وإنما أسمع : معاوية ، والوليد ويزيد ، حتى مررت برجل ، فاستسقيته ماء ، ~~فجعل ينادى : يا على ، يا حسن ، يا حسين ، فقلت : يا هذا إن أهل الشام لا ~~يسمون بهذه الاسماء ! قال : صدقت ، إنهم ms1506 يسمون أبناءهم بأسماء الخلفاء ، ~~فإذا لعن أحدهم ولده أو شتمه فقد لعن اسم بعض الخلفاء ، وأنا سميت أولادي ~~بأسماء أعداء الله ، فإذا شتمت أحدهم أو لعنته ، فإنما ألعن أعداء الله . # * * * كانت أم إبراهيم بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد ~~الله بن العباس أموية من ولد عثمان بن عفان . # قال إبراهيم : فدخلت على جدى عيسى بن موسى مع أبى موسى ، فقال لى جدى : ~~أتحب بنى أمية ؟ فقال له موسى أبى : نعم ، إنهم أخواله ، فقال : والله لو ~~رأيت جدك على PageV07P159 ~~ابن عبد الله بن العباس يضرب بالسياط ما أحببتهم ، ولو رأيت إبراهيم بن ~~محمد يكره على إدخال رأسه في جراب النورة (1) لما أحببتهم ، وسأحدثك حديثا ~~إن شاء الله أن ينفعك به نفعك : لما وجه سليمان بن عبد الملك ابنه أيوب بن ~~سليمان إلى الطائف وجه معه جماعة ، فكنت أنا ومحمد بن على بن عبد الله جدى ~~معهم ، وأنا حينئذ حديث السن ، وكان مع أيوب مؤدب له يؤدبه ، فدخلنا عليه ~~يوما أنا وجدى ، وذلك المؤدب يضربه ، فلما رآنا الغلام أقبل على مؤدبه ~~فضربه ، فنظر بعضنا إلى بعض ، وقلنا : ما له قاتله الله ! حين رآنا كره أن ~~نشمت به ، ثم التفت أيوب إلينا ، فقال : ألا أخبركم يا بنى هاشم بأعقلكم ~~وأعقلنا ، أعقلنا من نشأ منا يبغضكم ، وأعقلكم من نشأ منكم يبغضنا ، وعلامة ~~ذلك أنكم لم تسموا بمروان ، ولا الوليد ، ولا عبد الملك ، ولم نسم نحن بعلى ~~ولا بحسن ولا بحسين . # * * * لما انتهى عامر بن إسماعيل - وكان صالح بن على قد أنفذه لطلب مروان ~~- إلى بوصير مصر ، هرب مروان بين يديه في نفر يسير من أهله وأصحابه ، ولم ~~يكن قد تخلف معه كثير عدد ، فانتهوا في غبش الصبح إلى قنطرة هناك على نهر ~~عميق ، ليس للخيل عبور إلا على تلك القنطرة ، وعامر بن إسماعيل من ورائهم ، ~~فصادف مروان على تلك القنطرة بغالا قد استقبلته ، تعبر القنطرة وعليها زقاق ~~عسل ، فحبسته عن العبور حتى أدركه عامر بن إسماعيل ورهقه ، فلوى ms1507 مروان ~~دابته إليهم وحارب فقتل ، فلما بلغ صالح بن على ذلك ، قال : إن لله جنودا ~~من عسل . # * * * لما نقف رأس مروان ونفض مخه ، قطع لسانه وألقى مع لحم عنقه ، فجاء ~~كلب فأخذ اللسان ، فقال قائل : * * * PageV07P160 # إن من عبر الدنيا أن رأينا لسان مروان في فم كلب . # * * * خطب أبو مسلم بالمدينة في السنة التى حج فيها في خلافة السفاح ، ~~فقال : الحمد لله الذى حمد نفسه ، واختار الاسلام دينا لعباده ، ثم أوحى ~~إلى محمد رسول الله صلى الله عليه من ذلك ما أوحى ، واختاره من خلقه ، نفسه ~~من أنفسهم ، وبيته من بيوتهم ، ثم أنزل عليه في كتابه الناطق الذى حفظه ~~بعلمه ، وأشهد ملائكته على حقه ، قوله : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1) ، ثم جعل الحق بعد محمد عليه السلام في أهل ~~بيته ، فصبر من صبر منهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه على اللاواء ~~والشدة ، وأغضى على الاستبداد والاثرة . # ثم إن قوما من أهل بيت الرسول صلى الله عليه ، جاهدوا على ملة نبيه وسنته ~~بعد عصر من الزمان من عمل بطاعة الشيطان وعداوة الرحمن ، بين ظهرانى قوم ~~آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي ، إن رتق جور فتقوه ، أو فتق ~~حق رتقوه ، أهل خمور وماخور ، وطنابير (2) ومزامير ، إن ذكروا لم يذكروا ، ~~أو قدموا إلى الحق أدبروا ، وجعلوا الصدقات في الشبوهات ، والمغانم في ~~المحارم ، والفئ في الغى ، هكذا كان زمانهم ، وبه كان يعمل سلطانهم . # وزعموا أن غير آل محمد أولى بالامر منهم ، فلم وبم أيها الناس ! ألكم ~~الفضل بالصحابة دون ذوى القرابة ، الشركاء في النسب ، والورثة ، في السلب ~~(3) مع ضربهم على الدين جاهلكم ، وإطعامهم في الجدب جائعكم ! والله ما ~~اخترتم من حيث اختار الله لنفسه ساعة قط ، وما زلتم بعد نبيه تختارون تيميا ~~مرة ، وعدويا مرة ، وأمويا مرة ، وأسديا مرة ، وسفيانيا مرة ، ومروانيا PageV07P161 ~~مرة حتى جاءكم من لا تعرفون اسمه ولا بيته ، يضربكم بسيفه ، فأعطيتموها ~~عنوة وأنتم صاغرون . # ألا إن آل محمد أئمة الهدى ، ومنار سبيل التقى القادة ms1508 الذادة السادة ، ~~بنو عم رسول الله ، ومنزل جبريل بالتنزيل ، كم قصم الله بهم (1) من جبار ~~طاغ ، وفاسق باغ ، شيد الله بهم الهدى ، وجلا بهم العمى ، لم يسمع بمثل ~~العباس ! وكيف لا تخضع له الامم لواجب حق الحرمة ! أبو رسول الله بعد أبيه ~~، وإحدى يديه ، وجلدة بين عينيه . # أمينه يوم العقبة وناصره بمكة ، ورسوله إلى أهلها ، وحاميه يوم حنين ، ~~عند ملتقى الفئتين ، لا يخالف له رسما ، ولا يعصى له حكما ، الشافع يوم نيق ~~(2) العقاب ، إلى رسول الله في الاحزاب ها إن في هذا أيها الناس لعبرة ~~لاولى الابصار (3) ! قلت : الاسدي عبد الله بن الزبير . # ومن لا يعرفون اسمه ولا بيته ، يعنى نفسه ، لانه لم يكن معلوم النسب ، ~~وقد اختلف فيه هل هو مولى أم عربي . # ويوم العقبة : يوم مبايعة الانصار السبعين لرسول الله صلى الله عليه وآله بمكة . # ويوم نيق العقاب يوم فتح مكة ، شفع العباس ذلك اليوم في أبى سفيان وفي ~~أهل مكة ، فعفا النبي صلى الله عليه وآله عنهم . # * * * اجتمع عند المنصور أيام خلافته جماعة من ولد أبيه ، منهم عيسى بن ~~موسى والعباس ابن محمد وغيرهما ، فتذاكروا خلفاء بنى أمية ، والسبب الذى به ~~سلبوا عزهم ، فقال المنصور : كان عبد الملك جبارا لا يبالى ما صنع ، وكان ~~الوليد لحانا مجنونا ، وكان سليمان همته بطنه وفرجه ، وكان عمر أعور بين ~~عميان ، وكان هشام رجل القوم . # ولم يزل بنو أمية ضابطين لما مهد لهم من السلطان ، يحوطونه ويصونونه ~~ويحفظونه ، ويحرسون ما وهب الله لهم منه ، مع تسنمهم معالى الامور ، ورفضهم ~~أدانيها ، حتى أفضى أمرهم إلى أحداث مترفين من أبنائهم فغمطوا النعمة ، ولم ~~يشكروا العافية ، وأساءوا الرعاية ، فابتدأت النقمة منهم ، PageV07P162 ~~باستدراج الله إياهم آمنين مكره ، مطرحين صيانة الخلافة ، مستخفين بحق ~~الرياسة ، ضعيفين عن رسوم السياسة ، فسلبهم الله العزة ، وألبسهم ، الذلة ، ~~وأزال عنهم النعمة * * * سأل المنصور ليلة عن عبد الله بن مروان بن محمد ، ~~فقال له الربيع : إنه في سجن أمير المؤمنين حيا ، فقال المنصور : قد كان ~~بلغني كلام خاطبه به ملك النوبة ، لما ms1509 قدم دياره ، وأنا أحب أن أسمعه من ~~فيه ، فليؤمر بإحضاره . # فأحضر فلما دخل خاطب المنصور بالخلافة ، فأمره المنصور ، بالجلوس ، فجلس ~~وللقيد في رجليه خشخشة . # قال : أحب أن تسمعني كلاما قاله لك ملك النوبة حيث غشيت بلاده ، قال : ~~نعم ، قدمت إلى بلد النوبة ، فأقمت أياما ، فاتصل خبرنا بالملك ، فأرسل ~~إلينا فرشا وبسطا وطعاما كثيرا ، وأفرد لنا منازل واسعة ، ثم جاءني ومعه ~~خمسون من أصحابه ، بأيديهم الحراب ، فقمت إليه فاستقبلته ، وتنحيت له عن ~~صدر المجلس ، فلم يجلس فيه ، وقعد على الارض ، فقلت له : ما منعك من القعود ~~على الفرش ؟ قال : إنى ملك ، وحق الملك أن يتواضع لله ولعظمته إذا رأى نعمة ~~متجددة عنده ، ولما رأيت تجدد نعمة الله عندي بقصدكم بلادي ، واستجارتكم بى ~~، بعد عزكم وملككم ، قابلت هذه النعمة بما ترى من الخضوع والتواضع . # ثم سكت وسكت ، فلبثنا ما شاء الله ، لا يتكلم ولا أتكلم ، وأصحابه قيام ~~بالحراب على رأسه . # ثم قال لى : لما ذا شربتم الخمر وهى محرمة عليكم في كتابكم ؟ فقلت : ~~اجترأ على ذلك عبيدنا بجهلهم ، قال : فلم وطئتم الزروع بدوابكم والفساد ~~محرم عليكم في كتابكم ودينكم (1) ؟ قلت : فعل ذلك أتباعنا وعمالنا جهلا ~~منهم ، قال فلم لبستم الحرير والديباج والذهب ، وهو محرم عليكم في كتابكم ~~ودينكم ؟ قلت : استعنا في أعمالنا بقوم من PageV07P163 ~~ابناء العجم كتاب ، دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك اتباعا لسنة سلفهم ، على كره ~~منا فأطرق مليا إلى الارض يقلب يده وينكت الارض . # ثم قال : عبيدنا وأتباعنا وعمالنا وكتابنا ! ما الامر كما ذكرت ، ولكنكم ~~قوم استحللتم ما حرم الله عليكم ، وركبتم ما عنه نهيتم ، وظلمتم فيما ملكتم ~~، فسلبكم الله العز ، وألبسكم الذل ، وإن له سبحانه فيكم لنقمة لم تبلغ ~~غايتها بعد ، وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم بأرضى فينالنى معكم ، ~~والضيافة ثلاث ، فاطلبوا ما احتجتم إليه ، وارتحلوا عن أرضى . # فأخذنا منه ما تزودنا به ، وارتحلنا عن بلده . # فعجب المنصور لذلك وأمر بإعادته إلى الحبس . # * * * وقد جاءنا في بعض الروايات أن السفاح لما أراد أن يقتل القوم الذين ~~انضموا ms1510 إليه من بنى أمية جلس يوما على سرير بهاشمية الكوفة (1) وجاء بنو ~~أمية وغيرهم من بنى هاشم ، والقواد والكتاب ، فأجلسهم في دار تتصل بداره ، ~~وبينه وبينهم ستر مسدول ، ثم أخرج إليهم أبا الجهم بن عطية ، وبيده كتاب ~~ملصق ، فنادى بحيث يسمعون : أين رسول الحسين ابن على بن أبى طالب عليه ~~السلام ؟ فلم يتكلم أحد ، فدخل ثم خرج ثانية فنادى : أين رسول زيد بن على ~~بن الحسين ؟ فلم يجبه أحد ، فدخل ثم خرج ثالثة ، فنادى : أين رسول يحيى بن ~~زيد بن على ؟ فلم يرد أحد عليه ، فدخل ثم خرج رابعة ، فنادى : أين رسول ~~إبراهيم بن محمد الامام ؟ والقوم ينظر بعضهم إلى بعض ، وقد أيقنوا بالشر ، ~~ثم دخل وخرج ، فقال : لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم : هؤلاء أهلى ولحمي ، ~~فماذا صنعتم بهم ؟ ردوهم إلى أو فأقيدونى من أنفسكم . # فلم ينطقوا بحرف ، وخرجت الخراسانية بالاعمدة فشدخوهم عن آخرهم . # * * * PageV07P164 # قلت : وهذا المعنى مأخوذ من قول الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن ~~الحارث بن عبد المطلب لما قتل زيد بن على عليه السلام في سنة اثنتين وعشرين ~~ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك ، وذلك أن هشاما كتب إلى عامله بالبصرة - ~~وهو القاسم ابن محمد الثقفى - أن يشخص كل من بالعراق من بنى هاشم إلى ~~المدينة خوفا من خروجهم ، وكتب إلى عامل المدينة أن يحبس قوما منهم ، وأن ~~يعرضهم في كل أسبوع مرة ، ويقيم لهم الكفلاء ، على ألا يخرجوا منها ، فقال ~~الفضل بن عبد الرحمن من قصيدة له طويلة : كلما حدثوا بأرض نقيقا ضمنونا ~~السجون أو سيرونا أشخصونا إلى المدينة أسرى لا كفاهم ربى الذى يحذرونا ~~خلفوا أحمد المطهر فينا بالذى لا يحب ، واستضعفونا قتلونا بغير ذنب إليهم ~~قاتل الله أمة قتلونا ! ما رعوا حقنا ولا حفظوا فينا وصاة الاله بالاقربينا ~~جعلونا أدنى عدو إليهم فهم في دمائنا يسبحونا أنكروا حقنا وجاروا علينا ~~وعلى غير إحنة أبغضونا غير أن النبي منا وأنا لم نزل في صلاتهم راغبينا إن ~~دعونا إلى الهدى لم ms1511 يجيبونا ، وكانوا عن الهدى ناكبينا أو أمرنا بالعرف لم ~~يسمعوا منا وردوا نصيحة الناصحينا ولقدما ما رد نصح ذوى الرأى فلم يتبعهم ~~الجاهلونا فعسى الله أن يديل أناسا من أناس فيصبحوا ظاهرينا ! فتقر العيون ~~من قوم سوء قد أخافوا وقتلوا المؤمنينا PageV07P165 ~~ليت شعرى هل توجفن بى الخيل عليها الكماة مستلئمينا (1) من بنى هاشم ومن كل ~~حى ينصرون الاسلام مستنصرينا في أناس آباؤهم نصروا الدين ، وكانوا لربهم ~~ناصرينا تحكم المرهفات في الهام منهم بأكف المعاشر الثائرينا (2) أين قتلى ~~منا بغيتم عليهم ثم قتلتموهم ظالمينا ارجعوا هاشما وردوا ابا اليق * ظان ~~وابن البديل في آخرينا وارجعو ذا الشهادتين وقتلى أنتم في قتالهم فاجرونا ~~ثم ردوا حجرا وأصحاب حجر يوم أنتم في قتلهم معتدونا ثم ردوا أبا عمير وردوا ~~لى رشيدا وميثما والذينا : قتلوا بالطف يوم حسين من بنى هاشم ، وردوا حسينا ~~أين عمرو وأين بشر وقتلى معهم بالعراء ما يدفنونا ارجعوا عامرا وردوا زهير ~~ثم عثمان ، فارجعوا عازمينا وارجعوا الحر وابن قين وقوما قتلوا حين جاوزوا ~~صفينا وارجعوا هانئا وردوا إلينا مسلما والرواع في آخرينا ثم ردوا زيدا ~~إلينا وردوا كل من قد قلتم أجمعينا لن تردوهم إلينا ولسنا منكم غير ذلكم ~~قابلينا * * * PageV07P166 # الاصل : ألا إن أبصر الابصار ما نفذ في الخير طرفه ! ألا إن أسمع الاسماع ~~ما وعى التذكير وقبله ! أيها الناس ، استصبحوا من شعلة مصباح واعظ متعظ ، ~~وامتاحوا من صفى عين قد روقت من الكدر . # عباد الله ، لا تركنوا إلى جهالتكم ، ولا تنقادوا إلى أهوائكم ، فإن ~~النازل بهذا المنزل نازل بشفا جرف هار ، ينقل الردى على ظهره من موضع إلى ~~موضع ، لرأى يحدثه بعد رأى ، يريد أن يلصق ما لا يلتصق ، ويقرب ما لا ~~يتقارب ! فالله الله أن تشكوا إلى من لا يشكى شجوكم ، ولا ينقض برأيه ما قد ~~أبرم لكم . # إنه ليس على الامام إلا ما حمل من أمر ربه : الابلاغ في الموعظة ، ~~والاجتهاد في النصيحة ، والاحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقيها ، ~~وإصدار السهمان على أهلها . # فبادروا العلم من ms1512 قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار ~~العلم من عند أهله ، وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي ~~بعد التناهى ! * * * الشرح : هار الجرف يهور هورا وهئورا فهو هائر ، وقالوا ~~: " هار " ، خفضوه في موضع الرفع ، كقاض ، وأرادوا " هائر " ، وهو مقلوب من ~~الثلاثي إلى الرباعي ، كما قلبوا " شائك السلاح " إلى " شاكى السلاح " ، ~~وهورته ، فتهور وانهار : أي انهدم . PageV07P167 # وأشكيت زيدا : أزلت شكايته . # والشجو : الهم والحزن . # وصوح النبت ، أي جف أعلاه ، قال : ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رعى ~~الهشيم (1) . # يقول عليه السلام : أشد العيون إدراكا ما نفذ طرفها في الخير ، وأشد ~~الاسماع إدراكا ما حفظ الموعظة وقبلها . # ثم أمر الناس أن يستصبحوا ، أي يسرجوا مصابيحهم من شعلة سراج . # متعظ في نفسه واعظ لغيره ، وروى بالاضافة من " شعلة مصباح واعظ " بإضافة ~~" مصباح " إلى " واعظ " ، وإنما جعله متعظا واعظا ، لان من لم يتعظ في نفسه ~~فبعيد أن يتعظ به غيره ، وذلك لان القبول لا يحصل منه ، والانفس تكون نافرة ~~عنه ، ويكون داخلا في حيز قوله تعالى : (أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم) (2) وفي قول الشاعر : * لا تنه عن خلق وتأتى مثله (3) * وعنى بهذا ~~المصباح نفسه عليه السلام . # ثم أمرهم أن يمتاحوا من عين صافية قد انتفى عنها الكدر ، كما يروق الشراب ~~بالراووق فيزول عنه كدره ، والامتياح : نزول البئر وملء الدلاء منها ، ~~ويكنى بهذا أيضا عن نفسه عليه السلام . PageV07P168 # ثم نهاهم عن الانقياد لاهوائهم والميل إلى جهالتهم ، وقال : إن من يكون ~~كذلك ، فإنه على جانب جرف متهدم ، ولفظة " هار " من الالفاظ القرآنية (1) . # ثم قال : ومن يكون كذلك ، فهو أيضا ينقل الهلاك على ظهره من موضع إلى ~~موضع ، ليحدث رأيا فاسدا بعد رأى ، فاسد ، أي هو ساع في ضلال يروم أن يحتج ~~لما لا سبيل إلى إثباته ، وينصر مذهبا لا انتصار له . # ثم نهاهم وحذرهم أن يشكوا إلى من لا يزيل شكايتهم ومن لا رأى له في الدين ~~ولا بصيرة . # لينقض ما قد أبرمه الشيطان في صدورهم لاغوائهم . # ويروى : " إلى من لا يشكى شجوكم ms1513 ، ومن ينقض برأيه ما قد أبرم لكم " ، ~~وهذه الرواية أليق ، أي لا تشكوا إلى من لا يدفع عنكم ما تشكون منه ، وإنما ~~ينقض برأيه الفاسد ما قد أبرمه الحق والشرع لكم . # ثم ذكر أنه ليس على الامام إلا ما قد أوضحه من الامور الخمسة . # ثم أمرهم بمبادرة أخذ العلم من أهله - يعنى نفسه عليه السلام - قبل أن ~~يموت ، فيذهب العلم . # وتصويح النبت ، كناية عن ذلك . # ثم قال : وقبل أن تشغلوا بالفتن وما يحدث عليكم من خطوب الدنيا عن ~~استثارة العلم من معدنه واستنباطه من قرارته . # ثم أمرهم بالنهي عن المنكر ، وإن يتناهوا عنه قبل أن ينهوا عنه ، وقال : ~~إنما النهى بعد التناهى . PageV07P169 # وفي هذا الموضع إشكال ، وذلك أن لقائل أن يقول : النهى عن المنكر واجب على ~~العدل والفاسق ، فكيف قال : " إنما أمرتم بالنهي بعد التناهى " ، وقد روى ~~أن الحسن البصري قال للشعبى : هلا نهيت عن كذا ! فقال : يا أبا سعيد ، إنى ~~أكره أن أقول ما لا أفعل . # قال الحسن : غفر الله لك ! وإينا يقول ما يفعل ! ود الشيطان لو ظفر منكم ~~بهذه فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر ! والجواب أنه عليه السلام لم ~~يرد أن وجود النهى عن المنكر مشروط بانتهاء ذلك الناهي عن المنكر ، وإنما ~~أراد : أنى لم آمركم بالنهي عن المنكر إلا بعد أن أمرتكم بالانتهاء عن ~~المنكر ، فالترتيب إنما هو في أمره عليه السلام لهم بالحالتين المذكورتين ، ~~لا في نهيهم وتناهيهم . # فإن قلت : فلماذا قدم أمرهم بالانتهاء على أمرهم بالنهي ؟ قلت : لان ~~إصلاح المرء نفسه أهم من الاعتناء بإصلاحه لغيره . PageV07P170 # (105) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : الحمد لله الذى شرع الاسلام فسهل ~~شرائعه لمن ورده ، وأعز أركانه على من غالبه ، فجعله أمنا لمن علقه ، وسلما ~~لمن دخله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم عنه ، ونورا لمن استضاء ~~به ، وفهما لمن عقل ، ولبا لمن تدبر ، وآية لمن توسم ، وتبصرة لمن عزم ، ~~وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن صدق ، وثقة لمن توكل ، وراحة لمن فوض ، وجنة ~~لمن ms1514 صبر . # فهو أبلج المناهج ، وأوضح الولائج ، مشرف المنار ، مشرق الجواد ، مضئ ~~المصابيح ، كريم المضمار ، رفيع الغاية ، جامع الحلبة متنافس السبقة ، شريف ~~الفرسان . # التصديق منهاجه ، والصالحات مناره ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، ~~والقيامة حلبته ، والجنة سبقته . # * * * الشرح : هذا باب من الخطابة شريف ، وذلك لانه ناط بكل واحدة من ~~اللفظات لفظة تناسبها وتلائمها لو نيطت بغيرها لما انطبقت عليها ، ولا ~~استقرت في قرارها ، ألا تراه قال : " أمنا لمن علقه " ! فالامن مرتب على ~~الاعتلاق ، وكذلك في سائر الفقر كالسلم المرتب على الدخول ، والبرهان ~~المرتب على الكلام ، والشاهد المرتب على الخصام ، والنور المرتب PageV07P171 ~~على الاستضاءة ..... # إلى آخرها ، ألا ترى أنه لو قال : " وبرهانا لمن دخله ، ونورا لمن خاصم ~~عنه ، وشاهدا لمن استضاء به " ، لكان قد قرن باللفظة ما لا يناسبها ، فكان ~~قد خرج عن قانون الخطابة ، ودخل في عيب ظاهر ! وتوسم : تفرس . # والولائج : جمع وليجة ، وهو المدخل إلى الوادي وغيره . # والجنة : الترس . # وأبلج المناهج : معروف الطريق . # والحلبة : الخيل المجموعة للمسابقة . # والمضمار : موضع تضمير الخيل ، وزمان تضميرها . # والغاية : الراية المنصوبة ، وهو هاهنا خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر ~~المدى الذى تنتهى إليه المسابقة ، كأنه عليه السلام جعل الاسلام كخيل ~~السباق التى مضمارها كريم ، وغايتها رفيعة عالية ، وحلبتها جامعة حاوية ، ~~وسبقتها متنافس فيها ، وفرسانها أشراف . # ثم وصفه بصفات أخرى ، فقال : التصديق طريقه ، والصالحات أعلامه ، والموت ~~غايته ، أي أن الدنيا سجن المؤمن ، وبالموت يخلص من ذلك السجن ، ويحظى ~~بالسعادة الابدية . # قال : والدنيا مضماره ، كأن الانسان يجرى إلى غاية هي الموت ، وإنما ~~جعلها مضمار الاسلام لان ، المسلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لآخرته ، ~~فالدنيا له كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة . # قال : والقيامة حلبته ، أي ذات حلبته فحذف المضاف ، كقوله تعالى : (هم ~~درجات عند الله) أي ذوو درجات . # ثم قال : والجنة سبقته أي جزاء سبقته ، فحذف أيضا . # * * * PageV07P172 # الاصل : منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله : حتى أورى قبسا لقابس ، ~~وأنار علما لحابس ، فهو أمينك المأمون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ، ~~ورسولك بالحق رحمة . # اللهم اقسم له مقسما من ms1515 عدلك ، واجزه مضعفات الخير من فضلك . # اللهم وأعل على بناء البانين بناءه ! وأكرم لديك نزله ، وشرف عندك منزله ~~، وآته الوسيلة ، وأعطه السناء والفضيلة ، واحشرنا في زمرته غير خزايا ، ~~ولا نادمين ولا ناكبين ولا ناكثين ، ولا ضالين ، ولا مضلين ، ولا مفتونين ! ~~* * * قال الرضى رحمه الله تعالى : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلا ~~أننا كررناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف . # * * * الشرح : قبسا ، منصوب بالمفعولية ، أي أورى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قبسا ، والقبس : شعلة من النار ، والقابس : طالب الاستصباح منها ~~، والكلام مجاز ، والمراد الهداية في الدين . # وعلما ، منصوب أيضا بالمفعولية ، أي وأنار رسول الله صلى الله عليه وآله علما . # لحابس ، أي نصب لمن قد حبس ناقته - ضلالا ، فهو يخبط لا يدرى كيف يهتدى ~~إلى المنهج - علما يهتدى به . PageV07P173 # فإن قلت : فهل يجوز أن ينصب " قبسا " و" علما " على أن يكون كل واحد منهما ~~حالا ، أي حتى أورى رسول الله في حال كونه قبسا وأنار في حال كونه علما ؟ ~~قلت : لم أسمع " أورى الزند " وإنما المسموع " ورى " و" ورى " ولم يجئ " ~~أورى " إلا متعديا ، أورى زيد زنده ، فإن حمل هاهنا على المتعدى احتيج إلى ~~حذف المفعول ، ويصير تقديره : حتى أورى رسول الله الزند حال كونه قبسا ، ~~فيكون فيه نوع تكلف واستهجان . # والبعيث : المبعوث . # ومقسما : نصيبا ، وإن جعلته مصدرا جاز . # والنزل : طعام الضيف . # والوسيلة : ما يتقرب به ، وقد فسر قولهم في دعاء الاذان : " اللهم آته ~~الوسيلة " ، بأنها درجة رفيعة في الجنة . # والسناء بالمد : الشرف . # وزمرته : جماعته . # وخزايا : جمع خزيان ، وهو الخجل المستحيى ، مثل سكران وسكارى ، وحيران ~~وحيارى ، وغيران وغيارى . # وناكبين ، أي عادلين عن الطريق ، وناكثين ، أي ناقضين للعهد . # * * * قلت : سألت النقيب أبا جعفر رحمه الله - وكان منصفا بعيدا عن الهوى ~~والعصبية عن هذا الموضع - فقلت له : وقد وقفت على كلام الصحابة وخطبهم فلم ~~أر فيهم من يعظم رسول الله صلى الله عليه وآله تعظيم هذا الرجل ، ولا يدعو ~~كدعائه ، فإنا قد وقفنا من " نهج البلاغة " ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة ms1516 ~~لهذا الفصل ، تدل على إجلال عظيم ، وتبجيل شديد منه لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله . # فقال : ومن أين لغيره من الصحابة كلام مدون يتعلم منه كيفية ذكرهم للنبى ~~صلى الله عليه وآله ؟ وهل وجد لهم إلا كلمات مبتدرة ، لا طائل تحتها ! ثم ~~قال : إن عليا عليه السلام كان قوى الايمان برسول الله صلى الله عليه وآله ~~والتصديق له ، ثابت اليقين ، قاطعا بالامر ، متحققا له ، وكان PageV07P174 ~~مع ذلك يحب رسول الله صلى الله عليه وآله لنسبته منه ، وتربيته له ، ~~واختصاصه به من دون أصحابه ، وبعد ، فشرفه له ، لانهما نفس واحدة في جسمين ~~، الاب واحد ، والدار واحدة ، والاخلاق متناسبة ، فإذا عظمه فقد عظم نفسه ، ~~وإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه ، ولقد كان يود أن تطبق دعوة الاسلام مشارق ~~الارض ومغاربها ، لان جمال ذلك لاحق به ، وعائد عليه ، فكيف لا يعظمه ~~ويبجله ويجتهد في إعلاء كلمته ! فقلت له : قد كنت اليوم أنا وجعفر بن مكى ~~الشاعر نتجاذب هذا الحديث ، فقال جعفر : لم ينصر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أحد نصرة أبى طالب وبنيه له ، أما أبو طالب فكفله ورباه ، ثم حماه من ~~قريش عند إظهار الدعوة ، بعد إصفاقهم وإطباقهم على قتله ، وأما ابنه جعفر ~~فهاجر بجماعة من المسلمين إلى أرض الحبشة ، فنشر دعوته بها ، وأما على فإنه ~~أقام عماد الملة بالمدينة ، ثم لم يمن أحد من القتل والهوان والتشريد بما ~~منى به بنو أبى طالب ، أما جعفر فقتل يوم مؤتة ، وأما على فقتل بالكوفة بعد ~~أن شرب نقيع الحنظل ، وتمنى الموت ، ولو تأخر قتل ابن ملجم له لمات أسفا ~~وكمدا ، ثم قتل ابناه بالسم والسيف ، وقتل بنوه الباقون مع أخيهم بالطف ، ~~وحملت نساؤهم على الاقتاب سبايا إلى الشام ، ولقيت ذريتهم وأخلافهم بعد ذلك ~~من القتل والصلب والتشريد في البلاد والهوان والحبس والضرب ما لا يحيط ~~الوصف بكنهه ، فأى خير أصاب هذا البيت من نصرته ، ومحبته وتعظيمه بالقول ~~والفعل ! فقال رحمه الله - وأصاب فيما قال - : فهلا قلت : (يمنون عليك أن ~~أسلموا قل ms1517 لاتمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم ~~صادقين) (1) . # ثم قال : وهلا قلت له فقد نصرته الانصار ، وبذلت مهجها دونه ، وقتلت بين ~~يديه في PageV07P175 ~~مواطن كثيرة ، وخصوصا يوم أحد ثم اهتضموا بعده ، واستؤثر عليهم ، ولقوا من ~~المشاق والشدائد ما يطول شرحه ، ولو لم يكن إلا يوم الحرة ، فإنه اليوم ~~الذى لم يكن في العرب مثله ، ولا أصيب قوم قط بمثل ما أصيب به الانصار ذلك ~~اليوم ! ثم قال : إن الله تعالى زوى الدنيا عن صالحي عباده وأهل الاخلاص له ~~، لانه لم يرها ثمنا لعبادتهم ، ولا كفؤا لاخلاصهم ، وأرجأ جزاءهم إلى دار ~~أخرى غير هذه الدار ، في مثلها يتنافس المتنافسون ! * * * الاصل : منها في ~~خطاب أصحابه : وقد بلغتم من كرامة الله تعالى لكم منزلة تكرم بها إماؤكم ، ~~وتوصل بها جيرانكم ، ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، ~~ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ، ولا لكم عليه إمرة . # وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون ، وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ، ~~وكانت أمور الله عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، فمكنتم الظلمة من ~~منزلتكم ، وألقيتم إليهم أزمتكم ، وأسلمتم أمور الله في أيديهم ، يعملون ~~بالشبهات ، ويسيرون في الشهوات . # وايم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب ، لجمعكم الله لشر يوم لهم ! * * * ~~الشرح : هذا خطاب لاصحابه الذين أسلموا مدنهم ونواحيهم إلى جيوش معاوية ، ~~التى كان PageV07P176 ~~يغير بها على أطراف أعمال على عليه السلام كالانبار وغيرها ، مما تقدم ~~ذكرنا له ، قال لهم : إن الله أكرمكم بالاسلام بعد أن كنتم مجوسا ، أو عباد ~~أصنام ، وبلغتم من كرامته إياكم بالاسلام منزلة عظيمة ، أكرم بها إماؤكم ~~وعبيدكم ، ومن كان مظنة المهنة والمذلة . # ووصل بها جيرانكم ، أي من التجأ إليكم من معاهد أو ذمى ، فإن الله تعالى ~~حفظ لهم ذمام المجاورة لكم ، حتى عصم دماءهم وأموالهم ، وصرتم إلى حال ~~يعظمكم بها من لا فضل لكم عليه ، ولا نعمة لكم عنده ، كالروم والحبشة ، ~~فإنهم عظموا مسلمى العرب لتقمصهم لباس الاسلام والدين ، ولزومهم ناموسه ، ~~وإظهارهم شعاره . # ويهابكم ms1518 من لا يخاف لكم سطوة ، ولا لكم عليه إمرة ، كالملوك الذين في ~~أقاصى البلاد ، نحو الهند والصين وأمثالها ، وذلك لانهم هابوا دولة الاسلام ~~، وإن لم يخافوا سطوة سيفها ، لانه شاع وذاع أنهم قوم صالحون ، إذا دعوا ~~الله استجاب لهم ، وأنهم يقهرون الامم بالنصر السماوي وبالملائكة ، لا ~~بسيوفهم ولا بأيديهم . # قيل : إن العرب لما عبرت دجلة إلى القصر الابيض الشرقي بالمدائن عبرتها ~~في أيام مدها ، وهى كالبحر الزاخر على خيولها وبأيديها رماحها ، ولا دروع ~~عليها ولا بيض ، فهربت الفرس بعد رمى شديد منها للعرب بالسهام ، وهم يقدمون ~~ويحملون ، ولا تهولهم السهام ، فقال فلاح نبطى ، بيده مسحاته وهو يفتح ~~الماء إلى زرعه لاسوار من الاساورة معروف بالبأس وجودة الرماية : ويلكم ! ~~أمثلكم في سلاحكم يهرب من هؤلاء القوم الحاسرين ! ولذعه باللوم والتعنيف : ~~فقال له : أقم مسحاتك ، فأقامها فرماها ، فخرق الحديد حتى عبر النصل إلى ~~جانبها الآخر ، ثم قال : انظر الآن ، ثم رمى بعض العرب المارين عليه عشرين ~~سهما لم يصبه ولا فرسه منها بسهم واحد ، وإنه لقريب منه غير بعيد . # ولقد كان بعض السهام يسقط بين يدى الاسوار ، فقال له بالفارسية : أعلمت ~~أن القوم مصنوع لهم ! قال : نعم . PageV07P177 # ثم قال عليه السلام : ما لكم لا تغضبون ، وأنتم ترون عهود الله منقوضة ! ~~وإن من العجب أن يغضب الانسان ويأنف من نقض عهد أبيه ، ولا يغضب ولا يأنف ~~لنقض عهود إلهه وخالقه ! ثم قال لهم : كانت الاحكام الشرعية إليكم ترد منى ~~ومن تعليمي إياكم ، وتثقيفى لكم ، ثم تصدر عنكم إلى من تعلمونه إياها من ~~اتباعكم وتلامذتكم ، ثم يرجع إليكم بأن يتعلمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء ~~الاتباع والتلامذة ، ففررتم من الزحف لما أغارت جيوش الشام عليكم ، وأسلمتم ~~منازلكم وبيوتكم وبلادكم إلى أعدائكم ، ومكنتم الظلمة من منزلتكم ، حتى ~~حكموا في دين الله بأهوائهم ، وعملوا بالشبهة لا بالحجة ، واتسعوا في ~~شهواتهم ومآرب أنفسهم . # ثم أقسم بالله : إن أهل الشام لو فرقوكم تحت كل كوكب ليجمعنكم الله ليوم ~~، وهو شر يوم لهم ، وكنى بذلك عن ظهور المسودة وانتقامها من ms1519 أهل الشام وبنى ~~أمية ، وكانت المسودة المنتقمة منهم عراقية وخراسانية . PageV07P178 # (106) ومن كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين : وقد رأيت جولتكم ، ~~وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغام ، وأعراب أهل الشام ، وأنتم ~~لهاميم العرب ، ويآفيخ الشرف ، والانف المقدم ، والسنام الاعظم . # ولقد شفا وحاوح صدري أن رأيتكم بأخرة ، تحوزونهم كما حازوكم ، وتزيلونهم ~~عن مواقفهم كما أزالوكم ، حسا بالنصال ، وشجرا بالرماح ، تركب أولاهم ~~أخراهم كالابل الهيم المطرودة ، ترمى عن حياضها ، وتذاد عن مواردها ! * * * ~~الشرح : جولتكم : هزيمتكم . # فأجمل في اللفظ ، وكنى عن اللفظ المنفر ، عادلا عنه إلى لفظ لا تنفير فيه ~~، كما قال تعالى : (كانا يأكلان الطعام) (1) ، قالوا : هو كناية عن إتيان ~~الغائط ، وإجمال في اللفظ . # وكذلك قوله : " وانحيازكم عن صفوفكم " كناية عن الهرب أيضا ، وهو من قوله ~~تعالى : (إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة) (2) . PageV07P179 # وهذا باب من أبواب البيان لطيف ، وهو حسن التوصل بإيراد كلام غير مزعج ، ~~عوضا عن لفظ يتضمن جبها وتقريعا . # وتحوزكم : تعدل بكم عن مراكزكم . # والجفاة : جمع جاف ، وهو الفدم الغليظ . # والطغام : الاوغاد ، واللهاميم ، جمع لهموم وهو الجواد من الناس والخيل ، ~~قال الشاعر : لا تحسبن بياضا في منقصة إن اللهاميم في أقرابها بلق (1) ~~واليآفيخ : جمع يافوخ وهو معظم الشئ ، تقول : قد ذهب يافوخ الليل ، أي ~~أكثره ، ويجوز أن يريد به اليافوخ ، وهو أعلى الرأس ، وجمعه يآفيخ أيضا . # وأفخت الرجل : ضربت يافوخه ، وهذا أليق ، لانه ذكر بعده الانف والسنام ، ~~فحمل اليافوخ على العضو إذا أشبه . # والوحاوح : الحرق والحزازات . # ولقيته بأخرة على " فعلة " أي أخيرا . # والحس القتل ، قال الله تعالى : (إذ تحسونهم بإذنه) (2) . # وشجرت زيدا بالرمح : طعنته ، والتأنيث في " أولاهم " و" أخراهم " للكتائب . # والهيم : العطاش . # وتذاد تصد وتمنع ، وقد روى : " الطغاة " عوض " الطغام " . # وروى " حشأ " بالهمز من حشأت الرجل أي أصبت حشاه . # وروى " بالنضال " بالضاد المعجمة ، وهو المناضلة والمراماة . # وقد ذكرنا نحن هذا الكلام فيما أقتصصناه من أخبار صفين فيما تقدم من هذا ~~الكتاب . PageV07P180 # (107) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام ، وهى من خطب الملاحم : الحمد لله ~~المتجلى لخلقه بخلقه ، والظاهر ms1520 لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من غير روية ، إذ ~~كانت الرويات لا تليق إلا بذوى الضمائر ، وليس بذى ضمير في نفسه . # خرق علمه باطن غيب السترات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات . # * * * الشرح : الملاحم : جمع ملحمة ، وهى الوقعة العظيمة في الحرب ، ولما ~~كانت دلائل إثبات الصانع ظاهرة ظهور الشمس ، وصفه عليه السلام بكونه ظهر ~~وتجلى لخلقه ، ودلهم عليه بخلقه إياهم وإيجاده لهم . # ثم أكد ذلك بقوله : " والظاهر لقلوبهم بحجته " ولم يقل " لعيونهم " لانه ~~غير مرئى ، ولكنه ظاهر للقلوب بما أودعها من الحجج الدالة عليه . # ثم نفى عنه الروية والفكر والتمثيل بين خاطرين ، ليعمل على أحدهما ، لان ~~ذلك إنما يكون لارباب الضمائر والقلوب أولى النوازع المختلفة والبواعث ~~المتضادة . # ثم وصفه بأن علمه محيط بالظاهر والباطن والماضي والمستقبل ، فقال : إن ~~علمه خرق باطن الغيوب المستورة ، وأحاط بالغامض من عقائد السرائر . # * * * PageV07P181 # الاصل : منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله : اختاره من شجرة الانبياء ، ~~ومشكاة الضياء ، وذؤابة العلياء ، وسرة البطحاء ، ومصابيح الظلمة ، وينابيع ~~الحكمة . # * * * الشرح : شجرة الانبياء أولاد إبراهيم عليه السلام ، لان أكثر ~~الانبياء منهم . # والمشكاة : كوة غير نافذة ، يجعل فيها المصباح . # والذؤابة . # طائفة من شعر الرأس ، وسرة البطحاء : وسطها ، وبنو كعب بن لؤى يفخرون على ~~بنى عامر بن لؤى بأنهم سكنوا البطاح ، وسكنت عامر بالجبال المحيطة بمكة ، ~~وسكن معها بنو فهر بن مالك ، رهط أبى عبيدة ابن الجراح وغيره ، قال الشاعر ~~: فحللت منها بالبطاح وحل غيرك بالظواهر . # وقال طريح بن إسماعيل : أنت ابن مسلنطح البطاح ولم تطرق عليك الحنى ~~والولج (1) . # وقال بعض الطالبيين . # وأنا ابن معتلج البطاح إذا غدا غيرى ، وراح على متون ظواهر PageV07P182 ~~يفتر عنى ركنها وحطيمها كالجفن يفتح عن سواد الناظر كجبالها شرفي ، ومثل ~~سهولها خلقي ، ومثل ظبائهن مجاوري * * * الاصل : منها : طبيب دوار بطبه ، ~~قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه ، من قلوب عمى ، ~~وآذان صم ، وألسنة بكم ، متتبع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة . # * * * الشرح : إنما قال : " دوار بطبه " ، لان الطبيب الدوار أكثر تجربة ~~، أو يكون عنى به أنه يدور ms1521 على من يعالجه ، لان الصالحين يدورون على مرضى ~~القلوب ، فيعالجونهم . # ويقال : إن المسيح رئى خارجا من بيت مومسة ، فقيل له : يا سيدنا ، أمثلك ~~يكون هاهنا ! فقال : إنما يأتي الطبيب المرضى . # والمراهم : الادوية المركبة للجراحات والقروح . # والمواسم : حدائد يوسم بها الخيل وغيرها . # ثم ذكر أنه إنما يعالج بذلك من يحتاج إليه ، وهم أولو القلوب العمى ، ~~والآذان ، الصم ، والالسنة البكم ، أي الخرس . # وهذا تقسيم صحيح حاصر ، لان الضلال ومخالفة PageV07P183 ~~الحق يكون بثلاثة أمور إما بجهل القلب ، وبعدم سماع المواعظ والحجج ، أو ~~بالامساك عن شهادة التوحيد وتلاوة الذكر ، فهذه أصول الضلال ، وأما أفعال ~~المعاصي ففروع عليها . # [ فصل في التقسيم ، وما ورد فيه من الشعر ] وصحة التقسيم باب من أبواب ~~علم البيان ، ومنه قوله سبحانه : (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) (1) . # وهذه قسمة صحيحة ، لان المكلفين : إما كافر ، أو مؤمن ، أو ذو المنزلة ~~بين المنزلتين ، هكذا قسم أصحابنا الآية على مذهبهم في الوعيد . # وغيرهم يقول : العباد : إما عاص ظالم لنفسه ، أو مطيع مبادر إلى الخير ، ~~أو مقتصد بينهما . # ومن التقسيم أيضا قوله : (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون) (2) ومثل ذلك . # وقوله تعالى : (هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا) (3) ، لان الناس عند ~~رؤية البرق بين خائف وطامع . # ووقف سائل على مجلس الحسن البصري ، فقال : رحم الله عبدا أعطى من سعة ، ~~أو واسى من كفاف ، أو آثر من قلة ! فقال الحسن : لم تترك لاحد عذرا . PageV07P184 # ومن التقسيمات الفاسدة في الشعر قول البحترى : ذاك وادى الاراك فاحبس قليلا ~~مقصر في ملامة أو مطيلا (1) قف مشوقا ، أو مسعدا ، أو حزينا ، أو معينا ، ~~أو عاذرا ، أو عذولا فالتقسيم في البيت الاول صحيح ، وفي الثاني غير صحيح ، ~~لان المشوق يكون حزينا ، والمسعد يكون معينا ، فكذلك يكون عاذرا ، ويكون ~~مشوقا ، ويكون حزينا . # وقد وقع المتنبي في مثل ، ذلك ، فقال : فافخر ، فإن الناس فيك ثلاثة ~~مستعظم أو حاسد أو جاهل (2) فان المستعظم يكون حاسدا ms1522 ، والحاسد يكون ~~مستعظما . # ومن الابيات التى ليس تقسيمها بصحيح ، ما ورد في شعر الحماسة : وأنت امرؤ ~~إما ائتمنتك خاليا فخنت ، وإما قلت قولا بلا علم (3) فأنت من الامر الذى قد ~~أتيته بمنزلة بين الخيانة والاثم وذلك لان الخيانة أخص من الاثم ، والاثم ~~شامل لها ، لانه أعم منها ، فقد دخل أحد القسمين في الآخر . # ويمكن أن يعتذر له ، فيقال : عنى بالاثم الكذب نفسه ، وكذلك هو المعنى ~~أيضا بقوله : " قولا بلا علم " ، كأنه قال له : إما أن أكون أفشيت سرى إليك ~~فخنتني ، أو لم أفش فكذبت على ، فأنت فيما أتيت بين أن تكون خائنا أو كاذبا . # ومما جاء من ذلك في النثر قول بعضهم : " من جريح مضرج بدمائه ، أو هارب ~~لا يلتفت إلى ورائه " ، وذلك ان الجريح قد يكون هاربا ، والهارب قد يكون ~~جريحا . # وقد أجاد البحترى لما قسم هذا المعنى ، وقال : PageV07P185 # غادرتهم أيدى المنية صبحا للقنا بين ركع وسجود فهم فرقتان بين قتيل قبضت ~~نفسه بحد الحديد أو أسير غدا له السجن لحدا فهو حى في حاله الملحود فرقة ~~للسيوف ينفذ فيها الحكم قسرا وفرقة للقيود ومن ذلك قول بعض الاعراب : النعم ~~ثلاث : نعمة في حال كونها ، ونعمة ترجى مستقبلة ، ونعمة تأتى غير محتسبة ، ~~فأبقى الله عليك ما أنت فيه ، وحقق ظنك فيما ترتجيه ، وتفضل عليك بما لم ~~تحتسبه . # وذلك أنه أغفل النعمة الماضية . # وأيضا فإن النعمة التى تأتى غير محتسبة داخلة في قسم النعمة المستقبلة . # وقد صحح القسمة أبو تمام ، فقال : جمعت لنا فرق الامانى منكم بأبر من روح ~~الحياة وأوصل (1) كالمزن من ماضى الرباب ومقبل متنظر ومخيم متهلل فصنيعة في ~~يومها وصنيعة قد أحولت ، وصنيعة لم تحول . # * * * فإن قلت : فإن ما عنيت به فساد التقسيم على البحترى والمتنبي يلزمك ~~مثله فيما شرحته ، لان الاعمى القلب قد يكون أبكم اللسان ، أصم السمع . # قلت : إن الشاعرين ذكرا التقسيم ب " أو " ، وأمير المؤمنين عليه السلام ~~قسم بالواو والواو للجمع ، فغير منكر أن تجتمع الاقسام لواحد ، أو أن تعطى ~~معنى الانفراد فقط ، فافترق ms1523 الموضعان * * * PageV07P186 # الاصل : لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ، ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، ~~فهم في ذلك كالانعام السائمة ، والصخور القاسية ، قد انجابت السرائر لاهل ~~البصائر ، ووضحت محجة الحق لخابطها ، وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت ~~العلامة لمتوسمها . # ما لى أراكم أشباحا بلا أرواح ، وأرواحا بلا أشباح ، ونساكا بلا صلاح ، ~~وتجارا بلا أرباح ، أيقاظا نوما ، وشهودا غيبا ، وناظرة عمياء ، وسامعة ~~صماء ، وناطقة بكماء ! * * * الشرح : انجابت : انكشفت . # والمحجة : الطريق . # والخابط : السائر على غير سبيل واضحة . # وأسفرت الساعة : أضاءت وأشرقت ، وعن متعلقة بمحذوف ، وتقديره : كاشفة عن ~~وجهها . # والمتوسم : المتفرس . # أشباحا بلا أرواح ، أي أشخاصا لا أرواح لها ولا عقول ، وأرواحا بلا أشباح ~~، يمكن أن يريد به الخفة والطيش ، تشبيها بروح بلا جسد . # ويمكن أن يعنى به نقصهم ، لان الروح غير ذات الجسد ناقصة عن الاعتمال ، ~~والتحريك اللذين كانا من فعلها حيث كانت تدير الجسد . # ونساكا بلا صلاح ، نسبهم إلى النفاق . # وتجارا بلا أرباح ، نسبهم إلى الرياء وإيقاع الاعمال على غير وجهها . # ثم وصفهم بالامور المتضادة ظاهرا ، وهى مجتمعة في الحقيقة ، فقال : ~~أيقاظا نوما ، PageV07P187 ~~لانهم أولو يقظة ، وهم غفول عن الحق كالنيام ، وكذلك باقيها ، قال تعالى : ~~(فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور) (1) . # * * * الاصل : راية ضلال قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها ، تكيلكم ~~بصاعها ، وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج من الملة ، قائم على الضلة ، فلا ~~يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم ~~عرك الاديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير ~~الحبة البطينة من بين هزيل الحب . # * * * الشرح : هذا كلام منقطع عما قبله ، لان الشريف الرضى رحمه الله كان ~~يلتقط الفصول التى في الطبقة العليا من الفصاحة من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام فيذكرها ، ويتخطى ما قبلها وما بعدها ، وهو عليه السلام يذكر هاهنا ~~ما يحدث في آخر الزمان من الفتن ، كظهور السفياني وغيره . # والقطب في قوله عليه السلام : " قامت على قطبها " : الرئيس الذى عليه ~~يدور أمر الجيش . # والشعب : القبيلة العظيمة ، وليس التفرق للراية نفسها ، بل لنصارها ~~وأصحابها ms1524 ، فحذف المضاف ، ومعنى تفرقهم ، أنهم يدعون إلى تلك الدعوة ~~المخصوصة في بلاد متفرقة ، أي تفرق ذلك الجمع العظيم في الاقطار ، داعين ~~إلى أمر واحد . # ويروى " بشعبها " جمع شعبة . PageV07P188 # وتقدير " تكيلكم بصاعها " تكيل لكم ، فحذف اللام ، كما في قوله تعالى : ~~(وإذا كالوهم أو وزنوهم) (1) أي : كالوا لهم ، أو وزنوا لهم ، والمعنى ~~تحملكم على دينها ودعوتها ، وتعاملكم بما يعامل به من استجاب لها ، ويجوز ~~أن يريد بقوله : " تكيلكم بصاعها " يقهركم أربابها على الدخول في أمرهم ، ~~ويتلاعبون بكم ، ويرفعونكم ويضعونكم كما يفعل كيال البر به إذا كاله بصاعه . # وتخبطكم بباعها : تظلمكم وتعسفكم ، قائدها ليس على ملة الاسلام بل مقيم ~~على الضلالة ، يقال : ضله لك ، وإنه ليلومنى ضلة ، إذا لم يوفق للرشاد في عذله . # والثفالة : ما ثفل في القدر من الطبيخ . # والنفاضة : ما سقط من الشئ المنفوض . # والعكم : العدل ، والعكم أيضا نمط تجعل فيه المرأة ذخيرتها . # وعركت الشئ : دلكته بقوة والحصيد : الزرع المحصود . # ومعنى استخلاص الفتنة المؤمن أنها تخصه بنكايتها وأذاها ، كما قيل : ~~المؤمن ملقى والكافر موقى ، وفي الخبر المرفوع : " آفات الدنيا أسرع إلى ~~المؤمن من النار في يبيس العرفج " . # * * * الاصل : أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم ~~الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ، وأنى تؤفكون ! فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة أياب . # فاستمعوا من ربانيكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا إن هتف بكم . PageV07P189 # وليصدق رائد أهله ، وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الامر فلق ~~الخرزة ، وقرفه قرف الصمغة . # * * * الشرح الغياهب : الظلمات ، الواحد غيهب ، وتتيه بكم : تجعلكم ~~تائهين ، عدى الفعل اللازم بحرف الجر ، كما تقول في ذهب ذهبت به . # والتائه : المتحير . # والكواذب هاهنا : الامانى ، فحذف الموصوف وأبقى الصفة كقوله : * إلا بكفى ~~كان من أرمى البشر * أي بكفى غلام هذه صفته . # وقوله : " ولكل أجل كتاب " أظنه منقطعا أيضا عن الاول مثل الفصل الذى ~~تقدم ، وقد كان قبله ما ينطبق عليه ويلتئم معه لا محالة . # ويمكن على بعد أن يكون متصلا بما هو مذكور هاهنا . # وقوله " ولكل غيبة إياب " قد قاله عبيد بن الابرص ، واستثنى من العموم ~~الموت ، فقال ms1525 : وكل ذى غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوب (1) وهو رأى زنادقة ~~العرب ، فأما أمير المؤمنين ، وهو ثانى صاحب الشريعة التى جاءت بعود الموتى ~~، فإنه لا يستثنى ، ويحمق عبيدا في استثنائه . # والربانى : الذى أمرهم بالاستماع منه ، إنما يعنى به نفسه عليه السلام ، ~~ويقال : رجل PageV07P190 ~~ربانى أي متأله عارف بالرب سبحانه . # وفي وصف الحسن لامير المؤمنين عليه السلام " كان والله ربانى هذه الامة ~~وذا فضلها ، وذا قرابتها ، وذا سابقتها " . # ثم قال : وأحضروه قلوبكم ، أي اجعلوا قلوبكم حاضرة عنده ، أي لا تقنعوا ~~لانفسكم بحضور الاجساد وغيبة القلوب ، فإنكم لا تنتفعون بذلك . # وهتف بكم : صاح ، والرائد : الذى يتقدم المنتجعين لينظر لهم الماء والكلا . # وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله . # وقوله : " وليجمع شمله " ، أي وليجمع عزائمه وأفكاره لينظر ، فقد فلق هذا ~~الربانى لكم الامر ، أي شق ما كان مبهما ، وفتح ما كان مغلقا ، كما تفلق ~~الخرزة فيعرف باطنها . # وقرفه ، أي قشره ، كما تقشر الصمغة عن عود الشجرة ، وتقلع . # * * * الاصل : فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت ~~الطاغية ، وقلت الداعية ، وصال الدهر صيال السبع العقور ، وهدر فنيق الباطل ~~بعد كظوم ، وتواخي الناس على الفجور ، وتهاجروا على الدين ، وتحابوا على ~~الكذب ، وتباغضوا على الصدق . # فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض ~~الكرام ، غيضا وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ~~، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصدق ، وفاض الكذب ، واستعملت المودة باللسان ، ~~وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الاسلام ~~لبس الفرو مقلوبا . # * * * PageV07P191 # الشرح : تقول : أخذ الباطل مأخذه ، كما تقول عمل عمله ، أي قوى سلطانه وقهر ~~، ومثله " ركب الجهل مراكبه " . # وعظمت الطاغية ، أي الطغيان ، فاعله بمعنى المصدر ، كقوله تعالى : (ليس ~~لوقعتها كاذبة) (1) أي تكذيب ويجوز أن تكون الطاغية هاهنا صفة فاعل محذوف ، ~~أي عظمت الفئة الطاغية . # وقلت الداعية مثله ، أي الفرقة الداعية . # وصال : حمل ووثب ، صولا وصولة ، يقال : رب قول أشد من صول ، والصيال ~~والمصاولة هي المواثبة ، صايله صيالا وصيالة والفحلان يتصاولان ، أي ~~يتواثبان . # والفنيق : فحل الابل . # وهدر : ردد ms1526 صوته في حنجرته ، وإبل هوادر ، وكذلك هدر بالتشديد تهديرا ، ~~وفي المثل : " هو كالمهدر في العنة " يضرب للرجل يصيح ويجلب ، وليس وراء ~~ذلك شئ كالبعير الذى يحبس في العنة ، وهى الحظيرة ، ويمنع من الضراب ، وهو ~~يهدر ، وقال الوليد بن عقبة لمعاوية : قطعت الدهر كالسدم المعنى تهدر في ~~دمشق ولا تريم (2) والكظوم : الامساك والسكوت ، كظم البعير يكظم كظوما ، ~~إذا أمسك الجرة ، وهو كاظم ، وإبل كظوم لا تجتر ، وقوم كظم ساكتون . # وتواخي الناس : صاروا إخوة ، والاصل تآخى الناس ، فأبدلت الهمزة واوا ، ~~كآزرته أي أعنته ، ووازرته . # يقول اصطلحوا على الفجور . # وتهاجروا على الدين ، أي تعادوا وتقاطعوا . # فإن قلت : فإن من شعار الصالحين أن يهجروا في الدين ويعادوا فيه ! PageV07P192 # قلت : لم يذهب أمير المؤمنين حيث ظننت ، وإنما أراد أن صاحب الدين مهجور ~~عندهم ، لان صاحب الدين مهجور وصاحب الفجور جار عندهم مجرى الاخ في الحنو ~~عليه ، والحب له ، لانه صاحب فجور . # ثم قال : " كان الولد غيظا " ، أي لكثرة عقوق الابناء للآباء ، " وصار ~~المطر قيظا " يقال إنه من علامات الساعة وأشراطها . # وأوساطه أكالا ، أي طعاما ، يقال : ما ذقت أكالا ، وفي هذا الموضع إشكال ~~، لانه لم ينقل هذا الحرف إلا في الجحد خاصة ، كقولهم : ما بها صافر ، ~~فالاجود الرواية الاخرى ، وهى " آكالا " بمد الهمزة على " أفعال " جمع أكل ~~، وهو ما أكل ، كقفل وأقفال . # وقد روى " أكالا " بضم الهمزة على " فعال " ، وقالوا : إنه جمع " أكل " ~~للمأكول كعرق وعراق ، وظئر وظؤار ، إلا أنه شاذ عن القياس ، ووزن واحدهما ~~مخالف لوزن واحد " أكال " لو كان جمعا ، يقول : صار أوساط الناس طعمة ~~للولاة وأصحاب السلاطين ، وكالفريسة للاسد . # وغار الماء : سفل لنقصه ، وفاض : سال . # وتشاجر الناس تنازعوا وهى المشاجرة ، وشجر بين القوم ، إذا اختلف الامر ~~بينهم ، واشتجروا ، مثل تشاجروا . # وصار الفسوق نسبا يصير الفاسق صديق الفاسق ، حتى يكون ذلك كالنسب بينهم ، ~~وحتى يعجب الناس من العفاف لقلته وعدمه . # ولبس الاسلام لبس الفرو ، وللعرب عادة بذلك ، وهى أن تجعل الخمل إلى ~~الجسد ، وتظهر الجلد ، والمراد انعكاس الاحكام الاسلامية في ذلك الزمان . PageV07P193 # (108) الاصل : ومن ms1527 خطبة له عليه السلام : كل شئ خاشع له ، وكل شئ قائم به ، ~~غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف . # من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات ~~فإليه منقلبه . # لم ترك العيون فتخبر عنك ، بل كنت قبل الواصفين من خلقك . # لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولا يسبقك من طلبت ، ولا ~~يفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك ، ~~ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك من تولى عن أمرك . # كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة . # أنت الابد فلا أمد لك ، وأنت المنتهى فلا محيص عنك ، وأنت الموعد فلا ~~منجى منك إلا إليك . # بيدك ناصية كل دابة ، وإليك مصير كل نسمة . # سبحانك ما أعظم شأنك سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ! وما أصغر عظيمة في ~~جنب قدرتك ! وما أهول ما نرى من ملكوتك ! وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من ~~سلطانك ! وما أسبغ نعمك في الدنيا وما أصغرها في نعم الآخرة ! * * * PageV07P194 # الشرح : قال : كل شئ خاضع لعظمة الله سبحانه ، وكل شئ قائم به ، وهذه هي ~~صفته الخاصة ، أعنى كونه غنيا عن كل شئ ، ولا شئ من الاشياء يغنى عنه أصلا . # ثم قال : " غنى كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف " . # جاء في الاثر : من اعتز بغير الله ذل ، ومن تكثر بغير الله قل ، وكان ~~يقال : ليس فقيرا من استغنى بالله . # وقال الحسن : وا عجبا للوط نبى الله ! قال : (لو أن لى بكم قوة أو آوى ~~إلى ركن شديد) (1) ، أتراه أراد ركنا أشد وأقوى من الله ! واستدل العلماء ~~على ثبوت الصانع سبحانه بما دل عليه فحوى قوله عليه السلام : " ومفزع كل ~~ملهوف " ، وذلك أن النفوس ببدائهها تفزع عند الشدائد والخطوب الطارقة إلى ~~الالتجاء إلى خالقها وبارئها ، ألا ترى راكبي السفينة عند تلاطم الامواج ، ~~كيف يجأرون إليه سبحانه اضطرارا لا اختيارا ، فدل ذلك على أن ms1528 العلم به ~~مركوز في النفس ، قال سبحانه : (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا ~~إياه) (2) . # ثم قال عليه السلام : " من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره " يعنى أنه ~~يعلم ما ظهر وما بطن . # ثم قال : " ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فإليه منقلبه " ، أي هو مدبر ~~الدنيا والآخرة ، والحاكم فيهما . # ثم انتقل عن الغيبة إلى الخطاب ، فقال : " لم ترك العيون " . PageV07P195 # [ فصل في الكلام على الالتفات ] واعلم أن باب الانتقال من الغيبة إلى ~~الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة باب كبير من أبواب علم البيان ، وأكثر ما ~~يقع ذلك إذا اشتدت عناية المتكلم بذلك المعنى المنتقل إليه ، كقوله سبحانه ~~: (الحمد لله رب . # العالمين الرحمن الرحيم . # مالك يوم الدين) فأخبر عن غائب ، ثم انتقل إلى خطاب الحاضر فقال : (إياك ~~نعبد وإياك نستعين) ، قالوا : لان منزلة الحمد دون منزلة العبادة ، فإنك ~~تحمد نظيرك ولا تعبده ، فجعل الحمد للغائب وجعل العبادة لحاضر يخاطب بالكاف ~~، لان كاف الخطاب أشد تصريحا به سبحانه من الاخبار بلفظ الغيبة . # قالوا : ولما انتهى إلى آخر السورة ، قال : (صراط الذين أنعمت عليهم) ~~فأسند النعمة إلى مخاطب حاضر . # وقال في الغضب : (غير المغضوب عليهم) ، فأسنده إلى فاعل غير مسمى ولا ~~معين ، وهو أحسن من أن يكون قال : " لم تغضب عليهم ، وفي " النعمة " الذين ~~أنعم عليهم " . # ومن هذا الباب قوله تعالى : (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) فأخبر ب " قالوا " ~~عن غائبين ، ثم قال : (لقد جئتم شيئا إدا) (1) فأتى بلفظ الخطاب استعظاما ~~للامر كالمنكر على قوم حاضرين عنده . # ومن الانتقال عن الخطاب إلى الغيبة قوله تعالى : (هو الذى يسيركم في البر ~~والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح ~~عاصف ... # ) (2) الآية . # * * * PageV07P196 # وفائدة ذلك أنه صرف الكلام من خطاب الحاضرين إلى إخبار قوم آخرين بحالهم ، ~~كأنه يعدد على أولئك ذنوبهم ويشرح لهؤلاء بغيهم وعنادهم الحق ، ويقبح عندهم ~~ما فعلوه ، ويقول : ألا تعجبون من حالهم كيف دعونا ، فلما رحمناهم ، ~~واستجبنا دعاءهم ، عادوا إلى بغيهم ! وهذه الفائدة لو كانت ms1529 الآية كلها على ~~صيغة خطاب الحاضر مفقودة . # * * * قال عليه السلام : " ما رأتك العيون فتخبر عنك " ، كما يخبر ~~الانسان عما شاهده ، بل أنت أزلى قديم موجود قبل الواصفين لك . # فإن قلت : فأى منافاة بين هذين الامرين ، أليس من الممكن أن يكون سبحانه ~~قبل الواصفين له ، ومع ذلك يدرك بالابصار إذا خلق خلقه ، ثم يصفونه رأى عين ~~! قلت : بل هاهنا منافاة ظاهرة ، وذلك لانه إذا كان قديما لم يكن جسما ولا ~~عرضا ، وما ليس بجسم ولا عرض تستحيل رؤيته ، فيستحيل أن يخبر عنه على سبيل ~~المشاهدة . # ثم ذكر عليه السلام أنه لم يخلق الخلق لاستيحاشه وتفرده ، ولا استعملهم ~~بالعبادة لنفعه ، وقد تقدم شرح هذا . # ثم قال : لا تطلب أحدا فيسبقك ، أي يفوتك ، ولا يفلتك من أخذته . # فإن قلت : أي فائدة في قوله : " ولا يفلتك من أخذته " ، لان عدم الافلات ~~هو الاخذ ، فكأنه قال : لا يفلتك من لم يفلتك ! قلت : المراد أن من أخذت لا ~~يستطيع أن يفلت ، كما يستطيع المأخوذون مع ملوك الدنيا أن يفلتوا بحيلة من ~~الحيل . # فإن قلت : أفلت فعل لازم ، فما باله عداه ؟ قلت : تقدير الكلام : " لا ~~يفلت منك " فحذف حرف الجر ، كما قالوا : " استجبتك " أي استجبت لك ، قال : PageV07P197 # * فلم يستجبه عند ذاك مجيب (1) * وقالوا : استغفرت الله الذنوب ، أي من ~~الذنوب ، وقال الشاعر : أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه ~~والعمل قوله عليه السلام : " ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولا يستغنى عنك ~~من تولى عن أمرك " ، تحته سر عظيم ، وهو قول أصحابنا في جواب قول المجبرة : ~~" لو وقع منا ما لا يريده لاقتضى ذلك نقصه " : إنه لا نقص في ذلك ، لانه لا ~~يريد الطاعات منا إرادة قهر وإلجاء ، ولو أرادها إرادة قهر لوقعت وغلبت ~~إرادته إرادتنا ، ولكنه تعالى أراد منا أن نفعل نحن الطاعة واختيارا ، فلا ~~يدل عدم وقوعها منا على نقصه وضعفه ، كما لا يدل بالاتفاق بيننا وبينكم عدم ~~وقوع ما أمر به على ضعفه ونقصه . # ثم قال عليه السلام : " كل سر عندك علانية " ، أي ms1530 لا يختلف الحال عليه في ~~الاحاطة بالجهر والسر ، لانه عالم لذاته ، ونسبة ذاته إلى كل الامور واحدة . # ثم قال : " أنت الابد فلا أمد لك " ، هذا كلام علوى شريف ، لا يفهمه إلا ~~الراسخون في العلم ، وفيه سمة من قول النبي صلى الله عيله وسلم : " لا ~~تسبوا الدهر ، فإن الدهر هو الله " ، وفي مناجاة الحكماء لمحة منه أيضا ، ~~وهو قولهم : " أنت الازل السرمد ، وأنت الابد الذى لا ينفد " ، بل قولهم : ~~" أنت الابد الذى لا ينفد " ، هو قوله : أنت الابد فلا أمد لك " ، بعينه ، ~~ونحن نشرحه هاهنا على موضوع هذا الكتاب ، فإنه كتاب أدب لا كتاب نظر ، ~~فنقول : إن له في العربية محملين : أحدهما أن المراد به : أنت ذو الابد ، ~~كما قالوا : رجل خال ، أي ذو خال ، والخال الخيلاء ، ورجل داء ، أي به داء ورجل PageV07P198 ~~مال ، أي ذو مال . # والمحمل الثاني ، أنه لما كان الازل والابد لا ينفكان عن وجوده سبحانه ~~جعله عليه السلام ، كأنه أحدهما بعينه ، كقولهم : أنت الطلاق ، لما أراد ~~المبالغة في البينونة جعلها كأنها الطلاق نفسه ، ومثله قول الشاعر : * فإن ~~المندى رحلة فركوب (1) * وقال أبو الفتح في " الدمشقيات " استدل أبو على ~~على صرف " منى " للموضع المخصوص ، بأنه مصدر " منى يمنى " ، قال : فقلت له ~~: أتستدل بهذا على أنه مذكر ، لان المصدر إلى التذكير ! فقال : نعم ، فقلت ~~: فما تنكر ألا يكون فيه دلالة عليه ، لانه لا ينكر أن يكون مذكر سمى به ~~البقعة المؤنثة ، فلا ينصرف ، كامرأة سميتها بحجر وجبل وشبع ومعى ، فقال : ~~إنما ذهبت إلى ذلك ، لانه جعل كأنه المصدر بعينه ، لكثرة ما يعانى فيه ذلك . # فقلت : الآن نعم . # ومن هذا الباب قوله : * فإنما هي إقبال وإدبار (2) * وقوله : * وهن من ~~الاخلاف قبلك والمطل * وقوله : " فلا منجى منك إلا إليك " قد أخذه الفرزدق ~~فقال لمعاوية : إليك فررت منك ومن زياد ولم أحسب دمى لكما حلالا (3) ثم ~~استعظم واستهول خلقه الذى يراه ، وملكوته الذى يشاهده ، واستصغر واستحقر PageV07P199 ~~ذلك ، بالاضافة إلى قدرته تعالى ، وإلى ما غاب عنا سلطانه . # ثم تعجب من سبوغ نعمه تعالى ms1531 في الدنيا ، واستصغر ذلك بالنسبة إلى نعم ~~الآخرة ، وهذا حق لانه لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهى * * * الاصل : ~~منها : من ملائكة أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، ~~وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ، لم يسكنوا الاصلاب ، ولم يضمنوا الارحام ، ولم ~~يخلقوا من ماء مهين ، ولم يتشعبهم ريب المنون ، وإنهم على مكانهم منك ، ~~ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلة غفلتهم عن ~~أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفى عليهم منك ، لحقروا أعمالهم ، ولزروا على ~~أنفسهم ، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، ولم يطيعوك حق طاعتك . # سبحانك خالقا ومعبودا ! بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا ، وجعلت فيها ~~مأدبة مشربا ومطعما وأزواجا ، وخدما وقصورا ، وأنهارا وزروعا وثمارا . # ثم أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ، ~~ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا . # أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ، ومن عشق شيئا ~~أعشى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو (1) ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير ~~سميعة ، قد خرقت الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه ، ~~فهو عبد لها ، ولمن في يديه شئ منها ، حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت ~~أقبل عليها ، لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى ~~المأخوذين PageV07P200 ~~على الغرة ، حيث لا إقالة لهم ولا رجعة ، كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون ، ~~وجاءهم من فراق الدنيا ما كانوا يأمنون ، وقدموا من الآخرة على ما كانوا . # يوعدون . # فغير موصوف ما نزل بهم ، اجتمعت عليهم سكرة الموت ، وحسرة الفوت ، ففترت ~~لها أطرافهم ، وتغيرت لها ألوانهم ، ثم أزداد الموت فيهم ولوجا ، فحيل بين ~~أحدهم وبين منطقه ، وإنه لبين أهله ينظر ببصره ، ويسمع بأذنه على صحة من ~~عقله ، وبقاء من لبه ، يفكر فيم أفنى عمره ، وفيم أذهب دهره ! ويتذكر ~~أموالا جمعها أغمض في مطالبها ، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها ، قد لزمته ~~تبعات جمعها ، وأشرف على فراقها ، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ، ويتمتعون ~~بها ، فيكون المهنأ لغيره ، والعبء على ظهره ، والمرء قد غلقت رهونه بها ، ~~فهو ms1532 يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره ، ويزهد فيما كان يرغب ~~فيه أيام عمره ، ويتمنى أن الذى كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ~~، فلم يزل الموت يبالغ في جسده ، حتى خالط سمعه ، فصار بين أهله لا ينطق ~~بلسانه ، ولا يسمع بسمعه ، يردد طرفه بالنظر في وجوههم ، يرى حركات ألسنتهم ~~، ولا يسمع رجع كلامهم ، ثم ازداد الموت التياطا ، فقبض بصره كما قبض سمعه ~~، وخرجت الروح من جسده ، فصار جيفة بين أهله ، قد أوحشوا من جانبه ، ~~وتباعدوا من قربه ، لا يسعد باكيا ، ولا يجيب داعيا ، ثم حملوه إلى محط في ~~الارض ، فأسلموه فيه إلى عمله ، وانقطعوا عن زورته . # حتى إذا بلغ الكتاب أجله ، والامر مقاديره ، وألحق آخر الخلق بأوله ، ~~وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه ، أماد السماء وفطرها ، وأرج ~~الارض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ، ~~ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجددهم بعد إخلاقهم ، وجمعهم بعد تفرقهم ، ثم ~~ميزهم لما يريده من PageV07P201 ~~مسألتهم عن خفايا الاعمال ، وخبايا الافعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على ~~هؤلاء وانتقم من هؤلاء . # فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره ، وخلدهم في داره ، حيث لا يظعن النزال ، ~~ولا تتغير بهم الحال ، ولا تنوبهم الافزاع ، ولا تنالهم الاسقام ، ولا تعرض ~~لهم الاخطار ، ولا تشخصهم الاسفار . # وأما أهل المعصية ، فأنزلهم شر دار ، وغل الايدى إلى الاعناق ، وقرن ~~النواصي بالاقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطعات النيران ، في عذاب قد ~~اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، ~~وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ، لا ~~مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى . # * * * الشرح : هذا موضع المثل : " في كل شجرة نار ، واستمجد المرخ ~~والعفار " ، الخطب الوعظية الحسان كثيرة ، ولكن هذا حديث يأكل الاحاديث : ~~محاسن أصناف المغنين جمة وما قصبات السبق إلا لمعبد . # من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة ، ويعرف فضل الكلام بعضه على بعض ، ~~فليتأمل هذه الخطبة ، فإن نسبتها إلى كل فصيح من ms1533 الكلام - عدا كلام الله ~~ورسوله - نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الارضية ، ثم ~~لينظر الناظر إلى ما عليها من البهاء ، والجلالة والرواء ، والديباجة ، وما ~~تحدثه من الروعة والرهبة ، والمخافة والخشية ، حتى لو تليت على زنديق ملحد ~~مصمم على اعتقاد نفى البعث والنشور لهدت قواه ، وأرعبت قلبه ، وأضعفت على ~~نفسه ، وزلزلت ، اعتقاده ، فجزى الله قائلها عن الاسلام أفضل PageV07P202 ~~ما جزى به وليا من أوليائه ! فما أبلغ نصرته له ! تارة بيده وسيفه ، وتارة ~~بلسانه ونطقه ، وتارة بقلبه وفكره ! إن قيل جهاد وحرب فهو سيد المجاهدين ~~والمحاربين ، وإن قيل وعظ وتذكير ، فهو أبلغ الواعظين والمذكرين ، وإن قيل ~~فقه وتفسير ، فهو رئيس الفقهاء والمفسرين ، وإن قيل عدل وتوحيد ، فهو إمام ~~أهل العدل والموحدين : ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ثم ~~نعود إلى الشرح ، فنقول : قوله عليه السلام : " أسكنتهم سمواتك " ، لا ~~يقتضى أن جميع الملائكة في السماوات ، فإنه قد ثبت أن الكرام الكاتبين في ~~الارض ، وإنما لم يقتض ذلك ، لان قوله : " من ملائكة " ليس من صيغ العموم ، ~~فإنه نكرة في سياق الاثبات . # وقد قيل أيضا : إن ملائكة الارض تعرج إلى السماء ومسكنها بها ، ويتناوبون ~~على أهل الارض . # قوله : " هم أعلم خلقك بك " ، ليس يعنى به أنهم يعلمون من ماهيته تعالى ~~ما لا يعلمه البشر ، أما على قول المتكلمين فلان ذاته تعالى معلومة للبشر ، ~~والعلم لا يقبل الاشد والاضعف ، وأما على قول الحكماء ، فلان ذاته تعالى ~~غير معلومة للبشر ولا للملائكة ، ويستحيل أن تكون معلومة لاحد ، منهم فلم ~~يبق وجه يحمل عليه . # قوله عليه السلام : " هم أعلم خلقك بك " إلا أنهم يعلمون من تفاصيل ~~مخلوقاته وتدبيراته ما لا يعلمه غيرهم ، كما يقال : وزير الملك أعلم بالملك ~~من الرعية ، ليس المراد أنه أعلم بذاته وماهيته ، بل بأفعاله وتدبيره ~~ومراده وغرضه . # قوله : " وأخوفهم لك " ، لان قوتي الشهوة والغضب مرفوعتان عنهم ، وهما منبع PageV07P203 ~~الشر ، وبهما يقع الطمع والاقدام على المعاصي . # وأيضا فإن منهم من يشاهد الجنة والنار عيانا ، فيكون أخوف لانه ليس الخبر ~~كالعيان . # قوله ms1534 : " وأقربهم منك " لا يريد القرب المكانى لانه تعالى منزه عن المكان ~~والجهة ، بل المراد كثرة الثواب وزيادة التعظيم والتبجيل ، وهذا يدل على ~~صحة مذهب أصحابنا في أن الملائكة أفضل من الانبياء . # ثم نبه على مزية لهم تقتضي أفضلية جنسهم على جنس البشر ، بمعنى الاشرفية ~~، لا بمعنى زيادة الثواب وهو قوله " لم يسكنوا الاصلاب ولم يضمنوا الارحام ~~، ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يتشعبهم ريب المنون " ، وهذه خصائص أربع : ~~فالاولى أنهم لم يسكنوا الاصلاب ، والبشر سكنوا الاصلاب ، ولا شبهة أن ما ~~ارتفع عن مخالطة الصورة اللحمية والدموية أشرف مما خالطها ومازجها . # والثانية أنهم لم يضمنوا الارحام ، ولا شبهة أن من لم يخرج من ذلك الموضع ~~المستقذر أشرف ممن خرج منه ، وكان أحمد بن سهل بن هاشم بن الوليد بن كامكاو ~~بن يزد جرد ابن شهريار ، يفخر على أبناء الملوك بأنه لم يخرج من بضع امرأة ~~، لان أمه ماتت وهى حامل به ، فشق بطنها عنه وأخرج ، قال أبو الريحان ~~البيرونى في كتاب " الآثار الباقية عن القرون الخالية " عن هذا الرجل : إنه ~~كان يتيه على الناس ، وإذا شتم أحدا ، قال : ابن البضع ، قال أبو الريحان : ~~وأول من اتفق له ذلك الملك المعروف بأغسطس ملك الروم ، وهو أول من سمى فيهم ~~قيصر ، لان تفسير " قيصر " بلغتهم ، شق عنه ، وأيامه تاريخ ، كما أن أيام ~~الاسكندر تاريخ لعظمه وجلالته عندهم . # والثالثة أنهم لم يخلقوا من ماء مهين ، وقد نص القرآن العزيز على أنه ~~مهين ، وكفى ذلك في تحقيره وضعته ، فهم لا محالة أشرف ممن خلق منه ، لا ~~سيما وقد ذهب كثير من العلماء إلى نجاسته . PageV07P204 # والرابعة أنهم لا يتشعبهم المنية ، ولا ريب أن من لا تتطرق إليه الاسقام ~~والامراض ولا يموت ، أشرف ممن هو في كل ساعة ولحظة بعرض سقام ، وبصدد موت ~~وحمام . # * * * واعلم أن مسأله تفضيل الملائكة على الانبياء لها صورتان : إحداهما ~~أن " أفضل " بمعنى كونهم أكثر ثوابا ، والاخرى كونهم أفضل بمعنى أشرف ، كما ~~تقول : إن الفلك أفضل من الارض ، أي أن الجوهر الذى منه ms1535 جسمية الفلك أشرف ~~من الجوهر الذى منه جسمية الارض . # وهذه المزايا الاربع ، دالة على تفضيل الملائكة بهذا الاعتبار الثاني . # قوله عليه السلام : " يتشعبهم ريب المنون " ، أي يتقسمهم ، والشعب : ~~التفريق ، ومنه قيل للمنية : شعوب ، لانها تفرق الجماعات ، وريب المنون : ~~حوادث الدهر ، وأصل الريب ما راب الانسان ، أي جاءه بما يكره ، والمنون ~~الدهر نفسه ، والمنون أيضا المنية ، لانها تمن المدة أي تقطعها ، والمن : ~~القطع ، ومنه قوله تعالى : " لهم أجر غير ممنون " (1) . # وقال لبيد : * غبس كواسب لا يمن طعامها (2) * ثم ذكر أنهم كثرة عبادتهم ~~وإخلاصهم لو عاينوا كنه ما خفى عليهم من الباري تعالى لحقروا أعمالهم . # وزروا على أنفسهم ، أي عابوها : تقول زريت على فلان ، أي عبته ، وأزريت ~~بفلان أي قصرت به . PageV07P205 # فإن قلت : ما هذا الكنه الذى خفى عن الملائكة ، حتى قال : " لو عاينوه ~~لحقروا عبادتهم ، ولعلموا أنهم قد قصروا فيها " ؟ قلت : إن علوم الملائكة ~~بالبارى تعالى نظرية كعلوم البشر ، والعلوم النظرية دون العلوم الضرورية في ~~الجلاء والوضوح ، فأمير المؤمنين عليه السلام يقول : لو كانت علومهم بك ~~وبصفاتك الاثباتية والسلبية والاضافية ضرورية ، عوض علومهم هذه المتحققة ~~الآن ، التى هي نظرية ، ولا نكشف لهم ما ليس الآن على حد ذلك الكشف والوضوح . # ولا شبهة أن العبادة والخدمة على قدر المعرفة بالمعبود ، فكلما كان ~~العابد به أعرف ، كانت عبادته له أعظم ، ولا شبهة أن العظيم عند الاعظم حقير . # فإن قلت : فما معنى قوله : " واستجماع أهوائهم فيك " ، وهل للملائكة هوى ~~؟ وهل تستعمل الاهواء إلا في الباطل ؟ قلت : الهوى : الحب وميل النفس ، وقد ~~يكون في باطل وحق ، وإنما يحمل على أحدهما بالقرينة ، والاهواء تستعمل ~~فيهما ، ومعنى استجماع أهوائهم فيه أن دواعيهم إلى طاعته وخدمته لا تنازعها ~~الصوارف ، وكانت مجتمعة مائلة إلى شق واحد . # فإن قلت : الباء في قوله : " بحسن بلائك " بماذا تتعلق ؟ قلت : الباء ~~هاهنا للتعليل بمعنى اللام ، كقوله تعالى : (ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم) ~~(1) ، أي لانهم ، فتكون متعلقة بما في " سبحانك " من معنى الفعل ، أي أسبحك ~~لحسن بلائك . # ويجوز أن تتعلق بمعبود ، أي يعبد لذلك ms1536 . # ثم قال : " خلقت دارا " يعنى الجنة . # والمأدبة والمأدبة ، بفتح الدال وضمها : الطعام الذى يدعى الانسان إليه ، ~~أدب زيد القوم ، يأدبهم بالكسر ، أي دعاهم إلى طعامه ، والآدب : " الداعي ~~إلى طعامه ، قال طرفة : PageV07P206 # نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر (1) وفي هذا الكلام ~~دلالة على أن الجنة الآن مخلوقة ، وهو مذهب أكثر أصحابنا . # ومعنى قوله : " وزروعا " أي وغروسا من الشجر ، يقال : زرعت الشجر ، كما ~~يقال : زرعت البر والشعير ، ويجوز أن يقال : الزروع : جمع زرع وهو الانبات ~~، يقال : زرعه الله أي أنبته ، ومنه قوله تعالى : (أفرأيتم ما تحرثون . # أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) (2) . # ولو قال قائل : إن في الجنة زروعا من البر والقطنية (3) لم يبعد . # قوله : ثم أرسلت داعيا يعنى الانبياء ، وأقبلوا على جيفة ، يعنى الدنيا ، ~~ومن كلام الحسن رضى الله عنه : إنما يتهارشون على جيفة . # وإلى قوله : " ومن عشق شيئا أعشى بصره " نظر الشاعر فقال : وعين الرضا عن ~~كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدى المساويا (4) وقيل لحكيم : ما بال ~~الناس لا يرون عيب أنفسهم ، كما يرون عيب غيرهم ؟ قال : إن الانسان عاشق ~~لنفسه ، والعاشق لا يرى عيوب المعشوق . # قد خرقت الشهوات عقله ، أي أفسدته كما تخرق الثوب فيفسد . # وإلى قوله : " فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها " نظر ابن دريد ، فقال : ~~عبيد ذى المال وإن لم يطمعوا من ماله في نغبة تشفى الصدا وهم لمن أملق ~~أعداء وإن شاركهم فيما أفاد وحوى PageV07P207 ~~وإلى قوله : " حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها " نظر ~~الشاعر ، فقال : ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها فكيفما انقلبت يوما به ~~انقلبوا يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت يوما عليه بما لا يشتهى وثبوا والغرة : ~~الاغترار والغفلة ، والغار : الغافل ، وفد اغتررت بالرجل ، واغتره زيد ، أي ~~أتاه على غرة منه ، ويجوز أن يعنى بقوله : " المأخوذين على الغرة " الحداثة ~~والشبيبة ، يقول : كان ذلك في غرارتي وغرتي ، أي في حداثتى وصباي . # قوله : " سكرة الموت وحسرة الفوت " ، أي الحسرة على ما فاتهم من الدنيا ~~ولذتها ، والحسرة على ms1537 ما فاتهم من التوبة والندم واستدراك فارط المعاصي . # والولوج : الدخول ، ولج يلج . # قوله : " وبقاء من لبه " أي لبه باق لم يعدم ، ويروى " ونقاء " بالنون ، ~~والنقاء : النظافة ، أي لبه غير مغمور . # أغمض في مطالبها ، أي تساهل في دينه في اكتسابه إياها ، أي كان يفنى نفسه ~~بتأويلات ضعيفة في استحلال تلك المطالب والمكاسب ، فذاك هو الاغماض ، قال ~~تعالى : (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) (1) ويمكن أن يحمل على وجه آخر ، ~~وهو أنه قد كان يحتال بحيل غامضة دقيقة في تلك المطالب حتى حصلها واكتسبها . # قوله عليه السلام : " وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها " ، أي من وجوه ~~مباحة وذوات شبهة ، وهذا يؤكد المحمل الاول في " أغمض " . # والتبعات : الآثام ، الواحدة تبعة ومثلها التباعة ، قال : PageV07P208 # لم يحذروا من ربهم سوء العواقب والتباعه (1) والمهنأ : المصدر من هنئ ~~الطعام وهنؤ بالكسر والضم ، مثل فقه وفقه ، فإن كسرت قلت : " يهنأ " ، وإن ~~ضممت قلت : " يهنؤ " ، والمصدر " هناءة " و" مهنأ " ، أي صار هنيئا ، ~~وهنأنى الطعام " يهنؤني " ويهنئني ، ولا نظير له في المهموز ، هنأ وهناء ، ~~وهنئت الطعام ، أي تهنأت به ، ومنه قوله تعالى : (فكلوه هنيئا مريئا) . # والعبء : الحمل ، والجمع أعباء . # وغلق الرهن ، أي استحقه المرتهن ، وذلك إذا لم يفتكك في الوقت المشروط ، ~~قال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا (1) . # فإن قلت فما معنى قوله عليه السلام : " قد غلقت رهونه بها " في هذا ~~الموضع ؟ قلت : لما كان قد شارف الرحيل وأشفى على الفراق ، وصارت تلك ~~الاموال التى جمعها مستحقة لغيرة ، ولم يبق له فيها تصرف ، أشبهت الرهن ~~الذى غلق على صاحبه ، فخرج عن كونه مستحقا له ، وصار مستحقا لغيره ، وهو ~~المرتهن . # أصحر : انكشف ، وأصله الخروج إلى الصحراء والبروز من المكمن . # رجع كلامهم : ما يتراجعونه بينهم (3) من الكلام . # ازداد الموت التياطا به ، أي التصاقا . # قد أوحشوا ، أي جعلوا مستوحشين ، والمستوحش : المهموم الفزع ، ويروى " ~~أوحشوا من جانبه " ، أي خلوا منه وأقفروا ، تقول : قد أوحش المنزل من أهله ~~، أي أقفر . # وخلا إلى مخط في الارض ، أي إلى خط ، سماه مخطا أو ms1538 خطا لدقته ، يعنى ~~اللحد ، PageV07P209 ~~ويروى : " إلى محط " بالحاء المهملة ، وهو المنزل ، وحط القوم ، أي نزلوا . # وألحق آخر الخلق بأوله ، أي تساوى الكل في شمول الموت والفناء لهم ، ~~فالتحق الآخر بالاول . # أماد السماء : حركها ، ويروى : " أمار " ، والموران ، الحركة : وفطرها : شقها . # وأرج الارض : زلزلها ، تقول رجت الارض ، وأرجها الله ، ويجوز " رجها " ، ~~وقد روى " رج الارض " بغير همزة ، وهو الاصح ، وعليه ورد القرآن : (كلا إذا ~~رجت الارض رجا) (1) . # أرجفها : جعلها راجفة ، أي مرتعدة متزلزلة ، رجفت الارض ، ترجف ، ~~والرجفان : الاضطراب الشديد ، وسمى البحر رجافا لاضطرابه ، قال الشاعر : * ~~حتى تغيب الشمس في الرجاف (2) * ونسفها : قلعها من أصولها . # ودك بعضها بعضا : صدمه ودقه حتى يكسره ويسويه بالارض ، ومنه قوله سبحانه ~~: (وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة) (3) . # ميزهم ، أي فصل بينهم ، فجعلهم فريقين : سعداء وأشقياء ، ومنه قوله تعالى ~~: (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) (4) أي انفصلوا من أهل الطاعة . # يظعن : يرحل . # تنوبهم الافزاع : تعاودهم ، وتعرض لهم الاخطار : جمع خطر ، وهو ما يشرف ~~به على الهلكة . PageV07P210 # وتشخصهم الاسفار : تخرجهم من منزل إلى منزل ، شخص الرجل وأشخصه غيره . # وغل الايدى : جعلها في الاغلال ، جمع غل بالضم ، وهو القيد . # والقطران : الهناء ، قطرت البعير أي طليته بالقطران ، قال : * كما قطر ~~المهنوءة الرجل الطالى (1) * وبعير مقطور ، وهذا من الالفاظ القرآنية ، قال ~~الله تعالى : (سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) (2) ، والمعنى أن ~~النار إلى القطران سريعة جدا . # ومقطعات النيران ، أي ثياب من النيران ، قد قطعت وفصلت لهم ، وقيل : ~~المقطعات : قصار الثياب . # والكلب : الشدة . # والجلب واللجب : الصوت . # والقصيف : الصوت الشديد . # لا يقصم كبولها : لا يكسر قيودها ، الواحد كبل . # ثم ذكر أن عذابهم سرمدي ، وأنه لا نهاية له ، نعوذ بالله من عذاب ساعة ~~واحدة ، فكيف من العذاب الابدي ! [ موازنة بين كلام الامام على وخطب ابن ~~نباته ] ونحن نذكر في هذا الموضع فصولا من خطب الخطيب الفاضل عبد الرحيم بن ~~نباتة رحمه الله ، وهو الفائز بقصبات السبق من الخطباء ، وللناس غرام عظيم ~~بخطبه وكلامه ، ليتأمل الناظر كلام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبه ~~ومواعظه ، وكلام هذا الخطيب المتأخر ms1539 PageV07P211 ~~الذى قد وقع الاجماع على خطابته وحسنها ، وأن مواعظه هي الغاية التى ليس ~~بعدها غاية . # فمن ذلك قوله : " أيها الناس ، تجهزوا فقد ضرب فيكم بوق الرحيل ، وابرزوا ~~فقد قربت لكم نوق التحويل ، ودعوا التمسك بخدع الاباطيل ، والركون إلى ~~التسويف والتعليل ، فقد سمعتم ما كرر الله عليكم من قصص أبناء القرى ، وما ~~وعظكم به من مصارع من سلف من الورى ، مما لا يعترض لذوى البصائر فيه شك ولا ~~مرا ، وأنتم معرضون عنه إعراضكم عما يختلق ويفترى ، حتى كأن ما تعلمون منه ~~أضغاث أحلام الكرى ، وأيدي المنايا قد فصمت من أعماركم أوثق العرى ، وهجمت ~~بكم على هول مطلع كريه القرى ، فالقهقري رحمكم الله عن حبائل العطب القهقرى ~~! واقطعوا مفاوز الهلكات بمواصلة السرى ، وقفوا على أجداث المنزلين من ~~شناخيب الذرا ، المنجلين بوازع أم حبو كرى ، المشغولين بما عليهم من الموت ~~جرى ، واكشفوا عن الوجوه المنعمة أطباق الثرى ، تجدوا ما بقى منها عبرة لمن يرى . # فرحم الله امرأ رحم نفسه فبكاها ، وجعل منها إليها مشتكاها ! قبل أن تعلق ~~به خطاطيف المنون ، وتصدق فيه أراجيف الظنون ، وتشرق عليه بمائها مقل ~~العيون ، ويلحق بمن دثر من القرون ، قبل أن يبدوا على المناكب محمولا ، ~~ويغدو إلى محل المصائب منقولا ، ويكون عن الواجب مسئولا ، وبالقدوم على ~~الطالب الغالب مشغولا . # هناك يرفع الحجاب ، ويوضع الكتاب ، وتقطع الاسباب ، وتذهب الاحساب ، ~~ويمنع الاعتاب ، ويجمع من حق عليه العقاب ، ومن وجب له الثواب ، فيضرب ~~بينهم بسور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب " . # فلينظر المنصف هذا الكلام وما عليه من أثر التوليد أولا بالنسبة إلى ذلك ~~الكلام العربي المحض ، ثم لينظر فيما عليه من الكسل والرخاوة ، والفتور ~~والبلادة ، حتى كأن ذلك PageV07P212 ~~الكلام لعامر بن الطفيل (1) مستلئما شكته (2) ، راكبا جواده ، وهذا الكلام ~~الدلال المدينى (3) المخنث ، آخدا زمارته ، متأبطا دفة . # والمح مافى " بوق الرحيل " من السفسفة واللفظ العامي الغث . # واعلم أنهم كلهم عابوا على أبى الطيب قوله : فإن كان بعض الناس سيفا ~~لدولة ففى الناس بوقات لها وطبول (4) وقالوا : لا تدخل لفظة ms1540 " بوق " في ~~كلام يفلح أبدا . # والمح ما على قوله : " القهقرى القهقرى " متكررة من الهجنة ، وأهجن منها ~~" أم حبو كرى " (5) . # وأين هذا اللفظ الحوشى الذى تفوح منه روائح الشيح والقيصوم ، وكأنه من ~~أعرابي قح قد قدم من نجد لا يفهم محاورة أهل الحضر ، ولا أهل الحضر يفهمون ~~حواره ، من هذه الخطبة اللينة الالفاظ التى تكاد أن تتثنى من لينها ، ~~وتتساقط من ضعفها ! ثم المح هذه الفقر والسجعات ، التى أولها " القرى " ثم ~~" المرا " ثم " يفترى " ثم " الكرى " إلى قوله : " عبرة لمن يرى " ، هل ترى ~~تحت هذا الكلام معنى لطيفا ، أو مقصدا رشيقا ! أو هل تجد اللفظ نفسه لفظا ~~جزلا فصيحا ، أو عذبا معسولا ! وإنما هي ألفاظ قد ضم بعضها إلى بعض ، ~~والطائل تحتها قليل جدا . # وتأمل لفظة " مرا " فإنها ممدودة في اللغة ، فإن كان قصرها فقد ركب ضرورة ~~مستهجنة ، وإن أراد جمع " مرية " فقد خرج PageV07P213 ~~عن الصناعة ، لانه يكون قد عطف الجمع المفرد ، فيصير مثل قول القائل : " ما ~~أخذت منه دينارا ولا دراهم " ، في أنه ليس بالمستحسن في فن البيان . # ومن ذلك قوله : " أيها الناس ، حصحص الحق ، فما من الحق مناص ، وأشخص ~~الخلق فما لاحد من الخلق خلاص ، وأنتم على ما يباعدكم من الله حراص ، ولكم ~~على موارد الهلكة اغتصاص ، وفيكم عن مقاصد البركة انتكاص ، كأن ليس أمامكم ~~جزاء ولا قصاص ، ولجوارح الموت في وحش نفوسكم اقتناص ، ليس بها عليها تأب ~~ولا اعتياص " . # فليتأمل أهل المعرفة بعلم الفصاحة والبيان هذا الكلام بعين الانصاف ، ~~يعلموا أن سطرا واحدا من كلام " نهج البلاغة " يساوى ألف سطر منه ، بل يزيد ~~ويربى على ذلك ، فإن هذا الكلام ملزق عليه آثار كلفة وهجنة ظاهرة ، يعرفها ~~العامي فضلا عن العالم . # ومن هذه الخطبة : " فاهجروا رحمكم الله وثير المراقد ، وادخروا طيب ~~المكتسب ، تخلصوا من انتقاد الناقد ، واغتنموا فسحة المهل قبل انسداد ~~المقاصد ، واقتحموا سبل الآخرة على قلة المرافق والمساعد " . # فهل يجد متصفح الكلام لهذا الفصل عذوبة ، أو معنى يمدح الكلام لاجله ؟ ~~وهل هو إلا ألفاظ مضموم بعضها إلى بعض ms1541 ، ليس لها حاصل ، كما قيل في شعر ذى ~~الرمة : " بعر ظباء ونقط عروس " (1) ! ومن ذلك قوله : " فيا له من واقع في ~~كرب الحشارج ، مصارع لسكرات الموت معالج ! حتى درج على تلك المدارج ، وقدم ~~بصحيفته على ذى المعارج " . PageV07P214 # وغير خاف ما في هذا الكلام من التكلف . # ومن ذلك قوله : " فكأنكم بمنادي الرحيل قد نادى في أهل الاقامة ، ~~فاقتحموا بالصغار محجة القيامة ، يتلو الاوائل منهم الاواخر ، ويتبع ~~الاكابر منهم الاصاغر ، ويلتحق الغوامر من ديارهم بالغوامر ، حتى تبتلع ~~جميعهم الحفر والمقابر " . # فإن هذا الكلام ركيك جدا ، لو قاله خطيب من خطباء قرى السواد لم يستحسن ~~منه ، بل ترك واسترذل . # ولعل عائبا يعيب علينا فيقول : شرعتم في المقايسة والموازنة بين كلام ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، وبين كلام ابن نباتة ، وهل هذا إلا بمنزلة قول ~~من يقول : السيف أمضى من العصا ، وفي هذه غضاضة على السيف ! فنقول : إنه قد ~~اشتملت كتب المتكلمين على المقايسة بين كلام الله تعالى وبين كلام البشر ، ~~ليبينوا فضل القرآن وزيادة فصاحته على فصاحة كلام العرب ، نحو مقايستهم بين ~~قوله تعالى : (ولكم في القصاص حياة) (1) وبين قول القائل : " القتل أنفى ~~للقتل " ونحو مقايستهم بين قوله تعالى : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~الجاهلين) (2) وبين قول الشاعر : فإن عرضوا بالشر فاصفح تكرما وإن كتموا ~~عنك الحديث فلا تسل * * * ونحو إيرادهم كلام مسيلمة ، وأحمد بن سليمان ~~المعرى ، وعبد الله بن المقفع ، فصلا فصلا ، والموازنة والمقايسة بين ذلك ~~وبين القرآن المجيد ، وإيضاح أنه لا يبلغ ذلك إلى درجة PageV07P215 ~~القرآن العزيز ، ولا يقاربها ، فليس بمستنكر منا أن نذكر كلام ابن نباتة في ~~معرض إيرادنا كلام أمير المؤمنين عليه السلام لتظهر فضيلة كلامه عليه ~~السلام ، بالنسبة إلى هذا الخطيب الفاضل ، الذى قد اتفق الناس على أنه أوحد ~~عصره في فنه . # واعلم أنا لا ننكر فضل ابن نباتة وحسن أكثر خطبه ، ولكن قوما من أهل ~~العصبية والعناد ، يزعمون أن كلامه يساوى كلام أمير المؤمنين عليه السلام ~~ويماثله ، وقد ناظر بعضهم في ذلك ، فأحببت أن أبين للناس في ms1542 هذا الكتاب أنه ~~لا نسبة لكلامه إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنه بمنزلة شعر ~~الابله وابن المعلم بالاضافة إلى زهير والنابغة . # * * * واعلم أن معرفة الفصيح والافصح ، والرشيق والارشق ، والحلو والاحلى ~~، والعالي والاعلى من الكلام أمر لا يدرك إلا بالذوق ، ولا يمكن إقامة ~~الدلالة المنطقية عليه ، وهو بمنزلة جاريتين : أحداهما بيضاء مشربة حمرة ~~دقيقة الشفتين ، نقية الثغر ، كحلاء العينين ، أسيلة الخد ، دقيقة الانف ، ~~معتدلة القامة ، والاخرى دونها في هذه الصفات والمحاسن ، لكنها أحلى في ~~العيون والقلوب منها ، وأليق وأصلح ، ولا يدرى لاى سبب كان ذلك ، ولكنه ~~بالذوق والمشاهدة يعرف ، ولا يمكن تعليله ، وهكذا الكلام ، نعم يبقى الفرق ~~بين الموضعين . # إن حسن الوجوه وملاحتها وتفضيل بعضها على بعض يدركه كل من له عين صحيحة ، ~~وأما الكلام فلا يعرفه إلا أهل الذوق ، وليس كل من اشتغل بالنحو واللغة أو ~~بالفقه كان من أهل الذوق ، وممن يصلح لانتقاد الكلام ، وإنما أهل الذوق هم ~~الذين اشتغلوا بعلم البيان ، وراضوا أنفسهم بالرسائل والخطب والكتابة ~~والشعر ، وصارت لهم PageV07P216 ~~بذلك دربة وملكة تامة ، فإلى أولئك ينبغى أن ترجع في معرفة الكلام وفضل ~~بعضه على بعض ، إن كنت عادما لذلك من نفسك . # * * * الاصل : منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله : قد حقر الدنيا ~~وصغرها ، وأهون بها وهونها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا ، وبسطها ~~لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحب أن ~~تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، أو يرجو فيها مقاما . # بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لامته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا ، وخوف من ~~النار محذرا . # * * * الشرح : فعل ، مشدد ، للتكثير ، " قتلت " أكثر من " قتلت " ، ~~فيقتضى قوله عليه السلام : " قد حقر الدنيا " زيادة تحقير النبي صلى الله ~~عليه وآله لها ، وذلك أبلغ في الثناء عليه وتقريظه . # قوله " وصغرها " أي وصغرها عند غيره ، ليكون قوله : " وأهون بها وهونها " ~~مطابقا له ، أي أهون هو بها وهونها عند غيره . # وزواها : قبضها ، قال عليه الصلاة والسلام : " زويت لى الارض فرأيت ~~مشارقها ومغاربها " . # وقوله : " اختيارا " أي ms1543 قبض الدنيا عنه باختيار ورضا من النبي صلى الله ~~عليه وآله بذلك ، وعلم بما فيه من رفعة قدره ، ومنزلته في الآخرة . PageV07P217 # " والرياش والريش " بمعنى ، وهو اللباس الفاخر كالحرم والحرام واللبس ~~واللباس ، وقرئ " ريشا ورياشا " (ولباس التقوى ذلك خير) (1) ويقال : الريش ~~والرياش : المال والخصب والمعاش ، وارتاش فلان : حسنت حاله . # ومعذرا : أي مبالغا ، أعذر فلان في الامر ، أي بالغ فيه . # * * * الاصل : نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ~~ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ~~ومبغضنا ينتظر السطوة . # * * * الشرح : هذا الكلام غير ملتصق بالاول كل الالتصاق ، وهو من النمط ~~الذى ذكرناه مرارا ، لان الرضى رحمه الله يقتضب فصولا من خطبة طويلة ، ~~فيوردها إيرادا واحدا ، وبعضها منقطع عن البعض . # قوله عليه الصلاة والسلام : " نحن شجرة النبوة " ، كأنه جعل النبوة كثمرة ~~أخرجتها شجرة بنى هاشم . # ومحط الرسالة : منزلها . # ومختلف الملائكة : موضع اختلافها في صعودها ونزولها ، وإلى هذا المعنى ~~نظر بعض الطالبيين ، فقال : يفتخر على بنى عم له ليسوا بفاطميين : هل كان ~~يقتعد البراق أبوكم أم كان جبريل عليه ينزل أم هل يقول له الاله مشافها ~~بالوحى قم يا أيها المزمل PageV07P218 ~~وقال آخر يمدح قوما فاطميين : ويطرقه بالوحى وهنا وأنتم ضجيعان بين يدى ~~جبريلا يعنى حسنا عليه السلام وحسينا عليه السلام . # واعلم أنه إن أراد بقوله : " نحن مختلف الملائكة " جماعة من جملتها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فلا ريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها ~~نفسه وابنيه فهى أيضا صحيحة ، ولكن مدلوله مستنبط ، فقد جاء في الاخبار ~~الصحيحة ، أنه قال : " يا جبريل ، إنه منى وأنا منه " ، فقال جبريل : وأنا ~~منكما . # وروى أبو أيوب الانصاري مرفوعا : " لقد صلت الملائكة على وعلى على سبع ~~سنين لم تصل على ثالث لنا " ، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به . # وفي خطبة الحسن بن على عليه السلام لما قبض أبوه : " لقد فارقكم في هذه ~~الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله للحرب وجبريل عن يمينه ms1544 وميكائيل عن يساره " . # وجاء في الحديث انه سمع يوم أحد صوت من الهواء من جهة السماء ، يقول : " ~~لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا على " ، وإن رسول الله الله عليه وآله ~~قال : " هذا صوت جبريل " . # فأما قوله : " ومعادن العلم ، وينابيع الحكم " يعنى الحكمة أو الحكم ~~الشرعي ، فإنه وإن عنى بها نفسه وذريته ، فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد ~~المدينة فليأت الباب " ، وقال : " أقضاكم على " والقضاء أمر يستلزم علوما ~~كثيرة . # وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا ، فقال : يا رسول الله ، إنهم ~~كهول وذوو أسنان PageV07P219 ~~وأنا فتى ، وربما لم أصب فيما أحكم به بينهم ، فقال له : " اذهب فإن الله ~~سيثبت قلبك ويهدى لسانك " . # وجاء في تفسير قوله تعالى : (وتعيها أذن واعية) (1) : سألت الله أن ~~يجعلها أذنك ففعل . # وجاء في تفسير قوله تعالى : (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) ~~(2) أنها أنزلت في على عيله السلام ، وما خص به من العلم . # وجاء في تفسير قوله تعالى : (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ~~(3) : أن الشاهد على عليه السلام . # وروى المحدثون أنه قال لفاطمة : " زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، ~~وأعلمهم علما " . # وروى المحدثون أيضا عنه عليه السلام أنه قال : " من أراد أن ينظر إلى نوح ~~في عزمه ، وموسى في علمه ، وعيسى في ورعه ، فلينظر إلى على بن أبى طالب " . # وبالجملة فحاله في العلم حال رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه ، ~~وحق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحق بها منه ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . # فإن قلت : كيف قال : " عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة " ، ونحن نشاهد أعداءه ~~ومبغضيه ، لا ينتظرونها ! قلت : لما كانت منتظرة لهم ومعلوما بيقين حلولها ~~بهم ، صاروا كالمنتظرين لها . # وأيضا فإنهم ينتظرون الموت لا محالة الذى كل إنسان ينتظره ، ولما كان ~~الموت مقدمة العقاب وطريقا إليه جعل انتظاره انتظار ما يكون بعده . PageV07P220 # (109) الاصل ms1545 : ومن خطبة له عليه السلام : إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى ~~الله سبحانه وتعالى ، الايمان به وبرسوله ، والجهاد في سبيله ، فإنه ذروة ~~الاسلام ، وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة وإقام الصلاة فإنها الملة ، وإيتاء ~~الزكاة فإنها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من العقاب ، وحج البيت ~~واعتماره ، فإنهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب ، وصلة الرحم ، فإنها مثراة ~~في المال ومنسأة في الاجل ، وصدقة السر ، فإنها تكفر الخطيئة ، وصدقة ~~العلانية فإنها تدفع ميتة السوء ، وصنائع المعروف فإنها تقى مصارع الهوان . # أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر ، وارغبوا فيما وعد المتقين فإن وعده ~~أصدق الوعد ، واقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى ، واستنوا بسنته فإنها ~~أهدى السنن ، وتعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث ، وتفقهوا فيه فإنه ربيع ~~القلوب ، واستشفوا بنوره فإنه شفاء الصدور ، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع ~~القصص . # وإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذى لا يستفيق من جهله ، بل ~~الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند الله ألوم . # * * * الشرح : ذكر عليه السلام ثمانية أشياء ، كل منها واجب . PageV07P221 # أولها الايمان بالله وبرسوله ، ويعنى بالايمان هاهنا مجرد التصديق بالقلب ، ~~مع قطع النظر عما عدا ذلك من التلفظ بالشهادة ، ومن الاعمال الواجبة ، وترك ~~القبائح . # وقد ذهب إلى أن ماهية الايمان هو مجرد التصديق القلبى جماعة من المتكلمين ~~، وهو وإن لم يكن مذهب أصحابنا ، فإن لهم أن يقولوا : إن أمير المؤمنين ~~عليه السلام جاء بهذا اللفظ على أصل الوضع اللغوى ، لان الايمان في أصل ~~اللغة هو التصديق ، قال سبحانه وتعالى : (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا ~~صادقين) (1) أي لست بمصدق لنا لا إن كنا صادقين ، ولا إن كنا كاذبين . # ومجيئه عليه السلام به على أصل الوضع اللغوى لا يبطل مذهبنا في مسمى ~~الايمان ، لانا نذهب إلى أن الشرع استجد لهذه اللفظة مسمى ثانيا ، كما نذهب ~~إليه في الصلاة والزكاة وغيرهما ، فلا منافاة إذا بين مذهبنا وبين ما أطلقه ~~عليه السلام . # وثانيها الجهاد في سبيل الله ، وإنما قدمه على التلفظ بكلمتي الشهادة ، ~~لانه من باب دفع ms1546 الضرر عن النفس ، ودفع الضرر عن النفس مقدم على سائر ~~الاعمال المتعلقة بالجوارح ، والتلفظ بكلمتي الشهادة من أعمال الجوارح ، ~~وإنما أخره عن الايمان ، لان الايمان من أفعال القلوب ، فهو خارج عما يتقدم ~~عليه ، ودفع الضرر من الافعال المختصة بالجوارح ، وأيضا فإن الايمان أصل ~~الجهاد ، لانه ما لم يعلم الانسان على ماذا يجاهد ، لا يجاهد ، وإنما جعله ~~ذروة الاسلام ، أي أعلاه ، لانه ما لم تتحصن دار الاسلام بالجهاد لا يتمكن ~~المسلمون من القيام بوظائف الاسلام ، فكان إذا من الاسلام بمنزلة الرأس من ~~البدن . # وثالثها كلمة الاخلاص ، يعنى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا ~~رسول الله ، قال : فإنها الفطرة ، يعنى هي التى فطر الناس عليها ، والاصل ~~الكلمة الاولى ، لانها التوحيد ، وعليها فطر البشر كلهم ، والكلمة الثانية ~~تبع لها فأجريت مجراها ، وإنما أخرت PageV07P222 ~~هذه الخصلة عن الجهاد ، لان الجهاد كان هو السبب في إظهار الناس لها ونطقهم ~~بها ، فصار كالاصل بالنسبة إليها . # ورابعها إقام الصلاة أي ادامتها ، والاصل " أقام إقواما " ، فحذفوا عين ~~الفعل ، وتارة يعوضون عن العين المفتوحة هاء ، فيقولون : " إقامة " . # قال : فإنها الملة ، وهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : " الصلاة ~~عماد الدين ، فمن تركها فقد هدم الدين " . # وخامسها إيتاء الزكاة ، وإنما أخرها عن الصلاة لان الصلاة آكد افتراضا ~~منها ، وإنما قال في الزكاة " فإنها فريضة واجبة " ، لان الفريضة لفظ يطلق ~~على الجزء المعين المقدر في السائمة ، باعتبار غير الاعتبار الذى يطلق به ~~على صلاة الظهر لفظ الفريضة ، والاعتبار الاول من القطع ، والثانى من ~~الوجوب ، وقال : فإنها فريضة واجبة ، مثل أن يقول : فإنها شئ مقتطع من ~~المال موصوف بالوجوب . # وسادسها صوم شهر رمضان ، وهو أضعف وجوبا من الزكاة ، وجعله جنة من العقاب ~~، أي سترة . # وسابعها الحج والعمرة ، وهما دون فريضه الصوم ، وقال : إنهما ينفيان ~~الفقر ، ويرحضان الذنب ، أي يغسلانه ، رحضت الثوب ، وثوب رحيض ، وهذا ~~الكلام يدل على وجوب العمرة ، وقد ذهب إليه كثير من الفقهاء العلماء . # وثامنها صلة الرحم وهى واجبة ، وقطيعة الرحم محرمة ، قال : فإنها مثراة ~~في ms1547 المال ، أي تثريه وتكثره . # ومنسأة في الاجل ، أي تنسؤه وتؤخره ، ويقال : نسأ الله في أجلك . # ويجوز إنساء بالهمزة . # فإن قلت : فما الحجة على تقديم وجوب الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ؟ PageV07P223 # قلت : أما الصلاة فلان تاركها يقتل ، وإن لم يجحد وجوبها ، وغيرها ليس كذلك ~~، وإنما قدمت الزكاة على الصوم ، لان الله تعالى قرنها بالصلاة في كثير من ~~الكتاب العزيز ، ولم يذكر صوم شهر رمضان إلا في موضع واحد ، وكثرة تأكيد ~~الشئ وذكره دليل على أنه أهم ، وإنما قدم الصوم على الحج ، لانه يتكرر ~~وجوبه ، والحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة ، فدل على أنه أهم عند الشارع ~~من الحج . # ثم قال عليه السلام : " وصدقه السر " ، فخرج من الواجبات إلى النوافل . # قال : " فإنها تكفر الخطيئة " ، والتكفير هو إسقاط عقاب مستحق بثواب أزيد ~~منه أو توبة ، وأصله في اللغة الستر والتغطية ، ومنه الكافر ، لانه يغطى ~~الحق ، وسمى البحر كافرا لتغطيته ما تحته ، وسمى الفلاح كافرا لانه يغطى ~~الحب في الارض المحروثة . # ثم قال : " وصدقة العلانية " ، فإنها تدفع ميتة السوء كالغرق والهدم ~~وغيرها . # قال : " وصنائع المعروف ، فإنها تقى مصارع الهوان " ، كأسر الروم للمسلم ~~، أو كأخذ الظلمة لغير المستحق للاخذ . # ثم شرع في وصايا أخر عددها . # والهدى : السيرة ، وفي الحديث . # " واهدوا هدى عمار " يقال : هدى فلان هدى فلان ، أي سار سيرته . # وسمى القرآن حديثا اتباعا لقول الله تعالى (نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها) (1) واستدل أصحابنا بالآية على أنه محدث ، لانه لا فرق بين حديث ~~ومحدث في اللغة . # فإن قالوا . # إنما أراد أحسن الكلام ، قلنا : لعمري إنه كذلك ، ولكنه لا يطلق على ~~الكلام القديم لفظة حديث ، لانه إنما سمى الكلام والمحاورة والمخاطبة حديثا ~~، لانه أمر يتجدد حالا فحالا ، والقديم ليس كذلك . PageV07P224 # ثم قال : " تفقهوا فيه فإنه ربيع القلوب " ، من هذا أخذ ابن عباس قوله : " ~~إذا قرأت الم ، حم ، وقعت في روضات دمثات " . # ثم قال : " فإنه شفاء الصدور " . # وهذا من الالفاظ القرآنية (1) . # ثم سماه قصصا ، اتباعا لما ورد في القرآن من قوله : (نحن نقص ms1548 عليك أحسن ~~القصص) (2) . # ثم ذكر أن العالم الذى لا يعمل بعلمه كالجاهل الحائر الذى لا يستفيق من جهله . # ثم قال : " بل الحجة عليه أعظم " ، لانه يعلم الحق ولا يعمل ، به فالحجة ~~عليه أعظم من الحجة على الجاهل ، وإن كانا جميعا محجوجين ، أما أحدهما ~~فبعلمه ، وأما الآخر فبتمكنه من أن يعلم . # ثم قال : " والحسرة له ألزم " ، لانه عند الموت يتأسف ألا يكون عمل بما ~~علم ، والجاهل لا يأسف ذلك الاسف . # ثم قال : " وهو عند الله ألوم " ، أي أحق أن يلام ، لان المتمكن عالم ~~بالقوة ، وهذا عالم بالفعل ، فاستحقاقه اللوم والعقاب أشد . PageV07P225 # (110) ومن خطبة له عليه السلام : الاصل : أما بعد ، فإنى أحذركم الدنيا ، ~~فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات ، وتحببت بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلت ~~بالآمال ، وتزينت بالغرور . # لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافدة ~~بائدة ، أكالة غوالة ، لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها ~~والرضا بها - أن تكون كما قال الله تعالى : (كماء أنزلناه من السماء فاختلط ~~به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا) (1) . # لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرائها ~~بطنا ، إلا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم تطله فيها ديمة رخاء ، إلا هتنت ~~عليه مزنة بلاء . # وحرى إذا أصبحت له منتصرة ، أن تمسى له متنكرة ، وإن جانب منها اعذوذب ~~واحلولى ، أمر منها جانب فأوبى ! لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا ، إلا ~~أرهقته من نوائبها تعبا ، ولا يمسى منها في جناح أمن ، إلا أصبح على قوادم خوف . # غرارة ، غرور ما فيها فانية ، فإن من عليها ، لا خير في شئ من أزوادها ~~إلا التقوى PageV07P226 ~~من أقل منها استكثر مما يؤمنه ، ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ، وزال ~~عما قليل عنه . # كم من واثق بها قد فجعته ، وذى طمأنينة قد صرعته ، وذى أبهة قد جعلته ~~حقيرا ، وذى نخوة قد ردته ذليلا ! سلطانها دول ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ~~، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام . # حيها بعرض موت ms1549 وصحيحها بعرض سقم . # ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب ، وجارها محروب . # ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، ~~وأعد عديدا ، وأكثف جنودا ! تعبدوا للدنيا أي تعبد ، وآثروها أي إيثار ، ثم ~~ظعنوا عنها بغير زاد مبلغ ، ولا ظهر قاطع . # فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية ، أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت ~~لهم صحبة ! بل أرهقتهم بالفوادح ، وأوهقتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب ، ~~وعفرتهم للمناخر ، ووطئتهم بالمناسم ، وأعانت عليهم ريب المنون . # فقد رأيتم تنكرها لمن دان لها ، وآثرها وأخلد إليها ، حين ظعنوا عنها ~~لفراق الابد . # وهل زودتهم إلا السغب ، أو أحلتهم إلا الضنك ، أو نورت لهم إلا الظلمة ، ~~أو أعقبتهم إلا الندامة ! أفهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنون ، أم عليها ~~تحرصون ! فبئست الدار لمن لم يتهمها ، ولم يكن فيها على وجل منها ! فاعلموا ~~- وأنتم تعلمون - بأنكم تاركوها ، وظاعنون عنها . # واتعظوا فيها بالذين قالوا : (من أشد منا قوة) (1) ، حملوا إلى قبورهم ~~فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا PageV07P227 ~~الاجداث فلا يدعون ضيفانا . # وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران . # فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة . # إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا ، جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم ~~أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون . # حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ، لا يخشى فجعهم ، ولا ~~يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الارض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالاهل غربة ، ~~وبالنور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم ~~، إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية ، كما قال سبحانه وتعالى : (كما ~~بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين) (1) . # * * * الشرح : خضرة ، أي ناضرة ، وهذه اللفظة من الالفاظ النبوية ، قال ~~النبي صلى الله عليه وآله : " إن الدنيا حلوة ، خضرة ، وإن الله مستخلفكم ~~فيها ، فناظر كيف تعملون ! " . # وحفت بالشهوات ، كأن الشهوات مستديرة حولها ، كما يحف الهودج بالثياب ، ~~وحفوا حوله يحفون حفا : أطافوا به ، قال الله تعالى : (وترى الملائكة حافين ~~من حول العرش) (2) . # قوله : " وتحببت بالعاجلة " ، أي تحببت إلى ms1550 الناس بكونها لذة عاجلة ، ~~والنفوس مغرمة مولعة بحب العاجل ، فحذف الجار والمجرور القائم مقام المفعول . # قوله : " وراقت بالقليل " ، أي أعجبت أهلها ، وإنما أعجبتهم بأمر قليل ~~ليس بدائم . PageV07P228 # قوله : " وتحلت بالآمال " من الحلية ، أي تزينت عند أهلها بما يؤملون منها . # قوله : " وتزينت بالغرور " ، أي تزينت عند الناس بغرور لا حقيقة له . # والحبرة : السرور : وحائلة : متغيرة : ونافده : فانية . # وبائدة : منقضية . # وأكالة : قتالة ، وغوالة : مهلكة . # والغول : ما غال ، أي أهلك ، ومنه المثل : " الغضب غول الحلم " . # ثم قال : إنها إذا تناهت إلى أمنية ذوى الرغبات فيها لا تتجاوز أن تكون ~~كما وصفها الله تعالى به وهو قوله : (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناة من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان ~~الله على كل شئ مقتدرا) . # فاختلط ، أي فالتف بنبات الارض . # وتكاثف به ، أي بسبب ذلك الماء وبنزوله عليه ، ويجوز أن يكون تقديره : ~~فاختلط بنبات الارض ، لانه لما غذاه وأنماه ، فقد صار مختلطا به ، ولما كان ~~كل واحد من المختلطين مشاركا لصاحبه في مسمى الاختلاط جاز " فاختلط به نبات ~~الارض " ، كما يجوز : فاختلط هو بنبات الارض . # والهشيم : ما تهشم وتحطم ، الواحدة هشيمة . # وتذروه الرياح : تطيره . # وكان الله على ما يشاء ، من الانشاء والافناء مقتدرا . # قوله : " من يلق من سرائها بطنا " إنما خص السراء بالبطن ، والضراء ~~بالظهر ، لان الملاقى لك بالبطن ملاق بالوجه ، فهو مقبل عليك ، والمعطيك ~~ظهره مدبر عنك . # وقيل : لان الترس بطنه إليك وظهره إلى عدوك ، وقيل : لان المشى في بطون ~~الاودية أسهل من السير على الظراب والآكام . # وطله السحاب يطله ، إذا أمطره مطرا قليلا ، يقول : إذا أعطت قليلا من ~~الخير أعقبت ذلك بكثير من الشر ، لان التهتان الكثير المطر ، هتن يهتن ~~بالكسر ، هتنا وهتونا وتهتانا . PageV07P229 # قوله : " وحرى " ، أي جدير وخليق ، يقال : بالحرى أن يكون هذا الامر كذا ، ~~وهذا الامر محراة لذلك ، أي مقمنة ، مثل محجاة ، وما أحراه مثل ما أحجاه ، ~~وأحر به ، مثل أحج به ، وتقول : هو حرى أن يفعل ذلك بالفتح ، أي جدير وقمين ~~، لا يثنى ولا ms1551 يجمع ، قال الشاعر : وهن حرى ألا يثبنك نقرة وأنت حرى بالنار ~~حين تثيب (1) فإذا قلت : هو حر بكسر الراء ، وحرى بتشديدها على " فعيل " ~~ثنيت وجمعت ، فقلت : هما حريان وحريان ، وحرون مثل عمون ، وأحراء أيضا ، ~~وفي المشدد حريون وأحرياء ، وهى حرية وحرية ، وهن حريات وحريات وحرايا . # فإن قلت : فهلا قال : " وحرية إذا أصبحت " ، لانه يخبر عن الدنيا ! قلت : ~~أراد شأنها ، فذكر ، أي وشأنها خليق أن يفعل كذا . # واعذوذب : صار عذبا . # واحلولى : صار حلوا ، ومن هاهنا أخذ الشاعر قوله : ألا إنما الدنيا غضارة ~~أيكة إذا اخضر منها جانب جف جانب فلا تكتحل عيناك منها بعبرة على ذاهب منها ~~فإنك ذاهب . # وارتفع " جانب " المذكور بعد " إن " لانه فاعل فعل مقدر يفسره الظاهر ، ~~أي وإن اعذوذب جانب منها ، لان " إن " تقتضي الفعل وتطلبه فهى : ك " إذا " ~~في قوله تعالى : (إذا السماء انشقت) (2) . # وأمر الشئ ، أي صار مرا . # وأوبى : صار وبيا ، ولين الهمز ، لاجل السجع . # والرغب : مصدر رغبت في الامر رغبة ورغبا ، أي أردته . # يقول : لا ينال الانسان منها إرادته إلا أرهقته تعبا ، يقال : أرهقه إثما ~~، أي حمله ، وكلفه . PageV07P230 # فإن قلت : لم خص الامن بالجناح والخوف بالقودام ؟ قلت : لان القوادم مقاديم ~~الريش ، والراكب عليها بعرض خطر عظيم وسقوط قريب ، والجناح يستر ويقى البرد ~~والاذى ، قال أبو نواس : تغطيت من دهري بظل جناحه فصرت أرى دهري وليس يرانى ~~(1) فلو تسأل الايام ما اسمى لما درت وأين مكاني ما عرفن مكاني والهاء في " ~~جناحه " ترجع إلى الممدوح (2) بهذا الشعر . # وتوبقه : تهلكه ، والابهة الكبر . # والرنق ، بفتح النون ، مصدر رنق الماء ، أي تكدر وبالكسر الكدر وقد روى ~~هاهنا بالفتح والكسر ، فالكسر ظاهر ، والفتح على تقدير حذف المضاف ، أي ذو رنق . # وماء أجاج : قد جمع المرارة والملوحة ، أج الماء يؤج أجاجا . # والصبر ، بكسر الباء : هذا النبات المر نفسه ، ثم سمى كل مر صبرا ، ~~والسمام : جمع سم لهذا القاتل ، يقال سم وسم ، بالفتح والضم ، والجمع سمام ~~وسموم . # ورمام : بالية ، وأسبابها : حبالها . # وموفورها : وذو الوفر والثروة منها ، والمحروب : المسلوب ، أي لا تحمى ms1552 ~~جارا ولا تمنعه . # ثم أخذ قوله تعالى : (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف ~~فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال) (3) فقال : " ألستم في مساكن من كان قبلكم ~~أطول أعمارا " ، نصب " أطول " بأنه خبر كان ، وقد دلنا الكتاب الصادق على ~~أنهم كانوا أطول PageV07P231 ~~أعمارا بقوله : (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما) (1) ، وثبت بالعيان ~~أنهم أبقى آثارا ، فإن من آثارهم الاهرام والايوان ومنارة الاسكندرية وغير ذلك . # وأما بعد الآمال فمرتب على طول الاعمار ، فكلما كانت أطول كانت الآمال ~~أبعد ، وإن عنى به علو الهمم ، فلا ريب أنهم كانوا أعلى همما من أهل هذا ~~الزمان ، وقد كان فيهم من ملك معمورة الارض كلها ، وكذلك القول في " أعد ~~عديدا ، وأكثف جنودا " ، والعديد : العدو الكثير ، وأعد منهم ، أي أكثر . # قوله : " ولا ظهر قاطع " ، أي قاطع لمسافة الطريق . # والفوادح المثقلات ، فدحه الدين أثقله ، ويروى " بالقوادح " بالقاف ، وهى ~~آفه تظهر في الشجر ، وصدوع تظهر في الاسنان . # وأوهقتهم جعلتهم في الوهق ، بفتح الهاء ، وهو حبل كالطول (2) ويجوز ~~التسكين ، مثل نهر ونهر . # والقوارع : المحن والدواهي ، وسميت القيامة قارعة في الكتاب العزيز من ~~هذا المعنى . # وضعضعتهم : أذلتهم ، قال أبو ذؤيب : * أنى لريب الدهر لا أتضعضع * (3) ~~وضعضعت البناء : أهدمته . # وعفرتهم للمناخر . # ألصقت أنوفهم بالعفر ، وهو التراب . # والمناسم : جمع منسم ، بكسر السين ، وهو خف البعير . PageV07P232 # ودان لها : أطاعها ، ودان لها أيضا : ذل . # وأخلد إليها : مال ، قال تعالى : (ولكنه أخلد إلى الارض) (1) ، والسغب : ~~الجوع ، يقول : إنما زودتهم الجوع ، وهذا مثل ، كما قال : * ومدحته فأجازنى ~~الحرمانا * ومعنى قوله : " أو نورت لهم إلا الظلمة " ، أي بالظلمة ، وهذا ~~كقوله : " هل زودتهم إلا السغب " . # وهو من باب إقامة الضد مقام الضد ، أي لم تسمح لهم بالنور بل بالظلمة . # والضنك : الضيق . # ثم قال : فبئست الدار ، وحذف الضمير العائد إليها وتقديره " هي " كما قال ~~تعالى : (نعم العبد) (2) وتقديره : " هو " . # ومن لم يتهمها : من لم يسؤ ظنا بها . # والصفيح : الحجارة . # والاجنان : القبور ، الواحد جنن ، والمجنون : المقبور ، ومنه قول ~~الاعرابية " لله درك من مجنون في جنن ! " . # والاكنان : جمع كن ms1553 : وهو الستر ، قال تعالى : (وجعل لكم من الجبال ~~أكنانا) (3) . # والرفات : العظام البالية . # والمندبة : الندب على الميت . # لا يبالون بذلك : لا يكترثون به . # وجيدوا : مطروا . # وقحطوا : انقطع المطر عنهم فأصابهم القحط ، وهو الجدب . # وإلى معنى قوله عليه السلام : " فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ~~ضيما ، جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون ~~لا يتقاربون " نظر البحترى ، فقال : PageV07P233 # بنا أنت من مجفوة لم تؤنب ومهجورة في هجرها لم تعتب (1) ونازحة والدار منها ~~قريبة وما قرب ثاو في التراب مغيب ! وقد قال الشعراء والخطباء في هذا ~~المعنى كثيرا ، فمن ذلك قول الرضى أبى الحسن رحمه الله في مرثيته لابي ~~إسحاق الصابى : أعزز على بأن نزلت بمنزل متشابه الامجاد بالاوغاد (2) في ~~عصبة جنبوا إلى آجالهم والدهر يعجلهم عن الارواد ضربوا بمدرجة الفناء ~~قبابهم من غير أطناب ولا أوتاد ركب أناخوا لا يرجى منهم قصد لاتهام ولا ~~إنجاد كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة للدهر نازلة بكل مقاد فتهافتوا عن رحل كل ~~مذلل وتطاوحوا عن سرج كل جواد بادون في صور الجميع وإنهم متفردون تفرد ~~الآحاد فقوله : " بادون في صور الجمع ... # " البيت ، هو قوله عليه السلام : " جمع وهم آحاد " بعينه . # وقال الرضى رحمه الله تعالى أيضا : متوسدين على الخدود كأنما كرعوا على ~~ظمإ من الصهباء (3) صور ضننت على العيون بحسنها أمسيت أوقرها من البوغاء ~~(4) ونواظر كحل التراب جفونها قد كنت أحرسها من الاقذاء قربت ضرائحهم على ~~زوارها ونأوا عن الطلاب أي تناء (5) PageV07P234 ~~قوله : " قربت ضرائحهم ... # " البيت هو معنى قوله عليه السلام : " وجيرة وهم أبعاد " بعينه . # ومن هذا المعنى قول بعض الاعراب : لكل أناس مقبر في ديارهم (2) فهم ~~ينقصون ، والقبور تزيد فكائن ترى من دار حى قد اخرجت وقبر بأكناف التراب ~~جديد (3) هم جيرة الاحياء ، أما مزارهم (4) فدان ، وأما الملتقى فبعيد ومن ~~كلام ابن نباته . # " وحيدا على كثرة الجيران ، بعيدا على قرب المكان " ومنه قوله : " أسير ~~وحشة الانفراد ، فقير إلى اليسير من الزاد ، جار من لا يجير ، وضيف من لا ~~يمير ، حملوا ولا يرون ms1554 ركبانا ، وأنزلوا ولا يدعون ضيفانا ، واجتمعوا ولا ~~يستمعون جيرانا ، واحتشدوا ولا يعدون أعوانا " . # وهذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعينه المذكور في هذه الخطبة ، وقد ~~أخذه مصالتة . # ومنه قوله : " طحنتهم طحن الحصيد ، وغيبتهم تحت الصعيد ، فبطون الارض لهم ~~أوطان ، وهم في خرابها قطان ، عمروا فأخربوا ، واقتربوا فاغتربوا ، ~~واصطحبوا وما اصطحبوا " . # ومنه قوله : " غيبا كأشهاد ، عصبا كآحاد ، همودا في ظلم الالحاد ، إلى ~~يوم التناد " . PageV07P235 # واعلم أن هذه الخطبة ذكرها شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب " البيان ~~والتبيين (1) ، ، والترواها لقطرى بن الفجاءة ، والناس يروونها لامير ~~المؤمنين عليه السلام ، وقد رأيتها فكتاب " المونق " لابي عبيد الله ~~المرزبانى مروية لامير المؤمنين عليه السلام ، وهى بكلام أمير المؤمنين ~~أشبه وليس يبعد عندي أن يكون قطرى قد خطب بها بعد أن أخذها عن بعض أصحاب ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، فإن الخوارج كانوا أصحابه وأنصاره ، وقد لقى ~~قطرى أكثرهم . PageV07P236 # (111) ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ملك الموت وتوفية الانفس : هل يحس ~~به إذا دخل منزلا ، أم هل تراه إذا توفى أحدا بل كيف يتوفى الجنين في بطن ~~أمه ! أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم الروح أجابته بإذن ربها ، أم هو ساكن ~~معه في أحشائها ! كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله ! الشرح : أما ~~مذهب جمهور أصحابنا ، وهم النافون للنفس الناطقة ، فعندهم أن الروح جسم ~~لطيف بخارى ، يتكون من ألطف أجزاء الاغذية ، ينفذ في العروق الضوارب ، ~~والحياة عرض قائم بالروح وحال فيها ، فللدماغ روح دماغية وحياة حالة فيها ، ~~وكذلك للقلب ، وكذلك للكبد ، وعندهم أن لملك الموت أعوانا تقبض الارواح ~~بحكم النيابة عنه ، لو لا ذلك لتعذر عليه وهو جسم أن يقبض روحين في وقت ~~واحد في المشرق والمغرب ، لان الجسم الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد . # قال أصحابنا : ولا يبعد أن يكون الحفظة الكاتبون هم القابضين للارواح عند ~~انقضاء الاجل ، قالوا : وكيفية القبض ولوج الملك من الفم إلى القلب ، لانه ~~جسم لطيف هوائي لا يتعذر عليه النفوذ في المخارق الضيقة ، فيخالط الروح PageV07P237 ~~التى ms1555 هي كالشبيهة به ، لانها جسم لطيف بخارى ، ثم يخرج من حيث دخل وهى معه ~~، وإنما يكون ذلك في الوقت الذى يأذن الله تعالى له فيه ، وهو حضور الاجل ، ~~فألزموا على ذلك أن يغوص الملك في الماء مع الغريق ، ليقبض روحه تحت الماء ~~، فالتزموا ذلك ، وقالوا : ليس بمستحيل أن يتخلل الملك الماء في مسام الماء ~~، فإن فيه مسام ومنافذ ، وفي كل جسم على قاعدتهم في إثبات الماء في الاجسام . # قالوا : ولو فرضنا أنه لا مسام فيه ، لم يبعد أن يلجه الملك فيوسع لنفسه ~~مكانا كما يلجه الحجر والسمك وغيرهما ، وكالريح الشديدة التى تقرع ظاهر ~~البحر فتقعره وتحفره ، وقوة الملك أشد من قوة الريح . # ثم نعود إلى الشرح فنقول : الملك أصله " مالك " بالهمز ، ووزنه " مفعل " ~~والميم زائدة ، لانه من الالوكة والالوك ، وهى الرسالة ، ثم قلبت الكلمة ~~وقدمت اللام فقيل ملاك ، قال الشاعر : فلست لانسى ولكن لملاك تنزل من جو ~~السماء يصوب (1) ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال ، فقيل : " ملك " ، فلما ~~جمع ردت الهمزة إليه ، فقالوا : ملائكة وملائك ، قال أمية بن أبى الصلت : ~~وكأن برقع والملائك حولها سدر تواكله القوائم أجرد (2) والتوفى : الاماتة ~~وقبض الارواح ، قال الله تعالى : (الله يتوفى الانفس حين موتها) (3) . # والتقسيم الذى قسمة في وفاة الجنين حاصر ، لانه مع فرضنا إياه جسما يقبض ~~الارواح التى في الاجسام ، أما أن يكون مع الجنين في جوف أمه فيقبض روحه ~~عند حضور أجله ، PageV07P238 ~~أو خارجا عنها . # والقسم الثاني ينقسم قسمين : أحدهما أن يلج جوف أمه لقبض روحه فيقبضها ، ~~والثانى أن يقبضها من غير حاجة إلى الولوج إلى جوفها ، وذلك بأن تطيعه ~~الروح وتكون مسخرة إذا أراد قبضها امتدت إليه فقبضها . # وهذه القسمة لا يمكن الزيادة عليها ، ولو قسمها واضع المنطق لما زاد . # ثم خرج إلى أمر آخر أعظم وأشرف مما ابتدأ به ، فقال : " كيف يصف إلهه من ~~يعجز عن وصف مخلوق مثله " ! وإلى هذا الغرض كان يترامى وإياه كان يقصد ، ~~وإنما مهد حديث الملك والجنين توطئة لهذا المعنى الشريف ، والسر الدقيق . # [ فصل في التخلص ms1556 وسباق كلام للشعراء فيه ] وهذا الفن يسميه أرباب علم ~~البيان التخلص ، وأكثر ما يقع في الشعر ، كقول أبى نواس : تقول التى من ~~بيتها خف مركبي عزيز علينا أن نراك تسير (1) أما دون مصر للغنى متطلب ! بلى ~~، إن أسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر جرت ، فجرى في جريهن ~~عبير ذريني أكثر حاسديك برحلة إلى بلد فيه الخصيب أمير ومن ذلك قول أبى ~~تمام : يقول في قومس صحبى وقد أخذت منا السرى وخطا المهرية القود (2) أمطلع ~~الشمس تبغى أن تؤم بنا فقلت كلا ولكن مطلع الجود PageV07P239 ~~ومنه قول البحترى : هل الشباب ملم بى فراجعة أيامه لى في أعقاب أيامى ! (1) ~~لو أنه نائل غمر يجاد به إذن تطلبته عند ابن بسطام ومنه قول المتنبي ، وهو ~~يتغزل بأعرابية ، ويصف بخلها وجبنها وقلة مطعمها ، وهذه كلها من الصفات ~~الممدوحة في النساء خاصة (2) : في مقلتي رشأ تديرهما بدوية فتنت بها الحلل ~~(3) تشكو المطاعم طول هجرتها وصدودها ، ومن الذى تصل ! ما أسأرت في القعب ~~من لبن تركته ، وهو المسك والعسل قالت : ألا تصحو فقلت لها أعلمتني أن ~~الهوى ثمل لو أن فناخسر صبحكم وبرزت وحدك عاقه الغزل (4) وتفرقت عنكم ~~كتائبه إن الملاح خوادع قتل ما كنت فاعلة وضيفكم ملك الملوك وشأنك البخل ~~أتمنعين قرى فتفتضحي أم تبذلين له الذى يسل بل لا يحل بحيث حل به بخل ولا ~~جور ولا وجل وهذا من لطيف التخلص ورشيقه ، والتخلص مذهب الشعراء ، ~~والمتأخرون يستعملونه كثيرا ، ويتفاخرون فيه ويتناضلون ، فأما التخلص في ~~الكلام المنثور فلا يكاد يظهر لمتصفح الرسالة أو الخطبة إلا بعد تأمل شديد ~~، وقد وردت منه مواضع في القرآن العزيز ، فمن PageV07P240 ~~أبينها وأظهرها أنه تعالى ذكر في سورة الاعراف الامم الخالية ، والانبياء ~~الماضين من لدن آدم عليه الصلاة والسلام ، إلى أن انتهى إلى قصة موسى ، ~~فقال في آخرها بعد أن شرحها وأوضحها : (واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياى أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك ms1557 تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء أنت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين . # واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب ~~به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين ~~هم بآياتنا يؤمنون . # الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التى كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون) (1) . # وهذا من التخلصات اللطيفة المستحسنة . # [ فصل في الاستطراد وإيراد شواهد للشعراء فيه ] واعلم أن من أنواع علم ~~البيان نوعا يسمى الاستطراد ، وقد يسمى الالتفات وهو من جنس التخلص وشبيه ~~به ، إلا أن الاستطراد هو أن تخرج بعد أن تمهد ما تريد أن تمهده إلى الامر ~~الذى تروم ذكره فتذكره ، وكأنك غير قاصد لذكره بالذات ، بل قد حصل ووقع ~~ذكره بالعرض عن غير قصد ، ثم تدعه وتتركه ، وتعود إلى الامر الذى كنت في ~~تمهيده ، كالمقبل عليه ، وكالملغى عما استطردت بذكره ، فمن ذلك قول البحترى ~~وهو يصف فرسا : PageV07P241 # وأغر في الزمن البهيم محجل قد رحت منه على أغر محجل (1) كالهيكل المبنى إلا ~~أنه في الحسن جاء كصورة في هيكل وافى الضلوع يشد عقد حزامه يوم اللقاء على ~~معم مخول أخواله للرستمين بفارس وجدوده للتبعين بموكل يهوى كما هوت العقاب ~~وقد رأت صيدا ، وينتصب انتصاب الاجدل متوجس برقيقتين كأنما تريان من ورق ~~عليه مكلل ما إن يعاف قذى ولو أوردته يوما خلائق حمدويه الاحول ذنب كما سحب ~~الرشاء يذب عن عرف ، وعرف كالقناع المسبل جذلان ينفض عذرة في غرة يقق تسيل ~~حجولها في جندل كالرائح النشوان أكثر مشيه عرضا على السنن البعيد الاطول ~~ذهب الاعالى حيث تذهب مقلة فيه بناظرها حديد الاسفل هزج الصهيل كأن في ~~نغماته نبرات معبد في الثقيل الاول ملك القلوب ، فإن بدا أعطينه نظر المحب ~~إلى الحبيب المقبل ألا تراه كيف ms1558 استطرد بذكر حمدويه الاحول الكاتب ، وكأنه ~~لم يقصد ذلك ، ولا أراده وإنما جرته القافية ، ثم ترك ذكره وعاد إلى وصف ~~الفرس ، ولو أقسم إنسان أنه ما بنى القصيدة منذ افتتحها إلا على ذكره ، ~~ولذلك أتى بها على روى اللام ، لكان صادقا . # فهذا هو الاستطراد . # ومن الفرق بينه وبين التخلص أنك في التخلص متى شرعت في ذكر الممدوح PageV07P242 ~~أو المهجو تركت ما كنت فيه من قبل بالكلية ، وأقبلت على ما تخلصت إليه من ~~المديح والهجاء بيتا بعد بيت ، حتى تنقضي القصيدة ، وفي الاستطراد تمر على ~~ذكر الامر الذى استطردت به مرورا كالبرق الخاطف ، ثم تتركه وتنساه ، وتعود ~~إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصد قصد ذاك ، وإنما عرض عروضا . # وإذا فهمت الفرق فاعلم أن الآيات التى تلوناها إذا حققت وأمعنت النظر ، ~~من باب الاستطراد ، لا من باب التخلص ، وذلك لانه تعالى قال بعد قوله : ~~(واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون . # قل يأيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا الذى له ملك السموات والارض لا ~~إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي الذى يؤمن بالله ~~وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ~~وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب ~~بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا ~~عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ~~ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (1) . # فعاد إلى ما كان فيه أولا ، ثم مر في هذه القصة ، وفي أحوال موسى وبنى ~~إسرائيل حتى قارب الفراغ من السورة . # ومن لطيف التخلص الذى يكاد يكون استطرادا ، لو لا أنه أفسده بالخروج إلى ~~المدح ، قول أبى تمام في قصيدته التى يمدح بها محمد بن الهيثم التى أولها : ~~أسقى طلولهم أجش هزيم وغدت عليهم نضرة ونعيم (2) ظلمتك ظالمة البرئ ظلوم ~~والظلم من ذى قدرة مذموم زعمت هواك عفا الغداة كما عفت منها طلول باللوى ورسوم PageV07P243 ~~لا والذى ms1559 هو عالم أن النوى صبر وأن أبا الحسين كريم ما حلت عما تعهدين ولا ~~غدت (1) نفسي على إلف سواك تحوم فلو أتم متغزلا لكان مستطردا لا محالة ، ~~ولكنه نقض الاستطراد ، وغمس يده في المدح ، فقال بعد هذا البيت : لمحمد بن ~~الهيثم بن شبانة مجد إلى جنب السماك مقيم ملك إذا نسب الندى من ملتقى طرفيه ~~فهو أخ له وحميم ومضى على ذلك إلى آخرها . # * * * ومن الاستطراد أن يحتال الشاعر لذكر ما يروم ذكره ، بوصف أمر ليس ~~من غرضه ، ويدمج الغرض الاصلى في ضمن ذلك وفي غضونه ، وأحسن ما يكون ذلك ~~إذا صرح بأنه قد استطرد ونص في شعره على ذلك ، كما قال أبو إسحاق الصابى في ~~أبيات كتبها إلى أبى القاسم عبد العزيز بن يوسف كاتب عضد الدولة ، كتبها ~~إليه إلى شيراز وأبو إسحاق في بغداد ، وكانت أخبار فتوح عضد الدولة بفارس ~~وكرمان وما والاها متواصلة مترادفة إلى العراق ، وكتب عبد العزيز واصلة بها ~~إلى عز الدولة بختيار والصابى يجيب عنها : يا راكب الجسرة العيرانة الاجد ~~يطوى المهامه من سهل إلى جلد أبلغ أبا قاسم - نفسي الفداء له - مقالة من أخ ~~للحق معتمد في كل يوم لكم فتح يشاد به بين الانام بذكر السيد العضد وما لنا ~~مثله لكننا أبدا نجيبكم بجواب الحاسد الكمد فأنت أكتب منى في الفتوح وما ~~تجرى مجيبا إلى شأوى ولا أمدى PageV07P244 ~~وما ذممت ابتدائى في مكاتبة ولا جوابكم في القرب والبعد لكننى رمت أن أثنى ~~على ملك مستطرد بمديح فيه مطرد ولقد ظرف وملح أبو إسحاق في هذه الابيات ، ~~ومتى خلا أو عرى عن الظرف والملاحة ، ولقد كان ظرفا ولباقة كله ! وليس من ~~الاستطراد ما زعم ابن الاثير الموصلي في كتابه المسمى " بالمثل (1) السائر ~~" أنه استطراد ، وهو قول بعض شعراء الموصل يمدح قرواش بن المقلد ، وقد أمره ~~أن يعبث بهجاء وزيره سليمان بن فهد ، وحاجبه أبى جابر ومغنيه المعروف ~~بالبرقعيدى ، في ليلة من ليالى الشتاء وأراد بذلك الدعابة والولع بهم ، وهم ~~في مجلس في شراب ms1560 وأنس ، فقال وأحسن فيما قال : وليل كوجه البرقعيدى ظلمة ~~وبرد أغانيه وطول قرونه سريت ونومى فيه نوم مشرد كعقل سليمان بن فهد ودينه ~~على أولق فيه التفات كأنه أبو جابر في خبطه وجنونه إلى أن بدا ضوء الصباح ~~كأنه سنا وجه قراوش وضوء جبينه وذلك لان الشاعر قصد إلى هجاء كل واحد منهم ~~، ووضع الابيات لذلك ، وأمره قرواش رئيسهم وأميرهم بذلك ، فهجاهم ومدحه ولم ~~يستطرد . # وهذه الابيات تشبيهات كلها مقصود بها الهجاء ، لم يأت بالعرض في الشعر ~~كما يأتي الاستطراد . # وهذا غلط من مصنف الكتاب . PageV07P245 # (112) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : وأحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة ، ~~وليست بدار نجعة ، قد تزينت بغرورها ، وغرت بزينتها . # دار هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرها ، وحياتها بموتها ~~، وحلوها بمرها . # لم يصفها الله تعالى لاوليائه ، ولم يضن بها عن أعدائه . # خيرها زهيد ، وشرها عتيد ، وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب . # فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فيها فناء الزاد ، ومده تنقطع ~~انقطاع السير ! اجعلوا ما افترض الله عليكم من طلبتكم ، واسألوه من أداء ~~حقه ما سألكم ، وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم . # إن الزاهدين في الدنيا تبكى قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتد حزنهم وإن فرحوا ، ~~ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا . # قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدنيا أملك ~~بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ، وإنما أنتم إخوان على دين ~~الله ، ما فرق بينكم إلا خبث السرائر ، وسوء الضمائر ، فلا توازرون ولا ~~تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادون . # ما بالكم تفرحون باليسير من الدنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من ~~الآخرة تحرمونه ! ويقلقكم اليسير من الدنيا يفوتكم ، حتى يتبين ذلك في PageV07P246 ~~وجوهكم ، وقلة صبركم عما زوى منها عنكم ! كأنها دار مقامكم ، وكأن متاعها ~~باق عليكم . # وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه ، إلا مخافة أن يستقبله ~~بمثله . # قد تصافيتم على رفض الآجل ، وحب العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه ~~، صنيع من ms1561 فرغ من عمله ، وأحرز رضا سيده . # * * * الشرح : قوله عليه السلام : " فإنها منزل قلعة " بضم القاف وسكون ~~اللام ، أي ليست بمستوطنة . # ويقال : هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة . # ويقال : هم على قلعة ، أي على رحلة ، ومن هذا الباب . # قولهم : فلان قلعة ، إذا كان ينقلع عن سرجه ، ولا يثبت في البطش والصراع ~~، والقلعة أيضا : المال العارية ، وفي الحديث : " بئس المال القلعة " . # والنجعة : طلب الكلا في موضعه ، وفلان ينتجع الكلا ، ومنه انتجعت فلانا ، ~~إذا أتيته تطلب معروفه . # ثم وصف هوان الدنيا على الله تعالى ، فقال : " من هوانها أنه خلط حلالها ~~بحرامها ... # " الكلام ، مراده تفضيل الدار الآتية على هذه الحاضرة ، فإن تلك صفو كلها ~~وخير كلها ، وهذه مشوبة ، والكدر والشر فيها أغلب من الصفو والخير . # ومن كلام بعض الصالحين : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ~~ولا ينال ما عنده إلا بتركها . # ويروى : " ولم " يضن بها على أعدائه " ، والرواية المشهورة " عن أعدائه " ~~، وكلاهما مستعمل . PageV07P247 # والزهيد : القليل ، والعتيد : الحاضر . # والسير : سير المسافر . # ثم أمرهم بأن يجعلوا الفرائض الواجبة عليهم من جملة مطلوباتهم ، وأن ~~يسالوا الله من الاعانة والتوفيق على القيام بحقوقه الواجبة . # كما سألهم ، أي كما الزمهم وافترض عليهم ، فسمى ذلك سؤالا لاجل المقابلة ~~بين اللفظين ، كما قال سبحانه : (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (1) ، وكما قال ~~النبي صلى الله عليه وآله : " فإن الله لا يمل حتى تملوا " وكما قال الشاعر ~~: ألا لا يجلهن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا (2) ثم أمرهم أن يسمعوا ~~أنفسهم دعوة الموت قبل أن يحضر الموت ، فيحل بهم . # ومثل قوله : " تبكى قلوبهم وإن ضحكوا " قول الشاعر ، وإن لم يكن هذا ~~المقصد بعينه قصد : كم فاقة مستوره بمروءة وضرورة قد غطيت بتجمل ومن ابتسام ~~تحته قلب شج قد خامرته لوعة ما تنجلي . # والمقت : البغض : واغتبطوا : فرحوا . # وقوله : " أملك بكم " مثل " أولى بكم " . # وقوله : " والعاجلة أذهب بكم من الآجلة " أي ذهبت العاجلة بكم واستولت ~~عليكم أكثر مما ذهبت بكم الآخرة ، واستولت عليكم . # ثم ذكر ms1562 أن الناس كلهم مخلوقون على فطرة واحدة ، وهى دين الله وتوحيده ، ~~وإنما اختلفوا وتفرقوا باعتبار أمر خارجي عن ذلك ، وهو خبث سرائرهم وسوء ~~ضمائرهم ، فصاروا إلى حال لا يتوازرون ، أي لا يتعاونون ، والاصل الهمز ، ~~آزرته ، ثم تقلب الهمزة واوا ، وأصل قوله : " فلا توازرون " فلا تتوازرون " ~~فحذفت إحدى التاءين ، كقوله تعالى : (ما لكم لا تناصرون) (3) ، أي لا ~~تتناصرون ، والتبادل : أن يجود بعضهم على بعض بماله ويبذله له . PageV07P248 # ومثل قوله عليه السلام " ما بالكم تفرحون بكذا ، ولا تحزنون لكذا ، ويقلقكم ~~اليسير من الدنيا يفوتكم " من هذا قول الرضى رحمه الله : نقص الجديدين من ~~عمرى يزيد على ما ينقصان على الايام من مالى (1) دهر تؤثر في جسمي نوائبه ~~فما اهتمامي أن أودى بسربالى والضمير في " يخاف " راجع إلى الاخ لا إلى ~~المستقبل له ، أي ما يخافه الاخ من مواجهته بعينه . # قوله : " وصار دين أحدكم لعقة على لسانه " أخذه الفرزدق ، فقال للحسين بن ~~على عليه السلام ، وقد لقيه قادما إلى العراق ، وسأله عن الناس " أما ~~قلوبهم فمعك ، وأما سيوفهم فعليك ، والدين لعقة على ألسنتهم ، فإذا امتحصوا ~~قل الديانون " ، واللفظة مجاز ، وأصل اللعقة شئ قليل يؤخذ بالملعقة من ~~الاناء ، يصف بالنزارة والقلة كتلك اللعقة ، ولم يقنع بأن جعله لعقة حتى ~~جعله على ألسنتهم فقط ، أي ليس في قلوبهم . PageV07P249 # (113) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الواصل الحمد بالنعم ، ~~والنعم بالشكر ، نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه ~~النفوس البطاء عما أمرت به ، السراع إلى ما نهيت عنه . # ونستغفره مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه ، علم غير قاصر ، وكتاب غير ~~مغادر . # ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود ، إيمانا نفى إخلاصه ~~الشرك ، ويقينه الشك . # ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا صلى الله عليه ~~عبده ورسوله ، شهادتين تصعدان القول ، وترفعان العمل ، لا يخف ميزان توضعان ~~فيه ، ولا يثقل ميزان ترفعان منه . # * * * أوصيكم عباد الله بتقوى الله التى هي الزاد وبها المعاذ ، زاد مبلغ ~~، ومعاذ ، منجح ms1563 ، دعا إليها أسمع داع ، ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها ، ~~وفاز واعيها . # عباد الله ، إن تقوى الله حمت أولياء الله محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ~~، حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم ، فأخذوا الراحة بالنصب ، والرى ~~بالظمإ ، واستقربوا الاجل فبادروا العمل ، وكذبوا الامل فلاحظوا الاجل . # ثم إن الدنيا دار فناء وعناء ، وغير وعبر ، فمن الفناء أن الدهر موتر (1) ~~قوسه ، لا تخطئ سهامه ، ولا تؤسى جراحه ، يرمى الحى بالموت ، والصحيح ~~بالسقم ، والناجي بالعطب ، آكل لا يشبع ، وشارب لا ينقع . # ومن العناء أن المرء يجمع PageV07P250 ~~ما لا يأكل ، ويبنى ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى الله تعالى ، لا مالا حمل ، ~~ولا بناء نقل . # ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا ، والمغبوط مرحوما ، ليس ذلك إلا نعيما ~~زل ، وبؤسا نزل . # ومن عبرها أن المرء يشرف على أمله ، فيقتطعه حضور أجله ، فلا أمل يدرك ، ~~ولا مؤمل يترك . # فسبحان الله ما أعز سرورها ! وأظمأ ريها ! وأضحى فيئها ! لا جاء يرد ، ~~ولا ماض يرتد ، فسبحان الله ، ما أقرب الحى من الميت للحاقه به ! وأبعد ~~الميت من الحى لانقطاعه عنه ! إنه ليس شئ بشر من الشر إلا عقابه ، وليس شئ ~~بخير من الخير إلا ثوابه ، وكل شئ من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكل شئ ~~من الآخرة عيانه أعظم من سماعه ، فليكفكم من العيان السماع ، ومن الغيب ~~الخبر . # واعلموا أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة ، خير مما نقص من الآخرة ~~وزاد في الدنيا ، فكم من منقوص رابح ، ومزيد خاسر ! إن الذى أمرتم به أوسع ~~من الذى نهيتم عنه ، وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم ، فذروا ما قل لما كثر ~~، وما ضاق لما اتسع ، قد تكفلكم بالرزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكونن ~~المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم . # عمله ، مع أنه والله لقد اعترض الشك ، ودخل اليقين ، حتى كأن الذى ضمن ~~لكم قد فرض عليكم ، وكأن الذى فرض عليكم قد وضع عنكم . # فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الاجل ، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ، ما ~~يرجى من رجعة الرزق . # ما ms1564 فات اليوم من الرزق رجى غدا زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج اليوم PageV07P251 ~~رجعته . # الرجاء مع الجائى ، واليأس مع الماضي ، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون ! * * * الشرح : لقائل أن يقول : أما كونه واصل الحمد له ~~من عباده بالنعم منه عليهم في ملوم ، فكيف قال : إنه يصل النعم المذكورة ~~بالشكر ، والشكر ، من أفعال العباد ، وليس من أفعاله ليكون واصلا للنعم به ~~؟ وجواب هذا القائل ، هو أنه لما وفق العباد للشكر بعد أن جعل وجوبه في ~~عقولهم مقررا ، وبعد أن أقدرهم عليه ، صار كأنه الفاعل له ، فأضافه إلى ~~نفسه توسعا ، كما يقال : أقام الامير الحد ، وقتل الوالى اللص ، فأما حمده ~~سبحانه على البلاء ، كحمده على الآلاء فقد تقدم القول فيه . # ومن الكلام المشهور : " سبحان من لا يحمد على المكروه سواه " ، والسر فيه ~~أنه تعالى إنما يفعل المكروه بنا لمصالحنا ، فإذا حمدناه عليه فإنما حمدناه ~~على نعمة أنعم بها ، وإن كانت في الظاهر بلية وألما . # فإن قلت : فقد كان الاحسن في البيان أن يقول : " نحمده على بلائه ، كما ~~نحمده على آلائه " . # قلت : إنما عكس لانه جاء باللفظين في معرض ذكر النعم والشكر عليها ، ~~فاستهجن أن يلقبها بلفظة الحمد على البلاء للمنافرة التى تكون بينهما ، ~~فقال : نحمده على هذه الآلاء التى أشرنا إليها ، التى هي آلاء في الحقيقة ~~وهذا ترتيب صحيح منتظم . # ثم سأل الله أن يعينه على النفس البطيئة عن المأمور به ، السريعة إلى ~~المنهى عنه . # ومن دعاء بعض الصالحين : اللهم إنى أشكو إليك عدوا بين جنبى قد غلب على . # وفسر قوم من أهل الطريقة والحقيقة قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا PageV07P252 ~~الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) (1) قالوا : أراد مجاهدة النفوس . # ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله : " أبت الانفس إلا حب المال ~~والشرف ، وإن حبهما لاذهب بدين أحدكم من ذئبين ضاريين باتا في زريبة غنم ~~إلى الصباح ، فماذا يبقيان منها " ! ثم شرع في استغفار الله سبحانه من كل ~~ذنب ، وعبر عن ذلك بقوله ms1565 : " مما أحاط به علمه ، وأحصاه كتابه " ، لانه ~~تعالى عالم بكل شئ ، ومحيط بكل شئ ، وقد أوضح ذلك بقوله : " علم غير قاصر ، ~~وكتاب غير مغادر " ، أي غير مبق شيئا لا يحصيه ، قال تعالى : (ما لهذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (2) . # ثم قال : " ونؤمن به إيمان من عاين وشاهد " ، لان إيمان العيان أخلص ~~وأوثق من إيمان الخبر ، فإنه ليس الخبر كالعيان ، وهذا إشارة إلى إيمان ~~العارفين الذين هو عليه السلام سيدهم ورئيسهم ، ولذلك قال " لو كشف الغطاء ~~ما ازددت يقينا " . # وقوله : " تصعدان القول " إشارة إلى قوله تعالى : (إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه) (3) وروى : " تسعدان القول " بالسين ، أي هما شهادتان ~~بالقلب يعاضدان الشهادة باللسان ، ويسعدانها . # ثم ذكر أنهما شهادتان لا يخف ميزان هما فيه ، ولا يثقل ميزان رفعا عنه . # أما إنه لا يثقل ميزان رفعا عنه ، فهذا لا كلام فيه ، وإنما الشأن في ~~القضية الاولى ، لان ظاهر هذا القول يشعر بمذهب المرجئة الخلص ، وهم أصحاب ~~مقاتل بن سليمان ، القائلون إنه لا يضر مع الشهادتين معصية أصلا ، وإنه لا ~~يدخل النار من في قلبه ذرة من الايمان ، PageV07P253 ~~ولهم على ذلك احتجاج قد ذكرناه في كتبنا الكلامية ، فنقول في تأويل ذلك إنه ~~لم يحكم بهذا على مجرد الشهادتين ، وإنما حكم بهذا على شهادتين مقيدتين ، ~~قد وصفهما بأنهما يصعدان القول ، ويرفعان العمل ، وتانك الشهادتان ~~المقيدتان بذلك القيد ، إنما هو الشهادتان اللتان يقارنهما فعل الواجب ~~وتجنب القبيح ، لانه إن لم يقارنهما ذلك لم يرفعا العمل ، وإذا كان حكمه ~~عليه السلام بعد خفة ميزان هما فيه ، إنما هو على شهادتين مقيدتين لا ~~مطلقتين ، فقد بطل قول من يجعل هذا الكلام حجة للمرجئة . # ثم أخذ في الوصاة بالتقوى ، وقال : " إنها الزاد في الدنيا الذى يزود منه ~~لسفر الآخرة وبها المعاذ ، مصدر من عذت بكذا ، أي لجأت إليه واعتصمت به . # ثم وصفهما - أعنى الزاد والمعاذ - فقال : " زاد مبلغ " ، أي يبلغك المقصد ~~والغاية التى تسافر إليها ، ومعاذ منجح ، أي يصادف عنده النجاح . # دعا إليها : أسمع داع ms1566 ، يعنى البارئ سبحانه ، لانه أشد الاحياء إسماعا ~~لما يدعوهم إليه وبناء " أفعل " هاهنا من الرباعي ، كما جاء ما أعطاه للمال ~~، وما أولاه للمعروف ! وأنت أكرم لى من زيد ، أي أشد إكراما ، وهذا المكان ~~أقفر من غيره ، أي أشد إقفارا ، وفي المثل " أفلس من ابن المذلق " (1) ، ~~وروى : " دعا إليها أحسن داع " أي أحسن داع دعا ، ولا بد من تقرير هذا ~~المميز لانه تعالى لا توصف ذاته بالحسن ، وإنما يوصف بالحسن أفعاله . # ووعاها خير واع ، أي من وعاها عنه تعالى وعقلها وأجاب تلك الدعوة ، فهو ~~خير واع . # وقيل : عنى بقوله : " أسمع داع " رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعنى ~~بقوله : " خير واع " نفسه ، لانه أنزل فيه : (وتعيها أذن واعية) (2) والاول أظهر . PageV07P254 # ثم قال : " فأسمع داعيها " أي لم يبق أحدا من المكلفين إلا وقد أسمعه تلك ~~الدعوة وفاز واعيها ، أفلح من فهمها وأجاب إليها ، لا بد من تقدير هذا ، ~~وإلا فأى فوز يحصل لمن فهم ولم يجب ! والتقوى : خشية الله سبحانه ومراقبته ~~في السر والعلن ، والخشية أصل الطاعات ، وإليها وقعت الاشارة بقوله تعالى : ~~(إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1) وقوله سبحانه : (ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (2) . # وقوله : " حتى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هواجرهم " من قول العرب " نهاره ~~صائم ، وليله قائم " ، نقلوا الفعل إلى الظرف ، وهو من باب الاتساع الذى ~~يجرون فيه الظروف مجرى المفعول به ، فيقولون : الذى سرته يوم الجمعة ، أي ~~سرت فيه ، وقال : * ويوم شهدناه سليما وعامرا (3) * أي شهدنا فيه سليما ، ~~وقد اتسعوا فاضافوا إلى الظروف فقالوا : يا سارق الليلة أهل الدار (4) * ~~وقال تعالى : (بل مكر الليل والنهار) (5) فأخرجوا بالاضافة عن الظرفية . # قوله عليه السلام : " فأخذوا الراحة النصب " يروى : " فاستبدلوا الراحة " ~~والنصب : التعب . # واستقربوا الاجل : رأوه قريبا . # فإن قلت : لماذا كرر لفظة " الاجل " وفي تكرارها مخالفة لفن البيان ؟ قلت ~~: إنه استعملها في الموضعين بمعنيين مختلفين ، فقوله : " استقربوا الاجل " ~~يعنى المدة . # وقوله : " فلاحظوا الاجل " يعنى الموت نفسه . PageV07P255 # ويروى : " موتر " و" موتور " بالتشديد . # ولا تؤسى جراحه : لا تطب ولا تصلح ms1567 ، أسوت الجرح ، أي أصلحته . # ولا ينقع : لا يروى ، شرب حتى نقع ، أي شفى غليله ، وماء ناقع ، وهو ~~كالناجع ، وما رأيت شربة أنقع منها . # وإلى قوله عليه السلام : " يجمع ما لا يأكل ، ويبنى ما لا يسكن " نظر ~~الشاعر ، فقال : أموالنا لذوى الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها ~~وقال آخر : ألم تر حوشبا أمسى يبنى بناء نفعه لبنى بقيله يؤمل أن يعمر عمر ~~نوح وأمر الله يطرق كل ليله قوله : " ومن غيرها أنك ترى المرحوم مغبوطا ~~والمغبوط مرحوما " ، أي يصير الفقير غنيا والغنى فقيرا ، وقد فسره قوم ~~فقالوا : أراد أنك ترى من هو في باطن الامر مرحوم ، مغبوطا ، وترى من هو في ~~باطن الامر مغبوط ، مرحوما ، أي تحسب ذاك وتتخيله ، وهذا التأويل غير صحيح ~~، لان قوله بعده : " ليس ذلك إلا نعيما زل ، وبؤسا نزل " ، يكذبه ويصدق ~~التفسير الاول . # وأضحى فيها ، من أضحى الرجل إذا برز للشمس . # ثم قال : " لا جاء يرد ولا ماض يرتد " أي يسترد ويسترجع ، أخذه أبو ~~العتاهية فقال : فلا أنا راجع ما قد مضى لى ولا أنا دافع ما سوف يأتي وإلى ~~قوله : " ما أقرب الحى من الميت للحاقه به ، وما أبعد الميت من الحى ~~لانقطاعه عنه " نظر الشاعر ، فقال : يا بعيدا عنى وليس بعيدا من لحاقي به ~~سميع قريب PageV07P256 ~~صرت بين الورى غريبا كما أنك تحت الثرى وحيد غريب فإن قلت : ما وجه تقسيمه ~~عليه السلام الامور التى عددها إلى الفناء والعناء ، والغير والعبر ؟ قلت : ~~لقد أصاب الثغرة وطبق المفصل ، ألا تراه ذكر في الفناء رمى الدهر الانسان ~~عن قوس الردى ، وفي العناء جمع ما لا يأكل ، وبناء ما لا يسكن ، وفي الغير ~~الفقر بعد الغنى والغنى بعد الفقر ، وفي العبر اقتطاع الاجل الامل ، فقد ~~ناط بكل لفظة ما يناسبها . # وقد نظر بعض الشعراء إلى قوله عليه السلام : " ليس شئ بشر من الشر إلا ~~عقابه ، وليس شئ بخير من الخير إلا ثوابه " فقال : خير البضائع للانسان ~~مكرمة تنمى وتزكو إذا بارت بضائعه فالخير خير ، وخير منه فاعله والشر ms1568 شر ، ~~وشر منه صانعه إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام استثنى العقاب والثواب ، ~~والشاعر جعل مكانهما فاعل الخير والشر . # ثم ذكر أن كل شئ من أمور الدنيا المرغبة والمرهبة ، سماعه أعظم من عيانه ~~، والآخرة بالعكس ، وهذا حق ، أما القضية الاولى فظاهرة ، وقد قال القائل : ~~أهتز عند تمنى وصلها طربا ورب أمنية أحلى من الظفر ولهذا يحرص الواحد منا ~~على الامر ، فإذا بلغه برد وفتر ، ولم يجده كما كان يظن في اللذة . # ويوصف لنا البلد البعيد عنا ، بالخصب والامن والعدل ، وسماح أهله ، وحسن ~~نسائه ، وظرف رجاله ، فإذا سافرنا إليه لم نجده كما وصف ، بل ربما وجدنا ~~القليل من ذلك ، ويوصف لنا الانسان الفاضل بالعلم بفنون من الآداب والحكم ، ~~ويبالغ الواصفون في ذلك . # فإذا اختبرناه وجدناه دون ما وصف ، وكذلك قد يخاف الانسان حبسا أو ضربا ~~أو نحوهما فإذا PageV07P257 ~~وقع فيهما هان ما كان يتخوفه ، ووجد الامر دون ذلك ، وكذلك القتل والموت ، ~~فإن ما يستعظمه الناس منهما دون أمرهما في الحقيقة ، وقد قال أبو الطيب - ~~وهو حكيم الشعراء : كل ما لم يكن من الصعب في الانفس سهل فيها إذا هو كانا ~~(1) ويقال في المثل : لج الخوف تأمن . # وأما أحوال الآخرة فلا ريب أن الامر فيها بالضد من ذلك ، لان الذى يتصوره ~~الناس من الجنة أنها أشجار وأنهار ومأكول ومشروب ، وجماع ، وأمرها في ~~الحقيقة أعظم من هذا وأشرف ، لان ملاذها الروحانية المقارنة لهذه الملاذ ~~المضادة لها أعظم من هذه الملاذ بطبقات عظيمة ، وكذلك أكثر الناس يتوهمون ~~أن عذاب النار يكون أياما وينقضى ، كما يذهب إليه المرجئة ، أو أنه لا عذاب ~~بالنار لمسلم أصلا ، كما هو قول الخلص من المرجئة ، وأن أهل النار يألفون ~~عذابها فلا يستضرون به إذا تطاول الامد عليهم ، وأمر العذاب أصعب مما يظنون ~~، خصوصا على مذهبنا في الوعيد ، ولو لم يكن إلا آلام النفوس باستشعارها سخط ~~الله تعالى عليها ، فإن ذلك أعظم من ملاقاة جرم النار لبدن الحى . # وفي هذا الموضع أبحاث شريفة دقيقة ، ليس هذا الكتاب موضوعا لها . # ثم ms1569 أمرهم بأن يكتفوا من عيان الآخرة وغيبها بالسماع والخبر ، لانه لا ~~سبيل ونحن في هذه الدار إلى أكثر من ذلك . # وإلى قوله : " ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة ، خير مما نقص من الآخرة ~~وزاد في الدنيا " نظر أبو الطيب ، فقال ، إلا أنه أخرجه في مخرج آخر : بلاد ~~ما اشتهيت رأيت فيها فليس يفوتها إلا كرام (2) PageV07P258 ~~فهلا كان نقص الاهل فيها وكان لاهلها منها التمام ثم قال : " فكم من منقوص ~~في دنياه وهو رابح في آخرته ، وكم من مزيد في دنياه وهو خاسر في آخرته " . # ثم قال : إن الذى أمرتم به أوسع من الذى نهيتم عنه ، وما أحل لكم أكثر ~~مما حرم عليكم " ، الجملة الاولى هي الجملة الثانية بعينها ، وإنما أتى ~~بالثانية تأكيدا للاولى وإيضاحا لها ، ولان فن الخطابة والكتابة هكذا هو ، ~~وينتظم كلتا الجملتين معنى واحد ، وهو أن فيما أحل الله غنى عما حرم ، بل ~~الحلال أوسع ، ألا ترى أن المباح من المآكل والمشارب أكثر عددا وأجناسا من ~~المحرمات ! فإن المحرم ليس إلا الكلب والخنزير وأشياء قليلة غيرهما ، ~~والمحرم من المشروب الخمر ونحوها من المسكر ، وما عدا ذلك حلال أكله وشربه ~~، وكذلك القول في النكاح والتسرى فإنهما طريقان مهيعان إلى قضاء الوطر ، ~~والسفاح طريق واحد ، والطريقان أكثر من الطريق الواحد . # فإن قلت : فكيف قال : " إن الذى أمرتم به " فسمى المباح مأمورا به ؟ قلت ~~: سمى كثير من الاصوليين المباح مأمورا به ، وذلك لاشتراكه مع المأمور به ~~في إنه لا حرج في فعله ، فأطلق عليه اسمه . # وأيضا فإنه لما كان كثير من الامور التى عددناها مندوبا أطلق عليه لفظ ~~الامر ، لان المندوب مأمور به ، وذلك كالنكاح والتسرى وأكل اللحوم ، التى ~~هي سبب قوة البدن ، وشرب ما يصلح المزاج من الاشربة التى لا حرج في ~~استعمالها . # وقال بعض العقلاء لبنيه : يا بنى ، إنه ليس شئ من اللذة ناله أهل الخسارة ~~بخسارتهم إلا ناله أهل المروءة والصيانة بمروءتهم وصيانتهم ، فاستتروا بستر الله . # ودخل إنسان على على بن موسى الرضا عليه السلام ، وعليه ثياب ms1570 مرتفعة ~~القيمة ، فقال : يابن رسول الله ، أتلبس مثل هذا ؟ فقال له : من حرم زينة ~~الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق ! PageV07P259 # ثم أمر بالعمل والعبادة ، ونهى عن الحرص على طلب الرزق ، فقال : إنكم أمرتم ~~بالاول وضمن لكم الثاني ، فلا تجعلوا المضمون حصوله لكم هو المخصوص بالحرص ~~والاجتهاد ، بل ينبغى أن يكون الحرص والاجتهاد فيما أمرتم بعمله وهو ~~العبادة . # وقد يتوهم قوم أنه ارتفع " طلبه " ب " المضنون " ، كقولك : المضروب أخوه ~~، وهذا غلط لانه لم يضمن طلبه ، وإنما ضمن حصوله ، ولكنه ارتفع ، لانه ~~مبتدأ وخبره أولى ، وهذا المبتدأ والخبر في موضع نصب ، لانه خبر " يكونن " ~~أو ارتفع لانه بدل من " المضنون " ، وهذا أحسن وأولى من الوجه الاول ، وهو ~~بدل الاشتمال . # ثم ذكر أن رجعة العمر غير مرجوة ، ورجعة الرزق مرجوة ، أوضح ذلك بأن ~~الانسان قد يذهب منه اليوم درهم فيستعيضه ، أي يكتسب عوضه في الغد دينارا ، ~~وأما " أمس " نفسه فمستحيل أن يعود ولا مثله ، لان الغد وبعد الغد محسوب من ~~عمره ، وليس عوضا من الامس الذاهب . # وهذا الكلام يقتضى أن العمر مقدور ، وأن المكاسب والارزاق إنما هي ~~بالاجتهاد ، وليست محصورة مقدرة ، وهذا يناقض في الظاهر ما تقدم من قوله : ~~" إن الرزق مضمون فلا تحرصوا عليه " ، فاحتاج الكلام إلى تأويل ، وهو أن ~~العمر هو الظرف الذى يوقع المكلف فيه الاعمال الموجبة له السعادة العظمى ، ~~والمخلصة له من الشقاوة العظمى ، وليس له ظرف يوقعها فيه إلا هو خاصة ، فكل ~~جزء منه إذا فات من غير عمل لما بعد الموت ، فقد فات على الانسان بفواته ما ~~لا سبيل له إلى استدراكه بعينه ولا اغترام مثله ، لان المثل الذى له إنما ~~هو زمان آخر ، وليس ذلك في مقدور الانسان ، والزمان المستقبل الذى يعيش فيه ~~الانسان لم يكتسبه هو لينسب إليه ، فيقال : إنه حصله عوضا مما انقضى وذهب ~~من عمره ، وإنما هو فعل غيره ، ومع ذلك فهو معد ومهيأ لافعال من العبادة ~~توقع فيه ، كما كان الجزء الماضي معدا لافعال PageV07P260 ~~توقع فيه فليس أحدهما عوضا عن الآخر ms1571 ولا قائما مقامه ، وأما المنافع ~~الدنيوية كالمأكل والمشارب والاموال ، فإن الانسان إذا فاته شئ منها قدر ~~على ارتجاعه بعينه ، إن كانت عينه باقية ، وما لا تبقى عينه يقدر على ~~اكتساب مثله ، والرزق وإن كان مضمونا من الله إلا إن للحركة فيه نصيبا ، ~~أما أن يكون شرطا أو أن يكون هو بذاته من أثر قدرة الانسان ، كحركته ~~واعتماده وسائر أفعاله ، ويكون الامر بالتوكل والنهى عن الاجتهاد في طلب ~~الرزق على هذا القول ، إنما هو نهى عن الحرص والجشع والتهالك في الطلب ، ~~فإن ذلك قبيح يدل على دناءة الهمة وسقوطها . # ثم هذه الاغراض الدنيوية إذا حصلت أمثالها بعد ذهابها قامت مقام الذاهب ، ~~لان الامر الذى يراد الذاهب له يمكن حصوله بهذا المكتسب ، وليس كذلك الزمان ~~الذاهب من العمر ، لان العبادات والاعمال التى كان أمس متعينا لها ، لا ~~يمكن حصولها اليوم ، على حد حصولها أمس ، فافترق البابان : باب الاعمال ، ~~وباب الارزاق . # وقوله : " الرجاء مع الجائى ، واليأس مع الماضي " ، كلام يجرى مجرى المثل ~~، وهو تأكيد للمعنى الاول ، وجعل الجائى مرجوا لانه لا يعلم غيبه ، قال ~~الشاعر : ما مضى فات والمقدر غيب ولك الساعة التى أنت فيها وقوله : " حق ~~تقاته " أي حق تقيته ، أي خوفه ، اتقى يتقى تقية وتقاة ، ووزنها " فعلة " ~~وأصلها الياء ، ومثلها أتخم تخمة ، واتهم تهمة . PageV07P261 # (114) ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء : الاصل : اللهم قد انصاحت ~~جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا ، وتحيرت في مرابضها ، وعجت عجيج ~~الثكالى على أولادها ، وملت التردد في مراتعها ، والحنين إلى مواردها ! ~~اللهم فارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة ! اللهم فارحم حيرتها في مذاهبها ، ~~وأنينها في موالجها ! اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين ، ~~وأخلفتنا مخايل الجود ، فكنت الرجاء للمبتئس ، والبلاغ للملتمس . # ندعوك حين قنط الانام ، ومنع الغمام ، وهلك السوام ، ألا تؤاخذنا ~~بأعمالنا ، ولا تأخذنا بذنوبنا ، وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق ، ~~والربيع المغدق ، والنبات المونق ، سحا وابلا ، تحيى به ما قد مات ، وترد ~~به ما قد فات . # اللهم سقيا منك محيية مروية ، تامة عامة ، طيبة مباركة ، هنيئة مريئة ms1572 ~~مريعة ، زاكيا نبتها ، ثامرا فرعها ، ناضرا ورقها ، تنعش بها الضعيف من ~~عبادك ، وتحيى بها الميت من بلادك ! اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا ، ~~وتجرى بها وهادنا ، ويخصب بها جنابنا ، وتقبل بها ثمارنا ، وتعيش بها ~~مواشينا ، وتندى بها أقاصينا ، وتستعين بها ضواحينا ، من بركاتك الواسعة ، ~~وعطاياك الجزيلة ، على بريتك المرملة ، ووحشك المهملة . # وأنزل علينا سماء مخضلة ، مدرارا هاطلة ، يدافع الودق منها الودق ، ويحفز ~~القطر منها PageV07P262 ~~القطر ، غير خلب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفان ~~ذهابها ، حتى يخصب لامراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنك تنزل ~~الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الولى الحميد . # * * * قال الشريف الرضى رحمه الله تعالى : قوله عليه السلام : " انصاحت ~~جبالنا " ، أي تشققت من المحول ، يقال : انصاح الثوب ، إذا انشق . # ويقال أيضا : انصاح النبت ، وصاح وصوح ، إذا جف ويبس ، كله بمعنى . # وقوله : " وهامت دوابنا " أي عطشت ، والهيام : العطش . # وقوله : " حدابير السنين " ، جمع حدبار ، وهى الناقة التى أنضاها السير ، ~~فشبه بها السنة التى فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمة : حدابير ما تنفك إلا ~~مناخة على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا (1) وقوله : " ولا قزع ربابها " ، ~~القزع : القطع الصغار المتفرقة من السحاب . # وقوله : " ولا شفان ذهابها " فإن تقديره : " ولا ذات شفان ذهابها " ، ~~والشفان الريح الباردة ، والذهاب : الامطار اللينة ، فحذف " ذات " لعلم ~~السامع به . # * * * PageV07P263 # الشرح : يجوز أن يريد بقوله : " وهامت دوابنا " معنى غير ما فسره الشريف ~~الرضى رحمه الله به ، وهو ندودها وذهابها على وجوهها لشدة المحل ، يقول : ~~هام على وجهه ، يهيم هيما وهيمانا . # والمرابض : مبارك الغنم ، وهى لها كالمواطن للابل ، واحدها مربض ، بكسر ~~الباء مثل مجلس ، وعجت : صرخت . # ويحتمل الضمير في " أولادها " أن يرجع إلى الثكالى ، أي كعجيج الثكالى ~~على أولادهن ، ويحتمل أن يرجع إلى الدواب ، أي وعجت على أولادها كعجيج ~~الثكالى ، وإنما وصفها بالتحير في مرابضها ، لانها لشدة المحل تتحير في ~~مباركها ، ولا تدرى ما ذا تصنع ، إن نهضت لترعى لم تجد رعيا ، وإن أقامت ~~كانت إلى انقطاع المادة أقرب ! قوله : " وملت التردد في مراتعها ms1573 ، والحنين ~~إلى مواردها " ، وذلك لانها أكثرت من التردد في الاماكن التى كانت تعهد ~~مراتعها فيها فلم تجد مرتعا ، فملت الترداد إليها ، وكذلك ملت الحنين إلى ~~الغدران والموارد التى كانت تعتادها للشرب ، فإنها حنت إليها لما فقدتها ، ~~حتى ضجرت ويئست فملت مما لا فائدة لها فيه . # والآنة والحانة : الشاه والناقة ، ويقال : ماله حانة ولا آنة . # وأصل الانين صوت المريض وشكواه من الوصب ، يقال : أن يئن أنينا وأنانا ~~وتأنانا . # والموالج : المداخل ، وإنما ابتدأ عليه السلام بذكر الانعام وما أصابها ~~من الجدب اقتفاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعادة العرب ، أما ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه قال : " لو لا البهائم الرتع ، ~~والصبيان الرضع ، والشيوخ الركع ، لصب PageV07P264 ~~عليكم العذاب صبا " ، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى استحباب إخراج البهائم ~~في صلاة الاستسقاء . # وتقدير دعائه عليه السلام : اللهم إن كنت حرمتنا الغيث لسوء أعمالنا ، ~~فارحم هذه الحيوانات التى لا ذنب لها ولا تؤاخذها بذنوبنا . # وأما عادة العرب فإنهم كانوا إذا أصابهم المحل استسقوا بالبهائم ، ودعوا ~~الله بها واسترحموه لها ، ومنهم من كان يجعل في أذناب البقر السلع والعشر ~~(1) ، ويصعد بها في الجبال والتلاع العالية ، وكانوا يسقون بذلك ، وقال ~~الشاعر : أجاعل أنت بيقورا مسلعة ذريعة لك بين الله والمطر (2) فاعتكرت : ~~ردف بعضها بعضا ، وأصل عكر عطف . # والعكرة . # الكرة ، وفي الحديث : قال له قوم : يا رسول الله ، نحن الفرارون . # فقال : " بل أنتم العكارون إن شاء الله (3) . # والبيت الذى ذكره الرضى رحمه الله لذى الرمة ، لا أعرفه إلا " حراجيج " ، ~~وهكذا رأيته بخط ابن الخشاب رحمه الله ، والحرجوج : الناقة الضامرة في طول . # وفيه مسألة نحوية ، وهى أنه كيف نقض النفى من ما " تنفك " وهو غير جائز ، ~~كما لا يجوز ما زال زيد إلا قائما ؟ وجوابها أن تنفك هاهنا تامة ، أي ما ~~تنفصل ، ومناخة منصوب على الحال . # قوله : " وأخلفتنا مخايل الجود " ، أي كلما شمنا برقا ، واختلنا سحابا ، ~~أخلفنا ولم يمطر . # والجود : المطر الغزير . # ويروى : " مخايل الجود " بالضم . PageV07P265 # والمبتئس : ذو البؤس . # والبلاغ للملتمس ، أي الكفاية للطالب ms1574 . # وتقول : قنط فلان ، بالفتح ، يقنط ويقنط ، بالسكر والضم ، فهو قانط . # وفيه لغة أخرى قنط بالكسر ، يقنط قنطا ، مثل تعب يتعب تعبا ، وقناطة أيضا ~~، فهو قنط . # وقرئ : (ولا تكن من القنطين) (1) . # وإنما قال : " ومنع الغمام " ، فبنى الفعل للمفعول به ، لانه كره أن يضيف ~~المنع إلى الله تعالى ، وهو منبع النعم ، فاقتضى حسن الادب أنه لم يسم ~~الفاعل . # وروى " منع الغمام " ، أي ومنع الغمام القطر ، فحذف المفعول . # والسوام : المال الراعى . # فإن قلت : ما الفرق بين " تؤاخذنا " وبين " تأخذنا " ؟ قلت : المؤاخذة ~~دون الاخذ ، لان الاخذ الاستئصال ، والمؤاخذة عقوبة وإن قلت . # والسحاب المنبعق : المتبعج بالمطر ، ومثله المتبعق ، ومثله البعاق . # والربيع المغدق : الكثير . # والنبات المونق : المعجب . # وانتصب " سحا " على المصدر . # والوابل : المطر الشديد . # ثم قال : " تحيى به ما قد مات " ، أي يكاد يتلف بها من الزرع . # وترد به ما قد فات ، أي يستدرك به الناس ما فاتهم من الزرع والحرث . # والسقيا مؤنثة ، وهى الاسم من سقى . # والمريعة : الخصيبة . # و" ثامرا فرعها " : ذو ثمر ، كما قالوا : لابن وتامر ، ذو لبن وتمر . # وتنعش : ترفع . # والنجاد : جمع نجد ، وهو ما ارتفع من الارض . # والوهاد : جمع وهد ، وهو المطمئن منها ، وروى : " نجادنا " بالنصب على ~~أنه مفعول . PageV07P266 # قوله : " وتندى بها أقاصينا " ، أي الاباعد منا . # ويندى بها : ينتفع ، نديت بكذا ، أي انتفعت . # والضواحي : النواحى القريبة من المدينة العظمى . # والمرملة : الفقيرة ، أرمل افتقر ونفد زاده . # ووحشك المهملة : التى لا راعى لها ولا صاحب ولا مشفق . # وسماء مخضلة : تخضل النبت أي تبله ، وروى " مخضلة " أي ذات نبات وزروع ~~مخضلة ، يقال : اخضل النبت اخضلالا ، أي ابتل ، وإنما أنث السماء وهو المطر ~~وهو مذكر ، لانه أراد الامطار . # والودق : المطر . # ويحفز : يدفع بشدة ، وإذا دفع القطر القطر ، كان أعظم وأغزر له . # وبرق خلب : لا مطر معه ، وسحاب جهام : لا ماء فيه . # والمجدبون : أهل الجدب . # والمسنتون : الذين أصابتهم السنة وهى المحل والقحط الشديد . # * * * [ صلاة الاستسقاء وآدابها ] واعلم أن صلاة الاستسقاء عند اكثر ~~الفقهاء سنة . # وقال أبو حنيفة : لا صلاة للاستسقاء . # قال أصحابه : يعنى ليست سنة في جماعة ms1575 ، وإنما يجوز أن يصلى الناس وحدانا ~~، قالوا : وإنما الاستسقاء هو الدعاء والاستغفار . # وقال باقى الفقهاء كالشافعي وأبى يوسف ومحمد وغيرهم بخلاف ذلك . # قالوا : وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس جماعة في ~~الاستسقاء ، فصلى ركعتين ، جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه ~~واستسقى . # قالوا : والسنة أن يكون في المصلى ، وإذا أراد الامام الخروج لذلك وعظ ~~الناس ، وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، لان ذلك يمنع ~~القطر . PageV07P267 # قالوا : وقد روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا بخس المكيال حبس القطر . # وقال مجاهد في قوله تعالى : (ويلعنهم اللاعنون) (1) ، قال : دواب الارض ~~تلعنهم ، يقولون : منعنا القطر بخطاياهم . # قالوا : ويأمر الامام الناس بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج ، ثم يخرج في ~~اليوم الرابع وهم صيام ويأمرهم بالصدقة ، ويستسقى بالصالحين من أهل بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كما فعل عمر ، ويحضر معه أهل الصلاح والخير ، ~~ويستسقى بالشيوخ والصبيان . # واختلفوا في إخراج البهائم ، فمنهم من استحب ذلك ، ومنهم من كرهه . # ويكره إخراج أهل الذمة ، فإن حضروا من عند أنفسهم لم يمنعوا . # والغسل والسواك في صلاة الاستسقاء عندهم مسنونان ، ولا يستحب فيهما ~~التطيب ، لان الحال لا يقتضيه . # وينبغى أن يكون الخروج بتواضع وخشوع وإخبات ، كما خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله للاستسقاء . # قالوا : ولا يؤذن لهذه الصلاة ولا يقام ، وإنما ينادى لها : الصلاة جامعه ~~! وهى ركعتان كصلاة العيد ، يكبر في الاولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس ~~تكبيرات . # قالوا : ويخطب بعد الصلاة خطبتين ، ويكون دعاء الاستسقاء في الخطبة ~~الاولى . # قالوا : فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا مريعا ، غدقا ~~مجللا طبقا ، سحا دائما . # اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين . # اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والضنك والجهد ما لا نشكوه إلا إليك . # اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء . # اللهم اكشف عنا الجهد والجوع والعرى ، واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك . # اللهم إنا نستغفرك ، إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينا مدرارا . PageV07P268 # قالوا : ويستحب أن ms1576 يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ، ويحول رداءه ~~فيجعل ما على الايمن على الايسر ، وما على الايسر على الايمن تفاؤلا بتحول ~~الحال . # وكذا روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ، ويستحب للناس أن يحولوا ~~أرديتهم مثله ، ويتركوها كما هي ، ولا يعيدوها إلى حالها الاولى إلا إذا ~~رجعوا إلى منازلهم . # ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا فيجمع بين الجهر والسر ، كما قال ~~سبحانه وتعالى : (إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا (1)) وكقوله تعالى : ~~(واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول (2)) . # قالوا : ويستحب رفع اليد في هذا الدعاء ، وأن يكثروا من الاستغفار ، ~~لقوله تعالى : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا . # يرسل السماء عليكم مدرارا (3)) ، فإن صلوا واستسقوا فلم يسقوا عادوا من ~~الغد ، وصلوا واستسقوا ، وإن سقوا قبل الصلاة صلوا شكرا وطلبا للزيادة . # قالوا : ويستحب أن يقفوا تحت المطر حتى يصيبهم ، وأن يحسروا له عن رؤوسهم ~~، وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله حسر عن رأسه حتى أصابه مطر ~~الاستسقاء . # ويستحب إذا سال الوادي أن يغتسلوا فيه ، ويتوضئوا منه . # وقد استحب قوم من الفقهاء أن يخرج الناس للاستسقاء حفاة حاسرين ، ~~والاكثرون على خلاف ذلك . # فأما مذهب الشيعة في هذه المسألة فأن يستقبل الامام القبلة بعد صلاة ~~الركعتين ، فيكبر الله مائة تكبيرة ، ويرفع بها صوته ويكبر من حضر معه ، ثم ~~يلتفت عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة ، يرفع بها صوته ، ويسبح معه من حضر ~~، ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله PageV07P269 ~~مائة مرة ، يرفع بها صوته ، ويقول من حضر مثل ذلك ، ثم يستقبل الناس بوجهه ~~، فيحمد الله مائة مرة ، يرفع بها صوته ويقول معه من حضر مثل ذلك ، ثم يخطب ~~بهذه الخطبة المروية عن أمير المؤمنين عليه السلام في الاستسقاء ، فإن لم ~~يتمكن منها اقتصر على الدعاء . # [ أخبار وأحاديث في الاستسقاء ] وجاء في الاخبار الصحيحة رؤيا رقيقة في ~~الجاهلية ، وهى رقيقة بنت أبى صيفي ابن هاشم بن عبد مناف (1) ، قالت رقيقة ~~: تتابعت على قريش سنون أقحلت (2) الضرع وأرقت العظم ms1577 ، فبينا أنا راقدة (3) ~~اللهم أو مهومة (4) [ ومعى صنوى ] (5) ، إذا أنا بهاتف صيت (6) يصرخ بصوت ~~صحل (7) : يا معشر قريش ! إن هذا النبي المبعوث فيكم قد اظلتكم أيامه ، ~~وهذا إبان نجومه (8) ، فحيهلا (9) بالخصب والحيا (10) . # ألا فانظروا رجلا منكم عظاما جساما (11) ، أبيض بضا ، أوطف الاهداب (12) ، PageV07P270 ~~سهل الخدين ، أشم العرنين ، له سنة (1) تهدى إليه . # ألا فليخلص (2) هو وولده ، وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا (3) ~~عليهم من الماء ، وليمسوا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، وليكن فيهم ~~الطيب الطاهر [ لداته ] (4) فليستق الرجل ، وليؤمن القوم . # ألا فغثتم إذا ما شئتم . # قالت : فأصبحت - علم الله - مذعورة قد (6) قف جلدى ، ووله عقلي ، فاقتصصت ~~رؤياي على الناس ، فذهبت في شعاب مكة ، فو الحرمة والحرم ، إن بقى أبطحي ~~إلا وقال : هذا شيبة الحمد (7) . # فتتامت (8) رجال قريش ، وانقض إليه من كل بطن رجل ، فشنوا عليهم ماء ، ~~ومسوا طيبا ، واستلموا واطوفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون ~~حول (9) عبد المطلب ، ما إن يدرك سعيهم مهله (10) ، حتى استقروا بذروة ~~الجبل ، واستكفوا (11) جانبيه . # فقام فاعتضد ابن ابنه محمدا صلى الله عليه وآله ، فرفعه على عاتقه ، وهو ~~يومئذ غلام PageV07P271 ~~قد أيقع أو كرب (1) ، ثم قال : اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة ، أنت عالم ~~غير معلم ، ومسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك (2) وإماؤك بعذارات (3) حرمك ، ~~يشكو إليك سنتهم التى أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا ~~غيثا مغدقا مريعا سحا طبقا دراكا . # قالت : فو رب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي ~~ثجثجه (4) وانصرف الناس يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك سيد البطحاء ! وفي ~~رواية أبى عبيدة معمر بن المثنى قال : فسمعنا شيخان (5) قريش وجلتها : عبد ~~الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد المطلب : هنيئا ~~لك ، أبا البطحاء (6) ! وفي ذلك قال شاعر من قريش وقد روى هذا الشعر لرقيقة ~~: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر (7) فجاد ~~بالماء وسمى له سبل سحا ، فعاشت به الانعام والشجر (8) * * * وفي الحديث من ~~رواية أنس بن مالك : أصاب أهل المدينة قحط على ms1578 عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فقام إليه رجل وهو يخطب يوم جمعة ، فقال : يا رسول الله ، هلك الشاء ~~، هلك الزرع (9) ، ادع الله لنا أن يسقينا ، فمد عليه السلام يده ودعا ~~واستسقى ، PageV07P272 ~~وإن السماء كمثل الزجاجة ، فهاجت ريح ثم أنشأت سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت ~~عزاليها (1) ، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا ، ودام القطر ، فقام ~~إليه الرجل في اليوم الثالث : فقال : يا رسول الله ، تهدمت البيوت ، ادع ~~الله أن يحبسه عنا . # فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم رفع يده : وقال : " اللهم ~~حوالينا ولا علينا " . # قال أنس : فو الذى بعث محمدا بالحق ، لقد نظرت إلى السحاب ، وإنه لقد ~~انجاب حول المدينة كالاكليل (2) . # * * * وفي حديث عائشة أنه عليه السلام استسقى حين بدأ قرن الشمس ، فقعد ~~على المنبر ، وحمد الله وكبره ، ثم قال : إنكم شكوتم جدب دياركم ، وقد ~~أمركم الله أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم فادعوه . # ثم رفع صوته فقال : " اللهم إنك أنت الغنى ، ونحن الفقراء ، فأنزل علينا ~~الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين . # اللهم اجعل ما تنزله علينا قوة لنا ، وبلاغا إلى حين ، برحمتك يا أرحم ~~الراحمين " . # فأنشأ الله سحابا ، فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت ، فلم يأت عليه السلام منزله ~~، حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه ، وقال : ~~أشهد أنى عبد الله ورسوله ، وأن الله على كل شئ قدير (3) . # * * * ومن دعائه عليه السلام في الاستسقاء ، وقد رواه الفقهاء وغيرهم : " ~~اللهم اسقنا وأغثنا ، اللهم اسقنا غيثا مغيثا وحيا ربيعا ، [ وجدا ] (4) ~~طبقا ، غدقا مغدقا (5) ، مونقا (6) ، عاما ، PageV07P273 ~~هنيئا مريئا ، مريعا مربعا (1) مرتعا (2) وابلا سابلا (3) مسيلا ، مجللا ~~(4) ، درا ، نافعا غير ضار ، عاجلا غير رائث (5) . # غيثا اللهم تحيى به العباد ، وتغيث به البلاد ، وتجعله بلاغا للحاضر منا ~~والباد ، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها ، وأنزل علينا في أرضنا سكنها . # اللهم أنزل علينا ماء طهورا ، فأحى به بلدة ميتا ، واسقه مما خلقت لنا ~~أنعاما وأناسى كثيرا " (6) . # * * * وروى عبد الله بن مسعود أن عمر بن الخطاب خرج يستسقى بالعباس ، ~~فقال : اللهم إنا ms1579 نتقرب إليك بعم نبيك وقفية (7) آبائه وكبر (8) رجاله ، ~~فإنك قلت ، وقولك الحق : (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ... # ) الآية ، فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به ~~إليك مستشفعين ومستغفرين . # ثم أقبل على الناس ، فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا . # قال ابن مسعود : رأيت العباس يومئذ وقد طال عمر ، وعيناه تنضحان ، ~~وسبائبه تجول على صدره ، وهو يقول : اللهم أنت الراعى فلا تهمل الضالة ، ~~ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ، ورق الكبير ، وارتفعت الشكوى ، ~~وأنت تعلم السر وأخفى . # اللهم أغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، إنه لا ييأس من رحمة الله ~~إلا القوم الكافرون (9) . PageV07P274 # قال : فنشأت طريرة (1) من سحاب ، وقال الناس : ترون ترون ! ثم تلاءمت ~~واستتمت ومشت فيها ريح ، ثم هدت (2) ودرت ، فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا ~~الاحذية ، وقلصوا المآزر ، وطفق الناس يلوذون بالعباس ، يمسحون أركانه ، ~~ويقولون : هنيئا لك ساقى الحرمين (3) ! PageV07P275 # (115) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أرسله داعيا إلى الحق ، وشاهدا ~~على الخلق ، فبلغ رسالات ربه ، غير وان ولا مقصر ، وجاهد في الله أعداءه ، ~~غير واهن ولا معذر ، إمام من اتقى ، وبصر من اهتدى . # * * * الشرح : قوله : " وشاهدا على الخلق " ، أي يشهد على القوم الذين ~~بعث إليهم ، وشهد لهم ، فيشهد على العاصى بالعصيان والخلاف ، ويشهد للمطيع ~~بالاطاعة والاسلام ، وهذا من قوله سبحانه وتعالى : (فكيف إذا جئنا من كل ~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) (1) . # ومن قوله تعالى : (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) (2) . # فإن قلت : إذا كان الله تعالى عالما بكل شئ ، ومالكا لكل أحد ، فأى حاجة ~~إلى الشهادة ؟ قلت : ليس بمنكر أن يكون في ذلك مصلحة للمكلفين في أديانهم ، ~~من حيث إنه قد تقرر في عقول الناس ، أن من يقوم عليه شاهد بأمر منكر قد ~~فعله ، فإنه يخزى PageV07P276 ~~ويخجل وتنقطع حجته ، فإذا طرق أسماعهم أن الانبياء تشهد عليهم ، والملائكة ~~الحافظين تكتب أعمالهم ، كانوا عن مواقعة القبيح أبعد . # والواني : الفاتر الكال . # والواهن : الضعيف . # والمعذر : الذى يعتذر عن تقصيره بغير عذر ، قال تعالى ms1580 : (وجاء المعذرون ~~من الاعراب) (1) . # * * * الاصل : منها : ولو تعلمون ما أعلم مما طوى عنكم غيبه ، إذا لخرجتم ~~إلى الصعدات ، تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم ~~لا حارس لها ، ولا خالف عليها ، ولهمت كل امرئ منكم نفسه ، لا يلتفت إلى ~~غيرها ، ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، ~~وتشتت عليكم أمركم . # ولوددت أن الله فرق بينى وبينكم ، وألحقني بمن هو أحق بى منكم ، قوم ~~والله ميامين الرأى ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحق ، متاريك للبغي ، مضوا ~~قدما على الطريقة ، وأوجفوا على المحجة ، فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة ~~الباردة . # أما والله ليسلطن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ، يأكل خضرتكم ، ويذيب ~~شحمتكم . # إيه أبا وذحة ! PageV07P277 # قال الرضى رحمه الله تعالى : الوذحة : الخنفساء ، وهذا القول يومئ به إلى ~~الحجاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره . # * * * الشرح : الصعيد : التراب ، ويقال وجه الارض ، والجمع صعد وصعدات ، ~~كطريق وطرق وطرقات . # والالتدام : ضرب النساء صدورهن في النياحة . # ولا خالف عليها : لا مستخلف . # قوله : " ولهمت كل امرئ منكم نفسه " ، أي أذابته وأنحلته ، هممت الشحم ، ~~أي أذبته . # ويروى : " ولاهمت كل امرئ " ، وهو أصح من الرواية الاولى ، أهمنى الامر ، ~~أي أحزنني . # وتاه عن فلان رأيه ، أي عزب وضل . # ثم ذكر أنه يود ويتمنى أن يفرق الله بينه وبينهم ، ويلحقه بالنبي صلى ~~الله عليه وآله وبالصالحين من أصحابه ، كحمزة وجعفر عليهما السلام ~~وامثالهما ، ممن كان أمير المؤمنين يثنى عليه . # ويحمد طريقته من الصحابة . # فمضوا قدما ، أي متقدمين غير معرجين ولا معردين (1) . # وأوجفوا : أسرعوا . # ويقال : غنيمة باردة وكرامة باردة ، أي لم تؤخذ بحرب ولا عسف ، وذلك لان ~~المكتسب بالحرب جار في المعنى لما يلاقى ويعاني في حصوله من المشقة . # وغلام ثقيف المشار إليه ، هو الحجاج بن يوسف . # والذيال : التائه ، وأصله من " ذال " أي تبختر ، وجر ذيله على الارض . # والميال : الظالم . # ويأكل خضرتكم : يستأصل أموالكم . # ويذيب شحمتكم مثله ، وكلتا اللفظتين استعارة . PageV07P278 # ثم قال له كالمخاطب لانسان حاضر بين يديه : " إيه أبا وذحة " ، إيه : كلمة ~~يستزاد بها من الفعل ، تقديره : زد وهات ms1581 أيضا ما عندك ، وضدها إيها ، أي كف ~~وأمسك . # قال الرضى رحمه الله : والوذحة الخنفساء ، ولم أسمع هذا من شيخ من أهل ~~الادب ، ولا وجدته في كتاب من كتب اللغة ، ولا أدرى من أين نقل الرضى رحمه ~~الله ذلك ! ثم إن المفسرين بعد الرضى رحمه الله قالوا في قصة هذه الخنفساء ~~وجوها : منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه ، فطردها فعادت ، ثم ~~طردها فعادت ، فأخذها بيده ، وحذف بها ، فقرصته قرصا ورمت يده منها ورما ~~كان فيه حتفه ، قالوا : وذلك لان الله تعالى قتله بأهون مخلوقاته ، كما قتل ~~نمرود بن كنعان بالبقة التى دخلت في أنفه ، فكان فيها هلاكه . # ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء تدب قريبة منه ، يأمر غلمانه ~~بإبعادها ، ويقول : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة ، قالوا ~~: وكان مغرى بهذا القول ، والوذح : ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف . # ومنها أن الحجاج قال وقد رأى خنفساوات مجتمعات : وا عجبا لمن يقول إن ~~الله خلق هذه ! قيل : فمن خلقها أيها الامير ؟ قال : الشيطان ، إن ربكم ~~لاعظم شأنا أن يخلق هذه الوذح ! قالوا : فجمعها على " فعل " كبدنة وبدن ، ~~فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره ، فأكفروه . # ومنها أن الحجاج كان مثفارا (1) ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفى بحركتها ~~في الموضع حكاكه . # قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا شائنا مبغضا لاهل البيت . # قالوا : ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، وإنما قلنا : كل من فيه هذا ~~الداء فهو مبغض . # قالوا : وقد روى أبو عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه ~~وأحاديثه عن السيارى PageV07P279 ~~عن أبى خزيمة الكاتب ، قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ~~ناصبيا . # قال أبو عمر : وأخبرني العطافى عن رجاله ، قالوا : سئل جعفر بن محمد عليه ~~السلام عن هذا الصنف من الناس ، فقال رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت ~~هذه الخصلة في ولى لله تعالى قط ، ولا تكون أبدا ، وإنما تكون في الكفار ~~والفساق والناصب للطاهرين . # وكان أبو جهل عمرو بن هشام ms1582 المخزومى من القوم ، وكان أشد الناس عداوة ~~لرسول الله صل عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : ~~يا مصفر استه . # فهذا مجموع ما ذكره المفسرون ، وما سمعته من أفواه الناس في هذا الموضع ، ~~ويغلب على ظنى أنه أراد معنى آخر ، وذلك أن عادة العرب أن تكنى الانسان إذا ~~أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، كقولهم : أبو الهول ، وأبو المقدام ، ~~وأبو المغوار ، فإذا أرادت تحقيره والغض منه كنته بما يستحقر ويستهان به ، ~~كقولهم في كنية يزيد بن معاوية : أبو زنة ، يعنون القرد ، وكقولهم في كنية ~~سعيد بن حفص البخاري المحدث : أبو الفار ، وكقولهم للطفيلي : أبو لقمة ، ~~وكقولهم لعبد الملك : ابو الذبان لبخره ، وكقول ابن بسام لبعض الرؤساء : ~~فأنت لعمري أبو جعفر ولكننا نحذف الفاء منه وقال أيضا : لئيم درن الثوب ~~نظيف القعب والقدر أبو النتن ، أبو الدفر أبوالبعر أبوالجعر فلما كان أمير ~~المؤمنين عليه السلام يعلم من حال الحجاج نجاسته بالمعاصى والذنوب ، PageV07P280 ~~التى لو شوهدت بالبصر لكانت بمنزلة البعر الملتصق بشعر الشاء ، كناه " أبو ~~وذحة " . # ويمكن أيضا أن يكنيه بذلك لدمامته في نفسه ، وحقارة منظره ، وتشويه خلقته ~~، فإنه كان قصيرا دميما نحيفا ، أخفش العينين معوج الساقين ، قصير الساعدين ~~، مجدور الوجه ، أصلع الرأس ، فكناه بأحقر الاشياء ، وهو البعرة . # وقد روى قوم هذه اللفظة بصيغة أخرى ، فقالوا : " إيه أبا ودجة " ، قالوا ~~: واحدة الاوداج ، كناه بذلك لانه كان قتالا يقطع الاوداج بالسيف ، ورواه ~~قوم " أبا وحرة " ، وهى دويبة تشبه الحرباء قصيرة الظهر ، شبهه بها . # وهذا وما قبله ضعيف ، وما ذكرناه نحن أقرب إلى الصواب . PageV07P281 # (116) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : فلا أموال بذلتموها للذى رزقها ، ~~ولا أنفس خاطرتم بها للذى خلقها ، تكرمون بالله على عباده ، ولا تكرمون ~~الله في عباده ! فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل ~~إخوانكم ! * * * الشرح : انتصاب " الاموال " بفعل مقدر دل عليه " بذلتموها ~~" وكذلك " أنفس " ، يقول : لم تبذلوا أموالكم في رضا من رزقكم إياها ، ولم ~~تخاطروا بأنفسكم في رضا الخالق لها ، والاولى بكم أن تبذلوا ms1583 المال في رضا ~~رازقه ، والنفس في رضا خالقها ، لانه ليس أحد أحق منه بالمال والنفس ~~وبذلهما في رضاه . # ثم قال : من العجب أنكم تطلبون من عباد الله أن يكرموكم ويطيعوكم لاجل ~~الله ، وانتمائكم إلى طاعته ، ثم إنكم لا تكرمون الله ولا تطيعونه في نفع ~~عباده ، والاحسان إليهم . # ومحصول هذا القول : كيف تسيمون الناس أن يطيعوكم لاجل الله ، ثم إنكم ~~أنتم لا تطيعون الله ، الذى تكلفون الناس أن يطيعوكم لاجله ! ثم أمرهم ~~باعتبارهم بنزولهم منازل من كان قبلهم ، وهذا مأخوذ من قوله PageV07P282 ~~تعالى : (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الامثال) (1) . # وروى عن " أصل إخوانكم " وذلك بموت الاب ، فإنه ينقطع أصل الاخ الواشج ~~بينه وبين أخيه ، والرواية الاولى أظهر . PageV07P283 # (117) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : أنتم الانصار على الحق ، والاخوان ~~في الدين ، والجنن يوم البأس ، والبطانة دون الناس ، بكم أضرب المدبر ، ~~وأرجو طاعة المقبل ، فأعينوني بمناصحة خلية من الغش ، سليمة من الريب ، فو ~~الله إنى لاولى الناس بالناس ! * * * الشرح : الجنن : جمع جنة ، وهى ما ~~يستر به . # وبطانة الرجل : خواصه وخالصته الذين لا يطوى عنهم سره . # فإن قلت : أما ضربه بهم المدبر فمعلوم ، يعنى الحرب ، فما معنى قوله عليه ~~السلام : " وأرجو طاعة المقبل " ؟ قلت : لان من ينضوى إليه من المخالفين ~~إذا رأى ما عليه شيعته وبطانته من الاخلاق الحميدة ، والسيرة الحسنة ، ~~أطاعه بقلبه باطنا ، بعد أن كان انضوى إليه ظاهرا . # واعلم أن هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام للانصار بعد فراغه ~~من حرب الجمل ، وقد ذكره المدائني والواقدى في كتابيهما (1) . PageV07P284 # (118) الاصل : ومن كلام له عليه السلام وقد جمع الناس ، وحضهم على الجهاد ، ~~فسكتوا مليا ، فقال عليه السلام : ما بالكم ! أمخرسون أنتم ؟ فقال قوم منهم ~~: يا أمير المؤمنين ، إن سرت سرنا معك . # فقال عليه السلام : ما بالكم ، لاسددتم لرشد ! ولاهديتم لقصد أفى مثل هذا ~~ينبغى لى أن أخرج ! وإنما يخرج في مثل هذا رجل ممن أرضاه من شجعانكم ، وذوى ~~بأسكم ، ولا ينبغى لى أن أدع الجند ms1584 والمصر وبيت المال وجباية الارض ، ~~والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق المطالبين ، ثم أخرج في كتيبة أتبع ~~أخرى ، أتقلقل تقلقل القدح في الجفير الفارغ . # وإنما أنا قطب الرحى ، تدور على وأنا بمكانى ، فإذا فارقته استحار مدارها ~~، واضطرب ثفالها . # هذا لعمر الله الرأى السوء ، والله لو لا رجائي الشهادة عند لقائي العدو ~~، ولو قد حم لى لقاؤه ، لقربت ركابي ، ثم شخصت عنكم فلا أطلبكم ، ما اختلف ~~جنوب وشمال ، طعانين عيابين ، حيادين رواغين . # إنه لا غناء في كثرة عددكم ، مع قلة اجتماع قلوبكم ، لقد حملتكم على ~~الطريق الواضح التى لا يهلك عليها إلا هالك . # من استقام فإلى الجنة ، ومن زل فإلى النار ! * * * PageV07P285 # الشرح : سكتوا مليا ، أي ساعة طويلة ، ومضى ملى من النار كذلك ، قال الله ~~تعالى : (واهجرني مليا) (1) . # وأقمت عند فلان ملاوة ، وملاوة ، وملاوة من الدهر ، بالحركات الثلاث ، أي ~~حينا وبرهة ، وكذلك أقمت ملوة وملوة وملوة ، بالحركات الثلاث . # وقوله : " أمخرسون أنتم ؟ " اسم المفعول من أخرسه الله ، وخرس الرجل ، ~~والخرس المصدر . # والكتيبة : قطعة من الجيش . # والتقلقل : الحركة في اضطراب . # والقدح : السهم . # والجفير : الكنانة ، وقيل وعاء للسهام أوسع من الكنانة . # واستحار مدارها : اضطرب ، والمدار هاهنا مصدر . # والثفال بكسر الثاء : جلد يبسط وتوضع الرحا فوقه ، فيطحن باليد ليسقط ~~عليه الدقيق . # وحم : أي قدر ، والركاب : الابل ، وشخصت عنكم : خرجت . # ثم وصفهم بعيب الناس والطعن فيهم ، وأنهم يحيدون عن الحق وعن الحرب ، أي ~~ينحرفون ويروغون كما يروغ الثعلب . # ثم قال : إنه لا غناء عندكم وإن اجتمعتم بالابدان مع تفرق القلوب . # والغناء ، بالفتح والمد : النفع . # وانتصب " طعانين " على الحال من الضمير المنصوب في " أطلبكم " . # * * * PageV07P286 # وهذا كلام قاله أمير المؤمنين عليه السلام في بعض غارات أهل الشام على ~~أطراف أعماله بالعراق بعد انقضاء أمر صفين والنهروان ، وقد ذكرنا سببه ~~ووقعته فيما تقدم . # فإن قلت : كيف قال : الطريق الواضح ، فذكره ، ثم قال : " لا يهلك فيها " ~~فأنثه ؟ قلت : لان الطريق يذكر ويؤنث ، تقول : الطريق الاعظم والطريق ~~العظمى ، فاستعمل اللغتين معا . PageV07P287 # (119) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : تالله لقد علمت تبليغ الرسالات ms1585 ، ~~وإتمام العدات ، وإتمام الكلمات ، وعندنا - أهل البيت - أبواب الحكم ، ~~وضياء الامر . # ألا وإن شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق وغنم ، ومن ~~وقف عنها ضل وندم . # اعملوا ليوم تذخر له الذخائر ، وتبلى فيه السرائر ، ومن لا ينفعه حاضر ~~لبه فعازبه عنه أعجز ، وغائبه أعوز . # واتقوا نارا حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليتها حديد ، وشرابها صديد . # ألا وإن اللسان الصالح يجعله الله تعالى للمرء في الناس ، خير له من ~~المال يورثه من لا يحمده . # * * * الشرح : رواها قوم " لقد علمت " بالتخفيف وفتح العين ، والرواية ~~الاولى أحسن ، فتبليغ الرسالات تبليغ الشرائع بعد وفاة الرسول صلى الله ~~عليه وآله إلى المكلفين ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : (يبغلون رسالات الله ~~ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) (1) ، وإلى قول النبي صلى الله عليه وآله ~~في قصة براءة : " لا يؤدى عنى إلا أنا ورجل منى " . PageV07P288 # وإتمام العدات : إنجازها ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : (من المؤمنين رجال ~~صدقوا ما عاهدوا الله عليه) (1) ، وإلى قول النبي صلى الله عليه وآله في ~~حقه عليه السلام : " قاضى دينى ومنجز موعدى " . # وتمام الكلمات تأويل القرآن ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : (وتمت كلمة ~~ربك صدقا وعدلا) (2) ، وإلى قول النبي في حقه عليه السلام : اللهم اهد قلبه ~~، وثبت لسانه " . # وخلاصة : هذا أنه أقسم بالله أنه قد علم ، أو علم - على اختلاف الروايتين ~~- أداء الشرائع إلى المكلفين ، والحكم بينهم بما أنزله الله ، وعلم مواعيد ~~رسول الله التى وعد بها ، فمنها ما هو وعد لواحد من الناس بأمر ، نحو أن ~~يقول له : سأعطيك كذا ، ومنها ما هو وعد بأمر يحدث ، كإخبار الملاحم ~~والامور المتجددة ، وعلم تمام كلمات الله تعالى ، أي تأويلها وبيانها الذى ~~يتم به ، لان في كلامه تعالى المجمل الذى لا يستغنى عن متمم ومبين يوضحه . # ثم كشف الغطاء وأوضح المراد فقال : " وعندنا - أهل البيت . # أبواب الحكم " ، يعنى الشرعيات والفتاوى . # وضياء الامر يعنى العقليات والعقائد ، وهذا مقام عظيم لا يجسر أحد من ~~المخلوقين يدعيه سواه عليه السلام ، ولو أقدم أحد على إدعائه غيره لكذب ms1586 ~~وكذبه الناس . # و" أهل البيت " منصوب على الاختصاص . # وسبله قاصدة ، أي قريبة سهلة ، ويقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة ~~ورافهة ، أي هينة المسير لا تعب ولا بطء . # وتبلى فيه السرائر ، أي تختبر . # ثم قال : من لا ينفعه لبه الحاضر وعقله الموجود فهو بعدم الانتفاع بما هو ~~غير حاضر PageV07P289 ~~ولا موجود من العقل عنده أولى وأحرى ، أي من لم يكن له من نفسه ومن ذاته ~~وازع وزاجر عن القبيح ، فبعيد أن ينزجر ، وأن يرتدع بعقل غيره وموعظة غيره ~~له كما قيل : ......... # وزاجر (1) . # ثم ذكر النار فحذر منها . # وقوله : " حليتها حديد " يعنى القيود والاغلال . # ثم ذكر أن الذكر الطيب يخلفه الانسان بين الناس خير له من مال يجمعه ~~ويورثه من لا يحمده ، وجاء في الاثر أن أمير المؤمنين عليه السلام جاءه ~~مخبر فأخبره أن مالا له قد انفجرت فيه عين خرارة ، يبشره بذلك ، فقال : بشر ~~الوارث ، بشر الوارث ، يكررها ، ثم وقف ذلك المال على الفقراء ، وكتب به ~~كتابا في تلك الساعة . PageV07P290 # (120) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : وقد قام إليه رجل من أصحابه ، ~~فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فما ندر أي الامرين أرشد . # فصفق عليه السلام إحدى يديه على الاخرى ، ثم قال : هذا جزاء من ترك ~~العقدة ! أما والله لو أنى حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه ~~الذى يجعل الله فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن ~~أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ! أريد أن أداوى بكم ~~وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة ، وهو يعلم أن ضلعها معها ! اللهم قد ~~ملت أطباء هذا الداء الدوى ، وكلت النزعة بأشطان الركى ! أين القوم الذين ~~دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد ~~فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف ~~الارض زحفا زحفا ، وصفا وصفا ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالاحياء ، ~~ولا يعزون عن الموتى ، مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل ~~الشفاه من الدعاء ، صفر الالوان من السهر ، على ms1587 وجوههم غبرة الخاشعين ، ~~أولئك إخوانى الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إإليهم ، ونعض الايدى على فراقهم . # إن لشيطان يسنى لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم PageV07P291 ~~بالجماعة الفرقة ، وبالفرقة الفتنة ، فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته ، واقبلوا ~~النصيحة ممن أهداها إليكم ، واعقلوها على أنفسكم . # * * * الشرح : هذه شبهة من شبهات الخوارج ، ومعناها أنك نهيت عن الحكومة ~~أولا ثم أمرت بها ثانيا ، فإن كانت قبيحة كنت بنهيك عنها مصيبا ، وبأمرك ~~بها مخطئا ، وإن كانت حسنة ، كنت بنهيك عنها مخطئا ، وبأمرك بها مصيبا ، ~~فلا بد من خطئك على كل حال . # وجوابها أن للامام أن يعمل بموجب ما يغلب على ظنه من المصلحة ، فهو عليه ~~السلام لما نهاهم عنها كان نهيه عنها مصلحة حينئذ ، ولما أمرهم بها كانت ~~المصلحة في ظنه قد تغيرت ، فأمرهم على حسب ما تبدل وتغير في ظنه ، كالطبيب ~~الذى ينهى المريض اليوم عن أمر ويأمره بمثله غدا . # وقوله : " هذا جزاء من ترك العقدة " ، يعنى الرأى الوثيق ، وفي هذا ~~الكلام اعتراف بأنه بان له وظهر فيما بعد أن الرأى الاصلح كان الاصرار ~~والثبات على الحرب ، وأن ذلك وإن كان مكروها ، فإن الله تعالى كان يجعل ~~الخيرة فيه ، كما قال سبحانه : (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا) (1) . # ثم قال : كنت أحملكم على الحرب وترك الالتفات إلى مكيدة معاوية وعمرو ، ~~من رفع المصاحف ، فإن استقمتم لى اهتديتم بى ، وإن لم تستقيموا فذلك ينقسم ~~إلى قسمين : أحدهما أن تعوجوا ، أي يقع منكم بعض الالتواء ، ويسير من ~~العصيان ، كفتور الهمة وقلة الجد في الحرب . # والثانى التأني والامتناع المطلق من الحرب ، فإن كان الاول قومتكم PageV07P292 ~~بالتأديب والارشاد وإرهاق الهمم والعزائم ، بالتبصير والوعظ والتحريض ~~والتشجيع ، وإن كان الثاني تداركت الامر معكم ، إما بالاستنجاد بغيركم من ~~قبائل العرب وأهل خراسان والحجاز ، فكلهم كانوا شيعته وقائلين بإمامته ، أو ~~بما أراه في ذلك الوقت من المصلحة التى تحكم بها الحال الحاضرة . # قال : لو فعلت ذلك لكانت هي العقدة الوثقى ، أي الرأى الاصوب الاحزم . # فإن قلت : أفتقولون إنه أخطأ ms1588 في العدول عن هذا الرأى ؟ قلت : لا نقول إنه ~~أخطأ بمعنى الاثم ، لانه إنما فعل ما تغلب على ظنه أنه المصلحة ، وليس ~~الواجب عليه إلا ذلك ، ولكنه ترك الرأى الاصوب كما قال الحسن : " هلا مضيت ~~قدما لا أبالك ! " ، ولا يلحق الاثم من غلب على ظنه في حكم السياسة أمر ~~فاعتمده ، ثم بان له أن الاصوب كان خلافه ، وقد قيل إن قوله : لقد عثرت ~~عثرة لا تنجبر سوف أكيس بعدها وأستمر * وأجمع الرأى الشتيت المنتشر * إشارة ~~إلى هذا المعنى ، وقيل : فيه غير ذلك مما قدمنا ذكره قبل . # وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رضى الله عنه : من عرفه عرف أنه غير ملوم في ~~الانقياد معهم إلى التحكيم ، فإنه مل من القتل وتجريد السيف ليلا ونهارا ، ~~حتى ملت الدماء من إراقته لها ، وملت الخيل من تقحمه الاهوال بها ، وضجر من ~~دوام تلك الخطوب الجليلة ، والارزاء العظيمة ، واستلاب الانفس ، وتطاير ~~الايدى والارجل بين يديه ، وأكلت الحرب أصحابه وأعداءه ، وعطلت السواعد ، ~~وخدرت الايدى التى سلمت من وقائع السيوف بها ، ولو أن أهل الشام لم يستعفوا ~~من الحرب ، ويستقيلوا من المقارعة والمصادمة ، PageV07P293 ~~لادت الحال إلى قعود الفيلقين معا ، ولزومهم الارض وإلقائهم السلاح ، فإن ~~الحال أفضت بعظمها وهو لها إلى ما يعجز اللسان عن وصفه . # * * * واعلم أنه عليه السلام لما قال هذا القول ، واستدرك بكلام آخر حذرا ~~أن يثبت على نفسه الخطأ في الرأى ، فقال : لقد كان هذا رأيا لو كان لى من ~~يطيعني فيه ، ويعمل بموجبه ، وأستعين به على فعله ، ولكن بمن كنت أعمل ذلك ~~، وإلى من أخلد في فعله ! أما الحاضرون لنصري فأنتم وحالكم معلومة في ~~الخلاف والشقاق والعصيان ، وأما الغائبون من شيعتي كأهل البلاد النائية ~~فإلى أن يصلوا يكون قد بلغ العدو غرضه منى ، ولم يبق من أخلد إليه في إصلاح ~~الامر وإبرام هذا الرأي الذى كان صوابا لو اعتمد ، إلا أن أستعين ببعضكم ~~على بعض ، فأكون كناقش الشوكة بالشوكة ، وهذا مثل مشهور : " لا تنقش الشوكة ~~بالشوكة " . # فإن ضلعها لها ، والضلع الميل ، يقول : لا ms1589 تستخرج الشوكة الناشبة في رجلك ~~بشوكة مثلها ، فإن إحداهما في القوة والضعف كالاخرى ، فكما أن الاولى ~~انكسرت لما وطئتها فدخلت في لحمك ، فالثانية إذا حاولت إستخراج الاولى بها ~~تنكسر ، وتلج في لحمك . # ثم قال : " اللهم إن هذا الداء الدوى ، قد ملت أطباؤه " ، والدوى : ~~الشديد ، كما تقول : ليل أليل . # وكلت النزعة ، جمع نازع ، وهو الذى يستقى الماء ، والاشطان : جمع شطن ، ~~وهو الحبل . # والركى : الآبار ، جمع ركية ، وتجمع أيضا على ركايا . # ثم قال : أين القوم ! هذا كلام متأسف على أولئك ، متحسر على فقدهم . # والوله : شدة الحب حتى يذهب العقل ، وله الرجل . # واللقاح : بكسر اللام : الابل ، والواحدة لقوح ، وهى الحلوب ، مثل قلاص ~~وقلوص . PageV07P294 # قوله : " وأخذوا بأطراف الارض " ، أي أخذوا على الناس بأطراف الارض ، أي ~~حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره وضيق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الارض ، ~~قال الفرزدق : أخذنا بأطراف السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع (1) ~~وزحفا زحفا ، منصوب على المصدر المحذوف الفعل ، أي يزحفون زحفا ، والكلمة ~~الثانية تأكيد للاولى . # وكذلك قوله : " وصفا صفا " . # ثم ذكر أن بعض هؤلاء المتأسف عليهم هلك ، وبعض نجا ، وهذا ينحى قوله ~~تعالى : (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) (2) . # ثم ذكر أن هؤلاء قوم وقذتهم العبادة ، وانقطعوا عن الناس ، وتجردوا عن ~~العلائق الدنيوية ، فإذا ولد لاحدهم مولود لم يبشر به ، وإذا مات له ميت لم ~~يعز عنه . # ومرهت عين فلان ، بكسر الراء ، إذا فسدت لترك الكحل ، لكن أمير المؤمنين ~~عليه السلام جعل مره عيون هؤلاء من البكاء من خوف خالقهم سبحانه . # وذكر أن بطونهم خماص من الصوم ، وشفاههم ذابلة من الدعاء ، ووجوههم مصفرة ~~من السهر ، لانهم يقومون الليل وعلى وجوههم غبرة الخشوع . # ثم قال : " أولئك إخوانى الذاهبون " . # فإن قلت : من هؤلاء الذين يشير عليه السلام إليهم ؟ قلت : هم قوم كانوا ~~في نأنأة الاسلام وفي زمان ضعفه وخموله أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في ~~سبيل الله ، كمصعب بن عمير من بنى عبد الدار ، وكسعد بن معاذ من الاوس ، ~~وكجعفر بن أبى طالب ، وعبد الله بن رواحة ، وغيرهم ms1590 ممن استشهد من الصالحين PageV07P295 ~~أرباب الدين والعبادة والشجاعة في يوم أحد ، وفي غيره من الايام في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكعمار ، وأبى ذر ، والمقداد ، وسلمان ، ~~وخباب ، وجماعة من أصحاب الصفة وفقراء المسلمين أرباب العبادة ، الذين قد ~~جمعوا بين الزهد والشجاعة . # وقد جاء في الاخبار الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن ~~الجنة لتشتاق إلى أربعة : على ، وعمار ، وأبى ذر ، والمقداد " ، وجاء في ~~الاخبار الصحيحة أيضا ، أن جماعة من اصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب ~~بعد إسلامه فعضوا أيديهم عليه ، وقالوا : وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف ~~مأخذها من عنق عدو الله ! وكان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون هذا لسيد ~~البطحاء ! فرفع قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكره ، وقال لابي ~~بكر : " انظر لا تكون أغضبتهم ، فتكون قد أغضبت ربك " ، فجاء أبو بكر إليهم ~~وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له ، فقالوا : غفر الله لك . # قوله : " فحق لنا " يقال : حق له أن يفعل كذا ، وهو حقيق به ، وهو محقوق ~~به ، أي خليق له ، والجمع أحقاء ومحقوقون . # ويسنى : يسهل . # وصدف عن الامر يصدف أي انصرف عنه . # ونزغات الشيطان : ما ينزغ به ، بالفتح أي يفسد ويغرى . # ونفثاته : ما ينفث به وينفث ، بالضم والكسر ، أي يخيل ويسحر . # واعقلوها على أنفسكم ، أي اربطوها والزموها PageV07P296 ~~(121) الاصل : ومن كلام له عليه السلام قاله للخوارج ، وقد خرج إلى معسكرهم ~~وهم مقيمون على إنكار الحكومة ، فقال عليه السلام : أكلكم شهد معنا صفين ؟ ~~فقالوا : منا من شهد ومنا من لم يشهد . # قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفين فرقة ، ومن لم يشهدها فرقة ، ~~حتى أكلم كل منكم بكلامه ، ونادى الناس ، فقال : أمسكوا عن الكلام ، ~~وانصتوا لقولي ، وأقبلوا بأفئدتكم إلى ، فمن نشدناه شهادة فليقل بعلمه فيها . # ثم كلمهم عليه السلام بكلام طويل ، من جملته أن قال عليه السلام : ألم ~~تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ، ومكرا وخديعة : إخواننا وأهل دعوتنا ~~، استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ، فالرأى القبول منهم ، ~~والتنفيس عنهم . # فقلت ms1591 لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان ، وأوله رحمة ، وآخره ~~ندامة . # فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضوا على الجهاد بنواجذكم ، ولا ~~تلتفتوا إلى ناعق نعق ، إن أجيب أضل ، وإن ترك ذل . # وقد كانت هذه الفعلة وقد رأيتكم أعطيتموها . # والله لئن أبيتها ما وجبت على فريضتها ، ولا حملني الله ذنبا ، ووالله إن ~~جئتها إنى للمحق الذى يتبع ، وإن الكتاب لمعى ، ما فارقته مذ صحبته ، فلقد ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه ، PageV07P297 ~~وإن القتل ليدور على الآباء والابناء والاخوان والقرابات ، فما نزداد على ~~كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ومضيا على الحق ، وتسليما للامر ، وصبرا على مضض ~~الجراح . # * * * ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من ~~الزيغ والاعوعاج ، والشبهة والتأويل ، فإذا طمعنا في خصلة يلم الله بها ~~شعثنا ، ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عما ~~سواها ! * * * الشرح : هذا الكلام يتلو بعضه بعضا ، ولكنه ثلاثة فصول لا ~~يلتصق أحدها بالآخر ، وهذه عادة الرضى ، تراه ينتخب من جملة الخطبة الطويلة ~~كلمات فصيحة ، يوردها على سبيل التتالى ، وليست متتالية حين تكلم بها ~~صاحبها ، وسنقطع كل فصل منها عن صاحبه إذا مررنا على متنها . # قوله : " إلى معسكرهم " الكاف مفتوحة ، ولا يجوز كسرها ، وهو موضع العسكر ~~ومحطه . # وشهد صفين : حضرها ، قال تعالى : (فمن شهد منكم الشهر) (1) . # قوله : " فامتازوا أي انفردوا " ، قال الله تعالى : (وامتازوا اليوم أيها ~~المجرمون) (2) . # قوله : " حتى أكلم كلا منكم بكلامه " ، أي بالكلام الذى يليق به . # والغيلة : الخداع ، والناعق : المصوت . # قوله : " إن أجيب ضل ، وإن ترك ذل ... # " هو آخر الفصل الاول . # وقوله : " ضل " ، أي ازداد ضلالا ، لانه قد ضل قبل أن يجاب . PageV07P298 # فأما قوله : " فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه " ، فهو من كلام آخر ، ~~وهو قائم بنفسه ، إلى قوله : " وصبرا على مضض الجراح " ، فهذا آخر الفصل ~~الثاني . # فأما قوله : " لكنا إنما أصبحنا " ، فهو كلام ثالث غير منوط بالاولين ولا ~~ملتصق بهما ، وهو في الظاهر مخالف ومناقض للفصل الاول ، لان الفصل الاول ~~فيه إنكار الاجابة إلى التحكيم ms1592 ، وهذا يتضمن تصويبها ، وظاهر الحال أنه بعد ~~كلام طويل . # وقد قال الرضى رحمه الله في أول الفصل إنه من جملة كلام طويل ، وإنه لما ~~ذكر التحكيم ، قال ما كان يقوله دائما ، وهو أنى إنما حكمت على أن نعمل في ~~هذه الواقعة بحكم الكتاب ، وإن كنت أحارب قوما ما أدخلوا في الاسلام زيغا ~~وأحدثوا به إعوجاجا ، فلما دعوني إلى تحكيم الكتاب أمسكت عن قتلهم ، وأبقيت ~~عليهم ، لانى طمعت في أمر يلم الله به شعث المسلمين ، ويتقاربون بطريقة إلى ~~البقية ، وهى الابقاء والكف . # فإن قلت : إنه قد قال " نقاتل إخواننا من المسلمين " وأنتم لا تطلقون على ~~أهل الشام المحاربين له لفظة " المسلمين " ؟ قلت : إنا وإن كنا نذهب إلى أن ~~صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا ولا مسلما ، فإنا نجيز أن يطلق عليه هذا اللفظ ~~إذا قصد به تمييزه عن أهل الذمة وعابدي الاصنام ، فيطلق مع قرينه حال أو ~~لفظ يخرجه عن أن يكون مقصودا به التعظيم والثناء والمدح ، فإن لفظة " مسلم ~~" و" مؤمن " تستعمل في أكثر الاحوال كذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم ~~يقصد بذلك إلا تمييزهم من كفار العرب وغيرهم من أهل الشرك ، ولم يقصد مدحهم ~~بذلك ، فلم ينكر مع هذا القصد إطلاق لفظ المسلمين عليهم . PageV07P299 # (122) ومن كلام له عليه السلام قاله لاصحابه في ساعة الحرب : وأى امرئ منكم ~~أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ، ورأى من أحد من إخوانه فشلا ، فليذب عن ~~أخيه بفضل نجدته التى فضل بها عليه ، كما يذب عن نفسه ، فلو شاء الله لجعله مثله . # إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب . # إن أكرم الموت القتل ، والذى نفس ابن أبى طالب بيده ، لالف ضربة بالسيف ~~أهون على من ميتة على الفراش في غير طاعة الله ! * * * الشرح : احس : علم ووجد . # ورباطة جأش ، أي شدة قلب ، والماضي " ربط " ، كأنه يربط نفسه عن الفرار . # والمروى : " رباطة " بالكسر ، ولا أعرفه نقلا وإنما القياس لا يأباه ، ~~مثل عمر عمارة ، وخلب خلابة . # والفشل : الجبن . # وذب الرجل عن صاحبه ، أي أكثر ms1593 الذب ، وهو الدفع والمنع . # والنجدة : الشجاعة . # والحثيث : السريع ، وفي بعض الروايات : " فليذب عن صاحبه " بالادغام ، ~~وفي بعضها " فليذبب " بفك الادغام . # والميتة ، بالكسر : هيئة الميت كالجلسة والركبة هيئة الجالس والراكب ، ~~يقال : مات فلان ميتة حسنة ، والمروى في " نهج PageV07P300 ~~البلاغة " بالكسر في أكثر الروايات ، وقد روى : " من موتة " وهو الاليق ، ~~يعنى المرة الواحدة ، ليقع في مقابلة الالف . # * * * واعلم أنه عليه السلام أقسم أن القتل أهون من الموت حتف الانف ، ~~وذلك على مقتضى ما منحه الله تعالى من الشجاعة الخارقة لعادة البشر ، وهو ~~عليه السلام يحاول أن يحض أصحابه ، ويحرضهم ليجعل طباعهم مناسبة لطباعه ، ~~وإقدامهم على الحرب مماثلا لاقدامه ، على عادة الامراء في تحريض جندهم ~~وعسكرهم وهيهات ! إنما هو كما قال أبو الطيب : يكلف سيف الدولة الجيش همه ~~وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم (1) ويطلب عند الناس ما عند نفسه وذلك ما لا ~~تدعيه الضراغم ليست النفوس كلها من جوهر واحد ، ولا الطباع والامزجة كلها ~~من نوع واحد ، وهذه خاصية توجد لمن يصطفيه الله تعالى من عباده ، في ~~الاوقات المتطاولة ، والدهور المتباعدة ، وما اتصل بنا نحن من بعد الطوفان ~~، فإن التواريخ من قبل الطوفان مجهولة ، عندنا إن أحدا أعطى من الشجاعة ~~والاقدام ما أعطيه هذا الرجل من جميع فرق العالم على اختلافها ، من الترك ~~والفرس والعرب والروم وغيرهم ، والمعلوم من حاله أنه كان يؤثر الحرب على ~~السلم ، والموت على الحياة ، والموت الذى كان يطلبه ويؤثره ، إنما هو القتل ~~بالسيف ، لا الموت على الفراش ، كما قال الشاعر : لو لم يمت بين أطراف ~~الرماح إذا لمات إذ لم يمت من شدة الحزن PageV07P301 ~~وكما قال الآخر : يستعذبون مناياهم كأنهم لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا ~~فإن قلت : فما قولك فيما أقسم عليه : هل ألف ضربة بالسيف أهون ألما على ~~المقتول من موتة واحدة على الفراش بالحقيقة ، أم هذا قول قاله على سبيل ~~المبالغة والتجوز ، ترغيبا لاصحابه في الجهاد ؟ قلت : الحالف يحلف على أحد ~~أمرين : أحدهما أن يحلف على ظنه واعتقاده ، نحو أن يحلف أن زيدا في الدار ms1594 ، ~~أنا حالف ومقسم على أنى أظن أن زيدا في الدار ، أو أنى أعتقد كون زيد في ~~الدار . # والثانى إن يحلف ، لا على ظنه بل يحلف على نفس الامر في الخارج ، فإن ~~حملنا قسم أمير المؤمنين عليه السلام على المحمل الاول فقد اندفع السؤال ، ~~لانه عليه السلام قد كان يعتقد ذلك . # فحلف أنه يعتقد وأنه يظن ذلك ، وهذا لا كلام فيه ، وإن حملناه على الثاني ~~فالامر في الحقيقة يختلف ، لان المقتول بسيف صارم معجل للزهوق لا يجد من ~~الالم وقت الضربة ما يجده الميت دون النزع من المد والكف ، نعم ، قد يجد ~~المقتول قبل الضربة ألم التوقع لها ، وليس كلامنا في ذلك ، بل في ألم ~~الضربة نفسها ، وألف سيف صارم مثل سيف واحد ، إذا فرضنا سرعة الزهوق ، وأما ~~في غير هذه الصورة ، نحو أن يكون السيف كالا ، وتتكرر الضربات به ، والحياة ~~باقية بعد ، وقايسنا بينه وبين ميت يموت حتف أنفه موتا سريعا ، إما بوقوف ~~القوة الغاذية كما يموت الشيوخ ، أو بإسهال ذريع تسقط معه القوة ، ويبقى ~~العقل والذهن ، إلى وقت الموت ، فإن الموت هاهنا أهون وأقل ألما ، فالواجب ~~أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام إما على جهة التحريض ، فيكون قد ~~بالغ كعادة العرب ، والخطباء في المبالغات المجازية ، وإما أن يكون أقسم ~~على أنه يعتقد ذلك ، وهو صادق فيما أقسم ، لانه هكذا كأن يعتقد بناء على PageV07P302 ~~ما هو مركوز في طبعه من محبة القتال ، وكراهية الموت على الفراش ، وقد روى ~~أنه قيل لابي مسلم الخراساني : إن في بعض الكتب المنزلة : من قتل بالسيف ~~فبالسيف يقتل ، فقال : القتل أحب إلى من اختلاف الاطباء ، والنظر في الماء ~~، ومقاساة الدواء والداء ، فذكر ذلك للمنصور بعد قتل أبى مسلم فقال : قد ~~أبلغناه محبته ! PageV07P303 # (123) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : وكأني أنظر إليكم تكشون كشيش ~~الضباب ، لا تأخذون حقا ، ولا تمنعون ضيما ، قد خليتم والطريق ، فالنجاة ~~للمقتحم ، والهلكة للمتلوم . # * * * الشرح : الكشيش : الصوت يشوبه خور ، مثل الخشخشة ، وكشيش الافعى : ~~صوتها من جلدها لا من فمها ، وقد كشت ms1595 تكش ، قال الراجز : كشيش أفعى أجمعت ~~لعض وهى تحك بعضها ببعض (1) يقرع عليه السلام أصحابه بالجبن والفشل ، ويقول ~~لهم : لكأنى أنظر إليكم وأصواتكم غمغمة بينكم من الهلع الذى قد اعتراكم ، ~~فهى أشبه شئ بأصوات الضباب المجتمعة . # ثم أكد وصف جبنهم حقا وخوفهم ، فقال : لا تأخذون حقا ، ولا تمنعون ضيما ، ~~وهذه غاية ما يكون من الذل . # ثم ترك هذا الكلام وابتدأ فقال : قد خليتم وطريق النجاة عند الحرب ، ~~ودللتم عليها ، وهى أن تقتحموا وتلحجوا ، ولا تهنوا ، فإنكم متى فعلتم ذلك ~~نجوتم ، ومتى تلومتم وتثبطتم وأحجمتم هلكتم ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : PageV07P304 # تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد لنفسي حياة مثل أن أتقدما (1) وقال قطرى بن ~~الفجاءة : لا يركنن أحد إلى الاحجام يوم الوغى متخوفا لحمام (2) فلقد أرانى ~~للرماح دريئة من عن يمينى تارة وأمامي حتى خضبت بما تحدر من دمى أكناف سرجى ~~أو عنان لجامى ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب جذع البصيرة قارح الاقدام (3) ~~وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك ~~وتراك ، فإذا لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل ~~الشهداء من دمائهم ، فإن دم الشهيد نور له يوم القيامة ، وقال أبو الطيب : ~~يقتل العاجز الجبان وقد يعجز عن قطع بخنق المولود (4) ويوقى الفتى المخش ~~وقد خوض في ماء لبة الصنديد (5) ولهذا المعنى الذى أشار إليه عليه السلام ~~سبب معقول ، وهو أن المقدم على خصمه ، يرتاع له خصمه ، وتنخذل عنه نفسه ، ~~فتكون النجاة والظفر للمقدم ، وأما المتلوم عن خصمه ، المحجم المتهيب له ، ~~فإن نفس خصمه تقوى عليه ، ويزداد طمعه فيه ، فيكون الظفر له ، ويكون العطب ~~والهلاك للمتلوم الهائب . # (تم الجزء السابع من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء الثامن) PageV07P305 ### | CHECK [الجزء 8] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 8 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 8شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 8 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 8 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد ms1596 أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الثامن (1960) دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV08P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (124) الاصل : ومن كلام له ~~عليه السلام في حث اصحابه على القتال : فقدموا الدارع ، واخروا الحاسر ، ~~وعضو على الاضراس ، فانه انبى للسيوف عن الهام ، والتووا في اطراف الرماح ، ~~فانه امور للاسنة ، وغضوا الابصار ، فإنه اربط للجاش ، واسكن للقلوب ~~واميتوا الاصوات ، فانه اطرد للفشل ، ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا ~~تجعلوها الا بأيدى شجعانكم ، والمانعين الذمار منكم ، فان الصابرين على ~~نزول الحقائق هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفونها : حفافيها ، ووراءها ~~وامامها ، لا يتاخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها فيفردوها . # الشرح : الدارع : لابس الدرع ، والحاسر : الذى لا درع عليه ولا مغفر ، ~~امرهم عليه السلام بتقديم المستلئم على غير المستلئم لان سوره الحرب وشدتها ~~تلقى وتصادف الاول فالاول فواجب ان يكون اول القوم مستلئما ، وان يعضوا على ~~الاضراس ، وقد تقدم شرح هذا ، وقلنا : انه يجوز ان يبدءوهم بالحنق والجد ، ~~ويجوز أن يريد أن العض على الاضراس يشد شؤون الدماغ ورباطاته ، فلا يبلغ ~~السيف منه مبلغه لو صادفه رخوا . # وأمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا ، PageV08P003 ~~لانهم إذا فعلوا ذلك ، فبالحر أن يمور السنان ، أي يتحرك عن موضع الطعنة ، ~~فيخرج زالقا ، وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ، ولم يتحرك عن موضعه فيخرق ~~وينفذ ، فيقتل . # وامرهم بغض الابصار في الحرب ، فانه أربط للجأش ، أي اثبت للقلب ، لان ~~الغاض ، بصره في الحرب احرى ألا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر . # وامرهم باماتة الاصوات واخفائها ، فانه اطرد للفشل ، وهو الجبن والخوف ~~وذلك لان الجبان يرعد ويبرق ، والشجاع صامت . # وامرهم بحفظ رايتهم الا يميلوها ، فإنها إذا مالت انكسر العسكر ، لانهم ~~انما ينظرون إليها وألا يخلوها من محام عنها ، وألا يجعلوها بايدى الجبناء ~~وذوى الهلع منهم كى لا يخيموا ويجبنوا عن امساكها . # والذمار : ما وراء الرجل مما يحق عليه ان يحميه ، وسمى ذمارا ، لانه يجب ~~على اهله التذمر له ، أي الغضب . # والحقائق : جمع حاقه ، وهى الامر الصعب الشديد ، ومنه قول الله تعالى ms1597 : ~~(الحاقه ما الحاقه) ، يعنى الساعه . # ويكتنفونها : يحيطون بها . # وحفافيها : جانباها ، ومنه قول طرفة : كأن جناحى مضرحى تكنفا * حفافيه ~~شكا في العسيب بمسرد (1) الاصل : أجزأ امرؤ قرنة ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم ~~يكل قرنة إلى أخيه ، فيجتمع PageV08P004 ~~عليه قرنه وقرن اخيه . # وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من سيف الاخرة . # وانتم لهاميم العرب ، والسنام الاعظم . # إن في الفرار موجدة الله ، والذل اللازم ، والعار الباقي . # وإن الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . # من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء ! الجنه تحت اطراف العوالي اليوم ~~تبلى الاخبار . # والله لانا اشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . # اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم ، وشتت كلمتهم وابسلهم بخطاياهم . # الشرح : من الناس من يجعل هذه الصيغة وهى صيغة الاخبار بالفعل الماضي ، ~~في قوله : " أجزأ امرؤ قرنه " في معنى الامر ، كأنه قال : ليجز كل امرئ ~~قرنه ، لانه إذا جاز الامر بصيغة الاخبار في المستقبل جاز الامر بصيغة ~~الماضي ، وقد جاز الاول ، نحو قوله تعالى : (والوالدات يرضعن أولادهن) (1) ~~، فوجب ان يجوز الثاني . # ومن الناس من قال : معنى ذلك : هلا أجزأ امرؤ قرنه ! فيكون تحضيضا محذوف ~~الصيغة للعلم بها . # وأجزأ بالهمزة ، أي كفى . # وقرنك : مقارنك في القتال أو نحوه . # وآسى أخاه بنفسه مؤاساة ، بالهمز ، أي جعله اسوة نفسه وفيه ، ويجوز : ~~واسيت زيدا بالواو ، وهى لغة ضعيفة . # ولم يكل قرنه إلى اخيه ، أي لم يدع قرنه ينضم إلى قرن أخيه ، فيصيرا معافى PageV08P005 ~~مقاومة الاخ المذكور ، وذلك قبيح محرم ، مثاله : زيد وعمرو مسلمان ، ولهما ~~قرنان كافران في الحرب ، لا يجوز لزيد ان ينكل عن قرنه فيجتمع قرنه وقرن ~~عمرو على عمرو . # ثم اقسم عليه السلام أنهم إن سلموا من الالم النازل بهم لو قتلوا بالسيف ~~في الدنيا ، فإنهم لم يسلموا من عقاب الله تعالى في الاخرة ، على فرارهم ~~وتخاذلهم . # وسمى ذلك سيفا على وجه الاستعارة وصناعة الكلام ، لانه قد ذكر سيف الدنيا ~~، فجعل ذلك في مقابلته . # واللهاميم : السادات الاجواد من الناس ، والجياد من الخيل ، الواحد لهموم ms1598 . # والسنام الاعظم ، يريد شرفهم وعلو أنسابهم ، لان السنام أعلى اعضاء ~~البعير . # وموجدة الله : غضبه وسخطه . # ويروى : " والذل اللاذم " بالذال المعجمة ، وهو بمعنى اللازم ايضا ، لذمت ~~المكان بالكسر ، أي لزمته . # ثم ذكر أن الفرار لا يزيد في العمر ، وقال الراجز : قد علمت حسناء دعجاء ~~المقل * ان الفرار لا يزيد في الاجل . # ثم قال لهم : أيكم يروح إلى الله فيكون كالظمآن يرد الماء . # ثم قال : الجنه تحت أطراف العوالي ، وهذا من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : " الجنه تحت ظلال السيوف " . # وسمع بعض الانصار رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول يوم احد " الجنه ~~تحت ظلال السيوف " ، وفي يده تميرات يلوكها فقال : بخ بخ ! ليس بينى وبين ~~الجنه إلا هذه التميرات ! ثم قذفها من يده ، وكسر جفن سيفه ، وحمل على قريش ~~فقاتل حتى قتل . # ثم قال : " اليوم تبلى الاخبار ، ، هذا من قول الله تعالى : (ونبلو ~~أخباركم) (1) ، أي نختبر أفعالكم . PageV08P006 # ثم دعا على أهل الشام إن ردوا الحق بأن يفض الله جماعتهم ، أي يهزمهم . # ويشتت ، أي يفرق كلمتهم ، وان يبسلهم بخطاياهم أي يسلمهم لاجل خطاياهم ~~التى اقترفوها ولا ينصرهم . # ابسلت فلانا ، إذا اسلمته إلى الهلكة ، فهو مبسل ، قال تعالى : (ان تبسل ~~نفس) (1) ، أي تسلم ، وقال : (اولئك الذين ابسلوا بما كسبو) ، أي أسلموا ~~للهلاك لاجل ما اكتسبوه من الاثم ، وهذه الالفاظ كلها لا يتلو بعضها بعضا ، ~~وانما هي منتزعة من كلام طويل انتزعها الرضى رحمه الله واطرح ما عداها . # الاصل : إنهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك ، يخرج منه النسيم ، ~~وضرب يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويندر السواعد والاقدام . # وحتى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر ، ويرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب . # وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس . # وحتى تدعق الخيول في نواحر ارضهم ، وباعنان مساربهم ومسارحهم . # قال الشريف الرضى رحمه الله تعالى : أقول : الدعق : الدق ، أي تدق الخيول ~~بحوافرها ارضهم . # ونواحر ارضهم : متقابلاتها ، ويقال منازل بنى فلان تتناحر أي تتقابل . # الشرح : طعن دراك ، أي متتابع يتلو بعضه بعضا . # ويخرج منه النسيم ، أي لسعته ، ومن هذا النحو ms1599 قول الشاعر : PageV08P007 # طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * لها نفذ لولا الشعاع اضاءها (1) ملكت بها ~~كفى فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها (2) فهذا وصف الطعنة ، ~~بأنها لاتساعها يرى الانسان المقابل لها ببصره ما وراءها ، وأنه لولا شعاع ~~الدم ، وهو ما تفرق منه لبان منها الضوء . # وأمير المؤمنين عليه السلام أراد من أصحابه طعنات يخرج النسيم - وهو ~~الريح اللينه - منهن . # وفلقت الشئ افلقه ، بكسر اللام فلقا ، أي شققته . # ويطيح العظام : يسقطها . # طاح الشئ ، أي سقط أو هلك أو تاه في الارض ، وأطاحه غيره ، وطوحه . # ويندر السواعد : يسقطها أيضا ، ندر الشئ يندر ندرا ، أي سقط ، ومنه ~~النوادر ، وأندره غيره والساعد من الكوع إلى المرفق ، وهو الذراع . # والمناسر : جمع منسر ، وهو قطعة من الجيش تكون أمام الجيش الاعظم ، بكسر ~~السين وفتح الميم ، ويجوز منسر بكسر الميم وفتح السين وقيل إنها اللغة ~~الفصحى . # ويرجموا ، أي يغزوا بالكتائب ، جمع كتيبة وهى طائفة من الجيش . # تقفوها الحلائب ، أي تتبعها طوائف لنصرها والمحاماة عنها ، يقال : قد ~~احلبوا ، إذا جاءوا من كل أوب للنصرة ، ورجل محلب ، أي ناصر ، حالبت الرجل ~~، إذا نصرته واعنته ، وقال الشاعر (3) : ألهفا بقرى سحبل حين احلبت * علينا ~~الولايا والعدو المباسل (4) PageV08P008 ~~أي اعانت ونصرت . # والخميس : الجيش . # والدعق قد فسره الرضى رحمه الله ، ويجوز أن يفسر بأمر آخر ، وهو الهيج ~~والتنفير ، دعق القوم يدعقهم دعقا أي هاج منهم ونفرهم . # ونواحر ارضهم ، قد فسره رحمه الله ايضا ، ويمكن أن يفسر بأمر آخر وهو أن ~~يراد به اقصى أرضهم وآخرها ، من قولهم لاخر ليلة في الشهر ناحرة . # وأعنان مساربهم ومسارحهم : جوانبها ، والمسارب : ما يسرب فيه المال ~~الراعى ، والمسارح : ما يسرح فيه ، والفرق بين " سرح " و" سرب " ، أن ~~السروح إنما يكون في أول النهار وليس ذلك بشرط في السروب . # [ عود إلى أخبار صفين ] واعلم أن هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه ~~السلام لاصحابه في صفين ، يحرضهم به وقد ذكرنا من حديث صفين فيما تقدم ~~أكثره ، ونحن نذكر هاهنا تتمة القصة ليكون من وقف على ما تقدم وعلى ms1600 هذا ~~المذكور آنفا هنا قد وقف على قصة صفين بأسرها . # اتفق الناس كلهم أن عمارا رضى الله عنه أصيب مع على عليه السلام بصفين ، ~~وقال كثير منهم ، بل الاكثر أن اويسا (1) القرنى أصيب أيضا مع على عليه ~~السلام بصفين . # وذكر ذلك نصر بن مزاحم في " كتاب صفين " ، رواه عن حفص بن عمران البرجمى ~~، عن عطاء بن السائب ، عن أبى البخترى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في أويس ما قال ، وقال الناس كلهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال : " إن الجنه لتشتاق إلى PageV08P009 ~~عمار " ورووا عنه صلى الله عليه وآله أن عمارا جاء يستأذن عليه ، فقال : " ~~ائذنوا له ، مرحبا بالطيب المطيب " (1) . # وروى سلمة بن كهيل ، عن مجاهد ، أن النبي صلى الله عليه وآله رأى عمارا ~~وهو يحمل أحجار المسجد فقال : " ما لهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه ~~إلى النار " (2) وروى الناس كافة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : ~~" تقتلك الفئه الباغيه " . # وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، عن عمرو بن شمر ، عن مالك بن أعين ، عن ~~زيد بن وهب الجهنى ، أن عمار بن ياسر (3) نادى في صفين يوما قبل مقتله بيوم ~~أو يومين : أين من يبغى رضوان الله عزوجل ولا يؤوب إلى مال ولا ولد ؟ فأتته ~~عصابة من الناس ، فقال : أيها الناس اقصدوا بنا قصد هؤلاء القوم [ الذين ~~يتبعون دم عثمان ، ويزعمون أنه قتل مظلوما ، والله إن كان إلا ظالما لنفسه ~~، الحاكم بغير ما أنزل الله ] (4) . # ودفع على عليه السلام الرايه إلى هاشم بن عتبة بن أبى وقاص ، وكان عليه ~~ذلك اليوم درعان ، فقال له على عليه السلام كهيئه المازح : أيا هاشم ، أما ~~تخشى على نفسك ان تكون أعور جبانا ! قال : ستعلم يا أمير المؤمنين ، والله ~~لالفن بين جماجم العرب لف رجل ينوى الاخرة . # فأخذ رمحا فهزه فانكسر ، ثم أخذ آخر فوجده جاسيا فألقاه ، ثم دعا برمح ~~لين فشد به اللواء (5) . # قال نصر : وحدثنا عمرو قال : لما دفع على عليه السلام الرايه ms1601 إلى هاشم بن ~~عتبة ، قال PageV08P010 ~~له رجل من أصحابه من بكر بن وائل أقدم هاشم ! يكررها . # ثم قال : مالك [ يا هاشم ] (1) ! قد انتفخ سحرك ! أعورا وجبنا ! قال : من ~~هذا ؟ قالوا : فلان ، قال : أهلها وخير منها ، إذا رأيتني قد صرعت فخذها ثم ~~قال لاصحابه : شدوا شسوع نعالكم ، وشدوا ازركم ، فإذا رأيتموني قد هززت ~~الرايه ثلاثا ، فاعلموا أن أحدا منكم لا يسبقنى إلى الحملة (2) . # ثم نظر إلى عسكر معاوية ، فرأى جمعا عظيما ، فقال : من أولئك ؟ قيل : ~~أصحاب ذى الكلاع ، ثم نظر فرأى جندا ، فقال من أولئك ؟ قيل : قريش وقوم من ~~أهل المدينة فقال : قومي ، لا حاجه لى في قتالهم ، من عند هذه القبة ~~البيضاء ؟ قيل : معاوية وجنده ، قال : فإنى أرى دونهم أسودة (3) ، قيل : [ ~~ذاك ] (1) عمرو بن العاص وابناه ومواليه ، فأخذ الرايه فهزها ، فقال رجل من ~~أصحابه : البث (4) قليلا ولا تعجل ، فقال هاشم : قد أكثرا لومى وما أقلا ~~(5) * إنى شريت النفس لن أعتلا أعور يبغى أهله محلا * قد عالج الحياه حتى ~~ملا لابد أن يفل أو يفلا (6) * أشلهم بذي الكعوب شلا (7) PageV08P011 ~~مع ابن عم احمد المعلى (*) * أول من صدقه وصلى (2) . # قال نصر : وحدثنا عبد العزيز بن سياه ، عن حبيب بن أبى ثابت ، قال : لما ~~تناول هاشم الراية ، جعل عمار بن ياسر يحرضه على الحرب ، ويقرعه (3) بالرمح ~~، ويقول : أقدم يا أعور : * لا خير في أعور لا يأتي الفزع * فيستحيى من ~~عمار ، ويتقدم ، ويركز الراية ، فإذا ركزها عاوده عمار بالقول ، فيتقدم أيضا . # فقال عمرو بن العاص إنى لارى لصاحب الراية السوداء عملا ، لئن دام على ~~هذا لتفنين العرب اليوم ! فاقتتلوا قتالا شديدا ، وعمار ينادى (4) صبرا ! ~~والله إن الجنة (5) تحت ظلال البيض . # فكان بازاء هاشم وعمار أبو الأعور السلمى ، ولم يزل عمار بهاشم ينخسه وهو ~~يزحف بالراية حتى اشتد القتال وعظم ، والتقى الزحفان ، واقتتلا قتالا لم ~~يسمع السامعون بمثله ، وكثرت القتلى في الفريقين جميعا (5) . # وروى نصر ، عن عمرو بن شمر ، قال : حدثنى (6) من أثق به من أهل العراق ، PageV08P012 ~~قال : لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم ، وجدناهم ms1602 خمسة صفوف [ قد قيدوا ~~أنفسهم بالعمائم ] (1) فقتلنا صفا ، ثم صفا ، ثم خلصنا إلى الرابع ، ما على ~~لارض شامى ولا عراقى يولى دبره ، وأبو الاعور يقول : إذا ما فررنا كان أسوا ~~فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب (2) صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا ~~تبرح الاقدام عند التضارب قال نصر : والتقت في هذا اليوم همدان العراق بعك ~~الشام ، فقال قائلهم : همدان همدان ، وعك وعك * ستعلم اليوم من الارك (3) ~~وكانت على عك الدروع ، وليس عليهم رايات (4) ، فقالت : همدان : خدموا القوم . # أي اضربوا سوقهم - فقالت عك برك الكمل (5) ، فبركوا كما يبرك (6) الجمل ~~ثم رموا الحجر وقالوا : لا نفر حتى يفر الحكر . # قال نصر : واقتتل الناس من لدن اعتدال النهار إلى صلاة المغرب ، ما كان ~~صلاة القوم إلا التكبير عند مواقيت الصلاة . # ثم إن أهل العراق كشفوا ميمنة أهل الشام ، فطاروا في سواد الليل ، وكشف ~~أهل الشام ميسرة أهل العراق فاختلطوا في سواد الليل ، وتبدلت الرايات بعضها ~~ببعض ، فلما أصبح الناس وجد أهل الشام لواءهم وليس حوله إلا ألف رجل ~~فاقتلعوه وركزوه من PageV08P013 ~~وراء موضعه الاول وأحاطوا به ، ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله ~~إلا ربيعة ، وعلى عليه السلام بينها ، وهم محيطون به ، وهو لا يعلم من هم ، ~~ويظنهم غيرهم ، فلما أذن مؤذن على عليه السلام الفجر قال على عليه السلام . # يا مرحبا بالقائلين عدلا * وبالصلاه مرحبا وأهلا ثم وقف وصلى الفجر ، ~~فلما انفتل أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه بالامس ، وإذا مكانه الذى هو فيه ~~ما بين الميسرة إلى القلب ، فقال : من القوم ؟ قالوا : ربيعة ، وإنك يا ~~أمير المؤمنين لعندنا (1) منذ الليلة ، فقال : * فخر طويل لك يا ربيعة * ثم ~~قال لهاشم بن عتبة : خذ اللواء : فو الله ما رأيت مثل هذه الليلة فخرج هاشم ~~باللواء حتى ركزه في القلب (2) . # قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر ، عن الشعبى قال : عبى معاويه تلك الليلة ~~أربعة آلاف وثلثمائة من فارس وراجل معلمين (3) بالخضرة ، وأمرهم أن يأتوا ~~عليا عليه السلام من ورائه ، ففطنت لهم همدان فواجهوهم وصمدوا إليهم ، ~~فباتوا تلك ms1603 الليلة يتحارسون ، وعلى عليه السلام قد أفضى به ذهابه ومجيئه ~~إلى رايات ربيعة ، فوقف بينها وهو لا يعلم ، ويظن أنه في عسكر الاشعث ، ~~فلما أصبح لم ير الاشعث ولا أصحابه ، ورأى سعيد بن قيس الهمداني على مركزه ~~، فجاء إلى سعيد رجل من ربيعة ، يقال له زفر (4) فقال [ له ] (5) : ألست ~~القائل بالامس : لئن لم تنته ربيعة لتكونن ربيعة ربيعة ، وهمدان همدان ، ~~فما أغنت همدان PageV08P014 ~~البارحة فنظر ، إليه على عليه السلام نظر ، منكر ونادى منادى على عليه ~~السلام : أن اتعدوا للقتال ، واغدوا عليه ، وانهدوا إلى عدوكم . # فكلهم تحرك إلا ربيعة لم تتحرك ، فبعث إليهم على عليه السلام : أن انهدوا ~~إلى عدوكم ، فبعث إليهم أبا ثروان ، فقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام ~~يقرئكم السلام ، ويقول لكم : يا معشر ربيعة ، ما لكم لا تنهدون إلى عدوكم ~~وقد نهد الناس ؟ قالوا : كيف ننهد وهذه الخيل من وراء ظهرنا ! قل لأمير ~~المؤمنين : فليأمر همدان أو غيرها بمناجزتهم لننهد . # فرجع أبوثروان إلى على عليه السلام ، فاخبره فبعث إليهم الاشتر ، فقال : ~~يا معشر ربيعة ، ما منعكم أن تنهدوا وقد نهد الناس - وكان جهير الصوت - ~~وأنتم أصحاب كذا وأصحاب كذا ! ، فجعل يعدد أيامهم . # فقالوا : لسنا نفعل حتى ننظر ما تصنع هذه الخيل التى خلف ظهورنا ، وهى ~~أربعة آلاف ! قل لأمير المؤمنين فليبعث إليهم من يكفيه أمرهم . # وراية ربيعة يومئذ مع الحضين (1) بن المنذر . # فقال لهم الاشتر : فان أمير المؤمنين يقول لكم : أكفونيها ، إنكم لو ~~بعثتم إليهم طائفة منكم لتركوكم في هذه الفلاة ، وفروا كاليعافير (2) . # فوجهت حينئذ ربيعة إليهم تيم الله والنمر بن قاسط وعنزة . # قالوا : فمشينا إليهم مستلئمين مقنعين في الحديد ، وكان عامة قتال صفين مشيا . # قال : فلما أتيناهم هربوا وانتشروا انتشار الجراد فذكرت قوله ة " وفروا ~~كاليعافير " . # ثم رجعنا إلى أصحابنا وقد نشب القتال بينهم وبين أهل الشام ، وقد اقتطع ~~أهل الشام طائفة من أهل العراق ، بعضها من ربيعة فأحاطوا بها فلم نصل إليها ~~حتى حملنا على أهل الشام فعلوناهم بالاسياف ، حتى انفرجوا لنا ، فافضينا ~~إلى أصحابنا فاستنقذناهم ms1604 ، وعرفناهم تحت النقع بسيماهم وعلامتهم ، وكانت ~~علامة أهل العراق بصفين الصوف الابيض قد جعلوه في رؤوسهم وعلى PageV08P015 ~~أكتافهم ، وشعارهم : يا ألله ، يا ألله ! يا أحد يا صمد ! يا رب محمد ! يا ~~رحمن يا رحيم ! وكانت علامة أهل الشام خرقا صفرا ، قد جعلوها على رؤوسهم ~~وأكتافهم ، وشعارهم : * نحن عباد الله حقا حقا * يا لثارات عثمان ! قال نصر ~~: فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يتحاجزوا حتى حجز بينهم الليل ، وما ~~يرى رجل من هؤلاء ومن هؤلاء موليا (1) . # قال نصر : حدثنا عمر بن سعد (2) ، قال : كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في ~~الجاهلية ، وإنهم لحديثو عهد بها ، فالتقوا في الاسلام ، وفيهم بقايا تلك ~~الحمية وعند بعضهم بصيرة الدين والاسلام ، فتضاربوا واستحيوا من الفرار ، ~~حتى كادت الحرب تبيدهم ، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء عسكر هؤلاء ، ~~فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم (3) . # قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال فبينا على عليه السلام واقفا بين ~~جماعة من همدان وحمير وغيرهم من افناء (4) قحطان ، إذ نادى رجل من اهل ~~الشام : من دل على أبى نوح الحميرى ؟ فقيل له : قد وجدته ، فما ذا تريد ؟ ~~قال : فحسر عن لثامه ، فإذا هو ذو الكلاع الحميرى ، ومعه جماعة من أهله ~~ورهطه ، فقال لابي نوح : سر معى ، قال : إلى أين ؟ قال : إلى أن نخرج عن ~~الصف ، قال : وما شأنك ، قال : إن لى إليك لحاجة ، فقال أبو نوح : معاذ ~~الله أن أسير إليك إلا في كتيبة ، قال ذو الكلاع : بلى فسر فلك ذمة الله ~~وذمة رسوله PageV08P016 ~~وذمة ذى الكلاع ، حتى ترجع إلى خيلك ، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم ~~تمارينا فيه . # فسار أبو نوح ، وسار ذو الكلاع ، فقال له : إنما دعوتك أحدثك حديثا ~~حدثناه عمرو بن العاص قديما في خلافة (1) عمر بن الخطاب ، ثم أذكرناه الان ~~به فأعاده . # إنه يزعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه قال : " يلتقى أهل الشام وأهل ~~العراق ، وفي إحدى الكتيبتين الحق ، وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر " . # فقال أبو نوح : نعم (2) والله إنه لفينا . # قال : نشدتك الله أجاد هو (3) على ms1605 قتالنا ؟ قال أبو نوح : نعم ورب الكعبة ~~، لهو أشد على قتالكم منى ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم ~~وأنت ابن عمى (4) . # قال ذو الكلاع : ويلك ! علام تمنى ذلك منا ! فوالله ما قطعتك فيما بينى ~~وبينك قط ، وإن رحمك لقريبة ، وما يسرنى أن أقتلك . # قال أبو نوح إن الله قطع بالاسلام أرحاما قريبة ، ووصل به أرحاما متباعدة ~~، وإنى قاتلك وأصحابك ، لانا على الحق وأنتم على الباطل . # قال ذو الكلاع : فهل تستطيع أن تأتى معى صف أهل الشام فأنا لك جار منهم ، ~~حتى تلقى عمرو بن العاص ، فتخبره بحال عمار وجده في قتالنا لعله أن يكون ~~صلح بين هذين الجندين ! - قلت : وا عجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم ~~لمكان عمار ، ولا يعتريهم الشك لمكان على عليه السلام ! ويستدلون على أن ~~الحق مع أهل العراق بكون عمار بين أظهرهم ، ولا يعبئوون بمكان على عليه ~~السلام ! ويحذرون من قول النبي صلى الله عليه سلم : " تقتلك الفئة الباغية ~~" ويرتاعون لذلك ، ولا يرتاعون لقوله صلى الله عليه وآله في على عليه ~~السلام : " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ، ولا لقوله : " لا يحبك ~~إلا مؤمن PageV08P017 ~~ولا يبغضك إلا منافق " . # وهذا يدلك على أن عليا عليه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدإ الامر في ~~إخمال ذكره وستر فضائله ، وتغطية خصائصه حتى محى فضله ومرتبته من صدور ~~الناس كافة إلا قليلا منهم - قال نصر : فقال له أبو نوح : إنك رجل غادر ، ~~وأنت في قوم غدر ، وإن لم ترد الغدر أغدروك ، وإنى أن أموت أحب إلى من أن ~~أدخل مع معاوية . # فقال ذو الكلاع : أنا جار لك من ذلك ، ألا تقتل ولا تسلب ولا تكره على ~~بيعة ، ولا تحبس عن جندك ، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص ، لعل الله ~~أن يصلح بذلك بين هذين الجندين ، ويضع عنهم الحرب . # فقال أبو نوح : إنى أخاف غدراتك وغدرات أصحابك . # قال ذو الكلاع : أنا لك بما قلت زعيم ، قال أبو نوح : اللهم إنك ترى ما ~~أعطاني ذو الكلاع ، وأنت ms1606 تعلم ما في نفسي ، فاعصمني واختر لى وانصرني ، ~~وادفع عنى . # ثم سار مع ذى الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ، ~~وعبد الله بن عمر يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم ، قال ذو ~~الكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله ، هل لك في رجل ناصح لبيب مشفق ، يخبرك عن ~~عمار بن ياسر فلا يكذبك ؟ قال : ومن هو ؟ قال : هو ابن عمى هذا ، وهو من ~~أهل الكوفة . # فقال عمرو : أرى عليك سيما أبى تراب ! فقال أبو نوح : على سيما محمد ~~وأصحابه ، وعليك سيما أبى جهل وسيما فرعون ! فقام أبو الاعور فسل سيفه ، ~~وقال : لا أرى هذا الكذاب اللئيم يسبنا بين أظهرنا وعليه سيما أبى تراب ! ~~فقال ذو الكلاع : أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لاحطمن أنفك بالسيف ، ابن ~~عمى وجاري ، عقدت له ذمتي ، وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه . # فقال له عمرو بن العاص : يا أبا نوح ، أذكرك بالله إلا ما صدقتنا ولم ~~تكذبنا ، أفيكم عمار بن ياسر ؟ قال أبو نوح : ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لم ~~تسأل عنه ومعنا من أصحاب محمد صلى الله عليه عدة غيره ، وكلهم جاد على ~~قتالكم ؟ فقال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : " إن PageV08P018 ~~عمارا تقتله الفئة الباغية ، وإنه ليس لعمار أن يفارق الحق ، ولن تأكل ~~النار من عمار شيئا " ، فقال أبو نوح : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، ~~والله إنه لفينا جاد على قتالكم ! فقال عمرو : الله الذى لا إله إلا هو إنه ~~لجاد على قتالنا ! قال : نعم والله الذى لا إله إلا هو ، ولقد حدثنى يوم ~~الجمل أنا سنظهر على أهل البصرة ولقد قال لى أمس إنكم لو ضربتمونا حتى ~~تبلغوا بنا سعفات (1) هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنكم على باطل ولكانت ~~قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . # قال عمرو : فهل تستطيع أن تجمع بينى وبينه ؟ قال : نعم ، فركب عمرو بن ~~العاص وابناه وعتبة بن أبى سفيان وذو الكلاع ، وأبو الاعور السلمى ، وحوشب ~~، والوليد بن ms1607 عقبة وانطلقوا ، وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذى الكلاع يحميه ~~، حتى انتهى إلى أصحابه ، فذهب أبو نوح إلى عمار ، فوجده قاعدا مع أصحاب له ~~، منهم الاشتر وهاشم وابنا بديل ، وخالد بن معمر ، وعبد الله بن حجل ، وعبد ~~الله بن العباس . # فقال لهم (2) أبو نوح : إنه دعاني ذو الكلاع ، وهو ذو رحم ، فقال : ~~أخبرني عن عمار ابن ياسر ، أفيكم هو ؟ فقلت : لم تسأل ؟ فقال : أخبرني عمرو ~~بن العاص في إمرة عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ، يقول : ~~" يلتقى أهل الشام وأهل العراق ، وعمار مع أهل الحق ، وتقتله الفئة الباغية ~~" ، فقلت : نعم ، إن عمارا فينا ، فسألني أجاد هو على قتالنا ؟ فقلت : نعم ~~والله ، إنه لاجد منى في ذلك ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك يا ذا ~~الكلاع ، فضحك عمار ، وقال : أيسرك ذلك ؟ قال : نعم ، ثم قال أبو نوح : ~~أخبرني الساعة عمر بن العاص ، إنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول : " ~~تقتل عمارا الفئة الباغية " ، قال عمار أقررته بذلك ؟ قال : نعم ، لقد ~~قررته بذلك فأقر ، PageV08P019 ~~فقال عمار : صدق ، وليضرنه ما سمع ولا ينفعه . # قال أبو نوح : فإنه يريد أن يلقاك ، فقال عمار لاصحابه : اركبوا ، فركبوا ~~وساروا . # قال : فبعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمى عوف بن بشر فذهب ، حتى إذا ~~كان قريبا منهم ، نادى : أين عمرو بن العاص ؟ قالوا : هاهنا فأخبره بمكان ~~عمار وخيله ، قال عمرو : قل له : فليسر إلينا ، قال عوف : إنه يخاف غدارتك ~~وفجراتك ، قال عمرو : ما أجرأك على وأنت على هذه الحال ؟ قال عوف : جرأنى ~~عليك بصري فيك وفي أصحابك ، وإن شئت نابذتك الان سواء [ وإن شئت التقيت أنت ~~وخصماؤك ، وأنت كنت غادرا ] (1) . # فقال عمرو : إنك لسفيه ، وإنى باعث إليك رجلا من أصحابي يواقفك (2) ، قال ~~ابعث من شئت ، فلست بالمستوحش ، وإنك لا تبعث إلا شقيا ، فرجع عمرو وأنفذ ~~إليه أبا الاعور ، فلما تواقفا تعارفا ، فقال عوف : إنى لاعرف الجسد وأنكر ~~القلب ، وإنى لا أراك مؤمنا ولا أراك إلا من أهل النار . # قال أبو ms1608 الأعور : يا هذا ، لقد أعطيت لسانا يكبك الله به على وجهك في ~~النار ، قال عوف : كلا والله إنى لاتكلم بالحق وتتكلم بالباطل ، وإنى أدعوك ~~إلى الهدى وأقاتلك على الضلال (3) وأفر من النار ، وأنت بنعمة الله ضال ، ~~تنطق بالكذب وتقاتل على ضلالة ، وتشترى العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدى ، ~~انظر (4) إلى وجوهنا ووجوهكم وسيمانا وسيماكم ، واسمع دعوتنا ودعوتكم ، ~~فليس أحد منا إلا وهو أولى بالحق وبمحمد ، وأقرب إليه منكم . # فقال أبو الأعور : لقد أكثرت الكلام ، وذهب النهار ، ويحك ! ادع أصحابك ~~وأدعو أصحابي وليأت أصحابك في قلة إن شاءوا أو كثرة ، فإنى أجئ من أصحابي ~~بعدتهم (5) ، [ فإن شاء أصحابك فليقلوا ، PageV08P020 ~~وإن شاءوا فليكثروا ] (1) فسار . # (2) عمار في اثنى عشر فارسا حتى إذا كانوا بالمنصف سار عمرو بن العاص في ~~اثنى عشر فارسا حتى اختلفت أعناق الخيل (2) ، خيل عمار وخيل عمرو ، ونزل ~~القوم واحتبوا بحمائل سيوفهم ، فتشهد عمرو بن العاص ، فقال له عمار : اسكت ~~، فلقد تركتها وأنا أحق بها منك ، فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك ، ~~وإن شئت كانت خطبة ، فنحن أعلم بفصل الخطاب منك ، وإن شئت أخبرتك بكلمة ~~تفصل بيننا وبينك ، وتكفرك قبل القيام ، وتشهد بها على نفسك ولا تستطيع أن ~~تكذبني فيها . # فقال عمرو : يا أبا اليقظان ، ليس لهذا جئت إنما جئت ، لانى رأيتك أطوع ~~أهل هذا العسكر فيهم . # أذكرك الله إلا كففت سلاحهم ، وحقنت دماءهم وحرصت (3) على ذلك ، فعلام ~~تقاتلوننا ! أو لسنا نعبد إلها واحدا ، ونصلي إلى قبلتكم وندعو دعوتكم ، ~~ونقرأ كتابكم ، ونؤمن نبيكم ! قال عمار : الحمد لله الذى أخرجها من فيك ، ~~إنها لى ولاصحابي : القبلة والدين وعبادة الرحمن ، والنبى ، والكتاب من ~~دونك ودون أصحابك . # الحمد لله الذى قررك لنا بذلك ، وجعلك ضالا مضلا أعمى ، وسأخبرك على ما ~~أقاتلك عليه وأصحابك ، إن رسول الله صلى الله عليه أمرنى أن أقاتل الناكثين ~~، فقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين وأنتم هم ، وأما المارقون فلا أدرى ~~أدركهم أولا أيها الابتر ، ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه قال : " ~~من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم ms1609 وال من والاه ، وعاد من عاداه ! " ، فأنا ~~مولى الله ورسوله وعلى مولاى بعدهما . # قال عمرو : لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك قال عمار : وبم تشتمني ؟ ~~أتستطيع أن تقول : إنى عصيت الله ورسوله يوما قط ! قال عمرو : إن فيك لمساب ~~(4) سوى ذلك ، قال عمار : إن الكريم من أكرمه PageV08P021 ~~الله ! كنت وضيعا فرفعني الله ، ومملوكا فأعتقني الله ، وضعيفا فقوانى الله ~~، وفقيرا فأغناني الله ! قال عمرو : فما ترى في قتل عثمان ، قال : فتح لكم ~~باب كل سوء ، قال عمرو : فعلى قتله ؟ قال عمار : بل الله رب على قتله وعلى ~~معه ، قال عمرو : فكنت (1) فيمن قتله ؟ قال : كنت مع من قتله ، وأنا اليوم ~~أقاتل معهم ، قال عمرو : فلم قتلتموه ؟ قال عمار : إنه أراد أن يغير ديننا ~~فقتلناه ، فقال عمرو : ألا تسمعون ؟ قد إعترف بقتل إمامكم ! فقال عمار ، قد ~~قالها فرعون قبلك لقومه : " ألا تستمعون " (2) . # فقام أهل الشام ولهم زجل فركبوا خيولهم ، ورجعوا ، وقام عمار وأصحابه ~~فركبوا خيولهم ورجعوا ، وبلغ معاوية ما كان بينهم ، فقال : هلكت العرب إن ~~حركتهم - خفة العبد الاسود - يعنى عمارا (3) . # قال نصر : فحدثنا عمرو بن شمر ، قال : فخرجت (4) الخيول إلى القتال ~~واصطفت بعضها لبعض ، وتزاحف الناس وعلى عمار درع بيضاء ، وهو يقول : أيها ~~الناس ، الرواح إلى الجنة . # فقاتل القوم قتالا شديدا لم يسمع السامعون بمثله ، وكثرت القتلى حتى أن ~~كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله . # وحكى الاشعث بعد ذلك ، قال لقد رأيت أخبية صفين وأروقتها ، وما فيها خباء ~~ولا رواق ولا فسطاط إلا مربوطا بيد إنسان أو برجله . # قال نصر : وجعل أبو السماك الاسدي يأخذ اداوة من ماء وشفرة حديدة ، فيطوف ~~في القتلى ، فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده فيقول له : من أمير ~~المؤمنين ؟ فإذا قال : PageV08P022 # " على " غسل الدم عنه ، وسقاه من الماء ، وإن سكت وجأه بالسكين حتى يموت ~~ولا يسقيه (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال : سمعت الشعبى ، يقول : ~~قال الاحنف بن قيس : والله إنى إلى جانب عمار بن ياسر ، [ بينى وبينه ms1610 رجل ~~من بنى الشعيراء ] (2) . # فتقدمنا حتى دنونا من هاشم بن عتبة ، فقال له عمار : احمل فداك أبى وأمى ~~! فقال له هاشم : يرحمك الله يا أبا اليقظان ! إنك رجل تأخذك خفة في الحرب ~~، وإنى إنما أزحف باللواء زحفا ، أرجو أن أنال بذلك حاجتى ، وإن خففت لم ~~آمن الهلكة ، وقد كان قال معاوية لعمرو : ويحك ! إن اللواء اليوم مع هاشم ~~بن عتبة ، وقد كان من قبل يرقل به إرقالا وإن زحف به اليوم زحفا إنه لليوم ~~الاطول على أهل الشام ، فإن زحف في عنق (3) من أصحابه ، إنى لاطمع أن تقتطع . # فلم يزل به عمار حتى حمل ، فبصر به معاوية ، فوجه إليه حماة أصحابه ومن ~~يزن (4) بالبأس والنجدة منهم في ناحية وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ، ومعه يومئذ سيفان قد تقلد بأحدهما ، وهو يضرب بالاخر ، فأطافت ~~به خيول على عليه السلام ، وجعل عمرو يقول : يا الله ، يا رحمن ! ابني ، ~~ابني ! فيقول معاوية اصبر فلا بأس عليه . # فقال عمرو : لو كان يزيد بن معاوية أصبرت (5) ! فلم يزل حماة أهل الشام ~~تذب عن (6) عبد الله حتى نجا هاربا على فرسه (7) [ ومن معه ، وأصيب هاشم في ~~المعركة ] (2) . PageV08P023 # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضى ~~الله عنه ، أصيب في المعركة ، وقد كان قال حين نظر إلى راية عمرو بن العاص ~~: والله إنها لراية قد قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ، ثم قال : نحن ~~ضربناكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ~~ويذهل الخليل عن خليله * أو يرجع الحق إلى سبيله * ثم استسقى وقد اشتد عطشه ~~، فأتته امرأة طويلة اليدين ، ما أدرى أعس معها أم إداوه فيها ضياح (1) من ~~لبن ! فقال حين شرب : " الجنة تحت الاسنه ، اليوم ألقى الا حبه ، محمدا ~~وحزبه ، " والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق ، ~~وأنهم على الباطل . # ثم حمل وحمل عليه ابن حوى السكسكى (2) وأبو العادية ، فأما أبو العادية ~~فطعنه ، وأما ابن ms1611 حوى فاحتز رأسه ، وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو ابن العاص ~~، يقول : إن النبي صلى الله عليه يقول لعمار : " تقتلك الفئة الباغية ، ~~وآخر شربك ضياح من لبن " ، فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ! قال عمرو ~~: إنه سيرجع إلينا ، ويفارق أبا تراب ، وذلك قبل أن يصاب عمار ، فلما أصيب ~~عمار في هذا اليوم أصيب ذو الكلاع ، فقال عمرو لمعاوية : والله ما أدرى ~~بقتل أيهما أنا أشد فرحا ! والله لو بقى ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال ~~بعامة قومه إلى على ، ولافسد علينا أمرنا (3) ..قال نصر : وحدثنا عمر بن ~~سعد ، قال : كان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو ة أنا قتلت عمارا ، ~~فيقول له عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلط ، حتى أقبل ابن حوى (4) ، PageV08P024 ~~فقال : أنا قتلته ، فقال عمرو : فما كان آخر منطقه ، قال : سمعته يقول : " ~~اليوم ألقى الا حبه ، محمدا وحزبه " . # فقال : صدقت ، أنت صاحبه ، أما والله ما ظفرت يداك ، ولقد أسخطت ربك (1) . # قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثنى إسماعيل السدى ، عن عبد خير ~~الهمداني ، قال : نظرت إلى عمار بن ياسر يوما من أيام صفين ، قد رمى رمية ~~فأغمى عليه فلم يصل الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء ولا الفجر ، ثم ~~أفاق فقضاهن جميعا يبدأ بأول شئ فاته ، ثم بالتى تليها (2) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى عن أبى حريث ، قال : أقبل غلام ~~لعمار بن ياسر ، اسمه راشد ، يحمل إليه يوم قتل بشربة من لبن ، فقال عمار : ~~أما إنى سمعت خليلي رسول الله صلى الله عليه يقول : " إن آخر زادك من ~~الدنيا شربة لبن " (3) . # قال نصر : وروى عمرو بن شمر ، عن السدى ، أن رجلين بصفين اختصما في سلب ~~عمار وفى قتله ، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال : ويحكما اخرجا ~~عنى ! فإن رسول الله صلى الله عليه قال : " ما لقريش (4) ولعمار ! يدعوهم ~~إلى الجنة ويدعونه إلى النار . # قاتله وسالبه في النار " . PageV08P025 # قال السدى ، فبلغني أن معاوية قال لما سمع ذلك : إنما قتله من أخرجه ms1612 ، يخدع ~~بذلك طغام أهل الشام (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن جابر عن أبى الزبير ، قال أتى حذيفة بن ~~اليمان رهط من جهينة ، فقالوا له : يا أبا عبد الله ، إن رسول الله صلى ~~الله عليه استجار من أن تصطلم أمته (2) ، فأجير من ذلك واستجار من أن يذيق ~~(3) أمته بعضها بأس بعض ، فمنع من ذلك ، فقال حذيفة : إنى سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه سلم ، يقول : إن ابن سمية لم يخير بين أمرين قط إلا اختار ~~أشدهما - يعنى عمارا - فالزموا سمته " (4) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : حمل عمار ذلك اليوم على صف أهل ~~الشام وهو يرتجز : كلا ورب البيت لا أبرح أجى * حتى أموت أو أرى ما أشتهى ~~لا أفتا الدهر أحامي عن على (5) * صهر الرسول ذى الامانات الوفى ينصرنا رب ~~السموات العلى (6) * ويقطع الهام بحد المشرفى يمنحنا النصر على من يبتغى ~~(7) * ظلما علينا جاهدا ما يأتلى قال : فضرب أهل الشام حتى اضطرهم إلى ~~الفرار (8) . PageV08P026 # قال نصر : وقد كان عبد الله بن سويد الحميرى من آل ذى الكلاع ، قال لذى ~~الكلاع ! ما حديث سمعته من ابن العاص في عمار ؟ فأخبره ، فلما قتل عمار خرج ~~عبد الله ليلا يمشى ، فأصبح في عسكر على عليه السلام ، وكان عبد الله من ~~عباد أهل زمانه ، وكاد أهل الشام أن يضطربوا لولا أن معاوية قال لهم : إن ~~عليا قتل عمارا ، لانه أخرجه إلى الفتنة . # ثم أرسل معاوية إلى عمرو : لقد أفسدت على أهل الشام ، أكل ما سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه تقوله ! فقال عمرو : قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا ~~أدرى أن صفين تكون ! قلتها وعمار يومئذ لك ولى ، وقد رويت أنت فيه مثل ما رويت . # فغضب معاوية وتنمر لعمرو ، وعزم على منعه خيره ، فقال عمرو لابنه وأصحابه ~~: لا خير في جوار معاوية ، إن تجلت هذه الحرب عنه لافارقنه - وكان عمرو حمى ~~الانف ، قال (1) : تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله ~~قبلى أنعلك فيما قلت نعل ثبيتة * وتزلق بى في مثل ms1613 ما قلته نعلي وما كان لى ~~علم بصفين أنها * تكون وعمار يحث على قتلى ولو كان لى بالغيب علم كتمتها * ~~وكايدت أقواما مراجلهم تغلى (2) أبى الله إلا أن صدرك واغر * على بلا ذنب ~~جنيت ولا ذحل سوى أننى والراقصات عشية * بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل فلا ~~وضعت عنى حصان قناعها * ولا حملت وجناء ذعلبة رحلى (3) ولا زلت أدعى في لؤى ~~بن غالب * قليلا غنائي لا أمر ولا أحلى إن الله أرخى من خناقك مرة * ونلت ~~الذى رجيت إن لم أزر أهلى PageV08P027 ~~وأترك لك الشام التى ضاق رحبها * عليك ، ولم يهنك بها العيش من أجلى فأجابه ~~معاوية : الان لما ألقت الحرب بركها * وقام بنا الامر الجليل على رجل غمزت ~~قناتي بعد ستين حجة * تباعا كأنى لا أمر ولا أحلى أتيت بأمر فيه للشام فتنة ~~* وفي دون ما اظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذى ليس ضائرا * ولو ضر لم ~~يضررك حملك لى ثقلى تعاتبني في كل يوم وليلة * كأن الذى أبليك ليس كما أبلى ~~(1) فيا قبح الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل ! فدع ذا ~~لكن هل لك اليوم حيلة * ترد بها قوما مراجلهم تغلى ! دعاهم على فاستجابوا ~~لدعوة * أحب إليهم من ثرى المال والاهل إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا * ~~إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل قال : فلما أتى عمرا شعر معاوية أتاه ، ~~فاعتبه (2) وصار أمرهما واحدا . # قال " نصر : ثم إن عليا عليه السلام دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة ومعه ~~لواؤه [ وكان اعور ] (3) فقال له : يا هاشم (4) حتى متى ! فقال هاشم : ~~لاجهدن إلا أرجع إليك أبدا . # فقال على عليه السلام إن بإزائك ذا الكلاع ، وعنده الموت الاحمر . # فتقدم هاشم PageV08P028 ~~فلما أقبل ، قال معاوية من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم المرقال ، فقال : أعور ~~بنى زهرة ! قاتله الله ! فأقبل هاشم وهو يقول : أعور يبغى نفسه خلاصا * مثل ~~الفنيق لابسا دلاصا (1) لا دية يخشى ولا قصاصا * كل امرئ وإن كبا وحاصا (2) ~~* ليس يرى من يومه مناصا * فحمل صاحب لواء ms1614 ذى الكلاع - وهو رجل من عذرة ~~فقال : يا أعور العين وما بي من عور * أثبت فإنى لست من فرعى مضر نحن ~~اليمانون وما فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر ! ينعى ابن عفان ويلحى من ~~عذر * سيان عندي من سعى ومن أمر فاختلفا طعنتين ، فطعنه هاشم فقتله ، وكثرت ~~القتلى حول هاشم ، وحمل ذو الكلاع ، واختلط الناس واجتلدوا ، فقتل هاشم وذو ~~الكلاع جميعا ، وأخذ عبد الله بن هاشم اللواء وارتجز ، فقال : يا هاشم بن ~~عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هلك ! تحيطه الخيلان بالسنابك * في أسود ~~من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الارائك * والروح والريحان عند ذلك (3) ~~قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبى قال : أخذ عبد الله بن هاشم بن ~~عتبة راى : ابيه ، ثم قال أيها الناس ، إن هاشما كان عبدا من عباد الله ~~الذى قدر أرزاقهم ، PageV08P029 ~~وكتب آثارهم ، وأحصى أعمالهم ، وقضى آجالهم ، فدعاه الله ربه فاستجاب لامره ~~(1) ، وسلم لامره ، وجاهد في طاعة ابن عم رسوله . # أول من آمن به ، وأفقههم في دين الله ، الشديد على اعداء الله ، ~~المستحلين حرم الله ، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد ، واستحوذ ~~عليهم الشيطان ، فأنساهم ذكر الله ، وزين لهم الاثم والعدوان ، فحق عليكم ~~جهاد من خالف الله ، وعطل حدوده ، ونابذ اولياءه . # جودوا بمهجكم في طاعة الله في هذه الدنيا ، تصيبوا الاخرة والمنزل الاعلى ~~، والابد الذى لا يفنى . # فوالله لو لم يكن ثواب ولا عقاب ، ولا جنة ولا نار ، لكان القتال مع على ~~أفضل من القتال مع معاوية ، فكيف وأنتم ترجون ما ترجون ! قال نصر : وحدثنا ~~عمرو بن شمر ، قال : لما انقضى أمر صفين ، وسلم الحسن عليه السلام الامر ~~إلى معاوية ، ووفدت عليه الوفود ، أشخص عبد الله بن هاشم إليه أسيرا ، فلما ~~مثل بين يديه ، وعنده عمرو بن العاص ، قال : يا امير المؤمنين ، هذا ~~المختال ابن المرقال ، فدونك الضب المضب (2) المغر المفتون فاقتله ، فان ~~العصا من العصية وإنما تلد الحية حيية ، وجزاء السيئة سيئة مثلها . # فقال عبد الله : إن تقتلني فما ms1615 أنا بأول رجل خذله قومه ، وأسلمه يومه . # فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أمكنى منه أشخب أوداجه على أثباجه . # فقال عبد الله : فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا بن العاص في أيام صفين ، ~~ونحن ندعوك إلى النزال ، وقد ابتلب أقدام الرجال من نقيع الجريال (3) ، وقد ~~تضايقت بك المسالك ، وأشرفت منها على المهالك ! وايم الله لولا مكانك منه ~~لرميتك بأحد من وقع الاشافى (4) فإنك لا تزال تكثر في PageV08P030 ~~هوسك ، وتخبط في دهسك ، وتنشب في مرسك [ تخبط العشواء في الليلة الحندس ~~الظلماء ] (1) . # فأمر (2) معاوية به إلى الحبس ، فكتب عمرو إلى معاوية (2) : أمرتك أمرا ~~حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم وكان أبوه يا معاوية الذى * ~~رماك على حرب بحز الغلاصم فقتلنا حتى جرت من دمائنا (3) * بصفين أمثال ~~البحور الخضارم وهذا ابنه ، والمرء يشبه أصله * ستقرع إن أبقيتة سن نادم ! ~~فبعث معاوية بالشعر إلى عبد الله بن هاشم ، فكتب في جوابه من السجن : معاوى ~~إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر ودها غير سالم يرى لك قتلى يابن حرب ، ~~وإنما * يرى ما يرى عمرو ملوك الاعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم * إذا كان ~~فيه منعة للمسالم وقد كان منا يوم صفين نفرة * عليك ، جناها هاشم وابن هاشم ~~قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى * وما ما مضى إلا كأضغاث حالم فإن تعف عنى ~~تعف عن ذى قرابة * وان تر قتلى تستحل محارمي هذه رواية نصر بن مزاحم (4) PageV08P031 ~~وروى أبو عبيدالله محمد بن موسى بن عبيدالله المرزبانى ، أن معاوية لما تم ~~له الامر بعد وفاة على عليه السلام ، بعث زيادا على البصرة ونادى منادى ~~معاوية : أمن الاسود والاحمر بأمان الله ، إلا عبد الله بن هاشم بن عتبة ! ~~فمكث معاوية يطلبه أشد الطلب ، ولا يعرف له خبرا ، حتى قدم عليه رجل من أهل ~~البصرة ، فقال له : أنا أدلك على عبد الله ابن هاشم بن عتبة ، اكتب إلى ~~زياد ، فإنه عند فلانة المخزومية ، فدعا كاتبه فكتب : من معاوية بن أبى ~~سفيان أمير المؤمنين إلى زياد بن ms1616 أبى سفيان ، أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا ~~، فاعمد إلى حى بنى مخزوم ، ففتشه دارا دارا ، حتى تأتى إلى دار فلانة ~~المخزومية ، فاستخرج عبد الله بن هاشم المرقال منها ، فاحلق راسه ، وألبسه ~~جبة شعر ، وقيده ، وغل يده إلى عنقه ، واحمله على قتب بعير بغير وطاء ولا ~~غطاء ، وانفذ به إلى . # قال المرزبانى : فأما الزبير بن بكار فإنه قال : إن معاوية قال لزياد لما ~~بعثه إلى البصرة إن عبد الله بن المرقال في بنى ناجية بالبصرة عند امرأة ~~منهم يقال لها فلانة وأنا أعزم عليك إلا حططت رحلك ببابها ، ثم اقتحمت ~~الدار واستخرجته منها ، وحملته إلى . # فلما دخل زياد إلى البصرة سأل عن بنى ناجية ، وعن منزل المرأة فاقتحم ~~الدار ، واستخرج عبد الله (1) منها ، فأنفذه إلى معاوية فوصل إليه يوم ~~الجمعة وقد لاقى نصبا كثيرا ، ومن الهجير ما غير جسمه ، وكان معاوية يأمر ~~بطعام فيتخذ في كل جمعة لاشراف قريش ولاشراف الشام ووفود العراق ، فلم يشعر ~~معاوية إلا وعبد الله بين يديه ، وقد ذبل وسهم وجهه ، فعرفه ولم يعرفه عمرو ~~بن العاص ، فقال معاوية يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا الفتى ؟ قال لا ، قال ~~: هذا ابن الذى كان يقول في صفين : أعور يبغى أهله محلا * قد عالج الحياة ~~حتى ملا * لابد أن يفل أو يفلا * قال عمرو : وإنه لهو ! دونك الضب المضب ~~فاشخب أوداجه ، ولا ترجعه إلى أهل PageV08P032 ~~العراق فإنهم أهل فتنة ونفاق ، وله مع ذلك هوى يرديه ، وبطانة تغويه فوالذي ~~نفسي بيده لئن أفلت من حبائلك ، ليجهزن إليك جيشا تكثر صواهله ، لشر يوم لك . # فقال عبد الله وهو في القيد : يابن الابتر ، هلا كانت هذه الحماسة عندك ~~يوم صفين ، ونحن ندعوك إلى البراز ، وتلوذ بشمائل الخيل كالامة السوداء ~~والنعجة القوداء (1) ! أما إنه إن قتلني قتل رجلا كريم المخبرة ، حميد ~~المقدرة (2) ، ليس بالجبس المنكوس ، ولا الثلب (3) المركوس . # فقال عمرو : دع كيت وكيت ، فقد وقعت بين لحيى لهزم فروس للاعداء ، يسعطك ~~إسعاط الكودن (4) الملجم . # قال عبد الله : أكثر إكثارك ، فإنى أعلمك بطرا ms1617 في الرخاء ، جبانا في ~~اللقاء هيابة عند كفاح الاعداء ، ترى أن تقى مهجتك بأن تبدى سوأتك . # أنسيت صفين وأنت تدعى إلى النزال ، فتحيد عن القتال ، خوفا أن يغمرك رجال ~~لهم أبدان شداد ، وأسنة حداد ، ينهبون السرح ، ويذلون العزيز ! قال عمرو : ~~لقد علم معاوية أنى شهدت تلك المواطن ، فكنت فيها كمدرة الشوك ، ولقد رأيت ~~أباك في بعض تلك المواطن تخفق أحشاؤه ، وتنق أمعاؤه . # قال : أما والله لو لقيك أبى في ذلك المقام ، لارتعدت منه فرائصك ، ولم ~~تسلم منه مهجتك ، ولكنه قاتل غيرك فقتل دونك . # فقال معاوية ألا تسكت لا أم لك ! فقال : يا بن هند ، أتقول لى هذا ! ~~والله لئن شئت لاعرقن جبينك ، ولاقيمنك وبين عينيك وسم يلين له أخدعاك . # أبأكثر من الموت تخوفنى ! فقال معاوية أو تكف يا بن أخى ! وأمر به إلى ~~السجن . # فقال عمرو : وذكر الابيات ، فقال عبد الله : وذكر الابيات أيضا ، وزاد : ~~" فأطرق معاوية طويلا حتى ظن أنه لن يتكلم " ثم قال : PageV08P033 # أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العبوس القماطر ولست أرى ~~قتلى فتى ذا قرابة * له نسب في حى كعب وعامر بل العفو عنه بعد ما خاب قدحه ~~* وزلت به إحدى الجدود العواثر وكان أبوه يوم صفين محنقا * علينا فأردته ~~رماح يحابر ثم قال له : أتراك فاعلا ما قال عمرو من الخروج علينا ! قال ، ~~لا تسل عن عقيدات الضمائر ، لا سيما إذا أرادت جهادا في طاعة الله . # قال : إذن يقتلك الله كما قتل أباك ، قال : ومن لى بالشهادة ! قال : ~~فأحسن معاوية جائزته ، وأخذ عليه موثقا ألا يساكنه بالشام فيفسد عليه أهله . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى ، عن عبد خير الهمداني ، قال : ~~قال هاشم ابن عتبة يوم مقتله : أيها الناس ، إنى رجل ضخم ، فلا يهولنكم ~~مسقطي إذا سقطت ، فإنه لا يفرغ منى أقل من نحر جزور ، حتى يفرغ الجزار من ~~جزرها . # ثم حمل فصرع ، فمر عليه رجل وهو صريع بين القتلى ، فناداه : اقرأ على ~~أمير المؤمنين السلام ، وقل له : بركات ms1618 الله ورحمته عليك (1) يا أمير ~~المؤمنين ، أنشدك الله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بارجل القتلى ، فإن ~~الدبرة تصبح غدا لمن غلب على القتلى . # فأخبر الرجل عليا عليه السلام بما قاله ، فسار في الليل بكتائبه حتى جعل ~~القتلى خلف ظهره ، فأصبح والدبرة له على أهل الشام (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى ، عن عبد خير ، قال : قاتل هاشم ~~الحارث بن المنذر التنوخى ، حمل عليه بعد أن أعيا وكل ، وقتل بيده ، فطعنه ~~بالرمح فشق بطنه فسقط ، وبعث إليه على عليه السلام وهو لا يعلم : أقدم ~~بلوائك ، فقال للرسول : انظر PageV08P034 ~~إلى بطني ، فإذا هو قد انشق ، فجاء على عليه السلام حتى وقف عليه ، وحوله ~~عصابة من أسلم قد صرعوا معه ، وقوم من القراء ، فجزع عليه ، وقال : جزى ~~الله خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وسعدان وبشر ~~ومعبد * وسفيان ، وابنا معبد ذى المكارم وعروة لا يبعد نثاه وذكره (1) * ~~إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم (2) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبى ~~، عن أبى سلمة (3) ، أن هاشم بن عتبة استصرخ الناس عند المساء : (4) ألا من ~~كان له إلى الله حاجة ومن كان يريد الاخرة فليقبل (4) . # فأقبل إليه ناس كثير شد بهم على أهل الشام مرارا ، ليس من وجه يحمل عليه ~~إلا صبروا له ، فقاتل قتالا شديدا ثم قال لاصحابه : لا يهولنكم ما ترون من ~~صبرهم ، فوالله ما ترون منهم إلا حمية العرب وصبرها تحت راياتها ، وعند ~~مراكزها ، وإنهم لعلى الضلال ، وإنكم لعلى الحق ، يا قوم اصبروا وصابروا ~~واجتمعوا ، وامشوا بنا إلى عدونا على تؤده ، رويدا . # واذكروا الله ، ولا يسلمن رجل أخاه ، ولا تكثروا الالتفات ، واصمدوا ~~صمدهم ، وجالدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، وهو خير الحاكمين . # قال أبو سلمة فبينا هو وعصابة من القراء يجالدون أهل الشام ، إذ طلع ~~عليهم فتى شاب ، وهو يقول : أنا ابن أرباب ملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان PageV08P035 ~~أنبأنا قراؤنا بما كان (1) * أن عليا قتل ابن عفان ثم شد لا ينثنى حتى يضرب ~~بسيفه ms1619 ، ثم جعل يلعن عليا ويشتمه ويسهب في ذمه ، فقال له هاشم بن عتبة : يا ~~هذا ، إن الكلام بعده الخصام ، وإن لعنك سيد الابرار بعده عقاب النار ، ~~فاتق الله ، فإنك راجع إلى ربك فيسألك عن هذا الموقف وعن هذا المقال (2) . # قال الفتى : إذا سألني ربى قلت : قاتلت أهل العراق ، لان صاحبهم لا يصلى ~~كما ذكر لى ، وإنهم لا يصلون ، وصاحبهم قتل خليفتنا ، وهم آزروه على قتله . # فقال له هاشم : يا بنى ، وما أنت وعثمان ! إنما قتله اصحاب محمد ، الذين ~~هم أولى بالنظر في أمور المسلمين ، وإن صاحبنا كان أبعد القوم عن دمه ، ~~وأما قولك : " إنه لا يصلى " ، فهو أول من صلى مع رسول الله وأول من آمن به . # وأما قولك : إن أصحابه لا يصلون ، فكل من ترى معه قراء الكتاب ، لا ~~ينامون الليل تهجدا ، فاتق الله واخش عقابه ، ولا يغررك من نفسك الاشقياء ~~الضالون . # فقال الفتى : يا عبد الله ، لقد دخل قلبى وجل من كلامك ، وإنى لاظنك ~~صادقا صالحا ، وأظنني مخطئا آثما فهل لى من توبة ؟ قال : نعم ، ارجع إلى ~~ربك وتب إليه ، فإنه يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ، ويحب التوابين ويحب ~~المتطهرين . # فرجع الفتى إلى صفه منكسرا نادما ، فقال له قوم من أهل الشام : خدعك ~~العراقى ! قال : لا ، ولكن نصحنى العراقى (3) . # قال نصر : وفى قتل هاشم وعمار تقول امرأه من أهل الشام : لا تعدموا قوما ~~أذاقوا ابن ياسر * شعوبا ولم يعطوكم بالخزائم PageV08P036 ~~فنحن قتلنا اليثربي ابن محصن * خطيبكم وابنى بديل وهاشم (1) قال نصر : أما ~~اليثربي ، فهو عمرو بن محصن الانصاري ، وقد رثاه النجاشي شاعر اهل العراق ، ~~فقال : لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن * إذا صارخ الحى المصبح ثوبا (2) إذا ~~الخيل جالت بينها قصد القنا (3) * يثرن عجاجا ساطعا متنصبا لقد فجع الانصار ~~طرا بسيد * أخى ثقة في الصالحات مجربا فيا رب خير قد افدت ، وجفنة * ملات ~~وقرن قد تركت مسلبا (4) ويارب خصم قد رددت بغيظه * فآب ذليلا بعد أن كان ~~مغضبا وراية مجد قد حملت وغزوة * شهدت إذ النكس الجبان تهيبا ms1620 حويطا على جل ~~العشيرة ماجدا * وما كنت في الانصار نكسا مؤنبا (5) طويل عماد المجد رحبا ~~فناؤه * خصيبا إذا ما رائد الحى أجدبا عظيم رماد النار لم يك فاحشا * ولا ~~فشلا يوم النزال مغلبا وكنت ربيعا ينفع الناس سيبه * وسيفا جرازا باتك الحد ~~مقضبا فمن يك مسرورا بقتل ابن محصن * فعاش شقيا ثم مات معذبا وغودر منكبا ~~لفيه ووجهه * يعالج رمحا ذا سنان وثعلبا (6) فإن يقتلوا الحر الكريم ابن ~~محصن * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا PageV08P037 ~~وإن يقتلوا ابني بديل وهاشما * فنحن تركنا منكم القرن أعضبا ونحن تركنا ~~حميرا في صفوفكم * لدى الحرب صرعى كالنخيل مشذبا وأفلتنا تحت الاسنة مرثد * ~~وكان قديما في الفرار مدربا ونحن تركنا عند مختلف القنا * أخاكم عبيدالله ~~لحما ملحبا بصفين لما ارفض عنه رجالكم * ووجه ابن عتاب تركناه ملغبا (1) ~~وطلحة من بعد الزبير ولم ندع * لضبة في الهيجا عريفا ومنكا (2) ونحن أحطنا ~~بالبعير وأهله * ونحن سقيناكم سماما مقشبا (3) قال نصر : وكان ابن محصن من ~~أعلام أصحاب على عليه السلام ، قتل في المعركة ، وجزع على عليه السلام ~~لقتله . # قال : وفى قتل هاشم بن عتبة ، يقول ابو الطفيل عامر بن واثلة الكنانى ، ~~وهو من الصحابة - وقيل إنه آخر من بقى من صحب رسول الله صلى الله عليه ، ~~وشهد مع على صفين ، وكان من مخلصي الشيعة : يا هاشم الخير جزيت الجنه * ~~قاتلت في الله عدو السنه والتاركي الحق وأهل الظنه * أعظم بما فزت به من ~~منه ! صيرني الدهر كانى شنه * وسوف تعلو حول قبري رنه (4) * من زوجة وحوبة وكنه * PageV08P038 # قال نصر : والحوبة (1) القراب : ، يقال : لى في نبى فلان حوبة أي قربى (2) . # قال نصر : وقال رجل من عذرة ، من أهل الشام : لقد رأيت أمورا كلها عجب * ~~وما رأيت كأيام بصفينا لما غدوا وغدونا كلنا حنق * كما رأيت الجمال الجلة ~~الجونا خيل تجول وأخرى في أعنتها * وآخرون على غيظ يرامونا ثم ابتذلنا ~~سيوفا في جماجمهم * وما نساقيهم من ذاك يجزونا كأنها في أكف القوم لامعة * ~~سلاسل البرق يجد عن العرانينا ثم انصرفنا ms1621 كأشلاء مقطعة * وكلهم عند قتلاهم ~~يصلونا (3) قال نصر : وقال رجل (4) لعدى بن حاتم الطائى ، وكان من جملة ~~أصحاب على عليه السلام : يا أبا طريف ، ألم أسمعك تقول يوم الدار : " والله ~~لا تحبق فيها عناق حولية " (5) ! وقد رأيت ما كان فيها ! - وقد كان فقئت ~~عين عدى ، وقتل بنوه فقال : أما والله لقد حبقت في قتله العناق والتيس ~~الاعظم (6) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال بعث على عليه السلام خيلا ليحبسوا عن ~~معاوية مادته ، فبعث معاوية الضحاك بن قيس الفهرى في خيل إلى تلك الخيل ، ~~فأزالوها PageV08P039 ~~وجاءت عيون على عليه السلام فأخبروه بما كان ، فقال لاصحابه : ما ترون فيما ~~هاهنا ؟ فقال بعضهم : نرى كذا ، وقال بعضهم : نرى كذا ، فلما زاد الاختلاف ~~، قال على عليه السلام : اغدوا إلى القتال فغاداهم إلى القتال ، فانهزمت ~~صفوف الشام من بين يديه ذلك اليوم ، حتى فر عتبة بن أبى سفيان عشرين فرسخا ~~عن موضع المعركة فقال النجاشي فيه من قصيدة أولها : لقد أمعنت يا عتب ~~الفرارا * وأورثك الوغى خزيا وعارا فلا يحمد خصاك سوى طمر * إذا أجريته ~~انهمر انهمارا وقال كعب بن جعيل - وهو شاعر أهل الشام - بعد رفع المصاحف ، ~~يذكر أيام صفين ويحرض معاوية : معاوى لا تنهض بغير وثيقة * فإنك بعد اليوم ~~بالذل عارف تركتم عبيدالله بالقاع مسندا * يمج نجيعا والعروق نوازف ألا ~~إنما تبكى العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف ينوء وتعلوه شآبيب من ~~دم * كما لاح في جيب القميص اللفائف (1) تبدل من أسماء أسياف وائل * وأى ~~فتى لو أخطاته المتالف ! ألا إن شر الناس في الناس كلهم * بنو أسد ، إنى ~~بما قلت عارف وفرت تميم سعدها وربابها * وخالفت الجعراء فيمن يخالف (2) وقد ~~صبرت حول ابن عم محمد * على الموت شهباء المناكب شارف فما برحوا حتى رأى ~~الله صبرهم * وحتى أتيحت بالاكف المصاحف PageV08P040 ~~وقد تقدم ذكر هذه الابيات بزيادة على ما ذكرناه الان (1) . # قال نصر : وهجا كعب بن جعيل عتبة بن أبى سفيان وعيره بالفرار ، وكان كعب ~~من شيعة معاوية لكنه هجا عتبة ms1622 تحريضا له ، فهجاه عتبة جوابا ، فقال له : ~~وسميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك يسمى الجعل (2) وإن مكانك من وائل * ~~مكان القراد من است الجمل (3) قال نصر : ثم كانت بين الفريقين الوقعة ~~المعروفة بوقعة الخميس ، حدثنا بها عمر ابن سعد ، عن سليمان الاعمش ، عن ~~إبراهيم النخعي ، قال : حدثنا القعقاع بن الابرد الطهوى ، قال : والله إنى ~~لواقف قريبا من على عليه السلام بصفين يوم وقعة الخميس ، وقد التقت مذحج - ~~وكانوا في ميمنة على عليه السلام - وعك لخم وجذام والاشعريون ، وكانوا ~~مستبصرين في قتال على عليه السلام ، فلقد والله رأيت ذلك اليوم من قتالهم ، ~~وسمعت من وقع السيوف على الرؤوس وخبط الخيول بحوافرها في الارض وفى القتلى ~~، ما الجبال تهد ، ولا (4) الصواعق تصعق ، بأعظم من هؤلاء في الصدور من تلك ~~الاصوات . # ونظرت إلى على عليه السلام وهو قائم ، فدنوت منه فأسمعه يقول : لا حول ~~ولا قوة إلا بالله ! اللهم إليك الشكوى وأنت المستعان ! ثم نهض حين قام ~~قائم الظهيرة وهو يقول : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير ~~الفاتحين . # وحمل على الناس بنفسه ، وسيفه مجرد بيده ، فلا والله ما حجز بين الناس ~~ذلك اليوم إلا الله رب العالمين ، في قريب من ثلث الليل PageV08P041 ~~الاول ، وقتلت يومئذ أعلام العرب ، وكان في راس على عليه السلام ثلاث ضربات ~~، وفى وجهه ضربتان . # قال نصر : وقد قيل : إن عليا عليه السلام لم يخرج قط ، وقتل في هذا اليوم ~~خزيمة ابن ثابت ذو الشهادتين ، وقتل من أهل الشام عبد الله بن ذى الكلا ع ~~الحميرى ، فقال معقل بن نهيك بن يساف الانصاري : يا لهف نفسي ومن يشفى ~~حزازتها * إذ أفلت الفاسق الضليل منطلقا وأفلت الخيل عمرو وهى شاحبة * تحت ~~العجاج تحث الركض والعنقا (1) وافت منية عبد الله إذ لحقت * قب الخيول به ، ~~أعجز بمن لحقا وانساب مروان في الظلماء مستترا * تحت الدجى كلما خاف الردى ~~أرقا وقال مالك الاشتر : نحن قتلنا حوشبا * لما غدا قد أعلما وذا الكلاع ~~قبله * ومعبدا إذ أقدما إن تقتلوا منا أبا * اليقظان ms1623 شيخا مسلما فقد قتلنا ~~منكم * سبعين كهلا مجرما أضحوا بصفين وقد لاقوا نكالا مؤثما وقالت ضبيعة ~~بنت خزيمة بن ثابت ذى الشهادتين ترثى أباها رحمه الله . # عين جودى على خزيمة بالدمع * قتيل الاحزاب يوم الفرات قتلوا ذا الشهادتين ~~عتوا * أدرك الله منهم بالترات ! قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون الركوب في ~~الدعوات نصروا السيد الموفق ذا العدل ، * ودانوا بذاك حتى الممات PageV08P042 ~~لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزى والافات (1) قال نصر : وحدثنا عمر بن ~~سعد ، عن الاعمش ، قال : كتب معاوية إلى أبى أيوب خالد بن زيد الانصاري ، ~~صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله - وكان سيدا معظما من سادات ~~الانصار ، وكان من شيعة على عليه السلام - كتابا ، وكتب إلى زياد بن سمية - ~~وكان عاملا لعلى عليه السلام على بعض فارس - كتابا ثانيا . # فأما كتابه إلى أبى أيوب فكان سطرا واحدا : " حاجيتك ! لا تنسى الشيباء ~~أبا عذرها ، ولا قاتل بكرها " ، فلم يدر أبو أيوب ما هو ! قال : فأتى به ~~عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية كهف المنافقين ، كتب ~~إلى بكتاب لا أدرى ما هو . # قال على عليه السلام : فأين الكتاب ؟ فدفعه إليه ، فقرأه ، وقال : نعم ، ~~هذا مثل ضربه لك ، يقول : لا تنسى الشيباء أبا عذرها . # والشيباء : المرأة البكر ليلة افتضاضها ، لا تنسى بعلها الذى افترعها ~~أبدا ، ولا تنسى قاتل بكرها ، وهو أول ولدها ، كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان . # وأما الكتاب الذى كتبه إلى زياد ، فإنه كان وعيدا وتهددا ، فقال زياد : ~~ويلى على معاوية ، كهف المنافقين وبقية الاحزاب ! يتهددني ويتوعدني ، وبيني ~~وبينه ابن عم محمد ، معه سبعون ألفا ، سيوفهم على عواتقهم ، يطيعونه (2) في ~~جميع ما يأمرهم به ، لا يلتفت رجل منهم وراءه حتى يموت ! أما والله لو ظفر ~~ثم خلص إلى ليجدنني أحمر ضرابا بالسيف . # قال نصر : أحمر أي مولى . # فلما ادعاه معاوية عاد عربيا منافيا . PageV08P043 # قال نصر : وروى عمرو بن شمر أن معاوية كتب في أسفل كتابه إلى أبى أيوب : ~~أبلغ لديك أبا أيوب مالكة * أنا وقومك ms1624 مثل الذئب والنقد (1) إما قتلتم أمير ~~المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة منا آخر الابد (2) إن الذى نلتموه ظالمين له ~~* أبقت حزازته صدعا على كبدي (3) إنى حلفت يمينا غير كاذبة * لقد قتلتم ~~إماما غير ذى أود (4) لا تحسبوا أننى أنسى مصيبته * وفى البلاد من الانصار ~~من أحد قد أبدل الله منكم خير ذى كلع * واليحصبيين أهل الخوف والجند (5) إن ~~العراق لنا فقع بقرقرة * أو شحمة بزها شاو ولم يكد (6) والشام ينزلها ~~الابرار ، بلدتها * أمن ، وبيضتها عريسة الاسد (7) فلما قرئ الكتاب على على ~~عليه السلام ، قال لشد ما شحذكم معاوية ! يا معشر الانصار أجيبوا الرجل ، ~~فقال أبو أيوب : يا أمير المؤمنين ، إنى ما أشاء أن أقول شيئا من الشعر ~~يعيا به الرجال إلا قلته ، فقال : فأنت إذا أنت . # فكتب أبو أيوب إلى معاوية : أما بعد ، فإنك كتبت : " لا تنسى الشيباء أبا ~~عذرها ولا قاتل بكرها " ، فضربتها مثلا بقتل عثمان ، وما نحن وقتل عثمان ! ~~إن الذى تربص بعثمان PageV08P044 ~~وثبط يزيد بن أسد وأهل الشام عن نصرته لانت ، وإن الذين قتلوه لغير الانصار ~~، وكتب في آخر كتابه : لا توعدنا ابن حرب إننا نفر * لا نبتغى ود ذى ~~البغضاء من أحد (1) واسعوا جميعا بنى الاحزاب كلكم * لسنا نريد رضاكم آخر ~~الابد نحن الذين ضربنا الناس كلهم * حتى استقاموا وكانوا عرضة الاود والعام ~~قصرك منا إن ثبت لنا * ضرب يزيل بين الروح والجسد (2) أما على فإنا لا ~~نفارقه * ما رفرف الال في الدوية الجرد (2) إما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين ~~الرسول أناسا ساكنى الجند لا يعرفون أضل الله سعيهم * إلا اتباعكم ، يا ~~راعى النقد فقد بغى الحق هضما شر ذى كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد (4) ~~قال : فلما أتى معاوية كتاب أبى أيوب كسره (5) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : حدثنى مجالد ، عن الشعبى ، عن زياد ~~ابن النضر الحارثى ، قال : شهدت مع على عليه السلام صفين ، فاقتتلنا مرة ~~ثلاثة أيام ، وثلاث ليال ، حتى تكسرت الرماح ، ونفدت السهام ، ثم صرنا إلى ~~المسايفة ، فاجتلدنا بها إلى نصف الليل ، حتى ms1625 صرنا نحن وأهل الشام في اليوم ~~الثالث ، يعانق بعضنا بعضا ، ولقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح ، فلم يبق شئ ~~من السلاح إلا قاتلت به ، حتى تحاثينا بالتراب ، PageV08P045 ~~وتكادمنا بالافواه ، حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض ، ما يستطيع أحد من ~~الفريقين أن ينهض إلى صاحبه ، ولا يقاتل ، فلما كان نصف الليل من الليلة ~~الثالثة ، انحاز معاوية وخيله من الصف ، وغلب على عليه السلام على القتلى ، ~~فلما أصبح أقبل على أصحابه يدفهم وقد قتل كثير منهم ، وقتل من أصحاب معاوية ~~أكثر ، وقتل فيهم تلك الليلة شمر بن ابرهة (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو ، عن جابن عن تميم ، قال : والله إنى لمع على عليه ~~السلام ، إذ أتاه علقمة بن زهير الانصاري ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن ~~عمرو بن العاص يرتجز في الصف بشعر ، أفأسمعكه ؟ قال : نعم ، قال : إنه يقول ~~: إذا تخازرت وما بى من خزر (2) * ثم كسرت العين من غير عور (3) ألفيتني ~~ألوى بعيد المستمر (4) * ذا صولة في المصمئلات الكبر (5) أحمل ما حملت من ~~خير وشر * كالحية الصماء في أصل الحجر فقال على : اللهم العنه ، فإن رسولك ~~لعنه ، قال علقمة وإنه يا أمير المؤمنين يرتجز برجز آخر ، فأنشدك ؟ قال : ~~قل ، فقال : أنا الغلام القرشى المؤتمن * الماجد الابلج ليث كالشطن ترضى بى ~~الشام إلى أرض عدن * يا قادة الكوفة ، يا أهل الفتن (6) PageV08P046 ~~أضربكم ولا أرى أبا حسن (1) * كفى بهذا حزنا من الحزن ! فضحك على عليه ~~السلام ، وقال إنه لكاذب ، وإنه بمكانى لعالم ، كما قال العربي : " غير ~~الوهى ترقعين وأنت مبصرة " ، ويحكم ! أرونى مكانه ، لله أبوكم ، وخلاكم ذم ~~! وقال محمد بن عمرو بن العاص : لو شهدت جمل مقامي ومشهدي (2) * بصفين يوما ~~شاب منها الذوائب غداة غدا أهل العراق كأنهم * من البحر موج لجه متراكب ~~وجئناهم نمشي صفوفا كأننا * سحاب خريف صففته الجنائب فطارت إلينا بالرماح ~~كماتهم * وطرنا إليهم والسيوف قواضب فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة ~~نهار ما تولى المناكب إذا قلت يوما قد ونوا برزت لنا * كتائب منهم وارحجنت ~~كتائب وقالوا نرى من رأينا أن تبايعوا ms1626 * عليا ، فقلنا بل نرى أن نضاربا (3) ~~فأبنا وقد أردوا سراة رجالنا (4) * وليس لما لاقوا سوى الله حاسب فلم أر ~~يوما كان أكثر باكيا * ولا عارضا منهم كميا يكالب كأن تلالى البيض فينا ~~وفيهم * تلالؤ برق في تهامة ثاقب (5) PageV08P047 ~~وقال النجاشي يذكر عليا عليه السلام ، وجده في الامر : إنى إخال عليا غير ~~مرتدع * حتى تقام حقوق الله والحرم أما ترى النقع معصوبا بلمته * كأنه ~~الصقر في عرنينه شمم (1) غضبان يحرق نابيه على حنق (2) * كما يغط الفنيق ~~المصعب القطم (3) حتى يزيل ابن حرب عن إمارته * كما تنكب تيس الحبلة الحلم ~~(4) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبى ، قال : بلغ النجاشي أن معاوية ~~تهدده فقال : (5) يأيها الرجل المبدى عداوته * روى لنفسك أي الامر تأتمر ! ~~لا تحسبني كأقوام ملكتهم * طوع الاعنة لما ترشح الغدر وما علمت بما أضمرت ~~من حنق * حتى أتتنى به الركبان والنذر إذا نفست على الانجاد مجدهم (6) * ~~فابسط يديك ، فإن الخير مبتدر واعلم بأن على الخير من نفر * شم العرانين لا ~~يعلوهم بشر لا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم (7) * ما دام بالحزن من صمائها ~~حجر نعم الفتى أنت إلا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر PageV08P048 ~~ولا إخالك إلا لست منتهيا * حتى يمسك من أظفاره ظفر لاتحمدن امرأ حتى تجربه ~~* ولا تذمن من لم يبله الخبر إنى امرؤ قلما أثنى على أحد * حتى أرى بعض ما ~~يأتي وما يذر وإن طوى معشر عنى عداوتهم * في الصدر أو كان في أبصارهم خزر ~~أجمعت عزما جراميزى بقافية * لا يبرح الدهر منها فيهم أثر (1) قال : فلما ~~بلغ معاوية هذا الشعر ، قال : ما أراه إلا قد قارب (2) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن محمد بن إسحاق أن عبد الله بن جعفر بن ~~أبى طالب ، كان يحمل على الخيل يوما ، فجاءه رجل ، فقال هل من فرس يابن ذى ~~الجناحين ! قال : تلك الخيل فخذ أيتها شئت ، فلما ولى قال ابن جعفر إن تصب ~~أفضل الخيل تقتل ، فما عتم أن أخذ أفضل الخيل ، فركبه ثم حمل على ms1627 فارس قد ~~كان دعاه إلى البراز ، فقتله الشامي ، وحمل غلامان آخران من أهل العراق ، ~~حتى انتهيا إلى سرادق معاوية ، فقتلا عنده ، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض ~~، فاقتتلت قياما في الركب ، لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض ~~والدرق . # وقال عمرو بن العاص : أجئتم إلينا تسفكون دماءنا * وما رمتم وعر من الامر ~~أعسر لعمري لما فيه يكون حجاجنا * إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر تعاورتم ~~ضربا بكل مهند * إذا شد وردان تقدم قنبر (3) كتائبكم طورا تشد وتارة * ~~كتائبنا فيها القنا والسنور (4) PageV08P049 ~~إذا ما التقوا يوما تدارك بينهم * طعان وموت في المعارك أحمر قال رجل من ~~كلب مع معاوية يهجو أهل العراق ويوبخهم : لقد ضلت معاشر من نزار * إذا ~~انقادوا لمثل أبى تراب وإنهم وبيعتهم عليا * كواشمة التغضن بالخضاب تزين من ~~سفاهتها يديها * وتحسر باليدين عن النقاب فإياكم وداهية نئودا * تسير إليكم ~~تحت العقاب (1) إذا ساروا سمعت لحافتيهم * دويا مثل تصفيق السحاب (2) ~~يجيبون الصريخ إذا دعاهم * وقد طعن الفوارس بالحراب (3) عليهم كل سابغة ~~دلاص * وأبيض صارم مثل الشهاب (4) وقال أبو حية بن غزية الانصاري ، وهو ~~الذى عقر الجمل يوم البصرة ، واسمه عمرو : سائل حليلة معبد عن بعلها * ~~وحليلة اللخمى وابن كلاع (5) واسأل عبيدالله عن فرساننا * لما ثوى متجدلا ~~بالقاع (6) واسأل معاوية المولى هاربا * والخليل تمعج وهي جد سراع (7) ما ~~ذا يخبرك المخبر منهم * عنهم وعنا عند كل وقاع (8) إن يصدقوك يخبروك بأننا ~~* أهل الندى قدما مجيبو الداعي PageV08P050 ~~إن يصدقوك يخبروك بأننا * نحمى الحقيقة كل يوم مصاع (1) ندعو إلى التقوى ~~ونرعى أهلها * برعاية المأمون لا المضياع ونسن للاعداء كل مثقف * لدن وكل ~~مشطب قطاع (2) وقال عدى بن حاتم الطائى : أقول لما أن رأيت المعمعه * ~~واجتمع الجندان وسط البلقعه هذا على والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا ~~تضيعه فإنه يخشاك رب فارفعه * ومن أراد عيبه فضعضعه * أو كاده بالبغى منك ~~فاقمعه * وقال النعمان بن جعلان الانصاري : سائل بصفين عنا عند غدوتنا * أم ~~كيف كنا إلى العلياء نبتدر (3) ! وسل غداة لقينا الازد قاطبة ms1628 * يوم البصيرة ~~لما استجمعت مضر لولا الاله وعفو من أبى حسن * عنهم ، وما زال منه العفو ~~ينتظر (4) لما تداعت لهم بالمصر داعية * إلا الكلاب ، وإلا الشاء والحمر كم ~~مقعص قد تركناه بمقفرة * تعوى السباع عليه وهو منعفر (5) ما إن يؤوب ولا ~~ترجوه أسرته * إلى القيامة حتى ينفخ الصور (6) قال عمرو بن الحمق الخزاعى : PageV08P051 # تقول عرسي لما أن رأت أرقي * ماذا يهيجك من أصحاب صفينا ! ألست في عصبة ~~يهدى الاله بهم * لا يظلمون ، ولا بغيا يريدونا فقلت إنى على ما كان من رشد ~~(1) * أخشى عواقب أمر سوف يأتينا إدالة القوم في أمر يراد بنا * فاقنى حياء ~~وكفى ما تقولينا (2) وقال حجر بن عدى الكندى : يا ربنا سلم لنا عليا * سلم ~~لنا المهذب التقيا (3) المؤمن المسترشد الرضيا * واجعله هادى أمة مهديا ~~واحفظه رب حفظك النبيا * لا خطل الرأى ولا غبيا (4) فإنه كان لنا وليا * ثم ~~ارتضيه بعده وصيا (5) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبى ، قال : قال ~~الاحنف بن قيس في صفين لاصحابه : هلكت العرب ! قالوا له : وإن غلبنا يا أبا ~~بحر ؟ قال : نعم ، قالوا : وإن غلبنا ؟ قال : نعم ، قالوا : والله ما جعلت ~~لنا مخرجا . # فقال الاحنف : إنا إن غلبناهم لم نترك بالشام رئيسا إلا ضربنا عنقه وإن ~~غلبونا لم يعرج بعدها رئيس عن معصية الله إبدا . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبى ، قال : ذكر معاوية يوما صفين ~~بعد عام الجماعة ، وتسليم الحسن عليه السلام الامر إليه ، فقال للوليد بن ~~عقبة : أي بنى عمك PageV08P052 ~~كان أفضل يوم صفين [ يا وليد ] (1) ، عند وقدان الحرب ، واستشاطة لظاها حين ~~قاتلت الرجال على الاحساب ؟ قال : كلهم قد وصل كنفيها عند انتشار وقعتها ، ~~حتى ابتلت أثباج الرجال من الجريال ، بكل لدن عسال ، وبكل عضب قصال ، فقال ~~عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أما والله لقد رأيتنا يوما من الايام ، وقد ~~غشينا ثعبان في مثل الطود الارعن ، قد أثار قسطلا حال بيننا وبين الافق ، ~~وهو على أدهم شائل الغرة ، - يعنى عليا عليه السلام - يضرب بسيفه ms1629 ضرب غرائب ~~الابل ، كاشرا عن نابه كشر المخدر الحرب ، فقال معاوية : نعم إنه كان يقاتل ~~عن ترة له وعليه (2) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبى ، قال أرسل على عليه السلام إلى ~~معاوية : أن أبرز إلى وأعف الفريقين من القتال ، فأينا قتل صاحبه كان الامر له . # فقال عمرو : لقد أنصفك الرجل ، فقال معاوية أنا أبارز الشجاع الاخرق ، ~~أظنك يا عمرو طمعت فيها فلما ! لم يجب قال على عليه السلام وانفساه ! أيطاع ~~معاوية وأعصى ! ما قاتلت أمة قط أهل بيت نبيها وهى مقره بنبيها غير هذه ~~الامة ! ثم إن عليا عليه السلام أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام ، ~~فحملوا ، فنقضوا صفوف الشام ، فقال عمرو : على من هذا الرهج الساطع ؟ قالوا ~~: على ابنيك عبد الله ومحمد ، فقال عمرو : يا وردان ، قدم لوائى ، فارسل ~~إليه معاوية إنه ليس على ابنيك بأس فلا تنقض الصف ، والزم موقفك ، فقال ~~عمرو : هيهات هيهات الليث يحمى شبليه * ما خيره بعد ابنيه ! ثم تقدم ~~باللواء ، فأدركه رسول معاوية [ فقال ] (3) : إنه ليس على ابنيك بأس ، فلا ~~تحملن ، PageV08P053 ~~فقال : قل له : إنك لم تلدهما ، وإنى أنا ولدتهما . # وبلغ مقدم الصفوف ، فقال له الناس : مكانك ! إنه لا بأس على ابنيك ، ~~إنهما في مكان حريز . # فقال : أسمعوني أصواتهما حتى أعلم أحيان هما أم قتيلان ! ونادى : يا ~~وردان ، قدم لواءك قيد قوس ، فقدم لواءه ، فأرسل على عليه السلام إلى أهل ~~الكوفة : أن احملوا ، وإلى أهل البصرة ، أن احملوا . # فحمل الناس من كل جانب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وخرج رجل من أهل الشام ، ~~فقال : من يبارز ؟ فبرز إليه رجل من أهل العراق ، فاقتتلا ساعة ، وضرب ~~العراقى الشامي على رجله ، فأسقط قدمه ، فقاتل ولم يسقط إلى الارض ، فضربه ~~العراقى أخرى ، فأسقط يده ، فرمى الشامي سيفه إلى أهل الشام ، وقال : دونكم ~~سيفى هذا ، فاستعينوا به على قتال عدوكم . # فاشتراه معاوية من اوليائه بعشرة آلاف درهم (1) . # قال نصر : وحدثنا مالك الجهنى ، عن زيد بن وهب ، أن عليا عليه السلام مر ~~على جماعة من أهل الشام بصفين ms1630 ، منهم الوليد بن عقبة ، وهم يشتمونه ~~ويقصبونه (2) ، فأخبر بذلك ، فوقف على ناس من أصحابه وقال : انهدوا إليهم ، ~~وعليكم السكينة والوقار وسيما الصالحين ، أقرب بقوم من الجهل ، قائدهم ~~ومؤدبهم معاوية ، وابن النابغة وابو الاعور [ السلمى ] (3) ، وابن أبى معيط ~~شارب الحرام ، والمحدود (4) في الاسلام ! [ وهم اولاءء ] (3) ، يقصبونني ~~ويشتمونني ، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني ، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى ~~الاسلام وهم يدعونني إلى عبادة الاصنام ، فالحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ~~لقديما ما عاداني الفاسقون ، إن هذا لهو الخطب الجلل ، إن فساقا كانوا ~~عندنا غير مرضيين ، وعلى الاسلام PageV08P054 ~~وأهله متخوفين ، أصبحوا وقد خدعوا شطر هذه الامة ، واشربوا في قلوبهم حب ~~الفتنة واستمالوا أهواءهم بالافك والبهتان ، ونصبوا لنا الحرب ، وجدوا في ~~إطفاء نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . # اللهم فانهم قد ردوا الحق فافضض جمعهم ، وشتت كلمتهم ، وأبلسهم بخطاياهم ~~، فإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت (1) . # قال نصر : وكان على عليه السلام ، إذا أراد الحملة هلل وكبر ، ثم قال : ~~من أي يومى من الموت أفر * أيوم لم يقدر أو يوم قدر ! فجعل معاوية لواءه ~~الاعظم مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فامر على عليه السلام جارية بن ~~قدامة السعدى أن يلقاه بأصحابه ، وأقبل عمرو بن العاص بعده في خيل ، ومعه ~~لواء ثان ، فتقدم حتى خالط صفوف العراق فقال على عليه السلام لابنه محمدا : ~~امش نحو هذا اللواء رويدا ، حتى إذا أشرعت الرماح في صدورهم فامسك يدك ، ~~حتى يأتيك أمرى . # ففعل - وقد كان أعد على عليه السلام مثلهم مع الاشتر - فلما اشرع محمد ~~الرماح في صدور القوم ، أمر على عليه السلام الاشتر أن يحمل فحمل ، فأزالهم ~~عن مواقفهم ، وأصاب منهم رجالا ، واقتتل الناس قتالا شديدا ، فما صلى من ~~أراد الصلاة إلا إيماء ، فقال النجاشي في ذلك اليوم يذكر الاشتر : ولما ~~رأينا اللواء العقاب (2) * يقحمه الشانئ الاخزر كليث العرين خلال العجاج * ~~وأقبل في خيله الابتر دعونا لها الكبش كبش العراق * وقد أضمر الفشل العسكر ~~(3) فرد اللواء على عقبه * وفاز بحظوتها الاشتر ms1631 PageV08P055 ~~كما كان يفعل في مثلها * إذا ناب معصوصب منكر فإن يدفع الله عن نفسه * فحظ ~~العراق به الاوفر إذا الاشتر الخير خلى العراق * فقد ذهب العرف والمنكر ~~وتلك العراق ومن عرفت * كفقع تضمنه القرقر (1) قال نصر : وحدثنا محمد بن ~~عتبة الكندى ، قال : حدثنى شيخ من حضرموت شهد مع على عليه السلام صفين ، ~~قال : كان منا رجل يعرف بهانئ بن فهد (2) ، وكان شجاعا ، فخرج رجل من أهل ~~الشام يدعو إلى البراز فلم يخرج إليه أحد ، فقال هانئ : سبحان الله ! ما ~~يمنعكم أن يخرج منكم رجل إلى هذا ! فوالله لولا أنى موعوك ، وأنى أجد ضعفا ~~شديدا لخرجت إليه ، فما رد أحد عليه ، فقام وشد عليه سلاحه ليخرج ، فقال له ~~أصحابه : يا سبحان الله ! أنت موعوك وعكة شديدة ، فكيف تخرج ! قال : والله ~~لاخرجن ولو قتلني ، فخرج ، فلما رآه عرفه ، وإذا الرجل من قومه من حضرموت ، ~~يقال : له يعمر بن أسد الحضرمي ، فقال : يا هانئ ، أرجع فإنه إن يخرج إلى ~~رجل غيرك أحب إلى ، فإنى لا أحب قتلك . # قال هانئ : سبحان الله ! أرجع وقد خرجت ، لا والله لاقاتلن اليوم حتى ~~أقتل ، ولا أبالى قتلتنى أنت أو غيرك ! ثم مشى نحوه ، وقال : اللهم في ~~سبيلك ونصرا لابن عم رسولك . # واختلفا ضربتين ، فقتله هانئ ، وشد أصحاب يعمر بن أسد على هانئ ، فشد ~~أصحاب هانئ عليهم ، فاقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا . # ثم إن عليا عليه السلام أرسل إلى جميع العسكر : أن احملوا ، فحمل الناس ~~كلهم على راياتهم ، كل منهم PageV08P056 ~~يحمل على من بإزائه (1) ، فتجالدوا بالسيوف ، وعمد الحديد لا يسمع إلا صوت ~~ضرب الهامات ، كوقع المطارق على السنادين ، ومرت الصلوات كلها ، فلم يصل ~~أحد إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة ، حتى تفانوا ، ورق الناس ، وخرج رجل من ~~بين الصفين ، لا يعلم من هو ، فقال : أيها الناس ، أخرج فيكم المحلقون ؟ ~~فقيل : لا فقال إنهم سيخرجون ، ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من ~~الصبر ، لهم حمة كحمة الحيات . # ثم غاب الرجل فلم يعلم من هو (2) ! قال نصر : وحدثنا عمرو بن ms1632 شمر ، عن ~~السدى ، قال : اختلط أمر الناس تلك الليلة ، وزال أهل الرايات عن مراكزهم ، ~~وتفرق أصحاب على عليه السلام عنه ، فأتى ربيعة ليلا ، فكان فيهم ، وتعاظم ~~الامر جدا ، وأقبل عدى بن حاتم يطلب عليا عليه السلام في موضعه الذى تركه ~~فيه فلم يجده ، فطاف يطلبه ، فأصابه بين رماح ربيعة ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، أما إذ كنت حيا ، فالامر أمم ، ما مشيت إليك إلا على قتيل ، وما ~~أبقت هذه الوقعة لهم عميدا ، فقاتل حتى يفتح الله عليك ، فإن في الناس بقية بعد . # واقبل الاشعث يلهث جزعا ، فلما رأى عليا عليه السلام هلل فكبر ، وقال : ~~يا أمير المؤمنين ، خيل كخيل ورجال كرجال ، ولنا الفضل عليهم إلى ساعتنا ~~هذه فعد إلى مكانك الذى كنت فيه ، فإن الناس إنما يظنونك حيث تركوك . # وارسل سعيد بن قيس الهمداني إلى على عليه السلام : إنا مشتغلون بأمرنا مع ~~القوم ، وفينا فضل ، فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه . # فأقبل على عليه السلام على ربيعة ، فقال : أنتم درعى ورمحي - قال : ~~فربيعة تفخر بهذا الكلام إلى اليوم - فقال عدى بن حاتم : يا أمير المؤمنين ~~، إن قوما أنست بهم ، وكنت في هذه الجولة PageV08P057 ~~فيهم ، لعظيم حقهم ، والله إنهم لصبر عند الموت ، أشداء عند القتال - فدعا ~~على عليه السلام بفرس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى كان يقال له ~~المرتجز ، فركبه ، ثم تقدم أمام الصفوف ، ثم قال : بل البغلة ، بل البغلة ، ~~فقدمت له بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت شهباء ، فركبها ثم ~~تعصب بعمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت سوداء ، ثم نادى : أيها ~~الناس من يشر نفسه الله يربح ، إن هذا ليوم (1) له ما بعده إن عدوكم قد مسه ~~القرح كما مسكم ، فانتدبوا لنصرة دين الله . # فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثنى عشر ألفا ، قد وضعوا سيوفهم على ~~عواتقهم ، فشد بهم على أهل الشام ، وهو يقول : دبوا دبيب النمل لا تفوتوا * ~~وأصبحوا في حربكم وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا * أولا فإنى طالما ~~عصيت قد ms1633 قلتموا لو جئتنا ! فجيت * ليس لكم ما شئتم وشيت * بل ما يريد ~~المحيى المميت * وتبعه عدى بن حاتم بلوائه ، وهو يقول : أبعد عمار وبعد ~~هاشم * وابن بديل فارس الملاحم نرجو البقاء ، ضل حلم الحالم * لقد عضضنا ~~أمس بالاباهم ! فاليوم لا نقرع سن نادم * ليس امرؤ من حتفه بسالم وحمل وحمل ~~الاشتر بعدهما في أهل العراق كافة فلم يبق لاهل الشام صف إلا أنتقض ، وأهمد ~~أهل (2) العراق ما أتوا عليه حتى أفضى الامر إلى مضرب معاوية وعلى عليه ~~السلام يضرب الناس بسيفه قدما قدما ، ويقول : PageV08P058 # أضربهم ولا أرى معاوية * الاخزر العين العظيم الحاويه * هوت به في النار أم ~~هاويه * فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب توقف ~~وتلوم قليلا ، ثم أنشد قول عمرو بن الاطنابة : أبت لى عفتى وأبى بلائى * ~~وأخذ الحمد بالثمن الربيح وإقدامى على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل ~~المشيح وقولى كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي لادفع عن مآثر ~~صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح بذى شطب كلون الملح صاف * ونفس ما تقر على ~~القبيح ثم قال : يا عمرو بن العاص ، اليوم صبر وغدا فخر ، قال صدقت ، إنك ~~وما أنت فيه ، كقول القائل (1) : ما علتى وأنا جلد نابل (2) * والقوس فيها ~~وتر عنابل (3) تزل عن صفحتها المعابل (4) الموت حق والحياة باطل فثنى ~~معاوية رجله من الركاب ، ونزل واستصرخ بعك والاشعريين ، فوقفوا دونه ، ~~وجالدوا عنه ، حتى كره كل من الفريقين صاحبه ، وتحاجز الناس (5) . PageV08P059 # قال نصر : جاء رجل إلى معاوية بعد انقضاء صفين وخلوص الامر له ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، إن لى عليك حقا ، قال : وما هو ؟ قال : حق عظيم ! قال : ~~ويحك ما هو ! قال : أتذكر يوما قدمت فرسك لتفر ، وقد غشيك أبو تراب والاشتر ~~، فلما أردت أن تستوثبه وأنت على ظهره ، أمسكت بعنانك وقلت لك : أين تذهب ! ~~إنه للؤم بك ان تسمح العرب بنفوسها لك شهرين ، ولا تسمح لها بنفسك ساعة ~~وأنت ابن ستين ! وكم عسى أن تعيش في الدنيا بعد هذه السن إذا نجوت ! فتلومت ms1634 ~~في نفسك ساعة ، ثم أنشدت شعرا لا احفظه ثم نزلت ! فقال : ويحك ! فانك لانت ~~هو ! والله ما أحلني هذا المحل إلا أنت ، وأمر له بثلاثين الف درهم . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن النخعي ، عن ابن عباس ، قال : تعرض ~~عمرو بن العاص لعلى عليه السلام يوما من أيام صفين ، وظن أنه يطمع منه في ~~غرة فيصيبه ، فحمل عليه على عليه السلام فلما كاد ان يخالطه أذرى نفسه عن ~~فرسه ، ورفع ثوبه وشغر برجله ، فبدت عورته ، فصرف عليه السلام وجهه عنه [ ~~وارتث ] (1) ، وقام معفرا بالتراب ، هاربا على رجليه ، معتصما بصفوفه . # فقال أهل العراق : يا أمير المؤمنين ، أفلت الرجل ! فقال أتدرون من هو ؟ ~~قالوا : لا ، قال : فإنه عمرو بن العاص ، تلقاني بسوءته ، فصرفت وجهى عنه ، ~~ورجع عمرو إلى معاوية ، فقال : ما صنعت يا أبا عبد الله ؟ فقال : لقيني على ~~فصرعني ، قال : أحمد الله وعورتك ، والله إنى لاظنك لو عرفته لما أقحمت ~~عليه ، وقال معاوية في ذلك : ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازى PageV08P060 ~~فقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازى فلو لم يبد عورته لطارت * ~~بمهجته قوادم أي بازى (1) فإن تكن المنية أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز ~~! فغضب عمرو وقال : ما أشد تعظيمك [ عليا ] (2) أبا تراب في أمرى ! هل (3) ~~أنا إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه ! أفترى السماء قاطرة لذلك دما ! قال : لا ~~ولكنها معقبة لك خزيا (4) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما اشتد الامر ، وعظم على أهل ~~الشام ، قال معاوية لاخيه عتبة بن أبى سفيان الق الاشعث ، فإنه إن رضى رضيت ~~العامة - وكان عتبة فصيحا - فخرج فنادى الاشعث ، فقال الاشعث : سلوا من هو ~~المنادى ؟ قالوا : عتبة بن أبى سفيان ، قال : غلام مترف ولابد من لقائه ! ~~فخرج إليه ، فقال : ما عندك يا عتبة ؟ فقال : أيها الرجل ، إن معاوية لو ~~كان لاقيا رجلا غير على للقيك ، إنك رأس أهل العراق ، وسيد أهل اليمن ، وقد ~~سلف من عثمان إليك ما سلف من الصهر والعمل ، ولست كاصحابك ms1635 ، أما الاشتر ~~فقتل عثمان ، وأما عدى فحرض عليه ، وأما سعيد بن قيس فقلد عليا ديته ، وأما ~~شريح وزحر بن قيس فلا يعرفان غير الهوى ، وإنك حاميت عن أهل العراق تكرما ، ~~وحاربت أهل الشام حمية وقد بلغنا منك وبلغت منا ما أردت ، وإنا لا ندعوك ~~إلى ترك على ، ونصرة معاوية ولكنا ندعوك إلى البقية التى فيها صلاحك ~~وصلاحنا فتكلم الاشعث ، فقال : يا عتبة ، أما قولك : " إن معاوية لا يلقى ~~إلا عليا " ، PageV08P061 ~~فلو لقيني والله لما عظم عنى ، ولاصغرت عنه ، وإن أحب أن أجمع بينه وبين ~~على فعلت . # وأما قولك " إنى رأس أهل العراق ، وسيد أهل اليمن " ، فإن الرأس المتبع ~~والسيد المطاع ، هو على بن أبى طالب وأما ما سلف من عثمان إلى ، فوالله ما ~~زادني صهره شرفا ، ولا عمله عزا . # وأما عيبك أصحابي فإنه لا يقربك منى ولا يباعدني عنهم ، وأما محاماتي عن ~~أهل العراق ، فمن نزل بيتا حماه ، وأما البقية فلستم بأحوج إليها منا ، ~~وسنرى رأينا فيها . # فلما عاد عتبه إلى معاوية وابلغه قوله قال له لا تلقه بعدها فإن الرجل ~~عظيم عند نفسه وإن كان قد جنح للسلم وشاع في أهل العراق ما قاله عتبه ~~للاشعث وما رده الاشعث عليه فقال النجاشي يمدحه : يا بن قيس وحارث ويزيد * ~~أنت والله رأس أهل العراق * أنت والله حية تنفث السم قليل منها غناء الراقي ~~(1) أنت كالشمس والرجال نجوم * لا يرى ضوءها مع الاشراق قد حميت العراق ~~بالاسل السمر وبالبيض كالبروق الرقاق وسعرت القتال في الشام بالبيض المواضى ~~وبالرماح الدقاق لا ترى غير أذرع وأكف ورؤوس بهامها افلاق (2) كلما قلت قد ~~تصرمت الهيجا سقيتهم بكاس دهاق قد قضيت الذى عليك من الحق وسارت به القلاس ~~المناقى (3) أنت حلو لمن تقرب بالود وللشانئين مر المذاق بئسما ظنه ابن هند ~~ومن مثلك في الناس عند ضيق الخناق PageV08P062 ~~قال نصر فقال معاوية لما يئس من جهة الاشعث لعمرو بن العاص إن رأس الناس ~~بعد على هو عبد الله بن العباس فلو كتبت إليه كتابا لعلك ms1636 ترققه ولعله لو ~~قال شيئا لم يخرج على منه وقد أكلتنا الحرب ولا أرانا نصل إلى العراق إلا ~~بهلاك أهل الشام فقال عمرو إن ابن عباس لا يخدع ولو طمعت فيه لطمعت في على ~~قال معاوية : على ذلك فاكتب فكتب عمرو إليه : أما بعد فإن الذى نحن فيه ~~وأنتم ليس بأول أمر قاده البلاء وأنت رأس هذا الجمع بعد على فانظر فيما بقى ~~ودع ما مضى فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حياة ولا صبرا فاعلم أن ~~الشام لا تهلك إلا بهلاك العراق وأن العراق لا تهلك إلا بهلاك الشام فما ~~خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم وما خيركم بعد هلاك أعدادكم منا ولسنا نقول : ~~ليت الحرب عادت ولكنا نقول ليتها لم تكن وإن فينا من يكره اللقاء كما إن ~~فيكم من يكرهه وإنما هو أمير مطاع ومأمور مطيع أو مؤتمن مشاور وهو أنت فأما ~~الاشتر الغليظ الطبع القاسي القلب فليس بأهل أن يدعى في الشورى ولا في خواص ~~أهل النجوى وكتب في أسفل الكتاب : طال البلاء وما يرجى له آسى * بعد الاله ~~سوى رفق ابن عباس قولا له قول من يرجو مودته لا (1) : * لا تنس حظك إن ~~الخاسر الناسي انظر فدى لك نفسي قبل قاصمه * للظهر ليس لهاراق ولا آسى إن ~~العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحياة مع المستغلق القاسي يا بن الذى ~~زمزم سقيا الحجيج له * أعظم بذلك من فخر على الناس إنى أرى الخير في سلم ~~الشام لكم * والله يعلم ما بالسلم من باس فيها التقى وأمور ليس يجهلها إلا ~~الجهول وما نوكى كاكياس . PageV08P063 # فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس عرضه على أمير المؤمنين عليه السلام فضحك ~~وقال قاتل الله ابن العاص ما اغراه بك يا عبد الله أجبه وليرد إليه شعره ~~الفضل بن العباس فإنه شاعر فكتب ابن عباس إلى عمرو : أما بعد فإنى لا أعلم ~~أحدا من العرب أقل حياء منك إنه مال بك معاوية إلى الهوى فبعته دينك بالثمن ~~اليسير ثم خبطت ms1637 الناس في عشوه طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ثم ~~تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع فإن كنت صادقا فارجع إلى بيتك ودع ~~الطمع في مصر والركون إلى الدنيا الفانيه واعلم أن هذه الحرب ما معاوية ~~فيها كعلى بدأها على بالحق وانتهى فيها إلى العذر وبدأها معاوية بالبغى ~~وانتهى فيها إلى السرف وليس أهل العراق فيها كأهل الشام ، بايع أهل العراق ~~عليا ، وهو خير منهم ، وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ولست أنا وأنت ~~فيها سواء ، أردت الله وأردت مصر ، وقد عرفت الشئ الذى باعدك منى ولا أعرف ~~الشئ الذى قربك من معاوية ، فإن ترد شرا لا نسبقك به وان ترد خيرا لا ~~تسبقنا إليه والسلام . # ثم دعا أخاه الفضل ، فقال : يابن أم أجب عمرا فقال الفضل : يا عمرو حسبك ~~من مكر ووسواس * فاذهب فليس لداء الجهل من آس إلا تواتر طعن في نحوركم يشجى ~~النفوس ويشفى نخوة الراس اما على فان الله فضله * بفضل ذى شرف عال على ~~الناس إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيس ة * أو تبعثوها فانا غير انكاس (1) PageV08P064 ~~قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة * هذا بهذا ، وما بالحق من باس . # (1) ثم عرض الشعر والكتاب على على عليه السلام ، فقال لا أراه يجيبك ~~بعدها ابدا بشئ إن كان يعقل وإن عاد عدت (2) عليه . # فلما انتهى الكتاب إلى عمرو بن العاص عرضه على معاوية فقال إن قلب ابن ~~عباس وقلب على قلب واحد ، وكلاهما ولد عبد المطلب وان كان قد خشن فلقد لان ~~، وإن كان قد تعظم أو عظم صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم . # قال نصر وقال : معاويه لاكتبن إلى ابن عباس كتابا أستعرض فيه عقله وأنظر ~~ما في نفسه فكتب إليه : اما بعد فانكم معشر بنى هاشم لستم إلى احد اسرع ~~بالمساءة منكم إلى أنصار ابن عفان ، حتى إنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما ~~دمه واستعظامهما ما نيل منه فإن كان ذلك منافسة لبنى أمية في السلطان ، فقد ~~وليها عدى وتيم فلم تنافسوهم ، واظهرتم لهم الطاعة ms1638 ، وقد وقع من الامر ما ~~ترى واكلت هذه الحروب بعضها بعضا ، حتى استوينا فيها ، فما يطمعكم فينا ~~يطمعنا فيكم وما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا ، ولقد رجونا غير ما كان ، وخشينا ~~دون ما وقع ، ولست ملاقينا اليوم بأحد من حد أمس ، ولا غدا بأحد من حد ~~اليوم ، وقد قنعنا بما في ايدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ~~ملك العراق ، وأبقوا على قريش ، فإنما بقى من رجالها ستة : رجلان بالشام ، ~~ورجلان بالعراق ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالشام فأنا وعمرو ، وأما ~~اللذان بالعراق فأنت PageV08P065 ~~وعلى ، وأما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر ، فاثنان من الستة ناصبان لك ~~واثنان واقفان فيك وأنت رأس هذا الجمع ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا ~~اليك أسرع منا إلى على . # (1) فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أسخطه ، وقال : حتى متى يخطب ابن هند ~~إلى عقلي ! وحتى متى أجمجم على ما في نفسي ! وكتب إليه : أما بعد [ فقد ] ~~(2) أتانى كتابك ، وقرأته . # فأما ما ذكرت من سرعتنا إليك بالمساءة إلى أنصار ابن عفان ، وكراهتنا ~~لسلطان بني أميه ، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره ~~، حتى صرت إلى ما صرت إليه . # وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان ، وهو الوليد بن عقبة . # وأما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه وضيقا خناقه ، ثم خرجا ينقضان ~~البيعة ، ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث ، كما قاتلناك على البغى ~~وأما قولك : إنه لم يبق من قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها ، وأحسن بقيتها ~~! وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، ولم يخذلنا إلا من خذلك ، وأما إغراؤك ~~إيانا بعدى وتيم ، فإن أبا بكر وعمر خير من عثمان ، كما أن عثمان خير منك ~~وقد بقي لك منا ما ينسيك ما قبله وتخاف ما بعده ، وأما قولك : لو بايع ~~الناس لى لاستقاموا فقد بايع الناس عليا وهو خير منى فلم يستقيموا له . # وما أنت والخلافة يا معاوية ! وإنما أنت طليق وابن طليق ! والخلافة ~~للمهاجرين الاولين : وليس الطلقاء منها في شئ ! والسلام . # فلما وصل ms1639 الكتاب إلى معاوية قال : هذا عملي بنفسى ، لا أكتب والله إليه ~~كتابا سنة كاملة وقال : PageV08P066 # دعوت ابن عباس إلى جل حظه (1) * * وكان امرأ أهدى إليه رسائلي فأخلف ظنى ~~والحوادث جمة * * وما زاد أن أغلى عليه مراجلي فقل لابن عباس : أراك مخوفا ~~* * بجهلك حلمي ، إننى غير غافل فأبرق وأرعد ما استطعت فإننى * * إليك بما ~~يشجيك سبط الانامل (2) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : عقد معاوية يوما من أيام صفين ~~الرياسة على اليمن من قريش ، قصد بذلك اكرامهم ورفع منازلهم ، منهم عبيد ~~الله بن عمر بن الخطاب ومحمد وعتبة أبنا أبى سفيان ، وبسر بن أبى أرطاة ، ~~وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وذلك في الوقعات الاولى من صفين ، فغم ذلك ~~أهل اليمن ، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم . # فقام إليه رجل من كندة ، يقال له عبد الله بن الحارث السكوني ، فقال : ~~أيها الامير ، إني قد قلت شيئا فاسمعه ، وضعه منى على النصيحة ، قال : هات ~~، فأنشده : معاوى أحييت فينا الاحن * * وأحدثت بالشام ما لم يكن عقدت لبسر ~~وأصحابه * * وما الناس حولك إلا اليمن فلا تخلطن بنا * * غيرنا * * كما شيب ~~بالماء صفو اللبن (3) وإلا فدعنا على حالنا * * فانا وإنا إذا لم نهن ستعلم ~~إن جاش بحر العراق * * وأبدى نواجذه في الفتن وشد على بأصحابه (4) * * ~~ونفسك إذ ذاك عند الذقن PageV08P067 ~~بأنا شعارك دون الدثار * * وأنا الرماح وإنا الجنن وأنا السيوف ، وأنا ~~الحتوف * * وأنا الدروع ، وإنا المجن قال : فبكى لها معاوية ، ونظر إلى ~~وجوه أهل اليمن ، فقال : أعن رضاكم يقول ما قال ؟ قالوا : لا مرحبا بما قال ~~، إنما الامر إليك فاصنع ما أحببت فقال معاوية : إنما خلطت بكم أهل ثقتى ، ~~ومن كان لى فهو لكم ، ومن كان لكم فهو لى . # فرضى القوم وسكتوا ، فلما بلغ أهل الكوفة مقال عبد الله بن الحارث ~~لمعاوية [ فيمن عقد له من رؤوس أهل الشام ] (1) قام ، الاعور الشنى إلى على ~~عليه السلام ، فقال يا أمير المؤمنين ، إنا لا نقول لك كما قال صاحب أهل ~~الشام لمعاوية ، ولكن نقول : زاد ms1640 الله في سرورك (2) وهداك ! نظرت بنور الله ~~، فقدمت رجالا ، وأخرت رجالا . # عليك أن تقول ، وعلينا أن نفعل . # أنت الامام ، فإن هلكت فهذان من بعدك - يعنى حسنا وحسينا عليهما السلام - ~~وقد قلت شيئا فاسمعه ، قال : هات فأنشده : أبا حسن أنت شمس النهار * * ~~وهذان في الحادثات القمر وأنت وهذان حتى الممات * * بمنزلة السمع بعد البصر ~~وأنتم أناس لكم سورة * * تقصر عنها أكف البشر يخبرنا الناس عن فضلكم * * ~~وفضلكم اليوم فوق الخبر عقدت لقوم أولى نجدة * * من أهل الحياء وأهل الخطر ~~(3) مساميح بالموت عند اللقاء * * ء منا وإخواننا من مضر ومن حى ذى يمن جلة ~~* * يقيمون في النائبات الصعر فكل يسرك في قومه ومن قال لا ، فبفيه الحجر PageV08P068 ~~ونحن الفوارس يوم الزبير * * وطلحة إذ قيل أودى غدر ضربناهم قبل نصف النهار ~~* * إلى الليل حتى قضيننا الوطر ولم يأخذ الضرب إلا الرؤوس * * ولم يأخذ ~~الطعن إلا الثغر فنحن أولئك في * * أمسنا ونحن كذلك فيما غبر قال : فلم يبق ~~أحد من الرؤساء إلا وأهدى إلى الشنى ، [ أو اتحفه ] . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما تعاظمت الامور على معاوية قبل ~~قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، دعا عمرو بن العاص ، وبسر بن أبي أرطاة ، ~~وعبيد الله ابن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فقال لهم ~~: إنه قد غمني مقام رجال من أصحاب على ، منهم سعيد بن قيس الهمداني في قومه ~~، والاشتر في قومه ، والمرقال ، وعدى بن حاتم ، وقيس بن سعد في الانصار ، ~~وقد علمتم أن يمانيتكم وقتكم بأنفسها أياما كثيرة ، حتى لقد استحييت لكم ، ~~وأنتم عدتهم من قريش ، وأنا أحب أن يعلم الناس أنكم أهل غناء ، وقد عبأت ~~لكل رجل منهم رجلا منكم ، فاجعلوا ذلك إلى ، قالوا : ذاك إليك ، قال فأنا ~~أكفيكم غدا سعيد بن قيس وقومه ، وأنت يا عمرو للمرقال أعور بنى زهرة ، وأنت ~~يا بسر لقيس بن سعيد ، وأنت يا عبيد الله للاشتر ، وأنت يا عبد الرحمن ~~لاعور طيئ - يعنى عدى بن حاتم - وقد جعلتها نوبا في خمسة ms1641 أيام ، لكل رجل ~~منكم يوم ، فكونوا على أعنه الخيل ، قالوا : نعم ، فأصبح معاوية في غده ، ~~فلم يدع فارسا إلا حشده ، ثم قصد لهمدان بنفسه ، وارتجز فقال : لن تمنع ~~الحرمة بعد العام * * بين قتيل وجريح دام (1) سأملك العراق بالشآم * * أنعى ~~ابن عفان مدى الايام . PageV08P069 # فطعن في أعرض الخيل مليا . # ثم إن همدان تنادت بشعارها . # وأقحم سعيد بن قيس فرسه على معاوية ، وأشتد القتال حتى حجز بينهم الليل ، ~~فهمدان تذكر أن سعيدا كاد يقتنصه ، إلا أنه فاته ركضا ، وقال سعيد في ذلك : ~~يا لهف نفسي فاتني معاوية * * فوق طمر كالعقاب هاوية * والراقصات لا يعود ~~ثانية (1) " قال نصر : وأنصرف معاوية ذلك اليوم ، ولم يصنع شيئا ، وغدا ~~عمرو بن العاص في اليوم الثاني في حماة الخيل ، فقصد المرقال ، ومع المرقال ~~لواء على عليه السلام الاعظم في حماة الناس ، [ وكان عمرو من فرسان قريش ] ~~(2) ، فارتجز عمرو ، فقال : لا عيش إن لم ألق يوما هاشما * * ذاك الذى ~~جشمنى المجاشما (3) ذاك الذى يشتم عرضى ظالما * * ذاك الذى إن ينج منى ~~سالما * يكن شجى حتى الممات لازما * فطعن في أعراض الخيل مزبدا ، وحمل ~~المرقال عليه ، وارتجز فقال : لا عيش إن لم ألق يوما عمرا * * ذاك الذى ~~أحدث فينا الغدرا أو يبدل الله بأمر أمرا (4) * * لا تجزعي يا نفس صبرا ~~صبرا ضربا هذا ذيك وطعنا شزرا (5) * * يا ليت ما تجنى يكون القبرا ! PageV08P070 # فطاعن عمرا حتى رجع ، وأنصرف الفريقان بعد شدة القتال ، ولم يسر معاوية ذلك ~~، وغدا بسر بن أبى أرطاة في اليوم الثالث في حماة الخيل ، فلقى قيس بن سعد ~~ابن عبادة في كماة الانصار ، فاشتدت الحرب بينهما ، وبرز قيس كأنه فنيق ~~مقرم ، وهو يقول : أنا ابن سعد زانه عباده * * والخزرجيون كماة ساده ليس ~~فرارى في الوغى بعاده * * إن الفرار للفتى قلاده يا رب أنت لقنى الشهادة * ~~* فالقتل خير من عناق غاده * حتى متى تثنى لى الوسادة * وطاعن خيل بسر ، ~~وبرز بسر فارتجز وقال : أنا ابن أرطاة العظيم القدر * * مردد في غالب وفهر ~~ليس الفرار من طباع بسر * * إن ms1642 أرجع اليوم بغير وتر وقد قضيت في العدو نذري ~~* * يا ليت شعرى كم بقى من عمرى ! ويطعن بسر قيسا ، ويضربه قيس بالسيف ، ~~فرده على عقبيه ، ورجع القوم جميعا ، ولقيس الفضل وتقدم عبيد الله بن عمر ~~بن الخطاب في اليوم الرابع ، لم يترك فارسا مذكورا إلا جمعه ، واستكثر ما ~~استطاع ، فقال له معاوية : إنك اليوم تلقى أفعى أهل العراق ، فارفق واتئد ، ~~فلقيه الاشتر أمام الخيل مزبدا - وكان الاشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو ~~يقول : يا رب قيض لى سيوف الكفره * * واجعل وفاتي بأكف الفجرة فالقتل خير ~~من ثياب الحبره * * لا تعدل الدنيا جميعا وبره * ولا بعوضا في ثواب البرره * PageV08P071 # وشد على الخيل خيل الشام ، فردها فاستحيا عبيد الله وبرز أمام الخيل ، وكان ~~فارسا شجاعا ، وقال : أنعى ابن عفان وأرجو ربى * * ذاك الذى يخرجني من ذنبي ~~ذاك الذى يكشف عنى كربى * * إن ابن عفان عظيم الخطب يأبي له حبى بكل قلبى * ~~* إلا طعانى دونه وضربي * حسبى الذى أنويه حسبى حسبى * فحمل عليه الاشتر ، ~~وطعنه واشتد الامر ، وانصرف القوم ، وللاشتر الفضل . # فغم ذلك معاوية ، وغدا عبد الرحمن بن خالد في اليوم الخامس ، وكان رجاء ~~معاوية أن ينال حاجته ، فقواه بالخيل والسلاح ، وكان معاوية يعده ولدا ، ~~فلقيه عدى بن حاتم في كماة مذحج وقضاعة ، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل ، ~~وقال : قل لعدى ذهب الوعيد أنا ابن سيف الله لا مزيد وخالد يزينه الوليد * ~~* ذاك الذى قيل له الوحيد (1) ثم حمل فطعن الناس ، فقصده عدى بن حاتم ، ~~وسدد إليه الرمح ، وقال : أرجو إلهى وأخاف ذنبي * * ولست أرجو غير عفو ربى ~~يابن الوليد بغضكم في قلبى * * كالهضب بل فوق قنان الهضب . # فلما كاد أن يخالطه بالرمح ، توارى عبد الرحمن في العجاج ، واستتر بأسنة ~~أصحابه ، واختلط القوم ، ثم تحاجزوا ، ورجع عبد الرحمن مقهورا ، وانكسر ~~معاوية ، وبلغ أيمن ابن خزيم ما لقى معاوية وأصحابه ، فشمت بهم ، وكان ~~ناسكا من أنسك أهل الشام ، وكان معتزلا للحرب في ناحية عنها ، فقال : PageV08P072 # معاوى إن الامر لله وحده * * وإنك لا تسطيع ضرا ms1643 ولا نفعا عبأت رجالا من ~~قريش لعصبة * * يمانية لا تستطيع لها دفعا فكيف رأيت الامر إذ جد جده * * ~~لقد زادك الامر الذى جئته جدعا تعبي لقيس أو عدى بن حاتم * * والاشتر ، يا ~~للناس أغمارك الجدعا وتجعل للمرقال عمرا وإنه * * لليث لقى من دون غايته ~~ضبعا وإن سعيدا إذ برزت لرمحه * * لفارس همدان الذى يشعب الصدعا ملى بضرب ~~الدارعين بسيفه * * إذ الخيل أبدت من سنابكها نقعا رجعت فلم تظفر بشئ تريده ~~* * سوى فرس أعيت وأبت بها ظلعا فدعهم فلا والله لا تستطيعهم * * مجاهرة ~~فاعمل لقهرهم خدعا قال : وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة ، وجعل يقرعه ويوبخه ~~، وقال : لقد أنصفتكم ، إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان ، وفررتم . # وإنك لجبان يا عمرو . # فغضب عمرو ، وقال : فهلا برزت إلى على إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم ! ~~وقال : تسير إلى ابن ذى يزن سعيد * * وتترك في العجاجة من دعاكا فهل لك في ~~أبى حسن على * * لعل الله يمكن من قفاكا ! دعاك إلى البراز فلم تجبه * * ~~ولو نازلته تربت يداكا وكنت أصم ، إذ ناداك عنها * * وكان سكوته عنها مناكا ~~فآب الكبش قد طحنت رحاه بنجدته وما طحنت رحاكا فما أنصفت صحبك يا بن هند * ~~* أتفرقه وتغضب من كفاكا فلا والله ما أضمرت خيرا * * ولا أظهرت لى إلا هواكا PageV08P073 ~~قال وإن القرشيين استحيوا ما صنعوا ، وشمت بهم اليمانية من أهل الشام ، ~~فقال معاويه : يا معشر قريش ، والله لقد قربكم لقاء القوم إلى الفتح ولكن ~~لا مرد لامر الله ، ومم تستحيون إنما لقيتم كباش العراق ، فقتلتم منهم ~~وقتلوا منكم ، وما لكم على من حجة لقد عبأت نفسي لسيدهم وشجاعهم سعيد بن قيس . # فانقطعوا عن معاوية أياما ، فقال معاوية [ في ذلك ] (1) : لعمري لقد ~~أنصفت والنصف عادتي * * وعاين طعنا في العجاج المعاين ولو لا رجائي أن ~~تئوبوا بنهزة (2) وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن لناديت للهيجا رجالا سواكم ~~* * ولكنما تحمى الملوك البطائن أتدرون من لاقيتم ، فل جيشكم ! لقيتم ليوثا ~~أصحرتها العرائن (3) لقيتم صناديد العراق ومن بهم * * إذا جاشت الهيجاء ~~تحمى ms1644 الظعائن وما كان منكم فارس دون فارس * * ولكنه ما قدر الله كائن ! ~~فلما سمع القوم ما قاله معاوية ، أتوه فاعتذروا إليه ، واستقاموا إليه على ~~ما يحب . # (4) قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : لما اشتد القتال وعظم الخطب ، ~~أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص : أن قدم عكا والاشعريين إلى من بازائهم . # فبعث عمرو إليه أن بإزاء عك همدان (5) . # فبعث إليه معاوية " أن قدم عكا . # فأتاهم عمرو . # فقال : يا معشرعك ، إن عليا قد عرف أنكم حى أهل الشام ، فعبأ لكم حى أهل ~~العراق همدان ، PageV08P074 ~~فاصبروا وهبوا إلى جماجمكم ساعة من النهار ، فقد بلغ الحق مقطعه . # فقال ابن مسروق العكى : أمهلنى حتى آتى معاوية ، فأتاه فقال : يا معاوية ~~، أجعل لنا فريضة ألفى رجل في ألفين ألفين ، ومن هلك فأبن عمه مكانه ، لنقر ~~اليوم عينك . # فقال : لك ذلك ، فرجع ابن مسروق إلى أصحابه ، فأخبرهم الخبر ، فقالت عك : ~~نحن لهمدان ، ثم تقدمت عك ، ونادى سعيد بن قيس : يا همدان ، أن تقدموا (1) ~~! فشدت همدان على عك رجالة ، فأخذت السيوف أرجل عك ، فنادى ابن مسروق : * ~~يا لعك بركا كبرك الكمل * فبركوا تحت الحجف ، فشجرتهم (2) همدان بالرماح ، ~~وتقدم شيخ من همدان ، وهو يقول : يالبكيل لخمها وحاشد (3) * * نفسي فداكم ~~طاعنوا وجالدوا حتى تخر منكم القماحد (4) وأرجل تبعها سواعد * بذاك أوصى ~~جدكم والوالد * وقام رجل من عك ، فارتجز فقال : تدعون همدان وندعو عكا * * ~~بكوا الرجال يا لعك بكا إن خدم القوم فبركا بركا * * لا تدخلوا اليوم عليكم ~~شكا (5) * قد محك القوم فزيدوا محكا * PageV08P075 # قال : فالتقى القوم جميعا بالرماح ، وصاروا إلى السيوف ، وتجالدوا حتى ~~أدركهم الليل . # فقالت همدان : يا معشر عك ، نحن نقسم بالله اننا لا ننصرف حتى تنصرفوا . # وقالت عك مثل ذلك ، فأرسل معاوية إلى عك أن أبروا قسم (1) إخوتكم وهلموا . # فانصرفت عك ، فلما انصرفت انصرفت همدان ، فقال عمرو : يا معاوية ، والله ~~لقد لقيت أسد اسدا : لم أر والله كهذا اليوم قط لو أن معك حيا كعك ، أو مع ~~على حى كهمدان لكان الفناء . # وقال عمرو في ذلك : إن ms1645 عكا وحاشدا وبكيلا * * كأسود الضراء لاقت أسودا ~~وجثا القوم بالقنا وتساقوا * * بظباة السيوف موتا عتيدا ازورار المناكب ~~العلب بالشم وضرب المسومين الخدودا ليس يدرون ما الفرار ولو كا * * ن فرارا ~~لكان ذاك سديدا يعلم الله ما رأيت من القو * * م ازورارا ، ولا رأيت صدودا ~~غير ضرب فوق الطلى على الها * * م وقرع الحديد يعلو الحديدا ولقد قال قائل ~~خدموا السو * * ق فخرت هناك عك قعودا كبروك الجمال أثقلها الحمل * * فما ~~تستقل إلا وئيدا قال : ولما اشترطت علك والاشعريون على معاوية ما اشترطوا ~~من الفريضة والعطاء فأعطاهم ، لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا ~~طمع في معاوية ، وشخص (2) ببصره إليه ، حتى فشا ذلك في الناس ، وبلغ عليا ~~عليه السلام ، فساءه . PageV08P076 # قال نصر وجاء عدى بن حاتم يلتمس عليا عليه السلام ، ما يطأ إلا على قتيل أو ~~قدم أو ساعد فوجده تحت رايات بكر بن وائل فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا ~~تقوم حتى نقاتل إلى أن نموت ! فقال له على عليه السلام : ادن فدنا حتى وضع ~~أذنه عند أنفه ، فقال : ويحك ! إن عامة من معى اليوم يعصينى ، وإن معاوية ~~فيمن يطيعه ولا يعصيه ! قال نصر : وجاء المنذر بن أبى حميصة الوداعى - وكان ~~شاعر همدان وفارسها - عليا عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عكا ~~والاشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء فأعطاهم ، فباعو الدين ~~بالدنيا ، وإنا قد رضينا بالاخرة من الدنيا ، وبالعراق من الشام ، وبك من ~~معاوية ، والله لاخرتنا خير من دنياهم ، ولعراقنا خير من شامهم ، ولامامنا ~~أهدى من إمامهم ، فاستفتحنا بالحرب ، وثق منا بالنصر ، واحملنا على الموت ، ~~وأنشده : إن عكا سألوا الفرائض والاشعر سالوا جوائزا بثنيه تركوا الدين ~~للعطاء وللفرض ، فكانوا بذاك شر البريه وسألنا حسن الثواب من الله وصبرا ~~على الجهاد ونيه فلكل ما سأله ونواه * * كلنا يحسب الخلاف خطيه ولاهل ~~العراق أحسن في الحر * * ب إذا ما تدانت السمهريه ولاهل العراق أحمل للثقل ~~إذا عمت البلاد بليه ليس منا من لم يكن في الله * * وليا يا ذا ms1646 الولا ~~والوصيه فقال على عليه السلام : حسبك الله يرحمك الله ! وأثنى عليه وعلى ~~قومه خيرا . # وانتهى شعره إلى معاوية ، فقال : والله لاستميلن بالدنيا ثقات على ، ~~ولاقسمن فيهم الاموال حتى تغلب دنياى آخرته . # قال نصر : فلما أصبح الناس غدوا على مصافهم ، وأصبح معاوية يدور في أحياء ~~اليمن وقال : عبوا إلى كل فارس مذكور فيكم ، أتقوى به على هذا الحى من همدان PageV08P077 ~~فخرجت خيل عظيمة فلما رآها على عليه السلام وعرف أنها عيون الرجال ، فنادى ~~: يا لهمدان ! فأجابه سعيد بن قيس ، فقال له على عليه السلام : أحمل ، فحمل ~~حتى خالط الخيل بالخيل ، واشتد القتال ، وحطمتهم همدان حتى ألحقتهم بمعاوية ~~: فقال معاوية : ما لقيت من همدان ! وجزع جزعا شديدا ، وأسرع القتل في ~~فرسان الشام ، وجمع على عليه السلام همدان ، فقال لهم : يا معشر همدان ، ~~أنتم درعى ورمحي ومجني ، يا همدان ما نصرتم إلا الله ، ولا أجبتم غيره . # فقال سعيد بن قيس : أجبنا الله وأجبناك ، ونصرنا رسول الله في قبره ، ~~وقاتلنا معك من ليس مثلك ، فارمنا حيث شئت . # قال نصر : وفي هذا اليوم قال على عليه السلام : ولو كنت بوابا على باب ~~جنة * * لقلت لهمدان ادخلي بسلام فقال على عليه السلام لصاحب لواء همدان : ~~اكفني أهل حمص ، فإنى لم ألق من أحد ما لقيت منهم . # فتقدم وتقدمت همدان ، وشدوا شدة واحدة على أهل حمص ، فضربوهم ضربا شديدا ~~متداركا ، بالسيوف وعمد الحديد ، حتى ألجئوهم إلى قبة معاوية ، وارتجز من ~~همدان رجل ، عداده في أرحب ، فقال : قد قتل الله رجال حمص * * غروا بقول ~~كذب وخرص حرصا على المال وأى حرص ! * * قد نكص القوم وأى نكص ! * عن طاعة ~~الله وفحوى النص * قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما ردت خيول ~~معاوية أسف ، فجرد سيفه وحمل في كماه أصحابه ، فحملت عليه فوارس همدان ، ~~ففاز منها ركضا ، وانكسرت كماته ورجعت همدان إلى مراكزها ، فقال حجر بن ~~قحطان الهمداني ، يخاطب سعيد ابن قيس : PageV08P078 # ألا يا بن قيس قرت العين إذا رأت * * فوارس همدان بن زيد بن مالك على ~~عارفات ms1647 للقاء عوابس * * طوال الهوادى مشرفات الحوارك معودة للطعن في ~~ثغراتها * * يجلن فيحطمن الحصى بالسنابك عباها على لابن هند وخيله * * فلو ~~لم يفتها كان أول هالك وكانت له في يومه عند ظنه * * وفي كل يوم كاسف الشمس ~~حالك وكانت بحمد الله في كل كربة * * حصونا وعزا للرجال الصعالك فقل لامير ~~المؤمنين أن ادعنا * * متى شئت إنا عرضه للمهالك (1) ونحن حطمنا السمر في ~~حى حمير * * وكندة والحى الخفاف السكاسك وعك ولخم شائلين سياطهم * * حذار ~~العوالي كالاماء العوارك (2) * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن رجاله ، ~~أن معاوية دعا يوما بصفين مروان ابن الحكم ، فقال له : إن الاشتر قد غمني ~~وأقلقنى ، فأخرج بهذه الخيل في يحصب والكلاعيين ، فالقه . # فقال مروان : ادعا لهما عمرا ، فإنه شعارك دون دثارك قال : فأنت نفسي دون ~~وريدي . # قال : لو كنت كذلك ألحقتنى به في العطاء أو ألحقته بى في الحرمان ، ولكنك ~~أعطيته ما في يدك ، ومنيته ما في يد غيرك ، فإن غلبت طاب له المقام ، وإن ~~غلبت خف عليه الهرب . # فقال معاوية : سيغنى الله عنك . # قال : أما إلى اليوم فلم يغن . # فدعا معاوية عمرا ، فأمره بالخروج إلى الاشتر ، فقال : أما إنى لا أقول ~~لك ما قال مروان ، قال : وكيف تقوله ، وقد قدمتك وأخرته ، وأدخلتك وأخرجته ~~! قال : أما والله إن كنت فعلت ، لقد قدمتنى كافيا ، وأدخلتني ناصحا ، وقد ~~أكثر القوم عليك في أمر مصر ، وإن كان لا يرضيهم PageV08P079 ~~إلا رجوعك فيما وثقت لى به منها فارجع فيه . # ثم قام فخرج في تلك الخيل ، فلقيه الاشتر أمام القوم ، وقد علم أنه ~~سيلقاه ، وهو يرتجز ويقول : ياليت شعرى كيف لى بعمرو * * ذاك الذى أوجبت ~~فيه نذري ! ذاك الذى أطلبه بوترى * * ذاك الذى فيه شفاء صدري من بائعى يوما ~~بكل عمرى * * يعلى به عند اللقاء قدري أجعله فيه طعام النسر * * أو لا فربى ~~عاذري بعذري فلما سمع عمرو هذا الرجز فشل (1) وجبن ، واستحيا أن يرجع ، ~~وأقبل نحو الصوت ، وقال : ياليت شعرى كيف لى بمالك ؟ * * كم كاهل جببته ~~وحارك (2) وفارس قتلته وفاتك (3) ومقدم ms1648 آب بوجه حالك * ما زلت دهري عرضة ~~المهالك (4) * فغشيه الاشتر بالرمح ، فراغ عمرو عنه ، فلم يصنع الرمح شيئا ~~، ولوى عمرو عنان فرسه ، وجعل يده على وجهه ، وجعل يرجع راكضا نحو عسكره ~~فنادى غلام من يحصب : يا عمرو عليك العفا ما هبت الصبا ، يا آل حمير [ إنا ~~لكم ما كان معكم ] (5) ، هاتوا اللواء (6) ، فأخذه وتقدم ، وكان غلاما حدثا ~~، فقال : PageV08P080 # إن يك عمرو قد علاه الاشتر * * بأسمر فيه سنان أزهر فذاك والله لعمري مفخر ~~* * يا عمرو تكفيك الطعان حمير واليحصبى بالطعان أمهر * * دون اللواء اليوم ~~موت أحمر فنادى الاشتر ابنه إبراهيم : خذ اللواء ، فغلام لغلام . # وتقدم فأخذ إبراهيم اللواء ، وقال : يأيها السائل عنى لا ترع * * أقدم ~~فإنى من عرانين النخع كيف ترى طعن العراقى الجذع * * أطير في يوم الوغى ولا ~~أفع ما ساءكم سر وما ضر نفع أعددت ذا اليوم لهول المطلع ويحمل على الحميرى ~~فالتقاه الحميرى بلوائه ورمحه فلم يبرحا يطعن كل واحد منهما صاحبه ، حتى ~~سقط الحميرى قتيلا وشمت مروان بعمرو وغضب القحطانيون على معاوية وقالوا : ~~تولى علينا من لا يقاتل معنا ! ول رجلا منا ، وإلا فلا حاجة لنا فيك . # وقال شاعرهم : معاوى إما تدعنا لعظيمة * * يلبس من نكرائها الغرض بالحقب ~~(1) فول علينا من يحوط ذمارنا من الحميريين الملوك على العرب ولا تأمرنا ~~بالتى لا نريدها * * ولا تجعلنا بالهوى موضع الذنب ولا تغضبنا والحوادث جمة ~~* * عليك ، فيفشو اليوم في يحصب الغضب فإن لنا حقا عظيما وطاعة * * وحبا ~~دخيلا في المشاش وفي العصب (2) . # فقال لهم معاوية : والله لا أولى عليكم بعد هذا اليوم إلا رجلا منكم (3) . PageV08P081 # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما أسرع أهل العراق في أهل الشام ، ~~قال لهم معاوية : هذا يوم تمحيص ، وإن لهذا اليوم ما بعده ، وقد أسرعتم في ~~القوم كما أسرعوا فيكم ، فاصبروا وموتوا كراما . # وحرض على عليه السلام أصحابه فقام إليه الاصبغ بن نباتة وقال : يا أمير ~~المؤمنين ، قدمنى في البقية من الناس ، فإنك لا تفقد لى اليوم صبرا ولا ~~نصرا ، أما أهل الشام ms1649 فقد أصبنا منهم ، وأما نحن ففينا بعض البقية ، ائذن ~~لى فأتقدم ، فقال له : تقدم على اسم الله والبركة ، فتقدم وأخذ الراية ومضى ~~بها ، وهو يقول : إن الرجاء بالقنوط يدمغ * * حتى متى يرجو البقاء الاصبغ ! ~~أما ترى أحداث دهر تنبغ * * فأدبغ هواك ، والاديم يدبغ والرفق فيما قد تريد ~~أبلغ * * اليوم شغل ، وغدا لا تفرغ فما رجع إلى على عليه السلام حتى خضب ~~سيفه دما ورمحه . # وكان شيخا ناسكا عابدا ، وكان إذا لقى القوم بعضهم بعضا يغمد سيفه ، وكان ~~من ذخائر على عليه السلام ممن قد بايعه على الموت ، وكان على عليه السلام ~~يضن به عن الحرب والقتال (1) . # قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر قال : نادى الاشتر يوما أصحابه ، ~~فقال : أما من رجل يشرى نفسه لله ! فخرج أثال بن حجل بن عامر المذحجي فنادى ~~بين العسكرين : هل من مبارز ؟ فدعا معاوية - وهو لا يعرفه - أباه حجل بن ~~عامر المذحجي ، فقال : دونك الرجل - قال : وكانا مستبصرين في رأيهما - فبرز ~~كل واحد منهما إلى صاحبه ، فبدره بطعنة وطعنه الغلام ، وانتسبا فإذا هو ~~ابنه ، فنزلا فاعتنق كل PageV08P082 ~~واحد منهما صاحبه ، وبكيا . # فقال له الاب : يا بنى هلم إلى الدنيا . # فقال له الغلام : يا أبي هلم إلى الاخرة . # ثم قال : يا أبت والله لو كان من رأيى الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك ~~أن يكون من رأيك لى أن تنهانى ، وأسوأتاه ! فماذا أقول لعلى وللمؤمنين ~~الصالحين ! كن على ما أنت عليه ، وأنا على ما أنا عليه . # فانصرف حجل إلى صف الشام ، وانصرف ابنه أثال إلى أهل العراق ، فخبر كل ~~واحد منهما أصحابه ، وقال في ذلك حجل : إن حجل بن عامر وأثالا * * أصبحا ~~يضربان في الامثال أقبل الفارس المدجج في النقع أثال يدعو يريد نزالي دون ~~أهل العراق يخطر كالفحل على ظهر هيكل ذيال فدعاني له ابن هند وما زا * * ل ~~قليلا في صحبه أمثالى فتناولته ببادرة الرمح وأهوى بأسمر عسال فاطعنا وذاك ~~من حدث الدهر عظيم ، فتى بشيخ بجال (1) شاجرا بالقناة صدر أبيه * * وعزيز ms1650 ~~على طعن أثال (2) لا أبالى حين اعترضت أثالا * * وأثال كذاك ليس يبالى ~~فافترقنا على السلامة ، والنفس * * يقيها مؤخر الاجال لا يرانى على الهدى ~~وأراه * * من هداى على سبيل ضلال فلما انتهى شعره إلى أهل العراق ، قال ~~أثال ابنه مجيبا له (3) : إن طعنى وسط العجاجة حجلا * * لم يكن في الذى ~~نويت عقوقا كنت أرجو به الثواب من الله وكوني مع النبي رفيقا PageV08P083 ~~لم أزل أنصر العراق على الشا * * م أرانى بفعل ذاك حقيقا قال أهل العراق إذ ~~عظم الخطب ونق المبارزون نقيقا من فتى يسلك الطريق إلى الله ، فكنت الذى ~~سلكت الطريقا (1) حاسر الرأس لا أريد سوى المو * * ت أرى الاعظم الجليل ~~دقيقا فإذا فارس تقحم في الرو * * ع خدبا مثل السحوق عتيقا (2) فبداني حجل ~~ببادرة الطعن وما كنت قبلها مسبوقا فتلقيته بعالية الرمح كلانا يطاول ~~العيوقا أحمد الله ذا الجلالة والقد * * رة حمدا يزيدنى توفيقا إذ كففت ~~السان عنه ولم أد * * ن قتيلا منه ولا ثغروقا (3) قلت للشيخ لست أكفر نعما ~~* * ك لطيف الغذاء والتفنيقا (4) غير أنى اخاف أن تدخل النا * * ر ، فلا ~~تعصنى وكن لى رفيقا وكذا قال لى فغرب تغريبا ، وشرقت راجعا تشريقا (5) قال ~~نصر : وحدثنا عمرو بن شمر بالاسناد المذكور ، أن معاوية دعا النعمان بن ~~بشير بن سعد الانصاري ، ومسلمة بن مخلد الانصاري - ولم يكن معه من الانصار ~~غيرهما - فقال : يا هذان لقد غمني ما لقيت من الاوس والخزرج ، واضعى سيوفهم ~~على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى لقد جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان ~~، وحتى وألله ما أسأل عن PageV08P084 ~~فارس من أهل الشام إلا قيل قتله الانصار ، أما والله لالقينهم بحدى وحديدي ~~، ولاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه ، ولارمينهم بأعدادهم من قريش ~~رجال لم يغذهم التمر والطفيشل (1) ، يقولون : نحن الانصار قد والله آووا ~~ونصروا ، ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم ! فغضب النعمان ، وقال : يا معاوية لا ~~تلومن الانصار في حب الحرب والسرعة (2) نحوها فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية . # وأما دعاؤهم إلى النزال (3) فقد رأيتهم مع رسول الله صلى ms1651 الله عليه وآله ~~يفعلون ذلك كثيرا . # وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فقد علمت ما لقيت قريش منهم قديما ، ~~فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفا فافعل . # وأما التمر والطفيشل ، فإن التمر كان لنا فلما (4) ذقتموه شاركتمونا فيه . # وأما الطفيشل ، فكان لليهود ، فلما أكلناه غلبناهم عليه ، كما غلبت قريش ~~على السخينة (5) . # ثم تكلم مسلمة بن مخلد ، فقال : يا معاوية ، إن الانصار لا تعاب أحسابها ~~ولا نجداتها . # وأما غمهم إياك فقد والله غمونا ، ولو رضينا ما فارقونا ولا فارقنا ~~جماعتهم ، وإن في ذلك ما فيه من مباينة العشيرة ، ولكنا حملنا ذلك لك ، ~~ورجونا منك عوضه . # وأما التمر والطفيشل ، فإنهما يجران عليك السخينة والخرنوب . # قال : وانتهى هذا الكلام إلى الانصار ، فجمع قيس بن سعد الانصار ، ثم قام ~~فيهم خطيبا فقال إن معاوية قال ما بلغكم ، وأجابه عنكم صاحباكم ، ولعمري إن غظتم PageV08P085 ~~معاوية اليوم لقد ، غظتموه أمس ، وإن وترتموه في الاسلام ، فلقد وترتموه في ~~الشرك ، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين ، فجدوا اليوم جدا ~~تنسونه به ما كان أمس ، وجدوا غدا جدا تنسونه به ما كان اليوم ، فأنتم مع ~~هذا اللواء الذى كان يقاتل عن يمينه جبريل ، وعن يساره ميكائيل ، والقوم مع ~~لواء أبي جهل والاحزاب . # فأما التمر فإنا لم نغرسه ، ولكن غلبنا عليه من غرسه ، وأما الطفيشل ، ~~فلو كان طعامنا لسمينا به كما سميت قريش بسخينة ، ثم قال سعد في ذلك : يابن ~~هند دع التوثب في الحر * * ب إذا نحن بالجياد سرينا (1) نحن من قد علمت ~~فادن إذا شئت بمن شئت في العجاج إلينا (2) إن تشأ فارس له فارس منا وإن شئت ~~باللفيف التقينا أي هذين ما أردت فخذه * * ليس منا وليس منك الهوينى ثم لا ~~نسلخ العجاجة حتى * * تنجلي حربنا ، لنا أو علينا (3) ليت ما تطلب الغداة ~~أتانا * * أنعم الله بالشهادة عينا فلما أتى شعره وكلامه معاوية دعا عمرو ~~بن العاص ، فقال : ما ترى في شتم الانصار ؟ قال : أرى أن توعدهم ولا تشتمهم (4) . # ما عسى ms1652 أن تقول لهم إذا أردت ذمهم ! فذم أبدانهم ولا تذم أحسابهم . # (5 فقال : إن قيس بن سعد يقوم كل يوم خطيبا 5) ، وأظنه والله يفنينا غدا ~~إن لم يحبسه عنا حابس الفيل ، فما الرأى ؟ قال : الصبر والتوكل ، وأرسل PageV08P086 ~~إلى رؤوس الانصار مع على فعاتبهم وأمرهم أن يعاتبوه ، فأرسل معاوية إلى أبى ~~مسعود (1) والبراء بن عازب وخزيمه بن ثابت والحجاج بن غزية ، وأبى أيوب ، ~~فعاتبهم فمشوا إلى قيس بن سعد ، وقالوا له : إن معاوية لا يحب الشتم ، فكف ~~عن شتمه ، فقال : إن مثلى لا يشتم ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى الله . # قال : وتحركت الخيل غدوة ، فظن قيس أن فيها معاوية ، فحمل على رجل يشبهه ~~، فضربه بالسيف فإذا هو ليس ، به ثم حمل على آخر يشبهه أيضا فقنعه بالسيف (2) . # فلما تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتما قبيحا ، وشتم الانصار فغضب النعمان ~~ومسلمة ، فأرضاهما بعد أن هما أن ينصرفا إلى قومهما . # ثم إن معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم . # فخرج النعمان ، فوقف بين الصفين ، ونادى : يا قيس بن سعد أنا النعمان بن ~~بشير ، فخرج إليه ، وقال : هيه يا نعمان ! ما حاجتك ؟ قال : يا قيس ، إنه ~~قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضى لنفسه . # يا معشر الانصار . # إنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، وأقحمتم ~~خيولكم على أهل الشام بصفين ، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا ، لكانت ~~واحدة بواحدة ، ولكنكم (3) لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ~~، ودعوتم PageV08P087 ~~إلى البراز . # ثم لم ينزل بعلى حطب قط إلا هو نتم عليه المصيبة ، ووعدتموه الظفر . # وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم ، فاتقوا الله في البقية . # فضحك قيس ، وقال : ما كنت أظنك يا نعمان محتويا على هذه المقالة ، إنه لا ~~ينصح أخاه من غش نفسه ، وأنت الغاش الضال المضل . # أما ذكرك عثمان ، فإن كانت الاخبار تكفيك فخذ منى واحدة ، قتل عثمان من ~~لست خيرا منه ، وخذله من هو خير منك . # وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم ms1653 على النكث . # وأما معاوية فو الله لو اجتمعت عليه العرب قاطبة لقاتلته الانصار ، وأما ~~قولك إنا لسنا كالناس . # فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله ، نتقى السيوف بوجوهنا . # والرماح بنحورنا ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . # ولكن انظر يا نعمان ، هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو ، أعرابيا ، أو ~~يمانيا مستدرجا بغرور ! انظر أين المهاجرون والانصار والتابعون لهم بإحسان ~~، الذين رضى الله عنهم ورضوا عنه ! ثم انظر ، هل ترى مع معاوية أنصاريا ~~غيرك وغير صويحبك ، ولستما والله ببدريين ولا عقبيين ولا أحديين ، ولا لكما ~~سابقة في الاسلام ، ولا آية في القرآن . # ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك (1) ! * * * قال نصر : وحدثنا ~~عمر بن سعد عن مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب ، قال : كان فارس أهل الشام ~~الذى لا ينازع عوف بن مجزأة المرادى ، المكنى أبا أحمر ، وكان فارس أهل ~~الكوفة العكبر بن جدير الاسدي . # فقام العكبر إلى على عليه السلام ، وكان PageV08P088 ~~منطيقا فقال يا أمير المؤمنين ، إن في أيدينا عهدا من الله لا نحتاج فيه ~~إلى الناس ، قد ظننا بأهل الشام الصبر (1) وظنوا بنا ، فصبرنا وصبروا ، وقد ~~عجبت من صبر أهل الدنيا [ لاهل الاخرة ، وصبر أهل الحق على أهل الباطل ~~ورغبة أهل الدنيا (2) ] (3 ثم قرأت آية من كتاب الله فعلمت أنهم مفتونون 3) ~~: (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . # ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) (4) . # فقال له عليه السلام خيرا . # وخرج الناس إلى مصافهم وخرج عوف ابن مجزأة المرادى نادرا من الناس ، وكذا ~~كان يصنع ، وقد كان قتل نفرا من أهل العراق مبارزة ، فنادى : يا أهل العراق ~~، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني ! ولا أغركم من نفسي ! أنا عوف بن مجزأة (5) . # فنادى الناس ، بالعكبر ، فخرج إليه منقطعا عن أصحابه ليبارزه ، فقال عوف ~~: بالشام أمن ليس فيه خوف * * بالشام عدل ليس فيه حيف بالشام جود ليس فيه ~~سوف * * أنا ابن مجزاة واسمى عوف هل من ms1654 عراقى عصاه سيف * * يبرز لى وكيف لى ~~وكيف ! فقال له العكبر : الشام محل والعراق ممطر (6) * * بها إمام طاهر ~~مطهر (7) والشام فيها أعور ومعور * * أنا العراقى واسمى عكبر (8) PageV08P089 ~~ابن جدير وأبوه المنذر * * أدن ، فإنى في البراز قسور (1) فاطعنا ، فصرعه ~~العكبر وقتله ، ومعاوية على التل في وجوه قريش ونفر قليل من الناس ، فوجه ~~العكبر فرسه ، يملا (2) فروجه ركضا ، ويضربه بالسوط مسرعا نحو التل . # فنظر معاوية إليه فقال : هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن ، فاسألوه ، ~~فأتاه رجل وهو في حمو فرسه ، فناداه فلم يجبه ومضى مبادرا ، حتى انتهى إلى ~~معاوية ، فجعل يطعن في أعراض الخيل ، ورجا أن ينفرد بمعاوية فيقتله ، ~~فاستقبله رجال ، قتل منهم قوما ، وحال الباقون بينه وبين معاوية بسيوفهم ~~ورماحهم ، فلما لم يصل إليه قال : أولى لك يا بن هند (3) ! أنا الغلام ~~الاسدي ورجع إلى صف العراق ولم يكلم ، فقال له على عليه السلام : ما دعاك ~~إلى ما صنعت ؟ لا تلق نفسك إلى التهلكة ، قال : يا أمير المؤمنين ، أردت ~~غرة ابن هند فحيل بينى وبينه ، وكان العكبر شاعرا فقال : قتلت المرادى الذى ~~كان باغيا * * ينادى وقد ثار العجاج نزال يقول أنا عوف بن مجزاة والمنى * * ~~لقاء ابن مجزاة بيوم قتال فقلت له لما علا القوم صوته * * منيت بمشبوح ~~اليدين طوال (4) فأوجرته في ملتقى الحرب صعدة * * ملات بها رعبا صدور رجال (5) PageV08P090 ~~فغادرته يكبو صريعا لوجهه * * ينوء مرارا في مكر مجال (1) وقدمت مهرى راكضا ~~نحو صفهم * * أصرفه في جريه بشمالي (2) أريد به التل الذى فوق رأسه * * ~~معاوية الجاني لكل خبال (3) فقام رجال دونه بسيوفهم * * وقام رجال دونه ~~بعوالي فلو نلته نلت التى ليس بعدها * * وفزت بذكر صالح وفعال (4) ولو مت ~~في نيل المنى ألف موتة * * لقلت إذا ما مت : لست أبالى قال : فانكسر أهل ~~الشام لقتل عوف المرادى ، وهدر معاوية دم العكبر ، فقال العكبر : يد الله ~~فوق يده ، فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين (5) ! قال نصر : وروى عمر ~~بن سعد ، عن الحارث بن حصين ، عن أبى الكنود ، قال : جزع أهل الشام ms1655 على ~~قتلاهم جزعا شديدا ، وقال معاوية بن خديج : قبح الله ملكا يملكه المرء بعد ~~حوشب وذى الكلاع ، والله لو ظفرنا بأهل الدنيا بعد قتلهما بغير مئونة ما ~~كان ظفرا . # وقال يزيد بن أسد لمعاوية : لا خير في أمر لا يشبه آخره أوله ، لا يدمى ~~جريح ولا يبكى قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة ، فإن يكن الامر لك أدميت وبكيت على PageV08P091 ~~قرار ، وإن يكن لغيرك فما أصبت به أعظم . # فقال معاوية : يا أهل الشام ، ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل ~~العراق على قتلاهم ، والله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم ، ~~ولا حوشب فيكم بأعظم من هاشم فيهم ، وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ~~ابن بديل فيهم ، وما الرجال إلا أشباه ، وما التمحيص إلا من عند الله ~~فأبشروا فإن الله قد قتل من القوم ثلاثة : قتل عمارا وكان فتاهم ، وقتل ~~هاشما وكان حمزتهم ، وقتل ابن بديل وهو الذى فعل الافاعيل ، وبقى الاشتر ، ~~والاشعث ، وعدى بن حاتم ، فأما الاشعث فإنما حمى عنه (1) مصره وأما الاشتر ~~وعدى فغضبا والله [ للفتنة ] (2) ، قاتلهما غدا إن شاء الله تعالى ، فقال ~~معاوية بن خديج : إن يكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا كذلك ، وغضب ، ~~وقال شاعر اليمن يرثى ذا الكلاع وحوشبا (3) : معاوى قد نلنا ونيلت سراتنا * ~~* وجدع أحياء الكلاع ويحصب فذو كلع لا يبعد الله داره * * وكل يمان قد أصيب ~~بحوشب هما ما هما كانا معاوى عصمة * * متى قلت كانا عصمة لا أكذب ولو قبلت ~~في هالك بذل فدية * * فديتهما بالنفس والام والاب (4) وروى نصر ، عن عمر بن ~~سعد ، عن عبيد الرحمن بن كعب ، قال : لما قتل عبد الله ابن بديل يوم صفين ~~مر به الاسود بن طهمان الخزاعى ، وهو بآخر رمق ، فقال له : عز على والله ~~مصرعك ! أما والله لو شهدتك لاسيتك ، ولدافعت عنك ، ولو رأيت الذى أشعرك (5) PageV08P092 ~~لاحببت إلا أزايله ولا يزايلنى حتى أقتله ، أو يلحقني بك . # ثم نزل إليه ، فقال : رحمك الله يا عبد الله [ والله ] (1) إن كان جارك ms1656 ~~ليأمن بوائقك ، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا . # أوصني رحمك الله . # قال : أوصيك بتقوى الله ، وأن تناصح أمير المؤمنين ، وتقاتل معه حتى يظهر ~~الحق أو تلحق بالله ، وأبلغ أمير المؤمنين عنى السلام ، وقل له : قاتل على ~~المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك ، فإنه من أصبح والمعركة خلف ظهره ، كان ~~الغالب . # ثم لم يلبث أن مات . # فأقبل أبو الأسود إلى على عليه السلام ، فأخبره ، فقال : رحمه الله جاهد ~~معنا عدونا في الحياة ونصح لنا في الوفاة (2) . # قال نصر : وقد روى نحو هذا عن عبد الرحمن بن كلدة حدثنى محمد بن إسحاق عن ~~عبد الله بن أبى بحر ، عن عبد الرحمن بن حاطب ، قال : خرجت ألتمس أخى سويدا ~~في قتلى صفين ، فإذا رجل صريع في القتلى ، قد أخذ بثوبي فالتفت ، فإذا هو ~~عبد الرحمن ابن كلدة ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! هل لك في الماء ~~ومعى (3) إداوة ؟ فقال : لا حاجة لى فيه ، قد أنفذ في السلاح وخرقني ، فلست ~~أقدر على الشراب ، هل أنت مبلغ عنى أمير المؤمنين رسالة أرسلك بها ؟ قلت : ~~نعم ، قال : إذا رأيته فاقرأ عليه السلام ، وقل له : يا أمير المؤمنين ، ~~احمل جرحاك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء ظهرك ، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ، ~~ثم لم أبرح حتى مات . # فخرجت حتى أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له : إن عبد الرحمن بن ~~كلدة يقرأ عليك السلام ، قال وأين هو ؟ قلت : وجدته وقد أنفذه السلاح وخرقة ~~، فلم يستطع شرب الماء ، ولم أبرح حتى مات . # فاسترجع عليه السلام ، فقلت : قد أرسلني إليك برسالة ، قال : وما هي ؟ ~~قلت : إنه يقول : أحمل جرحاك PageV08P093 ~~إلى عسكرك ، وأجعلهم وراء ظهرك ، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ، فقال : صدق ~~فنادى مناديه في العسكر أن احملوا جرحاكم من بين القتلى إلى معسكركم ، ~~ففعلوا (1) قال نصر : وحدثني عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن عامر ، عن صعصعة ~~بن صوحان ، أن أبرهة بن الصباح الحمبرى قام بصفين ، فقال : ويحكم يا معشر ~~أهل اليمن ! إنى لاظن الله قد أذن بفنائكم ! ويحكم خلوا ms1657 بين الرجلين ، ~~فليقتتلا ، فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا - وكان أبرهة من رؤساء أصحاب ~~معاوية - فبلغ قوله عليا عليه السلام فقال : صدق أبرهة ! والله ما سمعت ~~بخطبة منذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا منى بهذه الخطبة ! قال : وبلغ ~~معاوية كلام أبرهة فتأخر آخر الصفوف وقال لمن حوله : إنى لاظن أبرهة مصابا ~~في عقله . # فأقبل أهل الشام يقولون والله إن أبرهة لاكملنا دينا وعقلا ، ورأيا وبأسا ~~، ولكن الامير (2) كره مبارزة على ، وسمع ما دار من الكلام أبو داود عروة ~~ابن داود العامري - وكان من فرسان معاوية - فقال : إن كان معاوية كره ~~مبارزة أبى حسن ، فأنا أبارزه ، ثم خرج بين الصفين ، فنادى : أنا أبو داود ~~فابرز إلى يا أبا حسن ، فتقدم على عليه السلام نحوه ، فناداه الناس : ارجع ~~يا أمير المؤمنين عن هذا الكلب فليس لك بخطر ، فقال : والله ما معاوية ~~اليوم بأغيظ لى منه ، دعوني وإياه ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين ، سقطت ~~إحداهما يمنية والاخرى شامية فارتج العسكران لهول الضربة ، وصرخ ابن عم ~~لابي داود : واسوء صباحاه ! وقبح الله البقاء بعد أبى داود ! وحمل على على ~~عليه السلام ، فطعنه فضرب الرمح فبراه ، ثم قنعه ضربة فألحقه بأبى داود ، ~~ومعاوية PageV08P094 ~~واقف على التل ، يبصر ويشاهد ، فقال : تبا لهذه الرجال وقبحا ! أما فيهم من ~~يقتل هذا مبارزة أو غيلة ، أو في اختلاط الفيلق وثوران النقع ! فقال الوليد ~~بن عقبة : ابرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته ، فقال : والله لقد ~~دعاني إلى البراز حتى لقد استحييت من قريش ، وإنى والله لا أبرز إليه ، ما ~~جعل العسكر بين يدى الرئيس إلا وقاية ، له فقال عتبة بن أبى سفيان : الهوا ~~عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه فقد علمتم أنه قتل حريثا ، وفضح عمرا ولا أرى ~~أحدا يتحكك به إلا قتله . # فقال معاوية لبسر بن أرطاة : أتقوم لمبارزته ؟ فقال : ما أحد أحق بها منك ~~، أما إذ بيتموه فأنا له ، قال معاوية : إنك ستلقاه غدا في أول الخيل وكان ~~عند بسر ابن عم له قدم من ms1658 الحجاز يخطب ابنته ، فأتى بسرا ، فقال له : إنى ~~سمعت أنك وعدت من نفسك أن تبارز عليا ، أما تعلم أن الوالى من بعد معاوية ~~عتبة ثم بعده محمد أخوه ، وكل من هؤلاء قرن على ، فما يدعوك إلى ما أرى ! ~~قال : الحياء ، خرج منى كلام ، فأنا أستحيى أن أرجع عنه . # فضحك الغلام ، وقال : تنازله يا بسر إن كنت مثله * * وإلا فإن الليث ~~للشاء آكل (1) كأنك يا بسر بن أرطاة جاهل * * بآثاره في الحرب أو متجاهل ~~معاوية الوالى وصنواه بعده * * وليس سواء مستعار وثاكل أولئك هم أولى به ~~منك إنه * * على فلا تقربه ، أمك هابل ! متى تلقه فالموت في رأس رمحه * * ~~وفي سيفه شغل لنفسك شاغل وما بعده في آخر الخيل عاطف * * ولا قبله في اول ~~الخيل حامل . # فقال بسر : هل هو إلا الموت ، لابد من لقاء الله فغدا على عليه السلام ~~منقطعا من خيله ، ويده في يد الاشتر وهما يتسايران رويدا يطلبان التل ليقفا ~~عليه إذ برز له بسر مقنعا في الحديد ، لايعرف فناداه ابرز إلى أبا حسن ، ~~فانحدر إليه على تؤده غير مكترث به PageV08P095 ~~حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع فألقاه إلى الارض ، ومنع الدرع السنان أن يصل ~~إليه ، فاتقاه بسر بعورته ، وقصد أن يكشفها ، يستدفع بأسه ، فانصرف عنه ~~عليه السلام مستدبرا له فعرفه الاشتر حين سقط فقال : يا أمير المؤمنين ، ~~هذا بسر بن أرطاة ، هذا عدو الله وعدوك ، فقال : دعه عليه لعنة الله ، أبعد ~~أن فعلها ! فحمل ابن عم بسر من أهل الشام ، شاب ، على على عليه السلام ، ~~وقال : أرديت بسرا والغلام ثأئره * * أرديت شيخا غاب عنه ناصره * وكلنا حام ~~لبسر واتره * فلم يلتفت إليه على عليه السلام ، وتلقاه الاشتر فقال : له في ~~كل يوم رجل شيخ شاغره * * وعورة وسط العجاج ظاهره تبرزها طعنة كف واتره * * ~~عمرو وبسر منيا بالفاقره . # فطعنه الاشتر ، فكسر صلبه ، وقام بسر من طعنة على عليه السلام موليا ، ~~وفرت خيله ، وناداه على عليه السلام : يا بسر ، معاوية كان أحق بها منك ، ~~فرجع بسر إلى معاوية فقال ms1659 له معاوية : أرفع طرفك ، فقد أدال الله عمرا منك ~~، وقال الشاعر في ذلك : أفى كل يوم فارس تندبونه * * له عورة تحت العجاجة ~~باديه يكف بها عنه على سنانه * * ويضحك منها في الخلاء معاويه بدت أمس من ~~عمرو فقنع رأسه * * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو وابن أرطاة ~~أبصرا * * سبيلكما ، لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * * ~~هما كانتا للنفس والله واقيه فلولاهما لم تنجوا من سنانه * * وتلك بما فيها ~~عن العود ناهيه PageV08P096 ~~متى تلقيا الخيل المغيرة صبحة * * وفيها على فاتركا الخيل ناحيه (1) وكونا ~~بعيدا حيث لا تبلغ القنا * * ونار الوغى ، إن التجارب كافيه (2) وإن كان ~~منه بعد للنفس حاجة * * فعودا إلى ما شئتما هي ماهيه . # قال : فكان بسر بعد ذلك اليوم ، إذا لقى الخيل التى فيها على ينتحى ناحيه ~~، وتحامى فرسان الشام بعدها عليا عليه السلام (3) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الاجلح بن عبد الله الكندى ، عن أبى ~~جحيفة ، قال : جمع معاوية كل قرشي بالشام ، وقال لهم : العجب يا معشر قريش ~~! أنه ليس لاحد منكم في هذه الحرب فعال (4) يطول بها لسانه غدا ما عدا عمرا ~~، فما بالكم ! أين حمية قريش ؟ فغضب الوليد بن عقبة ، وقال : أي فعال تريد ~~؟ والله ما نعرف في أكفائنا من قريش العراق من يغنى غناءنا باللسان ولا ~~باليد ، فقال معاوية : بلى إن اولئك وقوا عليا بأنفسهم . # قال الوليد : كلا ، بل وقاهم على بنفسه . # قال : ويحكم ! أما فيكم من يقوم لقرنه منهم مبارزه ومفاخره فقال مروان : ~~أما البراز فإن عليا لا يأذن لحسن ولا لحسين ولا لمحمد بنيه فيه ، ولا لابن ~~عباس واخوته ، ويصلى بالحرب دونهم ، فلايهم نبارز ! وأما المفاخرة ، فبماذا ~~نفاخرهم ! بالاسلام أم بالجاهلية ! فإن كان بالاسلام ، فالفخر لهم بالنبوة ~~، وإن كان بالجاهلية فالملك فيه لليمن ، فإن قلنا قريش ، قالوا لنا عبد ~~المطلب . PageV08P097 # فقال عتبه بن أبى سفيان الهوا عن هذا ، فإنى لاق بالغداة جعدة بن هبيرة ، ~~فقال معاوية : بخ بخ ! قومه بنو مخزوم ، وأمه أم هانئ بنت أبى طالب ms1660 كفء كريم . # وكثر العتاب والخصام بين القوم ، حتى أغلظوا لمروان وأغلظ لهم ، فقال ~~مروان : أما والله لو لا ما كان منى إلى على عليه السلام في أيام عثمان ، ~~ومشهدي بالبصرة ، لكان لى في على رأى يكفى امرأ ذا حسب ودين ، ولكن ولعل . # ونابذ معاوية الوليد بن عقبة [ دون القوم ] (1) ، فأغلظ له الوليد فقال ~~معاوية . # إنك إنما تجترئ على بنسبك من عثمان ، ولقد ضربك الحد وعزلك عن الكوفة . # ثم إنهم ما أمسوا حتى اصطلحوا ، وأرضاهم معاوية من نفسه ، ووصلهم بأموال ~~جليلة . # وبعث معاوية إلى عتبة ، فقال : ما أنت صانع في جعدة ! قال : ألقاه اليوم ~~وأقاتله غدا ، وكان لجعدة في قريش شرف عظيم ، وكان له لسان ، وكان من أحب ~~الناس إلى على عليه السلام ، فغدا عليه عتبة فنادى : أبا جعدة أبا جعدة ! ~~فاستاذن عليا عليه السلام في الخروج إليه ، فأذن له ، واجتمع الناس ، فقال ~~عتبة : يا جعدة ، والله ما أخرجك علينا إلا حب خالك وعمك عامل البحرين ، ~~وإنا والله ما نزعم إن معاوية أحق بالخلافة من على ، لو لا أمره في عثمان ، ~~ولكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به ، فاعفوا لنا عنها فو الله ما بالشام ~~رجل به طرق (2) إلا وهو أجد من معاوية في القتال ، وليس بالعراق رجل له مثل ~~جد على في الحرب ، ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم ، وما أقبح بعلى أن يكون ~~في قلوب المسلمين أولى الناس ، بالناس حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب . # فقال جعدة : أما حبى لخالي ، فلو كان لك خال مثله لنسيت أباك ، وأما ابن ~~أبى سلمة فلم يصب أعظم من قدره ، والجهاد أحب إلى من العمل ، وأما فضل على ~~على معاوية ، PageV08P098 ~~فهذا ما لا يختلف فيه اثنان . # وأما رضاكم اليوم بالشام ، فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل . # وأما قولك : " ليس بالشام أحد إلا وهو أجد من معاوية وليس بالعراق رجل ~~مثل جد على : فهكذا ينبغى أن يكون ، مضى بعلى يقينه ، وقصر بمعاوية شكة ، ~~وقصد أهل الحق خير من جهد أهل الباطل . # وأما قولك : نحن أطوع ms1661 لمعاوية منكم لعلى فو الله ما نسأله أن سكت ، ولا ~~نرد عليه إن قال . # وأما قتل العرب ، فإن الله كتب القتل والقتال ، فمن قتله الحق فإلى الله . # فغضب عتبة ، وفحش على جعدة فلم يجبه . # وأعرض عنه . # فلما انصرف عنه . # جمع خيله فلم يستبق [ منها ] (1) شيئا ، وجل أصحابه السكون والازد والصدف ~~وتهيأ جعدة بما استطاع ، والتقوا ، فصبر القوم جميعا ، وباشر جعدة يومئذ ~~القتال بنفسه ، وجزع عتبة ، فأسلم خيله وأسرع هاربا إلى معاوية ، فقال له : ~~فضحك جعدة وهزمتك لا تغسل رأسك منها أبدا . # فقال : والله لقد أعذرت ، ولكن أبى الله أن يديلنا منهم ، فما أصنع ! ~~وحظي جعدة بعدها عند على عليه السلام . # وقال النجاشي فيما كان من فحش عتبة على جعدة : إن شتم الكريم يا عتب خطب ~~* * فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه أم هانئ وأبوه * * من معد ومن لؤى صميم ذاك ~~منها هبيرة بن أبى وهب أقرت بفضله مخزوم كان في حربكم يعد بألف * * حين ~~يلقى بها القروم القروم وابنه جعدة الخليفة منه * * هكذا تنبت الفروع ~~الاروم (2) PageV08P099 ~~كل شئ تريده فهو فيه * * حسب ثاقب ودين قويم وخطيب إذا تمعرت الاو * * جه ~~يشجى به الالد الخصيم وحليم إذا الحبى حلها الجهل ، وخفت من الرجال الحلوم ~~وشكيم الحروب قد علم النا * * س إذا حل في الحروب الشكيم وصحيح الاديم من ~~نغل العيب إذا كان لا يصح الاديم حامل للعظيم في طلب الحمد إذا عظم الصغير ~~اللئيم ما عسى أن تقول للذهب الاحمر عيبا ، هيهات منك النجوم ! كل هذا بحمد ~~ربك فيه * * وسوى ذاك كان وهو فطيم وقال الاعور الشنى في ذلك ، يخاطب عتبة ~~بن أبى سفيان : ما زلت تظهر في عطفيك أبهة * * لا يرفع الطرف منك التيه ~~والصلف لا تحسب القوم إلا فقع قرقرة * * أو شحمة بزها شاو لها نطف (1) حتى ~~لقيت ابن مخزوم وأى فتى * * أحيا مآثر آباءله سلفوا ! إن كان رهط أبى وهب ~~جحاجحة * * في الاولين فهذا منهم خلف أشجاك جعدة إذ نادى فوارسه حاموا عن ~~الدين والدنيا فما وقفوا هلا عطفت ms1662 على قوم بمصرعة * * فيها السكون وفيها ~~الازد والصدف (2) . # قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبى ، قال : كان رجل من أهل الشام PageV08P100 ~~يقال له الاصبغ بن ضرار الازدي من مسالح معاوية وطلائعه فندب له على عليه ~~السلام الاشتر فأخذه اسيرا من غير قتال ، فجاء به ليلا فشده وثاقا وألقاه ~~عند أصحابه ينتظر به الصباح ، وكان الاصبغ شاعرا مفوها فأيقن بالقتل ونام ~~أصحابه ، فرفع صوته فأسمع الاشتر ، وقال : ألا ليت هذا الليل أصبح سرمدا * ~~* على الناس لا يأتيهم بنهار (1) يكون كذا حتى القيامة إننى * * أحاذر في ~~الاصباح يوم بوارى (2) فياليل أطبق ، إن في الليل راحة * * وفي الصبح قتلى ~~أو فكاك أسارى ولو كنت تحت الارض ستين واديا * * لما رد عنى ما أخاف حذارى ~~فيا نفس مهلا إن للموت غاية * * فصبرا على ما ناب يا بن ضرار أأخشى ولى في ~~القوم رحم قريبة * * أبى الله أن أخشى ومالك جارى (3) ولو أنه كان الاسير ~~ببلدة * * أطاع بها ، شمرت ذيل إزارى ولو كنت جار الاشعث الخير فكنى * * ~~وقل من الامر المخوف فرارى وجار سعيد أو عدى بن حاتم * * وجار شريح الخير ~~قر قرارى وجار المرادى الكريم وهانئ * * وزحر بن قيس ما كرهت نهاري (4) ولو ~~أننى كنت الاسير لبعضهم * * دعوت فتى منهم ففك إسارى (5) أولئك قومي لا ~~عدمت حياتهم * * وعفوهم عنى وستر عوارى PageV08P101 ~~قال : فغدا به الاشتر إلى على عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن ~~هذا رجل من مسالح معاوية ، أصبته أمس وبات عندنا الليل ، فحركنا بشعره ، ~~وله رحم ، فإن كان فيه القتل فاقتله ، وإن ساغ لك العفو عنه فهبه لنا ، ~~فقال : هو لك يا مالك ، وإذا أصبت منهم أسيرا فلا تقتله ، فإن أسير أهل ~~القبلة لا يقتل . # فرجع به الاشتر إلى منزله وخلى سبيله (1) PageV08P102 ~~(125) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال ~~، ويذم فيه أصحابه في التحكيم ، فقال : إنا لم نحكم الرجال وإنما حكمنا ~~القرآن هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان ، ولا بد له ms1663 ~~من ترجمان وإنما ينطق عنه الرجال . # ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن ، لم نكن الفريق المتولي عن ~~كتاب الله سبحانه وتعالى ، وقد قال الله تعالى عز من قائل : (فإن تنازعتم ~~في شئ فردوه إلى الله والرسول) (1) فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ، ورده ~~إلى الرسول أن نأخذ بسنته ، فإذا حكم بالصدق في كتاب الله فنحن أحق الناس ~~به ، وإن حكم بسنة رسول الله صلى الله عليه ، فنحن أحق الناس وأولاهم بها . # وأما قولكم : لم جعلت بينك وبينهم أجلا في التحكيم ؟ فإنما فعلت ذلك ~~ليتبين الجاهل ، ويتثبت العالم ، ولعل الله أن يصلح في هذه الهدنة أمر هذه ~~الامة ولا تؤخذ بأكظامها ، فتعجل عن تبين الحق ، وتنقاد لاول الغى . # إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكرثه من ~~الباطل وإن جر إليه فائدة (2) وزاده ، فأين يتاه بكم ومن أين أتيتم ! PageV08P103 # استعدوا للمسير إلى قوم حيارى عن الحق لا يبصرونه وموزعين بالجور لا يعدلون ~~به ، جفاة عن الكتاب ، نكب عن الطريق . # ما أنتم بوثيقة يعلق بها ، ولا زوافر عز يعتصم إليها ، لبئس حشاش نار ~~الحرب أنتم ! أف لكم ! لقد لقيت منكم برحا (1) يوما أناديكم ، ويوما ~~أناجيكم ، فلا أحرار صدق عند النداء ولا إخوان ثقة عند النجاء * * * الشرح ~~: دفتا المصحف : جانباه اللذان يكنفانه ، وكان الناس يعملونهما قديما من ~~خشب ، ويعملونهما الان من جلد ، يقول عليه السلام : لا اعتراض على في ~~التحكيم ، وقول الخوارج : " حكمت الرجال " دعوى غير صحيحة ، وإنما حكمت ~~القرآن ، ولكن القرآن لا ينطق بنفسه ، ولا بد له ممن يترجم عنه والترجمان ~~بفتح التاء وضم الجيم ، هو مفسر اللغة بلسان آخر ، ويجوز ضم التاء لضمة ~~الجيم ، قال الراجز : * كالترجمان لقى الانباطا * ثم قال : لما دعينا إلى ~~تحكيم الكتاب ، لم نكن القوم الذين قال الله تعالى في حقهم : (وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) (2) ، بل أجبنا إلى ذلك ~~، وعملنا بقول الله تعالى : (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) . # وقال ms1664 : معنى ذلك أن نحكم بالكتاب والسنة ، فإذا عمل الناس بالحق في هذه ~~الواقعة ، وأطرحوا الهوى والعصبية كنا أحق بتدبير الامة وبولاية الخلافة من ~~المنازع لنا عليها . PageV08P104 # فإن قلت : إنه عليه السلام لم يقل هكذا ، وإنما قال : إذا حكم بالصدق في ~~كتاب الله ، فنحن أولى به ، وإذا حكم بالسنة فنحن أحق بها ! قلت : إنه رفع ~~نفسه عليه السلام أن يصرح بذكر الخلافه فكنى عنها وقال نحن : إذا حكم ~~بالكتاب والسنة أولى بالكتاب والسنة ، ويلزم من كونه أولى بالكتاب والسنة ~~من جميع الناس أن يكون أولى بالخلافة من جميع الناس ، فدل على ماكنى عنه ~~بالامر المستلزم له . # فإن قلت إذا كان الرجال الذين يترجمون القرآن ويفسرونه وقد كلفوا أن ~~يحكموا في واقعة أهل العراق وأهل الشام ، بما يدلهم القرآن عليه ، يجوز أن ~~يختلفوا في تفسير القرآن وتأويله ، فيدعى صاحب أهل العراق من تفسيره ما ~~يستدل به على مراده ، ويدعى وكيل أهل الشام ما يقابل ذلك ويناقضه ، بطريق ~~الشبهة التى تمسكوا بها من دم عثمان ، ومن كون الاجماع لم يحصل على بيعة ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، احتاج الحكمان حينئذ إلى أن يحكم بينهما حكمان ~~آخران ، والقول فيهما كالقول في الاول إلى مالا نهايه له وإنما كان يكون ~~التحكيم قاطعا للشغب لو كان القرآن ينص بالصريح الذى لا تأويل فيه ، أما ~~على أمير المؤمنين عليه السلام وإما على معاوية ، ولا نص صريح فيه ، بل ~~الذى فيه يحتمل التأويل والتجاذب فما الذى يفيد التحكيم والحال تعود لا ~~محالة جذعة ! قلت : لو تأمل الحكمان الكتاب حق التأمل ، لوجدا فيه النص ~~الصريح على صحة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، لان فيه النص الصريح على ~~أن الاجماع حجة ، ومعاوية لم يكن مخالفا في هذه المقدمة ولا أهل الشام ، ~~وإذا كان الاجماع حجة ، فقد وقع الاجماع لما توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، على أن اختيار خمسة من صلحاء المسلمين لواحد منهم وبيعته توجب لزوم ~~طاعته وصحة خلافته ، وقد بايع أمير المؤمنين عليه السلام خمسة من PageV08P105 ~~صلحاء الصحابة ms1665 بل خمسون فوجب ، أن تصح خلافته ، وإذا صحت خلافته نفذت ~~أحكامه ، ولم يجب عليه أن يقيد بعثمان ، إلا إن حضر أولياؤه عنده ، طائعين ~~له مبايعين ، ملتزمين لاحكامه ، ثم بعد ذلك يطلبون القصاص من أقوام ~~بأعيانهم يدعون ، عليهم دم المقتول ، فقد ثبت أن الكتاب لو تؤمل حق التأمل ~~لكان الحق مع أهل العراق ، ولم يكن لاهل الشام من الشبهة ما يقدح في ~~استنباطهم المذكور . # ثم قال عليه السلام : فأما ضربي للاجل في التحكيم فإنما فعلته لان الاناة ~~والتثبت من الامور المحمودة أما الجاهل فيعلم فيه ما جهله ، وأما العالم ~~فيثبت فيه على ما علمه ، فرجوت أن يصلح الله في ذلك الاجل أمر هذه الامة ~~المفتونة . # ولا تؤخذ بأكظامها : جمع كظم ، وهو مخرج النفس ، يقول كرهت أن أعجل القوم ~~عن التبين والاهتداء ، فيكون إرهاقى لهم ، وتركي للتنفيس عن خناقهم ، ~~وعدولى عن ضرب الاجل بينى وبينهم ، أدعى إلى استفسادهم ، وأحرى أن يركبوا ~~غيهم وضلالهم ، ولا يقلعوا عن القبيح الصادر عنهم . # ثم قال : أفضل الناس من آثر الحق وإن كرثه - أي اشتد عليه ، وبلغ منه ~~المشقة . # ويجوز " أكرثه " بالالف - على الباطل وإن انتفع به وأورثه زيادة . # ثم قال : " فأين يتاه بكم ؟ " أي أين تذهبون في التيه ؟ يعنى في الحيرة . # وروي : " فأني يتاه بكم ؟ " . # ومن أين أتيتم ؟ أي كيف دخل عليكم الشيطان أو الشبهة ، ومن أي المداخل ~~دخل اللبس عليكم ! ثم أمرهم بالاستعداد للمسير إلى حرب أهل الشام ، وذكر ~~أنهم موزعون بالجور ، PageV08P106 ~~أي ملهمون ، قال تعالى : (رب أوزعني أن أشكر نعمتك) (1) أي ألهمنى ، أوزعته ~~بكذا وهو موزع به ، والاسم والمصدر جميعا الوزع بالفتح ، واستوزعت إليه ~~تعالى شكره فأوزعني ، أي استلهمته فألهمني . # ولا يعدلون عنه ، لا يتركونه إلى غيره ، وروى " لا يعدلون به " أي لا ~~يعدلون بالجور شيئا آخر ، أي لا يرضون إلا بالظلم والجور ولا يختارون ~~عليهما غيرهما . # قوله : " جفاة عن الكتاب " : جمع جاف وهو النابى عن الشئ ، أي قد نبوا عن ~~الكتاب لا يلائمهم ولا يناسبونه تقول : جفا السرج عن ظهر الفرس إذا نبا ms1666 ~~وارتفع ، واجفيته أنا ، ويجوز أن يريد أنهم أعراب جفاة ، أي أجلاف لا أفهام لهم . # قوله : " نكب عن الطريق " ، أي عادلون ، جمع ناكب ، نكب ينكب عن السبيل ، ~~بضم الكاف نكوبا . # قوله : " وما أنتم بوثيقة " ، أي بذى وثيقة ، فحذف المضاف ، والوثيقة : ~~الثقة يقال : قد أخذت في أمر فلان بالوثيقة ، أي بالثقة ، والثقة مصدر . # والزوافر : العشيرة والانصار ، ويقال : هم زافرتهم عند السلطان ، للذين ~~يقومون بأمره عنده . # وقوله : " يعتصم " إليها " ، أي بها ، فأناب " إلى " مناب الباء ، كقول ~~طرفة : وإن يلتق الحى الجميع تلاقنى * * إلى ذروة البيت الرفيع المصمد (2) . # وحشاش النار : ما تحش به ، أي توقد ، قال الشاعر : أفى أن أحش الحرب فيمن ~~يحشها * * ألام ، وفي ألا أقر المخازيا ! . PageV08P107 # وروى حشاش بالفتح كالشياع ، وهو الحطب الذى يلقى في النار قبل الجزل ، وروى ~~: " حشاش " بضم الحاء وتشديد الشين ، جمع حاش ، وهو الموقد للنار . # قوله : " أف لكم " من الالفاظ القرآنية وفيها لغات " أف " بالكسر وبالضم ~~وبالفتح و" أف " منونا بالثلاث أيضا ، ويقال : أفا وتفا ، وهو اتباع له ، ~~وأفة وتفة ، والمعنى استقذار المعنى بالتأفيف . # قوله : " لقد لقيت منكم برحا " ، أي شدة ، يقال : لقيت منهم برحا بارحا ، ~~أي شدة وأذى ، قال الشاعر : أجدك هذا عمرك الله كلما * * دعاك الهوى برح ~~لعينك بارح (1) ! ويروى : " ترحا " ، أي حزنا . # ثم ذكر أنه يناديهم جهارا طورا ، ويناجيهم سرا طورا ، فلا يجدهم أحرارا ~~عند ندائه ، أي لا ينصرون ولا يجيبون ، ولا يجدهم ثقاتا وذوى أمانة عند ~~المناجاة ، أي لا يكتمون السر . # والنجاء : المناجاة ، مصدر ناجيته نجاء ، مثل ضاربته ضرابا ، وصارعته ~~صراعا . PageV08P108 # (126) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لما عوقب على التسوية ؟ ؟ في العطاء ~~وتصبيره ؟ ؟ الناس أسوة في العطاء من غير تفضيل أولى السابقات والشرف : ~~أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ! والله لا أطور به ما سمر ~~سمير ، وما أم نجم في السماء نجما ! ولو كان المال لى لسويت بينهم ، فكيف ~~وإنما المال مال الله ! ثم قال عليه السلام : ألا وإن إعطاء المال في غير ~~حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ms1667 ، ويضعه في الاخرة ، ويكرمه ~~في الناس ، ويهينه عند الله ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، وعند غير ~~أهله ، إلا حرمه الله شكرهم ، وكان لغيره ودهم ، فإن زلت به النعل يوما ~~فاحتاج إلى معونتهم فشر خليل ، والام خدين . # * * * الشرح : أصل " تأمروني " : تأمرونني ، بنونين ، فأسكن الاولى وأدغم ~~، قال تعالى : (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) (1) . PageV08P109 # ولا أطور به : لا أقربه ولا تطر حولنا ، أي لا تقرب ما حولنا ، وأصله من ~~طوار الدار . # وهو ما كان ممتدا معها من الفناء . # وقوله : " ماسمر سمير " يعنى الدهر ، أي ما أقام الدهر وما بقى ، والاشهر ~~في المثل : " ما سمر ابنا سمير قالوا : السمير الدهر ، وابناه الليل ~~والنهار . # وقيل : ابنا سمير الليل والنهار ، لانه يسمر فيهما ، ويقولون : لافعله ~~السمر والقمر ، أي ما دام الناس يسمرون في ليلة قمراء ، ولا أفعله سمير ~~الليالى ، أي أبدا ، قال الشنفرى : هنا لك لا أرجو حياة تسرني * * سمير ~~الليالى مبسلا بالجرائر (1) قوله : " وما أم نجم في السماء نجما " ، أي قصد ~~وتقدم لان النجوم تتبع بعضها بعضا ، فلا بد فيها من تقدم وتأخر فلا يزال ~~النجم يقصد نجما غيره ، ولا يزال النجم يتقدم نجما غيره . # والخدين : الصديق يقول عليه السلام : كيف تأمرونني أن أطلب النصر من الله ~~بأن أجور على قوم وليت عليهم ! يعنى الذين لا سوابق لهم ولا شرف ، وكان عمر ~~ينقصهم في العطاء عن غيرهم . # ثم قال عليه السلام : لو كان المال لى وأنا أفرقه بينهم لسويت ، فكيف ~~وإنما هو مال الله وفيئه ! ثم ذكر أن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ~~، وقد نهى الله عنه وأنه يرفع صاحبه عند الناس ، ويضعه عند الله ، وأنه لم ~~يسلك أحد هذه المسلك إلا حرمه الله ود الذين يتحبب إليهم بالمال ، ولو ~~احتاج إليهم يوما عند عثرة يعثرها لم يجدهم . # * * * PageV08P110 # واعلم أن هذه مسألة فقهية ورأى على عليه السلام وأبى بكر فيها واحد ، وهو ~~التسوية بين المسلمين في قسمة الفئ والصدقات ، وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه ~~الله ، وأما عمر فإنه لما ولى ms1668 الخلافة فضل بعض الناس على بعض ، ففضل ~~السابقين على غيرهم ، وفضل المهاجرين من قريش على غيرهم من المهاجرين وفضل ~~المهاجرين كافة على الانصار كافة وفضل العرب على العجم ، وفضل الصريح على ~~المولى ، وقد كان أشار على أبى بكر أيام خلافته بذلك ، فلم يقبل ، وقال : ~~إن الله لم يفضل أحدا على أحد ، ولكنه قال : (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين (1)) ، ولم يخص قوما دون قوم فلما أفضت إليه الخلافة عمل بما كان ~~أشار به أولا ، وقد ذهب كثير من فقهاء المسلمين إلى قوله ، والمسألة محل ~~اجتهاد ، وللامام أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده ، وإن كان اتباع على عليه ~~السلام عندنا أولى ، لا سيما إذا عضده موافقة أبى بكر على المسألة ، وإن صح ~~الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سوى فقد صارت المسألة منصوصا ~~عليها ، لان فعله عليه السلام كقوله PageV08P111 ~~(127) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : فإن أبيتم إلا أن تزعموا أنى ~~أخطأت وضللت ، فلم تضللون عامة أمه محمد صلى الله عليه بضلالي ، وتأخذونهم ~~بخطئى ، وتكفرونهم بذنوبى ! سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم ~~، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب ، وقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه رجم ~~الزانى المحصن ، ثم صلى عليه ، ثم ورثه أهله ، وقتل القاتل وورث ميراثه ~~أهله ، وقطع وجلد الزانى غير المحصن ، ثم قسم عليهما من الفئ ، ونكحا ~~المسلمات ، فآخذهم رسول الله صلى الله عليه بذنوبهم وأقام حق الله فيهم ، ~~ولم يمنعهم سهمهم من الاسلام ، ولم يخرج أسماءهم من بين أهله . # ثم أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه وضرب به تيهه . # وسيهلك في صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب ~~به البغض إلى غير الحق . # وخير الناس في حالا النمط الاوسط فالزموه ، والزموا السواد الاعظم ، فإن ~~يد الله على الجماعة ، وإياكم والفرقة ، فإن الشاذ من الناس للشيطان ، كما ~~أن الشاذ من الغنم للذئب . # ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتى هذه ، فإنما حكم PageV08P112 ~~الحكمان ليحييا ms1669 ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع ~~عليه ، وماتته الافتراق عنه ، فإن جرنا القرآن إليهم اتبعناهم ، وإن جرهم ~~إلينا اتبعونا ، فلم آت لا أبا لكم بجرا ، ولا ختلتكم عن أمركم ، ولا لبسته ~~عليكم . # إنما اجتمع رأى ملئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما ألا يتعديا القرآن ~~، فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، فمضيا عليه ، ~~وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل ، والصمد للحق سوء رأيهما ، ~~وجور حكمهما . # * * * الشرح : ليس لقائل أن يقول له عليه السلام معتذرا عن الخوارج : ~~إنهم إنما ضللوا عامة أمة محمد صلى الله عليه وآله ، وحكموا بخطئهم وكفرهم ~~وقتلهم بالسيف خبطا ، لانهم وافقوك في تصويب التحكيم ، وهو عندهم كفر فلم ~~يأخذوهم بذنبك كما قلت لهم ؟ وذلك لان أمير المؤمنين عليه السلام ما قال ~~هذه المقالة إلا لمن رأى منهم استعراض العامة ، وقتل الاطفال حتى البهأئم ، ~~فقد كان منهم قوم فعلوا ذلك . # وقد سبق منا شرح أفعالهم ووقائعهم بالناس ، وقالوا : إن الدار دار كفر لا ~~يجوز الكف عن أحد من أهلها ، فهؤلاء هم الذين وجه أمير المؤمنين عليه ~~السلام إليهم خطابه وإنكاره ، دون غيرهم من فرق الخوارج . # [ مذهب الخوارج في تكفير أهل الكبائر ] واعلم أن الخوارج كلها تذهب إلى ~~تكفير أهل الكبائر ، ولذلك أكفروا عليا عليه السلام ومن اتبعه على تصويب ~~التحكيم ، وهذا الاحتجاج الذى احتج به عليهم لازم وصحيح ، لانه لو كان صاحب ~~الكبيرة كافرا لما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ورثه من PageV08P113 ~~المسلم ، ولا مكنه من نكاح المسلمات ، ولا قسم عليه من الفئ ، ولاخرجه عن ~~لفظ الاسلام . # وقد احتجت الخوارج لمذهبها بوجوه : منها قوله تعالى : " (ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين) (1) ، ~~قالوا : فجعل تارك الحج كافرا . # والجواب أن هذه الاية مجملة ، لانه تعالى لم يبين (ومن كفر) بماذا ؟ ~~فيحتمل أن يريد تارك الحج ، ويحتمل أن يريد تارك اعتقاد وجوبه على من ~~استطاع إليه سبيلا ، فلا بد من الرجوع ms1670 إلى دلالة ، والظاهر أنه أراد لزوم ~~الكفر لمن كفر باعتقاد كون الحج غير واجب ، ألا تراه في أول الاية قال : ~~(ولله على الناس حج البيت) ، فأنبأ عن اللزوم ، ثم قال : (ومن كفر) بلزوم ~~ذلك ! ونحن نقول : إن من لم يقل : لله على الناس حج البيت ، فهو كافر . # ومنها قوله تعالى : (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (2) ، ~~قالوا : والفاسق لفسقه وإصراره عليه آيس من روح الله ، فكان كافرا . # والجواب أنا لا نسلم أن الفاسق آيس من روح الله مع تجويزه تلافى أمره ~~بالتوبة والاقلاع ، وإنما يكون اليأس مع القطع ، وليس هذه صفة الفاسق ، ~~فأما الكافر الذى يجحد الثواب والعقاب ، فإنه آيس من روح الله ، لانه لا ~~تخطر له التوبة والاقلاع ، ويقطع على حسن معتقده . # ومنها قوله تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (3) ~~وكل مرتكب للذنوب فقد حكم بغير ما أنزل الله ولم يحكم بما أنزل الله . PageV08P114 # والجواب أن هذا مقصور على اليهود لان ذكرهم هو المقدم في الاية : قال ~~سبحانه وتعالى : (سماعون للكذب أكالون للسحت) (1) ثم قال عقيب قوله : (هم ~~الكافرون) : (وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم) (2) فدل على أنها مقصورة ~~على اليهود . # ومنها قوله تعالى : (فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الاشقى * الذى ~~كذب وتولى) (3) قالوا وقد اتفقنا مع المعتزلة على أن الفاسق يصلى النار ، ~~فوجب أن يسمى كافرا . # والجواب ، أن قوله تعالى : (نارا) نكرة في سياق الاثبات فلا تعم ، وأنما ~~تعم النكرة في سياق النفي نحو قولك : " ما في الدار من رجل " ، وغير ممتنع ~~أن يكون في الاخرة نار مخصوصه لا يصلاها إلا الذين كذبوا وتولوا ، ويكون ~~للفساق نار أخرى غيرها . # ومنها قوله تعالى : (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) (4) ، قالوا : والفاسق ~~تحيط به جهنم ، فوجب أن يكون كافرا . # والجواب أن لم يقل سبحانه : " وإن جهنم لا تحيط إلا بالكافرين " وليس ~~يلزم من كونها محيطة بقوم ألا تحيط بقوم سواهم . # ومنها قوله سبحانه : (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم ~~اكفرتم بعد ms1671 إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) (5) . # قالوا : PageV08P115 # والفاسق لا يجوز أن يكون ممن ابيضت وجوههم ، فوجب أن يكون ممن اسودت ، ووجب ~~أن يسمى كافرا ، لقوله : بما كنتم تكفرون . # والجواب أن هذه القسمة ليست متقابلة ، فيجوز أن يكون المكلفون ثلاثة ~~أقسام : بيض الوجوه ، وسود الوجوه ، وصنف آخر ثالث بين اللونين وهم الفساق . # ومنها قوله تعالى : (وجوه يومئذ مسفره ضاحكه مستبشره * ووجوه يومئذ عليها ~~غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفرة الفجرة) (1) . # قالوا : والفاسق على وجهه غبرة ، فوجب أن يكون من الكفرة والفجرة . # والجواب أنه يجوز أن يكون الفساق قسما ثالثا لا غبرة على وجوههم ، ولا هي ~~مسفرة ضاحكة ، بل على ما كانت عليه في دار الدنيا . # ومنها قوله تعالى : (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازى إلا الكفور) (2) ~~قالوا : والفاسق لابد أن يجازى ، فوجب أن يكون كفورا . # والجواب ، أن المراد بذلك : " وهل نجازى بعقاب الاستئصال إلا الكفور " ! ~~لان الاية وردت في قصة أهل سبأ ، لكونهم استؤصلوا بالعقوبة . # ومنها أنه تعالى قال : (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من ~~الغاوين (3) وقال في آية أخرى : (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم ~~به مشركون (4) فجعل الغاوى الذى يتبعه مشركا . # والجواب أنا لا نسلم أن لفظة " إنما " تفيد الحصر وأيضا فإنه عطف قوله : PageV08P116 # (والذين هم به مشركون) على قوله : (الذين يتولونه) ، فوجب أن يثبت التغاير ~~بين الفريقين وهذا مذهبنا لان الذين يتولونه هم الفساق ، والذين هم به ~~مشركون هم الكفار . # ومنها قوله تعالى : " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار) إلى قوله تعالى : ~~(وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون) (1) فجعل الفاسق مكذبا . # والجواب ، أن المراد به الذين فسقوا عن الدين ، أي خرجوا عنه بكفرهم ، ~~ولا شبهة أن من كان فسقه من هذا الوجه فهو كافر مكذب ، ولا يلزم منه أن كل ~~فاسق على الاطلاق فهو مكذب وكافر . # ومنها قوله تعالى : (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) (2) ، قالوا : ~~فأثبت الظالم جاحدا ، وهذه صفة الكفار . # والجواب أن المكلف قد يكون ظالما بالسرقة والزنا ، وإن كان ms1672 عارفا بالله ~~تعالى ، وإذا جاز إثبات ظالم ليس بكافر ولا جاحد بآيات الله تعالى ، جاز ~~إثبات فاسق ليس بكافر . # ومنها قوله تعالى : (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (3) . # والجواب أن هذه الاية تدل على أن الكافر فاسق ، ولا تدل على أن الفاسق كافر . # ومنها قوله تعالى : (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت ~~موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون * تلفح وجوههم النار وهم ~~فيها كالحون * ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) (4) . PageV08P117 # فنص سبحانه على أن من تخف موازينه يكون مكذبا ، والفاسق تخف موازينه ، فكان ~~مكذبا ، وكل مكذب كافر . # والجواب أن ذلك لا يمنع من قسم ثالث ، وهم الذين لا تخف موازينهم ولا ~~تثقل ، وهم الفساق ، ولا يلزم من كون كل من خفت موازينه يدخل النار ألا ~~يدخل النار إلا من خفت موازينه . # ومنها قوله تعالى : (هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) (1) وهذا ~~يقتضى أن من لا يكون مؤمنا فهو كافر والفاسق ليس بمؤمن ، فوجب أن يكون ~~كافرا . # والجواب أن " من " هاهنا للتبعيض ، وليس في ذكر التبعيض نفى الثالث ، كما ~~أن قوله : (فمنهم من يشمى على رجلين ومنهم يمشى على أربع) (2) ، لا ينفى ~~وجود دابة تمشى على أكثر من أربع كبعض الحشرات . # * * * ثم نعود إلى الشرح : قوله عليه السلام : " ومن رمى به الشيطان ~~مراميه " ، أي أضله ، كأنه رمى به مرمى بعيدا ، فضل عن الطريق ، ولم يهتد ~~إليها . # قوله : " وضرب به تيهه " أي حيره وجعله تائها . # ثم قال عليه السلام : يهلك في رجلان ، فأحدهما من أفرط حبه له واعتقاده ~~فيه حتى ادعى له الحلول كما ادعت النصارى ذلك في المسيح عليه السلام ، ~~والثانى من أفرط بغضه له ، حتى حاربه ، أو لعنه ، أو برئ منه ، أو أبغضه ، ~~هذه المراتب الاربع ، والبغض أدناها ، وهو PageV08P118 ~~موبق مهلك ، وفي الخبر الصحيح المتفق عليه أانه لا يحبه إلا مؤمن ، ولا ~~يبغضه إلا منافق ، وحسبك بهذا الخبر ، ففيه وحده كفاية . # [ فصل في ذكر الغلاة من الشيعة والنصيرية وغيرهم ] فأما الغلاة فيه ms1673 ~~فهالكون كما هلك الغلاة في عيسى عليه السلام . # وقد روى المحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له عليه السلام : ~~" فيك مثل من عيسى بن مريم ، أبغضته اليهود فبهتت أمه ، وأحبته النصارى ~~فرفعته فوق قدره " ، وقد كان أمير المؤمنين عثر على قوم من أصحابه خرجوا من ~~حد محبته باستحواذ الشيطان عليهم إ أن كفروا بربهم ، وجحدوا ما جاء به ~~نبيهم ، فاتخذوه ربا وادعوه إلها ، وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا ، ~~فاستتابهم ، واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفرا دخن ~~عليهم فيها ، طمعا في رجوعهم ، فأبوا فحرقهم ، وقال : ألا ترونى قد حفرت ~~حفرا (1) * * إنى إذا رأيت أمرا منكرا * أوقدت نارى ودعوت قنبرا * وروى أبو ~~العباس أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفى ، عن محمد بن سليمان بن حبيب ~~المصيصى ، المعروف بنوين وروى أيضا عن على بن محمد النوفلي عن مشيخته ، أن ~~عليا عليه السلام مر بقوم وهم يأكلون في شهر رمضان نهارا ، فقال : أسفر أم ~~مرضى ؟ قالوا : لا ولا واحدة منهما ، قال : فمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم ~~الذمة والجزية ؟ قالوا : لا ، قال : فما بال الاكل في نهار رمضان ؟ فقاموا ~~إليه ، فقالوا : أنت أنت ! يومون إلى ربوبيته ، فنزل عليه السلام عن فرسه ، ~~فألصق خده بالارض ، وقال : ويلكم ! إنما عبد من عبيد الله ، فاتقوا الله ~~وارجعوا إلى الاسلام . # فأبوا فدعاهم مرارا ، فأقاموا على كفرهم فنهض إليهم ، وقال شدوهم وثاقا ~~وعلى بالفعله والنار وا لحطب ثم امر بحفر بئرين PageV08P119 ~~فحفرتا فعجل ، أحداهما سربا والاخرى مكشوفة ، وألقى الحطب في المكشوفة ، ~~وفتح بينهما فتحا ، وألقى النار في الحطب ، فدخن عليهم ، وجعل يهتف بهم ~~ويناشدهم ليرجعوا إلى الاسلام ، فأبوا ، فأمر بالحطب والنار فألقى عليهم ، ~~فأحرقوا ، فقال الشاعر : لترم بى المنية حيث شاءت * * إذا لم ترمنى في ~~الحفرتين إذا ماحشتا حطبا بنار * * فذاك الموت نقدا غير دين . # قال : فلم يبرح عليه السلام حتى صاروا حمما . # ثم استترت هذه المقالة سنة أو نحوها ، ثم ظهر عبد الله بن سبأ ، وكان ~~يهوديا يتستر بالاسلام بعد وفاة أمير المؤمنين ms1674 عليه السلام فأظهرها واتبعه ~~قوم فسموا السبئية (1) ، وقالوا : إن عليا عليه السلام لم يمت ، وإنه في ~~السماء ، والرعد صوته والبرق صوته ، وإذا سمعوا صوت الرعد قالوا : السلام ~~عليك يا أمير المؤمنين ! وقالوا في رسول الله صلى الله عليه وآله أغلظ قول ~~، وافتروا عليه أعظم فرية ، فقالوا : كتم تسعة أعشار الوحى ، فنعى عليهم ~~قولهم الحسن بن على بن محمد بن الحنفية رضى الله عنه في رسالته ، التى يذكر ~~فيها الارجاء رواها عنه سليمان بن أبى شيخ ، عن الهيثم بن معاوية ، عن عبد ~~العزيز بن أبان ، عن عبد الواحد بن أيمن المكى ، قال : شهدت الحسن بن على ~~بن محمد بن الحنفية يملى هذه الرسالة فذكرها وقال فيها ومن قول هذه السبئية ~~هدينا لوحى ضل عنه الناس ، وعلم خفى عنهم وزعموا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم كتم تسعه أعشار الوحى ولو كتم صلى الله عليه وآله شيئا مما ~~أنزل الله عليه لكتم شأن أمرأة زيد ، وقوله تعالى : (تبتغى مرضات أزواجك) (2) . PageV08P120 # ثم ظهر المغيرة بن سعيد (1) مولى بجيلة ، فأراد أن يحدث لنفسه مقالة يستهوى ~~بها قوما ، وينال بها ما يريد الظفر به من الدنيا ، فغلا في على عليه ~~السلام ، وقال : لو شاء على لاحيا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا . # وروى على بن محمد النوفلي ، قال جاء المغيرة بن سعيد ، فاستأذن على أبى ~~جعفر محمد ابن على بن الحسين ، وقال له : أخبر الناس أنى أعلم الغيب ، وأنا ~~أطعمك العراق . # فزجره أبو جعفر زجرا شديدا ، وأسمعه ماكره ، فانصرف عنه ، فأتى أبا هاشم ~~عبد الله ابن محمد بن الحنفية رحمه الله ، فقال له مثل ذلك - وكان أبو هاشم ~~أيدا - فوثب عليه فضربه ضربا شديدا أشفى به على الموت ، فتعالج حتى برئ ، ~~ثم أتى محمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن رحمه الله - وكان محمد سكيتا ~~(2) - فقال له كما قال للرجلين ، فسكت محمد فلم يجبه ، فخرج وقد طمع فيه ~~بسكوته ، وقال : أشهد أن هذا هو المهدى الذى بشر به رسول الله صلى الله ms1675 ~~عليه وآله ، وأنه قائم أهل البيت ، وأدعى أن على بن الحسين عليه السلام ~~أوصى إلى محمد بن عبد الله بن الحسن . # ثم قدم المغيرة الكوفة ، وكان مشعبذا ، فدعا الناس إلى قوله ، واستهواهم ~~واستغواهم ، فاتبعه خلق كثير ، وادعى ، على محمد ابن عبد الله أنه أذن له ~~في خنق الناس وإسقائهم السموم ، وبث أصحابه في الاسفار يفعلون ذلك بالناس ، ~~فقال له بعض اأحابه : إنا نخنق من لا نعرف ، فقال : لا عليكم ! إن كان من ~~أصحابكم عجلتموه إلى الجنة ، وأن كان من عدوكم عجلتموه إلى النار ، ولهذا ~~السبب كان المنصور يسمى محمد بن عبد الله الخناق ، وينحله ما ادعاه عليه ~~المغيرة . # ثم تفاقم أمر الغلاة بعد المغيرة وأمعنوا في الغلو ، فادعوا حلول الذات ~~الالهية PageV08P121 ~~المقدسة في قوم من سلالة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا بالتناسخ ~~وجحدوا البعث والنشور ، وأسقطوا الثواب والعقاب ، وقال قوم منهم : إن ~~الثواب والعقاب إنما هو ملاذ هذه الدنيا ومشاقها ، وتولدت من هذه المذاهب ~~القديمة التى قال بها سلفهم مذاهب أفحش منها قال بها خلفهم ، حتى صاروا إلى ~~المقالة المعروفة بالنصيرية (1) ، وهى التى أحدثها محمد ابن نصير النميري ، ~~وكان من أصحاب الحسن العسكري عليه السلام ، والمقالة المعروفة بالاسحاقية ~~وهى التى أحدثها إسحاق بن زيد بن الحارث ، وكان من أصحاب عبد الله ابن ~~معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ، كان يقول بالاباحة وإسقاط ~~التكاليف ، ويثبت لعلى عليه السلام شركة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في النبوة على وجه غير هذا الظاهر الذى يعرفه الناس ، وكان محمد بن نصير من ~~أصحاب الحسن بن على بن محمد ابن الرضا ، فلما مات ادعى وكالة لابن الحسن ~~الذى تقول الامامية بإمامته ، ففضحه الله تعالى بما أظهره من الالحاد ~~والغلو والقول بتناسخ الارواح ، ثم ادعى أنه رسول الله ونبى من قبل الله ~~تعالى ، وأنه أرسله على بن محمد بن الرضا ، وجحد إمامة الحسن العسكري ~~وإمامة ابنه ، وادعى بعد ذلك الربوبية ، وقال بإباحة ، المحارم . # وللغلاة أقوال كثيرة طويلة عريضة ، وقد رأيت أنا ms1676 جماعة منهم ، وسمعت ~~أقوالهم ، ولم أر فيهم محصلا ، ولا من يستحق أن يخاطب ، وسوف أستقصى ذكر ~~فرق الغلاة وأقوالهم في الكتاب الذى كنت متشاغلا بجمعه ، وقطعني عنه ~~اهتمامي بهذا الشرح ، وهو الكتاب المسمى " بمقالات الشيعة " إن شاء الله ~~تعالى . # * * * قوله عليه السلام : " والزموا السواد الاعظم ، وهو الجماعة وقد جاء ~~في الخبر عن PageV08P122 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله هذه اللفظه التى ذكرها عليه السلام ، وهى : " ~~يد الله على الجماعة ولا يبالى بشذوذ من شذ " وجاء في معناها كثير ، نحو ~~قوله عليه السلام : " الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد " ، وقوله : " ~~لا تجتمع أمتى على خطأ " ، وقوله : سألت الله إلا تجتمع أمتى على خطأ ، ~~فأعطانيها " ، وقوله : ما رآه المسلمين حسنا فهو عند الله حسن " ، وقوله : ~~" لا تجتمع أمتى على ضلالة " ، و" سألت ربى إلا تجتمع أمتى على ضلالة ~~فأعطانيها " . # و" لم يكن الله ليجمع أمتى على ضلال ولا خطأ " . # وقوله عليه السلام : " عليكم بالسواد الاعظم " ، وقوله : " من خرج من ~~الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه " . # وقوله : من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية " . # وقوله : " من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " . # والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا . # ثم قال عليه السلام من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه " ، يعنى شعار الخوارج ~~، وكان شعارهم أنهم يحلقون وسط رؤوسهم ويبقى الشعر مستديرا حوله كالاكليل . # قال : " ولو كان تحت عمامتى هذه - أي لو اعتصم واحتمى بأعظم الاشياء حرمة ~~- فلا تكفوا عن قتله . # ثم ذكر أنه إنما حكم الحكمان ليحييا ما أحياه القرآن أي ليجتمعا على ما ~~شهد القرآن باستصوابه واستصلاحه ، ويميتا ما أماته القرآن ، أي ليفترقا ~~ويصدا وينكلا عما كرهه القرآن ، وشهد بضلاله . # والبجر ، بضم الباء : الشر العظيم ، قال الراجز : * أرمى عليها وهى شئ بجر PageV08P123 ~~أي داهية . # ولاختلتكم : أي خدعتكم ، ختله وخاتله : أي خدعة والتخاتل : التخادع . # ولا لبسته عليكم ، أي جعلته مشتبها ملتبسا ، ألبست عليهم الامر ألبسه ~~بالكسر . # والملا : الجماعه من الناس . # والصمد : القصد . # قال : سبق شرطنا سوء رأيهما ، لانا اشترطنا عليهما في كتاب ms1677 الحكومة مالا ~~مضرة علينا ، مع تأمله فيما فعلاه من اتباع الهوى وترك النصيحة للمسلمين PageV08P124 ~~(128) الاصل : ومن كلام له عليه السلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة : ~~يا أحنف ، كأني به وقد سار بالجيش الذى لا يكون له غبار ولا لجب ولا قعقعة ~~لجم ، ولا حمحمة خيل ، يثيرون الارض بأقدامهم كأنها أقدام النعام . # - قال الشريف الرضى أبو الحسن رحمه الله تعالى : يومئ بذلك إلى صاحب ~~الزنج - * * * ثم قال عليه السلام : ويل لسكككم العامرة والدور المزخرفة ، ~~التى لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين ~~لا يندب قتيلهم ، ولا يفقد غائبهم . # إنا كاب الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها ! الشرح : ~~اللجب الصوت . # والدور المزخرفة : المزينة المموهة بالزخرف ، وهو الذهب . # وأجنحة الدور التى شبهها بأجنحة النسور : رواشينها . # والخراطيم : ميازيبها . PageV08P125 # وقوله : " لا يندب قتيلهم " : ليس يريد به من يقتلونه ، بل القتيل منهم ، ~~وذلك لان أكثر الزنج الذين أشار إليهم ، كانوا عبيدا لدهاقين البصرة ~~وبناتها ، ولم يكونوا ذوى زوجات وأولاد ، بل كانوا على هيئة الشطار عزابا ~~فلا نادبة لهم . # وقوله : " ولا يفقد غائبهم " ، يريد به كثرتهم وأنهم كلما قتل منهم قتيل ~~سد مسدة غيره ، فلا يظهر أثر فقده . # وقوله : " أنا كاب الدنيا لوجهها " مثل الكلمات المحكية عن عيسى عليه ~~السلام أنا الذى كببت الدنيا على وجهها ليس ، لى زوجة تموت ، ولا بيت يخرب ~~، وسادى الحجر وفراشى المدر ، وسراجى القمر . # * * * [ أخبار صاحب الزنج وفتنته وما انتحله من عقائد ] فأما صاحب الزنج ~~(1) هذا فإنه ظهر في فرات البصرة في سنة خمس وخمسين ومائتين رجل زعم أنه ~~على بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ~~عليه السلام فتبعه الزنج الذين كانوا يكسحون (2) السباخ في البصرة . # وأكثر الناس يقدحون في نسبه وخصوصا الطالبيين ..وجمهور النسابين اتفقوا على PageV08P126 ~~أنه من عبد القيس ، وأنه على بن محمد بن عبد الرحيم ، وأمه سدية من أسد بن ~~خزيمة ، جدها محمد بن حكيم الاسدي ، من أهل الكوفة ، أحد الخارجين مع زيد ~~بن ms1678 على بن الحسين عليه السلام على هشام بن عبد الملك ، فلما قتل زيد ، هرب ~~فلحق بالرى وجاء إلى القرية التى يقال لها ورزنين ، فأقام بها مدة ، وبهذه ~~القرية ولد على بن محمد صاحب الزنج ، وبها منشؤه ، وكان أبو أبيه المسمى ~~عبد الرحيم رجلا من عبد القيس ، كان مولده بالطالقان ، فقدم العراق ، ~~واشترى جارية سندية ، فأولدها محمدا أباه . # وكان على هذا متصلا بجماعة من حاشية السلطان وخول بنى العباس ، منهم غانم ~~الشطرنجى ، وسعيد الصغير ، وبشير (1) ، خادم المنتصر ، وكان منهم معاشه ومن ~~قوم من كتاب الدولة يمدحهم ويستمنحهم بشعره ، ويعلم الصبيان الخط والنحو ~~والنجوم ، وكان حسن الشعر (2) مطوعا عليه ، فصيح اللهجة بعيد الهمة ، تسمو ~~نفسه إلى معالى الامور ، ولا يجد إليها سبيلا ، ومن شعره القصيدة المشهورة ~~التى أولها PageV08P127 ~~رايت المقام على الاقتصاد * * قنوعا به ذلة في العباد ومن جملتها : إذا ~~النار ضاق بها زندها * * ففسحتها في فراق الزناد إذا صارم قر في غمده * * ~~حوى غيره السبق يوم الجلاد . # ومن الشعر المنسوب إليه : وإنا لتصبح أسيافنا * * إذا ما انتضين ليوم ~~سفوك منابرهن بطون الاكف * * وأغمادهن رءوس الملوك ومن شعره في الغزل : ~~ولما تبينت المنازل بالحمى * * ولم أقض منها حاجة المتورد زفرت إليها زفرة ~~لو حشوتها * * سرابيل أبدان الحديد المسرد (1) لرقت حواشيها ، وظلت متونها ~~* * تلين كما لانت لداود في اليد ومن شعره أيضا : وإذا تنازعني أقول لها ~~قرى * * موت يريحك أو صعود المنبر ما قد قضى سيكون فاصطبري له * * ولك ~~الامان من الذى لم يقدر * * * وقد ذكر المسعودي في كتابه المسمى " مروج ~~الذهب " ، أن أفعال على بن محمد صاحب الزنج ، تدل على أنه لم يكن طالبيا ، ~~وتصدق ما رمى به من دعوته في النسب ، لان ظاهر حاله كان ذهابه إلى مذهب ~~الازارقة ، في قتل النساء والاطفال والشيخ الفاني والمريض ، PageV08P128 ~~وقد روى أنه خطب مرة ، فقال في أول خطبته : " لا إله إلا الله والله أكبر ، ~~الله أكبر لا حكم إلا لله " ، وكان يرى الذنوب كلها شركا (1) . # ومن الناس من يطعن في دينه ويرميه بالزندقة والالحاد ms1679 ، وهذا هو الظاهر من ~~أمره ، لانه كان متشاغلا في بدايته بالتنجيم والسحر والاصطرلابات . # * * * وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (2) ، أن على بن محمد شخص من ~~سامراء وكان يعلم الصبيان بها ، ويمدح الكتاب ، ويستميح الناس ، في سنة تسع ~~وأربعين ومائتين إلى البحرين ، فادعى بها أنه على بن محمد بن الفضل بن ~~الحسن بن عبيد الله بن العباس بن على ابن أبى طالب عليه السلام ، ودعا ~~الناس بهجر إلى طاعته ، فاتبعه جماعة كثيرة من أهلها ، واتبعه (3) جماعة ~~أخرى ، فكانت بسببه بين الذين اتبعوه والذين أبوه عصبية ، قتل فيها بينهم ~~جماعة ، فانتقل عنهم لما حدث ذلك إلى الاحساء ، وضوي (4) إلى حى من بنى ~~تميم ، ثم من بنى سعد يقال لهم بنو الشماس ، فكان بينهم مقامه ، وقد كان ~~أهل البحرين أحلوه من أنفسهم محل النبي صلى الله عليه وآله - فيما ذكر - ~~حتى جبى له الخراج هنالك ونفذ حكمه فيهم ، وقاتلوا أسباب السلطان لاجله ، ~~ووتر منهم جماعة كثيرة فتنكروا له ، فتحول عنهم إلى البادية ، ولما انتقل ~~إلى البادية صحبه جماعة من أهل البحرين ، منهم رجل كيال من أهل الاحساء ، ~~يقال له يحيى بن محمد الازرق ، مولى بنى دارم ، ويحيى بن أبى PageV08P129 ~~ثغلب ، وكان تاجرا من أهل هجر وبعض موالى بنى حنظلة ، أسود يقال له سليمان ~~ابن جامع ، وكان قائد جيشه حيث كان بالبحرين . # ثم تنقل في البادية من حى إلى حى ، فذكر عنه أنه كان يقول : أوتيت في تلك ~~الايام آيات من آيات إما متى ، منها أنى لقيت سورا من القرآن لم أكن أحفظها ~~، فجرى بها لساني في ساعة واحدة منها " سبحان " و" الكهف " و" صاد " ، ~~ومنها أنى ألقيت نفسي على فراشي ، وجعلت أفكر في الموضع الذى أقصد له ، ~~وأجعل مقامي به إذا نبت البادية بى . # وضقت ذرعا بسوء طاعة أهلها ، فأظلتني سحابة ، فبرقت ورعدت ، واتصل صوت ~~الرعد منها بسمعي ، فخوطبت فقيل لى : اقصد البصرة ، فقلت لاصحابي وهم ~~يكتنفوننى : إنى أمرت بصوت من هذا الرعد بالمصير إلى البصرة . # وذكر عنه أنه عند مصيره إلى ms1680 البادية أوهم أهلها أنه يحيى بن عمر أبو ~~الحسين (1) المقتول بناحية الكوفه في أيام المستعين ، فاختدع بذلك قوما ~~منهم ، حتى اجتمع عليه منهم جماعة ، فزحف بهم إلى موضع من البحرين ، يقال ~~له الردم ، فكانت بينه وبين أهله وقعة عظيمة كانت ، الدبرة (2) فيها عليه ~~وعلى أصحابه ، قتلوا فيها قتلا ذريعا فتفرقت عنه العرب وكرهته ، وتجنبت ~~صحبته . # فلما تفرقت العرب عنه ونبت به البادية ، شخص عنها إلى البصرة ، فنزل بها ~~في بنى ضبيعة فاتبعه بها جماعة ، منهم على بن أبان المعروف بالمهلبى من ولد ~~المهلب بن أبى صفرة ، وأخواه محمد والخليل وغيرهم ، وكان قدومه البصرة في ~~سنة أربع وخمسين ومائتين PageV08P130 ~~وعامل السلطان بها يومئذ محمد بن رجاء ، ووافق ذلك فتنة أهل البصرة ~~بالبلالية والسعدية فطمع في إحد الفريقين أن يميل إليه ، فأرسل أربعة من ~~أصحابه يدعون إليه ، وهم محمد ابن سلم القصاب الهجرى وبريش القريعى وعلى ~~الضراب ، والحسين الصيدنانى ، وهم الذين كانوا صحبوه بالبحرين فلم يستجب ~~لهم أحد من أهل البلد ، وثار عليهم الجند فتفرقوا ، وخرج على بن محمد من ~~البصرة هاربا ، وطلبه ابن رجاء فلم يقدر عليه وأخبر ابن رجاء بميل جماعة من ~~أهل البصرة إليه ، فأخذهم فحبسهم وحبس معهم زوجة على ابن محمد ، وابنه ~~الاكبر ، وجارية له كانت حاملا ، ومضى على بن محمد لوجهه يريد بغداد ومعه ~~قوم من خاصته ، منهم محمد بن سلم ، ويحيى بن محمد ، وسليمان بن جامع ، ~~وبريش القريعى ، فلما صاروا بالبطيحة ، نذر بهم بعض موالى الباهليين ، كان ~~يلى أمر البطيحة ، فأخذهم وحملهم إلى محمد بن أبى عون وهو عامل السلطان ~~بواسط ، فاحتال لابن أبى عون حتى تخلص هو وأصحابه من يده ، ثم صار إلى ~~بغداد فأقام بها سنة ، وانتسب في هذه السنة إلى محمد بن أحمد بن عيسى بن ~~زيد ، وكان يزعم أنه ظهر له أيام مقامه ببغداد في هذه السنة آيات ، وعرف ما ~~في ضمائر أصحابه وما يفعله كل واحد منهم ، وأنه سأل ربه أن يعلمه حقيقة ~~أمور كانت في نفسه ، فرأى كتابا يكتب له ms1681 على حائط ، ولا يرى شخص كاتبه . # * * * قال أبو جعفر : واستمال ببغداد جماعة منهم جعفر بن محمد الصوحانى ، ~~من ولد زيد ابن صوحان العبدي ، ومحمد بن القاسم وغلامان لبنى خاقان (1) ، ~~وهما مشرق ورفيق ، فسمى مشرقا حمزة وكناه أبا أحمد ، وسمى رفيقا جعفرا ~~وكناه أبا الفضل : فلما انقضى عامه ذلك ببغداد ، عزل محمد بن رجاء عن ~~البصرة ، فوثبت رؤساء الفتنة بها من البلالية والسعدية ، PageV08P131 ~~ففتحوا المحابس ، وأطلقوا من كان فيها فتخلص أهله وولده فيمن تخلص ، فلما ~~بلغه ذلك شخص عن بغداد ، فكان رجوعه إلى البصرة في شهر رمضان من سنة خمس ~~وخمسين ومائتين ومعه على بن أبان المهلبى ، وقد كان لحق به وهو بمدينة ~~السلام مشرق ورفيق ، وأربعة أخر من خواصه ، وهم يحيى بن محمد ، ومحمد بن ~~سلم وسليمان بن جامع وأبو يعقوب المعروف بجربان ، فساروا جميعا حتى نزلوا ~~بالموضع المعروف ببرنخل من أرض البصرة في قصر هناك يعرف بقصر القرشى على ~~نهر يعرف بعمود بن المنجم ، كان بنو موسى بن المنجم احتفروه ، وأظهر أنه ~~وكيل لولد الواثق في بيع ما يملكونه هناك من السباخ . # قال أبو جعفر : فذكر عن ريحان بن صالح ، أحد غلمان الشورجيين الزنوج ، ~~وهو أول من صحبه منهم ، قال : كنت موكلا بغلمان مولاى ، أنقل الدقيق إليهم ~~فمررت به وهو مقيم بقصر القرشى يظهر الوكالة لاولاد الواثق ، فأخذني أصحابه ~~وصاروا بى إليه ، وأمروني بالتسليم عليه بالامرة ففعلت ذلك ، فسألني عن ~~الموضع الذى جئت منه ، فأخبرته أنى أقبلت من البصرة فقال : هل سمعت لنا ~~بالبصرة خبرا ؟ قلت : لا ، قال : فخبر البلالية والسعدية قلت : لم أسمع لهم ~~خبرا ، فسألني عن غلمان الشورجيين وما يجرى لكل جماعه منهم من الدقيق ~~والسويق والتمر ، وعمن يعمل في الشورج من الاحرار والعبيد ، فأعلمته ذلك ، ~~فدعاني إلى ما هو عليه ، فأجبته فقال لى : احتل فيمن قدرت عليه من الغلمان ~~، فأقبل بهم إلى . # ووعدني أن يقودنى على من آتيه به منهم ، وأن يحسن إلى واستحلفني ألا أعلم ~~احدا بموضعه ، وأن أرجع إليه ، فخلى سبيلى ، فأتيت بالدقيق الذى ms1682 معى إلى ~~غلمان مولاى ، وأخبرتهم خبره ، وأخذت له البيعة عليهم ، ووعدتهم عنه ~~بالاحسان والغنى ، ورجعت إليه من غد ذلك اليوم ، وقد وافاه رفيق غلام ~~الخاقانية (1) . PageV08P132 # وقد كان وجهه إلى البصرة ، يدعو إليه غلمان الشورج (1) ، ووافى إليه صاحب ~~له آخر يعرف بشبل بن سالم (2 ، قد كان دعا إليه قوما منهم أيضا 2) ، وأحضر ~~معه حريرة كان أمره بابتياعها ، ليتخذها لواء ، فكتب فيها بالحمرة (3) : ~~(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل ~~الله) الاية ، وكتب اسمه واسم أبيه عليها ، وعلقها في رأس مردى (4) ، وخرج ~~وقت السحر من ليلة السبت لليلتين بقيتا من شهر رمضان ، فلما صار إلى مؤخر ~~القصر الذى كان فيه ، لقيه غلمان رجل من الشورجيين ، يعرف بالعطار [ ~~متوجهين إلى أعمالهم ] (5) فأمر بأخذ وكيلهم ، فأخذ وكتف ، واستضم غلمانه ~~إلى غلمانه ، وكانوا خمسين غلاما ، ثم صار إلى الموضع المعروف بالسنائى ~~فاتبعه الغلمان الذين كانوا فيه ، وهم خمسمائة غلام فيهم الغلام المعروف ~~بأبى حديد ، وأمر بأخذ وكيلهم ، وكتفه ثم مضى إلى الموضع المعروف بالسيرافي ~~، فاتبعه من كان فيه من غلمان ، وهم مائة وخمسون غلاما ، منهم زريق وأبو ~~الخنجر ، ثم صار إلى الموضع المعروف بسبخة ابن عطاء ، فأخذ طريفا ، وصبيحا ~~الاعسر ، وراشدا المغربي ، وراشدا القرمطى ؟ (6) ؟ ، وكل هؤلاء من وجوه ~~الزنج وأعيانهم الذين صاروا قوادا وأمراء في جيوشه ، وأخذ معهم ثمانين ~~غلاما . # ثم أتى إلى الموضع المعروف بغلام سهل الطحان ، فاستضاف من كان به من ~~الغلمان ، ثم لم يزل يفعل مثل ذلك في يومه حتى اجتمع إليه بشر كثير من ~~الزنج ، ثم قام فيهم PageV08P133 ~~آخر الليل خطيبا ، فمناهم ووعدهم أن يقودهم ويرئسهم ويملكهم الاموال ~~والضياع ، وحلف لهم بالايمان الغليظة ألا يغدر بهم ، ولا يخذلهم ، ولا يدع ~~شيئا من الاحسان إلا أتى إليهم . # ثم دعا وكلاءهم ، فقال : قد أردت ضرب أعناقكم لما كنتم تأتون إلى هؤلاء ~~الغلمان الذين استضعفتموهم وقهرتموهم ، وفعلتم بهم ما حرم الله عليكم أن ~~تفعلوه بهم ، وكلفتموهم مالا يطيقونه ، فكلمنى أصحابي فيكم ، فرأيت إطلاقكم . # فقالوا له : أصلحك الله ms1683 ! إن هؤلاء الغلمان أباق (1) ، وإنهم سيهربون منك ~~فلا يبقون عليك ولا علينا ، فخذ من مواليهم مالا ، وأطلقهم . # فأمر الغلمان فأحضروا شطوبا (2) ، ثم بطح كل قوم وكيلهم ، فضرب كل رجل ~~منهم خمسمائة شطبة ، [ واحلفهم بطلاق نسائهم ألا يعلموا أحدا بموضعه ] (3) ~~، ثم أطلقهم فمضوا نحو البصرة ومضى رجل منهم حتى عبر دجيل الاهواز ، فأنذر ~~الشورجيين ليحفظوا غلمانهم ، وكان هناك خمسة عشر ألف غلام زنجى (4) ، ثم ~~سار ، وعبر دجيلا ، وسار إلى نهر ميمون بأصحابه ، واجتمع إليه السودان من ~~كل جهة . # فلما كان يوم الفطر جمعهم وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال ~~، وأن الله تعالى قد استنقذهم من ذلك ، وأنه يريد أن يرفع أقدارهم ، ~~ويملكهم العبيد والاموال والمنازل ، ويبلغ بهم أعلى الامور ، ثم حلف لهم ~~على ذلك . # فلما فرغ من خطبته PageV08P134 ~~أمر الذين فهموا عنه قوله أن يفهموه من لا فهم له من عجمهم ، لتطيب بذلك ~~أنفسهم ، ففعلوا ذلك . # * * * قال أبو جعفر : فلما كان في اليوم الثالث من شوال ، وافاه الحميرى ~~أحد عمال السلطان بتلك النواحى ، في عدد كثير ، فخرج إليه صاحب الزنج في ~~أصحابه ، فطرده وهزم أصحابه ، حتى صاروا في بطن دجلة ، واستأمن إلى صاحب ~~الزنج رجل من رؤساء السودان ، يعرف بأبى صالح القصير في ثلثمائة من الزنج ، ~~فلما كثر من اجتمع إليه من الزنج قود قواده ، وقال لهم : من أتى منكم برجل ~~من السودان فهو مضموم إليه . # قال أبو جعفر : وانتهى إليه أن قوما من أعوان السلطان هناك ، منهم خليفة ~~بن أبى عون على الابلة ، ومنهم الحميرى قد أقبلوا نحوه ، فأمر أصحابه ~~بالاستعداد لهم ، فاجتمعوا للحرب ، وليس في عسكره يومئذ إلا ثلاثة أسياف : ~~سيفه ، وسيف على بن أبان ، وسيف محمد بن سلم ، ولحقه القوم ونادى الزنج ، ~~فبدر مفرج النوبى والمكنى بأبى صالح ، وريحان ابن صالح ، وفتح الحجام ، وقد ~~كان فتح حينئذ يأكل وبين يديه طبق فلما نهض تناول ذلك الطبق ، وتقدم أمام ~~أصحابه ، فلقيه رجل من عسكر أصحاب السلطان ، فلما رآه فتح حمل عليه وحذفه ~~بالطبق الذى كان ms1684 في يده ، فرمى الرجل (1) سلاحه ، وولى هاربا ، وانهزم ~~القوم كلهم ، وكانوا أربعة آلاف ، فذهبوا على وجوههم وقتل من قتل منهم ، ~~ومات بعضهم عطشا ، وأسر كثير منهم ، فأتى بهم صاحب الزنج ، فأمر بضرب ~~أعناقهم ، فضربت ، وحملت الرؤوس على بغال كان أخذها من الشورجيين ، كانت ~~تنقل الشورج . # * * * PageV08P135 # قال أبو جعفر : ومر في طريقه بالقرية المعروفة بالمحمدية (1) فخرج منها رجل ~~من موالى الهاشميين ، فحمل على بعض السودان فقتله ، ودخل القرية ، فقال له ~~أصحابه : ائذن لنا في انتهاب القرية وطلب قاتل صاحبنا ، فقال : لا سبيل إلى ~~ذلك دون أن نعرف ما عند أهلها (2) ، وهل فعل القاتل ما فعل عن رأيهم ، ~~ونسائلهم أن يدفعوه إلينا ، فإن فعلوا وإلا حل (3) لنا قتالهم ، وعجل ~~المسير من القرية ، فتركها وسار (4) . # قال أبو جعفر : ثم مر على القرية المعروفة بالكرخ ، فأتاه كبراؤها ، ~~وأقاموا له الانزال (5) ، وبات ليلته تلك عندهم ، فلما أصبح أهدى له رجل من ~~أهل القرية المسماة جبى فرسا كميتا ، فلم يجد سرجا ولا لجاما ، فركبه بحبل ~~وشنفه (6) بحبل ليف . # * * * قلت : هذا تصديق قول أمير المؤمنين عليه السلام ، كأنه به قد سار ~~في الجيش الذى ليس له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل ، ~~يثيرون الارض بأقدامهم كأنها أقدام النعام . # * * * قال أبو جعفر : وأول مال صار إليه مائتا دينار وألف درهم ، لما نزل ~~القرية المعروفة بالجعفرية ، أحضر بعض رؤسائها وسأله عن المال فجحد ، فأمر ~~بضرب عنقه ، فلما خاف PageV08P136 ~~أحضر له هذا القدر ، وأحضر له ثلاثة برازين كميتا وأشقر وأشهب ، فدفع أحدها ~~إلى محمد بن سلم ، والاخر إلى يحيى بن محمد ، والاخر إلى مشرق غلام ~~الخاقانيه . # ووجدوا في دار لبعض الهاشميين سلاحا فانتهبوه ، فصار ذلك اليوم بأيدى بعض ~~الزنج سيوف وآلات وأتراس . # قال أبو جعفر : ثم كانت بينه وبين من يليه من أعوان السلطان كالحميري ، ~~ورميس وعقيل وغيرهم وقعات ، كان الظفر فيها كلها له ، وكان يأمر بقتل ~~الاسرى ، ويجمع الرؤوس معه ، وينقلها من منزل إلى منزل ، وينصبها أمامه إذا ~~نزل ، وأوقع الهيبة والرهبة في في صدور الناس ms1685 بكثرة القتلى ، وقلة العفو ، ~~وعلى الخصوص المأسورين ، فإنه كان يضرب أعناقهم ولا يستبقى منهم أحدا . # قال أبو جعفر : ثم كان له مع أهل البصرة وقعة بعد ذلك سار يريدها في ستة ~~آلاف زنجى ، فاتبعه أهل الناحية المعروفة بالجعفرية ليحاربوه ، فعسكر عليهم ~~فقتل منهم مقتلة عظيمة ، أكثر من خمسمائة رجل ، فلما فرغ منهم صمد نحو ~~البصرة واجتمع أهلها ومن بها من الجند ، وحاربوه حربا شديدا ، فكانت ~~الدائرة عليه ، وانهزم أصحابه ، ووقع كثير منهم في النهرين المعروفين بنهر ~~كثير ونهر شيطان ، وجعل يهتف بهم ويردهم ولا يرجعون ، وغرق من أعيان جنده ~~وقواده جماعة منهم أبو الجون ، ومبارك البحراني وعطاء البربري ، وسلام ~~الشامي ، فلحقه قوم من جند البصرة ، وهو على قنطرة نهر كثير ، فرجع إليهم ~~بنفسه ، وسيفه في يده ، فرجعوا عنه ، حتى صاروا إلى الارض وهو يومئذ في ~~دراعة (1) وعمامة ونعل وسيف وفي يده اليسرى ترس ، ونزل عن القنطرة فصعدها ~~البصريون يطلبونه ، فرجع إليهم ، فقتل منهم رجلا بيده على خمس مراق من ~~القنطرة ، وجعل يهتف بأصحابه ، ويعرفهم مكانه ، ولم يكن بقى معه في ذلك ~~الموضع من أصحابه PageV08P137 ~~إلا أبو الشوك ومصلح ورفيق ومشرق غلاما الخاقانية ، وضل أصحابه عنه ، ~~وانحلت عمامته ، فبقى على رأسه كور (1) منها أو كوران ، فجعل يسحبها من ~~ورائه ، ويعجله المشى عن رفعها وأسرع غلاما الخاقانية في الانصراف وقصر ~~عنهما فغابا عنه ، واتبعه رجلان من أهل البصرة بسيفيهما ، فرجع إليهما ، ~~فانصرفا عنه ، وخرج إلى الموضع الذى فيه ، مجمع أصحابه ، وقد كانوا تحيروا ~~، فلما رأوه سكنوا . # * * * قال أبو جعفر : ثم سأل عن رجاله وإذا قد هرب كثير منهم ، ونظر فإذا ~~هو من جميع أصحابه في مقدار خمسمائة رجل ، فأمر بالنفخ في البوق الذى كانوا ~~يجتمعون لصوته ، فنفخ فيه فلم يرجع إليه أحد . # قال : وانتهب أهل البصرة سفنا كانت معه ، وظفروا بمتاع من متاعه ، وكتب ~~من كتبه واصطرلابات كان معه ، ثم تلاحق به جماعة ممن كان هرب ، فأصبح وإذا ~~معه ألف رجل ، فأرسل محمد بن سلم وسليمان بن جامع ويحيى بن محمد إلى ms1686 أهل ~~البصرة يعظهم ويعلمهم أنه لم يخرج إلا غضبا لله وللدين ، ونهيا عن المنكر ، ~~فعبر محمد بن سلم حتى توسط أهل البصرة ، وجعل يكلمهم ويخاطبهم ، فرأوا منه ~~غرة فوثبوا عليه فقتلوه ، ورجع سليمان ويحيى إلى صاحب الزنج ، فأخبراه ، ~~فأمرهما بطى ذلك عن أصحابه ، حتى يكون هو الذى يخبرهم . # فلما صلى بهم العصر ، نعى إليهم محمد بن سلم ، وقال لهم : إنكم تقتلون به ~~في غد عشرة آلاف من أهل البصرة . # قال أبو جعفر : وكان الوقعة التى كانت الدبرة عليه فيها يوم الاحد لثلاث عشرة PageV08P138 ~~ليلة خلون من ذى القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين ، فلما كان يوم الاثنين جمع ~~له أهل البصرة وحشدوا لما رأوا من ظهورهم عليه يوم الاحد ، وانتدب لذلك رجل ~~من أهل البصرة يعرف بحماد الساجى ، وكان من غزاة البحر في الشذا (1) ، وله ~~علم بركوبها والحرب فيها ، فجمع المطوعة ورماة الاهداف وأهل المسجد الجامع ~~ومن خف معه من حزبى البلالية والسعدية ، ومن غير هذه الاصناف من الهاشميين ~~والقرشيين ومن يحب النظر ومشاهدة الحرب من سائر أصناف الناس ، فشحن ثلاثة ~~مراكب من الشذا (1) بالرماة ، وجعل الناس يزدحمون في الشذا حرصا على حضور ~~ذلك المشهد ، ومضى جمهور الناس رجالة منهم من معه سلاح ومنهم من لا سلاح ~~معه بل نظارة ، فدخلت السفن النهر المعروف بأم حبيب ، بعد زوال الشمس من ~~ذلك اليوم في المد ، ومرت الرجالة والنظارة على شاطئ النهر ، قد سدوا ما ~~ينفذ فيه البصر كثرة وتكاثفا ، فوجه صاحب الزنج صاحبه زريقا وأبا الليث ~~الاصبهاني ، فجعلهم كمينا من الجانب الشرقي من نهر شيطان ، وكان مقيما ~~بموضع منه ، ووجه صاحبيه شبلا وحسينا الحمامى فجعلهما كمينا في غربيه ، ومع ~~كل من الكمينين جماعة ، وأمر على بن أبان المهلبى أن يتلقى القوم فيمن بقى ~~معه من جمعه ، وأمره أن يستتر هو وأصحابه بتراسهم ، ولا يثور إليهم منه ~~ثائر ، حتى يوافيهم القوم ويخالطوهم بأسيافهم فإذا فعلوا ذلك ثاروا إليهم ~~وتقدم إلى الكمينين إذا جاوزهما الجمع ، وأحسا بثورة أصحابهم إليهم أن ~~يخرجا من جنبى النهر ms1687 ، ويصيحا بالناس . # وكان يقول لاصحابه بعد ذلك : لما أقبل إلى جمع البصرة وعاينته ، رأيت ~~أمرا هائلا راعني وملا صدري رهبة وجزعا ، ففزعت إلى الدعاء ، وليس معى من ~~أصحابي إلا نفر يسير منهم مصلح ، وليس منا أحد إلا وقد خيل إليه مصرعه ، ~~فجعل مصلح يعجبنى من PageV08P139 ~~كثرة ذلك الجمع ، وجعلت أومى إليه أن أسكت (1) ، فلما قرب القوم منى قلت : ~~اللهم إن هذه ساعة العسرة فأعنى ، فرأيت طيورا بيضا أقبلت فتلقت ذلك الجمع ~~، فلم أستتم دعائي حتى بصرت بسميرية (2) من سفنهم قد انقلبت بمن فيها ، ~~فغرقوا ، ثم تلتها ، الشذا فغرقت واحدة بعد واحدة وثار أصحابي إلى القوم ، ~~وخرج الكمينان من جنبى النهر ، وصاحوا وخبطوا الناس ، فغرقت طائفة ، وقتلت ~~طائفة ، وهربت طائفة نحو الشط طمعا ، فأدركها السيف ، فمن ثبت قتل ، ومن ~~رجع إلى الماء غرق ، حتى أبيد أكثر ذلك الجمع ، ولم ينج منهم إلا الشريد ، ~~وكثر المفقودون بالبصرة ، وعلا العويل من نسائهم . # * * * قال أبو جعفر : وهذا يوم الشذا الذى ذكره الناس في أشعارهم ، ~~وعظموا ما فيه من القتل ، فكان ممن قتل من بنى هاشم ، جماعة من ولد جعفر بن ~~سليمان (3) وانصرف صاحب الزنج (4) وجمع الرؤوس وملا بها سفنا ، وأخرجها من ~~النهر المعروف بأم حبيب في الجزر وأطلقها ، فوافت البصرة ، فوقفت في مشرعة ~~تعرف بمشرعة القيار ، فجعل الناس يأتون تلك الرؤوس ، فيأخذ رأس كل رجل ~~أولياؤه ، وقوى صاحب الزنج بعد هذا اليوم ، وسكن الرعب قلوب أهل البصرة منه ~~، وامسكوا عن حربه ، وكتب إلى السلطان بخبره ، فوجه جعلان التركي مددا لاهل ~~البصرة ، في جيش ذوى عدة وأسلحة (5) . PageV08P140 # قال أبو جعفر : وقال أصحاب على بن محمد له (1) : أنا قد قتلنا مقاتلة أهل ~~البصرة ولم يبق فيها إلا ضعفاؤهم ، ومن لا حراك به ، فإذن لنا في تقحمها ، ~~فنهاهم (2) وهجن آراءهم وقال : بل نبعد عنها ، فقد رعبناهم وأخفناهم ، ~~ولنقتحمها وقتا آخر ، وانصرف بأصحابه إلى سبخة في آخر أنهار البصرة تعرف ~~بسبخة (3) أبى قرة ، قريبة من النهر المعروف بالحاجر فأقام هناك ، وأمر ~~أصحابه باتخاذ الاكواخ ، وهذه السبخة متوسطة النخل ms1688 والقرى والعمارات ، وبث ~~أصحابه يمينا وشمالا ، يعيثون ويغيرون على القرى ، ويقتلون الاكرة ، ~~وينهبون أموالهم ، ويسرقون مواشيهم (4) . # وجاءه شخص من أهل الكتاب من اليهود يعرف بما رويه ، فقبل يده وسجد له ~~وسأله عن مسائل كثيرة ، فأجابه عنها ، فزعم اليهودي أنه يجد صفته في ~~التوراة ، وأنه يرى القتال معه ، وسأله عن علامات في يده وجسده ذكر أنها ~~مذكورة في الكتب ، فأقام معه . # قال أبو جعفر : ولما صار جعلان التركي إلى البصرة بعسكره ، أقام ستة أشهر ~~يحارب صاحب الزنج ، فإذا التقوا لم يكن بينهم إلا الرمى بالحجارة والنشاب ، ~~ولم يجد جعلان إلى لقائه سبيلا ، لضيق الموضع بما فيه من النخل والدغل (5) ~~عن مجال الخيل ، ولان صاحب الزنج قد كان خندق على نفسه وأصحابه . PageV08P141 # ثم إن صاحب الزنج بيت جعلان ، فقتل جماعة من أصحابه وروع الباقون روعا ~~شديدا ، فانصرف جعلان إلى البصرة ووجه إليه مقاتلة السعدية والبلالية في ~~جمع كثيف ، فواقعهم صاحب الزنج ، فقهرهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، ~~وانصرفوا مفلولين ، ورجع جعلان بأصحابه إلى البصرة ، فأقام بها معتصما ~~بجدرانها ، وظهر عجزه للسلطان ، فصرفه عن حرب الزنج ، وأمر سعيد الحاجب ~~بالشخوص إلى البصرة لحربهم . # قال أبو جعفر : واتفق لصاحب الزنج من السعادة أن أربعا وعشرين مركبا من ~~مراكب البحر كانت اجتمعت تريد البصرة ، وانتهى إلى أصحابها خبر الزنج ~~وقطعهم السبل ، وفيها أموال عظيمة للتجار ، فاجتمعت آراؤهم على أن شدوا ~~المراكب بعضها إلى بعض ، حتى صارت كالجزيرة ، يتصل أولها بآخرها ، وسارت في ~~دجلة ، فكان صاحب الزنج يقول : نهضت ليلة إلى الصلاة وأخذت في الدعاء ~~والتضرع ، فخوطبت بأن قيل لى : قد أظلك فتح عظيم ، فالتفت فلم ألبث أن طلعت ~~المراكب ، فنهض أصحابي إليها في شذاتها فلم يلبثوا أن حووها ، وقتلوا ~~مقاتلتها ، وسبوا ما فيها من الرقيق ، وغنموا منها أموالا لا تحصى ، ولا ~~يعرف قدرها فأنهبت ذلك أصحابي ثلاثة أيام وأمرت بما بقى منها فحيز لى . # قال أبو جعفر : ثم دخل الزنج الابلة في شهر رجب من سنة ست وخمسين ومائتين ~~، وذلك أن جعلان لما تنحى إلى البصرة ms1689 ، لح صاحب الزنج بالسرايا على أهل ~~الابلة ، فجعل يحاربهم من ناحية شط عثمان بالرجالة ، وبما خف له من السفن ~~من ناحية دجلة ، وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل . PageV08P142 # فذكر عن صاحب الزنج أنه قال : ميلت (1) بين عبادان والابلة ، فملت إلى ~~التوجه إلى عبادان فندبت الرجال إلى ذلك ، فخوطبت وقيل لى : إن أقرب عدو ~~دارا ، وأولاه ألا يتشاغل عنه بغيره أهل الابلة ، فرددت بالجيش الذى كنت ~~سيرته نحو عبادان إلى الابلة ، ولم يزالوا يحاربون (2) أهلها إلى أن ~~اقتحموها وأضرموها نارا ، وكانت مبنية بالساج بناء متكاثفا ، فأسرعت فيها ~~النار ، ونشأت ريح عاصف ، فأطارت شرر ذلك الحريق إلى أن انتهى إلى شط عثمان ~~، وقتل بالابلة خلق كثير ، وحويت الاسلاب والاموال ، على أن الذى أحرق منها ~~كان أكثر مما انتهب ، واستسلم أهل عبادان بعدها لصاحب الزنج فإن قلوبهم ~~ضعفت وخافوه على أنفسهم وحرمهم ، فأعطوا بأيديهم ، وسلموا إليه بلدهم ، ~~فدخلها أصحابه ، فأخذوا من كان فيها من العبيد ، وحملوا ما كان فيها من ~~السلاح ، ففرقه على أصحابه ، وصانعه أهلها بمال كف به عنهم . # * * * قال أبو جعفر : ثم دخل الزنج بعد عبادان إلى الاهواز ولم يثبت لهم ~~أهلها ، فأحرقوا ما فيها ، وقتلوا ونهبوا ، وأخربوا ، فكان بالاهواز ~~إبراهيم بن محمد المدبر الكاتب ، إليه خراجها (3) وضياعها ، فأسروه بعد أن ~~ضربوه ضربة على وجهه ، وحووا كل ما كان يملكه من مال وأثاث ورقيق وكراع ، ~~واشتد خوف أهل البصرة وانتقل كثير ما أهلها عنها ، وتفرقوا في بلاد شتى ~~وكثرت الاراجيف من عوامها . # * * * PageV08P143 # قال أبو جعفر : فلما دخلت سنة سبع وخمسين أنفذ السلطان بغراج التركي على ~~حرب البصرة وسعيد بن صالح الحاجب للقاء صاحب الزنج ، وأمر بغراج بإمداده ~~بالرجال ، فلما صار سعيد إلى نهر معقل ، وجد هناك جيشا لصاحب الزنج في ~~النهر المعروف بالمرغاب ، فأوقع بهم سعيد فهزمهم ، واستنقذ ما في أيديهم من ~~النساء والنهب ، وأصابت سعيدا في تلك الوقعة جراحات منها جراحة في فيه . # ثم بلغه أن جيشا لصاحب الزنج في الموضع المعروف بالفرات فتوجه إليه فهزمه ~~واستأمن إليه بعض ms1690 قواد صاحب الزنج ، حتى لقد كانت المرأة من سكان ذلك ~~الموضع تجد الزنجي مستترا بتلك الادغال فتقبض عليه ، حتى تأتى به عسكر سعيد ~~، ما به عنها امتناع . # ثم قصد سعيد حرب صاحب الزنج ، فعبر إليه إلى غربي دجلة ، فأوقع به وقعات ~~متتالية كلها يكون الظفر فيها لسعيد ، إلى أن تهيأ لصاحب الزنج عليه أن وجه ~~إلى يحيى ابن محمد البحراني صاحبه ، وهو إذ ذاك مقيم بنهر معقل ، في جيش من ~~الزنج ، فأمره بتوجيه ألف رجل من أصحابه ، عليهم سليمان بن جامع وأبو الليث ~~القائدان ، ويأمرهما بقصد عسكر سعيد ليلا ، حتى يوقعا به وقت طلوع الفجر ، ~~من ليلة عينها لهم ، ففعلا ذلك وصارا إلى عسكر سعيد في ذلك الوقت ، فصادفا ~~منه غرة وغفلة ، فأوقعا به وبأصحابه ، وقت طلوع الفجر ، فقتل منهم مقتلة ~~عظيمة ، وأصبح سعيد وقد ضعف أمره ، واتصل بالسلطان خبره ، فأمره بالانصراف ~~إلى باب السلطان ، وتسليم الجيش الذى معه إلى منصور ابن جعفر الخياط ، وكان ~~إليه يومئذ حرب الاهواز وكوتب بحرب صاحب الزنج ، وأن يصمد له ، فكانت بينهم ~~وقعة كان الظفر فيها للزنج ، فقتل من أصحاب منصور خلق كثير عظيم وحمل من ~~الرؤوس خمسمائة رأس إلى عسكر يحيى بن محمد البحراني القائد ، فنصبت على نهر معقل . PageV08P144 # قال أبو جعفر : ثم كانت بين الزنج وبين أصحاب السلطان بالاهواز وقعات كثيرة ~~تولاها على بن أبان المهلبى ، فقتل شاهين بن بسطام ، وكان من أكابر أصحاب ~~السلطان ، وهزم إبراهيم بن سيما ، وكان أيضا من الامراء المشهورين ، ~~واستولى الزنج على عسكره . # * * * قال أبو جعفر : ثم كانت الواقعة العظمى بالبصرة في هذه السنة وذلك ~~أن صاحب الزنج قطع الميرة عنهم ، فأضر ذلك بهم ، وألح بجيوشه وزنوجه عليهم ~~بالحرب صباحا ومساء ، فلما كان في شوال من هذه السنة ، أزمع على جمع أصحابه ~~للهجوم على البصرة ، والجد في خرابها ، وذلك لعلمه بضعف أهلها وتفرقهم ، ~~وإضرار الحصار بهم ، وخراب ما حولها من القرى . # وكان قد نظر في حساب النجوم ، ووقف على انكساف القمر ، الليلة الرابعة ~~عشرة من هذا الشهر ms1691 ، فذكر محمد بن الحسن بن سهل أنه قال : سمعته يقول : ~~اجتهدت في الدعاء على أهل البصرة ، وابتهلت إلى الله تعالى في تعجيل خرابها ~~، فخوطبت وقيل لى : إنما البصرة خبزه [ لك ] (1) تأكلها من جوانبها ، فإذا ~~أنكسر نصف الرغيف خربت البصرة . # فأولت انكسار نصف الرغيف بانكساف نصف القمر المتوقع في هذه الليالى ، وما ~~أخلق أمر أهل البصر أن يكون بعده ! قال : فكان يحدث بهذا حتى أفاض فيه ~~أصحابه ، وكثر تردده في أسماعهم وإجالتهم إياه بينهم . # ثم ندب محمد بن يزيد الدارمي - وهو أحد من كان صحبه بالبحرين للخروج إلى PageV08P145 ~~الاعراب واستنفار من قدر عليه منهم - فأتاه منهم بخلق كثير ، ووجه إلى بصرة ~~سليمان بن موسى الشعرانى ، فأمره بتطرق البصرة ، والايقاع بأهلها ، وتقدم ~~إلى سليمان [ بن موسى ] (1) بتمرين (2) الاعراب على ذلك . # فلما وقع الكسوف ، أنهض إليها على بن أبان ، وضم إليه جيشا من الزنج ~~وطائفة من الاعراب ، وأمره بإتيان البصرة مما يلى بنى سعد ، وكتب إلى يحيى ~~بن محمد البحراني في إتيانها مما يلى نهر عدى ، وضم باقى الاعراب إليه ، ~~فكان أول من واقع أهل البصرة على بن أبان وبغراج التركي يومئذ بالبصرة في ~~جماعة من الجند ، فأقام يقاتلهم يومين ، وأقبل يحيى بن محمد مما يلى قصر ~~أنس ، قاصدا نحو الجسر ، فدخل على بن أبان البلد وقت صلاة الجمعة ، لثلاث ~~عشرة بقين من شوال . # فأقبل يقتل الناس ويحرق المنازل والاسواق بالنار ، فتلقاه بغراج وأبراهيم ~~بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي ، المعروف ببرية - وكان ~~وجيها مقدما مطاعا - في جمع عظيم - فرداه ، فرجع فأقام ليلته تلك (3) . # ثم غاداهم وقد تفرق جند البصرة فلم يكن في وجهه أحد يدافعه ، وانحاز ~~بغراج بمن معه ، وهرب إبراهيم بن محمد الهاشمي المعروف ببريه ، فوضع على بن ~~أبان السيف في الناس ، وجاء إليه إبراهيم بن محمد المهلبى - وهو ابن عمه - ~~فاستأمنه لاهل البصرة ، فحضر أهل البصرة قاطبة فأمنهم ، ونادى مناديه : من ~~أراد الامان فليحضر دار إبراهيم بن محمد المهلبى . # فحضر أهل البصرة قاطبة ، حتى ملئوا الازقة ، فلما ms1692 رأى اجتماعهم انتهز ~~الفرصة ، فأمر بأخذ السكك والطرق عليهم ، وغدر بهم ، وأمر الزنوج بوضع ~~السيف فيهم ، فقتل كل من شهد ذلك المشهد . PageV08P146 # ثم انصرف آخر نهار يومه ذلك ، فأقام بقصر عيسى بن جعفر بالخربية . # وروى أبو جعفر قال : حدثنى محمد بن الحسن بن سهل ، قال : حدثنى محمد بن ~~سمعان ، قال : كنت يومئذ بالبصرة ، فمضيت مبادرا إلى منزلي لاتحصن به ، وهو ~~في سكة المربد ، فلقيت أهل البصرة هاربين ، يدعون بالويل والثبور ، وفي ~~آخرهم القاسم بن جعفر ابن سليمان الهاشمي على بغل ، متقلدا سيفا يصيح ~~بالناس ويحكم ! تسلمون بلدكم وحرمكم ! هذا عدوكم قد دخل البلد ، فلم يلووا ~~عليه ، ولم يسمعوا منه ، فمضى هاربا ، ودخلت أنا منزلي ، وأغلقت بابى ، ~~وأشرفت فمر بى الاعراب ورجالة الزنج يقدمهم رجل على حصان كميت ، بيده رمح ، ~~وعليه عذبة صفراء ، فسألت بعد ذلك عنه ، فقيل لى : إنه على بن أبان . # قال : ونادى منادى على بن أبان : من كان من آل المهلب فليدخل دار إبراهيم ~~ابن يحيى المهلبى ، فدخلت جماعة قليلة ، وأغلق الباب دونهم ، ثم قيل للزنج ~~: دونكم الناس فاقتلوهم ، ولا تبقوا منهم أحدا ، وخرج إليهم أبو الليث ~~الاصفهانى أحد قواد الزنج ، فقال للزنج : كيلوا : وهي العلامة التى كانوا ~~يعرفونها فيمن يؤمرون بقتله ، فأخذ الناس السيف ، قال : فو الله إنى لاسمع ~~تشهدهم وضجيجهم وهم يقتلون ، وقد ارتفعت أصواتهم بالتشهد ، حتى سمعت ~~بالطفاوة ، وهو على بعد من الموضع الذى كانوا فيه . # قال : ثم انتشر الزنج في سكك البصرة وشوارعها ، يقتلون من وجدوا ، ودخل ~~على بن أبان يومئذ المسجد فأحرقه وبلغ إلى الكلاء فأحرقه إلى الجسر ، وأخذت ~~النار كل ما مرت به من إنسان وبهيمة وأثاث ومتاع ، ثم ألحوا بالغدو والرواح ~~على من وجدوه ، ويسوقونهم إلى يحيى بن محمد البحراني ، وهو نازل ببعض سكك ~~البصرة فمن كان ذا مال قرره حتى يستخرج ماله ثم يقتله ، ومن كان مختلا قتله ~~معجلا . PageV08P147 # قال أبو جعفر : وقد كان على بن أبان كف بعض الكف عن العيث بناحية بنى سعد ~~وراقب قوما من المهلبيين وأتباعهم ms1693 ، فانتهى ذلك إلى على بن محمد صاحب الزنج ~~، فصرفه عن البصرة ، وأقر يحيى بن محمد البحراني بها لموافقته على رأيه في ~~الاثخان في القتل ، ووقوع ذلك بمحبته ، وكتب إلى يحيى بن محمد يأمره بإظهار ~~الكف ليسكن الناس ، ويظهر المستخفى ، ومن قد عرف باليسار والثروة ، فإذا ~~ظهر فليؤخذوا بالدلالة على ما دفعوه وأخفوه من أموالهم ، ففعل يحيى بن محمد ~~ذلك ، وكان لا يخلو في اليوم من الايام من جماعة يؤتى بهم ، فمن عرف منهم ~~باليسار استنزف ما عنده ثم قتله ، ومن ظهرت له خلته عاجله بالقتل حتى لم ~~يدع أحدا ظهر له إلا قتله . # * * * قال أبو جعفر : وحدثني محمد بن الحسن ، قال : لما انتهى (1) إلى ~~على بن محمد عظيم ما فعل أصحابه بالبصرة سمعته يقول : دعوت على أهل البصرة ~~في غداة اليوم الذى دخل فيه أصحابي إليها واجتهدت في الدعاء ، وسجدت وجعلت ~~أدعو في سجودي ، فرفعت إلى البصرة فرأيتها ورأيت أصحابي يقاتلون فيها ، ~~ورأيت بين السماء والارض رجلا واقفا في صورة جعفر المعلوف المتولي كان ~~للاستخراج في ديوان الخراج بسامراء ، وهو قائم قد خفض يده اليسرى ، ورفع ~~يده اليمنى ، يريد قلب البصرة فعلمت أن الملائكة تولت إخرابها دون أصحابي ، ~~ولو كان أصحابي تولوا ذلك ما بلغوا هذا الامر العظيم الذى يحكى عنها ، ولكن ~~الله تعالى نصرنى بالملائكة ، وأيدني في حروبي ، وثبت بهم من ضعف قلبه من ~~أصحابي . # قال أبو جعفر وانتسب صاحب الزنج (2) في هذه الايام إلى محمد بن محمد بن ~~زيد بن على بن الحسين ، بعد انتسابه الذى كان إلى أحمد بن عيسى بن زيد وذلك ~~لانه بعد PageV08P148 ~~إخرابه البصرة جاء إليه جماعة من العلوية الذين كانوا بالبصرة ، وأتاه فيمن ~~أتاه منهم قوم من ولد أحمد بن عيسى بن زيد ، في جماعة من نسائهم وحرمهم ، ~~فلما خافهم ترك الانتساب إلى أحمد بن عيسى ، وانتسب إلى محمد بن محمد بن زيد . # قال أبو جعفر فحدثني محمد بن الحسن بن سهل ، قال : (1 كنت حاضرا عنده وقد ~~حضر جماعة من النوفليين 1) ، فقال ms1694 له القاسم بن إسحاق النوفلي : إنه انتهى ~~إلينا أن الامير (2) من ولد أحمد بن عيسى بن زيد ، فقال : لست من ولد عيسى ~~، أنا من ولد يحيى بن زيد . # قال محمد بن الحسن : فانتقل من أحمد بن عيسى بن زيد إلى محمد بن محمد بن ~~زيد ، ثم انتقل من محمد إلى يحيى بن زيد ، وهو كاذب لان الاجماع واقع على ~~أن يحيى بن زيد مات ولم يعقب ولم يولد له إلا بنت واحدة ماتت ، وهى ترضع . # فهذا ما ذكره أبو جعفر الطبري في " التاريخ الكبير " (3) . # * * * وذكر على بن الحسن المسعودي في " مروج الذهب " أن هذه الواقعة ~~بالبصرة ، هلك فيها من أهلها ثلاثمائة ألف إنسان ، وأن على بن أبان المهلبى ~~بعد فراغه من الواقعة ، نصب منبرا في الموضع المعروف ببنى يشكر ، صلى فيه ~~يوم الجمعة وخطب لعلى بن محمد صاحب الزنج ، وترحم بعد ذلك على أبى بكر وعمر ~~، ولم يذكر عثمان ولا عليا عليه السلام في خطبته ، ولعن أبا موسى الاشعري ~~وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبى سفيان ، قال : PageV08P149 # وهذا يؤكد ما ذكرناه وحكيناه من رأيه ، وأنه كان يذهب ألى قول الازارقة . # قال : واستخفى من سلم من أهل البصرة في آبار الدور ، فكانوا يظهرون ليلا ~~، فيطلبون الكلاب فيذبحونها ويأكلونها ، والفار والسنانير . # فأفنوها حتى لم يقدروا على شئ منها ، فصاروا إذا مات الواحد منهم أكلوه ، ~~فكان يراعى بعضهم موت بعض ، ومن قدر على صاحبه قتله وأكله ، وعدموا مع ذلك ~~الماء ، وذكر عن امرأة منهم أنها حضرت امرأة قد احتضرت ، وعندها أختها وقد ~~احتوشوها ينتظرون أن تموت فيأكلوا لحمها ، قالت المرأة : فما ماتت حسناء ~~حتى ابتدرناها فقطعنا لحمها فأكلناه ، ولقد حضرت أختها ونحن على شريعة عيسى ~~بن حرب وهى تبكى ومعها رأس الميت ، فقال لها قائل : ويحك ! مالك تبكين ! ~~فقالت : اجتمع هؤلاء على أختى فما تركوها تموت حسنا حتى قطعوها ، وظلموني ~~فلم يعطونى من لحمها شيئا إلا الرأس ، وإذا هي تبكى شاكية من ظلمهم لها في ~~أختها . # قال : وكان مثل هذا وأكثر منه وأضعافه ms1695 ، وبلغ من أمر عسكره أنه ينادى فيه ~~على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من أشراف قريش ، فكانت ~~الجارية تباع منهم بدرهمين وبثلاثة دراهم ، وينادى عليها بنسبها : هذه ابنة ~~فلان بن فلان ، وأخذ كل زنجى منهم العشرين والثلاثين يطؤهن الزنج ويخدمن ~~النساء الزنجيات كما تخدم الوصائف ، ولقد استغاثت إلى صاحب الزنج امرأة من ~~ولد الحسن بن على عليه السلام ، وكانت عند بعض الزنج وسألته ، أن يعتقها ~~مما هي فيه ، أو ينقلها من عنده إلى غيره ، فقال لها : هو مولاك ، وهو أولى بك . # * * * قال أبو جعفر : وأشخص السلطان لحرب صاحب الزنج محمدا المعروف ~~بالمولد ، في جيش PageV08P150 ~~كثيف ، فجاء حتى نزل الابلة ، وكتب صاحب الزنج إلى يحيى بن محمد البحراني ~~يأمره بالمصير إليه ، فصار إليه بزنوجه ، وأقام على محاربته عشرة أيام ، ثم ~~فتر المولد عن الحرب ، وكتب على ابن محمد إلى يحيى ، يأمره ، أن يبيته ، ~~فبيته فهزمه ، ودخل الزنج عسكره فغنموا ما فيه ، وكتب يحيى إلى صاحب الزنج ~~يخبره ، فأمره باتباعه ، فاتبعه إلى الحوانيت ، ثم انصرف عنه فمر بالجامدة ~~، وأوقع بأهلها وانتهب كل ما كان في تلك القرى ، وسفك ما قدر على سفكه من ~~الدماء ، ثم عاد إلى نهر معقل . # قال أبو جعفر : واتصلت الاخبار بسامراء وبغداد وبالقواد والموالي وأهل ~~الحضرة بما جرى على أهل البصرة فقامت عليهم القيامة ، وعلم المعتمد أنه لا ~~يرتق هذا الفتق إلا بأخيه أبى أحمد طلحة بن المتوكل - وكان منصورا مؤيدا ~~عارفا بالحرب وقيادة الجيوش ، وهو الذى أخذ بغداد للمعتز ، وكسر جيوش ~~المستعين ، وخلعه من الخلافة ، ولم يكن لبنى العباس في هذا الباب مثله ومثل ~~ابنه أبى العباس - فعقد له المعتمد على ديار مضر وقنسرين والعواصم ، وجلس ~~له مستهل شهر ربيع الاخر من سنة سبع وخمسين ، فخلع عليه وعلى مفلح ، وشخصا ~~نحو البصرة لحرب على بن محمد وإصلاح ما أفسده من الاعمال ، وركب المعتمد ~~ركوبا ظاهرا يشيع أخاه أبا أحمد إلى القرية المعروفة ببركوارا ، وعاد . # * * * قال أبو جعفر : وأما صاحب الزنج فإنه بعد هزيمة محمد المولد ms1696 أنفذ ~~على بن أبان المهلبى إلى حرب منصور بن جعفر وإلى الاهواز ، فكانت بينهما ~~حروب كثيرة في أيام متفرقة حتى كان آخرها اليوم الذى انهزم فيه أصحاب منصور ~~، وتفرقوا عنه ، وأدركت منصورا طائفة من الزنج ، فلم يزل يكر عليهم حتى ~~انقصف رمحه ، ونفدت سهامه ، ولم يبق معه سلاح ، PageV08P151 ~~وانتهى إلى نهر يعرف بنهر ابن مروان ، فصاح بحصان كان تحته ليعبر ، فوثب ~~فقصر (1) فانغمس في الماء . # وقيل : إن الحصان لم يقصر في الوثبة ، ولكن رجلا من الزنج سبقه إلى النهر ~~، فألقى نفسه ، فيه لعلمه أنه لا محيص لمنصور عن النهر ، فلما وثب الفرس ~~تلقاه الاسود ، فنكص فغاص الفرس ومنصور ، ثم أطلع منصور رأسه ، فنزل إليه ~~غلام من السودان من عرفاء مصلح ، يقال له ابزون ، فاحتز رأسه ، وأخذ سلبه ، ~~فولى يارجوخ التركي صاحب حرب خورستان ، ما كان مع منصور من العمل أصغجون ~~التركي . # وقال أبو جعفر : وأما أبو أحمد فانه شخص عن سامراء في جيش لم يسمع ~~السامعون بمثله ، كثرة وعدة قال : وقد عاينت أنا ذلك الجيش ، وأنا يومئذ ~~ببغداد بباب الطاق ، فسمعت جماعة من مشايخ أهل بغداد يقولون : قد رأينا ~~جيوشا كثيرة للخلفاء ، فما رأينا مثل هذا الجيش أحسن عدة وأكمل عتادا ~~وسلاحا وأكثر عددا وجمعا ، واتبع ذلك الجيش من متسوقة أهل بغداد خلق كثير . # * * * قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن بن سهل ، أن يحيى بن محمد ~~البحراني كان مقيما بنهر معقل قبل موافاه أبى أحمد فاستأذن صاحب الزنج في ~~المصير إلى نهر العباس فكره ذلك ، وخاف أن يوافيه جيش من قبل السلطان ، ~~وأصحابه متفرقون ، فألح عليه يحيى حتى أذن له ، فخرج واتبعه أكثر أهل عسكر ~~صاحب الزنج ، وكان على بن أبان PageV08P152 ~~مقيما بجبى في جمع كثير من الزنج والبصرة قد صارت مغنما لاهل عسكر صاحب ~~الزنج ، يغادونها ويراوحونها لنقل ما نالته أيديهم منها إلى منازلهم ، فليس ~~بمعسكر على بن (1) محمد يومئذ من أصحابه إلا القليل ، فهو على ذلك من حاله ~~، حتى وافى أبو أحمد في الجيش ومعه مفلح ، فورد ms1697 جيش عظيم لم يرد على الزنج ~~مثله ، فلما وصل إلى نهر معقل ، انصرف من كان هناك من الزنج فالتحقوا ~~بصاحبهم مرعوبين ، فراعه ذلك ، ودعا برئيسين منهما ، فسألهما عن السبب الذى ~~له تركا موضعهما ، فأخبراه بما عاينا من عظم أمر الجيش الوارد وكثرة عدد ~~أهله وإحكام عدتهم ، وأن الذى عايناه من ذلك لم يكن في قوتهما الوقوف له في ~~العدة التى كانا فيها ، فسألهما : هل علما من يقود هذا الجيش ؟ فقالا : قد ~~اجتهدنا في علم ذلك ، فلم نجد من يصدقنا عنه . # فوجه صاحب الزنج طلائعه في سميريات ليعرف الخبر ، فرجعت طلائعه إليه ~~بتعظيم أمر الجيش وتفخيمه ، ولم يقف أحد منهم على من يقوده ، فزاد ذاك في ~~جزعه وارتياعه ، فأمر بالارسال إلى على بن أبان يعلمه خبر الجيش الوارد ، ~~ويأمره بالمصير إليه فيمن معه ووافى جيش أبى أحمد ، فأناخ بازاء صاحب الزنج ~~، فلما كان اليوم الذى كانت فيه الواقعة خرج على بن محمد يطوف في عسكره ~~ماشيا ، ويتأمل الحال فيمن هو من حزبه ومن هو [ مقيم ] (2) بإزائه على حزبه ~~، وقد كانت السماء مطرت ذلك اليوم مطرا خفيفا ، والارض ثرية (3) تزل عنها ~~الاقدام ، فطوف ساعة من أول النهار ورجع ، فدعا بدواة وقرطاس ليكتب كتابا ~~إلى على بن أبان ، ليعلمه ما قد أظله من الجيش ويأمره بتقديم من قدر على ~~تقديمه من الرجال : فإنه لفى ذلك إذ أتاه أبو دلف القائد أحد قواد الزنج ~~فقال له : إن PageV08P153 ~~القوم قد غشوك ورهقوك ، وانهزم الزنج من بين أيديهم ، وليس ، في وجوههم من ~~يردهم ، فانظر لنفسك ، فإنهم قد انتهوا إليك (1) فصاح به وانتهره وقال : ~~اغرب (2) عنى فإنك كاذب فيما حكيت ، إنما ذلك جزع داخل (3) داخل قلبك لكثرة ~~من رأيت من الجمع ، فانخلع قلبك ، فلست تدرى ما تقول ! فخرج أبو دلف من بين ~~يديه وأقبل يكتب ، وقال لجعفر بن إبراهيم السجان ناد في الزنج ، وحركهم ~~للخروج إلى موضع الحرب ، فقال له : إنهم قد خرجوا ، وقد ظفروا بسميريتين من ~~سفن أصحاب السلطان ، فأمره بالرجوع لتحريك الرجالة ، وكان من القضاء ms1698 والقدر ~~أن أصيب مفلح - وهو القائد الجليل ، المرشح لقيادة الجيش بعد أبى أحمد - ~~بسهم غرب (4) لا يدرى من رماه ، فمات لوقته ، ووقعت الهزيمة على أصحاب أبى ~~أحمد ، وقوى الزنج على حربهم ، فقتلوا منهم جمعا كثيرا ، ووافى على بن محمد ~~زنجه بالرءوس قابضين عليها بأسنانهم حتى ألقوها بين يديه ، فكثرت الرؤوس ~~يومئذ حتى ملات الفضاء وجعل الزنج يقتسمون لحوم القتلى ويتهادونها بينهم ، ~~وأتى بأسير من الجيش فسأله عن رأس العسكر ، فذكر أبا أحمد ومفلحا ، فارتاع ~~لذكر أبى أحمد ، وكان إذا راعه أمر كذب به ، وقال : ليس في الجيش إلا مفلح ~~، لانى لست أسمع الذكر إلا له ، ولو كان في الجيش من ذكر هذا الاسير لكان ~~صوته أبعد ، ولما كان مفلح إلا تابعا له ، ومضافا إليه (5) . # قال أبو جعفر : وقد كان قبل أن يصيب السهم مفلحا ، انهزم الزنج لما خرج عليهم PageV08P154 ~~جيش أبى أحمد ، وجزعوا جزعا شديدا ، ولجئوا إلى النهر المعروف بنهر أبى ~~الخصيب ، ولا جسر يومئذ عليه ، فغرق منهم خلق كثير ، ولم يلبث صاحب الزنج ~~إلا يسيرا حتى وافاه على بن أبان في أصحابه ، فوافاه وقد استغنى عنه بهزيمة ~~الجيش السلطاني ، وتحيز أبو أحمد بالجيش إلى الابلة ، ليجمع ما فرقت ~~الهزيمة منه ، ويجدد الاستعداد للحرب ، ثم صار إلى نهر أبى الاسد فأقام به . # * * * قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن ، قال : فكان صاحب الزنج لا ~~يدرى كيف قتل مفلح ، فلما لم ير أحدا ينتحل رميه ادعى أنه كان الرامى له ، ~~قال فسمعته يقول : سقط بين يدى سهم من السماء ، فأتاني به واح خادمي فدفعه ~~إلى ، فرميت به فأصاب مفلحا فقتله ، قال محمد : وكذب في ذلك ، لانى كنت ~~حاضرا معه ذلك المشهد ، ما زال عن فرسه حتى أتاه خبر الهزيمة (1) . # * * * قال أبو جعفر : ثم إن الله تعالى أصاب صاحب الزنج بمصيبة تعادل ~~فرحه وسروره بقتل مفلح عقيب قتل مفلح ، وذلك أن قائده الجليل يحيى بن محمد ~~البحراني أسر وقتل ، وصورة ذلك أن صاحب الزنج كان قد كتب إلى يحيى بن محمد ~~، يعلمه ms1699 ورود هذا الجيش عليه ، ويأمره بالقدوم والتحرر في منصرفه من أن ~~يلقاه أحد منهم ، وقد كان يحيى غنم سفنا فيها متاع وأموال ، لتجار الاهواز ~~جليلة ، وحامى عنها أصحاب أصغجون التركي فلم يغن ، وهزمهم يحيى ، ومضى ~~الزنج بالسفن المذكورة يمدونها متوجهين نحو معسكر صاحب الزنج على سمت ~~البطيحة المعروفة بسبخة السحناة وهى طريقة متعسقة وعرة ، PageV08P155 ~~فيها مشاق متعبة ، وإنما سلكها يحيى وأصحابه ، وتركوا الطريق الواضح ، ~~للتحاسد الذى كان بين يحيى بن محمد وعلى بن أبان ، فإن أصحاب يحيى أشاروا ~~عليه ألا يسلك الطريق التى يمر فيها على أصحاب على بن أبان ، فاصغى إلى ~~مشورتهم ، فشرعوا له الطريق المؤدى إلى البطيحة المذكورة فسلكها ، وهذه ~~البطيحة ينتهى السائر فيها إلى نهر أبى الاسد ، وقد كان أبو أحمد انحاز ~~إليه ، لان أهل القرى والسواد كاتبوه يعرفونه خبر يحيى بن محمد البحراني ، ~~وشدة بأسه ، وكثرة جمعه ، وأنه ربما خرج من البطيحة إلى نهر أبى الاسد ، ~~فعسكر به ، ومنع أبا أحمد الميرة ، وحال بينه وبين من يأتيه من الاعراب ~~وغيرهم ، فسبقه أبو أحمد إلى نهر أبى الاسد ، وسار يحيى حتى إذا قرب من نهر ~~أبى الاسد ، وافته طلائعه ، فأخبرته بالجيش ، وعظمت أمره ، وخوفته منه ، ~~فرجع من الطريق الذى كان سلكه بمشقة شديده نالته ، ونالت أصحابه ، وأصابهم ~~مرض لترددهم في تلك البطيحة وجعل يحيى على مقدمته سليمان بن جامع ، وسار ~~حتى وقف على قنطرة فورج نهر العباس ، في موضع ضيق تشتد فيه جرية الماء ، ~~وهو مشرف ينظر أصحابه الزنج : كيف يجرون تلك السفن التى فيها الغنائم ، ~~فمنها ما يغرق وما يسلم . # * * * قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن سمعان قال : كنت في تلك الحال واقفا ~~مع يحيى على القنطرة وقد أقبل على متعجبا من شدة جرية الماء ، وشدة ما يلقى ~~أصحابه من تلقيه بالسفن ، فقال : أرأيت لو هجم علينا عدو في هذه الحال من ~~كان يكون أسوأ حالا منا ! فو الله ما انقضى كلامه حتى وافى كاشهم التركي في ~~جيش قد أنفذه معه أبو أحمد عند رجوعه من ms1700 الابله إلى نهر أبى الاسد ، يتلقى ~~به يحيى ، فوقعت الصيحة ، واضطربت الزنج ، فنهضت متشوفا للنظر ، فإذا ~~الاعلام الحمر قد أقبلت في الجانب الغربي من نهر العباس ويحيى به ، فلما ~~رآها الزنج ألقوا أنفسهم جملة في الماء ، فعبروا إلى الجانب الشرقي ، PageV08P156 ~~وخلا الموضع الذى فيه يحيى فلم يبق معه إلا بضعة عشر رجلا منهم ، فنهض عند ~~ذلك فأخذ درقته وسيفه ، واحتزم بمنديل ، ثم تلقى القوم (1) في النفر الذين ~~تخلفوا معه فرشقهم أصحاب كاشهم التركي بالسهام ، حتى كثر فيهم الجراح ، ~~وجرح يحيى بأسهم ثلاثة في عضده اليمنى وساقه اليسرى ، فلما رآه أصحابه ~~جريحا ، تفرقوا عنه ولم يعرف فيقصد له ، فرجع حتى دخل بعض تلك السفن ، وعبر ~~به إلى الجانب الشرقي من النهر ، وذلك وقت الضحى ، وأثقلته الجراحات التى ~~أصابته ، فلما رأت الزنج شدة ما نزل به ، اشتد جزعهم وضعفت قلوبهم ، فتركوا ~~القتال ، وكانت همتهم النجاة بأنفسهم ، وحاز أصحاب السلطان تلك الغنائم ~~التى كانت في السفن في الجانب الغربي من النهر ، وانفض الزنج بالجانب ~~الشرقي عن يحيى ، فجعلوا يتسللون بقية نهارهم بعد قتل ذريع فيهم ، وأسر ~~كثير ، فلما أمسوا وأسدف الليل ، طاروا على وجوههم . # فلما رأى يحيى تفرق أصحابه ركب سميرية كانت هناك ، وأقعد معه فيها متطببا ~~، يقال له عباد (2) ، وطمع في الخلاص إلى عسكر صاحب الزنج ، فسار حتى قرب ~~من فوهة النهر ، فأبصر سميريات وشذايات لاصحاب السلطان في فوهة النهر ، ~~فخاف أن تعترض سميريته ، وجزع من المرور بها ، فعبر به الملاح إلى الجانب ~~الغربي من النهر ، فألقاه وطبيبه على الارض في زرع هناك ، فخرج يمشى وهو ~~مثقل حتى ألقى نفسه في بعض تلك المواضع ، فأقام هناك ليلته تلك ، فلما أصبح ~~نزفه الدم ، ونهض عباد الطبيب (3) فجعل يمشى متشوفا أن يرى إنسانا ، فرأى ~~بعض أصحاب السلطان ، فأشار لهم إلى موضع يحيى ، فجاءوا ، حتى وقفوا عليه ~~فأخذوه ، وانتهى خبره إلى [ الخبيث ] (4) صاحب الزنج فجزع عليه جزعا شديدا ~~، وعظم عليه توجعه . PageV08P157 # ثم حمل يحيى إلى أبى أحمد فحمله أبو أحمد إلى المعتمد ، فأدخل إلى سامراء ms1701 ~~راكب جمل ، والناس مجتمعون ينظرونه ، ثم أمر المعتمد ببناء دكة عالية بحضرة ~~مجرى الحلية ، فبنيت ، ورفع للناس عليها حتى أبصره الخلائق كافة ، ثم ضرب ~~(1 بين يدى المعتمد وقد جلس له مائتي سوط بثمارها 1) ، ثم قطعت يداه ورجلاه ~~من خلاف ، [ ثم خبط بالسيوف ] ثم ذبح وأحرق . # * * * قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن ، قال : لما قتل يحيى ~~البحراني ، فانتهى خبره إلى صاحب الزنج ، قال لاصحابه لما عظم على قتله ، ~~واشتد اهتمامي به ، خوطبت فقيل لى : قتله خير لك ! إنه كان شرها . # ثم أقبل على جماعة أنا فيهم ، فقال : من شرهه أنا غنمنا غنيمة من بعض ما ~~كنا نغنمه (2) ، وكان فيها عقدان ، فوقعا في يد يحيى ، فأخفى عنى أعظمهما ~~خطرا ، وعرض على أخسهما ، ثم استوهبه فوهبته له ، فرفع إلى العقد الذى ~~أخفاه حتى رأيته فدعوته فقلت : أحضر لى العقد الذى أخفيته ، فأتاني بالعقد ~~الذى وهبته له ، وجحد أن يكون أخذ غيره ، فرفع إلى العقد ثانية ، فجعلت ~~أصفه له وأنا أراه وهو لا يراه ، فبهت وذهب ، فأتاني ، ثم استوهبنيه فوهبته ~~له ، وأمرته بالاستغفار . # قال أبو جعفر : وذكر محمد بن الحسن ، أن محمد بن سمعان حدثه أن صاحب ~~الزنج ، قال في بعض أيامه : لقد عرضت على النبوة فأبيتها . # فقيل له : ولم ذاك ؟ قال : إن لها أعباء خفت ألا أطيق حملها . PageV08P158 # قال أبو جعفر : فأما الامير أبو أحمد ، فإنه لما صار إلى نهر أبى الاسد ~~وأقام به ، كثرت العلل فيمن معه من جنده وغيرهم ، وفشا فيهم الموت ، فلم ~~يزل مقيما هنالك حتى أبل من نجا منهم من علته ، ثم انصرف ، راجعا إلى ~~باذاورد ، فعسكر به ، وأمر بتجديد الالات وإصلاح الشذوات والسميريات وإعطاء ~~الجند أرزاقهم وشحن السفن بقواده ومواليه وغلمانه ، ونهض نحو عسكر الناجم ، ~~وأمر جماعة من قواده بقصد مواضع سماها لهم من نهر أبى الخصيب وغيره ، وأمر ~~الباقين بملازمته والمحاربة معه ، في الموضع الذى يكون فيه ، وهم الاقلون ، ~~وعرف الزنج تفرق أصحاب أبى أحمد عنه ، فكثروا في جهته ، واستعرت الحرب ، ~~بينه وبينهم ، وكثرت القتلى ms1702 والجراح بين الفريقين ، وأحرق أصحاب أبى أحمد ~~قصورا ومنازل كان الزنج ابتنوها ، واستنقذوا من نساء أهل البصرة جمعا كثيرا . # ثم صرف الزنج سورتهم وشدة حملتهم إلى الموضع الذى به أبو أحمد ، فجاءه ~~منهم جمع لا يقاوم ، بمثل العدة اليسيرة التى كان فيها ، فرأى أن الحزم في ~~محاجزتهم ، فأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم على تؤدة وتمهل ، ففعلوا وبقيت ~~طائفة من جنده ولجوا تلك الادغال والمضايق ، فخرج عليهم كمين للزنج فأوقعوا ~~بهم فحاموا عن أنفسهم ، وقتلوا عددا كثيرا من الزنج إلى أن قتلوا بأجمعهم ، ~~وحملت رؤوسهم إلى الناجم ، فزاد ذلك في قوته وعتوه وعجبه بنفسه ، وانصرف ~~أبو أحمد بالجيش إلى الباذاورد ، وأقام يعبى أصحابه للرجوع إلى الزنج ، ~~فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره ، وذلك في أيام عصوف الرياح ، فاحترق ~~العسكر ، ورحل أبو أحمد منصرفا وذلك في شعبان من هذه السنة إلى واسط (1) . # فأقام بها إلى ربيع الاول ، ثم انصرف عنها إلى سامراء ، وذلك أن المعتمد ~~كاتبه واستقدمه PageV08P159 ~~لحرب يعقوب بن الليث الصفار أمير خراسان ، فاستخلف على حرب الناجم محمد ~~المولد ، وأما الناجم فإنه لم يعلم خبر الحريق الذى وقع في عسكر أبى أحمد ، ~~حتى ورد عليه رجلان من أهل عبادان ، فأخبراه ، فأظهر أن ذلك من صنع الله ~~تعالى له ونصره على أعدائه ، وأنه دعا الله على أبى أحمد وجيشه ، فنزلت نار ~~من السماء فأحرقتهم . # وعاد إلى العبث ، واشتد طغيانه وعتوه ، وأنهض على بن أبان المهلبى ، وضم ~~إليه أكثر الجيش ، وجعل على مقدمته سليمان بن جامع ، وأضاف إليه الجيش الذى ~~كان مع يحيى بن محمد البحراني وسليمان بن موسى الشعرانى ، وأمرهم بأن ~~يقصدوا الاهواز وبها حينئذ صفجوز (1) التركي ، ومعه نيزك القائد ، فالتقى ~~العسكران بصحراء تعرف بدشت ميسان (2) ، واقتتلوا ، فظهرت (3) الزنج ، وقتل ~~نيزك في كثير من أصحابه ، وغرق أصغجون التركي ، وأسر كثير من قواد السلطان ~~، منهم الحسن بن هرثمة المعروف بالشارى (4) ، والحسن بن جعفر . # وكتب على بن أبان بالخبر إلى الناجم ، وحمل إليه أعلاما ورؤوسا كثيرة ~~وأسرى ، ودخل على بن أبان الاهواز ، وأقام ms1703 بها بزنوجه يعيث وينهب القرى ~~والسواد ، إلى أن ندب المعتمد على الله موسى بن بغا لحربه ، فشخص عن سامرا ~~، في ذى القعدة من هذه السنة ، وشيعه المعتمد بنفسه إلى خلف الحائطين . # وخلع عليه هنالك فقدم أمامه عبد الرحمن بن مفلح إلى الاهواز وإسحاق بن ~~كنداخ إلى البصرة ، وإبراهيم بن سيما إلى الباذاورد . # قال أبو جعفر : فلما ورد عبد الرحمن بن مفلح على الاهواز أناخ بقنطرة ~~أريق (5) عشرة أيام ، ثم مضى إلى على بن أبان المهلبى فواقعه فهزمه على بن ~~أبان ، فانصرف فاستعد PageV08P160 ~~ثم عاد لمحاربته ، فأوقع به وقعة عظيمة ، وقتل من الزنج قتلا ذريعا وأسر ~~أسرى كثيرة ، وأنهزم على بن أبان ومن معه من الزنج حتى أتوا الموضع المعروف ~~ببيان ، فأراد الناجم ردهم فلم يرجعوا ، للذعر الذى خالط قلوبهم ، فلما رأى ~~ذلك أذن لهم في دخول عسكره ، فدخلوا جميعا ، فأقاموا معه بالمدينة التى كان ~~بناها ، ووافى عبد الرحمن بن مفلح حصن مهدى ليعسكر به ، فوجه إليه الناجم ~~على بن أبان فواقعه فلم يقدر عليه ، ومضى على بن أبان إلى قريب من ~~الباذاورد ، وهناك إبراهيم بن سيما ، فواقعه إبراهيم ، فهزم على بن أبان ، ~~فعاوده فهزمه إبراهيم ، فمضى في الليل وسلك الادغال والاجام ، حتى وافى نهر ~~يحيى ، فانتهى خبره إلى عبد الرحمن بن مفلح ، فوجه إليه طاشتمر التركي في ~~جمع من الموالى ، فلم يصل إلى على بن أبان ، ومن معه ، لوعورة الموضع الذى ~~كانوا فيه ، وامتناعه بالقصب والحلافى (1) ، فأضرمه عليهم نارا ، فخرجوا ~~منه هاربين ، وأسر منهم أسرى ، وانصرف إلى عبد الرحمن ابن مفلح بالاسرى ~~والظفر ، ومضى على بن أبان ، فأقام بأصحابه في الموضع المسمى بنسوخا ، ~~وانتهى الخبر بذلك إلى عبد الرحمن بن مفلح ، فصار إلى العمود ، فأقام به ، ~~وصار على بن أبان إلى نهر السدرة ، وكتب إلى الناجم يستمده ويسأله التوجيه ~~إليه بالشذا ، فوجه إليه ثلاث عشرة شذاة ، فيها جمع كثير من أصحابه ، فسار ~~على بن أبان ومن معه في الشذا ، ووافى عبد الرحمن بمن معه ، فلم يكن بينهما ~~قتال ، وتواقف الجيشان ms1704 يومهما ذلك . # فلما كان الليل انتخب على بن أبان من أصحابه جماعة يثق بجلدهم وصبرهم ، ~~ومضى ومعه (2) سليمان بن موسى المعروف بالشعرانى ، وترك سائر عسكره مكانه ~~ليخفى أمره ، فصار من وراء عبد الرحمن ، ثم بيته وعسكره (3) ، فنال منه ومن ~~أصحابه نيلا ما ، وانحاز PageV08P161 ~~عبد الرحمن عنه وترك أربع شذوات من شذواته ، فغنمها على بن أبان ، وانصرف ~~ومضى عبد الرحمن لوجهه ، حتى وافى دولاب (1) ، فأقام بها ، وأعد رجالا من ~~رجاله ، وولى عليهم طاشتمر التركي ، وأنفذهم إلى على بن أبان ، فوافوه وهو ~~في الموضع المعروف بباب آزر ، فأوقعوا به وقعة انهزم منها إلى نهر السدرة ، ~~وكتب طاشتمر إلى عبد الرحمن بانهزامه عنه ، فأقبل عبد الرحمن بجيشه حتى ~~وافى العمود ، فأقام به واستعد أصحابه للحرب ، وهيأ شذواته ، وولى عليها ~~طاشتمر ، وسار إلى فوهة نهر السدرة ، فواقع على بن أبان وقعة عظيمة ، ~~فانهزم منها على بن أبان ، وأخذ منه عشر شذوات ، ورجع على بن أبان إلى ~~الناجم مفلولا مهزوما ، وسار عبد الرحمن من فوره ، فعسكر ببيان ، فكان عبد ~~الرحمن بن مفلح وإبراهيم بن سيما ، يتناوبان المصير إلى عسكر الناجم ، ~~فيوقعان به ، ويخيفان من فيه وإسحاق بن كنداجيق (2) يومئذ بالبصرة ، وقد ~~قطع الميرة عن عسكر الناجم ، فكان الناجم يجمع أصحابه في اليوم الذى يخاف ~~فيه موافاة عبد الرحمن بن مفلح وإبراهيم ابن سيما ، حتى ينقضى الحرب ، ثم ~~يصرف فريقا منهم إلى ناحية البصرة ، فيواقع بهم إسحاق ابن كنداجيق ، ~~فأقاموا على هذه الحال بضعة عشر شهرا إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الزنج (3) . # قال أبو جعفر : وسبب ذلك أن المعتمد رد أمر فارس والاهواز والبصرة وغيرها من PageV08P162 ~~النواحى والاقطار إلى أخيه أبى أحمد بعد فراغه من حرب يعقوب بن الليث ~~الصفار وهزيمته له ، فاستخلف أبو أحمد على حرب صاحب الزنج مسرورا البلخى ، ~~وصرف موسى بن بغا عن ذلك ، واتفق أن ابن واصل حارب عبد الرحمن بن مفلح ، ~~فأسره وقتله ، وقتل طاشتمر التركي أيضا ، وذلك بناحية رامهرمز ، فاستخلف ~~مسرور البلخى على الحرب أبا الساج وولى ms1705 الاهواز ، فكانت بينه وبين على بن ~~أبان المهلبى وقعة بناحية دولاب ، قتل فيها عبد الرحمن صهر أبى الساج ، ~~وانحاز أبو الساج إلى عسكر مكرم ، ودخل الزنج الاهواز ، فقتلوا أهلها ، ~~وسبواو أحرقوا [ دورها ] (1) . # * * * قال أبو جعفر : ثم وجه صاحب الزنج جيوشه بعد هزيمة أبى الساج إلى ~~ناحية البطيحة والحوانيت ودستميسان ، قال : وذلك لان واسطا خلت من أكثر ~~الجند في وقعة أبى أحمد ويعقوب بن الليث التى كانت عند دير العاقول ، فطمع ~~الزنج فيها ، فتوجه إليها سليمان ابن جامع في عسكر من الزنج ، وأردفه ~~الناجم بجيش آخر مع أحمد بن مهدى في سميريات ، فيها رماة من أصحابه ، أنفذه ~~إلى نهر المرأة وأنفذ عسكرا آخر فيه سليمان بن موسى فأمره أن يعسكر بالنهر ~~المعروف باليهودى ، فكانت بين هؤلاء وبين من تخلف بهذه الاعمال من عساكر ~~السلطان حروب شديدة ، وكانت سجالا لهم وعليهم ، حتى ملكوا البطيحة ~~والحوانيت ، وشارفوا واسطا ، وبها يومئذ محمد المولد من قبل السلطان ، ~~فكانت بينه وبين سليمان بن جامع حروب كثيرة يطول شرحها وتعداده . # وأمده الناجم بالخليل بن أبان ، أخى على بن أبان المهلبى في ألف وخمسمائة ~~فارس ، ومعه أبو عبد الله الزنجي المعروف بالمذوب ، أحد قوادهم المشهورين ، ~~فقوى سليمان بهم ، وأوقع بمحمد المولد ، فهزمه ودخل واسطا في ذى الحجة سنة ~~أربع وستين ومائتين بزنوجه وقواده ، فقتل منها خلقا كثيرا ، ونهبها وأحرق ~~دورها وأسواقها ، وأخرب كثيرا من منازل أهلها ، وثبت للمحاماة عنها قائد PageV08P163 ~~كان بها من جانب محمد بن المولد يقال له أذ كنجور البخاري : فحامى يومه ذلك ~~إلى العصر ، ثم قتل ، وكان الذى يقود الخيل يومئذ في عسكر سليمان بن جامع ، ~~الخليل بن أبان وعبد الله المعروف بالمذوب ، وكان أحمد بن مهدى الجبائى في ~~السميريات ، وكان مهريار (1) الزنجي في الشذوات ، وكان سليمان بن موسى ~~الشعرانى وأخوه في ميمنته وميسرته ، وكان سليمان بن جامع ، وهو الامير على ~~الجماعة في قواده السودان ورجالته منهم ، وكان الجميع يدا واحدة ، فلما ~~قضوا وطرهم من نهب واسط وقتل أهلها ، خرجوا بأجمعهم عنها ، فمضوا إلى ~~جنبلاء ms1706 ، وأقاموا هناك يعيثون ويخربون . # وفي أوائل سنة خمس وستين ، دخلوا إلى النعمانية ، وجرجرايا وجبل ، فنهبوا ~~وأخربوا وقتلوا وأحرقوا ، وهرب منهم أهل السواد فدخلوا إلى بغداد . # * * * قال أبو جعفر : فأما على بن أبان المهلبى فإنه استولى على معظم ~~أعمال الاهواز ، وعاث هناك وأخرب وأحرق ، وكانت بينه وبين عمال السلطان ~~وقواده مثل أحمد بن ليثويه ، ومحمد بن عبد الله الكردى ، وتكين البخاري ، ~~ومطر بن جامع ، وأغرتمش التركي وغيرهم ، وبينه وبين عمال يعقوب بن الليث ~~الصفار ، مثل خضر بن العنبر وغيره حروب عظيمة ، ووقعات كثيرة ، وكانت سجالا ~~، تارة له وتارة عليه ، وهو في أكثرها المستظهر عليهم ، وكثرت أموال الزنج ~~والغنائم التى حووها من البلاد والنواحى ، وعظم امرهم ، وأهم الناس شأنهم ، ~~وعظم على المعتمد وأخيه أبى أحمد خطبهم ، واقتسموا الدنيا ، فكان على بن ~~محمد الناجم صاحب الزنج وإمامهم مقيما بنهر أبى الخصيب ، قد بنى مدينة ~~عظيمة سماها المختارة (2) ، وحصنها بالخنادق ، واجتمع إليه فيها من الناس ~~ما لا ينتهى العد والحصر إليه ، رغبة ورهبة ، وصارت مدينة تضاهي سامراء ~~وبغداد ، وتزيد عليهما وأمراؤه وقواده PageV08P164 ~~بالبصرة وأعمالها يجبون الخراج على عادة السلطان لما كانت البصرة في يده ، ~~وكان على بن أبان المهلبي وهو أكبر أمرائه وقواده قد استولى على الاهواز ~~وأعمالها ، ودوخ بلادها كرامهرمز وتستر وغيرهما ، ودان له الناس وجبا ~~الخراج ، وملك أموالا لا تحصى . # وكان سليمان بن جامع وسليمان بن موسى الشعرانى ، ومعهما أحمد بن مهدى ~~الجبائى في الاعمال الواسطية ، قد ملكوها وبنوا بها المدن الحصينة وفازوا ~~بأموالها وارتفاعها ، وجبوا خراجها ، ورتبوا عمالهم وقوادهم فيها ، إلى أن ~~دخلت سنة سبع وستين ومائتين ، وقد عظم الخطب وجل ، وخيف على ملك بنى العباس ~~أن يذهب وينقرض ، فلم يجد أبو أحمد الموفق - وهو طلحة بن المتوكل على الله ~~- بدا من التوجه بنفسه ومباشرته هذا الامر الجليل برأيه وتدبيره ، وحضوره ~~معارك الحرب فندب أمامه ابنه أبا العباس ، وركب أبو أحمد إلى بستان الهادى ~~ببغداد ، وعرض أصحاب أبى العباس ، وذلك في شهر ربيع الاخر من هذه السنة ، ~~فكانوا عشرة آلاف ، فرسانا ms1707 ورجالة في أحسن زى وأجمل هيئة ، وأكمل عدة ومعهم ~~الشذوات والسميريات والمعابر برسم الرجالة (1) كل ذلك قد أحكمت صنعته . # فركب أبو العباس من بستان الهادى ، وركب أبو أحمد مشيعا له حتى نزل ~~القرية المعروفة بالفرك ثم عاد وأقام أبو العباس بالفرك أياما ، حتى تكامل ~~عدده وتلاحق به أصحابه . # ثم رحل إلى المدائن ، فأقام بها أياما ثم رحل إلى دير العاقول ، فورد ~~عليه كتاب نصير المعروف بأبى حمزة وهو من جلة أصحابه ، وكان صاحب الشذا ~~والسميريات ، وقد كان قدمه على مقدمته بدجلة يعلمه فيه أن سليمان بن جامع ~~قد وافى لما علم بشخوص أبى العباس ، والجبائي يقدمه في خيلهما ورجالهما ~~وسفنهما ، حتى نزلا الجزيرة التى بحضرة بردودا ، فوق PageV08P165 ~~واسط بأربعة فراسخ ، وأن سليمان بن موسى الشعرانى قد وافى نهر أبان بعسكره ~~، عسكر البر وعسكر الماء ، فرحل أبو العباس لما قرأ هذا الكتاب حتى وافى ~~جرجرايا ، ثم منها إلى فم الصلح ، ثم ركب الظهر ، وسار حتى وافى الصلح ، ~~ووجه طلائعه ليتعرف الخبر ، فأتاه منهم من أخبره بموافاة القوم ، وأن أولهم ~~قريبا من الصلح ، وآخرهم ببستان موسى بن بغا ، أسفل واسط ، فلما عرف ذلك ~~عدل عن سنن الطريق ، ولقى أصحابه أوائل القوم ، فتطاردوا لهم عن وصية ~~أوصاهم أبو العباس بها ، حتى طمع الزنج فيهم ، واغتروا وأمعنوا في اتباعهم ~~، وجعلوا يصيحون بهم : اطلبوا أميرا للحرب ، فإن أميركم مشغول بالصيد ! ~~فلما قربوا من أبى العباس بالصلح ، خرج إليهم فيمن معه من الخيل والرجل ، ~~وأمر فصيح بأبى حمزة : يا نصير إلى أين تتأخر عن هؤلاء الكلاب ! ارجع إليهم ~~، فرجع نصير بشذواته وسميرياته ، وفيها الرجال ، وركب أبو العباس في سميرية ~~ومعه محمد بن شعيب ، وحفت أصحابه بالزنج من جميع جهاتهم ، فانهزموا ومنح ~~الله أبا العباس وأصحابه أكتافهم ، يقتلونهم ويطردونهم ، إلى أن وافوا قرية ~~عبد الله ، وهى على ستة فراسخ ، من الموضع الذى لقوهم فيه ، وأخذوا منهم ~~خمس شذوات وعشر سميريات ، وأستامن منهم قوم ، وأسر منهم أسرى ، وغرق من ~~سفنهم كثير ، فكان هذا اليوم أول الفتح على أبى ms1708 العباس . # * * * قال أبو جعفر فلما انقضى هذا اليوم ، أشار على أبى العباس قواده ~~وأولياؤه أن يجعل معسكره بالموضع الذى كان انتهى إليه ، إشفاقا عليه من ~~مقاربة القوم ، فأبى إلا نزول واسط بنفسه ، ولما انهزم سليمان بن جامع ومن ~~معه ، وضرب الله وجوههم ، انهزم سليمان بن PageV08P166 ~~موسى الشعرانى عن نهر أبان ، حتى وافى سوق الخميس ، ولحق سليمان بن جامع ~~بنهر الامير ، وقد كان القوم حين لقوا أبا العباس ، أجالوا الرأى بينهم ~~فقالوا : هذا فتى حدث لم تطل ممارسته الحرب وتدربه بها ، والرأى أن نرميه ~~بحدنا كله ، ونجتهد في أول لقية نلقاه في إزالته ، فلعل ذلك أن يروعه ، ~~فيكون سببا لانصرافه عنا ، ففعلوا ذلك وحشدوا واجتهدوا ، فأوقع الله تعالى ~~بهم بأسه ونقمته ، ولم يتم لهم ما قدروه ، وركب أبو العباس من غد يوم ~~الوقعة ، حتى دخل واسطا في أحسن رى ، وكان ذلك يوم جمعة ، فأقام حتى صلى ~~بها صلاة الجمعة ، واستأمن إليه خلق كثير من أتباع الزنج وأصحابهم ، ثم ~~انحدر إلى العمر ، وهو على فرسخ واحد من واسط ، فاتخذه معسكرا ، وقد كان ~~أبو حمزة نصير وغيره أشاروا عليه أن يجعل معسكره فوق واسط ، حذرا عليه من ~~الزنج فامتنع ، وقال : لست نازلا إلا العمر ، وأمر أبا حمزة أن ينزل فوهة ~~بردودا فوق واسط ، وأعرض أبو العباس عن مشاورة أصحابه واستماع شئ من آرائهم ~~واستبد برأى نفسه ، فنزل العمر وأخذ في بناء الشذوات والسميريات ، وجعل ~~يراوح الزنج القتال ويغاديهم ، وقد رتب خاصة غلمانه ومواليه في سميريات ، ~~فجعل في كل سميريه أميرا منهم . # ثم إن سليمان استعد وحشد وفرق أصحابه ، فجعلهم في ثلاثة أوجه ، فرقه أتت ~~من نهر أبان ، وفرقة من بر تمرتا ، وفرقة من بردودا ، فلقيهم أبو العباس ، ~~فلم يلبثوا أن انهزموا ، فلحقت طائفة منهم بسوق الخميس ، وطائفة بمازروان ~~وطائفة ببر تمرتا ، وسلك آخرون نهر الماذيان ، واعتصم قوم منهم ببردودا ، ~~وتبعهم أصحاب أبى العباس ، وجعل أبو العباس قصده القوم الذين سلكوا نهر ~~الماذيان ، فلم يرجع عنهم حتى وافى بهم برمساور ، ثم انصرف ، فجعل يقف ms1709 على ~~القرى والمسالك ويسأل عنها ويتعرفها ، ومعه الادلاء وأرباب الخبرة ، حتى ~~عرف جميع تلك الارض ومنافذها ، وما ينتهى إليه من PageV08P167 ~~البطائح والاجام وغيرها ، وعاد إلى معسكره بالعمر ، فأقام به أياما مريحا ~~نفسه وأصحابه . # نم أتاه مخبر فأخبره أن الزنج قد اجتمعوا واستعدوا لكبس عسكره ، وأنهم ~~على إتيانه من ثلاثة أوجه ، وأنهم قالوا : إن أبا العباس غلام يغرر بنفسه ~~وأجمع رأيهم على تكمين الكمناء ، والمصير إليه من الجهات الثلاث ، فحذر ~~أبولعباس من ذلك واستعد له ، وأقبلوا إليه وقد كمنوا زهاء عشرة آلاف في ~~برتمرتا ، ونحوا من العدة في برهثا (1) وتقدم منها عشرون سميرية إلى عسكر ~~أبى العباس على أن يخرج إليهم فيهربوا بعد مناوشة يسيرة فيجيزوا أبا العباس ~~وأصحابه إلى أن يجاوزوا الكمناء ، ثم يخرج الكمين عليهم من ورائهم . # فمنع أبو العباس أصحابه من اتباعهم لما واقعوهم ، وأظهروا الكسرة والعود ~~، فعلموا أن كيدهم لم ينفذ فيه ، وخرج حينئذ سليمان والجبائي في الشذا ~~والسميريات العظيمة ، وقد كان أبو العباس أحسن تعبئه أصحابه فامر أبا حمزة ~~نصيرا أن يخرج إليهم في الشذا والسميريات المرتبة ، فخرج إليهم ، ونزل أبو ~~العباس في شذاة من شذوات قد كان سماها الغزال ، وأختار لها جدافين ، وأخذ ~~معه محمد بن شعيب الاشتيام ، واختار من خاصة أصحابه وغلمانه جماعة ، دفع ~~إليهم الرماح ، وأمر الخيالة بالمسير بإزائه على شاطئ النهر ، وقال لهم : ~~لا تدعوا المسير ما أمكنكم ، إلى أن تقطعكم الانهار . # ونشبت الحرب بين الفريقين ، فكانت معركة القتال من حد قرية الرمل إلى ~~الرصافة ، حتى أذن الله في هزيمة الزنج ، فانهزموا ، وحاز أصحاب أبى العباس ~~منهم أربع عشر شذاه ، وأفلت سليمان والجبائي في ذلك اليوم بعد أن أشفيا على ~~الهلاك راجلين ، وأخذت دوابهما ، ومضى جيش الزنج بأجمعه ، لا ينثنى أحد ~~منهم حتى وافواطهيثا ، وأسلموا ما كان معهم من أثاث وآلة ، ورجع PageV08P168 ~~أبو العباس ، فأقام بمعسكره بالعمر ، وأصلح ما كان أخذ منهم من الشذا ~~والسفن (1) ، ورتب الرجال فيها وأقام الزنج بعد ذلك عشرين يوما لا يظهر ~~منهم أحد . # قال أبو جعفر : ثم ms1710 أن الجبائى صار بعد ذلك يجئ في الطلائع كل ثلاثه أيام ~~وينصرف ، وحفر في طريق عسكر أبى العباس آبارا ، وصير فيها سفافيد حديد ، ~~وغشاها بالبوارى ، وأخفى مواضعها ، وجعلها على سنن مسير الخيل ليتهور فيها ~~المجتازون بها ، وجعل بواقى طرف العسكر متعرضا به ، لتخرج الخيل طالبة له ، ~~فجاء يوما وطلبته الخيل كما كانت تطلبه ، فقطر (2) فرس رجل من قواد ~~الفراغنه في بعض تلك الابار فوقف أصحاب أبى العباس بما ناله من ذلك على ما ~~كان دبره الجبائى ، فحذروا ذلك ، وتنكبوا سلوك تلك الطريق . # قال أبو جعفر : وألح الزنج في مغاداة العسكر في كل يوم بالحرب ، وعسكروا ~~بنهر الامير في جمع كثير ، وكتب سليمان إلى الناجم يسأله إمداده بسميريات ، ~~لكل واحدة منهن أربعون مجدافا ، فوافاه من ذلك في مقدار عشرين يوما أربعون ~~سميرية فيها الرجال والسيوف والتراس والرماح ، فكانت لابي العباس معهم ~~وقعات عظيمة ، وفي أكثرها الظفر لاصحابه والخذلان على الزنج ، ولج أبو ~~العباس في دخول الانهار والمضايق ، حتى انتهى إلى مدينة سليمان بن موسى ~~الشعرانى بنهر الخميس التى بناها وسماها المنيعة وخاطر أبو العباس بنفسه ~~مرارا ، وسلم بعد أن شارف العطب ، واستأمن إليه جماعة من قواد الزنج فأمنهم ~~، وخلع عليهم وضمهم إلى عسكره ، وقتل من قواد PageV08P169 ~~الزنج جماعة وتمادت الايام بينه وبينهم ، واتصل بأبى أحمد الموفق أن سليمان ~~بن موسى الشعرانى والجبائي ومن بالاعمال الواسطية من قواد صاحب الزنج ، ~~كاتبوا صاحبهم ، وسألوه إمدادهم بعلى بن أبان المهلبي وهو المقيم حينئذ ~~بأعمال الاهواز ، والمستولى عليها ، وكان على بن أبان قائد القواد وأمير ~~الامراء فيهم ، فكتب الناجم إلى على بن أبان يأمره بالمصير بجميع من معه ~~إلى ناحية سليمان بن جامع ، ليجتمعا على حرب أبى العباس . # فصح عزم أبى أحمد على الشخوص إلى واسط وحضور الحرب بنفسه فخرج عن بغداد ~~في صفر من هذه السنة ، وعسكر بالفرك وأقام بها أياما ، حتى تلاحق به عسكره ~~، ومن أراد المسير معه ، وقد أعد آلة الماء (1) ورحل من الفرك إلى المدائن ~~، ثم إلى دير العاقول ، ثم إلى ms1711 جر جرايا ، ثم قنى ، ثم جبل ، ثم الصلح ، ~~حتي نزل على فرسخ من واسط . # وتلقاه ابنه أبو العباس في جريدة خيل فيها وجوه قواده ، فسأله أبوه عن ~~خبرهم ، فوصف له بلاءهم ونصحهم ، فخلع أبو أحمد على أبى العباس ، ثم على ~~القواد الذين كانوا معه ، وانصرف أبو العباس إلى معسكره بالعمر فبات به ، ~~فلما كان صبيحة الغد ، رجل أبو أحمد منحدرا في الماء ، وتلقاه أبنه أبو ~~العباس في آلات الماء بجميع العسكر في هيئة الحرب ، على الوضع الذى كانوا ~~يحاربون الزنج عليه فاستحسن أبو أحمد هيئتهم ، وسر بذلك ، وسار أبو أحمد ~~حتى نزل بإزاء القرية المعروفة بقرية عبد الله ، ووضع العطاء ، فأعطى الجيش ~~كله أرزاقهم ، وقدم ابنه أبا العباس أمامه في السفن ، وسار وراءه . # فتلقاه PageV08P170 ~~أبو العباس برؤوس وأسرى من أصحاب الشعرانى ، كان ، لقيهم ، فأمر أبو أحمد ~~بالاسرى فضربت أعناقهم ، ورحل يريد المدينة التى بناها الشعرانى ، وسماها ~~المنيعة بسوق الخميس . # وإنما بدأ أبو أحمد بحرب الشعرانى قبل حرب سليمان بن جامع ، لان الشعرانى ~~كان وراءه ، فخاف إن بدأ بابن جامع ، أن يأتيه الشعرانى من ورائه ، فيشغله ~~عمن هو أمامه ، فلما قرب من المدينة ، خرج إليه الزنج ، فحاربوه حربا ضعيفة ~~، وانهزموا ، فعلا أصحاب أبى العباس السور ، ووضعوا السيف فيمن لقيهم وتفرق ~~الزنج ، ودخل أبو العباس المدينة ، فقتلوا وأسروا ، وحووا ما كان فيها ، ~~وأفلت الشعرانى هاربا ومعه خواصه ، فاتبعهم أصحاب أبى العباس ، حتى وافوا ~~بهم البطائح ، فغرق منهم خلق كثير ، ولجأ الباقون إلى الاجام ، وانصرف ~~الناس ، وقد استنقذ من المسلمات اللواتى كن بأيدى الزنج في هذه المدينة ~~خاصة خمسة آلاف امرأة ، سوى من ظفر به من الزنجيات (1) . # فأمر أبو أحمد بحمل النساء اللواتى سباهن الزنج إلى واسط ، وأن يدفعن إلى ~~أوليائهن ، وبات أبو أحمد بحيال المدينة ، ثم باكرها ، وأذن للناس في نهب ~~ما فيها من أمتعة الزنج ، فدخلت ونهب كل ما كان بها ، وأمر بهدم سورها ، ~~وطم (2) خندقها وإحراق ما كان بقى منها ، وظفر في تلك القرى التى كانت في ~~يد الشعرانى بمالا ms1712 يحصى من الارز والحنطة والشعير ، وقد كان الشعرانى ~~استولى على ذلك كله ، وقتل أصحابه ، فأمر أبو أحمد ببيعه وصرف ثمنه في ~~أعطيات مواليه وغلمانه وجنده . PageV08P171 # وأما الشعرانى فإنه التحق هو وأخوه بالمذار ، وكتب إلى الناجم يعرفه ذلك ~~وأنه معتصم بالمذار . # * * * قال أبو جعفر : فحدثني محمد بن الحسن بن سهل ، قال : حدثنى محمد بن ~~هشام الكرنبائى المعروف بأبى واثلة ، قال : كنت بين يدى الناجم ذلك اليوم ~~وهو يتحدث ، إذ ورد عليه كتاب سليمان بخبر الواقعة وما نزل به ، وانهزامه ~~إلى المذار ، فما كان إلا أن فض الكتاب ، ووقعت عينه على ذكر الهزيمة ، حتى ~~انحل وكاء بطنه ، فنهض لحاجته ثم عاد . # فلما استوى به مجلسه ، أخذ الكتاب وتأمله ، فوقعت عينه على الموضع الذى ~~أنهضه أولا ، فنهض لحاجته حتى فعل ذلك مرارا ، فلم أشك في عظم المصيبة ، ~~وكرهت أن أسأله ، فلما طال الامر تجاسرت ، فقلت : أليس هذا كتاب سليمان بن ~~موسى قال : بلى ، ورد بقاصمة الظهر ، ذكر أن الذين أنأخوا عليه أوقعوا به ~~وقعة لم تبق منه ولم تذر ، فكتب كتابه هذا وهو بالمذار ، ولم يسلم بشئ غير ~~نفسه ، قال فأكبرت ذلك ، والله يعلم ما أخفى من السرور الذي وصل إلى قلبى . # قال : وصبر على بن محمد على مكروه ما وصل إليه ، وجعل يظهر الجلد ، وكتب ~~إلى سليمان بن جامع يحذره مثل الذى نزل بالشعرانى ، ويأمره بالتيقظ في أمره ~~وحفظ ما قبله . # قال أبو جعفر : ثم لم يكن لابي أحمد بعد ذلك هم إلا في طلب سليمان بن ~~جامع ، فأتته طلائعه ، فأخبرته أنه بالحوانيت ، فقدم أمامه ابنه أبا العباس ~~في عشرة آلاف ، فانتهى إلى الحوانيت ، فلم يجد سليمان بن جامع بها ، وألفى ~~هناك من قواد السودان المشتهرين بالبأس والنجدة القائدين ، المعروف أحدهما ~~بشبل ، والاخر بأبى الندى (1) ، وهما من قدماء PageV08P172 ~~أصحاب الناجم الذين كان قودهم في بدء مخرجه ، وكان سليمان قد خلف هذين ~~القائدين بالحوانيت ، لحفظ غلات كثيرة كانوا قد أخذوها ، فحاربهما أبو ~~العباس ، فقتل من رجالهما وجرح بالسهام خلقا كثيرا - وكانوا أجلد رجال ms1713 ~~سليمان بن جامع ونخبتهم الذين يعتمد عليهم - ودامت الحرب بين أبى العباس ~~وبينهم ذلك اليوم إلى أن حجز الليل بين الفريقين . # ورمى أبو العباس في ذلك اليوم كر كيا طائرا ، فوقع بين الزنج والسهم فيه ~~، فقالوا : هذا سهم أبى العباس ، وأصابهم منه ذعر ، وأستامن في هذا اليوم ~~بعضهم إلى أبى العباس ، فسأله عن الموضع الذى فيه سليمان بن جامع ، فأخبره ~~أنه مقيم بمدينته التى بناها بطهيثا ، فانصرف أبو العباس حينئذ إلى أبيه ~~بحقيقة مقام سليمان ، وأن معه هنالك جميع أصحابه إلا شبلا وأبا الندى ، ~~فإنهما بالحوانيت لحفظ الغلات التى حووها . # فأمر حينئذ أبو أحمد أصحابه بالتوجه إلى طهيثا ، ووضع العطاء فأعطى عسكره ~~، وشخص مصاعدا إلى بردودا ، ليخرج منها إلى طهيثا ، إذ كان لا سبيل له ~~إليها إلا بذلك ، فظن عسكره أنه هارب ، وكادوا ينفضون لو لا أنهم عرفوا ؟ ~~حقيقة الحال ، فانتهى إلى القرية بالحوذية ، وعقد جسرا على النهر المعروف ~~بمهروذ وعبر عليه الخيل ، وسار إلى أن صار بينه وبين مدينة سليمان التى ~~سماها المنصورة بطهيثا ميلان ، فأقام هناك بعسكره ، ومطرت السماء مطرا جودا ~~، واشتد البرد أيام مقامه هنالك ، فشغل بالمطر والبرد عن الحرب فلم يحارب ، ~~فلما فتر ركب في نفر من قواده ومواليه لارتياد موضع لمجال الخيل ، فانتهى ~~إلى قريب من سور تلك المدينة ، فتلقاه منهم خلق كثير وخرج عليه كمناء من ~~مواضع شتى ، ونشبت الحرب واشدت ، فترجل جماعة من الفرسان ، ودافعوا حتى ~~خرجوا عن المضايق التى كانوا أو غلوها ، وأسر من غلمان أبى أحمد غلام يقال ~~له وصيف العلمدار وعدة من قواد زيرك ، وقتل في هذا اليوم أحمد بن مهدى ~~الجبائى أحد القواد العظماء من الزنج ، رماه أبو العباس بسهم فأصاب أحد ~~منخريه حتى خالط دماغه ، فخر صريعا ، وحمل من المعركة وهو حى ، فسأل أن يحمل PageV08P173 ~~إلى الناجم فحمل من هناك إلى نهر أبى الخصيب إلى مدينة الناجم التى سماها ~~المختارة ، فوضع بين يديه ، وهو على ما به ، فعظمت المصيبة عليه به إذ كان ~~من أعظم أصحابه غناء ، وأشدهم ms1714 تصبرا لاطاعته ، فمكث الجبائى يعالج هنالك ~~أياما ثم هلك ، فاشتد جزع الناجم عليه ، وصار إليه فولى غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه ، والوقوف على قبره إلى أن دفن ، ثم أقبل على أصحابه فوعظهم ، ~~وذكر موت الجبائى . # وكانت وفاته في ليلة ذات رعود وبروق . # فقال فيما ذكر عنه : موت الجبائى . # وكانت وفاته في ليلة ذات رعود وبروق . # فقال فيما ذكر عنه . # لقد سمعت وقت قبض روحه زجل الملائكه بالدعاء له والترحم عليه . # وانصرف من دفنه منكسرا عليه الكآبة . # * * * قال أبو جعفر : فلما أنصرف أبو أحمد ذلك اليوم من الوقعة ، غاداهم ~~بكرة الغد ، وعبأ أصحابه كتائب فرسانا ورجالة ، وأمر بالشذا والسميريات أن ~~يسار بها معه في النهر الذى يشق مدينة طهيثا ، وهو النهر المعروف بنهر ~~المنذر ، وسار نحو الزنج ، حتى انتهى إلى سور المدينة قريب قواد غلمانه في ~~المواضع التى يخاف خروج الزنج عليه منها ، وقدم الرجالة أمام الفرسان ، ~~ونزل فصلى أربع ركعات ، وابتهل إلى الله تعالى في النصر والدعاء للمسلمين ، ~~ثم دعا بسلاحه فلبسه ، وأمرا ابنه أبا العباس أن يتقدم إلى السور ويحض ~~الغلمان على الحرب ففعل ، وقد كان سليمان بن جامع أعد أمام سور المدينة ~~التى سماها المنصورة خندقا ، فلما انتهى الغلمان إليه تهيبوا عبوره ، ~~وأحجموا عنه ، فحرضهم قوادهم ، وترجلوا معهم فاقتحموه متجاسرين عليه ، ~~فعبروه وانتهوا إلى الزنج وهم مشرفون من سور مدينتهم ، فوضعوا السلاح فيهم ~~، وعبرت شرذمة من الفرسان الخندق خوضا ، فلما رأى الزنج خبر هؤلاء الذين ~~لقوهم وجراءتهم عليهم ، ولوا منهزمين ، واتبعهم أصحاب أبى أحمد ودخلوا PageV08P174 ~~المدينة من جوانبها ، وكان الزنج قد حصنوها بخمسة خنادق ، وجعلوا أمام كل ~~خندق منها سورا يمتنعون به ، فجعلوا يقفون عند كل سور وخندق انتهوا إليه ، ~~وأصحاب أبى أحمد يكشفونهم في كل موقف وقفوه ، ودخلت الشذا والسميريات ~~مدينتهم مشحونة بالغلمان المقاتلة من النهر الذى يشقها بعد انهزامهم ، ~~فأغرقت كل ما مرت به لهم من شذاة أو سميرية واتبعوا من تجافى النهر منهم ، ~~يقتلون ويأسرون ، حتى أجلوهم عن المدينة وعما يتصل بها ، وكان ذلك زهاء ~~فرسخ ms1715 ، فحوى أبو أحمد ذلك كله ، وأفلت سليمان بن جامع في نفر من أصحابه ، ~~واستحر القتل فيهم والاسر ، واستنقذ من نساء أهل واسط وصبيانهم وما اتصل ~~بذلك من القرى ونواحى الكوفة زهاء عشرة آلاف ، فأمر أبو أحمد بحياطتهم ~~والانفاق عليهم ، وحملوا إلى واسط فدفعوا إلى أهليهم ، واحتوى أبو أحمد على ~~كل ما كان في تلك المدينة من الذخائر والاموال والاطعمة والمواشى ، فكان ~~شيئا جليل القدر ، فأمر ببيع الغلات وغيرها من العروض ، وصرفه في أعطيات ~~عسكره ومواليه ، وأسر من نساء سليمان وأولاده عدة واستنقذ يومئذ وصيف ~~العلمدار ومن كان أسره الزنج معه ، فأخرجوا من الحبس وقد كان الزنج أعجلهم ~~الامر عن قتله وقتلهم ، وأقام أبو أحمد بطهيثا سبعة عشر يوما ، وأمر بهدم ~~سور المدينة ، وطم خنادقها ، ففعل ذلك ، وأمر بتتبع من لجأ منهم إلى الاجام ~~، وجعل لكل من أتاه برجل منهم جعلا ، فسارع الناس إلى طلبهم ، فكان إذا أتى ~~بالواحد منهم خلع عليه وأحسن إليه ، وضمه إلى قواد غلمانه لما دبر من ~~استمالتهم ، وصرفهم عن طاعة صاحبهم ، وندب نصيرا صاحب الماء في شذا ~~وسميريات لطلب سليمان بن جامع والهاربين معه من الزنج وغيرهم ، وأمره بالجد ~~في اتباعهم ، حتى يجاوز البطائح وحتى يلح دجلة المعروفة بالعوراء ، وتقدم ~~إليه في فتح السكور (1) التى كان سليمان أحدثها ليقطع بها الشذا عن دجلة ~~فيما بينه وبين النهر المعروف بأبى الخصيب ، وتقدم إلى PageV08P175 ~~زيرك في المقام بطهيثا في جمع كثير من العسكر ، ليتراجع إليها الذين كان ~~سليمان أجلاهم عنها من أهلها ، فلما أحكم ما أراد إحكامه ، تراجع بعسكره ~~مزمعا على التوجه إلى الاهواز ليصلحها ، وقد كان قدم أمامه ابنه أبا العباس ~~، وقد تقدم ذكر على بن أبان المهلبى ، وكونه استولى على معظم كور الاهواز ، ~~ودوخ جيوش السلطان هناك ، وأوقع بهم ، وغلب على معظم تلك النواحى والاعمال . # فلما تراجع أبو أحمد وافى بردودا ، فأقام بها أياما ، وأمر بإعداد ما ~~يحتاج إليه للمسير على الظهر إلى الاهواز ، وقدم أمامه من يصلح الطرق ~~والمنازل ، ويعد فيها الميرة للجيوش التى معه ms1716 ، ووافاه قبل أن يرحل عن واسط ~~زيرك منصرفا عن طهيثا ، بعد أن تراجع إلى النواحى التى كان بها الزنج أهلها ~~، وخلفهم آمنين ، فأمره أبو أحمد بالاستعداد والانحدار في الشذا والسميريات ~~في نخبة عسكره وأنجادهم ، فيصير بهم إلى دجلة العوراء ، فتجتمع يده ويد ~~نصير صاحب الماء على نقض دجلة ، واتباع المنهزمين من الزنج والايقاع بكل من ~~لقوا من أصحاب سليمان إلى أن ينتهى بهم المسير إلى مدينة الناجم بنهر أبى ~~الخصيب ، فإن راوا موضع حرب حاربوه في مدينته ، وكتبوا بما يكون منهم إلى ~~أبى أحمد ، ليرد عليهم من أمره ما يعملون بحسبه . # واستخلف أبو أحمد على من خلفه من عسكره بواسط ابنه هارون ، وأزمع على ~~الشخوص في خف من رجاله وأصحابه ، ففعل ذلك ، بعد أن تقدم إلى ابنه هارون في ~~أن يحذر الجيش الذى خلفه معه في السفن إلى مستقره بدجلة ، إذا وافاه كتابه بذلك . # وارتحل شاخصا من واسط إلي الاهواز وكورها ، فنزل باذبين إلى الطيب ، إلي ~~قرقوب إلى وادى السوس ، وقد كان عقد له عليه جسر فأقام به من أول النهار ~~إلى وقت الظهر ، حتى عبر عسكره أجمع ، ثم سار حتى وافى السوس فنزلها ، وقد ~~كان أمر مسرورا البلخى وهو عامله على الاهواز بالقدوم ، عليه فوافاهم في ~~جيشه وقواده من غد اليوم الذى نزل فيه السوس ، PageV08P176 ~~فخلع عليه وعليهم ، وأقام بالسوس ثلاثا ، وكان ممن أسر من الزنج بطهيثا ~~أحمد بن موسى ابن سعيد البصري المعروف بالقلوص ، وكان قائدا جليلا عندهم ، ~~وأحد عدد الناجم ، ومن قدماء أصحابه ، أسر بعد أن أثخن جراحات كانت فيها ~~منيته ، فأمر أبو أحمد باحتزاز رأسه ونصبه على جسر واسط . # * * * قال أبو جعفر : واتصل بالناجم خبر هذه الوقعة بطهيثا ، وعلم ما نيل ~~من أصحابه ، فانتقض عليه تدبيره وضلت حيلته ، فحمله الهلع إلى أن كتب إلى ~~على بن أبان المهلبى ، وهو يومئذ مقيم بالاهواز في زهاء ثلاثين ألفا ، ~~يأمره بترك كل ما كان قبله من الميرة والاثاث ، والاقبال إليه بجميع جيوشه ~~، فوصل الكتاب إلى المهلبى ، وقد أتاه الخبر ms1717 بإقدام أبى أحمد إلى الاهواز ~~وكورها ، فهو لذلك طائر العقل . # فقرأ الكتاب ، وهو يحفزه فيه حفزا بالمصير إليه ، فترك جميع ما كان قبله ~~، واستخلف عليه محمد بن يحيى بن سعيد الكرنبائى . # فلما شخص المهلبى عنه لم يثبت ولم يقم ، لما عنده من الوجل وترادف ~~الاخبار بوصول أبى أحمد إليه ، فأخلى ما استخلف عليه ، وتبع المهلبى - ~~وبالاهواز يومئذ ونواحيها من أصناف الحبوب والتمر والمواشى شئ عظيم - ~~فخرجوا عن ذلك كله ، وكتب الناجم أيضا إلى بهبوذ بن عبد الوهاب القائد ~~وإليه يومئذ الاعمال التى بين الاهواز وفارس ، يأمره بالقدوم عليه بعسكره ، ~~فترك بهبوذ ما كان قبله من الطعام والتمر والمواشى ، فكان ذلك شيئا عظيما ، ~~فحوى جمع ذلك أبو أحمد ، فكان قوة له على الناجم ، وضعفا للناجم . # ولما رحل المهلبى عن الاهواز بث أصحابه في القرى التى بينه وبين مدينة ~~الناجم ، فانتهبوها وأجلوا عنها أهلها ، وكانوا في سلمهم ، وتخلف خلق كثير ~~ممن كان مع المهلبى من الفرسان والرجالة عن اللحاق به ، وأقاموا بنواحي ~~الاهواز ، وكتبوا يسألون أبا أحمد الامان PageV08P177 ~~لما انتهى عنه إليهم من عفوه عمن ظفر به من أصحاب الناجم . # وكان الذى دعا الناجم إلى أمر المهلبى وبهبوذ بسرعة المصير إليه ، خوفه ~~موافاة أبى أحمد بجيوشه إليه ، على الحالة التى الزنج عليها من الوجل وشدة ~~الرعب ، مع انقطاع المهلبى ، وبهبوذ فيمن كان معهما عنه . # ولم يكن الامر كما قدر فإن أبا أحمد إنما كان قاصدا إلى الاهواز ، فلو ~~أقام المهلبى بالاهواز وبهبوذ بمكانه في جيوشهما ، لكان أقرب إلى دفاع جيش ~~أبى أحمد عن الاهواز ، وأحفظ للاموال والغلات التى تركت بعد أن كانت اليد ~~قابضة عليها . # * * * قال أبو جعفر : وأقام أبو أحمد حتى أحرز الاموال التى كان المهلبى ~~وبهبوذ وخلفاؤهما تركوها ، وفتحت السكور التى كان الناجم أحدثها في دجلة ، ~~وأصلحت له طرقه ومسالكه ، ورحل أبو أحمد عن السوس إلى جندي سابور ، فأقام ~~بها ثلاثا ، وقد كانت الاعلاف ضاقت على أهل العسكر ، فوجه في طلبها وحملها ~~، ورحل عن جندي سابور إلى تستر ، فأقام بها ms1718 لجباية الاموال من كور الاهواز ~~، وأنفذ إلى كل كورة قائدا ليروج بذلك حمل المال ، ووجه أحمد بن أبى الاصبغ ~~إلى محمد بن عبد الله الكردى صاحب رامهرمز وما يليها من القلاع والاعمال ، ~~وقد كان مالا المهلبى ، وحمل إلى الناجم أموالا كثيرة وأمره بإيناسه ~~وإعلامه ما عليه رأيه في العفو عنه ، والتغمد لزلته ، وأن يتقدم إليه في ~~حمل الاموال والمسير إلى سوق الاهواز ، بجميع من معه من الموالى والغلمان ~~والجند ، ليعرضهم ويأمر بإعطائهم الارزاق وينهضهم معه لحرب الناجم ، ففعل ~~وأحضرهم ، وعرضوا رجلا رجلا ، وأعطوا ثم رحل إلى عسكر مكرم ، فجعله منزله ~~أياما ، ثم رحل منه فوافى الاهواز وهو يرى أنه قد تقدمه إليها من الميرة ما ~~يحمل عساكره ، فلم يكن كذلك ، وغلظ الامر في ذلك اليوم ، واضطرب الناس ~~اضطرابا شديدا ، فأقام ثلاثة أيام ينتظر ورود الميرة ، فلم ترد فساءت أحوال ~~الناس وكاد ذلك يفرق جماعتهم ، فبحث عن السبب المؤخر لورودها PageV08P178 ~~فوجد الزنج قد كانوا قطعوا قنطرة قديمة أعجمية ، كانت بين سوق الاهواز ~~ورمهرمز ، يقال لها قنطرة أربق ، فامتنع التجار ومن كان يحمل الميرة من ~~الورود ، لقطع تلك القنطرة فركب أبو أحمد إليها ، وهى على فرسخين من سوق ~~الاهواز ، فجمع من كان في العسكر من السودان ، وأخذهم بنقل الصخر والحجارة ~~لاصلاح هذه القنطرة ، وبذل لهم من أموال الرعية ، فلم يرم حتى أصلحت في ~~يومه ذلك ، وردت إلى ما كانت عليه ، فسلكها الناس ، ووافت القوافل بالميرة ~~، فحيى أهل العسكر ، وحسنت أحوالهم ، وأمر بجمع السفن لعقد الجسر على دجيل ~~الاهواز ، فجمعت من جميع الكور ، وأقام بالاهواز أياما حتى أصلح أصحابه ~~أمورهم ، وما احتاجوا إليه من آلاتهم ، وحسنت أحوال دوابهم ، وذهب عنها ما ~~كان بها من الضر بتأخر الاعلاف ، ووافت كتب القوم الذين تخلفوا عن المهلبي ~~، وأقاموا بعده بسوق الاهواز يسألون أبا أحمد الامان ، فأمنهم ، فأتاه منهم ~~نحو ألف رجل فأحسن إليهم ، وضمهم إلى قواد غلمانه ، وأجرى لهم الارزاق ، ~~وعقد الجسر على دجيل الاهواز ، ورحل بعد أن قدم جيوشه أمامه ، وعبر دجيلا ، ~~فأقام بالموضع المعروف ms1719 بقصر المأمون ثلاثا ، وقد كان قدم أبنه أبا العباس ~~إلى نهر المبارك ، من فرات البصرة ، وكتب إلى ابنه هارون بالانحدار إليه ~~ليجتمع العساكر هناك ، ورحل أبو أحمد عن قصر المأمون إلى قورج العباس ، ~~ووافاه أحمد بن أبى الاصبغ هنالك بهدايا محمد بن عبد الله الكردى صاحب ~~رامهرمز من دواب ومال (1) ثم رحل عن القورج فنزل الجعفرية ، ولم يكن بها ~~ماء وقد كان أنفذ إليها وهو بعد في القورج من حفر آبارها ، فأقام بها يوما ~~وليلة ، وألفى بها ميرا مجموعة فاتسع الجند بها ، وتزودوا منها ثم رحل إلى ~~المنزل المعروف بالبشير ، فألفى فيه غديرا من ماء المطر ، فأقام به يوما ~~وليلة ، ورحل إلى المبارك وكان منزلا بعيد المسافة PageV08P179 ~~فتلقاه ابناه أبو العباس وهارون في طريقه ، وسلما عليه ، وسارا بسيره ، حتى ~~ورد بهم المبارك وذلك يوم السبت للنصف من رجب سنة : سبع وستين . # قال أبو جعفر : فأما نصير ولزيرك ، فقد كانا اجتمعا بدجلة العوراء ، ~~وانحدرا حتى وافيا الابلة بسفنهما وشذاهما ، فاستأمن إليهما رجل من أصحاب ~~الناجم ، فأعلمهما أنه قد أنفذ عددا كثيرا من السميريات والزواريق مشحونة ~~بالزنج ، يرأسهم قائد من قواده يقال له محمد بن إبراهيم ، ويكنى أبا عيسى . # قال أبو جعفر ومحمد بن إبراهيم هذا ، رجل من أهل البصرة ، جاء به إلى ~~الناجم صاحب شرطته المعروف بيسار واستصلحه لكتابته فكان يكتب له حتى مات ~~(1) وقد كانت ارتفعت حال أحمد بن مهدى الجبائى عند الناجم ، وولاه أكثر ~~أعماله ، فضم محمد بن إبراهيم هذا إليه ، فكان كاتبه ، فلما قتل الجبائى في ~~وقعة سليمان الشعرانى طمع محمد بن إبراهيم هذا في مرتبته ، وأن يحله الناجم ~~محله ، فنبذ القلم ، والدواة ولبس آلة الحرب ، وتجرد للقتال ، فأنهضه ~~الناجم في هذا الجيش ، وأمره بالاعتراض في دجلة لمدافعة من يردها من الجيوش ~~، فكان (2) يدخله أحيانا ، وأحيانا يأتي بالجمع الذى معه إلى النهر المعروف ~~بنهر يزيد ، وكان معه في ذلك الجيش من قواد الزنج شبل بن سالم وعمرو ~~المعروف بغلام بوذى (3) وأخلاط من السودان وغيرهم ، فاستأمن رجل منهم كان ms1720 ~~في ذلك الجيش إلى لزيرك ونصير ، وأخبرهما خبره ، وأعلمهما أنه على القصد ~~لسواد عسكر نصير ، وكان نصير يومئذ معسكرا بنهر المرأة ، وإنهم على أن ~~يسلكوا الانهار المعترضة على نهر معقل ، وبثق PageV08P180 ~~شيرين حتى يوافوا الشرطة ويخرجوا من وراء العسكر فيكبوا على من فيه ، فرجع ~~نصير عند وصول هذا الخبر إليه من الابلة ، مبارزا إلى عسكره وسار لزيرك ~~قاصدا بثق شيرين ، معارضا لمحمد بن إبراهيم ، فلقيه في الطريق ، فوهب الله ~~له العلو عليه بعد صبر من الزنج له ، ومجاهدة شديدة فانهزموا ولجئوا إلى ~~النهر الذى فيه كمينهم وهو نهر يزيد ، فدل لزيرك عليهم ، فتوغلت إليهم ~~سميرياته ، فقتل منهم طائفه وأسر طائفة ، فكان محمد بن إبراهيم فيمن أسر ، ~~وعمرو غلام بوذى ، وأخذ ما كان معهم من السميريات ، وهى نحو ثلاثين سميرية ~~، وأفلت شبل بن سالم في الذين نجوا معه ، فلحق بعسكر الناجم ، وخرج لزيرك ~~في بثق شيرين سالما ظافرا ، ومعه الاسارى ورؤوس القتلى ، مع ما حوى من ~~السميريات والسفن ، وانصرف من دجلة العوراء إلى واسط ، وكتب إلى أبى أحمد ~~بالفتح ، وعظم الجزع على كل من كان بدجلة وكورها من أتباع الناجم ، فاستأمن ~~إلى نصير صاحب الماء ، وهو مقيم حينئذ بنهر المرأة زهاء ألفى رجل من الزنج ~~وأتباعهم . # فكتب إلى أبى أحمد بخبرهم ، فأمره بقبولهم وإقرارهم على الامان ، وإجراء ~~الارزاق عليهم ، وخلطهم بأصحابه ، ومناهضة العدو بهم ، ثم كتب إلى نصير ~~يأمره بالاقبال إليه إلى نهر المبارك ، فوافاه هنالك . # وقد كان أبو العباس عند منصرفه إلى نهر المبارك ، أنحدر إلى عسكر الناجم ~~في الشذا ، فأوقع بهم في مدينته بنهر أبى الخصيب ، فكانت الحرب بينهما من ~~أول النهار إلى آخر وقت الظهر . # واستأمن إليه قائد جليل من قواد الناجم من المضمومين ، كانوا إلى سليمان ~~بن جامع ، يقال له منتاب ، ومعه جماعة من أصحابه ، فكان ذلك مما كسر من ~~الناجم ، وانصرف أبو العباس بالظفر وخلع على منتاب الزنجي ، ووصله وحمله . # فلما لقى أباه أخبره خبره ، وذكر PageV08P181 ~~إليه خروجه إليه في الامان ، فأمر أبو أحمد له بخلع ms1721 وصلة وحملان ، وكان ~~منتاب أول من استأمن من جملة قواد الناجم . # * * * قال أبو جعفر : ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك (1) كان أول ما عمل ~~به في أمر الناجم أن كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى التوبة والانابة إلى ~~الله تعالى ، مما ارتكب من سفك الدماء ، وانتهاك المحارم ، وإخراب البلدان ~~والامصار ، واستحلال الفروج والاموال ، وانتحال ما لم يجعله الله له أهلا ~~من النبوة والامامة ، ويعلمه أن التوبة له مبسوطة ، والامان له موجود ، فإن ~~نزع عما هو عليه من الامور التى يسخطها الله تعالى ، ودخل في جماعة ~~المسلمين ، محا ذلك ما سلف من عظيم جرائمه ، وكان له به الحظ الجزيل في ~~دنياه وآخرته ، وأنفذ ذلك إليه مع رسول ، فالتمس الرسول إيصاله إليه ، ~~فامتنع الزنج من قبول الكتاب ، ومن إيصاله إلى صاحبهم ، فألقى الرسول ~~الكتاب إليهم إلقاء ، فأخذوه وأتوا به صاحبهم ، فقرأه ولم يجب عنه بشئ ورجع ~~الرسول إلى أبى أحمد ، فأخبره فأقام خمسة أيام متشاغلا بعرض السفن ، وترتيب ~~القواد والموالي والغلمان فيها ، وتخير الرماة ، وانتخابهم للمسير بها . # ثم سار في اليوم السادس في أصحابه ومعه أبنه أبو العباس إلى مدينة الناجم ~~(2) التى سماها المختارة ، من نهر أبى الخصيب فأشرف عليها ، وتأملها فرأى ~~منعتها وحصانتها بالسور والخنادق المحيطة بها ، وغور (3) الطريق المؤدى ~~إليها ، وماقد أعد من المجانيق PageV08P182 ~~والعرادات القسى الناوكية ، وسائر الالات على سورها ، فرأى ما لم ير مثله ~~ممن تقدم من منازعي السلطان ، ورأى من كثرة عدد مقاتلتهم واجتماعهم ما ~~استغلظ أمره . # ولما عاين الزنج أبا أحمد وأصحابه ، ارتفعت أصواتهم بما أرتجت له الارض ، ~~فأمر أبو أحمد عند ذلك ابنه أبا العباس بالتقدم إلى سور المدينة ، ورشق من ~~عليه بالسهام ، ففعل ودنا حتى ألصق شذواته بمسناة قصر الناجم ، وانحاز ~~الزنج بأسرهم إلى المواضع الذى دنت منه الشذا . # وتحاشدوا ، وتتابعت سهامهم وحجارة منجنيقاتهم وعراداتهم ومقاليعهم ، ورمى ~~عوامهم بالحجارة عن أيديهم ، حتى ما يقع طرف ناظر على موضع إلا رأى فيه ~~سهما أو حجرا . # وثبت أبو العباس فرأى الناجم وأشياعه من جهدهم واجتهادهم وصبرهم ms1722 ما لا ~~عهد لهم بمثله من أحد ممن حاربهم ، وحينئذ أمر أبو أحمد ابنه أبا العباس ~~بالرجوع بمن معه إلى مواقفهم ليروحوا عن أنفسهم ، ويداووا جروحهم ففعلوا ~~ذلك ، واستأمن في هذه الحال إلى أبى أحمد مقاتلان من مقاتلة السميريات من ~~الزنج ، فأتياه بسميرياتهما وما فيها من الملاحين والالات ، فأمر لها بخلع ~~ديباج ومناطق محلاة بالذهب ، ووصلهما بمال ، وأمر للملاحين بخلع من الحرير ~~الاحمر والاخضر الذى حسن موقعه منهم ، وعمهم جميعا بصلاته ، وأمر بإدنائهم ~~من الموضع الذى يراهم فيه نظراؤهم ، فكان ذلك من أنجع (1) المكايد التى كيد ~~بها صاحب الزنج ، فلما رأى الباقون ما صار إليه أصحابهم من العفو عنهم ، ~~والاحسان إليهم رغبوا في الامان ، وتنافسوا فيه ، فابتدر منهم جمع كثير ~~مسرعين نحوه راغبين فيما شرع لهم منه ، فأمر أبو أحمد لهم بمثل ما أمر به ~~لاصحابهم فلما رأى الناجم ركون أصحاب السميريات إلى الامان ، ورغبتهم فيه ، ~~أمر برد من كان منهم في دجلة إلى نهر أبى PageV08P183 ~~الخصيب ، ووكل بفوهة النهر من يمنعهم الخروج ، وأمر بإظهار شذاوته الخاصة ~~وندب لهم بهبوذ بن عبد الوهاب ، وهو من أشد كماته بأسا ، وأكثرهم عددا وعدة ~~، فانتدب بهبود لذلك ، وخرج في جمع كثيف من الزنج فكانت بينه وبين أبى حمزة ~~نصير صاحب الماء ، وبين أبى العباس بن أبى أحمد وقعات شديدة ، في كلها يظهر ~~عليه أصحاب السلطان ، ثم يعود فيرتاش ويحتشد فيخرج فيواقعهم حتى صدقوه ~~الحرب ، وهزموه وألجئوه إلى فناء قصر الناجم وأصابته طعنتان ، وجرح بالسهام ~~وأوهنت اعضاءه الحجارة ، وأولجوه نهر أبى الخصيب وقد أشفى على الموت ، وقتل ~~قائد جليل معه من قواد الزنج ذو بأس ونجدة ، وتقدم في الحرب ، يقال له ~~عميرة . # واستأمن إلى أبى أحمد جماعة أخرى فوصلهم وحباهم وخلع عليهم ، وركب أبو ~~أحمد في جميع جيشه وهو يومئذ في خمسين ألف رجل ، والناجم في ثلاثمائة ألف ~~رجل ، كلهم يقاتل ويدافع ، فمن ضارب بسيف ، وطاعن برمح ، ورام بقوس وقاذف ~~بمقلاع ورام بعرادة ومنجنيق . # وأضعفهم أمر الرماة بالحجارة عن أيديهم ، وهم النظارة المكثرون للسواد ms1723 ~~والمعينون بالنعير والصياح ، والنساء يشركنهم في ذلك أيضا ، فأقام أبو أحمد ~~بإزاء عسكر الناجم إلى أن أضحى ، وأمر فنودى : الامان مبسوط للناس : أسودهم ~~وأحمرهم ، إلا لعدو الله الداعي على بن محمد ، وأمر بسهام فعلقت فيها رقاع ~~مكتوب فيها من الامان ، مثل الذى نودى به ، ووعد الناس فيها الاحسان ورمى ~~بها إلى عسكر الناجم ، فمالت إليه قلوب خلق كثير من أولئك ، ممن لم يكن له ~~بصيرة في اتباع الناجم ، فأتاه في ذلك اليوم جمع كثيرة من الشذا والسميريات ~~، فوصلهم وحباهم ، وقدم عليه قائدان من قواده ، وكلاهما من مواليه ببغداد ~~أحدهما بكتمر والاخر بغرا (1) في جمع PageV08P184 ~~من أصحابهما ، فكان ورودهما زيادة في قوته ، ثم رحل في غد هذا اليوم بجميع ~~جيشه ، فنزل متاخما لمدينة الناجم في موضع كان تخيره للنزول ، فأوطن (1) ~~هذا الموضع ، وجعله معسكرا له وأقام به ، ورتب قواده ورؤساء أصحابه مراتبهم ~~، فجعل نصيرا صاحب الماء في أول العسكر ، وجعل زيرك التركي في موضع آخر ، ~~وعلى بن جهشار حاجبه في موضع آخر ، وراشدا مولاه في مواليه وغلمانه الاتراك ~~والخزر والروم والديالمة والطبرية والمغاربة والزنج والفراغنة والعجم ~~والاكراد ، محيطا هو وأصحابه بمضارب أبى أحمد وفساطيطة وسرادقاته ، وجعل ~~صاعد بن مخلد وزيره وكاتبه في جيش آخر من الموالى والغلمان ، فوق عسكر راشد ~~، وأنزل مسرورا البلخى القائد صاحب الاهواز في جيش آخر على جانب من جوانب ~~عسكره ، وأنزل الفضل ومحمدا ابني موسى بن بغا في جانب آخر بجيش آخر (2) ~~وتلاهما القائد المعروف بموسى (3) ، ولجوا في جيشه وأصحابه ، وجعل بغراج ~~التركي على ساقته في جيش كثيف ، بعدة عظيمة ، وعدد جم ، ورأى أبو أحمد من ~~حال الناجم وحصانة موضعه وكثرة جمعه ، ما علم معه أنه لا بد له من الصبر ~~عليه ، وطول الايام في محاصرته ، وتفريق جموعه ، وبذل الامان لهم والاحسان ~~إلى من أناب منهم والغلظة على من أقام على غيه منهم ، واحتاج إلى الاستكثار ~~من الشذا وما يحارب به في الماء وشرع في بناء مدينة مماثله لمدينة الناجم ، ~~وأمر بإنفاذ الرسل في حمل الالات والصناع ms1724 من البر والبحر ، وإنفاذ المير ~~والازواد والاقوات وإيرادها إلى عسكره بالمدينة التى شرع فيها ، وسماها ~~الموفقية وكتب إلى عماله بالنواحي في حمل الاموال إلى بيت ماله في هذه ~~المدينة ، وألا يحمل إلى بيت المال بالحضرة درهم واحد ، وأنفذ رسلا إلى ~~سيراف وجنابة في بناء الشذا PageV08P185 ~~والاستكثار منها لحاجته إلى أن يبثها ويفرقها في المواضع التى يقطع بها ~~الميرة الناجم وأصحابه ، وأمر بالكتاب إلى عماله في إنفاذ كل من يصلح ~~للاثبات والعرض في الدواوين من الجند والمقاتلة ، وأقام ينتظر ذلك شهرا أو ~~نحوه ، فوردت المير متتابعة ، يتلو بعضها ، بعضا ، ووردت الالات والصناع ~~وبنيت المدينة ، وجهز التجار صنوف التجارات في الامتعة ، وحملوها إليها ، ~~واتخذت بها الاسواق ، وكثر بها التجار والمجهزون من كل بلد ، ووردت إليها ~~مراكب من البحر ، وقد كانت انقطعت لقطع الناجم وأصحابه سبلها قبل ذلك بأكثر ~~من عشر سنين ، وبنى أبو أحمد في هذه المدينة المسجد الجامع ، وصلى بالناس ~~فيه وأتخذ دور الضرب ، فضرب بها الدنانير والدراهم ، فجمعت هذه المدينة ~~جميع المرافق وسيق إليها صنوف المنافع ، حتى كان ساكنوها لا يفقدون فيها ~~شيئا مما يوجد في الامصار العظيمة القديمة . # وحملت الاموال وأدر العطاء على الناس في أوقاته ، فاتسعوا وحسنت أحوالهم ~~ورغب الناس جميعا في المصير إلى هذه والمقام بها . # * * * قال أبو جعفر : وأمر الناجم بهبوذ بن عبد الوهاب ، فعبر والناس ~~غارون في سميريات إلى طرف عسكر أبى حمزة صاحب الماء ، فاوقع به وقتل جماعة ~~من أصحابه ، وأسر جماعة وأحرق أكواخا كانت لهم ، وأرسل إبراهيم بن جعفر ~~الهمداني - وهو من جملة قواد الناجم - في أربعة آلاف زنجى ، ومحمد بن أبان ~~المكنى أبا الحسين - أخا على بن أبان المهلبى في ثلاثه آلاف والقائد ~~المعروف بالدور في ألف وخمسمائة ، ليغيروا على أطراف عسكر أبى أحمد ويوقعوا ~~بهم ، فنذر بهم (1) أبو العباس ، فنهد إليهم في جمع كثيف من أصحابه ، وكانت ~~بينه وبينهم حروب كان الاستظهار فيها كلها له وأستامن إليه جماعة منهم فخلع ~~عليهم ، وأمر أن يوقفوا بإزاء مدينة الناجم ليعاينهم أصحابه ، وأقام أبو ms1725 ~~أحمد يكايد الناجم ويبذل PageV08P186 ~~الاموال لاصحابه تارة ، ويواقعهم ويحاربهم تارة ويقطع الميرة عنهم ، فسرى ~~بهبود الزنجي في الا جلاد المنتخبين من رجالة ليلة من الليالى ، وقد تأدى ~~إليه خبر قيروان (1) ورد للتجار ، فيه صنوف التجارات والامتعة والمير ، ~~فكمن في النخل ، فلما ورد القيروان ، خرج إلى أهله وهم غارون ، فقتل منهم ~~وأسر وأخذ ما شاء أن يأخذ من الاموال . # وقد كان أبو أحمد علم بورود ذلك القيروان ، وأنفذ قائدا من قواده لبذرقته ~~(2) في جمع خفيف فلم يكن لذلك القائد ببهبوذ طاقة ، فانصرف عنه منهزما . # فلما انتهى إلى أبى أحمد ذلك ، غلظ عليه ما نال الناس في أموالهم ~~وتجاراتهم فأمر بتعويضهم وأخلف عليهم مثل الذى ذهب منهم ، ورتب على فوهة ~~النهر المعروف بنهر بيان ، وهو الذى دخل القيروان فيه جيشا قويا لحراسته . # * * * قال أبو جعفر : ثم أنفذ الناجم جيشا عليه القائد المعروف بصندل ~~الزنجي ، وكان صندل هذا - فيما ذكر - يكشف وجوه الحرائر المسلمات ورؤوسهن ~~ويقلبهن تقليب الاماء ، فإن امتنعت منهن أمرأة لطم وجهها ، ودفعها إلى بعض ~~علوج الزنج يواقعها ، ثم يخرجها بعد ذلك إلى سوق الرقيق فيبيعها بأوكس ~~الثمن ، فيسر الله تعالى قتله في وقعة جرت بينه وبين أبى العباس ، أسر ~~وأحضر بين يدى أبى أحمد ، فشده كتافا ، ورماه بالسهام حتى هلك . # * * * قال أبو جعفر : ثم ندب الناجم جيشا آخر وأمره أن يغير على طرف من ~~أطراف عسكر أبى أحمد وهم غارون ، فاستأمن من ذلك الجيش زنجى مذكور يقال له مهذب . # كان PageV08P187 ~~من فرسان الزنج وشجعانهم ، فأتى به إلى أبى أحمد وقت إفطاره فأعلمه أنه جاء ~~راغبا في الطاعة والامان ، وأن الزنج على العبور في ساعتهم تلك إلى عسكره ~~للبيات ، وأن المندوبين لذلك أنجادهم وأبطالهم ، فأمر أبو أحمد أبا العباس ~~ابنه أن ينهض إليهم في قواد عينهم له ، فنهضوا فلما أحس ذلك الجيش بأنهم قد ~~نذروا بهم ، وعرفوا استئمان صاحبهم ، رجعوا إلى مدينتهم . # * * * قال أبو جعفر : ثم إن الناجم ندب أجل قواده وأكبرهم قدرا عنده ، ~~وهو على ابن أبان المهلبى وانتخب له ms1726 أهل البأس والجلد ، وأمره أن يبيت عسكر ~~أبى أحمد ، فعبر في زهاء خمسة آلاف رجل ، أكثرهم الزنج وفيهم نحو مائتي ~~قائد من مذكور يهم وعظمائهم ، فعبر ليلا إلى شرقي دجلة ، وعزموا على أن ~~يفترقوا قسمين : أحدهما خلف عسكر أبى أحمد والثانى أمامه ، ويغير الذين ~~أمامه على أصحاب أبى أحمد ، فإذا ثاروا إليهم ، واستعرت الحرب أكب أولئك ~~الذين من وراء العسكر على من يليهم ، وهم مشاغيل بحرب من بإزائهم ، وقدر ~~الناجم وعلى بن أبان أن يتهيأ لهما من ذلك ما أحبا ، فاستأمن منهم إلى أبى ~~أحمد غلام كان معهم من الملاحين ليلا ، فأخبره خبرهم ، وما اجتمعت عليه ~~آراؤهم ، فأمر ابنه أبا العباس والغلمان والقواد بالحذر والاحتياط والجد ، ~~وفرقهم في الجهتين المذكورتين . # فلما رأى الزنج أن تدبيرهم قد انتقض ، وأنه قد فطن لهم ونذر بهم ، كروا ~~راجعين في الطريق الذى أقبلوا فيه ، طالبين التخلص . # فسبقهم أبو العباس ولزيرك إلى فوهة النهر ليمنعوهم من عبوره ، وأرسل أبو ~~أحمد غلامه الاسود الزنجي الذى يقال له ثابت - وكان له قيادة على السودان ~~الذين بعسكر الموفق - فأمره أن يعترضهم ، ويقف لهم في طريقهم PageV08P188 ~~بأصحابه ، فأدركهم وهو في خمسمائة رجل فواقعهم ، وشد عضده أبو العباس ~~ولزيرك بمن معهما ، فقتل من الزنج أصحاب الناجم خلق كثير ، وأسر منهم كثير ~~وأفلت الباقون فلحقوا بمدينتهم ، وانصرف أبو العباس بالفتح وقد علق رءوس ~~الزنج في الشذا وصلب الاسارى أحياء فيها ، فاعترضوا بهم مدينتهم ليرهبوا ~~بهم أصحابهم ، فلما رأوهم رعبوا وانكسروا . # واتصل بأبى أحمد أن الناجم موه على أصحابه ، وأوهم أن الرؤوس المرفوعة ~~مثل مثلها لهم أبو أحمد ليراعوا ، وأن الاسارى المصلبين من المستأمنة ، ~~فأمر أبو أحمد عند ذلك بجميع الرؤوس والمسير بها إلى إزاء قصر الناجم ، ~~والقذف بها في منجنيق منصوب في سفينة إلى عسكره ، ففعل ذلك ، فلما سقطت ~~الرؤوس في مدينتهم ، عرف أولياء القتلى رؤوس أصحابهم ، فظهر بكاؤهم وصراخهم . # * * * قال أبو جعفر : وكانت لهم وقعات كثيرة بعد هذه ، في أكثرها ينهزم ~~الزنج ويظفر بهم ، وطلب وجوههم الامان ، فكان ممن استأمن ms1727 محمد بن الحارث ~~القائد ، وإليه كان حفظ النهر المعروف بمنكى ، والسور الذى يلى عسكر أبى ~~أحمد ، كان خروجه ليلا مع عدة من أصحابه ، فوصله أبو أحمد بصلات كثيرة ، ~~وخلع عليه وحمله على عدة دواب بحليتها وآلاتها ، وأسنى له الرزق . # وكان محمد هذا حاول إخراج زوجته معه ، وهى إحدى بنات عمه فعجزت المرأة عن ~~اللحاق به ، فأخذها الزنج فردوها إلى الناجم ، فحبسها مدة ، ثم أمر ~~بإخراجها والنداء عليها في السوق فبيعت . # وممن استأمن ، القائد المعروف بأحمد البرذعى كان من أشجع رجالهم ، وكان ~~يكون أبدا مع المهلبى . PageV08P189 # وكان ممن استأمن مربدا (1) القائد وبرنكوبه (2) وبيلويه (3) ، فخلعت عليهم ~~الخلع ووصلوا بالصلات الكثيرة ، وحملوا على الخيول المحلاة ، وأحسن إلى كل ~~من جاء معهم من أصحابهم . # * * * قال أبو جعفر : فضاقت المير على الناجم وأصحابه ، فندب شبلا القائد ~~وأبا الندى ، وهما من رؤساء قواده ، وقدماء أصحابه الذين يعتمد عليهم ويثق ~~بمناصحتهم وأمرهما بالخروج في عشرة آلاف من الزنج وغيرهم ، والقصد إلى نهر ~~الدير ونهر المرأة ونهر أبى الاسد ، والخروج من هذه الانهار إلى البطيحة ، ~~والغارة (4) على المسلمين وأهل القرى وقطع الطرقات ، وأخذ جميع ما يقدرون ~~عليه من الطعام والميرة وحمله إلى مدينته . # وقطعه عن الوصول إلى عسكر أبى أحمد . # فندب أبو أحمد لقصدهم مولاه لزيرك في جيش كثيف ، بعضه في الماء ، وبعضه ~~على الظهر ، فواقعهم في الموضع المعروف بنهر عمر ، فكانت بينه وبينهم حرب ~~شديدة أسفرت عن انكسارهم وخذلان الله لهم فأخذ منهم أربعمائة سفينه ، وأسرى ~~كثيرين وأقبل بها وبهم ، وبالرؤوس إلى عسكر أبى أحمد . # قال أبو جعفر : وندب أبو أحمد ابنه أبا العباس لقصد مدينة الناجم ؟ ؟ ، ~~والعلو عليها ، فقصدها من النهر المعروف بالغربي ، وقد أعد الناجم به على ~~بن أبان المهلبى ، فاستعرت الحرب بين الفريقين ، فأمد الناجم عليا بسليمان ~~بن جامع في جمع كثير من قواد الزنج ، واتصلت الحرب ، وأستأمن كثير من قواد ~~الزنج إلى أبى العباس ، وامتدت الحرب إلى بعد العصر ، ثم انصرف أبو العباس ~~، فاجتاز في منصرفه بمدينة الناجم ، وقد انتهى إلى الموضع المعروف ms1728 PageV08P190 ~~بنهر الاتراك ، فرأى في ذلك النهر قلة من الزنج الذين يحرسونه ، فطمع فيهم ~~، فقصد نحوهم ، وصعد جماعة من أصحابه سور المدينة ، وعليه فريق من الزنج ، ~~فقتلوا من أصابوا هناك ، ونذر الناجم بهم ، فأنجدهم بقواد من قواده ، فارسل ~~أبو العباس إلى أبيه يستمده ، فوافى من عسكر أبى أحمد من خف من الغلمان ، ~~فقوى بهم عسكر أبى العباس . # وقد كان سليمان بن جامع لما رأى أن أبا العباس قد أوغل في نهر الاتراك ، ~~صعد في جمع كثير من الزنج ، ثم استدبر أصحاب أبى العباس وهم متشاغلون بحرب ~~من بإزائهم على سور المدينة ، فخرج عليهم من ورائهم وخفقت طبولهم ، فانكشف ~~أصحاب أبى العباس وحملت الزنج عليهم من أمامهم ، فأصيب في هذه الوقعة جماعة ~~من غلمان أبى أحمد وقواده ، وصار في أيدى الزنج عدة أعلام ومطارد ، وحامى ~~أبو العباس عن نفسه حتى انصرف سالما ، فأطمعت هذه الوقعة الزنج وأتباعهم ~~(1) ، وشدت قلوبهم ، فأجمع أبو أحمد على العبور بجيشه أجمع ، وأمر ~~بالاستعداد والتأهب ، فلما تهيأ له ذلك عبر في آخر ذى الحجة من سنة سبع ~~وستين ، في أكثف جمع ، وأكمل عدة ، وفرق قواده على أقطار مدينة الناجم ، ~~وقصد هو بنفسه ركنا من أركانها ، وقد كان الناجم حصنه بابنه الذى يقال له ~~أنكلاى ، وكنفه بعلى بن أبان وسليمان بن جامع ، وإبراهيم بن جعفر الهمداني ~~وحفه بالمجانيق والعرادات (2) والقسى الناوكية ، وأعد فيه الناشبة (3) جمع ~~فيه أكثر جيشه ، فلما التقى الجمعان أمر أبو أحمد غلمانه الناشبة والرامحة ~~(4) والسودان بالدنو من هذا PageV08P191 ~~الركن ، وبينه وبينهم النهر المعروف بنهر الاتراك وهو نهر عريض غزير الماء ~~، فلما انتهوا إليه أحجموا عنه ، فصيح بهم ، وحرضوا على العبور ، فعبروه ~~سباحة ، والزنج ترميهم بالمجانيق والعرادات والمقاليع والحجارة عن الايدى ، ~~والسهام عن قسى اليد ، وقسى الرجل ، وصنوف الالات التى يرمى عنها ، فصبروا ~~على جميع ذلك حتى جاوزوا النهر وانتهوا إلى السور ، ولم يكن لحقهم من ~~الفعلة من كان أعده لهدمه فتولى الغلمان تشعيث السور بما كان معهم من ~~السلاح ، ويسر الله تعالى ذلك وسهلوا لانفسهم السبيل ms1729 إلى علوه ، وحضرهم بعض ~~السلاليم التى كانت اتخذت لذلك ، فعلوا الركن ونصبوا عليه علما عليه مكتوب ~~" الموفق بالله " ، وأكبت عليهم الزنج فحاربوا أشد حرب ، وقتل من قواد أبى ~~أحمد القائد المعروف بثابت الاسود ، رمى بسهم في بطنه فمات ، وكان من جلة ~~القواد ، وأحرق أصحاب الموفق ما على ذلك الركن من المنجنيقات والعرادات . # وقصد أبو العباس بأصحابه جهة أخرى من جهات المدينة ليدخلها من النهر ~~المعروف بمنكى ، فعارضه على بن أبان في جمع من الزنج فظهر أبو العباس عليه ~~، وهزمه وقتل قوما من أصحابه ، وأفلت على بن أبان المهلبى راجعا ، وانتهى ~~أبو العباس إلى نهر منكى وهو يرى أن المدخل من ذلك الموضع سهل ، فوصل إلى ~~الخندق ، فوجده عريضا منيعا ، فحمل أصحابه أن يعبروه فعبروه ، وعبرته ~~الرجالة سباحه ووافوا السور فثلموا منه ثلمة واتسع لهم دخولها فدخلوا فلقى ~~أولهم سليمان بن جامع وقد أقبل للمدافعة عن تلك الناحية ، فحاربوه وكشفوه ، ~~وانتهوا إلى النهر المعروف بابن سمعان ، وهو نهر سيق بالمدينة ، وصارت ~~الدار المعروفة يدار ابن سمعان في أيديهم ، فأحرقوا ما كان فيها وهدموها . # فوقفت الزنج على نهر ابن سمعان ، وقوفا طويلا ودافعوا مدافعة شديدة ، وشد ~~بعض موالى الموفق على على بن أبان فأدبر عنه هاربا فقبض على مئزره ، فحل ~~على المئزر ونبذه إلى الغلام ، ونجا بعد أن أشرف على الهلكة ، وحمل أصحاب ~~أبى أحمد على الزنج فكشفوهم PageV08P192 ~~عن نهر ابن سمعان حتى وافوا بهم طرف المدينة وركب الناجم بنفسه في جمع من ~~خواصه ، فتلقاه أصحاب الموفق ، فعرفوه وحملوا عليه ، وكشفوا من كان معه حتى ~~أفرد ، وقرب منه بعض الرجالة حتى ضرب وجه فرسه بترسه ، وكان ذلك وقت غروب ~~الشمس ، وحجز الليل بينهم وبينه وأظلم ، وهبت ريح شمال عاصف ، وقوى الجزر : ~~فلصق أكثر سفن الموفق بالطين ، وحرض الناجم أصحابه ، فثاب منهم جمع كثير ، ~~فشدوا على سفن الموفق ، فنالوا منها نيلا ، وقتلوا نفرا ، وصمد بهبوذ ~~الزنجي لمسرور البلخى بنهر الغربي فاوقع به ، وقتل جماعة من أصحابه ، وأسر ~~أسرى ، وصار في يده دواب من ms1730 دوابهم ، فكسر ذلك من نشاط أصحاب الموفق ، وقد ~~كان هرب في هذا اليوم من قواد صاحب الزنج ، وتفرفوا ؟ على وجوههم نحو نهر ~~الامير وعبادان وغيرهما ، وكان ممن هرب ذلك اليوم منهم أخو سليمان ابن موسى ~~الشعرانى ، ومحمد وعيسى ، فمضيا يؤمان البادية حتى انتهى إليهما رجوع أصحاب ~~الموفق ، وما نيل منهم ، فرجعا وهرب جماعة من العرب الذين كانوا في عسكر ~~الناجم ، وصاروا إلى البصرة ، وبعثوا يطلبون الامان من أبى أحمد ، فأمنهم ~~ووجه إليهم السفن ، وحملهم إلى الموفقية ، وخلع عليهم وأجرى لهم الارزاق ~~والانزال . # وكان ممن رغب في الامان من قواد الناجم القائد المعروف بريحان بن صالح ~~المغربي ، وكانت له رياسة وقيادة ، وكان يتولى حجبة أنكلانى بن الناجم . # فكتب ريحان يطلب الامان لنفسه ولجماعة من أصحابه ، فأجيب إلى ذلك ، وأنفذ ~~إليه عدد كثير من الشذا والسميريات والمعابر مع لزيرك القائد ، صاحب مقدمة ~~أبى العباس ، فسلك نهر اليهودي إلى آخره فألفى به ريحان القائد ومن كان معه ~~من أصحابه ، وقد كان الموعد تقدم منه في موافاة ذلك الموضع ، فسار لزيرك به ~~وبهم إلى دار الموفق ، فأمر لريحان بخلع جليلة ، PageV08P193 ~~وحمل على عدة أفراس بآلتها وحليتها ، وأجيز بجائزة سنية ، وخلع على أصحابه ~~، وأجيزوا على أقدارهم ومراتبهم ، وضم ريحان إلى أبى العباس ، وأمر بحمله ~~وحمل أصحابه والمصير بهم إلى إزاء دار الناجم ، فوقفوا هنالك في الشذا ، ~~عليهم الخلع الملونة بصنوف الالوان والذهب حتى عاينوهم مشاهدة فاستأمن في ~~هذا اليوم من أصحاب ريحان الذين كانوا تخلفوا عنه ومن غيرهم جماعة فألحقوا ~~في البر والاحسان بأصحابهم (1) . # ثم استأمن جعفر بن إبراهيم المعروف بالسجان في أول يوم من سنة ثمان وستين ~~ومائتين ، وكان أحد ثقات الناجم ، ففعل به من الخلع والاحسان ما فعل بريحان ~~، وحمل في سميرية حتى وقف بإزاء قصر الناجم ، حتى يراه أصحابه وكلمهم ~~وأخبرهم أنهم في غرور من صاحبهم ، وأعلمهم ما وقف عليه من كذبه وفجوره ، ~~فأستأمن في هذا اليوم خلق كثير من قواد الزنج وغيرهم ، وتتابع الناس في طلب ~~الامان ، وأقام أبو أحمد يجم ms1731 أصحابه ، ويداوى جراحهم ، ولا يحارب ولا يعبر ~~إلى الزنج إلى شهر ربيع الاخر . # ثم عبر جيشه في هذا الشهر المذكور مرتبا على ما استصلحه من تفريقه في ~~جهات مختلفة ، وأمرهم بهدم سور المدينة ، وتقدم إليهم أن يقتصروا على الهدم ~~، ولا يدخلوا المدينة ، ووكل بكل ناحية من النواحى التى وجه إليها قواده ~~سفنا فيها الرماة ، وأمرهم أن يحموا بالسهام من يهدم السور من الفعلة ، ~~فثلمت في هذا اليوم من السور ثلم كثيرة ، واقتحم أصحاب أبى أحمد المدينة من ~~جميع تلك الثلم وهزموا من كان عليها من الزنج ، وأوغلوا في طلبهم ، واختلف ~~بهم طرق المدينة ، وتفرقت بهم السكك والفجاج PageV08P194 ~~وانتهوا إلى أبعد من المواضع التى كانوا وصلوا إليها في المرة التى قبلها ، ~~فتراجعت إليهم الزنج ، وخرج عليهم كمناؤهم من نواح يهتدون إليها ، ولا ~~يعرفها جيش أبى أحمد فتحير جيش أبى أحمد ، فقتل منهم خلق كثير ، وأصاب ~~الزنج منهم أسلحه وأسلابا ، وأقام ثلاثون ديلميا من أصحاب أبى أحمد يدافعون ~~عن الناس ويحمونهم ، حتى خلص إلى السفن من خلص ، وقتلت الديالمة عن آخرها ، ~~وعظم على الناس ما أصابهم في هذا اليوم ، وانصرف أبو أحمد إلى مدينته ~~الموفقية فجمع قواده ، وعذلهم على ما كان منهم من مخالفة أمره ، والافساد ~~عليه في رأيه وتدبيره ، وتوعدهم بأغلظ العقوبة إن عادوا لمثل ذلك ، وأمر ~~بإحصاء المقتولين من أصحابه ، فأتى بأسمائهم ، فأقر ما كان جاريا لهم على ~~أولادهم وأهاليهم ، فحسن موقع ذلك ، وزاد في صحة نيات أصحابه ، لما رأوا من ~~حياطته خلف من أصيب في طاعته . # قال أبو جعفر : وشرع أبو أحمد في قطع الميرة عن مدينة الناجم من جميع ~~الجهات ، وقد كان يجلب إليهم من السمك الشئ العظيم من مواضع كثيرة ، فمنع ~~ذلك عنهم ، وقتل القوم الذين كانوا يجلبونه ، وأخذت عليهم الطرق ، وانسد ~~عليهم كل مسلك كان لهم ، وأضر بهم الحصار ، وأضعف أبدانهم وطالت المدة فكان ~~الاسير منهم يؤسر ، والمستأمن يستأمن ، فيسأل عن عهده بالخبز (1) ، فيقول : ~~مذ سنة أو سنتين ، واحتاج من كان منهم مقيما في ؟ مدينة الناجم ms1732 إلى الحيلة ~~لقوته ، فتفرقوا في الانهار النائية عن عسكرهم طلبا للقوت ، وكثرت الاسارى ~~منهم في عسكر أبى أحمد ، لانه كان يلتقطهم بأصحابه يوما فيوما ، فأمر ~~باعتراضهم (2) لما رأى كثرتهم ، فمن كان منهم ذا قوة وجلد ونهوض بالسلاح من ~~عليه وأحسن إليه ، وخلطه بغلمانه السودان ، وعرفهم مالهم عنده من البر ~~والاحسان ومن كان منهم ضعيفا لا حراك به ، أو شيخا فانيا لا يطيق حمل ~~السلاح ، أو مجروحا جراحة قد أزمنته ، أمر بأن يكسى ثوبين ، ويوصل بدارهم ، ~~ويزود ويحمل إلى عسكر PageV08P195 ~~الناجم ، فيلقى هناك بعد أن يوصى (1) بوصف ما عاين من إحسان أبى أحمد إلى ~~كل من يصير إليه ، وأن ذلك رأيه في جميع من يأتيه مستأمنا ، أو يأسره ، ~~فتهيأ له بذلك ما أراد من استمالة الزنج ، حتى استشعروا الميل إلى ناحيته ، ~~والدخول في سلمه وطاعته . # * * * قال أبو جعفر : ثم كانت الوقعة التى قتل فيها بهبوذ (2) الزنجي ~~القائد وجرح أبو العباس ، وذلك أن بهبوذ كان أكثر أصحاب الناجم غارات ، ~~وأشدهم تعرضا لقطع السبل ، وأخذ الاموال ، وكان قد جمع من ذلك لنفسه مالا ~~جليلا ، وكان كثير الخروج في السميريات الخفاف فيخترق بها الانهار المؤدية ~~إلى دجلة ، فإذا صادف سفينة لاصحاب أبى أحمد أخذها واستولى على أهلها ، ~~وأدخلها النهر الذى خرج منه ، فإن تبعه تابع حتى توغل في طلبه ، خرج عليه ~~من ذلك النهر قوم من أصحابه ، قد أعدهم لذلك ، فأقطعوه وأوقعوا به . # فوقع التحرز حينئذ منه ، والاستعداد لغاراته ، فركب شذاة ، وشبهها بشذوات ~~أبى أحمد ، ونصب عليها علما مثل أعلامه ، وسار بها ومعه كثير من الزنج ، ~~فأوقع بكثير من أصحاب أبى أحمد ، وقتل وأسر . # فندب له أبو أحمد ابنه أبا العباس في جمع كثيف ، فكانت بينهما وقعة شديدة ~~، ورمى فيها أبو العباس بسهم فأصابه ، وأصابت بهبوذ طعنة في بطنه من يد ~~غلام من بعض سميريات أبى العباس ، فهوى إلى الماء ، فابتدره أصحابه فحملوه ~~ورجعوا به إلى عسكر الناجم ، فلم يصلوا به إلا وهو ميت ، فعظمت الفجيعة به ~~على الناجم وأوليائه ، واشتد عليه جزعهم ، وخفى ms1733 موته على أبى أحمد حتى ~~استأمن إليه رجل من الملاحين ، فأخبره بذلك فسر ، وأمر بإحضار الغلام الذى ~~طعنه ، فوصله وكساه وطوقه ، وزاد في رزقه . # وأمر لجميع من كان في تلك السميرية بصلات وخلع ، وعولج أبو العباس من ~~جرحه مدة حتى برأ ، وأقام أبو أحمد في مدينته الموفقية ممسكا عن حرب الزنج ~~، محاصرا لهم PageV08P196 ~~بسد الانهار وسكرها ، واعترض من يخرج منهم لجلب الميرة ، ومنتظرا برء ولده ~~، حتى كمل بعد شهور كثيرة وانقضت سنة ثمان وستين . # ونقل إسحاق بن كنداجيق عن البصرة وأعمالها ، فولى الموصل والجزيرة وديار ~~ربيعة وديار مضر . # ودخلت سنة تسع وستين وأبو أحمد مقيم على الحصار ، فلما أمن على أبى ~~العباس ، وركب على عادته عاود النهوض إلى حرب الناجم . # * * * قال أبو جعفر : وقد كان بهبوذ لما هلك طمع الناجم في أمواله ~~لكثرتها ووفورها ، وصح عنده أنه ترك مائتي ألف دينار عينا ، ومن الجواهر ~~وغيرها بمثل ذلك فطلب المال المذكور بكل حيلة وحبس أولياء بهبوذ وقرابته ~~وأصحابه ، وضربهم بالسياط ، وأثار دورا من دوره ، وهدم أبنية من أبنيته ، ~~طمعا في أن يجد في شئ منها دفينا ، فلم يجد من ذلك شيئا ، فكان فعله هذا ~~أحد ما أفسد قلوب أصحابه عليه ، ودعاهم إلى الهرب منه ، والزهد في صحبته ، ~~فاستأمن منهم إلى أبى أحمد خلق كثير ، فوصلهم وخلع عليهم ورأى أن يعبر دجلة ~~من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي ، فيجعل لنفسه هناك معسكرا ، ويبنى به ~~مدينة أخرى ، ويضيق خناق الناجم ، ويتمكن من مغاداته ومراوحته بالحرب ، فقد ~~كانت الريح العاصف تحول بينه وبين عبور دجلة في كثير من الايام بالجيش ، ~~فأمر بقطع النخل المقارب لمدينة الناجم لذلك ، وإصلاح موضع يتخذه معسكرا ، ~~وأن يحف بالخنادق ، ويحصر بالسور ليأمن بيات الزنج ، وجعل على قواده نوانب ~~لذلك ، ومعهم الفعلة والرجال ، فقابل الناجم ذلك ، بأن جعل على بن ابان ~~المهلبى وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني نوبا للحرب والمدافعة ~~عن ذلك ، وكان أنكلانى بن الناجم ربما حضر في نوبة أيضا ، وضم PageV08P197 ~~إليه سليمان بن موسى بن الشعرانى ms1734 ، وقد كان صار إليه من المذار بعد الوقعة ~~التى انهزم فيها ، وعلم الناجم أن أبا أحمد إذا جاوره صعب أمره ، وقرب على ~~من يريد اللحاق به من الزنج المسافة مع ما يدخل قلوب أصحابه بمجاورته من ~~الرعب والرهبة ، وفي ذلك انتقاض تدبيره ، وفساد جميع أموره ، فكانت الحرب ~~بين قواد أبى أحمد وقواد الناجم متصلة ، على إصلاح هذا الموضع ، ومدافعة ~~الزنج عنه . # واتفق أن عصفت الرياح يوما وجماعة من قواد أبى أحمد بالجانب الغربي للعمل ~~الذى يريدونه ، فانتهز الناجم الفرصة في امتناع العبور بدجلة لعصف الريح ~~فرماهم بجميع جيشه ، وكاثرهم برجله ، فلم تجد الشذوات التى مع قواد أبى ~~أحمد سبيلا إلى الوقوف بحيث كانت واقفة به ، لحمل الرياح إياها على الحجارة ~~، وخوف (1) أصحابها عليها من التكسر ، ولم يجدوا سبيلا إلى العبور في دجلة ~~لشدة الريح واضطراب الامواج ، فأوقعت الزنج بهم ، فقتلوهم عن آخرهم ، وأفلت ~~منهم نفر ، فعبروا إلى الموفقية ، فاشتد جزع أبى أحمد وأصحابه لما نالهم . # ولما تهيأ للزنج عليهم ، وعظم بذلك اهتمامهم . # وتعقب أبو أحمد الرأى ، فرأى أن نزوله ومقامه بالجانب الغربي ، مجاور ~~مدينة الناجم خطأ ، وأنه لا يؤمن منه حيلة وانتهاز فرصة فيوقع بالعسكر ~~بياتا أو يجد مساغا إلى (2) ما يكون له قوة ، لكثرة الادغال في ذلك الموضع ~~، وصعوبة المسالك ، وإن الزنج على التوغل في تلك المواضع الوعرة الموحشة ~~أقدر وهو عليهم أسهل من أصحابه ، فانصرف عن رأيه في نزول الجانب الغربي ~~وصرف همه وقصده PageV08P198 ~~إلى هدم سور مدينة الناجم ، وتوسعة الطريق والمسالك لاصحابه في دخولها ، ~~فندب القواد لذلك ، وندب الناجم قواده للمدافعة عنها ، وطال الامد ، وتمادت ~~الايام . # فلما رأى أبو أحمد تحاشد الزنج وتعاونهم على المنع من هدم السور ، أزمع ~~على مباشرة ذلك بنفسه ، وحضوره إياه ، ليستدعى بذلك جد أصحابه واجتهادهم ، ~~ويزيد في عنايتهم وهممهم ، فحضر بنفسه ، واتصلت الحرب ، وغلظت على الفريقين ~~، وكثر القتل والجراح في الحزبين ، وأقام أبو أحمد أياما كثيرة يغاديهم ~~الحرب ويراوحهم ، فكانوا لا يفترون يوما من الايام وصعب على أصحاب أبى أحمد ~~ما كانوا ms1735 يرومونه ، واشتدت حماية الزنج عن مدينتهم ، وباشر الناجم الحرب ~~بنفسه ، ومعه نخبة أصحابه وأبطالهم ، والمؤمنون أنفسهم على الصبر معه ~~فحاموا جهدهم حتى ، لقد كانوا يقفون الموقف فيصيب أحدا منهم السهم أو ~~الطعنة أو الضربة فيسقط فيجذبه الذي إلى جانبه ، فينحيه ويقف موقفه إشفاقا ~~من أن يخلو موقف رجل منهم ، فيدخل الخلل عليهم . # واتفق في بعض الايام شدة ضباب ستر بعض الناس عن بعض ، فما يكاد الرجل ~~يبصر صاحبه ، وظهر أصحاب أبى أحمد ، ولاحت تباشير الفتح ، ودخل الجند إلى ~~المدينة وولجوها ، وملكوا مواضع منها ، وإنهم لعلى ذلك ، حتى وصل سهم من ~~سهام الزنج إلى أبى أحمد ، رماه به رومى كان مع الناجم ، يقال له قرطاس ، ~~فأصابه في صدره وذلك لخمس بقين من جمادى الاولى سنة تسع وستين ومائتين . # فستر أبو أحمد وخواصه ما ناله من ذلك عن الناس ، وانصرف إلى الموفقية آخر ~~نهار يومه هذا ، فعولج في ليلته تلك وشدت الجراحة ، وغدا على الحرب على ما ~~ناله من ألمها ليشد بذلك قلوب أصحابه من أن يدخلها وهن أو ضعف ، فزاد في ~~قوة علته ، بما حمل على نفسه من الحركة ، فغلظت وعظم أمرها ، حتى خيف عليه ~~العطب ، واحتاج إلى علاج نفسه بأعظم ما يعالج به الجراح ، واضطرب لذلك PageV08P199 ~~العسكر والجند والرعية ، وخافوا قوة الزنج عليهم ، حتى خرج عن الموفقية ~~جماعة من التجار كانوا مقيمين بها لما وصل إلى قلوبهم من الرهبة . # * * * قال أبو جعفر : وحدثت على أبى أحمد في حال صعوبة علته ، حادثة في ~~سلطانه وأمور متعلقة بما بينه وبين أخيه المعتمد ، فأشار عليه مشيرون من ~~أصحابه وثقاته بالرحلة عن معسكره إلى بغداد ، وأن يخلف من يقوم مقامه ، ~~فأبى ذلك وحاذر أن يكون فيه تلافى ما قد فرق من شمل صاحب الزنج ، فأقام على ~~صعوبة علته ، وغلظ الامر الحادث في سلطانه وصبر إلى أن عوفي فظهر لقواده ~~وخاصته ، وقد كان أطال الاحتجاب عنهم ، فقويت برؤيته منتهم ، وأقام متماثلا ~~مودعا نفسه إلى شعبان من هذه السنة ، فلما أبل وقوى على الركوب والنهوض ، ~~نهض ms1736 وعاود ما كان مواظبا عليه من الحرب ، وجعل الناجم لما صح عنده الخبر ~~بما أصاب أبا أحمد يعد اصحابه العدات ، ويمنيهم الامانى ، واشتدت شوكتهم ، ~~وقويت آمالهم ، فلما اتصل به ظهور أبى أحمد جعل يحلف للزنج على منبره ، أن ~~ذلك باطل لا أصل له ، وأن الذى رأوه في الشذا مثال موه وشبه عليهم . # * * * قلت : الحادث الذى حدث على أبى أحمد من جهة سلطانه ، أن أخاه ~~المعتمد ، وهو الخليفه يومئذ ، فارق دار ملكه ، ومستقر خلافته مغاضبا له ~~متجنيا عليه ، زاعما أنه مستبد بأموال المملكة وجبايتها ، مضطهدا له ~~مستأثرا عليه ، فكاتب ابن طولون صاحب مصر ، وسأله أن ياذن له في اللحاق به ~~فأجابه ابن طولون إلى ذلك ، فخرج من سامراء في جماعة من قواده ومواليه ، ~~قاصدا مصر . # وكان أبو أحمد هو الخليفة في المعنى ، وإنما المعتمد صورة PageV08P200 ~~خالية من معاني الخلافة ، لا أمر له ولا نهى ، ولا حل ولا عقد ، وأبو أحمد ~~هو الذى يرتب الوزراء والكتاب ، ويقود القواد ، ويقطع الاقطاع ، ولا يراجع ~~المعتمد في شئ من الامور أصلا ، فاتصل به خبر المعتمد في شخوصه عن سامراء ، ~~وقصده ابن طولون ، فكاتب إسحاق بن كنداحيق وهو يومئذ على الموصل والجزيرة ، ~~فأمره أن يعترض المعتمد ، ويقبض عليه وعلى القواد والموالي الذين معه ~~ويعيدهم إلى سامراء ، وكتب لاسحاق بإقطاعه ضياع أولئك القواد والموالي ~~بأجمعهم ، فاعترضهم إسحاق ، وقد قربوا من الرقة ، فأخذهم وقبض عليهم ، ~~وقيدهم بالقيود الثقيلة ودخل على المعتمد فعنفه ، وهجنه وعذله في شخوصه عن ~~دار ملكه وملك آبائه ، ومفارقة أخيه على الحال التى هو بها ، وحرب من يحاول ~~قتله ، وقتل أهل بيته وزوال ملكهم . # ثم حملهم في قيودهم حتى وافى بهم سامراء ، فأقر المعتمد على خلافته ، ~~ومنعه عن الخروج ، وأرسل أبو أحمد ابنه هارون ، وكاتبه صاعد بن مخلد من ~~الموفقية إلى سامراء فخلعا على ابن كنداحيق ، خلعا جليلة ، وقلد بسيفين من ~~ذهب ، ولقب ذا السيفين ، وهو أول من قلد بسيفين ، ثم خلع عليه بعد ذلك بيوم ~~قباء ديباج أسود ، ووشاحين مرصعين بالجوهر الثمين ، وتوج بتاج ms1737 من ذهب مرصع ~~بنفيس الجوهر ، وقلد سيفا من ذهب مرصع بالجواهر العظيمة ، وشيعه إلى منزله ~~هارون وصاعد ، وقعدا على طعامه ، كل ذلك مكافأة له عن صنيعه في أمر المعتمد . # فليعجب المتعجب من همة الموفق أبى أحمد ، وقوة نفسه ، وشدة شكيمته ! أن ~~يكون بإزاء ذلك العدو ، ويقتل من أصحابه كل وقت من يقتل ، ثم يصاب ولده ~~بسهم ، ويصاب هو بسهم آخر في صدره يشارف منه على الموت ، ويحدث من أخيه وهو ~~الخليفة ما يحدث ، ولا تنكسر نفسه ولا يهى عزمه ، ولا تضعف قوته . # وبحق PageV08P201 ~~ما سمى المنصور الثاني ! ولولا قيامه في حرب الزنج ، لا نقرض ملك أهل بيته ~~، ولكن الله تعالى ثبته لما يريده من بقاء هذه الدولة . # * * * قال أبو جعفر : ثم جد الموفق في تخريب السور ، وإحراق المدينة ، ~~وجد الناجم في إعداد المقاتلة والمحاطة عن سوره ومدينته ، فكانت بين ~~الفريقين حروب عظيمة تجل عن الوصف ، ورمى الناجم سفن الموفق المقاربة لسور ~~مدينته بالرصاص المذاب ، والمجانيق والعرادات ، وأمر أبو أحمد بإعداد ظلة ~~(1) من خشب [ للشذا (2) ] وإلباسها جلود الجواميس ، وتغطية ذلك بالخيوش ~~المطلية بصنوف العقاقير والادوية التى تمنع النار من الاحراق ، ففعل ذلك ، ~~وحورب صاحب الزنج من تحتها ، فلم تعمل ناره ورصاصه المذاب فيها شيئا ، ~~واستأمن إلى أبى أحمد محمد بن سمعان ، كاتب الناجم ووزيره في شعبان من هذه ~~السنة ، فهد باستئمانه أركان الناجم ، وأضعف قوته ، وانتدب أبو العباس لقصد ~~دار محمد بن يحيى الكرنبائى ، وكانت بإزاء دار الناجم ، وشرع في الحيلة في ~~إحراقها ، وأحرق الموفق كثيرا من الرواشين (3) المظلة على سور المدينة ~~وشعثها ، وعلا غلمان أبى أحمد على دار الناجم وولجوها وانتهبوها ، وأضرموا ~~النار فيها ، وفعل أبو العباس بدار الكرنبائى مثل ذلك ، وجرح أنكلانى بن ~~الناجم في بطنه جراحة شديدة ، أشفى منها على التلف ، واتفق مع هذا الظفر ~~العظيم أن غرق أبو حمزة نصير صاحب جيش الماء عند ازدحام الشذوات وإكباب ~~الزنج على الحرب ، فصعب ذلك على أبى أحمد ، وقوى بغرقه أمر الزنج ، وانصرف ~~أبو أحمد PageV08P202 ~~آخر نهار هذا اليوم ، وعرضت ms1738 له علة أقام فيها بقية شعبان وشهر رمضان ، ~~وأياما من شوال ممسكا عن حرب الزنج ، إلى أن استبل من علته . # قال أبو جعفر : فلما أحرقت دار الناجم ودور أصحابه وشارف أن يؤخذ وعرضت ~~لابي أحمد هذه العلة ، فأمسك فيها عن الحرب ، انتقل الناجم من مدينته التى ~~بناها بغربي نهر أبى الخصيب إلى شرقيه إلى منزل وعر لا يخلص إليه أحد ~~لاشتباك القصب والادغال والاحطاب فيه ، وعليه خنادق من أنهار قاطعة معترضة ~~فقطن هناك في خواصه ، ومن تخلف معه من جلة أصحابه وثقاته ، ومن بقى في ~~نصرته من الزنج ، وهم حدود عشرين ألف مقاتل ، وانقطعت الميرة عنهم ، وبان ~~للناس ضعف أمرهم ، فتأخر الجلب الذى كان يصل إليهم ، فبلغ الرطل من خبز ~~البر عندهم عشرة دراهم ، فأكلوا الشعير ، ثم أكلوا أصناف الحبوب ، ثم لم ~~يزل الامر كذلك إلى أن كانوا يتتبعون الناس ، فإذا خلا أحد منهم بصبى أو ~~امرأة أو رجل ذبحوه وأكلوه ، ثم صار قوى الزنج يعدو على ضعيفهم ، فإذا خلا ~~به ذبحه وأكل لحمه ، ثم ذبحوا أولادهم ، فأكلوا لحومهم ، وكان الناجم لا ~~يعاقب أحدا ممن فعل شيئا من ذلك إلا بالحبس ، وإذا تطاول حبسه أطلقه . # ولما أبل الموفق من علته ، وعلم انتقال الناجم إلى شرقي نهر أبى الخصيب ~~واعتصامه به ، أعمل فكره في تخريب الجانب الشرقي عليه ، كما فعل بالجانب ~~الغربي ، ليتمكن من قتله أو أسره ، فكانت له آثار عظيمة من قطع الادغال ~~والدحال (1) وسد الانهار ، وطم الخنادق ، وتوسيع المسالك وإحراق الاسوار ~~المبنية ، وإدخال الشذا وفيها المقاتلة إلى حريم الناجم ، وفي كل ذلك يدافع ~~الزنج عن أنفسهم بحرب شديدة ، وقتال عظيم تذهب فيها النفوس ، وتراق فيها ~~الدماء ، وكان الظفر في ذلك كله لابي أحمد وأمر الزنج يزداد ضعفا PageV08P203 ~~وطالت الايام على ذلك إلى أن استأمن سليمان بن موسى الشعرانى ، وهو من ~~عظمائهم ، وقد تقدم ذكره ، فوجه يطلب الامان من أبى أحمد ، فمنعه ذلك لما ~~كان سلف منه من العيث وسفك الدماء بنواحي واسط . # ثم اتصل بأبى احمد أن جماعة من ms1739 رؤساء الزنج قد استوحشوا لمنعه الشعرانى ~~من الامان ، فأجاب إلى إعطائه الامان استصلاحا بذلك غيره من رؤساء الزنج ، ~~وأمر بتوجيه الشذا إلى موضع وقع الميعاد عليه ، فخرج سليمان الشعرانى وأخوه ~~، وجماعة من قواده ، فنزلوا ، الشذا فصاروا إلى أبى العباس ، فحملهم إلى ~~أبى أحمد ، فخلع على سليمان ومن معه ، وحمله على عدة أفراس بسروجها وآلتها ~~، وأنزل له ولاصحابه أنزالا سنية ، ووصله بمال جليل ، ووصل أصحابه وضمه ~~وضمهم إلى أبى العباس ، وأمر بإظهاره وإظهارهم في الشذا لاصحاب الناجم ، ~~ليزدادوا ثقة بأمانته ، فلم تبرح الشذا ذلك اليوم من موضعها ، حتى استأمن ~~جمع كثير من قواد الزنج ، فوصلوا وألحقوا بإخوانهم في الحباء والبر والخلع ~~، والجوائز : فلما استأمن الشعرانى اختل ما كان الناجم قد ضبطه به من مؤخر ~~عسكره ، وقد كان جعله على مؤخر نهر ابى الخصيب ، فوهى أمره وضعف ، وقلد ما ~~كان سليمان يتولاه القائد المعروف بشبل بن سالم ، وهو من قوادهم المشهورين ~~، فلم يمس أبو أحمد حتى وافاه رسول شبل ابن سالم يطلب الامان ، ويسأل أن ~~يوقف له شذوات عند دار ابن سمعان ، ليكون قصده في الليل إليها ، ومعه من ~~يثق به من أصحابه ، فأجيب إلى سؤاله ، ووافى آخر الليل ومعه عياله وولده ، ~~وجماعة من قواده ، فصاروا إلى أبى أحمد فوصله بصلة جليلة ، وخلع عليه خلعا ~~كثيرة وحمله على عدة أفراس بسروجها وآلتها ، ووصل أصحابه ، وخلع عليهم ، ~~وأحسن إليهم ، وأرسله في الشذوات ، فوقفوا بحيث يراهم الناجم وأصحابه نهارا ~~، فعظم ذلك عليه وعلى أوليائه ، وأخلص شبل في مناصحة أبى أحمد ، فسأل أن ~~يضم إليه عسكرا يبيت به عسكر الناجم ، ويسلك إليه من مسالك يعرفها هو ولا ~~يعرفها أصحاب أبى أحمد ، ففعل PageV08P204 ~~وكبس عسكر الناجم سحرا ، فأوقع بهم وهم غارون ، فقتل منهم مقتلة عظيمة واسر ~~جمعا من قواد الزنج وانصرف بهم إلى الموفق وذعر الزنج من شبل وما فعله ، ~~فامتنعوا من النوم وخافوا خوفا شديدا ، فكانوا يتحارسون بعد ذلك في كل ليلة ~~، ولا تزال النفرة تقع في عسكرهم ، لما استشعروا من الخوف ، ووصل إلى ~~قلوبهم ms1740 من الوحشة حتى لقد كان ضجيجهم وتحارسهم يسمع بالموفقية . # وصح عزم الموفق على العبور لمحاربة الناجم في الجانب الشرقي من نهر أبى ~~الخصيب ، فجلس مجلسا عاما ، وأمر بإحضار قواد المستأمنة ووجوه فرسانهم ~~ورجالتهم من الزنج والبيضان فأدخلوا إليه فخطبهم وعرفهم ما كانوا عليه من ~~الضلالة والجهل ، وانتهاك المحارم ، وما كان صاحبهم زينة لهم من معاصي الله ~~سبحانه ، وأن ذلك قد كان أحل له دماءهم وأنه قد غفر الزلة وعفا عن العقوبة ~~، وبذل الامان ، وعاد على من لجأ إليه بالفضل والاحسان . # فأجزل الصلات ، وأسنى الارزاق ، وألحقهم بالاولياء وأهل الطاعة ، وأن ما ~~كان منه من ذلك يوجب عليهم حقه وطاعته ، وأنهم لن يأتوا بشئ يتعرضون به ~~لطاعة ربهم ، والاستدعاء لرضا سلطانهم أولى بهم من الجد في مجاهدة الناجم ~~وأصحابه ، وأنهم من الخبرة بمسالك عسكر الناجم ومضايق طرق مدينته ، ~~والمعاقل التى أعدها للحرب على ما ليس عليه غيرهم ، فهم أحرى أن يمحضوه ~~نصحهم ، ويجهدوا على الولوج إلى الناجم ، والتوغل إليه في حصونه ، حتى ~~يمكنهم الله منه ومن أشياعه ، فإذا فعلوا ذلك فلهم الاحسان والمزيد ، ومن ~~قصر منهم استدعى من سلطانه إسقاط حاله ، وتصغير منزلته ووضع مرتبته . # فارتفعت أصواتهم جميعا بالدعاء للموفق والاقرار بإحسانه ، وبما هم عليه ~~من صحة الضمائر من السمع والطاعة والجد في مجاهدة عدوه ، وبذل دمائهم ~~ومهجهم في كل ما يقربهم منه ، وأن ما دعاهم إليه قد قوى مننهم ، ودلهم على ~~ثقته بهم ، وإحلاله إياهم PageV08P205 ~~محل أوليائه ، وسألوه أن يفردهم ناحية ، ولا يخلطهم بعسكره ، ليظهر من حسن ~~جهادهم بين يديه ، وخلوص نياتهم في الحرب ، ونكايتهم في العدو وما يعرف به ~~طاعتهم ، وإقلاعهم عما كانوا عليه من جهلهم . # فأجابهم إلى ذلك ، وعرفهم حسن ما ظهر له من طاعتهم فخرجوا من عنده ~~مبتهجين بما أجيبوا به من حسن القول وجميل الوعد . # * * * قال أبو جعفر : ثم استعد أبو أحمد ورتب جيشه ، ودخل إلى عسكر ~~الناجم بشرقي نهر أبى الخصيب في خمسين ألف مقاتل ، من البر والبحر ، فرسانا ~~ورجالة ، يكبرون ويهللون ويقرءون القرآن ، ولهم ضجيج ms1741 وأصوات هائلة . # فرأى الناجم منهم ما هاله ، وتلقاهم بنفسه وجيشه ، وذلك في ذى القعدة سنة ~~تسع وستين ومائتين . # واشتبكت الحرب ، وكثر القتل والجراح ، وحامى الزنج عن صاحبهم وأنفسهم أشد ~~محاماة ، واستماتوا ، وصبر أصحاب أبى أحمد ، وصدقوا القتال ، فمن الله ~~عليهم بالنصر ، وانهزم الزنج ، وقتل منهم خلق عظيم ، وأسر منهم أسرى كثيرة ~~، فضرب أبو أحمد أعناق الاسارى في المعركة ، وقصد بنفسه دار الناجم ، ~~فوافاها وقد لجأ الناجم إليها ، ومعه أنجاد أصحابه للمدافعة عنه . # فلما لم يغنوا شيئا أسلموها ، وتفرقوا عنها ، ودخلها غلمان الموفق ، وبها ~~بقايا ما كان سلم له من مال وأثاث ، فأخذوه وانتهبوه ، وأخذوا حرمه وولده ~~الذكور والاناث ، وتخلص الناجم بنفسه ، ومضى هاربا نحو دار على بن أبان ~~المهلبى ، لا يلوى على أهل ولا ولد ولا مال ، وأحرقت داره ، وحمل أولاده ~~ونساؤه إلى الموفقية في التوكيل ، وقصد أصاب أبى أحمد دار المهلبى ، وقد ~~لجأ إليها الناجم وأكثر الزنج ، وتشاغل أصحاب أبى أحمد بنهب PageV08P206 ~~الاموال من دور الزنج ، فاغتنم الناجم تشاغلهم بالنهب ، فأمر قواده بانتهاز ~~الفرصة ، والاكباب عليهم ، فخرجوا عليهم من عدة مواضع ، وخرج عليهم كمناء ~~أيضا قد كانوا كمنوهم لهم ، فكشفوهم واتبعوهم حتى وافوا بهم نهر أبى الخصيب ~~، فقتلوا من فرسانهم ورجالتهم جماعة ، وارتجعوا بعض ما كانوا أخذوه من ~~المال والمتاع . # ثم تراجع الناس ، ودامت الحرب إلى وقت العصر ، فرأى أبو أحمد عند ذلك أن ~~يصرف أصحابه ، فأمرهم بالرجوع فرجعوا على هدوء وسكون ، كى لا تكون هزيمة ، ~~حتى دخلوا سفنهم ، وأحجم الزنج عن اتباعهم ، وعاد أبو أحمد بالجيش إلى ~~مراكزهم . # قال أبو جعفر : ووافى إلى أبى أحمد في هذا الشهر كاتبه صاعد بن مخلد من ~~سامراء في عشرة آلاف ، ووافى إليه لؤلؤ صاحب ابن طولون - وكان إليه أمر ~~الرقة وديار مضر - في عشرة آلاف من نخبة الفرسان وأنجادهم ، فأمر أبو أحمد ~~لؤلؤا أن يخرج في عسكره فيحارب الزنج ، فخرج بهم ومعه من أصحاب أبى أحمد من ~~يدله على الطرق والمضايق ، فكانت بين لؤلؤ وبين الزنج حرب شديدة في ذى ~~الحجة ms1742 من هذه السنة ، استظهر فيها لؤلؤ عليهم ، وبأن من نجدته وشجاعته ~~وإقدام أصحابه ، وصبرهم على ألم الجراح وثبات قلوبهم ماسر أبا أحمد وملا قلبه . # * * * قال أبو جعفر : فلما دخلت سنة سبعين ومائتين ، تتابعت الامداد إلى ~~أبى أحمد من سائر الجهات ، فوصل إليه أحمد بن دينار في جمع عظيم من المطوعة ~~، من كور الاهواز ونواحيها ، وقدم بعده من أهل البحرين جمع كثير من المطوعة ~~زهاء ألفى رجل ، يقودهم رجل من عبد القيس ، وورد بعد ذلك زهاء ألف رجل من ~~فارس ، ورئيسهم شيخ من المطوعة يكنى أبا سلمة ، وكان أبو أحمد يجلس لكل من ~~يرد ويخلع عليه ويقيم لاصحابه الانزال الكثيرة ، ويصلهم بالصلات ، فعظم ~~جيشه جدا ، وامتلات بهم الارض ، وصح PageV08P207 ~~عزمه على لقاء الناجم بجميع عسكره ، فرتب جيوشه ، وقسمهم على القواد ، وأمر ~~كل واحد من القواد أن يقصد جهة من جهات معسكر الناجم عينها له ، وركب بنفسه ~~، وركب جيشه ، وتوغلوا في مسالك شرقي نهر أبى الخصيب ، ولقيهم الزنج ، وقد ~~حشدوا واستقبلوا فكانت بينهم وقعة شديدة ، منحهم الله تعالى فيها أكتاف ~~الزنج ، فولوا منهزمين ، فاتبعهم أصحاب أبى أحمد يقتلون ويأسرون ، فقتل ~~منهم كثير ، وغرق كثير ، وحوى أصحاب أبى أحمد معسكر الناجم ومدينته ، ~~وظفروا بعيال على بن أبان المهلبى وداره وأمواله ، فاحتووا عليها ، وعبر ~~أهله أو ولاده إلى الموفقية مع كلابهم ، ومضى الناجم ومعه المهلبى وابنه ~~أنكلانى ، وسليمان بن جامع ، والهمداني وجماعة من أكابر القواد ، عامدين ~~إلى موضع كان الناجم قد أعده لنفسه ملجأ إذا غلب على مدينته وداره في النهر ~~المعروف بالسفياني ، فتقدم أبو أحمد ومعه لؤلؤ قاصدين هذا النهر ، لان أبا ~~أحمد دل عليه فأوغل في الدخول ، وفقده أصحابه ، فظنوا أنه رجع ، فرجعوا ~~كلهم وعبروا دجلة في الشذا ظانين أنه عبر راجعا ، وانتهى أبو أحمد ومعه ~~لؤلؤ ، قاصدين هذا النهر ، فاقتحمه لؤلؤ بفرسه ، وعبر أصحاب لؤلؤ خلفه . # ووقف أبو أحمد في جماعة من أصحابه عند النهر ، ومضى الناجم هاربا ، ولؤلؤ ~~يتبعه في أصحابه ، حتى انتهى إلى النهر المعروف بالقربرى ، فوصل إليه لؤلؤ ms1743 ~~وأصحابه ، فأوقعوا به وبمن معه فكشفوهم فولوا هاربين حتى عبروا النهر ~~المذكور ، ولؤلؤ وأصحابه يطردونهم من ورائهم ، حتى ألجئوهم إلى نهر آخر ، ~~فعبروه واعتصموا بدحال وراءه ، فولجوها ، وأشرف لؤلؤ وأصحابه عليها فأرسل ~~إليه الموفق ينهاه عن اقتحامها ، ويشكر سعيه ، ويأمره بالانصراف ، فانفرد ~~لؤلؤ هذا اليوم وأصحابه بهذا الفعل ، دون أصحاب الموفق ، فانصرف لؤلؤ محمود ~~الفعل ، فحمله الموفق معه في شذاته وجدد له من البر والكرامة ورفع المنزلة ~~لما كان منه في أمر الناجم ، حسبما كان مستحقا له ، ولهذا نادى PageV08P208 ~~أهل بغداد لما أدخل إليهم رأس الناجم بين يدى أبى العباس : ما شئتم قولوا ، ~~كان الفتح للؤلؤ . # * * * قال أبو جعفر فجمع الموفق في غد هذا اليوم قواده وهو حنق عليهم ~~لانصرافهم عنه ، وإفرادهم إياه ، وكان لؤلؤ وأصحابه تولوا طلب الناجم دونهم ~~، فعنقهم وعذلهم ووبخهم على ما كان منهم ، وعجزهم وأغلظ لهم ، فاعتذروا ~~إليه بما توهموه من انصرافه ، وأنهم لم يعلموا أنه قد لجج وأوغل في طلب ~~الناجم ، وأنهم لو علموا ذلك لاسرعوا نحوه . # ثم تحالفوا بين يديه ، وتعاقدوا ألا يبرحوا في غد موضعهم إذا توجهوا نحو ~~الزنج ، حتى يظفرهم الله تعالى به ، فإن أعياهم ذلك أقاموا حيث انتهى بهم ~~النهار في أي موضع كان حتى يحكم الله بينهم وبينه . # وسألوا الموفق أن يرد السفن إلى الموفقية ، بحيث لا يطمع طامع من العسكر ~~في الالتجاء إليها والعبور فيها . # فقبل أبو أحمد عذرهم ، وجزاهم الخير عن تنصلهم ، ووعدهم بالاحسان ، ~~وأمرهم بالتأهب للعبور ، ثم عبر بهم على ترتيب ونظام قد أحكمه وقرره ، وذلك ~~في يوم السبت لليلتين خلتا من صفر من سنة سبعين ومائتين ، وقد كان الناجم ~~عاد من تلك الانهار إلى معسكره بعد انصراف الجيش عنه فأقام به ، وأمل أن ~~تتطاول به وبهم الايام (1) ، وتندفع عنه المناجزة فلقيه في هذا اليوم سرعان ~~(2) العسكر ، وهم مغيظون محنقون من التقريع والتوبيخ اللاحقين بهم بالامس ، ~~فأوقعوا به وبأصحابه وقعة شديدة ، أزالوهم عن مواقفهم ، فتفرقوا لا يلوى ~~بعضهم على بعض ، واتبعهم الجيش يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم ms1744 ، وانقطع PageV08P209 ~~الناجم في جماعة من كماته من قواد الزنج : منهم المهلبى ، وفارقه ابنه ~~انكلانى وسليمان ابن جامع ، فكانا في أول الامر مجتمعين ، ثم افترقا في ~~الهزيمة ، فصادف سليمان بن جامع قوم من قواد الموفق ، فحاربوه وهو في جمع ~~كثيف من الزنج ، فقتل جماعة من كماته ، وظفر به فأسر ، وحمل إلى الموفق ~~بغير عهد ولا عقد ، فاستبشر الناس بأسر سليمان ، وكثر التكبير والضجيج ، ~~وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحابه غناء ، وأسر بعده إبراهيم ابن جعفر ~~الهمداني وكان من عظماء قواده وأكابر أمراء جيوشه ، وأسر نادر الاسود ~~المعروف بالحفار ، وهو من قدماء قواد الناجم ، فأمر الموفق بتقييدهم ~~بالحديد ، وتصييرهم في شذاة لابي العباس ، ومعهم الرجال بالسلاح ، وجد ~~الموفق في طلب الناجم ، وأمعن في نهر أبى الخصيب ، حتى انتهى إلى آخره . # فبينا هو كذلك ، أتاه البشير بقتل الناجم فلم يصدق ، فوافاه بشير آخر ، ~~ومعه كف زعم أنها كفه ، فقوى الخبر عنده بعض القوة ، فلم يلبث أن أتاه غلام ~~من غلمان لؤلؤ يركض ومعه رأس الناجم ، فوضعه بين يديه ، فعرضه الموفق على ~~من كان حاضرا تلك الحال معه من قواد المستأمنة ، فعرفوه ، وشهدوا أنه رأس ~~صاحبه ، فخر ساجدا (1) ، وسجد ابنه أبو العباس ، وسجد القواد كلهم شكرا لله ~~تعالى ، ورفعوا أصواتهم بالتهليل والتكبير ، وأمر برفع الرأس على قناة ، ~~ونصبه بين يديه ، فرآه الناس ، وارتفعت الاصوات والضجيج . # قال أبو جعفر : وقد قيل : إنه لما أحيط بالناجم لم يبق معه من رؤساء ~~أصحابه إلا المهلبى ، فلما علما أنهما مقتولان أفترقا ، فوقف الناجم حتى ~~وصل إليه هذا الغلام ومعه جماعة من غلمان لؤلؤ ، فمانع عن نفسه بسيفه حتى ~~عجز عن الممانعة ، فأحاطوا به وضربوه بسيوفهم ، حتى سقط ، ونزل هذا الغلام ~~فاحتز رأسه ، وأما المهلبى فإنه قصد النهر المعروف PageV08P210 ~~بنهر الامير ، فقذف بنفسه يروم النجاة ، وقبل ذلك كان ابن الناجم وهو ~~المعروف بأنكلانى فارق أباه ، ومضى يؤم النهر المعروف بالدينارى ، متحصنا ~~فيه بالادغال والاجام ، فلم يظفر بهما ذلك اليوم ، ودل الموفق عليهما بعد ذلك . # وقيل له إن معهما جمعا ms1745 من الزنج وجماعة من جلة قوادهم ، فأرسل غلمانه في ~~طلبهما ، وأمرهم بالتضييق عليهما ، فلما أحاطت الغلمان بهم أيقنوا أن لا ~~ملجأ لهم ، وأعطوا بأيديهم فظفر بهم الغلمان ، وحملوهم إلى الموفق ، فقتل ~~منهم جماعة وأمر بالاستيثاق من المهلبى وأنكلانى بالحديد والرجال الموكلين بهما . # * * * قال أبو جعفر : وانصرف في هذا اليوم وهو يوم السبت ، لليلتين خلتا ~~من صفر أبو أحمد من نهر أبى الخصيب ورأس الناجم منصوب بين يديه ، على قناة ~~في شذاة يخترق به في النهر ، والناس من جانبى النهر ينظرون إليه ، حتى وافى ~~دجلة ، ، فخرج إليها ، والرأس بين يديه ، وسليمان بن جامع والهمداني ~~مصلوبان أحياء في شذاتين عن جانبيه ، حتى وافى قصره بالموفقية . # هذه رواية أبى جعفر وأكثر الناس عليهما . # * * * وذكر المسعودي في كتاب " مروج الذهب " (1) أن الناجم أرتث ، وحمل ~~إلى أبى أحمد وهو حى ، فسلمه إلى أبنه أبى العباس ، وأمر بتعذيبه ، فجعله ~~كردناجا (2) على النار وجلده ينتفخ ، ويتفرقع حتى هلك . # والرواية الاولى هي الصحيحة ، والذى جعل كردناجا هو قرطاس ، الذى رمى أبا أحمد PageV08P211 ~~بالسهم ذكر ذلك التنوخى في " نشوار المحاضرة " قال : كان الزنج يصيحون ، ~~لما رمى أبو أحمد بالسهم ، وتأخر لعلاج جراحته عن الحرب : ملحوه ملحوه ، أي ~~قد مات وأنتم تكتمون موته فاجعلوه كاللحم المكسود . # قال : وكان قرطاس الرامى لابي أحمد يصيح بأبى العباس في الحرب إذا أخذتنى ~~فاجعلني كردناجا ، يهزأ به . # قال : فلما ظفر به أدخل في دبره سيخا من حديد ، فأخرجه من فيه ، وجعله ~~على النار كردناجا . # * * * قال أبو جعفر : ثم تتابع مجئ الزنج إلى أبى أحمد في الامان ، فحضر ~~منهم في ثلاثة أيام نحو سبعة آلاف زنجى لما عرفوا قتل صاحبهم ، ورأى أبو ~~أحمد بذل الامان لهم ، كى لا يبقى منهم بقية يخاف معرتها في الاسلام وأهله ~~، وانقطعت منهم قطعة نحو ألف زنجى مالت نحو البر ، فمات أكثرها عطشا ، وظفر ~~الاعراب بمن سلم منهم ، فاسترقوهم ، وأقام الموفق بالموفقية ، بعد قتل ~~الناجم مدة ، ليزداد الناس بمقامه أنسا وأمانا ، ويتراجع أهل البلاد إليها ~~، فقد كان الناجم أجلاهم عنها ms1746 ، وقدم ابنه أبو العباس إلى بغداد ، ومعه رأس ~~الناجم ، فدخلها يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة بقين من جمادى الاولى من هذه ~~السنة ، ورأس الناجم بين يديه على قناة ، والناس مجتمعون يشاهدونه . # * * * وقد روى غير أبى جعفر ، وذكره الابى (1) في مجموعه المسمى " نثر ~~الدرر " عن العلاء بن صاعد بن مخلد ، قال : لما حمل رأس صاحب الزنج ودخل به ~~المعتضد إلى بغداد دخل في جيش PageV08P212 ~~لم ير مثله ، واشتق أسواق بغداد والرأس بين يديه ، فلما صرنا بباب الطاق ، ~~صاح قوم من درب من تلك الدروب : رحم الله معاوية وزاد ! حتى علت أصوات ~~العامه بذلك فتغير وجه المعتضد ، وقال : ألا تسمع يا أبا عيسى ! ما أعجب ~~هذا ! وما الذى اقتضى ذكر معاوية في هذا الوقت ! والله لقد بلغ ابى إلى ~~الموت وما أفلت أنا إلا بعد مشارفته ، ولقينا كل جهد وبلاء ، حتى أنجينا ~~هؤلاء الكلاب من عدوهم ، وحصنا حرمهم وأولادهم فتركوا أن يترحموا على ~~العباس وعبد الله ابنه ومن ولد من الخلفاء ، وتركوا الترحم على على بن أبى ~~طالب ، وحمزة ، وجعفر ، والحسن والحسين ، والله لا برحت أو أؤثر في تأديب ~~هؤلاء أثرا لا يعاودون بعد هذا الفعل مثله ! ثم أمر بجمع النفاطين ليحرق ~~الناحية فقلت له : أيها الامير ، أطال الله بقاءك ! إن هذا اليوم من أشرف ~~أيام الاسلام ، فلا تفسده بجهل عامة لا خلاق لهم . # ولم أزل أداريه وأرفق به حتى سار . # فأما الذى يرويه الناس من أن صاحب الزنج ملك سواد بغداد ، ونزل بالمدائن ~~، وأن الموفق أرسل إليه من بغداد عسكرا ، وأصحبهم دنان النبيذ ، وأمرهم أن ~~ينهزموا من بين يدى الزنج عند اللقاء ، ويتركوا خيامهم وأثقالهم لينتهبها ~~الزنج ، وأنهم فعلوا ذلك ، فظفر الزنج فيما ظفروا به من أمتعتهم بتلك ~~الدنان ، وكانت كثيرة جدا ، فشربوا تلك الليلة وسكروا ، وباتوا على غرة ، ~~فكبسهم الموفق وبيتهم ليلا وهم سكارى ، فأصاب منهم ما أراد ، فباطل موضوع ~~لا أصل له ، والذى بيتهم وهم سكارى فنال منهم نيلا تكين البخاري ، وكان على ~~الاهواز بيت أصحاب على بن أبان ms1747 في سنة خمس وستين ومائتين ، وقد أتاه الخبر ~~بأنهم تلك الليلة قد عمل النبيذ فيهم ، والصحيح أنه لم يتجاوز نهبهم ~~ودخولهم البلاد النعمانية . # هكذا رواه الناس كلهم . # * * * قال أبو جعفر : فأما على بن أبان وأنكلانى بن الناجم ومن أسر معهما ~~، فإنهم PageV08P213 ~~حملوا إلى بغداد في الحديد والقد ، فجعلوا بيد محمد بن عبد الله بن طاهر ، ~~ومعهم غلام للموفق يقال له فتح السعيدى ، فكانوا كذلك إلى شوال من سنة ~~اثنتين وسبعين ومائتين ، فكانت للزنج حركة بواسط ، وصاحوا : أنكلانى ، يا ~~منصور ! وكان الموفق يومئذ بواسط ، فكتب إلى محمد بن عبد الله ، والى فتح ~~السعيدى يأمرهما بتوجيه رءوس الزنج الذين في الاسر إليه ، فدخل فتح السعيدى ~~إليهم ، فجعل يخرج الاول فالاول فيذبحه على البالوعة كما تذبح الشاة ، ~~وكانوا خمسة : أنكلانى بن الناجم ، وعلى بن أبان المهلبى ، وسليمان بن جامع ~~، وإبراهيم بن جعفر الهمذانى ، ونادر الاسود ، وقلع رأس البالوعة وطرحت ~~فيها أبدانهم ، وسد رأسها ، ووجه برؤوسهم إلى الموفق فنصبها بواسط ، ~~وانقطعت حركة الزنج ، ويئس منهم . # ثم كتب الموفق إلى محمد بن عبد الله بن طاهر في جثث هؤلاء الخمسة ، فأمر ~~بصلبهم بحضرة الجسر ، فأخرجوا من البالوعة ، وقد انتفخوا وتغيرت روائحهم ، ~~وتقشرت جلودهم ، فصلب اثنان منهم على جانب الجسر الشرقي وثلاثة على الجانب ~~الغربي ، وذاك لسبع بقين من شوال من هذه السنة وركب محمد بن عبد الله بن ~~طاهر ، وهو أمير بغداد يومئذ بنفسه حتى صلبوا بحضرته ، وقد قال الشعراء في ~~وقائع الزنج فأكثروا كالبحتري وابن الرومي وغيرهما ، فمن أراد ذلك فليأخذه ~~من مظانه . # * * * PageV08P214 # الاصل : منها في وصف الانراك : منها في وصف الاتراك : كأنى أراهم قوما كأن ~~وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ~~ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل ~~من المأسور . # فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك عليه ~~السلام . # وقال للرجل - وكان ؟ ؟ كلبيا : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو ~~تعلم من ذى علم ، وإنما علم الغيب علم ms1748 الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله : ~~(إن الله عنده علم الساعة وينزل العيث ويعلم ما في الارحام ، وما تدرى نفس ~~ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ... # ) الاية ، فيعلم الله سبحانه ما في الارحام ، من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو ~~جميل ، وسخى أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون النار حطبا أو في الجنان ~~للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذى لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك ~~فعلم علمه الله نبيه صلى الله عليه فعلمنيه ، ودعا لى بأن يعيه صدري ، ~~وتضطم عليه جوانحي * * * PageV08P215 # الشرح : المجان : جمع مجن بكسر الميم ، وهو الترس ، وإنما سمى مجنا ، لانه ~~يستتر به ، والجنة : السترة والجمع جنن ، يقال استجن بجنة ، أي استتر بسترة . # والمطرقة ، بسكون الطاء : التى قد أطرق بعضها إلى بعض ، أي ضمت طبقاتها ، ~~فجعل بعضها يتلو بعضا ، يقال : جاءت الابل مطاريق ، أي يتلو بعضها بعضا . # والنعل المطرقة المخصوفة ، وأطرقت بالجلد والعصب ، أي ألبست ، وترس مطرق ~~، وطراق النعل : ما أطرقت وخرزت به . # وريش طراق ، إذا كان بعضه فوق بعض ، وطارق الرجل بين الثوبين ، إذا لبس ~~أحدهما على الاخر ، وكل هذا يرجع إلى مفهوم واحد وهو مظاهرة الشئ بعضه بعضا . # ويروى : " المجان المطرقة " ، بتشديد الراء ، أي كالترسة المتخذة من حديد ~~مطرق بالمطرقة . # والسرق : شقق الحرير ، وقيل : لا تسمى سرقا إلا إذا كانت بيضا ، الواحدة سرقة . # ويعتقبون الخيل ، أي يجنبونها لينتقلوا من غيرها إليها . # واستحرار القتل : شدته ، استحر وحر بمعنى ، قال ابن الزبعرى : حيث ألقت ~~بقباء بركها * * واستحر القتل في عبد الاشل (1) والمفلت : الهارب . # يقول عليه السلام : إن الامور المستقبلة على قسمين : أحدهما ما تفرد الله ~~تعالى بعلمه ، لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، وهى الامور الخمسة المعدودة في ~~الاية المذكورة : (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت) . PageV08P216 # والقسم الثاني ما يعلمه بعض البشر بإعلام الله تعالى إياه ، وهو ما عدا هذه ~~الخمسة ، والاخبار بملحمة الاتراك من جملة ms1749 ذلك . # وتضطم عليه جوانحي تفتعل ، من الضم ، وهو الجمع أي يجتمع عليه جوانح صدري ~~، ويروى : " جوارحي " ، وقد روى أن إنسانا قال لموسى بن جعفر عليه السلام : ~~إنى رأيت الليله في منامي أنى سألتك : كم بقى من عمرى ؟ فرفعت يدك اليمنى ، ~~وفتحت أصابعها في وجهى مشيرا إلى ، فلم أعلم خمس سنين ، أم خمسة أشهر ، أم ~~خمسة أيام ! فقال : ولا واحدة منهن ، بل ذاك إشارة إلى الغيوب الخمسة التى ~~استأثر الله تعالى بها في قوله : (إن الله عنده علم الساعة ... # ) الاية . # فإن قلت : لم ضحك عليه السلام لما قال له الرجل : " لقد أوتيت علم الغيب ~~" ؟ وهل هذا إلا زهو في النفس ، وعجب بالحال ! قلت : قد روى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ضحك في مناسب هذه الحال لما استسقى فسقى وأشرف درور ~~المطر ، فقام إليه الناس فسألوه أن يسأل الله تعالى أن يحبسه عنهم ، فدعا ، ~~وأشار بيده إلى السحاب ، فانجاب حول المدينة كالاكليل ، وهو عليه السلام ~~يخطب على المنبر ، فضحك حتى بدت نواجذه ، وقال : أشهد أنى رسول الله ، وسر ~~هذا الامر أن النبي أو الولى إذا تحدث عنده نعمة الله سبحانه ، أو عرف ~~الناس وجاهته عند الله ، فلا بد أن يسر بذلك وقد يحدث الضحك من السرور ، ~~وليس ذلك بمذموم إذا خلا من التيه والعجب ، وكان محض السرور والابتهاج ، ~~وقد قال تعالى في صفة أوليائه : (فرحين بما آتاهم الله من فضله) (1) . # فإن قلت فإن من جملة الخمسة : (وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا) ، وقد أعلم PageV08P217 ~~الله تعالى نبيه بأمور يكسبها في غده ، نحو قوله : " ستفتح مكة " ، وأعلم ~~نبيه وصيه عليه السلام بما يكسبه في غده ، نحو قوله له : ستقاتل بعدى ~~الناكثين ... # " ، الخبر . # قلت المراد بالاية أنه لا تدرى نفس جميع ما تكسبه في مستقبل زمانها ، ~~وذلك لا ينفى جواز أن يعلم الانسان بعض ما يكسبه في مستقبل زمانه . # [ فصل في ذكر جنكز خان وفتنه التتر ] وأعلم أن هذا الغيب الذى أخبر عليه ~~السلام عنه قد رأيناه نحن عيانا ، ووقع في زماننا ms1750 ، وكان الناس ينتظرونه من ~~أول الاسلام ، حتى ساقه القضاء والقدر إلى عصرنا ، وهم التتار الذين خرجوا ~~من أقاصى المشرق حتى وردت خيلهم العراق والشام ، وفعلوا بملوك الخطا وقفجاق ~~، وببلاد ما وراء النهر ، وبخراسان وما والاها من بلاد العجم ، ما لم تحتو ~~التواريخ منذ خلق الله تعالى آدم إلى عصرنا هذا على مثله ، فإن بابك الخرمى ~~لم تكن نكايته وأن طالت مدته نحو عشرين سنة إلا في إقليم واحد وهو أذربيجان ~~، وهؤلاء دوخوا المشرق كله ، وتعدت نكايتهم إلى بلاد إرمينية وإلى الشام ، ~~ووردت خيلهم إلى العراق ، وبخت نصر الذى قتل اليهود إنما أخرب بيت المقدس ، ~~وقتل من كان بالشام من بنى إسرائيل ، وأى نسبة بين من كان بالبيت المقدس من ~~بنى إسرائيل إلى البلاد والامصار التى أخربها هؤلاء وإلى الناس الذين ~~قتلوهم من المسلمين وغيرهم (1) * * * PageV08P218 # ونحن نذكر طرفا من أخبارهم وابتداء ظهورهم على سبيل الاختصار ، فنقول : إنا ~~على كثرة إشتغالنا بالتواريخ وبالكتب المتضمنة أصناف الامم ، لم نجد ذكر ~~هذه الامة أصلا ، ولكنا وجدنا ذكر أصناف الترك من ، القفجاق ، واليمك ، ~~والبرلو ، والتفريه ، واليتبه ، والروس ، والخطا ، والقرغز ، والتركمان ، ~~ولم يمر بنا في كتاب ذكر هذه الامة سوى كتاب واحد ، وهو كتاب " مروج الذهب ~~" للمسعودي فإنه ذكرهم هكذا بهذا اللفظ " التتر " ، والناس اليوم يقولون : ~~" التتار " بألف ، وهذه الامة كانت في أقاصى بلاد المشرق في جبال " طمغاج " ~~من حدود الصين ، وبينهم وبين بلاد الاسلام التى ما وراء النهر ما يزيد على ~~مسير ستة أشهر ، وقد كان خوارزمشاه ، وهو محمد بن تكش استولى على بلاد ما ~~وراء النهر ، وقتل ملوكها من الخطا الذين كانوا ببخارى وسمرقند وبلاد ~~تركستان ، نحو كاشغر ، وبلاساغون وأفناهم ، وكانوا حجابا بينه وبين هذه ~~الامة ، وشحن هذه البلاد بقواده وجنوده ، وكان في ذلك غالطا ، لان ملوك ~~الخطا كانوا وقاية له ومجنا من هؤلاء ، فلما أفناهم ، صار هو المتولي لحرب ~~هؤلاء أو سلمهم ، فأساء قواده وأمراؤه الذين بتركستان السيرة معهم ، وسدوا ~~طرق التجارة عنهم ، فانتدبت منهم طائفه نحو عشرين ألفا مجتمعة ، كل بيت ~~منها ms1751 له رئيس مفرد ، فهم متساندون ، وخرجوا إلى بلاد تركستان ، فأوقعوا ~~بقواد خوارزمشاه وعماله هناك ، وملكوا البلاد ، وتراجع من بقى من عسكر ~~خوارزمشاه ، وسلم من سيف التتار إلى خوارزمشاه ، فأغضي على ذلك ، ورأى أن ~~سعه ملكه تمنعه عن مباشرة حربهم بنفسه وأن غيره من قواده لا يقوم مقامه في ~~ذلك وترك بلاد تركستان لهم ، واستقر الامر على أن تركستان لهم ، وما عداها ~~من بلاد ما وراء النهر كسمرقند وبخاري وغيرهما لخوارزمشاه ، فمكثوا كذلك ~~نحو أربع سنين . PageV08P219 # ثم إن المعروف بجنكز خان - والناس يلفظونه بالراء وذكر لى جماعة من أهل ~~المعرفة بأحوال التتر أنه " جنكز " بالزاى المعجمة - عن له رأى في النهوض ~~إلى بلاد تركستان ، وذلك أن جنكز خان هذا هو رئيس التتار الاقصين في المشرق ~~، وابن رئيسهم ، وما زال سلفه رؤساء تلك الجهة ، وكان شجاعا عاقلا موفقا ~~منصورا في الحرب ، وإنما عن له هذا الرأى ، لانه رأى أن طائفة من التتار - ~~لا ملك لهم - وإنما يقوم بكل فرقة منهم مدبر لها من أنفسها - قد نهضت فملكت ~~بلاد تركستان على جلالتها غار من ذلك ، وأراد الرياسة العامة لنفسه ، وأحب ~~الملك ، وطمع في البلاد ، فنهض بمن معه من أقاصى الصين ، حتى صار إلى حدود ~~أعمال تركستان ، فحاربه التتار الذين هناك ، ومنعوه عن تطرق البلاد ، فلم ~~يكن لهم به طاقة ، وهزمهم وقتل كثيرا منهم ، وملك بلاد تركستان بأجمعها ، ~~وصار كالمجاور لبلاد خوارزمشاه ، وإن كان بينهما مسافة بعيدة ، وصار بينه ~~وبين خوارزمشاه سلم ومهادنه ، إلا أنها هدنة على دخن . # فمكثت الحال على ذلك يسيرا ، ثم فسدت بما كان يصل إلى خوارزمشاه على ~~ألسنة التجار من الاخبار ، وأن جنكز خان على عزم النهوض إلى سمرقند وما ~~يليها ، وأنه في التأهب والاستعداد ، فلو داراه لكان أولى له ، لكنه شرع ~~فسد طرق التجار القاصدين إليهم ، فتعذرت عليهم الكسوات ، ومنع عنهم الميرة ~~والاقوات التى تجلب وتحمل من أعمال ما وراء النهر إلى تركستان ، فلوا قتنع ~~بذلك لكان قريبا ، لكنه أنهى إليه نائبه بالمدينة المعروفة بأوتران ، وهى ~~آخر ولايته بما ms1752 وراء النهر ، أن جنكز خان قد سير جماعة من تجار التتار ، ~~ومعهم شئ عظيم من الفضة إلى سمرقند ، ليشتروا له ولاهله وبنى عمه كسوة ~~وثيابا وغير ذلك . PageV08P220 # فبعث إليه خوارزمشاه يأمره بقتل أولئك التجار ، وأخذ ما معهم من الفضة ~~وإنفاذها إليه ، فقتلهم وسير إليه الفضة . # وكان ذلك شيئا كثيرا جدا ، ففرقه خوارزمشاه على تجار سمرقند وبخاري ، ~~وأخذ ثمنه منهم لنفسه . # ثم علم أنه قد أخطأ ، فأرسل إلى نائبه بأوتران ، يأمره أن ينفذ جواسيس من ~~عنده إليهم ، ليخبروه بعدتهم ، فمضت الجواسيس ، وسلكت مفاوز وجبالا كثيرة ، ~~وعادوا إليه بعد مدة ، فأخبروه بكثرة عددهم ، وأنهم لا يبلغهم الاحصاء ولا ~~يدركهم ، وأنهم من أصبر الناس على القتال : لا يعرفون الفرار ، ويعملون ما ~~يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم ، وأن خيلهم لا تحتاج إلى الشعير ، بل تأكل ~~نبات الارض وعروق المراعى ، وأن عندهم من الخيل والبقر مالا يحصى ، وأنهم ~~يأكلون الميتة والكلاب والخنازير وهم أصبر خلق الله على الجوع والعطش ~~والشقاء ، وثيابهم من أخشن الثياب مسا ، ومنهم من يلبس جلود الكلاب والدواب ~~الميتة ، وأنهم أشبه شئ بالوحش والسباع . # فأنهى ذلك كله إلى خوارزمشاه ، فندم على قتل أصحابهم ، وعلى خرق الحجاب ~~بينه وبينهم ، وأخذ أموالهم ، وغلب عليه الفكر والوجل ، فأحضر الشهاب ~~لخيوفى ، وهو فقيه فاضل كبير المحل عنده ، لا يخالف ما يشير به ، فقال له : ~~قد حدث أمر عظيم لابد من الفكر فيه ، وإجالة الرأى فيما نفعل وذلك أنه قد ~~تحرك إلينا خصم من الترك في عدد لا يحصى ، فقال له : عساكرك كثيرة ، وتكاتب ~~الاطراف ، وتجمع الجنود ، ويكون من ذلك نفير عام ، فإنه يجب على المسلمين ~~كافة مساعدتك بالاموال والرجال ، ثم تذهب بجميع العساكر إلى جانب سيحون ، ~~وهو نهر كبير يفصل بين بلاد الترك وبين بلاد خوارزمشاه ، فتكون هناك ، فإذا ~~جاء العدو وقد سار مسافة بعيدة ، لقيناه ونحن جامون مستريحون ، وقد مسه ~~وعساكره النصب واللغوب . PageV08P221 # فجمع خوارزمشاه أمراءه ، ومن عنده من أرباب المشورة ، فاستشارهم فقالوا : ~~لا بل الرأى أن نتركهم ليعبروا سيحون إلينا ، ويسلكوا هذه الجبال والمضايق ms1753 ~~، ، فإنهم جاهلون بطرقها ، ونحن عارفون بها ، فنظهر عليهم ، ونهلكهم عن ~~آخرهم . # فكانوا على ذلك حتى وصل رسول من جنكز خان ومعه جماعة ، يتهدد خوارزمشاه ، ~~ويقول : تقتل أصحابي وتجارى ، وتأخذ مالى منهم ! استعد للحرب ، فإنى واصل ~~إليك بجمع لا قبل لك به . # * * * فلما أدى هذه الرسالة إلى خوارزمشاه أمر بقتل الرسول فقتل ، وحلق ~~لحى الجماعة الذين كانوا معه ، وأعادهم إلى صاحبهم جنكز خان ليخبروه بما ~~فعل بالرسول ، ويقولوا له : إن خوارزمشاه يقول لك : إنى سائر إليك ، فلا ~~حاجة لك أن تسير إلى ، فلو كنت في آخر الدنيا لطلبتك حتى أقتلك ، وأفعل بك ~~وبأصحابك ما فعلت برسلك . # وتجهز خوارزمشاه ، وسار بعد نفوذ الرسول ، مبادرا لسبق خبره ، ويكبس (1) ~~التتار على غرة ، فقطع مسيرة أربعه أشهر في شهر واحد ، ووصل إلى بيوتهم وخر ~~كاواتهم (2) ، فلم ير فيها إلا النساء والصبيان والاثقال ، فأوقع بهم ، ~~وغنم الجميع ، وسبى النساء والذرية . # وكان سبب غيبوبة التتار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك ~~الترك ، يقال له " كشلوخان " ، فقاتلوه فهزموه ، وغنموا أمواله ، وعادوا ، ~~فلقيهم الخبر في طريقهم بما فعل خوارزمشاه بمخلفيهم ، فأغذوا السير فأدركوه ~~، وهو على الخروج من بيوتهم . PageV08P222 # بعد فراغه من الغنيمة فواقعوه وتصافوا للحرب ثلاثة أيام بلياليها ، لا ~~يفترون نهارا ولا ليلا ، فقتل من الفريقين ما لا يعد ، ولم ينهزم منهم أحد . # أما المسلمون فصبروا حمية للدين ، وعلموا أنهم إن أنهزموا لم يبق للاسلام ~~باقية ، ثم إنهم لا ينجون ، بل يؤخذون ويؤسرون لبعدهم عن بلاد يمتنعون بها ~~، وأما التتار فصبروا لاستنقاذ أموالهم وأهلهم ، واشتد الخطب بين الطائفتين ~~، حتى إن أحدهم كان ينزل عن فرسه ، ويقاتل قرنه راجلا ، مضاربة بالسكاكين ، ~~وجرى الدم على الارض ، حتى كانت الخيل تزلق فيه لكثرته ، ولم يحضر جنكز خان ~~بنفسه هذه الوقعة ، وإنما كان فيها قاآن ولده ، فأحصى من قتل من المسلمين ~~فكانوا عشرين ألفا ، ولم يحص عدة من قتل من التتار . # فلما جاءت الليله الرابعة افترقوا فنزل بعضهم مقابل بعض ، فلما أظلم ~~الليل ، أوقد التتار نيرانهم ، وتركوها بحالها ، وساروا راجعين ms1754 إلى جنكزخان ~~ملكهم ، وأما المسلمون فرجعوا ومعهم محمد خوارزمشاه ، فلم يزالوا سائرين ~~حتى وافوا بخارى ، وعلم خوارزمشاه انه لا طاقة له بجنكز خان لان طائفه من ~~عسكره لم يلقوا خوارزمشاه بجميع عساكره بهم ، فكيف إذا حشدوا وجاءوا على ~~(1) بكرة أبيهم ، وملكهم جنكزخان بينهم . # فاستعد للحصار ، وأرسل إلى سمرقند يأمر قواده المقيمين بها بالاستعداد ~~للحصار ، وجمع الذخائر للامتناع والمقام من وراء الاسوار ، وجعل في بخارى ~~عشرين ألف فارس ، يحمونها وفي سمرقند خمسين ألفا ، وتقدم إليهم بحفظ البلاد ~~حتى يعبر هو إلى خوارزم وخراسان ، فيجمع العساكر ، ويستنجد بالمسلمين ~~والغزاة المطوعة ويعود إليهم . PageV08P223 # ثم رحل إلى خراسان ، فعبر جيحون ، وكانت هذه الوقعة في سنه ست عشرة وستمائة ~~فنزل بالقرب من بلخ ، فعسكر هناك ، واستنفر الناس . # وأما التتار فإنهم رحلوا بعد أن استعدوا يطلبون بلاد ما وراء النهر ~~فوصلوا إلى بخارى بعد خمسة أشهر من رحيل خوارزمشاه عنها وحصروها ، فقاتلوا ~~العسكر المرابط بها ثلاثة أيام قتالا متتابعا ، فلم يكن للعسكر الخوارزمي ~~بهم قوة ، ففتحوا أبواب المدينة ليلا ، وخرجوا بأجمعهم عائدين إلى خراسان ~~فاصبح أهل بخارى وليس عندهم من العسكر أحد أصلا ، فضعفت نفوسهم ، فأرسلوا ~~قاضى بخارى (1) ليطلب الامان للرعية فأعطاه التتار الامان ، وقد كان بقى في ~~قلعة بخارى خاصة طائفة من عسكر خوارزمشاه معتصمون بها . # فلما رأى أهل بخارى بذلهم للامان فتحوا أبواب المدينة ، وذلك في رابع ذى ~~الحجة من سنة ست عشرة وستمائة فدخل التتار (2) بخارى ، ولم يتعرضوا لاحد من ~~الرعية بل قالوا لهم : كل ما لخوارزمشاه عندكم من وديعة أو ذخيرة أخرجوه ~~إلينا وساعدونا على قتال من بالقلعة ولا بأس عليكم . # وأظهروا فيهم العدل وحسن السيرة ودخل جنكزخان بنفسه إلى البلد ، وأحاط ~~بالقلعة ، ونادى مناديه في البلدان : لا يتخلف أحد ، ومن تخلف قتل . # فحضر الناس بأسرهم ، فأمرهم بطم الخندق فطموه بالاخشاب والاحطاب والتراب ~~، ثم زحفوا نحو القلعة وكان عدة من بها من الجند الخوارزمية أربعمائة إنسان ~~، فبذلوا جهدهم ، ومنعوا القلعة عشرة أيام إلى أن وصل النقابون إلى سور ~~القلعة ، فنقبوه ودخلوا القلعة ms1755 ، فقتلوا كل من بها من الجند وغيرهم . PageV08P224 # فلما فرغوا منها أمر جنكز خان أن يكتب له وجوه البلد ورؤساؤهم ففعل ذلك ، ~~فلما عرضوا عليه أمر بإحضارهم ، فأحضروا ، فقال لهم : أريد منكم الفضة ~~النقرة (1) التى باعها إياكم خوارزمشاه ، فإنها لى ومن أصحابي أخذت فكان كل ~~من عنده شئ منها يحضره ، فلما فرغ من ذلك أمرهم بالخروج عن البلد بأنفسهم ~~خاصة ، فخرجوا مجردين عن أموالهم ، ليس مع كل واحد منهم إلا ثيابه التى على ~~جسده فامر بقتلهم ، فقتلوا عن آخرهم ، وأمر حينئذ بنهب البلد فنهب كل ما ~~فيه ، وسبيت النساء والاطفال ، وعذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال ، ~~ثم رحلوا عنه نحو سمرقند ، وقد تحققوا عجز خوارزمشاه عنهم ، واستصحبوا معهم ~~من سلم من أهل بخارى أسارى مشاة على أقبح صورة ، وكل من أعيا وعجز عن المشى ~~قتلوه . # فلما قاربوا سمرقند ، قدموا الخيالة ، وتركوا الرجالة والاسارى والاثقال ~~وراءهم ، حتى يلتحقوا بهم شيئا فشيئا ، ليرعبوا قلوب أهل البلد ، فلما رأى ~~أهل سمرقند سوادهم ، استعظموهم ، فلما كان اليوم الثاني وصل الاسارى ~~والرجالة والاثقال ، ومع كل عشرة من الاسارى علم ، فظن أهل البلد أن الجميع ~~عسكر مقاتلة ، فأحاطوا بسمرقند ، وفيها خمسون ألفا من الخوارزمية ، وما لا ~~يحصى كثرة من عوام البلد ، فأحجم العسكر الخوارزمي عن الخروج إليهم ، وخرجت ~~العامة بالسلاح ، فاطمعهم التتار في أنفسهم ، وقهقروا عنهم وقد كمنوا لهم ~~كمناء ، فلما جاوزوا الكمين خرج عليهم من ورائهم وشد عليهم من ورائهم جمهور ~~التتار فقتلوهم عن آخرهم . # فلما رأى من تخلف بالبلد ذلك ضعفت قلوبهم ، وخيلت للجند الخوارزمي أنفسهم PageV08P225 ~~أنهم أن استأمنوا إلى التتار أبقوا عليهم للمشاركة في جنسية التركية ، ~~فخرجوا بأموالهم وأهليهم إليهم مستأمنين ، فأخذوا سلاحهم وخيلهم ، ثم وضعوا ~~السيف فيهم ، فقتلوهم كلهم ، ثم نادوا في البلد : برئت الذمة ممن لم يخرج ، ~~ومن خرج فهو آمن . # فخرج الناس إليهم بأجمعهم ، فاختلطوا عليهم ، ووضعوا فيهم السيف ، وعذبوا ~~الاغنياء منهم ، واستصفوا أموالهم ، ودخلوا سمرقند ، فأخربوها ، ونقضوا ~~دورها ، وكانت هذه الوقعة في المحرم سنة سبع عشرة وستمائة . # * * * وكان خوارزم ms1756 شاه مقيما بمنزله الاول ، كلما اجتمع له جيش سيره إلى ~~سمرقند فيرجع ولا يقدم على الوصول إليها ، فلما قضوا وطرا من سمرقند ، سير ~~جنكزخان عشرين ألف فارس ، وقال لهم : اطلبوا خوارزمشاه أين كان ، ولو تعلق ~~بالسماء ، حتى تدركوه وتأخذوه ! وهذه الطائفة تسميها التتار المغربة لانها ~~سارت نحو غرب خراسان ، وهم الذين أو غلوا في البلاد ومقدمهم جرماغون ، نسيب ~~جنكز خان . # وحكى أن جنكز خان كان قد أمر على هذا الجيش ابن عم له شديد الاختصاص به ، ~~يقال له متكلى نويرة وأمره بالجد وسرعه المسير ، فلما ودعه ، عطف متكلى ~~نويرة هذا فدخل إلى خركاة فيها امرأة له كان يهواها ليودعها ، فاتصل ذلك ~~بجنكز خان ، فصرفه في تلك الساعة عن إمارة الجيش ، وقال : من يثنى عزمه ~~امرأة ، لا يصلح لقيادة الجيوش ، ورتب مكانه جرماغون ، فساروا وقصدوا من ~~جيحون موضعا يسمى " بنج آب " أي خمس مياه ، وهو يمنع العبور ، فلم يجدوا به ~~سفنا ، فعملوا من الخشب مثل الاحواض الكبار ، ولبسوه جلود البقر ، ووضعوا ~~فيه أسلحتهم ، وأقحموا خيولهم الماء ، وأمسكوا بأذنابها PageV08P226 ~~وتلك الاحواض مشدودة إليها ، فكان الفرس يجذب الرجل ، والرجل يجذب الحوض ، ~~فعبروا كلهم ذلك الماء دفعة واحدة ، فلم يشعر خوارزمشاه بهم إلا وهم معه ~~على أرض واحدة ، وكان جيشه قد ملئ رعبا منهم ، فلم يقدروا على الثبات ، ~~فتفرقوا أيدى سبأ ، وطلب كل فريق منهم جهة ، ورحل خوارزمشاه في نفر من ~~خواصه ، لا يلوى على شئ ، وقصد نيسابور ، فلما دخلها اجتمع عليه بعض عسكره ~~فلم يستقر ، حتى وصل جرماغون إليه ، وكان لا يتعرض في مسيره بنهب ولا قتل ، ~~بل يطوى المنازل طيا ، يطلب خوارزمشاه ولا يمهله ليجمع عسكرا ، فلما عرف ~~قرب التتار منه ، هرب من نيسابور إلى مازندران ، فدخلها ورحل جرماغون خلفه ~~، ولم يعرج على نيسابور ، بل قصد مازندران (1) ، فخرج خوارزم شاه عنها ، ~~فكان كلما رحل عن منزل نزله التتار ، حتى وصل إلى بحر طبرستان ، فنزل هو ~~وأصحابه في سفن ، ووصل التتار ، فلما عرفوا نزوله البحر ، رجعوا وأيسوا منه . # وهؤلاء الذين ملكوا عراق العجم ms1757 وأذربيجان فاقاموا بناحية تبريز إلى يومنا هذا . # * * * ثم اختلف في أمر خوارزم شاه ، فقوم يحكون أنه أقام بقلعة له في بحر ~~طبرستان منيعة ، فتوفى بها ، وقوم يحكون أنه غرق في البحر ، وقوم يحكون أنه ~~غرق ونجا عريانا ، فصعد إلى قرية من قرى طبرستان ، فعرفه أهلها فجاءوا ~~وقبلوا الارض بين يديه ، وأعلموا عاملهم به ، فجاء إليه وخدمه ، فقال له ~~خوارزمشاه : أحملني في مركب إلى الهند ، فحمله إلى شمس الدين أنليمش ملك ~~الهند ، وهو نسيبه من جهة زوجته والدة منكبونى بن خوارزمشاه الملك جلال ~~الدين ، فإنها هندية من أهل بيت الملك ، فيقال إنه وصل إلى أنليمش ، وقد تغير PageV08P227 ~~عقله مما اعتراه من خوف التتار ، أو لامر سلطه الله تعالى عليه فكان يهذى ~~بالتتار بكرة وعشيه ، وكل وقت وكل ساعة ويقول هو ذا هم قد خرجوا من هذا ~~الباب ، قد هجموا من هذه الدرجة ، ويرعد ويحول لونه ، ويختل كلامه وحركاته . # وحكى لى فقيه خراساني وصل إلى بغداد يعرف بالبرهان ، قال كان أخى معه ، ~~وكان ممن يثق خوارزم شاه به ، ويختصه ، قال لهج خوارزم شاه لما تغير عقله ~~بكلمة كان يقولها : " قراتتر كلدى " يكررها ، وتفسيرها : " التتر السود قد ~~جاؤوا " ، وفي التتر صنف سود يشبهون الزنج ، لهم سيوف عريضة جدا على غير ~~صورة هذه السيوف ، يأكلون لحوم الناس فكان خوارزم شاه قد أهتر وأغرى بذكرهم . # وحدثني البرهان ، قال : رقى به شمس الدين أنليمش إلى قلعة من قلاع الهند ~~، حصينة عالية شاهقة لا يعلوها الغيم أبدا ، وإنما تمطر السحب من تحتها . # وقال له : هذه القلعة لك وذخائرها أموالك ، فكن فيها وادعا آمنا إلى أن ~~يستقيم طالعك ، فالملوك ما زالوا هكذا ، يدبر طالعهم ثم يقبل فقال له : لا ~~أقدر على الثبات فيها ، والمقام بها ، لان التتر سوف يطلبونني ، ويقدمون ~~إلى هاهنا ، ولو شاءوا لوضعوا سروج خيلهم واحدا على واحد تحت القلعة ، ~~فبلغت إلى ذروتها ، وصعدوا عليها ، فأخذوني قبضا باليد ، فعلم أنليمش أن ~~عقله قد تغير ، وأن الله تعالى قد بدل ما به من نعمة فقال : فما الذى ms1758 تريد ~~؟ قال : أريد أن تحملني في البحر المعروف ببحر المعبر إلى كرمان ، فحمله في ~~نفر يسير من مماليكه إلى كرمان ، ثم خرج منها إلى أطراف بلاد فارس ، فمات ~~هناك في قرية من قرى فارس ، وأخفى موته ، لئلا يقصده التتر ، وتطلب جثته (1) . PageV08P228 # وجملة الامر أن حاله مشتبهة ملتبسة لم يتحقق على يقين وبقى الناس بعد هلاكه ~~نحو سبع سنين ينتظرونه . # ويذهب كثير منهم إلى أنه حى مستتر ، إلى أن ثبت عند الناس كافة أنه هلك . # * * * فأما ، جرماغون فانه لما يئس من الظفر بخوارزم شاه ، عاد من ساحل ~~البحر إلى مازندران ، فملكها في أسرع وقت ، مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها ~~وامتناع قلاعها ، فإنها لم تزل ممتنعه على قديم الوقت ، حتى إن المسلمين ~~لما ملكوا بلاد الاكاسرة من العراق إلى أقصى خراسان ، بقيت أعمال مازندران ~~بحالها تؤدى الخراج ، ولا يقدر المسلمون على دخولها إلى أيام سليمان بن عبد ~~الملك . # ولما ملكت التتار مازندران ، قتلوا فيها ونهبوا وسلبوا ، ثم سلكوا نحو ~~الرى فصادفوا في الطريق والدة خوارزم شاه ونساءه ، ومعهن أموال بيت خوارزم ~~شاه وذخائرهم ، التى ما لا يسمع بمثلها من الاعلاق النفيسة ، وهن قاصدات ~~نحو الرى ، ليعتصمن ببعض القلاع المنيعة ، فاستولى التتار عليهن وعلى ما ~~معهن بأسره ، وسيروه كله إلى جنكزخان بسمرقند وصمدوا صمد الرى ، وقد كان ~~أتصل بهم أن محمدا خوارزم شاه قصدها كما يتسامع الناس بالاراجيف الصحيحة ~~والباطلة ، فوصلوها على حين غفلة من أهلها ، فلم يشعر بهم عسكر الرى إلا ~~وقد ملكوها ونهبوها ، وسبوا الحرم ، واسترقوا الغلمان ، وفعلوا كل قبيح ~~منكر فيها ، ولم يقيموا بها ، ومضوا مسرعين في طلب خوارزم شاه ، فنهبوا في ~~طريقهم ما مروا به من المدن والقرى ، وأحرقوا وخربوا ، وقتلوا الذكران ~~والاناث ، ولم يبقوا على شئ ، وقصدوا نحو همذان ، فخرج إليهم رئيسها ، ومعه ~~أموال جليلة قد جمعها من أهل همذان ، عينا وعروضا وخيلا ، وطلب منهم الامان ~~لاهل البلد ، فأمنوهم ، ولم يعرضوا لهم PageV08P229 ~~وساروا إلى زنجان ، واستباحوها ، وإلى قزوين فاعتصم أهلها منهم بقصبه ~~مدينتهم ، فدخلوها بالسيف عنوة ، وقاتلهم أهلها ms1759 قتالا شديدا بالسكاكين ، ~~وهم معتادون بقتال السكين من حروبهم مع الاسماعيلية ، فقتل من الفريقين ~~مالا يحصى . # ويقال . # إن القتلى بلغت أربعين ألفا من أهل قزوين خاصة . # ثم هجم على التتار البرد الشديد ، والثلج المتراكم ، فساروا إلى أذربيجان ~~، فنهبوا القرى ، وقتلوا من وقف بين أيديهم ، وأخربوا وأحرقوا ، حتى وصلوا ~~إلى تبريز ، وبها صاحب أذربيجان أزبك بن البهلوان بن أيلدكر ، فلم يخرج ~~إليهم ، ولا حدث نفسه بقتالهم ، لاشتغاله بما كان عليه من اللهو وإدمان ~~الشرب ليلا ونهارا . # فأرسل إليهم ، وصالح لهم على مال وثياب ودواب ، وحمل الجميع إليهم ، ~~فساروا من عنده يطلبون ساحل البحر ، لانه مشتى صالح لهم والمراعى به كثيرة ~~، فوصلوا إلى موقان ، وهى المنزل الذى نزلته الخرمية في أيام المعتصم ، وقد ~~ذكره الطائيان في أشعارهما في غير موضع ، والناس اليوم يقولون بالغين ~~المعجمة عوض القاف ، وقد كانوا تطرقوا في طريقهم بعض أعمال الكرج ، فخرج ~~إليهم منهم عشرة آلاف مقاتل ، فحاربوهم وهزموهم ، وقتلوا أكثرهم . # فلما استقروا بموقان ، راسلت الكرج أزبك بن البهلوان في الاتفاق على ~~حربهم ، وراسلوا موسى بن أيوب المعروف بالاشرف ، وكان صاحب خلاط وأرمينية ~~بمثل ذلك ، وظنوا أنهم يصبرون إلى أيام الربيع وانحسار الثلوج ، فلم يصبروا ~~وصاروا من موقان في صميم الشتاء نحو بلاد الكرج ، فخرجت إليهم الكرج ، ~~واقتتلوا قتالا شديدا ، فلم يثبتوا للتتار ، وانهزموا أقبح هزيمة وقتل منهم ~~من لا يحصى ، فكانت هذه الوقعة في ذي الحجة من سنة سبع عشرة وستمائة . # * * * PageV08P230 # ثم توجهوا إلى المراغة في أول سنة ثمانى عشرة فملكوها في صفر ، وكانت ~~لامرأة من بقايا ملوك المراغة تدبرها هي ووزراؤها فنصبوا عليها المجانيق ، ~~وقدموا أسارى المسلمين بين أيديهم وهذه عادتهم يتترسون بهم في الحروب ، ~~فيصيبهم حدها ، ويسلمون هم من مضرتها ، فملكوها عنوة ، ووضعوا السيف في ~~أهلها ونهبوا ما يصلح لهم ، وأحرقوا ما لا يصلح لهم ، وخذل الناس عنهم ، ~~حتى كان الواحد منهم يقتل بيده مائة إنسان ، والسيوف في أيديهم لا يقدر أحد ~~منهم أن يحرك يده بسيفه نحو ذلك التترى ، خذلان صب على الناس ، وأمر ms1760 سمائي ~~اقتضاه . # ثم عادوا إلى همذان ، فطالبوا أهلها بمثل المال الذى بذلوه لهم في الدفعة ~~الاولى ، فلم يكن في الناس فضل لذلك ، لانه كان عظيما جدا ، فقام إلى رئيس ~~همذان جماعة من أهلها ، وأسمعوه كلاما غليظا فقالوا : أفقرتنا أولا ، وتريد ~~أن تستصفينا دفعة ثانية ! ثم لابد للتتار أن يقتلونا فدعنا نجاهدهم بالسيف ~~، ونموت كراما . # ثم وثبوا على شحنة كان للتتار بهمذان فقتلوه ، واعتصموا بالبلد فحصرهم ~~التتار فيه ، فقلت عليهم الميرة ، وعدمت الاقوات . # وأضر ذلك بأهل همذان ، ولم ينل التتار مضرة من عدم القوت ، لانهم لا ~~يأكلون إلا اللحم ، والخيل معهم كثيرة ومعهم غنم عظيمه يسوقونها حيث شاءوا ~~وخيلهم لا تأكل الشعير ، ولا تأكل إلا نبات الارض ، تحفر بحوافرها الارض عن ~~العروق ، فتأكلها . # فاضطر رئيس همذان وأهلها إلى الخروج إليهم فخرجوا ، والتحمت الحرب بينهم ~~أياما وفقد رئيس همذان ، هرب في سرب قد كان أعده إلى موضع اعتصم به ظاهر ~~البلد ، ولم يعلم حقيقة حاله ، فتحير أهل همذان بعد فقده ودخلوا لمدينة ، ~~واجتمعت كلمتهم على القتال في قصبه البلد إلى أن يموتوا . # وكان التتار قد عزموا على الرحيل عنهم ، لكثرة من قتل منهم فلما لم يروا ~~أحدا يخرج إليهم من البلد ، طمعوا واستدلوا على ضعف أهله فقصدوهم وقاتلوهم PageV08P231 ~~وذلك في شهر رجب من سنة ثمان عشرة وستمائة ، ودخلوا المدينة بالسيف ، ~~وقاتلهم الناس في الدروب ، وبطل السلاح للازدحام ، واقتتلوا بالسكاكين ، ~~فقتل من الفريقين ما لا يحصى ، وظهر التتار على المسلمين فأفنوهم قتلا ، ~~ولم يسلم منهم إلا من كان له نفق في الارض يستخفى فيه . # ثم ألقوا النار في البلد فأحرقوها ، ورحلوا إلى مدينة أردبيل وأعمال ~~أذربيجان فملكوا أردبيل ، وقتلوا فيها ، فأكثروا . # ثم ساروا إلى تبريز ، وكان بها شمس الدين عثمان الطغرائي ، قد جمع كلمة ~~أهلها بعد مفارقة صاحب أذربيجان أزبك بن البهلوان للبلاد خوفا من التتار ~~ومقامه بنقجوان فقوى الطغرائي نفوس الناس على الامتناع ، وحذرهم عاقبة ~~التخاذل ، وحصن البلد . # فلما وصل التتار ، ورأوا إجتماع كلمة المسلمين وحصانة البلد ، طلبوا منهم ~~مالا وثيابا ، فاستقر ms1761 الامر بينهم على شئ معلوم ، فسيروه إليهم ، فلما ~~أخذوه رحلوا إلى بيلقان ، فقاتلهم أهلها . # فملكها التتار في شهر رمضان من هذه السنة ، ووضعوا فيهم السيف حتى أفنوهم ~~أجمعين . # ثم ساروا إلى مدينة كنجة ، وهى أم بلاد أران ، وأهلها ذوو شجاعة وبأس ~~وجلد ، لمقاومتهم الكرج ، وتدربهم بالحرب ، فلم يقدر التتار عليهم ، ~~وأرسلوا إليهم يطلبون مالا وثيابا ، فأرسلوه إليهم ، فساروا عنهم ، فقصدوا ~~الكرج ، وقد أعدوا لهم فلما صافوهم هرب الكرج ، وأخذهم السيف فلم يسلم إلا ~~الشريد ، ونهبت بلادهم وأخربت ولم يوغل التتار في بلاد الكرج ، لكثرة ~~مضايقها ودربنداتها (1) ، فقصدوا دربند شروان فحصروا مدينة شماخى ، وصعدوا ~~سورها في السلاليم ، وملكوا البلد بعد حرب شديد ، وقتلوا فيه فأكثروا (2) PageV08P232 ~~فلما فرغوا ، أرادوا عبور الدربند ، فلم يقدموا عليه ، فأرسلوا إلى شروان ~~شاه ملك الدربند ، فطالبوه بإنفاذ رسول يسعى بينه وبينهم في الصلح ، فأرسل ~~إليهم عشرة من ثقاته فلما وصلوا إليهم جمعوهم ، ثم قتلوا واحدا منهم بحضور ~~الباقين وقالوا للتسعة : إن أنتم عرفتمونا طريقا نعبر فيه فلكم الامان ، ~~وإلا قتلناكم كما قتلنا صاحبكم فقالوا . # لهم : لا طريق في هذا الدربند ، ولكن نعرفكم موضعا هو أسهل المواضع لعبور ~~الخيل . # وساروا بين أيديهم إليه ، فعبروا الدربند ، وتركوه وراء ظهورهم ، وساروا ~~في تلك البلاد ، وهى مملوءة من طرائق مختلفه منهم اللان واللكر وأصناف من ~~الترك ، فنهبوها وقتلوا الكثير من ساكنيها ، ورحلوا إلى اللان ، وهم أمم ~~كثيرة وقد وصلهم خبرهم ، وجمعوا وحذروا ، وانضاف إليهم جموع من قفجاق ، ~~فقاتلوهم فلم يظفر أحد العسكرين بالاخر ، فأرسل التتار إلى قفجاق : أنتم ~~إخواننا ، وجنسنا واحد ، واللان ليسوا من جنسكم لتنصروهم ولا دينهم دينكم ، ~~ونحن نعاهدكم ألا نعرض لكم ، ونحمل إليكم من المال والثياب ما يستقر بيننا ~~وبينكم ، على أن تنصرفوا إلى بلادكم . # فاستقر الامر بينهم على مال وثياب حملها التتار إليهم ، وفارقت قفجاق ~~اللان ، قأوقع التتار باللان ، فقتلوهم ونهبوا أموالهم ، وسبوا نساءهم . # فلما فرغوا منهم ساروا إلى بلاد قفجاق وهم آمنون متفرقون ، لما استقر ~~بينهم وبين التتار من الصلح ، فلم يشعروا بهم إلا وقد طرقوهم ms1762 ، ودخلوا ~~بلادهم ، فأوقعوا بهم الاول فالاول ، وأخذوا منهم أضعاف ما حملوا إليهم ، ~~وسمع ما كان بعيد الدار من قفجاق بما جرى . # ففروا عن غير قتال فابعدوا ، فبعضهم بالغياض وبعضهم بالجبال ، وبعضهم ~~لحقوا ببلاد الروس . # وأقام التتار في بلاد قفجاق ، وهى أرض كثيرة المراعى في الشتاء ، وفيها ~~أيضا أماكن باردة في الصيف ، كثيرة المراعى ، وهى غياض على ساحل البحر . # * * * PageV08P233 # ثم سارت طائفة منهم إلى بلاد الروس ، وهى بلاد كثيرة عظيمه ، وأهلها نصارى ~~، وذلك في سنة عشرين وستمائة فاجتمع الروس وقفجاق عن منعهم عن البلاد ، ~~فلما قاربهم التتار ، وعرفوا اجتماعهم ، رجعوا القهقرى إيهاما للروس ، أن ~~ذلك عن خوف وحذر ، فجدوا في اتباعهم ، ولم يزل التتار راجعين ، وأولئك ~~يقفون آثارهم اثنى عشر يوما . # ثم رجعت التتار على الروس وقفجاق ، فأثخنوا فيهم قتلا وأسرا ، ولم يسلم ~~منهم إلا القليل ، ومن سلم نزل في المراكب ، وخرج في البحر إلى الساحل ~~الشامي ، وغرق بعض المراكب . # وهذه الوقائع كلها تولاها التتر المغربة ، الذين قائدهم جرماغون ، فأما ~~ملكهم الاكبر جنكز خان ، فإنه كان في هذه المدة بسمرقند ما وراء النهر ، ~~فقسم أصحابه أقساما ، فبعث قسما منهم إلى فرغانة وأعمالها ، فملكوها ، وبعث ~~قسما آخر إلى ترمذ وما يليها فملكوها ، وبعث قسما آخر إلى بلخ وما يليها من ~~أعمال خراسان . # فأما بلخ فإنهم أمنوا أهلها ، ولم يتعرضوا لها بنهب ولا قتل وجعلوا فيها ~~شحنة (1) وكذلك فاريات وكثير من المدن ، إلا أنهم أخذوا أهلها ، يقاتلون ~~بهم من يمتنع عليهم ، حتى وصلوا إلى الطالقان ، وهى عدة بلاد ، وفيها قلعة ~~حصينة ، وبها رجال إنجاد ، فأقاموا على حصارها شهورا فلم يفتحوها ، فأرسلوا ~~إلى جنكزخان يعرفونه عجزهم عنها فسار بنفسه ، وعبر جيحون ، ومعه من الخلائق ~~مالا يحصى ، فنزل على هذه القلعة ، وبنى حولها شبه قلعة أخرى من طين وتراب ~~وخشب وحطب ونصب عليها المنجنيقات ، ورمى القلعة بها ، فلما رأى أهلها ذلك ~~فتحوها ، وخرجوا وحملوا حملة واحدة ، فقتل منهم من قتل ، وسلم من سلم ، ~~وخرج السالمون فسلكوا تلك الجبال والشعاب ، ناجين بأنفسهم ، ودخل التتار ~~القلعة فنهبوا ms1763 الاموال والامتعة ، وسبوا النساء والاطفال . PageV08P234 # ثم سير جنكز خان جيشا عظيما مع أحد أولاده إلى مدينة مرو ، وبها مائتا الف ~~من المسلمين ، فكانت بين التتار وبينهم حروب عظيمة شديدة ، صبر فيها ~~المسلمون ثم انهزموا ، ودخلوا البلد ، وأغلقوا أبوابه فحاصره التتار حصارا ~~طويلا ، ثم أمنوا متقدم البلد فلما خرج إليهم في الامان ، خلع عليه ابن ~~جنكزخان وأكرمه ، وعاهده ألا يتعرض لاحد من أهل مرو ، ففتح الناس الابواب ، ~~فلما تمكنوا منهم استعرضوهم بالسيف عن آخرهم فلم يبقوا منهم باقية ، بعد أن ~~استصفوا أرباب الاموال عقيب عذاب شديد عذبوهم به . # ثم ساروا إلى نيسابور ، ففعلوا به ما فعلوا بمرو من القتل والاستئصال ، ~~ثم عمدوا إلى طوس ، فنهبوها وقتلوا أهلها ، وأخرجوا المشهد الذى به على بن ~~موسى الرضا عليه السلام والرشيد هارون بن المهدى ، وساروا إلى هراة فحصروها ~~، ثم أمنوا أهلها ، فلما فتحوها قتلوا بعضهم وجعلوا على الباقين شحنة فلما ~~بعدوا وثب أهل هراة على الشحنة فقتلوه فعاد عليهم عسكر من التتار ، ~~فاستعرضوهم بالسيف ، فقتلوهم عن آخرهم . # ثم عادوا إلى طالقان ، وبها ملكهم الاكبر جنكز خان ، فسير طائفة منهم إلى ~~خوارزم ، وجعل فيها مقدم أصحابه وكبراءهم ، لان خوارزم حينئذ كانت مدينة ~~الملك ، وبها عسكر كثير من الخوارزمية ، وعوام البلد معروفون بالبأس ~~والشجاعة ، فساروا ووصلوا إليها ، فالتقى الفئتان ، واقتتلوا أشد قتال سمع ~~به ، ودخل المسلمون البلد ، وحصرتهم التتار خمسة أشهر ، وأرسل التتار إلى ~~جنكزخان يطلبون المدد ، فأمدهم بجيش من جيوشه ، فلما وصل قويت منتهم به ، ~~وزحفوا إلى البلد زحفا متتابعا ، فملكوا طرفا منه ، وولجوا المدينة ، ~~فقاتلهم المسلمون داخل البلد ، فلم يكن لهم به طاقة فملكوه وقتلوا كل من ~~فيه ، فلما فرغوا منه وقضوا وطرهم من القتل والنهب فتحوا السكر (1) الذى يمنع PageV08P235 ~~ماء جيحون عن خوازرم ، فدخل الماء البلد ، فغرق كله ، وانهدمت الابنية ، ~~فبقى بحرا ، ولم يسلم من أهل خوارزم أحد البتة ، فإن غيره من البلاد كان ~~يسلم نفر يسير من أهلها وأما خوارزم فمن وقف للسيف قتل ، ومن استخفى غرقة ~~الماء أو أهلكه الهدم ، فأصبحت ms1764 خوارزم يبابا . # * * * فلما فرغ التتر من هذه البلاد ، سيروا جيشا إلى غزنة ، وبها حينئذ ~~جلال الدين منكبرى بن محمد خوارزم شاه مالكها ، وقد اجتمع إليه من سلم من ~~عسكر أبيه وغيرهم ، فكانوا نحو ستين ألفا ، وكان الجيش الذى سار إليهم ~~التتار اثنى عشر ألفا ، فالتقوا في حدود غزنة ، واقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة ~~أيام ، ثم أنزل الله النصر على المسلمين ، فأنهزم التتر ، وقتلهم المسلمون ~~كيف شاءوا ، وتحيز الناجون منهم إلى الطالقان ، وبها جنكز خان ، وأرسل جلال ~~الدين إليه رسولا يطلب منه أن يعين موضعا للحرب ، فاتفقوا على أن يكون ~~الحرب بكابل ، فأرسل جنكز خان إليها جيشا ، وسار جلال الدين إليها بنفسه ، ~~وتصافوا هناك ، فكان الظفر للمسلمين ، وهرب التتار فالتجئوا إلى الطالقان ، ~~وجنكزخان مقيم بها أيضا ، وغنم المسلمون منهم غنائم عظيمة ، فجرت بينهم ~~فتنه عظيمة في الغنائم ، وذلك لان أميرا من أمرائهم اسمه بغراق ، كان قد ~~أبلى في حرب التتر هذه جرت بينه وبين أمير يعرف بملك خان ، نسيب خوارزم شاه ~~، مقاولة أفضت إلى أن قتل أخ لبغراق ، فغضب وفارق جلال الدين في ثلاثين ~~ألفا ، فتبعه جلال الدين واسترضاه واستعطفه ، فلم يرجع ، فضعف جانب جلال ~~الدين بذلك ، فبينا هو كذلك وصله الخبر أن جنكز خان قد سار إليه من ~~الطالقان بنفسه وجيوشه ، فعجز عن مقاومته ، وعلم أنه لا طاقة له به ، فسار ~~نحو بلاد الهند وعبر نهر السند ، وترك غزنة شاغرة كالفريسة للاسد ، فوصل إليها PageV08P236 ~~جنكز خان فملكها ، وقتل أهلها وسبى نساءها ، وأخرب القصور ، وتركها كأمس ~~الغابر . # ثم كانت لهم بعد ملك غزنة واستباحتها وقائع كثيرة مع ملوك الروم بنى قلج ~~أرسلان ، لم يوغلوا فيها في البلاد ، وإنما كانوا يتطرقونها وينهبون ما ~~تاخمهم منها ، وأذعن لهم ملوك فارس ، وكرمان ، والتيز ، ومكران بالطاعة ~~وحملوا إليهم الاتاوة ، ولم يبق في البلاد الناطقة باللسان الاعجمي بلد إلا ~~حكم فيه سيفهم أو كتابهم ، فأكثر البلاد قتلوا أهلها ، وسبق السيف فيهم ~~العذل والباقى أدى الاتاوة إليهم رغما ، وأعطى الطاعة صاغرا ، ورجع جنكزخان ~~إلى ما وراء النهر وتوفى ms1765 هناك . # وقام بعده ابنه قاآن مقامه ، وثبت جرماغون في مكانه بأذربيجان ولم يبق ~~لهم إلا أصبهان فإنهم نزلوا عليها مرارا في سنة سبع وعشرين وستمائة ، ~~وحاربهم أهلها ، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ، ولم يبلغوا منها غرضا ، ~~حتى اختلف أهل اصبهان في سنه ثلاث وثلاثين وستمائه وهم طائفتان : حنفية ~~وشافعية ، وبينهم حروب متصلة وعصبية ظاهرة فخرج قوم من أصحاب الشافعي إلى ~~من يجاورهم ويتأخمهم من ممالك التتار ، فقالوا لهم : اقصدوا البلد حتى ~~نسلمه إليكم ، فنقل ذلك إلى قاآن بن جنكز خان بعد وفاة أبيه ، والملك يومئذ ~~منوط بتدبيره ، فأرسل جيوشا من المدينة المستجدة التى بنوها ، وسموها قرا ~~حرم فعبرت جيحون مغربة ، وانضم إليها قوم ممن أرسله جرماغون على هيئة المدد ~~لهم فنزلوا على أصفهان في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة ، وحصروها فاختلف سيفا ~~الشافعية والحنفية في المدينة ، حتى قتل كثير منهم ، وفتحت أبواب المدينة ، ~~فتحها الشافعية على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن ~~الشافعية ، فلما دخلوا البلد بدءوا بالشافعية ، فقتلوهم قتلا ذريعا ، ولم ~~يقفوا مع العهد الذى عهدوه لهم ، ثم قتلوا الحنفيه ، ثم قتلوا سائر الناس . PageV08P237 # وسبوا النساء ، وشقوا بطون الحبالى ، ونهبوا الاموال ، وصادروا الاغنياء ، ~~ثم أضرموا النار ، فأحرقوا أصبهان ، حتى صارت تلولا من الرماد . # فلما لم يبق لهم بلد من بلاد العجم إلا وقد دوخوه ، صمدوا نحو إربل في ~~سنة أربع وثلاثين وستمائة ، وقد كانوا طرقوها مرارا وتحيفوا بعض نواحيها ~~فلم يوغلوا فيها ، والامير المرتب بها يومئذ باتكين الرومي ، فنزل عليها في ~~ذى القعدة من هذه السنة منهم نحو ثلاثين ألف فارس ، أرسلهم جرماغون ، ~~وعليهم مقدم كبير من رؤسائهم يعرف بجكتاى ، فغاداها القتال ورواحها ، وبها ~~عسكر جم من عساكر الاسلام ، فقتل من الفريقين خلق كثير ، واستظهر التتار ، ~~ودخلوا المدينة وهرب الناس إلى القلعة ، فاعتصموا بها ، وحصرهم التتار ، ~~وطال الحصار حتى هلك الناس في القلعة عطشا ، وطلب باتكين منهم أن يصالحوه ~~عن المسلمين بمال يؤديه إليهم ، فأظهروا الاجابة ، فلما أرسل إليهم ما تقرر ~~بينهم وبينه ، أخذوا المال وغدروا به ms1766 ، وحملوا على القلعة بعد ذلك حملات ~~عظيمة ، وزحفوا إليها زحفا متتابعا ، وعلقوا عليها المنجنيقات الكثيرة ، ~~وسير المستنصر بالله الخليفة جيوشه مع مملوكه وخادم حضرته ، وأخص مماليكه ~~به شرف الدين إقبال الشرامى ، فساروا إلى تكريت ، فلما عرف التتر شخوصهم ~~رحلوا عن إربل ، بعد أن قتلوا منها مالا يحصى ، وأخربوها وتركوها كجوف حمار ~~، وعادوا إلى تبريز ، وبها مقام جرماغون ، وقد جعلها دار ملكه . # فلما رحلوا عن إربل ، عاد العسكر البغدادي إلى بغداد ، وكانت للتتار بعد ~~ذلك نهضات وسرايا كثيرة إلى بلاد الشام ، قتلوا ونهبوا وسبوا فيها حتى ~~انتهت خيولهم إلى حلب ، فأوقعوا بها ، وصانعهم عنها أهلها وسلطانها ، ثم ~~عمدوا إلى بلاد كى خسرو صاحب الروم ، وذلك بعد أن هلك جرماغون وقام عوضه ~~المعروف ببابا يسيجو ، وكان PageV08P238 ~~قد جمع لهم ملك الروم قضه وقضيضه ، وجيشه ولفيفه واستكثر من الاكراد ~~العتمرية ، ومن عساكر الشام وجند حلب ، فيقال : إنه جمع مائة ألف فارس ~~وراجل ، فلقيه التتار في عشرين ألفا ، فجرت بينه وبينهم حروب شديدة قتلوا ~~فيها مقدمته ، وكانت المقدمة كلها أو أكثرها من رجال حلب ، وهم أنجاد أبطال ~~فقتلوا عن آخرهم ، وأنكسر العسكر الرومي وهرب صاحب الروم حتى انتهى إلى ~~قلعه له على البحر تعرف بأنطاكية ، فاعتصم بها وتمزقت جموعه ، وقتل منهم ~~عدد لا يحصى ، ودخلت التتار إلى المدينة المعروفة بقيسارية ففعلوا فيها ~~أفاعيل منكرة من القتل والنهب والتحريق ، وكذلك بالمدينة المعروفة بسيواس ~~وغيرها من كبار المدن الرومية ، وبخع لهم صاحب الروم بالطاعة ، وأرسل إليهم ~~يسألهم قبول المال والمصانعة ، فضربوا عليه ضريبة يؤديها إليهم كل سنة ، ~~ورجعوا عن بلاده . # وأقاموا على جملة السكون والموادعة للبلاد الاسلامية كلها ، إلى أن دخلت ~~سنة ثلاث وأربعين وستمائة . # فاتفق أن بعض أمراء بغداد وهو سليمان بن برجم ، وهو مقدم الطائفة ~~المعروفة بالايواء ، وهى من التركمان ، قتل شحنة من شحنهم في بعض قلاع ~~الجبل يعرف بخليل بن بدر ، فأثار قتله أن سار من تبريز عشرة آلاف غلام منهم ~~، يطوون المنازل ، ويسبقون خبرهم ، ومقدمهم المعروف بجكتاى الصغير ، فلم ~~يشعر الناس ببغداد ms1767 إلا وهم على البلد ، وذلك في شهر ربيع الاخر من هذه ~~السنة في فصل الخريف ، وقد كان الخليفة المستعصم بالله ، أخرج عسكره إلى ~~ظاهر سور بغداد على سبيل الاحتياط ، وكان التتر قد بلغهم ذلك إلا أن ~~جواسيسهم غرتهم ، وأوقعت في أذهانهم أنه ليس خارج السور إلا خيام مضروبة ~~وفساطيط مضروبة ، لا رجال تحتها ، وأنكم متى أشرفتم عليهم ملكتم سوادهم ~~وثقلهم ويكون قصارى أمر قوم قليلين تحتها أن ينهزموا إلى البلد ، ويعتصموا ~~بجدرانه ، فأقبلت PageV08P239 ~~التتر على هذا الظن ، وسارت على هذا الوهم فلما قربوا من بغداد ، وشارفوا ~~الوصول إلى المعسكر ، أخرج المستعصم بالله الخليفة مملوكه وقائد جيوشه شرف ~~الدين إقبالا الشرابى إلى ظاهر السور ، وكان خروجه في ذلك اليوم من لطف ~~الله تعالى بالمسلمين ، فإن التتار لو وصلوا وهو بعد لم يخرج ، لاضطرب ~~العسكر ، لانهم كانوا يكونون بغير قائد ولا زعيم ، بل كل واحد منهم أمير ~~نفسه ، وآراؤهم مختلفة لا يجمعهم رأى واحد ، ولا يحكم عليها حاكم واحد ، ~~فكانوا في مظنة الاختلاف والتفرق ، والاضطراب والتشتت ، فكان خروج شرف ~~الدين إقبال الشرابى في اليوم السادس عشر من هذا الشهر المذكور ، ووصلت ~~التتر إلى سور البلد في اليوم السابع عشر ، فوقفوا بإزاء عساكر بغداد صفا ~~واحدا ، وترتب العسكر البغدادي ترتيبا منتظما ، ورأى التتر من كثرتهم وجودة ~~سلاحهم وعددهم وخيولهم ، ما لم يكونوا يظنونه ولا يحسبونه ، وانكشف ذلك ~~الوهم الذى أوهمهم جواسيسهم عن الفساد والبطلان . # وكان مدبر أمر الدولة والوزارة في هذا الوقت هو الوزير مؤيد الدين محمد ~~بن أحمد بن العلقمي ، ولم يحضر الحرب ، بل كان ملازما ديوان الخلافة ~~بالحضرة ، لكنه كان يمد العسكر الاسلامي من آرائه وتدبيراته بما ينتهون ~~إليه ويقفون عنده ، فحملت التتار على عسكر بغداد حملات متتابعة ، ظنوا أن ~~واحدة منها تهزمهم ، لانهم قد اعتادوا أنه لا يقف عسكر من العساكر بين ~~أيديهم ، وأن الرعب والخوف منهم يكفى ويغنى عن مباشرتهم الحرب بأنفسهم ، ~~فثبت لهم عسكر بغداد أحسن ثبوت ، ورشقوهم بالسهام ، ورشقت التتار أيضا ~~بسهامها ، وأنزل الله سكينته على عسكر ms1768 بغداد ، وأنزل بعد السكينة نصره ، ~~فما زال العسكر البغدادي تظهر عليه أمارات القوة ، وتظهر على التتار أمارات ~~الضعف والخذلان ، إلى أن حجز الليل بين الفريقين ، ولم يصطدم الفيلقان ، وإنما PageV08P240 ~~كانت مناوشات وحملات خفيفة لا تقتضي الاتصال والممازجة ورشق بالنشاب شديد . # فلما أظلم الليل ، أوقد التتار نيرانا عظيمة ، وأوهموا أنهم مقيمون عندها ~~، وارتحلوا في الليل راجعين إلى جهة بلادهم ، فاصبح العسكر البغدادي ، فلم ~~ير منهم عينا ولا أثرا ، وما زالوا يطوون المنازل ، ويقطعون القرى عائدين ~~حتى دخلوا الدربند ، ولحقوا ببلادهم . # * * * وكان ما جرى من دلائل النبوة لان الرسول صلى الله عليه وآله وعد ~~هذه الملة بالظهور والبقاء إلى يوم القيامة ، ولو حدث على بغداد منهم حادثة ~~، كما جرى على غيرها من البلاد ، لانقرضت ملة الاسلام ، ولم يبق لها باقية . # وإلى أن بلغنا من هذا الشرح إلى هذا الموضع ، لم يذعر العراق منهم ذاعر ~~بعد تلك النوبه التى قدمنا ذكرها . # * * * قلت : وقد لاح لى من فحوى كلام أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا ~~بأس على بغداد والعراق منهم ، وأن الله تعالى يكفى هذه المملكة شرهم ، ويرد ~~عنها كيدهم ، وذلك من قوله عليه السلام ويكون هناك استحرار قتل " فأتى ~~بالكاف ، وهى إذا وقعت عقيب الاشارة أفادت البعد ، تقول للقريب : هنا ، ~~وللبعيد هناك ، وهذا منصوص عليه في العربية ، ولو كان لهم استحرار قتل في ~~العراق لما قال : " هناك " ، بل كان يقول : " هنا " . # لانه عليه السلام خطب بهذه الخطبة في البصرة ، ومعلوم أن البصرة وبغداد ~~شئ واحد وبلد واحد ، لانهما جميعا من إقليم العراق ، وملكهما ملك واحد ، ~~فيلمح هذا الموضع ، فإنه لطيف . # * * * PageV08P241 # وكتبت إلى مؤيد الدين الوزير عقيب هذه الوقعة التى نصر فيها الاسلام - ورجع ~~التتر مخذولين ناكصين على أعقابهم أبياتا أنسب إليه الفتح ، وأشير إلى أنه ~~هو الذى قام بذلك وإن لم يكن حاضرا له بنفسه ، وأعتذر إليه عن الاغباب ~~بمديحه ، فقد كانت الشواغل والقواطع تصد عن الانتصاب لذلك - شعرا : أبقى ~~لنا الله الوزير وحاطه * * بكتائب من نصره ومقانب (1) وامتد وارف ظله ~~لنزيله * * وصفت ms1769 متون غديره للشارب يا كالئ الاسلام إذ نزلت به * * فرغاء ~~تشهق بالنجيع السالب (2) في خطة بهماء ديمومية * * لا يهدى فيها السليك ~~للاحب (3) لا يمتطى سلساتها مرهوبة الابساس جلس لا تدر لعاصب فرجت غمرتها ~~بقلب ثابت * * في حملة ذعري ورأى ثاقب ما غبت ذاك اليوم عن تدبيرها * * كم ~~حاضر يعصى بسيف الغائب ! عمر الذى فتح العراق وإنما * * سعد حسام في يمين ~~الضارب (4) أثنى عليك ثناء غير موارب * * وأجيد فيك المدح غير مراقب وأنا ~~الذى يهواك حبا صادقا * * متقادما ، ولرب حب كاذب حبا ملات به شعاب جوانحي ~~* * يفعا ، وها أنا ذو عذار شائب PageV08P242 ~~إن القريض وإن أغب متيم * * بكم ، ورب مجانب كمواظب ولقد يخالصك القصى ~~وربما * * يمنى بود مماذق متقارب سدت مسالكه هموم جعجعت * * بالفكر حتى لا ~~يبض لحالب ومن العناء مغلب في حظه * * يبغى مغالبة القضاء الغالب وهى طويلة ~~، وإنما ذكرنا منها ما اقتضته الحال PageV08P243 ~~(129) الاصل : عباد الله ، إنكم وما تأملون من هذه الدنيا أثوياء مؤجلون ، ~~ومدينون مقتضون ، أجل منقوص ، وعمل محفوظ فرب دائب مضيع ، ورب كادح خاسر ، ~~وقد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا ، والشر فيه إلا إقبالا ، ~~والشيطان في هلاك الناس إلا طمعا ، فهذا أوان قويت عدته ، وعمت مكيدته ، ~~وأمكنت فريسته . # أضرب بطرفك حيث شئت من الناس ، فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا ، أو غنيا ~~بدل نعمة الله كفرا ، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا ، أو متمردا كأن ~~بأذنه عن سمع المواعظ وقرا ! أين أخياركم وصلحاؤكم ، وأحراركم وسمحاؤكم ، ~~وأين المتورعون في مكاسبهم ، والمتنزهون في مذاهبهم ! أليس قد ظعنوا جميعا ~~عن هذه الدنيا الدنية ، والعاجلة المنغصة ! وهل خلفتم إلا في حثالة لا ~~تلتقي بذمهم الشفتان ، استصغارا لقدرهم ، وذهابا عن ذكرهم ! فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون ! ظهر الفساد فلا منكر مغير ، ولا زاجر مزدجر . # أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه ، وتكونوا أعز أوليائه عنده ! ~~هيهات لا يخدع الله عن جنته ، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته . PageV08P244 # لعن الله الامرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين ms1770 به ! ~~* * * الشرح : أثوياء : جمع ثوى ، وهو الضيف . # كقوى وأقوياء . # ومؤجلون : مؤخرون إلى أجل ، أي وقت معلوم . # ومدينون مقرضون ، دنت الرجل أقرضته ، فهو مدين ومديون ، ودنت أيضا ، إذا ~~استقرضت ، وصار على دين ، فأنا دائن ، وأنشد : ندين ويقضى الله عنا ، وقد ~~نرى * * مصارع قوم لا يدينون ضيعا (1) . # ومقتضون جمع مقتضى ، أي مطالب بأداء الدين ، كمرتضون جمع مرتضى ، ومصطفون ~~جمع مصطفى . # وقوله : " أجل منقوص " ، أي عمر ، وقد جاء عنهم : أطال الله أجلك ، أي ~~عمرك وبقاءك . # والدائب : المجتهد ذو الجد والتعب والكادح الساعي . # ومثل قوله : " فرب دائب مضيع ، ورب كادح خاسر " ، قول الشاعر : إذا لم ~~يكن عون من الله للفتى * * فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده ومثله * إذا لم يكن ~~عون من الله للفتى * * أتته الرزايا من وجوه الفوائد . # وهو كثير : والاصل فيه قوله تعالى : (وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * ~~تصلى نارا حامية) (2) ويروى : " فرب دائب مضيع " بغير تشديد . PageV08P245 # وقوله : " وأمكنت فريسته " ، أي وأمكنته ، فحذف المفعول . # وقوله : " فاضرب بطرفك " لفظة فصيحة ، وقد أخذها الشاعر فقال : فاضرب ~~بطرفك حيث شئت فلن ترى * * إلا بخيلا ............. # والوفر : المال الكثير ، أي بخل ولم يؤد حق الله سبحانه ، فكثر ماله . # والوقر ، بفتح الواو : الثقل في الاذن . # وروى " المنغصة " ، بفتح الغين . # والحثالة : الساقط الردئ من كل شئ . # وقوله : لا تلتقي بذمهم الشفتان ، أي يأنف الانسان أن يذمهم : لانه لابد ~~في الذم من إطباق أحد الشفتين على الاخرى ، وكذلك في كل الكلام . # وذهابا عن ذكرهم ، أي ترفعا ، يقال : فلان يذهب بنفسه عن كذا ، أي يرفعها . # ولا زاجر مزدجر ، أي ليس في الناس من يزجر عن القبيح وينزجر هو عنه . # ودار القدس : هي الجنة ولا يخدع الله عنها ، لانه لا تخفى عليه خافية ، ~~ولا يجوز عليه النفاق والتمويه . # ثم لعن الامر بالمعروف ولا يفعله ، والناهي عن المنكر ويرتكبه ، وهذا من ~~قوله تعالى : (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) . # ولست أرى في هذه الخطبه ذكرا للموازين والمكاييل ، التى أشار إليها الرضى ~~رحمه الله ، اللهم إلا أن يكون قوله عليه السلام : " وأين المتورعون في ~~مكاسبهم " ، أو ms1771 قوله : " ظهر الفساد " ، ودلالتهما على الموازين والمكاييل ~~بعيدة . # * * * [ نبذ من أقوال الحكماء والصالحين ] وأعلم أن هذه الخطبة قد اشتملت ~~على كلام فصيح ، وموعظة بالغة من ذكر الدنيا PageV08P246 ~~وذكر أهلها ، ونحن نذكر كلمات وردت عن الحكماء والصالحين تناسبها ، على ~~عادتنا في إيراد الاشباه والنظائر . # قال بعض الصالحين : ما أدرى كيف أعجب من الدنيا ! أمن حسن منظرها وقبح ~~مخبرها ، أم من ذم الناس لها ، وتناحرهم عليها ! قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ ~~قال : آسفا على أمسى ، كارها ليومى ، متهما لغدي . # قيل لاعرابي : كيف ترى الدهر ؟ قال : خدوعا خلوبا ، وثوبا غلوبا . # قيل لصوفي : لم تركت الدنيا ؟ قال : لانى منعت صفوها ، وامتنعت من كدرها . # وقيل لاخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : لانى عدمت الوسيلة إليها إلا بعشقها ~~، وأعشق ما أكون لها أغدر ما تكون بى . # وأنشد لبشر الحافى : قرير العين لا ولد يموت * * ولا حذر يبادر ما يفوت ~~رخى البال ليس له عيال * * خلى من حربت ومن دهيت قضى وطر الصبا وأفاد علما ~~* * فعاتبه التفرد والسكوت وأكبر همه مما عليه * * تذابح من ترى خلق وقوت . # قال أبو حيان : سمعت ابن القصاب الصوفى ، يقول : اسمع واسكت ، وانظر ~~واعجب ، قال ابن المعتز : مل سقامي عوده * * وخان دمعى مسعده وضاع من ليلى ~~غده * * طوبى لعين تجده قلت من الدهر يده * * يفنى ويبقى أبده والموت ضار ~~أسده * * وقاتل من يلده . PageV08P247 # ومن الشعر القديم المختلف في قائله : قصر الجديد إلى بلى * * والوصل في ~~الدنيا انقطاعه أي اجتماع لم يعد * * بتفرق منها اجتماعه أم أي شعب ذى ~~التئام لم يبدده انصداعه أم أي منتفع بشى * * ء ثم تم له انتفاعه يا بؤس ~~للدهر الذى * * ما زال مختلفا طباعه قد قيل في مثل خلا : * * " يكفيك من شر ~~سماعه " قيل لصوفي : كيف ترى الدنيا ؟ قال : وما الدنيا ؟ لا أعرف لها ~~وجودا ، قيل له : فأين قلبك : قال عند ربى ، قيل : فأين ربك ؟ قال : وأين ~~ليس هو ! قال ابن عائشة كان يقال : مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صدأ ~~الذنوب ، ومجالسة ذوى المروءات تدل على مكارم الاخلاق ms1772 ، ومجالسة العلماء ~~تزكى النفوس . # ومن كلام بعض الحكماء الفصحاء : كن لنفسك نصيحا ، واستقبل توبه نصوحا ، ~~وأزهد في دار سمها ناقع ، وطائرها واقع ، وارغب في دار طالبها منجح ، ~~وصاحبها مفلح ، ومتى حققت وآثرت الصدق ، بان لك أنهما لا يجتمعان ، وأنهما ~~كالضدين لا يصطلحان فجرد همك في تحصيل الباقية ، فإن الاخرى أنت فان عنها ~~وهى فانية عنك : وقد عرفت آثارها في أصحابها ورفقائها ، وصنعها بطلابها ~~وعشقائها معرفة عيان ، فأى حجة تبقى لك ، وأى حجة لا تثبت عليك ! ومن كلام ~~هذا الحكيم : فإنا قد أصبحنا في دار رابحها خاسر ، ونائلها قاصر ، وعزيزها ~~ذليل ، وصحيحها عليل ، والداخل إليها مخرج ، والمطمئن فيها مزعج ، والذائق ~~من شرابها سكران ، والواثق بسرابها ظمآن ، ظاهرها غرور ، وباطنها شرور ، ~~وطالبها PageV08P248 ~~مكدود وعاشقها مجهود ، وتاركها محمود . # العاقل من قلاها وسلا عنها . # والظريف من عافها وأنف منها ، والسعيد من غمض بصره عن زهرتها ، وصرفه عن ~~نضرتها ، وليس لها فضيلة إلا دلالتها على نفسها ، وإشارتها إلى نقصها ، ~~ولعمري إنها لفضيلة لو صادفت قلبا عقولا لالسانا قؤولا ، وعملا مقبولا لا ~~لفظا منقولا . # فإلى الله الشكوى من هوى مطاع ، وعمر مضاع ، فبيده الداء والدواء ، ~~والمرض والشفاء . # قال أبو حرة : أتينا بكر بن عبد الله المرى نعوده فدخلنا عليه وقد قام ~~لحاجته فجلسنا ، ننتظره ، فأقبل إلينا يتهادى بين رجلين ، فلما نظر إلينا ~~سلم علينا ، ثم قال : رحم الله عبدا أعطى قوة فعمل بها في طاعة الله ، أو ~~قصر به ضعف فكف عن محارم الله . # وقال بكر بن عبد الله مثل الرجل في الدنيا مثل رجل له ثلاثة خلان ، قال ~~له أحدهم : أنا خازنك خذمنى ما شئت ، فاعمل به ما شئت ، وقال الاخر : أنا ~~معك أحملك وأضعك ، فإذا مت تركتك ، وقال الاخر : أنا أصحبك أبدا ، حياتك ~~وموتك ، فأما الاول فماله ، وأما الثاني فعشيرته ، وأما الثالث فعمله . # قيل للزهري : من الزاهد في الدنيا ؟ قال من لم يمنع الحلال شكره ، ومن لم ~~يمنع الحرام صبره . # وقال سفيان الثوري : ما عبد الله بمثل العقل ، ولا يكون الرجل عاقلا حتى ~~تكون ms1773 فيه عشر خصال : يكون الكبر منه مأمونا ، والخير منه مأمولا ، يقتدى ~~بمن قبله ، ويكون إماما لمن بعده ، وحتى يكون الذل في طاعة الله أحب إليه ~~من العز في معصية الله ، وحتى يكون الفقر في الحلال ، أحب إليه من الغنى في ~~، الحرام ، وحتى يكون عيشه القوت ، وحتى يستقل الكثير من عمله ، ويستكثر ~~القليل من عمل غيره ، وحتى لا يتبرم بطلب الحوائج PageV08P249 ~~قبله ، والعاشرة وما العاشرة ! بها شاد مجده ، وعلا ذكره ، أن يخرج من بيته ~~فلا يستقبله أحد من الناس ألا رأى أنه دونه . # قال يونس بن حبيب كان عندنا بالبصرة جندي عابد ، فأحب الغزو ، فلما خرج ~~شيعته ، فقلت : أوصني ، فقال : أوصيك بتقوى الله ، وأوصيك بالقرآن ، فإنه ~~نور الليل المظلم ، وهدى النهار المشرق ، فاعمل به على ما كان من جهد وفاقة ~~، فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك ، فإن تجاوز البلاء فقدم مالك ونفسك دون دينك . # واعلم أن المحروب من حرب دينه ، والمسلوب من سلب يقينه . # إنه لا غنى مع النار ، ولا فقر مع الجنة ، وإن جهنم لا يفك أسيرها ، ولا ~~يستغنى فقيرها . # ابن المبارك ، كان فيما مضى جبار يقتل الناس على أكل لحوم الخنازير ، فلم ~~يزل الامر يترقى حتى بلغ إلى عابد مشهور ، فأراده على أكلها ، وهدده بالقتل ~~، فشق ذلك على الناس . # فقال له صاحب شرطته : إنى ذابح لك غدا جديا ، فإذا دعاك هذا الجبار لتأكل ~~، فكل فإنما هو جدى فلما دعاه ليأكل أبى أن يأكل ، فقال : أخرجوه واضربوا عنقه . # فقال له الشرطي : ما منعك أن تأكل من لحم جدى ؟ قال : إنى رجل منظور إلى ~~، وإنى كرهت أن يتأسى بى الناس في معاصي الله . # فقدمه فقتله . # سفيان الثوري ، كان رجل يبكى كثيرا ، فقال . # له أهله : لو قتلت قتيلا ثم أتيت وليه فرآك تبكى هذا البكاء لعفا عنك ، ~~فقال : قد قتلت نفسي ، فلعل وليها يعفو عنى . # وكان أيوب السختيانى كثير البكاء ، وكان يغالط الناس عن بكائه ، يبكى مره ~~فيأخذ أنفه ، ويقول الزكمة ربما عرضت لى ، ويبكى مرة ، فإذا استبان من حوله ~~بكاءه ms1774 ، قال : إن الشيخ إذا كبر مج . # (1) PageV08P250 ~~ومن كلام أبى حيان التوحيدي في ' البصائر ' : ما أقول في عالم الساكن فيه ~~وجل والصاحى بين أهله ثمل ، والمقيم على ذنوبه خجل ، والراحل عنه مع تماديه عجل . # وإن دارا هذه من آفاتها وصروفها ، لمحقوقة بهجرانها وتركها ، والصدوف ~~منها خاصة ولا سبيل لساكنها إلى دار القرار إلا بالزهد فيها ، والرضا ~~بالطفيف منها ، كبلغة الثاوى وزاد المنطلق . PageV08P251 # (130) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لابي ذر رحمه الله لما أخرج إلى ~~الربذة : يا أبا ذر ، أنك غضبت لله فارج من غضبت له . # إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك ~~عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك ~~عما منعوك ! وستعلم من الرابح غدا ، والاكثر حسدا . # ولو أن السموات والارضين كانتا على عبد رتقا : ثم اتقى الله ، لجعل الله ~~له منهما مخرجا لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل ، فلو قبلت ~~دنياهم لاحبوك ، ولو قرضت منها لامنوك . # * * * الشرح : [ أخبار أبى ذر الغفاري حين خروجه إلى الربذة ] واقعة أبى ~~ذر رحمه الله وإخراجه إلى الربذة ، أحد الاحداث التى نقمت على عثمان : وقد ~~روى هذا الكلام أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب " السقيفة " عن ~~عبد الرزاق ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما أخرج أبو ذر ~~إلى الربذة ، أمر عثمان ، فنودى في الناس ألا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه . # وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به . # فخرج به ، وتحاماه الناس إلا على PageV08P252 ~~ابن أبى طالب عليه السلام وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا عليهما السلام ، وعمارا ~~، فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر ، فقال له ~~مروان : إيها يا حسن ! ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ~~! فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل على عليه السلام على مروان فضرب بالسوط ~~بين أذنى راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار ! فرجع مروان مغضبا إلى ~~عثمان : فأخبره الخبر ms1775 ، فتلظى على على عليه السلام ، ووقف أبو ذر فودعه ~~القوم ، ومعه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبى طالب . # قال ذكوان : فحفظت كلام القوم - وكان حافظا - فقال على عليه السلام : يا ~~أبا ذر ، إنك غضبت لله ! إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك . # فامتحنوك بالقلى ، ونفوك إلى الفلا ، والله لو كانت السموات والارض على ~~عبد رتقا ، ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجا . # يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل . # ثم قال لاصحابه : ودعوا عمكم وقال لعقيل ودع أخاك . # فتكلم عقيل ، فقال ما عسى أن نقول يا أبا ذر وأنت تعلم أنا نحبك ، وأنت ~~تحبنا ! فاتق الله ، فإن التقوى نجاة ، واصبر فإن الصبر كرم ، وأعلم أن ~~استثقالك الصبر من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . # ثم تكلم الحسن فقال : يا عماه ، لولا أنه لا ينبغى للمودع أن يسكت ، ~~وللمشيع أن ينصرف ، لقصر الكلام وإن طال الاسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى ~~فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر ~~حتى تلقى نبيك صلى الله عليه وآله وهو عنك راض . # ثم تكلم الحسين عليه السلام فقال : يا عماه ، إن الله تعالى قادر أن يغير ~~ما قد ترى ، PageV08P253 ~~والله كل يوم هو في شأن وقد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك ، فما أغناك ~~عما منعوك ، وأحوجهم إلى ما منعتهم ! فأسال الله الصبر والنصر ، واستعذبه ~~من الجشع والجزع ، فإن الصبر من الدين والكرم وإن الجشع لا يقدم رزقا ، ~~وجزع لا يؤخر أجلا . # ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا ، فقال : لا آنس الله من أوحشك ، ولا آمن ~~من أخافك ، أما والله لو أردت دنياهم لامنوك ، ولو رضيت أعمالهم لاحبوك ، ~~وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا ، والجزع من الموت ، ~~مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه ، والملك لمن غلب ، فوهبوا لهم دينهم ، ~~ومنحهم القوم دنياهم ، فحسروا الدنيا والاخرة ، ألا ذلك هو الخسران المبين ~~! فبكى أبو ذر رحمه الله ، وكان شيخا كبيرا ، وقال ms1776 : رحمكم الله يا أهل بيت ~~الرحمة ! إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله ، مالى ~~بالمدنية سكن ولا شجن غيركم ، إنى ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على ~~معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين ، فأفسد الناس ~~عليهما ، فسيرني إلى بلد ليس لى به ناصر ولا دافع إلا الله ، والله ما أريد ~~إلا الله صاحبا ، وما أخشى مع الله وحشة . # ورجع القوم إلى المدينة ، فجاء على عليه السلام إلى عثمان ، فقال له : ما ~~حملك على رد رسولي ، وتصغير أمرى ! فقال على عليه السلام : أما رسولك ، ~~فأراد أن يرد وجهى فرددته ، وأما أمرك فلم أصغره . # قال : أما بلغك نهيى عن كلام أبى ذر ! قال : أوكلما أمرت بأمر معصية ~~أطعناك فيه ! قال عثمان : أقد مروان من نفسك ، قال : مم ذا ؟ قال : من شتمه ~~وجذب راحلته ، قال أما راحلته فراحلتي بها ، وأما شتمه إياى ، فوالله لا ~~يشتمني شتمة إلا شتمتك مثلها ، لا أكذب عليك . PageV08P254 # فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ! كانك خير منه ! قال على : إى والله ومنك ~~! ثم قام فخرج . # فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والانصار وإلى بنى أمية ، يشكو إليهم ~~عليا عليه السلام ، فقال القوم : أنت الوالى عليه ، وإصلاحه أجمل . # قال : وددت ذاك ، فاتوا عليا عليه السلام ، فقالوا : لو اعتذرت إلى مروان ~~وأتيته ! فقال : كلا ، أما مروان فلا آتيه ولا أعتذر منه ، ولكن إن أحب ~~عثمان أتيته . # فرجعوا لى عثمان ، فأخبروه ، فأرسل عثمان إليه ، فأتاه ومعه بنو هاشم ، ~~فتكلم على عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما وجدت على ~~فيه من كلام أبى ذر ووداعه ، فو الله ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك ، ~~ولكن أردت به قضاء حقه . # وأما مروان فإنه اعترض ، يريد ردى عن قضاء حق الله عزوجل ، فرددته رد ~~مثلى مثله ، وأما ما كان منى إليك ، فإنك أغضبتني ، فأخرج الغضب منى ما لم أرده . # فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما كان منك إلى فقد ~~وهبته لك ، وأما ما ms1777 كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت ~~عليه فأنت البر الصادق ، فأدن يدك ، فأخذ يده فضمها إلى صدره . # فلما نهض قالت قريش وبنو أميه لمروان : أأنت رجل ! جبهك على ، وضرب ~~راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ، والاوس ~~والخزرج في نسعة ! أفتحمل لعلى عليه السلام ما أتاه إليك ! فقال مروان : ~~والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه . # * * * وأعلم أن الذى عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الاخبار والنقل ، أن ~~عثمان نفى PageV08P255 ~~أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم ~~نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام . # أصل هذه الواقعة ، أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الاموال ~~، واختص زيد بن ثابت بشئ منها ، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات ~~والشوارع : بشر الكافرين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ويتلو قوله تعالى : ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) ~~، فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت . # ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه : أن انته عما بلغني عنك ، فقال أبو ذر ~~: أو ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى ، وعيب من ترك أمر الله تعالى ~~فو الله لان أرضى الله بسخط عثمان أحب إلى وخير لى من أن أسخط الله برضا ~~عثمان . # فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وتماسك ، إلى أن قال عثمان يوما ، ~~والناس حوله : أيجوز للامام أن يأخذ من المال شيئا قرضا ، فإذا أيسر قضى ؟ ~~فقال كعب الاحبار : لا بأس بذلك فقال أبو ذر : يابن اليهوديين ، أتعلمنا ~~ديننا ! فقال عثمان : قد كثر أذاك لى وتولعك بأصحابى ، الحق بالشام . # فأخرجه إليها . # فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية يوما ~~ثلثمائة دينار ، فقال أبو ذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذى حرمتمونيه ~~عامى هذا أقبلها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لى فيها ، وردها عليه . # ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال ms1778 أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه من ~~مال الله فهى الخيانة ، وإن كانت من مالك فهى الاسراف . # وكان أبو ذر يقول بالشام والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ماهى في ~~كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، PageV08P256 ~~والله إنى لارى حقا يطفأ وباطلا يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثره بغير تقى ، ~~وصالحا مستأثرا عليه . # قال حبيب بن مسلمة الفهرى لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، ~~فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . # * * * وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب " السفيانية " عن جلام بن ~~جندل الغفاري ، قال : كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم ، في خلافة ~~عثمان ، فجئت إليه يوما اسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخا على باب داره ~~يقول : أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الامرين بالمعروف ، التاركين له . # اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له . # فازبأر معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللهم لا . # قال : من عذيري من جندب بن جنادة ! يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا ~~بما سمعت ! ثم قال : أدخلوه على ، فجئ بأبى ذر بين قوم يقودونه ، حتى وقف ~~بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله ! تأتينا في كل يوم ~~فتصنع ما تصنع ! أما إنى لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير ~~المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستاذن فيك . # قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لانه رجل من قومي ، فالتفت إليه ~~فإذا رجل أسمر ضرب (1) من الرجال ، خفيف العارضين ، في ظهره جنأ (2) ، ~~فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو لله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان ~~لله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى ~~الله عليه ، ودعا عليك مرات ألا تشبع . # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول : " إذا ولى الامة الاعين ~~الواسع البلعوم ، الذى يأكل ولا يشبع ، فلتأخذ الامة حذرها منه " . # فقال معاوية : ما أنا ذاك PageV08P257 ~~قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني بذلك رسول الله ms1779 صلى الله عليه ، ~~وسمعته يقول وقد مررت به " اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب " ، وسمعته ~~صلى الله عليه يقول : " است معاوية في النار " . # فضحك معاوية وأمر بحبسه وكتب إلى عثمان فيه . # فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جندبا إلى على أغلظ مركب وأوعره . # فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف (1) ليس عليها إلا ~~قتب ، حتى قدم به المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . # فلما قدم بعث إليه عثمان : الحق بأى أرض شئت قال بمكة ؟ قال : لا ، قال : ~~بيت المقدس ؟ قال : لا ، قال : بأحد المصرين ؟ قال : لا ، ولكني مسيرك إلى ~~ربذة ، فسيرة إليها فلم يزل بها حتى مات . # وفى رواية الواقدي ، أن أبا ذر لما دخل على عثمان ، قال له : لا أنعم ~~الله بقين عينا * * نعم ولا لقاه يوما زينا * تحية السخط إذا التقينا * ~~فقال أبو ذر : ما عرفت اسمى " قينا " قط . # وفى رواية أخرى : لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب ! فقال أبو ذر : أنا ~~جندب ، وسماني رسول الله صلى الله عليه " عبد الله " ، فاخترت اسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذى سمانى به على اسمى . # فقال له عثمان : أنت الذى تزعم أنا نقول : يد الله مغلولة ، وإن الله ~~فقير ونحن أغنياء ! فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون هذا لانفقتم مال الله ~~على عباده ، ولكني أشهد أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه ، يقول : " إذا ~~بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا ، جعلوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، ~~ودينه دخلا " . # فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله ؟ قالوا : لا ، قال عثمان : ~~ويلك يا أبا ذر ! أتكذب على رسول الله ! فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون ~~أنى صدقت ! قالوا لا والله PageV08P258 ~~ما ندرى ، فقال عثمان : أدعوا لى عليا ، فلما جاء قال عثمان لابي ذر : أقصص ~~عليه حديثك في بنى أبى العاص ، فأعاده ، فقال عثمان لعلى عليه السلام : ~~أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه ! قال : لا ، وقد صدق أبو ذر . # فقال كيف ms1780 عرفت صدقه ؟ قال : لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : " ~~ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء من ذى لهجة أصدق من أبى ذر " . # فقال من حضر : أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله فقال أبو ذر : أحدثكم ~~أنى سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتهموننى ! ما كنت أظن أنى ~~أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وروى الواقدي ~~في خبر آخر بإسناده عن صهبان مولى ، الاسلميين ، قال : رأيت أبا ذر يوم دخل ~~به على عثمان ، فقال له : أنت الذى فعلت وفعلت ! فقال أبو ذر : نصحتك ~~فاستغششتنى ، ونصحت صاحبك فاستغشني ! قال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة ~~وتحبها ، قد أنغلت (1) الشام علينا ، فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا ~~يكن لاحد عليك كلام . # فقال عثمان : مالك وذلك لا أم لك ! قال أبو ذر : والله ما وجدت لى عذرا ~~إلا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر . # فغضب عثمان ، وقال : أشيروا على في هذا الشيخ الكذاب ، أما أن أضربه ، أو ~~أحبسه ، أو أقتله . # فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام . # فتكلم على عليه السلام - وكان حاضرا - فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل ~~فرعون : (فإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم إن ~~الله لا يهدى من هو مسرف كذاب (2)) ، فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه على ~~عليه السلام بمثله ، ولم نذكر الجوابين تذمما منهما . # قال الواقدي : ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر ، أو ويكلموه . # فمكث PageV08P259 ~~كذلك أياما ، ثم أتى به فوقف بين يديه ، فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان ! أما ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه ، ورأيت أبا بكر وعمر ! هل هديك كهديهم ! أما ~~إنك لتبطش بى بطش جبار . # فقال عثمان : أخرج عنا من بلادنا ، فقال أبو ذر ، ما أبغض إلى جوارك ! ~~فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ قال : ~~إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردك إليها ms1781 ! قال : أفأخرج إلى ~~العراق ؟ قال : لا ، إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولى شبه وطعن على ~~الائمه والولاة ، قال : أفاخرج إلى مصر ؟ قال لا ، قال : فإلى أين أخرج ؟ ~~قال : إلى البادية قال أبو ذر : أصير بعد الهجرة أعرابيا ! قال : نعم ، قال ~~أبو ذر : فأخرج إلى بادية نجد ؟ قال عثمان : بل إلى الشرق الابعد ، أقصى ~~فأقصى ، أمض على وجهك هذا فلا تعدون الربذة . # فخرج إليها . # * * * وروى الواقدي أيضا عن مالك بن أبى الرجال ، عن موسى بن ميسرة ، أن ~~أبا الاسود الدؤلى ، قال : كنت أحب لقاء أبى ذر لاسأله عن سبب خروجه إلى ~~الربذة ، فجئته فقلت له : ألا تخبرني ، أخرجت من المدينة طائعا ، أم أخرجت ~~كرها ؟ فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغنى عنهم ، فأخرجت إلى المدينة ~~، فقلت : دار هجرتى وأصحابي ، فأخرجت من المدينة إلى ما ترى . # ثم قال : بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه ، إذ مر بى عليه السلام فضربني برجله : وقال : لا أراك نائما في ~~المسجد ، فقلت : بأبى أنت وأمى ! غلبتني عينى ، فنمت فيه . # قال : فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ قلت : إذا ألحق بالشام ، فإنها أرض ~~مقدسة ، وأرض الجهاد . # قال : فكيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ قلت : أرجع إلى المسجد ، قال : فكيف تصنع PageV08P260 ~~إذا أخرجوك منه ؟ قلت : آخذ سيفى فأضربهم به . # فقال : ألا أدلك على خير من ذلك ؟ انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع . # فسمعت وأطعت وأنا أسمع وأطيع ، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبى . # * * * واعلم أن أصحابنا رحمهم الله قد رووا أخبارا كثيرة معناها أنه أخرج ~~إلى الربذة باختياره . # وحكى قاضى القضاة رحمه الله في " المغنى " عن شيخنا أبى على رحمه الله ، ~~أن الناس اختلفوا في أمر أبى ذر ، وأن الرواية وردت بأنه قيل له : أعثمان ~~أنزلك الربذة ؟ فقال : لا بل أنا اخترت لنفسي ذلك . # وروى أبو على أيضا أن معاوية كتب يشكوه وهو بالشام ، فكتب إليه عثمان : ~~أن صر إلى المدينة . # فلما صار إليها ، قال له : ما ms1782 أخرجك إلى الشام ؟ قال : إنى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول : " إذا بلغت عمارة المدينة موضع كذا فاخرج ~~منها " ، فلذلك خرجت . # فقال : أي البلاد أحب إليك بعد الشام ؟ قال الربذة ، فقال : صر إليها . # وروى الشيخ أبو على أيضا عن زيد بن وهب ، قال : قلت لابي ذر وهو بالربذة ~~: ما أنزلك هذا المنزل ؟ قال : أخبرك أنى كنت بالشام ، فذكرت قوله تعالى : ~~(والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) (1) . # فقال لى معاوية : هذه نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : فيهم وفينا . # فكتب معاويه إلى عثمان في ذلك ، فكتب إلى : أن أقدم ، فقدمت عليه ، ~~فانثال الناس إلى كأنهم لم يعرفونى ، فشكوت ذلك إلى عثمان ، فخيرني وقال : ~~انزل حيث شئت ، فنزلت الربذة . # ونحن نقول : هذه الاخبار وإن كانت قد رويت ، لكنها ليست في الاشتهار PageV08P261 ~~والكثرة كتلك الاخبار ، والوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان وحسن الظن ~~بفعله : إنه خاف الفتنة واختلاف كلمة المسلمين ، فغلب على ظنه أن أخراج أبى ~~ذر إلى الربذة أحسم للشغب ، وأقطع لاطماع من يشرئب إلى شق العصا ، فأخرجه ~~مراعاة للمصلحة ، ومثل ذلك يجوز للامام . # هكذا يقول أصحابنا المعتزلة ، وهو الاليق بمكارم الاخلاق ، فقد قال ~~الشاعر : إذا ما أتت من صاحب لك زلة * * فكن أنت محتالا لزلته عذرا وإنما ~~يتأول أصابنا لمن يحتمل حاله التأويل كعثمان ، فأما من لم يحتمل حاله ~~التأويل ، وإن كانت له صحبة سالفا كمعاوية وأضرابه ، فإنهم لا يتأولون لهم ~~إذا كانت أفعالهم وأحوالهم لاوجه لتأويلها ، ولا تقبل العلاج والاصلاح . PageV08P262 # (131) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : أيتها النفوس المختلفة ، والقلوب ~~المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم ، والغائبة عنهم عقولهم ، أظأر كم على الحق ~~وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الاسد ! هيهات أن أطلع بكم سرار ~~العدل ، أو أقيم اعوجاج الحق . # اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذى كان منا منافسة في سلطان ، ولا التماس شئ ~~من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، ونظهر الاصلاح في بلادك ، ~~فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك . # اللهم إنى أول من أناب ms1783 ، وسمع وأجاب ، لم يسبقنى إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالصلاة ، وقد علمتم أنه لا ينبغى أن يكون الوالى على الفروج ~~والدماء والمغانم والاحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم ~~نهمته . # ولا الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول ~~فيتخذ قوما دون ، قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بها دون ~~المقاطع ، ولا المعطل للسنة ، فيهلك الامة . # * * * الشرح : أظأركم : أعطفكم ، ظأرت الناقة ظأرا ، وهى ناقة مظؤورة إذا ~~عطفتها على ولد غيرها ، PageV08P263 ~~وفى المثل : " الطعن يظأر " أي يعطف على الصلح (1) ، وظأرت الناقة أيضا إذا ~~عطفت على البو ، يتعدى ولا يتعدى ، فهى ظؤور . # والوعوعة : الصوت ، والوعواع مثله . # وقوله : " هيهات أن أطلع بكم سرار العدل " ، يفسره الناس بمعنى هيهات أن ~~أطلعكم مضيئين ومنورين لسرار العدل . # والسرار : آخر ليلة في الشهر ، وتكون مظلمة ويمكن عندي أن يفسر على وجه ~~آخر ، وهو أن يكون السرار هاهنا بمعنى السرور ، وهى خطوط مضيئة في الجبهة ، ~~وقد نص أهل اللغا على أنه يجوز سرر وسرار ، وقالوا : ويجمع سرار على أسرة ، ~~مثل حمار وأحمرة ، قال عنترة : بزجاجة صفراء ذات أسرة * * قرنت بأزهر في ~~الشمال مفدم (2) يصف الكأس ، ويقول : إن فيها خطوطا بيضا ، وهى زجاج أصفر . # ويقولون : برقت أسرة وجهه وأسارير وجهه ، فيكون معنى كلامه عليه السلام : ~~هيهات أن تلمع بكم لوامع العدل ، وتنجلى أوضاحه ، ويبرق وجهه . # ويمكن فيه أيضا وجه آخر وهو أن ينصب " سرار " هاهنا على الظرفية ، ويكون ~~التقدير : هيهات أن أطلع بكم الحق زمان استسرار العدل واستخفائه ، فيكون قد ~~حذف المفعول ، وحذفه كثير . # ثم ذكر أن الحروب التى كانت منه لم تكن طلبا للملك ، ولا منافسة على ~~الدنيا ، ولكن لتقام حدود الله على وجهها ، ويجرى أمر الشريعة والرعية على ~~ما كان يجرى عليه أيام النبوة . # ثم ذكر أنه سبق المسلمين كلهم إلى التوحيد والمعرفة ، ولم يسبقه بالصلاة ~~أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهكذا روى جمهور المحدثين ، وقد ~~تقدم ذكر ذلك . PageV08P264 # فإن قلت : أي : وجه لادخال هذا الكلام في غضون ms1784 مقصده في هذه الخطبة ، فإنها ~~مبنية على ذم أصحابه ، وتقرير قاعدة الامامة ، وأنه لا يجوز أن يليها ~~الفاسق ، وأنه لابد للامام من صفات مخصوصة ، عددها عليه السلام ، وكل هذا ~~لا تعلق لسبقه إلى الاسلام ! قلت : بل الكلام متعلق بعضه ببعض من وجهين : ~~أحدهما أنه لما قال : اللهم إنك تعلم أنى ما سللت السيف طلبا للملك ، أراد ~~أن يؤكد هذا القول في نفوس السامعين ، فقال : أنا أول من أسلم ، ولم يكن ~~الاسلام حينئذ معروفا أصلا ومن يكون إسلامه هكذا لا يكون قد قصد بإسلامه ~~إلا وجه الله تعالى والقربة إليه ، فمن تكون هذه حاله في مبدأ أمره ، كيف ~~يخطر ببال عاقل أنه يطلب الدنيا وحطامها ، ويجرد عليها السيف في آخر عمره ، ~~ووقت انقضاء مده عمره ! والوجه الثاني أنه إذا كان أول السابقين ، وجب أن ~~يكون أقرب المقربين ، لانه تعالى قال : (والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون) (1) ، ألا ترى أنه إذا قال الملك : " العالمون العاملون هم ~~المختصون بنا " ، وجب أن يكون أعلمهم أشدهم به اختصاصا ، وإذا كان عليه ~~السلام أقرب المقربين ، وجب أن تنتفى عنه الموانع الستة ، التى جعل كل واحد ~~منها صادا عن الامامة ، وقاطعا عن استحقاقها ، وهى البخل والجهل والجفاء ، ~~أي الغلظة والعصبية في دولته ، أي تقديم قوم على قوم ، والارتشاء في الحكم ~~والتعطيل للسنة ، وإذا انتفت عنه هذه الموانع الستة تعين أن يكون هو الامام ~~لان شروط الامامة موجودة فيه بالاتفاق ، فإذا كانت موانعها عنه منتفية ولم ~~يحصل لغيره اجتماع الشروط ، وارتفاع الموانع ، وجب أن يكون هو الامام ، ~~لانه لا يجوز خلو العصر من إمام سواء كانت هذه القضية عقلية أو سمعية . PageV08P265 # فإن قلت : أفتراه عنى بهذا قوما بأعيانهم ؟ قلت : الامامية تزعم أنه رمز في ~~الجفاء والعصبية لقوم دون قوم إلى عمر ، ورمز بالجهل إلى من كان قبله ، ~~ورمز بتعطيل السنة إلى عثمان ومعاوية ، وأما نحن فنقول : إنه عليه السلام ~~لم يعن ذلك ، وإنما قال قولا كليا غير مخصوص ، وهذا هو اللائق بشرفه عليه ~~السلام ، وقول الامامية دعوى لا دليل عليها ms1785 ، ولا يعدم كل أحد أن يستنبط من ~~كل كلام ما يوافق غرضه ، وإن غمض ، ولا يجوز أن تبنى العقائد على مثل هذه ~~الاستنباطات الدقيقة . # والنهمة : الهمة الشديدة بالامر ، قد نهم بكذا بالضم ، فهو منهوم أي مولع ~~به حريص عليه ، يقول : إذا كان الامام بخيلا كان حرصه وجشعه على أموال ~~رعيته ، ومن رواها " نهمته " ، بالتحريك فهى إفراط الشهوة في الطعام ، ~~والماضي نهم ، بالكسر . # قوله عليه السلام : " فيقطعهم بجفائه " أي يقطعهم عن حاجاتهم لغلظته ~~عليهم ، لان الوالى إذا كان غليظا جافيا أتعب الرعية وقطعهم عن مراجعته في ~~حاجاتهم خوفا من بادرته ، ومعرته . # قوله ، " ولا الحائف للدول " ، أي الظالم لها والجائر عليها . # والدول جمع دولة بالضم وهى اسم المال المتداول به ، يقال : هذا الفئ دولة ~~بينهم ، أي يتداولونه ، والمعنى أنه يجب أن يكون الامام يقسم بالسوية ، ولا ~~يخص قوما دون قوم على وجه العصبية لقبيلة دون قبيلة ، أو لانسان من ~~المسلمين دون غيره ، فيتخذ بذلك بطانة . # قوله : " فيقف بها دون المقاطع " ، المقاطع : جمع مقطع ، وهو ما ينتهى ~~الحق إليه ، أي لا تصل الحقوق إلى أربابها لاجل ما اخذ من الرشوة عليها . PageV08P266 # فإن قلت : فما باله قال في المانع السادس : " فيهلك الامة " وكل واحد من ~~الموانع قبله يفضى إلى هلاك الامه ! ؟ قلت : كل واحد من الموانع الخمسة ~~يفضى إلى هلاك بعض الامة ، وأما من يعطل السنة أصلا ، فإنه لا محالة مهلك ~~للامة كلها ، لانه إذا عطل السنة مطلقا ، عادت الجاهلية الجهلاء كما كانت . # وقد روى : " ولا الخائف الدول " بالخاء المعجمة . # ونصب " الدول " أي من يخاف دول الايام وتقلبات الدهر فيتخذ قوما دون قوم ~~ظهريا ، وهذا معنى لا بأس به . PageV08P267 # (132) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : نحمده على ما أخذ وأعطى ، وعلى ما ~~أبلى وابتلى ، الباطن لكل خفية والحاضر لكل سريرة العالم بما تكن الصدور ، ~~وما تخون العيون . # ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا صلى الله عليه نجيبه وبعيثه ، شهادة ~~يوافق فيها السر الاعلان ، والقلب اللسان . # * * * الشرح : على ما أبلى ، أي ما أعطى ، يقال ms1786 قد أبلاه الله بلاء حسنا ~~، أي أعطاه ، قال زهير : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * * وأبلاهما خير ~~البلاء الذى يبلو (1) وأما قوله : " وابتلى " فالابتلاء إنزال مضرة ~~بالانسان على سييل الاختبار ، كالمرض والفقر والمصيبة وقد يكون الابتلاء ~~بمعنى الاختبار في الخير : إلا أنه أكثر ما يستعمل في الشر . # والباطن : العالم يقال بطنت الامر ، أي خبرته . # وتكن الصدور : تستر ، وما تخون العيون : ما تسترق من اللحظات والرمزات ~~على غير الوجه الشرعي . # والنجيب : المنتجب . # والبعيث : المبعوث . # * * * PageV08P268 # الاصل : منها : فإنه والله الجد لا اللعب ، والحق لا الكذب ، وما هو إلا ~~الموت أسمع داعيه ، وأعجل حاديه . # فلا يغرنك سواد الناس من نفسك ، وقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال وحذر ~~الاقلال ، وأمن العواقب ، طول أمل واستبعاد أجل ، كيف نزل به الموت فأزعجه ~~عن وطنه ، وأخذه من مأمنه ، محمولا على أعواد المنايا ، يتعاطى به الرجال ~~الرجال ، حملا على المناكب ، وإمساكا بالانامل . # أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ! كيف ~~أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين ، وأزواجهم ~~لقوم آخرين ، لا في حسنة يزيدون ، ولا من سيئة يستعتبون . # فمن أشعر التقوى قلبه ، برز مهله وفاز عمله ، فاهتبلوا هبلها ، واعملوا ~~للجنة عملها ، فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا ، ~~لتزودوا منها الاعمال إلى دار القرار . # فكونوا منها على أوفاز ، وقربوا الظهور للزيال . # * * * الشرح : قوله عليه السلام : " فإنه والله الجد " ، الضمير للامر ~~والشأن الذى خاض معهم في ذكره ووعظهم بنزوله . # ثم أوضحه بعد إجماله ، فقال : إنه الموت الذى دعا فأسمع ، وحدا فأعجل . PageV08P269 # وسواد الناس : عامتهم . # ومن هاهنا ، إما بمعنى الباء ، أي لا يغرنك الناس بنفسك وصحتك وشبابك ، ~~فتستبعد الموت اغترارا بذلك ، فتكون متعلقة بالظاهر ، وإما أن تكون متعلقة ~~بمحذوف ، تقديره : متمكنا من نفسك وراكنا إليها . # والاقلال : الفقر . # وطول الامل منصوب على أنه مفعول له . # فإن قلت : المفعول له ينبغى أن يكون الفعل علة في المصدر وهاهنا ليس ~~الامن علة طول الامل ، بل طول الامل علة الامن ؟ قلت : كما يجوز أن ms1787 يكون ~~طول الامل علة الامن : يجوز أن يكون الامن علة طول الامل ، ألا ترى أن ~~الانسان قد يأمن المصائب فيطول أمله في البقاء ووجوه المكاسب ، لاجل ما ~~عنده من الامن . # ويجوز أن ينصب " طول الامل " على البدل من المفعول المنصوب ب " رايت " . # وهو " من " ، ويكون التقدير : قد رأيت طول أمل من كان . # وهذا بدل الاشتمال ، وقد حذف منه الضمير العائد كما حذف من قوله تعالى : ~~(قتل أصحاب الاخدود النار) . # وأعواد المنايا : النعش . # ويتعاطى به الرجال الرجال : يتداولونه ، تارة على أكتاف هؤلاء وتارة على ~~أكتاف هؤلاء ، وقد فسر ذلك بقوله : " حملا على المناكب ، وإمساكا بالانامل " . # والمشيد المبنى بالشيد ، وهو الجص . # والبور : الفاسد الهالك ، وقوم بور ، أي هلكى ، قال سبحانه : (وكنتم قوما ~~بورا) (1) ، وهو جمع ، واحده بائر كحائل وحول . PageV08P270 # ويستعتبون هاهنا يفسر بتفسيرين ، على اختلاف الروايتين : فمن رواه بالضم ~~على فعل ما لم يسم فاعله ، فمعناه لا يعاتبون على فعل سيئة صدرت منهم أيام ~~حياتهم ، أي لا يعاتبهم الناس أو لا يستطيعون وهم موتى أن يسيئوا إلى أحد ~~إساءة يعاتبون عليها ، ومن رواه " يستعتبون " بفتح حرف المضارعة ، فهو من ~~استعتب فلان ، أي طلب أن يعتب ، أي يرضى تقول : استعتبته فأعتبنى ، أي ~~استرضيته فأرضاني . # وأشعر فلان التقوى قلبه : جعله كالشعار له ، أي يلازمه ملازمة شعار الجسد . # وبرز مهله ، ويروى بالرفع وبالنصب ، فمن رواه بالرفع جعله فاعل " برز " ، ~~أي من فاق شوطه ، برز الرجل على أقرانه أي فاقهم ، والمهل شوط الفرس ، ومن ~~رواه بالنصب جعل " برز " بمعنى أبرز ، أي أظهر وأبان ، فنصب حينئذ على ~~المفعولية . # واهتبلت غرة زيد ، أي اغتنمتها ، والهبال : الصياد الذى يهتبل الصيد أن ~~يغره وذئب هبل أي محتال ، و" هبلها " منصوب على المصدر كأنه من هبل مثل غضب ~~غضبا ، أي اغتنموا . # وانتهزوا الفرصة ، الانتهاز الذى يصلح لهذه الحال ، أي ليكن هذا الاهتبال ~~بجد وهمة عظيمة ، فإن هذه الحال حال عظيمة لا يليق بها إلا الاجتهاد العظيم . # وكذا قوله : " واعملوا للجنة عملها " ، أي العمل الذى يصلح أن يكون ثمرته ~~الجنة . # ودار مقام ms1788 ، أي دار إقامة . # والمجاز الطريق يجاز عليه إلى المقصد . # والاوفاز : جمع وفز بسكون الفاء ، وهو العجلة ، والظهور الركاب جمع ظهر ، ~~وبنو فلان مظهرون : أي لهم ظهور ينقلون عليها الاثقال ، كما يقال منجبون ، ~~إذا كانوا أصحاب نجائب . # والزيال : المفارقة زايله مزايلة ، وزيالا ، أي فارقه . PageV08P271 # (133) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : وانقادت له الدنيا والاخرة ~~بأزمتها ، وقذفت إليه السموات والارضون مقاليدها ، وسجدت له بالغدو والاصال ~~الاشجار الناضرة ، وقدحت له من قضبانها النيران المضيئة ، وآتت أكلها ~~بكلماته الثمار اليانعة . # * * * الشرح : الضمير في " له " يرجع إلى الله تعالى ، وقد كان تقدم ذكر ~~سبحانه في أول الخطبة ، وإن لم يذكره الرضى رحمه الله ، ومعنى انقياد ~~الدنيا والاخرة له نفوذ حكمه فيهما ، وشياع قدرته وعمومها . # وأزمتها : لفظة مستعارة من انقياد الابل بأزمتها مع قائدها . # والمقاليد المفاتيح . # ومعنى سجود الاشجار الناضرة له تصرفها حسب إرادته ، وكونها مسخرة له ~~محكوما عليها بنفوذ قدرته فيها : فجعل عليه السلام ذلك خضوعا منها لمشيئته ~~، واستعار لها ما هو أدل على خضوع الانسان من جمع أفعاله ، وهو السجود ومنه ~~قوله تعالى : (ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الارض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس) (1) . PageV08P272 # قوله : وقدحت له من قضبانها " بالضم : جمع قضيب ، وهو الغصن ، والمعنى أنه ~~بقدرته أخرج من الشجر الاخضر نارا ، والنار ضد هذا الجسم المخصوص ، وهذا هو ~~قوله تعالى : (الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون) ~~(1) بعينه . # وآتت أكلها : أعطت ما يؤكل منها ، وهو أيضا من الالفاظ القرآنية (2) . # واليانعة : الناضجة . # وبكلماته ، أي بقدرته ومشيئته ، وهذه اللفظة من الالفاظ المنقولة على أحد ~~الاقسام الاربعة المذكورة في كتبنا في أصول الفقه ، وهو استعمال لفظة ~~متعارفة في اللغة العربيه في معنى لم يستعملها أهل اللغه فيه ، كنقل لفظه " ~~الصلاة " الذى هو في أصل اللغه للدعاء إلى هيئات وأوضاع مخصوصة ، ولم ~~تستعمل العرب تلك اللفظة فيها . # ولا يصح قول من قال : المراد بذلك قوله : " كن " ، لانه تعالى لا يجوز أن ~~يخاطب المعدوم ms1789 وقوله تعالى : (إنما أمرنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون) (3) من باب التوسع والاستعارة المملوء منهما القرآن ، والمراد سرعة ~~المؤاتاة ، وعجلة الايجاد ، وأنه إذا أراد من أفعاله أمرا كان . # * * * الاصل منها : وكتاب الله بين أظهركم ناطق لايعيا لسانه ، وبيت لا ~~تهدم أركانه ، وعز لا تهزم أعوانه . PageV08P273 # الشرح : يقال هو نازل بين أظهرهم وبين ظهريهم ، وبين ظهرانيهم ، بفتح النون ~~، أي نازل بينهم . # فإن قلت لماذا قالت العرب " بين أظهرهم " ، ولم تقل : " بين صدورهم " ؟ ~~قلت : أرادت بذلك الاشعار بشدة المحاماة عنه ، والمراماة من دونه لان ~~النزيل إذا حامى القوم عنه استقبلوا شبا الاسنة ، وأطراف السيوف عنه ~~بصدورهم ، وكان هو محروسا مصونا عن مباشرة ذلك وراء ظهورهم . # ولا يعيا لسانه : لا يكل ، عييت بالمنطق ، فأنا عيى ، على " فعيل " ، ~~ويجوز ، عى الرجل في منطقه ، بالتشديد ، فهو " عى " على " فعل " . # * * * الاصل : منها : أرسله على حين فترة من الرسل ، وتنازع من الالسن ، ~~فقفي به الرسل ، وختم به الوحى ، فجاهد في الله المدبرين عنه ، والعادلين به . # * * * الشرح : الضمير في " أرسله " ، راجع إلى النبي صلى الله عليه وآله ~~، وهو مذكور في كلام لم يحكه جامع الكتاب . # والفترة زمان انقطاع الوحى ، والتنازع من الالسن ، أن قوما في الجاهلية ~~كانوا يعبدون PageV08P274 ~~الصنم ، وقوما يعبدون الشمس وقوما يعبدون الشيطان ، وقوما يعبدون المسيح ، ~~فكل طائفة تجادل مخالفيها بألسنتها لتقودها إلى معتقدها . # وقفى به الرسل ، أتبعها به ، قال سبحانه : (ثم قفينا على آثارهم برسلنا) ~~(1) ، ومنه الكلام المقفى وسميت قوافى الشعر ، لان بعضها يتبع بعضا . # والعادلين به : الجاعلين له عديلا ، أي مثلا ، وهو من الالفاظ القرآنية ~~أيضا ، قال الله تعالى : (بربهم يعدلون) (2) * * * الاصل : منها : وإنما ~~الدنيا منتهى بصر الاعمى ، لا يبصر مما وراءها شيئا ، والبصير ينفذها بصرة ~~، ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والاعمى إليها شاخص ، ~~والبصير منها متزود ، والاعمى لها متزود . # * * * الشرح : شبه الدنيا وما بعدها بما يتصوره الاعمى ، من الظلمة التى ~~يتخيلها ، وكأنها محسوسة له ، وليست بمحسوسة على الحقيقة ، وإنما هي عدم ~~الضوء ، كمن يطلع في جب ضيق ، فيتخيل ms1790 ظلاما ، فإنه لم ير شيئا ، ولكن لما ~~عدم الضوء فلم ينفذ البصر تخيل أنه يرى الظلمة ، فإما من يرى المبصرات في ~~الضياء ، فإن بصره ينفذ فيشاهد المحسوسات يقينا ، وهذه حال PageV08P275 ~~الدنيا والاخرة ، أهل الدنيا منتهى بصرهم دنياهم ، ويظنون أنهم يبصرون شيئا ~~وليسوا بمبصرين على الحقيقة ، ولا حواسهم نافذه في شئ وأهل الاخرة قد نفذت ~~أبصارهم ، فرأوا الاخرة ، ولم يقف إحساسهم على الدنيا خاصة ، فأولئك هم ~~أصحاب الابصار على الحقيقة ، وهذا معنى شريف من معاني أصحاب الطريقة ~~والحقيقة ، وإليه الاشارة بقوله سبحانه : (أم لهم أعين يبصرون بها) (1) ~~فأما قوله : " فالبصير منها شاخص ، والاعمى إليها شاخص " ، فمن مستحسن ~~التجنيس ، وهذا هو الذى يسميه أرباب الصناعة الجناس التام ، فالشاخص الاول ~~الراحل ، والشاخص الثاني ، من شخص بصره ، بالفتح ، إذا فتح عينه نحو الشئ ~~مقابلا له ، وجعل لا يطرف . # [ فصل في الجناس وأنواعه ] واعلم أن الجناس على سبعة أضرب (2) : أولها : ~~الجناس التام كهذا اللفظ ، وحده أن تتساوى حروف ألفاظ الكلمتين في تركيبها ~~وفى وزنها ، قالوا : ولم يرد في القرآن العزيز منه إلا موضع واحد ، وهو ~~قوله : (ويوم تقوم الساعه يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) (3) . # وعندي أن هذا ليس بتجنيس أصلا ، وقد ذكرته في كتابي المسمى " بالفلك ~~الدائر على المثل السائر " وقلت : إن الساعة في الموضعين بمعنى واحد ، ~~والتجنيس أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى ، ولا يكون أحدهما حقيقة والاخر ~~مجازا ، بل يكونان حقيقتين ، وإن PageV08P276 ~~زمان القيامة وإن طال ، لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة ، لان قدرته ~~لا يعجزها أمر ، ولا يطول عندها زمان ، فيكون إطلاق لفظ " الساعة " على أحد ~~الموضعين حقيقة وعلى الاخر مجازا ، وذلك يخرج الكلام عن حد التجنيس ، كما ~~لو قلت : ركبت حمارا ، ولقيت حمارا ، وأردت بالثاني البليد . # وأيضا فلم لا يجوز أن يكون أراد بقوله : (ويوم تقوم الساعة) الاولى خاصة ~~من زمان البعث ، فيكون لفظ " الساعة " مستعملا في الموضعين حقيقة بمعنى ~~واحد ، فيخرج عن التجنيس ، وعن مشابهة التجنيس بالكلية . # قالوا : وورد في السنة من التجنيس التام خبر واحد ، وهو قوله صلى ms1791 الله ~~عليه وآله لقوم من الصحابة ، كانوا يتنازعون جرير بن عبد الله البجلى في ~~زمام ناقته : " خلوا بين جرير والجرير " ، فالجرير الثاني الحبل . # وجاء من ذلك في الشعر لابي تمام قوله : فأصبحت غرر الاسلام مشرقة * * ~~بالنصر تضحك عن أيامك الغرر (1) فالغرر الاولى مستعارة من غرة الوجه ، ~~والغرر الثانية من غرة الشئ ، وهى أكرمه . # وكذلك قوله : من القوم جعد أبيض الوجه والندى * * وليس بنان يجتدى منه ~~بالجعد (2) فالجعد الاول السيد ، والثانى ضد السبط وهو من صفات البخيل . # وكذلك قوله : بكل فتى ضرب يعرض للقنا * * محيا محلى حليه الطعن والضرب (3) PageV08P277 ~~فالضرب الاول الرجل الخفيف ، والثانى مصدر " ضرب " . # وكذلك قوله : عداك حر الثغور المستضامه عن * * برد الثغور وعن سلسالها ~~الحصب (1) فأحدهما جمع " ثغر " وهو ما يتأخم العدو من بلاد الحرب ، والثانى ~~للاسنان . # ومن هذه القصيدة كم أحرزت قضب الهندي مصلته * * تهتز من قضب تهتز في كثب ~~بيض إذا انتضيت من حجبها رجعت * * أحق بالبيض أبدانا من الحجب (2) . # وقد أكثر الناس في استحسان هذا التجنيس وأطنبوا ، وعندي أنه ليس بتجنيس ~~أصلا ، لان تسمية السيوف " قضبا " وتسمية الاغصان " قضبا " كله بمعنى واحد ~~، وهو القطع ، فلا تجنيس إذا . # وكذلك البيض للسيوف ، والبيض للنساء ، كله بمعنى البياض ، فبطل معنى ~~التجنيس ، وأظنني ذكرت هذا أيضا في كتاب " الفلك الدائر " (3) . # قالوا : ومن هذا القسم قوله أيضا : إذا الخيل جابت قسطل الخيل صدعوا * * ~~صدور العوالي في صدور الكتائب (4) وهذا عندي أيضا ليس بتجنيس ، لان الصدور ~~في الموضعين بمعنى واحد ، وهو جزء الشئ المتقدم البارز عن سائره ، فأما ~~قوله أيضا : عامى وعام العيس بين وديقة * * مسجورة ، وتنوفة صيخود (5) PageV08P278 ~~حتى أغادر كل يوم بالفلا * * للطير عيدا من بنات العيد (1) فإنه من التجنيس ~~التام ، لا شبهة في ذلك لاختلاف المعنى ، فالعيد الاول هو اليوم المعروف من ~~الاعياد ، والعيد الثاني فحل من فحول الابل . # ونحو هذا قول أبى نواس : عباس عباس إذا احتدم الوغى * * والفضل فضل ~~والربيع ربيع (2) وقول البحترى : إذا العين راحت وهى عين على الهوى * * ~~فليس بسر ما تسر الاضالع (3) فالعين الثانية ms1792 الجاسوس ، والاولى العين ~~المبصرة . # وللغزى المتأخر قصيده أكثر من التجنيس التام فيها ، أولها : لو زارنا طيف ~~ذات الخال أحيانا * * ونحن في حفر الاجداث أحيانا وقال في أثنائها : تقول ~~أنت امرؤ جاف مغالطة * * فقلت لا هومت أجفان اجفانا وقال في مديحها : لم ~~يبق غيرك إنسان يلاذ به * * فلا برحت لعين الدهر إنسانا وقد ذكر الغانمى في ~~كتابه من صناعة الشعر بابا سماه رد الاعجاز على الصدور ، ذكر أنه خارج عن ~~باب التجنيس ، قال مثل قول الشاعر : ونشرى بجميل الصن * * - ع ذكرا طيب ~~النشر ونفرى بسيوف الهن * * د من أسرف في النفر PageV08P279 ~~وبحري في شرى الحمد على شاكلة البحر وهذا من التجنيس ، وليس بخارج عنه ~~ولكنه تجنيس مخصوص ، وهو الاتيان به في طرفي البيت . # وعد ابن الاثير الموصلي في كتابه من التجنيس قول الشاعر في الشيب : يا ~~بياضا أذرى دموعي حتى * * عاد منها سواد عينى بياضا وكذلك قول البحترى : ~~وأغر في الزمن البهيم محجل * * قد رحت منه على أغر محجل (1) وهذا عندي ليس ~~بتجنيس ، لاتفاق المعنى . # والعجب منه أنه بعد إيراده هذا أنكر على من قال : إن قول أبى تمام : أظن ~~الدمع في خدى سيبقى * * رسوما من بكائى في الرسوم (2) من التجنيس ، وقال : ~~أي تجنيس هاهنا والمعنى متفق ! ولو أمعن النظر لرأى هذا مثل البيتين ~~السابقين . # قالوا : فأما الاجناس الستة الباقية ، فإنها خارجة عن التجنيس التام ، ~~ومشبهة به . # فمنها أن تكون الحروف متساوية في تركيبها ، مختلفة في وزنها ، فمن ذلك ~~قول النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي " ، وقول ~~بعضهم : لن تنالوا غرر المعالى إلا بركوب الغرر ، واهتبال الغرر " ، وقول ~~البحترى : وفر الحائن المغرور يرجو * * أمانا ، أي ساعة ما أمان (3) PageV08P280 ~~يهاب الالتفات وقد تصدى للحظة طرفه طرف السنان وقال آخر : قد ذبت بين حشاشه ~~وذماء * * ما بين حر هوى وحر هواء ومنها : أن تكون الالفاظ متساوية في ~~الوزن مختلفة في التركيب بحرف واحد ، لا غير فإن زاد على ذلك خرج من باب ~~التجنيس ، وذلك نحو قوله تعالى : (وجوه ms1793 يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) (1) ~~وكذلك قوله سبحانه : (وهم ينهون عنه وينأون عنه) (2) وقوله تعالى : (ذلكم ~~بما كنتم تفرحون في الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون) (3) ونحو هذا ما ورد ~~عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " الخيل معقود بنواصي الخيل إلى يوم ~~القيامة " ، وقال بعضهم : " لا تنال المكارم إلا بالمكاره . # وقال أبو تمام : يمدون من أيد عواص عواصم * * تصول بأسياف قواض قواضب (4) ~~وقال البحترى : من كل ساجى الطرف أغيد أجيد * * ومهفهف الكشحين أحوى أحور ~~(5) وقال أيضا : شواجر أرماح تقطع بينهم * * شواجن أرحام ملوم قطوعها . PageV08P281 # وهذا البيت حسن الصنعة لانه قد جمع بين التجنيس الناقص وبين المقلوب ، وهو ~~أرماح ، وأرحام . # ومنها أن تكون الالفاظ مختلفه في الوزن والتركيب بحرف واحد ، كقوله تعالى ~~: (والتفت الساق بالساق ، إلى ربك يومئذ المساق) (1) ، وكقوله تعالى : (وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (2) ، وكقول النبي صلى الله عليه وآله : " المسلم ~~من سلم الناس من لسانه ويده " . # وقول بعضهم : الصديق لا يحاسب ، والعدو لا يحتسب له ، هكذا ذكر ابن ~~الاثير هذه الامثلة . # قال : ومن هذا القسم قول أبى تمام : أيام تدمى عينه تلك الدمى * * حسنا ~~وتقمر لبه الاقمار (3) بيض فهن إذا رمقن سوافرا * * صور وهن إذا رمقن صوار ~~(4) وكذلك قوله أيضا : بدر أطاعت فيك بادرة النوى * * ولعا وشمس أولعت ~~بشماس (5) قوله أيضا : جهلوا فلم يستكثروا من طاعة * * معروفة بعمارة ~~الاعمار (6) وقوله أيضا : إن الرماح إذا غرسن بمشهد * * فجنى العوالي في ~~ذراه معال (7) PageV08P282 ~~وقوله أيضا : إذا أحسن الاقوام أن يتطاولوا * * بلا نعمة أحسنت أن تتطولا ~~(1) وقوله أيضا : شد ما استنزلتك عن دمعك الاظعان حتى استهل صوب العزالى ~~(2) أي ربع يكذب الدهر عنه * * وهو ملقى على طريق الليالى ! بين حال جنت ~~عليه وحول * * فهو نضو الاوحال والاحوال أي حسن في الذاهبين تولى * * وجمال ~~على ظهور الجمال ودلال مخيم في ذرى الخيم وحجل مقصر في الحجال . # فالبيت الثالث والخامس هما المقصودان بالتمثيل . # ومن ذلك قول على بن جبلة : وكم لك من يوم رفعت عماده * * بذات جفون أو ~~بذات جفان (3) وكقول ms1794 البحترى : نسيم الروض في ريح شمال * * وصوب المزن في ~~راح شمول (4) وكقوله أيضا : جدير بأن تنشق عن ضوء وجهه * * ضبابة نقع تحتها ~~الموت ناقع (5) PageV08P283 ~~واعلم أن هذه الامثلة لهذا القسم ، ذكرها ابن الاثير في كتابه ، وهو عندي ~~مستدرك ، لانه حد هذا القسم بما يختلف تركيبه ، يعنى حروفه الاصلية ، ~~ويختلف أيضا وزنه ويكون اختلاف تركيبه بحرف واحد . # هكذا قال في تحديده لهذا القسم ، وليس بقمر والاقمار مختلفين بحرف واحد ، ~~وكذلك عمارة والاعمار ، وكذلك العوالي والمعالى . # وأما قوله تعالى : (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) فخارج عن هذا بالكلية ، ~~لان جميع أمثلة هذا القسم يختلف فيه الكلمات بالحروف الزائدة ، وهذه الاية ~~اختلاف كلمتيها بحروف أصلية ، فليست من التجنيس الذى نحن بصدده ، بل هي من ~~باب تجنيس التصحيف كقول البحترى : ولم يكن المعتز بالله إذ سرى * * ليعجز ~~والمعتز بالله طالبه (1) ثم قال ابن الاثير في هذا القسم أيضا : ومن ذلك ~~قول محمد بن وهيب الحميرى : قسمت صروف الدهر بأسا ونائلا * * فمالك موتور ~~وسيفك واتر . # وهذا أيضا عندي مستدرك ، لان اللفظتين كلاهما من الوتر ، ويرجعان إلى أصل ~~واحد ، إلا أن أحد اللفظين مفعول والاخر فاعل ، وليس أحد يقول : إن شاعرا ~~لو قال في شعره ضارب ومضروب ، لكان قد جانس . # * * * ومنها القسم المكنى بالمعكوس ، وهو على ضربين : عكس لفظ وعكس حرف ~~فالاول كقولهم : " عادات السادات ، سادات العادات " ، وكقولهم : شيم ~~الاحرار أحرار الشيم . # ومن ذلك قول الاضبط بن قريع : قد يجمع المال غير آكله * * ويأكل المال ~~غير من جمعه PageV08P284 ~~ويقطع الثوب غير لابسه * * ويلبس الثوب غير من قطعه ومثله قول المتنبي : ~~فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله * * ولا مال في الدنيا لمن قل مجده (1) ~~ومثله قول الرضى رحمه الله من أبيات يذم فيها الزمان : أسف بمن يطير إلى ~~المعالى * * وطار بمن يسف إلى الدنايا (2) ومثله قول آخر : إن الليالى ~~للانام مناهل * * تطوى وتنشر بينها الاعمار (3) فقصارهن مع الهموم طويلة ~~وطوالهن مع السرور قصار ولبعض شعراء الاندلس يذكر غلامه (4) غيرتنا يد ~~الزما * * ن فقد شبت والتحى فاستحال ms1795 الضحى دجى * * واستحال الدجى ضحى ويسمى ~~هذا الضرب التبديل ، وقد مثله قدامه بن جعفر الكاتب بقولهم : " اشكر لمن ~~أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك " . # ومثله قول النبي صلى الله عليه وآله : " جار الدار أحق بدار الجار " . # قالوا : ومنه قوله تعالى : (يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى) (5) ~~ولا أراه منه ، بل هو من باب الموازنة . # ومثلوه أيضا بقول أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد فان الانسان يسره ~~درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه . # وبقول أبى تمام لابي العميثل PageV08P285 ~~وأبى سعيد الضرير ، فإنهما قالا لما امتدح عبد الله بن طاهر بقصيدة ، وفى ~~افتتاحها تكلف وتعجرف : لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال لهما : لم لا تفهمان ما ~~يقال ! والضرب الثاني من هذا القسم عكس الحروف ، وهو كقول بعضهم وقد أهدى ~~لصديق له كرسيا : أهديت شيئا يقل لولا * * أحدوثة الفال والتبرك " كرسى " ~~تفاءلت فيه لما * * رأيت مقلوبه " يسرك " وكقول الاخر : كيف السرور بإقبال ~~وآخره * * إذا تأملته مقلوب إقبال أي لا بقاء (1) . # وكقول الاخر : جاذبتها والريح تجذب عقربا * * من فوق خد مثل قلب العقرب ~~وطفقت ألثم ثغرها فتمنعت * * وتحجبت عنى بقلب العقرب يريد " برقعا " (2) . # ومنها النوع المسمى المجنب ، وهو أن يجمع بين كلمتين إحداهما كالجنيبة ~~التابعة للاخرى ، مثل قول بعضهم : أبا الفياض لا تحسب بأنى * * لفقري من ~~حلى الاشعار عارى (3) فلى طبع كسلسال معين * * زلال من ذري الاحجار جاري ~~وهذا في التحقيق هو الباب المسمى لزوم مالا يلزم ، وليس من باب التجنيس . # ومنها المقلوب ، وهو ما يتساوى وزنه وتركيبه إلا أن حروفه تتقدم وتتأخر ، ~~مثل قول أبى تمام : PageV08P286 # بيض الصفائح لا سود الصحائف في * * متونهن جلاء الشك والريب (1) وقد ورد ~~مثل ذلك في المنثور نحو ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقال ~~يوم القيامة لصاحب القرآن : اقرأ وارق " . # وقد تكلمت في كتابي المسمى " بالعبقرى الحسان " على أقسام الصناعه ~~البديعة نثرا ونظما ، وبينت أن كثيرا منها يتداخل ، ويقوم البعض من ذلك ~~مقام بعض فليلمح من ms1796 هناك . # * * * الاصل : منها : واعلموا أنه ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه يشبع منه ~~ويمله إلا الحياة فإنه لا يجد في الموت راحه وإنما ذلك بمنزلة الحكمه التى ~~هي حياة للقلب الميت وبصر للعين العمياء ، وسمع للاذن الصماء ، ورى للظمان ~~، وفيها الغنى كله والسلامة . # كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ~~ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في الله ولا يخالف بصاحبه عن الله . # قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم ، ونبت المرعى على دمنكم ، وتصافيتم على ~~حب الامال وتعاديتم في كسب الاموال . # لقد استهام بكم الخبيث وتاه بكم الغرور ، والله المستعان على نفسي ~~وأنفسكم * * * PageV08P287 # الشرح : هذا الفصل ليس بمنتظم من أوله إلى آخره ، بل هو فصول متفرقة ~~التقطها الرضى من خطبة طويلة على عادته ، في التقاط ما يستفصحه من كلامه ~~عليه السلام ، وإن كان كل كلامه فصيحا ، ولكن كل واحد له هوى ومحبة لشئ ~~مخصوص ، وضروب الناس عشاق ضروبا . # أما قوله كل شئ مملول إلا الحياة " ، فهو معنى قد طرقه الناس قديما ~~وحديثا ، قال أبو الطيب : ولذيذ الحياة أنفس في النفس وأشهى من أن يمل ~~وأحلى (1) وإذا الشيخ قال أف فمامل حياة ولكن الضعف ملا وقال أيضا : أرى ~~كلنا يبغى الحياة لنفسه * * حريصا عليها مستهاما بها صبا (2) فحب الجبان ~~النفس أورده البقا * * وحب الشجاع النفس أورده الحربا وقال أبو العلاء : ~~فما رغبت في الموت كدر مسيرها * * إلى الورد خمسا ثم تشر بن من أجن (3) ~~يصادفن صقرا كل يوم وليلة * * ويلقين شرا من مخالبه الحجن (4) ولا قلقات ~~الليل باتت كأنها * * من الاين والادلاج بعض القنا اللدن PageV08P288 ~~ضربن مليعا بالسنابك أربعا * * إلى الماء لا يقدرن منه على معن (1) وخوف ~~الردى آوى إلى الكهف أهله * * وكلف نوحا وابنه عمل السفن وما استعذبته روح ~~موسى وآدم * * وقد وعدا من بعده جنتي عدن ولى من قصيدة ، أخاطب رجلين فرا ~~في حرب : عذرتكما إن الحمام لمبغض * * وإن بقاء النفس للنفس محبوب ويكره ~~طعم الموت والموت طالب * * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب ! وقال أبو ms1797 الطيب ~~أيضا : طيب هذا النسيم أوقر في الانفس أن الحمام مر لمذاق (2) والاسى قبل ~~فرقة الروح عجز والاسى لا يكون بعد الفراق البحترى : ما أطيب الايام إلا ~~أنها * * يا صاحبي إذا مضت لم ترجع (3) وقال آخر : أوفى يصفق بالجناح مغلسا ~~* * ويصيح من طرب إلى الندمان يا طيب لذة هذه الدنياكم * * لو أنها بقيت ~~على الانسان . # وقال آخر : أرى الناس يهوون البقاء سفاهة * * وذلك شئ ما إليه سبيل ومن ~~يأمن الايام ! أما بلاؤها * * فجم ، وأما خيرها فقليل . PageV08P289 # وقال محمد بن وهيب الحميرى : ونحن بنو الدنيا خلقنا لغيرها * * وما كنت منه ~~فهو شئ محبب وهذا مأخوذ من قول أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد قيل له : ~~ما أكثر حب الناس للدنيا ! فقال : هم أبناؤها أيلام الانسان على حب أمه . # وقال آخر : يا موت ما أفجاك من نازل * * تنزل بالمرء على رغمه تستلب ~~العذراء من خدرها * * وتأخذ الواحد من أمه أبو الطيب : وهى معشوقة على ~~الغدر لا تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا (1) كل دمع يسيل منها عليها * * وبفك ~~اليدين عنها تخلى شيم الغانيات فيها فلا أدرى لذا أنث اسمها الناس أم لا . # فإن قلت كيف يقول : إنه لا يجد في الموت راحة ؟ واين هذا من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : " الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر " ! ومن قوله ~~عليه السلام : " والله ما أرجو الراحة إلا بعد الموت " ! وما ذا يعمل ~~بالصالحين الذين آثروا فراق هذه العاجلة ، واختاروا الاخرة ، وهو عليه ~~السلام سيدهم وأميرهم ! قلت : لا منافاة ، فإن الصالحين ، إنما طلبوا أيضا ~~الحياة المستمرة بعد الموت ، ورسول الله صلى الله عليه وآله إنما قال : إن ~~الدنيا سجن المؤمن ، لان الموت غير مطلوب للمؤمن لذاته ، إنما يطلبه للحياة ~~المتعقبة له ، وكذلك قوله عليه السلام : " والله ما أرجو الراحة إلا بعد ~~الموت " ، تصريح بأن الراحة في الحياة التى تتعقب الموت وهي حياة الابد ، ~~فلا منافاة إذا بين هذه الوجوه وبين ما فاله عليه السلام ، لانه ما نفى إلا ~~الراحة في الموت نفسه ، لا في الحياة الحاصلة ms1798 بعده . PageV08P290 # فإن قلت : فقد تطرأ على الانسان حالة يستصعبها قيود الموت لنفسه ، ولا يفكر ~~فيما يتعقبه من الحياة التى تشير إليها ، ولا يخطر بباله ؟ قلت : ذاك شاذ ~~نادر فلا يلتفت إليه ، وإنما الحكم للاعم الاغلب ، وأيضا فإن ذاك لا يلتذ ~~بالموت ، وإنما يتخلص به من الالم ، وأمير المؤمنين قال : ما من شئ من ~~الملذات إلا وهو مملول إلا الحياة وبين الملذ ، والمخلص من الالم فرق واضح ~~فلا يكون نقضا على كلامه . # فإن قلت : قد ذكرت ما قيل في حب الحياة وكراهية الموت ، فهل قيل في عكس ~~ذلك ونقيضه شئ قلت : نعم ، فمن ذلك قول أبى الطيب : كفى بك داء أن ترى ~~الموت شافيا * * وحسب المنايا أن يكن أمانيا (1) تمنيتها لما تمنيت أن ترى ~~* * صديقا فأعيا ، أو عدوا مداجيا وقال آخر : قد قلت إذ مدحوا الحياة ~~فأسرفوا : * * في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقائه بلقائه * * ~~وفراق كل معاشر لا ينصف وقيل لاعرابي وقد احتضر : إنك ميت ، قال : إلى أين ~~يذهب بى ؟ قيل : إلى الله ، قال : ما أكره أن أذهب إلى من لم أر الخير إلا منه . # إبراهيم بن مهدى : وإنى وإن قدمت قبلى لعالم * * بأنى وإن أبطأت عنك قريب ~~(2) وإن صباحا نلتقي في مسائه * * صباح إلى قلبى الغداة حبيب وقال بعض ~~السلف : مامن مؤمن إلا والموت خير له من الحياة ، لانه إن كان محسنا PageV08P291 ~~فالله تعالى يقول : (وما عند الله خير وأبقى للذين اتقوا) (1) ، وإن كان ~~مسيئا فالله تعالى يقول : (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير ~~لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) (2) . # وقال ميمون بن مهران : بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز ، فرأيته يبكى ~~ويكثر من تمنى الموت ، فقلت له : إنك أحييت سننا ، وأمت بدعا ، وفي بقائك ~~خير للمسلمين ، فما بالك تتمنى الموت ! فقال : ألا أكون كالعبد الصالح حين ~~أقر الله له عينه ، وجمع له أمره ، قال : (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني ~~من تأويل الأحاديث فاطر السموات والارض أنت وليى في الدنيا والاخرة توفنى ~~مسلما ms1799 وألحقني بالصالحين) (3) ! وقالت الفلاسفة : لا يستكمل الانسان حد ~~الانسانية إلا بالموت ، لان الانسان هو الحى الناطق الميت . # وقال بعضهم الصالح إذا مات استراح ، والطالح إذا مات استريح منه . # وقال الشاعر : جزى الله عنا الموت خيرا فإنه * * أبر بنا من كل بر وأرأف ~~يعجل تخليص النفوس من الاذى * * ويدنى من الدار التى هي أشرف . # وقال آخر : من كان يرجو أن يعيش فإننى * * أصبحت أرجوا أن أموت لاعتقا في ~~الموت ألف فضيلة لو أنها * * عرفت لكان سبيله أن يعشقا وقال أبو العلاء : ~~جسمي ونفسي لما استجمعا صنعا * * شرا إلى فجل الواحد الصمد ! PageV08P292 # فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا * * وتلك تزعم أن الظالم الجسد إذا هما بعد ~~طول الصحبة أفترقا * * فإن ذاك لاحداث الزمان يد وقال أبو العتاهية : المرء ~~يأمل أن يعيش وطول عمر قد يضره (1) تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره ~~وتخونه الايام حتى لا يرى شيئا يسره كم شامت بى إن هلكت وقائل : لله دره ! ~~وقال ابن المعتز : ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا * * فذما له لكن للخالق ~~الشكرا لقد حبب الموت البقاء الذى أرى * * فيا حسدا منى لمن يسكن القبرا * ~~* * فأما قوله عليه السلام : " وإنما ذلك بمنزلة الحكمة : ، إلى قوله : ~~وفيها الغنى كله والسلامة ، ففصل آخر غير ملتئم بما قبله ، وهو إشارة إلى ~~كلام من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله رواه لهم ، ثم حضهم على التمسك ~~به ، والانتفاع بمواعظه ، وقال : إنه بمنزلة الحكمة التى هي حياة القلوب ، ~~ونور الابصار ، وسمع الاذان الصم ، ورى الاكباد الحرى وفيها الغنى كله ، ~~والسلامة ، والحكمة المشبه كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بها هي ~~المذكورة في قوله تعالى : (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا) ، (2) وفى ~~قوله : (ولقد آتينا PageV08P293 ~~لقمان الحكمة) (1) ، وفى قوله : (وآتيناه الحكم صبيا) (2) وهى عبارة عن ~~المعرفة بالله تعالى ، وبما في مبدعاته من الاحكام الدالة على علمه ، ~~كتركيب الافلاك ، ووضع العناصر مواضعها ، ولطائف صنعة الانسان وغيره من ~~الحيوان ، وكيفية إنشاء النبات والمعادن ، وما في العالم من القوى المختلفة ms1800 ~~، والتأثيرات المتنوعة ، الراجع ذلك كله إلى حكمة الصانع وقدرته وعلمه ، ~~تبارك اسمه ! * * * فأما قوله : " وكتاب الله " ، إلى قوله : ولا يخالف ~~بصاحبه عن الله " ، ففصل آخر مقطوع عما قبله ، ومتصل بما لم يذكره جامع " ~~نهج البلاغه " . # فإن قلت : ما معنى قوله : " ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن ~~الله " ؟ وهل بين هاتين الجملتين فرق ؟ قلت : نعم ، أما قوله : " ولا يختلف ~~في الله " ، فهو أنه لا بختلف في الدلالة على الله وصفاته ، أي لا يتناقض ، ~~أي ليس في القرآن آيات مختلفة يدل بعضها على أنه يعلم كل المعلومات مثلا ، ~~وتدل الاخرى على أنه لا يعلم كل المعلومات ، أو يدل بعضها على أنه لا يرى ، ~~وبعضها على أنه يرى ، وليس وجودنا للايات المشتبهة بقادح في هذا القول ، ~~لان آيات الجبر والتشبيه لا تدل ، ، وإنما توهم ، ونحن إنما نفينا أن يكون ~~فيه ما يدل على الشئ ونقيضه . # وأما قوله : " ولا يخالف بصاحبه عن الله " ، فهو أنه لا يأخذ بالانسان ~~المعتمد عليه إلى غير الله ، أي لا يهديه إلا إلى جناب الحق سبحانه ، ولا ~~يعرج به إلى جناب الشيطان ، يقال : خالفت بفلان عن فلان ، إذا أخذت به غير ~~نحوه ، وسلكت به غير جهته . PageV08P294 # فأما قوله : " قد اصطلحتم على الغل " إلى آخر الفصل ، فكلام مقطوع أيضا عما ~~قبله ، والغل : الحقد . # والدمن : جمع دمنة ، وهى الحقد أيضا ، وقد دمنت قلوبهم بالكسر ، أي ضغنت ~~، ونبت المرعى عليها ، أي دامت وطال الزمان عليها ، حتى صارت بمنزلة الارض ~~الجامدة الثابتة التى تنبت النبات . # ويجوز أن يريد بالدمن هاهنا جمع دمن وهو البعر المجتمع كالمزبلة أو جمع ~~دمنة وهى آثار الناس وما سودوا من الارض ، يقال : قد دمن الشاء الماء ، وقد ~~دمن القوم الارض ، فشبه ما في قلوبهم من الغل والحقد والضغائن بالمزبلة ~~المجتمعة من البعر وغيره ، من سقاطة الديار التى قد طال مكثها حتى نبت ~~عليها المرعى ، قال الشاعر : وقد ينبت المرعى على دمن الثرى * * وتبقى ~~حزارات النفوس كما هيا (1) . # قوله عليه السلام : " لقد استهام بكم الخبيث " ، يعنى الشيطان ms1801 ، واستهام ~~بكم : جعلكم هائمين أي استهامكم ، فعداه بحرف الجر ، كما تقول في " استنفرت ~~القوم إلى الحرب " استنفرت بهم ، أي جعلتهم نافرين . # ويمكن أن يكون بمعنى الطلب والاستدعاء ، كقولك : استعلمت منه حال كذا ، ~~أي استدعيت منه أن يعلمنى ، واستمنحت فلانا أي طلبت واستدعيت أن يعطينى ، ~~فيكون قوله : " واستهام بكم الخبيث " ، أي استدعى منكم أن تهيموا وتقعوا في ~~التيه والضلال والحيرة . # قوله " وتاه بكم الغرور " هو الشيطان أيضا ، قال سبحانه : (وغركم بالله ~~الغرور) (2) . # وتاه بكم : جعلكم تائهين حائرين . # ثم سأل الله أن يعينه على نفسه وعليهم . # ومن كلام بعض الصالحين : " اللهم انصرني على أقرب الاعداء إلى دارا ، ~~وأدناهم منى جوارا ، وهى نفسي " . PageV08P295 # (134) الاصل : ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج ~~إلى غزو الروم : وقد توكل الله لاهل هذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر العورة ~~، والذى نصرهم - وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون - حى لا يموت . # إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك ، فتلقهم فتنكب لا يكن للمسلمين كهف دون ~~أقصى بلادهم . # ليس بعدك مرجع يرجعون إليه . # فابعث إليهم رجلا محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله ~~فذاك ما تحب ، وإن تكن الاخرى ، كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين . # * * * الشرح : توكل لهم : صار وكيلا ، ويروى " وقد تكفل " ، أي صار كفيلا . # والحوزة الناحية ، وحوزة الملك بيضته ، يقول : إنما الذى نصرهم في ~~الابتداء على ضعفهم هو الله تعالى ، وهو حى لا يموت ، فأجدر به أن ينصرهم ~~ثانيا ، كما نصرهم أولا ! وقوله : " فتنكب " مجزوم لانه عطف على " تسر " . # وكهف ، أي وكهف يلجأ إليه . # ويروى " كانفة " أي جهة عاصمة ، من قولك : كنفت الابل ، جعلت لها كنيفا ~~من الشجر تستتر به وتعتصم . PageV08P296 # ورجل محرب ، أي صاحب حروب . # وحفزت الرجل أحفزه : دفعته من خلفه وسقته سوقا شديدا . # وكنت ردءا أي عونا ، قال سبحانه : (فأرسله معى ردءا يصدقني) (1) . # ومثابة أي مرجعا ، ومنه قوله تعالى : (مثابة للناس وأمنا) (2) ، أشار ~~عليه السلام ألا يشخص بنفسه ، حذرا أن يصاب ، فيذهب المسلمون كلهم ، لذهاب ~~الرأس ، بل ms1802 يبعث أميرا من جانبه على الناس ، ويقيم هو بالمدينة ، فإن هزموا ~~كان مرجعهم إليه . # فإن قلت : فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشاهد الحروب بنفسه ~~، ويباشرها بشخصه ؟ قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان موعودا ~~بالنصر ، وآمنا على نفسه بالوعد الالهى في قوله سبحانه : " والله يعصمك من ~~الناس) (3) ، وليس عمر كذلك . # فإن قلت : فما بال أمير المؤمنين عليه السلام شهد حرب الجمل وصفين ~~والنهروان بنفسه ، فهلا بعث أميرا محربا ، وأقام بالمدينة ردءا ومثابة ! ~~قلت : عن هذا جوابان : أحدهما أنه كان عالما من جهة النبي صلى الله عليه ~~وآله أنه لا يقتل في هذه الحروب ، ويشهد لذلك الخبر المتفق عليه بين الناس ~~كافة : " يقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين " . # وثانيهما يجوز أن يكون غلب على ظنه أن غيره لا يقوم مقامه في حرب هذه ~~الفرق الخارجة عليه ، ولم يجد أميرا محربا من أهل البلاء والنصيحة ، لانه ~~عليه السلام هكذا قال لعمر ، واعتبر هذه القيود والشروط ، فمن كان من PageV08P297 ~~أصحابه عليه السلام محربا لم يكن من أهل النصيحة له ، ومن كان من أهل ~~النصيحة له لم يكن محربا ، فدعته الضرورة إلى مباشرة الحرب بنفسه . # [ غزوه فلسطين وفتح بيت المقدس ] وأعلم أن هذه الغزاة هي غزاه فلسطين ، ~~التى فتح فيها بيت المقدس ، وقد ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في ~~التاريخ (1) ، وقال : إن عليا عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة لما ~~شخص عمر إلى الشام ، وإن عليا عليه السلام قال له : لا تخرج بنفسك ، إنك ~~تريد عدوا كلبا ، فقال عمر : إنى أبادر بجهاد العدو موت العباس بن عبد ~~المطلب ، إنكم لو فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما ينتقض (2) الحبل . # فمات العباس لست سنين خلت من إمارة عثمان وانتقض بالناس الشر . # قال أبو جعفر : وقد كان الروم عرفوا من كتبهم أن صاحب فتح مدينة إيلياء - ~~وهى بيت المقدس - رجل اسمه على ثلاثة أحرف ، فكان من حضر من أمراء المسلمين ~~يسألون عن اسمه ، فيعلمون أنه ليس بصاحبهم ، فلما طال ms1803 عليهم الامر في حرب ~~الروم ، استمدوا عمر ، وقالوا : إن لم تحضر بنفسك لم يفتح علينا ، فكتب ~~إليهم أن يلقوه برأس الجابية ، ليوم سماه لهم فلقوه وهو راكب حمارا ، وكان ~~أول من لقيه يزيد بن أبى سفيان ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم خالد بن ~~الوليد ، على الخيول وعليهم الديباج والحرير ، فنزل عمر عن حماره ، وأخذ ~~الحجارة ، ورماهم بها ، وقال : سرعان ما لفتم عن رأيكم . # إياى PageV08P298 ~~تستقبلون في هذا الزى ! وإنما شبعتم منذ سنتين ، سرع ما ترت بكم (1) البطنة ~~وتالله لو فعلتموها على رأس المائتين ، لاستبدلت بكم غيركم ! فقالوا : يا ~~أمير المؤمنين ، إنما هي يلامقة ، وتحتها السلاح (2) ، فقال : فنعم إذا ! ~~قال أبو جعفر : فلما علم الروم مقدم عمر نفسه ، سألوه الصلح ، فصالحهم ، ~~وكتب لهم كتابا على أن يؤدوا الجزية ثم سار إلى بيت المقدس ، فقصر فرسه عن ~~المشى ، فأتى ببرذون فركبه ، فهزه وهملج تحته ، فنزل عنه ، وضرب وجهه ~~بردائه ، وقال : قبح الله من علمك هذا ! ردوا على فرسى ، فركبه وسار حتى ~~انتهى إلى بيت المقدس . # قال : ولم يركب برذونا قبله ولا بعده ، وقال : أعوذ بالله من الخيلاء ! ~~قال أبو جعفر : ولقيه معاوية ، وعليه ثياب ديباج ، وحوله جماعة من الغلمان ~~والخول ، فدنا منه فقبل يده ، فقال : ما هذا يابن هند ! وإنك لعلى هذه ~~الحال : مترف صاحب لبوس وتنعم ، وقد بلغني أن ذوى الحاجات يقفون ببابك ! ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، أما اللباس فإنا ببلاد عدو ، ونحب أن يرى أثر ~~نعمة الله علينا ، وأما الحجاب فإنا نخاف من البذلة جرأة الرعية . # فقال : ما سألتك عن شئ إلا تركتني منه في أضيق من الرواجب (3) ، إن كنت ~~صادقا فإنه رأى لبيب ، وإن كنت كاذبا ، فإنها خدعة أريب . # * * * وقد روى الناس كلام معاوية لعمر على وجه آخر ، قيل لما قدم عمر ~~الشام قدمها ، وهو راكب حمارا قريبا من الارض ، ومعه عبد الرحمن بن عوف ~~راكب حمار قريب أيضا ، فتلقاهما معاوية في كوكبة خشناء (4) ، فثنى وركه ، ~~ونزل وسلم بالخلافة فلم يرد عليه . PageV08P299 # فقال له عبد الرحمن : أحصرت الفتى ms1804 يا أمير المؤمنين ، فلو كلمته ! قال : ~~إنك لصاحب الجيش الذى أرى ! قال : نعم ، قال : مع شدة احتجابك ، ووقوف ذوى ~~الحاجات ببابك ! قال : أجل ، قال : لم ويحك ! قال : لانا ببلاد عدو كثير ~~فيها جواسيسهم ، فإن لم نتخذ العدة والعدد استخف بنا ، وهجم على عوراتنا ، ~~وأنا بعد عاملك فإن استنقصتني نقصت ، وإن استزدتني زدت ، وإن استوقفتني وقفت . # فقال : إن كنت كاذبا إنه لرأى أريب ، وإن كنت صادقا إنه لتدبير لبيب ، ما ~~سألتك عن شئ قط إلا تركتني منه في أضيق من رواجب الضرس ، لا آمرك ولا أنهاك . # فلما انصرف ، قال عبد الرحمن : لقد أحسن الفتى في إصدار ما أوردت عليه ، ~~فقال : لحسن إيراده وإصداره جشمناه ما جشمناه . # * * * قال أبو جعفر : شخص عمر من المدينة إلى الشام أربع مرات ، ودخلها ~~مرة راكب فرس ، ومرة راكب بعير ، ومرة راكب بغل . # ومرة راكب حمار ، وكان لا يعرف ، وربما استخبره الواحد : أين أمير ~~المؤمنين ؟ فيسكت ، أو يقول : سل الناس ، وكان يدخل الشام وعليه سحق (1) ~~فرو مقلوب ، وإذا حضر الناس طعامه رأوا أخشن الطعام . # قال أبو جعفر : وقدم الشام في إحدى هذه المرات الاربع ، فصادف الطاعون ~~بها فاشيا ، فاستشار الناس ، فكل أشار عليه بالرجوع وألا يدخلها ، إلا أبا ~~عبيدة بن الجراح ، فإنه قال : أتفر من قدر الله ؟ قال : نعم ، أفر من قدر ~~الله بقدر الله إلى قدر الله ، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! فما لبث أن ~~جاء عبد الرحمن بن عوف ، فروى لهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " ~~إذا كنتم ببلاد الطاعون فلا تخرجوا منها ، وإذا قدمتم إلى بلاد الطاعون فلا ~~تدخلوها " ، فحمد الله على موافقة الخبر لما كان في نفسه ، وما أشار به ~~الناس ، وانصرف راجعا إلى المدينة ، ومات أبو عبيدة في ذلك الطاعون ، وهو ~~الطاعون المعروف بطاعون عمواس وكان في سنه سبع عشرة من الهجرة (2) . PageV08P300 # (135) الاصل : ومنه كلام له عليه السلام وقد وقعت بينه وبين عثمان مشاجرة ، ~~فقال المغيرة ابن الاخنس لعثمان : أنا أكفيكه ، فقال أمير المؤمنين عليه ~~السلام للمغيرة : يا ms1805 بن اللعين الابتر ، والشجرة التى لا أصل لها ولا فرع ، ~~أنت تكفيني ! فو الله ما أعز الله من أنت ناصره ، ولا قام من أنت منهضه ، ~~اخرج عنا ابعد الله نواك ، ثم ابلغ جهدك ، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ! * ~~* * الشرح : هو المغيرة بن الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبى ~~سلمة الثقفى ، حليف بنى زهرة ، وإنما قال له أمير المؤمنين عليه السلام : " ~~يابن اللعين " ، لان الاخنس ابن شريق كان من أكابر المنافقين ، ذكره أصحاب ~~الحديث كلهم في المؤلفة قلوبهم الذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم ~~، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله مائة من الابل من غنائم حنين يتألف ~~بها قلبه ، وابنه أبو الحكم بن الاخنس ، قتله أمير المؤمنين عليه السلام ~~يوم أحد كافرا في الحرب وهو أخو المغيرة هذا . # والحقد الذى في قلب المغيرة عليه من هذه الجهة . # وإنما قال له : " يابن الابتر " ، لان من كان عقبه ضالا خبيثا ، فهو كمن ~~لا عقب له بل من لا عقب له خير منه . # ويروى : ولا أقام من أنت منهضه " بالهمزة . # ويروى " أبعد الله نوءك " من أنواء النجوم التى كانت العرب تنسب المطر ~~إليها ، وكانوا إذا دعوا على إنسان قالوا : أبعد الله نوءك ! أي خيرك PageV08P301 ~~والجهد بالفتح : الغاية ، ويقال : قد جهد فلان جهده بالفتح ، لا يجوز غير ~~ذلك ، أي انتهى إلى غايته . # وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن ثقيفا . # وروى أنه عليه السلام قال : " لولا عروة بن مسعود للعنت ثقيفا " . # وروى الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن ثلاث بيوت : ~~بيتان من مكة ، وهما بنو أمية وبنو المغيرة ، وبيت من الطائف وهم ثقيف . # وفى الخبر المشهور المرفوع وقد ذكر ثقيفا : " بئست القبيلة ، ! يخرج منها ~~كذاب ومبير (1) " ، فكان كما قال صلى الله عليه وآله ، الكذاب المختار ، ~~والمبير الحجاج . # واعلم أن هذا الكلام لم يكن بحضرة عثمان ، ولكن عوانة روى عن إسماعيل ابن ~~أبى خالد ، عن الشعبى ، أن عثمان لما كثرت ms1806 شكايته من على عليه السلام ، ~~أقبل لا يدخل إليه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا شكي إليه ~~عليا ، فقال له زيد بن ثابت الانصاري - وكان من شيعته وخاصته : أفلا أمشى ~~إليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك ! قال : بلى ، فأتاه زيد ومعه المغيرة ~~بن الاخنس بن شريق الثقفى - وعداده في بنى زهرة ، وأمه عمة عثمان بن عفان - ~~في جماعة ، فدخلوا عليه ، فحمد زيد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن ~~الله قدم لك سلفا صالحا في الاسلام ، وجعلك من الرسول بالمكان الذى أنت به ~~، فأنت للخير كل الخير أهل ، وأمير المؤمنين عثمان ابن عمك ، ووالى هذه ~~الامة فله عليك حقان : حق الولاية وحق القرابة ، وقد شكا إلينا أن عليا ~~يعرض لى ، ويرد أمرى على ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك ~~وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما . # قال : فحمد على عليه السلام الله ، وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال : ~~أما بعد ، فو الله ما أحب الاعتراض ، ولا الرد عليه ، إلا أن يأبى حقا لله ~~لا يسعنى ان أقول فيه إلا بالحق ، ووالله لاكفن عنه ما وسعنى الكف . PageV08P302 # فقال المغيرة بن الاخنس ، وكان رجلا وقاحا (1) ، وكان من شيعة عثمان ~~وخلصائه : إنك والله لتكفن عنه أو لتكفن ، فانه أقدر عليك منك عليه ! وإنما ~~أرسل هؤلاء القوم من المسلمين إعزازا لتكون له الحجة عندهم عليك . # فقال له على عليه السلام : يا بن اللعين الابتر ، والشجرة التى لا أصل ~~لها ولا فرع ، أنت تكفني ! فو الله ما أعز الله امرأ أنت ناصره ، اخرج أبعد ~~الله نواك ، ثم اجهد جهدك ، فلا أبقى الله عليك ولا على أصحابك إن أبقيتم . # فقال له زيد : إنا والله ما جئناك لنكون عليك شهودا ، ولا ليكون ممشانا ~~إليك حجة ، ولكن مشينا فيما بينكما التماس الاجر أن يصلح الله ذات بينكما ، ~~ويجمع كلمتكما . # ثم دعا له ولعثمان ، وقام فقاموا معه . # وهذا الخبر يدل على أن اللفظة " أنت تكفني " ، وليست كما ذكره الرضى رحمه ~~الله ms1807 " أنت تكفيني " ، لكن الرضى طبق هذه اللفظة على ما قبلها ، وهو قوله : ~~" أنا أكفيكه " ، ولا شبهة أنها رواية أخرى . # * * * [ فصل في نسب ثقيف ، وطرف من أخبارهم ] وإنما قال له : والشجرة ~~التى لا أصل لها ولا فرع ، لان ثقيفا في نسبها طعن ، فقال قوم من النسابين ~~: إنهم من هوازن ، وهو القول الذى تزعمه الثقفيون ، قالوا : هو ثقيف ، ~~واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن ~~عيلان ابن مضر . # وعلى هذا القول جمهور الناس . # ويزعم آخرون أن ثقيفا من إياد بن نزار بن معد بن عدنان ، وأن النخع أخوه لابيه PageV08P303 ~~وأمه ، ثم افترقا ، فصار أحدهما في عداد هوازن ، والاخر في عداد مذحج بن ~~مالك ابن زيد بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . # وقد روى أبو العباس المبرد في " الكامل " لاخت الاشتر مالك بن الحارث ~~النخعي تبكيه : أبعد الاشتر النخعي نرجو * * مكاثرة ونقطع بطن واد (1) ~~ونصحب مذحجا بإخاء صدق * * وإن ننسب فنحن ذرا إياد ثقيف عمنا وأبو أبينا * ~~* وإخوتنا نزار أولو السداد . # قال أبو العباس : وهجا (2) يحيى بن نوفل - وكان هجاء خبيث اللسان - ~~العريان بن الهيثم بن الاسود النخعي ، وقد كان العريان تزوج امرأة اسمها ~~زباد - مبنى على الكسر ، والزاى مفتوحة بعدها باء منقوطة بواحدة - وهى من ~~ولد هانئ بن قبيصة الشيباني ، وكانت قبله تحت الوليد بن عبد الملك بن مروان ~~، فطلقها ، فأنكحها إياه أخ لها يقال له زياد ، فقال يحيى بن نوفل : أعريان ~~ما يدرى امرؤ سيل عنكم * * أمن مذحج تدعون أم من إياد فإن قلتم من مذحج إن ~~مذحجا * * لبيض الوجوه غير جد جعاد وأنتم صغار الهام حدل كأنما * * وجوهكم ~~مطلية بمداد (3) وإن قلتم الحى اليمانون أصلنا * * وناصرنا في كل يوم جلاد ~~فأطول بإير من معد ونزوة * * نزت باياد خلف دار مراد ضللتم كما ضلت ثقيف ~~فمالكم * * ولالهم بين القبائل هادى لعمر بنى شيبان إذ ينكحونه * * زباد ~~لقد ما قصروا بزباد (4) PageV08P304 ~~أبعد وليد أنكحوا ms1808 عبد مذحج * * كمنزية عيرا خلاف جواد (1) وأنكحها لا في ~~كفاء ولاغنى * * زياد أضل الله سعى زياد (2) * * * قال أبو العباس : وكان ~~المغيرة بن شعبة ، وهو والى الكوفة صار إلى دير هند بنت النعمان بن المنذر ~~، وهى فيه عمياء مترهبة ، فاستأذن عليها ، فقيل لها : أمير هذه المدرة ~~بالباب . # قالت : قولوا له : من ولد جبلة بن الايهم أنت ؟ قال : لا ، قالت : أفمن ~~ولد المنذر بن ماء السماء أنت ؟ قال : لا ، قالت : فمن أنت ؟ قال : أنا ~~المغيرة بن شعبة الثقفى ، قالت : فما حاجتك ؟ قال : جئت خاطبا ، قالت : لو ~~كنت جئتني لجمال أو حال لاطلبنك ، ولكن أردت أن تتشرف بى في محافل العرب ، ~~فتقول : نكحت ابنة النعمان بن المنذر ، وإلا فأى خير في اجتماع أعور وعمياء ~~! فبعث إليها : كيف كان أمركم ؟ قالت : سأختصر لك الجواب ، أمسينا وليس في ~~الارض عربي إلا وهو يرهبنا أو يرغب إلينا ، وأصبحنا ليس في الارض عربي إلا ~~ونحن نرهبه ونرغب إليه . # قال : فما كان أبوك يقول في ثقيف ؟ قالت : أذكر : وقد اختصم إليه رجلان ~~منهم ، أحدهما ينتهى إلى إياد ، والاخر إلى هوازن ، فقضى للايادي وقال : إن ~~ثقيفا لم تكن هوازنا * * ولم تناسب عامرا أو مازنا فقال المغيرة أما نحن ~~فمن بكر بن هوازن فليقل أبوك ما شاء ، ثم انصرف . # (3) وقال قوم آخرون : إن ثقيفا من بقايا ثمود ، من العرب القديمة التى ~~بادت وانقرضت . # * * * إن ثقيفا لم تكن هوازنا * * ولم تناسب عامرا أو مازنا فقال المغيرة ~~أما نحن فمن بكر بن هوازن فليقل أبوك ما شاء ، ثم انصرف . # (3) وقال قوم آخرون : إن ثقيفا من بقايا ثمود ، من العرب القديمة التى ~~بادت وانقرضت . # * * * PageV08P305 # قال أبو العباس : وقد قال الحجاج على المنبر يزعمون أنا من بقايا ثمود ، ~~فقد كذبهم الله بقوله : (وثمود فما أبقى) (1) . # وقال مره أخرى . # ولئن كنا من بقايا ثمود ، لما نجا مع صالح إلا خيارهم . # وقال الحجاج يوما لابي العسوس الطائى : أي أقدم ، أنزول ثقيف الطائف ، أم ~~نزول طيئ الجبلين ؟ فقال له أبوالعسوس : إن كانت ثقيف من بكر بن هوازن ms1809 ~~فنزول طيئ الجبلين قبلها ، وإن كانت من بقايا ثمود ، فهى أقدم فقال الحجاج ~~: اتقنى فإنى سريع الخطفة للاحمق المتهور ، فقال أبوالعسوس - قال أبو ~~العباس ، وكان أعرابيا قحا إلا أنه لطيف الطبع ، وكان الحجاج يمازحه - : ~~يؤدبني الحجاج تأديب أهله * * فلو كنت من أولاد يوسف ما عدا وإنى لاخشى ~~ضربة ثقفية * * يقد بها ممن عصاه المقلدا على أنى مما أحاذر آمن * * إذا ~~قيل يوما قد عصى المرء واعتدى (2) وقتل المغيرة بن الاخنس مع عثمان يوم ~~الدار ، وقد ذكرنا مقتله فيما تقدم . # تم الجزء الثامن من شرح نهج البلاغه ويليه الجزء التاسع PageV08P306 ### | CHECK [الجزء 9] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 9 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 9شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 9 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 9 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء ~~التاسع (1960) دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV09P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل [ ذكر أطراف مما شجر بين ~~على وعثمان في أثناء خلافته ] واعلم أن هذا الكتاب يستدعى منا أن نذكر ~~أطرافا مما شجر بين أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان أيام خلافته ، إذ كان ~~هذا (1) الكلام الذى شرحناه من ذلك النمط ، والشئ يذكر بنظيره ، وعادتنا في ~~هذا الشرح أن نذكر الشئ مع ما يناسبه ويقتضى ذكره . # وقال أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب " أخبار السقيفة " : حدثنى محمد ~~بن منصور الرمادي ، عن عبد الرزاق عن معمر ، عن زياد بن جبل ، عن أبى كعب ~~الحارثى (2) ، وهو ذو الاداوة (3) . # قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وإنما سمى ذا الادواة لانه قال : إنى ~~خرجت في طلب إبل ضوال ، فتزودت لبنا في إداوة ثم قلت في نفسي : ما أنصفت ~~ربى ! فأين الوضوء ؟ فأرقت اللبن وملاتها ماء ، فقلت : هذا وضوء وشراب ، ~~وطفقت أبغى إبلى ، فلما أردت الوضوء اصطببت من الاداوة ماء فتوضأت ، ثم ~~أردت الشرب ، فلما اصطببتها ، إذا لبن فشربت ، فمكثت بذلك ثلاثا . # فقالت ms1810 PageV09P003 ~~له أسماء النحرانية ، يا أبا كعب ، أحقينا كان أم حليبا (1) قال ، إنك ~~لبطالة ، كان يعصم من الجوع ويروى من الظمأ ، أما إنى حدثت بهذا نفرا من ~~قومي ، منهم على بن الحارث سيد بنى قنان ، فلم يصدقني ، وقال ما أظن الذى ~~تقول كما قلت ! فقلت : الله أعلم بذلك . # ورجعت إلى منزلي ، فبت ليلتى تلك ، فإذا به صلاة الصبح على بابى ، فخرجت ~~إليه ، فقلت : رحمك الله ! لم تعنيت ؟ ألا أرسلت إلى فأتيك ! فإنى لاحق ~~بذلك منك . # قال : ما نمت الليلة إلا إتانى آت فقال : أنت الذى تكذب من يحدث بما أنعم ~~الله عليه ! قال أبو كعب : ثم خرجت حتى أتيت المدينة ، فأتيت عثمان بن عفان ~~، وهو الخليفة يومئذ ، فسألته عن شئ من أمر دينى ، وقلت : يا أمير المؤمنين ~~، إنى رجل من أهل اليمن من بنى الحارث بن كعب ، وإنى أريد أن أسألك فأمر ~~حاجبك ألا يحجبني ، فقال : يا وثاب إذا جاءك هذا الحارثى ، فأذن له . # قال : فكنت إذا جئت ، فقرعت الباب ، قال : من ذا ؟ فقلت : الحارثى ، ~~فيقول : ادخل ، فدخلت يوما فإذا عثمان جالس ، وحوله نفر سكوت لا يتكلمون ، ~~كأن على رؤوسهم الطير ، فسلمت ثم جلست ، فلم أسأله عن شئ لما رأيت من حالهم ~~وحاله ، فبينا أنا كذلك إذ جاء نفر ، فقالوا : إنه أبى أن يجئ ، قال : فغضب ~~وقال : أبى أن يجئ ! اذهبوا فجيئوا به ، فإن أبى فجروه جرا . # قال : فمكثت قليلا فجاءوا ومعهم رجل آدم طوال أصلع ، في مقدم رأسه شعرات ~~، وفى قفاه شعرات ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : عمار بن ياسر ، فقال له عثمان ~~: أنت الذى تأتيك رسلنا فتأبى أن تجئ ! قال فكلمه بشئ لم أدر ما هو ، ثم خرج . # فما زالوا PageV09P004 ~~ينفضون من عنده حتى ما بقى غيرى فقام ، فقلت : والله لا أسأل عن هذا الامر ~~أحدا أقول حدثنى فلان حتى أدرى مايصنع . # فتبعته حتى دخل المسجد ، فإذا عمار جالس إلى سارية ، وحوله نفر من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون ، فقال عثمان : ياوثاب على بالشرط ، ~~فجاءوا فقال : فرقوا ms1811 بين هؤلاء ، ففرقوا بينهم . # ثم أقيمت الصلاة ، فتقدم عثمان فصلى بهم ، فلما كبر قالت امرأة من حجرتها ~~: يأيها الناس . # ثم تكلمت ، وذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما بعثه الله به . # ثم قالت : تركتم أمر الله ، وخالفتهم عهده ونحو هذا ، ثم صمتت ، وتكلمت ~~امرأة أخرى بمثل ذلك ، فإذا هما عائشة وحفصة . # قال : فسلم عثمان ، ثم أقبل على الناس ، وقال : إن هاتين لفتانتان ، يحل ~~لى سبهما ، وأنا بأصلهما عالم . # فقال له سعد بن أبى وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ! فقال : وفيم أنت ! وما هاهنا ! ثم أقبل نحو سعد عامدا ليضربه ، ~~فانسل سعد . # فخرج من المسجد ، فاتبعه عثمان ، فلقى عليا عليه السلام بباب المسجد ، ~~فقال له عليه السلام : أين تريد ؟ قال : أريد هذا الذى كذا وكذا - يعنى ~~سعدا يشتمه - فقال له على عليه السلام : أيها الرجل ، دع عنك هذا . # قال فلم يزل بينهما كلام ، حتى غضبا ، فقال عثمان : ألست الذى خلفك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم له يوم تبوك ! فقال على : ألست الفار عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد . # قال : ثم حجز الناس بينهما . # قال : ثم خرجت من المدينة حتى انتهيت إلى الكوفة ، فوجدت أهلها أيضا وقع ~~بينهم شر ، ونشبوا في الفتنة ، أتيت بلاد قومي . # * * * PageV09P005 # وروى الزبير بن بكار في كتاب " الموفقيات " عن عمه ، عن عيسى بن داود ، عن ~~رجاله ، قال : قال ابن عباس رحمه الله : لما بنى عثمان داره بالمدينة ، ~~أكثر الناس عليه في ذلك ، فبلغه ، فخطبنا في يوم جمعة ، ثم صلى بنا ، ثم ~~عاد إلى المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : أما ~~بعد ، فإن النعمة إذا حدثت حدث لها حساد حسبها ، وأعداء قدرها ، وإن الله ~~لم يحدث لنا نعما ليحدث لها حساد عليها ، ومنافسون فيها ، ولكنه قد كان من ~~بناء منزلنا هذا ، ما كان إرادة جمع المال فيه ، وضم القاصية إليه ، فأتانا ~~عن أناس منكم أنهم يقولون : أخذ فيئنا وأنفق شيئنا ، واستأثر بأموالنا ، ~~يمشون خمرا (1) ، وينطقون ms1812 سرا ، كأنا غيب عنهم ، وكأنهم يهابون مواجهتنا ، ~~معرفة منهم بدحوض حجتهم ، فإذ غابوا عنا يروح بعضهم إلى بعض يذكرنا . # وقد وجدوا على ذلك أعوانا من نظرائهم ، ومؤازرين من شبهائهم ، فبعدا بعدا ~~! ورغما رغما ! ثم أنشد بيتين كأنه يومئ فيهما إلى على عليه السلام : توقد ~~بنار أينما كنت واشتعل * فلست ترى مما تعالج شافيا تشط فيقضى الامر دونك ~~أهله * وشيكا ، ولا تدعى إذا كنت نائيا . # مالى ولفيئكم وأخذ مالكم ! ألست من أكثر قريش مالا ، وأظهرهم من الله ~~نعمة ! ألم أكن على ذلك قبل الاسلام وبعده ! وهبوني بنيت منزلا من بيت ~~المال ، أليس هو لى ولكم ! ألم أقم أموركم ، وإنى من وراء حاجاتكم ! فما ~~تفقدون من حقوقكم شيئا ، فلم لا أصنع في الفضل ما أحببت ، فلم كنت إماما ~~إذا ! ألا وإن من أعجب العجب ، أنه بلغني عنكم أنكم تقولون : لنفعلن به ~~ولنفعلن ! فبمن تفعلون ، لله آباؤكم ! أبنقد البقاع أم بفقع القاع ، ألست ~~أحراكم إن دعا أن يجاب ، وأقمنكم إن أمر أن يطاع ! . PageV09P006 # لهفى على بقائي فيكم بعد أصحابي ، وحياتي فيكم بعد أترابي يا ليتنى تقدمت ~~قبل هذا ، لكنى لا أحب خلاف ما أحبه الله لى عزوجل ، إذا شئتم فإن الصادق ~~المصدق محمدا صلى الله عليه وسلم قد حدثنى بما هو كائن من أمرى وأمركم ، ~~وهذا بدء ذلك وأوله ، فكيف الهرب مما حتم وقدر ! أما إنه عليه السلام قد ~~بشرني في آخر حديثه بالجنة دونكم ، إذا شئتم فلا أفلح من ندم ! قال : ثم هم ~~بالنزول فبصر بعلى بن أبى طالب عليه السلام ومعه عمار بن ياسر رضى الله عنه ~~، وناس من أهل هواه يتناجون فقال : إيها إيها ! أسرارا لا جهارا ! أما ~~والذى نفسي بيده ما أحنق على جرة ، ولا أوتى من ضعف مرة ، ولولا النظر لى ~~ولكم ، والرفق بى وبكم لعاجلتكم ، فقد اغتررتم وأقلتم من أنفسكم . # ثم رفع يديه يدعو ويقول : اللهم قد تعلم حبى للعافية فألبسنيها ، وإيثارى ~~للسلامة فاتنيها . # قال : فتفرق القوم عن على عليه السلام ، وقام عدى بن الخيار ، فقال : أتم ms1813 ~~الله عليك يا أمير المؤمنين النعمة ، وزادك في الكرامة ، والله لان تحسد ~~أفضل من أن تحسد ، ولان تنافس أجل من أن تنافس ! أنت والله في حسبنا الصميم ~~، ومنصبنا الكريم ، إن دعوت أجبت ، وإن أمرت أطعت ، فقل نفعل ، وادع تجب ، ~~جعلت الخيرة والشورى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليختاروا لهم ~~ولغيرهم ، وإنهم ليرون مكانك ، ويعرفون مكان غيرك ، فاختاروك منيبين طائعين ~~، غير مكرهين ولا مجبرين ، ما غيرت ولا فارقت ولا بدلت ولا خالفت ، فعلام ~~يقدمون عليك ، وهذا رأيهم فيك ! أنت والله كما قال الاول : اذهب إليك فما ~~للحسو * د إلا طلابك تحت العثار PageV09P007 ~~حكمت فما جرت في خلة * فحكمك بالحق بادى المنار فإن يسبعوك فسرا وقد * جهرت ~~بسيفك كل الجهار (1) . # * * * قال : ونزل عثمان فأتى منزله ، وأتاه الناس وفيهم ابن عباس ، فلما ~~أخذوا مجالسهم ، أقبل على ابن عباس ، فقال : مالى ولكم يابن عباس ! ما ~~أغراكم بى ، وأولعكم بتعقب أمرى ! أتنقمون على أمر العامه ! أتيت من وراء ~~حقوقهم ، أم أمركم ، فقد جعلتهم يتمنون منزلتكم ! لا والله لكن الحسد ~~والبغى وتثوير الشر وإحياء الفتن ! والله لقد ألقى النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذلك ، وأخبرني به عن أهله واحدا واحدا ، والله ما كذبت ولا أنا ~~بمكذوب . # فقال ابن عباس : على رسلك يا أمير المؤمنين ، فوالله ما عهدتك جهرا بسرك ~~ولا مظهرا ما في نفسك ، فما الذى هيجك وثورك ! إنا لم يولعنا بك أمر ، ولم ~~نتعقب أمرك بشئ ، أتيت بالكذب ، وتسوق عليك بالباطل . # والله ما نقمنا عليك لنا ولا للعامة قد أوتيت من وراء حقوقنا وحقوقهم ، ~~وقضيت ما يلزمك لنا ولهم ، فأما الحسد والبغى وتثوير الفتن وإحياء الشر ~~فمتى رضيت به عترة النبي وأهل بيته ! وكيف وهم منه وإليه ! على دين الله ~~يثورون الشر ، أم على الله يحيون الفتن ، كلا ليس البغى ولا الحسد من ~~طباعهم . # فاتئد يا أمير المؤمنين وأبصر أمرك ، وأمسك عليك فإن حالتك الاولى خير من ~~حالتك الاخرى ! لعمري أن كنت لاثيرا عند رسول الله ، وأن كان ليفضى إليك ~~بسره ms1814 ما يطويه عن غيرك ، ولا كذبت ولا أنت بمكذوب ، إخس الشيطان عنك ، ولا ~~ير كبك ، واغلب غضبك ولا يغلبك ، فما دعاك إلى هذا الامر الذى كان منك ! PageV09P008 # قال : دعاني إليه ابن عمك على بن أبى طالب . # فقال ابن عباس : وعسى أن يكذب مبلغك ! قال عثمان : إنه ثقة ، قال ابن ~~عباس : إنه ليس بثقة من بلغ وأغرى . # قال عثمان : يابن عباس ، آلله إنك ما تعلم من على ما شكوت منه ؟ قال : ~~اللهم لاإلا أن يقول كما يقول الناس ، وينقم كما ينقمون ؟ فمن أغراك به ~~وأولعك بذكره دونهم ! فقال عثمان : إنما آفتى من أعظم الداء الذى ينصب نفسه ~~لرأس الامر ، وهو على ابن عمك ، وهذا والله كله من نكده وشؤمه . # قال ابن عباس : مهلا استثن يا أمير المؤمنين ، قل إن شاء الله ، فقال : ~~إن شاء الله ، ثم قال : إنى أنشدك يابن عباس الاسلام والرحم فقد والله غلبت ~~وابتليت بكم ، والله لوددت أن هذا الامر كان صار إليكم دوني فحملتموه عنى ، ~~وكنت أحد أعوانكم عليه إذا والله لوجدتموني لكم خيرا مما وجدتكم لى ، ولقد ~~علمت أن الامر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ، فوالله ما ~~أدرى أدفعوه عنكم أم دفعوكم عنه ! قال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ، ~~فإنا ننشدك الله والاسلام والرحم ، مثل ما نشدتنا أن تطمع فينا وفيك عدوا ، ~~وتشمت بنا وبك حسودا ! إن أمرك إليك ما كان قولا ، فإذا صار فعلا فليس إليك ~~ولا في يديك . # وإنا والله لنخالفن إن خولفنا ، ولننازعن إن نوزعنا ، وما تمنيك أن يكون ~~الامر صار إلينا دونك إلا أن يقول قائل منا ما يقوله الناس ويعيب كما عابوا ~~! فأما صرف قومنا عنا الامر فعن حسد قد والله عرفته ، وبغى قد والله علمته ~~، فالله بيننا وبين قومنا ! وأما قولك : إنك لا تدري أدفعوه عنا أم دفعونا ~~عنه ؟ فلعمري إنك لتعرف أنه لو صار إلينا هذا الامر ما زدنا به فضلا إلى ~~فضلنا ولا قدرا إلى قدرنا وإنا لاهل الفضل وأهل القدر ، وما فضل فاضل إلا ms1815 ~~بفضلنا ولا سبق سابق إلا بسبقنا ، ولو لا هدينا ما اهتدى أحد ولا أبصروا من ~~عمى ، ولا قصدوا من جور . # فقال عثمان : حتى متى يابن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني ! هبوني كنت بعيدا ~~، أما كان لى من الحق عليكم أن أراقب وأن أناظر ! بلى ، ورب الكعبة ، ولكن الفرقة PageV09P009 ~~سهلت لكم القول في وتقدمت بكم إلى الاسراع إلى . # والله المستعان . # قال ابن عباس : مهلا ، حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما رأى . # قال عثمان : افعل فقد فعلت ، وطالما طلبت فلا أطلب (1) ، ولا أجاب ولا أعتب . # قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليا وإذا به من الغضب والتلظى أضعاف ما ~~بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابى ، واعتزلتهما . # فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر إلى ثم ضحك وقال ~~: يابن عباس ، ما أبطأ بك عنا ! إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند ~~صاحبك ، وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك . # قال ابن عباس : فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن على شئ فأردت التكذيب عنه ~~يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا ! فلا أدرى كيف أرد عليه . # * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في " الموفقيات " عن ابن عباس رحمه الله ~~، قال : خرجت من منزلي سحرا أسابق إلى المسجد وأطلب الفضيلة ، فسمعت خلفي ~~حسا وكلاما ، فتسمعته ، فإذا حس عثمان وهو يدعو ولا يرى أن أحدا يسمعه ، ~~ويقول : اللهم قد تعلم نيتى فأعنى عليهم ، وتعلم الذين ابتليت بهم من ذوى ~~رحمى وقرابتي ، فأصلحني لهم ، وأصلحهم لى . # قال : فقصرت من خطوتي وأسرع في مشيته ، فالتقينا فسلم فرددت عليه ، فقال ~~: إنى خرجت ليلتنا هذه أطلب الفضل والمسابقة إلى المسجد ، فقلت : إنه ~~أخرجنى ما أخرجك ، فقال : والله لئن سابقت إلى الخير ، إنك لمن سابقين ~~مباركين ، وإنى لاحبكم وأتقرب إلى الله بحبكم ، فقلت : يرحمك الله يا أمير ~~المؤمنين ! إنا لنحبك ونعرف سابقتك وسنك وقرابتك وصهرك . # قال : يابن عباس ، فما لى ولابن عمك وابن خالي ! قلت ms1816 : أي بنى عمومتي ~~وبنى أخوالك ؟ قال : اللهم اغفر ! اتسأل مسألة الجاهل ! PageV09P010 # قلت : إن بنى عمومتي من بنى خؤولتك كثير ، فأيهم تعنى ؟ قال : أعنى عليا لا غيره . # فقلت : لا والله يا أمير المؤمنين ما أعلم منه إلا خيرا ولا أعرف له إلا حسنا . # قال : والله بالحرى أن يستر دونك ما يظهره لغيرك ، ويقبض عنك ما ينبسط به ~~إلى سواك . # قال : ورمينا بعمار بن ياسر ، فسلم فرددت عليه سلامه ، ثم قال : من معك ؟ ~~قلت : أمير المؤمنين عثمان ، قال : نعم ، وسلم بكنيته ، ولم يسلم عليه ~~بالخلافة ، فرد عليه ، ثم قال عمار : ما الذى كنتم فيه ، فقد سمعت ذروا (1) ~~منه ؟ قلت : هو ما سمعت ، فقال عمار : رب مظلوم غافل ، وظالم متجاهل ! قال ~~عثمان : أما إنك من شنائنا وأتباعهم ، وايم الله ، إن اليد عليك لمنبسطة ، ~~وإن السبيل إليك لسهلة ، ولولا إيثار العافية ، ولم الشعث لزجر تك زجرة ~~تكفى ما مضى ، وتمنع ما بقى . # فقال عمار : والله ما أعتذر من حبى عليا ، وما اليد بمنبسطة ، ولا السبيل ~~بسهلة ، إنى لازم حجة ، ومقيم على سنة ، وأما إيثارك العافية ولم الشعث ، ~~فلازم ذلك وأما زجري فأمسك عنه ، فقد كفاك معلمي تعليمي . # فقال عثمان : أما والله إنك ما علمت من أعوان الشر الحاضين عليه ، الخذلة ~~عند الخير ، والمثبطين عنه . # فقال عمار : مهلا يا عثمان ، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يصفني بغير ذلك ، قال عثمان : ومتى ؟ قال : يوم دخلت عليه منصرفه عن الجمعة ~~، وليس عنده غيرك ، وقد ألقى ثيابه ، وقعد في فضله (2) فقبلت صدره ونحره ~~وجبهته ، فقال : " يا عمار ، إنك لتحبنا وإنا لنحبك ، وإنك لمن الاعوان على ~~الخير المثبطين عن الشر " . # فقال عثمان : أجل ولكنك غيرت وبدلت . # قال : فرفع عمار يده يدعو ، وقال : أمن يابن عباس ، اللهم من غير فغير به ~~! ثلاث مرات . # قال : ودخلنا المسجد ، فأهوى عمار إلى مصلاه ، ومضيت مع عثمان إلى القبلة ، PageV09P011 ~~فدخل المحراب ، وقال : تلبث على إذا انصرفنا ، فلما رأني عمار وحدي أتانى ، ~~فقال : أما رأيت ما بلغ بى آنفا ! قلت : أما والله ms1817 لقد أصعبت به وأصعب بك ، ~~وأإن له لسنه وفضله وقرابته ، قال : إن له لذلك ، ولكن لا حق لمن لا حق عليه . # وانصرف . # وصلى عثمان وانصرفت معه يتوكأ على ، فقال : هل سمعت ما قال عمار ؟ قلت : ~~نعم ، فسرني ذلك وساءني ، أما مساءته إياى فما بلغ بك ، وأما مسرته لى ~~فحلمك واحتمالك . # فقال : إن عليا فارقني منذ أيام على المقاربة وإن عمارا آتيه فقائل له ~~وقائل ، فابدره إليه ، فإنك أوثق عنده منه وأصدق قولا ، فألق الامر إليه ~~على وجهه ، فقلت : نعم . # وانصرفت أريد عليا عليه السلام في المسجد ، فإذا هو خارج منه ، فلما رأني ~~تفجع لى من فوت الصلاة ، وقال : ما أدركتها ! قلت : بلى ولكني خرجت مع أمير ~~المؤمنين ، ثم اقتصصت عليه القصة ، فقال : أما والله يابن عباس ، إنه ليقرف ~~قرحة ، ليحورن عليه ألمها (1) . # فقلت : إن له سنه وسابقته ، وقرابته وصهره ، قال : إن ذلك له ، ولكن لا ~~حق لمن لا حق عليه . # قال : ثم رهقنا (2) عمار فبش به على ، وتبسم في وجهه ، وسأله . # فقال عمار : يابن عباس هل ألقيت إليه ما كنا فيه ؟ قلت : نعم ، قال : أما ~~والله إذا لقد قلت بلسان عثمان ، ونطقت بهواه ! قلت : ما عدوت الحق جهدي ، ~~ولا ذلك من فعلى ، وإنك لتعلم أي الحظين أحب إلى ، وأى الحقين أوجب على ! ~~قال : فظن على أن عند عمار غير ما ألقيت إليه ، فأخذ بيده وترك يدى ، فعلمت ~~أنه يكره مكاني ، فتخلفت عنهما ، وانشعب بنا الطريق ، فسلكاه ولم يدعنى ، ~~فانطلقت إلى منزلي ، فإذا رسول عثمان يدعوني ، فأتيته ، فأجد ببابه مروان ~~وسعيد بن العاص . PageV09P012 # في رجال من بنى أمية ، فأذن لى وألطفني ، وقربني وأدنى مجلسي ، ثم قال : ما ~~صنعت ؟ فأخبرته بالخبر على وجهه وما قال الرجل ، وقلت له - وكتمته قوله : " ~~إنه ليقرف قرحة ليحورن عليه ألمها " - إبقاء عليه ، وإجلالا له ، وذ كرت ~~مجئ عمار ، وبش على له ، وظن على أن قبله غير ما ألقيت عليه ، وسلوكهما حيث سلكا . # قال : وفعلا ؟ قلت : نعم ، فاستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم رب السموات ~~والارض ، عالم الغيب ms1818 والشهادة ، الرحمن الرحيم ، أصلح لى عليا ، وأصلحني له ~~! أمن يابن عباس ، فأمنت . # ثم تحدثنا طويلا ، وفارقته وأتيت منزلي . # * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في الكتاب المذكور ، عن عبد الله بن عباس ~~، قال : ما سمعت من أبى شيئا قط في أمر عثمان يلومه فيه ولا يعذره ، ولا ~~سألته عن شئ من ذلك مخافة أن أهجم منه على ما لا يوافقه . # فإنا عنده ليلة ونحن نتعشى ، إذ قيل : هذا أمير المؤمنين عثمان بالباب ، ~~فقال : ائذنوا له ، فدخل فأوسع له على فراشه ، وأصاب من العشاء معه ، فلما ~~رفع قام من كان هناك ، وثبت أنا . # فحمد عثمان الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا خال ، فإنى قد جئتك ~~أستعذرك من ابن أخيك على ، سبنى ، وشهر أمرى ، وقطع رحمى ، وطعن في دينى ، ~~وإنى أعوذ بالله منكم يا بنى عبد المطلب ، إن كان لكم حق تزعمون أنكم غلبتم ~~عليه ، فقد تركتموه في يدى من فعل ذلك بكم ، وأنا أقرب إليكم رحما منه ؟ ~~وما لمت منكم أحدا إلا عليا ، ولقد دعيت أن أبسط عليه ، فتركته لله والرحم ~~، وأنا أخاف ألا يتركني فلا أتركه . # قال ابن عباس : فحمد أبى الله وأنى عليه ، ثم قال : أما بعد يابن أختى ، ~~فإن كنت لا تحمد عليا لنفسك فإنى لا أحمدك لعلى ، وما على وحده قال فيك ، ~~بل غيره ، فلو أنك PageV09P013 ~~اتهمت نفسك للناس ، اتهم الناس أنفسهم لك ، ولو أنك نزلت مما رقيت وارتقوا ~~مما نزلوا ، فأخذت منهم وأخذوا منك ، ما كان بذلك بأس . # قال عثمان : فذلك إليك يا خال ، وأنت بينى وبينهم . # قال : أفأذكر لهم ذلك عنك ؟ قال : نعم ، وانصرف ، فما لبثنا أن قيل : هذا ~~أمير المؤمنين قد رجع بالباب ، قال أبى : ائذنوا له ، فدخل فقام قائما ، ~~ولم يجلس ، وقال : لا تعجل يا خال حتى أوذنك ، فنظرنا فإذا مروان بن الحكم ~~كان جالسا بالباب ينتظره حتى خرج فهو ، الذى ثناه عن رأيه الاول ، فأقبل ~~على أبى ، وقال يا بنى ، ما إلى هذا من أمره شئ ، ثم قال : يا بنى ، أملك ms1819 ~~عليك لسانك حتى ترى ما لا بد منه ، ثم رفع يديه ، فقال : اللهم اسبق بى ما ~~لا خير لى في إدراكه . # فما مرت جمعة حتى مات رحمه الله . # * * * وروى أبو العباس المبرد في " الكامل " عن قنبر مولى على عليه ~~السلام قال ، دخلت مع على على عثمان ، فأحبا الخلوة ، فأومأ إلى على عليه ~~السلام بالتنحي ، فتنحيت غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتبه وعلى مطرق ، فأقبل ~~عليه عثمان ، وقال : مالك لا تقول ! قال : إن قلت لم أقل إلا ما تكره ، ~~وليس لك عندي إلا ما تحب . # قال أبو العباس : تأويل ذلك : إن قلت اعتددت عليك بمثل ما اعتددت به على ~~، فلذعك عتابي ، وعقدي ألا أفعل - وإن كنت عاتبا - إلا ما تحب (1) . # وعندي فيه تأويل آخر ، وهو : إنى إن قلت واعتذرت فأى شئ حسنته من الاعذار ~~لم يكن ذلك عندك مصدقا ، ولم يكن إلا مكروها غير مقبول ، والله تعالى يعلم ~~أنه ليس لك عندي في باطني وما أطوى عليه جوانحي إلا ما تحب ، وإن كنت لا ~~تقبل المعاذير التى أذكرها ، بل تكرهها وتنبو نفسك عنها . # * * * PageV09P014 # وروى الواقدي في كتاب " الشورى " عن ابن عباس رحمه الله ، قال : شهدت عتاب ~~عثمان لعلى عليه السلام يوما ، فقال له في بعض ماقاله : نشدتك الله أن تفتح ~~للفرقة بابا ! فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطاب طاعتك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ولست بدون واحد منهما ، وأنا أمس بك رحما ، وأقرب إليك ~~صهرا ، فإن كنت تزعم أن هذا الامر جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ، ~~فقد رأيناك حين توفى نازعت ثم أقررت ، فإن كانا لم يركبا من الامر جددا ، ~~فكيف أذعنت لهما بالبيعة ، وبخعت بالطاعة ، وإن كانا أحسنا فيما وليا ، ولم ~~أقصر عنهما في دينى وحسبي وقرابتي ، فكن لى كما كنت لهما . # فقال على عليه السلام : أما الفرقة ، فمعاذ الله أن أفتح لها بابا ، ~~وأسهل إليها سبيلا ، ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه ، وأهديك إلى ~~رشدك ، وأما عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله ms1820 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لى ، فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، ومالى ولهذا الامر وقد تركته ~~منذ حين ! فأما الا يكون حقى بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة ~~(1) ، وأما أن يكون حقى دونهم فقد تركته لهم ، طبت به نفسا ، ونفضت يدى عنه ~~استصلاحا . # وأما التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الامر ، ~~فظلفا (2) أنفسهما وأهلهما عنه ، وعمت فيه وقومك عوم السابح في اللجة ، ~~فارجع إلى الله أبا عمرو ، وانظر هل بقى من عمرك إلا كظمء الحمار (3) . # فحتى متى وإلى متى ! ألا تنهى سفهاء بنى أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم ~~وأموالهم ! والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا ~~بينه وبينك . # قال ابن عباس : فقال عثمان : لك العتبى ، وافعل واعزل من عمالى كل من تكرهه PageV09P015 ~~ويكرهه المسلمون ، ثم افترقا ، فصده مروان بن الحكم عن ذلك ، وقال : يجترئ ~~عليك الناس ، فلا تعزل أحدا منهم ! * * * وروى الزبير بن بكار أيضا في ~~كتابه ، عن رجال أسند بعضهم عن بعض ، عن على بن أبى طالب عليه السلام ، قال ~~: أرسل إلى عثمان في الهاجرة (1) ، فتقنعت بثوبي ، وأتيته ، فدخلت عليه وهو ~~على سريره ، وفى يده قضيب ، وبين يديه مال دثر (2) : صبرتان من ورق وذهب ، ~~فقال : دونك خذ من هذا حتى تملا بطنك فقد أحرقتني . # فقلت : وصلتك رحم ! إن كان هذا المال ورثته أو أعطا كه معط ، أو اكتسبته ~~من تجارة ، كنت أحد رجلين : إما آخذ وأشكر أو أوفر وأجهد ، وإن كان من مال ~~الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله مالك أن تعطينيه ولا ~~لى أن آخذه . # فقال ، أبيت والله إلا ما أبيت . # ثم قام إلى بالقضيب فضربني ، والله ما أرد يده ، حتى قضى حاجته ، فتقنعت ~~بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت : الله بينى وبينك إن كنت أمرتك بمعروف أو ~~نهيت عن منكر ! * * * وروى الزبير بن بكار ، عن الزهري ، قال : لما أتى عمر ~~بجوهر كسرى ، وضع في المسجد ، فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر ، فقال لخازن ~~بيت المال : ويحك ! أرحني من ms1821 هذا ، واقسمه بين المسلمين ، فإن نفسي تحدثني ~~أنه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قسمته ~~بين المسلمين لم يسعهم ، وليس أحد يشتريه لان ثمنه عظيم ، ولكن ندعه إلى ~~قابل فعسى الله أن يفتح على المسلمين بمال فيشتريه منهم من يشتريه . # قال : ارفعه فأدخله بيت المال ، وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لما ~~ولى الخلافة فحلى به بناته . PageV09P016 # قال الزبير : فقال الزهري : كل قد أحسن ، عمر حين حرم نفسه وأقاربه ، ~~وعثمان حين وصل أقاربه . # * * * قال الزبير : وحدثنا محمد بن حرب ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، ~~عن إسماعيل بن أبى خالد ، قال : جاء رجل إلى على عليه السلام يستشفع به إلى ~~عثمان ، فقال : حمال الخطايا ! لا والله لا أعود إليه أبدا . # فآيسه منه . # * * * وروى الزبير أيضا ، عن سداد بن عثمان ، قال : سمعت عوف بن مالك في ~~أيام عمر ، يقول : يا طاعون خذنى ، فقلنا له : لم تقول هذا ، وقد سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن المؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيرا " ~~! قال : إنى أخاف ستا : خلافة بنى أمية ، وإمارة السفهاء من أحداثهم ، ~~والرشوة في الحكم ، وسفك الدم الحرام ، وكثرة الشرط ، ونشئا ينشأ يتخذون ~~القرآن مزامير . # * * * وروى الزبير عن أبى غسان ، عن عمر بن زياد عن الاسود بن قيس ، عن ~~عبيد بن حارثة ، قال : سمعت عثمان وهو يخطب ، فأكب الناس حوله ، فقال : ~~اجلسوا يا أعداء الله ! فصاح به طلحة : إنهم ليسوا بأعداء الله ، لكنهم ~~عباده ، وقد قرءوا كتابه . # * * * وروى الزبير ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسرائيل عن الحسن ، قال : ~~شهدت المسجد يوم جمعة ، فخرج عثمان ، فقام رجل ، فقال : أنشد كتاب الله ! ~~فقال عثمان : اجلس ، أما لكتاب الله ناشد غيرك ! فجلس ، ثم قام آخر فقال ~~مثل مقالته ، فقال : اجلس ، فأبى (2 - نهج - 9) PageV09P017 ~~أن يجلس ، فبعث إلى الشرط ليجلسوه ، فقام الناس فحالوا بينهم وبينه ، قال : ~~ثم تراموا بالبطحاء ، حتى يقول القائل : ما أكاد أرى أديم السماء من ~~البطحاء . # فنزل عثمان ، فدخل داره ولم يصل الجمعة . # * * * [ فصل ms1822 فيما شجر بين عثمان وابن عباس من الكلام بحضرة على ] وروى ~~الزبير أيضا في " الموفقيات " عن ابن عباس رحمه الله ، قال : صليت العصر ~~يوما ، ثم خرجت فإذا أنا بعثمان بن عفان في أيام خلافته في بعض أزقة ~~المدينة وحده ، فأتيته إجلالا وتوقيرا لمكانه ، فقال لى : هل رأيت عليا ؟ ~~قلت : خلفته في المسجد ، فإن لم يكن الان فيه فهو في منزله ، قال : أما ~~منزله فليس فيه فابغه (1) لنا في المسجد . # فتوجهنا إلى المسجد ، وإذا على عليه السلام يخرج منه . # قال ابن عباس : وقد كنت أمس ذلك اليوم عند على فذكر عثمان وتجرمه عليه ، ~~وقال : أما والله يابن عباس إن من دوائه لقطع كلامه ، وترك لقائه . # فقلت له : يرحمك الله ! كيف لك بهذا ! فإن تركته ثم أرسل إليك فما أنت ~~صانع ؟ قال : أعتل ، وأعتل ، فمن يقسرنى (2) ! قال : لا أحد . # قال ابن عباس : فلما تراءينا له وهو خارج من المسجد ، ظهر منه من التفلت ~~والطلب للانصراف ما استبان لعثمان ، فنظر إلى عثمان ، وقال : يابن عباس ، ~~أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا فقلت : ولم وحقك ألزم ، وهو بالفضل أعلم . # فلما تقاربا رماه عثمان بالسلام ، فرد عليه ، فقال عثمان : إن تدخل فإياك ~~أردنا ، وإن تمض فإياك طلبنا . # فقال على : أي ذلك أحببت ؟ قال : تدخل ، فدخلا وأخذ عثمان بيده ، فأهوى ~~به ألى القبلة ، فقصر عنها ، وجلس قبالتها ، فجلس عثمان إلى جانبه ، فنكصت ~~عنهما ، فدعواني جميعا ، فأتيتهما ، فحمد عثمان الله ، وأثنى عليه ، وصلى ~~على رسوله ، ثم قال : أما بعد يا بنى خالي وابنى PageV09P018 ~~عمى ، فإذ جمعتكما في النداء فأستجمعكما في الشكاية عن رضاى على أحدكما ، ~~ووجدى على الاخر . # إنى أستعذركما من أنفسكما ، وأسألكما فيئتكما ، وأستوهبكما رجعتكما ، ~~فوالله لو غالبني الناس ما انتصرت إلا بكما ، ولو تهضموني ما تعززت إلا ~~بعزكما ، ولقد طال هذا الامر بيننا حتى تخوفت أن يجوز قدره ، ويعظم الخطر ~~فيه ، ولقد هاجني العدو عليكما ، وأغراني بكما ، فمنعني الله والرحم مما ~~أراد ، وقد خلونا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جانب قبره ms1823 ، ~~وقد أحببت أن تظهر إلى رأيكما في ، وما تنطويان لى عليه وتصدقا ، فإن الصدق ~~أنجى وأسلم ، واستغفر الله لى ولكما . # قال ابن عباس : فأطرق على عليه السلام ، وأطرقت معه طويلا ، أما أنا ~~فأجللته أن أتكلم قبله ، وأما هو فأراد أن أجيب عنى وعنه . # ثم قلت له : أتتكلم أم أتكلم أنا عنك ؟ قال : بل تكلم عنى وعنك . # فحمدت الله ، وأثنيت عليه ، وصليت على رسوله ، ثم قلت : أما بعد يابن ~~عمنا وعمتنا ، فقد سمعنا كلامك لنا ، وخلطك في الشكاية بيننا على رضاك - ~~زعمت - عن أحدنا ووجدك على الاخر ، وسنفعل في ذلك ، فنذمك ونحمدك ، اقتداء ~~منك بفعلك فينا ، فإنا نذم مثل تهمتك إيانا على ما اتهمتنا عليه بلا ثقة ~~إلا ظنا ، ونحمد منك غير ذلك من مخالفتك عشيرتك ، ثم نستعذرك من نفسك ~~استعذارك إيانا من أنفسنا ، ونستوهبك فيئتك استيهابك إيانا فيئتنا ، ونسألك ~~رجعتك مسألتك إيانا رجعتنا ، فإنا معا أيما حمدت وذممت منا ، كمثلك في أمر ~~نفسك ، ليس بيننا فرق ولا اختلاف ، بل كلانا شريك صاحبه في رأيه وقوله . # فوالله ما تعلمنا غير معذرين فيما بيننا وبينك ، ولا تعرفنا غير قانتين ~~عليك ، ولا تجدنا غير راجعين إليك ، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من ~~أنفسنا . # وأما قولك : لو غالبتني الناس ما انتصرت إلا بكما ، أو تهضموني ما تعززت ~~إلا بعزكما ، فأين بنا وبك عن ذلك ، ونحن وأنت كما قال أخو كنانة : PageV09P019 # بدا بحتر مارام نال وإن يرم يخض دونه غمرا من الغر رائمه لنا ولهم منا ~~ومنهم على العدى مراتب عز مصعدات سلالمه وأما قولك في هيج العدو إياك علينا ~~، وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئا إلا وقد أتانا بأعظم ~~منه ، فمنعنا مما أراد ما منعك من مراقبة الله والرحم ، وما أبقيت أنت ونحن ~~إلا على أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الامر ~~حتى تخوفنا منه على أنفسنا ، وراقبنا منه ما راقبت . # وأما مساءلتك إيانا عن رأينا فيك ، وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك أن ~~ذلك ms1824 إلى ما تحب ، لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، ~~وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به ، وقد برأت أحدنا وزكيته ، وأنطقت ~~الاخر وأسكته ، وليس السقيم منا مما كرهت بأنطق من البرئ فيما ذكرت ، ولا ~~البرئ منا مما سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت ، فإما جمعتنا في الرضا ، ~~وإما جمعتنا في السخط ، لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك ، مكايلة الصاع ~~بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا ، وأظهرنا لك ذات أنفسنا ، وصدقناك ، والصدق ~~كما ذكرت أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقض والغدر مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضع قبره ، واصدق تنج وتسلم ، ونستغفر الله ~~لنا ولك . # قال ابن عباس : فنظر إلى على عليه السلام نظر هيبة ، وقال : دعه حتى يبلغ ~~رضاه فيما هو فيه ، فوالله لو ظهرت له قلوبنا ، وبدت له سرائرنا ، حتى رآها ~~بعينه كما يسمع الخبر عنها بأذنه ، ما زال متجرما منتقما ، والله ما أنا ~~ملقى على وضمة (1) ، وإنى لمانع ما وراء ظهرى ، وإن هذا الكلام لمخالفة منه ~~وسوء عشرة . # فقال عثمان : مهلا أبا حسن ! فوالله إنك لتعلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وصفني PageV09P020 ~~بغير ذلك يوم يقول وأنت عنده : " - ن من أصحابي لقوما سالمين لهم ، وإن ~~عثمان لمنهم ، إنه لاحسنهم بهم ظنا ، وأنصحهم لهم حبا " . # فقال على عليه السلام : فتصدق قوله صلى الله عليه وسلم بفعلك . # وخالف ما أنت الان عليه ، فقد قيل لك ما سمعت وهو كاف إن قبلت . # قال عثمان : تثق يا أبا الحسن ! قال : نعم أثق ولا أظنك فاعلا ، قال ~~عثمان : قد وثقت وأنت ممن لا يخفر صاحبه ، ولا يكذب لقيله . # قال ابن عباس : فأخذت بأيديهما ، حتى تصافحا وتصالحا وتمازحا ، ونهضت ~~عنهما ، فتشاورا وتآمرا وتذاكرا ، ثم افترقا ، فوالله ما مرت ثالثة حتى ~~لقيني كل واحد منهما يذكر من صاحبه مالا تبرك عليه الابل . # فعلمت أن لاسبيل إلى صلحهما بعدها . # * * * وروى أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتاب " أخبار السقيفة " عن ~~محمد بن قيس ms1825 الاسدي ، عن المعروف بن سويد ، قال : كنت بالمدينة أيام بويع ~~عثمان ، فرأيت رجلا في المسجد جالسا ، وهو يصفن (1) بإحدى يديه على الاخرى ~~، والناس حوله ، ويقول : واعجبا من قريش واستئثارهم بهذا الامر على أهل هذا ~~البيت ، معدن الفضل ، ونجوم الارض ، ونور البلاد ! والله إن فيهم لرجلا ما ~~رأيت رجلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى منه بالحق ، ولا أقضى ~~بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ، ولا أنهى عن المنكر ، فسألت عنه فقيل : هذا ~~المقداد ، فتقدمت إليه ، وقلت : أصلحك الله ! من الرجل الذى تذكر ؟ فقال : ~~ابن عم نبيك رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبى طالب ! قال : فلبثت ~~ما شاء الله . # ثم إنى لقيت أبا ذر رحمه الله ، فحدثته ما قال المقداد ، فقال : صدق ، ~~قلت : فما يمنعكم أن تجعلوا هذا الامر فيهم ! قال : أبى ذلك قومهم ، قلت : ~~فما يمنعكم أن تعينوهم ! قال : مه لا تقل هذا ، إياكم والفرقة والاختلاف ! PageV09P021 # قال : فسكت عنه ، ثم كان من الامر بعد ما كان . # * * * وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في الكتاب الذى أورد فيه المعاذير عن ~~أحداث عثمان أن عليا اشتكى ، فعاده عثمان من شكايته ، فقال على عليه السلام ~~: وعائدة تعود لغير ود * تود لو أن ذا دنف يموت . # فقال عثمان : والله ما أدرى أحياتك أحب إلى أم موتك ! إن مت هاضنى فقدك ، ~~وإن حييت فتنتنى حياتك ، لا أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك رديئة يلجأ إليها . # فقال على عليه السلام : ما الذى جعلني رديئة للطاعنين العائبين ! إنما ~~سوء ظنك بى أحلني من قلبك هذا المحل ، فإن كنت تخاف جانبى فلك على عهد الله ~~وميثاقه أن لا بأس عليك منى ، ما بل بحر صوفه ، وإنى لك لراع ، وإنى منك ~~لمحام ، ولكن لا ينفعني ذلك عندك . # وأما قولك : " إن فقدي يهيضك " ، فكلا أن تهاض لفقدى ما بقى لك الوليد ~~ومروان . # فقام عثمان فخرج . # وقد روى أن عثمان هو الذى أنشد هذا البيت ، وقد كان اشتكى ، فعاده على ~~عليه السلام فقال عثمان : وعائدة تعود بغير نصح * تود لو ms1826 أن ذا دنف يموت . # * * * وروى أبو سعد (1) الابى في كتابه عن ابن عباس ، قال : وقع بين ~~عثمان وعلى PageV09P022 ~~عليه السلام كلام ، فقال عثمان : ما أصنع إن كانت قريش لاتحبكم ، وقد قتلتم ~~منهم يوم بدر سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب ، تصرع أنفهم قبل شفاههم ! ~~وروى المذكور أيضا أن عثمان لما نقم الناس عليه ما نقموا ، قام متوكئا على ~~مروان فخطب الناس ، فقال : إن لكل أمة آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة هذه ~~الامة ، وعاهة هذه النعمة قوم عيابون طعانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ~~ويسرون ما تكرهون ، طغام مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ، ولقد نقموا على ما ~~نقموا على عمر مثله ، فقمعهم ووقمهم (1) وإنى لاقرب ناصرا وأعز نفرا ، ~~فمالى لا أفعل في فضول (3) الاموال ما أشاء ! وروى المذكور أيضا أن عليا ~~عليه السلام اشتكى فعاده عثمان ، فقال : ما أراك أصبحت إلا ثقيلا ! قال : ~~أجل ، قال : والله ما أدرى أموتك أحب إلى أم حياتك ! إنى لاحب موتك ، وأكره ~~أن أعيش بعدك ، فلو شئت جعلت لنا من نفسك مخرجا ، إما صديقا مسالما وإما ~~عدوا مغالبا ، وإنك لكما قال أخو إياد : (3) . # جرت لما بيننا حبل الشموس * فلا يأسا مبينا نرى منها ولا طمعا فقال على ~~عليه السلام : ليس لك عندي ما تخافه ، وإن أجبتك لم أجبك إلا بما تكرهه . # وكتب عثمان إلى على عليه السلام حين أحيط به ، أما بعد : فقد جاوز الماء ~~الزبى ، وبلغ الحزام الطبيين ، وتجاوز الامر في قدره ، فطمع في من لا يدفع ~~عن نفسه . PageV09P023 # فإن كنت مأ كولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق (1) . # * * * وروى الزبير خبر العيادة على وجه آخر قال : مرض على عليه السلام ، ~~فعاده عثمان ومعه مروان بن الحكم ، فجعل عثمان يسأل عليا عن حاله ، وعلى ~~ساكت لا يجيبه ، فقال عثمان : لقد أصبحت يا أبا الحسن منى بمنزلة الولد ~~العاق لابيه ! إن عاش عقه ، وإن مات فجعه ، فلو جعلت لنا من أمرك فرجا ، ~~إما عدوا أو صديقا ، ولم تجعلنا بين السماء والماء . # أما والله لانا خير لك ms1827 من فلان وفلان ، وإن قتلت لا تجد مثلى ، فقال ~~مروان : أما والله لا يرام ما وراءنا حتى تتواصل سيوفنا ، وتقطع أرحامنا . # فالتفت إليه عثمان ، وقال : اسكت لاسكت ! وما يدخلك فيما بيننا ! * * * ~~وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ ، عن زيد بن أرقم ، قال : سمعت عثمان وهو يقول ~~لعلى عليه السلام : أنكرت على استعمال معاوية ، وأنت تعلم أن عمرا استعمله ~~" قال على عليه السلام : نشدتك الله " ألا تعلم أن معاوية كان أطوع لعمر من ~~يرفا غلامه ! إن عمر كان إذا استعمل عاملا وطئ على صماخه ، وإن القوم ركبوك ~~وغلبوك واستبدوا بالامر دونك . # فسكت عثمان . # * * * [ أسباب المنافسة بين على وعثمان ] قلت : حدثنى جعفر بن مكى الحاجب ~~رحمه الله ، قال : سألت محمد بن سليمان حاجب الحجاب ، - وقد رأيت أنا محمدا ~~هذا ، وكانت لى به معرفة غير مستحكمة ، وكان ظريفا PageV09P024 ~~أديبا ، وقد اشتغل بالرياضيات من الفلسفة ، ولم يكن يتعصب لمذهب بعينه - ~~قال جعفر : سألت عما عنده في أمر على وعثمان ، فقال : هذه عداوة قديمة ~~النسب بين عبد شمس وبين بنى هاشم ، وقد كان حرب بن أمية نافر عبد المطلب بن ~~هاشم ، وكان أبو سفيان يحسد محمدا صلى الله عليه وآله وحاربه ، ولم تزل ~~الثنتان متباغضتين وإن جمعتهما المنافية . # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج عليا بابنته ، وزوج عثمان بابنته ~~الاخرى ، وكان اختصاص رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة أكثر من اختصاصه ~~للبنت الاخرى ، وللثانية التى تزوجها عثمان بعد وفاة الاولى ، واختصاصه ~~أيضا لعلى وزيادة قربه منه وامتزاجه به واستخلاصه إياه لنفسه ، أكثر وأعظم ~~من اختصاصه لعثمان . # فنفس عثمان ذلك عليه ، فتباعد ما بين قلبيهما وزاد في التباعد ما عساه ~~يكون بين الاختين من مباغضة أو مشاجرة أو كلام ينقل من إحداهما إلى الاخرى ~~، فيتكدر قلبها على أختها ، ويكون ذلك التكدير سببا لتكدير ما بين البعلين ~~أيضا ، كما نشاهده في عصرنا وفى غيره من الاعصار ، وقد قيل : ما قطع من ~~الاخوين كالزوجين . # ثم اتفق أن عليا عليه السلام قتل جماعة كثيرة من بنى ms1828 عبد شمس في حروب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فتأكد الشنآن ، وإذا استوحش الانسان من ~~صاحبه استوحش صاحبه منه . # ثم مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصبا إلى على جماعة يسيرة لم يكن ~~عثمان منهم ، ولا حضر في دار فاطمة مع من حضر من المخلفين عن البيعة ، ~~وكانت في نفس على عليه السام أمور من الخلافة لم يمكنه إظهارها في أيام أبى ~~بكر وعمر ، لقوة عمر وشدته ، وانبساط يده ولسانه ، فلما قتل عمر وجعل الامر ~~شورى بين الستة ، وعدل عبد الرحمن بها عن على إلى عثمان ، لم يملك على نفسه ~~، فأظهر ما كان كامنا ، وأبدى ما كان مستورا ، ولم يزل الامر يتزايد بينهما ~~، حتى شرف وتفاقم ، ومع ذلك فلم يكن على عليه السلام لينكر من أره إلا ~~منكرا ، ولا ينهاه إلا كما تقتضي الشريعة نهيه عنه ، وكان عثمان مستضعفا في ~~نفسه ، رخوا قليل الحزم ، واهى العقدة ، وسلم عنانه إلى PageV09P025 ~~مروان يصرفه كيف شاء ، فالخلافة له في المعنى ، ولعثمان في الاسم ، فلما ~~انتقض على عثمان أمره ، استصرخ عليا ولاذ به ، وألقى زمام أمره إليه ، ~~فدافع عنه حيث لا ينفع الدفاع ، وذب عنه حين لا يغنى الذب ، فقد كان الامر ~~فسد فسادا لا يرجى صلاحه . # قال جعفر : فقلت له : أتقول إن عليا وجد من خلافة عثمان أعظم مما وجده من ~~خلافة أبى بكر وعمر ؟ فقال : كيف يكون ذلك ، وهو فرع لهما ، ولولا هما لم ~~يصل إلى الخلافة ، ولا كان عثمان ممن يطمع فيها من قبل ، ولا يخطر له ببال ~~، ولكن هاهنا أمر يقتضى في عثمان زيادة المنافسة ، وهو اجتماعهما في النسب ~~، وكونهما من بنى عبد مناف ، والانسان ينافس ابن عمه الادنى أكثر من منافسة ~~الابعد ، ويهون عليه من الابعد مالا يهون عليه من الاقرب . # قال جعفر : فقلت له : أفتقول : لو أن عثمان خلع ولم يقتل ، أكان الامر ~~يستقيم لعلى عليه السلام إذا بويع بعد خلعه ؟ فقال : لا ، وكيف يتوهم ذلك ~~بل يكون انتقاض الامور عليه وعثمان حى مخلوع أكثر من ms1829 انتفاضها عليه بعد ~~قتله ، لانه موجود يرجى ويتوقع عوده ، فإن كان محبوسا عظم البلاء والخطب ، ~~وهتف الناس باسمه في كل يوم ، بل في كل ساعة ، وإن كان مخلى سربه ، وممكنا ~~من نفسه ، وغير محول بينه وبين اختياره ، لجأ إلى بعض الاطراف ، وذكر أنه ~~مظلوم غصبت خلافته ، وقهر على خلع نفسه ، فكان اجتماع الناس عليه أعظم ، ~~والفتنة به أشد وأغلظ . # قال جعفر : فقلت له : فما تقول في هذا الاختلاف الواقع في أمر الامامة من ~~مبدأ الحال ، وما الذى تظنه أصله ومنبعه ؟ فقال : لا أعلم لهذا أصلا إلا ~~أمرين : أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله أهمل أمر الامامة فلم يصرح ~~فيه بأحد بعينه ، وإنما كان هناك رمز وإيماء ، وكناية وتعريض ، لو أراد ~~صاحبه أن يحتج به وقت الاختلاف وحال المنازعة PageV09P026 ~~لم يقم منه صورة حجة تغنى ، ولا دلالة تحسب وتكفى ، ولذلك لم يحتج على عليه ~~السلام يوم السقيفة بما ورد فيه ، لانه لم يكن نصا جليا يقطع العذر ، ويوجب ~~الحجة ، وعادة الملوك إذا تمهد ملكهم ، وأرادوا العقد لولد من أولادهم ، أو ~~ثقة من ثقاتهم ، أن يصرحوا بذكره ، ويخطبوا باسمه على أعناق المنابر ، وبين ~~فواصل الخطب ، ويكتبوا بذلك إلى الافاق البعيدة عنهم ، والاقطار النائية ~~منهم ، ومن كان منهم ذا سرير وحصن ومدن كثيرة ، ضرب اسمه على صفحات ~~الدنانير والدراهم مع اسم ذلك الملك ، بحيث تزول الشبهة في أمره ، ويسقط ~~الارتياب بحاله ، فليس أمر الخلافة بهين ولا صغير ليترك حتى يصير في مظنة ~~الاشتباه واللبس ، ولعله كان لرسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك عذر لا ~~نعلمه نحن ، إما خشية من فساد الامر أو إرجاف المنافقين ، وقولهم : إنها ~~ليس بنبوة وإنما هي ملك به أوصى لذريته وسلالته ، ولما لم يكن أحد من تلك ~~الذرية في تلك الحال صالحا للقيام بالامر لصغر السن ، جعله لابيهم ، ليكون ~~في الحقيقة لزوجته التى هي ابنته ولاولاده منها من بعده . # وأما ما تقوله المعتزلة وغيرهم من أهل العدل : إن الله تعالى علم أن ~~المكلفين يكونون على ms1830 ترك الامر مهملا غير معين أقرب إلى فعل الواجب وتجنب ~~القبيح . # قال : ولعل رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يعلم في مرضه أنه يموت ~~في ذلك المرض ، وكان يرجو البقاء فيمهد للامامة قاعدة واضحة ، ومما يدل على ~~ذلك أنه لما نوزع في إحضار الدواة والكتف ليكتب لهم مالا يضلون بعده ، غضب ~~وقال : اخرجوا عنى ، لم يجمعهم بعد الغضب ثانية ويعرفهم رشدهم ، ويهديهم ~~إلى مصالحهم ، بل أرجأ الامر إرجاء من يرتقب الافاقة وينتظر العافية . # قال : فبتلك الاقوال المحجمة ، والكنايات المحتملة ، والرموز المشتبهة ~~مثل حديث PageV09P027 ~~خصف النعل ، ومنزلة هارون من موسى ، ومن كنت مولاه ، وهذا يعسوب الدين ، ~~ولا فتى إلا على ، وأحب خلقك إليك ، وما جرى هذا المجرى ، مما لا يفصل ~~الامر ، ويقطع العذر ويسكت الخصم ، ويفحم المنازع ، وثبت الانصار فادعتها ، ~~ووثب بنو هاشم فادعوها ، وقال أبو بكر : بايعوا عمر أو أبا عبيدة ، وقال ~~العباس لعلى : امدد يدك لابايعك ، وقال قوم ممن رعف به الدهر فيما بعد ، ~~ولم يكن موجودا حينئذ : إن الامر كان للعباس لانه العم الوارث ، وإن أبا ~~بكر وعمر غصباه حقه ، فهذا أحدهما . # وأما السبب الثاني للاختلاف ، فهو جعل عمر الامر شورى في الستة ، ولم ينص ~~على واحد بعينه ، إمامنهم أو من غيرهم ، فبقى في نفس كل واحد منهم أنه قد ~~رشح للخلافة وأهل للملك والسلطنة فلم يزل ذلك في نفوسهم وأذهانهم مصورا بين ~~أعينهم ، مرتسما في خيالاتهم ، منازعة إليه نفوسهم ، طامحة نحوه عيونهم ، ~~حتى كان من الشقاق بين على وعثمان ما كان ، وحتى أفضى الامر إلى قتل عثمان . # وكان أعظم الاسباب في قتله طلحة ، وكان لا يشك أن الامر له من بعده لوجوه ~~: منها سابقته ، ومنها أنه ابن عم لابي بكر ، وكان لابي بكر في نفوس أهل ~~ذلك العصر منزلة عظيمة ، أعظم منها الان . # ومنها أنه كان سمحا جوادا ، وقد كان نازع عمر في حياة أبى بكر ، وأحب أن ~~يفوض أبو بكر الامر إليه من بعده ، فما زال يفتل في الذرورة والغارب في أمر ~~عثمان ، وينكر ms1831 له القلوب ، ويكدر عليه النفوس ، ويغرى أهل المدينة والاعراب ~~وأهل الامصار به . # وساعده الزبير ، وكان أيضا يرجو الامر لنفسه ، ولم يكن رجاؤهما الامر ~~بدون رجاء على ، بل رجاؤهما كان أقوى لان عليا دحضه الاولان ، وأسقطاه ، ~~وكسر ناموسه بين الناس ، فصار نسيا منسيا ، ومات الاكثر ممن يعرف خصائصه ~~التى كانت في أيام النبوة وفضله ، ونشأ قوم لا يعرفونه ولا يرونه إلا رجلا ~~من عرض المسلمين ، ولم يبق له مما يمت به إلا أنه ابن عم الرسول ، وزوج ~~ابنته ، وأبو سبطيه ، ونسى ما وراء ذلك كله ، واتفق له من بغض PageV09P028 ~~قريش وانحرافها ما لم يتفق لاحد ، وكانت قريش بمقدار ذلك البغض ، تحب طلحة ~~والزبير ، لان الاسباب الموجبة لبغضهم له لم تكن موجودة فيهما ، وكانا ~~يتألفان قريشا في أواخر أيام عثمان ، ويعدانهم بالعطاء والافضال ، وهما عند ~~أنفسهما وعند الناس خليفتان بالقوة لا بالفعل ، لان عمر نص عليهما ~~وارتضاهما للخلافة ، وعمر متبع القول ومرضى الفعال ، موفق مؤيد مطاع ، نافذ ~~الحكم في حياته وبعد وفاته ، فلما قتل عثمان ، أرادها طلحة ، وحرص عليها ، ~~فلولا الاشتر وقوم معه من شجعان العرب جعلوها في على لم تصل إليه أبدا ، ~~فلما فاتت طلحة والزبير ، فتقا ذلك الفتق العظيم على على ، وأخرجا أم ~~المؤمنين معهما ، وقصدا العراق ، وأثارا الفتنة ، وكان من حرب الجمل ما قد ~~علم وعرف ، ثم كانت حرب الجمل مقدمة وتمهيدا لحرب صفين ، فإن معاوية لم يكن ~~ليفعل ما فعل ، لولا طمعه بما جرى في البصرة ، ثم أوهم أهل الشام أن عليا ~~قد فسق بمحاربة أم المؤمنين ، ومحاربة المسلمين ، وأنه قتل طلحة والزبير ، ~~وهما من أهل الجنة ، ومن يقتل مؤمنا من أهل الجنة فهو من أهل النار ، فهل ~~كان الفساد المتولد في صفين إلا فرعا للفساد الكائن يوم الجمل ! ثم نشأ من ~~فساد صفين وضلال معاوية كل ما جرى من الفساد والقبيح في أيام بنى أمية ، ~~ونشأت فتنة ابن الزبير فرعا من فروع يوم الدار ، لان عبد الله كان يقول : ~~إن عثمان لما أيقن بالقتل نص على بالخلافة ms1832 ، ولى بذلك شهود ، ومنهم مروان ~~بن الحكم . # أفلا ترى كيف تسلسلت هذه الامور فرعا على أصل ، وغصنا من شجرة ، وجذوة من ~~ضرام ! هكذا يدور بعضه على بعض ، وكله من الشورى في الستة . # قال : وأعجب من ذلك قول عمر وقد قيل له : إنك استعملت يزيد بن أبى سفيان ~~وسعيد بن العاص ومعاوية وفلانا وفلانا من المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء ~~الطلقاء ، وتركت أن تستعمل عليا والعباس والزبير وطلحة ! فقال : أما على ~~فأنبه من ذلك ، وأما هؤلاء النفر PageV09P029 ~~من قريش ، فإنى أخاف أن ينتشروا في البلاد ، فيكثروا فيها الفساد ، فمن ~~يخاف من تأميرهم لئلا يطمعوا في الملك ، ويدعيه كل واحد منهم لنفسه ، كيف ~~لم يخف من جعلهم ستة متساوين في الشورى ، مرشحين للخلافة ! وهل شئ أقرب إلى ~~الفساد من هذا ! وقد روى أن الرشيد رأى يوما محمدا وعبد الله ابنيه يلعبان ~~ويضحكان ، فسر بذلك ، فلما غابا عن عينه بكى ، فقال له الفضل بن الربيع : ~~ما يبكيك يا أمير المؤمنين ، وهذا مقام جذل لا مقام حزن ؟ فقال : أما رأيت ~~لعبهما ومودة بينهما ؟ أما والله ليتبدلن ذلك بغضا وشنفا (1) ، وليختلسن كل ~~واحد منهما نفس صاحبه عن قريب ، فإن الملك عقيم ، وكان الرشيد قد عقد الامر ~~لهما على ترتيب ، هذا بعد هذا ، فكيف من لم يرتبوا في الخلافة ، بل جعلوا ~~فيها كأسنان المشط ! فقلت أنا لجعفر : هذا كله تحكيه عن محمد بن سليمان ، ~~فما تقول أنت ؟ فقال : إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام (2) PageV09P030 ~~(136) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : لم تكن بيعتكم إياى فلتة ، وليس ~~أمرى وأمركم واحدا ، إنى أريدكم لله وأنتم تريدوننى لانفسكم . # أيها الناس أعينوني على أنفسكم ، وايم الله لانصفن المظلوم من ظالمه ، ~~ولاقودن الظالم بخزامته ، حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها . # * * * الشرح : الفلتة : الامر يقع عن غير تدبر ولا روية ، وفى الكلام ~~تعريض ببيعة أبى بكر ، وقد تقدم لنا في معنى قول عمر : " كانت بيعة أبى بكر ~~فلتة وقى الله شرها " كلام . # والخزامة : حلقة من شعر تجعل في ms1833 أنف البعير ، ويجعل الزمام فيها . # وأعينوني على أنفسكم : خذوها بالعدل ، واقمعوها عن اتباع الهوى ، ~~واردعوها بعقولكم عن المسالك التى ترديها وتوبقها ، فإنكم إذا فعلتم ذلك ~~أعنتموني عليها ، لانى أعظكم وآمركم بالمعروف ، وأنهاكم عن المنكر ، فإذا ~~كبحتم أنفسكم بلجام العقل الداعي إلى ما أدعو إليه ، فقد أعنتموني عليها . # فإن قلت : ما معنى قوله : " أريدكم لله وتريدونني لانفسكم " ؟ PageV09P031 # قلت : لانه لا يريد من طاعتهم له إلا نصرة دين الله والقيام بحدوده وحقوقه ~~، ولا يريدهم لحظ نفسه ، وأما هم فإنهم يريدونه لحظوظ أنفسهم من العطاء ~~والتقريب ، والاسباب الموصلة إلى منافع الدنيا . # وهذا الخطاب منه عليه السلام لجمهور أصحابه ، فأما الخواص منهم فإنهم ~~كانوا يريدونه لامر الذى يريدهم له من إقامة شرائع الدين وإحياء معالمه . PageV09P032 # (137) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في شأن طلحة والزبير : والله ما ~~أنكروا على منكرا ، ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا ، وإنهم ليطلبون حقا هم ~~تركوه ، ودما هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه ، فإن لهم نصيبهم منه ، وإن ~~كانوا ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم . # وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ، وإن معى لبصيرتي ، ما لبست ولا لبس (1) على . # وإنها للفئة الباغية فيها الحما والحمة ، والشبهة المغدفة . # وإن الامر لواضح ، وقد زاح الباطل عن نصابه ، وانقطع لسانه عن شغبه ، ~~وايم الله لافرطن لهم حوضا أنا ماتحه ، لا يصدرون عنه برى ، ولا يعبون بعده ~~في حسى . # * * * الشرح : النصف : الانصاف ، قال الفرزدق : ولكن نصفا لو سببت وسبنى ~~* بنو عبد شمس من قريش وهاشم (2) وهو على حذف المضاف ، أي ذا نصف ، أي حكما ~~منصفا عادلا يحكم بينى وبينهم . # والطلبة : بكسر اللام : ما طلبته من شئ . # ولبست على فلان الامر ، ولبس عليه الامر ، كلاهما بالتخفيف . PageV09P033 # والحمأ : الطين الاسود ، قال سبحانه : (من صلصال من حما مسنون) (1) . # وحمة العقرب : سمها ، أي في هذه الفئة الباغية الضلال والفساد والضرر ة ~~وإذا أرادت العرب أن تعبر عن الضلال والفساد قالت : الحمأ ، مثله الحمأة ~~بالتاء ، ومن أمثالهم : " ثأطة مدت بماء (2) ، يضرب للرجل يشتد موقه وجهله ~~، والثأطة : الحمأة ، وإذا أصابها ms1834 الماء ازدادت فسادا ورطوبة . # ويروى فيها : " الحما " بألف مقصورة . # وهو كناية عن الزبير ، لان كل ما كان بسبب الرجل فهم الاحماء ، واحدهم " ~~حما " مثل قفا وأقفاء ، وما كان بسبب المرأة فهم الا خاتن ، فأما الاصهار ~~فيجمع الجهتين جمعا . # وكان الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان النبي صلى ~~الله عليه وآله أعلم عليا بأن فئة من المسلمين تبغى عليه أيام خلافته ، ~~فيها بعض زوجاته وبعض أحمائه ، فكنى على عليه السلام عن الزوجة بالحمة وهى ~~سم العقرب ، ويروى : " والحمء " يضرب مثلا لغير الطيب ولغير الصافى ، وظهر ~~أن الحمء الذى أخبر النبي صلى الله عليه وآله بخروجه مع هؤلاء البغاة هو ~~الزبير ابن عمته . # وفى الحما أربع لغات : حما مثل قفا ، وحمء مثل كمء ، وحمو مثل " أبو " ، ~~وحم مثل أب . # قوله عليه السلام : " والشبهة المغدفة " أي الخفية ، وأصله المرأة تغدف ~~وجهها بقناعها أي تستره . # وروى : " المغدفة " (3) بكسر الدال ، من أغدف الليل ، أي أظلم . # وزاح الباطل ، أي بعد وذهب ، وأزاحه غيره . # وعن نصابه : عن مركزه ومقره ، ومنه قول بعض المحدثين : قد رجع الحق إلى ~~نصابه * وأنت من دون الورى أولى به والشغب ، بالتسكين : تهييج الشر ، شغب ~~الحقد بالفتح شغبا ، وقد جاء بالتحريك في لغة ضعيفة ، وماضيها شغب ، بالكسر . PageV09P034 # ولا فرطن لهم حوضا ، أي لاملان ، يقال : أفرطت المزادة أي ملاتها ، وغدير ~~مفرط ، أي ملان . # والماتح ، بنقطتين من فوق : المستقى من فوق ، وبالياء : مالئ الدلاء من تحت . # والعب : الشرب بلا مص كما تشرب الدابة . # وفى الحديث : " الكباد من العب " (1) . # والحسى : ماء كامن في رمل يحفر عنه فيستخرج ، وجمعه أحساء . # * * * يقول عليه السلام : والله ما أنكروا على أمرا هو منكر في الحقيقة ، ~~وإنما أنكروا ما الحجة عليهم فيه لالهم ، وحملهم على ذلك الحسد وحب ~~الاستئثار بالدنيا والتفضيل في العطاء ، وغير ذلك مما لم يكن أمير المؤمنين ~~عليه السلام يراه ولا يستجيزه في الدين . # قال : ولا جعلوا بينى وبينهم نصفا ، يعنى وسيطا يحكم وينصف ، بل خرجوا عن ~~الطاعة بغتة ، وإنهم ليطلبون حقا تركوه ms1835 ، أي يظهرون أنهم يطلبون حقا ~~بخروجهم إلى البصرة وقد تركوا الحق بالمدينة . # قال : ودما هم سفكوه ، يعنى دم عثمان ، وكان طلحة من أشد الناس تحريضا ~~عليه ، وكان الزبير دونه في ذلك . # روى أن عثمان قال : ويلى على ابن الحضرمية - يعنى طلحة - ، أعطيته كذا ~~وكذا بهارا (2) ذهبا ، وهو يروم دمى يحرض على نفسي ، اللهم لا تمتعه به ~~ولقه عواقب بغيه (3) . # وروى الناس الذين صنفوا في واقعة الدار أن طلحة كان يوم قتل عثمان مقنعا ~~بثوب قد استتر به عن أعين الناس ، يرمى الدار بالسهام . # ورووا أيضا أنه لما امتنع على الذين PageV09P035 ~~حصروه الدخول من باب الدار ، حملهم طلحة إلى دار لبعض الانصار ، فأصعدهم ~~إلى سطحها ، وتسوروا منها على عثمان داره فقتلوه . # ورووا أيضا أن الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدل دينكم . # فقالوا : إن ابنك يحامى عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو ~~بدئ بابنى ، أن عثمان لجيفة على الصراط غدا . # وقال مروان بن الحكم يوم الجمل : والله لا أترك ثأري وأنا أراه ، ولاقتلن ~~طلحة بعثمان ، فإنه قتله . # ثم رماه بسهم فأصاب مأبضه (1) ، فنزف الدم حتى مات . # ثم قال عليه السلام : إن كنت شريكهم في دم عثمان ، فإن لهم نصيبهم منه ، ~~فلا يجوز لهم أن يطلبوا بدمه وهم شركاء فيه ، وإن كانوا ولوه ، دوني فهم ~~المطلوبون إذن به لا غيرهم . # وإنما لم يذكر القسم الثالث ، وهوأن يكون هو عليه السلام وليه دونهم ، ~~لانه لم يقل به قائل ، فإن الناس كانوا على قولين في ذلك : أحدهما أن عليا ~~وطلحة والزبير مسهم لطخ من عثمان ، لا بمعنى أنهم باشروا قتله ، بل بمعنى ~~الاغراء والتحريض ، وثانيهما أن عليا عليه السلام برئ من ذلك ، وأن طلحة ~~والزبير غير بريئين منه . # ثم قال : وإن أول عدلهم للحكم على أنفسهم ، يقول : إن هؤلاء خرجوا ونقضوا ~~البيعة ، وقالوا : إنما خرجنا للامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وإظهار ~~العدل وإحياء الحق وإماتة الباطل ، وأول العدل أن يحكموا على أنفسهم ، فإنه ~~يجب على الانسان أن يقضى على نفسه ، ثم على ms1836 غيره ، وإذا كان دم عثمان قبلهم ~~، فالواجب أن ينكروا على أنفسهم قبل إنكارهم على غيرهم . PageV09P036 # قال : وإن معى لبصيرتي ، أي عقلي ، ما لبست على الناس أمرهم ولبس الامر على ~~، أي لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وآله على بل أوضحه لى وعرفنيه . # ثم قال : وإنها للفئة الباغية : لام التعريف في " الفئة " تشعر بأن نصا ~~قد كان عنده أنه ستخرج عليه فئة باغية ، ولم يعين له وقتها ولا كل صفاتها ، ~~بل بعض علاماتها ، فلما خرج أصحاب الجمل ورأى تلك العلامات موجودة فيهم ، ~~قال : وإنها للفئة الباغية ، أي وإن هذه الفئة ، أي الفئة التى وعدت ~~بخروجها على ، ولولا هذا لقال : " وإنها لفئة باغية " ، على التنكير . # ثم ذكر بعض العلامات ، ثم قال : إن الامر لواضح ، كل هذا يؤكد به عند ~~نفسه وعند غيره أن هذه الجماعة هي تلك الفئة الموعود بخروجها ، وقد ذهب ~~الباطل وزاح ، وخرس لسانه بعد شغبه . # ثم أقسم ليملان لهم حوضا هو ماتحه ، وهذه كناية عن الحرب والهيجاء وما ~~يتعقبهما من القتل والهلاك ، لا يصدرون عنه برى ، أي ليس كهذه الحياض ~~الحقيقية التى إذا وردها الظمآن صدر عن رى ونقع غليله ، بل لا يصدرون عنه ~~إلا وهم جزر السيوف ، ولا يعبون بعده في حسى لانهم هلكوا ، فلا يشربون بعده ~~البارد العذب . # وكان عمرو بن الليث الصفار أمير خراسان أنفذ جيشا لمحاربة إسماعيل بن ~~أحمد السامانى ، فانكسر ذلك الجيش وعادوا إلى عمرو بن الليث ، فغضب ولقى ~~القواد بكلام غليظ ، فقال له بعضهم : أيها الامير ، إنه قد طبخ لك مرجل ~~عظيم ، وإنما نلنا منه لهمة (1) يسيرة والباقى مذخور لك ، فعلام تتركه ! ~~اذهب إليهم فكله . # فسكت عمرو ابن الليث عنه ولم يجب . PageV09P037 # ومرادنا من هذه ، المشابهة والمناسبة بين الكنايتين . # * * * الاصل : منها : فأقبلتم إلى إقبال العوذ المطافيل على أولادها ، ~~تقولون : البيعة البيعة ! قبضت كفى فبسطتموها ، ونازعتكم يدى فجاذبتموها . # اللهم إنهما قطعاني وظلمانى ، ونكثا بيعتى ، وألبا الناس على / فاحلل ما ~~عقدا ، ولا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما أملا وعملا . # ولقد استثبتهما قبل ms1837 القتال ، واستأنيت بهما أمام الوقاع ، فغمطا النعمة ، ~~وردا العافية . # * * * الشرح : العوذ : النوق الحديثات النتاج ، الواحدة عائذ ، مثل حائل ~~وحول ، وقد يقال ذلك للخيل والظباء ، ويجمع أيضا على " عوذان " مثل راع ~~ورعيان وهذه عائذة بينة العؤو ذ ، وذلك إذا ولدت عن قريب ، وهى في عياذها ، ~~أي بحدثان نتاجها (1) . # والمطافيل : جمع مطفل ، وهى التى زال عنها اسم العياذ ومعها طفلها ، وقد ~~تسمى المطافيل عوذا إلى أن يبعد العهد بالنتاج مجازا ، وعلى هذا الوجه قال ~~أمير المؤمنين : " إقبال العوذ المطافيل " ، وإلا فالاسمان معا لا يجتمعان ~~حقيقة ، وإذا زال الاول ثبت الثاني . # قوله : " وألبا الناس على " أي حرضا ، يقال : حسود مؤلب . PageV09P038 # واستثبتهما ، بالثاء المعجمة بثلاث : طلبت منهما أن يثوبا أي يرجعا ، وسمى ~~المنزل مثابة لان أهله ينصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه ، ويروى : " ولقد ~~استتبتهما " ، أي طلبت منهما أن يتوبا إلى الله من ذنبهما في نقض البيعة . # واستأنيت بهما ، من الاناءة والانتظار . # والوقاع ، بكسر الواو : مصدر : واقعتهم في الحرب وقاعا ، مثل نازلتهم ~~نزالا ، وقاتلتهم قتالا . # وغمط فلان النعمة ، إذا حقرها وأزرى بها غمطا ، ويجوز " غمط " النعمة ~~بالكسر والمصدر غير محرك ويقال : إن الكسر أفصح من الفتح . # يقول عليه السلام : إنكم أقبلتم مزدحمين كما تقبل النوق إلى أولادها ، ~~تسألونني البيعة فامتنعت عليكم حتى علمت اجتماعكم فبايعتكم . # ثم دعا على على طلحة والزبير بعد أن وصفهما بالقطيعة والنكث والتأليب ~~عليه ، بأن يحل الله تعالى ما عقدا ، وألا يحكم لهما ما أبرما ، وأن يريهما ~~المساءة فيما أملا وعملا . # فأما الوصف لهما بما وصفهما به ، فقد صدق عليه السلام فيه ، وأما دعاؤه ~~فاستجيب له ، والمساءة التى دعابها هي مساءة الدنيا لا مساءة الاخرة ، فإن ~~الله تعالى قد وعدهما على لسان رسوله بالجنة ، وإنما استوجباها بالتوبة ~~التى ينقلها أصحابنا رحمهم الله في كتبهم عنهما ، ولولاها لكانا من ~~الهالكين . PageV09P039 # (138) الاصل : ومع خطبة له عليه السلام يومئ فيها إلى ذكر الملاحم : يعطف ~~الهوى على الهدى ، إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأى على القرآن ، ~~إذا عطفوا القرآن على الرأى . # * * * الشرح : هذا ms1838 إشارة إلى إمام يخلقه الله تعالى في آخر الزمان ، وهو ~~الموعود به في الاخبار والاثار ، ومعنى " يعطف الهوى " يقهره ويثنيه عن ~~جانب الايثار والارادة ، عاملا عمل الهدى ، فيجعل الهدى قاهرا له ، وظاهرا عليه . # وكذلك قوله : " ويعطف الرأى على القرآن " أي يقهر حكم الرأى والقياس ~~والعمل بغلبة الظن عاملا عمل القرآن . # وقوله : " إذا عطفوا الهدى " و" إذا عطفوا القرآن " إشارة إلى الفرق ~~المخالفين لهذا الامام ، المشاقين له ، الذين لا يعملون بالهدى بل بالهوى ، ~~ولا يحكمون بالقرآن بل بالرأى * * * PageV09P040 # الاصل : منها : حتى تقوم الحرب بكم على ساق ، باديا نواجذها ، مملوءة ~~أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها . # ألا وفى غد - وسيأتى غد بما لا تعرفون - يأخذ الوالى من غيرها عمالها على ~~مساوئ أعمالها ، وتخرج له الارض أفاليذ كبدها ، وتلقى إليه سلما مقاليدها ، ~~فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيى ميت الكتاب والسنة . # * * * الشرح : الساق : الشدة ، ومنه قوله تعالى : " يوم يكشف عن ساق " (1) . # والنواجذ : أقصى الاضراس ، والكلام كناية عن بلوغ الحرب غايتها ، كما أن ~~غاية الضحك أن تبدو النواجذ . # وكذلك قوله : " مملوءة أخلافها " ، والاخلاف للناقة حلمات الضرع ، واحدها ~~خلف وقوله : " حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها " قد أخذه الشاعر ، فقال : ~~الحرب أول ما تكون فتية * تسعى بزينتها لكل جهول (2) حتى إذا اشتعلت وشب ~~ضرامها (3) * عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزت رأسها وتنكرت * مكروهة ~~للشم والتقبيل PageV09P041 ~~وهو الرضاع بالفتح ، والماضي رضع بالكسر ، مثل سمع سماعا ، وأهل نجد يقولون ~~: " رضع " بالفتح " يرضع " بالكسر رضعا ، مثل ضرب يضرب ضربا ، وأنشدوا : ~~وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها * أفاويق حتى ما يدر لها ثعل (1) بكسر الضاد . # [ فصل في الاعتراض وإيراد مثل منه ] وقوله : " ألا وفى غد " تمامه " يأخذ ~~الوالى " وبين الكلام جملة اعتراضية ، وهى قوله : " وسيأتى غد بما لا ~~تعرفون " والمراد تعظيم شأن الغد الموعود بمجيئه ، ومثل ذلك في القرآن كثير ~~، نحو قوله تعالى : " فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * ~~إنه لقرآن كريم) (2) ، فقوله تعالى : (إنه لقرآن كريم) هو الجواب المتلقى ~~به قوله : (فلا أقسم) ، وقد اعترض بينهما قوله : (وإنه لقسم ms1839 لو تعلمون ~~عظيم) ، واعترض بين هذا الاعتراض قوله : (لو تعلمون) ، لانك لو حذفته لبقى ~~الكلام على إفادته ، وهو قوله : " وإنه لقسم عظيم " ، والمراد تعظيم شأن ما ~~أقسم به من مواقع النجوم وتأكيد إجلاله في النفوس ، ولا سيما بقوله : (لو ~~تعلمون عظيم) . # ومن ذلك قوله تعالى : (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون) (3) ، ~~فقوله : (سبحانه) اعتراض ، والمراد التنزيه . # وكذلك قوله : (تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض) ، ف " لقد علمتم ~~" اعتراض ، والمراد به تقرير إثبات البراءة من تهمة السرقة . # وكذلك قوله : (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت PageV09P042 ~~مفتر) (1) فاعترض بين " إذا " وجوابها بقوله : (والله أعلم بما ينزل) ، ~~فكأنه أراد أن يجيبهم عن دعواهم ، فجعل الجواب اعتراضا . # ومن ذلك قوله : (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله ~~في عامين أن اشكر لى ولوالديك) (2) فاعترض بقوله : (حملته أمه وهنا على وهن ~~وفصاله في عامين) بين (وصينا) وبين الموصى به ، وفائدة ذلك إذكار الولد بما ~~كابدته أمه من المشقة في حمله وفصاله . # ومن ذلك قوله : (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ~~* فقلنا اضربوه ببعضها) (3) فقوله : (والله مخرج ما كنتم تكتمون) اعتراض ~~بين المعطوف والمعطوف عليه ، والمراد أن يقرر في أنفس السامعين أنه لا ينفع ~~البشر كتمانهم وإخفاؤهم لما يريد الله إظهاره . # ومن الاعتراض في الشعر قول جرير : ولقد أرانى - والجديد إلى بلى - * في ~~موكب بيض الوجوه كرام (4) فقوله : " والجديد إلى بلى " اعتراض ، والمراد ~~تعزيته نفسه عما مضى من تلك اللذات . # وكذلك قول كثير : لو أن الباخلين - وأنت منهم - رأوك تعلموا منك المطالا ~~(5) فقوله : " وأنت منهم " اعتراض ، وفائدته ألا تظن أنها ليست باخلة . PageV09P043 # ومن ذلك قول الشاعر (1) : فلو سألت سراة الحى سلمى * على أن قد تلون بى ~~زماني (2) لخبرها ذوو أحساب قومي * وأعدائي فكل قد بلانى بذبى الذم عن حسبى ~~ومالى * وزبونات أشوس تيحان (3) وإنى لا أزال أخا حروب * إذا لم أجن كنت ~~مجن جانى فقوله : * على أن قد تلون بى زماني ms1840 * اعتراض ، وفائدته الاخبار عن ~~أن السن قد أخذت منه وتغيرت بطول العمر أوصافه . # ومن ذلك قول أبى تمام : رددت رونق وجهى في صحيفته * رد الصقال بهاء ~~الصارم الخذم (4) وما أبالى - وخير القول أصدقه - * حقنت لى ماء وجهى أم ~~حقنت دمى فقوله : " وخير القول أصدقه " اعتراض ، وفائدته إثبات صدقه في ~~دعواه أنه لا يبالى أيهما حقن . # فأما قول أبى تمام أيضا : وإن الغنى لى إن لحظت مطالبي * من الشعر - إلا ~~في مديحك - أطوع (5) . # فإن الاعتراض فيه هو قوله : " إلا في مديحك " وليس قوله : " إن لحظت ~~مطالبي " اعتراضا كما زعم ابن الاثير الموصلي (6) لان فائدة البيت معلقة ~~عليه ، لانه لا يريد أن الغنى PageV09P044 ~~لى على كل حال أطوع من الشعر ، وكيف يريد هذا وهو كلام فاسد مختل ! بل ~~مراده أن الغنى لى بشرط أن تلحظ مطالبي من الشعر أطوع لى ! إلا في مديحك ، ~~فإن الشعر في مديحك أطوع لى منه ، وإذا كانت الفائدة معلقة بالشرط المذكور ~~لم يكن اعتراضا . # وكذلك وهم ابن الاثير (1) أيضا في قول امرئ القيس : فلو أن ما أسعى لادنى ~~معيشة * كفانى ولم أطلب قليل من المال (2) ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد ~~يدرك المجد المؤثل أمثالى فقال : إن قوله : " ولم أطلب " اعتراض ، وليس ~~بصحيح ، لان فائدة البيت مرتبطة به ، وتقديره : لو سعيت لان آكل وأشرب ~~لكفاني القليل ، ولم أطلب الملك ، فكيف يكون قوله : ولم أطلب الملك اعتراضا ~~، ومن شأن الاعتراض أن يكون فضلة ترد لتحسين وتكملة ، وليست فائدته أصلية ! ~~وقد يأتي الاعتراض ولا فائدة فيه ، وهو غير مستحسن ، نحو قول النابغة : ~~يقول رجال يجهلون خليقتى * لعل زيادا - لا أبالك - غافل (3) فقوله : " لا ~~أبالك " ، اعتراض لا معنى تحته هاهنا ، ومثله قول زهير : سئمت تكاليف ~~الحياة ومن يعش * ثمانين حولا - لا أبالك - يسأم (4) فإن جاءت " لا أبالك " ~~تعطى معنى يليق بالموضع فهى اعتراض جيد ، نحو قول أبى تمام : * عتابك عنى - ~~لا أبالك - واقصد * فإنه أراد زجرها وذمها لما أسرفت في عتابه . PageV09P045 # وقد يأتي الاعتراض على غاية من القبح والاستهجان ، وهو على ms1841 سبيل التقديم ~~والتأخير ، نحو قول الشاعر : فقد والشك بين لى عناء * بوشك فراقهم صرد فصيح ~~(1) تقديره : فقد بين لى صرد يصيح بوشك فراقهم ، والشك عناء ، فلاجل قوله : ~~" والشك عناء " بين " قد " والفعل الماضي ، وهو " بين " عد اعتراضا مستهجنا . # وأمثال هذا للعرب كثير . # قوله عليه السلام : " يأخذ الوالى من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها " ~~كلام منقطع عما قبله ، وقد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة ، ~~فذكر عليه السلام أن الوالى - يعنى الامام الذى يخلقه الله تعالى في آخر ~~الزمان - يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم . # وعلى هاهنا متعلقة ب " يأخذ " التى هي بمعنى " يؤاخذ " من قولك : أخذته ~~بذنبه ، وآخذته ، والهمز أفصح . # والافاليذ : جمع أفلاذ ، وأفلاذ جمع فلذ ، وهى القطعة من الكبد ، وهذا ~~كناية عن الكنوز التى تظهر للقائم بالامر ، وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع ~~في لفظة : " وقاءت له الارض أفلاذ كبدها " ، وقد فسر قوله تعالى : (وأخرجت ~~الارض أثقالها) (2) بذلك في بعض التفاسير . # والمقاليد : المفاتيح . # * * * الاصل : منها : كأنى به قد نعق بالشام ، وفحص براياته في ضواحي ~~كوفان ، فعطف إليها عطف الضروس ، وفرش الارض بالرءوس . # قد فغرت فاغرته ، وثقلت في الارض وطأته ، بعيد الجولة عظيم الصولة . PageV09P046 # والله ليشردنكم في أطراف الارض حتى لا يبقى منكم الا قليل ، كالكحل في ~~العين ، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها . # فالزموا السنن القائمة ، والاثار البينة ، والعهد القريب الذى عليه باقى ~~النبوة واعلموا أن الشيطان إنما يسنى لكم طرقه لتتبعوا عقبه . # * * * الشرح : هذا إخبار عن عبد الملك بن مروان وظهوره بالشام وملكه بعد ~~ذلك العراق ، وما قتل من العرب فيها أيام عبد الرحمن بن الاشعث ، وقتله ~~أيام مصعب بن الزبير . # ونعق الرعى بغنمه ، بالعين المهملة ، ونغق الغراب بالغين المعجمة . # وفحص براياته هاهنا : مفعول محذوف تقديره ، وفحص الناس براياته ، أي ~~نحاهم وقلبهم يمينا وشمالا . # وكوفان : اسم الكوفة . # وضواحيها : ما قرب منها من القرى . # والضروس : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، قال بشر بن أبى خازم : عطفنا ~~لهم عطف الضروس من الملا ms1842 * بشهباء لا يمشى الضراء رقيبها (1) وقوله : " ~~وفرش الارض بالرءوس " : غطاها بها كما يغطى المكان بالفراش . # وفغرت فاغرته ، كأنه يقول : فتح فاه ، والكلام استعارة ، وفغر " فعل " ~~يتعدى ولا يتعدى . # وثقلت في الارض وطأته ، كناية عن الجور والظلم . # بعيد الجولة : استعارة أيضا ، والمعنى أن تطواف خيوله وجيوشه في البلاد ، ~~أو جولان رجاله في الحرب على الاقران طويل جدا لا يتعقبه السكون إلا نادرا . # وبعيد منصوب على الحال ، وإضافته غير محضة . PageV09P047 # وعوازب أحلامها : ما ذهب من عقولها ، عزب عنه الرأى ، أي بعد . # ويسنى لكم طرقه ، أي يسهل . # والعقب ، بكسر القاف : مؤخر القدم ، وهى مؤنثة . # فإن قلت : فإن قوله : " حتى تؤوب " يدل على أغاية ملكه أن تؤوب إلى العرب ~~عوازب أحلامها ، وعبد الملك مات في ملكه ولم يزل الملك عنه بأوبة أحلام ~~العرب إليها فإن فائدة " حتى " إلى ، وهى موضوعة للغاية . # قلت : إن ملك أولاده ملكه أيضا ، وما زال الملك عن بنى مروان حتى آبت إلى ~~العرب عوازب أحلامها ، والعرب هاهنا : بنو العباس ومن اتبعهم من العرب أيام ~~ظهور الدولة كقحطبة بن شبيب الطائى وابنيه حميد والحسن ، وكبنى رزتنى ، ~~بتقديم الراء المهملة ، الذين منهم طاهر بن الحسين وإسحاق بن إبراهيم ~~المصعبى وعدادهم في خزاعة وغيرهم من العرب من شيعة بنى العباس . # وقد قيل : إن أبا مسلم أيضا عربي أصله ، وكل هؤلاء وآبائهم كانوا ~~مستضعفين مقهورين مغمورين في دولة بنى أمية لم ينهض منهم ناهض ، ولاوثب إلى ~~الملك واثب ، إلى أن أفاء الله تعالى إلى هؤلاء ما كان عزب عنهم من إبائهم ~~وحميتهم ، فغاروا للدين والمسلمين من جور بنى مروان وظلمهم ، وقاموا بالامر ~~، وأزالوا تلك الدولة التى كرهها الله تعالى ، وأذن في انتقالها . # ثم أمرهم عليه السلام بأن يلزموا بعد زوال تلك الدولة الكتاب والسنة ، ~~والعهد القريب الذى عليه باقى النبوة - يعنى عهده وأيامه عليه السلام - ~~وكأنه خاف من أن يكون بإخباره لهم بأن دولة هذا الجبار ستنقضي إذا آبت إلى ~~العرب عوازب أحلامها ، كالامر لهم باتباع ولاة الدولة الجديدة في كل ما ~~تفعله ، فاستظهر ms1843 عليهم بهذه الوصية ، وقال لهم : إذا ابتذلت الدولة ، ~~فالزموا الكتاب والسنة ، والعهد الذى فارقتكم عليه . PageV09P048 # (139) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في وقت الشورى : لن يسرع أحد قبلى ~~إلى دعوة حق ، وصلة رحم ، وعائدة كرم ، فاسمعوا قولى وعوا منطقى . # عسى أن تروا هذا الامر من بعد هذا اليوم ، تنتضى فيه السيوف ، وتخان فيه ~~العهود ، حتى يكون بعضكم أئمة لاهل الضلالة ، وشيعة لاهل الجهالة . # * * * الشرح : هذا من جملة كلام قاله عليه السلام لاهل الشورى بعد وفاة عمر . # [ من أخبار يوم الشورى وتولية عثمان ] وقد ذكرنا من حديث الشورى فيما ~~تقدم ما فيه كفاية ، ونحن نذكر هاهنا ما لم نذكره هناك ، وهو من رواية ~~عوانة ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن الشعبى في كتاب " الشورى " و" مقتل ~~عثمان " ، وقد رواه أيضا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في زيادات ~~كتاب " السقيفة " قال : لما طعن عمر جعل الامر شورى بين ستة نفر : على بن ~~أبى طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، ~~وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن مالك ، وكان (4 - نهج - 9) PageV09P049 ~~طلحة يومئذ بالشام ، وقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو ~~عن هؤلاء راض ، فهم أحق بهذا الامر من غيرهم ، وأوصى صهيب بن سنان ، مولى ~~عبد الله بن جدعان - ويقال : إن أصله من حى من ربيعة بن نزار ، يقال لهم ~~عنزة - فأمره أن يصلى بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم ، وكان عمر لا ~~يشك أن هذا الامر صائر إلى أحد الرجلين : على وعثمان ، وقال : إن قدم طلحة ~~فهو معهم ، وإلا فلتختر الخمسة واحدا منها . # وروى أن عمر قبل موته أخرج سعد بن مالك من أهل الشورى ، وقال : الامر في ~~هؤلاء الاربعة ، ودعوا سعدا على حاله أميرا بين يدى الامام . # ثم قال : ولو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما تخالجتنى فيه الشكوك ، ~~فإن اجتمع ثلاثة على واحد ، فكونوا مع الثلاثة ، وإن اختلفوا فكونوا مع ~~الجانب الذى فيه عبد الرحمن . # وقال لابي طلحة ms1844 الانصاري : يا أبا طلحة ، فو الله لطالما أعز الله بكم ~~الدين ، ونصر بكم الاسلام ، اختر من السلام خمسين رجلا ، فائت بهم هؤلاء ~~القوم في كل يوم مرة ، فاستحثوهم حتى يختاروا لانفسهم وللامة رجلا منهم . # ثم جمع قوما من المهاجرين والانصار ، فأعلمهم ما أوصى به ، وكتب في وصيته ~~أن يولى الامام سعد بن مالك الكوفة ، وأبا موسى الاشعري ، لانه كان عزل ~~سعدا عن سخطة فأحب أن يطلب ذلك إلى من يقوم بالامر من بعده استرضاء لسعد . # قال الشعبى : فحدثني من لا أتهمه من الانصار ، وقال أحمد بن عبد العزيز ~~الجوهرى : هو سهل بن سعد الانصاري ، قال : مشيت وراء على بن أبى طالب حيث ~~انصرف من عند عمر ، والعباس بن عبد المطلب يمشى في جانبه ، فسمعته يقول ~~للعباس : ذهبت منا والله ! فقال : كيف علمت ؟ قال : ألا تسمعه يقول : كونوا ~~في الجانب الذى فيه عبد الرحمن ، لانه ابن عمه ، وعبد الرحمن نظير عثمان ~~وهو صهره ، فإذا اجتمع هؤلاء ! فلو أن الرجلين PageV09P050 ~~الباقيين كانا معى لم يغنيا عنى شيئا ، مع أنى لست أرجو إلا أحدهما ، ومع ~~ذلك فقد أحب عمر أن يعلمنا أن لعبد الرحمن عنده فضلا علينا . # لعمر الله ما جعل الله ذلك لهم علينا ، كما لم يجعله لاولادهم على ~~أولادنا . # أما والله لئن عمر لم يمت لاذ كرته ما أتى إلينا قديما ، ولا علمته سوء ~~رأيه فينا ، وما أتى إلينا حديثا ، ولئن مات - وليموتن - ليجتمعن هؤلاء ~~القوم على أن يصرفوا هذا الامر عنا ، ولئن فعلوها - وليفعلن - ليرونني حيث ~~يكرهون ، والله مابى رغبة في السلطان ، ولا حب الدنيا ، ولكن لاظهار العدل ~~، والقيام بالكتاب والسنة . # قال : ثم التفت فرأني وراءه فعرفت أنه قد ساءه ذلك ، فقلت : لا ترع أبا ~~حسن ! لا والله لا يستمع أحد الذى سمعت منك في الدنيا ما اصطحبنا فيها ، ~~فوالله ما سمعه منى مخلوق حتى قبض الله عليا إلى رحمته . # قال عوانة : فحدثنا إسماعيل ، قال : حدثنى الشعبى ، قال : فلما مات عمر ، ~~وأدرج في أكفانه ، ثم وضع ليصلى عليه ، تقدم على ms1845 بن أبى طالب ، فقام عند ~~رأسه ، وتقدم عثمان فقام عند رجليه ، فقال على عليه السلام : هكذا ينبغى أن ~~تكون الصلاة ، فقال عثمان : بل هكذا ، فقال عبد الرحمن : ما أسرع ما ~~اختلفتم ! يا صهيب ، صل على عمر كما رضى أن تصلى بهم المكتوبة ، فتقدم صهيب ~~فصلى على عمر . # قال الشعبى : وأدخل أهل الشورى دارا ، فأقبلوا يتجادلون عليها ، وكلهم ~~بها ضنين ، وعليها حريص ، إما لدنيا وإما لاخرة ، فلما طال ذلك قال عبد ~~الرحمن : من رجل منكم يخرج نفسه عن هذا الامر ، وختار لهذه الامة رجلا منكم ~~، فإنى طيبة نفسي أن أخرج منها ، وأختار لكم ؟ قالوا : قد رضينا ، إلا على ~~بن أبى طالب فإنه اتهمه وقال : أنظر وأرى فأقبل أبو طلحة عليه ، وقال : يا ~~أبا الحسن ، ارض برأى عبد الرحمن ، كان الامر لك أو لغيرك . # فقال على : أعطني يا عبد الرحمن موثقا من الله لتؤثرن الحق ولا تتبع ~~الهوى ، PageV09P051 ~~ولا تمل إلى صهر ولا ذى قرابة ، ولا تعمل إلا لله ، ولا تألو هذه الامة أن ~~تختار لها خيرها . # قال : فحلف له عبد الرحمن بالله الذى لا إله إلا هو ، لاجتهدن لنفسي ولكم ~~وللامة ، ولا أميل إلى هوى ولا إلى صهر ولا ذى قرابة . # قال : فخرج عبد الرحمن ، فمكث ثلاثة أيام يشاور الناس ، ثم رجع واجتمع ~~الناس ، وكثروا على الباب لا يشكون أنه يبايع على بن أبى طالب ، وكان هوى ~~قريش كافة ما عدا بنى هاشم في عثمان ، وهوى طائفة من الانصار مع على ، وهوى ~~طائفة أخرى مع عثمان ، وهى أقل الطائفتين ، وطائفة لا يبالون : أيهما بويع . # قال : فأقبل المقداد بن عمرو ، والناس مجتمعون ، فقال : أيها الناس ، ~~اسمعوا ما أقول ، أنا المقداد بن عمرو ، إنكم إن بايعتم عليا سمعنا وأطعنا ~~، وإن بايعتم عثمان سمعنا وعصينا ، فقام عبد الله بن أبى ربيعة بن المغيرة ~~المخزومى ، فنادى : أيها الناس ، إنكم إن بايعتم عثمان سمعنا وأطعنا ، وإن ~~بايعتم عليا سمعنا وعصينا . # فقال له المقداد : يا عدوالله وعدو رسوله وعدو كتابه ، ومتى كان مثلك ~~يسمع له الصالحون ! فقال ms1846 له عبد الله : يابن الحليف العسيف (1) ، ومتى كان ~~مثلك يجترئ على الدخول في أمر قريش ! فقال عبد الله بن سعد بن أبى سرح : ~~أيها الملا ، إن أردتم ألا تختلف قريش فيما بينها ، فبايعوا عثمان ، فقال ~~عمار بن ياسر : إن أردتم ألا يختلف المسلمون فيما بينهم فبايعوا عليا ، ثم ~~أقبل على عبد الله بن سعد بن أبى سرح ، فقال : يا فاسق يابن الفاسق ، أأنت ~~ممن يستنصحه المسلمون أو يستشيرونه في أمورهم ! وارتفعت الاصوات ، ونادى ~~مناد لا يدرى من هو ! - فقريش تزعم أنه رجل من بنى مخزوم : والانصار تزعم ~~أنه رجل طوال آدم مشرف على الناس - لا يعرفه أحد منهم : يا عبد الرحمن ، ~~افرغ من أمرك ، وامض على مافى نفسك فإنه الصواب . PageV09P052 # قال الشعبى : فأقبل عبد الرحمن على على بن أبى طالب ، فقال : عليك عهد الله ~~وميثاقه ، وأشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وميثاق : إن بايعتك لتعملن ~~بكتاب الله وسنة رسوله ، وسيرة أبى بكر وعمر ! فقال على عليه السلام : ~~طاقتي ومبلغ علمي وجهد رأيى ، والناس يسمعون . # فأقبل على عثمان ، فقال له مثل ذلك ، فقال : نعم لا أزول عنه ولا أدع ~~شيئا منه . # ثم أقبل على على فقال له ذلك ثلاث مرات ، ولعثمان ثلاث مرات ، في كل ذلك ~~يجيب على مثل ما كان أجاب به ، ويجيب عثمان بمثل ما كان أجاب به . # فقال : ابسط يدك يا عثمان ، فبسط يده فبايعه ، وقام القوم فخرجوا ، وقد ~~بايعوا إلا على بن أبى طالب ، فإنه لم يبايع . # قال : فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل ، وخرج على وهو كاسف البال مظلم ~~، وهو يقول : يابن عوف ، ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علينا من دفعنا عن حقنا ~~والاستئثار علينا ! وإنها لسنة علينا ، وطريقة تركتموها . # فقال المغيرة بن شعبة لعثمان : أما والله لو بويع غيرك لما بايعناه ، ~~فقال عبد الرحمن بن عوف : كذبت ، والله لو بويع غيره لبايعته ، وما أنت ~~وذاك يابن الدباغة ، والله لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الان ، تقربا ~~إليه وطمعا في الدنيا ، فاذهب ms1847 لا أبالك ! . # فقال المغيرة : لولا مكان أمير المؤمنين لاسمعتك ما تكره . # ومضيا . # قال الشعبى : فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلات بهم ~~الدار ، ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ؟ ~~قالوا : لا ، قال : يا بنى أمية ، تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو ~~سفيان ، مامن عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة ! PageV09P053 # قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال ، وأمر بإخراجه . # قال الشعبى : فدخل عبد الرحمن بن عوف على عثمان ، فقال له : ما صنعت ! فو ~~الله ما وفقت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر ، فتحمد الله وتثنى عليه ، ~~وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتعد الناس خيرا . # قال : فخرج عثمان ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : هذا ~~مقام لم نكن نقومه ، ولم نعد له من الكلام الذى يقام به في مثله ، وسأهيئ ~~ذلك إن شاء الله ، ولن آلو أمة محمد خيرا ، والله المستعان . # ثم نزل . # * * * قال عوانة : فحدثني يزيد بن جرير ، عن الشعبى ، عن شقيق بن مسلمة ، ~~أن على بن أبى طالب ، لما انصرف إلى رحله ، قال لبنى أبيه : يا بنى عبد ~~المطلب ة إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته ، وإن ~~يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ، ووالله لا ينيب هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف . # قال : وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، داخل إليهم ، قد سمع الكلام كله ، ~~فدخل ، وقال : يا أبا الحسن ، أتريد أن تضرب بعضهم ببعض ! فقال : اسكت ويحك ~~! فوالله لولا أبوك وما ركب منى قديما وحديثا ، ما نازعنى ابن عفان ولا ابن عوف . # فقام عبد الله فخرج . # قال : وأكثر الناس في أمر الهرمزان وعبيدالله بن عمر ، وقتله إياه ، وبلغ ~~ما قال فيه على بن أبى طالب . # فقام عثمان فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، ~~إنه كان من قضاء الله أن عبيدالله بن عمر بن الخطاب أصاب الهرمزان ، وهو رجل من PageV09P054 ~~المسلمين ، وليس له وارث إلا الله والمسلمون ms1848 ، وأنا إمامكم وقد عفوت ، ~~أفتعفون عن عبيد الله ابن خليفتكم بالامس ؟ قالوا : نعم ، فعفا عنه ، فلما ~~بلغ ذلك عليا تضاحك ، وقال : سبحان الله ! لقد بدأ بها عثمان ! أيعفو عن حق ~~امرئ ليس بواليه ! تالله إن هذا لهو العجب ! قالوا : فكان ذلك أول ما بدا ~~من عثمان مما نقم عليه . # قال الشعبى : وخرج المقداد من الغد ، فلقى عبد الرحمن بن عوف ، فأخذ بيده ~~، وقال : إن كنت أردت بما صنعت وجه الله ، فأثابك الله ثواب الدنيا والاخرة ~~، وإن كنت إنما أردت الدنيا فأكثر الله مالك . # فقال عبد الرحمن : اسمع ، رحمك الله ، اسمع ! قال : لا أسمع والله ، وجذب ~~يده من يده ، ومضى حتى دخل على على عليه السلام ، فقال : قم فقاتل حتى ~~نقاتل معك ، قال على : فبمن أقاتل رحمك الله ! وأقبل عمار بن ياسر ينادى : ~~يا ناعى الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا نكر أما والله لو أن لى أعوانا ~~لقاتلتهم ، والله لئن قاتلهم واحد لاكونن له ثانيا . # فقال على : يا أبا اليقظان ، والله لا أجد عليهم أعوانا ، ولا أحب أن ~~أعرضكم لما لا تطيقون . # وبقى عليه السلام في داره ، وعنده نفر من أهل بيته ، وليس يدخل إليه أحد ~~مخافة عثمان . # قال الشعبى : واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم ~~يبايع ، فقاموا إلى على ، فقالوا : قم فبايع عثمان ، قال : فإن لم أفعل ، ~~قالوا : نجاهدك ، قال : فمشى إلى عثمان حتى بايعه ، وهو يقول : صدق الله ~~ورسوله . # فلما بايع أتاه عبد الرحمن بن عوف ، فاعتذر إليه ، وقال : إن عثمان ~~أعطانا يده ويمينه ، ولم تفعل أنت ، فأحببت أن أتوثق للمسلمين ، فجعلتها ~~فيه ، فقال : أيها عنك ! إنما آثرته بها لتنالها بعده ، دق الله بينكما عطر ~~منشم (1) . PageV09P055 # قال الشعبى : وقدم طلحة من الشام بعد ما بويع عثمان ، فقيل له : رد هذا ~~الامر حتى ترى فيه رأيك ، فقال : والله لو بايعتم شركم لرضيت ، فكيف وقد ~~بايعتم خيركم ! قال : ثم عدا عليه بعد ذلك وصاحبه حتى قتلاه ، ثم زعما ~~أنهما يطلبان بدمه . # قال الشعبى : فأما ms1849 ما يذكره الناس من المناشدة ، وقول على عليه السلام ~~لاهل الشورى : أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ، فإنه ~~لم يكن يوم البيعة ، وإنما كان بعد ذلك بقليل ، دخل على عليه السلام على ~~عثمان وعنده جماعة من الناس ، منهم أهل الشورى ، وقد كان بلغه عنهم هنات ~~وقوارص ، فقال لهم : أفيكم أفيكم ! كل ذلك يقولون لا ، قال : لكنى أخبركم ~~عن أنفسكم ، أما أنت يا عثمان ففررت يوم حنين ، وتوليت يوم التقى الجمعان ، ~~وأما أنت يا طلحة فقلت : إن مات محمد لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين ~~خلاخيل نسائنا ، وأما أنت يا عبد الرحمن ، فصاحب قراريط ، وأما أنت يا سعد ~~فتدق عن أن تذكر . # قال : ثم خرج فقال عثمان : أما كان فيكم أحد يرد عليه ! قالوا : وما منعك ~~من ذلك وأنت أمير المؤمنين ! وتفرقوا . # * * * قال عوانة : قال إسماعيل : قال الشعبى : فحدثني عبد الرحمن بن جندب ~~، عن أبيه جندب بن عبد الله الازدي ، قال : كنت جالسا بالمدينة حيث بويع ~~عثمان ، فجئت فجلست إلى المقداد بن عمرو ، فسمعته يقول : والله ما رأيت مثل ~~ما أتى إلى أهل هذا البيت ! وكان عبد الرحمن بن عوف جالسا ، فقال : وما أنت ~~وذاك يا مقداد ! قال المقداد : إنى والله أحبهم لحب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وإنى لاعجب من قريش وتطاولهم على الناس بفضل رسول الله ، ثم ~~انتزاعهم سلطانه من أهله . # قال عبد الرحمن : أما والله لقد أجهدت نفسي PageV09P056 ~~لكم . # قال المقداد : أما والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ~~! أما والله لو أن لى على قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم ببدر وأحد . # فقال عبد الرحمن : ثكلتك أمك ، لا يسمعن هذا الكلام الناس ، فإنى أخاف أن ~~تكون صاحب فتنة وفرقة . # قال المقداد : إن من دعا إلى الحق وأهله وولاه الامر لا يكون صاحب فتنة ، ~~ولكن من أقحم الناس في الباطل ، وآثر الهوى على الحق ، فذلك صاحب الفتنة ~~والفرقة . # قال : فتربد وجه عبد الرحمن ، ثم قال : لو أعلم أنك إياى ms1850 تعنى لكان لى ~~ولك شأن . # قال المقداد : إياى تهدد يابن أم عبد الرحمن ! ثم قام عن عبد الرحمن ، ~~فانصرف . # قال جندب بن عبد الله : فاتبعته ، وقلت له : يا عبد الله ، أنا من أعوانك ~~، فقال : رحمك الله ! إن هذا الامر لا يغنى فيه الرجلان ولا الثلاثة ، قال ~~: فدخلت من فورى ذلك على على عليه السلام ، فلما جلست إليه ، قلت : يا أبا ~~الحسن ، والله ما أصاب قومك بصرف هذا الامر عنك ، فقال : صبر جميل والله ~~المستعان . # فقلت : والله إنك لصبور ! قال : فإن لم أصبر فما ذا أصنع ؟ قلت : إنى ~~جلست إلى المقداد بن عمرو آنفا وعبد الرحمن بن عوف ، فقالا كذا وكذا ، ثم ~~قام المقداد فاتبعته ، فقلت له كذا ، فقال لى كذا . # فقال على عليه السلام : لقد صدق المقداد ، فما أصنع ؟ فقلت : تقوم في ~~الناس فتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وتسألهم النصر على هؤلاء المظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بهم ~~على الباقين ، فإن دانوا لك فذاك ، وإلا قاتلتهم وكنت أولى بالعذر ، قتلت ~~أو بقيت ، وكنت أعلى عند الله حجة . # فقال : أترجو يا جندب أن يبايعني من كل عشرة واحد ؟ قلت : أرجو ذلك ، قال ~~: لكنى لا أرجو ذلك ، لا والله ولا من المائة واحد ، وسأخبرك ، إن الناس ~~إنما ينظرون إلى PageV09P057 ~~قريش فيقولون : هم قوم محمد وقبيله . # وأما قريش بينها فتقول : إن آل محمد يرون لهم على الناس بنبوته فضلا ، ~~ويرون أنهم أولياء هذا الامر دون قريش ، ودون غيرهم من الناس ، وهم إن ولوه ~~لم يخرج السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولته قريش بينها ~~، لا والله لا يدفع الناس إلينا هذا الامر طائعين أبدا ! فقلت : جعلت فداك ~~يابن عم رسول الله ! لقد صدعت قلبى بهذا القول ، أفلا أرجع إلى المصر ، ~~فأوذن الناس بمقالتك ، وأدعو الناس إليك ؟ فقال : يا جندب ليس هذا زمان ذاك . # قال : فانصرفت إلى العراق ، فكنت أذكر فضل على على الناس فلا أعدم رجلا ~~يقول لى ما أكره ، وأحسن ms1851 ما أسمعه قول من يقول : دع عنك هذا وخذ فيما ينفعك . # فأقول : إن هذا مما ينفعني وينفعك ، فيقوم عنى ويدعنى . # وزاد أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى : حتى رفع ذلك من قولى إلى ~~الوليد ابن عقبة ، أيام ولينا ، فبعث إلى فحبسني حتى كلم في ، فخلى سبيلى . # وروى الجوهرى ، قال : نادى عمار بن ياسر ذلك اليوم : يا معشر المسلمين ، ~~إنا قد كنا وما كنا نستطيع الكلام ، قلة وذلة ، فأعزنا الله بدينه ، ~~وأكرمنا برسوله ، فالحمد لله رب العالمين . # يا معشر قريش ، إلى متى تصرفون هذا الامر عن أهل بيت نبيكم ، تحولونه ~~هاهنا مرة ، وهاهنا مرة ! ما أنا آمن أن ينزعه الله منكم ويضعه في غيركم ، ~~كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله ! فقال له هاشم بن الوليد بن ~~المغيرة : يابن سمية ، لقد عدوت طورك وما عرفت قدرك ، ما أنت وما رأت قريش ~~لانفسها ! إنك لست في شئ من أمرها وإماراتها ، فتنح عنها . # وتكلمت قريش بأجمعها ، فصاحوا بعمار وانتهروه ، فقال : الحمد لله رب ~~العالمين ، ما زال أعوان الحق أذلاء ! ثم قام فانصرف . PageV09P058 # (140) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في النهى عن غيبة الناس : وإنما ~~ينبغى لاهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب ~~والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالغائب ~~الذى عاب أخاه ، وعيره ببلواه . # أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذى عابه به ~~! وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله ! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى ~~الله فيما سواه ، مما هو أعظم منه . # وايم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير ، وعصاه في الصغير لجرأته على عيب ~~الناس أكبر . # يا عبد الله ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه ، فلعله مغفور له ، ولا تأمن على ~~نفسك صغير معصية ، فلعلك معذب عليه . # فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا ~~له على معافاته مما ابتلى به غيره . # * * * الشرح : ليس في هذا ms1852 الفصل من غريب اللغة ما نشرح . PageV09P059 # [ أقوال مأثورة في ذم الغيبة والاستماع إلى المغتابين ] ونحن نذكر مما ورد ~~في الغيبة لمعا نافعة ، على عادتنا في ذكر الشئ عند مرورنا على ما يقتضيه ~~ويستدعيه . # وقد ورد في الكتاب العزيز ذم الغيبة ، قال سبحانه : (ولا يغتب بعضكم ~~بعضا) (1) . # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب ~~بعضكم بعضا ، وكونوا عباد الله إخوانا " . # وروى جابر وأبو سعيد عنه صلى الله عليه وآله : " إياكم والغيبة ، فإن ~~الغيبة أشد من الزنا ، إن الرجل يزنى فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا ~~يغفر له حتى يغفر له صاحبه " / وروى عن أنس عنه صلى الله عليه وآله : " ~~مررت ليلة أسرى بى ، فرأيت قوما يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فسألت جبريل ~~عنهم ، فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس " . # وفى حديث سلمان ، قلت : يا رسول الله ، علمني خيرا ينفعني الله به ، قال ~~: " لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أرفضت من دلوك في إناء المستقى ، والق ~~أخاك ببشر حسن ، ولا تغتابنه إذا أدبر " . # وفى حديث البراء بن عازب : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع ~~العواتق في بيوتهن ، فقال : " ألا لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا ~~عوراتهم ، فإنه من يتتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته ~~يفضحه في جوف بيته " . PageV09P060 # وفى حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم صوم : " إن فلانه ~~وفلانه كانتا تأكلان اليوم شحم امرأة مسلمة - يعنى الغيبة - فمرهما ~~فليتقايآ فقاءت كل واحدة منهما علقة دم " (1) . # وفى الصحاح المجمع عليها أنه عليه السلام مر بقبرين جديدين ، فقال : ~~إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير ، أما أحدهما ، فكان يغتاب الناس ، وأما ~~الاخر فكان لا يتنزه من البول " . # ودعا بجريدة رطبة فكسرها اثنتين - أو قال : دعا بجريدتين - ثم غرسهما في ~~القبرين - وقال : " أما إنه سيهون من عذابهما ما دامتا رطبتين " . # وفى حديث ابن عباس أن رجلين من أصحابه اغتابا بحضرته رجلا ، وهو يمشى ~~عليه السلام ، وهما يمشيان معه ، فمر على جيفة ms1853 ، فقال : " انهشامنها " ، ~~فقالا : يا رسول الله ، أو ننهش الجيفة ! فقال : : " ما أصبتما من أخيكما ~~أنتن من هذه " . # وفى حديث أبى هريرة : " من أكل لحم أخيه حيا قرب إليه لحمه في الاخرة ، ~~فقيل له : كله ميتا كما أكلته حيا ، فيأكله ويضج ويكلح " . # وروى أن رجلين كانا عند باب المسجد ، فمر بهما رجل كان مخنثا ، فترك ذلك ~~، فقالا : لقد بقى عنده منه شئ ، فأقيمت الصلاة ، فصليا مع الناس ، وذلك ~~يجول في أنفسهما فأتيا عطاء بن أبى رباح ، فسألاه ، فأمرهما أن يعيدا ~~الوضوء والصلاة ، وإن كانا صائمين أن يقضيا صيام ذلك اليوم . # وعن مجاهد : (ويل لكل همزة لمزة) ، الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : ~~النمام . # وعن الحسن : والله للغيبة أسرع في دين المؤمن من الا كلة في الجسد . PageV09P061 # بعضهم : أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ، ولكن ~~في الكف عن أعراض الناس . # ابن عباس : إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك ، فإذ كر عيوبك . # وهذا مشتق من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . # أبو هريرة : يبصر أحدهما القذى في عين أخيه ، ولا يبصر الجذع في عين نفسه ~~! وهذا كالاول . # الحسن : يابن آدم ، إنك إن قضيت حقيقة الايمان فلا تعب الناس بعيب هو فيك ~~حتى تبدأ بإصلاح ذلك العيب من نفسك ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك . # وأحب العباد إلى الله من كان هكذا . # ويروى أن المسيح عليه السلام مر على جيفة كلب ، فقال بعض التلامذة : ما ~~أشد نتنه ! فقال المسيح : ما أشد بياض أسنانه ! كأنه نهاهم عن غيبة الكلب ~~ونبههم على أنه لا ينبغى أن يذكر من كل شئ إلا أحسنه . # وسمع على بن الحسين عليه السلام رجلا يغتاب آخر ، فقال : إن لكل شئ إداما ~~، وإدام كلاب الناس الغيبة . # وفى خطبه حجة الوداع : " أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم ~~حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ! في بلدكم هذا . # إن الله حرم الغيبة كما حرم المال والدم " . # عمر : ما يمنعكم إذا رأيتم من يخرق أعراض الناس أن تعربوا عليه ms1854 ، أي ~~تقبحوا ، قالوا : نخاف سفهه وشره ، قال : ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء . # أنس يرفعه : " من مات على الغيبة حشر يوم القيامة مزرقة عيناه ، ينادى ~~بالويل والندامة ، يعرف أهله ولا يعرفونه " . PageV09P062 # وقال : هشام بن عبد الملك في بعض ولد الوليد بن عقبة : أبلغ أبا وهب إذا ما ~~لقيته * بأنك شر الناس غيبا لصاحب فتبدى له بشرا إذا ما لقيته * وتلسعه ~~بالغيب لسع العقارب مر الشعبى بقوم يغتابونه في المسجد ، وفيهم بعض أصدقائه ~~، فأخذ بعضادتى الباب ، وقال : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من ~~أعراضنا ما استحلت (1) ومن كلام بعض الحكماء : أبصر الناس بالعوار المعوار ~~، هذا مثل قول الشاعر : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو ~~العيوب قيل لشبيب بن شبة بن عقال : ما بال عبد الله بن الاهتم يغتابك ~~وينتقصك " قال : لانه شقيقي في النسب ، وجاري في البلد ، وشريكي في الصنعة . # دخل أبو العيناء على المتوكل ، وعنده جلساؤه ، فقال له : يا محمد كلهم ~~كانوا في غيبتك منذ اليوم ، ولم يبق أحد لم يذممك غيرى ، فقال : إذا رضيت ~~عنى كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا على لئامها قال بعضهم : بت بالبصرة ليلة ~~مع المسجديين ، فلما كان وقت السحر ، حركهم واحد ، فقال : إلى كم هذا النوم ~~عن أعراض الناس ! وقيل لشاعر وصله بعض الرؤساء ، وأنعم عليه : ما صنع بك ~~فلان ؟ قال : ما وفت نعمته بإساءته ، منعنى لذة الثلب ، وحلاوة الشكوى . # أعرابي : من عاب سفلة فقد رفعه ، ومن عاب شريفا فقد وضع نفسه . PageV09P063 # نظر بعض السلف إلى رجل يغتاب رجلا ، وقال : يا هذا ، إنك تملى على حافظيك ~~كتابا ، فانظر ما ذا تقول ! ابن عباس : ما الاسد الضارى على فريسة بأسرع من ~~الدنئ في عرض السرى . # بعضهم : ومطروفة عيناه عن عيب نفسه * فإن لاح عيب من أخيه تبصرا وقالت ~~رابعة العدوية : إذا نصح الانسان لله أطلعه الله تعالى على مساوئ عمله ، ~~فتشاغل بها عن ذكر مساوئ خلقه . # قال عبد الله بن عروة بن الزبير لابنه : يا بنى ، عليك بالدين ، فإن ~~الدنيا ما بنت شيئا ms1855 إلا هدمه الدين ، وإذا بنى الدين شيئا لم تستطع الدنيا ~~هدمه ، ألا ترى على بن أبى طالب وما يقول فيه خطباء بنى أمية من ذمه وعيبه ~~وغيبته ! والله لكأنما يأخذون بناصيته إلى السماء ! ألا تراهم كيف يندبون ~~موتاهم ، ويرثيهم شعراؤهم ، والله لكأنما يندبون جيف الحمر ! ومن كلام بعض ~~الصالحين : الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة ، لانك إذا استودعك ~~أخوك مالا لم تجد بك نفسك لخيانه فيه ، وقد استودعك عرضه وأنت تغتابه ، ولا ~~تبالي . # كان محمد بن سيرين قد جعل على نفسه كلما اغتاب أحدا أن يتصدق بدينار ، ~~وكان إذا مدح أحدا قال : هو كما يشاء الله ، وإذا ذمه قال : هو كما يعلم الله . # الاحنف : في خلتان : لا أغتاب جليسى إذا قام عنى ، ولا أدخل بين القوم ~~فيما لم يدخلونى فيه . # قيل : لرجل من العرب : من السيد فيكم ؟ قال : الذى إذا أقبل هبناه ، وإذا ~~أدبر اغتبناه . PageV09P064 # قيل للربيع بن خيثم : ما نراك تعيب أحدا ! فقال : لست راضيا على نفسي ، ~~فأتفرغ لذكر عيوب الناس ! ثم قال : لنفسي أبكى لست أبكى لغيرها * لنفسي في ~~نفسي عن الناس شاغل عبد الله بن المبارك ، قلت لسفيان : ما أبعد أبا حنيفة ~~من الغيبة ! ما سمعته يغتاب عدوا ، قال : هو والله أعقل من أن يسلط على ~~حسناته ما يذهب بها . # سئل فضيل عن غيبة الفاسق ، فقال : لا تشتغل بذكره ، ولا تعود لسانك ~~الغيبة ، اشغل لسانك بذكر الله ، وإياك وذكر الناس ، فإن ذكر الناس داء ، ~~وذكر الله دواء . # بعض الشعراء : ولست بذى نيرب في الصديق * خؤون العشيرة سبابها (1) ولا من ~~إذا كان في مجلس * أضاع القبيلة واغتابها ولكن أبجل ساداتها * ولا أتعلم ~~ألقابها وكان يقال : الغيبة فاكهة القراء . # وقيل لاسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة : أي اللحمان أطيب ؟ قال : لحوم ~~الناس ، هي والله أطيب من لحوم الدجاج والدراج (2) - يعنى الغيبة . # ابن المغيرة : لا تذكر الميت بسوء ، فتكون الارض أكتم عليه منك . # وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي إذا ذكر عنده الميت بسوء ، يقول : كفوا ~~عن أسارى ms1856 الثرى . # وفى الاثر : سامع الغيبة أحد المغتابين . PageV09P065 # أبو نواس : ما حطك الواشون من رتبة * عندي وما ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم ~~يعلموا * عليك عندي بالذى عابوا الحسن : ذم الرجل في السر ، مدح له في ~~العلانية . # على عليه السلام : الغيبة جهد العاجز ، أخذه المتنبي فقال : وأكبر نفسي ~~عن جزاء بغيبة * وكل اغتياب جهد من ما له جهد (1) بلغ الحسن أن رجلا اغتابه ~~، فأهدى إليه طبقا من رطب ، فجاءه الرجل معتذرا ، وقال : أصلحك الله ! ~~اغتبتك فأهديت لى ! قال : إنك أهديت إلى حسناتك ، فأردت أن أكافئك . # أتى رجل عمرو بن عبيد الله ، فقال له : إن الاسوارى لم يزل أمس يذكرك ~~ويقول : عمرو الضال ، فقال له : يا هذا ، والله ما رعيت حق مجالسة الرجل ~~حين نقلت إلينا حديثه ، ولا رعيت حقى حين بلغت عن أخى ما أكرهه . # أعلمه أن الموت يعمنا ، والبعث يحشرنا والقيامة تجمعنا ، والله يحكم ~~بيننا . # [ حكم الغيبة في الدين ] واعلم أن العلماء ذكروا في حد الغيبة : أن تذكر ~~أخاك بما بكرهه لو بلغه ، سواء ذكرت نقصانا في بدنه ، مثل أن تقول : الافرع ~~، أو الاعور ، أو في نسبه نحو أن تقول : ابن النبطي ، وابن الاسكاف ، أو ~~الزبال ، أو الحائك ، أو في خلقه ، نحو سيئ الخلق أو بخيل ، PageV09P066 ~~أو متكبر ، أوفى أفعاله الدنيئة نحو قولك : كذاب وظالم ومتهاون بالصلاة ، ~~أو الدنيوية نحو قولك : قليل الادب متهاون بالناس ، كثير الكلام ، كثير ~~الاكل ، أوفى ثوبه كقولك : وسخ الثياب ، كبير العمامة ، طويل الاذيال . # وقد قال قوم : لا غيبة في أمور الدين ، لان المغتاب إنما ذم ما ذمه الله ~~تعالى ، واحتجوا بما روى أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله امرأة ~~وكثرة صومها وصلاتها ، ولكنها تؤذى جارتها ، فقال : " هي في النار " ، ولم ~~ينكر عليهم غيبتهم إياها . # وروى أن امرأة ذكرت عنده عليه السلام بأنها بخيلة : فقال : " فما خيرها ~~إذن " ! وأكثر العلماء على أن الغيبة في أمور الدين محرمة أيضا ، وادعوا ~~الاجماع على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب ، سواءأ كان في الدين أو ~~في ms1857 غيره . # قالوا : والمخالف مسبوق بهذا الاجماع ، وقالوا : وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه قال : " هل تدرون ما الغيبة " ؟ قالوا : الله ورسوله ~~أعلم ، قال : " ذكرك أخاك بما يكرهه " ، فقائل قال : أرأيت يا رسول الله ، ~~إن كان ذلك في أخى ؟ قال : " إن كان فيه فقد اغتبته ، وإن لم يكن فقد بهته ~~" (1) . # قالوا : وروى معاذ بن جبل أن رجلا ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، فقال قوم : ما أعجزه ! فقال عليه السلام : " اغتبتم صاحبكم " ، فقالو : ~~قلنا ما فيه ، فقال : " إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه . # قالوا : وما احتج به الزاعمون أن لا غيبة في الدين ، ليس بحجة ، لان ~~الصحابة إنما ذكرت ذلك في مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله لحاجتها إلى ~~تعرف الاحكام بالسؤال ، ولم يكن غرضها التنقص . # واعلم أن الغيبة ليست مقصورة على اللسان فقط ، بل كل ما عرفت به صاحبك PageV09P067 ~~نقص أخيك فهو غيبة ، فقد يكون ذلك باللسان ، وقد يكون بالاشارة والايماء ، ~~وبالمحا كاة ، نحو أن تمشى خلف الاعرج متعارجا ، وبالكتاب ، فإن القلم أحد ~~اللسانين . # و- ذا ذكر المصنف شخصا في تصنيفه ، وهجن كلامه ، فهو غيبة ، فأما قوله : ~~" قال قوم كذا " فليس بغيبة ، لانه لم يعين شخصا بعينه . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " ما بال أقوام يقولون كذا ! " ~~، فكان لا يعين ، ويكون مقصودة واحدا بعينه . # وأخبث أنواع الغيبة غيبة القراء المرائين ، وذلك نحو أن يذكر عندهم إنسان ~~، فيقول قائلهم : الحمد لله الذى لم يبلنا بدخول أبواب السلطان ، والتبذل ~~في طلب الحطام ، وقصده أن يفهم الغير عيب ذلك الشخص ، فتخرج الغيبة في مخرج ~~الحمد والشكر لله تعالى ، فيحصل من ذلك غيبة المسلم ، ويحصل منه الرياء ، ~~وإظهار التعفف عن الغيبة وهو واقع فيها ، وكذلك يقول : لقد ساءنى ما يذكر ~~به فلان ، نسأل الله أن يعصمه ، ويكون كاذبا في دعوى أنه ساءه ، وفى إظهار ~~الدعاء له ، بل لو قصد الدعاء له لاخفاه في خلوة عقب صلواته ، ولو كان قد ~~ساءه لساءه أيضا إظهار ما يكرهه ms1858 ذلك الانسان . # * * * واعلم أن الاصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب كالغيبة ، بل أشد ، ~~لانه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة ، فيندفع فيها حكاية ، ~~يستخرج الغيبة منه بذلك ، وإذا كان السامع الساكت شريك المغتاب ، فما ظنك ~~بالمجتهد في حصول الغيبة ، والباعث على الاستزادة منها ! وقد روى أن أبا ~~بكر وعمر ذكرا إنسانا عند رسول الله ، فقال أحدهما : إنه لنوؤم ، ثم أخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خبزا قفارا ، فطلبا منه أدما (1) فقال : قد ~~ائتدمتما ، قالا : ما نعلمه ، قال : " بلى بما أكلتما من لحم صاحبكما " ، ~~فجمعهما في الاثم ، وقد PageV09P068 ~~كان أحدهما قائلا والاخر مستمعا ، فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ~~ينكر بلسانه ، فإن خاف فبقلبه ، وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام ~~آخر لزمه ذلك ، فإن قال بلسانه : اسكت وهو مريد للغيبة بقلبه ، فذلك نفاق ، ~~ولا يخرجه عن الاثم إلا أن يكرهه بقلبه ، ولا يكفى أن يشير باليد ، أي اكفف ~~، أو بالحاجب والعين ، فإن ذلك استحقار للمذكور ، بل ينبغى أن يذب عنه ~~صريحا ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من أذل عنده مؤمن وهو ~~يقدر على أن ينصره فلم ينصره ، أذله الله يوم القيامة على رءوس الخلائق " . # * * * [ فصل في الاسباب الباعثة على الغيبة ] واعلم أن الاسباب الباعثة ~~على الغيبة أمور : منها شفاء الغيظ ، وذلك أن يجرى من الانسان سبب يغضب به ~~عليه آخر ، فإذا هاج غضبه تشفى بذكر مساوئه ، وسبق إليها لسانه بالطبع إن ~~لم يكن هناك دين وازع ، وقد يمنع تشفى الغيظ عند الغضب ، فيحتقن الغضب في ~~الباطن ، فيصير حقدا ثابتا ، فيكون سببا دائما لذكر المساوئ . # ومنها موافقة الاقران ومساعدتهم على الكلام ، فإنهم إذا اجتمعوا ربما ~~أخذوا يتفكهون بذكر الاعراض ، فيرى أنه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه ، ~~ونفروا عنه فيساعدهم ، ويرى ذلك من حسن المعاشرة ، ويظن أنه مجاملة في ~~الصحبة ، وقد يغضب رفقاؤه من أمر فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم ، إظهارا ~~للمساهمة في السراء والضراء ، فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوي . PageV09P069 # ومنها ms1859 أن يستشعر من إنسان أنه سيذمه ويطول لسانه فيه ، ويقبح حاله عند بعض ~~الرؤساء ، أو يشهد عليه بشهادة فيبادره قبل أن يقبح حاله ، فيطعن فيه ليسقط ~~أثر شهادته عليه . # وقد يبتدئ بذكر بعض ما فيه صادقا ليكذب عليه بعد ذلك ، فيروج كذبه بالصدق ~~الاول . # ومنها أن ينسب إلى أمر فيريد التبرؤ منه ، فيذكر الذى فعله ، وكان من حقه ~~أن يبرئ نفسه ، ولا يذكر الذى فعله ، لكنه إنما يذكر غيره تأكيدا لبراءة ~~نفسه ، وكيلا يكون تبرؤا مبتورا ، وربما يعتذر بأن يقول : فلان فعله ، وكنت ~~شريكا في بعض الامر ليبرئ نفسه بعض البراءة . # ومنها المباهاة وحب الرياسة ، مثل أن يقول : كلام فلان ركيك ، ومعرفته ~~بالفن الفلاني ناقصة ، وغرضه إظهار فضله عليه . # ومنها الحسد وإرادة إسقاط قدر من يمدحه الناس بذكر مساوئه ، لانه يشق ~~عليه ثناء الناس عليه ، ولا يجد سبيلا إلى سد باب الثناء عليه إلا بذكر ~~عيوبه . # ومنها اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك والسخرية ، فيذكر غيره ~~بما يضحك الحاضرين على سبيل الهزء والمحاكاة . # * * * واعلم أن الذى يقوى في نفسي أن الغيبة لا تكون محرمة إلا إذا كانت ~~على سبيل القصد إلى تنقص الانسان فقط وغض قدره ة فأما إذا خرجت مخرجا آخر ، ~~فليست بحرام ، كمن يظلمه القاضى ، ويأخذ الرشوة على إسقاط حقوقه ، فإن له ~~أن يذكر حاله للسلطان متظلما من حيف الحاكم عليه إذ لا يمكنه استيفاء حقوقه ~~إلا بذلك ، فقد قال صلى الله عليه وآله : " مطل الغنى ظلم " ، وقال : " لى ~~(1) الواجد يحل عقوبته وعرضه " . PageV09P070 # وكذلك النهى عن المنكر واجب ، وقد يحتاج الانسان إلى الاستعانة بالغير على ~~تغييره ورد القاضى إلى منهج الصلاح ، فلا بد له أن يشرح للغير حال ذلك ~~الانسان المرتكب المنكر ، ومن ذكر الانسان بلقب مشهور فعرف عن عبيه ، ~~كالاعرج والاعمش المحدثين ، لم يكن مغتابا إذا لم يقصد الغض والنقض . # والصحيح أن المجاهر بالفسق لا غيبة له ، كصاحب الماخور والمخنث ، ومن ~~يدعو الناس إلى نفسه أبنة ، وكالعشار والمستخرج بالضرب ، فإن هؤلاء غير ~~كارهين لما يذكرون به ، وربما ms1860 تفاخروا بذلك ، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وآله : " من ألقى جلباب الحياء عن وجهه ، فلا غيبة له " ، وقال عمر : ليس ~~لفاجر حرمة ، وأراد المجاهر بالفسق ، دون المستتر . # وقال الصلت بن طريف : قلت للحسن رحمه الله : الرجل الفاجر المعلن بالفجور ~~غير مراقب ، هل ذكرى له بما فيه غيبة ؟ فقال : لا ، ولا كرامة له ! * * * [ ~~طريق التوبة من الغيبة ] واعلم أن التوبة من الغيبة تكفر عقابها ، والتوبة ~~منه هي الندم عليها ، والعزم على ألا يعود ، فإن لم يكن الشخص المذكور قد ~~بلغته الغيبة ، فلا حاجة إلى الاستحلال منه ، بل لا يجوز إعلامه بذلك ، ~~هكذا قال شيخنا أبو الحسين رحمه الله ، لانه لم يؤلمه فيحتاج إلى أن يستوهب ~~منه إثم ذلك الايلام وفى إعلامه تضييق صدره ، وإدخال مشقة عليه ، وإن كان ~~الشخص المذكور قد بلغته الغيبة ، وجب عليه أن يستحله ويستوهبه ، فإن كان قد ~~مات سقط بالتوبة عقاب ما يختص بالبارئ سبحانه من ذلك الوقت ، وبقى ما يختص ~~بذلك الميت لا يسقط حتى يؤخذ العوض له من المذنب يوم القصاص . PageV09P071 # (141) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : أيها الناس من عرف من أخيه وثيقة ~~دين وسداد طريق ، فلا يسمعن فيه أقاويل الرجال . # أما إنه قد يرمى الرامى ، وتخطئ السهام ، ويحيل الكلام ، وباطل ذلك يبور ~~، والله سميع وشهيد . # أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع . # * * * فسئل عليه السلام عن معنى قوله هذا فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه ~~وعينه ثم قال : الباطل أن تقول : سمعت ، والحق أن تقول : رأيت * * * الشرح ~~: هذا الكلام هو نهى عن التسرع إلى التصديق بما يقال من العيب والقدح في حق ~~الانسان المستور ، الظاهر المشتهر بالصلاح والخير ، وهو خلاصة قوله سبحانه ~~: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين) (1) . # ثم ضرب عليه السلام لذلك مثلا ، فقال : قد يرمى الرامى فلا يصيب الغرض ، ~~وكذلك قد يطعن الطاعن فلا يكون طعنه صحيحا ، وربما كان لغرض فاسد أو سمعة ~~ممن له غرض PageV09P072 ~~فاسدا ، كالعدو والحسود ، وقد يشتبه ms1861 الامر فيظن المعروف منكرا ، فيعجل ~~الانسان بقول لا يتحققه ، كمن يرى غلام زيد يحمل في إناء مستور مغطى خلا ، ~~فيظنه خمرا . # قال عليه السلام : " ويحيل الكلام " أي يكون باطلا ، أحال الرجل في منطقه ~~إذا تكلم الذى لا حقيقة له ، ومن الناس من يرويه : " ويحيك الكلام " بالكاف ~~، من قولك : ما حاك فيه السيف ، ويجوز " أحاك " بالهمزة ، أي ما أثر يعنى ~~أن القول يؤثر في العرض وإن كان باطلا ، والرواية الاولى أشهر وأظهر . # ويبور : يفسد . # وقوله : " وباطل ذلك يبور " ، مثل قولهم : للباطل جولة ، وللحق دولة ، ~~وهذا من قوله تعالى : (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (1) ~~والاصبع مؤنثة ولذلك ، قال : " أربع أصابع " فحذف الهاء . # فإن قلت : كيف يقول عليه السلام : الباطل ما يسمع والحق ما يرى ، وأكثر ~~المعلومات إنما هي من طريق السماع ، كعلمنا الان بنبوة محمد صلى الله عليه ~~وآله بما بلغنا من معجزاته التى لم نرها ، وإنما سمعناها ! قلت : ليس كلامه ~~في المتواتر من الاخبار ، وإنما كلامه في الاقوال الشاذة الواردة من طريق ~~الاحاد ، التى تتضمن القدح فيمن قد غلبت نزاهته ، فلا يجوز العدول عن ~~المعلوم بالمشكوك . PageV09P073 # (142) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : وليس لواضع المعروف في غير حقه ، ~~وعند غير أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام ، وثناء الاشرار ، ومقالة ~~الجهال ، مادام منعما عليهم : ما أجود يده ! وهو عن ذات الله بخيل ! . # فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفك به ~~الاسير والعانى ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق ~~والنوائب ، ابتغاء الثواب ، فإن فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ، ودرك ~~فضائل الاخرة ، إن شاء الله . # * * * الشرح : هذا الكلام يتضمن ذم من يخرج ماله إلى الفتيان والاقران ~~والشعراء ونحوهم ، ويبتغى به المدح والسمعة ، ويعدل عن إخراجه في وجوه البر ~~وابتغاء الثواب ، قال عليه السلام : ليس له من الحظ إلا محمدة اللئام وثناء ~~الاشرار ، وقولهم : ما أجود يده ! أي ما أسمحه ! وهو بخيل بما يرجع إلى ذات ~~الله - يعنى الصدقات وما يجرى مجراها ms1862 من صلة الرحم والضيافة وفك الاسير ~~والعانى ، وهو الاسير بعينه ، وإنما اختلف اللفظ . PageV09P074 # والغارم : من عليه الديون . # ويقال : صبر فلان نفسه على كذا مخففا ، أي حبسها ، قال تعالى : (واصبر ~~نفسك مع الذين يدعون ربهم) (1) . # وقال عنترة يذكر حربا : فصبرت عارفة لذلك حرة * ترسو إذا نفس الجبان تطلع ~~(3) وفى الحديث النبوى في رجل أمسك رجلا ، وقتله آخر فقال عليه السلام : " ~~اقتلوا القاتل واصبروا الصابر " ، أي احبسوا الذى حبسه للقتل إلى أن يموت . # وقوله : " فإن فوزا " : أفصح من أن يقول : " فإن الفوز " أو فإن في الفوز ~~كما قال الشاعر : إن شواء ونشوة * وخبب البازل الامون (3) من لذة العيش ، ~~والفتى * للدهر ، والدهر ذوشؤون (4) ولم يقل : " إن الشواء والنشوة " ، ~~والسر في هذا أنه كأنه يجعل هذا الشواء شخصا من جملة أشخاص ، داخلة تحت نوع ~~واحد ، ويقول : إن واحدا منها أيها كان فهو من لذة العيش ، وإن لم يحصل له ~~كل أشخاص ذلك النوع ، ومراده تقرير فضيلة هذه الخصال في النفوس ، أي متى ~~حصل للانسان فوز ما بها ، فقد حصل له الشرف ، وهذا المعنى وإن أعطاه لفظة " ~~الفوز " بالالف واللام إذا قصد بها الجنسية إلا أنه قد يسبق إلى الذهن منها ~~الاستغراق لا الجنسية ، فأتى بلفظة لا توهم الاستغراق ، وهى اللفظة المنكرة ~~، وهذا دقيق ، وهو من لباب علم البيان . PageV09P075 # (143) الاصل : ومنه خطبة له عليه السلام في الاستسقاء : ألا وإن الارض التى ~~تحملكم ، والسماء التى تظلكم ، مطيعتان لربكم ، وما أصبحتا تجودان لكم ~~ببركتهما توجعا لكم ، ولا زلفة إليكم ، ولا لخير ترجوانه منكم ، ولكن أمرتا ~~بمنافعكم فأطاعتا ، وأقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا . # إن الله يبتلى عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، ~~وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر ~~مزدجر . # وقد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ، فقال ~~سبحانه : (استغفروا ربكم إنه كان غفارا . # يرسل السماء عليكم مدرارا . # ويمدد كم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (1) . # فرحم الله امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادر منيته ! اللهم إنا ~~خرجنا ms1863 إليك من تحت الاستار والاكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان ، راغبين ~~في رحمتك ، وراجين فضل نعمتك . # وخائفين من عذابك ونقمتك . PageV09P076 # اللهم فاسقنا غيثك ، ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا ~~تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، يا أرحم الراحمين . # اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك مالا يخفى عليك ، حين ألجأتنا المضايق ~~الوعرة ، وأجاءتنا المقاحط المجدبة ، وأعيتنا المطالب المتعسرة ، وتلاحمت ~~علينا الفتن المستصعبة . # اللهم إنا نسألك ألا تردنا خائبين ، ولا تقلبنا واجمين ، ولا تخاطبنا ~~بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا . # اللهم انشر علينا غيثك وبركتك ، ورزقك ورحمتك ، واسقنا سقيا ناقعة مروية ~~معشبة ، تنبت بها ما قد فات ، وتحيى بها ما قد مات ، نافعة الحيا ، كثيرة ~~المجتنى ، تروى بها القيعان ، وتسيل البطنان ، وتستورق الاشجار ، وترخص ~~الاسعار ، إنك على ما تشاء قدير . # * * * الشرح : تظلكم : تعلو عليكم ، وقد أظلتني الشجرة واستظلت بها . # والزلفة : القربة ، يقول : إن السماء والارض إذا جاءتا بمنافعكم - أما ~~السماء فبالمطر ، وأما الارض فبالنبات - فإنهما لم تأتيا بذلك تقربا إليكم ~~، ولا رحمة لكم ، ولكنهما أمرتا بنفعكم فامتثلتا الامر ، لانه أمر من تجب ~~طاعته ، ولو أمر تا بغير ذلك لفعلتاه . # والكلام مجاز واستعارة ، لان الجماد لا يؤمر ، والمعنى أن الكل مسخر تحت ~~القدرة الالهية ، ومراده تمهيد قاعدة الاستسقاء ، كأنه يقول : إذا كانت ~~السماء والارض أيام الخصب والمطر والنبات لم يكن ما كان منهما محبة لكم ، ~~ولا رجاء منفعة منكم ، بل طاعة الصانع الحكيم سبحانه فيما سخرهما له ، PageV09P077 ~~فكذلك السماء والارض أيام الجدب وانقطاع المطر وعدم الكلا ، ليس ما كان ~~منهما بغضا لكم ، ولا استدفاع ضرر يخاف منكم ، بل طاعة الصانع الحكيم ~~سبحانه فيما سخرهما له ، وإذا كان كذلك فبالحرى ألا نأمل السماء ولا الارض ~~وأن نجعل آمالنا معلقة بالملك الحق المدبر لهما ، وأن نسترحمه وندعوه ~~ونستغفره ، لا كما كانت العرب في الجاهلية يقولون : مطرنا بنوء كذا ، وقد ~~سخط النوء الفلاني على بنى فلان فأمحلوا . # ثم ذكر عليه السلام أن الله تعالى يبتلى عباده عند الذنوب بتضييق الارزاق ~~عليهم ، وحبس مطر السماء عنهم ، وهذا الكلام مطابق ms1864 للقواعد الكلامية ، لان ~~أصحابنا يذهبون إلى أن الغلاء قد يكون عقوبة على ذنب ، وقد يكون لطفا ~~للمكلفين في الواجبات العقلية وهو معنى قوله : " ليتوب تائب ... # " إلى آخر الكلمات . # ويقلع : يكف ويمسك . # ثم ذكر أن الله سبحانه جعل الاستغفار سببا في درور الرزق ، واستدل عليه ~~بالاية التى أمر نوح عليه السلام فيها قومه بالاستغفار ، يعنى التوبة عن ~~الذنوب ، وقدم إليهم الموعد بما هو واقع في نفوسهم ، وأحب إليهم من الامور ~~الاجلة ، فمناهم الفوائد العاجلة ، ترغيبا في الايمان وبركاته ، والطاعة ~~ونتائجها ، كما قال سبحانه للمسلمين : (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح ~~قريب) (1) فوعدهم بمحبوب الانفس الذى يرونه في العاجل عيانا ونقدا لا جزاء ~~ونسيئة ، وقال تعالى في موضع آخر : (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والارض) (2) ، وقال سبحانه : (ولو أنهم أقاموا ~~التوراة والانجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) (3) PageV09P078 ~~وقال تعالى : (وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا) (1) . # * * * [ الثواب والعقاب عند المسلمين وأهل الكتاب ] وكل ما في التوراة من ~~الوعد والوعيد فهو لمنافع الدنيا ومضارها ، أما منافعها فمثل أن يقول : إن ~~أطعتم باركت فيكم ، وكثرت من أولادكم وأطلت أعماركم ، وأوسعت أرزاقكم ، ~~واستبقيت اتصال نسلكم ، ونصرتكم على أعدائكم ، وإن عصيتم وخالفتم اخترمتكم ~~ونقصت من آجالكم ، وشتت شملكم ، ورميتكم بالجوع والمحل ، وأذللت أولادكم ~~وأشمت بكم أعداءكم ، ونصرت عليكم خصومكم ، وشردتكم في البلاد ، وابتليتكم ~~بالمرض والذل ، ونحو ذلك . # ولم يأت في التوراة وعد ووعيد بأمر يتعلق بما بعد الموت . # وأما المسيح عليه السلام ، فإنه صرح بالقيامة وبعث الابدان ، ولكن جعل ~~العقاب روحانيا ، وكذلك الثواب ، أما العقاب فالوحشة والفزع وتخيل الظلمة ~~وخبث النفس وكدرها وخوف شديد ، وأما الثواب فما زاد على أن قال : إنهم ~~يكونون كالملائكة ، وربما قال : يصعدون إلى ملكوت السماء ، وربما قال ~~أصحابه وعلماء ملته : الضوء واللذة والسرور والامن من زوال اللذة الحاصلة لهم . # هذا هو قول المحققين منهم ، وقد أثبت بعضهم نارا حقيقية ، لان لفظة " ~~النار " وردت في الانجيل ، فقال محققوهم : نار ms1865 قلبية أي نفسية روحانية ، ~~وقال الاقلون : نار كهذه النار . # ومنهم من أثبت عقابا غير النار وهو بدنى ، فقال : الرعدة وصرير الاسنان ، ~~فأما الجنة بمعنى الاكل والشرب والجماع ، فإنه لم يقل منهم قائل به أصلا ، ~~والانجيل صرح بانتفاء ذلك في القيامة تصريحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب ، ~~وجاء خاتم الانبياء محمد PageV09P079 ~~صلى الله عليه وسلم فأثبت المعاد على وجه محقق كامل ، أكمل مما ذكره ~~الاولان ، فقال : إن البدن والنفس معا مبعوثان ، ولكل منهما حظ في الثواب ~~والعقاب . # وقد شرح الرئيس أبو على الحسين بن عبد الله بن سينا هذا الموضع في رسالة ~~له في المعاد ، تعرف " بالرسالة الاصحوبة " شرحا جيدا ، فقال : إن الشريعة ~~المحمدية أثبتت في القيامة رد النفس إلى البدن ، وجعلت للمثاب والمعاقب ~~ثوابا وعقابا بحسب البدن والنفس جميعا ، فكان للمثاب لذات بدنية من حور عين ~~وولدان مخلدين وفاكهة مما يشتهون ، وكأس لا يصدعون عنها ولا ينزفون ، وجنات ~~تجرى من تحتها الانهار ، من لبن وعسل وخمر وماء زلال ، وسرر وأرائك وخيام ~~وقباب ، فرشها من سندس وإستبرق ، وما جرى مجرى ذلك . # ولذات نفسانية من السرور ومشاهدة الملكوت والامن من العذاب والعلم ~~اليقيني بدوام ماهم فيه ، وأنه لا يتعقبه عدم ولا زوال ، والخلو عن الاحزان ~~والمخاوف . # وللمعاقب عقاب بدنى ، وهو المقامع من الحديد ، والسلاسل ، والحريق ~~والحميم والغسلين والصراخ والجلود التى كلما نضجت بدلوا جلودا غيرها ، ~~وعقاب نفساني من اللعن والخزى والخجل والندم والخوف الدائم واليأس من الفرج ~~، والعلم اليقيني بدوام الاحوال السيئة التى هم عليها . # قال : فوقت الشريعة الحكمة حقها من الوعد الكامل ، والوعيد الكامل ، ~~وبهما ينتظم الامر ، وتقوم الملة ، فأما النصارى وما ذهبوا إليه من أمر بعث ~~الابدان ، ثم خلوها في الدار الاخرة من المطعم والملبس والمشرب والمنكح ، ~~فهو أرك ما ذهب إليه أرباب الشرائع وأسخفه ، وذلك أنه إن كان السبب في ~~البعث هو أن الانسان هو البدن ، أو أن البدن شريك النفس في الاعمال الحسنة ~~والسيئة ، فوجب أن يبعث ، فهذا القول بعينه إن أوجب ذلك ، فإنه يوجب أن ~~يثاب البدن ms1866 ، ويعاقب بالثواب والعقاب البدني المفهوم عند العالم ، وإن كان ~~الثواب والعقاب روحانيا فما الغرض في بعث الجسد ؟ ثم ما ذلك PageV09P080 ~~الثواب والعقاب الروحانيان ! وكيف تصور العامة ذلك حتى يرغبوا ويرهبوا ! ~~كلا بل لم تصور لهم الشريعة النصرانية من ذلك شيئا ، غير أنهم يكونون في ~~الاخرة كالملائكة ، وهذا لا يفى بالترغيب التام ، ولا ماذ كروه من العقاب ~~الروحانى - وهو الظلمة وخبث النفس - كاف في الترهيب . # والذى جاءت به شريعة الاسلام حسن لا زيادة عليه . # انقضى كلام هذا الحكيم . # * * * فأما كون الاستغفار سببا لنزول القطر ودرور الرزق ، فإن الاية ~~بصريحها ناطقة به ، لانها أمر وجوابه ، قال : " استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا . # يرسل السماء عليكم مدرار) ، كما تقول : قم أكرمك ، أي إن قمت أكرمتك ، ~~وعن عمر أنه خرج يستسقى ، فما زاد على الاستغفار ، فقيل له : ما رأيناك ~~استسقيت ! فقال : لقد استسقيت بمجاديح (1) السماء التى يستنزل بها المطر . # وعن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب ، فقال : استغفر الله ، فشكا آخر إليه ~~الفقر ، وآخر قلة النسل ، وآخر قلة ريع أرضه ، فأمرهم كلهم بالاستغفار ، ~~فقال له الربيع بن صبيح : رجال أتوك يشكون أبوابا ، ويشكون أنواعا ، ~~فأمرتهم كلهم بالاستغفار ، فتلا له الاية . # قوله : " استقبل توبته " أي استأنفها وجددها . # واستقال خطيئته : طلب الاقالة منها والرحمة . # وبادر منيته : سابق الموت قبل أن يدهمه . PageV09P081 # قوله عليه السلام : " لا تهلكنا بالسنين " جمع : سنة ، وهى الجدب والمحل ، ~~قال تعالى : (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) (1) ، وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله يدعو على المشركين : " اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف " ، والسنة ~~لفظ محذوف منه حرف ، قيل إنه الهاء ، وقيل الواو ، فمن قال : المحذوف هاء ، ~~قال : أصله " سنهة " مثل جبهة ، لانهم قالوا : نخلة سنهاء ، أي تحمل سنة ~~ولا تحمل أخرى ، وقال بعض الانصار : فليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا ~~في السنين الجوائح (2) ومن قال أصلها الواو ، احتج بقولهم : أسنى القوم ~~يسنون إسناء ، إذا لبثوا في المواضع سنة ، فأما التصغير فلا يدل على أحد ~~المذهبين بعينه ، لانه يجوز سنية وسنيهة ، والاكثر في جمعها بالواو والنون ms1867 ~~" سنون " بكسر السين كما في هذه الخطبة ، وبعضهم يقول : " سنون " بالضم . # والمضايق الوعرة ، بالتسكين ، ولا يجوز التحريك ، وقد وعر هذا الشئ بالضم ~~وعورة ، وكذلك توعر ، أي صار وعرا ، واستوعرت الشئ : استصعبته . # وأجاءتنا : ألجأتنا ، قال تعالى : (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) (3) . # والمقاحط المجدبة : السنون الممحلة ، جمع مقحطة . # وتلاحمت : اتصلت . # والواجم : الذى قد اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام ، والماضي " وجم " ~~بالفتح يجم وجوما . # قوله : " ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا " ، أي لا تجعل ~~جواب دعائنا لك ما تقتضيه ذنوبنا ، كأنه يجعله كالمخاطب لهم ، والمجيب عما ~~سألوه إياه ، كما يفاوض الواحد PageV09P082 ~~منا صاحبه ويستعطفه ، فقد يجيبه ويخاطبه بما يقتضيه ذنبه إذا اشتدت موجدته ~~عليه ونحوه ولا تقايسنا بأعمالنا ، قست الشئ بالشئ إذا حذوته ومثلته به ، ~~أي لا نجعل ما تجيبنا به مقايسا ومماثلا لاعمالنا السيئة . # قوله : " سقيا ناقعة " هي " فعلى " مؤنثة غير مصروفة . # والحيا : المطر . # وناقعة مروية مسكنة للعطش ، نقع الماء العطش نقعا ونقوعا سكنه ، وفى ~~المثل " الرشف أنقع " أي أن الشراب الذى يرشف قليلا قليلا أنجع وأقطع للعطش ~~، وإن كان فيه بطء . # وكثيرة المجتنى ، أي كثيرة الكلا ، والكلا : الذى يجتنى ويرعى . # والقيعان : جمع قاع ، وهو الفلاة . # والبطنان : جمع بطن ، وهو الغامض من الارض ، مثل ظهر وظهران وعبد وعبدان PageV09P083 ~~(144) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : بعث رسله بما خصهم به من وحيه ، ~~وجعلهم حجة له على خلقه . # لئلا تجب الحجة لهم بترك الاعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق . # ألا إن الله تعالى قد كشف الخلق كشفة ، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون ~~أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم : أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب ~~جزاء والعقاب بواء . # أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبا وبغيا علينا ، أن ~~رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ~~، ويستجلى العمى . # إن الائمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ~~ولا تصلح الولاة من غيرهم . # * * * الشرح : أول الكلام مأخوذ من قوله سبحانه : (رسلا مبشرين ومنذرين ~~لئلا ms1868 يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (1) ، وقوله تعالى : (وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا) (2) . PageV09P084 # فإن قلت : فهذا يناقض مذهب المعتزلة في قولهم بالواجبات عقلا ، ولو لم تبعث ~~الرسل ! قلت : صحة مذهبهم تقتضي أن تحمل عموم الالفاظ على أن المراد بها ~~الخصوص ، فيكون التأويل : لئلا يكون للناس على الله حجة فيما لم يدل العقل ~~على وجوبه ولا قبحه ، كالشرعيات ، وكذلك : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~" على ما لم يكن العقل دليلا عليه حتى نبعث رسولا . # الاعذار : تقديم العذر . # ثم قال : إن الله تعالى كشف الخلق بما تعبدهم به من الشرعيات على ألسنة ~~الانبياء : ولم يكن أمرهم خافيا عنه ، فيحتاج إلى أن يكشفهم بذلك ، ولكنه ~~أراد ابتلاءهم واختبارهم ، ليعلم أيهم أحسن عملا ، فيعاقب المسئ ويثيب ~~المحسن . # فإن قلت : الاشكال قائم ، لانه إذا كان يعلم أهم يحسن ، وأيهم يسئ ، فما ~~فائدة الابتلاء ؟ وهل هو إلا محض العبث ! قلت : فائدة الابتلاء إيصال نفع ~~إلى زيد لم يكن ليصح إيصاله إليه إلا بواسطة هذا الابتلاء ، وهو ما يقوله ~~أصحابنا ، إن الابتلاء بالثواب قبيح ، والله تعالى يستحيل أن يفعل القبيح . # قوله : " وللعقاب بواء " أي مكافأة ، قالت ليلى الاخيلية : فإن تكن ~~القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر (1) وأبأت القاتل بالقتيل ~~واستبأته أيضا ، إذا قتلته به ، وقد باء الرجل بصاحبه ، أي قتل به PageV09P085 ~~وفى المثل : " باءت عرار بكحل " (1) وهما بقرتان ، قتلت إحداهما بالاخرى . # وقال مهلهل لبجير لما قتل : " بؤ بشسع نعل كليب " . # قوله عليه السلام " أين الذين زعموا " هذا الكلام كناية وإشارة إلى قوم ~~من الصحابة كانوا ينازعونه الفضل فمنهم من كان يدعى له أنه أفرض ، ومنهم من ~~كان يدعى له إنه أقرأ ، ومنهم كان يدعى له أنه أعلم بالحلال والحرام . # هذا مع تسليم هؤلاء له أنه عليه السلام أقضى الامة ، وأن القضاء يحتاج ~~إلى كل هذه الفضائل ، وكل واحدة منها لا تحتاج إلى غيرها ، فهو إذا أجمع ~~للفقه وأكثرهم احتواء عليه ، إلا أنه عليه السلام لم يرض بذلك ولم يصدق ~~الخبر ms1869 الذى قيل : " أفرضكم فلان " إلى آخره فقال : إنه كذب وافتراء حمل ~~قوما على وضعه الحسد والبغى والمنافسة لهذا الحى من بنى هاشم ، أن رفعهم ~~الله على غيرهم ، واختصهم دون من سواهم . # وأن هاهنا للتعليل ، أي " لان " فحذف اللام التى هي أداة التعليل على ~~الحقيقة قال سبحانه : (بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم) (2) : ~~وقال بعض النحاة لبعض الفقهاء الزاعمين أن لا حاجة للفقه إلى النحو : ما ~~تقول لرجل قال لزوجته : أنت طالق إن دخلت الدار ؟ فقال : لا يقع إلا ~~بالدخول ، فقال : فإن فتح الهمزة قال : كذلك ، فعرفه أن العربية نافعة في ~~الفقه ، وأن الطلاق منجز لا معلق ، إن كان مراده تعليل الطلاق بوقوع الدخول ~~لاشتراطه به . # ثم قال : " بنا يستعطى الهدى ، أي يطلب أن يعطى ، وكذلك " يستجلى " أي ~~يطلب جلاؤه . # ثم قال : إن الائمة من قريش ... # إلى آخر الفصل . # * * * PageV09P086 # [ اختلاف الفرق الاسلامية في كون الائمة من قريش ] وقد (1) اختلف الناس في ~~اشتراط النسب في الامامة ، فقال قوم من قدماء أصحابنا : إن النسب ليس بشرط ~~فيها أصلا ، وإنها تصلح في القرشى وغير القرشى إذا كان فاضلا مستجمعا ~~للشرائط المعتبرة ، واجتمعت الكلمة عليه ، وهو قول الخوارج . # وقال أكثر أصحابنا : وأكثر الناس أن النسب شرط فيها ، وأنها لا تصلح إلا ~~في العرب خاصة ، ومن العرب فقريش خاصة . # وقال أكثر أصحابنا : معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : " الائمة من ~~قريش " إن القرشية شرط إذا وجد في قريش من يصلح للامامة ، فإن لم يكن فيها ~~من يصلح ، فليست القرشية شرطا فيها . # وقال بعض أصحابنا : معنى الخبر أنه لا تخلو قريش أبدا ممن يصلح للامامة ، ~~فأوجبوا بهذا الخبر وجود من يصلح من قريش لها في كل عصر وزمان . # وقال معظم الزيدية : إنها في الفاطميين خاصة من الطالبيين ، لا تصلح في ~~غير البطنين ، ولا تصح إلا بشرط أن يقوم بها ويدعو إليها فاضل زاهد عالم ~~عادل شجاع سائس . # وبعض الزيدية يجيز الامامة في غير الفاطميين من ولد على عليه السلام ، ~~وهو من أقوالهم الشاذة ms1870 . # وأما الراوندية فإنهم خصصوها بالعباس رحمه الله وولده من بين بطون قريش ~~كلها ، وهذا القول الذى ظهر في أيام المنصور والمهدى ، وأما الامامية فإنهم ~~جعلوها سارية في ولد الحسين عليه السلام في أشخاص مخصوصين ، ولا تصلح عندهم ~~لغيرهم . # وجعلها الكيسانية في محمد بن الحنفية وولده ، ومنهم من نقلها منه إلى ولد غيره . # فإن قلت : إنك شرحت هذا الكتاب على قواعد المعتزلة وأصولهم ، فما قولك في هذا PageV09P087 ~~الكلام وهو تصريح بأن الامامة لا تصلح من قريش إلا في بنى هاشم خاصة ، وليس ~~ذلك بمذهب للمعتزلة ، لا متقدميهم ولا متأخريهم ! قلت : هذا الموضع مشكل ، ~~ولى فيه نظر ، وإن صح أن عليا عليه السلام ، قاله ، قلت كما قال ، لانه ثبت ~~عندي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إنه مع الحق وإن الحق يدور معه ~~حيثما دار " ويمكن أن يتأول ويطبق على مذهب المعتزلة فيحمل على أن المراد ~~به كمال الامامة كما حمل قوله صلى الله عليه وآله : " لا صلاة لجار المسجد ~~إلا في المسجد " ، على نفى الكمال ، لا على نفى الصحة . # * * * الاصل : منها : آثروا عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا ~~آجنا ، كأنى أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه ، وبسئ به ووافقه ، حتى ~~شابت عليه مفارقه ، وصبغت به خلائقه ، ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالى ما ~~غرق ، أو كوقع النار في الهشيم لايحفل ما حرق . # أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والابصار اللامحة إلى منازل التقوى ~~! أين القلوب التى وهبت لله ، وعوقدت على طاعة الله ! ازدحموا على الحطام ، ~~وتشاحوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار ، فصرفوا عن الجنة وجوههم ~~، وأقبلوا إلى النار بأعمالهم ، ودعاهم ربهم فنفروا ، وولوا ، ودعاهم ~~الشيطان فاستجابوا وأقبلوا ! * * * PageV09P088 # آثروا : اختاروا . # وأخروا : تركوا . # الاجن : الماء المتغير . # أجن الماء يأجن وأاجن . # وبسئ به : ألفه ، وناقة بسوء : ألفت الحالب ولا (1) تمنعه . # وشابت عليه مفارقه : طال عهده به مذ زمن الصبا حتى صار شيخا . # وصبغت به خلائقه ما صارت طبعا لان العادة طبيعة ثانية . # مزبدا ، أي ذو زبد ، وهو ما يخرج من الفم ms1871 كالرغوة ، يضرب مثلا للرجل ~~الصائل المقتحم . # والتيار : معظم اللجة ، والمراد به هاهنا السيل . # والهشيم : دقاق الحطب . # ولا يحفل ، بفتح حرف المضارعة ، لان الماضي ثلاثى ، أي لا يبالى . # والابصار اللامحة : الناظرة . # وتشاحوا : تضايقوا ، كل منهم يريد ألا يفوته ذلك ، وأصله الشح وهو البخل . # فإن قلت : هذا الكلام يرجع إلى الصحابة الذين تقدم ذكرهم في أول الخطبة ؟ ~~قلت : لا ، وإن زعم قوم أنه عناهم : بل هو إشارة إلى قوم ممن يأتي من الخلف ~~بعد السلف ، ألا تراه قال : كأنى أنظر إلى فاسقهم قد صحب المنكر فألفه ، ~~وهذا اللفظ إنما يقال في حق من لم يوجد بعد ، كما قال في حق الاتراك : " ~~كأنى أنظر إليهم قوما كأن وجوههم المجان " ، وكما قال في حق صاحب الزنج : " ~~كأنى به يا أحنف قد سار في الجيش " ، وكما قال في الخطبة التى ذكرناها آنفا ~~: " كأنى به قد نعق بالشام " يعنى به عبد الملك . # وحوشى عليه السلام أن يعنى بهذا الكلام الصحابة ، لانهم ما آثروا العاجل ~~، ولا أخروا الاجل ولا صحبوا المنكر ، ولا أقبلوا كالتيار ، لا يبالي ما ~~غرق ، ولا كالنار لا تبالي ما أحرقت ، ولا ازدحموا على الحطام ، ولا تشاحوا ~~على الحرام ، ولا صرفوا عن الجنة وجوههم ، ولا أقبلوا PageV09P089 ~~إلى النار بأعمالهم ، ولا دعاهم الرحمن فولوا ، ولا دعاهم الشيطان ~~فاستجابوا . # وقد علم كل أحد حسن سيرتهم ، وسداد طريقتهم وإعراضهم عن الدنيا وقد ~~ملكوها ، وزهدهم فيها وقد تمكنوا منها . # ولولا قوله : " كأنى أنظر إلى فاسقهم " لم أبعد أن يعنى بذلك قوما ممن ~~عليه اسم الصحابة وهو ردئ الطريقة ، كالمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ، ~~ومروان بن الحكم ، ومعاوية ، وجماعة معدودة أحبوا الدنيا واستغواهم الشيطان ~~، وهم معدودون في كتب أصحابنا . # ومن اشتغل بعلوم السيرة والتواريخ عرفهم بأعيانهم . PageV09P090 # (145) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أيها الناس ، إنما أنتم في هذه ~~الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، مع كل جرعة شرق ، وفى كل أكله غصص ، لا ~~تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا ~~بهدم آخر ms1872 من أجله ، ولتجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه ، ~~ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر ، ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له ~~جديد ولا تقوم له نابته إلا وتسقط منه محصودة . # وقد مضت أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ! * * * الشرح : ~~الغرض : ما ينصب ليرمى ، وهو الهدف . # وتنتضل فيه المنايا : تترامى فيه للسبق ، ومنه الانتضال بالكلام وبالشعر ~~(1) ، كأنه يجعل المنايا أشخاصا تتناضل بالسهام ، من الناس من يموت قتلا ، ~~ومنهم من يموت غرقا ، أو يتردى في بئر ، أو تسقط عليه حائط ، أو يموت على ~~فراشه . # ثم قال : " مع كل جرعة شرق ، وفى كل أكلة غصص " : بفتح الغين ، مصدر قولك ~~: غصصت يا فلان بالطعام ، وروى : " غصص " جمع غصة ، وهى الشجا ، وهذا مثل ~~قول بعضهم : المنحة فيها مقرونة بالمحنة ، والنعمة مشفوعة بالنقمة . PageV09P091 # وقد بالغ بعض الشعراء في الشكوى ، فأتى بهذه الالفاظ ، لكنه أسرف ، فقال : ~~حظى من العيش أكل كله غصص * مر المذاق ، وشرب كله شرق ومراد أمير المؤمنين ~~عليه السلام بكلامه ، أن نعيم الدنيا لا يدوم ، فإذا أحسنت أساءت ، وإذا ~~أنعمت أنقمت . # ثم قال : " لا ينالون منها نعمة إلا بفراق أخرى " ، هذا معنى لطيف ، وذلك ~~أن الانسان لا يتهيأ له أن يجمع بين الملاذ الجسمانية كلها في وقت ، فحال ~~ما يكون آكلا لا يكون مجامعا ، وحال ما يشرب لا يأكل ، وحال ما يركب للقنص ~~والرياضة ، لا يكون جالسا على فراش وثير ممهد ، وعلى هذا القياس لا يأخذ في ~~ضرب من ضروب الملاذ إلا وهو تارك لغيره منها . # ثم قال : " ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله " ، ~~وهذا أيضا لطيف لان المسرور ببقائه إلى يوم الاحد لم يصل إليه إلا بعد أن ~~قضى يوم السبت وقطعه ، ويوم السبت من أيام عمره ، فإذا قد هدم من عمره يوما ~~، فيكون قد قرب إلى الموت ، لانه قد قطع من المسافة جزأ . # ثم قال : " ولا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما ms1873 قبلها من رزقه " وهذا ~~صحيح فإن فسرنا الرزق بما وصل إلى البطن على أحد تفسيرات المتكلمين ، فإن ~~الانسان لا يأكل لقمة إلا وقد فرغ من اللقمة التى قبلها ، فهو إذا لا يتجدد ~~له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه . # ثم قال : " ولا يحيا له أثر ، إلا مات له أثر " ، وذلك أن الانسان في ~~الاعم الاغلب لا ينتشر صيته ويشيع فضله إلا عند الشيخوخة ، وكذلك لا تعرف ~~أولاده ويصير لهم اسم في الدنيا إلا بعد كبره وعلو سنه ، فإذا ماحيى له أثر ~~إلا بعد أن مات له أثر ، وهو قوته ونشاطه وشبيبته ، ومثله قوله : " ولا ~~يتجدد له جديد ، إلا بعد أن يخلق له جديد " . PageV09P092 # ثم قال : " ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة " هذه إشارة إلى ذهاب ~~الاباء عند حدوث أبنائهم في الاعم الاغلب ، ولهذا قال : " وقد مضت أصول نحن ~~فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله " ، وقد نظر الشعراء إلى هذا المعنى ، ~~فقالوا فيه وأكثروا ، نحو قول الشاعر : فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب * ~~لعلك تهديك القرون الاوائل (1) فإن لم تجد من دون عدنان والدا * ودون معد ~~فلتزعك العواذل وقال الشاعر : فعددت آبائى إلى عرق الثرى * فد عوتهم فعلمت ~~أن لم يسمعوا لابد من تلف مصيب فانتظر * أبأرض قومك أم بأخرى تصرع وقد صرح ~~أبو العتاهية بالمعنى ، فقال : كل حياة إلى ممات * وكل ذى جدة يحول كيف ~~بقاء الفروع يوما * وقد ذوت قبلها الاصول ! * * * الاصل : منها : وما أحدثت ~~بدعة إلا ترك بها سنة ، فاتقوا البدع ، والزموا المهيع . # إن عوازم الامور أفضلها ، وإن محدثاتها شرارها . PageV09P093 # الشرح : البدعة : كل ما أحدث مما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فمنها الحسن كصلاة التراويح ، ومنها القبيح كالمنكرات التى ظهرت في ~~أواخر الخلافة العثمانية ، وإن كانت قد (1) تكلفت الاعذار عنها . # ومعنى قوله عليه السلام : " ما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة " ، أن من ~~السنة ألا تحدث البدعة ، فوجود البدعة عدم للسنة لا محالة . # والمهيع : الطريق الواضح ، من ms1874 قولهم : أرض هيعة ، أي مبسوطة واسعة ، ~~والميم مفتوحة وهى زائدة . # وعوازم الامور : ما تقادم منها ، من قولهم : عجوز عوزم أي مسنة ، قال ~~الراجز : لقد غدوت خلق الثياب * أحمل عدلين من التراب (2) لعوزم وصبية سغاب ~~* فآكل ولاحس وآبى ويجمع " فوعل " على فواعل ، كدورق ، وهو جل ، ويجوز أن ~~يكون " عوازم " جمع عازمة ، ويكون فاعل بمعنى مفعول ، أي معزوم عليها ، أي ~~مقطوع معلوم بيقين صحتها ، ومجئ " فاعلة " بمعنى " مفعولة " كثير ، كقولهم ~~: عيشة راضية بمعنى مرضية ، والاول أظهر عندي ، لان في مقابلته قوله : " ~~وإن محدثاتها شرارها " ، والمحدث في مقابلة القديم . PageV09P094 # (146) الاصل : ومن كلام له عليه السلام وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال ~~الفرس بنفسه : إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين ~~الله الذى أظهره ، وجنده الذى أعده وأمده ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيثما ~~(1) طلع ، ونحن على موعود من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده ، ومكان ~~القيم بالامر مكان النظام من الخرز ، يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرق ~~الخرز وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا . # والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام ، عزيزون بالاجتماع ، ~~فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك إن شخصت من ~~هذه الارض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك ~~من العورات أهم إليك مما بين يديك . # إن الاعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب : فإذا اقتطعتموه ~~استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك . # فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين ، فإن الله سبحانه هو أكره ~~لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ماذ كرت من عددهم فإنا لم ~~نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة . # * * * PageV09P095 # الشرح : نظام العقد : الخيط الجامع له ، وتقول : أخذته كله بحذافيره ، أي ~~بأصله ، وأصل الحذافير أعالي الشئ ونواحيه ، الواحد حذفار . # وأاصلهم نار الحرب : اجعلهم صالين لها ، يقال : صليت اللحم وغيره أصليه ~~صليا ، مثل رميته أرميه رميا ، إذا شويته ، وفى الحديث إنه صلى ms1875 الله عليه ~~وآله أتى بشاة مصلية (1) ، أي مشوية . # ويقال أيضا : صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها ، فإن ~~ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الاحراق قلت : أصليته بالالف ، وصليته تصلية ، ~~وقرئ (ويصلى صعيرا) (2) ومن خفف فهو من قولهم : صلى فلان بالنار بالكسر ~~يصلى صليا احترق ، قال الله تعالى : (هم أولى بها صليا) (3) ويقال أيضا : ~~صلى فلان بالامر ، إذا قاسى حره وشدته ، قال الطهوى : ولا تبلى بسالتهم وإن ~~هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين (4) وعلى هذا الوجه يحمل كلام أمير المؤمنين ~~عليه السلام وهو مجاز من الاحراق ، والشئ الموضوع لها هذا اللفظ حقيقة . # والعورات : الاحوال التى يخاف انتقاضها في ثغر أو حرب ، قال تعالى : ~~(يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة) (5) . # والكلب : الشر والاذى . # * * * [ يوم القادسية ] واعلم أن هذا الكلام قد اختلف في الحال التى قاله ~~فيها لعمر ، فقيل : قاله له في PageV09P096 ~~غزاة القادسية ، وقيل في غزاة نهاوند . # وإلى هذا القول الاخير ذهب محمد بن جرير الطبري في " التاريخ الكبير " ، ~~وإلى القول الاول ذهب المدائني في كتاب " الفتوح " ، ونحن نشير إلى ما جرى ~~في هاتين الوقعتين إشارة خفيفة على مذهبنا في ذكر السير والايام . # فأما وقعة القادسية فكانت في سنة أربع عشرة للهجرة ، استشار عمر المسلمين ~~في أمر القادسية ، فأشار عليه على بن أبى طالب في رواية أبى الحسن على بن ~~محمد بن سيف المدائني ألا يخرج بنفسه ، وقال : إنك إن تخرج لا يكن للعجم ~~همه إلا استئصالك ، لعلمهم أنك قطب رحا العرب ، فلا يكون للاسلام بعدها دولة . # وأشار عليه غيره من الناس أن يخرج بنفسه ، فأخذ برأى على عليه السلام . # وروى غير المدائني أن هذا الرأى أشار به عبد الرحمن بن عوف ، قال أبو ~~جعفر محمد ابن جرير الطبري : لما بدا لعمر في المقام بعد أن كان عزم على ~~الشخوص بنفسه ، أمر سعد بن أبى وقاص على المسلمين ، وبعث يزدجرد رستم ~~الارمني أميرا على الفرس ، فأرسل سعد النعمان بن مقرن رسولا إلى يزدجرد ، ~~فدخل عليه ، وكلمه بكلام غليظ ، فقال يزدجرد ms1876 : لولا أن الرسل لا تقتل ~~لقتلتك ، ثم حمله وقرا من تراب على رأسه ، وساقه حتى أخرجه من باب من أبواب ~~المدائن ، وقال : ارجع إلى صاحبك ، فقد كتبت إلى رستم أن يدفنه وجنده من ~~العرب في خندق القادسية ، ثم لاشغلن العرب بعدها بأنفسهم ، ولاصيبنهم بأشد ~~مما أصابهم به سابور ذو الاكتاف . # فرجع النعمان إلى سعد فأخبره ، فقال : لا تخف ، فإن الله قد ملكنا أرضهم ~~تفاؤلا بالتراب . # قال أبو جعفر : وتثبط رستم عن القتال وكرهه ، وآثر المسالمة ، واستعجله ~~يزدجرد مرارا ، واستحثه على الحرب ، وهو يدافع بها ، ويرى المطاولة . # وكان عسكره مائة وعشرين ألفا (7 - نهج - 9) PageV09P097 ~~وكان عسكر سعد بضعا وثلاثين ألفا ، وأقام رستم بريدا من الرجال ، الواحد ~~منهم إلى جانب الاخر ، من القادسية إلى المدائن ، كلما تكلم رستم كلمة ~~أداها بعضهم إلى بعض ، حتى تصل إلى سمع يزدجرد في وقتها ، وشهد وقعة ~~القادسية مع المسلمين طليحة بن خويلد ، وعمرو بن معديكرب ، والشماخ بن ضرار ~~، وعبدة بن الطبيب الشاعر ، وأوس بن معن الشاعر وقاموا في الناس ينشدونهم ~~الشعر ويحرضونهم ، وقرن أهل فارس أنفسهم بالسلاسل لئلا يهربوا ، فكان ~~المقرنون منهم نحو ثلاثين ألفا ، والتحم الفريقان في اليوم الاول ، فحملت ~~الفيلة التى مع رستم على الخيل فطحنتها ، وثيت لها جمع من الرجالة ، وكانت ~~ثلاثة وثلاثين فيلا ، منها فيل الملك ، وكان أبيض عظيما ، فضربت الرجال ~~خراطيم الفيلة بالسيوف فقطعتها ، وارتفع عواؤها وأصيب في هذا اليوم - وهو ~~اليوم الاول - خمسمائة من المسلمين ، وألفان من الفرس . # ووصل في الثاني أبو عبيدة بن الجراح من الشام في عساكر من المسلمين ، ~~فكان مددا لسعد ، وكان هذا اليوم على الفرس أشد من اليوم الاول قتل من ~~المسلمين ألفان ، ومن المشركين عشرة آلاف . # وأصبحوا في اليوم الثالث على القتال ، وكان عظيما على العرب والعجم معا ، ~~وصبر الفريقان ، وقامت الحرب ذلك اليوم ، وتلك الليلة جمعاء لا ينطقون ، ~~كلامهم الهرير ، فسميت ليلة الهرير . # وانقطعت الاخبار والاصوات عن سعد ورستم ، وانقطع سعد إلى الصلاة والدعاء ~~والبكاء ، وأصبح الناس حسرى لم يغمضوا ليلتهم كلها ، والحرب قائمة ms1877 بعد إلى ~~وقت الظهر ، فأرسل الله تعالى ريحا عاصفا في اليوم الرابع ، أمالت الغبار ~~والنقع على العجم ، فانكسروا ، ووصلت العرب إلى سرير رستم ، وقد قام عنه ~~ليركب جملا ، وعلى رأسه العلم فضرب هلال بن علقمة الحمل الذى رستم فوقه ، ~~فقطع حباله ، ووقع على هلال أحد العدلين ، فأزال فقار ظهره ، ومضى رستم نحو ~~العتيق ، فرمى نفسه فيه ، واقتحم هلال عليه ، فأخذ PageV09P098 ~~برجله ، وخرج به يجره حتى ألقاه تحت أرجل الخيل ، وقد قتله وصعد السرير ، ~~فنادى : أنا هلال ، أنا قاتل رستم ، فانهزمت الفرس ، وتهافتوا (1) في ~~العقيق ، فقتل منهم نحو ثلاثين ألفا ، ونهبت أموالهم وأسلابهم ، وكانت ~~عظيمة جدا ، وأخذت العرب منهم كافورا كثيرا ، فلم يعبئوا به ، لانهم لم ~~يعرفوه ، وباعوه من قوم بملح ، كيلا بكيل ، وسروا بذلك وقالوا : أخذنا منهم ~~ملحا طيبا ، ودفعنا إليهم ملحا غير طيب ، وأصابوا من الجامات من الذهب ~~والفضة مالا يقع عليه العد لكثرته ، فكان الرجل منهم يعرض جامين من ذهب على ~~صاحبه ، ليأخذ منه جاما واحدا من فضة يعجبه بياضها ويقول : من يأخذ صفراوين ~~ببيضاء ! وبعث سعد بالانفال والغنائم إلى عمر ، فكتب إلى سعد : لا تتبع ~~الفرس وقف مكانك واتخذه منزلا . # فنزل موضع الكوفة اليوم واختط مسجدها ، وبنى فيها الخطط للعرب . # * * * [ يوم نهاوند ] فأما وقعة نهاوند ، فإن أبا جعفر محمد بن جرير ~~الطبري ذكر في كتاب التاريخ (2) ، أن عمر لما أراد أن يغزو العجم وجيوش ~~كسرى وهى مجتمعة بنهاوند ، استشار الصحابة ، فقام عثمان فتشهد ، فقال : أرى ~~يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وتكتب إلى أهل ~~اليمن فيسيروا من يمنهم ، ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين : ~~البصرة والكوفة ، فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين ، فإنك إذا سرت PageV09P099 ~~بمن معك ومن عندك ، قل في نفسك ما تكاثر من عدد القوم ، وكنت أعز عزا وأكثر ~~، إنك لا تستبقي من نفسك بعد اليوم (1) باقية ، ولا تمتع من الدنيا بعزيز ، ~~ولا تكون منها في حرز حريز . # إن هذا اليوم له ما بعده ، فاشهد بنفسك ورأيك وأعوانك ، ولا ms1878 تغب عنه . # قال أبو جعفر : وقام طلحة ، فقال : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فقد ~~أحكمتك الامور ، وعجمتك البلايا ، وحنكتك (2) التجارب ، وأنت وشأنك ، وأنت ~~ورأيك ، لاننبو في يديك ، ولا نكل أمرنا إلا إليك ، فأمرنا نجب ، وادعنا ~~نطع ، واحملنا نركب ، وقدنا ننقد ، فإنك ولى هذا الامر ، وقد بلوت وجربت ~~واختبرت ، فلم ينكشف شئ من عواقب الامور لك إلا عن خيار . # فقال على بن أبى طالب عليه السلام : أما بعد ، فإن هذا الامر لم يكن نصره ~~ولا خذلانه بكثرة ولا قلة ، إنما هو دين الله الذى أظهره ، وجنده الذى أعزه ~~وأمده بالملائكة ، حتى بلغ ما بلغ ، فنحن على موعود من الله ، والله منجز ~~وعده ، وناصر جنده ، وإن مكانك منهم مكان النظام من الخرز ، يجمعه ويمسكه ، ~~فأن انحل تفرق ما فيه وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وإن ~~كانوا قليلا ، فإنهم كثير عزيز بالاسلام ، أقم مكانك ، واكتب إلى أهل ~~الكوفة ، فإنهم أعلام العرب ورؤساؤهم ، وليشخص منهم الثلثان ، وليقم الثلث ~~، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم ، ولا تشخص الشام ولا ~~اليمن ، إنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم ، سارت الروم إلى ذراريهم ، وإن ~~أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، ومتى شخصت من هذه ~~الارض انتقضت عليك العرب من أقطارها وأطرافها ، حتى يكون ما تدع وراءك أهم ~~إليك مما بين يديك من العورات والعيالات . # إن الاعاجم إن ينظروا PageV09P100 ~~إليك غدا قالوا : هذا أمير العرب وأصلهم ، فكان ذلك أشد لكلبهم عليك . # وأما ما ذكرت من مسير القوم ، فإن الله هو أكره ليرهم منك ، وهو أقدر على ~~تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ~~، وإنما كنا نقاتل بالصبر والنصر . # فقال عمر : أجل ! هذا الرأى ، وقد كنت أحب أن أتابع عليه ، فأشيروا على ~~برجل أوليه ذلك الثغر . # قالوا : أنت أفضل رأيا ، فقال : أشيروا على به ، واجعلوه عراقيا ، قالوا ~~: أنت أعلم بأهل العراق ، وقد وفدوا عليك ، فرأيتهم وكلمتهم . # قال : أما والله لاولين أمرهم رجلا ms1879 يكون عمدا لاول الاسنة ، قيل : ومن هو ~~يا أمير المؤمنين ؟ قال : النعمان بن مقرن ، قالوا : هو لها . # وكان النعمان يومئذ بالبصرة ، فكتب إليه عمر ، فولاه أمر الجيش . # قال أبو جعفر : كتب إليه عمر : سر إلى نهاوند ، فقد وليتك حرب الفيروزان ~~- وكان المقدم على جيوش كسرى - فإن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان ~~، فإن حدث به حدث ، فعلى الناس نعيم بن مقرن ، فإن فتح الله عليكم فاقسم ~~على الناس ما أفاء الله عليهم ، ولا ترفع إلى منه شيئا ، وإن نكث القوم فلا ~~تراني ولا أراك ، وقد جعلت معك طليحة بن خويلد ، وعمرو بن معد يكرب ، ~~لعلمهما بالحرب ، فاستشرهما ولا تولهما شيئا . # قال أبو جعفر : فسار النعمان بالعرب حتى وافى نهاوند ، وذلك في السنة ~~السابعة من خلافة عمر ، وتراءى الجمعان ، ونشب القتال ، وحجزهم المسلمون في ~~خنادقهم ، واعتصموا بالحصون والمدن ، وشق على المسلمين ذلك ، فأشار طليحة ~~عليه ، فقال : أرى أن تبعث خيلا ببعض القوم وتحمشهم (1) ، فإذا استحمشوا ~~خرج بعضهم ، واختلطوا بكم PageV09P101 ~~فاستطردوا لهم ، فإنهم يطمعون بذلك ، ثم تعطف عليهم حتى يقضى الله بيننا ~~وبينهم بما يحب . # ففعل النعمان ذلك ، فكان كما ظن طليحة ، وانقطع العجم عن حصونهم بعض ~~الانقطاع ، فلما أمعنوا في الانكشاف للمسلمين حمل النعمان بالناس ، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع السامعون مثله ، وزلق بالنعمان فرسه فصرع ~~وأصيب ، وتناول الراية نعيم أخوه ، فأتى حذيفة لها فدفعها إليه ، وكتم ~~المسلمون مصاب أميرهم ، واقتتلوا حتى أظلم الليل ، ورجعوا والمسلمون وراءهم ~~، فعمى عليهم قصدهم فتركوه ، وغشيهم المسلمون بالسيوف ، فقتلوا منهم مالا ~~يحصى ، وأدرك المسلمون الفيروزان وهو هارب ، وقد انتهى إلى ثنية مشحونة (1) ~~ببغال موقرة عسلا ، فحبسته على أجله ، فقتل ، فقال المسلمون : إن لله جنودا ~~من عسل . # ودخل المسلمون نهاوند فاحتووا على ما فيها ، وكانت أنفال هذا اليوم عظيمة ~~، فحملت إلى عمر ، فلما رآها بكى ، فقال له المسلمون : إن هذا اليوم يوم ~~سرور وجذل ، فما بكاؤك ؟ قال : ما أظن أن الله تعالى زوى (2) هذا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعن أبى بكر ms1880 إلا لخير أراده بهما ، ولا أراه فتحه ~~على إلا لشر أريد بى ، إن هذا المال لا يلبث أن يفتن الناس . # ثم رفع يده إلى السماء يدعو ويقول : اللهم اعصمني ولا تكلني إلى نفسي ، ~~يقولها مرارا ، ثم قسمه بين المسلمين عن آخره . PageV09P102 # (147) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : فبعث الله محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بالحق ، ليخرج عباده من عبادة الاوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان ~~إلى طاعته ، بقرآن قد بينه وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا ~~به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ، فتجلى لهم سبحانه في كتابه من ~~غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته ، وخوفهم من سطوته . # وكيف محق من محق بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنقمات ! * * * الشرح : ~~الاوثان : جمع وثن ، وهو الصنم ، ويجمع أيضا على وثن ، مثل أسد وآساد وأسد ~~، وسمى وثنا لانتصابه وبقائه على حال واحدة ، من قولك : وثن فلان بالمكان ، ~~فهو واثن ، وهو الثابت الدائم . # قوله : " فتجلى سبحانه لهم " ، أي ظهر من غير أن يرى بالبصر ، بل بما ~~نبههم عليه في القرآن من قصص الاولين ، وما حل بهم من النقمة عند مخالفة ~~الرسل . # والمثلات ، بضم الثاء : العقوبات . # فإن قلت : ظاهر هذا الكلام أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث إلى الناس ~~ليقروا بالصانع ويثبتوه ، وهذا خلاف قول المعتزلة ، لان فائدة الرسالة ~~عندهم هي إلطاف PageV09P103 ~~المكلفين بالاحكام الشرعية المقربة إلى الواجبات العقلية ، والمبعدة من ~~المقبحات العقلية ، ولا مدخل للرسول في معرفة البارئ سبحانه ، لان العقل ~~يوجبها ، وإن لم يبعث الرسل ! قلت : إن كثيرا من شيوخنا أوجبوا بعثه الرسل ~~، إذا كان في حثهم المكلفين على مافى العقول فائدة ، وهو مذهب شيخنا أبى ~~على رحمه الله ، فلا يمتنع أن يكون إرسال محمد صلى الله عليه وآله إلى ~~العرب وغيرهم ، لان الله تعالى علم أنهم مع تنبيهه إياهم - على ما هو واجب ~~في عقولهم من المعرفة - أقرب إلى حصول المعرفة ، فحينئذ يكون بعثه لطفا ، ~~ويستقيم كلام أمير المؤمنين . # * * * الاصل : وإنه سيأتي عليكم من بعدى زمان ليس فيه شئ ms1881 أخفى من الحق ، ~~ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله ، وليس عند أهل ~~ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته ، ولا أنفق منه إذا حرف ~~عن مواضعه ، ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ، فقد ~~نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان ، ~~وصاحبان مصطحبان ، في طريق واحد لا يؤويهما مؤو ، فالكتاب وأهله في ذلك ~~الزمان في الناس وليسا فيهم ومعهم وليسا معهم لان الضلالة لا توافق الهدى ~~وإن اجتمعا . # فاجتمع القوم على الفرقة ، وافترقوا عن الجماعة ، كأنهم أئمة الكتاب ، ~~وليس الكتاب إمامهم ، فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه ~~وزبره ، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ، وسموا صدقهم على الله فرية ، ~~وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة ، وإنما هلك PageV09P104 ~~من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم الموعود الذى ترد ~~عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة . # * * * الشرح : أخبر عليه السلام أنه سيأتي على الناس زمان من صفته كذا ~~وكذا ، وقد رأيناه ورآه من كان قبلنا أيضا ، قال شعبة إمام المحدثين : تسعة ~~أعشار الحديث كذب . # وقال الدارقطني : ما الحديث الصحيح في الحديث إلا كالشعرة البيضاء في ~~الثور الاسود . # وأما غلبة الباطل على الحق حتى يخفى الحق عنده فظاهرة . # وأبور : أفسد ، من بار الشئ ، أي هلك . # والسلعة : المتاع ، ونبذ الكتاب : ألقاه ولا يؤويهما : لا يضمهما إليه ، ~~وينزلهما عنده . # والزبر : مصدر زبرت أزبر بالضم ، أي كتبت ، وجاء يزبر بالكسر ، والزبر ~~بالكسر : الكتاب وجمعه زبور ، مثل قدر وقدور ، وقرأ بعضهم : (وآتينا داود ~~زبورا) (1) ، أي كتبا . # والزبور ، بفتح الزاى : الكتاب المزبور ، فعول بمعنى مفعول ، وقال ~~الاصمعي : سمعت أعرابيا يقول : أنا اعرف بزبرتى (2) أي خطى وكتابتي . # ومثلوا بالصالحين ، بالتخفيف : نكلوا بهم ، مثلت بفلان أمثل بالضم مثلا ~~بالفتح وسكون الثاء ، والاسم المثلة بالضم ، ومن روى " مثلوا " بالتشديد ، ~~أراد جدعوهم بعد قتلهم . # و" على " في قوله : " وسموا صدقهم على الله فرية " ، ليست متعلقة بصدقهم ~~، بل بفرية ms1882 ، PageV09P105 ~~أي وسموا صدقهم فرية على الله ، فإن امتنع ان يتعلق حرف الجر به لتقدمه ~~عليه ، وهو مصدر ، فليكن متعلقا بفعل مقدر دل عليه هذا المصدر الظاهر . # وروى : وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة " والرواية الاولى بالاضافة أكثر ~~وأحسن . # ولموعود هاهنا : الموت . # والقارعة : المصيبة تقرع ، أي تلقى بشدة وقوة . # * * * الاصل : أيها الناس ، إنه من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله ~~دليلا هدى للتى هي أقوم ، فإن جار الله آمن ، وعدوه خائف . # وإنه لا ينبغى لمن عرف عظمة الله أن يتعظم ، فإن رفعة الذين يعلمون ما ~~عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . # فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الاجرب ، والبارئ من ذى السقم . # واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذى تركه ، ولن تأخذوا بميثاق ~~الكتاب حتى تعرفوا الذى نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذى نبذه . # فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل ، هم الذين ~~يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا ~~يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . # * * * الشرح : من استنصح الله : من أطاع أوامره وعلم أنه يهديه إلى ~~مصالحه ، ويرده عن مفاسده ويرشده إلى ما فيه نجاته ، ويصرفه عما فيه عطبه . PageV09P106 # والتى هي أقوم : يعنى الحالة والخلة التى اتباعها أقوم ، وهذا من الالفاظ ~~القرآنية ، قال سبحانه : (إن هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم) (1) . # والمراد بتلك الحالة المعرفة بالله وتوحيده ووعد له . # ثم نهى عليه السلام عن التكبر والتعظم وقال : إن رفعة القوم الذين يعرفون ~~عظمة الله أن يتواضعوا له . # وما هاهنا ، بمعنى أي شئ ومن روى بالنصب جعلها زائدة . # وقد ورد في ذم التعظم والتكبر ما يطول استقصاؤه ، وهو مذموم على العباد ، ~~فكيف بمن يتعظم على الخالق سبحانه وإنه لمن الهالكين ! وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لما افتخر : " أنا سيد ولد آدم " ، ثم قال : " ولا فخر " ، ~~فجهر بلفظة الافتخار ، ثم أسقط استطالة الكبر ، وإنما جهر بما جهر به ، ~~لانه أقامه ms1883 مقام شكر النعمة والتحدث بها ، وفى الحديث المرفوع عنه صلى الله ~~عليه وآله : " إن الله قد أذهب عنكم حمية الجاهلية وفخرها بالاباء ، الناس ~~بنو آدم وآدم من تراب ، مؤمن تقى ، وفاجر شقى . # لينتهين أقوام يفخرون برجال ، إنما هم فحم من فحم جهنم ، أوليكونن أهون ~~على الله من جعلان تدفع النتن بأفها " . # قوله : " واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذى تركه " ، فيه ~~تنبيه على أنه يجب البراءة من أهل الضلال ، وهو قول أصحابنا جميعهم ، فإنهم ~~بين مكفر لمن خالف أصول التوحيد والعدل - وهم الاكثرون - أو مفسق ، وهم ~~الاقلون ، وليس أحد منهم معذورا عند أصحابنا وان ضل بعد النظر ، كمالا تعذر ~~اليهود والنصارى إذا ضلوا بعد النظر . # ثم قال عليه السلام : " فالتمسوا ذلك عند أهله " ، هذا كناية عنه عليه ~~السلام ، وكثيرا ما يسلك هذا المسلك ، ويعرض هذا التعريض ، وهو الصادق ~~الامين العارف بأسرار الالهية . PageV09P107 # ثم ذكر أن هؤلاء الذين أمر باتباعهم ينبئ حكمهم عن علمهم ، وذلك لان ~~الامتحان يظهر خبيئة الانسان . # ثم قال : " وصمتهم عن نطقهم " ، صمت العارف أبلغ من نطق غيره ، ولا يخفى ~~فضل الفاضل وإن كان صامتا . # ثم ذكر أنهم لا يخالفون الدين لانهم قوامه وأربابه ، ولا يختلفون فيه ، ~~لان الحق في التوحيد والعدل واحد ، فالدين بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه ، ~~كما يؤخذ بحكم الشاهد الصادق . # وصامت ناطق ، لانه لا ينطق بنفسه بل لا بد له من مترجم ، فهو صامت في ~~الصورة ، وهو في المعنى أنطق الناطقين ، لان الاوامر والنواهي والاداب كلها ~~مبنية عليه ومتفرعة عليه . PageV09P108 # (148) ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة : كل واحد منهما يرجو ~~الامر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمتان إلى الله بحبل ، ولا يمدان ~~إليه بسبب . # كل واحد منهما حامل ضب لصاحبه ، وعما قليل يكشف قناعه به . # والله لئن أصابوا الذى يريدون لينتزعن هذا نفس هذا ، وليأتين هذا على هذا . # قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ! قد سنت لهم السنن ، وقدم لهم ~~الخبر ، ولكل ضلة علة ، ولكل ناكث شبهة . # والله لا ms1884 أكون كمستمع اللدم ، يسمع الناعي ، ويحضر الباكى ، ثم لا يعتبر . # * * * الشرح : ضمير التثنية راجع إلى طلحة والزبير رضى الله عنهما . # ويمتان : يتوسلان ، الماضي ثلاثى ، مت يمت بالضم . # والضب : الحقد . # والمحتسبون : طالبو الحسبة ، وهى الاجر . # ومستمع اللدم كناية عن الضبع ، تسمع وقع الحجر بباب جحرها من يد الصائد ~~فتنخذل وتكف PageV09P109 ~~جوارحها إليها حتى يدخل عليها فيربطها ، يقول : لا أكون مقرا بالضيم راغنا ~~(1) ، أسمع الناعي المخبر عن قتل عسكر الجمل لحكيم بن جبلة وأتباعه ، فلا ~~يكون عندي من التغيير والانكار لذلك ، إلا أن أسمعه وأحضر الباكين على ~~قتلاهم . # وقوله : " لكل ضلة علة ، ولكل ناكث شبهة " ، هو جواب سؤال مقدر ، كأنه ~~يقول : إن قيل : لاى سبب خرج هؤلاء ؟ فإنه لابد أن يكون لهم تأويل في ~~خروجهم ، وقد قيل : إنهم يطلبون بدم عثمان ، فهو عليه السلام قال : كل ~~ضلالة فلابد لها من علة اقتضتها ، وكل ناكث فلابد له من شبهة يستند إليها . # وقوله : " لينتزعن هذا نفس هذا " قول صحيح لا ريب فيه ، لان الرياسة لا ~~يمكن أن يدبرها اثنان معا ، فلو صح لهما ما أراداه لوثب حدهما على الاخر ~~فقتله ، فإن الملك عقيم ، وقد ذكر أرباب السيرة أن الرجلين اختلفا من قبل ~~وقوع الحرب ، فإنهما اختلفا في الصلاة ، فأقامت عائشة محمد بن طلحة وعبد ~~الله بن الزبير ، يصلى هذا يوما ، وهذا يوما ، إلى أن تنقضي الحرب . # ثم إن عبد الله بن الزبير ادعى أن عثمان نص عليه بالخلافة يوم الدار ، ~~واحتج في ذلك بأنه استخلفه على الصلاة ، واحتج تارة أخرى بنص صريح زعمه ~~وادعاه ، وطلب طلحة من عائشة أن يسلم الناس عليه بالامرة ، وأدلى إليها ~~بالتيمية ، وأدلى الزبير إليها بأسماء أختها ، فأمرت الناس أن يسلموا ~~عليهما معا بالامرة . # واختلفا في تولى القتال ، فطلبه كل منهما أولا ، ثم نكل كل منهما عنه ~~وتفادى (2) منه . # وقد ذكرنا في الاجزاء المتقدمة قطعة صالحة من أخبار الجمل . PageV09P110 # [ من أخبار يوم الجمل ] وروى أبو مخنف ، قال : لما تزاحف الناس يوم الجمل ~~والتقوا ، قال على عليه السلام لاصحابه : لا يرمين ms1885 رجل منكم بسهم ، ولا ~~يطعن أحدكم فيهم برمح ، حتى أحدث إليكم ، وحتى يبدءوكم بالقتال وبالقتل . # فرمى أصحاب الجمل عسكر على عليه السلام بالنبل رميا شديدا متتابعا ، فضج ~~إليه أصحابه ، وقالوا : عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين . # وجئ برجل إليه ، وإنه لفى فسطاط له صغير ، فقيل له : هذا فلان قد قتل . # فقال : اللهم اشهد ، ثم قال : أعذروا إلى القوم ، فأتى برجل آخر فقيل : ~~وهذا قد قتل ، فقال : اللهم اشهد ، أعذروا إلى القوم ، ثم أقبل عبد الله بن ~~بديل بن ورقاء الخزاعى ، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، يحمل ~~أخاه عبد الرحمن بن بديل ، قد أصابه سهم فقتله ، فوضعه بين يدى على عليه ~~السلام ، وقال : يا أمير المؤمنين ، هذا أخى قد قتل ، فعند ذلك استرجع على ~~عليه السلام ، ودعا بدرع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات الفضول فلبسها ، ~~فتدلت بطنه فرفعها بيده ، وقال لبعض أهله ، فحزم وسطه بعمامة ، وتقلد ~~ذاالفقار ، ودفع إلى ابنه محمد راية رسول الله صلى الله عليه وآله السوداء ~~، وتعرف بالعقاب ، وقال لحسن وحسين عليهما السلام : إنما دفعت الراية إلى ~~أخيكما . # وتركتكما لمكانكما من رسول الله صلى الله عليه وسلم * * * قال أبو مخنف : ~~وطاف على عليه السلام على أصحابه ، وهو يقرأ : (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى ~~يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصرالله ألا إن نصر الله قريب) (1) PageV09P111 ~~ثم قال : أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وأعز لنا ولكم النصر ، وكان لنا ~~ولكم ظهيرا في كل أمر . # ثم رفع مصحفا بيده ، فقال : من يأخذ هذا المصحف ، فيدعوهم إلى ما فيه ، ~~وله الجنة ؟ فقام غلام شاب اسمه مسلم ، عليه قباء أبيض ، فقال : أنا آخذه ، ~~فنظر إليه على وقال : يافتى إن أخذته ، فإن يدك اليمنى تقطع ، فتأخذه بيدك ~~اليسرى فتقطع ، ثم تضرب بالسيف حتى تقتل . # فقال الغلام : لا صبر لي على ذلك ، فنادى على ثانية ، فقام الغلام ، ~~وأعاد عليه القول ، وأعاد الغلام القول مرارا ، حتى قال الغلام ms1886 : أنا آخذه ~~، وهذا الذى ذكرت في الله قليل ، فأخذه وانطلق ، فلما خالطهم ناداهم : هذا ~~كتاب الله بيننا وبينكم . # فضربه رجل فقطع يده اليمنى ، فتناوله باليسرى فضربه أخرى فقطع اليسرى ، ~~فاحتضنه فضربوه بأسيافهم ، حتى قتل فقالت أم ذريح العبدية في ذلك (1) : يا ~~رب إن مسلما أتاهم (2) * بمصحف أرسله مولاهم للعدل والايمان قد دعاهم * ~~يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه ظباهم (3) * وأمهم واقفة تراهم (4) ~~* تأمرهم بالغى لا تنهاهم (5) * قال أبو مخنف : فعند ذلك أمر على عليه ~~السلام ولده محمدا أن يحمل الراية ، فحمل وحمل معه الناس ، واستحر القتل في ~~الفريقين وقامت الحرب على ساق . # * * * PageV09P112 # [ مقتل طلحة والزبير ] قال : فأما طلحة ، فإن أهل الجمل لما تضعضعوا قال ~~مروان : لاأطلب ثار عثمان من طلحة بعد اليوم " فانتحى له بسهم فأصاب ساقه ، ~~فقطع أكحله (1) ، فجعل الدم يبض (2) ، فاستدعى من مولى له بغلة ، فركبها ~~وأدبر ، وقال لمولاه : ويحك ! أما من مكان أقدر فيه على النزول ، فقد قتلني ~~الدم ! فيقول له مولاه : انحج ، وإلا لحقك القوم ، فقال : بالله (3) ما ~~رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي هذا ! حتى انتهى إلى دار من دور البصرة ، ~~فنزلها ومات بها . # وقد روى أنه رمى قبل أن يرميه مروان ، وجرح في غير موضع من جسده . # وروى أبو الحسن المدائني أن عليا عليه السلام مربطلحة ، وهو يكيد (4) ~~بنفسه ، فوقف عليه وقال : أما والله إن كنت لابغض أن أراكم مصرعين في ~~البلاد ، ولكن ماحتم واقع ، ثم تمثل : وما تدرى إذا أزمعت أمرا * بأى الارض ~~يدركك المقيل (5) وما يدرى الفقير متى غناه * ولا يدرى الغنى متى يعيل ! ~~(6) الاكحل : عرق في الذراع . # (2) يبض : يسيل قليلا قليلا . # (3) ا ، ح د : " تالله " . # (4) يقال : هو يكيد بنفسه ، أي بجود بها ، وفى الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل على سعد ابن معاذ ، وهو يكيد بنفسه ، فقال : جزاك الله من ~~سيد قوم ، فقد صدقت الله ما وعدته ، وهو صادقك ما وعدك " . # (5) من أبيات في اللسان (عيل) ونسبها إلى أحيحة ، والبيت الاول في ~~الاغانى 21 : 106 (من غير ms1887 نسبة) . # (6) يعيل : يفتقر . # (8 - نهج 9 0) (*) PageV09P113 ~~وما تدرى إذا ألقحت شولا (1) * أتنتج بعد ذلك أم تحيل (2) * * * وأما ~~الزبير فقتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع ، وهو منصرف عن الحرب ، نادم على ~~ما فرط منه ، وتقدم ذكر كيفية قتله فيما سبق . # وروى الكلبى ، قال : كان العرق الذى أصابه السهم إذا أمسكه طلحة بيده ~~استمسك ، وإذا رفع يده عنه سال ، فقال طلحة : هذا سهم أرسله الله تعالى ، ~~وكان أمر الله قدرا مقدورا ، ما رأيت كاليوم دم قرشي أضيع ! قال : وكان ~~الحسن البصري إذا سمع هذا وحكى له ، يقول : ذق عقعق (3) ! وروى أبو مخنف ، ~~عن عبد الله بن عون ، عن نافع ، قال : سمعت مروان بن الحكم يقول : أنا قتلت طلحة . # وقال أبو مخنف : وقد قال عبد الملك بن مروان : لو لا أن أبى أخبرني أنه ~~رمى طلحة فقتله ، ما تركت تيميا إلا قتلته بعثمان . # قال : يعنى أن محمد بن أبى بكر وطلحة قتلاه ، وكانا تيميين . # قال أبو مخنف : وحدثنا عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه جندب بن عبد الله ، ~~قال : مررت بطلحة ، وإن معه عصابة يقاتل بهم ، وقد فشت فيهم الجراح ، ~~وكثرهم الناس ، فرأيته جريحا ، والسيف في يده ، وأصحابه يتصدعون (4) عنه ~~رجلا فرجلا ، واثنين فاثنين ، وأنا أسمعه ، وهو يقول : عباد الله ، الصبر ~~الصبر ، فإن بعد الصبر النصر والاجر ، PageV09P114 ~~فقلت له : النجاء النجاء ! ثكلتك أمك ! فوالله ما أجرت ولا نصرت ، ولكنك ~~وزرت وخسرت ، ثم صحت بأصحابه ، فانذعروا عنه ، ولو شئت أن أطعنه لطعنته ، ~~فقلت له : أما والله لو شئت لجدلتك في هذا الصعيد (1) ، فقال : والله لهلكت ~~هلاك الدنيا والاخرة إذن ! فقلت له : والله لقد أمسيت وإن دمك لحلال ، وإنك ~~لمن النادمين . # فانصرف ومعه ثلاثة نفر ، وما أدرى كيف كان أمره إلا أنى أعلم أنه قد هلك . # وروى أن طلحة قال ذلك اليوم : ما كنت أظن أن هذه الاية نزلت فينا : ~~(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (2) . # وروى المدائني ، قال : لما أدبر طلحة وهو جريح يرتاد مكانا ينزله (3) ، ~~جعل يقول لمن يمر به من ms1888 أصحاب على عليه السلام : أنا طلحة ، من يجيرني ! ~~يكررها . # قال : فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول : لقد كان في جوار عريض . PageV09P115 # (149) الاصل : ومن كلام له عليه السلام قبل موته : أيها الناس ، كل امرئ ~~لاق مايفر منه في فراره . # الاجل مساق النفس ، والهرب منه موافاته . # كم أطردت الايام أبحثها عن مكنون هذا الامر ، فأبى الله إلا إخفاءه . # هيهات ! علم مخزون . # أما وصيتى فالله لا تشركوا به شيئا ، ومحمدا صلى الله عليه وسلم فلا ~~تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ~~ما لم تشردوا . # حمل كل امرئ منكم مجهوده ، وخفف عن الجهلة ، رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم . # أنا بالامس صاحبكم ، وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ! غفر الله لى ~~ولكم ! إن ثبتت الوطأة في هذه المزلة فذاك ، وإن تدحض القدم ، فإنا كنا في ~~أفياء أغصان ، ومهب رياح ، وتحت ظل غمام . # اضمحل في الجو متلفقها ، وعفا في الارض مخطها ، وإنما كنت جارا جاوركم ~~بدنى أياما ، وستعقبون منى جثة خلاء ، ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق . # ليعظكم هدوى ، وخفوت إطراقى ، وسكون أطرافي ة فإنه أوعظ للمعتبرين من ~~المنطق البليغ ، والقول المسموع . PageV09P116 # وداعي لكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ! غدا ترون أيامى ، ويكشف لكم عن سرائري ~~، وتعرفونني بعد خلو مكاني ، وقيام غيرى مقامي . # * * * الشرح : أطردت الرجل ، إذا أمرت بإخراجه وطرده ، وطردته إذا نفيته ~~وأخرجته ، فالاطراد أدل على العز والقهر من الطرد ، وكأنه عليه السلام جعل ~~الايام أشخاصا يأمر بإخراجهم وإبعادهم عنه ، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلى ~~، وأى وقت يكون بعينه ، وفى أي أرض يكون ، يوما يوما ، فإذا لم أجده في ~~اليوم أطردته واستقبلت غده ، فأبحث فيه أيضا فلا أعلم ، فأبعده وأطرده ، ~~وأستأنف يوما آخر ، هكذا حتى وقع المقدور . # وهذا الكلام يدل على أنه لم يكن يعرف حال قتله معرفة مفصلة من جميع ~~الوجوه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أعلمه بذلك علما مجملا ، لانه ~~قد ثبت أنه صلى الله عليه وآله قال له : " ستضرب على هذه - وأشار إلى ms1889 هامته ~~- فتخضب منها هذه - وأشار إلى لحيته " ، وثبت أنه صلى الله عليه وآله قال ~~له : " أتعلم من أشقى الاولين " ؟ قال : نعم ، عاقر الناقة ، فقال له : " ~~أتعلم من أشقى الاخرين " ؟ قال : لا ، قال : " من يضربك هاهنا ، فيخضب هذه " . # وكلام أمير المؤمنين عليه السلام يدل على أنه بعد ضرب ابن ملجم له لا ~~يقطع على أنه يموت من ضربته ، ألا تراه يقول : إن ثبتت الوطأة في هذه ~~المزلة فذاك ، وإن تدحض فإنما كنا في أفياء أغصان ، ومهاب رياح ، أي إن ~~سلمت فذاك الذى تطلبونه ، يخاطب أهله وأولاده ، ولا ينبغى أن يقال : " فذاك ~~ما طلبه " ، لانه عليه السلام كان يطلب الاخرة . PageV09P117 # أكثر من الدنيا . # وفى كلامه المنقول عنه ما يؤكد ما قلناه ، وهو قوله : " إن عشت فأناولي ~~دمى ، وإن مت فضربة بضربة " . # وليس قوله عليه السلام : " وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم " ، وما ~~يجرى مجراه من ألفاظ الفصل بناقض (1) لما قلناه ، وذلك لانه لا يعنى غدا ~~بعينه ، بل ما يستقبل من الزمان ، كما يقول الانسان الصحيح : أنا غدا ميت ، ~~فمالى أحرص على الدنيا ! ولان الانسان قد يقول في مرضه الشديد لاهله وولده ~~: ودعتكم وأنا مفارقكم ، وسوف يخلو منزلي منى ، وتتأسفون على فراقي ، ~~وتعرفون موضعي بعدى ، كله على غلبة الظن ، وقد يقصد الصالحون به العظة ~~والاعتبار وجذب السامعين إلى جانب التقوى ، وردعهم عن الهوى وحب الدنيا . # فإن قلت : فما تصنع بقوله عليه السلام لابن ملجم : أريد حباءه ويريد قتلى ~~* عذيرك من خليلك من مراد (2) وقول الخلص من شيعته : فهلا تقتله ! فقال : ~~فكيف أقتل قاتلي ! وتارة قال : إنه لم يقتلنى ، فكيف (3) أقتل من لم يقتل ! ~~وكيف قال في البط الصائح خلفه في المسجد ، ليلة ضربه ابن ملجم : دعوهن ، ~~فإنهن نوائح ، وكيف قال تلك الليلة : إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فشكوت إليه ، وقلت : ما لقيت من أمتك من الاود واللدد ! فقال : ادع ~~الله عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بى شرا منى ! ~~وكيف قال : إنى لا أقتل محاربا ، وإنما أقتل فتكا ms1890 وغيلة ، يقتلنى رجل خامل ~~الذكر . # وقد جاء عنه عليه السلام من هذا الباب آثار كثيرة . # قلت : كل هذا لا يدل على أنه كان يعلم الامر مفصلا من جميع الوجوه ، ألا ~~ترى أنه PageV09P118 ~~ليس في الاخبار والاثار ما يدل على الوقت الذى يقتل فيه بعينه ، ولا على ~~المكان الذى يقتل فيه بعينه ! وأما ابن ملجم ، فمن الجائز أن يكون علم أنه ~~هو الذى يقتله ، ولم يعلم علما محققا أن هذه الضربة تزهق نفسه الشريفة منها ~~، بل قد كان يجوز أن يبل ويفيق منها ، ثم يكون قتله فيما بعد على يد ابن ~~ملجم ، وإن طال الامد . # وليس هذا بمستحيل ، وقد وقع مثله ، فإن عبد الملك جرح عمرو بن سعيد ~~الاشدق في أيام معاوية على منافرة كانت بينهما فعفا عمرو عنه ، ثم كان من ~~القضاء والقدر أن عبد الملك قتل عمرا أيضا بيده ذبحا ، كما تذبح الشاة . # وأما قوله في البط : " دعوهن فإنهن نوائح " فلعله علم أنه تلك الليلة ~~يصاب ويجرح ، وإن لم يعلم أنه يموت منه ، والنوائح قد ينحن على المقتول وقد ~~ينحن على المجروح ، والمنام والدعاء لا يدل على العلم بالوقت بعينه ، ولا ~~يدل على أن إجابة دعائه تكون على الفور لا محالة . # * * * ثم نعود إلى الشرح . # أما قوله : " كل امرئ لاق مايفر منه في فراره " ، أي إذا كان مقدورا ، ~~وإلا فقد رأينا من يفر من الشئ ويسلم ، لانه لم يقدر ، وهذا من قوله تعالى ~~: " ولو كنتم في بروج مشيدة) (1) ، (لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم) (2) ومن قوله تعالى : (قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم) ~~(3) ، وفى القرآن العزيز مثل هذا كثير . # قوله : " والاجل مساق النفس " أي الامر الذى تساق إليه ، وتنتهى عنده ، ~~وتقف إذا بلغته فلا يبقى له حينئذ أكله في الدنيا . PageV09P119 # قوله : " والهرب منه موافاته " ، هذا كلام خارج مخرج المبالغة في عدم ~~النجاة ، وكون الفرار غير مغن ولا عاصم من الموت ، يقول : الهرب بعينه من ~~الموت موافاة للموت ، أي إتيان إليه ، كأنه لم يرتض بأن يقول : الهارب ms1891 لابد ~~أن ينتهى إلى الموت ، بل جعل نفس الهرب هو ملاقاة الموت . # قوله : " أبحثها " أي أكشفها ، وأكثر ما يستعمل " بحث " معدى بحرف الجر ، ~~وقد عداه هاهنا إلى " الايام " بنفسه وإلى " مكنون الامر " بحرف الجر ، وقد ~~جاء : بحثت الدجاجة التراب ، أي نبشته . # قوله : " فأبى الله إلا إخفاءه ، هيهات علم مخزون " ! تقديره : هيهات ذلك ~~! مبتدأ وخبره ، هيهات اسم للفعل ، معناها بعد ، أي علم هذا الغيب علم ~~مخزون مصون ، لم أطلع عليه . # فإن قلت : ما معنى قوله : " كم أطردت الايام أبحثها ؟ وهل علم الانسان ~~بموته كيف يكون ، وفى أي وقت يكون ، وفى أي أرض يكون ، مما يمكن استدرا كه ~~بالنظر والفكر والبحث ؟ قلت : مراده عليه السلام أنى كنت في أيام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أسأله كثيرا عن هذا الغيب ، فما أنبأني منه إلا بأمور ~~إجمالية غير مفصلة ، ولم يأذن الله تعالى في إطلاعي على تفاصيل ذلك . # قوله : " فالله لا تشركوا به شيئا " الرواية المشهورة " فالله " بالنصب ، ~~وكذلك " محمدا " بتقدير فعل ، لان الوصية تستدعى الفعل بعدها ، أي وحدوا ~~الله ، وقد روى بالرفع ، وهو جائز على المبتدأ والخبر . # قوله : " أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ما ~~لم تشردوا " ، كلام داخل في باب الاستعارة ، شبه الكتاب والسنة بعمودي ~~الخيمة ، وبمصباحين PageV09P120 ~~يستضاء بهما . # وخلاكم ذم : كلمة جارية مجرى المثل ، معناها : ولا ذم عليكم ، فقد أعذرتم . # وذم ، مرفوع بالفاعلية ، معناه : عداكم وسقط عنكم . # فإن قلت : إذا لم يشركوا بالله ولم يضيعوا سنة محمد صلى الله عليه وآله ~~فقد قاموا بكل ما يجب ، وانتهوا عن كل ما يقبح ، فأى حاجة له إلى أن يستثنى ~~ويقول : " ما لم تشردوا " ، وإنما كان يحتاج إلى هذه اللفظة لو قال : وصيتى ~~إليكم أن توحدوا الله ، وتؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ، كان حينئذ ~~يحتاج إلى قوله : " ما لم تشردوا " ويكون مراده بها فعل الواجبات ، وتجنب ~~المقبحات ، لانه ليس في الاقرار بالوحدانية والرسالة العمل ، بل العمل خارج ~~عن ذلك ، فوجب إذا أوصى أن يوصى بالاعتقاد والعمل ، كما قال عمر ms1892 لابي بكر ~~في واقعة أهل الردة : كيف تقاتلهم وهم مقرون بالشهادتين ، وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : " أمرت بأن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله " ، فقال أبو بكر : إنه قال تتمة " هذا فإذا هم قالوها ~~عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها " وأداء الزكاة من حقها ! قلت : مراده ~~بقوله : " ما لم تشردوا " ما لم ترجعوا عن ذلك فكأنه قال : خلاكم ذم إن ~~وحدتم الله واتبعتم سنة رسوله ، ودمتم على ذلك ولا شبهة أن هذا الكلام ~~منتظم ، وأن اللفظتين الاوليين ليستا بمغنيتين عن اللفظة الثالثة (1) ~~وبتقدير أن يغيناعنه ، فإن في ذكره مزيد تأكيد وإيضاح غير موجودين لو لم ~~يذكر ، وهذا كقوله تعالى : (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم ~~الفائزون) (2) ، وليس لقائل أن يقول : من لا يخشى الله لا يكون مطيعا لله ~~والرسول ، وأى حاجة به إلى ذكر ما قد أغنى اللفظ الاول عنه ! قوله : " حمل ~~كل امرئ مجهوده ، وخفف عن الجهلة " ، هذا كلام متصل بما قبله ، PageV09P121 ~~لانه لما قال : " ما لم تشردوا " أنبأ عن تكليفهم كل ما وردت به السنة ~~النبوية وأن يدوموا عليه ، وهذا في الظاهر تكليف أمور شاقة ، فاستدرك بكلام ~~يدل على التخفيف ، فقال إن التكاليف على قدر المكلفين ، فالعلماء تكليفهم ~~غير تكليف العامة ، وأرباب الجهل والمبادئ كالنساء وأهل البادية وطوائف من ~~الناس ، الغالب عليهم البلادة وقلة الفهم ، كأقاصي الحبشة والترك ونحوهم ، ~~وهؤلاء عند المكلفين غير مكلفين ، إلا بحمل التوحيد والعدل ، بخلاف العلماء ~~الذين تكليفهم الامور المفصلة وحل المشكلات الغامضة ، وقد روى " حمل " على ~~صيغة الماضي ، و" مجهوده " بالنصب ، " وخفف " على صيغة الماضي أيضا ، ويكون ~~الفاعل هو الله تعالى المقدم ذكره ، والرواية الاولى أكثر وأليق . # ثم قال : " رب رحيم " أي ربكم رب رحيم . # ودين قويم ، أي مستقيم . # وإمام عليم ، يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن الناس من يجعل " ~~رب رحيم " فاعل " خفف " على رواية من رواها فعلا ماضيا وليس بمستحسن لان ~~عطف " الدين " عليه يقتضى أن يكون الدين ms1893 أيضا مخففا ، وهذا لا يصح . # ثم دعا لنفسه ولهم بالغفران . # ثم قسم الايام الماضية والحاضرة والمستقبلة قسمة حسنة ، فقال : أنا ~~بالامس صاحبكم وأنا اليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، إنما كان عبرة لهم ~~لانهم يرونه بين أيديهم ملقى صريعا بعد أن صرع الابطال ، وقتل الاقران ، ~~فهو كما قال الشاعر : أكال أشلاء الفوارس بالقنا * أضحى بهن وشلوه مأكول ~~ويقال : دحضت قدم فلان ، أي زلت وزلقت . # ثم شبه وجوده في الدنيا بأفياء الاغصان ومهاب الرياح وظلال الغمام ، لان ~~ذلك كله سريع الانقضاء لاثبات له . PageV09P122 # قوله : " اضمحل في الجو متلفقها ، وعفا في الارض مخطها " ، اضمحل ذهب ، ~~والميم زائدة ، ومنه الضحل وهو الماء القليل ، واضمحل السحاب : تقشع وذهب ، ~~وفى لغة الكلابيين امضحل الشئ بتقديم الميم ، ومتلفقها : مجتمعها ، أي ما ~~اجتمع من الغيوم في الجو ، والتلفيق : الجمع : وعفا : درس ، ومخطها : أثرها ~~، كالخطة . # قوله : " وإنما كنت جارا جاوركم بدنى أياما " ، في هذا الكلام إشعار بما ~~يذهب إليه أكثر العقلاء من أمر النفس ، وأن هوية الانسان شئ غير هذا البدن . # وقوله : " ستعقبون منى " أي إنما تجدون عقيب فقدي جثة ، يعنى بدنا خلاء ، ~~أي لا روح فيه ، بل قد أقفر من تلك المعاني التى كنتم تعرفونها وهى العقل ~~والنطق والقوة وغير ذلك . # ثم وصف تلك الجثة فقال : " ساكنة بعد حراك " بالفتح ، أي بعد حركة وصامتة ~~بعد نطق " . # وهذا الكلام أيضا (1) يشعر بما قلناه من أمر النفس ، بل يصرح بذلك ، " ~~ألا تراه قال : " ستعقبون منى جثة " أي تستبدلون بى جثة صفتها كذا ! وتلك ~~الجثة جثته عليه السلام ، ومحال أن يكون العوض والمعوض عنه واحدا ، فدل على ~~أن هويته عليه السلام التى أعقبنا منها الجثة غير الجثة . # قوله : " ليعظكم هدوى " ، أي سكوني ، وخفوت إطراقى ، مثله خفت خفوتا سكن ~~، وخفت خفاتا مات فجأة . # وإطراقه : إرخاؤه عينيه ينظر إلى الارض ، لضعفه عن رفع جفنه ، وسكون ~~أطرافه : يداه ورجلاه ورأسه عليه السلام . # قال : " فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع " ، وصدق ~~عليه السلام ! فإن خطبا أخرس ذلك اللسان ، وهد تلك القوى لخطب جليل ms1894 ، ويجب ~~أن يتعظ العقلاء به . # وما عسى يبلغ قول الواعظين بالاضافة إلى من شاهد تلك الحال ، بل بالاضافة ~~إلى من سمعها ، وأفكر فيها ، فضلا عن مشاهدتها عيانا ! وفى هذا الكلام شبه ~~من كلام الحكماء الذين تكلموا عند تابوت الاسكندر فقال أحدهم : حركنا ~~بسكونه . PageV09P123 # وقال الاخر : قد كان سيفك لا يجف ، وكانت مراقيك لا ترام ، وكانت نقماتك لا ~~تؤمن ، وكانت عطاياك يفرح بها ، وكان ضياؤك لا ينكشف ، فأصبح ضوءك قد خمد ، ~~وأصبحت نقماتك لا تخشى ، وعطاياك لا ترجى ، ومراقبك لا يمنع ، وسيفك لا يقطع . # وقال الاخر : انظروا إلى حلم المنام كيف انجلى ، وإلى ظل الغمام كيف ~~انسرى . # وقال آخر : ما كان أحوجه إلى هذا الحلم ، وإلى هذا الصبر والسكون أيام ~~حياته ! وقال آخر : القدرة العظيمة التى ملات الدنيا العريضة الطويلة ، ~~طويت في ذراعين . # وقال الاخر : أصبح آسر الاسراء أسيرا ، وقاهر الملوك مقهورا . # كان بالامس مالكا ، فصار اليوم هالكا . # ثم قال عليه السلام : " ودعتكم وداع امرئ مرصدا للتلاقي " ، أرصدته لكذا ~~أي أعددته له ، وفى الحديث " إلا أن أرصده لدين على " . # والتلاقى هاهنا . # لقاء الله ، ويروى " وداعيكم " أي وداعي إياكم ، والوداع مفتوح الواو . # ثم قال : " غدا ترون أيامى ، ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو ~~مكاني وقيام غيرى مقامي " ، هذا معنى قد تداوله الناس قديما وحديثا ، قال ~~أبو تمام : راحت وفود الارض عن قبره * فارغة الايدى ملاء القلوب قد علمت ما ~~رزئت إنما * يعرف قدر الشمس بعد الغروب وقال أبو الطيب : ونذمهم وبهم عرفنا ~~فضله * وبضدها تتبين الاشياء (1) PageV09P124 ~~ومن أمثالهم : * الضد يظهر حسنه الضد * ومنها أيضا : لولا مرارة المرض لم ~~تعرف حلاوة العافية . # وإنما قال عليه السلام : " ويكشف لكم عن سرائري " ، لانهم بعد فقده وموته ~~يظهر لهم ويثبت عندهم إذا رأوا وشاهدوا إمرة من بعده ، أنه إنما كان يريد ~~بتلك الحروب العظيمة وجه الله تعالى ، وألا يظهر المنكر في الارض ، وإن ظن ~~قوم في حياته أنه كان يريد الملك والدنيا . PageV09P125 # (150) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام ويومئ فيها إلى الملاحم : وأخذوا ~~يمينا وشمالا ms1895 ظعنا في مسالك الغى ، وتر كا لمذاهب الرشد ، فلا تستعجلوا ما ~~هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجئ ، به الغد ، فكم من مستعجل بما إن ~~أدركه ود أنه لم يدركه . # وما أقرب اليوم من تباشير غد ! يا قوم هذا إبان ورود كل موعود ، ودنو من ~~طلعة مالا تعرفون . # ألا وإن من أدركها منا يسرى فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال ~~الصالحين ، ليحل فيها ربقا ، ويعتق فيها رقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، ~~في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ، ولو تابع نظره ، ثم ليشحذن فيها ~~قوم شحذ القين النصل ، تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ~~، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح . # * * * الشرح : يذكر عليه السلام قوما من فرق الضلال أخذوا يمينا وشمالا ، ~~أي ضلوا عن الطريق الوسطى التى هي منهاج الكتاب والسنة ، وذلك لان كل فضيلة ~~وحق فهو محبوس بطرفين خارجين عن العدالة ، وهما جانبا الافراط والتفريط ، ~~كالفطانة التى هي محبوسة PageV09P126 ~~بالجربزة والغباوة ، والشجاعة التى هي محبوسة بالتهور والجبن ، والجود ~~المحبوس بالتبذير والشح ، فمن لم يقع على الطريق الوسطى وأخذ يمينا وشمالا ~~فقد ضل . # ثم فسر قوله : " أخذ يمينا وشمالا " ، فقال : " ظعنوا ظعنا في مسالك الغى ~~، وتركوا مذاهب الرشد تركا " ، وينصب " تركا " و" ظعنا " على المصدرية ، ~~والعامل فيهما من غير لفظهما (1) ، وهو قوله : " أخذوا " . # ثم نهاهم عن استعجال ما هو معد ، ولا بد من كونه ووجوده ، وإنما سماه ~~كائنا لقرب كونه ، كما قال تعالى : (إنك ميت وإنهم ميتون) (2) ونهاهم أن ~~يستبطئوا ما يجئ في الغد لقرب وقوعه ، كما قال : * وإن غدا للناظرين قريب * ~~وقال الاخر : * غد ماغد ما أقرب اليوم من غد * وقال تعالى : (إن موعدهم ~~الصبح أليس الصبح بقريب) (3) . # ثم قال : كم من مستعجل أمرا ويحرص عليه ، فإذا حصل ود أنه لم يحصل قال ~~أبو العتاهية : من عاش لاقى مايسو * ء من الامور وما يسر (4) ولرب حتف فوقه ~~* ذهب وياقوت ودر وقال آخر : فلا تتمنين الدهر شيئا * فكم أمنية جلبت منيه PageV09P127 ~~وقال تعالى : (وعسى أن تحبوا شيئا وهو ms1896 شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (1) . # وتباشير الصبح أوائله . # ثم قال : " يا قوم قد دنا وقت القيامة ، وظهور الفتن التى تظهر أمامها . # وإبان الشئ ، بالكسر والتشديد : وقته وزمانه ، وكنى عن تلك الاهوال بقوله ~~: " ودنو من طلعة مالا تعرفون ، لان تلك الملاحم والاشراط الهائلة غير ~~معهود مثلها ، نحو دابة الارض ، والدجال وفتنته ، وما يظهر على يده من ~~المخاريق والامور الموهمة ، وواقعة السفياني (2) وما يقتل فيها من الخلائق ~~الذين لا يحصى عددهم . # ثم ذكر أن مهدى آل محمد صلى الله عليه وآله ، وهو الذى عنى بقوله : " وإن ~~من أدركها منا يسرى في ظلمات هذه الفتن بسراج منير " ، وهو المهدى ، واتباع ~~الكتاب والسنة . # ويحذو فيها : يقتفى ويتبع مثال الصالحين ، ليحل في هذه الفتن . # وربقا ، أي حبلا معقودا . # ويعتق رقا ، أي يستفك أسرى ، وينقذ مظلومين من أيدى ظالمين . # ويصدع شعبا ، أي يفرق جماعة من جماعات الضلال . # ويشعب صدعا : يجمع ما تفرق من كلمة أهل الهدى والايمان . # قوله عليه السلام : " في سترة عن الناس " ، هذا الكلام يدل على استتار ~~هذا الانسان المشار إليه ، وليس ذلك بنافع للامامية في مذهبهم ، وإن ظنوا ~~أنه تصريح بقولهم ، وذلك لانه من الجائز أن يكون هذا الامام يخلقه الله ~~تعالى في آخر الزمان ، ويكون مستترا مدة ، وله دعاة يدعون إليه ، ويقررون ~~أمره ، ثم يظهر يعد ذلك الاستتار ، ويملك الممالك ، PageV09P128 ~~ويقهر الدول ، ويمهد الارض ، كما ورد في قوله : " لا يبصر القائف " أي هو ~~في استتار شديد لا يدركه القائف ، وهو الذى يعرف الاثار ، والجمع " قافة " ~~، ولا يعرف أثره ولو استقصى في الطلب ، وتابع النظر والتأمل . # ويقال : شحذت السكين أشحذه شحذا ، أي حددته ، يريد ليحرضن في هذه الملاحم ~~قوم على الحرب وقتل أهل الضلال ، ولتشحذن عزائمهم كما يشحذ الصيقل السيف ، ~~ويرقق حده . # ثم وصف هؤلاء القوم المشحوذى العزائم ، فقال : تجلى بصائرهم بالتنزيل ، ~~أي يكشف الرين والغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن وألهامهم تأويله ومعرفة ~~أسراره . # ثم صرح بذلك فقال : " ويرمى بالتفسير في مسامعهم " ، أي يكشف لهم الغطاء ~~، وتخلق المعارف في قلوبهم ، ويلهمون ms1897 فهم الغوامض والاسرار الباطنة ، ~~ويغبقون كأس الحكم بعد الصبوح ، أي لا تزال المعارف الربانية والاسرار ~~الالهية تفيض عليهم صباحا ومساء ، فالغبوق كناية عن الفيض الحاصل لهم في ~~الاصال ، والصبوح كناية عما يحصل لهم منه في الغدوات ، وهؤلاء هم العارفون ~~الذين جمعوا بين الزهد والحكمة والشجاعة ، وحقيق بمثلهم أن يكونوا أنصارا ~~لولى الله الذى يجتبيه ، ويخلقه في آخر أوقات الدنيا ، فيكون خاتمة أوليائه ~~، والذى يلقى عصا التكليف عنده . # * * * الاصل : ومنها : وطال الامد بهم ليستكملوا الخزى ، ويستوجبوا الغير ~~، حتى إذا اخلولق (9 - نهج - 9) PageV09P129 ~~الاجل ، واستراح قوم إلى الفتن ، واشتالوا عن لقاح حربهم ، لم يمنوا على ~~الله بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء ~~انقطاع مدة البلاء ، حملوا بصائرهم على أسيافهم ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم ~~* * * االشرح : هذا الكلام يتصل بكلام قبله ، لم يذكره الرضى رحمه الله ، ~~وهو وصف فئة ضالة قد استولت وملكت ، وأملى لها الله سبحانه . # قال عليه السلام : وطال الامد بهم ليستكملوا الخزى ، ويستوجبوا الغير ، ~~أي (1) النعم التى يغيرها بهم من نعم الله سبحانه ، كما قال : (وإذا أردنا ~~أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) ~~(2) وكما قال تعالى : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) . # (3) . # حتى إذا اخلولق الاجل ، أي قارب أمرهم الانقضاء ، من قولك : اخلولق ~~السحاب ، أي استوى ، وصار خليقا بأن يمطر ، واخلولق الرسم : استوى مع الارض . # واستراح قوم إلى الفتن ، أي صبا قوم من شيعتنا وأوليائنا إلى هذه الفئة ، ~~واستراحوا إلى ضلالها وفتنتها ، واتبعوها . # واشتالوا عن لقاح حربهم ، أي رفعوا أيديهم وسيوفهم عن أن يشبوا الحرب ~~بينهم وبين هذه الفئة ، مهادنة لها وسلما وكراهية للقتال ، يقال : شال فلان ~~كذا ، أي رفعه ، واشتال " افتعل " هو في نفسه ، كقولك : حجم زيد عمرا ، ~~واحتجم هو نفسه . # ولقاح حربهم ، هو بفتح اللام ، مصدر من لقحت الناقة . # قوله : " لم يمنوا " هذا جواب قوله : " حتى إذا " ، والضمير في " يمنوا " ~~راجع إلى PageV09P130 ~~العارفين الذين تقدم ذكرهم في الفصل السابق ذكره ، يقول : حتى إذا ألقى ~~هؤلاء السلام إلى هذه ms1898 الفئة عجزا عن القتال ، واستراحوا من منابذتهم ~~بدخولهم في ضلالتهم وفتنتهم ، أما تقية (1) منهم ، أو لشبهة دخلت عليهم ، ~~أنهض الله تعالى هؤلاء العارفين الشجعان الذين خصهم بحكمته ، وأطلعهم على ~~أسرار ملكوته فنهضوا ، ولم يمنوا على الله تعالى بصبرهم ، ولم يستعظموا أن ~~يبذلوا في الحق نفوسهم ، قال : حتى إذا وافق قضاء الله تعالى وقدره كى ينهض ~~هؤلاء قضاء الله وقدره في انقضاء مدة تلك الفئة ، وارتفاع ما كان شمل الخلق ~~من البلاء بملكها وإمرتها ، حمل هؤلاء العارفون بصائرهم على أيافهم ، وهذا ~~معنى لطيف ، يعنى أنهم أظهروا بصائرهم وعقائدهم وقلوبهم للناس ، وكشفوها ~~وجردوها من أجفانها ، مع تجريد السيوف من أجفانها ، فكأنها شئ محمول على ~~السيوف يبصره من يبصر السيوف ، ولا ريب أن السيوف المجردة من أجلى الاجسام ~~للابصار ، فكذلك ما يكون محمولا عليها ، ومن الناس من فسر هذا الكلام ، ~~فقال : أراد بالبصائر جمع بصيرة ، وهو الدم ، فكأنه أراد طلبوا ثأرهم ~~والدماء التى سفكتها هذه الفئة ، وكأن تلك الدماء المطلوب ثأرها محمولة على ~~أسيافهم التى جرودها للحرب ، وهذا اللفظ قد قاله بعض الشعراء المتقدمين ~~بعينه : راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأى (2) وفسره ~~أبو عمرو بن العلاء ، فقال : يريد أنهم تركوا دم أبيهم وجعلوه خلفهم ، أي ~~لم يثأروا به ، وانا طلبت ثأري . # وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى يقول في هذا البيت : البصيرة : الترس أو ~~الدرع ، ويرويه : " حملوا بصائرهم " . # * * * PageV09P131 # الاصل : منها : حتى إذا قبض الله رسوله رجع قوم على الاعقاب ، وغالتهم ~~السبل ، واتكلوا على الولائج ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذى أمروا ~~بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه . # معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا ~~في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق ~~للدين مباين . # * * * الشرح : رجعوا على الاعقاب : تركوا ما كانوا عليه ، قال سبحانه : " ~~ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) (1) وغالتهم السبل : أهلكهم اختلاف ~~الاراء والاهواء ، غاله كذا ، أي أهلكه ، والسبل : الطرق ms1899 . # والولائج : جمع وليجة ، وهى البطانة يتخذها الانسان لنفسه ، قال سبحانه : ~~" ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) (2) ووصلوا غير ~~الرحم ، أي غير رحم الرسول صلى الله عليه وآله ، فذكرها عليه السلام PageV09P132 ~~ذكرا مطلقا غير مضاف للعلم بها ، كما يقول القائل : " أهل البيت " فيعلم ~~السامع أنه أراد أهل بيت الرسول . # وهجروا السبب ، يعنى أهل البيت أيضا : وهذه إشارة إلى قول النبي صلى الله ~~عليه وآله : " خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتى ، حبلان ~~ممدودان من السماء إلى الارض ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض " ، فعبر ~~أمير المؤمنين عن أهل البيت بلفظ " السبب " لما كان النبي صلى الله عليه ~~وآله قال : " حبلان " ، والسبب في اللغة : الحبل . # عنى بقوله : " أمروا بمودته " ، قول الله تعالى : " قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى) (1) . # قوله : " ونقلوا البناء عن رص أساسه ، " ، الرص مصدر رصصت الشى أرصه ، أي ~~ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : " كأنهم بنيان مرصوص " (2) ، وتراص ~~القوم في الصف ، أي تلاصقوا . # فبنوه في غير موضعه ! ونقلوا (3) الامر عن أهله إلى غير أهله . # ثم ذمهم عليه السلام ، وقال : " إنهم معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في ~~غمرة " ، الغمرة : الضلال والجهل . # والضارب فيها : الداخل المعتقد لها . # قد ماروا في الحيرة ، مار يمور إذا ذهب وجاء ، فكأنهم يسبحون في الحيرة ~~كما يسبح الانسان في الماء . # وذهل فلان ، بالفتح ، يذهل . # على سنة من آل فرعون ، أي على طريقة ، وآل فرعون : أتباعه ، قال تعالى : ~~(أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (4) . PageV09P133 # من منقطع إلى الدنيا : لا هم له غيرها . # راكن : مخلد إليها ، قال الله تعالى : (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) (1) ~~أو مفارق للدين مباين (2) : مزايل . # فإن قلت : أي فرق بين الرجلين ؟ وهل يكون المنقطع إلى الدنيا إلا مفارقا ~~للدين ؟ قلت : قد يكون في أهل الضلال من هو مفارق للدين مباين ، وليس براكن ~~إلى الدنيا ولا منقطع إليها ، كما نرى كثيرا من أحبار النصارى ورهبانهم . # فإن قلت : أليس هذا (3) الفصل صريحا في تحقيق مذهب الامامية ؟ قلت : لا ، ~~بل ms1900 نحمله على أنه عنى عليه السلام أعداءه الذين حاربوه من قريش وغيرهم من ~~أفناء العرب ، في أيام صفين ، وهم الذين نقلوا البناء ، وهجروا السبب ، ~~ووصلوا غير الرحم ، واتكلوا على الولائج ، وغالتهم السبل ، ورجعوا على ~~الاعقاب ، كعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومروان بن الحكم ، والوليد ~~بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة ، وبسر بن أرطاة ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد ~~بن العاص ، وحوشب ، وذى الكلاع ، وشرحبيل ابن السمط (4) ، وأبى الاعور ~~السلمى ، وغيرهم ممن تقدم ذكر نا له في الفصول المتعلقة بصفين وأخبارها ، ~~فإن هؤلاء نقلوا الامامة عنه عليه السلام إلى معاوية ، فنقلوا البناء عن رص ~~أصله إلى غير موضعه . # فإن قلت : لفظ الفصل يشهد بخلاف ما تأولته ، لانه قال عليه السلام : حتى ~~إذا قبض الله رسوله رجع قوم على الاعقاب ، فجعل رجوعهم على الاعقاب عقيب ~~قبض الرسول صلى الله عليه وآله ، وما ذكرته أنت كان بعد قبض الرسول بنيف ~~وعشرين سنة ! قلت : ليس يمتنع أن يكون هؤلاء المذكورون رجعوا على الاعقاب ، ~~لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأضمروا في أنفسهم مشاقة أمير ~~المؤمنين وأذاه ، وقد كان فيهم من PageV09P134 ~~يتحكك به في أيام أبى بكر وعمر وعثمان ، ويتعرض له ، ولم يكن أحد منهم ولا ~~من غيرهم يقدم على ذلك في حياة رسول الله . # ولا يمتنع أيضا أن يريد برجوعهم على الاعقاب ارتدادهم عن الاسلام بالكلية ~~، فإن كثيرا من أصحابنا يطعنون في إيمان بعض من ذكرناه ويعدونهم من ~~المنافقين ، وقد كان سيف رسول الله صلى الله عليه وآله يقمعهم ويردعهم عن ~~إظهار ما في أنفسهم من النفاق ، فأظهر قوم منهم بعده ما كانوا يضمرونه من ~~ذلك ، خصوصا فيما يتعلق بأمير المؤمنين ، الذى ورد في حقه : " ما كنا نعرف ~~المنافقين على عهد رسول الله إلا ببغض على بن أبى طالب " ، وهو خبر محقق ~~مذكور في الصحاح . # فإن قلت : يمنعك من هذا التأويل قوله : " ونقلوا البناء عن رص أساسه ، ~~فجعلوه في غير موضعه " ، وذلك لان " إذا " ظرف ، والعامل فيها قوله : " رجع ~~قوم على الاعقاب ms1901 " وقد عطف عليه قوله : " ونقلوا البناء " ، فإذا كان ~~الرجوع على الاعقاب واقعا في الظرف المذكور ، وهو وقت قبض الرسول ، وجب أن ~~يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا ، لان أحد الفعلين ~~معطوف على الاخر ، ولم ينقل أحد وقت قبض الرسول صلى الله عليه وآله البناء ~~إلى معاوية عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنما نقل عنه إلى شخص آخر ، ~~وفى إعطاء العطف حقه إثبات مذهب الامامية صريحا ! قلت : إذا كان الرجوع على ~~الاعقاب واقعا وقت قبض النبي صلى الله عليه وآله فقد قمنا بما يجب من وجود ~~عامل في الظرف ، ولا يجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في تلك ~~الحال أيضا ، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر ، إما بأن تكون الواو ~~للاستئناف لا للعطف ، أو بأن تكون للعطف في مطلق الحدث لا في وقوع الحدث في ~~عين ذلك الزمان المخصوص ، كقوله تعالى : (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما ~~أهلها فأبوا أن PageV09P135 ~~يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه) ، فالعامل في الظرف " ~~استطعما " ، ويجب أن يكون استطعامهما وقت إتيانهما أهلها لا محالة . # ولا يجب أن تكون جميع الافعال المذكورة المعطوفة واقعة حال الاتيان أيضا ~~، ألا ترى أن من جملتها " فأقامه " ولم يكن إقامة الجدار حال إتيانهما ~~القرية بل متراخيا عنه بزمان ما ، اللهم إلا أن يقول قائل : أشار بيده إلى ~~الجدار فقام ، أو قال له : قم ، فقام لانه لا يمكن أن يجعل إقامة الجدار ~~مقارنا للاتيان إلا على هذا الوجه ، وهذا لم يكن ، ولا قاله مفسر . # ولو كان قد وقع على هذا الوجه لما قال له : (لو شئت لاتخذت عليه أجرا) ، ~~لان الاجر إنما يكون على اعتمال عمل فيه مشقة ، وإنما يكون فيه مشقة إذا ~~بناه بيده ، وباشره بجوارحه وأعضائه . # واعلم أنا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على ما يقتضيه سؤدده ~~الجليل ، ومنصبه العظيم ، ودينه القويم ، من الاغضاء عما سلف ممن سلف ، فقد ~~كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدهر ، فأما أن ms1902 يكون ما كانوا فيه حقهم أو ~~حقه ، فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة ، أو لما رآه من المصلحة ، وعلى ~~كلا التقديرين فالواجب علينا أن نطبق بين آخر أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم ~~وبين أولها ، فإن بعد تأويل ما يتأوله من كلامه ، ليس بأبعد من تأويل أهل ~~التوحيد والعدل الايات المتشابهة في القرآن ، ولم يمنع بعدها من الخوض في ~~تأويلها محافظة على الاصول المقررة ، فكذلك هاهنا . PageV09P136 # (151) الاصل : ومنه خطبة له عليه السلام : وأستعينه على مداحر الشيطان ~~ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ~~ونجيبه وصفوته ، لا يؤازى فضله ، ولا يجبر فقده ، أضاءت به البلاد بعد ~~الضلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الجافية ، والناس يستحلون ~~الحريم ، ويستذلون الحكيم ، يحيون على فترة ، ويموتون على كفرة . # ثم إنكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت ، فاتقوا سكرات النعمة ، ~~واحذروا بوائق النقمة ، وتثبتوافى قتام العشوة ، واعوجاج الفتنة ، عند طلوع ~~جنينها ، وظهور كمينها ، وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها ، تبدأ في مدارج خفية ~~، وتؤول إلى فظاعة جلية شبابها كشباب الغلام ، وآثارها كآثار السلام ، ~~يتوارثها الظلمة بالعهود ، أولهم قائد لاخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم ، ~~يتنافسون في دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة ، وعن قليل يتبرأ التابع ~~من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء ، ويتلاعنون عند ~~اللقاء . # ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ، والقاصمة الزحوف ، فتزيغ قلوب بعد ~~استقامة ، وتضل رجال بعد سلامة ، وتختلف الاهواء عند هجومها ، وتلتبس ~~الاراء عند نجومها . PageV09P137 # من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون فيها تكادم الحمر في ~~العانة . # قد اضطرب معقود الحبل ، وعمى وجه الامر ، تغيض فيها الحكمة ، وتنطق فيها ~~الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها ، وترضهم بكلكلها ، يضيع في غبارها ~~الوحدان ، ويهلك في طريقها الركبان ، ترد بمر القضاء ، وتحلب عبيط الدماء ، ~~وتثلم منار الدين ، وتنقض عقد اليقين . # يهرب منها الاكياس ، ويدبرها الارجاس . # مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطع فيها الارحام ، ويفارق عليها الاسلام ~~، بريها سقيم ، وظاعنها مقيم . # * * * الشرح : مداحر الشيطان : الامور التى يدحر بها ، أي يطرد ويبعد ، ~~دحرته أدحره دحورا ، قال تعالى : (دحورا ms1903 ولهم عذاب واصب) (1) ، وقال سبحانه ~~: (اخرج منها مذءوما مدحورا) (2) ، أي مقصى . # ومزاجره : (الامور يزجر بها ، جمع مزجر : ومزجرة ، وكثيرا ما يبنى عليه ~~السلام من الافعال " مفعلا " و" مفعلة " ويجمعه ، وإذا تأملت كلامه عرفت ذلك . # وحبائل الشيطان : مكائده وأشرا كه التى يضل بها البشر . # ومخاتله : الامور التى يختل بها ، بالكسر ، أي يخدع . # لا يؤازى فضله : لا يساوى ، واللفظة مهموزة ، آزيت فلانا : حاذيته ، ولا ~~يجوز " وازيته " . PageV09P138 # ولا يجبر فقده : لا يسد أحد مسده بعده . # والجفوة الجافية : غلظ الطبع وبلادة الفهم . # ويستذلون الحكيم : يستضيمون العقلاء ، واللام هاهنا للجنس ، كقوله : ~~(وجاء ربك والملك صفا صفا) (1) . # يحيون على فترة : على انقطاع الوحى ما بين نبوتين . # ويموتون على كفرة ، بالفتح ، واحد الكفرات ، كالضربة واحدة الضربات . # ويروى : " ثم إنكم معشر الناس " . # والاغراض : الاهداف . # وسكرات النعمة : ما تحدثه النعم عند أربابها من الغفلة المشابهة للسكر ، ~~قال الشاعر : خمس سكرات إذا منى المر * بها صار عرضة للزمان سكرة المال ~~والحداثة والعشق * وسكر الشراب والسلطان ومن كلام الحكماء : للوالى سكرة لا ~~يفيق منها إلا بالعزل . # والبوائق : الدواهي ، جمع بائقة ، يقال : باقتهم الداهية بوقا ، أي ~~أصابتهم ، وكذلك : باقتهم بؤوق على " فعول " ، وابتاقت عليهم بائقة شر ، ~~مثل انباحت ، أي انفتقت ، وانباق عليهم الدهر : هجم بالداهية ، كما يخرج ~~الصوت من البوق ، وفى الحديث : " لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " ، ~~أي غوائله وشره . # والقتام ، بفتح القاف : الغبار . # والاقتم : الذى يعلوه قتمة ، وهو لون فيه غبرة وحمرة . # والعشوة بكسر العين : ركوب الامر على غير بيان ووضوح . # ويروى : " وتبينوا في قتام العشوة " كما قرئ : (إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا) (2) و(فتثبتوا) . PageV09P139 # واعوجاج الفتنة : أخذها في غير القصد ، وعدولها عن المنهج . # ثم كنى عن ظهور المستور المخفي منها بقوله : " عند طلوع جنينها ، وظهور ~~كمينها " ، والجنين : الولد مادام في البطن ، والجمع أجنة ، ويجوز ألا يكون ~~الكلام كناية بل صريحا ، أي عند طلوع ما استحن منها ، أي استتر . # وظهور ما كمن ، أي ما بطن . # وكنى عن استحكام أمر الفتنة بقوله : " وانتصاب قطبها ، ومدار رحاها " . # ثم قال : إنها تبدو ms1904 يسيرة ، ثم تصير كثيرة . # والفظاعة . # مصدر فظع بالضم ، فهو فظيع أي شديد شنيع تجاوز المقدار ، وكذلك أفظع ~~الرجل فهو مفظع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله : نزل به أمر عظيم ، ~~وأفظعت الشئ : وجدته فظيعا ، ومثله استفظعته ، وهذا المعنى كما قال الشاعر ~~: ولربما هاج الكبير من الامور لك الصغير وفى المثل : " والشر تبدؤه صغاره ~~" ، وقال الشاعر : فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها كلام (1) ~~وقال أبو تمام : رب قليل جدا كثيرا * كم مطر بدؤه مطير وقال أيضا : لا ~~تذيلن صغير همك وانظر * كم بذى الاسل دوحة من قضيب (2) قوله : " شبابها ~~كشباب الغلام " بالكسر ، مصدر شب الفرس والغلام يشب ويشب شبابا وشسبيبا ، ~~إذا قمص ولعب ، وأشببته أنا ، أي هيجته . PageV09P140 # والسلام : الحجارة جمع ، واحده سلمة بكسر اللام ، يذكر الفتنة ، ويقول : ~~إنها تبدو في أول الامر وأربابها يمرحون ويشبون كما يشب الغلام ويمرح ، ثم ~~تئول إلى أن تعقب فيهم آثارا ، كآثار الحجارة في الابدان ، قال الشاعر : ~~والحب مثل الحرب أولها التخيل والنشاط وختامها أم الربيق النكر والضرب ~~القطاط (1) ثم ذكر أن هذه الفتنة يتوارثها قوم من قوم ، وكلهم ظالم ، أولهم ~~يقود آخرهم ، كما يقود الانسان القطار من الابل وهو أمامها وهى تتبعه . # وآخرهم يقتدى بأولهم ، أي يفعل فعله ، ويحذو حذوه . # وجيفة مريحة : منتنة ، أراحت ظهر ريحها ، ويجوز أن تكون من أراح البعير ، ~~أي مات ، وقد جاء في " أراح " بمعنى أنتن " راح " بلا همز . # ثم ذكر تبرؤ التابع من المتبوع ، يعنى يوم القيامة . # فإن قلت : إن الكتاب العزيز إنما ذكر تبرؤ المتبوع من التابع في قوله : ~~(إذ تبرأ ، الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب) ~~(2) ، وهاهنا قد عكس ذلك ، فقال : إن التابع يتبرأ من المتبوع ! قلت : إنه ~~قد ورد في الكتاب العزيز مثل ذلك ، في قوله : (أين شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون (3)) . # (قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا) (4) ، فقولهم : (لم نكن ~~ندعو من من قبل شيئا) هو التبرؤ ، وهو قوله حكاية عنهم : (والله ربنا ما ~~كنا مشركين (3) ، وهذا ms1905 هو التبرؤ . PageV09P141 # ثم ذكر عليه السلام أن القائد يتبرأ من المقود ، أي يتبرأ المتبوع من ~~التابع فيكون كل من الفريقين تبرأ من صاحبه ، كما قال سبحانه : (ويوم ~~القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا) (1) . # ويتزايلون : يتفرقون . # قوله : " ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف " ، طالعها : مقدماتها ~~وأوائلها ، وسماها " رجوفا " ، لشدة الاضطراب فيها . # فإن قلت : ألم تكن قلت : إن قوله : " عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع " ~~يعنى به يوم القيامة فكيف يقول : " ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة " وهذا ~~إنما يكون قبل القيامة ! قلت : إنه لما ذكر تنافس الناس على الجيفة المنتنة ~~وهى الدنيا ، أراد أن يقول بعده بلا فصل : " ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة ~~الرجوف " ، لكنه لما تعجب من تزاحم الناس وتكالبهم على تلك الجيفة ، أراد ~~أن يؤكد ذلك التعجب ، فأتى بجملة معترضة بين الكلامين ، تؤكد معنى تعجبه ~~منهم ، فقال : إنهم على ما قد ذكرنا من تكالبهم عليها ، عن قليل يتبرأ ~~بعضهم من بعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، وذلك أدعى لهم - لو كانوا يعقلون - إلى ~~أن يتركوا التكالب والتهارش على هذه الجيفة الخسيسة . # ثم عاد إلى نظام الكلام ، فقال : " ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف " ~~، ومثل هذا الاعتراض في الكلام كثير ، وخصوصا في القرآن ، وقد ذكرنا منه ~~فيما تقدم طرفا . # قوله : " والقاصمة الزحوف " القاصمة : الكاسرة ، وسماها زحوفا تشبيها ~~لمشيها قدما بمشى الدبى الذى يهلك الزروع ويبيدها ، والزحف : السير على ~~تؤدة كسير الجيوش بعضها إلى بعض . PageV09P142 # قوله : " وتزيغ قلوب " أي تميل ، وهذه اللفظة والتى بعدها دالتان على خلاف ~~ما تذهب إليه الامامية من أن المؤمن لا يكفر ، وناصرتان لمذهب أصحابنا . # ونجومها : مصدر نجم الشر إذا ظهر . # من أشرف لها : من صادمها وقابلها . # ومن سعى فيها ، أي في تسكينها وإطفائها ، وهذا كله إشارة إلى الملحمة ~~الكائنة في آخر الزمان . # والتكادم : التعاض بأدنى الفم ، كما يكدم الحمار ، ويقال : كدم يكدم ، ~~والمكدم : المعض . # والعانة : القطيع من حمر الوحش ، والجمع عون . # تغيض فيها الحكمة : تنقض . # فإن قلت : ليس قوله : " وتنطق فيها الظلمة " واقعا في ms1906 نقيض قوله : " تغيض ~~فيها الحكمة " ، فأين هذا من الخطابة التى هو فيها نسيج وحده ! قلت : بل ~~المناقضة ظاهرة ، لان الحكمة إذا غاضت فيها لم ينطق بها أحد ولابد من نطق ~~ما ، فإذا لم تنطق ! الحكماء وجب أن يكون النطق لمن ليس من الحكماء ، فهو ~~من الظلمة ، فقد ثبت التناقض . # والمسحل : المبرد . # يقول : تنحت أهل البدو وتسحتهم كما يسحت الحديد أو الخشب بالمبرد . # وأهل البدو : أهل البادية ويجوز أن يريد بالمسحل الحلقة التى في طرف شكيم ~~اللجام المعترضة بإزاء حلقة أخرى في الطرف الاخر ، وتدخل إحداهما في الاخرى ~~، بمعنى أن هذه الفتنة تصدم أهل البدو بمقدمة جيشها كما يصدم الفارس الراجل ~~أمامه بمسحل لجام فرسه . # والكلكل : الصدر . # وترضهم : تدقهم دقا جريشا . PageV09P143 # قوله : " تضيع في غبارها الوحدان " ، جمع واحد ، مثل شاب وشبان ، وراع ~~ورعيان ، ويجوز " الاحدان " بالهمز ، أي من كان يسير وحده فإنه يهلك ~~بالكلية في غبارها ، وأما إذا كانوا جماعة ركبانا فإنهم يضلون ، وهو أقرب ~~من الهلاك ، ويجوز أن يكون الوحدان جمع أوحد ، يقال : فلان أوحد الدهر ، ~~وهؤلاء الوحدان أو الاحدان ، مثل أسود وسودان ، أي يضل في هذه الفتنة ، ~~وضلالها الذى كنى عنه بالغبار فضلاء ، عصرها وعلماء عهدها ، لغموض الشبهة ~~واستيلاء الباطل على أهل وقتها . # ويكون معنى الفقرة الثانية على هذا التفسير أن الراكب الذى هو بمظنة ~~النجاة لاينجو . # والركبان : جمع راكب ، ولايكون إلا ذا بعير . # قوله : ترد بمر القضاء ، أي بالبوار والهلاك والاستئصال . # فإن قلت : أيجوز أن يقال للفتنة القبيحة : إنها من القضاء ؟ قلت : نعم ، ~~لا بمعنى الخلق بل بمعنى الاعلام ، كما قال سبحانه : (وقضينا إلى بنى ~~إسرائيل في الكتاب لتفسدن) (1) أي أعلمناهم ، أي ترد هذه الفتنة بإعلام ~~الله تعالى لمن يشاء إعلامه من المكلفين أنها أم اللهيم (2) التى لا تبقى ~~ولا تذر ، فذلك الاعلام هو المر الذى لا يبلغ الوصف مرارته ، لان الاخبار ~~عن حلول المكروه الذى لامدفع عنه ولا محيص منه ، مر جدا . # قوله : " وتحلب عبيط الدماء " ، أي هذه الفتنة يحلبها الحالب دما عبيطا ، ~~وهذه كناية عن الحرب ms1907 ، وقد قال عليه السلام في موضع آخر : " أما والله ~~ليحلبنها دما ، وليتبعنها ندما " والعبيط : الدم الطرى الخالص . # وثلمت الاناء ، أثلمه بالكسر . # والاكياس : العقلاء . PageV09P144 # والارجاس : جمع رجس ، وهو القذر والنجس ، والمراد هاهنا الفاسقون ، فإما أن ~~يكون على حذف المضاف ، أي ويدبرها ذوو الارجاس ، أو أن يكون جعلهم الارجاس ~~أنفسها ، (1 لما كانوا قد أسرفوا في الفسق ، فصاروا كأنهم الفسق والنجاسة ~~نفسها 1) ، كما يقال : رجل عدل ، ورجل رضا . # قوله : " مرعاد مبراق " أي ذات وعيد وتهدد ، ويجوز أن يعنى بالرعد صوت ~~السلاح وقعقعته ، وبالبرق لونه وضوءه . # وكاشفة عن ساق : عن شدة ومشقة . # قوله : بريئها سقيم " ، يمكن أن يعنى بها أنها لشدتها لا يكاد الذى يبرأ ~~منها وينفض يده عنها يبرأ بالحقيقة ، بل لا بد أن يستثنى شيئا من الفسق ~~والضلال ، أي لشدة التباس الامر واشتباه الحال على المكلفين حينئذ . # ويمكن أن يعنى به أن الهارب منها غير ناج ، بل لابد أن يصيبه بعض معرتها ~~ومضرتها . # وظاعنها مقيم : أي ما يفارق الانسان من أذاها وشرها ، فكأنه غير مفارق له ~~، لانه قد أبقى عنده ندوبا وعقابيل من شرورها وغوائلها . # * * * الاصل : منها : بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد ~~الايمان ، وبغرور الايمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن ، وأعلام البدع . PageV09P145 # والزموا ما عقد عليه حبل الجماعه وبنيت عليه أركان الطاعة . # واقدموا على الله مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين . # واتقوا مدارج الشيطان ، ومهابط العدوان ، ولا تدخلوا بطونكم لعق الحرام ، ~~فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية ، وسهل لكم سبل الطاعة * * * الشرح : يقال ~~: طل دم فلان فهو مطلول ، أي مهدر لا يطلب به ، ويجوز أطل دمه ، وطله الله ~~وأطله : أهدره ، ولا يقال : طل دم فلان بالفتح ، وأبو عبيدة والكسائي ~~يقولانه . # ويختلون : يخدعون بالايمان التى يعقدونها ويقسمون بها ، وبالايمان الذى ~~يظهرونه ويقرون به . # ثم قال : " فلا تكونوا أنصار الفتن ، وأعلام البدع " أي لا تكونوا ممن ~~يشار إليكم في البدع كما يشار إلى الاعلام المبنية القائمة ، وجاء في الخبر ~~المرفوع : " كن في الفتنة كابن اللبون ، لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب " ، ~~وهذه اللفظة ms1908 يرويها كثير من الناس لامير المؤمنين عليه السلام . # قوله : " واقدموا على الله مظلومين " ، جاء في الخبر : " كن عبد الله ~~المقتول " . # ومدارج الشيطان : جمع مدرجة ، وهى السبيل التى يدرج فيها . # ومهابط العدوان : محاله التى يهبط فيها . # ولعق الحرام : جمع لعقة بالضم ، وهى اسم لما تأخذه الملعقة ، واللعقة ، ~~بالفتح : المراة الواحدة . # قوله : " فإنكم بعين من حرم " يقال : أنت بعين فلان ، أي أنت بمرأى منه ، ~~وقد قال عليه السلام في موضع آخر بصفين : " فإنكم بعين الله ، ومع ابن عم ~~رسول الله " وهذا من باب الاستعارة ، قال سبحانه : (ولتصنع على عينى (1)) ، ~~وقال : (تجرى بأعيننا (2)) . PageV09P146 # (152) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الدال على وجوده بخلقه ~~، وبمحدث خلقه على أزليته ، وباشتباههم على أن لا شبه له ، لا تستلمه ~~المشاعر ، ولا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحاد والمحدود ~~، والرب والمربوب ، الاحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، ~~والسميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسة ، والبائن ~~لا بتراخى مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة . # بأن من الاشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبأنت الاشياء منه بالخضوع ~~له ، والرجوع إليه . # من وصفه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال : ~~" كيف " فقد استوصفه ، ومن قال : " أين " ، فقد حيزه ، عالم إذ لا معلوم ، ~~ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور . # * * * الشرح : [ أبحاث كلامية ] في هذا الفصل أبحاث : أولها في وجوده ~~تعالى ، وإثبات أن للعالم صانعا ، وهاتان طريقتان في الدلالة على وجوده ~~الاول سبحانه : PageV09P147 # إحداهما : الطريقة المذكورة في هذا الفصل ، وهى طريقة المتكلمين ، وهى ~~إثبات أن الاجسام محدثة ، ولابد للمحدث من محدث . # والثانية : إثبات وجوده تعالى من النظر في نفس الوجود . # وذلك لان الوجود ينقسم بالاعتبار الاول إلى قسمين : واجب وممكن ، وكل ~~ممكن لابد أن ينتهى إلى الواجب ، لان طبيعة ، الممكن يمتنع من أن يستقل ~~بنفسه في قوامه ، فلابد من واجب يستند إليه ، وذلك الواجب الوجود الضرورى ~~الذى لابد منه ، هو الله تعالى . # وثانيها : إثبات أزليته ، وبيانه ما ms1909 ذكره في هذا الفصل ، وهو أن العالم ~~مخلوق له سبحانه ، حادث من جهته ، والمحدث لا بد له من محدث ، فإن كان ذلك ~~المحدث محدثا ، عاد القول فيه كالقول في الاول ، ويتسلسل ، فلا بد من محدث ~~قديم ، وذلك هو الله تعالى . # وثالثها : أنه لا شبيه له ، أي ليس بجسم كهذه الاجسام ، وبيانه ما ذكر ~~أيضا أن مخلوقاته متشابهة ، يعنى بذلك ما يريده المتكلمون من قولهم : ~~الاجسام متماثلة في الجسمية ، وأن نوع الجسمية واحد ، أي لا يخالف جسم جسما ~~بذاته ، وإذا كانت متماثلة صح على كل واحد منها ما صح على الاخر ، فلو كان ~~[ له ] سبحانه شبيه منها - أي لو كان جسما مثلها - لوجب أن يكون محدثا ~~كمثلها ، أو تكون قديمة مثله ، وكلا الامرين محال . # ورابعها : أن المشاعر لا تستلمه ، وروى " لا تلمسه " ، والمشاعر الحواس ، ~~وبيانه أنه تعالى ليس بجسم لما سبق ، وما ليس بجسم استحال أن تكون المشاعر ~~لامسة له ، لان إدراك المشاعر مدركاته مقصور على الاجسام وهيئاتها . # والاستلام في اللغة : لمس الحجر باليد وتقبيله ، ولا يهمز ، لان أصله من ~~السلام وهى (1) الحجارة ، كما يقال : استنوق الجمل وبعضهم يهمزه . PageV09P148 # وخامسها : أن السواتر لا تحجبه ، وبيانه أن السواتر والحجب ، إنما تحجب ما ~~كان في جهة ، وذلك لانها ذوات أين ووضع فلا نسبة لها ، إلى ما ليس من ذوات ~~الاين والوضع . # ثم قال عليه السلام : " لافتراق الصانع والمصنوع " ، أشارة إلى أن ~~المصنوع من ذوات الجهة والصانع منزه عن ذلك ، برئ عن المواد ، فلا يلزم فيه ~~ما يلزم في ذوات المادة والجهة . # وسادسها : معنى قولنا : إنه أحد ، " أنه ليس بمعنى العدد ، كما يقوله ~~الناس : أول العدد أحد وواحد ، بل المراد بأحديته كونه لا يقبل التجزى ، ~~وباعتبار آخر كونه لا ثانى له في الربوبية . # وسابعها : أنه خالق ، لا بمعنى الحركة والنصب ، وهو التعب ، وذلك لان ~~الخالقين منا يحتاجون إلى الحركة من حيث كانوا أجساما تفعل بالالات ، ~~والبارئ سبحانه ليس بجسم ، ولا يفعل بالالة ، بل كونه قادرا إنما هو لذاته ~~المقدسة ، لا لامر زائد عليها ، فلم ms1910 يكن فاعلا بالحركة . # وثامنها : أنه سميع ، لا بأداة ، وذلك لان حاجتنا إلى الحواس ، إنما كانت ~~لامر يخصنا ، وهو كوننا أحياء بحياة حالة في أبعاضنا ، والبارئ تعالى حى ~~لذاته ، فلم يحتج في كونه مدركا إلى الاداة والجارحة . # وتاسعها : أنه بصير لا بتفريق آلة ، والمراد بتفريق الالة هاهنا الشعاع ~~الذى باعتباره يكون الواحد منا مبصرا ، فإن القائلين بالشعاع يقولون : إنه ~~يخرج من العين أجسام لطيفة هي الاشعة ، وتكون آلة للحى في إبصار المبصرات ، ~~فيتفرق عليها ، فكل جسم يقع عليه ذلك الشعاع يكون مبصرا ، والبارئ تعالى ~~بصير لا بشعاع يجعله آلة في الادراك ، ويتفرق على المرئيات PageV09P149 ~~فيدركها به ، وذلك لما قدمناه من أنه حى لذاته ، لا بمعنى ، فلا يحتاج إلى ~~آلة وأداة ووصلة تكون كالواسطة بينه وبين المدركات . # وعاشرها : أنه الشاهد لا بمماسة ، وذلك لان الشاهد منا هو الحاضر بجسمه ~~عند المشهود ، ألا ترى أن من في الصين لا يكون شاهدا من في المغرب ، لان ~~الحضور الجسماني يفتقر إلى القرب ، والقرب من لوازم الجسمية ، فما ليس بجسم ~~- وهو عالم بكل شئ - يكون شاهدا من غير قرب ولا مماسة ، ولا أين مطلوب . # وحادي عشرها : أنه البائن لا بتراخى مسافة بينونة المفارق عن المادة ، ~~بينونة ليست أينية لانه لا نسبة لاحدهما إلى الاخر بالجهة ، فلا جرم كان ~~الباري تعالى مباينا عن العالم ، لا بمسافة بين الذاتين . # وثاني عشرها : أنه الظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ، وذلك لان ~~الظاهر من الاجسام ما كان مرئيا بالبصر ، والباطن منها ما كان لطيفا جدا ، ~~إما لصغره أو لشفافيته ، والبارى تعالى ظاهر للبصائر لا للابصار ، باطن ، ~~أي غير مدرك بالحواس ، لان ذاته لا تقبل المدركية لا من حيث كان لطيف الحجم ~~أو شفاف الجرم . # وثالث عشرها : أنه قال : بان من الاشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، ~~وبانت الاشياء منه (1) بالخضوع له ، والرجوع إليه ، هذا هو معنى قول ~~المتكلمين والحكماء ، والفرق بينه وبين الموجودات كلها أنه واجب الوجود ~~لذاته ، والاشياء كلها ممكنة الوجود (2) بذواتها ، فكلها محتاجة إليه ، ~~لانها لا وجود لها إلا ms1911 به ، وهذا هو معنى خضوعها له ، ورجوعها إليه . # وهو سبحانه غنى عن كل شئ ، ومؤثر في كل شئ ، إما بنفسه ، أو بأن يكون ~~مؤثرا فيما هو مؤثر في ذلك الشئ ، كأفعالنا ، فإنه يؤثر فينا ، ونحن نؤثر ~~فيها ، فإذا هو قاهر لكل شئ ، وقادر على كل شئ . # فهذه هي البينونة بينه وبين الاشياء كلها . PageV09P150 # ورابع عشرها : أنه لاصفة له زائدة على ذاته ، ونعنى بالصفة ذاتا موجودة ~~قائمة بذاته ، وذلك لان من أثبت هذه الصفة له فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ~~ومن عده فقد أبطل أزله ، وهذا كلام غامض ، وتفسيره أن من أثبت له علما ~~قديما أو قدرة قديمة ، فقد أوجب أن يعلم بذلك العلم معلومات محدودة ، أي ~~محصورة ، وكذلك قد أوجب أن يقدر بتلك القدرة على مقدورات محدودة ، وهذه ~~المقدمة ثابتة في كتب أصحابنا المتكلمين مما يذكرونه في تقرير أن العلم ~~الواحد لا يتعلق بمعلومين ، وأن القدرة الواحدة لا يمكن أن تتعلق في الوقت ~~الواحد من الجنس الواحد في المحل الواحد إلا بجزء واحد ، وسواء فرض هذان ~~المعنيان قديمين أو محدثين ، فإن هذا الحكم لازم لهما ، فقد ثبت أن من أثبت ~~المعاني القديمة فقد أثبت البارئ تعالى محدود العالمية والقادرية ، ومن قال ~~بذلك فقد عده ، أي جعله من جملة الجثة المعدودة فيما بيننا كسائر البشر ~~والحيوانات ، ومن قال بذلك ، فقد أبطل أزله ، لان كل ذات مماثلة لهذه ~~الذوات المحدثة ، فإنها محدثة مثلها ، والمحدث لا يكون أزليا . # وخامس عشرها : أن من قال : " كيف " ، فقد استوصفه ، أي من قال لزيد : كيف ~~الله ؟ فقد استدعى أن يوصف الله بكيفية من الكيفيات ، والبارئ تعالى لا ~~تجوز الكيفيات عليه ، والكيفيات هي الالوان والطعوم ونحوها ، والاشكال ~~والمعاني وما يجرى مجرى ذلك ، وكل هذا لا يجوز إلا على الاجسام . # فإن قلت : ينبغى أن يقول : " فقد وصفه " ، ولا يقال : " فقد استوصفه " ، ~~لان السائل لم يستوصف الله ، وإنما استوصف صاحبه الذى سأله عن كيفية الله . # قلت : " استوصف " هاهنا بمعنى " وصف ، " كقولك : استغنى زيد عن عمرو ، أي ~~غنى عنه ، واستعلى ms1912 عليه أي علا ، ومثله كثير . # وسادس عشرها : أن من قال : " أين " فقد حيزه ، لان " أين " سؤال عن ~~المكان ، وليس الله تعالى في مكان ، ويأتى أنه في كل مكان بمعنى العلم ~~والاحاطة . PageV09P151 # وسابع عشرها : أنه عالم إذ لا معلوم ، ورب إذ لا مربوب ، وقادر إذ لا مقدور ~~، وكل هذا صحيح ومدلول عليه ، لانه عالم فيما لم يزل وليس شئ من الاشياء ~~بموجود ، وهو رب كل شئ قبل أن يخلقه ، كما تقول إنه سميع بصير قبل أن يدرك ~~المسموعات والمبصرات ، أي قبل أن يخلقها ، وقادر على الاشياء قبل كونها ، ~~لانه يستحيل حال كونها أن تكون مقدورة ، لاستحالة إيجاد الموجود . # وقد شرحنا كل هذه المسائل التوحيدية في كتبنا المصنفة في علم الكلام . # * * * الاصل : منها : قد طلع طالع ، ولمع لامع ، ولاح لائح ، واعتدل مائل ~~، واستبدل الله بقوم قوما ، وبيوم يوما ، وانتظرنا الغير انتظار المجدب ~~المطر . # وإنما الائمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، ولا يدخل الجنة ~~إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه . # إن الله تعالى خصكم بالاسلام ، واستخلصكم له ، وذلك لانه اسم سلامة وجماع ~~كرامة ، اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه ، من ظاهر علم ، وباطن حكم ، لا ~~تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه . # فيه مرابيع النعم ، ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيحه ، ولا ~~تكشف الظلمات إلا بمصابيحه ، قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء ~~المشتفى ، وكفاية المكتفى . # * * * PageV09P152 # الشرح : هذه خطبة خطب بها بعد قتل عثمان حين أفضت الخلافة إليه . # قد طلع طالع ، يعنى عود الخلافة إليه ، وكذلك قوله : " ولمع لامع ، ولاح ~~لائح " ، كل هذا يراد به معنى واحد . # واعتدل مائل ، إشارة إلى ما كانت الامور عليه من الاعوجاج في أواخر أيام ~~عثمان ، واستبدل الله بعثمان وشيعته عليا وشيعته ، وبأيام ذاك أيام هذا . # ثم قال : " وانتظرنا الغير انتظار المجدب المطر " ، وهذا الكلام يدل على ~~أنه قد كان يتربص بعثمان الدوائر ، ويرتقب حلول الخطوب بساحته ، ليلى ~~الخلافة . # فإن قلت : أليس هو الذى طلق الدنيا ، فأين هذا القول من طلاقها ؟ قلت ms1913 : ~~إنه طلق الدنيا أن يقبل (1) منها حظا دنيويا ، ولم يطلقها ، أن ينهى فيها ~~عن المنكرات التى أمره الله تعالى بالنهي عنها ، ويقيم فيها الدين الذى ~~أمره الله بإقامته ولا سبيل له إلى النهى عن المنكر والامر بالمعروف إلا ~~بولاية الخلافة . # [ عقيدة على في عثمان ورأى المعتزلة في ذلك ] فإن قلت : أيجوز على مذهب ~~المعتزلة أن يقال : إنه عليه السلام كان ينتظر قتل عثمان ، انتظار المجدب ~~المطر ، وهل هذا إلا محض مذهب الشيعة ! قلت : إنه عليه السلام لم يقل : " ~~وانتظرنا قتله " وإنما انتظر الغير ، فيجوز أن يكون أراد انتظار خلعه وعزله ~~عن الخلافة ، فإن عليا عليه السلام عند أصحابنا كان يذهب إلى أن عثمان ~~استحق الخلع بإحداثه ، ولم يستحق القتل ، وهذا الكلام إذا حمل على انتظار ~~الخلع كان موافقا لمذهب أصحابنا . PageV09P153 # فإن قلت : أتقول المتعزلة أن عليا كان يذهب إلى فسق عثمان المستوجب لاجله ~~الخلع ؟ قلت : كلا ! حاش لله أن تقول المعتزلة ذلك ! وإنما تقول إن عليا ~~كان يرى أن عثمان يضعف عن تدبير الخلافة ، وأن أهله غلبوا عليه ، واستبدوا ~~بالامر دونه ، واستعجزه المسلمون ، واستسقطوا رأيه ، فصار حكمه حكم الامام ~~إذا عمى ، أو أسره العدو ، فإنه ينخلع من الامامة . # * * * ثم قال عليه السلام : " الائمة قوام الله على خلقه " ، أي يقومون ~~بمصالحهم ، وقيم المنزل : هو المدبر له . # قال : " وعرفاؤه على عباده " ، جمع عريف ، وهو النقيب والرئيس ، يقال : ~~عرف فلان بالضم عرافة بالفتح ، مثل خطب خطابة أي صار عريفا ، وإذا أردت أنه ~~عمل ذلك قلت : عرف فلان علينا سنين ، يعرف عرافة بالكسر ، مثل كتب يكتب ~~كتابة . # قال : " ولا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من ~~أنكرهم وأنكروه " ، هذا إشارة إلى قوله تعالى : (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) ~~(1) قال المفسرون : ينادى في الموقف : يا أتباع فلان ، ويا أصحاب فلان ، ~~فينادى كل قوم باسم إمامهم ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : لا يدخل ~~الجنة يومئذ إلا من كان في الدنيا عارفا بإمامه ، ومن يعرفه إمامه في ~~الاخرة ، فإن الائمة تعرف أتباعها يوم ms1914 القيامة ، وإن لم يكونوا رأوهم في ~~الدنيا ، كما أن النبي صلى الله عليه وآله يشهد (2) للمسلمين وعليهم ، وإن ~~لم يكن رأى أكثرهم ، قال سبحانه : (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا) ، (3) وجاء في الخبر PageV09P154 ~~المرفوع : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ، وأصحابنا كافة قائلون ~~بصحة هذه القضية ، وهى أنه لا يدخل الجنة إلا من عرف الائمة ، ألا ترى أنهم ~~يقولون : الائمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فلان وفلان ، ويعدونهم ~~واحدا واحدا ، فلو أن إنسانا لا يقول بذلك ، لكان عندهم فاسقا ، والفاسق لا ~~يدخل الجنة عندهم أبدا ، أعنى من مات على فسقه . # فقد ثبت أن هذه القضية ، وهى قوله : عليه السلام : " لا يدخل الجنة إلا ~~من عرفهم " قضية صحيحة على مذهب المعتزلة ، وليس قوله : " وعرفوه " بمنكر ~~عند أصحابنا ، إذا فسرنا قوله تعالى : (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) على ما ~~هو الاظهر والاشهر من التفسيرات ، وهو ماذ كرناه . # وبقيت القضية الثانية ففيها الاشكال ، وهى قوله عليه السلام : " ولا يدخل ~~النار إلا من أنكرهم وأنكروه " ، وذلك أن لقائل أن يقول : قد يدخل النار من ~~لم ينكرهم ، مثل أن يكون إنسان يعتقد صحة إمامة القوم الذين يذهب أنهم أئمة ~~عند المتعزلة ، ثم يزنى أو يشرب الخمر من غير توبة ، فإنه يدخل النار ، ~~وليس بمنكر للائمة ، فكيف يمكن الجمع بين هذه القضية وبين الاعتزال ! ~~فالجواب أن الواو في قوله : " وأنكروه " بمعنى " أو " كما في قوله تعالى : ~~(فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (1) فالانسان المفروض في ~~السؤال وإن كان لا ينكر الائمة إلا أنهم ينكرونه ، أي يسخطون يوم القيامة ~~أفعاله ، يقال : أنكرت فعل فلان أي كرهته ، فهذا هو تأويل الكلام على ~~مذهبنا ، فأما الامامية فإنهم يحملون ذلك على تأويل آخر ، ويفسرون قوله : " ~~ولا يدخل النار " ، فيقولون : أراد ولا يدخل النار دخولا مؤبدا إلا من ~~ينكرهم وينكرونه . PageV09P155 # ثم ذكر عليه السلام شرف الاسلام ، وقال : إنه مشتق من السلامة ، وإنه جامع ~~للكرامة ، وإن الله قد بين حججه ms1915 ، أي الادلة على صحته . # ثم بين ما هذه الادلة ، فقال : " من ظاهر علم ، وباطن حكم " ، أي حكمة ، ~~ف " مين " هاهنا للتبيين والتفسير ، كما تقول : دفعت إليه سلاحا من سيف ~~ورمح وسهم ، ويعنى بظاهر علم وباطن حكم ، والقرآن ، ألا تراه كيف أتى بعده ~~بصفات ونعوت لا تكون إلا للقرآن ، من قوله : " لا تفنى عزائمه " أي آياته ~~المحكمة ، و" براهينه العازمة " أي القاطعة ولا تنقضي عجائبه ، لانه مهما ~~تأمله الانسان استخرج منه بكفر غرائب وعجائب لم تكن عنده من قبل . # " فيه مرابيع النعم " ، المرابيع الامطار التى تجئ في أول الربيع فتكون ~~سببا لظهور الكلا ، وكذلك تدبر القرآن سبب للنعم الدينية وحصولها . # قوله : " قد أحمى حماه ، وأرعى مرعاه " ، الضمير في " أحمى " يرجع إلى ~~الله تعالى ، أي قد أحمى الله حماه ، أي عرضه لان يحمى ، كما تقول : أقتلت ~~الرجل ، أي عرضته لان يقتل . # وأضربته ، أي عرضته لان يضرب ، أي قد عرض الله تعالى حمى القرآن ومحارمه ~~لان يجتنب ومكن منها ، وعرض مراعاه لان يرعى ، أي مكن من الانتفاع بما فيه ~~من الزواجر والمواعظ لانه خاطبنا بلسان عربي مبين ، ولم يقنع ببيان مالا ~~نعلم إلا بالشرع ، حتى نبه في أكثره على أدلة العقل . PageV09P156 # (153) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : وهو في مهلة من الله يهوى مع ~~الغافلين ، ويغدو مع المذنبين ، بلا سبيل قاصد ، ولا إمام قائد . # * * * الشرح : يصف إنسانا من أهل الضلال غير معين ، بل كما تقول : رحم ~~الله أمرأ اتقى ربه وخاف ذنبه ، وبئس الرجل رجل قل حياؤه وعدم وفاؤه ، ولست ~~تعنى رجلا بعينه . # ويهوى : يسقط . # والسبيل القاصد : الطريق المؤدية إلى المطلوب . # والامام إما الخليفة ، وإما الاستاذ ، أو الدين ، أو الكتاب ، على كل من ~~هؤلاء تطلق هذه اللفظة . # * * * الاصل : منها : حتى إذا كشف لهم عن جزاء معصيتهم ، واستخرجهم من ~~جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا ، واستدبروا مقبلا ، فلم ينتفعوا بما أدركوا ~~من طلبتهم ، ولا بما قضوا من وطرهم . PageV09P157 # وإنى أحذركم ونفسي هذه المنزلة ، فلينتفع امرؤ بنفسه ، فإنما البصير من سمع ~~فتفكر ، ونظر فأبصر ، وانتفع بالعبر ، ثم ms1916 سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة ~~في المهاوى ، والضلال في المغاوى ، ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق ، ~~أو تحريف في نطق ، أو تخوف من صدق . # فأفق أيها السامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك ، واختصر من عجلتك ، وأنعم ~~الفكر فيما جاءك على لسان النبي الامي صلى الله عليه وسلم مما لا بد منه ، ~~ولا محيص عنه . # وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضى لنفسه ، وضع فخرك ، واحطط ~~كبرك ، واذكر قبرك ، فإن عليه ممرك ، وكما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، ~~وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ، وقدم ليومك . # فالحذر الحذر أيها المستمع ! والجد الجد ، أيها الغافل ، (ولا ينبئك مثل ~~خبير (1)) . # * * * الشرح : فاعل " كشف " هو الله تعالى ، وقد كان سبق ذكره في الكلام ~~، وإنما كشف لهم عن جزاء معصيتهم بما أراهم حال الموت من دلائل الشقوة ~~والعذاب ، فقد ورد في الخبر الصحيح أنه " لا يموت ميت حتى يرى مقره من جنة ~~أو نار " . # ولما انفتحت أعين أبصارهم عند مفارقة الدنيا ، سمى ذلك عليه السلام ~~استخراجا لهم من جلابيب غفلتهم ، كأنهم كانوا من الغفلة والذهول في لباس ~~نزع عنهم . # قال : " استقبلوا مدبرا " ، أي استقبلوا أمرا كان في ظنهم واعتقادهم ~~مدبرا عنهم ، وهو الشقاء والعذاب . # " واستدبروا مقبلا " تركوا وراء ظهورهم ما كانوا خولوه من الاولاد ~~والاموال والنعم وفى قوة هذا الكلام أن يقول : عرفوا ما أنكروه وأنكروا ما ~~عرفوه : PageV09P158 # وروى : " أحذركم ونفسي هذه المزلة " مفعلة ، من الزلل ، وفى قوله : " ونفسي ~~" لطافة رشيقة ، وذلك لانه طيب قلوبهم بأن جعل نفسه شريكة لهم في هذا ~~التحذير ليكونوا إلى الانقياد أقرب وعن الاباء والنفرة أبعد ، بطريق جدد لاحب . # والمهاوى : جمع مهواة ، وهى الهوة يتردى فيها . # والمغاوى : جمع مغواة ، وهى الشبهة التى يغوى بها الناس ، أي يضلون . # ثم يصف الامور التى يعين بها الانسان أرباب الضلال على نفسه ، وهى أن ~~يتعسف في حق يقوله ، أو يأمر به فإن الرفق أنحج ، وأن يحرف المنطق فإن ~~الكذب لا يثمر خيرا ، وأن يتخوف من الصدق في ms1917 ذات الله ، قال سبحانه : (إذا ~~فريق منهم يخشون الناس كخشية الله) (1) فذم من لا يصدق ويجاهد في الحق . # قوله : " واختصر من عجلتك " أي لا تكن عجلتك كثيرة بل إذا كانت لك عجلة ~~فلتكن شيئا يسيرا . # وتقول : أنعمت النظر في كذا ، أي دققته ، من قولك : أنعمت سحق الحجر وقيل ~~: إنه مقلوب " أمعن " . # والنبى الامي ، إما الذى لا يحسن الكتابة ، أو المنسوب إلى أم القرى ، ~~وهى مكة . # ولا محيص عنه : لا مفر ولا مهرب حاص ، أي تخلص من أمر كان نشب فيه . # قوله : " فإن عليه ممرك " أي ليس القبر بدار مقام ، وإنما هو ممر وطريق ~~إلى الاخرة . PageV09P159 # وكما تدين تدان ، أي كما تجازى غيرك تجازى بفعلك وبحسب ما عملت ، ومنه قوله ~~سبحانه : " إنا لمدينون " (1) ، أي مجزيون ، ومنه الديان في صفة الله تعالى . # قوله : " وكما تزرع تحصد " معنى قد قاله الناس بعده كثيرا ، قال الشاعر : ~~إذا أنت لم تزرع وأدركت حاصدا * ندمت على التقصير في زمن البذر ومن أمثالهم ~~: " من زرع شرا حصد ندما " . # فامهد لنفسك : أي سو ووطئ : " ولا ينبئك مثل خبير) (2) من القرآن العزيز ~~، أي ولا يخبرك بالامور أحد على حقائقها كالعارف بها العالم بكنهها . # * * * الاصل : إن من عزائم الله في الذكر الحكيم ، التى عليها يثيب ~~ويعاقب ولها يرضى ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا - وإن أجهد نفسه ، وأخلص فعله - ~~أن يخرج من الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها : أن يشرك ~~بالله فيما افترض عليه من عبادته ، أو يشفى غيظه بهلاك نفس ، أو يعر بأمر ~~فعله غيره ، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس ~~بوجهين ، أو يمشى فيهم بلسانين . # اعقل ذلك ، فإن المثل دليل على شبهة . # إن البهائم همها بطونها ، وأن السباع همها العدوان على غيرها ، وإن ~~النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها . # إن المؤمنين مستكينون ، إن المؤمنين مشفقون ، إن المؤمنين خائفون . PageV09P160 # الشرح : عزائم الله ، هي موجباته والامر المقطوع عليه ، الذى لا ريب فيه ~~ولا شبهة ، قال عليه السلام : إن من الامور ms1918 التى نص الله تعالى عليها نصا ~~لا يحتمل التأويل ، وهى من العزائم التى يقطع بها ، ولا رجوع فيها ولا نسخ ~~لها ، أن من تاب وهو على ذنب من هذه الذنوب (1) المذكورة - ولو اكتفى بذلك ~~عليه السلام لاغناده عن قوله : " لم يتب " إلا أنه ذكر ذلك تأكيدا وزيادة ~~في الايضاح (2) - فإنه لا ينفعه فعل شئ من الافعال الحسنة ولا الواجبة ، ~~ولا تفيده العبادة ولو أجهد إلها آخر فيشركه في العبادة ، أو يقتل إنسانا ~~بغير حق ، بل ليشفى غيظه ، أو يقذف غيره بأمر قد فعله هو . # عره بكذا يعره عرا ، أي عابه ولطخه أو يروم بلوغ حاجة من أحد بإظهار بدعة ~~في الدين ، كما يفعل أكثر الناس في زماننا ، أو يكون ذاوجهين ، وهو أيضا ~~قوله : " أو يمشى فيهم بلسانين " ، وإنما أعاده تأكيدا . # * * * لما نصب معاوية ابنه يزيد لولاية العهد ، أقعده في قبة حمراء ، ~~وأدخل الناس يسلمون على معاوية ، ثم يميلون إلى قبة يزيد ، فيسلمون عليه ~~بولاية العهد ، حتى جاء رجل ففعل ذلك ، ثم رجع إلى معاوية فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، أما إنك لو لم تول هذا أمور المسلمين لاضعتها ، وكان الاحنف ~~جالسا ، فلما خف الناس ، قال معاوية : ما بالك لا تقول يا أبا بحر ! قال : ~~أخاف الله إن كذبتك ، وأخافك إن صدقتك ، فماذا أقول ! فقال : جزاك الله عن ~~الطاعة خيرا ، وأمر له بصلة جزيلة فلما خرج لقيه ذلك الرجل بالباب ، فقال : ~~يا أبا بحر ، إنى لاعلم أن شر من خلق الله هذا الرجل ، ولكن هؤلاء قد ~~استوثقوا من هذه PageV09P161 ~~الاموال بالابواب والاقفال ، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بما سمعت . # فقال : يا هذا أمسك عليك ، فإن ذا الوجهين خليق ألا يكون وجيها عند الله غدا . # * * * ثم أمر عليه السلام بأن يعقل ما قاله ، ويعلم باطن خطابه ، وإنما ~~رمز بباطن هذا الكلام إلى الرؤساء يوم الجمل ، لانهم حاولوا أن يشفوا غيظهم ~~بإهلاكه وإهلاك غيره من المسلمين عروه (1) عليه السلام بأمر هم فعلوه ، وهو ~~التأليب على عثمان وحصره ، واستنجحوا حاجتهم إلى أهل البصرة بإظهار البدعة ms1919 ~~والفتنة ، ولقوا الناس بوجهين ولسانين ، لانهم بايعوه وأظهروا الرضا به ، ~~ثم دبوا له الخمر (2) فجعل ذنوبهم هذه مماثلة للشرك بالله سبحانه ، في أنها ~~لا تغفر إلا بالتوبة ، وهذا هو معنى قوله : " اعقل ذلك " ، فإن المثل دليل ~~على شبهه ، وروى " فإن المثل " واحد الامثال ، أي هذا الحكم بعدم المغفرة ~~لمن أتى شيئا من هذه الاشياء عام ، والواحد منها دليل على ما يماثله ~~ويشابهه . # فإن قلت : فهذا تصريح بمذهب الامامية في طلحة والزبير وعائشة . # قلت : كلا فإن هذه الخطبة خطب بها وهو سائر إلى البصرة ، ولم تقع الحرب ~~إلا بعد تعدد الكبائر ، ورمز فيها إلى المذكورين ، وقال : " إن لم يتوبوا " ~~، وقد ثبت أنهم تابوا ، والاخبار عنهم بالتوبة كثيرة مستفيضة . # ثم أراد عليه السلام أن يومئ إلى ذكر النساء للحال التى كان وقع إليها من ~~استنجاد أعدائه بامرأة ، فذكر قبل ذكر النساء أنواعا من الحيوان ، تمهيدا ~~القاعدة ذكر النساء ، فقال : إن البهائم همها بطونها ، كالحمر والبقر ~~والابل والغنم ، وإن السباع همها العدوان PageV09P162 ~~على غيرها ، كالاسود الضارية والنمور والفهود والبزاة والصقور . # ثم قال : وإن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها . # نظر حكيم إلى امرأة مصلوبة على شجرة ، فقال : ليت كل شجرة تحمل مثل هذه ~~الثمرة . # ومرت امرأة بسقراط وهو يتشرق في الشمس ، فقالت : ما أقبحك أيها الشيخ ! ~~فقال : لو أنكن من المرائى الصدئة لغمني ما بان من قبح صورتي فيكن . # ورأى حكيم امرأة تعلم الكتابة ، فقال : سهم يسقى سما ليرمى به يوما ما . # ورأى بعضهم جارية تحمل نارا ، فقال : نار على نار ، والحامل شر من ~~المحمول . # وقيل لسقراط : أي السباع أحسن ؟ قال : المرأة . # وتزوج بعضهم امرأة نحيفة ، فقيل له في ذلك ، فقال : اخترت من الشر أقله . # ورأى بعض الحكماء المرأة غريقة قد احتملها السيل ، فقال : زادت الكدر ~~كدرا ، والشر بالشر يهلك . # * * * ثم ذكر عليه السلام خصائص المؤمن ، فقال : إن المؤمنين مستكينون ، ~~استكان الرجل ، أي خضع وذل . # إن المؤمنين مشفقون ، التقوى رأس الايمان كما ورد في الخبر . # ثم قال : " إن المؤمنين خائفون " هو الاول ms1920 وإنما أكده ، والتأكيد مطلوب ~~في باب الخطابة . PageV09P163 # (154) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : وناظر قلب اللبيب به يبصر أمده ، ~~ويعرف غوره ونجده . # داع دعا ، وراع رعى ، فاستجيبوا للداعى ، واتبعوا الراعى . # * * * الشرح : يقول : إن قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التى يجرى ~~إليها ، ويعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا أو منخفضا ساقطا ، والنجد ~~: المرتفع من الارض ، ومنه قولهم للعالم بالامور : " طلاع أنجد " . # ثم قال : " داع دعا " ، موضع " داع " رفع ، لانه مبتدأ محذوف الخبر ، ~~تقديره : " في الوجود داع دعا ، وراع رعى " ، ويغنى بالداعى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وبالراعي نفسه عليه السلام . # * * * الاصل : قد خاضوا بحار الفتن ، وأخذوا بالبدع دون السنن ، وأرز ~~المؤمنون ، ونطق الضالون المكذبون . # نحن الشعار والاصحاب ، والخزنة والابواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من ~~أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمى سارقا . PageV09P164 # الشرح : هذا كلام متصل بكلام لم يحكه الرضى رحمه الله ، وهو ذكر قوم من أهل ~~الضلال قد كان أخذ في ذمهم ، ونعى عليهم عيوبهم . # وأرز المؤمنون ، أي انقبضوا ، والمضارع " يأرز " بالكسر أرزا وأروزا ، ~~ورجل أروز أي منقبض ، وفى الحديث : " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما ~~تأرز الحية إلى جحرها (1) " ، أي ينضم إليها ويجتمع . # ثم قال : " نحن الشعار والاصحاب " ، يشير إلى نفسه ، وهو أبدا يأتي بلفظ ~~الجمع ومراده الواحد . # والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ، فهو أقرب من سائرها إليه ، ومراده ~~الاختصاص برسول الله صلى الله عليه وآله . # والخزنة والابواب ، يمكن أن يعنى به خزنة العلم وأبواب العلم ، لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد الحكمة ~~فليأت الباب " . # وقوله فيه : " خازن علمي " : وقال تارة أخرى : " عيبة علمي " . # ويمكن أن يريد خزنة الجنة وأبواب الجنة ، أي لا يدخل الجنة إلا من وافى ~~بولايتنا ، فقد جاء في حقه الخبر الشائع المستفيض : إنه قسيم النار والجنة ~~، وذكر أبو عبيد الهروي في " الجمع بين الغريبين " ، أن قوما من أئمة ~~العربية فسروه ، فقالوا : لانه لما كان محبه من أهل الجنة ، ومبغضه من أهل ~~النار ms1921 ، كأنه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنة . # قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة ، يدخل ~~قوما إلى الجنة ، وقوما إلى النار ، وهذا الذى ذكره أبو عبيد أخيرا هو ما ~~يطابق الاخبار الواردة فيه ، يقول للنار : هذا لى فدعيه ، وهذا لك فخذيه . # ثم ذكر أن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها ، قال الله تعالى : " وليس البر ~~بأن تأتوا PageV09P165 ~~البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) (1) . # ثم قال : من أتاها من غير أبوابها سمى سارقا ، وهذا حق ظاهرا وباطنا ، ~~أما الظاهر فلان من يتسور البيوت من غير أبوابها هو السارق ، وأما الباطن ~~فلان من طلب العلم من غير أستاذ محقق فلم يأته من بابه ، فهو أشبه شئ ~~بالسارق . # * * * [ ذكر الاحاديث والاخبار الواردة في فضائل على ] واعلم أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه ، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله ~~بفصاحته ، التى آتاه الله تعالى إياها ، واختصه بها ، وساعده على ذلك فصحاء ~~العرب كافة ، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه ~~في أمره ، ولست أعنى بذلك الاخبار العامة الشائعة التى يحتج بها الامامية ~~على إمامته ، كخبر الغدير ، والمنزلة ، وقصة براءة ، وخبر المناجاة ، وقصة ~~خيبر ، وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ، ونحو ذلك ، بل الاخبار الخاصة ~~التى رواها فيه أئمة الحديث ، التى لم يحصل أقل القليل منها لغيره ، وأنا ~~أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه ، وجلهم ~~قائلون بتفضيل غيره عليه ، فروايتهم فضائله توجب سكون النفس مالا يوجبه ~~رواية غيرهم . # * * * الخبر الاول : " يا على ، إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد ~~بزينة أحب إليه منها ، هي زينة الابرار عند الله تعالى ، الزهد في الدنيا ، ~~جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا (2) ، ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ، ووهب لك حب ~~المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعا ، ويرضون بك إماما " . PageV09P166 # رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه المعروف ب " حلية الاولياء " وزاد فيه أبو ~~عبد الله أحمد بن حنبل ms1922 في " المسند " : " فطوبى لمن أحبك وصدق فيك ، وويل ~~لمن أبغضك وكذب فيك ! " . # * * * الخبر الثاني : قال لوفد ثقيف : لتسلمن ، أو لابعثن إليكم رجلا منى ~~- أو قال : عديل نفسي - فليضربن أعناقكم ، وليسبين ذراريكم ، وليأخذن ~~أموالكم " . # قال عمر : فما تمنيت الامارة إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن ~~يقول : هو هذا . # فالتفت فأخذ بيد على وقال : " هو هذا ! " مرتين . # رواه أحمد في " المسند " ، ورواه في كتاب فضائل على عليه السلام ، أنه ~~قال : " لتنتهن يا بنى وليعة (1) ، أو لابعثن إليكم رجلا كنفسي ، يمضى فيكم أمرى . # يقتل المقاتلة ، ويسبي الذرية ، قال أبو ذر : فما راعني إلا برد كف عمر ~~في حجزتى (2) من خلفي ، يقول : من تراه يعنى ؟ فقلت : إنه لا يعنيك ، وإنما ~~يعنى خاصف النعل ، وإنه قال : " هو هذا " . # * * * الخبر الثالث : " إن الله عهد إلى في على عهدا ، فقلت : يا رب بينه ~~لى ، قال : اسمع ، إن عليا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعنى ، ~~وهو الكلمة التى ألزمتها المتقين ، من أحبه فقد أحبنى ، ومن أطاعه فقد ~~أطاعنى ، فبشره بذلك . # فقلت : قد بشرته يا رب فقال : أنا عبد الله وفى قبضته ، فإن يعذبنى ~~فبذنوبي لم يظلم شيئا ، وإن يتم لى ما وعدني فهو أولى ، وقد دعوت له فقلت : ~~اللهم اجل قلبه ، واجعل ربيعه الايمان بك . # قال : قد فعلت ذلك ، غير أنى مختصه بشئ من البلاء لم أختص به أحدا من ~~أوليائي ، فقلت : رب ، أخى وصاحبى ! قال : إنه سبق في علمي أنه لمبتل ~~ومبتلى " . PageV09P167 # ذكره أبو نعيم الحافظ في " حلية الاولياء " عن أبى برزة الاسلمي ، ثم رواه ~~بإسناد آخر بلفظ آخر ، عن أنس بن مالك : " إن رب العالمين عهد ، في على إلى ~~عهدا أنه راية الهدى ، ومنار الايمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من ~~أطاعنى ، إن عليا أمينى غدا في القيامة ، وصاحب رايتى ، بيد على مفاتيح ~~خزائن رحمة ربى " . # * * * الخبر الرابع " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ، وإلى آدم في ~~علمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في فطنته ، وإلى عيسى في زهده ، ~~فلينظر إلى ms1923 على بن أبى طالب " . # رواه أحمد بن حنبل في " المسند " ورواه أحمد البيهقى في صحيحه . # * * * الخبر الخامس : " من سره أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتى ، ويتمسك ~~بالقضيب من الياقوتة التى خلقها الله تعالى بيده ، ثم قال لها : كونى فكانت ~~، فليتمسك بولاء على بن أبى طالب " . # ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب " حلية الاولياء " ، ورواه أبو عبد الله بن ~~حنبل في " المسند " ، وفى كتاب فضائل على بن أبى طالب ، وحكاية لفظ أحمد ~~رضى الله عنه : " من أحب أن يتمسك بالقضيب الاحمر الذى غرسه الله في جنة ~~عدن بيمينه ، فليتمسك بحب على بن أبى طالب " . # * * * الخبر السادس : " والذى نفسي بيده ، لولا أن تقول طوائف من أمتى ~~فيك ما قالت النصارى في ابن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالا : لاتمر بملا من ~~المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة . # ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل في " المسند " . # * * * الخبر السابع : خرج صلى الله عليه وآله على الحجيج عشية عرفة ، ~~فقال لهم : إن الله قد PageV09P168 ~~باهى بكم الملائكة عامة ، وغفر لكم عامة ، وباهى بعلى خاصة ، وغفر له خاصة . # إنى قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي ، إن السعيد كل السعيد حق السعيد ~~من أحب عليا في حياته وبعد موته " . # رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب فضائل على عليه السلام ، وفى " ~~المسند " أيضا . # * * * الخبر الثامن : رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين ~~المذكورين : " أنا أول من يدعى به يوم القيامة ، فأقوم عن يمين العرش في ~~ظله ، ثم أكسى حلة ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض ، فيقومون عن يمين ~~العرش ويكسون حللا ، ثم يدعى بعلى ابن أبى طالب لقرابته منى ومنزلته عندي ، ~~ويدفع إليه لوائى لواء الحمد ، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء " . # ثم قال لعلى : " فتسير به حتى تقف بينى وبين إبراهيم الخليل ، ثم تكسى ~~حلة ، وينادى مناد من العرش : نعم العبد أبوك إبراهيم ! ونعم الاخ أخوك على ~~! أبشر فإنك تدعى إذا دعيت ، وتكسى إذا كسيت ، وتحيا إذا حييت " . # * * * الخبر ms1924 التاسع : " يا أنس ، اسكب لى وضوءا " ، ثم قام فصلى ركعتين ، ~~ثم قال : " أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ~~ويعسوب الدين ، وخاتم الوصيين وقائد الغر المحجلين " . # قال أنس : فقلت : اللهم اجعله رجلا من الانصار ، وكتبت دعوتي ، فجاء على ~~، فقال : صلى الله عليه وسلم : " من جاء يا أنس " ؟ فقلت : على ، فقام إليه ~~مستبشرا ، فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه . # فقال على يا رسول الله ، صلى الله عليك وآلك ، لقد رأيت منك اليوم تصنع ~~بى شيئا ما صنعته بى قبل ! قال : " وما يمنعنى وأنت تؤدى عنى ، وتسمعهم ~~صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدى ! " رواه أبو نعيم الحافظ في " حلية ~~الاولياء " . # * * * PageV09P169 # الخبر العاشر : " ادعوا لى سيد العرب عليا " فقالت : عائشة : ألست سيد ~~العرب ؟ فقال : " أنا سيد ولد آدم ، وعلى سيد العرب " فلما جاء أرسل إلى ~~الانصار ، فأتوه ، فقال لهم : " يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا أبدا " قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : " هذا على ، ~~فأحبوه بحبي ، وأكرموه بكرامتي ، فإن جبرائيل أمرنى بالذى قلت لكم عن الله ~~عزوجل " . # رواه الحافظ أبو نعيم في " حلية الاولياء " . # الخبر الحادى عشر : " مرحبا بسيد المؤمنين ، وإمام المتقين " ! فقيل لعلى ~~عليه السلام : كيف شكرك ؟ فقال : أحمد الله على ما آتانى ، وأسأله الشكر ~~على ما أو لانى وأن يزيدنى مما أعطاني . # ذكره صاحب " الحيلة " أيضا . # * * * الخبر الثاني عشر : " من سره أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن ~~جنة عدن التى غرسها ربى ، فليوال عليا من بعدى ، وليوال وليه ، وليقتد ~~بالائمة من بعدى ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما . # فويل للمكذبين من أمتى ! القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي " . # ذكره صاحب " الحلية " أيضا . # * * * الخبر الثالث عشر : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن ~~الوليد في سرية ، وبعث عليا عليه السلام في سرية أخرى ، وكلاهما إلى اليمن ~~، وقال : " إن اجتمعتما فعلى على الناس ، وإن افترقتما فكل واحد منكما على ~~جنده " فاجتمعا وأغارا وسبيا نساء ، وأخذا أموالا ، وقتلا ms1925 ناسا ، وأخذ على ~~جارية فاختصها لنفسه ، فقال خالد لاربعة من المسلمين ، منهم بريدة الاسلمي ~~: اسبقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاذكروا له كذا ، واذكروا PageV09P170 ~~له كذا ، لامور عددها على على ، فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه ، فقال : ~~إن عليا فعل كذا ، فأعرض عنه ، فجاء الاخر من الجانب الاخر ، فقال : إن ~~عليا فعل كذا ، فأعرض عنه فجاء بريدة الاسلمي فقال : يارسول الله ، إن عليا ~~فعل ذلك ، فأخذ جارية لنفسه ، فغضب صلى الله عليه وآله ، حتى احمر وجهه ، ~~وقال : " دعوا لى عليا " ! يكررها ، " إن عليا منى وأنا من على ، وإن حظه ~~في الخمس أكثر مما أخذ ، وهو ولى كل مؤمن من بعدى " . # رواه أبو عبد الله أحمد في " المسند " غير مرة ، ورواه في كتاب فضائل على ~~، ورواه أكثر المحدثين . # * * * الخبر الرابع عشر : " كنت أنا وعلى نورا بين يدى الله عزوجل قبل أن ~~يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق آدم قسم ذلك فيه وجعله جزأين ، ~~فجزء أنا وجزء على " . # رواه أحمد في " المسند " وفى كتاب فضائل على عليه السلام ، وذكره صاحب ~~كتاب الفردوس وزاد فيه : " ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب ، فكان لى ~~النبوة ولعلى الوصية " . # * * * الخبر الخامس عشر : " النظر إلى وجهك يا على عبادة أنت سيد في ~~الدنيا وسيد في الاخرة من أحبك أحبنى وحبيبي حبيب الله ، وعدوك عدوى وعدوى ~~عدو الله ، الويل لمن أبغضك ! " . # رواه أحمد في " المسند " ، قال : وكان ابن عباس يفسره ، ويقول : إن من ~~ينظر إليه يقول : سبحان الله ! ما أعلم هذا الفتى ! سبحان الله ما أشجع هذا ~~الفتى ! سبحان الله ، ما أفصح هذا الفتى ! * * * PageV09P171 # الحديث السادس عشر : لما كانت ليلة بدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: " من يستقى لنا ماء ؟ " ، فأحجم الناس ، فقام على فاحتضن قربة ، ثم أتى ~~بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها ، فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل : أن تأهبوا لنصر محمد وأخيه وحزبه ، فهبطوا من السماء ، لهم لغط ~~يذعر من يسمعه ، فلما حاذوا البئر ، سلموا عليه من عند ms1926 آخرهم إكراما له ~~وإجلالا . # رواه أحمد في كتاب فضائل على عليه السلام ، وزاد فيه في طريق أخرى عن أنس ~~بن مالك : " لتؤتين يا على يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها ، ~~وركبتك مع ركبتي ، وفخذك مع فخذي ، حتى تدخل الجنة " . # * * * الحديث السابع عشر : خطب صلى الله عليه وآله الناس يوم جمعة ، فقال ~~: " أيها الناس ، قدموا قريشا ولا تقدموها ، وتعلموا منها ولا تعلموها ، ~~قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم ، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة ~~رجلين من غيرهم . # أيها الناس أوصيكم بحب ذى قرباها ، أخى وابن عمى على بن أبى طالب ، لا ~~يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق ، من أحبه فقد أحبنى ، ومن أبغضه فقد ~~أبغضني ، ومن أبغضني عذبه الله بالنار " . # رواه أحمد رضى الله عنه في كتاب فضائل على عليه السلام . # * * * الحديث الثامن عشر : الصديقون ثلاثة : " حبيب النجار ، الذى جاء من ~~أقصى المدينة يسعى ، ومؤمن آل فرعون الذى كان يكتم إيمانه ، وعلى بن أبى ~~طالب ، وهو أفضلهم " . # رواه أحمد في كتاب فضائل على عليه السلام . # * * * الحديث التاسع عشر : أعطيت في على خمسا ، هن أحب إلى من الدنيا وما ~~فيها ، أما واحدة فهو كاب (1) بين يدى الله عزوجل ، حتى يفرغ من حساب ~~الخلائق ، وأما الثانية PageV09P172 ~~فلواء الحمد بيده آدم ومن ولد تحته ، وأما الثالثة فواقف على عقر (1) حوضى ~~، يسقى من عرف من أمتى ، وأما الرابعة فساتر عورتى ومسلمي إلى ربى ، وأما ~~الخامسة فإنى لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ، ولا زانيا بعد إحصان " . # رواه أحمد في كتاب الفضائل . # * * * الحديث العشرون : كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وآله ، فقال عليه الصلاة والسلام يوما : " سدوا كل ~~باب في المسجد إلا باب على " ، فسدت ، فقال في ذلك قوم ، حتى بلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقام فيهم ، فقال : " إن قوما قالوا في سد الابواب ~~وتركي باب على ، إنى ما سددت ولا فتحت ، ولكني أمرت بأمر فاتبعته " . # رواه أحمد في " المسند " مرارا ms1927 ، وفى كتاب الفضائل . # * * * الحديث الحادى والعشرون : دعا صلى الله عليه وآله عليا في غزاة ~~الطائف ، فانتجاه ، وأطال نجواه حتى كره قوم من الصحابة ، ذلك ، فقال قائل ~~منهم : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه ، فبلغه عليه الصلاة والسلام ذلك فجمع ~~منهم قوما ، ثم قال : " إن قائلا قال : لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه . # أما إنى ما انتجيته ، ولكن الله انتجاه " . # رواه أحمد رحمه الله في " المسند " . # * * * الحديث الثاني والعشرون : " اخصمك (2) يا على بالنبوة فلا نبوة ~~بعدى ، وتخصم الناس بسبع ، لا يجاحد فيها أحد من قريش ، أنت أولهم إيمانا ~~بالله ، وأوفاهم بعهد الله ، وأقومهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، ~~وأعدلهم في الرعية . # وأبصرهم بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية " . PageV09P173 # رواه أبو نعيم الحافظ في " حلية الاولياء " . # * * * الخبر الثالث والعشرون ، قالت فاطمة : إنك زوجتني فقيرا لا مال له ~~، فقال : " زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأكثرهم علما ! ألا تعلمين ~~أن الله اطلع إلى الارض اطلاعة ، فاختار منها أباك ، ثم اطلع إليها ثانية ~~فاختار منها بعلك " . # رواه أحمد في المسند . # * * * الحديث الرابع والعشرون ، لما أنزل : " إذا جاء نصرالله والفتح) ~~بعد انصرافه عليه السلام من غزاة حنين ، جعل يكثر من " سبحان الله ! أستغفر ~~الله " ، ثم قال : " يا على إنه قد جاء ما وعدت به ، جاء الفتح ، ودخل ~~الناس في دين الله أفواجا ، وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي ، لقدمك في ~~الاسلام ، وقربك منى ، وصهرك ، وعندك سيدة نساء العالمين ، وقبل ذلك ما كان ~~من بلاء أبى طالب عندي حين نزل القرآن ، فأنا حريص على أن أراعى ذلك لولده " . # رواه أبو إسحاق الثعلبي في " تفسير القرآن " . # * * * واعلم أنا إنما ذكرنا هذه الاخبار هاهنا ، لان كثيرا من المنحرفين ~~عنه عليه السلام إذا مروا على كلامه في " نهج البلاغة " وغيره المتضمن ~~التحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول له صلى الله عليه وآله ، وتميزه ~~إياه عن غيره ، ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ، ولقد سبقهم بذلك قوم من ~~الصحابة ، قيل لعمر : ول عليا أمر الجيش والحرب ، فقال : هو أتيه من ذلك ! ~~وقال زيد ms1928 بن ثابت : ما رأينا أزهى من على وأسامة ! فأردنا بإيراد هذه ~~الاخبار هاهنا عند تفسير قوله : " نحن الشعار والاصحاب ، ونحن الخزنة ~~والابواب " أن ننبه على عظم منزلته عند الرسول صلى الله عليه وآله ، وأن من قيل PageV09P174 ~~في حقه ما قيل لو رقى إلى السماء ، وعرج في الهواء ، وفخر على الملائكة ~~والانبياء ، تعظما وتبجحا ، لم يكن ملوما ، بل كان بذلك جديرا ، فكيف وهو ~~عليه السلام لم يسلك قط مسلم التعظم والتكبر في شئ من أقواله ولا من أفعاله ~~، وكان ألطف البشر خلقا ، وأكرمهم طبعا ، وأشدهم تواضعا ، وأكثرهم احتمالا ~~، وأحسنهم بشرا ، وأطلقهم وجها ، حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح ، ~~وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة ، وإنما كان يذكر أحيانا ما يذكره من ~~هذا النوع ، نفثة مصدور ، وشكوى مكروب ، وتنفس مهموم ، ولا يقصد به إذا ~~ذكره إلا شكر النعمة ، وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة ، فإن ~~ذلك من باب الامر بالمعروف ، والحض على اعتقاد الحق والصواب في أمره والنهى ~~عن المنكر الذى هو تقديم غيره عليه في الفضل ، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك ~~فقال : (أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم ~~كيف تحكمون) . # * * * الاصل : منها : فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا ~~صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا . # فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الاخرة ، فإنه منها قدم ~~، وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب ، العامل بالبصر ، يكون مبتدأ عمله أن ~~يعلم أعمله عليه أم له ! فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإن ~~العامل بغير علم ، كالسائر على غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح PageV09P175 ~~إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ~~ناظر أسائر هو أم راجع ! . # * * * الشرح : قوله : " فيهم " يرجع إلى آل محمد صلى الله عليه وآله ~~الذين عناهم بقوله : " نحن الشعار والاصحاب " ، وهو يطلق دائما هذه الصيغ ~~الجمعية ، ويعنى نفسه ، وفى القرآن كثير من ذلك ، نحو قوله تعالى : (الذين ~~قال لهم ms1929 الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا ~~الله ونعم الوكيل) (1) . # وكرائم الايمان : جمع كريمة وهى المنفسات منه قال الشاعر : ماض من العيش ~~لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم فإن قلت : أيكون في الايمان ~~كرائم وغير كرائم ؟ قلت : نعم لان الايمان عند أكثر أصحابنا اسم للطاعات ~~كلها واجبها ونفلها ، فمن كانت نوافله أكثر كانت كرائم الايمان عنده أكثر ، ~~ومن قام بالواجبات فقط من غير نوافل ، كان عنده الايمان ، ولم يكن عنده ~~كرائم الايمان . # فإن قلت : فعلى هذا تكون النوافل أكرم من الواجبات ؟ قلت : هي أكرم منها ~~باعتبار ، والواجبات أكرم منها باعتبار آخر ، أما الاول فلان صاحبها إذا ~~كان قد قام بالواجبات كان أعلى مرتبة في الجنة ممن اقتصر على الواجبات فقط ~~، وأما الثاني فلان المخل بها لا يعاقب ، والمخل بالواجبات يعاقب . # قوله : " وهم كنوز الرحمن " لان الكنز مال يدخر لشديدة أو ملمة تلم ~~بالانسان ، وكذلك هؤلاء قد ذخروا لايضاح المشكلات الدينية على المكلفين . PageV09P176 # ثم قال : إن نطقوا صدقوا ، وإن سكتوا لم يكن سكوتهم عن عى يوجب كونهم ~~مسبوقين ، لكنهم ينطقون حكما ، ويصمتون حلما . # ثم أمر عليه السلا بالتقوى والعمل الصالح ، وقال : " ليصدق رائد أهله " ، ~~الرائد : الذاهب من الحى يرتاد لهم المرعى ، وفى أمثالهم : " الرائد لا ~~يكذب أهله " ، والمعنى أنه عليه السلام أمر الانسان بأن يصدق نفسه ولا ~~يكذبها بالتسويف والتعليل ، قال الشاعر : أخى إذا خاصمت نفسك فاحتشد * لها ~~وإذا حدثت نفسك فاصدق وفى المثل : " المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور " . # فإنه منها قدم ، قد قيل : إن الله تعالى خلق أرواح البشر قبل أجسادهم ، ~~والخبر في ذلك مشهور والاية ، أيضا ، وهى قوله : (وإذ أخذ ربك من بنى آدم ~~من ظهورهم ذريتهم) (1) ويمكن أن يفسر على وجه آخر ، وذلك أن الاخرة اليوم ~~عدم محض ، والانسان قدم من العدم ، وإلى العدم ينقلب ، فقد صح أنه قدم من ~~الاخرة ويرجع إلى الاخرة . # وروى : " أن العالم بالبصر " أي بالبصيرة ، فيكون هو وقوله : " فالناظر ~~بالقلب " ، سواء ، وإنما قاله ms1930 تأكيدا ، وعلى هذا الوجه لا يحتاج إلى تفسير ~~وتأويل ، فأما الرواية المشهورة فالوجه في تفسيرها أن يكون قوله : " ~~فالناظر " مبتدأ و" العامل " صفة له ، وقوله : " بالبصر يكون مبتدأ عمله " ~~جملة مركبة من مبتدأ وخبر ، موضعها رفع لانها خبر المبتدأ الذى هو " ~~فالناظر " وهذه الجملة المذكورة قد دخلت عليها " كان " فالجار والمجرور وهو ~~الكلمة الاولى منها منصوبة الموضع ، لانها خبر " كان " ، ويكون قوله فيما ~~بعد : " أن يعلم " منصوب PageV09P177 ~~الموضع ، لانه بدل من " البصر " الذى هو خبر " يكون " . # والمراد بالبصر هاهنا البصيرة ، فيصير تقدير الكلام : فالناظر بقلبه ، ~~العامل بجوارحه يكون مبتدأ عمله بالفكر والبصيرة ، بأن يعلم أعمله له أم ~~عليه ! ويروى : " كالسابل على غير طريق " والسابل : طالب السبيل ، وقد جاء ~~في الخبر المرفوع : " من عمل بغير هدى ، لم يزدد من الله إلا بعدا " وفى ~~كلام الحكماء : " العامل بغير علم كالرامى من غير وتر " . # * * * الاصل : واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره ، طاب ~~باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه ~~وسلم : " إن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه " . # * * * الشرح : هذا الكلام مشتق من قوله تعالى : (والبلد الطيب يخرج نباته ~~بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكدا) ، وهو تمثيل ضربه الله تعالى لمن ~~ينجع فيه الوعظ والتذكير من البشر ، ولمن لا يؤثر ذلك فيه مثله بالارض ~~العذبة الطيبة تخرج النبت ، والارض السبخة الخبيثة لا تنبت ، وكلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام إلى هذا المعنى يومئ . # يقول : إن لكلتا حالتى الانسان الظاهرة أمرا باطنا يناسبها من أحواله ، ~~والحالتان الظاهرتان : ميله إلى العقل وميله إلى الهوى ، فالمتبع لمقتضى ~~عقله يرزق السعادة والفوز ، فهذا هو الذى طاب PageV09P178 ~~ظاهره ، وطاب باطنه ، والمتبع لمقتضى هواه وعادته ودين أسلافه يرزق الشقاوة ~~والعطب ، وهذا هو الذى خبث ظاهره وخبث باطنه . # فإن قلت : فلم قال : " فما طاب " ؟ وهلا قال : " فمن طاب " ! وكذلك في " ~~خبث " . # قلت : كلامه في الاخلاق والعقائد وما تنطوى عليه الضمائر ، يقول : ما طاب ~~من هذه الاخلاق والملكات ms1931 ، وهى خلق النفس الربانية المريدة للحق ، من حيث ~~هو حق ، سواء كان ذلك مذهب الاباء والاجداد أولم يكن ، وسواء كان ذلك ~~مستقبحا مستهجنا عند العامة أولم يكن ، وسواء نال به من الدنيا حظا أو لم ينل . # يستطيب باطنه يعنى ثمرته ، وهى السعادة ، وهذا المعنى من مواضع " ما " لا ~~من مواضع " من " . # فأما الخبر المروى (1) فإنه مذكور في كتب المحدثين ، وقد فسره أصحابنا ~~المتكلمون فقالوا : إن الله تعالى قد يحب المؤمن ومحبته له إرادة إثابته ، ~~ويبغض عملا من أعماله وهو ارتكاب صغيرة من الصغائر ، فإنها مكروهة عند الله ~~، وليست قادحة في إيمان المؤمن ، لانها تقع مكفرة ، وكذلك قد يبغض العبد ~~بأن يريد عقابه ، نحو أن يكون فاسقا لم يتب ، ويحب عملا من أعماله ، نحو أن ~~يطيع ببعض الطاعات ، وحبه لتلك الطاعة ، هي إرادته تعالى أن يسقط عنه بها ~~بعض ما يستحقه من العقاب المتقدم . # * * * الاصل : واعلم أن لكل عمل نباتا ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، ~~والمياه مختلفة فما طاب سقيه ، طاب غرسه وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه ، خبث ~~غرسه وأمرت ثمرته . PageV09P179 # الشرح : السقى : مصدر سقيت ، والسقى ، بالكسر : النصيب من الماء . # وأمر الشئ . # أي صار مرا . # وهذا الكلام مثل في الاخلاص وضده وهو ، الرياء وحب السمعة ، فكل عمل يكون ~~مدده الاخلاص لوجهه تعالى لا غير ، فإنه زاك حلو الجنى ، وكل عمل يكون ~~الرياء وحب الشهرة مدده ، فليس بزاك ، وتكون ثمرته مرة المذاق . PageV09P180 # (155) الاصل : ومنه خطبة له عليه السلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاسهه : ~~الحمد لله الذى انحسرت الاوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول فلم تجد ~~مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته . # هو الله الملك الحق المبين ، أحق وأبين مما ترى العيون . # لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع عليه الاوهام بتقدير فيكون ~~ممثلا . # خلق الخلق على غير تمثيل ، ولا مشورة مشير ، ولا معونة معين ، فتم خلقه ~~بأمره ، وأذعن لطاعته ، فأجاب ولم يدافع ، وانقاد ولم ينازع . # ومن لطائف صنعته ، وعجائب حكمته ، ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه ~~الخفافيش التى ms1932 يقبضها الضياء الباسط لكل شئ ، ويبسطها الظلام القابض لكل حى . # وكيف عشيت أعينها عن أن تستمد من الشمس المضيئة نورا تهتدى به في مذاهبها ~~، وتتصل بعلانية برهان الشمس ، إلى معارفها ، وردعها بتلالؤ ضيائها عن ~~المضى في سبحات إشراقها ، وأكنها في مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلافها . # فهى مسدلة الجفون بالنهار على حداقها ، وجاعلة الليل سراجا تستدل به في ~~التماس أرزاقها ، فلا يرد أبصارها إسداف ظلمته ، ولا تمتنع من المضى فيه ~~لغسق دجنته ، فإذا ألقت الشمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها ، ودخل من إشراق ~~نورها على الضباب في وجارها ، أطبقت الاجفان على ماقيها ، وتبلغت بما ~~اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها . PageV09P181 # فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا ، والنهار سكنا وقرارا ! وجعل لها ~~أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران ، كأنها شظايا الاذان ، ~~غير ذوات ريش ولا قصب إلا أنك ترى مواضع العروق بينة أعلاما . # لها جناحان لما يرقا فينشقا ، ولم (1) يغلظا فيثقلا . # تطير وولدها لاصق بها ، لاجئ إليها ، يقع إذا وقعت ، ويرتفع إذا ارتفعت ، ~~لا يفارقها حتى تشتد أركانه ، ويحمله للنهوض جناحه ، ويعرف مذاهب عيشه ، ~~ومصالح نفسه . # فسبحان البارئ لكل شئ ، على غير مثال خلا من غيره ! * * * الشرح : الخفاش ~~، واحد جمعه خفافيش ، وهو هذا الطائر الذى يطير ليلا ولا يطير نهارا ، وهو ~~مأخوذ من الخفش ، وهو ضعف في البصر خلقة ، والرجل أخفش ، وقد يكون علة ، ~~وهو الذى يبصر بالليل لا بالنهار ، أوفى يوم غيم لا في يوم صحو . # وانحسرت الاوصاف : كلت وأعيت . # وردعت : كفت . # والمساغ : المسلك . # قال : " أحق وأبين مما ترى العيون " ، وذلك لان العلوم العقلية إذا كانت ~~ضرورية أو قريبة من الضرورية ، كانت أوثق من المحسوسات ، لان الحس يغلط ~~دائما ، فيرى الكبير صغيرا كالبعيد ، والصغير كبيرا ، كالعنبة في الماء ترى ~~كالاجاصة ، ويرى الساكن متحركا ، كحرف الشط إذا رآه راكب السفينة متصاعدا ، ~~ويرى المتحرك ساكنا كالظل ، إلى غير ذلك من الاغاليط والقضايا العقلية ~~الموثوق بها ، لانها بديهية أو تكاد ، فالغلط غير داخل عليها . # قوله : " يقبضها الضياء " أي يقبض أعينها ms1933 . # قوله : " وتتصل بعلانية برهان الشمس " كلام جيد في مذاهب الاستعارة . PageV09P182 # وسبحات إشراقها : جلاله وبهاؤه . # وأكنها : سترها ، وبلج ائتلافها : جمع بلجة ، وهى أول الصبح ، وجاء بلجة ~~أيضا بالفتح . # والحداق : جمع حدقة العين . # والاسداف : مصدر أسدف الليل ، أظلم . # وغسق الدجنة : ظلام الليل . # فإذا ألقت الشمس قناعها ، أي سفرت عن وجهها وأشرقت . # والاوضاح : جمع وضح ، وقد يراد به حلى يعمل من الدراهم الصحاح ، وقد يراد ~~به الدراهم الصحاح نفسها وإن لم يكن حليا . # والضباب ، جمع ضب . # ووجارها : بيتها . # وشظايا الاذان : أقطاع منها . # والقصب هاهنا : الغضروف . # وخلاصة الخطبة ، التعجب من أعين الخفافيش التى تبصر ليلا ولا تبصر نهارا ~~، وكل الحيوانات بخلاف ذلك فقد صار الليل لها معاشا ، والنهار لها سكنا ، ~~بعكس الحال فيما عداها . # ثم من أجنحتها التى تطير بها وهى لحم لا ريش عليه ولا غضروف ، وليست ~~رقيقة فتنشق ، ولا كثيفة فتثقلها عن الطيران . # ثم من ولدها إذا طارت احتملته وهو لاصق بها ، فإذا وقعت وقع ملتصقابها ~~هكذا ، إلى أن يشتد ويقوى على النهوض فيفارقها : * * * [ فصل في ذكر بعض ~~غرائب الطيور وما فيها من عجائب ] واعلم أنه عليه السلام قد أتى بالعلة ~~الطبيعية في عدم إبصارها نهارا ، وهو انفعال حاسة بصرها عن الضوء الشديد ، ~~وقد يعرض مثل ذلك لبعض الناس ، وهو المرض المسمى " روزكور " أي أعمى النهار ~~، ويكون ذلك عن إفراط التحلل في الروح النوري ، فإذا لقى حر النهار أصابة ~~قمر ، ثم يستدرك ذلك برد الليل فيزول ، فيعود الابصار . PageV09P183 # وأما طيرانها من غير ريش ، فإنه ليس بذلك الطيران الشديد ، وإنما هو نهوض ~~وخفة ، أفادها الله تعالى إياه بواسطة الطبيعة ، والتصاق الولد بها ، لانها ~~تضمه إليها بالطبع ، وينضم إليها كذلك ، وتستعين على ضمه برجليها ، وبقصر ~~المسافة . # وجملة الامر أنه تعجب من عجيب . # وفى الاحاديث العامية : قيل للخفاش : لماذا لا جناح لك ؟ قال : لانى ~~تصوير مخلوق ، قيل : فلماذا لا تخرج نهارا ؟ قال : حياء من الطيور ، يعنون ~~أن المسيح عليه السلام صوره ، وأن إليه الاشارة بقوله تعالى : (وإذ تخلق من ~~الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها ms1934 فتكون طيرا بإذنى) (1) . # وفى الطير عجائب وغرائب لا تهتدى العقول إليها . # ويقال : إن ضربين من الحيوان أصمان لا يسمعان ، وهما النعام والافاعي . # وتقول العرب : إن الظليم يسمع بعينه وأنفه ، لا يحتاج معهما إلى حاسة أخرى . # والكراكي يجمعها أمير لها كيعسوب النحل ، ولا يجمعها إلا أزواجا . # والعصافير آلفة للناس آنسة بهم ، لا تسكن دارا حتى يسكنها إنسان ، ومتى ~~سكنتها لم تقم فيها إذا خرج الانسان منها ، فبفراقه تفارق ، وبسكناه تسكن . # ويذكر أهل البصرة أنه إذا كان زمن الخروج إلى البساتين لم يبق في البصرة ~~عصفور إلا خرج إليها ، إلا ما أقام على بيضه وفراخه ، وقد يدرب العصفور ~~فيستجيب من المكان البعيد ويرجع . # وقال شيخنا أبو عثمان : بلغني أنه درب فيرجع من ميل . # وليس في الارض رأس أشبه برأس الحية من رأس العصفور ، وليس في الحيوان ~~الذى يعايش الناس أقصر عمرا منه ، قيل لاجل السفاد الذى يستكثر منه . # ويتميز الذكر من الانثى في العصافير تميز الديك PageV09P184 ~~من الدجاجة ، لان له لحية ، ولا شئ أحنى على ولده منه ، وإذا عرض له شئ صاح ~~، فأقبلت إليه العصافير يساعدنه ، وليس [ لشئ (1) ] في مثل جسم العصفور [ ~~من (1) ] شدة وطئه [ إذا مشى أو على السطح ما للعصفور ، فإنك ] (1) إذا كنت ~~تحت السطح ووقع ، حسبت وقعته وقعة حجر ، وذكور (2) العصافير لا تعيش إلا ~~سنة ، وكثيرا ما تجلب الحيات إلى المنازل لان الحيات تتبعها حرصا على ~~ابتلاع بيضها وفراخها . # ويقال : إن الدجاجة إذا باضت بيضتين في يوام واحد ، وتكرر ذلك ماتت ، ~~وإذا هرمت الدجاجة لم يكن لاواخر ما تبيضه صفرة ، وإذا لم يكن للبيضة مح لم ~~يخلق فيها فروج لان غذاءه المح مادام في البيضة ، وقد يكون للبيضة محان ~~فتنفقص (3) عن فروجين يخلقان من البياض ، ويغتذيان بالمحين ، لان الفراريج ~~تخلق من البياض وتغتذي بالصفرة ، وكل ديك فإنه يلتقط الحبة فيحذف بها إلى ~~الدجاجة سماحا وإيثارا ، ولهذا قالوا : " أسمح من لاقطة " ، يعنون الديكة ، ~~إلا ديكة مرو بخراسان ، فإنها تطرد دجاجها عن الحب وتنزعه من أفواهها ~~فتبتلعه . # والحمامة بلهاء ، وفى أمثالهم ms1935 : " أحمق من حمامة " ، وهى مع حمقها مهتدية ~~إلى مصالح نفسها وفراخها . # قال ابن الاعرابي : قلت لشيخ من العرب : من علمك هذا ؟ قال : علمني الذى ~~علم الحمامة على بلهها تقليب بيضها ، كى تعطى الوجهين جميعا نصيبهما من ~~الحضن . # والهداية في الحمام لا تكون إلا في الخضر والسمر ، فأما الاسود الشديد ~~السواد فهو كالزنجي القليل المعرفة ، والابيض ضعيف القوة ، وإذا خرج الجوزل ~~(4) عن بيضته علم أبواه أن حلقه لا يتسع للغذاء ، فلا يكون لهما هم إلا أن ~~ينفخا في حلقه الريح لتتسع حوصلته بعد التحامها ، ثم يعلمان أنه لا يحتمل ~~في أول اغتذائه أن يزق بالطعم ، فيزقانه باللعاب المختلط PageV09P185 ~~بقواهما وقوى الطعم . # ثم يعلمان أن حوصلته تحتاج إلى دباغ فيأكلان من شورج (1) أصول الحيطان ، ~~وهو شئ من الملح الخالص والتراب فيزقانه به . # فإذا علما أنه قد اندبغ زقاه بالحب الذى قد غب في حواصلهما ، ثم بالذى هو ~~أطرى فأطرى ، حتى يتعود ، فإذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ، ~~ليحتاج ويتشوف ، فتطلبه نفسه ، ويحرص عليه ، فإذا فطماه وبلغا منتهى حاجته ~~إليهما ، نزع الله تلك الرحمة منهما ، وأقبل بهما على طلب نسل آخر . # ويقال : إن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر على رأسها ، ويدنو منها ~~حتى دلعت (2) الحية لسانها ، وفتحت فاها تريده وتهم به ، فألقى فيها حسكة ~~(3) فأخذت بحلقها حتى ماتت ! ومن دعاء الصالحين : يا رزاق النعاب (4) في ~~عشه ! وذلك أن الغراب إذا فقص عن فراخه ، فقص عنها بيض الالوان ، فينفر ~~عنها ولا يزقها ، فتفتح أفواهها ، فيأتيها ذباب يتساقط في أفواهها ، فيكون ~~غذاءها إلى أن تسود ، فينقطع الذباب عنها ، ويعود الغراب إليها فيأنس بها ~~ويغذيها . # والحبارى تدبق (5) جناح الصقر بذرقها ، ثم يجتمع عليه الحباريات ، فينتفن ~~ريشه طاقة طاقة ، حتى يموت ، ولذلك يحاول الحبارى العلو عليه ، ويحاول هو ~~العلو عليها ، ولا يتجاسر أن يدنو منها متسفلا عنها . # ويقال : إن الحبارى تموت كمدا إذا انحسر عنها ريشها ، ورأت صويحباتها تطير . PageV09P186 # وكل الطير يتسافد بالاستاه إلا الحجل ، فإن الحجلة تكون في سفاله الريح ، ~~واليعقوب ms1936 (1) في علاوتها ، فتلقح منه كما تلقح النخلة من الفحال (2) بالريح . # والحبارى شديد الحمق ، يقال إنها أحمق الطير ، وهى أشده حياطة لبيضها ~~وفراخها . # والعقعق مع كونه أخبث الطير وأصدقها خبثا ، وأشدها حذرا ، ليس في الارض ~~طائر أشد تضييعا لبيضه وفراخه منه . # ومن الطير ما يؤثر التفرد كالعقاب ومنه ما يتعايش زوجا كالقطا . # والظليم يبتلع الحديد المحمى ، ثم يميعه في قانصته حتى يحيله كالماء ~~الجارى ، وفى ذلك أعجوبتان : التغذى بما لا يغذى به ، واستمراؤه وهضمه شيئا ~~لو طبخ بالنار أبدا لما انحل . # وكما سخر الحديد لجوف الظليم فأحاله ، سخر الصخر الاصم لاذناب الجراد ، ~~إذا أراد أن يلقى بيضه غرس ذنبه في أشد الارض صلابة ، فانصدع له ، وذلك من ~~فعل الطبيعة بتسخير الصانع القديم سبحانه ، كما إن عود الحلفاء الرخو ~~الدقيق (3) المنبت ، يلقى في نباته الاجر والخزف الغليظ ، فيثقبه . # وقد رأيت في مسناة سور بغداد ، في حجر صلد نبعة نبات قد شقت وخرجت من ~~موضع ، لو حاول جماعة أن يضربوه بالبيارم الشديدة مدة طويلة لم يؤثر فيه أثرا . # وقد قيل : إن إبرة العقرب أنفذ في الطنجير (4) والطست . # وفى الظليم شبه من البعير من جهة المنسم والوظيف والعنق والخزامة التى في أنفه ، PageV09P187 ~~وشبه من الطائر من جهة الريش والجناحين والذنب والمنقار . # ثم إن ما فيه من شبه الطير جذبه إلى البيض ، وما فيه من شبه البعير لم ~~يجذبه إلى الولادة . # ويقال : إن النعامة مع عظم عظامها وشدة عدوها لامخ فيها ، وأشد ما يكون ~~عدوها أن تستقبل الريخ . # فكلما كان أشد لعصوفها كان أشد لحضرها (1) ، تضع عنقها على ظهرها ثم تخرق ~~الريح . # ومن أعاجيبها أن الصيف إذا دخل وابتدأ البسر في الحمرة ابتدأ لون وظيفها ~~في الحمرة ، فلا يزالان يزدادان حمرة إلى أن تنتهى حمرة البسر ، ولذلك قيل ~~للظليم : خاضب . # ومن العجب أنها لا تأنس بالطير ولا بالابل مع مشاكلتها للنوعين ، ولا ~~يكاد يرى بيضها مبددا البتة ، بل تصفه طولا صفا مستويا على غاية الاستواء ، ~~حتى لو مددت عليه خيط المسطر لما وجدت لبعضه خروجا ms1937 عن البعض ، ثم تعطى لكل ~~واحدة نصيبها من الحضن . # والذئب لا يعرض لبيض النعام مادام الابوان حاضرين ، فإنهما متى نقفاه (2) ~~ركبه الذكر فطحره (3) وأدركته الانثى فركضته ، ثم أسلمته إلى الذكر وركبته ~~عوضه ، فلا يزالان يفعلان به ذلك حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا . # والنعام قد يتخذ في الدور ، وضرره شديد ، لان النعامة ربما رأت في أذن ~~الجارية قرطا فيه حجر أو حبة لؤلؤ ، فخطفته وأكلته ، وخرمت الاذن ، أو رأت ~~ذلك في لبتها فضربت بمنقارها اللبة فخرقتها . PageV09P188 # (156) الاصل : ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة ~~الاقتصاص الملاحم : فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله فليفعل ، ~~فإن أطعتموني ، فإنى حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة وإن كان ذا مشقة ~~شديدة ومذاقة مريرة . # وأما فلانة فأدركها رأى النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو ~~دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلى ، لم تفعل . # ولها بعد حرمتها الاولى ، والحساب على الله ! * * * الشرح : يعتقل نفسه ~~على الله : يحبسها على طاعته . # ثم ذكر أن السبيل التى حملهم عليها وهى سبيل الرشاد ، ذات مشقة شديدة ~~ومذاقة مريرة ، لان الباطل محبوب النفوس ، فإنه اللهو واللذة ، وسقوط ~~التكليف ، وأما الحق فمكروه النفس ، لان التكليف صعب وترك الملاذ العاجلة ، ~~شاق شديد المشقة . # والضغن : الحقد . # والمرجل : قدر كبيرة . # والقين : الحداد ، أي كغليان قدر من حديد . # * * * PageV09P189 # [ فصل في ترجمة عائشة وذكر طرف من أخبارها ] وفلانه كناية عن أم المؤمنين ~~عائشة ! أبوها أبو بكر ، وقد تقدم ذكر نسبه ، وأمها أم رومان ابنة عامر بن ~~عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان ابن الحارث بن الغنم ~~بن مالك بن كنانة . # تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الهجرة بسنتين ، بعد وفاة خديجة ~~، وهى بنت سبع سنين ، وبنى عليها بالمدينة وهى بنت تسع سنين وعشرة أشهر ، ~~وكانت قبله تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له ، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رأى في المنام عائشة في سرقة (1) من حرير عند متوفى خديجة ms1938 ، فقال : " ~~إن يكن هذا من عند الله يمضه " (1) ، روى هذا الخبر في المسانيد الصحيحة ، ~~وكان نكاحه إياها في شوال وبناؤه عليها في شوال أيضا ، فكانت تحب أن تدخل ~~النساء من أهلها وأحبتها على أزواجهن في شوال ، وتقول : هل كان في نسائه ~~أحظى منى ! وقد نكحنى ، وبنى على في شوال ، رد بذلك على من يزعم من السناء ~~أن دخول الرجل بالمرأة بين العيدين مكروه . # وتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها وهى بنت عشرين سنة . # واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله في الكنية ، فقال لها : " اكتنى ~~بابنك عبد الله بن الزبير " يعنى ابن أختها ، فكانت تكنى أم عبد الله . # وكانت فقيهة راوية للشعر ، ذات حظ من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وميل ظاهر إليها وكانت لها عليه جرأة وإدلال لم يزل ينمى ويستشرى (2) ، حتى ~~كان منها في أمره في قصة مارية ، ما كان من الحديث (3) PageV09P190 ~~الذى أسره إلى الزوجة الاخرى ، وأدى إلى تظاهرهما عليه ، وأنزل فيهما قرآنا ~~يتلى في المحاريب ، يتضمن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب ، وصغو القلب ~~، وأعقبتها تلك الجرأة وذلك الانبساط أن حدث منها في أيام الخلافة العلوية ~~ما حدث ، ولقد عفا الله تعالى عنها ، وهى من أهل الجنة عندنا بسابق الوعد ، ~~وما صح من أمر التوبة . # وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " في باب عائشة عن سعيد ~~ابن نصر ، عن قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن وضاح ، عن أبى بكر بن أبى شيبة ، ~~عن وكيع عن عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لنسائه : " أيتكن صاحبه الجمل الادبب ، يقتل حولها قتلى ~~كثير ، وتنجو بعد ما كادت ؟ (1) قال أبو عمر بن عبد البر : وهذا الحديث من ~~أعلام نبوته صلى الله عليه وآله ، قال : وعصام بن قدامة ثقة وسائر الاسناد ~~، فثقة رجاله أشهر من أن تذكر (2) . # ولم تحمل عائشة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا ولد له ولد من ~~مهيرة (3) إلا من ms1939 خديجة ، ومن السرارى من مارية . # وقذفت عائشة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله بصفوان بن المعطل ~~السلمى ، والقصة مشهورة ، فأنزل الله تعالى براءتها في قرآن يتلى وينقل ، ~~وجلد قاذفوها الحد ، وتوفيت في سنة سبع وخمسين للهجرة ، وعمرها أربع وستون ~~سنة ، ودفنت بالبقيع ، PageV09P191 ~~في ملك معاوية ، وصلى عليها المسلمون ليلا ، وأمهم أبو هريرة ، ونزل في ~~قبرها خمسة من أهلها : عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم وعبد الله ابنا ~~محمد بن أبى بكر وعبد الرحمن بن أبى بكر ، وذلك لسبع عشرة خلت من شهر رمضان ~~من السنة المذكورة . # * * * فأما قوله : " فأدركها رأى النساء " أي ضعف آرائهن . # وقد جاء في الخبر " لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة " . # وجاء : " إنهن قليلات عقل ودين " أو قال : " ضعيفات " . # ولذلك جعل شهادة المرأتين بشهادة الرجل الواحد ، والمرأة في أصل الخلقة ~~سريعة الانخداع سريعة الغضب سيئة الظن فاسدة التدبير ، والشجاعة فيهن ~~مفقودة ، أو قليلة ، وكذلك السخاء . # وأما الضغن ، فاعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شرح ، وقد كنت قرأته على ~~الشيخ أبى يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعانى رحمه الله أيام اشتغالي عليه ~~بعلم الكلام ، وسألته عما عنده فيه ، فأجابني بجواب طويل ، أنا أذكر محصوله ~~، بعضه بلفظه رحمه الله وبعضه بلفظي ، فقد شذ عنى الان لفظه كله بعينه ، ~~قال : أول بدء الضغن كان بينها وبين فاطمة عليهما السلام ، وذلك لان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله تزوجها عقيب موت خديجة ، فأقامها مقامها ، وفاطمة ~~هي ابنة خديجة ، ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها ، وتزوج أبوها ~~أخرى ، كان بين الابنة وبين المرأة كدروشنآن وهذا لا بد منه ، لان الزوجة ~~تنفس عليها ميل الاب ، والبنت تكره ميل أبيها إلى امرأة غريبة . # كالضرة لامها ، بل هي ضرة على الحقيقة ، وإن كانت الام ميتة . # ولانا لو قدرنا الام حية لكانت العداوة مضطرمة متسعرة ، فإذا كانت قد ~~ماتت ورثت ابنتها تلك العداوة ، وفى المثل : " عداوة الحماة والكنة " . # وقال الراجز : PageV09P192 # إن الحماة أولعت بالكنه * وأولعت كنتها بالظنه (1) ثم اتفق أن رسول الله ms1940 ~~صلى الله عليه وآله مال إليها وأحبها فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله ~~، وأكرم رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان ~~الناس يظنونه وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم ، حتى خرج بها عن حد حب الاباء ~~للاولاد ، فقال بمحضر الخاص والعام مرارا لا مرة واحدة ، وفى مقامات (2) ~~مختلفة لافى مقام واحد : إنها سيدة نساء العالمين ، وإنها عديلة مريم بنت ~~عمران ، وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش : يا أهل الموقف ، ~~غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد . # وهذا من الاحاديث الصحيحة وليس من الاخبار المستضعفة ، وإن إنكاحه عليا ~~إياها ما كان إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة . # وكم قال لا مرة (3) " يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها " ، و" إنها ~~بضعة منى ، يريبنى ما رابها " فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند ~~الزوجة حسب زيادة هذا التعظيم والتبجيل ، والنفوس البشرية تغيظ على ما هو ~~دون هذا ، فكيف هذا ! ثم حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها - أعنى عليا عليه ~~السلام - فإن النساء كثيرا ما يجعلن الاحقاد في قلوب الرجال ، لاسيما وهن ~~محدثات الليل ، كما قيل في المثل ، وكانت تكثر الشكوى من عائشة ، ويغشاها ~~نساء المدينة وجيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عائشة ، ثم يذهبن إلى بيت ~~عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة ، وكما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها ، ~~كانت عائشة تشكو إلى أبيها ، لعلمها أن بعلها لا يشكيها (4) على ابنته ، ~~فحصل في نفس أبى بكر من ذلك أثر ما ، ثم تزايد تقريظ رسول الله صلى الله عليه PageV09P193 ~~وآله لعلى عليه السلام ، وتقريبه واختصاصه ، فأحدث ذلك حسدا له وغبطة في ~~نفس أبى بكر عنه ، وهو أبوها ، وفى نفس طلحة وهو ابن عمها ، وهى تجلس ~~إليهما ، وتسمع كلامهما ، وهما يجلسان إليها ويحادثانها ، فأعدي إليها ~~منهما كما أعدتهما . # قال : ولست أبرئ عليا عليه السلام من مثل ذلك ، فإنه كان ينفس على أبى ~~بكر سكون النبي صلى الله عليه وآله إليه وثناءه عليه ms1941 ، ويحب أن ينفرد هو ~~بهذه المزايا والخصائص دونه ودون الناس أجمعين ، ومن انحرف عن إنسان انحرف ~~عن أهله وأولاده ، فتأكدت البغضة بين هذين الفريقين . # ثم كان من أمر القذف ما كان ، ولم يكن على عليه السلام من القاذفين ، ~~ولكنه كان من المشيرين على رسول الله صلى الله عليه وآله بطلاقها ، تنزيها ~~لعرضه عن أقوال الشنأة والمنافقين . # قال له لما استشاره : إن هي إلا شسع نعلك ، وقال له : سل الخادم وخوفها ~~وإن أقامت على الجحود فاضربها . # وبلغ عائشة هذا الكلام كله ، وسمعت أضعافه مما جرت عادة الناس أن ~~يتداولوه في مثل هذه الواقعة ، ونقل النساء إليها كلاما كثيرا عن على ~~وفاطمة ، وأنهما قد أظهرا الشماتة جهارا وسرا بوقوع هذه الحادثة لها ، ~~فتفاقم الامر وغلظ . # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله صالحها ورجع إليها ، ونزل القرآن ~~ببراءتها ، فكان منها ما يكون من الانسان ينتصر بعد أن قهر ، ويستظهر بعد ~~أن غلب ، ويبرأ بعد أن أتهم ، من بسط اللسان ، وفلتات القول ، وبلغ ذلك كله ~~عليا عليه السلام وفاطمة عليها السلام ، فاشتدت الحال ، وغلظت ، وطوى كل من ~~الفريقين قلبه على الشنآن لصاحبه ، ثم كان بينها وبين على عليه السلام في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله أحوال وأقوال ، كلها تقتضي تهييج مافى ~~النفوس ، نحو قولها له وقد استدناه رسول الله ، فجاء حتى قعد بينه PageV09P194 ~~وبينها وهما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا - لا تكنى عنه - إلا فخذي ! ~~ونحو ماروى أنه سايره يوما وأطال مناجاته ، فجاءت وهى سائرة خلفهما حتى ~~دخلت بينهما ، وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما ! فيقال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله غضب ذلك اليوم . # وما روى من حديث الجفنة من الثريد التى أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها ، ~~ونحو ذلك مما يكون بين الاهل وبين المرأة وأحمائها . # ثم اتفق أن فاطمة ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد هي ولدا ، وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقيم بنى فاطمة مقام بنيه ، ويسمى الواحد ~~منهما " ابني " ويقول : دعوا لى ms1942 ابني ولا تزرموا (1) على ابني " و" ما فعل ~~ابني " فما ظنك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ، ثم رأت البعل يتبنى بنى ~~ابنته من غيرها ، ويحنو عليهم حنو الوالد المشفق ! هل تكون محبة لاولئك ~~البنين ولامهم ولابيهم ، أم مبغضة ! وهل تود دوام ذلك واستمراره ، أم زواله ~~وانقضاءه ! ثم اتفق أن رسول الله صلى الله عليه وآله سد باب أبيها إلى ~~المسجد ، وفتح باب صهرة ، ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ، ثم عزله عنها ~~بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها ، وولد لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~إبراهيم من مارية ، فأظهر على عليه السلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصب ~~لمارية ، ويقوم بأمرها عند رسول الله صلى الله عليه وآله ميلا على غيرها ، ~~وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة ، فبرأها على عليه السلام منها ، وكشف ~~بطلانها أو كشفه الله تعالى على يده ، وكان ذلك كشفا محسا بالبصر ، لا ~~يتهيأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عائشة ، ~~وكل ذلك مما كان يوغر صدر عائشة عليه ، ويؤكد مافى نفسها منه ، ثم مات ~~إبراهيم فأبطنت شماته ، وإن أظهرت كآبة ، PageV09P195 ~~ووجم على عليه السلام من ذلك وكذلك فاطمة ، وكانا يؤثران ، ويريدان أن ~~تتميز مارية عليها بالولد ، فلم يقدر لهما ولا لمارية ذلك ، وبقيت الامور ~~على ماهى عليه ، وفى النفوس ما فيها ، حتى مرض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله المرض الذى توفى فيه ، وكانت فاطمة عليها السلام وعلى عليه السلام ~~يريدان أن يمرضاه في بيتهما ، وكذلك كان أزواجه كلهن فمال إلى بيت عائشة ~~بمقتضى المحبة القلبية التى كانت لهادون نسائه ، وكره أن يزاحم فاطمة ~~وبعلها في بيتهما ، فلا يكون عنده من الانبساط لوجودهما ما يكون إذا خلا ~~بنفسه في بيت من يميل إليه بطبعه ، وعلم أن المريض يحتاج إلى فضل مداراة ~~ونوم ويقظة وانكشاف وخروج حدث ، فكانت نفسه إلى بيته أسكن منها إلى بيت ~~صهره وبنته ، فإنه إذا تصور حياءهما منه استحيا هو أيضا منهما ، وكل أحد ~~يحب أن يخلو بنفسه ، ويجتشم ms1943 الصهر والبنت ، ولم يكن له إلى غيرها من ~~الزوجات مثل ذلك الميل إليها ، فتمرض في بيتها فغبطت على ذلك ، ولم يمرض ~~رسول الله صلى الله عليه وآله منذ قدم المدينة مثل هذا المرض ، وإنما كان ~~مرضه الشقيقة (1) يوما أو بعض يوم ثم يبرأ ، فتطاول هذا المرض ، وكان على ~~عليه السلام لا يشك أن الامر له ، وأنه لا ينازعه فيه أحد من الناس ، ولهذا ~~قال له عمه وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله : امدد يدك أبايعك ، ~~فيقول الناس : عم رسول الله صلى الله عليه وآله : بايع ابن عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، فلا يختلف عليك اثنان . # قال : يا عم ، وهل يطمع فيها طامع غيرى ! قال : ستعلم ، قال : فإنى لا ~~أحب هذا الامر من وراء رتاج وأحب أن أصحر به (2) . # فسكت عنه ، فلما ثقل (3) رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه ، أنفذ ~~جيش أسامة ، وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام PageV09P196 ~~المهاجرين والانصار ، فكان على عليه السلام حينئذ بوصوله إلى الامران - إن ~~حدث برسول الله صلى الله عليه وآله حدث - أوثق وتغلب على ظنه أن المدينة لو ~~مات لخلت من منازع ينازعه الامر بالكلية ، فيأخذه صفوا عفوا وتتم له البيعة ~~، فلا يتهيأ فسخها لو رام ضد منازعته عليها ، فكان - من عود أبى بكر من جيش ~~أسامة بإرسالها إليه وإعلامه بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يموت - ما ~~كان ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف فنسب على عليه السلام عائشة أنها أمرت ~~بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصل بالناس ، لان رسول الله كما روى ، قال : " ~~ليصل بهم أحدهم " ولم يعين ، وكانت صلاة الصبح فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو في آخر رمق يتهادى بين على والفضل بن العباس ، حتى قام في ~~المحراب كما ورد في الخبر ، ثم دخل فمات ارتفاع الضحى فجعل يوم صلاته حجة ~~في صرف الامر إليه . # وقال : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله في الصلاة ! ولم ~~يحملوا خروج رسول ms1944 الله صلى الله عليه وآله إلى الصلاة لصرفه عنها ، بل ~~لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة التى اتهمها على ~~عليه السلام على أنها ابتدأت منها . # وكان على عليه السلام يذكر هذا لاصحابه في خلواته كثيرا ، ويقول : إنه لم ~~يقل صلى الله عليه وآله : " إنكن لصويحبات يوسف " إلا إنكارا لهذه الحال ، ~~وغضبا منها لانها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وأنه استدركها بخروجه ~~وصرفه عن المحراب فلم يجد ذلك ، ولا أثر مع قوة الداعي الذى كان يدعو إلى ~~أبى بكر ويمهد له قاعدة الامر وتقرر حاله في نفوس الناس ومن اتبعه على ذلك ~~من أعيان المهاجرين والانصار ولما ساعد على ذلك من الحظ الفلكي والامر ~~السمائى ، الذى جمع عليه القلوب والاهواء ، فكانت هذه الحال عند على أعظم ~~من كل عظيم ، وهى الطامة الكبرى PageV09P197 ~~والمصيبة العظمى ، ولم ينسبها إلا إلى عائشة وحدها ولا علق الامر الواقع ~~إلا بها ، فدعا عليها في خلواته وبين خواصه ، وتظلم إلى الله منها ، وجرى ~~له في تخلفه عن البيعة ما هو مشهور ، حتى بايع ، وكان يبلغه وفاطمة عنها كل ~~ما يكرهانه منذ مات رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن توفيت فاطمة ، ~~وهما صابران على مضض ورمض (1) واستظهرت بولاية أبيها ، واستطالت وعظم شأنها ~~، وانخذل على وفاطمة وقهرا ، وأخذت فدك وخرجت فاطمة تجادل في ذلك مرارا فلم ~~تظفر بشئ ، وفى ذلك تبلغها النساء والداخلات والخارجات عن عائشة كل كلام ~~يسوؤها ويبلغن عائشة عنها وعن بعلها مثل ذلك إلا أنه شتان مابين الحالين ، ~~وبعد مابين الفريقين هذه غالبة وهذه مغلوبة وهذه آمرة وهذه مأمورة ، وظهر ~~التشفي والشماتة ، ولا شئ أعظم مرارة ومشقة من شماتة العدو . # فقلت له ، رحمه الله : أفتقول أنت : إن عائشة عينت أباها للصلاة ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله لم يعينه ! فقال : أما أنا فلا أقول ذلك ، ولكن ~~عليا كان يقوله ، وتكليفي غير تكليفه ، كان حاضرا ولم أكن حاضرا ! فأنا ~~محجوج بالاخبار التى اتصلت بى وهى تتضمن تعيين النبي صلى الله عليه وآله ms1945 ~~لابي بكر في الصلاة ، وهو محجوج بما كان قد علمه أو يغلب على ظنه من الحال ~~التى كان حضرها . # قال : ثم ماتت فاطمة ، فجاء نساء رسول الله صلى الله عليه وآله كلهن إلى ~~بنى هاشم في العزاء إلا عائشة ، فإنها لم تأت ، وأظهرت مرضا ونقل إلى على ~~عليه السلام عنها كلام يدل على السرور . # ثم بايع على أباها فسرت بذلك ، وأظهرت من الاستبشار بتمام البيعة ~~واستقرار PageV09P198 ~~الخلافة وبطلان منازعة الخصم ما قد نقله الناقلون فأكثروا ، واستمرت الامور ~~على هذا مدة خلافة أبيها وخلافة عمر وعثمان ، والقلوب تغلى ، والاحقاد تذيب ~~الحجارة ، وكلما طال الزمان على على تضاعفت همومه وغمومه ، وباح بما في ~~نفسه ، إلى أن قتل عثمان ، وقد كانت عائشة فيها أشد الناس عليه تأليبا ~~وتحريضا ، فقالت : أبعده الله ! لما سمعت قتله وأملت أن تكون الخلافة في ~~طلحة فتعود الامرة تيمية ، كما كانت أولا ، فعدل الناس عنه إلى على بن أبى ~~طالب ، فلما سمعت ذلك صرخت : واعثماناه " قتل عثمان مظلوما وثار مافى ~~الانفس ، حتى تولد من ذلك يوم الجمل وما بعده . # هذه خلاصة كلام الشيخ أبى يعقوب رحمه الله ، ولم يكن يتشيع ، وكان شديدا ~~في الاعتزال إلا أنه في التفضيل كان بغداديا . # * * * فأما قوله عليه السلام : " ولو دعيت لتنال من غيرى مثل ما أتت إلى ~~، لم تفعل " فإنما يعنى به عمر ، يقول : لو أن عمر ولى الخلافة بعد قتل ~~عثمان على الوجه الذى قتل عليه والوجه الذى أنا وليت الخلافة عليه ونسب إلى ~~عمر أنه كان يؤثر قتله أو يحرض عليه ودعيت عائشة إلى أن تخرج عليه في عصابة ~~من المسلمين إلى بعض بلاد الاسلام ، تثير فتنة وتنقض البيعة - لم تفعل ، ~~وهذا حق لانها لم تكن تجد على عمر ما تجده على على عليه السلام ، ولا الحال ~~الحال . # فأما قوله : " ولها بعد حرمتها الاولى ، والحساب على الله " فإنه يعنى ~~بذلك حرمتها بنكاح رسول الله صلى الله عليه وآله لها ، وحبه إياها . # وحسابها على الله ، لانه غفور رحيم لا يتعاظم عفوه زلة ms1946 ، ولا يضيق عن ~~رحمته ذنب . PageV09P199 # فإن قلت : هذا الكلام يدل على توقفه عليه السلام في أمرها ، وأنتم تقولون : ~~إنها من أهل الجنة ، فكيف تجمعون بين مذهبكم وهذا الكلام ؟ . # قلت : يجوز أن يكون قال هذا الكلام قبل أن يتواتر الخبر عنده بتوبتها ، ~~فإن أصحابنا يقولون : إنها ثابت بعد قتل أمير المؤمنين وندمت ، وقالت : ~~لوددت أن لى من رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة بنين ، كلهم ماتوا ولم ~~يكن يوم الجمل . # وأنها كانت بعد قتله تثنى عليه وتنشر مناقبه ، مع أنهم رووا أيضا أنها ~~عقيب الجمل كانت تبكى حتى تبل خمارها ، وأنها استغفرت الله وندمت ، ولكن لم ~~يبلغ أمير المؤمنين عليه السلام حديث توبتها عقيب الجمل بلاغا يقطع العذر ~~ويثبت الحجة ، والذى شاع عنها من أمر الندم والتوبة شياعا مستفيضا إنما كان ~~بعد قتله عليه السلام إلى أن ماتت وهى على ذلك ، والتائب مغفور له ، ويجب ~~قبول التوبة عندنا في العدل ، وقد أكدوا وقوع التوبة ، منها ماروى في ~~الاخبار المشهورة أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله في الاخرة كما ~~كانت زوجته في الدنيا ، ومثل هذا الخبر إذا شاع أوجب علينا أن نتكلف إثبات ~~توبتها ولو لم ينقل ، فكيف والنقل لها يكاد أن يبلغ حد التواتر ! * * * ~~الاصل : منها : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السراج ، فبالايمان يستدل على ~~الصالحات وبالصالحات يستدل على الايمان ، وبالايمان يعمر العلم ، وبالعلم ~~يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الاخرة ، وبالقيامة تزلف ~~الجنة ، وتبرز الجحيم PageV09P200 ~~للغاوين ، وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة ، مرقلين في مضمارها إلى ~~الغاية القصوى . # * * * الشرح : هو الان في ذكر الايمان ، وعنه قال : " سبيل أبلج المنهاج ~~" أي واضح الطريق . # ثم قال : " فبالايمان يستدل على الصالحات " ، يريد بالايمان هاهنا مسماه ~~للغوى لا الشرعي لان الايمان في اللغة هو التصديق ، قال سبحانه : " وما أنت ~~بمؤمن لنا) (1) أي بمصدق والمعنى أن من حصل عنده التصديق ، بالوحدانية ~~والرسالة ، وهما كلمتا الشهادة استدل بهما على وجوب الاعمال الصالحة عليه ~~أو ندبه إليها ، لان المسلم يعلم من دين نبيه ms1947 صلى الله عليه وآله أنه أوجب ~~عليه أعمالا صالحة وندبه إلى أعمال صالحة ، فقد ثبت أن بالايمان يستدل على ~~الصالحات . # ثم قال : " وبالصالحات يستدل على الايمان " فالايمان هاهنا مستعمل في ~~مسماة الشرعي لافى مسماه اللغوى ، ومسماه الشرعي هو العقد بالقلب ، والقول ~~باللسان ، والعمل بالجوارح فلا يكون المؤمن مؤمنا حتى يستكمل فعل كل واجب ، ~~ويجتنب كل قبيح ، ولا شبهة أنا متى علمنا أو ظننا من مكلف أنه يفعل الافعال ~~الصالحة ، ويجتنب الافعال القبيحة استدللنا بذلك على حسن إطلاق لفظ المؤمن ~~عليه ، وبهذا التفسير الذى فسرناه نسلم من إشكال الدور ، لان لقائل أن يقول ~~: من شرط الدليل أن يعلم قبل العلم بالمدلول ، فلو كان كل واحد من الايمان ~~والصالحات يستدل به على الاخر ، لزم تقدم العلم بكل واحد منهما على العلم ~~بكل واحد منهما ، فيؤدى إلى الدور ، ولا شبهة أن هذا الدور غير لازم على ~~التفسير الذى فسرناه نحن . PageV09P201 # ثم قال عليه السلام : " وبالايمان يعمر العلم " وذلك لان العالم وهو غير ~~عامل بعلمه ، وغير منتفع بما علم بل مستضربه غاية الضرر ، فكان علمه خراب ~~غير معمور ، وإنما يعمر بالايمان وهو فعل الواجب وتجنب القبيح على مذهبنا ، ~~أو الاعتقاد والمعرفة على مذهب غيرنا أو القول اللسانى على قول آخرين ، ~~ومذهبنا أرجح ، لان عمارة العلم إنما تكون بالعمل من الاعضاء والجوارح ~~وبدون ذلك يبقى العلم على خرابه كما كان . # ثم قال : " وبالعلم يرهب الموت " هذا من قول الله تعالى : (إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء) (1) . # ثم قال : (وبالموت تختم الدنيا ، وهذا حق لانه انقطاع التكليف . # ثم قال : " وبالدنيا تحرز الاخرة " هذا كقول بعض الحكماء : الدنيا متجر ، ~~والاخرة ربح ، ونفسك رأس المال . # ثم قال : " وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين تبرز الجحيم للغاوين " هذا من ~~القرآن العزيز (2) . # وتزلف لهم : تقدم لهم وتقرب إليهم . # ولا مقصر لى عن كذا : لا محبس ولا غاية لى دونه وأقل : أسرع . # والمضمار : حيث تستبق الخيل . # * * * الاصل : منها : قد شخصوا من مستقر الاجداث ، وصاروا إلى مصائر ~~الغايات ، لكل دار أهلها ، PageV09P202 ~~لا يستبدلون بها ms1948 ولا ينقلون عنها ، وإن الامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ~~لخلقان من خلق الله سبحانه ، وإنهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق . # وعليكم بكتاب الله ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ~~والرى الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ، ولا ~~يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد ، وولوج السمع ، من قال به صدق ، ومن ~~عمل به سبق . # * * * الشرح : شخصوا من بلد كذا : خرجوا . # ومستقر الاجداث : مكان استقرارهم بالقبور ، وهى جمع جدث . # ومصائر الغايات : جمع مصير ، والغايات : جمع غاية وهى ما ينتهى إليه قال ~~لكلميت : فالان صرت إلى أمية والامور إلى مصاير ثم ذكر أن أهل الثواب ~~والعقاب كل من الفريقين يقيم بدار لا يتحول منها ، وهذا كما ورد في الخبر : ~~إنه ينادى مناد : يا أهل الجنة سعادة لا فناء لها ، ويا أهل النار شقاوة لا ~~فناء لها . # ثم ذكر أن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله سبحانه ~~وذلك لانه تعالى ما أمر إلا بمعروف ، وما نهى إلا عن منكر ويبقى الفرق ~~بيننا وبينه أنا يجب علينا النهى عن المنكر بالمنع منه ، وهو سبحانه ، لا ~~يجب عليه ذلك لانه لو منع من إتيان المنكر لبطل التكليف . # ثم قال : " إنهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق " وإنما قال عليه السلام PageV09P203 ~~ذلك ، لان كثيرا من الناس يكف عن نهى الظلمة عن المناكير ، توهما منه أنهم ~~إما أن يبطشوا به فيقتلوه أو يقطعوا رزقه ويحرموه ، فقال عليه السلام : إن ~~ذلك ليس مما يقرب من الاجل ولا يقطع الرزق . # وينبغى أن يحمل كلامه عليه السلام على حال السلامة وغلبة الظن بعدم تطرق ~~الضرر الموفى على مصلحة النهى عن المنكر . # ثم أمر باتباع الكتاب العزيز ، ووصفه بما وصفه به . # وجاء ناقع ينقع الغلة ، أي يقطعها ويروى منها " ولا يزيغ يميل فيستعتب " ~~، يطلب منه العتبى هي الرضا ، كما يطلب من الظالم يميل فيسترضى . # قال : ولا يخلقه كثرة الرد وولوج السمع ، هذا من خصائص القرآن المجيد ~~شرفه الله تعالى ، وذلك أن ms1949 كل كلام منثور أو منظوم إذا تكررت تلاوته وتردد ~~ولوجه الاسماع مل وسمج واستهجن ، إلا القرآن فإنه لا يزال غضا طريا محبوبا ~~غير مملول . PageV09P204 # (157) الاصل : وقام إليه عليه السلام رجل فقال : أخبرنا عن الفتنة وهل سألت ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال عليه السلام : إنه لما أنزل الله ~~سبحانه قوله : (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ~~علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ، ~~فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التى أخبرك الله بها ؟ فقال : يا على ~~إن أمتى سيفتنون بعدى . # فقلت : يا رسول الله ، أو ليس قد قلت لى يوم أحد حيث استشهد من استشهد من ~~المسلمين ، وحيزت عنى الشهادة ، فشق ذلك على فقلت لى : " أبشر فإن الشهادة ~~من ورائك ؟ " فقال لى : " إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا " فقلت : يارسول الله ~~، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا على ~~إن القوم سيفتنون بعدى بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ~~، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة ، والاهواء الساهية ، ~~فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية ، والربا بالبيع . # فقلت : يا رسول الله ، فبأى المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة ، أم ~~بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة . # * * * PageV09P205 # الشرح : قد كان عليه السلام يتكلم في الفتنة ولذلك ذكر الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر ولذلك قال : " فعليكم بكتاب الله " أي إذا وقع الامر ~~واختلط الناس ، فعليكم بكتاب الله فلذلك ، قام إليه من سأله عن الفتنة ، ~~وهذا الخبر مروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد رواه كثير من ~~المحدثين عن على عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : " ~~إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين ، كما كتب على جهاد المشركين " ، قال : ~~فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التى كتب على فيها الجهاد ؟ قال : قوم ~~يشهدون أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ، وهم مخالفون للسنة . # فقلت : يا رسول الله فعلام ms1950 أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على ~~الاحداث في الدين ، ومخالفة الامر ، فقلت : يا رسول الله ، إنك كنت وعدتني ~~الشهادة فاسأل الله أن يعجلها لى بين يديك ، قال : فمن قاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين ! أما إنى وعدتك الشهادة وستستشهد ، تضرب على هذه ~~فتخضب هذه ، فكيف صبرك إذا ! قلت : يا رسول الله ، ليس ذا بموطن صبر ، هذا ~~موطن شكر قال : أجل أصبت فأعد للخصومة فإنك مخاصم فقلت : يا رسول الله ، لو ~~بينت لى قليلا ! فقال : إن أمتى ستفتن من بعدى ، فتتأول القرآن وتعمل ~~بالرأى . # وتستحل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، وتحرف الكتاب عن ~~مواضعه وتغلب كلمة الضلال ، فكن جليس بيتك حتى تقلدها فإذا قلدتها جاشت ~~عليك الصدور ، وقلبت لك الامور ، تقاتل حينئذ على تأويل القرآن ، كما قاتلت ~~على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الاولى . # فقلت : يا رسول الله ، فبأى المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك ؟ ~~أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن ~~يدركهم العدل . # فقلت : يارسول الله ، أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، ~~بنا فتح وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب PageV09P206 ~~بعد الشرك . # وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . # فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله . # * * * واعلم أن لفظه عليه السلام المروى في " نهج البلاغة " يدل على أن ~~الاية المذكورة وهى قوله عليه السلام : (ألم أحسب الناس) أنزلت بعد أحد ، ~~وهذا خلاف قول أرباب التفسير ، لان هذه الاية هي أول سورة العنكبوت وهى ~~عندهم بالاتفاق مكية ويوم أحد كان بالمدينة ، وينبغى أن يقال في هذا : إن ~~هذه الاية خاصة أنزلت بالمدينة وأضيفت إلى السورة المكية فصارتا واحدة ، ~~وغلب عليها نسب المكى ، لان الاكثر كان بمكة ، وفى القرآن مثل هذا كثير ، ~~كسورة النحل ، فإنها مكية بالاجماع ، وآخرها ثلاث آيات أنزلت بالمدينة بعد ~~يوم أحد ، وهى قوله تعالى : (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن ~~صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك ~~في ms1951 ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (1) . # فإن قلت : فلم قال : (علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا ~~" ؟ قلت : لقوله تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) (2) . # وقوله : " حيزت عنى الشهادة " أي منعت . # قوله : " ليس هذا من مواطن الصبر " كلام عال جدا يدل على يقين عظيم ~~وعرفان تام ، ونحوه قوله - وقد ضربه ابن ملجم : فزت ورب الكعبة . PageV09P207 # قوله : " سيفتنون بعدى بأموالهم " من قوله تعالى : (إنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة) (1) . # قوله : " ويمنون بدينهم على ربهم " من قوله تعالى : (يمنون عليك أن ~~أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان) (2) . # قوله : " ويتمنون رحمته " من قوله : " أحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها ~~وتمنى على الله " . # قوله : " ويأمنون سطوته " من قوله تعالى : (أفأمنوا مكر الله فلا يأمن ~~مكر الله إلا القوم الخاسرون) (3) . # والاهواء الساهية : الغافلة والسحت : الحرام ويجوز ضم الحاء ، وقد أسحت ~~الرجل في تجارته ، إذا اكتسب السحت . # وفى قوله : " بل بمنزلة فتنة " تصديق لمذهبنا في أهل البغى وأنهم لم ~~يدخلوا في الفكر بالكلية ، بل هم فساق ، والفاسق عندنا في منزلة بين ~~المنزلتين ، خرج من الايمان ، ولم يدخل في الكفر . PageV09P208 # (158) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذى جعل الحمد مفتاحا ~~لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته . # عباد الله ، إن الدهر يجرى بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولى ~~منه ولا يبقى سرمدا ما فيه . # آخر فعاله (1) كأوله ، متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه . # فكأنكم بالساعة تحدوكم حدو الزاجر بشوله ، فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير ~~في الظلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدت به شياطينه في طغيانه ، وزينت له ~~سيئ أعماله . # فالجنة غاية السابقين ، والنار غاية المفرطين . # اعلموا عباد الله ، أن التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل لا ~~يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه . # ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى . # عباد الله ، الله الله في أعز الانفس عليكم ، وأحبها إليكم ، فإن الله قد ~~أوضح لكم ms1952 سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة . # فتزودوا في أيام الفناء ، لايام البقاء . # قد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحثثتم على المسير فإنما أنتم كركب ~~وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير . # ألا فما يصنع بالدنيا من PageV09P209 ~~خلق للاخرة ! وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه ~~! عباد الله ، إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من ~~الشر مرغب . # عباد الله ، احذروا يوما تفحص فيه الاعمال ، ويكثر فيه الزلزال ، وتشيب ~~فيه الاطفال . # اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من نفسكم ، وعيونا من جوارحكم وحفاظ صدق ~~يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ولا يكنكم منهم ~~باب ذو رتاج ، وإن غدا من اليوم قريب ، يذهب اليوم بما فيه ويجئ الغد لاحقا ~~به ، فكأن كل امرئ منكم قد بلغ من الارض منزل وحدته ، ومخط حفرته . # فياله من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة ! وكان الصيحة قد أتتكم ، ~~والساعة قد غشيتكم ، وبرزتم لفصل القضاء قد زاحت عنكم الاباطيل ، وأضمحلت ~~عنكم العلل ، واستحقت بكم الحقائق وصدرت بكم الامور مصادرها ، فاتعظوا ~~بالعبر ، واعتبروا بالغير ، وانتفعوا بالنذر . # * * * الشرح : جعل الحمد مفتاحا لذكره ، لان أول الكتاب العزيز : (الحمد ~~لله رب العالمين) والقرآن هو الذكر ، قال سبحانه : (إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون) (1) PageV09P210 ~~وسببا للمزيد ، لانه تعالى قال : (لئن شكرتم لازيدنكم) (1) والحمد هاهنا هو ~~الشكر ، ومعنى جعله الحمد دليلا على عظمته وآلائه أنه إذا كان سببا للمزيد ~~، فقد دل ذلك على عظمة الصانع وآلائه ، أما دلالته على عظمنه . # فلانه دال على أن قدرته لا تتناهى أبدا بل كلما ازداد الشكر ازدادت ~~النعمة . # وأما دلالته على آلائه ، فلانه لا جود أعظم من جود من يعطى من يحمده ، لا ~~حمدا متطوعا ، بل حمدا واجبا عليه . # قوله : " يجرى بالباقين كجريه بالماضين " من هذا أخذ الشعراء وغيرهم ما ~~نظموه في هذا المعنى ، قال بعضهم : مات من مات والثريا الثريا * والسماك ~~السماك والنسر نسر ونجوم السماء تضحك منا * كيف تبقى ms1953 من بعدنا ونمر ! وقال ~~آخر : فما الدهر إلا كالزمان الذى مضى * ولا نحن إلا كالقرون الاوائل قوله ~~: " لا يعود ما قد ولى منه " كقول الشاعر : ما أحسن الايام إلا أنها * يا ~~صاحبي إذا مضت لم ترجع (2) قوله : " ولا يبقى سرمدا ما فيه " كلام مطروق ~~المعنى ، قال عدى : ليس شئ على المنون بباق * غير وجه المهيمن الخلاق قوله ~~: " آخر أفعاله كأوله " يروى : " كأولها " ومن رواه : " كأوله " أعاد ~~الضمير إلى الدهر ، أي آخر أفعال الدهر كأول الدهر ، فحذف المضاف . # متشابهة أموره ، لانه كما كان من قبل يرفع ويضع ، ويغنى ويفقر ، ويوجد ويعدم PageV09P211 ~~فكذلك هو الان أفعاله متشابهة . # وروى : " متسابقة " أي شئ منها قبل شئ ، كأنها خيل تتسابق في مضمار . # متظاهرة أعلامه ، أي دلالاته على سجيته التى عامل الناس بها قديما وحديثا . # متظاهرة : يقوى بعضها بعضا . # وهذا الكلام جار منه عليه السلام على عادة العرب في ذكر الدهر ، وإنما ~~الفاعل على الحقيقة رب الدهر . # والشول : النوق التى خف لبنها وارتفع ضرعها ، وأتى عليها من نتاجها سبعة ~~أشهر أو ثمانية ، الواحدة شائلة ، وهى جمع على غير القياس . # وشولت الناقة ، أي صارت شائلة فأما الشائل بغيرها فهى الناقة تشول بذنبها ~~للقاح ولا لبن لها أصلا ، والجمع شول مثل راكع وركع قال أبو النجم . # * كأن في أذنابهن الشول (1) * والزاجر : الذى يزجر الابل بسوقها ، ويقال ~~: حدوت إبلى وحدوت بإبلى ، والحدو سوقها ، والغناء لها ، وكذلك الحداء ~~ويقال للشمال : حدواء ، لانها تحدو السحاب أي تسوقه ، قال العجاج : * حدواء ~~جاءت من بلاد الطور (2) ولا يقال للمذكر : " أحدى " وربما قيل للحمار إذا ~~قدم أتنه : حاد قال ذو الرمة : * حادى ثلاث من الحقب السماحيج (3) * ~~والمعنى أن سائق الشول يعسف بها ، ولا يتقى سوقها ولا يدارك كما يسوق ~~العشار (4) . PageV09P212 # ثم قال عليه السلام : " من شغل نفسه بغير نفسه هلك " وذلك أن من لا يوفى ~~النظر حقه ، ويميل إلى الاهواء ونصرة الاسلاف . # والحجاج عما ربى عليه بين الاهل والاستاذين الذين زرعوا في قلبه العقائد ~~، يكون قد شغل نفسه بغير نفسه ، لانه لم ينظر لها ms1954 ولا قصد الحق من حيث هو ~~حق ، وإنما قصد نصرة مذهب معين يشق عليه فراقه ويصعب عنده الانتقال منه ، ~~ويسوءه أن يرد عليه حجة تبطله ، فيسهر عينه ، ويتعب قلبه في تهويس (1) تلك ~~الحجة والقدح فيها بالغث والسمين ، لا لانه يقصد الحق ، بل يقصد نصرة ~~المذهب المعين وتشييد دليله ، لا جرم أنه متحير في ظلمات لا نهاية لها ! ~~والارتباك : الاختلاط ، ربكت الشئ أربكه ربكا ، خلطته فارتبك ، أي اختلط ، ~~وارتبك الرجل في الامر ، أي نشب فيه ولم يكد يتخلص منه . # قوله : " ومدت به شياطينه في طغيانه " مأخوذ من قوله تعالى : (وإخوانهم ~~يمدونهم في الغى ثم لا يقصرون) (2) . # وروى : " ومدت له شياطينه " باللام ، ومعناه الامهال ، مد له في الغى ، ~~أي طول له وقال تعالى : (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) (3) . # قوله : " وزينت له سيئ أعماله " مأخوذ من قوله تعالى : (أفمن زين له سوء ~~عمله فرآه حسنا) (4) . # قوله : " التقوى دار حصن عزيز " معناه دار حصانة عزيزة ، فأقام الاسم ~~مقام المصدر ، وكذلك في الفجور . # ويحرز من لجأ إليه ، يحفظ من اعتصم به . PageV09P213 # وحمة الخطايا : سمها وتقطع الحمة ، كما تقول : قطعت سريان السم في بدن ~~الملسوع بالباد زهرات والترياقات ، فكأنه جعل سم الخطايا ساريا في الابدان ~~، والتقوى تقطع سريانه . # قوله : " وباليقين تدرك الغاية القصوى " وذلك لان أقصى درجات العرفان ~~الكشف ، وهو المراد هاهنا بلفظ اليقين . # وانتصب " الله ، الله " على الاغراء . # و" في " متعلقة بالفعل المقدر ، وتقديره : راقبوا . # وأعز الانفس عليهم ، أنفسهم . # قوله : " فشقوة لازمة " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : ~~فغايتكم أو فجزاؤكم ، أو فشأنكم وهذا يدل على مذهبنا في الوعيد ، لانه قسم ~~الجزاء إلى قسمين إما العذاب أبدا ، أو النعيم أبدا ، وفى هذا بطلان قول ~~المرجئة : إن ناسا يخرجون من النار فيدخلون الجنة ، لان هذا لو صح لكان ~~قسما ثالثا . # قوله : " فقد دللتم على الزاد " أي الطاعة . # وأمرتم بالظعن ، أي أمرتم بهجر الدنيا ، وأن تظعنوا عنها بقلوبكم . # ويجوز : " الظعن " بالتسكين . # وحثثتم على المسير ، لان الليل والنهار سائقان عنيفان . # قوله : " وإنما أنتم ms1955 كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير " السير هاهنا ~~، هو الخروج من الدنيا إلى الاخرة ، بالموت ، جعل الناس ومقامهم في الدنيا ~~كركب وقوف لا يدرون متى يقال لهم : سيروا فيسيرون ، لان الناس لا يعلمون ~~الوقت الذى يموتون فيه . # فإن قلت : كيف سمى الموت والمفارقة سيرا ؟ قلت : لان الارواح يعرج بها ~~إما إلى عالمها وهم السعداء ، أو تهوى إلى أسفل PageV09P214 ~~السافلين وهم الاشقياء ، وهذا هو السير الحقيقي ، لا حركة الرجل بالمشى ، ~~ومن أثبت الانفس المجردة ، قال : سيرها خلوصها من عالم الحس ، واتصالها ~~المعنوي لا الابدي ببارئها ، فهو سير في المعنى لا في الصورة ، ومن لم يقل ~~بهذا ولا بهذا قال : إن الابدان منذ الموت تأخذ في التحلل والتزايل ، فيعود ~~كل شئ منها إلى عنصره ، فذاك هو السير . # و" ما " في " عما قليل " زائدة . # وتبعته : إثمه وعقوبته . # قوله : " إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك " أي ليس الثواب فيما ينبغى ~~للمرء أن يتركه ، ولا الشر فيما ينبغى أن يرغب المرء فيه . # وتفحص فيه الاعمال : تكشف . # والزلزال ، بالفتح : اسم للحركة الشديدة والاضطراب ، والزلزال ، بالكسر ~~المصدر ، قال تعالى : (وزلزلوا زلزالا شديدا) (1) قوله : " ويشيب فيه ~~الاطفال " كلام جار مجرى المثل ، يقال في اليوم الشديد : إنه ليشيب نواصى ~~الاطفال ، وقال تعالى : (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) (2) ~~، وليس ذلك على حقيقته ، لان الامة مجمعة على أن الاطفال لا تتغير حالهم في ~~الاخرة إلى الشيب ، والاصل في هذا أن الهموم والاحزان إذا توالت على ~~الانسان شاب سريعا ، قال أبو الطيب : والهم يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ~~ناصية الصبى ويهرم (3) قوله : " إن عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من ~~جوارحكم " لان الاعضاء تنطق في القيامة بأعمال المكلفين ، وتشهد عليهم . PageV09P215 # والرصد : جمع راصد ، كالحرس جمع حارس . # قوله " : " وحفاظ صدق " يعنى الملائكة الكاتبين لا يعتصم منهم بسترة ولا ~~ظلام ليل ، ومن هذا المعنى قول الشاعر : إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * ~~خلوت ولكن قل على رقيب قوله : " وإن غدا من اليوم قريب " ، ومنه قول القائل ~~: * فإن غدا لناظره ms1956 قريب (1) * ومنه قوله : * غد ماغد ما أقرب اليوم من غد ~~* ومنه قول الله تعالى : " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (2) والصيحة ~~: نفخة الصور . # وزاحت الاباطيل : بعدت . # واضمحلت : تلاشت وذهبت . # قوله : " واستحقت " أي حقت ووقعت ، استفعل بمعنى " فعل " ، كقولك : استمر ~~على باطله أي مر عليه . # وصدرت بكم الامور مصاردها ، كل وارد فله صدر عن مورده ، وصدر الانسان عن ~~موارد الدنيا : الموت ثم البعث . PageV09P216 # (159) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أرسله على حين فترة من الرسل ، ~~وطول هجعة من الامم ، وانتقاض من المبرم فجاءهم بتصديق الذى بين يديه ، ~~والنور المقتدى به ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ... # ألا إن فيه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم . # * * * الشرح : الهجعة : النومة الخفيفة ، وقد تستعمل في النوم المستغرق أيضا . # والمبرم : الحبل المفتول . # والذى بين يديه : التوراة والانجيل . # فإن قلت : التوراة والانجيل قبله ، فكيف جعلهما بين يديه ؟ قلت : أحد ~~جزأى الصلة محذوف وهو المبتدأ ، والتقدير : بتصديق الذى هو بين يديه وهو ~~ضمير القرآن ، أي بتصديق الذى القرآن بين يديه ، وحذف أحد جزأى الصلة هاهنا ~~ثم حذفه في قوله تعالى : (تماما على الذى أحسن وتفصيلا) (1) في قراءة من ~~جعله اسما PageV09P217 ~~مرفوعا ، وأيضا فإن العرب تستعمل " بين يديه " بمعنى " قبل " ، قال تعالى : ~~" بين يدى عذاب شديد) (1) ، أي قبله . # * * * الاصل : منها : فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا ولاوبر إلا وأدخله ~~الظلمة ترحه ، وأولجوا فيه نقمة ، فيومئذ لا يبقى لهم في السماء عاذر ، ولا ~~في الارض ناصر . # أصفيتم بالامر غير أهله ، وأوردتموه غير مورده ، وسينتقم الله ممن ظلم ~~مأكلا بمأكل ، ومشربا بمشرب ، من مطاعم العلقم ومشارب الصبر والمقر ، ولباس ~~شعار الخوف ، ودثار السيف ، وإنما هم مطايا الخطيئات ، وزوامل الاثام . # فأقسم ثم أقسم ، لتنخمنها أمية من بعدى كما تلفظ النخامة ، ثم لا تذوقها ~~ولا تطعم بطعمها أبدا ، ما كر الجديدان ! * * * الشرح : الترحة : الحزن ، ~~قال : فحينئذ لا يبقى لهم ، أي يحيق بهم العذاب ، ويبعث الله عليهم من ~~ينتقم ، وهذا إخبار عن ملك بنى أمية ms1957 بعده وزوال أمرهم عند تفاقم فسادهم في ~~الارض . # ثم خاطب أولياء هؤلاء الظلمة ، ومن كان يؤثر ملكهم ، فقال : " أصفيتم بالامر PageV09P218 ~~غير أهله ، أصفيت فلانا بكذا : خصصته به ، وصفية المغنم : شئ كان يصطفيه ~~الرئيس لنفسه من الغنيمة . # وأوردتموه غير ورده : أنزلتموه عند غير مستحقه . # ثم قال : سيبدل الله مآكلهم اللذيذة الشهية بمأكل مريرة علقمية . # والمقر المر . # ومأكلا منصوب بفعل مقدر أي يأكلون مأكلا ، والباء هاهنا للمجازاة الدالة ~~على الصلة ، كقوله تعالى : (فبما نقضهم ميثاقهم) (1) وكقول أبى تمام : فبما ~~قد أراه ريان مكسو المعاني من كل حسن وطيب (2) وقال سبحانه : (قال رب بما ~~أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين) (3) وجعل شعارهم الخوف ، لانه باطن في ~~القلوب ، ودثارهم السيف لانه ظاهر في البدن ، كما أن الشعار ما كان إلى ~~الجسد والدثار ما كان فوقه . # ومطايا الحطيات : حوامل الذنوب . # وزوامل الاثام : جمع زاملة ، وهى بعير يستظهر به الانسان يحمل متاعه عليه ~~، قال الشاعر : زوامل أشعار ولا علم عندهم * بجيدها إلا كعلم الاباعر (4) ~~وتنخمت النخامة : إذا تنخعتها ، والنخامة : النخاعة . # والجديدان : الليل والنهار ، وقد جاء في الاخبار الشائعة المستفيضة في ~~كتب المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبر أن بنى أمية تملك ~~الخلافة بعده ، مع ذم منه عليه PageV09P219 ~~والسلام لهم ، نحو ما روى عنه في تفسير ، قوله تعالى : (وما جعلنا الرؤيا ~~التى أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) (1) فإن المفسرين ~~قالوا : إنه رأى بنى أمية ينزون على منبره نزو القردة ، هذا لفظ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الذى فسر لهم الاية به ، فساءه ذلك ثم قال : الشجرة ~~الملعونة بنو أمية وبنو المغيرة ونحو قوله صلى الله عليه وآله : " إذا بلغ ~~بنو أبى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا وعباده خولا " ونحو قوله ~~صلى الله عليه وآله في تفسير قوله تعالى : (ليلة القدر خير من ألف شهر) (2) ~~قال : ألف شهر يملك فيها بنو أمية . # وورد عنه صلى الله عليه وآله من ذمهم الكثير المشهور نحو قوله : " أبغض ~~الاسماء إلى الله الحكم ms1958 وهشام والوليد " وفى خبر آخر : " اسمان يبغضهما ~~الله : مروان والمغيرة " ، ونحو قوله : " إن ربكم يحب ويبغض ، كما يحب ~~أحدكم ويبغض وإنه يبغض بنى أمية ويحب بنى عبد المطلب " . # فإن قلت : كيف قال : " ثم لا تذوقها أبدا " وقد ملكوا بعد قيام الدولة ~~الهاشمية بالمغرب مدة طويلة ؟ قلت : الاعتبار بملك العراق والحجاز ، وما ~~عداهما من الاقاليم النائية لااعتداد به . PageV09P220 # (160) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ولقد أحسنت جواركم ، وأحطت بجهدي ~~من ورائكم ، وأعتقتكم من ربق الذل وحلق الضيم ، شكرا منى للبر القليل ، ~~وإطراقا عما أدركه البصر ، وشهده البدن من المنكر الكثير . # * * * الشرح : أحطت بجهدي من ورائكم : حميتكم وحضنتكم . # والجهد ، بالضم الطاقة . # الربق جمع ربقة ، وهى الحبل يربق به إليهم . # وحلق الضيم : جمع حلقة ، بالتسكين ، ويجوز : " حلق " بكسر الحاء وحلاق ~~فإن قلت : كيف يجوز له أن يطرق ويغضى عن المنكر ؟ قلت : يجوز له ذلك إذا ~~علم أو غلب على ظنه أنه إن نهاهم عنه لم يرتدعوا ، وأضافوا إليه منكرا آخر ~~، فحينئذ يخرج الاطراق والاغضاء عن حد الجواز إلى حد الوجوب لان النهى عن ~~المنكر يكون والحالة هذه مفسدة . PageV09P221 # (161) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ~~ورحمة يقضى بعلم ، ويعفو بحلم . # اللهم لك الحمد على ما تأخذ وتعطى ، وعلى ما تعافى وتبتلي ، حمدا يكون ~~أرضى الحمد لك ، وأحب الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك ، حمدا يملا ماخلقت ، ~~ويبلغ ما أردت ، حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك ، حمدا لا ينقطع عدده ~~ولا يفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حى قيوم ، لا ~~تأخذك سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر أدركت الابصار ، ~~وأحصيت الاعمال ، وأخذت بالنواصى والاقدام . # وما الذى نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما ~~تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور ~~الغيوب بيننا وبينه ، أعظم . # فمن فرغ قلبه ، وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، ~~وكيف علقت في الهواء سمواتك ، وكيف مددت ms1959 على مور الماء أرضك ، رجع طرفه ~~حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا . # * * * PageV09P222 # الشرح : يجوز أن يكون أمره هاهنا هو الامر الفعلى ، لا الامر القولى ، كما ~~يقال : أمر فلان مستقيم ، وما أمر كذا ، وقال تعالى : (وما أمرنا إلا واحدة ~~كملح بالبصر) (1) ، (وما أمر الساعة إلا كملح البصر أو هو أقرب) فيكون ~~المعنى أن شأنه تعالى ليس إلا أحد شيئين وهما " أن يقول " و" أن يفعل " ~~فعبر عن " أن يقول " بقوله : " قضاء " لان القضاء الحكم ، وعبر عن " أن ~~يفعل " بقوله : " وحكمة " لان أفعاله كلها تتبع دواعى الحكمة . # ويجوز أن يكون " أمره " هو الامر القولى ، وهو المصدر من " أمر له بكذا ~~أمرا " فيكون المعنى أن أوامره إيجاب وإلزام بما فيه حكمة ومصلحة ، وقد جاء ~~القضاء بمعنى الالزام والايجاب في القرآن العزيز في (2) قوله : (وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه) (3) أي أوجب وألزم . # قوله : " ورضاه أمان ورحمة " لان من فاز بدرجة الرضا فقد أمن وحصلت له ~~الرحمة ، لان الرضا رحمة وزيادة . # قوله : " يقضى بعلم " أي يحكم وبما يحكم به لانه عالم بحسن ذلك القضاء ، ~~أو وجوبه في العدل . # قوله : " ويعفو بحلم " أي لا يعفو عن عجز وذل ، كما يعفو الضعيف عن القوى ~~بل هو قادر على الانتقام ولكنه يحلم . # ثم حمد الله تعالى على الاعطاء والاخذ ، والعافية والبلاء ، لان ذلك كله ~~من عند الله لمصالح للمكلف ، يعلمها وما (4) يعلمها المكلف ، والحمد على ~~المصالح واجب . PageV09P223 # ثم أخذ في تفخيم شأن ذلك الحمد وتعظيمه والمبالغة في وصفه ، احتذاء بقول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : " الحمد لله زنة عرشه ، الحمد لله عدد خلقه ~~، الحمد لله ملء سمائه وأرضه " فقال عليه السلام : " حمدا يكون أرضى الحمد ~~لك " أي يكون رضاك له أوفى وأعظم من رضاك بغيره ، وكذلك القول في : " أحب " ~~و" أفضل " . # قوله : " ويبلغ ما أردت " أي هو غاية ما تنتهى إليه الارادة ، وهذا كقول ~~الاعرابية في صفة المطر : غشينا ما شئنا ، وهو من فصيح الكلام . # قوله : " لا يحجب عنك " لان الاخلاص يقارنه ، والرياء متنف عنه ms1960 . # قوله : " ولا يقصر دونك " أي لا يحبس ، أي لا مانع عن وصوله إليك ، وهذا ~~من باب التوسع ، ومعناه أنه برئ من الموانع عن إثماره الثواب واقتضائه إياه ~~، وروى " ولا يقصر " من القصور ، وروى " ولا يقصر " من التقصير . # ثم أخذ في بيان أن العقول قاصرة عن إدراك الباري سبحانه والعلم به ، وأنا ~~إنما نعلم منه صفات إضافية أو سلبية ، كالعلم بأنه حى ، ومعنى ذلك أنه لا ~~يستحيل على ذاته أن يعلم ويقدر ، وأنه قيوم بمعنى أن ذاته لا يجوز عليها ~~العدم ، أي يقيم الاشياء ويمسكها وكل شئ يقيم الاشياء كلها ويمسكها ، فليس ~~بمحتاج إلى من يقيمه ويمسكه ، وإلا لم يكن مقيما وممسكا لكل شئ ، وكل من ~~ليس بمحتاج إلى من يقيمه ويمسكه ، فذاته لا يجوز عليها العدم ، وأنه تعالى ~~لا تأخذه سنة ولا نوم ، لان هذا من صفات الاجسام ، وما لا يجوز عليه االعدم ~~لا يكون جسما ، ولا يوصف بخواص الاجسام ولوازمها ، فإنه لا ينتهى إليه نظر ~~لان انتهاء النظر إليه ، يستلزم مقابلته وهو تعالى منزه عن الجهة ، وإلا لم ~~يكن ذاته مستحيلا عليها العدم ، وأنه لا يدركه بصر ، لان إبصار الاشياء ~~بانطباع أمثلتها في الرطوبة الجليدية كانطباع أشباح المرئيات في المرآة ، ~~والبارى تعالى لا يتمثل ، ولا يتشبح ، وإلالم يكن PageV09P224 ~~قيوما ، وأنه يدرك الابصار ، لانه إما عالم لذاته ، أو لانه حى لا آفة به ، ~~وأنه يحصى الاعمال لانه عالم لذاته ، فيعلم كل شئ حاضرا وماضيا ومستقبلا ، ~~وأنه يأخذ بالنواصى والاقدام ، لانه قادر لذاته ، فهو متمكن من كل مقدور . # ثم خرج إلى فن آخر ، فقال : وما الذى نعجب لاجله من قدرتك وعظيم ملكك ~~والغائب عنا من عظمتك ، أعظم من الحاضر ! مثال ذلك أن جرم الشمس أعظم من ~~جرم الارض مائة وستين مرة ، ولا نسبة لجرم الشمس إلى فلكها المائل ، ولا ~~نسبة لفلكها المائل إلى فلكها المميل ، وفلك تدوير المريخ الذى فوقها أعظم ~~من مميل الشمس ولا نسبة لفلك تدوير المريخ إلى فلكه المميل ، وفلك تدوير ~~المشترى أعظم من مميل المريخ ولا نسبة ms1961 لفلك تدوير المشترى إلى فلكه المميل ~~، وفلك تدوير زحل أعظم من مميل المشترى ولا نسبة لفلك تدوير زحل إلى مميل ~~زحل ، ولا نسبة لمميل زحل إلى كرة الثوابت ولا نسبة لكرة الثوابت إلى الفلك ~~الاطلس الاقصى فانظر أي نسبة تكون الارض بكليتها على هذا الترتيب إلى الفلك ~~الاطلس ، وهذا مما تقصر العقول عن فهمه ، وتنتهى دونه ، وتحول سواتر الغيوب ~~بينها وبينه ، كما قال عليه السلام . # ثم ذكر أن من أعمل فكره ليعلم كيف أفام سبحانه العرش ، وكيف ذرأ الخلق ~~وكيف علق السموات بغير علاقة ولا عمد ، وكيف مد الارض على الماء ، رجع طرفه ~~حسيرا ، وعقله مبهورا . # وهذا كله حق ، ومن تأمل كتبنا العقلية واعتراضنا على الفلاسفة الذين ~~عللوا هذه الامور ، وزعموا أنهم استنبطوا لها أسبابا عقلية ، وادعوا وقوفهم ~~على كنهها وحقائقها ، علم صحة ما ذكره عليه السلام ، من أن من حاول تقدير ~~ملك الله تعالى وعظيم مخلوقاته بمكيال عقله ، فقد ضل ضلالا مبينا . # (15 - نهج - 9) PageV09P225 ~~وروى " وفكره جائرا " بالجيم أي عادلا عن الصواب . # والحسير : المتعب . # والمبهور : المغلوب . # والواله : المتحير . # * * * منها : يدعى بزعمه أنه يرجو الله ، كذب والعظيم ! ما باله لا يتبين ~~رجاؤه في عمله فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله - إلا رجاء الله - فإنه مدخول ~~، وكل خوف محقق - إلا خوف الله - فإنه معلول . # يرجو الله في الكبير ويرجو العباد في الصغير ، فيعطى العبد مالا يعطى ~~الرب ! فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع به لعباده ! أتخاف أن تكون ~~في رجائك له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرجاء موضعا وكذلك إن هو خاف عبدا من ~~عبيده ، أعطاه من خوفه مالا يعطى ربه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه ~~من خالقه ضمارا ووعدا . # وكذلك من عظمت الدنيا في عينه ، وكبر موقعها من قبله ، آثرها على الله ~~فانقطع إليها ، وصار عبدا لها . # * * * الشرح : يجوز " بزعمه " بالضم و" بزعمه " بالفتح و" بزعمه " بالكسر ~~، ثلاث لغات ، أي بقوله . # فأما من " زعمت " أي كفلت ، فالمصدر " الزعم " بالفتح والزعامة . PageV09P226 # ثم أقسم على كذب هذا ms1962 الزاعم ، فقال : " والعظيم " ولم يقل : والله العظيم ، ~~تأكيدا لعظمة البارئ سبحانه ، لان الموصوف إذا ألقى وترك واعتمد على الصفة ~~حتى صارت كالاسم ، كان أدل على تحقق مفهوم الصفة ، كالحارث والعباس . # ثم بين مستند هذا التكذيب فقال : ما بال هذا الزاعم ! إنه يرجو ربه ، ولا ~~يظهر رجاؤه في عمله ، فإنا نرى من يرجو واحدا من البشر يلازم بابه ، ويواظب ~~على خدمته ويتحبب إليه ، ويتقرب إلى قلبه بأنواع الوسائل والقرب ، ليظفر ~~بمراده منه ، ويتحقق رجاؤه فيه ، وهذا الانسان الذى يزعم أنه يرجو الله ~~تعالى ، لا يظهر من أعماله الدينية ما يدل على صدق دعواه ، ومراده عليه ~~السلام هاهنا ليس شخصا بعينه ، بل كل نسان هذه صفته ، فالخطاب له والحديث معه . # ثم قال : " كل رجاء إلا رجاء الله فهو مدخول " أي معيب ، والدخل بالتسكين ~~: العيب والريبة . # ومن كلامهم : " ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل " (1) ، وجاء " ~~الدخل " بالتحريك أيضا ، يقال : هذا الامر فيه دخل ودغل ، بمعنى قوله تعالى ~~: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) (2) أي مكرا وخديعة ، وهو من هذا الباب أيضا . # ثم قال : " وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول " محقق ، أي ثابت ، أي ~~كل خوف حاصل حقيقة فإنه مع هذا الحصول والتحقق معلول ليس بالخوف الصريح ، ~~إلا خوف الله وحده وتقواه ، وهيبته وسطوته وسخطه ، ذلك لان الامر الذى يخاف ~~من العبد سريع الانقضاء والزوال ، والامر الذى يخاف من الباري تعالى لا ~~غاية له ولا انقضاء لمحذورة كما قيل في الحديث المرفوع : " فضوح الدنيا ~~أهون من فضوح الاخرة " . PageV09P227 # ثم عاد إلى الرجاء ، فقال : يرجو هذا الانسان الله في الكثير أي يرجو رحمته ~~في الاخرة ، ولا يتعلق رجاؤه بالله تعالى إلا في هذا الموضع ، فأما ما عدا ~~ذلك من أمور الدنيا كالمكاسب والاموال والجاه والسلطان واندفاع المضار ~~والتوصل إلى الاغراض بالشفاعات والتوسلات ، فإنه لا يخطر له الله تعالى ~~ببال ، بل يعتمد في ذلك على السفراء والوسطاء ويرجو حصول هذه المنافع ، ~~ودفع هذه المضار من أبناء نوعه من البشر ، فقد أعطى العباد من رجائه ms1963 ما لم ~~يعطه الخالق سبحانه ، فهو مخطئ ، لانه إما أن يكون هو في نفسه صالحا لان ~~يرجوه سبحانه ، وإما ألا يكون الباري تعالى في نفسه صالحا لان يرجى ، فإن ~~كان الثاني فهو كفر صراح ، وإن كان الاول فالعبد مخطئ حيث لم يجعل نفسه ~~مستعدا لفعل الصالحات ، لان يصلح لرجاء الباري سبحانه . # ثم انتقل عليه السلام إلى الخوف ، فقال : وكذلك إن خاف هذا الانسان عبدا ~~مثله ، خافه أكثر من خوفه الباري سبحانه ، لان كثيرا من الناس يخافون ~~السلطان وسطوته أكثر من خوفهم مؤاخذة الباري سبحانه ، وهذا مشاهد ومعلوم من ~~الناس ، فخوفهم بعضهم من بعض كالنقد المعجل ، وخوفهم من خالقهم ضمار ووعد . # والضمار : مالا يرجى من الوعود والديون . # قال الراعى : حمدن مزاره وأصبن منه * عطاء لم يكن عدة ضمارا (1) ثم قال : ~~" وكذلك من عظمت الدنيا في عينه " يختارها على الله ، ويستعبده حبها . # ويقال : كبر بالضم ، يكبر أي عظم ، فهو كبير وكبار بالتخفيف ، فإذا أفرط قيل : PageV09P228 # " كبار " بالتشديد ، فأما كبر بالكسر ، فمعناه أسن ، والمصدر منهما كبرا ~~بفتح الباء . # * * * الاصل : ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم كاف لك في ~~الاسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ ~~قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوى عن زخارفها . # وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول : (رب إنى لما ~~أنزلت إلى من خير فقير) ، والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لانه كان يأكل ~~بقلة الارض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه . # وإن شئت ثلثت بداود صلى الله عليه وسلم صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة ~~فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ! ~~ويأكل قرص الشعير من ثمنها . # وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام ، فلقد كان يتوسد الحجر ، ويلبس ~~الخش ، ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر وظلالة في ~~الشتاء مشارق الارض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الارض للبهائم ، ~~ولم تكن ms1964 له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، ~~دابته رجلاه ، وخادمه يداه . # * * * PageV09P229 # الشرح : يجوز أسوة وإسوة ، وقرئ التنزيل بهما ، والمساوئ : العيوب ، ساءه ~~كذا يسوءه سوءا بالفتح ومساءة ومسائية . # وسوته سواية ومساية ، بالتخفيف ، أي ساءه ما رآه منى وسأل سيبويه الخليل ~~عن " سوائية " فقال : هي " فعالية " بمنزلة علانية والذين قالوا " سواية " ~~حذفوا الهمزة تخفيفا ، وهى في الاصل . # قال : وسألته عن " مسائية " فقال : هي مقلوبة وأصلها " مساوئة " فكرهوا ~~الواو مع الهمزة ، والذين قالوا : " مساية " حذفوا الهمزة أيضا تخفيفا ، ~~ومن أمثالهم : " الخيل تجرى في مساويها " أي أنها وإن كانت بها عيوب وأوصاب ~~، فإن كرمها يحملها على الجرى . # والمخازي : جمع مخزاة ، وهى الامر يستحى من ذكره لقبحه . # وأكنافها : جوانبها . # وزوى : قبض . # وخارف : جمع زخرف وهو الذهب روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ~~: " عرضت على كنوز الارض ودفعت إلى مفاتيح خزائنها ، فكرهتها واخترت الدار ~~الاخرة " وجاء في الاخبار الصحيحة أنه كان يجوع ويشد حجرا على بطنه . # وأنه ما شبع آل محمد من لحم قط ، وأن فاطمة وبعلها وبنيها كانوا يأكلون ~~خبز الشعير ، وأنهم آثروا سائلا بأربعة أقراس منه كانوا أعدوها لفطورهم ، ~~وباتوا جياعا . # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ملك قطعة واسعة من الدنيا ، فلم ~~يتدنس منها بقليل ولا كثير ، ولقد كانت الابل التى غنمها يوم حنين أكثر من ~~عشرة آلاف بعير ، فلم يأخذ منها وبرة لنفسه ، وفرقها كلها على الناس ، ~~وهكذا كانت شيمته وسيرته في جميع أحواله إلى أن توفى . # والصفاق : الجلد الباطن الذى فوقه الجلد الظاهر من البطن . # وشفيفه : رقيقه الذى يستشف ما وراءه ، وبالتفسير الذى فسر عليه السلام ~~الاية فسرها المفسرون ، وقالوا : إن PageV09P230 ~~خضرة البقل كانت ترى في بطنه من الهزال ، وإنه ما سأل الله إلا أكله من ~~الخبز . # وما في (لما أنزلت) بمعنى أي ، أي إنى لاى شئ أنزلت إلى ، قليل أو كثير ، ~~غث أو سمين ، فقير . # فإن قلت : لم عدى " فقيرا " باللام ، وإنما يقال : " فقير إلى كذا " ؟ ~~قلت : لانه ضمن ms1965 معنى " سائل " و" مطالب " ومن فسر الاية بغير ما ذكره عليه ~~السلام لم يحتج إلى الجواب عن هذا السؤال ، فإن قوما قالوا : أراد : إنى ~~فقير من الدنيا لاجل ما أنزلت إلى من خير ، أي من خير الدين وهو النجاة من ~~الظالمين ، فإن ذلك رضا بالبدل السنى ، وفرحا به وشكرا له . # وتشذب اللحم : تفرقه . # والمزامير : جمع مزمار ، وهو الالة التى يزمر فيها ، ويقال زمر يزمر ~~ويزمر ، بالضم والكسر ، فهو زمار ، ولا يكاد يقال : زامر ويقال للمرأة ~~زامرة ، ولا يقال زمارة ، فأما الحديث أنه نهى عن كسب الزمارة ، فقالوا : ~~إنها الزانية هاهنا . # ويقال : إن داود أعطى من طيب النغم ولذة ترجيح القراءة ما كانت الطيور ~~لاجله تقع عليه وهو في محرابه ، والوحش تسمعه فتدخل بين الناس ولا تنفر ~~منهم لما قد استغرقها من طيب صوته . # وقال النبي صلى الله عليه وآله لابي موسى ، وقد سمعه يقرأ : " لقد أوتيت ~~مزمارا من مزامير داود " وكان أبو موسى شجى الصوت إذا قرأ . # وورد في الخبر : " داود قارئ أهل الجنة " . # وسفائف الخوص : جمع سفيفة ، وهى النسيجة منه ، سففت الخوص وأسففته بمعنى ~~وهذا الذى ذكره عليه السلام عن داود يجب أن يحمل على أنه شرح حاله قبل أن ~~يملك فإنه كان فقيرا ، فأما حيث ملك فإن المعلوم من سيرته غير ذلك . # فأما عيسى فحاله كما ذكرها عليه السلام ، لاريب في ذلك ، على أنه أكل ~~اللحم وشرب PageV09P231 ~~الخمر ، وركب الحمار وخدمه التلامذة ، ولكن الاغلب من حاله هي الامور التى ~~عددها أمير المؤمنين عليه السلام . # ويقال : حزننى الشئ يحزننى بالضم ، ويجوز : " أحزنني " بالهمز يحزننى ، ~~وقرئ بهما وهو في كلامه عليه السلام في هذا الفصل بهما . # ويقال : لفته عن كذا ، يلفته بالكسر ، أي صرفه ولواه . # * * * الاصل : فتأس بنبيك الاطيب الاطهر ، صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه ~~أسوة لمن تأسى وعزاء لمن تعزى . # وأحب العباد إلى الله المتأسى بنبيه ، والمقتص لاثره . # قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا . # أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى ~~أن يقبلها ms1966 ، وعلم أن الله تعالى أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر ~~شيئا فصغره . # ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله ، وتعظيمنا ما صغر الله ~~ورسوله لكفى به شقاقا لله تعالى ومحادة عن أمر الله تعالى ! ولقد كان صلى ~~الله عليه وسلم يأكل على الارض ، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ، ويرفع ~~بيده ثوبه ويركب الحمار العارى ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته ~~فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانه - لاحدى أزواجه - غيبيه عنى ، فإنى ~~إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . # فأعرض عن الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن ~~عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، ~~فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر . PageV09P232 # وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ، ولقد كان في رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها ~~مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله : أكرم ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك أم أهانه ! فإن قال : " أهانه " فقد ~~كذب والله العظيم بالافك العظيم ، وإن قال : " أكرمه " فليعلم أن الله قد ~~أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسى متأس ~~بنبيه ، واقتص أثره وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة ، فإن الله جعل ~~محمدا صلى الله عليه وسلم علما للساعة ، ومبشرا بالجنة ، ومنذرا بالعقوبة ، ~~خرج من الدنيا خميصا ، وورد الاخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر ، حتى مضى ~~لسبيله ، وأجاب داعى ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا ~~نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه ! والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من ~~راقعها ، ولقد قال لى قائل : ألا تنبذها عنك ! فقلت : اعزب عنى ، فعند ~~الصباح يحمد القوم السرى . # * * * الشرح : المقتص لاثره : المتبع له ، ومنه قوله تعالى : (وقالت ~~لاخته قصيه) (1) . # وقضم الدنيا : تناول منها قدر الكفاف ، وما تدعو إليه الضرورة من خشن ~~العيشة وقال ms1967 أبو ذر رحمه الله : " يخضمون ونقضم ، والموعد الله ! " وأصل ~~القضم ، أكل الشئ اليابس بأطراف الاسنان ، والخضم : أكل بكل الفم للاشياء ~~الرطبة ، وروى : " قصم " بالصاد ، أي كسر . PageV09P233 # قوله : " أهضم أهل الدنيا كشحا " الكشح : الخاصرة ، ورجل أهضم بين الهضم ~~إذا كان خميصا لقلة الاكل . # وروى : " وحقر شيئا فحقره " بالتخفيف . # والشقاق : الخلاف . # والمحادة : المعاداة : وخصف النعل : خرزها . # والرياش : الزينة ، والمدرعة الدراعة . # وقوله : " عند الصباح يحمد القوم السرى " مثل يضرب لمحتمل المشقة العاجلة ~~(1) رجاء الراحة الاجلة . # * * * [ نبذ من الاخبار والاثار الواردة في البعد عن زينة الدنيا ] جاء ~~في الاخبار الصحيحة أنه عليه الصلاة والسلام ، قال : " إنما أنا عبد آكل ~~أكل العبيد ، وأجلس جلسة العبيد " وكان يأكل على الارض ، ويجلس جلوس العبيد ~~يضع قصبتي ساقيه على الارض ، ويعتمد عليهما بباطني فخذيه ، وركوبه الحمار ~~العارى آية التواضع وهضم النفس . # وإردف غيره خلفه آكد في الدلالة على ذلك . # وجاء في الاخبار الصحيحة النهى عن التصاوير وعن نصب الستور التى فيها ~~التصاوير وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأى سترا فيه تصاوير أمر ~~أن تقطع رأس تلك الصورة . # وجاء في الخبر " من صور صورة كلف في القيامة أن ينفخ فيها الروح ، فإذا ~~قال : لا أستطيع ، عذب " . PageV09P234 # قوله : " لم يضع حجرا على حجر " هو عين ما جاء في الاخبار الصحيحة . # خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم يضع حجرا على حجر . # وجاء في أخبار على عليه السلام التى ذكرها أبو عبد الله أحمد بن حنبل في ~~كتاب فضائله وهو روايتي عن قريش بن السبيع بن المهنا العلوى ، عن نقيب ~~الطالبيين أبى عبد الله أحمد بن على بن المعمر ، عن المبارك بن عبد الجبار ~~أحمد بن القاسم الصيرفى المعروف بابن الطيورى عن محمد بن على بن محمد بن ~~يوسف العلاف المزني ، عن أبى بكر أحمد بن جعفر بن حمدان ابن مالك القطيعى ، ~~عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه أبى عبد الله أحمد رحمه الله قال : ~~قيل لعلى عليه السلام : يا أمير المؤمنين ms1968 ، لم ترقع قميصك ؟ قال : ليخشع ~~القلب ويقتدى بى المؤمنون . # وروى أحمد رحمه الله أن عليا كان يطوف الاسواق مؤتزرا بإزار ، مرتديا ~~برداء ، ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوى ، فطاف مرة حتى بلغ سوق الكرابيس ، ~~فقال لواحد : يا شيخ بعنى قميصا تكون قيمته ثلاثة دراهم ، فلما عرفه الشيخ ~~لم يشتر منه شيئا ، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما ~~حدثا ، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ، فلما جاء أبو الغلام ، أخبره ، ~~فأخذ درهما . # ثم جاء إلى على عليه السلام ليدفعه إليه ، فقال له : ما هذا ؟ أو قال ما ~~شابه هذا ، فقال : يا مولاى ، إن القميص الذى باعك ابني كان يساوى درهمين ، ~~فلم يأخذ الدرهم ، وقال : باعنى رضاى وأخذ رضاه . # وروى أحمد رحمه الله عن أبى النوار بائع الخام بالكوفة . # قال : جاءني على بن أبى طالب إلى السوق ، ومعه غلام له وهو خليفة ، ~~فاشترى منى قميصين ، وقال لغلامه : اختر أيهما شئت ، فأخذ أحدهما ، وأخذ ~~على الاخر ، ثم لبسه ومد يده ، فوجد كمه فاضلة ، فقال : اقطع الفاضل . # فقطعته ، ثم كفه وذهب . PageV09P235 # وروى أحمد رحمه الله عن الصمال بن عمير ، قال : رأيت قميص على عليه السلام ~~الذى أصيب فيه ، وهو كرابيس سبيلانى (1) ورأيت دمه قد سال عليه كالدردى (2) . # وروى أحمد رحمه الله قال : لما أرسل عثمان ألى على عليه السلام ، وجده ~~مؤتزرا بعباءة ، محتجزا بعقال ، وهو يهنأ بعيرا له . # والاخبار في هذا المعنى كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية . PageV09P236 # (162) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ابتعثه بالنور المضئ ، والبرهان ~~الجلى ، والمنهاج البادى ، والكتاب الهادى . # أسرته خير أسرة ، وشجرته خير شجرة ، أغصانها معتدلة وثمارها متهدلة مولده ~~بمكة ، وهجرته بطيبة ، علا بها ذكره ، وامتد منها صوته ، أرسله بحجة كافية ~~، وموعظة شافية ، ودعوة متلافية ، أظهر به الشرائع المجهولة ، وقمع به ~~البدع المدخولة ، وبين به الاحكام المفصولة . # فمن يبتغ غير الاسلام دينا تتحقق شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ، ~~ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل ، وأتوكل على الله توكل ~~الانابة إليه ، وأسترشده السبيل المؤدية إلى جنته ، القاصدة إلى ms1969 محل رغبته . # * * * الشرح : بالنور المضى ، أي بالدين ، أو بالقرآن . # وأسرته : أهله . # أغصانها معتدلة ، كناية عن عدم الاختلاف بينهم في الامور الدينية . # وثمارها متهدلة ، أي متدلية ، كناية عن سهولة اجتناء العلم منها . # وطيبة اسم المدينة ، كان اسمها يثرب ، فسماها رسول الله صلى الله عليه ~~وآله طيبة PageV09P237 ~~ومما أكفر الناس به يزيد بن معاوية أنه سماها " خبيثة " مراغمة لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله . # علا بها ذكره . # لانه صلى الله عليه وآله إنما انتصر وقهر الاعداء بعد الهجرة . # " ودعوة متلافية " أي تتلافى ما فسد في الجاهلية من أديان البشر . # قوله : " وبين به الاحكام المفصولة " ليس يعنى أنها كانت مفصولة قبل أن ~~بينها ، بل المراد : بين به الاحكام التى هي الان مفصولة عندنا وواضحة لنا ~~لاجل بيانه لها . # والكبوة : مصدر كبا الجواد ، إذا عثر فوقع إلى الارض . # والمآب : المرجع . # والعذاب الوبيل : ذو الوبال وهو الهلاك : والانابة : الرجوع . # والسبيل : الطريق ، يذكر ويؤنث . # والقاصدة ، ضد الجائرة فإن قلت لم عدى القاصدة ب " إلى " ؟ قلت : لانها ~~لما كانت قاصدة ، تضمنت معنى الافضاء إلى المقصد ، فعداها ب " إلى " ~~باعتبار المعنى . # * * * الاصل : أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا ، ~~والمنجاة أبدا ، رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ ، ووصف لكم الدنيا وانقطاعها ، ~~وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . # أقرب دار من سخط الله ، وأبعدها من رضوان الله . PageV09P238 # فغضوا عنكم عباد الله غمومها وأشغالها ، لما أيقنتم به من فراقها ، وتصرف ~~حالاتها ، فاحذروها حذر الشفيق الناصح ، والمجد الكادح . # واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم ، قد تزايلت أوصالهم وزالت ~~أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم فبدلوا بقرب ~~الاولاد فقدها ، وبصحبة الازواج مفارقتها ، لا يتفاخرون ولا يتناسلون ، ولا ~~يتزاورون ولا يتحاورون . # فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، الناظر بعقله ، ~~فإن الامر واضح ، والعلم قائم ، والطريق جدد ، والسبيل قصد . # * * * الشرح : المنجاة : مصدر نجا ينجو نجاة ومنجاة . # والنجاة : الناقة ينجى عليها فاستعارها هاهنا للطاعة والتقوى ، كأنها ~~كالمطية المركوبة يخلص بها الانسان من الهلكة . # قوله : " رهب ms1970 فأبلغ " الضمير يرجع إلى الله سبحانه ، أي خوف المكلفين ~~فأبلغ في التخويف ، ورغبهم فأتم الترغيب وأسبغه . # ثم أمر بالاعراض عما يسر ويروق من أمر الدنيا ، لقلة ، ما يصحب الناس من ذلك . # ثم قال : إنها أقرب دار من سخط الله ، وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه ~~وآله : " حب الدنيا رأس كل خطيئة . PageV09P239 # قوله : " فغضوا عنكم عباد الله غمومها " أي كفواعن أنفسكم الغم لاجلها ~~والاشتغال بها ، يقال : غضضت فلانا عن كذا أي كففته ، قال تعالى : (واغضض ~~من صوتك) . # (1) قوله : " فاحذروها حذر الشفيق الناصح " أي فاحذروها على أنفسكم ~~لانفسكم كما يحذر الشفيق الناصح على صاحبه ، وكما يحذر المجد الكادح ، أي ~~الساعي من خيبة سعيه . # والاوصال : الاعضاء . # والمحاورة : المخاطبة والمناجاة ، وروى : " ولا يتجاورون " بالجيم . # والعلم : ما يستدل به في المفازة . # وطريق جدد ، أي سهل واضح . # والسبيل قصد ، أي مستقيم . PageV09P240 # (163) الاصل : ومنه كلام له عليه السلام لبعض أصحابه ، وقد سأله : كيف ~~دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال ععليه السلام : يا أخا بنى ~~أسد ، إنك لقلق الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر وحق ~~المسألة ، وقد استعلمت فاعلم . # أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الاعلون نسبا ، والاشدون بالرسول ~~صلى الله عليه وسلم نوطا ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها ~~نفوس آخرين ، والحكم الله ، والمعود (1) إليه يوم القيامة . # ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل وهلم الخطب في ~~ابن أبى سفيان ، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ، ولا غرو والله ، فياله ~~خطبا يستفرغ العجب ، ويكثر الاود ! حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، ~~وسد فواره من ينبوعه ، وجدحوا بينى وبينهم شربا وبيئا ، فإن ترتفع عنا ~~وعنهم محن البلوى ، أحملهم من الحق على محضه ، وإن تكن الاخرى (فلا تذهب ~~نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) (2) . PageV09P241 # الشرح : الوضين : بطان القتب (1) وحزام السرج ، ويقال للرجل المضطرب في ~~أموره : إنه لقلق الوضين ، وذلك أن الوضين إذا قلق ، اضطرب القتب أو الهودج ~~أو السرج ومن عليه . # ويرسل في ms1971 غير سدد ، أي يتكلم في غير قصد وفى غير صواب ، والسدد والاستداد ~~: الاستقامة والصواب ، والسديد : الذى يصيب السدد ، وكذلك المسد . # واستد الشئ أي استقام . # وذمامة الصهر ، بالكسر ، أي حرمته ، هو الذمام ، قال ذو الرمة تكن عوجة ~~يجزيكها الله عنده * بها الاجر أو تقضى ذمامة صاحب (2) ويروى : " ماتة ~~الصهر " أي حرمته ووسيلته ، مت إليه بكذا ، وإنما قال عليه السلام له : " ~~ولك بعد ذمامة الصهر " لان زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كانت أسدية ، وهى زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن ~~غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة . # وأمها أمية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فهى بنت عمة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، والمصاهرة المشار إليها ، هي هذه . # ولم يفهم القطب الراوندي ذلك ، فقال في الشرح : " كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام قد تزوج في بنى أسد " ولم يصب ، فإن عليا عليه السلام لم يتزوج في ~~بنى أسد البتة ونحن نذكر أولاده : أما الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم ~~كلثوم الكبرى ، فأمهم فاطمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله (3) . # وأما محمد فأمه خولة بنت إياس (4) بن جعفر ، من بنى حنيفة ، وأما أبو بكر ~~وعبد الله ، فأمهما ليلى بنت مسعود النهشلية ، من تميم . # وأما عمر ورقية PageV09P242 ~~فأمهما سبية من بنى تغلب ، يقال لها : الصهباء ، سبيت في خلافة أبى بكر ~~وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر . # وأما يحيى وعون فأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية (1) وأما جعفر والعباس ~~وعبد الله وعبد الرحمن (2) فأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن ~~الوحيد من بنى كلاب . # وأما رملة وأم الحسن فأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفى وأما أم ~~كلثوم الصغرى وزينب الصغرى وجمانة وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام ونفيسة ~~وأم سلمة وأم أبيها (3) وأمامة بنت على عليه السلام فهن لامهات أولاد شتى ، ~~فهؤلاء أولاده ، وليس فيهم أحد من أسدية ، ولا بلغنا أنه تزوج في بنى أسد ، ~~ولم ms1972 يولد له ، ولكن الراوندي يقول ما يخطر له ولا يحقق . # وأما حق المسألة ، فلان للسائل على المسئول حقا حيث أهله لان يستفيد منه . # والاستبداد بالشئ : التفرد به . # والنوط : الالتصاق . # وكانت أثرة ، أي استئثارا بالامر واستبدادا به ، قال النبي صلى الله عليه ~~وآله للانصار : " ستلقون بعدى أثرة " . # وشحت : بخلت . # وسخت : جادت ، ويعنى بالنفوس التى سخت نفسه وبالنفوس التى شحت ، أما على ~~قولنا فإنه يعنى نفوس أهل الشورى بعد مقتل عمر ، وأما على قول الامامية ، ~~فنفوس أهل السقيفة . # وليس في الخبر ما يقتضى صرف ذلك إليهم ، فالاولى أن يحمل على ما ظهر عنه ~~من تألمه من عبد الرحمن بن عوف وميله إلى عثمان . # ثم قال : إن الحكم هو الله ، وإن الوقت الذى يعود الناس كلهم إليه هو يوم ~~القيامة وروى : " يوم " بالنصب على أنه ظرف والعامل فيه " المعود " على أن ~~يكون مصدرا . # وأما البيت فهو لامرئ القيس بن حجر الكندى ، وروى أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام لم يستشهد إلا بصدره فقط وأتمه الرواة . PageV09P243 # [ حديث عن امرئ القيس ] وكان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس ، لما تنقل في ~~أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جديلة طيئ ، يقال له طريف (1) بن ~~ملء ، فأجاره وأكرمه ، وأحسن إليه ، فمدحه وأقام عنده . # ثم إنه لم يوله نصيبا في الجبلين : أجأ وسلمى ، فخاف ألا يكون له منعة ، ~~فتحول ونزل على خالد بن سدوس بن أصمع النبهاني ، فأغارت بنو جديلة على امرئ ~~القيس وهو في جوار خالد بن سدوس ، فذهبوا بإبله ، وكان الذى أغار عليه منهم ~~باعث بن حويص ، فلما أتى امرئ القيس الخبر ، ذكر ذلك لجاره ، فقال له : ~~أعطني رواحلك ألحق عليها القوم ، فأرد عليك إبلك ، ففعل فركب خالد في إثر ~~القوم حتى أدركهم ، فقال : يا بنى جديلة ، أغرتم على إبل جارى ! فقالوا : ~~ما هو لك بحار ، قال : بلى والله وهذه رواحله ، قالوا : كذلك ! قال نعم : ~~فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن ، وذهبوا بهن وبالابل . # وقيل : بل انطوى خالد على الابل فذهب بها ، فقال امرؤ القيس ms1973 : دع عنك ~~نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل (2) كأن دثارا حلقت ~~بلبونه * عقاب تنوفى لا عقاب القواعل (3) تلعب باعث بجيران خالد * وأودى ~~دثار في الخطوب الاوائل (4) وأعجبني مشى الحزقة خالد * كمشى أتان حلئت ~~بالمناهل أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل تبيت ~~لبونى بالقرية أمنا * وأسرحها غبا بأكناف حائل PageV09P244 ~~بنو ثعل جيرانها وحماتها * وتمنع من رجال سعد ونائل تلاعب أولاد الوعول ~~رباعها * دوين السماء في رءوس المجادل مكللة حمراء ذات أسرة * لها حبك ~~كأنها من وصائل دثار : اسم راع كان لامرئ القيس . # وتنوفى والقواعل جبال . # والحزقة : القصير الضخم البطن ، واللبون : لابل ذوات الالبان . # والقرية : موضع معروف بين الجبلين . # وحائل اسم موضع أيضا وسعد ونائل حيان من طيئ . # والرباع : جمع ربع ، وهو ما نتج في الربيع والمجادل : القصور . # ومكللة ، يرجع إلى المجادل مكللة بالصخر . # والاسرة : الطريق وكذلك الحبك . # والوصائل : جمع وصيلة ، وهو ثوب أمغر (1) الغزل ، فيه خطوط . # والنهب : الغنيمة والجمع النهاب ، والانتهاب مصدر انتهبت المال ، إذا ~~أبحته يأخذه من شاء ، والنهبى : اسم ما أنهب . # وحجراته : نواحيه ، الواحدة حجرة ، مثل جمرات وجمرة ، وصيح في حجراته ~~صياح الغارة . # والرواحل : جمع راحلة ، وهى الناقة التى تصلح أن ترحل ، أي يشد الرحل على ~~ظهرها ، ويقال للبعير : راحلة . # وانتصب " حديثا " بإضمار فعل ، أي هات حديثا أو حدثنى حديثا . # ويروى : " ولكن حديث " أي ولكن مرادى أو غرضي حديث فحذف المبتدأ ، وما ~~هاهنا ، يحتمل أن تكون إبهامية ، وهى التى إذا اقترنت باسم نكرة زادته ~~إبهاما وشياعا ، كقولك : أعطني كتابا ما ، تريد أي كتاب كان ، ويحتمل أن ~~تكون صلة مؤكدة كالتى في قوله تعالى : (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات ~~الله) (2) فأما " حديث " الثاني فقد ينصب وقد يرفع ، فمن نصب أبدله من " ~~حديث " الاول ومن رفع جاز أن يجعل " ما " موصولة بمعنى " الذى " وصلتها ~~الجملة ، أي الذى هو حديث الرواحل ، ثم حذف صدر الجملة كما حذف في (تماما ~~على الذى أحسن) (3) ويجوز أن تجعل " ما " استفهامية بمعنى " أي " . PageV09P245 # ثم قال : " وهلم الخطب ms1974 " هذا يقوى رواية من روى عنه أنه عليه السلام لم ~~يستشهد إلا بصدر البيت ، كأنه قال : دع عنك ما مضى وهلم ما نحن الان فيه من ~~أمر معاوية فجعل " هلم ما نحن فيه من أمر معاوية " قائما مقام قول امرئ ~~القيس * ولكن حديثا ما حديث الرواحل * وهلم ، لفظ يستعمل لازما ومتعديا ، ~~فاللازم بمعنى " تعال " قال الخليل : أصله " لم " من قولهم : " لم الله ~~شعثه " أي جمعه كأنه أراد " لم نفسك إلينا " أي اجمعها واقرب منا ، وجاءت " ~~ها " للتنبيه قبلها ، وحذفت الالف لكثرة الاستعمال ، وجعلت الكلمتان كلمة ~~واحدة ، يستوى فيها الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر في لغة أهل ~~الحجاز قال سبحانه : (والقائلين لاخوانهم هلم إلينا) (1) وأهل نجد يصرفونها ~~فيقولون للاثنين : " هلما " وللجمع : " هلموا " وعلى ذلك . # وقد يوصل إذا كان لازما باللام ، فيقال : هلم لك ، وهلم لكما ، كما قالوا ~~: هيت لك ، وإذا قيل لك : هلم إلى كذا أي تعال إليه قلت : لا أهلم مفتوحة ~~الالف والهاء مضمومة الميم ، فأما المتعدية فهى بمعنى " هات " تقول : هلم ~~كذا وكذا ، قال الله تعالى : (هلم شهداءكم) (2) وتقول لمن قال لك ذلك : لا ~~أهلمه ، أي لا أعطيكه ، يأتي بالهاء ضمير المفعول ليتميز من الاولى . # يقول عليه السلام : ولكن هات ذكر الخطب ، فحذف المضاف ، والخطب : الحادث ~~الجليل ، يعنى الاحوال التى أدت إلى أن صار معاوية منازعا في الرياسة ، ~~قائما عند كثير من الناس مقامه ، صالحا لان يقع في مقابلته ، وأن يكون ندا له . # ثم قال : " فلقد أضحكى الدهر بعد إبكائه " يشير إلى ما كان عنده من ~~الكآبة لتقدم من سلف عليه ، فلم يقنع الدهر له بذلك ، حتى جعل معاوية نظيرا ~~له ، فضحك عليه PageV09P246 ~~السلام مما تحكم به الاوقات ، ويقتضيه تصرف الدهر وتقلبه ، وذلك ضحك تعجب ~~واعتبار . # ثم قال : " ولا غرو والله " أي ولا عجب والله . # ثم فسر ذلك فقال : ياله خطبا يستفرغ العجب ! أي يستنفده ويفنيه ، يقول : ~~قد صار العجب لا عجب ، لان هذا الخطب استغرق التعجب ، فلم يبق منه ما يطلق ~~عليه لفظ التعجب ، وهذا من باب الاغراق ms1975 والمبالغة في المبالغة ، كما قال ~~أبو الطيب : أسفى على أسفى الذى دلهتنى * عن علمه فبه على خفاء (1) وشكيتي ~~فقد السقام لانه * قد كان لما كان لى أعضاء وقال ابن هانئ المغربي : قد سرت ~~في الميدان يوم طرادهم * فعجبت حتى كدت ألا أعجبا (2) والاود : العوج . # ثم ذكر تمالؤ قريش عليه ، فقال : حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، ~~يعنى ما تقدم من منابذة طلحة والزبير وأصحابهما له ، وما شفع ذلك من معاوية ~~وعمرو وشيعتهما . # وفوار الينبوع : ثقب البئر . # قوله : " وجدحوا بينى وبينهم شربا (3) " أي خلطوه ومزجوه وأفسدوه . # والوبئ : ذو الوباء والمرض ، وهذا استعارة كأنه جعل الحال التى كانت بينه ~~وبينهم قد أفسدها القوم وجعلوها مظنة الوباء والسقم كالشرب الذى يخلط بالسم ~~أو بالصبر فيفسد ويوبئ . PageV09P247 # ثم قال : فإن كشف الله تعالى هذه المحن التى يحصل منها ابتلاء الصابرين ~~والمجاهدين وحصل لى التمكن من الامر ، حملتهم على الحق المحض الذى لا ~~يمازجه باطل ، كاللبن المحض الذى لا يخالطه شئ من الماء ، وإن تكن الاخرى ، ~~أي وإن لم يكشف الله تعالى هذه الغمة ومت أو قتلت - والامور على ماهى عليه ~~من الفتنة ودولة الضلال - فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، والاية من القرآن ~~العزيز (1) . # وسألت أبا جعفر يحيى بن محمد العلوى نقيب البصرة وقت قراءتى عليه ، عن ~~هذا الكلام ، وكان رحمه الله على ما يذهب إليه من مذهب العلوية منصفا وافر ~~العقل فقلت له : من يعنى عليه السلام بقوله : " كانت أثرة شحت عليها نفوس ~~قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ؟ " ومن القوم الذين عناهم الاسدي بقوله : " ~~كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به " ؟ هل المراد يوم السقيفة أو ~~يوم الشورى ؟ فقال : يوم السقيفة ، فقلت : إن نفسي لا تسامحني أن أنسب إلى ~~الصحابة عصيان رسول الله صلى الله عليه وآله ودفع النص . # فقال : وأنا فلا تسامحني أيضا نفسي أن أنسب الرسول صلى الله عليه وآله ~~إلى أهمال أمر الامامة ، وإن يترك الناس فوضى سدى مهملين ، وقد كان لا يغيب ~~عن المدينة إلا ويؤمر عليها ms1976 أميرا وهو حى ليس بالبعيد عنها ، فكيف لا يؤمر ~~وهو ميت لا يقدر على استدراك ما يحدث ! ثم قال : ليس يشك أحد من الناس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاقلا كامل العقل ، أما المسلمون ~~فاعتقادهم فيه معلوم ، وأما اليهود والنصارى والفلاسفة فيزعمون أنه حكيم ~~تام الحكمة ، سديد الرأى ، أقام ملة ، وشرع شريعة ، فاستجد ملكا عظيما ~~بعقله وتدبيره ، وهذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب وغرائزهم وطلبهم ~~بالثارات والذحول ، ولو بعد الازمان المتطاولة . # ويقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر ، PageV09P248 ~~فلا يزال أهل ذلك المقتول وأقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه ، حتى يدركوا ~~ثأرهم منه ، فإن لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه وأهله ، فإن لم يظفروا ~~بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة به وإن لم يكونوا رهطه الادنين . # والاسلام لم يحل طبائعهم ، ولا غير هذه السجية المركوزة في أخلاقهم ، ~~والغرائز بحالها ، فكيف يتوهم لبيب أن هذا العاقل الكامل وتر العرب ، وعلى ~~الخصوص قريشا ، وساعده على سفك الدماء وإزهاق الانفس وتقلد الضغائن ابن عمه ~~الادنى وصهره ، وهو يعلم أنه سيموت كما يموت الناس ، ويتركه بعده وعنده ~~ابنته ، وله منها ابنان يجريان عنده مجرى ابنين من ظهره حنوا عليهما ، ~~ومحبة لهما ، ويعدل عنه في الامر بعده ، ولا ينص عليه ولا يستخلفه ، فيحقن ~~دمه ودم بنيه وأهله باستخلافه ! ألا يعلم هذا العاقل الكامل ، إنه إذا تركه ~~وترك بنيه وأهله سوقة ورعية ، فقد عرض دماءهم للاراقة بعده ، بل يكون هو ~~عليه السلام هو الذى قتله ، وأشاط (1) بدمائهم ، لانهم لا يعتصمون بعده ~~بأمر يحميهم ، وإنما يكونون مضغة للا كل وفريسة للمفترس ، يتخطفهم الناس ، ~~وتبلغ فيهم الاغراض ! فأما إذا جعل السلطان فيهم والامر إليهم ، فإنه يكون ~~قد عصمهم وحقن دماءهم بالرياسة التى يصولون بها ، ويرتدع الناس عنهم لاجلها . # ومثل هذا معلوم بالتجربة . # ألا ترى أن ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس ووترهم ، وأبقى في ~~نفوسهم الاحقاد العظيمة عليه ، ثم أهمل أمر ولده وذريته من بعده ، وفسح ~~للناس أن يقيموا ملكا ms1977 من عرضهم ، وواحدا منهم ، وجعل بنيه سوقة كبعض العامة ~~، لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم ، سريعا هلاكهم ، ولوثب عليهم الناس ذوو ~~الاحقاد والترات من كل جهة ، يقتلونهم ويشردونهم كل مشرد . # ولو أنه عين ولدا من أولاده للملك ، وقام خواصه وخدمه وخوله بأمره بعده ، ~~لحقنت دماء أهل PageV09P249 ~~بيته ، ولم تطل يد أحد من الناس إليهم لناموس الملك ، وأبهة السلطنة ، وقوة ~~الرياسة وحرمة الامارة . # أفترى ذهب عن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا المعنى ، أم أحب أن ~~يستأصل أهله وذريته من بعده وأين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده ، ~~الحبيبة إلى قلبه ! أتقول : إنه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة ~~تتكفف الناس ، وأن يجعل عليا ، المكرم المعظم عنده ، الذى كانت حاله معه ~~معلومة ، كأبى هريرة الدوسى وأنس ابن مالك الانصاري ، يحكم الامراء في دمه ~~وعرضه ونفسه وولده ، فلا يستطيع الامتناع وعلى رأسه مائة ألف سيف مسلول ، ~~تتلظى أكباد أصحابها عليه ، ويودون أن يشربوا دمه بأفواههم ، ويأكلوا لحمه ~~بأسنانهم ، قد قتل أبناءهم وإخوانهم وآباءهم وأعمامهم ، والعهد لم يطل ، ~~والقروح لم تتقرف (1) والجروح لم تندمل ! فقلت له : لقد أحسنت فيما قلت ة ~~إلا أن لفظه عليه السلام يدل على أنه لم يكن نص عليه ، ألا تراه يقول : " ~~ونحن الاعلون نسبا ، والاشدون بالرسول نوطا " فجعل الاحتجاج بالنسب وشدة ~~القرب ، فلو كان عليه نص ، لقال عوض ذلك : " وأنا المنصوص على ، المخطوب ~~باسمى " . # فقال رحمه الله : إنما أتاه من حيث يعلم ، لا من حيث يجهل ، ألا ترى أنه ~~سأله ، فقال : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحق به ؟ فهو إنما ~~سأل عن دفعهم عنه ، وهم أحق به من جهة اللحمة والعترة ، ولم يكن الاسدي ~~يتصور النص ولا يعتقده ، ولا يخطر بباله ، لانه لو كان هذا في نفسه ، لقال ~~له : لم دفعك الناس عن هذا المقام ، وقد نص عليك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ؟ ولم يقل له هذا ، وإنما قال كلاما عاما لبنى هاشم كافة : PageV09P250 # كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحق به ! أي باعتبار ms1978 الهاشمية والقربى . # فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذى تعلق به الاسدي بعينه ، تمهيدا ~~للجواب ، فقال : إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من غيرنا لانهم استأثروا علينا ، ولو قال له : أنا المنصوص على ، ~~والمخطوب باسمى في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما كان قد أجابه ، ~~لانه ما سأله : هل أنت منصوص عليك أم لا ؟ ولا هل نص رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالخلافة على أحد أم لا ؟ وإنما قال : لم دفعكم قومكم عن الامر ~~وأنتم أقرب إلى ينبوعه ومعدنه منهم ؟ فأجابه جوابا ينطبق على السؤال ~~ويلائمه أيضا ، فلو أخذ يصرح له بالنص ، ويعرفه تفاصيل باطن الامر لنفر عنه ~~، واتهمه ولم يقبل قوله ، ولم ينجذب إلى تصديقه ، فكان أولى الامور في حكم ~~السياسة وتدبير الناس ، أن يجيب بما لا نفرة منه ولا مطعن عليه فيه . PageV09P251 # (164) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله خالق العباد ، وساطح ~~المهاد ، ومسيل الوهاد ، مخصب النجاد ليس لاوليته ابتداء ، ولا لازليته ~~انقضاء ، هو الاول ولم يزل ، والباقى بلا أجل خرت له الجباه ، ووحدته ~~الشفاه . # حد الاشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدره الاوهام بالحدود ~~والحركات ، ولا بالجوارح والادوات ، لا يقال له : " متى " ؟ ولا يضرب له ~~أمد ب " حتى " الظاهر لا يقال : " مم " ؟ والباطن لا يقال : " فيم " ؟ لا ~~شبح فيتقصى ، ولا محجوب فيحوى . # لم يقرب من الاشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، ولا يخفى عليه من ~~عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة ، ولا انبساط خطوة . # في ليل داج ، ولا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات ~~النور في الافول والكرور ، وتقليب الازمنة والدهور ، من إقبال ليل مقبل ، ~~وإدبار نهار مدبر . # قبل كل غاية ومدة ، وكل إحصاء وعدة ، تعالى عما ينحله المحددون من صفات ~~الاقدار ، ونهايات الاقطار ، وتأثل المساكن ، وتمكن الاماكن . # فالحد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب . # لم يخلق الاشياء من أصول أزلية ، ولا من أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق ms1979 فأقام PageV09P252 ~~حده ، وصور ما صور فأحسن صورته . # ليس لشئ منه امتناع ، ولا له بطاعة شئ انتفاع . # علمه بالاموات الماضين كعلمه بالاحياء الباقين ، وعلمه بما في السموات ~~العلا كعلمه بما في الارضين السفلى . # * * * الشرح : المهاد هنا : هو الارض ، وأصله الفراش : وساطحه : باسطه ، ~~ومنه تسطيح القبور خلاف تسنيمها ، ومنه أيضا المسطح ، للموضع الذى يبسط فيه ~~التمر ليجفف . # والوهاد : جمع وهدة ، وهى المكان المطمئن . # ومسيلها : مجرى السيل فيها . # والنجاد : جمع نجد ، وهو ما ارتفع من الارض . # ومخصبها : مروضها وجاعلها ذوات خصب . # * * * [ مباحث كلامية ] واعلم أنه عليه السلام أورد في هذه الخطبة ضروبا ~~من علم التوحيد ، وكلها مبنية على ثلاثة أصول : الاصل الاول : أنه تعالى ~~واجب الوجود لذاته ، ويتفرع على هذا الاصل فروع : أولها : أنه ليس لاوليته ~~ابتداء ، لانه لو كان لاوليته ابتداء ، لكان محدثا ، ولا شئ من المحدث ~~بواجب الوجود ، لان معنى واجب الوجود ، أن ذاته لا تقبل العدم ، ويستحيل ~~الجمع بين قولنا : هذه الذات محدثة ، أي كانت معدومة من قبل ، وهى في ~~حقيقتها لا تقبل العدم . PageV09P253 # وثانيها : أنه ليس لازليته انقضاء ، لانه لو صح عليه العدم لكان لعدمه سبب ~~، فكان وجوده موقوفا على انتفاء سبب عدمه ، والمتوقف على غيره ، يكون ممكن ~~الذات ، فلا يكون واجب الوجود . # وقوله عليه السلام : " هو الاول لم يزل ، والباقى بلا أجل " تكرار لهذين ~~المعنيين السابقين على سبيل التأكيد ، ويدخل فيه أيضا قوله : " لا يقال له ~~متى ، ولا يضرب له أمد بحتى " ، لان " متى " للزمان وواجب الوجود يرتفع عن ~~الزمان ، و" حتى " للغاية وواجب الوجود لا غاية له : ويدخل أيضا فيه قوله : ~~" قبل كل غاية ومدة وكل احصاء وعدة " . # وثالثها : أنه لا يشبه الاشياء البتة ، لان ما عداه إما جسم أو عرض أو ~~مجرد ، فوأشبه الجسم أو العرض لكان إما جسما أو عرضا ، ضرورة تساوى ~~المتشابهين المتماثلين في حقائقهما . # ولو شابه غيره من المجردات - مع أن كل مجرد غيره ممكن - لكان ممكنا ، ~~وليس واجب الوجود بممكن ، فيدخل في هذا المعنى قوله عليه السلام : " حد ~~الاشياء عند خلقه لها ms1980 ، إبانة له من شبهها " أي جعل المخلوقات ذوات حدود ~~ليتميز هو سبحانه عنها ، إذ لاحد له ، فبطل أن يشبهه شئ منها . # ودخل فيه قوله عليه السلام : " لا تقدره الاوهام بالحدود والحركات ، ولا ~~بالجوارح " . # والادوات : جمع أداة وهى ما يعتمد به ودخل فيه قوله : " الظاهر فلا يقال ~~: مم " ؟ أي لا يقال : من أي شئ ظهر ، و" الباطن فلا يقال : " فيم " أي لا ~~يقال فيما ذا بطن ؟ ويدخل فيه قوله : " لا شبح فيقتضى " والشبح : الشخص ~~ويتقصى يطلب أقصاه . # ويدخل فيه قوله : " ولا محجوب فيحوى " ، وقوله : " لم يقرب من الاشياء ~~بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق " لان هذه الامور كلها من خصائص الاجسام ~~وواجب الوجود لا يشبه الاجسام ولا يماثلها . # ويدخل فيه قوله عليه السلام : " تعالى عما ينحله المحددون من صفات ~~الاقدار " أي ما ينسبه إليه المشبهة والمجسمة من صفات المقادير وذوات ~~المقادير . PageV09P254 # ونهايات الاقطار ، أي الجوانب . # وتأثل المساكن ، مجد مؤثل ، أي أصيل وبيت مؤثل ، أي معمور ، وكان أصل ~~الكلمة أن تبنى الدار بالاثل ، وهو شجر معروف وتمكن الاماكن : ثبوتها ~~واستقرارها . # وقوله : " فالحمد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب " وقوله : " ولا بطاعة ~~شئ انتفاع " لانه إنما ينتفع الجسم الذى يصح عليه الشهوة والنفرة ، كل هذا ~~داخل تحت هذا الوجه . # * * * الاصل الثاني : أنه تعالى عالم لذاته ، فيعلم كل معلوم ، ويدخل تحت ~~هذا الاصل قوله عليه السلام : " لا تخفى عليه من عباده شخوص لحظة " أن تسكن ~~العين فلا تتحرك . # ولا كرور لفظة ، أي رجوعها . # ولا ازدلاف ربوة ، صعود إنسان أو حيوان ربوة من الارض ، وهى الموضع ~~المرتفع . # ولا انبساط خطوة . # في ليل داج . # أي مظلم . # ولا غسق ساج ، أي ساكن . # ثم قال : " يتفيأ عليه القمر المنير " هذا من صفات الغسق ومن تتمة نعته ، ~~ومعنى : " يتفيأ عليه " يتقلب ذاهبا وجائيا في حالتى أخذه في الضوء إلى ~~التبدر ، وأخذه في النقص إلى المحاق . # وقوله : " وتعقبه " أي وتتعقبه ، فحذف إحدى التاءين ، كما قال سبحانه : ~~(الذين توفاهم الملائكة) (1) أي " تتوفاهم " والهاء في " وتعقبه " ترجع إلى ~~القمر ، أي وتسير الشمس عقبه في ms1981 كروره . # وأفوله ، أي غيبوبته ، وفى تقليب الازمنة والدهور ، من إقبال لليل وإدبار نهار . PageV09P255 # فإن قلت : إذا كان قوله : " يتفيأ عليه القمر المنير " في موضع جر ، لانه ~~صفة " غسق " ، فكيف تتعقب الشمس والقمر مع وجود الغسق ؟ وهل يمكن اجتماع ~~الشمس والغسق . # قلت : لا يلزم من تعقب الشمس للقمر ثبوت الغسق . # بل قد يصدق تعقبها له ويكون الغسق معدوما ، كأنه عليه السلام قال : " لا ~~يخفى على الله حركة في نهار ولا ليل ، يتفيأ عليه القمر ، وتعقبه الشمس " ~~أي تظهر عقيبه ، فيزول الغسق بظهورها . # وهذا التفسير الذى فسرناه يقتضى أن يكون حرف الجر وهو " في " التى في ~~قوله : " في الكرور " متعلقا بمحذوف ، ويكون موضعه نصبا على الحال ، أي ~~وتعقبه كارا وآفلا . # ويدخل تحته أيضا قوله عليه السلام : " علمه بالاموات الماضين ، كعلمه ~~بالاحياء الباقين ، وعلمه بما في السموات العلا ، كعلمه بما في الارضين ~~السفلى " . # * * * الاصل الثالث : أنه تعالى قادر لذاته ، فكان قادرا على كل الممكنات ~~، ويدخل تحته قوله : " لم يخلق الاشياء من أصول أزلية ، ولا من أوائل أبدية ~~، بل خلق ما خلق فأقام حده ، وصور ما صور فأحسن صورته " والرد في هذا على ~~أصحاب الهيولى والطينة التى يزعمون قدمها . # ويدخل تحته قوله : " ليس لشئ امتناع " لانه متى أراد إيجاد شئ أوجده ، ~~ويدخل تحته قوله : " خرت له نحباه " أي سجدت . # و" وحدته الشفاه " يعنى الافواه ، فعبر بالجزء عن الكل مجازا ، وذلك لان ~~القادر لذاته هو المستحق للعبادة لخلقه أصول النعم . # كالحياة والقدرة والشهوة . # * * * واعلم أن هذا الفن هو الذى بان به أمير المؤمنين عليه السلام عن ~~العرب في زمانه قاطبة PageV09P256 ~~واستحق به التقدم والفضل عليهم أجمعين ، وذلك لان الخاصة التى يتميز بها ~~الانسان عن البهائم هي العقل والعلم ، ألا ترى أنه يشاركه غيره من ~~الحيوانات في اللحمية والدموية والقوة والقدرة ، والحركة الكائنة على سبيل ~~الارادة والاختيار ، فليس الامتياز إلا بالقوة الناطقة ، أي العاقلة ~~العالمة ، فكلما كان الانسان أكثر حظا منها ، كانت إنسانيته أتم ومعلوم أن ~~هذا الرجل انفرد بهذا الفن ، وهو أشرف العلوم ، لان معلومه ms1982 أشرف المعلومات ~~، ولم ينقل عن أحد من العرب غيره في هذا الفن حرف واحد ، ولا كانت أذهانهم ~~تصل إلى هذا ، ولا يفهمونه بهذا الفن فهو (1) منفرد فيه ، وبغيره من الفنون ~~- وهى العلوم الشرعية - مشارك لهم ، وراجح (2) عليهم ، فكان أكمل منهم ، ~~لانا قد بينا أن الاعلم أدخل في صورة الانسانية ، وهذا هو معنى الافضلية . # * * * الاصل : منها : أيها المخلوق السوى ، والمنشأ المرعى في ظلمات ~~الارحام ومضاعفات الاستار . # بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم ~~، تمور في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء . # ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك ~~لاجترار الغذاء من ثدى أمك ، وحرك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ! هيهات ! ~~إن من يعجز عن صفات ذى الهيئة والادوات ، فهو عن صفات خالقه أعجز ، ومن ~~تناوله بحدود المخلوقين أبعد . # * * * PageV09P257 # الشرح : السوى : المستوى الخلقة غير ناقص ، قال سبحانه : (فتمثل لها بشرا ~~سويا) (1) والمنشأ ، مفعول من " أنشأ " أي خلق ووجد . # والمرعى : المحوط المحفوظ . # وظلمات الارحام ، ومضاعفات الاستار : مستقر النطف ، والرحم موضوعة فيما ~~بين المثانة والمعى المستقيم ، وهى مربوطة برباطات على هيئة السلسة ، ~~وجسمها عصبي ، ليمكن امتدادها واتساعها وقت الحاجة إلى ذلك عند الولادة ، ~~وتنضم وتتقلص إذا استغنى عن ذلك ، ولها بطنان ينتهيان إلى فم واحد ، ~~وزائدتان يسميان قريني الرحم ، وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة ، وهما ~~أصغر من بيضتي الرجل ، وأشد تفرطحا ، ومنهما ينصب منى المرأة إلى تجويف ~~الرحم ، وللرحم رقبة منتهية إلى فرج المرأة ، وتلك الرقبة من المرأة بمنزلة ~~الذكر من الرجل ، فإذا امتزج منى الرجل بمنى المرأة في تجويف الرحم كان ~~العلوق ثم ينمى ويزيد من دم الطمث ، ويتصل بالجنين عروق تأتى إلى الرحم ~~فتغذوه ، حتى يتم ويكمل ، فإذا تم لم يكتف بما تحته من تلك العروق فيتحرك ~~حركات قوية ، طلبا للغذاء فتنهتك أربطة الرحم التى قلنا إنها على هيئة ~~السلسلة ، وتكون منها الولادة . # قوله : " بدئت من سلالة من طين " أي كان ابتداء خلقك من سلالة ms1983 ، وهى ~~خلاصة الطين ، لاتها سلت من بين الكدر ، و" فعالة " بناء للقلة ، كالقلامة ~~والقمامة . # وقال الحسن : هي مابين ظهرانى الطين . # ثم قال : " ووضعت في قرار مكين " الكلام الاول لادم الذى هو أصل البشر ~~والثانى لذريته ، والقرار المكين : الرحم متمكنة في موضعها برباطاتها ، ~~لانها لو كانت متحركة لتعذر العلوق . PageV09P258 # ثم قال : " إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم " إلى متعلقة بمحذوف ، كأنه قال : " ~~منتهيا إلى قدر معلوم " أي مقدارا طوله وشكله إلى أجل مقسوم مدة حياته . # ثم قال : " تمور في بطن أمك " أي تتحرك . # لا تحير ، أي لا ترجع جوابا أحار يحير . # إلى دار لم تشهدها ، يعنى الدنيا ، ويقال : أشبه شئ بحال الانتقال من ~~الدنيا إلى الاحوال التى بعد الموت ، انتقال الجنين من ظلمة الرحم إلى فضاء ~~الدنيا ، فلو كان الجنين يعقل ويتصور كان يظن أنه لا دار له إلا الدار التى ~~هو فيها ، ولا يشعر بما وراءها ولا يحس بنفسه إلا وقد حصل في دار لم يعرفها ~~، ولا تخطر بباله ، فبقى هو كالحائر المبهوت وهكذا حالنا في الدنيا إذا ~~شاهدنا ما بعد الموت . # ولقد أحسن ابن الرومي في صفة خطوب الدنيا وصروفها بقوله : لما تؤذن ~~الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد (1) وإلا فما يبكيه منها ~~وإنها * لاوسع مما كان فيه وأرغد ! إذا أبصر الدنيا استهل كأنه * بما سوف ~~يلقى من أذاها يهدد قال : " فمن هداك إلى اجترار الغذاء من ثدى أمك ؟ " ، ~~اجترار : امتصاص اللبن من الثدى ، وذلك بالالهام الالهى . # قال : " وعرفك عند الحاجة " ، أي أعلمك بموضع الحلمة عند طلبك الرضاع ~~فالتقمتها بفمك . PageV09P259 # ثم قال : " هيهات " أي بعد أن يحيط علما بالخالق من عجز عن معرفة المخلوق ! ~~قال الشاعر : رأيت الورى يدعون الهدى * وكم يدعى الحق خلق كثير وما في ~~البرايا امرؤ عنده * من العلم بالحق إلا اليسير خفى فما ناله ناظر * وما إن ~~أشار إليه مشير ولا شئ أظهر من ذاته * وكيف يرى الشمس أعمى ضرير ! PageV09P260 # (165) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لعثمان بن عفان قالوا : لما اجتمع ~~الناس ms1984 إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وشكوا إليه ما نقموه على عثمان ، ~~وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه السلام على عثمان فقال : إن ~~الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدرى ما أقول لك ! ما ~~أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ! إنك لتعلم ما نعلم ، ما ~~سبقناك ألى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، ~~وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا . # وما ابن أبى قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الخير (1) منك وأنت أقرب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ~~ينالا ، فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، ~~وإن الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة . # فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هدى وهدى ، فأقام سنة ~~معلومة وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة ~~لها أعلام وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، ~~وأحيا بدعة متروكة ، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى ~~يوم القيامة بالامام الجائر ، وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ~~، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها . PageV09P261 # وإنى أنشدك الله أن تكون إمام هذه الامة المقتول ! فإنه كان يقال : يقتل في ~~هذه الامة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها ~~عليها ويبث الفتن فيها ، فلا يبصرون الحق من الباطل ، يموجون فيها موجا ، ~~ويمرجون فيها مرجا . # فلا تكونن لمروان سيقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السنن ، وتقضى العمر . # فقال له عثمان رضى الله عنه : كلم الناس في أن يؤجلوني ، حتى أخرج إليهم ~~من مظالمهم . # فقال عليه السلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول ~~أمرك إليه . # * * * الشرح : نقمت على زيد بالفتح ، أنقم فأنا ناقم ، إذا عتبت عليه . # وقال الكسائي : نقمت بالكسر ms1985 أيضا ، أنقم لغة ، وهذه اللفظة تجئ لازمة ~~ومتعدية ، قالوا : نقمت الامر أي كرهته . # واستعتبت فلانا ، طلبت منه العتبى وهى الرضا ، واستعتابهم عثمان طلبهم ~~منه ما يرضيهم عنه . # واستسفروني : جعلوني سفيرا ووسيطا بينك وبينهم . # ثم قال له وأقسم على ذلك : إنه لا يعلم ماذا يقول له ! لانه لا يعرف أمرا ~~يجهله أي من هذه الاحداث خاصة . # وهذا حق ، لان عليا عليه السلام لم يكن يعلم منها ما يجهله PageV09P262 ~~عثمان ، بل كان أحداث الصبيان ، فضلا عن العقلاء المميزين ، يعلمون وجهى ~~الصواب والخطأ فيها . # ثم شرع معه في مسلك الملاطفة والقول اللين ، فقال : ما سبقنا إلى الصحبة ~~ولا انفردنا بالرسول دونك ، وأنت مثلنا ونحن مثلك . # ثم خرج إلى ذكر الشيخين ، فقال قولا معناه أنهما ليسا خيرا منك ، فإنك ~~مخصوص دونهما بقرب النسب ، يعنى المنافية وبالصهر ، وهذا كلام هو موضع ~~المثل : " يسرحسوا في ارتغاء " ومراده تفضيل نفسه عليه السلام ، لان العلة ~~التى باعتبارها فضل عثمان عليهما محققة فيه وزيادة ، لان له مع المنافية ~~الهاشمية ، فهو أقرب . # والوشيجة : عروق الشجرة . # ثم حذره جانب الله تعالى ونبهه على أن الطريق واضحة وأعلام الهدى قائمة ، ~~وأن الامام العادل أفضل الناس عند الله ، وأن الامام الجائر شر الناس عند الله . # ثم روى له الخبر المذكور ، وروى : " ثم يرتبك في قعرها " أي ينشب . # وخوفه أن يكون الامام المقتول الذى يفتح الفتن بقتله ، وقد كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال كلاما هو هذا ، أو يشبه هذا . # ومرج الدين ، أي فسد . # والسيقة : ما استاقه العدو من الدواب ، مثل الوسيقة قال الشاعر : فما أنا ~~إلا مثل سيقة العدا * إن استقدمت بحر وإن جبأت عقر (1) والجلال ، بالضم : ~~الجليل كالطوال والطويل ، أي بعد السن الجليل ، أي العمر الطويل . PageV09P263 # وقوله : " ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه " ~~كلام شريف فصيح ، لان الحاضر أي معنى لتأجيله ! والغائب فلا عذر بعد وصول ~~الامر في تأخيره ، لان السلطان لا يؤخر أمره . # وقد ذكرنا من الاحداث التى نقمت على عثمان فيما تقدم ms1986 ما فيه كفاية ، وقد ~~ذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في التاريخ الكبير (1) هذا ~~الكلام ، فقال : أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تكاتبوا ، ~~فكتب بعضهم إلى بعض : أن اقدموا ، فإن الجهاد بالمدينة لا بالروم ، واستطال ~~الناس على عثمان ، ونالوا منه ، وذلك في سنة أربع وثلاثين ، ولم يكن أحد من ~~الصحابة يذب عنه ولا ينهى ، إلا نفر ، منهم زيد بن ثابت ، وأبو أسيد ~~الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، فاجتمع الناس ، فكلموا على بن ~~أبى طالب عليه السلام وسألوه أن يكلم عثمان ، فدخل عليه وقال له : إن الناس ... # وروى الكلام إلى آخره بألفاظه ، فقال عثمان : وقد (2 علمت أنك لتقولن 2) ~~ما قلت ! أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ، ولاعتبت عليك (3) ولم آت منكرا ~~، إنما وصلت رحما ، وسددت خلة ، وآويت ضائعا ، ووليت شبيها بمن كان عمر ~~يوليه ، أنشدك الله يا على ، ألا تعلم (4) أن المغيرة بن شعبة ليس هناك ! ~~قال : بلى قال : أفلا تعلم أن عمر ولاه ! قال : بلى ، قال فلم تلومني أن ~~وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ! فقال على عليه السلام : إن عمر كان يطأ ~~على صماخ من يوليه ، ثم يبلغ منه إن أنكر منه أمرا أقصى العقوبة وأنت فلا ~~تفعل ، ضعفت ورققت على أقربائك . PageV09P264 # [ قال عثمان : هم أقرباؤك أيضا ، فقال على : لعمري إن رحمهم منى لقريبة ~~ولكن الفضل في غيرهم ] (1) . # فقال عثمان : أفلا تعلم أن عمر ولى معاوية ! فقد وليته . # قال على : أنشدك الله ألا تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من يرفأ غلامه له ~~؟ قال : بلى ، قال : فأن معاوية يقطع الامور دونك ويقول للناس : هذا بأمر ~~عثمان وأنت تعلم ذلك فلا تغير عليه ! ثم قام على ، فخرج عثمان على أثره ، ~~فجلس على المنبر ، فخطب الناس ، وقال : أما بعد فأن لكل شئ آفة ، ولكل أمر ~~عاهة ، وإن آفة هذه الامة ، وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون يرونكم ما ~~تحبون ، ويسرون عنكم ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، أمثال النعام يتبع ~~أول ناعق ms1987 أحب مواردها إليها البعيد ، لا يشربون إلا نغصا ولا يردون إلا عكرا . # أما والله لقد عبتم على ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله ~~، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ، ولنت لكم ~~، وأوطأتكم كتفي وكففت يدى ولساني عنكم ، فاجترأتم على . # أما والله لانا أقرب ناصرا وأعز نفرا وأكثر عددا ، وأحرى إن قلت : هلم أن ~~يجاب صوتي . # ولقد أعددت لكم أقرانا وكشرت لكم عن نابى ، وأخرجتم منى خلقا لم أكن ~~أحسنه ، ومنطقا لم أكن أنطق به . # فكفوا عنى ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم ، فما الذى تفقدون من حقكم ! ~~والله ما قصرت عن بلوغ من كان قبلى [ يبلغ (1) ] وما وجدتكم تختلفون عليه ، ~~فما بالكم ! فقام مروان بن الحكم فقال : وإن شئتم حكمنا بيننا وبينكم السيف . # فقال عثمان : اسكت لاسكت ! دعني وأصحابي ، ما منطقك في هذا ! ألم أتقدم ~~(2) إليك ألا تنطق ! فسكت مروان ، ونزل عثمان . PageV09P265 # (166) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاوس : ~~ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذى حركات . # وأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته ، وعظيم قدرته ، ما انقادت له ~~العقول معترفة به ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته ، وما ~~ذرأ من مختلف صور . # الاطيار التى أسكنها أخاديد الارض ، وخروق فجاجها . # ورواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة في زمام ~~التسخير ، ومر فرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح ، والقضاء المنفرج . # كونها بعد أذلم تكن ، في عجائب صور ظاهرة وركبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ~~ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا ، وجعله يدف دفيفا ونسقها ~~على اختلافها في الاصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته ، فمنها مغموس في قالب ~~لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما ~~صبغ به . # * * * الشرح : الموات ، بالفتح : مالا حياة فيه . # وأرض موات ، أي قفر ، والساكن هاهنا ، كالارض والجبال . # وذو الحركات : كالنار والماء الجارى والحيوان . PageV09P266 # ونعقت في أسماعنا دلائله ، أي صاحت دلائله ، لظهورها كالاصوات المسموعة ms1988 ~~التى تعلم يقينا . # وأخاديد الارض : شقوقها ، جمع أخدود . # وفجاجها : جمع فج ، وهو الطريق بين الجبلين . # ورواسي أعلامها : أثقال جبالها . # مصرفة في زمام التسخير ، أي هي مسخرة تحت القدرة الالهية . # وحقاق المفاصل : جمع حق ، وهو مجمع المفصلين من الاعضاء كالركبة ، وجعلها ~~محتجبة لانها مستورة بالجلد واللحم . # وعبالة الحيوان : كثافة جسده . # والخفوف : سرعة الحركة . # والدفيف للطائر : طيرانه فويق الارض ، يقال : عقاب دفوف . # قال امرؤ القيس يصف فرسه ويشبهها بالعقاب كأنى بفتخاء الجناحين لقوة * ~~دفوف من العقبان طأطأت شملالى (1) ونسقها : رتبها . # والاصابيغ : جمع أصباغ ، وأصباغ جمع صبغ . # والمغموس الاول : هو ذو اللون الواحد كالاسود والاحمر . # والمغموس الثاني : ذو اللونين نحو أن يكون أحمر وعنقه خضراء . # وروى : " قد طورق لون " أي لون على لون ، كما تقول : طارقت بين الثوبين . # فإن قلت : ما هذه الطيور التى يسكن بعضها الاخاديد وبعضها الفجاج ، ~~وبعضها رءوس الجبال ؟ قلت : أما الاول فكالقطا والصدا (2) والثانى كالقبج ~~(3) والطيهوج (4) والثالث كالصقر والعقاب . # * * * PageV09P267 # الاصل : ومن أعجبها خلقا الطاوس ، الذى أقامه في أحسن تعديل ، ونضد ألوانه ~~في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه ، إذا درج إلى الانثى ~~نشره من طيه ، وسما به مطلا على رأسه ، كأنه قلع دارى عنجه نوتيه . # يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه . # يفضى كإفضاء الديكة ويؤر بملاقحه أر الفحول المغتلمة للضراب . # أحيلك من ذلك على معاينة ، لا كمن يحيل على ضعيف إسناده . # ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفتى جفونه ~~وأن أنثاه تطعم ذلك ، ثم تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس ، لما كان ~~ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب ! * * * الشرح : الطاوس : فاعول ، كالهاضوم ~~والكابوس ، وترخيمه " طويس " : ونضد : رتب . # قوله : " أشرج قصبه " القصب هاهنا : عروق الجناح . # وغضاريفه : عظامه الصغار وأشرجها : ركب بعضها في بعض كما تشرج العيبة ، ~~أي يداخل بين أشراجها وهى عراها واحدها ، شرج بالتحريك . # ثم ذكر ذنب الطاوس ، وأنه طويل المسحب ، وأن الطاوس إذا درج إلى الانثى ~~للسفاد نشر ذنبه من طيه ، وعلا به مرتفعا على رأسه . # والقلع : شراع السفينة ، وجمعه قلاع ms1989 . # والدارى : جالب العطر في البحر من دارين ، وهى فرضة بالبحرين ، فيها سوق ~~يحمل إليها المسك من الهند ، وفى الحديث : " الجليس الصالح كالدارى ، إن لم ~~يحذك من عطره علقك من ريحه " (1) . # قال الشاعر : PageV09P268 # إذا التاجر الدارى جاء بفأرة من المسك راحت في مفارقهم تجرى والنوتى : ~~الملاح ، وجمعه نواتي . # وعنجه : عطفه ، وعنجت خطام البعير ، رددته على رجليه ، أعنجه بالضم ، ~~والاسم العنج ، بالتحريك ، وفى المثل " عود يعلم العنج (1) " يضرب مثلا ~~لتعليم الحاذق . # ويختال ، من الخيلاء وهى العجب . # ويميس : يتبختر . # وزيفانة : تبختره ، زاف يزيف ، ومنه ناقة زيافة ، أي مختالة ، قال عنترة ~~: * زيافة مثل الفنيق المكدم (2) وكذلك ذكر الحمام عند الحمامة إذا جر ~~الذنابى ، ودفع مقدمه بمؤخره واستدار عليها . # ويفضى : يسفد ، والديكة جمع ديك ، كالقرطة والجحرة جمع قرط وجحر . # ويؤر : يسفد ، والار الجماع ، ورجل آر كثير الجماع ، وملاقحه : أدوات ~~اللقاح وأعضاؤه ، وهى آلات التناسل . # قوله : " أر الفحول " أي أزا مثل أر الفحول ذات الغلمة والشبق . # ثم ذكر أنه لم يقل ذلك عن إسناد قد يضعف ويتداخله الطعن ، بل قال ذلك عن ~~عيان ومشاهدة . PageV09P269 # فإن قلت : من أين للمدينة طواويس ؟ وأين العرب وهذا الطائر حتى يقول أمير ~~المؤمنين عليه السلام : " أحيلك من ذلك على معاينة " لاسيما وهو يعنى ~~السفاد ، ورؤية ذلك لمن تكثر الطواويس في داره ويطول مكثها عنده نادرة ! ~~قلت : لم يشاهد أمير المؤمنين عليه السلام الطواويس بالمدينة بل بالكوفة ، ~~وكانت يومئذ تجبى إليها ثمرات كل شئ ، وتأتى إليها هدايا الملوك من الافاق ~~، ورؤية المسافدة مع وجود الذكر والانثى غير مستبعدة . # * * * واعلم أن قوما زعموا أن الذكر تدمع عينه ، فتقف الدمعة بين أجفانه ~~، فتأتى الانثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة ، وأمير المؤمنين عليه السلام ~~لم يحل ذلك ، ولكنه قال : ليس بأعجب من مطاعمة الغراب ، والعرب تزعم أن ~~الغراب لايسفد ومن أمثالهم : " أخفى من سفاد الغراب " فيزعمون أن اللقاح من ~~مطاعمة الذكر والانثى منهما ، وانتقال جزء من الماء الذى في قانصته إليها ~~من منقاره . # وأما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك ، على أنهم قد قالوا في كتبهم ms1990 ما يقرب ~~من هذا ، قالوا في السمك البياض : إن سفاده خفى جدا ، وإنه لم يظهر ظهورا ~~يعتد به ويحكم بسببه . # هذا لفظ ابن سينا في كتاب " الشفاء " ثم قال : والناس يقولون : إن الاناث ~~تأخذ زرع الذكور في أفواهها إلى بطونها ، ثم قال : وقد شوهدت الاناث منها ~~تتبع الذكور مبتلعة للزرع ، وأما عند الولادة فإن الذكور تتبع الاناث ~~مبتلعة بيضها . # قال ابن سينا : والقبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر ، ومن سماع صوته . # قال : والنوع المسمى مالاقيا ، تتلاصق بأفواهها ، ثم تتشابك ، فذاك ~~سفادها ، وسمعت PageV09P270 ~~أنا أن الغراب يسفد وأنه قد شوهد سفاده ، ويقول الناس : إن من شاهد سفاد ~~الغراب يثرى ولا يموت إلا وهو كثير المال موسر . # والضفتان ، بفتح الضاد : الجنابان ، وهما ضفتا النهر ، وقد جاء ذلك ~~بالكسر أيضا والفتح أفصح . # والمنبجس : المنفجر : ويسفحها : يصبها ، وروى : " تنشجها مدامعه " من ~~النشيج ، وهو صوت الماء وغليانه من زق أو حب أو قدر . # الاصل : تخال قصبه مدارى من فضة ، وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه ~~خالص العقيان وفلذ الزبرجد . # فإن شبهته بما أنبتت الارض قلت : جنى جنى من زهرة كل ربيع ، وإن ضاهيته ~~بالملابس فهو كموشى الحلل ، أو كمونق عصب اليمن . # وإن شاكلته بالحلى فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين المكلل . # يمشى مشى المرح المختال ، ويتصفح ذنبه وجناحه ، فيقهقه ضاحكا لجمال ~~سرباله وأصابيغ وشاحه ، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد ~~يبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجعه ، لان قوائمه حمش كقوائم الديكة ~~الخلاسية . # * * * الشرح : قصبه : عظام أجنحته ، والمداري جمع مدرى ، وهو في الاصل ~~القرن ، قال النابغة يصف الثور والكلاب : شك الفريصة بالمدرى فأنفذها * شك ~~المبيطر إذ يشفى من العضد (1) PageV09P271 ~~وكذلك المدراة ، ويقال المدرى لشئ كالمسلة تصلح بها الماشطة شعور النساء ~~قال الشاعر : تهلك المدراة في أكنافه * وإذا ما أرسلته يعتفر (1) وتمدرت ~~المرأة أي سرحت شعرها . # شبه عظام أجنحة الطاوس بمدارى من فضة لبياضها ، وشبه ما أنبت الله عليها ~~من تلك الدارات والشموس التى في الريش بخالص العقيان ، وهو الذهب ms1991 . # وفلذ الزبرجد : جمع فلذة ، وهى القطعة . # والزبرجد : هذا الجوهر الذى تسميه الناس البلخش . # ثم قال : إن شبهته بنبات الارض قلت : إنه قد جنى من زهرة كل ربيع في ~~الارض ، لاختلاف ألوانه وأصباغه . # وإن ضاهيته بالملابس ، المضاهاة : المشاكلة ، يهمز ولا يهمز ، وقرئ : ~~(يضاهون قول الذين كفروا) (2) (ويضاهئون) وهذا ضهى هذا على " فعيل " أي ~~شبيهه . # وموشى الحلل : ما دبج بالوشى ، وهو الارقم الملون . # والعصب : برود اليمن . # والحلى : جمع حلى ، وهو ما تلبسه المرأة من الذهب والفضة ، مثل ثدى وثدى ~~، ووزنه " فعول " وقد تكسر الحاء لمكان الياء ، مثل " عصى " . # وقرئ : (من حليهم) (3) بالضم والكسر . # ونطقت باللجين ، جعلت الفضة كالنطاق لها . # والمكلل : ذو الاكليل . PageV09P272 # وزقا : صوت ، يزقو زقوا وزقيا وزقاء ، وكل صائح زاق . # والزقية : الصيحة وهو أثقل من الزواقى ، أي الديكة ، لانهم كانوا يسمرون ~~، فإذا صاحت الديكة تفرقوا . # ومعولا : صارخا ، أعولت الفرس صوتت ، ومنه العويل والعولة . # وقوائمه حمش : دقاق ، وهو أحمش الساقين ، وحمش الساقين بالتسكين ، وقد ~~حمشت قوائمه ، أي دقت . # وتقول العرب للغلام إذا كانت أمه بيضاء وأبوه عربيا : آدم فجاء لونه بين ~~لونيهما . # خلاسى ، بالكسر والانثى خلاسية . # وقال الليث : الديكة الخلاسية ، هي المتولدة من الدجاج الهندي والفارسي . # يقول عليه السلام : إن الطاوس يزهى بنفسه ، ويتيه إذا نظر في أعطافه ، ~~ورأى ألوانه المختلفة ، فإذا نظر إلى ساقيه وجم لذلك وانكسر نشاطه وزهوه ، ~~فصاح صياح العويل لحزنه ، وذلك لدقة ساقيه ونتوء عرقوبيه . # * * * الاصل : وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية ، وله في موضع العرف ~~قنزعة خضراء موشاة ، ومخرج عنقه كالابريق ، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ ~~الوسمة اليمانية ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ، وكأنه متلفع بمعجر أسحم ~~إلا أنه يخيل لكثرة مائه ، وشدة بريقه ، أن الخضرة الناضرة ممتزجة به ، ومع ~~فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الاقحوان ، أبيض يقق ، فهو ببياضه في سواد ~~(18 - نهج - 9) PageV09P273 ~~ما هنالك يأتلق ، وقل صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط ، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه ~~وبصيص ديباجه ورونقه ، فهو كالازاهير المبثوثة ، لم تربها أمطار ربيع ولا ~~شموس قيظ . # * * * الشرح : نجمت ms1992 : ظهرت . # والظنبوت : حرف الساق ، وهو هذا العظم اليابس . # والصيصية في الاصل : شوكة الحائك التى يسوى بها السداة واللحمة ومنه قوله ~~(1) : * كوقع الصياصى في النسيج الممدد * ونقل إلى صيصية الديك لتلك الهيئة ~~التى في رجله . # والعرف : الشعر المرتفع من عنقه على رأسه . # والقنزعة ، واحدة القنازع ، وهى الشعر حوالى الرأس ، وفى الحديث : " غطى ~~عنا قنازعك يا أم أيمن " (2) . # وموشاة : ذات وشى . # والوسمة ، بكسر السين : العظلم الذى يخضب به ، ويجوز تسكين السين . # والاسحم : الاسود . # والمتلفع : الملتحف ، ويروى : " متقنع بمعجر " وهو ما تشده المرأة على ~~رأسها كالرداء . # والاقحوان : البابونج الابيض ، وجمعه أقاح . PageV09P274 # وأبيض يقق : خالص البياض ، وجاء : " يقق " بالكسر . # ويأتلق : يلمع . # والبصيص : البريق ، وبص الشئ : لمع . # وتربها الامطار : تربيها وتجمعها . # يقول عليه السلام : كأن هذا الطائر ملتحف بملحفة سوداء ، إلا أنها لكثرة ~~رونقها يتوهم أنه قد امتزج بها خضرة ناضرة ، وقل أن يكون لون إلا وقد أخذ ~~هذا الطائر منه بنصيب ، فهو كأزاهير الربيع ، إلا أن الازهار تربيها ~~الامطار والشموس ، وهذا مستغن عن ذلك . # * * * الاصل : وقد ينحسر من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت ~~تباعا فينحت من قصبه انحتات أوراق الاغصان ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود ~~كهيئته قبل سقوطه . # لا يخالف سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه ، وإذا تصفحت شعرة من ~~شعرات قصبه ، أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا صفرة عسجدية ~~، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم ~~وصفه أقوال الواصفين ، وأقل أجزائه قد أعجز الاوهام أن تدركه ، والالسنة أن ~~تصفه ! فسبحان الذى بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون ، فأدركته محدودا ~~مكونا ، ومؤلفا ملونا ، وأعجز الالسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها عن تأدية ~~نعته ! وسبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان ~~والفيلة ! PageV09P275 # ووأى على نفسه ألا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح ، إلا وجعل الحمام موعده ~~والفناء غايته . # * * * الشرح : ينحسر من ريشه : ينكشف فيسقط ، ويروى : " يتحسر " . # تترى ، أي شيئا بعد شئ وبينهما فترة ، قال الله تعالى : (ثم أرسلنا ms1993 رسلنا ~~تترى) (1) لانه لم يرسلهم على تراسل ، بل بعد فترات ، وهذا مما يغلط فيه ~~قوم فيعتقدون أن " تترى " للمواصلة والالتصاق . # وأصلها الواو من " الوتر " وهو الفرد . # وفيها لغتان ، تنون ولا تنون ، فمن ترك صرفها للمعرفة جعل ألفها ألف ~~تأنيث ، ومن نونها جعل ألفها للالحاق . # قال عليه السلام : " وينبت تباعا " أي لافترات بينهما ، وكذلك حال الريش ~~الساقط ، يسقط شيئا بعد شئ ، وينبت جميعا . # وينحت : يتساقط ، وانحتات الورق : تناثرها . # وناميا : زائدا . # يقول عليه السلام : إذا عاد ريشه عاد مكان كل ريشة ريشة ملونة بلون ~~الريشة الاولى ، فلا يتخالف الاوائل والاواخر . # والخضرة الزبرجدية : منسوبة إلى الزمرذ (2) ، ولفظة " الزبرجد " تارة ~~تستعمل له ، وتارة لهذا الحجر الاحمر المسمى " بلخش " . # والعسجد : الذهب . # وعمائق الفطن : PageV09P276 # البعيدة القعر . # والقريحة : الخاطر والذهن . # وبهر : غلب ، وجلاه : أظهره ، ويروى بالتخفيف . # وأدمج القوائم : أحكمها ، كالحبل المدمج الشديد الفتل . # والذرة : النملة الصغيرة . # والهمجة ، واحدة الهمج ، وهو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم ~~والحمر وأعينها . # ووأى : وعد ، والوأى : الوعد . # * * * واعلم أن الحكماء ذكروا في الطاوس أمورا قالوا : إنه يعيش خمسا ~~وعشرين سنة (1) وهى أقصى عمره ، ويبيض في السنة الثالثة من عمره عند ما ~~ينتقش لونه ، ويتم ريشه . # ويبيض في السنة مرة واحدة اثنتى عشرة بيضة في ثلاثة أيام ، ويحضنها ~~ثلاثين يوما فيفرخ ويلقى ريشه مع سقوط ورق الشجر ، وينبته مع ابتداء نبات ~~الورق . # والدجاج قد يحضن بيض الطاوس ، وإنما يختار الدجاج لحضانته ، وإن وجدت ~~الطاوسة ، لان الطاوس الذكر يعبث بالانثى ، ويشغلها عن الحضانة ، وربما ~~انتقص البيض من تحتها ، ولهذه العلة يخبأ كثير من الاناث محاضنها عن ~~ذكرانها ، ولا تقوى الدجاجة على أكثر من بيضتي طاوس . # وينبغى أن يتعهد الدجاجة حينئذ بتقريب العلف منها . # وقال شيخنا أبو عثمان الجاحظ رحمه الله في كتاب " الحيوان " : إن الطاوسة ~~قد تبيض من الريح ، بأن يكون في سفالة الريح وفوقها طاوس ذكر ، فيحمل ريحه ~~فتبيض منه ، وكذلك القبجة . # قال : وبيض الريح قل أن يفرخ . # * * * PageV09P277 # الاصل : منها في صفة الجنة : فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها ms1994 ، ~~لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها ~~، ولذهلت بالفكر في اصطفاف أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل ~~أنهارها ، وفى تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها وأفنانها ، وطلوع تلك ~~الثمار مختلفة في غلف أكمامها ، تجنى من غير تكلف فتأتى على منية مجتنيها ، ~~ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالاعسال المصفقة ، والخمور المروقة . # قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار ، وأمنوا نقلة ~~الاسفار فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك ~~المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها ، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة ~~أهل القبور استعجالا بها ، جعلنا الله وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل ~~الابرار برحمته ! قال الرضى رحمه الله تعالى : تفسير بعض ما في هذه الخطبة ~~من الغريب قوله عليه السلام : " يؤر بملاقحه " الار : كناية عن النكاح ، ~~يقال أر الرجل المرأة يؤرها ، إذا نكحها . # وقوله عليه السلام : " كأنه قلع دارى عنجه نوتيه " القلع : شراع السفينة ~~ودارى : منسوب إلى دارين ، وهى بلدة على البحر يجلب منها الطيب . # وعنجه ، أي عطفه ، يقال : عنجت الناقة ، كنصرت ، أعنجها عنجا إذا عطفتها . # والنوتى : الملاح . PageV09P278 # وقوله عليه السلام : " ضفتى جفونه " أراد جانبى جفونه ، والضفتان : ~~الجانبان . # وقوله : " وفلذ الزبرجد " الفلذ : جمع فلذة وهى القطعة . # وقوله عليه السلام : " كبائس اللؤلؤ الرطب " الكباسة : العذق . # والعساليج : الغصون ، واحدها عسلوج . # * * * الشرح : رميت ببصر قلبك ، أي أفكرت وتأملت . # وعزفت نفسك : كرهت وزهدت والزخارف : جمع زخرف ، وهو الذهب وكل مموه . # واصطفاف الاشجار : انتظامها صفا ، ويروى : " في اصطفاق أغصان " أي ~~اضطرابها . # ويأتى على منية مجتنيها : لا يترك له منية أصلا ، لانه يكون قد بلغ نهاية ~~الامانى . # والعسل المصفق : المصفى تحويلا من إناء إلى إناء . # والمونقة : المعجبة . # وزهقت نفسه مات . # * * * واعلم أنه لا مزيد في التشويق إلى الجنة على ما ذكره الله تعالى في ~~كتابه ، فكل الصيد في جانب الفرا (1) . PageV09P279 # وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك أخبار صحيحة ، فروى أسامة ~~بن زيد ، قال : سمعت رسول ms1995 الله صلى الله عليه يذكر الجنة فقال : " ألا مشتر ~~لها ! هي ورب الكعبة ريحانة تهتز ، ونور يتلالا ، ونهر يطرد ، وزوجة لا ~~تموت ، مع حبور ونعيم ومقام الابد " . # وروى أبو سعيد الخدرى عنه صلى الله عليه وآله : " إن الله سبحانه لما حوط ~~حائط الجنة ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وغرس غرسها ، قال لها : تكلمي ، ~~فقالت : قد أفلح المؤمنون : فقال : طوبى لك منزل الملوك ! وروى جابر بن عبد ~~الله عنه عليه الصلاة والسلام : " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال لهم ربهم ~~تعالى : أتحبون أن أزيدكم ؟ فيقولون : وهل خير مما أعطيتنا ؟ فيقول : نعم ~~رضواني أكبر " . # وعنه عليه الصلاة والسلام : " إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الاكل ~~والاشرب " ، فقيل له : فهل يكون منهم حدث - أو قيل خبث ؟ قال : " عرق يفيض ~~من أعراضهم كريح المسك ، يضمر منه البطن " . # وروى الزمخشري في " ربيع الابرار " ومذهبه في الاعتزال ونصرة أصحابنا ~~معلوم وكذلك في انحرافه عن الشيعة وتسخيفه لمقالاتهم - أن رسول الله محمدا ~~صلى الله عليه وآله قال : " لما أسرى بى ، أخذني جبرئيل ، فأقعدني على ~~درنوك من درانيك الجنة ، ثم ناولنى سفرجلة ، فبينا أنا أقلبها انفلقت ، ~~فخرجت منها جارية لم أر أحسن منها ، فسلمت فقلت : من أنت ، قالت : أنا ~~الراضية المرضية ، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف : أعلاى من عنبر ، PageV09P280 ~~وأوسطى من كافور ، وأسفلى من مسك . # ثم عجننى بماء الحيوان ، وقال لى : كونى كذا فكنت . # خلقني لاخيك وابن عمك على بن أبى طالب " . # قلت : الدرنوك : ضرب من البسط ذوخمل ، ويشبه به فروة البعير ، قال الراجز ~~: * جعد الدرانيك رفل الا جلاد (1) * PageV09P281 # (167) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ليتأس صغيركم بكبيركم ، وليرأف ~~كبيركم بصغيركم ، ولا تكونوا كجفاة الجاهلية ، لافى الدين يتفقهون ، ولا عن ~~الله يعقلون ، كقيض بيض في أداح ، يكون كسرها وزرا ، ويخرج حضانها شرا . # * * * الشرح : أمرهم عليه السلام أن يتأسى الصغير منهم بالكبير في أخلاقه ~~وآدابه ، فإن الكبير لكثرة التجربة أحزم وأكيس ، وأن يرأف الكبير بالصغير . # والرأفة : الرحمة ، لان الصغير مظنة الضعف والرقة . # ثم نهاهم عن خلق الجاهلية ms1996 في الجفاء والقسوة ، وقال : إنهم لا يتفقهون في ~~دين ، ولا يعقلون عن الله ما يأمرهم به ، وهذا من قول الله سبحانه : (صم ~~بكم عمى فهم لا يعقلون ((1) . # وروى : " تتفقهون " بتاء الخطاب . # ثم شبههم ببيض الافاعى في الاعشاش ، يظن بيض القطا ، فلا يحل لمن رآه أن ~~يكسره لانه يظنه بيض القطا ، وحضانه يخرج شرا ، لانه يفقص عن أفعى . PageV09P282 # واستعار لفظة " الاداحى " للاعشاش مجازا ، لان الاداحى لا تكون إلا للنعام ~~تدحوها بأرجلها وتبيض فيها ، ودحوها : توسيعها ، من دحوت الارض . # والقيض : الكسر والفلق ، قضت القارورة والبيضة ، وانقاضت هي ، وانقاض ~~الجدار انقياضا أي تصدع من غير أن يسقط ، فإن سقط قيل : تقيض تقيضا ، وتقوض ~~تقوضا وقوضته أنا . # وتقول للبيضة إذا تكسرت فلقا : تقيضت تفيضا فإن تصدعت ولم تنفلق قلت : ~~انقاضت ، فهى مناقضة والقارورة مثله . # * * * الاصل : منها : افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم ، فمنهم آخذ ~~بغصن ، أينما مال مال معه . # على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبنى أمية ، كما يجتمع قزع الخريف ~~يؤلف الله بينهم ثم يجمعهم ركاما كركام السحاب ، ثم يفتح الله لهم أبوابا . # يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت ~~عليه أكمة ، ولم يرد سننه رص طود ، ولا حداب أرض ، يذعذعهم الله في بطون ~~أوديته ، ثم يسلكهم ينابيع في الارض ، يأخذ بهم من قوم ، حقوق قوم ، ويمكن ~~لقوم في ديار قوم . # وايم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين ، كما تذوب الالية على ~~النار . # أيها الناس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم PageV09P283 ~~يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقومن قوى عليكم ، لكنكم تهتم متاه بنى إسرائيل . # ولعمري ليضعفن لكم التيه من بعدى أضعافا ، بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ~~وقطعتم الادنى ، ووصلتم الابعد . # واعلموا أنكم إن اتبعتم الداعي لكم ، سلك بكم منهاج الرسول ، وكفيتم مونة ~~الاعتساف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الاعناق . # * * * الشرح : هو عليه السلام : يذكر حال أصحابه وشيعته بعده ، فيقول : ~~افترقوا بعد ألفتهم أي بعد اجتماعهم . # وتشتتوا عن أصلهم ، أي ms1997 عنى بعد مفارقتي ، فمنهم آخذ بغصن ، أي يكون منهم ~~من يتمسك بمن أخلفه بعدى من ذرية الرسول ، أينما سلكوا سلكوا معهم ، وتقدير ~~الكلام : ومنهم من لا يكون هذه حاله . # لكنه لم يذكره عليه السلام ، اكتفاء بذكر القسم الاول لانه دال على القسم ~~الثاني . # ثم قال : على أن هؤلاء القوم : من ثبت منهم على عقيدته فينا ومن لم يثبت ~~، لابد أن يجمعهم الله تعالى لشر يوم لبنى (1) أمية ، وكذا كان ، فإن ~~الشيعة الهاشمية اجتمعت على إزالة ملك بنى مروان : من كان منهم ثابتا على ~~ولاء على بن أبى طالب عليه السلام ، ومن حاد منهم عن ذلك ، وذلك في أواخر ~~أيام مروان الحمار ، عند ظهور الدعوة الهاشمية . # وقزع الخريف : جمع قزعة ، وهى سحب صغار تجتمع فتصير ركاما ، وهو ما كثف PageV09P284 ~~من السحاب . # وركمت الشئ أركمه ، إذا جمعته وألقيت بعضه على بعض . # ومستثارهم : موضع ثورتهم . # والجنتان : هما اللتان قال الله تعالى فيهما : (لقد كان لسبأ في مسكنهم ~~آية جنتان عن يمين وشمال) (1) . # وسلط الله عليهما السيل ، قال الله تعالى : (فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل ~~العرم) (2) فشبه عليه السلام سيلان الجيوش إلى بنى أمية بالسيل المسلط على ~~تينك الجنتين . # فإنه لم تسلم عليه قارة ، وهى الجبيل الصغير . # ولم تثبت له أكمة ، وهى التلعة من الارض . # ولم يرد سننه أي طريقه . # طود مرصوص أي جبل شديد التصاق الاجزاء بعضها ببعض . # ولا حداب أرض . # جمع حدبة (3) وهى الروابي والنجاد . # ثم قال : (يذعذعهم الله) أي يفرقهم الله ، الذعذعة بالذال المعجمة مرتين ~~: التفريق وذعذعة الشر : إذاعته . # ثم يسلكهم ينابيع في الارض ، من ألفاظ القرآن (4) والمراد أنه كما أن ~~الله تعالى ينزل من السماء ماء فيستكن في أعماق الارض ، ثم يظهر منها ~~ينابيع إلى ظاهرها ، كذلك هؤلاء القوم ، يفرقهم الله تعالى في بطون الاودية ~~وغوامض الاغوار ، ثم PageV09P285 ~~يظهرهم بعد الاختفاء فيأخذ بهم من قوم حقوق آخرين ، ويمكن منهم قوما من ملك ~~قوم وديارهم . # ثم أقسم ليذوبن ما في أيدى بنى أمية بعد علوهم وتمكينهم ، كما تذوب ~~الالية على النار ، وهمزة ms1998 " الالية " مفتوحة ، وجمعها أليات ، بالتحريك ، ~~والتثنية أليان بغير تاء ، قال الراجز : * ترتج ألياه ارتجاج الوطب (1) * ~~وجمع الالية الاء على " فعال (1) " وكبش آلى على " أفعل " ونعجة " ألياء " ~~والجمع ألى على " فعل " ويقال أيضا : كبش أليان بالتحريك ، وكباش أليانات ~~ورجل أليا أي عظيم الالية ، وامرأة عجزاء ولا تقل : " ألياء " وقد قاله ~~بعضهم . # وقد ألى الرجل ، بالكسر يألى : عظمت أليته . # ثم قال : لولا تخاذلكم لم يطمع فيكم من هو دونكم . # وتهنوا ، مضارع وهن ، أي ضعف ، وهو من ألفاظ القرآن (2) أيضا . # وتهتم متاه بنى إسرائيل : حرتم وضللتم الطريق ، وقد جاء في المسانيد ~~الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : " لتركبن سنن من كان ~~قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " ~~فقيل : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن إذا ومن الاخبار ~~الصحيحة أيضا : " أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ! " . # (3) وفى صحيحي البخاري ومسلم رحمهما الله أنه سيجاء يوم القيامة بأناس من أمتى ، PageV09P286 ~~فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فإذا رأيتهم اختلجوا دوني ، قلت : أي رب ، أصحابي ! ~~فيقال لى : إنك لا تدرى ما عملوا بعدك ؟ فأقول ما قال العبد الصالح : (وكنت ~~عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ ~~شهيد) . # الاسناد في هذا الحديث عن ابن عباس رضى الله عنه . # وفى الصحيحين أيضا ، عن زينب بنت جحش قالت : استيقظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما من نومه محمرا ، وجهه ، وهو يقول : " لا إله إلا الله . # ويل للعرب من شر قد اقترب ! " فقلت : يا رسول الله ، أنهلك ، وفينا ~~الصالحون ؟ فقال : " نعم إذا كثر الخبث " . # وفى الصحيحين أيضا : " يهلك أمتى هذا الحى من قريش ، قالوا : يا رسول ~~الله فما تأمرنا ؟ قال : " لو أن الناس اعتزلوهم " ، رواه أبو هريرة عنه ~~صلى الله عليه وآله . # ثم قال عليه السلام : " ليضعفن لكم التيه من بعدى " . # يعنى الضلال ، يضعفه لكم الشيطان وأنفسكم بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، ~~أي لاجل ترككم الحق . # وقطعكم الادنى ، يعنى نفسه . # ووصلكم الابعد ، يعنى معاوية ms1999 . # ويروى : " إن اتبعتم الراعى لكم " بالراء . # والاعتساف : سلوك غير الطريق . # والفادح : الثقل ، فدحه الدين : أثقله . PageV09P287 # (168) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام في أول خلافته : إن الله تعالى ~~سبحانه أنزل كتابا هاديا بين فيه الخير والشر ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ، ~~واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا . # الفرائض الفرائض ! أدوها إلى الله تؤدكم إلى الجنة . # إن الله حرم حراما غير مجهول ، وأحل حلالا غير مدخول ، وفضل حرمة المسلم ~~على الحرم كلها ، وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها . # فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، ولا يحل أذى المسلم ~~إلا بما يجب . # بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت ، فإن الناس أمامكم ، وإن ~~الساعة تحدوكم من خلفكم . # تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم . # اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ~~وأطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشر ~~فأعرضوا عنه . # * * * PageV09P288 # الشرح : واصدفوا عن سمت الشر ، أي أعرضوا عن طريقه . # تقصدوا أي تعدلوا والقصد : العدل . # ثم أمر بلزوم الفرائض من العبادات والمحافظة عليها ، كالصلاة والزكاة ، ~~وانتصب ذلك على الاغراء . # ثم ذكر أن الحرام غير مجهول للمكلف بل معلوم ، والحلال غير مدخول ، أي ~~لاعيب ولا نقص فيه ، وأن حرمة المسلم أفضل من جميع الحرمات . # وهذا لفظ الخبر النبوى : " حرمة المسلم فوق كل حرمة ، دمه وعرضه وماله " . # قال عليه السلام : " وشد بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها " ~~لان الاخلاص والتوحيد داعيان إلى المحافظة على حقوق المسلمين صارفان عن ~~انتهاك محارمهم . # قال : " فالمسلم من سلم الناس " ، هذا لفظ الخبر النبوى بعينه . # قوله : " ولا يحل أذى المسلم إلا بما يجب " أي إلا بحق وهو الكلام الاول ~~وإنما أعاده تأكيدا . # ثم أمر بمبادرة الموت ، وسماه الواقعة العامة ، لانه يعم الحيوان كله ، ~~ثم سماه خاصة أحدكم لانه وإن كان عاما إلا أن له مع كل إنسان بعينه خصوصية ~~زائدة على ذلك العموم . # قوله : " فإن الناس أمامكم " أي قد سبقوكم والساعة تسوقكم من خلفكم . # ثم أمر بالتخفف (1) وهو القناعة من الدنيا ms2000 باليسير وترك الحرص عليها ، ~~فإن المسافر الخفيف أحرى بالنجاة ولحاق أصحابه وبلوغ المنزل من الثقيل . PageV09P289 # وقوله : " فإنما ينتظر بأولكم آخركم " أي إنما ينتظر ببعث الموتى المتقدمين ~~أن يموت الاواخر أيضا ، فيبعث الكل جميعا في وقت واحد . # ثم ذكر أنهم مسؤولون عن كل شئ حتى عن البقاع : لم استوطنتم هذه ، وزهدتم ~~في هذه ؟ ولم أخربتم هذه الدار وعمرتم هذه الدار ؟ وحتى عن البهائم ، لم ~~ضربتموها ؟ لم أجعتموها ؟ وروى : " فإن البأس (1) أمامكم " يعنى الفتنة ، ~~والرواية الاولى أظهر . # وقد ورد في الاخبار النبوية " لينتصفن للجماء من القرناء " وجاء في الخبر ~~الصحيح : " إن الله تعالى عذب إنسانا بهر ، حبسه في بيت وأجاعه حتى هلك " . PageV09P290 # (169) الاصل : ومن كلام له عليه السلام بعد ما بويع له بالخلافة وقد قال له ~~قوم من الصحابة : لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان ! فقال عليه السلام : ~~يا إخوتاه إنى لست أجهل ما تعلمون ولكن كيف لى بقوة والقوم المجلبون على حد ~~شوكتهم يملكوننا ولا نملكهم وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفت ~~إليهم أعرابكم ، وهم خلالكم يسومونكم ما شاءوا ، وهل ترون موضعا لقدرة على ~~شئ تريدونه ! إن هذا الامر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة . # إن الناس من هذا الامر إذا حرك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ~~مالا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا هذا . # فاصبروا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة . # فاهدءوا عنى وانظروا ما ذا يأتيكم به أمرى ، ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة ~~وتسقط منة ، وتورث وهنا وذلة . # وسأمسك الامر ما استمسك ، وإذا لم أجد بدا ، فآخر الدواء الكى . # * * * الشرح : أجلب عليه : أعان عليه ، وأجلبه : أعانه . # والالف في " يا إخوتاه " بدل من ياء الاضافة والهاء للسكت . PageV09P291 # وعلى حد شوكتهم : شدتهم ، أي تنكسر سورتهم . # والعبدان جمع عبد ، بالكسر : مثل جحش وجحشان ، وجاء عبدان بالضم ، مثل ~~تمر وتمران ، وجاء عبيد ، مثل كلب وكليب ، وهو جمع عزيز ، وجاء أعبد وعباد ~~وعبدان مشددة الدال ، وعبداء بالمد ، وعبدي بالقصر ، ومعبوداء بالمد ، وعبد ~~بالضم ، مثل سقف وسقف ms2001 ، وأنشدوا . # انسب العبد إلى آبائه * أسود الجلدة من قوم عبد (1) ومنه قرأ بعضهم : ~~(وعبد الطاغوت) (2) وأضافه . # قوله : " والتفت إليهم أعرابكم " . # انضمت واختلطت بهم . # وهم حلالكم ، أي بينكم يسومونكم ما شاءوا : يكلفونكم ، قال تعالى : ~~(يسومونكم سوء العذاب) (3) . # وتؤخذ الحقوق مسمحة ، من أسمح ، أي ذل وانقاد . # فاهدءوا عنى ، أي فاسكنوا (4) هدأ الرجل هدءا وهدوءا : أي سكن ، وأهدأه غيره . # وتضعضع قوة : تضعف وتهد : ضعضعت البناء : هددته . # والمنة : القوة . # والوهن : الضعف . # وآخر الدواء الكى ، مثل مشهور ، ويقال : " آخر الطب " ويغلط فيه العامة ~~فتقول : " آخر الداء " والكى ليس من الداء ليكون آخره . # * * * PageV09P292 # [ موقف على من قتله عثمان ] واعلم أن هذا الكلام يدل على أنه عليه السلام ~~كان في نفسه عقاب الذين حصروا عثمان والاقتصاص ممن قتله ، إن كان بقى ممن ~~باشر قتله أحد ، ولهذا قال : إنى لست أجهل ما تعلمون ، فاعترف بأنه عالم ~~بوجوب ذلك ، واعتذر بعدم التمكن كما ينبغى ، وصدق عليه السلام ، فإن أكثر ~~أهل المدينة أجلبوا عليه ، وكان من أهل مصر ومن الكوفة عالم عظيم حضروا من ~~بلادهم ، وطووا المسالك البعيدة لذلك ، وانضم إليهم أعراب أجلاف من البادية ~~، وكان الامر أمر جاهلية ، كما قال عليه السلام ، ولو حرك ساكنا لاختلف ~~الناس واضطربوا ، فقوم يقولون : أصاب ، وقوم يقولون : أخطأ ، وقوم لا ~~يحكمون بصواب ولا خطأ . # بل يتوقفون ، ولا يأمن - لو شرع في عقوبة الناس والقبض عليهم - من تجدد ~~فتنة أخرى كالاولى وأعظم ، فكان الاصواب في التدبير ، والذى يوجبه الشرع ~~والعقل الامساك إلى حين سكون الفتنة ، وتفرق تلك الشعوب وعود كل قوم إلى ~~بلادهم ، وكان عليه السلام يؤمل أن يطيعه معاوية وغيره ، وأن يحضر بنو ~~عثمان عنده يطالبون بدم أبيهم ويعينون قوما بأعيانهم ، بعضهم للقتل ، ~~وبعضهم للحصار ، وبعضهم للتسور ، كما جرت عادة المتظلمين إلى الامام ~~والقاضى ، فحينئذ يتمكن من العمل بحكم الله تعالى . # فلم يقع الامر بموجب ذلك ، وعصى معاوية وأهل الشام ، والتجأ ورثة عثمان ~~إليه ، وفارقوا حوزة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يطلبوا القصاص طلبا ~~شرعيا ، وإنما طلبوه مغالبة ، وجعلها معاوية عصبية الجاهلية ، ولم ms2002 يأت أحد ~~منهم الامر من بابه ، وقبل ذلك ما كان من أمر طلحة والزبير ، ونقضهما ~~البيعة ، ونهبهما أموال المسلمين بالبصرة وقتلهما الصالحين من أهلها ، وجرت ~~أمور كلها تمنع الامام عن التصدى للقصاص ، واعتماد ما يجب اعتماده لو كان ~~الامر وقع على القاعدة الصحيحة من المطالبة بذلك على وجه السكون والحكومة ، PageV09P293 ~~وقد قال هو عليه السلام لمعاوية : " فأما طلبك قتلة عثمان ، فادخل في ~~الطاعة ، وحاكم القوم إلى ، أحملك وإياهم على كتاب الله وسنة رسوله " . # قال أصحابنا المعتزلة رحمهم الله : وهذا عين الحق ، ومحض الصواب ، لانه ~~يجب دخول الناس في طاعة الامام ، ثم تقع المحاكمة إليه ، فإن حكم بالحق ~~استديمت إمامته ، وإن حكم بالجور انتقض أمره ، وتعين خلعه . # فإن قلت : فما معنى قوله : " وسأمسك الامر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا ~~فآخر الدواء الكى " . # قلت : ليس معناه : وسأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن الصبر ، فإذا لم أجد ~~بدا عاقبتهم ، ولكنه كلام قاله أول مسير طلحة والزبير إلى البصرة ، فإنه ~~حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين ، فاعتذر بما قد ذكر ، ثم قال : " ~~وسأمسك الامر ما استمسك " أي أمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين للبيعة ما ~~أمكننى ، وأدفع الايام بمراسلتهم وتخويفهم وإنذارهم ، وأجتهد في ردهم إلى ~~الطاعة بالترغيب والترهيب ، فإذا لم أجد بدا من الحرب ، فآخر الدواء الكى ، ~~أي الحرب ، لانها الغاية التى ينتهى أمر العصاة إليها . PageV09P294 # (170) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة : ~~إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق ، وأمر قائم ، لا يهلك عنه إلا هالك . # وإن المبتدعات المشبهات هن المهلكات ، إلا ما حفظ الله منها ، وإن في ~~سلطان الله عصمة لامركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها . # والله لتفعلن أو لينقلن الله عنكم سلطان (1) الاسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا . # حتى يأرز الامر إلى غيركم . # إن هؤلاء قد تمالا اعلى سخطة إمارتى ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، ~~فإنهم إن تمموا على فيالة هذا الرأى ، انقطع نظام المسلمين ، وإنما طلبوا ~~هذه الدنيا حسدا لمن أفاءها ms2003 الله عليه ، فأرادوا رد الامور على أدبارها ، ~~ولكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ~~والقيام بحقه والنعش لسنته . # * * * الشرح : وأمر قائم ، أي مستقيم ليس بذى عوج . # لا يهلك عنه إلا هالك ، تقديره : لا يهلك عادلا عنه إلا هالك ، وهذا كما ~~تقول : لا يعلم هذا الفن إلا عالم ، أي من قد بلغ الغاية PageV09P295 ~~في العلم واستحق أن يوصف بذلك ويشار إليه فيه ، كذلك لا يهلك بعدوله عنه ~~إلا من هو أعظم الهالكين ، ومن يشار إليه بالهلاك ، وقد بلغ الغاية في ~~الهلاك . # ثم قال : " إن المتبدعات المشبهات هن المهلكات " المبتدعات : ما أحدث ولم ~~يكنى على عهد الرسول . # والمشبهات : التى تشبه السنن وليست منها ، أي المشبهات بالسنن . # وروى : " المشبهات " بالكسر ، أي المشبهات على الناس ، يقال : قد شبه ~~عليه الامر ، أي ألبس عليه ، ويروى : " المشتبهات " أي الملتبسات ، لايعرف ~~حقها من باطلها . # قال : " إلا من حفظ الله " أي من عصمه الله بألطاف يمتنع لاجلها عن الخطأ . # ثم أمرهم بلزوم الطاعة ، واتباع السلطان ، وقال : إن فيه عصمة لامركم . # فأعطوه طاعتكم غير ملومة ، أي مخلصين ذوى طاعة محضة لا يلام باذلها ، أي ~~لا ينسب إلى النفاق . # ولا مستكره بها أي ليست عن استكراه ، بل يبذلونها اختيارا ومحبة ويروى : ~~" غير ملوية " أي معوجة ، من لويت العود . # ثم أقسم إنهم إن لم يفعلوا وإلا نقل الله عنهم سلطان الاسلام - يعنى ~~الخلافة - ثم لا يعيده إليهم أبدا ، حتى يأرز الامر إلى غيرهم ، أي حتى ~~ينقبض وينضم ويجتمع ، وفى الحديث : " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما ~~تأرز الحية إلى جحرها " (1) . # فإن قلت : كيف قال : إنه لا يعيده إليهم أبدا ، وقد عاد إليهم بالخلافة ~~العباسية ؟ قلت : لان الشرط لم يقع ، وهو عدم الطاعة ، فإن أكثرهم أطاعوه ~~طاعة غير ملومة ولا مستكره بها ، وإذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق المشروط . PageV09P296 # وقد أجاب قوم عن هذا ، فقالوا : خاطب الشيعة الطالبية ، فقال : إن لم ~~تعطوني الطاعة المحضة نقل الله الخلافة عن هذا البيت حتى يأرز وينضم إلى ~~بيت آخر ، وهكذا ms2004 وقع ، فإنها انضمت إلى بيت آخر من بنى هاشم . # وأجاب قوم آخرون ، فقالوا : أراد بقوله : " أبدا " المبالغة ، كما تقول : ~~احبس هذا الغريم أبدا ، والمراد بالقوم الذين يأرز الامر إليهم بنو أمية ، ~~كأنه قال : إن لم تفعلوا نقل الله الخلافة عنكم حتى يجعلها في قوم آخرين ~~وهم أعداؤكم من أهل الشام وبنى أمية ولا يعيده إليكم إلى مدة طويلة ، وهكذا وقع . # وقد تمالا وا : قد اجتمعوا . # وتساعدوا على سخطة إمارتى : على كراهيتها وبغضها . # ثم وعد بالصبر عليهم ما لم يخف من فرقة الجماعة ، وانتشار حبل الاسلام . # وفيالة الرأى : ضعفه ، وكذلك فيولته ، ورجل فيل الرأى : أي ضعيفه ، قال : ~~بنى رب الجواد فلا تفيلوا * فما أنتم فنعذركم لفيل (1) أي لستم على رجل ~~ضعيف الرأى . # والجمع أفيال ، ويقال أيضا : رجل فال ، قال : رأيتك يا أخيطل إذ جرينا * ~~وجربت الفراسة كنت فالا (2) قال : إن تموا على هذا الرأى الضعيف قطعوا نظام ~~المسلمين وفرقوا جماعتهم . # ثم ذكر أن الحسد دعاهم إلى ذلك . # وأفاءها عليه : ردها عليه ، فاء يفئ : رجع . # وفلان سريع الفئ من غضبه ، أي سريع الرجوع . # وإنه لحسن الفيئة بالكسر ، مثال " الفيعة " أي حسن الرجوع ، وهذا الكلام ~~لا يشعر بأنه عليه السلام كان يعتقد أن الامر له ، وأنه غلب عليه ثم رجع ~~إليه ، ولكنه محمول على أنه من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة الجزء ~~من الكل ، وأنهما من جوهر واحد ، فلما كان الوالى قديما هو رسول الله صلى الله PageV09P297 ~~عليه وآله ، ثم تخلل بين ولايته صلى الله عليه وآله وولاية أمير المؤمنين ~~عليه السلام ولايات غريبة ، سمى ولايته فيئا ورجوعا ، لانها رجعت إلى ~~الدوحة الهاشمية ، وبهذا يجب أن يتأول قوله : " فأرادوا رد الامور على ~~أدبارها " أي أرادوا انتزاع الخلافة من بنى هاشم ، كما انتزعت أولا ، ~~وإقرارها في بيوت بعيدة عن هذا البيت ، أسوة بما وقع من قبل . # والنعش : مصدر نعش ، أي رفع ، ولا يجوز : " أنعش " . PageV09P298 # (171) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : كلم به بعض العرب ، وقد أرسله قوم ~~من أهل البصرة ، لما قرب ms2005 عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع ~~أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ، فبين له عليه السلام من أمره معهم ما ~~علم به أنه على الحق ، ثم قال له : بايع ، فقال : إنى رسول قوم ، ولا أحدث ~~حدثا حتى أرجع إليهم . # فقال عليه السلام : أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا ، تبتغى لهم ~~مساقط الغيث ، فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلا والماء ، فخالفوا إلى المعاطش ~~والمجادب ماكنت صانعا ؟ قال : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلا والماء . # فقال عليه السلام : فامدد إذا يدك . # فقال الرجل : فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة على فبايعته عليه ~~السلام . # والرجل يعرف بكليب الجرمى . # * * * الشرح : الجرمى : منسوب إلى بنى جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن ~~الحاف ابن قضاعة ، من حمير . # وكان هذا الرجل بعثه قوم من أهل البصرة إليه عليه السلام PageV09P299 ~~يستعلم حاله : أهو على حجة (1) أم على شبهة ؟ فلما رآه عليه السلام ، وسمع ~~لفظه ، علم صدقه وبرهانه ، فكان بينهما ما قد شرحه عليه السلام . # ولا شئ ألطف ولا أوقع ولا أوضح من المثال الذى ضربه عليه السلام ، وهو ~~حجة لازمة لا مدفع لها . # قوله : " ولا أحدث حدثا " أي لا أفعل ما لم يأمروننى به ، إنما أمرت ~~باستعلام حالك فقط ، فأما المبايعة لك فأن احدثتها كنت فاعلا ما لم أندب له . # ومساقط الغيث : المواضع التى يسقط الغيث فيها . # والكلا : النبت إذا طال وأمكن أن يرعى ، وأول ما يظهر يسمى الرطب ، فإذا ~~طال قليلا فهو الخلا ، فإذا طال شيئا آخر فهو الكلا ، فإذا يبس فهو الحشيش . # والمعاطش والمجادب : مواضع العطش والجدب ، وهو المحل . PageV09P300 # (172) الاصل : ومن كلام له عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين : ~~اللهم رب السقف المرفوع ، والجو المكفوف ، الذى جعلته مغيضا لليل والنهار ~~ومجرى للشمس والقمر ، ومختلفا للنجوم السيارة ، وجعلت سكانه سبطا من ~~ملائكتك ، لا يسأمون من عبادتك . # ورب هذه الارض التى جعلتها قرارا للانام ، ومدرجا للهوام والانعام وما لا ~~يحصى مما يرى وما لا يرى . # ورب الجبال الرواسى التى جعلتها ms2006 للارض أوتادا ، وللخلق اعتمادا إن ~~أظهرتنا على عدونا ، فجنبنا البغى ، وسددنا للحق ، وإن أظهرتم علينا ~~فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة . # أين المانع للذمار ، والغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ ! العار ~~وراءكم ، والجنة أمامكم ! * * * الشرح : السقف المرفوع : السماء . # والجو المكفوف : السماء أيضا ، كفه ، أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ، ويمر في ~~كلامه نحو هذا ، وأن السماء هواء جامد أو ماء جامد . # وجعلته مغيضا لليل والنهار ، أي غيضة لهما ، وهى في الاصل الاجمة يجتمع ~~إليها الماء PageV09P301 ~~فتسمى غيضة ومغيضا ، وينبت فيها الشجر ، كأنه جعل الفلك كالغيضة ، والليل ~~والنهار كالشجر النابت فيها . # ووجه المشاركة أن المغيض أو الغيضة يتولد منهما الشجر ، وكذلك الليل ~~والنهار يتولدان من جريان الفلك . # ثم عاد فقال : " ومجرى للشمس والقمر " أي موضعا لجريانهما . # ومختلفا للنجوم السيارة أي موضعا لاختلافها واللام مفتوحة . # ثم قال : " جعلت سكانه سبطا من ملائكتك " أي قبيلة ، قال تعالى : (اثنتى ~~عشرة أسباطا أمما) (1) . # لا يسأمون : لا يملون . # وقرارا للانام أي موضع استقرارهم وسكونهم . # ومدرجا للهوام ، أي موضع دروجهم وسيرهم وحركاتهم ، والهوام : الحشرات ~~والمخوف من الاحناش . # ومالا يحصى ، أي لا يضبط بالاحصاء والعد ، مما نراه ونعرفه ومالا نراه ~~ولا نعرفه . # وقال بعض العلماء : إن أردت أن تعرف حقيقة قوله : " مما يرى وما لا يرى " ~~فأوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفية ، وانظر ما يجتمع عليها من الانواع ~~الغريبة العجيبة الخلق ، التى لم تشاهدها أنت ولا غيرك قط . # قوله : " وللخلق اعتمادا " لانهم يجعلونها كالمساكن لهم ، فينتفعون بها ~~ويبنون منازل إلى جانبها ، فيقوم مقام جدار قد استغنوا عن بنيانه ، ولانها ~~أمهات العيون ومنابع المياه باعتماد الخلق على مرافقهم ومنافعهم ومصالحهم ~~عليها . PageV09P302 # قوله : " وسددنا للحق " أي صوبنا إليه ، من قولك : " سهم سديد " أي مصيب ~~وسدد السنان إلى القرن ، أي صوبه نحوه . # والذمار : ما يحامى عنه . # والغائر : ذو الغيرة . # ونزول الحقائق : نزول الامور الشديدة كالحرب ونحوها . # ثم قال : " العار وراءكم " أي إن رجعتم القهقرى هاربين . # والجنة أمامكم ، أي إن أقدمتم على العدو مجاهدين . # وهذا الكلام شريف جدا . PageV09P303 # (173) الاصل : ومن ms2007 خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذى لا توارى عنه سماء ~~سماء ، ولا أرض أرضا . # * * * الشرح : هذا الكلام يدل على إثبات أرضين بعضها فوق بعض . # كما أن السموات كذلك ولم يأت في الكتاب العزيز ما يدل على هذا إلا قوله ~~تعالى : (الله الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن) (1) ، وهو قول كثير من ~~المسلمين . # وقد تأول ذلك أرباب المذهب الاخر القائلون بأنها أرض واحدة ، فقالوا : ~~إنها سبعة أقاليم ، فالمثلية هي من هذا الوجه ، لا من تعدد الارضين في ~~ذاتها . # ويمكن أن يتأول مثل ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فيقال : إنها ~~وإن كانت أرضا واحدة ، لكنها أقاليم وأقطار مختلفة ، وهى كرية الشكل ، فمن ~~على حدبة الكرة لا يرى من تحته ، ومن تحته لا يراه ، ومن على أحد جانبيها ~~لا يرى من على الجانب الاخر والله تعالى يدرك ذلك كله أجمع ، ولا يحجب عنه ~~شئ منها بشئ منها . # فأما قوله عليه السلام : " لا توارى عنه سماء سماء " فلقائل أن يقول : ~~ولا يتوارى شئ من السموات عن المدركين منا ، لانها شفافة ، فأى خصيصة ~~للبارى تعالى في ذلك ؟ فينبغي أن يقال هذا الكلام على قاعدة غير القاعدة ~~الفلسفية ، بل هو على قاعدة الشريعة (2) PageV09P304 ~~الاسلامية التى تقتضي أن السموات تحجب ما وراءها عن المدركين بالحاسة ، ~~وإنها ليست طباقا متراصة ، بل بينها خلق من خلق الله تعالى لا يعلمهم غيره . # واتباع هذا القول واعتقاده أولى . # * * * الاصل : منها : وقد قال قائل : إنك على هذا الامر يابن أبى طالب ~~لحريص ، فقلت : بل أنتم والله لاحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت ~~حقا لى وأنتم تحولون بينى وبينه ، وتضربون وجهى دونه ، فلما قرعته بالحجة ~~في الملاء الحاضرين ، هب كأنه بهت لا يدرى ما يجيبنى به ! اللهم إنى ~~أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنهم قطعوا رحمى ، وصغروا عظيم منزلتي ، ~~وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لى ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفى ~~الحق أن تتركه . # الشرح : هذا من خطبة يذكر فيها عليه السلام ما جرى يوم الشورى ms2008 بعد مقتل عمر . # والذى قال له : " إنك على هذا الامر لحريص " سعد بن أبى وقاص ، مع روايته ~~فيه : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " وهذا عجب ، فقال لهم : بل أنتم ~~والله أحرص وأبعد ... # الكلام المذكور . # وقد رواه الناس كافة . # وقالت الامامية : هذا الكلام يوم السقيفة ، والذى قال له : إنك على هذا ~~الامر لحريص ، أبو عبيدة بن الجراح ، والرواية الاولى أظهر وأشهر . # (20 - نهج - 9) PageV09P305 ~~وروى : " فلما قرعته " بالتخفيف أي صدمته بها . # وروى : " هب لا يدرى ما يجيبنى " كما تقول استيقظ وانتبه ، كأنه كان ~~غافلا ذاهلا عن الحجة فهب لما ذكرتها . # أستعديك : أطلب أن تعديني عليهم وأن تنتصف لى منهم . # قطعوا رحمى : لم يرعوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله . # وصغروا عظيم منزلتي : لم يقفوا مع النصوص الواردة فيه . # وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لى ، أي بالافضلية أنا أحق به منهم ، هكذا ~~ينبغى أن يتأول كلامه . # وكذلك قوله : " إنما أطلب حقا لى وأنتم تحولون بينى وبينه ، وتضربون وجهى دونه . # قال : " ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تتركه " قال : ~~لم يقتصروا على أخذ حقى ساكتين عن الدعوى ، ولكنهم أخذوه وادعوا أن الحق لهم . # وأنه يجب على أن أترك المنازعة فيه ، فليتهم أخذوه معترفين بأنه حقى ، ~~فكانت المصيبة به أخف وأهون . # واعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول ، نحو ~~قوله : " مازلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا " . # وقوله : " اللهم أخز قريشا فإنها منعتني حقى ، وغصبتني أمرى " . # وقوله : " فجزى قريشا عنى الجوازى ، فإنهم ظلموني حقى ، واغتصبوني سلطان ~~ابن أمي " . PageV09P306 # وقوله ، وقد سمع صارخا ينادى : أنا مظلوم فقال : " هلم فلنصرخ معا ، فإنى ~~مازلت مظلوما " . # وقوله : " وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى " . # وقوله : " أرى تراثي نهبا " . # وقوله : " أصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا " . # وقوله : " إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الابل ، وإن ~~طال السرى " . # وقوله : " مازلت مستأثرا على ، مدفوعا عما أستحقه وأستوجبه " . # وأصحابنا يحملون ذلك ms2009 كله على ادعائه الامر بالافضلية والاحقية ، وهو الحق ~~والصواب فإن حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين ~~والانصار ، ولكن الامامية والزيدية حملوا هذه الاقوال على ظواهرها ، ~~وارتكبوا بها مركبا صعبا . # ولعمري إن هذه الالفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم ، ولكن تصفح ~~الاحوال يبطل ذلك الظن ، ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجرى مجرى الايات ~~المتشابهات الموهمة مالا يجوز على الباري ، فإنه لا نعمل بها ، ولا نعول ~~على ظواهرها ، لانا لما تصفحنا أدلة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، ~~وأن تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب . # وحدثني يحيى بن سعيد بن على الحنبلى المعروف بابن عالية من ساكنى قطفتا ~~(1) بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدلين بها ، قال : كنت حاضرا ~~الفخر إسماعيل ابن على الحنبلى الفقيه المعروف بغلام بن ابن المنى ، وكان ~~الفخر إسماعيل بن على هذا ، مقدم PageV09P307 ~~الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ، ويشتغل بشئ في علم المنطق ، وكان حلو ~~العبارة وقد رأيته أنا وحضرت عنده ، وسمعت كلامه ، وتوفى سنة عشر وستمائة . # قال ابن عالية : ونحن عنده نتحدث ، إذ دخل شخص من الحنابلة ، قد كان له ~~دين على بعض أهل الكوفة ، فانحدر إليه يطالبه به ، واتفق أن حضرت زيارة يوم ~~الغدير والحنبلي المذكور بالكوفة ، وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذى ~~الحجة ، ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام من الخلائق جموع عظيمة ، ~~تتجاوز حد الاحصاء . # قال ابن عالية : فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص : ما فعلت ؟ ما رأيت ؟ ~~هل وصل مالك إليك ؟ هل بقى لك منه بقية عند غريمك ؟ وذلك يجاوبه ، حتى قال ~~له : يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير ، وما يجرى عند قبر على بن ~~أبى طالب من الفضائح والاقوال الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من ~~غير مراقبة ولا خيفة ! فقال إسماعيل : أي ذنب لهم ! والله ما جرأهم على ذلك ~~، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر ! فقال ذلك الشخص : ومن صاحب ~~القبر ؟ قال : على بن أبى طالب ! قال : يا سيدى ms2010 ، هو الذى سن لهم ذلك ، ~~وعلمهم إياه وطرقهم إليه ! قال : نعم والله ، قال : يا سيدى فإن كان محقا ~~فمالنا أن نتولى فلانا وفلانا ! وإن كان مبطلا فمالنا نتولاه ! ينبغى أن ~~نبرأ إما منه أو منهما . # قال ابن عالية : فقام إسماعيل مسرعا ، فلبس نعليه ، وقال : لعن الله ~~إسماعيل الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل دار حرمه ، وقمنا نحن ~~وانصرفنا . # * * * الاصل : منها في ذكر أصحاب الجمل : فخرجوا يجرون حرمة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما تجر الامة عند شرائها PageV09P308 ~~متوجهين بها إلى البصرة . # فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرز حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لى ~~بالبيعة ، طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها ، وخزان بيت مال المسلمين ~~وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا . # فو الله إن لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله ، بلا ~~جرم جره ، لحل لى قتل ذلك الجيش كله ، إذ حضروه فلم ينكروا ، ولم يدفعوا ~~عنه بلسان ولا بيد ، دع ما إنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التى دخلوا ~~بها عليهم ! * * * الشرح : حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كناية عن ~~الزوجة ، وأصله الاهل والحرم وكذلك حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كناية عنها . # وقتلوهم صبرا أي بعد الاسر . # وقوله : " فو الله إن لو لم يصيبوا " إن هاهنا زائدة ويجوز أن تكون مخففة ~~من الثقيلة . # ويسأل عن قوله عليه السلام : " لو لم يصيبوا إلا رجلا واحدا لحل لى قتل ~~ذلك الجيش بأسره ، لانهم حضروه فلم ينكروا " فيقال : أيجوز قتل من لم ينكر ~~المنكر مع تمكنه من إنكاره ؟ والجواب أنه يجوز قتلهم ، لانهم اعتقدوا ذلك ~~القتل مباحا ، فإنهم إذا اعتقدوا إباحته فقد اعتقدوا إباحة ما حرم الله إ ~~فيكون حالهم حال من اعتقد أن الزنا مباح أو أن شرب الخمر مباح . PageV09P309 # وقال القطب الراوندي : يريد أنهم داخلون في عموم قوله تعالى : (إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ms2011 ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا (1) . # ولقائل أن يقول : الاشكال إنما وقع في قوله : " لو لم يصيبوا من المسلمين ~~إلا رجلا واحدا لحل لى قتل ذلك الجيش بأسره " لانهم حضروا المنكر ولم ~~يدفعوه بلسان ولايد ، فهو علل استحلاله قتلهم بأنهم لم ينكروا المنكر ، ولم ~~يعلل ذلك بعموم الاية . # وأما معنى قوله : " دع ما إنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التى ~~دخلوا بها عليهم " فهو أنه لو كان المقتول واحدا لحل لى قتلهم كلهم ، فكيف ~~وقد قتلوا من المسلمين عدة مثل عدتهم التى دخلوا بها البصرة ! وما هاهنا ~~زائدة . # وصدق عليه السلام ، فإنهم قتلوا من أوليائه وخزان بيت المال بالبصرة خلقا ~~كثيرا ، بعضهم غدرا ، وبعضهم صبرا ، كما خطب به عليه السلام . # * * * [ ذكر يوم الجمل ومسير عائشة إلى القتال ] (2) وروى أبو مخنف قال : ~~حدثنا إسماعيل بن خالد ، عن قيس بن أبى حازم . # وروى الكبى عن أبى صالح ، عن ابن عباس . # وروى جرين بن يزيد ، عن عامر الشعبى ، وروى محمد بن إسحاق ، عن حبيب بن ~~عمير ، قالوا جميعا : لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة ، ~~طرقت ماء الحوأب ، وهو ماء لبنى عامر بن صعصعة ، فنبحتهم الكلاب فنفرت صعاب ~~إبلهم ، فقال قائل منهم : لعن الله الحوأب فما أكثر كلابها فلما سمعت عائشة ~~ذكر الحوأب ، قالت : أهذا ماء الحوأب ؟ قالوا : نعم ، فقالت : ردوني ردوني . # فسألوها ما شأنها ؟ ما بدالها ؟ فقالت : إنى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول : " كأنى بكلاب PageV09P310 ~~ماء يدعى الحوأب ، قد نبحت بعض نسائى " ثم قال لى : " إياك يا حميراء أن ~~تكونيها " فقال لها الزبير : مهلا يرحمك الله ، فإنا قد جزنا ماء الحوأب ~~بفراسخ كثيرة ، فقالت : أعندك من يشهد بأن هذه الكلاب النابحة ليست على ماء ~~الحوأب ؟ فلفق لها الزبير وطلحة خمسين أعرابيا جعلا لهم جعلا ، فحلفوا لها ~~، وشهدوا أن هذا الماء ليس بماء الحوأب ، فكانت هذه أول شهادة زور في ~~الاسلام . # فسارت عائشة لوجهها . # * * * قال أبو مخنف : وحدثنا عصام بن قدامة ، عن عكرمة ، عن ابن ms2012 عباس ، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوما لنسائه ، وهن عنده جميعا : " ليت ~~شعرى أيتكن صاحبة الجمل الادبب (1) ، تنبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها ~~وشمالها قتلى كثيرة ، كلهم في النار وتنجو بعد ما كادت ! قلت : وأصحابنا ~~المعتزلة رحمهم الله ، يحملون قوله عليه السلام : " وتنجو " على نجاتها من ~~النار ، والامامية يحملون ذلك على نجاتها من القتل ، ومحملنا أرجح ، لان ~~لفظة " في النار " أقرب إليه من لفظة " القتلى " والقرب معتبر في هذا الباب ~~، ألا ترى أن نحاة البصريين أعملوا أقرب العاملين ، نظرا إلى القرب ! * * * ~~قال أبو مخنف : وحدثني الكلبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، أن الزبير ~~وطلحة أغذا (2) السير بعائشة ، حتى انتهوا إلى حفر أبى موسى الاشعري ، وهو ~~قريب من البصرة وكتبا إلى عثمان بن حنيف الانصاري ، وهو عامل على عليه ~~السلام على البصرة : أن أخل لنا دار الامارة ، فلما وصل كتابهما إليه بعث ~~الاحنف بن قيس ، فقال له : إن هؤلاء القوم قدموا علينا ومعهم زوجة رسول ~~الله ، والناس إليها سراع كما ترى ، فقال الاحنف : PageV09P311 # إنهم جاءوك بها للطلب بدم عثمان ، وهم الذين ألبوا على عثمان الناس ، ~~وسفكوا دمه وأراهم والله لا يزايلون حتى يلقوا العداوة بيننا ، ويسفكوا ~~دماءنا ، وأظنهم والله سيركبون منك خاصة مالا قبل لك به ، إن لم تتأهب لهم ~~بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة فإنك اليوم الوالى عليهم ، وأنت فيهم ~~مطاع ، فسر إليهم بالناس ، وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون ~~الناس لهم أطوع منهم لك ! فقال عثمان بن حنيف : الرأى ما رأيت ، لكننى أكره ~~الشر ، وأن أبدأهم به وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير ~~المؤمنين ورأيه فأعمل به . # ثم أتاه بعد الاحنف حكيم بن جبلة العبدى من بنى عمرو بن وديعة ، فأقرأه ~~كتاب طلحة والزبير فقال له مثل قول الاحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه ~~للاحنف ، فقال له حكيم : فأذن لى حتى أسير إليهم بالناس فإن دخلوا في طاعة ~~أمير المؤمنين ، وإلا نابذتهم على سواء . # فقال عثمان : لو كان ذلك ms2013 رأيى لسرت إليهم نفسي قال حكيم : أما والله إن ~~دخلوا عليك هذا المصر لينتقلن قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنك عن مجلسك ~~هذا وأنت أعلم . # فأبى عليه عثمان . # قال : وكتب على إلى عثمان لما بلغه مشارفة القوم البصرة . # من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف أما بعد : فإن البغاة ~~عاهدوا الله ثم نكثوا ، وتوجهوا إلى مصرك ، وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى ~~الله به . # والله أشد بأسا ، وأشد تنكيلا فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع ~~إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذى فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ~~ما دامو PageV09P312 ~~عندك ، وإن أبوإلا التمسك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال حتى يحكم ~~الله بينك ، وبينهم وهو خير الحاكمين ، وكتبت كتابي هذا إليك من الربذة ، ~~وأنا معجل المسير إليك إن شاء الله . # وكتبه عبيد الله بن أبى رافع في سنة ست وثلاثين . # قال : فلما وصل كتاب على عليه السلام إلى عثمان ، أرسل إلى أبى الاسود ~~الدؤلى وعمران بن الحصين الخزاعى ، فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم القوم ~~، وما الذى أقدمهم ! فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبى موسى ، وبه معسكر القوم ~~، فدخلا على عائشة ، فنالاها ووعظاها ، وأذكراها وناشداها الله ، فقالت ~~لهما : القيا طلحة والزبير . # فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلماه ، فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم ~~عثمان ، وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ، ليختار الناس لانفسهم . # فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة ~~عثمان من هم ، وأين هم ! وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه ، وأعظمهم ~~إغراء بدمه ، فأقيدوا من أنفسكم . # وأما إعادة أمر الخلافة شورى فكيف وقد بايعتم عليا طائعين غير مكرهين ! ~~وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وأنت آخذ قائم سيفك ، تقول : ما أحد أحق ~~بالخلافة منه ولا أولى بها منه ! وامتنعت من بيعة أبى بكر فأين ذلك الفعل ~~من هذا القول ! فقال لهما : اذهبا فالقيا طلحة ms2014 ، فقاما إلى طلحة فوجداه ~~أخشن الملمس ، شديد العريكة قوى العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، ~~فانصرفا إلى عثمان بن حنيف ، فأخبراه وقال له أبو الأسود : يابن حنيف قد ~~أتيت فانفر * وطاعن القوم وجالد واصبر (1) PageV09P313 ~~* وابرز لها مستلئما وشمر * فقال ابن حنيف : أي والحرمين لافعلن ، وأمر ~~مناديه فنادى في الناس : السلاح السلاح ! فاجتمعوا إليه ، وقال أبو الأسود ~~: أتينا الزبير فداني الكلام * وطلحة كالنجم أو أبعد وأحسن قوليهما فادح * ~~يضيق به الخطب مستنكد وقد أو عدونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أو عدوا ~~فقلنا ركضتم ولم ترملوا * وأصدرتم قبل أن توردوا فإن تلقحوا الحرب بين ~~الرجال * فملقحها حده الانكد وإن عليا لكم مصحر * ألا إنه الاسد الاسود أما ~~إنه ثالث العابدين * بمكة والله لا يعبد فرخوا الخناق ولا تعجلوا * فإن غدا ~~لكم موعد قال : وأقبل القوم ، فلما انتهوا إلى المربد ، قام رجل من بنى جشم ~~، فقال : أيها الناس أنا فلان الجشمى ، وقد أتاكم هؤلاء القوم ، فإن كانوا ~~أتوكم من المكان الذى يأمن فيه الطير والوحش والسباع ، وإن كانوا إنما ~~أتوكم بطلب دم عثمان ، فغيرنا ولى قتله . # فأطيعوني أيها الناس وردوهم من حيث أقبلوا ، فإنكم إن لم تفعلوا لم ~~تسلموا من الحرب الضروس والفتنة الصماء التى لا تبقى ولا تذر . # قال : فحصبه ناس من أهل البصرة ، فأمسك . # قال : واجتمع أهل البصرة إلى المربد حتى ملئوه مشاة وركبانا ، فقام طلحة ~~فأشار إلى الناس بالسكون ليخطب ، فسكتوا بعد جهد . # فقال : أما بعد ، فإن عثمان بن عفان كان من أهل السابقة والفضيلة ، ومن ~~المهاجرين الاولين الذى رضى الله عنهم ورضوا عنه ، PageV09P314 ~~ونزل القرآن ناطقا بفضلهم ، وأحد أئمة المسلمين الوالين عليكم بعد أبى بكر ~~وعمر صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان أحدث أحداثا نقمناها ~~عليه ، فأتيناه فاستعتبناه فأعتبنا ، فعدا عليه امرؤ ابتز هذه الامة أمرها ~~غصبا بغير رضا منها ولا مشورة ، فقتله وساعده على ذلك قوم غير أتقياء والا ~~أبرا ، فقتل محرما بريئا تائبا . # وقد جئناكم أيها الناس نطلب بدم عثمان . # وندعوكم إلى ms2015 الطب بدمه ، فإن نحن أمكننا الله من قتلته قتلناهم به ، ~~وجعلنا هذا الامر شورى بين المسلمين ، وكانت خلافة رحمة للامة جميعا ، فإن ~~كل من أخذ الامر من غير رضا من العامة ولا مشورة منها ابتزازا ، كان ملكه ~~ملكا عضوضا ، وحدثا كثيرا . # ثم قام الزبير ، فتكلم بمثل كلام طلحة . # فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما : ألم تبايعا عليا فيمن بايعه ~~؟ ففيم بايعتما ثم نكثتما ! فقالا : ما بايعنا ، وما لاحد في أعناقنا بيعة ~~، وإنما استكرهنا على بيعة . # فقال ناس : قد صدقا وأحسنا القول ، وقطعا بالثواب . # وقال ناس : ما صدقا ولا أصابا في القول ، حتى ارتفعت الاصوات . # قال : ثم أقبلت عائشة على جملها ، فنادت بصوت مرتفع : أيها الناس ، أقلوا ~~الكلام واسكتوا ، فأسكت الناس لها ، فقالت : إن أمير المؤمنين عثمان قد كان ~~غير وبدل ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة ، حتى قتل مظلوما تائبا ، وإنما نقموا ~~عليه ضربه بالسوط ، وتأميره الشبان ، وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرما ~~في حرمة الشهر وحرمة البلد ، ذبحا كما يذبح الجمل . # ألا وإن قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت ~~بقتلها إياه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا PageV09P315 ~~قاصدا ، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنتبه النائم ، وتقيم الجالس ، ~~وليسلطن عليهم قوم لا يرحمونهم ، ويسومونهم سوء العذاب . # أيها الناس ، إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه ! مصتموه (1) كما ~~يماص الثوب الرحيض (2) ثم عدوتم عليه فقتلتموه بعده توبته وخروجه من ذنبه ، ~~وبايعتم ابن أبى طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا . # تراني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ألا إن ~~عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا ~~الامر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ولا ~~يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . # قال : فماج الناس واختلطوا ، فمن قائل : القول ما قالت ، ومن قائل يقول : ~~وما هي وهذا الامر ، إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ! وارتفعت الاصوات ، ~~وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال ، وتراموا بالحصى ms2016 . # ثم إن الناس تمايزوا فصاروا فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع ~~عائشة وأصحابها . # * * * قال : وحدثنا الاشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، عن أبى الخليل ، ~~قال : لما نزل طلحة والزبير المربد . # أتيتهما فوجدتهما مجتمعين ، فقلت لهما : ناشدتكما الله وصحبة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ! ما الذي أقدمكما أرضنا هذه ؟ فلم يتكلما ، فأعدت ~~عليهما فقالا : بلغنا أن بأرضكم هذه دنيا ، فجئنا نطلبها . # * * * PageV09P316 # قال : وقد روى محمد بن سيرين ، عن الاحنف بن قيس أنه لقيهما ، فقالا له مثل ~~مقالتهما الاولى : إنما جئنا لطلب الدنيا . # وقد روى المدائني أيضا نحوا مما روى أبو مخنف ، قال : بعث على عليه ~~السلام ابن عباس يوم الجمل إلى الزبير قبل الحرب ، فقال له : إن أمير ~~المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لكم : ألم تبايعني طائعا غير مكره ، فما ~~الذى رابك منى ، فاستحللت به قتالي ! قال : فلم يكن له جواب إلا أنه قال لى ~~: أنا مع الخوف الشديد لنطمع . # لم يقل غير ذلك . # قال أبو إسحاق : فسألت محمد بن على بن الحسين عليه السلام ما تراه يعنى ~~بقوله هذا فقال : أما والله ما تركت ابن عباس حتى سألته ، عن هذا فقال : ~~يقول : إنا مع الخوف الشديد مما نحن عليه ، نطمع أن نلى مثل الذى وليتم . # * * * وقال محمد بن إسحاق : حدثنى جعفر بن محمد عليه السلام ، عن أبيه عن ~~ابن عباس قال : بعثنى على عليه السلام يوم الجمل إلى طلحة والزبير ، وبعث ~~معى بمصحف منشور وإن الريح لتصفق ورقه ، فقال لى : قل لهما : هذا كتاب الله ~~بيننا وبينكم ، فما تريدان ؟ فلم يكن لهما جواب إلا أن قالا : نريد ما أراد ~~، كأنهما يقولان : الملك . # فرجعت إلى على فأخبرته . # * * * وقد روى قاضى القضاة رحمه الله في كتاب " المغنى " عن وهب بن جرير ~~، قال : قال رجل من أهل البصرة لطلحة والزبير : إن لكما فضلا وصحبة ، ~~فأخبرانى عن مسيركما PageV09P317 ~~هذا وقتالكما ، أشئ أمركما به رسول الله صلى الله عليه وآله ، أم رأى ~~رأيتماه ؟ فأما طلحة فسكت وجعل ينكت في الارض ، وأما ms2017 الزبير فقال : ويحك ! ~~حدثنا أن هاهنا دراهم كثيرة فجئنا لنأخذ منها . # وجعل قاضى القضاة هذا الخبر حجة في أن طلحة تاب ، وأن الزبير لم يكن مصرا ~~على الحرب ، والاحتجاج بهذا الخبر على هذا المعنى ضعيف ، وإن صح هو وما ~~قبله ، إنه لدليل على حمق شديد ، وضعف عظيم ، ونقص ظاهر . # وليت شعرى ما الذى أحوجهما إلى هذا القول ! وإذا كان هذا في أنفسهما ، ~~فهلا كتماه ! * * * ثم نعود إلى خبرهما : قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة ~~والزبير من المربد ، يريدان عثمان بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا ~~بأفواه السكك ، فمضوا حتى انتهوا إلى موضع الدباغين ، فاستقبلهم أصحاب ابن ~~حنيف ، فشجرهم (1) طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح فحمل عليهم حكيم بن جبلة ~~، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتى أخرجوهم من جميع السكك ورماهم النساء ~~من فوق البيوت بالحجارة ، فأخذوا إلى مقبرة بنى مازن ، فوقفوا بها مليا حتى ~~ثابت إليهم خيلهم ثم أخذوا على مسناة البصرة ، حتى انتهوا إلى الرابوقة ثم ~~أتوا سبخة دار الرزق ، فنزلوها . # قال : وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كانا ~~كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمد ، أما هذا كتبك إلينا ؟ قال : بلى ~~، قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته ، أتيتنا ~~ثائرا بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا هذه الدنيا . # مهلا ! إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من على ما عرض عليك من البيعة ، PageV09P318 ~~فبايعته طائعا راضيا ، ثم نكثت بيعتك ثم جئت لتدخلنا في فتنتك ! فقال : إن ~~عليا دعاني إلى بيعته بعد ما بايع الناس فعلمت لو لم أقبل ما عرضه على لم ~~يتم لى ، ثم يغرى بى من معه . # قال : ثم أصحبنا من غد فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه ~~فناشدهما الله والاسلام ، وأذكرهما بيعتهما عليا عليه السلام فقالا : نطلب ~~بدم عثمان فقال لهما : وما أنتما وذاك أين بنوه ؟ أين بنو عمه الذين هم أحق ~~به منكم ! كلا والله ولكنكما حسدتماه ، حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ~~ترجوان هذا ms2018 الامر ، وتعملان له ! وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ~~فشتماه شتما قبيحا ، وذكر أمه ، فقال للزبير : أما والله لولا صفية ومكانها ~~من رسول الله فإنها أدنتك إلى الظل ، وأن الامر بيني وبينك - يابن الصعبة - ~~يعنى طلحة - أعظم من القول - لاعلمتكما من أمركما ما يسوء كما . # اللهم إنى قد أعذرت إلى هذين الرجلين ! ثم حمل عليهم ، واقتتل الناس ~~قتالا شديدا ، ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح فكتب : هذا ~~ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الانصاري ومن معه من المؤمنين من شيعة مير ~~المؤمنين على بن أبى طالب وطلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين ~~من شيعتهما ، أن لعثمان بن حنيف دار الامارة والرحبة والمسجد وبيت المال ~~والمنبر ، وأن لطلحة والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث شاءوا من البصرة ، ~~ولا يضار بعضهم بعضا في طريق ولا فرضة ولا سوق ولا شرعة ولا مرفق ، حتى ~~يقدم أمير المؤمنين على بن أبى طالب فإن أحبوا دخلوا فيما دخلت فيه الامة ، ~~وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم وما أحبوا من PageV09P319 ~~قتال أو سلم أو خروج أو إقامة وعلى الفريقين بما كتبوا عهد الله وميثاقه ، ~~وأشد ما أخذه على نبى من أنبيائه ، من عهد وذمة . # وختم الكتاب ، ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الامارة وقال لاصحابه : ~~الحقوا رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم ، وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك ~~أياما . # ثم إن طلحة والزبير قالا : إن قدم على ونحن على هذه الحال من القلة ~~والضعف ليأخذن بأعناقنا فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا ~~إلى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف ، يدعوانهم إلى الطلب بدم عثمان ، وخلع ~~على ، وإخراج ابن حنيف من البصرة . # فبايعهم على ذلك الازد وضبة وقيس بن عيلان كلها إلا الرجل والرجلين من ~~القبيلة ، كرهوا أمرهم فتواروا عنهم ، وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي ~~فلم يأتهم فجاءه طلحة والزبير إلى داره ، فتوارى عنهما ، فقالت له أمة : ما ~~رأيت مثلك ! أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما ! فلم تزل به حتى ظهر لهما ، ~~وبايعهما ms2019 ومعه بنو عمرو ابن تميم كلهم وبنو حنظلة إلا بنى يربوع ، فإن ~~عامتهم كانوا شيعة على عليه السلام وبايعهم بنودارم كلهم إلا نفرا من بنى ~~مجاشع ذوى دين وفضل . # فلما استوسق لطلحة والزبير أمرهما ، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، ~~ومعهما أصحابهما ، قد ألبسوهم الدروع ، وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا ~~إلى المسجد وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأقيمت الصلاة ~~، فتقدم عثمان ليصلى بهم فأخره أصحاب طلحة والزبير ، وقدموا الزبير فجاءت ~~السبابجة ، وهم الشرط حرس بيت المال . # فأخرجوا الزبير ، وقدموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير ، فقدموا الزبير ~~وأخروا عثمان ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد ~~: ألا تتقون أصحاب محمد وقد طلعت الشمس ! فغلب الزبير فصلى بالناس ، فلما ~~انصرف من PageV09P320 ~~صلاته ، صاح بأصحابه المستسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف ، فأخذوه بعد أن ~~تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلما أسر ضرب ضرب الموت ، ونتف حاجباه ~~وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا السبابحة وهم سبعون رجلا ، ~~فانطلقوا بهم وبعثمان ابن حنيف إلى عائشة فقالت لابان بن عثمان : اخرج إليه ~~فاضرب عنقه ، فإن الانصار قتلت أباك وأعانت على قتله . # فنادى عثمان : يا عائشة ، ويا طلحة ويا زبير ، إن أخى سهل ابن حنيف خليفة ~~على بن أبى طالب على المدينة ، وأقسم بالله إن قتلتموني ليضعن السيف في بنى ~~أبيكم وأهليكم ورهطكم ، فلا يبقى أحدا منكم . # فكفوا عنه ، وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، ~~فتركوه . # وأرسلت عائشة إلى الزبير أن أقتل السبابجة فإنه قد بلغني الذى صنعوا بك . # قال : فذبحهم والله الزبير كما يذبح الغنم ، ولى ذلك منهم عبد الله ابنه ~~، وهم سبعون رجلا وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال . # قالوا : لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في ~~جيش ليلا ، فأوقع بهم ، وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا . # * * * قال أبو مخنف : فحدثنا الصقعب بن زهير ، قال : كانت السبابجة ~~القتلى يومئذ أربعمائة رجل قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن ms2020 حنيف أول ~~غدر كان في الاسلام وكان السبابجة أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا . # قال : وخيروا عثمان ابن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلى ، فاختار الرحيل ، ~~فخلوا سبيله ، فلحق بعلى عليه السلام ، فلما رآه بكى ، وقال له : فارقتك ~~شيخا ، وجئتك أمرد . # فقال على : إنا لله وإنا إليه راجعون ! قالها ثلاثا . # (21 - نهج - 9) PageV09P321 ~~قلت : السبابجة لفظة معربة قد ذكرها الجوهرى في كتاب " الصحاح " (1) قال : ~~هم قوم من السند ، كانوا بالبصرة جلاوزة (2) وحراس السجن ، والهاء للعجمة ~~والنسب قال يزيد بن مفرغ الحميرى : وطماطيم من سبابيج خزر * يلبسوني مع ~~الصباح القيودا قال : فلما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف ، ~~خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفا لهم ومنابذا ، فخرجوا إليه ، وحملوا ~~عائشة على جمل ، فسمى ذلك اليوم يوم الجمل الاصغر ، ويوم على يوم الجمل ~~الاكبر . # وتجالد الفريقان بالسيوف ، فشد رجل من الازد من عسكر عائشة على حكيم بن ~~جبلة فضرب رجله فقطعها ، ووقع الازدي عن فرسه ، فجثا حكيم ، فأخذ رجله فرمى ~~بها الازدى فصرعه ، ثم دب إليه فقتله متكئا عليه ، خانقا له حتى زهقت نفسه ~~فمر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه ، فقال : من فعل بك ؟ قال : وسادى ، فنظر ~~فإذا الازدي تحته ، وكان حكيم شجاعا مذكورا . # قال : وقتل مع حكيم إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلهم ، وهم ثلاثمائة من ~~عبد القيس والقليل منهم من بكر بن وائل ، فلما صفت البصرة لطلحة والزبير ~~بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن حنيف عنهما اختلفا في الصلاة ، وأراد كل ~~منهما أن يؤم بالناس ، وخاف أن تكون صلاته خلف صاحبه تسليما له ورضا بتقدمه ~~، فأصلحت بينهما عائشة ، بأن جعلت عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة يصليان ~~بالناس ، هذا يوما وهذا يوما . # قال أبو مخنف : ثم دخلا بيت المال بالبصرة ، فلما رأوا ما فيه من الاموال ~~، قال الزبير : (وعد كم الله مغانم كثيرة تأخذونها ، فعجل لكم هذه) (1) ، ~~فنحن أحق PageV09P322 ~~بها من أهل البصرة فأخذا ذلك المال كله ، فلما غلب على عليه السلام رد ms2021 تلك ~~الاموال إلى بيت المال ، وقسمها في المسلمين . # وقد ذكرنا فيما تقدم كيفية الوقعة ، ومقتل الزبير فارا عن الحرب خوفا أو ~~توبة - ونحن نقول : إنها توبة - وذكرنا مقتل طلحة والاستيلاء على أم ~~المؤمنين وإحسان على عليه السلام إليها وإلى من أسر في الحرب ، أو ظفر به ~~بعدها . # * * * [ منافرة بين ولدى على وطلحة ] كان القاسم بن محمد بن يحيى بن طلحة ~~بن عبيد الله التيمى - يلقب أبا بعرة ، ولى شرطة الكوفة لعيسى بن موسى بن ~~محمد بن على بن عبد الله بن العباس - كلم إسماعيل بن جعفر ابن محمد الصادق ~~عليه السلام بكلام خرجا فيه إلى المنافرة (1) فقال القاسم بن محمد : لم يزل ~~فضلنا وإحساننا سابغا عليكم يا بنى هاشم وعلى بنى عبد مناف كافة ، فقال ~~إسماعيل : أي فضل وإحسان أسديتموه إلى بنى عبد مناف ؟ أغضب أبوك جدى بقوله ~~: ليموتن محمد ولنجولن بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا (2) . # فأنزل الله تعالى مراغمة لابيك : (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن ~~تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) (3) ومنع ابن عمك أمي حقها من فدك وغيرها من ~~ميراث أبيها ، وأجلب أبوك على عثمان وحصره حتى قتل ، ونكث بيعة على وشام ~~(4) السيف في وجهه ، وأفسد قلوب المسلمين PageV09P323 ~~عليه ، فإن كان لبنى عبد مناف قوم غير هؤلاء أسديتم إليهم إحسانا ، فعرفني ~~من هم جعلت فداك ! * * * [ منافرة عبد الله بن الزبير وعبد الله بن العباس ~~] وتزوج عبد الله بن الزبير أم عمرو ابنة منظور بن زبان الفزارية ، فلما ~~دخل بها قال لها تلك الليلة : أتدرين من معك في حجلتك (1) قالت : نعم ، عبد ~~الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى . # قال : ليس غير هذا ! قالت : فما الذى تريد ؟ قال : معك من أصبح في قريش ~~بمنزلة الرأس من الجسد ، لا بل بمنزلة العينين من الرأس قالت : أما والله ~~لو أن بعض بنى عبد مناف حضرك لقال لك خلاف قولك . # فغضب ، وقال : الطعام والشراب على حرام حتى أحضرك الهاشميين وغيرهم من ms2022 ~~بنى عبد مناف ، فلا يستطيعون لذلك إنكارا . # قالت : إن أطعتني لم تفعل ، وأنت أعلم وشأنك . # فخرج إلى المسجد فرأى حلقة فيها قوم من قريش ، منهم عبد الله بن العباس ~~وعبد الله بن الحصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فقال لهم ابن ~~الزبير : أحب أن تنطلقوا معى إلى منزلي ، فقام القوم بأجمعهم حتى وقفوا على ~~باب بيته ، فقال ابن الزبير : يا هذه اطرحي عليك سترك ، فلما أخذوا مجالسهم ~~دعا بالمائدة ، فتغدى القوم فلما فرغوا قال لهم : إنما جمعتكم لحديث ردته ~~على صاحبة الستر ، وزعمت أنه لو كان بعض بنى عبد مناف حضرني لما أقر لي بما ~~قلت ، وقد حضرتم جميعا . # وأنت يابن عباس ، ما تقول ؟ إنى أخبرتها أن معها في خدرها من أصبح في ~~قريش بمنزلة PageV09P324 ~~الرأس من الجسد ، بل بمنزلة العينين من الرأس ! فردت على مقالتي فقال ابن ~~عباس : أراك قصدت قصدي ، فإن شئت أن أقول قلت ، وإن شئت أن أكف كففت قال : ~~بل قل ، وما عسى أن تقول ! ألست تعلم أنى ابن الزبير حوارى رسول صلى الله ~~عليه وسلم وأن أمي أسماء بنت أبى بكر الصديق ذات النطاقين ، وأن عمتى خديجة ~~سيدة نساء العالمين ، وأن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جدتى ، ~~وأن عائشة أم المؤمنين خالتي ! فهل تستطيع لهذا إنكارا ! قال ابن عباس : ~~لقد ذكرت شرفا شريفا ، وفخرا فاخرا ، غير أنك تفاخر من بفخره فخرت ، وبفضله سموت . # قال : وكيف ذلك ؟ قال لانك لم تذكر فخرا إلا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنا أولى بالفخر به منك . # قال ابن الزبير : لو شئت لفخرت عليك بما كان قبل النبوة قال ابن عباس : * ~~قد أنصف القارة من راماها (1) * نشدتكم الله أيها الحاضرون ! أعبد المطلب ~~أشرف أم خويلد في قريش ؟ قالوا : عبد المطلب ، قال : أفهاشم كان أشرف فيها ~~أم أسد ؟ قالوا : بل هاشم ، قال : أفعبد مناف أشرف أم عبد العزى ؟ قالوا : ~~عبد مناف فقال ابن عباس : تنافرني يابن الزبير وقد قضى * عليك رسول الله لا ~~قول ms2023 هازل ولو غيرنا يابن الزبير فخرته * ولكنما ساميت شمس الاصائل PageV09P325 ~~قضى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفضل في قوله : " ما افترقت فرقتان ~~إلا كنت في خيرهما " فقد فارقناك من بعد قصى بن كلاب ، أفنحن في فرقة الخير ~~أم لا ؟ إن قلت : نعم خصمت (1) وإن قلت لا كفرت ! فضحك بعض القوم ، فقال ~~ابن الزبير : أما والله لولا تحرمك بطعامنا يابن عباس لاعرقت جبينك قبل أن ~~تقوم من مجلسك ، قال ابن عباس : ولم ؟ أبباطل ، فالباطل لا يغلب الحق ، أم ~~بحق ؟ فالحق لا يخشى من الباطل . # فقالت المرأة من وراء الستر : إنى والله لقد نهيته عن هذا المجلس فأبى ~~إلا ما ترون . # فقال ابن عباس : مه أيتها المرأة ! اقنعي ببعلك ، فما أعظم الخطر ، وما ~~أكرم الخبر فأخذ القوم بيد ابن عباس - وكان قد عمى - فقالوا : انهض أيها ~~الرجل فقد أفحمته غير مرة ، فنهض وقال : ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ~~ترك القطا لغفا وناما فقال ابن الزبير : يا صاحب القطا ، أقبل على ، فما ~~كنت لتد عنى حتى أقول وايم الله لقد عرف الاقوام أنى سابق غير مسبوق ، وابن ~~حوارى وصديق ، متبجح في الشرف الانيق ، خير من طليق . # فقال ابن عباس : دسعت بجرتك (2) فلم تبق شيئا ؟ هذا الكلام مردود ، من ~~امرئ حسود ، فإن كنت سابقا فإلى من سبقت ؟ وإن كنت فاخرا فبمن فخرت ؟ فإن ~~كنت أدركت هذا الفخر بأسرتك دون أسرتنا ، فالفخر لك علينا وإن كنت إنما ~~أدركته بأسرتنا فالفخر لنا عليك ، والكثكث (3) في فمك ويديك . # وأما ما ذكرت PageV09P326 ~~من الطليق ، فوالله لقد ابتلى فصبر ، وأنعم عليه فشكر ، وإن كان والله ~~لوفيا كريما غير ناقض بيعة بعد توكيدها ، ولا مسلم كتيبة بعد التأمر عليها . # فقال ابن الزبير : أتعير الزبير بالجبن ، والله إنك لتعلم منه خلاف ذلك . # قال ابن عباس : والله إنى لا أعلم إلا أنه فر وما كر ، وحارب فما صبر ، ~~وبايع فما تمم وقطع الرحم ، وأنكر الفضل ، ورام ما ليس له بأهل . # وأدرك منها بعض ما كان يرتجى * وقصر عن جرى ms2024 الكرام وبلدا وما كان إلا ~~كالهجين أمامه * عناق فجاراه العناق فأجهدا فقال ابن الزبير : لم يبق يا ~~بنى هاشم غير المشاتمة (1) والمضاربة . # فقال عبد الله بن الحصين بن الحارث : أقمناه عنك يابن الزبير ، وتأبى إلا ~~منازعته ، والله لو نازعته من ساعتك إلى انقضاء عمرك ماكنت إلا كالسغب ~~الظمآن ، يفتح فاه يستزيد من الريح ، فلا يشبع من سغب ، ولا يروى من عطش ، ~~فقل إن شئت ، أو فدع . # وانصرف القوم . PageV09P327 # (174) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : أمين وحيه ، وخاتم رسله ، وبشير ~~رحمته ، ونذير نقمته . # أيها الناس ، إن أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه ~~، فإن شغب شاغب استعتب فإن أبى قوتل . # ولعمري لئن كانت الامامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ، ما إلى ذلك ~~سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا ~~للغائب أن يختار . # ألا وإنى أقاتل رجلين : رجلا ادعى ما ليس له ، وآخر منع الذى عليه . # * * * الشرح : صدر الكلام في ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويتلوه ~~فصول : أولها : أن أحق الناس بالامامة أقواهم عليها ، وأعلمهم بحكم الله ~~فيها ، وهذا لا ينافي مذهب أصحابنا البغداديين في صحة إمامة المفضول ، لانه ~~ما قال : إن إمامة غير الاقوى فاسدة ، ولكنه قال : إن الاقوى أحق ، ~~وأصحابنا لا ينكرون أنه عليه السلام أحق ممن تقدمه بالامامة مع قولهم بصحة ~~إمامة المتقدمين ، لانه لا منافاة بين كونه أحق ، وبين صحة إمامة غيره . PageV09P328 # فإن قلت : أي فرق بين أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه ؟ قلت : أقواهم ~~أحسنهم سياسة ، وأعلمهم بأمر الله أكثرهم علما وإجراء للتدبير بمقتضى العلم ~~، وبين الامرين فرق واضح ، فقد يكون سائسا حاذقا ، ولا يكون عالما بالفقه ، ~~وقد يكون سائسا فقيها ، ولا يجرى التدبير على مقتضى علمه وفقهه . # وثانيها : أن الامامة لا يشترط في صحة انعقادها أن يحضرها الناس كافة ، ~~لانه لو كان ذلك مشترطا لادى إلى ألا تنعقد إمامة أبدا لتعذر اجتماع ~~المسلمين من أطراف الارض ولكنها تنعقد بعقد العلماء وأهل الحل والعقد ms2025 ~~الحاضرين ، ثم لا يجوز بعد عقدها لحاضريها أن يرجعوا من غير سبب يقتضى ~~رجوعهم ، ولا يجوز لمن غاب عنها أن يختار غير من عقد له ، بل يكون محجوجا ~~بعقد الحاضرين ، مكلفا طاعة الامام المعقود له ، وعلى هذا جرت الحال في ~~خلافة أبى بكر وعمر وعثمان ، وانعقد إجماع المسلمين عليه . # وهذا الكلام تصريح بصحة مذهب أصحابنا في أن الاختيار طريق إلى الامامة ، ~~ومبطل لما تقوله الامامية من دعوى النص عليه ، ومن قولهم : لا طريق إلى ~~الامامة سوى النص أو المعجز . # وثالثها : أن الخارج على الامام يستعتب أولا بالكلام والمراسلة ، فإن أبى ~~قوتل ، وهذا هو نص الكتاب العزيز : (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى ~~أمر الله) (1) . # ورابعها : أنه يقاتل أحد رجلين : إما رجلا ادعى ما ليس له نحو أن يخرج ~~على الامام من يدعى الخلافة لنفسه ، وإما رجلا منع ما عليه ، نحو أن يخرج ~~على الامام رجل لا يدعى الخلافة ولكنه يمتنع من الطاعة فقط . # فإن قلت : الخارج على الامام مدع الخلافة لنفسه ، مانع ما عليه أيضا لانه ~~قد امتنع من الطاعة ، فقد دخل أحد القسمين في الاخر ! PageV09P329 # قلت : لما كان مدعى الخلافة قد اجتمع له أمران : إيجابى وسلبي ، فالايجابي ~~دعواه الخلافة ، والسلبى امتناعه من الطاعة ، كان متميزا ممن لم يحصل له ~~إلا القسم السلبي فقط ، وهو مانع الطاعة لا غير ، فكان الاحسن في فن علم ~~البيان أن يشتمل اللفظ على التقسيم الحاضر للايجاب والسلب ، فلذلك قال : " ~~إما مدعيا ما ليس له ، أو مانعا ما هو عليه " . # * * * الاصل : أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به ~~، وخير عواقب الامور عند الله ، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ~~ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق ، فامضوا لما ~~تؤمرون به ، وقفوا عند ما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فإن ~~لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا . # ألا وإن هذه الدنيا التى ms2026 أصبحتم تتمنونها ، وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم ~~وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذى خلقتم له ، ولا الذى دعيتم إليه . # ألا وإنها ليست بباقية لكم ، ولا تبقون عليها ، وهى وإن غرتكم منها فقد ~~حذرتكم شرها فدعوا غرورها لتحذيرها ، وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى ~~الدار التى دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنن أحدكم خنين ~~الامة على ما زوى عنه منها ، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة ~~الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . # ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . PageV09P330 # ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنيا كم . # أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر ! * * * الشرح ~~: لم يكن المسلمون قبل حرب الجمل يعرفون كيفية قتال أهل القبلة ، وإنما ~~تعلموا فقه ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام . # وقال الشافعي : لو لا على لما عرف شئ من أحكام أهل البغى . # قوله عليه السلام : " ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر " وذلك ~~لان المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة ، وأكبروه ، ومن أقدم عندهم عليه ~~أقدم على خوف وحذر ، فقال عليه السلام : إن هذا العلم ليس يدركه كل أحد ، ~~وإنما له قوم مخصوصون . # ثم أمرهم بالمضي عند ما يأمرهم به ، وبالانتهاء عما ينهاهم عنه ، ونهاهم ~~عن أن يعجلوا بالحكم على أمر ملتبس حتى يتبين ويتضح . # ثم قال : إن عندنا تغييرا لكل ما تنكرونه من الامور حتى يثبت أنه يجب ~~إنكارها وتغييرها ، أي لست كعثمان أصر على ارتكاب ما أنهى عنه ، بل أغير كل ~~ما ينكره المسلمون ، ويقتضى الحال والشرع تغييره . # ثم ذكر أن الدنيا التى تغضب الناس وترضيهم ، وهى منتهى أمانيهم ورغبتهم ، ~~ليست دراهم ، وإنما هي طريق إلى الدار الاخرة ، ومدة اللبث في ذلك الطريق ~~يسيرة جدا . # وقال : إنها وإن كانت غرارة فإنها منذرة ومحذرة لابنائها بما رأوه من ~~آثارها في PageV09P331 ~~سلفهم وإخوتهم وأحبائهم ، ومناداتها على نفسها بأنها فاعلة بهم ما فعلت ~~بأولئك من الفناء ، وفراق المألوف . # قال : فدعوا غرورها لتحذيرها ms2027 ، وذلك لان جانب تحذيرها أولى بأن يعمل عليه ~~من جانب غرورها ، لان غرورها إنما هو بأمر سريع مع التصرم والانقضاء ، ~~وتحذيرها إنما هو لامر جليل عظيم ، فإن الفناء المعجل محسوس ، وقد دل العقل ~~والشرائع كافة على أن بعد ذلك الفناء سعادة وشقاوة ، فينبغي للعاقل أن يحذر ~~من تلك الشقاوة ، ويرغب في تلك السعادة ولا سبيل إلى ذلك إلا برفض غرور ~~الدنيا ، على أنه لو لم يكن ذلك لكان الواجب على أهل اللب والبصيرة رفضها ، ~~لان الموجود منها خيال ، فإنه أشبه شئ بأحلام المنام فالتمسك به والاخلاد ~~إليه حمق . # والخنين : صوت يخرج من الانف عند البكاء ، وأضافة إلى الامة لان الاماء ~~كثيرا ما يضربن فيبكين ، ويسمع الخنين منهن ، ولان الحرة تأنف من البكاء ~~والخنين . # وزوى : قبض . # ثم ذكر أنه لا يضر المكلف فوات قسط من الدنيا إذا حفظ قائمة دينه ، يعنى ~~القيام بالواجبات والانتهاء عن المحظورات ، ولا ينفعه حصول الدنيا كلها بعد ~~تضييعه دينه ، لان ابتياع لذة متناهية بلذة غير متناهية يخرج اللذة ~~المتناهية من باب كونها نفعا ، ويدخلها في باب المضار ، فكيف إذا انضاف إلى ~~عدم اللذة غير المتناهية حصول مضار وعقوبات غير متناهية ، أعاذنا الله منها ~~! * * * دراهم ، وإنما هي طريق إلى الدار الاخرة ، ومدة اللبث في ذلك ~~الطريق يسيرة جدا . # وقال : إنها وإن كانت غرارة فإنها منذرة ومحذرة لابنائها بما رأوه من ~~آثارها في PageV09P332 ~~سلفهم وإخوتهم وأحبائهم ، ومناداتها على نفسها بأنها فاعلة بهم ما فعلت ~~بأولئك من الفناء ، وفراق المألوف . # قال : فدعوا غرورها لتحذيرها ، وذلك لان جانب تحذيرها أولى بأن يعمل عليه ~~من جانب غرورها ، لان غرورها إنما هو بأمر سريع مع التصرم والانقضاء ، ~~وتحذيرها إنما هو لامر جليل عظيم ، فإن الفناء المعجل محسوس ، وقد دل العقل ~~والشرائع كافة على أن بعد ذلك الفناء سعادة وشقاوة ، فينبغي للعاقل أن يحذر ~~من تلك الشقاوة ، ويرغب في تلك السعادة ولا سبيل إلى ذلك إلا برفض غرور ~~الدنيا ، على أنه لو لم يكن ذلك لكان الواجب على أهل اللب والبصيرة رفضها ، ~~لان ms2028 الموجود منها خيال ، فإنه أشبه شئ بأحلام المنام فالتمسك به والاخلاد ~~إليه حمق . # والخنين : صوت يخرج من الانف عند البكاء ، وأضافة إلى الامة لان الاماء ~~كثيرا ما يضربن فيبكين ، ويسمع الخنين منهن ، ولان الحرة تأنف من البكاء ~~والخنين . # وزوى : قبض . # ثم ذكر أنه لا يضر المكلف فوات قسط من الدنيا إذا حفظ قائمة دينه ، يعنى ~~القيام بالواجبات والانتهاء عن المحظورات ، ولا ينفعه حصول الدنيا كلها بعد ~~تضييعه دينه ، لان ابتياع لذة متناهية بلذة غير متناهية يخرج اللذة ~~المتناهية من باب كونها نفعا ، ويدخلها في باب المضار ، فكيف إذا انضاف إلى ~~عدم اللذة غير المتناهية حصول مضار وعقوبات غير متناهية ، أعاذنا الله منها ~~! * * * (تم الجزء التاسع من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء العاشر) PageV09P332 ### | CHECK [الجزء 10] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 10 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 10شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 10 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 10 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء ~~العاشر - 1961 دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV10P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (1) (175) الاصل : ومن كلام ~~له (ع) في معنى طلحة بن عبيد الله : قد كنت وما أهدد بالحرب ، ولا أرهب ~~بالضرب ، وأنا على ما وعدني ربى من النصر ، والله ما استعجل متجردا للطلب ~~بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه ، لانه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص ~~عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس (2) الامر ، ويقع الشك . # ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفان ظالما - ~~كما كان يزعم - لقد كان ينبغى له أن يوازر قاتليه ، وأن ينابذ ناصريه . # ولئن كان مظلوما ، لقد كان ينبغى له أن يكون من المنهنهين عنه ، المعذرين فيه . # ولئن كان في شك من الخصلتين ، لقد كان ينبغى له أن يعتزله ، ويركد جانبا ~~، ويدع الناس معه . # فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر ms2029 لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره . PageV10P003 # الشرح : كان هاهنا تامة ، والواو واو الحال ، أي خلقت ووجدت وأنا بهذه ~~الصفة ، كما تقول : خلقني الله وأنا شجاع . # ويجوز أن تكون الواو زائدة ، وتكون (كان) ناقصة ، وخبرها (ما أهدد) ، كما ~~في المثل : (لقد كنت وما أخشى (1) بالذئب) . # فإن قلت : إذا كانت ناقصة ، لزم أن تكون الان بخلاف ما مضى . # فيكون الان يهدد ويرهب . # قلت : لا يلزم ذلك ، لان (كان) الناقصة للماضي من حيث هو ماض ، وليس ~~يشترط في ذلك أن يكون منقطعا ، بل قد يكون دائما ، كقوله تعالى : (وكان ~~الله عليما حكيما) . # (2) . # ثم ذكر (ع) أنه على ما وعده ربه من النصر ، وأنه واثق بالظفر والغلبة ~~الان ، كما كانت عادته فيما سبق . # ثم شرح حال طلحة ، وقال : إنه تجرد (3) للطلب بدم عثمان ، مغالطة للناس ، ~~وإيهاما لهم أنه برئ من دمه ، فيلتبس الامر ، ويقع الشك . # وقد كان طلحة أجهد نفسه في أمر عثمان والاجلاب (4) عليه ، والحصر له ، ~~والاغراء به ، ومنته نفسه الخلافة ، بل تلبس بها ، وتسلم بيوت الاموال وأخذ ~~مفاتيحها ، وقاتل الناس ، وإحدقوا به ، ولم يبق إلا أن يصفق (5) بالخلافة ~~على يده . PageV10P004 # (ذكر ماكان من أمر طلحة مع عثمان) ذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في ~~كتاب التاريخ قال : حدثنى عمر بن شبة ، عن على بن محمد ، عن عبد ربة ، عن ~~نافع ، عن إسماعيل بن أبى خالد (1) ، عن حكيم (2) بن جابر ، قال : قال على ~~عليه السلام لطلحة وعثمان محصور : أنشدك الله إلا رددت الناس عن عثمان قال ~~: لا ، والله حتى تعطى بنو أمية الحق من أنفسها . # وروى الطبري أن عثمان كان له على طلحة خمسون ألفا ، فخرج عثمان يوما إلى ~~المسجد ، فقال له طلحة : قد تهيأ مالك فاقبضه ، فقال : هو لك يا أبا محمد ~~معونة لك على مروءتك (3) قال : فكان عثمان يقول وهو محصور : جزاء سنمار . # وروى الطبري أيضا أن طلحة باع أرضا له من عثمان بسبعمائة ألف ، فحملها ~~إليه ، فقال طلحة : إن رجلا يبيت (4) وهذه عنده وفى بيته ، لا يدرى ما ~~يطرقه ms2030 من أمر الله لغرير بالله ! فبات ورسله تختلف بها في سكك المدينة ~~يقسمها حتى أصبح ، وما عنده منها درهم واحد (5) . # قال الطبري : روى ذلك الحسن البصري ، وكان إذا روى ذلك يقول : ثم جاء ~~إلينا يطلب الدينار والدرهم - أو قال : - والصفراء والبيضاء . PageV10P005 # وروى الطبري أيضا ، قال : قال ابن عباس رحمه الله : لما حججت بالناس نيابة ~~عن عثمان وهو محصور ، مررت بعائشة بالصلصل (1) ، فقالت : يابن عباس أنشدك ~~الله ! فإنك قد أعطيت لسانا وعقلا ، أن تخذل الناس عن طلحة ، فقد بانت لهم ~~بصائرهم في عثمان وأنهجت (2) ، ورفعت لهم المنار ، وتحلبوا من البلدان لامر ~~قد حم ، وإن طلحة - فيما بلغني - قد اتخذ رجالا على بيوت الاموال ، وأخذ ~~مفاتيح الخزائن وأظنه يسير إن شاء الله بسيرة ابن عمه أبى بكر ، فقال : يا ~~أمة ، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا ، فقالت : إيها عنك ~~يابن عباس ، إنى لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك (3) . # وروى المدائني في كتاب مقتل عثمان إن طلحة منع من دفنه ثلاثة أيام ، وأن ~~عليا (ع) لم يبايع الناس إلا بعد قتل عثمان بخمسة أيام ، وأن حكيم بن حزام ~~أحد بنى أسد بن عبد العزى ، وجبير بن مطعم بن الحارث بن نوفل استنجدا بعلى ~~(ع) على دفنه ، فأقعد طلحة لهم في الطريق ناسا بالحجارة ، فخرج به نفر يسير ~~من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يعرف بحش كوكب (4) كانت اليهود تدفن ~~فيه موتاهم ، فلما صار هناك رجم سريره ، وهموا بطرحه ، فأرسل على (ع) إلى ~~الناس يعزم عليهم ليكفوا عنه ، فكفوا ، فانطلقوا به حتى دفنوه في حش كوكب . PageV10P006 # وروى الطبري نحو ذلك ، إلا أنه لم يذكر طلحة بعينه ، وزاد فيه أن معاوية ~~لما ظهر على الناس ، أمر بذلك الحائط فهدم حتى أفضى به إلى البقيع ، وأمر ~~الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى إتصل (ذلك) (1) بمقابر المسلمين . # وروى المدائني في هذا الكتاب ، قال دفن عثمان بين المغرب والعتمة ، ولم ~~يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وإبنه عثمان وثلاثة من مواليه ، فرفعت ~~أبنته ms2031 صوتها تندبه ، وقد جعل طلحة ناسا هناك أكمنهم كمينا ، فأخذتهم ~~الحجارة ، وصاحوا : نعثل نعثل (2) فقالوا : الحائط الحائط فدفن في حائط هناك . # وروى الواقدي ، قال : لما قتل عثمان تكلموا في دفنه ، فقال طلحة : يدفن ~~بدير سلع يعنى مقابر اليهود . # وذكر الطبري في تاريخه هذا ، إلا أنه روى عن طلحة فقال : قال رجل : يدفن ~~بدير سلع - فقال حكيم بن حزام : والله لا يكون هذا أبدا وأحد من ولد قصى ~~(حى) (3) ، حتى كاد الشر يلتحم ، فقال ابن عديس البلوى : أيها الشيخ ، وما ~~يضرك أين دفن قال : لا يدفن إلا ببقيع الغرقد (3) حيث دفن سلفه ورهطه ، ~~فخرج به حكيم بن حزام ، في اثنى عشر رجلا ، منهم الزبير بن العوام ، فمنعهم ~~الناس عن البقيع ، فدفنوه بحش كوكب (4) . PageV10P007 # وروى الطبري في التاريخ أن عثمان لما حصر ، كان على (ع) بخيبر في أمواله ، ~~فلما قدم أرسل إليه يدعوه ، فلما دخل عليه قال له : إن لى عليك حقوقا : حق ~~الاسلام ، وحق النسب ، وحق مالى عليك من العهد والميثاق ، ووالله أن لو لم ~~يكن من هذا كله شئ وكنا في جاهلية ، لكان عارا على بنى عبد مناف أن يبتزهم ~~أخو تيم ملكهم - يعنى طلحة - فقال له (ع) سيأتيك الخبر ، ثم قام فدخل ~~المسجد ، فرأى أسامة بن زيد جالسا ، فدعاه فاعتمد على يده ، وخرج يمشى إلى ~~طلحة ، فدخل داره ، وهى دحاس (1) من الناس ، فقام (ع) ، فقال : يا طلحة ، ~~ماهذا الامر الذى وقعت فيه ؟ فقال : يا أبا الحسن ، أبعد ما مس الحزام ~~الطبيين ! فانصرف على عليه السلام ولم يحر إليه شيئا حتى أتى بيت المال ، ~~فنادى : افتحوا هذا الباب ، فلم يقدروا على فتحه ، فقال : اكسروه ، فكسر ~~فقال : أخرجوا هذا المال ، فجعلوا يخرجونه وهو يعطى الناس ، وبلغ الذين في ~~دار طلحة ما صنع على عليه السلام ، فجعلوا يتسللون إليه حتى بقى طلحة وحده ~~، وبلغ الخبر عثمان ، فسر بذلك ، ثم أقبل طلحة يمشى عامدا إلى دار عثمان ، ~~فاستأذن عليه ، فلما دخل قال : يا أمير المؤمنين ، أستغفر الله وأتوب إليه ~~، لقد رمت أمرا حال ms2032 الله بينى وبينه . # فقال عثمان : إنك والله ما جئت تائبا ، ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا ~~طلحة (2) . # ثم قسم عليه السلام مال طلحة ، فقال : لا يخلو إما أن يكون معتقدا حل دم ~~عثمان أو حرمته ، أو يكون شاكا في الامرين ، فإن كان يعتقد حله لم يجز له ~~أن ينقض البيعة لنصرة إنسان حلال الدم ، وإن كان يعتقد حرمته ، فقد كان يجب ~~عليه أن ينهنه عنه الناس ، أي يكفهم . PageV10P008 # وأن يعذر فيه ، بالتشديد أي يقصر ولم يفعل ذلك ، وإن كان شاك ، فقد كان يجب ~~عليه أن يعتزل الامر ، ويركد جانبا ، ولم يعتزل وإنما صلى بنار الفتنة ، ~~وأصلاها غيره . # فإن قلت : يمكن أن يكون طلحة اعتقد إباحة دم عثمان أولا ثم تبدل ذلك ~~الاعتقاد بعد قتله ، فاعتقد أن قتله حرام وأنه يجب أن يقتص من قاتليه . # قلت : لو اعترف بذلك لم يقسم على عليه السلام هذا التقسيم ، وإنما قسمه ~~لبقائه على اعتقاد واحد ، وهذا التقسيم مع فرض بقائه على اعتقاد واحد صحيح ~~لا مطعن فيه ، وكذا كان حال طلحة ، فإنه لم ينقل عنه أنه قال : ندمت على ما ~~فعلت بعثمان . # فان قلت : كيف قال أمير المؤمنين عليه السلام : (فما فعل واحدة من ~~الثلاث) ، وقد فعل واحدة منها ، لانه وازر قاتليه حيث كان محصورا . # قلت : مراده عليه السلام أنه إن كان عثمان ظالما ، وجب أن يوازر قاتليه ~~بعد قتله ، يحامى عنهم ، ويمنعهم ممن يروم دماءهم ، ومعلوم أنه لم يفعل ذلك ~~، وإنما وازرهم وعثمان حى ، وذلك غير داخل في التقسيم . PageV10P009 # (176) الاصل : من خطبة له عليه السلام : أيها الناس غير المغفول عنهم ، ~~والتاركون ، والمأخوذ (1) منهم . # مالى أراكم عن الله ذاهبين ، وإلى غيره راغبين كأنكم نعم أراح بها سائم ~~إلى مرعى وبى ، ومشرب دوى ، وإنما هي كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ماذا يراد ~~بها إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها . # والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن ~~أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وسلم . # ألا ms2033 وإنى مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه . # والذى بعثه بالحق ، واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلا صادقا ، ولقد عهد ~~إلي بذلك كله وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومال هذا الامر ، وما أبقى ~~شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذنى ، وأفضى به إلى . # أيها الناس ، إنى والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليه ، أو لا ~~أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها . # الشرح : خاطب المكلفين كافة ، وقال : إنهم غافلون عما يراد بهم ومنهم ، ~~وليسوا بمغفول عنهم ، بل أعمالهم محفوظة مكتوبة . PageV10P010 # : ثم قال : والتاركون : أي يتركون الواجبات . # ثم قابل ذلك بقوله : (والمأخوذ منهم لان الاخذ في مقابلة الترك ، ومعنى ~~الاخذ منهم انتقاص أعمارهم ، وانتقاض قواهم ، واستلاب أحبابهم وأموالهم . # ثم شبههم بالنعم التى تتبع نعما أخرى . # سائمة أي راعية ، وإنما قال ذلك لانها إذا اتبعت أمثالها كان أبلغ في ضرب ~~المثل بجهلها من الابل التى يسيمها راعيها . # والمرعى الوبى : ذو الوباء والمرض . # والمشرب الدوى ذو الداء ، وأصل (الوبى) اللين الوبئ المهموز ، ولكنه لينه ~~، يقال : أرض وبيئة على (فعيلة) ، ووبئة على (فعلة) ، ويجوز أوبأت فهى ~~موبئة . # والاصل في الدوى (دو) بالتخفيف ، ولكنه شدده للازدواج . # ثم ذكر أن هذه النعم الجاهلة التى أوقعت أنفسها في هذا المرتع والمشرب ~~المذمومين كالغنم وغيرها من النعم المعلوفة . # للمدى : جمع مدية ، وهى السكين ، لا تعرف ماذا يراد بها ، وتظن أن ذلك ~~العلف إحسان إليها على الحقيقة . # ومعنى قوله : (تحسب يومها دهرها) ، أي تظن أن ذلك العلف والاطعام كما هو ~~حاصل لها ذلك اليوم ، يكون حاصلا لها أبدا . # و(شبعها أمرها) ، مثل ذلك ، أي تظن أنه ليس أمرها وشأنها إلا أن يطعمها ~~أربابها لتشبع وتحسن وتسمن ، ليس يريدون بها غير ذلك . # ثم خرج عليه السلام من هذا الفن إلى فن آخر ، فأقسم أنه لو شاء أن يخبر ~~كل واحد منهم من أين خرج ، وكيفية خروجه من منزله ، وأين يلج ، وكيفية ~~ولوجه ، وجميع شأنه من مطعمه ومشربه ، وما عزم عليه من أفعاله ، وما أكله ، ~~وما ادخره في بيته ms2034 ، وغير ذلك من شئونه وأحواله ، لفعل . PageV10P011 # وهذا كقول المسيح عليه السلام : (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) (1) . # قال : إلا أنى أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي ~~أخاف عليكم الغلو في أمرى ، وأن تفضلوني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، بل أخاف عليكم أن تدعوا في الالهية ، كما ادعت النصارى ذلك في المسيح لما ~~أخبرهم بالامور الغائبة . # ثم قال : (ألا وإنى مفضيه إلى الخاصة) أي مفض به ومودع إياه خواص أصحابي ~~وثقاتي الذين آمن منهم الغلو ، وأعلم أنهم لا يكفرون في بالرسول صلى الله ~~عليه وسلم لعلمهم أن ذلك من إعلام نبوته ، إذ يكون تابع من أتباعه ، وصاحب ~~من أصحابه بلغ إلى هذه المنزلة الجليلة . # ثم أقسم قسما ثانيا أنه ما ينطق إلا صادقا ، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عهد بذلك كله إليه ، وأخبره بمهلك من يهلك من الصحابة وغيرهم من الناس ~~، وبنجاة (2) من ينجو ، وبمال هذا الامر - يعنى ما يفضى إليه أمر الاسلام ~~وأمر الدولة والخلافة - وأنه ما ترك شيئا يمر على رأسه عليه السلام إلا ~~وأخبره به وأسره إليه . # (فصل في ذكر بعض أقوال الغلاة في على) واعلم أنه غير مستحيل أن تكون بعض ~~الانفس مختصة بخاصية تدرك بها المغيبات ، وقد تقدم من الكلام في ذلك ما فيه ~~كفاية ، ولكن لا يمكن أن تكون نفس تدرك كل المغيبات لان القوة المتناهية لا ~~تحيط بأمور غير متناهية ، وكل قوة في نفس حادثة فهى متناهية ، فوجب أن يحمل ~~كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، لا على أن يريد به عموم العالمية PageV10P012 ~~بل يعلم أمورا محدودة من المغيبات ، مما اقتضت حكمة البارئ سبحانه أن يؤهله ~~لعلمه ، وكذلك القول في رسول الله صلى الله عليه وآله إنه إنما كان يعلم ~~أمورا معدودة لا أمورا غير متناهية ، ومع أنه عليه السلام قد كتم ما علمه ~~حذرا من أن يكفروا فيه برسول الله صلى الله عليه وآله ، فقد كفر كثير منهم ~~، وادعوا فيه النبوة ، وادعوا فيه أنه ms2035 شريك الرسول في الرسالة ، وادعوا فيه ~~أنه هو كان الرسول ، ولكن الملك غلط فيه ، وادعوا أنه هو الذى بعث محمدا ~~صلى الله عليه وآله إلى الناس ، وادعوا فيه الحلول ، وادعوا فيه الاتحاد ، ~~ولم يتركوا نوعا من أنواع الضلالة فيه إلا وقالوه واعتقدوه ، وقال شاعرهم ~~فيه من أبيات : ومن أهلك عادا وثمودا بدواهيه ومن كلم موسى فوق طور إذ ~~يناديه ومن قال على المنبر يوما وهو راقيه سلونى أيها الناس فحاروا في ~~معانيه . # وقال بعض شعرائهم : إنما خالق الخلائق من زعزع أركان حصن خيبر جذبا قد ~~رضينا به إماما ومولى وسجدنا له إلها وربا (جملة من أخبار علي بالامور ~~الغيبية) وقد ذكرنا فيما تقدم من أخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا ~~، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التى يذكر فيها الملاحم وهو ~~يشير إلى القرامطة (1) : PageV10P013 # (ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم ~~وراثنا ، وهجرهم أحداثنا) . # وصح ما أخبر به ، لان القرامطة قتلت من آل أبى طالب عليه السلام خلقا ~~كثير ، وأسماؤهم مذكورة في كتاب (مقاتل الطالبيين) لابي الفرج الاصفهانى . # ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغرى (1) وبالحاير (2) ، ~~فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف . # وفى هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية التى كان يستند إليها في مسجد ~~الكوفة : كأنى بالحجر الاسود منصوبا هاهنا . # ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه ، بل في موضعه وأسه ، يمكث هاهنا برهة ، ثم ~~هاهنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه ، وأم مثواه . # ووقع الامر في الحجر الاسود بموجب ما أخبر به عليه السلام . # وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، فوجدتها تشتمل على ما ~~يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه ، ووجدت في كثير منها اختلالا ~~ظاهرا ، وهذه المواضع التى أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة ، بل من كلام ~~له وجدته متفرقا في كتب مختلفة ، ومن ذلك أن تميم بن أسامة بن زهير بن دريد ms2036 ~~التميمي اعترضه ، وهو يخطب على المنبر ويقول : (سلونى قبل أن تفقدوني ، فو ~~الله لا تسألونى عن فئة تضل مائة ، أو تهدى مائة إلا نبأتكم بناعقها ~~وسائقها ، ولو شئت لاخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومدخله وجميع شأنه) . # فقال : فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له : أما والله إنى لاعلم ذلك ، ولكن ~~أين برهانه لو أخبرتك به ولقد أخبرتك بقيامك ومقالك . # وقيل لى إن على كل PageV10P014 ~~شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك وشيطانا يستفزك ، وآية ذلك أن في بيتك سخلا ~~يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحض على قتله (1) . # فكان الامر بموجب ما أخبر به عليه السلام ، كان ابنه حصين - بالصاد ~~المهملة - يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللبن ، ثم عاش إلى أن صار على شرطة عبيد ~~الله بن زياد ، وأخرجه عبيد الله إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه ~~السلام ويتوعده على لسانه إن أرجأ ذلك ، فقتل عليه السلام صبيحة اليوم الذى ~~ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته . # ومن ذلك قوله عليه السلام للبراء بن عازب يوما : يابراء ، أيقتل الحسين ~~وأنت حى فلا تنصره ! فقال البراء : لا كان ذلك يا أمير المؤمنين . # فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يذكر ذلك ، ويقول : أعظم بها ~~حسره إذ لم أشهده وأقتل دونه . # وسنذكر من هذا النمط - فيما بعد إذا مررنا بما يقتضى ذكره - ما يحضرنا إن ~~شاء الله . PageV10P015 # (177) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا ~~بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله ، فإن الله قد أعذر إليكم بالجلية ، وأخذ ~~(1) عليكم الحجة ، وبين لكم محابه من الاعمال ومكارهه منها ، لتتبعوا هذه ~~وتجتنبوا هذه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : إن الجنة حفت ~~بالمكاره ، وإن النار حفت بالشهوات . # واعلموا أنه ما من طاعة الله شئ إلا يأتي في كره ، وما من معصية الله شئ ~~إلا يأتي في شهوة ، فرحم الله امرأ نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإن هذه ~~النفس أبعد شئ منزعا ، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في ms2037 هوى . # واعلموا عباد الله ، أن المؤمن لا يمسى ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده ، ~~فلا يزال زاريا عليها ، ومستزيدا لها . # فكونوا كالسابقين قبلكم ، والماضين أمامكم ، قوضوا من الدنيا تقويض ~~الراحل ، وطووها طي المنازل . # الشرح : أعذر إليكم : أوضح عذره في عقابكم إذا خالفتم أوامره . # والجلية : اليقين ، وإنما أعذر إليهم بذلك ، لانه مكنهم من العلم اليقيني ~~بتوحيده وعدله ، وأوجب عليهم ذلك في PageV10P016 ~~عقولهم ، فإذا تركوه ساغ له في الحكمة تعذيبهم وعقوبتهم ، فكأنه قد أبان ~~لهم عذره أن لو قالوا : لم تعاقبنا ؟ . # ومحابه من الاعمال ، هي الطاعات التى يحبها ، وحبه لها إرادة وقوعها من ~~المكلفين . # ومكارهه من الاعمال : القبائح التى يكرهها منهم ، وهذا الكلام حجة ~~لاصحابنا على المجبرة . # والخبر الذى رواه عليه السلام مروى في كتب المحدثين ، وهو قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : (حجبت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات) ، ومن ~~المحدثين من يرويه : (حفت) فيهما ، وليس منهم من يرويه : (حجبت) في النار ، ~~وذلك لان لفظ (الحجاب) إنما يستعمل فيما يرام دخوله وولوجه لمكان النفع فيه ~~، ويقال : حجب زيد مأدبة الامير ، ولا يقال : حجب زيد عن الحبس . # ثم ذكر عليه السلام أنه لا طاعة إلا في أمر تكرهه النفس ، ولا معصية إلا ~~بمواقعة أمر تحبه النفس ، وهذا حق ، لان الانسان ما لم يكن متردد الدواعى ~~لا يصح التكليف ، وإنما تتردد الدواعى إذا أمر بما فيه مشقة ، أو نهى عما ~~فيه لذة ومنفعة . # فإن قلت : أليس قد أمر الانسان بالنكاح . # وهو لذة ؟ قلت : ما فيه من ضرر الانفاق ومعالجة أخلاق النساء يربى على ~~اللذة الحاصلة فيه (1) مرارا . # ثم قال عليه السلام : (رحم الله امرأ نزع عن شهوته) أي أقلع . # وقمع هوى نفسه ، أي قهره . # ثم قال : فإن هذه النفس أبعد شئ منزعا ، أي مذهبا ، قال أبو ذؤيب : ~~والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع (2) . PageV10P017 # ومن الكلام المروى عنه عليه السلام - ويروى أيضا عن غيره : (أيها الناس ، ~~إن هذه النفوس طلعة (1) فإلا تقدعوها (2) تنزع بكم إلى شر غاية (3)) . # وقال الشاعر : وما النفس ms2038 إلا حيث يجعلها الفتى فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت . # ثم قال عليه السلام : (نفس المؤمن ظنون عنده) ، الظنون : البئر (4) التى ~~لا يدرى أفيها ماء أم لا ، فالمؤمن لا يصبح ولا يمسى إلا وهو على حذر من ~~نفسه ، معتقدا فيها التقصير والتضجيع (5) في الطاعة ، غير قاطع على صلاحها ~~وسلامة عاقبتها . # وزاريا عليها : عائبا ، زريت عليه : عبت . # ثم أمرهم بالتأسي بمن كان قبلهم ، وهم الذين قوضوا من الدنيا خيامهم ، أي ~~نقضوها ، وطووا أيام العمر كما يطوى المسافر منازل طريقه ، الاصل : واعلموا ~~أن هذا القرآن هو الناصح الذى لا يغش ، والهادي الذى لا يضل ، والمحدث الذى ~~لا يكذب : وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في ~~هدى ، أو نقصان من عمى . # واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لاحد قبل القرآن من PageV10P018 ~~غنى ، فاستشفوه أدوائكم ، واستعينوا به على لاوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر ~~الداء ، وهو الكفر والنفاق ، والغى والضلال ، فاسألوا الله به ، وتوجهوا ~~إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله تعالى بمثله . # واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة ~~شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادى مناد يوم ~~القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن . # فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، ~~واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم . # الشرح : غشه يغشه ، بالضم ، غشا ، خلاف نصحه . # واللاواء : الشدة . # وشفع له القرآن شفاعة ، بالفتح ، وهو مما (1) يغلط فيه العامة فيكسرونه ، ~~وكذلك شفعت كذا بكذا ، أتبعته ، مفتوح أيضا . # ومحل به إلى السلطان ، قال عنه ما يضره ، كأنه جعل القرآن يمحل يوم ~~القيامة عند الله بقوم ، أي يقول عنهم شرا ، ويشفع عند الله لقوم ، أي يثنى ~~عليهم خيرا . # والحارث : المكتسب ، والحرث : الكسب ، وحرثة القرآن : المتاجرون به الله . # واستنصحوه على أنفسكم ، أي إذا أشار عليكم بأمر وأشارت عليكم أنفسكم بأمر ~~يخالفه . PageV10P019 # فاقبلوا مشورة القرآن ms2039 دون مشورة أنفسكم ، وكذلك معنى قوله : (واتهموا عليه ~~آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم) . # (فصل في القرآن وذكر الاثار التى وردت بفضله) واعلم أن هذا الفصل من أحسن ~~ما ورد في تعظيم القرآن وإجلاله ، وقد قال الناس في هذا الباب فأكثروا . # ومن الكلام المروى عن أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر القرآن أيضا ، ما ~~رواه ابن قتيبة في كتاب عيون الاخبار عنه عليه السلام أيضا ، وهو : (مثل ~~المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الاترجة ، ريحها طيب ، وطعمها طيب ، ومثل ~~المؤمن الذى لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل ~~الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب ، وطعمها مر . # ومثل الفاجر الذى لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ، وريحها منتنة) . # وقال الحسن رحمه الله : قراء القرآن ثلاثة : رجل اتخذه بضاعة فنقله من ~~مصر إلى مصر ، يطلب به ما عند الناس ، ورجل حفظ حروفه ، وضيع حدوده ، ~~واستدر به الولاة واستطال به على أهل بلاده ، وقد كثر الله هذا الضرب من ~~حملة القرآن - لا كثرهم الله - ورجل قرأ القرآن فبدأ بما يعلم من دواء ~~القرآن ، فوضعه على داء قلبه ، فسهر ليله ، وانهملت عيناه ، وتسربل بالخشوع ~~، وارتدى بالحزن ، فبذاك وأمثاله يسقى الناس الغيث ، وينزل النصر ، ويدفع ~~البلاء ، والله لهذا الضرب من حملة القرآن أعز وأقل من الكبريت الاحمر . PageV10P020 # وفى الحديث المرفوع : (أن من تعظيم جلال الله إكرام ذى الشيبة في الاسلام ، ~~وإكرام الامام العادل ، وإكرام حملة القرآن) . # وفى الخبر المرفوع أيضا : (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ، فإنى أخاف ~~أن يناله العدو) . # وكانت الصحابة تكره بيع المصاحف وتراه عظيما ، وكانوا يكرهون أن يأخذ ~~المعلم على تعليم القرآن أجرا . # وكان ابن عباس يقول : إذا وقعت في آل حم ، وقعت في روضات دمثات أتأنق فيهن . # وقال ابن مسعود : لكل شئ ديباجة ، وديباجة القرآن آل حم . # قيل لابن عباس : أيجوز أن يحلى المصحف بالذهب والفضة ؟ فقال : حليته في جوفه . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (أصفر البيوت جوف صفر من كتاب الله) . # وقال الشعبى : إياكم ms2040 وتفسير القرآن ، فإن الذى يفسره إنما يحدث عن الله) . # الحسن رحمه الله : رحم الله امرأ عرض نفسه وعمله على كتاب الله ، فإن ~~وافق ، حمد الله وسأله الزيادة ، وإن خالف ، أعتب وراجع من قريب . # حفظ عمر بن الخطاب سورة البقرة ، فنحر وأطعم . # وفد غالب بن صعصعة على على عليه السلام ومعه ابنه الفرزدق ، فقال له : من ~~أنت ؟ فقال غالب بن صعصعة المجاشعى ، قال : ذو الابل الكثيرة ؟ قال : نعم ، ~~قال : ما فعلت إبلك ؟ قال : أذهبتها النوائب ، وذعذعتها (1) الحقوق . # قال : ذاك خير سبلها . # ثم قال : PageV10P021 # يا أبا الاخطل ، من هذا الغلام معك ؟ قال : إبنى وهو شاعر ، قال : علمه ~~القرآن فهو خير له من الشعر ، فكان ذلك في نفس الفرزدق ، حتى قيد نفسه ، ~~وآلى ألا يحل قيده حتى يحفظ القرآن ، فما حله حتى حفظه ، وذلك قوله : وما ~~صب رجلى في حديد مجاشع مع القد إلا حاجة لى أريدها (1) . # قلت : تحت قوله عليه السلام : (يا أبا الاخطل) قبل أن يعلم أن ذلك الغلام ~~ولده وأنه شاعر ، سر غامض ، ويكاد يكون إخبارا عن غيب ، فليلمح . # الفضيل بن عياض : بلغني أن صاحب القرآن إذا وقف على معصية ، خرج القرآن ~~من جوفه ، فاعتزل ناحية وقال : ألهذا حملتني ! قلت : وهذا القول على سبيل ~~المثل والتخويف من مواقعة المعاصي لمن يحفظ القرآن . # أنس ، قال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يا بن أم سليم ، لا ~~تغفل عن قراءة القرآن صباحا ومساء ، فإن القرآن يحيى القلب الميت ، وينهى ~~عن الفحشاء والمنكر) . # كان سفيان الثوري إذا دخل شهر رمضان ترك جميع العبادة ، وأقبل على قراءة ~~القرآن من المصحف . # كعب الاحبار : قال الله تعالى لموسى عليه السلام : مثل كتاب محمد في ~~الكتب مثل سقاء فيه لبن ، كلما مخضته استخرجت منه زبدا . # أسلم الخواص : كنت أقرأ القرآن ، فلا أجد له حلاوة ، فقلت لنفسي : يا ~~أسلم ، اقرأ القرآن كأنك تسمعه من رسول الله صلى الله عليه ، فجاءت حلاوة ~~قليلة ، فقلت : اقرأه كأنك تسمعه من جبرئيل عليه السلام ، فازدادت الحلاوة ~~، فقلت : اقرأه كأنك تسمعه ms2041 من الله عزوجل حين تكلم به ، فجاءت الحلاوة كلها . PageV10P022 # بعض أرباب القلوب : إن الناس يجمزون (1) في قراءة القرآن ما خلا المحبين ، ~~فإن لهم خان إشارات إذا مروا به نزلوا . # يريد آيات من القرآن يقفون عندها فيفكرون فيها . # في الحديث المرفوع : (ما من شفيع من ملك ولا نبى ولا غيرهما ، أفضل من ~~القرآن) . # وفى الحديث المرفوع أيضا : (من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل مما ~~أوتى فقد استصغر عظمة الله) . # وجاء في بعض الاثار : إن الله تعالى خلق بعض القرآن قبل أن يخلق آدم ، ~~وقرأه على الملائكة ، فقالوا : طوبى لامة ينزل عليها هذا ! وطوبى لاجواف ~~تحمل هذا ! وطوبى لالسنة تنطق بهذا ! . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد) ، قيل ~~: يا رسول الله ، وما جلاؤها ؟ قال : (قراءة القرآن وذكر الموت) . # وعنه عليه السلام : (ما أذن الله لشئ إذنه لنبى حسن الترنم بالقرآن) وعنه ~~عليه السلام : (إن ربكم لاشد أذنا إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى ~~قينته) . # وعنه عليه السلام : (أنت تقرأ القرآن ما نهاك ، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه) . # ابن مسعود رحمه الله : ينبغى لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون ~~، وبنهاره إذ الناس مفطرون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون ، وببكائه إذ الناس ~~يضحكون وبخشوعه إذ الناس يختالون . # وينبغى لحامل القرآن أن يكون سكيتا زميتا لينا (2) ولا ينبغى أن يكون ~~جافيا ولا مماريا ، ولا صياحا ولا حديدا (3) ولا صخابا . PageV10P023 # بعض السلف ، إن العبد ليفتتح سورة فتصلى عليه حتى يفرغ منها . # وإن العبد ليفتتح سورة فتلعنه حتى يفرغ منها ، قيل : كيف ذاك ؟ قال : إذا ~~أحل حلالها ، وحرم حرامها ، صلت عليه وإلا لعنته . # ابن مسعود ، أنزل الله عليهم القرآن ليعملوا به ، فاتخذوا دراسته عملا ، ~~إن أحدهم ليقرأ القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا ، وقد أسقط ~~العمل به . # ابن عباس : لان أقرأ البقرة وآل عمران أرتلهما وأتدبرهما أحب إلي من أن ~~أقرأ القرآن كله هذرمة (1) . # ثابت البنانى : كابدت في القرآن عشرين سنة ، وتنعمت به ms2042 عشرين سنة . # الاصل : العمل العمل ، ثم النهاية النهاية ، والاستقامة الاستقامة ، ثم ~~الصبر الصبر والورع الورع ! إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإن لكم ~~علما فاهتدوا بعلمكم ، وإن للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته ، واخرجوا إلى ~~الله مما افترض عليكم من حقه ، وبين لكم من وظائفه . # أنا شاهد لكم ، وحجيج يوم القيامة عنكم ، ألا وإن القدر السابق قد وقع ، ~~والقضاء الماضي قد تورد . # وإنى متكلم بعدة الله وحجته ، قال الله جل ذكره : (إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة PageV10P024 ~~التى كنتم توعدون) ، وقد قلتم : (ربنا الله) ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى ~~منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا ~~تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم ~~القيامة . # الشرح : النصب على الاغراء ، وحقيقته فعل مقدر ، أي الزموا العمل ، وكرر ~~الاسم لينوب أحد اللفظين عن الفعل المقدر ، والاشبه أن يكون اللفظ الاول هو ~~القائم مقام الفعل ، لانه في رتبته . # أمرهم بلزوم العمل ثم أمرهم بمراعاة العاقبة والخاتمة ، وعبر عنها ~~بالنهاية ، وهى آخر أحوال المكلف التى يفارق الدنيا عليها ، إما مؤمنا أو ~~كافرا ، أو فاسقا ، والفعل المقدر هاهنا : راعوا وأحسنوا وأصلحوا ، ونحو ذلك . # ثم أمرهم بالاستقامة وأن يلزموها ، وهى أداء الفرائض . # ثم أمرهم بالصبر عليها وملازمته ، وبملازمة الورع . # ثم شرع بعد هذا الكلام المجمل في تفصيله فقال : (إن لكم نهاية فانتهوا ~~إلى نهايتكم) ، وهذا لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله : (أيها الناس ، إن ~~لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم) والمراد ~~بالنهاية والغاية أن يموت الانسان على توبة من فعل القبيح والاخلال بالواجب . # ثم أمرهم بالاهتداء بالعلم المنصوب لهم ، وإنما يعنى نفسه عليه السلام . # ثم ذكر أن للاسلام غاية ، وأمرهم بالانتهاء إليها ، وهى أداء الواجبات ، ~~واجتناب المقبحات . # ثم أوضح ذلك بقوله : (واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه ، وبين لكم PageV10P025 ~~من وظائفه) ، فكشف بهذا الكلام معنى الغاية التى أجملها أولا ms2043 . # ثم ذكر أنه شاهد لهم ، ومحاج يوم القيامة عنهم ، وهذا إشارة إلى قوله ~~تعالى : (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) (1) . # وحجيج (فعيل) بمعنى (فاعل) ، وإنما سمى نفسه حجيجا عنهم ، وإن لم يكن ذلك ~~الموقف موقف مخاصمة (2) ، لانه إذا شهد ، لهم فكأنه أثبت لهم الحجة ، فصار ~~محاجا عنهم . # قوله عليه السلام : (ألا وإن القدر السابق قد وقع) يشير به إلى خلافته . # وهذه الخطبة من أوائل الخطب التى خطب بها أيام بويع بعد قتل عثمان ، وفى ~~هذا إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبره أن الامر سيفضي ~~إليه منتهى عمره ، وعند انقضاء أجله . # ثم أخبرهم أنه سيتكلم بوعد الله تعالى ومحجته على عباده في قوله : (إن ~~الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ... # ) (3) الاية ، ومعنى الاية أن الله تعالى وعد الذين أقروا بالربوبية . # ولم يقتصروا على الاقرار ، بل عقبوا ذلك بالاستقامة أن ينزل عليهم ~~الملائكة عند موتهم بالبشرى ، ولفظة (ثم) للتراخي ، والاستقامة مفضلة على ~~الاقرار باللسان ، لان الشأن كله في الاستقامة ، ونحوها قوله تعالى : (إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) (4) ، أي ثم ثبتوا على ~~الاقرار ومقتضياته ، والاستقامة هاهنا هي الاستقامة الفعلية شافعة ~~للاستقامة القولية . # وقد اختلف فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام وأبى بكر ، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام : أدوا الفرائض ، وقال أبو بكر : استمروا على التوحيد . PageV10P026 # وروى أن أبا بكر تلاها ، وقال : ما تقولون فيها ؟ فقالوا : لم يذنبوا ، ~~فقال : حملتم الامر على أشده ، فقالوا : قل ، قال : لم يرجعوا إلى عبادة ~~الاوثان ، ورأى أبى بكر في هذا الموضع - إن ثبت عنه - يؤكد مذهب الارجاء ، ~~وقول أمير المؤمنين عليه السلام يؤكد مذهب أصحابنا . # وروى سفيان بن عبد الله الثقفى ، قال : قلت يا رسول الله ، أخبرني بأمر ~~أعتصم به فقال : قل : لا إله إلا الله ، ثم استقم ، فقلت : ما أخوف ما ~~تخافه علي ؟ فقال : هذا ، وأخذ بلسان نفسه صلى الله عليه وآله . # وتتنزل عليهم الملائكة ، عند الموت ، أوفى القبر ، أو عند النشور . # وألا تخافوا (أن) بمعنى (أي) ، أو تكون ms2044 خفيفة من الثقيلة ، وأصله (أنه لا ~~تخافوا) والهاء ضمير الشأن . # وقد فسر أمير المؤمنين الاستقامة المشترطة في الايه ، فقال : قد أقررتم ~~بأن الله ربكم فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة ~~الصالحة من عبادته . # لا تمرقوا منها ، مرق السهم ، إذا خرج من الرمية مروقا . # ولا تبتدعوا : لا تحدثوا ما لم يأت به الكتاب والسنة . # ولا تخالفوا عنها ، تقول : خالفت عن الطريق ، أي عدلت عنها . # قال : فإن أهل المروق منقطع بهم ، بفتح الطاء ، انقطع بزيد بضم الهمزة ، ~~فهو منقطع به ، إذا لم يجد بلاغا ووصولا إلى المقصد . PageV10P027 # الاصل : ثم إياكم وتهزيع الاخلاق تصريفها ، واجعلوا اللسان واحدا ، وليخزن ~~الرجل لسانه ، فإن هذا اللسان جموح بصاحبه ، والله ما أرى عبدا يتقى تقوى ~~تنفعه حتى يخزن لسانه ، وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإن قلب المنافق من ~~وراء لسانه ، لان المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان ~~خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه ، وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا ~~يدرى ماذا له ، وماذا عليه ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ~~يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه : ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه . # فمن استطاع منكم أن يلقى الله سبحانه ، وهو نقى الراحة من دماء المسلمين ~~وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل . # الشرح : تهزيع الاخلاق : تغييرها ، وأصل الهزع : الكسر ، أسد مهزع : يكسر ~~الاعناق ويرض العظام ، ولما كان المتصرف بخلقه ، الناقل له من حال قد أعدم ~~سمته الاولى كما يعدم الكاسر صورة المكسور ، اشتركا في مسمى شامل لهما ، ~~فاستعمل التهزيع في الخلق للتغيير والتبديل مجازا . # قوله : (واجعلوا اللسان واحدا) ، نهى عن النفاق واستعمال الوجهين . # قال : (وليخزن الرجل لسانه) ، أي ليحبسه ، فإن اللسان يجمح بصاحبه فيلقيه ~~في الهلكة . PageV10P028 # ثم ذكر أنه لا يرى التقوى نافعة إلا مع حبس اللسان ، قال : فإن لسان المؤمن ~~وراء قلبه ، وقلب الاحمق وراء لسانه ، وشرح ذلك وبينه . # فإن قلت : المسموع المعروف : (لسان العاقل من وراء قلبه ، وقلب الاحمق ~~وراء لسانه) ، كيف نقله ms2045 إلى المؤمن والمنافق ؟ . # قلت : لانه قل أن يكون المنافق إلا أحمق ، وقل أن يكون العاقل إلا مؤمنا ~~فلاكثرية ذلك ، استعمل لفظ (المؤمن) ، وأراد العاقل ، ولفظ (المنافق) وأراد ~~الاحمق . # ثم روى الخبر المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله وهو مشهور . # ثم أمرهم بالاجتهاد في أن يلقوا الله تعالى وكل منهم نقى الراحة من دماء ~~المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وآله : (إنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) ، فسلامتهم من لسانه ~~سلامة أعراضهم ، وسلامتهم من يده سلامة دمائهم وأموالهم ، وانتصاب (تهزيع) ~~على التحذير ، وحقيقته تقدير فعل ، وصورته : جنبوا أنفسكم تهزيع الاخلاق ، ~~ف (إياكم) قائم مقام أنفسكم ، والواو عوض عن الفعل المقدر ، وأكثر ما يجئ ~~بالواو ، وقد جاء بغير واو في قول الشاعر : إياك إياك المراء فإنه إلى الشر ~~دعاء وللشر جالب وكان يقال : ينبغى للعاقل أن يتمسك بست خصال ، فإنها من ~~المروءة : أن يحفظ دينه ويصون عرضه ، ويصل رحمه ، ويحمى جاره ، ويرعى حقوق ~~إخوانه ، ويخزن عن البذاء (1) لسانه . # وفى الخبر المرفوع : (من كفى شر قبقبه وذبذبه ، ولقلقه ، دخل الجنة) . PageV10P029 # فالقبقب البطن : والذبذب : الفرج ، واللقلق : اللسان . # وقال بعض الحكماء : من علم أن لسانه جارحة من جوارحه أقل من إعتمالها ، ~~واستقبح تحريكها ، كما يستقبح تحريك رأسه أو منكبه دائما . # الاصل : واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل العام ما استحل عاما أول ، ~~ويحرم العام ما حرم عاما أول ، وأن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم ~~عليكم ، ولكن الحلال ما أحل الله ، والحرام ما حرم الله ، فقد جربتم الامور ~~وضرستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت الامثال لكم ، ودعيتم إلى الامر ~~الواضح فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عنه إلا أعمى . # ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب ، لم ينتفع بشئ من العظة ، وأتاه ~~التقصير من أمامه ، حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ، فإن الناس رجلان : ~~متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من الله سبحانه برهان سنة ، ولا ضياء حجة . # الشرح : يقول : إن ms2046 الاحكام الشرعية لا يجوز بعد ثبوت الادلة عليها من ~~طريق النص أن تنقض باجتهاد وقياس ، بل كل ما ورد به النص تتبع مورد النص ~~فيه ، فما استحللته عاما أول ، فهو في هذا العام حلال لك ، وكذلك القول في ~~التحريم ، وهذا هو مذهب أكثر أصحابنا ، أن النص مقدم على القياس ، وقد ~~ذكرناه في كتبنا في أصول الفقة . # وأول هاهنا ، لا ينصرف ، لانه صفة على وزن (أفعل) . PageV10P030 # وقال : (إن ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم) ، أي ما أحدثوه ~~من القياس والاجتهاد ، وليس هذا بقادح في القياس ، ولكنه مانع من تقديمه ~~على النص ، وهكذا يقول أصحابنا . # قوله : (وضرستموها) بالتشديد أي أحكمتموها تجربة وممارسة ، يقال : قد ~~ضرسته الحرب ، ورجل مضرس . # قوله : (فلا يصم عن ذلك إلا أصم) ، أي لا يصم عنه إلا من هو حقيق أن يقال ~~عنه : إنه أصم كما تقول : ما يجهل هذا الامر إلا جاهل ، أي بالغ في الجهل . # ثم قال : (من لم ينفعه الله بالبلاء) أي بالامتحان والتجربة ، لم تنفعه ~~المواعظ ، وجاءه النقص من بين يديه حتى يتخيل فيما أنكره أنه قد عرفه ، ~~وينكر ما قد كان عارفا به ، وسمى اعتقاد العرفان وتخيلة (عرفانا) على ~~المجاز . # ثم قسم الناس إلى رجلين : إما متبع طريقة ومنهاجا ، أو مبتدع ما لا يعرف ~~، وليس بيده حجة ، فالاول المحق والثانى المبطل . # والشرعة : المنهاج . # والبرهان : الحجة . # الاصل : فإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل الله ~~المتين وسببه الامين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء ~~غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقى الناسون أو المتناسون ، فإذا رأيتم ~~خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول : يا بن آدم ، اعمل الخير ، ودع الشر ، فإذا أنت جواد قاصد . PageV10P031 # الشرح : إنما جعله حبل الله ، لان الحبل ينجو من تعلق به من هوة ، والقرآن ~~ينجو من الضلال من يتعلق به . # وجعله متينا ، أي قويا ، لانه لا انقطاع له أبدا ، وهذه غاية ms2047 المتانة ~~والقوة . # ومتن الشئ ، بالضم ، أي صلب وقوى . # وسببه الامين ، مثل حبله المتين ، وإنما خالف بين اللفظين على قاعدة ~~الخطابة . # وفيه ربيع القلب ، لان القلب يحيا به كما تحيا الانعام برعى الربيع . # وينابيع العلم ، لان العلم منه يتفرع كما يخرج الماء من الينبوع ويتفرع ~~إلى الجداول . # والجلاء ، بالكسر : مصدر جلوت السيف ، يقول : لا جلاء لصدأ القلوب من ~~الشبهات والغفلات إلا القرآن . # ثم قال : إن المتذكرين قد ذهبوا وماتوا ، وبقى الناسون الذين لا علوم لهم ~~، أو المتناسون الذين عندهم العلوم ، ويتكلفون إظهار الجهل لاغراض دنيوية ~~تعرض لهم . # وروى : (والمتناسون) بالواو . # ثم قال : أعينوا على الخير إذا رأيتموه ، بتحسينه عند فاعله ، وبدفع ~~الامور المانعة عنه ، وبتسهيل أسبابه وتسنية سبله ، وإذا رأيتم الشر ~~فاذهبوا عنه ، ولا تقاربوه ولا تقيموا أنفسكم في مقام الراضي به ، الموافق ~~على فعله ثم روى لهم الخبر . # والجواد القاصد : السهل السير ، لا سريع يتعب بسرعته ، ولا بطئ يفوت ~~الغرض ببطئه . PageV10P032 # الاصل : ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور ~~لا يطلب . # فأما الظلم الذى لا يغفر ، فالشرك بالله ، قال الله سبحانه : (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به) . # وأما الظلم الذى يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . # وأما الظلم الذى لا يترك ، فظلم العباد بعضهم بعضا . # القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما ~~يستصغر ذلك معه . # فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خير من ~~فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن ~~مضى ، ولا ممن بقى . # يا أيها الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ! وطوبى لمن لزم بيته ~~، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، ~~والناس منه في راحة ! الشرح : قسم عليه السلام الظلم ثلاثة أقسام : أحدها : ~~ظلم لا يغفر ، وهو الشرك بالله ، أي أن يموت الانسان مصرا على الشرك ، ويجب ~~عند أصحابنا أن يكون أراد الكبائر ، وإن لم يذكرها ms2048 ، لان حكمها حكم الشرك ~~عندهم . PageV10P033 # وثانيها : الهنات المغفورة ، وهى صغائر الذنوب ، هكذا يفسر أصحابنا كلامه ~~عليه السلام . # وثالثها : ما يتعلق بحقوق البشر بعضهم على بعض ، فإن ذلك لا يتركه الله ~~هملا ، بل لا بد من عقاب فاعله ، وإنما أفرد هذا القسم مع دخوله في القسم ~~الاول لتميزه بكونه متعلقا بحقوق بنى آدم بعضهم على بعض ، وليس الاول كذلك . # فإن قلت : لفظه عليه السلام مطابق للاية ، وهى قوله تعالى : (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (1) والاية ولفظه عليه السلام ~~صريحان في مذهب المرجئة ، لانكم إذا فسرتم قوله : (لمن يشاء) بإن المراد به ~~أرباب التوبة قيل لكم : فالمشركون هكذا حالهم يقبل توبتهم ، ويسقط عقاب ~~شركهم بها ، فلاى معنى خصص المشيئة بالقسم الثاني وهو ما دون الشرك ! وهل ~~هذا إلا تصريح بأن الشرك لا يغفر لمن مات عليه ، وما دونه من المعاصي إذا ~~مات الانسان عليه لا يقطع له بالعقاب ، ولا لغيره بل أمره إلى الله . # قلت : الاصوب في هذا الموضع ألا يجعل قوله : (لمن يشاء) معنيا به ~~التائبون ، بل نقول : المراد أن الله لا يستر في موقف القيامة من مات مشركا ~~، بل يفضحه على رؤوس الاشهاد كما قال تعالى : (ويقول الاشهاد هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم) (2) . # وأما من مات على كبيرة من أهل الاسلام ، فإن الله تعالى يستره في الموقف ~~، ولا يفضحه بين الخلائق ، وإن كان من أهل النار ، ويكون معنى المغفرة في ~~هذه الاية الستر وتغطية حال العاصى في موقف الحشر ، وقد يكون من أهل ~~الكبائر ممن يقر بالاسلام PageV10P034 ~~لعظيم كبائره جدا ، فيفضحه الله تعالى في الموقف كما يفضح المشرك ، فهذا ~~معنى قوله : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . # فأما الكلام المطول في تأويلات هذه الاية فمذكور في كتبنا الكلامية . # واعلم أنه لا تعلق للمرجئة ولا جدوى عليهم من عموم لفظ الاية ، لانهم قد ~~وافقونا على أن الفلسفي غير مغفور له وليس بمشرك ، فإذا أراد بقوله تعالى : ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به) ms2049 ومن جرى مجرى المشركين ، قيل لهم : ونحن نقول ~~: إن الزانى والقاتل يجريان مجرى المشركين كما أجريتم الفلاسفة مجرى ~~المشركين ، فلا تنكروا علينا ما لم تنكروه على أنفسكم . # ثم ذكر عليه السلام أن القصاص في الاخرة شديد ، ليس كما يعهده الناس من ~~عقاب الدنيا الذى هو ضرب السوط ، وغايته أن يذوق الانسان طعم الحديد ، وهو ~~معنى قوله : (جرحا بالمدى) ، جمع مدية وهى السكين ، بل هو شئ آخر عظيم لا ~~يعبر النطق عن كنهه وشدة نكاله وألمه . # (فصل في الاثار الواردة في شديد عذاب جهنم) قال الاوزاعي في مواعظه ~~للمنصور : (روى لى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن ثوبا من ثياب ~~أهل النار علق بين السماء والارض لاحرق أهل الارض قاطبة ، فكيف بمن يتقمصه ~~! ولو أن ذنوبا من حميم جهنم صب على ماء الارض كله لاجنه حتى لا يستطيع ~~مخلوق شربه ، فكيف بمن يتجرعه ! ولو أن حلقة من سلاسل النار وضعت على جبل ~~لذاب كما يذوب الرصاص ، فكيف بمن يسلك فيها ، ويرد فضلها على عاتقه ! وروى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله : (لو كان في هذا المسجد مائة ألف ~~أو يزيدون ، وأخرج إليهم رجل من النار فتنفس وأصابهم نفسه لاحرق المسجد ومن فيه) . PageV10P035 # وروى أن رسول الله صلى عليه وآله قال لجبرئيل : ما لى لاأرى ميكائيل ضاحكا ~~! قال : إن ميكائيل لم يضحك منذ خلقت النار ورآها . # وعنه صلى الله عليه وآله : (لما أسرى بى سمعت هدة (1) ، فسألت جبريل عنها ~~، فقال : حجر أرسله الله من شفير جهنم ، فهو يهوى منذ سبعين خريفا حتى بلغ ~~الان فيه) . # وروى عن النبي صلى الله عليه آله في قوله : (تلفح وجوههم النار وهم فيها ~~كالحون) (2) . # قال : (تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخى شفته السفلى حتى ~~تضرب سرته) . # وروى عبيد بن عمير الليثى عنه عليه السلام : (لتزفرن جهنم زفرة لا يبقى ~~ملك ولا نبى إلا خر مرتعدة فرائصه ، حتى إن إبراهيم الخليل ، ليجث على ~~ركبتيه ، فيقول : يا رب إنى لاأسالك إلا ms2050 نفسي) . # أبو سعيد الخدرى مرفوعا : (لو ضربت جبال الدنيا بمقمع (3) من تلك المقامع ~~الحديد لصارت غبارا . # الحسن البصري : قال : الاغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لانهم أعجزوا ~~الرب ، ولكن إذا أصابهم اللهب أرسبتهم في النار - ثم خر الحسن صعقا ، وقال ~~- ودموعه تتحادر : يابن آدم ، نفسك نفسك ! فإنما هي نفس واحدة ، إن نجت ~~نجوت ، وإن هلكت لم ينفعك من نجا . # طاوس : أيها الناس ، إن النار لما خلقت طارت افئدة الملائكة ، فلما خلقتم سكنت . PageV10P036 # مطرف بن الشخير : إنكم لتذكرون الجنة ، وإن ذكر النار قد حال بينى وبين أن ~~أسال الله الجنة . # منصور بن عمار : يامن البعوضة تقلقه ، والبقة تسهره ، أمثلك يقوى على وهج ~~السعير أو تطيق صفحة خده لفح سمومها ، ورقة أحشائه خشونة ضريعها (1) ، ~~ورطوبة كبده تجرع غساقها (2) ! . # قيل لعطاء السلمى أيسرك أن يقال : لك قع في جهنم فتحرق فتذهب فلا تبعث ~~أبدا لا إليها ولا إلى غيرها ؟ فقال : والله الذى لا إله إلا هو لو سمعت أن ~~يقال لى ، لظننت أنى أموت فرحا قبل أن يقال لى ذلك . # الحسن : والله ما يقدر العباد قدر حرها ، روينا : لو أن رجلا كان بالمشرق ~~، وجهنم بالمغرب ، ثم كشف عن غطاء واحد منها لغلت جمجمته ، ولو أن دلوا من ~~صديدها صب في الارض ما بقى على وجهها شئ فيه روح إلا مات . # كان الاحنف يصلى صلاة الليل ويضع المصباح قريبا منه ، فيضع أصبعه عليه ، ~~ويقول : يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ! حتى يصبح . # (فصل في العزلة والاجتماع وما قيل فيهما) ثم نهاهم عليه السلام عن التفرق ~~في دين الله ، وهو الاختلاف والفرقة ، ثم أمرهم باجتماع الكلمة ، وقال : إن ~~الجماعة في الحق المكروة إليكم ، خير لكم من الفرقة في الباطل المحبوب ~~عندكم ، فإن الله لم يعط أحدا خيرا بالفرقة ، لا ممن مضى ، ولا ممن بقى ، ~~وقد تقدم PageV10P037 ~~ذكر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله في الامر بلزوم الجماعة ، والنهى ~~عن الاختلاف والفرقة . # ثم أمر عليه السلام بالعزلة ، ولزوم البيت والاشتغال ms2051 بالعبادة ، ومجانبة ~~الناس ومتاركتهم واشتغال الانسان بعيب نفسه عن عيوبهم . # وقد ورد في العزلة أخبار آثار كثيرة ، واختلف الناس قديما وحديثا فيها ، ~~ففضلها قوم على المخالطة ، وفضل قوم المخالطة عليها . # فممن فضل العزلة سفيان الثوري ، وإبراهيم بن أدهم ، وداود الطائى ، ~~والفضيل بن عياض ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ، وبشر الحافى ، وحذيفة ~~المرعشي ، وجمع كثير من الصوفية ، وهو مذهب أكثر العارفين ، وقول المتألهين ~~من الفلاسفة . # وممن فضل المخالطة على العزلة ابن المسيب ، والشعبى ، وابن أبى ليلى ، ~~وهشام ابن عروة ، وابن شبرمة ، والقاضى شريح ، وشريك بن عبد الله ، وابن ~~عيينة ، وابن المبارك . # فأما كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيقتضى عند إمعان النظر فيه أن ~~العزلة خير لقوم ، وأن المخالطة خير لقوم آخرين على حسب أحوال الناس ~~واختلافهم . # وقد احتج أرباب المخالطة يقول الله تعالى : (فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا) (1) ، وبقوله : (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) (2) ، ~~وهذا ضعيف ، لان المراد بالاية تفرق الاراء واختلاف المذاهب في أصول الدين ~~، والمراد PageV10P038 ~~بتأليف القلوب وبالاخوة عدم الاحن والاحقاد بينهم ، بعد استعار نارها في ~~الجاهلية ، وهذا أمر خارج عن حديث العزلة . # واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وآله : (المؤمن إلف (1) مألوف ، ولا ~~خير فيمن لا يألف ولا يؤلف) ، وهذا أيضا ضعيف ، لان المراد منه ذم سوء ~~الخلق والامر بالرفق والبشر ، فلا يدخل تحته الانسان الحسن الخلق الذى لو ~~خولط لالف وألف ، وإنما يمنعه من المخالطة طلب السلامة من الناس . # واحتجوا بقوله : (من شق عصا المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه) ، ~~وهذا ضعيف أيضا لانه مختص بالبغاة والمارقين عن طاعة الامام ، فلا يتناول ~~أهل العزلة الذين هم أهل طاعة للائمة ، إلا أنهم لا يخالطون الناس . # واحتجوا بنهيه صلى الله عليه وآله عن هجر الانسان أخاه فوق ثلاث ، وهذا ~~ضعيف لان المراد منه النهى عن الغضب ، واللجاج ، وقطع الكلام والسلام ~~لثوران الغليظ ، فهذا أمر خارج عن الباب الذى نحن فيه . # واحتجوا بأن رجلا أتى جبلا يعبد فيه ، فجاء أهله إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فنهاه ms2052 وقال له : إن صبر المسلم في بعض مواطن الجهاد يوما واحدا ~~خير له من عبادة أربعين سنة . # وهذا ضعيف ، لانه إنما كان ذلك في ابتداء الاسلام والحث على جهاد ~~المشركين . # واحتجوا بما روى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : الشيطان ذئب ، والناس ~~كالغنم يأخذ القاصية والشاذة ، إياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة ~~والمساجد . # وهذا ضعيف ، لان المراد به : من اعتزل الجماعة وخالفها . PageV10P039 # واحتج من رجح العزلة وآثرها على المخالطة بالاثار الكثيرة الواردة في ذلك ~~نحو قول عمر : خذوا بحظكم من العزلة . # وقول ابن سيرين : العزلة عبادة . # وقول الفضيل : كفى بالله محبوبا ، وبالقرآن مؤنسا ، وبالموت واعظا ! اتخذ ~~الله صاحبا ، ودع الناس جانبا . # وقال ابن الربيع الزاهد لداود الطائى : عظني ، فقال : صم عن الدنيا ، ~~واجعل فطرك للاخره ، وفر من الناس فرارك من الاسد . # وقال الحسن : كلمات أحفظهن من التوراة : قنع ابن آدم فاستغنى ، واعتزل ~~الناس فسلم ، ترك الشهوات فصار حرا ، ترك الحسد فظهرت مروءته ، صبر قليلا ~~فتمتع طويلا . # وقال وهيب بن الورد : بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء ، تسعة منها الصمت ، ~~والعاشر في العزلة عن الناس . # وقال يوسف بن مسلم لعلى بن بكار : ما أصبرك على الوحدة ! وكان قد لزم ~~البيت - فقال : كنت وأنا شاب أصبر على أشد من هذا ، كنت أجالس الناس ولا ~~أكلمهم . # وقال الثوري : هذا وقت السكوت وملازمة البيوت . # وقال بعضهم : كنت في سفينة . # ومعنا شاب علوى ، فمكث معنا سبعا لا نسمع له كلاما ، فقلنا له : قد جمعنا ~~الله وإياك منذ سبع ، ولا نراك تخالطنا ولا تكلمنا ! فأنشد : قليل الهم لا ~~ولد يموت وليس بخائف أمرا يفوت قضى وطر الصبا وأفاد علما فغايته التفرد ~~والسكوت PageV10P040 ~~وأكبر همه مما عليه تناجز من ترى خلق وقوت . # قال النخعي لصاحب له : تفقه ثم اعتزل . # وكان مالك بن أنس الفقيه يشهد الجنائز ، ويعود المرضى ويعطى الاخوان ~~حقوقهم ، ثم ترك واحدا واحدا من ذلك ، إلى أن ترك الجميع . # وقال : ليس يتهيأ للانسان أن يخبر بكل عذر له . # وقيل لعمر بن عبد العزيز : لو تفرغت لنا ms2053 ! فقال : ذهب الفراغ فلا فراغ ~~إلا عند الله تعالى . # وقال الفضيل بن عياض : إنى لاجد للرجل عندي يدا إذا لقيني ألا يسلم على ، ~~وإذا مرضت ألا يعودني . # وقال الدارانى : بينا ابن خثيم جالس على باب داره ، إذ جاء حجر فصك وجهه ~~، فسجد ، وجعل يمسح الدم ، ويقول : لقد وعظت يا ربيع ! ثم قام فدخل الدار ، ~~فما جلس بعد ذلك على بابه حتى مات . # وكان سعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد قد لزما بيوتهما بالعقيق ، فلم يكونا ~~يأتيان المدينة لا لحاجه لهما ولا لغيرهما ، حتى ماتا بالعقيق . # قال بشر : أقلل من معرفة الناس ، فإنك لا تدري ما تكون يوم القيامة ! فإن ~~تكن فضيحة كان من يعرفك أقل . # وأحضر بعض الامراء حاتما الاصم فكلمه ، ثم قال له : ألك حاجة ؟ قال : نعم ~~، ألا تراني ولا أراك . # وقيل للفضيل : إن إبنك يقول لوددت أنى في مكان أرى الناس ولا يروننى ! ~~فبكى الفضيل ، وقال : يا ويح على ، ألا أتمها فقال : ولا أراهم ! . PageV10P041 # ومن كلام الفضيل أيضا : من سخافة عقل الرجل كثرة معارفه . # وقد جاء في الاحاديث المرفوعة ذكر العزلة وفضلها ، نحو قوله عليه السلام ~~لعبد الله ابن عامر الجهنى ، لما سأله عن طريق النجاة ، فقال له : (ليسعك ~~بيتك ، أمسك عليك دينك ، وابك على خطيئتك) . # وقيل له صلى الله عليه وآله : أي الناس أفضل ؟ فقال : (رجل معتزل في شعب ~~من الشعاب ، يعبد ربه ، ويدع الناس من شره) . # وقال عليه السلام : (إن الله يحب التقى النقى الخفى) (فوائد العزلة) وفى ~~العزلة فوائد : منها الفراغ للعبادة ، والذكر والاستئناس بمناجاة الله عن ~~مناجاة الخلق ، فيتفرغ لاستكشاف أسرار الله تعالى في أمر الدنيا والاخرة ~~وملكوت السموات والارض ، لان ذلك لا يمكن إلا بفراغ ، ولا فراغ مع المخالطة ~~، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره يتبتل في جبل ~~حراء ، ويعتزل فيه ، حتى أتته النبوة . # وقيل لبعض الحكماء : ما الذى أرادوا بالخلوة والعزلة ؟ فقال : دوام الفكر ~~وثبات العلوم في قلوبهم ، ليحيوا حياة طيبة ، ويموتوا موتا طيبا . # وقيل لبعضهم ms2054 : ما أصبرك على الوحدة ؟ فقال : لست وحدي ، أنا جليس ربى ، ~~إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن أناجيه صليت . # وقال سفيان بن عيينة : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام ، فقلت له : ~~يا إبراهيم ، PageV10P042 ~~تركت خراسان ! فقال : ما تهنأت بالعيش إلا هاهنا ، أفربدينى من شاهق إلى ~~شاهق ، فمن رأني قال : موسوس أو حمال . # : وقيل للحسن : يا أبا سعيد ، هاهنا رجل لم نره قط جالسا إلا وحده خلف ~~سارية ، فقال الحسن : إذا رأيتموه فأخبروني ، فنظروا إليه ذات يوم ، فقالوا ~~للحسن ، وأشاروا إليه ، فمضى نحوه ، وقال له : يا عبد الله ، لقد حببت إليك ~~العزلة ، فما يمنعك من مجالسة الناس ؟ قال : أمر شغلنى عنهم ، قال : فما ~~يمنعك أن تأتى هذا الرجل الذى يقال له الحسن : فتجلس إليه ؟ قال : أمر ~~شغلنى عن الناس وعن الحسن ، قال : وما ذلك الشغل يرحمك الله ؟ قال : إنى ~~أمسى وأصبح بين نعمة وذنب : فأشغل نفسي بشكر الله على نعمة ، والاستغفار من ~~الذنب ، فقال الحسن : أنت أفقه عندي يا عبد الله من الحسن ، فالزم ما أنت عليه . # وجاء هرم بن حيان إلى أويس ، فقال له : ما حاجتك ؟ قال : جئت لانس بك ، ~~قال : ماكنت أعرف أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره ! . # وقال الفضيل : إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به ، وقلت : أخلو بربي ، وإذا ~~رأيت الصبح أدركني ، استرجعت كراهية لقاء الناس ، وأن يجئ إلى من يشغلني عن ربى . # وقال مالك بن دينار : من لم يأنس بمحادثة الله عن محادثة المخلوقين ، فقد ~~قل علمه ، وعمى قلبه ، وضاع عمره . # وقال بعض الصالحين : بينا أنا أسير في بعض بلاد الشام ، إذا أنا بعابد ~~خارج من بعض تلك الجبال ، فلما نظر إلي تنحى إلى أصل شجرة ، وتستر بها : ~~فقلت : سبحان الله ! أتبخل علي بالنظر إليك ؟ فقال : يا هذا ، إنى أقمت في ~~هذا الجبل دهرا طويلا ، أعالج قلبى في الصبر عن الدنيا وأهلها ، فطال في ~~ذلك تعبي ، وفنى عمرى ، ثم سألت الله تعالى PageV10P043 ~~ألا يجعل حظى من أيامى في مجاهدة قلبى فقط ، فسكنه الله عن الاضطراب ms2055 ، ~~وآلفه الوحدة والانفراد ، فلما نظرت إليك وتريدني خفت أن أقع في الامر ~~الاول فأعود إلى إلف المخلوقين : فإليك عنى فإنى أعوذ من شرك برب العارفين ~~وحبيب التائبين . # ثم صاح : واغماه من طول المكث في الدنيا ! ثم حول وجهه عنى ، ثم نفض يده ~~، وقال : إليك عنى يادنيا ، لغيري فتزينى ، وأهلك فغرى ! ثم قال : سبحان من ~~أذاق العارفين من لذة الخدمة وحلاوة الانقطاع إليه ما الهى قلوبهم عن ذكر ~~الجنان ، والحور الحسان ، فإنى في الخلوة آنس بذكر الله ، وأستلذ بالانقطاع ~~إلى الله ، ثم أنشد : وإنى لاستغشى وما بى نعسة لعل خيالا منك يلقى خياليا ~~(1) وأخرج من بين البيوت لعلنى أحدث عنك النفس في السر خاليا . # وقال بعض العلماء : إنما يستوحش الانسان من نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة ، ~~فيتكثر حينئذ بملاقاة الناس ، ويطرد الوحشة عن نفسه بهم ، فإذا كانت ذاته ~~فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة ، ويستخرج العلم والحكمة ، وكان ~~يقال : الاستئناس بالناس من علامات الافلاس . # ومنها التخلص بالعزلة عن المعاصي التى يتعرض الانسان لها غالبا بالمخالطة ~~، وهى الغيبة ، والرياء ، وترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وسرقة ~~الطبع بعض الاخلاق الرديئة والاعمال الخبيثه من الغير . # أما الغيبة فإن التحرز منها مع مخالطة الناس صعب شديد لا ينجو من ذلك إلا ~~الصديقون ، فإن عادة أكثر الناس التمضمض بأعراض من يعرفونه ، والتنقل بلذة PageV10P044 ~~ذلك ، فهى أنسهم الذى يستريحون إليه في الجلوة والمفاوضة ، فإن خالطتهم ~~ووافقت أثمت ، وإن سكت كنت شريكا ، فالمستمع أحد المغتابين ، وإن أنكرت ~~تركوا ذلك المغتاب واغتابوك ، فازدادوا إثما على إثمهم . # فأما الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فإن من خالط الناس لا يخلوا عن ~~مشاهدة المنكرات ، فإن سكت عصى الله ، وإن أنكر تعرض بإنواع من الضرر ، وفى ~~العزله خلاص عن ذلك ، وفى الامر بالمعروف إثارة للخصام ، وتحريك لكوامن ~~مافى الصدور . # وقال الشاعر : وكم سقت في آثاركم من نصيحة وقد يستفيد الظنة المتنصح . # ومن تجرد للامر بالمعروف ندم عليه في الاكثر كجدار مائل ، يريد الانسان ~~أن يقيمه وحده ، فيوشك أن يقع عليه ، فإذا ms2056 سقط قال : يا ليتنى تركته مائلا ~~! نعم لو وجد الاعوان حتى يحكم ذلك الحائط ويدعمه استقام ، ولكنك لا تجد ~~القوم أعوانا على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فدع الناس وانج بنفسك . # وأما الرياء فلا شبهة أن من خالط الناس داراهم ، ومن داراهم راءاهم ، ومن ~~راءاهم كان منافقا ، وأنت تعلم أنك إذا خالطت متعاديين ، ولم تلق كل واحد ~~منهما بوجه يوافقه صرت بغيضا إليهما جميعا ، وإن جاملتهما كنت من شرار ~~الناس ، وصرت ذا وجهين ، وأقل ما يجب في مخالطة الناس ، إظهار الشوق ~~والمبالغة فيه ، وليس يخلو ذلك عن كذب ، إما في الاصل وإما في الزيادة ~~بإظهار الشفقة بالسؤال عن الاحوال ، فقولك : كيف أنت ؟ وكيف أهلك ؟ وأنت في ~~الباطن فارغ القلب عن همومه ، نفاق محض . # قال سرى السقطى : لو دخل علي أخ فسويت لحيتى بيدى لدخوله ، خشيت أن أكتب ~~في جريدة المنافقين . PageV10P045 # كان الفضيل جالسا وحده في المسجد ، فجاء إليه أخ له ، فقال : ما جاء بك ؟ ~~قال : المؤانسه ، قال : هي والله بالمواحشه أشبه ، هل تريد إلا أن تتزين لى ~~وأتزين لك ، وتكذب لى وأكذب لك ! إما أن تقوم عنى ، وإما أن أقوم عنك . # وقال بعض العلماء : ما أحب الله عبدا إلا أحب ألا يشعر به خلقه . # ودخل طاوس على هشام بن عبد الملك ، فقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب ، وقال ~~: لم لم تخاطبني بإمرة المؤمنين ؟ قال : لان جميع الناس ما إتفقوا على ~~خلافتك ، فخشيت أن أكون كاذبا . # فمن أمكنه أن يحترز هذا الاحتراز ، فليخالط الناس ، وإلا فليرض بإثبات ~~إسمه في جريدة المنافقين إن خالطهم ، ولا نجاة من ذلك إلا بالعزلة . # وأما سرقة الطبع من الغير ، فالتجربة تشهد بذلك ، لان من خالط الاشرار ~~اكتسب من شرهم ، وكلما طالت صحبة الانسان لاصحاب الكبائر ، هانت الكبائر ~~عنده وفى المثل : (فإن القرين بالمقارن يقتدى (1)) . # ومنها الخلاص من الفتن والحروب بين الملوك والامراء على الدنيا . # روى أبو سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : (يوشك أن ~~يكون خير مال المسلم غنيمات يتبع بها شعاف ms2057 الجبال ، ومواضع القطر ، يفر ~~بدينه من الفتن) . # وروى عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر ~~الفتن ، فقال : إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم (2) ، وخفت أمانتهم ، وكانوا ~~هكذا - وشبك PageV10P046 ~~باصابعه - فقلت ما تأمرني ؟ فقال : (إلزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ ما ~~تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بأمر الخاصة ، ودع عنك أمر العامة) . # وروى ابن مسعود عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : (سيأتي على الناس زمان ~~لا يسلم لذى دين دينه إلا من فر من قرية إلى قرية ، ومن شاهق إلى شاهق ، ~~كالثعلب الرواغ) قيل : ومتى ذلك يارسول الله ؟ قال : (إذا لم تنل المعيشة ~~إلا بمعاصي الله سبحانه ، فإذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد أبويه ~~، فإن لم يكن له أبوان فعلى يد زوجته وولده ، وإن لم يكن فعلى يد قرابته) ، ~~قالوا : كيف ذلك يارسول الله ؟ قال : (يعيرونه بالفقر وضيق اليد ، فيكلفونه ~~مالا يطيقه حتى يورده ذلك موارد الهلكة) . # وروى ابن مسعود أيضا أنه صلى الله عليه وآله ذكر الفتنة ، فقال : (الهرج) ~~فقلت : وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : (حين لا يأمن المرء جليسه) ، قلت : ~~فبم تأمرني يا رسول الله ، إن أدركت ذلك الزمان ؟ قال : (كف نفسك ويدك ، ~~وادخل دارك) ، قلت : أرأيت إن دخل على دارى ! قال : (ادخل بيتك) ، قلت : إن ~~دخل على البيت ، قال : (ادخل مسجدك ، واصنع هكذا - وقبض على الكوع - وقل ~~ربى الله ، حتى تموت) . # ومنها الخلاص من شر الناس ، فإنهم يؤذونك تارة بالغيبة ، وتارة بسوء الظن ~~والتهمة وتارة بالاقتراحات والاطماع الكاذبة التى يعسر الوفاء بها ، وتارة ~~بالنميمة والكذب مما يرونه منك من الاعمال والاقوال مما لا تبلغ عقولهم ~~كنهه ، فيدخرون ذلك في نفوسهم عدة ، لوقت ينتهزون فيه فرصة الشر ، ومن ~~يعتزلهم يستغن عن التحفظ لذلك . # وقال بعض الحكماء لصاحبه : أعلمك شعرا هو خير لك من عشرة آلاف درهم ! وهو : PageV10P047 # اخفض الصوت إن نطقت بليل والتفت بالنهار قبل المقال ليس للقول رجعة حين ~~يبدو بقبيح يكون أو بجمال . # ومن خالط ms2058 الناس لا ينفك من حاسد وطاعن ، ومن جرب ذلك عرف . # ومن الكلام المأثور عن على عليه السلام : (أخبر تقله) قال الشاعر : من ~~حمد الناس ولم يبلهم ثم بلاهم ذم من يحمد وصار بالوحدة مستأنسا يوحشه ~~الاقرب والابعد . # وقيل لسعد بن أبى وقاص : ألا تأتى المدينة ؟ قال : ما بقى فيها إلا حاسد ~~نعمة ، أو فرح بنقمة . # وقال ابن السماك : كتب إلينا صاحب لنا : أما بعد ، فإن الناس كانوا دواء ~~يتداوى به ، فصاروا داء لا دواء لهم ، ففر منهم فرارك من الاسد . # وكان بعض الاعراب يلازم شجرة ويقول : هذه نديمى وهو نديم فيه ثلاث خصال : ~~إن سمع لم ينم علي ، وإن تفللت في وجهه احتمل ، وإن عربدت عليه لم يغضب ، ~~فسمع الرشيد هذا الخبر ، فقال : قد زهدني سماعة في الندماء . # وكان بعضهم يلازم الدفاتر والمقابر ، فقيل له في ذلك ، قال : لم أر أسلم ~~من الوحدة ولا أوعظ من قبر ، ولا أمتع من دفتر . # وقال الحسن مرة : إنى أريد الحج ، فجاء إلى ثابت البنانى ، وقال : بلغني ~~أنك تريد الحج ، فأحببت أن نصطحب ، فقال الحسن : دعنا نتعاشر بستر الله ، ~~إنى أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه . # وقال بعض الصالحين : كان الناس ورقا لا شوك فيه ، فالناس اليوم شوك لاورق فيه . # وقال سفيان بن عيينه : قال لى سفيان الثوري ، في اليقظة في حياته ، وفى ~~المنام بعد PageV10P048 ~~وفاته : أقلل معرفة الناس ، فإن التخلص منهم شديد ، ولا أحسبنى رأيت ما ~~أكره إلا ممن عرفت . # وقال بعضهم : جئت إلى مالك بن دينار وهو قاعد وحده ، وعنده كلب رابض ~~قريبا منه ، فذهبت أطرده فقال : دعه فإنه لا يضر ولا يؤذى ، وهو خير من ~~الجليس السوء . # وقال أبو الدرداء : اتقوا الله واحذروا الناس ، فإنهم ما ركبوا ظهر بعير ~~إلا أدبروه ، ولا ظهر جواد إلا عقروه ، ولا قلب مؤمن إلا أخربوه . # وقال بعضهم : أقلل المعارف ، فإنه أسلم لدينك وقلبك ، وأخف لظهرك ، وأدعى ~~إلى سقوط الحقوق عنك ، لانه كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق ، وعسر القيام ~~بالجميع . # وقال بعضهم ms2059 : إذا أردت النجاة فأنكر من تعرف ، ولا تتعرف إلى من لا تعرف . # ومنها : إن في العزلة بقاء الستر على المروءة والخلق والفقر وسائر ~~العورات ، وقد مدح الله تعالى المستترين فقال : (يحسبهم الجاهل أغنياء من ~~التعفف) (1) . # وقال الشاعر : ولا عار أن زالت عن الحر نعمة ولكن عارا أن يزول التجمل . # وليس يخلو الانسان في دينه ودنياه وأفعاله عن عورات يتقين ويجب سترها ، ~~ولا تبقى السلامة مع انكشافها ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بترك المخالطة . # ومنها أن ينقطع طمع الناس عنك ، وينقطع طمعك عن الناس ، أما انقطاع طمع ~~الناس عنك ففيه نفع عظيم ، فإن رضا الخلق غاية لا تدرك ، لان أهون حقوق الناس PageV10P049 ~~وأيسرها حضور الجنازة ، وعيادة المريض ، وحضور الولائم ، والاملاكات (1) ، ~~وفى ذلك تضييع الاوقات ، والتعرض للافات ، ثم يعوق عن بعضها العوائق ، ~~وتستثقل فيها المعاذير ، ولا يمكن إظهار كل الاعذار ، فيقول لك قائل : إنك ~~قمت بحق فلان ، وقصرت في حقى ، ويصير ذلك سبب عداوة ، فقد قيل : إن من لم ~~يعد مريضا في وقت العيادة ، يشتهى موته خيفة من تخجيله إياه إذا برئ من ~~تقصيره ، فأما من يعم الناس كلهم بالحرمان فإنهم يرضون كلهم عنه ، ومتى خصص ~~وقع الاستيحاش والعتاب ، وتعميمهم بالقيام بجميع الحقوق ، مما لا قدرة عليه ~~للمتجرد ليله ونهاره ، فكيف من له مهم يشغله دينى أو دنيوى ! . # ومن كلام بعضهم ، كثرة الاصدقاء زيادة (2) الغرماء . # وقال الشاعر : عدوك من صديقك مستفاد فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء ~~أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب . # وأما انقطاع طمعك عنهم ، ففيه أيضا فائدة جزيلة ، فإن من نظر إلى زهرة ~~الدنيا وزخرفها ، تحرك حرصه ، وانبعث بقوة الحرص طمعه ، وأكثر الاطماع ~~يتعقبها الخيبة ، فيتأذى الانسان بذلك ، وإذا اعتزل لم يشاهد ، وإذا لم ~~يشاهد لم يشته ولم يطمع ، ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله : ~~(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) (3) وقال ~~عليه السلام : (انظروا إلى من دونكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه ~~أجدر ألا تزدروا ms2060 نعمة الله عليكم) . PageV10P050 # وقال عون بن عبد الله : كنت أجالس الاغنياء ، فلا أزال مغموما أرى ثوبا ~~أحسن من ثوبي ، ودابة أفره من دابتي ، فجالست الفقراء فاسترحت . # وخرج المزني صاحب الشافعي من باب جامع الفسطاط بمصر ، وكان فقيرا مقلا ~~فصادف ابن عبد الحكم قد أقبل في موكبه ، فبهره ما رأى من حاله ، وحسن هيأته ~~، فتلا قوله تعالى : (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) (1) ثم قال : نعم ~~أصبر وأرضى . # فالمعتزل عن الناس في بيته لا يبتلى بمثل هذه الفتن ، فإن من شاهد زينة ~~الدنيا ، إما أن يقوى دينه ويقينه فيصبر فيحتاج إلى أن يتجرع مرارة الصبر ، ~~وهو أمر من الصبر ، أو تنبعث رغبته فيحتال في طلب الدنيا فيهلك دنيا وآخرة ~~، أما في الدنيا فبالطمع الذى في أكثر الاوقات يتضمن الذل المعجل ، وأما في ~~الاخرة فلايثاره متاع الدنيا على ذكر الله ، والتقرب إليه ، ولذلك قال ~~الشاعر : إذا كان باب الذل من جانب الغنى سموت إلى العلياء من جانب الفقر . # أشار إلى أن الطمع يوجب في الحال ذلا . # ومنها الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ومعاناة أخلاقهم ، فإن رؤية ~~الثقيل هي العمى الاصغر ، قيل للاعمش : بم عمشت عيناك (2) ؟ قال : بالنظر ~~إلى الثقلاء . # ودخل على أبى حنيفة رحمه الله ، فقال له : روينا في الخبر أن من سلب ~~كريمتيه عوضه الله ما هو خير منهما ، فما الذى عوضك ؟ قال : كفانى رؤية ~~ثقيل مثلك يمازحه . # وقال الشافعي رحمه الله : ما جالست ثقيلا إلا وجدت الجانب الذى يليه من ~~بدنى كأنه أثقل على من الجانب الاخر . # وهذه المقاصد وإن كان بعضها دنيويا ، إلا أنها تضرب في الدين بنصيب ، ~~وذلك لان PageV10P051 ~~من تأذى برؤية ثقيل لم يلبث أن يغتابه ويثلبه ، وذلك فساد في الدين ، وفى ~~العزلة السلامة عن جميع ذلك . # واعلم أن كلام أمير المؤمنين عليه السلام تختلف مناهجه ، فقد رجح العزلة ~~في هذا الفصل على المخالطة ، ونهى عن العزلة في موضع آخر سيأتي ذكره في ~~الفصل الذى أوله (أنه دخل على العلاء بن زياد الحارثى عائد) ، ويجب أن يحمل ~~ذلك ms2061 على أن من الناس من العزلة خير له من المخالطة ، ومنهم من هو بالضد من ~~ذلك ، وقد قال الشافعي قريبا من ذلك ، قال ليونس بن عبد الاعلى صاحبه : يا ~~يونس ، الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة ، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء ~~السوء ، فكن بين المنقبض والمنبسط . # فإذا أردت العزلة فينبغي للمعتزل أن ينوى بعزلته كف شره عن الناس أولا ، ~~ثم طلب السلامة من شر الاشرار ثانيا ، ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام ~~بحقوق المسلمين ثالثا ، ثم التجرد بكنه الهمة بعبادة الله تعالى رابعا ، ~~فهذه آداب نيته ، ثم ليكن في خلوته مواظبا على العلم والعمل ، والذكر ~~والفكر ، ليجتني ثمرة العزلة . # ويجب أن يمنع الناس عن أن يكثروا غشيانه وزيارته ، فيتشوش وقته ، وأن يكف ~~نفسه عن السؤال عن أخبارهم وأحوالهم ، وعن الاصغاء إلى أراجيف الناس وما ~~الناس مشغولون به ، فإن كل ذلك ينغرس في القلب حتى ينبعث على الخاطر والبال ~~وقت الصلاة ووقت الحاجة إلى إحضار القلب ، فإن وقوع الاخبار في السمع كوقوع ~~البذر في الارض ، لا بد أن ينبت وتتفرع عروقه وأغصانه ، وإحدى مهمات ~~المعتزل قطع الوساوس الصارفة عن ذكر الله ، ولا ريب أن الاخبار ينابيع ~~الوساوس وأصولها . # ويجب أن يقنع باليسير من المعيشة ، وإلا أضطره التوسع إلى الناس ، واحتاج ~~إلى مخالطتهم . PageV10P052 # وليكن صبورا على ما يلقاه من أذى الجيران إذ يسد سمعه عن الاصغاء إلى ما ~~يقول فيه من أثنى عليه بالعزلة ، وقدح فيه بترك المخالطة ، فإن ذلك لا بد ~~أن يؤثر في القلب ، ولو مدة يسيرة ، وحال اشتغال القلب به لا بد أن يكون ~~واقفا عن سيره في طريق الاخرة ، فإن السير فيها إما يكون بالمواظبة على ورد ~~أو ذكر مع حضور قلب ، وإما بالفكر في جلال الله وصفاته وأفعاله وملكوت ~~سماواته ، وإما بالتأمل في دقائق الاعمال ومفسدات القلب وطلب طرق التخلص ~~منها ، وكل ذلك يستدعى الفراغ ، ولا ريب أن الاصغاء إلى ما ذكرناه يشوش ~~القلب . # ويجب أن يكون للمعتزل أهل صالح أو جليس صالح ، لتستريح نفسه إليه ساعة عن ms2062 ~~كد المواظبة ، ففى ذلك عون له على بقية الساعات . # وليس يتم للانسان الصبر على العزلة إلا بقطع الطمع عن الدنيا ، وما الناس ~~منهمكون فيه ، ولا ينقطع طمعه إلا بقصر الامل ، وألا يقدر لنفسه عمرا طويلا ~~، بل يصبح على أنه لا يمسى ، ويمسى على أنه لا يصبح ، فيسهل عليه صبر يوم ، ~~ولا يسهل عليه العزم على صبر عشرين سنه لو قدر تراخى أجله ، وليكن كثير ~~الذكر للموت ووحدة القبر ، مهما ضاق قلبه من الوحدة ، وليتحقق أن من لم ~~يحصل في قلبه من ذكر الله ومعرفته ما يأنس به ، فإنه لا يطيق وحشة الوحدة ~~بعد الموت ، وأن من أنس بذكر الله ومعرفته فإن الموت لا يزيل أنسه ، لان ~~الموت ليس يهدم محل الانس والمعرفة ، بل يبقى حيا بمعرفته وأنسه فرحا بفضل ~~الله عليه ، قال سبحانه : (ولا تحسبن الذن قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله) (1) . # وكل من يجرد نفسه في ذات الله فهو شهيد مهما أدركه الموت ، فالمجاهد من PageV10P053 ~~جاهد نفسه وهواه ، كما صرح به عليه السلام ، وقال لاصحابه : (رجعنا من ~~الجهاد الاصغر إلى الجهاد الاكبر) ، فالجهاد الاصغر محاربة المشركين ، ~~والجهاد الاكبر جهاد النفس . # وهذا الفصل في العزلة نقلناه على طوله من كلام أبى حامد الغزالي في إحياء ~~علوم الدين وهذبنا منه ما اقتضت الحال تهذيبه (1) . PageV10P054 # (178) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في معنى الحكمين : فأجمع رأى ملئكم ~~على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن ، ولا يجاوزاه ~~، وتكون ألسنتهما معه وقلوبهما تبعه ، فتاها عنه ، وتركا الحق وهما يبصرانه ~~، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج رأيهما ، وقد سبق استثناؤنا عليهما في ~~الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما ، وجور حكمهما ، والثقة في أيدينا ~~لانفسنا ، حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم . # الشرح : الملا : الجماعه . # ويجعجعا : يحبسا نفوسهما وآراءهما عند القرآن ، جعجعت ، أي حبست ، أخذت ~~عليهما العهد والميثاق أن يعملا بما في القرآن ولا يتجاوزاه . # فتاها عنه ، أي عدلا ، وتركا الحق ms2063 على علم منهما به . # والدأب : العادة ، (وسوء رأيهما) منصوب ، لانه مفعول (سبق) ، والفاعل ~~استثناؤنا . # ثم قال : (والثقة في أيدينا) ، أي نحن على برهان وثقة من أمرنا ، وليس ~~بضائر لنا ما فعلاه لانهما خالفا الحق ، وعدلا عن الشرط وعكسا الحكم . PageV10P055 # وروى الثوري ، عن أبى عبيده ، قال : أمر بلال بن أبى بردة وكان قاضيا ، ~~بتفريق بين رجل وامرأته ، فقال الرجل : يا آل أبى موسى (1) ، إنما خلقكم ~~الله للتفريق بين المسلمين ! (كتاب معاوية إلى عمرو بن العاص وهو على مصر) ~~كتب معاوية إلى عمرو بن العاص وهو على مصر ، قد قبضها بالشرط الذى اشترط ~~على معاوية : (أما بعد ، فإن سؤال أهل الحجاز وزوار أهل العراق كثروا على ، ~~وليس عندي فضل عن أعطيات الحجاز ، فأعنى بخراج مصر هذه السنة) . # فكتب عمرو إليه : معاوى إن تدركك نفس شحيحة فما مصر إلا كالهباءة في ~~الترب وما نلتها عفوا ولكن شرطتها وقد دارت الحرب العوان على قطب ولولا ~~دفاعي الاشعري ورهطه لالفيتها ترغو كراغية السقب . # ثم كتب في ظاهر الكتاب - ورأيت أنا هذه الابيات بخط أبى زكريا يحيى بن ~~على الخطيب التبريزي رحمه الله - معاوى حظى لا تغفل وعن سنن الحق لا تعدل ~~أتنسى مخادعتي الاشعري وما كان في دومة الجندل ؟ ألين فيطمع في غرتي وسهمي ~~قد خاض في المقتل فألمظه عسلا باردا وأخبا من تحته حنظلى وأعليته المنبر ~~المشمخر كرجع الحسام إلى المفصل PageV10P056 ~~فأضحى لصاحبه خالعا كخلع النعال من الارجل وأثبتها فيك موروثة ثبوت الخواتم ~~في الانمل وهبت لغيري وزن الجبال وأعطيتني زنة الخردل وإن عليا غدا خصمنا ~~سيحتج بالله والمرسل وما دم عثمان منج لنا فليس عن الحق من مزحل فلما بلغ ~~الجواب إلى معاوية لم يعاوده في شئ من أمر مصر بعدها . # بعث عبد الملك روح بن زنباع وبلال بن أبى بردة بن أبى موسى ، إلى زفر بن ~~الحارث الكلابي بكلام ، وحذرهما من كيده ، وخص بالتحذير روحا ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، إن أباه كان المخدوع يوم دومة الجندل لا أبى ، فعلام ~~تخوفنى الخداع والكيد ms2064 ! فغضب بلال وضحك عبد الملك . PageV10P057 # (179) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : لا يشغله شأن ، ولا يغيره زمان ، ~~ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان ، لا يعزب عنه عدد قطر الماء ، ولا نجوم ~~السماء ، ولا سوافى الريح في الهواء ، ولا دبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل ~~الذر في الليلة الظلماء . # يعلم مساقط الاوراق ، وخفى طرف الاحداق . # وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ، ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور دينه ~~، ولا مجحود تكوينه ، شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص يقينه ، ~~وثقلت موازينه . # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المجتبى من خلائقه ، والمعتام لشرح حقائقه ~~، والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ، والموضحة به أشراط ~~الهدى ، والمجلو به غربيب العمى . # الشرح : لا يشغله أمر ، لان الحى الذى تشغله الاشياء هو الحى العالم ~~بالبعض دون البعض ، والقادر على البعض دون البعض ، فأما من لا يغيب عنه شئ ~~أصلا ، ولا يعجز عن شئ أصلا ، ولا يمنعه من إيجاد مقدوره - إذا أراد - مانع ~~أصلا ، فكيف يشغله شأن ! . # وكذلك لا يغيره زمان ، لانه واجب الوجود ، ولا يحويه مكان ، لانه ليس بجسم ، PageV10P058 ~~ولا يصفه لسان ، لان كنه ذاته غير معلوم ، وإنما المعلوم منه إضافات أو سلوب . # ولا يعزب عنه أمر من الامور ، أي لا يفوته علم شئ أصلا . # والسوافى : التى تسفى التراب ، أي تذريه . # والصفا ، مقصور : الصخر الاملس ، ولا وقف عليها هاهنا ، لان المقصور لا ~~يكون في مقابلة الممدود ، وإنما الفقرة المقابلة للهواء هي (الظلماء) ، ~~ويكون (الصفا) في أدراج الكلام أسوة بكلمة من الكلمات . # والذر : صغار النمل . # ويعلم مساقط الاوراق ، من قوله تعالى : (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) (1) . # وطرف الاحداق : مصدر طرف البصر يطرف طرفا ، إذا انطبق أحد الجفنين على ~~الاخر ، ولكونه مصدرا وقع على الجماعة ، كما وقع على الواحد ، فقال عليه ~~السلام : (طرف الاحداق) ، كما قال سبحانه : (لا يرتد إليهم طرفهم) (2) . # وغير معدول به : غير مسوى بينه وبين أحد . # والدخلة ، بكسر الدال : باطن الامر ، ويجوز الدخلة بالضم . # والمعتام : المختار . # والعيمة بالكسر خيار المال ، إعتام الرجل إذا ms2065 أخذ العيمة . # فإن قلت : لفظة (معتام) و(مختار) تصلح للفاعل والمفعول ، فماذا يفصل ~~بينهما ؟ . # قلت : بما يقترن باللفظ من الكلام قبله وبعده . # فإن قلت : فهل يختلفان في التقدير في صناعة النحو ، وإن اتفقا في اللفظ ؟ ~~قلت : نعم ، فإن عين الكلمة ياء مفتوح ما قبلها ، فإن أردت الفاعل فهى ~~مكسورة ، PageV10P059 ~~وتقديره (مختير) مثل (مخترع) ، وإن كان مفعولا فهى مفتوحة ، وتقديره ~~(مختير) مثل (مخترع) وعلى كلا التقديرين لابد من إنقلاب الياء ألفا ، ~~واللفظ واحد ولكن يقدر على الالف كسرة للفاعل وفتحة للمفعول ، وكذلك القول ~~في (معتام) و(مضطر) ونحوهما . # وحكى أن بعض المتكلمين من المجبرة ، قال : أسمى العبد مضطرا إلى الفعل ، ~~إذا فعله ، ولا أسمى الله تعالى مضطرا إليه . # قيل : فكيف تقول ؟ قال (مضطر) بكسر الطاء ، فضحك أهل المجلس منه . # والعقائل : جمع عقيلة ، وهى كريمة كل شئ من الناس والابل وغير ذلك ، ~~ويقال للذرة عقيلة البحر . # وأشراط الهدى : علاماته ، ومنه أشراط الساعة قال تعالى : (فقد جاء ~~أشراطها) (1) . # والغربيب : الاسود الشديد السواد . # ويجلى به غربيب العمى : تكشف به ظلم الضلال ، وتستنير بهدايته ، وقوله ~~تعالى : (وغرابيب سود) (2) ليس على أن الصفة قد تقدمت على الموصوف ، بل ~~يجعل السود بدلا من الغرابيب . # فإن قلت : الهاء في (حقائقه) إلى ماذا ترجع ؟ قلت : إلى البارئ سبحانه ، ~~وحقائقه حقائق توحيده وعدله ، فالمضاف محذوف ، ومعنى حقائق توحيده : الامور ~~المحققة اليقينية التى لا تعتريها الشكوك ، ولا تتخالجها الشبه ، وهى أدلة ~~أصحابنا المعتزلة التى استنبطوها بعقولهم ، بعد أن دلهم إليها ، ونبههم على ~~طرق استنباطها رسول الله صلى الله عليه وآله بواسطة أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، لانه إمام المتكلمين الذى لم يعرف علم الكلام من أحد قبله . PageV10P060 # الاصل : أيها الناس ، إن الدنيا تغر المؤمل لها ، والمخلد إليها ، ولا تنفس ~~بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها . # وايم الله ماكان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ~~، لان الله ليس بظلام للعبيد . # ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم ~~بصدق من نياتهم ، ووله من ms2066 قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد . # وإنى لاخشى عليكم أن تكونوا في فترة ، وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة ~~، كنتم فيها عندي غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء . # وما على إلا الجهد ، ولو أشاء أن أقول لقلت : عفا الله عما سلف ! الشرح : ~~المخلد : المائل إليها ، قال تعالى : (ولكنه أخلد إلى الارض) (1) . # ولا تنفس بمن نافس فيها : لا تضن به ، أي من نافس في الدنيا فإن الدنيا ~~تهينه ولا تصن به ، كما يضن بالعلق النفيس . # ثم قال : (وتغلب من غلب عليها) ، أي من غلب على الدنيا مقاهرة فسوف تغلبه ~~الدنيا وتهلكه . # ثم أقسم إنه ما كان قوم في غض نعمة أي في نعمة غضة ، أي طرية ناضرة ، ~~فزالت عنهم PageV10P061 ~~إلا بذنوب اجترحوها ، أي اكتسبوها ، وهذا يكاد يشعر بمذهب أهل التناسخ ، ~~ومن قال : إن الالم لا يحسن أن يفعله الحكيم سبحانه وتعالى بالحيوانات إلا ~~مستحقا ، فأما مذهب أصحابنا فلا يتخرج هذا الكلام عليه ، لانه يجوز عندهم ~~أن تزول النعم عن الناس لضرب من اللطف مضاف إلى عوض يعوضهم الله تعالى به ~~في الاخرة ، فيجب أن يحمل هذا الكلام لا على عمومه ، بل على الاكثر والاغلب . # ثم قال عليه السلام : لو أن الناس عند حلول النقم بهم وزوال النعم عنهم ~~يلتجئون إلى الله تعالى تائبين من ذنوبهم ، لرفع عنهم النقمة ، وأعاد إليهم ~~النعمة . # والوله ، كالتحير يحدث عند الخوف أو الوجد . # والشارد : الذاهب . # قوله : (وإنى لاخشى عليكم أن تكونوا في فترة) ، أي في أمر جاهلية لغلبة ~~الضلال والجهل على الاكثرين منهم . # وهذه خطبة خطب بها عليه السلام بعد قتل عثمان في أول خلافته عليه السلام ~~، وقد تقدم ذكر بعضها والامور التى مالوا فيها عليه اختيارهم عثمان وعدولهم ~~عنه يوم الشورى . # وقال : (لئن رد عليكم أمركم) أي أحوالكم التى كانت أيام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من صلاح القلوب والنيات إنكم سعداء . # والجهد ، بالضم الطاقة . # ثم قال : لو أشاء أن أقول لقلت ، أي لو شئت لذكرت سبب التحامل ms2067 على وتأخري ~~عن غيرى ، ولكني لا أشاء ذلك ، ولا أستصلح ذكره . PageV10P062 # ثم قال : (عفا الله عما سلف) لفظ مأخوذ من الكتاب العزيز (عفا الله عما سلف ~~ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام) (1) . # وهذا الكلام يدل على مذهب أصحابنا في أن ما جرى من عبد الرحمن (2) وغيره ~~في يوم الشورى ، وإن كان لم يقع على الوجه الافضل ، فإنه معفو عنه مغفور ~~لفاعله ، لانه لو كان فسقا غير مغفور ، لم يقل أمير المؤمنين عليه السلام : ~~(عفا الله عما سلف) . PageV10P063 # (180) الاصل : ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل ~~رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أفأعبد مالا أرى ! فقال : ~~كيف تراه ؟ قال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب ~~بحقائق الايمان ، قريب من الاشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم ~~بلا روية ، مريد بلابهمة ، صانع لا بجارحة . # لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ، ~~رحيم لا يوصف بالرقة . # تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . # الشرح : الذعلب في الاصل : الناقة السريعة ، وكذلك الذعلبة ، ثم نقل فسمى ~~به إنسان ، وصار علما ، كما نقلوا (بكرا) عن فتى الابل إلى بكر بن وائل . # واليماني مخفف النون ، ولا يجوز تشديدها ، جعلوا الالف عوضا عن الياء ~~الثانية ، وكذلك فعلوا في (الشامي) ، والاصل (يمنى) و(شامى) . # وقوله عليه السلام : (أفأعبد ما لا أرى ؟) مقام رفيع جدا لا يصلح أن ~~يقوله غيره عليه السلام . PageV10P064 # ثم ذكر ماهية هذه الرؤية ، قال : إنها رؤية البصيرة ، لا رؤية البصر . # ثم شرح ذلك ، فقال : إنه تعالى قريب من الاشياء ، غير ملامس لها ، لانه ~~ليس بجسم ، وإنما قربه (1) منها علمه بها ، كما قال تعالى : (ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) (2) . # قوله : (بعيد منها غير مباين) ، لانه أيضا ليس بجسم فلا يطلق عليه ~~البينونة ، وبعده منها هو عبارة عن انتفاء اجتماعه معها ، وذلك كما يصدق ~~على البعيد بالوضع ، يصدق أفضل الصدق على البعيد بالذات الذى لا يصح الوضع ~~والاين أصلا ms2068 عليه . # قوله : (متكلم بلا روية) ، الروية : الفكرة يرتئى الانسان بها ليصدر عنه ~~ألفاظ سديدة دالة على مقصده ، والبارئ تعالى متكلم لا بهذا الاعتبار ، بل ~~لانه إذا أراد تعريف (خلقه) (3) من جهة الحروف والاصوات ، وكان في ذلك ~~مصلحة ولطف لهم ، خلق الاصوات والحروف في جسم جمادى ، فيسمعها من يسمعها ، ~~ويكون ذلك كلامه ، لان المتكلم في اللغة العربية فاعل الكلام لا من حله ~~الكلام . # وقد شرحنا هذا في كتبنا الكلامية . # قوله : (مريد بلا همة) ، أي بلا عزم ، فالعزم عبارة عن إرادة متقدمة ~~للفعل ، تفعل توطينا للنفس على الفعل ، وتمهيدا للارادة المقارنة له ، ~~وإنما يصح ، ذلك على الجسم الذى يتردد فيها ، تدعوه إليه الدواعى ، فأما ~~العالم لذاته ، فلا يصح ذلك فيه . # قوله : (صانع لا بجارحة) ، أي لا بعضو ، لانه ليس بجسم . # قوله : (لطيف لا يوصف بالخفاء) ، لان العرب إذا قالوا لشئ : إنه لطيف ، ~~أرادوا أنه صغير الحجم ، والبارئ تعالى لطيف لا بهذا الاعتبار بل يطلق ~~باعتبارين PageV10P065 ~~أحدهما : أنه لا يرى لعدم صحة رؤية ذاته ، فلما شابه اللطيف من الاجسام في ~~استحالة رؤيته ، أطلق عليه لفظ (اللطيف) إطلاقا للفظ السبب على المسبب . # وثانيهما : أنه لطيف بعباده ، كما قال في الكتاب العزيز ، أي يفعل ~~الالطاف المقربة لهم من الطاعة ، المبعدة لهم من القبيح ، أو لطيف بهم ~~بمعنى أنه يرحمهم ويرفق بهم . # قوله : (كبير لا يوصف بالجفاء) ، لما كان لفظ (كبير) إذا استعمل في الجسم ~~أفاد تباعد أقطاره ، ثم لما وصف البارئ بأنه أراد أن ينزهه عما يدل لفظ ~~(كبير) عليه ، إذا استعمل في الاجسام ، والمراد من وصفه تعالى بأنه كبير ، ~~عظمة شأنه وجلالة سلطانه . # قوله : (بصير لا يوصف بالحاسة) ، لانه تعالى يدرك إما لانه حى لذاته ، أو ~~أن يكون إدراكه هو علمه ، ولا جارحة له ولا حاسة على كل واحد من القولين . # قوله : (رحيم لا يوصف بالرقة) ، لان لفظة الرحمة في صفاته تعالى تطلق ~~مجازا على (1) إنعامه على عباده ، لان الملك إذا رق على رعيته وعطف ، ~~أصابهم بإنعامه ومعروفه . # قوله : (تعنو الوجوه) ، أي تخضع ، قال ms2069 تعالى : (وعنت الوجوه للحى القيوم) (2) . # قوله : (وتجب القلوب) ، أي تخفق ، وأصله من وجب الحائط ، سقط . # ويروى : (توجل القلوب) أي تخاف ، وجل : خاف . # وروى : (صانع لا بحاسة) ، وروى (لا تراه العيون بمشاهدة العيان) عوضا عن ~~(لا تدركه) . PageV10P066 # (181) الاصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه : أحمد الله على ما ~~قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التى إذا أمرت ~~لم تطع ، وإذا دعوت لم تجب . # إن أهملتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، ~~وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم . # لاأبا لغيركم ! ما تنتظرون بنصركم ، والجهاد على حقكم ! الموت أو الذل ~~لكم ! فوالله لئن جاء يومى - وليأتيني - ليفرقن بينى وبينكم ، وأنا لصحبتكم ~~قال ، وبكم غير كثير . # لله أنتم ! أما دين يجمعكم ، ولا حمية تشحذكم ! أو ليس عجبا أن معاوية ~~يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء ، وأنا أدعوكم - وانتم ~~تريكة الاسلام وبقية الناس - إلى المعونة أو طائفة من العطاء ، فتتفرقون ~~عنى ، وتختلفون على ! إنه لا يخرج إليكم من أمرى رضا فترضونه ، ولا سخط ~~فتجتمعون عليه ، وإن أحب ما أنا لاق إلى الموت . # قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرفتكم ما أنكرتم ، وسوغتكم ~~مامججتم ، لو كان الاعمى يلحظ ، أو النائم يستيقظ PageV10P067 ~~وأقرب بقوم من الجهل بالله قائدهم معاوية ، ومؤدبهم ابن النابغة ! الشرح : ~~قضى وقدر في هذا الموضع واحد . # ويروى : (على ما ابتلاني) . # وأهملتم : خليتم وتركتم ، ويروى : (امهلتم) ، أي أخرتم . # وخرتم : ضعفتم ، والخوار : الضعف ، رجل خوار ، ورمح خوار ، وأرض خوارة ، ~~والجمع خور . # ويجوز أن يكون (خرتم) أي صحتم ، كما يخور الثور ، ومنه قوله تعالى : ~~(عجلا جسدا له خوار) (1) . # ويروى : (جرتم) أي عدلتم عن الحرب فرارا . # وأجئتم : ألجئتم ، قال تعالى : (فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة) . # (2) . # والمشاقة : المقاطعة والمصارمة . # ونكصتم : أحجمتم ، قال تعالى : (فلما تراءى الجمعان نكص على عقبيه) ، أي ~~رجع محجما ، أي دعيتم إلى كشف القناع مع العدو وجبنتم وهبتموه . # قوله : (لا أبا لغيركم) ، الافصح (لا أب) ، بحذف الالف ، كما قال الشاعر ~~: أبى الاسلام لا أب ms2070 لى سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم . # (3) وأما قولهم : (لا أبا لك) ، بإثباته فدون الاول في الفصاحة ، كأنهم ~~قصدوا الاضافة ، وأقحموا اللام مزيدة مؤكدة ، كما قالوا : (ياتيم تيم عدى) ~~، وهو غريب لان حكم PageV10P068 ~~(لا) أن تعمل في النكرة فقط ، وحكم الالف أن تثبت مع الاضافة ، والاضافة ~~تعرف ، فاجتمع فيها حكمان متنافيان ، فصار من الشواذ كالملامح والمذاكير ~~ولدن غدوة (1) . # وقال الشيخ أبو البقاء رحمه الله : يجوز فيها وجهان آخران : أحدهما أنه ~~أشبع فتحة الباء ، فنشأت الالف والاسم باق على تنكيره ، والثانى أن يكون ~~استعمل (أبا) على لغة من قالها (أبا) في جميع أحوالها مثل (عصا) ، ومنه : ~~إن أباها وأبا أباها (2) . # قوله : (الموت أو الذل لكم) ، دعاء عليهم بأن يصيبهم أحد الامرين ، كأنه ~~شرع داعيا عليهم بالفناء الكلى ، وهو الموت ، ثم استدرك فقال : (أو الذل) ، ~~لانه نظير الموت في المعنى ، ولكنه في الصورة دونه ، ولقد أجيب دعاؤه عليه ~~السلام بالدعوة الثانية ، فإن شيعته ذلوا بعد في الايام الاموية ، حتى ~~كانوا كفقع قرقر (3) . # ثم أقسم أنه إذا جاء يومه لتكونن مفارقته لهم عن قلى ، وهو البغض ، وأدخل ~~حشوة بين أثناء الكلام ، وهى (ليأتيني) وهى حشوة لطيفة ، لان لفظة (إن) ~~أكثر ما تستعمل لما لا يعلم حصوله ، ولفظة (إذا) لما يعلم أو يغلب على الظن ~~حصوله ، تقول : إذا طلعت الشمس جئت إليك ، ولا تقول : إن طلعت الشمس جئت ~~إليك ، وتقول : إذا احمر البسر جئتك ، ولا تقول : إن احمر البسر جئتك ، ~~فلما قال : (لئن جاء يومى) ، أتى بلفظة دالة على إن الموضع موضع (إذا) لا ~~موضع (إن) ، فقال : (وليأتيني) . PageV10P069 # والواو في قوله : (وإنا لصحبتكم) ، واو الحال ، وكذلك الواو في قوله : ~~(وبكم غير كثير) ، وقوله : (غير كثير) لفظ فصيح ، وقال الشاعر : لى خمسون ~~صديقا بين قاض وأمير لبسوا الوفر فلم أخلع بهم ثوب النفير لكثير هم ولكني ~~بهم غير كثير . # قوله : (لله أنتم لله) ، لله في موضع رفع ، لانه خبر عن المبتدأ الذى هو ~~(أنتم) ، ومثله : لله در فلان ! ولله بلاد فلان ! ولله أبوك ! واللام هاهنا ms2071 ~~فيها معنى التعجب ، والمراد بقوله : (لله أنتم) لله سعيكم ، أو لله علمكم ، ~~كما قالوا : (لله درك !) أي عملك ، فحذف المضاف وأقيم الضمير المنفصل ~~المضاف إليه مقامه . # فإن قلت : أفجاءت هذه اللام بمعنى التعجب في غير لفظ (لله) ؟ قلت : لا ، ~~كما أن تاء القسم لم تأت إلا في اسم الله تعالى . # قوله عليه السلام : (أما دين يجمعكم !) ارتفاع (دين) على أنه فاعل فعل ~~مقدر ، له ، أي أما يجمعكم دين يجمعكم ! اللفظ الثاني مفسر للاول كما ~~قدرناه بعد (إذا) في قوله سبحانه : (إذا السماء انشقت) ويجوز أن يكون ~~(حمية) مبتدأ ، والخبر محذوف تقديره : أما لكم حمية ! والحمية : الانفة . # وشحذت النصل : أحددته . # فإن قلت : كيف قال : إن معاوية لم يكن يعطى جنده وأنه هو عليه السلام كان ~~يعطيهم ، والمشهور أن معاوية كان يمد أصحابه بالاموال والرغائب ! قلت : إن ~~معاوية لم يكن يعطى جنده على وجه المعونة والعطاء ، وإنما كان يعطى رؤساء ~~القبائل من اليمن وساكني الشام الاموال الجليلة ، يستعبدهم بها ، ويدعو أولئك PageV10P070 ~~الرؤساء أتباعهم من العرب فيطيعونهم ، فمنهم من يعطيهم حمية ، ومنهم من ~~يطيعهم لاياد وعوارف من أولئك الرؤساء عندهم ، ومنهم من يطيعهم دينا ، ~~زعموا للطلب بدم عثمان ، ولم يكن يصل إلى هؤلاء الاتباع من أموال معاوية ~~قليل ولا كثير . # وأما أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه كان يقسم بين الرؤساء والاتباع ~~على وجه العطاء والرزق ، ولا يرى لشريف على مشروف فضلا ، فكان من يقعد عنه ~~بهذا الطريق أكثر ممن ينصره وبقوم بأمره ، وذلك لان الرؤساء من أصحابه ~~كانوا يجدون في أنفسهم من ذلك - أعنى المساواة بينهم وبين الاتباع - ~~فيخذلونه عليه السلام باطنا ، وإن أظهروا له النصر ، وإذا أحس أتباعهم ~~بتخاذلهم وتواكلهم تخاذلوا أيضا وتواكلوا أيضا ، ولم يجد عليه صلوات الله ~~عليه ما أعطى الاتباع من الرزق ، لان انتصار الاتباع له وقتالهم دونه لا ~~يتصور وقوعه ، والرؤساء متخاذلون ، فكان يذهب ما يرزقهم ضياعا . # فإن قلت : فأى فرق بين المعونة والعطاء ؟ . # قلت : المعونة إلى الجند شئ يسير من المال برسم ترميم أسلحتهم ، وإصلاح ~~دوابهم ، ويكون ms2072 ذلك خارجا عن العطاء المفروض شهرا فشهرا ، والعطاء المفروض ~~شهرا فشهرا يكون شيئا له مقدار بصرف في أثمان الاقوات ، ومؤنة العيال ، ~~وقضاء الديون . # والتريكة : بيضة النعام تتركها في مجثمها ، يقول : أنتم خلف الاسلام ~~وبقيته كالبيضة التى تتركها النعامة . # فإن قلت : ما معنى قوله : (لا يخرج إليكم من أمرى رضا فترضونه ، ولاسخط ~~فتجتمعون عليه) ؟ قلت : معناه أنكم لا تقبلون مما أقول لكم شيئا ، سواء كان ~~مما يرضيكم أو مما يسخطكم ، بل لابد لكم من المخالفة والافتراق عنه . PageV10P071 # ثم ذكر أن أحب الاشياء إليه أن يلقى الموت ، وهذه الحال التى ذكرها أبو ~~الطيب فقال : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا وحسب المنايا أن تكن أمانيا ~~(1) تمنيتها لما تمنيت أن ترى صديقا فأعيا ، أو عدوا مداجيا . # قوله : (قد دارستكم الكتاب) ، أي درسته عليكم ، دارست الكتب وتدارستها ~~وأدرستها ، ودرستها ، بمعنى ، وهى من الالفاظ القرآنية (2) . # وفاتحتكم الحجاج ، أي حاكمتكم بالمحاجة والمجادلة ، وقوله تعالى : (ربنا ~~افتح بيننا) (3) أي احكم ، والفتاح : الحاكم . # وعرفتكم ما أنكرتم : بصرتكم ما عمى عنكم . # وسوغتكم ما مججتم ، يقال : مججت الشراب من فمى ، أي رميت به ، وشيخ ماج : ~~يمج ريقه ، ولا يستطيع حبسه من كبره ، وأحمق ماج : أي يسيل لعابه ، يقول : ~~ما كانت عقولكم وأذهانكم تنفر عنه من الامور الدينية أوضحته لكم حتى ~~عرفتموه واعتقدتموه وانطوت قلوبكم عليه . # ولم يجزم عليه السلام بحصول ذلك لهم ، لانه قال : لو كان الاعمى يلحظ ، ~~والنائم يستيقظ ! أي أنى قد فعلت معكم ما يقتضى حصول الاعتقادات الحقيقيه ~~في أذهانكم لو أزلتم عن قلوبكم ما يمنع من حصولها لكم ، والمانع المشار ~~إليه هو الهوى والعصبية والاصرار على اللجاج ، ومحبة نصره (4) عقيدة قد ~~سبقت إلى القلب ، وزرعها التعصب ، ومشقة مفارقة PageV10P072 ~~الاسلاف الذين قد انغرس في النفس تعظيمهم ، ومالت القلوب إلى تقليدهم لحسن ~~الظن بهم . # ثم قال : (أقرب بقوم !) أي ما أقربهم من الجهل ! كما قال تعالى : (أسمع ~~بهم وأبصر) (1) أي ما أسمعهم وأبصرهم ! . # فإن قلت : قد كان يجب أن يقول : (وأقرب بقوم قائدهم معاوية ومؤدبهم ابن ~~النابغة من ms2073 الجهل) فلا يحول بين النكرة الموصوفة وصفتها بفاصل غريب ، ولم ~~يقل ذلك ، بل فصل بين الصفة والموصوف بأجنبى منهما ! . # قلت : قد جاء كثير من ذلك ، نحو قوله تعالى : (وممن حولكم من الاعراب ~~منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) (2) في قول من لم يجعل (مردوا) ~~صفة أقيمت مقام الموصوف ، لانه يجعل (مردوا) صفة القوم المحذوفين المقدرين ~~بعد (الاعراب) وقد حال بين ذلك وبين (مردوا) قوله : (ومن أهل المدينة) . # ونحوه قوله تعالى : (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ، قيما) (3) . # فإن (قيما) حال من الكتاب وقد توسط بين الحال وذى الحال (ولم يجعل له ~~عوجا) والحال كالصفة ، ولانهم قد أجازوا : (مررت برجل - أيها الناس - طويل) ~~، والنداء أجنبي ، على أنا لا نسلم أن قوله : (من الجهل) أجنبي ، لانه ~~متعلق بأقرب ، والاجنبى مالا تعلق له بالكلام . PageV10P073 # (182) الاصل : ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له ~~علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف ~~منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له أأمنوا فقطنوا ، أم جبنوا ~~فظعنوا ! فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . # فقال عليه السلام : بعدا لهم كما بعدت ثمود ! أما لو أشرعت الاسنة إليهم ~~، وصبت السيوف على هاماتهم ، لقد ندموا على ماكان منهم . # إن الشيطان اليوم قد استفلهم ، وهو غدا متبرئ منهم ، ومتخل عنهم ، فحسبهم ~~بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلال والعمى ، وصدهم عن الحق ، وجماحهم ~~في التيه . # الشرح : قد ذكرنا قصة هولاء القوم فيما تقدم عند شرحنا قصة مصقلة بن ~~هبيرة الشيباني . # وقطن الرجل بالمكان ، يقطن بالضم : أقام به وتوطنه ، فهو قاطن ، والجمع ~~قطان وقاطنة وقطين أيضا ، مثل غاز وغزى . # وعازب للكلا البعيد وعزيب . # وظعن صار الرجل ظعنا وظعنا ، وقرئ بهما : (يوم ظعنكم) (1) ، وأظعنه سيره ~~، وانتصب (بعدا) على المصدر . PageV10P074 # وثمود ، إذا أردت القبيلة غير مصروف ، وإذا أردت الحى أو اسم الاب مصروف ، ~~ويقال : إنه ثمود بن عابر بن آدم بن سام بن نوح ، قيل : سميت ثمود لقلة ~~مائها ، من ms2074 الثمد وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز ~~والشام إلى وادى القرى . # وأشرعت الرمح إلى زيد ، أي سددته نحوه ، وشرع الرمح نفسه وصبت السيوف على ~~هاماتهم : استعارة من صببت الماء ، شبه وقع السيوف وسرعة اعتوارها الرؤوس ~~بصب الماء . # واستفلهم الشيطان : وجدهم مفلولين ، فاستزلهم ، هكذا فسروه . # ويمكن عندي أن يريد أنه وجدهم فلا ، لاخير فيهم ، والفل في الاصل : الارض ~~لا نبات بها ، لانها لم تمطر ، قال حسان يصف العزى (1) : وإن التى بالجذع ~~من بطن نخلة ومن دانها فل من الخير معزل (2) أي خال من الخير . # ويروى (من استفزهم) ، أي استخفهم . # والارتكاس في الضلال : الرجوع ، كأنه جعلهم في ترددهم في طبقات الضلال ~~كالمرتكس الراجع إلى أمر قد كان تخلص منه . # والجماح في التيه : الغلو والافراط ، مستعار من جماح الفرس ، وهو أن يعتز ~~صاحبه ويغلبه ، جمح فهو جموح . PageV10P075 # (183) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : روى عن نوف البكالى ، قال : خطبنا ~~بهذه الخطبة أمير المؤمنين على عليه السلام بالكوفة ، وهو قائم على حجارة ~~نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومى ، وعليه مدرعة من صوف ، وحمائل سيفه ليف ، ~~وفى رجليه نعلان من ليف ، وكأن جبينه ثفنة بعير ، فقال عليه السلام ! الحمد ~~لله الذى إليه مصائر الخلق ، وعواقب الامر ! نحمده على عظيم إحسانه ، ونير ~~برهانه ، ونوامى فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقه قضاء ، ولشكره أداء ، وإلى ~~ثوابه مقربا ، ولحسن مزيده موجبا ، ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمل ~~لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطول ، مذعن له بالعمل والقول ، ونؤمن به ~~إيمان من رجاه موقنا ، وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحدا ~~، وعظمه ممجدا ، ولاذ به راغبا مجتهدا . # الشرح : (نوف البكالى) قال الجوهرى في الصحاح : نوف البكالى ، بفتح الباء ~~، كان حاجب على عليه السلام ، ثم قال : وقال ثعلب : هو منسوب إلى بكالة ، ~~قبيلة (1) . PageV10P076 # وقال القطب الراوندي في شرح نهج البلاغة بكال وبكيل شئ واحد ، هو اسم حى من ~~همدان ، وبكيل أكثر ، قال الكميت : فقد شركت فيه بكيل وأرحب (1) . # والصواب غير ما قالاه ، وإنما بنو بكال ، بكسر الباء ms2075 ، حى من حمير ، منهم ~~هذا الشخص ، هو نوف بن فضالة ، صاحب على عليه السلام ، والرواية الصحيحة ~~الكسر ، لان نوف بن فضالة بكالى ، بالكسر ، من حمير ، وقد ذكر ابن الكلبى ~~نسب بنى بكال الحميريين ، فقال : هو بكال بن دعمى بن غوث بن سعد بن عوف بن ~~عدى بن مالك بن زيد ابن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن ~~وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير . # (نسب جعدة بن هبيرة) وأما جعدة بن هبيرة ، فهو ابن أخت أمير المؤمنين ~~عليه السلام ، أمه أم هانئ بنت أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأبوه ~~هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن ~~كعب بن لؤى بن غالب . # وكان جعدة فارسا شجاعا ، فقيها وولى خراسان لامير المؤمنين عليه السلام ، ~~وهو من الصحابة الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح ، مع ~~أمه أم هانئ بنت أبى طالب ، وهرب أبو هبيرة بن أبى وهب ذلك اليوم هو وعبد ~~الله بن الزبعرى إلى نجران . PageV10P077 # وروى أهل الحديث أن أم هانئ كانت يوم الفتح في بيتها ، فدخل عليها هبيرة ~~ابن أبى وهب بعلها ، ورجل من بنى عمه ! هاربين من على عليه السلام ، وهو ~~يتبعهما وبيده السيف ، فقامت أم هانئ في وجهه دونهما ، وقالت : ما تريده ~~منهما ، ولم تكن رأته من ثمانى سنين ، فدفع في صدرها ، فلم تزل عن موضعها ، ~~وقالت : أتدخل يا على بيتى ، وتهتك حرمتي ، وتقتل بعلى ، ولا تستحيى منى ~~بعد ثمانى سنين ! فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أهدر دمهما ، ~~فلابد أن أقتلهما . # فقبضت على يده التى فيها السيف ، فدخلا بيتا ثم خرجا منه إلى غيره ، ~~ففاتاه ، وجاءت أم هانئ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته يغتسل من ~~جفنة فيها أثر العجين ، وفاطمة ابنته تستره بثوبها ، فوقفت حتى أخذ ثوبه ، ~~فتوشح به ، ثم صلى ثمانى ms2076 ركعات من الضحى ، ثم انصرف ، فقال : مرحبا وأهلا ~~بأم هانئ ! ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر بعلها وابن عمه ، ودخول على عليه ~~السلام بيتها بالسيف . # فجاء على عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله يضحك ، فقال له : ما ~~صنعت بأم هانئ ؟ فقال : سلها يارسول الله ما صنعت بى ! والذى بعثك بالحق ~~لقد قبضت على يدى وفيها السيف ، فما استطعت أن أخلصها إلا بعد لاى ، وفاتني ~~الرجلان . # فقال صلى الله عليه وآله : (لو ولد أبو طالب الناس كلهم لكانوا شجعانا ، ~~قد أجرنا من أجارت أم هانئ ، وأمنا من أمنت ، فلا سبيل لك عليهما) . # فأما هبيرة فلم يرجع ، وأما الرجل الاخر ، فرجع فلم يعرض له . # قالوا : وأقام هبيرة بن أبى وهب بنجران حتى مات بها كافرا ، وروى له محمد ~~بن إسحاق في كتاب المغازى شعرا أوله : أشاقتك هند أم أتاك سؤالها كذاك ~~النوى أسبابها وانفتالها . # يذكر فيه أم هانئ وإسلامها ، وأنه مهاجر لها إذ صبت إلى الاسلام ، ومن ~~جملته : PageV10P078 # فإن كنت قد تابعت دين محمد وقطعت الارحام منك حبالها (1) فكوني على أعلى ~~سحوق بهضبة ململمة غبراء يبس قلالها (2) . # وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب (3) : ولدت أم هانئ لهبيرة بن أبى ~~وهب بنين أربعة : جعدة ، وعمرا ، وهانئا ، ويوسف ، قال : وجعدة الذى يقول : ~~أبى من بنى مخزوم إن كنت سائلا ومن هاشم أمي ، لخير قبيل (4) فمن ذا الذى ~~ينأى على بخاله كخالي على ذى الندى وعقيل ! . # المدرعه : الجبه ، وتدرع : لبسها ، وربما قالوا : تمدرع . # وثفنة البعير ، واحدة ثفناته ، وهو ما يقع على الارض من أعضائه إذا ~~استناخ فيغلظ ويكثف ، كالركبتين وغيرهما . # ويقال : ذو الثفنات الثلاثة لعلى بن الحسين ، وعلى بن عبد الله بن العباس ~~عليه السلام ، ولعبد الله بن وهب الراسبى ، رئيس الخوارج ، لان طول السجود ~~كان قد أثر في ثفناتهم ، قال دعبل : PageV10P079 # ديار على والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذى الثفنات (1) ومصائر الامور : جمع ~~مصير ، وهو مصدر (صار) إلى كذا ، ومعناه المرجع ، قال تعالى : (وإلى الله ~~المصير) (2) فأما المصدر من (صار الشئ كذا) فمصير ms2077 وصيرورة ، والقياس في ~~مصدر (صار إليه) أي رجع (مصارا) ، كمعاش ، وإنما جمع المصدر هاهنا لان ~~الخلائق يرجعون إلى الله تعالى في أحوال مختلفة في الدنيا وفى الدار الاخرة ~~، فجمع المصدر ، وإن كان يقع بلفظه على القليل والكثير ، لاختلاف وجوهه ، ~~كقوله تعالى : (ويظنون بالله الظنونا) (3) . # وعواقب الامر : جمع عاقبة ، وهى آخر الشئ . # ثم قسم الحمد ، فجعله على ثلاثة أقسام : أحدها : الحمد على عظيم إحسانه ، ~~وهو أصول نعمه تعالى ، كالحياة والقدرة والشهوة وغيرها مما لا يدخل جنسه ~~تحت مقدور القادر . # وثانيها : الحمد على نير برهانه ، وهو ما نصبه في العقول من العلوم ~~البديهية المفضية إلى العلوم النظرية بتوحيده وعدله . # وثالثها : الحمد على أرزاقه النامية ، أي الزائدة وما يجرى مجراها من ~~إطالة الاعمار ، وكثرة الارزاق ، وسائر ضروب الاحسان الداخلة في هذا القسم . # ثم بالغ في الحمد حمدا يكون لحقه قضاء ، ولشكره أداء ، وذلك لان الحمد ~~والشكر (ولو بلغ) PageV10P080 ~~أقصى غاياته لم يصل إلى أن يكون قاضيا لحق الله تعالى ، ولا مؤديا لشكره ~~ولكنه قال ذلك على سبيل المبالغة . # ثم قال : (وإلى ثوابه مقربا ، ولحسن مزيده موجبا) ، وذلك لان الشكر يوجب ~~الثواب والمزيد ، قال الله تعالى : (فاذكروني أذكركم) (1) ، أي (أثبكم) ، ~~وقال : (لئن شكرتم لازيدنكم) (2) . # ثم شرع في الاستعانة بالله ففصلها أحسن تفصيل ، فذكر أنه يستعين به ~~استعانة راج لفضله في الاخرة ، مؤمل لنفعه في الدنيا ، واثق بدفعه المضار ~~عنه ، وذلك لانه أراد أن يحتوى على وجوه ما يستعان به تعالى لاجله ، فذكر ~~الامور الايجابية ، وأعقبها بالامور السلبية ، فالاولى جلب المنافع ، ~~والثانية دفع المضار . # والطول : الافضال . # والاذعان : الانقياد والطاعة . # وأناب إليه أقبل ، وتاب . # وخنع : خضع ، والمصدر الخنوع . # ولاذ به : لجأ إليه . # الاصل : لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا ~~هالكا . # ولم يتقدمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول ~~بما أرانا من علامات التدبير المتقن ، والقضاء المبرم . # فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهن ~~فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكئآت ولا مبطئات . # ولولا ms2078 إقرارهن له بالربوبية ، وإذعانهن له بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه PageV10P081 ~~ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب ، والعمل الصالح من خلقه . # الشرح : نفى عليه السلام أن يكون البارئ سبحانه مولودا فيكون له شريك في ~~العز والالهية ، وهو أبوه الذى ولده ، وإنما قال ذلك جريا على عادة ملوك ~~البشر ، فإن الاكثر أن الملك يكون ابن ملك قبله ، ونفى أن يكون له ولد جريا ~~أيضا على عادة البشر ، في أن كل والد في الاكثر ، فإنه يهلك قبل هلاك الولد ~~، ويرثه الولد ، وهذا النمط من الاحتجاج يسمى خطابة ، وهو نافع في مواجهة ~~العرب به ، وأراد من الاحتجاج إثبات العقيدة ، فتارة تثبت في نفوس العلماء ~~بالبرهان ، وتارة تثبت في نفوس العوام بالخطابة والجدل . # ثم نفى أن يتقدمه وقت أو زمان ، والوقت هو الزمان ، وإنما خالف بين ~~اللفظين ، وأتى بحرف العطف ، كقوله تعالى : (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) . # ونفى أن يتعاوره ، أي تختلف عليه زيادة أو نقصان ، يقال : عاورت زيدا ~~الضرب ، أي فعلت به من الضرب مثل ما فعل بى ، واعتوروا الشئ ، أي تداولوه ~~فيما بينهم ، وكذلك تعوروه وتعاوروه ، وإنما ظهرت الواو في (اعتوروا) ، ~~لانه في معنى (تعاوروا) فبنى عليه ولو لم يكن في معناه لاعتلت ، كما قالوا ~~: (اجتوروا) لما كان في معنى : (تجاوروا) التى لا بد من صحة الواو فيها ~~لسكون الالف ، قبلها . # واعتورت الرياح رسم الدار : اختلفت عليه . # فإن قلت : هذا يقتضى أن يقول : (ولم يتعاوره زيادة ونقصان) ، لان التعاور ~~يستدعى الضدين معا ، ولا ينبغى أن يقول : (ولا نقصان) ، كما لا يجوز أن ~~تقول : لم يختلف زيد ولا عمرو PageV10P082 ~~قلت : لما كانت مراتب الزيادة مختلفة جاز أن يقال : (لايعتوره الزيادة) ، ~~فكذلك القول في جانب النقصان ، وجرى كل واحد من النوعين مجرى أشياء متنافية ~~، تختلف على الموضع الموصوف بها . # قوله عليه السلام : (موطدات) أي ممهدات مثبتات . # والعمد : جمع عماد ، نحو إهاب وأهب ، وإدام وأدم ، وهو على خلاف القياس ، ~~ومنه قوله تعالى : (في عمد ممدة) (1) ، وقوله تعالى : (خلق السموات بغير ~~عمد ترونها) (2) ، والسند ما يستند ms2079 إليه . # ثم قال : (دعاهن فأجبن طائعات) ، هذا من باب المجاز والتوسع ، لان الجماد ~~لا يدعى ، وأما من قال : إن السموات أحياء ناطقة ، فإنه لم يجعلهن مكلفات ~~ليقال : ولولا إقرارهن له بالربوبية لما فعل كذا ، بل يقول ذلك على وجه آخر ~~، ولكن لغة العرب تنطق بمثل هذا المجاز ، نحو قول الراجز : امتلا الحوض ~~وقال قطني مهلا رويدا قد ملات بطني (3) . # ومنه قوله تعالى : (ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) (4) . # ومنه قول مكاتب لبنى منقر التميميين ، كان قد ظلع (5) بمكاتبته ، فأتى ~~قبر غالب بن صعصعة ، فاستجار به ، وأخذ منه حصيات فشدهن في عمامته ، ثم أتى ~~الفرزدق فأخبره خبره ، وقال : إنى قد قلت شعرا ، قال : هاته ، فأنشده : PageV10P083 # بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما خشيت الردى أو أن أرد على قسر بقبر امرئ ~~يقرى المئين عظامه ولم يك إلا غالبا ميت يقرى فقال لى استقدم أمامك إنما ~~فكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر . # فقال : ما اسمك ؟ فقال : لهذم ، قال : يالهذم حكمك مسمطا ، قال : ناقة ~~كوماء (1) سوداء الحدقة ، قال : يا جارية اطرحي لنا حبلا ، ثم قال : يالهذم ~~اخرج بنا إلى المربد فألقه في عنق ما شئت من إبل الناس ، فتخير لهذم على ~~عينه ناقة ، ورمى بالحبل في عنقها ، وجاء صاحبها ، فقال له الفرزدق : اغد ~~على أوفك ثمنها ، فجعل لهذم يقودها ، والفرزدق يسوقها ، حتى أخرجها من ~~البيوت إلى الصحراء ، فصاح به الفرزدق : يالهذم ، قبح الله أخسرنا ! فخبر ~~الشاعر عن القبر ، بقوله : (فقال لى استقدم أمامك) والقبر والميت الذى فيه ~~لا يخبران ، ولكن العرب وأهل الحكمة من العجم يجعلون كل دليل قولا وجوابا ، ~~ألا ترى إلى قول زهير : أمن أم أوفى دمنة لم تكلم (2) . # وإنما كلامها عنده أن تبين ما يرى من الاثار فيها عن قدم العهد بأهلها . # ومن كلام بعض الحكماء : هلا وقفت على تلك الجنان والحيطان ، فقلت : أيتها ~~الجنان ، أين من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ! فإن لم تجبك حوارا ~~، أجابتك اعتبارا ! . # وقال (3) النعمان بن المنذر ، ومعه عدى بن زيد ، في ظل شجرات ms2080 مونقات يشرب ، PageV10P084 ~~فقال عدى : أبيت اللعن ! وأراد أن يعظه : أتدرى ما تقول هذه الشجرات ؟ قال ~~: ما تقول ؟ قال : رب ركب قد أناخوا حولنا يشربون الخمر بالماء الزلال (1) ~~أضحوا عصف الدهر بهم وكذاك الدهر يودى بالرجال فتنغص النعمان يومه ذلك . # (1) والمذعن : المنقاد المطيع . # المتلكئ : المتوقف . # والكلم الطيب : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله ~~رسوله . # والعمل الصالح : أداء الواجبات والنوافل ، واللفظات من القرآن (2) العزيز . # والمصعد : موضع الصعود ، ولا شبهة أن السماء أشرف من الارض على رأى ~~المليين وعلى رأى الحكماء ، أما أهل الملة ، فلان السماء مصعد الاعمال ~~الصالحة ، ومحل الانوار ، ومكان الملائكة ، وفيها العرش والكرسي ، والكواكب ~~المدبرات أمرا ، وأما الحكماء فلامور أخرى تقتضيها أصولهم الاصل : جعل ~~نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الاقطار ، لم يمنع ضوء ~~نورها ادلهمام سجف الليل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترد ~~ما شاع في السموات من تلالؤ نور القمر ، فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق ~~داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الارضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السفع PageV10P085 ~~المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق ~~الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الانواء وانهطال السماء ~~! ويعلم مسقط القطرة ومقرها ، ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفى البعوضة من ~~قوتها ، وما تحمل من الانثى في بطنها . # الشرح : أعلاما ، أي يستدل بها . # والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق في الجبل . # ثم قال : إن إدلهمام سواد الليل - أي شدة ظلمته - لم يمنع الكواكب من ~~الاضاءة ، وكذلك أيضا لم يمنع ظلام الليل القمر من تلالؤ نوره ، وأنما خص ~~القمر بالذكر وإن كان من جملة الكواكب ، لشرفه بما يظهر للابصار من عظم ~~حجمه ، وشدة إضاءته ، فصار كقوله تعالى : (فيهما فاكهة ونخل ورمان) (1) ، ~~وقد روى بعض الرواة (ادلهمام) بالنصب ، وجعله مفعولا ، (وضوء نورها) بالرفع ~~وجعله فاعلا ، وهذه الرواية أحسن في صناعة الكتابة لمكان الازدواج ، أي لا ~~القمر ولا الكواكب تمنع الليل من الظلمة ، ولا الليل يمنع الكواكب والقمر ~~من ms2081 الاضاءة . # والسجف : جمع سجف ، وهو الستر ، ويجوز فتح السين . # وشاع : تفرق ، والتلالؤ : اللمعان . # والجلابيب : الثياب . # والغسق : الظلمة . # والساجى : الساكن . # والداجى : المظلم ، والمتطاطئ : المنخفض . # والسفع المتجاورات هاهنا : الجبال ، وسماها سفعا لان السفعة سواد مشرب ~~بحمرة ، وكذلك لونها في الاكثر . PageV10P086 # واليفاع : الارض المرتفعة . # والتجلجل : صوت الرعد . # وما تلاشت عنه بروق الغمام ، هذه الكلمة أهمل بناءها كثير من أئمة اللغة ~~، وهى صحيحة وقد جاءت ووردت ، قال ابن الاعرابي : لشا الرجل ، إذا اتضع ، ~~وخس بعد رفعه ، وإذا صح إصلها ، صح استعمال الناس ، تلاشى الشئ ، بمعنى ~~اضمحل . # وقال القطب الراوندي : تلاشى مركب من (لا شئ) ، ولم يقف على أصل الكلمة ، ~~وقد ظهر الان أن معنى كلامه عليه السلام أنه سبحانه يعلم ما يصوت به الرعد ~~، ويعلم ما يضمحل عنه البرق . # فإن قلت : وهل يقصد الرعد بجلجلته معنى معقولا ليقال : إن البارئ يعلمه ؟ ~~ثم ما المراد بكونه عالما بما يضمحل البرق عنه ؟ . # قلت : قد يكون تعالى يحدث في الرعد جلجلة ، أي صوتا ليهلك به قوما ، أو ~~لينفع به قوما ، فعلمه بما تتضمنه تلك الجلجلة هو معنى قولنا : يعلم ما ~~يصوت به الرعد ، ولا ريب أن البرق يلمع فيضئ أقطارا مخصوصة ، ثم يتلاشى ~~عنها ، فالبارئ سبحانه عالم بتلك الاقطار التى يتلاشى البرق عنها . # فإن قلت : هو سبحانه عالم بما يضيئه البرق ، وبما لا يضيئه ، فلماذا خص ~~بالعالمية ما يتلاشى عنه البرق ؟ قلت : لان علمه بما ليس بمضئ بالبرق أعجب ~~وأغرب ، لان ما يضيئه البرق يمكن أن يعلمه أولو الابصار الصحيحة ، فأراد ~~عليه السلام أن يشرح من صفاته سبحانه ما هو بخلاف المعتاد بين البشر ، ~~ليكون إعظام السامعين له سبحانه أتم وأكمل . # والعواصف : الرياح الشديدة ، وأضافها إلى الانواء ، لان أكثر ما يكون ~~عصفانها في الانواء ، وهى جمع نوء ، وهو سقوط النجم من منازل القمر ~~الثمانية والعشرين في المغرب PageV10P087 ~~مع الفجر ، وطلوع رقيبة من المشرق مقابلا له من ساعته ، ومدة النوء ثلاثة ~~عشر يوما ، إلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما . # قال أبو عبيد : ولم يسمع في النوء أنه ms2082 المسقوط إلا في هذا الموضع ، وكانت ~~العرب نضيف الرياح والامطار والحر والبرد إلى الساقط منها . # وقال الاصمعي : بل إلى الطالع في سلطانه ، فتقول : مطرنا بنوء كذا وكذا ، ~~ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، والجمع أنواء ونوآن أيضا ، مثل بطن ~~وبطنان وعبد وعبدان ، قال حسان بن ثابت : ويثرب تعلم أنا بها إذا قحط القطر ~~نوآنها (1) . # والانهطال : الانصباب . # ومسقط القطرة من المطر موضع سقوطها ، ومقرها موضع قرارها ، ومسحب الذرة ~~الصغيرة من النمل ومجرها : موضع سحبها وجرها . # وهذا الفصل من فصيح الكلام ونادره ، ويتضمن من توحيد الله تعالى وتمجيده ~~والثناء عليه ما يشهد لنفسه . # الاصل : والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسى أو عرش أو سماء أو أرض أو ~~جان أو أنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه ~~نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالازواج ، ولا يخلق بعلاج ~~، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس . # الذى كلم موسى تكليما ، وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ~~ولا نطق ولا لهوات ، بل إن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف ربك ، فصف PageV10P088 ~~جبريل وميكائيل ، وجنود الملائكة المقربين ، في حجرات القدس مرجحنين ، ~~متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين ، وإنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات ~~والادوات ، ومن ينقضى إذا بلغ أمد حده بالفناء ، فلا إله إلا هو أضاء بنوره ~~كل ظلام ، وأظلم بظلمته كل نور . # الشرح : ليس يعنى بالكائن هاهنا ما يعنيه الحكماء والمتكلمون ، بل مراده ~~الموجود ، أي هو الموجود قبل أن يكون الكرسي والعرش وغيرهما ، والاوائل ~~يزعمون أن فوق السموات السبع سماء ثامنة ، وسماء تاسعة ، ويقولون : إن ~~الثامنة هي الكرسي ، وإن التاسعة هي العرش . # قوله عليه السلام : (لا يدرك بوهم) ، الوهم هاهنا (1) : الفكرة والتوهم . # ولا يقدر بفهم ، أي لا تستطيع الافهام أن تقدره وتحده . # ولا يشغله سائل كما يشغل السؤال منا من يسألونه . # ولا ينقصه العطاء ، كما ينقص العطاء خزائن الملوك . # ولا يبصر بجارحة ، ولا يحد بأين ، ولفظة أين في الاصل مبنية على الفتح ، ~~فإذا نكرتها صارت اسما ms2083 متمكنا ، كما قال الشاعر : ليت شعرى وأين منى ليت إن ~~(ليتا) وإن (لوا) عناء . # وإن شئت قلت : إنه تكلم بالاصطلاح الحكمى والاين عندهم ، حصول الجسم في ~~المكان ، وهو أحد المقولات العشر . PageV10P089 # قوله عليه السلام : ولا يوصف بالازواج ، أي صفات الازواج ، وهى الاصناف ، ~~قال سبحانه : (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) (1) . # قوله : (ولا يخلق بعلاج) ، أي لا يحتاج في إيجاد المخلوقات إلى معالجة ~~ومزاولة . # قوله : (وكلم موسى تكليما) (2) من الالفاظ القرآنية ، والمراد هاهنا من ~~ذكر المصدر تأكيد الامر وإزالة لبس عساه يصلح للسامع ، فيعتقد أنه أراد ~~المجاز ، وأنه لم يكن كلام على الحقيقة . # قوله : (وأراه من آياته عظيما) ، ليس يريد به الايات الخارجة عن التكليم ~~، كانشقاق البحر ، وقلب العصا ، لانه يكون بإدخال ذلك بين قوله : (تكليما) ~~، وقوله : (بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات) ، مستهجنا ، وإنما ~~يريد أنه أراد بتكليمه إياه عظيما من آياته ، وذلك أنه كان يسمع الصوت من ~~جهاته الست ، ليس على حد سماع كلام البشر من جهة مخصوصة ، وله دوى وصلصلة ~~كوقع السلاسل العظيمة على الحصا الاصم . # فإن قلت : أتقول إن الكلام حل أجساما مختلفة من الجهات الست . # ؟ قلت : لا وإنما حل الشجرة فقط ، وكان يسمع من كل جهة ، والدليل على ~~حلوله في الشجرة قوله تعالى : (فلما أتاها نودى من شاطئ الواد الايمن في ~~البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى) (3) ، فلا يخلو إما أن يكون النداء ~~حل الشجرة ، أو المنادى حلها ، والثانى باطل ، فثبت الاول . # ثم قال عليه السلام لمن يتكلف أن يصف ربه : إن كنت صادقا ، أنك قد وصلت إلى PageV10P090 ~~معرفة صفته فصف لنا الملائكة ، فإن معرفة ذات الملك أهون من معرفة ذات ~~الاول سبحانه . # وحجرات القدس : جمع حجرة ، ومرجحنين : مائلين إلى جهة (تحت) خضوعا لجلال ~~البارئ سبحانه ، ارجحن الحجر ، إذا مال هاويا . # متولهة عقولهم ، أي حائرة . # ثم قال : إنما يدرك بالصفات ويعرف كنه ماكان ذا هيئة وأداة وجارحة ، وما ~~ينقضى ويفنى ويتطرق إليه العدم ، وواجب الوجود سبحانه بخلاف ذلك . # وتحت قوله : (أضاء بنوره كل ms2084 ظلام ... # ) إلى آخر الفصل ، معنى دقيق وسر خفى ، وهو أن كل رذيلة في الخلق البشرى ~~مع معرفته بالادلة البرهانية غير مؤثرة ولا قادحة في جلالة المقام الذى قد ~~بلغ إليه ، وذلك نحو أن يكون العارف بخيلا أو جبانا ، أو حريصا أو نحو ذلك ~~، وكل فضيلة في الخلق البشرى مع الجهل به سبحانه ، فليست بفضيلة في الحقيقة ~~ولا معتد بها لان نقيصة الجهل به تكسف تلك الانوار ، وتمحق فضلها ، وذلك ~~نحو أن يكون الجاهل به سبحانه جوادا ، أو شجاعا ، أو عفيفا ، أو نحو ذلك ، ~~وهذا يطابق ما يقوله الاوائل ، من أن العارف المذنب يشقى بعد الموت قليلا ، ~~ثم يعود إلى النعيم السرمدي ، وأن الجاهل ذا العبادة والاحسان يشقى بعد ~~الموت شقاء مؤبدا ، ومذهب الخلص من مرجئة الاسلام يناقض هذه اللفطات ، ~~ويقال : إنه مذهب أبى حنيفة رحمه الله ، ويمكن تأويلها على مذهب أصحابنا ~~بأن يقال : كل ظلام من المعاصي الصغائر ، فإنه ينجلى بضياء معرفته وطاعته ، ~~وكل طاعة يفعلها المكلف مع الكفر به سبحانه فإنها غير نافعة ولا موجبة ~~ثوابا ، ويكون هذا التأويل من باب صرف اللفظ عن عمومه إلى خصوصه . PageV10P091 # الاصل : أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذى ألبسكم الرياش ، وأسبغ عليكم ~~المعاش ، فلو أن أحدا يجد إلى البقاء سلما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ~~ذلك سليمان بن داود عليه السلام ، الذى سخر له ملك الجن والانس ، مع النبوة ~~وعظيم الزلفة ، فلما استوفى طعمته ، واستكمل مدته ، رمته قسى الفناء بنبال ~~الموت ، وأصبحت الديار منه خالية ، والمساكن معطلة ، وورثها قوم آخرون . # وإن لكم في القرون السالفة لعبرة ! أين العمالقة وأبناء العمالقة ! أين ~~الفراعنة وأبناء الفراعنة ! أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين ، ~~وأطفئوا سنن المرسلين ، وأحيوا سنن الجبارين ! أين الذين ساروا بالجيوش ، ~~وهزموا الالوف ، وعسكروا العساكر ، ومدنوا المدائن ! الشرح : الرياش : ~~اللباس . # وأسبغ : أوسع ، وإنما ضرب المثل بسليمان عليه لسلام ، لانه كان ملك الانس ~~والجن ، ولم يحصل لغيره ذلك ، ومن الناس من أنكر هذا ، لان اليهود والنصارى ~~يقولون : إنه لم يتعد ملكه حدود الشام ، بل ms2085 بعض الشام ، وينكرون حديث الجن ~~والطير والريح ، ويحملون ما ورد من ذلك على وجوه وتأويلات عقلية معنوية ، ~~ليس هذا موضع ذكرها . # والزلفة : القرب . # والطعمة ، بضم الطاء : المأكلة ، يقال : قد جعلت هذه الضيعة طعمة لزيد . # والقسى : جمع قوس ، وأصلها (قووس) على (فعول) ، كضرب وضروب ، إلا أنهم قدموا PageV10P092 ~~اللام ، فقالوا (قسو) على (فلوع) ، ثم قلبت الواو ياء ، وكسروا القاف كما ~~كسروا عين (عصى) فصارت (قسى) . # (نسب العمالقة) والعمالقة أولاد لاوذ إرم بن سام بن نوح ، كان الملك ~~باليمن والحجاز وما تاخم ذلك من الاقاليم ، فمنهم عملاق بن لاوذ بن سام ، ~~ومنهم طسم بن لاوذ أخوه . # ومنهم جديس بن لاوذ أخوهما ، وكان العز والملك بعد عملاق بن لاوذ في طسم ~~، فلما ملكهم عملاق بن طسم ، بغى وأكثر الفساد في الارض ، حتى كان يطأ ~~العروس ليلة إهدائها إلى بعلها ، وإن كانت بكرا افتضها قبل وصولها إلى ~~البعل ، ففعل ذلك بإمراه من جديس ، يقال لها غفيرة بنت غفار ، فخرجت إلى ~~قومها ، وهى تقول : لاأحد أذل من جديس أهكذا يفعل بالعروس ! . # فغضب لها أخوها الاسود بن غفار ، وتابعه قومه على الفتك بعملاق بن طسم ~~وأهل بيته ، فصنع الاسود طعاما ، ودعا عملاق الملك إليه ، ثم وثب به وبطسم ~~، فأتى على رؤسائهم ، ونجا منهم رياح بن مر ، فصار إلى ذى جيشان بن تبع ~~الحميرى ملك اليمن ، فاستغاث به ، واستنجده على جديس ، فسار ذو جيشان في ~~حمير ، فأتى بلاد جو ، وهى قصبة اليمامة ، فاستأصل جديسا كلها ، وأخرب ~~اليمامة فلم يبق لجديس باقية ، ولا لطسم إلا اليسير منهم . # ثم ملك بعد طسم وجديس وبار بن أميم بن لاوذ بن إرم ، فسار بولده وأهله ، ~~فنزل بأرض وبار ، وهى المعروفة الان برمل عالج ، فبغوا في الارض حينا حتى ~~أفناهم الله . PageV10P093 # ثم ملك الارض بعد وبار عبد ضخم بن أثيف بن لاوذ ، فنزلوا بالطائف حينا ، ثم ~~بادوا . # (نسب عاد وثمود) وممن يعد مع العمالقة عاد وثمود ، فأما عاد فهو عاد بن ~~عويص بن إرم بن سام بن نوح ، كان يعبد القمر ، ويقال : إنه ms2086 رأى من صلبه ~~أولاد أولاد أولاده أربعة آلاف ، وإنه نكح ألف جارية ، وكانت بلاده الاحقاف ~~المذكورة في القرآن ، وهى من شحر عمان إلى حضرموت ، ومن أولاده شداد بن عاد ~~، صاحب المدينة المذكورة . # وأما ثمود ، فهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ، وكانت دياره بين ~~الشام والحجاز إلى ساحل نهر الحبشة . # (نسب الفراعنة) قوله عليه السلام : (أين الفراعنة ، وأبناء الفراعنة) ، ~~جمع فرعون ، وهم ملوك مصر ، فمنهم الوليد بن الريان فرعون يوسف ، ومنهم ~~الوليد بن مصعب ، فرعون موسى . # ومنهم فرعون بن الاعرج الذى غزا بنى إسرائيل وأخرب بيت المقدس . # (نسب أصحاب الرس) قوله عليه السلام : (أين أصحاب مدائن الرس ؟) ، قيل : ~~إنهم أصحاب شعيب النبي PageV10P094 ~~النبي صلى الله عليه وآله ، وكانوا عبدة أصنام ، ولهم مواش وآبار يسقون منها . # والرس : بئر عظيمة جدا انخسفت بهم ، وهم حولها ، فهلكوا وخسفت بأرضهم ~~كلها وديارهم . # وقيل : الرس قرية بفلج اليمامة ، كان بها قوم من بقايا ثمود بغوا ، ~~فأهلكوا . # وقيل قوم من العرب القديمة بين الشام والحجاز ، وكانت العنقاء تختطف ~~صبيانهم فتقتلهم ، فدعوا الله أن ينقذهم منها ، فبعث إليهم حنظلة بن صفوان ~~، فدعاهم إلى الدين على أن يقتل العنقاء ، فشارطوه على ذلك فدعا عليها ، ~~فأصابتها الصاعقة ، فلم يفوا له وقتلوه ، فأهلكوا . # وقيل : هم أصحاب الاخدود ، والرس ، هو الاخدود . # وقيل الرس أرض بأنطاكية قتل فيها حبيب النجار . # وقيل : بل كذب أهلها نبيهم ورسوه في بئر ، أي رموه فيها . # وقيل : إن الرس نهر في إقليم الباب ، والابواب مبدؤة من مدينة طراز ، ~~وينتهى إلى نهر الكر ، فيختلط به حتى يصب في بحر الخزر ، كان هناك ملوك ~~أولو بأس وقدرة ، فأهلكهم الله ببغيهم . # الاصل : منها : قد لبس للحكمة جنتها ، وأخذها بجميع أدبها ، من الاقبال ~~عليها ، والمعرفة بها ، والتفرغ لها ، فهى عند نفسه ضالته التى يطلبها ، ~~وحاجته التى يسأل عنها ، فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، ~~وألصق الارض بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفة من خلائف أنبيائه . PageV10P095 # الشرح : هذا الكلام فسره كل طائفة على حسب اعتقادها ، فالشيعة الامامية ms2087 ، ~~تزعم أن المراد به المهدى المنتظر عندهم ، والصوفية يزعمون أنه يعنى به ولى ~~الله في الارض ، وعندهم أن الدنيا لا تخلو عن الابدال ، وهم أربعون ، وعن ~~الاوتاد ، وهم سبعة ، وعن القطب وهو واحد ، فإذا مات القطب صار أحد السبعة ~~قطبا عوضه ، وصار أحد الاربعين وتدا ، عوض الوتد ، وصار بعض الاولياء الذين ~~يصطفيهم الله تعالى أبدالا عوض ذلك البدل . # وأصحابنا يزعمون أن الله تعالى لا يخلى الامة من جماعة من المؤمنين ~~العلماء بالعدل والتوحيد ، وأن الاجماع إنما يكون حجة باعتبار أقوال أولئك ~~العلماء لكنه لما تعذرت معرفتهم بأعيانهم ، اعتبر إجماع سائر العلماء ، ~~وإنما الاصل قول أولئك . # قالوا : وكلام أمير المؤمنين عليه السلام ليس يشير فيه إلى جماعة أولئك ~~العلماء من حيث هم جماعة ، ولكنه يصف حال كل واحد منهم ، فيقول : من صفته ~~كذا ، ومن صفته كذا . # والفلاسفة يزعمون أن مراده عليه السلام بهذا الكلام العارف ، ولهم في ~~العرفان وصفات أربابه كلام يعرفه من له أنس بأقوالهم ، وليس يبعد عندي أن ~~يريد به القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله في آخر الوقت ، إذا خلقه ~~الله تعالى ، وإن لم يكن الان موجودا ، فليس في الكلام ما يدل على وجوده ~~الان ، وقد وقع إتفاق الفرق من المسلمين أجمعين على أن الدنيا والتكليف لا ~~ينقضى إلا عليه . # قوله عليه السلام : (قد لبس للحكمة جنتها) ، الجنة : ما يستتر به من ~~السلاح كالدرع ونحوها ، ولبس جنة الحكمة قمع النفس عن المشتهيات ، وقطع ~~علائق النفس عن PageV10P096 ~~المحسوسات ، فإن ذلك مانع للنفس عن أن يصيبها سهام الهوى ، كما تمنع الدرع ~~الدارع عن أن يصيبه سهام الرماية . # ثم عاد إلى صفة هذا الشخص ، فقال : (وأخذ بجميع أدبها من الاقبال عليها) ~~، أي شدة الحرص والهمة . # ثم قال : (والمعرفة بها) ، أي والمعرفة بشرفها ونفاستها . # ثم قال : (والتفرغ لها) ، لان الذهن متى وجهته نحو معلومين تخبط وفسد ، ~~وإنما يدرك الحكمة بتخلية السر من كل ما مر سواها . # قال : (فهى عند نفسه ضالته التى يطلبها) ، هذا مثل قوله عليه السلام : ~~(الحكمة ضالة ms2088 المؤمن) ، ومن كلام الحكماء : لا يمنعك من الانتفاع بالحكمة ~~حقارة من وجدتها عنده ، كما لا يمنعك خبث تراب المعدن من التقاط الذهب . # ووجدت بخط أبى محمد عبد الله بن أحمد الخشاب رحمه الله في تعاليق مسودة ~~أبياتا للعطوى ، وهى : قد رأينا الغزال والغصن والنجمين شمس الضحى وبدر ~~التمام فوحق البيان يعضده البرهان في مأقط شديد الخصام (1) ما رأينا سوى ~~المليحة شيئا جمع الحسن كله في نظام هي تجرى مجرى الاصالة في الرأى ومجرى ~~الارواح في الاجسام . # وقد كتب ابن الخشاب بخطه تحت (المليحة) : ما أصدقه إن أراد بالمليحة ~~الحكمة ! قوله عليه السلام : (وحاجته التى يسأل عنها) ، هو مثل قوله : ~~(ضالته التى يطلبها . # ثم قال : (هو مغترب إذا اغترب الاسلام) ، يقول هذا الشخص يخفى نفسه ~~ويحملها PageV10P097 ~~إذا اغترب الاسلام ، واغتراب الاسلام أن يظهر الفسق والجور على الصلاح ~~والعدل ، قال عليه السلام : (بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدا) . # قال : (وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الارض بجرانه) ، هذا من تمام قوله : (إذا ~~اغترب الاسلام) ، أي إذا صار الاسلام غريبا مقهورا ، وصار الاسلام كالبعير ~~البارك يضرب الارض بعسيبه ، وهو أصل الذنب ، ويلصق جرانه وهو صدره في الارض ~~، فلا يكون له تصرف ولا نهوض . # ثم عاد إلى صفة الشخص المذكور . # وقال : (بقية من بقايا حججه ، خليفة من خلائف أنبيائه) ، الضمير هاهنا ~~يرجع إلى الله سبحانه وإن لم يجر ذكره للعلم به ، كما قال : (حتى توارت ~~بالحجاب) (1) ، ويمكن أن يقال : إن الضمير راجع إلى مذكور وهو الاسلام ، أي ~~من بقايا حجج الاسلام وخليفة من خلائف أنبياء الاسلام . # فإن قلت : ليس للاسلام إلا نبى واحد . # قلت : بل له أنبياء كثير ، قال تعالى : (ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل) (2) وقال سبحانه : (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ~~حنيفا) (3) ، وكل الانبياء دعوا إلى مادعا إليه محمد صلى الله عليه وآله من ~~التوحيد والعدل ، فكلهم أنبياء للاسلام . # فإن قلت : أليس لفظ (الحجة) ولفظ (الخليفة) مشعرا بما تقوله الامامية ؟ . # قلت : لا ، فإن أهل التصوف يسمون صاحبهم حجة وخليفة ، وكذلك ms2089 الفلاسفة PageV10P098 ~~وأصحابنا لا يمتنعون من إطلاق هذه الالفاظ على العلماء المؤمنين في كل عصر ~~، لانهم حجج الله ، أي إجماعهم حجة ، وقد استخلفهم الله في أرضه ليحكموا ~~بحكمه . # وعلى ما اخترناه نحن فالجواب ظاهر . # الاصل : ثم قال عليه السلام : أيها الناس ، إنى قد بثثت لكم المواعظ التى ~~وعظ بها الانبياء أممهم ، وأديت إليكم ما أدت الاوصياء إلى من بعدهم ، ~~وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوسقوا . # لله أنتم ! أتتوقعون إماما غيرى يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل ! ألا ~~إنه قد أدبر من الدنيا ماكان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع ~~الترحال عباد الله الاخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى ، بكثير من ~~الاخرة لا يفنى ! ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين ألا يكونوا اليوم ~~أحياء ، يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ! قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم ~~، وأحلهم دار الامن بعد خوفهم ! أين إخوانى الذين ركبوا الطريق ، ومضوا على ~~الحق ! أين عمار ! وأين ابن التيهان ! وأين ذو الشهادتين ! وأين نظراؤهم من ~~إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة ! قال : ثم ضرب ~~عليه السلام بيده على لحيته الشريفة الكريمة ، فأطال البكاء ، ثم قال عليه ~~السلام : أوه على إخوانى الذين قرءوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض ~~فأقاموه ! PageV10P099 # أحيوا السنة ، وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد ~~فاتبعوه . # ثم نادى بأعلى صوته : الجهاد الجهاد عباد الله ! ألا وإنى معسكر في يومى ~~هذا ، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج . # قال نوف : وعقد للحسين عليه السلام في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد رحمه ~~الله في عشرة آلاف ، ولابي أيوب الانصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد ~~أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ~~الملجم لعنه الله ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها ~~الذئاب من كل مكان ! الشرح : بثثت لكم المواعظ : فرقتها ونشرتها . # والاوصياء : الذين يأتمنهم الانبياء على الاسرار الالهية ، وقد يمكن ألا ~~يكونوا خلفاء بمعنى الامرة والولاية ، فإن مرتبتهم أعلى من مراتب الخلفاء . # وحدوتكم : سقتكم كما تحدى الابل ms2090 . # فلم تستوسقوا ، أي لم تجتمعوا ، قال : مستوسقات لم يجدن سائقا (1) . # قوله : (يطأ بكم الطريق) ، أي يحملكم على المنهاج الشرعي ، ويسلك بكم ~~مسلك الحق ، كأنه جعلهم ضالين عن الطريق التى يطلبونها . PageV10P100 # وقال : أتريدون إماما غيرى يوقفكم على الطريق التى تطلبونها حتى تطئوها ~~وتسلكوها . # ! ثم ذكر أنه قد أدبر من الدنيا ماكان مقبلا ، وهو الهدى والرشاد ، فإنه ~~كان في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وخلفائه مقبلا ، ثم أدبر عند ~~إستيلاء معاوية وأتباعه ، وأقبل منها ماكان مدبرا ، وهو الضلال والفساد ، ~~ومعاوية عند أصحابنا مطعون في دينه ، منسوب إلى الالحاد ، قد طعن فيه صلى ~~الله عليه وآله ، وروى فيه شيخنا أبو عبد الله البصري في كتاب (نقض ~~السفيانية) على الجاحظ ، وروى عنه أخبارا كثيرة تدل على ذلك ، وقد ذكرناها ~~في كتابنا في (مناقضة السفيانية) . # وروى أحمد بن أبى طاهر في كتاب (أخبار الملوك) أن معاوية سمع المؤذن يقول ~~(أشهد أن لا إله إلا الله) ، فقالها ثلاثا ، فقال : أشهد أن محمدا رسول ~~الله ! فقال : لله أبوك يابن عبد الله ! لقد كنت عالى الهمة ، ما رضيت ~~لنفسك إلا أن يقرن اسمك باسم رب العالمين ! . # قوله عليه السلام : (وأزمع الترحال) أي ثبت عزمهم عليه ، يقال : أزمعت ~~الامر ، ولا يقال : أزمعت على الامر ، هكذا يقول الكسائي ، وأجازه الخليل ~~والفراء . # ثم قال عليه السلام : إنه لم يضر إخواننا القتلى بصفين كونهم اليوم ليسوا ~~بأحياء حياتنا المشوبة بالنغص والغصص . # ويقال : ماء رنق ، بالتسكين ، أي كدر ، رنق الماء بالكسر ، يرنق رنقا فهو ~~رنق ، وأرنقته ، أي كدرته ، وعيش رنق بالكسر ، أي كدر . # ثم أقسم أنهم لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وهذا يدل على ما يذهب إليه جمهور ~~أصحابنا من نعيم القبر وعذابه . # ثم قال عليه السلام : (أين إخوانى) ؟ ثم عددهم ، فقال : (أين عمار) . PageV10P101 # (عمار بن ياسر ونسبه ونبذ من أخباره) وهو عمار بن ياسر بن عامر بن كنانة بن ~~قيس العنسى (بالنون) المذحجي ، يكنى أبا اليقظان ، حليف بنى مخزوم . # ونحن نذكر طرفا من أمره من كتاب الاستيعاب (1) لابي عمر بن عبد ms2091 البر ~~المحدث . # قال أبو عمر : كان ياسر والد عمار عربيا قحطانيا ، من عنس في مذحج ، إلا ~~أن ابنه عمارا كان مولى لبنى مخزوم ، لان أباه ياسرا قدم مكه مع أخوين له ، ~~يقال لهما : مالك والحارث ، في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك إلى ~~اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ~~بن مخزوم ، فزوجه أبو حذيفة أمة يقال لها سمية ، فأولدها عمارا ، فأعتقه ~~أبو حذيفة ، فمن هاهنا كان عمار مولى بنى مخزوم ، وأبوه عربي ، لا يختلفون ~~في ذلك ، وللحلف والولاء الذى بين بنى مخزوم وعمار وأبيه ياسر ، كان احتمال ~~بنى مخزوم على عثمان ، حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، ~~حتى انفتق له فتق في بطنه ، زعموا ، وكسروا ضلعا من أضلاعه ، فاجتمعت بنو ~~مخزوم ، فقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان . # ! قال أبو عمر : كان عمار بن ياسر ممن عذب في الله . # ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه ، واطمأن الايمان بقلبه ، فنزل فيه : ~~(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) (2) ، وهذا مما أجمع عليه أهل التفسير (3) . PageV10P102 # وهاجر إلى أرض الحبشة ، وصلى إلى القبلتين ، وهو من المهاجرين الاولين ، ثم ~~شهد بدرا والمشاهد كلها ، وأبلى بلاء حسنا ، ثم شهد اليمامة ، فأبلى فيها ~~أيضا يومئذ ، وقطعت أذنه . # قال أبو عمر : وقد روى الواقدي ، عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد ~~الله بن عمر ، قال : رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف عليها يصيح ~~: يا معشر المسلمين ، أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلي ! ~~وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت ، فهى تذبذب (1) ، وهو يقاتل أشد القتال . # قال أبو عمر : وكان عمار آدم طوالا مضطربا أشهل (2) العينين ، بعيد مابين ~~المنكبين ، لا يغير شيبة . # قال : وبلغنا أن عمارا قال : كنت تربا لرسول الله صلى الله عليه وآله في ~~سنه ، لم يكن أحد أقرب إليه مني سنا . # وقال ابن عباس في قوله تعالى : (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له ms2092 نورا ~~يمشى به في الناس) : إنه عمار بن ياسر ، (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها) (3) : إنه أبو جهل بن هشام . # قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إن عمارا ملئ إيمانا إلى ~~مشاشه) (4) . # ويروى إلى أخمص (5) قدميه . # وروى أبو عمر عن عائشة ، أنها قالت : مامن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله PageV10P103 ~~عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت ، إلا عمار بن ياسر ، فإنى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنه ملئ إيمانا إلى أخمص قدميه) . # قال أبو عمر : وقال عبد الرحمن بن أبزى : شهدنا مع على عليه السلام صفين ~~ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان ، قتل منا ثلاثة وستون ، منهم عمار بن ياسر . # قال أبو عمر : ومن حديث خالد بن الوليد ، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال : (من أبغض عمارا أبغضه الله) ، فما زلت أحبه من يومئذ . # قال أبو عمر : ومن حديث على بن أبى طالب عليه السلام : إن عمارا جاء ~~يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ، فعرف صوته ، فقال : (مرحبا ~~بالطيب المطيب - يعنى عمارا - ائذنوا له) . # قال أبو عمر : ومن حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وآله : (اشتاقت الجنة ~~إلى أربعة : على ، وعمار ، وسلمان ، وبلال) . # قال أبو عمر : وفضائل عمار كثيرة جدا يطول ذكرها . # قال : وروى الاعمش ، عن أبى عبد الرحمن السلمى ، قال : شهدنا مع على عليه ~~السلام صفين ، فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين ~~، إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يتبعونه ، كأنه علم لهم ، وسمعته ~~يقول يومئذ لهاشم بن عتبة : يا هاشم ، تقدم الجنة تحت البارقة . # اليوم ألقى الاحبة محمدا وحزبة . # والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم ~~على الباطل ، ثم قال : نحن ضربناكم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله . PageV10P104 # ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق على سبيله . # فلم أر أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ms2093 قتلوا في موطن ، ما قتلوا يومئذ . # قال : وقد قال أبو مسعود البدرى وطائفة لحذيفة حين احتضر ، وقد ذكر ~~الفتنة : إذا اختلف الناس فبمن تأمرنا ؟ قال : عليكم بابن سمية ، فإنه لن ~~يفارق الحق حتى يموت - أو قال : فإنه يزول مع الحق حيث زال . # قال أبو عمر : وبعضهم يجعل هذا الحديث عن حذيفة مرفوعا . # قال أبو عمر : وروى الشعبى ، عن الاحنف ، أن عمارا حمل يوم صفين ، فحمل ~~عليه ابن جزء السكسكى ، وأبو الغادية الفزارى ، فأما أبو الغادية ، فطعنه ، ~~وأما ابن جزء فاحتز رأسه . # قلت : هذا الموضع مما اختلف فيه قول أبى عمر رحمه الله ، فإنه ذكر في ~~كتاب الكنى من الاستيعاب (1) أبا الغادية بالغين المعجمة ، وقال : إنه جهنى ~~من جهينة ، وجهينة من قضاعة ، وقد نسبه هاهنا فزاريا . # وقال في كتاب الكنى : إن اسم أبى الغادية يسار ، وقيل مسلم . # وقد ذكر ابن قتيبة في كتاب (المعارف) عن أبى الغادية أنه كان يحدث عن ~~نفسه بقتل عمار ، ويقول : إن رجلا طعنه فانكشف المغفر عن رأسه ، فضربت رأسه ~~، فإذا رأس عمار قد ندر (2) . # وكيفية هذا القتل تخالف الكيفية التى رواها ابن عبد البر . # قال أبو عمر : وقد روى وكيع ، عن شعبة ، عن عبد بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، PageV10P105 ~~قال : لكأنى أنظر إلى عمار يوم صفين وهو صريع ، فاستسقى ، فأتى بشربة من ~~لبن ، فشرب ، فقال : اليوم ألقى الاحبة . # إن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إلي أن آخر شربة أشربها في الدنيا ~~شربة من لبن ، ثم استسقى ثانية فأتته امرأة طويلة اليدين بإناء ، فيه ضياح ~~(1) من لبن ، فقال حين شربه : الحمد لله ، الجنة تحت الاسنة ، والله لو ~~ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنهم على الباطل ، ثم ~~قاتل حتى قتل . # قال أبو عمر : وقد روى حارثة بن المضراب : قرأت كتاب عمر إلى أهل الكوفة ~~: أما بعد ، فإنى بعثت إليكم عمارا أميرا ، وعبد الله بن مسعود معلما ~~ووزيرا ، وهما من النجباء ، من أصحاب محمد ، فاسمعوا لهما ، واقتدوا بهما ، ~~فإنى قد آثرتكم ms2094 بعبد الله على نفسي أثرة . # قال أبو عمر : وإنما قال عمر : هما من النجباء ، لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : (إنه لم يكن نبى إلا أعطى سبعة من أصحابه نجباء وزراء فقهاء ، ~~وإنى قد أعطيت أربعة عشر : حمزة ، وجعفرا ، وعليا ، وحسنا ، وحسينا ، وأبا ~~بكر ، وعمر ، وعبد الله بن مسعود ، وسلمان ، وعمارا ، وأبا ذر ، وحذيفة ، ~~والمقداد ، وبلالا) . # قال أبو عمر : وتواترت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ~~: (تقتل عمارا الفئة الباغية) ، وهذا من إخباره بالغيب ، وأعلام نبوته صلى ~~الله عليه وآله ، وهو من أصح الاحاديث . # وكانت صفين في ربيع الاخر سنة سبع وثلاثين ، ودفنه على عليه السلام في ~~ثيابه ولم يغسله . PageV10P106 # وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه ، وهو مذهبهم في الشهداء ، أنهم لا يغسلون ~~ويصلى عليهم . # قال أبو عمر : وكان سن عمار يوم قتل نيفا وتسعين ، سنة ، وقيل : إحدى ~~وتسعين ، وقيل : اثنتين وتسعين ، وقيل : ثلاثا وتسعين . # (ذكر أبى الهيثم بن التيهان وطرف من أخباره) ثم قال عليه السلام : (وأين ~~ابن التيهان) ، هو أبو الهيثم بن التيهان ، بالياء المنقوطة ، باثنتين ~~تحتها ، المشددة المكسورة ، وقبلها تاء منقوطة باثنتين فوقها ، واسمه مالك ~~، واسم أبيه مالك أيضا ، ابن عبيد بن عمرو بن عبد الاعلم بن عامر الانصاري ~~، أحد النقباء ليلة العقبة . # وقيل : إنه لم يكن من أنفسهم ، وإنه من بلي بن أبي الحارث بن قضاعة ، ~~وإنه حليف لبنى عبد الاشهل ، كان أحد النقباء ليلة العقبة ، وشهد بدرا . # قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الاستيعاب) اختلف في وقت وفاته ، فذكر ~~خليفة ، عن الاصمعي ، قال : سألت قومه ، فقالوا : مات في حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله (1) . # قال أبو عمر : وهذا لم يتابع عليه قائله . # وقيل : إنه توفى سنة عشرين ، أو إحدى وعشرين . # وقيل : إنه أدرك صفين ، وشهدها مع على عليه السلام ، وهو الاكثر . # وقيل : إنه قتل بها . # ثم قال أبو عمر : حدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : PageV10P107 # حدثنا الدولابى ، قال : حدثنا أبو بكر الوجيهى ، عن ms2095 أبيه ، عن صالح بن ~~الوجيه ، قال : وممن قتل بصفين عمار ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وعبد الله ~~بن بديل ، وجماعة من البدريين رحمهم الله . # ثم روى أبو عمر رواية أخرى ، فقال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~عبد المؤمن ، قال : حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك ، قال : حدثنا حنبل بن ~~إسحاق بن على ، قال : قال : أبو نعيم : أبو الهيثم بن التيهان ، اسمه مالك ~~، واسم التيهان عمرو بن الحارث ، أصيب أبو الهيثم مع على يوم صفين . # قال أبو عمر : هذا قول أبى نعيم وغيره . # قلت : وهذه الرواية أصح من قول ابن قتيبة في كتاب المعارف (1) ، وذكر قوم ~~أن أبا الهيثم شهد صفين مع على عليه السلام ، ولا يعرف ذلك أهل العلم ولا ~~يثبتونه فإن تعصب ابن قتيبة معلوم ، وكيف يقول : لا يعرفه أهل العلم ، وقد ~~قاله أبو نعيم ، وقاله صالح بن الوجيه ، ورواه ابن عبد البر وهؤلاء شيوخ ~~المحدثين ! (ترجمة ذى الشهادتين خزيمة بن ثابت) ثم قال عليه السلام : (وأين ~~ذو الشهادتين) ، هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمى الانصاري من ~~بنى خطمة (2) من الاوس جعل رسول الله صلى الله عليه وآله PageV10P108 ~~شهادته كشهادة رجلين ، لقصة مشهورة (1) ، يكنى أبا عمارة ، شهد بدرا وما ~~بعدها من المشاهد ، وكانت راية بنى خطمة بيده يوم الفتح . # قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الاستيعاب) (2) : وشهد صفين مع على بن ~~أبى طالب عليه السلام ، فلما قتل عمار قاتل حتى قتل . # قال أبو عمر : وقد روى حديث مقتله بصفين من وجوه كثيرة ، ذكرناها في كتاب ~~الاستيعاب عن ولد ولده ، وهو محمد بن عمارة بن خزيمة ذى الشهادة ، وأنه كان ~~يقول في صفين : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (تقتل عمارا ~~الفئة الباغية) ، ثم قاتل حتى قتل . # قلت : ومن غريب ما وقعت عليه من العصبية القبيحة ، أن أبا حيان التوحيدي ~~قال في كتاب البصائر : إن خزيمة بن ثابت المقتول مع على عليه السلام بصفين ~~، ليس هو خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين ms2096 ، بل آخر من الانصار صحابي اسمه خزيمة ~~بن ثابت ، وهذا خطأ ، لان كتب الحديث والنسب تنطق بأنه لم يكن في الصحابة ~~من الانصار ، ولا من غير الانصار خزيمة بن ثابت إلا ذو الشهادتين ، وإنما ~~الهوى لا دواء له ، على أن الطبري صاحب التاريخ قد سبق أبا حيان بهذا القول ~~، ومن كتابه نقل أبو حيان ، والكتب الموضوعة لاسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ~~ذكراه ، ثم أي حاجة لناصري أمير المؤمنين أن يتكثروا بخزيمة ، وأبى الهيثم ~~، وعمار وغيرهم ! لو أنصف هذا الرجل PageV10P109 ~~ورأوه بالعين الصحيحة ، لعلموا أنه لو كان وحده ، وحاربه الناس كلهم أجمعون ~~، لكان على الحق ، وكانوا على الباطل . # ثم قال عليه السلام : (وأين نظراؤهم من إخوانهم) ! يعنى الذين قتلوا ~~بصفين معه من الصحابة ، كابن بديل ، وهاشم بن عتبة ، وغيرهما ممن ذكرناه في ~~أخبار صفين . # وتعاقدوا على المنية : جعلوا بينهم عقدا ، وروى (تعاهدوا) . # وأبرد برؤوسهم إلى الفجرة : حملت رؤوسهم مع البريد إلى الفسقة للبشارة ~~بها ، والفجرة هاهنا : أمراء عسكر الشام ، تقول : قد أبردت إلى الامير ، ~~فأنا مبرد ، والرسول بريد ، ويقال للفرانق (1) البريد ، لانه ينذر قدام ~~الاسد . # قوله : (أوه على إخوانى) ، ساكنة الواو مكسورة الهاء ، كلمة شكوى وتوجع ، ~~وقال الشاعر : فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ومن بعد أرض دونها وسماء . # (2) وربما قلبوا الواو ألفا ، فقالوا : آه من كذا ، آه على كذا ، وربما ~~شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء ، فقالوا : أوه من كذا ، وربما حذفوا ~~الهاء مع التشديد ، وكسروا الواو ، فقالوا : أو من كذا بلا مد ، وقد يقولون ~~: آوه ، بالمد والتشديد وفتح الالف وسكون الهاء ، لتطويل الصوت بالشكاية ، ~~وربما أدخلوا فيه الياء تارة يمدونه ، وتارة لا يمدونه ، فيقولون : (أوياه) ~~و(آوياه) وقد أوه الرجل تأويها ، وتأوه تأوها ، إذا قال (أوه) ، الاسم منه ~~(الاهه) بالمد ، قال المثقب العبدى : إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة ~~الرجل الحزين (3) . PageV10P110 # قوله عليه السلام : (ووثقوا بالقائد فاتبعوه) ، يعنى نفسه ، أي وثقوا بأنى ~~على الحق ، وتيقنوا ذلك ، فاتبعوني في حرب من حاربت ، وسلم من سالمت . # قوله : (الجهاد الجهاد) ، منصوب بفعل مقدر . # وإنى ms2097 معسكر في يومى ، أي خارج بالعسكر إلى منزل يكون لهم معسكرا (ذكر سعد ~~بن عبادة ونسبه) وقيس بن سعد بن عبادة بن دليم (1) الخزرجي ، صحابي ، يكنى ~~أبا عبد الملك ، روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أحاديث ، وكان طوالا ~~جدا سباطا شجاعا ، جوادا ، وأبوه سعد رئيس الخزرج ، وهو الذى حاولت الانصار ~~إقامته في الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يبايع أبا بكر ~~حين بويع ، وخرج إلى حوران ، فمات بها ، قيل قتلته الجن لانه بال قائما في ~~الصحراء ليلا ، ورووا بيتين من شعر ، قيل إنهما سمعا ليلة قتله ، ولم ير ~~قائلهما : نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ ~~فؤاده . # ويقول قوم : إن أمير الشام يومئذ كمن له من رماه ليلا ، وهو خارج إلى ~~الصحراء بسهمين ، فقتله لخروجه عن طاعة الامام ، وقد قال بعض المتأخرين في ~~ذلك : يقولون سعد شكت الجن قلبه ألا ربما صححت دينك بالغدر وما ذنب سعد أنه ~~بال قائما ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر وقد صبرت من لذة العيش أنفس وما صبرت ~~عن لذة النهى والامر . PageV10P111 # وكان قيس بن سعد من كبار شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقائل بمحبته ~~وولائه ، وشهد معه حروبه كلها ، وكان مع الحسن عليه السلام ، ونقم عليه ~~صلحه معاوية ، وكان طالبي الرأى ، مخلصا في اعتقاده ووده ، وأكد ذلك عنده ~~فوات الامر أباه وما نيل يوم السقيفة وبعده منه ، فوجد من ذلك في نفسه ~~وأضمره ، حتى تمكن من إظهاره في خلافة أمير المؤمنين ، وكما قيل : (عدو ~~عدوك صديق لك) . # (ذكر أبى أيوب الانصاري ونسبه) وأما أبو أيوب الانصاري ، فهو خالد بن ~~يزيد بن كعب بن ثعلبة الخزرجي ، من بنى النجار ، شهد العقبة وبدرا وسائر ~~المشاهد ، وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج عن بنى عمرو بن ~~عوف ، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة ، فلم يزل عنده حتى بنى مسجده ومساكنه ~~، ثم انتقل إليها ، ويوم المؤاخاة آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه ms2098 ~~وبين مصعب بن عمير . # وقال أبو عمر في كتاب (الاستيعاب) (1) : إن أبا أيوب شهد مع على عليه ~~السلام مشاهده كلها ، وروى ذلك عن الكلبى ، وابن إسحاق ، قالا : شهد معه ~~يوم الجمل وصفين ، وكان مقدمته يوم النهروان . # قوله (تختطفها الذئاب) ، الاختطاف : أخذك الشئ بسرعة ، ويروى (تتخطفها) ، ~~قال تعالى : (تخافون أن يتخطفكم الناس) (2) ويقال : إن هذه الخطبة آخر خطبة ~~، خطبها أمير المؤمنين عليه السلام قائما . PageV10P112 # الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله المعروف من غير رؤية ، الخالق ~~من غير منصبة ، خلق الخلائق بقدرته ، واستعبد الارباب بعزته ، وساد العظماء ~~بجوده ، وهو الذى أسكن الدنيا خلقه ، وبعث إلى الجن والانس رسله ، ليكشفوا ~~لهم عن غطائها ، وليحذروهم من ضرائها ، وليضربوا لهم أمثالها ، وليبصروهم ~~عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرف مصاحها وأسقامها ، وحلالها وحرامها ~~، وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة ، من جنة ونار ، وكرامة وهوان . # أحمده إلى نفسه ، كما استحمد إلى خلقه ، وجعل لكل شئ قدرا ، ولكل قدر ~~أجلا ، ولكل أجل كتابا . # الشرح : المنصبة ، بالفتح والنصب : التعب ، والماضي نصب بالكسرة ، وهم ~~ناصب في قول النابغة : كلينى لهم يا أميمة ناصب (1) . # ذو نصب ، مثل رجل تامر ولابن ، ويقال : هو (فاعل) بمعنى (مفعول فيه) لانه ينصب PageV10P113 ~~فيه ويتعب ، كقولهم : ليل نائم ، أي ينام فيه ، ويوم عاصف ، أي تعصف فيه ~~الريح . # واستعبدت فلانا : اتخذته عبدا . # والضراء : الشدة . # ومعتبر (1) : مصدر بمعنى الاعتبار . # ومصاحها : جمع مصحة (مفعلة) من الصحة ، كمضار جمع مضرة . # وصفه سبحانه بأنه معروف بالادلة ، لا من طريق الرؤية كما تعرف المرئيات ، ~~وبأنه يخلق الاشياء ولا يتعب كما يتعب الواحد منا فيما يزاوله ويباشر من ~~أفعاله . # خلق الخلائق بقدرته على خلقهم ، لا بحركة واعتماد ، وأسبغ النعمة عليهم : ~~أوسعها . # واستعبد الذين يدعون في الدنيا أربابا بعزه وقهره . # وساد كل عظيم بسعة جوده ، وأسكن الدنيا خلقه ، كما ورد في الكتاب العزيز ~~: (إنى جاعل في الارض خليفة) (2) . # وبعث رسله إلى الجن والانس ، كما ورد في الكتاب العزيز : (يا معشر الجن ~~والانس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتى وينذرونكم لقاء ms2099 يومكم هذا) (3) . # قال : (ليكشفوا لهم عن غطاء الدنيا) ، أي عن عوراتها وعيوبها المستورة ، ~~وليخوفوهم من مضرتها وغرورها المفضى إلى عذاب الابد . # وليضربوا لهم أمثالها ، كالامثال الواردة في الكتاب العزيز ، نحو قوله ~~تعالى : (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الارض ... # ) الاية . # (4) قوله : (وليهجموا عليهم) ، هجمت على الرجل : دخلت عليه بغتة ، يقول : ~~ليدخلوا عليهم بما في تصاريف الدنيا ، من الامن (5) الصحة والسقم ، وما أحل ~~وما حرم على طريق الابتلاء . PageV10P114 # ثم قال : (وما أعد الله سبحانه للمطيعين منهم والعصاة) ، يجوز أن تكون (ما) ~~معطوفة على (عيوبها) ، فيكون موضعها نصبا ، ويجوز أن يكون موضعها جرا ، ~~ويكون من تتمة أقسام ما يعتبر به ، والاول أحسن . # ثم قال عليه السلام : إنى أحمد الله كما أستحمد (1) إلى خلقه ، استحمد ~~(1) إليهم فعل ما يوجب عليهم حمده . # ثم قال : إنه سبحانه جعل لكل شئ من أفعاله قدرا ، أي فعله مقدرا محدود ~~الغرض ، اقتضى ذلك القدر وتلك الكيفية ، كما قال سبحانه : (وكل شئ عنده ~~بمقدار) (2) . # وجعل لكل شئ مقدر وقتا ينتهى إليه وينقطع عنده ، وهو الاجل . # ولكل أجل كتابا ، أي رقوما تعرفها الملائكة ، فتعلم انقضاء عمر من ينقضى ~~عمره ، وعدم ما ألطافهم في معرفة عدمه . # الاصل : منها في ذكر القرآن : فالقرآن آمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله ~~على خلقه ، أخذ عليه ميثاقهم ، وارتهن عليهم أنفسهم ، أتم نوره ، وأكرم به ~~دينه ، وقبض نبيه صلى الله عليه وسلم وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به . # فعظموا منه سبحانه ما عظم من نفسه ، فإنه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، ولم ~~يترك شيئا رضيه أو كرهه إلا وجعل له علما باديا ، وآية محكمة ، تزجر عنه ، ~~أو تدعو إليه ، فرضاه فيما بقى واحد ، وسخطه فيما بقى واحد . PageV10P115 # واعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشئ ~~رضيه ممن كان قبلكم ، وإنما تسيرون في أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد قاله ~~الرجال من قبلكم . # قد كفاكم مؤونة دنياكم ، وحثكم على الشكر ، وافترض من ms2100 ألسنتكم الذكر ، ~~وأوصاكم بالتقوى ، وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه . # فاتقوا الله الذى أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلبكم في قبضته ، إن ~~أسررتم علمه ، وأن أعلنتم كتبه ، قد وكل بكم حفظة كراما ، لا يسقطون حقا ، ~~ولا يثبتون باطلا . # واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ، ونورا من الظلم ، ~~ويخلده فيما اشتهت نفسه ، وينزله منزلة الكرامة عنده ، في دار اصطنعها ~~لنفسه ، ظلها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوارها ملائكته ، ورفقاؤها رسله . # فبادروا المعاد ، وسابقوا الاجال ، فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم الامل ، ~~ويرهقهم الاجل ، ويسد عنهم باب التوبة ، فقد أصبحتم في مثل ما سأل (1) إليه ~~الرجعة من كان قبلكم ، وأنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، وقد ~~أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزاد . # الشرح : جعل القرآن آمرا وزاجرا لما كان خالقه - وهو الله سبحانه - آمرا ~~زاجرا به ، فأسند الامر والزجر إليه ، كما تقول : سيف قاتل ، وإنما القاتل ~~الضارب به ، وجعله صامتا ناطقا ، لانه - من حيث هو حروف وأصوات - صامت ، إذ ~~كان العرض يستحيل أن يكون ناطقا PageV10P116 ~~لان النطق حركة الاداة بالكلام ، والكلام يستحيل أن يكون ذا أداة ينطق ~~بالكلام بها ، وهو من حيث يتضمن الاخبار والامر والنهى والنداء وغير ذلك من ~~أقسام الكلام ، كالناطق ، لان الفهم يقع عنده ، وهذا من باب المجاز كما ~~تقول : هذه الربوع الناطقة ، وأخبرتني الديار بعد رحيلهم بكذا . # ثم وصفه بأنه حجة الله على خلقه ، لانه المعجزة الاصلية . # أخذ سبحانه على الخلائق ميثاقه ، وارتهن عليه أنفسهم ، لما كان سبحانه قد ~~قرر في عقول المكلفين أدلة التوحيد والعدل ، ومن جملة مسائل العدل النبوة ، ~~ويثبت نبوة محمد صلى الله عليه وآله عقلا ، كان سبحانه بذلك كالاخذ ميثاق ~~المكلفين بتصديق دعوته ، وقبول القرآن الذى جاء ، وجعل به نفسهم رهنا على ~~الوفاء بذلك ، فمن خالف خسر نفسه ، وهلك هلاك الابد . # هذا تفسير المحققين ، ومن الناس من يقول : المراد بذلك قصة الذرية قبل ~~خلق آدم عليه السلام ، كما ورد في الاخبار ، وكما فسر قوم عليه الاية . # ثم ذكر عليه السلام ms2101 أن الله تعالى قبض رسوله صلى الله عليه وآله ، وقد ~~فرغ إلى الخلق بالقرآن من الاكمال والاتمام ، كقوله تعالى : (اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) (1) ، وإذا كان قد أكمله لم يبق فيه نقص ~~ينتظر إتمامه . # قال : فعظموا من الله ما عظم من نفسه ، لانه سبحانه وصف نفسه بالعظمة ~~والجلال في أكثر القرآن ، فالواجب علينا أن نعظمه على حسب ما عظم نفسه ~~سبحانه . # ثم علل وجوب تعظيمه ، وحسن أمره لنا بتعظيمه سبحانه بكونه لم يخف عنا ~~شيئا من أمر ديننا ، وذلك لان الشرعيات مصالح المكلفين ، وإذا فعل الحكيم ~~سبحانه بنا PageV10P117 ~~ما فيه صلاحنا ، فقد أحسن إلينا ، ومن جملة صلاحنا تعريفنا من الشرعيات ما ~~فعله لطف ومفض بنا إلى الثواب ، وهذا أبلغ ما يكون من الاحسان ، والمحسن ~~يجب تعظيمه وشكره . # قال : لم يترك شيئا إلا وجعل له نصا ظاهرا يدل عليه ، أو علما يستدل به ~~عليه ، أي إما منصوص عليه صريحا ، أو يمكن أن يستنبط حكمه من القرآن ، إما ~~بذكره أو بتركه ، فيبقى على البراءة الاصلية ، وحكم العقل . # قوله : (فرضاه فيما بقى واحد) معناه أن ما لم ينص عليه صريحا ، بل هو في ~~محل النظر ، ليس يجوز للعلماء أن يجتهدوا فيه ، فيحله بعضهم ، ويحرمه بعضهم ~~، بل رضا الله سبحانه أمر واحد ، وكذلك سخطه ، فليس يجوز أن يكون شئ من ~~الاشياء يفتى فيه قوم بالحل وقوم بالحرمة ، وهذا قول منه عليه السلام ~~بتحريم الاجتهاد ، وقد سبق منه عليه السلام مثل هذا الكلام مرارا . # قوله : (واعلموا أنه ليس يرضى عنكم ... # ) ، الكلام إلى منتهاه ، معناه أنه ليس يرضى عنكم بالاختلاف في الفتاوى ~~والاحكام ، كما اختلف الامم من قبلكم ، فسخط اختلافهم قال سبحانه : (إن ~~الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ) (1) . # وكذلك ليس يسخط عليكم بالاتفاق والاجتماع الذى رضيه ممن كان قبلكم من ~~القرون . # ويجوز أن يفسر هذا الكلام بأنه لا يرضى عنكم بما سخطه على الذين من قبلكم ~~من الاعتقادات الفاسدة في التوحيد والعدل ، ولا يسخط عليكم بما تعتقدونه من ~~الاعتقادات الصحيحة ms2102 التى رضيها ممن كان قبلكم في التوحيد والعدل ، فيكون ~~الكلام مصروفا إلى الاصول لا إلى الفروع . PageV10P118 # قال : (وإنما تسيرون في أثر بين) ، أي أن الادلة واضحة ، وليس مراده الامر ~~بالتقليد ، وكذلك قوله : (وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم) ، ~~يعنى كلمة التوحيد (لاإله إلا الله) ، قد قالها الموحدون من قبل هذه الملة ~~، لا تقليدا ، بل بالنظر والدليل ، فقولوها أنتم كذلك ! . # ثم ذكر أنه سبحانه قد كفى الخلق مؤونة دنياهم ، قال الحسن البصري : إن ~~الله تعالى كفانا مؤونة دنيانا ، وحثنا على القيام بوظائف ديننا ، فليته ~~كفانا مؤونة ديننا ، وحثنا على القيام بوظائف دنيانا . # قوله : (وافترض من ألسنتكم الذكر) ، افترض عليكم أن تذكروه وتشكروه ~~بألسنتكم ، و(من) متعلقة بمحذوف دل عليه المصدر المتأخر ، تقديره : (وافترض ~~عليكم الذكر من ألسنتكم الذكر) . # ثم ذكر أن التقوى المفترضة هي رضا الله وحاجته من خلقه ، لفظة (حاجته) ~~مجاز ، لان الله تعالى غنى غير محتاج ، ولكنه لما بالغ في الحث والحض عليها ~~، وتوعد على تركها جعله كالمحتاج إلى الشئ ، ووجه المشاركة أن المحتاج يحث ~~ويحض على حاجته وكذلك الامر المكلف إذا أكد الامر . # قوله : (أنتم بعينه) ، أي يعلم أحوالكم ، ونواصيكم بيده ، الناصية : مقدم ~~شعر الرأس ، أي هو قادر عليكم قاهر لكم ، متمكن من التصرف فيكم ، كالانسان ~~القابض على ناصية غيره . # وتقلبكم في قبضته ، أي تصرفكم تحت حكمه ، لو شاء أن يمنعكم منعكم ، فهو ~~كالشئ في قبضة الانسان ، إن شاء استدام القبض عليه ، وإن شاء تركه . # ثم قال : إن أسررتم أمرا علمه ، وأن أظهرتموه كتبه ، ليس على أن الكتابة ~~غير العلم ، بل هما شئ واحد ، ولكن اللفظ مختلف . PageV10P119 # ثم ذكر أن الملائكة موكلة بالمكلف ، وهذا هو نص الكتاب العزيز ، وقد تقدم ~~القول في ذلك . # ثم انتقل إلى ذكر الجنة ، والكلام يدل على أنها في السماء ، وأن العرش ~~فوقها . # ومعنى قوله : (اصطنعها لنفسه) إعظامها وإجلالها ، كما قال لموسى : ~~(واصطنعتك لنفسي) (1) ، ولانه لما تعارف الناس في تعظيم ما يصنعونه ، أن ~~يقول الواحد منهم لصاحبه : قد وهبتك هذه الدار التى اصطنعتها ms2103 لنفسي ، أي ~~أحكمتها ، ولم أكن في بنائها متكلفا بأن أبنيها لغيري ، صح وحسن من البليغ ~~الفصيح أن يستعير مثل ذلك فيما لم يصطنعه في الحقيقة لنفسه ، وإنما هو عظيم ~~جليل عنده . # قوله : (ونورها بهجته) ، هذا أيضا مستعار ، كأنه لما كان إشراق نورها ~~عظيما جدا نسبه إلى بهجة الباري ، وليس هناك بهجة على الحقيقة ، لان البهجة ~~حسن الخلقة ، قال تعالى : (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) (2) ، أي من كل ~~صنف حسن . # قوله : (وزوارها ملائكته) قد ورد في هذا من الاخبار كثير جدا ، ورفقاؤها ~~: رسله ، من قوله تعالى : (وحسن أولئك رفيقا) (3) . # ويوشك ، بكسر الشين ، فعل مستقبل ، ماضيه (أوشك) ، أي أسرع . # ورهقه الامر ، بالكسر : فاجأه . # ويسد عنهم باب التوبة ، لانه لا تقبل عند نزول الموت بالانسان من حيث كان ~~يفعلها خوفا فقط ، لالقبح القبيح ، قال تعالى : (وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت الان) (4) . PageV10P120 # وإنما قال : في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم ، كقوله سبحانه : (حتى ~~إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها ~~كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) (1) . # وبنو سبيل : أرباب طريق مسافرون . # وأوذن فلان بكذا : أعلم . # وآذنته : أعلمته . # وقد تقدم لنا كلام بالغ في التقوى وماهيتها وتأكيد وصاة الخالق سبحانه ~~والرسول عليه الصلاة والسلام بها . # (نبذ وأقاويل في التقوى) روى المبرد في الكامل أن رجلا قال لعمر بن ~~الخطاب : إتق الله يا أمير المؤمنين ، فقال له رجل : أتألت على أمير ~~المؤمنين ! أي أتنتقصه ! (2) ، فقال عمر : دعه ، فلا خير فيهم إذا لم ~~يقولوها ، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا . # وكتب أبو العتاهية إلى سهل بن صالح (3) - وكان مقيما بمكة : أما بعد ، ~~فأنا أوصيك بتقوى الله الذى لا غناء بك عن تقاته ، وأتقدم إليك عن الله ، ~~ونذكرك مكر الله فيما دبت به إليك ساعات الليل والنهار ، فلا تخدعن عن دينك ~~، فإن ساعاتك وأوقاتك إن ظفرت بذلك منك ، وجدت الله فيك أسرع مكرا ، وأنفذ ~~فيك ms2104 أمرا ، ووجدت ما مكرت به في غير ذات الله غير راد عنك يد الله ، ولا ~~مانع لك من أمر الله ، ولعمري لقد ملات عينك الفكر واضطربت في سمعك أصوات ~~العبر ، ورأيت آثار نعم الله نسختها آثار نقمه حين استهزئ بأمره ، وجوهر ~~بمعاندته ، ألا إن في حكم الله أته من أكرمه الله ، فاستهان بأمره ، أهانه الله PageV10P121 ~~والسعيد من وعظ بغيره ، لاوعظك الله في نفسك ! وجعل عظتك في غيرك ، ولا جعل ~~الدنيا عليك حسرة وندامة ، برحمته ! . # ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وآله : (لا كرم كالتقوى ، ولا مال أعود ~~من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل كالتدبير ، ولا قرين كحسن ~~الخلق ، ولا ميراث كالادب ، ولا فائدة كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح ~~، ولا ربح كثواب الله ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في ~~الحرام ، ولاعلم كالتفكر ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا إيمان كالحياء ~~والصبر ، ولا حسب كالتواضع ، ولا شرف كالعلم ، ولا مظاهرة أوفق من المشورة ~~، فاحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، واذكر الموت وطول البلى) . # الاصل : وعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا ~~نفوسكم ، فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة ~~تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ~~، ضجيع حجر ، وقرين شيطان ! أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها ~~بعضا لغضبه ، وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته . # أيها اليفن الكبير ، الذى قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق ~~النار بعظام الاعناق ، ونشبت الجوامع ، حتى أكلت لحوم السواعد ! فالله الله ~~معشر العباد ! وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفى الفسحة قبل الضيق ، ~~فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . PageV10P122 # أسهروا عيونكم ، وأضمروا بطونكم ، واستعملوا أقدامكم ، وأنفقوا أموالكم ، ~~وخذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم ، ولا تبخلوا بها عنها ، فقد قال ~~الله سبحانه : (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) (1) ، وقال تعالى : ~~(من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له ms2105 وله أجر كريم) (2) . # فلم يستنصركم من ذل ، ولم يستقرضكم من قل ، استنصركم وله جنود السموات ~~والارض وهو العزيز الحكيم ، واستقرضكم وله خزائن السموات والارض وهو الغنى ~~الحميد ، وإنما أراد أن يبلوكم أيكم أحسن عملا . # فبادروا بإعمالكم تكونوا مع جيران الله في داره ، رافق بهم رسله ، ~~وأزارهم ملائكته ، وأكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا ، وصان أجسادهم أن ~~تلقى لغوبا ونصبا : (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (3) . # أقول ما تسمعون ، والله المستعان على نفسي وأنفسكم ، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل ! الشرح : الرمضاء : الارض الشديدة الحرارة ، والرمض ، بالتحريك : ~~شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، وقد رمض يومنا بالكسر ، يرمض رمضا ، اشتد ~~حره ، وأرض رمضة الحجارة ، ورمضت قدمه من الرمضاء : احترقت . PageV10P123 # والطابق ، بالفتح : الاجرة الكبيرة ، وهو فارسي معرب . # وضجيع حجر : يومئ فيه إلى قوله تعالى : (وقودها الناس والحجارة) (1) ، ~~قيل : إنها حجارة الكبريت . # وقرين شيطان : يومئ فيه إلى قوله تعالى : (قال قرينه ربنا ما أطغيته) (2) . # وحطم بعضها بعضا : كسره أو أكله ، والحطمة من أسماء النار ، لانها تحطم ~~ما تلقى ، ومنه سمى الرجل الكثير الاكل : حطمة . # واليفن : الشيخ الكبير . # ولهزه : خالطه ، ويقال له حينئذ : ملهوز ، ثم أشمط ، ثم أشيب . # ولهزت القوم : خالطتهم ودخلت بينهم . # والقتير : الشيب ، وأصله رؤوس المسامير في الدروع تسمى قتيرا . # والتحمت أطواق النار بالعظام : التفت عليها ، وانضمت إليها ، والتصقت بها . # والجوامع : جمع جامعة ، وهى الغل لانها تجمع اليدين إلى العنق . # ونشبت : علقت . # والسواعد : جمع ساعد ، وهو الذراع . # و(في) من قوله : (في الصحة قبل السقم) ، متعلقة بالمحذوف الناصب لله ، ~~وهو اتقوا ، أي اتقوه سبحانه في زمان صحتكم ، قبل أن ينزل بكم السقم ، وفى ~~فسحة أعماركم قبل أن تبدل بالضيق . # وفكاك الرقاب : بفتح الفاء : عتقها قبل أن تغلق رهائنها ، يقال غلق الرهن ~~، بالكسر ، إذا استحقه المرتهن بألا يفكه الراهن في الوقت المشروط ، وكان ~~ذلك من شرع الجاهلية ، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : لا يغلق ~~الرهن . PageV10P124 # وخذوا من أجسادكم ، أي أتعبوها بالعبادة حتى تنحل . # والقل : القلة . # والذل : الذلة . # وحسيس ms2106 النار : صوتها . # واللغوب . # النصب . # (طرف وأخبار) ونظير قوله عليه السلام : (استقرضكم وله خزائن السموات ~~والارض) ، ما رواه المبرد في الكامل عن أبى عثمان المازنى ، عن أبى زيد ~~الانصاري ، قال : وقف علينا أعرابي في حلقة يونس (النحوي) (1) ، فقال : ~~الحمد لله كما هو أهله ، وأعوذ بالله أن أذكر به وأنساه ، خرجنا من المدينة ~~، مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، ثلاثين رجلا ممن أخرجته الحاجة ، وحمل ~~على المكروه ، ولا يمرضون مرضاهم (2) ، ولا يدفنون ميتهم ، ولا ينتقلون من ~~منزل إلى منزل وإن كرهوه ، والله يا قوم لقد جعت حتى أكلت النوى المحرق ، ~~ولقد مشيت حتى انتعلت الدم ، وحتى خرج من قدمى بخص (3) ولحم كثير ، أفلا ~~رجل يرحم ابن سبيل وفل (4) طريق ، ونضنو سفر ! فإنه لا قليل من الاجر ، ولا ~~غنى عن (ثواب) (5) الله ، ولا عمل بعد الموت ، وهو سبحانه يقول : (من ذا الذى PageV10P125 ~~يقرض الله قرضا حسنا) (1) ، ملي وفي ماجد واجد ، (جواد) (1) لا يستقرض من ~~عوز (2) ، ولكنه يبلو (3) الاخيار (4) . # قال المازنى : فبلغني إنه لم يبرح حتى أخذ ستين دينارا . # ومن كلام على بن عبيدة الريحاني : الايام مستودعات الاعمال ، ونعم ~~الارضون هي لمن بذر فيها الخير والعمل الصالح . # وخطب الحجاج ، فقال : أيها الناس ، إنكم أغراض حمام ، وفرص هلكه . # قد أنذركم القرآن ، ونادى برحيلكم الجديدان ! ها إن لكم موعدا لا تؤخر ~~ساعته ، ولا تدفع هجمته ، وكان قد دلفت إليكم نازلته ، فتعلق بكم ريب ~~المنون ، وعلقت بكم أم اللهيم الحيزبون ، فماذا هيأتم للرحيل ؟ وماذا ~~أعددتم للنزيل ؟ من لم يأخذ أهبه الحذر ، نزل به مرهوب القدر ! (خطبة لابي ~~الشحماء العسقلاني) قلت : وقد شغف الناس في المواعظ بكلام كاتب محدث ، يعرف ~~بابن أبى الشحماء PageV10P126 ~~العسقلاني ، وأنا أورد هاهنا خطبة من مواعظه ، هي أحسن ما وجدته له ، ليعلم ~~الفرق بين الكلام الاصيل والمولد : أيها الناس ، فكوا أنفسكم من حلقات ~~الامال المتعبة ، وخففوا ظهوركم من الاصار المستحقبة ، ولا تسيموا أطماعكم ~~في رياض الامانى المتشعبة ، ولا تميلوا صغوكم إلى زبارج الدنيا المحببة ، ~~فتظل أجسامكم في هشائمها عاملة نصبة ! أما علمتم أن طباعها ms2107 على الغدر مركبة ~~، وأنها لاعمار أهلها منتهبة ، ولما ساءهم منتظرة مرتقبة ، في هبتها راجعة ~~متعقبة ! فانضوا رحمكم الله ركائب الاعتبار مشرقة ومغربة ، وأجروا خيول ~~التفكر مصعدة ومصوبة ، هل تجدون إلا قصورا على عروشها خربة ، وديارا معطشة ~~من أهلها مجدبة ! أين الامم السالفة المتشعبة ، والجبابرة الماضية المتغلبة ~~، والملوك المعظمة المرجبة ، أولو الحفدة والحجبة ، والزخارف المعجبة ، ~~والجيوش الحرارة اللجبة ، والخيام الفضفاضة المطنبة ، والجياد الاعوجية ~~المجنبة ، والمصاعب الشدقمية المصحبة ، والدان المثقفة المدربة ، والماذية ~~الحصينة المنتخبة ، طرقت والله خيامهم غير منتهبة ، وأزارتهم من الاسقام ~~سيوفا معطبة ، وسيرت إليهم الايام من نوبها كتائب مكتبة ، فأصبحت أظفار ~~المنية من مهجهم قانية مختضبة ، وغدت أصوات النادبات عليهم مجلبة ، وأكلت ~~لحومهم هوام الارض السغبة ، ثم إنهم مجموعون ليوم لا يقبل فيه عذر ولا ~~معتبة ، وتجازى كل نفس بما كانت مكتسبة ، فسعيدة مقربة تجرى من تحتها ~~الانهار مثوبة ، وشقية معذبة في النار مكبكبة . # هذه أحسن خطبة خطبها هذا الكاتب ، وهى كما تراها ظاهرة التكلف ، بينة ~~التوليد ، تخطب على نفسها ، وإنما ذكرت هذا ، لان كثيرا من أرباب الهوى ~~يقولون : إن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، ~~وربما عزوا بعضه إلى الرضى أبى الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبية ~~أعينهم ، فضلوا عن النهج الواضح PageV10P127 ~~وركبوا بنيات (1) الطريق ، ضلالا وقلة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضح لك ~~بكلام مختصر مافى هذا الخاطر من الغلط فاقول : (رأى للمؤلف في كتاب نهج ~~البلاغة) لا يخلو إما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعا منحولا ، أو بعضه . # والاول باطل بالضرورة لانا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، وقد نقل المحدثون كلهم أو جلهم ، والمؤرخون كثيرا ~~منه ، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك ، والثانى يدل على ما قلناه ~~، لان من قد أنس بالكلام والخطابة ، وشدا طرفا من علم البيان ، وصار له ذوق ~~في هذا الباب ، لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح ، وبين الفصيح ~~والافصح ، وبين الاصيل والمولد ، وإذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما ~~لجماعة من ms2108 الخطباء ، أو لاثنين منهم فقط ، فلا بد أن يفرق بين الكلامين ، ~~ويميز بين الطريقتين ، ألا ترى أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده ، لو تصفحنا ~~ديوان أبى تمام ، فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره ، ~~لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبى تمام ونفسه ، وطريقته ومذهبه في القريض ، ~~ألا ترى أن العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه ، ~~لمباينتها لمذهبه في الشعر ، وكذلك حذفوا من شعر أبى نواس شيئا كثيرا ، لما ~~ظهر لهم أنه ليس من ألفاظه ، ولا من شعره ، وكذلك غيرهما من الشعراء ، ولم ~~يعتمدوا في ذلك إلا على الذوق خاصة . # وأنت إذا تأملت نهج البلاغة وجدته كله ماء واحدا ، ونفسا واحدا ، وأسلوبا ~~واحدا ، كالجسم البسيط الذى ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الابعاض في ~~الماهية ، وكالقرآن العزيز ، أوله كأوسطه ، وأوسطه كآخره ، وكل سورة منه ، ~~وكل آية مماثلة في PageV10P128 ~~المأخذ والمذهب والفن والطريق والنظم لباقي الايات والسور ، ولو كان بعض ~~نهج البلاغة منحولا وبعضه صحيحا ، لم يكن ذلك كذلك ، فقد ظهر لك بهذا ~~البرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين ~~عليه السلام . # واعلم أن قائل هذا القول يطرق على نفسه مالا قبل له به ، لانا متى فتحنا ~~هذ الباب ، وسلطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو ، لم نثق بصحة كلام ~~منقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا ، وساغ لطاعن أن يطعن ويقول : ~~هذا الخبر منحول ، وهذا الكلام مصنوع ، وكذلك ما نقل عن أبى بكر وعمر من ~~الكلام والخطب والمواعظ والادب وغير ذلك ، وكل أمر جعله هذا الطاعن مستندا ~~له فيما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله ، والائمة الراشدين ، والصحابة ~~والتابعين ، والشعراء والمترسلين ، والخطباء ، فلناصرى أمير المؤمنين عليه ~~السلام أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج البلاغة وغيره ، وهذا واضح . PageV10P129 # (185) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : قاله للبرج بن مسهر الطائى ، وقد ~~قال له بحيث يسمعه : (لا حكم إلا لله) ، وكان من الخوارج . # اسكت قبحك (1) الله ms2109 يا أثرم ! فو الله لقد ظهر الحق فكنت فيه ضئيلا شخصك ~~، خفيا صوتك ، حتى إذا نعر الباطل ، نجمت نجوم قرن الماعز . # الشرح : البرج بن مسهر - بضم الميم وكسر الهاء - بن الجلاس بن وهب بن قيس ~~بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد ~~بن قطرة بن طى بن داود بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن ~~يشجب بن يعرب ابن قحطان ، شاعر مشهور من شعراء الخوارج ، نادى بشعارهم بحيث ~~يسمعه أمير المؤمنين عليه السلام ، فزجره . # وقبحك الله ، لفظة معناها كسرك ، يقال : قبحت الجوزة ، أي كسرتها ، وقيل ~~: قبحه نحاه عن الخير ، وكان البرج ساقط الثنية ، فأهانه بأن دعاه به ، كما ~~يهان الاعور بأن يقال له : يا أعور . # والضئيل : الدقيق الخفى ، ضؤل الرجل ، بالضم ضآلة : نحف ، وضؤل رأيه : ~~صغر ، ورجل متضائل ، أي شخت ، وكذلك : (ضؤله) . PageV10P130 # ونعر الباطل : صاح ، والمراد أهل الباطل ، ونعر فلان في الفتنة : نهض فيها . # ونجم : طلع ، أي طلع بلا شرف ولا شجاعة ولا قدم ، بل على غفلة ، كما ينبت ~~قرن الماعز . # وهذا من باب البديع ، وهو أن يشبه الامر يراد إهانته بالمهين ، ويشبه ~~الامر يراد إعظامه بالعظيم ، ولو كان قد تكلم في شأن ناجم يريد تعظيمه ، ~~لقال : نجم نجوم الكوكب من تحت الغمام ، نجوم نور الربيع من الاكمام ، ونحو ذلك . PageV10P131 # (186) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : روى أن صاحبا لامير المؤمنين عليه ~~السلام يقال له همام . # كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين : صف لى المتقين حتى كأنى ~~أنظر إليهم ، فتثاقل عليه السلام عن جوابه ، ثم قال : يا همام اتق الله ~~وأحسن : ف (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (1) . # فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على ~~النبي صلى الله عليه وآله . # ثم قال عليه السلام : أما بعد ، فأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق - حين ~~خلقهم - غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم ، لانه لا ms2110 تضره معصية من عصاه ، ~~ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم ~~، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ~~ومشيهم التواضع . # غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . # نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالذى نزلت في الرخاء . # لولا الاجل الذى كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، ~~شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب . PageV10P132 # عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنة كمن قد رآها ، ~~فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها ، فهم فيها معذبون ، قلوبهم ~~محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم ~~عفيفة . # صبروا أياما قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة . # تجارة مربحة ، يسرها لهم ربهم . # أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . # أما الليل فصافون أقدامهم ، تالين لاجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا ، ~~يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مروا بآية فيها تشويق ~~ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، ~~وإذا مروا بآية فيها تخويف ، أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير ~~جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم ~~وأكفهم وركبهم ، وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم . # وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء ، قد براهم الخوف برى القداح ، ~~ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : لقد خولطوا ~~، ولقد خالطهم أمر عظيم ، لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون ~~الكثير ، فهم لانفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكى أحد منهم خاف ~~مما يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسى من غيرى ، وربى أعلم بى منى بنفسى ! ~~اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل مما يظنون ، واغفر لى مالا ~~يعلمون ! PageV10P133 # الشرح : همام المذكور في هذه الخطبة : هو همام بن شريح بن يزيد بن عمرو بن ~~جابر بن يحيى بن الاصهب بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مران بن ~~صيفي بن سعد العشيرة . # وكان همام هذا ms2111 من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه ، وكان ناسكا ~~عابدا ، قال له : يا أمير المؤمنين ، صف لى المتقين حتى أصير بوصفك إياهم ، ~~كالناظر إليهم . # فتثاقل عن جوابه ، أي أبطأ . # فعزم عليه ، أي أقسم عليه ، وتقول لمن يكرر عليك الطلب والسؤال : قد عزم ~~على ، أي أصر وقطع ، وكذلك تقول في الامر تريد فعله وتقطع عليه : عزمت عزما ~~وعزمانا وعزيمة وعزيما . # فإن قلت : كيف جاز له عليه السلام أن يتثاقل عن جواب المسترشد ؟ . # قلت : يجوز أن يكون تثاقل عن جوابه ، لانه علم أن المصلحة في تأخير ~~الجواب ، ولعله كان حضر المجلس من لا يحب أن يجيب وهو حاضر ، فلما انصرف ~~أجاب ، ولعله رأى أن تثاقله عن الجواب يشد تشوق همام إلى سماعه ، فيكون ~~أنجع في موعظته ، ولعله كان من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، لامن باب ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولعله تثاقل عن الجواب ليرتب المعاني التى ~~خطرت له في ألفاظ مناسبة لها ، ثم ينطق بها كما يفعله المتروى في الخطبة ~~والقريض . # فإن قلت : فما معنى إجابته له أولا بقوله : يا همام ، اتق الله وأحسن ف ~~(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ؟ وأى جواب في هذا عن سؤال همام ؟ . PageV10P134 # قلت : كأنه لم ير في بادئ الحال شرح صفات المتقين على التفصيل ، فقال لهمام ~~: ماهية التقوى معلومة في الجملة ، فاتق الله وأحسن ، فإن الله قد وعد في ~~كتابه أن يكون وليا وناصرا لاهل التقوى والاحسان ، وهذا كما يقول لك قائل : ~~ما صفات الله الذى أعبده أنا والناس ؟ فتقول له : لا عليك ألا تعرف صفاته ~~مفصلة ، بعد أن تعلم أنه خالق العالم ، وأنه واحد لا شريك له ! فلما أبى ~~همام إلا الخوض فيما سأله على وجه التفصيل ، قال له : إن الله تعالى خلق ~~الخلق حين خلقهم ، ويروى : (حيث خلقهم) وهو غنى عن طاعتهم ، لانه ليس بجسم ~~فيستضر بأمر أو ينتفع به . # وقسم بين الخلق معايشهم ، كما قال سبحانه : (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا) (1) . # وفى قوله : (وضعهم مواضعهم) معنى ms2112 قوله : (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ~~ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) (1) ، فكأنه عليه السلام أخذ الالفاظ ، فألغاها ~~وأتى بمعناها . # فلما فرغ من هذه المقدمة شرع في ذكر صفات المتقين ، فقال : إنهم أهل ~~الفضائل . # ثم بين ما هذه الفضائل ، فقال : (منطقهم الصواب) . # فإن قلت : أي فائدة في تقديم تلك المقدمة ، وهى كون البارئ سبحانه غنيا ~~لا تضره المعصية ، ولا تنفعه الطاعة ! . # قلت : لانه لما تضمنت الخطبه مدح الله تعالى للمتقين وما أعده لهم من ~~الثواب ، وذمه للعاصين وما أعده لهم من العقاب العظيم ، فربما يتوهم متوهم ~~أن الله تعالى ما رغب في الطاعة PageV10P135 ~~هذا الترغيب البالغ ، وخوف من المعصية هذا التخويف البالغ ، إلا وهو منتفع ~~بالاولى ، مستضر بالثانية ، فقد عليه السلام تلك المقدمة نفيا لهذا الوهم . # (فصل في فضل الصمت والاقتصاد في المنطق) واعلم أن القول في خطر الكلام ~~وفضل الصمت وفضل الاقتصار في المنطق وسيع جدا ، وقد ذكرنا منه طرفا فيما ~~تقدم ، ونذكر الان منه طرفا آخر . # قال النبي صلى الله عليه وآله : (من صمت نجا) . # وقال أيضا : (الصمت حكم وقليل فاعله) . # وقال له صلى الله عليه وآله بعض أصحابه : أخبرني عن الاسلام بأمر لا أسأل ~~عنه أحدا بعدك ، فقال : (قل : آمنت بالله ثم استقم) قال فما أتقى ؟ فأومأ ~~بيده إلى لسانه . # وقال له عليه السلام عقبة بن عامر : يارسول الله ، ما النجاة ؟ قال : ~~(املك عليك لسانك (1) ، وابك على خطيئتك ، وليسعك بيتك) . # وروى سهل بن سعد الساعدي ، عنه صلى الله عليه وآله : (من يتوكل لى بما ~~بين لحييه ورجليه أتوكل له بالجنة) . # وقال : (من وقى شر قبقبه (2) وذبذبه (3) ولقلقه (4) فقد وقى) . # وروى سعيد بن جبير مرفوعا : (إذا أصبح ابن آدم أصبحت الاعضاء كلها تشكو PageV10P136 ~~اللسان ، تقول : أي بنى آدم ، اتق الله فينا ، فإنك إن استقمت استقمنا ، ~~وإن اعوججت اعوججنا) . # وقد روى أن عمر رأى أبا بكر ويمد لسانه ، فقال : ما تصنع ؟ قال : هذا ~~الذى أوردني الموارد ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : (ليس شئ في ~~الجسد إلا يشكو إلى ms2113 الله تعالى اللسان على حدته) . # وسمع ابن مسعود يلبى على الصفا ، ويقول : يالسان ، قل خيرا تغنم ، أو ~~اصمت تسلم من قبل أن تندم ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن أهذا شئ سمعته ، ~~أم تقوله من تلقاء نفسك ؟ قال : بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~: (أكثر خطايا ابن آدم من لسانه) . # وروى الحسن مرفوعا : (رحم الله عبدا تكلم فغنم ، أو سكت فسلم) . # وقالت التلامذة لعيسى عليه السلام : دلنا على عمل ندخل به الجنة ، قال : ~~لا تنطقوا أبدا . # قالوا : لا نستطيع ذلك ، قال : فلا تنطقوا إلا بخير . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (إن الله عند لسان كل قائل ، فاتقى الله ~~امرؤ علم ما يقول) . # وكان يقال : لا شئ أحق بطول سجن من لسان . # وكان يقال : لسانك سبع ، إن أطلقته أكلك . # في حكمة آل داود : حقيق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه ، حافظا للسانه ~~، مقبلا على شأنه . # وكان يقال : من علم أن كلامه من عمله ، أقل كلامه فيما لا ينفعه . # وقال محمد بن واسع : حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم . PageV10P137 # اجتمع أربعة حكماء : من الروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، فقال أحدهم : ~~أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل : وقال الاخر : إذا تكلمت ~~بالكلمة ملكتنى ، ولم أملكها ، وإذا لم أتكلم ملكتها ولم تملكني . # وقال الاخر : عجبت للمتكلم ، إن رجعت عليه كلمته ضرته ، وإن لم ترجع لم ~~تنفعه ، وقال الرابع : أنا على رد ما لم أقل ، أقدر منى على رد ما قلت . # (ذكر الاثار الواردة في آفات اللسان) واعلم أن آفات اللسان كثيرة : فمنها ~~الكلام فيما لا يعنيك ، وهو أهون آفات اللسان ، ومع ذلك فهو عيب ، قال ~~النبي صلى الله عليه وآله : (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) . # وروى أنه عليه السلام مر بشهيد يوم أحد ، فقال أصحابه : هنيئا له الجنة ! ~~قال : وما يدريكم لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ! وقال ابن عباس : خمس هي ~~أحسن وأنفع من حمر النعم : لا تتكلم فيما ms2114 لا يعنيك ، فإنه فضل لا آمن عليه ~~الوزر . # ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا ، فرب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه ~~في غير موضعه فأساء . # ولا تمار حليما ولا سفيها ، فإن الحليم يقليك ، والسفيه يؤذيك ، واذكر ~~أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به ، وأعفه عما تحب أن يعفيك عنه . # واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالاحسان ، مأخوذ بالجرائم . # ومنها فضول الكلام وكثرته ، وترك الاقتصار ، وكان يقال : فضول المنطق ~~وزيادته نقص في العقل ، وهما ضدان متنافيان ، كلما زاد أحدهما نقص الاخر . PageV10P138 # وقال عبد الله بن مسعود : إياكم وفضول الكلام ، حسب امرئ ما بلغ به حاجته . # وكان يقال : من كثر كلامه كثر سقطه . # وقال الحسن : فضول الكلام كفضول المال ، كلاهما مهلك . # ومنها الخوض في الباطل ، والحديث فيما لا يحل ، كحديث النساء ومجالس ~~الخمر ، ومقامات الفساق ، وإليه الاشارة بقوله تعالى : (وكنا نخوض مع ~~الخائضين) (1) . # ومنها المراء (2) والجدال ، قال عليه السلام : (دع المراء وإن كنت محقا) . # وقال مالك بن أنس : المراء يقسى القلب ، ويورث الضغائن . # وقال سفيان الثوري : لو خالفت أخى في رمانة فقال حلوة ، وقلت حامضة ، ~~لسعى بى إلى السلطان . # وكان يقال : صاف من شئت ثم أغصبه بالجدال والمراء ، فليرمينك بداهية ~~تمنعك العيش . # وقيل لميمون بن مهران مالك لا تفارق أخالك عن قلى ؟ قال : لانى لا أشاريه ~~، ولا أماريه . # ومنها التقعر في الكلام بالتشدد ، والتكلف في الالفاظ ، قال النبي صلى ~~الله عليه وآله PageV10P139 ~~(أبغضكم إلي ، وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة الثرثارون (1) المتفيهقون (2) ~~المتشدقون (3) . # ) وقال عليه السلام : (هلك المتنطعون ... # ) ، ثلاث مرات ، والتنطع : هو التعمق والاستقصاء . # وقال عمر : إن شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان . # ومنها الفحش والسب والبذاء (4) قال النبي صلى الله عليه وآله : (إياكم ~~والفحش ، فإن الله لا يحب الفحش ، ولا يرضى الفحش) . # وقال عليه السلام : (ليس المؤمن بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالسباب ، ~~ولا البذئ) . # وقال عليه السلام : (لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء) . # ومنه المزاح الخارج عن قانون الشريعة ، وكان يقال : من مزح استخف به . # وكان يقال : المزاح ms2115 فحل لا ينتج إلا الشر . # ومنها الوعد الكاذب ، وقد قال النبي صلى اله عليه وآله : العدة دين ، وقد ~~أثنى الله سبحانه على إسماعيل ، فقال : (إنه كان صادق الوعد) (5) وقال ~~سبحانه : (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (6) . # (هامش) * (1) الثرثارون : الذين يكثرون الكلام تكلفا وتجاوزا وخروجا عن ~~الحق ، وأصله من العين الواسعة من عيون الماء ، يقال : عين ثرثارة . # (2) المتفيقهون ، أصله من قولهم : (فهق الغدير يفهق ، إذا امتلا ماء فلم ~~يكن فيه موضع مزيد . # (3) المتشدقون : المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز في اللسان : ~~وقيل : (أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس ، يلوى شدقه بهم وعليهم) . # (4) البذاء ، بالفتح : السفة والفحش في المنطق . # (5) سورة مريم 54 . # (6) سورة المائدة (1) . # (*) PageV10P140 ~~ومنها الكذب في القول واليمين ، والامر فيهما مشهور . # ومنها الغيبة وقد تقدم القول فيها . # قوله عليه السلام : (وملبسهم الاقتصاد) ، أي ليس بالثمين جدا ، ولا ~~بالحقير جدا ، كالخرق التى تؤخذ من على المزابل ، ولكنه أمر بين أمرين ، ~~وكان عليه السلام يلبس الكرابيس ، وهو الخام الغليظ ، وكذلك كان عمر رضى ~~الله عنه . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس اللين تارة ، والخشن أخرى . # قوله عليه السلام : (ومشيهم التواضع) ، تقديره : وصفة مشيهم التواضع ، ~~فحذف المضاف ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى : (واقصد في مشيك واغضض من صوتك) (1) . # رأى محمد بن واسع ابنا له يمشى ، وهو يتبختر ويميس في مشيته ، فصاح به ، ~~فأقبل ، فقال له : ويلك ! لو عرفت نفسك لقصدت في مشيك ، أما أمك فأمة ~~ابتعتها بمائة درهم ، وأما أبوك فلا أكثر الله في الناس من أمثاله . # ! والاصل في هذا الباب ، قوله تعالى : (ولا تمش في الارض مرحا إنك لن ~~تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا) (2) . # وقوله : (غضوا أبصارهم) أي خفضوها وغمضوها ، وغضضت طرفي عن كذا : احتملت ~~مكروهه . # وقوله : (وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم) أي لم يشغلوا سمعهم بشئ ~~غير العلوم النافعة ، أي لم يشتغلوا بسماع شعر ولا غناء ولا أحاديث أهل ~~الدنيا . PageV10P141 # قوله : (نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالذى نزلت في الرخاء) ، يعنى أنهم ~~قد طابوا نفسا في البلاء والشدة كطيب ms2116 أنفسهم بأحوالهم في الرخاء والنعمة ، ~~وذلك لقلة مبالاتهم بشدائد الدنيا ومصائبها ، وتقدير الكلام من جهة الاعراب ~~: نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الذى نزلته منهم في حال ~~الرخاء ، فموضع (كالذى) نصب ، لانه صفة مصدر محذوف ، والموصول قد حذف ~~العائد إليه ، وهو الهاء في (نزلته) كقولك : ضربت الذى ضربت ، أي ضربت الذى ~~ضربته . # ثم قال عليه السلام : إنهم من شدة شوقهم إلى الجنة ، ومن شدة خوفهم من ~~النار ، تكاد أرواحهم أن تفارق أجساد هم ، لولا أن الله تعالى ضرب لهم ~~آجالا ينتهون إليها . # ثم ذكر أن الخالق لما عظم في أعينهم استصغروا كل شئ دونه ، وصاروا لشدة ~~يقينهم ومكاشفتهم ، كمن رأى الجنة فهو يتنعم فيها ، وكمن رأى النار وهو ~~يعذب فيها ، ولا ريب أن من يشاهد هاتين الحالتين ، يكون على قدم عظيمة من ~~العبادة والخوف والرجاء ، وهذا مقام جليل ، ومثله قوله عليه السلام في حق ~~نفسه : (لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا) . # والواو في (والجنة) واو (مع) ، وقد روى بالعطف بالرفع على أنه معطوف على ~~(هم) ، . # الاول أحسن . # ثم وصفهم بحزن القلوب ونحافة الاجسام ، وعفة الانفس وخفة الحوائج ، وأن ~~شرورهم مأمونة على الناس ، وأنهم صبروا صبرا يسيرا أعقبهم نعيما طويلا . # ثم ابتدأهم فقال : تجارة مربحة ، أي تجارتهم تجارة مربحة ، فحذف المبتدأ . # وروى : (تجارة مربحة) ، بالنصب على أنه مصدر محذوف الفعل . # قوله : (أما الليل) بالنصب على الظرفية ، وروى (أما الليل) على الابتداء . # قوله : (تالين) ، منصوب على أنه حال ، إما من الضمير المرفوع بالفاعلية ~~في (صافون) أو من الضمير المجرور بالاضافة في : (أقدامهم) . # (*) PageV10P142 ~~والترتيل : التبيين والايضاح ، وهو ضد الاسراع والعجل : ويروى : (يرتلونه) ~~على أن الضمير يعود إلى القرآن ، والرواية الاولى يعود الضمير فيها إلى ~~أجزاء القرآن . # قوله : (يحزنون به أنفسهم) ، أي يستجلبون لها الحزن به ، ويستثيرون به ~~دواء دائهم ، إشارة إلى البكاء ، فإنه دواء داء الحزين ، قال الشاعر : فقلت ~~لها إن البكاء لراحة به يشتفى من ظن ألا تلاقيا وقال آخر : شجاك من ليلتك ~~الطول فالدمع من عينيك مسدول وهو إذا ms2117 أنت تأملته حزن على الخدين محلول ثم ~~ذكر أنهم إذا مروا بآية فيها ذكر الثواب مالوا إليها ، واطمأنوا بها ، طمعا ~~في نيله ، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا ، أي اشرأبت . # (ونصب أعينهم) منصوب على الظرفية ، وروى بالرفع ، على أنه خبر إن ، والظن ~~هاهنا يمكن أن يكون على حقيقته ، ويمكن أن يكون بمعنى العلم ، كقوله تعالى ~~: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) (1) وأصغى إلى الكلام : مال إليه بسمعه . # وزفير النار : صوتها . # وقد جاء في فضل قراءة القرآن شئ كثير ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله ~~أنه قال : (من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد استصغر ما ~~عظمه الله) . # وقال صلى الله وآله : (لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار) . # وقال : (أفضل عبادة أمتى قراءة القرآن) . PageV10P143 # وقال : (أهل القرآن أهل الله وخاصته) . # وقال : (إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد) ، قيل : فما جلاؤها ؟ قال : ~~(تلاوة القرآن وذكر الموت) . # وقال عليه السلام : (إن الله سبحانه لاشد أذنا (1) إلى قارئ القرآن من ~~صاحب القينة إلى قينته) . # وقال الحسن رحمه الله : ما دون القرآن من غنى ، ولا بعد القرآن من فاقة . # ثم ذكر عليه السلام صورة صلاتهم وركوعهم ، فقال : (حانون على أوساطهم) ، ~~حنيت العود : عطفته ، يصف هيئة ركوعهم وإنحنائهم في الصلاة . # مفترشون لجباههم : باسطون لها على الارض . # ثم ذكر الاعضاء السبعة التى مباشرتها بالارض فروض في الصلاة ، وهى : ~~الجبهة ، والكفان ، والركبتان ، والقدمان . # قوله عليه السلام : (يطلبون إلى الله) ، أي يسألونه ، يقال : طلبت إليك ~~في كذا ، أي سألتك ، والكلام على الحقيقة ، مقدر فيه حال محذوفة يتعلق بها ~~حرف الجر ، أي يطلبون سائلين إلى الله في فكاك رقابهم ، لان (طلب) لا يتعدى ~~بحرف الجر . # ثم لما فرغ من ذكر الليل ، قال : (وأما النهار فحلماء علماء ، أبرار ~~أتقياء) ، هذه الصفات هي التى يطلع عليها الناظرون لهم نهارا ، وتلك الصفات ~~المتقدمة من وظائف الليل . # ثم ذكر ما هم عليه من الخوف ، فقال عليه السلام : (إن خوفهم قد براهم برى PageV10P144 ~~القداح) وهى السهام ، واحدها قدح ، فينظر ms2118 إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما ~~بهم من مرض ، نظير هذا قول الشاعر (1) : ومخرق عنه القميص تخاله بين البيوت ~~من الحياء سقيما (2) حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما (3) . # ويقال للمتقين لشدة خوفهم : كأنهم مرضى ، ولا مرض بهم . # وتقول العرب للكرام من الناس ، القليلى المأكل والمشرب ، رافضي اللباس ~~الرفيع ، ذوى (4) الاجسام النحيفة : مراض من غير مرض ، ويقولون أيضا للمرأة ~~ذات الطرف الغضيض الفاتر ، ذات الكسل : مريضة من غير مرض ، قال الشاعر : ~~ضعيفة كر الطرف تحسب أنها حديثة عهد بالافاقة من سقم (5) PageV10P145 ~~(ذكر الخوف وما ورد فيه من الاثار) واعلم أن الخوف مقام جليل من مقامات ~~العارفين ، وهو أحد الاركان التى هي أصول هذا الفن ، وهو التقوى التى حث ~~الله تعالى عليها ، وقال : إن أكرم الناس عنده أشدهم خوفا له ، وفى هذه ~~الاية وحدها كفاية ، وإذا نظرت القرآن العزيز وجدت أكثره ذكر المتقين ، وهم ~~الخائفون ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : (من خاف الله خافه كل شئ ، ومن ~~خاف غير الله خوفه الله من كل شئ) . # وقال عليه السلام : (أتمكم عقلا أشدكم لله خوفا ، وأحسنكم فيما أمر به ~~ونهى عنه نظرا) . # وقال يحيى بن معاذ : مسكين ابن آدم ، لو خاف النار كما يخاف الفقر ، دخل ~~الجنة . # وقال ذو النون المصرى : ينبغى أن يكون الخوف أغلب من الرجاء ، فإن الرجاء ~~إذا غلب تشوش القلب . # وقيل لبعض الصالحين : من آمن الخلق غدا ؟ قال : أشدهم خوفا اليوم . # وقيل للحسن : يا أبا سعيد ، كيف نصنع بمجالسة أقوام من أصحابك ، يخوفوننا ~~حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال : إنك والله لان تصحب قوما يخوفونك حتى تدرك ~~الامن ، خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف . # وقيل للنبى صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : (والذين يؤتون ما آتوا ~~وقلوبهم وجلة) (1) : هم الذين يعصون ويخافون المعصية ؟ قال : (لا ، بل ~~الرجل يصوم ، ويتصدق ، ويخاف ألا يقبل منه) . PageV10P146 # وقال صلى الله عليه وآله : (ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من ~~خشية الله ، أو ms2119 قطرة دم أريقت في سبيل الله) . # وقال عليه السلام : (سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله) ، وذكر ~~منهم رجلا ذكر الله في خلوة ، ففاضت عيناه . # قوله عليه السلام : (ويقول قد خولطوا) ، أي أصابتهم جنة . # ثم قال : (ولقد خالطهم أمر عظيم) ، أي مازجهم خوف عظيم تولهوا لاجله ، ~~فصاروا كالمجانين . # ثم ذكر أنهم لا يستكثرون في كثير من أعمالهم ، ولا يرضيهم اجتهادهم ، ~~وأنهم يتهمون أنفسهم ، وينسبونها إلى التقصير في العبادة ، وإلى هذا نظر ~~المتنبي ، فقال : يستصغر الخطر الكبير لنفسه ويظن دجلة ليس تكفى شاربا (1) . # قال : (ومن أعمالهم مشفقون) ، أي مشفقون من عباداتهم ألا تقبل ، وإلى هذا ~~نظر أبو تمام ، فقال : يتجنب الاثام ثم يخافها فكأنما حسناته آثام . # ومثل قوله : (أنا أعلم بنفسى من غيرى) . # قوله عليه السلام لمن زكاه نفاقا : (أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك) . # وقوله : (اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ... # ) إلى آخر الكلام مفرد مستقل بنفسه ، منقول عنه عليه السلام ، أنه قال ~~لقوم مر عليهم وهم مختلفون في أمره ، فمنهم الحامد له ، ومنهم الذام ، فقال ~~: (اللهم لا تؤاخذني ... # ) الكلمات إلى آخرها ، ومعناه : اللهم PageV10P147 ~~إن كان ما ينسبه الذامون إلي من الافعال الموجبة للذم حقا ، فلا تؤاخذني ~~بذلك ، واغفر لى مالا يعلمونه من أفعالى ، وإن كان ما يقوله الحامدون حقا ، ~~فاجعلني أفضل مما يظنونه في . # الاصل : فمن علامة أحدهم ، أنك ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، ~~وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم ، وقصدا في غنى ، وخشوعا في ~~عبادة ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة ، وطلبا في حلال ، ونشاطا في هدى ، ~~وتحرجا عن طمع ، يعمل الاعمال الصالحة وهو على وجل . # يمسى وهمه الشكر ، ويصبح وهمه الذكر . # يبيت حذرا ، ويصبح فرحا ، حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا بما أصاب من ~~الفضل والرحمة . # إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما تحب . # قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ، ~~والقول بالعمل . # تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ms2120 ، قانعة نفسه ، منزورا أكله ، ~~سهلا أمره ، حريزادينه ، ميتة شهوته ، مكظوما غيظه . # الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ~~، وإن كان في الذاكرين ، لم يكتب من الغافلين . PageV10P148 # يعفو عمن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ، لينا قوله ، ~~غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شره . # في الزلازل وقور ، وفى المكاره صبور ، وفى الرخاء شكور ، لا يحيف على من ~~يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب . # يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ، ~~ولا ينابز بالالقاب ، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في ~~الباطل ، ولايخرمن الحق . # إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغى عليه صبر حتى يكون ~~الله هو الذى ينتقم له . # نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لاخرته ، وأراح الناس ~~من نفسه . # بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس ~~تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة . # قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ~~أما والله لقد كنت أخافها عليه . # ثم قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بإهلها ! فقال له قائل : فما بالك يا ~~أمير المؤمنين ! فقال عليه السلام : ويحك ، إن لكل أجل وقتا لا يعدوه ، ~~وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا لاتعد لمثلها ، فإنما نفث الشيطان على لسانك ! (*) PageV10P149 ~~الشرح : هذه الالفاظ التى أولها : (قوة في دين) ، بعضها يتعلق حرف الجر فيه ~~بالظاهر ، فيكون موضعه نصبا بالمفعولية ، وبعضها يتعلق بمحذوف ، فيكون ~~موضعه نصبا أيضا على الصفة ، ونحن نفصلها . # فقوله : (قوة في دين) حرف الجر هاهنا متعلق بالظاهر ، وهو (قوة) ، تقول : ~~فلان قوى في كذا وعلى كذا ، كما تقول : مررت بكذا ، وبلغت إلى كذا . # و(حزما في لين) ، هاهنا لا يتعلق حرف الجر بالظاهر ، لانه لا معنى له ، ~~ألا ترى أنك لا تقول : فلان حازم في اللين ، لان اللين ليس أمرا يحزم ~~الانسان فيه ، وليس كما تقول : فلان حازم في رأيه ms2121 أو في تدبيره ! فوجب أن ~~يكون حرف الجر متعلقا بمحذوف ، تقديره : وحزما كائنا في لين . # وكذلك قوله : (وإيمانا في يقين) ، حرف الجر متعلق بمحذوف : أي كائنا في ~~يقين : أي مع يقين . # فإن قلت : الايمان هو اليقين فكيف ، قال : (وإيمانا في يقين) ؟ قلت : ~~الايمان هو الاعتقاد مضافا إلى العمل ، واليقين هو سكون القلب فقط ، ~~فأحدهما غير الاخر . # قوله : (وحرصا في علم) ، حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر ، و(في) بمعنى ~~(على) كقوله تعالى : (ولاصلبنكم في جذوع النخل) (1) . # قوله : (وقصدا في غنى) حرف الجر متعلق بمحذوف : أي هو مقتصد مع كونه غنيا ~~، وليس يجوز أن يكون متعلقا بالظاهر ، لانه لا معنى لقولك : اقتصد في الغنى ~~، إنما يقال : اقتصد في النفقة ، وذلك الاقتصاد موصوف بأنه مقارن للغنى ~~ومجامع له . PageV10P150 # قوله : (وخشوعا في عبادة) حرف الجر هاهنا يحتمل الامرين معا . # قوله : (وتجملا في فاقة) ، حرف الجر هاهنا متعلق بمحذوف ، ولا يصح تعلقه ~~بالظاهر ، لانه إنما يقال : فلان يتجمل في لباسه ومروؤته ، مع كونه ذا فاقة ~~، ولا يقال : يتجمل في الفاقة ، على أن يكون التجمل متعديا إلى الفاقة . # قوله : (وصبرا في شدة) ، حرف الجر هاهنا يحتمل الامرين . # قوله : (وطلبا في حلال) حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر ، و(في) بمعنى ~~(اللام) . # قوله : (ونشاطا في هدى) حرف الجر هاهنا يحتمل الامرين . # قوله : (وتحرجا عن طمع) ، حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر لاغير . # قوله : (يعمل الاعمال الصالحة وهو على وجل) . # قد تقدم مثله . # قوله : (ويمسى وهمه الشكر) ، هذه درجة عظيمة من درجات العارفين ، وقد ~~أثنى الله تعالى على الشكر والشاكرين في كتابه في مواضع كثيرة ، نحو قوله : ~~(فاذكروني أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون) (1) فقرن الشكر بالذكر . # وقال تعالى : (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) (2) . # وقال تعالى : (وسيجزى الله الشاكرين) (3) . # ولعلو مرتبة الشكر طعن إبليس في بنى آدم ، فقال : (ولا تجد أكثرهم ~~شاكرين) (4) ، وقد صدقه الله تعالى في هذا القول فقال : (وقليل من عبادي ~~الشكور) (5) . PageV10P151 # وقال بعض أصحاب المعاني : قد قطع الله تعالى بالمزيد مع الشكر ولم يستثن ، ~~فقال : (لئن شكرتم لازيدنكم) ms2122 (1) . # واستثنى في خمسة أمور : وهى الاغناء ، والاجابة ، والرزق ، والمغفرة ، ~~والتوبة . # فقال : (فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) (2) . # وقال : (بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) (3) . # وقال : (يرزق من يشاء) (4) . # وقال : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (5) . # وقال : (ويتوب الله على من يشاء) (6) . # وقال بعضهم : كيف لا يكون الشكر مقاما جليلا ، وهو خلق من أخلاق الربوبيه ~~، قال تعالى في صفة نفسه : (والله شكور حليم) (7) . # وقد جعل الله تعالى الشكر مفتاح كلام أهل الجنة ، فقال : (وقالوا الحمد ~~لله الذى صدقنا وعده) (8) ، وجعله خاتمة كلامهم أيضا فقال : (وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين (9) . # وقيل للنبى صلى الله عليه وآله : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر فلم تقوم الليل ، وتتعب نفسك ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا . PageV10P152 # قوله عليه السلام : (ويصبح وهمه الذكر) ، هذه أيضا درجة كبيرة عظيمة من ~~درجات العارفين ، قال تعالى : (فاذكروني أذكركم) (1) قال بعض العارفين ~~لاصحابه : أنا أعلم متى يذكرنى ربى . # ففزعوا منه فقال : إذا ذكرته ذكرني ، وتلا الاية ، فسكتوا . # وقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) (2) . # وقال : (فاذكروا الله عند المشعر الحرام) (3) . # وقال : (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) (4) . # وقال : (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) (5) . # وقال : (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) (6) . # وقال في ذم المنافقين : (ولا يذكرون الله إلا قليلا) (7) . # وقال : (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) (8) . # وقال : (ولذكر الله أكبر) (9) . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء ~~في وسط الهشيم) . # وقال صلى الله عليه وآله : (من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر ~~الله) . PageV10P153 # وسئل عليه السلام : أي الاعمال أفضل ؟ قال : (أن تموت ولسانك رطب بذكر ~~الله) . # وقال صلى الله عليه وآله ، حكاية عن الله تعالى : (إذا ذكرني عبدى في ~~نفسه ، ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير من ملئه ، وإذا ~~تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ، وإذا تقرب منى ذراعا ms2123 تقربت منه باعا ، ~~وإذا مشى إلي هرولت إليه) . # وقال صلى الله عليه وآله : (ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله تعالى إلا حفت ~~بهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم الله فيمن عنده) . # قوله عليه السلام : (يبيت حذرا ويصبح فرحا ، حذرا لما حذر من الغفلة ، ~~وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة . # وقد تقدم ذكر الخوف . # وقد عرض عليه السلام هاهنا بالرجاء المقابل للخوف ، فإن فرح العارف بما ~~أصاب من الفضل والرحمة يمكن أن يحمل على أنه فرح بمجرد ما أصاب من فضل الله ~~ورحمته . # ويمكن أن يحمل على أنه فرح بما يرجوه من ثواب الله ونعيمه ، لذا استدل ~~على وصوله إليه وقوى ظنه بظفره به ، بما عجل الله تعالى له من الفضل ~~والرحمة في الدنيا ، ومقام الرجاء للعارفين مقام شريف ، وهو في مقابلة مقام ~~الخوف ، وهو المقام الذى يوجد العارف فيه فرحا ، قال الله تعالى : (إن ~~الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ~~يرجون تجارة لن تبور) (1) . PageV10P154 # وقال النبي صلى الله عليه وآله ، حكاية عن الله تعالى (أنا عند ظن عبدى بى ~~، فليظن بى ما شاء) . # ودخل صلى الله عليه وآله على رجل من أصحابه ، وهو يجود بنفسه ، فقال : ~~كيف تجدك ؟ قال : أجدني أخاف ذنوبي ، وأرجو رحمة ربى . # فقال صلى الله عليه وآله : (ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا ~~أعطاه الله ما رجاه ، وأمنه مما خافه) . # قوله عليه السلام : (إن استصعبت عليه نفسه) ، أي صارت صعبة غير منقادة ، ~~يقول : إذا لم تطاوعه نفسه إلى ماهى كارهة له لم يعطها مرادها فيما تحبه . # قوله عليه السلام : (قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى) ، ~~يقال للفرح المسرور : إنه لقرير العين ، وقرت عينه تقر ، والمراد بردها ، ~~لان دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة . # وهذا الكلام يحتمل أمرين : أحدهما أن يعنى بما لا يزول البارئ سبحانه ، ~~وهذا مقام شريف جدا أعظم من سائر المقامات ، وهو حب العارف لله سبحانه ، ~~وقد أنكره قوم فقالوا : لا معنى لمحبة البارئ إلا ms2124 المواظبة على طاعته ، ~~ونحوه قول أصحابنا المتكلمين : إن محبة الله تعالى للعبد هي إرادته لثوابه ~~، ومحبة العبد للبارئ هي إرادته لطاعته ، فليست المحبة عندهم شيئا زائدا ~~على الارادة ، ولا يجوز أن تتعلق بذات الله سبحانه ، لان الارادة لا تتعلق ~~إلا بالحدوث ، وخالفهم شيخنا أبو الحسن ، فقال : إن الارادة يمكن أن تتعلق ~~بالباقي ، ذكر ذلك في الكلام في الاكوان في أول التصفح ، فأما إثبات الحب ~~في الجملة فقد نطق به القرآن قال سبحانه : (يحبهم PageV10P155 ~~ويحبونه) (1) . # وقال أيضا : (والذين آمنوا أشد حبا لله) (2) وقال : (إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله) (3) . # وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى مصعب بن عمير مقبلا عليه ~~إهاب كبش قد تمنطق به ، فقال : (انظروا إلى الرجل الذى قد نور الله قلبه ، ~~لقد رأيته بين أبوين يغذوا نه بأطيب الطعام والشراب ، فدعاه حب الله ورسوله ~~إلى ما ترون) . # ويقال : أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم ، وتغيرت ~~ألوانهم ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الخوف من النار ، قال : ~~حق على الله أن يؤمن من يخافه ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد ~~نحولا وتغيرا ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنة ، ~~فقال : حق على الله أن يعطى من رجاه . # ثم مر إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد نحولا ، وعلى وجوههم مثل المرائى من ~~النور ، فقال : ما الذى بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : حب الله عزوجل ، فقال : ~~أنتم المقربون ، ثلاثا . # وقال بعض العارفين : أحبك حبين : حب الهوى وحبا لانك أهل لذاكا فأما الذى ~~هو حب الهوى فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذى أنت أهل له فكشفك لى الحجب ~~حتى أراكا فلا الحمد من ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد في ذا وذاكا . PageV10P156 # ليس يريد بكشف الحجب والرؤية ما يظنه الظاهريون من أنها الابصار العين ، بل ~~المعرفة التامة ، وذلك لان المعارف النظرية يصح أن تصير ضرورية عند جمهور ~~أصحابنا ، فهذا أحد محملى الكلام . # وثانيهما : أن ms2125 يريد بما لا يزول ، نعيم الجنة ، وهذا أدون المقامين ، لان ~~الخلص من العارفين يحبونه ويعشقونه سبحانه لذاته ، لا خوفا من النار ، ولا ~~شوقا إلى الجنة ، وقد قال بعضهم : لست أرضى لنفسي أن أكون كأجير السوء ، إن ~~دفعت إليه الاجرة رضى وفرح ، وإن منعها سخط وحزن ، إنما أحبه لذاته . # وقال بعض شعرائهم شعرا من جملته : فهجره أعظم من ناره ووصله أطيب من جنته . # وقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، من هذا الكثير ، نحو قوله : ~~(لم أعبده خوفا ولا طمعا ، لكنى وجدته أهلا للعبادة فعبدته . # قوله عليه السلام : (يمزج الحلم بالعلم) ، أي لا يحلم إلا عن علم بفضل ~~الحلم ليس كما يحلم الجاهلون . # قوله : (والقول بالعمل) ، أي لا يقتصر على القول ، ومثل هذا قول الاحوص : ~~وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق اللسان يقول مالا يفعل . # قوله عليه السلام (تراه قريبا أمله) ، أي ليست نفسه متعلقة بما عظم من ~~آمال الدنيا ، وإنما قصارى أمره أن يؤمل القوت والملبس . # قليلا زلله : أي خطؤه . # قوله : (منزورا أكله) ، أي قليلا ، ويحمد من الانسان الاكل النزر ، قال ~~أعشى باهله : (*) PageV10P157 ~~تكفيه حرة فلذ إن ألم بها من الشواء ويكفى شربه الغمر (1) . # وقال متمم بن نويرة : لقد كفن المنهال تحت ردائه فتى غير مبطان العشيات ~~أروعا (2) . # قوله عليه السلام : (مكظوما غيظه) كظم الغيظ من الاخلاق الشريفة ، قال ~~زيد بن على عليه السلام : (ما سرنى بجرعة غيظ أتجرعها وأصبر عليها حمر ~~النعم) . # جاء رجل إلى الربيع بن زياد الحارثى ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن ~~فلانا يغتابك وينال منك ، فقال : والله لاغيظن من أمره بذلك ، قال الرجل : ~~ومن أمره ؟ قال : الشيطان عدو الله ، استغواه ليؤثمه ، وأراد أن يغضبني ~~عليه فأكافئه ، والله لا أعطيه ما أحب من ذلك . # غفر الله لنا وله ! . # وجهل (3) إنسان على عمر بن عبد العزيز ، فقال : أظنك أردت أن يستفزني ~~الشيطان بعز السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله منى غدا ! انصرف عافاك الله . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (الغضب يفسد الايمان ، كما يفسد الصبر ms2126 ~~العسل) . # وقال إنسان لرسول الله صلى الله عليه وآله : أوصني ، فقال : (لا تغضب) ، ~~فأعاد عليه السؤال ، فقال : (لا تغضب) ، فقال : (4) زدنى ، فقال (4) : (لا ~~أجد مزيدا) . # ومن كلام بعض الحكماء : لا يفى عز الغضب بذله الاعتذار . PageV10P158 # قوله : (إن كان من الغافلين) ، معناه أنه لا يزال ذاكر الله تعالى ، سواء ~~كان جالسا مع الغافلين أو مع الذاكرين ، أما إذا كان مع الغافلين فإنه يذكر ~~الله بقلبه ، وأما إذا كان مع الذاكرين فإنه يذكره بقلبه ولسانه . # قوله عليه السلام : (يعفو عمن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعة) ، من ~~كلام المسيح عليه السلام في الانجيل : (أحبوا أعداءكم ، وصلوا قاطعيكم ، ~~واعفوا عن ظالميكم ، وباركوا على لاعينكم ، لكى تكونوا أبناء أبيكم الذى في ~~السماء ، الذى تشرق شمسه على الصالحين والفجرة ، وينزل مطره على المطيعين ~~والاثمة . # قوله عليه السلام : (بعيدا فحشه) ، ليس يعنى به أنه قد يفحش تارة ، ويترك ~~الفحش تارات ، بل لا فحش له أصلا ، فكنى عن العدم بالبعد ، لانه قريب منه . # قوله : (لينا قوله) العارف بسام طلق الوجه ، لين القول ، وفى صفات النبي ~~صلى الله عليه وآله : (ليس بفظ ولا صخاب) . # قوله : (في الزلازل وقور) ، أي لا تحركه الخطوب الطارقة ، ويقال : إن على ~~بن الحسين عليه السلام كان يصلى ، فوقعت عليه حية ، فلم يتحرك لها ، ثم ~~انسابت بين قدميه فما حرك إحداهم اعن مكانه ، ولا تغير لونه . # قوله : (لا يحيف على من يبغض) ، هذا من الاخلاق الشريفة النبوية ، وفى ~~كلام أبى بكر في صفات من يصلح للامامة : إن رضى لم يدخله رضاه في باطل ، ~~وإن غضب لم يخرجه غضبه عن الحق . # قوله : (يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه) ، لانه إن أنكر ثم شهد عليه فقد ~~ثبت كذبه ، وإن سكت ثم شهد عليه فقد أقام نفسه في مقام الريبة (*) . PageV10P159 # قوله : (ولا ينابز بالالقاب) ، هذا من قوله تعالى : (ولا تنابزوا بالالقاب) (1) . # قوله : (ولا يضار بالجار) ، في الحديث المرفوع : (أوصاني ربى بالجار حتى ~~ظننت أن يورثه) . # قوله : (ولا يشمت بالمصائب) ، نظير قول الشاعر : فلست تراه شامتا بمصيبة ms2127 ~~ولا جزعا من طارق الحدثان . # قوله : (إن صمت لم يغمه صمته) ، أي لا يحزن لفوات الكلام ، لانه يرى ~~الصمت مغنما لا مغرما . # قوله : (وإن ضحك لم يعل صوته) ، هكذا كان ضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، أكثره التبسم ، وقد يفر أحيانا ، ولم يكن من أهل القهقهة والكركرة . # قوله : (وإن بغى عليه صبر) ، هذا من قول الله تعالى : (ثم بغى عليه ~~لينصرنه الله) (2) . # قوله : (نفسه منه في عناء لانه يتعبها بالعبادة ، والناس لا يلقون منه ~~عنتا ولا أذى) فحالهم بالنسبة إليه خلاف حال نفسه بالنسبة إليه . # قوله : (فصعق همام) ، أغمى عليه ومات ، قال الله تعالى : (فصعق من في ~~السموات ومن في الارض) (3) . PageV10P160 # (ذكر بعض أحوال العارفين) واعلم أن الوجد أمر شريف ، قد اختلف الناس (1) ~~فيه ، فقالت الحكماء فيه أقوالا ، وقالت الصوفية فيه أقوالا ، أما الحكماء ~~فقالوا : الوجد (2) هو حالة تحدث للنفس عند انقطاع علائقها عن المحسوسات ~~بغته ، إذا كان قد ورد عليها وارد مشوق . # وقال بعضهم : الوجد هو اتصال النفس بمبادئها المجردة عند سماع ما يقتضى ~~ذلك الاتصال . # وأما الصوفية فقد قال بعضهم : الوجد رفع الحجاب ، ومشاهدة المحبوب ، ~~وحضور الفهم ، وملاحظة الغيب ، ومحادثة السر ، وهو فناؤك من حيث أنت أنت . # وقال بعضهم : الوجد سر الله عند العارفين ، ومكاشفة من الحق توجب الفناء ~~عن الحق . # والاقوال فيه متقاربة في المعنى وإن اختلفت (3) العبارة ، وقد مات كثير ~~من الناس بالوجد عند سماع وعظ ، أو صفقه (4) مطرب ، والاخبار في هذا الباب ~~كثيرة جدا ، وقد رأينا نحن في زماننا من مات بذلك فجأة . # قوله : (كانت نفسه فيها) ، أي مات . # ونفث الشيطان على لسانك ، أي تكلم بلسانك ، وأصله النفخ بالفم ، وهو أقل ~~من التفل ، وإنما نهى أمير المؤمنين القائل : (فهلا أنت يا أمير المؤمنين ~~!) لانه اعترض في غير موضع الاعتراض ، وذلك أنه لا يلزم من موت العامي عند ~~وعظ العارف أن يموت العارف عند وعظ نفسه ، لان انفعال العامي ذى الاستعداد ~~التام للموت عند سماع المواعظ البالغة أتم من استعداد العارف عند سماع كلام PageV10P161 ~~نفسه ms2128 ، أو الفكر في كلام نفسه ، لان نفس العارف قوية جدا ، والالة التى ~~يحفر بها الطين قد لا يحفر بها الحجر . # فإن قلت : فإن جواب أمير المؤمنين عليه السلام للسائل غير هذا لجواب ! ~~قلت : صدقت ، إنما أجابه من حيث يعلم هو والسامعون ، وتصل أفهامهم إليه ، ~~فخرج معه إلى حديث الاجال ، وأنها أوقات مقدرة لا تتعداها ، وما كان يمكنه ~~عليه السلام أن يذكر الفرق بين نفسه ونفوسهم ، ولا كانت الحال تقتضيه ، ~~فأجابه بجواب مسكت ، وهو مع إسكاته الخصم حق وعدل عن جواب يحصل منه اضطراب ~~، ويقع فيه تشويش ، وهذا نهاية السداد وصحة القول (*) . PageV10P162 # (187) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين : نحمده على ما ~~وفق له من الطاعة ، وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنته تماما ، ولحبله ~~اعتصاما . # ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان الله كل غمرة ، وتجرع فيه كل ~~غصة ، وقد تلون له الادنون ، وتألب عليه الاقصون ، وخلعت عليه (1) العرب ~~أعنتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها ، من ~~أبعد الدار ، وأسحق المزار . # أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم أهل النفاق ، فإنهم الضالون ~~المضلون ، والزالون المزلون ، يتلونون ألوانا ، يفتنون افتنانا ، ويعمدونكم ~~بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد . # قلوبهم دوية ، وصفاحهم نقية . # يمشون الخفاء ، ويدبون الضراء ، وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء ~~العياء ، حسدة الرخاء ، ومؤكدو البلاء ، ومقنطوا الرجاء . # لهم بكل طريق صريع ، وإلى كل قلب شفيع ، ولكل شجو دموع . # يتقارضون الثناء ، ويتراقبون الجزاء ، إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ~~، وإن حكموا أسرفوا . PageV10P163 # قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حى قاتلا ، ولكل باب ~~مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، ~~وينفقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبهون ، ويصفون فيموهون . # قد هونوا الطريق ، وأضلعوا المضيق ، فهم لمة الشيطان ، وحمة النيران : ~~(أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) . # (1) الشرح : الضمير في (له) وهو الهاء راجع إلى (ما) التى بمعنى (الذى) ، ~~وقيل : بل هو راجع إلى الله سبحانه ، كأنه قال : (نحمده على ما وفق من ms2129 ~~طاعته) ، والصحيح هو الاول ، لان (له) في الفقرة الاولى بازاء (عنه) في ~~الفقرة الثانية . # والهاء في (عنه) ليست عائدة إلى (الله) . # وذاد : طرد ، والمصدر الذياد . # وخاض كل غمرة ، مثل قولك : ارتكب كل مهلكة ، وتقحم كل هول ، والغمرة : ما ~~ازدحم وكثر من الماء ، وكذلك من الناس ، والجمع غمار . # والغصة : الشجا ، والجمع غصص . # وتلون له الادنون : تغير عليه أقاربه ألوانا . # وتألب عليه الاقصون : تجمع عليه الابعدون عنه نسبا . # وخلعت إليه العرب أعنتها ، مثل معناه أوجفوا إليه مسرعين لمحاربته ، لان ~~الخيل أذا خلعت أعنتها كان أسرع لجريها . # وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، كناية عن إسراع العرب نحوه للحرب PageV10P164 ~~لان الرواحل إذا ضربت بطونها لتساق كان أوحى لها ، ومراده أنهم كانوا ~~فرسانا وركبانا . # قوله : (حتى أنزلت بساحته عداوتها) ، أي حربها ، فعبر عنها بالعداوة ، ~~لان العداوة سبب الحرب ، فعبر بالسبب عن المسبب ، كما قالوا : ما زلنا نطأ ~~السماء حتى أتيناك ، يعنون الماء ، لما كان اعتقادهم أن السماء سبب الماء . # وأسحق المزار ، أبعده ، مكان سحيق ، أي بعيد ، والسحق بضم السين : البعد ~~، يقال : (سحقا له) ، ويجوز ضم الحاء ، كما قالوا : عسر وعسر ، وسحق الشئ ، ~~بالضم ، أي بعد ، وأسحقه الله أبعده ، والمزار : المكان الذى يزار منه ، أو ~~المكان الذى يزار فيه ، والمراد هاهنا هو الاول ، ومن قرأ كتب السيرة علم ~~ما لاقى رسول الله صلى الله عليه وآله في ذات الله سبحانه من المشقة ، ~~واستهزاء قريش به في أول الدعوة ، ورميهم إياه بالحجارة ، حتى أدموا عقبيه ~~، وصياح الصبيان به ، وفرث الكرش على رأسه ، وفتل الثوب في عنقه وحصره وحصر ~~أهله في شعب بنى هاشم سنين عدة ، محرمة معاملتهم ومبايعتهم ومناكحتهم ~~وكلامهم ، حتى كادوا يموتون جوعا ، لولا أن بعض من كان يحنوا عليهم لرحم أو ~~لسبب غيره ، فهو يسرق الشئ القليل من الدقيق أو التمر فيلقيه إليهم ليلا ، ~~ثم ضربهم أصحابه وتعذيبهم بالجوع والوثاق في الشمس ، وطردهم إياهم عن شعاب ~~مكة ، حتى خرج من خرج منهم إلى الحبشة ، وخرج عليه السلام مستجيرا منهم ~~تارة بثقيف ، وتارة ببنى عامر ، وتارة ms2130 بربيعة الفرس ، وبغيرهم . # ثم أجمعوا على قتله والفتك به ليلا ، حتى هرب منهم لائذا بالاوس والخزرج ~~، تاركا أهله وأولاده ، وما حوته يده ، ناجيا بحشاشة نفسه ، حتى وصل إلى ~~المدينة ، فناصبوه الحرب ورموه بالمناسر (1) والكتائب ، وضربوا إليه آباط ~~الابل ، PageV10P165 ~~ولم يزل منهم في عناء شديد ، وحروب متصلة ، حتى أكرمه الله تعالى ونصره ، ~~وأيد دينه وأظهره . # ومن له أنس بالتواريخ يعلم من تفاصيل هذه الاحوال ما يطول شرحه . # سمى النفاق نفاقا من النافقاء ، وهى بيت اليربوع ، له بابان يدخل من ~~أحدهما ، ويخرج من الاخر ، وكذلك الذى يظهر دينا ويبطن غيره . # والضالون المضلون : الذين يضلون أنفسهم ويضلون غيرهم ، وكذلك الزالون ~~المزلون ، زل فلان عن الامر ، أي أخطأه ، وأزله غيره . # قوله : (يفتنون) يتشعبون فنونا ، أي ضروبا . # ويعمدونكم ، أي يهدونكم ويفدحونكم ، يقال : عمده المرض يعمده ، أي هده ، ~~ومنه قولهم للعاشق عميد : القلب . # قوله : (بعماد) ، أي بأمر فادح وخطب مؤلم ، وأصل العمد انشداخ سنام ~~البعير ، وماضيه : عمد السنام بالكسر ، عمدا فهو عمد . # ويرصدونكم : يعدون المكايد لكم ، أرصدت أعددت ، ومنه في الحديث : (إلا أن ~~أرصده لدين على) . # وقلب دو ، بالتخفيف أي فاسد ، من داء أصابه ، وامدوية ، فإذا قلت : رجل ~~دوى ، بالفتح ، استوى فيه المذكر والمؤنث والجماعة ، لانه مصدر في الاصل ، ~~ومن روى : (دوية) بالتشديد ، على بعده ، فإنما شدده ليقابل (نقية) . # والصفاح : جمع صفحة الوجه وهى ظاهره ، يقول : باطنهم عليل ، وظاهرهم صحيح . # يمشون الخفاء ، أي في الخفاء ، ثم حذف الجار فنصب ، وكذلك يدبون الضراء ، PageV10P166 ~~والضراء : شجر الوادي الملتف ، وهذا مثل يضرب لمن يختل صاحبه ، يقال : هو ~~يدب له الضراء ويمشى له الخمر ، وهو جرف الوادي . # ثم قال : (وصفهم داء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء) ، أي أقوالهم ~~أقوال الزاهدين العابدين ، وأفعالهم أفعال الفاسقين الفاجرين . # والداء العياء : الذى يعيى الاساة . # ثم قال : (حسدة الرخاء) يحسدون على النعم . # (ومؤكدوا البلاء) ، إذا وقع واحد من الناس في بلاء أكدوه عليه بالسعايات ~~والنمائم ، وإغراء السلطان به ، ولقد أحسن أبو الطيب في قوله يذم البشر : ~~وكأنا لم يرض فينا بريب الدهر حتى أعانه من ms2131 أعانا (1) كلما أنبت الزمان ~~قناة ركب المرء في القناة سنانا . # (ومقنطوا الرجاء) ، أي أهل الرجاء ، أي يبدلون بشرورهم وأذاهم رجاء ~~الراجى قنوطا . # قوله : (وإلى كل قلب شفيع) ، يصف خلائد ألسنتهم وشدة ملقهم ، فقد ~~استحوذوا على قلوب الناس بالرياء والتصنع . # قوله : (ولكل شجو دموع) ، الشجو : الحزن ، أي يبكون تباكيا وتعملا لا حقا ~~، عند أهل كل حزن ومصاب . # يتقارضون الثناء ، أي يثنى زيد على عمرو ، ليثنى عمرو عليه ، في ذلك ~~المجلس ، أو يبلغه فيثنى عليه في مجلس آخر ، مأخوذ من القرض . # ويتراقبون الجزاء : يرتقب كل واحد منهم على ثنائه ومدحه لصاحبه جزاء منه ، PageV10P167 ~~إما بالمال أو بأمر آخر ، نحو ثناء يثنى عليه ، أو شفاعة يشفع له ، أو نحو ذلك . # والالحاف في السؤال : الاستقصاء فيه ، وهو مذموم ، قال الله تعالى : (لا ~~يسألون الناس إلحافا) (1) . # قوله : (وإن عذلوا كشفوا) ، أي إذا عذلك أحدهم كشف عيوبك في ذلك اللوم ~~والعذل ، وجبهك بها ، وربما لا يستحى أن يذكرها لك بمحضر ممن لا تحب ذكرها ~~بحضرته ، وليسوا كالناصحين على الحقيقة ، الذين يعرضون عند العتاب بالذنب ~~تعريضا لطيفا ليقلع الانسان عنه . # وإن حكموا أسرفوا ، إذا سألك أحدهم ففوضته في مالك أسرف ولم يقنع بشئ ، ~~وأحب الاستئصال . # قد أعدوا لكل حق باطلا ، يقيمون الباطل في معارضة الحق ، والشبهة في ~~مصادمة الحجة . # ولكل دليل قائم وقول صحيح ثابت ، احتجاجا مائلا مضادا لذلك الدليل ، ~~وكلاما مضطربا لذلك القول . # ولكل باب مفتاحا ، أي ألسنتهم ذلقة قادرة على فتح المغلقات ، للطف توصلهم ~~، وظرف منطقهم . # ولكل ليل مصباحا ، أي كل أمر مظلم فقد أعدوا له كلاما ينيره ويضيئه ، ~~ويجعله كالمصباح الطارد لليل . # ويتوصلون إلى مطامعهم بإظهار اليأس عما في أيدى الناس ، وبالزهد في ~~الدنيا ، وفى الاثر : شركم من أخذ الدنيا بالدين . # ثم قال : إنما فعلوا ذلك ليقيموا به أسواقهم ، أي لتنفق سلعتهم . PageV10P168 # والاعلاق : جمع علق ، وهو السلعة الثمينة . # يقولون فيشبهون ، يوقعون الشبه في القلوب . # ويصفون فيموهون ، التمويه التزيين ، وأصله أن تطلى الحديدة بذهب يحسنها . # قد هيئوا الطريق ، أي الطريق الباطل قد هيئوها لتسلك بتموياتهم ms2132 . # وأضلعوا المضيق : أمالوه ، وجعلوه ضلعا ، أي معوجا ، أي جعلوا المسلك ~~الضيق معوجا بكلامهم وتلبيسهم ، فإذا أسلكوه انسانا اعوج لاعوجاجه . # واللمة : بالتخفيف : الجماعة ، والحمة بالتخفيف أيضا : السم ، وكنى عن ~~إحراق النار بالحمة للمشابهة في المضرة . PageV10P169 # (188) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذى أظهر من آثار ~~سلطانه ، وجلال كبريائه ، ماحير مقل العقول من عجائب قدرته ، وردع خطرات ~~هماهم النفوس عن عرفان كنه صفته . # وأشهد أن لا إله إلا الله ، شهادة إيمان وإيقان ، وإخلاص وإذعان . # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين ~~طامسة ، فصدع بالحق ، ونصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد ، صلى ~~الله عليه وآله وسلم ! واعلموا عباد الله ، أنه لم يخلقكم عبثا ، ولم ~~يرسلكم هملا ، علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم ، فاستفتحوه ~~واستنجحوه ، واطلبوا إليه واستمنحوه ، فما قطعكم عنه حجاب ، ولا أغلق عنكم ~~دونه باب . # وإنه لبكل مكان ، وفى كل حين وأوان ، ومع كل إنس وجان ، لا يثلمه العطاء ~~، ولا ينقصه الحباء ، ولا يستنفده سائل ، ولا يستقصيه نائل ، ولا يلويه شخص ~~عن شخص ، ولا يلهيه صوت عن صوت ، ولا تحجزه هبة عن سلب ، ولا يشغله غضب عن ~~رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب ، ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه ~~الظهور عن البطون . # قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن ، وبطن فعلن ، ودان ولم يدن . # لم يذرإ الخلق باحتيال ، ولا استعان بهم لكلال . PageV10P170 # أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإنها الزمام والقوام ، فتمسكوا بوثائقها ، ~~واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدعة ، وأوطان السعة ، ومعاقل ~~الحرز ، ومنازل العز ، في يوم تشخص فيه الابصار ، وتظلم له الاقطار ، وتعطل ~~فيه صروم العشار ، وينفخ في الصور ، فتزهق كل مهجة ، وتبكم كل لهجة ، وتذل ~~الشم الشوامخ ، والصم الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقراقا ، ومعهدها قاعا ~~سملقا ، فلا شفيع يشفع ، ولا حميم ينفع ، ولا معذرة تدفع . # الشرح : أظهر سبحانه من آثار سلطانه ، نحو خلق الافلاك ودخول بعضها في ~~بعض ، كالمميل الذى يشتمل على المائل ، وفلك التدوير وغيرهما ، ونحو خلق ~~الانسان وما تدل كتب ms2133 التشريح من عجيب الحكمة فيه ، ونحو خلق النبات ~~والمعادن ، وترتيب العناصر وعلاماتها ، والاثار العلوية المتجددة ، حسب ~~تجدد أسبابها ، ماحير عقول هؤلاء ، وأشعر بأنها إذا لم تحط بتفاصيل تلك ~~الحكم مع أنها مصنوعة (1) ، فالاولى ألا تحيط بالصانع الذى هو برئ عن ~~المادة وعلائق الحس . # والمقل : جمع مقلة ، وهى شحمة العين التى تجمع السواد والبياض ، ومقلت ~~الشئ : نظرت إليه بمقلتى ، وأضاف المقل إلى (العقول) مجازا ومراده البصائر . # وردع : زجر ودفع . # وهماهم النفوس : أفكارها وما يهمهم به عند التمثيل والروية في الامر ، ~~وأصل الهمهمة ، صويت يسمع ، لا يفهم محصوله . PageV10P171 # والعرفان : المعرفة ، وكنه الشئ : نهايته وأقصاه . # والايقان : العلم القطعي ، والاذعان : الانقياد ، والاعلام : المنار ~~والجبال يستدل بها في الطرقات . # والمناهج : السبل الواضحة ، والطامسة كالدارسة . # وصدع بالحق : بين ، وأصله الشق يظهر ما تحته ، ويقال : نصحت لزيد ، وهو ~~أفصح من قولك : نصحت زيدا . # والقصد : العدل . # والعبث : ما لاغرض فيه ، أو ما ليس فيه غرض مثله ، والهمل : الابل بلا ~~راع ، وقد أهملت الابل : أرسلتها سدى . # قوله : (علم مبلغ نعمه عليكم ، وأحصى إحسانه إليكم) أي هو عالم بكمية ~~إنعامه عليكم علما مفصلا ، وكل من علم قدر نعمته على غيره كان أحرى أن تشتد ~~نقمته عليه عند عصيانه له وجرأته عليه ، بخلاف من يجهل قدر نعمته على الغير ~~، فإنه لا يشتد غضبه ، لانه لا يعلم قدر نعمته المكفورة . # قوله : (فاستفتحوه) ، أي اطلبوا منه الفتح عليكم والنصر لكم . # واستنجحوه : اطلبوا منه النجاح والظفر . # واطلبوا إليه ، أي اسألوه ، يقال : طلبت إلى زيد كذا وفى كذا . # واستمنحوه ، بكسر النون : اطلبوا منه المنحة ، وهى العطية . # ويروى : (واستميحوه) بالياء ، استمحت الرجل : طلبت عطاءه ، ومحت بالرجل : ~~أعطيته . # ثم ذكر عليه السلام أنه لاحجاب يمنع عنه ، ولا دونه باب يغلق ، وأنه بكل ~~مكان موجود ، وفى كل حين وأوان ، والمراد بوجوده في كل مكان إحاطة علمه ، ~~وهو معنى قوله PageV10P172 ~~تعالى : (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) (1) ، وقوله سبحانه : (وهو ~~معكم أينما كنتم) (2) . # قوله : (لا يثلمه العطاء) بالكسر : لا ينقص قدرته . # والحباء : النوال . # ولا يستنفده ، أي لا ms2134 يفنيه . # ولا يستقصيه : لا يبلغ الجود أقصى مقدوره وإن عظم الجود ، لانه قادر على ~~ما لا نهاية له . # ولا يلويه شخص عن شخص : لا يوجب ما يفعله لشخص أو مع شخص إعراضا وذهولا ~~عن شخص آخر ، بل هو عالم بالجميع ، لا يشغله شأن عن شأن . # لوى الرجل وجهه ، أي أعرض وانحرف ، ومثل هذا أراد بقوله : (ولا يلهيه صوت ~~عن صوت) ، ألهاه كذا ، أي شغله . # ولا تحجزه - بالضم - هبة عن سلب ، أي لا تمنعه ، أي ليس كالقادرين ~~بالقدرة مثلنا ، فإن الواحد منا يصرفه اهتمامه بعطية زيد عن سلب مال عمرو ، ~~حالما يكون مهتما بتلك العطية ، لان اشتغال القلب بأحد الامرين يشغله عن ~~الاخر . # ومثل هذا قوله : (ولا يشغله غضب عن رحمة ، ولاتولهه رحمة عن عقاب) ، أي ~~لا تحدث الرحمة لمستحقها عنده ولها ، وهو التحير والتردد ، وتصرفه عن عقاب ~~المستحق ، وذلك لان الواحد منا إذا رحم إنسانا حدث عنده رقة ، خصوصا إذا ~~توالت منه الرحمة لقوم متعددين ، فإنه تصير الرحمة كالملكة عنده ، فلا يطيق ~~مع تلك الحال أن ينتقم ، والبارى تعالى بخلاف ذلك ، لانه ليس بذى مزاج ~~سبحانه . # ولا يجنه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون ، هذه كلها ~~مصادر ، بطن PageV10P173 ~~بطونا أي خفى ، وظهر ظهورا ، أي تجلى ، يقول : لا يمنعه خفاؤه عن العقول أن ~~تدركه عند ظهوره بأفعاله لها وإن لم يكن ظاهرا بذاته ، وكذلك لا يقطعه ~~ظهوره بأفعاله عن أن يخفى كنهه عن إبصار العقول وإدراكها له . # ويقال : اجتننت كذا ، أي سترته ، ومنه الجنين ، والجنة للترس ، وسمى الجن ~~جنا لاستتارهم . # ثم زاد المعنى تأكيدا فقال : (قرب فنأى) ، أي قرب فعلا فنأى ذاتا ، أي ~~أفعاله قد تعلم ، ولكن ذاته لا تعلم . # ثم قال : (وعلا فدنا) ، أي لما علا عن أن تحيط به العقول عرفته العقول ، ~~لاأنها عرفت ذاته ، لكن عرفت أنه شئ لا يصح أن يعرف ، وذلك خاصته سبحانه ، ~~فإن ماهيته يستحيل أن تتصور للعقل لا في الدنيا ولا في الاخرة ، بخلاف غيره ~~من الممكنات . # ثم أكد المعنى بعبارة أخرى ms2135 ، قال : (وظهر فبطن ، وبطن فعلن) ، وهذا مثل ~~الاول . # ودان : غلب وقهر ، ولم يدن : لم يقهر ولم يغلب . # ثم قال : (لم يذرأ الخلق باحتيال) ، أي لم يخلقهم بحيلة توصل بها إلى ~~إيجادهم ، بل أوجدهم على حسب علمه بالمصلحة خلقا مخترعا من غير سبب ولا ~~واسطة . # قال : (ولا استعان بهم لكلال) ، أي لاعياء ، أي لم يأمر المكلفين بالجهاد ~~لحاجته في قهر أعدائه ، وجاحدي نعمته إليهم ، وليس بكال ولا عاجز عن ~~إهلاكهم ، ولكن الحكمة اقتضت ذلك . # قال سبحانه : (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) (1) أي لبطل ~~التكليف . # ثم ذكر أن التقوى قوام الطاعات التى تقوم بها ، وزمام العبادات لانها ~~تمسك وتحصن ، كزمام الناقة المانع لها من الخبط . PageV10P174 # والوثائق : جمع وثيقة ، وهى ما يوثق به . # وحقائقها : جمع حقيقة ، وهى الراية ، يقال : فلان حامى الحقيقة . # قوله : (تؤل) بالجزم ، لانه جواب الامر ، أي ترجع . # والاكنان : جمع كن وهو الستر . # والدعة : الراحة . # والسعة : الجدة . # والمعاقل : جمع معقل ، وهو الملجأ . # والحرز : الحفظ . # وتشخص الابصار : تبقى مفتوحة لا تطرف . # والاقطار : الجوانب . # والصروم : جمع صرم وصرمة ، وهى القطعة من الابل نحو الثلاثين . # والعشار : النوق أنى عليها من يوم أرسل الفحل فيها عشرة أشهر فزال عنها ~~اسم المخاض ، ولا يزال ذلك اسمها حتى تضع ، والواحدة عشراء ، وهذا من قوله ~~تعالى : (وإذا العشار عطلت) (1) ، أي تركت مسيبة مهملة لا يلتفت إليها ~~أربابها ، ولا يحلبونها لاشتغالهم بأنفسهم . # وتزهق كل مهجة : تهلك . # وتبكم كل لهجة : أي تخرس . # رجل أبكم وبكيم ، والماضي بكم بالكسر . # والشم الشوامخ : الجبال العالية ، وذلها : تدكدكها ، وهى أيضا الصم ~~الرواسخ ، فيصير صلدها - وهو الصلب الشديد الصلابة - سرابا ، وهو ما يتراءى ~~في النهار فيظن ماء . # والرقراق : الخفيف . # ومعهدها : ما جعل منها منزلا للناس . # قاعا : أرضا خالية . # والسملق : الصفصف المستوى ، ليس بعضه أرفع وبعضه أخفض . PageV10P175 # (189) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : بعثه حين لاعلم قائم ، ولا منار ~~ساطع ، ولا منهج واضح . # أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم الدنيا ، فإنها دار شخوص ، ومحلة ~~تنغيص ، ساكنها ظاعن ، وقاطنها بائن . # تميد بأهلها ميدان السفينة ms2136 ، تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق ~~الوبق ، ومنهم الناجى على بطون الامواج ، تحفزه الرياح بأذيالها ، وتحمله ~~على أهوالها ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك . # عباد الله ، الان فاعلموا ، والالسن مطلقة ، والابدان صحيحة ، والاعضاء ~~لدنة ، والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، قبل إرهاق الفوت ، وحلول الموت ، ~~فحققوا عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه . # الشرح : يقول : بعث الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وآله لما لم يبق علم ~~يهتدى به المكلفون ، لانه كان زمان الفترة وتبدل المصلحة ، واقتضاء وجوب ~~اللطف عليه سبحانه تجديدا لبعثته ، ليعرف المبعوث المكلفين الافعال التى ~~تقربهم من فعل الواجبات العقلية ، وتبعدهم عن المقبحات الفعلية . PageV10P176 # والمنار الساطع : المرتفع . # سطع الصبح سطوعا : ارتفع . # ودار شخوص : دار رحلة ، شخص عن البلد : رحل عنه . # والظاعن : المسافر . # والقاطن : المقيم . # والبائن : البعيد . # يقول : ساكن الدنيا ليس بساكن على الحقيقة ، بل هو ظاعن في المعنى وإن ~~كان في الصورة ساكنا ، والمقيم بها مفارق ، وإن ظن أنه مقيم . # وتميد بأهلها : تتحرك وتميل . # والميدان : حركة واضطراب . # وتصفقها العواصف : تضربها بشدة ، ضربا بعد ضرب . # والعواصف : الرياح القوية . # اللجج : جمع لجة ، وهى معظم البحر . # الوبق : الهالك ، وبق الرجل بالفتح ، يبق وبوقا : هلك ، والموبق منه ~~كالموعد (مفعل) من وعد يعد ، ومنه قوله تعالى : (وجعلنا بينهم موبقا) (1) ، ~~وفيه لغة أخرى : وبق الرجل يوبق وبقا ، وفيه لغة ثالثة : وبق الرجل ، ~~بالكسر يبق بالسكر أيضا ، وأوبقه الله ، أي أهلكه . # وتحفزه الرياح : تدفعه . # ضرب عليه السلام لاهل الدنيا مثلا براكبى السفينة في البحر ، وقد مادت ~~بهم ، فمنهم الهالك على الفور ، ومنهم من لا يتعجل هلاكه ، وتحمله الرياح ~~ساعة أو ساعات ، ثم مآله إلى الهلاك أيضا . # ثم أمر عليه السلام بالعمل وقت الامكان قبل ألا يمكن العمل ، فكنى عن ذلك ~~بقوله : والالسن منطلقة ، لان المحتضر يعتقل لسانه ، والابدان صحيحة ، لان ~~المحتضر سقيم البدن . # والاعضاء لدنة ، أي لينة ، أي قبل الشيخوخة والهرم ويبس PageV10P177 ~~الاعضاء والاعصاب . # والمنقلب فسيح ، والمجال عريض ، أي أيام الشبيبة وفى الوقت والاجل مهلة ، ~~قبل أن يضيق الوقت عليكم . # قبل إرهاق الفوت ms2137 ، أي قبل أن يجعلكم الفوت - وهو فوات الامر وتعذر ~~استدراكه عليكم - مرهقين ، والمرهق : الذى أدرك ليقتل ، قال الكميت : تندى ~~أكفهم وفى أبياتهم ثقة المجاور والمضاف المرهق (1) . # قوله : (فحققوا عليكم نزوله ، ولا تنتظروا قدومه) ، أي اعملوا عمل من ~~يشاهد الموت حقيقة ، لاعمل من ينتظره انتظارا ويطاول الاوقات مطاولة ، فإن ~~التسويف داعية التقصير . PageV10P178 # (190) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : ولقد علم المستحفظون من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، أنى لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط ، ~~ولقد واسيته بنفسى في المواطن التى تنكص فيها الابطال ، وتتأخر الاقدام ، ~~نجدة أكرمنى الله بها . # ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن رأسه لعلى صدري ، ولقد سالت ~~نفسه في كفى ، فأمررتها على وجهى . # ولقد وليت غسله صلى الله عليه وسلم والملائكة أعواني ، فضجت الدار ~~والافنية : ملا يهبط ، وملا يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم ، يصلون عليه ~~، حتى واريناه في ضريحه ، فمن ذا أحق به منى حيا وميتا ! فانفذوا على ~~بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ، فو الذى لا إله إلا هو إنى لعلى ~~جادة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل . # أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله لى ولكم . # الشرح : يمكن أن يعنى بالمستحفظين الخلفاء الذين تقدموا ، لانهم الذين ~~استحفظوا الاسلام ، أي جعلوا حافظين له ، وحارسين لشريعته ولحوزته ، ويجوز ~~أن يعنى به العلماء والفضلاء من الصحابة ، لانهم استحفظوا الكتاب ، أي ~~كلفوا حفظة وحراسته . PageV10P179 # والظاهر أنه يرمز في قوله عليه السلام : (لم أرد على الله ، ولا على رسوله ~~ساعة قط) إلى أمور وقعت من غيره ، كما جرى يوم الحديبية عند سطر كتاب الصلح ~~، فإن بعض الصحابة (1) أنكر ذلك ، وقال : يا رسول الله ، ألسنا المسلمين ؟ ~~قال : بلى ، قال : أو ليسوا الكافرين ؟ قال : بلى ، قال : فكيف نعطى الدنية ~~في ديننا ! فقال صلى الله عليه وآله : (إنما أعمل بما أومر به) فقام فقال ~~لقوم من الصحابة : ألم يكن قد وعدنا بدخول مكة ! وها نحن قد صددنا عنها ثم ~~ننصرف بعد أن أعطينا الدنية في ديننا ، والله لو أجد ms2138 أعوانا لم أعط الدنية ~~أبدا ، فقال أبو بكر لهذا القائل : ويحك ! الزم غرزه (2) ، فوالله إنه ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن الله لا يضيعه . # ثم قال له : أقال لك : إنه سيدخلها هذا العام ؟ قال : لا ، قال : ~~فسيدخلها . # فلما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة ، وأخذ مفاتيح الكعبة ، دعاه فقال ~~: هذا الذى وعدتم به . # واعلم أن هذا الخبر صحيح لاريب فيه ، والناس كلهم رووه ، وليس عندي بقبيح ~~ولا مستهجن أن يكون سؤال هذا الشخص لرسول الله صلى الله عليه وآله عما سأله ~~عنه على سبيل الاسترشاد ، والتماس الطمأنينة النفس ، فقد قال الله تعالى ~~لخليله إبراهيم : (أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) (3) . # وقد كانت الصحابة تراجع رسول الله صلى الله عليه وآله في الامور ، وتسأله ~~عما يستبهم عليها وتقول له : أهذا منك أم من الله ؟ وقال له السعدان (4) ~~رحمهما الله يوم الخندق ، وقد عزم على مصالحة الاحزاب ببعض تمر المدينة : ~~أهذا من الله أم رأى رأيته من نفسك ؟ قال : بل من نفسي ، قالا : لا ، والله ~~لا نعطيهم منها تمرة واحدة وأيدينا في مقابض سيوفنا ! . PageV10P180 # وقالت الانصار له يوم بدر ، وقد نزل بمنزل لم يستصلحوه : أنزلت هذا المنزل ~~عن رأى رأيت أم بوحى أوحى إليك ؟ قال : بل عن رأى رأيته ، قالوا : إنه ليس ~~لنا بمنزل ، ارحل عنه فانزل بموضع كذا . # وأما قول أبى بكر له : (الزم غرزه ، فو الله إنه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) فإنما هو تأكيد وتثبيت على عقيدته التى في قلبه ، ولا يدل ذلك ~~على الشك ، فقد قال الله تعالى لنبيه : (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن ~~إليهم شيئا قليلا) (1) ، وكل أحد لا يستغنى عن زيادة اليقين والطمأنينة ، ~~وقد كانت وقعت من هذا القائل أمور دون هذه القصة ، كقوله : دعني أضرب عنق ~~أبى سفيان . # وقوله : دعني أضرب عنق عبد الله بن أبى ، وقوله : دعني أضرب عنق حاطب بن ~~أبى بلتعة . # ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن التسرع إلى ذلك ، وجذبه ثوب رسول الله ~~صلى ms2139 الله عليه وآله حين قام على جنازة ابن سلول يصلى . # وقوله : كيف تستغفر لرأس المنافقين ! وليس في ذلك جميعه ما يدل على وقوع ~~القبيح منه ، وإنما الرجل كان مطبوعا على الشدة والشراسة والخشونة ، وكان ~~يقول ما يقول على مقتضى السجية التى طبع عليها . # وعلى أي حال كان ، فلقد نال الاسلام بولايته وخلافته خيرا كثيرا . # قوله عليه السلام : (ولقد واسيته بنفسى) ، يقال : واسيته وآسيته ، ~~وبالهمزة أفصح ، وهذا مما اختص عليه السلام بفضيلته غير مدافع ، ثبت معه ~~يوم أحد وفر الناس ، وثبت معه يوم حنين وفر الناس ، وثبت تحت رايته يوم ~~خيبر حتى فتحها وفر من كان بعث بها من قبله . PageV10P181 # وروى المحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ارتث (1) يوم أحد ، قال ~~الناس : قتل محمد ، رأته كتيبة من المشركين وهو صريع بين القتلى ، إلا أنه ~~حى ، فصمدت له . # فقال لعلى عليه السلام : اكفني هذه ، فحمل عليها عليه السلام وقتل رئيسها ~~، ثم صمدت له كتيبة أخرى ، فقال : يا على اكفني هذه ، فحمل عليها فهزمها ، ~~وقتل رئيسها ، ثم صمدت له كتيبة ثالثة ، فكذلك ، فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بعد ذلك يقول : قال لى جبريل : يا محمد إن هذه للمواساة ، فقلت : ~~وما يمنعه وهو منى وأنا منه ! فقال جبريل : وأنا منكما . # وروى المحدثون أيضا أن المسلمين سمعوا ذلك اليوم صائحا من جهة السماء ~~ينادى : (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على) ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لمن حضره : (ألا تسمعون ! هذا صوت جبريل) . # وأما يوم حنين فثبت معه في نفر يسير من بنى هاشم ، بعد أن ولى المسلمون ~~الادبار ، وحامى عنه ، وقتل قوما من هوازن بين يديه ، حتى ثابت إليه ~~الانصار ، وانهزمت هوازن وغنمت أموالها . # وأما يوم خيبر فقصته مشهورة . # قوله عليه السلام : (نجدة أكرمنى الله سبحانه بها) ، النجدة : الشجاعة ، ~~وانتصابها هاهنا على أنها مصدر ، والعامل فيه محذوف . # ثم ذكر عليه السلام وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : (لقد قبض ~~وإن رأسه لعلى صدري ms2140 ، ولقد سالت نفسه في كفى ، فأمررتها على وجهى) ، يقال : ~~إن رسول الله PageV10P182 ~~صلى الله عليه وآله قاء دما يسيرا وقت موته ، وإن عليا عليه السلام مسح ~~بذلك الدم وجهه . # وقد روى أن أبا طيبة الحجام شرب دمه عليه السلام وهو حى ، فقال له : إذن ~~لا يجع بطنك . # قوله عليه السلام : (فضجت الدار والافنية) ، أي النازلون في الدار من ~~الملائكة ، أي ارتفع ضجيجهم ولجبهم ، يعنى أنى سمعت ذلك ولم يسمعه غيرى من ~~أهل الدار . # والملا : الجماعة يهبط قوم من الملائكة ويصعد قوم . # والعروج : الصعود . # والهينمة : الصوت الخفى . # والضريح : الشق في القبر . # (ذكر خبر موت الرسول عليه السلام) وقد روى من قصة وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنه عرضت له الشكاة التى عرضت ، في أواخر صفر من سنة أحدى ~~عشرة للهجرة ، فجهز جيش أسامة بن زيد ، فأمرهم بالمسير إلى البلقاء حيث ~~أصيب زيد وجعفر عليهما السلام من الروم ، وخرج في تلك الليلة إلى البقيع ، ~~وقال : إنى قد أمرت بالاستغفار عليهم ، فقال عليه السلام : السلام عليكم يا ~~أهل القبور ، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع ~~الليل المظلم ، يتبع أولها آخرها . # ثم استغفر لاهل البقيع طويلا ، ثم قال لاصحابه : إن جبريل كان يعارضنى ~~القرآن في كل عام مرة ، وقد عارضنى به العام مرتين ، فلا أراه إلا لحضور أجلى . # ثم انصرف إلى بيته ، فخطب الناس في غده ، فقال (1) : معاشر الناس ، قد ~~حان منى خفوق من بين أظهركم ، فمن كان له عندي عده ، فليأتني أعطه إياها ، ~~ومن كان على دين ، فليأتني أقضه . # أيها الناس ، إنه ليس بين الله وبين أحد نسب ولا أمر يؤتيه به خيرا ، PageV10P183 ~~أو يصرف عنه شرا إلا العمل ، ألا لا يدعين مدع ولا يتمنين متمن . # والذى بعثنى بالحق لا ينجى إلا عمل مع رحمه ، ولو عصيت لهويت . # اللهم قد بلغت . # ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ، ثم دخل بيت أم سلمة ، ثم انتقل إلى بيت ~~عائشة يعلله النساء والرجال ، أما النساء فأزواجه وبنته عليهما السلام ms2141 ، ~~وأما الرجال فعلى عليه السلام والعباس والحسن والحسين عليهما السلام ، ~~وكانا غلامين يومئذ ، وكان الفضل بن العباس يدخل أحيانا إليهم ، ثم حدث ~~الاختلاف بين المسلمين أيام مرضه ، فأول ذلك التنازع الواقع يوم قال صلى ~~الله عليه وآله : (ائتونى بدواة وقرطاس) ، وتلا ذلك حديث التخلف عن جيش ~~أسامة ، وقول عياش بن أبى ربيعة : أيولى هذا الغلام على جلة المهاجرين ~~والانصار ! . # ثم اشتد به المرض ، وكان عند خفة مرضه يصلى بالناس بنفسه ، فلما اشتد به ~~المرض ، أمر أبا بكر أن يصلى بالناس . # وقد اختلف في صلاته بهم ، فالشيعة تزعم أنه لم يصل بهم إلا صلاة واحدة ، ~~وهى الصلاه التى خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فيها يتهادى بين على ~~عليه السلام والفضل ، فقام في المحراب مقامه ، وتأخر أبو بكر . # والصحيح عندي - وهو الاكثر الاشهر - أنها لم تكن آخر صلاة (1) في حياته ~~صلى الله عليه وآله بالناس جماعة ، وأن أبا بكر صلى بالناس بعد ذلك يومين ، ~~ثم مات صلى الله عليه وآله ، فمن قائل يقول : إنه توفى لليلتين بقيتا من ~~صفر ، وهو القول الذى تقوله الشيعة ، والاكثرون أنه توفى في شهر ربيع الاول ~~بعد مضى أيام منه . # وقد اختلف الرواية في موته ، فأنكر عمر ذلك ، وقال : إنه لم يمت ، وإنه ~~غاب وسيعود ، فثناه أبو بكر عن هذا القول ، وتلا عليه الايات المتضمنة أنه ~~سيموت ، فرجع إلى قوله . PageV10P184 # ثم اختلفوا في موضع دفنه ، فرأى قوم أن يدفنوه بمكة لانها مسقط رأسه ، وقال ~~من قال : بل بالمدينة : ندفنه بالبقيع عند شهداء أحد . # ثم اتفقوا على دفنه في البيت الذى قبض فيه ، وصلوا عليه أرسالا لا يؤمهم أحد . # وقيل : أن عليا عليه السلام أشار بذلك فقبلوه . # وأنا أعجب من ذلك ، لان الصلاة عليه كانت بعد بيعة أبى بكر ، فما الذى ~~منع من أن يتقدم أبو بكر فيصلى عليه إماما . # وتنازعوا في تلحيده وتضريحه ، فأرسل العباس عمه إلى أبى عبيدة بن الجراح ~~- وكان يحفر لاهل مكة ويضرح (1) على عادتهم - رجلا ، وأرسل على رجلا إلى ~~أبى طلحة ms2142 الانصاري - وكان يلحد لاهل المدينة على عادتهم - وقال اللهم اختر ~~لنبيك ، فجاء أبو طلحة فلحد له ، وأدخل في اللحد . # وتنازعوا فيمن ينزل معه القبر ، فمنع على عليه السلام الناس أن ينزلوا ~~معه ، وقال : لا ينزل قبره غيرى وغير العباس ، ثم أذن في نزول الفضل وأسامة ~~بن زيد مولاهم ، ثم ضجت الانصار ، وسألت أن ينزل منها رجل في قبره ، ~~فأنزلوا أوس بن خولى - وكان بدريا . # فأما الغسل فإن عليا عليه السلام تولاه بيده ، وكان الفضل بن العباس يصب ~~عليه الماء . # وروى المحدثون عن على عليه السلام ، أنه قال : ما قلبت منه عضوا إلا ~~وانقلب ، لا أجد له ثقلا ، كأن معى من يساعدنى عليه ، وما ذلك إلا الملائكة . # وأما حديث الهينمة وسماع الصوت ، فقد رواه خلق كثير من المحدثين ، عن على PageV10P185 ~~عليه السلام ، وتروى الشيعة أن عليا عليه السلام عصب عينى الفضل بن العباس ~~، حين صب عليه الماء ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصاه بذلك ، وقال ~~: إنه لا يبصر عورتى أحد غيرك إلا عمى . # قوله عليه السلام : (فمن ذا أحق به منى حيا وميتا !) ، انتصابهما على ~~الحال من الضمير المجرور في (به) ، أي أي شخص أحق برسول الله صلى الله عليه ~~وآله حال حياته وحال وفاته منى ! ومراده من هذا الكلام ، أنه أحق بالخلافة ~~بعده وأحق الناس بالمنزلة منه حيث كان بتلك المنزلة منه في الدنيا ، وليس ~~يجوز أن يكونا حالين من الضمير المجرور في (منى) لانه لا يحسن أن يقول : ~~أنا أحق به إذا كنت حيا من كل أحد ، وأحق به إذا كنت ميتا من كل أحد ، لان ~~الميت لا يوصف بمثل ذلك ، ولانه لا حال ثبتت له من الاحقية إذا كان حيا إلا ~~وهى ثابتة له إذا كان ميتا ، وإن كان الميت يوصف بالاحقية ، فلا فائدة في ~~قوله : (وميتا) على هذا الفرض ، ولا يبقى في تقسيم الكلام إلى قسمين فائدة ~~، وأما إذا كان حالا من الضمير في (به) ، فإنه لا يلزم من كونه أحق ~~بالمنزلة الرفيعة من رسول ms2143 الله صلى الله عليه آله وهو حى أن يكون أحق ~~بالخلافة بعد وفاته ، أي ليس أحدهما يلزم الاخر ، فاحتاج إلى أن يبين أنه ~~أحق بالرسول صلى الله عليه وآله من كل أحد إن كان الرسول حيا ، وإن كان ~~ميتا ، ولم يستهجن أن يقسم الكلام إلى القسمين المذكورين . # قوله عليه السلام : (فانفذوا إلى بصائركم) ، أي أسرعوا إلى الجهاد على ~~عقائدكم التى أنتم عليها ولا يدخلن الشك والريب في قلوبكم . # قوله عليه السلام : (إنى لعلى جادة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل) ، ~~كلام عجيب PageV10P186 ~~على قاعدة الصناعة المعنوية ، لانه لا يحسن أن يقول : وإنهم لعلى جادة ~~الباطل ، لان الباطل لا يوصف بالجادة ، ولهذا يقال لمن ضل : وقع في بنيات ~~الطريق (1) ، فتعوض عنها بلفظ (المزلة) ، وهى الموضع الذى يزل فيه الانسان ~~، كالمزلقة : موضع الزلق ، والمغرقة : موضع الغرق ، والمهلكة : موضع الهلاك . PageV10P187 # (191) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ~~ومعاصي العباد في الخلوات ، واختلاف النينان في البحار الغامرات ، وتلاطم ~~الماء بالرياح العاصفات . # وأشهد أن محمدا نجيب الله ، وسفير وحيه ، ورسول رحمته . # أما بعد ، فإنى أوصيكم بتقوى الله الذى ابتدأ خلقكم ، وإليه يكون معادكم ~~، وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامي ~~مفزعكم ، فإن تقوى الله دواء داء قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض ~~أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء غشاء أبصاركم ، ~~وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم . # الشرح : العجيج : رفع الصوت ، وكذلك العج ، وفى الحديث : (أفضل الحج العج ~~والثج ، أي التلبية وإراقة الدم) وعجيج ، أي صوت ، ومضاعفة اللفظ دليل على ~~تكرير التصويت . # والنينان : جمع نون ، وهو الحوت ، واختلافها هاهنا : هو إصعادها ~~وانحدارها . # ونجيب الله : منتجبه ومختاره . # وسفير وحيه : رسول وحيه ، والجمع ، سفراء ، مثل فقيه وفقهاء . PageV10P188 # وإليه مرامي مفزعكم : إليه تفزعون وتلجئون ، ويقال : فلان مرمى قصدي ، أي ~~هو الموضع الذى أنحوه وأقصده . # ويروى : (وجلاء عشى أبصاركم) ، بالعين المهملة والالف المقصورة ، والجأش ~~: القلب ، وتقدير الكلام : وضياء سواد ظلمة عقائدكم ، ولكنه حذف المضاف ~~للعلم به . # الاصل : فاجعلوا طاعة الله شعارا ms2144 دون دثاركم ، ودخيلا دون شعاركم ، ~~ولطيفا بين أضلاعكم ، وأميرا فوق أموركم ، ومنهلا لحين ورودكم ، وشفيعا ~~لدرك طلبتكم ، وجنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم ، وسكنا لطول وحشتكم ~~، ونفسا لكرب مواطنكم ، فإن طاعة الله حرز من متالف مكتنفة ، ومخاوف متوقعة ~~، وأوار نيران موقدة . # فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الامور بعد ~~مرارتها ، وانفرجت عنه الامواج بعد تراكمها ، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها ~~، وهطلت عليه الكرامة بعد قحوطها . # وتحدبت عليه الرحمة بعد نفورها ، وتفجرت عليه النعم بعد نضوبها ، ووبلت ~~عليه البركة بعد إرذاذها . # فاتقوا الله الذى نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتن عليكم بنعمته . # فعبدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حق طاعته . PageV10P189 # الشرح : الشعار : أقرب إلى الجسد من الدثار . # والدخيل : ما خالط باطن الجسد ، وهو (1) أقرب من الشعار . # ثم لم يقتصر على ذلك حتى أمر بأن يجعل التقوى لطيفا بين الاضلاع ، أي في ~~القلب ، وذلك أمس بالانسان من الدخيل ، فقد يكون الدخيل في الجسد وإن لم ~~يخامر القلب . # ثم قال : (وأميرا فوق أموركم) ، أي يحكم على أموركم كما يحكم الامير في ~~رعيته . # والمنهل : الماء يرده الوارد من الناس وغيرهم . # وقوله : (لحين ورودكم) ، أي لوقت ورودكم . # والطلبة بكسر اللام : ما طلبته من شئ . # قوله (ومصابيح لبطون قبوركم) ، جاء في الخبر : إن العمل الصالح يضئ قبر ~~صاحبه كما يضئ المصباح الظلمة . # والسكن : ما يسكن إليه . # قوله : (ونفسا لكرب مواطنكم) ، أي سعة وروحا . # ومكتنفة : محيطة . # والاوار : حر النار والشمس . # وعزبت : بعدت . # واحلولت : صارت حلوة . # وتراكمها : اجتماعها وتكاثفها . # وأسهلت : صارت سهلة . # بعد إنصابها ، أي بعد إتعابها لكم ، أنصبته : أتعبته . # وهطلت : سالت . # وقحوطها : قلتها ووتاحتها (2) . # وتحدبت عليه : عطفت وحنت . # نضوبها : انقطاعها ، كنضوب الماء : ذهابه . PageV10P190 # ووبل المطر : صار وابلا ، وهو أشد المطر وأكثره . # وإرذاذها : إتيانها بالرذاذ وهو ضعيف المطر . # قوله : (فعبدوا أنفسكم) ، أي ذللوها . # ومنه طريق معبد . # واخرجوا إليه من حق طاعته ، أي أدوا المفترض عليكم من العبادة ، يقال : ~~خرجت إلى فلان من دينه ، أي قضيته إياه . # الاصل : ثم إن هذا الاسلام دين الله الذى اصطفاه ms2145 لنفسه ، واصطنعه على ~~عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبته . # أذل الاديان بعزته ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل ~~محاديه بنصره ، وهدم أركان الضلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق ~~الحياض بمواتحه . # ثم جعله لا انفصام لعروته ، ولا فك لحلقته ، ولا انهدام لاساسه ، ولا ~~زوال لدعائمه ، ولا انقلاع لشجرته ، ولا انقطاع لمدته ، ولا عفاء لشرائعه ، ~~ولا جذ لفروعه ، ولا ضنك لطرقه ، ولا وعوثة لسهولته ، ولا سواد لوضحه ، ولا ~~عوج لانتصابه ، ولا عصل في عوده ، ولا وعث لفجه ، ولا انطفاء لمصابيحه ، ~~ولا مرارة لحلاوته . # فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها ، وثبت لها آساسها ، وينابيع غزرت عيونها ~~، ومصابيح شبت نيرانها ، ومنار اقتدى بها سفارها ، وأعلام قصد بها فجاجها ، ~~ومناهل روى بها ورادها . PageV10P191 # جعل الله فيه منتهى رضوانه ، وذروة دعائمه ، وسنام طاعته ، فهو عند الله ~~وثيق الاركان ، رفيع البنيان ، منير البرهان ، مضئ النيران ، عزيز السلطان ~~، مشرف المنار ، معوذ المثار . # فشرفوه واتبعوه ، وأدوا إليه حقه ، وضعوه مواضعه . # الشرح : اصطنعه على عينه ، كلمة تقال لما يشتد الاهتمام به ، تقول للصانع ~~: اصنع لى كذا على عينى ، أي اصنعه صنعة كاملة كالصنعة التى تصنعها وأنا ~~حاضر أشاهدها بعينى ، قال تعالى : (ولتصنع على عينى) (1) . # وأصفاه خيره خلقه ، أي آثر به خيره خلقه ، وهم المسلمون ، وياء : (خيرة) ~~مفتوحة . # قال : وأقام الله دعائم الاسلام ، على حب الله وطاعته . # والمحاد : المخالف ، قال تعالى : (من يحادد الله) (2) ، أي من يعاد الله ~~كأنه يكون في حد وجهه ، وذلك الانسان في حد آخر وجهة أخرى ، وكذلك المشاق ، ~~يكون في شق والاخر في شق آخر . # وأتأق الحياض : ملاها ، وتئق السقاء نفسه يتأق تأقا ، وكذلك الرجل ، إذا ~~امتلا غضبا . # قوله : (بمواتحه) ، وهى الدلاء يمتح بها ، أي يسقى بها . # والانفصام : الانكسار . # والعفاء : الدروس . # والجذ : القطع ، ويروى بالدال المهملة ، وهو القطع أيضا . # والضنك : الضيق . PageV10P192 # والوعوثة : كثرة في السهولة توجب صعوبة المشى ، لان الاقدام تعيث في الارض . # والوضح : البياض . # والعوج ، بفتح العين : فيما ينتصب كالنخلة والرمح ، والعوج بكسرها : فيما ~~لا ينتصب ، كالارض والرأى والدين . # والعصل : الالتواء ms2146 والاعوجاج ، ناب أعصل وشجرة عصلة ، وسهام عصل . # والفج : الطريق الواسع بين الجبلين ، يقول : لاوعث فيه ، أي ليس طريق ~~الاسلام بوعث ، وقد ذكرنا أن الوعوثة ماهى . # قوله : (فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها) ، الاسناخ : جمع سنخ ، وهو ~~الاصل ، وأساخها في الارض : أدخلها فيها ، وساخت قوائم فرسه في الارض تسوخ ~~وتسيخ : دخلت وغابت . # والاساس بالمد : جمع أسس ، مثل سبب وأسباب ، والاسس والاس والاساس واحد ، ~~وهو أصل البناء . # وغزرت عيونها ، بضم الزاى : كثرت . # وشبت نيرانها بضم الشين : أوقدت ، والمنار : الاعلام في الفلاة . # قوله : (قصد بها فجاجها) ، أي قصد بنصب تلك الاعلام اهتداء المسافرين في ~~تلك الفجاج ، فأضاف القصد إلى الفجاج . # وروى : (روادها) جمع رائد ، وهو الذى يسبق القوم فيرتاد لهم الكلا والماء . # والذروة : أعلى السنام والرأس وغيرهما . # قوله : (معوذ المثار) ، أي يعجز الناس إثارته وإزعاجه لقوته ومتانته . PageV10P193 # الاصل : ثم إن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق ، حين دنا ~~من الدنيا الانقطاع ، وأقبل من الاخرة الاطلاع ، وأظلمت بهجتها بعد إشراق ، ~~وقامت بأهلها على ساق ، وخشن منها مهاد ، وأزف منها قياد ، في انقطاع من ~~مدتها ، واقتراب من أشراطها ، وتصرم من أهلها ، وانفصام من حلقتها ، ~~وانتشار من سببها ، وعفاء من أعلامها ، وتكشف من عوراتها ، وقصر من طولها . # جعله الله سبحانه بلاغا لرسالته ، وكرامة لامته ، وربيعا لاهل زمانه ، ~~ورفعه لاعوانه ، وشرفا لانصاره . # ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لايخبؤ توقده ، وبحرا ~~لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا لا ~~يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا ~~تهزم أنصاره ، وحقا لا تخذل أعوانه . # فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ~~، وأثافى الاسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه . # وبحر لا ينزفه المستنزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها ~~الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ، وأعلام لا يعمى عنها السائرون ~~، وإكام لا يجوز عنها القاصدون . PageV10P194 # (اختلاف الاقوال في عمر الدنيا) الشرح : قوله عليه السلام : (حين دنا من ~~الدنيا الانقطاع) ، أي أزفت ms2147 الاخرة وقرب وقتها . # وقد اختلف الناس في ذلك اختلافا شديدا ، فذهب قوم إلى أن عمر الدنيا ~~خمسون ألف سنة ، قد ذهب بعضها وبقى بعضها . # واختلفوا في مقدار الذاهب والباقى ، واحتجوا لقولهم بقوله تعالى : (تعرج ~~الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) (1) ، قالوا : ~~اليوم هو إشارة إلى الدنيا ، وفيها يكون عروج الملائكة والروح إليه ، ~~واختلافهم بالامر من عنده إلى خلقه ، وإلى رسله ، قالوا : وليس قول بعض ~~المفسرين أنه عنى يوم القيامة بمستحسن ، لان يوم القيامة لا يكون للملائكة ~~والروح عروج إليه سبحانه ، لانقطاع التكليف ، ولان المؤمنين إما أن يطول ~~عليهم ذلك اليوم بمقدار خمسين ألف سنة ، أو يكون هذا مختصا بالكافرين فقط ، ~~ويكون قصيرا على المؤمنين ، والاول باطل ، لانه أشد من عذاب جهنم ، ولايجوز ~~أن يلقى المؤمن هذه المشقة ، والثانى باطل ، لانه لا يجوز أن يكون الزمان ~~الواحد طويلا قصيرا بالنسبة إلى شخصين ، اللهم إلا أن يكون أحدهما نائما ، ~~أو ممنوا بعلة تجرى مجرى النوم ، فلا يحس بالحركة ، ومعلوم أن حال المؤمنين ~~بعد بعثهم ، ليست هذه الحال . # قالوا : وليست هذه الاية مناقضه للاية الاخرى وهى قوله تعالى : (يدبر ~~الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما ~~تعدون) (2) ، وذلك لان سياق الكلام يدل على أنه أراد به الدنيا ، وذلك لانه ~~قد ورد في الخبر أن PageV10P195 ~~بين الارض والسماء مسيرة خمسمائة عام ، فإذا نزل الملك إلى الارض ، ثم عاد ~~إلى السماء ، فقد قطع في ذلك اليوم مسيرة ألف عام ، ألا ترى إلى قوله : ~~(يدبر الامر من السماء إلى الارض) ، أي ينزل الملك بالوحى والامر والحكم من ~~السماء إلى الارض ، ثم يعود راجعا إليه وعارجا صاعدا إلى السماء ، فيجتمع ~~من نزوله وصعوده مقدار مسير ألف سنة . # وذكر حمزة بن الحسن الاصفهانى في كتابه المسمى تواريخ الامم : أن اليهود ~~تذهب إلى أن عدد السنين من ابتداء التناسل إلى سنة الهجرة لمحمد صلى الله ~~عليه وآله أربعة آلاف واثنتان وأربعون سنة وثلاثة أشهر . # والنصارى تذهب إلى ms2148 أن عدد ذلك خمسة آلاف وتسعمائة وتسعون سنة وثلاثة أشهر . # وأن الفرس تذهب إلى أن من عهد كيومرث والد البشر عندهم إلى هلاك يزد جرد ~~بن شهريار الملك أربعة آلاف ومائة واثنتين وثمانين سنة وعشرة أشهر وتسعة ~~عشر يوما ، ويسندون ذلك إلى كتابهم الذى جاء به زردشت ، وهو الكتاب المعروف ~~بأبستا . # فأما اليهود والنصارى فيسندون ذلك إلى التوراة ويختلفون في كيفية استنباط ~~المدة . # وتزعم النصارى واليهود أن مدة الدنيا كلها سبعة آلاف سنة ، قد ذهب منها ~~ما ذهب ، وبقى ما بقى . # وقيل : إن اليهود إنما قصرت المدة ، لانهم يزعمون أن شيخهم الذى هو ~~منتظرهم ، يخرج في أول الالف السابع ، فلولا تنقيصهم المدة وتقصيرهم أيامها ~~لتعجل افتضاحهم ، ولكن سيفتضحون فيما بعد عند من يأتي بعدنا من البشر . PageV10P196 # قال حمزة : وأما المنجمون فقد أتوا بما يغمز هذا كله ، فزعموا أنه قد مضى ~~من الدنيا منذ أول يوم سارت فيه الكواكب ، من رأس الحمل إلى اليوم الذى خرج ~~فيه المتوكل ابن معتصم بن الرشيد من سامراء إلى دمشق ، ليجعلها دار الملك ، ~~وهو أول يوم من المحرم سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة المحمدية ، أربعة ~~آلاف ألف ألف ألف - ثلاث لفظات - وثلاثمائة ألف وعشرون ألف سنة ، بسنى ~~الشمس . # قالوا : والذى مضى من الطوفان إلى صبيحة اليوم الذى خرج فيه المتوكل إلى ~~دمشق ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وثلاثون سنة وعشرة أشهر واثنان وعشرون يوما . # وذكر أبو الريحان البيرونى في كتاب الاثار الباقية عن القرون الخالية : ~~أن الفرس والمجوس يزعمون أن عمر الدنيا اثنا عشر ألف سنة ، على عدد البروج ~~وعدد الشهور ، وأن الماضي منها إلى وقت ظهور زردشت صاحب شريعتهم ثلاثة آلاف ~~سنة ، وبين ابتداء ظهور زردشت وبين أول تاريخ الاسكندر مائتان وثمان وخمسون ~~سنة ، وبين تاريخ الاسكندر وبين سنته التى كتبنا فيها شرح هذا الفصل - وهى ~~سنة سبع وأربعين وستمائة للهجرة النبوية - ألف وخمسمائة وسبعون سنة ، فعلى ~~هذا يكون الماضي إلى يومنا هذا من أصل اثنى عشر ألف سنة ، أربعة آلاف ~~وثمانمائة وثماني عشرة سنة ms2149 ، فيكون الباقي من الدنيا على قولهم أكثر من ~~الماضي . # وحكى أبو الريحان عن الهند في بعض كتبه ، أن مدة عمر الدنيا مقدار تضعيف ~~الواحد من أول بيت في رقعة الشطرنج إلى آخر البيوت . # فأما الاخباريون من المسلمين ، فأكثرهم يقولون : إن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة PageV10P197 ~~ويقولون أننا في السابع ، والحق أنه لا يعلم أحد هذا إلا الله تعالى وحده ، ~~كما قال سبحانه : (يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * ~~إلى ربك منتهاها) (1) ، وقال : (لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات ~~والارض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفى عنها قل إنما علمها عند الله) (2) . # ونقول مع ذلك كما ورد به الكتاب العزيز : (اقتربت الساعة) (3) و(اقترب ~~للناس حسابهم) (4) ، و(أتى أمر الله فلا تستعجلوه) (5) . # ولا نعلم كمية الماضي ولا كمية الباقي ، ولكنا نقول كما أمرنا ، ونسمع ~~ونطيع كما أدبنا ، ومن الممكن أن يكون ما بقى قريبا عند الله ، وغير قريب ~~عندنا ، كما قال سبحانه : (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) (6) . # وبالجملة هذا موضع غامض يجب السكوت عنه . # قوله عليه السلام : (وقامت بأهلها على ساق) ، الضمير الدنيا ، والساق ~~الشدة ، أي انكشفت عن شدة عظيمة . # وقوله تعالى : (والتفت الساق بالساق) (7) أي التفت آخر شدة الدنيا بأول ~~شدة الاخرة . # والمهاد : الفراش . # وأزف منها قياد ، أي قرب انقيادها إلى التقضى والزوال . # وأشراط الساعة : علاماتها ، وإضافتها إلى الدنيا لانها في الدنيا تحدث ، ~~وإن كانت علامات للاخرى . # والعفاء : الدروس . PageV10P198 # وروى : (من طولها) والطول : الحبل . # ثم عاد إلى ذكر النبي صلى الله عليه وآله فقال : جعله الله سبحانه بلاغا ~~لرسالته ، أي ذا بلاغ ، والبلاغ التبليغ ، فحذف المضاف . # ولا تخبو : لا تنطفئ . # والفرقان : ما يفرق به بين الحق والباطل . # وأثافى الاسلام : جمع أثفية ، وهى الاحجار توضع عليها القدر ، شكل مثلث . # والغيطان : جمع غائط ، وهو المطمئن من الارض . # ولا يغيضها ، بفتح حرف المضارعة ، غاض الماء وغضته أنا ، يتعدى ولا يتعدى ~~، وروى (لا يغيضها) بالضم على قول من قال : أغضت الماء ، وهى لغة ليست ~~بالمشهورة . # والاكام : جمع أكم ، مثل جبال ms2150 جمع جبل ، والاكم جمع إكمة ، مثل عنب جمع ~~عنبة ، والاكمة : ما علا من الارض ، وهى دون الكثيب . # الاصل : جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب الفقهاء ، ومحاج لطرق ~~الصلحاء ، ودواء ليس بعده داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ، ~~ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن ائتم به ~~، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا ~~لمن حاج به ، وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ، وجنة ~~لمن استلام ، وعلما لمن وعى ، وحديثا لمن روى ، وحكما لمن قضى . PageV10P199 # الشرح : الضمير يرجع إلى القرآن ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، إذا ضل ~~العلماء في أمر والتبس عليهم رجعوا إليه ، فسقاهم كما يسقى الماء العطش ، ~~وكذا القول في (ربيعا لقلوب الفقهاء) ، والربيع هاهنا : الجدول ، ويجوز أن ~~يريد المطر في الربيع ، يقال : ربعت الارض فهى مربوعة . # والمحاج : جمع محجة ، وهى جادة الطريق . # والمعقل : الملجأ . # وسلما لمن دخله ، أي مأمنا ، وانتحله : دان به ، وجعله نحلته . # والبرهان : الحجة ، والفلج : الظفر والفوز . # وحاج به : خاصم . # قوله عليه السلام : (وحاملا لمن حمله) ، أي أن القرآن ينجى يوم القيامة ~~من كان حافظا له في الدنيا ، بشرط أن يعمل به . # قوله عليه السلام : (ومطية لمن أعمله) ، استعارة ، يقول : كما أن المطية ~~تنجي صاحبها إذا أعملها وبعثها على النجاء ، فكذلك القرآن إذا أعمله صاحبه ~~أنجاه ، ومعنى إعماله ، اتباع قوانينه والوقوف عند حدوده . # قوله : (وآية لمن توسم) ، أي لمن تفرس ، قال تعالى : (إن في ذلك لايات ~~للمتوسمين) (1) . # والجنة : ما يستتر به . # واستلام : لبس لامة الحرب ، وهى الدرع . # ووعى : حفظ . # قوله : (وحديثا لمن روى) قد سماه الله تعالى حديثا فقال : (الله نزل أحسن PageV10P200 ~~الحديث كتابا متشابها) (1) ، وأصحابنا يحتجون بهذه اللفظة على أن القرآن ~~ليس بقديم ، لان الحديث ضد القديم . # وليس للمخالف أن يقول : ليس المراد بقوله : (أحسن الحديث) ما ذكرتم ، بل ~~المراد أحسن القول ، وأحسن الكلام ، لان العرب تسمى الكلام والقول حديثا ، ~~لانا نقول : لعمري إنه هكذا ، ولكن العرب ما سمت القول ms2151 والكلام حديثا إلا ~~أنه مستحدث متجدد حالا فحالا ، ألا ترى إلى قول عمرو لمعاوية : (قد مللت كل ~~شئ إلا الحديث) ، فقال : إنما يمل العتيق ، فدل ذلك على أنه فهم معنى ~~تسميتهم الكلام والقول حديثا ، وفطن لمغزاهم ومقصدهم في هذه التسمية ، وإذا ~~كنا قد كلفنا أن نجرى على ذاته وصفاته وأفعاله ما أجراه سبحانه في كتابه ، ~~ونطلق ما أطلقه على سبيل الوضع والكيفية التى أطلقها وكان قد وصف كلامه ~~بأنه حديث - وكان القرآن في عرف اللغة إنما سمى حديثا لحدوثه وتجدده - فقد ~~ساغ لنا أن نطلق على كلامه أنه محدث ومتجدد ، وهذا هو المقصود . PageV10P201 # (192) الاصل : ومن كلام له عليه السلام كان يوصى به أصحابه : تعاهدوا أمر ~~الصلاة ، وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ، وتقربوا بها ، فإنها كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا ! ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين شئلوا : (ما ~~سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين) (1) . # وإنها لتحت الذنوب حت الورق ، وتطلقها إطلاق الربق . # وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة ، تكون على باب الرجل ، فهو ~~يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن . # وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ، ولا قرة ~~عين ، من ولد ولا مال ، يقول الله سبحانه : (رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) (2) . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة ، ~~لقول الله سبحانه : (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) (3) ، فكان يأمر أهله ~~، ويصبر نفسه . PageV10P202 # ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لاهل الاسلام ، فمن أعطاها طيب النفس ~~بها ، فإنها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية ، فلا يتبعنها أحد ~~نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفه ، فإن من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ~~ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة ، مغبون الاجر ، ضال العمل ، طويل الندم . # ثم أداء الامانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عرضت على السموات ~~المبنية ، والارضين المدحوة ، والجبال ذات ms2152 الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا ~~أعرض ، ولا أعلى ولا أعظم منها . # ولو امتنع شئ بطول ، أو عرض ، أو قوة ، أو عز ، لامتنعن ، ولكن أشفقن من ~~العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن ، وهو الانسان ، (إنه كان ظلوما ~~جهولا) (1) . # إن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ~~، لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، ~~وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه . # الشرح : هذه الاية يستدل بها الاصوليون من أصحابنا على أن الكفار يعاقبون ~~في الاخرة على ترك الواجبات الشرعية ، وعلى فعل القبائح ، لانها في الكفار ~~وردت ، ألا ترى إلى قوله : (في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر) ~~(2) فليس يجوز أن يعنى بالمجرمين هاهنا الفاسقين من أهل القبلة ، لانه قال ~~: (قالوا لم نك من المصلين * PageV10P203 # ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين (1) . # قالوا : وليس لقائل أن يقول : معنى قوله : (لم نك من المصلين) لم نكن من ~~القائلين بوجوب الصلاة ، لانه قد أغنى عن هذا التعليل قوله : (وكنا نكذب ~~بيوم الدين) لان أحد الامرين هو الاخر ، وحمل الكلام على ما يفيد فائدة ~~جديدة أولى من حمله على التكرار والاعادة ، فقد ثبت بهذا التقرير صحة ~~احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على تأكيد أمر الصلاة ، وأنها من ~~العبادات المهمة في نظر الشارع . # قوله عليه السلام : (وإنها لتحت الذنوب) ، الحت : نثر الورق من الغصن ، ~~وانحات ، أي تناثر ، وقد جاء هذا اللفظ في الخبر النبوى بعينه . # والربق : جمع ربقة ، وهى الحبل أي تطلق الصلاة الذنوب كما تطلق الحبال ~~المعقدة ، أي تحل ما انعقد على المكلف من ذنوبه . # وهذا من باب الاستعارة . # ويروى : (تعهدوا أمر الصلاة) بالتضعيف ، وهو لغة ، يقال : تعاهدت ضيعتي ~~وتعهدتها وهو القيام عليها ، وأصله من تجديد العهد بالشئ ، والمراد ~~المحافظة عليه ، وقوله تعالى : (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) ~~(2) أي واجبا ، وقيل موقوتا ، أي منجما كل وقت لصلاة معينة ، وتؤدى هذه ~~الصلاة في نجومها . # وقوله : (كتابا) أي فرضا واجبا ، كقوله تعالى ms2153 : (كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة) (3) أي أوجب . # والحمة : الحفيرة فيها الحميم وهو الماء الحار ، وهذا الخبر من الاحاديث ~~الصحاح ، قال صلى الله عليه وآله : أيسر أحدكم أن تكون على بابه حمة يغتسل ~~منها كل يوم خمس PageV10P204 ~~مرات ، فلا يبقى عليه من درنه شئ ! قالوا نعم ، قال : (فإنها الصلوات ~~الخمس) والدرن : الوسخ . # والتجارة في الاية ، إما أن يراد بها : لا يشغلهم نوع من هذه الصناعة عن ~~ذكر الله . # ثم أفرد البيع بالذكر ، وخصه وعطفه على التجارة العامة ، لانه أدخل في ~~الالهاء ، لان الربح في البيع بالكسب معلوم ، والربح في الشراء مظنون ، ~~وإما أن يريد بالتجارة الشراء خاصة إطلاقا لاسم الجنس الاعم على النوع ~~الاخص ، كما تقول رزق فلان تجارة رابحة ، إذا اتجه له شراء صالح ، فأما ~~إقام الصلاة فإن التاء في (إقامة) عوض من العين الساقطة للاعلال ، فإن أصله ~~(إقوام) مصدر أقام ، كقولك : أعرض إعراضا ، فلما أضيفت أقيمت الاضافة مقام ~~حرف التعويض ، فأسقطت التاء . # قوله عليه السلام : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة أي ~~تعبا ، قال تعالى : (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (1) . # وروى أنه عليه السلام قام حتى تورمت قدماه مع التبشير له بالجنة . # وروى أنه قيل له في ذلك فقال : (أفلا أكون عبدا شكورا !) . # ويصبر نفسه : من الصبر ، ويروى : (ويصبر عليها نفسه) أي يحبس ، قال ~~سبحانه : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم) (2) . # وقال عنترة يذكر حربا كان فيها : فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس ~~الجبان تطلع (3) (فصل في ذكر الاثار الواردة في الصلاة وفضلها) واعلم أن ~~الصلاة قد جاء في فضلها الكثير الذى يعجزنا حصره ، ولو لم يكن PageV10P205 ~~إلا ما ورد في الكتاب العزيز من تكرار ذكرها وتأكيد الوصاة بها والمحافظة ~~عليها ، لكان بعضه كافيا . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (الصلاة عمود الدين ، فمن تركها فقد هدم ~~الدين) . # وقال أيضا عليه السلام : (علم الايمان الصلاة ، فمن فرغ لها قلبه ، وقام ~~بحدودها ، فهو المؤمن) . # وقالت أم سلمة : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحدثنا ونحدثه ms2154 ، فإذا ~~حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه . # وقيل للحسن رحمه الله : ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوها ؟ قال : ~~لانهم خلوا بالرحمن ، فألبسهم نورا من نوره . # وقال عمر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الاسلام ما أكمل الله له صلاة ، قيل ~~له : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على ربه فيها . # وقال بعض الصالحين : إن العبد ليسجد السجدة عنده أنه متقرب بها إلى الله ~~، ولو قسم ذنبه في تلك السجدة على أهل مدينة لهلكوا ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال ~~: يكون ساجدا وقلبه عند غير الله ، إنما هو مصغ إلى هوى أو دنيا . # صلى أعرابي في المسجد صلاة خفيفة ، وعمر بن الخطاب يراه ، فلما قضاها قال ~~: اللهم زوجنى الحور العين . # فقال عمر : يا هذا لقد أسأت النقد ، وأعظمت الخطبة ! . # وقال على عليه السلام : لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على ~~الخمس ، فإذا ضيعهن تجرأ عليه ، وأوقعه في العظائم . # وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (الصلاة إلى الصلاة كفارة ~~لما بينهما ، ما اجتنبت الكبائر) . PageV10P206 # وجاء في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا حزبه أمر فزع إلى ~~الصلاة . # وقال هشام بن عروة : كان أبى يطيل المكتوبة ويقول : هي رأس المال . # قال يونس بن عبيد : ما استخف أحد بالنوافل إلا استخف بالفرائض . # يقال : إن محمد بن المنكدر جزأ الليل عليه وعلى أمه وأخته أثلاثا ، فماتت ~~أخته ، فجزأه عليه وعلى أمه نصفين ، فماتت أمه فقام الليل كله . # كان مسلم بن يسار لا يسمع الحديث إذا قام يصلى ، ولا يفهمه ، وكان إذا ~~دخل بيته سكت أهله فلا يسمع لهم كلام حتى يقوم إلى الصلاة ، فيتحدثون ~~ويلغطون ، فهو لا يشعر بهم . # ووقع حريق إلى جنبه وهو في الصلاة ، فلم يشعر به حتى حرق . # كان خلف بن أيوب لا يطرد الذباب إذا وقع على وجهه وهو في الصلاة في بلاد ~~كثيرة الذبان ، فقيل له : كيف تصبر ؟ فقال : بلغني أن الشطار يصبرون تحت ~~السياط ليقال : فلان صبور ، أفلا أصبر ms2155 وأنا بين يدى ربى على أذى ذباب يقع ~~على ! . # قال ابن مسعود : الصلاة مكيال ، فمن وفى وفى له ، ومن طفف ، فويل ~~للمطففين . # قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا رسول الله ، ادع لى أن ~~يرزقنى الله مرافقتك في الجنة ، فقال : (أعنى على إجابة الدعوة بكثرة ~~السجود) . # قوله عليه السلام : (قربانا لاهل الاسلام) ، القربان : اسم لما يتقرب به ~~من نسيكة أو صدقة . # وروى : (ومن النار حجازا) بالزاى أي مانعا . # واللهف : الحسرة ، ينهى عليه السلام PageV10P207 ~~عن إخراج الزكاة مع التسخط لاخراجها والتلهف والتحسر على دفعها إلى أربابها ~~، ويقول : إن من يفعل ذلك يرجو بها نيل الثواب ضال مضيع لماله ، غير ظافر ~~بما رجاه من المثوبة . # (ذكر الاثار الواردة في فضل الزكاة والتصدق) وقد جاء في فضل الزكاة ~~الواجبة وفضل صدقة التطوع الكثير جدا ، ولو لم يكن إلا أن الله تعالى قرنها ~~بالصلاة في أكثر المواضع التى ذكر فيها الصلاة لكفى . # وروى بريدة الاسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (ما حبس قوم ~~الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر) . # وجاء في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونهما في سبيل الله ما جاء في ~~الذكر الحكيم ، وهو قوله تعالى : (يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها ~~جباههم ... # ) (1) الاية ، قال المفسرون : إنفاقها في سبيل الله إخراج الزكاة منها . # وروى الاحنف قال : قدمت المدينة ، فبينا أنا في حلقة فيها ملا من قريش ، ~~إذ جاء رجل خشن الجسد ، خشن الثياب ، فقام عليهم ، فقال : بشر الكانزين ~~برضف (2) يحمى عليها في نار جهنم ، فتوضع على حلمة ثدى الرجل حتى تخرج من ~~نغض (3) كتفه ، ثم توضع على نغض كتفه حتى تخرج من حلمة ثديه ، فسألت عنه ~~فقيل : هذا أبو ذر الغفاري ، وكان يذكره ويرفعه . # ابن عباس يرفعه : (من كان عنده ما يزكى فلم يزك ، وكان عنده ما يحج فلم ~~يحج سأل الرجعة ، يعنى قوله : (رب ارجعون) . PageV10P208 # أبو هريرة : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : أي الصدقة أفضل ؟ فقال : ~~أن تعطى وأنت صحيح ، شحيح ، تأمل ms2156 البقاء ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل ، (حتى ~~إذ بلغت الحلقوم) قلت : لفلان كذا ولفلان كذا (1) . # وقيل للشبلى : ما يجب في مائتي درهم ؟ قال : أما من جهة الشرع فخمسة ، ~~وأما من جهة الاخلاص فالكل . # أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بعض نسائه أن تقسم شاة على الفقراء ~~فقالت : يا رسول الله ، لم يبق منها غير عنقها ، فقال عليه السلام : كلها ~~بقى غير عنقها . # أخذ شاعر هذا المعنى فقال : يبكى على الذاهب من ما له وإنما يبقى الذى ~~يذهب السائب : كان الرجل من السلف يضع الصدقة ويمثل قائما بين يدى السائل ~~الفقير ويسأله قبولها ، حتى يصير هو في صورة السائل . # وكان بعضهم يبسط كفه ويجعلها تحت يد الفقير ، لتكون يد الفقير العليا . # وعن النبي صلى الله عليه وآله : (ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله إليه ~~في مخلفيه) . # وعنه صلى الله عليه وآله : (الصدقة تسد سبعين بابا من الشر) . # وعنه صلى الله عليه وآله : (أذهبوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من ~~الطعام) . # كان النبي صلى الله عليه وآله لايكل خصلتين إلى غيره : لا يوضئه أحد ، ~~ولا يعطى السائل إلا بيده . # بعض الصالحين : الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، ~~والصدقة تدخلك عليه بغير إذن . # الشعبى : من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير إلى صدقته ، فقد ~~أبطل صدقته ، وضرب بها وجهه . PageV10P209 # كان الحسن بن صالح إذا جاءه سائل ، فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه ~~، فإن لم يكن ، أعطاه زيتا أو سمنا أو نحوهما مما ينتفع به ، فإن لم يكن ، ~~أعطاه كحلا ، أو خرج بإبرة وخيط وخاط (1) بها ثوب السائل ، أو بخرقة يرقع ~~بها ما تخرق من ثوبه . # ووقف مرة على بابه سائل ليلا ، ولم يكن عنده ما يدفعه إليه ، فخرج إليه ~~بقصبة في رأسها شعلة ، وقال : خذ هذه وتبلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك . # قوله عليه السلام : (ثم أداء الامانة) هي العقد الذى يلزم الوفاء به ، ~~وأصح ما قيل في تفسير الاية أن الامانة ms2157 ثقيلة المحمل ، لان حاملها معرض ~~لخطر عظيم ، فهى بالغة من الثقل وصعوبة المحمل مالو أنها عرضت على السموات ~~والارض والجبال لامتنعت من حملها ، فأما الانسان فإنه حملها وألزم القيام بها . # وليس المراد بقولنا : إنها عرضت على السموات والارض أي لو عرضت عليها وهى ~~جمادات ، بل المراد تعظيم شأن الامانة ، كما تقول : هذا الكلام لا يحمله ~~الجبال ، وقوله : امتلا الحوض وقال قطني ، وقوله تعالى : (قالتا أتينا ~~طائعين) (2) . # ومذهب العرب في هذا الباب وتوسعها ومجازاتها مشهور شائع . PageV10P210 # (193) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : والله ما معاوية بأدهى منى ، ~~ولكنه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة ~~فجرة ، وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة . # والله ما استغفل بالمكيدة ، ولا أستغمز بالشديدة . # الشرح : الغدرة ، على (فعلة) الكثير الغدر ، والفجرة والكفرة الكثير ~~الفجور والكفر ، وكل ماكان على هذا البناء فهو للفاعل ، فإن سكنت العين فهو ~~للمفعول ، تقول : رجل ضحكة أي يضحك ، وضحكة يضحك منه ، وسخرة يسخر ، وسخرة ~~يسخر به ، يقول عليه السلام : كل غادر فاجر ، وكل فاجر كافر . # ويروى : (ولكن كل غدرة فجره ، وكل فجرة كفرة) على (فعلة) للمرة الواحدة . # وقوله : (لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة) ، حديث صحيح مروى عن النبي ~~صلى الله عليه وآله . # ثم أقسم عليه السلام أنه لا يستغفل بالمكيدة ، أي لا تجوز المكيدة علي ، ~~كما تجوز على ذوى الغفلة ، وأنه لا يستغمز بالشديدة ، أي لا أهين وألين ~~للخطب الشديد . PageV10P211 # (سياسة علي وجريها على سياسة الرسول عليه السلام) واعلم أن قوما ممن لم ~~يعرف حقيقة فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، زعموا أن عمر كان أسوس منه ، ~~وإن كان هو أعلم من عمر ، وصرح الرئيس أبو على بن سينا بذلك في (الشفاء) في ~~الحكمة ، وكان شيخنا أبو الحسين (1) يميل إلى هذا ، وقد عرض به في كتاب ~~(الغرر) ، ثم زعم أعداؤه ومباغضوه أن معاوية كان أسوس منه وأصح تدبيرا ، ~~وقد سبق لنا بحث قديم في هذا الكتاب في بيان حسن سياسة أمير المؤمنين ms2158 عليه ~~السلام وصحة تدبيره ، ونحن نذكر هاهنا ما لم نذكره هناك مما يليق بهذا ~~الفصل الذى نحن في شرحه . # اعلم أن السائس لا يتمكن من السياسة البالغة إلا إذا كان يعمل برأيه ، ~~وبما يرى فيه صلاح ملكه ، وتمهيد أمره ، وتوطيد قاعدته ، سواء وافق الشريعة ~~أو لم يوافقها ، ومتى لم يعمل في السياسة والتدبير بموجب ما قلناه ، فبعيد ~~أن يتنظم أمره ، أو يستوثق حاله ، وأمير المؤمنين كان مقيدا بقيود الشريعة ~~، مدفوعا إلى اتباعها ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير ~~إذا لم يكن للشرع موافقا ، فلم تكن قاعدته في خلافته قاعدة غيره ممن لم ~~يلتزم بذلك ، ولسنا بهذا القول زارين على عمر بن الخطاب ، ولا ناسبين إليه ~~ما هو منزه عنه ، ولكنه كان مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان والمصالح ~~المرسلة ، ويرى تخصيص عمومات النص بالاراء وبالاستنباط من أصول تقتضي خلاف ~~ما يقتضيه عموم النصوص ، ويكيد خصمه ، ويأمر أمراءه بالكيد والحيلة ، ويؤدب ~~بالدرة والسوط من PageV10P212 ~~يتغلب على ظنه أنه يستوجب ذلك ، ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستحقون به ~~التأديب ، كل ذلك بقوة اجتهاده وما يؤديه إليه نظره ، ولم يكن أمير ~~المؤمنين عليه السلام يرى ذلك ، وكان يقف مع النصوص والظواهر ، ولا يتعداها ~~إلى الاجتهاد والاقيسة ، ويطبق أمور الدنيا على أمور الدين ، ويسوق الكل ~~مساقا واحدا ، ولا يضيع ولا يرفع إلا بالكتاب والنص ، فاختلفت طريقتاهما في ~~الخلافة والسياسة ، وكان عمر مع ذلك شديد الغلظة والسياسة ، وكان على عليه ~~السلام كثير الحلم والصفح والتجاوز ، فازدادت خلافة ذاك قوة ، وخلافة هذا ~~لينا ، ولم يمن عمر بما منى به على عليه السلام من فتنة عثمان ، التى ~~أحوجته إلى مداراة أصحابه وجنده ومقاربتهم ، للاضطراب الواقع بطريق تلك ~~الفتنة ، ثم تلا ذلك فتنة الجمل ، وفتنة صفين ثم فتنة النهروان ، وكل هذه ~~الامور مؤثرة في اضطراب أمر الوالى وانحلال معاقد ملكه ، ولم يتفق لعمر شئ ~~من ذلك ، فشتان بين الخلافتين فيما يعود إلى انتظام المملكة وصحة تدبير ~~الخلافة . # ! فإن قلت : فما قولك في سياسة الرسول صلى الله ms2159 عليه وآله وتدبيره ؟ أليس ~~كان منتظما سديدا مع أنه كان لا يعمل إلا بالنصوص والتوقيف من الوحى ! فهلا ~~كان تدبير على عليه السلام وسياسته كذلك ! إذا قلتم : أنه كان لا يعمل إلا ~~بالنص ، قلت : أما سياسة رسول الله صلى الله عليه وآله وتدبيره فخارج عما ~~نحن فيه ، لانه معصوم لا تتطرق الغفلة إلى أفعاله ، ولا واحد من هذين ~~الرجلين بواجب العصمة عندنا . # وأيضا فإن كثيرا من الناس ذهبوا ألى أن الله تعالى أذن للرسول صلى الله ~~عليه وآله أن يحكم في الشرعيات وغيرها برأيه ، وقال له : احكم بما تراه ، ~~فإنك لا تحكم إلا بالحق ، وهذا مذهب يونس بن عمران ، وعلى هذا فقد سقط ~~السؤال ، لانه صلى الله عليه وآله يعمل بما يراه من المصلحة ، ولا ينتظر ~~الوحى . # وأيضا فبتقدير فساد هذا المذهب ، أليس قد ذهب خلق كثير من علماء أصول ~~الفقة إلى أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يجوز (1) له أن يجتهد في ~~الاحكام والتدبير ، كما يجتهد PageV10P213 ~~الواحد من العلماء ، وإليه ذهب القاضى أبو يوسف رحمه الله ، واحتج بقوله ~~تعالى : (لتحكم بين الناس بما أراك الله) (1) . # والسؤال أيضا ساقط على هذا المذهب ، لان اجتهاد على عليه السلام لا يساوى ~~اجتهاد النبي صلى الله عليه وآله ، وبين الاجتهادين كما بين المنزلتين . # وكان أبو جعفر بن أبى زيد الحسنى نقيب البصرة رحمه الله إذا حدثناه في ~~هذا يقول : إنه لا فرق عند من قرأ السيرتين : سيرة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسياسة أصحابه أيام حياته ، وبين سيرة أمير المؤمنين عليه السلام ~~وسياسة أصحابه أيام حياته ، فكما أن عليا عليه السلام لم يزل أمره مضطربا ~~معهم بالمخالفة والعصيان والهرب إلى أعدائه ، وكثرة الفتن والحروب ، فكذلك ~~كان النبي صلى الله عليه وآله لم يزل ممنوا بنفاق المنافقين وأذاهم ، وخلاف ~~أصحابه عليه وهرب بعضهم إلى أعدائه ، وكثرة الحروب والفتن . # وكان يقول : ألست ترى القرآن العزيز مملوءا بذكر المنافقين والشكوى منهم ~~، والتألم من أذاهم له ، كما أن كلام على عليه السلام مملوء بالشكوى من ~~منافقي ms2160 أصحابه والتألم من أذاهم له ، والتوائهم عليه ! وذلك نحو قوله تعالى ~~: (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالاثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير) (2) . # وقوله : (إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا ... # ) (3) الاية . # وقوله تعالى : (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ، والله ~~يعلم إنك PageV10P214 ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن ~~سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ... # ) السورة بأجمعها (1) . # وقوله تعالى : (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين ~~أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا ~~أهواءهم) (2) . # وقوله تعالى : (رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من ~~الموت فأولى لهم طاعة وقول معروف فإذا عزم الامر فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم) (3) . # وقوله تعالى : (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ~~ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم ~~أعمالكم) (4) . # وقوله تعالى : (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا ~~فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله ~~شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا * بل ~~ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم ~~وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا) (5) . # وقوله تعالى : (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا ~~نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل PageV10P215 ~~فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) (1) . # وقوله : (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم) (2) . # قال : وأصحابه هم الذين نازعوا في الانفال وطلبوها لانفسهم ، حتى أنزل ~~الله تعالى : (قل الانفال لله ms2161 والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ~~وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) (3) . # وهم الذين التووا عليه في الحرب يوم بدر ، وكرهوا لقاء العدو حتى خيف ~~خذلانهم ، وذلك قبل أن تتراءى الفئتان ، وأنزل فيهم : (يجادلونك في الحق ~~بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون . # (4) وهم الذين كانوا يتمنون لقاء العير دون لقاء العدو ، حتى إنهم ظفروا ~~برجلين في الطريق ، فسألوهما عن العير ، فقالا لاعلم لنا بها ، وإنما رأينا ~~جيش قريش من وراء ذلك الكثيب ، فضربوهما ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~قائم يصلى ، فلما ذاقا مس الضرب قالا : بل العير أمامكم فاطلبوها ، فلما ~~رفعوا الضرب عنهما ، قالا : والله ما رأينا العير ولا رأينا إلا الخيل ~~والسلاح والجيش ، فأعادوا الضرب عليهما مرة ثانية ، فقالا وهما يضربان : ~~العير أمامكم ، فخلوا عنا ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من الصلاة ~~، وقال : إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم خليتم عنهما ! دعوهما ، فما ~~رأيا إلا جيش أهل مكة ، وأنزل قوله تعالى : (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ~~أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق ~~بكلماته ويقطع PageV10P216 ~~دابر الكافرين) (1) . # قال المفسرون : الطائفتان : العير ذات اللطيمة الواصلة إلى مكة من الشام ~~صحبة أبى سفيان بن حرب ، وإليها كان خروج المسلمين ، والاخرى الجيش ذو ~~الشوكة ، وكان عليه السلام قد وعدهم بإحدى الطائفتين ، فكرهوا الحرب ، ~~وأحبوا الغنيمة . # قال : وهم الذين فروا عنه صلى الله عليه وآله يوم أحد ، وأسلموه وأصعدوا ~~في الجبل ، وتركوه حتى شج الاعداء وجهه ، وكسروا ثنيته ، وضربوه على بيضته ~~، حتى دخل جماجمه ، ووقع من فرسه إلى الارض بين القتلى ، وهو يستصرخ بهم ، ~~ويدعوهم فلا يجيبه أحد منهم إلا من كان جاريا مجرى نفسه ، وشديد الاختصاص ~~به ، وذلك قوله تعالى : (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في ~~أخراكم) (2) أي ينادى فيسمع نداءه آخر الهاربين لا أولهم ، لان أولهم أو ~~غلوا في الفرار ، وبعدوا عن أن يسمعوا صوته ، وكان قصارى الامر أن يبلغ ~~صوته واستصراخه من كان على ساقة ms2162 الهاربين منهم . # قال : ومنهم الذين عصوا أمره في ذلك اليوم ، حيث أقامهم على الشعب في ~~الجبل ، وهو الموضع الذى خاف أن تكر عليه منه خيل العدو من ورائه ، وهم ~~أصحاب عبد الله ابن جبير ، فإنهم خالفوا أمره وعصوه فيما تقدم به إليهم ، ~~ورغبوا في الغنيمة ، ففارقوا مركزهم : حتى دخل الوهن على الاسلام بطريقهم ، ~~لان خالد بن الوليد كر في عصابة من الخيل ، فدخل من الشعب الذى كانوا ~~يحرسونه ، فما أحس المسلمون بهم إلا وقد غشوهم بالسيوف من خلفهم ، فكانت ~~الهزيمة ، وذلك قوله تعالى : (حتى إذا فشلتم PageV10P217 ~~وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ~~ومنكم من يريد الاخرة) (1) . # قال : وهم الذين عصوا أمره في غزاة تبوك ، بعد أن أكد عليهم الاوامر ، ~~وخذلوه وتركوه ولم يشخصوا معه ، فأنزل فيهم : (يا أيها الذين آمنوا مالكم ~~إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا ~~من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير) (2) ~~، وهذه الاية خطاب مع المؤمنين لا مع المنافقين ، وفيها أوضح دليل على أن ~~أصحابه وأولياءه المصدقين لدعوته كانوا يعصونه ، ويخالفون أمره ، وأكد ~~عتابهم وتقريعهم وتوبيخهم بقوله تعالى : (لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا ~~لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ~~يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون) (3) . # ثم عاتب رسول الله صلى الله عليه وآله على كونه أذن لهم في التخلف ، ~~وإنما أذن لهم لعلمه أنهم لا يجيبونه في الخروج ، فرأى أن يجعل المنة له ~~عليهم في الاذن لهم ، وإلا قعدوا عنه ولم تصل له المنة ، فقال له : (عفا ~~الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) (4) ، أي ~~هلا أمسكت عن الاذن لهم حتى يتبين لك قعود من يقعد ، وخروج من يخرج ، ~~صادقهم من كاذبهم ! لانهم كانوا قد وعدوه بالخروج معه كلهم ، وكان بعضهم ~~ينوى ms2163 الغدر ، وبعضهم يعزم على أن يخيس (5) بذلك الوعد ، فلو لم يأذن لهم ~~لعلم من يتخلف ومن لا يتخلف ، فعرف الصادق منهم والكاذب . PageV10P218 # ثم بين سبحانه وتعالى أن الذين يستأذنونه في التخلف خارجون من الايمان ، ~~فقال له : (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر أن يجاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) (1) . # ولا حاجة إلى التطويل بذكر الايات المفصلة فيما يناسب هذا المعنى ، فمن ~~تأمل الكتاب العزيز علم حاله صلوات الله عليه مع أصحابه كيف كانت ، ولم ~~ينقله الله تعالى إلى جواره إلا وهو مع المنافقين له والمظهرين خلاف ما ~~يضمرون من تصديقه في جهاد شديد ، حتى لقد كاشفوه مرارا ، فقال : لهم يوم ~~الحديبية احلقوا وانحروا ... # مرارا ، فلم يحلقوا ولم ينحروا ، ولم يتحرك أحد منهم عند قوله ، وقال له ~~بعضهم وهو يقسم الغنائم : (إعدل يا محمد فإنك لم تعدل) . # وقالت الانصار له مواجهة يوم حنين : أتأخذ ما أفاء الله علينا بسيوفنا ~~فتدفعه إلى أقاربك من أهل مكة ! حتى أفضى الامر إلى أن قال لهم في مرض موته ~~: (ائتونى بدواة وكتف أكتب لكم مالا تضلون بعده) ، فعصوه ولم يأتوه بذلك ، ~~وليتهم اقتصروا على عصيانه ولم يقولوا له ما قالوا ، وهو يسمع . # وكان أبو جعفر رحمه الله يقول من هذا ما يطول شرحه ، والقليل منه ينبئ عن ~~الكثير ، وكان يقول : إن الاسلام ماحلا عندهم ولا ثبت في قلوبهم إلا بعد ~~موته ، حين فتحت عليهم الفتوح ، وجاءتهم الغنائم والاموال ، وكثرت عليهم ~~المكاسب ، وذاقوا طعم الحياة ، وعرفوا لذة الدنيا ، ولبسوا الناعم ، وأكلوا ~~الطيب ، وتمتعوا بنساء الروم ، وملكوا خزائن كسرى ، وتبدلوا بذلك القشف ~~والشظف والعيش الخشن وأكل الضباب والقنافذ PageV10P219 ~~واليرابيع ولبس الصوف والكرابيس (1) ، وأكل اللوزينجات والفالوذجات ولبس ~~الحرير والديباج ، فاستدلوا بما فتحه الله عليهم وأتاحه لهم على صحة الدعوة ~~، وصدق الرسالة ، وقد كان صلى الله عليه وآله وعدهم بأنه سيفتح عليهم كنوز ~~كسرى وقيصر ، فلما وجدوا الامر قد وقع بموجب ما قاله عظموه ms2164 وبجلوه ، ~~وانقلبت تلك الشكوك وذاك النفاق وذلك الاستهزاء إيمانا ويقينا وإخلاصا ، ~~وطاب لهم العيش ، وتمسكوا بالدين ، لانه زادهم طريقا إلى نيل الدنيا ، ~~فعظموا ناموسه ، وبالغوا في إجلاله وإجلال الرسول الذى جاء به ، ثم انقرض ~~الاسلاف وجاء الاخلاف على عقيدة ممهدة ، وأمر أخذوه تقليدا من أسلافهم ~~الذين ربوا في حجورهم ، ثم انقرض ذلك القرن ، وجاء من بعدهم كذلك وهلم جرا . # قال : ولولا الفتوح والنصر والظفر الذى منحهم الله تعالى إياه ، والدولة ~~التى ساقها إليهم ، لانقرض دين الاسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وكان يذكر في التواريخ ، كما تذكر الان نبوة خالد بن سنان العبسى ، ~~حيث ظهر ودعا إلى الدين . # وكان الناس يعجبون من ذلك ويتذاكرونه كما يعجبون ويتذاكرون أخبار من نبغ ~~من الرؤساء والملوك والدعاة الذين انقرض أمرهم ، وبقيت أخبارهم . # وكان يقول : من تأمل حال الرجلين وجدهما متشابهتين في جميع أمورهما أو في ~~أكثرها ، وذلك لان حرب رسول الله صلى الله عليه وآله مع المشركين كانت ~~سجالا ، انتصر يوم بدر ، وانتصر المشركون عليه يوم أحد ، وكان يوم الخندق ~~كفافا خرج هو وهم سواء ، لا عليه ولا له ، لانهم قتلوا رئيس الاوس وهو سعد ~~بن معاذ ، وقتل منهم فارس قريش وهو عمرو بن عبد ود ، وانصرفوا عنه بغير حرب ~~بعد تلك الساعة التى كانت ، ثم حارب بعدها قريشا يوم الفتح ، فكان الظفر له . # وهكذا كانت حروب على عليه السلام ، انتصر يوم الجمل ، وخرج الامر بينه وبين PageV10P220 ~~معاوية على سواء ، قتل من أصحابه رؤساء ، ومن أصحاب معاوية رؤساء ، وانصرف ~~كل واحد من الفريقين عن صاحبه بعد الحرب على مكانه ، ثم حارب بعد صفين أهل ~~النهروان ، فكان الظفر له . # قال : ومن العجب أن أول حروب رسول الله صلى الله عليه وآله كانت بدرا ، ~~وكان هو المنصور فيها ، وأول حروب على عليه السلام الجمل ، وكان هو المنصور ~~فيها ، ثم كان من صحيفة الصلح والحكومة يوم صفين نظير ما كان من صحيفة ~~الصلح والهدنة يوم الحديبية . # ثم دعا معاوية في آخر أيام على ms2165 عليه السلام إلى نفسه وتسمى بالخلافة ، ~~كما أن مسيلمة والاسود العنسى دعوا إلى أنفسهما في آخر أيام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وتسميا بالنبوة ، واشتد على علي عليه السلام ذلك ، كما اشتد ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الاسود ومسيلمة ، وأبطل الله أمرهما ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وكذلك أبطل أمر معاوية وبنى أمية بعد ~~وفاة على عليه السلام . # ولم يحارب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من العرب إلا قريش ما عدا ~~يوم حنين ، ولم يحارب عليا عليه السلام من العرب أحد إلا قريش ما عدا يوم ~~النهروان ، ومات على عليه السلام شهيدا بالسيف ، ومات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله شهيدا بالسم ، وهذا لم يتزوج على خديجة أم أولاده حتى ماتت ، ~~وهذا لم يتزوج على فاطمة أم أشرف أولاده حتى ماتت . # ومات رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثلاث وستين سنه ، ومات على عليه ~~السلام عن مثلها . # وكان يقول : انظروا إلى أخلاقهما وخصائصهما ، هذا شجاع وهذا شجاع ، وهذا ~~فصيح وهذا فصيح ، وهذا سخى جواد وهذا سخى جواد ، وهذا عالم بالشرائع ~~والامور الالهية ، وهذا عالم بالفقة والشريعة والامور الالهية الغامضة ، ~~وهذا زاهد في الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها ، وهذا زاهد في الدنيا تارك ~~لها غير متمتع بلذاتها . # وهذا مذيب (1) نفسه في الصلاة والعبادة ، وهذا مثله . # وهذا غير محبب إليه شئ من الامور العاجلة PageV10P221 ~~إلا النساء ، وهذا مثله ، وهذا ابن عبد المطلب بن هاشم ، وهذا في قعدده (1) ~~، وأبواهما أخوان لاب واحد دون غيرهما من بنى عبد المطلب ، وربى محمد صلى ~~الله عليه وآله في حجر والد هذا وهو أبو طالب ، فكان جاريا عنده مجرى أحد ~~أولاده . # ثم لما شب صلى الله عليه وآله وكبر استخلصه من بنى أبى طالب وهو غلام ، ~~فرباه في حجره مكافأة لصنيع أبى طالب به ، فامتزج الخلقان ، وتماثلت ~~السجيتان ، وإذا كان القرين مقتديا بالقرين ، فما ظنك بالتربية والتثقيف ~~الدهر الطويل ! فواجب أن تكون أخلاق محمد صلى الله عليه ms2166 وآله كأخلاق أبى ~~طالب ، وتكون أخلاق على عليه السلام كأخلاق أبى طالب أبيه ، ومحمد عليه ~~السلام مربيه ، وأن يكون الكل شيمة واحدة وسوسا (2) واحدا ، وطينة مشتركة ، ~~ونفسا غير منقسمة ولا متجزئة ، وألا يكون بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل ، ~~لولا أن الله تعالى اختص محمدا صلى الله عليه وآله برسالته ، واصطفاه لوحيه ~~، لما يعلمه من مصالح البرية في ذلك ، ومن أن اللطف به أكمل ، والنفع ~~بمكانه أتم وأعم ، فامتاز رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك عمن سواه ، ~~وبقى ما عدا الرسالة على أمر الاتحاد ، وإلى هذا المعنى أشار صلى الله عليه ~~وآله بقوله : (أخصمك (3) بالنبوة فلا نبوة بعدى ، وتخصم الناس بسبع) ، وقال ~~له أيضا : (أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى) ، فأبان ~~نفسه منه بالنبوة ، وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا ~~بينهما . # وكان النقيب أبو جعفر رحمه الله ، غزير العلم ، صحيح العقل ، منصفا في ~~الجدال ، غير متعصب للمذهب ، - وإن كان علويا - وكان يعترف بفضائل الصحابة ~~، ويثنى على الشيخين . # ويقول : إنهما مهدا دين الاسلام ، وأرسيا قواعده ، ولقد كان شديد ~~الاضطراب في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما مهداه بما تيسر ~~للعرب من الفتوح والغنائم في دولتهما . # وكان يقول في عثمان : إن الدولة في أيامه كانت على إقبالها وعلو جدها ، ~~بل كانت الفتوح في أيامه أكثر ، والغنائم أعظم ، لولا أنه لم يراع ناموس ~~الشيخين ، ولم يستطع أن يسلك (1) القعدد : القريب الاباء من الجد الاعلى . # (2) أي أصلا واحدا . # (3) أخصمك : أغلبك (*) . PageV10P222 # مسلكهما ، وكان مضعفا في أصل القاعدة ، مغلوبا عليه ، وكثير الحب لاهله ، ~~وأتيح له من مروان وزير سوء أفسد القلوب عليه ، وحمل الناس على خلعه وقتله . # (كلام أبى جعفر الحسنى في الاسباب التى أوجبت محبة الناس لعلي) وكان أبو ~~جعفر رحمه الله لا يجحد الفاضل فضله ، والحديث شجون . # قلت له مرة : ما سبب حب الناس لعلى بن أبى طالب عليه السلام ، وعشقهم له ~~، وتهالكهم في هواه ؟ ودعني في الجواب من حديث الشجاعة والعلم ms2167 والفصاحة ، ~~وغير ذلك من الخصائص التى رزقه الله سبحانه الكثير الطيب منها ! . # فضحك وقال لى : كم تجمع جراميزك على ! . # ثم قال : هاهنا مقدمة ينبغى أن تعلم ، وهى أن أكثر الناس موتورون من ~~الدنيا ، أما المستحقون فلا ريب في أن أكثرهم محرومون ، نحو عالم يرى أنه ~~لا حظ له في الدنيا ، ويرى جاهلا غيره مرزوقا وموسعا عليه . # وشجاع قد أبلى في الحرب ، وانتفع بموضعه ، ليس له عطاء يكفيه ، ويقوم ~~بضروراته ، ويرى غيره وهو جبان فشل ، يفرق من ظله ، مالكا لقطر عظيم من ~~الدنيا ، وقطعة وافرة من المال والرزق ، وعاقل سديد التدبير ، صحيح العقل ، ~~قد قدر (1) عليه رزقه ، وهو يرى غيره أحمق مائقا تدر عليه الخيرات ، وتتحلب ~~عليه أخلاف الرزق . # وذى دين قويم ، وعبادة حسنة ، وإخلاص وتوحيد ، وهو محروم ضيق الرزق ، ~~ويرى غيره يهوديا أو نصرانيا أو زنديقا ، كثير المال حسن الحال ، حتى إن ~~هذه الطبقات المستحقة يحتاجون في أكثر الوقت إلى الطبقات التى لا استحقاق PageV10P223 ~~لها ، وتدعوهم الضرورة إلى الذل لهم ، والخضوع بين أيديهم . # إما لدفع ضرر ، أو لاستجلاب نفع ، ودون هذه الطبقات من ذوى الاستحقاق ~~أيضا ، ما نشاهده عيانا من نجار حاذق أو بناء عالم ، أو نقاش بارع ، أو ~~مصور لطيف ، على غاية ما يكون من ضيق رزقهم ، وقعود الوقت بهم ، وقلة ~~الحيلة لهم ، ويرى غيرهم ممن ليس يجرى مجراهم ، ولا يلحق طبقتهم ، مرزوقا ~~مرغوبا فيه ، كثير المكسب طيب العيش ، واسع الرزق . # فهذا حال ذوى الاستحقاق والاستعداد . # وأما الذين ليسوا من أهل الفضائل ، كحشو العامة ، فإنهم أيضا لا يخلون من ~~الحقد على الدنيا والذم لها ، والحنق والغيظ منها لما يلحقهم من حسد ~~أمثالهم وجيرانهم ، ولا يرى أحد منهم قانعا بعيشه ، ولا راضيا بحاله ، بل ~~يستزيد ويطلب حالا فوق حاله . # قال : فإذا عرفت هذه المقدمة ، فمعلوم أن عليا عليه السلام كان مستحقا ~~محروما ، بل هو أمير المستحقين المحرومين ، وسيدهم وكبيرهم ، ومعلوم أن ~~الذين ينالهم الضيم ، وتلحقهم المذلة والهضيمة ، يتعصب بعضهم لبعض ، ~~ويكونون إلبا ويدا واحدة على المرزوقين الذين ظفروا بالدنيا ، ونالوا ms2168 ~~مأربهم منها ، لاشتراكهم في الامر الذى آلمهم وساءهم ، وعضهم ومضهم ، ~~واشتراكهم في الانفة والحمية والغضب والمنافسة لمن علا عليهم ، وقهرهم ، ~~وبلغ من الدنيا ما لم يبلغوه ، فإذا كان هؤلاء - أعنى المحرومين - متساوين ~~في المنزلة والمرتبة ، وتعصب بعضهم لبعض ، فما ظنك بما إذا كان منهم رجل ~~عظيم القدر جليل الخطر كامل الشرف ، جامع للفضائل محتو على الخصائص ~~والمناقب ، وهو مع ذلك محروم محدود ، وقد جرعته الدنيا علاقمها ، وعلته ~~عللا بعد نهل من صابها وصبرها ، ولقى منها برحا بارحا ، وجهدا جهيدا ، وعلا ~~عليه من هو دونه ، وحكم فيه وفى بنيه وأهله ورهطه من لم يكن ما ناله من ~~الامرة والسلطان في حسابه ، ولا دائرا في خلده ، ولا خاطرا بباله ، ولا كان ~~أحد من الناس يرتقب ذلك له ولا يراه له . # ثم كان في آخر الامر أن قتل هذا الرجل الجليل في (*) PageV10P224 ~~محرابه ، وقتل بنوه بعده ، وسبى حريمه ونساؤه ، وتتبع أهله وبنو عمه بالقتل ~~والطرد والتشريد والسجون ، مع فضلهم وزهدهم وعبادتهم وسخائهم ، وانتفاع ~~الخلق بهم . # فهل يمكن ألا يتعصب البشر كلهم مع هذا الشخص ! وهل تستطيع القلوب ألا ~~تحبه وتهواه ، وتذوب فيه وتفنى في عشقه ، انتصارا له ، وحمية من أجله ، ~~وأنفة مما ناله ، وامتعاضا مما جرى عليه ! وهذا أمر مركوز في الطبائع ، ~~ومخلوق في الغرائز ، كما يشاهد الناس على الجرف إنسانا قد وقع في الماء ~~العميق ، وهو لا يحسن السباحة ، فإنهم بالطبع البشرى يرقون عليه رقة شديدة ~~، وقد يلقى قوم منهم أنفسهم في الماء نحوه ، يطلبون تخليصه ، لا يتوقعون ~~على ذلك مجازاة منه بمال أو شكر ، ولا ثوابا في الاخرة ، فقد يكون منهم من ~~لا يعتقد أمر الاخرة ، ولكنها رقة بشرية ، وكأن الواحد منهم يتخيل في نفسه ~~أنه ذلك الغريق ، فكما يطلب خلاص نفسه لو كان هذا الغريق ، كذلك يطلب تخليص ~~من هو في تلك الحال الصعبة ، للمشاركه الجنسية . # وكذلك لو أن ملكا ظلم أهل بلد من بلاده ظلما عنيفا ، لكان أهل ذلك البلد ~~يتعصب بعضهم لبعض في الانتصار من ذلك الملك ، والاستعداء ms2169 عليه ، فلو كان من ~~جملتهم رجل عظيم القدر ، جليل الشأن ، قد ظلمه الملك أكثر من ظلمه إياهم ، ~~وأخذ أمواله وضياعه ، وقتل أولاده وأهله ، كان لياذهم به ، وانضواؤهم إليه ~~، واجتماعهم والتفافهم به أعظم وأعظم ، لان الطبيعة البشرية تدعو إلى ذلك ~~على سبيل الايجاب الاضطراري ، ولا يستطيع الانسان منه امتناعا . # محصول قول النقيب أبى جعفر رحمه الله ، قد حكيته والالفاظ لى والمعنى له ~~، لانى لا أحفظ الان ألفاظه بعينها ، إلا أن هذا هو كان معنى قوله وفحواه ، ~~رحمه الله . # وكان لا يعتقد في الصحابة ما يعتقده أكثر الامامية فيهم ، ويسفه رأى من ~~يذهب فيهم إلى النفاق والتكفير . # وكان يقول : حكمهم حكم مسلم مؤمن ، عصى في بعض الافعال وخالف الامر ، ~~فحكمه إلى الله ، إن شاء آخذه ، وإن شاء غفر له (*) . PageV10P225 # قلت له مرة : افتقول إنهما من أهل الجنة ؟ فقال : إى والله ! أعتقد ذلك ، ~~لانهما إما أن يعفو الله تعالى عنهما ابتداء ، إو بشفاعة الرسول صلى الله ~~عليه وآله ، أو بشفاعة على عليه السلام ، أو يؤاخذهما بعقاب أو عتاب ثم ~~ينقلهما إلى الجنة ، لا أستريب في ذلك أصلا ، ولا أشك في إيمانهما برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وصحة عقيدتهما . # فقلت له : فعثمان ؟ قال : وكذلك عثمان . # ثم قال : رحم الله عثمان ! وهل كان إلا واحدا منا ، وغصنا من شجرة عبد ~~مناف ! ولكن أهله كدروه علينا ، وأوقعوا العداوة والبغضاء بينه وبيننا . # قلت له : فيلزمك (1) على ما تراه في أمر هؤلاء أن تجوز دخول معاوية الجنة ~~، لانه لم تكن منه إلا المخالفة وترك امتثال الامر النبوى ! . # فقال : كلا ، إن معاوية من أهل النار ، لا لمخالفته عليا ، ولا بمحاربته ~~إياه ، ولكن عقيدته لم تكن صحيحة ، ولا إيمانه حقا ، وكان من رؤوس ~~المنافقين هو وإبوه ، ولم يسلم قلبه قط ، وإنما أسلم لسانه ، وكان يذكر من ~~حديث معاوية ومن فلتات قوله ، وما حفظ عنه من كلام يقتضى فساد العقيدة شيئا ~~كثيرا ، ليس هذا موضعه فأذكره . # وقال لى مرة : حاش لله أن يثبت معاوية في جريدة الشيخين الفاضلين أبى بكر ms2170 ~~وعمر ! والله ما هما إلا كالذهب الابريز ، ولا معاوية إلا كالدرهم الزائف ، ~~- أو قال : كالدرهم القسى (2) - ثم قال لى : فما يقول أصحابكم فيهما ؟ قلت ~~: أما الذى استقر عليه رأى المعتزلة بعد اختلاف كثير بين قدمائهم في ~~التفضيل وغيره ، أن عليا عليه السلام أفضل الجماعة ، وأنهم تركوا الافضل ~~لمصلحة رأوها ، وأنه لم يكن هناك نص يقطع العذر ، وإنما كانت إشارة وإيماء ~~لا يتضمن شئ منها صريح النص ، وإن عليا عليه السلام نازع ثم بايع ، PageV10P226 ~~وجمح ثم استجاب . # ولو أقام على الامتناع لم نقل بصحة البيعة ولا بلزومها ، ولو جرد السيف ~~كما جرده في آخر الامر لقلنا بفسق كل من خالفه على الاطلاق ، كائنا من كان ~~، ولكنه رضى بالبيعة أخيرا ، ودخل في الطاعة . # وبالجملة ، أصحابنا يقولون : إن الامر كان له ، وكان هو المستحق والمتعين ~~، فإن شاء أخذه لنفسه ، وإن شاء ولاه غيره ، فلما رأيناه قد وافق على ولاية ~~غيره ، اتبعناه ورضينا بما رضى ، فقال : فبقى بينى وبينكم قليل ، أنا أذهب ~~إلى النص وأنتم لا تذهبون إليه ! . # فقلت له : إنه لم يثبت النص عندنا بطريق يوجب العلم ، وما تذكرونه أنتم ~~صريحا فأنتم تنفردون بنقله ، وما عدا ذلك من الاخبار التى نشارككم فيها ، ~~فلها تأويلات معلومة . # فقال لى وهو ضجر : يا فلان ، لو فتحنا باب التأويلات ، لجاز أن يتناول ~~قولنا : (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، دعني من التأويلات الباردة ~~التى تعلم القلوب والنفوس أنها غير مرادة ، وأن المتكلمين تكلفوها وتعسفوها ~~، فإنما أنا وأنت في الدار ولا ثالث لنا ، فيستحيى أحدنا من صاحبه ويخافه . # فلما بلغنا إلى هذا الموضع ، دخل قوم ممن كان يخشاه ، فتركنا ذلك الاسلوب ~~من الحديث ، وخضنا في غيره . # (سياسة علي ومعاوية وإيراد كلام للجاحظ في ذلك) فأما القول في سياسة ~~معاوية ، وأن شنأة على عليه السلام ومبغضية زعموا أنها خير من سياسة أمير ~~المؤمنين ، فيكفينا في الكلام على ذلك ماقاله شيخنا أبو عثمان ، ونحن نحكيه ~~بألفاظه (*) . PageV10P227 # قال أبو عثمان : وربما رأيت بعض من يظن بنفسه العقل والتحصيل والفهم ~~والتمييز ms2171 - وهو من العامة ويظن أنه من الخاصة - يزعم أن معاوية كان أبعد ~~غورا ، وأصح فكرا ، وأجود روية ، وأبعد غاية ، وأدق مسلكا ، وليس الامر ~~كذلك ، وسأرمى إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه ، والمكان الذى دخل عليه ~~الخطا من قبله . # كان على عليه السلام لا يستعمل في حربه إلا ما وافق الكتاب والسنة ، وكان ~~معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنة ، كما يستعمل الكتاب والسنة ، ويستعمل ~~جميع المكايد ، حلالها وحرامها ، ويسير في الحرب بسيرة ملك الهند إذا لاقى ~~كسرى ، وخاقان إذا لاقى رتبيل (1) ، وعلى عليه السلام يقول : لا تبدءوهم ~~بالقتال حتى يبدءوكم ، ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا ~~تفتحوا بابا مغلقا ، هذه سيرته في ذى الكلاع ، وفى أبى الاعور السلمى ، وفى ~~عمرو بن العاص ، وحبيب بن مسلمة ، وفى جميع الرؤساء ، كسيرته في الحاشية ~~والحشو والاتباع والسفلة وأصحاب الحروب ، إن قدروا على البيات بيتوا ، وإن ~~قدروا على رضخ الجميع بالجندل وهم نيام فعلوا ، وإن أمكن ذلك في طرفة عين ~~لم يؤخروه إلى ساعة ، وإن كان الحرق أعجل من الغرق لم يقتصروا على الغرق ~~ولم يؤخروا الحرق إلى وقت الغرق ، وإن أمكن الهدم لم يتكلفوا الحصار ، ولم ~~يدعوا أن نصبوا المجانيق (2) ، والعرادات (3) ، والنقب ، والتسريب ، ~~والدبابات (4) ، والكمين (5) ، ولم يدعوا دس السموم ، ولا التضريب بين ~~الناس بالكذب وطرح PageV10P228 ~~الكتب في عساكرهم بالسعايات ، وتوهيم الامور ، وإيجاش بعض من بعض ، وقتلهم ~~بكل آله وحيلة ، كيف وقع القتل ، وكيف دارت بهم الحال ! فمن اقتصر - حفظك ~~الله - من التدبير على ما في الكتاب والسنة كان قد منع نفسه الطويل العريض ~~من التدبير ، وما لا يتناهى من المكايد والكذب - حفظك الله - أكثر من الصدق ~~، والحرام أكثر عددا من الحلال ، ولو سمى إنسان إنسانا باسمه لكان قد صدق ، ~~وليس له اسم غيره ، ولو قال : هو شيطان أو كلب أو حمار أو شاة أو بعير أو ~~كل ما خطر على البال ، لكان كاذبا في ذلك ، وكذلك الايمان والكفر ، وكذلك ~~الطاعة والمعصية ، وكذلك الحق والباطل ، وكذلك السقم والصحة ، وكذلك الخطأ ~~والصواب ، فعلى عليه السلام ms2172 كان ملجما بالورع عن جميع القول إلا ما هو لله ~~عزوجل رضا ، وممنوع اليدين من من كل بطش إلا ما هو لله رضا ، ولا يرى الرضا ~~إلا فيما يرضاه الله ويحبه ، ولا يرى الرضا إلا فيما دل عليه الكتاب والسنة ~~، دون ما يعول عليه أصحاب الدهاء والنكراء (1) والمكايد والاراء ، فلما ~~أبصرت العوام كثرة نوادر معاوية في المكايد ، وكثرة غرائبه في الخداع ، وما ~~اتفق له وتهيأ على يده ، ولم يرو ذلك من على عليه السلام ، ظنوا بقصر ~~عقولهم ، وقلة علومهم ، أن ذلك من رجحان عند معاوية ونقصان عند على عليه ~~السلام ، فانظر بعد هذا كله ، هل يعد له من الخدع إلا رفع المصاحف ! ثم ~~انظر هل خدع بها إلا من عصى رأى على عليه السلام وخالف أمره . # ! فإن زعمت أنه قال ما أراد من الاختلاف فقد صدقت ، وليس في هذا اختلفنا ~~، ولا عن غرارة أصحاب على عليه السلام وعجلتهم وتسرعهم وتنازعهم دفعنا ، ~~وإنما كان قولنا في التميز بينهما في الدهاء والنكراء وصحة العقل والرأى ~~والبزلاء (2) ، على أنا لا نصف الصالحين PageV10P229 ~~بالدهاء والنكراء ، لانقول : ماكان أنكر أبا بكر بن أبى قحافة ! وما كان ~~أنكر عمر بن الخطاب ! ولا يقول أحد عنده شئ من الخير : كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أدهى العرب والعجم وأنكر قريش وأمكر كنانة ، لان هذه الكلمة ~~إنما وضعت في مديح أصحاب الارب ومن يتعمق في الرأى في توكيد أمر الدنيا ~~وزبرجها وتشديد أركانها ، فأما أصحاب الاخرة الذين يرون الناس لا يصلحون ~~على تدبير البشر ، وإنما يصلحون على تدبير خالق البشر ، فإن هؤلاء لا ~~يمدحون بالدهاء والنكراء ، ولم يمنعوا هذا إلا ليعطوا أفضل منه . # ألا ترى أن المغيرة بن شعبة - وكان أحد الدهاة - حين رد على عمرو بن ~~العاص قوله في عمر بن الخطاب - وعمرو بن العاص أحد الدهاة أيضا : أأنت كنت ~~تفعل ، أو توهم عمر شيئا فيلقنه عنك ! ما رأيت عمر مستخليا بأحد إلا رحمته ~~كائنا من كان ذلك الرجل ، كان عمر والله أعقل من أن يخدع ms2173 ، وأفضل من أن يخدع . # ولم يذكره بالدهاء والنكراء ، هذا مع عجبه بإضافة الناس ذلك إليه ، ولكنه ~~قد علم أنه إذا أطلق على الائمة الالفاظ التى لا تصلح في أهل الطهارة ، كان ~~ذلك غير مقبول منه ، فهذا هذا . # وكذلك كان حكم قول معاوية للجميع : أخرجوا إلينا قتلة عثمان ، ونحن لكم سلم . # فاجهد كل جهدك ، واستعن بمن شايعك إلى أن تتخلص إلى صواب رأى في ذلك ~~الوقت أضله على ، حتى تعلم أن معاوية خادع ، وأن عليا عليه السلام كان ~~المخدوع . # فإن قلت : فقد بلغ ما أراد ، ونال ما أحب ، فهل رأيت كتابنا وضع إلا على ~~أن عليا كان قد امتحن في أصحابه وفى دهره ، بما لم يمتحن إمام قبله من ~~الاختلاف والمنازعة ، والتشاح من الرياسة والتسرع والعجلة ، ! وهل أتى عليه ~~السلام إلا من هذا المكان ! أو لسنا قد فرغنا من هذا الامر ، وقد علمنا أن ~~ثلاثة نفر تواطئوا على قتل ثلاثة نفر ، فانفرد ابن ملجم PageV10P230 ~~بالتماس ذلك من على عليه السلام ، وانفرد البرك الصريمى بالتماس ذلك من ~~عمرو بن العاص ، وانفرد الاخر - وهو عمرو بن بكر التميمي - بالتماس ذلك من ~~معاوية ، فكان من الاتفاق أو من الامتحان ، أن كان علي من بينهم هو المقتول . # وفى قياس مذهبكم أن تزعموا أن سلامة عمرو ومعاوية إنما كانت بحزم منهما ~~وأن قتل على عليه السلام إنما هو من تضييع منه ، فإذ قد تبين لكم أنه من ~~الابتلاء والامتحان في نفسه بخلاف الذى قد شاهدتموه في عدوه ، فكل شئ سوى ~~ذلك ، فإنما هو تبع للنفس . # هذا آخر كلام أبى عثمان في هذا الموضع ، ومن تأمله بعين الانصاف ، ولم ~~يتبع الهوى علم صحة جميع ما ذكره ، وأن أمير المؤمنين دفع - من اختلاف ~~أصحابه ، وسوء طاعتهم له ، ولزومه سنن الشريعة ، ومنهج العدل ، وخروج ~~معاوية وعمرو بن العاص عن قاعدة الشرع في استمالة الناس إليهم بالرغبة ~~والرهبة - إلى ما لم يدفع إليه غيره . # فلولا أنه عليه السلام كان عارفا بوجوه السياسة وتدبير أمر السلطان ~~والخلافة ، حاذقا في ذلك ، لم ms2174 يجتمع عليه إلا القليل من الناس ، وهم أهل ~~الاخرة خاصة ، الذين لا ميل لهم إلى الدنيا ، فلما وجدناه دبر الامر حين ~~وليه ، واجتمع عليه من العساكر والاتباع ما يتجاوز العد والحصر ، وقاتل بهم ~~أعداءه الذين حالهم حالهم ، فظفر في أكثر حروبه ، ووقف الامر بينه وبين ~~معاوية على سواء ، وكان هو الاظهر والاقرب إلى الانتصار - علمنا أنه من ~~معرفة تدبير الدول والسلطان بمكان مكين (*) PageV10P231 ~~(ذكر أقوال من طعن في سياسة علي والرد عليها) وقد تعلق من طعن في سياسته ~~بأمور : منها قولهم : لو كان حين بويع له بالخلافة في المدينة أقر معاوية ~~على الشام إلى أن يستقر الامر له ويتوطد ، ويبايعه معاوية وأهل الشام ثم ~~يعزله بعد ذلك ، لكان قد كفى ما جرى بينهما من الحرب . # والجواب : أن قرائن الاحوال حينئذ ، قد كان علم أمير المؤمنين عليه ~~السلام منها أن معاوية لا يبايع له وإن أقره على ولاية الشام ، بل كان ~~إقراره له على إمرة الشام أقوى لحال معاوية ، وآكد في الامتناع من البيعة ، ~~لانه لا يخلو صاحب السؤال إما أن يقول : كان ينبغى أن يطالبه بالبيعة ويقرن ~~إلى ذلك تقليده بالشام ، فيكون الامران معا ، أو يتقدم منه إقراره على ~~الشام وتتأخر المطالبة بالبيعة إلى وقت ثان . # فإن كان الاول فمن الممكن أن يقرأ معاوية على أهل الشام تقليده بالامرة ، ~~فيؤكد حاله عندهم ويقرر في أنفسهم ، لولا أنه أهل لذلك لما اعتمده على عليه ~~السلام معه ، ثم يماطله بالبيعة ، ويحاجزه عنها . # وإن كان الثاني فهو الذى فعله أمير المؤمنين عليه السلام . # وإن كان الثالث فهو كالقسم الاول ، بل هو آكد فيما يريده معاوية من ~~الخلاف والعصيان . # وكيف يتوهم من يعرف السير أن معاوية كان يبايع له ، لو أقره على الشام ~~وبينه وبينه ما لا تبرك الابل عليه ، من الترات القديمة ، والاحقاد ، وهو ~~الذى قتل حنظلة أخاه والوليد خاله ، وعتبة جده في مقام واحد ، ثم ما جرى ~~بينهما في أيام عثمان ، حتى أغلظ كل واحد منهما لصاحبه ، وحتى تهدده معاوية ~~، وقال له ms2175 : إنى شاخص إلى الشام وتارك عندك هذا الشيخ - يعنى عثمان - والله ~~لئن (*) PageV10P232 ~~انحصت (1) منه شعرة واحدة لاضربنك بمائة ألف سيف . # وقد ذكرنا شيئا مما جرى بينهما فيما تقدم . # وأما قول ابن عباس له عليه السلام : وله شهرا واعزله دهرا ، وما أشار به ~~المغيرة ابن شعبة ، فإنهما قالا ما توهماه ، وما غلب على ظنونها وخطر ~~بقلوبهما ، وعلى عليه السلام كان أعلم بحاله مع معاوية ، وأنها لا تقبل ~~العلاج والتدبير . # وكيف يخطر ببال عارف بحال معاوية ونكره ودهائه ، وما كان في نفسه من على ~~عليه السلام من قتل عثمان ومن قبل قتل عثمان ، أنه يقبل إقرار على عليه ~~السلام له على الشام ، وينخدع بذلك ، ويبايع ويعطى صفقة (2) يمينه ! إن ~~معاوية لادهى من أن يكاد بذلك ، وإن عليا عليه السلام لاعرف بمعاوية ممن ظن ~~أنه لو استماله بإقراره لبايع له ، ولم يكن عند على عليه السلام دواء لهذا ~~المرض إلا السيف ، لان الحال إليه كانت تئول لا محالة ، فجعل الاخر أولا . # وأنا أذكر في هذا الموضع خبرا رواه الزبير بن بكار في (الموفقيات) ليعلم ~~من يقف عليه ، أن معاوية لم يكن لينجذب إلى طاعة على عليه السلام أبدا ، ~~ولا يعطيه البيعة ، وأن مضادته له ، ومباينته إياه كمضادة السواد للبياض ، ~~لا يجتمعان أبدا ، وكمباينة السلب للايجاب ، فإنها مباينة لا يمكن زوالها ~~أصلا ، قال الزبير : حدثنى محمد بن محمد زكريا بن بسطام ، قال : حدثنى محمد ~~بن يعقوب بن أبى الليث ، قال : حدثنى أحمد بن محمد بن الفضل بن يحيى المكى ~~، عن أبيه ، عن جده الفضل بن يحيى ، عن الحسن بن عبد الصمد ، عن قيس بن ~~عرفجة ، قال : لما حصر عثمان أبرد مروان بن الحكم بخبره بريدين : أحدهما ~~إلى الشام ، والاخر إلى اليمن - وبها يومئذ يعلى بن منية - ومع كل واحد ~~منهما كتاب ، فيه أن بنى أمية في الناس كالشامة الحمراء ، PageV10P233 ~~وأن الناس قد قعدوا لهم برأس كل محجة ، وعلى كل طريق ، فجعلوهم مرمى العر ~~والعضيهة (1) ، ومقذف القشب (2) والافيكة ، وقد علمتم أنها لم تأت عثمان ~~إلا ms2176 كرها ، تجبذ من ورائها . # وإنى خائف إن قتل أن تكون من بنى أمية بمناط الثريا ، إن لم نصر كرصيف ~~الاساس المحكم ، ولئن وهى عمود البيت لتتداعين جدرانه ، والذى عيب عليه ~~إطعامكما الشام واليمن ، ولا شك إنكما تابعاه إن لم تحذرا ، وأما أنا ~~فمساعف كل مستشير ، ومعين كل مستصرخ ، ومجيب كل داع ، أتوقع الفرصة فأثب ~~وثبة الفهد أبصر غفلة مقتنصة ، ولولا مخافة عطب البريد ، وضياع الكتب ، ~~لشرحت لكما من الامر مالاتفزعان معه إلى أن يحدث الامر ، فجدا في طلب ما ~~أنتما ولياه ، وعلى ذلك فليكن العمل إن شاء الله . # وكتب في آخره : وما بلغت عثمان حتى تخطمت رجال ودانت للصغار رجال لقد ~~رجعت عودا على بدء كونها وإن لم تجدا فالمصير زوال سيبدئ مكنون الضمائر ~~قولهم ويظهر منهم بعد ذاك فعال فإن تقعدا لا تطلبا ما ورثتما فليس لنا طول ~~الحياة مقال نعيش بدار الذل في كل بلدة وتظهر منا كأبة وهزال . # فلما ورد الكتاب على معاوية ، أذن في الناس : الصلاة جامعة ! ثم خطبهم ~~خطبة المستنصر المستصرخ . # وفى أثناء ذلك ورد عليه قبل أن يكتب الجواب ، كتاب مروان بقتل عثمان ، ~~وكانت نسخته : وهب الله لك أبا عبد الرحمن قوة العزم ، وصلاح النية ، ومن ~~عليك بمعرفة الحق واتباعه ، فإنى كتبت إليك هذا الكتاب بعد قتل عثمان أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، PageV10P234 ~~وأى قتلة قتل ! نحر كما ينحر البعير الكبير عند اليأس من أن ينوء بالحمل ، ~~بعد أن نقبت صفحته بطى المراحل وسير الهجير ، وإنى معلمك من خبره غير مقصر ~~ولا مطيل : إن القوم استطالوا مدته ، واستقلوا ناصره ، واستضعفوه في بدنه ، ~~وأملوا بقتله بسط أيديهم فيما كان قبضة عنهم ، واعصوصبوا (1) عليه ، فظل ~~محاصرا ، قد منع من صلاة الجماعة ، ورد المظالم ، والنظر في أمور الرعية ، ~~حتى كأنه هو فاعل لما فعلوه . # فلما دام ذلك أشرف عليهم ، فخوفهم الله وناشدهم ، وذكرهم مواعيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم له ، وقوله فيه ، فلم يجحدوا فضله ، ولم ينكروه ، ~~ثم رموه بأباطيل اختلقوها ليجعلوا ذلك ذريعة إلى قتله ، فوعدهم ms2177 التوبة مما ~~كرهوا ، ووعدهم الرجعة إلى ما أحبوا . # فلم يقبلوا ذلك ، ونهبوا داره ، وانتهكوا حرمته ، ووثبوا عليه ، فسفكوا ~~دمه ، وانقشعوا عنه انقشاع سحابة قد أفرغت ماءها ، منكفئين قبل ابن أبى ~~طالب ، انكفاء الجراد إذ أبصر المرعى . # فأخلق ببنى أمية أن يكونوا من هذا الامر بمجرى العيوق إن لم يثأره ثائر ! ~~فإن شئت أبا عبد الرحمن أن تكونه فكنه . # والسلام . # فلما ورد الكتاب على معاوية ، أمر بجمع الناس ، ثم خطبهم خطبة أبكى منها ~~العيون ، وقلقل القلوب ، حتى علت الرنة ، وارتفع الضجيج ، وهم النساء أن ~~يتسلحن ، ثم كتب إلى طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعيد بن ~~العاص ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، والوليد بن عقبة ، ويعلى بن منية - ~~وهو اسم أمه - وإنما اسم أبيه أمية . # فكان كتاب طلحة : أما بعد ، فإنك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك ~~وسماحة كفك ، وفصاحة لسانك . # فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة ، وخامس المبشرين بالجنة ، ولك يوم أحد ~~وشرفه وفضله ، فسارع رحمك الله إلى ما تقلدك الرعية من أمرها مما لا يسعك ~~التخلف عنه ، ولا يرضى الله منك إلا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الامر PageV10P235 ~~قبلى ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الامام ، ~~والامر من بعده للمقدم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رشد ~~الموفقين . # والسلام . # وكتب إلى الزبير : أما بعد ، فإنك الزبير بن العوام ، بن أبى خديجة وابن ~~عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه ، وسلفه ، وصهر أبى بكر ، وفارس ~~المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك ~~المنبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ . # بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع (1) ، كل ذلك قوة إيمان ، وصدق ~~يقين ، وسبقت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشارة بالجنة ، وجعلك ~~عمر أحد المستخلفين على الامة . # واعلم يا أبا عبد الله ، أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعى ، ~~فسارع رحمك الله إلى حقن الدماء ولم الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين ~~، قبل تفاقم الامر وانتشار الامة ، فقد ms2178 أصبح الناس على شفا جرف هار عما ~~قليل ينهار إن لم يرأب . # فشمر لتأليف الامة ، وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الامر على من قبلى ~~لك ولصاحبك على أن الامر للمقدم ، ثم لصاحبه من بعده . # جعلك الله من أئمة الهدى ، وبغاة الخير والتقوى . # والسلام . # وكتب إلى مروان بن الحكم : أما بعد ، فقد وصل إلي كتابك بشرح خبر أمير ~~المؤمنين ، وما ركبوه به ، ونالوه منه ، جهلا بالله وجراءة عليه ، ~~واستخفافا بحقه ، ولامانى لوح الشيطان بها في شرك الباطل ليدهدههم (2) في ~~أهويات الفتن ، ووهدات الضلال ، ولعمري لقد صدق عليهم ظنه ، ولقد اقتنصهم ~~بأنشوطة فخة . # فعلى رسلك أبا عبد الله ، يمشى الهوينى ويكون أولا ، فإذا قرأت كتابي هذا ~~فكن كالفهد لا يصطاد إلا غيلة ، ولا يتشازر (3) إلا عن حيلة ، PageV10P236 ~~وكالثعلب لا يفلت إلا روغانا . # واخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الاكف ، وامتهن نفسك امتهان من ~~ييأس القوم من نصره وانتصاره ، وابحث عن أمورهم بحث الدجاجة عن حب الدخن ~~عند فقاسها ، وأنغل (1) الحجاز فإنى منغل الشام . # والسلام . # وكتب إلى سعيد بن العاص : أما بعد ، فإن كتاب مروان ورد على من ساعة وقعت ~~النازلة ، تقبل به البرد بسير المطى الوجيف (2) ، تتوجس توجس الحية الذكر ~~خوف ضربة الفأس ، وقبضة الحاوى (3) ، ومروان الرائد لا يكذب أهله ، فعلام ~~الافكاك يابن العاص ، ولات حين مناص ! ذلك أنكم يا بنى أمية عما قليل ~~تسألون أدنى العيش من أبعد المسافة ، فينكركم من كان منكم عارفا ، ويصد ~~عنكم من كان لكم واصلا ، متفرقين في الشعاب تتمنون لمظة (4) المعاش ، إن ~~أمير المؤمنين عتب عليه فيكم ، وقتل في سبيلكم ، ففيم القعود عن نصرته ، ~~والطلب بدمه ، وأنتم بنو أبيه ، ذوو رحمه وأقربوه ، وطلاب ثأره ! أصبحتم ~~متمسكين بشظف معاش زهيد ، عما قليل ينزع منكم عند التخاذل وضعف القوى . # فإذا قرأت كتابي هذا فدب دبيب البرء في الجسد النحيف ، وسر سير النجوم ~~تحت الغمام ، واحشد حشد الذرة (5) في الصيف لانجحارها في الصرد ، فقد ~~أيدتكم بأسد وتيم . # وكتب في الكتاب : تالله لا يذهب شيخي باطلا حتى ms2179 أبير مالكا وكاهلا (6) PageV10P237 ~~القاتلين الملك الحلاحلا (1) خير معد حسبا ونائلا (2) . # وكتب إلى عبد الله بن عامر : أما بعد ، فإن المنبر مركب ذلول ، سهل ~~الرياضة ، لا ينازعك اللجام . # وهيهات ذلك إلا بعد ركوب أثباج المهالك ، واقتحام أمواج المعاطب . # وكأني بكم يا بنى أمية شعارير (3) كالاوارك ، تقودها الحداة ، أو كرخم ~~الخندمة (4) تذرق (5) خوف العقاب ، فثب الان رحمك الله قبل أن يستشرى ~~الفساد وندب (6) السوط جديد ، والجرح لما يندمل ، ومن قبل استضراء الاسد ، ~~والتقاء لحييه ، على فريسته وساور الامر مساورة الذئب الاطلس كسيرة القطيع . # ونازل الرأى ، وانصب الشرك ، وارم عن تمكن ، وضع الهناء مواضع النقب (7) ~~، واجعل أكبر عدتك الحذر ، وأحد سلاحك التحريض . # واغض عن العوراء ، وسامح اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الاشوس ، وقو ~~عزم المريد ، وبادر العقبة ، وازحف زحف الحية . # واسبق قبل أن تسبق ، وقم قبل أن يقام لك . # واعلم أنك غير متروك ولا مهمل ، فإنى لكم ناصح أمين . # والسلام . # وكتب في أسفل الكتاب : PageV10P238 # عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما (1) تحية من أهدى ~~السلام لاهله إذا شط دارا عن مزارك سلما فما كان قيس هلكة هلك واحد ولكنه ~~بنيان قوم تهدما وكتب إلى الوليد بن عقبة : يابن عقبه ، كن الجيش ، وطيب ~~العيش أطيب من سفع سموم الجوزاء عند اعتدال الشمس في أفقها ، إن عثمان أخاك ~~أصبح بعيدا منك فاطلب لنفسك ظلا تستكن به ، إنى أراك على التراب رقود ا ، ~~وكيف بالرقاد بك ! لارقاد لك ، فلو قد استتب هذا الامر لمريده ألفيت كشريد ~~النعام ، يفزع من ظل الطائر ، وعن قليل تشرب الرنق ، وتستشعر الخوف . # أراك فسيح الصدر ، مسترخى اللبب ، رخو الحزام ، قليل الاكتراث ، وعن قليل ~~يجتث أصلك . # والسلام . # وكتب في آخر الكتاب : اخترت نومك أن هبت شآمية عند الهجير وشربا بالعشيات ~~على طلابك ثأرا من بنى حكم هيهات من راقد طلاب ثارات . # وكتب إلى يعلى بن أميه : حاطك الله بكلاءته ، وأيدك بتوفيقه . # كتبت إليك صبيحة ورد على كتاب مروان بخبر قتل أمير المؤمنين ، وشرح الحال فيه . # وإن أمير المؤمنين طال ms2180 به العمر حتى نقصت قواه ، وثقلت نهضته ، وظهرت ~~الرعشة في أعضائه ، فلما رأى ذلك أقوام لم يكونوا عنده موضعا للامامة ~~والامانة وتقليد الولاية ، وثبوا به ، وألبوا عليه ، فكان أعظم ما نقموا ~~عليه وعابوه به ، ولايتك اليمن وطول مدتك عليها . # ثم ترامى بهم الامر حالا بعد حال ، حتى PageV10P239 ~~ذبحوه ذبح النطيحة (1) مبادرا بها الفوت ، وهو مع ذلك صائم معانق المصحف ، ~~يتلو كتاب الله . # فيه عظمت مصيبة الاسلام بصهر الرسول ، والامام المقتول . # على غير جرم سفكوا دمه ، وانتهكوا حرمته ، وأنت تعلم أن بيعته في أعناقنا ~~، وطلب ثأره لازم لنا ، فلا خير في دنيا تعدل بنا عن الحق ، ولا في إمرة ~~توردنا النار . # وإن الله جل ثناؤه لا يرضى بالتعذير في دينه ، فشمر لدخول العراق . # فأما الشام فقد كفيتك أهلها ، وأحكمت أمرها ، وقد كتبت إلى طلحة بن عبيد ~~الله أن يلقاك بمكة ، حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ، والطلب بدم ~~عثمان أمير المؤمنين المظلوم ، وكتبت إلى عبد الله بن عامر يمهد لكم العراق ~~، ويسهل لكم حزونة عقابها (2) . # واعلم يابن أمية أن القوم قاصدوك بادئ بدء لاستنطاف ما حوته يداك من ~~المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء الله . # وكتب في أسفل الكتاب : ظل الخليفه محصورا يناشدهم بالله طورا ، وبالقرآن ~~أحيانا وقد تألف أقوام على حنق عن غير جرم وقالوا فيه بهتانا فقام يذكرهم ~~وعد الرسول له وقوله فيه إسرارا وإعلانا فقال كفوا فإنى معتب لكم وصارف ~~عنكم يعلى ومروانا فكذبوا ذاك منه ثم ساوره من حاض لبته ظلما وعدوانا (3) . # قال : فكتب إليه مروان جوابا عن كتابه : أما بعد ، فقد وصل كتابك ، فنعم ~~كتاب زعيم العشيرة ، وحامى الذمار ! وأخبرك PageV10P240 ~~أن القوم على سنن استقامة إلا شظايا شعب ، شتت بينهم مقولى على غير مجابهة ~~، حسب ما تقدم من أمرك ، وإنما كان ذلك رسيس (1) العصاة ، ورمى أخدر من ~~أغصان الدوحة ، ولقد طويت أديمهم على نغل يحلم (2) منه الجلد . # كذبت نفس الظان بنا ترك المظلمة ، وحب الهجوع ، إلا تهويمة الراكب العجل ~~، حتى تجذ جماجم ، وجماجم جذ ms2181 العراجين المهدلة حين إيناعها ، وأنا على صحة ~~نيتى ، وقوة عزيمتي وتحريك الرحم لى ، وغليان الدم منى ، غير سابقك بقول ، ~~ولا متقدمك بفعل ، وأنت ابن حرب ، طلاب الترات ، وآبى الضيم . # وكتابي إليك وأنا كحرباء السبسب في الهجير ترقب عين الغزالة (3) ، ~~وكالسبع المفلت من الشرك يفرق من صوت نفسه ، منتظرا لما تصح به عزيمتك ، ~~ويرد به أمرك ، فيكون العمل به ، والمحتذى عليه . # وكتب في أسفل الكتاب : أيقتل عثمان وترقا دموعنا ونرقد هذا الليل لانتفزع ~~! ونشرب برد الماء ريا وقد مضى على ظمأ يتلو القرآن ويركع فإنى ومن حج ~~الملبون بيته وطافوا به سعيا ، وذو العرش يسمع سأمنع نفسي كل ما فيه لذة من ~~العيش حتى لا يرى فيه مطمع وأقتل بالمظلوم من كان ظالما وذلك حكم الله ما ~~عنه مدفع . # وكتب إليه عبد الله بن عامر : PageV10P241 # أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كان لنا الجناح الحاضنة تأوى إليها فراخها ~~تحتها ، فلما أقصده (1) السهم صرنا كالنعام الشارد . # ولقد كنت مشترك الفكر ، ضال الفهم ، ألتمس دريئة أستجن بها من خطأ ~~الحوادث ، حتى وقع (2) إلي كتابك ، فانتبهت من غفلة طال فيها رقادي ، فأنا ~~كواجد المحجة كان إلى جانبها حائرا وكأني أعاين ما وصفت من تصرف الاحوال . # والذى أخبرك به أن الناس في هذا الامر تسعة لك وواحد عليك ، ووالله للموت ~~في طلب العز أحسن من الحياة في الذلة ، وأنت ابن حرب فتى الحروب ، ونضار ~~(3) بنى عبد شمس ، والهمم بك منوطة وأنت منهضها ، (فإذا نهضت فليس حين ~~قعود) وأنا اليوم على خلاف ما كانت عليه عزيمتي من طلب العافية ، وحب ~~السلامة قبل قرعك سويداء القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدب العشيرة أنت ! ~~وإنا لنرجوك بعد عثمان ، وهأنا متوقع ما يكون منك لامتثله ، وأعمل عليه إن ~~شاء الله . # وكتب في أسفل الكتاب : لا خير في العيش في ذل ومنقصة * والموت أحسن من ~~ضيم ومن عار إنا بنو عبد شمس معشر أنف * غرجحاجحة طلاب أوتار والله لو كان ~~ذميا مجاورنا ليطلب العزلم نقعد عن الجار فكيف عثمان لم يدفن بمزبلة ms2182 * على ~~القمامة مطروحا بها عار ! فازحف إلي فإنى زاحف لهم بكل أبيض ماضى الحد بتار ~~وكتب إليه الوليد بن عقبه : أما بعد ، فإنك أسد قريش عقلا ، وأحسنهم فهما ، ~~وأصوبهم رأيا ، معك حسن PageV10P242 ~~السياسة ، وأنت موضع الرياسة ، تورد بمعرفة ، وتصدر عن منهل روى . # مناوئك كالمنقلب من العيوق (1) يهوى به عاصف الشمال إلى لجة البحر . # كتبت إلي تذكر طيب الخيش ، ولين العيش ، فملء بطني علي حرام إلا مسكة ~~الرمق (2) حتى أفرى (3) أوداج قتلة عثمان فرى الاهب (4) بشباة الشفار . # وأما اللين فهيهات إلا خيفة المرتقب يرتقب غفلة الطالب ، إنا على مداجاة ~~، ولما تبدو صفحاتنا بعد ، وليس دون الدم بالدم مزحل . # إن العار منقصة ، والضعف ذل ، أيخبط قتلة عثمان زهرة الحياة الدنيا ، ~~ويسقون برد المعين ، ولما يمتطوا الخوف ، ويستحلسوا الحذر بعد مسافة الطرد ~~وامتطاء العقبة الكئود في الرحلة ! لادعيت لعقبة إن كان ذلك حتى أنصب لهم ~~حربا تضع الحوامل لها أطفالها ! قد ألوت بنا المسافة ، ووردنا حياض المنايا ~~، وقد عقلت نفسي على الموت عقل البعير ، واحتسبت أنى ثانى عثمان أو اقتل ~~قاتله ! فعجل علي ما يكون من رأيك ، فإنا منوطون بك ، متبعون عقبك ، ولم ~~أحسب الحال تتراخى بك إلى هذه الغاية ، لما أخافه من إحكام القوم أمرهم . # وكتب في أسفل الكتاب : نومى علي محرم إن لم أقم بدم ابن أمي من بنى ~~العلات قامت على إذا قعدت ولم أقم بطلاب ذاك مناحة الاموات عذبت حياض الموت ~~عندي بعد ما كانت كريهة مورد النهلات . # وكتب إليه يعلى بن أمية : PageV10P243 # إنا وأنتم يا بنى أمية كالحجر لا يبنى بغير مدر ، وكالسيف لا يقطع إلا ~~بضاربه . # وصل كتابك بخبر القوم وحالهم ، فلئن كانوا ذبحوه ذبح النطيحة بودر بها ~~الموت لينحرن ذابحه نحر البدنة وافى بها الهدى الاجل ! ثكلتني من أنا ابنها ~~إن نمت عن طلب وتر عثمان ، أو يقال : لم يبق فيه رمق ! إنى أرى العيش بعد ~~قتل عثمان مرا ، إن أدلج القوم فإنى مدلج ، وأما قصدهم ما حوته يدى من ~~المال ، فالمال أيسر مفقود إن دفعوا ms2183 إلينا قتلة عثمان ، وإن أبوا ذلك ~~أنفقنا المال على قتالهم ، وإن لنا ولهم لمعركة نتناحر فيها نحر القدار ~~النقائع (1) ، عن قليل تصل لحومها . # وكتب في أسفل الكتاب : لمثل هذا اليوم أوصى الناس لا تعط ضيما أو يخر ~~الراس . # قال : فكل هؤلاء كتبوا إلى معاوية يحرضونه ، ويغرونه ، ويحركونه ، ~~ويهيجونه ، إلا سعيد بن العاص ، فإنه كتب بخلاف ما كتب به هؤلاء ، كان ~~كتابه : أما بعد ، فإن الحزم في التثبت ، والخطأ في العجلة ، والشؤم في ~~البدار ، والسهم سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يرد الحالب في الضرع اللبن . # ذكرت حق أمير المؤمنين علينا ، وقرابتنا منه ، وأنه قتل فينا ، فخصلتان ~~ذكرهما نقص ، والثالثة تكذب ، وأمرتنا بطلب دم عثمان ، فأى جهة تسلك فيها ~~أبا عبد الرحمن ! ردمت الفجاج ، وأحكم الامر عليك ، وولى زمامه غيرك ، فدع ~~مناوأة من لو كان افترش فراشه صدر الامر لم يعدل به غيره . # وقلت : كأنا عن قليل لا نتعارف ، فهل نحن إلا حى من قريش ، إن لم تنلنا ~~الولاية لم يضق عنا الحق ، إنها خلافة منافية ، وبالله أقسم قسما مبرورا ، ~~لئن صحت عزيمتك على PageV10P244 ~~ما ورد به كتابك ، لا لفينك بين الحالين ، طليحا . # وهبني أخالك بعد خوض الدماء تنال الظفر ، هل في ذلك عوض من ركوب المأثم ، ~~ونقص الدين . # ! أما أنا فلا على بنى أمية ولا لهم ، أجعل الحزم دارى ، والبيت سجنى ، ~~وأتوسد الاسلام ، واستشعر العافية . # فاعدل أبا عبد الرحمن زمام راحلتك إلى محجة الحق ، واستوهب العافية لاهلك ~~، واستعطف الناس على قومك ، وهيهات من قبلوك ما أقول حتى يفجر مروان ينابيع ~~الفتن تأجج في البلاد ، وكأني بكما عند ملاقاة الابطال تعتذران بالقدر ، ~~ولبئس العاقبة الندامة ! وعما قليل يضح لك الامر . # والسلام . # هذا آخر ما تكاتب القوم به ، ومن وقف عليه علم أن الحال لم يكن حالا يقبل ~~العلاج والتدبير ، وأنه لم يكن بد من السيف ، وأن عليا عليه السلام كان ~~أعرف بما عمل . # وقد أجاب ابن سنان في كتابه الذى سماه (العادل) عن هذا السؤال ، فقال : ~~قد علم الناس كافة ms2184 أنه عليه السلام في قصة الشورى عرض عليه عبد الرحمن بن ~~عوف ، أن يعقد له الخلافة على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبى بكر ~~وعمر ، فلم يستجب إلى ذلك ، وقال : بل علي أن أعمل بكتاب الله وسنة رسوله ، ~~وأجتهد رأيى . # وقد اختلف الناس في ذلك ، فقالت الشيعة : إنما لم يدخل تحت الشرط ، لانه ~~لم يستصوب سيرتهما . # وقال غيرهم : إنما امتنع لانه مجتهد ، والمجتهد لا يقلد المجتهد ، فأيهما ~~أقرب على القولين جميعا إثما ، وأيسر وزرا ! أن يقر معاوية على ولاية الشام ~~مدة إلى أن تتوطد خلافته ، مع ما ظهر من جور معاوية وعداوته ، ومد يده إلى ~~الاموال والدماء أيام سلطانه ، أو أن يعاهد عبد الرحمن على العمل بسيرة أبى ~~بكر وعمر ، ثم يخالف بعض أحكامها إذا استقر الامر له ، ووقع العقد ! ولا ~~ريب أن أحدا لا يخفى عليه فضل ما بين PageV10P245 ~~الموضعين ، وفضل ما بين الاثمين ، فمن لا يجيب إلى الخلافة والاستيلاء على ~~جميع بلاد الاسلام إذا تسمح بلفظة يتلفظ بها ، يجوز أن يتأولها أو يورى ~~فيها ، كيف يستجيب إلى إقرار الجائر ، وتقوية يده مع تمكينه في سلطانه ، ~~لتحصل له طاعة أهل الشام واستضافة طرف من الاطراف ! وكأن معنى قول القائل : ~~هلا أقر معاوية على الشام ، هو هلا كان عليه السلام متهاونا بأمر الدين ~~راغبا في تشديد أمر الدنيا . # والجواب عن هذا ظاهر ، وجهل السائل عنه واضح . # واعلم أن حقيقة الجواب هو أن عليا عليه السلام ، كان لا يرى مخالفة الشرع ~~، لاجل السياسة ، سواء أكانت تلك السياسة دينية أو دنيوية ، أما الدنيوية ~~فنحو أن يتوهم الامام في إنسان أنه يروم فساد خلافته من غير أن يثبت ذلك ~~عليه يقينا ، فإن عليا عليه السلام لم يكن يستحل قتله ، ولا حسبه ، ولا ~~يعمل بالتوهم وبالقول غير المحقق ، وأما الدينية فنحو ضرب المتهم بالسرقة ، ~~فإنه أيضا لم يكن يعمل به ، بل يقول : إن يثبت عليه بإقرار أو بينة ، أقمت ~~عليه الحد ، وإلا لم أعترضه . # وغير على عليه السلام قد كان منهم من ms2185 يرى خلاف هذا الرأى ، ومذهب مالك بن ~~أنس العمل على المصالح المرسلة ، وأنه يجوز للامام أن يقتل ثلث الامة ~~لاصلاح الثلثين ، ومذهب أكثر الناس أنه يجوز العمل بالرأى وبغالب الظن ، ~~وإذا كان مذهبه عليه السلام ما قلناه ، وكان معاوية عنده فاسقا ، وقد سبق ~~عنده مقدمة أخرى يقينية ، هي أن استعمال الفاسق لا يجوز ولم يكن ممن يرى ~~تمهيد قاعدة الخلافة بمخالفة الشريعة ، فقد تعين مجاهرته بالعزل ، وإن أفضى ~~ذلك إلى الحرب . # فهذا هو الجواب الحقيقي ، ولو لم يكن هذا هو الجواب الحقيقي ، لكان لقائل أن PageV10P246 ~~يقول لابن سنان القول في عدوله عن الدخول تحت شرط عبد الرحمن ، كالقول في ~~عدوله عن إقرار معاوية على الشام ، فإن من ذهب إلى تغليطه في أحد الموضعين ~~، له أن يذهب إلى تغليطه في الموضع الاخر . # قال ابن سنان : وجواب آخر ، وهو أنا قد علمنا أن أحد الاحداث التى نقمت ~~على عثمان ، وأفضت بالمسلمين إلى حصاره وقتله ، تولية معاوية الشام ، مع ما ~~ظهر من جوره وعدوانه ، ومخالفة أحكام الدين في سلطانه ، وقد خوطب عثمان في ~~ذلك ، فاعتذر بإن عمر ولاه قبله ، فلم يقبل المسلمون عذره ، ولاقنعوا منه ~~إلا بعزله ، حتى أفضى الامر إلى ما أفضى ، وكان على عليه السلام من أكثر ~~المسلمين لذلك كراهية ، وأعرفهم بما فيه من الفساد في الدين . # فلو أنه عليه السلام افتتح عقد الخلافة له بتوليته معاوية الشام ، ~~وإقراره فيه ، أليس كان يبتدئ في أول أمره بما انتهى إليه عثمان في آخره ، ~~فأفضى إلى خلعه وقتله ! ولو كان ذلك في حكم الشريعة سائغا ، والوزر فيه ~~مأمونا ، لكان غلطا قبيحا في السياسة ، وسببا قويا للعصيان والمخالفة ، ولم ~~يكن يمكنه عليه السلام أن يقول للمسلمين : إن حقيقة رأيى عزل معاوية عند ~~استقرار الامر ، وطاعة الجمهور لى ، وإن قصدي بإقراره على الولاية ، ~~مخادعته ، وتعجيل طاعته ، ومبايعة الاجناد الذين قبله ، ثم استأنف بعد ذلك ~~فيه ما يستحقه من العزل ، وأعمل فيه بموجب العدل ، لان إظهاره عليه السلام ~~لهذا العزم كان يتصل خبره بمعاوية فيفسد التدبير ms2186 الذى شرع فيه ، وينتقض ~~الرأى الذى عول عليه . # ومنها قولهم : إنه ترك طلحة والزبير حتى خرجا إلى مكة ، وأذن لهما في ~~العمرة ، وذهب عنه الرأى في ارتباطهما قبله ، ومنعهما من البعد عنه . PageV10P247 # والجواب عنه ، أنه قد اختلف الرواة في خروج طلحة والزبير من المدينة : هل ~~كان بإذن على عليه السلام أم لا ! فمن قال : إنهما خرجا عن غير إذنه ولا ~~علمه ، فسؤاله ساقط ، ومن قال : إنهما استأذناه في العمرة ، وأذن لهما ، ~~فقد روى أنه قال : والله ما تريدان العمرة ، وإنما تريدان الغدرة ! وخوفهما ~~بالله من التسرع إلى الفتنة ، وما كان يجوز له في الشرع أن يحبسهما ، ولا ~~في السياسة . # أما في الشرع فلانه محظور أن يعاقب الانسان بما لم يفعل ، وعلى ما يظن ~~منه ، ويجوز ألا يقع ، وأما في السياسة ، فلانه لو أظهر التهمة لهما - وهما ~~من أفاضل السابقين ، وجلة المهاجرين - لكان في ذلك من التنفير عنه مالا ~~يخفى ، ومن الطعن عليه ما هو معلوم ، بإن يقال : إنه ليس من إمامته على ثقة ~~، فلذلك يتهم الرؤساء ، ولا يأمن الفضلاء ، لا سيما وطلحة كان أول من بايعه ~~، والزبير لم يزل مشتهرا بنصرته ، فلو حبسهما ، وأظهر الشك فيهما لم يسكن ~~أحد إلى جهته ، ولنفر الناس كلهم عن طاعته . # فإن قالوا : فهلا استصلحهما وولاهما ، وارتبطهما بالاجابة إلى أغراضهما ؟ . # قيل لهم : فحوى هذا أنكم تطلبون من أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون في ~~الامامة مغلوبا على رأيه ، مفتاتا عليه في تدبيره ، فيقر معاوية على ولاية ~~الشام غصبا ، ويولى طلحة والزبير مصر والعراق كرها ، وهذا شئ ما دخل تحته ~~أحد ممن قبله ، ولا رضوا أن يكون لهم من الامامة الاسم ، ومن الخلافة اللفظ ~~، ولقد حورب عثمان وحصر على أن يعزل بعض ولاته فلم يجب إلى ذلك ، فكيف ~~تسومون عليا عليه السلام أن يفتتح أمره بهذه الدنية ويرضى بالدخول تحت هذه ~~الخطة ! وهذا ظاهر . # ومنها تعلقهم بتولية أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن أبى بكر مصر ، ~~وعزله قيس بن سعد عنها ، حتى قتل محمد بها ، واستولى ms2187 معاوية عليها . PageV10P248 # والجواب أنه ليس يمكن أن يقال : إن محمدا رحمه الله لم يكن بأهل لولاية مصر ~~، لانه كان شجاعا زاهدا فاضلا ، صحيح العقل والرأى ، وكان مع ذلك من ~~المخلصين في محبة أمير المؤمنين عليه السلام ، والمجتهدين في طاعته ، وممن ~~لا يتهم عليه ، ولا يرتاب بنصحه ، وهو ربيبه وخريجه ، ويجرى مجرى أحد ~~أولاده عليه السلام ، لتربيته له ، وإشفاقه عليه . # ثم كان المصريون على غاية المحبة له ، والايثار لولايته ، ولما حاصروا ~~عثمان وطالبوه بعزل عبد الله بن سعد بن أبى سرح عنهم ، اقترحوا تأمير محمد ~~بن أبى بكر عليهم ، فكتب له عثمان بالعهد على مصر وصار مع المصريين حتى ~~تعقبه كتاب عثمان إلى عبد الله بن سعد في أمره وأمر المصريين بما هو معروف ~~، فعادوا جميعا ، وكان من قتل عثمان ما كان ، فلم يكن ظاهر الرأى ووجة ~~التدبير إلا تولية محمد بن أبى بكر على مصر ، لما ظهر من ميل المصريين إليه ~~، وإيثارهم له ، واستحقاقه لذلك بتكامل خصال الفضل فيه ، فكان الظن قويا ~~باتفاق الرعية على طاعته ، وانقيادهم إلى نصرته ، واجتماعهم على محبته ، ~~فكان من فساد الامر واضطرابه عليه حتى كان ما كان ، وليس ذلك يعيب على أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فإن الامور إنما يعتمدها الامام على حسب ما يظن ~~فيها من المصلحة ، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى . # وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وآله في مؤتة جعفرا فقتل ، وولى زيدا ~~فقتل ، وولى عبد الله بن رواحة فقتل ، وهزم الجيش ، وعاد من عاد منهم إلى ~~المدينة بأسوأ حال ، فهل لاحد أن يعيب رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا ، ~~ويطعن في تدبيره . # ! ومنها قولهم : إن جماعة من أصحابه عليه السلام فارقوه ، وصاروا إلى ~~معاوية ، كعقيل بن أبى طالب أخيه ، والنجاشى شاعره ، ورقبة بن مصقلة أحد ~~الوجوه من أصحابه ، ولولا أنه PageV10P249 ~~كان يوحشهم ولا يستميلهم لم يفارقوه ويصيروا إلى عدوه ، وهذا يخالف حكم ~~السياسة ، وما يجب من تألف قلوب الاصحاب والرعية . # والجواب : إنا أولا لاننكر أن يكون كل من رغب ms2188 في حطام الدنيا وزخرفها ، ~~وأحب العاجل من ملاذها وزينتها يميل إلى معاوية الذى يبذل منها كل مطلوب ، ~~ويسمح بكل مأمول ، ويطعم خراج مصر عمرو بن العاص ، ويضمن لذى الكلاع وحبيب ~~بن مسلمة ما يوفى على الرجاء والاقتراح ، وعلى عليه السلام لا يعدل فيما هو ~~أمين عليه من مال المسلمين عن قضية الشريعة وحكم الملة ، حتى يقول خالد بن ~~معمر السدوسى لعلباء بن الهيثم ، وهو يحمله على مفارقة على عليه السلام ، ~~واللحاق بمعاوية : اتق الله يا علباء في عشيرتك ، وانظر لفنسك ولرحمك ، ~~ماذا تؤمل عند رجل أردته على أن يزيد في عطاء الحسن الحسين دريهمات يسيرة ~~ريثما يرأبان بها ظلف عيشهما ، فأبى وغضب فلم يفعل . # فأما عقيل ، فالصحيح الذى اجتمع ثقات الرواة عليه أنه لم يجتمع مع معاوية ~~إلا بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكنه لازم المدينة ، ولم يحضر ~~حرب الجمل وصفين ، وكان ذلك بإذن أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد كتب عقيل ~~إليه بعد الحكمين يستأذنه في القدوم عليه الكوفة بولده وبقية أهله ، فأمره ~~عليه السلام بالمقام ، وقد روى في خبر مشهور ، أن معاوية وبخ سعيد بن العاص ~~على تأخيره عنه في صفين ، فقال سعيد : لو دعوتني لوجدتني قريبا ، ولكني ~~جلست مجلس عقيل وغيره من بنى هاشم ، ولو أوعبنا لاوعبوا (1) . # وأما النجاشي ، فإنه شرب الخمر في شهر رمضان ، فأقام على عليه السلام ~~الحد عليه ، PageV10P250 ~~وزاده عشرين جلدة فقال النجاشي : ما هذه العلاوة (1) ؟ قال : لجرأتك على ~~الله في شهر رمضان . # فهرب النجاشي إلى معاوية . # وأما رقبة بن مصقلة ، فإنه ابتاع سبى بنى ناجية وأعتقهم ، وألط بالمال ~~(2) وهرب إلى معاوية ، فقال عليه السلام : فعل فعل السادة ، وأبق إباق ~~العبيد ، وليس تعطيل الحدود وإباحة حكم الدين وإضاعة مال المسلمين من ~~التألف والسياسة لمن يريد وجه الله تعالى ، والتلزم بالدين ، ولا يظن بعلى ~~عليه السلام التساهل والتسامح في صغير من ذلك ولا كبير . # ومنها شبهة الخوارج وهى التحكيم ، وقد يحتج به على أنه اعتمد مالا يجوز ~~في الشرع ، وقد يحتج به على أنه اعتمد ms2189 ما ليس بصواب في تدبير الامر ، أما ~~الاول فقولهم : إنه حكم الرجال في دين الله ، والله سبحانه يقول : (إن ~~الحكم إلا لله) (3) وأما الثاني فقولهم : إنه كان قد لاح له النصر ، وظهرت ~~أمارات الظفر بمعاوية ، ولم يبق إلا أن يأخذ برقبته فترك التصميم على ذلك ، ~~وأخلد إلى التحكيم ، وربما قالوا : إن تحكيمه يدل على شك منه في أمره ، ~~وربما قالوا : كيف رضى بحكومة أبى موسى وهو فاسق عنده بتثبيطه أهل الكوفة ~~عنه في حرب البصرة ؟ وكيف رضى بتحكيم عمرو بن العاص وهو أفسق الفاسقين ؟ . # والجواب : أما تحكيم الرجال في الدين فليس بمحظور ، فقد أمر الله تعالى ~~بالتحكيم بين المرأة وزوجها ، فقال : (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما PageV10P251 ~~من أهلها) (1) . # وقال في جزاء الصيد : (يحكم به ذوا عدل منكم) (2) . # وأما قولهم : كيف ترك التصميم بعد ظهور أمارات النصر ؟ فقد تواتر الخبر ~~بأن أصحابه لما رفع أهل الشام المصاحف عند ظهور أهل العراق عليهم ، ومشارفة ~~هلاك معاوية وأصحابه ، انخدعوا برفع المصاحف ، وقالوا : لا يحل لنا التصميم ~~على حربهم ، ولايجوز لنا إلا وضع السلاح ورفع الحرب والرجوع إلى المصاحف ~~وحكمها . # فقال لهم : إنها خديعة ، وإنها كلمة حق يراد بها باطل ، وأمرهم بالصبر ~~ولو ساعة واحدة ، فأبوا ذلك ، وقالوا : أرسل إلى الاشتر فليعد ، فأرسل إليه ~~، فقال : كيف أعود وقد لاحت أمارات النصر والظفر ! فقالوا له : ابعث إليه ~~مرة أخرى ، فبعث إليه ، فأعاد الجواب بنحو قوله الاول ، وسأل أن يمهل ساعة ~~من النهار ، فقالوا : إن بينك وبينه وصية ألا يقبل ، فإن لم تبعث إليه من ~~يعيده ، وإلا قتلناك بسيوفنا كما قتلنا عثمان ، أو قبضنا عليك وأسلمناك إلى ~~معاوية فعاد الرسول إلى الاشتر ، فقال : أتحب أن تظفر أنت هاهنا وتكسر جنود ~~الشام ، ويقتل أمير المؤمنين عليه السلام في مضربه ! قال : أو قد فعلوها ! ~~لابارك الله فيهم ! أبعد أن أخذت بمخنق (3) معاوية ، ورأى الموت عيانا أرجع ~~! ثم عاد فشتم أهل العراق وسبهم ، وقال لهم وقالوا له ، ما هو منقول مشهور ~~، وقد ذكرنا الكثير منه ms2190 فيما تقدم . # فإذا كانت الحال وقعت هكذا ، فأى تقصير وقع من أمير المؤمنين عليه السلام ~~! وهل ينسب المغلوب على أمره ، المقهور على رأيه إلى تقصير أو فساد تدبير ! . # وبهذا نجيب عن قولهم : إن التحكيم يدل على الشك في أمره ، لانه إنما يدل ~~على ذلك لو ابتدأ هو به ، فأما إذا دعاه إلى ذلك غيره ، واستجاب إليه ~~أصحابه ، فمنعهم وأمرهم PageV10P252 ~~أن يمروا على وتيرتهم وشأنهم ، فلم يفعلوا ، وبين لهم أنها مكيدة فلم ~~يتبينوا ، وخاف أن يقتل أو يسلم إلى عدوه ، فإنه لا يدل تحكيمه على شكه ، ~~بل يدل على أنه قد دفع بذلك ضررا عظيما عن نفسه ، ورجا أن يحكم الحكمان ~~بالكتاب ، فتزول الشبهة عمن طلب التحكيم من أصحابه . # وأما تحكيمه عمرا مع ظهور فسقه ، فإنه لم يرض به ، وإنما رضى به مخالفة ، ~~وكرهه هو فلم يقبل منه . # وقد قيل : إنه أجاب ابن عباس رحمه الله عن هذا ، فقال للخوارج : أليس قد ~~قال الله تعالى : (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) (1) ! أرأيتم لو ~~كانت المرأة يهودية فبعثت حكما من أهلها ، أكنا نسخط ذلك ! وأما أبو موسى ~~فقد كرهه أمير المؤمنين عليه السلام ، وأراد أن يجعل بدله عبد الله ابن ~~عباس ، فقال أصحابه : لا يكون الحكمان من مضر ، فقال : فالاشتر . # فقالوا : وهل أضرم النار إلا الاشتر ! وهل جر ما ترى إلا حكومة الاشتر ! ~~ولكن أبا موسى ، فأباه فلم يقبلوا منه ، وأثنوا عليه ، وقالوا : لا نرضى ~~إلا به ، فحكمه على مضض . # ومنها قولهم : ترك الرأى لما دعاه العباس وقت وفاة الرسول صلى الله عليه ~~وآله إلى البيعة ، وقال له : امدد يدك أبا يعك ، فيقول الناس : عم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان ، فلم يفعل ، ~~وقال : وهل يطمع فيها طامع غيرى ! فما راعه إلا الضوضاء واللغط في باب ~~الدار ، يقولون : قد بويع أبو بكر بن أبى قحافة . # الجواب : إن صواب الرأى وفساده فيما يرجع إلى مثل هذه الواقعة ، يستندان إلى PageV10P253 ~~ما قد كان غلب على الظن ms2191 ، ولا ريب أنه عليه السلام لم يغلب على ظنه أن أحدا ~~يستأثر عليه بالخلافة لاحوال قد كان مهدها له رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، وما توهم إلا أنه ينتظر ويرتقب خروجه من البيت وحضوره ، ولعله قد كان ~~يخطر له أنه إما أن يكون هو الخليفة أو يشاور في الخلافة إلى من يفوض . # وما كان يتوهم أنه يجرى الامر على ما جرى من الفلتة عند ثوران تلك الفتنة ~~، ولا يشاور هو ولا العباس ولا أحد من بنى هاشم ، وإنما كان يكون تدبيره ~~فاسدا لو كان يحاذر خروج الامر عنه ، ويتوهم ذلك ، ويغلب على ظنه إن لم ~~يبادر تحصيله بالبيعة المعجلة في الدار من وراء الابواب والاغلاق ، وإلا ~~فاته ، ثم يهمل ذلك ولا يفعله . # وقد صرح هو بما عنده ، فقال : وهل يطمع فيها طامع غيرى ! ثم قال : إنى ~~أكره البيعة هاهنا وأحب أن أصحر (1) بها ، فبين أنه يستهجن أن يبايع سرا ~~خلف الحجب والجدران ، ويحب أن يبايع جهرة بمحضر من الناس كما قال ، حيث ~~طلبوا منه بعد قتل عثمان أن يبايعهم في داره ، فقال : لا ، بل في المسجد ، ~~ولا يعلم ولا خطر له ما في ضمير الايام ، وما يحدث الوقت من وقوع مالا ~~يتوهم العقلاء وأرباب الافكار وقوعه . # ومنها قولهم : إنه قصر في طلب الخلافة عند بيعة أبى بكر ، وقد كان اجتمع ~~له من بنى هاشم وبنى أمية وغيرهم من أفناء الناس من يتمكن بهم من المنازعة ~~وطلب الخلافة ، فقصر عن ذلك ، لا جبنا ، لانه كان أشجع البشر ، ولكن قصور ~~تدبير وضعف رأى ، ولهذا أكفرته الكاملية (2) وأكفرت الصحابة ، فقالوا : ~~كفرت الصحابة لتركهم بيعته ، وكفر هو بترك المنازعة لهم ! . PageV10P254 # والجواب : أما على مذهبنا ، فإنه لم يكن عليه السلام منصوصا عليه وإنما كان ~~يدعيها بالافضلية والقرابة والسابقة والجهاد ونحو ذلك من الخصائص ، فلما ~~وقعت بيعة أبى بكر رأى هو على عليه السلام أن الاصلح للاسلام ترك النزاع ، ~~وأنه يخاف من النزاع حدوث فتنة تحل معاقد الملة وتزعزع أركانها ، فحضر ~~وبايع طوعا ، ووجب علينا ms2192 بعد مبايعته ورضاه أن نرضى بمن رضى هو عليه السلام ~~، ونطيع من أطاعه ، لانه القدوة ، وأفضل من تركه صلى الله عليه وآله بعده . # وأما الامامية ، فلهم عن ذلك جواب آخر معروف من قواعدهم . # ومنها قولهم : إنه قصر في الرأى حيث دخل في الشورى ، لانه جعل نفسه ~~بدخوله فيها نظيرا لعثمان وغيره من الخمسة ، وقد كان الله تعالى رفعه عنهم ~~وعلى من كان قبلهم ، فوهن بذلك قدره ، وطأطأ من جلالته ، ألا ترى أنه ~~يستهجن ويقبح من أبى حنيفة والشافعي رحمهما الله أن يجعلا أنفسهما نظراء ~~لبعض من بدا (1) طرفا من الفقه ، ويستهجن ويقبح من سيبويه والاخفش أن ~~يوازيا أنفسهما بمن يعلم أبوابا يسيرة من النحو ! . # الجواب : إنه عليه السلام وإن كان أفضل من أصحاب الشورى ، فإنه كان يظن ~~أن ولى الامر أحدهم بعد عمر ، لا يسير سيرة صالحة ، وأن تضطرب بعض أمور ~~الاسلام ، وقد كان يثنى على سيرة عمر ويحمدها ، فوجب عليه بمقتضى ظنه أن ~~يدخل معهم فيما أدخله عمر فيه ، توقعا لان يفضى الامر إليه ، فيعمل بالكتاب ~~والسنة ، ويحيى معالم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس اعتماما يقتضيه ~~الشرع مما يوجب نقصا في الرأى ، فلا تدبير أصح ولا أسد من تدبير الشرع . PageV10P255 # ومنها قولهم : إنه ما أصاب حيث أقام بالمدينة وعثمان محصور ، وقد كان يجب ~~في الرأى أن يخرج عنها بحيث لا تنوط بنو أمية به دم عثمان ، فإنه لو كان ~~بعيدا عن المدينة لكان من قذفهم إياه بذلك أبعد ، وعنه أنزه . # والجواب : إنه لم يكن يخطر له مع براءته من دم عثمان ، أن أهل الفساد من ~~بنى أمية يرمونه بأمره ، والغيب لا يعلمه إلا الله ، وكان يرى أن مقامه ~~بالمدينة أدعى إلى انتصار عثمان على المحاصرين له ، فقد حضر هو بنفسه مرارا ~~، وطرد الناس عنه ، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله ، ولولا حضور على ~~عليه السلام بالمدينة لقتل عثمان قبل أن يقتل بمدة ، وما تراخى أمره وتأخر ~~قتله ، إلا لمراقبة الناس له حيث شاهدوه ينتصر له ، ويحامى ms2193 عنه . # ومنها قولهم : كان يجب في مقتضى الرأى حيث قتل عثمان ، أن يغلق بابه ، ~~ويمنع الناس من الدخول إليه ، فإن العرب كانت تضطرب اضطرابة ثم تئول إليه ، ~~لانه تعين للامر بحكم الحال الحاضرة . # فلم يفعل ، وفتح بابه ، وترشح للامر ، وبسط له يده ، فلذلك انتقضت عليه ~~العرب من أقطارها . # والجواب : إنه عليه السلام كان يرى أن القيام بالامر يومئذ فرض عليه لا ~~يجوز له الاخلال به ، لعدم من يصلح في ظنه للخلافة ، فما كان يجوز له أن ~~يغلق بابه ويمتنع ، وما الذى كان يؤمنه أن يبايع الناس طلحة أو الزبير أو ~~غيرهما ممن لا يراه أهلا للامر ! فقد كان عبد الله بن الزبير يومئذ يزعم أن ~~عثمان عهد إليه بالخلافة وهو محصور . # وكان مروان يطمع أن ينحاز إلى طرف من الاطراف فيخطب لنفسه بالخلافة ، وله ~~من بنى أمية شيعة وأصحاب ، بشبهة أنه ابن عم عثمان ، وأنه كان يدبر أمر ~~الخلافة على عهده . # وكان معاوية يرجو أن ينال الخلافة ، لانه من بنى أمية وابن عم عثمان ، ~~وأمير الشام عشرين سنة ، وقد كان قوم من بنى أمية يتعصبون لاولاد عثمان ~~المقتول ، ويرومون إعادة الخلافة فيهم PageV10P256 ~~وما كان يسوغ لعلى عليه السلام في الدين إذا طلبه المسلمون للخلافة أن ~~يمتنع عنها ، ويعلم أنها ستصير إذا امتنع إلى هؤلاء ، فلذلك فتح بابه ، ~~وامتنع امتناع من يحاول أن يعلم ما في قلوب الناس ، هل لرغبتهم إليه حقيقة ~~أم لا ! فلما رأى منهم التصميم وافق لوجوب الموافقة عليه ، قد قال في خطبته ~~: (لولا حضور الحاضر ووجوب الحجة بوجود الناصر ... # لالقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها (1)) ، وهذا تصريح ~~بما قلناه . # ومنها قولهم : هلا إذ ملك شريعة الفرات على معاوية ، بعد أن كان معاوية ~~ملكها عليه ، ومنعه وأهل العراق منها ، منع معاوية وأهل الشام منها ، فكان ~~يأخذهم قبضا بالايدي ! فإنه لم يصبر على منعهم عن الماء ، بل فسح لهم في ~~الورود ، وهذا يخالف ما يقتضيه تدبير الحرب . # الجواب ، أنه عليه السلام لم يكن يستحل ما استحله معاوية ms2194 من تعذيب البشر ~~بالعطش ، فإن الله تعالى ما أمر في أحد من العصاة الذين أباح دماءهم بذلك ، ~~ولا فسح فيه في نحو القصاص أو حد الزانى المحصن أو قتل قاطع الطريق ، أو ~~قتال البغاة والخوارج ، وما كان أمير المؤمنين ممن يترك حكم الله وشريعته ، ~~ويعتمد ما هو محرم فيها لاجل الغلبة والقهر والظفر بالعدو ، ولذلك لم يكن ~~يستحل البيات (2) ولا الغدر ولا النكث . # وأيضا فمن الجائز أن يكون عليه السلام غلب على ظنه أن أهل الشام إن منعوا ~~من الماء كان ذلك أدعى لهم إلى الحملات الشديدة المنكرة على عسكرة ، وأن ~~يضعوا فيهم السيوف ، فيأتوا عليهم ويكسروهم بشدة حنقهم وقوة دواعيهم إلى ~~ورود الماء ، فإن ذلك من أشد الدواعى إلى أن يستميت القوم ويستقتلوا . # ومن الذى يقف بين يدى جيش عظيم عرمرم حنق قد اشتد بهم العطش ، وهم يرون ~~الماء كبطون الحيات ، لا يحول بينهم وبينه إلا قوم PageV10P257 ~~مثلهم ، بل أقل منهم عدة وأضعف عدة ، ولذلك لما حال معاوية بين أهل العراق ~~وبين الماء وقال : لامنعنهم وروده فأقتلهم بشفار الظمأ ، قال له عمرو بن ~~العاص : خل بين القوم وبين الماء ، فليسوا ممن يرى الماء ويصبر عنه ، فقال ~~: لا والله لا أخلى لهم عنه . # فسفه رأيه وقال : أتظن أن ابن أبى طالب وأهل العراق يموتون بإزائك عطشا ، ~~والماء بمقعد الازر ، وسيوفهم في أيديهم ! فلج معاوية ، وقال : لا أسقيهم ~~قطرة كما قتلوا عثمان عطشا . # فلما مس أهل العراق العطش ، أشار على عليه السلام إلى الاشعث أن احمل ، ~~وإلى الاشتر أن احمل ، فحملا بمن معهما فضربا أهل الشام ضربا أشاب الوليد ، ~~وفر معاوية ومن رأى رأيه وتابعه على قوله عن الماء كما تفر الغنم خالطتها ~~السباع ، وكان قصارى أمره ، ومنتهى همته أن يحفظ رأسه ، وينجو بنفسه . # وملك أهل العراق عليهم الماء ودفعوهم عنه ، فصاروا في البر القفر ، وصار ~~على عليه السلام وأصحابه على شريعة الفرات ، مالكين لها ، فما الذى كان ~~يؤمن عليا عليه السلام لو أعطش القوم أن يذوق هو وأصحابه منهم مثل ms2195 ما ~~أذاقهم ! وهل بعد الموت بالعطش أمر يخافه الانسان ! وهل يبقى له ملجأ إلا ~~السيف يحمل به فيضرب خصمه إلى أن يقتل أحدهما ! . # ومنها قولهم : أخطا حيث محا اسمه بالخلافة من صحيفة الحكومة ، فإن ذلك ~~مما وهنه عند أهل العراق ، وقوى الشبهة في نفوس أهل الشام . # والجواب ، أنه عليه السلام احتذى في ذلك - لما دعى إليه واقترحه الخصم ~~عليه - فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في صحيفة الحديبية ، حيث محا اسمه ~~من النبوة لما قال له سهيل بن عمرو : علمنا أنك رسول الله صلى اله عليه ~~وسلم لما حاربناك ، ولا منعناك عن البيت ، وقد قال له صلى الله عليه وآله ~~وهو يومئذ كاتب تلك الصحيفة : ستدعى إلى مثلها فتجيب . # وهذا من أعلام نبوته صلوات الله عليه ، ومن دلائل صدقه ، ومثله جرى له ~~حذو القذة بالقذة . PageV10P258 # ومنها قولهم : إنه كان غير مصيب في ترك الاحتراس ، فقد كان يعلم كثرة ~~أعدائه ، ولم يكن يحترس منهم ، وكان يخرج ليلا في قميص ورداء وحده ، حتى ~~كمن له ابن ملجم في المسجد فقتله ، ولو كان احترس وحفظ نفسه ولم يخرج إلا ~~في جماعة . # ولو خرج ليلا كانت معه أضواء وشرطة ، لم يوصل إليه . # والجواب ، أن هذا إن كان قادحا في السياسة والتدبير ، فليكن قادحا في ~~تدبير عمر وسياسته ، وهو عند الناس في الطبقة العليا في السياسة وصحة ~~التدبير ، وليكن قادحا في تدبير معاوية ، فقد ضربه الخارجي بالسيف ليلة ضرب ~~أمير المؤمنين عليه السلام فجرحه ، ولم يأت على نفسه ، ومعاوية عند هؤلاء ~~سديد التدبير ، وليكن قادحا في صحة تدبير رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فقد كان يخرج وحده في المدينة ليلا ونهارا مع كثرة أعدائه ، وقد كان يأكل ~~ما دعى إليه ولا يحترس ، حتى أكل من يهودية شاة مشوية قد سمته فيها فمرض ، ~~وخيف عليه التلف ، ولما برأ لم تزل تنتقض عليه حتى مات منها ، وقال عند ~~موته : إنى ميت من تلك الاكلة ، ولم تكن العرب في ذلك الزمان تحترس ، ولا ~~تعرف الغيلة والفتك ms2196 ، وكان ذلك عندهم قبيحا يعير به فاعله ، لان الشجاعة ~~غير ذلك ، والغيلة فعل العجزة من الرجال ، ولان عليا عليه السلام كانت ~~هيبته قد تمكنت في صدور الناس ، فلم يكن يظن أن أحدا يقدم عليه غيلة أو ~~مبارزة في حرب ، فقد كان بلغ من الذكر بالشجاعة مبلغا عظيما لم يبلغه أحد ~~من الناس ، لا من تقدم ولا من تأخر ، حتى كانت أبطال العرب تفزع باسمه ، ~~ألا ترى إلى عمرو بن معدى كرب وهو شجاع العرب ، الذى تضرب به الامثال ، كتب ~~إليه عمر بن الخطاب في أمر أنكره عليه ، وغدر تخوفه منه : أما والله لئن ~~أقمت على ما أنت عليه ، لابعثن إليك رجلا تستصغر معه نفسك ، يضع سيفه على ~~هامتك فيخرجه من بين فخذيك ! فقال عمرو لما وقف على الكتاب : هددني بعلى ~~والله ! ولهذا قال شبيب بن بجرة لابن ملجم ، لما رآه يشد الحرير على بطنه ~~وصدره : ويلك ! ما تريد PageV10P259 ~~أن تصنع ! قال : أقتل عليا ، قال هبلتك الهبول ، لقد جئت شيئا إدا ! كيف ~~تقدر على ذلك ! فاستبعد أن يتم لابن ملجم ما عزم عليه ، ورآه مراما وعرا . # والامر في هذا وأمثاله مسند إلى غلبات الظنون ، فمن غلبت على ظنه السلامة ~~مع الاسترسال لم يجب عليه الاحتراس ، وإنما يجب الاحتراس على من يغلب على ~~ظنه العطب إن لم يحترس . # فقد بان بما أوضحناه فساد قول من قال : إن تدبيره عليه السلام وسياسته لم ~~تكن صالحة ، وبان أنه أصح الناس تدبيرا وأحسنهم سياسة ، وإنما الهوى ~~والعصبية لا حيلة فيهما ! PageV10P260 # (194) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : أيها الناس ، لا تستوحشوا في طريق ~~الهدى لقلة أهله ، فإن الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير ، وجوعها طويل . # أيها الناس ، إنما يجمع الناس الرضا والسخط ، وإنما عقر ناقة ثمود رجل ~~واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا ، فقال سبحانه : (فعقروها فأصبحوا ~~نادمين) ، فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الارض ~~الخوارة . # أيها الناس ، من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه ! ~~الشرح ms2197 : الاستيحاش : ضد الاستئناس ، وكثيرا ما يحدثه التوحد وعدم الرفيق ، ~~فنهى عليه السلام عن الاستيحاش في طريق الهدى لاجل قلة أهله ، فإن المهتدى ~~ينبغى أن يأنس بالهداية ، فلا وحشة مع الحق . # وعنى بالمائدة الدنيا ، لذتها قليلة ، ونغصتها كثيرة ، والوجود فيها زمان ~~قصير جدا ، والعدم عنها زمان طويل جدا . # ثم قال : ليست العقوبة لمن اجترم ذلك الجرم بعينه ، بل لمن اجترمه ومن ~~رضى به ، وإن لم يباشره بنفسه ، فإن عاقر ناقة صالح إنما كان إنسانا واحدا ~~، فعم الله ثمود بالسخط PageV10P261 ~~لما كانوا راضين بذلك الفعل كلهم ، واسم (كان) مضمر فيها ، أي ماكان ~~الانتقام منهم إلا كذا . # وخارت أرضهم بالخسفة : صوتت كما يخور الثور ، شبه عليه السلام ذلك بصوت ~~السكة المحماة في الارض الخوارة ، وهى اللينة ، وإنما جعلها محماة لتكون ~~أبلغ في ذهابها في الارض . # ومن كلامه عليه السلام يوم خيبر ، يقوله لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وقد بعثه بالراية : أكون في أمرك كالسكة المحماة في الارض ، أم الشاهد يرى ~~ما لا يرى الغائب ؟ فقال له : بل يرى الشاهد مالا يرى الغائب . # وقال له أيضا هذه اللفظة لما بعثه في شأن مارية القبطية ، وما كانت اتهمت ~~به من أمر الاسود القبطى ، ولهذا عله في العلم الطبيعي ، وذلك أن السكة ~~المحماة تخرق الارض بشيئين : أحدهما تحدد رأسها ، والثانى حرارته ، فإن ~~الجسم المحدد الحار إذا اعتمد عليه في الارض اقتضت الحرارة إعانة ذلك الطرف ~~المحدد على النفوذ بتحليلها ما تلاقى من صلابة الارض ، لان شأن الحرارة ~~التحليل ، فيكون غوص ذلك الجسم المحدد في الارض أوحى وأسهل . # والتيه : المفازة يتحير سالكها . # (قصة صالح وثمود) قال المفسرون : إن عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادها ~~وخلفوهم في الارض ، وكثروا وعمروا أعمارا طوالا ، حتى إن الرجل كان يبنى ~~المسكن المحكم فينهدم في حياته ، فنحتوا البيوت في الجبال ، وكانوا في سعة ~~ورخاء من العيش فعتوا على الله ، وأفسدوا في الارض ، وعبدوا الاوثان ، فبعث ~~الله إليهم صالحا ، وكانوا قوما عربا ، وصالح من أوسطهم PageV10P262 ~~نسبا ، فما آمن به إلا قليل منهم ms2198 مستضعفون ، فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آية ، ~~فقال : أية آية تريدون ؟ قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا - في يوم معلوم لهم ~~من السنة - فتدعو إلهك وندعو إلهنا ، فإن استجيب لك اتبعناك ، وإن استجيب ~~لنا اتبعتنا . # قال : نعم ، فخرج معهم ، ودعوا أوثانهم ، وسألوها الاستجابة فلم تجب ، ~~فقال سيدهم جندع بن عمرو - وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يسمونها ~~الكاثبة : أخرج لنا في هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء - والمخترجة : ~~التى شاكلت البخت (1) - . # فإن فعلت صدقناك وأجبناك ، فأخذ عليهم المواثيق ، لئن فعلت ذلك لتؤمنن ~~ولتصدقن ؟ قالوا : نعم ، فصلى ودعا ربه ، فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها ~~، فانصدعت عن ناقة عشراء (2) جوفاء وبراء كما وصفوا ، لا يعلم ما بين ~~جنبيها إلا الله ، وعظماؤهم ينظرون . # ثم نتجت ولدا مثلها في العظم ، فآمن به جندع ورهط من قومه ، ومنع أعقابهم ~~ناس من رؤوسهم أن يؤمنوا ، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء ، ~~وكانت ترد غبا ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر ، فما ترفعه حتى تشرب ~~كل ماء فيها ثم تتفجح ، فيحتلبون ما شاءوا حتى تمتلئ أوانيهم ، فيشربون ~~ويدخرون فإذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي ، فتهرب منها أنعامهم ، فتهبط إلى ~~بطنه ، وإذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره ، فشق ذلك ~~عليهم ، وزينت عقرها لهم امرأتان : عنيزة أم غنم وصدفة بنت المختار ، لما ~~أضرت به من مواشيهما ، وكانتا كثيرتى المواشى ، فعقروها ، عقرها قدار ~~الاحمر ، واقتسموا لحمها وطبخوه . PageV10P263 # فانطلق سقبها (1) حتى رقى جبلا اسمه قارة ، فرغا ثلاثا ، وكان صالح قال لهم ~~: أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ، وانفجت ~~الصخرة بعد رغائه فدخلها ، فقال لهم صالح : تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة وبعد ~~غد وجوهكم محمرة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودة ، ثم يغشاكم العذاب . # فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه الله سبحانه إلى أرض فلسطين ~~، فلما كان اليوم الرابع ، وارتفعت الضحوة ، تحنطوا بالصبر ، وتكفنوا ~~بالانطاع ، فأتتهم صيحة من السماء وخسف شديد وزلزال ، فتقطعت قلوبهم فهلكوا . # وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ms2199 وآله مر بالحجر في غزوة ~~تبوك ، فقال لاصحابه : لا يدخلن أحد منكم القرية ، ولا تشربوا من مائها ، ~~ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تمروا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم . # وروى المحدثون أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام : أتدرى ~~من أشقى الاولين ؟ قال : نعم ، عاقر ناقة صالح قال : أفتدرى من أشقى ~~الاخرين ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : من يضربك على هذه ، حتى تخضب هذه . PageV10P264 # (195) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : روى عنه أنه قاله عند دفن سيدة ~~النساء فاطمة عليها السلام ، كالمناجي به رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره . # السلام عليك يارسول الله عنى ، وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والسريعة ~~اللحاق بك ! قل يارسول الله عن صفيتك صبرى ، ورق عنها تجلدي ، إلا أن في ~~التأسي لى بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعز . # فلقد وسدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحرى وصدري نفسك ، فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون ! فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ! أما حزنى فسرمد ، ~~وأما ليلى فمسهد ، إلى أن يختار الله لى دارك التى أنت بها مقيم . # وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها ، فاحفها السؤال ، واستخبرها الحال ~~، هذا ولم يطل العهد ، ولم يخل منك الذكر . # والسلام عليكما سلام مودع ، لاقال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، ~~وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين ! الشرح : أما قول الرضى رحمه ~~الله : (عند دفن سيدة النساء) ، فلانه قد تواتر الخبر عنه صلى الله عليه ~~وآله أنه قال : (فاطمة سيدة نساء العالمين) إما هذا اللفظ بعينه ، أو لفظ ~~يؤدى هذا PageV10P265 ~~المعنى ، روى أنه قال وقد رآها تبكى عند موته : (ألا ترضين أن تكوني سيدة ~~نساء هذه الامة !) . # وروى أنه قال : (سادات نساء العالمين أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة ~~بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران) . # قوله عليه السلام : (وسريعة اللحاق بك) جاء في الحديث ، أنه رآها تبكى ~~عند موته فأسر إليها : (أنت أسرع أهلى لحوقا بى) ، فضحكت . # قوله : (عن صفيتك) أجله ms2200 صلى الله عليه وآله عن أن يقول : (عن ابنتك) ، ~~فقال : (صفيتك) ، وهذا من لطيف عبارته ، ومحاسن كنايته ، يقول عليه السلام ~~: ضعف جلدى وصبرى عن فراقها ، لكنى أتأسى بفراقي لك فأقول : كل عظيم بعد ~~فراقك جلل ، وكل خطب بعد موتك يسير . # ثم ذكر حاله معه وقت انتقاله صلوات الله عليه إلى جوار ربه ، فقال : لقد ~~وسدتك في ملحودة قبرك ، أي في الجهة المشقوقة من قبرك ، واللحد : الشق في ~~جانب القبر ، وجاء بضم اللام في لغة غير مشهورة . # قال : (وفاضت بين نحرى وصدري نفسك) ، يروى أنه صلى الله عليه وآله قذف ~~دما يسيرا وقت موته ، ومن قال بهذا القول زعم أن مرضه كان ذات الجنب ، وأن ~~القرحة التى كانت في الغشاء المستبطن للاضلاع انفجرت في تلك الحال ، وكانت ~~فيها نفسه صلى الله عليه وآله . # وذهب قوم إلى أن مرضه إنما كان الحمى والسرسام الحار ، وأن أهل داره ظنوا ~~أن به ذات الجنب ، فلدوه وهو مغمى عليه ، وكانت العرب تداوى باللدود (1) من ~~به ذات الجنب ، فلما أفاق علم أنهم قد لدوه ، فقال : (لم يكن الله ليسلطها ~~على ، لدوا كل من في الدار) فجعل بعضهم يلد بعضا . PageV10P266 # واحتج الذاهبون إلى أن مرضه كان ذات الجنب بما روى من انتصابه وتعذر ~~الاضطجاع والنوم عليه قال سلمان الفارسى : دخلت عليه صبيحة يوم قبل اليوم ~~الذى مات فيه ، فقال لى : يا سلمان ، ألا تسأل عما كابدته الليلة من الالم ~~والسهر أنا وعلى ! فقلت : يارسول الله ، ألا أسهر الليلة معك بدله ؟ فقال : ~~لا هو أحق بذلك منك . # وزعم آخرون أن مرضه كان أثرا لاكلة السم التى أكلها عليه السلام ، ~~واحتجوا بقوله صلى الله عليه وآله : (مازالت أكلة خيبر تعاودني ، فهذا أوان ~~قطعت أبهرى) (1) . # ومن لم يذهب إلى ذات الجنب ، فأولوا قول على عليه السلام : (وفاضت بين ~~نحرى وصدري نفسك) ، فقالوا : أراد بذلك آخر الانفاس التى يخرجها الميت ولا ~~يستطيع إدخال الهواء إلى الرئة عوضا عنها ولابد لكل ميت من نفخة تكون آخر ~~حركاته . # ويقول قوم : إنها الروح ، وعبر ms2201 على عليه السلام عنها بالنفس ، لما كانت ~~العرب لا ترى بين الروح والنفس فرقا . # واعلم أن الاخبار مختلفة في هذا المعنى ، فقد روى كثير من المحدثين عن ~~عائشة أنها قالت : توفى رسول الله صلى الله عليه وآله بين سحري (2) ونحرى . # وروى كثير منهم اللفظ عن على عليه السلام ، أنه قال عن نفسه وقال في ~~رواية أخرى : ففاضت نفسه في يدى ، فأمررتها على وجهى) . PageV10P267 # والله أعلم بحقيقة هذه الحال ، ولا يبعد عندي أن يصدق الخبران معا ، بأن ~~يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وقت الوفاة مستندا إلى على وعائشة جميعا ~~، فقد وقع الاتفاق على أنه مات وهو حاضر لموته ، وهو الذى كان يقلبه بعد ~~موته ، وهو الذى كان يعلله ليالى مرضه ، فيجوز أن يكون مستندا إلى زوجته ~~وابن عمه ومثل هذا لا يبعد وقوعه في زماننا هذا ، فكيف في ذلك الزمان الذى ~~كان النساء فيه والرجال مختلطين لا يستتر البعض عن البعض ! فإن قلت : فكيف ~~تعمل بآية الحجاب ، وما صح من استتار أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عن الناس بعد نزولها ؟ . # قلت : قد وقع اتفاق المحدثين كلهم على أن العباس كان ملازما للرسول الله ~~صلى الله عليه وآله أيام مرضه في بيت عائشة ، وهذا لا ينكره أحد ، فعلى ~~القاعدة التى كان العباس ملازمه صلى الله عليه وآله كان على عليه السلام ~~ملازمه ، وذلك يكون بأحد الامرين : أما بإن نساءه لا يستترن من العباس وعلى ~~لكونهما أهل الرجل وجزء منه ، أو لعل النساء كن يختمرن بأخمرتهن ، ويخالطن ~~الرجال فلا يرون وجوههن ، وما كانت عائشة وحدها في البيت عند موته ، بل كان ~~نساؤه كلهن في البيت ، وكانت ابنته فاطمة عند رأسه صلى الله عليه وآله . # فأما حديث مرضه صلوات الله عليه ووفاته ، فقد ذكرناه فيما تقدم . # قوله : (إنا لله) إلى آخره ، أي عبيده ، كما تقول : هذا الشئ لزيد ، أي ~~يملكه . # ثم عقب الاعتراف بالملكية بالاقرار بالرجعة والبعث ، وهذه الكلمة تقال ~~عند المصيبة ، كما أدب الله تعالى خلقه وعباده . # والوديعة والرهينة ms2202 ، عبارة عن فاطمة ، ومن هذا الموضع أخذ ابن ثوابة ~~الكاتب قوله عن قطر الندى بنت خماروية بن أحمد بن طولون ، لما حملت من مصر ~~إلى المعتضد أحمد بن PageV10P268 ~~طلحة بن المتوكل : (وقد وصلت الوديعة سالمة ، والله المحمود ، وكيف يوصى ~~الناظر بنوره ، أم كيف يحض القلب على حفظ سروره) ! وأخذ الصابى هذه اللفظة ~~أيضا ، فكتب عن عز الدولة بختيار بن بويه ، إلى عدة الدولة أبى تغلب بن ~~حمدان ، وقد نقل إليه ابنته : (قد وجهت الوديعة يا سيدي ، وإنما تقلب من ~~وطن إلى سكن ، ومن مغرس إلى مغرس ، ومن مأوى بر وانعطاف ، إلى مثوى كرامة ~~وإلطاف) . # فأما الرهينة فهى المرتهنة ، يقال للمذكر : هذا رهين عندي على كذا ، ~~وللانثى : هذه رهينة عندي على كذا ، كأنها عليها السلام كانت عنده عوضا من ~~رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما تكون الرهينة عوضا عن الامر الذى ~~أخذت رهينة عليه . # ثم ذكر عليه السلام أن حزنه دائم ، وأنه يسهر ليله ولا ينام إلى أن يلتحق ~~برسول الله صلى الله عليه وآله ويجاوره في الدار الاخرة ، وهذا من باب ~~المبالغة كما يبالغ الخطباء والكتاب والشعراء في المعاني ، لانه عليه ~~السلام ما سهر منذ ماتت فاطمة ودام سهره إلى أن قتل عليه السلام ، وإنما ~~سهر ليلة أوشهرا أو سنة ، ثم استمر مريره ، وارعوى وسنة ، فأما الحزن فإنه ~~لم يزل حزينا إذا ذكرت فاطمة ، هكذا وردت الرواية عنه . # قوله عليه السلام : (وستنبئك ابنتك) أي ستعلمك . # فأحفها السؤال ، أي استقص في مسألتها ، واستخبرها الحال ، أحفيت إحفاء في ~~السؤال : استقصيت ، وكذلك في الحجاج والمنازعة قال الحارث بن حلزة : إن ~~إخواننا الاراقم يغلون علينا في قيلهم إحفاء (1) . # ورجل حفى ، أي مستقص في السؤال . PageV10P269 # واستخبرها الحال ، أي عن الحال ، فحذف الجار ، كقولك : اخترت الرجال زيدا ، ~~أي من الرجال ، أي سلها عما جرى بعدك من الاستبداد بعقد الامر دون مشاورتنا ~~، ولا يدل هذا على وجود النص ، لانه يجوز أن تكون الشكوى والتألم من ~~اطراحهم وترك إدخالهم في المشاورة ، فإن ذلك مما تكرهه النفوس ms2203 وتتألم منه ، ~~وهجا الشاعر قوما ، فقال : ويقضى الامر حين تغيب تيم ولا يستأذنون وهم شهود (1) . # قوله : (هذا ولم يطل العهد ، ولم يخلق الذكر) أي لم ينس . # فإن قلت : فما هذا الامر الذى لم ينس ولم يخلق ، إن لم يكن هناك نص ؟ . # قلت : قوله صلى الله عليه وآله : (إنى مخلف فيكم الثقلين) ، وقوله : ~~(اللهم أدر الحق معه حيث دار) ، وأمثال ذلك من النصوص الدالة على تعظيمه ~~وتبجيله ومنزلته في الاسلام ، فهو عليه السلام كان يريد أن يؤخر عقد البيعة ~~إلى أن يحضر ويستشار ، ويقع الوفاق بينه وبينهم ، على أن يكون العقد لواحد ~~من المسلمين بموجبه ، إما له أو لابي بكر ، أو لغيرهما ، ولم يكن ليليق أن ~~يبرم الامر وهو غير حاضر له ، مع جلالته في الاسلام ، وعظيم أثره ، وما ورد ~~في حقه من وجوب موالاته والرجوع إلى قوله وفعله ، فهذا هو الذى كان ينقم ~~عليه السلام ، ومنه كان يتألم ويطيل الشكوى ، وكان ذلك في موضعه . # وما أنكر إلا منكرا . # فأما النص فإنه لم يذكره عليه السلام ، ولا احتج به ، ولما طال الزمان ~~صفح عن ذلك الاستبداد الذى وقع منهم ، وحضر عندهم فبايعهم ، وزال ما كان في نفسه . PageV10P270 # فإن قلت : فهل كان يسوغ لابي بكر ، وقد رأى وثوب الانصار على الامر أن ~~يؤخره إلى أن يخرج عليه السلام ويحضر المشورة ؟ . # قلت : إنه لم يلم أبا بكر بعينه ، وإنما تألم من استبداد الصحابة بالامر ~~دون حضوره ومشاورته . # ويجوز أن يكون أكثر تألمه وعتابه مصروفا إلى الانصار الذين فتحوا باب ~~الاستبداد ، والتغلب . # (رسالة أبى بكر لعلي في شأن الخلافة ، رواية أبى حامد المروروذى) وروى ~~القاضى أبو حامد أحمد بن بشير المروروذى العامري فيما حكاه عنه أبو حيان ~~التوحيدي ، قال أبو حيان : سمرنا عند القاضى أبى حامد ليلة ببغداد بدار ابن ~~جيشان ، في شارع الماذيان ، فتصرف الحديث بنا كل متصرف ، وكان الله معنا ~~(1) مزيلا مخلطا (2) عزيز (3) الرواية ، لطيف الدراية (له) في كل جو متنفس ~~، وفى كل نار مقتبس ، فجرى حديث السقيفة ، وتنازع القوم الخلافة ، فركب ms2204 كل ~~منا فنا ، وقال قولا ، وعرض بشئ ونزع إلى مذهب ، فقال أبو حامد : هل فيكم ~~من يحفظ رسالة أبى بكر إلى على ، وجواب على له ومبايعته إياه عقيب تلك ~~الرسالة ؟ فقالت الجماعة : لا والله ، فقال : هي والله من درر الحقاق ~~المصونة (4) ، ومخبآت الصناديق في الخزائن المحوطة ، ومنذ حفظتها ما رويتها ~~إلا للمهلبي (5) في وزارته ، فكتبها عنى في خلوة بيده ، وقال : لا أعرف في ~~الارض رسالة PageV10P271 ~~أعقل منها ، ولا أبين ، وإنها لتدل على علم وحكم ، وفصاحة وفقاهة ، في دين ~~ودهاء ، وبعد غور ، وشدة غوص . # فقال له واحد من القوم : أيها القاضى ، فلو أتممت المنة علينا بروايتها ~~سمعناها ورويناه عنك ، فنحن أوعى لها من المهلبى ، وأوجب ذماما عليك . # فقال (1) : هذه الرسالة رواها عيسى بن دأب ، عن صالح بن كيسان ، عن هشام ~~بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن أبى عبيدة بن الجراح (1) . # قال أبو عبيدة : لما استقامت الخلافة لابي بكر بين المهاجرين والانصار ، ~~ولحظ بعين الوقار والهيبة - بعد هنة (2) كاد الشيطان بها يسر فدفع الله ~~شرها ، وأدحض عسرها ، فركد كيدها ، وتيسر خيرها ، وقصم ظهر النفاق والفسق ~~بين أهلها - بلغ أبا بكر عن على عليه السلام تلكؤ وشماس ، وتهمهم (3) ونفاس ~~، فكره أن يتمادى الحال وتبدو له العورة ، وتنفرج (4) ذات البين ، ويصير ~~ذلك دريئة لجاهل مغرور ، أو عاقل ذى دهاء ، أو صاحب سلامة ضعيف القلب ، ~~خوار العنان ، دعاني في خلوة فحضرته ، وعنده عمر وحده - وكان عمر قبسا له ~~وظهيرا معه ، يستضئ بناره ، ويستملى من لسانه - فقال لى : يا أبا عبيدة ، ~~ما أيمن ناصيتك ، وأبين الخير بين عارضيك ! لقد كنت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالمكان المحوط ، والمحل المغبوط ، ولقد قال فيك في يوم مشهود : ~~(أبو عبيدة أمين هذه الامة) ، وطالما أعز الله الاسلام بك ، وأصلح ثلمه على ~~يديك ، ولم تزل للدين ناصرا وللمؤمنين روحا ، ولاهلك ركنا ، ولاخوانك مردا ~~! قد أردتك PageV10P272 ~~لامر له ما بعده ، خطره (1) مخوف ، وصلاحه معروف . # ولئن لم يندمل جرحه بمسبارك (2) ورفقك ، ولم تجب حيته (3) برقيتك ، لقد ~~وقع اليأس ms2205 ، وأعضل البأس ، واحتيج بعدك إلى ما هو أمر من ذلك وأعلق ، وأعسر ~~منه وأغلق ، والله أسأل تمامه بك ، ونظامه على (4) يدك . # فتأت (5) له يا أبا عبيدة ، وتلطف فيه ، وانصح لله ولرسوله ، ولهذه ~~العصابة ، غير آل جهدا ، ولا قال حمدا ، والله كالئك وناصرك ، وهاديك ~~ومبصرك . # أمض إلى على ، واخفض جناحك له ، واغضض من صوتك عنده ، واعلم إنه سلالة ~~أبى طالب ، ومكانه ممن فقدناه بالامس مكانه ، قل له : البحر مغرقة ، والبر ~~مفرقة ، والجو أكلف ، والليل أغلف ، والسماء جلواء ، والارض صلعاء ، ~~والصعود متعذر ، والهبوط متعسر ، والحق عطوف رؤوف ، والباطل نسوف عصوف ، ~~والعجب مقدحة الشر ، والضغن رائد البوار ، والتعريض شجار (6) الفتنة ، ~~والقحة مفتاح العداوة ، والشيطان متكئ على شماله ، باسط ليمينه ، نافج (7) ~~حضنيه لاهله ، ينتظر الشتات والفرقة ، ويدب بين الامة بالشحناء العداوة ، ~~(8 عنادا لله ولرسوله ولدينه ، يوسوس بالفجور 8) ، ويدلى بالغرور ويمنى أهل ~~الشرور ، ويوحى إلى أوليائه بالباطل ، دأبا له منذ كان على عهد أبينا PageV10P273 ~~آدم ، وعادة منه منذ أهانه الله في سالف الدهر ، لا ينجى (1) منه إلا بعض ~~الناجذ على الحق ، وغض الطرف عن الباطل ، ووطئ هامة عدو الله والدين بالاشد ~~فالاشد ، والاجد فالاجد ، وإسلام النفس لله فيما حاز رضاه ، وجنب سخطه . # ولا بد من قول ينفع إذ قد أضر السكوت وخيف غبه ، ولقد أرشدك من أفاء ~~ضالتك ، وصافاك من أحيا مودته لك بعتابك ، وأراد الخير بك من آثر البقيا معك . # ماهذا الذى تسول لك نفسك ، ويدوى (2) به قلبك ، ويلتوى عليه رأيك ، ~~ويتخاوص (3) دونه طرفك ، ويستشرى به ضغنك ، ويتراد معه نفسك ، وتكثر لاجله ~~صعداؤك ، ولا يفيض به لسانك ! اعجمة بعد إفصاح ، ألبسا بعد إيضاح ! أدينا ~~غير دين الله ! أخلقا غير خلق القرآن ! أهديا غير هدى محمد ! أمثلى يمشى له ~~الضراء ويدب له (4) الخمر ! أم مثلك يغص عليه الفضاء ، ويكسف في عينه القمر ~~! ما هذه القعقعة بالشنان (5) ، والوعوعة باللسان ! إنك لجد عارف (6) ~~باستجابتنا لله ولرسوله ، وخروجنا من أوطاننا وأولادنا وأحبتنا ، وهجرة إلى ~~الله ونصرة لدينه ، في زمان أنت منه في كن الصبا وخدر الغرارة ، غافل ms2206 ، ~~تشبب وتربب ، لا تعى مايشاد ويراد ، ولا تحصل ما يساق ويقاد ، سوى ما أنت ~~جار عليه من أخلاق الصبيان أمثالك ، وسجايا الفتيان أشكالك ، حتى بلغت إلى ~~غايتك هذه التى إليها أجريت (7) ، وعندها حط رحلك ، غير مجهول القدر PageV10P274 ~~ولا مجحود الفضل ، ونحن في أثناء ذلك نعاني أحوالا تزيل الرواسى ، ونقاسى ~~أهوالا تشيب النواصي ، خائضين غمارها ، راكبين تيارها ، نتجرع صلبها ، ~~ونشرج (1) عيابها ، ونحكم أساسها ، ونبرم أمراسها ، والعيون تحدج (2) ~~بالحسد ، والانوف تعطس بالكبر ، والصدور تستعر بالغيظ ، والاعناق تتطاول ~~بالفخر ، والاسنة (3) تشحذ بالمكر ، والارض تميد بالخوف ، لا ننتظر عند ~~المساء صباحا ، ولا عند الصباح مساء ، ولا ندفع في نحر أمر إلا بعد أن نحسو ~~الموت دونه ، ولا نبلغ إلى شئ إلا بعد تجرع العذاب قبله ، ولا نقوم منادا ~~إلا بعد اليأس من الحياة عنده ، فأدين في كل ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالاب والام ، والخال والعم ، والمال والنشب ، والسبد (4) واللبد ، ~~والهلة والبلة (5) ، بطيب أنفس وقرة أعين ، ورحب أعطان ، وثبات عزائم ، ~~وصحة عقول ، وطلاقة أوجه ، وذلاقة ألسن . # هذا إلى خبيئات أسرار ، ومكنونات أخبار كنت عنها غافلا ، ولولا سنك لم تك ~~عن شئ منها ناكلا . # كيف وفؤادك مشهوم (6) وعودك معجوم ، وغيبك مخبور ، والخير منك كثير ! ~~فالان قد بلغ الله بك ، وأرهص (7) الخير لك ، (وجعل مرادك بين يديك (8)) ، ~~فاسمع ما أقول لك (9) ، واقبل ما يعود قبوله عليك (10) ، ودع التحبس ~~والتعبس (11) PageV10P275 ~~لمن لا يضلع (1) لك إذا خطأ ، ولا يتزحزح عنك إذا عطا ، فالامر غض ، وفى ~~النفوس مض ، وأنت أديم هذه الامة فلا تحلم لجاجا ، وسيفها العضب فلا تنب ~~اعوجاجا ، وماؤها العذب فلا تحل أجاجا ، والله لقد سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن هذا لمن هو ؟ فقال : هو لمن يرغب عنه ، لا لمن يجاحش (2) عليه ~~، ولمن يتضاءل له لا لمن يشمخ (3) إليه ، وهو لمن يقال له : هو لك ، لا لمن ~~يقول : هو لى . # ولقد شاورني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصهر ، فذكر فتيانا من ~~قريش ، فقلت له : أين أنت من على ! فقال : إنى ms2207 لاكره لفاطمة ميعة شبابه (4) ~~، وحدة سنه . # فقلت : متى كنفته يدك ، ورعته عينك ، حفت بهما البركة ، وأسبغت عليهما ~~النعمة ، مع كلام كثير خطبت به رغبته فيك ، وما كنت عرفت منك في ذلك حوجاء ~~ولا لوجاء (5) ، ولكني قلت ما قلت ، وأنا أرى مكان غيرك ، وأجد رائحة سواك ~~، وكنت لك إذ ذاك خيرا منك الان لى ولئن كان عرض بك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الامر ، فقد كنى عن غيرك (6) ، وإن قال فيك ، فما سكت عن ~~سواك ، وإن اختلج في نفسك شئ ، فهلم فالحكم مرضى ، والصواب مسموع ، والحق مطاع . # ولقد نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما عند الله (7) وهو عن هذه ~~العصابة راض وعليها حدب ، يسره ما سرها ، ويكيده ماكادها ، ويرضيه ما ~~أرضاها ، ويسخطه PageV10P276 ~~ما أسخطها . # ألم تعلم (1) أنه لم يدع أحدا من أصحابه وخلطائه ، وأقاربه وسجرائه (2) ، ~~إلا أبانه بفضيلة ، وخصه بمزية ، وأفرده بحالة ، لو أصفقت الامة عليه ~~لاجلها لكان عنده إيالتها وكفالتها . # أتظن أنه عليه السلام ترك الامة سدى (3) بددا ، عدا (4) مباهل عباهل (5) ~~طلاحى (6) مفتونة بالباطل ، ملوية (7) عن الحق ، لاذائد ولا رائد ، ولا ~~ضابط ولا خابط ولا رابط ، ولا سافى ولا واقى ، ولا حادى ولا هادى ، كلا ~~والله ما اشتاق إلى ربه ، ولا سأله المصير إلى رضوانه ، إلا بعد أن أقام ~~الصوى ، وأوضح الهدى ، وأمن المهالك (8) وحمى المطارح والمبارك . # وإلا بعد أن شدخ يافوخ الشرك بإذن الله ، وشرم وجه النفاق لوجه الله ، ~~وجدع أنف الفتنة في دين الله ، وتفل في عين الشيطان بعون الله ، وصدع بملء ~~فيه ويده بأمر الله . # وبعد ، فهؤلاء المهاجرون والانصار عندك ومعك في بقعة جامعة ، ودار واحدة ~~، إن استقادوا لك (9) وأشاروا بك ، فأنا واضع يدى في يدك ، وصائر إلى رأيهم ~~فيك ، وإن تكن الاخرى ، فادخل في صالح مادخل فيه المسلمون ، وكن العون على ~~مصالحهم ، والفاتح لمغالقهم ، والمرشد لضالهم ، والرادع لغاويهم ، فقد أمر ~~الله بالتعاون على البر وأهاب إلى التناصر على الحق . # ودعنا نقض هذه الحياة الدنيا بصدور برئية من الغل ، ونلقى الله ms2208 بقلوب ~~سليمة من الضغن . PageV10P277 # وإنما الناس (1) ثمامة (2) فارفق بهم ، وأحن عليهم ، ولن لهم ، ولا تسول لك ~~نفسك فرقتهم ، واختلاف كلمتهم ، واترك ناجم الشر حصيدا ، وطائر الحقد واقعا ~~، وباب الفتنة مغلقا ، لا قال ولا قيل ، ولا لوم ولا تعنيف ، ولا عتاب ولا ~~تثريب ، والله على ما أقول وكيل ، وبما نحن عليه بصير . # قال أبو عبيدة : فلما تهيأت للنهوض ، قال لى عمر : كن على الباب هنيهة ~~فلى معك ذرو (3) من الكلام . # فوقفت وما أدرى ما كان بعدى ، إلا أنه لحقني بوجه يندى تهللا ، وقال لى : ~~قل لعلى : الرقاد محلمة ، واللجاج ملحمة ، والهوى مقحمة ، وما منا أحد إلا ~~له مقام معلوم ، وحق مشاع أو مقسوم ، وبناء ظاهر أو مكتوم ، وإن أكيس ~~الكيسى من منح الشارد تألفا ، وقارب البعيد تلطفا ، ووزن كل أمر بميزانه ، ~~ولم يجعل خبره كعيانه ، ولا قاس فتره بشبره ، دينا كان أو دنيا ، وضلالا ~~كان أو هدى ، ولا خير في علم معتمل (4) في جهل ، ولا في معرفة مشوبة بنكر ، ~~ولسنا كجلدة رفع البعير بين العجان وبين الذنب (5) ، وكل صال فبناره يصلى ، ~~وكل سيل فإلى قراره يجرى ، وما كان سكوت هذه العصابة إلى هذه الغاية لعى ~~وحصر ، ولا كلامها اليوم لفرق أو حذر ، فقد جدع الله بمحمد عليه السلام أنف ~~كل متكبر ، وقصم به ظهر كل جبار ، وسل لسان كل كذوب ، فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال ! ما هذه الخنزوانة (6) التى في فراش رأسك ؟ وما هذا الشجا المعترض ~~في مدارج أنفاسك ، وما هذه الوحرة (7) التى أكلت شرا سيفك (8) ، والقذاة ~~التى أعشت ناظرك ؟ وما هذا الدحس (9) PageV10P278 ~~والدس اللذان يدلان على ضيق الباع ، وخور الطباع ! وما هذا الذى لبست بسببه ~~جلد النمر ، واشتملت عليه بالشحناء والنكر ! لشدما استسعيت لها ، وسريت سرى ~~ابن أنقد (1) إليها ، إن العوان لاتعلم (2) الخمرة . # ما أحوج الفرعاء إلى فالية ، وما أفقر الصلعاء إلى حالية ، ولقد قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والامر معبد (3) مخيس ، ليس لاحد فيه ملمس ، لم ~~يسير فيك قولا ، ولم يستنزل لك قرآنا ، ولم يجزم في شأنك ms2209 حكما ، لسنا في ~~كسروية كسرى ، ولا قيصرية قيصر ، (تأمل لاخوان فارس وأبناء الاصفر ، قد ~~جعلهم الله جزرا لسيوفنا ، ودريئة لرماحنا ، ومرمى لطعاننا ! بل) (4) نحن ~~في نور نبوة ، وضياء رسالة ، وثمرة حكمة وأثر رحمة ، وعنوان نعمة ، وظل ~~عصمة ، بين أمة مهدية بالحق والصدق ، مأمونة على الرتق والفتق ، لها من ~~الله تعالى قلب أبى ، وساعد قوى ، ويد ناصرة ، وعين ناظرة . # أتظن ظنا أن أبا بكر وثب على هذا الامر مفتاتا على الامة ، خادعا لها ، ~~ومتسلطا عليها ! أتراه امتلخ أحلامها (5) ، وأزاغ أبصارها ، وحل عقودها ، ~~وأحال عقولها ، واستل من صدورها حميتها ، وانتكث رشاءها ، وانتضب ماءها ، ~~وأضلها عن هداها ، وساقها إلى رداها ، وجعل نهارها ليلا ، ووزنها كيلا ، ~~ويقظتها رقادا ، وصلاحها فسادا ! إن كان هكذا ، إن سحره لمبين ، وإن كيده ~~لمتين . # كلا والله ، بأى خيل ورجل ، وبأى سنان ونصل ، وبأى منة وقوة ، وبأى مال ~~وعدة ، وبأى أيد وشدة ، وبأى عشيرة وأسرة ، وبأى قدرة ومكنة ، وبأى تدرع ~~وبسطة ! لقد أصبح بما وسمته منيع الرقبة ، رفيع العتبة . # لا والله لكن سلا عنها فولهت نحوه ، وتطامن لها فالتفت به ، ومال عنها ، ~~فمالت إليه ، واشمأز (6) دونها فاشتملت عليه ، حبوة حباه الله بها ، وغاية ~~بلغه الله إليها ، ونعمة سربله جمالها ، ويد لله أوجب عليه شكرها ، وأمة ~~نظر الله به PageV10P279 ~~لها (1) . # وطالما حلقت فوقه في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت لفتها ، ~~ولا يرتصد وقتها ، والله أعلم بخلقه ، وأرأف بعباده ، يختار ما كان لهم ~~الخيرة . # وإنك بحيث لا يجهل موضعك من بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، وكهف الحكمة ، ~~ولا يجحد حقك فيما آتاك ربك من العلم ، ومنحك من الفقه في الدين ، هذا إلى ~~مزايا خصصت بها ، وفضائل اشتملت عليها ، ولكن لك (2) من يزاحمك بمنكب أضخم ~~من منكبك ، وقربى أمس من قرباك ، وسن أعلى من سنك ، وشيبة أروع من شيبتك ، ~~(3 وسيادة معروفة في الاسلام والجاهلية 3) ومواقف ليس لك فيها جمل ولا ناقة ~~، ولا تذكر فيها في مقدمة ولا ساقة ، ولا تضرب فيها بذراع ولا اصبع ، ولا ~~تعد (4) منها ببازل ولا ms2210 هبع (5) . # إن أبا بكر كان حبة قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاقة (6) همه ، ~~وعيبة سره ، ومثوى حزنه ، وراحة باله ، ومرمق طرفه (7) ، شهرته مغنية عن ~~الدلالة عليه (8) . # ولعمري إنك لاقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة ، ولكنه ~~أقرب منك قربة ، والقرابة لحم ودم ، والقربة روح ونفس ، وهذا فرق يعرفه ~~المؤمنون ، ولذلك صاروا إليه أجمعون . # ومهما شككت فلا تشك في أن يد الله مع الجماعة ، ورضوانه لاهل الطاعة ، ~~فادخل فيما هو خير لك اليوم وأنفع غدا ، والفظ من فيك ما هو متعلق (9) ~~بلهاتك ، وانفث PageV10P280 ~~سخيمة صدرك ، فإن يكن في الامد طول ، وفى الاجل فسحة ، فستأكله مريئا أو ~~غير مرئ ، وستشربه هنيئا أو غير هنئ ، حين لا راد لقولك إلا من كان آيسا ~~منك ، ولا تابع لك إلا من كان طامعا فيك ، حين يمض أهابك ، ويفرى أديمك ، ~~ويزري على هديك ، هناك تقرع السن من ندم ، وتشرب الماء ممزوجا بدم ، حين ~~(1) تأسى على ما مضى من عمرك ، وانقضى وانقرض من دارج قومك ، وتود أن لو ~~سقيت بالكأس التى سقيتها غيرك ، ورددت إلى الحال التى كنت تكرهها في أمسك ، ~~ولله فينا وفيك أمر هو بالغه ، وعاقبه هو المرجو لسرائها وضرائها ، وهو ~~الولى الحميد الغفور الودود . # قال أبو عبيدة : فمشيت إلى على مثبطا متباطئا ، كأنما أخطو على أم رأسي ~~فرقا من الفتنة ، وإشفاقا على الامة ، وحذرا من الفرقة حتى وصلت إليه في ~~خلاء فابثثته بثى كله ، وبرئت إليه منه ، ودفعته له . # فلما سمعها ووعاها ، وسرت في أوصاله حمياها قال : حلت معلوطة ، وولت ~~مخروطة (2) ، ثم قال : أحدى لياليك فهيسى هيسى لا تنعمي الليلة بالتعريس (3) . # يا أبا عبيدة ، أهذا كله في أنفس القوم يستبطنونه (4) ويضطغنون عليه ! ~~فقلت : لا جواب عندي ، إنما جئتك قاضيا حق الدين ، وراتقا فتق الاسلام (5) ~~، وسادا ثلمة الامة ، يعلم الله ذلك من جلجلان (6) قلبى ، وقرارة نفسي . PageV10P281 # فقال : ماكان قعودي في كسر هذا البيت قصدا لخلاف ، ولا إنكارا لمعروف ، ولا ~~زراية على مسلم ، بل لما وقذنى به رسول الله صلى الله ms2211 عليه وسلم من فراقه ، ~~وأودعني من الحزن لفقده ، فإنى لم أشهد بعده مشهدا إلبا جدد على حزنا ، ~~وذكرني شجنا ، وإن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره ، وقد عكفت ~~على عهد الله أنظر فيه ، وأجمع ما تفرق منه ، رجاء ثواب معد لمن أخلص لله ~~عمله ، وسلم لعلمه ومشيئته أمره ، على إنى أعلم إن التظاهر على واقع ، ولى ~~عن الحق الذى سيق إلى دافع ، وإذ قد أفعم الوادي لى ، وحشد النادى على ، ~~فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين ، وفى النفس كلام لولا سابق قول ، ~~وسالف عهد ، لشفيت غيضي بخنصري وبنصرى ، وخضت لجته بأخمصى ومفرقي ، ولكني ~~ملحم إلى أن ألقى الله تعالى ، عنده أحتسب ما نزل بى وأنا غاد إن شاء الله ~~إلى جماعتكم ، ومبايع لصاحبكم ، وصابر على ما ساءني وسركم ، ليقضى الله ~~أمرا كان مفعولا ، وكان الله على كل شئ شهيدا ، قال أبو عبيدة : فعدت إلى ~~أبى بكر وعمر ، فقصصت القول على غرة ، ولم أترك شيئا من حلوه ومره ، ذكرت ~~(1) غدوه إلى المسجد ، فلما كان صباح يومئذ (2 وافى على ، فخرق الجماعة إلى ~~أبى بكر وبايعه 2) ، وقال خيرا ، ووصف جميلا ، وجلس زميلا (3) ، واستأذن ~~للقيام ونهض ، فتبعه عمر إكراما له ، وأجلالا لموضعه ، وإستنباطا (4) لما ~~في نفسه ، وقام أبو بكر فأخذ بيده ، وقال : إن عصابة أنت منها يا أبا الحسن ~~لمعصومة ، وإن أمة أنت فيها لمرحومة ، ولقد أصبحت عزيزا علينا ، كريما ~~لدينا ، نخاف الله إذا سخطت ، ونرجوه إذا رضيت ، ولولا إنى شدهت لما أجبت ~~إلى ما دعيت إليه ، ولكني خفت PageV10P282 ~~الفرقة ، واستئثار الانصار بالمر على قريش ، وأعجلت عن حضورك ومشاورتك ، ~~ولو كنت حاضرا لبايعتك ولم أعدل بك ، ولقد حط الله عن ظهرك ما أثقل كاهلى ~~به ، وما أسعد (1) من ينظر الله إليه بالكفاية ! وإنا إليك لمحتاجون ، ~~وبفضلك عالمون ، وإلى رأيك وهديك في جميع الاحوال راغبون ، وعلى حمايتك ~~وحفيظتك معولون . # ثم انصرف وتركه مع عمر . # فالتفت على إلى عمر فقال : يا أبا حفص ، والله ما قعدت عن صاحبك جزعا على ~~ما ms2212 صار إليه ، ولا أتيته خائفا منه ، ولا أقول ما أقول بعلة (2) ، وإنى ~~لاعرف مسمى طرفي ومخطى (3) قدمى ، ومنزع قوسى ، وموقع سهمي ، ولكني تخلفت ~~إعذارا إلى الله ، وإلى من يعلم الامر الذى جعله لى رسول الله ، وأتيت ~~فبايعت ، حفظا للدين ، وخوفا من انتشار أمر الله . # فقال له عمر : يا أبا الحسن ، كفكف من غربك ، ونهنه (4) من شرتك ، ودع ~~العصا بلحائها ، والدلو برشائها ، فإنا من خلفها وورائها . # إن قدحنا أورينا ، وإن متحنا أروينا ، وإن قرحنا أدمينا ، وقد سمعت ~~أمثالك التى ألغزت بها صادرة عن صدر دو ، وقلب جو زعمت أنك قعدت في كسر ~~بيتك لما وقذك به فراق ، أفراق رسول الله صلى الله عليه ، وقذك وحدك ولم ~~يقذ سواك ! إن مصابه لاعز وأعظم من ذاك ، وإن من حق مصابه ألا تصدع شمل ~~الجماعة بكلمة لاعصام لها ، فإنك لترى الاعراب حول المدينة لو تداعت علينا ~~في صبح يوم لم نلتقي في ممساه . # وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره ، فمن الشوق إليه ~~نصرة دينه ، وموازرة المسلمين عليه ، ومعاونتهم فيه . PageV10P283 # وزعمت أنك مكب على عهد الله تجمع ما تفرق منه ، فمن العكوف على عهده ~~النصيحة لعباده ، والرأفة على خلقه ، وأن تبذل من نفسك ما يصلحون به ~~ويجتمعون عليه . # وزعمت أن التظاهر عليك واقع ، أي تظاهر وقع عليك ! وأى حق استؤثر به دونك ~~! لقد علمت ما قالت الانصار أمس سرا وجهرا ، وما تقلبت عليه ظهرا وبطنا ، ~~فهل ذكرتك أو أشارت بك ، أو طلبت رضاها من عندك ! وهؤلاء المهاجرون ، من ~~الذى قال منهم إنك صاحب هذا الامر ، أو أومأ إليك ، أو همهم بك في نفسك ! ~~أتظن أن الناس ضلوا من أجلك ، أو عادوا كفارا زهدا فيك ، أو باعوا الله ~~تعالى بهواهم بغضا لك ! (1 ولقد جاءني قوم من الانصار ، فقالوا : إن عليا ~~ينتظر الامامة 1) ، ويزعم أنه أولى بها من أبى بكر ، فأنكرت عليهم ، ورددت ~~القول في نحورهم ، حتى قالوا : إنه ينتظر الوحى ويتوكف (2) مناجاة الملك ! ~~فقلت : ذاك أمر طواه الله بعد محمد ms2213 عليه السلام . # ومن أعجب شأنك قولك : (لولا سابق قول لشفيت غيضي بخنصري وبنصرى) ! وهل ~~ترك الدين لاحد أن يشفى غيضه بيده أو لسانه ! تلك جاهلية استئصل الله ~~شأفتها ، واقتلع جرثومها ، ونور ليلها ، وغور سيلها ، وأبدل منها الروح ~~والريحان ، والهدى والبرهان ! وزعمت أنك ملجم ، فلعمري إن من اتقى ، وآثر ~~رضاه ، وطلب ما عنده ، أمسك لسانه ، وأطبق فاه ، وغلب عقله ودينه على هواه ~~، وأما قولك : (إنى لاعرف منزع قوسى) ، فإذا عرفت منزع قوسك عرف غيرك مضرب ~~سيفه ، ومطعن رمحه . # وأما ما تزعمه من الامر الذى جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ، ~~فتخلفت إعذارا إلى الله ، وإلى العارفة من المسلمين ، فلو عرفه المسلمون PageV10P284 ~~لجنحوا إليه ، وأصفقوا عليه ، وما كان الله ليجمعهم على العمى ، ولا ~~ليضربهم بالضلال بعد الهدى ، ولو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيك ~~رأى ، وعليك عزم ، ثم بعثه الله ، فرأى اجتماع أمته على أبى بكر ، لما سفه ~~آراءهم ، ولاضلل أحلامهم ، ولا آثرك عليهم ، ولا أرضاك بسخطهم ، ولامرك ~~باتباعهم ، والدخول معهم فيما ارتضوه لدينهم . # فقال على : مهلا أبا حفص أرشدك الله ! خفض عليك ، ما بذلت ما بذلت وأنا ~~أريد عنه حولا ، وإن أخسر الناس صفقة عند الله من استبطن النفاق ، واحتضن ~~الشقاق ، وفى الله خلف عن كل فائت ، وعوض من كل ذاهب ، وسلوة عن كل حادث ، ~~وعليه التوكل في جميع الحوادث . # ارجع أبا حفص إلى مجلسك ناقع القلب ، مبرود الغليل ، فصيح اللسان ، رحب ~~الصدر ، متهلل الوجه ، فليس وراء ما سمعته منى إلا ما يشد الازر ، ويحبط ~~الوزر ، ويضع الاصر ، ويجمع الالفة ، ويرفع الكلفة ، إن شاء الله . # فانصرف عمر إلى مجلسه . # قال أبو عبيدة : فلم أسمع ولم أر كلاما ولا مجلسا كان أصعب من ذلك الكلام ~~والمجلس (1) . # قلت : الذى يغلب على ظنى أن هذه المراسلات والمحاورات والكلام كله مصنوع ~~موضوع ، وأنه من كلام أبى حيان التوحيدي ، لانه بكلامه ومذهبه في الخطابة ~~والبلاغة أشبه ، وقد حفظنا كلام عمر ورسائله ، وكلام أبى بكر وخطبه ، فلم ~~نجدهما يذهبان هذا المذهب ، ولا يسلكان ms2214 هذا السبيل في كلامهما ، وهذا كلام ~~عليه أثر التوليد ليس بخفى ، وأين أبو بكر وعمر من البديع وصناعة المحدثين ~~! ومن تأمل كلام أبى حيان عرف أن PageV10P285 ~~هذا الكلام من ذلك المعدن خرج ، ويدل عليه أنه أسنده إلى القاضى أبى حامد ~~المروروذى (1) ، وهذه عادته في كتاب البصائر يسند إلى القاضى أبى حامد كل ~~ما يريد أن يقوله هو من تلقاء نفسه ، أذا كان كارها لان ينسب إليه ، وأنما ~~ذكرناه نحن في هذا الكتاب ، لانه وإن كان عندنا موضوعا منحولا ، فإنه صورة ~~ما جرت عليه حال القوم ، فهم وإن لم ينطقوا به بلسان المقال ، فقد نطقوا به ~~بلسان الحال . # ومما يوضح لك أنه مصنوع ، أن المتكلمين على اختلاف مقالاتهم من المعتزلة ~~والشيعة والاشعرية وأصحاب الحديث ، وكل من صنف في علم الكلام والامامة لم ~~يذكر أحد منهم كلمة واحدة من هذه الحكاية ، ولقد كان المرتضى رحمه الله ~~يلتقط من كلام أمير المؤمنين عليه السلام اللفظة الشاذة ، والكلمة المفردة ~~الصادرة عنه عليه السلام ، في معرض التألم والتظلم ، فيحتج بها ، ويعتمد ~~عليها ، نحو قوله : (مازلت مظلوما مذ قبض رسول الله حتى يوم الناس هذا) . # وقوله : (لقد ظلمت عدد الحجر والمدر) . # وقوله : (إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الابل ، وإن ~~طال السرى) . # وقوله : (فصبرت وفى الحلق شجا ، وفى العين قذى) . # وقوله : (اللهم إنى أستعديك على قريش فإنهم ظلموني حقى ، وغصبوني إرثى) . # وكان المرتضى إذا ظفر بكلمة من هذه ، فكأنما ظفر بملك الدنيا ويودعها ~~كتبه وتصانيفه ، فأين كان المرتضى عن هذا الحديث ! وهلا ذكر في كتاب الشافي ~~في الامامة PageV10P286 ~~كلام أمير المؤمنين عليه السلام هذا ، وكذلك من قبله من الامامية كابن ~~النعمان ، وبنى نوبخت ، وبنى بابويه وغيرهم ، وكذلك من جاء بعده من متأخرى ~~متكلمي الشيعة وأصحاب الاخبار والحديث منهم إلى وقتنا هذا ! وأين كان ~~أصحابنا عن كلام أبى بكر وعمر له عليه السلام ! وهلا ذكره قاضى القضاة في ~~المغنى مع احتوائه على كل ما جرى بينهم ، حتى إنه يمكن أن يجمع منه تاريخ ms2215 ~~كبير مفرد في أخبار السقيفة ! وهلا ذكره من كان قبل قاضى القضاة من مشايخنا ~~وأصحابنا ومن جاء بعده من متكلمينا ورجالنا ! وكذلك القول في متكلمي ~~الاشعرية وأصحاب الحديث كابن الباقلانى وغيره ، وكان ابن الباقلانى شديدا ~~على الشيعة ، عظيم العصبية على أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو ظفر بكلمة ~~من كلام أبى بكر وعمر في هذا الحديث لملا الكتب والتصانيف بها ، وجعلها ~~هجيراه ودأبه . # والامر في ما ذكرناه في وضع هذه القصة ظاهر لمن عنده أدنى ذوق من علم ~~البيان ، ومعرفة كلام الرجال ، ولمن عنده أدنى معرفة بعلم السير ، وأقل أنس ~~بالتواريخ . # وقوله عليه السلام : (مودع لا قال ولا مبغض ولا سئم) ، أي لاملول ، سئمت ~~من الشئ أسأم سأما وسآما وسامه ، سئمته إذا مللته ، ورجل سؤوم . # ثم أكد عليه السلام هذا المعنى ، فقال : (إن انصرفت فلا عن ملالة ، وإن ~~أقمت كلام أبى بكر وعمر في هذا الحديث لملا الكتب والتصانيف بها ، وجعلها ~~هجيراه ودأبه . # والامر في ما ذكرناه في وضع هذه القصة ظاهر لمن عنده أدنى ذوق من علم ~~البيان ، ومعرفة كلام الرجال ، ولمن عنده أدنى معرفة بعلم السير ، وأقل أنس ~~بالتواريخ . # وقوله عليه السلام : (مودع لا قال ولا مبغض ولا سئم) ، أي لاملول ، سئمت ~~من الشئ أسأم سأما وسآما وسامه ، سئمته إذا مللته ، ورجل سؤوم . # ثم أكد عليه السلام هذا المعنى ، فقال : (إن انصرفت فلا عن ملالة ، وإن ~~أقمت فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين) ، أي ليست إقامتى على قبرك ~~وجزعي عليك ، إنكارا منى لفضيلة الصبر والتجلد والتعزي والتأسى ، وما وعد ~~الله به الصابرين من الثواب ، بل أنا عالم بذلك ، ولكن الجزع يغلبنى بالطبع ~~البشرى . # وروى أن فاطمة بنت الحسين عليهما السلام ضربت فسطاطا على قب بعلها الحسن PageV10P287 ~~ابن الحسن عليه السلام سنة ، فلما انقضت السنة قوضت الفسطاط راجعة إلى ~~بيتها ، فسمعت هاتفا يقول : هل بلغوا ما طلبوا ! فأجابه هاتف آخر ، بل ~~يئسوا وانصرفوا . # وذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتابه الكامل أن عليا عليه ~~السلام تمثل ms2216 عند قبر فاطمة : ذكرت أبا أروى فبت كأننى برد الهموم الماضيات ~~وكيل (1) لكل اجتماع خليلين فرقة وكل الذى دون الفراق قليل وإن افتقادي ~~واحدا بعد واحد دليل على أن لا يدوم خليل والناس يروونه : وإن افتقادي ~~فاطما بعد أحمد تم الجزء العاشر من شرح نهج البذية لابن أبى الحديد ويليه ~~الجزء الحادي عشر PageV10P288 ### | CHECK [الجزء 11] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 11 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 11شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 11 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 11 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الحادي عشر دار أحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه PageV11P001 ~~الطبعة الثانية (1387 ه - 1967 م) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - إيران 1404 ه ق PageV11P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (196) الاصل ومن كلام له ~~عليه السلام أيها الناس انما الدنيا دار مجاز والاخرة دار قرار فخذوا من ~~ممركم لمقركم ولا تهتكوا استاركم عند من يعلم اسراركم واخرجوا من الدنيا ~~قلوبكم من قبل أن تخرج منها ابدانكم ففيها اختبرتم ولغيرها خلقتم إن المرء ~~إذا هلك قال الناس ما ترك وقالت الملائكة ما قدم لله ! آباؤكم فقدموا بعضا ~~يكن لكم ولا تخلفوا كلا فيكون فرضا عليكم الشرح ذكر أبو العباس محمد بن ~~يزيد المبرد في الكامل (1) عن الاصمعي قال خطبنا اعرابي بالبادية فحمد الله ~~واستغفره ووحده وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم فابلغ في ايجاز ثم قال ~~ايها الناس إن الدنيا دار بلاغ والاخرة دار قرار فخذوا لمقركم من ممركم ولا ~~تهتكوا استاركم عند من لا تخفى عليه اسراركم في الدنيا انتم PageV11P003 ~~ولغيرها خلقتم اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم والمصلى عليه رسول الله ~~والمدعو له الخليفة (1) والامير جعفر بن سليمان . # وذكر غيره الزيادة التى في كلام امير المؤمنين عليه السلام وهى " إن ~~المرء إذا هلك ... # " الى آخر الكلام . # واكثر الناس ms2217 على أن هذا الكلام لامير المؤمنين عليه السلام . # ويجوز أن يكون الاعرابي حفظه فاورده كما يورد الناس كلام غيرهم . # قوله عليه السلام دار مجاز أي يجاز فيها الى الاخرة منه سمى المجاز في ~~الكلام مجازا لان المتكلم قد عبر الحقيقة الى غيرها كما يعبر الانسان من ~~موضع الى موضع . # ودار القرار دار الاستقرار الذى لا آخر له . # فخذوا من ممركم أي من الدنيا لمقركم ، وهو الاخرة . # قوله عليه السلام " قال الناس ما ترك ! " يريد أن بنى آدم مشغولون ~~بالعاجلة لا يفكرون في غيرها ولا يتساءلون الا عنها فإذا هلك احدكم فانما ~~قولهم بعضهم لبعض ما الذى ترك فلان من المال ما الذى خلف من الولد وأما ~~الملائكة فانهم يعرفون الاخرة ولا تستهويهم شهوات الدنيا وإنما هم مشغولون ~~بالذكر والتسبيح فإذا هلك الانسان قالوا ما قدم أي أي شئ قدم من الاعمال ؟ ~~ثم امرهم عليه السلام بان يقدموا من اموالهم بعضها صدقة فانها تبقى لهم ~~ونهاهم أن يخلفوا اموالهم كلها بعد موتهم فتكون وبالا عليهم في الاخرة PageV11P004 ~~(197) الاصل ومن كلام له عليه السلام كان كثيرا ما ينادى به اصحابه تجهزوا ~~رحمكم الله فقد نودى فيكم بالرحيل واقلوا العرجة على الدنيا وانقلبوا بصالح ~~ما بحضرتكم من الزاد فان امامكم عقبة كئودا ومنازل مخوفة مهولة لا بد من ~~الورود عليها والوقوف عندها . # واعلموا أن ملاحظ المنية نحوكم دائبة (1) وكانكم بمخالبها وقد نشبت فيكم ~~وقد دهمتكم منها مفظعات الامور ومضلعات (2) المحذور . # فقطعوا علائق الدنيا واستظهروا بزاد التقوى وقد مضى شئ من هذا الكلام ~~فيما تقدم يخالف هذه الرواية الشرح تجهزوا لكذا أي تهيئوا له . # والعرجة التعريج وهو الاقامة تقول مالى على ربعك عرجة (3) أي إقامه وعرج ~~فلان على المنزل إذا حبس عليه مطيته . PageV11P005 # والعقبة الكئود الشاقة المصعد ودائبة جادة والمخلب للسبع بمنزلة الظفر ~~للانسان . # وافظع الامر فهو مفظع إذا جاوز المقدار شدة . # ومضلعات المحذور الخطوب التى تضلع أي تجعل الانسان ضليعا أي معوجا ~~والماضي ضلع بالكسر يضلع ضلعا . # ومن رواها بالظاء اراد الخطوب التى ms2218 تجعل الانسان ظالعا أي يغمز في مشيه ~~لثقلها عليه والماضي ظلع بالفتح يظلع ظلعها فهو ظالع PageV11P006 ~~(198) الاصل ومن كلام له عليه السلام كلم به طلحة والزبير بعد بيعته ~~بالخلافة وقد عتبا عليه (1) من ترك مشهورتهما والاستعانه في الامور بهما ~~لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا الا تخبراني أي شئ كان لكما فيه حق ~~دفعتكما عنه أم أي قسم استاثرت عليكما به أو أي حق رفعه الي احد من ~~المسلمين ضعفت عنه ام جهلته ام اخطات بابه . # والله ما كانت لى في الخلافة رغبة ولا في الولاية اربة ولكنكم دعوتموني ~~إليها وحملتموني عليها فلما افضت الى نظرت الى تاب الله وما وضع لنا وامرنا ~~بالحكم به فاتبعته وما استن النبي (2) صلى الله عليه وسلم فاقتديته فلم ~~احتج الى رايكما ولا راى غيركما ولا وقع حكم جهلته فاستشيركما واخواني من ~~المسلمين ولو كان ذلك لم ارغب عنكما ولا عن غيركما . # وأما ما ذكرتما من أمر الاسوة فان ذلك امر لم احكم انا فيه برأيى ولا ~~وليته هوى منى بل وجدت أنا وانتما ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد فرغ منه فلم احتج اليكما فيما قد فرغ الله من قسمة وامضى فيه حكمه فليس ~~لكما والله عندي ولا لغير كما في هذا عتبى . # أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم الى الحق وألهمنا وإياكم الصبر ! PageV11P007 # ثم قال عليه السلام رحم الله رجلا رأى حقا فاعان عليه أو رأى جورا فرده ~~وكان عونا بالحق على صاحبه الشرح : نقمت عليه بالفتح أنقم هذه اللغة ~~الفصيحة وجاء نقمت بالكسر انقم . # وارجأتما أخرتما أي نقمتما من احوالى اليسير وتركتما الكثير الذى ليس ~~لكما ولا لغير كما فيه مطعن فلم تذكراه فهلا اغتفرتما اليسير للكثير ! . # وليس هذا اعترافا بان ما نقماه موضع الطعن والعيب ولكنه على جهه الجدل ~~والاحتجاج كما تقول لمن يطعن في بيت من شعر شاعر مشهور لقد ظلمته إذ تتعلق ~~عليه بهذا البيت وتنسى ما له من المحاسن الكثيرة في غيره ! . # تم ذكر وجوه العتاب ms2219 والاسترادة (1) وهى أقسام إما أن يكون لهما حق ~~يدفعهما عنه أو استأثر عليهما في قسم أو ضعف عن السياسة أو جهل حكما من ~~احكام الشريعة أو أخطا بابه . # فان قلت أي فرق بين الاول والثانى قلت اما دفعهما عن حقهما فمنعهما عنه ~~سواء صار إليه عليه السلام أو الى غيره أو لم يصر الى احد بل بقى بحاله في ~~بيت المال . PageV11P008 # وأما القسم الثاني فهو أن يأخذ حقهما لنفسه وبين القسمين فرق ظاهر والثانى ~~افحش من الاول . # فان قلت فاى فرق بين قوله " ام جهلته " أو " اخطات بابه " . # قلت جهل الحكم أن يكون الله تعالى قد حكم بحرمه شئ فاحله الامام أو ~~المفتى وكونه يخطئ بابه هو أن يصيب في الحكم ويخطئ في الاستدلال عليه . # ثم اقسم انه لم يكن له في الخلافة رغبة ولا اربة بكسر الهمزة وهى الحاجة ~~وصدق عليه السلام فهكذا نقل اصحاب التواريخ وارباب علم السير كلهم وروى ~~الطبري في التاريخ ورواه غيره ايضا أن الناس غشوة وتكاثروا عليه يطلبون ~~مبايعته وهو يابى ذلك ويقول دعوني والتمسوا غيرى فانا مستقبلون امرا له ~~وجوه والوان لا تثبت عليه العقول ولا تقوم له القلوب قالوا ننشدك الله الا ~~ترى الفتنة الا ترى الى ما حدث في الاسلام الا تخاف الله فقال قد اجبتكم ~~لما ارى منكم واعلموا انى إن اجبتكم ركبت بكم ما اعلم وإن تركتمونى فانما ~~انا كاحدكم بل انا اسمعكم واطوعكم لمن وليتموه امركم إليه فقالوا ما نحن ~~بمفارقيك حتى نبايعك قال إن كان لا بد من ذلك ففى المسجد فان بيعتى لا تكون ~~خفيا ولا تكون الا عن رضا المسلمين وفى ملا وجماعة فقام والناس حوله فدخل ~~المسجد وانثال عليه المسلمون فبايعوه وفيهم طلحة والزبير (1) . # قلت قوله " إن بيعتى لا تكون خفيا ولا تكون الا في المسجد بمحضر من جمهور ~~الناس " يشابه قوله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس لما سامه ~~مد يده للبيعة انى احب أن اصحر بها (2) واكره أن ابايع ms2220 من وراء رتاج . PageV11P009 # ثم ذكر عليه السلام انه لما بويع عمل بكتاب الله وسنة رسوله ولم يحتج الى ~~رأيهما ولا رأى غيرهما ولم يقع حكم يجهله فيستشيرهما ولو وقع ذلك ~~لاستشارهما وغيرهما ولم يانف من ذلك . # ثم تكلم في معنى التنفيل في العطاء فقال انى عملت بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في ذلك وصدق عليه السلام فان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سوى في العطاء بين الناس وهو مذهب ابى بكر . # والعتبى الرضا الست أرضيكما بارتكاب ما لا يحل لى في الشرع ارتكابه ~~والضمير في " صاحبه " وهو الهاء المجرورة يرجع الى الجور أي وكان عونا ~~بالعمل على صاحب الجور [ من اخبار طلحة والزبير ] قد تقدم منا ذكر ما عتب ~~به طلحة والزبير على امير المؤمنين عليه السلام وانهما قالا ما نراه ~~يستشيرنا في امر ولا يفاوضنا في راى ويقطع الامر دوننا ويستبد بالحكم عنا ~~وكانا يرجوان غير ذلك واراد طلحة أن يوليه البصرة واراد الزبير أن يوليه ~~الكوفة فلما شاهدا صلابته في الدين وقوته في العزم وهجرة الادهان والمراقبة ~~ورفضه المدالسة والمواربة وسلوكه في جميع مسالكه منهج الكتاب والسنة وقد ~~كانا يعلمان ذلك قديما من طبعه وسجيته وكان عمر قال لهما ولغيرهما إن ~~الاجلح (1) إن وليها ليحملنكم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله PageV11P010 ~~من قبل قال وإن تولوها عليا تجدوه هاديا مهديا " الا انه ليس الخبر كالعيان ~~ولا القول كالفعل ولا الوعد كالانجاز وحالا عنه وتنكرا له ووقعا فيه وعاباه ~~وغمصاه (1) وتطلبا له العلل والتاويلات وتنقما عليه الاستبداد وترك ~~المشاورة وانتقلا من ذلك الى الوقيعة فيه بمساواة الناس في قسمة المال ~~واثنيا على عمر وحمدا سيرته وصوبا رأيه وقالا انه كان يفضل اهل السوابق ~~وضللا عليا عليه السلام فيما رآه وقالا انه اخطا وانه خالف سيرة عمر وهى ~~السيرة المحمودة التى لم تفضحها النبوة مع قرب عهدنا منها واتصالها بها ~~واستنجدا عليه بالرؤساء من المسلمين كان عمر يفضلهم وينفلهم (2) في القسم ms2221 ~~على غيرهم والناس ابناء الدنيا ويحبون المال حبا جما - فتنكرت على امير ~~المؤمنين عليه السلام بتنكرهما قلوب كثيرة ونغلت (3) عليه نيات كانت من قبل ~~سليمه ولقد كان عمر موفقا حيث منع قريشا والمهاجرين وذوى السوابق من الخروج ~~من المدينة ونهاهم عن مخالطة الناس ونهى الناس عن مخالطتهم وراى أن ذلك اس ~~الفساد في الارض وأن الفتوح والغنائم قد ابطرت المسلمين ومتى بعد الرؤوس ~~والكبراء منهم عن دار الهجرة وانفردوا بانفسهم وخالطهم الناس في البلاد ~~البعيدة لم يامن أن يحسنوا لهم الوثوب وطلب الامرة ومفارقة الجماعة وحل ~~نظام الالفة ولكنه رضى الله عنه نقض هذا الراى السديد بما فعله بعد طعن ابى ~~لؤلؤة له من امر الشورى فان ذلك كان سبب كل فتنة وقعت وتقع الى أن تنقضي ~~الدنيا وقد قدمنا ذكر ذلك وشرحنا ما ادى إليه امر الشورى من الفساد بما حصل ~~في نفس كل من الستة من ترشيحه للخلافة . PageV11P011 # وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه قال كان عمر قد حجر على اعلام قريش من ~~المهاجرين الخروج في البلدان الا باذن واجل فشكوه فبلغه فقام فخطب فقال الا ~~انى قد سننت الاسلام سن البعير يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا (1) ثم يكون رباعيا ~~(2) ثم سديسا ثم بازلا (3) الا فهل ينتظر بالبازل الا النقصان الا وإن ~~الاسلام قد صار بازلا وأن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات على ما ~~في انفسهم الا إن في قريش من يضمر الفرقة ويروم خلع الربقة اما وابن الخطاب ~~حى فلا انى قائمك دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في ~~النار . # وقال أبو جعفر الطبري في التاريخ ايضا فلما ولى عثمان لم ياخذهم بالذى ~~كان عمر ياخذهم به فخرجوا الى البلاد فلما نزلوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس ~~خمل من لم يكن له طول ولا قدم في الاسلام ونبه اصحاب السوابق والفضل فانقطع ~~إليهم الناس وصاروا اوزاعا معهم واملوهم وتقربوا إليهم وقالوا يملكون فيكون ~~لنا في ملكهم حظوة فكان ذلك اول وهن على الاسلام ms2222 واول فتنه كانت في العامة . # وروى أبو جعفر الطبري عن الشعبى قال لم يمت عمر حتى ملته قريش وقد كان ~~حصرهم بالمدينة وسألوه أن يأذن لهم في الخروج الى البلاد فامتنع عليهم وقال ~~إن اخوف ما اخاف على هذه الامة انتشاركم في البلاد حتى إن الرجل كان ~~يستاذنه في غزو الروم أو الفرس وهو ممن حبسه بالمدينة من قريش ولا سيما من ~~المهاجرين فيقول له إن لك في غزوك مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما ~~يكفيك ويبلغك ويحسبك (4) وهو خير لك من الغزو اليوم وإن خيرا لك الا ترى ~~الدنيا ولا تراك . PageV11P012 # فلما مات عمر وولى عثمان خلى عنهم فانتشروا في البلاد واضطربوا وانقطع ~~إليهم الناس وخالطوهم فلذلك كان عثمان احب الى قريش من عمر . # فقد بان لك حسن راى عمر في منع المهاجرين واهل السابقة من قريش من مخالطة ~~الناس والخروج من المدينة وبان لك أن عثمان ارخى لهم في الطول (1) فخالطهم ~~الناس وافسدوهم وحببوا إليهم الملك والامرة والرئاسة لا سيما مع الثروة ~~العظيمة التى حصلت لهم والثراء مفسدة واى مفسدة وحصل لطلحة والزبير من ذلك ~~ما لم يحصل لغيرهما ثروة ويسارا وقدما في الاسلام وصار لهما لفيف عظيم من ~~المسلمين يمنونهما الخلافة ويحسنون لهما طلب الامرة لا سيما وقد رشحهما عمر ~~لها واقامهما مقام نفسه في تحملها واى امرئ منى بها قط نفسه ففارقها حتى ~~يغيب في اللحد ولا سيما طلحة قد كان يحدث بها نفسه وابو بكر حى ويروم أن ~~يجعلها فيه بشبهه انه ابن عمه وسخط خلافه عمر وقال لابي بكر ما تقول لربك ~~وقد وليت علينا فظا غليظا وكان له في ايام عمر قوم يجلسون إليه ويحادثونه ~~سرا في معنى الخلافة ويقولون له لو مات عمر لبايعناك بغته جلب الدهر علينا ~~ما جلب وبلغ ذلك عمر فخطب الناس بالكلام المشهور إن قوما يقولون إن بيعه ~~ابى بكر كانت فلته وانه لو مات عمر لفعلنا وفعلنا اما أن بيعه ابى بكر كانت ~~فلته الا ms2223 إن الله وقى شرها وليس فيكم من تقطع إليه الرقاب كابى بكر فاى ~~امرئ بايع امرا من غير مشورة من المسلمين فانهما بغرة أن يقتلا فلما صارت ~~الى عثمان سخطها طلحة بعد أن كان رضيها واظهر ما في نفسه والب عليه حتى قتل ~~ولم يشك أن الامر له فلما صارت الى على عليه السلام حدث منه ما حدث وآخر ~~الدواء الكى . # واما الزبير فلم يكن الا علوى الرأى شديد الولاء جاريا من الرجل مجرى نفسه . PageV11P013 # ويقال انه عليه السلام لما استنجد بالمسلمين عقيب يوم السقيفة وما جرى فيه ~~وكان يحمل فاطمة عليها السلام ليلا على حمار وابناها بين يدى الحمار ، وهو ~~عليه السلام يسوقه فيطرق بيوت الانصار وغيرهم ، ويسألهم النصرة والمعونة ، ~~أجابه اربعون رجلا فبايعهم على الموت وامرهم أن يصبحوا بكرة محلقى رؤوسهم ~~ومعهم سلاحهم فاصبح لم يوافه منهم الا اربعة الزبير والمقداد وابو ذر ~~وسلمان ثم اتاهم من الليل فناشدهم فقالوا نصبحك غدوة فما جاءة منهم الا ~~اربعة وكذلك في الليلة الثالثة وكان الزبير اشدهم له نصرة وانفذهم في طاعته ~~بصيرة حلق راسه وجاء مرارا وفي عنقه سيفه وكذلك الثلاثة الباقون الا أن ~~الزبير هو كان الراس فيهم وقد نقل الناس خبر الزبير لما هجم عليه ببيت ~~فاطمة عليه السلام وكسر سيفه في صخرة ضربت به ونقلوا اختصاصه بعلى عليه ~~السلام وخلواته به ولم يزل مواليا له متمسكا بحبه ومودته حتى نشا ابنه عبد ~~الله وشب فنزع به عرق من الام ومال الى تلك الجهة وانحرف عن هذه ومحبة ~~الوالد للولد معروفة فانحرف الزبير لانحرافه على انه قد كانت جرت بين على ~~عليه السلام والزبير هنات في ايام عمر كدرت القلوب بعض التكدير وكان سببها ~~قصة موالى صفية ومنازعة على للزبير في الميراث فقضى عمر للزبير فاذعن على ~~عليه السلام لقضائه بحكم سلطانه لا رجوعا عما كان يذهب إليه من حكم الشرع ~~في هذه المسالة وبقيت في نفس الزبير على أن شيخنا ابا جعفر الاسكافي رحمه ~~الله ذكر في ms2224 كتاب " نقض العثمانية " الزبير كلاما أن صح فانه يدل على ~~انحراف شديد ورجوع عن موالاة امير المؤمنين عليه السلام قال تفاخر على عليه ~~السلام والزبير فقال الزبير اسلمت بالغا واسلمت طفلا وكنت اول من سل سيفا ~~في سبيل الله بمكة وانت مستخف في الشعب (1) يكفلك الرجال PageV11P014 ~~ويمونك الاقارب من بنى هاشم وكنت فارسا وكنت راجلا وفى هيئتي نزلت الملائكة ~~وانا حوارى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال شيخنا أبو جعفر وهذا الخبر مفتعل مكذوب ولم يجر بين على والزبير شئ ~~من هذا الكلام ولكنه من وضع العثمانية ولم يسمع به في احاديث الحشوية ولا ~~في كتب اصحاب السيرة . # ولعلى عليه السلام أن يقول طفل مسلم خير من بالغ كافر واما سل السيف بمكة ~~فلم يكن في موضعه وفى ذلك قال الله تعالى (الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ~~ايديكم ... # ) (1) الاية وانا على منهاج الرسول في الكف والاقدام وليس كفالة الرجال ~~والاقارب بالشعب عارا على فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ~~يكفله الرجال والاقارب واما حربك فارسا وحربي راجلا فهلا اغنت فروسيتك يوم ~~عمرو ابن عبدود في الخندق وهلا اغنت فروسيتك يوم طلحة بن ابى طلحة في احد ~~وهلا اغنت فروسيتك يوم مرحب بخيبر ما كانت فرسك التى تحارب عليها في هذه ~~الايام الا اذل من العنز الجرباء ومن سلمت عليه الملائكة افضل ممن نزلت في ~~هيئته وقد نزلت الملائكة في صورة دحية الكلبى افيجب من ذلك أن يكون دحية ~~افضل منى واما كونك حوارى رسول الله صلى الله عليه وآله فلو عددت خصائصي في ~~مقابله هذه اللفظة الواحدة للاستغرقت الوقت وافنيت الزمان ورب صمت ابلغ من ~~نطق (2) . # ثم نرجع الى الحديث الاول فتقول إن طلحة والزبير لما ايسا من جهة على عليه PageV11P015 ~~السلام ومن حصول الدنيا من قبله قلبا له ظهر المجن فكاشفاه وعاتباه قبل ~~المفارقة عتابا لاذعا روى شيخنا أبو عثمان قال ارسل طلحة والزبير الى على ~~عليه السلام قبل خروجهما الى مكة ms2225 مع محمد بن طلحة وقالا لا تقل له " يا ~~امير المؤمنين " ولكن قل له " يا أبا الحسن " لقد فال فيك رأينا وخاب ظننا ~~اصلحنا لك الامر ووطدنا لك الامرة واجلبنا على عثمان حتى قتل فلما طلبك ~~الناس لامرهم أسرعنا اليك وبايعناك وقدنا اليك اعناق العرب ووطئ المهاجرون ~~والانصار اعقابنا في بيعتك حتى إذا ملكت عنانك استبددت برايك عنا ورفضتنا ~~رفض التريكة (1) واذلتنا اذالة (2) الاماء وملكت امرك الاشتر وحكيم بن جبله ~~وغيرهما من الاعراب ونزاع الامصار فكنا فيما رجوناه منك واملناه من ناحيتك ~~كما قال الاول فكنت كمهريق الذى في سقائه لرقراق آل فوق رابية صلد فلما جاء ~~محمد بن طلحة ابلغه ذاك فقال اذهب اليهما فقل لهما فما الذى يرضيكما فذهب ~~وجاءه فقال انهما يقولان ول احدنا البصرة والاخر الكوفة فقال لاها الله اذن ~~يحلم الاديم ويستشرى الفساد وتنتقض على البلاد من اقطارها والله انى لا ~~آمنهما وهما عندي بالمدينة فكيف آمنهما وقد وليتهما العراقين اذهب اليهما ~~فقل ايها الشيخان احذرا من سطوة الله ونقمته ولا تبغيا للمسلمين غائلة ~~وكيدا وقد سمعتما قول الله تعالى (تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (3) فقام محمد بن طلحة فأتاهما ~~ولم يعد إليه وتاخرا عنه اياما ثم جاءاه فاستاذناه في الخروج الى مكة ~~للعمرة فاذن لهما بعد أن احلفهما PageV11P016 ~~الا ينقضا بيعته ولا يغدرا به ولا يشقا عصا المسلمين ولا يوقعا الفرقة ~~بينهم وأن يعودا بعد العمرة الى بيوتهما بالمدينة فحلفا على ذلك كله ثم ~~خرجا ففعلا ما فعلا . # وروى شيخنا أبو عثمان قال لما خرج طلحة والزبير الى مكة واوهما الناس ~~انهما خرجا للعمرة قال على عليه السلام لاصحابه والله ما يريدان العمرة ~~وانما يريدان الغدرة (فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه ~~الله فسيؤتيه اجرا عظيما) . # (1) وروى الطبري في التاريخ قال لما بايع طلحة والزبير عليا عليه السلام ~~سالاه أن يؤمرهما على الكوفة والبصرة فقال بل تكونان عندي اتجمل بكما ms2226 فانني ~~استوحش لفراقكما . # قال الطبري وقد كان قال لهما قبل بيعتهما له إن احببتما أن تبايعاني وإن ~~احببتما بايعتكما فقالا لا بل نبايعك ثم قالا بعد ذلك انما بايعناه خشية ~~على انفسنا وقد عرفنا انه لم يكن ليبايعنا ثم ظهرا الى مكة وذلك بعد قتل ~~عثمان باربعة اشهر . # وروى الطبري ايضا في التاريخ قال لما بايع الناس عليا وتم له الامر قال ~~طلحة للزبير ما ارى أن لنا من هذا الامر الا كحسة (2) انف الكلب . # وروى الطبري ايضا في التاريخ قال لما بايع الناس عليا عليه السلام بعد ~~قتل عثمان جاء على الى الزبير فاستاذن عليه قال أبو حبيبة مولى الزبير : ~~فاعلمته به فسل السيف ووضعه تحت فراشه وقال ائذن له فاذنت له فدخل فسلم على ~~الزبير وهو واقف ثم خرج فقال الزبير لقد دخل لامر ما قضاه قم مقامه وانظر ~~هل ترى من PageV11P017 ~~السيف شيئا ! فقمت في مقامه فرايت ذباب السيف فاخبرته وقلت إن ذباب السيف ~~ليظهر لمن قام في هذا الموضع فقال ذاك أعجل الرجل وروى شيخنا أبو عثمان قال ~~كتب مصعب بن الزبير الى عبد الملك من مصعب بن الزبير الى عبد الملك بن ~~مروان سلام عليك فانى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو اما بعد ستعلم يا ~~فتى الزرقاء أنى ساهتك عن حلائلك الحجابا وأترك بلدة اصبحت فيها تهور من ~~جوانبها خرابا أما أن لله على الوفاء بذلك الا أن تتراجع أو تتوب ولعمري ما ~~انت كعبد الله بن الزبير ولا مروان كالزبير بن العوام حوارى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وابن عمته فسلم الامر الى اهله فان نجاتك بنفسك اعظم ~~الغنيمتين والسلام . # فكتب إليه عبد الملك من عبد الله عبد الملك امير المؤمنين الى الذلول ~~الذى اخطا من سماه المصعب سلام عليك فانى احمد اليك الله الذى لا اله الا ~~هو اما بعد اتوعدني ولم ار مثل يومى خشاش الطير يوعدن العقابا متى تلق ~~العقاب خشاش طير يهتك عن مقاتلها الحجابا اتوعد ms2227 بالذئاب اسود غاب واسد ~~الغاب تلتهم الذئابا ! اما ما ذكرت من وفائك فلعمري لقد وفى ابوك لتيم وعدى ~~بعداء قريش وزعانفها حتى إذا صارت الامور الى صاحبها عثمان الشريف النسب ~~الكريم الحسب بغاه الغوائل واعد له المخاتل حتى نال منه حاجته ثم دعا الناس ~~الى على وبايعه فلما PageV11P018 ~~دانت له امور الامه واجمعت له الكلمة وادركه الحسد القديم لبنى عبد مناف ~~فنقض عهده ونكث بيعته بعد توكيدها ففكر وقدر وقتل كيف قدر وتمزقت لحمه ~~الضباع بوادي السباع ولعمري انك تعلم يا اخا بنى عبد العزى بن قصى انا بنو ~~عبد مناف لم نزل سادتكم وقادتكم في الجاهلية والاسلام ولكن الحسد دعاك الى ~~ما ذكرت ولم ترث ذلك عن كلالة بل عن ابيك ولا أظن حسدك وحسد اخيك يؤول بكما ~~الا الى ما آل إليه حسد ابيكما من قبل (ولا يحيق المكر السيئ الا باهله) ~~(1) (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (2) . # وروى أبو عثمان ايضا قال دخل الحسن بن علي عليهما السلام على معاوية ~~وعنده عبد الله بن الزبير وكان معاوية يحب أن يغرى بين قريش فقال يا ابا ~~محمد ايهما كان اكبر سنا على ام الزبير فقال الحسن ما اقرب ما بينهما وعلى ~~اسن من الزبير رحم الله عليا فقال ابن الزبير رحم الله الزبير وهناك أبو ~~سعيد بن عقيل بن ابى طالب فقال يا عبد الله وما يهيجك من أن يترحم الرجل ~~على ابيه قال وانا ايضا ترحمت على ابى قال اتظنه ندا له وكفؤا قال وما يعدل ~~به عن ذلك كلاهما من قريش وكلاهما دعا الى نفسه ولم يتم له قال دع ذاك عنك ~~يا عبد الله إن عليا من قريش ومن الرسول صلى الله عليه وآله حيث تعلم ولما ~~دعا الى نفسه أتبع فيه وكان رأسا ودعا الزبير الى امر وكان الرأس فيه امرأة ~~ولما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وولى مدبرا قبل أن يظهر الحق فيأخذه أو ~~يدحض الباطل فيتركه فادركه رجل لو قيس ببعض اعضائه ms2228 لكان اصغر فضرب عنقه ~~واخذ سلبه وجاء براسه ومضى على قدما كعادته مع ابن عمه رحم الله عليا PageV11P019 ~~فقال ابن الزبير اما لو أن غيرك تكلم بهذا يا ابا سعيد لعلم فقال إن الذى ~~تعرض به يرغب عنك وكفه معاوية فسكتوا . # واخبرت عائشة بمقالتهم ومر أبو سعيد بفنائها فنادته يا ابا سعيد انت ~~القائل لابن اختى كذا فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئا فقال إن الشيطان يرانا ~~ولا نراه فضحكت عائشة وقالت لله ابوك ما اذلق لسانك PageV11P020 ~~(199) الاصل ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوما من اصحابه يسبون اهل ~~الشام ايام حربهم بصفين انى اكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتم ~~اعمالهم وذكرتم حالهم كان اصوب في القول وابلغ في العذر وقلتم مكان سبكم ~~اياهم اللهم احقن دماءنا ودماءهم واصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم ~~حتى يعرف الحق من جهله ويرعوى عن الغى والعدوان من لهج به الشرح السب الشتم ~~سبه يسبه بالضم والتساب التشاتم ورجل مسب بكسر الميم كثير السباب ورجل سبه ~~أي يسبه الناس ورجل سببه أي يسب الناس ورجل سب كثير السباب وسبك الذى يسابك ~~قال لا تسبننى فلست بسبي إن سبى من الرجال الكريم (1) والذى كرهه عليه ~~السلام منهم انهم كانوا يشتمون اهل الشام ولم يكن يكره منهم لعنهم اياهم ~~والبذاءة منهم لا كما يتوهمه قوم من الحشوية فيقولون لا يجوز PageV11P021 ~~لعن احد ممن عليه اسم الاسلام وينكرون على من يلعن ومنهم من يغالى في ذلك ~~فيقول لا العن الكافر والعن ابليس وإن الله تعالى لا يقول لاحد يوم القيامة ~~لم لم تلعن وانما يقول لم لعنت . # واعلم أن هذا خلاف نص الكتاب لانه تعالى قال (إن الله لعن الكافرين واعد ~~لهم سعيرا) (1) . # وقال (اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) . # (2) وقال في ابليس (وإن عليك لعنتي الى يوم الدين) (3) . # وقال (ملعونين اينما ثقفوا) (4) . # وفى الكتاب العزيز من ذلك الكثير الواسع . # وكيف يجوز للمسلم أن ينكر التبرؤ ممن يجب التبرؤ منه الم يسمع هؤلاء قول ms2229 ~~الله تعالى (لقد كان لكم اسوة حسنه في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ~~انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم ~~العداوة والبغضاء ابدا) (5) وانما يجب النظر فيمن قد اشتبهت حاله فان كان ~~قد قارف كبيرة من الذنوب يستحق بها اللعن والبراء فلا ضير على من يلعنه ~~ويبرا منه وإن لم يكن قد قارف كبيرة لم يجز لعنه ولا البراءة منه . # ومما يدل على أن من عليه اسم الاسلام إذا ارتكب الكبيرة يجوز لعنه بل يجب ~~في وقت قول الله تعالى في قصه اللعان (فشهادة احدهم اربع شهادات بالله انه PageV11P022 ~~لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) (1) وقال ~~تعالى في القاذف (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في ~~الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم) (2) . # فهاتان الايتان في المكلفين من اهل القبلة والايات قبلهما في الكافرين ~~والمنافقين ولهذا قنت امير المؤمنين عليه السلام على معاوية وجماعة من ~~اصحابه ولعنهم في ادبار الصلوات . # فان قلت فما صورة السب الذى نهى امير المؤمنين عليه السلام عنه . # قلت كانوا يشتمونهم بالاباء والامهات ومنهم من يطعن في نسب قوم منهم ~~ومنهم من يذكرهم باللؤم ومنهم من يعيرهم بالجبن والبخل وبانواع الاهاجى ~~التى يتهاجى بها الشعراء واساليبها معلومة فنهاهم عليه السلام عن ذلك وقال ~~انى اكره لكن أن تكونوا سبابين ولكن الاصوب أن تصفوا لهم اعمالهم وتذكروا ~~حالهم أي أن تقولوا انهم فساق وانهم اهل ضلال وباطل . # ثم قال اجعلوا عوض سبهم أن تقولوا اللهم احقن دماءنا ودماءهم . # حقنت الدم احقنه بالضم منعت أن يسفك أي الهمهم الانابة الى الحق والعدول ~~عن الباطل فان ذلك إذا تم حقنت دماء الفريقين . # فان قلت كيف يجوز أن يدعو الله تعالى بما لا يفعله اليس من اصولكم أن ~~الله تعالى لا يضطر المكلف الى اعتقاد الحق وانما يكله الى نظرة . # قلت الامر وأن كان كذلك الا أن المكلفين قد تعبدوا بان يدعوا الله تعالى PageV11P023 ~~بذلك لان في دعائهم اياه ms2230 بذلك لطفا لهم ومصالح في اديانهم كالدعاء بزيادة ~~الرزق وتاخير الاجل . # قوله " واصلح ذات بيننا وبينهم " يعنى احوالنا واحوالهم ولما كانت ~~الاحوال ملابسه للبين قيل لها " ذات البين " كما انه لما كانت الضمائر ~~ملابسة للصدور قيل " ذات الصدور " وكذلك قولهم اسقنى ذا انائك لما كان ما ~~فيه من الشراب ملابسا له ويقولون للمتبرز قد وضع ذا بطنه وللحبلى تضع القت ~~ذا بطنها . # وارعوى عن الغى رجع وكف . # لهج به بالكسر يلهج اغرى به وثابر عليه PageV11P024 ~~(200) ومن كلام له عليه السلام في بعض ايام صفين وقد راى الحسن ابنه عليه ~~السلام يتسرع الى الحرب املكوا عنى هذا الغلام لا يهدنى فانني انفس بهذين ~~يعنى الحسن والحسين عليهما السلام على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال الرضى أبو الحسن رحمه الله قوله عليه السلام " ~~املكوا عنى هذا الغلام " من اعلى الكلام وافصحه الشرح الالف في " املكوا " ~~الف وصل لان الماضي ثلاثى من ملكت الفرس والعبد والدار املك بالكسر أي ~~احجروا عليه كما يحجر المالك على مملوكه . # وعن متعلقه بمحذوف تقديره استولوا عليه وابعدوه عنى ولما كان الملك سبب ~~الحجر على المملوك عبر بالسبب عن المسبب كما عبر بالنكاح عن العقد وهو في ~~الحقيقة اسم الوطء لما كان العقد طريقا الى الوطء وسببا له . # ووجه علو هذا الكلام وفصاحته انه لما كان في " املكوا " معنى البعد اعقبه PageV11P025 ~~بعن وذلك انهم لا يملكونه دون امير المؤمنين عليه السلام الا وقد ابعدوه ~~عنه الا ترى انك إذا حجرت على زيد دون عمرو فقد باعدت زيدا عن عمرو فلذلك ~~قال املكوا عنى هذا الغلام واستفصح الشارحون قول ابى الطيب إذا كان شم ~~الروح ادنى اليكم فلا برحتنى روضه وقبول (1) قالوا ولما كان في " فلا ~~برحتنى " معنى " فارقتني " عدى اللفظة وإن كانت لازمة نظرا الى المعنى . # (1) قوله " لا يهدنى " أي لئلا يهدنى فحذف كما حذف طرفه في قوله الا ~~ايهذا الزاجرى احضر الوغى (2) أي لان احضر . # وانفس ابخل نفست عليه ms2231 بكذا بالكسر . # فان قلت ايجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما ابناء رسول الله وولد رسول ~~الله وذرية رسول الله ونسل رسول الله . # قلت نعم لان الله تعالى سماهم (ابناءه) في قوله تعالى (ندع ابناءنا ~~وابناءكم) (3) وانما عنى الحسن والحسين ولو اوصى لولد فلان بمال دخل فيه ~~اولاد البنات وسمى الله تعالى عيسى ذرية ابراهيم في قوله (ومن ذريته داود ~~وسليمان) (4) الى أن قال (ويحيى وعيسى) ولم يختلف اهل اللغة في أن ولد ~~البنات من نسل الرجل . PageV11P026 # فان قلت فما تصنع بقوله تعالى (ما كان محمد ابا احد من رجالكم) قلت اسالك ~~عن ابوته لابراهيم بن مارية فكما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن ~~والحسين عليهما السلام . # والجواب الشامل للجميع انه عنى زيد بن حارثة لان العرب كانت تقول زيد بن ~~محمد على عادتهم في تبنى العبيد فابطل الله تعالى ذلك ونهى عن سنة الجاهلية ~~وقال إن محمدا عليه السلام ليس ابا لواحد من الرجال البالغين المعروفين ~~بينكم ليعتزى إليه بالنبوة وذلك لا ينفى كونه ابا لاطفال لم تطلق عليهم ~~لفظة الرجال كابراهيم وحسن وحسين عليهم السلام . # فان قلت اتقول إن ابن البنت ابن على الحقيقة الاصلية ام على سبيل المجاز . # قلت لذاهب أن يذهب الى انه حقيقة اصلية لان اصل الاطلاق الحقيقة وقد يكون ~~اللفظ مشتركا بين مفهومين وهو في احدهما اشهر ولا يلزم من كونه اشهر في ~~احدهما الا يكون حقيقة في الاخر . # ولذاهب أن يذهب الى انه حقيقة عرفية وهى التى كثر استعمالها وهى في ~~الاكثر مجاز حتى صارت حقيقة في العرف كالراوية للمزادة والسماء للمطر . # ولذاهب أن يذهب الى كونه مجازا قد استعمله الشارع فجاز اطلاقه في كل حال ~~واستعماله كسائر المجازات المستعملة . # ومما يدل على اختصاص ولد فاطمة دون بنى هاشم كافة بالنبي عليه السلام انه ~~ما كان يحل له عليه السلام أن ينكح بنات الحسن والحسين عليهما السلام ولا ~~بنات ذريتهما وإن بعدن وطال الزمان الزمان ويحل له نكاح بنات غيرهم من بنى ms2232 ~~هاشم من الطالبيين وغيرهم وهذا يدل على مزيد الاقربية وهى كونهم اولاده ~~لانه ليس هناك من القربى غير PageV11P027 ~~هذا الوجه لانهم ليسوا اولاد اخيه ولا اولاد اخته ولا هناك وجه يقتضى ~~حرمتهم عليه الا كونه والدا لهم وكونهم اولادا له فان قلت قد قال الشاعر ~~بنونا بنو ابنائنا وبناتنا بنوهن ابناء الرجال الاباعد . # وقال حكيم العرب اكثم بن صيفي في البنات يذمهن انهن يلدن الاعداء ويورثن ~~البعداء . # قلت انما قال الشاعر ما قاله على المفهوم الاشهرو ليس في قول اكثم ما يدل ~~على نفى بنوتهم وانما ذكر انهن يلدن الاعداء وقد يكون ولد الرجل لصلبه عدوا ~~قال الله تعالى (إن من ازواجكم واولادكم عدوا لكم) (1) ولا ينفى كونه عدوا ~~كونه ابنا . # قيل لمحمد بن الحنفية عليه السلام لم يغرر بك ابوك في الحرب ولم لا يغرر ~~بالحسن والحسين فقال لانهما عيناه وانا يمينه فهو يذب عن عينيه بيمينه PageV11P028 ~~(201) الاصل ومن كلام عليه السلام قاله لما اضطرب عليه اصحابه في امر ~~الحكومة ايها الناس انه لم يزل امرى معكم على ما احب حتى نهكتكم الحرب وقد ~~والله اخذت منكم وتركت وهى لعدوكم انهك . # لقد كنت امس اميرا فاصبحت اليوم مامورا وكنت امس ناهيا فاصبحت اليوم ~~منهيا وقد احببتم البقاء وليس لى أن احملكم على ما تكرهون الشرح نهكتكم ~~بكسر الهاء ادنفتكم واذابتكم ويجوز فتح الهاء وقد نهك الرجل أي دنف وضنى ~~فهو منهوك وعليه نهكه المرض أي اثره الحرب مؤنثة . # وقد اخذت منكم وتركت أي لم تستأصلكم بل فيكم بعد بقية وهى لعدوكم انهك ~~لان القتل في اهل الشام كان اشد استحرارا والوهن فيهم اظهر ولو لا فساد اهل ~~العراق برفع المصاحف لا ستؤصل الشام وخلص الاشتر الى معاوية فاخذه بعنقه ~~ولم يكن قد بقى من قوة الشام الا كحركة ذنب الوزغة عند قتلها يضطرب يمينا ~~وشمالا ولكن الامور السماوية لا تغالب . # فاما قوله (كنت امس اميرا فاصبحت اليوم مامورا) فقد قدمنا شرح حالهم من ~~قبل وأن اهل العراق لما رفع ms2233 عمرو بن العاص ومن معه المصاحف على وجه المكيدة PageV11P029 ~~حين احس بالعطب وعلو كلمة اهل الحق الزموا امير المؤمنين عليه السلام بوضع ~~اوزار الحرب وكف الايدى عن القتال وكانوا في ذلك على اقسام فمنهم من دخلت ~~عليه الشبهة برفع المصاحف وغلب على ظنه أن اهل الشام لم يفعلوا ذلك خدعة ~~وحيلة بل حقا ودعاء الى الدين وموجب الكتاب فراى أن الاستسلام للحجة اولى ~~من الاصرار على الحرب . # ومنهم من كان قد مل الحرب وآثر السلم فلما راى شبهة ما يسوغ التعلق بها ~~في رفض المحاربة وحب العافية اخلد إليهم . # ومنهم من كان يبغض عليا عليه السلام بباطنه ويطيعه بظاهره كما يطيع كثير ~~من الناس السلطان في الظاهر ويبغضه بقلبه فلما وجدوا طريقا الى خذلانه وترك ~~نصرته اسرعوا نحوها فاجتمع جمهور عسكره عليه وطالبوه بالكف وترك القتال ~~فامتنع امتناع عالم بالمكيدة وقال لهم انها حيلة وخديعة وانى اعرف بالقوم ~~منكم انهم ليسوا باصحاب قرآن ولا دين قد صحبتهم وعرفتهم صغيرا وكبيرا فعرفت ~~منهم الاعراض عن الدين والركون الى الدنيا فلا تراعوا برفع المصاحف وصمموا ~~على الحرب وقد ملكتموهم فلم يبق منهم الا حشاشة ضعيفة وذماء قليل فابوا ~~عليه والحوا واصروا على القعود والخذلان وامروه بالانفاذ الى المحاربين من ~~اصحابه وعليهم الاشتر أن يامرهم بالرجوع وتهددوه إن لم يفعل باسلامه الى ~~معاوية فارسل الى الاشتر يامره بالرجوع وترك الحرب فابى عليه فقال كيف ارجع ~~وقد لاحت امارات الظفر فقولوا له (ليمهلني ساعة واحدة) ولم يكن علم صورة ~~الحال كيف قد وقعت فلما عاد إليه الرسول بذلك غضبوا ونفروا وشغبوا وقالوا ~~انفذت الى الاشتر سرا وباطنا تأمره بالتصميم وتنهاه عن الكف وإن لم تعده ~~الساعة والا قتلناك كما قتلنا عثمان فرجعت الرسل الى الاشتر فقالوا له ا ~~تحب أن تظفر بمكانك وامير المؤمنين قد سل عليه PageV11P030 ~~خمسون الف سيف فقال ما الخبر قال إن الجيش باسره قد احدق به وهو قاعد بينهم ~~على الارض تحته نطع وهو مطرق والبارقة تلمع على راسه يقولون ms2234 لئن لم تعد ~~الاشتر قتلناك قال ويحكم فما سبب ذلك قالوا رفع المصاحب قال والله لقد ظننت ~~حين رايتها رفعت انها ستوقع فرقة وفتنة . # ثم كر راجعا على عقبيه فوجد امير المؤمنين عليه السلام تحت الخطر قد ردده ~~اصحابه بين امرين يسلموه الى معاوية أو يقتلوه ولا ناصر له منهم الا ولداه ~~وابن عمه ونفر قليل لا يبلغون عشرة فلما رآهم الاشتر سبهم وشتمهم وقال ~~ويحكم ابعد الظفر والنصر صب عليكم الخذلان والفرقة يا ضعاف الاحلام يا ~~اشباه النساء يا سفهاء العقول فشتموه وسبوه وقهروه وقالوا المصاحف المصاحف ~~والرجوع إليها لا نرى غير ذلك فأجاب امير المؤمنين عليه السلام الى التحكيم ~~دفعا للمحذور الاعظم بارتكاب المحظور الاضعف فلذلك قال (كنت اميرا فاصبحت ~~مامورا وكنت ناهيا فصرت منهيا) وقد سبق من شرح حال التحكيم وما جرى فيه ما ~~يغنى عن اعادته PageV11P031 ~~(2) الاصل ومن كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد ~~الحارثى وهو من اصحابه يعوده فلما راى سعة داره قال ما كنت تصنع بسعة هذه ~~الدار في الدنيا اما انت إليها في الاخرة كنت احوج وبلى إن شئت بلغت بها ~~الاخرة تقرى فيها الضيف وتصل فيها الرحم وتطلع منها الحقوق مطالعها فإذا ~~انت قد بلغت بها الاخرة فقال له العلاء يا امير المؤمنين اشكو اليك اخى ~~عاصم بن زياد قال وما له قال لبس العباء وتخلى من الدنيا قال على به فلما ~~جاء قال يا عدى نفسه لقد استهام بك الخبيث اما رحمت اهلك وولدك اترى الله ~~احل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها انت اهون على الله من ذلك قال يا امير ~~المؤمنين هذا انت في خشونة ملبسك وجشوبة ماكلك قال ويحك انى لست كانت إن ~~الله تعالى فرض على ائمة الحق أن يقدروا انفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ ~~بالفقير فقره PageV11P032 ~~الشرح كنت هاهنا زائدة مثل قوله تعالى (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) (1) ~~وقوله (وبلى إن شئت بلغت بها الاخرة) لفظ فصيح كانه استدرك ms2235 وقال وبلى على ~~انك قد تحتاج إليها في الدنيا لتجعلها وصلة الى نيل الاخرة بان تقرى فيها ~~الضيف والضيف لفظ يقع على الواحد والجمع وقد يجمع فيقال ضيوف واضياف والرحم ~~القرابة . # وتطلع منها الحقوق مطالعها توقعها في مظان استحقاقها . # والعباء جمع عباءة وهى الكساء وقد تلين كما قالوا عظاءة وعظاية وصلاءة ~~وصلاية . # وتقول على بفلان أي احضره والاصل اعجل به على فحذف فعل الامر ودل الباقي عليه . # ويا عدى نفسه تصغير (عدو) وقد يمكن أن يراد به التحقير المحض هاهنا . # ويمكن أن يراد به الاستعظام لعداوته لها ويمكن أن يخرج مخرج التحنن ~~والشفقة كقولك يا بنى . # واستهام بك الخبيث يعنى الشيطان أي جعلك هائما ضالا والباء زائدة . # فان قيل ما معنى قوله عليه السلام (انت اهون على الله من ذلك) ؟ . # قلت لان في المشاهد قد يحل الواحد منا لصاحبه فعلا مخصوصا محاباه ومراقبه له PageV11P033 ~~وهو يكره أن يفعله والبشر اهون على الله تعالى من أن يحل لهم امرا مجامله ~~واستصلاحا للحال معهم وهو يكره منهم فعله . # وقوله (هذا انت !) أي فما بالنا نراك خشن الملبس والتقدير (فها انت تفعل ~~كذا فكيف تنهى عنه !) . # وطعام جشب أي غليظ وكذلك مجشوب وقيل انه الذى لا ادم معه . # قوله عليه السلام (أن يقدروا انفسهم بضعفه الناس) أي يشتبهوا ويمثلوا . # وتبيغ الدم بصاحبه وتبوغ به أي هاج به وفي الحديث (عليكم بالحجامة لا ~~يتبيغ باحدكم الدم فيقتله) وقيل اصل (يتبيغ) يتبغى فقلب جذب وجبذ أي يجب ~~على الامام العادل أن يشبه نفسه في لباسه وطعامه بضعفة الناس - جمع ضعيف - ~~لكيلا يهلك الفقراء من الناس فانهم إذا راوا امامهم بتلك الهيئة وبذلك ~~المطعم كان ادعى لهم الى سلوان لذات الدنيا والصبر عن شهوات النفوس [ ذكر ~~بعض مقامات العارفين والزهاد ] وروى أن قوما من المتصوفة دخلوا خراسان على ~~على بن موسى الرضى فقالوا له إن امير المؤمنين فكر فيما ولاه الله من ~~الامور فرأكم - اهل البيت - اولى الناس أن تؤموا الناس ونظر فيك من اهل ~~البيت ms2236 فرآك اولى الناس بالناس فراى أن يرد هذا الامر اليك والامامة تحتاج ~~الى من ياكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض فقال لهم إن يوسف ~~كان نبيا يلبس اقبية الديباج المزررة بالذهب ويجلس على متكات آل فرعون ~~ويحكم انما يراد من الامام قسطه وعدله إذا قال صدق PageV11P034 ~~وإذا حكم عدل وإذا وعد انجز إن الله لم يحرم لبوسا ولا مطعما ثم قرا (قل من ~~حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق الايه ... # ) (1) الاية . # وهذا القول مخالف للقانون الذى اشار امير المؤمنين إليه وللفلاسفة في هذا ~~الباب كلام لا باس به وقد اشار إليه أبو على بن سينا في كتاب (الاشارات) ~~وعليه يتخرج قولا امير المؤمنين وعلى بن موسى الرضى عليهما السلام قال أبو ~~على في مقامات العارفين (العارفون قد يختلفون في الهمم بحسب ما يختلف فيهم ~~من الخواطر على حسب ما يختلف عندهم من دواعى العبر فربما استوى عند العارف ~~القشف الترف بل ربما آثر القشف وكذلك ربما سوى عنده التفل والعطر بل ربما ~~آثر التفل وذلك عند ما يكون الهاجس بباله استحقار ما عدا الحق وربما صغا ~~الى الزينة واحب من كل شئ عقيلته (2) وكره الخداج والسقط وذلك عند ما يعتبر ~~عادته من صحبته الاحوال الظاهرة فهو يرتاد إليها في كل شئ لانه مزية خطوة ~~من العناية الاولى واقرب أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه وقد يختلف هذا ~~في عارفين وقد يختلف في عارف بحسب وقتين . # واعلم أن الذى رويته عن الشيوخ ورايته بخط عبد الله بن احمد بن الخشاب ~~رحمه الله أن الربيع بن زياد الحارثى اصابته نشابة في جبينه فكانت تنتقض ~~عليه في كل عام فاتاه على عليه السلام عائدا فقال كيف تجدك ابا عبد الرحمن ~~قال اجدني يا امير المؤمنين لو كان لا يذهب ما بى الا بذهاب بصرى لتمنيت ~~ذهابه قال وما قيمة بصرك عندك قال لو كانت لى الدنيا لفديته بها قال لا جرم ~~ليعطينك الله على قدر ذلك ms2237 إن الله تعالى يعطى على قدر الالم والمصيبة وعنده ~~تضعيف كثير قال الربيع PageV11P035 ~~يا امير المؤمنين الا اشكوا اليك عاصم بن زياد اخى قال ما له قال لبس ~~العباء وترك الملاء وغم اهله وحزن ولده فقال على ادعوا لى عاصما فلما اتاه ~~عبس في وجهه وقال ويحك يا عاصم ا ترى الله اباح لك اللذات وهو يكره ما اخذت ~~منها لانت اهون على الله من ذلك أو ما سمعته يقول (مرج البحرين يلتقيان) ~~(1) ثم يقول (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) (2) وقال (ومن كل تأكلون لحما ~~طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) (3) اما والله إن ابتذال نعم الله بالفعال ~~احب إليه من ابتذالها بالمقال وقد سمعتم الله يقول (واما بنعمة ربك فحدث) ~~(4) وقوله (من حرم زينة الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق) إن الله ~~خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين فقال (يا ايها الذين آمنوا كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم) (5) وقال (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) ~~(6) وقال رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم لبعض نسائه (مالى اراك شعثاء ~~مرهاء سلتاء) (7) . # قال عاصم فلم اقتصرت يا امير المؤمنين على لبس الخشن واكل الجشب قال إن ~~الله تعالى افترض على ائمة العدل أن يقدروا لانفسهم بالقوام كيلا يتبيغ ~~بالفقير فقره فما قام على عليه السلام حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءه . # والربيع بن زياد هو الذى افتتح بعض خراسان وفيه قال عمر دلوني على رجل ~~إذا كان PageV11P036 ~~في القوم اميرا فكأنه ليس بامير وإذا كان في القوم ليس بامير فكأنه الامير ~~بعينه وكان خيرا متواضعا وهو صاحب الوقعة مع عمر لما احضر العمال فتوحش له ~~الربيع وتقشف واكل معه الجشب من الطعام فاقره على عمله وصرف الباقين وقد ~~ذكرنا هذه الحكاية فيما تقدم . # وكتب زياد بن ابيه الى الربيع بن زياد وهو على قطعة من خراسان إن امير ~~المؤمنين معاوية كتب الى يامرك أن تحرز الصفراء والبيضاء وتقسم الخرثى (1) ~~وما اشبهه على اهل الحرب فقال له الربيع انى وجدت كتاب ms2238 الله قبل كتاب امير ~~المؤمنين ثم نادى في الناس أن اغدوا على غنائمكم فاخذ الخمس وقسم الباقي ~~على المسلمين ثم دعا الله أن يميته فما جمع حتى مات . # وهو الربيع بن زياد بن انس بن ديان بن قطر بن زياد بن الحارث بن مالك بن ~~ربيعة بن كعب بن مالك بن كعب بن الحارث بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك بن ادد . # واما العلاء بن زياد الذى ذكره الرضى رحمه الله فلا اعرفه لعل غيرى يعرفه . PageV11P037 # (203) الاصل ومن كلام له عليه السلام وقد ساله سائل عن احاديث البدع وعما ~~في ايدى الناس من اختلاف الخبر فقال عليه السلام إن في ايدى الناس حقا ~~وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ~~ووهما وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهده حتى قام خطيبا ~~فقال (من كذب على متعمدا فليتبوا مقعده من النار) وانما اتاك بالحديث اربعة ~~رجال ليس لهم خامس رجل منافق مظهر للايمان متصنع بالاسلام لا يتاثم ولا ~~يتحرج يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدا فلو علم الناس انه ~~منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله وقد اخبرك الله عن ~~المنافقين بما اخبرك ووصفهم بما وصفهم به لك ثم بقوا بعده فتقربوا الى ائمة ~~الضلالة والدعاة الى النار بالزور والبهتان فولوهم الاعمال وجعلوهم حكاما ~~على رقاب الناس فاكلوا بهم الدنيا وانما الناس مع الملوك والدنيا الا من ~~عصم الله فهذا احد الاربعة ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ~~فوهم فيه ولم يتعمد PageV11P038 ~~كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول انا سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلو علم المسلمون انه وهم فيه لم يقبلوه منه ولو علم هو انه كذلك ~~لرفضه ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يامر به ثم ms2239 انه ~~نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شئ ثم امر به وهو لا يعلم فحفظ ~~المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو علم انه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون إذ ~~سمعوه منه انه منسوخ لرفضوه وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغض ~~للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهم بل حفظ ~~ما سمع على وجهه فجاء به على سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ ~~فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع ~~كل شئ موضعه وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام له وجهان ~~فكلام خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله سبحانه به ولا ما عنى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه ~~وما قصد به وما خرج من اجله وليس كل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~كان يساله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي والطارئ فيسأله ~~عليه السلام حتى يسمعوا وكان لا يمر بى من ذلك شئ الا سألته عنه وحفظته ~~فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم PageV11P039 ~~الشرح الكلام في تفسير الالفاظ الاصولية وهى العام والخاص والناسخ والمنسوخ ~~والصدق والكذب والمحكم والمتشابه موكول الى فن اصول الفقه وقد ذكرناه فيما ~~امليناه من الكتب الاصولية والاطالة بشرح ذلك في هذا الموضع مستهجنة . # قوله عليه السلام (وحفظا ووهما) الهاء مفتوحة وهى مصدر وهمت بالكسر اوهم ~~أي غلطت وسهوت وقد روى (وهما) بالتسكين وهو مصدر وهمت بالفتح اوهم إذا ذهب ~~وهمك الى شئ وانت تريد غيره والمعنى متقارب . # وقول النبي صلى الله عليه وسلم فليتبوا مقعده من النار كلام صيغته الامر ~~ومعناه الخبر كقوله تعالى (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) (1) ~~وتبوات المنزل نزلته وبواته منزلا انزلته فيه والتاثم الكف عن موجب الاثم ~~والتحرج مثله واصله الضيق كانه ms2240 يضيق على نفسه . # ولقف عنه تناول عنه . # وجنب عنه اخذ عنه جانبا . # و(إن) في قوله (حتى إن كانوا ليحبون) مخففة من الثقيلة ولذلك جاءت اللام ~~في الخبر . # والطارئ بالهمز الطالع عليهم طرا أي طلع وقد روى (عللهم) بالرفع عطفا على ~~(وجوه) وروى بالجر عطفا على (اختلافهم) PageV11P040 ~~[ ذكر بعض احوال المنافقين بعد وفاة محمد عليه السلام ] واعلم أن هذا ~~التقسيم صحيح وقد كان في ايام الرسول صلى الله عليه واله منافقون وبقوا ~~بعده وليس يمكن أن يقال إن النفاق مات بموته والسبب في استتار حالهم بعده ~~انه صلى الله عليه واله كان لا يزال بذكرهم بما ينزل عليه من القرآن فانه ~~مشحون بذكرهم الا ترى أن اكثر ما نزل بالمدينة من القرآن مملوء بذكر ~~المنافقين فكان السبب في انتشار ذكرهم واحوالهم وحركاتهم هو القرآن فلما ~~انقطع الوحى بموته صلى الله عليه واله لم يبق من ينعى عليهم سقطاتهم ~~ويوبخهم على اعمالهم ويامر بالحذر منهم ويجاهرهم تارة ويجاملهم تارة وصار ~~المتولي للامر بعده يحمل الناس كلهم على كاهل المجاملة ويعاملهم بالظاهر ~~وهو الواجب في حكم الشرع والسياسة الدنيوية بخلاف حال الرسول صلى الله عليه ~~واله فانه كان تكليفه معهم غير هذا التكليف ا لا ترى انه قيل له (ولا تصل ~~على احد منهم مات ابدا) (1) فهذا يدل على انه كان يعرفهم باعيانهم والا كان ~~النهى له عن الصلاة عليهم تكليف ما لا يطاق والوالى بعده لا يعرفهم ~~باعيانهم فليس مخاطبا بما خوطب به صلى الله عليه وسلم في امرهم ولسكوت ~~الخلفاء عنهم بعده خمل ذكرهم فكان قصارى امر المنافق أن يسر ما في قلبه ~~ويعامل المسلمين بظاهره ويعاملونه بحسب ذلك ثم فتحت عليهم البلاد وكثرت ~~الغنائم فاشتغلوا بها عن الحركات التى كانوا يعتمدونها ايام رسول الله ~~وبعثهم الخلفاء مع الامراء الى بلاد فارس والروم فالهتهم الدنيا عن الامور ~~التى كانت تنقم منهم في حياة رسول الله صلى الله عليه واله ومنهم من استقام ~~اعتقاده وخلصت نيته لما راوا الفتوح والقاء الدنيا افلاذ ms2241 كبدها من الاموال ~~العظيمة والكنوز الجليلة إليهم فقالوا لو لم يكن هذا الدين PageV11P041 ~~حقا لما وصلنا الى ما وصلنا إليه وبالجملة لما تركوا تركوا وحيث سكت عنهم ~~سكتوا عن الاسلام واهله الا في دسيسه خفية يعملونها نحو الكذب الذى اشار ~~إليه امير المؤمنين عليه السلام فانه خالط الحديث كذب كثير صدر عن قوم غير ~~صحيحي العقيدة قصدوا به الاضلال وتخبيط القلوب والعقائد وقصد به بعضهم ~~التنوية بذكر قوم كان لهم في التنويه بذكرهم غرض دنيوى وقد قيل انه افتعل ~~في ايام معاوية خاصة حديث كثير على هذا الوجه ولم يسكت المحدثون الراسخون ~~في علم الحديث عن هذا بل ذكروا كثيرا من هذه الاحاديث الموضوعة وبينوا ~~وضعها وأن رواتها غير موثوق بهم الا أن المحدثين انما يطعنون فيما دون طبقة ~~الصحابة ولا يتجاسرون في الطعن على احد من الصحابة لان عليه لفظ (الصحبة) ~~على انهم قد طعنوا في قوم لهم صحبة كبسر بن ارطاة وغيره . # فان قلت من هم ائمة الضلالة الذين يتقرب إليهم المنافقون الذين راوا رسول ~~الله صلى الله عليه واله وصحبوه للزور والبهتان وهل هذا الا تصريح بما ~~تذكره الامامية وتعتقده . # قلت ليس الامر كما ظننت وظنوا وانما يعنى معاوية وعمرو بن العاص ومن ~~شايعهما على الضلال كالخبر الذى الذى رواه من في حق معاوية اللهم قه العذاب ~~والحساب وعلمه الكتاب وكرواية عمرو بن العاص تقربا الى قلب معاوية (إن آل ~~ابى طالب ليسوا لى باولياء انما وليى الله وصالح المؤمنين) وكرواية قوم في ~~ايام معاوية اخبارا كثيرة من فضائل عثمان تقربا الى معاوية بها ولسنا نجحد ~~فضل عثمان وسابقته ولكنا نعلم أن بعض الاخبار الواردة فيه موضوع كخبر وعمرو ~~بن مرة فيه وهو مشهور وعمر بن مرة ممن له صحبة وهو شامى PageV11P042 ~~[ ذكر بعض ما منى به آل البيت من الاذى والاضطهاد ] وليس يجب من قولنا إن ~~بعض الاخبار الواردة في حق شخص فاضل مفتعلة أن تكون قادحة في فضل ذلك ~~الفاضل فانا مع اعتقادنا أن عليا ms2242 افضل الناس نعتقد أن بعض الاخبار الواردة ~~في فضائله مفتعل ومختلق . # وقد روى أن ابا جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال لبعض اصحابه يا ~~فلان ما لقينا من ظلم قريش ايانا وتظاهرهم علينا وما لقى شيعتنا ومحبونا من ~~الناس إن رسول الله صلى الله عليه واله قبض وقد اخبر انا اولى الناس بالناس ~~فتمالات علينا قريش حتى اخرجت الامر عن معدنه واحتجت على الانصار بحقنا ~~وحجتنا ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت الينا فنكثت بيعتنا ونصبت ~~الحرب لنا ولم يزل صاحب الامر في صعود كئود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد ~~ثم غدر به واسلم ووثب عليه اهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه ونهبت عسكره ~~وعولجت خلاليل امهات اولاده فوادع معاوية وحقن دمه ودماء اهل بيته وهم قليل ~~حق قليل ثم بايع الحسين عليه السلام من اهل العراق عشرون الفا ثم غدروا به ~~وخرجوا عليه وبيعته في اعناقهم وقتلوه ثم لم نزل - اهل البيت - نستذل ~~ونستضام ونقصي ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نامن على دمائنا ودماء ~~اوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به الى ~~اوليائهم وقضاه السوء وعمال السوء في كل بلدة فحدثوهم بالاحاديث الموضوعة ~~المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا الى الناس وكان عظم ~~ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام فقتلت شيعتنا بكل بلدة ~~وقطعت الايدى والارجل على الظنة وكان من يذكر بحبنا والانقطاع الينا سجن أو ~~نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد PageV11P043 ~~الى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام ثم جاء الحجاج فقتلهم ~~كل قتله واخذهم بكل ظنه وتهمه حتى إن الرجل ليقال له زنديق أو كافر احب ~~إليه من أن يقال شيعة على وحتى صار الرجل الذى يذكر بالخير - ولعله يكون ~~ورعا صدوقا - يحدث باحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ~~ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ولا كانت ولا وقعت ms2243 وهو يحسب انها حق لكثرة ~~من قد رواها ممن لم يعرف بكذب ولا بقلة ورع . # وروى أبو الحسن على بن محمد بن ابى سيف المدايني في كتاب (الاحداث) قال ~~كتب معاوية نسخة واحدة الى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى ~~شيئا من فضل ابى تراب واهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر ~~يلعنون عليا ويبرءون منه ويقعون فيه وفي اهل بيته وكان اشد الناس بلاء ~~حينئذ اهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة على عليه السلام فاستعمل عليهم زياد ~~بن سمية وضم إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لانه كان منهم ~~ايام على عليه السلام فقتلهم تحت كل حجر ومدر واخافهم وقطع الايدى والارجل ~~وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطرفهم وشردهم عن العراق فلم يبق بها ~~معروف منهم وكتب معاوية الى عماله في جميع الافاق الا يجيزوا لاحد من شيعة ~~على واهل بيته شهادة وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه ~~واهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فادنوا مجالسهم وقربوهم واكرموهم ~~واكتبوا لى بكل ما يروى كل رجل منهم واسمه واسم ابيه وعشيرته . # ففعلوا ذلك حتى اكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم ~~معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي ~~فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس يجئ احد مردود من ~~الناس عاملا من PageV11P044 ~~عمال معاوية فيروى في عثمان فضيله أو منقبه الا كتب اسمه وقربه وشفعه ~~فلبثوا بذلك حينا . # ثم كتب الى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه ~~وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة ~~والخلفاء الاولين ولا تتركوا خبرا يرويه احد من المسلمين في ابى تراب الا ~~وتأتوني بمناقض له في الصحابة فان هذا احب الى واقر لعيني وادحض لحجة ابى ~~تراب وشيعته واشد عليهم من مناقب عثمان وفضله . # فقرئت كتبه على الناس فرويت ms2244 اخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا ~~حقيقة لها وجد الناس في رواية ما يجرى هذا المجرى حتى اشادوا بذكر ذلك على ~~المنابر والقى الى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير ~~الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن وحتى علموه بناتهم ونساءهم ~~وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله . # ثم كتب الى عماله نسخة واحدة الى جميع البلدان انظروا من قامت عليه ~~البينة انه يحب عليا واهل بيته فامحوه من الديوان واسقطوا عطاءه ورزقه وشفع ~~ذلك بنسخة اخرى من اتهمتوه بمولاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدمو داره فلم ~~يكن البلاء اشد ولا اكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة حتى إن الرجل من ~~شيعة على عليه السلام لياتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقى إليه سره ويخاف من ~~خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتى ياخذ عليه الايمان الغليظة ليكتمن عليه فظهر ~~حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة وكان ~~اعظم الناس في ذلك بلية القراء المراءون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع ~~والنسك فيفتعلون الاحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا ~~به الاموال والضياع PageV11P045 ~~والمنازل حتى انتقلت تلك الاخبار والاحاديث الى ايدى الديانين الذين لا ~~يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها وهم يظنون انها حق ولو علموا انها ~~باطلة لما رووها ولا تدينوا بها . # فلم يزل الامر كذلك حتى مات الحسن بن على عليه السلام فازداد البلاء ~~والفتنة فلم يبق احد من هذا القبيل الا وهو خائف على دمه أو طريد في الارض . # ثم تفاقم الامر بعد قتل الحسين عليه السلام وولى عبد الملك بن مروان ~~فاشتد على الشيعة وولى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه اهل النسك والصلاح ~~والدين ببغض على وموالاة اعدائه وموالاة من يدعى من الناس انهم ايضا اعداؤه ~~فاكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم واكثروا من الغض من على ~~عليه السلام وعيبه والطعن فيه والشنان له حتى إن انسانا وقف للحجاج - ويقال ~~انه جد الاصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به ايها الامير ms2245 إن اهلي عقونى ~~فسموني عليا وانى فقير بائس وانا الى صلة الامير محتاج فتضاحك له الحجاج ~~وقال للطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا . # وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من اكابر المحدثين واعلامهم - في ~~تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال إن اكثر الاحاديث الموضوعة في فضائل ~~الصحابة افتعلت في ايام بنى امية تقربا إليهم بما يظنون انهم يرغمون به ~~انوف بنى هاشم . # قلت ولا يلزم من هذا أن يكون على عليه السلام يسوءه أن يذكر الصحابة ~~والمتقدمون عليه بالخير والفضل الا أن معاوية وبنى امية كانوا يبنون الامر ~~من هذا على ما يظنونه في على عليه السلام من انه عدو من تقدم عليه ولم يكن ~~الامر في الحقيقة كما PageV11P046 ~~يظنونه ولكنه كان يرى انه افضل منهم وانهم استاثروا عليه بالخلافة من غير ~~تفسيق منه لهم ولا براءة منهم . # فاما قوله عليه السلام (ورجل سمع من رسول الله شيئا ولم يحفظه على وجهه ~~فوهم فيه) فقد وقع ذلك وقال اصحابنا في الخبر الذى رواه عبد الله بن عمر ~~(إن الميت ليعذب ببكاء اهله عليه) إن ابن عباس لما روى له هذا الخبر قال ~~ذهل ابن عمر انما مر رسول الله صلى الله عليه واله على قبر يهودى فقال إن ~~اهله ليبكون عليه وانه ليعذب . # وقالوا ايضا إن عائشة انكرت ذلك وقالت ذهل أبو عبد الرحمن كما ذهل في خبر ~~قليب بدر انما قال عليه السلام (انهم ليبكون عليه وانه ليعذب بجرمه) . # قالوا وموضع غلطه في خبر القليب انه روى أن النبي صلى الله عليه واله وقف ~~على قليب بدر فقال (هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا) ثم قال (انهم يسمعون ما ~~اقول لهم) فانكرت عائشة ذلك وقالت انما (قال انهم يعلمون أن الذى كنت اقوله ~~لهم هو الحق) واستشهد بقوله تعالى (انك لا تسمع الموتى) . # (1) فاما الرجل الثالث وهو الذى يسمع المنسوخ ولم يسمع الناسخ فقد وقع ~~كثيرا وكتب الحديث والفقه مشحونة بذلك كالذين اباحوا لحوم الحمر الاهلية ms2246 ~~لخبر رووه في ذلك ولم يرووا الخبر الناسخ . # واما الرجل الرابع فهم العلماء الراسخون في العلم . # واما قوله عليه السلام (وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه واله ~~الكلام له) PageV11P047 ~~وجهان) فهذا داخل في القسم الثاني وغير خارج عنه ولكنه كالنوع من الجنس لان ~~الوهم والغلط جنس تحته انواع . # واعلم أن امير المؤمنين عليه السلام كان مخصوصا من دون الصحابة رضوان ~~الله عليهم بخلوات كان يخلو بها مع رسول الله صلى الله عليه واله لا يطلع ~~احد من الناس على ما يدور بينهما وكان كثير السؤال للنبى صلى الله عليه ~~واله عن معاني القرآن وعن معاني كلامه صلى الله عليه واله وإذا لم يسال ~~ابتداه النبي صلى الله عليه واله بالتعليم والتثقيف ولم يكن احد من اصحاب ~~النبي صلى الله عليه واله كذلك بل كانوا اقساما فمنهم من يهابه أن يساله ~~وهم الذين يحبون أن يجئ الاعرابي أو الطارئ فيسأله وهم يسمعون ومنهم من كان ~~بليدا بعيد الفهم قليل الهمة في النظر والبحث ومنهم من كان مشغولا عن طلب ~~العلم وفهم المعاني اما بعبادة أو دنيا ومنهم المقلد يرى أن فرضه السكوت ~~وترك السؤال ومنهم المبغض الشانئ الذى ليس للدين عنده من الموقع ما يضيع ~~وقته وزمانه بالسؤال عن دقائقه وغوامضه وانضاف الى الامر الخاص بعلى عليه ~~السلام ذكاؤه وفطنته وطهارة طينته واشراق نفسه وضوءها وإذا كان المحل قابلا ~~متهيئا كان الفاعل المؤثر موجودا والموانع مرتفعة حصل الاثر على اتم ما ~~يمكن فلذلك كان على عليه السلام - كما قال الحسن - البصري ربانى هذه الامة ~~وذا فضلها ولذا تسميه الفلاسفة امام الائمة وحكيم العرب [ فصل فيما وضع ~~الشيعة والبكرية من الاحاديث ] واعلم أن اصل الاكاذيب في احاديث الفضائل ~~كان من جهة الشعية فانهم وضعوا PageV11P048 ~~في مبدا الامر احاديث مختلفه في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم نحو ~~حديث (السطل) وحديث (الرمانة) وحديث غزوة البئر التى كان فيها الشياطين ~~وتعرف كما زعموا (بذات العلم) وحديث غسل سلمان الفارسى وطى الارض ms2247 وحديث ~~الجمجمة ونحو ذلك فلما رات البكرية ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها احاديث في ~~مقابلة هذه الاحاديث نحو (لو كنت متخذا خليلا) فانهم وضعوه في مقابله حديث ~~الاخاء ونحو سد الابواب فانه كان لعلى عليه السلام فقلبته البكرية الى ابى ~~بكر ونحو (ائتونى بدواة وبياض اكتب فيه لابي بكر كتابا لا يختلف عليه ~~اثنان) ثم قال (يابى الله تعالى والمسلمون الا ابا بكر) فانهم وضعوه في ~~مقابلة الحديث المروى عنه في مرضه (ائتونى بدواة وبياض اكتب لكم ما لا ~~تضلون بعده ابدا) فاختلفوا عنده وقال قوم منهم لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب ~~الله ونحو حديث (انا راض عنك فهل انت عنى راض) ونحو ذلك فلما رات الشيعة ما ~~قد وضعت البكرية اوسعوا في وضع الاحاديث فوضعوا حديث الطوق الحديد الذى ~~زعموا انه فتله في عنق خالد وحديث اللوح الذى زعموا انه كان في غدائر ~~الحنفية ام محمد وحديث (لا يفعلن خالد ما آمر به) وحديث الصحيفة التى علقت ~~عام الفتح بالكعبة وحديث الشيخ الذى صعد المنبر يوم بويع أبو بكر فسبق ~~الناس الى بيعته واحاديث مكذوبة كثيرة تقتضي نفاق قوم من اكابر الصحابة ~~والتابعين الاولين وكفرهم وعلى ادون الطبقات فيهم فقابلتهم البكرية بمطاعن ~~كثيرة في على وفي ولديه ونسبوه تارة الى ضعف العقل وتارة الى ضعف السياسة ~~وتارة الى حب الدنيا والحرص عليها ولقد كان الفريقان في غنية عما اكتسباه ~~واجترحاه ولقد كان في فضائل على عليه السلام الثابتة الصحيحة وفضائل ابى ~~بكر المحققة PageV11P049 ~~المعلومة ما يغنى عن تكلف العصبية لهما فان العصبية لهما اخرجت الفريقين من ~~ذكر الفضائل الى ذكر الرذائل ومن تعديد المحاسن الى تعديد المساوئ والمقابح ~~ونسال الله تعالى أن يعصمنا من الميل الى الهوى وحب العصبية وأن يجرينا على ~~ما عودنا من حب الحق اين وجد وحيث كان سخط ذلك من سخط ورضى به من رضى بمنه ولطفه PageV11P050 ~~(204) الاصل ومن خطبة له عليه السلام وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف ~~صنعته أن جعل من ماء البحر ms2248 الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ثم فطر منه ~~اطباقا فنتقها سبع سموات بعد ارتتاقها فاستمسكت بامره وقامت على حده يحملها ~~الاخضر المثعنجر والقمقام المسخر قد ذل لامره واذعن لهيبته ووقف الجارى منه ~~لخشيته وجبل جلاميدها ونشوز متونها واطوادها فارساها في مراسيها والزمها ~~قرارتها فمضت رؤوسها في الهواء ورست اصولها في الماء فانهد جبالها عن ~~سهولها واساخ قواعدها في متون اقطارها ومواضع انصابها فاشهق قلالها واطال ~~انشازها وجعلها للارض عمادا وارزها فيها اوتادا فسكنت على حركتها من أن ~~تميد باهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها فسبحان من امسكها بعد موجان ~~مياهها واجمدها بعد رطوبة اكنافها فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا فوق ~~بحر لجى راكد لا يجرى وقائم لا يسرى تكركره الرياح العواصف وتمخضه الغمام ~~الذوارف إن في ذلك لعبرة لمن يخشى PageV11P051 ~~الشرح اراد أن يقول (وكان من اقتداره) فقال (وكان من اقتدار جبروته) تعظيما ~~وتفخيما كما يقال للملك امرت الحضرة الشريفة بكذا والبحر الزاخر الذى قد ~~امتد جدا وارتفع والمتراكم المجتمع بعضه على بعض والمتقاصف الشديد الصوت ~~قصف الرعد وغيره قصيفا . # واليبس بالتحريك المكان يكون رطبا ثم ييبس ومنه قوله تعالى (فاضرب لهم ~~طريقا في البحر يبسا) (1) واليبس بالسكون اليابس خلقه حطب يبس هكذا يقوله ~~اهل اللغه وفيه كلام لان الحطب ليس يابسا خلقه بل كان رطبا من قبل فالاصوب ~~أن يقال لا تكون هذه اللفظة محركة الا في المكان خاصة وفطر خلق والمضارع ~~يفطر بالضم فطرا . # والاطباق جمع طبق وهو اجزاء مجتمعة من جراد أو غيم أو ناس أو غير ذلك من ~~حيوان أو جماد يقول خلق منه اجساما مجتمعة مرتتقة ثم فتقها سبع سموات وروى ~~(ثم فطر منه طباقا) أي اجساما منفصلة في الحقيقة متصلة في الصورة بعضها فوق ~~بعض وهى من الفاظ القرآن (2) المجيد والضمير في (منه) يرجع الى ماء البحر ~~في اظهر النظر وقد يمكن أن يرجع الى اليبس . # واعلم انه قد تكرر في كلام امير المؤمنين ما يماثل هذا القول ويناسبه وهو مذهب ms2249 : PageV11P052 # كثير من الحكماء الذين قالوا بحدوث السماء منهم ثاليس الملطى قالوا اصل ~~الاجسام الماء وخلقت الارض من زبدة والسماء من بخاره وقد جاء القرآن العزيز ~~بنحو هذا قال سبحانه (الذى خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على ~~الماء) (1) . # قال شيخنا أبو على وابو القاسم رحمهما الله في تفسيريهما هذه الاية داله ~~على أن الماء والعرش كانا قبل خلق السموات والارض قالا وكان الماء على ~~الهواء قالا وهذا يدل ايضا على أن الملائكة كانوا موجودين قبل خلق السموات ~~والارض لان الحكيم سبحانه لا يجوز أن يقدم خلق الجماد على خلق المكلفين ~~لانه يكون عبثا . # وقال على بن عيسى الرماني من مشايخنا انه غير ممتنع أن يخلق الجماد قبل ~~الحيوان إذا علم أن في اخبار المكلفين بذلك لطفا لهم ولا يصح أن يخبرهم الا ~~وهو صادق فيما اخبر به وانما يكون صادقا إذا كان المخبر خبره على ما اخبر ~~عنه وفى ذلك حسن تقديم خلق الجماد على خلق الحيوان وكلام امير المؤمنين ~~عليه السلام انه كان يذهب الى أن الارض موضوعه على ماء البحر وأن البحر ~~حامل لها بقدرة الله تعالى وهو معنى قوله (يحملها الاخضر المثعنجر والقمقام ~~المسخر) وأن البحر الحامل لها قد كان جاريا فوقف تحتها وانه تعالى خلق ~~الجبال في الارض فجعل اصولها راسخة في ماء البحر الحامل للارض واعاليها ~~شامخة في الهواء وانه سبحانه جعل هذه الجبال عمادا للارض واوتادا تمنعها من ~~الحركة والاضطراب ولولاها لماجت واضطربت وأن هذا البحر الحامل للارض تصعد ~~فيه الرياح الشديدة فتحركه حركة عنيفة وتموج السحب التى تغترف الماء منه ~~لتمطر الارض به وهذا كله مطابق لما في الكتاب العزيز والسنة النبوية والنظر ~~الحكمى الا ترى الى قوله تعالى (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض PageV11P053 ~~كانتا رتقا ففتقناهما) (1) وهذا هو صريح قوله عليه السلام (ففتقها سبع ~~سموات بعد ارتتاقها) والى قوله تعالى (وجعلنا في الارض رواسي أن تميد بهم) ~~(2) والى ما ورد في الخبر من أن الارض مدحوة على ms2250 الماء وأن الرياح تسوق ~~السحب الى الماء نازلة ثم تسوقها عنه صاعدة بعد امتلائها ثم تمطر . # واما النظر الحكمي فمطابق لكلامه إذا تأمله المتأمل وحمله على المحمل ~~العقلي وذلك لان الارض هي آخر طبقات العناصر وقبلها عنصر الماء وهو محيط ~~بالارض كلها الا ما برز منها وهو مقدار الربع من كرة الارض على ما ذكره ~~علماء هذا الفن وبرهنوا عليه فهذا تفسير قوله عليه السلام (يحملها الاخضر ~~المثعنجر) . # واما قوله (ووقف الجارى منه لخشيته) فلا يدل دلالة قاطعة على انه كان ~~جاريا ووقف ولكن ذلك كلام خرج مخرج التعظيم والتبجيل ومعناه أن الماء طبعه ~~الجريان والسيلان فهو جار بالقوة وإن لم يكن جاريا بالفعل وانما وقف ولم ~~يجر بالفعل بقدرة الله تعالى المانعة له من السيلان وليس قوله (ورست اصولها ~~في الماء) مما ينافى النظر العقلي لانه لم يقل (ورست اصولها في ماء البحر) ~~ولكنه قال (في الماء) ولا شبهة في أن اصول الجبال راسية في الماء المتخلخل ~~بين اجزاء الارض فان الارض كلها يتخلخل الماء بين اجزائها على طريق استحاله ~~البخار من الصورة الهوائية الى الصورة المائية . # وليس ذكره للجبال وكونها مانعة للارض من الحركة بمناف ايضا للنظر الحكمى ~~لان الجبال في الحقيقة قد تمنع من الزلزلة إذا وجدت اسبابها الفاعلة فيكون ~~ثقلها مانعا من الهدة والرجفة . PageV11P054 # ليس قوله (تكركره الرياح) منافيا للنظر الحكمى ايضا لان كرة الهواء محيطة ~~بكرة وقد تعصف الرياح في كرة الهواء للاسباب المذكورة في موضعها من هذا ~~العلم فيتموج كثير من الكرة المائية لعصف الرياح . # وليس قوله عليه السلام (تمخضه الغمام الذوارف) صريحا في أن السحب تنزل في ~~البحر فتغترف منه كما قد يعتقد في المشهور العامي نحو قول الشاعر كالبحر ~~تمطره السحاب وما لها فضل عليه لانها من مائه . # بل يجوز أن تكون الغمام الذراف تمخضه وتحركه بما ترسل عليه من الامطار ~~السائلة منها فقد ثبت أن كلام امير المؤمنين عليه السلام إن شئت فسرته بما ~~يقوله اهل الظاهر وإن شئت فسرته بما ms2251 يعتقده الحكماء . # فان قلت فكيف قال الله تعالى (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والارض ~~كانتا رتقا ففتقناهما) وهل كان الذين كفروا رائين لذلك حتى يقول لهم (أو لم ~~ير الذين كفروا) . # قلت هذا في قوله (اعلموا أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) كما ~~يقول الانسان لصاحبه الم تعلم أن الامير صرف حاجبه الليلة عن بابه أي اعلم ~~ذلك إن كنت غير عالم والرؤية هنا بمعنى العلم . # واعلم انه قد ذهب قوم من قدماء الحكماء - ويقال انه مذهب سقراط - الى ~~تفسير القيامة وجهنم بما يبتنى على وضع الارض على الماء فقالوا الارض ~~موضوعة على الماء والماء على الهواء والهواء على النار والنار في حشو الافك ~~ولما كان العنصران الخفيفان - وهما الهواء والنار - يقتضيان صعود ما يحيطان ~~به العنصران الثقيلان اللذان في وسطهما وهما PageV11P055 ~~الماء والارض يقتضيان النزول والهبوط وقعت الممانعة والمدافعة فلزم من ذلك ~~وقوف الماء والارض في الوسط . # قالوا ثم إن النار لا تزال يتزايد تأثيرها في اسخان الماء وينضاف الى ذلك ~~حر الشمس والكواكب الى أن تبلغ البحار والعنصر المائى غايتهما في الغليان ~~والفوران فيتصاعد بخار عظيم الى الافلاك شديد السخونة وينضاف الى ذلك حر ~~فلك الاثير الملاصق للافلاك فتذوب الافلاك كما يذوب الرصاص وتتهافت وتتساقط ~~وتصير كالمهل الشديد الحرارة ونفوس البشر على قسمين احدهما ما تجوهر وصار ~~مجردا بطريق العلوم والمعارف وقطع العلائق الجسمانية حيث كان مدبرا للبدن ~~والاخر ما بقى على جسمانيتة بطريق خلوة من اللعوم والمعارف وانغماسه في ~~اللذات والشهوات الجسمانية فاما الاول فانه يلتحق بالنفس الكلية المجردة ~~ويخلص من دائرة هذا العالم بالكلية واما الثاني فانه تنصب عليه تلك الاجسام ~~الفلكية الذائبة فيحترق بالكلية ويتعذب ويلقى آلاما شديدة . # قالوا هذا هو باطن ما وردت به الرواية من العذاب عليها وخراب العالم ~~والافلاك وانهدامها . # ثم نعود الى شرح الالفاظ قوله عليه السلام (فاستمسكت) أي وقفت وثبتت . # والهاء في (حدة) تعود الى امرة أي قامت على حد ما امرت به أي لم تتجاوزه ~~ولا تعدته ms2252 . # والاخضر البحر ويسمى ايضا (خضارة) معرفه غير مصروف والعرب تسميه بذلك اما ~~لانه يصف لون السماء فيرى اخضر أو لانه يرى اسود لصفائه فيطلقون عليه لفظ PageV11P056 ~~الاخضر كما سموا الاخضر اسود نحو قوله (مدهامتان) (1) ونحو تسميتهم قرى ~~العراق سوادا لخضرتها وكثرة شجرها ونحو قولهم للديزج (2) من الدواب اخضر . # المثعنجر السائل ثعجرت الدم وغيره فاثعنجر أي صببته فانصب وتصغير ~~المثعنجر مثيعج ومثيعيج . # والقمقام بالفتح من اسماء البحر ويقال لمن وقع في امر عظيم وقع في قمقام ~~من الامر تشبيها بالبحر . # قوله عليه السلام (وجبل جلاميدها) أي وخلق صخورها جمع جلمود . # والنشوز جمع نشز وهو المرتفع من الارض ويجوز فتح الشين . # ومتونها جوانبها واطوادها جبالها (ويروى) (واطوادها) بالجر عطفا على ~~متونها . # فارساها في مراسيها اثبتها في مواضعها رسا الشئ يرسو ثبت ورست اقدامهم في ~~الحرب ثبتت ورست السفينة ترسو رسوا ورسوا أي وقفت في البحر وقوله تعالى ~~(بسم الله مجراها ومرساها) (3) بالضم من اجريت وارسيت ومن قرا بالفتح فهو ~~من (رست) هي (وجرت) هي . # والزمها قرارتها امسكها حيث استقرت . # قوله (فانهد جبالها) أي اعلاها نهد ثدى الجارية ينهد بالضم إذا اشرف وكعب ~~فهى ناهد وناهدة . # وسهولها ما تطامن منها عن الجبال . # واساخ قواعدها أي غيب قواعد الجبال في جوانب اقطار الارض ساخت قوائم PageV11P057 ~~الفرس في الارض تسوخ وتسيخ أي دخلت فيها وغابت مثل ثاخت واسختها انا مثل ~~اثختها والانصاب الاجسام المنصوبة الواحد نصب بضم النون والصاد ومنه سميت ~~الاصنام نصبا في قوله تعالى (وما ذبح على النصب) (1) لانها نصبت فعبدت من ~~دون الله قال الاعشى وذا المنصوب لا تنسكنه لعاقبة والله ربك فاعبدا . # (2) أي واساخ قواعد الجبال في متون اقطار الارض وفي المواضع الصالحة لا ~~تكون فيها الانصاب المماثلة وهى الجبال انفسها . # قوله (فاشهق قلالها) جمع قله وهى ما علا من راس الجبل اشهقها جعلها شاهقة ~~أي عالية . # وارزها اثبتها فيها رزت الجرادة ترز رزا وهو أن تدخل ذنبها في الارض ~~فتلقى بيضها وارزها الله اثبت ذلك منها في الارض ويجوز (ارزت) ms2253 لازما غير ~~متعد مثل رزت وارتز السهم في القرطاس ثبت فيه وروى (وآرزها) بالمد من قولهم ~~شجرة آرزة أي ثابتة في الارض ارزت بالفتح تارز بالكسر أي ثبتت وآرزها - ~~بالمد - غيرها أي اثبتها . # وتميد تتحرك وتسيخ تنزل وتهوى . # فان قلت ما الفرق بين الثلاثة تميد باهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن ~~مواضعها . # قلت لانها لو تحركت لكانت اما أن تتحرك على مركزها أو لا على مركزها PageV11P058 ~~والاول هو المراد بقوله (تميد باهلها) والثانى تنقسم الى أن تنزل الى تحت ~~أو لا تنزل الى تحت فالنزول الى تحت هو المراد بقوله (أو تسيخ بحملها) ~~والقسم الثاني هو المراد بقوله (أو تزول عن مواضعها) . # فان قلت ما المراد ب (على) في قوله (فسكنت على حركتها) ؟ . # قلت هي لهيئة الحال كما تقول عفوت عنه على سوء ادبه ودخلت إليه على شربه ~~أي سكنت على أن من شانها الحركة لانها محمولة على سائل متموج . # قوله (موجان مياهها) بناء (فعلان) لما فيه اضطراب وحركة كالغليان ~~والنزوان والخفقان ونحو ذلك . # واجمدها أي اجعلها جامدة واكنافها جوانبها والمهاد الفراش . # فوق بحر لجى كثير الماء منسوب الى اللجة وهى معظم البحر . # قوله (يكركره الرياح) الكركرة تصريف الريح السحاب إذا جمعته بعد تفريق ~~واصله (يكرر) من التكرير فاعادوا الكاف كركرت الفارس عنى أي دفعته ورددته . # والرياح العواصف الشديدة الهبوب وتمخضه يجوز فتح الخاء وضمها وكسرها ~~والفتح افصح لمكان حرف الحلق من مخضت اللبن إذا حركته لتاخذ زبدة . # والغمام جمع والواحدة غمامة ولذلك قال (الذوارف) لان (فواعل) اكثر ما ~~يكون لجمع المؤنث ذرفت عينه أي دمعت أي السحب المواطر والمضارع من (ذرفت) ~~عينه (تذرف) بالكسر ذرفا وذرفا والمذارف المدامع . PageV11P059 # (205) الاصل ومن خطبة له عليه السلام اللهم ايما عبد من عبادك سمع مقالتنا ~~العادلة غير الجائرة والمصلحة في الدين والدنيا غير المفسدة فابى بعد سمعه ~~لها الا النكوص عن نصرتك والابطاء عن اعزاز دينك فانا نستشهدك عليه يا اكبر ~~الشاهدين شهادة ونستشهد عليه جميع ما اسكنته ارضك وسمواتك ثم انت ms2254 بعده ~~المغنى عن نصره والاخذ له بذنبه الشرح ما في (ايما) زائدة مؤكدة ومعنى ~~الفصل وعيد من استنصره فقعد عن نصره . # ووصف المقالة بانها عادلة اما تأكيد كما قالوا شعر شاعر واما ذات عدل كما ~~قالوا رجل تامر ولابن أي ذو تمر ولبن ويجوز ايضا أن يريد بالعادلة ~~المستقيمة التى ليست كاذبة ولا محرفة عن جهتها والجائرة نقيضها وهى ~~المنحرفة جار فلان عن الطريق أي انحرف وعدل . # والنكوص التاخر . # قوله عليه السلام (نستشهدك عليه) أي نسالك أن تشهد عليه ووصفه تعالى PageV11P060 ~~بانه اكبر الشاهدين شهادة لقوله تعالى (قل أي شئ اكبر شهادة قل الله) (1) ~~يقول اللهم انا نستشهدك على خذلان من استنصرناه واستنفرناه الى نصرتك ~~والجهاد عن دينك فابى النهوض ونكث عن القيام بواجب الجهاد ونستشهد عبادك من ~~البشر في ارضك وعبادك من الملائكة في سمواتك عليه ايضا ثم انت بعد ذلك ~~المغنى لنا عن نصرته ونهضته بما تتيحه لنا من النصر وتؤيدنا به من الاعزاز ~~والقوة والاخذ له بذنبه في القعود والتخلف . # وهذا قريب من قوله تعالى (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا ~~امثالكم) (2) PageV11P061 ~~(206) الاصل ومن خطبه له عليه السلام الحمد لله العلى عن شبه المخلوقين ~~الغالب لمقال الواصفين الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين والباطن بجلال عزته ~~عن فكر المتوهمين العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولا علم مستفاد المقدر ~~لجميع الامور بلا روية ولا ضمير الذى لا تغشاه الظلم ولا يستضئ بالانوار ~~ولا يرهقه ليل ولا يجرى عليه نهار ليس ادراكه بالابصار ولا علمه بالاخبار ~~الشرح يجوز شبه وشبه والروايه هاهنا بالفتح وتعاليه سبحانه عن شبه ~~المخلوقين كونه قديما واجب الوجود وكل مخلوق محدث ممكن الوجود . # قوله (الغالب لمقال الواصفين) أي إن كنه جلاله وعظمته لا يستطيع الواصفون ~~وصفه وإن اطنبوا واسهبوا فهو كالغالب لاقوالهم لعجزها عن ايضاحه وبلوغ ~~منتهاه والظاهر بافعاله والباطن بذاته لانه انما يعلم منه افعاله واما ذاته ~~فغير معلومه . # ثم وصف علمه تعالى فقال انه غير مكتسب كما يكتسب الواحد منا علومه ~~بالاستدلال والنظر ms2255 ولا هو علم يزداد الى علومه الاولى كما تزيد علوم الواحد ~~منا ومعارفه وتكثر لكثرة الطرق التى يتطرق بها إليها . PageV11P062 # ثم قال (ولا علم مستفاد) أي ليس يعلم الاشياء بعلم محدث مجدد كما يذهب إليه ~~جهم واتباعه وهشام بن الحكم ومن قال بقوله . # ثم ذكر انه تعالى قدر الامور كلها بغير رويه أي بغير فكر ولا ضمير وهو ما ~~يطويه الانسان من الراى والاعتقاد والعزم في قلبه . # ثم وصفه تعالى بانه لا يغشاه ظلام لانه ليس بجسم ولا يستضئ بالانوار ~~كالاجسام ذوات البصر ولا يرهقه ليل أي لا يغشاه ولا يجرى عليه نهار لانه ~~ليس بزماني ولا قابل للحركه ليس ادراكه بالابصار لان ذلك يستدعى المقابلة ~~ولا علمه بالاخبار مصدر اخبر أي ليس علمه مقصورا على أن تخبره الملائكة ~~باحوال المكلفين بل هو يعلم كل شئ لان ذاته ذات واجب لها أن تعلم كل شئ ~~لمجرد ذاتها المخصوصة من غير زيادة امر على ذاتها الاصل منها في ذكر النبي ~~صلى الله عليه واله ارسله بالضياء وقدمه في الاصطفاء فرتق به المفاتق وساور ~~به المغالب وذلل به الصعوبة وسهل به الحزونة حتى سرح الضلال عن يمين وشمال ~~الشرح ارسله بالضياء أي بالحق وسمى الحق ضياء لانه يهتدى به أو ارسله ~~بالضياء أي بالقرآن . PageV11P063 # وقدمه في الاصطفاء أي قدمه في الاصطفاء على غيره من العرب والعجم قالت قريش ~~(لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين) (1) أي على رجل من رجلين من ~~القريتين عظيم أي اما على الوليد بن المغيرة من مكة أو على عروة بن مسعود ~~الثقفى من الطائف . # ثم قال تعالى (اهم يقسمون رحمه ربك) (2) أي هو سبحانه العالم بالمصلحة في ~~ارسال الرسل وتقديم من يرى في في الاصطفاء على غيره . # فرتق به المفاتق أي اصلح به المفاسد والرتق ضد الفتق والمفاتق جمع مفتق ~~وهو مصدر كالمضرب والمقتل . # وساور به المغالب ساورت زيدا أي واثبته ورجل سوار أي وثاب وسورة الخمر ~~وثوبها في الراس . # والحزونه ضد السهوله والحزن ما ms2256 غلظ من الارض والسهل ما لان منها واستعير ~~لغير الارض كالاخلاق ونحوها . # قوله (حتى سرح الضلال) أي طرده واسرع به ذهابا . # عن يمين وشمال من قولهم ناقة سرح ومنسرحة أي سريعة ومنه تسريح المراة أي ~~تطليقها PageV11P064 ~~(207) الاصل ومن خطبه له عليه السلام واشهد انه عدل عدل وحكم فصل واشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله وسيد عباده كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما ~~لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر الا وإن الله سبحانه قد جعل للخير اهلا ~~وللحق دعائم وللطاعة عصما وإن لكم عند كل طاعة عونا من الله سبحانه يقول ~~على الالسنة ويثبت به الافئدة فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف واعلموا أن عباد ~~الله المستحفظين علمه يصونون مصونة ويفجرون عيونة يتواصلون بالولاية ~~ويتلاقون بالمحبة ويتساقون بكاس روية ويصدرون برية لا تشوبهم الريبة ولا ~~تسرع فيهم الغيبة على ذلك عقد خلقهم واخلاقهم فعليه يتحابون وبه يتواصلون ~~فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى قد ميزه التخليص وهذبه التمحيص ~~فليقبل امرؤ كرامة بقبولها وليحذر قارعة قبل حلولها ولينظر امرؤ في قصير ~~ايامه وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل به منزلا فليصنع لمتحوله ومعارف ~~منتقله فطوبى لذى قلب سليم اطاع من يهديه وتجنب من يرديه واصاب سبيل ~~السلامة ببصر من بصره وطاعه هاد امره وبادر الهدى قبل أن تغلق ابوابه PageV11P065 ~~وتقطع اسبابه واستفتح التوبة واماط الحوبة فقد اقيم على الطريق وهدى نهج ~~السبيل الشرح الضمير في انه يرجع الى القضاء والقدر المذكور في صدر هذه ~~الخطبة ولم يذكره الرضى رحمه الله يقول اشهد أن قضاءه تعالى عدل عدل وحكم ~~بالحق فانه حكم فصل بين العباد بالانصاف ونسب العدل والفصل الى القضاء على ~~طريق المجاز وهو بالحقيقة منسوب الى ذى القضاء والقاضى به هو الله تعالى . # قوله (وسيد عباده) هذا كالمجمع عليه بين المسلمين وإن كان قد خالف فيه ~~شذوذ منهم واحتج الجمهور بقوله (انا سيد ولد آدم ولا فخر) وبقوله (ادعوا لى ~~سيد العرب عليا) فقالت عائشة الست سيد العرب ms2257 فقال (انا سيد البشر وعلى سيد ~~العرب) وبقوله (آدم ومن دونه تحت لوائى) واحتج المخالف بقوله عليه السلام ~~(لا تفضلوني على اخى يونس بن متى) . # واجاب الاولون تارة بالطعن في اسناد الخبر وتارة بانه حكاية كلام حكاه ~~صلى الله عليه واله عن عيسى بن مريم وتارة بان النهى انما كان عن الغلو فيه ~~كما غلت الامم في انبيائها فهو كما ينهى الطبيب المريض فيقول لا تأكل من ~~الخبز ولا درهما وليس مراده تحريم اكل الدرهم والدرهمين بل تحريم ما يستضر ~~باكله منه . # قوله عليه السلام (كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما) النسخ ~~النقل ومنه نسخ الكتاب ومنه نسخت الريح آثار القوم ونسخت الشمس الظل يقول PageV11P066 ~~كلما قسم الله تعالى الاب الواحد الى ابنين جعل خيرهما وافضلهما لولاده ~~محمد عليه السلام وسمى ذلك نسخا لان البطن الاول يزول ويخلفه البطن الثاني ~~ومنه مسائل المناسخات في الفرائض . # وهذا المعنى قد ورد مرفوعا في عدة احاديث نحو قوله صلى الله عليه واله ~~(ما افترقت فرقتان منذ نسل آدم ولده الا كنت في خيرهما) ونحو قوله (إن الله ~~اصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل واصطفى من ولد اسماعيل مضر واصطفى من مضر ~~كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش هاشما واصطفانى من بنى هاشم) ~~قوله (لم يسهم فيه عاهر ولاضرب فيه فاجر) لم يسهم لم يضرب فيه عاهر بسهم أي ~~بنصيب وجمعه سهمان والعاهر ذو العهر بالتحريك وهو الفجور والزنا ويجوز ~~تسكين الهاء مثل نهر ونهر وهذا هو المصدر والماضي عهر بالفتح والاسم العهر ~~بكسر العين وسكون الهاء والمراة عاهرة ومعاهرة وعيهرة وتعيهر الرجل إذا زنى ~~والفاجر كالعاهر هاهنا واصل الفجور الميل قال لبيد فان تتقدم تغش منها ~~مقدما غليظا وإن اخرت فالكفل فاجر (1) يقول مقعد الرديف مائل [ ذكر بعض ~~المطاعن في النسب وكلام للجاحظ في ذلك ] وفى الكلام رمز الى جماعة من ~~الصحابة في انسابهم طعن كما يقال إن آل سعد ابن ابى وقاص ليسوا من بنى زهرة ~~بن كلاب وانهم ms2258 من بنى عذرة من قحطان PageV11P067 ~~وكما قالوا إن آل الزبير بن العوام من ارض مصر من القبط وليسوا من بنى اسد ~~بن عبد العزى قال الهيثم بن عدى في كتاب (مثالب العرب) إن خويلد بن اسد بن ~~عبد العزى كان اتى مصر ثم انصرف منها بالعوام فتبناه فقال حسان بن ثابت ~~يهجو آل العوام بن خويلد بنى اسد ما باآل خويلد يحنون شوقا كل يوم الى ~~القبط (1) متى يذكروا قهقى يحنوا لذكرها وللرمث المقرون والسمك الرقط عيون ~~كامثال الزجاج وضيعه تخالف كعبا في لحى كثة ثط (2) يرى ذاك في الشبان ~~والشيب منهم مبينا وفي الاطفال والجلة الشمط لعمر ابى العوام إن خويلدا ~~غداة تبناه ليوثق في الشرط (3) وكما يقال في قوم آخرين نرفع هذا الكتاب عن ~~ذكر ما يطعن به في انسابهم كى لا يظن بنا انا المقالة في الناس . # قال شيخنا أبو عثمان في كتاب (مفاخرات قريش) لا خير في ذكر العيوب الا من ~~ضرورة ولانجد كتاب مثالب قط الا لدعى أو شعوبي ولست واجدة لصحيح النسب ولا ~~لقليل الحسد وربما كانت حكاية الفحش افحش من الفحش ونقل الكذب اقبح من ~~الكذب وقال النبي صلى الله عليه واله (اعف عن ذى قبر) وقال (لا تؤذوا ~~الاحياء بسب الاموات) وقيل في المثل (يكفيك من شر سماعة) وقالوا اسمعك من ~~ابلغك وقالوا من طلب عيبا وجده وقال النابغة ولست بمستبق اخا لا تلمه على ~~شعث أي الرجال المهذب . # (4) PageV11P068 ~~قال أبو عثمان وبلغ عمر بن الخطاب أن اناسا من رواة الاشعار وحملة الاثار ~~يعيبون الناس ويثلبونهم في اسلافهم فقام على المنبر وقال اياكم وذكر العيوب ~~والبحث عن الاصول فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الابواب الا من لا وصمة فيه ~~لم يخرج منكم احد فقام رجل من قريش - نكره أن نذكره - فقال إذا كنت انا ~~وانت يا امير المؤمنين نخرج فقال كذبت بل كان يقال لك يا قين بن قين اقعد . # قلت الرجل الذى قام هو المهاجر بن خالد بن الوليد ms2259 بن المغيرة المخزومى ~~كان عمر يبغضه لبغضه اباه خالدا ولان المهاجر كان علوى الراى جدا وكان اخوه ~~عبد الرحمن بخلافة شهد المهاجر صفين مع على عليه السلام وشهدها عبد الرحمن ~~مع معاوية وكان المهاجر مع على عليه السلام في يوم الجمل وفقئت ذلك اليوم ~~عينه ولان الكلام الذى بلغ عمر بلغه عن المهاجر وكان الوليد بن المغيرة مع ~~جلالته في قريش - وكونه يسمى ريحانة قريش ويسمى العدل ويسمى الوحيد - حدادا ~~يصنع الدروع وغيرها بيده ذكر ذلك عنه عبد الله بن قتيبة في كتاب المعارف . # (1) وروى أبو الحسن المدائني هذا الخبر في كتاب (امهات الخلفاء) وقال انه ~~روى عند جعفر بن محمد عليه السلام بالمدينة فقال لا تلمه يا بن اخى انه ~~اشفق أن يحدج (2) بقضية نفيل بن عبد العزى وصهاك امه الزبير بن عبد المطلب ~~ثم قال رحم الله عمر فانه لم يعد السنه وتلا (إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم) . # (3) اما قول ابن جرير الاملي الطبرستانى في كتاب (المسترشد) إن عثمان والد PageV11P069 ~~ابى بكر الصديق كان ناكحا ام الخير ابنه اخته فليس بصحيح ولكنها ابنة عمه ~~لانها ابنة صخر بن عامر وعثمان هو ابن عمرو بن عامر والعجب لمن اتبعه من ~~فضلاء الامامية على هذه المقالة من غير تحقيق لها من كتب الانساب وكيف ~~تتصور هذه الواقعة في قريش ولم يكن احد منهم مجوسيا ولا يهوديا ولا كان من ~~مذهبهم حل نكاح بنات الاخ ولا بنات الاخت . # ثم نعود لاتمام حكايه كلام شيخنا ابى عثمان قال ومتى يقدر الناس - حفظك ~~الله - على رجل مسلم من كل ابنة ومبرأ من كل آفة في جميع آبائه وامهاته ~~واسلافه واصهاره حتى تسلم له اخواله واعمامه وخالاته وعماته واخواته وبناته ~~وامهات نسائه وجميع من يناسبه من قبل جداته واجداده واصهاره واختانه ولو ~~كان ذلك موجودا لما كان لنسب رسول الله صلى الله عليه واله فضيله في النقاء ~~والتهذيب وفي التصفية والتنقيح قال رسول الله صلى الله عليه ms2260 واله (ما مسنى ~~عرق سفاح قط وما زلت انقل من الاصلاب السليمة من الوصوم (1) والارحام ~~البريئة من العيوب) فلسنا نقضى لاحد بالنقاء من جميع الوجوه الا لنسب من ~~صدقة القرآن واختاره الله على جميع الانام والا فلا بد من شئ يكون في نفس ~~الرجل أو في طرفيه أو في بعض اسلافه أو في بعض اصهاره ولكنه يكون مغطى ~~بالصلاح ومحجوبا بالفضائل ومغمورا بالمناقب . # ولو تأملت احوال الناس لوجدت اكثرهم عيوبا اشدهم تعييبا قال الزبرقان من ~~بدر ما استب رجلان الا غلب الامهما وقال خصلتان كثيرتان في امرئ السوء PageV11P070 ~~كثرة اللطام وشدة السباب ولو كان ما يقوله اصحاب المثالب حقا لما كان على ~~ظهرها عربي كما قال عبد الملك بن صالح الهاشمي إن كان ما يقول بعض في بعض ~~حقا فما فيهم صحيح وإن كان ما يقول بعض المتكلمين في بعض حقا فما فيهم مسلم . # قوله عليه السلام (الا وإن الله قد جعل للخير اهلا وللحق دعائم وللطاعه ~~عصما) الدعائم ما يدعم بها البيت لئلا يسقط والعصم جمع عصمة وهو ما يحفظ به ~~الشئ ويمنع فاهل الخير هم المتقون ودعائم الحق الادلة الموصلة إليه المثبتة ~~له في القلوب وعصم الطاعة هي الادمان على فعلها والتمرن على الاتيان بها ~~لان المرون على الفعل يكسب الفاعل ملكة تقتضي سهولته عليه والعون هاهنا هو ~~اللطف المقرب من الطاعة المبعد من القبيح . # ثم قال عليه السلام (انه يقول على الالسنة ويثبت الافئدة) وهذا من باب ~~التوسع والمجاز لانه لما كان مستهلا للقول اطلق عليه انه يقول على الالسنة ~~ولما كان الله تعالى هو الذى يثبت الافئدة كما قال (يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت) (1) نسب التثبيت الى اللطف لانه من فعل الله تعالى كما ينسب ~~الانبات الى المطر وانما المنبت للزرع هو الله تعالى والمطر فعله . # ثم قال عليه السلام (فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف) والوجه فيه (كفاية) فان ~~الهمز لا وجه له هاهنا لانه من باب آخر ولكنه اتى بالهمزة للازدواج بين (كفاء) PageV11P071 ~~و(شفاء) ms2261 كما قالوا الغدايا والعشايا وكما قال عليه السلام (مازورات غير ~~ماجورات) فاتى بالهمز والوجه الواو للازدواج [ ذكر بعض احوال العارفين ~~والاولياء ] ثم ذكر العارفين فقال (واعلموا أن عباد الله المستحفظين علمه) ~~الى قوله (وهذبه التمحيص) . # واعلم أن الكلام في العرفان لم ياخذه اهل المله الاسلاميه الا عن هذا ~~الرجل ولعمري لقد بلغ منه الى اقصى الغايات وابعد النهايات والعارفون هم ~~القوم الذين اصطفاهم الله تعالى وانتخبهم لنفسه واختصهم بانسه احبوه فاحبهم ~~وقربوا منه فقرب منهم قد تكلم ارباب هذا الشان في المعرفة والعرفان فكل نطق ~~بما وقع له واشار الى ما وجده في وقته . # وكان أبو على الدقاق يقول من امارات المعرفة حصول الهيبة من الله فمن ~~ازدادت معرفته ازدادت هيبته . # وكان يقول المعرفة توجب السكينة في القلب كما أن العلم يوجب السكون فمن ~~ازدادت معرفته ازدادت سكينته . # وسئل الشبلى عن علامات العارف فقال ليس لعارف علامة ولا لمحب سكون ولا ~~لخائف قرار . # وسئل مرة اخرى عن المعرفة فقال اولها الله وآخرها ما لا نهاية له . # وقال أبو حفص الحداد منذ عرفت الله مادخل قلبى حق ولا باطل وقد اشكل هذا ~~الكلام على ارباب هذا الشان وتاوله بعضهم فقال عند القوم أن المعرفة توجب PageV11P072 ~~غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق عليه فلا يشهد غير الله ولا يرجع الا ~~إليه وكما أن العاقل يرجع الى قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح له من امر أو ~~يستقبله من حال فالعارف رجوعه الى ربه لا الى قلبه وكيف يدخل المعنى قلب من ~~لا قلب له . # وسئل أبو يزيد البسطامى عن العرفان فقال (إن الملوك إذا دخلوا قرية ~~افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة) (1) وهذا معنى ما اشار إليه أبو حفص ~~الحداد . # وقال أبو يزيد ايضا للخلق احوال ولا حال للعارف لانه محيت رسومه وفنى هو ~~وصارت هويته هويه غيره وغيبت آثاره في آثار غيره . # قلت وهذا هو القول بالاتحاد الذى يبحث فيه اهل النظر . # وقال الواسطي لا تصح المعرفة وفى العبد استغناء بالله أو ms2262 افتقار إليه ~~وفسر بعضهم هذا الكلام فقال إن الافتقار والاستغناء من امارات صحو العبد ~~وبقاء رسومه على ما كانت عليه والعارف لا يصح ذلك عليه لانه لاستهلاكه في ~~وجوده أو لاستغراقه في شهوده إن لم يبلغ درجة الاستهلاك في الوجود مختطف عن ~~احساسه بالغنى والفقر وغيرهما من الصفات ولهذا قال الواسطي من عرف الله ~~انقطع وخرس وانقمع قال صلى الله عليه واله (لا احصى ثناء عليك انت كما ~~اثنيت على نفسك) . # وقال الحسين بن منصور الحلاج علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا ~~والاخرة . # وقال سهل بن عبد الله التسترى غايه العرفان شيئان الدهش والحيرة . # وقال ذو النون اعرف الناس بالله اشدهم تحيرا فيه . # وقيل لابي يزيد بماذا وصلت الى المعرفة قال ببدن عار وبطن جائع . PageV11P073 # وقيل لابي يعقوب السوسى هل يتاسف العارف على شئ غير الله فقال وهل يرى شيئا ~~غيره ليتاسف عليه . # وقال أبو يزيد العارف طيار والزاهد سيار . # وقال الجنيد لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالارض يطؤها البر والفاجر ~~وكالسحاب يظل كل شئ وكالمطر يسقى ما ينبت وما لا ينبت . # وقال يحيى بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين بكائه ~~على نفسه وحبه لربه . # وكان ابن عطاء يقول اركان المعرفة ثلاثة الهيبة والحياء والانس وقال ~~بعضهم العارف انس بالله فاوحشه من خلقه وافتقر الى الله فاغناه عن خلقه وذل ~~لله فاعزه في خلقه . # وقال بعضهم العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول . # وقال أبو سليمان الدارانى إن الله يفتح للعارف على فراشه ما لا يفتح ~~للعابد وهو قائم يصلى . # وكان رويم يقول رياء العارفين افضل من اخلاص العابدين . # وسئل أبو تراب النخشبى عن العارف فقال هو الذى لا يكدره شئ ويصفو به كل شئ . # وقال بعضهم المعرفة امواج ترفع وتحط . # وسئل يحيى بن معاذ عن العارف فقال الكائن البائن . # وقيل ليس بعارف من وصف المعرفة عند ابناء الاخرة فكيف عند ابناء الدنيا . # وقال محمد بن الفضل المعرفة حياة القلب مع الله ms2263 . # وسئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف الى حال يجفو عليه البكاء ؟ قال PageV11P074 ~~نعم انما البكاء في اوقات سيرهم الى الله فإذا صاروا الى حقائق القرب ~~وذاقوا طعم الوصول زال عنهم ذلك . # واعلم إن اطلاق امير المؤمنين عليه السلام عليهم لفظه (الولاية) في قوله ~~(يتواصلون بالولاية ويتلاقون بالمحبة) يستدعى الخوض في مقامين جليلين من ~~مقامات العارفين المقام الاول الولاية وهو مقام جليل قال الله تعالى (الا ~~إن اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (1) وجاء في الخبر الصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه واله يقول الله تعالى (من آذى لى وليا فقد استحل ~~محارمي وما تقرب الى العبد بمثل اداء ما فرضت عليه ولا يزال العبد يتقرب ~~الى بالنوافل حتى احبه ولا ترددت في شئ انا فاعله كترددى في قبض نفس عبدى ~~المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه . # واعلم أن الولى له معنيان احدهما (فعيل) بمعنى (مفعول) كقتيل وجريح وهو ~~من يتولى الله امره كما قال الله تعالى (إن وليى الله الذى نزل الكتاب وهو ~~يتولى الصالحين) (2) فلا يكله الى نفسه لحظة عين بل يتولى رعايته . # وثانيهما (فعيل) بمعنى (فاعل) كنذير وعليم وهو الذى يتولى طاعة الله ~~وعبادته فلا يعصيه . # ومن شرط كون الولى وليا الا يعصى مولاه وسيده كما أن من شرط كون النبي PageV11P075 ~~نبيا العصمة فمن ظن فيه انه من الاولياء ويصدر عنه ما للشرع فيه اعتراض ~~فليس بولي عند اصحاب هذا العلم بل هو مغرور مخادع . # ويقال إن ابا يزيد البسطامى قصد بعض من يوصف بالولاية فلما وافى مسجده ~~قعد ينتظر خروجه فخرج الرجل وتنخم في المسجد فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه ~~وقال هذا رجل غير مامون على ادب من آداب الشريعة كيف يكون امينا على اسرار الحق . # وقال ابراهيم بن ادهم لرجل اتحب أن تكون لله وليا قال نعم قال لا ترغب في ~~شئ من الدنيا ولا من الاخرة وفرغ نفسك لله واقبل بوجهك عليه ليقبل عليك ~~ويواليك . # وقال يحيى بن ms2264 معاذ في صفة الاولياء هم عباد تسربلوا بالانس بعد المكابدة ~~وادرعوا بالروح بعد المجاهدة بوصولهم الى مقام الولاية . # وكان أبو يزيد يقول اولياء الله عرائس الله ولا يرى العرائس الا المحارم ~~فهم مخدرون عنده في حجاب الانس لا يراهم احد في الدنيا ولا في الاخرة . # وقال أبو بكر الصيدلانى كنت اصلح لقبر ابى بكر الطمستانى لوحا انقر فيه ~~اسمه فيسرق ذلك اللوح فانقر له لوحا آخر وانصبه على قبره فيسرق وتكرر ذلك ~~كثيرا دون غيره من الواح القبور فكنت اتعجب منه فسالت ابا على الدقاق عن ~~ذلك فقال إن ذلك الشيخ آثر الخفاء في الدنيا وانت تريد أن تشهره باللوح ~~الذى تنصبه على قبره فالله سبحانه يابى الا اخفاء قبره كما هو ستر نفسه . # وقال بعضهم انما سمى الولى وليا لانه توالت افعاله على الموافقة . PageV11P076 # وقال يحيى بن معاذ الولى لا يرائى ولا ينافق وما اقل صديق من يكون هذا خلقه . # المقام الثاني المحبة قال الله سبحانه (من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي ~~الله بقوم يحبهم ويحبونه) والمحبة عند ارباب هذا الشان حاله شريفه . # قال أبو يزيد البسطامى المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من ~~حبيبك . # وقال أبو عبد الله القرشى المحبة أن تهب كلك لمن احببت فلا يبقى لك منك ~~شئ واكثرهم على نفى صفة العشق لان العشق مجاوزة الحد في المحبة والبارئ ~~سبحانه اجل من أن يوصف بانه قد تجاوز احد الحد في محبته . # سئل الشبلى عن المحبة فقال هي أن تغار على المحبوب أن يحبه احد غيرك . # وقال سمنون ذهب المحبون بشرف الدنيا والاخرة لان النبي صلى الله عليه ~~واله قال (المرء مع من احب) فهم مع الله تعالى . # وقال يحيى بن معاذ حقيقة المحبة ما لا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر . # وقال ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . # وقال الجنيد إذا صحت المحبة سقطت شروط الادب . # وانشد في معناه إذا صفت المودة بين قوم ودام ودادهم سمج الثناء وكان أبو ~~على الدقاق ms2265 يقول الست ترى الاب الشفيق لا يبجل ولده في الخطاب والناس ~~يتكلفون في مخاطبته والاب يقول له يا فلان باسمه . PageV11P077 # وقال أبو يعقوب السوسى حقيقة المحبة أن ينسى العبد حظه من الله وينسى ~~حوائجه إليه . # قيل للنصر اباذى يقولون انه ليس لك من المحبة شئ قال صدقوا ولكن لى ~~حسراتهم فهو ذو احتراق فيه . # وقال النصراباذى ايضا المحبة مجانية السلو على كل حال ثم انشد ومن كان في ~~طول الهوى ذاق سلوه فانى من ليلى لها غير ذائق واكثر شئ نلته في وصالها ~~اماني لم تصدق كلمحة بارق . # وكان يقال الحب اوله خبل وآخره قتل . # وقال أبو على الدقاق في معنى قول النبي صلى الله عليه واله حبك الشئ يعمى ~~ويصم قال يعمى ويصم عن الغير اعراضا وعن المحبوب هيبة ثم انشد إذا مابدا لى ~~تعاظمته فاصدر في حال من لم يره . # وقال الجنيد سمعت الحارث المحاسبى يقول المحبة اقبالك على المحبوب بكليتك ~~ثم ايثارك له على نفسك ومالك وولدك ثم موافقتك له في جميع الامور سرا وجهرا ~~ثم اعتقادك بعد ذلك انك مقصر في محبته . # وقال الجنيد سمعت السرى يقول لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد ~~للاخر يا انا . # وقال الشبلى المحب إذا سكت هلك والعارف إذا لم يسكت هلك . # وقيل المحبة نار في القلب تحرق ما سوى ود المحبوب . # وقيل المحبة بذل الجهد والحبيب يفعل ما يشاء . # وقال الثوري المحبة هتك الاستار وكشف الاسرار . PageV11P078 # حبس الشيلى في المارستان بين المجانين فدخل عليه جماعة فقال من انتم قالوا ~~محبوك ايها الشيخ فاقبل يرميهم بالحجارة ففروا فقال إذا ادعيتم محبتى ~~فاصبروا على بلائى . # كتب يحيى بن معاذ الى ابى يزيد البسطامى قد سكرت من كثرة ما شربت من كاس ~~محبته فكتب إليه أبو يزيد غيرك شرب بحور السموات والارض ومروى بعد ولسانه ~~خارج ويقول هل من مزيد . # ومن شعرهم في هذا المعنى عجبت لمن يقول ذكرت ربى وهل انسى فاذكر ما نسيت ~~شربت الحب كاسا بعد كاس فما ms2266 نفد الشراب ولا رويت ويقال إن الله تعالى اوحى ~~الى بعض الانبياء إذا اطلعت على قلب عبد فلم اجد فيه حب الدنيا والاخرة ~~ملاته من حبى وقال أبو على الدقاق إن في بعض الكتب المنزلة عبدى انا وحقك ~~لك محب فبحقي عليك كن لى محبا . # وقال عبد الله بن المبارك من اعطى قسطا من المحبة ولم يعط مثله من الخشية ~~فهو مخدوع . # وقيل المحبة ما تمحو اثرك وتسلبك عن وجودك . # وقيل المحبة سكر لا يصحوا صاحبه الا بمشاهدة محبوبه ثم إن السكر الذى ~~يحصل عند المشاهدة لا يوصف وانشد فاكسر القوم دور كاس وكان سكرى من المدير ~~وكان أبو على الدقاق ينشد كثيرا PageV11P079 ~~لى سكرتان وللندمان واحدة شئ خصصت به من بينهم وحدي وكان يحيى بن معاذ يقول ~~مثقال خردلة من الحب احب الى من عباده سبعين سنة بلا حب . # وقال بعضهم من اراد أن يكون محبا فليكن كما حكى عن بعض الهند انه احب ~~جارية فرحلت عن ذلك البلد فخرج الفتى في وداعها فدمعت احدى عينيه دون ~~الاخرى فغمض التى لم تدمع اربعا وثمانين سنة ولم يفتحها عقوبة لانها لم تبك ~~على فراق حبيبته . # وانشدوا في هذا المعنى بكت عينى غداة البين دمعا واخرى بالبكاء بخلت ~~علينا فعاقبت التى بخلت علينا بان غمضتها يوم التقيا وقيل إن الله تعالى ~~اوحى الى داود عليه السلام انى حرمت على القلوب أن يدخلها حبى وحب غيرى . # وقيل المحبة ايثار المحبوب على النفس كامراة العزيز لما افرط بها الحب ~~قالت (انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين) (1) وفي الابتداء قالت (ما ~~جزاء من اراد باهلك سوءا الا أن يسجن) (2) فوركت (3) الذنب في الابتداء ~~عليه ونادت في الانتهاء على نفسها بالخيانة وقال أبو سعيد الخراز رايت ~~النبي صلى الله عليه واله في المنام فقلت يا رسول الله اعذرني فان محبة ~~الله شغلتني عن حبك فقال يا مبارك من احب الله فقد احبني . PageV11P080 # ثم نعود الى تفسير الفاظ الفصل قوله عليه السلام (يصونون مصونة) أي ms2267 يكتمون ~~من العلم الذى استحفظوه ما يجب أن يكتم ويفجرون عيونه يظهرون منه ما ينبغى ~~اظهاره وذلك انه ليس ينبغى اظهار كل ما استودع العارف من الاسرار واهل هذا ~~الفن يزعمون أن قوما منهم عجزوا عن أن يحملوا بما حملوه فباحوا به فهلكوا ~~منهم الحسين بن منصور الحلاج ولابي الفتوح الجارودي المتأخر اتباع يعتقدون ~~فيه مثل ذلك . # والولاية بفتح الواو المحبة والنصرة ومعنى (يتواصلون بالولاية) يتواصلون ~~وهم اولياء ومثله (ويتلاقون بالمحبة) كما تقول خرجت بسلاحي أي خرجت وانا ~~متسلح فيكون موضع الجار والمجرور نصبا بالحال أو يكون المعنى ادق والطف من ~~هذا وهو أن يتواصلوا بالولاية أي بالقلوب لا بالاجسام كما تقول انا اراك ~~بقلبي وازورك بخاطرى واواصلك بضميري . # قوله (ويتساقون بكاس روية) أي بكاس المعرفة والانس بالله ياخذ بعضهم عن ~~بعض العلوم والاسرار فكأنهم شرب يتساقون بكاس من الخمر (1) . # قال (ويصدرون بريه) يقال من اين ريتكم مفتوحة الراء أي (2) من اين ترتوون ~~الماء . # قال (لا تشوبهم الريبة) أي لا تخالطهم الظنة والتهمة ولا تسرع فيهم ~~الغيبة لان اسرارهم مشغولة بالحق عن الخلق . # قال (على ذلك عقد خلقهم واخلاقهم) الضمير في (عقد) يرجع الى الله تعالى ~~أي على هذه الصفات والطبائع عقد الخالق تعالى خلقتهم وخلقهم أي هم متهيئون ~~لما صاروا إليه كما قال عليه السلام) (إذا ارادك لامر هياك له) PageV11P081 ~~وقال عليه السلام كل (ميسر لما خلق له) . # قال (فعليه يتحابون وبه يتواصلون) أي ليس حبهم بعضهم بعضا الا في الله ~~وليست مواصلتهم بعضهم بعضا الا لله لا للهوى ولا لغرض من اغراض الدنيا انشد ~~منشد عند عمر قول طرفة فلو لا ثلاث هن من عيشة الفتى وجدك لم احفل متى قام ~~عودي (1) فمنهن سبقي العاذلات بشربة كميت متى ما تعل بالماء تزبد (2) وكرى ~~إذا نادى المضاف محنبا كسيد الغضا نبهته المتورد (3) وتقصير يوم الدجن ~~والدجن معجب ببهكنة تحت الطراف المعمد (4) فقال عمر وانا لو لا ثلاث هن من ~~عيشه الفتى لم احفل متى قام عودي حبى في الله ms2268 وبغضى في الله وجهادي في سبيل الله . # قوله عليه السلام (فكانوا كتفاضل البذر) أي مثلهم مثل الحب الذى ينتفى ~~للبذر يستصلح بعضه ويسقط بعضه . # قد ميزه التخليص قد فرق الانتقاء بين جيده ورديئه وهذبه التمحيص قال ~~النبي صلى الله عليه واله (إن المرض ليمحص الخطايا كما تمحص النار الذهب) ~~أي كما تخلص النار الذهب مما يشوبه . # ثم امر عليه السلام المكلفين بقبول كرامة الله ونصحه ووعظه وتذكيره ~~وبالحذر PageV11P082 ~~من نزول القارعة بهم وهى هاهنا الموت وسميت الداهية قارعة لانها تقرع أي ~~تصيب بشده . # قوله (فليصنع لمتحوله) أي فليعد ما يجب اعداده للموضع الذى يتحول إليه ~~تقول اصنع لنفسك أي اعمل لها . # قوله (ومعارف منتقلة) معارف الدار ما يعرفها المتوسم بها واحدها معرف مثل ~~معاهد الدار ومعالم الدار ومنه معارف المراة وهو ما يظهر منها كالوجه ~~واليدين والمنتقل بالفتح موضع الانتقال . # قوله (فطوبى) هي (فعلى) من الطيب قلبوا الياء واوا للضمة قبلها ويقال ~~طوبى لك وطوباك ! بالاضافة . # وقول العامة (طوبيك) بالياء غير جائز . # قوله لذى قلب سليم هو من الفاظ الكتاب العزيز (1) أي سليم من الغل والشك . # قوله (اطاع من يهديه) أي قبل مشورة الناصح الامر له بالمعروف والناهي له ~~عن المنكر . # وتجنب من يرديه أي يهلكه باغوائه وتحسين القبيح له . # والباء في قوله (ببصر من بصره) متعلقة ب (اصاب) . # قوله قبل أن تغلق ابوابه أي قبل أن يحضره الموت فلا تقبل توبته . # والحوبة الاثم واماطته ازالته ويجوز امطت الاذى عنه ومطت الاذى عنه أي ~~نحيته ومنع الاصمعي منه الا بالهمزة PageV11P083 ~~(208) الاصل ومن دعاء كان يدعو به عليه السلام كثيرا الحمد لله الذى لم ~~يصبح بى ميتا ولا سقيما ولا مضروبا على عروقي لسوء ولا ماخوذا باسوا عملي ~~ولا مقطوعا دابري ولا مرتدا عن دينى ولا منكرا لربى ولا مستوحشا من ايمانى ~~ولا ملتبسا عقلي ولا معذبا بعذاب الامم من قبلى اصبحت عبدا مملوكا ظالما ~~لنفسي لك الحجة على - ولا حجة لى ولا استطيع أن آخذ الا ما اعطيتني ولا ~~اتقى ms2269 الا ما وقيتني اللهم انى اعوذ بك أن افتقر في غناك أو اضل في هداك أو ~~اضام في سلطانك أو اضطهد والامر لك اللهم اجعل نفسي اول كريمة تنتزعها من ~~كرائمي واول وديعة ترتجعها من ودائع نعمك عندي اللهم انا نعوذ بك أن نذهب ~~عن قولك أو أن نفتتن عن دينك أو تتابع بنا اهواؤنا دون الهدى الذى جاء من عندك PageV11P084 ~~الشرح قوله (كثيرا) منصوب بانه صفة مصدر محذوف أي دعاء كثيرا وميتا منصوب ~~على الحال أي لم يفلق الصباح على ميتا ولا يجوز أن تكون (يصبح) ناقصة ويكون ~~(ميتا) خبرها كما قال الراوندي لان خبر (كان) واخواتها يجب أن يكون هو ~~الاسم الا ترى انهما مبتدا وخبر في الاصل واسم (يصبح) ضمير (الله) تعالى ~~و(ميتا) ليس هو الله سبحانه . # قوله (ولا مضروبا على عروقي بسوء) أي ولا ابرص والعرب تكنى عن البرص ~~بالسوء ومن امثالهم ما انكرك من سوء أي ليس انكاري لك عن برص حدث بك فغير ~~صورتك . # واراد بعروقه اعضاءه ويجوز أن يريد ولا مطعونا في نسبي والتفسير الاول اظهر . # (ولا ماخوذا باسوا عملي) أي ولا معاقبا بافحش ذنوبي . # ولا مقطوعا دابري أي عقبى ونسلى والدابر في الاصل التابع لانه ياتي دبرا ~~ويقال للهالك قد قطع الله دابره كانه يراد انه عفا اثره ومحا اسمه قال ~~سبحانه (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) . # ولا مستوحشا أي ولا شاكا في الايمان لان من شك في عقيدة استوحش منها . # ولا متلبسا عقلي أي ولا مختلطا عقلي لبست عليهم الامر بالفتح أي خلطته ~~وعذاب الامم من قبل المسخ والزلزلة والظلمة ونحو ذلك . PageV11P085 # قوله (لك الحجة على ولا حجة لى) لان الله سبحانه قد كلفه بعد تمكينه ~~واقداره واعلامه قبح القبيح ووجوب الواجب وترديد دواعيه الى الفعل وتركه ~~وهذه حجة الله تعالى على عباده ولا حجة للعباد عليه لانه ما كلفهم الا بما ~~يطيقونه ولا كان لهم لطف في امر الا وفعله . # قوله (لا استطيع أن آخذ الا ما اعطيتني ولا اتقى ms2270 الا ما وقيتني) لا ~~استطيع أن ارزق نفسي امرا ولكنك الرزاق ولا ادفع عن نفسي محذورا من المرض ~~والموت الا ما دفعته انت عنى . # وقال الشاعر لعمرك ما يدرى الفتى كيف يتقى نوائب هذا الدهر ام كيف يحذر ~~يرى الشئ مما يتقى فيخافه (1) وما لا يرى مما يقى الله اكثر وقال عبد الله ~~بن سليمان بن وهب كفاية الله اجدى من توقينا وعاده الله في الاعداء تكفينا ~~كاد الاعادي فما ابقوا ولا تركوا عيبا وطعنا وتقبيحا وتهجينا ولم نزد نحن ~~في سر وفى علن على مقالتنا الله يكفينا وكان ذاك - ورد الله حاسدنا بغيظه - ~~لم ينل ماموله فينا . # قوله عليه السلام (أن افتقر في غناك) موضع الجار والمجرور نصب على الحال ~~(وفي) متعلقه بمحذوف والمعنى أن افتقر وانت الموصوف بالغنى الفائض على ~~الخلق وكذلك قوله (أو اضل في هداك) معناه أو اضل وانت ذو الهداية العامة ~~للبشر كافه وكذلك (أو اضام في سلطانك) كما يقول المستغيث الى السلطان كيف ~~اظلم في عدلك . PageV11P086 # وكذلك قوله (أو اضطهد والامر لك) أي وانت الحاكم صاحب الامر والطاء في ~~(اضطهد) هي تاء الافتعال واصل الفعل ضهدت فلانا فهو مضهود أي قهرته وفلان ~~ضهده لكل احد أي كل من شاء أن يقهره فعل . # قوله (اللهم اجعل نفسي) هذه الدعوة مثل دعوة رسول الله صلى الله عليه ~~واله وهى قوله (اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا واجعله الوارث) منا أي لا ~~تجعل موتنا متاخرا عن ذهاب حواسنا وكان على بن الحسين يقول في دعائه اللهم ~~احفظ على سمعي وبصرى الى انتهاء اجلى . # وفسروا قوله عليه السلام (واجعله الوارث منا) فقالوا الضمير في (واجعله) ~~يرجع الى الامتاع . # فان قلت كيف يتقى الامتاع بالسمع والبصر بعد خروج الروح . # قلت هذا توسع في الكلام والمراد لا تبلنا بالعمى ولا الصمم فنكون احياء ~~في الصورة ولسنا باحياء في المعنى لان من فقدهما لا خير له في الحياة ~~فحملته المبالغة على أن طلب بقاءهما بعد ذهاب النفس ايذانا واشعارا بحبه ~~الا يبلى بفقدهما ms2271 . # ونفتتن على ما لم يسم فاعله نصاب بفتنة تضلنا عن الدين وروى (نفتتن) بفتح ~~حرف المضارعة على (نفتعل) افتتن الرجل أي فتن ولا يجوز أن يكون الافتتان ~~متعديا كما ذكره الراوندي ولكنه قرا في (الصحاح) للجوهري (والفتون الافتتان ~~يتعدى ولا يتعدى) فظن أن ذلك للافتتان وليس كما ظن وانما ذلك راجع الى ~~الفتون . # والتتابع التهافت في اللجاج والشر ولا يكون الا في مثل ذلك وروى أو ~~(تتابع) بطرح احدى التاءات PageV11P087 ~~(209) الاصل ومن خطبة له عليه السلام خطبها بصفين اما بعد فقد جعل الله ~~سبحانه لى عليكم حقا بولاية امركم ولكم على من الحق مثل الذى لى عليكم ~~والحق اوسع الاشياء في التواصف واضيقها في التناصف لا يجرى لاحد الا جرى ~~عليه ولا يجرى عليه الا جرى له ولو كان لاحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ~~ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرة على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه ~~صروف قضائه ولكنه سبحانه جعل حقه على العباد أن يطيعوه وجعل جزاءهم عليه ~~مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد اهله الشرح الذى له عليهم ~~من الحق هو وجوب طاعته والذى لهم عليه من الحق هو وجوب معدلته فيهم والحق ~~اوسع الاشياء في التواصف واضيقها في التناصف معناه أن كل احد يصف الحق ~~والعدل ويذكر حسنه ووجوبه ويقول لو وليت لعدلت فهو بالوصف باللسان وسيع ~~وبالفعل ضيق لان ذلك العالم العظيم الذين كانوا يتواصفون حسنه ويعدون أن لو ~~ولوا باعتماده وفعله لا تجد في الالف منهم واحدا لو ولى لعدل ولكنه قول ~~بغير عمل . PageV11P088 # ثم عاد الى تقرير الكلام الاول وهو وجوب الحق له وعليه فقال انه لا يجرى ~~لاحد الا وجرى عليه وكذلك لا يجرى عليه الا وجرى له أي ليس ولا واحد من ~~الموجودين بمرتفع عن أن يجرى الحق عليه ولو كان احد من الموجودين كذلك لكان ~~احقهم بذلك البارئ سبحانه لانه غايه الشرف بل هو فوق الشرف وفوق الكمال ~~والتمام وهو مالك الكل ms2272 وسيد الكل فلو كان لجواز هذه القضيه وجه ولصحتها ~~مساغ لكان البارئ تعالى اولى بها وهى الا يستحق عليه شئ وتقدير الكلام لكنه ~~يستحق عليه امور فهو في هذا الباب كالواحد منا يستحق ويستحق عليه ولكنه ~~عليه السلام حذف هذا الكلام المقدر ادبا واجلالا لله تعالى أن يقول انه ~~يستحق عليه شئ . # فان قلت فما بال المتكلمين لا يتادبون بادبه عليه السلام وكيف يطلقون ~~عليه تعالى الوجوب والاستحقاق . # قلت ليست وظيفة المتكلمين وظيفه امير المؤمنين عليه السلام في عباراتهم ~~هؤلاء ارباب صناعة وعلم يحتاج الى الفاظ واصطلاح لا بد لهم من استعماله ~~للافهام والجدل بينهم وامير المؤمنين امام يخطب على منبره يخاطب عربا ورعية ~~ليسوا من اهل النظر ولا مخاطبتة لهم لتعليم هذا العلم بل لاستنفارهم الى ~~حرب عدوه فوجب عليه بمقتضى الادب أن يتوقى كل لفظة توهم ما يستهجنه السامع ~~في الامور الالهية وفي غيرها . # فان قلت فما هذه الامور التى زعمت انها تستحق على البارئ سبحانه وأن امير ~~المؤمنين عليه السلام حذفها من اللفظ واللفظ يقتضيها . # قلت الثواب والعوض وقبول التوبة واللطف والوفاء بالوعد والوعيد وغير ذلك ~~مما يذكره اهل العدل . PageV11P089 # فان قلت فما معنى قوله (لكان ذلك خالصا لله سبحانه دون خلقه لقدرته على ~~عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه) وهب أن تعليل عدم استحقاق شئ ~~على الله تعالى بقدرته على عباده صحيح كيف يصح تعليل ذلك بعدله في كل ما ~~جرت عليه صروف قضائه الا ترى انه ليس بمستقيم أن تقول لا يستحق على البارئ ~~شئ لانه عادل وانما المستقيم أن تقول لا يستحق عليه شئ لانه مالك ولذلك ~~عللت الاشعرية هذا الحكم بانه مالك الكل والاستحقاق انما يكون على من دونه . # قلت التعليل صحيح وهو ايضا مما عللت به الاشعرية مذهبها وذلك لانه انما ~~يتصور الاستحقاق على الفاعل المختار إذا كان ممن يتوقع منه أو يصح منه أن ~~يظلم فيمكن حينئذ أن يقال قد وجب عليه كذا واستحق عليه كذا فاما من ms2273 لا يمكن ~~أن يظلم ولا يتصور وقوع الظلم منه ولا الكذب ولا خلف الوعد والوعيد فلا ~~معنى لاطلاق الوجوب والاستحقاق عليه كما لا يقال كذا الداعي الخالص يستحق ~~عليه أن يفعل ما دعاه إليه الداعي ويجب عليه أن يفعل ما دعاه إليه الداعي ~~مثل الهارب من الاسد والشديد العطش إذا وجد الماء ونحو ذلك . # فان قلت اليس يشعر قوله عليه السلام (وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب ~~تفضلا منه) بمذهب البغداديين من اصحابكم وهو قولهم إن الثواب تفضل من الله ~~سبحانه وليس بواجب . # قلت لا وذلك لانه جعل المتفضل به هو مضاعفة الثواب لا اصل الثواب وليس ~~ذلك بمستنكر عندنا . # فان قلت ايجوز عندكم أن يستحق المكلف عشرة اجزاء من الثواب فيعطى عشرين ~~جزءا منه اليس من مذهبكم أن التعظيم والتبجيل لا يجوز من البارئ سبحانه أن ~~يفعلهما PageV11P090 ~~في الجنة الا على قدر الاستحقاق والثواب عندكم هو النفع المقارن للتعظيم ~~والتبجيل فيكف قلت إن مضاعفة الثواب عندنا جائزة ! . # قلت مراده عليه السلام بمضاعفة الثواب هنا زيادة غير مستحقة من النعيم ~~واللذة الجسمانية خاصة في الجنة فسمى تلك اللذة الجسمانية ثوابا لانها جزء ~~من الثواب فاما اللذة العقلية فلا يجوز مضاعفتها . # قوله عليه السلام (بما هو من المزيد اهله أي بما هو اهله من المزيد فقدم ~~الجار والمجرور وموضعه نصب على الحال وفيه دلالة على أن حال المجرور تتقدم ~~عليه كما قال الشاعر لئن كان برد الماء حران صاديا الى حبيبا انها لحبيب ~~الاصل ثم جعل سبحانه من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض فجعلها ~~تتكافا في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها الا ببعض . # واعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالى على الرعية وحق الرعية ~~على الوالى فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل فجعلها نظاما لالفتهم وعزا ~~لدينهم فليست تصلح الرعية الا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة الا باستقامة ~~الرعية فإذا ادت الرعية الى الوالى حقه وادى الوالى إليها حقها عز الحق ~~بينهم وقامت مناهج الدين ms2274 واعتدلت معالم العدل وجرت على اذلالها السنن فصلح ~~بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الاعداء . PageV11P091 # وإذا غلبت الرعية واليها أو اجحف الوالى برعيته اختلفت هنالك الكلمة وظهرت ~~معالم الجور وكثر الادغال في الدين وتركت محاج السنن فعمل بالهوى وعطلت ~~الاحكام وكثرت علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق عطل ولا لعظيم باطل فعل ~~فهنالك تذل الابرار وتعز الاشرار وتعظم تبعات الله سبحانه عند العباد . # فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه فليس احد وإن اشتد على رضا ~~الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله سبحانه اهله من ~~الطاعة له ولكن من واجب حقوق الله سبحانه على عباده النصيحة بمبلغ جهدهم ~~والتعاون على اقامه الحق بينهم وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته وتقدمت ~~في الدين فضيلته بفوق أن يعان على ما حمله من حقه ولا امرؤ وإن صغرته ~~النفوس واقتحمته العيون بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه الشرح تتكافا في ~~وجوهها تتساوى وهي حق الوالى على الرعية وحق الرعية على الوالى . # وفريضة قد روى بالنصب وبالرفع فمن رفع فخبر مبتدا محذوف ومن نصب فباضمار ~~فعل أو على الحال . # وجرت على اذلالها السنن بفتح الهمزة أي على مجاريها وطرقها . # واجحف الوالى برعيته ظلمهم . # والادغال في الدين الفساد . PageV11P092 # ومحاج السنن جمع محجة وهى جادة الطريق . # قوله (وكثرت علل النفوس) أي تعللها بالباطل ومن كلام الحجاج اياكم وعلل ~~النفوس فانها ادوى لكم من علل الاجساد . # واقتحمته العيون احتقرته وازدرته قال ابن دريد ومنه ما تقتحم العين فان ~~ذقت جناة ساغ عذبا في اللها (1) . # ومثل قوله عليه السلام وليس امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته قول زيد ابن ~~على عليه السلام لهشام بن عبد الملك انه ليس احد وإن عظمت منزلته بفوق أن ~~يذكر بالله ويحذر من سطوته وليس احد وإن صغر بدون أن يذكر بالله ويخوف من ~~نقمته . # ومثل قوله عليه السلام (وإذا غلبت الرعية) واليها قول الحكماء إذا علا ~~صوت بعض الرعية على الملك فالملك مخلوع ms2275 فان قال نعم فقال احد من الرعية لا ~~فالملك مقتول [ فصل فيما ورد من الاثار فيما يصلح الملك ] وقد جاء فوجوب ~~الطاعة لاولى الامر الكثير الواسع قال الله سبحانه (اطيعوا الله واطيعوا ~~الرسول واولى الامر منكم) (2) وروى عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله ~~عليه واله (السمع والطاعة على المرء PageV11P093 ~~المسلم فيما احب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا امر بها فلا سمع ولا طاعة) . # وعنه صلى الله عليه واله (إن امر عليكم عبد اسود مجدع فاسمعوا له ~~واطيعوا) ومن كلام على عليه السلام (إن الله جعل الطاعه غنيمة الاكياس عند ~~تفريط الفجرة) . # بعث سعد بن ابى وقاص جرير بن عبد الله البجلى من العراق الى عمر بن ~~الخطاب بالمدينة فقال له عمر كيف تركت الناس قال تركتهم كقداح الجعبة منها ~~الاعصل (1) الطائش ومنها القائم الرائش قال فكيف سعد لهم ؟ قال هو ثقافها ~~الذى يقيم اودها ويغمز عصلها (2) قال فكيف طاعتهم قال يصلون الصلاة ~~لاوقاتها ويؤدون الطاعة الى ولاتها قال الله اكبر إذا اقيمت الصلاة اديت ~~الزكاة وإذا كانت الطاعة كانت الجماعة . # ومن كلام ابرويز الملك اطع من فوقك يطعك من دونك . # ومن كلام الحكماء قلوب الرعية خزائن واليها فما اودعه فيها وجده . # وكان يقال صنفان متباغضان متنافيان السلطان والرعية وهما مع ذلك متلازمان ~~إن صلح احدهما صلح الاخر وإن فسد فسد الاخر . # وكان يقال محل الملك من رعيته محل الروح من الجسد ومحل الرعية منه محل ~~الجسد من الروح فالروح تالم بالم كل عضو من اعضاء البدن وليس كل واحد من ~~الاعضاء يالم بالم غيره وفساد الروح فساد جميع البدن وقد يفسد بعض البدن ~~وغيره من سائر البدن صحيح . PageV11P094 # وكان يقال ظلم الرعية استجلاب البلية . # وكان يقال العجب ممن استفسد رعيته وهو يعلم أن عزه بطاعتهم . # وكان يقال موت الملك الجائر خصب شامل . # وكان يقال لا قحط اشد من جور السلطان . # وكان يقال قد تعامل الرعية المشمئزة بالرفق فتزول احقادها ويذل قيادها ~~وقد تعامل بالخرق فتكاشف بما ms2276 غيبت وتقدم على ما عيبت حتى يعود نفاقها شقاقا ~~ورذاذها سيلا بعاقا (1) ثم إن غلبت وقهرت فهو الدمار وإن غلبت وقهرت لم يكن ~~بغلبها افتخار ولم يدرك بقهرها ثار وكان يقال الرعيد وإن كانت ثمارا مجتناه ~~وذخائر مقتناه وسيوفا منتضاة واحراسا مرتضاة فان لها نفارا كنفار الوحوش ~~وطغيانا كطغيان السيول ومتى قدرت أن تقول قدرت على أن تصول . # وكان يقال ايدى الرعيه تبع السنتها فلن يملك الملك السنتها حتى يملك ~~جسومها ولن يملك جسومها حتى يملك قلوبها فتحبه ولن تحبه حتى يعدل عليها في ~~احكامه عدلا يتساوى فيه الخاصة والعامة وحتى يخفف عنها المؤن والكلف وحتى ~~يعفيها من رفع اوضاعها واراذلها عليها وهذه الثالثة تحقد على الملك العلية ~~من الرعية وتطمع السفلة في الرتب السنية . # وكان يقال الرعية ثلاثه اصناف صنف فضلاء مرتاضون بحكم الرياسة والسياسة ~~يعلمون فضيلة الملك وعظيم غنائه ويرثون له من ثقل اعبائه فهؤلاء يحصل الملك ~~موداتهم بالبشر عند اللقاء ويلقى احاديثهم بحسن الاصغاء وصنف فيهم خير وشر ~~ظاهران فصلاحهم يكتسب من معاملتهم بالترغيب والترهيب وصنف من السفلة الرعاع اتباع PageV11P095 ~~لكل داع لا يمتحنون في اقوالهم واعمالهم بنقد ولا يرجعون في الموالاة الى عقد . # وكان يقال ترك المعاقبة للسفلة على صغار الجرائم تدعوهم الى ارتكاب ~~الكبائر العظائم الا ترى اول نشور المراة كلمة سومحت بها واول حران الدابة ~~حيده سوعدت عليها . # ويقال إن عثمان قال يوما لجلسائه وهو محصور في الفتنة وددت أن رجلا صدوقا ~~اخبرني عن نفسي وعن هؤلاء فقام إليه فتى فقال انى اخبرك تطاطات لهم فركبوك ~~وما جراهم على ظلمك الا افراط حلمك قال صدقت فهل تعلم ما يشب نيران الفتن ~~قال نعم سالت عن ذلك شيخا من تنوخ كان باقعه قد نقب في الارض وعلم علما جما ~~فقال الفتنة يثيرها امران اثره تضغن على الملك الخاصة وحلم يجزئ عليه ~~العامة قال فهل سألته عما يخمدها قال نعم زعم أن الذى يخمدها في ابتدائها ~~استقاله العثرة وتعميم الخاصة بالاثرة فإذا استحكمت الفتنة اخمدها الصبر ms2277 ~~قال عثمان صدقت وانى لصابر حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ويقال إن ~~يزدجرد بن بهرام سال حكيما ما صلاح الملك قال الرفق بالرعية واخذ الحق منها ~~بغير عنف والتودد إليها بالعدل وامن السبل وانصاف المظلوم قال فما صلاح ~~الملك قال وزراؤه إذا صلحوا صلح قال فما الذى يثير الفتن قال ضغائن يظهرها ~~جراه عامة واستخفاف خاصة وانبساط الالسن بضمائر القلوب واشفاق موسر وامن ~~معسر وغفلة مرزوق ويقظة محروم قال وما يسكنها قال اخذ العدة لما يخاف ~~وايثار الجد حين يلتذ الهزل والعمل بالحزم وادراع الصبر والرضا بالقضاء . # وكان يقال خير الملوك من اشرب قلوب رعيته محبته كما اشعرها هيبته ولن ~~ينال ذلك منها حتى تظفر منه بخمسة اشياء اكرام شريفها ورحمة ضعيفها واغاثة لهيفها PageV11P096 ~~وكف عدوان عدوها وتامين سبل رواحها وغدوها فمتى اعدمها شيئا من ذلك فقد ~~احقدها (1) بقدر ما افقدها . # وكان يقال الاسباب التى تجر الهلك الى الملك ثلاثة احدها من جهة الملك ~~وهو أن تتامر شهواته على عقله فتستهويه نشوات الشهوات فلا تسنح له لذة الا ~~اقتنصها ولا راحه الا افترصها . # والثانى من جهة الوزراء وهو تحاسدهم المقتضى تعارض الاراء فلا يسبق احدهم ~~الى حق الا كويد وعورض وعوند . # والثالث من جهة الجند المؤهلين لحراسة الملك والدين وتوهين المعاندين وهو ~~نكولهم عن الجلاد وتضجيعهم في المناصحة والجهاد وهم صنفان صنف وسع الملك ~~عليهم فابطرهم الاتراف وضنوا بنفوسهم عن التعريض للاتلاف وصنف قدر عليهم ~~الارزاق فاضطغنوا الاحقاد (2) واستشعروا النفاق [ الاثار الواردة في العدل ~~والانصاف ] قوله عليه السلام أو اجحف الوالى برعيته قد جاء من نظائره ~~الكثير جدا وقد ذكرنا فيما تقدم نكتا حسنة في مدح العدل والانصاف وذم الظلم ~~والاجحاف وقال النبي صلى الله عليه واله (زين الله السماء بثلاثة الشمس ~~والقمر والكواكب وزين الارض بثلاثة العلماء والمطر والسلطان العادل . # وكان يقال إذا لم يعمر الملك ملكه بانصاف الرعية خرب ملكه بعصيان الرعية . # وقيل لانوشروان أي الجنن اوقى قال الدين قيل فاى العدد اقوى قال العدل . PageV11P097 # وقع ms2278 جعفر بن يحيى الى عامل من عماله كثر شاكوك وقل حامدوك فاما عدلت واما ~~اعتزلت . # وجد في خزانة بعض الاكاسرة سفط ففتح فوجد فيه حب الرمان كل حبة كالنواة ~~الكبيرة من منوى المشمش وفي السفط رقعة فيها هذا حب رمان عملنا في خراجه ~~بالعدل . # جاء رجل من مصر الى عمر بن الخطاب متظلما فقال يا امير المؤمنين هذا مكان ~~العائذ بك قال له عذت بمعاذ ما شأنك قال سابقت ولد عمرو بن العاص بمصر ~~فسبقته فجعل يعنفنى بسوطه ويقول انا ابن الاكرمين وبلغ اباه ذلك فحبسني ~~خشية أن اقدم عليك فكتب الى عمرو إذا اتاك كتابي هذا فاشهد الموسم انت ~~وابنك فلما قدم عمرو وابنه دفع الدرة الى المصرى وقال اضربه كما ضربك فجعل ~~يضربه وعمر يقول اضرب ابن الامير اضرب ابن الامير يرددها حتى قال يا امير ~~المؤمنين قد استقدت منه فقال - واشار الى عمرو ضعها على صلعته فقال المصرى ~~يا امير المؤمنين انما اضرب من ضربني فقال انما ضربك بقوة ابيه وسلطانه ~~فاضربه إن شئت فو الله لو فعلت لما منعك احد منه حتى تكون انت الذى تتبرع ~~بالكف عنه ثم قال يا بن العاص متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرار . # خطب الاسكندر جنده فقال لهم بالرومية كلاما تفسيره يا عباد الله انما ~~الهكم الله الذى في السماء الذى نصرنا بعد حين الذى يسقيكم الغيث عند ~~الحاجه واليه مفزعكم عند الكرب والله لا يبلغني أن الله احب شيئا الا ~~احببته وعملت به الى يوم اجلى ولا يبلغني انه ابغض شيئا الا ابغضته وهجرته ~~الى يوم اجلى وقد انبئت أن الله يحب العدل في عباده ويبغض الجور فويل ~~للظالم من سوطي وسيفي ومن ظهر منه PageV11P098 ~~العدل من عمالى فليتكئ في مجلسي كيف شاء وليتمن على ما شاء فلن تخطئه ~~امنيته والله المجازى كلا بعمله . # قال رجل لسليمان بن عبد الملك وهو جالس للمظالم يا امير المؤمنين الم ~~تسمع قول الله تعالى (فاذن مؤذن بينهم أن لعنه الله على ms2279 الظالمين) (1) قال ~~ما خطبك قال وكيلك اغتصبني ضيعتي وضمها الى ضيعتك الفلانية قال فان ضيعتي ~~لك وضيعتك مردودة اليك ثم كتب الى الوكيل بذلك وبصرفه عن عمله . # ورقى الى كسرى قباذ أن في بطانة الملك قوما قد فسدت نياتهم وخبثت ضمائرهم ~~لان احكام الملك جرت على بعضهم لبعضهم فوقع في الجواب انا املك الاجساد لا ~~النيات واحكم بالعدل لا بالهوى وافحص عن الاعمال لا عن السرائر . # وتظلم اهل الكوفة الى المأمون من واليهم فقال ما علمت في عمالى اعدل ولا ~~اقوم بامر الرعية ولا اعود بالرفق منه فقال له منهم واحد فلا احد اولى منك ~~يا امير المؤمنين بالعدل والانصاف وإذا كان بهذه الصفة فمن عدل امير ~~المؤمنين أن يوليه بلدا بلدا حتى يلحق اهل كل بلد من عدله مثل ما لحقنا منه ~~ويأخذو بقسطهم منه كما اخذ منه سواهم وإذا فعل امير المؤمنين ذلك لم يصب ~~الكوفة منه اكثر من ثلاث سنين فضحك وعزله . # كتب عدى بن ارطاة الى عمر بن عبد العزيز اما بعد فان قبلنا قوما لا يؤدون ~~الخراج الا أن يمسهم نصب من العذاب فاكتب الى امير المؤمنين برايك فكتب اما ~~بعد فالعجب لك كل العجب تكتب الى تستأذنني في عذاب البشر كان اذنى لك جنة ~~من عذاب الله أو كان رضاى ينجيك من سخط الله فمن أعطاك ما عليه عفوا PageV11P099 ~~فخذ منه ومن ابى فاستحلفه وكله الى الله فلان يلقوا الله بجرائمهم احب الى ~~من أن القاه بعذابهم . # فضيل بن عياض ما ينبغى أن تتكلم بفيك كله اتدرى من كان يتكلم بفيه كله ~~عمر بن الخطاب كان يعدل في رعيته ويجور على نفسه ويطعمهم الطيب وياكل ~~الغليظ ويكسوهم اللين ويلبس الخشن ويعطيهم الحق ويزيدهم ويمنع ولده واهله ~~اعطى رجلا عطاءه اربعه آلاف درهم ثم زاده الفا فقيل له الا تزيد ابنك عبد ~~الله كما تزيد هذا فقال إن هذا ثبت ابوه يوم احد وإن عبد الله فر ابوه ولم يثبت . # وكان يقال لا يكون العمران ms2280 الا حيث يعدل السلطان . # وكان يقال العدل حصن وثيق في راس نيق (1) لا يحطمه سيل ولا يهدمه منجنيق . # وقع المأمون الى عامل كثر التظلم منه انصف من وليت امرهم والا انصفهم منك ~~من ولى امرك . # بعض السلف العدل ميزان الله والجور مكيال الشيطان PageV11P100 ~~(210) الاصل فاجابه عليه السلام رجل من اصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء ~~عليه ويذكر سمعه وطاعته له فقال عليه السلام إن من حق من عظم جلال الله ~~سبحانه في نفسه وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كل ما سواه ~~وإن احق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف احسانه إليه فانه لم ~~تعظم نعمة الله على احد الا ازداد حق الله عليه عظما وإن من اسخف حالات ~~الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ويوضع امرهم على الكبر وقد كرهت ~~أن يكون جال في ظنكم انى احب الاطراء واستماع الثناء ولست بحمد الله كذلك ~~ولو كنت احب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا لله سبحانه عن تناول ما هو احق به ~~من العظمة والكبرياء وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء فلا تثنوا على ~~بجميل ثناء لاخراجي نفسي الى الله سبحانه واليكم من البقية في حقوق لم افرغ ~~من ادائها وفرائض لا بد من امضائها فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا ~~تتحفظوا بما يتحفظ به عند اهل البادرة ولا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بى ~~استثقالا في حق قيل لى ولا التماس اعظام لنفسي فانه من استثقل الحق أن يقال ~~له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما اثقل عليه PageV11P101 ~~فلا تكفوا عن مقاله بحق أو مشورة بعدل فانى لست في نفسي بفوق أن اخطئ ولا ~~آمن ذلك من فعلى الا أن يكفى الله من نفسي ما هو املك به منى فانما انا ~~وانتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره يملك منا مالا نملك من انفسنا واخرجنا ~~مما كنا فيه الى ما صلحنا عليه فابدلنا بعد الضلالة بالهدى واعطانا البصيرة ~~بعد ms2281 العمى الشرح هذا الفصل وإن لم يكن فيه الفاظ غريبة سبيلها أن تشرح ففيه ~~معان مختلفة سبيلها أن تذكر وتوضح وتذكر نظائرها وما يناسبها . # فمنها قوله عليه السلام أن من حق من عظمت نعمة الله عليه أن تعظم عليه ~~حقوق الله تعالى وأن يعظم جلال الله تعالى في نفسه ومن حق من كان كذلك أن ~~يصغر عنده كل ما سوى الله . # وهذا مقام جليل من مقامات العارفين وهو استحقار كل ما سوى الله تعالى ~~وذلك أن من عرف الله تعالى فقد عرف ما هو اعظم من كل عظيم بل لا نسبة لشئ ~~من الاشياء اصلا إليه سبحانه فلا يظهر عند العارف عظمة غيره البتة كما أن ~~من شاهد الشمس المنيرة يستحقر ضوء القمر والسراج الموضوع في ضوء الشمس حال ~~مشاهدته جرم الشمس بل لا تظهر له في تلك الحال صنوبرة السراج ولا تنطبع ~~صورتها في بصره . # ومنها قوله عليه السلام من اسخف حالاة الولاة أن يظن بهم حب الفخر ويوضع PageV11P102 ~~امرهم على الكبر قال النبي صلى الله عليه وآله (لا يدخل الجنه من كان في ~~قلبه مثقال حبه من كبر) وقال صلى الله عليه وآله (لولا ثلاث مهلكات لصلح ~~الناس شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه) . # وكان يقال ليس لمعجب راى ولا لمتكبر صديق . # وكان أبو مسلم صاحب الدولة يقول ما تاه الا وضيع ولا فاخر الا لقيط ولا ~~تعصب الا دخيل . # وقال عمر لبعض ولده التمس الرفعة بالتواضع والشرف بالدين والعفو من الله ~~بالفعو عن الناس واياك والخيلاء فتضع من نفسك ولا تحقرن احدا لانك لا تدرى ~~لعل من تزدريه عيناك اقرب الى الله وسيلة منك . # ومنها قوله عليه السلام قد كرهت أن تظنوا بى حب الاطراء واستماع الثناء ~~قد روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (احثوا في وجوه المداحين ~~التراب) وقال عمر المدح هو الذبح . # وكان يقال إذا سمعت الرجل يقول فيك من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أن يقول ~~فيك من الشر ms2282 ما ليس فيك . # ويقال إن في بعض الكتب المنزلة القديمة عجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه ~~كيف يفرح ولمن قيل فيه الشر وليس فيه كيف يغضب واعجب من ذلك من احب نفسه ~~على اليقين وابغض الناس على الظن . # وكان يقال لا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك . # وقال رجل لعبد الملك انى اريد أن اسر اليك يا امير المؤمنين شيئا فقال ~~لمن حوله PageV11P103 ~~إذا شئتم فانهضوا فتقدم الرجل يريد الكلام فقال له عبد الملك قف لا تمدحني ~~فانى اعلم بنفسى منك ولا تكذبني فانه لا راى لمكذوب ولا تغتب عندي احدا ~~فانى اكره الغيبة قال افياذن امير المؤمنين في الانصراف قال إذا شئت . # وناظر المأمون محمد بن القاسم النوشجانى في مسالة كلامية فجعل النوشجانى ~~يخضع في الكلام ويستخذى له فقال يا محمد اراك تنقاد الى ما اقوله قبل وجوب ~~الحجة لى عليك وقد ساءنى منك ذلك ولو شئت أن افسر الامور بعزة الخلافة ~~وهيبة الرياسة لصدقت وإن كنت كاذبا وعدلت وإن كنت جائرا وصوبت وإن كنت ~~مخطئا ولكني لا اقنع الا باقامة الحجة وازالة الشبهة وإن انقص الملوك عقلا ~~واسخفهم رايا من رضى بقولهم صدق الامير . # وقال عبد الله بن المقفع في (اليتيمة) اياك إذا كنت واليا أن يكون من ~~شأنك حب المدح والتزكية وأن يعرف الناس ذلك منك فتكون ثلمة من الثلم ~~يقتحمون عيك منها وبابا يفتتحونك منه وغيبة يغتابونك بها ويسخرون منك لها ~~واعلم أن قابل المدح كمادح نفسه وأن المرء جدير أن يكون حبه المدح هو الذى ~~يحمله على رده فان الراد له ممدوح والقابل له معيب . # وقال معاوية لرجل من سيد قومك قال انا قال لو كنت كذلك لم تقله . # وقال الحسن ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السر . # كان يقال من اظهر عيب نفسه فقد زكاها . # ومنها قوله عليه السلام لو كنت كذلك لتركته انحطاطا لله تعالى عن تناول ~~ما هو احق به من الكبرياء في الحديث المرفوع (من تواضع لله رفعه ms2283 الله ومن ~~تكبر خفضه الله) . PageV11P104 # وفيه ايضا العظمة ازارى والكبرياء ردائي فمن نازعنى فيهما قصمته . # ومنها قوله عليه السلام (فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ولا تتحفظوا ~~منى بما يتحفظ به عند اهل البادرة) . # احسن ما سمعته في سلطان لا تخاف الرعية بادرته ولا يتلجلج المتحاكمون ~~عنده مع سطوته وقوته لايثاره العدل قول ابى تمام في محمد بن عبد الملك وزير ~~حق ووالى شرطة ورحا ديوان ملك وشيعي ومحتسب (1) كالارحبى المذكى سيرة ~~المرطى والوخد والملع والتقريب والخبب (2) عود تساجله ايامه فبها من مسه ~~وبه من مسها جلب (3) ثبت الخطاب إذا اصطكت بمظلمة في رحلة السن الاقوام ~~والركب (4) PageV11P105 ~~لا المنطق اللغو يزكو في مقاومة يوما ولا حجة الملهوف تستلب (1) كانما هو ~~في نادى قبيلته لا القلب يهفو ولا الاحشاء تضطرب (2) . # ومن هذا المعنى قول ابى الجهم العدوى في معاوية نقلبه لنخبر حالتيه فنخبر ~~منهما كرما ولينا نميل على جوانبه كانا إذا ملنا نميل على ابينا . # ومنها قوله عليه السلام لا تظنوا بى استثقال رفع الحق الى فانه من استثقل ~~الحق أن يقال له كان العمل به عليه اثقل . # هذا معنى لطيف ولم اسمع منه شيئا منثورا ولا منظوما . # ومنها قوله عليه السلام ولا تكفوا عن قول بحق أو مشورة بعدل . # قد ورد في المشورة شئ كثير قال الله تعالى (وشاورهم في الامر) (3) . # وكان يقال إذا استشرت انسانا صار عقله لك . # وقال اعرابي ما غبنت قط حتى يغبن قومي قيل وكيف ذاك قال لا افعل شيئا حتى ~~اشاورهم . # وكان يقال من اعطى الاستشارة لم يمنع الصواب ومن اعطى الاستخارة لم يمنع ~~الخيرة ومن اعطى التوبة لم يمنع القبول ومن اعطى الشكر لم يمنع المزيد . # وفي آداب ابن المقفع لا يقذفن في روعك انك إذا استشرت الرجال ظهر منك ~~للناس حاجتك الى راى غيرك فيقطعك ذلك عن المشاورة فانك لا تريد الراى للفخر PageV11P106 ~~ولكن للانتفاع به ولو انك اردته للذكر لكان احسن الذكر عند العقلاء أن يقال ~~انه لا ينفرد برايه دون ذوى ms2284 الراى من اخوانه . # ومنها أن يقال ما معنى قوله عليه السلام (وربما استحلى الناس الثناء بعد ~~البلاء ... # ) الى قوله (لا بد من امضائها) فنقول إن معناه أن بعض من يكره الاطراء ~~والثناء قد يحب ذلك بعد البلاء والاختبار كما قال مرداس بن ادية لزياد انما ~~الثناء بعد البلاء وانما نثنى بعد أن نبتلى فقال لو فرضنا أن ذلك سائغ ~~وجائز وغير قبيح لم يجز لكم أن تثنوا على في وجهى ولا جاز لى أن اسمعه منكم ~~لانه قد بقيت علي بقية لم افرغ من ادائها وفرائض لم امضها بعد ولا بد لى من ~~امضائها وإذا لم يتم البلاء الذى قد فرضنا أن الثناء يحسن بعده لم يحسن ~~الثناء . # ومعنى قوله (لاخراجي نفسي الى الله واليكم) أي لاعترافي بين يدى الله ~~وبمحضر منكم أن على حقوقا في ايالتكم ورياستي عليكم لم اقم بها بعد وارجوا ~~من الله القيام بها . # ومنها أن يقال ما معنى قوله (فلا تخالطوني بالمصانعة) فنقول إن معناه لا ~~تصانعوني بالمدح والاطراء عن عمل الحق كما يصانع به كثير من الولاة الذين ~~يستفزهم المدح ويستخفهم الاطراء والثناء فيغمضون عن اعتماد كثير من الحق ~~مكافاة لما صونعوا به من التقريظ والتزكية والنفاق . # ومنها قوله عليه السلام فانى لست بفوق أن اخطئ هذا اعتراف منه عليه ~~السلام بعدم العصمة فاما أن يكون الكلام على ظاهره أو يكون قاله على سبيل هضم PageV11P107 ~~النفس كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله (ولا انا الا أن يتداركني الله ~~برحمته) . # ومنها قوله عليه السلام (اخرجنا مما كنا فيه فابدلنا بعد الضلالة بالهدى ~~واعطانا البصيرة بعد العمى) ليس هذا اشارة الى خاص نفسه عليه السلام لانه ~~لم يكن كافرا فاسلم ولكنه كلام يقوله ويشير به الى القوم الذين يخاطبهم من ~~افناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا ويجوز أن يكون ~~معناه لو لا الطاف الله تعالى ببعثه محمد صلى الله عليه وآله لكنت انا ~~وغيري على اصل مذهب الاسلاف من عباده الاصنام ms2285 كما قال تعالى لنبيه (ووجدك ~~ضالا فهدى) (1) ليس معناه انه كان كافرا بل معناه لو لا اصطفاء الله تعالى ~~لك لكنت كواحد من قومك ومعنى (ووجدك ضالا) أي ووجدك بعرضة (2) للضلال فكأنه ~~ضال بالقوة لا بالفعل PageV11P108 ~~(211) الاصل ومن كلام له عليه السلام اللهم انى استعديك على قريش ومن ~~اعانهم فانهم قد قطعوا رحمى واكفئوا انائي واجمعوا على منازعتي حقا كنت ~~اولى به من غيرى وقالوا الا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه فاصبر ~~مغموما أو مت متاسفا فنظرت فإذا ليس لى رافد ولا ذاب ولا مساعد الا اهل ~~بيتى فضننت بهم عن المنية فاغضيت على القذى وجرعت ريقي على الشجا وصبرت من ~~كظم الغيظ على امر من العلقم وآلم للقلب من وخز الشفار قال الرضى رحمه الله ~~وقد مضى هذا لكلام في اثناء خطبة متقدمه الا انى ذكرته هاهنا لاختلاف ~~الروايتين الشرح العدوى طلبك الى وال ليعديك على من ظلمك أي ينتقم لك منه ~~يقال استعديت الامير على فلان فاعدانى أي استعنت به عليه فأعانني . # وقطعوا رحمى وقطعوا قرابتي أي اجروني مجرى الاجانب ويجوز أن يريد انهم ~~عدوني كالأجنبي من رسول الله صلى الله عليه وآله ويجوز أن يريد انهم جعلوني ~~كالأجنبي PageV11P109 ~~منهم لا ينصرونه ولا يقومون بامره . # واكفئوا انائي قلبوه وكبوه وحذف الهمزة من اول الكلمة افصح واكثر وقد روى ~~كذلك ويقال لمن قد اضيعت حقوقه قد اكفا اناءه تشبيها باضاعة اللبن من ~~الاناء . # وقد اختلفت الرواية في قوله (الا إن في الحق أن تأخذه) فرواها قوم بالنون ~~وقوم بالتاء وقال الراوندي انها في خط الرضى بالتاء ومعنى ذلك انك إن وليت ~~انت كانت ولايتك حقا وإن ولى غيرك كانت ولايته حقا على مذهب اهل الاجتهاد ~~ومن رواها بالنون فالمعنى ظاهر . # والرافد المعين والذاب الناصر . # وضننت بهم بخلت بهم واغضيت على كذا صبرت . # وجرعت بالكسر والشجا ما يعترض في الحلق . # والوخز الطعن الخفيف وروى من (حز الشفار) والحز القطع والشفار جمع شفرة ~~وهى حد السيف والسكين ms2286 واعلم أن هذا الكلام قد نقل عن امير المؤمنين عليه ~~السلام ما يناسبه ويجرى مجراه ولم يؤرخ الوقت الذى قاله فيه ولا الحال التى ~~عناها به واصحابنا يحملون ذلك على انه عليه السلام قاله عقيب الشورى وبيعه ~~عثمان فانه ليس يرتاب احد من اصحابنا على انه تظلم وتالم حينئذ . # ويكره اكثر اصحابنا حمل امثال هذا الكلام على التالم من يوم السقيفة . # ولقائل أن يقول لهم ا تقولون إن بيعة عثمان لم تكن صحيحة فيقولون لا فيقال PageV11P110 ~~لهم فعلى ما ذا تحملون كلامه عليه السلام مع تعظيمكم له وتصديقكم لاقواله ~~فيقولون نحمل ذلك على تالمه وتظلمه منهم إذا تركوا الاولى والافضل فيقال ~~لهم فلا تكرهوا قول من يقول من الشيعة وغيرهم إن هذا الكلام وامثاله صدر ~~عنه عقيب السقيفة وحملوه على انه تالم وتظلم من كونهم تركوا الاولى والافضل ~~فانكم لستم تنكرون انه كان الافضل والاحق بالامر بل تعترفون بذلك وتقولون ~~ساغت امامه غيره وصحت لمانع كان فيه عليه السلام وهو ما غلب على ظنون ~~العاقدين للامر من أن العرب لا تطيعه فانه يخاف من فتنة عظيمة تحدث إن ولى ~~الخلافة لاسباب يذكرونها ويعدونها وقد روى كثير من المحدثين انه عقيب يوم ~~السقيفة تالم وتظلم واستنجد واستصرخ حيث ساموه الحضور والبيعة وانه قال وهو ~~يشير الى القبر (يا بن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (1) وانه ~~قال وا جعفراه ولا جعفر لى اليوم واحمزتاه ولا حمزة لى اليوم . # وقد ذكرنا من هذا المعنى جملة صالحة فيما تقدم وكل ذلك محمول عندنا على ~~انه طلب الامر من جهة الفضل والقرابة وليس بدال عندنا على وجود النص لانه ~~لو كان هناك نص لكان اقل كلفة واسهل طريقا وايسر لما يريد تناولا أن يقول ~~يا هؤلاء إن العهد لم يطل وإن رسول الله صلى الله عليه وآله امركم بطاعتي ~~واستخلفني عليكم بعده ولم يقع منه عليه السلام بعد ما علمتموه ونص ينسخ ذلك ~~ولا يرفعه فما الموجب لتركي والعدول عنى . # فان قالت الامامية كان ms2287 يخاف القتل لو ذكر ذلك قيل لهم فهلا يخاف القتل ~~وهو يعتل ويدفع ليبايع وهو يمتنع ويستصرخ تارة بقبر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله PageV11P111 ~~وتارة بعمه حمزة واخيه جعفر - وهما ميتان - وتارة بالانصار وتارة ببنى عبد ~~مناف ويجمع الجموع في داره ويبث الرسل والدعاة ليلا ونهارا الى الناس ~~يذكرهم فضله وقرابته ويقول للمهاجرين خصمتم (1) الانصار بكونكم اقرب الى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وانا اخصمكم بما خصمتم به الانصار لان ~~القرابة أن كانت هي المعتبرة فانا اقرب منكم . # وهلا خاف من هذا الامتناع ومن هذا الاحتجاج ومن الخلوة في داره باصحابه ~~ومن تنفير الناس عن البيعة التى عقدت حينئذ لمن عقدت له . # وكل هذا إذا تأمله المنصف علم أن الشيعة اصابت في امر واخطات في امر اما ~~الامر الذى اصابت فيه فقولها انه امتنع وتلكا واراد الامر لنفسه واما الامر ~~الذى اخطات فيه فقولها انه كان منصوصا عليه نصا جليا بالخلافة تعلمه ~~الصحابة كلها أو اكثرها وإن ذلك النص خولف طلبا للرئاسة الدنيوية وايثارا ~~للعاجلة وإن حال المخالفين للنص لا تعدو احد امرين اما الكفر أو الفسق فان ~~قرائن الاحوال واماراتها لا تدل على ذلك وانما تدل وتشهد بخلافة وهذا يقتضى ~~أن امير المؤمنين عليه السلام كان في مبدا الامر يظن أن العقد لغيرة كان عن ~~غير نظر في المصلحة وانه لم يقصد به الا صرف الامر عنه والاستئثار عليه ~~فظهر منه ما ظهر من الامتناع والعقود في بيته الى أن صح عنده وثبت في نفسه ~~انهم اصابوا فيما فعلوه وانهم لم يميلوا الى هوى ولا ارادوا الدنيا وانما ~~فعلوا الاصلح في ظنونهم لانه راى من بغض الناس له وانحرافهم عنه وميلهم ~~عليه وثوران الاحقاد التى كانت في انفسهم واحتدام النيران التى كانت في ~~قلوبهم وتذكروا التراث التى وتراهم فيما قبل بها والدماء التى سفكها منهم ~~وارقها . PageV11P112 # وتعلل طائفه اخرى منهم للعدول عنه بصغر سنه واستهجانهم تقديم الشباب على ~~الكهول والشيوخ . # وتعلل طائفة اخرى منهم بكراهية الجمع بين ms2288 النبوة والخلافة في بيت واحد ~~فيجفخون (1) على الناس كما قاله من قاله واستصعاب قوم منهم شكيمته وخوفهم ~~تعديه وشدته وعلمهم بانه لا يداجى ولا يحابى ولا يراقب ولا يجامل في الدين ~~وأن الخلافة تحتاج الى من يجتهد برايه ويعمل بموجب استصلاحه وانحراف قوم ~~آخرين عنه للحسد الذى كان عندهم له في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لشدة اختصاصه له وتعظيمه اياه وما قال فيه فاكثر من النصوص الداله على رفعه ~~شانه وعلو مكانه وما اختص به من مصاهرته واخوته ونحو ذلك من احواله معه ~~وتنكر قوم آخرين له لنسبتهم إليه العجب والتيه كما زعموا واحتقاره العرب ~~واستصغاره الناس كما عددوه عليه وإن كانوا عندنا كاذبين ولكنه قول قيل وامر ~~ذكر وحال نسبت إليه واعانهم عليها ما كان يصدر عنه من اقوال توهم مثل هذا ~~نحو قوله (فانا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا) وما صح به عنده (2) أن ~~الامر لم يكن ليستقيم له يوما واحدا ولا ينتظم ولا يستمر وانه لو ولى الامر ~~لفتقت العرب عليه فتقا يكون فيه استئصال شافة الاسلام وهدم اركانه فاذعن ~~بالبيعة وجنح الى الطاعة وامسك عن طلب الامرة وإن كان على مضض ورمض . # وقد روى عنه عليه السلام أن فاطمة عليها السلام حرضته يوما على النهوض ~~والوثوب فسمع صوت المؤذن (اشهد أن محمدا رسول الله) فقال لها ايسرك زوال ~~هذا النداء من الارض قالت لا قال فانه ما اقول لك . PageV11P113 # وهذا المذهب هو اقصد المذاهب واصحها واليه يذهب اصحابنا المتأخرون من ~~البغداديين وبه يقول . # واعلم أن حال على عليه السلام في هذا المعنى اشهر من أن يحتاج في الدلالة ~~عليها الى الاسهاب والاطناب فقد رايت انتقاض العرب عليه من اقطارها حين ~~بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله بخمس وعشرين سنة وفي ~~دون هذه المدة تنسى الاحقاد وتموت التراث وتبرد الاكباد الحامية وتسلو ~~القلوب الواجدة ويعدم قرن من الناس ويوجد قرن ولا يبقى من ارباب تلك ~~الشحناء والبغضاء الا الاقل ms2289 فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش ~~كأنها حاله لو افضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه صلى الله عليه وآله من ~~اظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب حتى إن الاخلاف من قريش والاحداث ~~والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في اسلافهم وآبائهم فعلوا به ما ~~لو كانت الاسلاف احياء لقصرت عن فعله وتقاعست عن بلوغ شاوه فكيف كانت تكون ~~حاله لو جلس على منبر الخلافة وسيفه بعد يقطر دما من مهج العرب لا سيما ~~قريش الذين بهم كان ينبغى - لو دهمه خطب - أن يعتضد وعليهم كان يجب أن ~~يعتمد اذن كانت تدرس اعلام المله وتنعفى رسوم الشريعة وتعود الجاهلية ~~الجهلاء على حالها ويفسد ما اصلحه رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاث ~~وعشرين سنه في شهر واحد فكان من عناية الله تعالى بهذا الدين أن الهم ~~الصحابة ما فعلوه والله متم نوره ولو كره المشركون PageV11P114 ~~[ فصل في أن جعفرا وحمزة لو كان حيين لبايعا عليا ] وسالت النقيب ابا جعفر ~~يحيى بن محمد بن ابى يزيد رحمه الله قلت له اتقول إن حمزة وجعفرا لو كانا ~~حيين يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله اكانا يبايعانه بالخلافة فقال ~~نعم كانا اسرع الى بيعته من النار في يبس العرفج فقلت له اظن أن جعفرا كان ~~يبايعه ويتابعه وما اظن حمزة كذلك واراه جبارا قوى النفس شديد الشكيمة ~~ذاهبا بنفسه شجاعا بهمة وهو العم والاعلى سنا وآثاره في الجهاد معروفة ~~واظنه كان يطلب الخلافة لنفسه . # فقال الامر في اخلاقه وسجاياه كما ذكرت ولكنه كان صاحب دين متين وتصديق ~~خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله ولو عاش لراى من احوال على عليه السلام ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما يوجب أن يكسر له نخوته وأن يقيم له ~~صعره وأن يقدمه على نفسه وأن يتوخى رضا الله ورضا رسوله فيه وإن كان بخلاف ~~ايثاره . # ثم قال اين خلق حمزة السبعى من خلق على الروحانى اللطيف الذى ms2290 جمع بينه ~~وبين خلق حمزة فانصفت بهما نفس واحدة واين هيولانية نفس حمزة وخلوها من ~~العلوم من نفس على القدسية التى ادركت بالفطرة لا بالقوة التعليمية ما لم ~~تدركه نفوس مدققي الفلاسفة الالهيين لو أن حمزة حيى حتى راى من على ما رآه ~~غيره لكان اتبع له من ظله واطوع له من ابى ذر والمقداد اما قولك هو والعم ~~والاعلى سنا فقد كان العباس العم والاعلى سنا وقد عرفت ما بذله له وندبه ~~إليه وكان أبو سفيان كالعم وكان اعلى سنا وقد عرفت ما عرضه عليه ثم قال ما ~~زالت الاعمام تخدم ابناء الاخوة وتكون اتباعا لهم الست ترى داود بن PageV11P115 ~~على وعبد الله بن على وصالح بن على وسليمان بن على وعيسى بن على واسماعيل ~~ابن على وعبد الصمد بن على خدموا ابن اخيهم - وهو عبد الله السفاح بن محمد ~~بن على - وبايعوه وتابعوه وكانوا امراء جيوشه وانصاره واعوانه الست ترى ~~حمزة والعباس اتبعا ابن اخيهما صلوات الله عليه واطاعاه ورضيا برياسته ~~وصدقا دعوته الست تعلم أن ابا طالب كان رئيس بنى هاشم وشيخهم والمطاع فيهم ~~وكان محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يتيمه ومكفوله وجاريا مجرى احد ~~اولاده عنده ثم خضع له واعترف بصدقه ودان لامره حتى مدحه بالشعر كما يمدح ~~الادنى الاعلى فقال فيه وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة ~~للارامل (1) يطيف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل وإن سرا ~~اختص به محمد صلى الله عليه وآله حتى اقام ابا طالب - وحاله معه حاله - ~~مقام المادح له لسر عظيم وخاصيه شريفه وإن في هذا لمعتبر عبرة أن يكون هذا ~~الانسان الفقير الذى لا انصار له ولا اعوان معه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه ~~فضلا عن أن يقهر غيره تعمل دعوته واقواله في الانفس ما تعمله الخمر في ~~الابدان المعتدلة المزاج حتى تطيعه اعمامه ويعظمه مربيه وكافله ومن هو الى ~~آخر عمره القيم بنفقته وغذاء بدنه وكسوة جسده حتى يمدحه بالشعر كما ms2291 يمدح ~~الشعراء الملوك والرؤساء وهذا في باب المعجزات عند المنصف اعظم من انشقاق ~~القمر وانقلاب العصا ومن انباء القوم بما ياكلون وما يدخرون في بيوتهم . # ثم قال رحمه الله كيف قلت اظن أن جعفرا كان يبايعه ويتابعه ولا اظن في ~~حمزة ذلك إن كنت قلت ذلك لانه اخوه فانه اعلى منه سنا هو اكبر من على بعشر PageV11P116 ~~سنين وقد كانت له خصائص ومناقب كثيرة وقال فيه النبي صلى الله عليه وآله ~~قولا شريفا اتفق عليه المحدثون قال له لما افتخر هو وعلى وزيد بن حارثه ~~وتحاكموا الى رسول الله صلى الله عليه وآله (اشبهت خلقي وخلقي) فخجل فرحا ~~ثم قال لزيد (انت مولانا وصاحبنا) فخجل ايضا ثم قال لعلى (انت اخى وخالصتي) ~~قالوا فلم يخجل قالوا كان ترادف التعظيم له وتكرره عليه لم يجعل عنده للقول ~~ذلك الموضع وكان غيره إذا عظم عظم نادرا فيحسن موقعه عنده واختلف الناس في ~~أي المدحتين اعظم . # فقلت له قد وقفت لابي حيان التوحيدي في كتاب (البصائر) على فصل عجيب ~~يمازج ما نحن فيه قال في الجزء الخامس من هذا الكتاب سمعت قاضى القضاة ابا ~~سعد بشر بن الحسين - وما رايت رجلا اقوى منه في الجدل - في مناظرة جرت بينه ~~وبين ابى عبد الله الطبري وقد جرى حديث جعفر بن ابى طالب وحديث اسلامه ~~والتفاضل بينه وبين اخيه على فقال القاضى أبو سعد إذا انعم النظر علم أن ~~اسلام جعفر كان بعد بلوغ واسلام البالغ لا يكون الا بعد استبصار وتبين ~~ومعرفة بقبح ما يخرج منه وحسن ما يدخل فيه وإن اسلام على مختلف في حاله ~~وذلك انه قد ظن انه كان عن تلقين لا تبيين الى حين بلوغه واوان تعقبه ونظره ~~وقد علم ايضا انهما قتلا وإن قتله جعفر شهادة بالاجمال وقتله على فيها اشد ~~الاختلاف ثم خص الله جعفرا بان قبضه الى الجنة قبل ظهور التباين واضطراب ~~الحبل وكثرة الهرج وعلى انه لو انعقد الاجماع وتظاهر جميع الناس على أن ~~القتلتين شهادة ms2292 لكانت الحال في الذى رفع إليها جعفر اغلظ واعظم وذلك انه ~~قتل مقبلا غير مدبر واما على فانه اغتيل اغتيالا وقصد من حيث لا يعلم وشتان ~~ما بين من فوجئ بالموت وبين من عاين مخايل الموت PageV11P117 ~~وتلقاه بالنحر والصدر وعجل الى الله بالايمان والصدق الا تعلم أن جعفرا ~~قطعت يمناه فامسك اللواء بيسراه وقطعت يسراه فضم اللواء الى حشاه ثم قاتله ~~ظاهر الشرك بالله وقاتل على ممن صلى الى القبلة وشهد الشهادة واقدم عليه ~~بتأويل وقاتل جعفر كافر بالنص الذى لا خلاف فيه اما تعلم أن جعفرا ذو ~~الجناحين وذو الهجرتين الى الحبشة والمدينة . # قال النقيب رحمه الله اعلم - فداك شيخك - أن ابا حيان رجل ملحد زنديق يحب ~~التلاعب بالدين ويخرج ما في نفسه فيعزوه الى قوم لم يقولوه واقسم بالله أن ~~القاضى ابا سعد لم يقل من هذا الكلام لفظة واحدة ولكنها من موضوعات ابى ~~حيان واكاذيبه وترهاته كما يسند الى القاضى ابى حامد المروروذى كل منكر ~~ويروى عنه كل فاقرة . # ثم قال يا ابا حيان مقصودك أن تجعلها مساله خلاف تثير بها فتنه بين ~~الطالبيين لتجعل باسهم بينهم وكيف تقلبت الاحوال فالفخر لهم لم يخرج عنهم . # ثم ضحك رحمه الله حتى استلقى ومد رجليه وقال هذا كلام يستغنى عن الاطالة ~~في ابطاله باجماع المسلمين فانه لا خلاف بين المسلمين في أن عليا افضل من ~~جعفر وانما سرق أبو حيان هذا المعنى الذى اشار إليه من رسالة المنصور ابى ~~جعفر الى محمد بن عبد الله النفس الزكية قال له وكانت بنو امية يلعنون اباك ~~في ادبار الصلوات المكتوبات كما تلعن الكفرة فعنفناهم وكفرناهم وبينا فضله ~~واشدنا بذكره فاتخذت ذلك علينا حجة وظننت انه لما ذكرناه من فضله انا ~~قدمناه على حمزة والعباس وجعفر اولئك مضوا سالمين مسلمين منهم وابتلى ابوك ~~بالدماء . # فقلت له رحمه الله وإذا لا اجماع في المسالة لان المنصور لم يقل بتفضيله عليهم PageV11P118 ~~وانت ادعيت الاجماع فقال إن الاجماع قد سبق هذا القائل وكل قول قد ms2293 سبقه ~~الاجماع لا يعتد به . # فلما خرجت من عند النقيب ابى جعفر بحثت في ذلك اليوم في هذا الموضوع مع ~~احمد ابن جعفر الواسطي رحمه الله وكان ذا فضل وعقل وكان امامى المذهب فقال ~~لى صدق النقيب فيما قال ا لست تعلم أن اصحابكم المعتزلة على قولين احدهما ~~أن اكثر المسلمين ثوابا أبو بكر والاخر أن اكثرهم ثوابا على واصحابنا ~~يقولون أن اكثر المسلمين ثوابا على وكذلك الزيدية واما الاشعرية والكرامية ~~واهل الحديث فيقولون اكثر المسلمين ثوابا أبو بكر فقد خلص من مجموع هذه ~~الاقوال أن ثواب حمزة وجعفر دون ثواب على عليه السلام اما على قول الامامية ~~والزيدية والبغداديين كافة وكثير من البصريين من المعتزلة فالامر ظاهر واما ~~الباقون فعندهم أن اكثر المسلمين ثوابا أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ولم ~~يذهب ذاهب الى أن ثواب حمزة وجعفر اكثر من ثواب على من جميع الفرق فقد ثبت ~~الاجماع الذى ذكره النقيب إذا فسرنا الافضلية بالاكثرية ثوابا وهو التفسير ~~الذى يقع الحجاج والجدال في اثباته لاحد الرجلين واما إذا فسرنا الافضلية ~~بزيادة المناقب والخصائص وكثرة النصوص الدالة على التعظيم فمعلوم أن احدا ~~من الناس لا يقارب عليا عليه السلام في ذلك لا جعفر ولا حمزة ولا غيرهما . # ثم وقع بيدى بعد ذلك كتاب لشيخنا ابى جعفر الاسكافي ذكر فيه أن مذهب بشر ~~بن المعتمر وابى موسى وجعفر بن مبشر وسائر قدماء البغداديين أن افضل ~~المسلمين على بن ابى طالب ثم ابنه الحسن ثم ابنه الحسين ثم حمزة بن عبد ~~المطلب ثم جعفر بن ابى طالب ثم أبو بكر بن ابى قحافه ثم عمر بن الخطاب ثم ~~عثمان بن عفان PageV11P119 ~~قال والمراد بالافضل اكرمهم عند الله واكثرهم ثوابا وارفعهم في دار الجزاء ~~منزلة . # ثم وقفت بعد ذلك على كتاب لشيخنا ابى عبد الله البصري يذكر فيه هذه ~~المقالة وينسبها الى البغداديين وقال إن الشيخ ابا القاسم البلخى كان يقول ~~بها وقبله الشيخ أبو الحسين الخياط وهو شيخ المتأخرين من ms2294 البغداديين قالوا ~~كلهم بها فاجبنى هذا المذهب وسررت بان ذهب الكثير من شيوخنا إليه ونظمته في ~~الارجوزة التى شرحت فيها عقيدة المعتزلة فقلت وخير خلق الله بعد المصطفى ~~اعظمهم يوم الفخار شرفا السيد المعظم الوصي بعل البتول المرتضى على وابناه ~~ثم حمزة وجعفر ثم عتيق بعدهم لا ينكر المخلص الصديق ثم عمر فاروق دين الله ~~ذاك القسور وبعده عثمان ذو النورين هذا هو الحق بغير مين PageV11P120 ~~(212) الاصل ومن كلام له عليه السلام في ذكر السائرين الى البصرة لحربه ~~عليه السلام فقدموا على عمالى وخزان بيت مال المسلمين الذى في يدى وعلى اهل ~~مصر كلهم في طاعتي وعلى بيعتى فشتتوا كلمتهم وافسدوا على جماعتهم ووثبوا ~~على شيعتي فقتلوا طائفة منهم غدرا وطائفة عضوا على اسيافهم فضاربوا بها حتى ~~لقوا الله صادقين الشرح عضوا على اسيافهم كناية عن الصبر في الحرب وترك ~~الاستسلام وهى كناية فصيحة شبه قبضهم على السيوف بالعض وقد قدمنا ذكر ما ~~جرى وأن عسكر الجمل قتلوا طائفة من شيعة امير المؤمنين عليه السلام بالبصرة ~~بعد أن امنوهم غدرا وأن بعض الشيعة صبر في الحرب ولم يستسلم وقاتل حتى قتل ~~مثل حكيم بن جبلة العبدى وغيره وروى (وطائفة عضوا على اسيافهم) بالرفع ~~تقديره ومنهم طائفة . # قرات في كتاب (غريب الحديث) لابي محمد عبد الله بن قتيبة في حديث حذيفة ~~بن اليمان انه ذكر خروج عائشة فقال (تقاتل معها مضر مضرها الله في النار (1) PageV11P121 ~~وازد عمان سلت الله اقدامها (1) وإن قيسا لن تنفك تبغى دين الله شرا حتى ~~يركبها الله بالملائكة فلا يمنعوا ذنب تلعه) (2) . # قلت هذا الحديث من اعلام نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله لانه اخبار ~~عن غيب تلقاه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وحذيفة اجمع اهل السيرة ~~على انه مات في الايام التى قتل عثمان فيها اتاه نعيه وهو مريض فمات وعلى ~~عليه السلام لم يتكامل بيعه الناس ولم يدرك الجمل . # وهذا الحديث يؤكد مذهب اصحابنا في فسق اصحاب الجمل الا من ثبتت توبته ms2295 ~~منهم وهم الثلاثه PageV11P122 ~~(213) الاصل ومن كلام له عليه السلام لما مر بطلحة بن عبيد الله وعبد ~~الرحمن بن عتاب بن اسيد وهما قتيلان يوم الجمل لقد اصبح أبو محمد بهذا ~~المكان غريبا اما والله لقد كنت اكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب ~~ادركت وترى من بنى عبد مناف وافلتني اعيار بنى جمح لقد اتلعوا اعناقهم الى ~~امر لم يكونوا اهله فوقصوا دونه الشرح [ عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد ] هو ~~عبد الرحمن بن عتاب بن اسيد بن ابى العيص بن امية بن عبد شمس ليس بصحابى ~~ولكنه من التابعين وابوه عتاب بن اسيد بن ابى العيص بن امية بن عبد شمس من ~~مسلمة الفتح ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة الى حنين ~~استعمله عليها فلم يزل اميرها حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وبقى ~~على حاله خلافه ابى بكر الصديق ومات هو وابو بكر في يوم واحد لم يعلم ~~احدهما بموت الاخر وعبد الرحمن هذا هو الذى قال امير المؤمنين فيه وقد مر ~~به قتيلا يوم الجمل لهفى عليك يعسوب قريش هذا فتى الفتيان هذا اللباب المحض ~~من بنى عبد مناف شفيت نفسي وقتلت معشرى الى الله اشكو عجرى وبجرى فقال له ~~قائل لشد ما اطريت PageV11P123 ~~الفتى يا امير المؤمنين منذ اليوم قال انه قام عنى وعنه نسوة لم يقمن عنك ~~وعبد الرحمن هذا هو الذى احتملت العقاب كفه يوم الجمل وفيها خاتمه فالقتها ~~باليمامة فعرفت بخاتمه وعلم اهل اليمامة بالوقعة . # ورايت في شرح نهج البلاغة للقطب الراوندي في هذا الفصل عجائب وطرائف ~~فاحببت أن اوردها هاهنا منها انه قال في تفسير قوله عليه السلام (ادركت ~~وترى (1) من بنى عبد مناف) قال يعنى طلحة والزبير كانا من بنى عبد مناف ~~وهذا غلط قبيح لان طلحة من تيم بن مرة والزبير من اسد بن عبد العزى بن قصى ~~وليس احد منهما من بنى عبد مناف وولد عبد مناف اربعة هاشم وعبد شمس ونوفل ms2296 ~~وعبد المطلب فكل من لم يكن من ولد هؤلاء الاربعة فليس من ولد عبد مناف . # ومنها انه قال إن مروان بن الحكم من بنى جمح ولقد كان هذا الفقية رحمه ~~الله بعيدا عن معرفة الانساب مروان من بنى امية بن عبد شمس وبنو جمح من بن ~~هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب واسم جمح تيم بن عمرو بن هصيص واخوه سهم بن ~~عمرو بن هصيص رهط عمرو بن العاص فاين هؤلاء واين مروان ابن الحكم . # ومنها انه قال (وافلتتنى اغيار بنى جمح) بالغين المعجمة قال هو جمع غير ~~الذى بمعنى (سوى) وهذا لم يرو ولا مثله مما يتكلم به امير المؤمنين لركته ~~وبعده عن طريقته فانه يكون قد عدل عن أن يقول (ولم يفلتنى الا بنو جمح) الى ~~مثل هذه العبارة الركيكة المتعسفة PageV11P124 ~~[ بنو جمح ] واعلم انه عليه السلام اخرج هذا الكلام مخرج الذم لمن حضر ~~الجمل مع عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله من بنى جمح فقال (وافلتتنى ~~اعيار بنى جمح) جمع عير وهو الحمار وقد كان معها منهم يوم الجمل جماعة ~~هربوا ولم يقتل منهم الا اثنان فممن هرب ونجا بنفسه عبد الله الطويل بن ~~صفوان بن امية بن خلف بن وهب بن حذافة ابن جمح وكان شريفا وابن شريف وعاش ~~حتى قتل مع ابن الزبير بمكة . # ومنهم يحيى بن حكيم بن صفوان بن امية بن خلف عاش حتى استعمله عمرو بن ~~سعيد الاشدق على مكة لما جمع له بين مكة والمدينة فاقام عمرو بالمدينة ~~ويحيى بمكة . # ومنهم عامر بن مسعود بن امية بن خلف كان يسمى دحروجة الجعل لقصره وسواده ~~وعاش حتى ولاه زياد صدقات بكر بن وائل وولاه عبد الله بن الزبير بن العوام ~~الكوفة . # ومنهم ايوب بن حبيب بن علقمة بن ربيعة بن الاعور بن اهيب بن حذافة بن جمح ~~عاش حتى قتل بقديد قتلته الخوارج . # فهؤلاء الذين اعرف حضورهم الجمل مع عائشة من بنى جمح وقتل من بنى جمح مع ~~عائشة عبد ms2297 الرحمن بن وهب بن اسيد بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح وعبد الله ~~ابن ربيعة بن دراج العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح لا اعرف انه قتل ~~من بنى جمح ذلك اليوم غيرهما فان صحت الرواية (وافلتني اعيان بنى جمح) ~~بالنون فالمراد رؤساءهم وساداتهم . # واتلعوا اعناقهم رفعوها ورجل اتلع بين التلع أي طويل العنق وجيد تليع أي ~~طويل قال الاعشى PageV11P125 ~~يوم تبدى لنا قتيلة عن جيد تليع تزينه الاطواق (1) ووقص الرجل إذا اندقت ~~عنقه فهو موقوص ووقصت عنق الرجل اقصها وقصا أي كسرتها ولا يجوز وقصت العنق ~~نفسها . # الضمير في قوله عليه السلام (لقد اتلعوا) يرجع الى قريش أي راموا الخلافه ~~فقتلوا دونها . # فان قلت اتقول أن طلحة والزبير لم يكونا من اهل الخلافة إن قلت ذلك تركت ~~مذهب اصحابك وإن لم تقله خالفت قول امير المؤمنين (لم يكونوا اهله) . # قلت هما اهل للخلافة ما لم يطلبها امير المؤمنين فإذا طلبها لم يكونا ~~اهلا لها لا هما ولا غيرهما ولو لا طاعته لمن تقدم وما ظهر من رضاه به لم ~~نحكم بصحه خلافته PageV11P126 ~~(214) الاصل ومن كلام له عليه السلام قد احيا عقله وامات نفسه حتى دق جليله ~~ولطف غليظة وبرق له لامع كثير البرق فابان له الطريق وسلك به السبيل ~~وتدافعته الابواب الى باب السلامه ودار الاقامة وثبتت رجلاه بطمانينة بدنه ~~في قرار الامن والراحة بما استعمل قلبه وارضى ربه الشرح يصف العارف يقول قد ~~احيا قلبه بمعرفة الحق سبحانه وامات نفسه بالمجاهدة ورياضة القوة البدنية ~~بالجوع والعطش والسهر والصبر على مشاق السفر والسياحة . # حتى دق جليله أي حتى نحل بدنه الكثيف . # ولطف غليظه تلطفت اخلاقه وصفت نفسه فان كدر النفس في الاكثر انما يكون من ~~كدر الجسد والبطنة - كما قيل - تذهب الفطنة [ فصل في مجاهدة النفوس وما ورد ~~في ذلك من الاثار ] وتقول ارباب هذه الطريقة من لم يكن في بدايته صاحب ~~مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمه . PageV11P127 # وقال عثمان المغربي الصوفى من ms2298 ظن انه يفتح عليه شئ من هذه الطريقة أو يكشف ~~له عن سر من اسرارها من غير لزوم المجاهدة فهو غالط . # وقال أبو على الدقاق من لم يكن في بدايته قومه لم يكن في نهايته جلسه . # ومن كلامهم الحركة بركة حركات الظواهر توجب بركات السرائر . # ومن كلامهم من زين ظاهرة بالمجاهدة حسن الله سرائره بالمشاهدة . # وقال الحسن الفرازينى هذا الامر على ثلاثه اشياء الا تأكل الا عند الفاقة ~~ولا تنام الا عند الغلبة ولا تتكلم الا عند الضرورة . # وقال ابراهيم بن ادهم لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يغلق عن نفسه باب ~~النعمة ويفتح عليها باب الشدة . # ومن كلامهم من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه . # وقال أبو على الروذبارى إذا قال الصوفى بعد خمسة ايام انا جائع فالزموه ~~السوق ومروه بالكسب . # وقال حبيب بن اوس أبو تمام وهو يقصد غير ما نحن فيه ولكنه يصلح أن يستعمل ~~فيما نحن فيه خذى عبرات عينك عن زماعى وصونى ما ازلت من القناع (1) اقلي قد ~~اضاق بكاك ذرعي وما ضاقت بنازلة ذراعي أآلفه النحيب كم افتراق اظل فكان ~~داعية اجتماع PageV11P128 ~~فليست فرحة الاوبات الا لموقوف على ترح الوداع (1) تعجب إن رات جسمي نحيلا ~~كان المجد يدرك بالصراع (2) اخو النكبات من ياوى إذا ما اطفن به الى خلق ~~وساع (3) يثير عجاجة في كل فج يهيم به عدى بن الرقاع (4) ابن مع السباع ~~الماء حتى لخالته السباع من السباع وقال ايضا فاطلب هدوءا بالتقلقل واستثر ~~بالعيس من تحت السهاد هجودا (5) ما إن ترى الاحساب بيضا وضحا الا بحيث ترى ~~المنايا سودا (6) وجاء في الحديث أن فاطمة جاءت الى رسول الله صلى الله ~~عليه واله بكسرة خبز فقال ما هذه قالت قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى اتيتك ~~منه بهذه الكسرة فاكلها وقال (اما انها لاول طعام دخل فم ابيك منذ ثلاث) . # وكان يقال ينابيع الحكمة من الجوع وكسر عادية النفس بالمجاهدة . PageV11P129 # وقال يحيى بن معاذ لو أن الجوع يباع في السوق لما كان ينبغى ms2299 لطلاب الاخرة ~~إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره . # وقال سهل بن عبد الله لما خلق الله الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل ~~وجعل في الجوع الطاعة والحكمة . # وقال يحيى بن معاذ الجوع للمريدين رياضة وللتائبين تجربة وللزهاد سياسة ~~وللعارفين تكرمة . # وقال أبو سلمان الدارانى مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الاخرة الجوع . # وقال بعضهم ادب الجوع الا ينقص من عادتك الا مثل اذن السنور هكذا على ~~التدريج حتى تصل الى ما تريد . # ويقال إن ابا تراب النخشبى خرج من البصرة الى مكة فوصل إليها على اكلتين ~~اكلة بالنباج واكله بذات عرق . # قالوا وكان سهل بن عبد الله التسترى إذا جاع قوى وإذا اكل ضعف . # وكان منهم من ياكل كل اربعين يوما اكله واحدة ومنهم من ياكل كل ثمانين ~~يوما اكله واحدة . # قالوا واشتهى أبو الخير العسقلاني السمك سنين كثيرة ثم تهيا له اكله من ~~وجه حلال فلما مد يده ليأكل اصابت اصبعه شوكة من شوك السمك فقام وترك الاكل ~~وقال يا رب هذا لمن مد يده بشهوة الى الحلال فكيف بمن مد يده بشهوة الى ~~الحرام . # وفي الكتاب العزيز (واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة ~~هي الماوى) (1) فالجملة الاولى هي التقوى والثانية هي المجاهدة . PageV11P130 # وقال النبي صلى الله عليه واله اخوف ما اخاف على امتى اتباع الهوى وطول ~~الامل اما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول الامل فينسى الاخرة) . # وسئل بعض الصوفية عن المجاهدة فقال ذبح النفس بسيوف المخالفة . # وقال من نجمت طوارق نفسه افلت شوارق انسه . # وقال ابراهيم بن شيبان ما بت تحت سقف ولا في موضع عليه غلق (1) اربعين ~~سنة وكنت اشتهى في اوقات أن اتناول شبعه (2) عدس فلم يتفق ثم جملت الى وانا ~~بالشام غضارة (3) فيها عدسية فتناولت منها وخرجت فرايت قوارير معلقة فيها ~~شبهة انموذجات فظننتها خلا فقال بعض الناس اتنظر الى هذه وتظنها خلا وانما ~~هي خمر وهى انموذجات هذه الدنان - لدنان - هناك فقلت قد لزمنى فرض الانكار ~~فدخلت حانوت ذلك ms2300 الخمار لاكسر الدنان والجرار فحملت الى ابن طولون فامر ~~بضربي مائتي خشبة وطرحى (4) في السجن فبقيت مدة حتى دخل أبو عبد الله ~~الوبانى المغربي استاذ ذلك البلد فعلم انى محبوس فشفع في فاخرجت إليه فلما ~~وقع بصره على قال أي شئ فعلت فقلت شبعة عدس ومائتي خشبه فقال لقد نجوت ~~مجانا . # وقال ابراهيم الخواص كنت في جبل فرايت رمانا فاشتهيته فدنوت فاخذت منه ~~واحده فشققها فوجدتها حامضه فمضيت وتركت الرمان فرايت رجلا مطروحا قد اجتمع ~~عليه الزنابير فسلمت عليه فرد على باسمى فقلت كيف عرفتني قال من عرف الله ~~لم يخف عليه شئ فقلت له ارى لك حالا مع الله فلو سألته أن يحميك ويقيك من ~~اذى هذه الزنابير فقال وارى لك حالا مع الله فلو سألته أن يقيك من شهوة ~~الرمان فان لذع الرمان يجد الانسان المه في الاخرة ولذع الزنابير PageV11P131 ~~يجد الانسان المه في الدنيا فتركته ومضيت على وجهى . # وقال يوسف بن اسباط لا يمحو الشهوات من القلب الا خوف مزعج أو شوق مقلق . # وقال الخواص من ترك شهوة فلم يجد عوضها في قلبه فهو كاذب في تركها . # وقال أبو على الرباطى صحت عبد الله المروزى وكان يدخل البادية قبل أن ~~اصحبه بلا زاد فلما صحبته قال لى ايما احب اليك تكون انت الامير ام انا قلت ~~بل انت فقال وعليك الطاعة قلت نعم فاخذ مخلاة ووضع فيها زادا وحملها على ~~ظهره فكنت إذا قلت له اعطني حتى احملها قال الامير انا وعليك الطاعة قال ~~فاخذنا المطر ليله فوقف الى الصباح على راسى وعليه كساء يمنع عنى المطر ~~فكنت اقول في نفسي يا ليتنى مت ولم اقل له انت الامير ثم قال لى إذا صحبت ~~انسانا فاصحبه كما رأيتني صحبتك . # أبو الطيب المتنبي ذريني انل ما لا ينال من العلا فصعب العلافى الصعب ~~والسهل في السهل تريدين ادراك المعالى رخيصة ولا بد دون الشهد من ابر النحل ~~وله ايضا وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الاجسام (3) . # ومن ms2301 امثال العامة من لم يغل دماغه في الصيف لم تغل قدره في الشتاء . # من لم يركب الاخطار لم ينل الاوطار PageV11P132 ~~. # ادراك السول وبلوغ المأمول بالصبر على الجوع وفقد الهجوع وسيلان الدموع ~~واعلم أن تقليل المأكول لا ريب في انه نافع للنفس والاخلاق والتجربة قد دلت ~~عليه لانا نرى المكثر من الاكل يغلبة النوم والكسل وبلادة الحواس وتتبخر ~~المأكولات الكثيرة ابخرة كثيرة فتتصاعد الى الدماغ فتفسد القوى النفسانية ~~وايضا فان كثرة الماكل تزيل الرقه وتورث القساوة والسبعية والقياس ايضا ~~يقتضى ذلك لان كثرة المزاولات سبب لحصول الملكات فالنفس إذا توفرت على ~~تدبير الغذاء وتصريفه كان ذلك شغلا شاغلا لها وعائقا عظيما عن انصبابها الى ~~الجهة الروحانية العالية ولكن ينبغى أن يكون تقليل الغذاء الى حد وجب جوعا ~~قليلا فان الجوع المفرط يورث ضعف الاعضاء الرئيسة واضطرابها واختلال قواها ~~وذلك يقتضى تشويش النفس واضطراب الفكر واختلال العقل ولذلك تعرض الاخلاط ~~السوداوية لمن افرط عليه الجوع فاذن لا بد من اصلاح امر الغذاء بان يكون ~~قليل الكمية كثير الكيفية فتؤثر قلة كميته في انه لا يشغل النفس بتدبير ~~الهضم عن التوجه الى الجهة العالية الروحانية وتؤثر كثرة كيفيته في تدارك ~~الخلل الحاصل له من قلة الكمية ويجب أن يكون الغذاء شديد الامداد للاعضاء ~~الرئيسة لانها هي المهمة من اعضاء البدن وما دمت باقيه على كمال حالها لا ~~يظهر كثير خلل من ضعف غيرها من الاعضاء PageV11P133 ~~[ فصل في الرياضة لنفسية واقسامها ] واعلم أن الرياضة والجوع هي امر يحتاج ~~إليه المريد الذى هو بعد في طريق السلوك الى الله . # وينقسم طالبوا هذا الامر الجليل الشاق الى اقسام اربعة احدها الذين ~~مارسوا العلوم الالهية واجهدوا انفسهم في طلبها والوصول الى كنهها بالنظر ~~الدقيق في الزمان الطويل فهو لا يحصل لهم شوق شديد وميل عظيم الى الجهة ~~العالية الشريفة فيحملهم حب الكمال على الرياضة . # وثانيها الانفس التى هي باصل الفطرة والجوهر مائلة الى الروحانية من غير ~~ممارسة علم ولادربه بنظر وبحث وقد رأينا مثلهم كثيرا وشاهدنا قوما ms2302 من ~~العامة متى سنح لهم سانح مشوق مثل صوت مطرب أو انشاد بيت يقع في النفس أو ~~سماع كلمة توافق امرا في بواطنهم فانه يستولى عليهم الوجد ويشتد الحنين ~~وتغشاهم غواش لطيفة روحانية يغيبون بها عن المحسوسات والجسمانيات . # وثالثها نفوس حصل لها الامران معا الاستعداد الاصلى والاشتغال بالعلوم ~~النظرية الالهية . # ورابعها النفوس التى لا استعداد لها في الاصل ولا ارتضات بالعلوم الالهية ~~ولكنهم (1) قوم سمعوا كمال هذه الطريقة وأن السعادة الانسانية ليست الا ~~بالوصول إليها فمالت نحوها وحصل لها اعتقاد فيها . # فهذه اقسام المريدين والرياضة التى تليق بكل واحد من هذه الاقسام غير ~~الرياضة اللائقة بالقسم الاخر . PageV11P134 # ونحتاج قبل الخوض في ذلك الى تقديم امرين احدهما أن النفحات الالهية دائمة ~~مستمرة وانه كل من توصل إليها وصل قال سبحانه وتعالى (والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا) وقال النبي صلى الله عليه وآله (إن لربكم في ايام عصركم ~~نفحات الا فتعرضوا لنفحاته) . # وثانيهما أن النفوس البشرية في الاكثر مختلفه بالنوع فقد تكون بعض النفوس ~~مستعدة غاية الاستعداد لهذا المطلب وربما لم تكن البتة متسعدة له وبين هذين ~~الطرفين اوساط مختلفة بالضعف والقوة . # وإذا تقرر ذلك فاعلم أن القسمين الاولين لما اختلفا فيما ذكرناه لا جرم ~~اختلفا في الكسب والمكتسب . # اما الكسب فان صاحب العلم الاولى به في الاكثر العزلة والانقطاع عن الخلق ~~لانه قد حصلت له الهداية والرشاد فلا حاجة له الى مخالطة احد يستعين به على ~~حصول ما هو حاصل واما صاحب الفطرة الاصلية من غير علم فانه لا يليق به ~~العزلة لانه يحتاج الى المعلم والمرشد فانه ليس يكفى الفطرة الاصلية في ~~الوصول الى المعالم الالهية والحقائق الربانية ولا بد من موقف ومرشد في ~~مبدا الحال هذا هو القول في الكسب بالنظر إليها . # واما المكتسب فان صاحب العلم إذا اشتغل بالرياضة كانت مشاهداته ومكاشفاته ~~اكثر كمية واقل كيفية مما لصاحب الفطرة المجردة ما كثرة الكمية فلان قوته ~~النظرية تعينه على ذلك واما قلة الكيفية فلان القوة النفسانية تتوزع على ~~تلك ms2303 الكثرة وكلما كانت الكثرة اكثر كان توزع القوة الى اقسام اكثر وكان كل ~~واحد منها PageV11P135 ~~اضعف مما لو كانت الاقسام اقل عددا وإذا عرفت ذلك عرفت أن الامر في جانب ~~صاحب الفطرة الاصلية بالعكس من ذلك وهو أن مشاهداته ومكاشفاته تكون اقل ~~كميه واكثر كيفية . # واما الاستعداد الثالث وهو النفس التى قد جمعت الفطرة الاصلية والعلوم ~~الالهية النظرية بالنظر فهى النفس الشريفة الجليلة الكاملة . # وهذه الاقسام الثلاثة مشتركة في أن رياضتها القلبية يجب أن تكون زائدة في ~~الكم والكيف على رياضتها البدنية لان الغرض الاصلى هو رياضة القلب وطهارة ~~النفس وانما شرعت الرياضات البدنية والعبادات الجسمانية لتكون طريقا الى ~~تلك الرياضة الباطنة فإذا حصلت كان الاشتغال بالرياضة البدنية عبثا لان ~~الوسيلة بعد حصول المتوسل إليه فضله مستغنى عنها بل ربما كانت عائقة عن ~~المقصود نعم لابد من المحافظة على الفرائض خاصة لئلا تعتاد النفس الكسل ~~وربما افضى ذلك الى خلل في الرياضة النفسانية ولهذا حكى عن كثير من كبراء ~~القوم قلة الاشتغال بنوافل العبادات . # واما القسم الرابع وهو النفس التى خلت عن الوصفين معا فهذه النفس يجب الا ~~تكون رياضتها في مبدا الحال الا بتهذيب الاخلاق بما هو مذكور في كتب الحكمة ~~الخلقية فإذا لانت ومرنت واستعدت للنفحات الاليهة حصل لها ذوق ما فاوجب ذلك ~~الذوق شوقا فاقبلت بكليتها على مطلوبها PageV11P136 ~~[ فصل أن الجوع يؤثر في صفاء النفس ] واعلم أن السبب الطبيعي في كون الجوع ~~مؤثرا في صفاء النفس أن البلغم الغالب على مزاج البدن يوجب بطبعه البلادة ~~وابطاء الفهم لكثرة الارضية فيه وثقل جوهرة وكثرة ما يتولد عنه من البخارات ~~التى تسد المجاري وتمنع نفوذ الارواح ولا ريب أن الجوع يقتضى تقليل البلغم ~~لان القوة الهاضمة إذا لم تجد غذاء تهضمه عملت في الرطوبة الغريبة الكائنة ~~في الجسد فكلما انقطع الغذاء استمر عملها في البلغم الموجود في البدن فلا ~~تزال تعمل فيه وتذيبه الحرارة الكائنة في البدن حتى يفنى كل ما في البدن من ~~الرطوبات الغريبة ولا يبقى الا ms2304 الرطوبات الاصلية فان استمر انقطاع الغذاء ~~اخذت الحرارة والقوة الهاضمة في تنقيص الرطوبات الاصلية من جوهر البدن فان ~~كان ذلك يسيرا والى حد ليس بمفرط لم يضر ذلك بالبدن كل الاضرار وكان ذلك هو ~~غاية الرياضة التى اشار امير المؤمنين عليه السلام إليها بقوله (حتى دق ~~جليلة) ولطف غليظة) وإن افرط وقع الحيف والاجحاف على الرطوبة الاصلية وعطب ~~البدن ووقع صاحبة في الدق والذبول وذلك منهى عنه لانه قتل للنفس فهو كمن ~~يقتل نفسه بالسيف أو بالسكين [ كلام للفلاسفة والحكماء في المكاشفات ~~الناشئة عن الرياضة ] واعلم أن قوله عليه السلام (وبرق له لامع كثير البرق) ~~هو حقيقه مذهب الحكماء وحقيقة قول الصوفية اصحاب الطريقة والحقيقة وقد صرح ~~به الرئيس أبو على ابن سينا في كتاب (الاشارات) فقال في ذكر السالك الى ~~مرتبة العرفان ثم انه PageV11P137 ~~إذا بلغت به الارادة والرياضة حدا ما عنت له خلسات من اطلاع نور الحق إليه ~~لذيذة كأنها بروق تومض إليه ثم تخمد عنه وهى التى تسمى عندهم اوقاتا وكل ~~وقت يكتنفه وجد إليه ووجد عليه ثم انه لتكثر عليه هذه الغواشى إذا امعن في ~~الارتياض ثم انه ليتوغل في ذلك حتى يغشاه في غير الارتياض فكلما لمح شيئا ~~عاج منه الى جانب القدس فتذكر من امره امرا فغشيه غاش فيكاد يرى الحق في كل ~~شئ ولعله الى هذا الحد تستولى عليه غواشيه ويزول هو عن سكينته ويتنبه جليسه ~~لاستنفاره عن قراره فإذا طالت عليه الرياضة لم تستنفره غاشية وهدى للتانس ~~بما هو فيه ثم انه لتبلغ به الرياضة مبلغا ينقلب له وقته سكينة فيصير ~~المخطوب مألوفا والوميض شهابا بينا ويحصل له معارف مستمرة كأنها صحبة ~~مستمرة ويستمتع فيها ببهجته فإذا انقلب عنها انقلب حيران آسفا . # فهذه الفاظ الحكيم ابى على بن سينا في (الاشارات) وهى كما نراها مصرح ~~فيها بذكر البروق اللامعة للعارف . # وقال القشيرى في الرسالة لما ذكر الحال والامور الواردة على العارفين قال ~~هي بروق تلمع ثم تخمد وانوار تبدو ثم تخفى ما ms2305 احلاها لو بقيت مع صاحبها ثم ~~تمثل بقول البحترى (1) خطرت في النوم منها خطرة خطرة البرق بدا ثم اضمحل أي ~~زور لك لو قصدا سرى وملم بك لو حقا فعل . # فهو كما تراه يذكر البروق اللامعة حسبما ذكره الحكيم وكلاهما يتبع الفاظ ~~امير المؤمنين عليه السلام لانه حكيم الحكماء وعارف العارفين ومعلم الصوفية ~~ولولا اخلاقه PageV11P138 ~~وكلامه وتعليمه للناس هذا الفن تارة بقوله وتارة بفعله لما اهتدى احد من ~~هذه الطائفة ولا علم كيف يورد ولا كيف يصدر . # وقال القشيرى ايضا في الرسالة المحاضرة قبل المكاشفة فإذا حصلت المكاشفة ~~فبعدها المشاهدة . # وقال وهى ارفع الدرجات قال فالمحاضرة حضور القلب وقد تكون بتواتر البرهان ~~والانسان بعد وراء الستر وإن كان حاضرا باستيلاء سلطان الذكر . # واما المكاشفة فهى حضور البين غير مفتقر الى تأمل الدليل وتطلب السبيل ثم ~~المشاهدة وهى وجود الحق من غير بقاء تهمة . # واحسن ما ذكر في المشاهدة قول الجنيد هي وجود الحق مع فقدانك . # وقال عمرو بن عثمان المكى المشاهدة أن تتوالى انوار التجلى على القلب من ~~غير أن يتخللها ستر ولا انقطاع كما لو قدر اتصال البروق في الليلة المظلمة ~~فكما انها تصير من ذلك بضوء النهار فكذلك القلب إذا دام له التجلى مع ~~النهار فلا ليل . # وانشدوا شعرا ليلى بوجهك مشرق وظلامه في الناس سار فالناس في سدف الضلام ~~ونحن في ضوء النهار . # وقال الثوري لا تصح للعبد المشاهدة وقد بقى له عرق قائم . # وقالوا إذا طلع الصباح استغنى عن المصباح . # وانشدوا ايضا فلما استنار الصبح طوح ضوءه بانواره انوار ضوء الكواكب PageV11P139 ~~فجرعهم كاسا لو ابتليت لظى بتجريعه طارت كاسرع ذاهب . # كاس واى كاس تصطلمهم عنهم وتفنيهم وتخطفهم منهم ولا تبقيهم كاس لا تبقى ~~ولا تذر تمحو بالكلية ولا تبقى شظيه من آثار البشرية كما قال قائلهم ساروا ~~فلم يبق لا عين ولا اثر (1) . # وقال القشيرى ايضا هي ثلاث مراتب اللوائح ثم اللوامع ثم الطوالع فاللوائح ~~كالبروق ما ظهرت حتى استترت كما قال القائل فافترقنا حولا فلما ms2306 التقينا كان ~~تسليمه على وداعا . # وانشدوا يا ذا الذى زار وما زارا كانه مقتبس نارا مر بباب الدار مستعجلا ~~ما ضره لو دخل الدارا . # ثم اللوامع وهى اظهر من اللوائح وليس زوالها بتلك السرعة فقد تبقى وقتين ~~وثلاثة ولكن كما قيل العين باكيه لم تشبع النظرا أو كما قالوا وبلائي من ~~مشهد ومغيب وحبيب منى بعيد قريب لم ترد ماء وجهه العين حتى شرقت قبل ريها ~~برقيب . # فأصحاب هذا المقام بين روح وفوح لانهم بين كشف وستر يلمع ثم يقطع لا ~~يستقر لهم نور النهار حتى تكر عليه عساكر الليل فهم كما قيل والليل يشملنا ~~بفاضل برده والصبح يلحفنا رداء مذهبا . # ثم الطوالع وهى ابقى وقتا واقوى سلطانا وادوم مكثا واذهب للظلمة وانفى ~~للمهمة . # (2) PageV11P140 ~~افلا ترى كلام القوم كله مشحون بالبروق واللمعان . # وكان مما نقم حامد بن العباس وزير المقتدر وعلى بن عيسى الجراح وزيره ~~ايضا على الحلاج انهما وجدا في كتبه لفظ (النور الشعشعانى) وذلك لجهالتهما ~~مراد القوم واصطلاحهم ومن جهل امرا عاداه . # ثم قال عليه السلام (وتدافعته الابواب الى باب السلامة ودار الاقامه) أي ~~لم يزل ينتقل من مقام من مقامات القوم الى مقام فوقه حتى وصل وتلك المقامات ~~معروفة عند اهلها ومن له انس بها وسنذكرها فيما بعد . # ثم قال (وثبتت رجلاه بطمانينة بدنه في قرار الامن والراحة بما استعمل ~~قلبه وارضى ربه) أي كانت الراحة الكلية والسعادة الابدية مستثمرة من ذلك ~~التعب الذى تحمله لما استعمل قلبه وراض جوارحه ونفسه حتى وصل كما قيل عند ~~الصباح يحمد القوم السرى وتنجلى عنا غيابات الكرى (1) . # وقال الشاعر تقول سليمى لو اقمت بارضنا ولم تدر انى للمقام اطوف . # وقال آخر ما ابيض وجه المرء في طلب العلا حتى يسود وجهه في البيد . # وقال فاطلب هدوءا بالتقلقل واستثر بالعيس من تحت السهاد هجودا (2) ما إن ~~ترى الاحساب بيضا وضحا الا بحيث ترى المنايا سودا PageV11P141 ~~(215) الاصل ومن كلام له عليه السلام يحث فيه اصحابه على الجهاد والله ~~مستاديكم شكره ومورثكم امره ms2307 وممهلكم في مضمار ممدود لتتنازعوا سبقه فشدوا ~~عقد المازر واطووا فضول الخواصر لا تجتمع عزيمة ووليمه ما انقض النوم ~~لعزائم اليوم وامحى الظلم لتذاكير الهمم الشرح مستاديكم شكره أي طالب منكم ~~اداء ذلك والقيام به استاديت دينى عند فلان أي طلبته . # وقوله (ومورثكم امره) أي سيرجع امر الدولة اليكم ويزول امر بنى امية . # ثم شبه الاجال التى ضربت للمكلفين ليقوموا فيها بالواجبات ويتسابقوا فيها ~~الى الخيرات بالمضمار الممدود لخيل تتنازع فيه السبق . # ثم قال (فشدوا عقد المازر) أي شمروا عن ساق الاجتهاد ويقال لمن يوصى ~~بالجد والتشمير اشدد عقدة ازارك لانه إذا شدها كان ابعد عن العثار واسرع ~~للمشى . # قوله (واطووا فضول الخواصر) نهى عن كثرة الاكل لان الكثير الاكل لا يطوى ~~فضول خواصره لامتلائها والقليل الاكل ياكل في بعضها ويطوى بعضها قال الشاعر PageV11P142 ~~كلوا في بعض بطنكم وعفو فان زمانكم زمن خميص . # وقال اعشى باهلة طاوى المصير على العزاء منصلت بالقوم ليلة لا ماء ولا ~~شجر (1) . # وقال الشنفرى واطوى على الخمص الحوايا كما انطوت خيوطه مارى تغار وتفتل ~~(2) ثم اتى عليه السلا بثلاثة امثال مخترعة له لم يسبق بها وإن كان قد سبق ~~بمعناها وهى قوله (لا تجتمع عزيمة ووليمة) وقوله (ما انقض النوم العزئم ~~اليوم) وقوله (وامحى الظلم لتذاكير الهمم) . # فمما جاء للمحدثين من ذلك ما كتبه بعض الكتاب الى ولده خدمة السلطان ~~والكاسات في ايدى الملاح ليس يلتامان فاطلب رفعه أو شرب راح . # ومثله قول آخر لولده ما للمطيع هواه من الملام ملاذ فاختر لنفسك هذا مجد ~~وهذا التذاذ . # وقال آخر وليس فتى الفتيان من راح واغتدى لشرب صبوح أو لشرب غبوق ولكن ~~فتى الفتيان من راح واغتدى لضر عدو أو لنفع صديق . PageV11P143 # وهذا كثير جدا يناسب قوله (لا تجتمع عزيمة ووليمة) ومثل قوله (ما انقض ~~النوم لعزائم اليوم) قول الشاعر فتى لا ينام على عزمه ومن صمم العزم لم ~~يرقد وقوله (وامحى الظلم لتذاكير الهمم) أي الظلم التى ينام فيها لا كل ~~الظلم الا ترى انه ms2308 إذا لم ينم في الظلمة بل كان عنده من شدة العزم وقوة ~~التصميم ما لا ينام معه فان الظلمة لا تمحو تذاكير هممه والتذاكير جمع ~~تذكار . # والمثلان الاولان احسن من الثالث وكان الثالث من تتمه الثاني وقد قالت ~~العرب في الجاهلية هذا المعنى وجاء في القرآن العزيز (ام حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا إن نصر الله قريب) (1) . # وهذا مثل قوله (لا تجتمع عزيمة ووليمة) أي لا يجتمع لكم دخول الجنة ~~والدعة والقعود عن مشقة الحرب PageV11P144 ~~(216) الاصل ومن كلام له عليه السلام قاله بعد تلاوته (الهاكم التكاثر حتى ~~زرتم المقابر) يا له مراما ما ابعده وزورا ما اغفله وخطرا ما افظعه لقد ~~استخلوا منهم أي مدكر وتناوشوهم من مكان بعيد افبمصارع آبائهم يفخرون ام ~~بعديد الهلكى يتكاثرون الشرح قد اختلف المفسرون في تأويل هاتين الايتين ~~فقال قوم المعنى انكم قطعتم ايام عمركم في التكاثر بالاموال والاولاد حتى ~~اتاكم الموت فكنى عن حلول الموت بهم بزيارة المقابر . # وقال قوم بل كانوا يتفاخرون بانفسهم وتعدى ذلك الى أن تفاخروا باسلافهم ~~الاموات فقالوا منا فلان وفلان - لقوم كانوا وانقرضوا . # وهذا هو التفسير الذى يدل عليه كلام امير المؤمنين عليه السلام قال (يا ~~له مراما) منصوب على التمييز . # ما ابعده أي لا فخر في ذلك وطلب الفخر من هذا الباب بعيد وانما الفخر ~~بتقوى الله وطاعته . PageV11P145 # وزورا ما اغفله اشارة الى القوم الذين افتخروا جعلهم بتذكر الاموات ~~السالفين كالزائرين لقبورهم والزور اسم للواحد والجمع كالخصم والضيف قال ما ~~اغفلهم عما يراد منهم لانهم تركوا العبادة والطاعة وصرموا الاوقات ~~بالمفاخرة بالموتى . # ثم قال (وخطرا ما افظعه) اشارة الى الموت أي ما اشده فظع الشئ بالضم فهو ~~فظيع أي شديد شنيع مجاوز للمقدار . # قوله (لقد استخلوا منهم أي مدكر) قال الراوندي أي وجدوا موضع التذكر ~~خاليا من الفائدة وهذا غير صحيح وكيف يقول ذلك وقد قال (وخطرا ms2309 ما افظعه) ~~وهل يكون امر اعظم تذكيرا من الاعتبار بالموتى والصحيح انه اراد ب ~~(استخلوا) ذكر من خلا من آبائهم أي من مضى يقال هذا الامر من الامور ~~الخالية وهذا القرن من القرون الخالية أي الماضية . # واستخلى فلان في حديثه أي حدث عن امور خالية والمعنى انه استعظم ما يوجبه ~~حديثهم عما خلا وعمن خلا من اسلافهم وآثار اسلافهم من التذكير فقال أي مدكر ~~(1) وواعظ في ذلك وروى أي مذكر بمعنى المصدر كالمعتقد بمعنى الاعتقاد ~~والمعتبر بمعنى الاعتبار . # (وتناوشوهم من مكان بعيد) أي تناولوهم والمراد ذكروهم وتحدثوا عنهم ~~فكأنهم تناولوهم وهذه اللفظة من الفاظ القرآن العزيز (وقالوا آمنا به وانى ~~لهم التناوش من مكان بعيد) (2) وانى لهم تناول الايمان حينئذ بعد فوات الامر PageV11P146 ~~الاصل يرتجعون (1) منهم اجسادا خوت وحركات سكنت ولان يكونوا عبرا احق من أن ~~يكونوا مفتخرا ولان يهبطوا بهم جناب ذلة احجى من أن يقوموا بهم مقام عزة ~~لقد نظروا إليهم بابصار العشوة وضربوا منهم في غمرة جهالة ولو استنطقوا ~~عنهم عرصات تلك الديار الخاوية والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الارض ضلالا ~~وذهبتم في اعقابهم جهالا تطئون في هامهم وتستنبتون في اجسادهم وترتعون فيما ~~لفظوا وتسكنون فيما خربوا وانما الايام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم ~~اولئكم سلف غايتكم وفراط مناهلكم الذين كانت لهم مقاوم العز وحلبات الفخر ~~ملوكا وسوقا الشرح (يرتجعون منهم اجسادا) أي يذكرون آباءهم فكأنهم ردوهم ~~الى الدنيا وارتجعوهم من القبور وخوت خلت . # قال وهؤلاء الموتى احق بان يكونوا عبرة وعظه من أن يكونوا فخرا وشرفا ~~والمفتخرون بهم اولى بالهبوط الى جانب الذلة منهم بالقيام مقام العز . # وتقول هذا احجى من فلان أي اولى واجدر والجناب الفناء . PageV11P147 # ثم قال (لقد نظروا إليهم بابصار العشوة) أي لم ينظروا النظر المفضى الى ~~الرؤية لان ابصارهم ذات عشوة وهو مرض في العين ينقص به الابصار وفي عين ~~فلان عشاء وعشوة بمعنى ومنه قيل لكل امر ملتبس يركبه الراكب على غير بيان ~~امر عشوة ومنه اوطاتني عشوة ويجوز بالضم والفتح ms2310 . # قال (وضربوا بهم في غمرة جهالة) أي وضربوا من ذكر هؤلاء الموتى في بحر ~~جهل والضرب ها هنا استعارة أو يكون من الضرب بمعنى السير كقوله تعالى (وإذا ~~ضربتم في الارض) (1) أي خاضوا وسبحوا من ذكرهم في غمرة جهالة وكل هذا يرجع ~~الى معنى واحد وهو تسفيه راى المفتخرين بالموتى والقاطعين الوقت بالتكاثر ~~بهم اعراضا عما يجب انفاقه من العمر في الطاعة والعبادة . # ثم قال (لو سالوا عنهم ديارهم التى خلت منهم) ويمكن أن يريد بالديار ~~والربوع القبور (لقالت ذهبوا في الارض ضلالا) أي هالكين ومنه قوله تعالى ~~(وقالوا ائذا ضللنا في الارض ائنا لفى خلق جديد) (2) . # وذهبتم في اعقابهم أي بعدهم (جهالا) لغفلتكم وغروركم . # قوله عليه السلام (تطئون في هامهم) اخذ هذا المعنى أبو العلاء المعرى ~~فقال خفف الوطء ما اظن اديم الارض الا من هذه الاجساد (3) رب لحد قد صار ~~لحدا مرارا ضاحك من تزاحم الاضداد PageV11P148 ~~ودفين على بقايا دفين من عهود الاباء والاجداد (1) صاح هذى قبورنا تملا ~~الارض فاين القبور من عهد عاد (2) سر إن اسطعت في الهواء رويدا لا اختيالا ~~على رفات العباد . # قوله (وتستنبتون في اجسادهم) أي تزرعون النبات في اجسادهم وذلك لان اديم ~~الارض الظاهر إذا كان من ابدان الموتى فالزرع لا محالة يكون نابتا في ~~الاجزاء الترابية التى هي ابدان الحيوانات وروى وتستثبتون بالثاء أي ~~وتنصبون الاشياء الثابتة كالعمد والاساطين للاوطان في اجساد الموتى . # ثم قال (وترتعون فيما لفظوا) لفظت الشئ بالفتح رميته من فمى الفظه بالكسر ~~ويجوز أن يريد بذلك انكم تأكلون ما خلفوه وتركوه ويجوز أن يريد انكم تأكلون ~~الفواكه التى تنبت في اجزاء ترابية خالطها الصديد الجارى من افواههم ثم قال ~~(وتسكنون فيما خربوا) أي تسكنون في المساكن التى لم يعمروها بالذكر ~~والعبادة فكأنهم اخربوها في المعنى ثم سكنتم انتم فيها بعدهم ويجوز أن يريد ~~أن كل دار عامرة قد كانت من قبل خربة وانما اخربها قوم بادوا وماتوا فاذن ~~لا ساكن منا في عمارة الا ويصدق عليه انه ساكن ms2311 فيما قد كان خرابا من قبل ~~والذين اخربوه الان موتى ويجوز أن يريد بقوله (وتسكنون فيما خربوا) وتسكنون ~~في دور فارقوها واخلوها فاطلق على الخلو والفراغ لفظ (الخراب) مجازا . # قوله (وانما الايام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم) يريد أن الايام ~~والليالي تشيع رائحا الى المقابر وتبكى وتنوح على الباقين الذين سيلتحقون ~~به عن قريب . PageV11P149 # قوله (اولئكم سلف غايتكم) السلف المتقدمون والغاية الحد الذى ينتهى إليه ~~اما حسيا أو معنويا والمراد هاهنا الموت . # والفرط القوم يسبقون الحى الى المنهل . # ومقاوم العز دعائمه جمع مقوم واصلها الخشبة التى يمسكها الحراث وحلبات ~~الفخر جمع حلبة وهى الخيل تجمع للسباق . # والسوق بفتح الواو جمع سوقه وهو من دون الملك الاصل سلكوا في بطون البرزخ ~~سبيلا سلطت الارض عليهم فيه فاكلت من لحومهم وشربت من دمائهم فاصبحوا في ~~فجوات قبورهم جمادا ينمون وضمارا لا يوجدون لا يفزعهم ورود الاهوال ولا ~~يحزنهم تنكر الاحوال ولا يحفلون بالرواجف ولا ياذنون للقواصف غيبا لا ~~ينتظرون وشهودا لا يحضرون وانما كانوا جميعا فتشتتوا والافا فافترقوا وما ~~عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت اخبارهم وصمت ديارهم ولكنهم سقوا كاسا ~~بدلتهم بالنطق خرسا وبالسمع صمما وبالحركات سكونا فكأنهم في ارتجال الصفة ~~صرعى سبات جيران لا يتانسون واحباء لا يتزاورون بليت (1) بينهم عرا التعارف ~~وانقطعت منهم اسباب الاخاء فكلهم وحيد وهم جميع وبجانب الهجر وهم اخلاء لا ~~يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء أي الجديدين ظعنوا فيه كان PageV11P150 ~~عليهم سرمدا شاهدوا من اخطار دارهم افظع مما خافوا وراوا من آياتها اعظم ~~مما قدروا فكلا الغايتين مدت لهم الى مباءة فاتت مبالغ الخوف والرجاء فلو ~~كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا ولئن عميت آثارهم ~~وانقطعت اخبارهم لقد رجعت فيهم ابصار العبر وسمعت عنهم آذان العقول وتكلموا ~~من غير جهات النطق فقالوا كلحت الوجوه النواضر وخوت الاجسام النواعم ولبسنا ~~اهدام البلى وتكاءدنا ضيق المضجع وتوارثنا الوحشة وتهدمت علينا الربوع ~~الصموت فانمحت محاسن اجسادنا وتنكرت معارف صورنا وطالت في مساكن الوحشة ms2312 ~~اقامتنا ولم نجد من كرب فرجا ولا من ضيق متسعا فلو مثلتهم بعقلك أو كشف ~~عنهم محجوب الغطاء لك وقد ارتسخت اسماعهم بالهوام فاستكت واكتحلت ابصارهم ~~بالتراب فخسفت وتقطعت الالسنة في افواههم بعد ذلاقتها وهمدت القلوب في ~~صدورهم بعد يقظتها وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها وسهل طرق الافة ~~إليها مستسلمات فلا ايد تدفع ولا قلوب تجزع - لرايت اشجان قلوب واقذاء عيون ~~لهم في كل فظاعة صفة حال لا تنتقل وغمرة لا تنجلي فكم اكلت الارض من عزيز ~~جسد وانيق لون كان في الدنيا غذى ترف وربيب شرف يتعلل بالسرور في ساعة حزنة ~~ويفزع الى السلوة إن مصيبة نزلت به ظنا بغضارة عيشه وشحاحه بلهوه ولعبه ~~فبينا هو يضحك الى الدنيا وتضحك إليه في ظل عيش غفول إذ وطئ الدهر به حسكه ~~ونقضت الايام قواه ونظرت إليه الحتوف من كثب فخالطه بث لا يعرفه ونجى هم PageV11P151 ~~ما كان يجده وتولدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحته ففزع الى ما كان عوده ~~الاطباء من تسكين الحار بالقار وتحريك البارد بالحار فلم يطفئ ببارد الا ~~ثور حرارة ولا حرك بحار الا هيج برودة ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع الا ~~امد منها كل ذات داء حتى فتر معلله وذهل ممرضه وتعايا اهله بصفة دائه ~~وخرسوا عن جواب السائلين عنه وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه فقائل هو لما ~~به وممن لهم اياب عافيته ومصبر لهم على فقده يذكرهم اسى الماضين من قبله ~~فبينا هو كذلك على جناح من فراق الدنيا وترك الاحبة إذ عرض له عارض من غصصه ~~فتحيرت نوافذ فطنته ويبست رطوبة لسانه فكم من مهم من جوابه عرفه فعى عن رده ~~ودعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصام عنه من كبير كان يعظمه أو صغير كان يرحمه وإن ~~للموت لغمرات هي افظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على عقول اهل الدنيا ~~الشرح هذا موضع المثل (ملعا (1) يا ظليم والا فالتخوية) من اراد أن يعظ ~~ويخوف ويقرع صفاة القلب ويعرف الناس ms2313 قدر الدنيا وتصرفها باهلها فليات بمثل ~~هذه الموعظة في مثل هذا الكلام الفصيح والا فليمسك فان السكوت استر والعى ~~خير من منطق يفضح صاحبه ومن تأمل هذا الفصل علم صدق معاوية في قوله فيه ~~(والله ما سن PageV11P152 ~~الفصاحة لقريش غيره) وينبغى لو اجتمع فصحاء العرب قاطبة في مجلس وتلى عليهم ~~أن يسجدوا له كما سجد الشعراء لقول عدى بن الرقاع * قلم اصاب من الدواة ~~مدادها (1) * . # فلما قيل لهم في ذلك قالوا انا نعرف مواضع السجود في الشعر كما تعرفون ~~مواضع السجود في القرآن وانى لاطيل التعجب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدل ~~على أن طبعه مناسب لطباع الاسود والنمور وامثالهما من السباع الضارية ثم ~~يخطب في ذلك الموقف بعينه إذا اراد الموعظة بكلام يدل على أن طبعه مشاكل ~~لطباع الرهبان لابسى المسوح الذين لم ياكلوا لحما ولم يريقوا دما فتارة ~~يكون في صورة بسطام بن قيس الشيباني وعتيبة ابن الحارث اليربوعي وعامر بن ~~الطفيل العامري وتارة يكون في صورة سقراط الحبر اليونانى ويوحنا المعمدان ~~الاسرائيلي والمسيح بن مريم الالهى . # واقسم بمن تقسم الامم كلها به لقد قرات هذه الخطبة منذ خمسين سنة والى ~~الان اكثر من الف مرة ما قراتها قط الا واحدثت عندي روعة وخوفا وعظة واثرت ~~في قلبى وجيبا وفي اعضائي رعدة ولا تأملتها الا وذكرت الموتى من اهلي ~~واقاربي وارباب ودى وخيلت في نفسي انى انا ذلك الشخص الذى وصف عليه السلام ~~حاله وكم قد قال الواعظون والخطباء والفصحاء في هذا المعنى وكم وقفت على ما ~~قالوه وتكرر وقوفي عليه فلم اجد لشئ منه مثل تأثير هذا الكلام في نفسي فاما ~~أن يكون ذلك لعقيدتي في قائله أو كانت نية القائل صالحة ويقينه كان ثابتا ~~واخلاصه كان محضا PageV11P153 ~~خالصا فكان تأثير قوله في النفوس اعظم وسريان موعظته في القلوب ابلغ ثم ~~نعود الى تفسير الفصل فالبرزخ الحاجز بين الشيئين والبرزخ ما بين الدنيا ~~والاخرة من وقت الموت الى البعث فيجوز أن يكون البرزخ في هذا الموضع ms2314 القبر ~~لانه حاجز بين الميت وبين اهل الدنيا كالحائط المبنى بين اثنين فانه برزخ ~~بينهما ويجوز أن يريد به الوقت الذى بين حال الموت الى حال النشور والاول ~~اقرب الى مراده عليه السلام لانه قال (في بطون البرزخ) ولفظة (البطون) تدل ~~على التفسير الاول ولفظتا (اكلت الارض من لحومهم وشربت من دمائهم) ~~مستعارتان . # والفجوات جمع فجوة وهى الفرجة المتسعة بين الشيئين قال سبحانه (وهم في ~~فجوة منه) (1) وقد تفاجى الشئ إذا صارت له فجوة . # وجمادا لا ينمون أي خرجوا عن صورة الحيوانية الى صورة الجماد الذى لا ~~ينمى ولا يزيد ويروى (لا ينمون) بتشديد الميم من النميمة وهى الهمس والحركة ~~ومنه قولهم اسكت الله نامته في قول من شدد ولم يهمز . # وضمارا يقال لكل ما لا يرجى من الدين والوعد وكل ما لا تكون منه على ثقه ضمار . # ثم ذكر أن الاهوال الحادثة في الدنيا لا تفزعهم وأن تنكر الاحوال بهم ~~وباهل الدنيا لا يحزنهم ويروى (تحزنهم) على أن الماضي رباعى . # ومثله قوله (لا يحفلون بالرواجف) أي لا يكترثون بالزلازل PageV11P154 ~~قوله (ولا ياذنون للقواصف) أي لا يسمعون الاصوات الشديدة اذنت لكذا أي ~~سمعته . # وجمع الغائب غيب وغيب وكلاهما مروى هاهنا واراد انهم شهود في الصورة وغير ~~حاضرين في المعنى . # والاف على فعال جمع آلف كالطراق جمع طارق والسمار جمع سامر والكفار جمع كافر . # ثم ذكر انه لم تعم اخبارهم أي لم تستبهم اخبارهم وتنقطع عن بعد عهد بهم ~~ولا عن بعد منزل لهم وانما سقوا كاس المنون التى اخرستهم بعد النطق واصمتهم ~~بعد السمع واسكنتهم بعد الحركة . # وقوله (وبالسمع صمما) أي لم يسمعوا فيها نداء المنادى ولانوح النائح أو ~~لم يسمع في قبورهم صوت منهم . # قوله (فكأنهم في ارتجال الصفة) أي إذا وصفهم الواصف مرتجلا غير مترو في ~~الصفة ولا متهئ للقول . # قال (كأنهم صرعى سبات) وهو نوم لانه لا فرق في الصورة بين الميت حال موته ~~والنائم المسبوت ثم وصفهم بانهم جيران الا انهم لا مؤانسه بينهم كجيران ~~الدنيا ms2315 وانهم احباء الا انهم لا يتزاورون كالاحباب من اهل الدنيا . # وقوله (احباء) جمع حبيب كخليل واخلاء وصديق واصدقاء . # ثم ذكر أن عرا التعارف قد بليت منهم وانقطعت بينهم اسباب الاخاء وهذه ~~كلها استعارات لطيفة مستحسنة . PageV11P155 # ثم وصفهم بصفة اخرى فقال كل واحد منهم موصوف بالوحدة وهم مع ذلك مجتمعون ~~بخلاف الاحياء الذين إذا انضم بعضهم الى بعض انتفى عنه وصف الوحدة . # ثم قال (وبجانب الهجر وهم اخلاء) أي وكل منهم في جانب الهجر وهم مع ذلك ~~اهل خله ومودة أي كانوا كذلك وهذا كله من باب الصناعة المعنوية والمجاز ~~الرشيق . # ثم قال انهم لا يعرفون للنهار ليلا ولا لليل نهارا وذلك لان الواحد من ~~البشر إذا مات نهارا لم يعرف لذلك النهار ليلا ابدا وأن مات ليلا لم يعرف ~~لذلك الليل صباحا ابدا وقال الشاعر لا بد من يوم بلا ليلة أو ليلة تأتى بلا يوم . # وليس المراد بقوله (أي الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا) انهم وهم ~~موتى يشعرون بالوقت الذى ماتوا فيه ولا يشعرون بما يتعقبه من الاوقات بل ~~المراد أن صورة ذلك الوقت لو بقيت عندهم لبقيت ابدا من غير أن يزيلها وقت ~~آخر يطرا عليها ويجوز أن يفسر على مذهب من قال ببقاء الانفس فيقال إن النفس ~~التى تفارق ليلا تبقى الصورة الليلية والظلمة حاصلة عندها ابدا لا تزول ~~بطرآن نهار عليها لانها قد فارقت الحواس فلا سبيل لها الى أن يرتسم فيها شئ ~~من المحسوسات بعد المفارقة وانما حصل ما حصل من غير زيادة عليه وكذلك ~~الانفس التى تفارق نهارا [ بعض الاشعار والحكايات في وصف القبور والموتى ] ~~واعلم أن الناس قد قالوا في حال الموتى فاكثروا فمن ذلك قول الرضى ابى ~~الحسن رحمه الله تعالى PageV11P156 ~~اعزز على بان نزلت بمنزل متشابه الامجاد بالاوغاد (1) في عصبة جنبوا الى ~~آجالهم والدهر يعجلهم عن الارواد ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم من غير اطناب ~~ولا اعماد ركب اناخوا لا يرجى منهم قصد لاتهام ولا انجاد كرهوا النزول ~~فانزلتهم وقعة للدهر ms2316 باركة بكل مفاد فتهافتوا عن رحل كل مذلل (2) وتطاوحوا ~~عن سرج كل جواد بادون في صور الجميع وانهم متفردون تفرد الاحاد . # قوله (بادون في صور الجميع) ماخوذ من قول امير المؤمنين عليه السلام ~~(فكلهم وحيد وهم جميع) . # وقال ايضا ولقد حفظت له فاين حفاظه ولقد وفيت له فاين وفاؤه (3) اوعى ~~الدعاء فلم يجبه قطيعة ام ضل عنه من البعاد دعاؤه هيهات اصبح سمعه وعيانه ~~في الترب قد حجبتهما اقذاؤه يمسى ولين مهادة حصباؤه فيه ومؤنس ليله ظلماؤه ~~قد قلبت اعيانه وتنكرت اعلامه وتكسفت اضواؤه PageV11P157 ~~مغف وليس للذة اغفاؤه مغض وليس لفكرة اغضاؤه وجه كلمع البرق غاض وميضه قلب ~~كصدر العضب فل مضاؤه حكم البلى فيه فلو تلقى به اعداءه لرتى له اعداؤه . # وقال أبو العلاء استغفر الله ما عندي لكم خبر ومخطابى الا معشرا قبروا ~~اصبحتم في البلى غبرا ملابسكم من الهباء فاين البرد والقطر (1) كنتم على كل ~~خطب فادح صبرا فهل شعرتم وقد جادتكم الصبر (2) وما درى يوم احد بالذين ثووا ~~فيه ولا يوم بدر انهم نصروا . # وقال أبو عارم الكلابي ا جازعة ردينه أن اتاها نعيى ام يكون لها اصطبار ~~إذا ما اهل قبري ودعوني وراحوا والاكف بها غبار وغودر اعظمي في لحد قبر ~~تراوحه الجنائب والقطار تهب الريح فوق محط قبري ويرعى حوله اللهق النوار ~~(3) مقيم لا يكلمه صديق بقبر لا ازور ولا ازار فذاك الناى لا الهجران حولا ~~وحولا ثم تجتمع الديار . # مر الاسكندر بمدينة قد ملكها سبعة املاك من بيت واحد وبادو فسال هل بقى ~~من نسلهم احد قالوا بقى واحد وهو يلزم المقابر فدعا به فسأله لم تلزم ~~المقابر قال اردت أن اميز عظام الملوك من عظام عبيدهم فوجدتها سواء قال هل ~~لك أن تلزمني حتى انيلك بغيتك قال لو علمت انك تقدر على ذلك للزمتك قال وما بغيتك PageV11P158 ~~قال حياة لا موت معها قال لن اقدر على ذلك قال فدعني اطلبه ممن يقدر عليه . # قال النبي صلى الله عليه وآله (ما رايت منظرا ms2317 الا والقبر افظع منه) وقال ~~صلى الله عليه وآله (القبر اول منزل من منازل الاخرة فمن نجا منه فما بعده ~~ايسر ومن لم ينج فما بعده شر له) . # مر عبد الله بن عمر رضى الله عنه بمقبرة فصلى فيها ركعتين وقال ذكرت اهل ~~القبور وانه حيل بينهم وبين هذا فاحببت أن اتقرب بهما الى الله فان قلت ما ~~معنى قوله عليه السلام (وبجانب الهجر) واى فائدة في لفظة (جانب) في هذا ~~الموضع . # قلت لانهم يقولون فلان في جانب الهجر وفي جانب القطيعة ولا يقولون (في ~~جانب الوصل) وفي (جانب المصافاة) وذلك أن لفظة (جنب) في الاصل موضوعة ~~للمباعدة ومنه قولهم (الجار الجنب) وهو جارك من قوم غرباء يقال جنبت الرجل ~~واجنبته وتجنبته وتجانبته كله بمعنى ورجل اجنبي واجنب وجنب وجانب كله بمعنى . # قوله عليه السلام (شاهدوا من اخطار دارهم) المعنى انه شاهد المتقون من ~~آثار الرحمة واماراتها وشاهد المجرمون من آثار النقمة واماراتها عند الموت ~~والحصول في القبر اعظم مما كانوا يسمعون ويظنون ايام كونهم في الدنيا . # ثم قال (فكلا الغايتين مدت لهم) المعنى مدت الغايتان غاية الشقى منهم ~~وغاية السعيد . PageV11P159 # الى مباءة أي الى منزل يعظم حاله عن أن يبلغه خوف خائف أو رجاء راج وتلك ~~المباءة هي النار أو الجنة وتقول قد استباء الرجل أي اتخذ مباءة وابات ~~الابل رددتها الى مباءتها وهى معاطنها . # ثم قال (فلو كانوا ينطقون بها لعيوا) بتشديد الياء قال الشاعر عيوا ~~بامرهم كما عيت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من نشم وآخر من ثمامة . # وروى (لعيوا) بالتخفيف كما تقول (حيوا) قالوا ذهبت الياء الثانية لالتقاء ~~الساكنين لان الواو ساكنة وضمت الياء الاولى لاجل الواو قال الشاعر وكنا ~~حسبناهم فوارس كهمس حيوا بعد ما ماتوا من الدهر اعصرا . # قوله (لقد رجعت فيهم) يقال رجع البصر نفسه ورجع زيد بصره يتعدى ولا يتعدى ~~يقول تكلموا معنى لا صورة فادركت حالهم بالابصار والاسماع العقلية لا ~~الحسية وكلحت الوجوه كلوحا وكلاحا وهو تكشر في عبوس . # والنواضر النواعم ms2318 والنضرة الحسن والرونق . # وخوت الاجساد النواعم خلت من دمها ورطوبتها وحشوتها ويجوز أن يكون خوت أي ~~سقطت قال تعالى (فهى خاوية على عروشها) (1) والاهدام جمع هدم وهو الثوب ~~البالى قال اوس وذات هدم عار نواشرها تصمت بالماء تولبا جذعا (2) . PageV11P160 # وتكاءدنا شق علينا ومنه عقبة كؤود ويجوز تكادنا جاءت هذه الكلمة في اخوات ~~لها (تفعل وتفاعل) بمعنى ومثله تعهد الضيعه وتعاهدها . # ويقال قوله (وتوارثنا الوحشة) كانه لما مات الاب فاستوحش اهله منه ثم مات ~~الابن فاستوحش منه اهله ايضا صار كان الابن ورث تلك الوحشة من ابيه كما ~~تورث الاموال وهذا من باب الاستعارة . # قوله (وتهدمت علينا الربوع) يقال تهدم فلان على فلان غضبا إذا اشتد غضبه ~~ويجوز أن يكون تهدمت أي تساقطت وروى (وتهكمت) بالكاف وهو كقولك (تهدمت) ~~بالتفسيرين جميعا ويعنى بالربوع الصموت القبور وجعلها صموتا لانه لا نطق ~~فيها كما تقول ليل قائم ونهار صائم أي يقام ويصام فيهما وهذا كله على طريق ~~الهز والتحريك واخراج الكلام في معرض غير المعرض المعهود جعلهم لو كانوا ~~ناطقين مخبرين عن انفسهم [ لاتوا ] بما وصفه من احوالهم وورد في الحديث أن ~~عمر حضر جنازة رجل فلما دفن قال لاصحابه قفوا ثم ضرب فامعن في القبور ~~واستبطاه الناس جدا ثم رجع وقد احمرت عيناه وانتفخت اوداجه فقيل ابطات يا ~~امير المؤمنين فما الذى حبسك قال اتيت قبور الاحبة فسلمت فلم يردوا على ~~السلام فلما ذهبت اقفى نادانى التراب فقال الا تسألني يا عمر ما فعلت ~~باليدين قلت ما فعلت بهما قال قطعت الكفين من الرسغين وقطعت الرسغين من ~~الذراعين وقطعت الذراعين من المرفقين وقطعت المرفقين من العضدين وقطعت ~~العضدين من المنكبين وقطعت المنكبين من الكتفين فلما ذهبت اقفى نادانى ~~التراب فقال ا لا تسألني يا عمر ما فعلت بالابدان والرجلين قلت ما فعلت قال ~~قطعت الكتفين من الجنبين وقطعت الجنبين من الصلب وقطعت الصلب من الوركين ~~وقطعت الوركين من الفخذين وقطعت الفخذين من الركبتين PageV11P161 ~~وقطعت الركبتين من الساقين وقطعت الساقين من القدمين فلما ms2319 ذهبت اقفى نادانى ~~التراب فقال يا عمر عليك باكفان لا تبلى فقلت وما اكفان لا تبلى قال تقوى ~~الله والعمل بطاعته وهذا من الباب الذى نحن بصدده نسب الاقوال المذكورة الى ~~التراب وهو جماد ولم يكن ذلك ولكنه اعتبر فانقدحت في نفسه هذه المواعظ ~~الحكمية فافرغها في قالب الحكاية ورتبها على قانون المسالة والاجابة ~~واضافها الى جماد موات لانه اهز لسامعها الى تدبرها ولو قال نظرت فاعتبرت ~~في حال الموتى فوجدت التراب قد قطع كذا من كذا لم تبلغ عظته المبلغ الذى ~~بلغته حيث اودعها في الصورة التى اخترعها . # قوله عليه السلام (فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك) الى ~~آخر جواب (لو) هذا الكلام اخذه ابن نباته بعينه فقال فلو كشفتم عنهم اغطية ~~الاجداث بعد ليلتين أو ثلاث لوجدتم الاحداق على الخدود سائلة والالوان من ~~ضيق اللحود حائلة وهوام الارض في نواعم الابدان جائلة والرؤوس الموسدة على ~~الايمان زائلة ينكرها من كان لها عارفا ويفر عنها من لم يزل لها آنفا . # قوله عليه السلام (ارتسخت اسماعهم) ليس معناه ثبتت كما زعمة الراوندي ~~لانها لم تثبت وانما ثبتت الهوام فيها بل الصحيح انه من رسخ الغدير إذا نش ~~ماؤه ونضب ويقال قد ارتسخت الارض بالمطر إذا ابتلعته حتى يلتقى الثريان . # واستكت أي ضاقت وانسدت قال النابغة ونبئت خير الناس انك لمتنى وتلك التى ~~تستك منها المسامع (1) . PageV11P162 # قوله (واكتحلت ابصارهم بالتراب فخسفت) أي غارت وذهبت في الراس واخذ المتنبي ~~قوله (واكتحلت ابصارهم بالتراب) فقال يدفن بعضنا بعضا ويمشى اواخرنا على ~~هام الاوالى (1) وكم عين مقبلة النواحى كحيل بالجنادل والرمال ومغض كان لا ~~يغضى لخطب وبال كان يفكر في الهزال . # وذلاقة الالسن حدتها ذلق اللسان والسنان يذلق ذلقا أي ذرب فهو ذلق واذلق . # وهمدت بالفتح سكنت وخمدت وعاث افسد وقوله (جديد بلى) من فن البديع لان ~~الجدة ضد البلى وقد اخذ الشاعر هذه اللفظة فقال يا دار غادرني جديد بلاك رث ~~الجديد فهل رثيث لذاك وسمجها قبح صورتها وقد سمج ms2320 الشئ بالضم فهو سمج ~~بالسكون مثل ضخم فهو ضخم ويجوز فهو سمج بالكسر مثل خشن فهو خشن . # قوله (وسهل طرق الافة إليها) وذلك انه إذا استولى العنصر الترابى على ~~الاعضاء قوى استعدادها للاستحالة من صورتها الاولى الى غيرها . # ومستسلمات أي منقادة طائعة غير عاصية فليس لها ايد تدفع عنها ولا لها ~~قلوب تجزع وتحزن لما نزل بها . # والاشجان جمع شجن وهو الحزن . # والاقذاء جمع قذى وهو ما يسقط في العين فيؤذيها . PageV11P163 # قوله صفة حال لا تنتقل أي لا تنتقل الى حسن وصلاح وليس يريد لا تنتقل مطلقا ~~لانها تنتقل الى فساد واضمحلال . # ورجل عزيز أي حدث وعزيز الجسد أي طرى وانيق اللون معجب اللون وغذي ترف قذ ~~غذى بالترف وهو التنعم المطغى . # وربيب شرف أي قد ربى في الشرف والعز يقال رب فلان ولده يربه ربا ورباه ~~يربيه تربية . # ويتعلل بالسرور يتلهى به عن غيره ويفزع الى السلوة يلتجئ إليها وضنا أي ~~بخلا وغضارة العيش نعيمة ولينة . # وشحاحة أي بخلا شححت بالكسر اشح وشححت ايضا بالفتح اشح واشح بالضم والكسر ~~شحا وشحاحة ورجل شحيح وشحاح بالفتح وقوم شحاح واشحة . # ويضحك الى الدنيا وتضحك إليه كناية عن الفرح بالعمر والعيشة وكذا كل واحد ~~منهما يضحك الى صاحبة لشدة الصفاء كان الدنيا تحبه وهو يحبها . # وعيش غفول قد غفل عن صاحبه فهو مستغرق في العيش لم ينتبه له الدهر فيكدر ~~عليه وقته قال الشاعر وكان المرء في غفلات عيش كان الدهر عنها في وثاق وقال ~~الاخر الا إن احلى العيش ما سمحت به صروف الليالى والحوادث نوم . # قوله (إذ وطئ الدهر به حسكه) أي إذ اوطاه الدهر حسكه الهاء في (حسكه) ~~ترجع الى الدهر عدى الفعل بحرف الجر كما تقول قام زيد بعمرو أي اقامه . PageV11P164 # وقواه جمع قوة وهى المرة من مرائر الحبل وهذا الكلام استعارة . # ومن كثب من قرب والبث الحزن والبث ايضا الامر الباطن الدخيل . # ونجى الهم ما يناجيك ويسارك والفترات اوائل المرض . # وآنس ما كان بصحته منصوب على الحال ms2321 وقال الراوندي في الشرح هذا من باب ~~(اخطب ما يكون الامير قائما) ثم ذكر أن العامل في الحال (فترات) قال تقديره ~~(فترات آنس ما كان) وما ذكره الراوندي فاسد فانه ليس هذا من باب (اخطب ما ~~يكون الامير قائما لان ذلك حال سد مسد خبر المبتدا وليس هاهنا مبتدا وايضا ~~فليس العامل في الحال (فترات) ولا (فتر) بل العامل (تولدت) والقار البارد . # فان قلت لم قال (تسكين الحار بالقار وتحريك البارد بالحار) ولاى معنى جعل ~~الاول التسكين والثانى التحريك قلت لان من شان الحرارة التهييج والتثوير ~~فاستعمل في قهرها بالبارد لفظة (التسكين) ومن شان البرودة التخدير والتجميد ~~فاستعمل في قهرها بالحار لفظة (التحريك) . # قوله (ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع الا امد منها كل ذات داء) أي ولا ~~استعمل دواء مفردا معتدل المزاج أو مركبا كذلك الا وامد كل طبيعة منها ذات ~~مرض بمرض زائد على الاول . # وينبغى أن يكون قوله (ولا اعتدل بممازج) أي ولا رام الاعتدال لممتزج لانه ~~لو حصل له الاعتدال لكان قد برئ من مرضة فسمى محاولة الاعتدال اعتدالا لانه ~~بالاستدلال المعتدلات قد تهيا للاعتدال فكان قد اعتدل بالقوة . # وينبغى ايضا أن يكون قد حذف مفعول (امد) وتقديره (بمرض) كما قدرناه نحن ~~وحذف المفعولات كثير واسع . PageV11P165 # قوله (حتى فتر معللة) لان معللى المرض في اوائل المرض يكون عندهم نشاط ~~لانهم يرجون البرء فإذا راوا امارات الهلاك فترت همتهم . # قوله (وذهل ممرضة) ذهل بالفتح وهذا كالاول لان الممرض إذا اعيا عليه ~~المرض وانسدت عليه ابواب التدبير يذهل . # قوله (وتعايا اهله بصفة دائه) أي تعاطوا العى وتساكتوا إذا سئلوا عنه ~~وهذه عادة اهل المريض المثقل يجمجمون إذا سئلوا عن حاله . # قوله (وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه أي تخاصموا في خبر ذى شجى أي خبر ذى ~~غصة يتنازعونه وهم حول المريض سترا دونه وهو لا يعلم بنجواهم وبما يفيضون ~~فيه من امره . # فقائل منهم هو لمابه أي قد اشفى على الموت وآخر يمنيهم اياب عافيته أي ~~عودها آب فلان الى ms2322 اهله أي عاد . # وآخر يقول قد رأينا مثل هذا ومن بلغ الى اعظم من هذا ثم عوفي فيمنى اهله ~~عود عافيته . # وآخر يصبر اهله على فقده ويذكر فضيله الصبر وينهاهم عن الجزع ويروى لهم ~~اخبار الماضين . # واسى اهليهم والاسى جمع اسوة وهو ما يتاسى به الانسان قالت الخنساء وما ~~يبكون مثل اخى ولكن اسلى النفس عنه بالتاسى (1) . # قوله (على جناح من فراق الدنيا) أي سرعان ما يفارقها لان من كان على جناح ~~طائر فاوشك به أن يسقط . PageV11P166 # قوله (إذ عرض له عارض) يعنى الموت ومن غصصه جمع غصة وهو ما يعترض مجرى ~~الانفاس ويقال إن كل ميت من الحيوان لا يموت الا خنقا وذلك لانه من النفس ~~يدخل فلا يخرج عوضة أو يخرج فلا يدخل عوضة ويلزم من ذلك الاختناق لان الرئة ~~لا تبقى حينئذ مروحة للقلب وإذا لم تروحه اختنق . # قوله (فتحيرت نوافذ فطنته) أي تلك الفطنة النافذة الثاقبة تحيرت عند ~~الموت وتبلدت . # قوله (ويبست رطوبة لسانه) لان الرطوبة اللعابية التى بها يكون الذوق تنشف ~~حينئذ ويبطل الاحساس باللسان تبعا لسقوط القوة . # قوله (فكم من مهم من جوابه عرفة فعى عن رده) نحو أن يكون له مال مدفون ~~يسال عنه حال ما يكون محتضرا فيحاول أن يعرف اهله به فلا يستطيع ويعجز عن ~~رد جوابهم وقد رأينا من عجز عن الكلام فاشار اشاره فهموا معناها وهى الدواة ~~والكاغذ فلما حضر ذلك اخذ القلم وكتب في الكاغد ما لم يفهم ويده ترعد ثم ~~مات قوله (ودعاء مؤلم لقلبه سمعه فتصام عنه) اظهر الصمم لانه لا حيلة له . # ثم وصف ذلك الدعاء فقال (من كبير كان يعظمه) نحو صراخ الوالد على الولد ~~والولد يسمع ولا يستطيع الكلام (وصغير كان يرحمه) نحو صراخ الولد على ~~الوالد وهو يسمع ولا قدرة له على جوابه . # ثم ذكر غمرات الدنيا فقال انها افظع من أن تحيط الصفات بها وتستغرقها أي ~~تأتى على كنهها وتعبر عن حقائقها . # قوله (أو تعتدل على عقول اهل الدنيا) هذا كلام ms2323 لطيف فصيح غامض ومعناه PageV11P167 ~~أن غمرات الموت واهواله عظيمة جدا لا تستقيم على العقول ولا تقبلها إذا ~~شرحت لها ووصفت كما هي على الحقيقة بل تنبو عنها ولا نصدق بما يقال فيها ~~فعبر عن عدم استقامتها على العقول بقوله (أو يعتدل) كانه جعلها كالشئ ~~المعوج عند العقل فهو غير مصدق به [ ايراد اشعار وحكايات في وصف الموت ~~واحوال الموتى ] ومما يناسب ما ذكر من حال الانسان قول الشاعر بينا الفتى ~~مرح الخطا فرحا بما يسعى له إذ قيل قد مرض الفتى إذ قيل بات بليلة ما نامها ~~إذ قيل اصبح مثقلا ما يرتجى إذ قيل امسى شاخصا وموجها إذ قيل فارقهم وحل به ~~الردى . # وقال أبو النجم العجلى والمرء كالحالم في المنام يقول انى مدرك امامى في ~~قابل ما فاتني في العام والمرء يدنيه الى الحمام مر الليالى السود والايام ~~إن الفتى يصبح للاسقام كالغرض المنصوب للسهام اخطا رام واصاب رام . # وقال عمران بن حطان ا في كل عام مرضه ثم نقهه وينعى ولا ينعى متى ذا الى متى PageV11P168 ~~ولا بد من يوم يجئ وليلة يسوقان حتفا راح نحوك أو غدا . # وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه واله مر بمقبرة فنادى يا اهل ~~القبور الموحشة والربوع المعطلة الا اخبركم بما حدث بعدكم تزوج نساؤكم ~~وتبوئت مساكنكم وقسمت اموالكم هل انتم مخبرون بما عاينتم ثم قال الا انهم ~~لو اذن لهم في الجواب لقالوا وجدنا خير الزاد التقوى . # ونظر الحسن الى رجل يجود بنفسه فقال إن امرا هذا آخره لجدير أن يزهد في ~~اوله وإن امرا هذا اوله لجدير أن يخاف آخره . # وقال عبده بن الطبيب - ويعجبنى قوله على الحال التى كان عليها فانه كان ~~اسود لصا من لصوص بنى سعد بن زيد مناه بن تميم . # ولقد علمت بان قصرى حفرة غبراء يحملنى إليها شرجع (1) فبكى بناتى شجوهن ~~وزوجتي والاقربون الى ثم تصدعوا وتركت في غبراء يكره وردها تسفى على الريح ~~ثم اودع إن الحوادث يخترمن وانما عمر ms2324 الفتى في اهله مستودع ونظير هذه ~~الابيات في رويها وعروضها قول متمم بن نويرة اليربوعي ولقد علمت ولا محالة ~~اننى للحادثات فهل ترينى اجزع (2) اهلكن عادا ثم آل محرق فتركنهم بلدا وما ~~قد جمعوا (3) PageV11P169 ~~ولهن كان الحارثان كلاهما ولهن كان اخو المصانع تبع (1) فعددت آبائى الى ~~عرق الثرى فدعوتهم فعلمت أن لم يسمعوا ذهبوا فلم ادركهم ودعتهم غول اتوها ~~والطريق المهيع لا بد من تلف مصيب فانتظر ابارض قومك ام باخرى تصرع ولياتين ~~عليك يوم مرة يبكى عليك مقنعا لا تسمع (2) . # لما فتح خالد بن الوليد عين التمر سال عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر ~~فدل عليها فأتاها - وكانت عمياء - فسألها عن حالها فقالت لقد طلعت علينا ~~الشمس ما شئ يدب تحت الخورنق الا تحت ايدينا ثم غربت وقد رحمنا كل من يدور ~~به وما بيت دخلته حبره الا دخلته عبرة ثم قالت وبينا نسوس الناس والامر ~~امرنا إذا نحن فيه سوقه نتنصف فاف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا ~~وتصرف فقال قائل ممن كان حول خالد قاتل الله عدى بن زيد لكانه ينظر إليها ~~حين يقول إن للدهر صرعة فاحذرنها لا تبيتن قدامنت الدهورا (3) قد يبيت ~~الفتى معافى فيردى ولقد كان آمنا مسرورا . # دخل عبد الله بن العباس على عبد الملك بن مروان يوم قر وهو على فرش PageV11P170 ~~يكاد يغيب فيها فقال يا بن عباس انى لاحسب اليوم باردا قال اجل وإن ابن هند ~~عاش في مثل ما ترى عشرين اميرا وعشرين خليفة ثم هو ذاك على قبره ثمامة تهتز . # فيقال إن عبد الملك ارسل الى قبر معاوية فوجد عليه ثمامة نابتة . # كان محمد بن عبد الله بن طاهر في قصره ببغداد على دجلة فإذا بحشيش على ~~وجه الماء في وسطه قصبة على راسها رقعة فامر بها فوجد هذا تاه الاعيرج ~~واستولى به البطر فقل لخير ما استعملته الحذر احسنت ظنك بالايام إذ حسنت ~~ولم تخف سوء ما ياتي به القدر وسالمتك الليالى فاغتررت بها وعند صفو ~~الليالى ms2325 يحدث الكدر فلم ينتفع بنفسه اياما . # عدى بن زيد ايها الشامت المعير بالدهر اانت المبرا الموفور ام لديك العهد ~~الوثيق من الايام بل انت جاهل مغرور من رايت المنون خلدن ام من ذا عليه من ~~أن يضام خفير اين كسرى كسرى الملوك انو شروان ام اين قبله سابور (1) وبنو ~~الاصفر الكرام ملوك الروم ولم يبق منهم مذكور PageV11P171 ~~واخو الحضر إذ بناه واذ دجلة تجبى إليه والخابور (1) لم يهبه ريب المنون ~~فباد الملك عنه فبابه مهجور شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور (2) ~~وتبين رب الخورنق إذ اشرف يوما وللهدى تفكير (3) سره حاله وكثرة ما يملك ~~والبحر معرضا والسدير (4) فارعوى قلبه وقال فما غبطه حى الى الممات يصير ثم ~~بعد الفلاح والملك والامة وارتهم هناك القبور (5) ثم اضحو كأنهم ورق جف ~~فالوت به الضبا والدبور (6) قد اتفق الناس على أن هذه الابيات احسن ما قيل ~~من القريض في هذا المعنى وأن الشعراء كلهم اخذوا منها واحتذوا في هذا ~~المعنى حذوها . # وقال الرضى أبو الحسن رضى الله عنه انظر الى هذا الانام بعبرة لا يعجنك ~~خلقه ورواؤه (7) فتراه كالورق النضير تقصفت اغصانه وتسلبت شجراؤه (8) انى ~~تحاماه المنون وانما خلقت مراعى للردى خضراؤه ام كيف تأمل فلتة اجساده من ~~ذا الزمان وحشوها ادواؤه PageV11P172 ~~لا تعجبن فما العجيب فناؤه بيد المنون بل العجيب بقاؤه انا لنعجب كيف حم ~~حمامة عن صحة ويغيب عنا داؤه من طاح في سبل الردى آباؤه فليسلكن طريقهم ~~ابناؤه ومؤمر نزلوا به في سوقه لا شكله فيهم ولا نظراؤه (1) قد كان يفرق ~~ظله اقرانه ويغض دون جلالة اكفاؤه (2) ومحجب ضربت عليه مهابة يعشى العيون ~~بهاؤه وضياؤه نادته من خلف الحجاب منية امم فكان جوابها حوباؤه (3) شقت ~~إليه سيوفه ورماحه واميط عنه عبيده واماؤه لم يغنه من كان ود لو انه قبل ~~المنون من المنون فداؤه حرم عليه الذل الا انه ابدا ليشهد بالجلال بناؤه ~~(4) متخشع بعد الانيس جنابه متضائل بعد القطين فناؤه عريان تطرد كل ريح ~~تربه ويطيع اول ms2326 امرها حصباؤه ولقد مررت ببرزخ فسألته اين الالى ضمتهم ~~ارجاؤه مثل المطى بواركا اجداثه تسفى على جنباتها بوغاؤه (5) ناديته فخفي ~~على جوابه بالقول الا ما زقت اصداؤه (6) PageV11P173 ~~من ناظر مطروفة الحاظه أو خاطر مظلولة سوداؤه (1) أو واجد مكظومة زفراته أو ~~حاقد منسية شحناؤه (2) ومسندين على الجنوب كأنهم شرب تخاذل بالطلا اعضاؤه ~~تحت الصعيد لغير اشفاق الى يوم المعاد يضمهم احشاؤه اكلتهم الارض التى ~~ولدتهم اكل الضروس حلت له اكلاؤه وقال ايضا وتفرق البعداء بعد تجمع صعب ~~فكيف تفرق القرباء (3) وخلائق الدنيا خلائق مومس للمنع آونة وللاعطاء (4) ~~طورا تبادلك الصفاء وتارة تلك تنكرها من البغضاء وتداول الايام يبلينا كما ~~يبلى الرشاء تطاوح الارجاء (5) وكان طول العمر روحة راكب قضى اللغوب وجد في ~~الاسراء (6) لهفى على القوم الاولى غادرتهم وعليهم طبق من البيداء (7) PageV11P174 ~~متوسدين على الخدود كانما كرعوا على ظما من الصهباء صور ضننت على العيون ~~بلحظها امسيت اوقرها من البوغاء (1) ونواظر كحل التراب جفونها قد كنت ~~احرسها من الاقذاء قربت ضرائحهم على زوارها وناوا عن الطلاب أي تناء (2) ~~ولبئس ما يلقى بعقر ديارهم اذن المصيخ بها وعين الرائى (3) PageV11P175 ~~(217) الاصل ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته (يسبح له فيها بالغدو ~~والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) (1) إن الله سبحانه ~~وتعالى جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة ~~وتنقاد به بعد المعاندة وما برح لله - عزت آلاؤه في البرهة بعد البرهة وفي ~~ازمان الفترات - عباد ناجاهم في فكرهم وكلمهم في ذات عقولهم فاستصبحوا بنور ~~يقظة في الاسماع والابصار والافئدة يذكرون بايام الله ويخوفون مقامة بمنزلة ~~الادلة في الفلوات من اخذ القصد حمدوا إليه طريقة وبشروة بالنجاة ومن اخذ ~~يمينا وشمالا ذموا إليه الطريق وحذروه من الهلكة وكانوا كذلك مصابيح تلك ~~الظلمات وادلة تلك الشبهات وإن للذكر لاهلا اخذوه من الدنيا بدلا فلم ~~تشغلهم تجارة ولا بيع عنه يقطعون به ايام الحياة ويهتفون بالزواجر عن محارم ~~الله في اسماع الغافلين ويامرون بالقسط وياتمرون ms2327 به وينهون عن المنكر ~~ويتناهون عنه فكأنهم قطعوا الدنيا الى الاخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك فكانما PageV11P176 ~~اطلعوا غيوب اهل البرزخ في طول الاقامة فيه وحققت القيامة عليهم عداتها ~~فكشفوا غطاء ذلك لاهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون مالا ~~يسمعون فلو مثلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ومجالسهم المشهودة وقد نشروا ~~دواوين اعمالهم وفرغوا لمحاسبة انفسهم على كل صغيرة وكبيرة امروا بها ~~فقصروا عنها أو نهوا عنها ففرطوا فيها وحملوا ثقل اوزارهم ظهورهم فضعفوا عن ~~الاستقلال بها فنشجوا نشيجا وتجاوبوا نحيبا يعجون الى ربهم من مقام ندم ~~واعتراف - لرايت اعلام هدى ومصابيح دجى قد حفت بهم الملائكة وتنزلت عليهم ~~السكينة وفتحت لهم ابواب السماء واعدت لهم مقاعد الكرامات في مقعد اطلع ~~الله عليهم فيه فرضى سعيهم وحمد مقامهم يتنسمون بدعائه روح التجاوز رهائن ~~فاقه الى فضله واسارى ذلة لعظمته جرح طول الاسى قلوبهم وطول البكاء عيونهم ~~لكل باب رغبة الى الله منهم يد قارعة يسالون من لا تضيق لديه المنادح ولا ~~يخيب عليه الراغبون فحاسب نفسك لنفسك فان غيرها من الانفس لها حسيب غيرك ~~الشرح من قرا (يسبح له فيها) بفتح الباء (1) ارتفع (رجال) عنده بوجهين PageV11P177 ~~احدهما أن يضمر له فعل يكون هو فاعله تقديره (يسبحه رجال) وعلى (يسبحه) ~~يسبح كما قال الشاعر ليبك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح (1) أي ~~يبكيه ضارع ودل على (يبكيه) ل (يبك) . # والثانى أن يكون خبر مبتدا محذف تقديره (المسبحون رجال) ومن قرا (يسبح له ~~فيها) بكسر الباء ف (رجال) فاعل واوقع لفظ (التجارة) في مقابلة لفظ (البيع) ~~اما لانه اراد بالتجارة هاهنا الشراء خاصة أو لانه عمم بالتجارة المشتملة ~~على البيع والشراء ثم خص البيع لانه ادخل في باب الالهاء لان البيع يحصل ~~ربحه بيقين وليس كذلك الشراء والذكر يكون تارة باللسان وتارة بالقلب فالذي ~~باللسان نحو التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والدعاء والذى بالقلب فهو ~~التعظيم والتبجيل والاعتراف والطاعة . # وجلوت السيف والقلب جلاء بالكسر وجلوت اليهود عن المدينة ms2328 جلاء بالفتح . # والوقرة الثقل في الاذن والعشوة بالفتح فعله من العشا في العين وآلاؤه نعمة . # فان قلت أي معنى تحت قوله عزت آلاؤه وعزت بمعنى قلت وهل يجوز مثل ذلك في ~~تعظيم الله . # قلت عزت هاهنا ليس بمعنى قلت ولكن بمعنى كرمت وعظمت تقول منه عززت على ~~فلان بالفتح أي كرمت عليه وعظمت عنده وفلان عزيز علينا أي كريم معظم . PageV11P178 # والبرهه من الدهر المدة الطويلة ويجوز فتح الباء . # وازمان الفترات ما يكون منها بين النوبتين . # وناجاهم في فكرهم الهمهم بخلاف مناجاة الرسل ببعث الملائكة إليهم وكذلك ~~(وكلمهم في ذات عقولهم) فاستصبحوا بنور يقظة صار ذلك النور مصباحا لهم ~~يستضيئون به . # قوله (من اخذ القصد حمدوا إليهم طريقة) الى هاهنا هي التى في قولهم احمد ~~الله اليك أي منهيا ذلك اليك أو مفضيا به اليك ونحو ذلك وطريقة العرب في ~~الحذف في مثل هذا معلومة قال سبحانه (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة) (1) أي ~~لجعلنا بدلا منكم ملائكة وقال الشاعر فليس لنا من ماء زمزم شربة مبردة بانت ~~على طهيان أي عوضا من ماء زمزم . # قوله (ومن اخذ يمينا وشمالا) أي ضل عن الجادة . # و(الى) في قوله (ذموا إليه الطريق) مثل (الى) الاولى . # ويهتفون بالزواجر يصوتون بها هتفت الحمامة تهتف هتفا وهتف زيد بالغنم ~~هتافا بالكسر وقوس هتافه وهتفى أي ذات صوت . # والقسط العدل وياتمرون به يمتثلون الامر . # وقوله (فكانما قطعوا الدنيا الى الاخرة) الى قوله (ويسمعون ما لا يسمعون) ~~هو شرح قوله عن نفسه عليه السلام (لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا) . # والاوزار الذنوب والنشيج صوت البكاء والمقعد موضع القعود . PageV11P179 # ويد قارعة تطرق باب الرحمة وهذا الكلام مجاز . # والمنادح المواضع الواسعة . # و(على) في قوله (ولا يخيب عليه الراغبون) متعلقة بمحذوف مثل (الى) ~~المتقدم ذكرها والتقدير (نادمين عليه) . # والحسيب المحاسب . # واعلم أن هذا الكلام في الظاهر صفة حال القصاص والمتصدين لانكار المنكرات ~~الا تراه يقول (يذكرون بايام الله) أي بالايام التى كانت فيها النقمة ~~بالعصاة ويخوفون مقامه من قوله (ولمن خاف مقام ms2329 ربه جنتان) (1) ثم قال فمن ~~سلك القصد حمدوه ومن عدل عن الطريق ذموا طريقة وخوفوه الهلاك ثم قال يهتفون ~~بالزواجر عن المحارم في اسماع الغافلين ويامرون بالقسط وينهون عن المنكر . # وهذا كله ايضاح لما قلناه اولا أن ظاهر الكلام شرح حال القصاص وارباب ~~المواعظ في المجامع والطرقات والمتصدين لانكار القبائح وباطن الكلام شرح ~~حال العارفين الذين هم صفوة الله تعالى من خلقه وهو عليه السلام دائما يكنى ~~عنهم ويرمز إليهم على انه في هذا الموضع قد صرح بهم في قوله (حتى كأنهم ~~يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون) . # وقد ذكر من مقامات العارفين في هذا الفصل الذكر ومحاسبة النفس والبكاء ~~والنحيب والندم والتوبة والدعاء والفاقة والذلة والحزن وهو الاسى الذى ذكر ~~انه جرح قلوبهم بطوله PageV11P180 ~~[ بيان احوال العارفين ] وقد كنا وعدنا بذكر مقامات العارفين فيما تقدم ~~وهذا موضعه فنقول إن اول مقام من مقامات العارفين واول منزل من منازل ~~السالكين التوبة قال الله تعالى (وتوبوا الى الله جميعا اية المؤمنون لعلكم ~~تفلحون) (1) وقال النبي صلى الله عليه وآله (التائب من الذنب كمن لا ذنب ~~له) وقال على عليه السلام (ما من شئ احب الى الله من شاب تائب) . # والتوبة في عرف ارباب هذه الطريقة الندم على ما عمل من المخالفة وترك ~~الزلة في الحال والعزم على الا يعود الى ارتكاب معصية وليس الندم وحده عند ~~هؤلاء توبة وإن جاء في الخبر (الندم توبة) لانه على وزان قوله عليه السلام ~~(الحج عرفة) ليس على معنى أن غيرها ليس من الاركان بل المراد انه اكبر ~~الاركان واهمها ومنهم من قال يكفى الندم وحدة لانه يستتبع الركنين الاخرين ~~لاستحالة كونه نادما على ما هو مصر على مثله أو ما هو عازم على الاتيان ~~بمثله . # قالوا وللتوبة شروط وترتيبات فاول ذلك انتباه القلب من رقدة الغفلة ورؤية ~~العبد ما هو عليه من سوء الحالة وانما يصل الى هذه الجملة بالتوفيق للاصغاء ~~الى ما يخطر بباله من زواجر الحق سبحانه يسمع قلبه ms2330 فان في الخبر النبوى عنه ~~صلى الله عليه وآله (واعظ كل حال الله في قلب كل امرئ مسلم) وفي الخبر (إن ~~في بدن المرء لمضغة إذا صلحت صلح جميع البدن الا وهى القلب وإذا فسدت فسد ~~جميع البدن الا وهى القلب) . PageV11P181 # وإذا أفكر العبد بقلبه في سوء صنيعه وابصر ما هو عليه من ذميم الافعال سنحت ~~في قلبه ارادة التوبة والاقلاع عن قبيح المعاملة فيمده الحق سبحانه بتصحيح ~~العزيمة والاخذ في طرق الرجوع والتاهب لاسباب التوبة . # واول ذلك هجران اخوان السوء فانهم الذين يحملونه على رد هذا القصد وعكس ~~هذا العزم ويشوشون عليه صحة هذه الارادة ولا يتم ذلك له الا بالمواظبة على ~~المشاهد والمجالس التى تزيده رغبة في التوبة وتوفر دواعيه الى اتمام ما عزم ~~عليه مما يقوى خوفه ورجاءه فعند ذلك تنحل عن قلبه عقدة الاصرار على ما هو ~~عليه من قبيح الفعال فيقف عن تعاطى المحظورات ويكبح نفسه بلجام الخوف عن ~~متابعة الشهوات فيفارق الزلة في الحال ويلزم العزيمة على الا يعود الى ~~مثلها في الاستقبال فان مضى على موجب قصده ونفذ على مقتضى عزمه فهو الموفق ~~حقا وإن نقض التوبة مرة أو مرات ثم حملته ارادته على تجديدها فقد يكون مثل ~~هذا كثيرا فلا ينبغى قطع الرجاء عن توبة امثال هؤلاء فان لكل اجل كتابا وقد ~~حكى عن ابى سليمان الدارانى انه (1) قال اختلفت الى مجلس قاص فاثر كلامه في ~~قلبى فلما قمت لم يبق في قلبى شئ فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى من كلامه في ~~قلبى اثر في الطريق ثم زال ثم عدت ثالثا فوقر كلامه في قلبى وثبت حتى رجعت ~~الى منزلي وكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق . # وحكيت هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور ~~القاص وبالكركى ابا سليمان . # ويحكى أن ابا حفص الحداد ذكر بدايته فقال تركت ذلك العمل - يعنى المعصية ~~- كذا وكذا مرة ثم عدت إليها ثم تركني العمل فلم اعد إليه . PageV11P182 # وقيل إن بعض المريدين تاب ثم ms2331 وقعت له فترة وكان يفكر ويقول ا ترى لو عدت ~~الى التوبة كيف كان يكون حكمي فهتف به هاتف يا فلان اطعتنا فشكرناك ثم ~~تركتنا فامهلناك وإن عدت الينا قبلناك فعاد الفتى الى الارادة . # وقال أبو على الدقاق التوبة على ثلاثة اقسام فاولها التوبة واوسطها ~~الانابة وآخرها الاوبة فجعل التوبة بداية والاوبة نهاية والانابة واسطة ~~بينهما والمعنى أن من تاب خوفا من العقاب فهو صاحب التوبة ومن تاب طمعا في ~~الثواب فهو صاحب الانابة ومن تاب مراعاه للامر فقط فهو صاحب الاوبة . # وقال بو على ايضا التوبة صفة المؤمنين قال سبحانه (وتوبوا الى الله جميعا ~~ايه المؤمنون) والانابة صفة الاولياء قال سبحانه (وجاء بقلب منيب) (2) ~~والاوبة صفة الانبياء قال سبحانه (نعم العبد انه اواب) (3) . # وقال الجنيد دخلت على السرى يوما فوجدته متغيرا فسألته فقال دخل على شاب ~~فسألني عن التوبة فقلت الا تنسى ذنبك فقال بل التوبة الا تذكر ذنبك قال ~~الجنيد فقلت له إن الامر عندي ما قاله الشاب قال كيف قلت لانى إذا كنت في ~~حال الجفاء فنقلني الى حال الصفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت ~~السرى . # وقال ذو النون المصرى الاستغفار من غير اقلاع توبة الكذابين . # وسئل البوشنجى عن التوبة فقال إذا ذكرت الذنب ثم لا تجد حلاوته عند ذكره ~~فذاك حقيقة التوبة . PageV11P183 # وقال ذو النون حقيقة التوبة أن تضيق عليك الارض بما رحبت حتى لا يكون لك ~~قرار ثم تضيق عليك نفسك كما اخبر الله تعالى في كتابه بقوله (حتى إذا ضاقت ~~عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم وظنوا أن لا ملجا من الله الا ~~إليه ثم تاب عليهم) (1) . # وقيل لابي حفص الحداد لم تبغض الدنيا فقال لانى باشرت فيها الذنوب قيل ~~فهلا احببتها لانك وفقت فيها للتوبة فقال انا من الذنب على يقين ومن هذه ~~التوبة على ظن . # وقال رجل لرابعة العدوية انى قد اكثرت من الذنوب والمعاصي فهل يتوب على ~~إن تبت قالت لا بل لو تاب عليك لتبت . # قالوا ولما ms2332 كان الله تعالى يقول في كتابه العزيز (إن الله يحب التوابين) ~~دلنا ذلك على محبته لمن صحت له حقيقة التوبة ولا شبهة أن من قارف الزلة فهو ~~من خطئه على يقين فإذا تاب فانه من القبول على شك لا سيما إذا كان من شرط ~~القبول محبة الحق سبحانه له والى أن يبلغ العاصى محلا يجد في اوصافه امارة ~~محبة الله تعالى اياه مسافة بعيدة فالواجب إذا على العبد إذا علم انه ارتكب ~~ما يجب عنه التوبة دوام الانكسار وملازمة التنصل والاستغفار كما قيل ~~استشعار الوجل الى الاجل . # وكان من سنته عليه السلام دوام الاستغفار وقال (انه ليغان على قلبى ~~فاستغفر الله في اليوم سبعين مره) (2) . PageV11P184 # وقال يحيى بن معاذ زلة واحدة بعد التوبة اقبح من سبعين قبلها . # ويحكى أن على بن عيسى الوزير ركب في موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون من ~~هذا من هذا فقالت امراة قائمة على السطح الى متى تقولون من هذا من هذا هذا ~~عبد سقط من عين الله فابتلاه بما ترون فسمع على بن عيسى كلامها فرجع الى ~~منزلة ولم يزل يتوصل في الاستعفاء من الوزارة حتى اعفي وذهب الى مكة فجاور بها . # ومنها المجاهدة وقد قلنا فيها ما يكفى فيما تقدم . # ومنها العزلة والخلوة وقد ذكرنا في جزء قبل هذا الجزء مما جاء في ذلك ~~طرفا صالحا ومنها التقوى وهى الخوف من معصية الله ومن مظالم العباد قال ~~سبحانه (إن اكرمكم عند الله اتقاكم) (1) وقيل إن رجلا جاء الى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال يارسول الله اوصني فقال (عليك بتقوى الله فانه ~~جماع كل خير وعليك بالجهاد فانه رهبانية المسلم وعليك بذكر الله فانه نور لك) . # وقيل في تفسير قوله تعالى (اتقوا الله حق تقاته) (2) أن يطاع فلا يعصى ~~ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر . PageV11P185 # وقال النصراباذى من لزم التقوى بادر الى مفارقة الدنيا لان الله تعالى يقول ~~(وللدار الاخرة خير للذين يتقون) (1) . # وقيل يستدل على تقوى الرجل بثلاث التوكل فيما لم ينل ms2333 والرضا (2) بما قد ~~نال وحسن الصبر على ما فات . # وكان يقال من كان راس ماله التقوى كلت الالسن عن وصف ربحه . # وقد حكوا من حكايات المتقين شيئا كثيرا مثل ما يحكى عن ابن سيرين انه ~~اشترى اربعين حبا (3) سمنا فاخرج غلامه فارة من حب فسأله من أي حب اخرجها ~~قال لا ادرى فصبها كلها . # وحكى أن ابا يزيد البسطامى غسل ثوبه في الصحراء ومعه مصاحب له فقال صاحبه ~~نضرب هذا الوتد في جدار هذا البستان ونبسط الثوب عليه فقال لا يجوز ضرب ~~الوتد في جدار الناس قال فنعلقه على شجرة حتى يجف قال يكسر الاغصان فقال ~~نبسطه على الاذخر (4) قال انه علف الدواب لا يجوز أن نستره منها فولى ظهره ~~قبل الشمس وجعل القميص على ظهره حتى جف احد جانبيه ثم قلبه حتى جف الجانب ~~الاخر . # ومنها الورع وهو اجتناب الشبهات وقال صلى الله عليه وآله لابي هريرة (كن ~~ورعا تكن اعبد الناس) وقال بو بكر كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن ~~نقع في باب واحد من الحرام . PageV11P186 # وكان يقال الورع في المنطق اشد منه في الذهب والفضة والزهد في الرياسة اشد ~~منه في الذهب والفضة لانك تبذلهما في طلب الرياسة . # وقال أبو عبد الله الجلاء اعرف من اقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء ~~زمزم الا ما استقاه بركوته ورشائه . # وقال بشر بن الحارث اشد الاعمال ثلاثة الجود في القلة والورع في الخلوة ~~وكلمة الحق عند من يخاف ويرجى . # ويقال إن اخت بشر بن الحارث (1) جاءت الى احمد بن حنبل فقالت انا نعزل ~~على سطوحنا فتمر بنا مشاعل الطاهرية فيقع شعاعها علينا ا فيجوز لنا الغزل ~~في ضوئها فقال احمد من انت يا امة الله قالت اخت بشر الحافي فبكى احمد وقال ~~من بيتكم خرج الورع لا تغزلي في ضوء مشاعلهم . # وحكى بعضهم قال مررت بالبصرة في بعض الشوارع فإذا بمشايخ قعود وصبيان ~~يلعبون فقلت اما تستحيون من هؤلاء المشايخ فقال غلام من بينهم هؤلاء ~~المشايخ ms2334 قل ورعهم فقلت هيبتهم . # ويقال إن مالك بن دينار مكث بالبصرة اربعين سنة ما صح له أن ياكل من تمر ~~البصرة ولا من رطبها حتى مات ولم يذقه وكان إذا انقضى اوان الرطب يقول يا ~~اهل البصرة هذا بطني ما نقص منه شئ سواء على اكلت من رطبكم أو لم آكل . # وقال الحسن مثقال ذرة من الورع خير من الف مثقال من الصوم والصلاة . # ودخل الحسن مكة فراى غلاما من ولد على بن ابى طالب قد اسند ظهره الى PageV11P187 ~~الكعبة وهو يعظ الناس فقال له الحسن ما ملاك الدين قال الورع قال فما آفتة ~~قال الطمع فجعل الحسن يتعجب منه . # وقال سهل بن عبد الله من لم يصحبه الورع اكل راس الفيل ولم يشبع . # وحمل الى عمر بن عبد العزيز مسك من الغنائم فقبض على مشمة وقال انما ~~ينتفع من هذا بريحه وانا اكره أن اجد ريحه دون المسلمين . # وسئل أبو عثمان الحريري عن الورع فقال كان أبو صالح بن حمدون عند صديق له ~~وهو في النزع فمات الرجل فنفث أبو صالح في السراج فاطفاه فقيل له في ذلك ~~فقال الى الان كان الدهن الذى في المسرجة له فلما مات صار الى الورثة . # ومنها الزهد وقد تكلموا في حقيقتة فقال سفيان الثوري الزهد في الدنيا قصر ~~الامل . # وقال الخواص الزهد أن تترك الدنيا فلا تبالي من اخذها . # وقال أبو سليمان الدارانى الزهد ترك كل ما يشغل عن الله . # وقيل الزهد تحت كلمتين من القرآن العزيز (لكيلا لا تأسوا على ما فاتكم ~~ولا تفرحوا بما آتاكم) (1) . # وكان يقال من صدق في زهده اتته الدنيا وهى راغمة ولهذا قيل لو سقطت ~~قلنسوة من السماء لما وقعت الا على راس من لا يريدها . # وقال يحيى بن معاذ الزهد يسعطك (2) الخل والخردل والعرفان يشمك المسك ~~والعنبر . PageV11P188 # وقيل لبعضهم ما الزهد في الدنيا قال ترك ما فيها على من فيها . # وقال رجل لذى النون المصرى متى تراني ازهد في الدنيا قال إذا زهدت في نفسك ms2335 . # وقال رجل ليحيى بن معاذ متى تراني ادخل حانوت التوكل والبس رداء الزهد ~~واقعد بين الزاهدين فقال إذا صرت من رياضتك لنفسك في السر الى حد لو قطع ~~الله عنك القوت ثلاثة ايام لم تضعف في نفسك ولا في يقينك فاما ما لم تبلغ ~~الى هذه الدرجة فقعودك على بساط الزاهدين جهل ثم لا آمن أن تفتضح . # وقال احمد بن حنبل الزهد على ثلاثة اوجه ترك الحرام وهو زهد العوام وترك ~~الفضول من الحلال وهو زهد الخواص وترك كل ما يشغلك عن الله وهو زهد ~~العارفين . # وقال يحيى بن معاذ الدنيا كالعروس فطالبها كماشطتها تحسن وجهها وتعطر ~~ثوبها والزاهد فيها كضرتها تسخم وجهها وتنتف شعرها وتحرق ثوبها والعارف ~~مشتغل بالله لا يلتفت إليها ولا يشعر بها . # وكان النصراباذى يقول في مناجاته يا من حقن دماء الزاهدين وسفك دماء ~~العارفين . # وكان يقال إن الله تعالى جعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد وجعل ~~الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا . # ومنها الصمت وقدمنا فيما سبق من الاجزاء نكتا نافعه في هذا المعنى ونذكر ~~الان شيئا آخر قال رسول الله صلى الله عليه وآله (من كان يؤمن بالله واليوم ~~الاخر فلا يؤذين جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو فليصمت) . PageV11P189 # وقال اصحاب هذا العلم الصمت من آداب الحضرة قال الله تعالى (وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وانصتوا) (1) . # وقال مخبرا عن الجن (فلما حضروه قالوا انصتوا) (2) . # وقال الله تعالى مخبرا عن يوم القيامة (وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع ~~الا همسا) (3) . # وقالوا كم بين عبد سكت تصونا عن الكذب والغيبة وعبد سكت لاستيلاء سلطان ~~الهيبة . # وانشدوا ارتب ما اقول إذا افترقنا واحكم دائما حجج المقال فانساها إذا ~~نحن التقينا وانطق حين انطق بالمحال . # وانشدوا فيا ليل كمن حاجة لى مهمة إذا جئتكم لم ادر بالليل ماهيا . # قالوا وربما كان سبب الصمت والسكوت حيرة البديهة فانه إذا ورد كشف بغتة ~~خرست العبارات ms2336 عند ذلك فلا بيان ولا نطق وطمست الشواهد فلا علم ولا حس قال ~~الله تعالى (يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا اجبتم قالوا لا علم لنا انك ~~انت علام الغيوب) (4) فاما ايثار ارباب المجاهدة الصمت فلما علموا في ~~الكلام من الافات ثم ما فيه من حط النفس واظهار صفات المدح والميل الى أن ~~يتميز من بين اشكاله بحسن النطق وغير ذلك من ضروب آفات الكلام وهذا نعت ارباب PageV11P190 ~~الرياضة وهو احد اركانهم في حكم مجاهدة النفس ومنازلتها وتهذيب الاخلاق . # ويقال إن داود الطائى لما اراد أن يقعد في بيته اعتقد ان يحضر مجلس ابى ~~حنيفة لانه كان تلميذا له ويقعد بين اضرابه من العلماء ولا يتكلم في مسالة ~~على سبيل رياضته نفسه فلما قويت نفسه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة قعد ~~في بيته عند ذلك وآثر العزلة . # ويقال إن عمر بن عبد العزيز كان إذا كتب كتابا فاستحسن لفظه مزق الكتاب ~~وغيره . # وقال بشر بن الحارث إذا اعجبك الكلام فاصمت فإذا اعجبك الصمت فتكلم وقال ~~سهل بن عبد الله لا يصح لاحد الصمت حتى يلزم نفسه الخلوة ولا يصح لاحد ~~التوبة حتى يلزم نفسه الصمت . # ومنها الخوف قال الله تعالى (يدعون ربهم خوفا وطمعا) (1) . # وقال تعالى (واياى فارهبون) (2) . # وقال (يخافون ربهم من فوقهم) (3) . # وقال أبو على الدقاق الخوف على مراتب خوف وخشية وهيبة . # فالخوف من شروط الايمان وقضاياه قال الله تعالى (فلا تخافوهم وخافون إن ~~كنتم مؤمنين) (4) . # والخشية من شروط العلم قال الله تعالى (انما يخشى الله من عباده العلماء) (5) . PageV11P191 # والهيبة من شروط المعرفة قال سبحانه (ويحذركم الله نفسه) (1) . # وقال أبو عمر الدمشقي الخائف من يخاف من نفسه اكثر مما يخاف من الشيطان . # وقال بعضهم من خاف من شئ هرب منه ومن خاف الله هرب إليه . # وقال أبو سليمان الدارانى ما فارق الخوف قلبا الا خرب ومنها الرجاء وقد ~~قدمنا فيما قبل من ذكر الخوف والرجاء طرفا صالحا قال سبحانه (من كان يرجو ~~لقاء الله فان اجل الله ms2337 لات) (2) . # والفرق بين الرجاء والتمنى وكون احدهما محمودا والاخر مذموما أن التمنى ~~الا يسلك طريق الاجتهاد والجد والرجاء بخلاف ذلك فلهذا كان التمنى يورث ~~صاحبه الكسل . # وقال أبو على الروذبارى الرجاء والخوف كجناحي الطائر إذا استويا استوى ~~الطائر وتم طيرانه وإذا نقص احدهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر في ~~حد الموت . # وقال أبو عثمان المغربي من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على ~~الخوف قنط ولكن من هذا مرة ومن هذا مرة . # ومن كلام يحيى بن معاذ ويروى عن على بن الحسين عليهما السلام يكاد رجائي ~~لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الاعمال لانى اجدني اعتمد في الاعمال على PageV11P192 ~~الاخلاص وكيف احرزها وانا بالافة معروف واجدنى في الذنوب اعتمد على عفوك ~~وكيف لا تغفرها وانت بالجود موصوف . # ومنها الحزن وهو من اوصاف اهل السلوك . # وقال أبو على الدقاق صاحب الحزن يقطع من طريق الله في شهر ما لا يقطعه من ~~فقد الحزن في سنتين . # في الخبر النبوى صلى الله عليه واله (إن الله يحب كل قلب حزين) . # وفي بعض كتب النبوات القديمة (إذا احب الله عبدا نصب في قلبه نائحة وإذا ~~ابغض عبدا جعل في قلبه مزمارا) . # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان متواصل الاحزان دائم الفكر . # وقيل إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن خربت . # وسمعت رابعة رجلا يقول وا حزناه فقالت قل وا قلة حزناه لو كنت محزونا ما ~~تهيا لك أن تتنفس . # وقال سفيان بن عيينة لو أن محزونا بكى في امة لرحم الله تلك الامة ببكائه . # وكان بعض هؤلاء القوم إذا سافر واحد من اصحابه يقول إذا رايت محزونا ~~فاقرئه عنى السلام . # وكان الحسن البصري لا يراه احد الا ظن انه حديث عهد بمصيبة . # وقال وكيع يوم مات الفضيل ذهب الحزن اليوم من الارض . # وقال بعض السلف اكثر ما يجده (1) المؤمن في صحيفته من الحسنات الحزن ~~والهم . PageV11P193 # وقال الفضيل ms2338 ادركت السلف يقولون إن لله في كل شئ زكاة وزكاة العقل طول ~~الحزن . # ومنها الجوع وترك الشهوات وقد تقدم ذكر ذلك . # ومنها الخشوع والتواضع قال سبحانه (الذين هم في صلاتهم خاشعون) (1) وفي ~~الخبر النبوى عنه صلى الله عليه واله (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة ~~من كبر ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من ايمان) فقال رجل يا رسول ~~الله إن المرء ليحب أن يكون ثوبة حسنا فقال (إن الله جميل يحب الجمال انما ~~المتكبر من بطر الحق وغمص الناس) وروى انس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يعود المريض ويشيع الجنائز ويركب الحمار ويجيب دعوة العبد . # وكان يوم قريظة والنضير على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه اكاف من ليف . # ودخل مكة يوم فتحها راكب بعير برحل خلق وإن ذقنه لتمس وسط الرحل خضوعا ~~لله تعالى وخشوعا وجيشه يومئذ عشرة آلاف . # قالوا في حد الخشوع هو الانقياد للحق وفي التواضع هو الاستسلام وترك ~~الاعتراض على الحكم . # وقال بعضهم الخشوع قيام القلب بين يدى الحق بهم مجموع . # وقال حذيفة بن اليمان اول ما تفقدون من دينكم الخشوع . PageV11P194 # وكان يقال من علامات الخشوع أن العبد إذا اغضب أو خولف أو رد عليه استقبل ~~ذلك بالقبول . # وقال محمد بن على الترمذي الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره ~~واشرق نور التعظيم في قلبه فماتت حواسه وحيى قلبه وتطامنت جوارحه . # وقال الحسن الخشوع هو الخوف الدائم اللازم للقلب . # وقال الجنيد الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب قال الله تعالى (وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الارض هونا) أي خاشعون متواضعون . # وراى بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد قد زوى منكبيه فقال يا فلان ~~الخشوع هاهنا - واشار الى صدره لا هاهنا - واشار الى منكبيه . # وروى أن رسول الله صلى الله عليه واله راى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ~~فقال (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) . # وقيل شرط الخشوع في الصلاة الا يعرف من على يمينه ولا من ms2339 على شماله . # وقال بعض الصوفية الخشوع قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجاه كشف ~~الحقيقة . # وكان يقال من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره . # وقيل إن عمر بن عبد العزيز لم يكن يسجد الا على التراب . # وكان عمربن الخطاب يسرع في المشى ويقول هو انجح للحاجة وابعد من الزهو . # كان رجاء بن حيوة ليلة عند عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فصعف المصباح ~~فقام رجل ليصلحه فقال اجلس فليس من الكرم أن يستخدم المرء ضيفه فقال PageV11P195 ~~انبه (1) الغلام قال انها اول نومة نامها ثم قام بنفسه فاصلح السراج فقال ~~رجاء ا تقوم الى السراج وانت امير المؤمنين قال قمت وانا عمر ابن عبد ~~العزيز ورجعت وانا عمر ابن عبد العزيز . # وفي حديث ابى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعلف ~~البعير ويقم البيت ويخصف النعل ويرقع الثوب ويحلب الشاة وياكل مع الخادم ~~ويطحن معها إذا اعيت وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق الى ~~منزل اهله وكان يصافح الغنى والفقير ويسلم مبتدئا ولا يحقر ما دعى إليه ولو ~~الى حشف التمر وكان هين المؤنة لين الخلق كريم السجية جميل المعاشرة طلق ~~الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوس متواضعا من غير ذلة جوادا من ~~غير سرف رقيق القلب رحيما لكل مسلم ما تجشا قط من شبع ولا مد يده الى طبع . # وقال الفضيل اوحى الله الى الجبال انى مكلم على واحد منكم نبيا فتطاولت ~~الجبال وتواضع طور سيناء فكلم الله عليه موسى لتواضعه . # سئل الجنيد عن التواضع فقال خفض الجناح ولين الجانب . # ابن المبارك التكبر على الاغنياء والتواضع للفقراء من التواضع . # وقيل لابي يزيد متى يكون الرجل متواضعا قال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا ~~حالا ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه . # وكان يقال التواضع نعمة لا يحسد عليها والتكبر محنة لا يرحم منها والعز ~~في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده . # وكان يقال الشرف في ms2340 التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة . # يحيى بن معاذ التواضع حسن في كل احد لكنه في الاغنياء احسن والتكبر سمج ~~في كل احد ولكنه في الفقراء اسمج . PageV11P196 # وركب زيد بن ثابت فدنا ابن عباس لياخذ بركابه فقال مه يا بن عم رسول الله ~~فقال انا كذا امرنا أن نفعل بعلمائنا فقال زيد ارنى يدك فاخرجها فقبلها ~~فقال هكذا امرنا أن نفعل باهل بيت نبينا . # وقال عروة بن الزبير رايت عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وعلى ~~عاتقة قربة ماء فقلت يا امير المؤمنين انه لا ينبغى لمثلك هذا فقال انه لما ~~اتتنى الوفود سامعة مهادنة دخلت نفسي نخوة فاحببت أن اكسرها ومضى بالقربة ~~الى حجرة امراة من الانصار فافرغها في انائها . # أبو سليمان الدارانى من راى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة . # يحيى بن معاذ التكبر على من تكبر عليك تواضع . # بشر الحافي سلموا على ابناء الدنيا بترك السلام عليهم بلغ عمر بن عبد ~~العزيز أن ابنا له اشترى خاتما بالف درهم فكتب إليه بلغني انك اشتريت خاتما ~~وفصة بالف درهم فإذا اتاك كتابي فبع الخاتم واشبع به الف بطن واتخذ خاتما ~~من درهمين واجعل فصه حديدا صينيا واكتب عليه (رحم الله امرا عرف قدرة) . # قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب ايام خلافته باثنى عشر درهما وهى ~~قباء وعمامة وقميص وسراويل ورداء وخفان وقلنسوة . # وقال ابراهيم بن ادهم ما سررت قط سروري في ايام ثلاثة كنت في سفينة وفيها ~~رجل مضحك كان يلعب لاهل (1) السفينة فيقول كنا ناخذ العلج من بلاد الترك ~~هكذا وياخذ بشعر راسى فيهزني فسرني ذلك لانه لم يكن في تلك السفينة احقر ~~منى في عينه وكنت عليلا في مسجد فدخل المؤذن وقال اخرج فلم اطق فاخذ PageV11P197 ~~برجلي وجرني الى خارج المسجد وكنت بالشام وعلى فرو فنظرت إليه فلم اميز بين ~~الشعر وبين القمل لكثرته . # عرض على بعض الامراء مملوك بالوف من الدراهم فاستكثر الثمن فقال العبد ~~اشترني يا مولاى ففى خصلة تساوى ms2341 اكثر من هذا الثمن قال ما هي قال لو قدمتنى ~~على جميع مماليك وخولتني بكل مالك لم اغلظ في نفسي بل اعلم انى عبدك ~~فاشتراه . # تشاجر أبو ذر وبلال فعير أبو ذر بلالا بالسواد فشكاه الى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فقال يا ابا ذر ما علمت انه قد بقى في قلبك شئ من كبر ~~الجاهلية فالقى أبو ذر نفسه وحلف الا يحمل راسه حتى يطا بلال خده بقدمه فما ~~رفع راسه حتى فعل بلال ذلك مر الحسن بن على عليه السلام بصبيان يلعبون وبين ~~ايديهم كسر خبز ياكلونها فدعوه فنزل واكل معهم ثم حملهم الى منزلة فاطعمهم ~~وكساهم وقال الفضل لهم لانهم لم يجدوا غير ما اطعموني ونحن نجد اكثر مما ~~اطعمناهم . # ومنها مخالفة النفس وذكر عيوبها وقد تقدم ذكر ذلك . # ومنها القناعة قال الله تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو انثى وهو مؤمن ~~فلنحيينه حياة طيبة) (1) قال كثير من المفسرين هي القناعة . # وفي الحديث - النبوى ويقال انه من كلام امير المؤمنين عليه السلام ~~(القناعة كنز لا ينفد) PageV11P198 ~~وفى الحديث النبوى ايضا (كن ورعا تكن اعبد الناس وكن قنوعا تكن اشكر الناس ~~واحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا واحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما واقل ~~الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب) . # وكان يقال الفقراء اموات الا من احياه الله تعالى بعز القناعة . # وقال أبو سليمان الدارانى القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد هذا ~~اول الرضا وهذا اول الزهد . # وقيل القناعة سكون النفس وعدم انزعاجها عند عدم المألوفات . # وقيل في تفسير قوله تعالى (ليرزقنهم الله رزقا حسنا (1)) انه القناعة . # وقال أبو بكر المراغى العاقل من دبر امر الدنيا بالقناعة والتسويف وانكر ~~أبو عبد الله بن خفيف فقال القناعة ترك التسويف بالمفقود والاستغناء ~~بالموجود . # وكان يقال خرج العز والغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا . # وكان يقال من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقة . # مر أبو حازم الاعرج بقصاب فقال له خذ يا ابا حازم فقال ليس معى ms2342 درهم قال ~~انا انظرك قال نفسي احسن نظرة لى منك . # وقيل وضع الله تعالى خمسة اشياء في خمسة مواضع العز في الطاعة والذل في ~~المعصية والهيبة في قيام الليل والحكمة في البطن الخالى والغنى في القناعة . # وكان يقال انتقم من فلان بالقناعة كما تنتقم من قاتلك بالقصاص . # ذو النون المصرى من قنع استراح من اهل زمانه واستطال على اقرانه . # وانشدوا واحسن بالفتى من يوم عار ينال به الغنى كرم وجوع PageV11P199 ~~وراى رجل حكيماياكل ما تساقط من البقل على راس الماء فقال له لو خدمت ~~السلطان لم تحتج الى اكل هذا فقال وانت لو قنعت بهذا لم تحتج الى خدمة ~~السلطان . # وقيل العقاب عزيز في مطاره لا تسمو إليه مطامع الصيادين فإذا طمع في جيفة ~~علقت على حباله نزل من مطاره فنشب في الاحبولة . # وقيل لما نطق موسى بذكر الطمع فقال (لو شئت لاتخذت عليه اجرا) (1) قال له ~~الخضر (هذا فراق بينى وبينك) (1) وفسر بعضهم قوله (هب لى ملكا لا ينبغى ~~لاحد من بعدى) (2) فقال مقاما في القناعة لا يبلغه احد . # ومنها التوكل قال الله تعالى (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (3) وقال سهل ~~بن عبد الله اول مقام في التوكل أن يكون العبد بين يدى الله تعالى كالميت ~~بين يدى الغاسل يقلبه كيف يشاء لا يكون له حركة ولا تدبير . # وقال رجل لحاتم الاصم من اين تأكل فقال (ولله خزائن السموات والارض ولكن ~~المنافقين لا يفقهون) (4) . # وقال اصحاب هذا الشان التوكل بالقلب وليس ينافيه الحركة بالجسد بعد أن ~~يتحقق العبد أن التقدير من الله فان تعسر شئ فبتقديره وإن تسهل فبتيسيره . PageV11P200 # وفى الخبر النبوى انه عليه السلام قال للاعرابي الذى ترك ناقته مهملة فندت ~~فلما قيل له قال توكلت فتركتها فقال عليه السلام (اعقل وتوكل) . # وقال ذو النون التوكل الانخلاع من الحول والقوة وترك تدبير الاسباب وقال ~~بعضهم التوكل رد العيش الى يوم واحد باسقاط هم غد . # وقال أبو على الدقاق التوكل ثلاث درجات التوكل وهو ادناها ثم التسليم ثم ms2343 ~~التفويض فالاولى للعوام والثانية للخواص والثالثة لخواص الخواص . # جاء رجل الى الشبلى يشكو إليه كثرة العيال فقال ارجع الى بيتك فمن وجدت ~~منهم ليس رزقه على الله فاخرجه من البيت . # وقال سهل بن عبد الله من طعن في التوكل فقط طعن في الايمان ومن طعن في ~~الحركة فقد طعن في السنة . # وكان يقال المتوكل كالطفل لا يعرف شيئا ياوى إليه الا ثدى امة كذلك ~~المتوكل لا يهتدى الا الى ربه . # وراى أبو سليمان الدارانى رجلا بمكة لا يتناول شيئا الا شربة من ماء زمزم ~~فمضت عليه ايام فقال له يوما ارايت لو غارت - أي زمزم - أي شئ كنت تشرب ~~فقام وقبل راسه وقال جزاك الله خيرا حيث ارشدتني فانى كنت اعبد زمزم منذ ~~ايام ثم تركه ومضى . # وقيل التوكل نفى الشكوك والتفويض الى مالك الملوك . # ودخل جماعة على الجنيد فقالوا نطلب الرزق قال إن علمتم في أي موضع هو ~~فاطلبوه قالوا فنسال الله ذلك قال إن علمتم انه ينساكم فذكروه قالوا لندخل ~~البيت فنتوكل قال التجربة شك قالوا فما الحيلة قال ترك الحيلة . PageV11P201 # وقيل التوكل الثقة بالله والياس عما في ايدى الناس . # ومنها الشكر وقد تقدم منا ذكر كثير مما قيل فيه . # ومنها اليقين وهو مقام جليل قال الله تعالى (وبالاخرة هم يوقنون) (1) ~~وقال على بن ابى طالب عليه السلام لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . # وقال سهل بن عبد الله حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه شكوى الى ~~غير الله . # وذكر للنبى صلى الله عليه وآله ما يقال عن عيسى بن مريم عليه السلام انه ~~مشى على الماء فقال لو ازداد يقينا لمشى على الهواء وفي الخبر المرفوع عنه ~~صلى الله عليه وآله انه قال لعبد الله بن مسعود (لا ترضين احدا بسخط الله ~~ولا تحمدن احدا على فضل الله ولا تذمن احدا على ما لم يؤتك الله واعلم أن ~~الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهة كاره أن الله جعل الروح والفرج في ~~الرضا واليقين ms2344 وجعل الهم والحزن في الشك والسخط) . # ومنها الصبر قال الله تعالى (واصبر وما صبرك الا بالله) (2) وقال على ~~عليه السلام الصبر من الايمان بمنزلة الراس من الجسد . # وسئل الفضيل عن الصبر قال تجرع المرارة من غير تعبيس . # وقال رويم الصبر ترك الشكوى . PageV11P202 # وقال على عليه السلام الصبر مطية لا تكبو . # وقف رجل على الشبلى فقال أي صبر اشد على الصابرين قال الشبلى الصبر في ~~الله تعالى فقال لا قال فالصبر لله فقال لا قال فالصبر مع الله تعالى فقال ~~لا قال فاى شئ قال الصبر عن الله فصرخ الشبلى صرخه عظيمة ووقع . # ويقال إن الشبلى حبس في المارستان فدخل عليه قوم فقال من انتم قالوا ~~محبوك جئناك زائرين فرماهم بالحجارة فهربوا فقال لو كنتم احباى لصبرتم على ~~بلائى وجاء في بعض الاخبار عن الله تعالى بعينى ما يتحمل المتحملون من اجلى ~~وقال عمر بن الخطاب لو كان الصبر والشكر بعيرين لم ابال ايهما ركبت وفي ~~الحديث المرفوع (الايمان الصبر والسخاء) وفي الخبر العلم خليل المؤمن ~~والحلم وزيره والعقل دليله العمل قائده والرفق والده والبر اخوه والصبر ~~امير جنوده قالوا فناهيك بشرف خصلة تتامر على هذه الخصال والمعنى أن الثبات ~~على هذه الخصال واستدامة التخلق بها انما يكون بالصبر فلذلك كان امير ~~الجنود . # ومنها المراقبة جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله أن سائلا ساله ~~عن الاحسان فقال (أن تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) وهذه ~~اشارة الى حال المراقبة لان المراقبة علم العبد باطلاع الرب عليه فاستدامة ~~العبد لهذا العلم مراقبة للحق وهو اصل كل خير ولا يكاد يصل (1) الى هذه ~~الرتبة الابعد فراغه عن المحاسبة فإذا حاسب نفسه على ما سلف واصلح حاله في الوقت PageV11P203 ~~ولازم طريق الحق واحسن بينه وبين الله تعالى بمراعاة القلب وحفظ مع الله ~~سبحانه الانفاس راقبه تعالى في عموم احواله فيعلم انه تعالى رقيب عليه يعلم ~~احواله ويرى افعاله ويسمع اقواله ومن تغافل عن هذه الجملة فهو بمعزل ms2345 عن ~~بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة . # ويحكى أن ملكا كان يتحظى جارية له وكان لوزيره ميل باطن إليها فكان يسعى ~~في مصالحها ويرجح جانبها على جانب غيرها من حظايا الملك ونسائه فاتفق أن ~~عرض عليها الملك حجرين من الياقوت الاحمر احدهما انفس من الاخر بمحضر من ~~وزيره فتحيرت ايهما تأخذ فاوما الوزير بعينه الى الحجر الانفس وحانت من ~~الملك التفاته فشاهد عين الوزير وهى مائلة الى ذلك الجانب فبقى الوزير ~~بعدها اربعين سنة لا يراه الملك قط الا كاسرا عينه نحو الجانب الذى كان ~~طرفه مائلا إليه ذلك اليوم أي كان (1) ذلك خلقه وهذا عزم قوى في المراقبة ~~ومثله فليكن حال من يريد الوصول . # ويحكى ايضا أن اميرا كان له غلام يقبل عليه اكثر من اقباله على غيره من ~~مماليكه ولم يكن اكثرهم قيمة ولا احسنهم صورة فقيل له في ذلك فاحب أن يبين ~~لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره فكان يوما راكبا ومعه حشمه وبالبعد منهم ~~جبل عليه ثلج فنظر الامير الى الثلج واطرق فركض الغلام فرسه ولم يعلم ~~الغلمان لما ذا ركض فلم يلبث الا قليلا حتى جاء ومعه شئ من الثلج فقال ~~الامير ما ادراك انى اردت الثلج فقال انك نظرت إليه ونظر السلطان الى شئ لا ~~يكون الا عن قصد فقال الامير لغلمانه انما اختصه قباكرامى واقبالي لان لكل ~~واحد منكم شغلا وشغله مراعاة لحظاتي ومراقبة احوالى . PageV11P204 # وقال بعضهم من راقب الله في خواطره عصمة الله في جوارحه . # ومنها الرضا وهو أن يرضى العبد بالشدائد والمصائب التى يقضيها الله تعالى ~~عليه وليس المراد بالرضا رضا العبد بالمعاصى والفواحش أو نسبتها الى الرب ~~تعالى عنها فانه سبحانه لا يرضاها كما قال جل جلاله (ولا يرضى لعباده ~~الكفر) (1) . # وقال (كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها) (2) . # قال رويم الرضا أن لو ادخلك جهنم لما سخطت عليه . # وقيل لبعضهم متى يكون العبد راضيا قال إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة . # قال الشبلى مرة - والجنيد حاضر لاحول ولا ms2346 قوة الا بالله فقال الجنيد ارى ~~أن قولك هذا ضيق صدر وضيق الصدر يجئ من ترك الرضا بالقضاء . # وقال أبو سليمان الدارنى الرضا الا تسال الله الجنة ولا تستعيذ به من ~~النار . # وقال تعالى فيمن سخط قسمته (ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها ~~رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) (3) . # ثم نبه على ما حرموه من فضيلة الرضا فقال (ولو انهم رضوا ما آتاهم الله ~~ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله ~~راغبون) (3) وجواب (لو) هاهنا محذوف لفهم المخاطب وعلمه به . PageV11P205 # وفى حذفه فائدة لطيفة وهو أن تقديره (لرضى الله عنهم) ولما كان رضاه عن ~~عباده مقاما جليلا جدا حذف ذكره لان الذكر له لا ينبئ عن كنهه وحقيقة فضله ~~فكان الاضراب عن ذكره ابلغ في تعظيم مقامه . # ومن الاخبار المرفوعة انه صلى الله عليه وآله قال (اللهم انى اسالك الرضا ~~بعد القضاء) قالوا انما قال (بعد القضاء) لان الرضا قبل القضاء لا يتصور ~~وانما يتصور توطين النفس عليه وانما يتحقق الرضا بالشئ بعد وقوع ذلك الشئ . # وفي الحديث انه قال لابن عباس يوصيه (اعمل لله باليقين والرضا فان لم يكن ~~فالصبر فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا) وفي الحديث انه ص راى رجلا من ~~اصحابه وقد اجهده المرض والحاجة فقال ما الذى بلغ بك ما ارى قال المرض ~~والحاجة قال اولا اعلمك كلاما إن انت قلته اذهب الله عنك ما بك قال والذى ~~نفسي بيده ما يسرنى بحظى منهما أن شهدت معك بدرا والحديبية فقال صلى الله ~~عليه وآله (وهل لاهل بدر والحديبية ما للراضي والقانع) . # وقال أبو الدرداء ذروة الايمان الصبر والرضا . # قدم سعد بن ابى وقاص مكة بعد ما كف بصره فانثال الناس عليه يسالونه ~~الدعاء لهم فقال له عبد الله بن السائب يا عم انك تدعو للناس فيستجاب لك ~~هلا دعوت أن يرد عليك بصرك فقال يا بن اخى قضاء الله تعالى احب الى من بصرى ms2347 . # عمر بن عبد العزيز اصبحت وما لى سرور الا في مواقع القدر . # وكان يقال الرضا اطراح الاقتراح على العالم بالصلاح وكان يقال إذا كان ~~القدر حقا كان سخطه حمقا . PageV11P206 # وكان يقال من رضى حظى ومن اطرح الاقتراح افلح واستراح . # وكان يقال كن بالرضا عاملا قبل أن تكون له معمولا وسر إليه عادلا والا ~~سرت نحوه معدولا . # وقيل للحسن من اين اتى الخلق قال من قلة الرضا عن الله فقيل ومن اين دخلت ~~عليهم قلة الرضا عن الله قال من قلة المعرفة بالله . # وقال صاحب (1) سلوان المطاع في الرضا (2) يا مفزعى فيما يجئ وراحمي فيما ~~مضى عندي لما تقضيه ما يرضيك من حسن الرضا ومن القطيعة استعيذ مصرحا ومعرضا ~~وقال ايضا (3) كن من مدبرك الحكيم علا وجل على وجل وارض القضاء فانه حتم ~~اجل وله اجل وقال ايضا (4) يا من يرى حالى وأن ليس لى في غير قربى منه ~~اوطار (5) وليس لى ملتحد دونه ولا عليه لى انصار حاشا لذاك العز الفضل أن ~~يهلك من انت له جار وإن تشا هلكى فهب لى رضا بكل ما تقضى وتختار PageV11P207 ~~عندي لاحكامك يا مالكى قلب كما انعمت صبار (1) كل عذاب منك مستعذب ما لم ~~يكن سخطك والنار (2) ومنها العبودية وهى امر وراء العبادة معناها التعبد ~~والتذلل قالوا العبادة للعوام من المؤمنين والعبودية للخواص من السالكين . # وقال أبو على الدقاق العبادة لمن له علم اليقين والعبودية لمن له عين ~~اليقين . # وسئل محمد بن خفيف متى تصح العبودية فقال إذا طرح كله على مولاه وصبر معه ~~على بلواه . # وقال بعضهم العبودية معانقة ما امرت به ومفارقة ما زجرت عنه . # وقيل العبودية أن تسلم إليه كلك وتحمل عليه كلك . # وفي الحديث المرفوع (تعس عبد الدينار وتعس عبد الخبيصة) . # راى أبو يزيد البسطامى رجلا فقال له ما حرفتك قال خربندة قال امات الله ~~حمارك لتكون عبدا لله لا عبدا للحمار . # وكان ببغداد في رباط شيخ الشيوخ صوفي كبير اللحية جدا وكان مغرى ومعنى ~~بها اكثر زمانه يدهنها ms2348 ويسرحهاو يجعلها ليلا عند نومه في كيس فقام بعض ~~المريدين إليه في الليل وهو نائم فقصها من الاذن الى الاذن فاصبحت كالصريم ~~واصبح الصوفى شاكيا الى شيخ الرباط فجمع الصوفية وسالهم فقال المريد انا ~~قصصتها قال وكيف فعلت ويلك ذلك قال ايها الشيخ انها كانت صنمه وكان يعبدها ~~من دون الله فانكرت ذلك بقلبي واردت أن اجعله عبدا لله لا عبدا للحية . PageV11P208 # قالوا وليس شئ اشرف من العبودية ولا اسم اتم للمؤمن من اسمه بالعبودية ~~ولذلك قال سبحانه في ذكر النبي صلى الله عليه واله ليلة المعراج وكان ذلك ~~الوقت اشرف اوقاته في الدنيا (سبحان الذى اسرى بعبده ليلا) (1) وقال تعالى ~~(فأوحى الى عبده ما اوحى) (2) فلو كان اسم اجل من العبودية لسماه به . # وانشدوا لا تدعني الا بيا عبدها فانه اشرف اسمائي ومنها الارادة قال ~~تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) (3) . # قالوا الارادة هي بدء طريق السالكين وهى اسم لاول منازل القاصدين الى ~~الله وانما سميت هذه الصفة ارادة لان الارادة مقدمة كل امر فما لم يرد ~~العبد شيئا لم يفعله فلما كان هذا الشان اول الامر لمن يسلك طريق الله سمى ~~ارادة تشبيها له بالقصد الى الامور التى هو مقدمتها . # قالوا والمريد على موجب الاشتقاق من له ارادة ولكن المريد في هذا ~~الاصطلاح من لا ارادة له فما لم يتجرد عن ارادته لا يكون مريدا كما أن من ~~لا ارادة له على موجب الاشتقاق لا يكون مريدا . # وقد اختلفوا في العبارات الدالة على ماهية الارادة في اصطلاحهم فقال ~~بعضهم الارادة ترك ما عليه العادة وعادة الناس في الغالب التعريج على اوطان الغفلة PageV11P209 ~~والركون الى اتباع الشهوة والاخلاد الى ما دعت إليه المنية والمريد هو ~~المنسلخ عن هذه الجملة . # وقال بعضهم الارادة نهوض القلب في طلب الرب ولهذا قيل انها لوعة تهون كل روعة . # وقال أبو على الدقاق الارادة لوعة في الفؤاد ولذعة في القلب وغرام في ~~الضمير وانزاج في الباطن ونيران تاجج في القلوب ms2349 . # وقال ممشاذ الدينورى مذ علمت أن احوال الفقراء جد كلها لم امازح فقيرا ~~وذلك أن فقيرا قدم على فقال ايها الشيخ اريد أن تتخذ لى عصيدة فجرى على ~~لساني (ارادة وعصيدة) فتأخر الفقير ولم اشعر فأمرت باتخاذ عصيدة وطلبته فلم ~~اجده فتعرفت خبره فقيل انه انصرف من فوره وهو يقول (ارادة وعصيدة ارادة ~~وعصيدة) وهام على وجهه حتى خرج الى الباديه وهو يكرر هذه الكلمة فما زال ~~يقول ويرددها حتى مات . # وحكى بعضهم قال كنت بالبادية وحدي فضاق صدري فصحت يا انس كلمونى يا جن ~~كلمونى فهتف هاتف أي شئ ناديت فقلت الله فقال الهاتف كذبت لو اردته لما ~~ناديت الانس ولا الجن . # فالمريد هو الذى لا يشغله عن الله شئ ولا يفتر آناء الليل واطراف النهار ~~فهو في الظاهر بنعت المجاهدات وفي الباطن بوصف المكابدات فارق الفراش ولازم ~~الانكماش وتحمل المصاعب وركب المتاعب وعالج الاخلاق ومارس المشاق وعانق ~~الاهوال وفارق الاشكال فهو كما قيل ثم قطعت الليل في مهمة لا اسدا اخشى ولا ذيبا PageV11P210 ~~يغلبنى شوقي فاطوى السرى ولم يزل ذو الشوق مغلوبا وقيل من صفات المريدين ~~التحبب إليه بالتوكل والاخلاص في نصيحه الامة والانس بالخلوة والصبر على ~~مقاساة الاحكام والايثار لامرة والحياء من نظره وبذل المجهود في محبته ~~والتعرض لكل سبب يوصل إليه والقناعة بالخمول وعدم الفرار من القلب الى أن ~~يصل الى الرب . # وقال بعضهم آفة المريد ثلاثة اشياء التزويج وكتبه الحديث والاسفار . # وقيل من حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة اشياء نومه غلبه واكله فاقه وكلامه ~~ضرورة . # وقال بعضهم نهاية الارادة أن يشير الى الله فيجده مع الاشارة فقيل له واى ~~شئ يستوعب الارادة فقال أن يجد الله بلا اشارة . # وسئل الجنيد ما للمريدين وسماع القصص والحكايات فقال الحكايات جند من جند ~~الله تعالى يقوى بها قلوب المريدين فقيل له هل في ذلك شاهد فتلا قوله تعالى ~~(وكلا نقص عليك من انباء الرسل ما نثبت به فؤادك) (1) . # وقال اصحاب الطريقة بين المريد والمراد فرق فالمريد من ms2350 سلك الرياضة طلبا ~~للوصول والمراد من فاضت عليه العناية الالهيه ابتداء فكان مخطوبا لا خاطبا ~~وبين الخاطب والمخطوب فرق عظيم . # قالوا كان موسى عليه السلام مريدا قال (رب اشرح لى صدري) (2) وكان محمد ~~صلى الله عليه وآله مرادا قال له (الم نشرح لك صدرك) (3) وسئل الجنيد عن PageV11P211 ~~المريد والمراد فقال المريد سائر والمراد طائر ومتى يلحق السائر الطائر . # ارسل ذو النون المصرى رجلا الى ابى يزيد وقال له الى متى النوم والراحة ~~قد سارت القافلة فقال له أبو يزيد قل لاخى الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح ~~في المنزل قبل القافلة فقال ذو النون هنيئا له هذا الكلام لا تبلغه احوالنا . # وقد تكلم الحكماء في هذا المقام فقال أبو على بن سينا في كتاب (الاشارات) ~~اول درجات حركات العارفين ما يسمونه هم الارادة وهو ما يعترى المستبصر ~~باليقين البرهانى أو الساكن النفس الى العقد الايمانى من الرغبة في اعتلاق ~~العروة الوثقى فيتحرك سره الى القدس لينال من روح الاتصال فما دامت درجته ~~هذه فهو مريد . # ثم انه ليحتاج الى الرياضة والرياضة موجهه الى ثلاثة اغراض الاول تنحيه ~~ما دون الحق عن سنن الايثار . # والثانى تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لتنجذب قوى التخيل والوهم ~~الى التوهمات المناسبة للامر القدسي منصرفة من التوهمات المناسبة للامر ~~السفلى . # والثالث تلطيف السر لنفسه . # فالاول يعين عليه الزهد الحقيقي والثانى يعين عليه عدة اشياء العبادة ~~المشفوعة بالفكرة ثم الالحان المستخدمة لقوى النفس الموقعة لما لحن بها من ~~الكلام موقع القبول من الاوهام ثم نفس الكلام الواعظ من قائل ذكى بعبارة ~~بليغة ونغمة رخيمة وسمت رشيد والثالث يعين عليه الفكر اللطيف والعشق العفيف ~~الذى تتامر فيه شمائل المعشوق دون سلطان الشهوة . PageV11P212 # ومنها الاستقامة وحقيقتها الدوام والاستمرار على الحال قال تعالى (إن الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا) (1) . # وسئل بعضهم عن تارك الاستقامة فقال قد ذكر الله ذلك في كتابه فقال (ولا ~~تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا) (2) وفي الحديث المرفوع ~~(شيبتني هود) فقيل له ms2351 في ذلك فقال قوله (فاستقم كما امرت) (112) . # وقال تعالى وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا فلم يقل ~~(سقيناهم) بل (اسقيناهم) أي جعلنا لهم سقيا دائمة وذلك لان من دام على ~~الخدمة دامت عليه النعمة . # ومنها الاخلاص وهو افراد الحق خاصة في الطاعة بالقصد والتقرب إليه بذلك ~~خاصة من غير رياء ومن غير أن يمازجه شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة ~~بين الناس أو محبه مدح أو معنى من المعاني ولذلك قال ارباب هذا الفن ~~الاخلاص تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين . # وقال الخواص من هؤلاء القوم نقصان كل مخلص في اخلاصه رؤية اخلاصه فإذا ~~اراد الله أن يخلص اخلاص عبد اسقط عن اخلاصه رؤيته لاخلاصه فيكون مخلصا لا ~~مخلصا . # وجاء في الاثر عن مكحول ما اخلص عبد لله اربعين صباحا الا ظهرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه . PageV11P213 # ومنها الصدق ويطلق على معنيين تجنب الكذب وتجنب الرياء وقد تقدم القول ~~فيهما . # ومنها الحياء وفي الحديث الصحيح (إذا لم تستحى فاصنع ما شئت) وفي الحديث ~~ايضا (الحياء من الايمان) وقال تعالى (الم يعلم بان الله يرى) (1) قالوا ~~معناه الم يستحى . # وفي الحديث انه قال لاصحابه (استحيوا من الله حق الحياء) قالوا انا ~~لنستحيى ونحمد الله قال (ليس كذلك من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ ~~الراس وما وعى والبطن وما حوى وليذكر الموت وطول البلى وليترك زينة الحياة ~~الدنيا فمن يعمل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) . # وقال ابن عطاء العلم الاكبر الهيبة والحياء فإذا ذهبا لم يبق خير . # وقال ذو النون الحب ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق . # وقال السرى الحياء والانس يطرقان القلب فان وجدا فيه الزهد والورع حطا ~~والا رحلا . # وكان يقال تعامل القرن الاول من الناس فيما بينهم بالدين حتى رق الدين ثم ~~تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة ~~حتى فنيت المروءة ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى قل الحياء ثم صار ~~الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة PageV11P214 ~~وقال الفضيل ms2352 خمس من علامات الشقاء القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء ~~والرغبة في الدنيا وطول الامل . # وفسر بعضهم قوله تعالى (ولقد همت به وهم بها لو لا أن راى برهان ربه) (1) ~~انها كان لها صنم في زاوية البيت فمضت فالقت على وجهه ثوبا فقال يوسف ما ~~هذا قالت استحيى منه قال فانا اولى أن استحيى من الله . # وفي بعض الكتب القديمة ما انصفني عبدى يدعوني فاستحيى أن ارده ويعصيني ~~وانا اراه فلا يستحيى منى ومنها الحرية وهو الا يكون الانسان بقلبه رق شئ ~~من المخلوقات لا من اغراض الدنيا ولا من اغراض الاخرة فيكون فردا لفرد لا ~~يسترقه عاجل دنيا ولا آجل منى ولا حاصل هوى ولا سؤال ولا قصد ولا ارب . # قال له صلى الله عليه وآله بعض اصحاب الصفة قد عزفت نفسي يا رسول الله عن ~~الدنيا فاستوى عندي ذهبها وحجرها قال صرت حرا . # وكان بعضهم يقول لو صحت صلاة بغير قرآن لصحت بهذا البيت اتمنى على الزمان ~~(2) محالا أن ترى مقلتاى طلعة حر وسئل الجنيد عمن لم يبق له من الدنيا الا ~~مقدار مص نواة فقال المكاتب عبد ما بقى عليه درهم . # ومنها الذكر قال الله تعالى (يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا) (3) PageV11P215 ~~وروى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الا انبئكم بخير ~~اعمالكم وازكاها عند خالقكم وارفعها في درجاتكم وخير من اعطائكم الذهب ~~والفضة في سبيل الله ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم) ~~قالوا ما ذلك يا رسول الله قال (ذكر الله) وفي الحديث المرفوع (لا تقوم ~~الساعة على احد يقول الله الله) . # وقال أبو على الدقاق الذكر منشور الولاية فمن وفق للذكر فقد اعطى المنشور ~~وسلب الذكر فقد عزل . # وقيل ذكر الله تعالى بالقلب سيف المريدين به يقاتلون اعداءهم وبه يدفعون ~~الافات التى تقصدهم وإن البلاء إذا اظل العبد ففزع بقلبه الى الله حاد عنه ~~كل ما يكرهه . # وفي الخبر المرفوع (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا فيها) ms2353 قيل وما رياض ~~الجنة قال (مجالس الذكر) وفي الخبر المرفوع (انا جليس من ذكرني) . # وسمع الشبلى هو ينشد ذكرتك لا انى نسيتك لمحة وايسر ما في الذكر ذكر ~~لساني فكدت بلا وجد اموت من الهوى وهام على القلب بالخفقان فلما ارانى ~~الوجد انك حاضرى شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم ولاحظت ~~معلوما بغير عيان . PageV11P216 # ومنها الفتوة قال سبحانه مخبرا عن اصحاب الاصنام (قالوا سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له ابراهيم) (1) . # وقال تعالى في اصحاب الكهف (انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) (2) . # وقد اختلفوا في التعبير عن الفتوة ما هي فقال بعضهم الفتوة الا ترى لنفسك ~~فضلا على غيرك . # وقال بعضهم الفتوة الصفح عن عثرات الاخوان . # قالوا انما هتف الملك يوم احد بقوله لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا على . # لانه كسر الاصنام فسمى بما سمى به ابوه ابراهيم الخليل حين كسرها وجعلها ~~جذاذا . # قالوا وصنم كل انسان نفسه فمن خالف هواه فقد كسر صنمه فاستحق أن يطلق ~~عليها لفظ الفتوة . # وقال الحارث المحاسبى الفتوة أن تنصف ولا تنتصف . # وقال عبد الله بن احمد بن حنبل سئل ابى عن الفتوة فقال ترك ما تهوى لما تخشى . # وقيل الفتوة الا تدخر ولا تعتذر . # سال شقيق البلخى جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن الفتوه فقال ما تقول ~~انت قال إن اعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا قال إن الكلاب عندنا بالمدينة هذا ~~شانها ولكن قل إن اعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا . PageV11P217 # ومنها الفراسة قيل في تفسير قوله تعالى (إن في ذلك لايات للمتوسمين) (1) أي ~~للمتفرسين وقال النبي صلى الله عليه واله (اتقوا فراسة المؤمن فانها لا ~~تخطى) قيل الفراسة سواطع انوار لمعت في القلوب حتى شهدت الاشياء من حيث ~~اشهدها الحق اياها وكل من كان اقوى ايمانا كان اشد فراسه . # وكان يقال إذا صحت الفراسة ارتقى منها صاحبها الى المشاهدة . # ومنها حسن الخلق وهو من صفات العارفين فقد اثنى الله تعالى به على نبيه ~~فقال (وانك لعلى خلق عظيم) (2) وقيل ms2354 له صلى الله عليه وآله أي المؤمنين ~~افضل ايمانا فقال احسنهم خلقا وبالخلق تظهر جواهر الرجال والانسان مستور ~~بخلقه مشهور بخلقه . # وقال بعضهم حسن الخلق استصغار ما منك واستعظام ما اليك . # وقال النبي صلى الله عليه واله (انكم لن تسعوا الناس باموالكم فسعوهم ~~باخلاقكم) . # قيل لذى النون من اكبر الناس هما قال اسوؤهم خلقا . # وكان يقال ما تخلق احد اربعين صباحا بخلق اصار ذلك طبيعة فيه . # قال الحسن في قوله تعالى (وثيابك فطهر) (3) أي وخلقك فحسن . # شتم رجل الاحنف بن قيس وجعل يتبعه ويشتمه فلما قرب الحى وقف وقال يا فتى ~~إن كان قد بقى في قلبك شئ فقله كيلا يسمعك سفهاء الحى فيجيبوك . PageV11P218 # ويقال إن معروفا الكرخي نزل دجلة ليسبح ووضع ثيابه ومصحفه فجاءت امراة ~~فاحتملتهما فتبعها وقال انا معروف الكرخي فلا باس عليك ا لك ابن يقرا قالت ~~لا قال ا فلك بعل قالت لا قال فهاتى المصحف وخذي الثياب . # قيل لبعضهم ما ادب الخلق قال ما ادب الله به نبيه في قوله (خذ العفو وامر ~~بالعرف واعرض عن الجاهلين) (1) يقال إن في بعض كتب النبوات القديمة يا عبدى ~~اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب . # قالت امراة لمالك بن دينار يا مرائى فقال لقد وجدت اسمى الذى اضله اهل ~~البصرة . # قال بعضهم - وقد سئل عن غلام سوء له لم يمسكه قال ا تعلم عليه الحلم . # وكان يقال ثلاثة لا يعرفون الا عند ثلاثة الحليم عند الغضب والشجاع عند ~~الحرب والصديق عند الحاجة إليه . # وقيل في تفسير قوله تعالى (واسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه) (2) الظاهرة ~~تسوية الخلق والباطنة تصفية الخلق . # الفضيل لان يصحبني فاجر حسن الخلق احب الى من أن يصحبني عابد سيئ الخلق . # خرج ابراهيم بن ادهم الى بعض البراري فاستقبله جندي فسأله اين العمران ~~فاشار الى المقبرة فضرب راسه فشجه وادماه فلما جاوزه قيل له إن ذلك ابراهيم ~~بن ادهم (1) سورة الاعراف 199 . # (2) سورة لقمان 20 . # (*) PageV11P219 ~~زاهد خراسان فرد إليه يعتذر فقال ابراهيم انك لما ضربتني سالت ms2355 الله لك ~~الجنة . # قال لم سالت ذلك قال علمت انى اوجر على ضربك لى فلم ارد أن يكون نصيبي ~~منك الخير ونصيبك منى الشر . # وقال بعض اصحاب الجنيد قدمت من مكة فبدات بالشيخ كى لا يتعنى الى فسلمت ~~عليه ثم مضيت الى منزلي فلما صليت الصبح في المسجد إذا انابه خلفي في الصف ~~فقلت انما جئتك امس لئلا تتعنى فقال ذلك فضلك وهذا حقك . # كان أبو ذر على حوض يسقى ابله فزاحمه انسان فكسر الحوض فجلس أبو ذر ثم ~~اضطجع فقيل له في ذلك فقال امرنا رسول الله صلى الله عليه وآله (إذا غضب ~~الرجل وهو قائم فليجلس فان ذهب عنه والا فليضطجع) . # دعا انسان بعض مشاهير الصوفية الى ضيافة فلما حضر باب داره رده واعتذر ~~إليه ثم فعل به مثل ذلك وثانية وثالثة والصوفى لا يغضب ولا يضجر فمدحه ذلك ~~الانسان واثنى عليه بحسن الخلق فقال انما تمدحني على خلق تجد مثله في الكلب ~~إن دعوته حضر وإن زجرته انزجر . # مر بعضهم وقت الهاجرة بسكة فالقى عليه من سطح طست رماد فغضب من كان في ~~صحبته فقال لا تغضبوا من استحق أن يصب عليه النار فصولح على الرماد لم تجز ~~له أن يغضب . # كان لبعض الخياطين جار يدفع إليه ثيابا فيخيطها ويدفع إليه اجرتها دراهم ~~زيوفا فيأخذها فقام يوما من حانوته واستخلف ولده فجاء الجار بالدراهم ~~الزائفة فدفعها الى الولد فلم يقبلها فابدلها بدراهم جيدة فلما جاء ابوه ~~دفع إليه الدراهم فقال ويحك هل جرى بينك وبينه امر قال نعم انه احضر ~~الدراهم زيوفا فرددتها فاحضر هذه PageV11P220 ~~فقال بئس ما صنعت انه منذ كذا وكذا سنه يعاملني بالزائف واصبر عليه والقيها ~~في بئر كى لا يغر غيرى بها وقيل الخلق السيئ هو أن يضيق قلب الانسان عن أن ~~يتسع لغير ما تحبه النفس وتؤثره كالمكان الضيق لا يسع غير صاحبه . # وكان يقال من سوء الخلق أن تقف على سوء خلق غيرك وتعيبه به . # قيل لرسول الله ادع الله على ms2356 المشركين فقال (انما بعثت رحمة ولم ابعث ~~عذابا) دعا على عليه السلام غلاما له مرارا وهو لا يجيبه فقام إليه فقال ~~الا تسمع يا غلام قال بلى قال فما حملك على ترك الجواب قال امني لعقوبتك ~~قال اذهب فانت حر . # ومنها الكتمان قال رسول الله صلى الله عليه وآله (استعينوا على اموركم ~~بالكتمان) . # وقال السرى علامة الحب الصبر والكتمان ومن باح بسرنا فليس منا . # وقال الشاعر كتمت حبك حتى منك تكرمة ثم استوى فيك اسراري واعلاني كانه ~~غاض حتى فاض عن جسدي فصار سقمى به في جسم كتماني وهذا ضد ما يذهب إليه ~~القوم من الكتمان وهو عذر لاصحاب السر والاعلان وكان يقال المحبة فاضحه ~~والدمع نمام . # وقال الشاعر لا جزى الله دمع عينى خيرا وجزى الله كل خير لساني PageV11P221 ~~فاض دمعى فليس يكتم شيئا ووجدت اللسان ذا كتمان يقال إن بعض العارفين اوصى ~~تلميذه بكتمان ما يطلع عليه من الحال فلما شاهد الامر غلب فكان يطلع في بئر ~~في موضع خال فيحدثها بما يشاهد فنبتت في تلك البئر شجرة سمع منها صوت يحكى ~~كلام ذلك التلميذ كما يحكى الصدا كلام المتكلم فاسقط بذلك من ديوان ~~الاولياء . # وانشدوا ابدا تحن اليكم الارواح ووصالكم ريحانها والراح وقلوب اهل ودادكم ~~تشتاقكم والى لقاء جمالكم ترتاح وارحمه للعاشقين تحملوا ثقل المحبة والهوى ~~فضاح بالسر إن باحوا تباح دماؤهم وكذا دماء البائحين تباح . # وقال الحسين بن منصور الحلاج انى لاكتم من علمي جواهره كى يرى العلم ذو ~~جهل فيفتننا وقد تقدمنى فيه أبو حسن الى الحسين واوصى قبله الحسنا يا رب ~~مكنون علم لو ابوح به لقيل لى انت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال صالحون دمى ~~يرون اقبح ما ياتونه حسنا . # ومنها الجود والسخاء والايثار قال الله تعالى (ويؤثرون على انفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة) (1) وقال النبي صلى الله عليه وآله السخى قريب من الله قريب ~~من الناس PageV11P222 ~~والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس وإن الجاهل السخى احب الى الله من ~~العابد البخيل ms2357 . # قالوا لا فرق بين الجود والسخاء في اصطلاح اهل العربية الا أن الباري ~~سبحانه لا يوصف بالسخاء لانه يشعر بسماح النفس عقيب التردد في ذلك واما في ~~اصطلاح ارباب هذه الطريقة فالسخاء هو الرتبة الاولى والجود بعده ثم الايثار ~~فمن اعطى البعض وابقى البعض فهو صاحب السخاء ومن اعطى الاكثر وابقى لنفسه ~~شيئا فهو صاحب الجود والذى قاسى الضراء وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب الايثار . # قال اسماء بن خارجة الفزارى ما احب أن ارد احدا عن حاجة طلبها إن كان ~~كريما صنت عرضه عن الناس وإن كان لئيما صنت عنه عرضى . # كان مؤرق العجلى يتلطف في بر اخوانه يضع عندهم الف درهم ويقول امسكوها ~~حتى اعود اليكم ثم يرسل إليهم انتم منها في حل . # وكان يقال الجود اجابه الخاطر الاول . # وكان أبو الحسن البوشنجى في الخلاء فدعا تلميذا له فقال انزع عنى هذا ~~القميص وادفعه الى فلان فقيل له هلا صبرت فقال لم آمن على نفسي أن تغير على ~~ما وقع لى من التخلق معه بالقميص . # رئى على عليه السلام يوما باكيا فقيل له لم تبكى فقال لم ياتنى ضيف منذ ~~سبعة ايام اخاف أن يكون الله قد اهانني . # اضاف عبد الله بن عامر رجلا فاحسن قراه فلما اراد أن يرتحل لم يعنه ~~غلمانه فسئل عن ذلك فقال انهم انما يعينون من نزل علينا لا من ارتحل عنا . # ومنها الغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لا احد اغير من الله ~~انما حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن لغيرته) PageV11P223 ~~وفي حديث ابى هريرة (إن الله ليغار وإن المؤمن ليغار) قال والغيرة هي ~~كراهية المشاركة فيما هو حقك . # وقيل الغيرة الانفة والحمية . # وحكى عن السرى انه قرئ بين يديه (وإذا قرات القرآن جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا) (1) فقال لاصحابه ا تدرون ما هذا الحجاب ~~هذا حجاب الغيرة ولا احد اغير من الله . # قالوا ومعنى حجاب الغيرة انه لما اصر الكافرون على الجحود عاقبهم بان لم ms2358 ~~يجعلهم اهلا لمعرفة اسرار القرآن . # وقال أبو على الدقاق إن اصحاب الكسل عن عبادته هم الذين ربط الحق ~~باقدامهم مثقلة الخذلان فاختار لهم البعد واخرهم عن محل القرب ولذلك تأخروا . # وفي معناه انشدوا فقالوا انا صب بمن هويت ولكن ما احتيالى في سوء راى ~~الموالى . # وفي معناه قالوا سقيم لا يعاد ومريد لا يراد . # وكان أبو على الدقاق إذا وقع شئ في خلال المجلس يشوش قلوب الحاضرين يقول ~~هذا من غيره الحق يريد به الا يتم ما املناه من صفاء هذا الوقت . # وانشدوا في معناه همت باتياننا حتى إذا نظرت الى المراة نهانا وجهها ~~الحسن . # وقيل لبعضهم ا تريد أن تراه قال لا قيل لم قال انزه ذلك الجمال عن نظر ~~مثلى وفي معناه انشدوا انى لاحسد ناظري عليك حتى اغض إذا نظرت اليك PageV11P224 ~~واراك تخطر في شمائلك التى هي فتنتى فاغار منك عليكا وسئل الشبلى متى ~~تستريح قال إذا لم ار له ذاكرا . # وقال أبو على الدقاق في قول النبي صلى الله عليه وآله عند مبايعته فرسا ~~من اعرابي وانه استقاله فاقاله فقال الاعرابي عمرك الله فمن انت قال صلى ~~الله عليه وآله انا امرؤ من قريش فقال بعض الصحابة من الحاضرين للاعرابي ~~كفاك جفاء الا تعرف نبيك فكان أبو على يقول انما قال (امرؤ من قريش) غيره ~~ونوعا من الانفة والا فقد كان الواجب عليه أن يتعرف لكل احد انه من هو لكن ~~الله سبحانه اجرى على لسان ذلك الصحابي التعريف للاعرابي بقوله (كفاك جفاء ~~الا تعرف نبيك) . # وقال اصحاب الطريقة مساكنة احد من الخلق للحق في قلبك توجب الغيرة منه ~~تعالى . # اذن الشبلى مرة فلما انتهى الى الشهادتين قال وحقك لو لا انك امرتني ما ~~ذكرت معك غيرك . # وسمع رجل رجلا يقول جل الله فقال احب أن تجله عن هذا . # وكان بعض العارفين يقول لا اله الا الله من داخل القلب محمد رسول الله من ~~قرط الاذن . # وقيل لابي الفتوح السهروردى - وقد اخذ بحلب ليصلب على خشبه ms2359 ما الذى ~~اباحهم هذا منك قال إن هؤلاء دعوني الى أن اجعل محمدا شريكا لله في ~~الربوبية فلم افعل فقتلوني . PageV11P225 # ومنها التفويض قال الله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون) (1) فاستوقف من عقل ~~امره عن الاقتراح عليه وافهمه ما يرضاه به من التفويض إليه فالعاقل تارك ~~للاقتراح على العالم بالصلاح . # وقال تعالى (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) (2) فبعث ~~على تأكيد الرجاء بقوله (خيرا كثيرا) . # ولما فوض مؤمن آل فرعون امره الى الله وقاه (الله سيئات ما مكروا وحاق ~~بال فرعون سوء العذاب) (3) كما ورد في الكتاب العزيز . # وحقيقة التفويض هي التسليم لاحكام الحق سبحانه والى ذلك وقعت الاشارة ~~بقوله تعالى (قل لن يصيبنا الاما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) (4) فاس التفويض والباعث عليه هو اعتقاد العجز عن مغالبة القدر ~~وانه لا يكون في الخير والشر - اعني الرخص والصحة وسعة الرزق والبلايا ~~والامراض والعلل وضيق الرزق الا ما اراد الله تعالى كونه ولا يصح التفويض ~~ممن لم يعتقد ذلك ولم يعلمه علم اليقين . # وقد بالغ النبي صلى الله عليه وآله في التصريح به والنص عليه بقوله لعبد ~~الله بن مسعود (ليقل همك ما قدر اتاك وما لم يقدر لم ياتك ولو جهد الخلق أن ~~ينفعوك بشئ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ولو جهدوا أن يضروك بشئ لم ~~يكتبه الله عليك لم يقدروا على ذلك) PageV11P226 ~~وفى صحيح مسلم بن الحجاج انه قال لابي هريرة في كلام له (فان اصابك شئ فلا ~~تقل لو فعلت كذا لكان كذا فان (لو) تفتح عمل الشيطان ولكن قل ما قدر الله ~~وما شاء فعل) وفي صحيح مسلم ايضا عن البراء بن عازب (إذا اخذت مضجعك فقل ~~كذا ... # ) الى أن قال (وجهت وجهى اليك والجات ظهرى اليك رغبة ورهبة اليك لا منجى ~~ولا ملجا منك الا اليك) . # وكان يقال معارضة المريض طبيبة توجب ms2360 تعذيبه وكان يقال انما الكيس الماهر ~~من امسى (1) في قبضه القاهر . # وكان يقال إذا كانت مغالبة القدر مستحيلة فما من اعوان تقوده الى الحيلة . # وكان يقال إذا التبست المصادر ففوض الى القادر . # وكان يقال من الدلالة على أن الانسان مصرف مغلوب ومدبر مربوب أن يتبلد ~~رأيه في بعض الخطوب ويعمى عليه الصواب المطلوب . # وإذا كان كذلك فربما كان تدميره في تدبيره واغتياله من احتياله وهلكته من ~~حركته . # وفي ذلك انشدوا ايا من يعول في المشكلات على ما رآه وما دبره (2) إذا ~~اعضل الامر فافزع به الى من يرى منه ما لم تره تكن بين عطف يقيل الخطوب ~~ولطف يهون ما قدره إذا كنت تجهل عقبى الامور وما لك حول ولا مقدرة فلم ذا ~~العنا وعلام الاسى ومم الحذار وفي م الشره . PageV11P227 # وانشدوا في هذا العنى يا رب مغتبط ومغبوط بامر فيه هلكة (1) ومنافس في ملك ~~ما يشقيه في الدارين ملكه علم العواقب دونه ستر وليس يرام هتكه ومعارض ~~الاقدار بالاراء سئ الحال ضنكه فكن امرا محض اليقين وزيف الشبهات سبكة ~~تفويضه توحيده وعناده المقدار شركه . # ومنها الولاية والمعرفة وقد تقدم القول فيهما . # ومنها الدعاء والمناجاة قال الله تعالى (ادعوني استجب لكم) (2) وفي ~~الحديث المرفوع (الدعاء مخ العبادة) . # وقد اختلف ارباب هذا الشان في الدعاء فقال قوم (الدعاء مفتاح الحاجة ~~ومستروح اصحاب الفاقات وملجا المضطرين ومتنفس ذوى المارب . # وقد ذم الله تعالى قوما فقال (ويقبضون ايديهم) (2) فسروه وقالوا لا ~~يمدونها إليه في السؤال . # وقال سهل بن عبد الله التسترى خلق الله الخلق وقال تاجروا في فان لم ~~تفعلوا فاسمعوا منى فان لم تفعلوا فكونوا ببابى فان لم تفعلوا فانزلوا ~~حاجاتكم بى . # قالوا وقد اثنى الله على نفسه فقال (امن يجيب المضطر إذا دعاه) (4) قالوا ~~الدعاء اظهار فاقة العبودية . PageV11P228 # وقال أبو حاتم الاعرج لان احرم الدعاء اشد على من أن احرم الاجابة . # وقال قوم بل السكوت والخمود تحت جريان الحكم والرضا بما سبق من اختيار ~~الحكيم العالم بالمصالح اولى ولهذا قال الواسطي ms2361 اختيار ما جرى لك في الازل ~~خير لك من معارضة الوقت . # وقال النبي صلى الله عليه وآله اخبارا عن الله تعالى (من شغله ذكرى عن ~~مسالتي اعطيته افضل ما اعطى السائلين) . # وقال قوم يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضا بقلبه لياتى ~~بالامرين جميعا . # وقال قوم إن الاوقات تختلف ففى بعض الاحوال يكون الدعاء افضل من السكوت ~~وفي بعض الاحوال يكون بالعكس وانما يعرف هذا في الوقت لان علم الوقت يحصل ~~في الوقت فإذا وجد في قلبه الاشارة الى الدعاء فالدعاء اولى وإن وجد بقلبه ~~الاشارة الى السكوت فالسكوت له اتم واولى . # وجاء في الخبر (إن الله يبغض العبد فيسرع اجابته بغضا لسماع صوته وانه ~~يحب العبد فيؤخر اجابته حبا لسماع صوته) . # ومن ادب الدعاء حضور القلب فقد روى عنه صلى الله عليه وآله (إن الله لا ~~يستجيب دعاء قلب لاه) . # ومن شروط الاجابة طيب الطعمة وحل المكسب قال صلى الله عليه وآله لسعد بن ~~ابى وقاص (اطب كسبك تستجب دعوتك) . PageV11P229 # وينبغى أن يكون الدعاء بعد المعرفة قيل لجعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا قال لانكم تدعون من لا تعرفونه . # كان صالح المرى يقول كثيرا ادعوا فمن ادمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ~~فقالت له رابعة العدوية ما ذا تقول اغلق هذا الباب حتى يستفتح فقال صالح ~~شيخ جهل وامراة علمت . # وقيل فائدة الدعاء اظهار الفاقة من الخلق والا فالرب يفعل ما يشاء . # وقيل دعاء العامة بالاقوال ودعاء العابد بالافعال ودعاء العارف بالاحوال . # وقيل خير الدعاء ما هيجه الاحزان والوجد . # وقيل اقرب الدعاء الى الاجابة دعاء الاضطرار لقوله تعالى (امن يجيب ~~المضطر إذا دعاه) . # قال اصحاب هذه الطريقة السنة المبتدئين ارباب الارادة منطلقة بالدعاء ~~والسنة المحققين الواصلين قد خرست عن ذلك . # وكان عبد الله بن المبارك يقول ما دعوته منذ خمسين سنة ولا اريد أن يدعو ~~لى احد . # وقيل الدعاء سلم المذنبين . # وقال من قال بنقيض هذا الدعاء مراسلة وما دامت ms2362 المراسلة باقية فالامر ~~جميل بعد . # وقالوا السنة المذنبين دموعهم . # وكان أبو على الدقاق يقول إذا بكى المذنب فقد راسل الله . # وفي معناه انشدوا دموع الفتى عما يجن تترجم وانفاسه تبدين ما القلب يكتم . PageV11P230 # وقال بعضهم لبعض العارفين ادع لى فقال كفاك من الاجابة الا تجعل بينك وبينه ~~واسطة . # ومنها التأسي قال سبحانه (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنه) (1) أي في ~~مصابه ومانيل منه في نفسه وفي اهله يوم احد فلا تجزعوا إن اصيب بعضكم . # وجاء في الحديث المرفوع لا تنظروا الى من فوقكم وانظروا الى من دونكم ~~فانه اجدر الا تزدروا نعم الله عليكم . # وقالت الخنساء ترثى اخاها ولو لا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت ~~نفسي (2) وما يبكون مثل اخى ولكن اعزى النفس عنه بالتاسى . # وحقيقة التأسي تهوين المصائب والنوائب على النفس بالنظر الى ما اصاب ~~امثالك ومن هو ارفع محلا منك . # وقد فسر العلماء قوله تعالى (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب ~~مشتركون) (3) قال انه لا يهون على احد من اهل النار عذابه وإن تأسي بغيره ~~من المعذبين لان الله تعالى جعل لهم التأسي نافعا في الدنيا ولم يجعله ~~نافعا لاهل النار مبالغة في تعذيبهم ونفيا لراحة تصل إليهم . PageV11P231 # ومنها الفقر وهو شعار الصالحين قال رسول الله صلى الله عليه وآ له (اللهم ~~احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرني مع المساكين) . # قال لعلى عليه السلام (إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد باحسن منها ~~وهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم اتباعا ويرضون بك اماما) . # وجاء في الخبر المرفوع (الفقراء الصبر جلساء الله يوم القيامة) . # وسئل يحيى بن معاذ عن الفقر فقال الا تستغنى الا بالله . # وقال أبو الدرداء لان اقع من فوق قصر فاتحطم احب الى من مجالسة الغني ~~لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (اياكم ومجالسه الموتى) فقيل ~~له وما الموتى قال الاغنياء . # قيل للربيع بن خثيم قد غلا السعر قال نحن اهون على الله من أن يجيعنا ~~انما ms2363 يجيع اولياءه . # وقيل ليحيى بن معاذ ما الفقر قال خوف الفقر . # وقال الشبلى ادنى علامات الفقير أن لو كانت الدنيا باسرها لواحد فانفقها ~~في يوم واحد ثم خطر بباله (لو امسكت منها قوت يوم آخر) لم يصدق في فقره . # سئل ابن الجلاء عن الفقر فسكت ثم ذهب قليلا وعاد فقال كانت عندي اربعة ~~دوانيق فضه فاستحييت من الله أن اتكلم في الفقر وهى عندي فذهبت فاخرجتها ثم ~~قعد فتكلم في الفقر . # وقال أبو على الدقاق في تفسير قوله صلى الله عليه وآله (من تواضع لغنى ~~ذهب ثلثا دينه إن المرء بقلبه ولسانه وجوارحه فمن تواضع لغنى بلسانه ~~وجوارحه ذهب ثلثا دينه فان تواضع له مع ذلك بقلبه ذهب دينه كله . PageV11P232 # ومنها الادب قالوا في تفسير قوله تعالى (ما زاع البصر وما طغى) (1) حفظ ادب ~~لحضره . # قيل انه عليه السلام لم يمد نظره فوق المقام الذى اوصل إليه ليله شاهد ~~السدرة وهى اقصى ما يمكن أن ينتهى إليه البشريون . # وفي الحديث المرفوع (ادبنى ربى فاحسن تأديبي) وقيل إن الجنيد لم يمد رجله ~~في الخلوة عشرين سنة وكان يقول الادب مع الله اولى من الادب مع الخلق . # وقال أبو على الدقاق من صاحب الملوك بغير ادب اسلمه الجهل الى القتل . # ومن كلامه عليه السلام ترك الادب يوجب الطرد فمن اساء الادب على البساط ~~رد الى الباب ومن اساء الادب على الباب رد الى ساحة الدواب . # وقال عبد الله بن المبارك قد اكثر الناس في الادب وعندي إن الادب معرفه ~~الانسان بنفسه . # وقال الثوري من لم يتادب للوقت فوقته مقت . # وقال أبو على الدقاق في قوله تعالى حكايه عن ايوب (إذ نادى ربه انى مسنى ~~الضر وانت ارحم الراحمين) (2) قال لم يقل (فارحمني) لانه حفظ آداب الخطاب ~~وكذلك قال في قول عيسى (إن كنت قلته فقد علمته) (3) قال لم يقل (لم اقل) ~~رعاية لادب الحضرة . PageV11P233 # ومنها المحبة وهى مقام جليل قالوا المحبة أن تهب كلك لمن احببت فلا يبقى لك ~~منك شئ . # قيل ms2364 لبعض العرب ما وجدت من حب فلانه قال ارى القمر على جدارها احسن منه ~~على جدران الناس . # وقال أبو عبد الرحمن السلمى المحبة أن تغار على محبوبك أن يحبه غيرك . # وقال النصراباذى المحبه نوعان نوع يوجب حقن الدماء ونوع يوجب سفك الدماء . # وقال يحيى بن معاذ المحبة الخالصة الا تنقص بالجفاء ولا تزيد بالبر وقيل ~~للنصر اباذى كيف حالك في المحبة قال عدمت وصال المحبين ورزقت حسراتهم فهو ~~ذا انا احترق فيها ثم قال المحبة مجانبة السلو على كل حال . # وانشدوا ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة فانى من ليلى لها غير ذائق واكثر ~~شئ نلته من وصالها اماني لم تصدق كلمحه بارق وجاء في الحديث المرفوع (المرء ~~مع من احب) ولما سمع سمنون هذا الخبر قال فاز المحبون بشرف الدنيا والاخرة ~~لانهم مع الله تعالى . # وفي الحديث المرفوع (لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله) وهذا يتجاوز حد الجلالة والشرف . # وكان يقال الحب اوله ختل وآخره قتل . # قيل كتب يحيى بن معاذ الى ابى يزيد سكرت من كثرة ما شربت من محبته فكتب ~~إليه أبو زيد غيرك شرب بحور السموات والارض وما روى بعد ولسانه خارج وهو ~~يقول هل من مزيد . PageV11P234 # : وانشد عجبت لمن يقول ذكرت حبى وهل انسى فاذكر ما نسيت شربت الحب كاسا بعد ~~كاس فما نفد الشراب ولا رويت . # وقيل المحبة سكر لا يصحو صاحبه الا بمشاهدة محبوبه ثم السكر الذى يحصل ~~عند المشاهدة لا يوصف . # وانشدوا فاسكر القوم دور كاس وكان سكرى من المدير . # ومنها الشوق جاء في الخبر المرفوع إن الجنة لتشتاق الى ثلاثة على وسلمان ~~وعمار . # الشوق مرتبة من مراتب القوم ومقام من مقامتهم سئل ابن عطاء الشوق اعلى ام ~~المحبة فقال المحبة لان الشوق منها يتولد . # ومن الادعية النبوية المأثورة الدعاء الذى كان يدعو به عمار بن ياسر رضى ~~الله عنه (اللهم بعلمك بالغيب وقدرتك على الخلق احينى ما علمت الحياة خيرا ~~لى وتوفنى ما كانت الوفاة خيرا ms2365 لى اللهم انى اسالك خشيتك في الغيب والشهادة ~~واسالك كلمة الحق في الرضا والغضب واسالك القصد في الغنى والفقر واسالك ~~نعيما لا يبيد وقرة عين لا تنقطع واسالك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد ~~الموت واسالك النظر الى وجهك والشوق الى لقائك من غير ضراء مضرة اللهم زينا ~~بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين) . # قالوا الشوق احتياج القلب الى لقاء المحبوب وعلى قدر المحبة يكون الشوق ~~وعلامة الشوق حب الموت . PageV11P235 # وهذا هو السر في قوله تعالى (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) (1) أي إن من ~~كان صاحب محبة يتمنى لقاء محبوبه فمن لا يتمنى ذلك لا يكون صادق المحبة . # قيل لبعض الصوفية هل تشتاق إليه فقال انما الشوق الى غائب وهو حاضر لا يغيب . # وقالوا في قوله تعالى (من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات) (2) انه ~~تطيب لقلوب المشتاقين . # ويقال انه مكتوب في بعض كتب النبوات القديمة شوقناكم فلم تشتاقوا وزمرنا ~~لكم فلم ترقصوا وخوفناكم فلم ترهبوا ونحنا لكم فلم تحزنوا وقيل إن شعيبا ~~بكى حتى عمى فرد الله إليه بصره ثم بكى حتى عمى فرد عليه بصره ثم كذلك ~~ثلاثا فقال الله تعالى (إن كان هذا البكاء شوقا الى الجنة فقد ابحتها لك ~~وإن كان خوفا من النار فقد اجرتك منها) فقال وحقك لا هذا ولا هذا ولكن شوقا ~~اليك فقال له (لاجل ذلك اخدمتك نبيى وكليمي عشر سنين . # ومنها الزهد ورفض الدنيا قال سبحانه (ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ~~ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) (3) وجاء في الخبر إن يوسف عليه السلام ~~كان يجوع في سنى الجدب فقيل له ا تجوع وانت على خزائن مصر فقال اخاف أن ~~اشبع فانسى الجياع وكذلك قال على عليه السلام وقد قيل له ا هذا لباسك وهذا ~~ما ماكولك وانت امير PageV11P236 ~~المؤمنين فقال نعم إن الله فرض على ائمه العدل أن يقدروا لانفسهم كضعفه ~~الناس كيلا يتبيغ (1) بالفقير فقره . # ومنع عمر بن الخطاب نفسه عام الرمادة الدسم وقال لا آكله حتى ms2366 يصيبه ~~المسلمون جميعا . # وكان عمر بن عبد العزيز من اكثر الناس تنعما قبل أن يلى الخلافة قومت ~~ثيابه حينئذ بالف دينار وقومت وهو يخطب الناس ايام خلافته بثلاثة دراهم . # واعلم إن بعض هذه المراتب والمقامات التى ذكرناها للقوم قد يكون متداخلا ~~في الظاهر وله في الباطن عندهم فرق يعرفه من يانس بكتبهم وقد اتينا في ~~تقسيم مراتبهم وتفصيل مقاماتهم في هذا الفصل بما فيه كفاية PageV11P237 ~~(218) الاصل ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته (يا ايها الانسان ما ~~غرك بربك الكريم) (1) ادحض مسئول حجة واقطع مغتر معذرة لقد ابرح جهالة ~~بنفسه يا ايها الانسان ما جراك على ذنبك وما غرك بربك وما انسك بهلكة نفسك ~~ا ما من دائك بلول ام ليس من نومك يقظة اما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ~~فلربما ترى الضاحى من حر الشمس فتظله أو ترى المبتلى بالم يمض جسده فتبكى ~~رحمة له فما صبرك على دائك وجلدك على مصابك وعزاك عن البكاء على نفسك وهى ~~اعز الانفس عليك وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورطت بمعاصيه مدارج ~~سطواته فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ~~وكن لله مطيعا وبذكره آنسا وتمثل في حال توليك عنه اقباله عليك يدعوك الى ~~عفوه ويتغمدك بفضله وانت متول عنه الى غيره PageV11P238 ~~فتعالى من قوى ما اكرمه وتواضعت من ضعيف ما اجراك على معصيته وانت في كنف ~~ستره مقيم وفي سعة فضله متقلب فلم يمنعك فضله ولم يهتك عنك ستره بل لم تخل ~~من لطفه مطرف عين في نعمه يحدثها لك أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها ~~عنك فما ظنك به لو اطعته وايم الله لو إن هذه الصفة كانت في متفقين في ~~القوة متوازيين في القدرة لكنت اول حاكم على نفسك بذميم الاخلاق ومساوئ ~~الاعمال وحقا اقول ما الدنيا غرتك ولكن بها اغتررت ولقد كاشفتك العظات ~~وآذنتك على سواء ولهى بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنقض في قوتك ms2367 اصدق ~~واوفى من أن تكذبك أو تغرك ولرب ناصح لها عندك متهم وصادق من خبرها مكذب ~~ولئن تعرفتها في الديار الخاوية والربوع الخالية لتجدنها من حسن تذكيرك ~~وبلاغ موعظتك بمحله الشفيق عليك والشحيح بك ولنعم دار من لم يرض بها دارا ~~ومحل من لم يوطنها محلا وإن السعداء غدا هم الهاربون منها اليوم إذا رجفت ~~الراجفة وحقت بجلائلها القيامة ولحق بكل منسك اهله وبكل معبود عبدته وبكل ~~مطاع اهل طاعته فلم يجر في عدله وقسطه يومئذ خرق بصر في الهواء ولا همس قدم ~~في الارض الا بحقه فكم حجه يوم ذاك داحضة وعلائق عذر منقطعة فتحر من امرك ~~ما يقوم به عذرك وتثبت به حجتك وخذ ما يبقى لك مما لا تبقى له وتيسر لسفرك ~~وشم برق النجاة وارحل مطايا التشمير PageV11P239 ~~الشرح لقائل إن يقول (لو قال ما غرك بربك العزيز أو المنتقم) أو نحو ذلك ~~لكان اولى لان للانسان المعاتب أن يقول غرني كرمك الذى وصفت به نفسك . # وجواب هذا أن يقال إن مجموع الصفات صار كشئ واحد وهو الكريم الذى خلقك ~~فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك والمعنى ما غرك برب هذه صفته وهذا شانه ~~وهو قادر على أن يجعلك في أي صورة شاء فما الذى يؤمنك من أن يمسخك في صورة ~~القردة والخنازير ونحوها من الحيوانات العجم ومعنى الكريم هاهنا الفياض على ~~المواد بالصور ومن هذه صفته ينبغى أن يخاف منه تبديل الصورة . # قال عليه السلام (ادحض مسئول حجه) المبتدا محذوف والحجة الداحضة الباطلة . # والمعذرة بكسر الذال العذر . # ويقال لقد ابرح فلان جهالة وابرح لؤما وابرح شجاعة واتى بالبرح من ذلك أي ~~بالشديد العظيم ويقال هذا الامر ابرح من هذا أي اشد وقتلوه ابرح قتل وجهالة ~~منصوب على التمييز . # وقال القطب الراوندي مفعول به قال معناه جلب جهالة الى نفسه وليس بصحيح ~~وابرح لا يتعدى هاهنا وانما يتعدى (ابرح) في موضعين احدهما ابرحه الامراى ~~اعجبه والاخر ابرح زيد عمرا أي اكرمه وعظمه . # قوله (ما جراك) ms2368 بالهمزة وفلان جرئ القوم أي مقدمهم . # وما انسك بالتشديد وروى (ما آنسك) بالمد كلاهما من اصل واحد وتانست PageV11P240 ~~بفلان واستانست بمعنى وفلان انيسى ومؤانسي وقد انسنى كله بمعنى أي كيف لم ~~تستوحش من الامور التى تؤدى الى هلكه نفسك . # والبلول مصدر بل الرجل من مرضه إذا برئ ويجوز (ابل) قال الشاعر إذا بل من ~~داء به ظن انه نجا وبه الداء الذى هو قاتله (1) . # والضاحى لحر الشمس البارز وهذا داء ممض أي مؤلم امضنى الجرح امضاضا ويجوز ~~(مضنى) . # وروى وجلدك على مصائبك) بصيغة الجمع . # وبيات نقمة بفتح الباء طروقها ليلا وهى من الفاظ القرآن العزيز (2) . # وتورط وقع في الورطة بتسكين الراء وهى الهلاك واصل الورطة ارض مطمئنة لا ~~طريق فيها وقد اورطه وورطه توريطا أي اوقعه فيها . # والمدارج الطرق والمسالك ويجوز انتصاب (مدارج) هاهنا لانها مفعول به صريح ~~ويجوز أن ينتصب على تقدير حرف الخفض وحذفه أي في مدارج سطواته . # قوله و(تمثل) أي وتصور . # ويتغمدك بفضله أي يسترك بعفوه وسمى العفو والصفح فضلا تسميه للنوع بالجنس . # قوله (مطرف عين) بفتح الراء ازمان طرف العين وطرفها اطباق احد PageV11P241 ~~جفنيها على الاخر وانتصاب (مطرف) هاهنا على الظرفية كقولك وردت مقدم الحاج ~~أي وقت قدومهم . # قوله (متوازيين في القدرة) أي متساويين وروى (متوازنين) بالنون . # والعظات جمع عظة وهو منصوب على نزع الخافض أي كاشفتك بالعظات وروى ~~(العظات) بالرفع على انه فاعل وروى (كاشفتك الغطاء) . # وآذنتك أي اعلمتك . # وعلى سواء أي على عدل وانصاف وهذا من الالفاظ القرآنية (1) . # والراجفة الصيحة الاولى وحقت بجلائلها القيامة أي بامورها العظام والمنسك ~~الموضع الذى تذبح فيه النسائك وهى ذبائح القربان ويجوز فتح السين وقد قرئ ~~بهما في قوله تعالى (لكل امه جعلنا منسكا) (2) . # فان قلت إذا كان يلحق بكل معبود عبدته فالنصارى اذن تلحق بعيسى والغلاة ~~من المسلمين بعلى وكذلك الملائكة فما القول في ذلك . # قلت لا ضرر في التحاق هؤلاء بمعبوديهم ومعنى الالتحاق أن يؤمر الاتباع في ~~الموقف بالتحيز الى الجهة التى فيها الرؤساء ثم يقال للرؤساء ms2369 اهؤلاء ~~اتباعكم وعبدتكم فحينئذ يتبرءون منهم فينجو الرؤساء وتهلك الاتباع كما قال ~~سبحانه (ا هؤلاء اياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل ~~كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون) (3) أي انما كانوا يطيعون الشياطين ~~المضلة لهم فعبادتهم في PageV11P242 ~~الحقيقة للشياطين لا لنا وانهم ما اطاعونا ولو اطاعونا لكانوا مهتدين وانما ~~اطاعوا شياطينهم . # ولا حاجة في هذا الجواب الى أن يقال ما قيل في قوله تعالى (انكم وما ~~تعبدون من دون الله) (1) من تخصيص العموم بالاية الاخرى وهى قوله تعالى (إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون) (2) . # فان قلت فما قولك في اعتراض ابن الزبعرى على الايه هل هو وارد . # قلت لا لانه قال تعالى (انكم وما تعبدون) و(ما) لما لا يعقل فلا يرد عليه ~~الاعتراض بالمسيح والملائكة والذى قاله المفسرون من تخصيص العموم بالاية ~~الثانية تكلف غير محتاج إليه . # فان قلت فما الفائدة في إن قرن القوم باصنامهم في النار واى معنى لذلك في ~~زيادة التعذيب والسخط . # قلت لان النظر الى وجه العدو باب من ابواب العذاب وانما اصاب هؤلاء ما ~~اصابهم بسبب الاصنام التى ضلوا بها فكلما راوها معهم زاد غمهم وحسرتهم . # وايضا فانهم قدروا أن يستشفعوا بها في الاخرة فإذا صادفوا الامر على عكس ~~ذلك لم يكن شئ ابغض إليهم منها . # قوله (فلم يجر) قد اختلف الرواة في هذه اللفظة فرواها قوم (فلم يجر) وهو ~~مضارع (جرى يجرى) تقول ما الذى جرى للقوم فيقول من سألته قدم الامير من ~~السفر فيكون المعنى على هذا فلم يكن ولم يتجدد في ديوان حسابه ذلك اليوم ~~صغير ولا حقير الا بالحق والانصاف وهذا مثل قوله تعالى (لا ظلم اليوم إن ~~الله سريع PageV11P243 ~~الحساب) (1) ورواها قوم (فلم يجز) مضارع (جاز يجوز) أي لم يسغ ولم يرخص ذلك ~~اليوم لاحد من المكلفين في حركة من الحركات المحقرات المستصغرات الا إذا ~~كانت قد فعلها بحق وعلى هذا يجوز فعل مثلها ورواها قوم (فلم يجر) من (جار) ~~أي عدل عن الطريق ms2370 أي لم يذهب عنه سبحانه ولم يضل ولم يشذ عن حسابه شئ من ~~امر محقرات الامور الا بحقه أي الا ما لا فائدة في اثباته والمحاسبة عليه ~~نحو الحركات المباحة والعبثية التى لا تدخل تحت التكليف . # وقال الراوندي (خرق بصر) مرفوع لانه اسم ما لم يسم فاعله ولا اعرف لهذا ~~الكلام معنى . # والهمس الصوت الخفى . # قوله (فتحر من امرك) تحريت كذا أي توخيته وقصدته واعتمدته . # قوله (وتيسر لسفرك) أي هيئ اسباب السفر ولا تترك لذاك عائقا . # والشيم النظر الى البرق . # ورحلت مطيتي إذا شددت على ظهرها الرحل قال الاعشى رحلت سمية غدوة اجمالها ~~غضبى عليك فما تقول بدا لها (2) . # والتشمير الجد والانكماش في الامر . # ومعانى الفصل ظاهرة والفاظه الفصيحة تعطيها وتدل عليها بما لو اراد ~~المفسر أن يعبر عنه بعبارة غير عبارته عليه السلام لكان لفظه عليه السلام ~~اولى أن يكون تفسيرا لكلام ذلك المفسر PageV11P244 ~~(219) الاصل ومن كلام له عليه السلام والله لان ابيت على حسك السعدان مسهدا ~~أو اجر في الاغلال مصفدا احب الى من أن القى الله ورسوله يوم القيامة ظالما ~~لبعض العباد وغاصبا لشئ من الحطام وكيف اظلم احدا لنفس يسرع الى البلى ~~قفولها ويطول في الثرى حلولها والله لقد رايت عقيلا وقد املق حتى استماحني ~~من بركم صاعا ورايت صبيانه شعث الشعور غبر الالوان من فقرهم كانما سودت ~~وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكدا وكرر على القول مرددا فاصغيت إليه سمعي فظن ~~انى ابيعه دينى واتبع قياده مفارقا طريقتي فاحميت له حديدة ثم ادنيتها من ~~جسمه لعتبر بها فضج ضجيج ذى دنف من المها وكاد أن يحترق من ميسمها فقلت له ~~ثكلتك الثواكل يا عقيل اتئن من حديدة احماها انسانها للعبه وتجرنى الى نار ~~سجرها جبارها لغضبه ا تئن من الاذى ولا ائن من لظى واعجب من ذلك طارق طرقنا ~~بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كانما عجنت بريق حية أو فيئها فقلت اصله ~~ام زكاة ام صدقة فذلك محرم علينا اهل البيت فقال لا ذا ولا ذاك ولكنها ms2371 هديه ~~فقلت هبلتك الهبول ا عن دين الله اتيتني لتخدعني امختبط ام ذو جنه ام تهجر ~~والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على أن اعصى الله في نملة ~~اسلبها جلب شعيرة PageV11P245 ~~ما فعلته وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلى ولنعيم ~~يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين الشرح ~~السعدان نبت ذو شوك يقال له حسك السعدان وحسكة السعدان وتشبه به حلمة الثدى ~~فيقال سعدانه الثندوة وهذا النبت من افضل مراعى الابل وفي المثل (مرعى ولا ~~كالسعدان) ونونه زائده لانه ليس في الكلام (فعلال) غير مضاعف الا (خزعال) ~~وهو ظلع يلحق الناقه و(قهقار) وهو الحجر الصلب و(قسطال) وهو الغبار . # والمسهد الممنوع النوم وهو السهاد . # والاغلال القيود والمصفد المقيد والحطام عروض الدنيا ومتاعها شبه لزواله ~~وسرعة فنائه بما يتحطم من العيدان ويتكسر . # ثم قال كيف اظلم الناس لاجل نفس تموت سريعا - يعنى نفسه عليه السلام . # فان قلت ا ليس قوله (عن نفس يسرع الى البلى قفولها) يشعر بمذهب من قال ~~بقدم الانفس لان القفول الرجوع ولا يقال في مذهبه للمسافرة قافلة الا إذا ~~كانت راجعة . # قلت لا حاجة الى القول بقدم الانفس محافظة على هذه اللفظة وذلك لان النفس ~~إذا كانت حادثة فقد كان اصلها العدم فإذا مات الانسان عدمت نفسه فرجعت الى ~~العدم الاصلى وهو المعبر عنه بالبلى . PageV11P246 # واملق افتقر قال تعالى (ولا تقتلوا اولادكم من املاق) (1) . # واستماحني طلب منى أن اعطيه صاعا من الحنطة والصاع اربعة امداد والمد رطل ~~وثلث فمجموع ذلك خمسه ارطال وثلث رطل وجمع الصاع اصوع وإن شئت همزت والصواع ~~لغه في الصاع ويقال هو اناء يشرب فيه . # والعظلم بالكسرة في الحرفين نبت يصبغ به ما يراد اسوداده ويقال هو الوسمه ~~وشعث الالوان أي غبر . # واصغيت إليه املت سمعي نحوه . # واتبع قياده اطيعه وانقاد له . # واحميت الحديدة في النار فهى محماة ولا يقال حميت الحديدة . # وذى دنف أي ذى سقم مؤلم . # ومن ميسمها ms2372 من اثرها في يده . # وثكلتك الثواكل دعاء عليه وهو جمع ثاكلة وفواعل لا يجئ الا جمع المؤنث ~~الا فيما شذ نحو فوارس أي ثكلتك نساؤك . # قوله (احماها انسانها) أي صاحبها ولم يقل (انسان) لانه يريد أن يقابل هذه ~~اللفظة بقوله (جبارها) . # وسجرها بالتخفيف اوقدها واحماها والسجور ما يسجر به التنور . # قوله (بملفوفة في وعائها) كان اهدى له الاشعث بن قيس نوعا من الحلواء ~~تأنق فيه وكان عليه السلام يبغض الاشعث لان الاشعث كان يبغضه وظن الاشعث ~~انه يستميله بالمهاداة لغرض دنيوى كان في نفس الاشعث وكان امير المؤمنين PageV11P247 ~~عليه السلام يفطن لذلك ويعلمه ولذلك رد هدية الاشعث ولو لا ذلك لقبلها لان ~~النبي صلى الله عليه وآله قبل الهدية وقد قبل على عليه السلام هدايا جماعة ~~من اصحابه ودعاه بعض من كان يانس إليه الى حلواء عملها يوم نوروز فاكل وقال ~~لم عملت هذا فقال لانه يوم نوروز فضحك وقال نوروزا لنا في كل يوم إن ~~استطعتم . # وكان عليه السلام من لطافه الاخلاق وسجاحه الشيم على قاعدة عجيبة جميلة ~~ولكنه كان ينفر عن قوم كان يعلم من حالهم الشنان له وعمن يحاول إن يصانعه ~~بذلك عن مال المسلمين وهيهات حتى يلين لضرس الماضغ الحجر . # وقال بملفوفة في وعائها لانه كان طبق مغطى . # ثم قال (ومعجونة شنئتها) أي ابغضتها ونفرت عنها كأنها عجنت بريق الحية أو ~~بقيئها وذلك اعظم الاسباب للنفرة من المأكول . # وقال الراوندي وصفها باللطافة فقال كأنها عجنت بريق الحية وهذا تفسير ~~ابعد من الصحيح . # قوله (ا صلة ام زكاة ام صدقة فذلك محرم علينا اهل البيت) الصلة العطية لا ~~يراد بها الاجر بل يراد وصلة التقرب الى الموصول واكثر ما تفعل للذكر ~~والصيت والزكاة هي ما تجب في النصاب من المال . # والصدقة هاهنا هي صدقة التطوع وقد تسمى الزكاة الواجبة صدقة الا انها هنا ~~هي النافلة . # فان قلت كيف قال (فذلك محرم علينا اهل البيت) وانما يحرم عليهم الزكاة ~~الواجبة خاصة ولا يحرم عليهم صدقة التطوع ولا قبول ms2373 الصلات قلت اراد بقوله ~~(اهل البيت) الاشخاص الخمسة محمدا وعليا وفاطمة وحسنا وحسينا PageV11P248 ~~عليهم السلام فهؤلاء خاصه دون غيرهم من بنى هاشم محرم عليهم الصلة وقبول ~~الصدقة واما غيرهم من بنى هاشم فلا يحرم عليهم الا الزكاة الواجبة خاصة . # فان قلت كيف قلت إن هؤلاء الخمسة يحرم عليهم قبول الصلات وقد كان حسن ~~وحسين عليه السلام يقبلان صلة معاوية . # قلت كلا لم يقبلا صلته ومعاذ الله أن يقبلاها وانما قبلا منه ما كان ~~يدفعه اليهما من جملة حقهما من بيت المال فان سهم ذوى القربى منصوص عليه في ~~الكتاب العزيز ولهما غير سهم ذوى القربى سهم آخر للاسلام من الغنائم . # قوله (هبلتك الهبول) أي ثكلتك امك والهبول التى لها عادة بثكل الولد . # فان قلت ما الفرق بين مختبط وذى جنة يهجر . # قلت المختبط المصروع من غلبة الاخلاط السوداوية أو غيرها عليه وذو الجنة ~~من به مس من الشيطان والذى يهجر هو الذى يهذى في مرض ليس بصرع كالمحموم ~~والمبرسم ونحوهما . # وجلب الشعيرة بضم الجيم قشرها والجلب والجلبة ايضا جليدة تعلو الجرح عند ~~البرء يقال منه جلب الجرح يجلب ويجلب واجلب الجرح ايضا ويقال للجليدة التى ~~تجعل على القتب جلبة ايضا . # وتقضمها بفتح الضاد والماضي قضم بالكسر PageV11P249 ~~[ نبذ من اخبار عقيل بن ابى طالب ] وعقيل هو عقيل بن ابى طالب - عليه ~~السلام - بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف اخو امير المؤمنين عليه السلام ~~لامه وابيه وكان بنو ابى طالب اربعة طالب وهو اسن من عقيل بعشر سنين وعقيل ~~وهو اسن من جعفر بعشر سنين وجعفر وهو اسن من على بعشر سنين وعلى وهو اصغرهم ~~سنا واعظمهم قدرا بل واعظم الناس بعد ابن عمه قدرا . # وكان أبو طالب يحب عقيلا اكثر من حبه سائر بنيه فلذلك قال للنبى صلى الله ~~عليه وآله وللعباس حين اتياه لا ليقتسما بنيه عام المحل فيخففا عنه ثقلهم ~~(دعوا لى عقيلا وخذوا من شئتم) فاخذ العباس جعفرا واخذ محمد صلى الله عليه ~~وآله عليا عليه ms2374 السلام وكان عقيل يكنى ابا يزيد قال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله (يا ابا يزيد انى احبك حبين حبا لقرابتك منى وحبا لما كنت اعلم ~~من حب عمى اياك . # اخرج عقيل الى بدر مكرها كما اخرج العباس فاسر وفدى وعاد الى مكه ثم اقبل ~~مسلما مهاجرا قبل الحديبية وشهد غزاة مؤته مع اخيه جعفر عليه السلام وتوفى ~~في خلافة معاوية في سنة خمسين وعمره ست وتسعون سنة . # وله دار بالمدينة معروفة وخرج الى العراق ثم الى الشام ثم عاد الى ~~المدينة ولم يشهد مع اخيه امير المؤمنين عليه السلام شيئا من حروبه ايام ~~خلافته وعرض نفسه وولده عليه فاعفاه ولم يكلفه حضور الحرب . # وكان انسب قريش واعلمهم بايامها وكان مبغضا إليهم لانه كان يعد مساوئهم PageV11P250 ~~وكانت له طنفسه تطرح في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فيصلى عليها ~~ويجتمع إليه الناس في علم النسب وايام العرب وكان حينئذ قد ذهب بصره وكان ~~اسرع الناس جوابا واشدهم عارضه . # كان يقال إن في قريش اربعة يتحاكم إليهم في علم النسب وايام قريش ويرجع ~~الى قولهم عقيل بن ابى طالب ومخرمة بن نوفل الزهري وابو الجهم بن حذيفة ~~العدوى وحويط بن عبد العزى العامري . # واختلف الناس في عقيل هل التحق بمعاوية وامير المؤمنين حى فقال قوم نعم ~~ورووا أن معاوية قال يوما وعقيل عنده هذا أبو زيد لو لا علمه انى خير له من ~~اخيه لما اقام عندنا وتركه فقال عقيل اخى خير لى في دينى وانت خير لى في ~~دنياى وقد آثرت دنياى اسال الله خاتمة خير . # وقال قوم انه لم يعد الى معاوية الا بعد وفاة امير المؤمنين عليه السلام ~~واستدلوا على ذلك بالكتاب الذى كتبه إليه في آخر خلافته والجواب الذى اجابه ~~عليه السلام وقد ذكرناه فيما تقدم وسياتى ذكره ايضا في باب كتبه عليه ~~السلام وهذا القول هو الاظهر عندي وروى المدائني قال قال معاوية يوما يوما ~~لعقيل بن ابى طالب هل من حاجة فاقضيها لك ms2375 قال نعم جارية عرضت على وابى ~~اصحابها أن يبيعوها الا باربعين الفا فاحب معاوية أن يمازحه فقال وما تصنع ~~بجارية قيمتها اربعون الفا وانت اعمى تجتزئ بجارية قيمتها خمسون درهما قال ~~ارجو أن اطاها فتلد لى غلاما إذا اغضبته يضرب عنقك بالسيف فضحك معاوية وقال ~~مازحناك يا ابا يزيد وامر فابتيعت له الجارية PageV11P251 ~~التى اولد منها مسلما فلما اتت على مسلم ثمانى عشرة سنة - وقد مات عقيل ~~ابوه - قال لمعاوية يا امير المؤمنين إن لى ارضا بمكان كذا من المدينة وانى ~~اعطيت بها مائة الف وقد احببت أن ابيعك اياها فادفع الى ثمنها فامر معاوية ~~بقبض الارض ودفع الثمن إليه . # فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فكتب الى معاوية اما بعد فانك غررت غلاما من ~~بنى هاشم فابتعت منه ارضا لا يملكها فاقبض من الغلام ما دفعته إليه واردد ~~الينا ارضنا . # فبعث معاوية الى مسلم فاخبره ذلك واقراه كتاب الحسين عليه السلام وقال ~~اردد علينا مالنا وخذ ارضك فانك بعت ما لا تملك فقال مسلم اما دون أن اضرب ~~راسك بالسيف فلا فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه فقال يا بنى هذا والله ~~كلام قاله لى ابوك حين ابتعت له امك . # ثم كتب الى الحسين انى قد رددت عليكم الارض وسوغت مسلما ما اخذ فقال ~~الحسين عليه السلام ابيتم يا آل ابى سفيان الا كرما . # وقال معاوية لعقيل يا ابا يزيد اين يكون عمك أبو لهب اليوم قال إذا دخلت ~~جهنم فاطلبه تجده مضاجعا لعمتك ام جميل بنت حرب بن امية . # وقالت له زوجته ابنه عتبه بن ربيعة يا بنى هاشم لا يحبكم قلبى ابدا ابن ~~عمى اين اخى كان اعناقهم اباريق الفضة ترى آنافهم الماء قبل شفاههم قال إذا ~~دخلت جهنم فخذي على شمالك . PageV11P252 # سال معاوية عقيلا عن قصة الحديدة المحماة المذكورة فبكى وقال انا احدثك يا ~~معاوية عنه ثم احدثك عما سالت نزل بالحسين ابنه ضيف فاستسلف درهما اشترى به ~~خبزا واحتاج الى الادام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح ms2376 له زقا من زقاق عسل ~~جاءتهم من اليمن فاخذ منه رطلا فلما طلبها عليه السلام ليقسمها قال يا قنبر ~~اظن انه حدث بهذا الزق حدث فاخبره فغضب عليه السلام وقال على بحسين فرفع ~~عليه الدرة فقال بحق عمى جعفر - وكان إذا سئل بحق جعفر سكن - فقاله ما حملك ~~أن اخذت منه قبل القسمة قال إن لنا فيه حقا فإذا اعطيناه رددناه قال فداك ~~ابوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون ~~بحقوقهم اما لو لا انى رايت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثنيتك ~~لاوجعتك ضربا ثم دفع الى قنبر درهما كان مصرورا في ردائه وقال اشتر به خير ~~عسل تقدر عليه قال عقيل والله لكانى انظر الى يدى على وهى على فم الزق ~~وقنبر يقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكى ويقول اللهم اغفر لحسين فانه لم يعلم . # فقال معاوية ذكرت من لا ينكر فضله رحم الله ابا حسن فلقد سبق من كان قبله ~~واعجز من ياتي بعده هلم حديث الحديدة . # قال نعم اقويت واصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته فجمعت صبياني ~~وجئته بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم فقال ائتنى عشية لادفع اليك شيئا ~~فجئته يقودنى احد ولدى فأمره بالتنحي ثم قال ا لا فدونك فاوهيت حريصا - قد ~~غلبنى الجشع اظنها صرة - فوضعت يدى على حديدة تلتهب نارا فلما قبضتها ~~نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره فقال لى ثكلتك امك هذا من حديدة PageV11P253 ~~اوقدت لها نار الدنيا فكيف بك وبى غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ثم قرا (إذ ~~الاغلال في اعناقهم والسلاسل يسحبون) (1) . # ثم قال ليس لك عندي فوق حقك الذى فرضه الله لك الا ما ترى فانصرف الى اهلك . # فجعل معاوية يتعجب ويقول هيهات هيهات عقمت النساء أن يلدن مثله PageV11P254 ~~(220) الاصل ومن دعاء له عليه السلام اللهم صن وجهى باليسار ولا تبذل جاهى ~~بالاقتار فاسترزق طالبي رزقك واستعطف شرار خلقك وابتلى بحمد من اعطاني ~~وافتتن بذم ms2377 من منعنى وانت من وراء ذلك كله ولى الاعطاء والمنع (انك على كل ~~شئ قدير) الشرح صن وجهى باليسار أي استره بان ترزقني يسارا وثروه استغنى ~~بهما عن مسالة الناس . # ولا تبذل جاهى بالاقتار أي لا تسقط مروءتي وحرمتي بين الناس بالفقر الذى ~~احتاج معه الى تكفف الناس . # وروى أن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب الجواد رقت حاله في آخر عمره لان ~~عبد الملك جفاه فراح يوما الى الجمعه فدعا فقال اللهم انك عودتني عادة جريت ~~عليها فان كان ذلك قد انقضى فاقبضني اليك فلم يلحق الجمعة الاخرى . # وكان الحسن بن على عليه السلام يدعو فيقول (اللهم وسع على فانه لا يسعنى ~~الا الكثير) . PageV11P255 # قوله (فاسترزق) منصوب لانه جواب الدعاء كقولهم ارزقني بعيرا فاحج عليه بين ~~عليه السلام كيفيه تبذل جاهه بالاقتار وفسره فقال بان اطلب الرزق ممن يطلب ~~منك الرزق . # واستعطف الاشرار من الناس أي اطلب عاطفتهم وافضالهم ويلزم من ذلك امران ~~محذوران احدهما أن ابتلى بحمد المعطى . # والاخر أن افتتن بذم المانع . # قوله عليه السلام (وانت من وراء ذلك كله) مثل يقال للمحيط بالامر القاهر ~~له القادر عليه كما نقول للملك العظيم هو من وراء وزرائه وكتابه أي مستعد ~~متهيئ لتتبعهم وتعقبهم واعتبار حركاتهم لاحاطته بها واشرافه عليها . # وولى مرفوع بانه خبر المبتدا ويكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون (ولى) هو ~~الخبر ويكون (من وراء ذلك) جملة مركبة من جار ومجرور منصوبة الموضع لانه حال PageV11P256 ~~(221) الاصل ومن خطبة له عليه السلام دار بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا ~~تدوم احوالها ولا يسلم نزالها احوال مختلفة وتارات متصرفة العيش فيها مذموم ~~والامان منها (1) معدوم وانما اهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسهامها ~~وتفنيهم بحمامها واعلموا عباد الله انكم وما انتم فيه من هذه الدنيا على ~~سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان اطول منكم اعمارا واعمر ديارا وابعد آثارا ~~اصبحت اصواتهم هامدة ورياحهم راكدة واجسادهم باليه وديارهم خالية وآثارهم ~~عافيه فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والاحجار المسندة ms2378 ~~والقبور اللاطئة الملحدة التى قد بنى على الخراب فناؤها وشيد بالتراب ~~بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين اهل محله موحشين واهل فراغ متشاغلين ~~لا يستانسون بالاوطان ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب ~~الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكلة البلى واكلتهم ~~الجنادل والثرى وكان قد صرتم الى ما صاروا إليه وارتهنكم ذلك المضجع وضمكم ~~ذلك المستودع فكيف بكم لو تناهت بكم الامور وبعثرت القبور (هنالك تبلو كل PageV11P257 ~~نفس ما اسلفت وردوا الى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون) (1) ~~الشرح بالبلاء محفوفه قد احاط بها من كل جانب . # وتارات جمع تارة وهى المرة الواحدة ومتصرفة منتقلة متحولة . # ومستهدفة بكسر الدال منتصبة مهياة للرمي وروى (مستهدفة) بفتح الدال على ~~المفعولية كأنها قد استهدفها غيرها أي جعلها اهدافا . # ورياحهم راكدة ساكنة وآثارهم عافية مندرسة . # والقصور المشيدة العالية ومن روى (المشيدة) بالتخفيف وكسر الشين فمعناه ~~المعمولة بالشيد وهو الجص . # والنمارق الوسائد . # والقبور الملحدة ذوات اللحود . # وروى (والاحجار المسندة) بالتشديد . # قوله عليه السلام (قد بنى على الخراب فناؤها) أي بنيت لا لتسكن الاحياء ~~فيها كما تبنى منازل اهل الدنيا . # والكلكل الصدر وهو ها هنا استعارة . # والجنادل الحجارة وبعثرت القبور اثيرت . # وتبلو كل نفس ما اسلفت تخبر وتعلم جزاء اعمالها وفيه حذف مضاف ومن PageV11P258 ~~قرا (تتلو) بالتاء بنقطتين أي تقرا كل نفس كتابها وضل عنهم ما كانوا يفترون ~~بطل عنهم ما كانوا يدعونه ويكذبون فيه من القول بالشركاء وانهم شفعاء [ ذكر ~~بعض الاثار والاشعار الواردة في ذم الدنيا ] ومن كلام بعض البلغاء في ذم ~~الدنيا اما بعد فان الدنيا قد عاتبت نفسها بما ابدت من تصرفها وانبات عن ~~مساوئها بما اظهرت عن مصارع اهلها ودلت على عوراتها بتغير حالاتها ونطقت ~~السنة العبر فيها بزوالها وشهد اختلاف شئونها على فنائها ولم يبق لمرتاب ~~فيها ريب ولا ناظر في عواقبها شك بل عرفها جل من عرفها معرفة يقين وكشفوها ~~اوضح تكشيف ثم اختلجتهم الاهواء عن منافع العلم ودلتهم الامال بغرور ms2379 فلججت ~~بهم في غمرات العجز فسبحوا في بحورها موقنين بالهلكة ورتعوا في عراصها ~~عارفين بالخدعة فكان يقينهم شكا وعلمهم جهلا لا بالعلم انتفعوا ولا بما ~~عاينوا اعتبروا قلوبهم عالمة جاهلة وابدانهم شاهدة غائبة حتى طرقتهم المنية ~~فاعجلتهم عن الامنية فبغتتهم القيامة واورثتهم الندامة وكذلك الهوى حلت ~~مذاقته وسمت عاقبته والامل ينسى طويلا وياخذ وشيكا فانتفع امرؤ بعلمه وجاهد ~~هواه أن يضله وجانب امله أن يغره وقوى يقينه على العمل ونفى عنه الشك بقطع ~~الامل فان الهوى والامل إذا استضعفا اليقين صرعاه وإذا تعاونا على ذى غفلة ~~خدعاه فصريعهما لا ينهض سالما وخديعهما لا يزال نادما والقوى من قوى عليهما ~~والحازم من احترس منهما البسنا الله واياكم جنة السلامة ووقانا واياكم سوء ~~العذاب . PageV11P259 # كان عمر بن عبد العزيز إذا جلس للقضاء قرا (ا فرايت إن متعناهم سنين * ثم ~~جاءهم ما كانوا يوعدون * ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون) (1) . # قال منصور بن عمار لاهل مجلسه ما ارى اساءة تكبر على عفو الله فلا تياس ~~وربما آخذ الله على الصغير فلا تأمن وقد علمت انك بطول عفو الله عنك عمرت ~~مجالس الاغترار به ورضيت لنفسك المقام على سخطه ولو كنت تعاقب نفسك بقدر ~~تجاوزه عن سيئاتك ما استمر بك لجاج فيما نهيت عنه ولا قصرت دون المبالغة ~~فيه ولكنك رهين غفلتك واسير حيرتك . # قال اسماعيل بن زياد أبو يعقوب قدم علينا بعبادان راهب من الشام ونزل دير ~~ابن ابى كبشه فذكروا حكمة كلامه فحملني ذلك على لقائه فاتيته وهو يقول إن ~~لله عبادا سمت بهم هممهم فهووا عظيم الذخائر فالتمسوا من فضل سيدهم توفيقا ~~يبلغهم سمو الهمم فان استطعتم ايها المرتحلون عن قريب أن تأخذوا ببعض امرهم ~~فانهم قوم قد ملكت الاخرة قلوبهم فلم تجد الدنيا فيها ملبسا فالحزن بثهم ~~والدمع راحتهم والدءوب وسيلتهم وحسن الظن قربانهم يحزنون بطول المكث في ~~الدنيا إذا فرح اهلها فهم فيها مسجونون والى الاخرة منطلقون . # فما سمعت موعظة كانت انفع لى منها . # ومن جيد شعر ابى نواس ms2380 في الزهد (2) يا بنى النقص والغير وبنى الضعف ~~والخور وبنى البعد في الطباع على القرب في الصور PageV11P260 ~~والشكول التى تباين في الطول والقصر اين من كان قبلكم من ذوى الباس والخطر ~~سائلوا عنهم المدائن واستبحثوا الخبر سبقونا الى الرحيل وانا لبالاثر من ~~مضى عبرة لنا وغدا نحن معتبر إن للموت اخذه تسبق اللمح بالبصر فكانى بكم ~~غدا في ثياب من المدر قد نقلتم من القصور الى ظلمة الحفر حيث لا تضرب ~~القباب عليكم ولا الحجر حيث لا تطربون منه للهو ولا سمر (1) رحم الله مسلما ~~ذكر الموت فازدجر رحم الله مؤمنا خاف فاستشعر الحذر . # ومن جيد شعر الرضى ابى الحسن رحمه الله في ذكر الدنيا وتقلبها باهلها (1) ~~وهل نحن الا مرامي السهام يحفزها نابل دائب (3) نسر إذا جازنا طائش ونجزع ~~إن مسنا صائب ففى يومنا قدر لا بد وعند غد قدر واثب (4) PageV11P261 ~~طرائد تطردها النائبات ولا بد أن يدرك الطالب ارى المرء يفعل فعل وهو غدا ~~حما لازب (1) عوارى من سلب الهالكين يمد يدا نحوها السالب لنا بالردى موعد ~~صادق ونيل المنى موعد كاذب حبائل للدهر مبثوثه يرد الى جذبها الهارب وكيف ~~نجاوز غاياتنا وقد بلغ المورد القارب (2) نصبح بالكاس مجدحة (3) ذعافا ولا ~~يعلم الشارب (4) . # وقال ايضا وهى من محاسن شعره ما اقل اعتبارنا بالزمان واشد اغترارنا ~~بالآماني (5) وقفات على غرور واقدام على مزلق من الحدثان في حروب مع الردى ~~فكانا اليوم في هدنة مع الازمان وكفانا مذكرا بالمنايا علمنا اننا من ~~الحيوان كل يوم رزية بفلان ووقوع من الردى بفلان كم تراني اضل نفسا والهو ~~فكانى وثقت بالوجدان قل لهذى الهوامل استوقفي السير أو استنشدي عن الاعطان ~~واستقيمي قد ضمك اللقم النهج وغنى وراءك الحاديان (6) PageV11P262 ~~كم محيدا عن الطريق وقد ضرح خلج البرى وجذب العران ننثني جازعين من عدوة ~~الدهر ونرتاع للمنايا الروانى جفلة السرب في الضلام وقد ذعذع روعا من عدوة ~~الذؤبان ثم ننسى جرح الحمام وإن كان رغيبا يا قرب ذا النسيان كل يوم تزايل ~~من خليط ms2381 بالردى أو تباعد من دان (1) وسواء مضى بنا القدر الجد عجولا أو ~~ماطل العصران . # وايضا من هذه القصيدة قد مررنا على الديار خشوعا وراينا البنا فاين ~~البانى وجهلنا الرسوم ثم علمنا فذكرنا الاوطار بالاوطان التفاتا الى القرون ~~الخوالى هل ترى اليوم غير قرن فان اين رب السدير فالحيرة البيضاء ام اين ~~صاحب الايوان والسيوف الحداد من آل بدر والقنا الصم من بنى الريان طردتهم ~~وقائع الدهر عن لعلع طرد السفاف عن نجران والمواضى من آل جفنة ارسى طنبا ~~ملكهم على الجولان يكرعون العقار في فلق الابريز كرع الظماء في الغدران (2) ~~من اباة اللعن الذين يحيون بها في معاقد التيجان تتراءاهم الوفود بعيدا ~~ضاربين الصدور بالاذقان PageV11P263 ~~في رياض من السماح حوال وجبال من الحلوم رزان وهم الماء لذ للناهل الظمان ~~بردا والنار للحيران كل مستيقظ الجنان إذا اظلم ليل النوامة المبطان يغتدى ~~في السباب غير شجاع ويرى في النزال غير جبان ما ثنت عنهم المنون يدا شوكاء ~~اطرافها من المران (1) عطف الدهر فرعهم فرآه بعد بعد الذرا قريب المجاني ~~وثنتهم بعد الجماح المنايا في عنان التسليم والاذعان عطلت منهم المقارى ~~وباخت في حماهم مواقد النيران (2) ليس يبقى على الزمان جرئ في اباء أو عاجز ~~في هوان لا شبوب من الصوار ولا اعنق يرعى منابت العلجان لا ولا خاضب من ~~الربد يختال بريط احم غير يمان (3) برتمى وجهه الرئال إذا آنس لون الاظلام ~~والادجان وعقاب الملاع تلحم فرخيها بازليقة زلول القنان نائلا في مطامح ~~الجو هاتيك وذا في مهابط الغيطان وهذا شعر فصيح نادر معرق في العربيه PageV11P264 ~~ومن شعره الجيد ايضا في ذكر الدنيا ومصائبها (1) أو ما رايت وقائع الدهر ~~افلا تسئ الظن بالعمر بينا الفتى كالطود تكنفه هضباته والعضب ذى الاثر يابى ~~الدنية في عشيرته ويجاذب الايدى على الفخر وإذا اشار الى قبائله حشدت عليه ~~باوجه غر يترادفون على الرماح فهم سيل يعب وعارض يسرى إن نهنهوا زادوا ~~مقاربة فكانما يدعون بالزجر عدد النجوم إذا دعى بهم يتزاحمون تزاحم الشعر ~~عقدوا ms2382 على الجلى مازرهم سبطى الانامل طيبى النشر زل الزمان بوطء اخمصه ~~ومواطئ الاقدام للعثر نزع الاباء وكان شملته واقر اقرارا على صغر صدع الردى ~~اعيا تلاحمه من الحم الصدفين بالقطر جر الجياد على الوجى ومضى امما يدق ~~السهل بالوعر حتى التقى بالشمس مغمدة في قعر منقطع من البحر ثم انثنت كف ~~المنون به كالضغث بين الناب والظفر لم تشتجر عنه الرماح ولا رد القضاء ~~بماله الدثر جمع الجنود وراءه فكانما لاقته وهو مضيع الظهر وبنى الحصون ~~تمنعا فكانما امسى بمضيعة وما يدرى وبرى المعابل للعدا فكانما لحمامة كان ~~الذى يبرى PageV11P265 ~~إن التوقى فرط معجزة فدع القضاء يقد أو يفرى وحمى المطاعم للبقا وذى الاجال ~~ملء فروجها تجرى لو كان حفظ النفس ينفعنا كان الطبيب احق بالعمر الموت داء ~~لا دواء له سيان ما يوبى وما يمرى . # وهذا من حر الكلام وفصيحة ونادرة ولا عجب فهذه الورقة من تلك الشجرة وهذا ~~القبس من تلك النار PageV11P266 ~~(222) الاصل ومن دعاء عليه السلام اللهم انك آنس الانسين لاوليائك واحضرهم ~~بالكفاية للمتوكلين عليك تشاهدهم في سرائرهم وتطلع عليهم في ضمائرهم وتعلم ~~مبلغ بصائرهم فاسرارهم لك مكشوفة وقلوبهم اليك ملهوفة إن اوحشتهم الغربة ~~آنسهم ذكرك وإن صبت عليهم المصائب لجاوا الى الاستجارة بك علما بان ازمة ~~الامور بيدك ومصادرها عن قضائك اللهم إن فههت عن مسالتي أو عميت عن طلبتي ~~فدلني على مصالحي وخذ بقلبي الى مراشدي فليس ذلك بنكر من هداياتك ولا ببدع ~~من كفاياتك اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك الشرح انست ضد وحشت ~~والايناس ضد الايحاش وكان القياس أن يقول انك آنس المؤنسين لان الماضي ~~(افعل) وانما الانسون جمع آنس وهو الفاعل من انست بكذا لا من (آنست) ~~فالرواية الصحيحة اذن (باوليائك) أي انت اكثرهم انسا باوليائك وعطفا وتحننا ~~عليهم . # واحضرهم بالكفاية أي ابلغهم احضارا لكفاية المتوكلين عليهم واقومهم بذلك PageV11P267 ~~تشاهدهم في سرائرهم أي تطلع على غيبهم والبصائر العزائم نفذت بصيرته في كذا ~~أي حق عزمه . # وقلوبهم اليك ملهوفة أي صارخة ms2383 مستغيثة . # وفههت عن مسالتي بالكسر عييت والفهة والفهاهة العى رجل افه ورجل فه ايضا ~~وامراة فههة قال الشاعر فلم تلفنى فها ولم تلف حاجتى ملجلجة ابغى لها من ~~يقيمها (1) . # وقد فههت يا رجل فههااى عييت ويقال سفيه فهيه وفههه الله وخرجت لحاجة ~~فافهنى عنها فلان اي انسانيها . # ويروى (أو عمهت) بالهاء والميم المكسورة والعمه التحير والتردد عمه الرجل ~~فهو عمه وعامه والجمع عمه وارض عمهاء لا اعلام بها . # والنكر العجب والبدع المبتدع ومنه قوله تعالى (قل ما كنت بدعا من الرسل) ~~(2) أي لم آت بما لم اسبق إليه . # ومثل قوله عليه السلام (اللهم احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك) قول ~~المروانية للهاشمية لما قتل مروان في خبر قد اقتصصناه قديما ليسعنا عدلكم ~~قالت الهاشمية اذن لا نبقى منكم احدا لانكم حاربتم عليا عليه السلام وسممتم ~~الحسن عليه السلام وقتلتم الحسين وزيدا وابنه وضربتم على بن عبد الله ~~وخنقتم ابراهيم الامام في جراب النورة . # قالت قد يسعنا عفوكم قالت اما هذا فنعم PageV11P268 ~~[ ادعية فصيحة من كلام ابى حيان التوحيدي ] ومن الدعوات الفصيحة المستحسنة ~~فصول من كلام ابى حيان التوحيدي نقلتها . # فمنها اللهم انى ابرا من الثقة الا بك ومن الامل الا فيك ومن التسليم الا ~~لك ومن التفويض الا اليك ومن التوكل الا عليك ومن الطلب الا منك ومن الرضا ~~الا عنك ومن الذل الا في طاعتك ومن الصبر الا على بلائك واسالك أن تجعل ~~الاخلاص قرين عقيدتي والشكر على نعمك شعارى ودثارى والنظر الى ملكوتك دابى ~~وديدنى والانقياد لك شانى وشغلى والخوف منك امني وايماني واللياذ بذكرك ~~بهجتي وسروري . # اللهم تتابع برك واتصل خيرك وعظم رفدك وتناهى احسانك وصدق وعدك وبر قسمك ~~وعمت فواضلك وتمت نوافلك ولم تبق حاجة الا وقد قضيتها أو تكلفت بقضائها ~~فاختم ذلك كله بالرضا والمغفرة انك هل ذلك والقادر عليه والملى به . # ومنها اللهم انى اسالك خفايا لطفك وفواتح توفيقك ومالوف برك وعوائد ~~احسانك وجاه المقدسين من ملائكتك ومنزلة المصطفين من رسلك ومكاثرة الاولياء ms2384 ~~من خلقك وعاقبة المتقين من عبادك . # واسالك القناعة برزقك والرضا بحكمك والنزاهة عن محظورك والورع في شبهاتك ~~والقيام بحجتك والاعتبار بما ابديت والتسليم لما اخفيت والاقبال على ما ~~امرت والوقوف عما زجرت حتى اتخذ الحق حجة عند ما خف وثقل والصدق سنة فيما ~~عسر وسهل وحتى ارى أن شعار الزهد اعز شعار ومنظر الباطل اشوه منظر PageV11P269 ~~فاتبختر في ملكوتك بفضفاض الرداء بالدعاء اليك وابلغ الغاية القصوى بين ~~خلقك بالثناء عليك . # ومنها اللهم اليك ارفع عجرى وبجرى وبك استعين في عسرى ويسرى واياك ادعو ~~رغبا ورهبا فانك العالم بتسويل النفس وفتنة الشيطان وزينة الهوى وصرف الدهر ~~وتلون الصديق وبائقة الثقة وقنوط القلب وضعف المنة وسوء الجزع . # فقنى اللهم ذلك كله واجمع من امرى شمله وانظم من شانى شتيته واحرسنى عند ~~الغنى من البطر وعند الفقر من الضجر وعند الكفاية من الغفلة وعند الحاجة من ~~الحسرة وعند الراحة من الفسولة وعند الطلب من الخيبة وعند المنازلة من ~~الطغيان وعند البحث من الاعتراض عليك وعند التسليم من التهمة لك . # واسالك أن تجعل صدري خزانة توحيدك ولساني مفتاح تمجيدك وجوارحي خدم طاعتك ~~فانه لا عز الا في الذل لك ولا غنى الا في الفقر اليك ولا امن الا في الخوف ~~منك ولا قرار الا في القلق نحوك ولا روح الا في الكرب لوجهك ولا ثقة الا في ~~تهمة خلقك ولا راحة الا في الرضا بقسمك ولا عيش الا في جوار المقربين عندك . # ومنها اللهم ببرهانك الصادع وبنور وجهك الساطع صل على محمد نبيك نبى ~~الرحمة وقائد الامة وامام الائمة واحرس على ايمانى بك بالتسليم لك وخفف عنى ~~مؤنة الصبر على امتحانك وواصل لى اسباب المزيد عند الشكر على نعمتك واجعل ~~بقية عمرى في غنى عن خلقك ورضا بالمقدم من رزقك . PageV11P270 # اللهم انك إن آخذتنا بذنوبنا خسفت الارض بنا وإن جازيتنا على ظلمنا قطعت ~~دوابرنا فانك قلت (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) ~~(1) اللهم اليك نشكو قسوة قلوبنا وغل صدورنا وفتنة انفسنا ms2385 وطموح ابصارنا ~~ورفث السنتنا وسخف احلامنا وسوء اعمالنا وفحش لجاجنا وقبح دعوانا ونتن ~~اشرارنا وخبث اخيارنا وتلزق ظاهرنا وتمزق باطننا . # اللهم فارحمنا واراف بنا واعطف علينا واحسن الينا وتجاوز عنا واقبل ~~الميسور منا فاننا اهل عقوبة وانت اهل مغفرة وانت بما وصفت به نفسك احق منا ~~بما وسمنا به انفسنا فان في ذلك ما اقترن بكرمك وادى الى عفوك ومن قبل ذلك ~~وبعده فالب عيشنا بنعمتك وارح ارواحنا من كد الامل في خلقك وخذ بازمتنا الى ~~بابك واله قلوبنا عن هذه الدار الفانية وازرع فيها محبة الدار الباقية ~~وقلبنا على بساط لطفك وحثنا بالاحسان الى كنفك ورفهنا عن التماس ما عند ~~غيرك واغضض عيوننا من ملاحظة ما حجب من غيرك وصل بيننا وبين الرضا عنك ~~وارفع عنا مؤنة العرض عليك وخفف علينا كل ما اوصلنا اليك واذقنا حلاوة قربك ~~واكشف عن سرائرنا سواتر حجبك ووكل بنا الحفظة وارزقنا اليقظة حتى لا نقترف ~~سيئة ولا نفارق حسنة انك قائم على كل نفس بما كسبت وانت بما نخفى وما نعلن ~~خبير بصير . # ومنها اللهم انت الحى القيوم والاول الدائم والاله القديم والبارئ المصور ~~والخالق المقدس والجبار الرفيع والقهار المنيع والملك الصفوح والوهاب المنوح PageV11P271 ~~والرحمن الرؤوف والحنان العطوف والمنان اللطيف مالك الذوائب والنواصى وحافظ ~~الاداني والاقاصى ومصرف المطيع والعاصي . # اللهم انت الظاهر الذى لا يجحدك جاحد الا زايلته الطمأنينة واسلمه الياس ~~واوحشه القنوط ورحلت عنه العصمة وتردد بين رجاء قد ناى عنه التوفيق وامل قد ~~حفت به الخيبة وطمع يحوم على ارجاء التكذيب وسر قد اطاف به الشقاء وعلانية ~~قد اناف عليها البلاء موهون المنة منسوخ العقدة مسلوب العدة تشنؤه العين ~~وتقليه النفس عقله عقل طائر ولبه لب حائر وحكمه حكم جائر لا يروم قرارا الا ~~ازعج عنه ولا يستفتح بابا الا ارتج دونه ولا يقتبس ضرما الا اجج عليه عثرته ~~موصولة بالعثرة وحسرته مقرونة الى حسرة إن سمع زيف وإن قال حرف وإن قضى خرف ~~وإن احتج زخرف ولو فاء الى الحق ms2386 لوجد ظله ظليلا واصاب تحته مثوى ومقيلا ~~وانت الباطن الذى لا يرومك رائم ولا يحوم على حقيقتك حائم الا غشيه من نور ~~الهيتك وعز سلطانك وعجيب قدرتك وباهر برهانك وغرائب غيوبك وخفى شأنك ومخوف ~~سطوتك ومرجو احسانك ما يرده خاسئا من مزحزحه عن الغاية خجلا مبهورا ويرده ~~الى عجزه ملتحفا بالندم مرتديا بالاستكانة راجعا الى الصغار موقوفا مع ~~الذلة فظاهرك يدعو اليك بلسان الاضطرار وباطنك يحير فيك لسعة قضاء الاعتبار ~~وفعلك يدل عليك الاسماع والابصار وحكمتك تعجب منك الالباب والاسرار لك ~~السلطان والملكة وبيدك النجاة والهلكة فاليك المفر ومعك المقر ومنك صنوف ~~الاحسان والبر اسالك باصح سر واكرم لفظ وافصح لغة واتم اخلاص واشرف همة ~~وافضل نية واطهر عقيدة واثبت يقين أن تصد عنى PageV11P272 ~~كل ما يصد عنك وتصلنى بكل ما يصل بك وتحبب الى كل ما يحبب اليك فانك الاول ~~والثاني والمشار إليه في جميع المعاني لا اله الا انت . # ومنها اللهم انى اسالك جدا مقرونا بالتوفيق وعلما بريئا من الجهل وعملا ~~عريا من الرياء وقولا موشحا بالصواب وحالا دائرة مع الحق وفطنة عقل مضروبة ~~في سلامة صدور وراحة جسم راجعة الى روح بال وسكون نفس موصولا بثبات يقين ~~وصحة حجة بعيدة من مرض شبهة حتى تكون غايتي في هذه الدنيا موصولة بالامثل ~~فالامثل وعاقبتي عندك محمودة بالافضل فالافضل من حياة طيبة انت الواعد بها ~~ونعيم دائم انت المبلغ إليه . # اللهم لا تخيب رجاء هو منوط بك ولا تصفر كفا هي ممدودة اليك ولا تعذب ~~عينا فتحتها بنعمتك ولا تذل نفسا هي عزيزة بمعرفتك ولا تسلب عقلا هو مستضئ ~~بنور هدايتك ولا تخرس لسانا عودته الثناء عليك فكما كنت اولا بالتفضل فكن ~~آخرا بالاحسان . # الناصية بيدك والوجه عان لك والخير متوقع منك والمصير على كل حال اليك . # البسنى في هذه الحياة البائدة ثوب العصمة وحلنى في تلك الدار الباقية ~~بزينة الامن وافطم نفسي عن طلب العاجلة الزائدة واجرني على العادة الفاضلة ~~ولا تجعلني ممن سها عن باطن مالك عليه ms2387 بظاهر ما لك عنده فالشقي من لم تأخذ ~~بيده ولم تؤمنه من غده والسعيد من آويته الى كنفه نعمتك ونقلته حميدا الى ~~منازل رحمتك غير مناقش في الحساب ولا سائق له الى العذاب فانك على ذلك قدير . # ومنها اللهم اجعل غدونا اليك مقرونا بالتوكل عليك ورواحنا عنك موصولا PageV11P273 ~~بالنجاح منك واجابتنا لك راجعة الى التهالك فيك وذكرنا اياك منوطا بالسكون ~~معك وثقتنا بك هادية الى التفويض اليك ولا تخلنا من يد تستوعب الشكر ومن ~~شكر يمترى خلف المزيد ومن مزيد يسبق اقتراح المقترحين وصنع يفوق ذرع ~~الطالبين حتى نلقاك مبشرين بالرضا محكمين في المنى غير مناقشين ولا مطرودين . # اللهم اعذنا من جشع الفقير وريبة المنافق وتجليح (1) المعاند وطيشة ~~العجول وفترة الكسلان وحيلة المستبد وفتور العقل (2) وحيرة المخرج وحسرة ~~المحوج وفلتة الذهول وحرقة النكول (3) ورقة الخائف وطمانينة المغرور وغفلة ~~الغرور . # واكفنا مؤنة اخ يرصد مسكونا إليه ويمكر موثوقا به ويخيس (4) معتمدا عليه . # وصل الكفاية بالسلوة عن هذه الدنيا واجعل التهافنا عليها حنينا الى دار ~~السلام ومحل القرار وغلب ايماننا بالغيب على يقيننا بالعيان واحسرنا من ~~انفسنا فانها ينابيع الشهوة ومفاتيح البلوى . # وارنا من قدرتك ما يحفظ علينا هيبتك واوضح لنا من حكمتك ما يقلبنا في ~~ملكوتك واسبغ علينا من نعمتك ما يكون لنا عونا على طاعتك واشع في صدورنا من ~~نورك ما تتجلى به حقائق توحيدك واجعل ديدننا ذكرك وعادتنا الشوق اليك ~~وعلمنا النصح لخلقك واجعل غايتنا الاتصال بك واحجبنا عن قول يبرئ من رضاك ~~وعمل يعمى صاحبه عن هداك والف بيننا وبين الحق وقربنا من معادن الصدق ~~واعصمنا من بوائق الخلق وانقلنا من مضايق الرق واهدنا الى فوائد العتق . # اللهم انك بدات بالصنع وانت اهله فعد بالتوفيق فانك اهله PageV11P274 ~~اللهم انا نتضاءل لك عند مشاهدة عظمتك وندل عليك عند تواتر برك ونذل لك عند ~~ظهور آياتك ونلح عليك عند علمنا بجودك . # ونسالك من فضلك ما لا يرزؤك ولا ينكؤك ونتوسل اليك بتوحيد لا ينتمى إليه ~~خلق ولا يفارقه حق . # ومنها ms2388 اللهم عليك اتوكل وبك استعين وفيك اوالى وبك انتسب ومنك افرق ومعك ~~استانس ولك امجد واياك اسال لسانا سمحا بالصدق وصدرا قد ملئ من الحق واملا ~~منقطعا عن الخلق وحالا مكنونها يبوئ الجنة وظاهرها يحقق المنة وعاقبة تنسى ~~ما سلف وتتصل بما يتمنى ويتوكف . # واسالك اللهم كبدا رجوفا خئوفا ودمعا نطوفا شوقا اليك ونفسا عزوفا اذعانا ~~لك وسرا ناقعا ببرد الايمان بك ونهارا مشتملا على ما كسب من مرضاتك وليلا ~~مالئا بما ازلف لديك . # اشكو اليك اللهم تلهفي على ما يفوتنى من الدنيا واننى في طاعة الهوى ~~جاهلا بحقك ساهيا عن واجبك ناسيا ما تكرره من وعظك وارشادك وبيانك وتنبيهك ~~حتى كان حلاوة وعدك لم تلج اذنى ولم تباشر فؤادى وحتى كان مرارة عتابك ~~ولائمتك لم تهتك حجابي ولم تعرض على اوصابى . # اللهم اليك المفر من دار منهومها لا يشبع وحائمها لا ينقع (1) وطالبها لا ~~يربع وواجدها لا يقنع والعيش عنك رقيق وللامل فيك تحقيق . # اللهم كما ابتليت بحكمتك الخفية التى اشكلت على العقول وحارت معها ~~البصائر فعاف برحمتك اللطيفة التى تطاولت إليها الاعناق وتشوفت نحوها ~~السرائر وخذ معنا بالفضل الذى اليك هو منسوب وعنك هو مطلوب وافطم نفوسنا من ~~رضاع الدنيا PageV11P275 ~~والطف بما انت له اهل انك على كل شئ قدير . # اللهم قدنا بازمه التوحيد الى محاضر طاعتك واخلطنا في زمرة المخلصين ~~لذكرك واجعل اجابتك من قبيل ما يتصل بكرم عفوك ولا تجعل خيبتنا من قبل ~~جهلنا بقدرك واضرابنا عن امرك فلا سائل احوج منا ولا مسئول اجود منك . # اللهم احجر بيننا وبين كل ما دل على غيرك ببيانك ودعا الى سواك ببرهانك ~~وانقلنا عن مواطن العجز مرتقيا بنا الى شرفات العز فقد استحوذ الشيطان ~~وخبثت النفس وساءت العادة وكثر الصادون عنك وقل الداعون اليك وذهب المراعون ~~لامرك وفقد الواقفون عند حدودك وخلت ديار الحق من سكانها وبيع دينك بيع ~~الخلق واستهزئ بناشر مجدك واقصى المتوسل بك . # اللهم فاعد نضارة دينك وافض بين خلقك بركات احسانك وامدد عليهم ظل ms2389 توفيقك ~~واقمع ذوى الاعتراض عليك واخسف بالمقتحمين في دقائق غيبك واهتك استار ~~الهاتكين لستر دينك والقارعين ابواب سرك القائسين بينك وبين خلقك اللهم انى ~~اسالك أن تخصنى بالهام اقتبس الحق منه وتوفيق يصحبني واصحبه ولطف لا يغيب ~~عنى ولا اغيب عنه حتى اقول إذا قلت لوجهك واسكت إذا سكت باذنك واسال إذا ~~سالت بامرك وابين إذا ابنت بحجتك وابعد إذا بعدت باجلالك واقرب إذا قربت ~~برحمتك واعبد إذا عبدت مخلصا لك واموت إذا مت منتقلا اليك اللهم فلا تكلني ~~الى غيرك ولا تؤيسنى من خيرك . # ومنها اللهم انا بك نعز كما انا بغيرك نذل واياك نرجو كما انا من غيرك ~~نياس واليك نفوض كما انا من غيرك نعرض اذنت لنا في دعائك وادنيتنا الى ~~فنائك وهياتنا لعطائك وخصصتنا بحبائك ووسمتنا بولائك وعممتنا بالائك ~~وغمستنا في نعمائك وناغيتنا بالسن ملكوتك عن دفائن ما في عالمك ولاطفتنا ~~بظاهر قولك PageV11P276 ~~وتوليتنا بباطن فعلك فسمت نحوك ابصارنا وشامت بروق جودك بصائرنا فلما استقر ~~ما بيننا وبينك ارسلت علينا سماء فضلك مدرارا وفتحت لنا منا اسماعا وابصارا ~~فراينا ما طاح معه تحصيلنا وسمعنا ما فارقنا عنده تفضيلنا فلما سرنا الى ~~خلقك من ذلك ذروا (1) اتخذونا من اجله لعبا وهزوا فبقدرتك على بلوانا بهم ~~ارنا بك الغنى عنهم اللهم قيض لنا فرجا من عندك وانح لنا مخلصا اليك فانا ~~قد تعبنا بخلقك وعجزنا عن تقويمهم لك ونحن الى مقاربتهم في مخالفتك اقرب ~~منا الى منابذتهم في موافقتك لانه لا طاقة لنا بدهمائهم ولا صبر لنا على ~~بلوائهم ولا حيلة لنا في شفائهم فنسألك بالضراعة التامة وبالاخلاص المرفود ~~الا اخذت بايدينا وارسلت رحمتك علينا فما اقدرك على الاجابة وما اجودك بكل ~~مصون يا ذا الجلال والاكرام . # ومنها اللهم انا قربنا بك فلا تنئنا عنك وظهرنا لك فلا تبطنا دونك ~~ووجدناك بما القيت الينا من غيب ملكوتك وعزفنا عن كل ما لوانا عن بابك ~~ووثقنا بكل ما وعدتنا في كتابك وتوكلنا بالسر والعلن على لطيف صنعك . # اللهم اليك ms2390 نظرت العيون فعادت خاسئة عبرى وفيك تقسمت الظنون فانقلبت ~~يائسة حسرى وفي قدرتك حارت الابصار وفي حكمتك طاحت البصائر وفي آلائك غرقت ~~الارواح وعلى ما كان منك تقطعت الانفاس ومن اجل اعراضك التهبت الصدور ولذكر ~~ما مضى منك هملت الدموع اللهم تولنا فيما وليتنا حتى لا نتولى عنك وامنا ~~مما حوفتنا حتى نقر معك واوسعنا رحمتك حتى نطمئن الى ما وعدتنا في كتابك ~~وفرق بيننا وبين الغل حتى لا نعامل به خلقك واغننا بك حتى لا نفتقر الى ~~عبادك فانك إذا يسرت امرا تيسر ومهما بلوتنا فلا تبلنا بهجرك ولا تجرعنا ~~مرارة سخطك قد اعترفنا بربوبيتك PageV11P277 ~~عبودية لك فعرفنا حقيقتها بالعفو عنا والاقبال علينا والرفق بنا يا رحيم . # ومنها اللهم إن الرغبات بك منوطة والوسائل اليك متداركة والحاجات ببابك ~~مرفوعة والثقة بك مستحصفة (أي مستحكمة) والاخبار بجودك شائعة والامال نحوك ~~نازعة والاماني وراءك منقطعة والثناء عليك متصل ووصفك بالكرم معروف الخلائق ~~الى لطفك محتاجة والرجاء فيك قوى والظنون بك جميلة والاعناق لعزك خاضعة ~~والنفوس الى مواصلتك مشتاقة والارواح لعظمتك مبهوتة لانك للاله العظيم ~~والرب الرحيم والجواد الكريم الصدور ولذكر ما مضى منك هملت الدموع اللهم ~~تولنا فيما وليتنا حتى لا نتولى عنك وامنا مما حوفتنا حتى نقر معك واوسعنا ~~رحمتك حتى نطمئن الى ما وعدتنا في كتابك وفرق بيننا وبين الغل حتى لا نعامل ~~به خلقك واغننا بك حتى لا نفتقر الى عبادك فانك إذا يسرت امرا تيسر ومهما ~~بلوتنا فلا تبلنا بهجرك ولا تجرعنا مرارة سخطك قد اعترفنا بربوبيتك PageV11P278 ~~عبودية لك فعرفنا حقيقتها بالعفو عنا والاقبال علينا والرفق بنا يا رحيم . # ومنها اللهم إن الرغبات بك منوطة والوسائل اليك متداركة والحاجات ببابك ~~مرفوعة والثقة بك مستحصفة (أي مستحكمة) والاخبار بجودك شائعة والامال نحوك ~~نازعة والاماني وراءك منقطعة والثناء عليك متصل ووصفك بالكرم معروف الخلائق ~~الى لطفك محتاجة والرجاء فيك قوى والظنون بك جميلة والاعناق لعزك خاضعة ~~والنفوس الى مواصلتك مشتاقة والارواح لعظمتك مبهوتة لانك للاله العظيم ~~والرب الرحيم والجواد ms2391 الكريم والسميع العليم تملك العالم كله وما بعده وما ~~قبله ولك فيه تصاريف القدرة وخفيات الحكمة ونوافذ الارادة ولك فيه ما لا ~~ندريه مما تخفيه ولا تبديه جللت عن الاجلال وعظمت عن التعظيم وقد ازف ~~ورودنا عليك ووقوفنا بين يديك وظننا ما قد علمت ورجاؤنا ما قد عرفت فكن عند ~~ظننا بك وحقق رجاءنا فيك فما خالفناك جراه عليك ولا عصيناك تقحما في سخطك ~~ولا اتبعنا هوانا استهزاء بامرك ونهيك ولكن غلبت علينا جواذب الطينة التى ~~عجنتنا بها وبذور الفطرة التى انبتنا منها فاسترخت قيودنا عن ضبط انفسنا ~~وعزبت البابنا عن تحصيل حظوظنا ولسنا ندعى حجة ولكن نسالك رافة فبسترك ~~السابغ الذيال وفضلك الذى يستوعب كل مقال الا تممت ما سلف منك الينا وعطفت ~~بجودك الفياض علينا وجذبت باضباعنا واقررت عيوننا وحققت آمالنا انك اهل ذلك ~~وانت على كل شئ قدير PageV11P278 ### | CHECK [الجزء 12] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 12 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 12شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 12 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 12 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الثاني عشر عيسى البابي الحلبي وشركاؤه PageV12P001 ~~الطبعة الثانية (1378 ه - 1967 م) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV12P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (223) الاصل ومن كلام له ~~عليه السلام لله بلاد فلان ، فلقد قوم الاود وداوى العمد ، واقام السنة ، ~~وخلف الفتنة ! ذهب نقى الثوب ، قليل العيب ، اصاب خيرها ، وسبق شرها . # ادى الى الله طاعته ، واتقاه بحقه . # رحل وتركهم في طرق متشعبة ، لا يهتدى بها الضال ، ولا يستيقن المهتدى ~~الشرح العرب تقول : لله بلاد فلان ، ولله در فلان ، ولله نادى فلان ، ولله ~~نائح فلان ! والمراد بالاول : لله البلاد التى انشاته وانبتته ، وبالثانى : ~~لله الثدى الذى ارضعه وبالثالث : لله المجلس الذى ربى فيه ، وبالرابع : لله ~~النائحة التى تنوح عليه وتندبه ! ما ذا ms2392 تعهد من محاسنه . # ويروى (لله بلاء فلان) ، أي لله ما صنع ! وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب ~~، وقد وجدت النسخة التى بخط الرضى ابى الحسن جامع (نهج البلاغة) وتحت ~~(فلان) (عمر) ، PageV12P003 ~~حدثنى بذلك فخار بن معد الموسوي الاودى الشاعر ، وسألت عنه النقيب ابا جعفر ~~يحيى ابن أبى زيد العلوى ، فقال لى : هو عمر ، فقلت له أيثنى عليه امير ~~المؤمنين عليه السلام هذا الثناء ؟ فقال : نعم اما الامامية فيقولون : إن ~~ذلك من التقية واستصلاح اصحابه واما الصالحيون (1) من الزيديه فيقولون : ~~انه اثنى عليه حق الثناء ، ولم يضع المدح الا في موضعه ونصابه . # واما الجارودية (2) من الزيدية فيقولون : انه كلام قاله في امر عثمان ~~اخرجه مخرج الذم له ، والتنقص (3) لاعماله ، كما يمدح الان الامير الميت في ~~ايام الامير الحى بعده ، فيكون ذلك تعريضا به . # فقلت له الا انه لا يجوز التعريض والاستزادة للحاضر بمدح الماضي ، الا ~~إذا كان ذلك المدح صدقا لا يخالطه ريب ولا شبهة . # فإذا اعترف امير المؤمنين بانه اقام السنة وذهب نقى الثوب ، قليل العيب ، ~~وانه ادى الى الله طاعته واتقاه بحقه فهذا غاية ما يكون من المدح وفيه ~~ابطال قول من طعن على عثمان بن عفان . # فلم يجبنى بشئ وقال هو ما قلت لك . # فاما الراوندي فانه قال في الشرح انه عليه السلام مدح بعض اصحابه بحسن ~~السيرة وأن الفتنه هي التى وقعت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~الاختيار والاثرة . # وهذا بعيد لان لفظ امير المؤمنين يشعر اشعارا ظاهرا بانه يمدح واليا ذا ~~رعية وسيرة الا تراه كيف يقول (فلقد قوم الاود وداوى العمد واقام السنة ~~وخلف الفتنة) وكيف يقول (اصاب خيرها وسبق شرها) وكيف يقول (ادى الى الله ~~طاعته) وكيف يقول (رحل وتركهم في طرق متشعبة) . PageV12P004 # وهذا الضمير وهو الهاء والميم في قوله عليه السلام (وتركهم) هل يصح أن يعود ~~الا الى الرعايا وهل يسوغ أن يقال هذا الكلام لسوقه من عرض الناس وكل من ~~مات قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله كان ms2393 سوقه لا سلطان له فلا يصح أن ~~يحمل هذا الكلام على ارادة احد من الذين قتلوا أو ماتوا قبل وفاة النبي صلى ~~الله عليه وآله كعثمان بن مظعون أو مصعب بن عمير أو حمزة بن عبد المطلب أو ~~عبيدة بن الحارث وغيرهم من الناس والتاويلات الباردة الغثة لا تعجبني على ~~أن ابا جعفر محمد بن جرير الطبري قد صرح أو كاد يصرح بان المعنى بهذا ~~الكلام عمر قال الطبري لما مات عمر بكته النساء فقالت احدى نوادبه وا حزناه ~~على عمر حزنا انتشر حتى ملا البشر (1) وقالت ابنه ابى حثمة وا عمراه اقام ~~الاود وابرا العمد وامات الفتن واحيا السنن خرج نقى الثوب بريئا من العيب (2) . # قال الطبري فروى صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة (3) قال لما دفن عمر ~~اتيت عليا عليه السلام وانا احب أن اسمع منه في عمر شيئا فخرج ينفض راسه ~~ولحيته وقد اغتسل وهو ملتحف بثوب لا يشك أن الامر يصير إليه فقال رحم الله ~~ابن الخطاب لقد صدقت ابنه ابى حثمه (ذهب بخيرها ونجا من شرها) اما والله ما ~~قالت ولكن قولت) . # وهذا كما ترى يقوى الظن أن المراد والمعنى بالكلام انما هو عمر بن الخطاب . PageV12P005 # قوله (فلقد قوم الاود) أي العوج اود الشئ بالكسر ياود اودا أي اعوج وتاود ~~العود يتاود . # والعمد انفضاخ (1) سنام البعير ومنه يقال للعاشق عميد القلب ومعموده . # قوله (اصاب خيرها) أي خير الولاية وجاء بضميرها ولم يجر ذكرها لعادة ~~العرب في امثال ذلك كقوله تعالى (حتى توارت بالحجاب) (2) . # وسبق شرها أي مات أو قتل قبل الاحداث والاختلاط الذى جرى بين المسلمين . # قوله (واتقاه بحقه) أي باداء حقه والقيام به . # فان قلت واى معنى في قوله (واتقاه باداء حقه) وهل يتقى الانسان الله ~~باداء الحق انما قد تكون التقوى عله في اداء الحق فاما أن يتقى بادائه فهو ~~غير معقول . # قلت اراد عليه السلام انه اتقى الله ودلنا على انه اتقى الله بادائه حقه ~~فاداء الحق عله في علمنا بانه ms2394 قد اتقى الله سبحانه . # ثم ذكر انه رحل وترك الناس في طرق متشعبة متفرقة فالضال لا يهتدى فيها ~~والمهتدى لا يعلم انه على المنهج القويم وهذه الصفات إذا تأملها المنصف ~~واماط عن نفسه الهوى علم أن امير المؤمنين عليه السلام لم يعن بها الا عمر ~~لو لم يكن قد روى لنا توقيفا ونقلا أن المعنى بها عمر فكيف وقد رويناه عمن ~~لا يتهم في هذا الباب [ نكت من كلام عمر وسيرته واخلاقه ] ونحن نذكر في هذا ~~الموضع نكتا من كلام عمر وسيرته واخلاقه . PageV12P006 # اتى عمر بمال فقال له عبد الرحمن بن عوف يا امير المؤمنين لو حبست من هذا ~~المال في بيت المال لنائبه تكون أو امر يحدث فقال كلمه ما عرض بها الا ~~شيطان كفانى حجتها ووقاني فتنتها اعصى الله العام مخافه قابل اعد لهم تقوى ~~الله قال الله سبحانه (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (1) . # استكتب أبو موسى الاشعري نصرانيا فكتب إليه عمر اعزله واستعمل بدله ~~حنيفيا فكتب له أبو موسى إن من غنائه وخيره وخبرته كيت وكيت فكتب له عمر ~~ليس لنا أن ناتمنهم وقد خونهم الله ولا أن نرفعهم وقد وضعهم الله ولا أن ~~نستنصحهم في الدين وقد وترهم الاسلام ولا أن نعزهم وقد امرنا بان يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون . # فكتب أبو موسى إن البلد لا يصلح الا به فكتب إليه عمر مات النصراني ~~والسلام . # وكتب الى معاويه اياك والاحتجاب دون الناس وائذن للضعيف وادنه حتى ينبسط ~~لسانه ويجترئ قلبه وتعهد الغريب (2) فانه إذا طال حبسه ودام اذنه ضعف قلبه ~~وترك حقه عزل عمر زيادا عن كتابه ابى موسى الاشعري في بعض قدماته عليه فقال ~~له عن عجز ام عن خيانه فقال لا عن واحدة منهما ولكني اكره أن احمل على ~~العامة فضل عقلك . PageV12P007 # وقال انى والله لا ادع حقا لله لشكايه تظهر ولا لضب يحتمل ولا محاباة لبشر ~~وانك والله ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل إن ms2395 تطيع الله فيه . # وكتب الى سعد بن ابى وقاص يا سعد سعد بنى اهيب إن الله إذا احب عبدا حببه ~~الى خلقه فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس واعلم أن ما لك عند الله ~~مثل ما لله عندك . # وسال رجلا عن شئ فقال الله اعلم فقال قد شقينا إن كنا لا نعلم أن الله ~~اعلم إذا سئل احدكم عما لا يعلم فليقل لا ادرى . # وقال عبد الملك [ على المنبر ] (1) انصفونا يا معشر الرعيه تريدون منا ~~سيرة ابى بكر وعمر ولم تسيروا في انفسكم ولا فينا سيرة ابى بكر وعمر نسال ~~الله أن يعين كلا على كل . # ودخل عمر على ابنه عبد الله فوجد عنده لحما عبيطا معلقا (2) فقال ما هذا ~~اللحم قال اشتهيت فاشتريت فقال أو كلما اشتهيت شيئا اكلته كفى بالمرء سرفا ~~أن اكل كل ما اشتهاه . # مر عمر على مزبله فتاذى بريحها اصحابه فقال هذه دنياكم التى تحرصون عليها . PageV12P008 # ومن كلامه للاحنف يا احنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن اكثر ~~من شئ عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه ~~قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه . # وقال لابنه عبد الله يا بنى اتق الله يقك واقرض الله يجزك واشكره يزدك ~~واعلم انه لا مال لمن لا رفق له ولا جديد لمن لا خلق له ولا عمل لمن لا نية له . # وخطب يوم استخلف فقال ايها الناس انه ليس فيكم احد اقوى عندي من الضعيف ~~حتى آخذ الحق له ولا اضعف من القوى حتى آخذ الحق منه . # وقال لابن عباس يا عبد الله انتم اهل رسول الله وآله وبنو عمه فما تقول ~~منع قومكم منكم قال لا ادرى علتها والله ما اضمرنا لهم الا خيرا قال اللهم ~~غفرا إن قومكم كرهوا أن يجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا ~~وبذخا ولعلكم تقولون إن ابا بكر اول من اخركم اما انه لم يقصد ذلك ولكن ms2396 حضر ~~امر لم يكن بحضرته احزم مما فعل ولو لا راى ابى بكر في لجعل لكم من الامر ~~نصيبا ولو فعل ما هناكم مع قومكم انهم ينظرون اليكم نظر الثور الى جازره . # وكان يقول ليت شعرى متى اشفى من غيظي ا حين اقدر فيقال لى لو عفوت ام حين ~~اعجل فيقال لو صبرت . # وراى اعرابيا يصلى صلاة خفيفة فلما قضاها قال اللهم زوجنى الحور العين ~~فقال له لقد اسات النقد واعظمت الخطبة . # وقيل له كان الناس في الجاهلية يدعون على من ظلمهم فيستجاب لهم ولسنا نرى PageV12P009 ~~ذلك الان قال لان ذلك كان الحاجز بينهم وبين الظلم واما الان فالساعه ~~موعدهم والساعة ادهى وامر . # ومن كلامه من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من اساء به الظن ومن كتم سره ~~كانت الخيرة بيده . # ضع امر اخيك على احسنه حتى ياتيك منه ما يغلبك ولا تظن بكلمه خرجت من ~~اخيك المسلم شرا وانت تجد لها في الخير محملا . # وعليك باخوان الصدق وكيس اكياسهم فانهم زينه في الرخاء وعده عند البلاء ~~ولا تتهاونن بالخلق فيهينك الله ولا تعترض بما لا يعنيك واعتزل عدوك وتحفظ ~~من خليلك الا الامين فان الامين من الناس لا يعادله شئ ولا تصحب الفاجر ~~فيعلمك من فجوره ولا تفش إليه (1) سرك واستشر في امرك اهل التقوى وكفى بك ~~عيبا أن يبدو لك من اخيك ما يخفى عليك من نفسك وأن تؤذى جليسك بما تأتى مثله . # وقال ثلاث يصفين لك الود في قلب اخيك أن تبداه بالسلام إذا لقيته وأن ~~تدعوه باحب اسمائه إليه وأن توسع له في المجلس . # وقال احب أن يكون الرجل في اهله كالصبى وإذا اصيخ إليه كان رجلا . # بينا عمر ذات يوم إذا راى شابا يخطز بيديه فيقول انا ابن بطحاء مكه كديها ~~وكداها (1) فناداه عمر فجاء فقال إن يكن لك دين فلك كرم وإن يكن لك عقل فلك ~~مروءة وإن يكن لك مال فلك شرف والا فانت والحمار سواء . PageV12P010 # وقال يا معشر المهاجرين لا تكثروا الدخول ms2397 على اهل الدنيا وارباب الامرة ~~والولاية فانه مسخطه للرب واياكم والبطنة فانها مكسله عن الصلاة ومفسدة ~~للجسد مورثة للسقم وإن الله يبغض الحبر السمين ولكن عليكم بالقصد في قوتكم ~~فانه أدنى من الاصلاح وابعد من السرف واقوى على عبادة الله ولن يهلك عبد ~~حتى يؤثر شهوته على دينه . # وقال تعلموا أن الطمع فقر وأن الياس غنى ومن يئس من شئ استغنى عنه ~~والتؤده في كل شئ خير الا ما كان من امر الاخرة . # وقال من اتقى الله لم يشف الله غيظه ومن خاف الله لم يفعل ما يريد ولو لا ~~يوم القيامة لكان غير ما ترون . # وقال انى لاعلم اجود الناس واحلم الناس اجودهم من اعطى من حرمة واحلمهم ~~من عفا عمن ظلمة . # وكتب الى ساكنى الامصار اما بعد فعلموا اولادكم العوم (1) والفروسية ~~رووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر . # وقال لا تزال العرب اعزة ما نزعت في القوس ونزت (2) في ظهور الخيل وقال ~~وهو يذكر النساء اكثروا لهن من قول (لا) فان (نعم) مفسد تغريهن على المسالة . # وقال ما بال احدكم يثنى الوسادة عند امراة معزبة (3) إن المراة لحم على ~~وضم الا ما ذب عنه . PageV12P011 # وكتب الى ابى موسى اما بعد فان للناس نفرة عن سلطانهم فاعوذ بالله أن ~~يدركنى واياك عمياء مجهولة وضغائن محموله واهواء متبعه ودنيا مؤثرة اقم ~~الحدود واجلس للمظالم ولو ساعه من نهار وإذا عرض لك امران احدهما لله ~~والاخر للدنيا فابدا بعمل الاخرة فان الدنيا تفنى والاخرة تبقى وكن من مال ~~الله عز وجل على حذر واجف الفساق واجعلهم يدا ويدا ورجلا ورجلا وإذا كانت ~~بين القبائل نائرة (1) يا لفلان يا لفلان فانما تلك نجوى الشيطان فاضربهم ~~بالسيف حتى يفيئوا الى امر الله وتكون دعواهم الى الله والى الاسلام وقد ~~بلغني أن ضبه تدعو يا لضبة وانى والله اعلم أن ضبة ما ساق الله بها خيرا قط ~~ولا منع بها من سوء قط فإذا جاءك كتابي هذا فانهكهم (2) ضربا وعقوبة حتى ~~يفرقوا إن ms2398 لم يفقهوا والصق بغيلان بن خرشة من بينهم وعد مرضى المسلمين ~~واشهد جنائزهم وافتح لهم بابك وباشر امورهم بنفسك فانما انت رجل منهم غير ~~أن الله قد جعلك اثقلهم حملا وقد بلغني انه فشا لك ولاهل بيتك هيئة في ~~لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها فاياك يا عبد الله بن قيس أن تكون ~~بمنزلة البهيمة التى مرت بواد خصيب فلم يكن لها همة الا السمن وانما حظها ~~من السمن لغيرها واعلم أن للعامل مردا الى الله فإذا زاغ العامل زاغت رعيته ~~وإن اشقى الناس من شقيت به نفسه ورعيته والسلام وخطب عمر فقال اما بعد فانى ~~اوصيكم بتقوى الله الذى يبقى ويفنى ما سواه والذى بطاعته ينفع اولياءه ~~وبمعصيته يضر اعداءه انه ليس لهالك هلك عذر في تعمد ضلالة حسبها هدى ولا ~~ترك حق حسبه ضلالة قد ثبتت الحجة ووضحت الطرق وانقطع العذر ولا حجة لاحد ~~على الله عز وجل الا إن احق ما تعاهد به الراعى PageV12P012 ~~رعيته أن يتعاهدهم بالذى لله تعالى عليهم في وظائف دينهم الذى هداهم به ~~وانما علينا أن نامركم بالذى امركم الله به من طاعته وننهاكم عما نهاكم ~~الله عنه من معصيته وأن نقيم امر الله في قريب الناس وبعيدهم ولا نبالي على ~~من قال الحق ليتعلم الجاهل ويتعظ المفرط ويقتدى المقتدى وقد علمت أن اقواما ~~يتمنون في انفسهم ويقولون نحن نصلى مع المصلين ونجاهد مع المجاهدين الا إن ~~الايمان ليس بالتمني ولكنه بالحقائق الا من قام على الفرائض وسدد نيته ~~واتقى الله فذلكم الناجى ومن زاد اجتهادا وجد عند الله مزيدا . # وانما المجاهدون الذين جاهدوا اهواءهم والجهاد اجتناب المحارم الا إن ~~الامر جد وقد يقاتل اقوام لا يريدون الا الذكر وقد يقاتل اقوام لا يريدون ~~الا الاجر وإن الله يرضى منكم باليسير واثابكم على اليسير الكثير . # الوظائف الوظائف ادوها تؤدكم الى الجنة والسنة السنة الزموها تنجكم من ~~البدعة . # تعلموا ولا تعجزوا فان من عجز تكلف وإن شرار الامور محدثاتها وإن ~~الاقتصاد في السنة خير ms2399 من الاجتهاد في الضلالة فافهموا ما توعظون به فان ~~الحريب من حرب (1) دينه وإن السعيد من وعظ بغيره . # وقال وعليكم بالسمع والطاعه فان الله قضى لهما بالعزة واياكم والتفرق ~~والمعصية فان الله قضى لهما بالذلة . # اقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم . # بعث سعد بن ابى وقاص ايام القادسية الى عمر قباء كسرى وسيفه ومنطقته PageV12P013 ~~وسراويله وتاجه وقميصه وخفيه فنظر عمر في وجوه القوم عنده فكان اجسمهم ~~وامدهم قامه سراقه بن مالك بن جعشم المدلجى فقال يا سراق قم فالبس قال ~~سراقه طمعت فيه فقمت فلبست فقال ادبر فادبرت وقال اقبل فاقبلت فقال بخ بخ ~~اعرابي من بنى مدلج عليه قباء كسرى وسراويله وسيفه ومنطقته وتاجه وخفاه رب ~~يوم يا سراق لو كان فيه دون هذا من متاع كسرى وآل كسرى لكان شرفا لك ولقومك ~~انزع فنزعت فقال اللهم انك منعت هذا نبيك ورسولك وكان احب اليك منى واكرم ~~ومنعته ابا بكر وكان احب اليك منى واكرم ثم اعطيتنيه فاعوذ بك أن تكون ~~اعطيتنيه لتمكر بى ثم بكى حتى رحمه من كان عنده . # وقال لعبد الرحمن بن عوف اقسمت عليك لما بعته ثم قسمته قبل أن تمسى فما ~~ادركه المساء الا وقد بيع وقسم ثمنه على المسلمين . # جئ بتاج كسرى الى عمر فاستعظم الناس قيمته للجواهر التى كانت عليه فقال ~~إن قوما ادوا هذا لامناء فقال على عليه السلام انك عففت فعفوا ولو رتعت ~~لرتعوا (1) . # كان عمر يعس ليلا فنزلت رفقه من التجار بالمصلى فقال لعبد الرحمن بن عوف ~~هل لك أن تحرسهم الليله من السرق فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما ~~فسمع عمر بكاء صبى فاصغى نحوه فطال بكاؤه فتوجه إليه فقال لامه اتقى الله ~~واحسني الى صبيك ثم عاد الى مكانه فسمع بكاءه فعاد الى امه فقال لها مثل ~~ذلك ثم عاد الى مكانه فسمع بكاءه فاتى امه فقال ويحك انى لاراك ام سوء لا ~~ارى ابنك يقر منذ الليلة فقالت يا عبد الله لقد آذيتنى ms2400 منذ الليلة انى اريغه PageV12P014 ~~على الفطام فيابى قال ولم قالت لان عمر لا يفرض لرضيع وانما يفرض للفطيم ~~قال وكم له قالت اثنا عشر شهرا قال ويحك لا تعجليه فصلى الفجر وما يستبين ~~الناس قراءته من غلبه البكاء عليه فلما سلم قال يا بؤسا لعمركم كم قتل من ~~اولاد المسلمين فطلب مناديا فنادى الا لا تعجلوا صبيانكم عن الرضاع ولا ~~تفطموا قبل اوان الفطام فانا نفرض لكل مولود في الاسلام . # وكتب بذلك الى سائر الافاق (1) . # مر عمر بشاب من الانصار وهو ظمان فاستسقاه فخاض له عسلا فرده ولم يشرب ~~وقال انى سمعت الله سبحانه يقول (اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها) (2) فقال الفتى انها والله ليست لك فاقرا يا امير المؤمنين ~~ما قبلها (ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا) افنحن منهم فشرب وقال كل الناس افقه من عمر . # واوصى عمر حين طعنه أبو لؤلؤة من يستخلفه المسلمون بعده من اهل الشورى ~~فقال اوصيك بتقوى الله لا شريك له واوصيك بالمهاجرين الاولين خيرا أن تعرف ~~لهم سابقتهم واوصيك بالانصار خيرا اقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم واوصيك ~~باهل الامصار خيرا فانهم ردء العدو وجباه الفئ لا تحمل فيئهم الى غيرهم الا ~~عن فضل منهم واوصيك باهل البادية خيرا فانهم اصل العرب ومادة الاسلام أن ~~يؤخذ من حواشى اموالهم فيرد على فقرائهم واوصيك باهل الذمة خيرا أن تقاتل PageV12P015 ~~من ورائهم ولا تكلفهم فوق طاقتهم إذا ادوا ما عليهم للمسلمين طوعا أو عن يد ~~وهم صاغرون . # واوصيك بتقوى الله وشدة الحذر منه ومخافة مقته أن يطلع منك على ريبة ~~واوصيك أن تخشى الله في الناس ولا تخشى الناس في الله واوصيك بالعدل في ~~الرعية والتفرغ لحوائجهم وثغورهم والا تعين غنيهم على فقيرهم فان في ذلك ~~باذن الله سلامة لقلبك وحطا لذنوبك وخيرا في عاقبة امرك واوصيك أن تشتد في ~~امر الله وفي حدوده والزجر عن معاصيه على قريب الناس وبعيدهم ولا تأخذك ~~الرافة والرحمة في احد منهم ms2401 حتى تنتهك منه مثل جرمه واجعل الناس عندك سواء ~~لا تبال على من وجب الحق لا تأخذك في الله لومة لائم واياك والاثرة ~~والمحاباة فيما ولاك الله مما افاء الله على المسلمين فتجور وتظلم وتحرم ~~نفسك من ذلك ما قد وسعه الله عليك فانك في منزلة من منازل الدنيا وانت الى ~~الاخرة جد قريب فان صدقت في دنياك عفه وعدلا فيما بسط لك اقترفت رضوانا ~~وايمانا وإن غلبك الهوى اقترفت فيه سخط الله ومقته . # واوصيك الا ترخص لنفسك ولا لغيرك في ظلم اهل الذمة . # واعلم انى قد اوصيتك وخصصتك ونصحت لك ابتغى بذلك وجه الله والدار الاخرة ~~ودللتك على ما كنت دالا عليه نفسي فان عملت بالذى وعظتك وانتهيت الى الذى ~~امرتك اخذت منه نصيبا وافرا وحظا وافيا وإن لم تقبل ذلك ولم تعمل ولم تترك ~~معاظم الامور عند الذى يرضى الله به سبحانه عنك يكن ذاك بك انتقاصا ويكن ~~رايك فيه مدخولا فالاهواء مشتركة وراس الخطيئة ابليس الداعي الى كل هلكة قد ~~اضل القرون السالفة قبلك واوردهم النار ولبئس الثمن أن يكون حظ امرئ من ~~دنياه موالاة عدو الله الداعي الى معاصيه اركب الحق وخض إليه الغمرات وكن ~~واعظا لنفسك . PageV12P016 # وانشدك لما ترحمت الى جماعة المسلمين واجللت كبيرهم ورحمت صغيرهم وقربت ~~عالمهم لا تضربهم فيذلوا ولا تستاثر عليهم بالفئ فتغضبهم ولا تحرمهم ~~عطاياهم عند محلها فتفقرهم ولا تجمرهم (1) في البعوث فتقطع نسلهم ولا تجعل ~~الاموال دوله بين الاغنياء منهم ولا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم . # هذه وصيتى اياك واشهد الله عليك واقرا عليك السلام والله على كل شئ شهيد . # وخطب عمر فقال لا يبلغني أن امراة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا ارتجعت ذلك منها فقامت إليه امراة فقالت والله ما جعل ~~الله ذلك لك انه تعالى يقول (وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) ~~(2) فقال عمر الا تعجبون من امام اخطا وامراة اصابت ناضلت امامكم فنضلته (3) . # وكان يعس ليله فمر بدار سمع ms2402 فيها صوتا فارتاب وتسور فراى رجلا عند امراة ~~وزق خمر فقال يا عدو الله ا ظننت أن الله يسترك وانت على معصيته فقال لا ~~تعجل يا امير المؤمنين إن كنت اخطات في واحدة فقد اخطات في ثلاث قال : الله ~~تعالى : (ولا تجسسوا) (4) وقد تجسست ، وقال : (وأتوا البيوت من ابوابها) (5) PageV12P017 ~~وقد تسورت وقال : (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا) (1) وما سلمت . # فقال : هل عندك من خير ان عفوت عنك ؟ قال : نعم ، والله لا اعود ، فقال : ~~اذهب فقد عفوت عنك . # وخطب يوما ، فقال : ايها الناس ، ما الجزع مما لابد منه ! وما الطمع فيما ~~لا يرجى وما الحيلة فيما سيزول ! وانما الشئ من اصله وقد مضت قبلكم الاصول ~~ونحن فروعها ، فما بقاء الفرع بعد ذهاب اصله ! إنما الناس في هذه الدنيا ~~اغراض تنتبل فيهم المنايا نصب المصائب ، في كل جرعة شرق وفى كل اكلة غصص ، ~~لا تنالون نعمة الا بفراق اخرى ولا يستقبل معمر من عمره يوما الا بهدم آخر ~~من أجله ، وهم اعوان الحتوف على انفسهم ، فأين المهرب مما هو كائن ! ما ~~اصغر المصيبة اليوم ، مع عظم الفائدة غدا ! وما اعظم خيبة الخائب ، وخسران ~~الخاسر ، (يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم) ! واكثر ~~الناس روى هذا الكلام لعلى عليه السلام ، وقد ذكره صاحب " نهج البلاغة " ~~وشرحناه فيما سبق . # حمل من العراق الى عمر مال فخرج هو ومولى له ; فنظر الى الابل فاستكثرها ~~، فجعل يقول : الحمد لله يكررها ويرددها ، وجعل مولاه يقول : هذا من فضل ~~الله ورحمته . # ويكررها ويرددها . # فقال عمر : كذبت لا ام لك ! أظنك ذهبت الى ان هذا هو ما عناه سبحانه PageV12P018 ~~بقوله : (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، وانما ذلك الهدى ، اما ~~تسمعه يقول : (هو خير مما يجمعون) (1) وهذا مما يجمعون . # وروى الاحنف بن قيس قال : قدمنا على عمر بفتح عظيم نبشره به ، فقال : أين ~~نزلتم ؟ قلنا : في مكان كذا ، فقام معنا حتى انتهينا الى مناخ ركابنا وقد ~~اضعفها الكلال وجهدها السير ، فقال هلا اتقيتم الله في ms2403 ركابكم هذه ؟ اما ~~علمتم ان لها عليكم حقا ! هلا أرحتموها ؟ هلا حللتم بها فأكلت من نبات ~~الارض ؟ فقلنا : يا امير المؤمنين ، إنا قدمنا بفتح عظيم ، فاحببنا التسرع ~~اليك والى المسلمين بما يسرهم . # فانصرف راجعا ونحن معه فاتى رجل فقال يا امير المؤمنين ان فلانا ظلمنى ~~فاعدنى (2) عليه فرفع في السماء درته ، وضرب بها راسه ، وقال : تدعون عمر ~~وهو معرض لكم حتى إذا شغل في امر المسلمين اتيتموه : أعدني أعدني ! فانصرف ~~الرجل يتذمر فقال عمر : على بالرجل ، فجئ به فألقى إليه المخفقة (3) ، فقال ~~: اقتص ، قال : بل ادعه لله ولك ، قال : ليس كذلك ، بل تدعه اما لله وارادة ~~ما عنده ، وإما تدعه لي ، قال : أدعه لله ، قال : انصرف ثم جاء حتى دخل ~~منزله ونحن معه ، فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس فقال : يا بن الخطاب ، كنت ~~وضيعا فرفعك الله ، وكنت ضالا فهداك الله ، وكنت ذليلا فاعزك الله ، ثم ~~حملك على رقاب الناس ، فجاء رجل يستعديك على من ظلمه . # فضربته ، ماذا تقول لربك غدا ! فجعل يعاتب نفسه معاتبة ظننت انه من خير ~~اهل الارض . PageV12P019 # وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في " غريب الحديث " ان رجلا اتى عمر يساله ~~ويشكو إليه الفقر ، فقال : هلكت يا امير المؤمنين فقال : أهلكت وانت تنث ~~نثيث الحميت (1) اعطوه . # فاعطوه ربعة (2) من مال الصدقة ، تبعها ظئراها . # ثم أنشا يحدث عن نفسه ، فقال : لقد رأيتنى واختا لى نرعى على ابوينا ~~ناضحا (3) لنا ، قد ألبستنا أمنا نقبتها (4) وزودتنا يمنتيها هبيدا (5) ~~فنخرج بناضحنا ، فإذا طلعت الشمس ، القيت النقبة الى أختى ، وخرجت أسعى ~~عريان ، فنرجع الى امنا ، وقد جعلت لنا لفيتة (6) من ذلك الهبيد ، فياخصباه . # وروى ابن عباس رضى الله عنه ، قال : دخلت على عمر في اول خلافته وقد ألقى ~~له صاع من تمر على خصفة (7) فدعاني الى الاكل ، فاكلت تمرة واحدة واقبل ~~ياكل حتى أتى عليه ، ثم شرب من جر (8) كان عنده واستلقى على مرفقة له وطفق ~~يحمد الله يكرر ذلك ، ثم قال : من اين جئت يا عبد الله ؟ قلت : من المسجد ، ~~قال ms2404 : كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته يعنى عبد الله بن جعفر قلت : خلفته يلعب ~~مع اترابه ، قال : لم اعن ذلك ، انما عنيت عظيمكم اهل البيت قلت : خلفته ~~يمتح بالغرب (9) على نخيلات من فلان وهو يقرأ القرآن قال : يا عبد الله ~~عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! هل بقى في نفسه PageV12P020 ~~شئ من امر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : ايزعم ان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله نص عليه ؟ قلت : نعم ، وازيدك سالت ابى عما يدعيه ، فقال : صدق ، فقال ~~عمر : لقد كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في امره ذرو (1) من قول لا ~~يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا ولقد كان يربع في امره وقتا ما ولقد اراد في مرضه ~~ان يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة على الاسلام لا ورب هذه البنية لا ~~تجتمع عليه قريش ابدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من اقطارها ، فعلم رسول ~~الله صلى الله عليه واله انى علمت ما في نفسه ، فامسك وأبى الله إلا امضاء ~~ما حتم . # ذكر هذا الخبر احمد بن ابى طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسندا . # ابتنى أبو سفيان دارا بمكة فاتى اهلها عمر ، فقالوا : انه قد ضيق علينا ~~الوادي ، واسال علينا الماء ، فاتاه عمر فقال : خذ هذا الحجر فضعه هناك ، ~~وارفع هذا واخفض هذا ، ففعل ، فقال : الحمد لله الذى اذل ابا سفيان بابطح مكة . # وقال عمر : والله لقد لان قلبى في الله حتى لهو الين من الزبد ، ولقد ~~اشتد قلبى في الله حتى لهو اشد من الحجر . # كان عمر إذا اتاه الخصمان برك على ركبتيه وقال : اللهم اعني عليهما . # فان كلا منهما يريدنى عن دينى . PageV12P021 # وخطب عمر ، فقال : ايها الناس ، انما كنا نعرفكم والنبى صلى الله عليه وآله ~~بين اظهرنا ، إذ ينزل الوحى واذ ينبئنا الله من اخباركم ، الا وإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد انطلق ، والوحى قد انقطع وانما نعرفكم بما يبدو منكم . # من اظهر خيرا ظننا به خيرا واحببناه عليه من اظهر شرا ظننا به شرا ms2405 ~~وابغضناه عليه . # سرائركم بينكم وبين ربكم الا انه قد اتى على حين وانا احسب انه لا يقرا ~~القرآن احد الا يريد به وجه الله وما عند الله وقد خيل الى باخرة ، ان ~~رجالا قد قرءوه يريدون به ما عند الناس فأريدوا الله بقراءتكم ، واريدوا ~~الله باعمالكم . # الا وإنى لا ارسل عمالى اليكم ايها الناس ليضربوا أبشاركم ولا لياخذوا ~~اموالكم ولكن ارسلهم اليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم ، فمن فعل به سوى ذلك ~~فليرفعه الى لاقتص له ، فقد رايت رسول الله صلى الله عليه وآله يقتص من نفسه . # الا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتفقروهم ، ولا ~~تنزلوهم الغياض فتضيعوهم . # وقال مرة : قد اعيانى اهل الكوفة ان استعملت عليهم لينا استضعفوه وان ~~استعملت عليهم شديدا شكوه ! ولوددت انى وجدت رجلا قويا امينا استعمله عليهم . # فقال له رجل : انا ادلك يا امير المؤمنين على الرجل القوى الامين قال : ~~من هو ؟ قال : عبد الله بن عمر ، قال : قاتلك الله ! والله ما اردت الله ~~بها ، لاها الله ! لا استعمله عليها ولا على غيرها وانت فقم فاخرج ، فمذ ~~الان لا اسميك إلا المنافق . # فقام الرجل وخرج . # وكتب الى سعد بن أبى وقاص ان شاور طليحة بن خويلد وعمرو بن معديكرب فإن ~~كل صانع اعلم بصنعته ، ولا تولهما من امر المسلمين شيئا . PageV12P022 # وغضب عمر على بعض عماله ، فكلم امراة من نساء عمر في ان تسترضيه له فكلمته ~~فيه فغضب وقال : وفيم انت من هذا يا عدوة الله ؟ انما انت لعبة نلعب بك ~~وتفركين (1) . # ومن كلامه : اشكو الى الله جلد الخائن وعجز الثقة . # قال عمرو بن ميمون : لقد رايت عمر بن الخطاب قبل ان يصاب بايام واقفا على ~~حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما : أتخافان ان تكونا حملتما ~~الارض ما لا تطيقه ؟ فقالا : لا انما حملناها امرا هي له مطيقة ، فاعاد ~~عليهما القول : انظرا ان تكونا حملتما الارض ما لا تطيقة ، فقالا : لا ، ~~فقال عمر : ان عشت لادعن ارامل العراق لا يحتجن بعدى الى رجل ms2406 ابدا فما اتت ~~عليه رابعة حتى اصيب . # كان عمر إذا استعمل عاملا كتب عليه كتابا واشهد عليه رهطا من المسلمين ~~الا يركب برذونا ، ولا ياكل نقيا (2) ولا يلبس رقيقا ولا يغلق بابه دون ~~حاجات المسلمين ثم يقول : اللهم اشهد . # واستعمل عمر النعمان بن عدى بن نضلة على ميسان ، فبلغه عنه الشعر الذى ~~قاله وهو : ومن مبلغ الحسناء ان حليلها بميسان يسقى من زجاج وحنتم ! (3) ~~إذا شئت غنتني دهاقين قرية وصناجة تحدو على كل منسم PageV12P023 ~~فان كنت ندمانى فبالاكبر اسقنى ولا تسقنى بالاصغر المتثلم لعل امير ~~المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم فكتب إليه : بسم الله الرحمن ~~الرحيم (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب ~~شديد العقاب * ذى الطول لا اله الا هو إليه المصير) (1) اما بعد فقد بلغني ~~قولك : لعل امير المؤمنين يسوءه * البيت وايم الله انه ليسوءني فاقدم فقد ~~عزلتك . # فلما قدم عليه قال : يا امير المؤمنين والله ما شربتها قط ، وانما هو شعر ~~طفح على لساني وانى لشاعر . # فقال عمر : اظن ذاك ، ولكن لا تعمل لى على عمل ابدا . # استعمل عمر رجلا من قريش على عمل ، فبلغه عنه انه قال : اسقنى شربة تروى ~~عظامي واسق بالله مثلها ابن هشام فاشخصه إليه وفطن القرشى ، فضم إليه بيتا ~~آخر ، فلما مثل بين يديه قال له انت القائل : اسقنى شربة تروى عظامي قال : ~~نعم يا أمير المؤمنين ، فهلا ابلغك الواشى ما بعده ؟ قال : ما الذى بعده ؟ ~~قال : عسلا باردا بماء غمام اننى لا احب شرب المدام قال آلله آلله ! ثم قال ~~: ارجع الى عملك . PageV12P024 # قال عمر : ايما عامل من عمالى ظلم احدا : ثم بلغتني مظلمته ، فلم اغيرها ، ~~فانا الذى ظلمته . # وقال للاحنف بن قيس وقد قدم عليه فاحتبسه عنده حولا : يا احنف انى قد ~~خبرتك وبلوتك ، فرايت علانيتك حسنة وانا ارجو ان تكون سريرتك مثل علانيتك ~~وان كنا لنحدث انه انما يهلك هذه الامة كل منافق عليم . # وكتب عمر الى سعد بن ابى وقاص : ان (مترس) (1) بالفارسية هو ms2407 الامان فمن ~~قلتم له ذلك ممن لا يفقه لسانكم فقد امنتموه . # وقال لامير من امراء الشام : كيف سيرتك ؟ كيف تصنع في القرآن والاحكام ؟ ~~فاخبره ، فقال : احسنت اذهب فقد اقررتك على عملك . # فلما ولى رجع فقال : يا امير المؤمنين انى رايت البارحة رؤيا اقصها عليك ~~رايت الشمس والقمر يقتتلان ومع كل واحد منهما جنود من الكواكب فقال : فمع ~~ايهما كنت ؟ قال : مع القمر فقال : قد عزلتك قال الله تعالى : (وجعلنا ~~الليل والنهار آيتين فمحونا آيه الليل وجعلنا آيه النهار مبصرة) . # (2) كان عمر جالسا في المسجد فمر به رجل ، فقال : ويل لك يا عمر من النار ~~! فقال : قربوه الى ، فدنا منه ، فقال : لم قلت لى ما قلت ؟ قال : تستعمل ~~عمالك وتشترط عليهم PageV12P025 ~~ثم لا تنظر هل وفوا لك بشروط ام لا ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : عاملك على مصر ~~اشترطت عليه فترك ما امرته به ، وارتكب ما نهيته عنه ، ثم شرح له كثيرا من امره . # فارسل عمر رجلين من الانصار ، فقال لهما : انتهيا إليه ، فاسالا عنه ، ~~فان كان كذب عليه فاعلماني وان رأيتما ما يسوء كما فلا تملكاه من امره شيئا ~~حتى تاتيا به ، فذهبا فسالا عنه فوجداه قد صدق عليه ، فجاءا الى بابه ~~فاستاذنا عليه ، فقال حاجبه : انه ليس عليه اليوم اذن قالا : ليخرجن الينا ~~أو لنحرقن عليه بابه وجاء احدهما بشعلة من نار فدخل الاذن فاخبره فخرج ~~اليهما ، قالا : انا رسولا عمر اليك لتأتيه ، قال : ان لنا حاجة ، تمهلانني ~~لاتزود قالا : انه عزم علينا الا نمهلك ، فاحتملاه فاتيا به عمر ، فلما ~~اتاه سلم عليه فلم يعرفه ، وقال : من انت ؟ وكان رجلا اسمر ، فلما اصاب من ~~ريف مصر ابيض وسمن فقال : انا عاملك على مصر ، انا فلان ، قال : ويحك ! ~~ركبت ما نهيت عنه ، وتركت ما امرت به ! والله لاعاقبنك عقوبة ابلغ اليك ~~فيها ، آتونى بكساء من صوف وعصا ، وثلاثمائة شاة من غنم الصدقة ، فقال : ~~البس هذه الدراعة (1) ، فقد رايت اباك وهذه خير من دراعته وخذ هذه العصا ~~فهى خير من عصا ابيك ms2408 ، واذهب بهذه الشياه فارعها في مكان كذا - وذلك في يوم ~~صائف - ولا تمنع السابلة من البانها شيئا الا آل عمر ، فانى لا اعلم احدا ~~من آل عمر اصاب من البان غنم الصدقة ولحومها شيئا . # فلما ذهب رده ، وقال : أفهمت ما قلت ! فضرب بنفسه الارض ، وقال يا امير ~~المؤمنين ، لا استطيع هذا ، فان شئت فاضرب عنقي ، قال : فان رددتك فاى رجل ~~تكون ؟ قال : والله لا يبلغك بعدها الا ما تحب . # فرده ، فكان نعم الرجل . # وقال عمر : والله PageV12P026 ~~لا انزعن فلانا من القضاء حتى استعمل عوضه رجلا إذا رآه الفاجر فرق . # وروى عبد الله بن بريدة قال : بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى الى باب متجاف ~~وامرأة تغنى نسوة هل من سبيل الى خمر فاشربها ام هل سبيل الى نصر بن حجاج ~~فقال عمر : اما ما عشت فلا . # فلما اصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن الحجاج بن علابط البهزى السلمى - ~~فابصره وهو من احسن الناس وجها ، وأصبحهم وأملحهم حسنا ، فامر ان يطم (1) ~~شعره ، فخرجت جبهته فازداد حسنا ، فقال له عمر : اذهب فاعتم فاعتم فبدت ~~وفرته (2) فامر بحلقها فازداد حسنا ، فقال له : فتنت نساء المدينة يا بن ~~حجاج ! لا تجاورني في بلدة انا مقيم بها ثم سيره الى البصرة . # فروى الاصمعي قال : ابرد عمر بريدا الى عتبة بن ابى سفيان بالبصرة فاقام ~~بها اياما ثم نادى منادى عتبة : من اراد ان يكتب الى اهله بالمدينة أو الى ~~امير المؤمنين شيئا فليكتب فان بريد المسلمين خارج . # فكتب الناس ، ودس نصر بن حجاج كتابا فيه : لعبد الله عمر امير المؤمنين ~~من نصر بن حجاج ، سلام عليك ، اما بعد ، يا امير المؤمنين : لعمري لئن ~~سيرتني أو حرمتنى لما نلت من عرضى عليك حرام أئن غنت الذلفاء يوما بمنية ~~وبعض اماني النساء غرام PageV12P027 ~~ظننت بى الظن الذى ليس بعده بقاء فما لى في الندى كلام واصبحت منفيا على ~~غير ريبة قد كان لى بالمكتين مقام (1) سيمنعنى مما تظن تكرمي وآباء صدق ~~سالفون كرام ويمنعها مما ms2409 تمنت صلاتها وحال لها في دينها وصيام فهاتان ~~حالانا فهل انت راجع فقد جب منى كاهل وسنام (2) فقال عمر : اما ولى ولاية فلا . # وأقطعه ارضا بالبصرة ودارا . # فلما قتل عمر ركب راحلته ولحق بالمدينة . # وذكر المبرد محمد بن يزيد الثمالى قال : كان (3) عمر اصلع فلما حلق وفرة ~~نصر ابن حجاج (4) قال نصر وكان شاعرا : تضن ابن خطاب على بجمة إذا رجلت ~~تهتز هز السلاسل فصلع راسا لم يصلعه ربه يرف رفيفا بعد اسود جائل (5) لقد ~~حسد الفرعان اصلع لم يكن إذا ما مشى بالفرع بالمتخايل . # محمد بن سعيد قال : بينا يطوف عمر في بعض سكك المدينة ، إذ سمع امراة ~~تهتف من خدرها : هل من سبيل الى خمر فاشربها ام هل سبيل الى نصر بن حجاج PageV12P028 ~~الى فتى ماجد الاعراق مقتبل سهل المحيا كريم غير ملجاج (1) تنميه اعراق صدق ~~حين تنسبه اخى قداح عن المكروب فراج سامى النواظر من بهز له قدم تضئ صورته ~~في الحالك الداجي فقال عمر : الا لا ادرى معى رجلا يهتف به العواتق في ~~خدورهن ! على بنصر ابن حجاج فاتى به ، فإذا هو احسن الناس وجها وعينا وشعرا ~~، فامر بشعره فجز فخرجت له وجنتان كانه قمر ، فأمره ان يعتم فاعتم ففتن ~~النساء بعينيه ، فقال عمر : لا ولله لا تساكننى بارض انابها ، قال : ولم يا ~~امير المؤمنين قال : هو ما اقول لك فسيره الى البصرة . # وخافت المراة (2) التى سمع عمر منها ما سمع ان يبدر إليها منه شئ ، فدست ~~إليه ابياتا قل للامير الذى تخشى بوادره مالى وللخمر أو نصر بن حجاج انى ~~بليت ابا حفص بغيرهما شرب الحليب وطرف فاتر ساج لا تجعل الظن حقا أو تبينه ~~ان السبيل سبيل الخائف الراجى ما منية قلتها عرضا بضائرة والناس من هالك ~~قدما ومن ناج ان الهوى رعية التقوى تقيده حتى أقر بالجام وإسراج فبكى عمر ~~وقال : الحمد لله الذى قيد الهوى بالتقوى . # واتته يوما ام نصر حين اشتدت عليها غيبة ابنها ، فتعرضت لعمر بين الاذان ~~والاقامة فقعدت له ms2410 على الطريق فلما خرج يريد الصلاة هتفت به ، وقالت : يا ~~امير المؤمنين لاجاثينك (3) غدا بين يدى الله عز وجل ولا خاصمنك إليه ، ~~يبيت عاصم وعبد الله الى PageV12P029 ~~جانبيك وبيني وبين ابني الفيافي والقفار والمفاوز والجبال ! قال : من هذه ؟ ~~قيل : ام نصر بن حجاج ، فقال : يا ام نصر ، ان عاصما وعبد الله لم تهتف ~~بهما العواتق من وراء الخدور . # ويروى ان نصر بن الحجاج لما سيره عمر الى البصرة نزل بها على مجاشع بن ~~مسعود السلمى وكان خليفة ابى موسى عليها ، وكانت له امراة شابة جميلة فهويت ~~نصرا ، وهويها فبينا الشيخ جالس ونصر عنده إذ كتب في الارض شيئا ، فقرأته ~~المرأة ، فقالت : (انا والله) فقال مجاشع : ما قال لك ؟ قالت : انه قال : ~~ما اصفى لقحتكم هذه ؟ فقال مجاشع : ان الكلمه التى قلت ليست اختا لهذا ~~الكلام ، عزمت عليك لما اخبرتني ! قالت : انه قال : ما احسن سوار ابنتكم ~~هذه ؟ قال : ولا هذه ، فانه كتب في الارض فراى الخط فدعا باناء فوضعه عليه ~~، ثم احضر غلاما من غلمانه ، فقال : اقرا فقرأه وإذا هو : انا والله احبك ، ~~فقال : هذه لهذه ، اعتدى ايتها المرأة وتزوجها يا بن أخى ان اردت . # ثم غدا على ابى موسى فاخبره ، فقال أبو موسى اقسم ما اخرجه عمر عن ~~المدينة من خير ، ثم طرده إلى فارس وعليها عثمان بن أبى العاص الثقفى ، ~~فنزل على دهقانه فاعجبها فارسلت إليه ، فبلغ خبرها عثمان ، فبعث إليه ان ~~اخرج عن ارض فارس ، فانك لم تخرج عن المدينة والبصرة من خير ، فقال : والله ~~لئن اخرجتموني لالحقن ببلاد الشرك ، فكتب بذلك الى عمر ، فكتب ان جزوا شعره ~~وشمرروا قميصه والزموه المساجد . # وروى عبد الله بن بريدة ان عمر خرج ليلا يعس ، فإذا نسوة يتحدثن وإذا هن PageV12P030 ~~يقلن : أي فتيان المدينة اصبح ؟ فقالت : امراة منهن أبو ذؤيب والله . # فلما اصبح عمر سأل عنه فإذا هو من بنى سليم ، وإذا هو ابن عم نصر بن حجاج ~~، فارسل إليه ، فحضر فإذا هو اجمل الناس واملحهم ، فلما نظر إليه ، قال ms2411 : ~~انت والله ذئبها ! يكررها ويرددها ، لا والذى نفسي بيده لا تجامعني بارض ابدا . # فقال يا امير المؤمنين ان كنت لابد مسيرى فسيرني حيث سيرت ابن عمى نصر ~~ابن حجاج فامر بتسييره الى البصرة فاشخص إليها . # خطب عمر في الليلة التى دفن فيها أبو بكر فقال : ان الله تعالى نهج سبيله ~~وكفانا برسوله ، فلم يبق الا الدعاء والاقتداء . # الحمد لله الذى ابتلاني بكم وابتلاكم بى وأبقاني فيكم بعد صاحبي ، وأعوذ ~~بالله ان ازل أو اضل ، فاعادى له وليا ، أو اوالى له عدوا . # الا انى وصاحبى كنفر ثلاثة قفلوا من طيبة فاخذ احدهم مهلة الى داره ~~وقراره فسلك ارضا مضيئة متشابهة الاعلام ، فلم يزل عن الطريق ولم يحرم ~~السبيل ، حتى اسلمه الى اهله ثم تلاه الاخر فسلك سبيله ، واتبع اثره ، ~~فافضى إليه ولقى صاحبه ، ثم تلاهما الثالث ، فإن سلك سبيلهما واتبع اثرهما ~~افضى اليهما ولاقاهما ، وان زل يمينا أو شمالا لم يجامعهما ابدا . # الا وان العرب جمل انف (1) قد اعطيت خطامه ، الا وانى حامله على المحجة ~~ومستعين بالله عليه . # الا وإنى داع فامنوا ، اللهم انى شحيح فسخني ، اللهم انى غليظ فلينى ~~اللهم إنى ضعيف فقونى . # اللهم اوجب لى بموالاتك وموالاة اوليائك ولايتك ومعونتك ، وأبرئني PageV12P031 ~~من الافات بمعاداة أعدائك ، وتوفنى مع الابرار ، ولا تحشرني في زمرة ~~الاشقياء ، اللهم لا تكثر لى من الدنيا فاطغى ولا تقلل لى فاشقى ، فان ما ~~قل وكفى خير مما كثر والهى . # وفد على عمر قوم من اهل العراق منهم جرير بن عبد الله ، فأتاهم بجفنة قد ~~صبغت بخل وزيت وقال : خذوا فاخذوا اخذا ضفيفا فقال : ما بالكم تقرمون (1) ~~قرم الشاة الكسيرة ! اظنكم تريدون حلوا وحامضا ، وحارا وباردا ، ثم قذفا في ~~البطون ، لو شئت ان ادهمق (2) لكم لفعلت ، ولكنا نستبقي من دنيانا ما نجده ~~في آخرتنا ، ولو شئنا ان نامر بصغار الضان فتسمط (3) ولبات الخبز فيخبز ~~ونامر بالزبيب فينبذ لنا (4) في الاسعان (5) حتى إذا صار مثل عين اليعقوب ~~(6) اكلنا هذا وشربنا هذا لفعلت ! والله انى ما اعجز عن كراكر ms2412 (7) واسنمه ~~وصلائق (8) ، وصناب لكن الله تعالى قال لقوم عيرهم امرا فعلوه (اذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا) (10) . # إنى نظرت في هذا الامر PageV12P032 ~~فجعلت ان اردت الدنيا اضررت بالاخرة ، وان اردت الاخرة اضررت بالدنيا وإذا ~~كان الامر هكذا ، فاضروا بالفانية . # خرج عمر يوما الى المسجد ، وعليه قميص في ظهره اربع رقاع ، فقرأ حتى ~~انتهى الى قوله : (وفاكهه وأبا) (1) فقال : ما الاب ؟ ثم قال : ان هذا لهو ~~التكلف ! وما عليك يا بن الخطاب الا تدرى ما الاب ! وجاء قوم من الصحابة ~~الى حفصة فقالوا : لو كلمت اباك في ان يلين من عيشه ، لعله اقوى له على ~~النظر في امور المسلمين ! فجاءته فقالت : إن ناسا من قومك كلمونى في ان ~~اكلمك في ان تلين من عيشك . # فقال : يا بنية ، غششت اباك ونصحت لقومك . # وروى سالم بن عبد الله بن عمر ، قال : لما ولى عمر قعد على رزق ابى بكر ~~الذى كان فرضه لنفسه ، فاشتدت حاجته ، فاجتمع نفر من المهاجرين ، منهم على ~~وعثمان وطلحة والزبير وقالوا : لو قلنا (3) لعمر يزيد في رزقه ! فقال عثمان ~~: انه عمر ، فهلموا فلنستبن (3) ما عنده من وراء وراء ، ناتى حفصة فنكلمها ~~ونستكتمها اسماءنا . # فدخلوا عليها ، وسالوها ان تكلمه ولا تخبره باسماء من اتاها الا ان يقبل . # فلقيت عمر في ذلك ، فرأت الغضب في وجهه ، وقال : من اتاك ؟ قالت : لا ~~سبيل الى ذلك ، فقال : لو علمت من هم لسؤت اوجههم ، انت بينى وبينهم ! ~~نشدتك الله ما افضل ما اقتنى رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتك من ~~الملبس ؟ قالت : ثوبان ممشقان (4) ، كان يلبسهما للوفد ويخطب PageV12P033 ~~فيهما في الجمع ، قال : فأي طعام ناله عندك ارفع ؟ قالت : خبزنا مره خبزة ~~شعير فصببت عليها - وهى حارة اسفلها - عكه (1) لنا كان فيها سمن وعسل ~~فجعلتها هشة حلوة دسمة ، فاكل منها فاستطابها ، قال : فأى مبسط كان يبسط ~~عندك اوطأ ؟ قالت : كساء ثخين كنا نرقعه في الصيف فنجعله ثخينا فإذا كان ~~الشتاء بسطنا نصفه ، وتدثرنا بنصفه ، قال : فأبلغهم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قدر ms2413 فوضع الفضول مواضعها ، وتبلغ ما أبر ، وإنى قدرت فو الله ~~لاضعن الفضول مواضعها ، ولا تبلغن ما أبر حبة وفد على عمر وفد فيه رجال ~~الناس من الافاق فوضع لهم بسطا من عباء ، وقدم إليهم طعاما غليظا فقالت له ~~: ابنته حفصة أم المؤمنين : انهم وجوه الناس وكرام العرب فاحسن كرامتهم . # فقال : يا حفصة ، اخبريني بالين فراش فرشته لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، واطيب طعام اكله عندك قالت : اصبنا كساء ملبدا عام خيبر ، فكنت ~~افرشه له فينام عليه ، وانى رفعته ليلة ، فلما أصبح قال : ما كان فراشي ~~الليلة ؟ قلت : فراشك كل ليلة الا ، أنى الليلة رفعته لك ليكون اوطأ ، فقال ~~: اعيديه لحالته الاولى فان وطاءته منعتني الليله من الصلاة . # وكان لنا صاع من دقيق سلت (2) ، فنخلته يوما وطبخته له ، وكان لنا قعب من ~~سمن فصببته عليه ، فبينا هو عليه السلام ياكل إذ دخل أبو الدرداء ، فقال : ~~أرى سمنكم قليلا ، وان لنا لقعبا من سمن قال عليه السلام : فارسل فأت به ، ~~فجاء به فصبه عليه فاكل ، فهذا أطيب طعام أكله عندي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # فارسل عمر عينيه بالبكاء وقال لها : والله لا أزيدهم على ذلك العباء وذلك الطعام PageV12P034 ~~شيئا وهذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا طعامه . # لما قدم عتبة بن مرثد أذربيجان أتى بالخبيص (1) ، فلما اكله وجد شيئا ~~حلوا طيبا فقال : لو صنعت من هذا لامير المؤمنين ! فجعل له خبيصا في منقلين ~~عظيمين ، وحملهما على بعيرين الى المدينة ، فقال عمر : ما هذا ؟ قالوا ~~الخبيص (2) فذاقه فوجده حلوا فقال : للرسول : ويحك ! أكل المسلمين عندكم ~~يشبع من هذا ؟ قال : لا ، قال : فارددهما ثم كتب الى عتبة : أما بعد ، فان ~~خبيصك الذى بعثته ليس من كد ابيك ولا من كد أمك أشبع المسلمين مما تشبع منه ~~في رحلك ولا تستاثر ، فان الاثرة شر والسلام . # روى عتبة بن مرثد أيضا قال : قدمت على عمر بحلواء من بلاد فارس ، في سلال ~~عظام فقال : ما هذه قلت طعام طيب اتيتك به قال ms2414 : ويحك ولم خصصتني به ؟ قلت ~~: انت رجل تقضى حاجات الناس اول النهار ، فاحببت إذا رجعت الى منزلك أن ~~ترجع الى طعام طيب ، فتصيب منه فتقوى على القيام بامرك . # فكشف عن سلة منها فذاق فاستطاب ، فقال : عزمت عليك يا عتبة إذا رجعت الا ~~رزقت كل رجل من المسلمين مثله ! قلت : والذى يصلحك يا أمير المؤمنين لو ~~أنفقت عليه اموال قيس كلها لما وسع ذلك ، قال : فلا حاجة لى فيه إذا ثم دعا ~~بقصعة من ثريد ، ولحم غليظ ، وخبز خشن ، فقال : كل ، ثم جعل يأكل اكلا شهيا ~~، وجعلت أهوى الى البضعة البيضاء أحسبها سناما ، وإذا هي عصبة واهوى الى ~~البضعة من اللحم امضغها ، PageV12P035 ~~فلا اسيغها ، وإذا هي من علباء العنق (1) فإذا غفل عنى جعلتها بين الخوان ~~والقصعه ، فدعا بعس (2) من نبيذ كاد يكون خلا ، فقال : اشرب فلم أستطعه ولم ~~أسغه أن اشرب فشرب ، ثم نظر إلي وقال : ويحك انه ليس بدرمك (3) العراق ~~وودكه (4) ولكن ما تأكله أنت وأصحابك . # ثم قال : اسمع إنا ننحر كل يوم جزورا فأما أوراكها وودكها وأطايبها فلمن ~~حضرنا من المهاجرين ، والانصار وأما عنقها فلال عمر ، واما عظامها وأضلاعها ~~فلفقراء المدينة نأكل من هذا اللحم الغث ، ونشرب من هذا النبيذ الخاثر (5) ~~، وندع لين الطعام ليوم تذهل كل مرضعه عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها . # حضر عند عمر قوم من الصحابة ، فأثنوا عليه ، وقالوا : والله ما رأينا يا ~~أمير المؤمنين رجلا أقضى منك بالقسط ، ولا أقول بالحق ، ولا أشد على ~~المنافقين منك ! إنك لخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فقال عوف بن مالك : كذبتم والله أبو بكر بعد رسول الله ، خير أمته رأينا ~~أبا بكر . # فقال عمر : صدق عوف والله وكذبتم ! لقد كان أبو بكر والله أطيب من ريح ~~المسك ، وأنا أضل من بعير أهلى . # لما أتى عمر الخبر بنزول رستم القادسية ، كان يخرج فيستخبر الركبان كل ~~يوم عن اهل القادسية من حين يصبح إلى انتصاف النهار ، ثم يرجع إلى أهله ، ~~فلما جاء البشير بالفتح ، PageV12P036 ~~لقيه ms2415 كما يلقى الركبان من قبل ، فسأله فأخبره ، فجعل يقول : يا عبد الله ، ~~ايه ! حدثنى ! فيقول له : هزم الله العدو ، وعمر يحث معه ، ويسأله وهو راجل ~~، والبشير يسير على ناقته ولا يعرفه ، فلما دخل المدينة إذا الناس يسلمون ~~عليه باسمه بأمرة المؤمنين ويهنئونه فنزل الرجل ، وقال : هلا أخبرتني يا ~~أمير المؤمنين رحمك الله ! وجعل عمر يقول : لا عليك يا بن أخى ، لا عليك ~~يابن اخى ! . # وروى أبو العالية الشامي ، قال : قدم عمر الجابية على جمل أورق (1) ، ~~تلوح صلعته ، ليس عليه قلنسوة ، تصل رجلاه بين شعبتى رحله بغير ركاب ، ~~وطاؤه كساء أنبجانى (2) كثير الصوف ، وهو وطاؤه إذا ركب ، وفراشه إذا نزل ، ~~وحقيبته نمرة محشوة ليفا هي حقيبته إذا ركب ، ووسادته إذا نزل ، وعليه قميص ~~من كرابيس (3) قد دسم وتخرق جيبه فقال : ادعوا إلي رأس القرية . # فدعوه له ، فقال : اغسلوا قميصي هذا وخيطوه وأعيرونى قميصا ريثما يجف ~~قميصي ، فأتوه بقميص كتان ، فعجب منه ، فقال : ما هذا قالوا : كتان . # قال : وما الكتان ؟ فاخبروه ، فلبسه ثم غسل قميصه ، وأتى به فنزع قميصهم ~~ولبس قميصه ، فقال له رأس القرية : أنت ملك العرب ، وهذه بلاد لا يصلح بها ~~ركوب الابل ، فأتى ببرذون (4) ، فطرحت عليه قطيفة بغير سرج فركبه فهملج (5) ~~تحته فقال ، للناس : احبسوا ، فحبسوه فقال : ما كنت اظن الناس يركبون ~~الشيطان قبل هذا ! قدموا لى جملى فجئ . # به فنزل عن البرذون وركبه . PageV12P037 # قدم عمر الشام فلقيه أمراء الاجناد وعظماء تلك الارض فقال : وأين أخى ؟ ~~قالوا : من هو ؟ قال : أبو عبيدة ، قالوا : سيأتيك الان ، فجاء أبو عبيدة ~~على ناقة مخطومة بحبل فسلم عليه ورد له ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا فسار ~~معه حتى اتى منزله فنزل عليه ، فلم ير فيه الا سيفا وترسا ، فقال له : لو ~~اتخذت متاع ! البيت قال : حسبى هذا يبلغني المقيل . # وروى طارق بن شهاب ان عمر لما قدم الشام عرضت له مخاضه (1) فنزل عن بعيره ~~، ونزع جرموقية (2) فامسكهما بيده ، وخاض الماء وزمام بعيره في يده الاخرى ~~، فقال له أبو عبيدة : لقد صنعت اليوم صنيعا ms2416 عظيما عند أهل هذه الارض ! فصك ~~في صدره ، وقال : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! انكم كنتم اذل الناس واحقر ~~الناس واقل الناس فاعزكم الله بالاسلام ، فمهما تطلبوا العز بغيره يرجعكم ~~الى الذل . # وروى محمد بن سعد صاحب الواقدي ، أن عمر قال يوما على المنبر : لقد ~~رأيتنى وما لى من أكال (3) يأكله الناس إلا أن لى خالات من بنى مخزوم ، ~~فكنت استعذب (4) لهن الماء ، فيقبضن لى القبضات من الزبيب ، فلما نزل قيل ~~له : ما أردت بهذا قال : وجدت في نفسي بأوا فأردت أن أطأطئ منها . PageV12P038 # ومن كلام عمر : رحم الله امرأ أهدى إلى عيوبي . # قدم عمرو بن العاص على عمر وكان واليا لمصر فقال له : في كم سرت قال : في ~~عشرين ، قال عمر : لقد سرت سير عاشق فقال عمرو : انى والله ما تأبطتني ~~الاماء ولا حملتني في غبرات المآلى ، فقال عمر : والله ما هذا بجواب الكلام ~~الذى سألتك عنه ! وإن الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل ، وانما ~~تنسب البيضة إلى طرقها فقام عمرو مربد الوجه . # قلت : المآلى : خرق سود يحملها النوائح ويسرن بها بأيديهن عند اللطم ~~وأراد خرق الحيص هاهنا وشبهها بتلك ، وأنكر عمر فخره بالامهات وقال : إن ~~الفخر للاب الذى إليه النسب وسألت النقيب أبا جعفر عن هذا الحديث في عمر ~~فقال : إن عمرا فخر على عمر لان أم الخطاب زنجيه ، وتعرف بباطحلى ، تسمى ~~صهاك ، فقلت له : وأم عمرو النابغة امة من سبايا العرب ، فقال : امة عربية ~~من عنزة سبيت في بعض الغارات فليس يلحقها من النقص عندهم ما يلحق الاماء ~~الزنجيات . # فقلت له : أكان عمرو يقدم على عمر بمثل ما قلت ؟ قال : قد يكون بلغه عنه ~~قول قدح في نفسه فلم يحتمله له ونفث بما في صدره منه ، وإن لم يكن جوابا ~~مطابقا للسؤال . # وقد كان عمر مع خشونته يحتمل نحو هذا ، فقد جبهه الزبير مرة وجعل يحكى ~~كلامه يمططه ، وجبهه سعد بن أبى وقاص أيضا فأغضي عنه ومر يوما في السوق على ~~ناقه له فوثب غلام ms2417 من بنى ضبة فإذا هو خلفه ، فالتفت إليه ، فقال : فممن ~~أنت قال : ضبى قال : جسور والله فقال : الغلام على : العدو ، قال عمر : ~~وعلى الصديق أيضا ما حاجتك فقضى حاجته ، ثم قال : دع الان لنا ظهر راحلتنا . PageV12P039 # ومن كلام عمر أخشع عند القبور إذا نظرت إليها واستعص عند المعصية وذل عند ~~الطاعة ولا تبذلن كلامك الا عند من يشتهيه ويتخذه غنما ولا تستعن على حاجتك ~~إلا بمن يحب نجاحها لك وآخ الاخوان على التقوى وشاور في أمرك كله وإذا ~~اشترى أحدكم بعيرا فليشتره جسيما ، فإن أخطأته النجابة لم يخطئه السوق . # أوفد بشر بن مروان وهو على العراق رجلا إلى عبد الملك ، فسأله عن بشر ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، هو اللين في غير ضعف الشديد في غير عنف فقال عبد ~~الملك : ذاك الاحوذي (1) ابن حنتمه (2) الذى كان يأمن عنده البرئ ويخافه ~~السقيم ، ويعاقب على الذنب ، ويعرف موضع العقوبة لابشر بن مروان ! . # أذن عمر يوما للناس ، فدخل شيخ كبير يعرج ، وهو يقود ناقه رجيعا (3) ~~يجاذبها حتى وقف بين ظهرانى الناس ، ثم قال : وإنك مسترعى وإنا رعية وإنك ~~مدعو بسيماك يا عمر لدى يوم شر شره لشراره وخير لمن كانت مؤانسه الخير . # فقال عمر : لا حول ولا قوة الا بالله من أنت قال : عمرو بن براقة قال : ~~ويحك فما منعك أن تقول (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول) ~~(4) ثم قرأها إلى آخرها وأمر بناقته فقبضت ، وحمله على غيرها وكساه وزوده . PageV12P040 # بينا عمر يسير في طريق مكة يوما إذا بالشيخ بين يديه يرتجز ويقول ما إن ~~رأيت كفتى الخطاب أبر بالدين وبالاحساب * بعد النبي صاحب الكتاب * فطعنه ~~عمر بالسوط في ظهره ، فقال : ويلك ! وأين الصديق ! قال : ما لى بأمره علم ~~يا أمير المؤمنين ، قال : أما إنك لو كنت عالما ، ثم قلت هذا لاوجعت ظهرك . # قال زيد بن أسلم : كنت عند عمر وقد كلمه عمرو بن العاص في الحطيئة وكان ~~محبوسا ، فاخرجه من السجن ثم أنشده ماذا تقول لافراخ بذى مرخ زغب الحواصل ms2418 ~~لا ماء ولا شجر (1) ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر عليك سلام الله يا عمر ~~انت الامام الذى من بعد صاحبه ألقت إليه مقاليد النهى البشر ما آثروك بها ~~إذ قدموك لها لكن لانفسهم كانت بك الاثر . # (2) فبكى عمر لما قال له : (ماذا تقول لافراخ) فكان عمرو بن العاص بعد ~~ذلك يقول : ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أتقى من رجل يبكى خوفا من حبس ~~(3) الحطيئه ! ثم قال عمر لغلامه يرفأ : على بالكرسي ، فجلس عليه ثم قال : ~~على بالطست ، فأتى بها ثم قال : على بالمخصف ، لابل على بالسكين ، فأتى بها ~~فقال : لا بل على بالموسى ، فانها أوجى ، فأتى بموسى ثم قال : أشيروا على ~~في الشاعر فانه يقول الهجر ، وينسب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بغير ما فيهم ~~وما أرانى إلا قاطعا لسانه ! فجعل الحطيئة يزيد خوفا فقال : من حضر إنه لا ~~يعود يا أمير المؤمنين ، وأشاروا إليه قل لا أعود يا أمير المؤمنين فقال : ~~النجاء النجاء ! فلما ولى ناداه : يا حطيئة فرجع مرعوبا فقال : كانى بك يا حطيئة PageV12P041 ~~عند فتى من قريش ، قد بسط لك نمرقة وكسر لك أخرى ثم قال : غننا يا حطيئة ~~فطفقت تغنيه بأعراض الناس قال : يا أمير المؤمنين لا أعود ولا يكون ذلك . # قال : زيد بن أسلم ثم رأيت الحطيئة يوما بعد ذلك عند عبيد الله بن عمر قد ~~بسط له نمرقة وكسر له اخرى ثم قال : تغنينا يا حطيئة وهو يغنيه فقلت يا ~~حطيئة أما تذكر قول عمر لك ! ففزع وقال : رحم الله ذلك المرء أما لو كان ~~حيا ما فعلنا هذا . # قال : فقلت لعبيد الله بن عمر : سمعت أباك يذكر كذا فكنت أنت ذلك الفتى . # كان عمر يصادر خونه العمال ، فصادر أبا موسى الاشعري وكان عامله على ~~البصرة وقال له : بلغني أن لك جاريتين وأنك تطعم الناس من جفنتين وأعاده ~~بعد المصادرة إلى عمله . # وصادر أبا هريرة وأغلظ عليه وكان عامله على البحرين فقال له : ألا تعلم ~~أنى استعملتك على البحرين ، وأنت حاف لا نعل ms2419 في رجلك وقد بلغني أنك بعت ~~أفراسا بالف وستمائة دينار قال أبو هريرة : كانت لنا أفراس فتناتجت فقال : ~~قد حبست لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل قال أبو هريره : ليس ذلك لك قال : بلى ~~والله وأوجع ظهرك ! ثم قام إليه بالدرة فضرب ظهره حتى أدماه ثم قال إئت بها ~~فلما أحضرها قال أبو هريرة : سوف احتسبها عند الله قال عمر : ذاك لو أخذتها ~~من حل وأديتها طائعا أما والله مارجت فيك أميمة أن تجبى أموال هجر واليمامه ~~وأقصى البحرين لنفسك ، لا لله ولا للمسلمين ، ولم ترج فيك أكثر من رعية ~~الحمر وعزله . # وصادر الحارث بن وهب احد بنى ليث بكر بن كنانة وقال له : ما قلاص وأعبد ~~بعتها بمائة دينار قال : خرجت بنفقة لى فاتجرت فيها ، قال : وإنا والله ما ~~بعثناك للتجارة PageV12P042 ~~ادها ، قال : إما والله لا أعمل لك بعدها . # قال : أنا والله لاأستعملك بعدها . # ثم صعد المنبر فقال : يا معشر الامراء ، إن هذا المال لو رأينا أنه يحل ~~لنا لاحللنا لكم فأما إذ لم نره يحل لنا وظلفنا (1) انفسنا عنه فاظلفوا عنه ~~أنفسكم فإنى والله ما وجدت لكم مثلا إلا عطشان ورد اللجة ولم ينظر الماتح ، ~~فلما روى غرق . # وكتب عمر إلى عمرو بن العاص وهو عامله في مصر : أما بعد فقد بلغني أنه قد ~~ظهر لك مال من ابل وغنم وخدم وغلمان ولم يكن لك قبله مال ، ولا ذلك من رزقك ~~، فأنى لك هذا ولقد كان لى من السابقين الاولين من هو خير منك ، ولكني ~~استعملتك لغنائك ، فإذا كان عملك لك وعلينا بم نؤثرك على أنفسنا فاكتب الى ~~من أين مالك وعجل . # والسلام . # فكتب إليه عمرو بن العاص : قرأت كتاب أمير المؤمنين ولقد صدق فأما ما ~~ذكره من مالى ، فإنى قدمت بلدة : الاسعار فيها رخيصة والغزو فيها كثير ~~فجعلت فضول ما حصل لى من ذلك فيما ذكره أمير المؤمنين والله يا أمير ~~المؤمنين لو كانت خيانتك لنا حلالا ما خناك حيث ائتمنتنا فأقصر عنا عناك ~~فإن لنا أحسابا إذا ms2420 رجعنا إليها أغنتنا عن العمل لك وأما من كان لك من ~~السابقين الاولين ، فهلا استعملتهم ! فو الله ما دققت لك بابا . # فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنى لست من تسطيرك وتشقيقك الكلام في شئ ، ~~إنكم معشر الامراء أكلتم الاموال واخلدتم إلى الاعذار فإنما تأكلون النار ~~وتورثون العار وقد وجهت إليك محمد بن مسلمه ليشاطرك على ما في يديك والسلام . PageV12P043 # فلما قدم إليه محمد إتخذ له طعاما وقدمه إليه فأبى أن يأكل فقال : ما لك لا ~~تأكل طعامنا ؟ قال : إنك عملت لى طعاما هو تقدمة للشر ولو كنت عملت لى طعام ~~الضيف لاكلته فأبعد عنى طعامك ، وأحضر لى مالك . # فلما كان الغد وأحضر ماله جعل محمد يأخذ شطرا ويعطى عمرا شطرا فما رأى ~~عمرو ما حاز محمد من المال قال : يا محمد أقول ؟ قال : قل ما تشاء : قال : ~~لعن الله يوما كنت فيه واليا لابن الخطاب ! والله لقد رأيته ورأيت أباه وإن ~~على كل واحد منهما عباءة قطوانية مؤتزرا بها ما تبلغ مأبض ركبتيه وعلى عنق ~~كل واحد منهما حزمة من حطب وإن العاص إبن وائل لفى مزررات الديباج فقال : ~~محمد إيها يا عمرو ! فعمر والله خير منك ، وأما أبوك وأبوه ففى النار ~~ووالله لو لا ما دخلت فيه من الاسلام لالفيت معتلفا شاة يسرك غزرها ويسوءك ~~بكؤها . # قال : صدقت فاكتم على قال : أفعل . # جاءت سرية لعبيد الله بن عمر الى عمر تشكوه ، فقالت : يا أمير المؤمنين ~~ألا تعذرني من أبى عيسى ، قال : ومن أبو عيسى قالت : ابنك عبيد الله قال : ~~ويحك وقد تكنى بأبى عيسى ! ودعاه ، وقال : إيها اكتنيت بأبى عيسى ! فحذر ~~وفزع ، فاخذ يده فعضها حتى صاح ، ثم ضربه وقال : ويلك ! هل لعيسى أب أما ~~تدرى ما كنى العرب ؟ أبو سلمه أبو حنظله أبو عرفطة أبو مرة . # كان عمر إذا غضب على بعض أهله لم يشتف حتى يعض يده ، وكان عبد الله بن ~~الزبير كذلك يقال إنه لم يل ولاية من ولد عمر وال عادل PageV12P044 ~~وقال مالك بن أنس ms2421 : إن عمر بن الخطاب إستفرغ كل عدل في ولده فلم يعدل بعده ~~أحد منهم في ولايه وليها . # كان عمر ومن بعده من الولاة إذا أخذوا العصاة نزعوا عمائمهم وأقاموهم ~~للناس ، حتى جاء زياد فضربهم بالسياط فجاء مصعب فحلق مع الضرب ، فجاء بشر ~~بن مروان ، فكان يصلب تحت الابطين ، ويضرب الاكف بالمسامير . # فكتب إلى بعض الجند قوم من أهله يستزيرونه ، ويتشوقونه وقد أخرجه بشر إلى ~~الرى فكتب إليهم : لو لا مخافة بشر أو عقوبته أو أن يرى شانئ كفي بمسمار ~~إذا لعطلت ثغرى ثم زرتكم إن المحب المعنى جد زوار . # فلما جاء الحجاج قال : كل هذا لعب فقتل العصاة بالسيف . # زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : خلا عمر لبعض شأنه وقال : أمسك على الباب ~~فطلع الزبير فكرهته حين رأيته فأراد أن يدخل فقلت هو على حاجة فلم يلتفت ~~إلى وأهوى ليدخل فوضعت يدى في صدره فضرب أنفى فأدماه ثم رجع فدخلت على عمر ~~فقال : ما بك ؟ قلت : الزبير ! . # فأرسل إلى الزبير فلما دخل جئت فقمت لانظر ما يقول له فقال : ما حملك على ~~ما صنعت أدميتني للناس فقال الزبير : يحكيه ويمطط في كلامه (أدميتني !) ~~أتحتجب عنا يا بن الخطاب ! فو الله ما احتجب منى رسول الله ولا أبو بكر ~~فقال عمر : كالمعتذر إنى كنت في بعض شأني ! . # قال : أسلم فلما سمعته يعتذر إليه يئست من أن يأخذ لى بحقى منه . PageV12P045 # فخرج الزبير فقال عمر : إنه الزبير وآثاره ما تعلم فقلت حقى حقك . # وروى الزبير بن بكار في كتاب الموفقيات عن عبد الله بن عباس قال : إنى ~~لاماشى عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة إذ قال لى : يا بن عباس ما أرى ~~صاحبك إلا مظلوما فقلت في نفسي : والله لا يسبقنى بها ، فقلت يا أمير ~~المؤمنين فاردد إليه ظلامته ، فانتزع يده من يدى ومضى يهمهم ساعة ثم وقف ~~فلحقته ، فقال : يابن عباس ؟ ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره ! قومه ~~فقلت في نفسي : هذه شر من الاولى ! فقلت : والله ما ms2422 استصغره الله ورسوله ~~حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك (1) . # فأعرض عنى وأسرع فرجعت عنه . # وقال ابن عباس : قلت لعمر لقد اكثرت التمنى للموت حتى خشيت أن يكون عليك ~~غير سهل عند أوانه فماذا سئمت من رعيتك أن تعين صالحا أو تقوم فاسدا ! . # قال : يا بن عباس إنى قائل قولا فخذه إليك كيف لا حب فراقهم وفيهم من هو ~~فاتح فاه للشهوة من الدنيا ، إما لحق لا ينوء به ، وإما لباطل لا يناله ~~والله لولا أن أسأل عنكم لبرئت منكم فأصبحت الارض منى بلاقع ، ولم أقل ما ~~فعل فلان وفلان . # جاءت إمرأه إلى عمر بن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم PageV12P046 ~~النهار ويقوم الليل وإنى أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة الله فقال : نعم ~~الزوج زوجك ! فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب . # فقال له كعب بن سور : يا أمير المؤمنين ، إنها تشكو زوجها في مباعدته ~~إياها عن فراشه ففطن عمر حينئذ ، وقال له : قد وليتك الحكم بينهما ! . # فقال كعب : على بزوجها ، فأتى به فقال : إن زوجتك هذه تشكوك قال : في ~~طعام أو شراب قال : لا قالت المرأة : أيها القاضى الحكيم رشده ألهى خليلي ~~عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده نهاره وليله ما يرقده * فلست في أمر ~~النساء أحمده * . # فقال زوجها : زهدني في فرشها وفى الحجل أنى امرؤ أذهلني ما قد نزل في ~~سورة النمل وفى السبع الطول وفى كتاب الله تخويف جلل . # قال كعب : إن لها حقا عليك يا رجل تصيبها من أربع لمن عقل * فاعطها ذاك ~~ودع عنك العلل * . # فقال لعمر : يا أمير المؤمنين إن الله أحل له من النساء مثنى ثلاث ورباع ~~فله ثلاثة أيام ولياليهن يعبد فيها ربه ولها يوم وليلة . # فقال عمر : والله ما أعلم من أي أمريك أعجب أمن فهمك أمرهما أم من حكمك ~~بينهما أذهب فقد وليتك قضاء البصرة . # وروى زيد بن أسلم عن أبيه قال : خرجت مع عمر بن الخطاب وهو يطوف بالليل PageV12P047 ~~فنظر إلى نار شرقي حرة ms2423 المدينة فقال : إن هؤلاء الركب لم ينزلوا هاهنا إلا ~~الليلة ! ثم أهوى (1) لهم فخرجت معه حتى دنونا ، فسمعنا تضاغى (2) الصبيان ~~وبكاءهم . # فقال : السلام عليكم يا أصحاب الضوء ، هل ندنو منكم ! واحتبسنا قليلا ، ~~فقالت : امرأة منهم : إدنوا بسلام ! فأقبلنا حتى وقفنا عليها ، فقال : ما ~~يبكى هؤلاء الصبيان ؟ قالت : الجوع ، قال : فما هذا القدر على النار قالت : ~~ماء اعللهم به ، قال : انتظرينى فانى بالغك ان شاء الله ! ثم خريهرول وأنا ~~معه حتى جئنا دار الدقيق - وكانت دارا يطرح فيها ما يجئ من دقيق العراق ~~ومصر وقد كان كتب إلى عمرو بن العاص وأبى موسى حين أمحلت السنة : الغوث ، ~~الغوث أحملوا إلى أحمال الدقيق واجعلوا فيها جمائد الشحم . # فجاء إلى عدل منها فطأطأ ظهره ، ثم قال : احمله على ظهرى يا أسلم فقلت : ~~أنا أحمله عنك ! فنظر الى وقال : أنت تحمل عنى وزرى يوم القيامة لا أبا لك ~~! قلت لا قال : فاحمله على ظهرى إذا ففعلت ، وخرج به يدلج (3) وأنا معه حتى ~~ألقاه عند المرأه . # ثم قال : لى ذر (4) على ذرور الدقيق لا يتعرد وأنا أخزر ثم أخذ المسواط ~~(5) يخزر ثم جعل ينفخ تحت البرمة وأنا أنظر إلى الدخان يخرج من خلل لحيته ~~ويقول لا تعجل حتى ينضج ، ثم قال : ألق على من الشحم فإن القفار يوجع البطن . PageV12P048 # ثم أنزل القدر وقال للمرأة لا تعجلى لا تعطيهم حارا وأنا أسطح لك فجعل يسطح ~~بالمسواط ويبرد طعامهم حتى إذا شبعوا ترك عندها الفضل ثم قال لها : ائتى ~~أمير المؤمنين غدا فإنك عسيت أن تجديني قريبا منه فأشفع لك بخير ، وهى تقول ~~من أنت يرحمك الله ! وتدعو له وتقول : أنت أولى بالخلافه من أمير المؤمنين ~~، فيقول قولى خيرا يرحمك الله لا يزيد على هذا . # ثم انصرف حتى إذا كان قريبا جلس فأقعى وجعل يسمع طويلا حتى سمع التضاحك ~~منها ومن الصبيان ، وأنا أقول يا أمير المؤمنين ، قد فرغت من هذه ولك شغل ~~في غيرها ويقول : لا تكلمني ، حتى إذا هدأ حسهم قام فتمطى وقال ويحك إنى ms2424 ~~سمعت الجوع أسهرهم فأحببت ألا أبرح حتى أسمع الشبع أنامهم . # ومن كلامه : الرجال ثلاثة الكامل ودون الكامل ولا شئ فالكامل ذو الرأى ~~يستشير الناس فيأخذ من آراء الرجال الى رأيه ودون الكامل من يستبد به ولا ~~يستشير ولا شئ من لا رأى له ولا يستشير . # والنساء ثلاث تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها وقلما تجدها ~~وامرأه وعاء للولد ليس فيها غيره والثالثة غل قمل (1) يجعله الله في رقبة ~~من يشاء ويفكه إذا شاء . # لما أخرج عمر الحطيئة من حبسه قال له إياك والشعر قال لا أقدر على تركه ~~يا أمير المؤمنين مأكله عيالي ونملة تدب على لساني قال فشبب بأهلك وإياك PageV12P049 ~~وكل مدحه مجحفه قال وما المجحفة قال تقول إن بنى فلان خير من بنى فلان امدح ~~ولا تفضل أحدا قال أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر منى ! . # وروى الزبير في الموفقيات عن عبد الله بن عباس قال خرجت أريد عمر بن ~~الخطاب فلقيته راكبا حمارا ، وقد ارتسنه بحبل أسود في رجليه نعلان مخصوفتان ~~وعليه إزار وقميص صغير ، وقد انكشفت منه رجلاه إلى ركبتيه فمشيت إلى جانبه ~~وجعلت أجذب الازار وأسويه عليه كلما سترت جانبا انكشف جانب فيضحك ويقول : ~~إنه لا يطيعك ، حتى جئنا العالية فصلينا ، ثم قدم بعض القوم إلينا طعاما من ~~خبز ولحم وإذا عمر صائم فجعل ينبذ (2) إلى طيب اللحم ، ويقول : كل لى ولك ، ~~ثم دخلنا حائطا فألقى إلى رداءه وقال اكفنيه وألقى قميصه بين يديه ، وجلس ~~يغسله وأنا أغسل رداءه ثم جففناهما وصلينا العصر ، فركب ومشيت إلى جانبه ، ~~ولا ثالث لنا . # فقلت يا أمير المؤمنين إنى في خطبة فأشر على ، قال : ومن خطبت قلت فلانه ~~ابنة فلان ، قال : النسب كما تحب وكما قد علمت ولكن في أخلاق أهلها دقة (3) ~~لاتعدمك أن تجدها في ولدك ! قلت : فلا حاجة لى إذا فيها قال : فلم لا تخطب ~~إلى ابن عمك - يعنى عليا ؟ قلت ألم تسبقني إليه ؟ قال : فالاخرى قلت هي ~~لابن أخيه قال يا بن عباس ms2425 إن صاحبكم إن ولى هذا الامر أخشى عجبه بنفسه أن ~~يذهب به فليتني أراكم بعدى ! قلت يا أمير المؤمنين إن صاحبنا ما قد علمت ~~إنه ما غير ولا بدل ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام صحبته له . PageV12P050 # قال فقطع على الكلام فقال ولا في ابنه ابى جهل لما اراد ان يخطبها على ~~فاطمه ! . # قلت قال الله تعالى ولم نجد له عزما وصاحبنا لم يعزم على سخط رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ولكن الخواطر التى لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه وربما ~~كان من الفقيه في دين الله العالم العامل بأمر الله . # فقال : يابن عباس ، من ظن أنه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها ~~فقد ظن عجزا ! أستغفر الله لى ولك خذ في غيرها . # ثم أنشأ يسألنى عن شئ من أمور الفتيا وأجيبه فيقول أصبت أصاب الله بك أنت ~~والله أحق أن تتبع ! . # أشرف عبد الملك على أصحابه وهم يتذاكرون سيرة عمر فغاظه ذلك وقال إيها عن ~~ذكر سيرة عمر فإنها مزراة على الولاة مفسدة للرعية . # قال ابن عباس : كنت عند عمر فتنفس نفسا ظننت أن أضلاعه قد انفرجت فقلت ما ~~أخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين : إلا هم شديد ! قال إى والله يابن ~~عباس ! إنى فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الامر بعدى ! ثم قال : لعلك ترى ~~صاحبك لها أهلا قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه ! ~~قال صدقت ، ولكنه امرؤ فيه دعابه ، قلت : فأين أنت عن طلحة قال ذو البأو ~~وبإصبعه المقطوعة ! قلت : فعبد الرحمن ؟ قال : رجل ضعيف لو صار الامر إليه ~~لوضع خاتمه في يد امرأته قلت : فالزبير ؟ قال شكس لقس (3) يلاطم في النقيع في صاع PageV12P051 ~~من بر ! قلت : فسعد بن أبي وقاص ؟ قال صاحب سلاح ومقنب (1) ، قلت : فعثمان ~~؟ قال أوه ! ثلاثا ، والله لئن وليها ليحملن بنى أبى معيط على رقاب الناس ، ~~ثم لتنهض العرب إليه . # ثم قال : يا بن عباس ، إنه لا يصلح لهذا الامر إلا ms2426 خصيف (2) العقدة ، ~~قليل الغرة لا تأخذه في الله لومة لائم ثم يكون شديدا من غير عنف لينا من ~~غير ضعف سخيا من غير سرف ممسكا من غير وكف (3) قال بن عباس وكانت والله هي ~~صفات عمر . # قال : ثم أقبل على بعد أن سكت هنيهة وقال : أجرؤهم والله إن وليها أن ~~يحملهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم لصاحبك ! أما إن ولى أمرهم حملهم على ~~المحجة البيضاء والصراط المستقيم . # وروى عبد الله بن عمر قال : كنت عند أبى يوما ، وعنده نفر من الناس فجرى ~~ذكر الشعر ، فقال من أشعر العرب فقالوا : فلان وفلان فطلع عبد الله بن عباس ~~فسلم وجلس فقال عمر قد جاءكم الخبير من أشعر الناس يا عبد الله ؟ قال : ~~زهير ابن أبى سلمى قال فأنشدني مما تستجيده له . # فقال : يا أمير المؤمنين إنه مدح قوما من غطفان ، يقال لهم بنو سنان فقال ~~لو كان يقعد فوق الشمس من كرم قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان ~~حين تنسبهم طابوا وطاب من الاولاد ما ولدوا إنس إذا أمنوا جن إذا فزعوا ~~مرزءون بها ليل إذا جهدوا (1) المقنب : جماعة الخيل (2) قال المحب الطبري ~~في الرياض النضرة 2 : 60 : (خصيف العقدة : مستحكمها ، واستخصف الشئ : ~~استحكم ، والخصيف : الرجل المحكم العقل ، وكني بذلك عمر عن الاشتداد في دين ~~الله وقوة الايمان به . # (3) الوكف : العيب . # (*) PageV12P052 ~~محسدون على ما كان من نعم لا بنزع الله منهم ماله حسدوا . # فقال عمر والله لقد أحسن وما أرى هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من هاشم ~~لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عباس : وفقك الله يا ~~أمير المؤمنين فلم تزل موفقا ، فقال : يابن عباس ، أتدرى ما منع الناس منكم ~~؟ قال لا يا أمير المؤمنين قال لكنى أدرى قال ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال ~~: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فيجخفوا جخفا (1) فنظرت قريش ~~لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت (2) . # فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عنى غضبه فيسمع ! قال : قل ما تشاء ~~قال أما ms2427 قول أمير المؤمنين : إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم (ذلك ~~بأنهم كرهوا ما أنزل الله فاحبط أعمالهم) (3) . # وأما قولك : (إنا كنا نجخف) فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ولكنا قوم ~~أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلى الله عليه وآله الذى قال الله تعالى ~~(وإنك لعلى خلق عظيم) (4) وقال له (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) . # وأما قولك (فإن قريشا اختارت) فإن الله تعالى يقول : (وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار ما كان لهم الخيرة) (6) وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من ~~خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش . # فقال عمر : على رسلك يا بن عباس أبت قلوبكم يا بنى هاشم إلا غشا في أمر ~~قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين ! PageV12P053 # لا تنسب هاشما إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذى طهره الله وزكاه ~~وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وأما قولك (حقدا) فكيف لا يحقد من غصب شيئه ~~ويراه في يد غيره ! . # فقال عمر : أما أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به ~~فتزول منزلتك عندي ، قال : وما هو يا أمير المؤمنين أخبرني به فان يك باطلا ~~فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به . # قال : بلغني إنك لا تزال تقول : أخذ هذا الامر منك حسدا وظلما قال أما ~~قولك يا أمير المؤمنين (حسدا) فقد حسد إبليس آدم فاخرجه من الجنة فنحن بنو ~~آدم المحسود . # وأما قولك ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! . # ثم قال يا أمير المؤمنين ، ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ~~واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله صلى الله عيله وسلم ! فنحن أحق ~~برسول الله من سائر قريش . # فقال له عمر : قم الان فارجع الى منزلك . # فقام فلما ms2428 ولى هتف به عمر : أيها المنصرف إنى على ما كان منك لراع حقك ! . # فالتفت ابن عباس فقال : إن لى عليك يا أمير المؤمنين وعلى كل المسلمين ~~حقا برسول الله صلى الله عليه وسلم فمن حفظ فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق ~~نفسه أضاع ثم مضى . PageV12P054 # فقال عمر لجلسائه واها لابن عباس ما رأيته لاحى أحدا قط إلا خصمه ! . # لما توفى عبد الله بن أبى رأس المنافقين في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاء ابنه وأهله فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى عليه ~~فقام بين يدى الصف يريد ذلك فجاء عمر فجذبه من خلفه وقال ألم ينهك الله أن ~~تصلى على المنافقين فقال إنى خيرت فاخترت فقيل لى (استغفر لهم أو لا تستغفر ~~لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) (1) ولو أنى أعلم أنى إذا ~~زدت على السبعين غفر له لزدت ثم صلى رسول الله عليه ومشى معه وقام على قبره . # فعجب الناس من جرأة عمر على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يلبث ~~الناس إلا أن نزل قوله تعالى : (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره ..) (1) فلم يصل عليه السلام بعدها على احد من المنافقين . # وروى أبو هريرة قال كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر ~~فقام من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقطع دوننا فقمنا وكنت أول من ~~فزع فخرجت أبتغيه حتى أتيت حائطا (3) للانصار لقوم من بنى النجار ، فلم أجد ~~له بابا إلا ربيعا فدخلت في جوف الحائط - والربيع الجدول - فدخلت منه بعد ~~أن احتفرته فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة ! قلت : نعم ~~، قال : ما شأنك ؟ قلت : كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت عنا ، فخشينا أن تقتطع ~~دوننا ففزعنا - وكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفرته كما يحتفر ~~الثعلب ، والناس من ورائي PageV12P055 ~~. # فقال يا أبا هريرة اذهب بنعلى هاتين ، فمن لقيته وراء هذا الحائط يشهد أن ms2429 ~~لا إله إلا الله ، مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فخرجت فكان أول من لقيت ~~عمر ، فقال : ما هذان النعلان ؟ قلت : نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعثنى بهما وقال : من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه ~~فبشره بالجنة . # فضرب عمر في صدري فخررت لاستى ، وقال : ارجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . # فأجهشت بالبكاء راجعا ، فقال رسول الله : ما بالك ؟ قلت : لقيت عمر ~~فأخبرته بالذى بعثتني به فضرب صدري ضربة خررت لاستى ، وقال ارجع إلى رسول الله . # فخرج رسول الله فإذا عمر ، فقال : ما حملك يا عمر على ما فعلت فقال عمر ~~أنت بعثت أبا هريرة بكذا قال : نعم ، قال : فلا تفعل فانى أخشى أن يتكل ~~الناس عليها فيتركوا العمل خلهم يعملون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: خلهم يعملون وروى أبو سعيد الخدرى قال : أصابت الناس مجاعة في غزاة تبوك ~~فقالوا : يا رسول الله ، لو أذنت لنا فذبحنا نواضحنا (1) وأكلنا شحمها ~~ولحمها ! فقال افعلوا ، فجاء عمر فقال : يا رسول الله إنهم إن فعلوا قل ~~الظهر ولكن ادعهم بفضلات أزوادهم فاجمعها ثم ادع لهم عليها بالبركة لعل ~~الله يجعل في ذلك خيرا PageV12P056 ~~ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، فأكل الخلق الكثير من طعام قليل ~~ولم تذبح النواضح وروى ابن عباس رضى الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يذكر له ذنبا أذنبه فأنزل الله تعالى في أمره (وأقم الصلاه ~~طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) ~~(1) فقال يارسول الله ، لى خاصة أم للناس عامة . # فضرب عمر صدره بيده وقال لا ونعمى عين بل للناس عامة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : بل للناس عامة . # وكان عمر يقول : وافقنى ربى في ثلاث : قلت : يارسول الله لو اتخذنا من ~~مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (2) . # وقلت : يارسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن ~~يحتجبن ! فنزلت آية ms2430 الحجاب . # وتمالا عليه نساؤه غيرة فقلت له : (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا ~~خيرا منكن) (3) فنزلت بهذا اللفظ . # وقال عبد الله بن مسعود فضل عمر الناس بأربع : برأيه في أسارى بدر فنزل ~~القرآن بموافقته : (ما كان لنبى أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض) (5) ~~وبرأيه في حجاب نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل قوله تعالى (وإذا ~~سالتموهن PageV12P057 ~~متاعا فأسالوهن من وراء حجاب) (1) وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم ~~أيد الاسلام بأحد الرجلين) وبرأيه في أبى بكر كان أول من بايعه (2) . # وروت عائشة قالت كنت آكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا (3) قبل ~~أن تنزل آية الحجاب ، ومر عمر فدعاه فأكل فأصابت يده إصبعى ، فقال : حس (4) ~~لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزلت آية الحجاب . # جاء عيينه بن حصن والاقرع بن حابس إلى أبى بكر ، فقالا : يا خليفة رسول ~~الله إن عندنا أرضا سبخه ليس فيها كلا ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها ~~لعلنا نحرثها أو نزرعها ! ولعل الله أن ينفع بها بعد اليوم ! فقال أبو بكر ~~لمن حوله من الناس المسلمين : ما ترون ؟ قالوا : لا بأس فكتب لهما بها ~~كتابا وأشهد فيه شهودا . # وعمر ما كان حاضرا ، فانطلقا إليه ليشهد في الكتاب ، فوجداه قائما يهنأ ~~(6) بعيرا ، فقالا إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله عكتب لنا هذا ~~الكتاب وجئناك لتشهد على ما فيه أفتقرؤه أم نقرؤه عليك ؟ قال : أعلى الحال ~~التى تريان ! إن شئتما فاقرآه ، وإن شئتما فانتظرا حتى أفرغ . # قالا بل نقرؤه عليك ، فلما سمع ما فيه ، أخذه منهما ، ثم تفل فيه ، فمحاه ~~، فتذامرا وقالا مقالة سيئة . PageV12P058 # فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتألفكما والاسلام يومئذ ذليل ، ~~وإن الله تعالى قد أعز الاسلام ، فاذهبا فاجهدا جهدكما ، لارعى الله عليكما ~~إن رعيتما ! . # فذهبا إلى أبى بكر ، وهما يتذمران ، فقالا : والله ما ندرى أنت أمير أم ~~عمر ؟ فقال : بل هو لو شاء كان . # وجاء عمر وهو مغضب ، حتى وقف على أبى ms2431 بكر فقال أخبرني عن هذه الارض التى ~~أقطعتها هذين الرجلين أهى لك خاصة أم بين المسلمين عامة ! فقال : بين ~~المسلمين عامة قال : فما حملك على أن تخص بها هذين دون جماعة المسلمين قال ~~: استشرت الذين حولي فأشاروا بذلك ، فقال أفكل المسلمين أوسعتهم مشورة ورضا ~~! فقال أبو بكر فلقد كنت قلت لك : إنك أقوى على هذا الامر منى لكنك غلبتني ! . # لما كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب الصلح في الحديبية بينه وبين سهيل ~~ابن عمرو كان في الكتاب أن من خرج من المسلمين إلى قريش لا يرد ومن خرج من ~~المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم فغضب عمر وقال لابي بكر : ~~ما هذا يا أبا بكر ! أيرد المسلمون إلى المشركين ! ثم جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه وقال يا رسول الله ألست رسول الله حقا ! ~~قال بلى قال : ونحن المسلمون حقا ! قال : نعم قال : وهم الكافرون حقا ! قال ~~: نعم ، قال : فعلام نعطى الدنية في ديننا فقال رسول الله : أنا رسول الله ~~افعل ما يأمرنى به ولن يضيعني . # فقام عمر مغضبا وقال لو أجد أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا وجاء إلى أبى بكر PageV12P059 ~~فقال له : يا أبا بكر ، ألم يكن وعدنا أننا سندخل مكه ، فأين ما وعدنا به ؟ ~~فقال أبو بكر : أقال لك : إنه العام يدخلها ؟ قال : لا قال : فسيدخلها ، ~~فقال : فما هذه الصحيفه التى كتبت ؟ وكيف نعطى الدنية من أنفسنا ! فقال أبو ~~بكر : يا هذا الزم غرزه (1) فو الله انه لرسول الله وإن الله لا يضيعه . # فلما كان يوم الفتح وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة قال ~~: ادعوا لى عمر ، فجاء فقال : هذا الذى كنت وعدتكم به (2) . # لما قتل المشركون يوم بدر أسر منهم سبعون أسيرا ، فاستشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم أبا بكر وعمر فقال أبو بكر يارسول الله هؤلاء بنو العم ~~والعشيرة والاخوان ، وأرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا ~~على ms2432 المشركين وعسى أن يهديهم الله بعد اليوم ، فيكونوا لنا عذرا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ما تقول أنت يا عمر ؟ قال : أرى أن تمكنني من ~~فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه وتمكن عليا من عقيل ، فيضرب عنقه ، وتمكن ~~حمزة من أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين . # اقتلهم يا رسول الله ، فإنهم صناديدهم وقادتهم فلم يهو رسول الله ما قاله عمر . # قال عمر : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجدته قاعدا وأبو بكر ~~وهما يبكيان ، فقلت : ما يبكيكما ؟ حدثانى ، فإن وجدت بكاء بكيت وإلا ~~تباكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكى لاخذ الفداء لقد عرض على ~~عذابكم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة منه . PageV12P060 # قال عبد الله بن عمر : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كدنا أن ~~يصيبنا شر في مخالفة عمر . # وقال عمر في خلافته : لئن عشت إن شاء الله لاسيرن في الرعية حولا فإنى ~~أعلم أن للناس حوائج تقتطع دوني أما عما لهم فلا يرفعونها إلى وأما هم فلا ~~يصلون إلى أسير إلى الشام فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها ~~شهرين ، ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى البحرين فأقيم بها ~~شهرين ، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ثم إلى البصرة فأقيم بها شهرين ~~، والله لنعم الحول هذا ! . # وقال أسلم : بعثنى عمر بابل من إبل الصدقة إلى الحمى ، فوضعت جهازي على ~~ناقة منها كريمة ، فلما أردت أن أصدرها قال : اعرضها على فعرضتها عليه فرأى ~~متاعى على ناقة حسناء ، فقال لا أم لك ، عمدت إلى ناقة تغنى أهل بيت من ~~المسلمين فهلا ابن لبون (1) بوال أو ناقة شصوص (2) . # وقيل لعمر إن هاهنا رجلا من الاحبار نصرانيا ، له بصر بالديوان لو اتخذته ~~كاتبا ! فقال : لقد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين ! . # قال وقد خطب الناس : والذى بعث محمد بالحق لو أن جملا هلك ضياعا بشط ~~الفرات خشيت أن يسأل الله عنه آل ms2433 الخطاب . PageV12P061 # قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يعنى بال الخطاب نفسه ما يعنى غيرها . # وكتب إلى أبى موسى : إنه لم يزل للناس وجوه من الامر فأكرم من قبلك من ~~وجوه الناس وبحسب المسلم الضعيف من بين القوم أن ينصف في الحكم وفى القسم . # أتى أعرابي عمر ، فقال : إن ناقتي بها نقبا ودبرا ، فاحملني ، فقال له : ~~والله ما ببعيرك من نقب (1) ولا دبر (2) فقال : اقسم بالله أبو حفص عمر ما ~~مسها من نقب ولا دبر * فاغفر له اللهم إن كان فجر * فقال عمر اللهم اغفر لى ~~ثم دعاه فحمله . # جاء رجل إلى عمر وكانت بينهما قرابة يسأله فزبره (3) وأخرجه فكلم فيه ~~وقيل : يا أمير المؤمنين زبرته وأخرجته قال : إنه سألني من مال الله ، فما ~~معذرتي إذا لقيته ملكا خائنا ؟ فلو سألني من مالى ! ثم بعث إليه ألف درهم ~~من ماله . PageV12P062 # وكان يقول في عماله : اللهم إنى لم أبعثهم ليأخذوا أموال المسلمين ولا ~~ليضربوا أبشارهم من ظلمه أميره فلا إمرة عليه دوني بينا عمر ذات ليلة يعس ~~سمع صوت امرأة من سطح وهى تنشد : تطاول هذا الليل وازور جانبه وليس إلى ~~جنبى خليل ألاعبه فو الله لو لا الله تخشى عواقبه لزعزع من هذا السرير ~~جوانبه مخافة ربى والحياء يصدني وأكرم بعلى أن تنال مراكبه [ ولكننى أخشى ~~رقيبا موكلا بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ] فقال عمر : لا حول ولا قوة إلا ~~بالله ! ماذا صنعت يا عمر بنساء المدينة ثم جاء فضرب على حفصة ابنته ، ~~فقالت : ما جاء بك في هذه الساعة قال : أخبريني كم تصبر المرأة المغيبة عن ~~بعلها قالت : اقصاه أربعة أشهر . # فلما أصبح كتب إلى أمرائه في جميع النواحى ألا تجمر (2) البعوث وألا يغيب ~~رجل عن أهله أكثر من أربعه أشهر (3) . # وروى أسلم ، قال : كنت مع عمر ، وهو يعس بالمدينة إذ سمع امرأة تقول ~~لبنتها : قومي يا بنية إلى ذلك اللبن بعد المشرقين فامذقيه (4) ، قالت : : ~~أو ما علمت ماكان من عزمة أمير المؤمنين بالامس ؟ قالت : وما هو ؟ قالت : ~~إنه ms2434 أمر مناديا فنادى ألا يشاب اللبن بالماء ، قالت : فإنك بموضع لا يراك ~~أمير المؤمنين ولا منادى أمير المؤمنين ! قالت : PageV12P063 # والله ماكنت لاطيعه في الملا وأعصيه في الخلاء - وعمر يسمع ذلك - فقال : يا ~~أسلم اعرف الباب ، ثم مضى في عسه ، فلما أصبح قال : يا أسلم امض إلى الموضع ~~، فانظر من القائلة ومن المقول لها ؟ وهل لهما من بعل ؟ قال أسلم : فأتيت ~~الموضع ، فنظرت فإذا الجارية أيم وإذا المتكلمة بنت لها ، ليس لهما رجل . # فجئت فأخبرته ، فجمع عمر ولده ، وقال : هل يريد أحد أن يتزوج فأزوجه ~~امرأة صالحة فتاة لو كان في أبيكم حركة إلى النساء لم يسبقه أحد إليها ؟ ~~فقال عاصم ابنه : أنا ، فبعث إلى الجارية فزوجها ابنه عاصما ، فولدت له ~~بنتا هي المكناة أم عاصم وهى أم عمر بن عبد العزيز بن مروان . # حج عمر فلما كان بضجنان (1) قال لا إله إلا الله العلى العظيم ، المعطى ~~ما يشاء لمن يشاء أذكر وأنا أرعى إبل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف - ~~وكان فظا يتعبني إذا عملت ، ويضربنى إذا قصرت - وقد أمسيت اليوم وليس بينى ~~وبين الله أحد ثم تمثل : لا شئ مما يرى تبقى بشاشته يبقى الاله ، ويودى ~~المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ~~ولا سليمان إذ تجرى الرياح له والانس والجن فيما بينها يرد أين الملوك التى ~~كانت منازلها من كل أوب إليها راكب يفد حوض هنالك مورود بلا كذب لا بد من ~~ورده يوما كما وردوا . PageV12P064 # وروى محمد بن سيرين أن عمر في آخر أيامه اعتراه نسيان حتى كان ينسى عدد ~~ركعات الصلاة ، فجعل أمامه رجلا يلقنه فإذا أومى إليه أن يقوم أو يركع ، فعل . # وسمع عمر منشدا ينشد قول طرفة : فلو لا ثلاث هن من عيشه الفتى وجدك لم ~~احفل متى قام عودي فمنهن سبقي العاذلات بشربه كميت متى ما تعل بالماء تزبد ~~وكرى إذا نادى المضاف محنبا كسيد الغضا نبهته المتوسد وتقصير يوم الدجن ~~والدجن معجب ببهكنه تحت الطراف ms2435 الممدد . # فقال وانا لو لا ثلاث هن من عيشه الفتى لم احفل متى قام عودي ان اجاهد في ~~سبيل الله ، وأن أضع وجهى في التراب لله ، وإن أجالس قوما يلتقطون طيب ~~القول كما يلتقط طيب التمر . # وروى عبد الله بن بريدة ، قال : كان عمر ربما ياخذ بيد الصبى فيقول ادع ~~لى فانك لم تذنب بعد وكان عمر كثير المشاورة كان يشاور في أمور المسلمين ~~حتى المرأة . # وروى يحيى بن سعيد قال ، أمر عمر الحسين بن على عليه السلام أن يأتيه PageV12P065 ~~في بعض الحاجه فلقى الحسين عليه السلام من عبد الله بن عمر فسأله من أين ~~جاء قال أستاذنت على أبى فلم يأذن لى ، فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد ، ~~فقال : ما منعك يا حسين أن تأتيني قال : قد أتيتك ولكن اخبرني ابنك عبد ~~الله انه لم يؤذن له عليك فرجعت فقال عمر : وأنت عندي مثله ! وهل أنبت ~~الشعر على الرأس غيركم ! . # قال عمر يوما ، والناس حوله : والله ما أدرى أخليفة أنا أم ملك ! فإن كنت ~~ملكا ، فقد ورطت في أمر عظيم فقال له قائل : يا أمير المؤمنين إن بينهما ~~فرقا ، وإنك إن شاء الله لعلى خير ، قال كيف قال : إن الخليفة لا يأخذ إلا ~~حقا ولا يضعه إلا في حق ، وأنت بحمد الله كذلك ، والملك يعسف الناس ويأخذ ~~مال هذا فيعطيه هذا . # فسكت عمر وقال : أرجو أن أكونه . # وروى مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر تعلم سورة البقرة في اثنتى عشرة ~~سنة فلما ختمها نحر جزورا . # وروى أنس قال : كان يطرح لعمر كل يوم صاع من تمر فيأكله حتى حشفه . # وروى يوسف بن يعقوب الماجشون ، قال : قال لى ابن شهاب ولاخ لى وابن عم ~~لنا ونحن صبيان أحداث لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم ، فإن عمر كان إذا ~~نزل به الامر المعضل ، دعا الصبيان فاستشارهم ، يبتغى حده (2) عقولهم . PageV12P066 # وروى الحسن ، قال : كان رجل لا يزال يأخذ من لحية عمر شيئا فاخذ يوما من ~~لحيته فقبض على يده فإذا فيها ms2436 بشئ ، فقال : إن الملق من الكذب ثم علاه ~~بالدرة . # انقطع شسع نعل عمر فاسترجع (1) وقال : كل ما ساءك فهو مصيبة . # وقف أعرابي على عمر ، فقال له : يا بن خطاب جزيت الجنة اكس بنياتى وأمهنه ~~* أقسم بالله لتفعلنه * فقال عمر : إن لم أفعل يكون ماذا ؟ قال : * إذا أبا ~~حفص لامضينه * فقال إذا مضيت يكون ماذا ؟ قال : تكون عن حالى لتسألنه يوم ~~تكون الاعطيات جنة والواقف المسئول يبهتنه إما إلى نار وإما جنه فبكى عمر ~~ثم قال لغلامه : أعطه قميصي هذا لذلك اليوم ، لا لشعره ، والله ما أملك ~~ثوبا غيره . # وروى ابن عباس قال : قال لى عمر ليلة : أنشدني لشاعر الشعراء ، قلت : ومن ~~هو ؟ قال : زهير الذى يقول : PageV12P067 # إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية من المجد من يسبق إليها يسود (1) . # فأنشدته حتى برق الفجر ، فقال : أيها الان ! اقرأ يا عبد الله قلت : ما ~~أقرأ ؟ قال : سورة الواقعة . # سمع عمر صوت بكاء في بيت ، فدخل وبيده الدرة ، فمال عليهم ضربا حتى بلغ ~~النائحة ، فضربها حتى سقط خمارها ، ثم قال لغلامه : اضرب النائحة ويلك ! ~~اضربها فإنها نائحة لا حرمة لها لانها لا تبكى بشجوكم ، إنها تهريق دموعها ~~على أخذ دراهمكم ، إنها تؤذى أمواتكم في قبورهم ، وأحياءكم في دورهم ، إنها ~~تنهى عن الصبر ، وقد امر الله به وتأمر بالجزع وقد نهى الله عنه . # ومن كلامه من اتجر : في شئ ثلاث مرات فلم يصب فيه ، فليتحول عنه إلى غيره . # ومن كلامه : لو كنت تاجرا لما اخترت على العطر شيئا ، إن فاتني ربحه لم ~~يفتنى ريحه . # ومن كلامه : تفقهوا قبل أن تسودوا . # ومن كلامه : تعلموا المهنة ، فإنه يوشك أحدكم يحتاج إلى مهنته . # ومن كلامه : مكسبة فيها بعض الدناءة ، خير من مسألة الناس . # ومن كلامه : أعقل الناس اعذرهم لهم . # رأى عمر ناسا يتبعون أبى بن كعب ، فرفع عليه الدرة ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، اتق الله ، قال : فما هذه الجموع خلفك يابن كعب ! أما علمت أنها ~~فتنة للمتبوع ، مذلة للتابع . # جاء رجل إلى عمر ، فقال : إن بنتا لى واريتها ms2437 في الجاهلية ، فاستخرجناها قبل أن PageV12P068 ~~تموت فأدركت معنا الاسلام فأسلمت ، ثم قارفت حدا من حدود الله ، فأخذت ~~الشفرة لتذبح نفسها ، فأدركناها وقد قطعت بعض أوداجها ، فداويناها حتى برئت ~~وتابت توبه حسنة ، وقد خطبها قوم ، أفأخبرهم بالذى كان من شأنها ؟ فقال عمر ~~: أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه والله لئن أخبرت بشأنها أحدا لاجعلنك ~~نكالا لاهل الامصار ! أنكحها نكاح العفيفة السليمة . # أسلم غيلان بن سلمه الثقفى من عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~: اختر منهن أربعا ، وطلق ستا : فلما كان على عهد عمر طلق نساءه الاربع ، ~~وقسم ماله بين بنيه فبلغ ذلك عمر ، فأحضره فقال له : إنى لاظن الشيطان فيما ~~يسترق من السمع ، سمع بموتك فقذفه في نفسك ، ولعلك لا تمكث إلا قليلا ، ~~وإيم الله لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك ، أو لاورثنهن منك ، ولامرن بقبرك ~~فيرجم ، كما رجم قبر أبى رغال وقال عمر : أن الجزف في المعيشة أخوف عندي ~~عليكم من العيال ، إنه لا يبقى مع الفساد شئ ، ولا يقل مع الاصلاح شئ . # وكان عمر يقول : أدبوا الخيل ، وانتضلوا ، واقعدوا في الشمس ، ولا ~~يجاورنكم الخنازير ، ولا تقعدوا على مائدة يشرب عليها الخمر ، أو يرفع ~~عليها الصليب ، وأياكم وأخلاق العجم ، ولا يحل لمؤمن (1) أن يدخل الحمام ~~إلا مؤتزرا ، ولا لامرأة أن تدخل الحمام إلا من سقم ، فإذا وضعت المرأة ~~خمارها في غير بيت زوجها ، فقد هتكت الستر بينها وبين الله تعالى . PageV12P069 # وكان يكره أن يتزيا الرجال بزى النساء وألا يزال الرجل يرى مكتحلا مدهنا ~~وأن يحف لحيته وشاربه كما تحف المرأة . # سمع عمر سائلا يقول : من يعشى السائل ؟ فقال : عشوا سائلكم ، ثم جاء إلى ~~دار إبل (1) الصدقة يعشيها ، فسمع صوته مرة أخرى : من يعشى السائل ؟ فقال : ~~ألم آمركم أن تعشوه ! فقالوا : قد عشيناه فأرسل إليه عمر ، وإذا معه جراب ~~مملوء خبزا ، فقال : إنك لست سائلا ، إنما أنت تاجر تجمع لاهلك فأخذ بطرف ~~الجراب فنبذه بين يدى الابل . # وقال عمر : من مزح استخف به وقال : أتدرون لم سمى المزاح مزاحا ms2438 لانه أزاح ~~الناس عن الحق . # ومن كلامه : لن يعطى أحد بعد الكفر بالله شرا من زوجة حديدة اللسان ، ~~سيئة الخلق ، عقيم . # ولن يعطى أحد بعد الايمان بالله خيرا من زوجة كريمة ودود ولود حسنة الخلق . # وكان يقول : إن شقاشق الكلام من شقاشق اللسان ، فأقلوا ما استطعتم . # ونظر إلى شاب قد نكس رأسه خشوعا ، فقال يا هذا ، ارفع رأسك ، فإن الخشوع ~~لا يزيد على ما في القلب فمن أظهر للخلق خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر ~~نفاقا . # ومن كلامه إن أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم أسماء ، فإذا رأيناكم فأحبكم ~~إلينا أحسنكم أخلاقا فإذا بلوناكم فأحبكم إلينا أعظمكم أمانه وأصدقكم حديثا . # وكان يقول : لا تنظروا إلى صلاة امرئ ولا صيامه ، ولكن انظروا إلى عقله ~~وصدقه . PageV12P070 # ومن كلامه : إن العبد إذا تواضع لله رفع حكمته (1) ، وقال له : انتعش نعشك ~~الله فهو في نفسه صغير وفى أعين الناس عظيم . # وإذا تكبر وعتا وهضه (2) الله إلى الارض وقال اخسأ خسأك الله ! فهو في ~~نفسه عظيم ، وفى أعين الناس حقير حتى يكون عندهم أحقر من الخنزير . # وقال الانسان لا يتعلم العلم لثلاث ولا يتركه لثلاث : لا يتعلمه ليمارى ~~به ولا ليباهى به ولا ليرائى به . # ولا يتركه حياء من طلبه ، ولا زهادة فيه ولا رضا بالجهل بدلا منه . # وقال : تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم . # وقال : إنى لا أخاف عليكم أحد الرجلين ، مؤمنا قد تبين إيمانه وكافرا قد ~~تبين كفره ، ولكن أخاف عليكم منافقا يتعوذ بالايمان ويعمل بغيره . # ومن كلامه : إن الرجف (3) من كثره الزنا ، وإن قحوط المطر من قضاة السوء ~~وأئمة الجور . # وقال في النساء : استعينوا عليهن بالعرى ، فإن إحداهن إذا كثرت ثيابها ~~وحسنت زينتها أعجبها الخروج . # ومن كلامه إن الجبت السحر ، وإن الطاغوت الشيطان وإن الجبن والشجاعه ~~غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان عن أمه وإن كرم ~~الرجل دينه ، وحسب الرجل خلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا . # وقال تفهموا العربيه ، فإنها تشحذ العقل ، وتزيد في المروءة . # وقال النساء ثلاث ms2439 : امرأة هينة لينة عفيفة ودود ولود ، تعين بعلها على ~~الدهر ولا تعين الدهر على بعلها ، وقلما تجدها . # وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك شيئا والثالثة غل قمل يجعله الله في ~~عنق من يشاء وينزعه إذا شاء . PageV12P071 # والرجال ثلاثة : رجل عاقل يورد الامور ويصدرها ، فيحسن إيرادا وإصدارا ، ~~وآخر يشاور الرجال ، ويقف عند آرائهم ، والثالث حائر بائر لا يأتمر رشدا ~~ولا يطيع مرشدا . # وقال : ما يمنعكم إذا رأيتم السفيه يخرق أعراض النساء أن تعربوا (1) عليه ~~، قالوا : نخاف لسانه ، قال : ذاك أدنى الا تكونوا شهداء . # ورأى رجلا عظيم البطن فقال : ما هذا ؟ قال : بركة من الله . # وقال إذا رزقت مودة من أخيك فتشبث بها ما استطعت . # وقال لقوم يحصدون الزرع : إن الله جعل ما أخطأت أيديكم رحمة لفقرائكم فلا ~~تعودوا فيه . # وقال : ما ظهرت قط نعمة على أحد إلا وجدت له حاسدا ولو أن امرأ كان أقوم ~~من قدح لوجدت له غامزا . # وقال إياكم والمدح فإنه الذبح . # وقال لقبيصة بن ذؤيب : أنت رجل حديث السن ، فصيح اللسان . # وإنه يكون في الرجل تسعة أخلاق حسنة وخلق واحد سيئ فيغلب الواحد التسعة ~~فتوق عثرات (2) السيئات . # وقال يحسب امرئ من الغى أن يؤذى جليسه ، أو يتكلف ما لا يعنيه ، أو يعيب ~~الناس بما يأتي مثله ، ويظهر له منهم ما يخفى عليهم من نفسه . # وقال : احترسوا من الناس بسوء الظن . # وقال في خطبه له : لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ولكن من أدى الامانة وكف ~~عن أعراض الناس فهو الرجل . # وقال : الراحة في مهاجرة خلطاء السوء . PageV12P072 # وقال : إن لؤما بالرجل أن يرفع يديه من الطعام قبل أصحابه . # وأثنى رجل على رجل عند عمر ، فقال له : أعاملته ؟ قال : لا قال : أصحبته ~~في السفر ؟ قال : لا ، قال : فانت إذا القائل ما لا يعلم . # وقال : لان أموت بين شعبتى رحلى ، أسعى في الارض ، أبتغى من فضل الله ~~كفاف وجهى أحب إلى من أن أموت غازيا . # وكان عمر قاعدا والدرة معه ، والناس حوله إذ أقبل الجارود العامري ، فقال ~~رجل : هذا سيد ms2440 ربيعة ، فسمعها عمر ومن حوله ، وسمعها الجارود ، فلما دنا ~~منه ، خفقه بالدرة ! فقال : ما لى ولك يا أمير المؤمنين قال ويلك ! سمعتها ~~! قال : وسمعتها فمه ! قال : خشيت أن تخالط القوم ويقال : هذا أمير فأحببت ~~أن أطأطى منك . # وقال من أحب أن يصل أباه في قبره ، فليصل إخوان أبيه من بعده . # وقال : إن أخوف ما أخاف أن يكون إعجاب المرء برأيه فمن قال : إنى عالم ~~فهو جاهل ومن قال : إنى في الجنة فهو في النار . # وخرج للحج فسمع غناء راكب يغنى وهو محرم ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، ألا ~~تنهاه عن الغناء وهو محرم فقال : دعوه فإن الغناء زاد الراكب . # وقال : يثغر (1) الغلام لسبع ، ويحتلم لاربع عشرة وينتهى طوله لاحدى ~~وعشرين ويكمل عقله لثمان وعشرين ويصير رجلا كاملا لاربعين . PageV12P073 # وروى سعيد بن المسيب ، أن عمر لما صدر من الحج في الشهر الذى قتل فيه ، كوم ~~كومة من بطحاء ، وألقى عليها طرف ثوبه ، ثم استلقى عليها ، ورفع يديه إلى ~~السماء ، وقال اللهم كبرت سنى ، وضعفت قوتي ، وانتشرت (1) رعيتي ، فاقبضني ~~إليك غير مضيع ولا مفرط . # ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال : أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسننت ~~لكم السنن ، وتركتكم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا إياكم ~~أن تنتهوا عن آية الرجم وأن يقول قائل : لانجد ذلك حدا في كتاب الله فقد ~~رأيت رسول الله رجم ورجمنا بعده ، ولو لا أن يقول الناس : إن ابن الخطاب ~~أحدث آية في كتاب الله لكتبتها ، ولقد كنا نقرؤها (والشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن دفع إلى عمر صك (2) محلة في ~~شعبان ، فقال : أي شعبان ؟ الذى مضى أم الذى نحن فيه ؟ ثم جمع أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وقال : ضعوا للناس تاريخا يرجعون إليه ، فقال ~~قائل منهم : اكتبوا على تاريخ الروم ، فقيل : إنه يطول ، وإنه مكتوب من عهد ~~ذى القرنين . # وقال قائل : بل اكتبوا على تاريخ الفرس ، [ فقيل ان الفرس ] (3) كلما قام ~~ملك طرحوا ما كان قبله ms2441 فقال علي عليه السلام : اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من دار الشرك إلى دار النصرة وهى دار الهجرة فقال ~~عمر : نعم ما أشرت به ، فكتب للهجرة ، بعد مضى سنتين ونصف من خلافة عمر (4) . PageV12P074 # قال المؤرخون : إن عمر أول من سن قيام رمضان في جماعة وكتب به إلى البلدان ~~وأقام الحد في الخمر ثمانين ، وأحرق بيت رويشد الثقفى ، وكان نباذا ، وأقام ~~في عمله بنفسه . # وأول من حمل الدرة وأدب بها . # وقيل بعده : كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج . # وهو أول من فتح الفتوح ، فتح العراق كله : السواد والجبال وأذربيجان وكور ~~البصرة وكور الكوفة والاهواز وفارس وفتح الشام كلها ما خلا أجنادين فإنها ~~فتحت في خلافة أبى بكر وفتح كور الجزيرة والموصل ومصر والاسكندرية وقتله ~~أبو لؤلؤة وخيله على الرى . # وهو أول من مسح السواد ووضع الخراج على الارض ، والجزيه على جماجم أهل ~~الذمة فيما فتحه من البلدان ، وبلغ خراج السواد في أيامه مائة ألف ألف درهم ~~وعشرين ألف ألف درهم بالوافية ، وهى وزن الدينار من الذهب . # وهو أول من مصر الامصار وكوف الكوفة (1) وبصر البصرة ، وأنزلها العرب ، ~~وأول من استقضى القضاة في الامصار وأول من دون الدواوين وكتب الناس على ~~قبائلهم وفرض لهم الاعطيه ، وهو أول من قاسم العمال وشاطرهم أموالهم وكان ~~يستعمل قوما ويدع أفضل منهم لبصرهم بالعمل وقال أكره أن أدنس هؤلاء بالعمل ~~وهو الذى هدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وزاد فيه وأدخل دار ~~العباس فيما زاد . # وهو الذى أخرج اليهود من الحجاز ، وأجلاهم عن جزيرة العرب إلى الشام . # وهو الذى فتح البيت المقدس وحضر الفتح بنفسه . # وهو الذى أخر المقام إلى موضعه اليوم ، وكان ملصقا بالبيت وحج بنفسه ~~خلافته كلها إلا السنة الاولى فإنه استخلف على الحج عبد الرحمن بن عوف . # وهو PageV12P075 ~~الذى جاء بالحصى من العقيق فبسطه في مسجد المدينة وكان الناس إذا رفعوا ~~رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم . # وروى أبو هريرة قال : قدمت على عمر من عند ms2442 أبى موسى بثمانمائة ألف درهم ، ~~فقال لى : بما ذا قدمت ؟ قلت بثمانمائة ألف درهم فقال ألم أقل لك إنك يمان ~~أحمق ويحك ! إنما قدمت بثمانين ألف درهم فقلت : يا أمير المؤمنين إنما قدمت ~~بثمانمائة ألف درهم فجعل يعجب ويكررها ، فقال : ويحك ! وكم ثمانمائة ألف ~~درهم ؟ فعددت مائة ألف ومائة ألف حتى بلغت ثمانية ، فاستعظم ذلك ، وقال ~~أطيب هو ويحك ! قلت : نعم فبات عمر ليلته تلك أرقا حتى إذا نودى لصلاة ~~الصبح قالت له امرأته : ما نمت هذه الليلة ، قال : وكيف أنام وقد جاء الناس ~~ما لم يأتهم مثله منذ قام الاسلام ، فظنت المرأة أنها داهية ، فسألته فقال ~~: مال جم ، حمله أبو موسى ، قالت : فما بالك ؟ قال : ما يؤمننى لومت وهذا ~~المال عندي لم أضعه في حقه ! فخرج يصلى الصبح واجتمع الناس إليه ، فقال لهم ~~: قد رأيت في هذا المال رأيا فأشيروا على ، رأيت أن أكيله للناس بالمكيال ، ~~قالوا : لا يا أمير المؤمنين ، قال : لا بل أبدأ برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبأهله ثم الاقرب فالاقرب فبدأ ببنى هاشم ، ثم ببنى المطلب ، ثم بعبد ~~شمس ونوفل ، ثم بسائر بطون قريش . # قسم عمر مروطا بين نساء المدينة فبقى مرط (1) جيد له فقال بعض من عنده ~~اعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التى عندك - يعنون أم كلثوم ابنه ~~علي عليه PageV12P076 ~~السلام - فقال : أم سليط أحق به فإنها ممن بايع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكانت تزفر لنا (1) [ القرب ] (2) يوم احد . # وروى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : خرجت مع عمر إلى السوق فلحقته إمرأة ~~شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا لا ينضحون كراعا ~~(3) لا زرع لهم ولا ضرع ، وقد خشيت عليهم الضيعة وأنا ابنه خفاف بن أسماء ~~الغفاري وقد شهد أبى الحديبية فوقف عمر معها ولم يمض ، وقال مرحبا بنسيب ~~قريب ! ثم انصرف إلى بعير ظهير (4) كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ~~ملاهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه وقال : اقتاديه فلن ms2443 ~~يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير . # فقال له رجل : لقد أكثرت لها يا أمير المؤمنين ! فقال : ثكلتك أمك ! ~~والله لكأنى أرى أبا هذه وأخاها ، وقد حاصرا حصنا فافتتحاه . # فافترقنا ، ثم أصبحنا نستقرئ سهماننا فيه . # وروى الاوزاعي أن طلحة تبع عمر ليلة ، فرآه دخل بيتا ثم خرج ، فلما أصبح ~~ذهب طلحة إلى ذلك البيت فرأى امرأة عمياء مقعدة ، فقال لها : ما بال رجل ~~أتاك الليلة ؟ قالت : إنه رجل يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ، ~~فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة ! تريد تتبع عمر ! . # خرج عمر إلى الشام حتى إذا كان ببعض الطريق ، لقيه أمراء الاجناد أبو ~~عبيدة ابن الجراح وأصحابه فاخبروه أن الوباء قد وقع بالشام ، فقال لابن ~~عباس ادع لى المهاجرين ، فدعاهم فسألهم فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم خرجت : ~~لامر ولا نرى أن PageV12P077 ~~ترجع عنه وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء ، فقال : ارتفعوا عنى ، ثم قال لابن عباس ~~: ادع لى الانصار فدعاهم فاستشارهم ، فاختلفوا عليه اختلاف المهاجرين ، ~~فقال لابن عباس : ادع لى من كان من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعاهم ~~فقالوا باجمعهم : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء ، فنادى ~~عمر في الناس : إنى مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال له أبو عبيدة بن الجراح ~~اأفرارا من قدر الله تعالى ، فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ! نعم ~~نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان ، ~~إحداهما خصبة والاخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت ~~الجدبة رعيتها بقدر الله ! فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض ~~حاجته - فقال : إن عندي من هذا علما ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول : (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه) . # فحمد عمر الله عز وجل وانصرف إلى المدينة . # وروى ابن عباس ، قال ms2444 : خرجت مع عمر إلى الشام في إحدى خرجاته ، فانفرد ~~يوما يسير على بعيره فاتبعته ، فقال لى : يابن عباس ، أشكو إليك ابن عمك ، ~~سألته أن يخرج معى فلم يفعل ولم أزل أراه واجدا ، فيم تظن موجدته ؟ قلت : ~~يا أمير المؤمنين إنك لتعلم ، قال أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة (1) قلت ~~: هو ذاك ، إنه يزعم أن رسول الله أراد الامر له ، فقال : يا بن عباس ، ~~وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الامر له فكان ما ذا إذا لم يرد الله ~~تعالى ذلك ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أمرا (2) ، وأراد PageV12P078 ~~الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسوله أو كلما أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ! إنه أراد إسلام عمه ولم يرده الله فلم يسلم ! . # وقد روى معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ ، وهو قوله : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أراد أن يذكره للامر في مرضه ، فصددته عنه خوفا من الفتنة ~~وانتشار أمر الاسلام ، فعلم رسول الله ما في نفسي وأمسك وأبى الله الا ~~إمضاء ما حتم . # وحدثني الحسين بن محمد السينى ، قال : قرأت على ظهر كتاب ، أن عمر نزلت ~~به نازلة ، فقام لها وقعد ، وترنح لها وتقطر (1) وقال لمن عنده معشر ~~الحاضرين ما تقولون في هذا الامر ؟ ، فقالوا : يا أمير المؤمنين انت المفزع ~~والمنزع ، فغضب وقال : (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) ~~(2) ، ثم قال : أما والله إنى وإياكم لنعلم ابن بجدتها والخبير بها ، قالوا ~~: كأنك أردت ابن أبى طالب ! قال : وأنى يعدل بى عنه ، وهل طفحت حرة مثله ~~قالوا : فلو دعوت به يا أمير المؤمنين ! قال هيهات ! إن هناك شمخا من هاشم ~~وأثره من علم ، ولحمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يؤتى ولا يأتي ، ~~فامضوا بنا إليه فانقصفوا نحوه (3) وأفضوا إليه فألفوه في حائط له ، عليه ~~تبان (4) وهو يتركل (5) على مسحاته ، ويقرأ : (أيحسب الانسان أن يترك سدى) ~~(6) إلى آخر السورة ، ودموعه تهمى على خديه ، فأجهش الناس لبكائه ms2445 فبكوا ، ~~ثم سكت وسكتوا فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها ، فقال عمر : أما PageV12P079 ~~والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك ، فقال : يا أبا ، حفص خفض عليك من هنا ~~ومن هنا (إن يوم الفصل كان ميقاتا) (1) فوضع عمر إحدى يديه على الاخرى ~~وأطرق إلى الارض ، وخرج كأنما ينظر في رماد . # قلت : أجدر بهذا الخبر أن يكون موضوعا وفيه ما يدل على ذلك ، من كون عمر ~~أتى عليا يستفتيه في المسأله ، والاخبار كثيرة بأنه ما زال يدعوه إلى منزلة ~~وإلى المسجد ، وأيضا فإن عليا لم يخاطب عمر منذ ولى الخلافة بالكنية وإنما ~~كان يخاطبه بأمره المؤمنين هكذا تنطق كتب الحديث وكتب السير والتواريخ كلها . # وأيضا فإن هذا الخبر لم يسند إلى كتاب معين ولا إلى راو معين بل ذكر ذلك ~~أنه قرأه على ظهر كتاب فيكون مجهولا ، والحديث المجهول غير الصحيح . # فأما ثناء عمر على أمير المؤمنين فصحيح غير منكر وفى الروايات منه الكثير ~~الواسع ، ولكنا أنكرنا هذا الخبر بعينه خاصة وقد روى عن ابن عباس أيضا ، ~~قال : دخلت على عمر يوما ، فقال : يا بن العباس لقد ، أجهد هذا الرجل نفسه ~~في العبادة حتى نحلته ، رياء . # قلت : من هو ؟ فقال : هذا ابن عمك - يعنى عليا - قلت : وما يقصد بالرياء ~~أمير المؤمنين ؟ قال يرشح نفسه بين الناس للخلافة ، قلت : وما يصنع ~~بالترشيح ! قد رشحه لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرفت عنه . # قال : إنه كان شابا حدثا فاستصغرت العرب سنه ، وقد كمل الان ، ألم تعلم ~~أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا بعد الاربعين ! قلت يا أمير المؤمنين ، أما ~~أهل الحجى والنهى فإنهم ما زالوا يعدونه كاملا منذ رفع الله منار الاسلام ، ~~ولكنهم يعدونه محروما مجدودا ، فقال : أما إنه سيليها بعد هياط ومياط (2) ، ~~ثم تزل فيها قدمه ولا يقضى منها أربه ، ولتكونن شاهدا ذلك يا عبد الله ، ثم ~~يتبين الصبح لذى عينين وتعلم العرب صحة رأى المهاجرين الاولين PageV12P080 ~~الذين صرفوها عنه بادئ بدء فليتني أراكم بعدى يا عبد الله ! إن الحرص ms2446 محرمة ~~، وإن دنياك كظلك كلما هممت به ازداد عنك بعدا . # نقلت هذا الخبر من (أمالى أبى جعفر محمد بن حبيب) رحمه الله . # ونقلت منه أيضا ما رواه عن ابن عباس ، قال : تبرم عمر بالخلافة في آخر ~~أيامه ، وخاف العجز ، وضجر من سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله بأن ~~يتوفاه ، فقال لكعب الاحبار يوما وانا عنده : إنى قد أحببت أن أعهد إلى من ~~يقوم بهذ الامر وأظن وفاتي قد دنت ، فما تقول في على ؟ أشر على في رأيك ~~وأذكرني ما تجدونه عندكم ، فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم ، ~~فقال : أما من طريق الرأى فانه لا يصلح ، إنه رجل متين الدين ، لا يغضى على ~~عورة ولا يحلم عن زلة ولا يعمل باجتهاد رأيه وليس هذا من سياسة الرعية في ~~شئ وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلى الامر ولا ولده ، وإن وليه كان هرج ~~شديد ، قال : كيف ذاك ؟ قال : لانه أراق الدماء ، فحرمه الله الملك . # إن داود لما أراد أن يبنى حيطان بيت المقدس أوحى الله إليه إنك لا تبنيه ~~لانك أرقت الدماء وإنما يبنيه سليمان ، فقال عمر : أليس بحق اراقها ؟ ، قال ~~كعب : وداود بحق أراقها يا أمير المؤمنين ، قال : فإلى من يفضى الامر ~~تجدونه عندكم ؟ قال : نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه ، ~~إلى أعدائه الذين حاربهم وحاربوه ، وحاربهم على الدين . # فاسترجع عمر مرارا ، وقال أتستمع يابن عباس ! أما والله لقد سمعت من رسول ~~الله ما يشابه هذا ، سمعته يقول : ليصعدن بنو أميه على منبرى ، ولقد أريتهم ~~في منامي ينزون عليه نزو القردة " وفيهم أنزل (وما جعلنا الرؤيا التى ~~أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) (1) PageV12P081 ~~وقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات) ما يناسب هذا عن المغيرة بن شعبة ~~قال : قال لى عمر يوما : يا مغيرة هل أبصرت بهذه عينك العوراء منذ أصيبت ؟ ~~قلت : لا ، قال : أما والله ليعورن بنو أمية الاسلام كما أعورت عينك هذه ، ~~ثم ليعمينه حتى لا يدرى أين يذهب ولا ms2447 أين يجئ ؟ قلت : ثم ما ذا يا أمير ~~المؤمنين ؟ قال : ثم يبعث الله تعالى بعد مائه وأربعين أو بعد مائة وثلاثين ~~وفدا كوفد الملوك طيبة ريحهم يعيدون إلى الاسلام بصره وشتاته . # قلت : من هم يا أمير المؤمنين قال : حجازى وعراقى ، وقليلا ماكان ، ~~وقليلا مادام . # وروى أبو بكر الانباري في (أماليه) أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في ~~المسجد ، وعنده ناس ، فلما قام عرض واحد بذكره ، ونسبه إلى التيه والعجب ، ~~فقال عمر : حق لمثله أن يتيه ! والله لو لا سيفه لما قام عمود الاسلام ، ~~وهو بعد أقضى الامة وذو سابقتها وذو شرفها ، فقال له ذلك القائل : فما ~~منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ قال : كرهناه على حداثة السن وحبه بنى عبد ~~المطلب . # قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبى زيد وقد قرأت عليه هذه ~~الاخبار - فقلت له : ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ، ولكني أستبعد ~~أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله صلى الله عليه وآله على شخص بعينه ~~كما استبعدنا من الصحابة على رد نصه على الكعبة وشهر رمضان وغيرهما من ~~معالم الدين ، فقال لى رحمه الله : أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة ! ثم قال : ~~إن القوم لم يكونوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من معالم ، الدين وأنها ~~جارية مجرى العبادات الشرعية ، كالصلاة والصوم ، ولكنهم كانوا يجرونها مجرى ~~الامور الدنيوية ويذهبون لهذا (1) مثل تأمير الامراء وتدبير الحروب وسياسة ~~الرعية وما كانوا يبالون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه صلى الله عليه وآله ~~إذا رأوا المصلحة في PageV12P082 ~~غيرها ألا تراه كيف نص على أخراج أبى بكر وعمر في جيش أسامه ولم يخرجا لما ~~رأيا أن في مقامهما مصلحة للدولة (1) وللملة وحفظا للبيضة ودفعا للفتنة وقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخالف وهو حى في أمثال ذلك فلا ينكره لا ~~يرى به بأسا ألست تعلم أنه نزل في غزاة بدر منزلا على أن يحارب قريشا فيه ، ~~فخالفته الانصار وقالت له : ليس الرأى في نزولك هذا ms2448 المنزل فاتركه ، وانزل ~~في منزل كذا ، فرجع إلى آرائهم ! وهو الذى قال للانصار عام قدم إلى المدينة ~~: (لا تؤبروا النخل) ، فعملوا على قوله فحالت نخلهم في تلك السنة ولم تثمر ~~حتى قال لهم : (أنتم أعرف بأمر دنياكم وأنا أعرف بأمر دينكم) وهو الذى أخذ ~~الفداء من أسارى بدر فخالفه عمر ، فرجع إلى تصويب رأيه بعد أن فات الامر ~~وخلص الاسرى ورجعوا إلى مكة ، وهو الذى أراد أن يصالح الاحزاب على ثلث تمر ~~المدينة ليرجعوا عنه ، فأتى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فخالفاه ، فرجع إلى ~~قولهما وقد كان قال لابي هريرة : إخرج فناد في الناس (من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا بها قلبه دخل الجنه) فخرج أبو هريرة فأخبر عمر بذلك فدفعه في ~~صدره ، حتى وقع على الارض ، فقال : لا تقلها ، فإنك إن تقلها يتكلوا عليها ~~، ويدعوا العمل فأخبر أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال ~~: (لا تقلها وخلهم يعملون) ، فرجع إلى قول عمر ! وقد أطبقت الصحابة إطباقا ~~واحدا على ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك كإسقاطهم سهم ذوى ~~القربى وإسقاط سهم المؤلفة قلوبهم وهذان الامران أدخل في باب الدين منهما ~~في باب الدنيا وقد عملوا بآرائهم أمورا لم يكن لها ذكر في الكتاب (2) ~~والسنة ، كحد الخمر فإنهم عملوه اجتهادا ، ولم يحد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله شاربى الخمر وقد شربها الجم الغفير في زمانه بعد نزول آية التحريم ~~ولقد كان أوصاهم في مرضه PageV12P083 ~~أن أخرجوا نصارى نجران من جزيرة العرب فلم يخرجوهم حتى مضى صدر من خلافه ~~عمر ، وعملوا في أيام أبى بكر برأيهم في ذلك بأستصلاحهم وهم الذين هدموا ~~المسجد بالمدينة وحولوا المقام بمكة ، وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من ~~المصلحة ولم يقفوا مع موارد النصوص ، حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد ، فرجح ~~كثير منهم القياس على النص ، حتى استحالت الشريعة وصار أصحاب القياس أصحاب ~~شريعة جديدة . # قال : النقيب : وأكثر ما يعملون بأرائهم فيما يجرى مجرى الولايات ~~والتأمير والتدبير ms2449 وتقرير قواعد الدولة وما كانوا يقفون مع نصوص الرسول صلى ~~الله عليه وآله وتدبيراته إذا رأوا المصلحة في خلافها كأنهم كانوا يقيدون ~~نصوصه المطلقة بقيد غير مذكور لفظا وكأنهم كانوا يفهمونه من قرائن أحواله ~~وتقدير ذلك القيد (افعلوا كذا إن رأيتموه مصلحه) . # قال : وأما مخالفتهم له فيما هو محض الشرع والدين وليس بمتعلق بإمور ~~الدنيا وتدبيراتها فإنه يقل جدا ، نحو أن يقول : (الوضوء شرط في الصلاة) ، ~~فيجمعوا على رد ذلك ويجيزوا الصلاة من غير وضوء ، أو يقول : (صوم شهر رمضان ~~واجب) فيطبقوا على مخالفة ذلك ويجعلوا شوالا عوضا عنه ، فإنه بعيد ، إذ لا ~~غرض لهم فيه ، ولا يقدرون على إظهار مصلحة عثروا عليها خفيت عنه صلى الله ~~عليه وآله . # والقوم الذين كانوا قد غلب على ظنونهم أن العرب لا تطيع عليا عليه السلام ~~، فبعضها للحسد ، وبعضها للوتر والثأر وبعضها لاستحداثهم سنة ، وبعضها ~~لاستطالته عليهم ورفعه عنهم ، ، وبعضها كراهة اجتماع النبوة والخلافة في ~~بيت واحد وبعضها للخوف من شدة وطأته وشدته في دين الله وبعضها خوفا لرجاء ~~تداول قبائل العرب الخلافة إذا لم يقتصر بها على بيت مخصوص عليه فيكون رجاء ~~كل حى لوصولهم إليها ثابتا مستمرا ، وبعضها ببغضه ، لبغضهم من قرابته PageV12P084 ~~لرسول الله صلى الله وآله - وهم المنافقون من الناس ، ومن في قلبه زيغ من ~~أمر النبوة فأصفق الكل إصفاقا واحدا على صرف الامر عنه لغيره ، وقال ~~رؤساؤهم : إنا خفنا الفتنة وعلمنا أن العرب لا تطيعه ولا تتركه ، وتأولوا ~~عند أنفسهم النص ، ولا ينكر النص وقالوا : إنه النص ولكن الحاضر يرى ما لا ~~يرى الغائب والغائب قد يترك لاجل المصلحة الكلية وأعانهم على ذلك مسارعة ~~الانصار إلى ادعائهم الامر وإخراجهم سعد بن عبادة من بيته وهو مريض لينصبوه ~~خليفه - فيما زعموا - واختلط الناس وكثر الخبط وكادت الفتنة أن تشتعل (1) ~~نارها ، فوثب رؤساء المهاجرين ، فبايعوا أبا بكر وكانت فلته - كما قال ~~قائلهم - وزعموا أنهم أطفئوا بها نائرة الانصار ، فمن سكت من المسلمين ، ~~وأغضى ولم يتعرض فقد كفاهم أمر نفسه ، ومن قال ms2450 سرا أو جهرا : إن فلانا قد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله ذكره أو نص عليه أو أشار إليه أسكتوه في ~~الجواب بأنا بادرنا إلى عقد البيعة مخافة الفتنة واعتذروا عنده ببعض ما ~~تقدم ، إما أنه حديث السن أو تبغضه العرب ، لانه وترها وسفك دماءها ، أو ~~لانه صاحب زهو وتيه ، أو كيف تجتمع النبوة والخلافة في مغرس واحد ! بل قد ~~قالوا في العذر ما هو أقوى من هذا وأوكد قالوا : أبو بكر أقوى على هذا ~~الامر منه لا سيما وعمر يعضده ويساعده والعرب تحب أبا بكر ويعجبها لينه ~~ورفقه وهو شيخ مجرب للامور لا يحسده أحد ولا يحقد عليه أحد ، ولا يبغضه أحد ~~، وليس بذى شرف في النسب فيشمخ على الناس بشرفه ولا بذى قربى من الرسول صلى ~~الله عليه وآله فيدل بقربه ، ودع ذا كله فإنه فضل مستغنى عنه قالوا : لو ~~نصبنا عليا عليه السلام ، ارتد الناس عن الاسلام وعادت الجاهلية كما كانت ، ~~فأيما أصلح في الدين ؟ الوقوف مع النص المفضى إلى ارتداد الخلق ورجوعهم إلى ~~الاصنام والجاهلية أم العمل بمقتضى الاصلح واستبقاء الاسلام واستدامه العمل ~~بالدين وإن كان فيه مخالفة النص ! . PageV12P085 # قال رحمه الله : وسكت الناس عن الانكار ، فإنهم كانوا متفرقين فمنهم من هو ~~مبغض شانئ لعلى عليه السلام ، فالذي تم من صرف الامر عنه هو قرة عينه ، ~~وبرد فؤاده ، ومنهم ذو الدين وصحة اليقين ، إلا أنه لما رأى كبراء الصحابة ~~قد اتفقوا على صرف الامر عنه ، ظن أنهم إنما فعلوا ذلك لنص سمعوه من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ينسخ ما قد كان سمعه من النص على أمير المؤمنين ~~عليه السلام لا سيما ما رواه أبو بكر من قول النبي صلى الله عليه وآله ~~(الائمة من قريش) فإن كثيرا من الناس توهموا أنه ناسخ للنص الخاص ، وأن ~~معنى الخبر أنكم مباحون في نصب إمام من قريش من أي بطون قريش كان فانه يكون ~~إماما . # وأكد أيضا في نفوسهم رفض النص الخاص ما سمعوه من قول ms2451 رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : (ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن) ، وقوله عليه السلام ~~: (سألت الله ألا يجمع أمتى على ضلال ، فأعطانيها فأحسنوا الظن بعاقدى ~~البيعة) . # وقالوا : هؤلاء أعرف بأغراض رسول الله صلى الله عليه وآله من كل أحد ~~فأمسكوا وكفوا عن الانكار ومنهم فرقة أخرى - وهم الاكثرون - أعراب وجفاة ، ~~وطغام أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، فهؤلاء مقلدون لا يسألون ولا ~~ينكرون ، ولا يبحثون ، وهم مع أمرائهم وولاتهم ، لو أسقطوا عنهم الصلاة ~~الواجبة لتركوها ، فلذلك امحق النص وخفى ودرس ، وقويت كلمة العاقدين لبيعة ~~أبى بكر ، وقواها زيادة على ذلك اشتغال على وبنى هاشم برسول الله صلى الله ~~عليه وآله وإغلاق ، بابهم عليهم وتخليتهم الناس يعملون ما شاءوا وأحبوا من ~~غير مشاركة لهم فيما هم فيه ، لكنهم أرادوا استدراك ذلك بعد ما فات ، ~~وهيهات الفائت لا رجعة له ! . # وأراد على عليه السلام بعد ذلك نقض البيعة فلم يتم له ذلك وكانت العرب لا ترى PageV12P086 ~~الغدر ، ولا تنقض البيعة صوابا كانت أو خطأ وقد قالت له الانصار وغيرها : ~~أيها الرجل لو دعوتنا إلى نفسك قبل البيعة لما عدلنا بك أحدا ولكنا قد ~~بايعنا فكيف السبيل إلى نقض البيعة بعد وقوعها ! . # قال النقيب : ومما جرأ عمر على بيعه أبى بكر والعدول عن على - مع ما كان ~~يسمعه من الرسول صلى الله عليه وآله في أمره - أنه أنكر مرارا على الرسول ~~صلى الله عليه وآله أمورا اعتمدها فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إنكاره بل رجع في كثير منها إليه وأشار عليه بأمور كثيرة نزل القرآن ~~فيها بموافقته ، فأطمعه ذلك في الاقدام على اعتماد كثير من الامور التى كان ~~يرى فيها المصلحة ، مما هي خلاف النص ، وذلك نحو إنكاره عليه في الصلاة على ~~عبد الله بن أبى المنافق ، وإنكاره فداء أسارى بدر وإنكاره عليه تبرج نسائه ~~للناس ، وإنكاره قضية الحديبية وإنكاره أمان العباس لابي سفيان ابن حرب ~~وإنكاره واقعة أبى حذيفة بن عتبة وإنكاره أمره بالنداء ms2452 : (من قال لا إله ~~إلا الله دخل الجنة) وإنكاره أمره بذبح النواضح وإنكاره على النساء بحضرة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله هيبتهن له دون رسول الله صلى الله عليه وآله ... # إلى غير ذلك من أمور كثيرة تشتمل عليها كتب الحديث ولو لم يكن الا إنكاره ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه : (أئتونى بدواة وكتف أكتب لكم ~~ما لا تضلون بعدى) وقوله ما قال ، وسكوت رسول الله صلى الله عليه وآله عنه . # وأعجب الاشياء أنه قال ذلك اليوم : حسبنا كتاب الله ، فافترق الحاضرون من ~~المسلمين في الدار فبعضهم ، يقول القول ما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وبعضهم يقول : القول ما قال عمر ، فقال رسول الله : وقد كثر اللغط ، ~~وعلت الاصوات (قوموا عنى فما ينبغى لنبى أن يكون عنده هذا التنازع) فهل بقى ~~للنبوة مزية أو فضل إذا كان الاختلاف قد وقع بين القولين وميل PageV12P087 ~~المسلمون بينهما ، فرجح قوم هذا وقوم هذا فليس ذلك دالا على أن القوم سووا ~~بينه وبين عمر وجعلوا القولين مسألة خلاف ، ذهب كل فريق إلى نصرة واحد ~~منهما ، كما يختلف اثنان من عرض المسلمين في بعض الاحكام فينصر قوم هذا ~~وينصر ذاك آخرون فمن بلغت قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أنه يبايع أبا ~~بكر لمصلحة رآها ، ويعدل عن النص ! ومن الذى كان ينكر عليه ذلك ، وهو في ~~القول الذى قاله للرسول صلى الله عليه وآله في وجهه غير خائف من الانصار ~~ولا ينكر عليه أحد لا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا غيره وهو أشد من ~~مخالفة النص في الخلافة وأفظع وأشنع قال النقيب : على أن الرجل ما أهمل أمر ~~نفسه ، بل أعد أعذارا وأجوبه وذلك لانه قال لقوم عرضوا له بحديث النص : إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رجع عن ذلك باقامته أبا بكر في الصلاة مقامه ~~وأوهمهم أن ذلك جار مجرى النص عليه بالخلافة ، وقال يوم السقيفة : أيكم ~~يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول ms2453 الله صلى الله عليه وآله في الصلاة ! ~~ثم أكد ذلك بأن قال لابي بكر وقد عرض عليه البيعة : أنت صاحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في المواطن كلها ، شدتها ورخائها ، رضيك لديننا أفلا نرضاك ~~لدنيانا . # ثم عاب عليا بخطبته بنت أبى جهل فأوهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كرهه لذلك ووجد عليه ، وأرضاه عمرو بن العاص ، فروى حديثا افتعله واختلقه ~~على رسول الله قال : سمعته يقول : (إن آل أبى طالب ليسوا لى بأولياء ، إنما ~~وليى الله وصالح المؤمنين) فجعلوا ذلك كالناسخ لقوله صلى الله عليه وآله : ~~(من كنت مولاه فهذا مولاه) . # قلت للنقيب : أيصح النسخ في مثل هذا ؟ أليس هذا نسخا للشئ قبل تقضى وقت ~~فعله ؟ فقال : سبحان الله ! من أين تعرف العرب هذا ! وأنى لها أن تتصوره ~~فضلا عن أن تحكم بعدم جوازه فهل يفهم حذاق الاصوليين هذه المسأله ، فضلا عن ~~حمقى العرب ! هؤلاء قوم ينخدعون بأدنى شبهة ويستمالون بأضعف (1) سبب وتبنى ~~الامور معهم على ظواهر PageV12P088 ~~النصوص واوائل الادله وهم اصحاب جهل وتقليد لا اصحاب تفضيل ونظر . # قال : ثم أكد حسن ظن الناس بهم أنهم اطلقوا أنفسهم عن الاموال وزهدوا في ~~متاع الدنيا وزخرفها وسلكوا مسلك الرفض لزينتها والرغبة عنها والقناعة ~~بالطفيف النزر منها وأكلوا الخشن ولبسوا الكرابيس ولما ألقت إليهم الدنيا ~~أفلاذ كبدها وفرقوا الاموال على الناس ، وقسموها بينهم ولم يتدنسوا منها ~~بقليل ولا كثير فمالت إليهم القلوب وأحبتهم النفوس وحسنت فيهم الظنون ، ~~وقال : من كان في نفسه شبهة منهم أو وقفة في أمرهم لو كان هؤلاء قد خالفوا ~~النص لهوى أنفسهم لكانوا أهل الدنيا ولظهر عليهم الميل إليها والرغبة فيها ~~والاستئثار بها وكيف يجمعون على أنفسهم مخالفة النص وترك لذات الدنيا ~~ومآربها فيخسروا الدنيا والاخرة ! وهذا لا يفعله عاقل والقوم عقلاء ذوو ~~الباب وآراء صحيحة ، فلم يبق عند أحد شك في أمرهم ولا أرتياب لفعلهم وثبتت ~~العقائد على ولايتهم وتصويب أفعالهم ونسوا لذة الرياسة وإن أصحاب الهمم ~~العالية لا يلتفون إلى المأكل والمشرب والمنكح ms2454 ، وأنما يريدون الرياسة ~~ونفوذ الامر كما قال الشاعر : وقد رغبت عن لذة المال أنفس وما رغبت عن لذة ~~النهى والامر . # قال رحمه الله : والفرق بين الرجلين وبين الثالث ، ما أصيب به الثالث ~~وقتل تلك القتلة وخلعه الناس وحصروه وضيقوا عليه بعد أن توالى إنكارهم ~~أفعاله وجبهوه في وجهه وفسقوه ، وذلك لانه أستاثر هو وأهله بالاموال ~~وانغمسوا فيها واستبدوا بها فكانت طريقته وطريقتهم مخالفة لطريق الاولين ، ~~فلم تصبر العرب على ذلك ولو كان عثمان سلك طريق عمر في الزهد ، وجمع الناس ~~، وردع الامراء والولاة عن الاموال وتجنب استعمال أهل بيته ووفر أعراض ~~الدنيا وملاذها وشهواتها على الناس زاهدا فيها تاركا لها ، معرضا عنها لما ~~ضره شئ قط ولا أنكر عليه أحد قط ولو حول الصلاة من PageV12P089 ~~الكعبة إلى بيت المقدس ، بل لو أسقط عن الناس إحدى الصلوات الخمس واقتنع ~~منهم باربع وذلك لان همم الناس مصروفه إلى الدنيا والاموال ، فإذا وجدوها ~~سكتوا ، وإذا فقدوها هاجوا واضطربوا ألست ترى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كيف قسم غنائم هوازن على المنافقين وعلى اعدائه الذين يتمنون قتله وموته ~~وزوال دولته فلما أعطاهم أحبوه إما كلهم أو أكثرهم ومن لم يحبه منهم بقلبه ~~جامله وداراه ، وكف عن إظهار عداوته والاجلاب عليه ولو أن عليا صانع أصحابه ~~بالمال وأعطاه الوجوه والرؤساء لكان أمره إلى الانتظام والاطراد أقرب ، ~~ولكنه رفض جانب التدبير الدنيوي وآثر لزوم الدين وتمسك بأحكام الشريعة ، ~~والملك أمر آخر غير الدين فاضطرب عليه أصحابه وهرب كثير منهم إلى عدوه . # وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصه ما حفظته عن النقيب أبى جعفر ولم يكن إمامى ~~المذهب ، ولا كان يبرأ من السلف ولا يرتضى قول المسرفين من الشيعه ولكنه ~~كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بينى وبينه على أن العلوى لو كان كراميا ~~لا بد أن يكون عنده نوع من تعصب وميل على الصحابة وإن قل . # ولنرجع إلى ذكر كلام عمر من خطبته وسيرته . # كتب عمر إلى أبى موسى لما استعمله قاضيا وبعثه إلى العراق ms2455 من عبد الله ~~أمير المؤمنين عمر إلى عبد الله بن قيس سلام عليك أما بعد فإن القضاء فريضة ~~محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلى إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاد له آس ~~(1) بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في PageV12P090 ~~حيفك (1) ولا ييأس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ~~والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا لا يمنعنك قضاء ~~قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق فان الحق ~~ومراجعه الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما تلجلج (2) في صدرك ~~مما ليس في كتاب ولا سنة ثم اعرف الاشباه والامثال وقس الامور عند ذلك ~~واعمد إلى أقربها إلى الله عز وجل وأشبهها بالحق واجعل لمن ادعى حقا غائبا ~~أو بينه أمدا ينتهى إليه فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت عليه ~~القضية فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى . # المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور ~~أو ظنينا (3) في ولاء أو نسب فإن الله عز وجل تولى منكم السرائر ودرأ عنكم ~~(4) بالبينات والايمان الشبهات إياك والغلق (5) والضجر والتأذى بالخصوم ~~والتنكر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر ، ويحسن ~~به الذخر ، فمن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن ~~تخلق للناس بما يعلم الله عز وجل منه أنه ليس من نفسه ، شانه الله ، فما ~~ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته ، والسلام . # ذكر هذه الرسالة أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتاب (الكامل) (6) ~~وأطراها فقال : إنه جمع فيها جمل الاحكام واختصرها بأجود الكلام وجعل الناس ~~بعده يتخذونه إماما فلا يجد محق عنها معدلا ولا ظالم عن حدودها محيصا . PageV12P091 # وكتب عمر إلى عماله يوصيهم ، فقال في جملة الكتاب : ارتدوا ، وائتزروا ، ~~وانتعلوا ، وألقوا الخفاف والسراويلات والقوا الركب (1) وانزوا نزوا على ~~الخيل واخشوشنوا وعليكم بالمعدية - أو قال : وتمعددوا ms2456 وأرموا الاغراض ، ~~وعلموا فتيانكم العوم والرماية ، وذروا التنعم وزى العجم ، وإياكم والحرير ~~، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه وقال : (لا تلبسوا من الحرير ~~إلا ما كان هكذا) وأشار بأصبعه . # وكتب إلى بعض عماله إن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته وإن أشقى الرعاة من ~~شقيت به رعيته فإياك أن تزيغ فتزيغ رعيتك فيكون مثلك عند الله مثل البهيمة ~~رأت الخضرة في الارض فرعت فيها تبغى السمن ، وحتفها في سمنها وكتب إلى أبى ~~موسى وهو بالبصرة ، بلغني أنك تأذن للناس الجماء (2) الغفير فإذا جاءك ~~كتابي هذا فإذن لاهل الشرف وأهل القرآن والتقوى والدين ، فإذا أخذوا ~~مجالسهم فأذن للعامة ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد فتتداك عليك الاعمال فتضيع ، ~~وإياك واتباع الهوى فإن للناس أهواء متبعة ودنيا مؤثرة ، وضغائن محمولة ~~وحاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة فانه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب ~~الشدة كان مرجعه إلى الرضا والغبطة ومن ألهته حياته ، وشغلته أهواؤه ، عاد ~~أمره إلى الندامة والحسرة إنه لا يقيم أمر الله في الناس إلا خصيف العقدة ~~(3) بعيد القرارة لا يحنق على جرة ولا يطلع الناس منه على عورة ، ولا يخاف ~~في الحق لومه لائم الزم أربع خصال يسلم لك دينك تحيط بأفضل حظك : إذا حضر ~~الخصمان فعليك بالبينات العدول والايمان القاطعة ثم ائذن PageV12P092 ~~للضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك ~~حاجته وانصرف إلى أهله واحرص على الصلح ما لم يبن لك القضاء والسلام عليك . # وكان رجل من الانصار لا يزال يهدى لعمر فخذ جزور إلى أن جاء ذات يوم مع ~~خصم له فجعل في أثناء الكلام يقول : يا أمير المؤمنين ، افصل القضاء بينى ~~وبينه كما يفصل فخذ الجزور . # قال عمر : فما زال يرددها حتى خفت على نفسي فقضيت . # عليه وكتبت إلى عمالى : أما بعد فإياكم والهدايا ، فإنها من الرشا . # ثم لم أقبل له هدية فيما بعد ، ولا لغيره . # وكان عمر يقول : اكتبوا عن الزاهدين في الدنيا ما يقولون ، فإن ms2457 الله عز ~~وجل وكل بهم ملائكة واضعة أيديهم على أفواههم فلا يتكلمون إلا بما هيأه ~~الله لهم . # وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه قال : كان عمر يقول : جردوا القرآن ولا ~~تفسروه ، وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا شريككم . # وقال أبو جعفر : وكان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شئ جمع أهله ، فقال ~~: إنى عسيت أن أنهى الناس عن كذا ، وأن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى ~~اللحم وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم يفعل إلا أضعفت عليه العقوبة . # قال أبو جعفر : وكان عمر شديدا على أهل الريب وفى حق الله ، صليبا حتى ~~يستخرجه ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه وبالضعيف رحيما . PageV12P093 # وروى زيد بن أسلم ، عن أبيه إن نفرا من المسلمين كلموا عبد الرحمن بن عوف ~~فقالوا : كلم لنا عمر بن الخطاب فقد والله أخشانا حتى لا نستطيع أن نديم ~~إليه أبصارنا ، فذكر عبد الرحمن له ذلك ، فقال : أو قد قالوا ذلك ! والله ~~لقد لنت لهم حتى تخوفت الله في أمرهم وقد تشددت عليهم حتى خفت الله في ~~امرهم ، وأنا والله أشد فرقا لله منهم لى . # وروى جابر بن عبد الله قال : قال رجل لعمر يا خليفة الله ، قال : خالف ~~الله بك ، قال : جعلني الله فداك ! قال : إذن يهينك الله . # وروى أبو جعفر قال : استشار عمر في أمر المال كيف يقسمه ، فقال له : على ~~بن أبى طالب عليه السلام : تقسم كل سنة ما اجتمع معك من المال ولا تمسك منه ~~شيئا وقال عثمان ابن عفان : أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى ~~يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الامر . # فقال الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ~~ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا وفرضوا لهم أرزاقا فأخذ بقوله فدعا ~~عقيل بن أبى طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم - وكانوا نساب قريش - وقال ~~: اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدءوا ببنى هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر ms2458 ~~وقومه ، ثم عمر وقومه ، على ترتيب الخلافة ، فلما نظر إليه قال : وددت أنه ~~كان هكذا ، لكن أبدأ بقرابة النبي صلى الله عليه وآله الاقرب فالاقرب ، حتى ~~تضعوا عمر حيث وضعه الله . # قال أبو جعفر : جاءت بنو عدى إلى عمر ، فقالوا له يا عمر ، أنت خليفه ~~رسول الله PageV12P094 ~~صلى الله عليه وآله ، قال : أو خليفه أبى بكر وأبو بكر خليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قالوا : وذاك ، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم ! فقال ~~: بخ بخ يا بنى عدى ! أردتم الاكل على ظهرى وأن أذهب حسناتي لكم ! لا والله ~~ولو كتبتم آخر الناس ، أن لى صاحبين سلكا طريقا ، فإن أنا خالفتهما خولف بى ~~والله ما أدركنا الفضل في الدنيا إلا بمحمد ولا نرجو ما نرجو من الاخرة ~~وثوابها إلا بمحمد صلى الله عليه وآله فهو شرفنا ، وقومه أشرف العرب ثم ~~الاقرب منه فالاقرب وما بيننا وبين أن نلقاه ثم لا نفارقه إلى آدم الا آباء ~~يسيرة ، والله لئن جاءت الاعاجم بالاعمال وجئنا بغير عمل فانهم أولى بمحمد ~~صلى الله عليه وآله منا يوم القيامة لا ينظرن رجل إلى قرابته وليعمل بما ~~عند الله ، فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه . # وروى السائب بن يزيد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول والله ما من أحد إلا ~~له في هذا المال حق أعطيه أو منعه وما أحد أحق به من أحد إلا عبد مملوك وما ~~أنا فيه إلا كأحدكم ولكنا على منازلنا من كتاب الله ، وقسمنا من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فالرجل وبلاؤه في الاسلام والرجل وغناؤه والرجل وحاجته ~~والله لئن بقيت ليأتين الراعى بجبل صنعاء حظه من المال وهو مكانه . # وروى نافع مولى آل الزبير قال : سمعت أبا هريرة يقول رحم الله أبن حنتمه ~~(1) لقد رأيته عام الرمادة وإنه ليحمل على ظهره جرابين ، وعكة زيت في يده ~~وإنه ليعتقب (2) هو وأسلم فلما رأني قال : من أين يقال : من أين يا أبا ~~هريرة ؟ قلت قريبا ، فأخذت PageV12P095 ~~أعقبه ms2459 فحملناه حتى انتهينا إلى ضرار فإذا صرم (1) من نحو عشرين بيتا من ~~محارب فقال عمر : ما أقدمكم ؟ قالوا الجهد وأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا ~~كانوا ياكلونه ورمة العظام مسحوقة كانوا يستفونها فرأيت عمر طرح رداءه ثم ~~برز فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعره فحملهم ~~عليها ، ثم أنزلهم الجبانة ، ثم كساهم وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى كفى ~~الله ذلك . # وروى راشد بن سعد أن عمر أتى بمال ، فجعل يقسم بين الناس ، فازدحموا عليه ~~فاقبل سعد بن أبى وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه فعلاه عمر بالدرة وقال : ~~إنك أقبلت ، لاتهابن سلطان الله في الارض ، فأحببت بأن أعلمك أن سلطان الله ~~لا يهابك . # وقالت : الشفاء ابنة عبد الله - ورأت فتيانا من النساك يقتصدون في المشى ~~ويتكلمون رويدا : ما هؤلاء فقيل ؟ نساك ، فقالت كان عمر بن الخطاب هو ~~الناسك حقا ، وكان إذا تكلم أسمع ، وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع . # أعان عمر رجلا على حمل شئ ، فدعا له الرجل وقال : نفعك بنوك يا أمير ~~المؤمنين ! قال : بل اغناني الله عنهم . # من كلامه القوة في العمل ألا يؤخر عمل اليوم لغد والامانة ، ألا تخالف ~~سريرتك علانيتك والتقوى بالتوقي ، ومن يتق الله يقه . PageV12P096 # وقال عمر : كنا نعد المقرض بخيلا ، إنما كانت المواساة . # أتى رهط إلى عمر فقالوا يا أمير المؤمنين كثر العيال واشتدت المؤونة ~~فزدنا في إعطياتنا (1) فقال : فعلتموها ! جمعتم بين الضرائر ، واتخذتم ~~الخدم من مال الله ! أما لوددت أنى وإياكم في سفينتين في لجة البحر ، تذهب ~~بنا شرقا وغربا ، فلن يعجز الناس أن يولوا رجلا منهم فإن استقام اتبعوه وإن ~~جنف قتلوه . # فقال طلحة : وما عليك لو قلت وإن أعوج عزلوه ! فقال : القتل أرهب لمن ~~بعده ، احذروا فتى قريش فإنه كريمها الذى لا ينام إلا على الرضا ويضحك عند ~~الغضب ، ويتناول ما فوقه من تحته . # وكان يقول في آخر أيامه عند تبرمه بالامر وضجره من الرعية اللهم ملوني ~~ومللتهم وأحسست من نفسي وأحسوا منى ! ولا أدرى بأينا ms2460 يكون اللوت (2) وقد ~~أعلم أن لهم قتيلا منهم فاقبضني إليك . # وذكر قوم من الصحابة لعمر رجلا ، فقالوا : فاضل لا يعرف الشر ، قال : ذاك ~~أوقع له فيه وروى الطبري في التاريخ أن عمر استعمل عتبه بن أبى سفيان على ~~عمل (3) فقدم منه بمال فقال له : ما هذا يا عتبة ؟ قال : مال خرجت به معى ~~وتجرت فيه قال : وما لك تخرج المال معك إلى هذا الوجه ؟ فأخذ المال منه ~~فصيره في بيت المال فلما قام عثمان قال لابي سفيان : PageV12P097 # إنك إن طلبت ما أخذه عمر من عتبه رددته عليك (1) فقال له أبو سفيان : إياك ~~وما هممت به إنك إن خالفت صاحبك قبلك ساء رأى الناس فيك إياك أن ترد على من ~~كان قبلك فيرد عليك من بعدك (2) . # وروى الطبري أيضا إن هندا بنت عتبة بن ربيعة قامت إلى عمر فسألته أن ~~يقرضها من بيت المال أربعة آلاف درهم تتجر فيها وتضمنها . # فخرجت بها إلى بلاد كلب ، فباعت واشترت وبلغها أن أبا سفيان قد أتى ~~معاوية يستميحه ومعه ابنة عمرو بن أبى سفيان ، فعدلت إليه من بلاد كلب - ~~وكان أبو سفيان قد طلقها - فقال معاوية : ما أقدمك يا أمه ؟ قالت : النظر ~~إليك يا بنى إنه عمر وانما يعمل لله وقد أتاك أبوك فخشيت أن تخرج إليه من ~~كل شئ ، وأهل ذلك هو ! ولكن لا يعلم عمر من أين أعطيته ، فيؤنبوك ويؤنبك ~~ولا تستقبلها أبدا فبعث معاوية إلى أبيه وأخيه مائة دينار وكساهما وحملهما ~~فسخطها عمر فقال أبو سفيان : لا تسخطها فإنها عطاء لم تغب عنه هند ورجع هو ~~وابنه إلى المدينة فسأله عمر بكم أجازك معاوية ؟ فقال : بمائة دينار ، فسكت ~~عمر (3) . # وروى الاحنف قال : أتى عبد الله بن عمير عمر وهو يقرض الناس ، فقال : يا ~~أمير المؤمنين أقرض لى ، فلم يلتفت إليه فنخسه ، فقال عمر : حس (4) وأقبل ~~عليه ، فقال : من أنت فقال : عبد الله بن عمير - : وكان أبوه استشهد يوم ~~حنين - فقال : يا يرفأ أعطه ستمائة فأعطاه ستمائة فلم يقبها لو رجع إلى ms2461 عمر ~~فأخبره فقال : يا يرفأ ، أعطه PageV12P098 ~~ستمائة حلة فأعطاه فلبس الحلة التى كساه عمر ورمى ما كان عليه ، فقال له : ~~خذ ثيابك هذه فلتكن في مهنة أهلك وهذه لزينتك . # وروى إياس بن سلمه عن أبيه قال : مر عمر في السوق ومعه الدرة فخفقني خفقه ~~فأصاب طرف ثوبي وقال : أمط (1) عن الطريق فلما كان في العام المقبل لقيني ~~فقال : يا سلمه أتريد الحج ؟ قلت : نعم فأخذ بيدى وانطلق بى إلى منزله ~~فأعطاني ستمائة درهم ، وقال : استعن بها على حجك واعلم أنها بالخفقة التى ~~خفقتك ، فقلت يا أمير المؤمنين ، ما ذكرتها قال : وأنا منسيتها . # وخطب عمر فقال : أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا النصيحة بالغيب والمعاونة ~~على الخير إنه ليس من حلم أحب إلى الله ولا أعم نفعا من حلم إمام ورفقه ~~وليس من جهل أبغض إلى الله من جهل امام وخرفه (2) أيها الرعية إنه من يأخذ ~~بالعافية من بين ظهرانيه فوته الله العافية من فوقه . # وروى الربيع بن زياد قال : قدمت على عمر بمال من البحرين فصليت معه ~~العشاء ثم سلمت عليه فقال : ما قدمت به قلت : خمسمائة ألف ، قال : ويحك ! ~~إنما قدمت بخمسين ألفا ، قلت : بل خمسمائة الف قال : كم يكون ذلك ؟ قلت : ~~مائة ألف ومائه ألف ومائة ألف ، حتى عددت خمسا فقال : إنك ناعس إرجع إلى ~~بيتك ثم اغد ، على فغدوت عليه . # فقال : ما جئت به قلت ما قلته لك قال : كم هو ؟ قلت خمسمائه ألف قال : ~~أطيب هو ؟ قلت : نعم ، لا أعلم إلا ذلك فاستشار الصحابة فيه ، فأشير عليه ~~بنصب الديوان فنصبه وقسم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضله PageV12P099 ~~فاصبح فجمع المهاجرين والانصار وفيهم على بن أبى طالب وقال للناس : ما ترون ~~في فضل فضل عندنا من هذا المال ؟ فقال الناس : يا أمير المؤمنين إنا شغلناك ~~بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك فالتفت إلى على فقال : ما ~~تقول أنت قال : قد أشاروا عليك قال : فقل أنت فقال : له لم تجعل يقينك ظنا ~~؟ فلم يفهم عمر قوله ms2462 فقال : لتخرجن مما قلت قال : أجل والله لاخرجن منه ~~أتذكر حين بعثك رسول الله صلى الله عليه وآله (1) ساعيا فأتيت العباس بن ~~عبد المطلب فمنعك صدقته فكان بينكما شئ فجئتما إلى وقلتما انطلق معنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فجئنا إليه فوجدناه خاثرا (2) فرجعنا ، ثم ~~غدونا عليه فوجدناه طيب النفس فأخبرته بالذى صنع العباس فقال : لك يا عمر ~~أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ! فذكرنا له ما رأينا من خثوره في اليوم ~~الاول وطيب نفسه في اليوم الثاني فقال : إنكم أتيتم في اليوم الاول وقد بقى ~~عندي من مال الصدقة ديناران فكان ما رأيتم من خثورى لذلك وأتيتم في اليوم ~~الثاني وقد وجهتهما ، فذاك الذى رأيتم من طيب نفسي أشير عليك ألا تأخذ من ~~هذا الفضل شيئا ، وأن تفضه على فقراء المسلمين ، فقال : صدقت والله لاشكرن ~~لك والاولى والاخيرة . # وروى أبو سعيد الخدرى قال : حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته ، فلما ~~دخل المسجد الحرام ، دنا من الحجر الاسود فقبله واستلمه ، وقال : إنى لاعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولو لا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قبلك واستلمك لما قبلتك ولا استلمتك ، فقال له : على بلى يا أمير المؤمنين ~~إنه ليضر وينفع ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذى أقول لك كما ~~أقول قال : الله تعالى (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم ~~على أنفسهم ألست PageV12P100 ~~بربكم قالوا بلى) (1) فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم العبيد ~~كتب ميثاقهم في رق ثم ألقمه هذا الحجر وإن له لعينين ولسانا وشفتين تشهد ~~لمن وافاه بالموافاة فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان فقال عمر : لا ~~أبقاني الله بأرض لست بها يا أبا الحسن . # قلت قد وجدنا في الاثار والاخبار في سيرة عمر أشياء تناسب قوله في هذا ~~الحجر الاسود كما أمر بقطع الشجرة التى بويع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~تحتها بيعه الرضوان ms2463 في عمرة الحديبية لان المسلمين بعد وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كانوا يأتونها فيقيلون تحتها ، فلما تكرر ذلك أوعدهم عمر ~~فيها ثم أمر بها فقطعت . # وروى المغيرة بن سويد قال : خرجنا مع عمر في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر ~~(ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) (2) و(لايلاف قريش) (3) فلما فرغ رأى ~~الناس يبادرون إلى مسجد هناك ، فقال : ما بالهم ؟ قالوا : مسجد صلى فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم والناس يبادرون إليه فناداهم فقال : هكذا هلك أهل ~~الكتاب قبلكم ! اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له صلاة في هذا المسجد ~~فليصل ومن لم تعرض له صلاة فليمض . # وأتى رجل من المسلمين إلى عمر فقال : إنا لما فتحنا المدائن أصبنا كتابا ~~فيه علم من علوم الفرس ، وكلام معجب ، فدعا بالدرة فجعل يضربه بها ثم قرأ ~~(نحن نقص عليك أحسن القصص) (4) ويقول ويلك ! أقصص أحسن من كتاب الله ! إنما هلك PageV12P101 ~~من كان قبلكم ، لانهم أقبلوا على كتب علمائهم وأساقفتهم وتركوا التوراة ~~والانجيل حتى درسا وذهب ما فيهما من العلم . # وجاء رجل إلى عمر فقال : إن ضبيعا التميمي لقينا يا أمير المؤمنين فجعل ~~يسألنا عن تفسير حروف من القرآن فقال : اللهم أمكنى منه فبينا عمر يوما ~~جالس يغدى الناس إذ جاءه الضبيع وعليه ثياب وعمامة فتقدم فأكل حتى إذا فرغ ~~قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى (والذاريات ذروا * فالحاملات ~~وقرا) (1) ؟ قال : ويحك أنت هو ! فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده ~~حتى سقطت عمامته ، فإذا له ضفيرتان ، فقال : والذى نفس عمر بيده لو وجدتك ~~محلوقا لضربت رأسك ثم أمر به فجعل في بيت ، ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه ~~مائة فإذا برأ أخرجه فضربه مائة أخرى ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة ~~وكتب إلى أبى موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس ~~خطيبا ثم يقول إن ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه فلم يزل وضيعا في قومه وعند ~~الناس حتى هلك وقد كان من ms2464 قبل سيد قومه . # وقال عمر : على المنبر الا إن أصحاب الرأى أعداء السنن أعيتهم الاحاديث ~~أن يحفظوها فأفتوا بآرائهم فضلوا وأضلوا ألا إنا نقتدى ولا نبتدى ونتبع ولا ~~نبتدع إنه ما ضل متمسك بالاثر وروى زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر ~~يقول في الحج : فيم الرملان (1) الان والكشف عن المناكب وقد أظهر الله ~~الاسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله . PageV12P102 # مر عمر برجل فسلم عليه فرد عليه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : جمرة ، قال : أبو ~~من ؟ قال : أبو شهاب ، قال : ممن ؟ قال : من الحرقة ، قال : وأين مسكنك ؟ ~~قال : بحرة النار قال : بأيها ؟ قال : بذات لظى ، فقال : ويحك ! أدرك أهلك ~~فقد احترقوا فمضى عليهم فوجدهم قد احترقوا . # وروى الليث بن سعد ، قال : أتى عمر بفتى أمرد قد وجد قتيلا ملقى على وجه ~~الطريق فسأل عن أمره واجتهد فلم يقف له على خبر فشق عليه فكان يدعو ويقول ~~اللهم أظفرني بقاتله حتى إذا كان رأس الحول أو قريبا من ذلك وجد طفل مولود ~~ملقى في موضع ذلك القتيل فأتى به عمر ، فقال : ظفرت بدم القتيل إن شاء الله ~~تعالى ! فدفع الطفل إلى امرأة ، وقال : لها قومي بشأنه وخذي منا نفقته ~~وانظرى من يأخذه منك ، فإذا وجدت إمرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني ~~مكانها فلما شب الصبى جاءت جارية ، فقالت : للمرأة إن سيدتي بعثتني اليك ~~لتبعثي إليها بهذا الصبى فتراه وترده إليك قالت : نعم ذهبي به إليها وأنا ~~معك فذهبت بالصبى حتى دخلت على امرأة شابة فأخذت الصبى فجعلت تقبله وتفديه ~~وتضمه إليها وإذا هي بنت شيخ من الانصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فجاءت المرأة وأخبرت عمر ، فاشتمل على سيفه وأقبل إلى منزلها ، فوجد ~~أباها متكئا على الباب ، فقال له : ما الذى تعلم من حال ابنتك ؟ قال : أعرف ~~الناس بحق الله وحق أبيها مع حسن صلاتها وصيامها والقيام بدينها فقال : إنى ~~أحب أن أدخل إليها وأزيدها ms2465 رغبة في الخير فدخل الشيخ ، ثم خرج فقال : الدخل ~~يا أمير المؤمنين فدخل وأمر أن يخرج كل من في الدار إلا أباها ثم سألها عن ~~الصبى فلجلجت فقال : لتصدقيني ثم انتضى السيف فقالت : على رسلك يا أمير ~~المؤمنين ! فو الله ! لاصدقنك إن عجوزا كانت تدخل على فاتخذتها أما وكانت ~~تقوم في أمرى بما تقوم به الوالدة وأنا لها بمنزلة البنت PageV12P103 ~~فمكثت كذلك حينا ثم قالت : إنه قد عرض لى سفر ولى بنت أتخوف عليها بعدى ~~الضيعة وأنا أحب أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري ثم عمدت إلى ابن لها أمرد ~~فهيأته وزينته كما تزين المرأة وأتتنى به ولا أشك أنه جارية فكان يرى منى ~~ما ترى المرأة من المرأة فاغتفلني يوما وأنا نائمة فما شعرت به حتى علانى ~~وخالطني فمددت يدى إلى شفره كانت عندي فقتلته ثم أمرت به فألقى حيث رأيت ~~فاشتملت منه على هذا الصبى فلما وضعته ألقيته في موضع أبيه هذا والله ~~خبرهما على ما أعلمتك فقال عمر : صدقت بارك الله فيك ثم ! أوصاها ووعظها ~~وخرج وكان عمر يقول لو أدركت عروة وعفراء لجمعت بينهما . # ذكر عمرو بن العاص يوما عمر فترحم عليه وقال : ما رأيت أحدا أتقى منه ولا ~~أعمل بالحق منه لا يبالى على من وقع الحق من ولد أو والد إنى لفى منزلي ~~بمصر ضحى إذ أتانى آت فقال : قدم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر غازيين ~~فقلت أين نزلا ؟ قال : في موضع كذا - لاقصى مصر - وقد كان عمر كتب إلى إياك ~~وأن يقدم عليك أحد من أهل بيتى فتجيزه أو تحبوه بأمر لا تصنعه بغيره فأفعل ~~بك ما أنت أهله فضقت ذرعا بقدومهما ولا أستطيع أن أهدى لهما ولا أن آتيهما ~~في منزلهما خوفا من أبيهما فو الله إنى لعلى ما أنا عليه وإذا قائل يقول ~~هذا عبد الرحمن بن عمر بالباب وأبو سروعه يستأذنان عليك فقلت : يدخلان ~~فدخلا وهما منكسران فقالا : أقم علينا حد الله فإنا أصبنا الليلة شرابا ~~فسكرنا فزبرتهما ms2466 وطردتهما وقلت إبن أمير المؤمنين وآخر معه من أهل بدر ! ~~فقال عبد الرحمن : إن لم تفعل أخبرت أبى إذا قدمت عليه أنك لم تفعل فعلمت ~~أنى إن لم أقم عليهما الحد غضب عمر وعزلني فنحن على ما نحن عليه PageV12P104 ~~إذ دخل عبد الله بن عمر فقمت إليه ورحبت به ، وأردت أن أجلسه في صدر مجلسي ~~فأبى على وقال : إن أبى نهانى أن أدخل عليك إلا ألا أجد من الدخول بدا وإنى ~~لم أجد من الدخول عليك بدا إن أخى لا يحلق على رؤوس الناس أبدا فأما الضرب ~~فاصنع ما بدا لك - قال : وكانوا يحلقون مع الحد - فأخرجتهما إلى صحن الدار ~~وضربتهما الحد ودخل عبد الله بن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت من الدار ~~فحلق رأسه وحلق أبا سروعه والله ما كتبت إلى عمر بحرف مما كان وإذا كتابه ~~قد ورد من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصى ابن العاصى عجبت لك يا بن ~~العاصى ولجراتك على ومخالفتك عهدي أما إنى خالفت فيك أصحاب بدر ومن هو خير ~~منك واخترتك وأنت الخامل وقدمتك وأنت المؤخر وأخبرني الناس بجراتك وخلافك ~~وأراك كما أخبروا وما أرانى إلا عازلك فمسئ عزلك ويحك ! تضرب عبد الرحمن ~~ابن عمر في داخل بيتك وتحلق رأسه في داخل بيتك وقد عرفت أن في هذا مخالفتي ~~! وإنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ، ولكن ~~قلت : هو ولد أمير المؤمنين وقد عرفت ألا هوادة لاحد من الناس عندي في حق ~~يجب لله عز وجل فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب ، حتى يعرف ~~سوء ما صنع قال : فبعثت به كما قال أبوه : وأقرأت أخاه عبد الله كتاب ~~أبيهما وكتبت إلى عمر كتابا أعتذر فيه وأخبرته أنى ضربته في صحن الدار ، ~~وحلفت بالله الذى لا يحلف بأعظم منه أنه الموضع الذى أقيم فيه الحدود على ~~المسلم والذمى وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر فذكر أسلم مولى عمر قال : ~~قدم ms2467 عبد الله بأخيه عبد الرحمن على أبيهما فدخل عليه في عباءة وهو لا يقدر ~~على المشى من مركبه فقال : يا عبد الرحمن فعلت وفعلت ! السياط السياط فكلمه PageV12P105 ~~عبد الرحمن بن عوف وقال : يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحد مرة ، فلم ~~يلتفت إليه وزبره فاخذته السياط ، وجعل يصيح : أنا مريض وأنت والله قاتلي ! ~~فلم يرق له حتى استوفى الحد وحبسه ثم مرض شهرا ومات . # وروى الزبير بن بكار ، قال : خطب عمر ام كلثوم بنت على عليه السلام فقال ~~له : انها صغيرة ، فقال زوجنيها يا ابا الحسن فانى ارصد من كرامتها ما لا ~~يرصده احد فقال : انا ابعثها اليك ، فان رضيتها زوجتكها . # فبعثها إليه ببرد وقال لها قولى : هذا البرد الذى ذكرته لك . # فقالت له ذلك ، فقال : قولى له : قد رضيته رضى الله عنك - ووضع يده على ~~ساقها - فقالت له : اتفعل هذا لولا انك امير المؤمنين لكسرت انفك ثم جاءت ~~اباها فاخبرته الخبر ، وقالت بعثتني الى شيخ سوء ! قال : مهلا يا بنية ، ~~انه زوجك ، فجاء عمر الى مجلس المهاجرين في الروضة ، وكان يجلس فيها ~~المهاجرون الاولون فقال : رفئونى (1) رفئونى ، قالوا : بماذا يا امير ~~المؤمنين ؟ قال تزوجت ام كلثوم بنت على بن ابى طالب ، سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول : (كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي ~~وصهري) . # وكتب عثمان الى ابى موسى : إذا جاءك كتابي هذا فاعط الناس اعطياتهم واحمل ~~ما بقى الى . # ففعل وجاء زيد بن ثابت بالمال فوضعه بين يدى عثمان ، فجاء ابن لعثمان ، ~~فاخذ منه استاندانة من فضه ، فمضى بها فبكى زيد ، قال عثمان : ما يبكيك ؟ ~~قال : اتيت عمر مثل ما اتيتك به ، فجاء ابن له فاخذ درهما فامر به فانتزع ~~منه ، حتى ابكى PageV12P106 ~~الغلام ، وان ابنك قد اخذ هذه فلم ار احدا قال شيئا . # فقال عثمان : ان عمر كان يمنع اهله وقرابته ابتغاء وجه الله ، وانا اعطى ~~اهلي واقاربي ابتغاء وجه الله ، ولن تلقى مثل عمر . # وروى اسماعيل بن خالد ، قال : قيل ms2468 لعثمان : ألا تكون مثل عمر ! قال : لا ~~استطيع ان اكون مثل لقمان الحكيم . # ذكرت عائشة عمر ، فقالت : كان اجودنا ، نسيج وحده ، قد اعد للامور ~~اقرانها . # جاء عبد الله بن سلام بعد ان صلى الناس على عمر ، فقال : ان كنتم ~~سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالثناء عليه ، ثم قال : نعم اخو ~~الاسلام كنت يا عمر ! جوادا بالحق بخيلا بالباطل ، ترضى حين الرضا وتسخط ~~حين السخط ، لم تكن مداحا ولا معيابا طيب الطرف ، عفيف الطرف . # وروى جويرية بن قدامة قال : دخلت مع اهل العراق على عمر حين اصيب ، ~~فرأيته قد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل ، فقال له الناس : اوصنا ، ~~فقال عليكم بكتاب الله ، فانكم لن تضلوا ما اتبعتموه فاعدنا القول عليه ~~ثانية : اوصنا ، قال : اوصيكم بالمهاجرين ، فان الناس سيكثرون ويقلون ~~واوصيكم بالانصار ، فانهم شعب الاسلام الذى لجأ إليه واوصيكم بالاعراب ~~فانهم اصلكم الذى لجأتم إليه ومأواكم وأوصيكم باهل الذمه ، فانهم عهد نبيكم ~~ورزق عيالكم ، قوموا عنى . PageV12P107 # فلم احفظ من كلامه الا هذه الكلمات . # وروى عمرو بن ميمون ، قال : سمعت عمر وهو يقول - وقد اشار الى الستة ولم ~~يكلم احدا منهم الا على بن ابى طالب وعثمان ، ثم امرهم بالخروج فقال لمن ~~كان عنده : إذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فلتضرب رقبته ، ثم قال : ان ~~يولوها الاجلح (1) يسلك بهم الطريق ، فقال له قائل : فما يمنعك من العهد ~~إليه ؟ قال : اكره ان اتحملها حيا وميتا [ خطب عمر الطوال ] وقال الجاحظ في ~~كتاب " البيان والتبيين " : لم يكن عمر من اهل الخطب الطوال وكان كلامه ~~قصيرا ، وانما صاحب الخطب الطوال على بن ابى طالب عليه السلام . # وقد وجدت انا لعمر خطبا فيها بعض الطول ، ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير ~~الطبري في التاريخ . # فمنها خطبة خطب بها حين ولى الخلافة ، وهى بعد حمد الله والثناء عليه ~~وعلى رسوله : ايها الناس ، انى وليت عليكم ولولا رجاء ان اكون خيركم لكم ، ~~واقواكم عليكم وأشدكم استضلاعا بما ينوب من مهم اموركم ، ما توليت ذلك منكم ~~، ولكفى عمر فيها ms2469 مجزى (2) العطاء موافقة الحساب ، بأخذ حقوقكم كيف آخذها ~~ووضعها اين أضعها PageV12P108 ~~وبالسير فيكم كيف اسير ! فربى المستعان ، فان عمر لم يصبح يثق بقوة ولا ~~حيلة ، ان لم يتداركه الله برحمته وعونه . # (1) ايها الناس ان الله قد ولانى امركم ، وقد علمت انفع مالكم وأسأل الله ~~ان يعيننى عليه وان يحرسنى عنده ، كما حرسني عند غيره ، وان يلهمني العدل ~~في قسمكم كالذى امر به ، فإنى امرؤ مسلم وعبد ضعيف الا ما اعان الله ، ولن ~~يغير الذى وليت من خلافتكم من خلقي شيئا ان شاء الله . # انما العظمة لله ، وليس للعباد منها شئ فلا يقولن احدكم ان عمر تغير منذ ~~ولى ، وانى اعقل الحق من نفسي ، واتقدم وابين لكم امرى ، فأيما رجل كانت له ~~حاجة أو ظلم مظلمة أو عتب علينا في خلق ، فليؤذني ، فانما انا رجل منكم ، ~~فعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم واعراضكم واعطوا الحق من ~~انفسكم ، ولا يحمل بعضكم بعضا على الا تتحاكموا الى ، فانه ليس بينى وبين ~~احد هوادة وانا حبيب الى صلاحكم ، عزيز على عنتكم ، وانتم اناس عامتكم حضر ~~في بلاد الله واهل بلد لا زرع فيه ولا ضرع الا ما جاء الله به إليه ، وان ~~الله عز وجل قد وعدكم كرامة كبيرة ، وانا مسئول عن أمانتى وما أنا فيه ~~ومطلع على ما يحضرني بنفسى ان شاء الله لا اكله الى احد ، ولا أستطيع ما ~~بعد منه الا بالامناء وأهل النصح منكم للعامة ، ولست أحمل أمانتى الى احد ~~سواهم ان شاء الله . # (2) وخطب عمر مرة اخرى ، فقال بعد حمد الله والصلاة على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : PageV12P109 # ايها الناس ، ان [ بعض ] (1) الطمع فقر ، وان بعض اليأس غنى ، وإنكم تجمعون ~~ما لا تأكلون وتؤملون ما لا تدركون ، وانتم مؤجلون في دار غرور ، وقد كنتم ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله تؤخذون بالوحى ، ومن اسر شيئا اخذ ~~بسريرته ، ومن اعلن شيئا اخذ بعلانيته ، فاظهروا لنا حسن اخلاقكم ، والله ~~اعلم بالسرائر ، فانه من اظهر لنا قبيحا وزعم ms2470 ان سريرته حسنة لم نصدقه ، ~~ومن أظهر لنا علانية حسنة ظننا [ به حسنا ] (1) . # واعلموا ان بعض الشح شعبة من النفاق ، فانفقوا خيرا لانفسكم ، ومن يوق شح ~~نفسه فاولئك هم المفلحون . # ايها الناس ، اطيبوا مثواكم ، واصلحوا اموركم ، واتقوا الله ربكم ولا ~~تلبسوا نساءكم القباطى (2) فانه إن لم يشف (3) فانه يصف . # ايها الناس ، انى لوددت ان انجو كفافا لالى ولا على انى لارجو ان عمرت ~~فيكم يسيرا أو كثيرا ، ان اعمل فيكم بالحق ان شاء الله ، والا يبقى احد من ~~المسلمين - وإن كان في بيته - إلا اتاه حقه ونصيبه من مال الله ، وان لم ~~يعمل إليه نفسه ، ولم ينصب إليه بدنه ، فأصلحوا اموالكم التى رزقكم الله ، ~~فقليل في رفق خير من كثير في عنف . # واعلموا ان القتل حتف من الحتوف يصيب البر والفاجر - والشهيد من احتسب ~~نفسه ، وإذا أراد احدكم بعيرا فليعمد الى الطويل العظيم فليضربه بعصاه ، ~~فان وجده حديد الفؤاد فليشتره . # وخطب عمر مرة اخرى فقال : PageV12P110 # ان الله سبحانه قد استوجب عليكم الشكر ، واتخذ عليكم الحجج فيما اتاكم من ~~كرامة الدنيا والاخره من غير مسالة منكم ، لا رغبة منكم فيه إليه ، فخلقكم ~~- تبارك وتعالى - ولم تكونوا شيئا لنفسه وعبادته ، وكان قادرا ان يجعلكم ~~لاهون خلقه عليه فجعلكم عامة خلقه ، ولم يجعلكم لشئ غيره ، وسخر لكم ما في ~~السموات والارض ، واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وحملكم في البر والبحر ، ~~ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون . # ثم جعل لكم سمعا وبصرا . # ومن نعم الله عليكم نعم عم بها بنى آدم ومنها نعم اختص بها اهل دينكم ، ~~ثم صارت تلك النعم خواصها في دولتكم وزمانكم وطبقتكم ، وليس من تلك النعم ~~نعمة وصلت الى امرئ خاصة الا لو قسمتم ما وصل منها بين الناس كلهم اتعبهم ~~شكرها ، وفدحهم حقها الا بعون الله مع الايمان بالله ورسوله فأنتم مستخلفون ~~في الارض قاهرون لاهلها ، قد نصر الله دينكم فلم تصبح امة مخالفة لدينكم ، ~~إلا امتين أمة مستعبدة للاسلام واهله ، يتجرون لكم ، تستصفون (1) معايشهم ~~وكدائحهم ، ورشح جباههم ، عليهم المؤنة ms2471 ، ولكم المنفعة ، وامة تنتظر وقائع ~~الله وسطواته في كل يوم وليلة ، قد ملا الله قلوبهم رعبا ، فليس لهم معقل ~~يلجئون إليه ولا مهرب يتقون به ، قد دهمتهم جنود الله ونزلت بساحتهم ، مع ~~رفاغة (2) العيش واستفاضة المال وتتابع البعوث وسد الثغور باذن الله ، في ~~العافية الجليلة العامة التى لم تكن الامة على احسن منها منذ كان الاسلام ، ~~والله المحمود مع الفتوح العظام في كل بلد فما عسى ان يبلغ شكر الشاكرين ، ~~وذكر الذاكرين واجتهاد المجتهدين ، مع هذه النعم التى لا يحصى عددها ، ولا ~~يقدر قدرها ، ولا يستطاع أداء حقها إلا بعون الله ورحمته وطفه ! فنسأل الله ~~الذى أبلانا هذا ان يرزقنا العمل بطاعته ، والمسارعة الى مرضاته . # واذكروا عباد الله بلاء الله عندكم واستتموا نعمة الله عليكم وفى مجالسكم ~~مثنى وفرادى ، فإن الله تعالى قال لموسى : PageV12P111 # (اخرج قومك من الظلمات الى النور وذكرهم بايام الله) (1) وقال لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم : (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الارض) (2) فلو كنتم ~~إذ كنتم مستضعفين محرومين خير الدنيا على شعبة من الحق تؤمنون بها ، ~~وتستريحون إليها ، مع المعرفة بالله وبدينه ، وترجون الخير فيما بعد الموت ~~، ولكنكم كنتم اشد الناس عيشة واعظم الناس بالله جهالة ، فلو كان هذا الذى ~~ابتلاكم به لم يكن معه حظ في دنياكم غير انه ثقه لكم في آخرتكم التى إليها ~~المعاد والمنقلب ، وانتم من جهد المعيشة على ما كنتم عليه كنتم أحرياء ان ~~تشحوا على نصيبكم منه ، ون تظهروه على غيره فبله (3) . # أما انه قد جمع لكم فضيلة الدنيا وكرامة الاخرة ، أو لمن شاء ان يجمع ذلك ~~منكم ، فأذكركم الله الحائل بينكم وبين قلوبكم الا ما عرفتم حق الله وعملتم ~~له ، وسيرتم انفسكم على طاعته ، وجمعتم مع السرور بالنعم خوفا لزوالها ~~وانتقالها ، ووجلا من تحويلها ، فإنه لا شئ اسلب للنعمة من كفرانها وان ~~الشكر امن للغير ، ونماء للنعمة ، واستجلاب للزيادة ، وهذا على في امركم ~~ونهيكم واجب ان شاء الله . # وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " مقاتل الفرسان " قال ms2472 : كتب عمر ~~الى سلمان بن ربيعة الباهلى - أو الى النعمان بن مقرن : ان في جندك رجلين ~~من العرب : عمرو بن معديكرب طليحة بن خويلد ، فأحضرهما الناس وادبهما ~~وشاورهما في الحرب ، وابعثهما في الطلائع ، ولا تولهما عملا من أعمال ~~المسلمين ، وإذا وضعت الحرب أوزارها ، فضعهما حيث وضعا انفسهما . # قال : وكان عمرو ارتد ، وطليحة تنبأ . PageV12P112 # وروى أبو عبيدة ايضا في هذا الكتاب ، قال : قدم عمرو بن معديكرب والاجلح بن ~~وقاص الفهمى على عمر ، فأتياه وبين يديه مال يوزن ، فقال : متى قدمتما ؟ ~~قالا : يوم الخميس ، قال : فما حبسكما عنى ؟ قالا : شغلنا المنزل يوم قدمنا ~~، ثم كانت الجمعة ، ثم غدونا عليك اليوم . # فلما فرغ من وزن المال نحاه ، وأقبل عليهما ، فقال : هيه ! فقال عمرو بن ~~معديكرب يا امير المؤمنين هذا الاجلح بن وقاص ، الشديد المرة البعيد الغرة ~~، الوشيك الكرة ، والله ما رايت مثله حين الرجال صارع ومصروع والله لكانه ~~لا يموت . # فقال عمر للاجلح - واقبل عليه ، وقد عرف الغضب في وجهه : هيه يا اجلح ! ~~فقال الاجلح : يا امير المؤمنين تركت الناس خلفي صالحين ، كثيرا نسلهم ، ~~دارة ارزاقهم خصبة بلادهم ، أجرياء على عدوهم ، فاكلا عدوهم عنهم ، فسيمتع ~~الله بك ، فما رأينا مثلك إلا من سبقك ، فقال : ما منعك ان تقول في صاحبك ~~مثل ما قال فيك ؟ قال : ما رايت من وجهك ، قال : اصبت ، اما انك لو قلت فيه ~~مثل الذى قال فيك لاوجعتكما ضربا وعقوبة فإذ تركتك لنفسك فسأتركه لك ، ~~والله لوددت لو سلمت لكم حالكم ، ودامت عليكم اموركم . # أما انه سيأتي عليك يوم تعضه وينهشك ، وتهره وينبحك ، ولست له يومئذ وليس ~~لك ، فان لا يكن بعهدكم ، فما اقربه منكم . # لما أسر الهرمزان صاحب الاهواز وتستر وحمل الى عمر ، حمل ومعه رجال من ~~المسلمين ، فيهم الاحنف بن قيس وانس بن مالك فادخلوه في المدينة في هيئته ، ~~وعليه تاجه الذهب وكسوته ، فوجدوا عمر نائما في جانب المسجد ، فجلسوا عنده ~~ينتظرون انتباهه ، فقال الهرمزان : اين عمر ؟ فقالوا : هو ذا ، قال : واين ~~حراسد وحجابه ؟ قالوا : لا حارس له ms2473 ولا حاجب ، قال : فينبغي ان يكون هذا ~~نبيا ! قالوا : انه يعمل عمل الانبياء . PageV12P113 # فاستيقظ عمر فقال : الهرمزان ! قالوا : نعم ، قال : لا اكلمه حتى لا يبقى ~~عليه من حليته شئ ، فرموا بالحلية والبسوه ثوبا ضعيفا ، فقال عمر : يا ~~هرمزان كيف رايت وبال الغدر ؟ - وقد كان صالح المسلمين مرة ثم نكث - فقال : ~~يا عمر انا واياكم في الجاهلية كنا نغلبكم إذ لم يكن الله معكم ولا معنا ، ~~فلما كان الله معكم غلبتمونا ، قال : فما عذرك في انتقاضك مرة بعد مرة ؟ ~~قال : أخاف إن قلت ان تقتلني ، قال : لا باس عليك ! فاخبرني ، فاستسقى ماء ~~فاخذه وجعلت يده ترعد ، قال : مالك ؟ قال : أخاف ان تقتلني وانا اشرب ، قال ~~: لا باس عليك حتى تشربه ، فالقاه من يده ، فقال : ما بالك ! اعيدوا عليه ~~الماء ولا تجمعوا عليه بين القتل والعطش ، قال : كيف تقتلني وقد أمنتنى ؟ ~~قال : كذبت ! قال : لم أكذب ، فقال انس : صدق يا امير المؤمنين ، قال : ~~ويحك يا انس ! انا اؤمن قاتل مجزاة بن ثور والبراء بن مالك ! والله لتاتيني ~~بالمخرج أو لاعاقبنك ! قال : انك قلت : (لا باس عليك حتى تخبرني ولا باس ~~عليك حتى تشرب) وقال له ناس من المسلمين مثل قول انس ، فاقبل على الهرمزان ~~، فقال : تخدعني ! والله لا تخدعني الا ان تسلم ، فاسلم ، ففرض له ألفين ، ~~وانزله المدينة . # بعث عمر عمير بن سعيد الانصاري عاملا على حمص ، فمكث حولا لا يأتيه خبره ~~، ثم كتب إليه بعد حول : إذا أتاك كتابي هذا فأقبل واحمل ما جبيت من مال ~~المسلمين ، فاخذ عمير جرابه ، وجعل فيه زاده وقصعته ، وعلق اداته ، وأخذ ~~عنزته (1) وأقبل ماشيا من حمص حتى دخل المدينة وقد شحب لونه ، واغبر وجهه ، ~~وطال شعره . # فدخل على عمر فسلم ، فقال عمر : ما شأنك يا عمير ؟ قال : ما ترى من شأني ~~، ألست تراني صحيح البدن ، ظاهر الدم ، معى الدنيا اجرها بقرنيها ؟ قال : ~~وما معك - فظن عمر أنه قد جاء PageV12P114 ~~بمال ، قال : معى جرابى اجعل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها واغسل منها رأسي ~~وثيابى ، وأداتى أحمل ms2474 فيها وضوئي وشرابي ، وعنزتي أتوكا عليها واجاهد بها ~~عدوا ان عرض لى . # قال عمر : أفجئت ماشيا ؟ قال : نعم ، لم يكن لى دابة : قال : أفما كان في ~~رعيتك احد يتبرع لك بدابة تركبها ؟ قال : ما فعلوا ، ولا سألتهم ذلك ، قال ~~عمر : بئس المسلمون خرجت من عندهم ! قال عمير : اتق الله يا عمر ، ولا تقل ~~الا خيرا ، قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون ! قال عمر : فماذا ~~صنعت في امارتك ؟ قال : وما سؤالك ؟ قال : سبحان الله ! قال : أما إنى لولا ~~أخشى ان اعمل ما اخبرتك . # أتيت البلد ، فجمعت صلحاء اهله فوليتهم جبايته ووضعه في مواضعه ولو اصابك ~~منه شئ لاتاك ، قال : أفما جئت بشئ ؟ قال : لا ، فقال : جددوا لعمير عهدا ، ~~قال : ان ذلك لشئ لا اعمله بعد لك ، ولا لاحد بعدك ، والله ما كدت اسلم - ~~بل لم أسلم ، قلت لنصراني معاهد : أخزاك الله ، فهذا ما عرضتني له يا عمر ! ~~ان اشقى ايامي ليوم صحبتك ! ثم استأذنه في الانصراف ، فاذن له ، ومنزله ~~بقباء بعيدا عن المدينة ، فامهله عمر اياما ثم بعث رجلا يقال له الحارث ، ~~فقال : انطلق الى عمير بن سعد وهذه مائة دينار ، فإن وجدت عليه أثرا فاقبل ~~على بها ، وان رايت حالا شديدة فادفع إليه هذه المائة ، فانطلق الحارث فوجد ~~عميرا جالسا يفلى قميصا له الى جانب حائط ، فسلم عليه ، فقال عمير : انزل ~~رحمك الله ! فنزل فقال : من اين جئت ؟ قال : من المدينة ، قال : كيف تركت ~~امير المؤمنين ؟ قال : صالحا ، قال : كيف تركت المسلمين ؟ قال : صالحين ، ~~قال : أليس عمر يقيم الحدود ؟ قال : بلى ، ضرب ابنا له على فاحشة فمات من ~~ضربه ، فقال عمير : اللهم أعن عمر ، فانى لا أعلمه إلا شديدا حبه لك ! قال ~~: فنزل به ثلاثة ايام ، وليس لهم الا قرص من شعير كانوا يخصونه كل يوم به ~~ويطوون ، حتى نالهم الجهد ، فقال له عمير : إنك قد اجعتنا ، فإن رأيت ان ~~تتحول عنا فافعل ، فاخرج الحارث الدنانير فدفعها إليه ، وقال : بعث بها ~~امير المؤمنين فاستغن بها ، فصاح وقال : ردها ms2475 ، لا حاجة لى فيها ، فقالت ~~المرأة : خذها PageV12P115 ~~ثم ضعها في موضعها ، فقال : مالى شئ أجعلها فيه ! فشقت اسفل درعها (1) ~~فأعطته خرقه فشدها فيها ، ثم خرج فقسمها كلها بين أبناء الشهداء والفقراء ~~فجاء الحارث الى عمر فاخبره ، فقال : رحم الله عميرا ! ثم لم يلبث ان هلك ، ~~فعظم مهلكه على عمر ، وخرج مع رهط من أصحابه ماشين الى بقيع الغرقد ، فقال ~~لاصحابه : ليتمنين كل واحد منا امنيته ، فكل واحد تمنى شيئا ، وانتهت ~~الامنية الى عمر ، فقال : وددت أن لى رجلا مثل عمير بن سعد استعين به على ~~أمور المسلمين ! [ نبذ من كلام عمر ] ومن كلام عمر : اياكم وهذه المجازر ، ~~فان لها ضراوة كضراوة الخمر . # وقال : اياكم والراحة فإنها غفله . # وقال : السمن غفلة . # وقال : لا تسكنوا نساءكم الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، واستعينوا عليهن ~~بالعرى وعودوهن قول (لا) فإن (نعم) تجرئهن على المسألة . # وقال : تبين عقل المرء في كل شئ ، حتى في علته ، فإذا رأيته يتوقى على ~~نفسه الصبر عن شهوته ، ويحتمى من مطعمه ومشربه ، عرفت ذلك في عقله ، وما ~~سألني رجل عن شئ قط الا تبين لى عقله في ذلك . # وقال : إن للناس حدودا ومنازل ، فانزلوا كل رجل منزلته ، وضعوا كل انسان ~~في حده ، واحملوا كل امرئ بفعله على قدره . # وقال : اعتبروا عزيمة الرجل بحميته ، وعقله بمتاع بيته . # قال أبو عثمان الجاحظ : لانه PageV12P116 ~~ليس من العقل أن يكون فرشه لبدا ومرقعته طبرية . # وقال : من يئس من شئ استغنى عنه ، وعز المؤمن استغناؤه عن الناس . # وقال : لا يقوم بأمر الله الا من لا يصانع ، ولا يصارع ولا يتبع المطامع . # وقال : لا تضعفوا همتكم فانى لم ار شيئا اقعد برجل عن مكرمة من ضعف همته . # ووعظ رجلا فقال : لا تلهك الناس عن نفسك ، فان الامور اليك تصل دونهم ، ~~ولا تقطع النهار سادرا ، فإنه محفوظ عليك ، فإذا أسأت فأحسن ، فإنى لم أر ~~شيئا اشد طلبا ، ولا اسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم . # وقال : احذر من فلتات السباب ، وكل ما أورثك النبز (1) وأعلقك اللقب ، ~~فإنه إن ms2476 يعظم بعده شأنك يشتد على ذلك ندمك . # وقال : كل عمل كرهت من اجله الموت فاتركه ، ثم لا يضرك متى مت . # وقال : أقلل من الدين تعش حرا ، واقلل من الذنوب يهن عليك الموت ، وانظر ~~في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس . # وقال : ترك الخطيئة اسهل من معالجة التوبة . # وقال : احذروا النعمة حذركم المعصية ، وهى اخفهما عليكم عندي . # وقال : احذروا عاقبة الفراغ ، فإنه أجمع لابواب المكروه من السكر . # وقال ، أجود الناس من يجود على من لا يرجو ثوابه ، وأحلمهم من عفا بعد ~~القدرة ، وأبخلهم من بخل بالسلام ، وأعجزهم من عجز في دعائه . # وقال : رب نظرة زرعت شهوة ، ورب شهوة أورثت حزنا دائما . PageV12P117 # وقال : ثلاث خصال من لم تكن فيه لم ينفعه الايمان : حلم يرد به جهل الجاهل ~~، وورع يحجزه عن المحارم ، وخلق يدارى به الناس . # [ اخبار عمر مع عمرو بن معديكرب ] وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب ~~" مقاتل الفرسان " أن سعد بن ابى وقاص اوفد عمرو بن معديكرب بعد فتح ~~القادسية الى عمر ، فسأله عمر عن سعد : كيف تركته ، وكيف رضا الناس عنه ؟ ~~فقال : يا امير المؤمنين ، هو لهم كالاب يجمع لهم جمع الذره ، اعرابي في ~~نمرته (1) ، أسد في تامورته (2) نبطى في جبايته ، يقسم بالسوية ، ويعدل في ~~القضية ، وينفر في السرية . # وكان سعد كتب يثنى على عمرو ، فقال عمر : لكانما تعاوضتما الثناء ! كتب ~~يثنى عليك وقدمت تثنى عليه ! فقال : لم أثن الا بما رايت ، قال دع عنك سعدا ~~، وأخبرني عن مذحج قومك . # قال ، في كل فضل وخير ، قال : ما قولك في علة بن خالد ؟ قال : اولئك ~~فوارس اعراضنا ، احثنا طلبا ، واقلنا هربا ، قال : فسعد العشيرة ؟ قال : ~~أعظمنا خميسا (3) وأكبرنا رئيسا ، واشدنا شريسا (4) . # قال : فالحارث بن كعب ؟ قال : حكمة لا ترام قال : فمراد ؟ قال : الاتقياء ~~البررة والمساعير الفجرة ، الزمنا قرارا ، وابعدنا آثارا . PageV12P118 # قال : فاخبرني عن الحرب ، قال : مرة المذاق ، إذا قلصت عن ساق ، من صبر ~~فيها عرف ، ومن ضعف عنها تلف ، وإنها لكما قال الشاعر : الحرب اول ما تكون ~~فتيه ms2477 تسعى بزينتها لكل جهول (1) حتى إذا استعرت وشب ضرامها عادت عجوزا غير ~~ذات حليل شمطاء جزت راسها وتنكرت مكروهة للشم والتقبيل . # قال فاخبرني عن السلاح ، قال : سل عما شئت منه ، قال : الرمح ؟ قال : ~~اخوك وربما خانك ، قال النبل ؟ قال : منايا تخطئ وتصيب قال الترس ؟ قال : ~~ذاك المجن وعليه تدور الدوائر ، قال : الدرع ؟ قال : مشغلة للراكب (2) ~~متعبة للراجل وانها لحصن حصين . # قال : السيف ؟ قال : هناك قارعت امك الهبل ، قال : بل امك قال : بل امى ~~والحمى اضرعتني (3) لك (4) . # عرض سليمان بن ربيعة الباهلى جنده بارمينية ، فكان لا يقبل من الخيل الا ~~عتيقا ، فمر عمرو بن معديكرب بفرس غليظ ، فرده وقال : هذا هجين ، قال عمرو ~~: انه ليس بهجين ، ولكنه غليظ ، قال : بل هو هجين ، فقال عمرو : ان الهجين ~~ليعرف الهجين . # فكتب بكلمته الى عمر ، فكتب إليه : اما بعد يا بن معديكرب ، فإنك القائل ~~لاميرك ما قلت ، فانه بلغني ان عندك سيفا تسميه الصمصامة ، وأن عندي سيفا ~~اسميه مصمما ، وأقسم بالله لئن وضعته بين أذنيك لا يقلع حتى يبلغ قحفك . PageV12P119 # وكتب الى سليمان بن ربيعة يلومه في حلمه عنه ، فلما قرأ عمرو الكتاب ، قال ~~: من ترونه يعنى ؟ قالوا : أنت اعلم ، قال هددني بعلى والله ، وقد كان صلى ~~بناره مرة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وافلت من يده بجريعة (1) ~~الذقن ، وذلك حين ارتدت مذحج ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر ~~عليها فروة بن مسيك المرادى ، فاساء السيرة ، ونابذ عمرو بن معد يكرب ~~ففارقه في كثير من قبائل مذحج فاستجاش فروة عليه وعليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، فأرسل خالد بن سعيد بن العاص في سرية وخالد بن الوليد بعده في ~~سرية ثانية وعلى بن أبى طالب عليه السلام في سرية ثالثة وكتب إليهم كل واحد ~~منكم أمير من معه فإذا اجتمعتم فعلى امير على الكل فاجتمعوا بموضع من أرض ~~اليمن يقال له (كسر) فاقتتلوا هناك وصمد عمرو بن معد يكرب لعلى عليه السلام ~~- وكان يظن أن لا يثبت له ms2478 أحد من شجعان العرب - فثبت له فعلا عليه وعاين ~~منه ما لم يكن يحتسبه ففر من بين يديه هاربا ناجيا بحشاشة نفسه بعد أن كاد ~~يقتله وفر معه رؤساء مذحج وفرسانهم وغنم المسلمون أموالهم وسبيت ذلك اليوم ~~ريحانه بنت معد يكرب أخت عمرو فأدى خالد بن سعيد بن العاص فداءها من ماله ~~فأصابه عمرو أخوها الصمصامة فلم يزل ينتقل في بنى أمية ويتداولونه واحدا ~~بعد واحد حتى صار إلى بنى العباس في أيام المهدى محمد بن المنصور أبى جعفر ~~[ فصل فيما نقل عن عمر من الكلمات الغريبة ] فأما ما نقل عن عمر من الالفاظ ~~الغريبة اللغوية التى شرحها المفسرون فنحن نذكر من ذلك ما يليق بهذا الكتاب . PageV12P120 # قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه : روى عبد الرحمن بن أبى زيد ~~عن عمران بن سودة الليثى ، قال : صليت الصبح مع عمر ، فقرأ (سبحان) وسورة ~~معها ثم انصرف ، فقمت معه فقال أحاجة ؟ قلت : حاجة قال : فالحق فلحقت ، ~~فلما دخل أذن فإذا هو على رمال (1) سرير ليس فوقه شئ ، فقلت : نصيحة ! قال ~~: مرحبا بالناصح غدوا وعشيا قلت عابت أمتك - أو قال رعيتك - عليك أربعا قال ~~: فوضع عود الدرة ثم ذقن عليها - هكذا روى ابن قتيبه - وقال : أبو جعفر ~~(فوضع رأس درته في ذقنه) ووضع أسفلها على فخذه ، وقال هات - قال : ذكروا ~~أنك حرمت المتعة في أشهر الحج - وزاد أبو جعفر (وهى حلال) - ولم يحرمها (2) ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أبو بكر فقال : أجل ! إنكم إذا أعتمرتم ~~في أشهر حجكم رأيتموها مجزئه عن حجكم فقرع حجكم وكانت قابية قوب عامها ~~والحج بهاء من بهاء الله وقد أصبت قال : وذكروا أنك حرمت متعة النساء وقد ~~كان رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث ، قال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أحلها في زمان ضرورة ورجع الناس إلى السعة ثم لم أعلم أحدا ~~من المسلمين عاد إليها ولا عمل بها فالان من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث ~~بطلاق وقد ms2479 أصبت . # وقال ذكروا أنك أعتقت الامة إذا وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيدها . # قال : ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلا الخير واستغفر الله . # قال وشكوا منك عنف السياق ونهر الرعية قال : فنزع الدرة ثم مسحها حتى أتى ~~على سيورها ، وقال : وأنا زميل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة قرقرة PageV12P121 ~~الكدر فو الله إنى لارتع فأشبع وأسقى فأروى وإنى لاضرب العروض وأزجر العجول ~~وأؤدب قدري وأسوق خطوتي وأرد اللفوت وأضم العنود وأكثر الضجر وأقل الضرب ، ~~وأشهر بالعصا وأدفع باليد ولو لا ذلك لاعذرت . # قال أبو جعفر : فكان معاوية إذا حدث بهذا الحديث يقول : كان والله عالما ~~برعيته . # قال ابن قتيبه : رملت السرير وأرملته إذا نسجته بشريط من خوص أو ليف . # وذقن عليها ، أي وضع عليها ذقنه يستمع الحديث . # وقوله فقرع حجكم ، أي خلت أيام الحج من الناس ، وكانوا يتعوذون من قرع ~~الفناء وذلك ألا يكون عليه غاشية وزوار ومن قرع المراح وذلك ألا يكون فيه إبل . # والقابية قشر البيضة إذا خرج منها الفرخ . # والقوب الفرخ ، قال الكميت : لهن وللمشيب ومن علاه من الامثال قابية وقوب . # أراد أن النساء ينفرن من ذى الشيب ويفارقنه كما يفارق الفرخ البيضة فلا ~~يعود إليها بعد خروجه منها أبدا وروى عن عمر إنكم إذا رأيتم العمرة في أشهر ~~الحج كافية من الحج خلت مكة من الحجاج فكانت كبيضة فارقها فرخها قوله (إنى ~~لارتع فأشبع وأسقى فأروى) مثل مستعار من رعيت الابل أي إذا أرتعت الابل أي ~~أرسلتها ترعى تركتها حتى تشبع وإذا سقيتها تركتها حتى تروى . # وقوله (أضرب العروض) العروض الناقة تأخذ يمينا وشمالا ولا تلزم المحجة ~~يقول أضربها حتى تعود إلى الطريق . # ومثله قوله : (وأضم العنود) . # والعجول : البعير يند عن الابل ، يركب رأسه عجلا ويستقبلها . PageV12P122 # قوله (وأؤدب قدري) أي قدر طاقتي . # وقوله : (وأسوق خطوتي) أي قدر خطوتي . # واللفوت : البعير يلتفت يمينا وشمالا ويروغ . # وقوله : (وأكثر الزجر وأقل الضرب) أي أنه يقتصر من التأديب في السياسة ~~على ما يكتفى به حتى يضطر إلى ms2480 ما هو أشد منه وأغلظ . # وقوله : (وأشهر بالعصا وأدفع باليد) يريد أنه يرفع العصا يرهب بها ولا ~~يستعملها ولكنه يدفع بيده . # قوله : (ولو لا ذلك لاعذرت) أي لو لا هذا التدبير وهذه السياسة لخلفت بعض ~~ما أسوق ويقال أعذر الراعى الشاة والناقة إذا تركها والشاة العذيرة وعذرت ~~هي إذا تخلفت عن الغنم . # قال ابن قتيبه ، وهذه أمثال ضربها وأصلها في رعية الابل وسوقها ، وإنما ~~يريد بها حسن سياسته للناس في الغزاة التى ذكرها ، يقول فإذا كنت أفعل كذا ~~في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله مع طاعة الناس له وتعظيمهم إياه فكيف ~~لا أفعله بعده ! . # وعندي أن ابن قتيبة غالط في هذا التأويل وليس في كلام عمر ما يدل على ذلك ~~وليس عمر في غزاة قرقرة الكدر يسوس الناس ولا يأمرهم ولا ينهاهم ، وكيف ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله حاضر بينهم ! ولا كان في غزاة قرقرة الكدر ~~حرب ولا ما يحتاج فيه إلى السياسة وهل كان لعمر أو لغير عمر ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله حى أن يرتع فيشبع ويسقى فيروى ! وهل تكون هذه الصفات وما ~~بعدها إلا للرئيس الاعظم ! والذى أراده عمر ذكر حاله في خلافته رادا على ~~عمران بن سوادة في قوله : (إن الرعية يشكون منك عنف السياق وشدة النهر) ، ~~فقال : ليشكون ! فوالله إنى لرفيق بهم ومستقص في سياستهم ، PageV12P123 ~~ولا ناهك لهم عقوبة ، وإنى لاقنع بالهيبة والتهويل عليهم ، ولا أعمل العصا ~~حيث يمكننى الاكتفاء باليد وإنى أرد الشارد منهم وأعدل المائل ... # ، إلى غير ذلك من الامور التى عددها وأحسن في تعديدها . # وإنما ذكر قوله : (أنا زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة قرقرة ~~الكدر) الكدر على عادة العرب في الافتخار وقت المنافرة وعند ما تجيش النفس ~~ويحمى القلب كما كان على عليه السلام يقول وقت الحاجة : (أنا عبد الله وأخو ~~رسوله) ، فيذكر أشرف أحواله والمزية التى اختص بها عن غيره ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزاة قرقرة الكدر أردف عمر ms2481 معه على بعيره فكان ~~عمر يفخر بها ويذكرها وقت الحاجه إليها . # وفى حديث عمر أنه خرج من الخلاء فدعا بطعام فقيل له : ألا تتوضأ فقال : ~~لو لا التنطس ما باليت ألا أغسل يدى (1) . # قال أبو عبيد القاسم بن سلام : قال ابن علية : التنطس التقذر وقال ~~الاصمعي : هو المبالغة في التطهر ، فكل من أدق النظر في الامور فاستقصى ~~علمها فهو متنطس ومنه قيل للطبيب : النطاسى والنطيس لدقة علمه بالطب . # وفى حديث عمر حين سأل الاسقف عن الخلفاء فحدثه حتى إذا انتهى إلى الرابع ~~فقال صدع من حديد ، وقال عمر : وادفراه (2) . # قال أبو عبيدة ، قال الاصمعي : كان حماد بن سلمة يقول : (صدأ من حديد ~~وهذا أشبه بالمعنى لان الصدأ له دفر وهو النتن ، والصدع لا دفر له وقيل ~~للدنيا أم دفر لما فيها من الدواهي والافات فأما الذفر بالذال المعجمة وفتح ~~الفاء فهو الريح الذكية من طيب أو نتن . PageV12P124 # عندي في هذا الحديث كلام والاظهر أن الرواية المشهورة هي الصحيحة وهى قوله ~~: (صدع من حديد) ولكن بفتح الدال وهو ما كان من الوعول ، بين العظيم والشخت ~~فان ثبتت الرواية بتسكين الدال فغير ممتنع أيضا يقال ، رجل صدع إذا كان ~~ضربا من الرجال ليس برهل ولا غليظ . # ورابع الخلفاء هو على بن أبى طالب عليه السلام وأراد بالاسقف مدحه . # وقول عمر (وادفراه !) إشارة إلى نفسه كأنه استصغر نفسه وعابها بالنسبة ~~إلى ما وصفه الاسقف من مدح الرابع وإطرائه . # فأما تأويل أبى عبيدة فانه ظن أن الرابع عثمان وجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله معدودا من الجملة ليصح كون عثمان رابعا وجعل الدفر والنتن له ~~وصرف اللفظ عن الرواية المشهورة إلى غيرها فقال : (صدا حديد) ليطابق لفظة ~~النتن على ما يليق بها فغير خاف ما فيه من التعسف ورفض الرواية المشهورة . # وأيضا فان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يجوز إدخاله في لفظ الخلفاء ~~لانه ليس بخليفة لان الخليفة من يخلف غيره ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~مستخلف الناس كلهم ليس ms2482 بخليفه لاحد . # وفي حديث عمر ، قال عند موته : (لو أن لى ما في الارض جميعا لافتديت به ~~من هول المطلع) (1) . # قال أبو عبيد : هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار أو من انحدار إلى ~~اشراف وهو من الاضداد ، فشبه ما أشرف عليه من أمر الاخرة . PageV12P125 # وفى حديث عمر حين بعث حذيفة وابن حنيف إلى السواد ففلجا الجزية على أهله (1) . # قال أبو عبيد : فلجا أي قسما بالفلج وأصله من الفلج وهو المكيال الذى ~~يقال له الفلج لان خراجهم كان طعاما . # وفي حديث عمر حين قال له حذيفه : إنك تستعين بالرجل الذى فيه - وبعضهم ~~يرويه بالرجل الفاجر فقال : (استعمله لاستعين بقوته ثم أكون على قفانه) (2) . # قال أبو عبيد عن الاصمعي : قفان كل شئ جماعة واستقصاء معرفته ، يقول : ~~أكون على تتبع أمره حتى أستقصى عمله وأعرفه . # قال أبو عبيد : ولا أحسب هذه الكلمة عربية وإنما أصلها (قبان) ومنه قول ~~العامة فلان قبان على فلان إذا كان بمنزلة الامين عليه والرئيس الذى يتتبع ~~أمره ويحاسبه وبه سمى هذا الميزان الذى يقال له القبان . # وفي حديث عمر حين قال لابن عباس ، وقد شاوره في شئ فأعجبه كلامه نشنشه [ ~~أعرفها ] من أخشن هكذا الرواية وأما أهل العلم فيقولون : (شنشنة أعرفها من ~~أخزم) (3) . # والشنشنة في بعض الاحوال قد تكون بمعنى المضغة أو القطعة تقطع من اللحم ~~والقول المشهور أن الشنشنة مثل الطبيعة والسجية فأراد عمر إنى أعرف فيك ~~مشابه من أبيك في رأيه ويقال : إنه لم يكن لقرشي مثل رأى العباس . # قال : وقد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : يجوز (شنشنة) و(نشنشة) وغيره ~~ينكر (نشنشة) . PageV12P126 # وفى حديث عمر يوم السقيفة ، قال : (وقد كنت زورت في نفسي قالة أقوم بها بين ~~يدى أبى بكر فلم يترك أبو بكر شيئا مما زورته إلا تكلم به) . # قال أبو عبيد : التزوير إصلاح الكلام وتهيئته كالتزويق (1) . # وفي حديث عمر حين ضرب الرجل الذى أقسم على أم سلمة ثلاثين سوطا كلها تبضع ~~وتحدر (2) . # قال أبو عبيد : أي تشق وتورم حدر الجلد يحدره وأحدره ms2483 غيره . # وفي حديثه أنه قال لمؤذن بيت المقدس : (إذا أذنت فترسل) وإذا أقمت فاحذم (3) . # قال أبو عبيدة : الحذم بالحاء المهملة الحدر في الاقامة وقطع التطويل ~~وأصله في المشى وهو الاسراع فيه وأن يكون مع هذا كأنه يهوى بيده إلى خلفه ~~والجذم بالجيم أيضا القطع وكذلك الخذم بالخاء المعجمة . # وفى حديثه أنه قال : (لا يقر رجل أنه كان يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها ~~فمن شاء فليمسكها ومن شاء فليرسلها) . # قال أبو عبيد : هكذا الرواية بالسين المهملة والمعروف أنه (الارشال) ~~بالشين المعجمة ولعله حول الشين إلى السين كما يقال سمت العاطش أي شمته وفي ~~حديثه : (كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب عليكم الجهاد ثلاثة أسفار ~~كذبت عليكم (4) . PageV12P127 # قال أبو عبيد : معنى كذب عليكم الاغراء أي عليكم به وكان الاصل في هذا أن ~~يكون نصبا ولكنه جاء عنهم بالرفع شاذا على غير قياس ومما يحقق أنه مرفوع ~~قول الشاعر كذبت عليك لا تزال تقوفنى كما قاف آثار الوثيقة قائف فقوله ~~(كذبت عليك) إنما أغراه بنفسه أي عليك بى فجعل (نفسه) في موضع رفع ألا تراه ~~قد جاء بالباء فجعلها اسمه . # وقال معقر بن حمار البارقى : وذبيانيه وصت بنيها بأن كذب القراطف والقروف ~~(1) فرفع والشعر مرفوع ومعناه عليكم بالقراطف والقروف والقراطف القطف ~~واحدها قرطف والقروف الاوعية . # ومما يحقق الرفع أيضا قول عمر (كذبت عليكم) قال أبو عبيد : ولم أسمع ~~النصب في هذا إلا حرفا كان أبو عبيد يحكيه عن أعرابي نظر إلى ناقة نضو (2) ~~لرجل ، فقال : كذب عليك البزر والنوى (2) لم أسمع في هذا نصبا غير هذا ~~الحرف . # قال : والعرب تقول للمريض كذب عليك العسل (4) بالرفع أي عليك به . # وفي حديثه (ما يمنعكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس ألا تعربوا عليه) ~~؟ قالوا نخاف لسانه ، قال : (ذاك ألا تكونوا شهداء) (5) . # قال أبو عبيد : (ألا تعربوا) أي إلا تفسدوا عليه كلامه وتقبحوه له . # وفي حديثه ، أنه نهى عن الفرس في الذبيحة (6) PageV12P128 ~~قال أبو عبيد : قيل في تفسيره : أن ينتهى بالذبح إلى النخاع وهو ms2484 عظم في ~~الرقبة وربما فسر النخاع بأنه المخ الذى في فقار الصلب متصلا بالقفا ، فنهى ~~أن ينتهى بالذبح إلى ذلك . # وقيل في تفسيره أيضا أن يكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويؤكد هذا التفسير ~~قوله في تمام الحديث (ولا تعجلوا الانفس حتى تزهق) . # وفى حديثه حين أتاه رجل يسأله أيام المحل ، فقال له : هلكت وأهلكت ، فقال ~~عمر : (أهلكت وأنت تنث نثيث الحميت ، أعطوه ربعه من الصدقة) فخرجت يتبعها ~~ظئراها (1) . # قال أبو عبيد : قد روتمث بالميم والمحفوظ بالنون وتنث أي ترشح وتعرق من ~~سمنك وكثرة لحمك . # والحميت : النحى وفيه الرب أو السمن أو نحوها والربعة ما ولد في أول ~~النتاج والذكر ربع . # وفى حديثه أنه خرج إلى المسجد للاستسقاء فصعد المنبر ، فلم يزد على ~~الاستغفار حتى نزل فقيل : إنك لم تستسق ، فقال : (لقد استسقيت بمجاديح ~~السماء) (3) . # قال أبو عبيد : جعل الاستغفار استسقاء تأول فيه قوله تعالى (استغفروا ~~ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا) (4) والمجاديح : جمع مجدح ~~وهو النجم الذى كانت العرب تزعم أنها تمطر به ويقال مجدح بضم الميم وإنما ~~قال عمر : ذلك على أنها كلمة جارية على ألسنة العرب ليس على تحقيق الانواء ~~ولا التصديق بها PageV12P129 ~~وهذا شبيه بقول ابن عباس في رجل جعل أمر امرأته بيدها فقالت له : أنت طالق ~~ثلاثا فقال : خطأ الله نوءها ! إلا طلقت نفسها ثلاثا ! ليس هذا دعاء منه ~~ألا تمطر إنما ذلك على الكلام المقول . # ومما يبين أن عمر أراد إبطال الانواء والتكذيب بها قوله : (لقد استسقيت ~~بمجاديح السماء) التى يستسقى بها الغيث فجعل الاستغفار هو المجاديح لا ~~الانواء . # وفى حديثه وهو يذكر حال صباه في الجاهلية لقد رأيتنى مرة وأختا لى نرعى ~~على أبوينا ناضحا لنا قد ألبستنا أمنا نقبتها وزودتنا يمينتيها من الهبيد ~~فنخرج بناضحنا فإذا طلعت الشمس ألقيت النقبة إلى أختى وخرجت أسعى عريان ~~فنرجع إلى أمنا وقد جعلت لنا لفينه من ذلك الهبيد ، فياخصباه ! (1) . # قال أبو عبيد : الناضح البعير الذى يسنى عليه فيسقى به الارض والانثى ~~ناضحة وهى ms2485 السانية أيضا والجمع سوان وقد سنت تسنو ولا يقال ناضح لغير ~~المستسقى . # والنقبة أن تؤخذ القطعة من الثوب قدر السراويل فيجعل لها حجزة مخيطة من ~~غير نيفق (1) ، وتشد كما تشد حجزة السراويل فإذا كان لها نيفق وساقان فهى ~~سراويل . # وقال : والذى وردت به الرواية (زودتنا يمينتيها) والوجه في الكلام أن ~~يكون (يمينتيها) بالتشديد لانه تصغير (يمين) بلا هاء وإنما قال : ~~(يمينتيها) ولم يقل : يديها ولا كفيها لانه لم يرد أنها جمعت كفيها ثم ~~أعطتنا بهما ، وإنما أراد أنها أعطت كل واحد كفا كفا بيمينها فهاتا يمينان . # الهبيد حب الحنظل زعموا أنه يعالج حتى يمكن أكله ويطيب PageV12P130 ~~واللفتية : ضرب من الطبيخ كالحساء . # وفي حديثه : (إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه ولا يتخذ ثبانا) (1) . # قال أبو عبيد : هو الوعاء الذى يحمل فيه الشئ فان حملته بين يديك فهو ~~ثبان وإن جعلته في حضنك فهى خبنة . # وفى حديثه (لو أشاء لدعوت بصلاء وصناب وصلائق وكراكرة وأسنمة وأفلاذ) (2) . # قال أبو عبيد : الصلاء : الشواء . # والصناب الخردل بالزبيب . # والصلائق الخبز : الرقيق ومن رواه (سلائق) بالسين أراد ما يسلق من البقول ~~وغيرها والكراكر كراكر الابل والافلاذ جمع فلذ وهو القطعة من الكبد . # وفى حديثه (لو شئت أن يدهمق لى لفعلت) (3) قال أبو عبيد : دهمقت الطعام ~~إذا لينته ورققته وطيبته . # وفى حديثه (لئن بقيت لاسوين بين الناس حتى يأتي الراعى حقه في صفنه لم ~~يعرق جبينه) (4) . # الصفن خريطة للراعي فيها طعامه وما يحتاج إليه . # وروى بفتح الصاد ويقال أيضا (في صفينه) . PageV12P131 # وفى حديثه (لئن بقيت إلى قابل ليأتين كل مسلم حقه حتى يأتي الراعى بسرو ~~حمير لم يعرق جبينه (1)) . # السرو مثل الخيف وهو ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل . # وفى حديثه (لئن عشت إلى قابل لالحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا ~~واحدا (2)) . # قال أبو عبيد : قال ابن مهدى : يعنى شيئا واحدا ولا أحسب هذه الكلمة ~~عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث . # وفي حديثه أنه خطب فقال : (ألا أن الاسيفع (2) - أسيفع جهينه (3) - رضى ~~من دينه وأمانته ms2486 بأن يقال سابق الحاج أو قال : سبق الحاج - فادان معرضا ~~فأصبح قد رين به فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم ~~بالحصص) (4) . # قوله (فأدان معرضا) أي إستدان معرضا ، وهو الذى يعترض الناس فيستدين ممن ~~أمكنه ، وكل شئ أمكنك من عرضه فهو معرض لك كقوله (والبحر معرضا والسدير) (5) . # ورين بالرجل إذا وقع فيما لا يمكنه الخروج منه PageV12P132 ~~منه . # وفى حديثه أنه قال لمولاه أسلم - ورآه يحمل متاعه على بعير من إبل الصدقة ~~- فقال : (فهلا ناقة شصوصا أو ابن لبون بوالا !) . # الشصوص : التى قد ذهب لبنها ووصف ابن اللبون بالبول وإن كانت كلها تبول ~~إنما أراد : ليس عنده سوى البول أي ليس عنده مما ينتفع به من ظهر ولا له ~~ضرع فيحلب لا يزيد على أنه بوال فقط . # وفى حديثه حين قيل له : إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد ~~فقال : (وما على نساء بنى المغيرة أن يسفكن من دموعهن على أبى سليمان ، ما ~~لم يكن نقع ولا لقلقة !) . # قيل النقع هاهنا طعام المأتم والاشبه أن النقع رفع الصوت واللقلقة مثله . # وفى حديثه : أن سلمان بن ربيعه الباهلى شكا إليه عاملا من عماله ، فضربه ~~بالدرة حتى انهج (3) . # قال أبو عبيد : أي أصابه النفس والبهر من الاعياء . # وفى حديثه حين قدم عليه أحد بنى ثور فقال له : هل من مغربة خبر ؟ فقال : ~~نعم أخذنا رجلا من العرب ، كفر بعد إسلامه فقدمناه فضربنا عنقه ، فقال : ~~فهلا أدخلتموه جوف بيت فألقيتم إليه كل يوم رغيفا ثلاثه أيام ، لعله يتوب ~~أو يراجع ! اللهم لم أشهد ولم آمر ، ولم أرض إذ بلغني) (4) . PageV12P133 # يقال هل من مغربة خبر بكسر الراء ويروى بفتحها وأصله البعد ومنه شاو مغرب . # وفى حديثه أنه قال : آلله ليضربن أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى أنه ~~لا أقيده والله (1) لاقيدنه (2) . # قال أبو عبيد : آكلة اللحم : عصا محددة . # وفى حديثه (أعضل بى (3) أهل الكوفة ما يرضون بأمير ولا يرضاهم أمير (4)) ~~هو من العضال وهو الداء والامر الشديد الذى لا ms2487 يقوم له صاحبه (3) . # وفى حديثه أنه خطب فذكر الربا فقال : (إن منه أبوابا لا تخفى على أحد ~~منها السلم في السن وأن تباع الثمرة وهى مغضفة ولما تطب وأن يباع الذهب ~~بالورق نساء (5) . # قال أبو عبيد : السلم في السن أن يسف الرجل في الرقيق والدواب وغيرها من ~~الحيوان لانه ليس له حد معلوم . # والمغضفة المتدلية في شجرها وكل مسترخ أغضف أي تكون غير مدركة . # وفى حديثه أنه خطب فقال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فان الرجل يغالى ~~بصداق المرأة حتى يكون ذلك لها في قلبه عداوة تقول جشمت إليك عرق القربة (6) . PageV12P134 # قال : معناه تكلفت لك حتى عرقت عرق القربة وعرقها : سيلان مائها وفى حديثه ~~: أنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره فقال : (انظروا إليه فلم يوجد ~~أنبت فدرأ عنه الحد (1) . # قال أبو عبيد : ابتهرها أي قذفها بنفسه ، فقال : فعلت بها . # وفى حديثه أنه قضى في الارنب بحلان إذا قتلها المحرم (2) . # قال : الحلان الجدى . # وفي حديثه أنه قال : (حجة هاهنا ، ثم احدج هاهنا حتى تفنى) (3) . # قال : يأمر بحجة الاسلام لا غير ثم بعدها الغزو في سبيل الله . # حتى تفنى أي حتى تهرم . # وفي حديثه : أنه سافر في عقب رمضان ، وقال : (إن الشهر قد تسعسع ، فلو ~~صمنا بقيته) (4) . # قال أبو عبيد : السين مكررة مهملة والعين مهملة أي أدبر وفنى . # وفى حديثه - وقد سمع رجلا خطب فأكثر - فقال : (إن كثيرا من الخطب من ~~شقاشق الشيطان) (5) . # الواحدة شقشقة وهو ما يخرج من شدق الفحل عند نزوانه شبيهة بالرئة ~~والشيطان (5) PageV12P135 ~~لاشقشقه له إنما هذا مثل لما يدخل في الخطب من الكلام المكذوب وتزوير ~~الباطل . # وفى حديثه : أنه قدم مكة فأذن أبو محذورة فرفع صوته فقال له : (أما خشيت ~~يا أبا محذورة أن ينشق مريطاؤك (1) !) . # قال : المريطاء ما بين السرة إلى العانة ويروى بالقصر . # وفى حديثه : أنه سئل عن المذى ، فقال هو الفطر وفيه الوضوء (2) . # قال : سماه فطرا (3) من قولهم : فطرت الناقة فطرا إذا حلبتها بأطراف ~~الاصابع فلا يخرج اللبن إلا قليلا وكذلك المذى ms2488 وليس المنى كذلك لانه يخرج ~~منه مقدار كثير . # وفى حديثه : أنه سئل عن حد الامة الزانية فقال : (إن الامة ألقت فروة ~~رأسها من وراء الدار) (4) . # قال : الفروة : جلدة الرأس ، وهذا مثل إنما أراد أنها ألقت القناع وتركت ~~الحجاب وخرجت إلى حيث لا يمكنها أن تمتنع من الفجور نحو رعاية الغنم فكأنه ~~يرى أن لاحد عليها . # وفى حديثه أنه أتى بشارب فقال لابعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة فبعث ~~به إلى مطيع بن الاسود العدوى (5) ، فقال : إذا أصبحت غدا فاضربه الحد فجاء عمر PageV12P136 ~~وهو يضربه ضربا شديدا فقال : قتلت الرجل كم ضربته ؟ قال ستين ، قال (أقص ~~عنه بعشرين (1)) . # قال : معناه اجعل شدة هذا الضرب قصاصا بالعشرين التى بقيت من الحد فلا ~~تضربه إياها . # وفي حديثه أن رجلا أتاه فذكر له أن شهادة الزور قد كثرت في أرضهم ، فقال ~~(لا يؤسر أحد في الاسلام بشهادة (2) الزور فانا لا نقبل إلا العدول) (3) . # قال لا يؤسر لا يحبس ومنه الاسير المسجون . # وفى حديثه : أنه جدب السمر بعد عتمة (4) . # جدبه (5) أي عابه ووصمه . # ومثل هذا الحديث في كراهيته السمر حديثه الاخر أنه كان ينش الناس بعد ~~العشاء بالدرة ويقول انصرفوا إلى بيوتكم (6) . # قال : هكذا روى بالشين المعجمة وقيل إن الصحيح (ينس) بالسين المهملة ~~والاظهر أنه ينوش الناس بالواو ، من التناوش قال تعالى (وأنى لهم التناوش) (7) . # وفى حديثه (هاجروا ولا تهجروا واتقوا الارنب أن يحذفها أحدكم بالعصا ولكن ~~ليذك لكم الاسل الرماح والنبل) (8) . # (1) الفائق 3 : 229 (2) الفائق : (لشهداء السوء) . # (3) الفائق 1 : 31 . # (4) الفائق : (الثمر) . # (5) الفائق 1 : 164 . # (6) النهاية لابن الاثير 4 : 145 . # (7) سورة سبأ 52 . # (8) الفائق 2 : 445 . # (*) PageV12P137 ~~قال : رواه زر بن حبيش قال قدمت المدينة فخرجت في يوم عيد فإذا رجل متلبب ~~أعسر أيسر يمشى مع الناس كأنه راكب وهو يقول كذا وكذا ، فإذا هو عمر يقول : ~~هاجروا وأخلصوا الهجرة ولا تهجروا . # ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم كقولك : تحلم الرجل ، وليس بحليم ~~وتشجع وليس بشجاع . # والذكاة : الذبح والاسل أعم من الرماح وأكثر ms2489 ما يستعمل في الرماح خاصة . # والمتلبب المتحزم بثيابه . # وفلان أعسر يسر : يعمل بكلتا يديه والذى جاء في الرواية (أيسر) بالهمزة . # وفى حديثه أنه أفطر في رمضان وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم نظر فإذا الشمس ~~طالعة فقال : (لا نقضيه ، ما تجانفنا فيه الاثم) (1) . # يقول لم نتعمد فيه الاثم ولا ملنا إليه والجنف : الميل . # وفى حديثه : أنه قال لما مات عثمان بن مظعون على فراشه (هبنه الموت عندي ~~منزلة حين (2) لم يمت شهيدا فلما مات رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~فراشه وأبو بكر علمت أن موت الاخيار على فرشهم (3) . # هبته أي طأطأه وحط من قدره . # وفى حديثه أن رجلا من الجن لقيه فقال : هل لك أن تصارعني فإن صرعتني PageV12P138 ~~علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان فصارعه فصرعه عمر ، ~~وقال له إنى أراك ضئيلا شخيتا كان ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم كلكم أيها ~~الجن أم أنت من بينهم ؟ فقال : إنى من بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه ~~الانسى فقال : أتقرا آية الكرسي ؟ فانه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج ~~الشيطان منه وله خبج كخبج الحمار (1) . # قال : رواه عبد الله بن مسعود وقال : خرج رجل من الانس ، فلقيه رجل من ~~الجن ... # ثم ذكر الحديث ، فقيل له هو عمر فقال : ومن عسى أن يكون إلا عمر ! الشخيت ~~النحيف الجسم ومثله الشخت . # والضليع العظيم (2) الخلق . # والخبج الضراط . # وفى حديثه أنه كان يطوف بالبيت وهو يقول : (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى ~~الاخرة حسنة وقنا عذاب النار) (3) ماله هجيرى غيرها (4) . # قال : هجيرى الرجل دأبه وديدنه وشأنه (5) . # ومثلها من قول عمر : لو أطيق الاذان مع الخليقى لاذنت . # ومثلها من قول عمر بن عبد العزيز لا رديدى في الصدقة (6) أي لاترد . # ومثلها قول العرب : كانت بينهم رميا أي مراماة ثم حجزت بينهم حجيزي أي ~~محاجزه . PageV12P139 # وفى حديثه حين قال للرجل الذى وجد منبوذا فأتاه به فقال : عسى الغوير أبؤسا ~~(1) قال عريفه : يا أمير المؤمنين إنه وإنه ... # (2) فأثنى عليه خيرا ، وقال ms2490 فهو حر ولاؤه لك (3) . # الا بؤس جمع بأس (4) والمثل قديم مشهور ومراد عمر : لعلك أنت صاحب هذا ~~المنبوذ ! كأنه اتهمه وساء ظنه فيه فلما أثنى عليه عريفه - أي كفيله - قال ~~له هذا المنبوذ حر وولاؤه لك لانه بانقاذه إياه من الهلكة كأنه أعتقه . # وفي حديثه إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله (5) . # هكذا يروى بالتخفيف والكسر ، والمعروف (مغويات) بتشديد الياء وفتحها ~~واحدتها مغواة هي حفرة كالزبية تحفر للذئب ويجعل فيها جدى فإذا نظر إليها ~~الذئب سقط يريده فيصاد ولهذا قيل : لكل مهلكة مغواة . # وفى حديثه (فرقوا عن المنية واجعلوا الرأس رأسين ولا تلثوا بدار معجزة ~~وأصلحوا مثاويكم وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم واخشوشنوا واخشوشبوا ~~وتمعددوا (6)) . PageV12P140 # قال (فرقوا عن المنية واجعلوا الرأس رأسين أي إذا أراد أحدكم أن يشترى شيئا ~~من الحيوان كمملوك أو دابة فلا يغالين به فانه لا يدرى ما يحدث فيه ولكن ~~ليجعل ثمنه في رأسين وإن كان كل واحد منهما دون الاول فان مات أحدهما بقى ~~الاخر . # وقوله (ولا تلثوا بدار معجزة) فالالثاث الاقامه أي لا تقيموا ببلد يعجزكم ~~فيه الرزق ولكن اضطربوا في البلاد للكسب . # وهذا شبيه بحديثه الاخر (إذا اتجر أحدكم في شئ ثلاث مرات فلم يرزق منه ~~فليدعه) . # والمثاوى : المنازل جمع مثوى . # وأخيفوا الهوام أي اقتلوا ما يظهر في دوركم من الحيات والعقارب لتخافكم ~~فلا تظهر . # واخشوشنوا أمر بالخشونة في العيش ومثله (اخشوشبوا) بالباء أراد ابتذال ~~النفس في العمل والاحتفاء في المشى ليغلظ الجلد ويجسو . # وتمعددوا قيل إنه من الغلظ أيضا يقال للغلام إذا أنبت وغلظ قد تمعدد . # وقيل أراد تشبهوا بمعد بن عدنان وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش أي دعوا ~~التنعم وزى العجم . # وقد جاء عنه في حديث آخر مثله (عليكم باللبسة المعدية) . # وفى حديثه : أنه كتب إلى خالد بن الوليد (أنه بلغني أنك دخلت حماما ~~بالشام وأن من بها من الاعاجم أعدوا لكم دلوكا عجن بخمر وإنى أظنكم آل ~~المغيرة ذرو النار (1)) . PageV12P141 # الدلوك ما يتدلك به كالسحور والفطور ونحوهما . # وذرو ms2491 النار خلق النار ويروى (ذرء النار) بالهمزة من ذرأ الله الناس أي ~~صورهم وأوجدهم . # وفي حديثه (املكوا العجين فانه أحد الريعين) (1) . # ملكت العجين : أجدت عجنه . # والريع الزيادة والريع الثاني ما يزيد عند خبزه في التنور وفى حديثه حين ~~طعن فدخل عليه ابن عباس فرآه مغتما بمن يستخلف بعده فذكر عثمان فقال كلف ~~بأقاربه (2) قال : فعلى ؟ قال : فيه دعابة قال فطلحة ؟ قال : لو لا بأو فيه ~~قال فالزبير ؟ قال : وعقه لقس (4) قال فعبد الرحمن ؟ قال : أوه ! ذكرت رجلا ~~صالحا ولكنه ضعيف وهذا الامر لا يصلح له إلا اللين من غير ضعف والقوى من ~~غير عنف (5) قال : فسعد (6) قال : ذاك يكون في مقنب من مقانبكم (7) . # قوله (كلف بأقاربه) أي شديد الحب لهم . # والدعابة المزاح . PageV12P142 # والبأو الكبر والعظمة . # وقوله (وعقة لقس) ويروى (ضبيس) ومعناه كله الشراسة وشد الخلق وخبث النفس ~~والمقنب جماعة من الفرسان . # وفى حديثه : أنه قال عام الرمادة : لقد هممت أن أجعل مع كل أهل بيت من ~~المسلمين مثلهم فان الانسان لا يهلك على نصف شبعه فقال له رجل : لو فعلت يا ~~أمير المؤمنين ما كنت فيها ابن ثأداء . # قال : يريد أن الانسان إذا اقتصر على نصف شبعه ، لم يهلك جوعا وابن ثأداء ~~(1) بفتح الهمزة ابن الامة (2) . # وفى حديثه أنه قرأ في صلاة الفجر بالناس سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله ~~تعالى : (إنما أشكو بثى وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) (3) ~~بكى حتى سمع نشيجه (4) . # النشيج صوت البكاء يردده الصبى في صدره ولا يخرجه . # وفى حديثه أنه أتى في نساء - أو إماء - ساعيات (5) في الجاهلية فأمر ~~بأولادهن أن يقوموا على آبائهم فلا يسترقوا (6) . PageV12P143 # المساعاه زنا الاماء خاصة (1) قضى عمر في أولادهن في الجاهلية أن يسومن على ~~آبائهم بدفع الاباء قيمتهم إلى سادات الاماء ويصير الاولاد أحرارا لاحقى ~~النسب بابائهم . # وفي حديثه (ليس على عربي ملك ولسنا بنازعين من يد رجل شيئا أسلم عليهم ~~ولكنا نقومهم الملة خمسا من الابل) (2) . # قال كانت العرب تسبى بعضها بعضا في الجاهلية فيأتى ms2492 الاسلام والمسبي في يد ~~الانسان كالمملوك له فقضى عمر في مثل هذا أن يرد حرا إلى نسبه وتكون قيمته ~~على نفسه يؤديها إلى الذى سباه لانه أسلم وهو في يده وقيمته كائنا ما كان ~~خمس من الابل (3) . # قوله (والملة) أي تقوم ملة الانسان وشرعها . # وفى حديثه لما ادعى الاشعث بن قيس رقاب أهل نجران لانه كان سباهم في ~~الجاهلية واستعبدهم تغلبا فصاروا كمماليكه فلما أسلموا أبوا عليه فخاصموه ~~عند عمر في رقابهم فقالوا : يا أمير المؤمنين إنما كنا له عبيد مملكه ولم ~~نكن عبيد قن فتغيظ عمر عليه وقال : (أردت أن تتغفلنى !) (4) . # يعنى أردت غفلتي . PageV12P144 # وعبد قن ملك وملك أبواه وعبد مملكة بفتح اللام وضمها من غلب عليه واستعبد ~~وكان في الاصل حرا فقضى عمر فيهم أن صيرهم أحرارا بلا عوض لانه ليس بسباء ~~على (1) الحقيقة . # وفى حديثه أنه قضى في ولد المغرور بغرة (2) . # قال : هو الرجل يزوج رجلا آخر مملوكة لانسان آخر على أنها حرة فقضى عمر ~~أن يغرم الزوج لمولى الامة غرة أي عبدا أو أمة ويكون ولده حرا ثم يرجع ~~الرجل الزوج على من غره بما غرم . # وفى حديثه أنه رأى جارية متكمكمة فسأل عنها فقالوا : أمة آل فلان فضربها ~~بالدرة ضربات وقال يا لكعاء أتشبهين بالحرائر (3) . # قال متكمكمة لابسة قناع أصله من الكمة وهى كالقنسوة والاصل مكممة فأعاد ~~الكاف كما قالوا : كفكف فلان عن كذا وتصرصر الباب . # ولكعاء ولكاع بالكسر والبناء شتم للامة وللرجل يقال يالكع . # وفى حديثه (ورع اللص ولا تراعه) . # يقول ادفعه إذا رأيته في منزلك واكففه بما استطعت ولا تنتظر فيه شيئا وكل PageV12P145 ~~شئ كففته فقد ورعته وكل ما تنتظره فأنت تراعيه والمعنى أنه رخص في الاقدام ~~على اللص بالسلاح ونهى أن يمسك عنه نائما . # وفى حديثه أن رجلا أتاه ، فقال : إن ابن عمى شج موضحة فقال أمن أهل القرى ~~أم من أهل البادية ؟ قال من أهل البادية فقال عمر إنا لا نتعاقل المضغ ~~بيننا (1) . # قال سماها مضغا استصغارا لها ولامثالها كالسن والاصبع ms2493 . # قال ومثل ذلك لاتحمله العاقلة عند كثير من الفقهاء وكذلك كل ما كان دون ~~الثلث . # وفي حديثه أنه لما حصب المسجد قال له فلان لم فعلت ؟ قال : هو أغفر ~~للنخامة وألين في الموطئ (2) . # أغفر لها : استر لها . # وحصب المسجد فرشه بالحصباء وهى رمل فيه حصى صغار . # وفي حديثه أن الحارث بن أوس سأله عن المرأة تطوف بالبيت ثم تنفر من غير ~~أن تطوف طواف الصدر إذا كانت حائضا فنهاه عمر عن ذلك فقال الحارث كذلك ~~أفتانى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر : أربت يداك ! أتسألني وقد ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم كى أخالفه (3) ! قال دعا عليه بقطع ~~اليدين من قولك قطعت الشاة إربا إربا (4) . PageV12P146 # وفى حديثه أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن فقال عمر : اللهم إنى أعوذ بك من ~~الضفاطه أتسأل ربك ألا يرزقك مالا وولدا (1) ! . # قال أراد قوله تعالى (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) (2) والضفاطة الحمق ~~وضعف العقل رجل ضفيط أي أحمق . # وفى حديثه (ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرا وسادة عند امرأة مغزية يتحدث ~~إليها وتتحد ث إليه ! عليكم بالجنبة فانها عفاف إنما النساء لجم على وضم ~~إلا ما ذب عنه (3) . # قال : مغزية قد غزا زوجها فهو غائب عنها أغزت المرأة إذا كان بعلها غازيا ~~وكذلك أغابت فهى مغيبة . # وعليكم بالجنبة أي الناحية يقول تنحوا عنهن وكلموهن من خارج المنزل ~~والوضم : الخشبة أو البارية يجعل عليها اللحم . # قال : وهذا مثل حديثه الاخر (ألا لا يدخلن رجل على إمرأة وإن قيل حموها ~~ألا حموها الموت) (4) . # قال دعا عليها فإذا كان هذا رأيه في أبى الزوج وهو محرم لها فكيف بالغريب ~~! وفى حديثه (إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فلا بيعة الا عن ~~مشورة وأيما رجل بايع رجلا عن غير مشورة فلا يؤمر واحد منهما تغره أن يقتلا (5) . # قال : التغرة التغرير غررت بالقوم تغريرا وتغره كقولك : حللت اليمين تحليلا PageV12P147 ~~وتحله ومثله في المضاعف كثير أي أن في ذلك تغريرا بأنفسهما وتعريضا لهما ms2494 أن ~~يقتلا . # وفى حديثه (إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته وقال انتعش نعشك الله ~~وإذا تكبر وعدا طوره وهصه الله إلى الارض) (1) . # قال وهصه أي كسره وعدا طوره أي قدره . # وفى حديثه (حجوا بالذرية لا تأكلوا أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها) (2) . # قال أراد بالذرية هنا النساء ولم يرد الصبيان لانه لا حج عليهم . # والارباق جمع ربق وهو الحبل . # وفى حديثه أنه وقف بين الحرتين - وهما داران لفلان - فقال : (شوى (3) ~~أخوك حتى إذا أنضج رمد) (4) . # هذا مثل يضرب للرجل يصنع معروفا ثم يفسده . # وفي حديثه (السائبة والصدقة ليومها) (5) . # قال السائبة المعتق . PageV12P148 # وليومهما ليوم القيامة الذى فعل ما فعله لاجله . # وفى حديثه (لا تشتروا رقيق أهل الذمة فانهم أهل خراج يؤدى بعضهم عن بعض ~~وأرضهم فلا تتنازعوها ، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله) . # قال : كره أن يشترى أرضهم المسلمون وعليها خراج فيصير الخراج منتقلا إلى ~~المسلم وإنما منع من شراء رقيقهم لان جزيتهم تكثر على حسب كثرة رقيقهم فإذا ~~ابتيع رقيقهم قلت جزيتهم وإذا أقلت جزيتهم يقل بيت المال . # وفى حديثه في قنوت الفجر (وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ~~إن عذابك بالكفار ملحق) (1) . # قال : حفد العبد مولاه يحفد أي خدم ، ومنه قوله تعالى (بنين وحفدة) (2) ~~أي خدما وملحق اسم فاعل بمعنى لاحق من الحق وهو لغة في لحق يقال : لحقت ~~زيدا وألحقته بمعنى . # وفى حديثه (لا تشتروا الذهب بالفضة إلا يدا بيد هاء وهاء إنى أخاف عليكم ~~الرماء) (3) . # قال الرماء الزيادة وهو بمعنى الربا يقال أرميت على الخمسين أي زدت عليها . PageV12P149 # وفى حديثه من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق) (1) . # قال التلبيد أن تجعل في رأسك شيئا من صمغ أو عسل يمنع من أن يقمل . # والعقص والضفر فتل الشعر ونسجه وفي حديثه ما تصعدتنى خطبة (2) كما ~~تصعدتنى خطبة النكاح (3) . # قال : معناه ما شق على وأصله من الصعود وهى العقبة المنكرة قال تعالى : ~~(سأرهقه صعودا) (4) . # وفى حديثه أنه قال لمالك بن أوس (يا مالك إنه قد ms2495 دفت علينا من قومك دافة ~~وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه فيهم) (5) . # قال : الدافة جماعة تسير سيرا ليس بالشديد . # وفى حديثه أنه سأل جيشا فقال (هل ثبت لكم العدو قدر حلب شاة بكيئة (6) ؟) . # قال البكيئه القليلة اللبن . # وفى حديثه أنه قال في متعة الحج (قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعلها وأصحابه ، ولكن كرهت أن يظلوا بهن معرسين تحت الاراك ثم يلبون ~~بالحج تقطر رؤوسهم) (7) . PageV12P150 # قال : المعرس الذى يغشى امرأته قال : كره أن يحل الرجل من عمرته : ثم يأتي ~~النساء ثم يهل بالحج . # وفى حديثه (نعم المرء صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) . # قال : المعنى أنه لا يترك المعصية خوف العقاب بل يتركها لقبحها فلو كان ~~لا يخاف عقوبة الله لترك المعصية . # وفى حديثه أنه أتى بسكران في شهر رمضان ، فقال : للمنخرين للمنخرين ~~أصبياننا صيام وأنت مفطر ! . # قال معناه الدعاء عليه كقولك كبه الله للمنخرين ! وكقولهم : لليدين وللفم ! . # وفى حديثه أنه قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله قام أبو بكر ~~فتلا هذه الايه في خطبته (إنك ميت وإنهم ميتون) (1) قال عمر فعقرت حتى وقعت ~~إلى الارض (2) . # قال : يقال للرجل : إذا بهت وبقى متحيرا دهشا : قد عقر ومثله بعل وخرق . # وفي حديثه أنه كتب إلى أبى عبيدة وهو بالشام حين وقع بها الطاعون (إن ~~الاردن أرض غمقه وإن الجابية أرض نزهة فأظهر بمن معك من المسلمين إلى ~~الجابية) (3) . PageV12P151 # قال الغمقة الكثيرة الانداء والوباء والنزهة البعيدة من ذلك . # وفى حديثه أنه قال لبعضهم في كلام كلمه به (بل تحوسك فتنة) (1) . # قال معناه تخالطك وتحثك على ركوبها قال : وتحوس مثل : تجوس بالجيم ، قال ~~تعالى (فجاسوا خلال الديار) (2) . # وفى حديثه حين ذكر الجراد فقال : (وددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين) (3) . # قال القفعة شئ شبيه بالزنبيل ليس بالكبير يعمل من خوص ليس له عرى وهو ~~الذى يسمى القفة . # في حديثه إن أذينة العبدى أتاه يسأله فقال : إنى حججت من رأس هزا وخازك ~~أو بعض هذه المزالف فمن أين ms2496 أعتمر ؟ فقال : ائت عليا فاسأله فسألته فقال من ~~حيث ابتدأت (4) . # قال رأس هزا وخازك موضعان من ساحل فارس والمزالف كل قرية تكون بين البر ~~وبلاد الريف وهى المزارع أيضا كالانبار وعين التمر والحيرة . # وفى حديثه أنه نهى عن المكايلة (5) . # قال معناه مكافأة الفعل القبيح بمثله ! . PageV12P152 # وفى حديثه (ليس الفقير الذى لا مال له إنما الفقير الاخلق الكسب) (1) . # قال أراد الرجل الذى لا يرزأ في ماله ولا يصاب بالمصائب وأصله أن يقال ~~للجبل المصمت الذى لا يؤثر فيه شئ : أخلق وصخرة خلقاء إذا كانت كذلك فأراد ~~عمر أن الفقر الاكبر إنما هو فقر الاخرة لمن لم يقدم من ماله لنفسه شيئا ~~يثاب عليه هناك وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه وآله (ليس الرقوب (2) ~~الذى لا يبقى له ولد إنما الرقوب الذى لم يقدم من ولده أحدا) . # فهذا ما لخصته من غريب كلام عمر من كتاب أبى عبيد . # فأما ما ذكره ابن قتيبه من غريب حديثه في كتابه فأنا ألخص منه ما أنا ~~ذاكره . # قال ابن قتيبه فمن غريب حديث عمر أنه خطب فقال إن أخوف ما أخاف عليكم أن ~~يؤخذ الرجل المسلم البرئ عند الله فيدسر كما يدسر الجزور ويشاط لحمه كما ~~يشاط لحم الجزور يقال عاص وليس بعاص فقال على عليه السلام فكيف ذاك ولما ~~تشتد البلية وتظهر الحمية وتسبى الذرية وتدقهم الفتن دق الرحى بثفالها (3) ! . # قال ابن قتيبه يدسر أي يدفع ومنه حديث ابن عباس ليس في العنبر زكاة إنما ~~هو شئ يدسره البحر (4) . # ويشاط لحمه أي يقطع ويبضع والاصل في الاشاطة الاحراق فاستعير ، وفى ~~الحديث (إن زيد بن حارثه قاتل يوم مؤته حتى شاط في رماح القوم . # والثفال جلدة تبسط تحت الرحى فيقع عليها الدقيق . PageV12P153 # وفى حديث عمر (القسامة (1) توجب العقل ولا تشيط الدم (2) . # قال ابن قتيبة العقل الدية يقول إذا حلفت فانما تجب الدية لا القود وقد ~~روى عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز أنهما أقادا بالقسامة . # وفى حديثه (لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق ms2497 على الظراب) (3) . # قال يغسق أي يظلم . # والظراب جمع ظرب وهو ما كان دون الجبل وإنما خص الظراب بالذكر لقصرها ~~أراد أن ظلمة الليل تقرب من الارض . # وفي حديثه أن رجلا كسر منه عظم فأتى عمر يطلب القود فأبى أن يقتص له فقال ~~الرجل فكاسر عظمي إذن كالارقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم فقال عمر (هو ~~كالارقم) (4) . # قال : كانت الجاهلية تزعم أن الجن يتصور بعضهم في صورة الحيات وأن من قتل ~~حية منها طلبت الحية بالثأر فربما مات أو أصابه خبل فهذا معنى قوله (إن ~~يقتل ينقم) ومعنى (يلقم) يقول إن تركته أكلك وهذا مثل يضرب للرجل يجتمع ~~عليه أمران من الشر لا يدرى كيف يصنع فيهما ونحوه قولهم هو كالاشقر إن تقدم ~~عقر وإن تأخر نحر . PageV12P154 # قال وإنما لم يقده لانه يخاف من القصاص في العظم الموت ولكن فيه الدية . # وفى حديثه أنه أتى مسجد قباء فرأى فيه شيئا من غبار وعنكبوت فقال لرجل ~~(ائتنى بجريدة واتق العواهن) قال فجئته بها فربط كميه بوذمة ثم أخذ الجريدة ~~فجعل يتتبع بها الغبار (1) . # قال الجريدة السعفة وجمعها جريد . # والعواهن السعفات التى يلين القلبة والقلبة جمع قلب وأهل نجد يسمون ~~العواهن الحوانى وإنما نهاه عنها إشفاقا على القلب أن يضر به قطعها . # والوذمة سير من سيور الدلو يكون بين آذان الدلو والعراقي . # وفي حديثه (ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ~~ولا تجمروهم فتفتنوهم) (2) . # قال التجمير ترك الجيش في مغازيهم لا يقفلون . # وفي حديثه إنه أتى بمروط فقسمها بين نساء المسلمين ورفع مرطا بقى إلى أم ~~سليط الانصارية وقال إنها كانت تزفر القرب يوم أحد تسقى المسلمين) . # قال تزفرها تحملها ومنه زفر اسم رجل كان يحمل الاثقال . PageV12P155 # وفى حديثه أنه قال (أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما ولا تعطوا من ~~ابقت له السنة غنمين) (1) . # قال : السنة هاهنا الازمنة ومنه قوله تعالى (ولقد أخذنا آل فرعون ~~بالسنين) (2) . # قال وكان عمر لا يجيز نكاحا في عام سنة يقول (لعل الضيعة ms2498 تحملهم على أن ~~ينكحوا غير الاكفاء) وكان أيضا لا يقطع سارقا في عام سنة . # وقوله (غنما) أي قطعة من الغنم يقال لفلان غنمان أي قطعتان من الغنم ~~وأراد عمر أن من له قطعتان غنى لا يعطى من الصدقة شيئا لانها لم تكن قطعتين ~~إلا لكثرتها . # وفي حديثه أنه انكفأ لونه في عام الرمادة حين قال (لا آكل سمنا ولا سمينا ~~وأنه اتخذ أيام كان يطعم الناس قدحا فيه فرض فكان يطوف على القصاع فيغمز ~~القدح فان لم تبلغ الثريدة الفرض قال : فانظر ماذا يفعل (3) بصاحب الطعام (4) . # قال انكفأ تغير عن حاله وأصله الانقلاب ، من كفأت الاناء . # وسمى عام الرمادة من قولهم أرمد الناس إذا جهدو والرمد : الهلاك . # والقدح : السهم والفرض : الحز جعل عمر هذا الحز علامة لعمق الثريد في الصفحة PageV12P156 ~~وفى حديثه : أن عطاء بن يسار ، قال قلت للوليد : بن عبد الملك روى لى أن ~~عمر بن الخطاب قال : وددت أنى سلمت من الخلافة كفافا لا على ولا لى فقال : ~~كذبت (1) ! الخليفة يقول هذا فقلت : أو كذبت ؟ فأفلت منه بجريعة الذقن (2) . # قال يقال خلص من خصمه كفافا أي كف كل واحد منهما على صاحبه ، فلم ينل ~~أحدهما من الاخر شيئا (3) . # وأفلت فلان بجريعة ذقن أي أن نفسه قد صارت في فيه وجريعة تصغير جرعة . # قلت وإنما استعظم الوليد ذلك لان بنى أمية كانو يرون أن من ولى الخلافة ~~فقد وجبت له الجنة ، ولهذا خطب هشام يوم ولى فقال : الحمد لله الذى أنقذني ~~من النار بهذا المقام وفى حديثه أن سماك بن حرب قال رأيت عمر فرأيت رجلا ~~أروح كأنه راكب والناس يمشون كأنه من رجال بنى سدوس (4) . # قال الا روح الذى تتدانى عقباه وتتباعد صدور قدميه يقال أروح بين الروح ~~والا فحج الذى تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتتفحج ساقاه والاوكع الذى ~~يميل إبهام رجله على أصابعه حتى يزول فيرى شخص أصلها خارجا وهو الوكع ومنه ~~أمة وكعاء وبنو سدوس : فخذ من بنى شيبان والطول أغلب عليهم . PageV12P157 # وفى حديثه عن ms2499 ابن عباس قال : دعاني فإذا حصير بين يديه عليه الذهب منثور ~~نثر الحثا فأمرني بقسمه (1) . # قال الحثا التبن (2) مقصور ، قال الراجز يهجو رجلا ويأكل التمر ولا يلقى ~~النوى ولا يوارى فرجه إذا اصطلى * كأنه غرارة ملاى حثا * وفى حديثه أنه قال ~~: (النساء ثلاث فهينة لينة عفيفة مسلمة تعين أهلها على العيش ولا تعين ~~الغيش على أهلها وأخرى وعاء للولد وأخرى غل قمل يضعه الله في عنق من يشاء ~~ويفكه عمن يشاء والرجال ثلاثة رجل ذو رأى وعقل ورجل إذا حزبه أمر أتى ذا ~~رأى فاستشاره ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا) (4) . # قال البائر الهالك ، قال تعالى (وكنتم قوما بورا) (5) والاصل في قوله (غل ~~قمل) أنهم كانوا يغلون بالقد وعليه الشعر فيقمل على الرجال . # ولا يأمر رشدا أي لا يأتي برشد من ذات نفسه يقال لمن فعل الشئ من غير ~~مشاورة قد ائتمر وبئس ما ائتمرت لنفسك قال النمر بن تولب واعلمن أن كل ~~مؤتمر مخطئ في الرأى أحيانا . # وفى حديثه أنه خرج ليلة في شهر رمضان والناس أوزاع فقال (إنى لاظن لو ~~جمعناهم على قارئ واحد كان أفضل) فأمر أبى بن كعب فأمهم ثم خرج ليلة وهم PageV12P158 ~~يصلون بصلاته فقال (نعم البدعة هذه ! والتى ينامون عنها أفضل من التى ~~يقومون) (1) . # قال الاوزاع الفرق يريد أنهم كانوا يصلون فرادى (2) يقال وزعت المال ~~بينهم أي فرقته . # وقوله (والتى ينامون عنها أفضل) يريد صلاة آخر الليل فانها خير من صلاة أوله . # وفي حديثه أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله تذاكروا الوتر فقال أبو بكر ~~أما أنا فأبدا بالوتر وقال عمر لكنى أوتر حين ينام الضفطى (3) . # قال هو جمع ضفيط وهو الرجل الجاهل الضعيف الرأى . # ومنه ما روى عن ابن عباس أنه قال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا ~~بالحجارة من السماء فقيل أتقول هذا وأنت عامل لفلان ؟ فقال : إن في ضفطات ، ~~وهذه إحدى ضفطاتى (4) . # وفى حديثه أنه قال في وصيته (إن توفيت وفى يدى صرمة ابن الاكوع فسنتها ms2500 ~~سنة ثمغ (5) . PageV12P159 # قال الصرمة هاهنا : قطعة من النخل ويقال للقطعة الخفيفة من الابل صرمة ~~ويقال لصاحبها مصرم ولعله قيل للمقل مصرم من هذا . # وثمغ : مال كان لعمر ووقفه . # وفى حديثه : أنه لما قدم الشام تفحل له أمراء الشام (1) قال : أي ~~اخشوشنوا له في الزى واللباس والمطعم تشبها به وأصله من الفحل لان التصنع ~~في اللباس والقيام على النفس إنما هو عندهم للاناث لا للفحول . # وفى حديثه أنه قدم مكه فسأل من يعلم موضع المقام - وكان السيل احتمله من ~~مكانه - فقال المطلب بن أبى وداعة السهمى يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته ~~وذرعته بمقاط عندي (2) . # قال المقاط الحبل وجمعه مقط . # وفى حديثه أنه قال للذى قتل الظبى وهو محرم (خذ شاة من الغنم فتصدق ~~بلحمها وأسق إهابها) (3) . # قال الاهاب الجلد . # وأسقه أي اجعله سقاء لغيرك كما تقول أسقني عسلا أي اجعله لى سقاء وأقد بى ~~خيلا أي أعطني خيلا أقودها وأسقنى إبلا أعطني إبلا أسوقها . PageV12P160 # وقالت بنو تميم للحجاج أقبرنا صالحا يعنون صالح بن عبد الرحمن وكان قتله ~~وصلبه فسألوه أن يمكنهم من دفنه . # وفى حديثه أنه ذكر عنده التمر والزبيب أيهما أفضل ؟ ويروى أنه قال لرجل ~~من أهل الطائف : الحبلة أفضل أم النخلة ؟ فأرسل إلى أبى حثمة الانصاري فقال ~~إن هؤلاء اختلفوا في التمر والزبيب أيهما أفضل . # وفى رواية أخرى وجاء أبو عمرة عبد الرحمن بن محصن الانصاري فقال أبو حثمة ~~ليس الصقر في رؤوس الرقل الراسخات في الوحل المطعمات في المحل تعله الصبى ~~وقرى الضيف وبه يحترش الضب في الارض الصلعاء كزبيب إن أكلته ضرست وإن تركته غرثت . # وفى الرواية الاخرى فقال أبو عمرة الزبيب إن آكله أضرس وإن أتركه أغرث ~~ليس كالصقر في رؤوس الرقل الراسخات في الوحل والمطعمات في المحل خرفة ~~الصائم وتحفة الكبير وصمتة الصغير وخرسة مريم ويحترش به الضباب من الصلعاء (1) . # قال الحبلة بفتح الحاء وتسكين الباء الاصل من الكرم وفى الحديث إن نوحا ~~لما خرج من السفينة غرس الحبلة وكانت لانس بن مالك حبلة ms2501 تحمل كذا وكان ~~يسميها أم العيال فأما الحبلة بالضم فثمر العضاه . # ومنه الحديث كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وما لنا طعام الا ~~الحبلة وورق السمر والحبلة بالضم أيضا ضرب من الحلى يجعل في القلائد شبه ~~بورق العضاه لانه يصاغ على صورته . # وأغرث أجوع والغرث الجوع . PageV12P161 # والصقر عسل الرطب . # والرقل : جمع رقلة وهى النخلة الطويلة . # وقوله (خرفة الصائم) اسم لما يخترف أي يجتنى ونسبها إلى الصائم لانهم ~~كانوا يحبون أن يفطروا على التمر . # وقوله (وصمته الصغير) لان الصغير كان إذا بكى عندهم سكتوه به . # وتعلة الصبى نحوه من التعليل . # وخرسة مريم الخرسة ما تطعمه النفساء عند ولادتها أشار إلى قوله تعالى ~~(وهزى اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) (1) فأما الخرس بغير هاء فهو ~~الطعام الذى يصنع لاجل الولادة كالاعذار للختان والنقيعة للقادم والوكيرة ~~للبناء . # ويحترش به الضب أي يصطاد ، يقال إن الضب يعجب بالتمر والحارش صائد الضباب . # والصلعاء : الصحراء التى لا نبات بها كرأس الاصلع . # وفى حديثه أنه قال للسائب (ورع عنى بالدرهم والدرهمين) (2) . # قال أي كف الخصوم عنى في قدر الدرهم والدرهمين بأن تنظر في ذلك وتقضى فيه ~~بينهم وتنوب عنى وكل من كففته فقد ورعته ومنه الورع في الدين إنما هو الكف ~~عن المعاصي ومنه حديث عمر لا تنظروا إلى صلاة الرجل وصيامه ولكن من إذا حدث ~~صدق وإذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع أي إذا أشرف على المعصية كف عنها . PageV12P162 # وفي حديثه أنه خطب الناس فقال (أيها الناس لينكح الرجل منكم لمته من النساء ~~ولتنكح المرأة لمتها من الرجال) (1) قال لمة الرجل من النساء مثله في السن ~~ومنه ما روى أن فاطمة عليه السلام خرجت في لمة من نسائها [ تتوطا ذيلها ] ~~(2) حتى دخلت على أبى بكر (3) . # وأراد عمر بن الخطاب : لا تنكح الشابة الشيخ الكبير ولا ينكح الشاب ~~العجوز وكان سبب هذه الخطبة أن شابة زوجها أهلها شيخا فقتلته . # وفى حديثه أن رجلا أتاه يشكو إليه النقرس فقال : كذبتك الظهائر (4) . # قال الظهائر جمع ms2502 ظهيرة وهى الهاجرة ووقت زوال الشمس . # وكذبتك أي عليك بها وهى كلمة معناها الاغراء يقولون كذبك كذا أي عليك به . # ومنه الحديث المرفوع : [ الحجامه على الريق فيها شفاء وبركة ] فمن احتجم ~~في يوم الخميس ويوم الاحد كذباك ! (5) . # أي عليك بهما وإنما أمر عمر صاحب النقرس أن يبرز للحر في الهاجرة ويمشى ~~حافيا ويبتذل نفسه لان ذلك يذهب النقرس . # وفى حديثه أنه قال (من يدلني على نسيج وحده ؟) فقال أبو موسى : ما نعلمه ~~غيرك ، فقال : ماهى إلا إبل موقع ظهورها . # (6) قال معنى قولهم : (نسيج وحده) أي لا عيب فيه ، ولا نظير له أصله من ~~الثوب النفيس لا ينسج على منواله غيره . PageV12P163 # والبعير الموقع الذى يكثر آثار الدبر بظهره لكثرة ما يركب وأراد عمر أنا ~~كلنا مثل ذلك في العيب . # وفى حديثه إن الطبيب الانصاري سقاه لبنا حين طعن فخرج من الطعنة أبيض ~~يصلد (1) . # قال أي يبرق ولم يتغير لونه وفى حديثه أن نادبة عمر قالت : واعمراه ! ~~أقام الاود وشفى العمد فقال على عليه السلام : أما والله ما قالته ولكن ~~قولته (2) . # والعمد ورم ودبر يكون في ظهر البعير وأراد على عليه السلام أنه كأنما ~~ألقى هذا الكلام على لسانها لصحته وصدقه . # وفى حديثه أنه استعمل رجلا على اليمن فوفد إليه وعليه حلة مشتهرة وهو ~~مرجل دهين فقال أهكذا بعثناك ! ثم أمر بالحلة فنزعت عنه وألبس جبة صوف ثم ~~سأل عن ولايته فلم يذكر إلا خيرا فرده على عمله ثم وفد إليه بعد ذلك فإذا ~~أشعث مغبر عليه أطلاس فقال ولا كل هذا إن عاملنا ليس بالشعث ولا العافى ~~كلوا واشربوا وادهنوا إنكم لتعلمون الذى أكره من أمركم (3) ! . # قال ثياب أطلاس أي وسخة ومنه قيل للذئب أطلس . PageV12P164 # والعافي الطويل الشعر ، يقال عفى وبر البعير إذا طال ومنه الحديث المرفوع ~~(أمر أن تعفى اللحى وتحفى الشوارب) . # وفى حديثه أنه قال للرجل أما تراني لو شئت أمرت بشاة فتية سمينة [ أو ~~قنية ] (1) فألقى عنها صوفها ، ثم أمرت بدقيق فنخل في خرقة فجعل منه خبز ~~مرقق ms2503 وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن حتى يكون كدم الغزال (2) . # قال السعن قربه أو إداوة ينتبذ فيها وتعلق بجذع . # وفي حديثه أنه رأى رجلا يأنح ببطنه فقال ماهذا ؟ قال بركة من الله ، قال ~~بل هو عذاب من الله يعذبك به (3) . # قال : يأنح يصوت ، وهو ما يعترى الانسان السمين من البهر إذا مشى أنح ~~يأنح أنوحا . # وفى حديثه أنه لما دنا من الشام ولقيه الناس جعلوا يتراطنون فأشكعه ذلك ~~وقال لاسلم مولاه إنهم لم يروا على صاحبك بزة قوم غضب الله (4) عليهم . # قال أشكعه أغضبه قال أراد أنهم لم يتحاموا عنه اللغط والكلام بالفارسية ~~والنبطية بحضرته لانهم لم يروه بعين الامارة والسلطان كما يرون أمراءهم ~~لانهم لم يروا عليه بزة الامراء وزيهم . PageV12P165 # وفي حديثه أن عاملا على الطائف كتب إليه : إن رجالا منهم كلمونى في خلايا ~~لهم أسلموا عليها وسألوني أن أحميها لهم فكتب إليه عمر : (إنها ذباب غيث ~~فإن أدوا زكاته فاحمه لهم) (1) . # قال الخلايا موضع النحل التى تعسل الواحدة خلية وأراد بقوله (إنها ذباب ~~غيث) أنها تعيش بالمطر لانها تأكل ما ينبت عنه فإذا لم يكن غيث فقدت ما ~~تأكل فشبهها بالسائم من النعم لا مؤنه على صاحبها منها وأوجب فيها الزكاة . # وفى حديثه أن سعد بن الاخرم قال كان بين الحى وبين عدى بن حاتم تشاجر ~~فأرسلوني إلى عمر فأتيته وهو يطعم الناس من كسور إبل وهو قائم متوكئ على ~~عصا مؤتزر إلى أنصاف ساقيه خدب من الرجال كأنه راعى غنم وعلى حله ابتعتها ~~بخمسمائة درهم فسلمت عليه فنظر إلى بذنب عينه وقال لى إما لك معوز ؟ قلت : ~~بلى ، قال : فألقها فألقيتها وأخذت معوزا ثم لقيته فسلمت فرد على السلام (2) . # قال كسور (3) الابل : أعضاؤها . # والخدب العظيم الجافي وكأنه راعى غنم يريد في الجفاء والبذاذة وخشونة ~~الهيئة واللبسة . # والمعوز الثوب الخلق والميم مكسورة وإنما ترك رد السلام عليه أولا لانه ~~أشهر الحلة فأدبه بترك رد السلام فلما خلعها ولبس المعوز رده عليه . PageV12P166 # وفى حديثه أنه ذكر فتيان قريش ms2504 وسرفهم في الانفاق فقال : لحرفة أحدهم أشد ~~على من عيلته (1) . # قال الحرفة هاهنا أن يكون الرجل لا يتجر ولا يلتمس الرزق فيكون محدودا لا ~~يرزق إذا طلب ومنه قيل فلان محارف والعيلة : الفقر . # وفى حديثه أنه قال لرجل : ما مالك ؟ قال : أقرن لى وآدمة في المنيئة قال ~~: قومها وزكها (2) . # قال الاقرن جمع قرن وهى جعبة من جلود تكون للصيادين يشق منها جانب ~~ليدخلها الريح فلا يفسد الريش . # وآدمه جمع اديم كجريب وأجربة . # والمنيئة الدباغ وإنما أمره بتزكيتها لانها كانت للتجارة . # وفى حديثه أن أبا وجزة السعدى قال شهدته يستقى فجعل يستغفر فأقول ألا ~~يأخذ فيما خرج له ! ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار فقلدتنا السماء ~~قلدا كل خمس عشرة ليلة حتى رأيت الارنبة يأكلها صغار الابل من وراء حقاق ~~العرفط (3) . # قال فقلدتنا مطرتنا لوقت معين ومنه قلد الحمى وقلد الزرع سقيه لوقت وهو ~~وقت الحاجة . # وقال رأيت الارنب يحتملها السيل حتى تتعلق بالعرفط وهو شجر ذو شوك وزاد ~~في الارنب هاء كما قالوا عقرب وعقربة وحقاق العرفط صغارها وقيل الارنب PageV12P167 ~~ضرب من النبت لا يكاد يطول فأراد أنه طال بهذا المطر حتى أكلته صغار الابل ~~من وراء شجر العرفط . # وفى حديثه أنه قال ما ولى أحد إلا حامى (1) على قرابته وقرى في عيبته ولن ~~يلى الناس قرشي عض على ناجذه (2) . # قال حامى عليهم عطف عليهم وقرى في عيبته أي اختان وأصل قرى جمع . # وفى حديثه لن تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو (3) . # يخور يضعف والنزع في القوس والنزو على الخيل . # وروى أن عمر كان يأخذ بيده اليمنى أذنه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب ~~فكأنما خلق على ظهر فرسه . # وفى حديثه (تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تتعلمون القرآن) (4) . # قال اللحن هاهنا اللغة والنحو . # وفى حديثه أنه مر على راع فقال يا راعي عليك بالظلف [ من الارض ] (5) لا ~~ترمض فانك راع وكل راع مسئول (6) . # قال الظلف المواضع الصلبة أمره أن يرعى غنمه فيها ونهاه أن يرمض وهو أن ~~يرعى غنمه في ms2505 الرمضاء وهى تشتد جدا في الدهاس والرمل وتخف في الارض الصلبة . PageV12P168 # وفي حديثه أن رجلا قرأ عليه حرفا فانكره فقال من أقرأك هذا ؟ قال أبو موسى ~~فقال إن أبا موسى لم يكن من أهل البهش (1) . # قال البهش المقل الرطب فإذا يبس فهو الخشل وأراد أن أبا موسى ليس من أهل ~~الحجاز لان المقل بالحجاز نبت والقرآن نزل بلغة الحجاز . # وفى حديثه أن عقبة بن أبى معيط لما قال للنبى صلى الله عليه وآله وسلم ~~أأقتل من بين قريش ؟ فقال عمر : حن قدح ليس منها (2) . # قال : هذا مثل يضرب للرجل يدخل نفسه في القوم وليس منهم والقدح أحد قداح ~~الميسر وكانوا يستعيرون القدح يدخلونه في قداحهم يتيمنون به ويثقون بفوزه . # وفي حديثه أن أهل الكوفة لما أوفدوا العلباء بن الهيثم السدوسى إليه فرأى ~~عمر هيئته رثة وأعجبه كلامه وعمله قال لكل أناس في حميلهم خير . # قال : هذا مثل والمراد أنهم سودوه على معرفة منهم بما فيه من الخلال ~~المحمودة والمعنى أن خبره فوق منظره . # وفى حديثه أنه أخذ من القطنية الزكاة (3) . # قال هي الحبوب كالعدس والحمص وفى أخذ الزكاة منها خلاف بين الفقهاء . PageV12P169 # وفى حديثه أنه كان يقول للخارص (1) (إذا وجدت قوما قد خرفوا في حائطهم ~~فانظر قدر ما ترى أنهم يأكلونه فلا تخرصه) (2) . # قال خرفوا فيه أي نزلوا فيه أيام اختراف الثمرة . # وفى حديثه (إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك) (3) . # قال يريد صب الماء على البول في الارض فإنه يطهر المكان ولا حاجة إلى ~~غسله وجزى قضى وأغنى من قوله تعالى : (لا تجزى نفس عن نفس شيئا) (4) فإن ~~أدخلت الالف قلت (أجزأك) وهمزت ومعناه كفاك . # وفى حديثه أنه قال (لا يعطى من المغانم شئ حتى تقسم إلا لراع والدليل غير ~~موليه) (5) . # قال الراعى هاهنا الطليعة لانه يرعى القوم أي يحفظهم . # وقوله (غير موليه) أي غير معطية شيئا لا يستحقه . # وفي حديثه (إن من الناس من يقاتل رياء وسمعة ومنهم من يقاتل وهو ينوى ~~الدنيا ومنهم من ألجمه القتال فلم ms2506 يجد بدا ، ومنهم من يقاتل صابرا محتسبا ~~أولئك هم الشهداء) قال : ألجمه القتال ، أي رهقه وغشيه فلم يجد مخلصا . PageV12P170 # وفى حديثه أنه أرسل إلى أبى عبيدة رسولا فقال له حين رجع فكيف رأيت أبا ~~عبيدة ؟ قال : رأيت بللا من عيش فقصر من رزقه ، ثم أرسل إليه وقال للرسول ~~حين قدم : كيف رأيته ؟ قال : رأيته حفوفا ، قال : رحم الله أبا عبيد بسطنا ~~له فبسط وقبضنا له فقبض (1) . # قال الحفوف والحفف واحد وهو ضيق العيش وشدته يقال ما عليهم حفف ولاضفف أي ~~ما عليهم أثر عوز والشظف : مثل الحفف . # وفى حديثه أنه رئى في المنام فسئل عن حاله ، فقال (ثل عرشى (2) لو لا أنى ~~صادفت ربى رحيما) . # قال ثل عرشه أي هدم . # وفى حديثه أنه قال لابي مريم الحنفي (لانا أشد بغضا لك من الارض للدم) ، ~~قالوا : كان عمر عليه غليظا كان قاتل زيد بن الخطاب أخيه فقال أينقصني ذلك ~~من حقى شيئا ؟ قال لا ، قال : فلا ضير (3) . # قال هذا مثل لا الارض لا يغوص فيها الدم كما يغوص الماء فهذا بغض الارض ~~له ويقال إن دم البعير تنشفه الارض وحده وفى حديثه (إن اللبن يشبه عليه) (4) . PageV12P171 # قال : معناه أن الطفل ربما نزع به الشبه إلى الظئر من أجل لبنها فلا ~~تسترضعوا إلا من ترضون أخلاقها . # وفي حديثه (اغزوا والغزو حلو خضر ، قبل أن يكون ثماما ثم يكون رماما ثم ~~يكون حطاما) (1) . # قال : هذا مثل والثمام : نبت ضعيف . # والرمام بالضم والرميم واحد مثل طوال وطويل . # والحطام يبس النبت إذا ومعنى الكلام أنه أمرهم بالغزو حين عزائمهم قويه ~~وبواعثهم إليه شديدة فان مع ذلك يكون الظفر قبل أن يهى ويضعف فيكون كالثمام ~~الضعيف ثم كالرميم ثم يكون حطاما فيذهب . # وفى حديثه (إذا انتاطت المغازى واشتدت العزائم ومنعت الغنائم أنفسها فخير ~~غزوكم الرباط) . # قال : انتاطت بعدت والنطئ البعيد . # واشتدت العزائم : صعبت ومنعت الغنائم أنفسها فخير غزوكم الرباط في سبيل الله . # وفى حديثه أنه وضع يده في كشية (2) ضب وقال إن النبي صلى الله عليه ms2507 وآله ~~لم يحرمه ولكن (3) قذره . # قال كشية الضب شحم بطنه . PageV12P172 # وقوله (وضع) أي أكل منه . # وفى حديثه (لا أوتى بأحد انتقص من سبل المسلمين إلى مثاباته شيئا إلا ~~فعلت به كذا) (1) . # قال المثابات هاهنا المنازل يثوب أهلها إليها أي يرجعون والمراد من اقتطع ~~شيئا من طريق المسلمين وأدخله في داره . # وفى حديثه أنه كره النير (2) . # قال هو علم الثوب وأظنه كرهه إذا كان حريرا . # وفى حديثه أنه انكسرت قلوص من إبل الصدقة فجفنها (3) . # قال : اتخذ منها جفنه من طعام وأجمع عليه (4) . # وفى حديثه (عجبت لتاجر هجر وراكب البحر) (5) ! . # قال عجب كيف يختلف إلى هجر مع شدة وبائها وكيف يركب البحر مع الخطار ~~بالنفس ! . # وفى حديثه : أنه قال ليلة لابن عباس في مسير له : أنشدنا لشاعر الشعراء ~~قال ومن PageV12P173 ~~هو ؟ قال : الذى لم يعاظل بين القول ولم يتبع حوشى الكلام قال ومن هو ؟ قال ~~: زهير فجعل ينشد إلى أن برق الصبح (1) . # قال : هو مأخوذ من تعاظل الجراد إذا ركب بعضه بعضا . # وحوشى الكلام : وحشيه . # وفى حديثه أن نائلا مولى عثمان قال سافرت مع مولاى وعمر في حج أو عمرة ~~فكان عمر وعثمان وابن عمر لفا وكنت أنا وابن الزبير في شببة معنا لفا فكنا ~~نتمازح ونترامى بالحنظل فما يزيدنا عمر على أن يقول لنا كذاك لا تذعروا ~~علينا فقلنا لرياح بن العترف (2) لو نصبت لنا نصب العرب ! فقال : [ أقول ] ~~(3) مع عمر فقلنا : افعل وإن نهاك فانته ففعل ولم يقل عمر شيئا حتى إذا كان ~~في وجه السحر ناداه يا رياح إتها اكفف فانها ساعه ذكر (4) . # قال لفا أي حزبا وفرقة . # وشببة جمع شاب مثل كاتب وكتبة وكاذب وكذبة وكافر وكفرة . # وقوله (كذاك) أي حسبكم . # وقوله (لا تذعروا علينا) أي لا تنفروا إبلنا . # ونصب العرب غناء لهم يشبه الحداء إلا أنه أرق منه . # وفي حديثه أنه كتب في الصدقد إلى بعض عماله كتابا فيه (ولا تحبس الناس ~~أولهم على آخرهم فان الرجن للماشيد عليها شديد ولها مهلك وإذا وقف الرجل ~~عليك غنمه ms2508 فلا تعتم من غنمه ولا تأخذ من أدناها وخذ الصدقد من أوسطها وإذا ~~وجب على PageV12P174 ~~الرجل سن لم تجدها في إبله فلا تأخذ إلا تلك السن من شروى إبله أو قيمد عدل ~~وانظر ذوات الدر والماخض فتنكب عنها فانها ثمال حاضريهم) (1) . # قال الرجن الحبس رجن بالمكان أقام به ومثله دجن بالدال . # ولا تعتم لا تختر اعتام اعتياما أي اختار . # من شروى إبله أي من مثلها . # وذوات الدر ذوات اللبن . # والماخض الحامل . # وثمال حاضريهم عصمتهم وغياثهم وحاضريهم من يسكن الحضر . # وفى حديثه : أنه كان يلقط النوى من الطريق والنكث فإذا مر بدار قوم ~~ألقاها فيها وقال (ليأكل هذا داجنتكم وانتفعوا بباقيه) (2) . # قال الداجنة ما يعلفه الناس في منازلهم من الشاة والدجاج والطير . # والنكث : الخيوط الخلق من صوف أو شعر أو وبر . # وفى حديثه (ثلاث من الفواقر جار مقامه إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة ~~أذاعها وامرأة إن دخلت عليها لسنتك وإن غبت عنها لم تأمنها وإمام إن أحسنت ~~لم يرض عنك وإن أسأت قتلك (3) . PageV12P175 # قال الفواقر الدواهي واحدتها فاقرة لانها تكسر فقار الظهر . # ولسنتك أخذتك بلسانها . # وفي حديثه في خطبة له : (من أتى هذا البيت لا ينهره إليه غيره رجع وقد ~~غفر له) . # قال ينهره يدفعه يريد من حج لا ينوى بالحج إلا الطاعة غفر له . # وفى حديثه (اللبن لا يموت) . # قال : قيل في معناه إن اللبن إذا أخذ من ميتة لم يحرم وكل شئ أخذ من الحى ~~فلم يحرم فانه إن أخذ من الميت لم يحرم . # وقيل في معناه : إن رضع الطفل من امرأة ميتة حرم عليه من أولادها ~~وقرابتها من يحرم عليها منها لو كانت حية . # وقيل معناه : إن اللبن إذا انفصل من الضرع فأوجر به الصبى أو أدم به أو ~~ديف له في دواء وسقيه فانه إن لم يسم في اللغة رضاعا إلا أنه يحرم به ما ~~يحرم بالرضاع فقال اللبن لا يموت أي لا يبطل عمله بمفارقة الثدى . # وفي حديثه : (من حظ المرء نفاق أيمه وموضع ms2509 خفه) (1) . # قال الايم التى لا بعل لها والخف الابل كما تسمى الحمر والبغال حافرا ~~والبقر والغنم ظلفا يريد من حظ الانسان أن يخطب إليه ويتزوج بناته وأخواته ~~وأشباههن فلا يبرن PageV12P176 ~~ومن حظه أيضا أن ينفق إبله حتى ينتابه التجار وغيرهم فيبتاعوها في مواضعها ~~يستطرقونه لا يحتاج أن يعرضها عليهم . # وفي حديثه أن العباس بن عبد المطلب سأله عن الشعراء فقال امرؤ القيس ~~سابقهم خسف لهم عين الشعر فافتقر عن معان عور أصح بصر (1) . # قال خسف لهم من الخسيف وهى البئر تحفر في حجارة فيخرج منها ماء كثير ~~وجمعها خسف . # وقوله (افتقر) أي فتح وهو من الفقير والفقير فم القناة . # وقوله (عن معان عور) يريد أن امرأ القيس من اليمن واليمن ليست لهم فصاحة ~~نزار فجعل معانيهم عورا وفتح امرؤ القيس عنها أصح بصر [ ذكر الاحاديث ~~الواردة في فضل عمر ] فأما الحديث الوارد في فضل عمر فمنه ما هو مذكور في ~~الصحاح ومنه ما هو غير مذكور فيها فمما ذكر في المسانيد الصحيحة من ذلك ما ~~روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وآله قال : (كان في الامم ~~محدثون فان يكن في أمتى فعمر) أخرجاه في الصحيحين وروى سعد بن أبى وقاص قال ~~: استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وآ له وعنده نساء من قريش يكلمنه ~~عالية أصواتهن فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب فدخل ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله يضحك قال : أضحك الله سنك يا رسول الله ! قال عجبت من هؤلاء ~~اللواتى كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر أنت PageV12P177 ~~أحق أن يهبن ثم قال أي عدوات أنفسهن أتهبننى ولا تهبن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ؟ قلن نعم أنت أغلظ وأفظ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~(والذى نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك) ~~أخرجاه في الصحيحين وقد روى في فضله من غير الصحاح أحاديث منها (إن السكينة ~~لتنطق على لسان عمر) ومنها (إن الله ms2510 تعالى ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه) ~~ومنها إن بين عينى عمر ملكا يسدده ويوفقه) ومنها (لو لم أبعث فيكم لبعث ~~عمر) ومنها (لو كان بعدى نبى لكان عمر) ومنها (لو نزل إلى الارض عذاب لما ~~نجا منه إلا عمر) منها (ما أبطأ عنى جبريل إلا ظننت إنه بعث إلى عمر) ومنها ~~(سراج أهل الجنة عمر) ومنها : أن شاعرا أنشد النبي صلى الله عليه وآله شعرا ~~فدخل عمر فأشار النبي صلى الله عليه واله إلى الشاعر أن اسكت فلما خرج عمر ~~قال له عد فعاد فدخل عمر فأشار النبي صلى الله عليه وآله بالسكوت مرة ثانية ~~فلما خرج عمر سأل الشاعر رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل فقال (هذا ~~عمر بن الخطاب وهو رجل لا يحب الباطل) ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال : (وزنت بأمتى فرجحت ووزن أبو بكر بها فرجح ووزن عمر بها فرجح ثم رجح ~~ثم رجح) . PageV12P178 # وقد رووا في فضله حديثا كثيرا غير هذا ولكنا ذكرنا الاشهر وقد طعن اعداؤه ~~ومبغضوه في هذه الاحاديث فقالوا : لو كان محدثا وملهما لما اختار معاوية ~~الفاسق لولاية الشام ولكن الله تعالى قد ألهمه وحدثه بما يواقع من القبائح ~~والمنكرات والبغى والتغلب على الخلافة والاستئثار بمال الفئ وغير ذلك من ~~المعاصي الظاهرة قالوا : وكيف لا يزال الشيطان يسلك فجا غير فجه وقد فر ~~مرارا من الزحف في أحد وحنين وخيبر والفرار من الزحف من عمل الشيطان وإحدى ~~الكبائر الموبقة . # قالوا : وكيف يدعى له أن السكينة تنطق على لسانه : أترى كانت السكينة ~~تلاحى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية حتى أغضبه ! . # قالوا : ولو كان ينطق على لسانه ملك أو بين عينيه ملك يسدده ويوفقه أو ~~ضرب الله بالحق على لسانه وقلبه لكان نظيرا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~بل كان أفضل منه لانه صلى الله عليه وآله كان يؤدى الرسالة إلى الامة عن ~~ملك من الملائكة وعمر قد كان ينطق على لسانه ملك وزيد ملكا ms2511 آخر بين عينيه ~~يسدده ويوفقه فهذا الملك الثاني مما قد فضل به على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقد كان حكم في أشياء فيخطئ فيها حتى يفهمه إياها على بن أبى طالب ~~ومعاذ بن جبل وغيرهما حتى قال لو لا على لهلك عمر ولو لا معاذ لهلك عمر ~~وكان يشكل عليه الحكم فيقول لابن عباس غص يا غواص فيفرج عنه فأين كان الملك ~~الثاني المسدد له ! وأين الحق الذى ضرب به على لسان عمر ؟ ومعلوم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان ينتظر في الوقائع نزول الوحى وعمر على مقتضى ~~هذه الاخبار لا حاجة به إلى نزول ملك عليه لان الملكين معه في كل وقت وكل ~~حال ملك ينطق على لسانه وملك آخر بين عينيه يسدده ويوفقه وقد عززا بثالث ~~وهى السكينة فهو إذا أفضل من رسول الله صلى الله عليه وآله ! . PageV12P179 # وقالوا : والحديث الذى مضمونه لو لم أبعث فيكم لبعث عمر فيلزم أن يكون رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عذابا على عمر وأذى شديدا له لانه لو لم يبعث لبعث ~~عمر نبيا ورسولا ولم تعلم رتبة أجل من رتبة الرسالة فالمزيل لعمر عن هذه ~~الرتبة التى ليس وراءها رتبة ينبغى ألا يكون في الارض أحد أبغض إليه منه ! . # قالوا واما كونه سراج أهل الجنة فيقتضى أنه لو لم يكن تجلى عمر لكانت ~~الجنة مظلمة لا سراج لها . # قالوا وكيف يجوز أن يقال لو نزل العذاب لم ينج منه إلا عمر والله تعالى ~~يقول (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) (1) . # قالوا وكيف يجوز أن يقال إن النبي صلى الله عليه وآله كان يسمع الباطل ~~ويحبه ويشهده وعمر لا يسمع الباطل ولا يشهده ولا يحبه ! أليس هذا تنزيها ~~لعمر عما لم ينزه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ! . # قالوا : ومن العجب أن يكون النبي صلى الله عليه وآله أرجح من الامة يسيرا ~~وكذلك أبو بكر ويكون عمر أرجح منهما كثيرا ! فان هذا يقتضى أن يكون فضله ~~أبين ms2512 وأظهر من فضل أبى بكر ومن فضل رسول الله صلى الله عليه وآله ! . # والجواب أنه ليس يجب فيمن كان محدثا ملهما أن يكون محدثا ملهما في كل شئ ~~بل الاعتبار بأكثر أفعاله وظنونه وآرائه ولقد كان عمر كثير التوفيق مصيب ~~الرأى في جمهور أمره ومن تأمل سيرته علم صحه ذلك ولا يقدح في ذلك أن يختلف ~~ظنه في القليل من الامور . # وأما الفرار من الزحف فانه لم يفر إلا متحيزا (2) إلى فئة وقد استثنى ~~الله تعالى ذلك فخرج به عن الاثم . PageV12P180 # وأما باقى الاخبار فالمراد بالملك فيها الاخبار عن صحة ظنه وصدق فراسته وهو ~~كلام يجرى مجرى المثل فلا يقدح فيه ما ذكروه . # وأما قوله صلى الله عليه وآله (لو نزل إلى الارض عذاب لما نجا منه إلا ~~عمر) فهو كلام قاله عقيب أخذ الفدية من أسارى بدر فان عمر لم يشر عليه ~~ونهاه عنه فأنزل الله تعالى (لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم) وإذا كان القرآن قد نطق بذلك وشهد لم يلتفت إلى طعن من طعن في الخبر . # وأما قوله عليه السلام (سراج أهل الجنة عمر فمعناه سراج القوم الذين ~~يستحقون الجنة من أهل الدنيا أيام كونهم في الدنيا مع عمر أي يستضيئون ~~بعلمه كما يستضاء بالسراج . # وأما حديث منع الشاعر فان رسول الله صلى الله عليه وآله خاف أن يذكر في ~~شعره ما يقتضى الانكار فيعنف به عمر وكان شديد الغلظة فأراد النبي صلى الله ~~عليه وآله أن ينكر هو على الشاعر إن قال في شعره ما يقتضى ذلك على وجه ~~اللطف والرفق وكان عليه السلام رؤوفا رحيما كما قال الله تعالى (2) . # وأما حديث الرجحان فالمراد به الفتوح وملك البلاد وتأويله أنه عليه ~~السلام أرى في منامه ما يدل على أنه يفتح اللإإه عليه بلادا وعلى أبى بكر ~~مثله ويفتح على عمر أضعاف ذلك وهكذا وقع . # واعلم أن من تصدى للعيب وجده ومن قصر همته على الطعن على الناس انفتحت PageV12P181 ~~له أبواب كثيرة ms2513 والسعيد من أنصف من نفسه ورفض الهوى وتزود التقوى وبالله ~~التوفيق ! [ ذكر ما ورد من الخبر عن إسلام عمر ] وأما إسلام عمر فانه أسلم ~~فكان تمام أربعين إنسانا في أظهر الروايات وذلك في السنة السادسة من النبوة ~~وسنه إذ ذاك ست وعشرون سنة وكان عمر ابنه عبد الله يومئذ ست سنين وأصح ~~ماروى في إسلامه رواية أنس بن مالك عنه قال خرجت متقلدا سيفى فلقيت رجلا من ~~بنى زهرة فقال أين تعمد ؟ قلت : أقتل محمدا قال وكيف تأمن في بنى هاشم وبنى ~~زهرة ؟ فقلت : ما أراك إلا صبوت ! قال أفلا أدلك على العجب ! إن أختك ~~وزوجها قد صبوا فمشى عمر فدخل عليهما ذامرا وعندهما رجل من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقال له خباب بن الارت فلما سمع خباب حس عمر توارى فقال ~~عمر ما هذه الهينمة (1) التى سمعتها عندكم ؟ وكانوا يقرءون (طه) على خباب ~~فقال ما عندنا شئ إنما هو حديث كنا نتحدثه بيننا قال فلعلكما قد صبوتما (2) ~~فقال له ختنه أرايت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ! فوثب عمر على ختنه ~~فوطئه وطئا شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده فأدمى وجهها ~~فجاهرته فقالت إن الحق في غير دينك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله فاصنع ما بدا لك ! فلما يئس قال أعطوني هذا الكتاب الذى عندكم ~~فأقرؤه وكان عمر يقرأ الخط - PageV12P182 ~~فقالت له أخته إنك رجس وإن هذا الكتاب لا يمسه إلا المطهرون فقم فتوضأ فقام ~~فأصاب ماء ثم أخذ الكتاب فقرأ (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا ~~تذكرة لمن يخشى) إلى قوله (إننى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى وإقم ~~الصلاة لذكرى) فقال عمر دلوني على محمد فلما سمع خباب قول عمر ورأى منه ~~الرقة خرج من البيت فقال أبشر يا عمر فانى لارجو أن تكون دعوة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ليلة الخميس لك سمعته يقول (اللهم أعز الاسلام بعمر بن ~~الخطاب ms2514 أو بعمرو بن هشام) - قال : ورسول الله صلى الله عليه وآله في الدار ~~التى في أصل الصفا - فانطلق عمر حتى أتى الدار وعلى الباب حمزة بن عبد ~~المطلب وطلحة بن عبيد الله وناس من أهل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما ~~رأى الناس عمر قد أقبل كأنهم وجدوا وقالوا قد جاء عمر فقال حمزة قد جاء عمر ~~فان يرد الله به خيرا يسلم وإن يرد غير ذلك كان قتله علينا هينا قال والنبى ~~صلى الله عليه وآله من داخل البيت يوحى إليه فسمع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كلام القوم فخرج مسرعا حتى انتهى إلى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل ~~سيفه وقال ما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك - يعنى من الخزى والنكال ~~- ما أنزل بالوليد بن المغيرة ثم قال اللهم هذا عمر اللهم أعز الاسلام بعمر ~~! فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله فكبر أهل الدار ومن ~~كان على الباب تكبيرة سمعها من كان في المسجد من المشركين (1) . # وقد روى أن عمر كان موعودا ومبشرا بما وصل إليه من قبل أن يظهر أمر ~~الاسلام قرأت في كتاب من تصانيف أبى أحمد العسكري رحمه الله أن عمر خرج ~~عسيفا (2) مع الوليد ابن المغيره إلى الشام في تجارة للوليد وعمر يومئذ ابن ~~ثمانى عشرة سنة فكان يرعى PageV12P183 ~~للوليد إبله ويرفع أحماله ويحفظ متاعه فلما كان بالبلقاء لقيه رجل من علماء ~~الروم فجعل ينظر إليه ويطيل النظر لعمر ثم قال أظن اسمك يا غلام (عامرا) أو ~~(عمران) أو نحو ذلك قال اسمى (عمر) قال : اكشف عن فخذيك فكشف فإذا على ~~أحدهما شامة سوداء في قدر راحة الكف فسأله أن يكشف عن رأسه فكشف فإذا هو ~~أصلع فسأله أن يعتمل بيده فاعتمل فإذا أعسر أيسر فقال له : أنت ملك العرب ~~وحق مريم البتول ! قال فضحك عمر مستهزئا قال أو تضحك وحق مريم البتول إنك ~~ملك العرب وملك الروم وملك الفرس ! فتركه عمر وانصرف مستهينا بكلامه ms2515 وكان ~~عمر يحدث بعد ذلك ويقول تبعني ذلك الرومي وهو راكب حمارا فلم يزل معى حتى ~~باع الوليد متاعه وابتاع بثمنه عطرا وثيابا وقفل إلى الحجاز والرومى يتبعني ~~لا يسألنى حاجة ويقبل يدى كل يوم إذا أصبحت كما تقبل يد الملك حتى خرجنا من ~~حدود الشام ودخلنا في أرض الحجاز راجعين إلى مكة فودعني ورجع وكان الوليد ~~يسألنى عنه فلا أخبره ولا أراه إلا هلك ولو كان حيا لشخص إلينا [ تاريخ موت ~~عمر والاخبار الواردة في ذلك ] فأما تاريخ موته فان أبا لؤلؤة طعنه يوم ~~الاربعاء لاربع بقين من ذى الحجة من سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الاحد صباح ~~هلال المحرم سنة أربع وعشرين وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وهو ابن ثلاث ~~وستين في أظهر الاقوال وقد كان قال على المنبر يوم جمعة وقد ذكر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأبا بكر إنى قد رأيت رؤيا أظنها لحضور أجلى رأيت كأن ~~ديكا نقرني نقرتين فقصصتها على أسماء PageV12P184 ~~بنت عميس فقالت يقتلك رجل من العجم وإنى أفكرت فيمن أستخلف ثم رأيت أن الله ~~لم يكن ليضيع دينه وخلافته التى بعث بها رسوله وروى ابن شهاب قال كان عمر ~~لا يأذن لصبى قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة ~~يذكر له غلاما صنعا عنده ويستأذنه في دخول المدينة ويقول : إن عنده أعمالا ~~كثيرة فيها منافع للناس إنه حداد نقاش نجار فأذن له أن يرسل به إلى المدينة ~~وضرب عليه المغيرة مائة درهم في كل شهر فجاء إلى عمر يوما يشتكى إليه ~~الخراج فقال له عمر ما ذا تحسن من الاعمال ؟ فعد له الاعمال التى يحسن فقال ~~له ليس خراجك بكثير في كنه عملك هذا هو الذى رواه أكثر الناس من قوله له ~~ومن الناس من يقول إنه جهر بكلام غليظ واتفقوا كلهم على أن العبد انصرف ~~ساخطا يتذمر فلبث أياما ثم مر بعمر فدعاه فقال قد حدثت أنك تقول لو أشاء ~~لصنعت رحا تطحن بالريح فالتفت ms2516 العبد عابسا ساخطا إلى عمر ومع عمر رهط من ~~الناس فقال لاصنعن لك رحا يتحدث الناس بها فلما ولى أقبل عمر على الرهط ~~فقال ألا تسمعون إلى العبد ! ما أظنه إلا أوعدنى آنفا ! فلبث ليالى ثم ~~اشتمل أبو لؤلؤد على خنجر ذى رأسين نصابه فوسطه فكمن في زاوية من زوايا ~~المسجد في غلس السحر فلم يزل هنالك حتى جاء عمر يوقظ الناس لصلاة الفجر كما ~~كان يفعل فلما دنا منه وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت ~~الصفاق (1) - وهى التى قتلته - ثم انحاز إلى أهل المسجد فطعن فيهم من يليه ~~حتى طعن أحد عشر رجلا سوى عمر ثم انتحر بخنجره فقال عمر حين أدركه النزف ~~قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس ثم غلبه النزف فاغمى عليه PageV12P185 ~~فاحتمل حتى أدخل بيته ثم صلى عبد الرحمن بالناس قال ابن عباس فلم أزل عند ~~عمر وهو مغمى عليه لم يزل في غشية واحدة حتى أسفر فلما أسفر أفاق فنظر في ~~وجوه من حوله وقال أصلى الناس ؟ فقيل : نعم فقال لا إسلام لمن ترك الصلاة ~~ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى ثم قال اخرج يا بن عباس فاسأل من قتلني ؟ فجئت حتى ~~فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون فقلت من طعن أمير المؤمنين ؟ قالوا : ~~طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة قال ابن عباس فدخلت فإذا عمر ينظر إلى الباب ~~يستأنى خبر ما بعثنى له فقلت يا أمير المؤمنين زعم الناس أنه عدو الله أبو ~~لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وأنه طعن رهطا ثم قتل نفسه فقال الحمد لله الذى ~~لم يجعل قاتلي يحاجنى عند الله بسجدة سجدها له قط ما كانت العرب لتقتلني ثم ~~قال أرسلوا إلى طبيب ينظر جرحى فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فخرج ~~من الجرح فاشتبه عليهم الدم بالنبيذ ثم دعوا طبيبا آخر فسقاه لبنا فخرج ~~اللبن من الطعنة صلدا أبيض فقال الطبيب اعهد يا أمير المؤمنين عهدك فقال ~~لقد صدقنى ولو قال غير ذلك لكذب فبكى ms2517 عليه القوم حتى أسمعوا من خارج الدار ~~فقال لا تبكوا علينا ألا ومن كان باكيا فليخرج فان النبي صلى الله عليه ~~وآله قال (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) . # وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال سمعت أبى يقول لقد طعننى أبو لؤلؤة ~~طعنتين وما أظنه إلا كلبا حتى طعننى الثالثة وروى أن عبد الرحمن بن عوف طرح ~~على أبى لؤلؤة بعدأان طعن الناس خميصة (1) كانت عليه فلما حصل فيها نحر ~~نفسه فاحتز عبد الرحمن رأسه واجتمع البدريون وأعيان المهاجرين والانصار ~~بالباب فقال عمر لابن عباس اخرج إليهم فاسألهم أعن ملا منكم PageV12P186 ~~كان هذا الذى أصابني ؟ فخرج يسألهم فقال القوم لا والله ولوددنا أن الله ~~زاد في عمره من أعمارنا ! . # وروى عبد الله بن عمر قال كان أبى يكتب إلى أمراء الجيوش لا تجلبوا إلينا ~~من العلوج أحدا جرت عليه المواسى فلما طعنه أبو لؤلؤة قال من بى ؟ قالوا ~~غلام المغيرة قال ألم أقل لكم لا تجلبوا إلينا من العلوج أحدا فغلبتموني ! . # وروى محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون قال إنى (1) ~~لقائم ما بينى وبين عمر إلا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مر بين ~~الصفين قال استووا حتى إذا لم ير بيننا (2) خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة ~~يوسف أو النحل في الركعة الاولى [ أو نحو ذلك في الركعة الثانية ] (3) حتى ~~يجتمع الناس فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول قتلني - أو أكلني - الكلب وذلك ~~حين طعنه العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه ~~حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم ستة (4) فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح ~~عليه برنسا فلما ظن العلج إنه مأخوذ نحر نفسه وتناول عمر بيده عبد الرحمن ~~بن عوف فقدمه فمن يلى عمر فقد رأى الذى رأى وأما نواحى المسجد فانهم لا ~~يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر فهم يقولون سبحان الله ! فصلى عبد الرحمن ~~صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال ms2518 يا بن عباس انظر من قتلني ؟ فجال ساعة ثم جاء ~~فقال غلام المغيرة قال : الصنع ! قال : نعم PageV12P187 ~~قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذى لم يجعل منيتى (1) بيد ~~رجل يدعى الاسلام وقد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر العلوج وكان العباس ~~أكثرهم رقيقا فقال إن شئت فعلنا (2) أي قتلناهم قال كذبت بعد أن تكلموا ~~بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فاحتمل إلى بيته وانطلقنا معه وكأن الناس ~~لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ فقائل يقول لا بأس عليه وقائل يقول أخاف عليه ~~فأتى بنبيذ فشربه فخرج من جوفه ثم أتى بلبن فشربه فخرج من جوفه فعلموا أنه ~~ميت فدخل الناس يثنون عليه وجاء [ رجل ] (3) شاب فقال أبشر يا أمير ~~المؤمنين ببشرى الله لك صحبة برسول الله وقدم في الاسلام ما قد علمت ثم ~~وليت فعدلت ثم الشهادة فقال عمر وددت أن ذلك كله كان كفافا لا على ولالى ~~فلما أدبر إذا رداؤه (4) يمس الارض فقال ردوا على الغلام فردوه فقال يا بن ~~أخى ارفع ثوبك فانه أبقى لثوبك وأتقى لربك يا عبد الله بن عمر انظر ما على ~~من دين فحسبوه فوجدوه سته وثمانين ألفا أو نحوه فقال إن وفى به مال آل عمر ~~فأده من أموالهم وإلا فسل في بنى عدى بن كعب فان لم تف به أموالهم فسل في ~~قريش ولا تعدهم إلى غيرهم وأد عنى هذا المال انطلق إلى عائشة فقل لها يقرأ ~~عليك السلام عمر - ولا تقل (أمير المؤمنين) فانى اليوم لست للمؤمنين أمير ~~أو قل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فمضى وسلم واستأذن ودخل ~~عليها فوجدها قاعدة تبكى ، فقال يقرأ عليك عمر السلام ويستأذن أن يدفن مع ~~صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي - يعنى الموضع - ولاوثرنه اليوم على نفسي ~~فلما أقبل قيل هذا عبد الله قد جاء قال ارفعوني فأسندوه إلى رجل منهم قال ~~يا عبد الله ما لديك ؟ قال الذى تحب يا أمير المؤمنين قد أذنت قال الحمد ~~لله ما كان ms2519 شئ أهم إلى من PageV12P188 ~~ذلك إذا أنا قبضت فاحملني ثم سلم عليها وقل يستأذن عمر بن الخطاب فان أذنت ~~لى فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين وادفنوني بين المسلمين ~~وجاءت ابنته حفصة والنساء معها قال فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ~~ساعة واستأذن الرجال فولجت بيتا داخلا لهم فسمعنا بكاءها من البيت الداخل ~~فقال أوص يا أمير المؤمنين واستخلف فقال ما أجد أحق بهذا الامر من هؤلاء ~~النفر - أو قال الرهط - الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنهم ~~راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وقال : يشهدكم عبد ~~الله بن عمر وليس له من الامر شئ - كهيئة التعزية له فان أصابت الامارة ~~سعدا فهو أهل لذلك وإلا فليستعن به أيكم أمر فانى لم أعزله عن عجز ولا عن ~~خيانة ثم قال : أوصى الخليفة من بعدى بالمهاجرين الاولين أن يعرف لهم حقهم ~~ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالانصار خيرا الذين تبوءوا الدار والايمان من ~~قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم وأوصيه بأهل الامصار خيرا ~~فانهم ردء الاسلام وجباة الاموال وغيظ العدو ألا يأخذ منهم إلا فضلهم عن ~~رضاهم وأوصيه بالاعراب خيرا فانهم أصل العرب ومادة الاسلام ، أن يؤخذ من ~~حواشى أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم ~~بعهدهم وأن يقاتل من وراءهم وألا يكلفوا إلا طاقتهم . # قال : فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي فسلم عبد الله بن عمر وقال : ~~يستأذن عمر ابن الخطاب فقالت : أدخلوه فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه (2) . PageV12P189 # وقال ابن عباس أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال احفظ عنى ثلاثا فانى أخاف ~~ألا يدركنى الناس أما أنا فلم أقض في الكلالة ولم أستخلف على الناس وكل ~~مملوك لى عتيق فقلت له : أبشر بالجنة صاحبت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأطلت صحبته ووليت أمر المسلمين فقويت عليه وأديت الامانة قال : أما تبشيرك ~~لى بالجنة فو الله الذى لا إله إلا هو لو أن ms2520 لى الدنيا بما فيها لافتديت به ~~من هول ما أمامى قبل أن أعلم ما الخبر وأما ما ذكرت من أمر المسلمين فلوددت ~~أن ذلك كان كفافا لا على ولا لى وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فهو ذلك وروى معمر عن الزهري عن سالم عن عبد الله قال دخلت على ~~أبى فقلت : سمعت الناس يقولون مقالة : - وآليت أن أقولها لك - زعموا أنك ~~غير مستخلف وأنه لو كان لك راعى إبل أو غنم ثم جاءك وتركها رأيت أنه قد ضيع ~~فرعاية الناس أشد فوضع رأسه ثم رفعه فقال إن الله تعالى يحفظ دينه إن لم ~~أستخلف فان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستخلف وإن استخلفت فان أبا ~~بكر قد استخلف فو الله ما هو إلا أن ذكر رسول الله وأبا بكر ، فعلمت أنه لم ~~يكن يعدل برسول الله صلى الله عليه وآله أحدا وأنه غير مستخلف . # وروى أنه قال وقد أذنت له عائشة في أن يدفن في بيتها إذا مت فاستأذنوها ~~مرة ثانية فان أذنت وإلا فاتركوها فانى أخشى أن تكون أذنت لى لسلطاني ~~فاستأذنوها بعد موته فأذنت . PageV12P190 # وروى عمر بن ميمون قال لما طعن عمر دخل عليه كعب الاحبار فقال (الحق من ربك ~~فلا تكونن من الممترين) (1) قد أنباتك أنك شهيد فقال من أين لى بالشهادة ~~وأنا بجزيرة العرب ! . # وروى ابن عباس قال : لما طعن عمر وجئته بخبر أبى لؤلؤة أتيته والبيت ملان ~~فكرهت أن أتخطى رقابهم - وكنت حديث السن - فجلست وهو مسجى وجاء كعب الاحبار ~~وقال لئن دعا أمير المؤمنين ليبقيه الله لهذه الامة حتى يفعل فيها كذا وكذا ~~! حتى ذكر المنافقين فيمن ذكر فقلت : أبلغه ما تقول : قال : ما قلت إلا ~~وأنا أريد أن تبلغه فتشجعت وقمت فتخطيت رقابهم حتى جلست عند رأسه وقلت إنك ~~أرسلتني بكذا إن عبد المغيرة قتلك وأصاب معك ثلاثه عشر إنسانا وإن كعبا ~~هاهنا وهو يحلف بكذا فقال ادعو إلى كعبا فدعى فقال : ما تقول ؟ قال ms2521 : أقول ~~كذا قال لا والله لا أدعو ولكن شقى عمر إن لم يغفر الله له . # وروى المسورين مخرمة أن عمر لما طعن أغمى عليه طويلا فقيل إنكم لم توقظوه ~~بشئ مثل الصلاة إن كانت به حياة ! فقالوا ! الصلاة يا أمير المؤمنين ، ~~الصلاة قد صليت ! فانتبه فقال : الصلاة لاها الله لا أتركها لا حظ في ~~الاسلام لمن ترك الصلاة ! فصلى وإن جرحه لينثعب (2) دما . # وروى المسور بن مخرمة أيضا قال : لما طعن عمر جعل يألم ويجزع فقال ابن ~~عباس : ولا وكل ذلك يا أمير المؤمنين لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض وصحبت أبا بكر وأحسنت صحبته ~~وفارقك وهو عنك راض ثم صحبت المسلمين فأحسنت إليهم وفارقتهم وهم عنك راضون PageV12P191 ~~قال أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وأبى بكر فذلك مما ~~من الله به على وأما ما ترى من جزعى فوالله لو أن لى بما في الارض ذهبا ~~لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه - وفى رواية لافتديت به من هول المطلع . # وفى رواية المغرور من غررتموه ! لو أن لى ما على ظهرها من صفراء وبيضاء ~~لافتديت به من هول المطلع وفي رواية : في الامارة على تثنى يا بن عباس ! ~~قلت : وفى غيرها ، قال : والذى نفسي بيده لوددت أنى خرجت منها كما دخلت ~~فيها لا حرج ولا وزر وفى رواية لو كان لى ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من ~~كرب ساعة - يعنى الموت - كيف ولم أرد الناس بعد ! وفى رواية لو أن لى ~~الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامى قبل أن أعلم ما الخبر . # قال ابن عباس فسمعنا صوت أم كلثوم وا عمراه ! وكان معها نسوة يبكين فارتج ~~البيت بكاء فقال عمر : ويلم عمر إن الله لم يغفر له ! فقلت : والله إنى ~~لارجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى (وإن منكم إلا واردها) (1) إن ~~كنت - ما علمنا - لامير المؤمنين وسيد المسلمين ms2522 تقضى بالكتاب وتقسم بالسوية . # فأعجبه قولى فاستوى جالسا فقال أتشهد لى بهذا يا بن عباس ؟ فكععت - أي ~~جبنت - فضرب على عليه السلام بين كتفي وقال : أشهد وفي رواية لم تجزع يا ~~أمير المؤمنين ؟ فوالله لقد كان إسلامك عزا وإمارتك فتحا ولقد ملات الارض ~~عدلا فقال : أتشهد لي بذلك يا بن عباس ؟ قال : فكأنه كره الشهادة فتوقف ~~فقال له على عليه السلام قل : نعم ، وأنا معك ، فقال : نعم . # وفى رواية أنه قال : مسست جلده وهو ملقى فقلت : جلد لا تمسه النار أبدا ~~فنظر إلى نظرة جعلت أرثى له منها ، قال : وما علمك بذلك ؟ قلت : صحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فأحسنت صحبته ... # الحديث ، فقال : لو أن لى ما في الارض لافتديت PageV12P192 ~~به من عذاب الله قبل أن ألقاه أو أراه . # وفي رواية قال فأنكرنا الصوت وإذا عبد الرحمن بن عوف وقيل طعن أمير ~~المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر بعد فقيل يا أمير ~~المؤمنين الصلاة ! فرفع رأسه وقال لاها الله إذن لا حظ لامرئ في الاسلام ~~ضيع صلاته . # ثم وثب ليقوم فانثعب جرحه دما فقال هاتوا لى عمامه فعصب بها جرحه ثم صلى ~~وذكر ثم التفت إلى ابنه عبد الله وقال ضع خدى إلى الارض يا عبد الله قال ~~عبد الله فلم أعج بها وظننت أنها اختلاس من عقله فقالها مرة أخرى : ضع خدى ~~إلى الارض يا بنى فلم أفعل فقال الثالثة : ضع خدى إلى الارض لا أم لك ! ~~فعرفت أنه مجتمع العقل ولم يمنعه أن يضعه هو إلا ما به من الغلبة فوضعت خده ~~إلى الارض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من أضعاف التراب وبكى حتى ~~نظرت إلى الطين قد لصق بعينه فأصغيت أذنى لاسمع ما يقول فسمعته يقول يا ويل ~~عمر ! وويل أم عمر إن لم يتجاوز الله عنه وقد جاء في رواية أن عليا عليه ~~السلام جاء حتى وقف عليه فقال : ما أحد أحب إلى أن ألقى الله بصحيفته من ~~هذا ms2523 المسجى ! وروى عن حفصه أم المؤمنين ، قالت : سمعت أبى يقول في دعائه ~~اللهم قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك ! قلت : وأنى يكون هذا ؟ قال : يأتي ~~به الله إذا شاء ويروى أن كعبا كان يقول له نجدك في كتبنا تموت شهيدا فيقول ~~كيف لى بالشهادة وأنا في جزيرة العرب ! . # وروى المقدام بن معد يكرب قال لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة ابنته فنادت ~~يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين ! فقال لابنه عبد ~~الله أجلسني فلا صبر لى على ما أسمع فأسنده إلى صدره فقال لها : إنى أحرج عليك PageV12P193 ~~بما لى عليك من الحق أن تندبيني عينك فلن أملكها إنه ليس من ميت يندب عليه ~~بما ليس فيه إلا الملائكة تمقته . # وروى الاحنف قال : سمعت عمر يقول : إن قريشا رؤوس الناس ليس أحد منهم ~~يدخل من باب إلا دخل معه طائفة من الناس فلما أصيب عمر أمر صهيبا أن يصلى ~~بالناس ثلاثة أيام ويطعمهم حتى يجتمعوا على رجل فلما وضعت الموائد كف الناس ~~عن الطعام فقال العباس بن عبد المطلب أيها الناس إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مات فأكلنا بعده ومات أبو بكر فأكلنا بعده وإنه لا بد للناس من ~~الاكل ثم مد يده فأكل من الطعام فعرفت قول عمر . # ويروى كثير من الناس الشعر المذكور في الحماسة ويزعم أن هاتفا من الجن ~~هتف به وهو جزيت عن الاسلام خيرا وباركت يد الله في ذاك الاديم الممزق (1) ~~فمن يسع أو يركب جناحى نعامة ليدرك ما قدمت بالامس يسبق قضيت أمورا ثم ~~غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق (2) أبعد قتيل بالمديند أظلمت له ~~الارض تهتز العضاد بأسؤق ! (3) وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفى سبنتى أزرق ~~العين مطرق (4) تظل الحصان البكر يلقى جنينها نثا خبر فوق المطى معلق . # والاكثرون يروونها لمزرد أخى الشماخ ومنهم من يرويها للشماخ نفسه * ~~(هامش) (1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1090 ونسبها إلى الشماخ . # (2) البوائق : الدواهي العامة . # (3) العضاه : شجر . # (4) السبنتي ms2524 ، أصله في النمر ، ويستعمل في الجرئ المقدم . # والمطرق : الغليظ الجفن الثقيله . # (*) PageV12P194 ~~[ فصل في ذكر ما طعن به على عمر والجواب عنه ] ونذكر في هذا الموضع به على ~~عمر في (المغنى) من المطاعن وما اعترض به الشريف المرتضى على قاضى القضاد ~~وما أجاب به قاضى القضاة في كتابه المعروف (بالشافي) ونذكر ما عندنا في ~~البعض من ذلك الطعن الاول قال قاضى القضاة : أول ما طعن به عليه قول من قال ~~: إنه بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن الموت يجوز على النبي صلى الله عليه ~~وآله وأنه أسوة الانبياء في ذلك حتى قال والله ما مات محمد ولا يموت حتى ~~تقطع أيدى رجال وأرجلهم فلما تلا عليه أبو بكر قوله تعالى (إنك ميت وإنهم ~~ميتون) (1) وقوله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~إنقلبتم على اعقابكم ... # ) (2) الاية قال : أيقنت بوفاته وكأني لم أسمع هذه الايه فلو كان يحفظ ~~القرآن أو يفكر فيه لما قال ذلك وهذا يدل على بعده من حفظ القرآن وتلاوته ~~ومن هذا حاله لا يجوز أن يكون إماما . # قال قاضى القضاة وهذا لا يصح لانه قد روى عنه أنه قال كيف يموت وقد قال ~~الله تعالى (ليظهره على الدين كله) (3) وقال : (وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا) (4) ولذلك نفى موته عليه السلام لانه حمل الاية على أنها خبر عنه في ~~حال حياته PageV12P195 ~~حتى قال له أبو بكر : إن الله وعده بذلك وسيفعله وتلا عليه ما تلا فأيقن ~~عند ذلك بموته وإنما ظن أن موته يتأخر عن ذلك الوقت لاأنه منع من موته . # ثم سأل (1) قاضى القضاة نفسه فقال : فإن قيل : فلم قال لابي بكر عند ~~قراءة الاية : كأنى لم أسمعها ووصف نفسه بأنه أيقن بالوفاة ! . # وأجاب بأن قال : لما كان الوجه في ظنه ما أزال أبو بكر الشبهة فيه جاز أن ~~يتيقن ثم سأل نفسه عن سبب يقينه فيما لا يعلم إلا بالمشاهدة . # وأجاب بأن قرينة الحال عند سماع الخبر أفادته اليقين ms2525 ولو لم يكن في ذلك ~~إلا خبر أبى بكر وادعاؤه لذلك والناس مجتمعون لحصل اليقين . # وقوله كأنى لم أقرأ هذه الاية أو لم أسمعها تنبيه على (2) ذهوله عن ~~الاستدلال بها لا أنه على الحقيقة لم يقرأها ولم يسمعها ولا يجب فيمن ذهب ~~عن بعض أحكام الكتاب ألا يعرف القرآن لان ذلك لو دل لوجب ألا يحفظ القرآن ~~إلا من يعرف جميع أحكامه ثم ذكر أن حفظ القرآن كله غير واجب ولا يقدح ~~الاخلال به في الفضل . # وحكى عن الشيخ أبى على أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يحط علمه بجميع ~~الاحكام ولم يمنع ذلك من فضله واستدل بما روى من قوله كنت إذا سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حديثا نفعني الله به ما شاء أن ينفعني وإذا حدثنى ~~غيره أحلفته فان حلف لى صدقته وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر وذكر أنه لم ~~يعرف أي موضع يدفن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى رجع إلى ما رواه ~~أبو بكر وذكر قصة الزبير في موالى صفية وإن أمير المؤمنين عليه السلام أراد ~~أن يأخذ ميراثهم كما أن عليه أن يحمل عقلهم حتى أخبره عمر بخلاف ذلك من أن ~~الميراث للاب والعقل على العصبة PageV12P196 ~~. # ثم سأل نفسه فقال : كيف يجوز ما ذكرتم على أمير المؤمنين عليه السلام مع ~~قوله (سلونى قبل أن تفقدوني) وقوله إن هاهنا علما جما) يومئ إلى قلبه وقوله ~~(لو ثنيت لى الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل ~~بانجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل القرآن بقرآنهم) وقوله : (كنت ~~إذا سئلت أجبت وإذا سكت ابتديت) . # وأجاب عن ذلك بأن هذا إنما يدل على عظم المحل في العلم من غير أن يدل على ~~الاحاطد بالجميع . # وحكى عن أبى على استبعاده ماروى من قوله (لو ثنيت الوسادة) قال : لانه لا ~~يجوز أن يصف نفسه بانه يحكم بما لا يجوز ومعلوم أنه عليه السلام لا يحكم ~~بين الجميع إلا بالقرآن ثنيت له الوسادة أو ms2526 لم تثن وهذا يدل على أن الخبر ~~موضوع . # فاعترض الشريف المرتضى فقال : ليس يخلو خلاف عمر في وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من أن يكون على سبيل الانكار لموته على كل حال والاعتقاد ~~بأن الموت لا يجوز عليه على كل وجه أو يكون منكرا لموته في تلك الحال من ~~حيث لم يظهر دينه على الدين كله وما أشبه ذلك مما قال صاحب الكتاب : إنها ~~كانت شبهد في تأخر موته عن تلك الحال . # فإن كان الوجه الاول فهو مما لا يجوز خلاف العقلاء في مثله والعلم بجواز ~~الموت على سائر البشر لا يشك فيه عاقل والعلم من دينه عليه السلام بأنه ~~سيموت كما مات من قبله ضروري وليس يحتاج في مثل هذا إلى الايات التى تلاها ~~أبو بكر من قوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون) وما أشبهها وإن كان خلافه على ~~الوجه الثاني تأول ما فيه أن هذا الخلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر من ~~قوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون) لانه لم ينكر على هذا جواز الموت وإنما ~~خالف في تقدمه وقد كان يجب أن يقول له وأى حجة في هذه الايات على PageV12P197 ~~من جوز عليه صلى الله عليه وآله الموت في المستقبل وأنكره في هذه الحال ! ~~وبعد فكيف دخلت الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ! ومن أين زعم ~~أنه لا يموت حتى يقطع أيدى رجال وأرجلهم ! وكيف حمل معنى قوله تعالى : ~~(ليظهره على الدين كله) وقوله (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) على أن ذلك لا ~~يكون في المستقبل بعد الوفاة ! وكيف لم يخطر هذا إلا لعمر وحده ومعلوم أن ~~ضعف الشبهة إنما يكون من ضعف الفكرة وقلة التأمل والبصيرة ! وكيف لم يوقن ~~بموته لما رأى ما عليه أهل الاسلام من اعتقاد موته وما ركبهم من الحزن ~~والكابه لفقده ! وهلا دفع بهذا اليقين ذلك التأويل البعيد فلم يحتج إلى ~~موقف ومعرف ! وقد كان يجب - إن كانت هذه شبهة - أن يقول في حال مرض رسول ms2527 ~~الله صلى الله عليه وآله وقد رأى جزع أهله وأصحابه وخوفهم عليه من الوفاة ~~حتى يقول أسامة بن زيد معتذرا من تباطئه (1) عن الخروج في الجيش الذى كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يكرر ويردد الامر حينئذ بتنفيذه لم أكن لاسأل ~~عنك الركب - : ما هذا الجزع والهلع وقد أمنكم الله من موته بكذا في وجه كذا ~~وليس هذا من أحكام الكتاب التى يعذر من لا يعرفها على ما ظنه صاحب الكتاب (2) . # قلت الذى قرأناه ورويناه من كتب التواريخ يدل على إن عمر أنكر موت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من الوجهين المذكورين أنكر أولا أن يموت إلى يوم ~~القيامة واعتقد عمر أنه يعمر كما يعتقد كثير من الناس في الخضر فلما حاجه ~~أبو بكر بقوله تعالى (إنك ميت وإنهم ميتون) وبقوله (أفإن مات أو قتل) رجع ~~عن ذلك الاعتقاد . # وليس يرد على هذا ما اعترض به المرتضى لان عمر ما كان يعتقد استحالة ~~الموت عليه كاستحالة الموت على البارئ تعالى - أعنى الاستحالة الذاتية بل ~~اعتقد استمرار حياته إلى يوم PageV12P198 ~~القيامة مع كون الموت جائزا في العقل عليه ولا تناقض في ذلك فإن إبليس يبقى ~~حيا إلى يوم القيامة مع كون موته جائزا في العقل وما أورده أبو بكر عليه ~~لازم على إن يكون نفيه للموت على هذا أوجه . # وأما الوجه الثاني فهو أنه لما دفعه أبو بكر عن ذلك الاعتقاد وقف مع شبهه ~~أخرى اقتضت عنده أن موته يتأخر وإن لم يكن إلى يوم القيامة وذلك أنه تأول ~~قوله تعالى (هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) ~~(1) فجعل الضمير عائدا على الرسول لا على الدين وقال : إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لم يظهر بعد على سائر الاديان فوجب أن تستمر حياته إلى أن ~~يظهر على الاديان بمقتضى الوعد الذى لا يجوز عليه الخلف والكذب فحاجه أبو ~~بكر من هذا المقام فقال له : إنما أراد ليظهر دينه وسيظهره فيما بعد ولم ~~يقل (ليظهره ms2528 الان) فمن ثم قال له : ولو أراد ليظهر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على الدين كله لكان الجواب واحدا لانه إذا ظهر دينه فقد أظهره هو . # فأما قول المرتضى رحمه الله (وكيف دخلت هذه الشبهة على عمر من بين الخلق ~~؟) فهكذا تكون الخراطر والشبه ! والاعتقادات تسبق إلى ذهن واحد دون غيره ~~وكيف دخلت الشبهة على جماعة منعوا الزكاة واحتجوا بقوله تعالى (وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم) (2) دون غيرهم من قبائل العرب ! وكيف دخلت الشبهة على ~~أصحاب الجمل وصفين دون غيرهم ! وكيف دخلت الشبهة على خوارج النهروان دون ~~غيرهم ! وهذا باب واسع فأما قوله (ومن أين زعم أنه لا يموت حتى تقطع أيدى ~~رجال وأرجلهم) فإن الذى PageV12P199 ~~ذكره المؤرخون أنه قال : ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما غاب ~~عنا كما غاب موسى عن قومه وسيعود فتقطع أيدى رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته ~~وهذه الرواية تخالف ما ذكره المرتضى . # فأما قوله : وكيف حمل معنى قوله : (ليظهره على الدين كله) وقوله ~~(وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (1) على أن ذلك لا يكون في المستقبل ! فقد ~~بينا الشبهة الداخلة عليه في ذلك وكونه ظن أن ذلك يكون معجلا على الفور ~~وكذلك قوله (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملو الصالحات ليستخلفنهم في الارض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) (1) فانه ظن أن ~~هذا العموم يدخل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لانه سيد المؤمنين وسيد ~~الصالحين أو أنه لفظ عام والمراد به رسول الله وحده كما ورد في كثير من ~~آيات القرآن مثل ذلك فظن أن هذا الاستخلاف في جميع الارض وتبديل الخوف ~~بالامن إنما هو على الفور لا على التراخي وليست هذه الشبهة بضعيفة جدا كما ~~ظن المرتضى بل هي موضع نظر . # فأما قوله (كيف لم يؤمن بموته لما رأى من كآبه الناس وحزنهم !) فلان ~~الناس يبنون الامر على الظاهر وعمر نظر في أمر باطن دقيق فأعتقد أن الرسول ~~لم يمت وإنما ألقى شبهة على غيره ms2529 كما ألقى شبه عيسى على غيره فصلب وعيسى قد ~~رفع ولم يصلب واعلم أن أول من سن لاهل الغيبة من الشيعة القول بأن الامام ~~لم يمت ولم يقتل وإن كان في الظاهر وفى مرأى العين قد قتل أو مات إنما هو ~~عمر ولقد كان يجب على المرتضى وطائفته أن يشكروه على ما أسس لهم من هذا ~~الاعتقاد . PageV12P200 # فأما قوله فهلا قال في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى جزعهم ~~لموته : (قد أمنكم الله من موته) ! فغير لازم لان الشبهة لا تجب أن تخطر ~~بالبال في كل الاوقات فلعله قد كان في ذلك الوقت غافلا عنها مشغول الذهن ~~بغيرها ولو صح للمرتضى هذا لوجب أن يدفع ويبطل كل ما يتجدد ويطرأ على الناس ~~من الشبهة في المذاهب والاراء فنقول : كيف طرأت عليهم هذه الشبهات الان ولم ~~تطرأ عليهم من قبل ؟ وهذا من اعتراضات المرتضى الضعيفة على أنا قد ذكرنا ~~نحن في الجزء الاول من هذا الكتاب ما قصده عمر بقوله (أن رسول الله لم يمت) ~~وقلنا فيه قولا شافيا لم نسبق إليه فليعاود ثم قال المرتضى : فأما ما روى ~~عن أمير المؤمنين عليه السلام من خبر الاستحلاف في الاخبار فلا يدل على عدم ~~علم أمير المؤمنين بالحكم لانه يجوز أن يكون استحلافه ليرهب المخبر ويخوفه ~~من الكذب على النبي صلى الله عليه وآله لان العلم بصحة الحكم الذى يتضمنه ~~الخبر لا يقتضى صدق المخبر وأيضا فلا تاريخ لهذا الحديث (1) ويمكن أن يكون ~~استحلافه عليه السلام للرواة (2) إنما كان في حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وفى تلك الحال لم يكن محيطا بجميع الاحكام . # فأما حديث الدفن وإدخاله في باب أحكام الدين التى يجب معرفتها فطريف وقد ~~يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه وآله سمع من النبي صلى الله عليه وآله في ~~باب الدفن مثل ما سمعه أبو بكر وكان عازما على العمل به حتى روى أبو بكر ما ~~رواه فعمل بما كان يعلمه لا من طريق أبى ms2530 بكر وظن الناس أن العمل لاجله ~~ويجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله خير وصيه عليه السلام في موضع ~~دفنه ولم يعين له موضعا بعينه فلما روى أبو بكر ما رواه رأى موافقته فليس ~~في هذا دلالة على أنه عليه السلام استفاد حكما لم يكن عنده . PageV12P201 # وأما موالى صفية فحكم الله فيهم ما أفتى به أمير المؤمنين عليه السلام وليس ~~سكوته حيث سكت عند عمر رجوعا عما أفتى به ولكنه كسكوته عن كثير من الحق ~~تقيه ومداراة للقوم . # وأما قوله عليه السلام (سلونى قبل أن تفقدوني) وقوله (إن هاهنا لعلما ~~جما) إلى غير ذلك فانه لا يدل على عظم المحل في العلم فقط على ما ظنه صاحب ~~الكتاب بل هو قول واثق بنفسه آمن من أن يسأل عما لا يعلمه وكيف يجوز أن ~~يقول مثله على رؤوس الاشهاد وظهور المنابر (سلونى قبل أن تفقدوني) وهو يعلم ~~أن كثيرا من أحكام الدين يعزب عنه (1) وأين كان أعداؤه والمنتهزون لفرصته ~~وزلته عن سؤاله عن مشكل المسائل وغوامض الاحكام ! والامر في هذا ظاهر . # فأما استبعاد أبى على لما روى عنه عليه السلام من قوله (لو ثنيت لى ~~الوسادة) للوجه الذى ظنه فهو البعيد فانه لم يفطن لغرضه عليه السلام وإنما ~~أراد : أنى كنت أقاضيهم إلى كتبهم الدالة على البشارة بنبينا صلى الله عليه ~~وآله وصحة شرعه فأكون حاكما حينئذ عليهم بما تقتضيه كتبهم من هذه الشريعة ~~واحكام هذا القرآن وهذا من جليل الاغراض وعظيمها (2) . # الطعن الثاني أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ وقال : إن يكن لك عليها ~~سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فرجع عن حكمه وقال : لو لا معاذ لهلك عمر ~~ومن يجهل هذا القدر لا يجوز أن يكون إماما لانه يجرى مجرى أصول الشرع بل ~~العقل يدل عليه لان الرجم عقوبة ولا يجوز أن يعاقب من لا يستحق . PageV12P202 # اعتذر قاضى القضاة عن هذا فقال : إنه ليس في الخبر إنه أمر برجمها مع علمه ~~بأنها حامل لانه ms2531 ليس ممن يخفى عليه هذا القدر وهو أن الحامل لا ترجم حتى ~~تضع وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر وإنما قال : ما قال : في ~~معاذ لانه نبهه على أنها حامل . # ثم سأل (1) نفسه فقال : فإن قيل : إذا لم تكن منه معصية فكيف يهلك لولا ~~معاذ ! وأجاب بأنه لم يرد لهلك من جهة العذاب وإنما أراد أنه كان يجرى ~~بقوله قتل من لا يستحق القتل ويجوز أن يريد بذلك تقصيره في تعرف حالها لان ~~ذلك لا يمتنع أن يكون بخطيئة وإن صغرت . # اعترض المرتضى على هذا الاعتذار فقال : لو كان (2) الامر على ما ظننته لم ~~يكن تنبيه معاذ له على هذا الوجه بل كان يجب أن ينبهه بأن يقول له : هي ~~حامل ولا يقول له : إن كان لك سبيل عليها فلا سبيل لك على ما في بطنها لان ~~هذا قول من عنده أنه أمر برجمها مع العلم بحملها وأقل ما يجب لو كان الامر ~~كما ظنه صاحب الكتاب أن يقول لمعاذ ما ذهب على أن الحامل لا ترجم وإنما ~~أمرت برجمها لفقد علمي بحملها فكان ينفى بهذا القول عن نفسه الشبهة ! وفى ~~إمساكه عنه مع شدة الحاجة إليه دليل على صحة قولنا وقد كان يجب أيضا أن ~~يسأل عن الحمل لانه أحد الموانع من الرجم فإذا علم انتفاءه وارتفاعه أمر ~~بالرجم وصاحب الكتاب قد أعترف بأن ترك المسأله عن ذلك تقصير وخطيئة وادعى ~~أنها صغيرة ومن أين له ذلك ولا دليل يدل عنده في غير الانبياء عليه السلام ~~إن معصية بعينها صغيرة . # فأما إقراره بالهلاك لولا تنبيه معاذ فانه يقتضى التعظيم والتفخيم لشأن ~~الفعل ولا يليق ذلك إلا بالتقصير الواقع أما في الامر برجمها مع العلم ~~بانها حامل أو ترك البحث عن ذلك PageV12P203 ~~والمسألة عنه وأى لوم عليه في أن يجرى بقوله قتل من لا يستحق القتل إذا لم ~~يكن ذلك عن تفريط منه ولا تقصير (1) . # قلت أما ظاهر لفظ معاذ فيشعر بما قاله المرتضى ولم يمتنع أن يكون ms2532 عمر لم ~~يعلم أنها حامل وأن معاذا قد كان من الادب أن يقول له حامل يا أمير ~~المؤمنين فعدل عن هذا اللفظ بمقتضى أخلاق العرب وخشونتهم فقال له : إن كان ~~لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فنبهه على العلة والحكم معا ~~وكان الادب أن ينبهه على العلة فقط . # وأما عدول عمر عن أن يقول أنا أعلم أن الحامل لا ترجم وإنما أمرت برجمها ~~لانى لم أعلم أنها حامل فلانه إنما يجب أن يقول مثل هذا من يخاف من اضطراب ~~حاله أو نقصان ناموسه وقاعدته إن لم يقله وعمر كان أثبت قدما في ولايته ~~وأشد تمكنا من أن يحتاج إلى الاعتذار بمثل هذا . # وأما قول المرتضى كان يجب أن يسأل عن الحمل لانه أحد الموانع من الرجم ~~فكلام صحيح لازم ولاريب أن ترك السؤال عن ذلك نوع من الخطأ ولكن المرتضى قد ~~ظلم قاضى القضاة لانه زعم أنه ادعى أن ذلك صغيرة ثم أنكر عليه ذلك ومن أين ~~له ذلك ! وأى دليل دل على أن هذه المعصية صغيرة وقاضي القضاة ما ادعى أن ~~ذلك صغيرة ! بل قال : لا يمتنع أن يكون ذلك خطيئة وإن صغرت والعجب أنه حكى ~~لفظ قاضى القضاة بهذه الصورة ، ثم قال : إنه ادعى أنها صغيرة ، وبين قول ~~القائل (لا يمتنع أن يكون صغيرة) وقوله (هي صغيرة) لا محالة فرق عظيم . # وأما قول عمر : لولا معاذ لهلك عمر فان ظاهر اللفظ يشعر بما يريده ~~المرتضى وينحو إليه ولا يمتنع أن يكون المقصود به ما ذكره قاضى القضاة وإن ~~كان مرجوحا فإن القائل خطأ PageV12P204 ~~قد يقول : هلكت ليس يعنى به العقاب يوم القيامة بل لوم الناس وتعنيفهم إياه ~~على ترك الاحتراس وإهمال التثبت الطعن الثالث خبر المجنونة التى أمر برجمها ~~، فنبهه أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : إن القلم مرفوع عن المجنون حتى ~~يفيق فقال : لولا على لهلك عمر (1) ! وهذا يدل على أنه لم يكن يعرف الظاهر ~~من الشريعة . # أجاب قاضى القضاة فقال : ليس في الخبر ms2533 أنه عرف جنونها فيجوز أن يكون الذى ~~نبه عليه هو جنونها دون الحكم لانه كان يعلم أن الحد لا يقام في حال الجنون ~~وإنما قال : لو لا على لهلك عمر لا من جهة المعصية والاثم لكن لان حكمه لو ~~نفذ لعظم غمه ويقال : في شدة الغم إنه هلاك كما يقال : في الفقر وغيره وذلك ~~مبالغة منه لما كان يلحقه من الغم الذى زال بهذا التنبيه على أن هذا الوجه ~~مما لا يمتنع في الشرع أن يكون صحيحا وأن يقال : إذا كانت مستحقة للحد ~~فاقامته عليها تصح وإن لم يكن لها عقل لانه لا يخرج الحد من أن يكون واقعا ~~موقعه ويكون قوله عليه السلام : (رفع القلم عن ثلاث) يراد به زوال التكليف ~~عنهم دون زوال إجراء الحكم عليهم ومن هذه حاله لا يمتنع أن يكون مشتبها ~~فرجع فيه إلى غيره ولا يكون الخطأ فيه مما يعظم فيمنع من صحة الامامة . # اعترض الشريف المرتضى هذا فقال : لو كان أمر برجم المجنونة من غير علم ~~بجنونها لما قال : له أمير المؤمنين أما علمت أن القلم مرفوع عن المجنون ~~حتى يفيق ! بل كان يقول له بدلا من ذلك هي مجنونة وكان ينبغى أن يقول عمر ~~متبرئا من الشبهة ما علمت بجنونها ولست ممن يذهب عليه أن المجنون لا يرجم ~~فلما رأيناه استعظم ما أمر به وقال : لو لا PageV12P205 ~~على لهلك عمر دلنا على أنه كان تأثم وتحرج بوقوع الامر بالرجم وأنه مما لا ~~يجوز ولا يحل وإلا فلا معنى لهذا الكلام وأما ذكر الغم فأى غم كان يلحقه ~~إذا فعل ما له أن يفعله ! ولم يكن منه تفريط ولا تقصير لانه إذا كان جنونها ~~لم يعلم به فكانت المسأله عن حالها والبحث لا يجبان عليه فاى وجه لتألمه ~~وتوجعه واستعظامه لما فعله ! وهل هذا إلا كرجم المشهود عليه بالزنا في أنه ~~لو ظهر للامام بعد ذلك براءة ساحته لم يجب أن يندم على فعله ويستعظمه لانه ~~وقع صوابا مستحقا . # وأما قوله إنه كان ms2534 لا يمتنع في الشرع أن يقام الحد على المجنون وتأوله ~~الخبر المروى على أنه يقتضى زوال التكليف دون الاحكام فان أراد أنه لا ~~يمتنع في العقل أن يقام على المجنون ما هو من جنس الحد بغير استخفاف ولا ~~إهانه فذلك صحيح كما يقام على التائب وأما الحد في الحقيقة وهو الذى تضمنه ~~الاستخفاف والاهانه فلا يجوز إلا على المكلفين ومستحقى العقاب وبالجنون قد ~~أزيل التكليف فزال استحقاق العقاب الذى تبعه الحد . # وقوله : لا يمتنع أن يرجع فيما هذه حاله من المشتبه إلى غيره فليس هذا من ~~المشتبه الغامض بل يجب أن يعرفه العوام فضلا عن العلماء على أنا قد بينا ~~إنه لا يجوز أن يرجع الامام في جلى ولا مشتبه من أحكام الدين إلى غيره . # وقوله : إن الخطأ في ذلك لا يعظم فيمنع من صحة الامامة اقتراح بغير حجة ~~لانه إذا اعترف بالخطأ فلا سبيل للقطع على أنه صغير (1) . # قلت لو كان قد نقل أن أمير المؤمنين قال له : (أما علمت) لكان قول ~~المرتضى قويا ظاهرا إلا أنه لم ينقل هذه الصيغة بعينها والمعروف المنقول ~~أنه قال له : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (رفع القلم عن ثلاث) فرجع ~~عن رجمها ويجوز أن يكون أشعره بالعلة PageV12P206 ~~والحكم معا لان هذا الموضع أكثر اشتباها من حديث رجم الحامل فغلب على ظن ~~أمير المؤمنين أنه لو اقتصر على قوله : إنها مجنونة لم يكن ذلك دافعا ~~لرجمها فأكده برواية الحديث واعتذار قاضى القضاة بالغم جيد وقول المرتضى أي ~~غم كان يلحقه إذا فعل ما له أن يفعله ! ليس بانصاف ولا مثل هذا يقال فيه ~~إنه فعل ما له أن يفعله ولا يقال في العرف لمن قتل إنسانا خطأ إنه فعل ما ~~له أن يفعله والمرجوم في الزنا إذا ظهر للامام بعد قتله براءة ساحته قد ~~يغتم بقتله غما كثيرا بالطبع البشرى ويتألم وإن لم يكن آثما وليس من توابع ~~الاثم ولوازمه . # وقول المرتضى لم يجب أن يندم على ما فعله كلام خارج ms2535 عما هو بصدده لانه لم ~~يجر ذكر للندم وإنما الكلام في الغم ولا يلزم أن يكون كل مغتم نادما . # وأما اعتراضه على قاضى القضاة في قوله لا يمتنع في الشرع أن ترجم ~~المجنونة فلما اشتبه على عمر الامر سأل غيره عنه بقوله (أن أردت الحد ~~الحقيقي فمعلوم وإن أردت ما هو جنس الحد فمسلم) فليس بجيد لان هذا إنما ~~يكون طعنا على عمر بتقدير ثلاثة أمور : أحدها أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وآله قد قال : (أقيموا الحد على الزانى) بهذا اللفظ أعنى أن يكون في لفظ ~~النص ذكر الحد وثانيها أن يكون الحد في اللغة العربية أو في عرف الشرع الذى ~~يتفاهمه الصحابة هو العقوبة المخصوصة التى يقارنها الاستخفاف والاهانة ~~وثالثها ألا يصح إهانه المجنون والاستخفاف به وأن يعلم عمر ذلك فإذا اجتمعت ~~هذه الامور الثلاثة ثم أمر عمر بأن يقام الحد على المجنونة فقد توجه الطعن ~~ومعلوم أنه لم تجتمع هذه الامور الثلاثة فانه ليس في القرآن ولا في السنة ~~ذكر الحد بهذا اللفظ ولا الحد في اللغة العربية هو العقوبة التى يقارنها ~~الاستخفاف والاهانة ولا عرف الشرع ومواضعة الصحابة يشتمل على ذلك وإنما هذا ~~شئ استنبطه المتكلمون المتأخرون بأذهانهم وأفكارهم ثم بتقدير تسليم هذين ~~المقامين لم قال : إن المجنون PageV12P207 ~~لا يصح عليه الاستخفاف والاهانة ؟ فمن الجائز أن يصح ذلك عليه وإن لم يتألم ~~بالاستخفاف والاهانة كما يتألم بالعقوبة وإذا صح عليه أن يألم بالعقوبة صح ~~عليه أن يألم بالاستخفاف والاهانة لان الجنون لا يبلغ - وإن عظم - مبلغا ~~يبطل تصور الانسان لاهانته ولاستخفافه وبتقدير ألا يصح على المجنون ~~الاستخفاف والاهانة من أين لنا أن عمر علم أن ذلك لا يصح عليه ! فمن الممكن ~~أن يكون ظن أن ذلك يصح عليه لان هذا مقام اشتباه والتباس . # فاما قوله (قد بينا أنه لا يجوز أن يرجع الامام أصلا إلى غيره) فهو مبنى ~~على مذهبهم وقواعدهم وقوله معترضا على كلام قاضى القضاة : إن الخطأ في ذلك ~~قد لا يعظم ليمنع من ms2536 صحة الامامة إن هذا اقتراح بغير حجة لانه إذا اعترف ~~بالخطأ فلا سبيل إلى القطع على أنه صغير غير لازم لان قاضى القضاة لم يقطع ~~بأنه صغير بل قال : لا يمتنع وإذا جاز أن يكون صغيرا لم نكن قاطعين على ~~فساد الامامة به . # فإن قال المرتضى كما أنكم لا تقطعون على أنه صغير فتكون الامامة مشكوكا ~~فيها ، قيل له الاصل عدم الكبير ، فإذا حصل الشك في أمر هل هو صغير أم كبير ~~تساقط التعارض ورجعنا إلى الاصل وهو عدم كون ذلك الخطأ كبيرا فلا يمنع ذلك ~~من صحة الامامة . # الطعن الرابع حديث أبى العجفاء وأن عمر منع من المغالاة في صدقات النساء ~~اقتداء بما كان من النبي صلى الله عليه وآله في صداق فاطمه حتى قامت المرأة ~~ونبهته بقوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا) (1) على جواز ذلك فقال : كل ~~النساء أفقه من عمر ! PageV12P208 # بما روى أنه تسور على قوم ووجدهم على منكر فقالوا له : إنك أخطات من جهات ~~تجسست وقال الله تعالى : (ولا تجسسوا) (1) ودخلت بغير إذن ولم تسلم (2) . # أجاب قاضى القضاة فقال : علمنا بتقدم عمر في العلم وفضله فيه ضروري فلا ~~يجوز أن يقدح فيه بأخبار أحاديث غير مشهورة وإنما أراد في المشهور أن ~~المستحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وأن المغالاة فيها ليس ~~بمكرمة ثم عند التنبيه علم أن ذلك مبنى على طيب النفس فقال : ما قاله على ~~جهه التواضع لان من أظهر الاستفادة من غيره - وإن قل علمه - فقد تعاطى ~~الخضوع ونبه على أن طريقته أخذ الفائدة أينما وجدها وصير نفسه قدوة في ذلك ~~وأسوة وذلك حسن من الفضلاء وأما حديث التجسس فإن كان فعله فقد كان له ذلك ~~لان للامام أن يجتهد في إزاله المنكر بهذا الجنس من الفعل وإنما لحقه - على ~~ما (3) يروى في الخبر - الخجل لانه لم يصادف الامر على ما القى إليه في ~~إقدامهم على المنكر اعترض المرتضى على هذا الجواب فقال له : أما تعويلك على ~~العلم الضرورى بكونه من أهل العلم ms2537 والاجتهاد فذلك إذا صح لم ينفعك لانه قد ~~يذهب على من هو بهذه الصفة كثير من الاحكام حتى ينبه عليها ويجتهد فيها ~~وليس العلم الضرورى ثابتا بأنه عالم بجميع أحكام الدين فيكون قاضيا على هذه ~~الاخبار فأما تأوله الحديث وحمله على الاستحباب فهو دفع للعيان لان المروى ~~أنه منع من ذلك وحظره حتى قالت المرأة ما قالت ولو كان غير حاظر للمغالاة ~~لما كان في الاية حجة ولا كان لكلام المرأة موقع ولا كان يعترف لها بأنها ~~أفقه منه بل كان الواجب أن يرد عليها ويوبخها ويعرفها أنه ما حظر لذلك ~~وإنما تكون PageV12P209 ~~الاية حجة عليه لو كان حاظر مانعا فأما التواضع فلا يقتضى إظهار القبيح ~~وتصويب الخطأ ولو كان الامر على ما توهمه صاحب الكتاب لكان هو المصيب ~~والمرأة مخطئة فكيف يتواضع بكلام يوهم أنه المخطئ وهى المصيبة ! فأما ~~التجسس فهو محظور بالقرآن والسنة وليس للامام أن يجتهد فيما يؤدى إلى ~~مخالفه الكتاب والسنة وقد كان يجب إن كان هذا عذرا صحيحا أن يعتذر به إلى ~~من خطأه في وجهه وقال له : إنك أخطأت السنة من وجوه فانه بمعاذير نفسه أعلم ~~من صاحب الكتاب وتلك الحال حال تدعو إلى الاحتجاج وإقامة العذر (1) . # قلت قصارى هذا الطعن إن عمر اجتهد في حكم أو أحكام فأخطأ فلما نبه عليها ~~رجع وهذا عند المعتزلة وأكثر المسلمين غير منكر وإنما ينكر أمثال هذا من ~~يبطل الاجتهاد ويوجب عصمة الامام فإذا هذا البحث ساقط على أصول المعتزلة ~~والجواب عنه غير لازم علينا . # الطعن الخامس أنه كان يعطى من بيت المال ما لا يجوز حتى إنه كان يعطى ~~عائشة وحفصة عشرة آلاف درهم في كل سنة منع أهل البيت خمسهم الذى يجرى مجرى ~~الواصل إليهم من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كان عليه ثمانون ~~ألف درهم من بيت المال على سبيل القرض . # أجاب قاضى القضاة : بأن دفعه إلى الازواج جائز من حيث أن لهن حقا في بيت PageV12P210 ~~المال وللامام أن يدفع ذلك ms2538 على قدر ما يراه وهذا الفعل قد فعله من قبله ومن ~~بعده ولو كان منكرا لما استمر عليه أمير المؤمنين عليه السلام وقد ثبت ~~استمراره عليه ولو كان ذلك طعنا لوجب - إذا كان يدفع إلى الحسن والحسين ~~وإلى عبد الله بن جعفر وغيرهم من بيت المال شيئا - أن يكون في حكم الخائن ~~وكل ذلك يبطل ما قالوه لان بيت المال إنما يراد لوضع الاموال في حقوقها ثم ~~الاجتهاد وإلى المتولي للامر في الكثرة والقلة . # فأما أمر الخمس فمن باب الاجتهاد وقد اختلف الناس فيه فمنهم من جعله حقا ~~لذوى القربى وسهما مفردا لهم على ما يقتضيه ظاهر الاية ومنهم من جعله حقا ~~لهم من جهة الفقر وأجراهم مجرى غيرهم وإن كانوا قد خصوا بالذكر كما أجرى ~~الايتام - وإن خصوا بالذكر - مجرى غيرهم في أنهم يستحقون بالفقر والكلام في ~~ذلك يطول فلم يخرج عمر بما حكم به عن طريقة الاجتهاد ومن قدح في ذلك فانما ~~يقدح في الاجتهاد الذى هو طريقه الصحابة . # فأما اقتراضه من بيت المال فان صح فهو غير محظور بل ربما كان أحوط إذا ~~كان على ثقة من رده بمعرفة الوجه الذى يمكنه منه الرد وقد ذكر الفقهاء ذلك ~~وقال : أكثرهم إن الاحتياط في مال الايتام وغيرهم أن يجعل في ذمة الغنى ~~المأمون لبعده عن الخطر ولا فرق بين أن يقرض الغير أو يقترضه لنفسه ومن بلغ ~~في أمره أن يطعن على عمر بمثل هذه الاخبار - مع ما يعلم من سريرته وتشدده ~~في ذات الله واحتياطه فيما يتصل بملك الله وتنزهه عنه حتى فعل بالصبى الذى ~~أكل من تمر الصدقة واحدة ما فعل وحتى كان يرفع نفسه عن الامر الحقير ويتشدد ~~على كل أحد حتى على ولده - فقد أبعد في القول . # اعترض المرتضى فقال : أما تفصيل الازواج فانه لا يجوز لانه لا سبب فيهن PageV12P211 ~~يقتضى ذلك وإنما يفضل الامام في العطاء ذوى الاسباب المقتضية لذلك مثل ~~الجهاد وغيره من الامور العام نفعها للمسلمين . # وقوله إن لهن حقا في ms2539 بيت المال صحيح إلا أنه لا يقتضى تفضيلهن على غيرهن ~~وما عيب بدفع حقهن إليهن وإنما عيب بالزيادة عليه وما يعلم أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام استمر على ذلك - وإن كان صحيحا كما ادعى - فالسبب ~~الداعي إلى الاستمرار عليه هو السبب الداعي إلى الاستمرار على جميع الاحكام ~~فأما تعلقه بدفع أمير المؤمنين إلى الحسن والحسين وغيرهما شيئا من بيت ~~المال فعجب ! لانه لم يفضل هؤلاء في العطية فيشبه ما ذكرناه في الازواج ~~وإنما أعطاهم حقوقهم وسوى بينهم وبين غيرهم . # فأما الخمس فهو للرسول ولاقربائه على ما نطق به القرآن وإنما عنى تعالى ~~بقوله (ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (1) من كان من آل ~~الرسول خاصة لادلة كثيرة لا حاجة بنا إلى ذكرها هاهنا وقد روى سليم بن قيس ~~الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : نحن والله الذين عنى ~~الله بذى القربى قرنهم الله بنفسه ونبيه صلى الله عليه وآله فقال : (ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) (2) كل هؤلاء منا خاصة ولم يجعل لنا سهما في الصدقة ~~أكرم الله تعالى نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدى الناس وروى يزيد ~~بن هرم قال : كتب نجده إلى ابن عباس يسأله عن الخمس لمن هو ؟ فكتب إليه ~~كتبت تسألني عن الخمس لمن هو ؟ وإنا كنا نزعم أنه لنا فأبى قومنا علينا ذلك ~~فصبرنا عليه . # قال : وأما الاجتهاد الذي عول عليه فليس عذرا في إخراج الخمس عن أهله فقد ~~أبطلناه . PageV12P212 # وأما الاقتراض من بيت المال فهو مما يدعو إلى الريبة ومن كان من التشدد ~~والتحفظ والتقشف على الحد الذى ذكره كيف تطيب نفسه بالاقتراض من بيت المال ~~وفيه حقوق وربما مست الحاجة إلى الاخراج منها وأى حاجة لمن كان جشب المأكل ~~خشن الملبس يتبلغ بالقوت إلى اقتراض الاموال ! . # فأما حكايته عن الفقهاء أن الاحتياط أن يحفظ مال الايتام في ذمة الغنى ~~المأمون فذلك إذا صح لم يكن نافعا له لان عمر ms2540 لم يكن غنيا ولو كان غنيا لما ~~اقترض فقد خرج اقتراضه عن أن يكون من باب الاحتياط وإنما اشترط (1) الفقهاء ~~مع الامانة الغنى لئلا تمس الحاجة إليه فلا يمكن ارتجاعه ولهذا قلنا إن ~~اقتراضه لحاجته إلى المال لم يكن صوابا وحسن نظر للمسلمين (2) . # قلت أما قوله : لا يجوز للامام أن يفضل في العطاء الا لسبب يقتضى ذلك ~~كالجهاد فليست أسباب التفضيل مقصورة على الجهاد وحده فقد يستحق الانسان ~~التفضيل في العطاء على غيره لكثرة عبادته أو لكثرة علمه أو انتفاع الناس به ~~فلم لا يجوز أن يكون عمر فضل الزوجات لذلك ! . # وأيضا فان الله تعالى فرض لذوى القربى من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~نصيبا في الفئ والغنيمة ليس إلا لانهم ذوو قرابته فقط فما المانع من أن ~~يقيس عمر على ذلك ما فعله في العطاء فيفضل ذوى قرابة رسول في ذلك على غيرهم ~~ليس إلا لانهم ذوو قرابته والزوجات وإن لم يكن لهن قربى النسب فلهن قربى ~~الزوجية وكيف يقول المرتضى ما جاز أن يفضل أحدا إلا بالجهاد ! وقد فضل ~~الحسن والحسين على كثير من أكابر المهاجرين والانصار وهما صبيان ماجاهدا ~~ولا بلغا الحلم بعد وأبوهما أمير المؤمنين (1) الشافي : (شرط) . # (2) الشافي 255 ، وبعدها : (وفيه كفاية) . # (*) PageV12P213 ~~موافق على ذلك راض به غير منكر له وهل فعل عمر ذلك الا لقربهما من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ! . # ونحن نذكر ما فعله عمر في هذا الباب مختصرا نقلناه من كتاب أبى الفرج عبد ~~الرحمن ابن على بن الجوزى المحدث في (أخبار عمر وسيرته) . # روى أبو الفرج عن أبى سلمه بن عبد الرحمن قال : استشار عمر الصحابة بمن ~~يبدأ في القسم والفريضة فقالوا : ابدأ بنفسك فقال : بل أبدأ بآل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وذوى قرابته فبدأ بالعباس قال : ابن الجوزى وقد وقع ~~الاتفاق على أنه لم يفرض لاحد أكثر مما فرض له . # وروى أنه فرض له اثنى عشر ألفا وهو الاصح ثم فرض لزوجات رسول الله صلى ~~الله عليه ms2541 وآله لكل واحدة عشرة آلاف وفضل عائشة عليهن بالفين فأبت فقال : ~~ذلك بفضل منزلتك عند رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا أخذت فشأنك واستثنى ~~من الزوجات جويرية وصفية وميمونة ففرض لكل واحدة منهن ستة آلاف فقالت عائشة ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعدل بيننا فعدل عمر بينهن وألحق ~~هؤلاء الثلاث بسائرهن ثم فرض للمهاجرين الذين شهدوا بدرا لكل واحد خمسه ~~آلاف ولمن شهدها من الانصار لكل واحد أربعة آلاف . # وقد روى أنه فرض لكل واحد ممن شهد بدرا من المهاجرين أو من الانصار أو من ~~غيرهم من القبائل خمسه آلاف ثم فرض لمن شهد أحدا وما بعدها إلى الحديبية ~~أربة آلاف ثم فرض لكل من شهد المشاهد بعد الحديبية ثلاثة آلاف ثم فرض لكل ~~من شهد المشاهد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ألفين وخمسمائة ، ~~وألفين ، وألفا PageV12P214 ~~وخمسمائة وألفا واحدا إلى مائتين وهم أهل هجر ومات عمر على ذلك (1) . # قال ابن الجوزى : وأدخل عمر في أهل بدر ممن لم يحضر بدرا أربعة وهم الحسن ~~والحسين وأبو ذر وسلمان ففرض لكل واحد منهم خمسة آلاف . # قال ابن الجوزى : وروى السدى أن عمر كسا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~فلم يرتض في الكسوة ما يستصلحه للحسن والحسين عليهما السلام فبعث إلى اليمن ~~فأتى لهما بكسوة فاخرة فلما كساهما قال : الان طابت نفسي . # قال ابن الجوزى : فأما ما اعتمده في النساء فانه جعل نساء أهل بدر على ~~خمسمائة ونساء من بعد بدر إلى الحديبية على أربعمائة ونساء من بعد ذلك على ~~ثلاثمائة وجعل نساء أهل القادسية على مائتين مائتين ثم سوى بين النساء بعد ذلك . # ولو لم يدل على تصويب عمر فيما فعله إلا إجماع الصحابة واتفاقهم عليه ~~وترك الانكار لذلك كان كافيا . # فأما الخمس والخلاف فيه فانها مسألة اجتهادية والذى يظهر لنا فيه ويغلب ~~(2) عندنا من أمرها أن الخمس حق صحيح ثابت وأنه باق إلى الان على ما يذهب ~~إليه الشافعي وأنه لم يسقط بموت ms2542 رسول الله صلى الله عليه وآله ولكنا لا نرى ~~ما يعتقده المرتضى من أن الخمس لال الرسول صلى الله عليه وآله وأن الايتام ~~أيتامهم والمساكين مساكينهم وابن السبيل منهم لانه على خلاف ما يقتضيه ظاهر ~~الاية والعطف ويمكن أن يحتج على ذلك بأن قوله تعالى في سورة الحشر (للفقراء ~~المهاجرين) يبطل هذا القول لان هذه اللام لا بد أن تتعلق بشئ وليس قبلها ما ~~تتعلق به أصلا إلا أن تجعل بدلا من اللام التى قبلها في قولا (ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول PageV12P215 ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وليس يجوز أن تكون بدلا من ~~اللام في (لله) ولا من اللام في قوله (وللرسول) فبقى أن تكون بدلا من اللام ~~في قوله (ولذي القربى) أما الاول فتعظيما له سبحانه وأما الثاني فلانه ~~تعالى قد أخرج رسوله من الفقراء بقوله (وينصرون الله ورسوله) ولانه يجب أن ~~يرفع رسول الله صلى الله عليه وآله عن التسمية بالفقير وأما الثالث فإما أن ~~يفسر هذا البدل وما عطف عليه المبدل منه أو يفسر هذا البدل وحده دون ما عطف ~~عليه المبدل منه والاول لا يصح لان المعطوف على هذا البدل ليس من أهل القرى ~~وهم الانصار ألا ترى كيف قال سبحانه : (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم ... # ) (2) الاية ثم قال سبحانه : (والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم) ~~(3) وهم الانصار وإن كان الثاني صار تقدير الاية أن الخمس لله وللرسول ولذي ~~القربى الذين وصفهم الله ونعتهم بأنهم هاجروا وأخرجوا من ديارهم وللانصار ~~فيكون هذا مبطلا لما يذهب إليه المرتضى في قصر الخمس على ذوى القربى . # ويمكن أن يعترض هذا الاحتجاج فيقال : لم لا يجوز أن يكون قوله (والذين ~~تبوءوا الدار والايمان) ليس بعطف ولكنه كلام مبتدا وموضع (الذين) رفع ~~بالابتداء وخبره (يحبون) ؟ . # وأيضا فإن هذه الحجة لا يمكن التمسك بها في آية الانفال وهو قوله تعالى ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ) (4) . # فأما رواية سليم بن قيس الهلالي فليست بشئ وسليم معروف ms2543 المذهب ويكفى في ~~رد روايته كتابه المعروف بينهم المسمى (كتاب سليم) . PageV12P216 # على أنى قد سمعت من بعضهم من يذكر أن هذا الاسم على غير مسمى وأنه لم يكن ~~في الدنيا أحد يعرف بسليم بن قيس الهلالي وأن (1) الكتاب المنسوب إليه ~~منحول موضوع لا أصل له وإن كان بعضهم يذكره في اسم الرجال والرواية ~~المذكورة عن ابن عباس في كتابه إلى نجدة الحروري صحيحة ثابتة وليس فيها ما ~~يدل على مذهب المرتضى من أن الخمس كله لذوى القربى لان نجده إنما سأله عن ~~خمس الخمس لا عن الخمس كله . # وينبغى أن يذكر في هذا الموضع اختلاف الفقهاء في الخمس أما أبو حنيفة ~~فعنده أن قسمة الخمس كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على خمسة ~~أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسهم لذوى قرباه من بنى هاشم وبنى ~~المطلب دون بنى عبد شمس ونوفل استحقوه حينئذ بالنصرة والمظاهرة لما روى عن ~~عثمان بن عفان وجبير بن مطعم أنهما قالا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~هؤلاء إخوتك من بنى هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى جعلك الله منهم أرأيت ~~إخواننا بنى المطلب أعطيتهم وحرمتنا ! وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة فقال صلى ~~الله عليه وآله : (إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم ~~وبنو المطلب شئ واحد) وشبك بين أصابعه وثلاثة أسهم ليتامى المسلمين ~~ومساكينهم وأبناء السبيل منهم وأما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فسهمه ~~ساقط بموته وكذلك سهم ذوى القربى وإنما يعطون لفقرهم فهم إسوة سائر الفقراء ~~ولا يعطى اغنياؤهم فيقسم الخمس إذن على ثلاثة أسهم : اليتامى والمساكين ~~وابن السبيل . # وأما الشافعي فيقسم الخمس عنده بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على خمسة أسهم سهم لرسول الله صلى الله عليه وآله يصرف إلى ما كان يصرفه ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وآله أيام حياته من مصالح المسلمين كعدة ~~الغزاة من الكراع والسلاح PageV12P217 ~~ونحو ذلك وسهم لذوى القربى من أغنيائهم وفقرائهم ms2544 يقسم بينهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين من بنى هاشم وبنى المطلب والباقى للفرق الثلاث . # وأما مالك بن أنس فعنده إن الامر في هذه المسألة مفوض إلى إجتهاد الامام ~~إن رأى قسمه بين هؤلاء وإن رأى أعطاه بعضهم دون بعض وإن رأى الامام غيرهم ~~أولى وأهم فغيرهم . # وبقى الان البحث عن معنى قوله سبحانه وتعالى (فلله وللرسول) وما المراد ~~بسهم الله سبحانه ؟ وكيف يقول الفقهاء الخمس مقسوم خمسة أقسام وظاهر الايه ~~يدل على ستة أقسام ؟ فنقول : يحتمل أن يكون معنى قوله سبحانه (لله وللرسول) ~~لرسول الله كقوله (والله ورسوله أحق أن يرضوه) (1) أي ورسول الله أحق ومذهب ~~أبى حنيفة والشافعي يجئ على هذا الاحتمال . # ويحتمل أن يريد بذكره إيجاب سهم سادس يصرف إلى وجه من وجوه القرب ومذهب ~~أبى العالية يجئ على هذا الاحتمال لانه يذهب إلى أن الخمس يقسم ستة أقسام : ~~أحدها سهمه تعالى يصرف إلى رتاج الكعبة وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه فيأخذ منه قبضة فيجعلها للكعبة ويقول : ~~سهم الله تعالى ثم يقسم ما بقى على خمسه أقسام . # وقال قوم : سهم الله لبيت الله . # ويحتمل احتمالا ثالثا وهو أن يراد بقوله (فان لله خمسه) إن من حق الخمس ~~أن يكون متقربا به إليه سبحانه لا غير ثم خص من وجوه القرب هذه الخمسة ~~تفضيلا لها PageV12P218 ~~على غيرها كقوله (وجبريل وميكال) (1) ومذهب مالك يجئ على هذا الاحتمال وقد ~~روى عن ابن عباس رضى الله عنه إنه كان على ستة : لله وللرسول سهمان وسهم ~~لاقاربه وثلاثة أسهم للثلاثة حتى قبض عليه السلام فاسقط أبو بكر ثلاثة أسهم ~~وقسم الخمس كله على ثلاثة أسهم وكذلك فعل عمر وروى أن أبا بكر منع بنى هاشم ~~الخمس وقال : إنما لكم أن نعطى فقيركم ونزوج أيمكم ونخدم من لا خادم له ~~منكم وأما الغنى منكم فهو بمنزلة ابن سبيل غنى لا يعطى شيئا ولا يتيم موسر ~~وقد روى عن زيد بن على عليه السلام مثل ms2545 ذلك قال : ليس لنا أن نبنى منه ~~القصور ولا أن نركب منه البراذين فأما مذهب الامامية فإن الخمس كله للقرابة . # ويروون عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال : أيتامنا ومساكيننا فإن صح ~~عنه ذلك فقوله عندنا أولى بالاتباع وإنما الكلام في صحته . # فأما اقتراض عمر من بيت المال ثمانين ألفا فليس بمعروف والمعروف المشهور ~~أنه كان يظلف (2) نفسه عن الدرهم الواحد منه . # وقد روى ابن سعد في كتاب (الطبقات) أن عمر خطب فقال : إن قوما يقولون : ~~إن هذا المال حلال لعمر وليس كما قالوا لاها الله إذن ! أنا أخبركم بما ~~أستحل منه يحل لى منه حلتان حله في الشتاء وحلة في القيظ وما أحج عليه ~~وأعتمر من الظهر وقوتى وقوت أهلى كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا أفقرهم ~~ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم . # (1) PageV12P219 ~~وروى ابن سعد أيضا إن عمر كان إذا احتاج أتى إلى صاحب بيت المال فاستقرضه ~~فربما عسر عليه القضاء فيأتيه صاحب بيت المال فيتقاضاه فيحتال له وربما خرج ~~عطاؤه فقضاه ولقد اشتكى مرة فوصف له الطبيب العسل فخرج حتى صعد المنبر وفي ~~بيت المال عكة (1) فقال : إن أذنتم لى فيها أخذتها وإلا فهى على حرام ~~فأذنوا له فيها ثم قال : إن مثلى ومثلكم كقوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى ~~رجل منهم لينفق عليهم فهل يحل له أن يستأثر منها بشئ ! . # وروى ابن سعد أيضا قال : مكث عمر زمانا لا يأكل من مال المسلمين شيئا حتى ~~أصابته خصاصة فأرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فاستشارهم فقال ~~لهم : قد شغلت نفسي بأمركم فما الذى يصلح أن أصيبه من مالكم فقال عثمان : ~~كل واطعم وكذلك قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : فتركهما وأقبل على على ~~عليه السلام فقال : ما تقول أنت ؟ قال : غداء وعشاء قال أصبت وأخذ بقوله ~~(2) وروى أبو الفرج بن الجوزى في كتاب (سيرة عمر) عن نائلة عن ابن عمر قال ~~: جمع عمر الناس لما انتهى إليه فتح القادسية ms2546 ودمشق فقال : إنى كنت امرأ ~~تاجرا يغنى الله عيالي بتجارتي وقد شغلتموني عن التجارة بأمركم فما ترون ~~إنه يحل لى من هذا المال ؟ فقال : القوم فأكثروا وعلى عليه السلام ساكت ~~فقال عمر : ما تقول أنت يا أبا الحسن ؟ قال : ما أصلحك وأصلح عيالك ~~بالمعروف وليس لك من هذا المال غيره فقال : القول ما قاله أبو الحسن وأخذ ~~به (2) . # وروى عبد اللبن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده إن عبد الله وعبيد الله ابني ~~عمر مرا بأبى موسى وهو على العراق وهما مقبلان من أرض فارس فقال : مرحبا ~~بابني أخي PageV12P220 ~~لو كان عندي شئ وبلى قد اجتمع هذا المال عندي فخذاه واشتريا به متاعا فإذا ~~قدمتما فبيعاه ولكما ربحه وأديا إلى أمير المؤمنين رأس المال ففعلا فلما ~~قدما على عمر بالمدينة أخبراه فقال : أكل أولاد المهاجرين يصنع بهم أبو ~~موسى مثل ذلك فقالا : لا ، قال : فان عمر يأبى أن يجيز ذلك وجعل قرضا . # وروى عن قتادة قال : كان معيقيب على بيت المال لعمر فكسح عمر بيت المال ~~يوما واخرجه إلى المسلمين فوجد معيقيب فيه درهما فدفعه إلى ابن عمر قال : ~~معيقيب ثم انصرفت إلى بيتى فإذا رسول عمر قد جاء يدعوني فجئت فإذا الدرهم ~~في يده فقال : ويحك يا معيقيب ! أوجدت على في نفسك شيئا قلت : وما ذاك ؟ ~~قال : أردت أن تخاصمني أمة محمد في هذا الدرهم يوم القيامة (1) ! . # وروى عمر بن شبة عن عبد الله بن الارقم - وكان خازن عمر - فقال : إن ~~عندنا حلية من حلية جلولاء وآنية من فضة فانظر ما تأمر فيها ؟ قال : إذا ~~رأيتنى فارغا فاذني فجاءه يوما فقال : إنى أراك اليوم فارغا فما تأمر بتلك ~~الحلية ؟ قال : ابسط لى نطعا فبسطه ثم أتى بذلك المال فصب عليه فرفع يديه ~~وقال : اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت (زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) (1) ثم قلت (لكيلا تأسوا على ~~ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) (2) اللهم إنا لا نستطيع إلا أن ms2547 نفرح بما ~~زينت لنا اللهم إنى أسألك أن تضعه في حقه وأعوذ بك من شره ثم ابتدأ فقسمه ~~بين الناس فجاءه ابن بنت له فقال : يا أبتاه ! هب لى منه خاتما فقال : اذهب ~~إلى أمك تسقك سويقا فلم يعطه شيئا (3) . # وروى الطبري في تاريخه أن عمر خطب أم كلثوم بنت أبى بكر فأرسل فيها إلى PageV12P221 ~~عائشة فقالت الامر إليها فقالت أم كلثوم لا حاجة لى فيه قالت لها عائشة : ~~ويلك ! أترغبين عن أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم إنه يغلق بابه ويمنع خيره ~~ويدخل عابسا ويخرج عابسا فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فأخبرته فقال : ~~أنا أكفيك فأتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين بلغني خبر أعيذك بالله منه قال ~~: ما هو ؟ قال خطبت أم كلثوم بنت أبى بكر ؟ قال : نعم أفترغب بى عنها أم ~~ترغب بها عنى قال : لا واحدة ولكنها حدثة نشأت تحت كنف أم المؤمنين في لين ~~ورفق وفيك غلظة ونحن نهابك ولا نستطيع أن نردك عن خلق من أخلاقك فكيف بها ~~إن خالفتك في شئ فسطوت بها ! كنت قد خلفت أبا بكر في ولده بغير ما يحق عليك ~~قال : فكيف لى بعائشة وقد كلمتها فيها ؟ قال : أنا لك بها وأدلك على خير ~~منها أم كلثوم بنت على بن أبى طالب تعلق منها بسبب من رسول الله فصرفه عنها ~~إلى أم كلثوم بنت فاطمة . # وروى عاصم بن عمر قال : بعث إلى عمر عند الهاجرة - أو قال : عند صلاة ~~الصبح - فأتيته فوجدته جالسا في المسجد فقال : يا بنى إنى لم أكن أرى شيئا ~~من هذا المال يحل لى قبل أن ألى إلا بحقه وما كان أحرم على منه حين وليته ~~فعاد أمانتى وإنى كنت أنفقت عليك من مال الله شهرا ولست بزائدك عليه وقد ~~أعطيتك تمرى بالعالية فبعه وخذ ثمنه ثم ائت رجلا من تجار قومك فكن إلى ~~جانبه فإذا ابتاع شيئا فاستشركه وأنفق ما تربحه عليك وعلى أهلك قال : فذهبت ~~ففعلت (1) . # وروى الحسن البصري أن عمر كان يمشى يوما في ms2548 سكة من سكك المدينة إذ صبية ~~تطيش على وجه الارض تقعد مرة وتقوم أخرى من الضعف والجهد فقال عمر : ما بال ~~هذه ؟ قال عبد الله ابنه : أما تعرف هذه ؟ قال : لا ، قال : إنها إحدى بناتك PageV12P222 ~~فأنكر عمر ذلك فقال : هذه ابنتى من فلانة ! قال : ويحك وما صيرها إلى ما ~~أرى قال : منعك [ ما عندك ] (1) قال أنا منعتك ما عندي فما الذى منعك أن ~~تطلب لبناتك ما يكسب الاقوام (2) لبناتهم ! إنه والله ما لك عندي غير سهمك ~~في المسلمين وسعك أو عجز عنك وكتاب الله بينى وبينك (3) . # وروى سعيد بن المسيب قال : كتب عمر لما قسم العطاء وفضل من فضل للمهاجرين ~~الذين شهدوا بدرا خمسة آلاف وكتب لمن لم يشهد بدرا أربعه آلاف فكان منهم ~~عمر بن أبى سلمة المخزومى وأسامة بن زيد بن حارثة ومحمد بن عبد الله بن جحش ~~وعبد الله بن عمر بن الخطاب فقال عبد الرحمن بن عوف وهو الذى كان يكتب : يا ~~أمير المؤمنين إن عبد الله بن عمر ليس من هؤلاء إنه وأنه ... # يطريه ويثنى عليه فقال له عمر : ليس له عندي إلا مثل واحد منهم فتكلم عبد ~~الله وطلب الزيادة وعمر ساكت فلما قضى كلامه قال عمر لعبد الرحمن : اكتبه ~~على خمسة آلاف واكتبني على أربعه آلاف فقال عبد الله : لا أريد هذا فقال ~~عمر : والله لا أجتمع أنا وأنت على خمسة آلاف قم إلى منزلك فقام عبد الله ~~كئيبا وقال أبو وائل : استعملني ابن زياد على بيت المال بالكوفة فأتاني رجل ~~بصك يقول فيه أعط صاحب المطبخ ثمانمائة درهم فقلت له مكانك ودخلت على ابن ~~زياد فقلت له : إن عمر استعمل عبد الله بن مسعود بالكوفة على القضاء وبيت ~~المال واستعمل عثمان بن حنيف على سقى الفرات واستعمل عمار بن ياسر على ~~الصلاة والجند فرزقهم كل يوم شاة واحدة فجعل نصفها وسقطها وأكارعها لعمار ~~لانه كان على الصلاة والجند وجعل لابن مسعود ربعها ولابن حنيف ربعها ثم قال ~~: إن مالا يؤخذ منه كل ms2549 يوم شاة إن ذلك فيه لسريع فقال : ابن زياد ضع ~~المفتاح فاذهب حيث شئت . PageV12P223 # وروى أبو جعفر الطبري في التاريخ أن عمر بعث سلمة بن قيس الاشجعى إلى طائفة ~~من الاكراد كانوا على الشرك فخرج إليهم في جيش سرحه معه من المدينة فلما ~~انتهى إليهم دعاهم إلى الاسلام أو إلى أداء الجزية فأبوا فقاتلهم فنصره ~~الله عليهم فقتل المقاتلة وسبى الذرية وجمع الرثة (1) ووجد حلية وفصوصا ~~وجواهر فقال : لاصحابه أتطيب أنفسكم أن نبعث بهذا إلى أمير المؤمنين ؟ فانه ~~غير صالح لكم وإن على أمير المؤمنين لمؤنه وأثقالا ! قالوا : نعم قد طابت ~~أنفسنا فجعل تلك الجواهر في سفط وبعث به مع واحد من أصحابه وقال له : سر ~~فإذا أتيت البصرة فاشتر راحلتين فأوقرهما زادا لك ولغلامك وسر إلى أمير ~~المؤمنين قال : ففعلت فأتيت عمر وهو يغدى الناس قائما متكئا على عصا كما ~~يصنع الراعى وهو يدور على القصاع فيقول ياير فأزد هؤلاء لحما زد هؤلاء خبزا ~~زد هؤلاء مرقة فجلست في أدنى الناس فإذا طعام فيه خشونة طعامي الذى معى ~~أطيب منه فلما فرغ أدبر فاتبعته فدخل دارا فأستأذنت ولم أعلم حاجبه من أنا ~~فأذن لى فوجدته في صفة جالسا على مسح متكئا على وسادتين من أدم محشوتين ~~ليفا وفى الصفة عليه ستر من صوف فنبذ إلى إحدى الوسادتين فجلست عليها فقال ~~: يا أم كلثوم ألا تغدوننا ! فأخرج إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق ~~فقال : يا أم كلثوم ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا ؟ فقالت : إنى أسمع عندك ~~حس رجل قال : نعم ولا أراه من أهل هذا البلد قال : قذاك حين عرفت أنه لم ~~يعرفني - فقالت لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسا الزبير امرأته ~~وكما كسا طلحه امرأته قال : أو ما يكفيك أنك أم كلثوم ابنة على بن أبى طالب ~~وزوجة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ! قالت : إن ذاك عنى لقليل الغناء قال : ~~كل فلو كانت راضية لاطعمتك أطيب من هذا فأكلت قليلا وطعامي الذى معى أطيب ms2550 منه PageV12P224 ~~وأكل فما رأيت أحدا أحسن أكلا منه ما يتلبس طعامه بيده ولا فمه ثم قال : ~~اسقونا فجاءوا بعس من سلت (1) فقال : أعط الرجل فشربت قليلا وإن سويقى الذى ~~معى لاطيب منه ثم إخذه فشربه حتى قرع القدح جبهته ثم قال : الحمد لله الذى ~~أطعمنا فأشبعنا وسقانا فأروانا إنك يا هذا لضعيف الاكل ضعيف الشرب فقلت يا ~~أمير المؤمنين إن لحاجة قال : ما حاجتك ؟ قلت : أنا رسول سلمة بن قيس فقال ~~: مرحبا بسلمة ورسوله فكأنما خرجت من صلبه حدثنى عن المهاجرين كيف هم ؟ قلت ~~كما تحب يا أمير المؤمنين من السلامة والظفر والنصر على عدوهم قال : كيف ~~أسعارهم ؟ قلت : أرخص أسعار قال : كيف اللحم فيهم فإنه شجرة العرب ولا تصلح ~~العرب إلا على شجرتها ؟ قلت : البقرة فيهم بكذا ، والشاة فيهم بكذا ثم سرنا ~~يا أمير المؤمنين حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى الذى أمرت به ~~من الاسلام فأبوا فدعوناهم إلى الخراج فأبوا فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم ~~فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية وجمعنا الرثة (2) فرأى سلمة في الرثة حلية ~~فقال للناس : إن هذا لا يبلغ فيكم شيئا أفتطيب أنفسكم أن أبعث به إلى أمير ~~المؤمنين ؟ قالوا : نعم ثم استخرجت سفطى ففتحته (3) فلما نظر إلى تلك ~~الفصوص من بين أحمر وأخضر وأصفر وثب وجعل يده في خاصرته يصيح صياحا عاليا ~~ويقول لا أشبع الله إذن بطن عمر ! يكررها فظن النساء أنى جئت لاغتاله فجئن ~~إلى الستر فكشفنه فسمعنه يقول لف ما جئت به يا يرفأ جأ عنقه (4) قال : فأنا ~~أصلح سفطى ويرفأ يجأ عنقي . # ثم قال : النجاء النجاء ! قلت يا أمير المؤمنين انزع بى فاحلمني فقال : ~~يا يرفأ أعطه راحلتين من إبل الصدقة PageV12P225 ~~فإذا لقيت أفقر إليهما منك فادفعهما إليه ، وقال : اظنك ستبطئ أما والله ~~لئن تفرق المسلمون في مشاتيهم قبل أن يقسم هذا فيهم لافعلن بك وبصاحبك ~~الفاقرة (1) . # قال : فارتحلت حتى أتيت إلى سلمة بن قيس فقلت ما بارك الله فيما اختصصتني ~~به اقسم هذا في الناس قبل أن تصيبني وإياك ms2551 فاقرة فقسمه فيهم . # فإن الفص ليباع بخمسة دراهم وبستة وهو خير من عشرين ألفا (1) . # وجملة الامر أن عمر لا يجوز أن يطعن فيه بمثل هذا ولا ينسب إلى شره وحب ~~للمال ، فان طريقته في التعفف والتقشف وخشونة العيش والزهد أظهر من كل ظاهر ~~وأوضح من كل واضح وحاله في ذلك معلومة وعلى كل تقدير سواء كان يفعل ذلك ~~دينا أو ورعا - كما هو الظاهر من حاله - أو كان يفعل ذلك ناموسا وصناعة ~~ورياء وحيلة - كما تزعم الشيعة - فانه عظيم لانه أما أن يكون على غاية ~~الدين والتقى أو يكون أقوى الناس نفسا وأشدهم عزما وكلا الامرين فضيله ة . # والذى ذكره المحدثون وأرباب السير أن عمر لما طعن واحتمل في دمه إلى بيته ~~وأوصى بما أوصى قال : لابنه عبد الله انظروا ما على من دين فحسبوه فوجدوه ~~ستمائة وثمانين ألف درهم هكذا ورد في الاخبار أنها كانت ديونا للمسلمين ولم ~~تكن من بيت المال فقال عمر : انظر يا عبد الله فان وفى به مال آل عمر فأده ~~من أموالهم وإلا فسل في بنى عدى بن كعب فإن لم تف به أموالهم فسل في قريش ~~ولا تعدهم إلى غيرهم فهكذا وردت الرواية فلذلك قال قاضى القضاة : فإن صح ~~فالعذر كذا وكذا لانه لم يثبت عنده صحة اقتراضه هذا المقدار من بيت المال . # وقد روى أن عمر كان له نخل بالحجاز غلته كل سنة أربعون الفا يخرجها في PageV12P226 ~~النوائب والحقوق ويصرفها إلى بنى عدى بن كعب إلى فقرائهم وأراملهم وأيتامهم ~~روى ذلك ابن جرير الطبري في التاريخ . # فأما قول المرتضى أي حاجة بخشن العيش وجشب المأكل إلى اقتراض الاموال ؟ ~~فجوابه أن المتزهد المتقشف قد يضيق على نفسه ويوسع على غيره إما من باب ~~التكرم والاحسان أو من باب الصدقة وابتغاء الثواب وقد يصل رحمه وإن قتر على نفسه . # وقد روى الطبري إن عمر دفع إلى أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام ~~صداقها يوم تزوجها أربعين ألف درهم فلعل هذا الاقتراض من الناس ms2552 كان لهذا ~~الوجه ولغيره من الوجوه التى قل أن يخلو أحد منها الطعن السادس إنه عطل حد ~~الله في المغيرة بن شعبة لما شهد (1) عليه بالزنا ولقن الشاهد الرابع ~~الامتناع عن الشهادة اتباعا لهواه فلما فعل ذلك عاد إلى الشهود فحدهم ~~وضربهم (2) فتجنب أن يفضح المغيرة وهو واحد وفضح الثلاثة مع تعطيله لحكم ~~الله ووضعه في غير موضعه . # أجاب قاضى القضاة فقال : إنه لم يعطل الحد إلا من حيث لم تكمل الشهادة ~~وبارادة الرابع لئلا يشهد لا تكمل البينة وإنما تكمل بالشهادة . # وقال إن قوله (أرى وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين) يجرى في ~~أنه سائغ صحيح مجرى ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله من أنه أتى بسارق ~~فقال : (لا تقر) . PageV12P227 # وقال عليه السلام لصفوان بن امية لما أتاه بالسارق وأمر بقطعه فقال : هو له ~~- يعنى ما سرق هلا قبل أن تأتيني به ! فلا يمتنع من عمر ألا يحب أن تكمل ~~الشهادة وينبه الشاهد على ألا يشهد وقال : إنه جلد الثلاثة من حيث صاروا ~~قذفه وإنه ليس حالهم - وقد شهدوا - كحال من لم تتكامل الشهادة عليه لان ~~الحيلة في إزاله الحد عنه - ولما تتكامل الشهادة عليه - ممكنة بتلقين ~~وتنبيه غيره ولا حيلة فيما قد وقع من الشهادة فلذلك حدهم . # قال : وليس في إقامة الحد عليهم من الفضيحة ما في تكامل الشهادة على ~~المغيرة لانه يتصور بأنه زان ويحكم بذلك وليس كذلك حال الشهود لانهم لا ~~يتصورون بذلك وإن وجب في الحكم أن يجعلوا في حكم القذفة . # وحكى عن أبى على إن الثلاثة كان القذف قد تقدم منهم للمغيرة بالبصرة ~~لانهم صاحوا به من نواحى المسجد بأنا نشهد أنك زان فلو لم يعيدوا الشهادة ~~لكان يحدهم لا محالة فلم يمكن في إزالة الحد عنهم ما أمكن في المغيرة . # وحكى عن أبى على في جواب اعتراضه عن نفسه بما روى عن عمر إنه كان رآه ~~يقول لقد خفت أن يرمينى الله عز وجل بحجارة من السماء إن ms2553 هذا الخبر غير ~~صحيح ولو كان حقا لكان تأويله التخويف وإظهار قوة الظن لصدق القوم الذين ~~شهدوا عليه ليكون ردعا له وذكر أنه غير ممتنع أن يحب ألا يفتضح لما كان ~~متوليا للبصرة من قبله . # ثم أجاب عن سؤال من سأله عن امتناع زياد من الشهادة وهل يقتضى الفسق أم ~~لا ؟ فان قال : لا نعلم أنه كان يتمم الشهادة : ولو علمنا ذلك لكان حيث ثبت ~~في الشرع أن له PageV12P228 ~~السكوت لا يكون طعنا ولو كان ذلك طعنا وقد ظهر أمره لامير المؤمنين عليه ~~السلام لما ولاه فارس ولما ائتمنه على أموال الناس ودمائهم . # اعترض المرتضى فقال : انما نسب إلى تعطيل الحد من حيث كان في حكم الثابت ~~وإنما بتلقينه لم تكمل الشهادة لان زيادا ما حضر إلا ليشهد بما شهد به ~~أصحابه وقد صرح بذلك كما صرحوا قبل حضورهم ولو لم يكن هذا لما شهد القوم ~~قبله وهم لا يعلمون هل حاله في ذلك الحكم كحالهم لكنه أحجم في الشهادة لما ~~رأى كراهية متولى الامر لكمالها وتصريحه بأنه لا يريد أن يعمل بموجبها . # ومن العجائب أن يطلب الحيلة في دفع الحد عن واحد وهو لا يندفع إلا ~~بانصرافه إلى ثلاثة فان كان درء الحد والاحتيال في دفعه من السنن المتبعة ~~فدرؤه عن ثلاثة أولى من درئه عن واحد ! . # وقوله إن دفع الحد عن المغيرة ممكن ودفعه عن ثلاثة - وقد شهدوا - غير ~~ممكن طريف لانه لو لم يلقن الشاهد الرابع الامتناع عن الشهادة لاندفع الحد ~~عن الثلاثة وكيف لا تكون الحيلة ممكنة فيما ذكره ! . # وقوله : إن المغيرة يتصور بصورة زان لو تكاملت الشهادة وفي هذا من ~~الفضيحة ما ليس في حد الثلاثة غير صحيح لان الحكم في الامرين واحد لان ~~الثلاثة إذا حدوا يظن بهم الكذب وإن جوز أن يكونوا صادقين والمغيرة لو ~~تكاملت الشهادة عليه بالزنا لظن به ذلك مع التجويز لان يكون الشهود كذبة ~~وليس في أحد إلا ما في الاخر . # وما روى عنه عليه السلام من أنه أتى ms2554 بسارق فقال له : (لا تقر) إن كان ~~صحيحا لا يشبه ما نحن فيه لانه ليس في دفع الحد عن السارق إيقاع غيره في ~~المكروه . # وقصة المغيرة تخالف هذا لما ذكرناه . PageV12P229 # فأما قوله عليه السلام (هلا قبل أن تأتيني به !) فلا يشبه كل ما نحن فيه ~~لانه بين أن ذلك القول يسقط الحد لو تقدم وليس فيه تلقين يوجب إسقاط الحد . # فأما ما حكاه عن أبى على من أن القذف من الثلاثة كان قد تقدم وأنهم لو لم ~~يعيدوا الشهادة لكان يحدهم لا محالة فغير معروف والظاهر المروى خلافه وهو ~~أنه حدهم عند نكول زياد عن الشهادة وأن ذلك كان السبب في إيقاع الحد بهم ~~وتأوله (1) عليه : لقد خفت أن يرمينى الله بحجارة من السماء لا يليق بظاهر ~~الكلام لانه يقتضى التندم والتأسف على تفريط وقع ولم يخاف أن يرمى بالحجارة ~~وهو لم يدرأ الحد عن مستحق له ! ولو أراد الردع والتخويف للمغيرة لاتى ~~بكلام يليق بذلك ولا يقتضى إضافه التفريط إلى نفسه وكونه واليا من قبله لا ~~يقتضى أن يدرأ عنه الحد ويعدل به إلى غيره . # وأما قوله : إنا ما كنا نعلم أن زيادا كان يتمم الشهادة ، فقد بينا أن ~~ذلك كان معلوما بالظاهر ومن قرأ ما روى في هذه القصة علم بلا شك أن حال ~~زياد كحال الثلاثة في أنه إنما حضر للشهادة ، وإنما عدل عنها لكلام عمر . # وقوله : إن الشرع يبيح السكوت ، ليس بصحيح لان الشرع قد حظر كتمان ~~الشهادة . # فأما استدلاله على أن زيادا لم يفسق بالامساك عن الشهادة بتوليه أمير ~~المؤمنين عليه السلام له فارس فليس بشئ يعتمد لانه لا يمتنع أن يكون قد تاب ~~بعد ذلك وأظهر توبته لامير المؤمنين عليه السلام فجاز أن يوليه وقد كان بعض ~~أصحابنا يقول في قصة المغيرة شيئا طيبا وإن كان معتملا في باب الحجة كان ~~يقول : إن زيادا إنما امتنع من التصريح بالشهادة المطلوبة في الزنا وقد شهد ~~بأنه شاهده بين شعبها الاربع وسمع نفسا عاليا فقد صح ms2555 على المغيرة بشهادة ~~الاربع جلوسه منها مجلس الفاحشة إلى غير ذلك PageV12P230 ~~من مقدمات الزنا وأسبابه . # فهلا ضم عمر إلى جلد الثلاثة تعزير هذا الذى قد صح عنده بشهادة الاربعة ~~ما صح من الفاحشة ، مثل تعريك أذنه ، أو ما يجرى مجراه من خفيف التعزير ~~ويسيره ! وهل في العدول عن ذلك - حتى عن لومه وتوبيخه والاستخفاف - به إلا ~~ما ذكروه من السبب الذى يشهد الحال به (1) قلت : أما المغيره فلا شك عندي ~~أنه زنى بالمرأة ، ولكني لست أخطئ عمر في درء الحد عنه وإنما أذكر أولا ~~قصته من كتابي أبى جعفر محمد بن جرير الطبري وأبى الفرج على بن الحسن ~~الاصفهانى ليعلم أن الرجل زنى بها لا محالة ثم أعتذر لعمر في درء الحد عنه . # قال الطبري في تاريخه (2) : وفي هذه السنة - يعنى سنة سبع عشرة - ولى عمر ~~أبا موسى البصرة وأمره أن يشخص إليه المغيرة بن شعبة وذلك لامر بلغه عنه ~~قال الطبري : حدثنى محمد بن يعقوب بن عتبة ، قال : حدثنى أبى قال : كان ~~المغيرة يخالف إلى أم جميل امرأة من بنى هلال بن عامر وكان لها زوج من ثقيف ~~هلك قبل ذلك يقال له الحجاج بن عبيد وكان المغيرة - وكان أمير البصرة - ~~يختلف إليها سرا فبلغ ذلك أهل البصرة فاعظموه فخرج المغيرة يوما من الايام ~~إلى المرأة فدخل عليها وقد وضعوا عليهما الرصد فانطلق القوم الذين شهدوا ~~عند عمر فكشفوا الستر فرأوه قد واقعها فكتبوا بذلك إلى عمر وأوفدوا إليه ~~بالكتاب أبا بكرة فانتهى أبو بكرة إلى المدينة وجاء إلى باب عمر فسمع صوته ~~وبينه وبينه حجاب فقال : أبو بكرة فقال : نعم ، قال : لقد جئت لشر ! قال : ~~إنما جاء به المغيرة ثم قص عليه القصة وعرض عليه الكتاب فبعث أبا موسى ~~عاملا وأمره PageV12P231 ~~أن يبعث إليه المغيرة فلما دخل أبو موسى البصرة وقعد في الامارة أهدى إليه ~~المغيرة عقيلة وقال : إننى قد رضيتها لك ، فبعث أبو موسى بالمغيرة إلى عمر . # قال الطبري : وروى الواقدي قال : حدثنى عبد الرحمن بن محمد ms2556 بن أبى بكر بن ~~عمرو ابن حزم الانصاري عن أبيه عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : قدم ~~المغيرة على عمر ، فتزوج في طريقه امرأة من بنى مرة فقال له عمر : إنك ~~لفارغ القلب شديد الشبق طويل الغرمول ثم سأل عن المرأة فقيل (1) له - يقال ~~لها الرقطاء : كان زوجها من ثقيف وهى من بنى هلال . # قال الطبري : وكتب إلى السرى عن شعيب عن سيف أن المغيرة كان يبغض أبا ~~بكرة وكان أبو بكرة يبغضه ويناغى (2) كل واحد منهما صاحبه وينافره عند كل ~~ما يكون منه وكانا متجاورين بالبصرة بينهما طريق وهما في مشربتين متقابلتين ~~فهما في داريهما في كل واحدة منهما كوة مقابلة الاخرى فاجتمع إلى أبى بكرة ~~نفر يتحدثون في مشربته فهبت ريح ففتحت باب الكوة فقام أبو بكرة ليصفقه (3) ~~فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب الكوة التى في مشربته وهو بين رجلى امرأة ~~، فقال للنفر : قوموا فانظروا فقاموا فنظروا ، ثم قال : اشهدوا قالوا : ومن ~~هذه ، قال : أم جميل إحدى نساء بنى عامر بن صعصعة ، فقالوا : إنما رأينا ~~أعجازا ولا ندرى الوجوه ! فلما قامت صمموا وخرج المغيرة إلى الصلاة فحال ~~أبو بكرة بينه وبين الصلاة ، وقال : لا تصل بنا وكتبوا إلى عمر بذلك ، وكتب ~~المغيرة إليه أيضا فأرسل عمر إلى أبى موسى ، فقال : يا أبا موسى إنى ~~مستعملك وإنى باعثك إلى الارض التى قد باض بها الشيطان وفرخ فالزم ما تعرف ~~ولا تستبدل فيستبدل الله بك ، فقال : يا أمير المؤمنين أعنى بعدة من PageV12P232 ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين والانصار فانى وجدتهم في ~~هذه الامة وهذه الاعمال كالملح لا يصلح الطعام إلا به قال عمر : فاستعن بمن ~~أحببت فاستعان بتسعه وعشرين رجلا منهم أنس بن مالك وعمران بن حصين وهشام بن ~~عامر وخرج أبو موسى بهم حتى أناخ بالبصرة في المربد وبلغ المغيرة أن أبا ~~موسى قد أناخ بالمربد فقال : والله ما جاء أبو موسى زائرا ولا تاجرا ولكنه ~~جاء أميرا فانهم لفى ذلك إذ جاء ms2557 أبو موسى حتى دخل عليهم فدفع إلى المغيرة ~~كتابا من عمر إنه لاوجز كتاب كتب به أحد من الناس أربع كلم ، عزل فيها ~~وعاتب ، واستحث وأمر (أما بعد فانه بلغني نبأ عظيم ، فبعثت أبا موسى ، فسلم ~~ما في يديك إليه ، والعجل) . # وكتب إلى أهل البصرة (أما بعد فانى قد بعثت أبا موسى أميرا عليكم ليأخذ ~~لضعيفكم من قويكم ليقاتل بكم عدوكم وليدفع عن ذمتكم وليجبى (1) لكم فيئكم ~~وليقسم فيكم وليحمى (2) لكم طرقكم) . # فأهدى إليه المغيرة وليدة من مولدات الطائف تدعى عقيله وقال : إنى قد ~~رضيتها لك - وكانت فارهة - وارتحل المغيرة وأبو بكرة ونافع بن كلدة وزياد ~~وشبل بن معبد البجلى حتى قدموا على عمر فجمع بينهم وبين المغيرة فقال ~~المغيرة : يا أمير المؤمنين ، سل هؤلاء الاعبد : كيف رأوني ؟ مستقبلهم أم ~~مستدبرهم ! وكيف رأوا المرأة وعرفوها فان كانوا مستقبلي فكيف لم أستتر ! ~~وإن كانوا مستدبري فباى شئ استحلوا النظر إلى في منزلي على امرأتي ! والله ~~ما أتيت إلا امرأتي فبدأ بأبى بكرة فشهد عليه أنه رآه بين رجلى أم جميل وهو ~~يدخله ويخرجه قال عمر : كيف رأيتهما ، قال : مستدبرهما ، قال : كيف استثبت ~~رأسها ، قال : تجافيت فدعا بشبل بن معبد فشهد مثل ذلك ، وقال : استقبلتهما ~~واستدبرتهما وشهد نافع بمثل شهادة أبى بكرة ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم ، قال : PageV12P233 # رأيته جالسا بين رجلى امرأة ورأيت قدمين مرفوعتين تخفقان واستين مكشوفتين ~~وسمعت حفزا شديدا (1) ، قال عمر : فهل رأيته فيها كالميل في المكحلة ؟ قال ~~: لا ، قال : فهل تعرف المرأة ؟ قال : لا ولكن أشبهها فأمر عمر بالثلاثة ~~فجلدوا الحد وقرأ (فإذا لم يأتوا بالشهداء فاولئك عند الله هم الكاذبون) ~~(2) فقال المغيرة : الحمد لله الذى أخزاكم فصاح ! به عمر : اسكت أسكت الله ~~نأمتك ! أما والله لو تمت الشهادة لرجمتك بأحجارك فهذا ما ذكره الطبري . # وأما أبو الفرج على بن الحسين الاصفهانى فإنه ذكر في كتاب الاغانى (3) أن ~~أحمد بن عبد العزيز الجوهرى حدثه عن عمر بن شبة عن على بن محمد عن قتادة ، ~~قال : كان المغيرة بن ms2558 شعبة - وهو أمير البصرة - يختلف سرا إلى امرأة من ~~ثقيف يقال لها الرقطاء فلقيه أبو بكرة يوما ، فقال له : أين تريد ؟ قال : ~~ازور آل فلان فأخذ بتلابيبه ، وقال : إن الامير يزار ولا يزور . # قال أبو الفرج : وحدثني بحديثه جماعة - ذكر أسماءهم بأسانيد مختلفة لا ~~نرى الاطالة بذكرها - إن المغيرة كان يخرج من دار الامارة وسط النهار فكان ~~أبو بكرة يلقاه فيقول له : أين يذهب الامير ؟ فيقول له : إلى حاجة ، فيقول ~~: حاجة ماذا ؟ إن الامير يزار ولا يزور ! . # قالوا : وكانت المرأة التى يأتيها جارة لابي بكرة ، فقال : فبينا أبو ~~بكرة في غرفة له مع أخويه نافع وزياد ورجل آخر يقال له شبل بن معبد - وكانت ~~غرفة جارته تلك محاذية غرفة أبى بكرة - فضربت الريح باب غرفة المرأة ففتحته ~~فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها ، فقال : أبو بكرة هذه بلية قد ابتليتم ~~بها فانظروا فنظروا حتى أثبتوا (4) PageV12P234 ~~فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة ، فقال له أبو بكرة ~~: إنه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا فذهب المغيرة وجاء ليصلى بالناس ~~الظهر فمنعه أبو بكرة وقال : لا والله لا تصلى بنا وقد فعلت ما فعلت ! فقال ~~الناس : دعوه فليصل إنه الامير ! واكتبوا إلى عمر فكتبوا إليه فورد كتابه ~~أن يقدموا عليه جميعا المغيرة والشهود . # قال أبو الفرج : وقال المدائني في حديثه فبعث عمر بأبى موسى وعزم عليه ~~ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل المغيرة . # قال أبو الفرج : وقال على بن هاشم في حديثه إن أبا موسى قال لعمر لما ~~أمره أن يرحل المغيرة من وقته : أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين ؟ نتركه ~~فيتجهز ثلاثا ثم يخرج . # قالوا : فخرج أبو موسى حتى صلى صلاة الغداة بظهر المربد وأقبل إنسان فدخل ~~على المغيرة ، فقال : إنى رأيت أبا موسى قد دخل المسجد الغداة وعليه برنس ~~وها هو في جانب المسجد ، فقال المغيرة : إنه لم يأت زائرا ولا تاجرا قالوا ~~: وجاء أبو موسى حتى دخل على المغيرة ومعه صحيفة ms2559 ملء يده فلما رآه قال : ~~أمير ! فأعطاه أبو موسى الكتاب فلما ذهب يتحرك عن سريره قال له : مكانك ! ~~تجهز ثلاثا . # قال أبو الفرج : وقال آخرون : إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته فقال ~~المغيرة : قد علمت ما وجهت له فألا تقدمت وصليت ! فقال : ما أنا وأنت في ~~هذا الامر إلا سواء فقال المغيرة : انى أحب أن أقيم ثلاثا لاتجهز فقال أبو ~~موسى : قد عزم على أمير المؤمنين ألا أضع عهدي من يدى إذا قرأته حتى أرحلك ~~إليه ، قال : إن شئت شفعتني وأبررت قسم أمير المؤمنين بأن تؤجلنى إلى الظهر ~~وتمسك الكتاب في يدك . # قالوا : فلقد رئى أبو موسى مقبلا ومدبرا وإن الكتاب في يده معلق بخيط ~~فتجهز المغيرة وبعث إلى أبى موسى بعقيلة جارية عربية من سبى اليمامة من PageV12P235 ~~بنى حنيفة ويقال إنها مولدة الطائف ومعها خادم وسار المغيرة حين صلى الظهر ~~حتى قدم على عمر . # قال أبو الفرج : فقال محمد بن عبد الله بن حزم في حديثه : إن عمر قال له ~~لما قدم عليه : لقد شهد عليك بأمر أن كان حقا لان تكون مت قبل ذلك كان خيرا لك ! . # قال أبو الفرج : قال أبو زيد عمر بن شبه : فجلس له عمر ، ودعا به ~~وبالشهود فتقدم أبو بكرة فقال : أرأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم والله لكأنى ~~أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها ، قال المغيرة : لقد ألطفت النظر ، قال أبو ~~بكرة : لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به ! فقال عمر : لا والله حتى تشهد لقد ~~رأيته يلج فيها كما يلج المرود في المكحلة قال : نعم أشهد على ذلك ، فقال ~~عمر : اذهب عنك مغيرة ذهب ربعك . # قال أبو الفرج : ويقال إن عليا عليه السلام هو قائل هذا القول ثم دعا ~~نافعا فقال : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبى بكرة فقال عمر : لا حتى ~~تشهد أنك رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة ، قال : نعم حتى بلغ قذذه ~~(1) فقال : اذهب عنك مغيرة ذهب نصفك ، ثم دعا الثالث وهو شبل بن معبد ms2560 ، ~~فقال : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة صاحبي ، فقال : اذهب عنك مغيرة ، ~~ذهب ثلاثة أرباعك . # قال : فجعل المغيرة يبكى إلى المهاجرين وبكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين ~~معه ، قال : ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس فأمر عمر أن ينحى الشهود الثلاثة ~~وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة وانتظر قدوم زياد ، فلما قدم جلس في ~~المسجد واجتمع رؤوس المهاجرين والانصار قال : المغيرة وكنت قد اعددت كلمة ~~اقولها فلما رأى عمر زيادا مقبلا ، قال : إنى لارى رجلا لن يخزى الله على ~~لسانه رجلا من المهاجرين . PageV12P236 # قال أبو الفرج : وفي حديث أبى زيد بن عمر بن شبة ، عن السرى عن عبد الكريم ~~ابن رشيد عن أبى عثمان النهدي أنه لما شهد الشاهد الاول عند عمر تغير ~~الثالث لذلك لون عمر ثم جاء الثاني فشهد فانكسر لذلك انكسارا شديدا ثم جاء ~~فشهد فكان الرماد نثر على وجه عمر فلما جاء زياد جاء شاب يخطر بيديه فرفع ~~عمر رأسه إليه وقال : ما عندك أنت يا سلح العقاب - وصاح أبو عثمان النهدي ~~صيحة تحكى صيحة عمر - قال عبد الكريم بن رشيد : لقد كدت أن يغشى على لصيحته . # قال أبو الفرج : فكان المغيرة يحدث ، قال : فقمت إلى زياد فقلت : لا مخبأ ~~لعطر بعد عروس يا زياد ، أذكرك الله وأذكرك موقف القيامة وكتابه ورسوله أن ~~تتجاوز إلى ما لم تر ! ثم صحت : يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قد احتقروا دمى ~~فالله الله في دمى ! قال : فترنقت عينا زياد واحمر وجهه ، وقال : يا أمير ~~المؤمنين أما إن أحق ما حق القوم فليس عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا وسمعت ~~نفسا حثيثا وانتهارا ورأيته متبطنها ، فقال عمر : أرأيته يدخل ويخرج كالميل ~~في المكحلة ؟ قال : لا ! قال أبو الفرج : وروى كثير من الرواة أنه ، قال : ~~رأيته رافعا برجليها ورأيت خصيتيه مترددتين بين فخذيها وسمعت حفزا شديدا ~~وسمعت نفسا عاليا ، فقال عمر : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ ~~قال : لا ، فقال : عمر الله أكبر ! قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فجاء المغيرة ~~إلى أبى ms2561 بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين . # وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة وأعجب عمر قول زياد ودرأ ~~الحد عن المغيرة ، فقال : أبو بكرة بعد أن ضرب أشهد أن المغيرة فعل كذا ~~وكذا ! فهم عمر بضربه ، فقال له : على عليه السلام إن ضربته رجمت صاحبك ! ~~ونهاه عن ذلك . PageV12P237 # قال أبو الفرج : يعنى إن ضربه تصير شهادته شهادتين فيوجب بذلك الرجم على ~~المغيرة . # قال : فأستتاب عمر أبا بكرة ، فقال : إنما تستتيبنى لتقبل شهادتى ، قال : ~~أجل ! قال : فانى لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا ! قال : فلما ضربوا ~~الحد ، قال المغيرة : الله اكبر الحمد لله الذى أخزاكم ! فقال عمر : أسكت ~~أخزى الله مكانا رأوك فيه ! . # قال : وأقام أبو بكرة على قوله ، وكان يقول والله ما انسى قط فخذيها وتاب ~~الاثنان فقبل شهادتهما وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة ، قال : ~~اطلبوا غيرى فان زيادا أفسد على شهادتى . # وقال أبو الفرج : وروى إبراهيم بن سعيد عن أبيه عن جده ، قال : لما ضرب ~~أبو بكرة أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره ، قال : إبراهيم فكان ~~أبى يقول : ما ذاك إلا من ضرب شديد . # قال أبو الفرج : فحدثنا الجوهرى عن عمربن شبة عن على بن محمد عن يحيى بن ~~زكريا عن مجالد ، عن الشعبى ، قال : كانت الرقطاء التى رمى بها المغيرة ~~تختلف إليه في أيام إمارته الكوفة في خلافة معاوية في حوائجها فيقضيها لها . # قال أبو الفرج : وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء بالموسم فرآها وكان ~~المغيرة يومئذ هناك ، فقال عمر للمغيرة : ويحك ! أتتجاهل على ! والله ما ~~أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء ! . # قال : وكان على عليه السلام بعد ذلك يقول إن ظفرت بالمغيرة لاتبعته ~~الحجارة . # قال أبو الفرج : فقال حسان بن ثابت يهجو المغيرة ويذكر هذه القصة لو أن ~~اللؤم ينسب كان عبدا قبيح الوجه أعور من ثقيف PageV12P238 ~~تركت الدين والاسلام لما بدت لك غدوة ذات النصيف وراجعت الصبا وذكرت ms2562 لهوا ~~(1) مع القينات في العمر اللطيف . # قال أبو الفرج : وروى المدائني أن المغيرة لما شخص إلى عمر في هذه الوقعة ~~رأى في طريقه جارية فاعجبته فخطبها إلى أبيها فقال له : وأنت على هذه الحال ~~! قال : وما عليك إن أبق (2) فهو الذى تريد وإن أقتل ترثني فزوجه . # وقال أبو الفرج : قال الواقدي كانت امرأة من بنى مرة تزوجها بالرقم (3) ~~فلما قدم بها على عمر ، قال : إنك لفارغ القلب طويل الشبق . # فهذه الاخبار كما تراها تدل متأملها على أن الرجل زنى بالمرأة لا محالة ~~وكل كتب التواريخ والسير تشهد بذلك وإنما اقتصرنا نحن منها على ما في هذين ~~الكتابين . # وقد روى المدائني أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية فلما دخل في ~~الاسلام قيده الاسلام وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته البصرة . # وروى أبو الفرج في كتاب الاغانى عن الجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر قال : ~~كان المغيرة بن شعبة والاشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلى يوما ~~متوافقين بالكناسة في نفر وطلع عليهم أعرابي فقال لهم المغيرة : دعوني ~~أحركه ، قالوا : لا تفعل فان للاعراب جوابا يؤثر ، قال : لا بد ، قالوا : ~~فأنت أعلم ، فقال له : يا أعرابي أتعرف المغيرة ابن شعبة ؟ قال : نعم أعرفه ~~أعور زانيا فوجم ثم تجلد ، فقال : أتعرف الاشعث بن قيس ؟ قال : نعم ذاك رجل ~~لا يعرى قومه ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لانهم حاكة . # قال : فهل تعرف جرير بن عبد الله ؟ قال : كيف لا أعرف رجلا لولاه ما عرفت ~~عشيرته ! فقالوا : قبحك الله فانك شر جليس هل تحب أن يوقر لك بعيرك هذا ~~مالا وتموت PageV12P239 ~~أكرم العرب موتة ؟ قال : فمن يبلغه إذن أهلى ؟ فانصرفوا عنه فتركوه (1) قال ~~أبو الفرج : وروى على بن سليمان الاخفس ، قال : خرج المغيرة بن شعبة وهو ~~يومئذ على الكوفة ومعه الهيثم بن التيهان النخعي غب مطر يسير في ظهر الكوفة ~~والنجف فلقى ابن لسان الحمرة أحد بنى تيم الله بن ثعلبه ، وهو لا يعرف ~~المغيرة ولا يعرفه المغيرة ، فقال له : من أين ms2563 أقبلت يا أعرابي ، قال : من ~~السماوة قال : كيف تركت الارض خلفك ؟ قال : عريضة أريضة (2) ، قال : فكيف ~~كان المطر ؟ قال : عفى الاثر وملا الحفر ، قال : فمن أنت ؟ قال : من بكر بن ~~وائل ، قال : كيف علمك بهم ؟ قال : إن جهلتهم لم أعرف غيرهم ، قال : فما ~~تقول في بنى شيبان ؟ قال : سادتنا وسادة غيرنا قال فما تقول في بنى ذهل ؟ ~~قال : سادة نوكى ، قال : فقيس بن ثعلبة ؟ قال : إن جاورتهم سرقوك وإن ~~ائتمنتهم خانوك ، قال : فبنو تيم الله بن ثعلبه ؟ قال : رعاء النقد (3) ~~وعراقيب الكلاب ، قال : فبنى يشكر ؟ قال : صريح تحسبه مولى . # قال هشام بن الكلبى : لان في ألوانهم حمرة ، قال : فعجل ؟ قال : أحلاس ~~(4) الخيل ، قال : فعبد (5) القيس ؟ قال : يطعمون الطعام ويضربون الهام ، ~~قال : فعنزة ؟ قال : لا تلتقي بهم الشفتان لؤما ، قال : فضبيعة أضجم ؟ قال ~~: جدعا وعقرا (6) ! قال : فاخبرني عن النساء ، قال : النساء أربع : ربيع ~~مربع وجميع مجمع وشيطان سمعمع وغل لا يخلع ، قال : فسر ، قال : أما الربيع ~~المربع ، فالتى إذا نظرت إليها سرتك وإذا أقسمت عليها برتك ، وأما التى هي ~~جميع مجمع ، فالمرأة تتزوجها ولها نسب فيجتمع نسبها إلى نسبك وأما الشيطان ~~السمعمع فالكالحة في وجهك إذا دخلت المولولة في أثرك PageV12P240 ~~إذا خرجت وأما الغل الذى لا يخلع فبنت عمك السوداء القصيرة الفوهاء الدميمة ~~التى قد نثرت لك بطنها إن طلقتها ضاع ولدك وإن أمسكتها فعلى جدع انفك ، قال ~~(1) المغيرة بل أنفك . # قال : فما تقول في أميرك المغيرة بن شعبة ؟ قال : أعور زان ، فقال : ~~الهيثم بن الاسود : فض الله فاك ! ويلك إنه الامير المغيرة ! قال : إنها ~~كلمة تقال فانطلق به المغيرة إلى منزله وعنده يومئذ أربع نسوة وستون - أو ~~سبعون - أمة وقال : ويحك ! هل يزنى الحر وعنده مثل هؤلاء ! ثم قال لهن : ~~ارمين إليه بحليكن (2) ففعلن ، فخرج بملء كسائه ذهبا وفضة (3) . # وإنما أوردنا هذين الخبرين ليعلم السامع أن الخبر بزناه كان شائعا مشهورا ~~مستفيضا بين الناس ولانهما يتضمنان أدبا وكتابنا هذا موضوع للادب . # وإنما قلنا : إن عمر لم يخطئ في درء الحد ms2564 عنه لان الامام يستحب له ذلك ~~وإن غلب على ظنه أنه قد وجب الحد عليه روى المدائني أن أمير المؤمنين عليا ~~عليه السلام أتى برجل قد وجب عليه الحد فقال : أهاهنا شهود ؟ قالوا : نعم ، ~~قال : فأتوني بهم إذا أمسيتم ولا تأتوني إلا معتمين فلما أعتموا جاءوه فقال ~~لهم : نشدت الله رجلا ما لى عنده مثل هذا الحد إلا انصرف ! قال : فما بقى ~~منهم أحد فدرأ عنه الحد ذكر هذا الخبر أبو حيان في كتاب البصائر في الجزء ~~السادس منه والخبر المشهور الذى كاد يكون متواترا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال (ادرءوا الحدود بالشبهات) ومن تأمل المسائل الفقهية في باب ~~الحدود علم أنها بنيت على الاسقاط عند أدنى سبب وأضعفه ألا ترى أنه لو أقر ~~بالزنا ثم رجع عن إقراره قبل إقامة الحد أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله ! . PageV12P241 # وقال أبو حنيفة وأصحابه : يستحب للامام أن يلقن المقر الرجوع ويقول له تأمل ~~ما تقول لعلك مسستها أو قبلتها ويجب على الامام أن يسأل الشهود ما الزنا ؟ ~~وكيف هو ؟ وأين زنى ؟ وبمن زنى ؟ ومتى زنى ؟ وهل رأوه وطئها في فرجها ~~كالميل في المكحلة ؟ فإذا ثبت كل ذلك سأل عنهم فلا يقيم الحد حتى يعدلهم ~~القاضى في السر والعلانية ولا يقام الحد بإقرار الانسان على نفسه حتى يقر ~~أربع مرات في أربعه مجالس كلما أقر رده القاضى وإذا تم إقراره سأله القاضى ~~عن الزنا ؟ ما هو ؟ وكيف هو ؟ وأين زنى ؟ وبمن زنى ؟ ومتى زنى ؟ . # قال الفقهاء : يجب أن يبتدئ الشهود برجمه إذا تكاملت الشهادة فان امتنعوا ~~من الابتداء برجمه سقط الحد . # قالوا : ولا حد على من وطئ جارية ولده ، أو ولد ولده ، وإن قال : علمت ~~أنها على حرام وإن وطئ جارية أبيه أو أمه أو أخته ، وقال ظننت أنها تحل لى ~~فلا حد عليه ومن أقر أربع مرات في مجالس مختلفه بالزنا بفلانة فقالت هي بل ~~تزوجني فلا حد عليه وكذلك إن أقرت المرأة بأنه زنى بها فلان فقال ms2565 الرجل بل ~~تزوجتها فلا حد عليها قالوا وإذا شهد الشهود بحد متقادم من الزنا لم يمنعهم ~~عن إقامته بعدهم عن الامام لم تقبل شهادتهم إذا كان حد الزنا وإن شهدوا أنه ~~زنى بامرأة ولا يعرفونها لم يحد وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة ~~وآخران أنه زنى بالبصرة درئ الحد عنهما جميعا وإن شهد أربعة على رجل أنه ~~زنى بامرأة بالنخيلة عند طلوع الشمس من يوم كذا وكذا وأربعة شهدوا بهذه ~~المرأة عند طلوع الشمس ذلك اليوم بدير هند درئ الحد عنه وعنها وعنهم جميعا ~~وإن شهد أربعة على شهادة أربعة بالزنا لم يحد المشهود عليه . PageV12P242 # وهذه المسائل كلها مذهب أبى حنيفة ويوافقه الشافعي في كثير منها ومن تأملها ~~علم أن مبنى الحدود على الاسقاط بالشبهات وإن ضعفت . # فان قلت : كل هذا لا يلزم المرتضى ، لان مذهبه في فروع الفقه مخالف لمذهب ~~الفقهاء قلت : ذكر محمد بن النعمان - وهو شيخ المرتضى ، الذى قرأ عليه فقه ~~الامامية - في كتاب (المقنعة) إن الشهود الاربعة إن تفرقوا في الشهادة ~~بالزنا ولم يأتوا بها مجتمعين في وقت في مكان واحد سقط الحد عن المشهود ~~عليه ، ووجب عليهم حد القذف . # قال : وإذا أقر الانسان على نفسه بالزنا أربع مرات على اختيار منه ~~للاقرار وجب عليه الحد وإن أقر مرة أو مرتين أو ثلاثا لم يجب عليه الحد ~~بهذا الاقرار وللامام أن يؤدبه باقراره على نفسه حسب ما يراه فان كان أقر ~~على امرأة بعينها جلد حد القذف . # قال : وإن جعل في الحفرة ليرجم وهو مقر على نفسه بالزنا ففر منها ، ترك ~~ولم يرد لان فراره رجوع عن الاقرار وهو أعلم بنفسه . # قال : ولا يجب الرجم على المحصن الذى يعده الفقهاء محصنا وهو من وطئ ~~امرأة في نكاح صحيح وإنما الاحصان عندنا من له زوجه أو ملك يمين يستغنى بها ~~عن غيرها ويتمكن من وطئها فان كانت مريضة لا يصل إليها بنكاح أو صغيرة لا ~~يوطأ مثلها أو غائبة عنه أو محبوسة لم يكن محصنا بها ms2566 ولا يجب عليه الرجم . # قال : ونكاح المتعة لا يحصن عندنا وإذا كان هذا مذهب الامامية فقد اتفق ~~قولهم وأقوال الفقهاء في سقوط الرجم بأدنى سبب والذى رواه أبو الفرج ~~الاصفهانى إن زيادا لم يحضر في المجلس الاول وأنه حضر في مجلس ثان فلعل ~~إسقاط الحد كان لهذا . # ثم نعود إلى تصفح ما اعترض به المرتضى كلام قاضى القضاة . PageV12P243 # أما قوله كان الحد في حكم الثابت فإن الله تعالى لم يوجب الحد إلا إذا كان ~~ثابتا ولم يوجبه إذا كان في حكم الثابت ويسأل عن معنى قوله في (حكم الثابت) ~~هل المراد بذلك أنه قريب من الثبوت وإن لم يثبت حقيقة أم المراد أنه قد ثبت ~~وتحقق ؟ فإن أراد الثاني ، قيل له : لا نسلم أنه ثبت لان الشهادة لم تتم ~~وقد اعترف المرتضى بذلك وأقر بأن الشهادة لم تكمل ولكنه نسب ذلك إلى تلقين ~~عمر وإن أراد الاول قيل له : ليس يكفى في وحوب الحد أن يكون قريبا إلى ~~الثبوت لانه لو كفى ذلك لحد الانسان بشهادة ثلاثة من الشهود . # وأما قوله : إن عمر لقنه وكره أن يشهد فلا ريب أن الامر وقع كذلك ، وقد ~~قلنا : إن هذا جائز بل مندوب إليه ، وروينا عن أمير المؤمنين ما رويناه ~~وذكرنا قول الفقهاء في ذلك وأنهم استحبوا أن يقول القاضى للمقر بالزنا تأمل ~~ما تقوله ، لعلك مسستها أو قبلتها ! . # فأما قول المرتضى : إنه درأ الحد عن واحد وكان درؤه عن ثلاثة أولى فقد ~~أجاب قاضى القضاة عنه بأنه ما كان يمكن دفعه عنهم فأما قول المرتضى : بل قد ~~كان يمكن دفعه عنهم ، بألا يلقن الرابع الامتناع من الشهادة ، فقد أجاب ~~قاضى القضاة عنه : بأن الزنا ووسم الانسان به أعظم وأشنع وأفحش من أن يوسم ~~بالكذب والافتراء وعقوبة الزانى أعظم من عقوبة الكاذب القاذف عند الله ~~تعالى في دار التكليف ، يبين ذلك أن الله تعالى أوجب جلد ثلاثة من المسلمين ~~لتخليص واحد شهد الثلاثة عليه بالزنا فلو لم يكن هذا المعنى ملحوظا في نظر ms2567 ~~الشارع لما أوجبه فكيف يقول المرتضى : ليس لاحد الامرين إلا ما في الاخر ! . # وأما خبر السارق الذى رواه قاضى القضاة وقول المرتضى في الاعتراض عليه ~~ليس في دفع الحد عن السارق إيقاع غيره في المكروه وقصة المغيرة تخالف هذا ~~فليس بجيد PageV12P244 ~~لان في دفع الحد عن السارق إضاعة مال المسلم الذى سرق السارق في زمانه وفيه ~~أيضا إغراء أهل الفساد بالسرقة لانهم إذا لم يقم الحد عليهم لمكان الجحود ~~أقدموا على سرقة الاموال فلو لم يكن عناية الشارع بالدماء أكثر من عنايته ~~بغيره من الاموال والابشار لما قال : للمكلف لا تقر بالسرقة ولا بالزنا ~~ولما رجح واحدا على ثلاثة وهان في نظره أن تضرب أبشارهم بالسياط وهم ثلاثة ~~حفظا لدم واحد . # وأما حديث صفوان وقول المرتضى فلا يشبه كل ما نحن فيه لان الرسول صلى ~~الله عليه وآله بين أن ذلك القول يسقط الحد لو تقدم وليس فيه تلقين يوجب ~~إسقاط الحد . # فجوابه أن قاضى القضاة لم يقصد بإيراد هذا الخبر إلا تشييد قول عمر أرى ~~وجه رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين لان عمر كره فضيحة المغيرة كما ~~كره رسول الله صلى الله عليه وآله فضيحة السارق الذى قال : صفوان (هو له) ~~وقال : عليه السلام (هلا قبل أن تأتيني به !) أي هلا قلت ذلك قبل أن تحضره ~~فلم يفتضح بين الناس ! فإن قولك (هو له) وإن درأ الحد إلا أنه لا يدرأ ~~الفضيحة ! . # فأما ما حكاه قاضى القضاة عن أبى على من أن القذف قد كان تقدم منهم وهم ~~بالبصرة فقد ذكرنا في الخبر ما يدل على ذلك فبطل قول المرتضى : إن ذلك غير ~~معروف وإن الظاهر المروى خلافه . # وأما قول عمر للمغيرة : ما رأيتك إلا خفت أن يرمينى الله بحجارة من ~~السماء فالظاهر أن مراده ما ذكره قاضى القضاة من التخويف وإظهار قوة الظن ~~بصدق الشهود ليكون ردعا له ولذلك ورد في الخبر ما أظن أبا بكرة كذب عليك ~~تقديره : أظنه لم يكذب ولو كان كما ms2568 قال المرتضى ندما وتأسفا على تفريط وقع ~~لاقام الحد عليه ولو بعد حين ومن الذى كان يمنعه من ذلك لو أراده ! . # (1) ساقطة من : ب . # (*) PageV12P245 ~~وقوله لم يخاف أن يرمى بالحجارة وهو لم يدرأ الحد عن مستحق له ؟ جوابه أن ~~هذا القول يجرى مجرى التهويل والتخويف للمغيرة كيلا يقدم على أن يعرض نفسه ~~لشبهة فيما بعد . # فأما قول قاضى القضاة : إنه غير ممتنع أن يحب ألا يفتضح لما كان متوليا ~~للبصرة من قبله وقول المرتضى معترضا عليه أن كونه واليا من قبله لا يقتضى ~~أن يدرأ عنه الحد فغير لازم لان قاضى القضاة ما جعل كونه واليا من قبله ~~مقتضيا أن يدرأ عنه الحد وإنما قاله في جواب من أنكر على عمر محبته لدرء ~~الحد عنه ، فقال : إنه غير قبيح ولا يحرم محبة درء الحد عنه لانه وال من ~~قبله ! فجعل الولاية للبصرة مسوغة لمحبة عمر لدفع الحد عنه لا مسوغة لدفع ~~الحد عنه ، وبين الامرين فرق واضح . # وأما قول المرتضى : إن الشرع حظر كتمان الشهادة ، فصحيح فيما عدا الحدود ~~فأما في الحدود فلا وقد ورد في الخبر الصحيح (من رأى على أخيه شيئا من هذه ~~القاذورات وستر ، ستره الله يوم يفتضح المجرمون) . # فأما قول المرتضى : هب أن الحد سقط أما اقتضت الحال تأديب المغيرة بنوع ~~من أنواع التعزير وإن خف ! فكلام لازم جواب عنه ولو فعله عمر لبرئ من ~~التهمة براءة الذئب من دم يوسف ، وما أدرى كيف فاته ذلك مع تشدده في الدين ~~وصلابته في السياسة ! ولعله كان له مانع عن اعتماد ذلك لا نعلمه ! . # الطعن السابع أنه كان يتلون في الاحكام حتى روى أنه قضى في الجد بسبعين ~~قضية - وروى PageV12P246 ~~مائة قضية - وإنه كان يفضل في القسمة والعطاء وقد سوى الله تعالى بين ~~الجميع وأنه قال في الاحكام من جهة الرأى والحدس (1) والظن . # أجاب قاضى القضاة عن ذلك ، فقال : مسائل الاجتهاد يسوغ فيها الاختلاف ~~والرجوع عن رأى إلى رأى بحسب الامارات وغالب الظن وقد (2) ذكر أن ذلك طريقه ms2569 ~~أمير المؤمنين عليه السلام في أمهات الاولاد ومقاسمة الجد مع الاخوة ومسأله ~~الحرام . # قال : وإنما الكلام في أصل القياس والاجتهاد فإذا ثبت ذلك خرج من أن يكون ~~طعنا وقد ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يولى من يرى خلاف رأيه كابن ~~عباس وشريح ولا يمنع زيدا وابن مسعود من الفتيا مع الاختلاف بينه وبينهما . # فأما ما روى من السبعين قضية فالمراد به في مسائل من الجد لان مسألة ~~واحدة لا يوجد فيها سبعون قضية مختلفة وليس في ذلك عيب ، بل يدل على سعة علمه . # وقال : قد صح في زمان الرسول صلى الله عليه وآله مثل ذلك لانه لما شاور ~~في أمر الاسرى أبا بكر أشار ألا يقتلهم وأشار عمر بقتلهم ، فمدحهما جميعا ~~فما الذى يمنع من كون القولين صوابا من المجتهدين ومن الواحد في حالين ؟ . # وبعد فقد ثبت أن اجتهاد الحسن عليه السلام في طلب الامامة كان بخلاف ~~اجتهاد الحسين عليه السلام لانه سلم الامر وتمكنه أكثر من تمكن الحسين عليه ~~السلام ولم يمنع ذلك من كونهما عليه السلام مصيبين . PageV12P247 # اعترض المرتضى هذا الجواب فقال (1) : لا شك أن التلون في الاحكام والرجوع ~~من قضاء إلى قضاء ، إنما يكون عيبا وطعنا إذا أبطل الاجتهاد الذى يذهبون ~~إليه فأما لو ثبت لم يكن ذلك عيبا فأما الدعوى على أمير المؤمنين عليه ~~السلام أنه تنقل في الاحكام ورجع من مذهب إلى آخر فانها غير صحيحه ولا ~~نسلمه (2) ونحن ننازعه فيها (3) وهو لا ينازعنا في تلون صاحبه وتنقله فلم ~~يشتبه الامران . # وأظهر ما روى في ذلك خبر أمهات الاولاد وقد بينا فيما سلف من الكتاب ما ~~فيه ، وقلنا : إن مذهبه في بيعهن كان واحدا غير مختلف وإن كان قد وافق عمر ~~في بعض الاحوال لضرب من الرأى فأما توليته لمن يرى خلاف رأيه فليس ذلك ~~لتسويغه الاجتهاد الذى يذهبون إليه بل لما بيناه من قبل أنه عليه السلام ~~كان غير متمكن من اختياره وأنه يجرى أكثر الامور مجراها المتقدم للسياسة ~~والتدبير وهذا السبب ms2570 في أنه لم يمنع من خالفه في الفتيا . # فأما قوله إن السبعين قضية لم تكن في مسألة واحدة وإنما كانت في مسائل من ~~الجد فكلا الامرين واحد فيما قصدناه لان حكم الله تعالى لا يختلف في ~~المسألة الواحدة والمسائل فأما أمر الاسارى فإن صح فإنه لا يشبه أحكام ~~الدين المبنية على العلم واليقين لانه لا سبيل لابي بكر وعمر إلى المشورة ~~في أمر الاسارى إلا من طريق الظن والحسبان وأحكام الدين معلومة وإلى العلم ~~بها سبيل . # وما ادعاه من اجتهاد الحسن بخلاف اجتهاد الحسين ليس على ما ظنه لان ذلك ~~لم يكن عن اجتهاد وظن بل كان عن علم ويقين فمن أين له أنهما عملا على الظن ~~! فما نراه اعتمد على حجة ! ومن أين له أن تمكن الحسن كان أكثر من تمكن ~~الحسين ! PageV12P248 # على أن هذا لو كان على ما قاله لم يحسن من هذا التسليم ومن ذاك القتال ، ~~لان المقاتل قد يكون مغررا ملقيا بيديه إلى التهلكة والمسالم مضيعا للامر ~~مفرطا ، وإذا كان عند صاحب الكتاب التسليم والقتال إنما كانا عن ظن وأمارات ~~فليس يجوز أن يغلب على الظن بأن الرأى في القتال مع ارتفاع أمارات التمكن ~~ولا أن يغلب في الظن المسالمة مع قوة أمارات التمكن (1) . # قلت : أما القول في صحة الاجتهاد وبطلانه فله مواضع غير هذا الموضع وكذلك ~~القول في تقية الامام واستصلاحه وفعله مالا يسوغ لضرب من السياسة والتدبير . # وأما مسائل الجد فلم يعترض المرتضى قول قاضى القضاة فيها وأما قاضى ~~القضاة فقد استبعد بل أحال أن تكون مسألة واحدة بعينها تحتمل سبعين حكما ~~مختلفه فحمل الحديث على أن عمر أفتى في باب ميراث الاجداد والجدات بسبعين ~~فتيا في سبعين مسألة مختلفة الصور وذلك دليل على علمه وفقهه وتمكنه من ~~البحث في تفاريع المسائل الشرعية هذا هو جواب قاضى القضاة فكيف يعترض بقوله ~~كلا الامرين واحد فيما قصدناه لان حكم الله لا يختلف في المسألة الواحدة ~~والمسائل المتعددة أليس هذا اعتراض من ظن أن قاضى القضاة ms2571 قد اعترض بتناقض ~~أحكامه ولكن لا في مسألة بعينها بل في مسائل من باب ميراث الجد ! ولم يقصد ~~قاضى القضاة ما ظنه والوجه أن يعترض قاضى القضاة فيقال : إن الرواة كلهم ~~اتفقوا على أن عمر تلون تلونا شديدا في الجد مع الاخوة كيف يقاسمهم ؟ وهى ~~مسألة واحدة فقضى فيها بسبعين قضية فاخرجوا الرواية مخرج التعجب من تناقض ~~فتاويه ولم يخرج أحد من المحدثين الرواية مخرج المدح له بسعة تفريعه في ~~الفقه والمسائل فلا يجوز صرف الرواية عن الوضع الذى وردت عليه . PageV12P249 # وقول قاضى القضاة كيف تحتمل مسألة واحدة سبعين وجها ! جوابه أنه لم يقع ~~الامر بموجب ما توهمه بل المراد أن قوما تحاكموا إليه في هذه المسألة مثلا ~~اليوم ، فأفتى فيها بفتيا ، نحو أن يقول في جد وبنت وأخت : للبنت النصف ~~والباقى بين الجد والاخت للذكر مثل حظ الانثيين ، وهو قول زيد بن ثابت ، ثم ~~يتحاكم إليه بعد أيام في هذه المسألة بعينها قد وقعت لقوم آخرين فيقول : ~~للبنت النصف وللجد السدس والباقى للاخت وهو المذهب المحكى عن على عليه ~~السلام وذلك بأن يتغلب على ظنه ترجيح هذه الفتيا على ما كان أفتى به من قبل ~~ثم تقع هذه المسألة بعينها بعد شهر آخر فيفتى فيها بفتيا أخرى فيقول : ~~للبنت النصف والباقى بين الجد والاخت نصفين وهو مذهب ابن مسعود ثم تقع ~~المسألة بعينها بعد شهر آخر فيقضى فيها بالفتيا الاولى وهى مذهب زيد بأن ~~يعود ظنه مترجحا متغلبا لمذهب زيد ثم تقع المسأله بعينها بعد وقت آخر فيفتى ~~فيها بقول على عليه السلام وهكذا لا تزال المسألة بعينها تقع واقواله فيها ~~تختلف وهى ثلاثة لا مزيد عليها إلا أنه لا يزال يفتى فيها فتاوى مختلفة إلى ~~أن توفى فأحصيت فكانت سبعين فتيا . # فما احتجاج قاضى القضاة بقصة أسرى بدر فجيد وأما ما اعترض به المرتضى ~~فليس بجيد لان المسألة من باب الشرع ، وهو قتل الاسرى أو تخليتهم بالفداء ~~والقتل وإراقة الدم من أهم المسائل الشرعية وقد علم من الشارع ms2572 شدة العناية ~~بأمر الدنيا فإن كانت أحكام الشرع لا يجوز أن تتلقى وأن يفتى فيها إلا ~~بطريق معلومة وأن الظن والاجتهاد لا مدخل له في الشرع - كما يذهب إليه - ~~المرتضى فكيف جاز من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يشاور في أحكام شرعية ~~من لا طريق له إلى العلم وإنما قصارى أمره الظن والاجتهاد والحسبان ! وكيف ~~مدحهما جميعا وقد اختلفا ولا بد أن يكون أحدهما مخطئا ! . PageV12P250 # وأما قول المرتضى من أين لقاضي القضاة أن ما اعتمده الحسن والحسين من الكف ~~والاقدام كان عن الاجتهاد ! فجيد وجواب صحيح على أصول الامامية لانه : ليس ~~بمستحيل أن يعتمدا ذلك بوصية سابقة من أبيهما عليه السلام . # وأما قوله لقاضي القضاة : كلامك مضطرب لانك أسندت ما اعتمداه إلى ~~الاجتهاد ثم قلت : وقد كان تمكن الحسن أكثر من تمكن الحسين عليه السلام ، ~~وهذا يؤدى إلى أن أحدهما غرر بنفسه والاخر فرط في تسليم حقه فليس بجيد ~~والذى أراده قاضى القضاة الدلالة على جواز الاجتهاد وأنه طريقة المسلمين ~~كلهم وأهل البيت عليهم السلام وأوما إلى ما اعتمده الحسن من تسليم الامر ~~إلى معاوية وما اعتمده الحسين من منازعة يزيد الخلافة فعملا فيها بموجب ~~اجتهادهما وما غلب على ظنونهما من المصلحة وقد كان تمكن الحسن عليه السلام ~~في الحال الحاضرة أكثر من تمكن الحسين عليه السلام في حاله الحاضرة لان جند ~~الحسن كان حوله ومطيفا به - وهم كما روى مائه ألف - سيف ولم يكن مع الحسين ~~عليه السلام ممن يحيط به ويسير بمسيره إلى العراق إلا دون مائة فارس ولكن ~~ظنهما في عاقبة الامر ومستقبل الحال كان مختلفا فكان الحسن يظن خذلان ~~أصحابه عند اللقاء والحرب وكان الحسين عليه السلام يظن نصرة أصحابه عند ~~اللقاء والحرب فلذلك أحجم أحدهما وأقدم الاخر ، فقد بان أن قول قاضى القضاة ~~غير مضطرب ولا متناقض . # الطعن الثامن ما روى عن عمر من قوله (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) وهذا اللفظ قبيح ms2573 لو صح ~~المعنى فكيف إذ فسد ! لانه ليس ممن PageV12P251 ~~يشرع فيقول هذا القول ولانه يوهم مساواة الرسول صلى الله عليه وآله في ~~الامر والنهى وأن اتباعه أولى من اتباع رسول الله صلى الله عليه وآله . # أجاب قاضى القضاة ، فقال : إنه إنما عنى (1) بقوله : (وأنا أنهى عنهما ~~وأعاقب عليهما) كراهته لذلك وتشدده فيه من حيث نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عنهما بعد أن كانتا في أيامه منبها بذلك على حصول النسخ فيهما وتغير ~~الحكم لانا نعلم أنه كان متبعا للرسول متدينا بالاسلام فلا يجوز أن نحمل ~~قوله على خلاف ما تواتر من حاله وحكى عن أبى على أن ذلك بمنزلة أن يقول : ~~إنى أعاقب من صلى إلى بيت المقدس وإن كان صلى إلى بيت المقدس في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله واعتمد في تصويبه على كف الصحابة عن النكير عنه ~~وادعى أن أمير المؤمنين عليه السلام أنكر على ابن عباس إحلال المتعة وروى ~~عن النبي صلى الله عليه وآله ، تحريمهما فأما متعة الحج فإنما أراد ما ~~كانوا يفعلون من فسخ الحج لانه كان يحصل لهم عنده التمتع ولم يرد بذلك ~~التمتع الذى يجرى مجرى تقدم العمرة وإضافة الحج إليها بعد ذلك ، لانه جائز ~~لم يقع فيه قبح . # اعترض المرتضى هذا الكلام (2) ، فقال : ظاهر الخبر المروى عن عمر في ~~المتعتين يبطل هذا التأويل لانه قال : (متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) فأضاف النهى إلى نفسه ولو ~~كان الرسول نهى عنهما لاضاف النهى إليه ، فكان آكد وأولى فكان يقول : فنهى ~~عنهما أو نسخهما وأنا من بعده أنهى عنهما وأعاقب عليهما . # وليس يشبه ما ذكره من الصلاة إلى البيت المقدس ، لان نسخ PageV12P252 ~~الصلاة إلى بيت المقدس معلوم ضرورة من دينه صلى الله عليه وآله وليس كذلك ~~المتعة على أنه لو قال : إن الصلاة إلى بيت المقدس كانت في أيام النبي صلى ~~الله عليه وآله جائزة وأنا الان أنهى عنها لكان قبيحا ms2574 شنيعا ، مثل ما ~~استقبحنا من القول الاول وليس هذا القول منه ردا على الرسول صلى الله عليه ~~وآله لانه لا يمتنع أن يكون استحسن حظرها في أيامه لوجه لم يكن فيما تقدم ~~واعتقد أن الاباحة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله كان لها شرط لم ~~يوجد في أيامه ، وقد روى عنه أنه صرح بهذا المعنى ، فقال : إنما أحل الله ~~المتعة للناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله والنساء يومئذ قليلة ~~ولذلك روى عنه في متعة الحج أنه قال : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فعلها وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا بها معرسين تحت الاراك ثم يرجعوا ~~بالحج تقطر رؤوسهم . # وأما (1) اعتماده على الكف عن النكير ، فقد تقدم أنه ليس بحجة إلا على ~~شرائط شرحناها ، على أنه قد روى أن عمر قال بعد نهيه عن المتعة : لا أوتى ~~بأحد تزوج متعة إلا عذبته بالحجارة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت وما وجدنا ~~أحدا أنكر عليه هذا القول لان المتمتع عندهم لا يستحق الرجم ، ولم يدل ترك ~~النكير على صوابه . # فأما ادعاؤه على أمير المؤمنين عليه السلام أنه أنكر على ابن عباس ~~احلالها فالامر بخلافه وعكسه فقد روى عنه عليه السلام من طرق كثيرة أنه كان ~~يفتى بها وينكر على محرمها والناهي عنها ، وروى عمر بن سعد الهمداني ، عن ~~حبيش بن المعتمر قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : لولا ما سبق من ابن ~~الخطاب في المتعة ما زنى الا شقى . # وروى أبو بصير قال : سمعت ابا جعفر محمد بن على الباقر ع يروى عن جده ~~أمير المؤمنين عليه السلام : لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى الا شقى . # وقد افتى بالمتعة PageV12P253 ~~جماعة من الصحابة والتابعين كعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، ~~وجابر بن عبد الله الانصاري ، وسلمة بن الاكوع ، وابى سعيد الخدرى ، وسعيد ~~بن جبير ومجاهد ، وغير ما ذكرناه ممن يطول ذكره ، فأما سادة أهل البيت ~~عليهم السلام وعلماؤهم فامرهم واضح في الفتيا ms2575 بها ، كعلى بن الحسين زين ~~العابدين ، وابى جعفر الباقر عليه السلام وابى عبد الله الصادق عليه السلام ~~وابى الحسن موسى الكاظم وعلى بن موسى الرضا عليه السلام وما ذكرنا من فتيا ~~من اشرنا إليه من الصحابة بها يدل على اوضح بطلان ما ذكره صاحب الكتاب من ~~ارتفاع النكير لتحريمها ، لان مقامهم على الفتيا بها نكير . # فأما متعة الحج فقد فعلها النبي (ص) والناس اجمع من بعده ، والفقهاء في ~~اعصارنا هذه لا يرونها خطأ بل صوابا . # فأما قول صاحب الكتاب : ان عمر انما انكر فسخ الحج فباطل ، لان ذلك اولا ~~لا يسمى متعة ، ولان ذلك ما فعل في ايام النبي (ص) ولا فعله احد من ~~المسلمين بعده وانما هو من سنن الجاهلية ، فكيف يقول عمر : متعتان كانتا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكيف يغلظ ويشدد فيما لم يفعل ، ~~ولا فعل (1) . # قلت : لا شبهة ان الظاهر من كلام عمر اضافة النهى الى نفسه ، لكنايجب ~~علينا ان نترك ظاهر اللفظ إذا علمنا من قائله ما يوجب صرف اللفظ عن الظاهر ~~كما يعتمده كل احد في القرائن المقترنة بالالفاظ المعلوم من حال عمر انه لم ~~يكن يدعى انه ناسخ لشريعة PageV12P254 ~~الرسول صلى الله عليه وآله ، وانه كان متدينا بالاسلام وتابعا للرسول الذى ~~جاء به فوجب أن يحمل كلامه على انه اراد انهما كانتا ثم حرمتا ، ثم انا ~~الان اعاقب من فعلهما ، لانه قد كان بلغه عن قوم من المسلمين بعد علمهم ~~بالتحريم ، وقول المرتضى : لعله كان اعتقد ان الاباحة ايام رسول الله صلى ~~الله عليه وآله كانت مشروطة بشرط لم يوجد في ايامه ، قول يبطل طعنه في عمر ~~، ويمهد له عذرا ويصير المسأله اجتهادية . # واما طعنه في الاحتجاج على تصويب عمر بترك الانكار عليه وقوله : فهلا ~~انكروا عليه قوله : لا ارى احدا يستمتع الا رجمته ، فليس بطعن مستقيم ، ~~وانما يكون طعنا صحيحا لو كان اتى بمتمتع فامر برجمه ، فاما ان ينكروا عليه ~~وعيده وتهديده لا لانسان معين بل كلاما مطلقا ، وقولا ms2576 كليا يقصد به حسم ~~المادة في المتعة ، وتخويف فاعلها ، فإنه ليس بمحل للانكار عليه ، وما زالت ~~الائمة والصالحون يتوعدون بامر ليس في نفوسهم فعله ، على طريق التاديب ~~والتهذيب ، على ان قوما من الفقهاء قد اوجبوا اقامة الحد على المتمتع ، فلا ~~يمتنع ان يكون عمر ذاهبا الى هذا المذهب . # فأما ما رواه عن امير المؤمنين عليه السلام وعن الطاهرين من اولاده ، من ~~تحليل المتعة ، فلسنا في هذا المقام نناكره في ذلك وننازعه فيها ، والمسألة ~~فقهية من فروع الشريعة وليس كتابنا موضوعا لذكره ولا الموضع الذى نحن فيه ~~يقتضى الحجاج فيها ، والبحث في تحليلها وتحريمها ، وانما الموضع موضع ~~الكلام في حال عمر ، وما نقل عنه من الكلمة ، هل يقتضى ذلك الطعن في دينه ~~ام لا ؟ فأما متعة الحج فقد اعتذر لنفسه ، وقال ما قدمنا ذكره ، من ان الحج ~~بهاء من بهاء الله وان التمتع يكسفه ويذهب نوره ورونقه ، وانهم يظلون ~~معرسين تحت الاراك ثم PageV12P255 ~~يهلون بالحج ورؤوسهم تقطر ، وإذا كان قد اعتذر لنفسه فقد كفانا مؤنة ~~الاعتذار . # الطعن التاسع ما روى عنه من قصة الشورى ، وكونه خرج بها عن الاختيار ~~والنص جميعا ، وانه ذم كل واحد ، بأن ذكر فيه طعنا ثم اهله للخلافة بعد ان ~~طعن فيه ، وأنه جعل الامر الى سته ، ثم الى اربعه (1) ثم الى واحد ، قد ~~وصفه بالضعف والقصور ، وقال : ان اجتمع على وعثمان فالقول ما قالاه ، وان ~~صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن ، وذلك لعلمه بان عليا ~~وعثمان لا يجتمعان ، وان عبد الرحمن لا يكاد يعدل بالامر عن ختنه وابن عمه ~~، وانه امر بضرب اعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة ايام ، وانه امر ~~بقتل من يخالف الاربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمن . # اجاب قاضى القضاة عن ذلك ، فقال : الامور الظاهرة لا يجوز ان يعترض عليها ~~بأخبار غير صحيحة ، والامر في الشورى ظاهر ، وان الجماعه دخلت فيها بالرضا ~~ولا فرق بين من قال في احدهم : انه دخل فيها لا بالرضا وبين من قال ذلك في ms2577 ~~جميعهم ، ولذلك جعلنا دخول امير المؤمنين عليه السلام في الشورى احد ما ~~يعتمد عليه في ان لا نص يدل عليه ، انه المختص بالامامة ، لانه قد كان يجب ~~عليه ان يصرح بالنص على نفسه ، بل يحتاج الى ذكر فضائله ومناقبه ، لان ~~الحال حال مناظرة ولم يكن الامر مستقرا لواحد ، فلا يمكن ان يتعلق بالتقية ~~والمتعالم من حاله انه لو امتنع من هذا الامر في الشورى اصلا لم يلحقه ~~الخوف فضلا عن غيره ، ومعلوم ان دلالة الفعل احسن من دلالة القول ، من حيث ~~كان الاحتمال فيه اقل ، والمروى ان عبد الرحمن (2) اخذ الميثاق على الجماعة PageV12P256 ~~بالرضا بمن يختاره ، ولا يجب القدح في الافعال بالظنون ، بل يجب حملها على ~~ظاهر الصحة دون الاحتمال ، كما يجب مثله في غيرها ، ويجب إذا تقدمت للفاعل ~~حالة تقتضي حسن الظن به ، أن يحمل فعله على ما يطابقها ، وقد علمنا ان حال ~~عمر ما كان عليه من النصيحة للمسلمين ، منع من صرف امره في الشورى الى ~~الاغراض التى يظنها اعداؤه ، فلا يصح لهم ان يقولوا : كان مراده في الشورى ~~بأن يجعل الامر الى الفرقة التى فيها عبد الرحمن عند الخلاف ان يتم الامر ~~لعثمان ، لانه لو كان هذا مراده لم يكن هناك ما يمنعه من النص على عثمان ، ~~كما لم يمنع ذلك ابا بكر ، لان امره ان لم يكن اقوى من امر ابى بكر لم ينقص ~~عنه ، وليس ذلك بدعة ، لانه إذا جاز في غير الامام إذا اختار ان يفعل ذلك ، ~~بان ينظر في اماثل القوم فيعلم انهم عشرة ، ثم ينظر في العشرة ، فيعلم ان ~~امثلهم خمسة ، ثم ينظر في واحد من الخمسة ، فما الذى يمنع من مثله في ~~الامام ، وهو في هذا الباب اقوى اختيارا ، لان له ان يختار واحدا بعينه ! ~~ثم ذكر انه انما حصره في الجماعة الذين انتهى إليهم الفضل ، وجعله شورى ~~بينهم ، ثم بين ان الانتقال من الستة الى الاربعة ، ومن الاربعة الى ~~الثلاثة ، لا يكون متناقضا ، لان الاقوال مختلفة ، وليست واحدة ، ولو كانت ms2578 ~~ايضا واحدة لكان كالرجوع وللامام ان يرجع في مثل ذلك ، لانه في حكم الوصية . # قال : وقولهم : انه كان يعلم ان عثمان وعليا لا يجتمعان ، وان عبد الرحمن ~~يميل الى عثمان ، قلة دين ، لان الامور المستقبلة ، لا تعلم وانما يحصل ~~فيها امارة . # قال : والامارات توجب انه لم يكن فيهم حرص شديد على الامامةء بل الغالب ~~من حالهم طلب الاتفاق والائتلاف والاسترواح الى قيام الغير بذلك . # وانما جعل عمر الامر الى عبد الرحمن عند الاختلاف ، لعلمه بزهده في الامر ~~وأنه لاجل ذلك اقرب ان يتثبت ، لان الراغب PageV12P257 ~~عن الشئ يحصل له من التثبت ما لا يحصل للراغب فيه ، ومن كانت هذه حاله كان ~~القوم الى الرضا به اقرب . # وحكى عن ابى على ان المخادعة انما تظن بمن قصده في الامور طريق الفساد ، ~~وعمر برئ من ذلك . # قال : والضعف الذى وصف به عبد الرحمن ، انما اراد به الضعف عن القيام ~~بالامامة ، لا ضعف الراى ، ولذلك رد الاختيار والراى إليه . # وحكى عن ابى على ضعف ما روى من امره بضرب اعناق القوم إذا تأخروا عن ~~البيعة ، وان ذلك لو صح لا نكره القوم ولم يدخلوا في الشورى بهذا الشرط ، ~~ثم تأوله إذ سلم صحته ، على انهم إن تأخروا عن البيعة على سبيل شق العصا ~~وطلب الامر من غير وجهه . # وقال : ولا يمتنع ان يقول ذلك على طريق التهديد ، وإن بعد عنده ان يقدموا ~~عليه ، كما قال تعالى : (لئن اشركت ليحبطن عملك) . # اعترض المرتضى هذا الكلام ، فقال : ان الذى رتبه عمر في قصة الشورى من ~~ترتيب العدد واتفاقه واختلافه ، يدل اولا على بطلان مذهب اصحاب الاختيار في ~~عدد العاقدين للامامة ، وانه يتم بعقد واحد لغيره برضا اربعة ، وانه لا يتم ~~بدون ذلك ، فان قصه الشورى تصرح بخلاف هذا الاعتبار ، فهذا أحد وجوه ~~المطاعن فيها . # ومن جملتها انه وصف كل واحد منهم بوصف زعم انه يمنع من الامامة ، ثم جعل ~~الامر فيمن له تلك الاوصاف وقد روى محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن محمد بن ~~عبد ms2579 الله الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : ~~قال عمر : لا ادرى ما اصنع بأمه محمد صلى الله عليه وآله ؟ وذلك قبل ان ~~يطعن ، فقلت : ولم تهتم وانت تجد من تستخلفه PageV12P258 ~~عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعنى عليا ، قلت : نعم ، هو لها اهل ، في قرابته ~~من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصهره وسابقته وبلائه ، قال : ان فيه ~~بطالة (1) وفكاهة ، فقلت : فاين انت من طلحة ؟ قال : فاين الزهو والنخوة ! ~~قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف فيه ، قلت : فسعد ، قال : ~~ذاك صاحب مقنب (2) وقتال لا يقوم بقرية لو حمل امرها ، قلت : فالزبير قال : ~~وعقة لقس (3) مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، شحيح وان هذا الامر لا يصلج الا ~~لقوى في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجواد في غير سرف ، قلت : فأين انت عن ~~عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بنى أبى معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها ~~لقتلوه (4) . # وقد يروى من غير هذا الطريق ان عمر قال لاصحاب الشورى : روحوا الى ، فلما ~~نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهز عفريته ، يرجو ان يكون خليفة ، ~~اما انت يا طلحة ، أفلست القائل : ان قبض النبي صلى الله عليه وآله انكح ~~ازواجه من بعده ؟ فما جعل الله محمدا احق ببنات اعمامنا منا ، فانزل الله ~~تعالى فيك : (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ~~ابدا) (5) واما انت يا زبير ، فو الله ما لان قلبك يوما ولا ليلة . # وما زلت جلفا (6) جافيا ، واما انت يا عثمان ، فوالله لروثة (7) خير منك ~~، واما انت يا عبد الرحمن ، فانك رجل عاجز تحب قومك جميعا ، واما انت يا ~~سعد فصاحب عصبية وفتنة ، واما انت يا على فو الله لو وزن ايمانك بايمان اهل ~~الارض لرجحهم ، فقام على موليا يخرج ، فقال عمر : والله انى لاعلم مكان رجل ~~لو وليتموه PageV12P259 ~~امركم لحمكم على المحجة البيضاء ، قالوا : من هو ؟ قال : هذا المولى من ~~بينكم ، قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال ms2580 : ليس الى ذلك سبيل . # وفى خبر آخر ، رواه البلاذرى في تاريخه ، أن عمر لما خرج اهل الشورى من ~~عنده ، قال : ان ولوها الاجلح (1) سلك بهم الطريق ، فقال عبد الله بن عمر : ~~فما يمنعك منه يا امير المؤمنين ؟ قال : اكره ان اتحملها حيا وميتا . # فوصف كما ترى كل واحد من القوم بوصف قبيح يمنع من الامامة ، ثم جعلها في ~~جملتهم ، حتى كان تلك الاوصاف تزول في حال الاجتماع ونحن نعلم ان الذى ذكره ~~ان كان مانعا من الامامة في كل واحد على الانفراد ، فهو مانع من الاجتماع ، ~~مع انه وصف عليا عيه السلام بوصف لا يليق به ، ولا ادعاه عدو قط ، بل هو ~~معروف بضده ، من الركانة والبعد عن المزاح والدعابة وهذا معلوم ضرورة لمن ~~سمع اخباره عليه السلام ، وكيف يظن به ذلك ، وقد روى عن ابن عباس انه قال : ~~كان امير المؤمنين على عليه السلام إذا اتى هبنا ان نبتدئه بالكلام ، وهذا ~~لا يكون الا من شدة التزمت والتوقر ، وما يخالف الدعابة والفكاهة . # ومما تضمنته قصه الشورى من المطاعن ، انه قال : لا أتحملها حيا وميتا ، ~~وهذا ان كان علة عدوله عن النص الى واحد بعينه ، فهو قول متلمس متخلص ، لا ~~يفتات على الناس في آرائهم ، ثم نقض هذا بان نص على ستة من بين العالم كله ~~، ثم رتب العدد ترتيبا مخصوصا ، يؤول الى ان اختيار عبد الرحمن هو المقدم ، ~~واى شئ يكون من التحمل اكثر (2) من هذا ! واى فرق بين ان يتحملها ، بان ينص ~~على واحد بعينه ، وبين ان يفعل ما فعله من الحصر والترتيب ! PageV12P260 # ومن جملة المطاعن انه امر بضرب الاعناق ان تأخروا عن البيعة اكثر من ثلاثة ~~ايام ، ومعلوم انهم بذلك لا يستحقون القتل ، لانهم إذا كانوا انما كلفوا ان ~~يجتهدوا آراءهم في اختيار الامام ، فربما طال زمان الاجتهاد ، وربما قصر ~~بحسب ما يعرض فيه من العوارض ، فأى معنى للامر بالقتل إذا تجاوزوا الايام ~~الثلاثة ! ثم انه امر بقتل من يخالف الاربعة ، ومن يخالف العدد الذى فيه ~~عبد ms2581 الرحمن ، وكل ذلك مما لا يستحق به القتل . # فاما تضعيف ابى على لذكر القتل فليس بحجة ، مع ان جميع من روى قصة الشورى ~~روى ذلك ، وقد روى الطبري [ ذلك ] (1) في تاريخه وغيره . # فاما تأوله الامر بالقتل على ان المراد به إذا تأخروا على طريق شق العصا ~~، وطلب الامر من غير وجهه ، فبعيد من الصواب ، لانه ليس في ظاهر الخبر ذلك ~~، ولانهم إذا شقوا العصا ، وطلبوا الامر من غير وجهه من اول يوم ، وجب ان ~~يمنعوا ويقاتلوا ، فاى معنى لضرب الايام الثلاثة اجلا ! فاما تعلقه ~~بالتهديد ، فكيف يجوز ان يتهدد الانسان على فعل بما لا يستحقه : وان علم ~~انه لا يعزم عليه ! فاما قوله تعالى : (لئن اشركت ليحبطن عملك) (2) فيخالف ~~ما ذكر ، لان الشرك يستحق به احباط الاعمال ، وليس يستحق بالتأخير عن ~~البيعة القتل . # فاما ادعاء صاحب الكتاب ان الجماعة دخلوا في الشورى على سبيل الرضا ، وان ~~عبد الرحمن اخذ عليهم العهد ان يرضوا بما يفعله ، فمن قرأ قصة الشورى على ~~وجهها ، وعدل عما تسوله النفس من بناء الاخبار على المذاهب ، علم ان الامر ~~بخلاف ما ذكر . # وقد روى الطبري في تاريخه عن اشياخه من طرق مختلفة ، ان امير المؤمنين ~~عليه السلام قال حين خرج من عند عمر بعد خطابه للجماعة بما تقدم ذكره لقوم ~~كانوا معه من بنى هاشم : إن طمع فيكم قومكم لم تؤمروا ابدا . # وتلقاه العباس بن عبد المطلب PageV12P261 ~~فقال : يا عم عدلت عنا ! قال : وما علمك ؟ قال : قرن بى عثمان ، وقال : ~~كونوا مع الاكثر ، وان رضى رجلان رجلا ، ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين ~~فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر ~~عثمان لا يختلفان ، فيوليها عبد الرحمن عثمان ، أو يوليها عثمان عبد الرحمن ~~، فلو كان الاخران معى لم ينفعاني بله انى لا ارجو الا احدهما . # فقال له العباس : لم ادفعك عن شئ الا رجعت الى مستاخرا ! اشرت عليك عند ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ان تسأله فيمن هذا الامر ؟ فابيت ms2582 ، ~~واشرت عليك عند وفاته ان تعاجل الامر فأبيت ، واشرت عليك حين سماك عمر في ~~الشورى الا تدخل معهم ، فابيت فاحفظ على واحدة ، كلما عرض عليك القوم فقل : ~~لا ، الا ان يولوك ، واحذر هؤلاء الرهط ، فانهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا ~~الامر ، حتى يقوم لنا به غيرنا وغيرهم ، وايم الله لا تناله الا بشر لا ~~ينفع معه خير . # فقال على عليه السلام : اما والله لئن بقى عمر لاذكرنه ما اتى الينا ، ~~ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدنني حيث يكرهون ، ثم تمثل : ~~حلفت برب الراقصات عشية غدون خفافا فابتدرن المحصبا ليحتلبن رهط ابن يعمر ~~مارئا نجيعا ، بنو الشداخ وردا مصلبا . # فالتفت فراى ابا طلحة الانصاري فكره مكانه ، فقال أبو طلحة : لا ترع ابا ~~حسن (1) . # قال المرتضى : فان قال قائل : أي معنى لقول العباس : انى دعوتك الى ان ~~تسأل رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن هذا الامر من قبل وفاته ؟ أليس هذا ~~مبطلا لما تدعونه من النص ! قلنا : غير ممتنع ان يريد العباس سؤاله عمن ~~يصير الامر إليه ، وينتقل الى يديه PageV12P262 ~~لانه قد يستحقه من لا يصل إليه ، وقد يصل الى من لا يستحقه ، وليس يمتنع ان ~~يريد : انما كنا نساله صلى الله عليه وآله اعاده النص قبل الموت ، ليتجدد ~~ويتاكد ، ويكون لقرب العهد إليه بعيدا من ان يطرح . # فان قيل : أليس قد انكرتم على صاحب الكتاب من التأويل بعينه فيما ا ~~ستعمله من الرواية عن ابى بكر من قوله : ليتنى كنت سالت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هل للانصار في هذا الامر حق ؟ قلنا : انما انكرناه في ذلك الخبر ~~، لانه لا يليق به من حيث قال ، فكنا لا ننازعه اهله ، وهذا قول من لا علم ~~له بانه ليس للانصار حق في الامامة ، ومن كان يرجع في ان لهم حقا في الامر ~~أو لا حق لهم فيه ، الى ما يسمعه مستانفا ، وليس هذا في الخبر الذى ذكرناه . # (1) وروى العباس بن هشام الكلبى عن ابيه ، عن جده في اسناده ، ان امير ms2583 ~~المؤمنين عليه السلام شكا الى العباس ما سمع من قول عمر : كونوا مع الثلاثة ~~الذين فيهم عبد الرحمن ابن عوف ، وقال : والله لقد ذهب الامر منا ، قال : ~~وكيف قلت ذلك يا بن اخى ! قال : ان سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، ~~وعبد الرحمن نظير عثمان وصهره ، فاحدهما يختار لصاحبه لا محالة وان كان ~~الزبير وطلحة معى ، فلن انتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الاخرين . # قال ابن الكلبى : عبد الرحمن زوج ام كلثوم بنت عقبة بن ابى معيط ، وامها ~~اروى بنت كريز ، واروى ام عثمان ، فلذلك قال : صهره . # وفى روايه الطبري ان عبد الرحمن دعا عليا عليه السلام ، فقال : عليك عهد الله PageV12P263 ~~وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنة رسوله ، وسيرة الخليفتين ؟ فقال : ارجو ان ~~افعل واعمل بمبلغ علمي وطاقتي (1) . # وفى خبر آخر عن ابى الطفيل ، ان عبد الرحمن قال لعلى عليه السلام : هلم ~~يدك خذها بما فيها ، على ان تسير فينا بسيرة ابى بكر وعمر ، فقال : آخذها ~~بما فيها ، على ان اسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه جهدي ، فترك يده ، وقال ~~: هلم يدك يا عثمان ، أتأخذها بما فيها على ان تسير فينا بسيرة ابى بكر ~~وعمر ؟ قال : نعم ، قال : هي لك يا عثمان . # وفى رواية الطبري انه قال لعثمان مثل قوله لعلى ، فقال : نعم ، فبايعه ، ~~فقال على عليه السلام : ختونة حنت دهرا (2) . # وفى خبر آخر : نفعت الختونة يا بن عوف ! ليس هذا اول يوم تظاهرتم فيه ~~علينا ! (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ، والله ما وليت عثمان ~~الا ليرد الامر اليك ، والله كل يوم هو في شأن وفى غير رواية الطبري ان عبد ~~الرحمن قال له : لقد قلت ذلك لعمر ، فقال عليه السلام : أو لم يكن ذلك كما ~~قلت ! وروى الطبري ان عبد الرحمن قال : لا تجعلن يا على على نفسك سبيلا ، ~~فانى نظرت وشاورت الناس ، فإذا هم لا يعدلون بعثمان ، فقام على عليه السلام ~~، وهو يقول : سيبلغ الكتاب اجله (3) . # وفى رواية الطبري ان الناس لما بايعوا عثمان ms2584 تلكا على عليه السلام ، فقال ~~عثمان : (فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا PageV12P264 ~~عظيما) (1) فرجع على عليه السلام حتى بايعه ، وهو يقو : خدعة واى (2) خدعه ~~! وروى البلاذرى في كتابه ، عن ابن الكلبى عن ابيه عن ابى مخنف ، في اسناد ~~له ان عليا عليه السلام لما بايع عبد الرحمن عثمان كان قائما ، فقال له عبد ~~الرحمن : بايع والا ضربت عنقك ولم يكن يومئذ مع احد سيف غيره ، فخرج على ~~مغضبا ، فلحقه اصحاب الشورى ، فقالوا له : بايع والا جاهدناك . # فاقبل معهم يمشى حتى بايع عثمان . # قال المرتضى : فاى رضا هاهنا ، واى اجماع ! وكيف يكون مختارا من تهدد ~~بالقتل وبالجهاد ! وهذا المعنى وهو حديث ضرب العنق لو روته الشيعة لتضاحك ~~المخالفون منه وتغامزوا ، وقالوا : هذا من جملة ما تدعونه من المحال ، ~~وتروونه من الاحاديث ، وقد انطق الله به رواتهم ، وأجراه على افواه ثقاتهم ~~، ولقد تكلم المقداد في ذلك اليوم بكلام طويل يفند فيه ما فعلوه من بيعة ~~عثمان ، وعدولهم بالامر عن امير المؤمنين الى ان قال له عبد الرحمن : يا ~~مقداد ، اتق الله ، فانى خائف عليك الفتنة . # ثم ان المقداد قام فاتى عليا ، فقال : أتقاتل فنقاتل معك ؟ فقال على : ~~فبمن اقاتل ! وتكلم ايضا عمار - فيما رواه أبو مخنف - فقال : يا معشر قريش ~~، اين تصرفون هذا الامر عن بيت نبيكم ؟ تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة ! اما ~~والله ما انا بآمن ان ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم كما انتزعتموه من ~~اهله ، ووضعتموه في غير اهله . # فقال له هشام بن الوليد : يا بن سمية ، لقد عدوت طورك ، وما عرفت قدرك ، ~~وما انت وما راته قريش لانفسها انك لست في شئ من امرها وامارتها فتنح عنها ~~وتكلمت قريش باجمعها ، وصاحت بعمار وانتهرته ، فقال : الحمد لله ما زال ~~اعوان الحق قليلا . # روى أبو مخنف ايضا ان عمارا قال هذا البيت ذلك اليوم : PageV12P265 # يا ناعى الاسلام قم فانعه قد مات عرف واتى منكر ! اما والله لو ان لى ~~أعوانا لقاتلتهم ، وقال ms2585 امير المؤمنين عليه السلام : لئن قاتلتهم بواحد ~~لاكونن ثانيا ، فقال : والله ما اجد عليهم اعوانا ، ولا احب ان اعرضكم لما ~~لا تطيقون . # وروى أبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن ابيه قال : دخلت على على ~~عليه السلام وكنت حاضرا بالمدينة يوم بويع عثمان ، فإذا هو واجم كئيب ، ~~فقلت : ما اصاب قوم صرفوا هذا الامر عنكم ! فقال صبر جميل ! فقلت : سبحان ~~الله انك لصبور قال : فاصنع ماذا ؟ قلت : تقوم في الناس خطيبا فتدعو هم الى ~~نفسك ، وتخبرهم انك اولى بالنبي صلى الله عليه وآله بالعمل والسابقة ، ~~وتسالهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فان اجابك عشرة من مائه شددت ~~بالعشرة على المائه ، فان دانوا لك كان ما احببت وان أبوا قاتلتهم ، فان ~~ظهرت عليهم فهو سلطان الله آتاه نبيه صلى الله عليه وآله وكنت اولى به منهم ~~إذ ذهبوا بذلك ، فرده الله اليك وان قتلت في طلبه فقتلت شهيدا ، وكنت اولى ~~بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والاخرة . # فقال عليه السلام : أو تراه كان تابعي من كل مائه عشرة ! قلت : لارجو ذلك ~~، قال : لكنى لا ارجو ولا والله من المائة اثنين وساخبرك من اين ذلك ! ان ~~الناس انما ينظرون الى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد صلى الله عليه وآله ~~وقبيلته ، وان قريشا تنظر الينا فتقول : ان لهم بالنبوة فضلا على سائر قريش ~~، وانهم اولياء هذا الامر دون قريش والناس ، وانهم ان ولوه لم يخرج هذا ~~السلطان منهم الى احد ابدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا ~~والله لا تدفع قريش الينا هذا السلطان طائعة ابدا . # قلت : أفلا ارجع الى المصر فاخبر الناس بمقالتك هذه وأدعو الناس إليك ~~فقال يا جندب ليس هذا زمان ذلك فرجعت فكلما ذكرت للناس شيئا من فضل على زبرونى PageV12P266 ~~ونهروني حتى رفع ذلك من أمرى للوليد بن عقبة فبعث إلى فحبسني . # قال وهذه الجملة التى أوردناها قليل من كثير ، في أن الخلاف كان واقما ، ~~والرضا كان مرتفعا والامر إنما تم بالحيلة والمكر والخداع وأول شئ مكر ms2586 به ~~عبد الرحمن أنه ابتدأ فأخرج نفسه من الامر ليتمكن من صرفه إلى من يريد ~~وليقال : إنه لولا إيثاره الحق وزهده في الولاية لما أخرج نفسه منها ، ثم ~~عرض على أمير المؤمنين عليه السلام ما يعلم أنه لا يجيب إليه ولا تلزمه ~~الاجابة إليه ، من السير فيهم بسيرة الرجلين وعلم أنه عليه السلام لا يتمكن ~~من أن يقول : إن سيرتهما لا تلزمني لئلا ينسب إلى الطعن عليهما وكيف يلزم ~~سيرتهما ، وكل واحد منهما لم يسر بسيرة الاخر ! بل اختلفا وتباينا في كثير ~~من الاحكام ، هذا بعد أن قال لاهل الشورى : وثقوا إلى من أنفسكم بأنكم ~~ترضون باختيارى إذا أخرجت نفسي ، فأجابوه - على ما رواه أبو مخنف بإسناده - ~~إلى ما عرض عليهم إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه قال : أنظر لعلمه ~~بما يجر هذا المكر حتى أتاهم أبو طلحه ، فأخبره عبد الرحمن بما عرض وما جاء ~~به القوم إياه إلا عليا فأقبل أبو طلحد على على عليه السلام ، فقال : يا ~~أبا الحسن ، إن أبا محمد ثقة لك وللمسلمين ، فما بالك تخافه وقد عدل بالامر ~~عن نفسه ، فلن يتحمل المأثم لغيره ! فأحلف علي عليه السلام عبد الرحمن بما ~~عرض ألا يميل إلى الهوى وأن يؤثر الحق ويجتهد للامد ولا يحابى ذا قرابة ، ~~فحلف له ، وهذا غايد ما يتمكن (1) منه أمير المؤمنين عليه السلام في الحال ~~، لان عبد الرحمن لما أخرج نفسه من الامر ، وظنت به الجماعة الخير ، وفوضت ~~(2) إليه الاختيار لم يقدر أمير المؤمنين عليه السلام على أن يخالفهم وينقض ~~ما اجتمعوا عليه ، فكان أكثر ما تمكن منه أن أحلفه ، وصرح بما يخافه من ~~جهته ، من الميل إلى الهوى ، وإيثار القرابة ، غير أن ذلك كله لم يغن شيئا ! . PageV12P267 # قال : وأما قول صاحب الكتاب : إن دخوله في الشورى دلالة على أنه لا نص عليه ~~بالامامة ، ولو كان عليه نص لصرح به في تلك الحال ، وكان ذكره أولى من ذكر ~~الفضائل ، والمناقب ، فإن المانع من ذكر النص كونه يقتضى تضليل من تقدم ~~عليه وتفسيقهم ms2587 ، وليس كذلك تعديد المناقب والفضائل . # وأما دخوله عليه السلام في الشورى ، فلو لم يدخل فيها إلا ليحتج بما احتج ~~به من مقاماته وفضائله ودرايته (1) ووسائله إلى الامامة وبالاخبار الدالة ~~عندنا عليها على النص والاشارة بالامامة إليه ، لكان غرضا صحيحا ، وداعيا ~~قويا وكيف لا يدخل في الشورى وعندهم أن واضعها قد أحسن النظر للمسلمين ، ~~وفعل ما لم يسبق إليه من التحرز للدين ! . # فأول ما كان يقال له لو امتنع منها : إنك مصرح بالطعن على واضعها وعلى ~~جماعة المسلمين بالرضا بها وليس طعنك إلا لانك ترى أن الامر لك ، وأنك أحق ~~به ! فيعود الامر إلى ما كان عليه السلام يخافه ، من تفرق الكلمة (2) ووقوع ~~الفتنة (3) . # قال : وفى أصحابنا القائلين بالنص من يقول : إنه عليه السلام إنما دخل في ~~الشورى لتجويزه أن ينال الامر منها ، وعليه أن يتوصل إلى ما يلزمه القيام ~~به من كل وجه يظن أن يوصله إليه . # قال : وقول صاحب الكتاب إن التقية لا يمكن أن يتعلق بها ، لان الامر لم ~~يكن استقر لواحد طريف ، لان الامر وإن لم يكن في تلك الحال مستقرا لاحد ، ~~فمعلوم أن الاظهار بما يطعن في المتقدمين من ولاة الامر لا يمكن منه ، ولا ~~يرضى به وكذلك PageV12P268 ~~الخروج مما يتفق أكثرهم عليه ، ويرضى جمهورهم به ، ولا يقرون أحدا عليه ، ~~بل يعدونه شذوذا عن الجماعة ، وخلافا على الامة . # فأما قوله : إن الافعال لا يقدح فيها بالظنون ، بل يجب أن تحمل على ظاهر ~~الصحة ، وإن الفاعل إذا تقدمت له حالة تقتضي حسن الظن به ، يجب أن تحمل ~~أفعاله على ما يطابقها ، فإنا متى سلمنا له بهذه المقدمة لم يتم قصده فيها ~~، لان الفعل إذا كان له ظاهر وجب أن يحمل على ظاهره إلا بدليل يعدل بنا عن ~~ظاهره ، كما يجب مثله في الالفاظ وقد بينا أن ظاهر الشورى وما جرى فيها : ~~يقتضى ما ذكرناه للامارات اللائحة ، والوجوه الظاهرة ، فما عدلنا عن ظاهر ~~إلى محتمل بل المخالف هو الذى يسومنا أن نعدل عن الظاهر ، فأما الفاعل وما ~~تقدم ms2588 له من الاحوال ، فمتى تقدم للفاعل حالد تقتضي أن يظن به الخير من غير ~~علم ولا يقين ، فلا بد أن يؤثر فيها ، ويقدح أن يرى له حالة أخرى تقتضي ظن ~~القبيح به ، لدلالة ظاهرها على ذلك . # وليس لنا أن نقضى بالاولى على الثانية ، وهما جميعا مظنونتان لان ذلك ~~بمنزلة أن يقول قائل : اقضوا بالثانية على الاولى ، وليس كذلك إذا تقدمت ~~للفاعل حالة تقتضي بالخير منه ، ثم تليها حالة تقتضي ظن القبيح به ، لانا ~~حينئذ نقتضى بالعلم على الظن ، ونبطل حكمة لمكان العلم ، وإذا صحت هذه ~~الجملة فما تقدمت لمن ذكر حالة تقتضي العلم بالخير ، وإنما تقدم ما يقتضى ~~حسن الظن ، فليس لنا ألا نسئ الظن به عند ظهور أمارات سوء الظن ، لان كل ~~ذلك مظنون غير معلوم . # وقوله : لو أراد ذلك ما منعه من أن ينص على عثمان مانع ، كما لم يمنع ذلك ~~أبا بكر من النص عليه ، فليس بشئ ، لانه قد فعل ما يقوم مقام النص على من ~~أراد إيصاله إليه ، وصرفه عمن أراد أن يصرفه عنه ، من غير شناعة التصريح ، ~~وحتى لا يقال فيه ما قيل في أبى بكر ، ويراجع في قصته كما روجع أبو بكر ، ~~ولم يتعسف أبعد الطريقين وغرضه يتم من أقربهما ! . PageV12P269 # قال : فأما بيان صاحب الكتاب أن الانتقال من الستة إلى الاربعة في الشورى ~~ومن الاربعة إلى الثلاثة لا يكون تناقضا فهو رد على من زعم أن ذلك تناقض ~~وليس من هذا الوجه طعنا ، بل قد بينا وجوه المطاعن وفصلناها . # وأما قوله : إن الامور المستقبلة لا تعلم ، وإنما يحصل فيها أمارة ردا ~~على من قال : إن عمر كان يعلم أن عليا عليه السلام وعثمان لا يجتمعان وأن ~~عبد الرحمن يميل إلى عثمان فكلام في غير موضعه ، لان المراد بذلك الظن لا ~~العلم ، وإن عبر عن الظن بالعلم على طريقة في الاستعمال معروفة لا يتناكرها ~~المتكلمون . # ولعل صاحب الكتاب قد استعمل العلم في موضع الظن فيما لا يحصى كثرة من ~~كتابه هذا وغيره ، وقد بينا فيما ms2589 ذكرناه من رواية الكلبى عن أبى مخنف أن ~~أمير المؤمنين عليه السلام أول من سبق إلى هذا المعنى في قوله للعباس شاكيا ~~إليه : ذهب والله الامر منا ، لان سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن وعبد ~~الرحمن صهر عثمان فأحدهما مختار لصاحبه لا محالة وإن كان الزبير وطلحة معى ~~فلن أنتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الاخرين . # فأما قوله : إن عبد الرحمن كان زاهدا في الامر والزاهد أقرب إلى التثبت ، ~~فقد بينا وجه إظهاره الزهد فيه ، وإنه جعله الذريعة إلى مراده . # فأما قول صاحب الكتاب : إن الضعف الذى وصفه به إنما أراد به الضعف عن ~~القيام بالامامة لا ضعف الرأى فهب أن الامر كذلك ، أليس قد جعله أحد من ~~يجوز أن يختار للامامة ويفوض إليه مع ضعفه عنها ! وهذا بمنزلة أن يصفه ~~بالفسق ثم يدخله في جملة القوم لان الضعف عن الامامة مانع منها ، كما أن ~~الفسق كذلك . PageV12P270 # قلت : الكلام في الشورى والمطاعن فيها طويل جدا وقد ذكرت من ذلك في كتبي ~~الكلامية وتعليقاتى ما قاله الناس وما لم أسبق إليه ولا يحتمل هذا الكتاب ~~الاطالة باستقصاء ذلك ، لانه ليس بكتاب حجاج ونظر ولكني أذكر منه نكتا ~~يسيرة ، فأقول : إن كانت أفعال عمر وأقواله قد تناقضت في واقعة الشورى - ~~كما زعم المرتضى رحمه الله - فكذلك أفعال أمير المؤمنين - إن كان منصوصا ~~عليه كما تقوله الامامية - قد تناقضت أيضا أما أولا فان كان منصوصا عليه ~~فكيف أدخل نفسه في الشورى المبنية على صحة الاختيار وعدم النص ! إليس هذا ~~إيهاما ظاهرا لاكثر المسلمين ، خصوصا الضعفة منهم ومن لا نظر له في دقائق ~~الامور عنده أنه غير منصوص عليه ! فكيف يجوز له إضلال المكلفين وأن يوقع في ~~نفوسهم عدم النص مع كون النص كان حاصلا ! . # وأما عذر المرتضى عن هذا ، بأنه دخل في الشورى ليتمكن من الاحتجاج على ~~أهل الشورى بمقاماته وفضائله ، فيقال له : قد كان الدهر الاطول مخالطا لاهل ~~الشورى وغيرهم مجتمعا معهم في المسجد وغيره من مواطن كل يوم ms2590 بل كل ساعة فلا ~~يجوز أن يقال : دخل ليضمه وإياهم أو يظلهم سقف ، فيتمكن بذلك من ذكر ~~مقاماته وفضائله بينهم ، لان العاقل لا يجوز أن يرتكب أمرا يوهم القبيح ~~ليفعل فعلا قد كان من قبله بثلاث عشرة سنة متمكنا من أن يفعله من غير أن ~~يرتكب ذلك الامر الموهم للقبيح ، وليت شعرى من الذى كان يمنعه أيام أبى بكر ~~وعمر من أن يذكر مقاماته وفضائله ويفتخر بها ! ولم انفك عليه السلام من ذكر ~~فضائله والفخر بمناقبه في تلك المدة الطويلة وقد كان عمر وهو المعروف ~~المشهور بالغلظة والفظاظة يذكر فضائله ويعترف بها فلست أرى لعذر المرتضى ~~أصلا بهذا الوجه أو معنى ! . PageV12P271 # فأما عذره الثاني عن دخوله في الشورى بقوله : لو لم يدخل فيها لقيل له : ~~إنك قد طعنت على واضع الشورى وليس ذلك إلا لانك ترى الامر لك فليس بعذر جيد ~~لانه لو امتنع من الدخول فيها على وجه الزهد وقلد الالتفات إلى الولايد ~~والاعراض عن السلطان والامرة لما نسبه أحد إلى ما ذكره المرتضى أصلا ولقال ~~الناس رجل زاهد لا يريد الدنيا ولا يرغب في الرياسة ثم ما المانع من أن ~~يقول لعمر وهو حى نشدتك الله لا تدخلني فيها فانى لا أريدها ولا أوثرها ! ~~أتراه كان في جواب هذا الكلام يأمر بقتله ، ويقول له : إنما امتناعك لانك ~~تدعى أن رسول الله صلى الله عليه وآله نص عليك ، فلا ترى أخذ الامر من جهتى ~~وتوليه من طريقي وإنما تريده بمحض النص الاول لا غير ! ما أظن أن عاقلا ~~يخطر له أن ذلك كان يكون فهذا العذر بارد لا معنى له كالعذر الاول . # فأما عذره الثالث ، وهو قوله : إنه كان يجب عليه أن يتوصل إلى القيام ~~بالامر بكل طريق لانه يلزمه القيام به فعذر جيد لا بأس به . # وأما ثانيا فيقال للمرتضى : هب أنا نزلنا عن الدخول في الشورى هلا عرض ~~للجماعة وهم مجتمعون ، وهو يعد لهم مناقبه وفضائله بذكر النص وذلك بأن يكنى ~~عنه كناية لطيفة فيقول لهم : قد ms2591 كان من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالامس في حقى ما تعلمون ! أتراهم كانوا في جواب هذه الكلمة يقتلونه ! ما ~~أظن أنهم كانوا يجتمعون على ذلك ولا بد لو عرض بشئ من ذلك كان من كلام يدور ~~بينهم في المعنى نحو أن يقولوا : إن ذلك النص رجع عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أو يقولوا : رأى المسلمون تركه للمصلحة ، أو يجرى بينه وبينهم ~~جدال ونزاع ولم يكن هناك خليفه يخاف جانبه وإنما كان مجلس مناظرة وبحث ولم ~~يستقر الامر لاحد . # وقول المرتضى : إنه وإن كان كذلك ، إلا انهم كانوا لا يرضون أن يطعن في ~~المتقدمين PageV12P272 ~~منهم ، ويكرهون منه ذلك ولا يقرونه عليه ويعدونه شذوذا له عن الجماعة ~~وخلافا للامة قول صحيح إذا كان القائل يقوله على وجه شق العصا والمنابذة ~~وكشف القناع وإذا قاله على وجه الاستعطاف لهم والاذكار بما عساهم نسوة وحسن ~~التلطف والرفق بهم والاستمالة لهم وتذكيرهم حقوق رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وميثاقه الذى واثقهم به فانه لا يقع منهم في مقابلة ذلك قتله ولا قطع ~~عضو من أعضائه ولا إقامة الحد عليه وأقصى ما في الباب أنهم كانوا يردون ذلك ~~عليه بكلام مثل كلامه ويجيبونه بجواب يناسب جوابه ويدفعونه عما يرومه بوجه ~~من وجوه الدفع ان كانوا مقيمين على الاصرار على غصب الحق منه . # وأما ثالثا ، فان كان عليه السلام - كما تقوله الامامية - منصوصا عليه ~~فما الذى منعه لما قال له عبد الرحمن : أبايعك على أن تسير فينا بسيرة ~~الشيخين أن يقول نعم ! فانه لو قال : نعم لبايعه عبد الرحمن ، ووصل إلى ~~الامر الذى يلزمه القيام به ، وإلى الحال التى كان يتوصل بكل طريق إلى ~~الوصول إليها . # وقول المرتضى : إن سيرتهما كانت مختلفه لان أحدهما حكم بكثير مما حكم ~~الاخر بضده ليس بجيد لان السيرة التى كان عبد الرحمن يطلبها ذلك اليوم هو ~~الامر الكلى في إياله الرعية وسياستهم وجباية الفئ وظلف الوالى نفسه وأهله ~~عنه وصرفه إلى المسلمين ورم الامور وجمع العمال ms2592 ، وقهر الظلمة وإنصاف ~~المظلومين وحماية البيضة وتسريب الجيوش إلى بلاد الشرك هذه هي السيرة التى ~~كان عبد الرحمن يشترطها وهى التى طلبها الناس بعد ذلك فقالوا لمعاوية في ~~آخر أيامه ولعبد الملك ولغيرهما وصاحوا بهم تحت المنابر نطلب سيرة العمرين ~~، ولم يريدوا في الاحكام والفتاوى الشرعية نحو القول في الجد مع الاخوة PageV12P273 ~~والقول في الكلالة والقول في أمهات الاولاد ، فما أعلم الذى منع أمير ~~المؤمنين عليه السلام من أن يقول لعبد الرحمن : نعم ، فيأخذها ! ثم كان إذا ~~أخذها أقدر الناس على هذه السيرة ، وأقواهم عليها فواعجبا ! بينا هو يطلب ~~الخلافة أشد الطلب ، فإذا هو ناكص عنها وقد عرضت عليه على أمر هو قيم به ! ~~ولهذا كان الرأى عندي أن يدخل فيها حينئذ ومن الذى كان يناظره بعد ذلك ~~ويجادله ، فيقول : قد أخللت بشئ من سيرة أبى بكر وعمر ! كلا إن السيف ~~لضاربه ، والامر لمالكه ، والرعيه أتباع ، والحكم لصاحب السلطان منهم ! . # ومن العجب أن يقول المرتضى : إنه لاجل التقية وافق على الرضا بالشورى ! ~~فهلا اتقى القوم ، وقد ذكروا له سيرة الشيخين فأباها وكرهها ! ومن كان يخاف ~~على نفسه أن لو أظهر الزهد في الخلافة والرغبة عن الدخول في أمر الشورى ! ~~كيف لم يخف على نفسه وقد ذكرت له سيرة الشيخين فتركها ، ولم يوافق عليها ، ~~وقال لابل على أن أجتهد رأيى ! . # وأما قول المرتضى : إنه وصف القوم بصفات تمنع من الامامة ثم عينهم ~~للامامة فنقول في جوابه : إن تلك الصفات لا تمنع من الامامة بالكلية بل هي ~~صفات تنقص في الجملة أي لو لم تكن هذه الصفات فيهم ، لكانوا أكمل ألا ترى ~~أنه قال في عبد الرحمن : رجل صالح على ضعف فيه ! فذكر أن فيه ضعفا يسيرا ~~لانه لو كان يرى ضعفه مانعا من الامامة لقال : ضعيف عنها جدا أو لا يصلح ~~لها لضعفه وكذلك قوله في أمير المؤمنين : فيه فكاهة ، لان ذلك لا يمنع من ~~الامامة ولا زهو طلحة ونخوته ولا ما وصف به الزبير من أنه شديد السخط وقت ~~غضبه ms2593 وأنه بخيل ولا توليه الاقارب على رقاب الناس إذا لم يكونوا فساقا ~~وأقوى عيب ذكره ما عاب به سعدا في قوله : صاحب PageV12P274 ~~مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمل امرها . # ويجوز أن يكون قال : ذلك على سبيل المبالغة في استصلاحه لان يكون صاحب ~~جيش يقاتل به بين يدى الامام وأنه ليس له دربة ونظر في تدبير البلاد ~~والاطراف وجباية أموالها ألا تراه كيف قال : لا يقوم بقرية ! ويجوز أن يلى ~~الخلافد من هذه حالة ويستعين في أمر العباد والبلاد وجباية الاموال بالكفاة ~~الامناء فأما الرواية الاخرى التى قال فيها لعثمان : لروثة خير منك ! فهى ~~من روايات الشيعة ولسنا نعرفها من كتب غيرهم . # فأما قوله كيف قال : لا أتحملها حيا وميتا فحصر الخلافة في العدد المخصوص ~~ثم رتبها ذلك الترتيب ، إلى أن آلت إلى [ اختيار ] عبد الرحمن وحده ! فنقول ~~في جوابه : إنه كان يحب إلا يستقل وحده بأمر الخلافة ، وأن يشاركه في ذلك ~~غيره من صلحاء المهاجرين ليكون أعذر عند الله تعالى وعند الناس وإذا كان قد ~~وضع الشورى على ذلك الوضع المخصوص فلم يتحملها استقلالا ، بل شركه فيها ~~غيره ، فهو أقل لتحمله أمرها لو كان عين على واحد بعينه . # وأما حديث القتل فليس مراده إلا شق العصا ومخالفة الجماعة والتوثب على ~~الامر مغالبة . # وقول المرتضى : لو كان ذلك من أول يوم لوجب أن يمنع فاعله ويقاتل ، فأى ~~معنى لضرب الايام الثلاثة آجلا ! فانه يقال له : إن الاجل المذكور لم يضرب ~~لقتل من يشق العصا وإنما ضرب لابرامهم الامر وفصله قبل أن تتطاول الايام ~~بهم ، ويتسامع من بعد عن دار الهجرة أن الخليفة قد قتل ، وأنهم مضطربون إلى ~~الان ، لم يقيموا لانفسهم خليفة بعده فيطمع أهل الفساد والدعارة (1) ولا ~~يؤمن وقوع الفتن PageV12P275 ~~ولا يؤمن أيضا أن يسترد الروم وفارس بلادا قد كان الاسلام إستولى عليها لان ~~عدم الرئيس مطمع للعدو في ملكه ورعيته . # فاما الاخبار والاثار التى ذكرها المرتضى في مبايعه على عليه السلام ~~لعثمان وانه كان مكرها عليها أو كالمكره ms2594 وإن الرضا كان مرتفعا والخلاف كان ~~واقعا فكلام في غير موضعه لان قاضى القضاة لم ينح بكلامه هذا النحو ولا قصد ~~هذا القصد ليناقضه بما رواة واسنده من الاخبار والاثار ولا هذا الموضع من ~~كتاب المغنى موضع الكلام في بيعه عثمان وصحتها ووقوع الرضا بها فيطعن ~~المرتضى في ذلك بما رواة من الاخبار والاثار الداله على تهضم القوم لامير ~~المؤمنين عليه السلام واصحابه وشيعته وتهددهم وإنما الرضا الذى أشار إليه ~~قاضى القضاة فهو رضا امير المؤمنين عليه السلام بان يكون في جمله اهل ~~الشورى لان هذا الباب من كتاب المغنى هو باب نفى المطاعن عن عمر وقد تقدم ~~ذكر كثير منها . # ثم انتهى إلى هذا الطعن وهو حديث الشورى فذكر قاضى القضاة ان الشورى مما ~~طعن بها عليه وادعى انها كانت خطا من افعاله لانها لا نص ولا اختيار إ لا ~~تراه كيف قال : في أول الطعن فخرج بها عن النص والاختيار فنقول في الجواب ~~لو كانت خطا لما دخل على عليه السلام فيها ولا رضى بها فدخوله فيها ورضاه ~~بها دليل على انها لم تكن خطا واين هذا من بيعه عثمان حتى يخلط احد البابين ~~بالاخر . # فاما دعواه ان عمر عمل هذا الفعل حيله ليصرف الامر عن على عليه السلام من ~~حيث علم ان عبد الرحمن صهر عثمان وان سعدا ابن عم عبد الرحمن فلا يخالفه فجعل PageV12P276 ~~الصواب في الثلاثة الذين يكون فيهم عبد الرحمن فنقول في جوابه ان عمر لو ~~فعل ذلك وقصده لكان احمق الناس واجهلهم لانه من الجائز الا يوافق سعد ابن ~~عمه لعداوة تكون بينهما خصوصا من بنى العم ويمكن ان يستميل على عليه السلام ~~سعدا إلى نفسه بطريق آمنه بنت وهب وبطريق حمزة بن عبد المطلب وبطريق الدين ~~والاسلام وعهد الرسول صلى الله عليه وآله ومن الجائز ان يعطف عبد الرحمن ~~على على عليه السلام لوجه من الوجوه ويعرض عن عثمان أو يبدو من عثمان في ~~الايام الثلاثة امر يكرهه عبد الرحمن فيتركه ويميل ms2595 إلى على عليه السلام ومن ~~الجائز ان يموت عبد الرحمن في تلك الايام أو يموت سعد أو يموت عثمان أو ~~يقتل واحد منهم فيخلص الامر لعلى عليه السلام ومن الجائز ان يخالف أبو طلحة ~~أمره له ان يعتمد على الفرقه التى فيها عبد الرحمن ولا يعمل بقوله ويميل ~~إلى جهة على عليه السلام فتبطل حيلته وتدبيره . # ثم هب ان هذا كله قد اسقطناه من الذى اجبر عمر واكرهه وقسره على ادخال ~~على عليه السلام في اهل الشورى وان كان مراده كما زعم المرتضى صرف الامر ~~بالحيله فقد كان يمكنه ان يجعل الشورى في خمسه ولا يذكر عليا عليه السلام ~~فيهم أتراه كان يخاف احدا لو فعل ذلك ومن الذى كان يجسر ان يراجعه في هذا ~~أو غيره وحيث ادخله من الذى اجبره على ان يقول ان وليها ذلك لحملهم على ~~المحجه البيضاء وحملهم على الصراط المستقيم ونحو ذلك من المدح قد كان قادرا ~~الا يقول ذلك والكلام الغث البارد لا احبه . # فاما قوله ان عبد الرحمن فعل ما فعل من اخراج نفسه من الامامه حيله ليسلم ~~الامر إلى عثمان ويصرفه عن على عليه السلام فكلام بعضه صحيح وبعضه غير صحيح ~~اما الصحيح منه فميل عبد الرحمن إلى جهه عثمان وانحرافه عن على عليه السلام قليلا PageV12P277 ~~وليس هذا بمخصوص بعبد الرحمن بل قريش قاطبه كانت منحرفه عنه . # واما الذى هو غير صحيح فقوله انه اخرج نفسه منها لذلك فان هذا عندي غير ~~صحيح لانه قد كان يمكنه الا يخرج نفسه منها ويبلغ غرضه بان يتجاوز هو وابن ~~عمه إلى عثمان ويدع عليا وطلحه والزبير طائفة اخرى فيولى المسلمون الامر ~~الطائفة التى فيها عبد الرحمن بمقتضى نص عمر على ذلك ثم يعتمد عبد الرحمن ~~بعد ذلك ما يشاء ان شاء وليها هو أو احد الرجلين فاى حاجه كانت به إلى ان ~~يخرج نفسه منها ليبلغ غرضا قد كان يمكنه الوصول إليه بدون ذلك . # وايضا فان كان غرضه ذلك فانه من رجال الدنيا ms2596 قد كان لا محاله ولم يكن من ~~رجال الاخرة ومن هو من رجال الدنيا ومحبيها كيف تسمح نفسه بترك الخلافه ~~ليعطيها غيره وهلا واطا سعدا ابن عمه وطلحه صديقه على أن يولياه الخلافة ~~وقد قال عمر : كونوا مع الثلاثه الذين فيهم عبد الرحمن لا سيما وطلحه منحرف ~~عن على عليه السلام وعثمان لانهما ابنا عبد مناف وكذلك سعد وعبد الرحمن ~~منحرفان عنهما لذلك ايضا ولما اختصا به من صهر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله والصحيح ان عبد الرحمن اخرج نفسه منها لانه استضعف نفسه عن تحمل ~~اثقالها وكلفها وكره ان يدخل فيها فيقصر عن عمر ويراه الناس بعين النقص ولا ~~يستطيع ان يقوم بما كان عمر يقوم به وكان عبد الرحمن غنيا موسرا كثير المال ~~وشيخا قد ذهب عنه ترف الشباب فنفض عنها يده استغناء عنها وكراهيه لخلل يدخل ~~عليه ان وليها . # واما ميله عن على عليه السلام فقد كان منه بعض ذلك والطباع لا تملك ~~والحسد مستقر في نفوس البشر لا سيما إذا انضاف إليه ما يقتضى الازدياد في ~~الامور . # فاما تنزيه المرتضى لعلى عليه السلام عن الفكاهة والدعابة فحق ولقد كان عليه PageV12P278 ~~السلام على قدم عظيمه من الوقار والجد والسمت العظيم والهدى الرصين ولكنه ~~كان طلق الوجه سمح الاخلاق وعمر كان يريد مثله من ذوى الفظاظه والخشونه لان ~~كل واحد يستحسن طبع نفسه ولا يستحسن طبع من يباينه في الخلق والطبع وانا ~~اعجب من لفظه عمر أن كان قالها أن فيه بطالة وحاش لله أن يوصف على عليه ~~السلام ! بذلك وإنما يوصف به أهل الدعابة واللهو ، وما أظن عمر - إن شاء ~~الله - قالها وأظنها زيدت في كلامه ، وإن الكلمة هاهنا لدالة على انحراف شديد . # فأما قول أمير المؤمنين عليه السلام للعباس ولغيره : ذهب الامر منا ، أن ~~عبد الرحمن لا يخالف ابن عمه ، فليس معناه أن عمر قصد ذلك وإنما معناه أن ~~من سوء الاتفاق أن وقع الامر هكذا ويوشك ألا يصل إلينا حيث قد اتفق فيه هذه ms2597 ~~النكتة . # فأما قول قاضى القضاة : إذا تقدمت للفاعل حالة تقتضي حسن الظن وجب أن ~~يحمل فعله على ما يطابقها واعتراض المرتضى عليه بقوله : إن ذلك إنما يجب ~~إذا كان الخير معلوما منه فيما تقدم لا مظنونا ومتى كان مظنونا ثم وجدنا له ~~فعلا يظن به القبيح لم يكن لنا أن نقضى بالسابق على اللاحق فنقول في جوابه ~~: إن الانسان إذا كان مشهورا بالصلاح والخير وتكرر منه فعل ذلك مدة طويلة ~~ثم رأيناه قد وقعت منه حركه تنافى ذلك فيما بعد فانه يجب علينا أن نحملها ~~على ما يطابق أحواله الاولى ما وجدنا لها محملا لان أحواله الاولى كثيرة ~~وهذه حالة مفردة شاذة وإلحاق القليل بالكثير وحمله عليه أولى من نقض الكثير ~~بالقليل وقد كانت أحوال عمر مدة عشرين سنة منتظمة في إصلاح الرعية ومناصحة ~~الدين وهذا معلوم منه ضرورة - أعنى ظاهر أحواله - فإذا وقعت عنه حالة واحدة وهى PageV12P279 ~~قصة الشورى فيها شبهة ما ، وجب أن نتأولها ما وجدنا لها في الخير محملا ، ~~ونلحقها بتلك الاحوال الكثيرة التى تكررت منه في الازمان الطويلة ، ولا ~~يجوز أن نضع اليد عليها ونقول : هذه لا غيرها ونقبحها ، ونهجنها ، ونسد ~~أبواب هذه التأويلات عنها ، ثم نحمل أفعاله الكثيرة المتقدمة كلها عليها في ~~التقبيح والتهجين ، فهذا خلاف الواجب فقد بان صحة ما ذكره قاضى القضاة ، ~~لانه لا حاجة بنا في القضاء بالسابق على اللاحق ، إلا أن يكون خيره معلوما ~~وعلم علما يقينا فإن الظن الغالب كاف في هذا المقام على الوجه الذى ذكرناه . # وأما قوله عن عمر : إنه بلغ ما في نفسه من أيصال الامر إلى من أراد ، ~~وصرفه عمن أراد ، من غير شناعة بالتصريح ، وحتى لا يقال فيه ما قيل في أبى ~~بكر أو يراجع في نصه كما روجع أبو بكر ، ولاى حال يتعسف أبعد الطريقين ، ~~وغرضه يتم من أقربهما ، فقد قلنا في جوابه ما كفى ، وبينا أن عمر لو أراد ~~ما ذكر لصرف الامر عمن يريد صرفه عنه ونص على من يريد إيصال الامر ms2598 إليه ، ~~ولم يبال بأحد فقد عرف الناس كلهم كيف كانت هيبته وسطوته وطاعة الرعية له ، ~~حتى إن المسلمين أطاعوه أعظم من طاعتهم رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~حياته ونفوذ أمره فيهم أعظم من نفوذ أمره عليه السلام ، فمن الذى كان يجسر ~~أو يقدر أن يراجعه في نصه ، أو يراده ، أو يلفظ عنده أو غائبا عنه بكلمة ~~تنافى مراده ! وأى شئ ضر أبا بكر من مراجعة طلحة له حيث نص ، ليقول المرتضى ~~: خاف عمر من أن يراجع كما روجع أبو بكر ، وقد سمع الناس ما قال أبو بكر ~~لطلحة لما راجعه ، فإنه أخزاه وجبهه ، حتى دخل في الارض ، وقام من عنده وهو ~~لا يهتدى إلى الطريق ! وأين كانت هيبة الناس لابي بكر من هيبتهم لعمر ! ~~فلقد كان أبو بكر وهو خليفة يهابه وهو رعية وسوقة بين يديه ، وكل أفاضل ~~الصحابة كان يهابه ، وهو بعد لم يل الخلافة ، حتى إن الشيعة تقول : إن ~~النبي صلى الله عليه وآله يهابه ، فمن PageV12P280 ~~كانت هذه حاله وهو رعية وسوقة ، فكيف يكون وهو خليفة ، قد ملك مشارق الارض ~~ومغاربها ، وخطب له على مائه ألف منبر ! ولو أراد عمر إن يخطب بالخلافة ~~لابي هريرة لما خالفه أحد من الناس أبدا ! فكيف يقول المرتضى : لماذا يتعسف ~~عمر أبعد الطريقين ، وغرضه يتم من أقربهما ! والعجب منه كيف يقول : خاف ~~شناعة التصريح فمن لم يخف عندهم شناعة المخالفة لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو يعلم أن المسلمين يعلمون أنه مخالف لله تعالى ولرسوله قائم في ~~مقام لم يجعله الله تعالى له ، كيف يخاف شناعة التصريح باسم عثمان لو كان ~~يريد استخلافه ! إن هذا لاعجب من العجب ! الطعن العاشر قولهم : إنه أبدع في ~~الدين ما لا يجوز كالتراويح ، وما عمله في الخراج الذى وضعه على السواد وفي ~~ترتيب الجزية وكل ذلك مخالف للقرآن والسنة ، لانه تعالى جعل الغنيمة ~~للغانمين ، والخمس منها لاهل الخمس ، فخالف القرآن ، وكذلك السنة تنطق في ~~الجزية أن على كل حالم دينارا ، فخالف في ذلك ms2599 السنة وأن الجماعة لا تكون ~~إلا في المكتوبات ، فخالف السنة . # أجاب قاضى القضاة عن ذلك ، بأن قيام شهر رمضان ، قد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وآله أنه عمله ثم تركه وإذا علم أن الترك ليس بنسخ صار سنة يجوز ~~أن يعمل بها وإذا كان ما لاجله تركه (1) من التنبيه بذلك على أنه ليس بفرض ~~ومن تخفيف التعبد PageV12P281 ~~ليس بقائم في فعل عمر لم يمتنع أن يدوم عليه وإذا كان فيه الدعاء إلى ~~الصلاة والتشدد في حفظ القرآن فما الذى يمنع أن يعمل به ! فأما أمر الخراج ~~فأصله السنة ، لان النبي صلى الله عليه وآله بين أن لمن يتولى الامر ضربا ~~من الاختيار في الغنيمة ولذلك فصل بين الرجال والاموال فجعل الاختيار في ~~الرجال إلى الامام في القتل والاسترقاق والمفاداة ، وفصل بينه وبين المال ~~وإن كان الجميع غنيمة . # ثم ذكر أن الغنيمة لم تضف إلى الغانمين إضافة الملك وإنما المراد أن لهم ~~في ذلك من الاختصاص والحق ما ليس لغيرهم فإذا عرض ما يقتضى تقديم أمر آخر ~~جاز للامام أن يفعله ورأى عمر في أمر السواد الاحتياط للاسلام ، بأن يقر في ~~أيديهم على الخراج الذى وضعه وإن كان في الناس من يقول : فعل ذلك برضا ~~الغانمين وبأن عوض . # ويدل على صحة فعله إجماع الامة ورضاهم به ، ولما أفضى الامر إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام تركه على جملته ولم يغيره . # ثم ذكر في الجزية أن طريقها الاجتهاد ، فان الخبر المروى في هذا الباب ~~ليس بمقطوع به ولا معناه معلوم . # اعترض المرتضى هذا الجواب فقال : أما التراويح فلا شبهة إنها بدعة وقد ~~روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (أيها الناس إن الصلاة بالليل ~~في شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة وصلاة الضحى بدعة ألا فلا تجتمعوا ليلا ~~في شهر رمضان في النافلة ولا تصلوا صلاة الضحى فان قليلا في سنة خيرمن كثير ~~في بدعة ألا وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها في النار) . PageV12P282 # وقد روى : أن عمر خرج ms2600 في شهر رمضان ليلا فرأى المصابيح في المسجد ، فقال : ~~ما هذا ؟ فقيل له : إن الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع ، فقال : بدعة فنعمت ~~البدعة ! فاعترف كما ترى بأنها بدعة ، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وآله ~~أن كل بدعة ضلالة . # وقد روى أن أمير المؤمنين عليه السلام لما اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه ~~أن ينصب لهم إماما يصلى بهم نافلة شهر رمضان ، زجرهم وعرفهم أن ذلك خلاف ~~السنة فتركوه واجتمعوا لانفسهم وقدموا بعضهم فبعث إليهم ابنه الحسن عليه ~~السلام فدخل عليهم المسجد ومعه الدرة فلما رأوه تبادروا الابواب وصاحوا وا ~~عمراه ! قال : فأما ادعاؤه أن قيام شهر رمضان كان في أيام الرسول صلى الله ~~عليه وآله ثم تركه فمغالطة منه لانا لا ننكر قيام شهر رمضان بالنوافل على ~~سبيل الانفراد وإنما أنكرنا الاجتماع على ذلك ، فان ادعى أن الرسول صلى ~~الله عليه وآله صلاها جماعة في أيامه فانها مكابرة ما أقدم عليها أحد ولو ~~كان كذلك ما قال عمر : إنها بدعة وإن أراد غير ذلك فهو مما لا ينفعه لان ~~الذى أنكرناه غيره . # قال : والذى ذكره من أن فيه التشدد في حفظ القرآن والمحافظة على الصلاة ~~ليس بشئ لان الله تعالى ورسوله بذلك أعلم ولو كان كما قاله لكانا يسنان هذه ~~الصلاة ويأمران بها وليس لنا أن نبدع في الدين بما نظن أن فيه مصلحة لانه ~~لا خلاف في أن ذلك لا يسوغ ولا يحل . # وأما أمر الخراج فهو خلاف لنص القرآن لان الله تعالى جعل الغنيمة في وجوه ~~مخصوصة فمن خالفها فقد أبدع وليس للامام ولا لغيره أن يجتهد فيخالف النص ~~فبطل قوله : إنه رأى من الاحتياط للاسلام أن يقر في أيديهم على الخراج لان ~~خلاف النص PageV12P283 ~~لا يكون من الاحتياط ورسوله أعلم بالاحتياط منه ولو كان لرضا الغانمين عن ~~ذلك أو عوضهم منه على ما ادعاه صاحب الكتاب لوجب أن يظهر ذلك ويعلم وما ~~عرفنا في ذلك شيئا ، ولا نقله الناقلون . # وأما ما ادعاه من الاجماع فمعوله فيه على ترك ms2601 النكير وقد تقدم الكلام ~~عليه وتكرر وكذلك قد تقدم الكلام في وجه إقرار أمير المؤمنين عليه السلام ~~ما أقره من أحكام القوم وما ادعاه أن خبر الجزية غير معلوم ولا مقطوع به ~~فهب أن ذلك مسلم على ما فيه ، أليس من مذهبه أن أخبار الاحاد في الشريعة ~~يعمل بها وإن لم تكن معلومة ! فهلا عمل عمر بالخبر المروى في هذا الباب ~~وعدل عن اجتهاده الذى أداه إلى مخالفة الله تعالى (1) ! (2) أما كون صلاة ~~التراويح بدعة وإطلاق عمر عليها هذا اللفظ ، فان لفظ البدعة يطلق على ~~مفهومين : أحدهما ما خولف به الكتاب والسنة ، مثل صوم يوم النحر وأيام ~~التشريق ، فانه وإن كان صوما إلا أنه منهى عنه . # والثانى ما لم يرد فيه نص ، بل سكت عنه ففعله المسلمون بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فان أريد بكون صلاة التراويح بدعة المفهوم الاول ~~فلا نسلم أنها بدعة بهذا التفسير ، والخبر الذى رواه المرتضى غير معروف ولا ~~يمكنه أن يسنده إلى كتاب من كتب المحدثين ولو قدر على ذلك لاسنده ولعله من ~~أخبار أصحابه من محدثي الامامية والاخباريين منهم ، والالفاظ التى في آخر ~~الحديث وهى (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة PageV12P284 ~~في النار) مروية مشهورة ولكن على تفسير البدعة بالمفهوم الاول وقول عمر : ~~((إنها لبدعة) خبر مروى مشهور ولكن أراد به البدعة بالتفسير الثاني والخبر ~~الذى رواه أمير المؤمنين عليه السلام ينفرد هو وطائفته بنقله والمحدثون لا ~~يعرفون ذلك ولا يثبتونه . # فأما إنكاره أن تكون نافلة شهر رمضان صلاها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في جماعه فانكار لست أرتضيه لمثله ، فان كتب المحدثين مشحونة برواية ذلك ~~وقد ذكره أحمد بن حنبل في مسنده غير مرة بعده طرق ورواه الفقهاء ذكره ~~الطحاوي في كتاب (اختلاف الفقهاء) وذكره أبو الطيب الطبري الشافعي في شرحه ~~كتاب المزني وقد ذكره المتأخرون أيضا ذكره الغزالي في كتاب (إحياء علوم ~~الدين) وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى التراويح في شهر رمضان ~~في جماعة ليلتين ms2602 أو ثلاثا ثم ترك وقال : أخاف أن يوجب عليكم وأجاز لى الشيخ ~~أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى بروايته عن شيخه محمد بن ناصر عن ~~شيوخه ورجاله إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى نافلة شهر رمضان في ~~جماعة يأتمون به ليالى ثم لم يخرج وقام في بيته وصلى الناس فرادى بقية ~~أيامه وأيام أبى بكر وصدرا من خلافة عمر فخرج عمر ليلة فرأى الناس أوزاعا ~~يصلون في المسجد فقال : لو جمعتهم على إمام ! فأمر أبى بن كعب أن يصلى بهم ~~فصلى بهم تلك الليلة ثم خرج فرآهم مجتمعين إلى أبى بن كعب يصلى بهم فقال : ~~بدعة ونعمة البدعة ! أما إنها لفضل والتى ينامون عنها أفضل . # قال : يعنى قيام آخر الليل فانه أفضل من قيام أوله . # وأما قول قاضى القضاة إن في التراويح فائدة وهى التشدد في حفظ القرآن ~~والدعاء إلى الصلاة واعتراض المرتضى أياه بقوله الله أعلم بالمصلحة وليس ~~لنا أن نسن ما لم يسنه PageV12P285 ~~الله ورسوله فانه يقال له : أليس يجوز للانسان أن يخترع من النوافل صلوات ~~مخصوصة بكيفيات مخصوصة وأعداد ركعات مخصوصة ولا يكون ذلك مكروها ولا حراما ~~نحو أن يصلى ثلاثين ركعة بتسليمة واحدة ويقرأ في كل ركعة منها سورة من قصار ~~المفصل أفيقول أحد : إن هذا بدعة لانه لم يرد فيه نص ولا سبق إليه المسلمون ~~من قبل ! فان قال : هذا يسوغ ، فانه داخل تحت عموم ما ورد في فضل صلاة ~~النافلة قيل له والتراويح جائزة ومسنونة لانها داخلة تحت عموم ما ورد في ~~فضل صلاة الجماعة . # فان قال : كيف تكون نافلة وهى جماعة ! قيل له : قد رأينا كثيرا من ~~النوافل تصلى جماعة نحو صلاة العيد وصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء وصلاة ~~الجنازة إذا لم يتعين للمصلى بأن يقوم غيره مقامه فيها . # فأما ما أشار إليه قاضى القضاة من التشدد في حفظ القرآن فهو أنه روى أن ~~عمر أتى بسارق فأمر بقطعه فقال : لم أعلم أن الله أوجب القطع في السرقة ولو ~~علمت ms2603 لم أسرق فأحلفه على ذلك . # وسن التراويح جماعة ليتكرر سماع القرآن على أسماع المسلمين . # وقد اختلف الفقهاء أيما أفضل في نافلة شهر رمضان ؟ الاجتماع عليها أم ~~صلاتها فرادى ؟ فقال : قوم الجماعة أفضل لان الاجتماع بركة وله فضيلة ولولا ~~فضيلته لم يسن في المكتوبة لانه ربما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة ~~الجمع . # وقال : قوم الانفراد أفضل لانها سنة ليست من الشعائر كالعيدين فالحاقها ~~بتحية المسجد أولى وقد جرت العادة بأن يدخل المسجد جمع معا ثم لم يصلوا ~~التحية بالجماعة . # وروى القائلون بهذا القول عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : (فضل ~~صلاة المتطوع في بيته على صلاة المتطوع في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في ~~المسجد على صلاته في البيت) PageV12P286 ~~وقد روى عنه عليه السلام أن أفضل النوافل ركعتان يصليهما المسلم في زاوية ~~بيته لا يعلمهما إلا الله وحده . # قالوا : ولانها إذا صليت فرادى كانت الصلاة أبعد من الرياء والتصنع ~~وبالجملة الاختلاف في أيهما أفضل فأما تحريم الصلاة ولزوم الاثم بفعلها ~~فمما لم يذهب إليه إلا الامامية وقد روى الرواة أن عليا عليه السلام خرج ~~ليلا في شهر رمضان في خلافة عثمان بن عفان فرأى المصابيح في المساجد ~~والمسلمون يصلون التراويح فقال : نور الله قبر عمر كما نور مساجدنا ! ~~والشيعة يروون هذا الخبر ولكن بحمل اللفظ على معنى آخر . # فأما حديث الخراج فقد ذكره أرباب علم الخراج والكتاب وذكره الفقهاء أيضا ~~في كتبهم وذكره أرباب السيرة وأصحاب التاريخ قال قدامة بن جعفر في كتاب ~~(الخراج) : اختلف الفقهاء في أرض العنوة ، فقال بعضهم : تخمس ثم تقسم أربعة ~~أخماس على الذين افتتحوها وقال بعضهم ذلك إلى الامام أن رأى إن يجعلها ~~غنيمة ليخمسها ويقسم الباقي كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر ~~فذلك إليه وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها بل تكون موقوفة ~~على سائر المسلمين كما فعل عمر بأرض السواد وأرض مصر وغيرهما مما افتتحه ~~عنوة فعلى الوجهين جميعا فيهما قدوة ومتبع لان النبي صلى الله ms2604 عليه وآله ~~قسم خيبر وصيرها غنيمة وأشار الزبير بن العوام على عمر في مصر وبلاد الشام ~~بمثل ذلك وهو مذهب مالك بن أنس وجعل عمر السواد وغيره فيئا موقوفا على ~~المسلمين من كان منهم حاضرا في وقته ومن أتى بعده ولم يقسمه وهو رأى رآه ~~على بن أبى طالب عليه السلام ومعاذ ابن جبل وأشارا عليه وبه كان يأخذ سفيان ~~بن سعيد وذلك رأى من جعل الخيار إلى الامام في تصيير أرض العنوة غنيمة أو ~~فيئا راجعا للمسلمين في كل سنة . PageV12P287 # قال قدامة رحمه الله : فأما ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~تصييره خيبر غنيمة فانه عليه السلام اتبع فيه آية محكمة وهى قوله تعالى ~~(واعلموا أن ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل) (1) فهذه آية الغنيمة وهى لاهلها دون الناس وبها ~~عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وأما الاية التى عمل بها عمر وذهب إليها ~~على عليه والسلام ومعاذ بن جبل فيما أشارا عليه به فهى قوله تعالى (ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل) إلى قوله (للفقراء المهاجرين والذين تبوءوا الدار والايمان من ~~قبلهم) (والذين جاءوا من بعدهم) (2) انتهت الفاظ قدامة . # وروى محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن عمر هم أن يقسم أرض السواد بين ~~الغانمين كما يقسم الغنائم ثم قال : فكيف بالاجام ومناقع المياه والغياض ~~والهضب المرتفع والغائط المنخفض ؟ وكيف يصنع هؤلاء بالماء وقسمته بينهم ؟ ~~أخاف أن يضرب بعضهم وجوه بعض ! ثم جمع الغانمين فقال لهم : ذلك فرضوا أن ~~تقر الارض حبيسا لهم يولونها من تراضوا عليه ثم يقتسمون غلتها كل عام فقال ~~عمر : اللهم إنى قد اجتهدت وقد قضيت ما على ، اللهم إنى أشهدك عليهم فاشهد . # فأما قول قاضى القضاة : إن النبي صلى الله عليه وآله جعل لمتولى أمر ~~الامة ضربا من الاختيار في الغنيمة وما ذكره من الفرق بين الرجال والاموال ~~وما ذكره من ms2605 أن الغانمين ليسوا مالكى الغنيمة ملكا صريحا ، وإنما هو ضرب من ~~الاختصاص فكله جيد لا كلام عليه ولم يعترضه المرتضى بشئ ولا تعرض له . # وأما قول قاضى القضاة : إنه روى أن عمر فعل ما فعل برضا الغانمين وبأن عوضهم PageV12P288 ~~عنه ، وإنكار المرتضى وقوع ذلك وقوله : إنه لم ينقل فقد بينا أن الطبري ذكر ~~في تاريخه أن عمر فعل ذلك برضا الغانمين وبعد أن جمعهم وقال لهم : ما ~~استصلحه وما أدى إليه اجتهاده فرضوا به وأشهدوا الله عليهم والحاضرين . # وقد ذكر كثير من الفقهاء أن عمر عوض الغانمين عن أرض السواد ووقفه على ~~مصالح المسلمين وهذا ما رواه الشافعي وذكر حديث التعريض أبو الحسن على بن ~~حبيب الماوردى في كتاب (الحاوى) في الفقه وذكره أيضا أبو الطيب طاهر بن عبد ~~الله الطبري في (شرح المزني) . # وأما تعلق قاضى القضاة باجماع المسلمين فتعلق صحيح وطعن المرتضى فيه ~~بالتقية وموافقة الامام المعصوم على الباطل طعن يسمج التعلق به وللبحث فيه ~~سبح طويل . # وأما أمر الجزية فطريقه الاجتهاد وللامام أن يرى فيه رأيه بمشاورة ~~الصلحاء والفقهاء وقد قال قاضى القضاة : إن الخبر الذى ذكره المرتضى وذكر ~~أنه مرفوع وهو (على كل حالم دينار) خبر مظنون غير معلوم واعتراض المرتضى ~~عليه بقوله هب أن الامر كذلك ألستم تزعمون أن خبر الواحد معمول عليه في ~~الفروع ! فهلا عمل عمر بهذا الخبر وإن كان خبر واحد - اعتراض ليس بلازم ~~لانه إذا كان خبر واحد عندنا لم يلزم أن يكون أيضا خبر واحد عند عمر بل من ~~الجائز أن يكون مفتعلا بعد وفاة عمر ولو كان قد ثبت أن عمر سمع هذا الخبر ~~من واحد أو اثنين من الصحابة ثم لم يعمل به كان الغانمين ليسوا مالكى ~~الغنيمة ملكا صريحا ، وإنما هو ضرب من الاختصاص فكله جيد لا كلام عليه ولم ~~يعترضه المرتضى بشئ ولا تعرض له . # وأما قول قاضى القضاة : إنه روى أن عمر فعل ما فعل برضا الغانمين وبأن عوضهم PageV12P289 ~~عنه ، وإنكار المرتضى وقوع ذلك وقوله ms2606 : إنه لم ينقل فقد بينا أن الطبري ذكر ~~في تاريخه أن عمر فعل ذلك برضا الغانمين وبعد أن جمعهم وقال لهم : ما ~~استصلحه وما أدى إليه اجتهاده فرضوا به وأشهدوا الله عليهم والحاضرين . # وقد ذكر كثير من الفقهاء أن عمر عوض الغانمين عن أرض السواد ووقفه على ~~مصالح المسلمين وهذا ما رواه الشافعي وذكر حديث التعريض أبو الحسن على بن ~~حبيب الماوردى في كتاب (الحاوى) في الفقه وذكره أيضا أبو الطيب طاهر بن عبد ~~الله الطبري في (شرح المزني) . # وأما تعلق قاضى القضاة باجماع المسلمين فتعلق صحيح وطعن المرتضى فيه ~~بالتقية وموافقة الامام المعصوم على الباطل طعن يسمج التعلق به وللبحث فيه ~~سبح طويل . # وأما أمر الجزية فطريقه الاجتهاد وللامام أن يرى فيه رأيه بمشاورة ~~الصلحاء والفقهاء وقد قال قاضى القضاة : إن الخبر الذى ذكره المرتضى وذكر ~~أنه مرفوع وهو (على كل حالم دينار) خبر مظنون غير معلوم واعتراض المرتضى ~~عليه بقوله هب أن الامر كذلك ألستم تزعمون أن خبر الواحد معمول عليه في ~~الفروع ! فهلا عمل عمر بهذا الخبر وإن كان خبر واحد - اعتراض ليس بلازم ~~لانه إذا كان خبر واحد عندنا لم يلزم أن يكون أيضا خبر واحد عند عمر بل من ~~الجائز أن يكون مفتعلا بعد وفاة عمر ولو كان قد ثبت أن عمر سمع هذا الخبر ~~من واحد أو اثنين من الصحابة ثم لم يعمل به كان الاعتراض لازما ولكن ذلك ~~مما لم يثبت تم الجزء الثاني عشر من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء الثالث عشر . # جيد لا كلام عليه ولم يعترضه المرتضى بشئ ولا تعرض له . # وأما قول قاضى القضاة : إنه روى أن عمر فعل ما فعل برضا الغانمين وبأن عوضهم PageV12P289 ~~عنه ، وإنكار المرتضى وقوع ذلك وقوله : إنه لم ينقل فقد بينا أن الطبري ذكر ~~في تاريخه أن عمر فعل ذلك برضا الغانمين وبعد أن جمعهم وقال لهم : ما ~~استصلحه وما أدى إليه اجتهاده فرضوا به وأشهدوا الله عليهم والحاضرين . # وقد ذكر كثير من الفقهاء ms2607 أن عمر عوض الغانمين عن أرض السواد ووقفه على ~~مصالح المسلمين وهذا ما رواه الشافعي وذكر حديث التعريض أبو الحسن على بن ~~حبيب الماوردى في كتاب (الحاوى) في الفقه وذكره أيضا أبو الطيب طاهر بن عبد ~~الله الطبري في (شرح المزني) . # وأما تعلق قاضى القضاة باجماع المسلمين فتعلق صحيح وطعن المرتضى فيه ~~بالتقية وموافقة الامام المعصوم على الباطل طعن يسمج التعلق به وللبحث فيه ~~سبح طويل . # وأما أمر الجزية فطريقه الاجتهاد وللامام أن يرى فيه رأيه بمشاورة ~~الصلحاء والفقهاء وقد قال قاضى القضاة : إن الخبر الذى ذكره المرتضى وذكر ~~أنه مرفوع وهو (على كل حالم دينار) خبر مظنون غير معلوم واعتراض المرتضى ~~عليه بقوله هب أن الامر كذلك ألستم تزعمون أن خبر الواحد معمول عليه في ~~الفروع ! فهلا عمل عمر بهذا الخبر وإن كان خبر واحد - اعتراض ليس بلازم ~~لانه إذا كان خبر واحد عندنا لم يلزم أن يكون أيضا خبر واحد عند عمر بل من ~~الجائز أن يكون مفتعلا بعد وفاة عمر ولو كان قد ثبت أن عمر سمع هذا الخبر ~~من واحد أو اثنين من الصحابة ثم لم يعمل به كان الاعتراض لازما ولكن ذلك ~~مما لم يثبت تم الجزء الثاني عشر من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء الثالث عشر . PageV12P289 ### | CHECK [الجزء 13] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 13 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 13شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 13 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 13 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الثالث عشر دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV13P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV13P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (224) الاصل : ومن كلام له ~~عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة ، وقد تقدم مثله بالفاظ مختلفة : : ~~وبسطتم يدى فكففتها ، ومددتموها فقبضتها ، ثم تداككتم ms2608 على تداك الابل الهيم ~~على حياضها يوم وردها ; حتى انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، ~~وبلغ من سرور الناس ببيعتهم اياى أن ابتهج بها الصغير ، وهدج إليها الكبير ~~، وتحامل نحوها العليل ، وحسرت إليها الكعاب . # الشرح : التداك الازدحام الشديد . # والابل الهيم : العطاش . # وهدج إليها الكبير : مشى مشيا ضعيفا مرتعشا ، والمضارع يهدج بالكسر ~~وتحامل نحوها العليل : تكلف المشى على مشقة . PageV13P003 # وحسرت إليها الكعاب : كشفت عن وجهها حرصا على حضور البيعة ، والكعاب : ~~الجارية التى قد نهد ثديها ، كعبت تكعب ، بالضم . # قوله " حتى انقطع النعل وسقط الرداء " شبيه بقوله في الخطبة الشقشقية " ~~حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاى (1) " . # وقد تقدم ذكر بيعته عليه السلام بعد قتل عثمان واطباق الناس عليها وكيفية ~~الحال فيها وشرح شرحا يستغنى عن اعادته PageV13P004 ~~(225) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : فان تقوى الله مفتاح سداد ، ~~وذخيرة معاد ، وعتق من كل ملكة ، ونجاة من كل هلكة ، بها ينجح الطالب ، ~~وينجو الهارب ، وتنال الرغائب . # فاعملوا والعمل يرفع والتوبة تنفع والدعاء يسمع ، والحال هادئة ، ~~والاقلام جارية ، وبادروا بالاعمال عمرا ناكسا ، أو مرضا حابسا ، أو موتا ~~خالسا ، فان الموت هادم لذاتكم ، ومكدر شهواتكم ، ومباعد طياتكم . # زائر غير محبوب ، وقرن غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب ، قد اعلقتكم حبائله ~~، وتكنفتكم غوائله ، واقصدتكم معابله ، وعظمت فيكم سطوته ، وتتابعت عليكم ~~عدوته ، وقلت عنكم نبوته ، فيوشك أن تغشاكم دواجى ظلله ، واحتدام علله ، ~~وحنادس غمراته ، وغواشى سكراته ، واليم ارهاقه ، ودجو اطباقه ، وخشونة ~~مذاقه . # فكان قد اتاكم بغته فاسكت نجيكم ، وفرق نديكم ، وعفى آثاركم ، وعطل ~~دياركم ، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم ، بين حميم خاص لم ينفع ، وقريب محزون ~~لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع . # فعليكم بالجد والاجتهاد ، والتاهب والاستعداد ، والتزود في منزل الزاد ، ~~ولا تغرنكم الحياة الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الامم الماضية ، والقرون ~~الخالية ، الذين احتلبوا درتها ، واصابوا غرتها ، وافنوا عدتها ، واخلقوا ~~جدتها ، PageV13P005 ~~واصبحت مساكنهم اجداثا ، واموالهم ميراثا ، لا يعرفون من اتاهم ، ولا ~~يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم . # فاحذروا الدنيا فإنها غدارة غراره خدوع ، معطيه منوع ، ملبسه ms2609 نزوع ، لا ~~يدوم رخاؤها ، ولا ينقضى عناؤها ، ولا يركد بلاؤها . # الشرح : عتق من كل ملكة ، هو مثل قوله عليه السلام " التوبة تجب ما قبلها ~~" ، أي كل ذنب موبق يملك الشيطان فاعله ويستحوذ عليه ، فان تقوى الله تعتق ~~منه ، وتكفر عقابه ، ومثله قوله " ونجاة من كل هلكة " . # قوله عليه السلام " والعمل ينفع " ، أي اعملوا في دار التكليف ، فان ~~العمل يوم القيامة غير نافع . # قوله عليه السلام " والحال هادئة " ، أي ساكنة ليس فيها مافى احوال ~~الموقف من تلك الحركات الفظيعة ، نحو تطاير الصحف ، ونطق الجوارح 7 وعنف ~~السياق الى النار . # قوله عليه السلام " والاقلام جارية " ، يعنى أن التكليف باق ، وأن ~~الملائكة الحفظة تكتب اعمال العباد ، بخلاف يوم القيامة ، فانه يبطل ذلك ، ~~ويستغنى عن الحفظة لسقوط التكليف . # قوله " عمرا ناكسا " ، يعنى الهرم ، من قوله تعالى (ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق) (1) ، لرجوع الشيخ الهرم الى مثل حال الصبى الصغير في ضعف العقل ~~والبنية . PageV13P006 # والموت الخالس : المختطف . # والطيات : جمع طية بالكسر ، وهى منزل السفر . # والواتر : القاتل والوتر ، بالكسر : الذحل . # واعلقتكم حبائله جعلتكم معتلقين فيها ، ويروى " قد علقتكم " بغير همز . # وتكنفتكم غوائله : احاطت بكم دواهيه ومصائبه واقصدتكم : اصابتكم . # والمعابل : نصال عراض ، الواحدة معبلة ، بالكسر . # وعدوته بالفتح : ظلمه ونبوته : مصدر نبا السيف ، إذا لم يؤثر في الضريبة . # ويوشك بالكسر : يقرب وتغشاكم : تحيط بكم . # والدواجى : الظلم ، الواحدة داجية . # والظلل : جمع ظلة وهى السحاب والاحتدام : الاضطرام والحنادس : الظلمات . # وارهاقه : مصدر ارهقته ، أي اعجلته ، ويروى : " إزهاقه " بالزاى . # والاطباق : جمع طبق ، وهذا من باب الاستعارة ، أي تكاثف ظلماتها طبق فوق طبق . # ويروى " وجشوبة مذاقه " بالجيم والباء ، وهى غلظ الطعام . # والنجى : القوم يتناجون . # والندى : القوم يجتمعون في النادى . # واحتلبوا درتها : فازوا بمنافعها كما يحتلب الانسان اللبن . # وهذه الخطبة من محاسن خطبه عليه السلام ، وفيها من صناعة البديع ما هو ~~ظاهر للمتامل . # الاصل : منها في صفة الزهاد : كانوا قوما من اهل الدنيا وليسوا من اهلها ~~، فكانوا فيها كمن ليس منها ، PageV13P007 ~~عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلب ابدانهم بين ظهرانى ~~اهل ms2610 الاخرة ، ويرون اهل الدنيا يعظمون موت اجسادهم ، وهم اشد اعظاما لموت ~~قلوب احيائهم . # الشرح : بين ظهرانى اهل الاخرة ، بفتح النون ، ولا يجوز كسرها ، ويجوز " ~~بين ظهرى اهل الاخرة " ، لو روى ، والمعنى في وسطهم . # قوله عليه السلام : " كانوا قوما من اهل الدنيا وليسوا من اهلها " ، أي ~~هم من اهلها في ظاهر الامر وفي مراى العين وليسوا من اهلها ، لانه لا رغبة ~~عندهم في ملاذها ونعيمها ، فكأنهم خارجون عنها . # قوله : " عملوا فيها بما يبصرون " ، أي بما يرونه اصلح لهم ، ويجوز أن ~~يريد أنهم لشده اجتهادهم قد ابصروا المآل ، فعملوا فيها على حسب ما ~~يشاهدونه من دار الجزاء ، وهذا كقوله عليه السلام : " لو كشف الغطاء ما ~~ازددت يقينا " . # قوله عليه السلام : " وبادروا فيها ما يحذرون " ، أي سابقوه ، يعنى الموت . # قوله عليه السلام : " تقلب ابدانهم " ، هذا محمول تارة على الحقيقة ، ~~وتارة على المجاز ، اما الاول فلانهم لا يخالطون الا اهل الدين ولا يجالسون ~~اهل الدنيا ، واما الثاني فلانهم لما استحقوا الثواب كان الاستحقاق بمنزله ~~وصولهم إليهم ، فابدانهم تتقلب بين ظهرانى اهل الاخرة ، أي بين ظهرانى قوم ~~هم بمنزلة اهل الاخرة ، لان المستحق للشئ نظير لمن فعل به ذلك الشئ . # ثم قال : هؤلاء الزهاد يرون اهل الدنيا انما يستعظمون موت الابدان ، وهم ~~اشد استعظاما لموت القلوب ، وقد تقدم من كلامنا في صفات الزهاد والعارفين ~~ما فيه كفاية PageV13P008 ~~(226) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام خطبها بذى قار ، وهو متوجه الى ~~البصره ، ذكرها الواقدي في كتاب " الجمل " : فصدع بما امر به وبلغ رسالات ~~ربه ، فلم الله به الصدع ، ورتق به الفتق ، والف به الشمل بين ذوى الارحام ~~، بعد العداوة الواغرة في الصدور ، والضغائن القادحة في القلوب . # الشرح : ذو قار اسم موضع قريب من البصرة ، وفيه كانت وقعه للعرب مع الفرس ~~قبل الاسلام . # وصدع بما امر به ، أي جهر ، واصل الصدع الشق . # ولم به : جمع ورتق : خاط والحم . # والعداوة الواغرة : ذات الوغرة ، وهى شدة الحر . # والضغائن : الاحقاد . # والقادحة في القلوب ، كأنها تقدح النار فيها كما تقدح النار بالمقدحة ms2611 . PageV13P009 # (227) الاصل : ومن كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة ، وهو من ~~شيعته ، وذلك انه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا ، فقال عليه السلام : ~~إن هذا المال ليس لى ولا لك ، وانما هو فئ للمسلمين ، وجلب اسيافهم ، فان ~~شركتهم في حربهم ، كان لك مثل حظهم ، والا فجناه ايديهم لا تكون لغير ~~افواههم . # الشرح : [ عبد الله بن زمعة ونسبه ] هو عبد الله بن زمعة ، بفتح الميم ، ~~لا كما ذكره الراوندي ، وهو عبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن اسد ~~بن عبد العزى بن قصى . # كان الاسود من المستهزئين الذين كفى الله رسوله امرهم بالموت والقتل ، ~~وابنه زمعة ابن الاسود ، قتل يوم بدر كافرا ، وكان يدعى زاد الركب ، وقتل ~~اخوه عقيل بن الاسود ايضا كافرا يوم بدر ، وقتل الحارث بن زمعة ايضا يوم ~~بدر كافرا ، والاسود هو الذى سمع امراه تبكى على بعير تضله بمكة بعد يوم ~~بدر ، فقال : اتبكى أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم الهجود (1) PageV13P010 ~~ولا تبكى على بدر ولكن على بدر تقاصرت الجدود الا قد ساد بعدهم اناس ولو لا ~~يوم بدر لم يسودوا . # وكان عبد الله بن زمعة شيعة لعلى عليه السلام ومن اصحابه ، ومن ولد عبد ~~الله هذا أبو البخترى القاضى ، وهو وهب بن وهب بن كبير بن عبد الله بن زمعة ~~، قاضى الرشيد هارون بن محمد المهدى ، وكان منحرفا عن على عليه السلام ، ~~وهو الذى افتى الرشيد ببطلان الامان الذى كتبه ليحيى بن عبد الله بن الحسن ~~بن الحسن بن على بن ابى طالب عليه السلام ، واخذه بيده فمزقه . # وقال امية بن ابى الصلت يرثى قتلى بدر ، ويذكر زمعه بن الاسود : عين بكى ~~لنوفل ولعمرو ثم لا تبخلي على زمعه (1) نوفل بن خويلد من بنى اسد بن عبد ~~العزى ، ويعرف بابن العدوية ، قتله على عليه السلام ، وعمرو أبو جهل بن ~~هشام ، قتله عوف بن عفراء ، واجهز عليه عبد الله ابن مسعود . # قوله عليه السلام : " وجلب اسيافهم " أي ما جلبته اسيافهم ms2612 وساقته إليهم ، ~~والجلب : المال المجلوب وجناه الثمر ما يجنى منه ، وهذه استعاره فصيحه . PageV13P011 # (228) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : الا وإن اللسان بضعة من الانسان ، ~~فلا يسعده القول إذا امتنع ، ولا يمهله النطق إذا اتسع ، وانا لامراء ~~الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه . # واعلموا رحمكم الله انكم في زمان القائل فيه بالحق قليل ، واللسان عن ~~الصدق كليل ، واللازم للحق ذليل ، اهله معتكفون على العصيان 7 مصطلحون على ~~الادهان ، فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وفارئهم مماذق ، لا ~~يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم . # الشرح : بضعة من الانسان : قطعة منه ، والهاء في " يسعده " ترجع الى ~~اللسان . # والضمير في " امتنع " يرجع الى الانسان ، وكذلك الهاء في " لا يمهله " ~~يرجع الى اللسان . # والضمير في " اتسع " يرجع الى الانسان ، وتقديره : فلا يسعد اللسان القول ~~إذا امتنع الانسان عن أن يقول ، ولا يمهل اللسان النطق إذا اتسع للانسان ~~القول ، والمعنى : إن اللسان آلة للانسان ، فإذا صرفه صارف عن الكلام ، لم ~~يكن اللسان PageV13P012 ~~ناطقا ، وإذا دعاه داع الى الكلام نطق اللسان بما في ضمير صاحبه . # وتنشبت عروقه ، أي علقت ، وروى " انتشبت " ، والرواية الاولى ادخل في ~~صناعة الكلام ، لانها بازاء تهدلت ، والتهدل : التدلى ، وقد اخذ هذه ~~الالفاظ بعينها أبو مسلم الخراساني ، فخطب بها في خطبة مشهوره من خطبه . # [ ذكر من ارتج عليهم أو حصروا عند الكلام ] واعلم إن هذا الكلام قاله ~~امير المؤمنين عليه السلام في واقعة اقتضت أن يقوله ، وذلك انه امر ابن ~~اخته جعده بن هبيرة المخزومى أن يخطب الناس يوما ، فصعد المنبر ، فحصر ولم ~~يستطع الكلام ، فقام امير المؤمنين عليه السلام فتسنم ذروه المنبر ، وخطب ~~خطبة طويلة ، ذكر الرضى رحمه الله منها هذه الكلمات ، وروى شيخنا أبو عثمان ~~في كتاب البيان والتبيين أن عثمان صعد المنبر فارتج عليه فقال " إن ابا بكر ~~وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وانتم الى امام عادل ، احوج منكم الى ~~امام خطيب ، وستاتيكم الخطبة على وجهها " (1) . # ثم نزل . # قال أبو عثمان : وروى أبو الحسن المدائني قال : صعد ms2613 ابن لعدى (2) بن ~~ارطاة المنبر ، فلما راى الناس حصر فقال : " الحمد لله الذى يطعم هؤلاء ~~ويسقيهم " (3) . # وصعد روح بن حاتم المنبر ، فلما راى الناس قد رشقوه بابصارهم ، (4) ~~وصرفوا اسماعهم PageV13P013 ~~نحوه ، قال : " نكسوا رؤوسكم ، وغضوا ابصاركم ، فان اول مركب صعب ، فإذا ~~يسر الله عز وجل فتح قفل تيسر " (1) ثم نزل . # وخطب مصعب بن حيان اخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر ، فقال " لقنوا ~~موتاكم لا اله الا الله " فقالت ام الجارية : عجل الله موتك ، ألهذا دعوناك (2) . # وخطب مروان بن الحكم فحصر ، فقال : " اللهم انا نحمدك ونستعينك ، ولا ~~نشرك بك " . # ولما حصر عبد الله بن عامر بن كريز على المنبر بالبصره - وكان خطيبا - شق ~~عليه ذلك ، فقال له زياد بن ابيه ، وكان خليفته ايها الامير لا تجزع ، فلو ~~اقمت على المنبر عامه من ترى اصابهم اكثر مما اصابك فلما كانت الجمعة تأخر ~~عبد الله بن عامر وقال زياد للناس : إن الامير اليوم موعوك ، فقيل لرجل من ~~وجوه امراء القبائل : قم فاصعد المنبر ، فلما صعد حصر ، فقال : الحمد لله ~~الذى يرزق هؤلاء . # ، وبقى ساكتا ، فانزلوه ، واصعدوا آخر من الوجوه ، فلما استوى قائما قابل ~~بوجهه الناس ، فوقعت عينه على صلعه (3) رجل ، فقال : ايها الناس ، إن هذا ~~الاصلع قد منعنى الكلام ، اللهم فالعن هذه الصلعه . # فانزلوه وقالوا لوازع اليشكرى : قم الى المنبر فتكلم ، فلما صعد وراى ~~الناس قال : ايها الناس انى كنت اليوم كارها لحضور الجمعة ، ولكن امراتى ~~حملتني على اتيانها ، وانا اشهدكم انها طالق ثلاثا ، فانزلوه ، فقال زياد ~~لعبد الله بن عامر : كيف رايت ؟ قم الان فاخطب الناس (4) . PageV13P014 # وقال سهل بن هارون دخل قطرب النحوي على المخلوع (1) فقال يا امير المؤمنين ~~كانت عدتك ارفع من جائزتك وهو - يتبسم - فاغتاظ الفضل [ بن الربيع ] (2) ~~فقلت له : إن هذا من الحصر والضعف ، وليس من الجلد والقوة ، اما تراه يفتل ~~اصابعه ويرشح جبينه (3) . # ودخل معبد بن طوق العنبري على بعض الامراء ، فتكلم وهو قائم فاحسن ، فلما ~~جلس تلهيع (4) في كلامه ، فقال له ما اظرفك قائما ، واموقك (5) قاعدا ! قال ms2614 ~~: إنى إذا قمت جددت ، وإذا قعدت هزلت ، فقال ما احسن ما خرجت منها . # (6) . # وكان عمرو بن الاهتم المنقرى والزبرقان بن بدر عند رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، فسأل عليه السلام عمرا عن الزبرقان فقال : يا رسول الله ; انه ~~لمانع لحوزته ، مطاع في ادانيه (7) ، فقال الزبرقان : حسدني يا رسول الله ~~فقال عمرو : يا رسول الله ، انه لزمر المروءة ، (8) ضيق العطن ، لئيم الخال . # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله الى وجه عمرو ، فقال : يا رسول الله ; ~~رضيت فقلت احسن ما علمت ، وغضبت فقلت اقبح ما علمت ، وما كذبت في الاولى ، ~~ولقد صدقت في الاخرى فقال عليه السلام إن من البيان لسحرا (9) . # وقال خالد بن صفوان ما الانسان لو لا اللسان الا صوره ممثلة أو بهيمة ~~مهملة . PageV13P015 # وقال ابن ابى الزناد : كنت كاتبا لعمر بن عبد العزيز ، فكان يكتب الى عبد ~~الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب في المظالم فيراجعه ، فكتب إليه : ~~انه يخيل الى انى لو كتبت اليك أن تعطى رجلا شاة لكتبت الى : أضانا ام معزا ~~؟ فإذا كتبت اليك باحدهما ، كتبت الى : أذكرا ام انثى وإذا كتبت اليك ~~باحدهما ، كتبت الى : صغيرا ام كبيرا فإذا كتبت اليك في مظلمة ، فلا ~~تراجعني والسلام (1) . # واخذ المنصور هذا فكتب الى سلم بن قتيبة عامله بالبصره يامره بهدم دور من ~~خرج مع ابراهيم بن عبد الله بن الحسن وعقر نخلهم ، فكتب إليه : بايهما ابدا ~~[ بالدور ام بالنخل ] (2) يا امير المؤمنين فكتب إليه : لو قلت لك بالنخل ~~لكتبت الى بماذا ابدا بالشهريز ام بالبرنى (3) وعزله ، وولى محمد بن سليمان (4) . # وخطب عبد الله بن عامر مره فارتج عليه ، وكان ذلك اليوم يوم الاضحى ، ~~فقال : لا اجمع عليكم عيا ولؤما : من اخذ شاة من السوق فهى له وثمنها على . # وخطب السفاح اول يوم صعد فيه المنبر فارتج عليه ، فقام عمه داود بن على ، ~~فقال : ايها الناس إن امير المؤمنين يكره أن يتقدم قوله فيكم فعله ، ولاثر ~~الافعال اجدى عليكم من تشقيق المقال ، وحسبكم كتاب ms2615 الله علما فيكم ، وابن ~~عم رسول الله صلى الله عليه وآله خليفة عليكم . # قال الشاعر : PageV13P016 # وما خير من لا ينفع الدهر عيشه وإن مات لم يحزن عليه اقاربه كهام على ~~الاقصى كليل لسانه وفي بشر الادنى حديد مخالبه . # وقال احيحة بن الجلاح : والصمت اجمل بالفتى ما لم يكن عى يشينه (1) ~~والقول ذو خطل إذا ما لم يكن لب يزينه PageV13P017 ~~(229) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : روى ذعلب اليمامى عن احمد بن ~~قتيبة ، عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية ، قال كنا عند امير المؤمنين ~~عليه السلام ، فقال وقد ذكر عنده اختلاف الناس : انما فرق بينهم مبادئ ~~طينهم ، وذلك انهم كانوا فلقه من سبخ ارض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم ~~على حسب قرب ارضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتام الرواء ~~ناقص العقل 7 وماد القامة قصير الهمة ، وزاكى العمل قبيح المنظر ، وقريب ~~القعر بعيد السبر ، ومعروف الضريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرق اللب ~~، وطليق اللسان حديد الجنان ، الشرح : ذعلب واحمد وعبد الله ومالك ، رجال ~~من رجال الشيعة ومحدثيهم . # وهذا الفصل عندي لا يجوز أن يحمل على ظاهره ، وما يتسارع الى افهام ~~العامة منه ، وذلك لان قوله " انهم كانوا فلقة من سبخ ارض وعذبها " ، اما ~~أن يريد به أن كل واحد من الناس ركب من طين ، وجعل صورة بشرية طينية براس ~~وبطن ويدين ورجلين ، ثم نفخت فيه الروح كما فعل بآدم ، أو يريد به أن الطين ~~الذى ركبت منه صورة آدم فقط كان مختلطا من سبخ وعذب ، فان اريد الاول ~~فالواقع خلافه ، لان البشر الذين نشاهدهم ، والذين بلغتنا اخبارهم لم ~~يخلقوا من الطين كما خلق آدم ، وانما خلقوا من نطف آبائهم . # وليس لقائل إن يقول : لعل تلك النطف PageV13P018 ~~افترقت لانها تولدت من اغذية مختلفه المنبت من العذوبة والملوحة ، وذلك لان ~~النطفة لا تتولد من غذاء بعينه ، بل من مجموع الاغذية ، وتلك الاغذية لا ~~يمكن أن تكون كلها من ارض سبخة محضة في السبخية ، لان هذا من الاتفاقات ~~التى يعلم ms2616 عدم وقوعها ، كما يعلم انه لا يجوز أن يتفق أن يكون اهل بغداد في ~~وقت بعينه على كثرتهم لا ياكلون ذلك اليوم الا السكباج خاصة ، وايضا فان ~~الارض السبخة ، أو التى الغالب عليها السبخية ، لا تنبت الاقوات اصلا وان ~~اريد الثاني ، وهو أن يكون طين آدم عليه السلام مختلطا في جوهره ، مختلفا ~~في طبائعه ، فلم كان زيد الاحمق يتولد من الجزء السبخى وعمرو العاقل يتولد ~~من الجزء العذبي وكيف يؤثر اختلاف طين آدم من سته آلاف سنه في اقوام ~~يتوالدون الان . # والذى اراه إن لكلامه عليه السلام تأويلا باطنا ، وهو أن يريد به اختلاف ~~النفوس المدبرة للابدان ، وكنى عنها بقوله " مبادئ طينهم " ، وذلك انها لما ~~كانت الماسكة للبدن من الانحلال ، العاصمة له من تفرق العناصر ، صارت ~~كالمبدا وكالعلة له من حيث انها كانت عله في بقاء امتزاجه واختلاط عناصره ~~بعضها ببعض ، ولذلك إذا فارقت عند الموت افترقت العناصر ، وانحلت الاجزاء ، ~~فرجع اللطيف منها الى الهواء ، والكثيف الى الارض . # وقوله " كانوا فلقة من سبخ ارض وعذبها وحزن تربة وسهلها " تفسيره أن ~~البارئ جل جلاله لما خلق النفوس ، خلقها مختلفة في ماهيتها ، فمنها الزكية ~~ومنها الخبيثة ، ومنها العفيفة ومنها الفاجرة ، ومنها القوية ومنها الضعيفة ~~، ومنها الجريئة المقدمة ، ومنها الفشلة الذليلة (1) ، الى غير ذلك من ~~اخلاق (2) النفوس المختلفة المتضادة . # ثم فسر عليه السلام وعلل تساوى قوم في الاخلاق وتفاوت آخرين فيها فقال : PageV13P019 # إن نفس زيد قد تكون مشابهة أو قريبة من المشابهة لنفس عمرو ، فإذا هما في ~~الاخلاق متساويتان ، أو متقاربتان ، ونفس خالد قد تكون مضادة لنفس بكر أو ~~قريبة من المضادة ، فإذا هما في الاخلاق متباينتان أو قريبتان من المباينة . # والقول باختلاف النفوس في ماهياتها هو مذهب افلاطون ، وقد اتبعه عليه ~~جماعة من اعيان الحكماء ، وقال به كثير من مثبتى النفوس من متكلمي الاسلام . # واما ارسطو واتباعه ، فانهم لا يذهبون الى اختلاف النفوس في ماهيتها ~~والقول الاول عندي امثل . # ثم بين عليه السلام اختلاف آحاد الناس ، فقال منهم من هو تام الرواء ms2617 ، ~~لكنه ناقص العقل والرواء بالهمز والمد : المنظر الجميل ، ومن امثال العرب : ~~" ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل " . # وقال الشاعر : عقله عقل طائر وهو في خلقة الجمل . # وقال أبو الطيب : وما الحسن في وجه الفتى شرف له إذا لم يكن في فعله ~~والخلائق (1) . # وقال الاخر : وما ينفع الفتيان حسن وجوههم إذا كانت الاخلاق غير حسان فلا ~~يغررنك المرء راق رواؤه فما كل مصقول الغرار يماني PageV13P020 ~~ومن شعر الحماسة : لقومي ارعى للعلا من عصابه من الناس يا حار بن عمرو ~~تسودها (1) وانتم سماء يعجب الناس رزها بآبدة تنحى شديد وئيدها (2) تقطع ~~اطناب البيوت بحاصب واكذب شئ برقها ورعودها فويل امها خيلا بهاء وشارة إذا ~~لاقت الاعداء لو لا صدودها . # ومنه ايضا : وكاثر بسعد إن سعدا كثيرة ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا (3) ~~يروعك من سعد بن زيد جسومها وتزهد فيها حين تقتلها خبرا قوله عليه السلام " ~~وماد القامة قصير الهمة " ، قريب من المعنى الاول ، الا انه خالف بين ~~الالفاظ ، فجعل الناقص بازاء التام ، والقصير بازاء الماد . # ويمكن أن يجعل المعنيان مختلفين ، وذلك لانه قد يكون الانسان تام العقل ، ~~الا أن همته قصيرة ، وقد رأينا كثيرا من الناس كذلك ، فاذن هذا قسم آخر من ~~الاختلاف غير الاول . # قوله عليه السلام " وزاكى العمل قبيح المنظر " يريد بزكاء اعماله حسنها ~~وطهارتها ، فيكون قد اوقع الحسن بازاء القبيح ، وهذا القسم موجود فاش بين ~~الناس . # قوله " وقريب القعر بعيد السبر " ، اي قد يكون الانسان قصير القامة ، وهو ~~مع ذلك داهية باقعة ، والمراد بقرب قعره تقارب ما بين طرفيه ، فليست بطنه بمديدة PageV13P021 ~~ولا مستطيلة ، وإذا سبرته واختبرت ما عنده وجدته لبيبا فطنا ، لا يوقف على ~~اسراره ، ولا يدرك باطنه ، ومن هذا المعنى قول الشاعر (1) : ترى الرجل ~~النحيف فتزدريه وفي اثوابه اسد مزير (2) ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك ~~الرجل الطرير (3) . # وقيل لبعض الحكماء : ما بال القصار من الناس ادهى واحذق قال : لقرب ~~قلوبهم من ادمغتهم . # ومن شعر الحماسة : الا يكن عظمي طويلا فانني له بالخصال الصالحات وصول ms2618 ~~(4) ولا خير في حسن الجسوم وطولها (5) إذا لم تزن حسن الجسوم عقول . # ومن شعر الحماسة ايضا وهو تمام البيتين المقدم ذكرهما : فما عظم الرجال ~~لهم بفخر ولكن فخرهم كرم وخير ضعاف الطير اطولها جسوما ولم تطل البزاه ولا ~~الصقور بغاث الطير اكثرها فراخا وام الصقر مقلات نزور (6) لقد عظم البعير ~~بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير . # قوله عليه السلام " ومعروف الضريبة منكر الجليبة " ، الجليبة هي الخلق الذى PageV13P022 ~~يتكلفه الانسان ويستجلبه ، مثل أن يكون جبانا بالطبع فيتكلف الشجاعة ، أو ~~شحيحا بالطبع فيتكلف الجود ، وهذا القسم ايضا عام في الناس . # ثم لما فرغ من الاخلاق المتضادة ذكر بعدها ذوى الاخلاق والطباع المتناسبة ~~المتلائمة ، فقال : " وتائه القلب متفرق اللب " ، وهذان الوصفان متناسبان ~~لا متضادان . # ثم قال " وطليق اللسان حديد الجنان " ، وهذان الوصفان ايضا متناسبان ، ~~وهما متضادان للوصفين قبلهما ، فالاولان ذم ، والاخران مدح . PageV13P023 # (230) الاصل : ومن كلام له عليه السلام : قاله وهو يلى غسل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وتجهيزه : بابى انت وامى يا رسول الله لقد انقطع بموتك ما ~~لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والانباء واخبار السماء . # خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء ، ولولا انك ~~امرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع ، لانفدنا عليك ماء الشؤون ، ولكان الداء ~~مماطلا ، والكمد محالفا ، وقلا لك ولكنه مالا يملك رده ، ولا يستطاع دفعه . # بابى انت وامى اذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك ! الشرح : بابى انت وامى ~~أي بابى انت مفدى وامى . # والانباء : الاخبار مصدر انبا ينبئ ، وروى " والانباء " بفتح الهمزة جمع ~~نبأ ، وهو الخبر . # واخبار السماء : الوحى . # قوله عليه السلام " خصصت وعممت " ، أي خصت مصيبتك اهل بيتك حتى انهم لا ~~يكترثون بما يصيبهم بعدك من المصائب ، ولا بما اصابهم من قبل ، وعمت هذه PageV13P024 ~~المصيبة ايضا الناس ، حتى استوى الخلائق كلهم فيها ، فهى مصيبة خاصة ~~بالنسبة ، وعامة بالنسبة . # ومثل قوله " حتى صرت مسليا عمن سواك " قول الشاعر : رزئنا ابا عمر ولا حى ~~مثله فلله در الحادثات بمن تقع فان تك قد فارقتنا ms2619 وتركتنا ذوى خلة ما في ~~انسداد لها طمع لقد جر نفعا فقدنا لك اننا امنا على كل الرزايا من الجزع . # وقال آخر : اقول للموت حين نازله والموت مقدامة على البهم اظفر بمن شئت ~~إذ ظفرت به ما بعد يحيى للموت من الم . # ولى في هذا المعنى كتبته الى صديق غاب عنى من جملة ابيات : وقد كنت اخشى ~~من خطوب غوائل فلما ناى عنى امنت من الحذر فاعجب لجسم عاش بعد حياته واعجب ~~لنفع حاصل جره ضرر . # وقال اسحاق بن خلف يرثى بنتا له (1) : امست اميمة معمورا بها الرجم لقا ~~صعيد عليها الترب مرتكم (2) يا شقة النفس إن النفس والهة حرى عليك وإن ~~الدمع منسجم (3) قد كنت اخشى عليها أن تقدمنى الى الحمام فيبدى وجهها العدم ~~فالان نمت فلا هم يؤرقني تهدا العيون إذا ما اودت الحرم (4) PageV13P025 ~~للموت عندي اياد لست اكفرها احيا سرورا وبى مما اتى الم . # وقال آخر : فلو انها احدى يدى رزيتها ولكن يدى بانت على اثرها يدى فآليت ~~لا آسى على إثر هالك قدى الان من حزن على هالك قدى . # وقال آخر : أجارى ما ازداد الا صبابة عليك وما تزداد الا تنائيا أجارى لو ~~نفس فدت نفس ميت فديتك مسرورا بنفسى وماليا وقد كنت ارجوا أن املاك حقبة ~~فحال قضاء الله دون رجائيا الا فليمت من شاء بعدك انما عليك من الاقدار كان ~~حذاريا . # وقال آخر : لتغد المنايا حيث شاءت فانها محللة بعد الفتى ابن عقيل فتى ~~كان مولاه يحل بنجوه فحل الموالى بعده بمسيل . # قوله عليه السلام " ولكان الداء مماطلا " ; أي مماطلا بالبرء ، أي لا ~~يجيب الى الاقلاع . # والابلال : الافاقة . PageV13P026 # [ ذكر طرف من سيره النبي عليه السلام عند موته ] فاما وفاه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وما ذكره ارباب السيرة فيها فقد ذكرنا طرفا منه فيما تقدم ; ~~ونذكر ها هنا طرفا آخر مما اورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه . # قال أبو جعفر : روى أبو مويهبة (1) مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ms2620 ، ~~قال : ارسل (2) الى رسول الله صلى الله عليه وآله في جوف الليل ، فقال : " ~~يا ابا مويهبة انى قد امرت أن استغفر لاهل البقيع ، فانطلق معى " فانطلقت ~~معه ، فلما وقف بين اظهرهم ، قال : " السلام عليكم يا اهل المقابر ، ليهن ~~لكم ما اصبحتم فيه مما اصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ~~يتبع آخرها اولها ، الاخرة شر من الاولى " ثم اقبل على فقال : " يا ابا ~~مويهبة انى قد اوهبت (3) مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها والجنة (4) ، ~~فخيرت بينها وبين الجنة ، فاخترت الجنة " ، فقلت : بابى انت وامى فخذ ~~مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها والجنة جميعا ، فقال : " لا يا ابا مويهبة ~~، اخترت لقاء ربى " ثم استغفر لاهل البقيع وانصرف ، فبدا بوجعه الذى قبضه ~~الله فيه (5) . # وروى محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ~~عن عائشة ، قالت : رجع رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليله من البقيع ~~، فوجدني وانا اجد صداعا في راسى ، واقول : واراساه فقال : بل انا واراساه ~~ثم قال : " ما ضرك لو مت قبلى ، فقمت عليك فكفنتك ، وصليت عليك ودفنتك " ~~فقلت : والله لكانى PageV13P027 ~~بك - لو كان ذلك - رجعت الى منزلي ، فاعرست ببعض نسائك فتبسم عليه السلام ، ~~وتتام به وجعه ، وهو مع ذلك يدور على نسائه حتى استعز (1) به ; وهو في بيت ~~ميمونة ، فدعا نساءه فاستاذنهن أن يمرض في بيتى ، فاذن له ، فخرج بين رجلين ~~من اهله ، احدهما الفضل ابن العباس ورجل آخر ، تخط قدماه في الارض ، عاصبا ~~راسه حتى دخل بيته . # قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبه فحدثت عبد الله بن العباس بهذا الحديث ~~فقال : أتدرى من الرجل الاخر قلت : لا ، قال على بن ابى طالب ، لكنها كانت ~~لا تقدر أن تذكره بخير وهى تستطيع قالت : ثم غمر (2) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله واشتد به الوجع ، فقال " اهريقوا على سبع قرب من آبار شتى حتى ~~اخرج الى الناس ، فاعهد إليهم " قالت : فاقعدته في مخضب لحفصة بنت عمر ، ~~وصببنا عليه الماء حتى طفق ms2621 يقول بيده : " حسبكم حسبكم " . # قلت : المخضب : المركن (4) . # وروى عطاء ، عن الفضل بن عباس رحمه الله قال جائنى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حين بدا به مرضه ، فقال : اخرج ، فخرجت إليه ، فوجدته موعوكا قد ~~عصب راسه فقال : خذ بيدى ، فاخذت بيده حتى جلس على المنبر ، ثم قال : ناد ~~في الناس ، فصحت فيهم فاجتمعوا إليه فقال : ايها الناس ، انى احمد اليكم ~~الله ، انه قد دنا مني حقوق من بين اظهركم ; فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ~~ظهرى فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقد منه ، ومن كنت ~~اخذت له مالا فهذا مالى فليأخذ منه ، ولا يقل رجل : انى اخاف الشحناء من ~~قبل رسول الله . # الا وان الشحناء ليست من طبيعتي ولا من شانى ، الا وان احبكم الى من اخذ ~~منى حقا PageV13P028 ~~إن كان له ، أو حللني فلقيت الله وانا طيب النفس ، وقد ارانى إن هذا غير ~~مغن عنى حتى اقوم فيكم به مرارا " ثم نزل فصلى الظهر . # ثم رجع فجلس على المنبر ، فعاد لمقالته الاولى في الشحناء وغيرها ، فقام ~~رجل ، فقال : يا رسول الله ، إن لى عندك ثلاثة دراهم ، فقال : انا لا نكذب ~~قائلا ولا نستحلفه على يمين ، فيم كانت لك عندي قال : اتذكر يا رسول الله ~~يوم مر بك المسكين ، فأمرتني فاعطيته ثلاثة دراهم قال : اعطه يا فضل ، ~~فأمرته فجلس ، ثم قال : " ايها الناس من كان عنده شئ فليؤده ولا يقل : فضوح ~~الدنيا ، فان فضوح الدنيا اهون من فضوح الاخرة " فقام رجل فقال : يا رسول ~~الله ، عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله ، قال : ولم غللتها قال كنت ~~محتاجا إليها ، قال : خذها منه يا فضل ثم قال " ايها الناس ، من خشى من ~~نفسه شيئا فليقم ادعو له " فقام رجل فقال : يارسول الله ، انى لكذاب وانى ~~لفاحش ، وانى لنئوم . # فقال : " اللهم ارزقه صدقا وصلاحا (1) ، واذهب عنه النوم إذا اراد " . # ثم قام رجل ، فقال : يارسول الله ، انى لكذاب ، وانى لمنافق ، وما شئ - ~~أو قال وإن من شئ - الا وقد ms2622 جئته (2) . # فقام عمر بن الخطاب فقال : فضحت نفسك ايها الرجل فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله (يا بن الخطاب فضوح الدنيا اهون من فضوح الاخرة ، اللهم ارزقه ~~صدقا وايمانا وصير امره الى خير) (3) . # وروى عبد الله بن مسعود قال نعى الينا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ~~، جمعنا في بيت امنا عائشة فنظر الينا [ وشدد ] ودمعت عينه ، وقال مرحبا ~~بكم حياكم الله ، رحمكم الله ، آواكم الله ، حفظكم الله ، رفعكم الله ، ~~نفعكم الله PageV13P029 ~~وفقكم الله ، رزقكم الله ، هداكم الله ، نصركم الله ، سلمكم الله ، تقبلكم ~~الله ، اوصيكم بتقوى الله ، واوصى الله بكم ، واستخلفه عليكم ، انى لكم منه ~~نذير وبشير ، الا تعلوا على الله في عباده وبلاده ، فانه قال لى ولكم : ~~(تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين) (1) فقلنا يا رسول الله ، فمتى اجلك قال (قد دنا الفراق ~~، والمنقلب الى الله والى سدرة المنتهى ، والرفيق الاعلى وجنة الماوى ~~والعيش المهنا) قلنا فمن يغسلك يا رسول الله قال (اهلي الادنى فالادنى) ~~قلنا ففيم نكفنك قال (في ثيابي هذه إن شئتم ، أو في بياض مصر ، أو حله ~~يمنية) قلنا فمن يصلى عليك فقال إذا (غسلتموني وكفنتموني فضعونى على سريري ~~في بيتى هذا ، على شفير قبري ، ثم اخرجوا عنى ساعة ، فان اول من يصلى على ~~جليسى وحبيبي وخليلي جبرائيل ، ثم ميكائيل ، ثم اسرافيل ، ثم ملك الموت مع ~~جنوده من الملائكة ، ثم ادخلوا على فوجا فوجا ، فصلوا على وسلموا ولا ~~تؤذوني بتزكية ولا ضجة ولا رنة ، وليبدا بالصلاة على رجال اهل بيتى ثم ~~نساؤهم ، ثم انتم بعد ، واقرئوا انفسكم منى السلام ، ومن غاب من اهلي ~~فاقرئوه منى السلام ، ومن تابعكم بعدى على دينى فاقرئوه منى السلام فانى ~~اشهدكم انى قد سلمت على من بايعني على دينى من اليوم الى يوم القيامة) قلنا ~~فمن يدخلك قبرك يا رسول الله قال (اهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم ولا ترونهم) (2) . # قلت العجب لهم كيف لم يقولوا له في تلك الساعة فمن يلى امورنا بعدك ms2623 لان ~~ولاية الامر اهم من السؤال عن الدفن ، وعن كيفية الصلاة عليه ، وما اعلم ما ~~اقول في هذا المقام قال أبو جعفر الطبري وروى سعيد بن جبير ، قال كان ابن ~~عباس رحمه الله يقول PageV13P030 ~~يوم الخميس وما يوم الخميس ثم يبكى حتى تبل دموعه الحصباء ، فقلنا له وما ~~يوم الخميس قال يوم اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله وجعه ، فقال ~~(ائتونى باللوح والدواة - أو قال بالكتف والدواة - اكتب لكم ما لا تضلون ~~بعدى ، فتنازعوا ، فقال اخرجوا ولا ينبغى عند نبى أن يتنازع قالوا ما شانه ~~اهجر (1) استفهموه ، فذهبوا يعيدون عليه فقال (دعوني فما انا فيه خير مما ~~تدعونني إليه) ثم اوصى بثلاث ; قال (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، ~~واجيزوا الوفد بنحو مما كنت اجيزهم) ، وسكت عن الثالثة عمدا ، أو قالها ~~ونسيتها (2) . # وروى أبو جعفر ، عن ابن عباس قال خرج على بن ابى طالب عليه السلام من عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في وجعه الذى توفى فيه ، فقال له الناس يا ~~ابا الحسن ، كيف اصبح رسول الله صلى الله عليه وآله قال اصبح بحمد الله ~~بارئا فاخذ العباس بيده وقال الا ترى انك بعد ثلاث عبد العصا انى لاعرف ~~الموت في وجوه بنى عبد المطلب ، فاذهب الى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فسله فيمن يكن هذا الامر ، فان كان فينا علمنا ذلك ، وان كان في غيرنا وصى ~~بنا ، فقال على اخشى أن اساله فيمنعناها فلا يعطيناها الناس (3) ابدا . # وروت عائشة قالت اغمى على رسول الله صلى الله عليه وآله والدار مملوءه من ~~النساء ام سلمة ، وميمونة ، واسماء بنت عميس ، وعندنا عمه العباس بن عبد ~~المطلب ، فاجمعوا على أن يلدوه ، فقال العباس لا الده فلدوه ، فلما افاق ~~قال من صنع بى هذا قالوا عمك قال لنا هذا دواء جاءنا من نحو هذه الارض ~~واشار الى ارض الحبشة قال فلم فعلتم ذلك فقال العباس خشينا يا رسول الله ، ~~أن يكون بك ذات الجنب ، فقال (إن ذلك PageV13P031 ~~لداء ما كان ms2624 الله ليقذفني به ، لا يبقى احد في البيت الا لد الا عمى) قال ~~فلقد لدت ميمونة وانها لصائمة لقسم رسول الله صلى الله عليه وآله عقوبة لهم ~~بما صنعوا . # قال أبو جعفر وقد وردت رواية اخرى عن عائشة ، قالت لددنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في مرضه ، فقال لا تلدوني ، فقلنا كراهية المريض للدواء ; ~~فلما افاق قال لا يبقى احد الا لد غير العباس عمى فانه لم يشهدكم . # قال أبو جعفر والذى تولى اللدود بيده اسماء (1) بنت عميس . # قلت العجب من تناقض هذه الروايات في احداها أن العباس لم يشهد اللدود ، ~~فلذلك اعفاه رسول الله صلى الله عليه وآله من أن يلد ولد من كان حاضرا ، ~~وفى احداها أن العباس حضر لده عليه السلام ، وفى هذه الرواية التى تتضمن ~~حضور العباس في لده كلام مختلف ، فيها أن العباس قال لا الده ، ثم قال فلد ~~فافاق ، فقال من صنع بى هذا قالوا عمك انه قال هذا دواء جاءنا من ارض ~~الحبشة لذات الجنب ; فكيف يقول لا الده ، ثم يكون هو الذى اشار بان يلد ، ~~وقال هذا دواء جاءنا من ارض الحبشة لكذا . # وسالت النقيب ابا جعفر يحيى بن ابى زيد البصري عن حديث اللدود ، فقلت الد ~~على بن ابى طالب ذلك اليوم فقال معاذ الله لو كان لد لذكرت عائشة ذلك فيما ~~تذكره وتنعاه عليه قال وقد كانت فاطمة حاضرة في الدار ، وابناها معها ، ~~افتراها لدت ايضا ، ولد الحسن والحسين كلا ، وهذا امر لم يكن ، وانما هو ~~حديث ولده من ولده تقربا الى بعض الناس ، والذى كان إن اسماء بنت عميس ~~اشارت بان يلد ، وقالت هذا دواء جاءنا من ارض الحبشه جاء به جعفر بن ابى ~~طالب ، وكان بعلها ، PageV13P032 ~~وساعدتها على تصويب ذلك والاشارة به ميمونة بنت الحارث ، فلد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فلما افاق انكره ، وسال عنه فذكر له كلام اسماء ، وموافقة ~~ميمونة لها ، فامر أن تلد الامرأتان لا غير ، فلدتا ولم يجر غير ذلك ~~والباطل لا ms2625 يكاد يخفى على مستبصر . # وروت عائشة قالت كثيرا ما كنت اسمع رسول الله يقول إن الله لم يقبض نبيا ~~حتى يخيره ، فلما احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله كان آخر كلمه سمعتها ~~منه (بل الرفيق الاعلى) فقلت إذا والله لا يختارنا ، وعلمت أن ذلك ما كان ~~يقوله من قبل (1) . # وروى الارقم بن شرحبيل ، قال سالت ابن عباس رحمه الله هل اوصى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال لا قلت فكيف كان فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال في مرضه (ابعثوا الى على فادعوه) فقالت عائشة لو بعثت الى ~~ابى بكر وقالت حفصة لو بعثت الى عمر فاجتمعوا عنده جميعا - هكذا لفظ الخبر ~~على ما اورده الطبري في التاريخ ، ولم يقل (فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله اليهما) - قال ابن عباس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (انصرفوا ، ~~فان تكن لى حاجه ابعث اليكم) فانصرفوا وقيل لرسول الله الصلاة فقال (مروا ~~ابا بكر أن يصلى بالناس) فقالت عائشة إن ابا بكر رجل رقيق فمر عمر ، فقال ~~مروا عمر ، فقال عمر : ما كنت لاتقدم وابو بكر شاهد ، فتقدم أبو بكر ، فوجد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خفه ، فخرج ، فلما سمع أبو بكر حركته تأخر ، ~~فجذب رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فاقامه مكانه ، وقعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فقرا من حيث انتهى أبو بكر (2) . # قلت : عندي في هذه الواقعة كلام ، ويعترضني فيها شكوك واشتباه ; إذا كان قد PageV13P033 ~~اراد أن يبعث الى على ليوصي إليه ، فنفست عائشة عليه ، فسالت أن يحضر ابوها ~~، ونفست حفصة عليه فسالت أن يحضر ابوها ، ثم حضرا ولم يطلبا ، فلا شبهة أن ~~ابنتيهما طلبتاهما هذا هو الظاهر ، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ~~اجتمعوا كلهم عنده (انصرفوا فان تكن لى حاجة بعثت اليكم) ، قول من عنده ضجر ~~وغضب باطن لحضورهما ، وتهمة للنساء في استدعائهما ، فكيف يطابق هذا الفعل ~~وهذا القول ما روى من أن عائشة ms2626 قالت لما عين على ابيها في الصلاة إن ابى ~~رجل رقيق ، فمر عمر واين ذلك الحرص من هذا الاستعفاء والاستقالة وهذا يوهم ~~صحة ما تقوله الشيعة من أن صلاة ابى بكر كانت عن امر عائشة ، وان كنت لا ~~اقول بذلك ، ولا اذهب إليه الا إن تأمل هذا الخبر ولمح مضمونه يوهم ذلك ، ~~فلعل هذا الخبر غير صحيح . # وايضا ففى الخبر ما لا يجيزه اهل العدل ، وهو أن يقول (مروا ابا بكر) ، ~~ثم يقول عقيبه (مروا عمر) ، لان هذا نسخ الشئ قبل تقضى وقت فعله . # فان قلت قد مضى من الزمان مقدار ما يمكن الحاضرين فيه أن يامروا ابا بكر ~~، وليس في الخبر الا انه امرهم أن يامروه ، ويكفى في صحة ذلك مضى زمان يسير ~~جدا يمكن فيه أن يقال يا ابا بكر صل بالناس . # قلت الاشكال ما نشا من هذا الامر ، بل من كون ابى بكر مامورا بالصلاة ، ~~وان كان بواسطة ، ثم نسخ عنه الامر بالصلاة قبل مضى وقت يمكن فيه أن يفعل ~~الصلاة فان قلت : لم قلت في صدر كلامك هذا انه اراد أن يبعث الى على ليوصي ~~إليه ولم لا يجوز أن يكون بعث إليه لحاجة له قلت لان مخرج كلام ابن عباس ~~هذا المخرج ، الا ترى أن الارقم بن شرحبيل الراوى لهذا الخبر قال سالت ابن ~~عباس هل اوصى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لا ، فقلت فكيف كان فقال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في مرضه PageV13P034 ~~(ابعثوا الى على فادعوه) ، فسألته المراة أن يبعث الى ابيها ، وسالته ~~الاخرى أن يبعث الى ابيها ، فلولا أن ابن عباس فهم من قوله صلى الله عليه ~~وآله (ابعثوا الى على فادعوه) انه يريد الوصية إليه ، لما كان لاخبار ~~الارقم بذلك متصلا بسؤاله عن الوصية معنى . # وروى القاسم بن محمد بن ابى بكر ، عن عائشة ، قالت رايت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه ~~بالماء ، ويقول ms2627 (اللهم اعني على سكرة الموت (1) !) . # وروى عروة عن عائشة ، قالت اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم موته ~~في حجري ، فدخل على رجل من آل ابى بكر ، في يده مسواك اخضر ، فنظر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إليه نظرا عرفت انه يريده ، فقلت له اتحب أن اعطيك ~~هذا المسواك قال نعم ، فاخذته فمضغته حتى النته ثم اعطيته اياه ، فاستن به ~~كاشد ما رايته يستن بسواك قبله ، ثم وضعه ، ووجدت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يثقل في حجري ، فذهبت انظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص ، وهو يقول (بل ~~الرفيق الاعلى من الجنه) فقلت لقد خيرت فاخترت والذى بعثك بالحق وقبض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) . # قال الطبري وقد وقع الاتفاق على انه كان يوم الاثنين من شهر ربيع الاول ، ~~واختلف في أي الاثانين كان فقيل لليلتين خلتا من الشهر ، وقيل لاثنتى عشره ~~(3) خلت من الشهر واختلف في تجهيزه أي يوم كان فقيل يوم الثلاثاء الغد من ~~وفاته ، وقيل انما دفن بعد وفاته بثلاثة ايام ، اشتغل القوم عنه بامر ~~البيعة . # وقد روى الطبري ما يدل على ذلك عن زياد بن كليب ، عن ابراهيم النخعي أن PageV13P035 ~~ابا بكر جاء بعد ثلاث الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد اربد بطنه ، ~~فكشف عن وجهه ، وقبل عينيه ، وقال بابى انت وامى طبت حيا وطبت ميتا (1) قلت ~~وانا اعجب من هذا هب إن ابا بكر ومن معه اشتغلوا بامر البيعة ، فعلي ابن ~~ابى طالب والعباس واهل البيت بما ذا اشتغلوا حتى يبقى النبي صلى الله عليه ~~وآله مسجى بينهم ثلاثه ايام بلياليهن لا يغسلونه ولا يمسونه . # فان قلت الرواية التى رواها الطبري في حديث الايام الثلاثة ، انما كانت ~~قبل البيعة لان لفظ الخبر عن ابراهيم ، وانه لما قبض النبي صلى الله عليه ~~وآله كان أبو بكر غائبا فجاء بعد ثلاث ، ولم يتجرئ احد أن يكشف عن وجهه ~~عليه السلام حتى اربد بطنه ، فكشف عن وجهه وقبل عينيه ، وقال بابى ms2628 انت وامى ~~طبت حيا وطبت ميتا ، ثم خرج الى الناس ، فقال من كان يعبد محمدا فان محمدا ~~قد مات الحديث بطوله . # قلت لعمري إن الرواية هكذا اوردها ، ولكنها مستحيلة ، لان ابا بكر فارق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حى ، ومضى الى منزله بالسنح في يوم ~~الاثنين ، وهو اليوم الذى مات فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ، لانه رآه ~~بارئا صالح الحال هكذا روى الطبري في كتابه وبين السنح وبين المدينة نصف ~~فرسخ ، بل هو طائفة من المدينة ، فكيف يبقى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ميتا يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الاربعاء لا يعلم به أبو بكر ، ~~وبينهما غلوة ثلاثة اسهم وكيف يبقى طريحا بين اهله ثلاثة ايام لا يجترئ احد ~~منهم أن يكشف عن وجهه ، وفيهم على بن ابى طالب وهو روحه بين جنبيه ، ~~والعباس عمه القائم مقام ابيه ، وابنا فاطمة ، وهما كولديه ، وفيهم فاطمة ~~بضعة منه ، افما كان في هؤلاء من يكشف عن وجهه ، ولا من يفكر في جهازه ، ~~ولا من يانف له من PageV13P036 ~~انتفاخ بطنه واخضرارها وينتظر بذلك حضور ابى بكر ليكشف عن وجهه انا لا اصدق ~~ذلك ، ولا يسكن قلبى إليه والصحيح إن دخول ابى بكر إليه وكشفه عن وجهه ، ~~وقوله ما قال ، انما كان بعد الفراغ من البيعة ، وانهم كانوا مشتغلين بها ~~كما ذكر في الرواية الاخرى . # وبقى الاشكال في قعود على عليه السلام عن تجهيزه إذا كان اولئك مشتغلين ~~بالبيعة ، فما الذى شغله هو فاقول يغلب على ظنى - إن صح ذلك - أن يكون قد ~~فعله شناعة على ابى بكر واصحابه ، حيث فاته الامر ، واستؤثر عليه به ، ~~فاراد أن يتركه صلى الله عليه وآله بحاله لا يحدث في جهازه امرا ليثبت عند ~~الناس أن الدنيا شغلتهم عن نبيهم ثلاثة ايام ، حتى آل امره الى ما ترون ; ~~وقد كان عليه السلام يتطلب الحيلة في تهجين امر ابى بكر حيث وقع في السقيفة ~~ما وقع بكل طريق ، ويتعلق بادنى سبب من امور كان يعتمدها ms2629 ، واقوال كان ~~يقولها ، فلعل هذا من جملة ذلك ، أو لعله إن صح ذلك ، (1 فانما تركه صلى ~~الله عليه وآله بوصيه منه إليه وسر كانا يعلمانه في ذلك . # فان قلت فلم لا يجوز أن يقال - إن صح ذلك - : انه 1) اخر جهازه ليجتمع ~~رأيه وراى المهاجرين على كيفيه غسله وتكفينه ، ونحو ذلك من اموره قلت لان ~~الرواية الاولى تبطل هذا الاحتمال ، وهى قوله صلى الله عليه وآله لهم قبل ~~موته (يغسلني اهلي الادنى منهم فالادنى ، واكفن في ثيابي أو في بياض مصر أو ~~في حله يمنية) . # قال أبو جعفر فاما الذين تولوا غسله فعلى بن ابى طالب ، والعباس بن عبد ~~المطلب ، والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، واسامة بن زيد ، وشقران مولى ~~رسول الله صلى الله PageV13P037 ~~عليه وآله ، وحضر اوس بن خولى احد الخزرج ، فقال لعلى بن ابى طالب انشدك ~~الله يا على وحظنا من رسول الله وكان اوس من اصحاب بدر ، فقال له ادخل ، ~~فدخل فحضر غسله عليه الصلاة السلام ، وصب الماء عليه اسامة وشقران ، وكان ~~على عليه السلام يغسله وقد اسنده الى صدره ، وعليه قميصه يدلكه من ورائه ، ~~لا يفضى بيده الى بدن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان العباس وابناه ~~الفضل وقثم يساعدونه على قلبه من جانب الى جانب (1) . # قال أبو جعفر وروت عائشة انهم اختلفوا في غسله هل يجرد (2) ام لا فالقى ~~الله عليهم السنة حتى ما منهم رجل الا وذقنه على صدره ، ثم كلمهم متكلم من ~~ناحية البيت لا يدرى من هو : غسلوا النبي وعليه ثيابه فقاموا إليه فغسلوه ، ~~وعليه قميصه فكانت عائشة تقول لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما غسله الا ~~نساؤه (3) . # قلت حضرت عند محمد بن معد العلوى في داره ببغداد ، وعنده حسن بن معالى ~~الحلى المعروف بابن الباقلاوى وهما يقرآن هذا الخبر ، وهذه الاحاديث من ~~تاريخ الطبري فقال محمد بن معد لحسن بن معالى : ما تراها قصدت بهذا القول ~~قال حسدت اباك على ما كان يفتخر به من غسل رسول الله ms2630 صلى الله عليه وآله ~~فضحك محمد فقال هبها استطاعت أن تزاحمه في الغسل ، هل تستطيع أن تزاحمه في ~~غيره من خصائصه . # قال أبو جعفر الطبري ثم كفن صلى الله عليه وآله في ثلاثه اثواب ثوبين ~~صحاريين (4) وبرد حبره (5) ادرج (6) فيها ادراجا ، ولحد له على عاده اهل ~~المدينة فلما فرغوا منه وضعوه على سريره . # (7) . PageV13P038 # واختلفوا في دفنه ، فقال قائل ندفنه في مسجده ، وقال قائل ندفنه في البقيع ~~مع اصحابه ، وقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (ما قبض ~~نبى الا ودفن حيث قبض) فرفع فراش رسول الله الذى توفى فيه ، فحفر له تحته . # قلت كيف اختلفوا في موضع دفنه ، وقد قال لهم (فضعونى على سريري في بيتى ~~هذا ، على شفير قبري) وهذا تصريح بانه يدفن في البيت الذى جمعهم فيه ، وهو ~~بيت عائشة ; فاما أن يكون ذلك الخبر غير صحيح ، أو يكون الحديث الذى تضمن ~~انهم اختلفوا في موضع دفنه ، وان ابا بكر روى لهم انه قال (الانبياء يدفنون ~~حيث يموتون) غير صحيح ، لان الجمع بين هذين الخبرين لا يمكن . # وايضا فهذا الخبر ينافى ما ورد في موت جماعة من الانبياء نقلوا من موضع ~~موتهم الى مواضع اخر ، وقد ذكر الطبري بعضهم في اخبار انبياء بنى اسرائيل . # وايضا فلو صح هذا الخبر لم يكن مقتضيا ايجاب دفن النبي صلى الله عليه ~~وآله حيث قبض ، لانه ليس بامر بل هو اخبار محض ، اللهم الا أن يكونوا فهموا ~~من مخرج لفظه عليه السلام ومن مقصده انه اراد الوصيه لهم بذلك ، والامر ~~بدفنه حيث يقبض . # قال أبو جعفر ثم دخل (1) الناس فصلوا عليه ارسالا ، حتى إذا فرغ الرجال ~~ادخل النساء ، حتى إذا فرغ النساء ادخل الصبيان ، ثم ادخل العبيد ، ولم ~~يؤمهم (2) امام ، ثم دفن عليه السلام وسط الليل من ليله الاربعاء (3) . # قال أبو جعفر وقد روت عمرة بنت عبد الرحمن بن اسعد بن زرارة ، عن عائشة ~~قالت ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى سمعنا صوت المساحى ms2631 في ~~جوف الليل ليلة الاربعاء (4) . PageV13P039 # قلت وهذا ايضا من العجائب ، لانه إذا مات يوم الاثنين وقت ارتفاع الضحى - ~~كما ذكر في الرواية - ودفن ليلة الاربعاء وسط الليل ، فلم يمض عليه ثلاثة ~~ايام كما ورد في تلك الرواية . # وايضا فمن العجب كون عائشة ، وهو في بيتها لا تعلم بدفنه حتى سمعت صوت ~~المساحى ، اتراها اين كانت وقد سالت عن هذا جماعة ، فقالوا لعلها كانت في ~~بيت يجاور بيتها عندها نساء كما جرت عادة اهل الميت ; وتكون قد اعتزلت ~~بيتها وسكنت ذلك البيت ، لان بيتها مملوء بالرجال من اهل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وغيرهم من الصحابة ، وهذا قريب ، ويحتمل أن يكون . # قال الطبري : ونزل في قبر رسول الله صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب ~~عليه السلام ، والفضل بن عباس ، وقثم اخوه ، وشقران مولاهم . # وقال اوس بن خولى لعلى عليه السلام انشدك الله يا على وحظنا من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فقال له انزل ، فنزل مع القوم ، واخذ شقران قطيفة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يلبسها ، فقذفها معه في القبر ، وقال لا ~~يلبسها احد بعده (1) . # قلت من تأمل هذه الاخبار ، علم أن عليا عليه السلام كان الاصل والجملة ~~والتفصيل في امر رسول الله صلى الله عليه وآله وجهازه ، الا ترى أن اوس بن ~~خولى لا يخاطب احدا من الجماعة غيره ، ولا يسال غيره في حضور الغسل والنزول ~~في القبر ثم انظر الى كرم على عليه السلام وسجاحة اخلاقه وطهارة شيمته ، ~~كيف لم يضن بمثل هذه المقامات الشريفه ; عن اوس وهو رجل غريب من الانصار ، ~~فعرف له حقه واطلبه (2) بما طلبه فكم بين هذه السجية الشريفة ، وبين قول من ~~قال لو استقبلت من امرى ما استدبرت PageV13P040 ~~ما غسل رسول الله صلى الله عليه وآله الا نساؤه ولو كان في ذلك المقام غيره ~~من اولى الطباع الخشنة ، وارباب الفظاظة والغلظة ، وقد سال اوس ذلك - لزجر ~~وانتهر ورجع خائبا . # قال الطبري وكان المغيرة بن شعبة يدعى انه احدث ms2632 الناس عهدا برسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، ويقول للناس اننى اخذت خاتمي فالقيته في القبر ، وقلت ~~إن خاتمي قد سقط منى ، وانما طرحته عمدا ; لامس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فاكون آخر الناس به عهدا (1) . # قال الطبري فروى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال اعتمرت مع على بن ابى ~~طالب عليه السلام في زمان عمر - أو عثمان - فنزل على اخته ام هانئ بنت ابى ~~طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع وقد سكب له غسل ، فلما فرغ من غسله دخل عليه ~~نفر من اهل العراق ، فقالوا يا ابا الحسن ، جئناك نسالك عن امر نحب أن ~~تخبرنا به فقال اظن المغيرة يحدثكم انه احدث الناس عهدا برسول الله صلى ~~الله عليه وآله قالوا اجل ، عن ذا جئنا نسالك قال كذب احدث الناس عهدا ~~برسول الله صلى الله عليه وآله قثم بن العباس ، كان آخرنا خروجا من قبره (2) . # قلت بحق ما عاب اصحابنا رحمهم الله المغيرة وذموه وانتقصوه فانه كان على ~~طريقة غير محمودة ، وابى الله الا أن يكون كاذبا على كل حال ، لانه إن لم ~~يكن احدثهم بالنبي عهدا ، فقد كذب في دعواه انه احدثهم به عهدا ، وان كان ~~احدثهم به عهدا كما يزعم فقد اعترف بانه كذب في قوله لهم (سقط خاتمي منى) ; ~~وانما القاه عمدا ، واين المغيرة ورسول الله صلى الله عليه وآله ليدعى ~~القرب منه ، وانه أحدث الناس عهدا به PageV13P041 ~~وقد علم الله تعالى والمسلمون انه لو لا الحدث الذى احدث ، والقوم الذين ~~صحبهم فقتلهم غدرا ، واتخذ اموالهم ; ثم التجا الى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ليعصمه لم يسلم ، ولا وطئ حصا المدينة . # قال الطبري وقد اختلف في سن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالاكثرون ~~انه كان ابن ثلاث وستين سنة ، وقال قوم ابن خمس وستين سنة ، وقال قوم ابن ستين . # فهذا ما ذكره الطبري في تاريخه (1) . # وروى محمد بن حبيب في " اماليه " قال تولى غسل النبي صلى الله عليه وآله ~~على عليه السلام ms2633 والعباس رضى الله عنه . # وكان على عليه السلام يقول بعد ذلك ما شممت اطيب من ريحه ، ولا رايت اضوا ~~من وجهه حينئذ ، ولم اره يعتاد فاه ما يعتاد افواه الموتى . # قال محمد بن حبيب فلما كشف الازار عن وجهه بعد غسله انحنى عليه فقبله ~~مرارا ; وبكى طويلا وقال بابى انت وامى طبت حيا وطبت ميتا انقطع بموتك ما ~~لم ينقطع بموت احد سواك من النبوة والانباء واخبار السماء خصصت حتى صرت ~~مسليا عمن سواك ; وعممت حتى صارت المصيبة فيك سواء ولو لا انك امرت بالصبر ~~، ونهيت عن الجزع لانفدنا عليك ماء الشئون ; ولكن اتى ما لا يدفع اشكو اليك ~~كمدا وادبارا مخالفين وداء الفتنة ، فانها قد استعرت نارها وداؤها الداء ~~الاعظم بابى انت وامى اذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك وهمك . # ثم نظر الى قذاه في عينه فلفظها بلسانه ، ثم رد الازار على وجهه . PageV13P042 # وقد روى كثير من الناس ندبه فاطمة عليه السلام اباها يوم موته وبعد ذلك ~~اليوم وهى الفاظ معدوده مشهورة ، منها (يا ابتاه جنة الخلد مثواه ، يا ~~ابتاه عند ذى العرش ماواه يا ابتاه كان جبرئيل يغشاه يا ابتاه لست بعد ~~اليوم اراه) . # ومن الناس من يذكر انها كانت تشوب هذه الندبة بنوع من التظلم والتالم ~~لامر يغلبها والله اعلم بصحة ذلك . # والشيعة تروى إن قوما من الصحابة انكروا بكاءها الطويل ، ونهوها عنه ، ~~وامروها بالتنحي عن مجاورة المسجد الى طرف من اطراف المدينة . # وانا استبعد ذلك ، والحديث يدخله الزيادة والنقصان ، ويتطرق إليه التحريف ~~والافتعال ، والا اقول انا في اعلام المهاجرين الا خيرا . PageV13P043 # (231) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ~~، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الدال على ~~قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبه له . # الذى صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل ~~عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الاشياء على ازليته ، وبما وسمها به من العجز ~~على قدرته ، وبما ms2634 اضطرها إليه من الفناء على دوامه . # واحد لا بعدد ، ودائم لا بامد ، وقائم لا بعمد . # تتلقاه الاذهان لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائى لا بمحاضرة ، لم تحط بها ~~الاوهام ، بل تجلى لها بها ، وبها امتنع منها ، واليها حاكمها . # ليس بذى كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولا بذى عظم تناهت به ~~الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شانا ، وعظم سلطانا . # واشهد أن محمدا عبده ورسوله الصفى ، وامينه الرضى ، صلى الله عليه وآله ، ~~ارسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وايضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ~~، وحمل على المحجة دالا عليها ، واقام اعلام الاهتداء ، ومنار الضياء ، ~~وجعل امراس الاسلام متينة ، وعرى الايمان وثيقة . PageV13P044 # الشرح : الشواهد ها هنا ، يريد بها الحواس ، وسماها (شواهد) اما لحضورها ; ~~شهد فلان كذا أي حضره ، أو لانها تشهد على ما تدركه وتثبته عند العقل ، كما ~~يشهد الشاهد بالشئ ويثبته عند الحاكم . # والمشاهد ها هنا المجالس والنوادي ، يقال حضرت مشهد بنى فلان ، أي ناديهم ~~ومجتمعهم . # ثم فسر اللفظة الاولى وابان عن مراده بها بقوله (ولا تراه النواظر) ، ~~وفسر اللفظة الثانية وابان عن مرادها ، فقال (ولا تحجبه السواتر) . # ثم قال (الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده) ; هذا مشكل ~~، لان لقائل أن يقول إذا دل على قدمه بحدوث خلقه ، فقد دخل في جملة المدلول ~~كونه موجودا ، لان القديم هو الموجود ولم يزل ، فاى حاجة الى أن يعود فيقول ~~وبحدوث خلقه على وجوده . # ولمجيب أن يجيب على طريقة شيوخنا اصحاب ابى هاشم ، فيقول لا يلزم من ~~الاستدلال بحدوث الاجسام على انه لا بد من محدث قديم كونه موجودا ; لان ~~عندهم إن الذات المعدومة قد تتصف بصفات ذاتية ، وهى معدومة ، فلا يلزم من ~~كون صانع العالم عندهم عالما قادرا حيا أن يكون موجودا ، بل لا بد من دلالة ~~زائده ، على أن له صفة الوجود وهى والدلالة التى يذكرونها ، من إن كونه ~~قادرا عالما تقتضي تعلقه بالمقدور والمعلوم ، وكل ذات متعلقة ، فان عدمها ~~يخرجها عن التعلق كالارادة ، فلو كان تعالى معدوما لم يجز أن ms2635 يكون متعلقا ، ~~فحدوث الاجسام إذا قد دل على امرين من وجهين مختلفين احدهما انه لا بد من ~~صانع له ، وهذا هو المعنى بقدمه . PageV13P045 # والثانى إن هذا الصانع له صفة ، لاجلها يصح على ذاته أن تكون قادرة عالمة ، ~~وهذا هو المعنى بوجوده . # فان قلت ايقول اصحاب شيخكم ابى هاشم إن الذات المعدومة التى لا اول لها ~~تسمى قديمة ؟ قلت لا ، والبحث في هذا بحث في اللفظ لا في المعنى . # والمراد بقوله عليه السلام (الدال بحدوث الاشياء على قدمه) ، أي على كونه ~~ذاتا لم يجعلها جاعل ، وليس المراد بالقدم ها هنا الوجود لم يزل ، بل مجرد ~~الذاتية لم يزل . # ثم يستدل بعد ذلك بحدوث الاشياء على أن له صفة اخرى لم تزل زائده على ~~مجرد الذاتية ، وتلك الصفة هي وجوده فقد اتضح المراد الان . # فان قلت فهل لهذا الكلام مساغ على مذهب البغداديين قلت نعم إذا حمل على ~~منهج التأويل بان يريد بقوله (وبحدوث خلقه على وجوده) ، أي على صحة ايجاده ~~له فيما بعد ، أي اعادته بعد العدم يوم القيامة ، لانه إذا صح منه تعالى ~~احداثه ابتداء صح منه ايجاده ثانيا على وجه الاعادة ، لان الماهية قابلة ~~للوجود والعدم ، والقادر قادر لذاته ، فاما من روى بحدوث خلقه على وجوده ، ~~فانه قد سقطت عنه هذه الكلف كلها والمعنى على هذا ظاهر ; لانه تعالى دل ~~المكلفين بحدوث خلقه على انه جواد منعم ، ومذهب اكثر المتكلمين انه خلق ~~العالم جودا وانعاما واحسانا إليهم . # قوله عليه السلام (وباشتباههم على أن لا شبه له) هذا دليل صحيح ، وذلك ~~لانه إذا ثبت أن جسما ما محدث ، ثبت أن سائر الاجسام محدثة ; لان الاجسام ~~متماثلة ، وكل ما صح على الشئ صح على مثله ، وكذلك إذا ثبت أن سوادا ما أو ~~بياضا ما محدث ، ثبت أن سائر السوادات والبياضات محدثة ، لان حكم الشئ حكم ~~مثله ، والسواد في معنى PageV13P046 ~~كونه سوادا غير مختلف ، وكذلك البياض فصارت الدلالة هكذا الذوات التى عندنا ~~يشبه بعضها بعضا ، وهى محدثة ; فلو كان الباري سبحانه يشبه ms2636 شيئا منها لكان ~~مثلها ، ولكان محدثا لان حكم الشئ حكم مثله ، لكنه تعالى ليس بمحدث ، فليس ~~بمشابه لشئ ، منها فقد صح إذا قوله عليه السلام (وباشتباههم على أن لا شبه له) . # قوله عليه السلام (الذى صدق في ميعاده) ، لا يجوز الا يصدق ، لان الكذب ~~قبيح عقلا ، والبارى تعالى يستحيل منه من جهة الداعي والصارف أن يفعل ~~القبيح . # قوله عليه السلام (وارتفع عن ظلم عباده) ، هذا هو مذهب اصحابنا المعتزلة ~~، وعن امير المؤمنين عليه السلام اخذوه ; وهو استاذهم وشيخهم في العدل ~~والتوحيد ، فاما الاشعريه ، فانها وان كانت تمتنع عن اطلاق القول بان الله ~~تعالى يظلم العباد الا انها تعطى المعنى في الحقيقة ، لان الله عندهم يكلف ~~العباد ما لا يطيقونه ، بل هو سبحانه عندهم لا يكلفهم الا ما لا يطيقونه ، ~~بل هو سبحانه عندهم لا يقدر على يكلفهم ما يطيقونه ، وذلك لان القدرة عندهم ~~مع الفعل ، فالقاعد غير قادر على القيام ، وانما يكون قادرا على القيام عند ~~حصول القيام ، ويستحيل عندهم أن يوصف الباري تعالى باقدار العبد القاعد على ~~القيام ، وهو مع ذلك مكلف له أن يقوم ، وهذا غاية ما يكون من الظلم سواء ~~اطلقوا هذه اللفظة عليه أو لم يطلقوها . # ثم اعاد الكلام الاول في التوحيد تأكيدا ، فقال حدوث الاشياء دليل على ~~قدمه ، وكونها عاجزة عن كثير من الافعال دليل على قدرته ، وكونها فانية ~~دليل على بقائه . # فان قلت اما الاستدلال بحدوث الاشياء على قدمه فمعلوم ، فكيف يكون ~~الاستدلال على الامرين الاخيرين PageV13P047 ~~قلت إذا شاركه سبحانه بعض الموجودات في كونه موجودا ، وافترقا في أن احدهما ~~لا يصح منه فعل الجسم ، ولا الكون ، ولا الحياة ، ولا الوجود المحدث - ويصح ~~ذلك من الموجودات القديمة - دل على افتراقهما في امر لاجله صح من القديم ~~ذلك ، وتعذر ذلك على المحدث ، وذلك الامر هو الذى يسمى من كان عليه قادرا ، ~~وينبغى أن تحمل لفظة (العجز) هاهنا على المفهوم اللغوى ، وهو تعذر الايجاد ~~، لا على المفهوم الكلامي . # واما الاستدلال الثاني ، فينبغي أن يحمل الفناء ها هنا ms2637 على المفهوم ~~اللغوى ، وهو تغير الصفات وزوالها ، لا على المفهوم الكلامي ، فيصير تقدير ~~الكلام : لما كانت الاشياء التى بيننا تتغير وتتحول وتنتقل من حال الى حال ~~، وعلمنا أن العلة المصححة لذلك كونها محدثة ، علمنا انه سبحانه لا يصح ~~عليه التنقل والتغير ، لانه ليس بمحدث . # ثم قال (واحد لا بعدد) لان وحدته ذاتية ، وليست صفة زائدة عليه ، وهذا من ~~الابحاث الدقيقة في علم الحكمة ، وليس هذا الكتاب موضوعا لبسط القول في ~~امثاله . # ثم قال (دائم لا بامد) ، لانه تعالى ليس بزماني وداخل تحت الحركه والزمان ~~، وهذا ايضا من دقائق العلم الالهى ، والعرب دون أن تفهم هذا أو تنطق به ، ~~ولكن هذا الرجل كان ممنوحا من الله تعالى بالفيض المقدس والانوار الربانية . # ثم قال (قائم لا بعمد) ، لانه لما كان في الشاهد كل قائم فله عماد يعتمد ~~عليه ابان عليه السلام تنزيهه تعالى عن المكان ، وعما يتوهمه الجهلاء من ~~انه مستقر على عرشه بهذه اللفظة ومعنى القائم ها هنا ليس ما يسبق الى الذهن ~~من انه المنتصب بل ما تفهمه من قولك فلان قائم بتدبير البلد ، وقائم بالقسط . # ثم قال (تتلقاه الاذهان لا بمشاعرة) ، أي تتلقاه تلقيا عقليا ، ليس كما ~~يتلقى الجسم الجسم بمشاعره وحواسه وجوارحه ، وذلك لان تعقل الاشياء وهو ~~حصول صورها PageV13P048 ~~في العقل بريئة من المادة ، والمراد بتلقيه سبحانه ها هنا تلقى صفاته ، لا ~~تلقى ذاته تعالى ، لان ذاته تعالى لا تتصورها العقول ، وسياتى ايضاح أن هذا ~~مذهبه عليه السلام . # ثم قال (وتشهد له المرائى لا بمحاضرة) ، المرائى جمع مرئى ، وهو الشئ ~~المدرك بالبصر ، يقول المرئيات تشهد بوجود البارئ ، لانه لو لا وجوده لما ~~وجدت ، ولو لم توجد لم تكن مرئيات ، وهى شاهدة بوجوده لا كشهادتها بوجود ~~الابصار ، لانها شهدت بوجود الابصار لحضورها فيها . # واما شهادتها بوجود الباري فليست بهذه الطريق ، بل بما ذكرناه . # والاولى أن يكون (المرائى) ها هنا جمع (مرآة) بفتح الميم ، من قولهم هو ~~حسن في مرآة عينى ، يقول إن جنس الرؤية يشهد بوجود الباري من غير ms2638 محاضرة ~~منه للحواس . # قوله عليه السلام (لم تحط به الاوهام) الى قوله عليه السلام (واليها ~~حاكمها) ، هذا الكلام دقيق ولطيف ، والاوهام ها هنا هي العقول ، يقول انه ~~سبحانه لم تحط به العقول ، أي لم تتصور كنه ذاته ، ولكنه تجلى للعقول ~~بالعقول ، وتجليه ها هنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته ~~الاضافية والسلبية لا غير ، وكشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من اسرار ~~مخلوقاته ; فاما غير ذلك فلا ; وذلك لان البحث النظرى قد دل على انا لم ~~نعلم منه سبحانه الا الاضافة والسلب ، اما الاضافة فكقولنا عالم قادر ، ~~واما السلب فكقولنا ليس بجسم ولا عرض ولا يرى ، فاما حقيقة الذات المقدسة ~~المخصوصة من حيث هي هي ، فان العقل لا يتصورها ، وهذا مذهب الحكماء وبعض ~~المتكلمين من اصحابنا ومن غيرهم . # ثم قال (وبالعقول امتنع من العقول) ، أي وبالعقول وبالنظر ; علمنا انه ~~تعالى يمتنع أن تدركه العقول . # ثم قال (والى العقول حكم العقول) ، أي جعل العقول المدعية انها احاطت PageV13P049 ~~به وادركته كالخصم له سبحانه ، ثم حاكمها الى العقول السليمة الصحيحة النظر ~~، فحكمت له سبحانه على العقول المدعية لما ليست اهلا له . # واعلم أن القول بالحيرة في جلال ذات الباري والوقوف عند حد محدود لا ~~يتجاوزه العقل قول ما زال فضلاء العقلاء قائلين به [ من اشعار الشارح في ~~المناجاة ] ومن شعرى الذى اسلك فيه مسلك المناجاه عند خلواتي وانقطاعي ~~بالقلب إليه سبحانه قولى : والله لا موسى ولا عيسى المسيح ولا محمد علموا ~~ولا جبريل وهو الى محل القدس يصعد كلا ولا النفس البسيطة لا ولا العقل ~~المجرد من كنه ذاتك غير انك واحدى الذات سرمد وجدوا اضافات وسلبا والحقيقة ~~ليس توجد وراوا وجودا واجبا يفنى الزمان وليس ينفد فلتخسا الحكماء عن جرم ~~له الافلاك تسجد من انت يا رسطو ومن افلاط قبلك يا مبلد ومن ابن سينا حين ~~قرر ما بنيت له وشيد هل انتم الا الفراش راى الشهاب وقد توقد فدنا فاحرق ~~نفسه ولو اهتدى رشدا لابعد . PageV13P050 # ومما ms2639 قلته ايضا في قصور العقل عن معرفته سبحانه وتعالى : فيك يا اعجوبة ~~الكون غدا الفكر كليلا انت حيرت ذوى اللب وبلبلت العقولا كلما اقدم فكرى ~~فيك شبرا فر ميلا ناكصا يخبط في عمياء لا يهدى السبيلا ولى في هذا المعنى : ~~فيك يا اغلوطة الفكر تاه عقلي وانقضى عمرى سافرت فيك العقول فما ربحت الا ~~اذى السفر رجعت حسرى وما وقفت لا على عين ولا اثر فلحى الله الالى زعموا ~~انك المعلوم بالنظر كذبوا إن الذي طلبوا خارج عن قوة البشر وقلت ايضا في ~~المعنى : أفنيت خمسين عاما معملا نظرى فيه فلم ادر ما آتى وما اذر من كان ~~فوق عقول القايسين فما ذا يدرك الفكر أو ما يبلغ النظر . # ولى ايضا : حبيبي انت لا زيد وعمرو وان حيرتني وفتنت دينى طلبتك جاهدا ~~خمسين عاما فلم احصل على برد اليقين PageV13P051 ~~فهل بعد الممات بك اتصال فاعلم غامض السر المصون نوى قذف وكم قد مات قبلى ~~بحسرته عليك من القرون . # ومن شعرى ايضا في المعنى ، وكنت انادى به ليلا في مواضع مقفرة خالية من ~~الناس ، بصوت رفيع ، واجدح قلبى ايام كنت مالكا امرى ، مطلقا من قيود الاهل ~~والولد وعلائق الدنيا : يا مدهش الالباب والفطن ومحير التقوالة اللسن افنيت ~~فيك العمر انفقه والمال مجانا بلا ثمن اتتبع العلماء اسالهم واجول في ~~الافاق والمدن واخالط الملل التى اختلفت في الدين حتى عابد الوثن وظننت انى ~~بالغ غرضي لما اجتهدت ومبرئ شجني ومطهر من كل رجس هوى قلبى بذاك وغاسل درنى ~~فإذا الذى استكثرت منه هو الجاني على عظائم المحن فضللت في تيه بلا علم ~~وغرقت في يم بلا سفن ورجعت صفر الكف مكتئبا حيران ذا هم وذا حزن ابكى وانكت ~~في الثرى بيدى طورا وادعم تارة ذقنى واصيح يا من ليس يعرفه احد مدى الاحقاب ~~والزمن يا من له عنت الوجوه ومن قرنت له الاعناق في قرن آمنت يا جذر الاصم ~~من الاعداد بل يا فتنة الفتن أن ليس تدركك العيون وأن الراى ذو ms2640 افن وذو غبن PageV13P052 ~~والكل انت فكيف يدركه بعض وانت السر في العلن . # ومما قلته في المعنى : ناجيته ودعوته اكشف عن عشا قلبى وعن بصرى وانت ~~النور وارفع حجابا قد سدلت ستوره دوني وهل دون المحب ستور فأجابني صه يا ~~ضعيف فبعض ذا قد رامه موسى فدك الطور اعجبني هذا المعنى ، فنقلته الى لفظ ~~آخر فقلت : حبيبي انت من دون البرايا وإن لم احظ منك بما اريد قنعت من ~~الوصال بكشف حال فقيل ارجع فمطلبها بعيد الم تسمع جواب سؤال موسى وليس على ~~مكانته مزيد تعرض للذى حاولت يوما فدك الصخر واضطرم الصعيد . # ولى في هذا المعنى ايضا : قد حار في النفس جميع الورى والفكر فيها قد غدا ~~ضائعا وبرهن الكل على ما ادعوا وليس برهانهم قاطعا من جهل الصنعة عجزا فما ~~اجدره أن يجهل الصانعا . # ولى ايضا في الرد على الفلاسفة الذين عللوا حركه الفلك بانه اراد استخراج ~~الوضع اولا ; ليتشبه بالعقل المجرد في كماله ، وان كل ما له بالقوة فهو ~~خارج الى الفعل : تحير ارباب النهى وتعجبوا من الفلك الاقصى لما ذا تحركا ~~فقيل بطبع كالثقيل إذا هوى وقيل اختيارا والمحقق شككا فرد حديث الطبع إذ ~~كان دائرا وليس على سمت قويم فيسلكا PageV13P053 ~~وقيل لمن قال اختيارا فما الذى دعاه الى أن دار ركضا فاوشكا فقالوا لوضع ~~حادث يستجده يعاقب منه مطلبا ثم متركا فقيل لهم هذا الجنون بعينه ولو رامه ~~منا امرؤ كان اعفكا (1) ولو أن انسانا غدا ليس قصده سوى الوضع واستخراجه عد ~~مضحكا . # ولى ايضا في الرد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وآله راى الله ~~سبحانه بالعين ، وهو الذى انكرته عائشة ، والعجب لقوم من ارباب النظر جهلوا ~~ما ادركته امراة من نساء العرب : عجبت لقوم يزعمون نبيهم راى ربه بالعين ~~تبا لهم تبا وهل تدرك الابصار غير مكيف وكيف تبيح العين ما يمنع القلبا إذا ~~كان طرف القلب عن كنهه نبا حسيرا فطرف العين عن كنهه انبى . # والمقطعات التى نظمتها في اجلال الباري ms2641 سبحانه عن أن تحيط به العقول ~~كثيرة ، موجودة في كتبي ومصنفاتي ، فلتلمح من مظانها ، وغرضنا بايراد بعضها ~~أن لها هنا تشييدا لما قاله امير المؤمنين عليه السلام على في هذا الباب . # قوله عليه السلام (ليس بذي كبر) الى قوله (وعظم سلطانا) ، معناه انه ~~تعالى يطلق عليه من اسمائه الكبير والعظيم ، وقد ورد بهما القرآن العزيز ، ~~وليس المراد بهما ما يستعمله الجمهور من قولهم هذا الجسم اعظم واكبر مقدارا ~~من هذا الجسم ، بل المراد عظم شانه وجلالة سلطانه . # والفلج : النصرة ، واصله سكون العين ، وانما حركه ليوازن بين الالفاظ ، وذلك PageV13P054 ~~لان الماضي ، منه فلج الرجل على خصمه بالفتح ، ومصدره الفلج بالسكون ، فاما ~~من روى (وظهور الفلج) بضمتين فقد سقط عنه التأويل ، لان الاسم من هذا اللفظ ~~(الفلج) بضم اول الكلمه ، فإذا استعملها الكاتب أو الخطيب جاز له ضم الحرف ~~الثاني . # وصادعا بهما مظهرا مجاهدا ، واصله الشق . # والامراس : الحبال ، والواحد مرس ; بفتح الميم والراء . # الاصل : منها في صفة عجيب خلق اصناف من الحيوان : ولو فكروا في عظيم ~~القدرة ، وجسيم النعمة ، لرجعوا الى الطريق ، وخافوا عذاب الحريق ، ولكن ~~القلوب عليله ، والبصائر مدخولة . # الا ينظرون الى صغير ما خلق كيف احكم خلقه ، واتقن تركيبه ، وفلق له ~~السمع والبصر ، وسوى له العظم والبشر . # انظروا الى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ ~~البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبت على ارضها ، وصبت على رزقها ، تنقل ~~الحبة الى جحرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبردها ، وفى وردها ~~لصدرها ; مكفول برزقها ، مرزوقه بوفقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها ~~الديان ، ولو في الصفا اليابس ، والحجر الجامس . # ولو فكرت في مجارى اكلها ، وفى علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف ~~بطنها ، وما في الراس من عينها واذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من ~~وصفها تعبا . PageV13P055 # فتعالى الذى اقامها على قوائمها ; وبناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها ~~فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر . # ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلتك الدلالة الا على أن فاطر ms2642 ~~النملة هو فاطر النخلة ; لدقيق تفصيل كل شئ ، وغامض اختلاف كل حى . # وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوى والضعيف في خلقه الا سواء . # وكذلك السماء والهواء ، والرياح والماء . # فانظر الى الشمس والقمر ، والنبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا ~~الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، ~~وتفرق هذه اللغات ، والالسن المختلفات . # فالويل لمن انكر المقدر ، وجحد المدبر . # زعموا انهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ; ولم يلجاوا ~~الى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما دعوا ، وهل يكون بناء من غير بان ، أو ~~جناية من غير جان . # الشرح : مدخولة : معيبة وفلق شق وخلق والبشر ظاهر الجلد . # قوله عليه السلام (وصبت على رزقها) ، قيل هو على العكس ، أي وصب رزقها ~~عليها ، والكلام صحيح ولا حاجة فيه الى هذا ، والمراد كيف همت حتى انصبت ~~على رزقها انصبابا ; أي انحطت عليه ويروى (وضنت على رزقها) بالضاد المعجمة ~~والنون ، أي بخلت وجحرها بيتها . PageV13P056 # قوله عليه السلام (وفى وردها لصدرها) ، أي تجمع في ايام التمكن من الحركة ~~لايام العجز عنها ، وذلك لان النمل يظهر صيفا ويخفى في شده الشتاء لعجزه عن ~~ملاقاة البرد . # قوله عليه السلام (رزقها وفقها (1)) أي بقدر كفايتها ، ويروى (مكفول ~~برزقها مرزوقه بوفقها) . # والمنان ; من اسماء الله تعالى العائد الى صفاته الفعلية ، أي هو كثير ~~المن والانعام على عباده . # والديان المجازى للعباد على افعالهم ، قال تعالى (انا لمدينون) (2) أي ~~مجزيون والحجر الجامس الجامد والشراسيف اطراف الاضلاع المشرفة على البطن . # [ فصل في ذكر احوال الذرة وعجائب النملة ] واعلم أن شيخنا ابا عثمان قد ~~اورد في كتاب " الحيوان " في باب النملة والذرة - وهى الصغيره جدا من النمل ~~- كلاما يصلح أن يكون كلام امير المؤمنين عليه السلام اصله ولكن ابا عثمان ~~قد فرع عليه . # قال الذرة تدخر في الصيف للشتاء ، وتتقدم في حال المهلة ، ولا تضيع اوقات ~~امكان الحزم ، ثم يبلغ من تفقدها وصحة تمييزها (3) ، والنظر في عواقب ~~امورها (4) ; انها تخاف على الحبوب التى ادخرتها للشتاء [ في الصيف ] (5) ، ~~أن تعفن وتسوس ms2643 في PageV13P057 ~~بطن الارض فتخرجها الى ظهرها لتنثرها (1) وتعيد إليها جفوفها ، ويمر بها ~~النسيم فينفي عنها اللخن والفساد . # ثم ربما - بل في الاكثر - تختار ذلك العمل ليلا ، لان ذلك اخفى ، وفى ~~القمر لانها فيه ابصر ، فان كان مكانها نديا وخافت أن تنبت الحبه نقرت موضع ~~القطمير (2) من وسطها ; لعلمها انها من ذلك الموضع تنبت ، وربما فلقت الحبة ~~نصفين . # فاما إن كان الحب من حب الكزبرة فانها تفلقه ارباعا ، لان انصاف حب ~~الكزبرة تنبت من بين جميع الحبوب ، فهى من هذا الوجه مجاوزة لفطنة جميع ~~الحيوانات ، حتى ربما كانت في ذلك احزم من كثير من الناس ، ولها مع لطافة ~~شخصها وخفة وزنها في الشم والاسترواح ما ليس لشئ ، فربما اكل الانسان ~~الجراد أو بعض ما يشبه الجراد ، فيسقط من يده الواحدة أو صدر واحدة ، وليس ~~بقربه ذرة ولا له عهد بالذر في ذلك المنزل ، فلا يلبث أن تقبل ذرة قاصدة ~~الى تلك الجرادة ، فترومها وتحاول نقلها وجرها الى جحرها ، فإذا اعجزتها ~~بعد أن تبلى عذرا مضت الى جحرها راجعه ، فلا يلبث ذلك الانسان أن يجدها قد ~~اقبلت وخلفها كالخيط الاسود الممدود ، حتى يتعاون عليها فيحملنها . # فاعجب من صدق الشم لما لا يشمه الانسان الجائع ثم انظر الى بعد الهمة ~~والجرأة على محاولة نقل شئ في وزن جسمها مائة مرة ، واكثر من مائة مرة ، بل ~~اضعاف اضعاف المائة ، وليس شئ من الحيوان يحمل ما يكون اضعاف وزنه مرارا ~~كثيرة غيرها . # فان قال قائل (3) : فمن اين علمتم إن التى حاولت نقل الجرادة فعجزت هي ~~التى أخبرت صواحباتها من الذر ، وانها التى كانت على مقدمتهن قيل له لطول ~~التجربة ، ولانا لم نر قط ذرة حاولت جر جرادة فعجزت عنها ، ثم PageV13P058 ~~رأيناها راجعة الا رأينا معها مثل ذلك ، وان كنا لا نفصل في مراى العين ~~بينها وبين اخواتها ، فانه ليس يقع في القلب غير الذى ، قلنا فدلنا ذلك على ~~انها في رجوعها عن الجرادة انها انما كانت لاشباهها كالرائد الذى لا يكذب اهله . # قال أبو عثمان ms2644 ولا ينكر قولنا إن الذرة توحى الى اخواتها بما اشرنا إليه ~~الا من يكذب القرآن ، فانه تعالى قال في قصة سليمان (قالت نملة يا ايها ~~النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ~~ضاحكا من قولها) (1) فهل بعد هذا ريب أو شك في إن لها قولا وبيانا وتمييزا . # فان قلت فلعلها مكلفة ، ومأمورة ومنهية ، ومطيعة وعاصية قيل هذا سؤال ~~جاهل ، وذلك انه لا يلزم أن يكون كل ذى حس ، وتمييز مكلفا مامورا منهيا ، ~~مطيعا عاصيا ، لان الانسان غير البالغ الحلم قد يحفظ القرآن وكثيرا من ~~الاثار ، وضروبا من الاخبار ، ويشترى ويبيع ، ويخدع الرجال ويسخر بالمعلمين ~~، وهو غير مكلف ولا مامور ، ولا منهى ولا عاص ولا مطيع ، فلا يلزم مما ~~قلناه في الذرة أن تكون مكلفة (2) . # قال أبو عثمان ومن عجيب ما سمعته من امر النملة ، ما حدثنى به بعض ~~المهندسين عن رجل معروف بصنعة الاسطرلابات (3) ، انه أخرج طوقا من صفر - أو ~~قال من حديد - من الكير ، وقد احماه ، فرمى به على الارض ليبرد ، فاشتمل ~~الطوق على نملة ، فارادت أن تنفر يمنة فلقيها وهج النار ، فاخذت يسر فلقيها ~~وهج النار ، فمضت قدما فكذاك ، فرجعت الى خلفها فكذلك ، فرجعت الى وسط ~~الدائرة ، فوجدها قد ماتت في موضع رجل البركار (4) من الدائرة ، وهذا من ~~العجائب . # قال أبو عثمان وحدثني أبو عبيد الله الافوه ، وما كنت اقدم عليه في زمانه ~~من مشايخ PageV13P059 ~~المعتزلة الا القليل ، قال قد كنت القى من الذر والنمل في الرطب يكون عندي ~~وفي الطعام عنتا كثيرا ، وذلك لانى كنت لا استقذر النملة ولا الذرة ، ثم ~~وجدت الواحدة منهما إذا وقعت في قارورة بان أو زئبق أو خيرى ، فسد ذلك ~~الدهن وزنخ ، فقذرتها ونفرت منها ، وقلت اخلق بطبيعتها أن تكون فاسدة خبيثة ~~، وكنت ارى لها عضا منكرا ، فاقول انها من ذوات السموم ، ولو إن بدن النملة ~~زيد في اجزائه حتى يلحق ببدن العقرب ، ثم عضت انسانا لكانت عضتها اضر عليه ~~من لسعة العقرب . # قال فاتخذت عند ذلك لطعامي ms2645 منملة وقيرتها ، وصببت في خندقها الماء ، ~~ووضعت سلة الطعام على راسها ، فغبرت اياما اكشف راس السلة بعد ذلك ، وفيها ~~ذر كثير ، ووجدت الماء في الخندق على حاله ، فقلت عسى أن يكون بعض الصبيان ~~انزلها ، واكل مما فيها وطال مكثها في الارض ، وقد دخلها الذر ثم اعيدت على ~~تلك الحال ، وتكلمت في ذلك وتعرفت الحال فيه ، فعرفت البراءة في عذرهم ، ~~والصدق في خبرهم ، فاشتد تعجبي ، وذهبت بى الظنون والخواطر كل مذهب ، فعزمت ~~على أن ارصدها واحرسها ، واتثبت في امرى ، واتعرف شانى ، فإذا هي بعد أن ~~رامت الخندق فامتنع عليها تركته جانبا ، وصعدت في الحائط ، ثم مرت على جذع ~~السقف ، فلما صارت محاذية للسلة ارسلت نفسها فقلت في نفسي انظر كيف اهتدت ~~الى هذه الحيلة ولم تعلم انها تبقى محصورة . # ثم قلت وما عليها أن تبقى محصورة بل أي حصار على ذرة وقد وجدت ما تشتهى . # قال أبو عثمان ومن اعاجيب الذرة انها لا تعرض لجعل ولا لجرادة ولا ~~لخنفساء ولا لبنت وردان ، ما لم يكن بها حبل أو عقر أو قطع رجل أو يد ، فان ~~وجدت بها من ذلك ادنى علة ، وثبت عليها ، حتى لو أن حية بها ضربة أو خرق أو ~~خدش ، ثم كانت من PageV13P060 ~~ثعابين مصر ، لوثب عليها الذر حتى ياكلها ، ولا تكاد الحية تسلم من الذر ~~إذا كان بها ادنى عقر . # قال أبو عثمان وقد عذب الله بالذر والنمل امما وامما ، واخرج اهل قرى من ~~قراهم ، واهل دروب من دروبهم . # وحدثني بعض من اصدق خبره ، قال سالت رجلا كان ينزل ببغداد في بعض الدروب ~~التى في ناحية باب الكوفة التى جلا اهلها عنها ، لغلبة النمل والذر عليها ، ~~فسألته عن ذلك ، فقال وما تصنع بالحديث امض معى الى دارى التى اخرجني منها ~~النمل . # قال فدخلتها معه فبعث غلامه ، فاشترى رؤوسا من الراسين ليتغذى بها ، ~~فانتقلنا هربا من النمل في اكثر من عشرين مكانا ، ثم دعا بطست ضخمة ، وصب ~~فيها ماء صالحا ، ثم فرق عظام الرؤوس في الدار ، ومعه غلمانه ms2646 ، فكان كلما ~~اسود منها عظم لكثره النمل واجتماعه عليه - وذلك في اسرع الاوقات - اخذه ~~الغلام ففرغه في الطست بعود ينثر به ما عليه في جوف الطست ، فما لبثنا ~~مقدار ساعة من النهار حتى فاضت الطست نملا ، فقال كم تظن انى فعلت مثل هذا ~~قبل الجلاء طمعا في أن اقطع اصلها فلما رايت عددها اما زائدا ، واما ثابتا ~~، وجاءنا ما لا يصبر عليه احد ، ولا يمكن معه مقام ، خرجت عنها . # قال أبو عثمان وعذب عمر بن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشى بانواع العذاب ، ~~فقيل له إن اردت الا يفلح ابدا فمرهم فلينفخوا في دبره النمل ، ففعلوا فلم ~~يفلح بعدها (1) . PageV13P061 # قال أبو عثمان ومن الحيوان اجناس يشبه الانسان في العقل والروية والنظر في ~~العواقب والفكر في الامور ، مثل النمل ، والذر ، والفار ، والجرذان ، ~~والعنكبوت ، والنحل ، الا أن النحل لا يدخر من الطعم الا جنسا واحدا وهو ~~العسل (1) . # قال وزعم البقطرى انك لو ادخلت نملة في جحر ذر لاكلتها حتى تأتى على ~~عامتها ، وذكر انه قد جرب ذلك . # قال وزعم صاحب المنطق أن الضبع تأكل النمل اكلا ذريعا ، لانها تأتى قرية ~~النمل وقت اجتماع النمل على باب القرية ، فتلحس ذلك النمل كله بلسانها ، ~~بشهوة شديدة وارادة قوية . # قال وربما افسدت الارضة على اهل القرى منازلهم ، واكلت كل شئ لهم ، فلا ~~تزال كذلك حتى ينشا في تلك القرى النمل ، فيسلط الله عز وجل ذلك النمل على ~~تلك الارضة ، حتى تأتى على آخرها ، على أن النمل بعد ذلك سيكون له اذى ، ~~الا انه دون اذى الارضة بعيدا ، وما اكثر ما يذهب النمل ايضا من تلك القرى ~~، حتى يتم لاهلها السلامة من النوعين جميعا . # قال وقد زعم بعضهم أن تلك الارضة باعيانها تستحيل نملا ، وليس فناؤها ~~لاكل النمل لها ، ولكن الارضة نفسها تستحيل نملا ، فعلى قدر ما يستحيل منها ~~يرى الناس النقصان في عددها ومضرتها على الايام (2) . # قال أبو عثمان وكان ثمامه يرى أن الذر صغار النمل ، ونحن نراه نوعا آخر ~~كالبقر والجواميس . # قال ومن اسباب هلاك ms2647 النمل نبات اجنحته ، وقال الشاعر : وإذا استوت للنمل ~~اجنحة حتى يطير فقد دنا عطبه . PageV13P062 # وكان في كتاب عبد الحميد الى ابى مسلم لو اراد الله بالنملة صلاحا ، لما ~~انبت لها جناحا ، فيقال إن ابا مسلم لما قرا هذا الكلام في اول الكتاب لم ~~يتم قراءته والقاه في النار ، وقال اخاف إن قراته أن ينخب قلبى . # قال أبو عثمان ويقتل النمل بان يصب في افواه بيوتها القطران والكبريت ~~الاصفر ، وان يدس في افواهها الشعر ، على انا قد جربنا ذلك فوجدناه باطلا . # فاما الحكماء ، فانهم لا يثبتون للنمل شراسيف ولا اضلاعا ، ويجب إن صح ~~قولهم أن يحمل كلام امير المؤمنين عليه السلام على اعتقاد الجمهور ومخاطبه ~~العرب بما تتخيله وتتوهمه حقا ، وكذلك لا يثبت الحكماء للنمل آذانا بارزة ~~عن سطوح رؤوسها ، ويجب إن صح ذلك أن نحمل كلام امير المؤمنين عليه السلام ~~على قوة الاحساس بالاصوات ، فانه لا يمكن الحكماء انكار وجود هذه القوة ~~للنمل ، ولهذا إذا صيح عليهن هربن . # ويذكر الحكماء من عجائب النمل اشياء ، منها انه لا جلد له ، وكذلك كل ~~الحيوان المخرز . # ومنها انه لا يوجد في صقلية نمل كبار اصلا . # ومنها إن النمل بعضه ماش وبعضه طائر . # ومنها إن حراقة النمل إذا اضيف إليها شئ من قشور البيض وريش هدهد وعلقت ~~على العضد منعت من النوم . # قوله عليه السلام (ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته) ، أي غايات فكرك ~~، وضربت بمعنى سرت ، والمذاهب الطرق قال تعالى (وإذا ضربتم في PageV13P063 ~~الارض) (1) وهذا الكلام استعارة . # قال لو امعنت النظر لعلمت أن خالق النملة الحقيرة هو خالق النخلة الطويلة ~~لان كل شئ من الاشياء تفصيل جسمه وهيئته تفصيل دقيق ، واختلاف تلك الاجسام ~~في اشكالها والوانها ومقاديرها اختلاف غامض السبب ، فلا بد للكل من مدبر ~~يحكم بذلك الاختلاف ويفعله ، على حسب ما يعلمه من المصلحة . # ثم قال وما الجليل والدقيق في خلقه الا سواء لانه تعالى قادر لذاته ، لا ~~يعجزه شئ من الممكنات . # ثم قال (فانظر الى الشمس والقمر) الى قوله (والالسن ms2648 المختلفات) ، هذا هو ~~الاستدلال بامكان الاعراض على ثبوت الصانع والطرق إليه اربعة : احدها ~~الاستدلال بحدوث الاجسام . # والثانى الاستدلال بامكان الاعراض والاجسام . # والثالث الاستدلال بحدوث الاعراض . # والرابع الاستدلال بامكان الاعراض . # وصورة الاستدلال هو أن كل جسم يقبل - للجسمية المشتركة بينه وبين سائر ~~الاجسام - ما يقبله غيره من الاجسام ، فإذا اختلفت الاجسام في الاعراض فلا ~~بد من مخصص خصص هذا الجسم بهذا العرض دون أن يكون هذا العرض لجسم آخر ، ~~ويكون لهذا الجسم عرض غير هذا العرض ، لان الممكنات لا بد لها من مرجح يرجح ~~احد طرفيها على الاخر ، فهذا هو معنى (قوله فانظر الى الشمس والقمر ، ~~والنبات والشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه ~~البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات ، والالسن ~~المختلفات) أي انه يمكن أن تكون هيئة PageV13P064 ~~الشمس وضوءها ومقدارها حاصلا لجرم القمر ، ويمكن أن يكون النبات الذى لا ~~ساق له شجرا ، والشجر ذو الساق نباتا ، ويمكن أن يكون الماء صلبا والحجر ~~مائعا ، ويمكن أن يكون زمان الليل مضيئا وزمان النهار مظلما ، ويمكن الا ~~تكون هذه البحار متفجرة بل تكون جبالا ، ويمكن الا تكون هذه الجبال الكبيرة ~~كبيرة ، ويمكن الا تكون هذه القلال طويلة . # وكذلك القول في اللغات واختلافها . # وإذا كان كل هذا ممكنا فاختصاص الجسم المخصوص بالصفات والاعراض والصور ~~المخصوصة لا يمكن أن يكون لمجرد الجسمية لتماثل الاجسام فيها ، فلا بد من ~~امر زائد ، وذلك الامر الزائد هو المعنى بقولنا : صانع العالم . # ثم سفه آراء المعطلة ، وقال (انهم لم يعتصموا بحجة ، ولم يحققوا ما وعوه) ~~أي لم يرتبوا العلوم الضرورية ترتيبا صحيحا يفضى بهم الى النتيجة التى هي حق . # ثم اخذ في الرد عليهم من طريق اخرى ، وهى دعوى الضرورة ، وقد اعتمد عليها ~~كثير من المتكلمين ، فقال نعلم ضرورة أن البناء لا بد له من بان ثم قال ~~(والجناية لا بد لها من جان) ، وهذه كلمة ساقته إليها القرينة ، والمراد ~~عموم الفعلية لا خصوص الجناية ، أي مستحيل أن يكون الفعل من غير فاعل ms2649 ، ~~والذين ادعوا الضرورة في هذه المسالة من المتكلمين استغنوا عن الطرق الاربع ~~التى ذكرناها ، وامير المؤمنين عليه السلام اعتمد اولا على طريق واحدة ، ثم ~~جنح ثانيا الى دعوى الضرورة وكلا الطريقين صحيح . # الاصل : وان شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين ; واسرج لها PageV13P065 ~~حدقتين قمراوين ; وجعل لها السمع الخفى ، وفتح لها الفم السوى ، وجعل لها ~~الحس القوى ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، يرهبها الزراع في ~~زرعهم ، ولا يستطيعون ذبها ولو اجلبوا بجمعهم ، حتى ترد الحرث في نزواتها ، ~~وتقضى منه شهواتها ، وخلقها كله لا يكون اصبعا مستدقة . # فتبارك الذى يسجد له من في السموات والارض طوعا وكرها ، ويعفر له خدا ~~ووجها ; ويلقى بالطاعة إليها سلما وضعفا ، ويعطى القياد رهبة وخوفا . # فالطير مسخرة لامره ، احصى عدد الريش منها والنفس ، وارسى قوائمها على ~~الندى واليبس ; وقدر اقواتها ، واحصى اجناسها ; فهذا غراب ، وهذا عقاب ، ~~وهذا حمام ، وهذا نعام ، دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه . # وانشا السحاب الثقال فاهطل ديمها ، وعدد قسمها ، فبل الارض بعد جفوفها ، ~~واخرج نبتها بعد جدوبها . # الشرح : قوله (واسرج لها حدقتين) أي جعلهما مضيئتين كما يضئ السراج ، ~~ويقال حدقة قمراء أي منيرة ، كما يقال ليلة قمراء أي نيره بضوء القمر . # و(بهما تقرض) أي تقطع ، والراء مكسورة . # والمنجلان رجلاها ; شبههما بالمناجل لعوجهما وخشونتهما . # ويرهبها يخافها ونزواتها وثباتها والجدب المحل . PageV13P066 # [ ذكر غرائب الجراد وما احتوت عليه من صنوف الصنعة ] قال شيخنا أبو عثمان ~~في كتاب " الحيوان " من عجائب الجرادة التماسها لبيضها الموضع الصلد ، ~~والصخور الملس ، ثقة منها انها إذا ضربت باذنابها فيها ، انفرجت لها ، ~~ومعلوم أن ذنب الجرادة ليس في خلقة المنشار (1) ولا طرف ذنبه كحد السنان ، ~~ولها من قوة الاسر ، ولا لذنبها من الصلابة ما إذا اعتمدت به على الكدية ~~(2) خرج (3) ، فيها كيف وهي تتعدى الى ما هو اصلب من ذلك ، وليس في طرفها ~~كابرة العقرب . # وعلى أن العقرب ليس تخرق القمقم ، (4) من جهد الايد وقوة البدن ، بل انما ~~ينفرج لها بطبع مجعول هناك ، وكذاك انفراج الصخور لاذناب ms2650 الجراد . # ولو أن عقابا ارادت أن تخرق جلد الجاموس لما انخرق لها الا بالتكلف ~~الشديد ، والعقاب هي التى تنكدر (5) على الذئب [ الاطلس ] (6) ; فتقد ~~بدابرتها ما بين صلاه الى موضع الكاهل (7) . # فإذا غرزت (8) الجرادة ، والقت بيضها ، وانضمت عليها تلك الاخاديد التى ~~هي احدثها ، وصارت كالافاحيص لها صارت حاضنة لها ومربية ، وحافظة وصائنة ~~وواقية ، حتى إذا جاء وقت دبيب الروح فيها حدث عجب آخر ، وذلك لانه يخرج من بيضه PageV13P067 ~~اصهب الى البياض ، ثم يصفر وتتلون فيه خطوط الى السواد ، ثم يصير فيه خطوط ~~سود وبيض ، ثم يبدو حجم جناحه ، ثم يستقل فيموج بعضه في بعض (1) . # قال أبو عثمان ويزعم قوم أن الجراد (2) قد يريد الخضرة ودونه النهر ~~الجارى ، فيصير بعضه جسرا لبعض حتى يعبر الى الخضرة ، وان ذلك حيلة منها . # وليس كما زعموا ، ولكن الزحف الاول من الدبا يريد الخضرة فلا يستطيعها ~~الا بالعبور إليها ، فإذا صارت تلك القطعة فوق الماء طافية صارت لعمري ارضا ~~للزحف الثاني الذى يريد الخضرة ، فان سموا ذلك جسرا استقام ، فاما أن يكون ~~الزحف الاول مهد للثاني ومكن له وآثره [ بالكفاية ] (3) فهذا ما لا يعرف ، ~~ولو أن الزحفين جميعا اشرفا على النهر ، وامسك احدهما عن تكلف العبور حتى ~~يمهد له الاخر لكان لما قالوه وجه (4) . # قال أبو عثمان ولعاب الجراد سم على الاشجار لا يقع على شئ الا احرقه . # فاما الحكماء فيذكرون في كتبهم أن ارجل الجراد تقلع الثآليل ، وانه [ إذا ~~] اخذت منه اثنتا عشره جرادة ونزعت رؤوسها واطرافها ، وجعل معها قليل آس ~~يابس ، وشربت للاستسقاء كما هي ، نفعت نفعا بينا ; وان التبخر بالجراد ينفع ~~من عسر البول ، وخاصة في النساء ، وان اكله ينفع من تقطيره ، وقد يبخر به ~~للبواسير ، وينفع اكله من لسعة العقرب . # ويقال إن الجراد الطوال إذا علق على من به حمى الربع نفعه . PageV13P068 # (232) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من ~~اصول العلم ما لا تجمعه خطبة غيرها : ما وحده من كيفه ، ولا حقيقته اصاب من ~~مثله ، ولا اياه ms2651 عنى من شبهه ، ولا صمده من اشار إليه وتوهمه ، كل معروف ~~بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول . # فاعل لا باضطراب آلة ، مقدر لا بجول فكرة ; غنى لا باستفادة ; لا تصحبه ~~الاوقات ; ولا ترفده الادوات ، سبق الاوقات كونه ، والعدم وجوده ، ~~والابتداء اوله . # الشرح : هذا الفصل يشتمل على مباحث متعددة : اولها قوله (ما وحده من ~~كيفه) ، وهذا حق لانه إذا جعله مكيفا جعله ذا هيئة وشكل ، أو ذا لون وضوء ، ~~الى غيرهما من اقسام الكيف ، ومتى كان كذلك كان جسما ولم يكن واحدا ، لان ~~كل جسم قابل للانقسام ، والواحد حقا لا يقبل الانقسام فقد ثبت انه ما وحده ~~من كيفه . # وثانيها قوله (ولا حقيقته اصاب من مثله) ، وهذا حق لانه تعالى لا مثل له ~~وقد دلت الادلة الكلامية والحكمية على ذلك ، فمن اثبت له مثلا ، فانه لم يصب PageV13P069 ~~حقيقته تعالى ، والسجعة الاخرى تعطى هذا المعنى ايضا من غير زيادة عليه ، ~~وهى قوله عليه السلام (ولا اياه عنى من شبهه) ولهذا قال شيوخنا إن المشبه ~~لا يعرف الله ، ولا تتوجه عباداته وصلواته الى الله تعالى ; لانه يعبد شيئا ~~يعتقده جسما ، أو يعتقده مشابها لبعض هذه الذوات المحدثة ، والعبادة تنصرف ~~الى المعبود بالقصد ، فإذا قصد بها غير الله تعالى لم يكن قد عبد الله ~~سبحانه ولا عرفه ، وانما يتخيل ويتوهم انه قد عرفه وعبده ، وليس الامر كما ~~تخيل وتوهم . # وثالثها قوله عليه السلام (ولا صمده من اشار إليه) أي اثبته في جهه ، كما ~~تقول الكرامية الصمد في اللغة العربية : السيد . # والصمد ايضا الذى لا جوف له ، وصار التصميد في الاصطلاح العرفي عبارة عن ~~التنزيه ، والذى قال عليه السلام حق ، لان من اشار إليه - أي اثبته في جهة ~~كما تقوله الكرامية - فانه ما صمده ، لانه ما نزهه عن الجهات ، بل حكم عليه ~~بما هو من خواص الاجسام ، وكذلك من توهمه سبحانه ، أي من تخيل له في نفسه ~~صورة أو هيئة أو شكلا ، فانه لم ينزهه عما يجب تنزيهه عنه . # ورابعها قوله (كل معروف بنفسه ms2652 مصنوع) ، هذا الكلام يجب أن يتاول ، ويحمل ~~على أن كل معروف بالمشاهدة والحس فهو مصنوع ، وذلك لان الباري سبحانه معروف ~~من طريقين : احداهما من افعاله ، والاخرى بنفسه ; وهى طريقة الحكماء الذين ~~بحثوا في الوجود من حيث هو وجود ، فعلموا انه لا بد من موجود واجب الوجود ، ~~فلم يستدلوا عليه بافعاله ، بل اخرج لهم البحث في الوجود انه لا بد من ذات ~~يستحيل عدمها من حيث هي هي . # فان قلت كيف يحمل كلامه على أن كل معروف بالمشاهدة والحس فهو مصنوع وهذا ~~يدخل فيه كثير من الاعراض كالالوان وإذا دخل ذلك فسدت عليه الفقرة الثانية ، PageV13P070 ~~وهى قوله عليه السلام (وكل قائم فيما سواه معلول) لانها للاعراض خاصة ، ~~فيدخل احد مدلول الفقرتين في الاخرى ، فيختل النظم . # قلت يريد عليه السلام بالفقرة الاولى كل معروف بنفسه من طريق المشاهدة ~~مستقلا بذاته ، غير مفتقر في تقومه الى غيره فهو مصنوع ، وهذا يختص ~~بالاجسام خاصة ، ولا يدخل الالوان وغيرها من الاعراض فيه ، لانها متقومة ~~بمحالها . # وخامسها قوله (وكل قائم في سواه معلول) ، أي وكل شئ يتقوم بغيره فهو ~~معلول ، وهذا حق لا محالة ، كالاعراض ; لانها لو كانت واجبة لاستغنت في ~~تقومها عن سواها ، لكنها مفتقرة الى المحل الذى يتقوم به ذواتها ; فإذا هي ~~معلولة ، لان كل مفتقر الى الغير فهو ممكن فلا بد له من مؤثر . # وسادسها قوله (فاعل لا باضطراب آلة) هذا لبيان الفرق بينه وبيننا ، فاننا ~~نفعل بالالات وهو سبحانه قادر لذاته فاستغنى عن الالة . # وسابعها قوله (مقدر لا بجول فكرة) ، هذا ايضا للفرق بيننا وبينه ، لانا ~~إذا قدرنا اجلنا افكارنا ، وترددت بنا الدواعى ، وهو سبحانه يقدر الاشياء ~~على خلاف ذلك . # وثامنها قوله (غنى لا باستفادة) ، هذا ايضا للفرق بيننا وبينه ، لان ~~الغنى منا من يستفيد الغنى بسبب خارجي ، وهو سبحانه غني بذاته من غير ~~استفادة امر يصير به غنيا ، والمراد بكونه غنيا أن كل شئ من الاشياء يحتاج ~~إليه ، وانه سبحانه لا يحتاج الى شئ من الاشياء اصلا . # وتاسعها قوله (لا تصحبه ms2653 الاوقات) ، هذا بحث شريف جدا ، وذلك لانه سبحانه ~~ليس بزمان ولا قابل للحركة ، فذاته فوق الزمان والدهر ; اما المتكلمون ~~فانهم يقولون : PageV13P071 # انه تعالى كان ولا زمان ولا وقت ، واما الحكماء فيقولون إن الزمان عرض قائم ~~بعرض آخر ، وذلك العرض الاخر قائم بجسم معلول لبعض المعلولات الصادرة عنه ~~سبحانه ، فالزمان عندهم - وان كان لم يزل - الا إن العلة الاولى ليست واقعة ~~تحته ، وذلك هو المراد بقوله (لا تصحبه الاوقات) إن فسرناه على قولهم ، ~~وتفسيره على قول المتكلمين اولى . # وعاشرها قوله (ولا ترفده الادوات) ، رفدت فلانا إذا اعنته ; والمراد ~~الفرق بيننا وبينه ، لاننا مرفودون بالادوات ، ولولاها لم يصح منا الفعل ، ~~وهو سبحانه بخلاف ذلك . # وحادي عشرها قوله (سبق الاوقات كونه ... # ) الى آخر الفصل ، هذا تصريح بحدوث العالم . # فان قلت ما معنى قوله (والعدم وجوده) ، وهل يسبق وجوده العدم مع كون عدم ~~العالم في الازل لا اول له ؟ قلت ليس يعنى بالعدم ها هنا عدم العالم بل عدم ~~ذاته سبحانه ، أي غلب وجود ذاته عدمها وسبقها ، فوجب له وجود يستحيل تطرق ~~العدم إليه ازلا وابدا بخلاف الممكنات ، فان عدمها سابق بالذات على وجودها ~~، وهذا دقيق الاصل : بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادته بين ~~الامور عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الاشياء عرف أن لا قرين له . # ضاد النور بالظلمة ; والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد . PageV13P072 # مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ، مفرق ~~بين متدانياتها . # لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وانما تحد الادوات انفسها ; وتشير الالات ~~الى نظائرها الشرح : المشاعر الحواس ، قال بلعاء بن قيس : والراس مرتفع فيه ~~مشاعره يهدى السبيل له سمع وعينان . # قال : بجعله تعالى المشاعر عرف أن لا مشعر له ; وذلك لان الجسم لا يصح ~~منه فعل الاجسام ، وهذا هو الدليل الذى يعول عليه المتكلمون في انه تعالى ~~ليس بجسم . # ثم قال (وبمضادته بين الامور عرف أن لا ضد له) ، وذلك لانه تعالى لما ~~دلنا بالعقل على أن الامور المتضادة انما تتضاد على موضوع ms2654 تقوم به وتحله ~~كان قد دلنا على انه تعالى لا ضد له ، لانه يستحيل إن يكون قائما بموضوع ~~يحله كما تقوم المتضادات بموضوعاتها . # ثم قال (وبمقارنته بين الاشياء عرف أن لا قرين له) ، وذلك لانه تعالى قرن ~~بين العرض والجوهر ، بمعنى استحالة انفكاك احدهما عن الاخر ، وقرن بين كثير ~~من الاعراض ، نحو ما يقوله اصحابنا في حياتي القلب والكبد ، ونحو الاضافات ~~التى يذكرها الحكماء كالبنوة والابوة والفوقية والتحتية ، ونحو كثير من ~~العلل والمعلولات ، والاسباب والمسببات ، فيما ركبه في العقول من وجوب هذه ~~المقارنة واستحالة انفكاك احد الامرين PageV13P073 ~~عن الاخر ، علمنا انه لا قرين له سبحانه ، لانه لو قارن شيئا على حسب هذه ~~المقارنة لاستحال انفكاكه عنه ، فكان محتاجا في تحقق ذاته تعالى إليه ، وكل ~~محتاج ممكن ، فواجب الوجود ممكن هذا محال . # ثم شرع في تفصيل المتضادات ، فقال (ضاد النور بالظلمة) ، وهما عرضان عند ~~كثير من الناس ، وفيهم من يجعل الظلمة عدمية . # قال (والوضوح بالبهمة) يعنى البياض والسواد . # قال (والجمود بالبلل) ، يعنى اليبوسة والرطوبة . # قال (والحرور بالصرد) يعنى الحرارة والبرودة ، والحرور ها هنا مفتوح ~~الحاء ، يقال انى لاجد لهذا الطعام حرورا وحرورة في فمى ، أي حرارة ، ويجوز ~~أن يكون في الكلام مضاف محذوف ، أي وحرارة الحرور بالصرد ; والحرور ها هنا ~~يكون الريح الحارة ، وهى بالليل كالسموم بالنهار ، والصرد البرد . # ثم قال وانه تعالى مؤلف بين هذه المتباعدات ، المتعاديات : المتباينات ، ~~وليس المراد من تأليفه بينها جمعه اياها في مكان واحد ، كيف وذلك مستحيل في ~~نفسه ، بل هو سبحانه مؤلف لها في الاجسام المركبة حتى خلع منها صوره مفردة ~~، هي المزاج ، الا ترى انه جمع الحار والبارد والرطب واليابس ، فمزجه مزجا ~~مخصوصا حتى انتزع منه طبيعة مفردة ، ليست حارة مطلقة ، ولا باردة مطلقة ، ~~ولا رطبة مطلقة ، ولا يابسة مطلقة ، وهى المزاج ، وهو محدود عند الحكماء ~~بانه كيفية حاصلة من كيفيات متضادة ، وهذا هو محصول كلامه عليه السلام ~~بعينه . # والعجب من فصاحته في ضمن حكمته ، كيف اعطى كل لفظة من هذه اللفظات ما ~~يناسبها ms2655 ويليق بها ، فاعطى المتباعدات لفظة (مقرب) ; لان البعد بازاء القرب ، PageV13P074 ~~واعطى المتباينات لفظة (مقارن) ، لان البينونة بازاء المقارنة ، واعطى ~~المتعاديات لفظة (مؤلف) لان الائتلاف بازاء التعادى . # ثم عاد عليه السلام فعكس المعنى ، فقال (مفرق بين متدانياتها) ، فجعل ~~الفساد بازاء الكون ، وهذا من دقيق حكمته عليه السلام ، وذلك لان كل كائن ~~فاسد ، فلما اوضح ما اوضح في الكون والتركيب والايجاد ، اعقبه بذكر الفساد ~~والعدم ، فقال (مفرق بين متدانياتها) ، وذلك لان كل جسم مركب من العناصر ~~المختلفة الكيفيات المتضادة الطبائع ، فانه سيؤول الى الانحلال والتفرق . # ثم قال (لا يشمل بحد) ، وذلك لان الحد الشامل ما كان مركبا من جنس وفصل ، ~~والبارى تعالى منزه عن ذلك ، لانه لو شمله الحد على هذا الوجه يكون مركبا ، ~~فلم يكن واجب الوجود ، وقد ثبت انه واجب الوجود ، ويجوز أن يعنى به انه ليس ~~بذى نهاية ، فتحويه الاقطار وتحده . # ثم قال (ولا يحسب بعد) ، يحتمل أن يريد لا تحسب ازليته بعد ، أي لا يقال ~~له منذ وجد كذا وكذا ، كما يقال للاشياء المتقاربة العهد ، ويحتمل أن يريد ~~به انه ليس مماثلا للاشياء فيدخل تحت العدد ، كما تعد الجواهر ، وكما تعد ~~الامور المحسوسة . # ثم قال (وانما تحد الادوات انفسها وتشير الالات الى نظائرها) ، هذا يؤكد ~~معنى التفسير الثاني ، وذلك لان الادوات كالجوارح ، انما تحد وتقدر ما كان ~~مثلها من ذوات المقادير ، ووكذلك انما تشير الالات - وهى الحواس - الى ما ~~كان نظيرا لها في الجسمية ولوازمها ، والبارى تعالى ليس بذى مقدار ولا جسم ~~، ولا حال في جسم ، فاستحال أن تحده الادوات وتشير إليه الالات . PageV13P075 # الاصل : منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لو لا التكمله ، ~~بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون ، ولا تجرى عليه الحركة ~~والسكون ، وكيف يجرى عليه ما هو اجراه ، ويعود فيه ما هو ابداه ، ويحدث فيه ~~ما هو احدثه . # إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولامتنع من الازل معناه ; ولكان له ~~وراء إذ وجد له امام ، ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ; وإذا لقامت آية ms2656 ~~المصنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع ~~من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره الشرح : قد اختلف الرواة في هذا الموضع من ~~وجهين : احدهما قول من نصب (القدمة) و(الازلية) و(التكملة) فيكون نصبها ~~عنده على انها مفعول ثان ، والمفعول الاول الضمائر المتصلة بالافعال ، ~~وتكون (منذ) و(قد) و(لولا) في موضع رفع بانها فاعلة ، وتقدير الكلام إن ~~اطلاق لفظة (منذ) على الالات والادوات يمنعها عن كونها قديمة ، لان لفظة ~~(منذ) وضعت لابتداء الزمان كلفظة (من) لابتداء المكان ، والقديم لا ابتداء ~~له ، وكذلك اطلاق لفظة (قد) على الالات ، والادوات تحميها وتمنعها من كونها ~~ازلية ، لان (قد) لتقريب الماضي من الحال ، تقول قد قام زيد ، فقد دل على ~~أن قيامه قريب من الحال التى اخبرت فيها PageV13P076 ~~بقيامه ، والازلى لا يصح ذلك فيه ، وكذلك اطلاق لفظة (لولا) على الادوات ~~والالات يجنبها التكملة ، ويمنعها من التمام المطلق ، لان لفظة (لولا) وضعت ~~لامتناع الشئ لوجود غيره ، كقولك لولا زيد لقام عمرو ، فامتناع قيام عمرو ~~انما هو لوجود زيد ، وانت تقول في الادوات والالات وكل جسم ما احسنه لولا ~~انه فان وما اتمه لولا كذا فيكون المقصد والمنحى بهذا الكلام على هذه ~~الرواية بيان أن الادوات والالات محدثة ناقصة ، والمراد بالالات والادوات ~~اربابها . # الوجه الثاني قول من رفع (القدمة) و(الازلية) و(التكملة) فيكون كل واحد ~~منها عنده فاعلا ، وتكون الضمائر المتصلة بالافعال مفعولا اولا ، و(منذ) ~~و(قد) و(لولا) مفعولا ثانيا ، ويكون المعنى إن قدم الباري وازليته وكماله ~~منعت الادوات والالات من اطلاق لفظة (منذ) و(قد) و(لولا) عليه سبحانه ، ~~لانه تعالى قديم كامل ولفظتا (منذ) و(قد) لا يطلقان الا على محدث ، لان ~~احداهما لابتداء الزمان والاخرى لتقريب الماضي من الحال ، ولفظة (لولا) لا ~~تطلق الا على ناقص ، فيكون المقصد والمنحى بهذا الكلام على هذه الرواية ~~بيان قدم الباري تعالى وكماله ، وانه لا يصح أن يطلق عليه الفاظ تدل على ~~الحدوث والنقص . # قوله عليه السلام (بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون) ، ~~أي بهذه الالات ms2657 والادوات التى هي حواسنا ومشاعرنا ، وبخلقه اياها ، وتصويره ~~لها ، تجلى للعقول وعرف ، لانه لو لم يخلقها لم يعرف ، وبها امتنع عن نظر ~~العيون ، أي بها استنبطنا استحاله كونه مرئيا بالعيون ، لانا بالمشاعر ~~والحواس كملت عقولنا ، وبعقولنا استخرجنا الدلالة على انه لا تصح رؤيته ، ~~فاذن بخلقه الالات والادوات لنا عرفناه عقلا ، وبذلك PageV13P077 ~~ايضا عرفنا انه يستحيل أن يعرف بغير العقل ، وان قول من قال انا سنعرفه ~~رؤية ومشافهة بالحاسه باطل . # قوله عليه السلام (لا تجرى عليه الحركه والسكون) ، هذا دليل اخذه ~~المتكلمون عنه عليه السلام فنظموه في كتبهم وقرروه ، وهو إن الحركة والسكون ~~معان محدثة ، فلو حلت فيه لم يخل منها ، وما لم يخل من المحدث فهو محدث . # فان قلت انه عليه السلام لم يخرج كلامه هذا المخرج ، وانما قال كيف يجرى ~~عليه ما هو اجراه ، وهذا نمط آخر غير ما يقرره المتكلمون . # قلت بل هو هو بعينه ، لانه إذا ثبت انه هو الذى اجرى الحركه والسكون ، أي ~~احدثهما لم يجز أن يجريا عليه ، لانهما لو جريا عليه لم يخل اما أن يجريا ~~عليه على التعاقب ، وليسا ولا واحد منهما بقديم ، أو يجريا عليه على أن ~~احدهما قديم ثم تلاه الاخر ، والاول باطل بما يبطل به حوادث لا اول لها ، ~~والثانى باطل بكلامه عليه السلام ، وذلك لانه لو كان احدهما قديما معه ~~سبحانه لما كان اجراه ، لكن قد قلنا انه اجراه ، أي احدثه ، وهذا خلف محال . # وايضا فإذا كان احدهما قديما معه لم يجز أن يتلوه الاخر ، لان القديم لا ~~يزول بالمحدث . # ثم قال عليه السلام (إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزا كنهه ، ولامتنع من الازل ~~معناه) ، هذا تأكيد لبيان استحاله جريان الحركة والسكون عليه ، تقول لو صح ~~عليه ذلك لكان محدثا ، وهو معنى قوله (لامتنع من الازل معناه) ، وايضا كان ~~ينبغى أن تكون ذاته منقسمة ، لان المتحرك الساكن لا بد أن يكون متحيزا ، ~~وكل متحيز جسم ، وكل جسم منقسم ابدا ، وفى هذا اشارة الى نفى الجوهر الفرد . PageV13P078 # ثم قال عليه السلام (ولكان ms2658 له وراء إذا وجد له امام) هذا يؤكد ما قلناه انه ~~اشارة الى نفى الجوهر الفرد ، يقول لو حلته الحركة لكان جرما وحجما ; ولكان ~~احد وجهيه غير الوجه الاخر لا محالة ، فكان منقسما ، وهذا الكلام لا يستقيم ~~الا مع نفى الجوهر الفرد ، لان من اثبته يقول يصح أن تحله الحركة ، ولا ~~يكون احد وجهيه غير الاخر ، فلا يلزم أن يكون له وراء وامام . # ثم قال عليه السلام (ولا التمس التمام إذ لزمه النقصان) ، هذا اشارة الى ~~ما يقوله الحكماء ، من إن الكون عدم ونقص ، والحركه وجود وكمال ، فلو كان ~~سبحانه يتحرك ويسكن لكان حال السكون ناقصا قد عدم عنه كماله ، فكان ملتمسا ~~كماله بالحركة الطارئة على السكون ، وواجب الوجود ، يستحيل أن يكون له حالة ~~نقصان ، وان يكون له حالة بالقوة واخرى بالفعل . # قوله عليه السلام (إذا لقامت آيه المصنوع فيه) ، وذلك لان آيه المصنوع ~~كونه متغيرا منتقلا من حال الى حال ، لانا بذلك استدللنا على حدوث الاجسام ~~، فلو كان تعالى متغيرا متحركا منتقلا من حال الى حال لتحقق فيه دليل ~~الحدوث ، فكان مصنوعا ، وقد ثبت انه الصانع المطلق سبحانه . # قوله عليه السلام (ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه) ، يقول انا ~~وجدنا دليلنا على الباري سبحانه ، انما هو الاجسام المتحركة ، فلو كان ~~الباري متحركا لكان دليلا على غيره ، وكان فوقه صانع آخر صنعه واحدثه ، ~~لكنه سبحانه لا صانع له ولا ذات فوق ذاته ، فهو المدلول عليه والمنتهى إليه . # قوله عليه السلام (وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما اثر في غيره) ~~، في هذا الكلام يتوهم سامعه انه عطف على قوله (لتفاوتت) و(لتجزا) ~~و(لامتنع) PageV13P079 ~~و(لكان له) و(لالتمس) و(لقامت) و(لتحول) وليس كذلك ، لانه لو كان معطوفا ~~عليها لاختل الكلام وفسد ، لانها كلها مستحيلات عليه تعالى ، والمراد لو ~~تحرك لزم هذه المحالات كلها . # وقوله (وخرج بسلطان الامتناع) ليس من المستحيلات عليه ، بل هو واجب له ، ~~ومن الامور الصادقة عليه ، فإذا فسد أن يكون معطوفا عليها وجب أن يكون ~~معطوفا على ما كان ms2659 مدلولا عليه ، وتقدير الكلام كان يلزم أن يتحول الباري ~~دليلا على غيره ، بعد أن كان مدلولا عليه ، وبعد أن خرج بسلطان الامتناع من ~~أن يؤثر فيه ما اثر في غيره ، وخروجه بسلطان الامتناع المراد به وجوب ~~الوجود والتجريد وكونه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز فهذا هو سلطان ~~الامتناع الذى به خرج عن أن يؤثر فيه ما اثر في غيره من الاجسام والممكنات . # الاصل : الذى لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الافول ، لم يلد فيكون ~~مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا . # جل عن اتخاذ الابناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لا تناله الاوهام فتقدره ~~، ولا تتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الايدى ~~فتمسه ، ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل في الاحوال ، ولا تبليه الليالى ~~والايام ، ولا يغيره الضياء والظلام . # الشرح : هذا الفصل كله واضح مستغن عن الشرح ، الا قوله عليه السلام (لم يلد PageV13P080 ~~فيكون (مولودا) ، لان لقائل أن يقول كيف يلزم من فرض كونه والدا أن يكون ~~مولودا ؟ في جوابه : انه ليس معنى الكلام انه يلزم من فرض وقوع احدهما وقوع ~~الاخر ، وكيف وآدم والد وليس بمولود وانما المراد انه يلزم من فرض صحه كونه ~~والدا صحه كونه مولودا ، والتالى محال والمقدم محال ، وانما قلنا انه يلزم ~~من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا ، لانه لو صح أن يكون والدا على ~~التفسير المفهوم من الوالديه ، وهو أن يتصور من بعض اجزائه حى آخر من نوعه ~~على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما نعقله في النطفة المنفصلة من الانسان ~~المستحيلة الى صورة اخرى ; حتى يكون منها بشر آخر من نوع الاول لصح عليه أن ~~يكون هو مولودا من والد آخر قبله ، وذلك لان الاجسام متماثلة في الجسمية ، ~~وقد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح في مواضعه التى هي املك به ، وكل مثلين فان ~~احدهما يصح عليه ما يصح على الاخر ، فلو صح كونه والدا يصح كونه مولودا . # واما بيان انه لا يصح كونه مولودا ، فلان كل مولود متاخر عن والده ~~بالزمان ms2660 ، وكل متاخر عن غيره بالزمان محدث ، فالمولود محدث والبارى تعالى ~~قد ثبت انه قديم ، وان الحدوث عليه محال ، فاستحال أن يكون مولودا ، وتم ~~الدليل . # الاصل : ولا يوصف بشئ من الاجزاء ، ولا بالجوارح والاعضاء ، ولا بعرض من ~~الاعراض ، ولا بالغيرية والابعاض ، ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ~~ولا غاية ; ولا إن الاشياء تحويه ; فتقله أو تهويه ، أو إن شيئا يحمله فيميله PageV13P081 ~~أو يعدله . # ليس في الاشياء بوالج ، ولا عنها بخارج . # يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وادوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ~~ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر . # يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لمن اراد كونه : ~~كن فيكون . # لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشاه ومثله ~~، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان الها ثانيا . # الشرح : في هذا الفصل مباحث : اولها : أن الباري سبحانه لا يوصف بشئ من ~~الاجزاء ، أي ليس بمركب ; لانه لو كان مركبا لافتقر الى اجزائه ، واجزاؤه ~~ليست نفس هويته ، وكل ذات تفتقر هويتها الى امر من الامور فهى ممكنة ; لكنه ~~واجب الوجود ، فاستحال أن يوصف بشئ من الاجزاء . # وثانيها : انه لا يوصف بالجوارح والاعضاء كما يقول مثبتو الصورة ، وذلك ~~لانه لو كان كذلك لكان جسما ، وكل جسم ممكن ، وواجب الوجود غير ممكن . # وثالثها : انه لا يوصف بعرض من الاعراض كما يقوله الكرامية ; لانه لو حله ~~العرض لكان ذلك العرض ليس بان يحل فيه اولى من أن يحل هو في العرض ، لان معنى PageV13P082 ~~الحلول حصول العرض في حيز المحل تبعا لحصول المحل فيه ، فما ليس بمتحيز لا ~~يتحقق فيه معنى الحلول ، وليس بان يجعل محلا اولى من أن يجعل حالا . # ورابعها : انه لا يوصف بالغيرية والابعاض ، أي ليس له بعض ، ولا هو ذو ~~اقسام بعضها غيرا للبعض الاخر ، وهذا يرجع الى البحث الاول . # وخامسها : انه لا حد له ولا نهاية ، أي ليس ذا مقدار ، ولذلك المقدار طرف ~~ونهاية ، لانه لو كان ذا مقدار ms2661 لكان جسما ، لان المقدار من لوازم الجسمية ، ~~وقد ثبت انه تعالى ليس بجسم . # وسادسها : انه لا انقطاع لوجوده ، ولا غاية ، لانه لو جاز عليه العدم في ~~المستقبل لكان وجوده الان متوقفا على عدم سبب عدمه ، وكل متوقف على الغير ~~فهو ممكن في ذاته ، والبارى تعالى واجب الوجوب ، فاستحال عليه العدم ; وأن ~~يكون لوجوده انقطاع ، أو ينتهى الى غاية يعدم عندها . # وسابعها : أن الاشياء لا تحويه فتقله ; أي ترفعه ، أو تهويه ; أي تجعله ~~هاويا الى جهة تحت ، لانه لو كان كذلك لكان ذا مقدار اصغر من مقدار الشئ ~~الحاوى له ، لكن قد بينا انه يستحيل عليه المقادير ، فاستحال كونه محويا . # وثامنها : انه ليس يحمله شئ فيميله الى جانب ، أو يعدله بالنسبه الى جميع ~~الجوانب ، لان كل محمول مقدر ، وكل مقدر جسم ، وقد ثبت انه ليس بجسم . # وتاسعها : انه ليس في الاشياء بوالج ، أي داخل . # ولا عنها بخارج ، هذا مذهب الموحدين ; والخلاف فيه مع الكرامية والمجسمة ~~، وينبغى أن يفهم قوله عليه السلام (ولا عنها بخارج) انه لا يريد سلب ~~الولوج ، فيكون قد خلا من النقيضين ، لان ذلك محال ، بل المراد بكونه ليس ~~خارجا عنها انه ليس كما يعتقده كثير من الناس ; أن الفلك الاعلى المحيط لا ~~يحتوى عليه ; ولكنه ذات موجودة متميزة بنفسها ، قائمة PageV13P083 ~~بذاتها ، خارجة عن الفلك في الجهه العليا ، بينها وبين الفلك بعد ، اما غير ~~متناه - على ما يحكى عن ابن الهيصم - أو متناه على ما يذهب إليه اصحابه ; ~~وذلك أن هذه القضية وهى قولنا الباري خارج عن الموجودات كلها على هذا ~~التفسير ليست مناقضة للقضية الاولى ، وهى قولنا الباري داخل العالم ، ليكون ~~القول بخلوه عنهما قولا بخلوه عن النقيضين ، الا ترى انه يجوز أن تكون ~~القضيتان كاذبتين معا ، بالا يكون الفلك المحيط محتويا عليه ، ولا يكون ~~حاصلا في جهه خارج الفلك ، ولو كانت القضيتان متناقضتين لما استقام ذلك ، ~~وهذا كما تقول زيد في الدار زيد في المسجد ، فان هاتين القضيتين ليستا ~~متناقضتين ، لجواز الا يكون زيد في الدار ، ولا ms2662 في المسجد ، فان هاتين لو ~~تناقضتا لاستحال الخروج عن النقيضين ، لكن المتناقض (زيد في الدار ، زيد ~~ليس في الدار) ، والذى يستشنعه العوام من قولنا (الباري لا داخل العالم ولا ~~خارج العالم) غلط مبنى على اعتقادهم وتصورهم أن القضيتين تتناقضان ، وإذا ~~فهم ما ذكرناه بان انه ليس هذا القول بشنيع ; بل هو سهل وحق ، ايضا فانه ~~تعالى لا متحيز ولا حال في المتحيز ، وما كان كذلك استحال أن يحصل في جهة ; ~~لا داخل العالم ولا خارج العالم ، وقد ثبت كونه غير متحيز ولا حال في ~~المتحيز ، من حيث كان واجب الوجود ، فاذن القول بانه ليس في الاشياء بوالج ~~ولا عنها بخارج صواب وحق . # وعاشرها : انه تعالى يخبر بلا لسان ولهوات ; وذلك لان كونه تعالى مخبرا ~~هو كونه فاعلا للخبر ، كما إن كونه ضاربا هو كونه فاعلا للضرب ، فكما لا ~~يحتاج في كونه ضاربا الى اداة وجارحة يضرب بها كذلك لا يحتاج في كونه مخبرا ~~الى لسان ولهوات يخبر بها . # وحادي عشرها : انه تعالى يسمع بلا حروف وادوات ، وذلك لان الباري سبحانه ~~حى لا آفة به ; وكل حى لا آفة به ; فواجب أن يسمع المسموعات ، ويبصر ~~المبصرات ، PageV13P084 ~~ولا حاجة به سبحانه الى حروف وادوات ، كما نحتاج نحن الى ذلك ، لانا احياء ~~بحياة تحلنا ، والبارى تعالى حى لذاته ، فلما افترقنا فيما به كان سامعا ~~ومبصرا ، افترقنا في الحاجة الى الادوات والجوارح . # وثاني عشرها : انه يقول ولا يتلفظ ، هذا بحث لفظي ، وذلك لانه قد ورد ~~السمع بتسميته قائلا ، وقد تكرر في الكتاب العزيز ذكر هذه اللفظه ، نحو ~~قوله (واذ قال الله يا عيسى) (1) (وقال الله انى معكم) (2) ، ولم يرد في ~~السمع اطلاق كونه متلفظا عليه ، وفي اطلاقه ايهام كونه ذا جارحة ، فوجب ~~الاقتصار على ما ورد ، وترك ما لم يرد . # وثالث عشرها : انه تعالى يحفظ ولا يتحفظ ; اما كونه يحفظ فيطلق على وجهين ~~: احدهما انه يحفظ بمعنى انه يحصى اعمال عباده ويعلمها ، والثانى كونه ~~يحفظهم ويحرسهم من الافات والدواهي . # واما كونه لا يتحفظ فيحتمل ms2663 معنيين . # احدهما انه لا يجوز أن يطلق عليه انه يتحفظ الكلام ، أي يتكلف كونه حافظا ~~له ، ومحيطا وعالما به ، كالواحد منا يتحفظ الدرس ليحفظه ، فهو سبحانه حافظ ~~غير متحفظ والثانى انه ليس بمتحرز ولا مشفق على نفسه خوفا أن تبدر إليه ~~بادرة من غيره . # ورابع عشرها : انه يريد ولا يضمر ، اما كونه مريدا فقد ثبت بالسمع نحو ~~قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر) (3) ، وبالعقل لاختصاص افعاله باوقات ~~مخصوصة ، وكيفيات مخصوصة ، جاز أن تقع على خلافها ، فلا بد من مخصص لها بما ~~اختصت به ; وذلك كونه مريدا ، واما كونه لا يضمر فهو اطلاق لفظي لم ياذن ~~فيه الشرع ، وفيه ايهام كونه ذا قلب ، لان الضمير في العرف اللغوى ما استكن ~~في القلب ، والبارى ليس بجسم . PageV13P085 # وخامس عشرها : انه يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، وذلك ~~لان محبته للعبد ارادته أن يثيبه ، ورضاه عنه أن يحمد فعله ، وهذا يصح ~~ويطلق على الباري ، لا كاطلاقه علينا ، لان هذه الاوصاف يقتضى اطلاقها ~~علينا رقة القلب ، والبارى ليس بجسم ، واما بغضه للعبد فارادة عقابه وغضبه ~~كراهية فعله ووعيده بانزال العقاب به ، وفى الاغلب انما يطلق ذلك علينا ~~ويصح منا مع مشقة تنالنا من ازعاج القلب وغليان دمه ، والبارى ليس بجسم . # وسادس عشرها : انه يقول لما اراد كونه كن ، فيكون من غير صوت يقرع ، ولا ~~نداء يسمع ، هذا مذهب شيخنا ابى الهذيل ، واليه يذهب الكرامية واتباعها من ~~الحنابلة وغيرهم ، والظاهر أن امير المؤمنين عليه السلام اطلقه حملا على ~~ظاهر لفظ القرآن في مخاطبة الناس بما قد سمعوه وانسوا به ، وتكرر على ~~اسماعهم واذهانهم ، فاما باطن الاية وتاويلها الحقيقي فغير ما يسبق الى ~~اذهان العوام ، فليطلب من موضعه . # وسابع عشرها : إن كلامه سبحانه فعل منه انشاه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك ~~كائنا ، ولو كان قديما لكان الها ثانيا ، هذا هو دليل المعتزلة على نفى ~~المعاني القديمة التى منها القرآن ، وذلك لان القدم عندهم اخص صفات الباري ~~تعالى ، أو موجب عن الاخص ، فلو ms2664 أن في الوجود معنى قديما قائما بذات الباري ~~; لكان ذلك المعنى مشاركا للبارى في اخص صفاته ، وكان يجب لذلك المعنى جميع ~~ما وجب للبارى من الصفات ، نحو العالمية والقادرية وغيرهما ، فكان الها ~~ثانيا . # فان قلت ما معنى قوله عليه السلام (ومثله) ؟ قلت : يقال مثلت له كذا ~~تمثيلا ، إذا صورت له مثاله بالكتابة أو بغيرها ، فالبارئ مثل القرآن ~~لجبريل عليه السلام بالكتابة في اللوح المحفوظ فانزله على محمد صلى الله ~~عليه وآله . PageV13P086 # وايضا يقال مثل زيد بحضرتي إذا حضر قائما ، ومثلته بين يدى زيد أي احضرته ~~منتصبا ، فلما كان الله تعالى فعل القرآن واضحا بينا كان قد مثله للمكلفين ~~الاصل : لا يقال كان بعد أن لم يكن ، فتجرى عليه الصفات المحدثات ولا يكون ~~بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوى الصانع والمصنوع ، ويتكافا ~~المبتدع والبديع . # خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها باحد من ~~خلقه ، وانشا الارض فامسكها من غير اشتغال ، وارساها على غير قرار ، ~~واقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الاود والاعوجاج ، ~~ومنعها من التهافت والانفراج . # ارسى اوتادها ، وضرب اسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد اوديتها ، فلم يهن ~~ما بناه ولا ضعف ما قواه . # الشرح : عاد عليه السلام الى تنزيه البارئ تعالى عن الحدوث ، فقال لا ~~يجوز أن يوصف به فتجرى عليه الصفات المحدثات كما تجرى على كل محدث ، وروى ~~(فتجرى عليه صفات المحدثات) وهو اليق ، ليعود الى المحدثات ذوات الصفات ما ~~بعده ; وهو قوله عليه السلام (ولا يكون بينه وبينها فصل) ، لانه لا يحسن أن ~~يعود الضمير في قوله (وبينها) الى (الصفات) بل الى (ذوات الصفات) . PageV13P087 # قال لو كان محدثا لجرت عليه صفات الاجسام المحدثة ، فلم يكن بينه وبين ~~الاجسام المحدثة فرق ، فكان يستوى الصانع والمصنوع ، وهذا محال . # ثم ذكر انه خلق الخلق غير محتذ لمثال ، ولا مستفيد من غيره كيفية الصنعة ~~، بخلاف الواحد منا ، فان الواحد منا لا بد أن يحتذى في الصنعه ، كالبناء ، ~~والنجار والصانع وغيرها . # قال عليه السلام (ولم يستعن ms2665 على خلقها باحد من خلقه) لانه تعالى قادر ~~لذاته لا يعجزه شئ . # ثم ذكر انشاءه تعالى الارض ، وانه امسكها من غير اشتغال منه بامساكها ، ~~وغير ذلك من افعاله ومخلوقاته ، ليس كالواحد منا يمسك الثقيل فيشتغل ~~بامساكه عن كثير من اموره . # قال (وارساها) ، جعلها راسية على غير قرار تتمكن عليه ، بل واقفة بارادته ~~التى اقتضت وقوفها ، ولان الفلك يجذبها من جميع جهاتها - كما قيل - أو لانه ~~يدفعها من جميع جهاتها ، أو لان احد نصفيها صاعد بالطبع ، والاخر هابط ~~بالطبع ، فاقتضى التعادل وقوفها ، أو لانها طالبه للمركز فوقفت . # والاود الاعوجاج ، وكرر لاختلاف اللفظ . # والتهافت التساقط والاسداد جمع سد ، وهو الجبل ، ويجوز ضم السين . # واستفاض عيونها ، بمعنى افاض ، أي جعلها فائضة . # وخد اوديتها ، أي شقها فلم يهن ما بناه ، أي لم يضعف . PageV13P088 # الاصل : هو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، وهو الباطن لها بعلمه ومعرفته ، ~~والعالي على كل شئ منها بجلاله وعزته ، لا يعجزه شئ منها طلبه ، ولا يمتنع ~~عليه فيغلبه ، ولا يفوته السريع منها فيسبقه ، ولا يحتاج الى ذى مال فيرزقه ~~..خضعت الاشياء له ، وذلت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه الى ~~غيره فتمتنع من نفعه وضره ، ولا كفء له فيكافئه ، ولا نظير له فيساويه . # هو المفنى لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا ~~بعد ابتداعها باعجب من انشائها واختراعها . # وكيف ولو اجتمع جميع حيوانها - من طيرها وبهائمها ، وما كان من مراحها ~~وسائمها ، واصناف اسناخها واجناسها ، ومتبلدة اممها واكياسها - على احداث ~~بعوضة ، ما قدرت على احداثها ، ولا عرفت كيف السبيل الى ايجادها ، ولتحيرت ~~عقولها في علم ذلك وتاهت ، وعجزت قواها وتناهت ، ورجعت خاسئة حسيرة ، عارفة ~~بانها مقهورة ، مقرة بالعجز عن انشائها ، مذعنة بالضعف عن افنائها . # الشرح : الظاهر : الغالب القاهر ; والباطن : العالم الخبير . # والمراح بضم الميم النعم ترد الى المراح بالضم ايضا ; وهو الموضع الذى ~~تاوى إليه النعم ، وليس المراح ضد السائم على ما يظنه بعضهم ، ويقول إن عطف ~~احدهما على الاخر عطف PageV13P089 ~~على المختلف والمتضاد ، بل احدهما هو الاخر وضدهما ms2666 المعلوفة ، وانما عطف ~~احدهما على الاخر على طريقة العرب في الخطابة ، ومثله في القرآن كثير ، نحو ~~قوله سبحانه (لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) (1) . # واسناخها جمع سنخ بالكسر ، وهو الاصل . # وقوله (لو اجتمع جميع الحيوان على احداث بعوضة) هو معنى قوله سبحانه (إن ~~الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) (2) . # فان قلت ما معنى قوله (لا تستطيع الهرب من سلطانه الى غيره فتمتنع من ~~نفعه وضره) وهلا قال (من ضره) ولم يذكر النفع ، فانه لا معنى لذكره ها هنا . # قلت : هذا كما يقول المعتصم بمعقل حصين عن غيره ما يقدر اليوم فلان لى ~~على نفع ولا ضر ، وليس غرضه الا ذكر الضرر ، وانما ياتي بذكر النفع على ~~سبيل سلب القدرة عن فلان على كل ما يتعلق بذلك المعتصم ، وايضا فان العفو ~~عن المجرم نفع له ، فهو عليه السلام يقول انه ليس شئ من الاشياء يستطيع أن ~~يخرج إذا اجرم من سلطان الله تعالى الى غيره فيمتنع من باس الله تعالى ، ~~ويستغنى عن أن يعفو عنه لعدم اقتداره عليه . # الاصل : وانه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه ، كما كان قبل ~~ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ; بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان . # عدمت عند ذلك الاجال والاوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ PageV13P090 ~~الا الله الواحد القهار ; الذى إليه مصير جميع الامور . # بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولو ~~قدرت على الامتناع لدام بقاؤها . # لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه ، ولم يؤده منها خلق ما براه وخلقه ، ولم ~~يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند ~~مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا ~~لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فاراد أن يستانس إليها . # ثم هو يفنيها بعد تكوينها ; لا لسام دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا ~~لراحه واصله إليه ، ولا لثقل شئ منه ms2667 عليه ، لا يمله طول بقائها فيدعوه الى ~~سرعه افنائها ، ولكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وامسكها بامره ، واتقنها بقدرته ~~، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها ~~عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة الى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمى ~~الى علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة الى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة الى عز ~~وقدرة . # الشرح : شرع اولا في ذكر اعدام الله سبحانه الجواهر وما يتبعها ويقوم بها ~~من الاعراض قبل القيامة ، وذلك لان الكتاب العزيز قد ورد به ، نحو قوله ~~تعالى (كما بدانا اول خلق نعيده) (1) ومعلوم انه بداه عن عدم ، فوجب أن ~~تكون الاعادة عن عدم ايضا وقال تعالى (هو الاول والاخر) (2) ; وانما كان ~~اولا لانه كان موجودا ، ولا شئ من PageV13P091 ~~الاشياء بموجود ، فوجب أن يكون آخرا كذلك ، هذا هو مذهب جمهور اصحابنا ~~وجمهور المسلمين . # ثم ذكر انه يكون وحده سبحانه بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان ، وذلك ~~لان المكان اما الجسم الذى يتمكن عليه جسم آخر ، أو الجهه ، وكلاهما لا ~~وجود له بتقدير عدم الافلاك وما في حشوها من الاجسام ، اما الاول فظاهر ، ~~واما الثاني فلان الجهة لا تتحقق الا بتقدير وجود الفلك ، لانها امر اضافي ~~بالنسبة إليه ، فبتقدير عدمه لا يبقى للجهة تحقق اصلا ، وهذا هو القول في ~~عدم المكان حينئذ ، واما الزمان والوقت والحين فكل هذه الالفاظ تعطى معنى ~~واحدا ، ولا وجود لذلك المعنى بتقدير عدم الفلك ، لان الزمان هو مقدار حركة ~~الفلك ، فإذا قدرنا عدم الفلك فلا حركة ولا زمان . # ثم اوضح عليه السلام ذلك واكده ، فقال : (عدمت عند ذلك الاجال والاوقات ، ~~وزالت السنون والساعات) ، لان الاجل هو الوقت الذى يحل فيه الدين أو تبطل ~~فيه الحياة ، وإذا ثبت انه لا وقت ، ثبت انه لا اجل ، وكذلك لا سنة ولا ~~ساعة ، لانها اوقات مخصوصة . # ثم عاد عليه السلام الى ذكر الدنيا ، فقال (بلا قدرة منها كان ابتداء ~~خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها) ; يعنى انها مسخرة ms2668 تحت الامر الالهى . # قال (ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها) ، لانها كانت تكون ممانعة ~~للقديم سبحانه في مراده ، وانما تمانعه في مراده لو كانت قادرة لذاتها ، ~~ولو كانت قادرة لذاتها وارادت البقاء لبقيت . # قوله عليه السلام (لم يتكاءده) بالمد ، أي لم يشق عليه ; ويجوز لم ~~(يتكأده) بالتشديد والهمزة ، واصله من العقبة الكئود ، وهى الشاقة . PageV13P092 # قال (ولم يؤده) أي لم يثقله . # ثم ذكر انه تعالى لم يخلق الدنيا ليشد بها سلطانه ، ولا لخوفه من زوال أو ~~نقص يلحقه ، ولا ليستعين بها على ند مماثل له ، أو يحترز بها عن ضد محارب ~~له ، أو ليزداد بها ملكه ملكا ، أو ليكاثر بها شريكا في شركته له ، أو لانه ~~كان قبل خلقها مستوحشا فاراد أن يستانس بمن خلق . # ثم ذكر انه تعالى (سيفنيها بعد ايجادها) لا لضجر لحقه في تدبيرها ، ولا ~~لراحة تصله في اعدامها ، ولا لثقل شئ منها عليه حال وجودها ، ولا لملل ~~اصابه فبعثه على اعدامها . # ثم عاد عليه السلام فقال انه سبحانه سيعيدها الى الوجود بعد الفناء ، لا ~~لحاجة إليها ولا ليستعين ببعضها على بعض ، ولا لانه استوحش حال عدمها فاحب ~~أن يستانس باعادتها ، ولا لانه فقد علما عند اعدامها فاراد باعادتها ~~استجداد ذلك العلم ، ولا لانه صار فقيرا عند اعدامها فاحب أن يتكثر ويثرى ~~باعادتها ، ولا لذل اصابه بافنائها فاراد العز باعادتها . # فان قلت إذا كان يفنيها لا لكذا ولا لكذا ، وكان من قبل اوجدها لا لكذا ~~ولا لكذا ، ثم قلتم انه يعيدها لا لكذا ولا لكذا ، فلاى حال اوجدها اولا ، ~~ولاى حال افناها ثانيا ، ولاى حال اعادها ثالثا خبرونا عن ذلك ، فانكم قد ~~حكيتم عنه عليه السلام الحكم ولم تحكوا عنه العلة . # قلت : انما اوجدها اولا للاحسان الى البشر ليعرفوه ، فانه لو لم يوجدهم ~~لبقى مجهولا لا يعرف ، ثم كلف البشر ليعرضهم للمنزلة الجليلة التى لا يمكن ~~وصولهم إليها الا بالتكليف وهى الثواب ، ثم يفنيهم لانه لا بد من انقطاع ~~التكليف ليخلص الثواب من مشاق التكاليف ; وإذا كان لا ms2669 بد من انقطاعه فلا ~~فرق بين انقطاعه بالعدم المطلق ، PageV13P093 ~~أو بتفريق الاجزاء ، وانقطاعه بالعدم المطلق قد ورد به الشرع ، وفيه لطف ~~زائد للمكلفين ، لانه اردع واهيب في صدورهم من بقاء اجزائهم ، واستمرار ~~وجودها غير معدومة . # ثم انه سبحانه يبعثهم ويعيدهم ليوصل الى كل انسان ما يستحقه من ثواب أو ~~عقاب ، ولا يمكن ايصال هذا المستحق الا بالاعادة ، وانما لم يذكر امير ~~المؤمنين عليه السلام هذه التعليلات ، لانه قد اشار إليها فيما تقدم من ~~كلامه ، وهى موجوده في فرش خطبه ، ولان مقام الموعظة غير مقام التعليل ، ~~وامير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة يسلك مسلك الموعظة في ضمن تمجيد ~~الباري سبحانه وتعظيمه ، وليس ذلك بمظنة التعليل والحجاج PageV13P094 ~~(233) الاصل ومن خطبة له عليه السلام تختص بذكر الملاحم : الا بابى وامى هم ~~من عدة اسماؤهم في السماء معروفة ، وفى الارض مجهولة الا فتوقعوا ما يكون ~~من ادبار اموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال صغاركم . # ذاك حيث تكون ضربد السيف على المؤمن اهون من الدرهم من حله ذاك حيث يكون ~~المعطى اعظم اجرا من المعطى ; ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النعمة ~~والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير احراج ، ذاك إذا عضكم ~~البلاء ، كما يعض القتب غارب البعير . # ما اطول هذا العناء وابعد هذا الرجاء . # ايها الناس ، القوا هذه الازمة التى تحمل ظهورها الاثقال من ايديكم ، ولا ~~تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار ~~الفتنة ، واميطوا عن سننها ، وخلوا قصد السبيل لها ; فقد لعمري يهلك في ~~لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم . # انما مثلى بينكم كمثل السراج في الظلمة يستضئ به من ولجها . # فاسمعوا ايها الناس وعوا واحضروا آذان قلوبكم تفهموا . PageV13P095 # الشرح : الامامية تقول هذه العدة هم الائمة الاحد عشر من ولده عليه السلام . # وغيرهم يقول انه عنى الابدال الذين هم اولياء الله في الارض ، وقد تقدم ~~منا ذكر القطب والابدال ، واوضحنا ذلك ايضاحا جليا . # قوله عليه السلام (اسماؤهم في السماء معروفة) ، أي تعرفها الملائكة ~~المعصومون ms2670 ، اعلمهم الله تعالى باسمائهم . # وفى الارض مجهولة ، أي عند الاكثرين لاستيلاء الضلال على اكثر البشر . # ثم خرج الى مخاطبة اصحابه على عادته في ذكر الملاحم والفتن الكائنة في ~~آخر زمان الدنيا فقال لهم توقعوا ما يكون من ادبار اموركم ، وانقطاع وصلكم ~~- جمع وصلة - واستعمال صغاركم ، أي يتقدم الصغار على الكبار ، وهو من ~~علامات الساعة . # قال ذاك حيث يكون احتمال ضربة السيف على المؤمن اقل مشقة من احتمال ~~المشقة في اكتساب درهم حلال ، وذلك لان المكاسب تكون قد فسدت واختلطت ، ~~وغلب الحرام الحلال فيها . # قوله (ذاك حيث يكون المعطى اعظم اجرا من المعطى) ، معناه أن اكثر من يعطى ~~ويتصدق في ذلك الزمان يكون ماله حراما فلا اجر له في التصدق به ، ثم اكثرهم ~~يقصد الرياء والسمعة بالصدقة أو لهوى نفسه ، أو لخطرة من خطراته ، ولا يفعل ~~الحسن لانه حسن ، ولا الواجب لوجوبه ، فتكون اليد السفلى خيرا من اليد ~~العليا ، عكس ما ورد في الاثر ، واما المعطى فانه يكون فقيرا ذا عيال ، لا ~~يلزمه أن يبحث عن المال احرام هو ام حلال ! فإذا اخذه ليسد به خلته ، ~~ويصرفه في قوت عياله ، كان اعظم اجرا ممن اعطاه . PageV13P096 # وقد خطر لى فيه معنى آخر ، وهو أن صاحب المال الحرام انما يصرفه في اكثر ~~الاحوال واغلبها في الفساد وارتكاب المحظور كما قال (من اكتسب مالا من ~~نهاوش اذهبه الله في نهابر) (1) فإذا اخذه الفقير منه على وجه الصدقة فقد ~~فوت عليه صرفه في تلك القبائح والمحضورات التى كان بعرضته صرف ذلك القدر ~~فيها لو لم ياخذه الفقير ، فإذا قد احسن الفقير إليه بكفه عن ارتكاب القبيح ~~، ومن العصمة الا يقدر فكان المعطى اعظم اجرا من المعطى . # قوله عليه السلام (ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة) ، بفتح ~~النون ، وهى غضارة العيش ، وقد قيل في المثل سكر الهوى اشد من سكر الخمر . # قال (تحلفون من غير اضطرار) ; أي تتهاونون باليمين وبذكر الله عز وجل . # قال (وتكذبون من غير احراج) ، أي يصير الكذب لكم عادة ms2671 ودربه ، لا تفعلونه ~~لان آخر منكم قد احرجكم واضطركم بالغيظ الى الحلف . # وروى من غير (احواج) بالواو ، أي من غير أن يحوجكم إليه احد . # قال ذلك إذا عضكم البلاء كما يعض القتب غارب البعير . # هذا الكلام غير متصل بما قبله ، وهذه عادة الرضى رحمه الله يلتقط الكلام ~~التقاطا ، ولا يتلو بعضه بعضا ، وقد ذكرنا هذه الخطبة أو اكثرها فيما تقدم ~~من الاجزاء الاول ، وقبل هذا الكلام ذكر ما يناله شيعته من البؤس والقنوط ~~ومشقة انتظار الفرج . # قوله عليه السلام (ما اطول هذا العناء ، وابعد هذا الرجاء) هذا حكاية ~~كلام شيعته واصحابه . PageV13P097 # ثم قال مخاطبا اصحابه الموجودين حوله ايها الناس ، القوا هذه الازمة التى ~~تحمل ظهورها الاثقال عن ايديكم هذه كناية عن النهى عن ارتكاب القبيح وما ~~يوجب الاثم والعقاب . # والظهور ها هنا هي الابل انفسها والاثقال الماثم والقاء الازمة ترك ~~اعتماد القبيح ، فهذا عمومه ، واما خصوصه فتعريض بما كان عليه اصحابه من ~~الغدر ومخامرة العدو عليه ، واضمار الغل والغش له ، وعصيانه والتلوى عليه ، ~~وقد فسره بما بعده فقال (ولا تصدعوا عن سلطانكم) أي لا تفرقوا ، (فتذموا غب ~~فعالكم) أي عاقبته . # ثم نهاهم عن اقتحام ما استقبلوه من فور نار الفتنة وفور النار غليانها ~~واحتدامها ويروى (ما استقبلكم) . # ثم قال (واميطوا عن سننها) أي تنحوا عن طريقها ، وخلوا قصد السبيل لها ، ~~أي دعوها تسلك طريقها ولا تقفوا لها فيه فتكونوا حطبا لنارها . # ثم ذكر انه قد يهلك المؤمن في لهبها ، ويسلم فيه الكافر ، كما قيل المؤمن ~~ملقى والكافر موقى . # ثم ذكر أن مثله فيهم كالسرج يستضئ بها من ولجها ; أي دخل في ضوئها . # وآذان قلوبكم ; كلمه مستعارة ، جعل للقلب آذانا كما جعل الشاعر للقلوب ~~ابصارا ، فقال : يدق على النواظر ما أتاه فتبصره بابصار القلوب PageV13P098 ~~(234) الاصل : ومن خطبة عليه السلام : اوصيكم ايها الناس بتقوى الله وكثرة ~~حمده على آلائه اليكم ، ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم ، فكم خصكم بنعمة ، ~~وتدارككم برحمة ! اعورتم له فستركم ، وتعرضتم لاخذه فامهلكم ! واوصيكم بذكر ~~الموت واقلال الغفلة عنه ، وكيف ms2672 غفلتكم عما ليس يغفلكم ، وطمعكم فيمن ليس ~~يمهلكم ; فكفى واعظا بموتى عاينتموهم ; حملوا الى قبورهم غير راكبين ، ~~وانزلوا فيها غير نازلين ، كأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا ، وكان الاخرة لم ~~تزل لهم دارا . # اوحشوا ما كانوا يوطنون ، واوطنوا ما كانوا يوحشون ، واشتغلوا بما فارقوا ~~، واضاعوا ما إليه انتقلوا ، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا ، ولا في حسن ~~يستطيعون ازديادا ، انسوا بالدنيا فغرتهم ، ووثقوا بها فصرعتهم . # فسابقوا رحمكم الله الى منازلكم التى امرتم أن تعمروها ، والتى رغبتم ~~فيها ودعيتم إليها واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته ، والمجانبة ~~لمعصيته ، فان غدا من اليوم قريب . # ما اسرع الساعات في اليوم ، واسرع الايام في الشهر ، واسرع الشهور في ~~السنة ، واسرع السنين في العمر ! PageV13P099 # الشرح : اعورتم ، أي انكشفتم وبدت عوراتكم ، وهى المقاتل ، تقول اعور ~~الفارس ، إذا بدت مقاتله ، واعورك الصيد إذا امكنك منه . # قوله عليه السلام اوحشوا ما كانوا يوطنون أي اوطنوا قبورهم التى كانوا ~~يوحشونها . # قوله عليه السلام (واشتغلوا بما فارقوا) ، أي اشتغلوا وهم في القبور بما ~~فارقوه من الاموال والقينات ، لانها اذى وعقاب عليهم في قبورهم ، ولولاها ~~لكانوا في راحة . # ويجوز أن يكون حكاية حالهم وهم بعد في الدنيا ، أي اشتغلوا ايام حياتهم ~~من الاموال والمنازل بما فارقوه ، واضاعوا من امر آخرتهم ما انتقلوا إليه . # ثم ذكر انهم لا يستطيعون فعل حسنة ، ولا توبة من قبيح ، لان التكليف سقط ~~، والمنازل التى امروا بعمارتها ، والمقابر ، وعمارتها الاعمال الصالحة . # وقوله عليه السلام (إن غدا من اليوم قريب) كلام يجرى مجرى المثل ، قال * ~~غد ما غد ما اقرب اليوم من غد * والاصل فيه قول الله تعالى (إن موعدهم ~~الصبح اليس الصبح بقريب) (1) . # وقوله عليه السلام (ما اسرع الساعات في اليوم ... # ) الى آخر الفصل ، كلام شريف وجيز بالغ في معناه ، والفصل كله نادر لا ~~نظير له PageV13P100 ~~(235) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا ~~في القلوب ، ومنه ما يكون عوارى بين القلوب والصدور ، الى اجل معلوم ، فإذا ~~كانت لكم براءة من احد فقفوه حتى ms2673 يحضره الموت ، فعند ذلك يقع حد البراءة . # والهجرة قائمة على حدها الاول ، ما كان لله في اهل الارض حاجة من مستسر ~~الامة ومعلنها . # لا يقع اسم الهجرة على احد الا بمعرفة الحجة في الارض ، فمن عرفها واقر ~~بها فهو مهاجر ، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه ، ~~ووعاها قلبه . # إن امرنا صعب مستصعب لا يحمله الا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ، ~~ولا يعى حديثنا الا صدور امينة ، واحلام رزينة . # ايها الناس . # سلونى قبل أن تفقدوني ، فلانا بطرق السماء اعلم منى بطرق الارض ; قبل أن ~~تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب باحلام قومها . # الشرح : هذا الفصل يحمل على عده مباحث : اولها قوله عليه السلام فمن ~~الايمان ما يكون كذا فنقول انه قسم الايمان الى ثلاثه اقسام : PageV13P101 # احدها الايمان الحقيقي ، وهو الثابت المستقر في القلوب بالبرهان اليقيني . # الثاني ما ليس ثابتا بالبرهان اليقيني بل بالدليل الجدلي ، كايمان كثير ~~ممن لم يحقق العلوم العقلية ، ويعتقد ما يعتقده عن اقيسة جدلية لا تبلغ الى ~~درجة البرهان ، وقد سمى عليه السلام هذا القسم باسم مفرد ، فقال انه عوارى ~~في القلوب ، والعوارى جمع عارية أي هو وإن كان في القلب وفي محل الايمان ~~الحقيقي الا أن حكمه حكم العارية في البيت ، فانها بعرضة الخروج منه ، ~~لانها ليست اصلية كائنة في بيت صاحبها . # والثالث ما ليس مستندا الى برهان ولا الى قياس جدلى ، بل على سبيل ~~التقليد وحسن الظن بالاسلاف ، وبمن يحسن ظن الانسان فيه من عابد أو زاهد أو ~~ذى ورع ، وقد جعله عليه السلام عوارى بين القلوب والصدور لانه دون الثاني ، ~~فلم يجعله حالا في القلب ، وجعله مع كونه عارية حالا بين القلب والصدر . # فيكون اضعف مما قبله . # فان قلت فما معنى قوله (الى اجل معلوم) ؟ قلت انه يرجع الى القسمين ~~الاخيرين ; لان من لا يكون ايمانه ثابتا بالبرهان القطعي قد ينتقل ايمانه ~~الى أن يصير قطعيا ، بان ينعم النظر ويرتب البرهان ترتيبا مخصوصا ، فينتج ~~له النتيجة اليقينية ، وقد يصير ms2674 ايمان المقلد ايمانا جدليا فيرتقى الى ما ~~فوقه مرتبته ، وقد يصير ايمان الجدلي ايمانا تقليديا بان يضعف في نظره ذلك ~~القياس الجدلي ، ولا يكون عالما بالبرهان ، فيؤول حال ايمانه الى أن يصير ~~تقليديا ، فهذا هو فائدة قوله (الى اجل معلوم) في هذين القسمين . # فاما صاحب القسم الاول فلا يمكن أن يكون ايمانه الى اجل معلوم ، لان من ~~ظفر بالبرهان استحال أن ينتقل عن اعتقاده ، لا صاعدا ولا هابطا ، اما لا ~~صاعدا ، فلانه ليس فوق البرهان مقام آخر ، واما لا هابطا ، فلان مادة ~~البرهان هي المقدمات البديهية PageV13P102 ~~والمقدمات البديهية يستحيل أن تضعف عند الانسان حتى يصير ايمانه جدليا أو ~~تقليديا . # وثانيها قوله عليه السلام (فإذا كانت لكم براءة) ، فنقول انه عليه السلام ~~نهى عن البراءة من احد ما دام حيا ، لانه وإن كان مخطئا في اعتقاده ، لكن ~~يجوز أن يعتقد الحق فيما بعد ، وان كان مخطئا في افعاله ، لكن يجوز أن يتوب . # فلا تحل البراءة من احد حتى يموت على امر ; فإذا مات على اعتقاد قبيح أو ~~فعل قبيح جازت البراءة منه ، لانه لم يبق له بعد الموت حاله تنتظر ; وينبغى ~~أن تحمل هذه البراءة التى اشار إليها عليه السلام على البراءة المطلقة ، لا ~~على كل براءة ، لانا يجوز لنا أن نبرا من الفاسق وهو حى ، ومن الكافر وهو ~~حى ، لكن بشرط كونه فاسقا ، وبشرط كونه كافرا ، فاما من مات ونعلم ما مات ~~عليه فانا نبرا منه براءة مطلقة غير مشروطة . # وثالثها قوله (والهجرة قائمة على حدها الاول) ، فنقول هذا كلام يختص به ~~امير المؤمنين عليه السلام ، وهو من اسرار الوصية ، لان الناس يروون عن ~~النبي صلى الله عليه وآله انه قال لا (هجرة بعد الفتح) ، فشفع عمه العباس ~~في نعيم بن مسعود الاشجعى أن يستثنيه ، فاستثناه وهذه الهجرة التى يشير ~~إليها امير المؤمنين عليه السلام ليست تلك الهجرة ، بل هي الهجرة الى ~~الامام ، قال انها قائمة على حدها الاول ما دام التكليف باقيا ، وهو معنى ~~قوله (ما كان لله تعالى ms2675 في اهل الارض حاجة) . # وقال الراوندي ما هاهنا نافيه ، أي لم يكن لله في اهل الارض من حاجة ، ~~وهذا ليس بصحيح ، لانه ادخال كلام منقطع بين كلامين متصل احدهما بالاخر . # ثم ذكر انه لا يصح أن يعد الانسان من المهاجرين الا بمعرفه امام زمانه ، وهو PageV13P103 ~~معنى قوله (الا بمعرفه الحجة في الارض) قال (فمن عرف الامام واقر به فهو ~~مهاجر) . # قال ولا يجوز أن يسمى من عرف الامام مستضعفا ، يمكن أن يشير به الى آيتين ~~في القرآن : احدهما قوله تعالى (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها فاولئك ماواهم جهنم) (1) فالمراد على هذا انه ليس من عرف ~~الامام وبلغه خبره بمستضعف كما كان هؤلاء مستضعفين ، وان كان في بلده واهله ~~لم يخرج ولم يتجشم مشقه السفر . # ثانيهما قوله تعالى في الايه التى تلى الاية المذكورة (الا المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فاولئك عسى ~~الله أن يعفو عنهم) (2) فالمراد على هذا انه ليس من عرف الامام وبلغه خبره ~~بمستضعف كهؤلاء الذين استثناهم الله تعالى من الظالمين ، لان اولئك كانت ~~الهجرة بالبدن مفروضة عليهم ، وعفى عن ذوى العجز عن الحركة منهم ، وشيعة ~~الامام عليه السلام ليست الهجرة بالبدن مفروضة عليهم ، بل تكفى معرفتهم به ~~واقرارهم بامامته ، فلا يقع اسم الاستضعاف عليهم . # فان قلت فما معنى قوله (من مستسر الامة ومعلنها) ، وبما ذا يتعلق حرف ~~الجر قلت معناه ما دام لله في اهل الارض المستسر منهم باعتقاده والمعلن ~~حاجة ، ف (من) على هذا زائدة ، فلو حذفت لجر المستسر بدلا من اهل الارض ، ~~ومن إذا كانت زائدة لا تتعلق نحو ، قولك ما جاءني من احد . PageV13P104 # ورابعها : قوله عليه السلام (إن امرنا هذا صعب مستصعب) ويروى (مستصعب - ~~بكسر العين - لا يحتمله الا عبد امتحن الله تعالى قلبه للايمان) ، هذه من ~~الفاظ القرآن العزيز ، قال الله تعالى (اولئك الذين امتحن الله قلوبهم ~~للتقوى) (1) وهو من ms2676 قولك امتحن فلان لامر كذا وجرب ودرب للنهوض به ، فهو ~~مضطلع به غير وان عنه ، والمعنى انهم صبر على التقوى اقوياء على احتمال ~~مشاقها ، ويجوز أن يكون وضع الامتحان موضع المعرفة ، لان تحققك الشئ انما ~~يكون باختباره كما يوضع الخبر موضع المعرفة ، فكأنه قيل : عرف الله قلوبهم ~~للتقوى ، فتتعلق اللام بمحذوف ، أي كائنه له ، وهى اللام التى في قولك انت ~~لهذا الامر ، أي مختص به كقوله * اعداء من لليعملات على الوجا * . # وتكون مع معمولها منصوبة على الحال ، ويجوز أن يكون المعنى ضرب الله ~~قلوبهم بانواع المحن والتكاليف الصعبة لاجل التقوى ، أي لتثبت فيظهر تقواها ~~، ويعلم انهم متقون ، لان حقيقة التقوى لا تعلم الا عند المحن والشدائد ~~والاصطبار عليها . # ويجوز أن يكون المعنى انه اخلص قلوبهم للتقوى ، من قولهم امتحن الذهب ، ~~إذا اذابه فخلص ابريزه من خبثه ونقاه . # وهذه الكلمة قد قالها عليه السلام مرارا ، ووقفت في بعض الكتب على خطبة ~~من جملتها إن قريشا طلبت السعادة فشقيت ، وطلبت النجاة فهلكت ، وطلبت الهدى ~~فضلت ، الم يسمعوا ويحهم قوله تعالى (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ~~الحقنا بهم ذريتهم) (2) فاين المعدل والمنزع عن ذرية الرسول ، الذين شيد ~~الله بنيانهم فوق بنيانهم ، واعلى رؤوسهم فوق رؤوسهم ، واختارهم عليهم الا ~~إن الذرية افنان انا شجرتها ، ودوحة انا ساقها ، وانى من احمد بمنزلة الضوء ~~من الضوء ، كنا PageV13P105 ~~ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر ، وقبل خلق الطينة التى كان منها البشر ، ~~اشباحا عالية ، لا اجساما نامية ، ان امرنا صعب مستصعب ، لا يعرف كنهه الا ~~ثلاثه ملك مقرب ، أو نبى مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ، فإذا ~~انكشف لكم سر أو وضح لكم امر فاقبلوه ، والا فاسكتوا تسلموا ، وردوا علمنا ~~الى الله فانكم في اوسع مما بين السماء والارض . # وخامسها : (قوله سلونى قبل أن تفقدوني) ، اجمع الناس كلهم على انه لم يقل ~~احد من الصحابة ، ولا احد من العلماء (سلونى) غير على بن ابى طالب عليه ~~السلام ، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب " الاستيعاب " . # والمراد ms2677 بقوله (فلانا اعلم بطرق السماء منى بطرق الارض) ، ما اختص به من ~~العلم بمستقبل الامور ، ولا سيما في الملاحم والدول ، وقد صدق هذا القول ~~عنه ما تواتر عنه من الاخبار بالغيوب المتكررة ، لا مرة ولا مائة مرة ، حتى ~~زال الشك والريب في انه اخبار عن علم ، وانه ليس على طريق الاتفاق ، وقد ~~ذكرنا كثيرا من ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب . # وقد تأوله قوم على وجه آخر قالوا اراد انا بالاحكام الشرعية والفتاوى ~~الفقهية اعلم منى بالامور الدنيوية ; فعبر عن تلك بطرق السماء ، لانها ~~احكام الهية ، وعبر عن هذه بطرق الارض لانها من الامور الارضية . # والاول اظهر ، لان فحوى الكلام واوله يدل على انه المراد PageV13P106 ~~[ قصة وقعت لاحد الوعاظ ببغداد ] وعلى ذكر قوله عليه السلام (سلونى) ، ~~حدثنى من اثق به من اهل العلم حديثا ، وان كان فيه بعض الكلمات العامية ، ~~الا انه يتضمن ظرفا ولطفا ، ويتضمن ايضا ادبا . # قال كان ببغداد في صدر ايام الناصر لدين الله ابى العباس احمد بن المستضئ ~~بالله ، واعظ مشهور بالحذق ومعرفة الحديث والرجال ، وكان يجتمع إليه تحت ~~منبره خلق عظيم من عوام بغداد ومن فضلائها ايضا ، وكان مشتهرا بذم اهل ~~الكلام وخصوصا المعتزلة واهل النظر ، على قاعدة الحشوية ، ومبغضي ارباب ~~العلوم العقلية ، وكان ايضا منحرفا عن الشيعة برضا العامة بالميل عليهم ، ~~فاتفق قوم من رؤساء الشيعة على أن يضعوا عليه من يبكته ويساله تحت منبره ، ~~ويخجله ويفضحه بين الناس في المجلس ، وهذه عادة الوعاظ ; يقوم إليهم قوم ~~فيسألونهم مسائل يتكلفون الجواب عنها ، وسالوا عمن ينتدب لهذا ، فاشير ~~عليهم بشخص كان ببغداد يعرف باحمد بن عبد العزيز الكزى ، كان له لسن ، ~~ويشتغل بشئ يسير من كلام المعتزلة ، ويتشيع ، وعنده قحة ، وقد شدا اطرافا ~~من الادب ، وقد رايت انا هذا الشخص في آخر عمره ، وهو يومئذ شيخ والناس ~~يختلفون إليه في تعبير الرؤيا ، فاحضروه وطلبوا إليه أن يعتمد ذلك ، ~~فأجابهم ، وجلس ذلك الواعظ في يومه الذى جرت عادته بالجلوس فيه ، واجتمع ~~الناس عنده على طبقاتهم ، حتى ms2678 امتلات الدنيا بهم ، وتكلم على عادته فاطال ، ~~فلما مر في ذكر صفات البارئ سبحانه في اثناء الوعظ ، قام إليه الكزى ، ~~فسأله اسئله عقلية ، على منهاج كلام المتكلمين من المعتزلة ، فلم يكن ~~للواعظ عنها جواب نظرى ، وانما دفعه بالخطابة والجدل ، وسجع الالفاظ ; ~~وتردد الكلام بينهما طويلا ، وقال الواعظ في آخر الكلام اعين المعتزلة حول ~~، وصوتي PageV13P107 ~~في مسامعهم طبول ، وكلامي في افئدتهم نصول ، يا من بالاعتزال يصول ، ويحك ~~كم تحوم وتجول ، حول من لا تدركه العقول ! كم اقول ، كم اقول ! خلوا هذا ~~الفضول ! فارتج المجلس ، وصرخ الناس ، وعلت الاصوات ، وطاب الواعظ وطرب ، ~~وخرج من هذا الفصل الى غيره فشطح شطح الصوفية ، وقال سلونى قبل أن تفقدوني ~~، وكررها ; فقام إليه الكزى ، فقال يا سيدى ما سمعنا انه قال هذه الكلمة ~~الا على بن ابى طالب عليه السلام ، وتمام الخبر معلوم ، واراد الكزى بتمام ~~الخبر قوله عليه السلام (لا يقولها بعدى الا مدع) . # فقال الواعظ وهو في نشوة طربه ، واراد اظهار فضله ومعرفته برجال الحديث ~~والرواة من على بن ابى طالب ؟ اهو على بن ابى طالب بن المبارك النيسابوري ~~ام على بن ابى طالب ابن اسحاق المروزى ام على بن ابى طالب بن عثمان ~~القيرواني ام على بن ابى طالب ابن سليمان الرازي وعد سبعة أو ثمانية من ~~اصحاب الحديث ، كلهم على بن ابى طالب فقام الكزى ، وقام من يمين المجلس آخر ~~، ومن يسار المجلس ثالث ، انتدبوا له ، وبذلوا انفسهم للحمية ووطنوها على ~~القتل . # فقال الكزى اشا يا سيدى فلان الدين ، اشا صاحب هذا القول هو على بن ابى ~~طالب زوج فاطمة سيدة نساء العالمين عليه السلام ، وان كنت ما عرفته بعد ~~بعينه ، فهو الشخص الذى لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين الاتباع ~~والاذناب آخى بينه وبين نفسه ، واسجل على انه نظيره ومماثله ، فهل نقل في ~~جهازكم انتم من هذا شئ أو نبت تحت خبكم من هذا شئ . # فاراد الواعظ أن يكلمه ، فصاح عليه القائم من الجانب الايمن ، وقال يا ~~سيدى ms2679 فلان الدين ، محمد بن عبد الله كثير في الاسماء ، ولكن ليس فيهم من ~~قال له رب العزة PageV13P108 ~~(ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو الا وحى يوحى) (1) ~~وكذلك على بن ابى طالب كثير في الاسماء ، ولكن ليس فيهم من قال له صاحب ~~الشريعة (انت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدى) . # وقد تلتقي الاسماء في الناس والكنى كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق . # فالتفت إليه الواعظ ليكلمه ، فصاح عليه القائم من الجانب الايسر ، وقال ~~يا سيدى فلان الدين ، حقك تجهله ، انت معذور في كونك لا تعرفه : وإذا خفيت ~~على الغبى فعاذر الا تراني مقلة عمياء . # فاضطرب المجلس وماج كما يموج البحر ، وافتتن الناس ، وتواثبت العامة ~~بعضها الى بعض ، وتكشفت الرؤوس ، ومزقت الثياب ، ونزل الواعظ ، واحتمل حتى ~~ادخل دارا اغلق عليه بابها ، وحضر اعوان السلطان فسكنوا الفتنة ، وصرفوا ~~الناس الى منازلهم واشغالهم ، وانفذ الناصر لدين الله في آخر نهار ذلك ~~اليوم ، فاخذ احمد بن عبد العزيز الكزى والرجلين اللذين قاما معه ، فحبسهم ~~اياما لتطفا نائرة الفتنة . # ثم اطلقهم . PageV13P109 # (236) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : احمده شكرا لانعامه ، واستعينه ~~على وظائف حقوقه ، عزيز الجند ، عظيم المجد ، واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ~~دعا الى طاعته ، وقاهر اعداءه ، جهادا عن دينه ، لا يثنيه عن ذلك اجتماع ~~على تكذيبه ، والتماس لاطفاء نوره . # فاعتصموا بتقوى الله ; فان لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته . # وبادروا الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، واعدوا له قبل نزوله ، ~~فان الغاية القيامة ; وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل . # وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الارماس ، وشده الابلاس ، وهول المطلع ~~، وروعات الفزع ، واختلاف الاضلاع ، واستكاك الاسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة ~~الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح . # فالله الله عباد الله فان الدنيا ماضية بكم على سنن ، وانتم والساعة في ~~قرن ، وكانها قد جاءت باشراطها ، وازفت بافراطها ، ووقفت بكم على صراطها . # وكانها قد اشرفت بزلازلها ، واناخت بكلاكلها ، وانصرفت الدنيا باهلها ، ~~واخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم ms2680 مضى ، وشهر انقضى ، وصار جديدها رثا ، ~~وسمينها غثا . # في موقف ضنك المقام ، وامور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ~~ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متاجج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف PageV13P110 ~~وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة اقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة امورها ، (وسيق ~~الذين اتقوا ربهم الى الجنه زمرا) قد امن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا ~~عن النار ، واطمانت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار ; الذين كانت اعمالهم ~~في الدنيا زاكية ، واعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشعا ~~واستغفارا ; وكان نهارهم ليلا ; توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنة مآبا ~~، والجزاء ثوابا ، وكانوا احق بها واهلها ، في ملك دائم ; ونعيم قائم . # فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم ، وباضاعته يخسر مبطلكم ، ~~وبادروا آجالكم باعمالكم ; فانكم مرتهنون بما اسلفتم ، ومدينون بما قدمتم ، ~~وكأن قد نزل بكم المخوف ، فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون . # استعملنا الله واياكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته . # الزموا الارض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بايديكم وسيوفكم في هوى ~~السنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ; فانه من مات منكم على ~~فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله واهل بيته مات شهيدا ، ووقع اجره على ~~الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام اصلاته لسيفه ~~; فان لكل شئ مدة واجلا . # الشرح : وظائف حقوقه : الواجبات المؤقتة ، كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ~~، والوظيفة ما يجعل للانسان في كل يوم ، أو في كل شهر ، أو في كل سنة ، من ~~طعام ، أو رزق . PageV13P111 # وعزيز منصوب ، لانه حال من الضمير في (استعينه) ، ويجوز أن يكون حالا من ~~الضمير المجرور في (حقوقه) واضافة (عزيز) الى (الجند) اضافة في تقدير ~~الانفصال ، لا توجب تعريفه ليمتنع من كونه حالا . # وقاهر اعداءه حاربهم ، وروى (وقهر اعداءه) . # والمعقل ما يعتصم به . # وذروته اعلاه . # وامهدوا له اتخذوا مهادا ، وهو الفراش ، وهذه استعارة . # قوله عليه السلام (فان الغاية القيامة) ، أي فان منتهى كل البشر إليها ~~ولا بد منها . # والارماس جمع رمس وهو القبر والابلاس مصدر (ابلس) ms2681 أي خاب ويئس ، والابلاس ~~ايضا الانكسار والحزن . # واستكاك الاسماع صممها . # وغم الضريح ضيق القبر وكربه . # والصفيح الحجر وردمه سده . # والسنن الطريق . # والقرن الحبل . # واشراط الساعة علاماتها . # وازفت قربت . # وافراطها جمع فرط ، وهم المتقدمون السابقون من الموتى ، ومن روى ~~(يإفراطها) فهو مصدر افرط في الشئ ، أي قربت الساعة بشده غلوائها وبلوغها ~~غاية الهول والفظاعة ، ويجوز أن تفسر الرواية الاولى بمقدماتها وما يظهر ~~قبلها من خوارق العادات المزعجة ، كالدجال ودابة الارض ونحوهما ، ويرجع ذلك ~~الى اللفظة الاولى ، وهى اشراطها ، وانما يختلف اللفظ . # والكلاكل جمع كلكل ، وهو الصدر ، ويقال للامر الثقيل (قد اناخ عليهم ~~بكلكله) ، أي هدهم ورضهم كما يهد البعير البارك من تحته إذا انحى عليه ~~بصدره . # قوله عليه السلام (وانصرفت الدنيا باهلها) أي ولت ويروى (وانصرمت) أي ~~انقضت . PageV13P112 # والحضن ، بكسر الحاء ما دون الابط الى الكشح . # والرث الخلق ، والغث الهزيل . # ومقام ضنك ، أي ضيق . # وشديد كلبها ، أي شرها واذاها . # واللجب الصوت . # ووقودها هاهنا ، بضم الواو ; وهو الحدث ، ولا يجوز الفتح ، لانه ما يوقد ~~به كالحطب ونحوه ، وذاك لا يوصف بانه ذاك . # قوله عليه السلام (عم قرارها) ، أي لا يهتدى فيه لظلمته ، ولانه عميق جدا ~~، ويروى (وكأن ليلهم نهار) وكذلك اختها على التشبيه . # والمآب ، المرجع ومدينون مجزيون . # قوله عليه السلام (فلا رجعة تنالون) الرواية بضم التاء ، أي تعطون ، يقال ~~انلت فلانا مالا ، أي منحته ، وقد روى (تنالون) بفتح التاء . # ثم امر اصحابه أن يثبتوا ولا يعجلوا في محاربة من كان مخالطا لهم من ذوى ~~العقائد الفاسدة كالخوارج ، ومن كان يبطن هوى معاوية ، وليس خطابه هذا ~~تثبيطا لهم عن حرب اهل الشام ، كيف وهو لا يزال يقرعهم ويوبخهم عن التقاعد ~~والابطاء في ذلك ولكن قوما من خاصته كانوا يطلعون على ما عند قوم من اهل ~~الكوفة ، ويعرفون نفاقهم وفسادهم ، ويرمون قتلهم وقتالهم ، فنهاهم عن ذلك ، ~~وكان يخاف فرقة جنده وانتثار حبل عسكره ، فامرهم بلزوم الارض ، والصبر على ~~البلاء . # وروى باسقاط الباء من قوله (بايديكم) ومن روى الكلمة بالباء جعلها زائدة ~~، ويجوز الا تكون ms2682 زائدة ، ويكون المعنى ولا تحركوا الفتنة بايديكم وسيوفكم ~~في هوى السنتكم ، فحذف المفعول . # والاصلات بالسيف مصدر اصلت ، أي سل . PageV13P113 # واعلم أن هذه الخطبة من اعيان خطبه عليه السلام ، ومن ناصع كلامه ونادره ، ~~وفيها من صناعة البديع الرائقة المستحسنة البريئة من التكلف ما لا يخفى ، ~~وقد اخذ ابن نباتة الخطيب كثيرا من الفاظها فاودعها خطبه ، مثل قوله (شديد ~~كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متاجج سعيرها ، بعيد ~~خمودها ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة اقطارها ، حامية ~~قدورها ، فظيعة امورها) فان هذه الالفاظ كلها اختطفها ، واغار عليها ~~واغتصبها ، وسمط بها خطبه ، وشذر بها كلامه . # ومثل قوله (هول المطلع ، وروعات الفزع ، واختلاف الاضلاع ، واستكاك ~~الاسماع ، وظلمة اللحد ، وخيفة الوعد ، وغم الضريح ، وردم الصفيح) فان هذه ~~الالفاظ ايضا تمضى في اثناء خطبه ، وفى غضون مواعظه PageV13P114 ~~(237) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الفاشى في الخلق حمده ، ~~والغالب جنده ، والمتعالي جده ; احمده على نعمة التؤام ، وآلائه العظام ، ~~الذى عظم حلمه فعفا ، وعدل في كل ما قضى ، وعلم بما يمضى وما مضى ، مبتدع ~~الخلائق بعلمه ، ومنشئهم بحكمه ، بلا اقتداء ولا تعليم ; ولا احتذاء لمثال ~~صانع حكيم ، ولا اصابة خطا ، ولا حضرة ملا . # واشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ابتعثه والناس يضربون في غمرة ، ويموجون في ~~حيرة ، قد قادتهم ازمه الحين ، واستغلقت على افئدتهم اقفال الرين . # عباد الله اوصيكم بتقوى الله فانها حق الله عليكم ; والموجبة على الله ~~حقكم ، وان تستعينوا عليها بالله ، وتستعينوا بها على الله ; فان التقوى في ~~اليوم الحرز والجنة ، وفى غد الطريق الى الجنة ; مسلكها واضح ، وسالكها ~~رابح ، ومستودعها حافظ . # لم تبرح عارضة نفسها على الامم الماضين منكم ، والغابرين لحاجتهم إليها ~~غدا ، إذا اعاد الله ما ابدى ، واخذ ما اعطى ، وسأل عما اسدي فما اقل من ~~قبلها ، وحملها حق حملها ! اولئك الاقلون عددا ، وهم اهل صفة الله سبحانه ~~إذ يقول (وقليل من عبادي الشكور) (1) . # فاهطعوا باسماعكم إليها ، والظوا بجدكم عليها ، واعتاضوها من كل سلف خلفا ~~، ومن كل مخالف موافقا . PageV13P115 # ايقظوا بها ms2683 نومكم ، واقطعوا بها يومكم ، واشعروها قلوبكم ، وارحضوا بها ~~ذنوبكم ، وداووا بها الاسقام ، وبادروا بها الحمام ، واعتبروا بمن اضاعها ، ~~ولا يعتبرن بكم من اطاعها . # الا فصونوها وتصونوا بها ، وكونوا عن الدنيا نزاها ، والى الاخرة ولاها ~~ولا تضعوا من رفعته التقوى ، ولا ترفعوا من رفعته الدنيا ، ولا تشيموا ~~بارقها ، ولا تسمعوا ناطقها ، ولا تجيبوا ناعقها ، ولا تستضيئوا باشراقها ، ~~ولا تفتنوا باعلاقها ، فان برقها خالب ، ونطقها كاذب ، واموالها محروبة ، ~~واعلاقها مسلوبة . # الا وهى المتصدية العنون ، والجامحة الحرون ، والمائنة الخؤون ، والجحود ~~الكنود ، والعنود الصدود ، والحيود الميود ! حالها انتقال ، ووطاتها زلزال ~~، وعزها ذل ، وجدها هزل ، وعلوها سفل . # دار حرب وسلب ، ونهب وعطب ، اهلها على ساق وسياق ، ولحاق وفراق ، قد ~~تحيرت مذاهبها ، واعجزت مهاربها ، وخابت مطالبها ، فاسلمتهم المعاقل ، ~~ولفظتهم المنازل ، واعيتهم المحاول ; فمن ناج معقور ، ولحم مجزور ، وشلو ~~مذبوح ، ودم مسفوح ، وعاض على يديه ، وصافق بكفيه ، ومرتفق بخديه ، وزار ~~على رأيه ، وراجع عن عزمه . # وقد ادبرت الحيلة ، واقبلت الغيلة ، ولات حين مناص هيهات هيهات قد فات ما ~~فات ، وذهب ما ذهب ، ومضت الدنيا لحال بالها ، (فما بكت عليهم السماء ~~والارض وما كانوا منظرين) (1) . PageV13P116 # الشرح : الفاشي : الذائع ، فشا الخبر يفشو فشوا ، أي ذاع ، وافشاه غيره ~~وتفشى الشئ ، أي اتسع ، والفواشى كل منتشر من المال مثل الغنم السائمة ~~والابل وغيرهما ، ومنه الحديث (ضموا فواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء) ، فيجوز ~~أن يكون عنى بفشو حمده اطباق الامم قاطبة على الاعتراف بنعمته ، ويجوز أن ~~يريد بالفاشى سبب حمده ، وهو النعم التى لا يقدر قدرها ، فحذف المضاف . # قوله (والغالب جنده) ، فيه معنى قوله تعالى (الا إن حزب الله هم ~~الغالبون) (1) . # قوله (والمتعالي جده) فيه معنى قوله تعالى (وانه تعالى جد ربنا) (2) ~~والجد في هذا لموضع وفى الاية العظمة . # والتؤام جمع توءم على فوعل ، وهو الولد المقارن اخاه في بطن واحد ، وقد ~~اتأمت المراه إذا وضعت اثنين كذلك ، فهى متئم ، فان كان ذلك عادتها فهى ~~متآم ، وكل واحد من الولدين توءم ، وهما توءمان ، وهذا توءم هذا ، وهذه ~~توءمته ، والجمع توائم ، مثل قشعم ms2684 وقشاعم ، وجاء في جمعه (توءام) على فعال ~~، وهى اللفظة التى وردت في هذه الخطبة ، وهو جمع غريب لم يات نظيره الا في ~~مواضع معدودة ، وهى غرق العظم يؤخذ عنه اللحم وعراق ، وشاة ربى للحديثة ~~العهد بالولادة وغنم رباب ، وظئر للمرضعة غير ولدها وظؤار ، ورخل للانثى من ~~اولاد الضان ورخال ، وفرير لولد البقرة الوحشية ، وفرار (3) . # والالاء النعم . PageV13P117 # قوله عليه السلام (مبدع الخلائق بعلمه) ، ليس يريد أن العلم علة في الابداع ~~، كما تقول هوى الحجر بثقله ، بل المراد : ابدع الخلق وهو عالم ، كما تقول ~~خرج زيد بسلاحه ، أي خرج متسلحا ، فموضع الجار والمجرور على هذا نصب ~~بالحالية ، وكذلك القول في (ومنشئهم بحكمه) والحكم هاهنا الحكمه . # ومنه قوله عليه السلام (إن من الشعر لحكمة) . # قوله (بلا اقتداء ولا تعليم ولا احتذاء) قد تكرر منه عليه السلام امثاله ~~مرارا . # قوله (ولا اصابة خطأ) تحته معنى لطيف ، وذلك لان المتكلمين يوردون على ~~انفسهم سؤالا في باب كونه عالما بكل معلوم إذا استدلوا على ذلك فانه علم ~~بعض الاشياء لا من طريق اصلا ، لا من احساس ولا من نظر واستدلال ، فوجب أن ~~يعلم سائرها ، لانه لا مخصص ، فقالوا لانفسهم لم زعمتم ذلك ولم لا يجوز أن ~~يكون فعل افعاله مضطربة ، فلما ادركها علم كيفية صنعها بطريق كونه مدركا ~~لها فاحكمها بعد اختلالها واضطرابها واجابوا عن ذلك بانه لا بد أن يكون قبل ~~أن فعلها عالما بمفرداتها من غير احساس ، ويكفى ذلك في كونه عالما بما لم ~~يتطرق إليه ، ثم يعود الاستدلال المذكور اولا . # قوله عليه السلام (ولا حضره ملأ) ، الملا الجماعة من الناس وفيه معنى ~~قوله تعالى (ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم) (1) . # قوله (يضربون في غمرة) ، أي يسيرون في جهل وضلالة ، والضرب السير السريع . # والحين الهلاك والرين الذنب على الذنب حتى يسود القلب ، وقيل الرين PageV13P118 ~~الطبع والدنس ، يقال ران على قلبه ذنبه ، يرين رينا ، أي دنسه ووسخه ، ~~واستغلقت اقفال الرين على قلوبهم تعسر فتحها . # قوله (فانها حق الله عليكم والموجبة على الله حقكم) ms2685 يريد انها واجبة ~~عليكم ، فان فعلتموها وجب على الله أن يجازيكم عنها بالثواب ، وهذا تصريح ~~بمذهب المعتزلة في العدل ، وان من الاشياء ما يجب على الله تعالى من باب ~~الحكمة . # قوله (وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله) ، يريدا وصيكم ~~بان تستعينوا بالله على التقوى بان تدعوه وتبتهلوا إليه أن يعينكم عليها ، ~~ويوفقكم لها وييسرها ويقوى دواعيكم الى القيام بها ، واوصيكم أن تستعينوا ~~بالتقوى على لقاء الله ومحاكمته وحسابه ، فانه تعالى يوم البعث والحساب ~~كالحاكم بين المتخاصمين (وترى كل امة جاثيه كل امة تدعى الى كتابها) (1) ~~فالسعيد من استعان على ذلك الحساب وتلك الحكومة والخصومة بالتقوى في دار ~~التكليف ، فانها نعم المعونة (وتزودوا فان خير الزاد التقوى) . # والجنة ما يستتر به . # قوله (ومستودعها حافظ) ، يعنى الله سبحانه ، لانه مستودع الاعمال ، ويدل ~~عليه قوله تعالى (انا لا نضيع اجر من احسن عملا) (2) وليس ما قاله الراوندي ~~من انه اراد بالمستودع قلب الانسان بشئ . # قوله (لم تبرح عارضة نفسها) ، كلام فصيح لطيف ، يقول إن التقوى لم تزل ~~عارضة نفسها على من سلف من القرون ، فقبلها القليل منهم ، شبهها بالمراة ~~العارضة نفسها نكاحا على قوم ، فرغب فيها من رغب ، وزهد من زهد ، وعلى ~~الحقيقة ليست PageV13P119 ~~هي العارضة نفسها ، ولكن المكلفين ممكنون من فعلها ومرغبون فيها ، فصارت ~~كالعارضة . # والغابر هاهنا الباقي ، وهو من الاضداد يستعمل بمعنى الباقي ، وبمعنى ~~الماضي . # قوله عليه السلام (إذا اعاد الله ما ابدى) ، يعنى انشر الموتى واخذ ما ~~اعطى وورث الارض مالك الملوك فلم يبق في الوجود من له تصرف في شئ غيره ، ~~كما قال (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) (1) وقيل في الاخبار والحديث ~~أن الله تعالى يجمع الذهب والفضة كل ماكان منه في الدنيا ، فيجعله امثال ~~الجبال ، ثم يقول هذا فتنة بنى آدم ، ثم يسوقه الى جهنم فيجعله مكاوى لجباه ~~المجرمين . # (وسأل عما اسدي) ; أي سال ارباب الثروة عما اسدي إليهم من النعم فيم ~~صرفوها وفيم انفقوها . # قوله عليه السلام (فما اقل من قبلها) ، يعنى ما اقل ms2686 من قبل التقوى ~~العارضة نفسها على الناس . # وإذا في قوله (إذا اعاد الله) ; ظرف لحاجتهم إليها ، لان المعنى يقتضيه ، ~~أي لانهم يحتاجون إليها وقت اعادة الله الخلق ; وليس كما ظنه الراوندي انه ~~ظرف لقوله (فما اقل من قبلها) لان المعنى على ما قلناه ، ولان ما بعد الفاء ~~لا يجوز أن يكون عاملا فيما قبلها . # قوله (فاهطعوا باسماعكم) ، أي اسرعوا اهطع في عدوه أي اسرع ويروى ~~(فانقطعوا باسماعكم إليها) ، أي فانقطعوا إليها مصغين باسماعكم . # قوله (والظوا بجدكم) ، أي الحوا ، والالظاظ الالحاح في الامر ، ومنه قول PageV13P120 ~~ابن مسعود الظوا في الدعاء بياذا الجلال والاكرام ، ومنه الملاظة في الحرب ~~، ويقال رجل ملظ وملظاظ أي ملحاح ، والظ المطر ، أي دام . # وقوله (بجدكم) أي باجتهادكم ، جددت في الامر جدا بالغت واجتهدت ، ويروى ~~(واكضوا بحدكم) والمواكظة المداومة على الامر وقال مجاهد في قوله تعالى ~~(الا ما دمت عليه قائما) (1) قال أي مواكظا . # قوله (واشعروا بها قلوبكم) يجوز أن يريد اجعلوها شعارا لقلوبكم ، وهو ما ~~دون الدثار والصق بالجسد منه ، ويجوز أن يريد اجعلوها علامة يعرف بها القلب ~~التقى من القلب المذنب كالشعار في الحرب يعرف به قوم من قوم ، ويجوز أن ~~يريد اخرجوا قلوبكم بها من اشعار البدن ، أي طهروا القلوب بها ، وصفوها من ~~دنس الذنوب ، كما يصفى البدن بالفصاد من غلبه الدم الفاسد ; ويجوز أن يريد ~~الاشعار بمعنى الاعلام ، من اشعرت زيدا بكذا ، أي عرفته اياه ; أي اجعلوها ~~عالمة بجلالة موقعها وشرف محلها . # قوله (وارحضوا بها) أي اغسلوا ، وثوب رحيض ومرحوض ، أي مغسول . # قال (وداووا بها الاسقام) ، يعنى اسقام الذنوب . # وبادروا بها الحمام عجلوا واسبقوا الموت أن يدرككم وانتم غير متقين . # واعتبروا بمن اضاع التقوى فهلك شقيا ، ولا يعتبرن بكم اهل التقوى ، أي لا ~~تكونوا انتم لهم معتبرا بشقاوتكم وسعادتهم . # ثم قال وصونوا التقوى عن أن تمازجها المعاصي ، وتصونوا انتم بها عن ~~الدناءة وما ينافى العدالة . # والنزه جمع نزيه ، وهو المتباعد عما يوجب الذم والولاه جمع واله ، وهو ~~المشتاق ذو الوجد حتى يكاد يذهب عقله ms2687 . PageV13P121 # ثم شرع في ذكر الدنيا ، فقال (لا تشيموا بارقها) ، الشيم النظر الى البرق ~~انتظارا للمطر . # ولا تسمعوا ناطقها لا تصغوا إليها سامعين ، ولا تجيبوا مناديها . # والاعلاق جمع علق وهو الشئ النفيس وبرق خالب وخلب لا مطر فيه . # واموالها محروبة ، أي مسلوبة . # قوله عليه السلام (الا وهى المتصدية العنون) ; شبهها بالمراة المومس ~~تتصدى للرجال تريد الفجور وتتصدى لهم تتعرض والعنون المتعرضة ايضا ، عن لى ~~كذا أي عرض . # ثم قال (والجامحة الحرون) شبهها بالدابة ذات الجماح ، وهى التى لا يستطاع ~~ركوبها لانها تعثر بفارسها وتغلبه ، وجعلها مع ذلك حرونا وهى التى لا تنقاد . # ثم قال (والمائنة الخئون) ، مان ، أي كذب شبهها بامراة كاذبة خائنة . # والجحود الكنود ، جحد الشئ انكره ، وكند النعمة كفرها ، جعلها كامراة ~~تجحد الصنيعة ولا تعترف بها وتكفر النعمة ويجوز أن يكون الجحود من قولك رجل ~~جحد وجحد ، أي قليل الخير ، وعام جحد ، أي قليل المطر ، وقد جحد النبت ، ~~إذا لم يطل . # قال (والعنود الصدود) ، العنود الناقة تعدل عن مرعى الابل وترعى ناحية ، ~~والصدود المعرضة ، صد عنه ، أي اعرض ; شبهها في انحرافها وميلها عن القصد بتلك . # قال (والحيود الميود) ، حادت الناقة عن كذا تحيد فهى حيود ، إذا مالت عنه . # ومادت تميد فهى ميود ، أي مالت ، فان كانت عادتها ذلك سميت الحيود الميود ~~في كل حال . PageV13P122 # قال (حالها انتقال) ; يجوز أن يعنى به إن شيمتها وسجيتها الانتقال والتغير ~~، ويجوز أن يريد به معنى ادق وهو أن الزمان على ثلاثة اقسام : ماض ، وحاضر ~~، ومستقبل ، فالماضي والمستقبل لا وجود لهما الان ، وانما الموجود ابدا هو ~~الحاضر ; فلما اراد المبالغة في وصف الدنيا بالتغير والزوال قال (حالها ~~انتقال) ، أي أن الان الذى يحكم العقلاء عليه بالحضور منها ليس بحاضر على ~~الحقيقة ، بل هو سيال متغير ، فلا ثبوت إذا لشئ منها مطلقا ويروى (وحالها ~~افتعال) ، أي كذب وزور ، وهى رواية شاذة . # قال (ووطاتها زلزال) ، الوطاة كالضغطة ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله ~~(اللهم اشدد وطاتك على مضر) ، واصلها موضع القدم والزلزال الشدة العظيمة ، ~~والجمع زلازل ms2688 . # وقال الراوندي في شرحه يريد إن سكونها حركة ، من قولك وطؤ الشئ أي صار ~~وطيئا ذا حال لينة ، وموضع وطئ ، أي وثير ، وهذا خطا ، لان المصدر من ذلك ~~وطاءة بالمد ، وهاهنا وطاة ساكن الطاء ، فاين احدهما من الاخر . # قال (وعلوها سفل) ، يجوز ضم اولهما وكسره . # قال (دار حرب) الاحسن في صناعة البديع أن تكون الراء هاهنا ساكنة ليوازي ~~السكون هاء (نهب) ومن فتح الراء ، اراد السلب ، حربته أي سلبت ماله . # قال (اهلها على ساق وسياق) يقال قامت الحرب على ساق ، أي على شده ومنه ~~قوله سبحانه (يوم يكشف عن ساق) (1) والسياق نزع الروح ، يقال رايت فلانا ~~يسوق ، أي ينزع عند الموت ، أو يكون مصدر ساق الماشية سوقا وسياقا . # وقال الراوندي في شرحه يريد أن بعض اهلها في اثر بعض كقولهم ولدت فلانة PageV13P123 ~~ثلاثة بنين على ساق ، وليس ما قاله بشئ ، لانهم يقولون ذلك للمراة إذا لم ~~يكن بين البنين انثى ، ولا يقال ذلك في مطلع التتابع اين كان . # قال عليه السلام (ولحاق وفراق) ، اللام مفتوحة ، مصدر لحق به ، وهذا ~~كقولهم (الدنيا مولود يولد ، ومفقود يفقد) . # قال عليه السلام (قد تحيرت مذاهبها) ، أي تحير اهلها في مذاهبهم ، وليس ~~يعنى بالمذاهب هاهنا الاعتقادات ، بل المسالك . # واعجزت مهاربها أي اعجزتهم جعلتهم عاجزين ، فحذف المفعول . # واسلمتهم المعاقل لم تحصنهم . # ولفظتهم بفتح الفاء رمت بهم وقذفتهم . # واعيتهم المحاول ، أي المطالب . # ثم وصف احوال الدنيا فقال (هم فمن ناج معقور) ، أي مجروح كالهارب من ~~الحرب بحشاشة نفسه ، وقد جرح بدنه . # ولحم مجزور ، أي قتيل قد صار جزرا للسباع . # وشلو مذبوح الشلو ، العضو من اعضاء الحيوان ; المذبوح أو الميت . # وفى الحديث (ائتونى بشلوها الايمن) . # ودم مفسوح ، أي مسفوك . # وعاض على يديه ، أي ندما . # وصافق بكفيه ، أي تعسفا أو تعجبا . # ومرتفق بخديه جاعل لهما على مرفقيه فكرا وهما . # وزار على رأيه ، أي عائب ، أي يرى الواحد منهم رايا ويرجع عنه ويعيبه ، ~~وهو البداء الذى يذكره المتكلمون ثم فسره بقوله (وراجع عن عزمه) . PageV13P124 # فان قلت فهل يمكن أن يفرق ms2689 بينهما ، ليكون الكلام اكثر فائدة قلت نعم بان ~~يريد بالاول من راى رايا وكشفه لغيره ، وجامعه عليه ثم بدا له وعابه ، ~~ويريد بالثاني من عزم نفسه عزما ولم يظهر لغيره ثم رجع عنه ، ويمكن ايضا ~~بان يفرق بينهما بان يعنى بالراى الاعتقاد ، كما يقال هذا راى ابى حنيفة ، ~~والعزم امر مفرد خارج عن ذلك ، وهو ما يعزم عليه الانسان من امور نفسه ، ~~ولا يقال عزم في الاعتقادات . # ثم قال عليه السلام (وقد ادبرت الحيلة) أي ولت ، واقبلت الغيلة ، أي الشر ~~، ومنه قولهم فلان قليل الغائلة أو يكون بمعنى الاغتيال ، يقال قتله غيلة ، ~~أي خديعة يذهب به الى مكان يوهمه انه لحاجة ثم يقتله . # قال عليه السلام (ولات حين مناص) ، هذه من الفاظ الكتاب العزيز (1) ، قال ~~الاخفش شبهوا (لات) بليس ، واضمروا فيها اسم الفاعل ; قال ولا تكون (لات) ~~الا مع (حين) ، وقد جاء حذف (حين) في الشعر ، ومنه المثل (حنت ولات هنت) ، ~~أي ولات حين حنت ، والهاء بدل من الحاء ، فحذف الحين وهو يريده . # قال وقرا بعضهم (ولات حين مناص) بالرفع ، واضمر الخبر . # وقال أبو عبيد هي لا ; والتاء انما زيدت في (حين) ، لا في (لا) ، وان ~~كتبت مفردة ، والاصل (تحين) كما قال في (الان) (تلان) فزادوا التاء ، وانشد ~~لابي وجزة : العاطفون تحين ما من عاطف والمطعمون زمان اين المطعم (2) . # وقال المؤرج زيدت التاء في (لات) كما زيدت في (ربت) و(ثمت) . # والمناص المهرب ، ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا ، أي ليس هذا وقت الهرب ~~والفرار . PageV13P125 # ويكون المناص ايضا بمعنى الملجا والمفزع ، أي ليس هذا حين تجد مفزعا ومعقلا ~~تعتصم به . # هيهات اسم للفعل ومعناه بعد ، يقال هيهات زيد فهو مبتدا وخبر ، والمعنى ~~يعطى الفعلية ، والتاء في (هيهات) مفتوحة مثل كيف ، واصلها هاء ، وناس ~~يكسرونها على كل حال بمنزلة نون التثنية ، وقال الراجز : هيهات من مصبحها ~~هيهات حجر من صنيعات (1) . # وقد تبدل الهاء همزة ، فيقال (ايهات) مثل هراق واراق ، قال * ايهات منك ~~الحياة ايهاتا (2) * . # قال الكسائي فمن كسر التاء وقف عليها بالهاء ms2690 ، فقال (هيهاه) ، ومن فتحها ~~وقف انشاء بالتاء وان شاء بالهاء . # قوله عليه السلام (ومضت الدنيا لحال بالها) ، كلمة تقال فيما انقضى وفرط ~~امره ، ومعناها مضى بما فيه إن كان خيرا ، وإن كان شرا . # قوله عليه السلام (فما بكت عليهم السماء) ; هو من كلام الله تعالى ; ~~والمراد اهل السماء وهم الملائكة واهل الارض وهم البشر ، والمعنى انهم لا ~~يستحقون أن يتاسف عليهم ، وقيل اراد المبالغة في تحقير شانهم ; لان العرب ~~كانت تقول في العظيم القدر يموت بكته السماء وبكته النجوم ، قال الشاعر : ~~فالشمس طالعة ليست بكاسفة تبكى عليك نجوم الليل والقمرا (3) . # فنفى عنهم ذلك وقال ليسوا من يقال فيه مثل هذا القول ، وتاولها ابن عباس ~~رضى الله عنه لما قيل له اتبكى السماء والارض على احد فقال نعم يبكيه مصلاه ~~في الارض ومصعد عمله في السماء ; فيكون نفى البكاء عنهما كناية عن انه لم ~~يكن لهم في الارض عمل صالح يرفع منهما الى السماء PageV13P126 ~~(238) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : (ومن الناس من يسمى هذه الخطبة ~~بالقاصعة ، وهى تتضمن ذم ابليس لعنه الله ، على استكباره وتركه السجود لادم ~~عليه السلام وانه اول من اظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك ~~طريقته) : الحمد لله الذى لبس العز والكبرياء ، واختارهما لنفسه دون خلقه ، ~~وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللعنة على من نازعه ~~فيهما من عباده . # ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ; ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين ، ~~فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب (انى خالق بشرا من ~~طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فجسد الملائكة كلهم ~~اجمعون * الا ابليس) (1) ; اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب ~~عليه لاصله ، فعدو الله امام المتعصبين ، وسلف المستكبرين ; الذى وضع اساس ~~العصبية ، ونازع الله رداء الجبرية ، وادرع لباس التعزز ، وخلع قناع التذلل . # الا يرون كيف صغره الله بتكبره ، ووضعه بترفعه ، فجعله في الدنيا مدحورا ~~، واعد له في الاخرة سعيرا PageV13P127 ~~الشرح : يجوز أن تسمى هذه الخطبة (القاصعة) من قولهم قصعت ms2691 الناقة بجرتها ، ~~وهو أن تردها الى جوفها ، أو تخرجها من جوفها فتملا فاها ، فلما كانت ~~الزواجر والمواعظ في هذه الخطبة مردده من اولها الى آخرها ، شبهها بالناقة ~~التى تقصع الجرة . # ويجوز أن تسمى القاصعة لانها كالقاتلة لابليس واتباعه من اهل العصبية ، ~~من قولهم قصعت القملة ، إذا هشمتها وقتلتها . # ويجوز أن تسمى القاصعة لان المستمع لها المعتبر بها يذهب كبره ونخوته ~~فيكون من قولهم قصع الماء عطشه ، أي اذهبه وسكنه ، قال ذو الرمة بيتا في ~~هذا المعنى : فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها وقد تشح فلا رى ولا هيم (1) . # الصرائر جمع صريرة ، وهى العطش ، ويجوز أن تسمى القاصعة ، لانها تتضمن ~~تحقير ابليس واتباعه وتصغيرهم ، من قولهم قصعت الرجل إذا امتهنته وحقرته ، ~~وغلام مقصوع ، أي قمئ لا يشب ولا يزداد . # والعصبية على قسمين عصبية في الله وهى محموده ، وعصبية في الباطل وهى ~~مذمومة ; وهى التى نهى امير المؤمنين عليه السلام عنها ، وكذلك الحمية وجاء ~~في الخبر (العصبية في الله تورث الجنة ، والعصبية في الشيطان تورث النار) . # وجاء في الخبر (العظمة ازارى ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعنى فيهما ~~قصمته) ; وهذا معنى قوله عليه السلام (اختارهما لنفسه دون خلقه ... # ) الى آخر قوله (من عباده) . # قال عليه السلام (ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين) مع علمه بمضمراتهم ; ~~وذلك لان اختباره سبحانه ليس ليعلم ، بل ليعلم غيره من خلقه طاعة من يطيع ~~وعصيان من يعصى ، وكذلك ، قوله سبحانه (وما جعلنا القبلة التى كنت عليها ~~الا لنعلم من يتبع PageV13P128 ~~الرسول ممن ينقلب على عقبيه) (1) ، النون في (لنعلم) نون الجمع لا نون ~~العظمة ، أي لتصير انت وغيرك من المكلفين عالمين لم يطيع ومن يعصى ، كما ~~انا عالم بذلك ، فتكونوا كلكم مشاركين لى في العلم بذلك . # فان قلت وما فائدة وقوفهم على ذلك وعلمهم به ؟ قلت ليس بممتنع أن يكون ~~ظهور حال العاصى والمطيع وعلم المكلفين أو اكثرهم أو بعضهم به يتضمن لطفا ~~في التكليف . # فان قلت أن الملائكة لم تكن تعلم ما البشر ، ولا تتصور ماهيته ، فكيف قال ~~لهم (انى خالق ms2692 بشرا من طين) قلت قد كان قال لهم انى خالق جسما من صفته كيت ~~وكيت ، فلما حكاه اقتصر على الاسم . # ويجوز أن يكون عرفهم من قبل أن لفظة (بشر) على ماذا تقع ، ثم قال لهم انى ~~خالق هذا الجسم المخصوص الذى اعلمتكم أن لفظة (بشر) واقعة عليه من طين . # قوله تعالى (فإذا سويته) ; أي إذا اكملت خلقه . # فقعوا له ساجدين امرهم بالجسود له وقد اختلف في ذلك فقال قوم كان قبله ، ~~كما الكعبة اليوم قبلة ، ولا يجوز السجود الا لله وقال آخرون بل كان السجود ~~له تكرمة ومحنة ، والسجود لغير الله غير قبيح في العقل إذا لم يكن عباده ~~ولم يكن فيه مفسده . # وقوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) ، أي احللت فيه الحياة ، واجريت الروح ~~إليه في عروقه ، واضاف الروح إليه تبجيلا لها ، وسمى ذلك نفخا على وجه ~~الاستعارة ، لان العرب تتصور من الروح معنى الريح ، والنفخ يصدق على الريح ~~، فاستعار لفظة (النفخ) توسعا . PageV13P129 # وقالت الحكماء هذا عبارد عن النفس الناطقة . # فان قلت هل كان ابليس من الملائكة ام لا قلت قد اختلف في ذلك ، فمن جعله ~~منهم احتج بالاستثناء ، ومن جعله من غيرهم احتج بقوله تعالى (كان من الجن) ~~، وجعل الاستثناء منقطعا ، وبان له نسلا وذرية ، قال تعالى (افتتخذونه ~~وذريته اولياء من دوني) ، والملائكة لا نسل لهم ولا ذرية ، وبان اصله نار ~~والملائكة اصلها نور ، وقد مر لنا كلام في هذا في اول الكتاب . # قوله (فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصب عليه لاصله) كانت خلقته اهون من خلقه ~~آدم عليه السلام ، وكان اصله من نار واصل آدم عليه السلام من طين . # فان قلت كيف حكم على ابليس بالكفر ، ولم يكن منه الا مخالفة الامر ، ~~ومعلوم أن تارك الامر فاسق لا كافر قلت انه اعتقد أن الله امره بالقبيح ولم ~~ير امره بالسجود لادم عليه السلام حكمة وامتنع من السجود تكبرا ، ورد على ~~الله امره ، واستخف بمن اوجب الله اجلاله ، وظهر أن هذه المخالفة عن فساد ~~عقيدة ، فكان كافرا . # فان قلت ms2693 هل كان كافرا في الاصل ام كان مؤمنا ثم كفر قلت اما المرجئة ~~فأكثرهم يقول كان في الاصل كافرا ، لان المؤمن عندهم لا يجوز أن يكفر ، ~~واما اصحابنا فلما كان هذا الاصل عندهم باطلا توقفوا في حال ابليس ، وجوزوا ~~كلا الامرين . PageV13P130 # قوله عليه السلام (رداء الجبرية) الباء مفتوحة ، يقال فيه جبرية ، وجبروة ، ~~وجبروت ، وجبورة ، كفروجة ، أي كبر ، وانشدوا : فانك إن عاديتني غضب الحصا ~~عليك وذو الجبورة المتغطرف (1) . # وجعله مدحورا ، أي مطرودا مبعدا ، دحره الله دحورا ، أي اقصاه وطرده . # الاصل : ولو اراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ، ويبهر ~~العقول رواؤه ، وطيب ياخذ الانفاس عرفه ، لفعل ; ولو فعل لظلت له الاعناق ~~خاضعة ، ولخفت البلوى فيه على الملائكة ، ولكن الله سبحانه يبتلى خلقه ببعض ~~ما يجهلون اصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وابعادا ~~للخيلاء منهم ، فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس إذ احبط عمله الطويل ، ~~وجهده الجهيد ، وكان قد عبد الله سته آلاف سنة ، لا يدرى امن سنى الدنيا ام ~~من سنى الاخرة ، عن كبر ساعة واحدة ، فمن ذا بعد ابليس يسلم على الله بمثل ~~معصيته كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بامر اخرج به منها ملكا ، ~~إن حكمه في اهل السماء والارض لواحد ، وما بين الله وبين احد من خلقه هوادة ~~في اباحة حمى حرمه على العالمين . # الشرح : خطفت الشئ بكسر الطاء ، اخطفه ، إذا اخذته بسرعة استلابا ، وفيه ~~لغه اخرى PageV13P131 ~~خطف بالفتح ، ويخطف بالفتح ويخطف بالكسر ، وهى لغه رديئة قليلة لا تكاد ~~تعرف ، وقد قرا بها يونس في قوله تعالى (يكاد البرق يخطف ابصارهم) (1) . # والرواء ، بالهمزة والمد المنظر الحسن والعرف الريح الطيبة . # والخيلاء ، بضم الخاء وكسرها الكبر ، وكذلك الخال والمخيلة ، تقول اختال ~~الرجل وخال ايضا ، أي تكبر . # واحبط عمله ابطل ثوابه ، وقد حبط العمل حبطا بالتسكين وحبوطا والمتكلمون ~~يسمون ابطال الثواب احباطا وابطال العقاب تكفيرا . # وجهده بفتح الجيم اجتهاده وجده ووصفه بقوله (الجهيد) أي المستقصى ، من ~~قولهم : مرعى جهيد ، أي قد جهده المال الراعى ms2694 واستقصى رعيه . # وكلامه عليه السلام يدل على انه كان يذهب الى أن ابليس من الملائكة لقوله ~~(اخرج منها ملكا) . # والهوادة الموادعة والمصالحة ، يقول إن الله تعالى خلق آدم من طين ، ولو ~~شاء أن يخلقه من النور الذى يخطف أو من الطيب الذى يعبق لفعل ، ولو فعل ~~لهال الملائكة امره وخضعوا له ، فصار الابتلاء والامتحان والتكليف بالسجود ~~له خفيفا عليهم ، لعظمته في نفوسهم ، فلم يستحقوا ثواب العمل الشاق ، وهذا ~~يدل على أن الملائكة تشم الرائحة كما نشمها نحن ، ولكن الله تعالى يبتلى ~~عباده بامور يجهلون اصلها اختبارا لهم . # فان قلت ما معنى قوله عليه السلام (تمييزا بالاختبار لهم) . # قلت لانه ميزهم عن غيرهم من مخلوقاته ، كالحيوانات العجم ، وابانهم عنهم ~~، وفضلهم عليهم بالتكليف والامتحان . PageV13P132 # قال (ونفيا للاستكبار عنهم) ; لان العبادات خضوع وخشوع وذلة ، ففيها نفى ~~الخيلاء والتكبر عن فاعليها ، فامرهم بالاعتبار بحال ابليس الذى عبد الله ~~ستة آلاف سنة ; لا يدرى امن سنى الدنيا ام من سنى الاخرة وهذا يدل على انه ~~قد سمع فيه نصا من رسول الله صلى الله عليه وآله مجملا لم يفسره له ، أو ~~فسره له خاصة ، ولم يفسره امير المؤمنين عليه السلام للناس لما يعلمه في ~~كتمانه عنهم من المصلحة . # فان قلت قوله (لا يدرى) على ما لم يسم فاعله يقتضى انه هو لا يدرى قلت ~~انه لا يقتضى ذلك ، ويكفى في صدق الخبر إذا ورد بهذه الصيغة أن يجهله ~~الاكثرون . # فاما القول في سنى الاخرة كم هي فاعلم انه قد ورد في الكتاب العزيز آيات ~~مختلفات : احداهن قوله (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ~~الف سنة) (1) . # والاخرى قوله (يدبر الامر من السماء الى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان ~~مقداره الف سنة مما تعدون) (2) . # والثالثة قوله (وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون) (3) . # واولى ما قيل فيها أن المراد بالاية الاولى مدة عمر الدنيا ، وسمى ذلك ~~يوما ، وقال إن الملائكة لا تزال تعرج إليه باعمال البشر طول هذه المدة حتى ~~ينقضى ms2695 التكليف ، وينتقل الامر الى دار اخرى . # واما الايتان الاخيرتان فمضمونهما بيان كمية ايام الاخرة ، وهو أن كل يوم ~~منها مثل الف سنة من سنى الدنيا . PageV13P133 # فان قلت فعلى هذا كم تكون مدة عبادة ابليس إذا كانت ستة آلاف سنة من سنى ~~الاخرة قلت يكون ما يرتفع من ضرب احد المضروبين في الاخرة ، وهو الفا الف ~~الف ، ثلاث لفظات ، الاولى منهم مثناة ، ومائة الف الف لفظتان ، وستون الف ~~الف سنة لفظتان ايضا من سنى الدنيا ولما راى امير المؤمنين عليه السلام هذا ~~المبلغ عظيما جدا علم أن اذهان السامعين لا تحتمله ، فلذلك ابهم القول ~~عليهم ، وقال (لا يدرى امن سنى الدنيا ام من سنى الاخرة) . # فان قلت فإذا كنتم قد رجحتم قول من يقول إن عمر الدنيا خمسون الف سنة ، ~~فكم يكون عمرها إن كان الله تعالى اراد خمسين الف سنة من سنى الاخرة لانه ~~لا يؤمن أن يكون اراد ذلك إذا كانت السنة عنده عبارة عن مدة غير هذه المدة ~~التى قد اصطلح عليها الناس قلت يكون ما يرتفع من ضرب خمسين الفا في ثلثمائة ~~وستين الف من سنى الدنيا ومبلغ ذلك ثمانية عشر الف الف الف سنة من سنى ~~الدنيا ثلاث لفظات ، وهذا القول قريب من القول المحكى عن الهند . # وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه روايات كثيرة باسانيد ~~اوردها عن جماعة من الصحابة أن ابليس كان إليه ملك السماء وملك الارض ، ~~وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن ، وانما سموا الجن لانهم كانوا ~~خزان الجنان ، وكان ابليس رئيسهم ومقدمهم . # وكان اصل خلقهم من نار السموم ، وكان اسمه الحارث ، قال وقد روى أن الجن ~~كانت في الارض ، وانهم افسدوا فيها ، فبعث الله إليهم ابليس في جند من ~~الملائكة فقتلهم وطردهم الى جزائر البحار ، ثم تكبر في نفسه ، وراى انه قد ~~صنع شيئا عظيما لم يصنعه غيره . # قال وكان شديد الاجتهاد في العبادة . PageV13P134 # وقيل كان اسمه عزازيل ، وان الله تعالى جعله حكما وقاضيا بين سكان الارض ms2696 ~~قبل خلق آدم ، فدخله الكبر والعجب لعبادته واجتهاده وحكمه في سكان الارض ~~وقضائه بينهم ، فانطوى على المعصية حتى كان من امره مع آدم عليه السلام ما كان . # قلت ولا ينبغى أن نصدق من هذه الاخبار وامثالها الا ما ورد في القرآن ~~العزيز الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أو في السنة ، أو ~~نقل عمن يجب الرجوع الى قوله ، وكل ما عدا ذلك فالكذب فيه اكثر من الصدق ، ~~والباب مفتوح ، فليقل كل احد في امثال هذه القصص ما شاء . # واعلم أن كلام امير المؤمنين في هذا الفصل يطابق مذهب اصحابنا في أن ~~الجنة لا يدخلها ذو معصية ، الا تسمع قوله (فمن بعد ابليس يسلم على الله ~~بمثل معصيته كلا ، ما كان الله ليدخل الجنة بشرا بامر اخرج به منها ملكا ، ~~أن حكمه في اهل السماء والارض لواحد) . # فان قلت اليس من قولكم إن صاحب الكبيرة إذا تاب دخل الجنة فهذا صاحب ~~معصية وقد حكمتم له بالجنة قلت إن التوبة احبطت معصيته فصار كانه لم يعص . # فان قلت إن امير المؤمنين عليه السلام انما قال (فمن ذا بعد ابليس يسلم ~~على الله بمثل معصيته) ولم يقل بالمعصية المطلقة ; والمرجئة لا تخالف في أن ~~من وافى القيامة بمثل معصية ابليس لم يكن من اهل الجنة . # قلت كل معصية كبيرة فهى مثل معصيته ، ولم يكن اخراجه من الجنة لانه كافر ~~، بل لانه عاص مخالف للامر ، الا ترى انه قال سبحانه (قال فاهبط منها فما ~~يكون لك أن تتكبر فيها) (1) ، فعلل اخراجه من الجنة بتكبره لا بكفره . # فان قلت هذا مناقض لما قدمت في شرح الفصل الاول . PageV13P135 # قلت كلا لانى في الفصل الاول عللت استحقاقه اسم الكفر بامر زائد على ~~المعصية المطلقة ، وهو فساد اعتقاده ، ولم اجعل ذلك عله في خروجه من الجنة ~~وهاهنا عللت خروجه من الجنة ، بنفس المعصية ، فلا تناقض . # فان قلت ما معنى قول امير المؤمنين عليه السلام (ما كان الله ليدخل الجنة ~~بشرا بامر اخرج به منها ms2697 ملكا) وهل يظن احد أو يقول إن الله تعالى يدخل ~~الجنة احدا من البشر بالامر الذى اخرج به هاهنا ابليس كلا هذا ما لا يقوله ~~احد ، وانما الذى يقوله المرجئة انه يدخل الجنة من قد عصى وخالف الامر - ~~كما خالف الامر ابليس - برحمته وعفوه ، وكما يشاء ، لا انه يدخله الجنة ~~بالمعصية ، وكلام امير المؤمنين عليه السلام يقتضى نفى دخول احد الجنة ~~بالمعصية لان الباء للسببية ؟ قلت الباء ها هنا ليست للسببية كما يتوهمه ~~هذا المعترض ; بل هي كالباء في قولهم خرج زيد بثيابه ، ودخل زيد بسلاحه ، ~~أي خرج لابسا ، ودخل متسلحا ، أي يصحبه الثياب ويصحبه السلاح ، فكذلك قوله ~~عليه السلام (بامر اخرج به منها ملكا) ، معناه إن الله تعالى لا يدخل الجنة ~~بشرا يصحبه امر اخرج الله به ملكا منها . # الاصل : فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزكم بخيله ~~ورجله ، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ، واغرق اليكم بالنزع الشديد ، ~~ورماكم من مكان قريب ، فقال (رب بما اغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم ~~اجمعين) (1) ، قذفا بغيب بعيد ورجما بظن PageV13P136 ~~غير مصيب ; صدقه به ابناء الحمية ، واخوان العصبية ، وفرسان الكبر ~~والجاهلية ، حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطماعية منه فيكم ~~، فنجمت فيه الحال من السر الخفى الى الامر الجلى ، استفحل سلطانه عليكم ، ~~ودلف بجنوده نحوكم ، فاقحموكم ولجات الذل ، واحلوكم ورطات القتل ، واوطئوكم ~~اثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزا في حلوقكم ، ودقا لمناخركم ، وقصدا ~~لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر ، الى النار المعدة لكم ، فاصبح اعظم في ~~دينكم حرجا ، واورى في دنياكم قدحا ، من الذين اصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم ~~متالبين . # فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم فلعمر الله لقد فخر على اصلكم ، ووقع في ~~حسبكم ، ودفع في نسبكم ، واجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم ~~بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ، لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة ، ~~في حومة ذل ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وجولة بلاء . # فاطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية ، واحقاد الجاهلية ، فانما ~~تلك الحمية تكون في ms2698 المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته . # واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، والقاء التعزز تحت اقدامكم ، وخلع ~~التكبر من اعناقكم ، واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم ابليس وجنوده ~~، فان له من كل امة جنودا واعوانا ، ورجلا وفرسانا ; ولا تكونوا كالمتكبر ~~على ابن امه من غير ما فضل جعله الله فيه ، سوى ما الحقت العظمة بنفسه من ~~عداوة الحسب ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في انفه ~~من ريح الكبر ; الذى اعقبه الله به الندامة ، والزمه آثام القاتلين الى يوم ~~القيامة . PageV13P137 # الشرح : موضع (أن يعديكم) نصب على البدل من (عدو الله) وقال الراوندي يجوز ~~أن يكون مفعولا ثانيا ، وهذا ليس بصحيح لان (حذر) لا يتعدى الى المفعولين ، ~~والعدوى ما يعدى من جرب أو غيره ، اعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته ، ~~وهو مجاوزته من صاحبه الى غيره ، وفى الحديث (لا عدوى في الاسلام) . # فان قلت فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد ابطل امر العدوى ، فكيف ~~قال امير المؤمنين (فاحذروه أن يعديكم) قلت إن النبي صلى الله عليه وآله ~~ابطل ما كانت العرب تزعمه من عدوى الجرب في الابل وغيرها ، وامير المؤمنين ~~عليه السلام حذر المكلفين من أن يتعلموا من ابليس الكبر والحمية ، وشبه ~~تعلمهم ذلك منه بالعدوى لاشتراك الامرين في الانتقال من احد الشخصين الى ~~الاخر . # قوله عليه السلام (يستفزكم) أي يستخفكم ، وهو من الفاظ القرآن (واستفزز ~~من استطعت منهم بصوتك) (1) ، أي ازعجه واستخفه واطر قلبه والخيل الخيالة ، ~~ومنه الحديث (يا خيل الله اركبي) . # والرجل اسم جمع لراجل كركب اسم جمع لراكب ، وصحب اسم جمع لصاحب ، وهذه ~~ايضا من الفاظ القرآن العزيز (واجلب عليهم بخيلك ورجلك) (2) وقرئ (ورجلك) ~~(3) بكسر الجيم على إن (فعلا) بالكسر بمعنى فاعل نحو تعب وتاعب ، PageV13P138 ~~ومعناه ، وقد تضم الجيم ايضا ، فيكون مثل قولك رجل حدث وحدث وندس وندس . # فان قلت فهل لابليس خيل تركبها جنده قلت يجوز أن يكون ذلك ، وقد فسره قوم ~~بهذا والصحيح انه كلام خرج مخرج المثل ، شبهت ms2699 حاله في تسلطه على بنى آدم ~~بمن يغير على قوم بخيله ورجله فيستأصلهم وقيل بصوتك ، أي بدعائك الى القبيح ~~وخيله ورجله كل ماش وراكب من اهل الفساد من بنى آدم . # قوله (وفوقت السهم) جعلت له فوقا ، وهو موضع الوتر ، وهذا كناية عن ~~الاستعداد ، ولا يجوز أن يفسر قوله (فقد فوق لكم سهم الوعيد) بانه وضع ~~الفوق في الوتر ليرمى به ، لان ذاك لا يقال فيه قد فوق ، بل يقال افقت ~~السهم واوفقته ايضا ولا يقال افوقته ، وهو من النوادر . # وقوله (واغرق اليكم بالنزع) ، أي استوفى مد القوس وبالغ في نزعها ليكون ~~مرماه ابعد ، ووقع سهامه اشد . # قوله (ورماكم من مكان قريب) ، لانه كما جاء في الحديث (يجرى من ابن آدم ~~مجرى الدم ويخالط القلب) ، ولا شئ اقرب من ذلك . # والباء في قوله (بما اغويتني) متعلق بفعل محذوف تقديره اجازيك بما ~~اغويتني تزيينى لهم القبيح ف (ما) على هذا مصدرية ، أي اجازيك باغوائك لى ~~تزيينى لهم القبيح ، فحذف المفعول ويجوز أن تكون الباء قسما ، كانه اقسم ~~باغوائه اياه ليزينن لهم . # فان قلت واى معنى في أن يقسم باغوائه وهل هذا مما يقسم به قلت نعم لانه ~~ليس اغواء الله تعالى اياه خلق الغى والضلال في قلبه ، بل تكليفه PageV13P139 ~~اياه السجود الذى وقع الغى عنده من الشيطان ، لا من الله ، فصار حيث وقع ~~عنده ، كأنه موجب عنه ، فنسب الى البارئ ، والتكليف تعريض للثواب ولذة ~~الابد ، فكان جدير أن يقسم به ، وقد اقسم في موضع آخر ، فقال (فبعزتك ~~لاغوينهم اجمعين) (1) ، فاقسم بالعزة ، وهاهنا اقسم بالامر والتكليف . # ويجوز فيه وجه ثالث ، وهو الا تكون الباء قسما ، ويقدر قسم محذوف ، ويكون ~~المعنى بسبب ما كلفتني فافضى الى غوايتي ، اقسم لافعلن بهم نحو ما فعلت بى ~~، وهو أن ازين لهم المعاصي التى تكون سبب هلاكهم . # فان قلت ليس هذا نحو ما فعله البارئ به ، لان البارئ امره بالحسن فاباه ، ~~وعدل عنه الى القبيح ، والشيطان لا يامرنا بالحسن فنكرهه ونعدل عنه الى ~~القبيح ، فكيف يكون ذلك نحو ms2700 واقعته مع البارئ قلت المشابهة بين الواقعتين ~~في إن كل واحدة منهما تقع عندها المعصية ، لا على وجه الاجبار والقسر ، بل ~~على قصد الاختيار ، لان معصية ابليس كانت من نفسه ، ووقعت عند الامر ~~بالسجود اختيارا منه لا فعلا من البارئ ، ومعصيتنا نحن عند التزيين ~~والوسوسة تقع اختيارا منا لا اضطرارا يضطرنا ابليس إليه ، فلما تشابهت ~~الصورتان في هذا المعنى حسن قوله (بما فعلت بى كذا لافعلن بهم نحوه) . # فان قلت ما معنى قوله (في الارض) ومن اين كان يعلم ابليس أن آدم سيصير له ~~ذرية في الارض قلت اما علمه بذلك فمن قول الله تعالى له وللملائكة (انى ~~جاعل في الارض خليفة) (2) واما لفظة (الارض) ، فالمراد بها هاهنا الدنيا ~~التى هي دار التكليف ، كقوله تعالى PageV13P140 ~~(ولكنه اخلد الى الارض) (1) ، ليس يريد به الارض بعينها بل الدنيا وما فيها ~~من الملاذ وهوى الانفس . # قوله عليه السلام (قذفا بغيب بعيد) ، أي قال ابليس هذا القول قذفا بغيب ~~بعيد ، والعرب تقول للشئ المتوهم على بعد هذا قذف بغيب بعيد والقذف في ~~الاصل رمى الحجر واشباهه ، والغيب الامر الغائب ، وهذه اللفظة من الالفاظ ~~القرآنية ، قال الله تعالى في كفار قريش (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد) (2) ~~، أي يقولون هذا سحر ، أو هذا من تعليم اهل الكتاب ، أو هذه كهانة ، وغير ~~ذلك مما كانوا يرمونه عليه الصلاة السلام به . # وانتصب (قذفا) على المصدر الواقع موقع الحال ، وكذلك (رجما) وقال ~~الراوندي انتصبا لانهما مفعول له ، وليس بصحيح ، لان المفعول له ما يكون ~~عذرا وعله لوقوع الفعل ، وابليس ما قال ذلك الكلام لاجل القذف والرجم ، فلا ~~يكون مفعولا له . # فان قلت كيف قال عليه السلام (قذفا من مكان بعيد ، ورجما بظن غير مصيب) ، ~~وقد صح ما توهمه واصاب في ظنه ، فان اغواءه وتزيينه تم على الناس كلهم الا ~~على المخلصين قلت اما اولا فقد روى (ورجما بظن مصيب) بحذف (غير) ، ويؤكد ~~هذه الرواية قوله تعالى (ولقد صدق عليهم ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا) (3) ~~واما ثانيا على الرواية التى ms2701 هي اشهر فنقول اما قذفا من مكان بعيد ، فانه ~~قال ما قال على سبيل التوهم والحسبان لامر مستبعد لا يعلم صحته ولا يظنها ، ~~وليس وقوع ما وقع من المعاصي وصحة ما توهمه بمخرج لكون قوله الاول (قذفا ~~بغيب بعيد) ، واما (رجما بظن غير مصيب) PageV13P141 ~~فيجب أن يحمل قوله (لاغوينهم اجمعين) (1) على الغواية بمعنى الشرك أو الكفر ~~; ويكون الاستثناء وهو قوله (الا عبادك منهم المخلصين) (1) معناه الا ~~المعصومين من كل معصية ، وهذا ظن غير مصيب لانه ما اغوى كل البشر الغواية ~~التى هي الكفر والشرك الا المعصومين العصمة المطلقة ، بل اغوى بعضهم كذلك ، ~~وبعضهم بان زين له الفسق دون الكفر ، فيكون ظنه انه قادر على اغواء البشر ~~كافه بمعنى الضلال بالكفر ظنا غير مصيب . # قوله (صدقه به ابناء الحمية) ، موضع (صدقه) جر ، لانه صفة (ظن) ، وقد روى ~~(صدقه ابناء الحمية) من غير ذكر الجار والمجرور ، ومن رواه بالجار والمجرور ~~كان معناه صدقه في ذلك الظن ابناء الحمية ، فاقام الباء مقام (في) . # قوله (حتى إذا انقادت له الجامحة منكم) ، أي الانفس الجامحة أو الاخلاق ~~الجامحة . # قوله (فنجمت فيه الحال) أي ظهرت ، وقد روى (فنجمت الحال من السر الخفى) ~~من غير ذكر الجار والمجرور ، ومن رواه بالجار والمجرور فالمعنى فنجمت الحال ~~في هذا الشان المذكور بينه وبينكم من الخفاء الى الجلاء . # واستفحل سلطانه قوى واشتد وصار فحلا ، واستفحل جواب قوله (حتى إذا) . # دلف بجنوده تقدم بهم . # والولجات جمع ولجة بالتحريك ، وهى موضع ، أو كهف يستتر فيه المارة من مطر ~~أو غير . # واقحموكم ادخلوكم والورطة الهلكة . # قوله (واوطئوكم اثخان الجراحة) ، أي جعلوكم واطئين لذلك ، والاثخان مصدر ~~اثخن في القتل ، أي اكثر منه وبالغ حتى كثف شانه ، وصار كالشئ الثخين ، ومعنى PageV13P142 ~~ايطاء الشيطان ببنى آدم ذلك القاؤه اياهم فيه ، وتوريطهم وحمله لهم عليه . # فالاثخان على هذا منصوب لانه مفعول ثان ; لا كما زعم الراوندي انه انتصب ~~بحذف حرف الخفض . # قوله عليه السلام (طعنا في عيونكم) ، انتصب (طعنا) على المصدر ، وفعله ~~محذوف أي فعلوا بكم هذه ms2702 الافعال فطعنوكم في عيونكم طعنا ، فاما من روى ~~(واوطئوكم لاثخان الجراحة) باللام فانه يجعل (طعنا) منصوبا على انه مفعول ~~به ، أي اوطئوكم طعنا وحزا ، كقولك اوطاته نارا ، واوطاته عشوة ، ويكون ~~(لاثخان الجراحة) مفعولا له ، أي اوطئوكم الطعن ليثخنوا جراحكم . # وينبغى أن يكون (قصدا) و(سوقا) خالصين للمصدرية ، لانه يبعد أن يكون ~~مفعولا به . # واعلم انه لما ذكر الطعن نسبه الى العيون ، ولما ذكر الحز ، وهو الذبح ~~نسبه الى الحلوق ، ولما ذكر الدق ، وهو الصدم الشديد اضافة الى المناخر ، ~~وهذا من صناعة الخطابة التى علمه الله اياها بلا تعليم ، وتعلمها الناس ~~كلهم بعده منه . # والخزائم جمع خزامة ، وهى حلقة من شعر تجعل في وترة انف البعير فيشد فيها ~~الزمام . # وتقول قد ورى الزند ، أي خرجت ناره ، وهذا الزند اورى من هذا ، أي اكثر ~~اخراجا للنار يقول فاصبح الشيطان اضر عليكم وافسد لحالكم من اعدائكم الذين ~~اصبحتم مناصبين لهم ، أي معادين ، وعليهم متالبين ، أي مجتمعين . # فان قلت اما اعظم في الدين حرجا فمعلوم ، فاى معنى لقوله (واورى في ~~دنياكم قدحا) ، وهل يفسد ابليس امر الدنيا كما يفسد امر الدين قلت نعم لان ~~اكثر القبائح الدينية مرتبطه بالمصالح والمفاسد الدنيوية ، الا ترى انه إذا ~~اغرى السارق بالسرقة افسد حال السارق من جهة الدين وحال المسروق منه من جهة ~~الدنيا ، PageV13P143 ~~وكذلك القول في الغصب والقتل وما يحدث من مضار الشرور الدنيوية من اختلاط ~~الانساب واشتباه النسل ، وما يتولد من شرب الخمر والسكر الحاصل عنها من ~~امور يحدثها السكران خبطا بيده ، وقذفا بلسانه ، الى غير ذلك من امثال هذه ~~الامور واشباهها . # قوله عليه السلام (فاجعلوا عليه حدكم) ، أي شباتكم وباسكم . # وله جدكم : من جددت في الامر جدا ، أي اجتهدت فيه وبالغت . # ثم ذكر انه فخر على اصل بنى آدم ، يعنى اباهم آدم عليه السلام حيث امتنع ~~من السجود له ، وقال (انا خير منه) . # ووقع في حسبكم أي عاب حسبكم وهو الطين ، فقال إن النار افضل منه ودفع في ~~نسبكم مثله . # واجلب بخيله عليكم ، أي جمع خيالته ms2703 وفرسانه والبها . # ويقتنصونكم يتصيدونكم والبنان اطراف الاصابع ، وهو جمع ، واحدته بنانه ، ~~ويجمع في القلة على بنانات ، ويقال بنان مخضب ، لان كل جمع ليس بينه وبين ~~واحده الا الهاء فانه يذكر ويوحد والحومة معظم الماء والحرب وغيرهما ، ~~وموضع هذا الجار والمجرور نصب على الحال ، أي يقتنصونكم في حومة ذل . # والجولة الموضع الذى تجول فيه . # وكمن في قلوبكم استتر ، ومنه الكمين في الحرب . # ونزغات الشيطان وساوسه التى يفسد بها ونفثاته مثله . # قوله (واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، والقاء التعزز تحت اقدامكم) كلام ~~شريف جليل المحل ، وكذلك قوله عليه السلام (واتخذوا التواضع مسلحة بينكم ~~وبين عدوكم ابليس وجنوده) ، والمسلحة خيل معدة للحماية والدفاع . PageV13P144 # ثم نهاهم أن يكونوا كقابيل الذى حسد اخاه هابيل فقتله ، وهما اخوان لاب وام ~~، وانما قال (ابن امه) ، فذكر الام دون الاب ، لان الاخوين من الام اشد ~~حنوا ومحبة والتصاقا من الاخوين من الاب ، لان الام هي ذات الحضانة ~~والتربية . # وقوله (من غير ما فضل) ، ما هاهنا زائده ، وتعطى معنى التأكيد ; نهاهم ~~عليه السلام أن يحسدوا النعم ، وان يبغوا ويفسدوا في الارض ، فان آدم لما ~~امر ولده بالقربان قرب قابيل شر ماله - وكان كافرا - وقرب هابيل خير ماله - ~~وكان مؤمنا - فتقبل الله تعالى من هابيل ، واهبط من السماء نارا فاكلته ، ~~قالوا لانه لم يكن في الارض حينئذ فقير يصل القربان إليه ، فحسده قابيل - ~~وكان اكبر منه سنا - فقال لاقتلنك ، قال هابيل انما يتقبل الله من المتقين ~~، أي بذنبك وجرمك كان عدم قبول قربانك لانسلاخك من التقوى ، فقتله فاصبح ~~نادما ، لا ندم التوبة بل ندم الحير ورقة الطبع البشرى ، ولانه تعب في حمله ~~كما ورد في التنزيل انه لم يفهم ما ذا يصنع به حتى بعث الله الغراب . # قوله عليه السلام (والزمه آثام القاتلين الى يوم القيامة) ، لانه كان ~~ابتدا بالقتل ، ومن سن سنة شر كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم ~~القيامة ، كما أن من سن سنة خير كان له اجرها واجر من عمل بها الى يوم ~~القيامة ms2704 . # وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، أن الروايات اختلفت في ~~هذه الواقعة ، فروى قوم إن الرجلين كانا من بنى اسرائيل وليسا من ولد آدم ~~لصلبه ، والاكثرون خالفوا في ذلك . # ثم اختلف الاكثرون ، فروى قوم أن القربان من قابيل وهابيل كان ابتداء ، ~~والاكثرون قالوا بل اراد آدم عليه السلام أن يزوج هابيل اخت قابيل توءمته ، ويزوج PageV13P145 ~~قابيل اخت هابيل توءمته ، فابى قابيل لان توءمته كانت احسن ، فامرهما ~~ابوهما بالقربان ، فمن تقبل قربانه نكح الحسناء . # فتقبل قربان هابيل ، فقتله اخوه كما ورد في الكتاب العزيز . # وروى الطبري مرفوعا انه صلى الله عليه وآله قال (ما من نفس تقتل ظلما الا ~~كان على ابن آدم عليه السلام الاول كفل ، منها وذلك بانه اول من سن القتل) ~~، وهذا يشيد قول امير المؤمنين عليه السلام . # الاصل : الا وقد امعنتم في البغى ، وافسدتم في الارض ، مصارحة لله ~~بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . # فالله الله في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ! فانه ملاقح الشنآن ، ومنافخ ~~الشيطان ; التى خدع بها الامم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى اعنقوا في ~~حنادس جهالته ، ومهاوى ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده ; امرا ~~تشابهت القلوب فيه ; وتتابعت القرون عليه ; وكبرا تضايقت الصدور به . # الا فالحذر الحذر من طاعه ساداتكم وكبرائكم ! الذين تكبروا عن حسبهم ، ~~وترفعوا فوق نسبهم ، والقوا الهجينة على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع ~~بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لالائه ، فانهم قواعد آساس العصبية ، ودعائم ~~اركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهلية . # فاتقوا الله ولا تكونوا لنعمه عليكم اضدادا ، ولا لفضله عندكم حسادا ، PageV13P146 ~~ولا تطيعوا الادعياء الذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحتكم مرضهم ~~وادخلتم في حقكم باطلهم ، وهم آساس الفسوق ، واحلاس العقوق ، اتخذهم ابليس ~~مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على الناس ، وتراجمة ينطق على السنتهم ، ~~استراقا لعقولكم ، ودخولا في عيونكم ، ونفثا في اسماعكم ، فجعلكم مرمى نبله ~~، وموطئ قدمه ، وماخذ يده . # فاعتبروا بما اصاب الامم المستكبرين من قبلكم من باس الله وصولاته ، ~~ووقائعه ومثلاته ، واتعظوا بمثاوى خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا ~~بالله من لواقح الكبر ms2705 ، كما تستعيذونه من طوارق الدهر . # الشرح : امعنتم في البغى بالغتم فيه ، من امعن في الارض ; أي ذهب فيها ~~بعيدا ومصارحة لله ، أي مكاشفة . # والمناصبة المعاداة . # وملاقح الشنآن ، قال الراوندي الملاقح هي الفحول التى تلقح ، وليس بصحيح ~~، نص الجوهرى على أن الوجه لواقح كما جاء في القرآن (وارسلنا الرياح لواقح) ~~(1) وقال هو من النوادر ، لان الماضي رباعى . # والصحيح إن ملاقح هاهنا جمع ملقح وهو المصدر ، من لقحت كضربت مضربا وشربت ~~مشربا . # ويجوز فتح النون من الشنان وتسكينها ، وهو البغض . # ومنافخ الشيطان جمع منفخ ، وهو مصدر ايضا ، من نفخ ، ونفخ الشيطان ونفثه PageV13P147 ~~واحد وهو وسوسته وتسويله ، ويقال للمتطاول الى ما ليس له قد نفخ الشيطان في انفه . # وفى كلامه عليه السلام يقوله لطلحة وهو صريع ، وقد وقف عليه ، واخذ سيفه ~~(سيف طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن ~~الشيطان نفخ في انفه) . # قوله واعنقوا اصرعوا وفرس معناق ، والسير العنق ، قال الراجز : يا ناق ~~سيرى عنقا فسيحا الى سليمان فنستريحا (1) . # والحنادس الظلم . # والمهاوى جمع مهواة بالفتح ; وهى الهوة يتردى الصيد فيها ، وقد تهاوى ~~الصيد في المهواة ، إذا سقط بعضه في اثر بعض . # قوله عليه السلام (ذللا عن سياقه) ، انتصب على الحال ، جمع ذلول ، وهو ~~السهل المقادة ، وهو حال من الضمير في (اعنقوا) أي اسرعوا منقادين لسوقه ~~اياهم . # وسلسا جمع سلس وهو السهل ايضا وانما قسم (ذللا) و(سلسا) بين (سياقه) ~~و(قياده) لان المستعمل في كلامهم قدت الفرس فوجدته سلسا أو صعبا ، ولا ~~يستحسنون سقته فوجدته سلسا أو صعبا ، وانما المستحسن عندهم سقته فوجدته ~~ذلولا أو شموسا . # قوله عليه السلام (امرا) منصوب بتقدير فعل ، أي اعتمدوا امرا و(كبرا) ، ~~معطوف عليه ، أو ينصب (كبرا) على المصدر بان يكون اسما واقعا موقعه ، ~~كالعطاء موضع الاعطاء . # وقال الراوندي (امرا) منصوب هاهنا لانه مفعول به وناصبة المصدر الذى هو ~~سياقه وقياده ، تقول سقت وقدت قيادا ، وهذا غير صحيح لان مفعول هذين ~~المصدرين محذوف تقديره عن سياقه اياهم وقياده اياهم ، وهذا هو معنى الكلام ms2706 ~~، ولو فرضنا مفعول PageV13P148 ~~احد هذين المصدرين (امرا) لفسد معنى الكلام وقال الراوندي ايضا ويجوز أن ~~يكون (امرا) حالا . # وهذا ايضا ليس بشئ ، لان الحال وصف هيئة الفاعل أو المفعول ، و(امرا) ليس كذلك . # قوله عليه السلام (تشابهت القلوب فيه) ، أي أن الحمية والفخر والكبر ~~والعصبية ما زالت القلوب متشابهة متماثلة فيها . # وتتابعت القرون عليه جمع قرن بالفتح ، وهى الامة من الناس . # وكبرا تضايقت الصدور به ، أي كبر في الصدور حتى امتلات به وضاقت عنه ~~لكثرته . # ثم امر بالحذر من طاعة الرؤساء ارباب الحمية ، وفيه اشارة الى قوله تعالى ~~(انا اطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا) (1) . # وقد كان امر في الفصل الاول بالتواضع لله ، ونهى هاهنا عن التواضع ~~للرؤساء ، وقد جاء في الخبر المرفوع (ما احسن تواضع الاغنياء للفقراء واحسن ~~منه تكبر الفقراء على الاغنياء) . # الذين تكبروا عن حسبهم ، أي جهلوا انفسهم ولم يفكروا في اصلهم من النطف ~~المستقذرة من الطين المنتن ، قال الشاعر : ما بال من اوله نطفة وجيفة آخره ~~يفخر يصبح لا يملك تقديم ما يرجو ولا تأخير ما يحذر . # قوله عليه السلام (والقوا الهجينة على ربهم) روى (الهجينة) على (فعيلة) ، ~~كالطبيعة والخليقة ، وروى (الهجنة) على (فعلة) كالمضغة واللقمة ، والمراد ~~بهما الاستهجان ، من قولك هو يهجن كذا ، أي يقبحه ، ويستهجنه أي يستقبحه . # أي نسبوا ما في الانساب PageV13P149 ~~من القبح بزعمهم الى ربهم ، مثل أن يقولوا للرجل انت عجمى ونحن عرب ، فان ~~هذا ليس الى الانسان ، بل هو الى الله تعالى ، فاى ذنب له فيه . # قوله (وجاحدوا الله) ، أي كابروه وانكروا صنعه إليهم . # وآساس بالمد جمع اساس . # واعتزاء الجاهلية قولهم يا لفلان وسمع ابى بن كعب رجلا يقول يا لفلان ~~فقال عضضت بهن ابيك فقيل له يا ابا المنذر ما كنت فحاشا ، قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول (من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه بهن ابيه ولا ~~تكنوا) . # قوله (فلا تكونوا لنعمه الله اضدادا) ; لان البغى والكبر يقتضيان زوال ~~النعمة وتبدلها بالنقمة . # قوله (ولا تطيعوا الادعياء) ، مراده هاهنا بالادعياء الذين ms2707 ينتحلون ~~الاسلام ويبطنون النفاق . # ثم وصفهم فقال (الذين شربتم بصفوكم كدرهم) ، أي شربتم كدرهم مستبدلين ذلك ~~بصفوكم ويروى (الذين ضربتم) ، أي مزجتم ويروى ; (شريتم) أي بعتم واستبدلتم . # والاحلاس جمع حلس ، وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له ، فقيل ~~لكل ملازم امر هو حلس ذلك الامر . # والترجمان بفتح التاء هو الذى يفسر لسانا بلسان غيره ، وقد تضم التاء . # ويروى (ونثا في اسماعكم) من نث الحديث ، أي افشاه . PageV13P150 # الاصل : فلو رخص الله في الكبر لاحد من عباده لرخص فيه لخاصة انبيائه ، ~~ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فالصقوا بالارض ~~خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا اجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما ~~مستضعفين ; قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم ~~بالمخاوف ، ومحصهم بالمكاره . # فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد ، جهلا بمواقع الفتنة ، ~~والاختبار في موضع الغنى والاقتار ، فقد قال سبحانه وتعالى (ايحسبون انما ~~نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) (1) . # الشرح : التكابر التعاظم ، والغرض مقابلة لفظة (التواضع) لتكون الالفاظ ~~مزدوجة . # وعفر وجهه الصقه بالعفر . # وخفضوا اجنحتهم الانوا جانبهم . # والمخمصة الجوع والمجهدة المشقة ، وامير المؤمنين عليه السلام كثير ~~الاستعمال لمفعل ومفعلة بمعنى المصدر ، إذا تصفحت كلامه عرفت ذلك . # ومحصهم أي طهرهم ، وروى (مخضهم) بالخاء والضاد المعجمة ، أي حركهم ~~وزلزلهم . PageV13P151 # ثم نهى أن يعتبر رضا الله وسخطه بما نراه من اعطائه الانسان مالا وولدا ; ~~فان ذلك جهل بمواقع الفتنة والاختبار . # وقوله تعالى (ايحسبون ..) ، الاية دليل على ما قاله عليه السلام ، ~~والادلة العقلية ايضا دلت على أن كثيرا من الالام والغموم والبلوى انما ~~يفعله الله تعالى للالطاف والمصالح . # وما الموصولة في الاية يعود إليها محذوف ومقدر لا بد منه ; والا كان ~~الكلام غير منتظم ، وغير مرتبط بعضه ببعض ، وتقديره نسارع لهم في الخيرات . # الاصل : فان الله سبحانه يختبر عباده المستكبرين في انفسهم ; باوليائه ~~المستضعفين في اعينهم ; ولقد دخل موسى بن عمران ومعه اخوه هارون صلى الله ~~عليهما على فرعون وعليهما مدارع الصوف ، وبايديهما العصى فشرطا له - إن ~~اسلم - بقاء ms2708 ملكه ، ودوام عزه ; فقال الا تعجبون من هذين يشرطان لى دوام ~~العز ، وبقاء الملك ; وهما بما ترون من حال الفقر والذل فهلا القى عليهما ~~اساورة من ذهب ; اعظاما للذهب وجمعه ، واحتقارا للصوف ولبسه . # ولو اراد الله سبحانه لانبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ، ~~ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السماء ، ووحوش ~~الارضين ، لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلت الانباء ، ~~ولما وجب للقابلين اجور المبتلين ، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا ~~لزمت الاسماء معانيها ، ولكن الله سبحانه جعل رسله اولى قوة في عزائمهم ، ~~وضعفة فيما PageV13P152 ~~ترى الاعين من حالاتهم ، مع قناعه تملا القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملا ~~الابصار والاسماع اذى . # الشرح : مدارع الصوف جمع مدرعة ، بكسر الميم ، وهى كالكساء ، وتدرع الرجل ~~وتمدرع إذا لبسها والعصى جمع عصا . # وتقول هذا سوار المراة ، والجمع اسورة ، وجمع الجمع اساورة ، وقرئ (فلولا ~~القى عليه اسورة من ذهب) (1) وقد يكون جمع اساور ، قال سبحانه (يحلون فيها ~~من اساور من ذهب) (2) قال أبو عمرو بن العلاء اساور هاهنا جمع اسوار وهو ~~السوار . # والذهبان بكسر الذال جمع ذهب ، كخرب لذكر الحبارى وخربان والعقيان الذهب ايضا . # قوله عليه السلام (واضمحلت الانباء) ، أي تلاشت وفنيت والانباء جمع نباء ~~، وهو الخبر ، أي لسقط الوعد والوعيد وبطلا . # قوله عليه السلام (ولا لزمت الاسماء معانيها) ، أي من يسمى مؤمنا أو ~~مسلما حينئذ ، فان تسميته مجاز لا حقيقة ; لانه ليس بمؤمن ايمانا من فعله ~~وكسبه ، بل يكون ملجا الى الايمان بما يشاهده من الايات العظيمة . # والمبتلين بفتح اللام جمع مبتلى ، كالمعطين والمرتضين ، جمع معطى ومرتضى . # والخصاصة الفقر . PageV13P153 # وهذا الكلام هو ما يقوله اصحابنا بعينه في تعليل افعال البارئ سبحانه ~~بالحكمة والمصلحة ، وان الغرض بالتكليف هو التعريض للثواب ، وانه يجب أن ~~يكون خالصا من الالجاء ومن أن يفعل الواجب بوجه غير وجه وجوبه ، يرتدع عن ~~القبيح لوجه غير وجه قبحه . # وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ ، دان موسى قدم هو واخوه ~~هارون مصر على فرعون ، لما ms2709 بعثهما الله تعالى إليه حتى وقفا على بابه ~~يلتمسان الاذن عليه ، فمكثا سنين يغدوان على بابه ويروحان ، لا يعلم بهما ، ~~ولا يجترئ احد على أن يخبره بشأنهما - وقد كانا قالا لمن بالباب انا رسولا ~~رب العالمين الى فرعون - حتى دخل عليه بطال له يلاعبه ويضحكه ، فقال له ~~ايها الملك إن على الباب رجلا يقول قولا عجيبا عظيما ، ويزعم أن له الها ~~غيرك ، قال ببابى قال نعم ، قال ادخلوه ، فدخل وبيده عصاه ، ومعه هارون ~~اخوه ، فقال انا رسول رب العالمين اليك ... # وذكر تمام الخبر . # فان قلت أي خاصية في الصوف ولبسه ولم اختاره الصالحون على غيره قلت ورد ~~في الخبر أن اول لباس لبسه آدم لما هبط الى الارض صوف كبش قيضه الله له ، ~~وامره أن يذبحه فيأكل لحمه ويلبس صوفه ; لانه اهبط عريان من الجنة فذبحه ، ~~وغزلت حواء صوفه ، فلبس آدم منه ثوبا ، والبس حواء ثوبا آخر ، فلذلك صار ~~شعار الاولياء وانتسبت إليه الصوفية PageV13P154 ~~الاصل : ولو كانت الانبياء اهل قوة لا ترام ، وعزة لا تضام ، وملك تمد نحوه ~~اعناق الرجال ، وتشد إليه عقد الرحال ; لكان ذلك اهون على الخلق في ~~الاعتبار ، وابعد لهم من الاستكبار ، ولامنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبه ~~مائلة بهم ، فكانت النيات مشتركة ، والحسنات مقتسمة ; ولكن الله سبحانه ~~اراد أن يكون الاتباع لرسله ، والتصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة ~~لامره ، والاستسلام لطاعته ، امورا له خاصة ، لا يشوبها من غيرها شائبة . # الشرح : تمد نحوه اعناق الرجال ، أي لعظمته ; أي يؤمله المؤملون ويرجوه ~~الراجون ، وكل من امل شيئا فقد طمح ببصره إليه معنى لا صورة ، فكنى عن ذلك ~~بمد العنق . # وتشد إليه عقد الرحال يسافر ارباب الرغبات إليه ، يقول لو كان الانبياء ~~ملوكا ذوى باس وقهر لم يمكن ايمان الخلق وانقيادهم إليهم ، لان الايمان في ~~نفسه واجب عقلا ، بل كان لرهبة لهم أو رغبة ، فيهم فكانت النيات مشتركة هذا ~~فرض سؤال وجواب عنه كانه قال لنفسه لم لا يجوز أن يكون ايمانهم على هذا ~~التقدير لوجوبه ، ولخوف ذلك النبي ms2710 ، أو لرجاء نفع ذلك النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال لان النيات تكون حينئذ مشتركة ، أي يكون المكلف قد فعل الايمان ~~لكلا الامرين وكذلك تفسير قوله (والحسنات مقتسمة) قال ولا يجوز أن تكون ~~طاعة الله تعالى تعلو الا لكونها طاعة له لا غير ، ولا يجوز أن يشوبها ~~ويخالطها من غيرها شائبة . PageV13P155 # فان قلت ما معنى قوله (لكان ذلك اهون على الخلق في الاعتبار ، وابعد لهم من ~~الاستكبار) قلت أي لو كان الانبياء كالملوك في السطوة والبطش ; لكان المكلف ~~لا يشق عليه الاعتبار والانزجار عن القبائح مشقته عليه إذا تركه لقبحه لا ~~لخوف السيف ، وكان بعد المكلفين عن الاستكبار والبغى لخوف السيف والتاديب ~~اعظم من بعدهم عنهما إذا تركوهما لوجه قبحهما ، فكان يكون ثواب المكلف ; ~~اما ساقطا ، واما ناقصا . # الاصل : وكلما كانت البلوى والاختبار اعظم ، كانت المثوبة والجزاء اجزل ; ~~الا ترون أن الله سبحانه اختبر الاولين من لدن آدم صلى الله عليه وسلم الى ~~الاخرين من هذا العالم ; باحجار لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، ~~فجعلها بيته الحرام الذى جعله الله للناس قياما ، ثم وضعه باوعر بقاع الارض ~~حجرا ، واقل نتائق الدنيا مدرا ، واضيق بطون الاودية قطرا . # بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ; لا يزكو بها خف ~~، ولا حافر ولا ظلف ، ثم امر آدم عليه السلام وولده أن يثنوا اعطافهم نحوه ~~; فصار مثابة لمنتجع اسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوى إليه ثمار ~~الافئدة ، من مفاوز قفار سحيقة ، ومهاوى فجاج عميقة وجزائر بحار منقطعة حتى ~~يهزوا مناكبهم ذللا ، يهللون لله حوله ، ويرملون على اقدامهم ، شعثا غبرا ~~له ، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم ، وشوهوا باعفاء الشعور محاسن خلقهم ، ~~ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا ، جعله ~~الله سببا لرحمته ، ووصله الى جنته . PageV13P156 # ولو اراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنات وانهار ، ~~وسهل وقرار ، جم الاشجار ، دانى الثمار ، ملتف البنى ، متصل القرى ، بين ~~برة سمراء ، وروضة خضراء ، وارياف محدقة ، وعراص مغدقة ، وزروع ناضرة ، ~~وطرق عامرة ، لكان ms2711 قد صغر قدر الجزاء ، على حسب ضعف البلاء . # ولو كان الاساس المحمول عليها ، والاحجار المرفوع بها ، من زمردة خضراء ، ~~وياقوتة حمراء ، ونور وضياء ، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور ، ولوضع ~~مجاهدة ابليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الريب من الناس . # ولكن الله يختبر عباده بانواع الشدائد ، ويتعبدهم بانواع المجاهد ، ~~ويبتليهم بضروب المكاره ، اخراجا للتكبر من قلوبهم ، واسكانا للتذلل في ~~نفوسهم ، وليجعل ذلك ابوابا فتحا الى فضله ، واسبابا ذللا لعفوه . # الشرح : كانت المثوبة أي الثواب . # واجزل اكثر ، والجزيل العظيم ، وعطاء جزل وجزيل والجمع جزال ، وقد اجزلت ~~له من العطاء ، أي اكثرت . # وجعله للناس قياما ، أي عمادا ، وفلان قيام اهله ، أي يقيم شئونهم ، ومنه ~~قوله تعالى (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما) (1) . # واوعر بقاع الارض حجرا ، أي اصعبها ، ومكان وعر ، بالتسكين صعب المسلك أو ~~المقام . PageV13P157 # واقل نتائق الدنيا مدرا ; اصل هذه اللفظه من قولهم (امراه منتاق) ، أي ~~كثيرة الحبل والولادة ، ويقال ضيعة منتاق أي كثيرة الريع ، فجعل عليه ~~السلام الضياع ذوات المدر التى تثار للحرث نتائق ، وقال إن مكة اقلها صلاحا ~~للزرع ، لان ارضها حجرية . # والقطر الجانب ، ورمال دمثة سهلة ، وكلما كان الرمل اسهل ; كان ابعد عن ~~أن ينبت . # وعيون وشلة ، أي قليلة الماء ، والوشل ، بفتح الشين الماء القليل ، ويقال ~~وشل الماء وشلانا ، أي قطر . # قوله (لا يزكو بها خف) ، أي لا تزيد الابل فيها أي لا تسمن ، والخف هاهنا ~~، هو الابل والحافر الخيل والحمير ، والظلف الشاة ، أي ليس حولها مرعى ~~يرعاه الغنم فتسمن . # وان يثنوا اعطافهم نحوه ، أي يقصدوه ويحجوه ، وعطفا الرجل جانباه . # وصار مثابة ، أي يثاب إليه ويرجع نحوه مرة بعد اخرى ، وهذه من الفاظ ~~الكتاب العزيز (1) . # قوله عليه السلام (لمنتجع اسفارهم) ، أي لنجعتها ، والنجعة طلب الكلاء في ~~الاصل ، ثم سمى كل من قصد امرا يروم النفع منه منتجعا . # قوله (وغاية لملقى رحالهم) أي صار البيت هو الغاية التى هي الغرض والمقصد ~~، وعنده تلقى الرحال ; أي تحط رحال الابل عن ظهورها ، ويبطل السفر ، لانهم ~~قد انتهوا الى الغاية ms2712 المقصودة . PageV13P158 # قوله (تهوى إليه ثمار الافئدة) ، ثمرة الفؤاد هو سويداء القلب ، ومنه قولهم ~~للولد هو ثمرة الفؤاد ، ومعنى (تهوى إليه) أي تتشوقه وتحن نحوه . # والمفاوز هي جمع مفازة ، الفلاة سميت مفازة ، اما لانها مهلكة ، من قولهم ~~فوز الرجل أي هلك ، واما تفاؤلا بالسلامة والفوز ، والرواية المشهورة (من ~~مفاوز قفار) بالاضافة . # وقد روى قوم (من مفاوز) بفتح الزاء ، لانه لا ينصرف ، ولم يضيفوا جعلوا ~~(قفار) صفة . # والسحيقة البعيدة . # والمهاوى المساقط . # والفجاج جمع فج ، وهو الطريق بين الجبلين . # قوله عليه السلام (حتى يهزوا مناكبهم) ، أي يحركهم الشوق نحوه الى أن ~~يسافروا إليه ، فكنى عن السفر بهز المناكب . # وذللا ، حال ، اما منهم واما من المناكب ، وواحد المناكب ، منكب بكسر ~~الكاف ، وهو مجمع عظم العضد والكتف . # قوله (ويهللون) ، يقولون لا اله الا الله ، وروى (يهلون لله) أي يرفعون ~~اصواتهم بالتلبية ونحوها . # ويرملون ، الرمل السعي فوق المشى قليلا . # شعثا غبرا ; لا يتعهدون شعورهم ولا ثيابهم ولا ابدانهم ، قد نبذوا ~~السرابيل ، ورموا ثيابهم وقمصانهم المخيطة . # وشوهوا باعفاء الشعور ، أي غيروا وقبحوا محاسن صورهم ، بان اعفوا شعورهم ~~فلم يحلقوا ما فضل منها وسقط على الوجه ونبت في غيره من الاعضاء التى جرت ~~العادة بازالتها عنها . PageV13P159 # والتمحيص التطهير ، من محصت الذهب بالنار إذا صفيته مما يشوبه ، والتمحيص ~~ايضا الامتحان والاختبار . # والمشاعر معالم النسك . # قوله (وسهل وقرار) ، أي في مكان سهل يستقر فيه الناس ولا ينالهم من ~~المقام به مشقة . # وجم الاشجار كثيرها . # ودانى الثمار قريبها . # وملتف البنى مشتبك العمارة . # والبرة الواحدة من البر ، وهو الحنطة . # والارياف جمع ريف وهو الخصب والمرعى في الاصل ، وهو هاهنا السواد ~~والمزارع ، ومحدقة محيطة . # ومغدقة غزيرة ، والغدق الماء الكثير . # وناضرة ذات نضارة ورونق وحسن . # قوله (ولو كانت الاساس (1)) ، يقول لو كانت اساس البيت التى حمل البيت ~~عليها واحجاره التى رفع بها من زمردة وياقوتة فالمحمول والمرفوع كلاهما ~~مرفوعان ، لانهما صفة اسم كان والخبر من (زمردة) ، وروى (بين زمردة) ، ~~ويجوز أن تحمل لفظتا المفعول وهما المحمول والمرفوع ضمير البيت ، فيكون ~~قائما مقام اسم الفاعل ms2713 ، ويكون موضع الجار والمجرور نصبا ، ويجوز الا ~~تحملهما ذلك الضمير ، ويجعل الجار والمجرور هو الساد مسد الفاعل ، فيكون ~~موضعه رفعا . # وروى (مضارعة الشك) بالضاد المعجمة ، ومعناه مقارنة الشك ودنوه من النفس ~~، واصله من مضارعة القدر إذا حان ادراكها ، ومن مضارعة الشمس إذا دنت ~~للمغيب . # وقال الراوندي في تفسير هذه الكلمة من مضارعة الشك ، أي مماثلته ومشابهته ~~، وهذا بعيد ، لانه لا معنى للمماثلة والمشابهة هاهنا ، والرواية الصحيحة ~~بالصاد المهملة . # قوله عليه السلام (ولنفى متعلج الريب) ، أي اعتلاجه ، أي ولنفى اضطراب ~~الشك في القلوب وروى (يستعبدهم) و(يتعبدهم) ، والثانية احسن . PageV13P160 # والمجاهد جمع مجهدة ، وهى المشقة . # وابوابا فتحا أي مفتوحة واسبابا ذللا ، أي سهلة . # واعلم أن محصول هذا الفصل انه كلما كانت العبادة اشق كان الثواب عليها ~~اعظم ، ولو أن الله تعالى جعل العبادات سهلة على المكلفين لما استحقوا ~~عليها من الثواب الا قدرا يسيرا ، بحسب ما يكون فيها من المشقة اليسيرة . # فان قلت فهل كان البيت الحرام موجودا ايام آدم عليه السلام ، ثم امر آدم ~~وولده أن يثنوا اعطافهم نحوه قلت نعم هكذا روى ارباب السير واصحاب التواريخ ~~; روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في " تاريخه " عن ابن عباس ، أن الله ~~تعالى اوحى الى آدم لما اهبطه الى الارض إن لى حرما حيال عرشى ، فانطلق ~~فابن لى بيتا فيه ثم طف به كما رايت ملائكتي تحف بعرشي فهنالك استجيب دعاءك ~~ودعاء من يحف به من ذريتك . # فقال آدم انى لست اقوى على بنائه ، ولا اهتدى إليه ، فقيض الله تعالى له ~~ملكا ، فانطلق به نحو مكة - وكان آدم في طريقه كلما راى روضة أو مكانا ~~يعجبه سال الملك أن ينزل به هناك ليبنى فيه ، فيقول الملك انه ليس هاهنا ~~حتى اقدمه مكة - فبنى البيت من خمسة جبال طور سيناء ، وطور زيتون ، ولبنان ~~، والجودى ، وبنى قواعده من حراء . # فلما فرغ خرج به الملك الى عرفات ، فاراه المناسك كلها التى يفعلها الناس ~~اليوم ، ثم قدم به مكة وطاف بالبيت اسبوعا ، ثم رجع الى ارض الهند ms2714 فمات . # وروى الطبري في التاريخ أن آدم حج من ارض الهند الى الكعبه اربعين حجة ~~على رجليه . PageV13P161 # وقد روى أن الكعبة انزلت من السماء وهي ياقوتة أو لؤلؤة ; على اختلاف ~~الروايات وانها بقيت على تلك الصورة الى أن فسدت الارض بالمعاصى ايام نوح ، ~~وجاء الطوفان فرفع البيت ، وبنى ابراهيم هذه البنية على قواعده القديمة . # وروى أبو جعفر ، عن وهب بن منبه أن آدم دعا ربه فقال يا رب اما لارضك هذه ~~عامر يسبحك ويقدسك فيها غيرى فقال الله انى سأجعل فيها من ولدك من يسبح ~~بحمدى ويقدسني ، وساجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى ، يسبحنى فيها خلقي ، ويذكر ~~فيها اسمى ، وساجعل من تلك البيوت بيتا اختصه بكرامتي ، واوثره باسمى ، ~~فاسميه بيتى ، وعليه وضعت جلالتي وخصصته بعظمتي ، وانا مع ذلك في كل شئ ، ~~اجعل ذلك البيت حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله ، ومن تحته ، ومن فوقه فمن ~~حرمه بحرمتي استوجب كرامتي ، ومن اخاف اهله فقد اباح حرمتي ، واستحق سخطى ، ~~واجعله بيتا مباركا ياتيه بنوك شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق ، ~~يرجون بالتلبية رجيجا ، ويعجون بالتكبير عجيجا ، من اعتمده لا يريد غيره ، ~~ووفد الى وزارنى واستضاف بى ، اسعفته بحاجته ; وحق على الكريم أن يكرم وفده ~~واضيافه ; تعمره يا آدم ما دمت حيا ، ثم تعمره الامم والقرون والانبياء من ~~ولدك امة بعد امة ، وقرنا بعد قرن . # قال ثم امر آدم أن ياتي الى البيت الحرام الذى اهبط له الى الارض فيطوف ~~به كما كان يرى الملائكة تطوف حول العرش ، وكان البيت حينئذ من درة أو من ~~ياقوتة ، فلما اغرق الله تعالى قوم نوح رفعه ، وبقى اساسه فبواه الله ~~لابراهيم فبناه . PageV13P162 # الاصل : فالله الله في عاجل البغى ; وآجل وخامة الظلم ; وسوء عاقبة الكبر ، ~~فانها مصيدة ابليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ; التى تساور قلوب الرجال ~~مساورة السموم القاتلة ، فما تكدى ابدا ، ولا تشوى احدا ، لا عالما لعلمه ، ~~ولا مقلا في طمره . # وعن ذلك ما حرس الله عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ، ومجاهدة الصيام ~~في الايام المفروضات ms2715 ، تسكينا لاطرافهم ، وتخشيعا لابصارهم ، وتذليلا ~~لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، واذهابا للخيلاء عنهم ، ولما في ذلك من تعفير ~~عتاق الوجوه بالتراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالارض تصاغرا ، ولحوق ~~البطون بالمتون من الصيام تذللا ، مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الارض ، ~~وغير ذلك الى اهل المسكنة والفقر . # انظروا الى ما في هذه الافعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر . # الشرح : بلدة وخمة ووخيمة بينه الوخامة ، أي وبيئة . # مصيدة ابليس ، بسكون الصاد وفتح الياء آلته التى يصطاد بها . # وتساور قلوب الرجال تواثبها ، وسار إليه يسور ، أي وثب ، والمصدر السور ، ~~ومصدر (تساور) المساورة ، ويقال إن لغضبه سورة ، وهو سوار ، أي وثاب معربد ، . PageV13P163 # وسورة الشراب وثوبه في الراس ، وكذلك مساورة السموم التى ذكرها امير ~~المؤمنين عليه السلام . # وما تكدى ما ترد عن تأثيرها ، من قولك اكدى حافر الفرس ، إذا بلغ الكدية ~~وهى الارض الصلبة ، فلا يمكنه أن يحفر . # ولا تشوى احدا لا تخطئ المقتل وتصيب غيره ; وهو الشوى ، والشوى الاطراف ، ~~كاليد والرجل . # قال لا ترد مكيدته عن احد لا عن عالم لاجل علمه ، ولا عن فقير لطمره ، ~~والطمر الثوب الخلق . # و(ما) في قوله (وعن ذلك ما حرس الله) زائدة مؤكدة ، أي عن هذه المكايد ~~التى هي البغى والظلم والكبر حرس الله عباده ، ف (عن) متعلقة ب (حرس) . # وقال الراوندي يجوز أن تكون مصدرية ، فيكون موضعها رفعا بالابتداء ، وخبر ~~المبتدا قوله (لما في ذلك) . # وقال ايضا يجوز أن تكون نافية ، أي لم يحرس الله عباده عن ذلك الجاء ~~وقهرا ، بل فعلوه اختيارا من انفسهم ، والوجه الاول باطل ، لان (عن) على ~~هذا التقدير تكون من صلة المصدر ، فلا يجوز تقديمها عليه ، وايضا فان (لما ~~في ذلك) لو كان هو الخبر ، لتعلق لام الجر بمحذوف ، فيكون التقدير حراسة ~~الله لعباده عن ذلك كائنة لما في ذلك من تعفير الوجوه بالتراب ; وهذا كلام ~~غير مفيد ولا منتظم الا على تأويل بعيد لا حاجة الى تعسفه ، والوجه الثاني ~~باطل ، لان سياقه الكلام تدل على فساده ، الا ترى قوله (تسكينا ms2716 وتخشيعا) ، ~~وقوله (لما في ذلك من كذا) ، وهذا كله تعليل الحاصل الثابت لا تعليل المنفى ~~المعدوم . # ثم بين عليه السلام الحكمة في العبادات ، فقال انه تعالى حرس عباده ~~بالصلوات PageV13P164 ~~التى افترضها عليهم من تلك المكايد ، وكذلك بالزكاة والصوم ليسكن اطرافهم ، ~~ويخشع ابصارهم ، فجعل التسكين والتخشيع عذرا وعلة للحراسة ، ونصب اللفظات ~~على انها مفعول له . # ثم علل السكون والخشوع الذى هو عله الحراسة لما في الصلاة من تعفير الوجه ~~على التراب ، فصار ذلك عله العلة قال وذلك لان تعفير عتاق الوجوه بالتراب ~~تواضعا يوجب هضم النفس وكسرها وتذليلها . # وعتاق الوجوه كرائمها . # والصاق كرائم الجوارح بالارض كاليدين والساقين تصاغرا يوجب الخشوع ~~والاستسلام ، والجوع في الصوم الذى يلحق البطن في المتن يقتضى زوال الاشر ~~والبطر ، ويوجب مذلة النفس وقمعها عن الانهماك في الشهوات ، وما في الزكاة ~~من صرف فواضل المكاسب الى اهل الفقر والمسكنة يوجب تطهير النفوس والاموال ~~ومواساة ارباب الحاجات بما تسمح به النفوس من الاموال ، وعاصم لهم من ~~السرقات وارتكاب المنكرات ، ففى ذلك كله دفع مكايد الشيطان . # وتخفيض القلوب حطها عن الاعتلاء والتيه . # والخيلاء التكبر والمسكنة اشد الفقر في اظهر الرأيين . # والقمع القهر . # والنواجم جمع ناجمة ، وهى ما يظهر ويطلع من الكبر وغيره . # والقدع بالدال المهملة الكف ، قدعت الفرس وكبحته باللجام ، أي كففته . # والطوالع ، كالنواجم . PageV13P165 # الاصل : ولقد نظرت فما وجدت احدا من العالمين يتعصب لشئ من الاشياء الا عن ~~عله تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ، فانكم ~~تتعصبون لامر ما يعرف له سبب ولا علة . # اما ابليس فتعصب على آدم لاصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال انا نارى ~~وانت طيني . # واما الاغنياء من مترفه الامم فتعصبوا لاثار مواقع النعم ، فقالوا نحن ~~اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين . # فان كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الافعال ، ~~ومحاسن الامور ، التى تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ، ~~ويعاسيب القبائل ; بالاخلاق الرغيبة ، والاحلام العظيمة ، والاخطار الجليلة ~~، والاثار المحمودة . # فتعصبوا لخلال الحمد ; من الحفظ للحوار ، والوفاء بالذمام ، والطاعة ms2717 للبر ~~، والمعصية للكبر ، والاخذ بالفضل ، والكف عن البغى ، والاعظام للقتل ، ~~والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الارض . # الشرح : قد روى (تحتمل) بالتاء ، وروى (تحمل) ، والمعنى واحد . # والتمويه التلبيس من موهت النحاس ، إذا طليته بالذهب ليخفى . # ولاط الشئ بقلبي يلوط ويليط ، أي التصق . # والمترف الذى اطغته النعمة . PageV13P166 # وتفاضلت فيها ، أي تزايدت . # والمجداء جمع ماجد ، والمجد الشرف في الاباء والحسب والكرم يكونان في ~~الرجل وان لم يكونا في آبائه . # هكذا قال ابن السكيت ، وقد اعترض عليه بان المجيد من صفات الله تعالى ، ~~قال سبحانه (ذو العرش المجيد) (1) على قراءة من رفع ، والله سبحانه يتعالى ~~عن الاباء ، وقد جاء في وصف القرآن المجيد ، قال سبحانه : (بل هو قرآن مجيد . # ) (2) . # والنجداء الشجعان ، واحدهم نجيد ، واما نجد ونجد ، بالكسر والضم ، فجمعه ~~انجاد مثل يقظ وايقاظ . # وبيوتات العرب قبائلها . # ويعاسيب القبائل رؤساءها ، . # واليعسوب في الاصل ذكر النحل واميرها . # والرغيبة الخصلة يرغب فيها . # والاحلام العقول . # والاخطار الاقدار . # ثم امرهم بان يتعصبوا لخلال الحمد وعددها ، وينبغى أن يحمل قوله عليه ~~السلام (فانكم تتعصبون لامر ما يعرف له سبب ولا علة) ، على انه لا يعرف له ~~سبب مناسب ، فكيف يمكن أن يتعصبوا لغير سبب اصلا . # وقيل إن اصل هذه العصبية ; وهذه الخطبة ; أن اهل الكوفة كانوا قد فسدوا ~~في آخر خلافة امير المؤمنين ، وكانوا قبائل في الكوفة ، فكان الرجل يخرج من ~~منازل قبيلته فيمر بمنازل قبيلة اخرى ، فينادى باسم قبيلته يا للنخع مثلا ، ~~أو يا لكندة نداء عاليا يقصد به الفتنة واثارة الشر ، فيتالب عليه فتيان ~~القبيلة التى مر بها فينادون يا لتميم PageV13P167 ~~ويا لربيعة ويقبلون الى ذلك الصائح فيضربونه ، فيمضى الى قبيلته فيستصرخها ~~، فتسل السيوف وتثور الفتن ، ولا يكون لها اصل في الحقيقة الا تعرض الفتيان ~~بعضهم ببعض . # الاصل : واحذروا ما نزل بالامم قبلكم من المثلات بسوء الافعال ، وذميم ~~الاعمال ، فتذكروا في الخير والشر احوالهم ، واحذروا أن تكونوا امثالهم ، ~~فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم ، فالزموا كل امر لزمت العزة به حالهم ، وزاحت ~~الاعداء له عنهم ، ومدت العافية ms2718 به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت ~~الكرامة عليه حبلهم ; من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للالفه ، والتحاض عليها ~~، والتواصي بها . # واجتنبوا كل امر كسر فقرتهم ، واوهن منتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن ~~الصدور ، وتدابر النفوس ، وتخاذل الايدى . # الشرح : المثلات العقوبات . # وذميم الافعال ما يذم منها . # وتفاوت حاليهم اختلافهما . # وزاحت الاعداء بعدت . # وله ، أي لاجله . # والتحاض عليها تفاعل يستدعى وقوع الحض ، وهو الحث من الجهتين ، أي يحث ~~بعضهم بعضا . # والفقرة واحدة فقر الظهر ، ويقال لمن قد اصابته مصيبة شديدة قد كسرت ~~فقرته . PageV13P168 # والمنة القوة . # وتضاغن القلوب وتشاحنها واحد . # وتخاذل الايدى الا ينصر الناس بعضهم بعضا . # الاصل : وتدبروا احوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال ~~التمحيص والبلاء الم يكونوا اثقل الخلائق اعباء ، واجهد العباد بلاء ، ~~واضيق اهل الدنيا حالا اتخذتهم الفراعنة عبيدا فساموهم سوء العذاب ، ~~وجرعوهم جرع المرار ، فلم تبرح الحال بهم في ذل الهلكة وقهر الغلبة ; لا ~~يجدون حيلة في امتناع ، ولا سبيلا الى دفاع ، حتى إذا راى الله سبحانه جد ~~الصبر منهم على الاذى في محبته ، والاحتمال للمكروه من خوفه ، جعل لهم من ~~مضايق البلاء فرجا ، فابدلهم العز مكان الذل ، والامن مكان الخوف ، فصاروا ~~ملوكا حكاما ، وائمة اعلاما ، وقد بلغت الكرامة من الله لهم ، ما لم تذهب ~~الامال إليه بهم . # الشرح : تدبروا أي تأملوا والتمحيص التطهير والتصفية . # والاعباء الاثقال واحدها عبء . # واجهد العباد اتعبهم . # والفراعنة العتاة ، وكل عات فرعون . # وساموهم سوء العذاب الزموهم اياه ، وهذا اشارة الى قوله تعالى (يسومونكم سوء PageV13P169 ~~العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) (1) . # والمرار بضم الميم شجر مر في الاصل ، واستعير شرب المرار لكل من يلقى ~~شديد المشقة . # وراى الله منهم جد الصبر ، أي اشده . # وائمة اعلاما ، أي يهتدى بهم ، كالعلم في الفلاة . # الاصل : فانظروا كيف كانوا حيث كانت الاملاء مجتمعة ، والاهواء مؤتلفة ، ~~والقلوب معتدلة ، والايدى مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، ~~والعزائم واحدة . # الم يكونوا اربابا في اقطار الارضين ، وملوكا على رقاب العالمين . # فانظروا الى ما صاروا إليه في آخر امورهم ms2719 ، حين وقعت الفرقة ، وتشتت ~~الالفة ، واختلفت الكلمة والافئدة ; تشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحاربين ، ~~وقد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقى قصص اخبارهم ~~فيكم عبره للمعتبرين منكم . # الشرح : الاملاء الجماعات ، الواحد ملا . PageV13P170 # ومترادفة متعاونة . # البصائر نافذة ، يقال نفذت بصيرتي في هذا الخبر ، أي اجتمع همي عليه ، ~~ولم يبق عندي تردد فيه ، لعلمي به وتحقيقي اياه . # واقطار الارضين نواحيها ، وتشتت تفرقت . # وتشعبوا صاروا شعوبا وقبائل مختلفين . # وتفرقوا متحزبين اختلفوا احزابا ، وروى (متحازبين) . # وغضارة النعمة الطيب اللين منها . # والقصص الحديث . # يقول انظروا في اخبار من قبلكم من الامم ، كيف كانت حالهم في العز والملك ~~لما كانت كلمتهم واحدة ، والى ما ذا آلت حالهم حين اختلفت كلمتهم فاحذروا ~~إن تكونوا مثلهم ، وان يحل بكم إن اختلفتم مثل ما حل بهم . # الاصل : فاعتبروا بحال ولد اسماعيل وبنى اسحاق وبنى اسرائيل عليهم السلام ~~; فما اشد اعتدال الاحوال ، واقرب اشتباه الامثال . # تأملوا امرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ، ليالى كانت الاكاسرة والقياصرة ~~اربابا لهم ، يحتازونهم عن ريف الافاق ، وبحر العراق ، وخضرة الدنيا ، الى ~~منابت الشيح ، ومهافى الريح ، ونكد المعاش ، فتركوهم عالة مساكين ، اخوان ~~دبر ووبر . # اذل الامم دارا ، واجدبهم قرارا ، لا ياوون الى جناح دعوة يعتصمون بها ، ~~ولا الى ظل الفة يعتمدون على عزها ، فالاحوال مضطربة والايدى مختلفة ، ~~والكثرة متفرقة ، في بلاء ازل ، واطباق جهل ، من بنات موؤدة ، واصنام ~~معبودة ، وارحام مقطوعة ، وغارات مشنونة . PageV13P171 # الشرح : لقائل أن يقول ما نعرف احدا من بنى اسحق وبنى اسرائيل احتازتهم ~~الاكاسرة والقياصرة عن ريف الافاق الى البادية ومنابت الشيح ، الا أن يقال ~~يهود خيبر والنضير وبنى قريظة وبنى قينقاع ، وهؤلاء نفر قليل لا يعتد بهم . # ويعلم من فحوى الخطبة انهم غير مرادين بالكلام ، ولانه عليه السلام قال ~~تركوهم اخوان دبر ووبر ، وهؤلاء لم يكونوا من اهل الوبر والدبر ، بل من اهل ~~المدر ; لانهم كانوا ذوى حصون وآطام . # والحاصل إن الذين احتازتهم الاكاسرة والقياصرة من الريف الى البادية ، ~~وصاروا اهل وبر ولد اسماعيل ; لا بنو اسحاق وبنو اسرائيل . # والجواب انه ms2720 عليه السلام ذكر في هذه الكلمات ، وهى قوله (فاعتبروا بحال ~~ولد اسماعيل وبنى اسحاق وبنى اسرائيل المقهورين والقاهرين جميعا) ; اما ~~المقهورون فبنو اسماعيل ، واما القاهرون فبنو اسحاق وبنو اسرائيل ، لان ~~الاكاسرة من بنى اسحاق ; ذكر كثير من اهل العلم أن فارس من ولد اسحاق ، ~~والقياصرة من ولد اسحاق ايضا ، لان الروم بنو العيص بن اسحاق ، وعلى هذا ~~يكون الضمير في (امرهم) ، و(تشتتهم) و(تفرقهم) يرجع الى بنى اسماعيل خاصة . # فان قلت فبنو اسرائيل ، أي مدخل لهم هاهنا ؟ قلت لان بنى اسرائيل لما ~~كانوا ملوكا بالشام في ايام اجاب الملك ، وغيره حاربوا العرب من بنى ~~اسماعيل غير مرة ، وطردوهم عن الشام والجئوهم على المقام ببادية الحجاز . # ويصير تقدير الكلام فاعتبروا بحال ولد اسماعيل مع بنى اسحاق وبنى اسرائيل ~~; فجاء بهم في صدر الكلام على العموم ، ثم خصص فقال الاكاسرة والقياصرة ، ~~وهم داخلون في عموم ولد اسحاق ، وانما لم يخصص عموم بنى اسرائيل لان العرب ~~لم تكن تعرف ملوك PageV13P172 ~~ولد يعقوب ، فيذكر لهم اسماءهم في الخطبة ، بخلاف ولد اسحاق فانهم كانوا ~~يعرفون ملوكهم من بنى ساسان ومن بنى الاصفر . # قوله عليه السلام (فما اشد اعتدال الاحوال) ، أي ما اشبه الاشياء بعضها ~~ببعض وان حالكم لشبيهة بحال اولئك فاعتبروا بهم . # قوله (يحتازونهم عن الريف) يبعدونهم عنه ، والريف الارض ذات الخصب والزرع ~~، والجمع ارياف ; ورافت الماشية أي رعت الريف ، وقد ارفنا أي صرنا الى ~~الريف ، وارافت الارض أي اخصبت ، وهى ارض ريفة ، بتشديد الياء . # وبحر العراق دجلة والفرات ، اما الاكاسرة فطردوهم عن بحر العراق ، واما ~~القياصرة فطردوهم عن ريف الافاق ، أي عن الشام وما فيه من المرعى والمنتجع . # قوله عليه السلام (اربابا لهم) ، أي ملوكا ، وكانت العرب تسمى الاكاسرة ~~اربابا ، ولما عظم امر حذيفة بن بدر عندهم سموه رب معد . # ومنابت الشيح ارض العرب ، والشيح نبت معروف . # ومهافى الريح المواضع التى تهفو فيها ، أي تهب وهى الفيافي والصحارى . # ونكد المعاش ضيقه وقلته . # وتركوهم عالة ، أي فقراء ، جمع عائل ، والعائل ذو العيلة والعيلة : الفقر ~~، قال تعالى ms2721 (وان خفتم عيله فسوف يغنيكم الله من فضله) (1) ، قال الشاعر : ~~تعيرنا اننا عالة صعاليك نحن وانتم ملوك . # * (هامش) (1) سورة التوبة 28 . # (*) PageV13P173 ~~نظيره قائد وقادة ، وسائس وساسه . # وقوله (اخوان دبر ووبر) ، الدبر مصدر دبر البعير ، أي عقره القتب . # والوبر للبعير بمنزلة الصوف للضان والشعر للمعز . # قوله (اذل الامم دارا) ، لعدم المعاقل والحصون المنيعة فيها . # واجذبهم قرارا ، لعدم الزرع والشجر والنخل بها . # والجدب المحل . # ولا ياوون لا يلتجئون ولا ينضمون . # والازل الضيق . # واطباق جهل جمع طبق أي جهل متراكم بعضه فوق بعض . # وغارات مشنونة متفرقة ، وهى اصعب الغارات [ فصل في ذكر الاسباب التى دعت ~~العرب الى وأد البنات ] من بنات موءودة ; كان قوم من العرب يئدون البنات ، ~~قيل انهم بنو تميم خاصة ، وانه استفاض منهم في جيرانهم وقيل بل كان ذلك في ~~تميم ، وقيس ، واسد ، وهذيل ، وبكر بن وائل ، قالوا وذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله دعا عليهم ، فقال (اللهم اشدد وطاتك على مضر واجعل عليهم ~~سنين كسنى يوسف) ، فاجدبوا سبع سنين حتى اكلوا الوبر بالدم ، وكانوا يسمونه ~~العلهز ، فوادوا البنات لاملاقهم وفقرهم ، وقد دل على ذلك بقوله (ولا ~~تقتلوا اولادكم خشية املاق) (1) ، قال (ولا يقتلن اولادهن) (2) . # وقال قوم بل وادوا البنات انفة ، وزعموا أن تميما منعت النعمان الاتاوة سنة من PageV13P174 ~~السنين ، فوجه إليهم اخاه الريان بن المنذر ، وجل من معه من بكر بن وائل ، ~~فاستاق النعم وسبى الذرارى ، وفى ذلك يقول بعض بنى يشكر : لما راوا راية ~~النعمان مقبلة قالوا الا ليت ادنى دارنا عدن يا ليت ام تميم لم تكن عرفت ~~مرا وكانت كمن اودى به الزمن إن تقتلونا فاعيار مخدعة أو تنعموا فقديما ~~منكم المنن منكم زهير وعتاب ومحتضن وابنا لقيط واودى في الوغى قطن . # فوفدت بنو تميم الى النعمان ، واستعطفوه ، فرق عليهم ، واعاد عليهم السبى ~~، وقال كل امراة اختارت اباها ردت إليه ، وإن اختارت صاحبها تركت عليه ، ~~فكلهن اخترن آباءهن ، الا ابنة قيس بن عاصم ، فانها اختارت من سباها ، وهو ~~عمرو بن المشمرخ اليشكرى فنذر قيس ms2722 بن عاصم المنقرى التميمي الا يولد له بنت ~~الا وادها ، والواد أن يخنقها في التراب ويثقل وجهها به حتى تموت . # ثم اقتدى به كثير من بنى تميم ، قال سبحانه (وإذا الموءودة سئلت باى ذنب ~~قتلت) (1) ، أي على طريق التبكيت والتوبيخ لمن فعل ذلك أو اجازه ، كما قال ~~سبحانه (يا عيسى بن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامى الهين من دون الله) (2) . # ومن جيد شعر الفرزدق قوله في هجاء جرير : الم تر انا بنى دارم زرارة منا ~~أبو معبد (3) ومنا الذى منع الوائدات واحيا الوليد فلم يواد (4) السنا ~~باصحاب يوم النسار واصحاب الوية المربد PageV13P175 ~~السنا الذين تميم بهم تسامى وتفخر في المشهد وناجية الخير والاقرعان وقبر ~~بكاظمة المورد (1) إذا ما اتى قبره عائذ اناخ على القبر بالاسعد (2) ايطلب ~~مجد بنى دارم عطية كالجعل الاسود قرنبى يحك قفا مقرف لئيم ماثره قعدد (3) ~~ومجد بنى دارم فوقه مكان السماكين والفرقد . # وفى الحديث أن صعصعة بن ناجية بن عقال لما وفد على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال يا رسول الله ، انى كنت اعمل في الجاهلية عملا صالحا ، فهل ~~ينفعني ذلك اليوم قال عليه السلام وما عملت قال ضللت ناقتين عشراوين ، (4) ~~فركبت جملا ومضيت في بغائهما (5) ، فرفع لى بيت حريد (6) ، فقصدته ، فإذا ~~شيخ جالس بفنائه فسألته عن الناقتين ، فقال ما نارهما (7) قلت ميسم بنى ~~دارم ، قال هما عندي قد احيا الله بهما قوما من اهلك من مضر ، فجلست معه ~~ليخرجهما الى ، فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت ، فقال لها ما وضعت إن كان ~~سقبا (8) شاركنا في اموالنا ، وان كان حائلا (9) وادناها ، فقالت العجوز ~~وضعت انثى ، فقلت له اتبيعها قال وهل تبيع العرب اولادها قلت انما اشترى ~~حياتها ، ولا اشترى رقها ، قال فبكم قلت احتكم ، قال بالناقتين والجمل ، ~~قلت اذاك لك على أن يبلغني الجمل واياها قال بعتك ، فاستنقذتها PageV13P176 ~~منه بالجمل والناقتين ، وآمنت بك يا رسول الله ، وقد صارت لى سنة في العرب ~~أن اشترى كل موءودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي الى هذه ms2723 الغاية ثمانون ~~ومائتا موءودة قد انقذتهن ، قال عليه السلام (لا ينفعك ذاك لانك لم تبتغ به ~~وجه الله ، وان تعمل في اسلامك عملا صالحا تثب عليه) (1) . # وروى الزبير في " الموفقيات " أن ابا بكر قال في الجاهلية لقيس بن عاصم ~~المنقري ما حملك على أن وادت قال مخافة أن يخلف عليهن مثلك . # الاصل : فانظروا الى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد ~~بملنه طاعتهم ، وجمع على دعوته الفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح ~~كرامتها ، واسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، ~~فاصبحوا في نعمتها غرقين ، وفي خضرة عيشها فاكهين ، قد تربعت الامور بهم ، ~~في ظل سلطان قاهر ، وآوتهم الحال الى كنف عز غالب ، وتعطفت الامور عليهم في ~~ذرى ملك ثابت ، فهم حكام على العالمين ، وملوك في اطراف الارضين ، يملكون ~~الامور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الاحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، ~~لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة . # الشرح : لما ذكر ما كانت العرب عليه من الذل والضيم والجهل ، عاد فذكر ما ~~ابدل الله PageV13P177 ~~به حالهم ، حين بعث إليهم محمدا صلى الله عليه وآله ، فعقد عليهم طاعتهم ~~كالشئ المنتشر المحلول ، فعقدها بملة محمد صلى الله عليه وآله . # والجداول الانهر . # والتفت الملة بهم ، أي كانوا متفرقين فالتفت ملة محمد بهم ، أي جمعتهم ، ~~ويقال التف الحبل بالحطب ، أي جمعه ، والتف الحطب بالحبل ، أي اجتمع به . # و(في) في قوله (في عوائد بركتها) متعلقة بمحذوف ; وموضع الجار والمجرور ~~نصب على الحال ، أي جمعتهم الملة كائنة في عوائد بركتها ، والعوائد جمع ~~عائدة ، وهى المنفعة . # تقول هذا اعود عليك ، أي انفع لك . # وروى (والتقت الملة) بالقاف أي اجتمعت بهم من اللقاء والرواية الاولى اصح . # واصبحوا في نعمتها غرقين ، مبالغة في وصف ما هم فيه من النعمة . # وفاكهين ناعمين وروى (فكهين) أي اشرين وقد قرئ بهما في قوله تعالى (ونعمة ~~كانوا فيها فاكهين) (1) ، وقال الاصمعي فاكهين مازحين ، والمفاكهة ، ~~الممازحة ومن امثالهم (لاتفاكه امة ، ولا تبل على اكمة) ; فاما قوله تعالى ~~(فظلتم تفكهون) ms2724 (2) ، فقيل تندمون ، وقيل تعجبون . # و(عن) في قوله (وعن خضرة عيشها) ، متعلقة بمحذوف ، تقديره فاصبحوا فاكهين ~~فكاهة صادرة عن خضرة عيشها ، أي خضرة عيش النعمة سبب لصدور الفكاهة والمزاح عنه . # وتربعت الامور بهم ، أي اقامت ، من قولك ربع بالمكان ، أي اقام به . PageV13P178 # وآوتهم الحال ، بالمد أي ضمتهم وانزلتهم ، قال تعالى (آوى إليه اخاه) (1) ، ~~أي ضمه إليه وانزله ، ويجوز (اوتهم) بغير مد . # افعلت في هذا المعنى وفعلت واحد ; عن ابى زيد . # والكنف الجانب ، وتعطفت الامور عليهم كناية عن السيادة والاقبال ، يقال ~~قد تعطف الدهر على فلان ، أي اقبل حظه وسعادته ، بعد أن لم يكن كذلك وفى ~~ذرا ملك بضم الذال أي في اعاليه ، جمع ذروة ، ويكنى عن العزيز الذى لا يضام ~~، فيقال لا يغمز له قناة ، أي هو صلب . # والقناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت ابعد عن الحطم والكسر . # ولا تقرع لهم صفاة ; مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزته وقوته . # الاصل : ألا وانكم قد نفضتم ايديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله ~~المضروب عليكم باحكام الجاهلية ، فان الله سبحانه قد امتن على جماعة هذه ~~الامة ; فيما عقد بينهم من حبل هذه الالفة التى ينقلبون في ظلها ، وياوون ~~الى كنفها ، بنعمة لا يعرف احد من المخلوقين لها قيمة ، لانها ارجح من كل ~~ثمن ، واجل من كل خطر . # واعلموا انكم صرتم بعد الهجرة اعرابا ، وبعد الموالاة احزابا ، ما ~~تتعلقون من الاسلام الا باسمه ، ولا تعرفون من الايمان الا رسمه ، تقولون ~~النار ولا العار كانكم تريدون أن تكفئوا الاسلام على وجهه انتهاكا لحريمه ، ~~ونقضا لميثاقه الذى وضعه الله لكم حرما في ارضه ، وامنا بين خلقه . # وانكم إن لجاتم الى غيره حاربكم اهل الكفر ، ثم لا جبرائيل PageV13P179 ~~ولا ميكائيل ، ولا مهاجرين ولا انصار ينصرونكم ، الا المقارعة بالسيف حتى ~~يحكم الله بينكم . # وان عندكم الامثال من باس الله وقوارعه ، وايامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا ~~وعيده جهلا باخذه ، وتهاونا ببطشه ، وياسا من باسه ، فان الله سبحانه لم ~~يلعن القرون الماضية بين ايديكم الا لتركهم الامر ms2725 بالمعروف والنهى عن ~~المنكر ، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهى . # الشرح : نفضتم ايديكم كلمه تقال في اطراح الشئ وتركه ، وهى ابلغ من أن ~~تقول تركتم حبل الطاعة ، لان من يخلى الشئ من يده ثم ينفض يده منه يكون اشد ~~تخلية له ممن لا ينفضها بل يقتصر على تخليته فقط ، لان نفضها اشعار وايذان ~~بشدة الاطراح والاعراض . # والباء في قوله (باحكام الجاهلية) متعلقه ب ثلمتم) ، أي ثلمتم حصن الله ~~باحكام الجاهلية التى حكمتم بها في ملة الاسلام . # والباء في قوله (بنعمة لا يعرف) ، متعلقة ب (امتن) . # و(في) من قوله (فيما عقد) متعلقة بمحذوف ، وموضعها نصب على الحال ، وهذا ~~اشارة الى قوله تعالى (لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن ~~الله الف بينهم) (1) وقوله (فاصبحتم بنعمته اخوانا) (2) . # وروى (تتقلبون في ظلها) PageV13P180 ~~قوله (صرتم بعد الهجرة اعرابا) ; الاعراب على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من آمن به من اهل البادية ، ولم يهاجر إليه ، وهم ناقصو المرتبة عن ~~المهاجرين لجفائهم وقسوتهم وتوحشهم ، ونشئهم في بعد من مخالطة العلماء ، ~~وسماع كلام الرسول صلى الله عليه وآله ، وفيهم انزل (الاعراب اشد كفرا ~~ونفاقا واجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله على رسوله) (1) ; وليست هذه ~~الاية عامة في كل الاعراب بل خاصة ببعضهم ، وهم الذين كانوا حول المدينة ~~وهم جهينة ، واسلم واشجع ، وغفار ، واليهم اشار سبحانه بقوله (وممن حولكم ~~من الاعراب منافقون) (2) وكيف يكون كل الاعراب مذموما ، وقد قال تعالى (ومن ~~الاعراب من يؤمن بالله واليوم الاخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله) (1) ، ~~وصارت هذه الكلمة جارية مجرى المثل . # وانشد الحجاج على منبر الكوفة : قد لفها الليل بعصلبى (4) اروع خراج من ~~الدوى (5) * مهاجر ليس باعرابى (6) * . # وقال عثمان لابي ذر اخشى أن تصير بعد الهجرة اعرابيا . # وروى (ولا يعقلون من الايمان) . # وقولهم (النار ولا العار) ، منصوبتان باضمار فعل ، أي ادخلوا النار ولا ~~تلتزموا العار ، وهى كلمه جارية مجرى المثل ايضا ، يقولها ارباب الحمية ~~والاباء ، فإذا قيلت في حق كانت صوابا ms2726 ، وإذا قيلت في باطل كانت خطا . # واكفات الاناء وكفاته لغتان أي كببته . PageV13P181 # قوله (ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرين) ، الرواية المشهورة هكذا ~~بالنصب ، وهو جائز على التشبيه بالنكرة ، كقولهم معضلة ولا ابا حسن لها قال ~~الراجز : * لا هيثم الليلة للمطى * . # وقد روى بالرفع في الجميع . # والمقارعة منصوبة على المصدر وقال الراوندي هي استثناء منقطع ، والصواب ~~ما ذكرناه ، وقد روى (إلا المقارعة) بالرفع ، تقديره ولا نصير لكم بوجه من ~~الوجوه الا المقارعة . # والامثال التى اشار إليها امير المؤمنين عليه السلام هي ما تضمنه القرآن ~~من ايام الله ونقماته على اعدائه ، وقال تعالى (وضربنا لكم الامثال) (1) . # والتناهى مصدر تناهى القوم عن كذا ، أي نهى بعضهم بعضا ، يقول لعن الله ~~الماضين من قبلكم ، لان سفهاءهم ارتكبوا المعصية ، وحلماءهم لم ينهوهم عنها ~~، وهذا من قوله تعالى (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون) (2) . # الاصل : الا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطلتم حدوده ، وامتم احكامه . # الا وقد امرني الله بقتال اهل البغى والنكث والفساد في الارض ، فاما ~~الناكثون فقد قاتلت ، واما القاسطون فقد جاهدت ، واما المارقة فقد دوخت ، ~~واما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ، ورجة صدره ، PageV13P182 ~~وبقيت بقية من اهل البغى ; ولئن اذن الله في الكرة عليهم ، لاديلن منهم الا ~~ما يتشذر في اطراف البلاد تشذرا . # الشرح : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال له عليه السلام ~~(ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين) ، فكان الناكثون اصحاب الجمل ، ~~لانهم نكثوا بيعته عليه السلام ، وكان القاسطون اهل الشام بصفين ، وكان ~~المارقون الخوارج في النهروان ، وفى الفرق الثلاث قال الله تعالى (فمن نكث ~~فانما ينكث على نفسه) (1) ، وقال (واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) (2) ، ~~وقال النبي صلى الله عليه وآله (يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما ~~يمرق السهم من الرمية ، ينظر احدكم في النصل فلا يجد شيئا ، فينظر في الفوق ~~(3) ، فلا يجد شيئا ، سبق الفرث والدم) . # وهذا الخبر من اعلام نبوته صلى الله عليه وآله ومن اخباره ms2727 المفصلة ~~بالغيوب . # واما شيطان الردهة ، فقد قال قوم انه ذو الثدية صاحب النهروان ، ورووا في ~~ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وممن ذكر ذلك واختاره الجوهرى صاحب ~~" الصحاح " (4) وهؤلاء يقولون إن ذا الثدية لم يقتل بسيف ، ولكن الله رماه ~~يوم النهروان بصاعقة ، واليها اشار عليه السلام بقوله (فقد كفيته بصعقة ~~سمعت لها وجبه PageV13P183 ~~قلبه) وقال قوم شيطان الردهة احد الابالسة المردة من اعوان عدو الله ابليس ~~، ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وانه كان يتعوذ منه ~~والردهة شبه نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ، وهذا مثل قوله عليه السلام ~~(هذا ازب العقبة) ، أي شيطانها ، ولعل ازب العقبة هو شيطان الردهة بعينه ، ~~فتارة يرد بهذا اللفظ ، وتارة يرد بذلك اللفظ . # وقال قوم شيطان الردهة مارد يتصور في صورة حية ، ويكون على الردهة . # وانما اخذوا هذا من لفظة (الشيطان) لان الشيطان الحية ، ومنه قولهم شيطان ~~الحماطة ، والحماطة شجرة مخصوصة ، ويقال انها كثيرة الحيات . # قوله (ويتشذر في اطراف الارض) ، يتمزق ويتبدد ومنه قولهم ذهبوا شذر مذر . # والبقية التى بقيت من اهل البغى معاوية واصحابه ، لانه عليه السلام لم ~~يكن اتى عليهم باجمعهم ، وانما وقفت الحرب بينه وبينهم بمكيدة التحكيم . # قوله عليه السلام (ولئن اذن الله في الكرة عليهم) ، أي إن مد لى في العمر ~~لاديلن منهم ، أي لتكونن الدولة لى عليهم ، أدلت من فلان أي غلبته وقهرته ، ~~وصرت ذا دولة عليه . # [ استدلال قاضى القضاة على امامة ابى بكر ورد المرتضى عليه ] واعلم إن ~~اصحابنا قد استدلوا على صحة امامة ابى بكر بقوله تعالى (يا ايها الذين ~~آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة PageV13P184 ~~على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم) (1) ، ثم قال قاضى القضاة في المعنى وهذا خبر من الله تعالى ، ولا بد ~~أن يكون كائنا على ما اخبر به ، والذين قاتلوا المرتدين هم أبو بكر واصحابه ~~، فوجب أن يكونوا هم الذين عناهم الله سبحانه ms2728 بقوله (يحبهم ويحبونه) ، وذلك ~~يوجب أن يكونوا على صواب . # واعترض المرتضى رحمه الله على هذا الاحتجاج في " الشافي " فقال من اين ~~قلت إن الاية نزلت في ابى بكر واصحابه فان قال لانهم الذين قاتلوا المرتدين ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا احد قاتلهم سواهم ، قيل له ومن ~~الذى سلم لك ذلك أو ليس امير المؤمنين عليه السلام قد قاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين بعد الرسول صلى الله عليه وآله وهؤلاء عندنا مرتدون عن ~~الدين ويشهد بصحة التأويل زائدا على احتمال القول له ، ما روى عن امير ~~المؤمنين عليه السلام من قوله يوم البصرة والله ما قوتل اهل الاية حتى ~~اليوم ، وتلاها وقد روى عن عمار وحذيفة وغيرهما مثل ذلك . # فان قال دليلى على انها في ابى بكر واصحابه قول اهل التفسير ; قيل له أو ~~كل اهل التفسير قال ذلك فان قال نعم ، كابر لانه قد روى عن جماعة التأويل ~~الذى ذكرناه ، ولو لم يكن الا ما روى عن امير المؤمنين عليه السلام ووجوه ~~اصحابه الذين ذكرناهم لكفى ، وان قال حجتى قول بعض المفسرين ، قلنا واى حجة ~~في قول البعض ولم صار البعض الذى قال ما ذكرت اولى بالحق من البعض الذى قال ~~ما ذكرنا . # ثم يقال له قد وجدنا الله تعالى قد نعت المذكورين في الاية بنعوت يجب أن PageV13P185 ~~نراعيها ، لنعلم افي صاحبنا هي ام في صاحبك وقد جعله الرسول صلى الله عليه ~~وآله في خيبر حين فر من فر من القوم عن العدو صاحب هذه الاوصاف ، فقال ~~لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير ~~فرار ; فدفعها الى امير المؤمنين عليه السلام . # ثم قوله تعالى (اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين) (1) ، يقتضى ما ~~ذكرنا ، لانه من المعلوم بلا خلاف حال امير المؤمنين عليه السلام في ~~التخاشع والتواضع ، وذم نفسه ، وقمع غضبه ، وانه ما رئى قط طائشا ولا ~~متطيرا في حال من الاحوال ، ومعلوم حال صاحبيكم في هذا الباب ، اما احدهما ~~فانه اعترف طوعا بان ms2729 له شيطانا يعتريه عند غضبه ، واما الاخر فكان معروفا ~~بالجد والعجلة ، مشهورا بالفظاظة والغلظة ، واما العزة على الكافرين ، ~~فانما تكون بقتالهم وجهادهم والانتقام منهم ، وهذه حال لم يسبق امير ~~المؤمنين عليه السلام إليها سابق ، ولا لحقه فيها لاحق . # ثم قال تعالى (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) (1) ، وهذا ~~وصف امير المؤمنين المستحق له بالاجماع ، وهو منتف عن ابى بكر وصاحبه ~~اجماعا ، لانه لا قتيل لهما في الاسلام ، ولا جهاد بين يدى الرسول صلى الله ~~عليه وآله ، وإذا كانت الاوصاف المراعاة في الاية حاصلة لامير المؤمنين ~~عليه السلام ، وغير حاصلة لمن ادعيتم ، لانها فيهم على ضربين ضرب معلوم ~~انتفاؤه كالجهاد ، وضرب مختلف فيه كالاوصاف التى هي غير الجهاد ، وعلى من ~~اثبتها لهم الدلالة على حصولها ، ولا بد أن يرجع في ذلك الى غير ظاهر الاية ~~، لم يبق في يده من الاية دليل . # هذه جملة ما ذكره المرتضى رحمه الله ، ولقد كان يمكنه التخلص من الاحتجاج بالاية PageV13P186 ~~على وجه الطف واحسن واصح مما ذكره ، فيقول المراد بها من ارتد على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في واقعة الاسود العنسى باليمن ، فان كثيرا من ~~المسلمين ضلوا به وارتدوا عن الاسلام ، وادعوا له النبوة ، واعتقدوا صدقه ، ~~والقوم الذين يحبهم الله ويحبونه القوم الذين كاتبهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله واغراهم بقتله ، والفتك به ، وهم فيروز الديلمى واصحابه والقصة ~~مشهورة . # وقد كان له ايضا أن يقول لم قلت إن الذين قاتلهم أبو بكر واصحابه كانوا ~~مرتدين فان المرتد من ينكر دين الاسلام بعد أن كان قد تدين به ، والذين ~~منعوا الزكاة لم ينكروا اصل دين الاسلام ، وانما تاولوا فاخطئوا ; لانهم ~~تاولوا قول الله تعالى (خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم) (1) ; فقالوا انما ندفع زكاة اموالنا الى من صلاته سكن ~~لنا ، ولم يبق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله من هو بهذه الصفة ، فسقط ~~عنا وجوب الزكاة ، ليس هذا من الردة في شئ ms2730 ، وانما سماهم الصحابة اهل الردة ~~على سبيل المجاز ، اعظاما لما قالوه وتاولوه . # فان قيل انما الاعتماد على قتال ابى بكر واصحابه لمسيلمة وطليحة اللذين ~~ادعيا النبوة ، وارتد بطريقهما كثير من العرب ، لا على قتال مانعي الزكاة . # قيل إن مسيلمة وطليحة جاهدهما رسول الله صلى الله عليه وآله قبل موته ~~بالكتب والرسل ، وانفذ لقتلهما جماعة من المسلمين ، وامرهم أن يفتكوا بهما ~~غيلة إن امكنهم ذلك ; واستنفر عليهما قبائل من العرب ، وكل ذلك مفصل مذكور ~~في كتب السيرة والتواريخ ، فلم لا يجوز أن يكون اولئك النفر الذين بعثهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله للفتك بهما ، هم المعنيون بقوله (يحبهم ~~ويحبونه) الى آخر الاية ولم يقل في الاية (يجاهدون PageV13P187 ~~فيقتلون) ، وانما ذكر الجهاد فقط ، وقد كان الجهاد من اولئك النفر حاصلا ~~وان لم يبلغوا الغرض ، كما كان الجهاد حاصلا عند حصار الطائف وإن لم يبلغ ~~فيه الغرض . # وقد كان له ايضا أن يقول سياق الاية لا يدل على ما ظنه المستدل بها ; من ~~انه من يرتدد عن الدين ، فان الله ياتي بقوم يحبهم ويحبونه يحاربونه لاجل ~~ردته ، وانما الذى يدل عليه سياق الاية انه من يرتد منكم عن دينه بترك ~~الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله - وسماه ارتدادا على سبيل المجاز - ~~فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، يجاهدون في سبيل الله معه عوضا عنكم ، ~~وكذلك كان كل من خذل النبي صلى الله عليه وآله وقعد عن النهوض معه في حروبه ~~، اغناه الله تعالى عنه بطائفة اخرى من المسلمين جاهدوا بين يديه . # واما قول المرتضى رحمه الله انها انزلت في الناكثين والقاسطين والمارقين ~~الذين حاربهم امير المؤمنين عليه السلام فبعيد ، لانهم لا يطلق عليهم لفظ ~~(الرده) عندنا ، ولا عند المرتضى واصحابه ، اما اللفظ فبالاتفاق وان سموهم ~~كفارا . # واما المعنى فلان في مذهبهم إن من ارتد - وكان قد ولد على فطرة الاسلام - ~~بانت امراته منه ، وقسم ماله بين ورثته ، وكان على زوجته عده المتوفى عنها ~~زوجها ; معلوم أن اكثر محاربي امير المؤمنين ms2731 عليه السلام كانوا قد ولدوا في ~~الاسلام ، ولم يحكم فيهم بهده الاحكام . # وقوله (إن الصفات غير متحققة في صاحبكم) ، فلعمري أن حظ امير المؤمنين ~~عليه السلام منها هو الحظ الاوفى ، ولكن الاية ما خصت الرئيس بالصفات ~~المذكورة ، وانما اطلقها على المجاهدين ، هم الذين يباشرون الحرب ، فهب إن ~~ابا بكر وعمر ما كانا بهذه الصفات ، لم لا يجوز أن يكون مدحا لمن جاهد بين ~~ايديهما من المسلمين ، وباشر الحرب ، وهم شجعان المهاجرين والانصار الذين ~~فتحوا الفتوح ، ونشروا الدعوة ، وملكوا الاقاليم . PageV13P188 # وقد استدل قاضى القضاة ايضا عن صحه امامة ابى بكر ; واسند هذا الاستدلال ~~الى شيخنا ابى على بقوله تعالى (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا ~~اموالنا واهلونا فاستغفر لنا يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم) (1) وقال ~~تعالى (فان رجعك الله الى طائفة منهم فاستاذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معى ~~ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا انكم رضيتم بالقعود اول مرة فاقعدوا مع ~~الخالفين) (2) ، وقال تعالى) (سيقول المخلفون إذا انطلقتم الى مغانم ~~لتاخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال ~~الله من قبل) (3) ، يعنى قوله تعالى (لن تخرجوا معى ابدا ولن تقاتلوا معى ~~عدوا) ثم قال سبحانه (قل للمخلفين من الاعراب ستدعون الى قوم اولى باس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون * فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا وإن تتولوا كما ~~توليتم من قبل يعذبكم عذابا اليما) (4) ، فبين أن الذى يدعو هؤلاء المخلفين ~~من الاعراب الى قتال قوم اولى باس شديد غير النبي صلى الله عليه وآله ، ~~لانه تعالى قد بين انهم لا يخرجون معه ولا يقاتلون معه عدوا ، باية متقدمة ~~، ولم يدعهم بعد النبي صلى الله عليه وآله الى قتال الكفار الا أبو بكر ~~وعمر وعثمان ، لان اهل التأويل لم يقولوا في هذه الاية غير وجهين من ~~التأويل ، فقال بعضهم عنى بقوله (ستدعون الى قوم اولى باس شديد) بنى حنيفة ~~، وقال بعضهم عنى فارس والروم ، وابو بكر هو الذى دعا الى قتال بنى حنيفة ~~وقتال آل فارس والروم ، ودعاهم ms2732 بعده الى قتال فارس والروم عمر ، فإذا كان ~~الله تعالى قد بين انهم بطاعتهم لهما يؤتهم اجرا حسنا ، وان تولوا عن ~~طاعتهما يعذبهم عذابا اليما ، صح انهما على حق ، وأن طاعتهما طاعة لله ~~تعالى وهذا يوجب صحة امامتهما . PageV13P189 # فان قيل انما اراد الله بذلك اهل الجمل وصفين قيل هذا فاسد من وجهين احدهما ~~قوله تعالى (تقاتلونهم أو يسلمون) ، والذين حاربوا امير المؤمنين كانوا على ~~الاسلام ، ولم يقاتلوا على الكفر . # والوجه الثاني انا لا نعرف من الذين عناهم الله تعالى بهذا من بقى الى ~~ايام امير المؤمنين عليه السلام ، كما علمنا انهم كانوا باقين في ايام ابى بكر . # اعترض المرتضى رحمه الله على هذا الكلام من وجهين احدهما انه نازع في ~~اقتضاء الاية داعيا يدعو هؤلاء المخلفين غير النبي صلى الله عليه وآله ، ~~وذلك لان قوله تعالى (سيقول لك المخلفون من الاعراب شغلتنا اموالنا واهلونا ~~فاستغفر لنا يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله ~~شيئا إن اراد بكم ضرا أو اراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا بل ~~ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى اهليهم ابدا وزين ذلك في قلوبكم ~~وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا) (1) . # انما اراد به سبحانه الذين تخلفوا عن الحديبية بشهادة جميع اهل النقل ~~وإطباق المفسرين . # ثم قال تعالى (سيقول المخلفون إذا انطلقتم الى مغانم لتاخذوها ذرونا ~~نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ~~فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون الا قليلا) (1) ، وانما التمس ~~هؤلاء المخلفون أن يخرجوا الى غنيمة خيبر ، فمنعهم الله تعالى من ذلك ، ~~وامر نبيه أن يقول لهم لن تتبعونا الى هذه الغزاة ، لان الله تعالى كان حكم ~~من قبل بان غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، وانه لا حظ لمن لم يشهدها ، وهذا ~~هو معنى قوله تعالى (يريدون أن يبدلوا كلام الله) ، وقوله (كذلكم قال الله ~~من قبل) ، ثم قال تعالى (قل للمخلفين PageV13P190 ~~من الاعراب ستدعون الى قوم ms2733 اولى باس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) ، وانما ~~اراد أن الرسول سيدعوكم فيما بعد الى قتال قوم اولى باس شديد ، وقد دعاهم ~~النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك الى غزوات كثيرة ، الى قوم اولى باس شديد ~~، كمؤتة وحنين وتبوك وغيرهما ، فمن اين يجب أن يكون الداعي لهؤلاء غير ~~النبي صلى الله عليه وآله ، مع ما ذكرناه من الحروب التى كانت بعد خيبر . # وقوله إن معنى قوله تعالى (كذلكم قال الله من قبل) ، انما اراد به ما ~~بينه في قوله (فان رجعك الله الى طائفه منهم فاستاذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معى ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا) ، بتبوك سنة تسع ، وآية الفتح نزلت ~~في سنة ست ، فكيف يكون قبلها . # وليس يجب أن يقال في القرآن بالارادة ، وبما يحتمل من الوجوه في كل موضع ~~دون الرجوع الى تاريخ نزول الاى ، والاسباب التى وردت عليها ، وتعلقت بها . # ومما يبين لك أن هؤلاء المخلفين غير اولئك لو لم نرجع في ذلك الى نقل ~~وتاريخ ، قوله تعالى في هؤلاء (فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا وان تتولوا ~~كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا اليما) (1) ، فلم يقطع منهم على طاعة ولا ~~معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يفعلونه من طاعة أو معصية ، وحكم ~~المذكورين في آيه سورة التوبة بخلاف هذه لانه تعالى بعد قوله (انكم رضيتم ~~بالقعود اول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على احد منهم مات ابدا ولا ~~تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ولا تعجبك ~~اموالهم واولادهم انما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم ~~كافرون) (2) ، واختلاف احكامهم وصفاتهم يدل PageV13P191 ~~على اختلافهم ، وان المذكورين في آيه سورة الفتح غير المذكورين في آية سوره ~~التوبة . # واما قوله لان اهل التأويل لم يقولوا في هذه الاية غير وجهين من التأويل ~~فذكرهما باطل ، لان اهل التأويل قد ذكروا شيئا آخر لم يذكره ، لان المسيب ~~روى عن ابى روق عن الضحاك في قوله تعالى (ستدعون الى قوم اولى باس ms2734 شديد) ~~(1) الاية ، قال هم ثقيف وروى هشيم عن ابى يسر سعيد بن جبير ، قال هم هوازن ~~يوم حنين . # وروى الواقدي ، عن معمر عن قتادة ، قال هم هوازن وثقيف ، فكيف ذكر من ~~اقوال المفسرين ما يوافقه مع اختلاف الرواية عنهم على انا لا نرجع في كل ما ~~يحتمله تأويل القرآن الى اقوال المفسرين ، فانهم ربما تركوا مما يحتمله ~~القول وجها صحيحا ، وكم استخرج جماعة من اهل العدل في متشابة القرآن من ~~الوجوه الصحيحة التى ظاهر التنزيل بها اشبه ، ولها اشد احتمالا ، مما لم ~~يسبق إليه المفسرون ، ولا دخل في جملة تفسيرهم وتاويلهم . # والوجه الثاني سلم فيه أن الداعي هؤلاء المخلفين غير النبي صلى الله عليه ~~وآله ، وقال لا يمتنع أن يعنى بهذا الداعي امير المؤمنين عليه السلام ، ~~لانه قاتل بعده الناكثين والقاسطين والمارقين . # وبشره النبي صلى الله عليه وآله بانه يقاتلهم ، وقد كانوا اولى باس شديد ~~بلا شبهة . # قال فاما تعلق صاحب الكتاب بقوله (أو يسلمون) ، وان الذين حاربهم امير ~~المؤمنين عليه السلام كانوا مسلمين ، فاول ما فيه انهم غير مسلمين عنده ~~وعند اصحابه ، لان الكبائر تخرج من الاسلام عندهم كما تخرج عن الايمان إذ ~~كان الايمان هو الاسلام PageV13P192 ~~على مذهبهم ثم إن مذهبنا في محاربي امير المؤمنين عليه السلام معروف ، ~~لانهم عندنا كانوا كفارا بمحاربته لوجوه : الاول منها إن من حاربه كان ~~مستحلا لقتاله ، مظهرا انه في ارتكابه على حق ، ونحن نعلم أن من اظهر ~~استحلال شرب جرعة خمر هو كافر بالاجماع ، واستحلال دماء المؤمنين فضلا عن ~~افاضلهم واكابرهم اعظم من شرب الخمر واستحلاله ، فيجب أن يكونوا من هذا ~~الوجه كفارا . # الثاني انه عليه السلام قال له بلا خلاف بين اهل النقل (حربك يا على حربى ~~، وسلمك سلمى) ونحن نعلم انه لم يرد الا التشبيه بينهما في الاحكام ، ومن ~~احكام محاربي النبي صلى الله عليه وآله الكفر بلا خلاف . # الثالث إن النبي صلى الله عليه وآله قال له بلا خلاف ايضا (اللهم وال من ~~والاه ، وعاد من عاداه وانصر من ms2735 نصره ، واخذل من خذله) ، وقد ثبت عندنا أن ~~العداوة من الله لا تكون الا للكفار الذين يعادونه دون فساق اهل الملة . # الرابع قوله انا لا نعلم ببقاء هؤلاء المخلفين الى ايام امير المؤمنين ~~عليه السلام فليس بشئ ، لانه إذا لم يكن ذلك معلوما ومقطوعا عليه ، فهو ~~مجوز وغير معلوم خلافه ، والجواز كاف لنا في هذا الموضع . # ولو قيل له من اين علمت بقاء المخلفين المذكورين في الاية على سبيل القطع ~~الى ايام ابى بكر لكان يفزع الى أن يقول حكم الاية يقتضى بقاءهم حتى يتم ~~كونهم مدعوين الى قتال اولى الباس الشديد على وجه يلزمهم فيه الطاعة ، وهذا ~~بعينه يمكن أن يقال له ، ويعتمد في بقائهم الى ايام امير المؤمنين عليه ~~السلام على ما يوجبه حكم الاية . # فان قيل كيف يكون اهل الجمل وصفين كفارا ولم يسر امير المؤمنين عليه السلام PageV13P193 ~~فيهم بسيره الكفار ، لانه ما سباهم ، ولا غنم اموالهم ، ولا تبع موليهم ~~قلنا احكام الكفر تختلف ، وان شملهم اسم (الكفر) ، لان في الكفار من يقتل ~~ولا يستبقى ، وفيهم من يؤخذ منه الجزية ولا يحل قتله الا بسبب طارئ غير ~~الكفر ، ومنهم من لا يجوز نكاحه على مذهب اكثر المسلمين ، فعلى هذا يجوز أن ~~يكون اكثر هؤلاء القوم كفارا ، وإن لم يسر فيهم بجميع سيرة اهل الكفر ، ~~لانا قد بينا اختلاف احكام الكفار ، ويرجع في أن حكمهم مخالف لاحكام الكفار ~~الى فعله عليه السلام وسيرته فيهم . # على انا لا نجد في الفساق من حكمه أن يقتل مقبلا ، ولا يقتل موليا ، ولا ~~يجهز على جريحه ، الى غير ذلك من الاحكام التى سيرها في اهل البصرة وصفين . # فإذا قيل في جواب ذلك احكام الفسق مختلفة ، وفعل امير المؤمنين هو الحجة ~~في أن حكم اهل البصرة وصفين ما فعله . # قلنا مثل ذلك حرفا بحرف ، ويمكن مع تسليم أن الداعي لهؤلاء المخلفين أبو ~~بكر ، أن يقال ليس في الاية دلالة على مدح الداعي ولا على امامته ، لانه قد ~~يجوز أن يدعو الى الحق والصواب ms2736 من ليس عليهما ، فيلزم ذلك الفعل من حيث كان ~~واجبا في نفسه ، لا لدعاء الداعي إليه ، وابو بكر انما دعا الى دفع اهل ~~الردة عن الاسلام ، وهذا يجب على المسلمين بلا دعاء داع ، والطاعة فيه طاعة ~~لله تعالى ، فمن اين له أن الداعي كان على حق وصواب وليس في كون ما دعا ~~إليه طاعة ما يدل على ذلك . # ويمكن ايضا أن يكون قوله تعالى (ستدعون) ، انما اراد به دعاء الله تعالى ~~لهم بايجاب القتال عليهم ، لانه إذا دلهم على وجوب قتال المرتدين ، ورفعهم ~~عن بيضة الاسلام ، فقد دعاهم الى القتال ، ووجبت عليهم الطاعة ، ووجب لهم ~~الثواب إن اطاعوا ، وهذا ايضا تحتمله الاية . PageV13P194 # فهذه جملة ما ذكره المرتضى رحمه الله في هذا الموضع ، واكثره جيد لا اعتراض ~~عليه ، وقد كان يمكنه أن يقول لو سلمنا بكل هذا لكان ليس في قوله (لن ~~تخرجوا معى ابدا) الاية ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله لا يكون هو ~~الداعي لهم الى القوم اولى الباس الشديد ، لانه ليس فيها الا محض الاخبار ~~عنهم بانهم لا يخرجون معه ، ولا يقاتلون العدو معه ، وليس في هذا ما ينفى ~~كونه داعيا لهم ، كما انه عليه السلام قال (أبو لهب لا يؤمن بى) ، لم يكن ~~هذا القول نافيا لكونه يدعوه الى الاسلام . # وقوله (فاقعدوا مع الخالفين) ليس بامر على الحقيقة ، وانما هو تهديد ~~كقوله (اعملوا ما شئتم) (1) ولا بد للمرتضى ولقاضي القضاة جميعا من أن ~~يحملا صيغة (افعل) على هذا المحمل ، لانه ليس لاحدهما بمسوغ أن يحمل الامر ~~على حقيقته ، لان الشارع لا يامر بالقعود وترك الجهاد مع القدرة عليه ، ~~وكونه قد تعين وجوبه . # فان قلت لو قدرنا أن هذه الاية ، وهى قوله تعالى (قل للمخلفين من الاعراب ~~ستدعون الى قوم اولى باس شديد) ، انزلت بعد غزوة تبوك ، وبعد نزول سورة ~~(براءة) ، التى تتضمن قوله تعالى (لن تخرجوا معى ابدا) ، وقدرنا أن قوله ~~تعالى (لن تخرجوا معي ابدا ليس) اخبارا محضا كما تأولته انت وحملت الاية ms2737 ~~عليه ، بل معناه لا اخرجكم معى ولا اشهدكم حرب العدو ، هل كان يتم ~~الاستدلال ؟ قلت لا لان للامامية أن تقول يجوز أن يكون الداعي الى حرب ~~القوم اولى الباس الشديد مع تسليم هذه المقدمات كلها هو رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، لانه دعاهم الى حرب الروم في سرية اسامة بن زيد في صفر من سنة ~~احدى عشرة ، لما سيره الى البلقاء ، وقال له سر الى الروم مقتل ابيك ~~فاوطئهم الخيول وحشد معه اكثر المسلمين ، فهذا الجيش قد دعى فيه المخلفون ~~من الاعراب الذين قعدوا عن الجهاد PageV13P195 ~~في غزاة تبوك الى قوم اولى باس شديد ، ولم يخرجوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، ولا حاربوا معه عدوا . # فان قلت إذا خرجوا مع اسامة ، فكانما خرجوا مع رسول الله ، وإذا حاربوا ~~مع اسامة العدو ، فكانما حاربوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد كان ~~سبق انهم لا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يحاربون معه عدوا . # قلت وإذا خرجوا مع خالد بن الوليد وغيره في ايام ابى بكر ، ومع ابى عبيدة ~~وسعد في ايام عمر ; فكانما خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وحاربوا العدو معه ايضا . # فان اعتذرت بانه وإن شابه الخروج معه والحرب معه الا انه على الحقيقة ليس ~~معه وانما هو مع امرئ من قبل خلفائه . # قيل لك وكذلك خروجهم مع اسامة ومحاربة العدو معه ، وان شابه الخروج مع ~~النبي ومحاربة العدو معه ، الا انه على الحقيقة ليس معه ، وانما هو مع بعض ~~امرائه . # ويمكن أن يعترض الاستدلال بالاية ، فيقال لا يجوز حملها على بنى حنيفة ، ~~لانهم كانوا مسلمين ، وانما منعوا الزكاة مع قولهم (لا اله الا الله محمد ~~رسول الله) صلى الله عليه وآله ، ومنع الزكاة لا يخرج به الانسان عن ~~الاسلام عند المرجئة ، والامامية مرجئة ; ولا يجوز حملها على فارس والروم ، ~~لانه تعالى اخبر انه لا واسطة بين قتالهم واسلامهم ، كما تقول اما كذا واما ~~كذا ، فيقتضى ذلك نفى الواسطة ms2738 ، وقتال فارس والروم بينه وبين اسلامهم واسطة ~~، وهو دفع الجزية ، وانما تنتفى هذه الواسطة في قتال العرب ، لان مشركي ~~العرب لا تؤخذ منهم الجزية ، فالاية اذن دالة على أن المخلفين سيدعون الى ~~قوم اولى باس شديد الحكم فيهم اما قتالهم واما اسلامهم ، وهؤلاء هم مشركو ~~العرب ولم يحارب مشركي العرب ، الا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالداعي ~~لهم إذا هو رسول الله ، وبطل الاستدلال بالاية PageV13P196 ~~الاصل : انا وضعت بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . # وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله ، بالقرابة القريبة ، ~~والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره ، وانا وليد يضمني الى صدره ، ويكنفني في ~~فراشه ، ويمسنى جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد ~~لى كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . # ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن إن كان فطيما اعظم ملك من ~~ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن اخلاق العالم ، ليله ونهاره . # ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه ، يرفع لى في كل يوم من اخلاقه علما ~~، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فاراه ، ولا يراه ~~غيرى ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وخديجة وانا ثالثهما ، ارى نور الوحى والرسالة ، واشم ريح النبوة . # ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه صلى الله عليه وآله ، فقلت يا ~~رسول الله ، ما هذه الرنة فقال هذا الشيطان ، قد ايس من عبادته ، انك تسمع ~~ما اسمع ، وترى ما ارى ، الا انك لست بنبى ، ولكنك لوزير ، وانك لعلى خبر . # الشرح : الباء في قوله (بكلاكل العرب) زائدة والكلاكل الصدور ، الواحد ~~كلكل ، والمعنى انى اذللتهم صرعتهم الى الارض . PageV13P197 # ونواجم قرون ربيعة ومضر من نجم منهم وظهر ، وعلا قدره ، وطار صيته . # فان قلت اما قهره لمضر فمعلوم ، فما حال ربيعة ، ولم نعرف انه قتل منهم ~~احدا قلت بلى قد قتل بيده وبجيشه كثيرا من رؤسائهم في صفين والجمل ، فقد ~~تقدم ذكر ms2739 اسمائهم من قبل ، وهذه الخطبة خطب بها بعد انقضاء امر النهروان . # والعرف بالفتح الريح الطيبة ، ومضغ الشئ يمضغه بفتح الضاد . # والخطلة في الفعل الخطا فيه ، وايقاعه على غير وجهه . # وحراء اسم جبل بمكة معروف . # والرنة الصوت . # [ ذكر ما كان من صلة على برسول الله في صغره ] والقرابة القريبة بينه ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وآله دون غيره من الاعمام ، كونه رباه في ~~حجره ، ثم حامى عنه ونصره عند اظهار الدعوة دون غيره من بنى هاشم ، ثم ما ~~كان بينهما من المصاهرة التى افضت الى النسل الاطهر دون غيره من الاصهار . # ونحن نذكر ما ذكره ارباب السير من معاني هذا الفصل . # روى الطبري في تاريخه ، قال حدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنى ~~محمد ابن اسحاق قال حدثنى عبد الله بن نجيح ، عن مجاهد ، قال كان من نعمة ~~الله عز وجل على على بن ابى طالب عليه السلام ، وما صنع الله له ، واراده ~~به من الخير ، أن قريشا اصابتهم ازمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس - وكان من ايسر بنى هاشم يا عباس ~~، إن اخاك ابا طالب كثير العيال ، وقد ترى ما اصاب الناس من هذه الازمة ، ~~فانطلق بنا ، فلنخفف عنه من عياله ، آخذ من بيته واحدا ، وتاخذ واحدا ، PageV13P198 ~~فنكفيهما عنه فقال العباس نعم ، فانطلقا حتى اتيا ابا طالب ، فقالا له انا ~~نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما إن ~~تركتما لى عقيلا فاصنعا ما شئتما فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ~~فضمه إليه ، واخذ العباس جعفرا رضى الله عنه ، فضمه إليه فلم يزل على بن ~~ابى طالب عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا ~~، فاتبعه على عليه السلام فاقر به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى ~~اسلم واستغنى عنه (1) . # قال الطبري وحدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمه ، قال حدثنا محمد بن اسحاق ms2740 ~~، قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة ~~، وخرج معه على بن ابى طالب عليه السلام مستخفيا من عمه ابى طالب ، ومن ~~جميع اعمامه وسائر قومه ، فيصليان الصلوات فيها ، فإذا امسيا رجعا ، فمكثا ~~كذلك ما شاء الله أن يمكثا . # ثم إن ابا طالب عثر عليهما وهما يصليان ، فقال لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله يا بن اخى ، ما هذا الذى اراك تدين به قال يا عم هذا دين الله ودين ~~ملائكته ودين رسله ودين ابينا ابراهيم - أو كما قال - بعثنى الله به رسولا ~~الى العباد ، وانت يا عم احق من بذلت له النصيحة ، ودعوته الى الهدى ، واحق ~~من اجابني إليه ، واعانني عليه - أو كما قال - فقال أبو طالب يا بن اخى ، ~~انى لا استطيع أن افارق دينى ودين آبائى ، وما كانوا عليه ، ولكن والله لا ~~يخلص اليك شئ تكرهه ما بقيت . # قال الطبري وقد روى هؤلاء المذكورون أن ابا طالب قال لعلى عليه السلام يا ~~بنى ، ما هذا الذى انت عليه فقال يا ابت ، انى آمنت بالله وبرسوله ، وصدقته بما PageV13P199 ~~جاء به ، وصليت لله معه ، قال فزعموا انه قال له اما انه لا يدعو الا الى ~~خير فالزمه (1) . # وروى الطبري في تاريخه ايضا ، قال حدثنا احمد بن الحسين الترمذي ، قال ~~حدثنا عبد الله بن موسى ، قال اخبرنا العلاء ، عن المنهال بن عمر ، وعن عبد ~~الله بن عبد الله ، قال سمعت عليا عليه السلام ، يقول انا عبد الله ، واخو ~~رسوله ، وانا الصديق الاكبر ، لا يقولها بعدى الا كاذب مفتر ، صليت قبل ~~الناس بسبع سنين (2) . # وفى غير رواية الطبري انا الصديق الاكبر وانا الفاروق الاول ، اسلمت قبل ~~اسلام ابى بكر ، وصليت قبل صلاته بسبع سنين كانه عليه السلام لم يرتض أن ~~يذكر عمر ولا رآه اهلا للمقايسة بينه وبينه ، وذلك لان اسلام عمر كان ~~متاخرا . # وروى الفضل بن عباس رحمه الله قال سالت ابى عن ولد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الذكور ، ايهم كان ms2741 رسول الله صلى الله عليه وآله له اشد حبا فقال ~~على بن ابى طالب عليه السلام ، فقلت له سألتك عن بنيه ، فقال انه كان احب ~~إليه من بنيه جميعا واراف ، ما رأيناه زايله يوما من الدهر منذ كان طفلا ، ~~الا أن يكون في سفر لخديجة ، وما رأينا ابا ابر بابن منه لعلى ، ولا ابنا ~~اطوع لاب من على له . # وروى الحسين بن زيد بن على بن الحسين عليه السلام ، قال سمعت زيدا ابى ~~عليه السلام يقول كان رسول الله يمضغ اللحمة والتمرة حتى تلين ، ويجعلهما ~~في فم على عليه السلام وهو صغير في حجره ، وكذلك كان ابى على بن الحسين ~~عليه السلام يفعل بى ، ولقد كان ياخذ الشئ من الورك وهو شديد الحرارة ، ~~فيبرده في الهواء أو ينفخ عليه حتى يبرد ، ثم يلقمنيه ، افيشفق على من ~~حرارة لقمة ولا يشفق على من النار لو كان اخى اماما بالوصية كما يزعم هؤلاء ~~، لكان ابى افضى بذلك الى ووقاني من حر جهنم . PageV13P200 # وروى جبير بن مطعم ، قال قال ابى مطعم بن عدى لنا ونحن صبيان بمكة الا ترون ~~حب هذا الغلام - يعنى عليا - لمحمد واتباعه له دون ابيه واللات والعزى ، ~~لوددت أن ابني بفتيان بنى نوفل جميعا . # وروى سعيد بن جبير ، قال سالت انس بن مالك ، فقلت ارايت قول عمر عن الستة ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو عنهم راض الم يكن راضيا عن غيرهم ~~من اصحابه فقال بلى ، مات رسول الله صلى الله عليه وآله وهو راض عن كثير من ~~المسلمين ، ولكن كان عن هؤلاء اكثر رضا ، فقلت له فاى الصحابة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله له احمد ؟ أو كما قال - قال ما فيهم احد الا وقد ~~سخط منه فعلا ، وانكر عليه امرا ، الا اثنان على بن ابى طالب وابو بكر بن ~~ابى قحافة ، فانهما لم يقترفا منذ اتى الله بالاسلام امرا اسخطا فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله . # [ ذكر حال رسول الله في نشوئه ms2742 ] وينبغى أن نذكر الان ما ورد في شان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعصمته بالملائكة ، ليكون ذلك تقريرا وايضاحا ~~لقوله عليه السلام (ولقد قرن الله به من لدن كان فطيما اعظم ملك من ~~ملائكته) ، وان نذكر حديث مجاورته عليه السلام بحراء ، وكون على عليه ~~السلام معه هناك ، وان نذكر ما ورد في انه لم يجمع بيت واحد يومئذ في ~~الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وخديجة ، وان نذكر ما ورد ~~في سماعه رنة الشيطان ، وان نذكر ما ورد في كونه عليه السلام وزيرا للمصطفى ~~صلى الله عليه وآله . # اما المقام الاول فروى محمد بن اسحاق بن يسار في كتاب " السيره النبوية " ~~، ورواه ايضا محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، قال كانت حليمة بنت ابى ذؤيب ~~السعدية PageV13P201 ~~ام رسول الله صلى الله عليه وآله التى ارضعته تحدث انها خرجت من بلدها ~~ومعها زوجها وابن لها ترضعه في نسوة من بنى سعد بن بكر يلتمسن الرضاع (1) ~~بمكة ، في سنة شهباء (2) لم تبق شيئا ، قالت فخرجت على اتان لنا قمراء (3) ~~عجفاء ، ومعنا شارف (4) لنا ، ما تبض (5) بقطرة ، ولا ننام ليلنا اجمع من ~~بكاء صبينا الذى معنا من الجوع ، ما في ثديى ما يغنيه ، ولا في شارفنا ما ~~يغديه ، (6) ولكنا نرجو الغيث والفرج فخرجت على اتانى تلك ، ولقد اراثت ~~بالركب ضعفا وعجفا ، (7) حتى شق ذلك عليهم ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضاع ~~(8) فما منا امراة الا وقد عرض عليها محمد صلى الله عليه وآله فتاباه إذا ~~قيل لها انه يتيم ، وذلك انا انما كنا نرجو المعروف من ابى الصبى ، فكنا ~~نقول يتيم ، ما عسى أن تصنع امه وجده فكنا نكرهه لذلك ، فما بقيت امراة ~~ذهبت معى الا اخذت رضيعا غيرى ، فلما اجتمعنا للانطلاق قلت لصاحبي والله ~~انى لاكره أن ارجع من بين صواحبي لم آخذ رضيعا ، والله لاذهبن الى ذلك ~~اليتيم فلاخذنه ، قال لا عليك أن تفعلي وعسى الله أن يجعل لنا فيه بركة ، ~~فذهبت إليه فاخذته ، وما يحملنى على اخذه ms2743 الا انى لم اجد غيره قالت فلما ~~اخذته رجعت الى رحلى ، فلما وضعته في حجري اقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن ~~، فرضع حتى روى وشرب معه اخوه حتى روى ، وما كنا ننام قبل ذلك من بكاء ~~صبينا جوعا ، فنام ، وقام زوجي الى شارفنا تلك فنظر إليها فإذا انها حافل ~~(9) ، فحلب منها ما شرب وشربت انتهينا ريا وشبعا ، فبتنا بخير ليلة ، قالت يقول PageV13P202 ~~صاحبي حين اصبحنا اتعلمين (1) والله يا حليمة لقد اخذت نسمة مباركة ، فقلت ~~والله انى لارجو ذلك ، ثم خرجنا وركبت اتانى تلك ، وحملته معى عليها ، ~~فوالله لقطعت بالركب ما يقدر عليها شئ من حميرهم (2) حتى إن صواحبي ليقلن ~~لى ويحك يا بنت ابى ذؤيب اربعى (3) علينا ، اليس هذه اتانك التى كنت خرجت ~~عليها فاقول لهن بلى والله ، انها لهى ، فيقلن والله إن لها لشانا . # قالت ثم قدمنا منازلنا من بلاد بنى سعد - وما اعلم ارضا من ارض العرب ~~اجدب منها - فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعا ملاى (4) لبنا ، ~~فكنا نحتلب ونشرب ، وما يحلب انسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع ، حتى إن ~~الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى ابنة ابى ذؤيب ~~فيفعلون ، فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطرة ، وتروح غنمي شباعا لبنا ، فلم ~~نزل نعرف من الله الزيادة والخير به حتى مضت سنتاه وفصلته ، فكان يشب شبابا ~~لا يشبه الغلمان [ فلم يبلغ سنتيه ] (5) ، حتى كان غلاما جفرا (6) ، فقدمنا ~~به على امه آمنة بنت وهب ، ونحن احرص شئ على مكثه فينا ، لما كنا نرى من ~~بركته ، فكلمنا امه ، وقلنا لها لو تركته عندنا حتى يغلظ فانا نخشى عليه ~~(7) وباء مكة ، فلم نزل بها حتى ردته معنا . # فرجعنا به الى بلاد بنى سعد ، فو الله انه لبعد ما قدمنا باشهر مع اخيه ~~في بهم (8) لنا خلف بيوتنا ، إذ اتانا اخوه يشتد ، فقال لى ولابيه ها هو ~~ذاك اخى القرشى ، قد جاءه PageV13P203 ~~رجلان عليهما ثياب بياض ، فاضجعاه وشقا بطنه ، فهما يسوطانه (1) قالت فخرجت ~~انا ms2744 وابوه نشتد نحوه ، فوجدناه قائما (2) ممتقعا وجهه ، فالتزمته والتزمه ~~ابوه ، وقلنا ما لك يا بنى قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فاضجعاني ثم ~~شقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا لا ادرى ما هو قالت فرجعنا به الى خبائنا ، ~~وقال لى ابوه يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد اصيب ، فالحقيه ~~باهله . # قالت فاحتملته حتى قدمت به على امه ، فقالت ما اقدمك به يا ظئر وقد كنت ~~حريصة عليه وعلى مكثه عندك فقلت لها قد بلغ الله بابنى ، وقضيت الذى على ، ~~وتخوفت عليه الاحداث واديته اليك كما تحبين قالت اتخوفت عليه الشيطان قلت ~~نعم قالت كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل ، وان لابنى شانا ، افلا اخبرك ~~خبره قلت بلى ، قالت رايت حين حملت به انه خرج منى نور اضاءت له قصور بصرى ~~من (3) الشام ، ثم حملت به ، فو الله ما رايت حملا قط كان اخف ولا ايسر منه ~~، ثم وقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالارض ، ورافع راسه الى السماء ، دعيه ~~عنك وانطلقي راشدة (4) . # قال وروى الطبري في " تاريخه " عن شداد بن اوس ، قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يحدث عن نفسه ، ويذكر ما جرى له وهو طفل في ارض بنى سعد بن ~~بكر ، قال لما ولدت استرضعت في بنى سعد ، فبينا انا ذات يوم منتبذ من PageV13P204 ~~اهلي في بطن واد مع اتراب لى من الصبيان ، نتقاذف بالجلة ، إذا اتانى رهط ~~ثلاثة ، معهم طشت من ذهب مملوءة ثلجا ، فاخذوني من بين اصحابي ، فخرج ~~اصحابي هرابا حتى انتهوا الى شفير الوادي ، ثم عادوا الى الرهط ، فقالوا ما ~~اربكم الى هذا الغلام ، فانه ليس منا هذا ابن سيد قريش ، وهو مسترضع فينا ، ~~غلام يتيم ليس له اب ، فما ذا يرد عليكم قتله وما ذا تصيبون من ذلك ولكن إن ~~كنتم لا بد قاتليه ، فاختاروا منا اينا شئتم فاقتلوه مكانه ، ودعوا هذا ~~الغلام ، فانه يتيم . # فلما راى الصبيان أن القوم لا يحيرون لهم جوابا ، انطلقوا هرابا مسرعين ~~الى الحى يؤذنونهم ms2745 ويستصرخونهم على القوم ، فعمد احدهم ، فاضجعني اضجاعا ~~لطيفا ، ثم شق ما بين مفرق صدري الى منتهى عانتي ، وانا انظر إليه فلم اجد ~~لذلك حسا ، ثم اخرج بطني فغسلها بذلك الثلج ، فانعم غسلها ، ثم اعادها ~~مكانها ، ثم قام الثاني منهم ، فقال لصاحبه تنح ، فنحاه عنى ، ثم ادخل يده ~~في جوفى ، واخرج قلبى ، وانا انظر إليه فصدعه ثم اخرج منه مضغة سوداء ~~فرماها ، ثم قال بيده يمنة (1) منه وكانه (2) يتناول شيئا ، فإذا في يده ~~خاتم من نور ، تحار ابصار الناظرين دونه ، فختم به قلبى ، ثم اعاده مكانه ~~فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبى دهرا ، ثم قال الثالث لصاحبه تنح عنه ، فامر ~~يده ما بين مفرق صدري الى منتهى عانتي ، فالتام ذلك الشق ، ثم اخذ بيدى ~~فانهضني من مكاني انهاضا لطيفا ، وقال للاول الذى شق بطني زنه بعشرة من ~~امته ، فوزننى بهم فرجحتهم ، فقال دعوه ، فلو وزنتموه بامته كلها لرجحهم ، ~~ثم ضموني الى صدرهم ، وقبلوا راسى وما بين عينى ، وقالوا يا حبيب الله ، لا ~~ترع ، انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك فبينا انا كذلك إذا انا ~~بالحى قد جاءوا بحذافيرهم ، وإذا امى - وهى PageV13P205 ~~ظئرى - امام الحى تهتف باعلى صوتها ، وتقول يا ضعيفاه فانكب على اولئك ~~الرهط فقبلوا راسى وما بين عينى ، وقالوا حبذا انت من ضعيف ثم قالت ظئرى يا ~~وحيداه فانكبوا على ، وضموني الى صدورهم ، وقبلوا راسى وما بين عيني ، ثم ~~قالوا حبذا انت من وحيد وما انت بوحيد إن الله وملائكته معك والمؤمنون من ~~اهل الارض ، ثم فالت ظئرى يا يتيماه استضعفت من بين اصحابك ، فقتلت لضعفك ، ~~فانكبوا علي وضموني الى صدورهم ، وقبلوا راسي وما بين عيني ، وقالوا حبذا ~~انت من يتيم ما اكرمك على الله لو تعلم ما يراد بك من الخير فال فوصل الحي ~~الى شفير الوادي ، فلما بصرت بي امي - وهي ظئري - نادت يا بني ، الا أراك ~~حيا بعد فجاءت حتى انكبت علي ، وضمتني الى صدرها ، فوالذي نفسي بيده ، إني ~~لفي حجرها فد ضمتني ms2746 إليها ، وان يدي لفي يد بعضهم ، فجعلت التفت إليهم ، ~~وظننت أن القوم يبصرونهم ، فإذا هم لا يبصرونهم ، فيقول بعض القوم إن هذا ~~الغلام قد اصابه لمم ، أو طائف من الجن ، فانطلقوا به الى كاهن بني فلان ، ~~حتى ينظر إليه ويداويه ، فقلت ما بي شئ مما يذكرون ، نفسي سليمة ، وان ~~فؤادي صحيح ، ليست بي قلبة (1) فقال ابي - وهو زوج ظئري : الا ترون كلامه ~~صحيحا اني ارجو الا يكون على ابني باس . # فاتفق القوم على أن يذهبوا الى الكاهن بي ، فاحتملوني حتى ذهبوا بي إليه ~~، فقصوا عليه قصتي ، فقال اسكتوا حتى اسمع من الغلام ، فهو اعلم بامره منكم ~~، فسألني فقصصت عليه امري ، وانا يومئذ ابن خمس سنين ، فلما سمع قولي وثب ~~وقال يا للعرب اقتلوا هذا الغلام فهو واللات والعزى لئن عاش ليبدلن دينكم ~~وليخالفن امركم ، ولياتينكم بما لم تسمعوا به قط ، فانتزعتني ظئرى من حجره ~~، وقالت لو علمت إن هذا يكون من قولك ما اتيتك به ، PageV13P206 ~~ثم احتملوني فاصبحت وقد صار في جسدي اثر الشق ، ما بين صدري الى منتهى ~~عانتي كانه الشراك (1) . # وروى أن بعض اصحاب ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام ساله عن قول ~~الله عز وجل (الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) (2) . # فقال عليه السلام يوكل الله تعالى بانبيائه ملائكة يحصون اعمالهم ، ~~ويؤدون إليه تبليغهم الرساله ، ووكل بمحمد صلى الله عليه وآله ملكا عظيما ~~منذ فصل عن الرضاع يرشده الى الخيرات ومكارم الاخلاق ، ويصده عن الشر ~~ومساوئ الاخلاق ، وهو الذى كان يناديه السلام عليك يا محمد يا رسول الله ~~وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والارض ، فيتامل ~~فلا يرى شيئا . # وروى الطبري في " التاريخ " عن محمد بن الحنفية ، عن ابيه على عليه ~~السلام ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (ما هممت بشئ مما كان ~~اهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله تعالى بينى وبين ما ~~اريد من ms2747 ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى اكرمني الله برسالته ، قلت ليلة الغلام ~~من قريش كان يرعى معى باعلى مكة لو ابصرت لى غنمي حتى ادخل مكة ، فاسمر بها ~~كما يسمر الشباب ، فخرجت اريد ذلك ، حتى إذا جئت اول دار من دور مكة ، سمعت ~~عزفا بالدف (3) والمزامير ، فقلت ما هذا قالوا هذا فلان تزوج ابنة فلان ، ~~فجلست انظر إليهم ، فضرب الله على اذنى فنمت ، فما ايقظنى الا مس الشمس ، ~~فرجعت الى صاحبي ، فقال ما فعلت فقلت ما صنعت شيئا ، ثم اخبرته الخبر ، ثم ~~قلت له ليلة اخرى مثل ذلك ، فقال افعل ، فخرجت فسمعت حين دخلت مكة مثل ما ~~سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست PageV13P207 ~~انظر ، فضرب الله على اذنى ، فما ايقظنى الا مس الشمس ، فرجعت الى صاحبي ، ~~فاخبرته الخبر ، ثم ما هممت بعدها بسوء ، حتى اكرمني الله برسالته (1) . # وروى محمد بن حبيب في اماليه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اذكر وانا غلام ابن سبع سنين ، وقد بنى ابن جدعان دارا له بمكة ، فجئت مع ~~الغلمان ناخذ التراب والمدر في حجورنا فننقله ، فملات حجري ترابا فانكشفت ~~عورتى ، فسمعت نداء من فوق راسى يا محمد ، ارخ ازارك ، فجعلت ارفع راسى فلا ~~ارى شيئا ، الا انى اسمع الصوت ، فتماسكت ولم ارخه ، فكان انسانا ضربني على ~~ظهرى ، فخررت لوجهي ، وانحل ازارى فسترني ، وسقط التراب الى الارض ، فقمت ~~الى دار ابى طالب عمى ولم اعد . # واما حديث مجاورته عليه السلام بحراء فمشهور ، وقد ورد في الكتب الصحاح ~~انه كان يجاور في حراء من كل سنة شهرا ، وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من ~~المساكين ، فإذا قضى جواره من حراء ، كان اول ما يبدا به إذا انصرف أن ياتي ~~باب الكعبة قبل أن يدخل بيته ، فيطوف بها سبعا ، أو ما شاء الله من ذلك ، ~~ثم يرجع الى بيته ، حتى جاءت السنة التى اكرمه الله فيها بالرسالة ، فجاور ~~في حراء شهر رمضان ، ومعه اهله خديجة وعلى بن ابى طالب وخادم لهم ، فجاءه ~~جبريل بالرسالة ms2748 ، وقال عليه الصلاة والسلام جائنى وانا نائم بنمط فيه كتاب ~~، فقال اقرا قلت ما اقرا فغتنى (2) حتى ظننت انه الموت ، ثم ارسلني فقال ~~(اقرا باسم ربك الذى خلق) ، الى قوله (علم الانسان PageV13P208 ~~ما لم يعلم (1) . # فقراته ثم انصرف عنى فانتبهت من نومى ، وكانما كتب في قلبى كتاب ، وذكر ~~تمام الحديث . # واما حديث أن الاسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ الا النبي وهو - ~~عليهما السلام - وخديجة ، فخبر عفيف الكندى مشهور ، وقد ذكرناه من قبل ، ~~وان ابا طالب قال له اتدرى من هذا قال لا قال هذا ابن اخى محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب ، وهذا ابني على بن ابى طالب ، وهذه المراة خلفهما خديجة بنت ~~خويلد ; زوجة محمد ابن اخى ، وايم الله ما اعلم على الارض كلها احدا على ~~هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . # واما رنة الشيطان ، فروى أبو عبد الله احمد بن حنبل في مسنده ، عن على بن ~~ابى طالب عليه السلام ، قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحة ~~الليلة التى اسرى به فيها ، وهو بالحجر يصلى ، فلما قضى صلاته ، وقضيت ، ~~صلاتي سمعت رنة شديدة ، فقلت يا رسول الله ، ما هذه الرنة قال الا تعلم هذه ~~رنة الشيطان ، علم انى اسرى بى الليله الى السماء ، فايس من أن يعبد في هذه ~~الارض . # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله ما يشابه هذا ، لما بايعه الانصار ~~السبعون ليلة العقبة سمع من العقبة صوت عال في جوف الليل يا اهل مكة ، هذا ~~مذمم والصباة معه قد اجمعوا على حربكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~للانصار الا تسمعون ما يقول هذا ازب العقبة يعنى شيطانها ، وقد روى (ازبب ~~العقبة) . # ثم التفت إليه فقال (2) استمع يا عدو الله ، اما والله لافرغن لك . PageV13P209 # وروى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، قال كان على عليه السلام يرى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت ، وقال له صلى ~~الله عليه وآله (لولا انى ms2749 خاتم الانبياء لكنت شريكا في النبوة ، فان لا تكن ~~نبيا فانك وصى نبى ووارثه ، بل انت سيد الاوصياء وامام الاتقياء) . # واما خبر الوزارة ، فقد ذكره الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عباس عن ~~على بن ابى طالب عليه السلام ، قال لما انزلت هذه الاية (وانذر عشيرتك ~~الاقربين) (1) ، على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني ، فقال يا على ، ~~إن الله امرني أن انذر عشيرتك الاقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعلمت انى متى ~~انادهم بهذا الامر ار منهم ما اكره ، فصمت حتى جاءني جبريل عليه السلام ، ~~فقال يا محمد ، انك إن لم تفعل ما امرت به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من ~~طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملا لنا عسا من لبن ، ثم اجمع بنى عبد ~~المطلب حتى اكلمهم ، وابلغهم ما امرت به ففعلت ما امرني به ، ثم دعوتهم وهم ~~يومئذ اربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، وفيهم اعمامه أبو طالب ، ~~وحمزة ، والعباس ، وابو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذى صنعت لهم ~~، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله بضعة (2) من ~~اللحم فشقها باسنانه ، ثم القاها في نواحى الصحفة ، ثم قال كلوا باسم الله ~~، فاكلوا حتى ما لهم الى شئ من حاجة ، وايم الله الذى نفس على بيده ، إن ~~كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم ، ثم قال اسق القوم يا على ، ~~فجئتهم بذلك العس فشربوا منه ، حتى رووا جميعا ، وايم الله إن كان الرجل ~~منهم ليشرب مثله ، فلما اراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم بدره ~~أبو لهب الى الكلام ، فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ، ولم يكلمهم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال من الغد يا على ، إن هذا الرجل قد سبقني PageV13P210 ~~الى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن اكلمهم ، فعد لنا اليوم الى مثل ~~ما صنعت بالامس ، ثم اجمعهم لى ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام ، ~~فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالامس ، فاكلوا حتى مالهم بشئ ms2750 حاجة ، ثم قال ~~اسقهم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا منه جميعا ، حتى رووا ، ثم تكلم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فقال يا بنى عبد المطلب ، انى والله ما اعلم أن ~~شابا في العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به ، انى قد جئتكم بخير الدنيا ~~والاخرة ، وقد امرني الله أن ادعوكم إليه ، فايكم يوازرني على هذا الامر ، ~~على أن يكون اخى ووصيي وخليفتي فيكم فاحجم القوم عنها جميعا ، وقلت انا (1) ~~- وانى لاحدثهم سنا ارمصهم (2) عينا ، واعظمهم بطنا ، واحمشهم (3) ساقا انا ~~يا رسول الله اكون وزيرك عليه ، فاعاد القول ، فامسكوا واعدت ما قلت ، فاخذ ~~برقبتى ، ثم قال لهم هذا اخى ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له واطيعوا . # فقام القوم يضحكون ، ويقولون لابي طالب قد امرك أن تسمع لابنك وتطيع (4) . # ويدل على انه وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قول ~~الله تعالى (واجعل لى وزيرا من اهلي * هارون اخى * اشدد به ازرى * واشركه ~~في امرى) (5) . # وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق ~~الاسلام (انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى) ، فاثبت له ~~جميع مراتب هارون عن موسى ، فاذن هو وزير رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وشاد ازره ، ولو لا انه خاتم النبيين لكان شريكا في امره PageV13P211 ~~وروى أبو جعفر الطبري ايضا في التاريخ أن رجلا قال لعلى عليه السلام يا ~~امير المؤمنين ، بم ورثت ابن عمك دون عمك فقال على عليه السلام هاؤم ثلاث ~~مرات ، حتى اشراب الناس ، ونشروا آذانهم ، ثم قال جمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بنى عبد المطلب بمكة ، وهم رهطه (1) كلهم ، ياكل الجذعة ، ويشرب ~~الفرق (2) ، فصنع مدا من طعام ، حتى اكلوا وشبعوا وبقى الطعام كما هو ، ~~كانه لم يمس ، ثم دعا بغمر (3) ، فشربوا ورووا ، وبقى الشراب كانه لم يشرب ~~، ثم قال يا بنى عبد المطلب ، انى بعثت اليكم خاصة ، والى الناس عامة ، ~~فايكم يبايعني على أن يكون اخى وصاحبى ، ووارثى فلم يقم ms2751 إليه احد ، فقمت ~~إليه ، وكنت من اصغر القوم ، فقال اجلس ، ثم قال ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك ~~اقوم إليه ، فيقول اجلس ، حتى كان في الثالثة ، فضرب بيده على يدى ، فعند ~~ذلك ورثت ابن عمى دون عمى (4) . # الاصل : ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله ، لما اتاه الملا من قريش ، ~~فقالوا له يا محمد ، انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ، ولا احد من بيتك ، ~~ونحن نسالك امرا إن انت اجبتنا إليه واريتناه ، علمنا انك نبى ورسول ، وان ~~لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب . # فقال صلى الله عليه وآله وما تسألون قالواتدعو لنا هذه الشجرة ، حتى ~~تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك . # فقال صلى الله عليه وآله إن الله على كل PageV13P212 ~~شئ قدير ، فان فعل الله لكم ذلك ، اتؤمنون وتشهدون بالحق قالوا نعم ، قال ~~فانى ساريكم ما تطلبون ، وانى لاعلم انكم لا تفيئون الى خير ، وإن فيكم من ~~يطرح في القليب ، ومن يحزب الاحزاب ثم قال صلى الله عليه وآله يا ايتها ~~الشجرة ، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الاخر ، وتعلمين انى رسول الله ، ~~فانقلعي بعروقك حتى تقفى بين يدى باذن الله ، والذى بعثه بالحق لانقلعت ~~بعروقها ، وجاءت ولها دوى شديد ، وقصف كقصف اجنحة الطير ، حتى وقفت بين يدى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة ، والقت بغصنها الاعلى على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وببعض اغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى الله عليه ~~وآله ، فلما نظر القوم الى ذلك قالوا علوا واستكبارا فمرها فلياتك نصفها ، ~~ويبقى نصفها ، فأمرها فاقبل إليه نصفها كاعجب اقبال واشده دويا ، فكادت ~~تلتفت برسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا كفرا وعتوا فمر هذا النصف ~~فليرجع الى نصفه كما كان ، فأمره صلى الله عليه وآله فرجع ، فقلت انا لا ~~اله الا الله ، انى اول مؤمن بك يا رسول الله ، واول من اقر بان الشجرة ~~فعلت ما فعلت بامر الله تعالى تصديقا بنبوتك ، واجلالا لكلمتك فقال القوم ~~كلهم بل ساحر كذاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك ms2752 في امرك الا مثل هذا ~~يعنوننى - وانى لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما ~~الصديقين ، وكلامهم كلام الابرار ، عمار الليل ، ومنار النهار ، متمسكون ~~بحبل القرآن ، يحيون سنن الله وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا ~~يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان ، واجسادهم في العمل . PageV13P213 # الشرح : الملا الجماعة ولا تفيئون لا ترجعون ومن يطرح في القليب ، كعتبة ~~وشيبة ابني ربيعة بن عبد شمس وعمرو بن هشام بن المغيرة ، المكنى ابا جهل ~~وغيرهم ، طرحوا في قليب بدر بعد انقضاء الحرب ، ومن يحزب الاحزاب ، أبو ~~سفيان صخر بن حرب بن امية . # والقصف والقصيف الصوت . # وسيماهم علامتهم ومثله (سيمياء) . # ومعنى قوله عليه السلام (قلوبهم في الجنان ، واجسادهم في العمل) ، أن ~~قلوبهم ملتذة بمعرفة الله تعالى واجسادهم نصبة بالعبادة . # واما امر الشجرة التى دعاها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالحديث ~~الوارد فيها كثير مستفيض ، قد ذكره المحدثون في كتبهم ، وذكره المتكلمون في ~~معجزات الرسول صلى الله عليه وآله ، والاكثرون رووا الخبر فيها على الوضع ~~الذى جاء في خطبة امير المؤمنين ، ومنهم من يروى ذلك مختصرا انه دعا شجرة ~~فاقبلت تخد إليه الارض خدا . # وقد ذكر البيهقى في كتاب دلائل النبوة حديث الشجرة ، ورواه ايضا محمد بن ~~اسحاق بن يسار في كتاب السيره والمغازى على وجه آخر ، قال محمد بن اسحاق ~~كان ركانة (1) بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف اشد قريش ~~كلها ، فخلا يوما برسول الله صلى الله عليه وآله في بعض شعاب مكة ، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يا ركانة ، تتقى الله ، وتقبل ما ادعوك إليه ~~قال لو اعلم أن الذى تقول حق لاتبعتك ، قال افرايت إن صرعتك ، اتعلم أن ما ~~اقول لك حق قال نعم ، قال فقم حتى اصارعك ، فقام ركانة ، فلما بطش به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله اضجعه لا يملك من نفسه شيئا ، فقال عد يا محمد ، ~~فعاد فصرعه ، فقال يا محمد ، إن هذا لعجب حين تصرعنى (2) ، فقال رسول ms2753 الله ~~صلى الله عليه وآله واعجب من ذلك إن شئت اريتكه ، إن اتقيت الله ، واتبعت امرى ، PageV13P214 ~~قال ما هو قال ادعو لك هذه الشجرة التى تراها ، فتاتي ، قال فادعها ، ~~فدعاها ، فاقبلت حتى وقفت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال ~~ارجعي الى مكانك ، فرجعت الى مكانها ، فرجع ركانة ، الى قومه ، وقال يا بنى ~~عبد مناف ، ساحروا (1) بصاحبكم اهل الارض فما رأيت اسحر منه قط ، ثم اخبرهم ~~بالذى راى ، والذى صنع (2) . # [ القول في اسلام ابى بكر وعلى وخصائص كل منهما ] وينبغى أن نذكر في هذا ~~الموضع ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب ~~العثمانية في تفضيل اسلام ابى بكر على اسلام على عليه السلام ، لان هذا ~~الموضع يقتضيه ، لقوله عليه السلام حكاية عن قريش لما صدق رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهل يصدقك في امرك الا مثل هذا لانهم استصغروا سنه ، ~~فاستحقروا امر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث لم يصدقه في دعواه ~~الا غلام صغير السن ، وشبهة العثمانية التى قررها الجاحظ من هذه الشبهة ~~نشات ، ومن هذه الكلمة تفرعت ، لان خلاصتها أن ابا بكر اسلم وهو ابن اربعين ~~سنة ، وعلى اسلم ولم يبلغ الحلم ، فكان اسلام ابى بكر افضل . # ثم نذكر ما اعترض به شيخنا أبو جعفر الاسكافي على الجاحظ في كتابه ~~المعروف ب " نقض العثمانية " ، ويتشعب الكلام بينهما حتى يخرج عن البحث في ~~الاسلامين الى البحث في افضلية الرجلين وخصائصهما ، فان ذلك لا يخلو عن ~~فائدة جليلة ، ونكتة PageV13P215 ~~لطيفة ، لا يليق أن يخلو كتابنا هذا عنها ، ولان كلامهما بالرسائل والخطابة ~~اشبه ، وفى الكتابة اقصد وادخل ، وكتابنا هذا موضوع لذكر ذلك امثاله . # قال أبو عثمان قالت العثمانية افضل الامة واولاها بالامامة أبو بكر بن ~~ابى قحافة لاسلامه على الوجه الذى لم يسلم عليه احد في عصره ، وذلك إن ~~الناس اختلفوا في اول الناس اسلاما ، فقال قوم أبو بكر ، وقال قوم زيد بن ~~حارثة ، وقال قوم خباب بن الارت . # وإذا تفقدنا ms2754 اخبارهم ، واحصينا احاديثهم ، وعددنا رجالهم ، ونظرنا في صحة ~~اسانيدهم ، كان الخبر في تقدم اسلام ابى بكر اعم ورجاله اكثر ، واسانيده ~~اصح ، وهو بذاك اشهر ، واللفظ فيه اظهر ، مع الاشعار الصحيحة ، والاخبار ~~المستفيضة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاته ، وليس بين ~~الاشعار والاخبار فرق إذا امتنع في مجيئها ، واصل مخرجها التباعد والاتفاق ~~والتواطؤ ، ولكن ندع هذا المذهب جانبا ، ونضرب عنه صفحا ، اقتدارا على ~~الحجة ، ووثوقا بالفلج والقوة ، ونقتصر على ادنى نازل في ابى بكر ، وننزل ~~على حكم الخصم ، فنقول انا وجدنا من يزعم انه اسلم قبل زيد وخباب ، ووجدنا ~~من يزعم انهما اسلما قبله ، واوسط الامور اعدلها ، واقربها من محبة الجميع ~~، ورضا المخالف ، أن نجعل اسلامهم كان معا ، إذ الاخبار متكافئة ، والاثار ~~متساوية على ما تزعمون ، وليست احدى القضيتين اولى في صحة العقل من الاخرى ~~، ثم نستدل على امامة ابى بكر بما ورد فيه من الحديث ، وبما ابانه به ~~الرسول صلى الله عليه وآله من غيره . # قالوا فمما روى من تقدم اسلامه ما حدث به أبو داود وابن مهدى عن شعبة ، ~~وابن عيينة عن الجريرى ، عن ابى هريرة ، قال أبو بكر انا احقكم بهذا الامر ~~- يعنى الخلافة - الست اول من صلى . PageV13P216 # روى عباد بن صهيب ، عن يحيى بن عمير ، عن محمد بن المنكدر ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال (إن الله بعثنى بالهدى ودين الحق الى الناس كافة ، ~~فقالوا كذبت ، وقال أبو بكر صدقت) . # وروى يعلى بن عبيد ، قال جاء رجل الى ابن عباس ، فسأله من كان اول الناس ~~اسلاما فقال اما سمعت قول حسان بن ثابت : إذا تذكرت شجوا من اخى ثقة فاذكر ~~اخاك ابا بكر بما فعلا (1) الثاني التالى المحمود مشهده واول الناس منهم ~~صدق الرسلا (2) . # وقال أبو محجن : سبقت الى الاسلام والله شاهد وكنت حبيبا بالعريش المشهر (3) . # وقال كعب بن مالك : سبقت اخا تيم الى دين احمد وكنت لدى الغيران في الكهف ~~صاحبا (4) وروى ابن ابى شيبة ، عن عبد الله بن ادريس ms2755 ووكيع ، عن شعبة ، عن ~~عمرو بن مرة ، قال : قال النخعي أبو بكر اول من اسلم . # وروى هيثم عن يعلى بن عطاء ، عن عمرو بن عنبسة ، قال اتيت النبي صلى الله ~~عليه وآله وهو بعكاظ ، فقلت من بايعك على هذا الامر فقال بايعني حر وعبد ، ~~فلقد رأيتني يومئذ وانا رابع الاسلام . PageV13P217 # قال بعض اصحاب الحديث يعنى بالحر ابا بكر وبالعبد بلالا . # وروى الليث بن سعد ، عن معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر ، عن ابى امامة ~~، قال حدثنى عمرو بن عنبسة ، انه سال النبي صلى الله عليه وآله وهو بعكاظ ، ~~فقال له من تبعك قال تبعني حر وعبد أبو بكر وبلال . # وروى عمرو بن ابراهيم الهاشمي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن اسيد بن صفوان ~~، صاحب النبي صلى الله عليه وآله قال لما قبض أبو بكر جاء على بن ابى طالب ~~عليه السلام ، فقال رحمك الله ابا بكر كنت اول الناس اسلاما . # وروى عباد ، عن الحسن بن دينار ، عن بشر بن ابى زينب ، عن عكرمة مولى ابن ~~عباس ، قال إذا لقيت الهاشميين قالوا على بن ابى طالب اول من اسلم ، وإذا ~~لقيت الذين يعلمون ، قالوا أبو بكر اول من اسلم . # قال أبو عثمان الجاحظ قالت العثمانية فان قال قائل فما بالكم لم تذكروا ~~على ابن ابى طالب في هذه الطبقة ، وقد تعلمون كثرة مقدمية والرواية فيه ~~قلنا قد علمنا الرواية الصحيحة ، والشهادة القائمة ، انه اسلم وهو حدث غرير ~~، وطفل صغير ، فلم نكذب الناقلين ، ولم نستطع أن نلحق اسلامه باسلام ~~البالغين ، لان المقلل زعم انه اسلم ، وهو ابن خمس سنين ، والمكثر زعم انه ~~اسلم وهو ابن تسع سنين ، فالقياس أن يؤخذ بالاوسط بين الروايتين ، وبالامر ~~بين الامرين ، وانما يعرف حق ذلك من باطله ، بان نحصى سنيه التى ولى فيها ~~الخلافة ، وسنى عمر ، وسنى عثمان ، وسنى ابى بكر ، ومقام النبي صلى الله ~~عليه وآله بالمدينة ، ومقامه بمكة عند اظهار الدعوة ، فإذا فعلنا ذلك صح ~~انه اسلم وهو ابن سبع سنين ، فالتاريخ المجمع عليه ms2756 انه قتل عليه السلام في ~~شهر رمضان سنه اربعين . PageV13P218 # قال شيخنا أبو جعفر الاسكافي (1) لو لا ما غلب على الناس من الجهل وحب ~~التقليد ، لم نحتج الى نقض ما احتجت به العثمانية ، فقد علم الناس كافة ، ~~أن الدولة والسلطان لارباب مقالتهم ، وعرف كل احد علو اقدار شيوخهم ~~وعلمائهم وامرائهم ، وظهور كلمتهم ، وقهر سلطانهم وارتفاع التقية عنهم ~~والكرامة ، والجائزة لمن روى الاخبار والاحاديث في فضل ابى بكر ، وما كان ~~من تأكيد بني امية لذلك ، وما واذه المحدثون من الاحاديث طلبا لما في ~~ايديهم ، فكانوا لا يالون جهدا في طول ما ملكوا أن يخملوا ذكر علي عليه ~~السلام وولده ، ويطفئوا نورهم ، ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم ، ~~ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر ، فلم يزل السيف يقطر من ~~دمائهم ، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم ، فكانوا بين قتيل واسير ، وشريد وهارب ~~، ومستخف ذليل ، وخائف مترقب ، حتى أن الفقيه والمحدث والقاضى والمتكلم ، ~~ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الايعاد واشد العقوبة ، الا يذكروا شيئا من ~~فضائلهم ، ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم ، وحتى بلغ من تقية المحدث انه إذا ~~ذكر حديثا عن على عليه السلام كنى عن ذكره ، فقال قال رجل من قريش ، وفعل ~~رجل من قريش ، ولا يذكر عليا عليه السلام ، ولا يتفوه باسمه . # ثم رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض فضائله ، ووجهوا الحيل والتاويلات ~~نحوها ، من خارجي مارق ، وناصب حنق ، وثابت مستبهم ، وناشئ معاند ، ومنافق ~~مكذب ، وعثماني حسود ، يعترض فيها ويطعن ، ومعتزلي قد نقض في الكلام ، ~~وابصر علم الاختلاف ، PageV13P219 ~~وعرف الشبه ومواضع الطعن وضروب التأويل ، قد التمس الحيل في ابطال مناقبه ~~وتاول مشهور فضائله ، فمرة يتاولها بما لا يحتمل ، ومرة يقصد أن يضع من ~~قدرها بقياس منتقض ، ولا يزداد مع ذلك الا قوة ورفعة ، ووضوحا واستنارة ، ~~وقد علمت أن معاوية ويزيد ومن كان بعدهما من بنى مروان ايام ملكهم - وذلك ~~نحو ثمانين سنة - لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه ولعنه واخفاء فضائله ~~، وستر مناقبه وسوابقه . # روى خالد بن عبد الله الواسطي ، عن حصين ms2757 بن عبد الرحمن ، عن هلال بن يساف ~~، عن عبد الله بن ظالم ، قال لما بويع لمعاوية اقام المغيرة بن شعبة خطباء ~~يلعنون عليا عليه السلام ، فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل الا ترون الى ~~هذا الرجل الظالم يامر بلعن رجل من اهل الجنة . # روى سليمان بن داود ، عن شعبة ، عن الحر بن الصباح ، قال سمعت عبد الرحمن ~~بن الاخنس ، يقول شهدت المغيرة بن شعبة خطب فذكر عليا عليه السلام ، فنال منه . # روى أبو كريب ، قال حدثنا أبو اسامة ، قال حدثنا صدقة بن المثنى النخعي ~~عن رياح بن الحارث ، قال بينما المغيرة بن شعبة بالمسجد الاكبر ، وعنده ناس ~~إذ جاءه رجل يقال له قيس بن علقمة ، فاستقبل المغيرة ، فسب عليا عليه ~~السلام . # روى محمد بن سعيد الاصفهانى ، عن شريك ، عن محمد بن اسحاق ، عن عمرو بن ~~على ابن الحسين ، عن ابيه على بن الحسين عليه السلام ، قال قال لى مروان ما ~~كان في القوم ادفع عن صاحبنا من صاحبكم قلت فما بالكم تسبونه على المنابر ~~قال انه لا يستقيم لنا الامر الا بذلك . # روى مالك بن اسماعيل أبو غسان النهدي ، عن ابن ابى سيف ، قال خطب مروان ~~والحسن عليه السلام ، جالس فنال من على عليه السلام فقال الحسن ويلك يا ~~مروان اهذا الذى تشتم شر الناس قال لا ، ولكنه خير الناس . PageV13P220 # وروى أبو غسان ايضا ، قال قال عمر بن عبد العزيز كان ابى يخطب فلا يزال ~~مستمرا في خطبته ، حتى إذا صار الى ذكر على وسبه تقطع لسانه ، واصفر وجهه ، ~~وتغيرت حاله ، فقلت له في ذلك ، فقال أو قد فطنت لذلك ، إن هؤلاء لو يعلمون ~~من على ما يعلمه ابوك ما تبعنا منهم رجل . # وروى أبو عثمان ، قال حدثنا أبو اليقظان ، قال قام رجل من ولد عثمان الى ~~هشام بن عبد الملك يوم عرفة ، فقال إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن ~~ابى تراب . # وروى عمرو بن الفناد ، عن محمد بن فضيل ، عن اشعث بن سوار ، قال سب ms2758 عدى ~~بن اوطاة عليا عليه السلام على المنبر ، فبكى الحسن البصري وقال لقد سب هذا ~~اليوم رجل انه لاخو رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والاخرة . # وروى عدى بن ثابت عن اسماعيل بن ابراهيم ، قال كنت انا وابراهيم بن يزيد ~~جالسين في الجمعة مما يلى ابواب كندة فخرج المغيرة فخطب ، فحمد الله ، ثم ~~ذكر ما شاء أن يذكر ، ثم وقع في على عليه السلام ، فضرب ابراهيم على فخذي ~~أو ركبتي ، ثم قال اقبل على ، فحدثني فانا لسنا في جمعة ، الا تسمع ما يقول هذا . # وروى عبد الله بن عثمان الثقفى ، قال حدثنا ابن ابى سيف ، قال قال ابن ~~لعامر ابن عبد الله بن الزبير لولده لا تذكر يا بنى عليا الا بخير ، فان ~~بنى امية لعنوه على منابرهم ثمانين سنة ، فلم يزده الله بذلك الا رفعة ، إن ~~الدنيا لم تبن شيئا قط الا رجعت على ما بنت فهدمته ، وان الدين لم يبن شيئا ~~قط وهدمه . # وروى عثمان بن سعيد ، قال حدثنا مطلب بن زياد ، عن ابى بكر بن عبد الله ~~الاصبهاني ، قال كان دعى لبنى امية يقال له خالد بن عبد الله ، لا يزال ~~يشتم عليا عليه PageV13P221 ~~السلام ، فلما كان يوم جمعة ، وهو يخطب الناس ، قال والله إن كان رسول الله ~~ليستعمله ، وانه ليعلم ما هو ولكنه كان ختنه ، وقد نعس سعيد بن المسيب ففتح ~~عينيه ، ثم قال ويحكم ما قال هذا الخبيث رايت القبر انصدع ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول كذبت يا عدو الله . # وروى القناد (1) ، قال حدثنا اسباط بن نصر الهمداني ، عن السدى ، قال ~~بينما انا بالمدينة عند احجار الزيت ، إذ اقبل راكب على بعير ، فوقف فسب ~~عليا عليه السلام ، فحف به الناس ينظرون إليه ، فبينما هو كذلك إذ اقبل سعد ~~بن ابى وقاص ، فقال اللهم إن كان سب عبدا لك صالحا ، فار المسلمين خزيه ، ~~فما لبث أن نفر به بعيره فسقط ، فاندقت عنقه . # وروى عثمان بن ابى شيبة ، عن عبد الله بن موسى ms2759 ، عن فطر بن خليفة ، عن ~~ابى عبد الله الجدلي ، قال دخلت على ام سلمة رحمها الله فقالت لى ايسب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيكم وانتم احياء قلت وانى يكون هذا قالت اليس يسب ~~على عليه السلام ومن يحبه . # وروى العباس بن بكار الضبى ، قال حدثنى أبو بكر الهذلى ، عن الزهري ، قال ~~: قال ابن عباس لمعاوية ، الا تكف عن شتم هذا الرجل قال ما كنت لافعل حتى ~~يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير فلما ولى عمر بن عبد العزيز كف عن شتمه ~~، فقال الناس ترك السنة . # قال وقد روى عن ابن مسعود اما موقوفا عليه أو مرفوعا ، كيف انتم إذا ~~شملتكم فتنة يربو عليها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجرى عليها الناس ~~فيتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل غيرت السنة . PageV13P222 # قال أبو جعفر وقد تعلمون أن بعض الملوك ربما احدثوا قولا ، أو دينا لهوى ~~فيحملون الناس على ذلك ، حتى لا يعرفوا غيره ، كنحو ما اخذ الناس الحجاج بن ~~يوسف بقراءة عثمان ، وترك قراءة ابن مسعود وابى بن كعب ، وتوعد على ذلك ~~بدون ما صنع هو وجبابرة بنى امية وطغاة مروان بولد على عليه السلام وشيعته ~~، وانما كان سلطانه نحو عشرين سنة ، فما مات الحجاج حتى اجتمع اهل العراق ~~على قراءة عثمان ، ونشا ابناؤهم ولا يعرفون غيرها لامساك الاباء عنها ، وكف ~~المعلمين عن تعليمها ، حتى لو قرات عليهم قراءة عبد الله وابى ما عرفوها ، ~~ولظنوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان ، لالف العادة وطول الجهالة ، لانه ~~إذا استولت على الرعية الغلبة ، وطالت عليهم ايام التسلط ، وشاعت فيهم ~~المخافة ، وشملتهم التقية ، اتفقوا على التخاذل والتساكت ، فلا تزال الايام ~~تأخذ من بصائرهم ، وتنقص من ضمائرهم ، وتنقض من مرائرهم ، حتى تصير البدعة ~~التى احدوثها غامرة للسنة التى كانوا يعرفونها ، ولقد كان الحجاج ومن ولاه ~~، كعبد الملك والوليد ومن كان قبلهما وبعدهما من فراعنة بنى امية على اخفاء ~~محاسن على عليه السلام وفضائله وفضائل ولده وشيعته ، واسقاط اقدارهم ، احرص ~~منهم على اسقاط قراءة عبد الله وابى ، لان ms2760 تلك القراءات لا تكون سببا لزوال ~~ملكهم ، وفساد امرهم ، وانكشاف حالهم ، وفي اشتهار فضل على عليه السلام ~~وولده واظهار محاسنهم بوارهم ، وتسليط حكم الكتاب المنبوذ عليهم ، فحرصوا ~~واجتهدوا في اخفاء فضائله ، وحملوا الناس على كتمانها وسترها ، وابى الله ~~أن يزيد امره وامر ولده الا استنارة واشراقا ، وحبهم الا شغفا وشدة ، ~~وذكرهم الا انتشارا وكثرة ، وحجتهم الا وضوحا وقوة ، وفضلهم الا ظهورا ، ~~وشأنهم الا علوا ، واقدارهم الا اعظاما ، حتى اصبحوا باهانتهم اياهم اعزاء ~~، وباماتتهم ذكرهم احياء ، وما ارادوا به وبهم من الشر تحول خيرا ، فانتهى ~~الينا من ذكر فضائله وخصائصه ومزاياه وسوابقه ما لم يتقدمه السابقون ، ولا ~~ساواه فيه القاصدون ، ولا يلحقه الطالبون ، ولو لا انها كانت PageV13P223 ~~كالقبلة المنصوبة في الشهرة ، وكالسنن المحفوظة في الكثرة ، لم يصل الينا ~~منها في دهرنا حرف واحد ، إذا كان الامر كما وصفناه . # قال فاما ما احتج به الجاحظ بامامة ابى بكر ، بكونه اول الناس اسلاما ، ~~فلو كان هذا احتجاجا صحيحا ، لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة ، وما رأيناه ~~صنع ذلك لانه اخذ بيد عمر ويد ابى عبيده بن الجراح ، وقال للناس قد رضيت ~~لكم احد هذين الرجلين ، فبايعوا منهما من شئتم ، ولو كان هذا احتجاجا صحيحا ~~لما قال عمر كانت بيعه ابى بكر فلتة وقى الله شرها ، ولو كان احتجاجا صحيحا ~~لادعى واحد من الناس لابي بكر الامامة في عصره أو بعد عصره ، بكونه سبق الى ~~الاسلام ، وما عرفنا احدا ادعى له ذلك ، على أن جمهور المحدثين لم يذكروا ~~أن ابا بكر اسلم الا بعد عدة من الرجال ، منهم على ابن ابى طالب ، وجعفر ~~اخوه ، وزيد بن حارثة ، وابو ذر الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمى ، وخالد ~~بن سعيد بن العاص ، وخباب بن الارت ، وإذا تأملنا الروايات الصحيحة ، ~~والاسانيد القوية والوثيقة ، وجدناها كلها ناطقة بان عليا عليه السلام اول ~~من اسلم . # فاما الرواية عن ابن عباس أن ابا بكر اولهم اسلاما فقد روى عن ابن عباس ~~خلاف ذلك ، باكثر مما رووا واشهر ، فمن ذلك ما رواه ms2761 يحيى بن حماد ، عن ابى ~~عوانه وسعيد ابن عيسى ، عن ابى داود الطيالسي ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن ~~عباس ، انه قال اول من صلى من الرجال على عليه السلام . # وروى الحسن البصري ، قال حدثنا عيسى بن راشد ، عن ابى بصير عن عكرمة ، عن ~~ابن عباس ، قال فرض الله تعالى الاستغفار لعلى عليه السلام في القرآن PageV13P224 ~~على كل مسلم ، بقوله تعالى (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا ~~بالايمان) (1) فكل من اسلم بعد على فهو يستغفر لعلى عليه السلام . # وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن ابى نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال ~~السباق ثلاثة سبق يوشع بن نون الى موسى ، وسبق صاحب (يس) الى عيسى ، وسبق ~~على بن ابى طالب الى محمد عليه وعليهم السلام . # فهذا قول ابن عباس في سبق على عليه السلام الى الاسلام ، وهو اثبت من ~~حديث الشعبى واشهر ، على انه قد روى عن الشعبى خلاف ذلك من حديث ابى بكر ~~الهذلى وداود بن ابى هند عن الشعبى ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لعلى عليه السلام (هذا اول من آمن بى وصدقني وصلى معى) . # قال فاما الاخبار الواردة بسبقه الى الاسلام المذكورة في الكتب الصحاح ~~والاسانيد الموثوق بها ، فمنها ما روى شريك بن عبد الله ، عن سليمان بن ~~المغيرة ، عن زيد ابن وهب ، عن عبد الله بن مسعود ، انه قال اول شئ علمته ~~من امر رسول الله صلى الله عليه وآله انى قدمت مكة مع عمومة لى وناس من ~~قومي ، وكان من انفسنا شراء عطر ، فارشدنا الى العباس بن عبد المطلب ، ~~فانتهينا إليه ، وهو جالس الى زمزم ، فبينا نحن عنده جلوسا ، إذ اقبل رجل ~~من باب الصفا ، وعليه ثوبان ابيضان ، وله وفرة الى انصاف اذنيه جعدة ، اشم ~~اقنى ، ادعج العينين ، كث اللحية ، براق الثنايا ، ابيض تعلوه حمرة ، كانه ~~القمر ليلة البدر ، وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم ، حسن الوجه ، تقفوهم ~~امراة ، قد سترت محاسنها ، حتى قصدوا نحو الحجر ، فاستلمه واستلمه الغلام ، ~~ثم استلمته المراة ms2762 ، ثم طاف بالبيت سبعا ، والغلام والمراة يطوفان معه ، ثم ~~استقبل الحجر ، PageV13P225 ~~فقام ورفع يديه وكبر ، وقام الغلام الى جانبه ، وقامت المراة خلفهما ، ~~فرفعت يديها ، وكبرت ، فاطال القنوت ، ثم ركع وركع الغلام والمراة ، ثم رفع ~~راسه فاطال ، ورفع الغلام والمراة معه يصنعان مثل ما يصنع ، فلما رأينا ~~شيئا ننكره ، لا نعرفه بمكة ، اقبلنا على العباس ، فقلنا يا ابا الفضل ، إن ~~هذا الدين ما كنا نعرفه فيكم ، قال اجل والله ، قلنا فمن هذا قال هذا ابن ~~اخى ، هذا محمد بن عبد الله ، وهذا الغلام ابن اخى ايضا ، هذا على بن ابى ~~طالب ، وهذه المراة زوجة محمد ، هذه خديجة بنت خويلد ، والله ما على وجه ~~الارض احد يدين بهذا الدين ، الا هؤلاء الثلاثة . # ومن حديث موسى بن داود ، عن خالد بن نافع ، عن عفيف بن قيس الكندى ، وقد ~~رواه عن عفيف ايضا ، مالك بن اسماعيل النهدي والحسن بن عنبسة الوراق ~~وابراهيم ابن محمد بن ميمونة ، قالوا جميعا حدثنا سعيد بن جشم ، عن اسد بن ~~عبد الله البجلى ، عن يحيى بن عفيف بن قيس ، عن ابيه ، قال كنت في الجاهلية ~~عطارا ، فقدمت مكة ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، فبينا انا جالس عنده ~~، انظر الى الكعبة ، وقد تحلقت الشمس في السماء ، اقبل شاب كان في وجهه ~~القمر ، حتى رمى ببصره الى السماء ، فنظر الى الشمس ساعة ، ثم اقبل حتى دنا ~~من الكعبة ، فصف قدميه يصلى ، فخرج على اثره فتى كأن وجهه صفيحة يمانية ، ~~فقام عن يمينه ، فجاءت امراة متلففة في ثيابها ، فقامت خلفهما ، فاهوى ~~الشاب راكعا ، فركعا معه ، ثم اهوى الى الارض ساجدا ، فسجدا معه ، فقلت ~~للعباس يا ابا الفضل امر عظيم فقال امر والله عظيم اتدرى من هذا الشاب قلت ~~لا ، قال هذا ابن اخى ، هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، اتدرى من هذا ~~الفتى قلت لا ، قال هذا ابن اخى على بن ابى طالب بن عبد المطلب ، اتدرى من ~~المراة قلت لا ، قال هذه ابنة خويلد بن اسد بن عبد ms2763 العزى ، هذه خديجة زوج ~~محمد هذا (1) ، وان محمدا هذا يذكر أن الهه اله السماء والارض ، وامره بهذا ~~الدين فهو عليه كما ترى ، PageV13P226 ~~ويزعم انه نبى ، وقد صدقه على قوله على ابن عمه هذا الفتى ، وزوجته خديجة ، ~~هذه المراة ، والله ما اعلم على وجه الارض كلها احدا على هذا الدين غير ~~هؤلاء الثلاثة قال عفيف فقلت له فما تقولون انتم قال ننتظر الشيخ ما يصنع ~~يعنى ابا طالب اخاه . # وروى عبد الله بن موسى ، والفضل بن دكين ، والحسن بن عطية ، قالوا حدثنا ~~خالد بن طهمان ، عن نافع بن ابى نافع ، عن معقل بن يسار ، قال كنت اوصى ~~النبي صلى الله عليه وآله ، فقال لى هل لك أن نعود فاطمة قلت نعم يا رسول ~~الله ، فقام يمشى متوكئا على ، وقال اما انه سيحمل ثقلها غيرك ، ويكون ~~اجرها لك ، قال فوالله كانه لم يكن على من ثقل النبي صلى الله عليه وآله شئ ~~، فدخلنا على فاطمة عليها السلام ، فقال لها صلى الله عليه وآله كيف تجدينك ~~قالت لقد طال اسفى ، واشتد حزنى ، وقال لى النساء زوجك ابوك فقيرا لا مال ~~له فقال لها اما ترضين انى زوجتك اقدم امتى سلما ، واكثرهم علما ، وافضلهم ~~حلما قالت بلى رضيت يا رسول الله . # وقد روى هذا الخبر يحيى بن عبد الحميد وعبد السلام بن صالح ، عن قيس بن ~~الربيع ، عن ابى ايوب الانصاري ، بالفاظه أو نحوها . # وروى عبد السلام بن صالح ، عن اسحاق الازرق ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ~~، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما زوج فاطمة ، دخل النساء عليها ، ~~فقلن يا بنت رسول الله ، خطبك فلان وفلان ، فردهم عنك ، وزوجك فقيرا لا مال ~~له ، فلما دخل عليها ابوها صلى الله عليه وآله راى ذلك في وجهها ، فسألها ~~فذكرت له ذلك ، فقال يا فاطمة ، إن الله امرني فانكحتك اقدمهم سلما ، ~~واكثرهم علما ، واعظمهم حلما ، وما زوجتك الا بامر من السماء ، اما علمت ~~انه اخى في الدنيا والاخرة PageV13P227 ~~وروى عثمان بن سعيد عن الحكم ms2764 بن ظهير ، عن السدى ، أن ابا بكر وعمر خطبا ~~فاطمة عليه السلام ، فردهما رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال لم اومر ~~بذلك ، فخطبها على عليه السلام ، فزوجه اياها ، وقال لها زوجتك اقدم الامة ~~اسلاما ... # وذكر تمام الحديث قال وقد روى هذا الخبر جماعة من الصحابة ، منهم اسماء ~~بنت عميس ، وام ايمن ، وابن عباس وجابر بن عبد الله . # قال وقد روى محمد بن عبد الله بن ابى رافع ، عن ابيه ، عن جده ابى رافع ، ~~قال اتيت ابا ذر بالربذة اودعه ، فلما اردت الانصراف ، قال لى ولاناس معى ~~ستكون فتنة ، فاتقوا الله ، وعليكم بالشيخ على بن ابى طالب ، فاتبعوه ، ~~فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (له انت اول من آمن بى ، واول ~~من يصافحني يوم القيامة ، وانت الصديق الاكبر ، وانت الفاروق الذى يفرق بين ~~الحق والباطل ، وانت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكافرين ، وانت اخى ~~ووزيرى ، وخير من اترك بعدى ، تقضى دينى وتنجز موعدى) . # قال وقد روى ابن ابى شيبة ، عن عبد الله بن نمير ، عن العلاء بن صالح ، ~~عن المنهال بن عمرو ، عن عباد بن عبد الله الاسدي ، قال سمعت على بن ابى ~~طالب ، يقول انا عبد الله واخو رسوله ، وانا الصديق الاكبر ، لا يقولها ~~غيرى الا كذاب ، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين . # وروت معاذة بنت عبد الله العدوية ، قالت سمعت عليا عليه السلام ، يخطب ~~على منبر البصرة ، ويقول انا الصديق الاكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، ~~واسلمت قبل أن يسلم . # وروى حبة بن جوين العرنى انه سمع عليا عليه السلام ، يقول انا اول رجل اسلم PageV13P228 ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله . # رواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، ~~عن حبة بن جوين . # وروى عثمان بن سعيد الخراز (1) ، عن على بن حرار ، عن على بن عامر ، عن ~~ابى الحجاف ، عن حكيم مولى زاذان ، قال سمعت عليا عليه السلام ، يقول صليت ~~قبل الناس سبع سنين ، وكنا نسجد ولا نركع ، واول ms2765 صلاة ركعنا فيها صلاة ~~العصر ، فقلت يا رسول الله ، ما هذا قال امرت به . # وروى اسماعيل بن عمرو ، عن قيس بن الربيع ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ~~، عن جابر بن عبد الله ، قال صلى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ~~، وصلى على يوم الثلاثاء بعده . # وفى الرواية الاخرى ، عن انس بن مالك استنبئ النبي صلى الله عليه وآله ~~يوم الاثنين ، واسلم على يوم الثلاثاء بعده . # وروى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى اول صلاة صلاها غداة ~~الاثنين ، وصلت خديجة آخر نهار يومها ذلك ، وصلى على عليه السلام يوم ~~الثلاثاء غدا ذلك اليوم . # قال وقد روى بروايات مختلفة كثيرة متعددة ، عن زيد بن ارقم ، وسلمان ~~الفارسى ، وجابر بن عبد الله ، وانس بن مالك ، أن عليا عليه السلام اول من ~~اسلم ، وذكر الروايات والرجال باسمائهم وروى سلمة بن كهيل ، عن رجاله الذين ~~ذكرهم أبو جعفر في الكتاب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال (اولكم ~~ورودا على الحوض اولكم اسلاما ، على بن ابى طالب) . # وروى ياسين بن محمد بن ايمن ، عن ابى حازم ، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، PageV13P229 ~~قال سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول كفوا عن على بن ابى طالب ، فانى سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (1) فيه خصالا ، لو أن خصلة منها في ~~جميع آل الخطاب ، كان احب لى مما طلعت عليه الشمس ، كنت ذات يوم وابو بكر ~~وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وابو عبيدة مع نفر من اصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نطلبه ، فانتهينا الى باب ام سلمة ، فوجدنا عليا متكئا على نجاف ~~(2) الباب ، فقلنا اردنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال هو في البيت ~~، رويدكم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فسرنا حوله ، فاتكا على علي ~~عليه السلام وضرب بيده على منكبه ، فقال ابشر يا على ابن ابى طالب ، انك ~~مخاصم ، وانك تخصم (3) الناس بسبع لا يجاريك احد في واحدة منهن ms2766 ، انت اول ~~الناس اسلاما ، واعلمهم بايام الله ..) وذكر الحديث . # قال وقد روى أبو سعيد الخدرى ، عن النبي صلى الله عليه وآله مثل هذا ~~الحديث . # قال روى أبو ايوب الانصاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال ~~(لقد صلت الملائكة على وعلى علي عليه السلام ، سبع سنين) وذلك انه لم يصلى ~~معى رجل فيها غيره . # قال أبو جعفر فاما ما رواه الجاحظ من قوله صلى الله عليه وآله (انما ~~تبعني حر وعبد) ، فانه لم يسم في هذا الحديث ابا بكر وبلالا ، وكيف وابو ~~بكر لم يشتر بلالا الا بعد ظهور الاسلام بمكة ، فلما اظهر بلال اسلامه عذبه ~~امية بن خلف ولم يكن ذلك حال اخفاء رسول الله صلى الله عليه وآله الدعوة ، ~~ولا في ابتداء امر الاسلام ، PageV13P230 ~~وقد قيل انه عليه السلام انما عنى بالحر على بن ابى طالب ، وبالعبد زيد بن ~~حارثة . # وروى ذلك محمد بن اسحاق ، قال وقد روى اسماعيل بن نصر الصفار ، عن محمد ~~ابن ذكوان ، عن الشعبى ، قال قال الحجاج للحسن ، وعنده جماعة من التابعين ~~وذكر على بن ابى طالب ما تقول انت يا حسن فقال ما اقول هو اول من صلى الى ~~القبلة ، واجاب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وان لعلى منزلة من ربه ~~، وقرابة من رسوله ، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردها احد فغضب الحجاج ~~غضبا شديدا ، وقام عن سريره ، فدخل بعض البيوت وامر بصرفنا . # قال الشعبى وكنا جماعة ما منا الا من نال من على عليه السلام مقاربة ~~للحجاج ، غير الحسن بن ابى الحسن رحمه الله . # وروى محرز بن هشام ، عن ابراهيم بن سلمه ، عن محمد بن عبيد الله ، قال ~~قال رجل للحسن ما لنا لا نراك تثنى على على وتقرظه قال كيف وسيف الحجاج ~~يقطر دما انه لاول من اسلم ، وحسبكم بذلك . # قال فهذه الاخبار . # واما الاشعار المروية فمعروفة كثيرة منتشرة ، فمنها قول عبد الله بن ابى ~~سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مجيبا للوليد بن عقبه بن ms2767 ابى معيط : وان ولى ~~الامر بعد محمد على وفى كل المواطن صاحبه وصى رسول الله حقا وصنوه واول من ~~صلى ومن لان جانبه . # وقال خزيمة بن ثابت في هذا : وصى رسول الله من دون اهله وفارسه مذ كان في ~~سالف الزمن واول من صلى من الناس كلهم سوى خيرة النسوان والله ذو منن . PageV13P231 # وقال أبو سفيان بن حرب بن امية بن عبد شمس حين بويع أبو بكر : ما كنت احسب ~~أن الامر منصرف عن هاشم ثم منها عن ابى حسن اليس اول من صلى لقبلتهم واعلم ~~الناس بالاحكام والسنن . # وقال أبو الاسود الدؤلى يهدد طلحة والزبير : وان عليا لكم مصحر يماثله ~~الاسد الاسود اما انه اول العابدين بمكة والله لا يعبد . # وقال سعيد بن قيس الهمداني يرتجز بصفين : هذا على وابن عم المصطفى اول من ~~اجابه فيما روى * هو الامام لا يبالى من غوى * . # وقال زفر بن يزيد بن حذيفة الاسدي : فحوطوا عليا وانصروه فانه وصى وفى ~~الاسلام اول اول وان تخذلوه والحوادث جمة فليس لكم عن ارضكم متحول قال ~~والاشعار كالاخبار ، إذا امتنع في مجئ القبيلين التواطؤ والاتفاق ، كان ~~ورودهما حجة . # فاما قول الجاحظ فاوسط الامور أن نجعل اسلامهما معا ، فقد ابطل بهذا ما ~~احتج به لامامة ابى بكر ، لانه احتج بالسبق ، وقد عدل الان عنه . # قال أبو جعفر ويقال لهم لسنا نحتاج من ذكر سبق على عليه السلام الا ~~مجامعتكم ايانا على انه اسلم قبل الناس ، ودعواكم انه اسلم وهو طفل دعوى ~~غير مقبوله لا بحجة . # فان قلتم ودعوتكم انه اسلم وهو بالغ دعوى غير مقبوله الا بحجة PageV13P232 ~~قلنا قد ثبت اسلامه بحكم اقراركم ، ولو كان طفلا لكان في الحقيقة غير مسلم ~~، لان اسم الايمان والاسلام والكفر والطاعة والمعصية انما يقع على البالغين ~~دون الاطفال والمجانين ، وإذا اطلقتم واطلقنا اسم الاسلام ، فالاصل في ~~الاطلاق الحقيقة ، كيف وقد قال النبي صلى الله عليه وآله (انت اول من آمن ~~بى ، وانت اول من صدقنى) وقال لفاطمة (زوجتك اقدمهم سلما - أو ms2768 قال اسلاما ~~-) فان قالوا انما دعاه النبي صلى الله عليه وآله الى الاسلام على جهة ~~العرض لا التكليف . # قلنا قد وافقتمونا على الدعاء ، وحكم الدعاء حكم الامر والتكليف ثم ~~ادعيتم إن ذلك كان على وجه العرض ، وليس لكم أن تقبلوا معنى الدعاء [ عن ~~وجهه ] (1) الا لحجة . # فان قالوا لعله كان على وجه التاديب والتعليم ، كما يعتمد مثل ذلك مع ~~الاطفال قلنا إن ذلك انما يكون إذا تمكن الاسلام باهله ، أو عند النشوء ~~عليه والولادة فيه ، فاما في دار الشرك فلا يقع مثل ذلك ، لا سيما إذا كان ~~الاسلام غير معروف ولا معتاد بينهم ، على انه ليس من سنة النبي صلى الله ~~عليه وآله دعاء اطفال المشركين الى الاسلام والتفريق بينهم وبين آبائهم ، ~~قبل أن يبلغوا الحلم . # وايضا فمن شان الطفل اتباع اهله وتقليد ابيه ، والمضى على منشئه ومولده ، ~~وقد كانت منزلة النبي صلى الله عليه وآله حينئذ منزلة ضيق وشدة ووحدة ، ~~وهذه منازل لا ينتقل إليها الا من ثبت الاسلام عنده بحجة ، ودخل اليقين ~~قلبه بعلم ومعرفة . # فان قالوا إن عليا عليه السلام كان يالف النبي صلى الله عليه وآله ، ~~فوافقه على طريق المساعدة له . # قلنا انه وان كان يالفه اكثر من ابويه واخوته وعمومته واهل بيته ، ولم ~~يكن الالف ليخرجه عما نشا عليه ، ولم يكن الاسلام مما غذى (2) به وكرر على سمعه ، PageV13P233 ~~لان الاسلام هو خلع الانداد والبراءة ممن اشرك بالله ، وهذا لا يجتمع في ~~اعتقاد طفل . # ومن العجب قول العباس لعفيف بن قيس ننتظر الشيخ وما يصنع فإذا كان العباس ~~وحمزة ينتظران ابا طالب ، ويصدران عن رأيه ، فكيف يخالفه ابنه ، ويؤثر ~~القلة على الكثرة ، ويفارق المحبوب الى المكروه ، والعز الى الذل ، والامن ~~الى الخوف ، عن غير معرفة ولا علم بما فيه . # فاما قوله إن المقلل يزعم انه اسلم وهو ابن خمس سنين ، والمكثر يزعم انه ~~اسلم وهو ابن تسع سنين ، فاول ما يقال في ذلك أن الاخبار جاءت في سنه عليه ~~السلام يوم اسلم على خمسة اقسام فجعلناه ms2769 في قسمين : القسم الاول الذين ~~قالوا اسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، حدثنا بذلك احمد بن سعيد الاسدي ، عن ~~اسحاق بن بشر القرشى ، عن الاوزاعي ، عن حمزة بن حبيب ، عن شداد بن اوس ، ~~قال سالت خباب بن الارت عن اسلام على ، فقال اسلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ~~ولقد رايته يصلى قبل الناس مع النبي صلى الله عليه وآله وهو يومئذ بالغ ~~مستحكم البلوغ وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، إن اول ~~من اسلم على بن ابى طالب ، وهو ابن خمس عشرة سنة . # القسم الثاني الذين قالوا انه اسلم وهو ابن اربع عشرة سنة ، رواه أبو ~~قتادة الحرانى ، عن ابى حازم الاعرج ، عن حذيفة بن اليمان ، قال كنا نعبد ~~الحجارة ، ونشرب الخمر وعلى من ابناء اربع عشرة سنة قائم يصلى مع النبي صلى ~~الله عليه وآله ليلا ونهارا ، وقريش يومئذ تسافه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، ما يذب عنه الا على PageV13P234 ~~عليه السلام . # وروى ابن ابى شيبة عن جرير بن عبد الحميد ، قال اسلم على وهو ابن اربع ~~عشرة سنة . # القسم الثالث الذين قالوا اسلم وهو ابن احدى عشرة سنة ، رواه اسماعيل بن ~~عبد الله الرقى ، عن محمد بن عمر ، عن عبد الله بن سمعان ، عن جعفر بن محمد ~~عليه السلام ، عن ابيه عن محمد بن على عليه السلام ، أن عليا حين اسلم كان ~~ابن احدى عشرة سنة . # وروى عبد الله بن زياد المدنى ، عن محمد بن على الباقر عليه السلام ، قال ~~اول من آمن بالله على بن ابى طالب ، وهو ابن احدى عشرة سنة وهاجر الى ~~المدينة وهو ابن اربعة وعشرين سنة . # القسم الرابع الذين قالوا انه اسلم وهو ابن عشر سنين رواه نوح بن دراج ، ~~عن محمد بن اسحاق ، قال اول ذكر آمن وصدق بالنبوة على بن ابى طالب عليه ~~السلام ، وهو ابن عشر سنين ، ثم اسلم زيد بن حارثة ، ثم اسلم أبو بكر وهو ~~ابن ست وثلاثين سنة فيما بلغنا . # القسم الخامس الذين ms2770 قالوا انه اسلم وهو ابن تسع سنين ، رواه الحسن بن ~~عنبسة الوراق ، عن سليم مولى الشعبى ، عن الشعبى ، قال اول من اسلم من ~~الرجال على ابن ابى طالب وهو ابن تسع سنين ، وكان له يوم قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله تسع وعشرون سنة . # قال شيخنا أبو جعفر فهذه الاخبار كما تراها ، فاما أن يكون الجاحظ جهلها ~~، أو قصد العناد . # فاما قوله (فالقياس أن ناخذ باوسط الامرين من الروايتين) ، فنقول انه ~~اسلم وهو ابن سبع سنين فان هذا تحكم منه ، ويلزمه مثله في رجل ادعى قبل رجل عشرة PageV13P235 ~~دراهم ، فانكر ذلك وقال انما يستحق قبلى اربعة دراهم ، فينبغي أن ناخذ ~~الامر المتوسط ويلزمه سبعة دراهم ، ويلزمه في ابى بكر حيث قال قوم كان ~~كافرا ، وقال قوم كان اماما عادلا ان نقول اعدل الاقاويل اوسطها وهو منزلة ~~(1) بين المنزلتين ، فنقول كان فاسقا ظالما ، وكذلك في جميع الامور المختلف فيها . # فاما قوله وانما يعرف حق ذلك من باطله ، بان نحصى سنى ولاية عثمان وعمر ~~وابى بكر وسنى الهجرة ، ومقام النبي صلى الله عليه وآله بمكة بعد الرسالة ~~الى أن هاجر ، فيقال له لو كانت الروايات متفقة على هذه التاريخات ، لكان ~~لهذا القول مساغ ، ولكن الناس قد اختلفوا في ذلك ، فقيل إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله اقام بمكة بعد الرسالة خمس عشرة سنة ، رواه ابن عباس ، وقيل ~~ثلاث عشرة سنة ، وروى عن ابن عباس ايضا ، واكثر الناس يرونه وقيل عشر سنين ~~، رواه عره بن الزبير ، وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب . # واختلفوا في سن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال ، قوم كان ابن خمس ~~وستين ، وقيل كان ابن ثلاث وستين ، وقيل كان ابن ستين . # واختلفوا في سن على عليه السلام ، فقيل كان ابن سبع وستين ، وقيل كان ابن ~~خمس وستين وقيل ابن ثلاث وستين ، وقيل ابن ستين ، وقيل ابن تسع وخمسين . # فكيف يمكن مع هذه الاختلافات تحقيق هذه الحال وانما الواجب أن يرجع الى ~~اطلاق قولهم اسلم على ms2771 ، فان هذا الاسم لا يكون مطلقا الا على البالغ ، كما ~~لا يطلق اسم الكافر الا على البالغ ، على إن ابن احدى عشرة سنة يكون بالغا ~~، ويولد له الاولاد ، فقد روت الرواة أن عمرو بن العاص لم يكن اسن من ابنه ~~عبد الله PageV13P236 ~~الا باثنتى عشرة سنة ، وهذا يوجب انه احتلم وبلغ في اقل من احدى عشرة سنة . # وروى ايضا أن محمد بن عبد الله بن العباس كان اصغر من ابيه على بن عبد ~~الله ابن العباس ، باحدى عشرة سنة ، فيلزم الجاحظ أن يكون عبد الله بن ~~العباس حين مات رسول الله صلى الله عليه وآله غير مسلم على الحقيقة ، ولا ~~مثاب ولا مطيع بالاسلام ، لانه كان يومئذ ابن عشر سنين رواه هشيم عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس ، قال توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وانا ابن عشر سنين . # قال الجاحظ فان قالوا فلعله وهو ابن سبع سنين (1 أو ثمانى سنين 1) ، قد ~~بلغ من فطنته وذكائه وصحة لبه وصدق حدسه (2) وانكشاف العواقب له وان لم يكن ~~جرب الامور ، ولا فاتح الرجال ، ولا نازع الخصوم ، ما يعرف به جميع ما يحب ~~على البالغ معرفته والاقرار به . # قيل (3) لهم انما نتكلم على ظواهر الاحوال ، وما شاهدنا عليه طبائع ~~الاطفال ، فانا وجدنا حكم ابن سبع سنين أو ثمان - ما لم يعلم باطن امره ~~وخاصة طبعه - حكم الاطفال ، وليس لنا أن نزيل ظاهر حكمه والذى نعرف من حال ~~افناء جنسه بلعل وعسى ، لانا وان كنا لا ندرى ، لعله قد كان ذا فضيلة في ~~الفطنة فلعله قد كان ذا نقص فيها . # هذا على تجويز أن يكون على عليه السلام في الغيب (4) قد اسلم وهو ابن سبع ~~أو ثمان اسلام البالغ ، غير أن الحكم على مجرى امثاله واشكاله الذين اسلموا ~~وهم في مثل سنه إذ كان اسلام هؤلاء عن تربية الحاضن ، وتلقين القيم ، ~~ورياضة السائس . # فاما عند التحقيق ، فانه لا تجويز لمثل ذلك ، لانه لو كان اسلم ، وهو ابن سبع PageV13P237 ~~أو ثمان وعرف ms2772 فضل ما بين الانبياء والكهنة ، وفرق ما بين الرسل والسحرة ، ~~وفرق ما بين خبر النبي والمنجم ، وحتى عرف كيد الاريب (1) ، وموضع الحجة ، ~~و(2 وبعد غور المتنبي 2) ، كيف يلبس على العقلاء ، وتستمال عقول الدهماء ، ~~وعرف الممكن في الطبع من الممتنع ، ما يحدث بالاتفاق مما يحدث بالاسباب ، ~~وعرف قدر القوى وغاية الحيلة ومنتهى التمويه والخديعة ، وما لا يحتمل أن ~~يحدثه الا الخالق سبحانه ، وما يجوز على الله في حكمته مما لا يجوز ، وكيف ~~التحفظ من الهوى والاحتراس من الخداع ، لكان كونه على هذه الحال وهذه مع ~~فرط الصبا والحداثة وقلة التجارب والممارسة خروجا من العادة . # ومن المعروف مما عليه تركيب هذه الخلقة ، وليس يصل احد الى معرفه نبى ~~وكذب متنبئ ، حتى يجتمع فيه هذه المعارف التى ذكرناها ، والاسباب التى ~~وصفناها وفصلناها ، ولو كان على عليه السلام على هذه الصفة ومعه هذه ~~الخاصية لكان حجة على العامة ، وآية تدل على النبوة ، ولم يكن الله عز وجل ~~ليخصه بمثل هذه الاعجوبة الا وهو يريد أن يحتج بها ، ويجعلها قاطعة لعذر ~~الشاهد وحجة على الغائب . # ولو لا إن الله اخبر عن يحيى بن زكريا انه اتاه الحكم صبيا ، وانه انطق ~~عيسى في المهد ما كانا في الحكم [ ولا في المغيب ] ، (3) الا كسائر الرسل ، ~~وما عليه جميع البشر . # فإذا لم ينطق لعلى عليه السلام بذلك قرآن ، ولا جاء الخبر به مجئ الحجة ~~القاطعة والمشاهدة القائمة ، فالمعلوم عندنا في الحكم أن طباعه كطباع عميه ~~حمزة والعباس ، وهما امس بمعدن جماع الخير منه ، أو كطباع جعفر وعقيل من ~~رجال قومه ، وسادة رهطه . # ولو أن انسانا ادعى مثل ذلك لاخيه جعفر أو لعميه حمزة والعباس ، ما كان ~~عندنا في امره الا مثل ما عندنا فيه (4) . # اجاب شيخنا أبو جعفر رحمه الله فقال هذا كله مبنى على انه اسلم وهو ابن ~~سبع أو ثمان ، ونحن قد بينا انه اسلم بالغا ابن خمس عشره سنه أو ابن اربع ~~عشره سنة ، على PageV13P238 ~~انا لو نزلنا على حكم الخصوم ، وقلنا ما هو الاشهر ms2773 والاكثر من الرواية ، ~~وهو انه اسلم وهو ابن عشر لم يلزم ما قاله الجاحظ ، لان ابن عشر قد يستجمع ~~عقله ، ويعلم من مبادئ المعارف ما يستخرج به كثيرا من الامور المعقولة ، ~~ومتى كان الصبى عاقلا مميزا كان مكلفا بالعقليات ، وان كان تكليفه ~~بالشرعيات موقوفا على حد آخر وغاية اخرى ، فليس بمنكر أن يكون على عليه ~~السلام وهو ابن عشر قد عقل المعجزة ، فلزمه الاقرار بالنبوة ، واسلم اسلام ~~عالم عارف ، لا اسلام مقلد تابع ، وان كان ما نسقه الجاحظ وعدده من معرفه ~~السحر والنجوم والفصل بينهما وبين النبوة ، ومعرفة ما يجوز في الحكمة مما ~~لا يجوز ، وما لا يحدثه الا الخالق ، والفرق بينه وبين ما يقدر عليه ~~القادرون بالقدرة ، ومعرفة التمويه والخديعة ، والتلبيس والمماكرة ، شرطا ~~في صحة الاسلام لما صح اسلام ابى بكر ولا عمر ولا غيرهما من العرب ، وانما ~~التكليف لهؤلاء بالجمل ومبادئ المعارف لا بدقائقها والغامض منها ، وليس ~~يفتقر الاسلام الى أن يكون المسلم قد فاتح الرجال وجرب الامور ونازع الخصوم ~~، وانما يفتقر الى صحة الغريزة وكمال العقل وسلامة الفطرة ، الا ترى أن ~~طفلا لو نشا في دار لم يعاشر الناس بها ، ولا فاتح الرجال ، ولا نازع ~~الخصوم ، ثم كمل عقله ، وحصلت العلوم البديهية عنده ، لكان مكلفا بالعقليات . # فاما توهمه أن عليا عليه السلام اسلم عن تربية الحاضن ، وتلقين القيم ، ~~ورياضة السائس ، فلعمري أن محمدا صلى الله عليه وآله كان حاضنه وقيمه ~~وسائسه ، ولكن لم يكن منقطعا عن ابيه ابى طالب ولا عن اخوته طالب ، وعقيل ~~وجعفر ، ولا عن عمومته واهل بيته ، وما زال مخالطا لهم ، ممتزجا بهم ، مع ~~خدمته لمحمد صلى الله عليه وآله ، فما باله لم يمل الى الشرك وعبادة ~~الاصنام لمخالطته اخوته واباه وعمومته واهله ، وهم كثير ومحمد صلى الله ~~عليه وآله واحد وانت تعلم إن الصبى إذا كان له اهل ذوو كثرة ، وفيهم واحد PageV13P239 ~~يذهب الى راى مفرد ، لا يوافقه عليه غيره منهم ، فانه الى ذوى الكثرة اميل ~~، وعن ذى الراى الشاذ المنفرد ابعد ، وعلى ms2774 إن عليا عليه السلام لم يولد في ~~دار الاسلام ، وانما ولد في دار الشرك وربى بين المشركين ، وشاهد الاصنام ، ~~وعاين بعينه اهله ورهطه يعبدونها ، فلو كان في دار الاسلام لكان في القول ~~مجال ، ولقيل انه ولد بين المسلمين ، فاسلامه عن تلقين الظئر وعن سماع كلمة ~~الاسلام ومشاهدة شعاره لانه لم يسمع غيره ، ولا خطر بباله سواه ، فلما لم ~~يكن ولد كذلك ، ثبت إن اسلامه اسلام المميز العارف بما دخل عليه . # ولو لا انه كذلك لما مدحه رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، ولا ارضى ~~ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه بقوله لها زوجتك اقدمهم سلما ، ولا قرن الى ~~قوله (واكثرهم علما ، واعظمهم حلما) ، والحلم العقل ، وهذان الامران غايه ~~الفضل ، فلو لا انه اسلم اسلام عارف عالم مميز لما ضم اسلامه الى العلم ~~والحلم اللذين وصفه بهما وكيف يجوز أن يمدحه بامر لم يكن مثابا عليه ، ولا ~~معاقبا به لو تركه ، ولو كان اسلامه عن تلقين وتربية لما افتخر هو عليه ~~السلام [ به ] (1) على رؤوس الاشهاد ، ولا خطب على المنبر ، وهو بين عدو ~~ومحارب ، وخاذل منافق ، فقال انا عبد الله واخو رسوله وانا الصديق الاكبر ~~والفاروق الاعظم ، صليت قبل الناس سبع سنين ، واسلمت قبل اسلام ابى بكر ، ~~وآمنت قبل ايمانه فهل بلغكم أن احدا من اهل ذلك العصر انكر ذلك أو عابه أو ~~ادعاه لغيره ، أو قال له انما كنت طفلا اسلمت على (2) تربية محمد صلى الله ~~عليه وآله ذلك ، وتلقينه اياك ، كما يعلم الطفل الفارسية والتركية منذ يكون ~~رضيعا فلا فخر له في تعلم ذلك ، وخصوصا في عصر قد حارب فيه اهل البصرة ~~والشام والنهروان ، وقد اعتورته الاعداء وهجته الشعراء ، فقال فيه النعمان ~~بن بشير : PageV13P240 # لقد طلب الخلافة من بعيد وسارع في الضلال أبو تراب معاوية الامام وانت منها ~~على وتح بمنقطع السراب (1) وقال فيه ايضا بعض الخوارج : دسسنا له تحت ~~الظلام ابن ملجم جزاء إذا ما جاء نفسا كتابها ابا حسن خذها على الراس ضربة ~~بكف كريم ، بعد ms2775 موت ثوابها . # وقال عمران بن حطان يمدح قاتله : يا ضربه من تقى ما اراد بها الا ليبلغ ~~من ذى العرش رضوانا (2) انى لاذكره حينا فاحسبه اوفى البرية عند الله ~~ميزانا فلو وجد هؤلاء سبيلا الى دحض حجة فيما كان يفخر به من تقدم اسلامه ، ~~لبداوا بذلك ، وتركوا ما لا معنى له . # وقد اوردنا ما مدحه الشعراء به من سبقه الى الاسلام ، فكيف لم يرد على ~~هؤلاء الذين مدحوه بالسبق شاعر واحد من اهل حربه ولقد قال في امهات الاولاد ~~قولا خالف فيه عمر ، فذكروه بذلك وعابوه ، فكيف تركوا أن يعيبوه بما كان ~~يفتخر به مما لا فخر فيه عندهم ، وعابوه بقوله في امهات الاولاد . # ثم يقال له خبرنا عن عبد الله بن عمر ، وقد اجازه النبي صلى الله عليه ~~وآله يوم الخندق ، ولم يجزه يوم احد ، هل كان يميز ما ذكرته وهل كان يعلم ~~فرق ما بين النبي والمتنبي ، ويفصل بين السحر والمعجزة ، الى غيره مما عددت ~~وفصلت . # فان قال نعم ، وتجاسر على ذلك ، قيل له فعلى عليه السلام بذلك اولى من ~~ابن عمر ، لانه اذكى وافطن بلا خلاف بين العقلاء ، وانى يشك في ذلك ، وقد ~~رويتم انه PageV13P241 ~~لم يميز بين الميزان والعود بعد طول السن ، وكثرة التجارب ، ولم يميز ايضا ~~بين امام الرشد وامام الغى ، فانه امتنع من بيعة على عليه السلام . # وطرق على الحجاج بابه ليلا ليبايع لعبد الملك ، كيلا يبيت تلك الليلة بلا ~~امام ، زعم . # لانه روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال (من مات ولا امام له مات ~~ميته جاهلية) ، وحتى بلغ من احتقار الحجاج له واسترذاله حاله ، أن اخرج ~~رجله من الفراش ، فقال اصفق بيدك عليها ، فذلك تمييزه بين الميزان والعود ، ~~وهذا اختياره في الائمة ، وحال على عليه السلام في ذكائه وفطنته ، وتوقد ~~حسه ، وصدق حدسه ، معلومة مشهورة ، فإذا جاز أن يصح اسلام ابن عمر ، ويقال ~~عنه انه عرف تلك الامور التى سردها الجاحظ ونسقها ، واظهر فصاحته وتشدقه ~~فيها ، فعلى بمعرفة ذلك احق ms2776 ، وبصحة اسلامه اولى . # وان قال لم يكن ابن عمر يعلم ويعرف ذلك ، فقد ابطل اسلامه ، وطعن في رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حيث حكم بصحة اسلامه واجازه يوم الخندق ، لانه ~~عليه السلام كان قال لا اجيز الا البالغ العاقل ، ولذلك لم يجزه يوم احد . # ثم يقال له إن ما نقوله في بلوغ على عليه السلام الحد الذى يحسن فيه ~~التكليف العقلي بل يجب - وهو ابن عشر سنين - ليس باعجب من مجئ الولد لستة ~~اشهر ، وقد صحح ذلك اهل العلم ، واستنبطوه من الكتاب ، وإن كان خارجا من ~~التعارف والتجارب والعادة . # وكذلك مجئ الولد لسنتين خارج ايضا عن التعارف والعادة ، وقد صححه الفقهاء ~~والناس . # ويروى أن معاذا لما نهى عمر عن رجم الحامل تركها حتى ولدت غلاما قد نبتت ~~ثنيتاه ، فقال ابوه ابني ورب الكعبه فثبت ذلك سنة يعمل بها الفقهاء ، وقد ~~وجدنا العادة تقضى بان الجارية تحيض لاثنتى عشرة سنة ، وانه اقل سن تحيض ~~فيه المراة ، وقد PageV13P242 ~~يكون في الاقل نساء يحضن لعشر ولتسع ، وقد ذكر ذلك الفقهاء ، وقد قال ~~الشافعي في اللعان لو جاءت المراة بحمل وزوجها صبى له دون عشر سنين ، لم ~~يكن ولدا له ، لان من لم يبلغ عشر سنين من الصبيان لا يولد له ، وان كان له ~~عشر سنين جاز أن يكون الولد له ، وكان بينهما لعان إذا لم يقر به . # وقال الفقهاء ايضا إن نساء تهامة يحضن لتسع سنين ، لشدة الحر ببلادهن . # قال الجاحظ ولو لم يعرف باطل هذه الدعوى من آثر التقوى ، وتحفظ من الهوى ~~، الا بترك على عليه السلام ذكر ذلك لنفسه والاحتجاج به على خصمه ، وقد ~~نازع الرجال وناوى الاكفاء ، وجامع اهل الشورى ، لكان كافيا ، ومتى لم تصح ~~لعلى عليه السلام هذه الدعوى في ايامه ، ولم يذكرها اهل عصره ، فهى عن ولده ~~اعجز ، ومنهم اضعف . # ولم ينقل أن عليا عليه السلام احتج بذلك في موقف ، ولا ذكره في مجلس ، ~~ولا قام به خطيبا ، ولا ادلى به واثقا ، لا سيما وقد رضيه الرسول ms2777 صلى الله ~~عليه وآله عندكم مفزعا ومعلما ، وجعله للناس اماما . # ولا ادعى له احد ذلك في عصره ، كما لم يدعه لنفسه ، حتى يقول انسان واحد ~~: الدليل على امامته أن النبي صلى الله عليه وآله دعاه الى الاسلام أو كلفه ~~التصديق قبل بلوغه ، ليكون ذلك آية للناس في عصره ، وحجة له ولولده من بعده ~~، فهذا كان اشد على طلحة والزبير وعائشة من كل ما ادعاه من فضائله وسوابقه ~~وذكر قرابته (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله إن مثل الجاحظ مع فضله وعلمه ، لا يخفى ~~عليه كذب PageV13P243 ~~هذه الدعوى وفسادها ، ولكنه يقول ما يقوله تعصبا وعنادا ، وقد روى الناس ~~كافة ، افتخار على عليه السلام بالسبق الى الاسلام ، وان النبي صلى الله ~~عليه وآله استنبئ يوم الاثنين ، واسلم على يوم الثلاثاء ، وانه كان يقول ~~صليت قبل الناس سبع سنين ، وانه ما زال يقول انا اول من اسلم ، ويفتخر بذلك ~~، ويفتخر له به اولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته . # والامر في ذلك اشهر من كل شهير ، وقد قدمنا منه طرفا ، وما علمنا احدا من ~~الناس فيما خلا استخف باسلام على عليه السلام ، ولا تهاون به ، ولا زعم انه ~~اسلم اسلام حدث غرير ، وطفل صغير . # ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران ابا طالب وفعله ، ليصدرا عن ~~رأيه ، ثم يخالفه على ابنه لغير رغبة ولا رهبة ، يؤثر القلة على الكثرة ، ~~والذل على العزة ، من غير علم ولا معرفة بالعاقبة . # وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه الى ~~الاسلام وكلفه التصديق . # وقد روى في الخبر الصحيح انه كلفه في مبدا الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام ~~وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما ، وان يدعو له بنى عبد المطلب ، فصنع له ~~الطعام ، ودعاهم له ، فخرجوا ذلك اليوم ، ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله ~~لكلمة قالها عمه أبو لهب ، فكلفه في اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام ، ~~وان يدعوهم ثانية ، فصنعه ، ودعاهم فاكلوا ، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله ~~فدعاهم الى ms2778 الدين ، ودعاه معهم لانه من بنى عبد المطلب ، ثم ضمن لمن يوازره ~~منهم وينصره على قوله ، أن يجعله اخاه في الدين ، ووصيه بعد موته ، وخليفته ~~من بعده ، فامسكوا كلهم واجابه هو وحده ، وقال انا انصرك على ما جئت به ، ~~واوازرك وأبايعك ، فقال لهم لما راى منهم الخذلان ، ومنه النصر ، وشاهد ~~منهم المعصية ومنه الطاعة ، وعاين منهم الاباء ومنه الاجابة هذا اخى ووصيي ~~وخليفتي من بعدى ، فقاموا يسخرون ويضحكون ، ويقولون لابي طالب اطع ابنك ، ~~فقد امره عليك ، فهل يكلف عمل PageV13P244 ~~الطعام ودعاء القوم صغير مميز وغر غير عاقل وهل يؤتمن على سر النبوة طفل ~~ابن خمس سنين أو ابن سبع وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول الا عاقل لبيب ~~وهل يضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده في يده ، ويعطيه صفقة يمينه ، ~~بالاخوة والوصية والخلافة الا وهو اهل لذلك ، بالغ حد التكليف ، محتمل ~~لولاية الله وعداوة اعدائه وما بال هذا الطفل لم يانس باقرانه ، ولم يلصق ~~باشكاله ، ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد اسلامه ، وهو كاحدهم في طبقته ~~، كبعضهم في معرفته . # وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته ، فيقال دعاه داعى الصبا وخاطر من ~~خواطر الدنيا ، وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم والدخول في حالهم ، ~~بل ما رأيناه الا ماضيا على اسلامه ، مصمما في امره ، محققا لقوله بفعله ، ~~قد صدق اسلامه بعفافه وزهده ، ولصق برسول الله صلى الله عليه وآله من بين ~~جميع من بحضرته ، فهو امينه واليفه في دنياه وآخرته ، وقد قهر شهوته ، ~~وجاذب خواطره ، صابرا على ذلك نفسه ، لما يرجو من فوز العاقبة وثواب الاخرة ~~، وقد ذكر هو عليه السلام في كلامه وخطبة بدء حاله ، وافتتاح امره ، حيث ~~اسلم لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله الشجرة ، فاقبلت تخد الارض ، ~~فقالت قريش ساحر خفيف السحر فقال على عليه السلام يا رسول الله ، انا اول ~~من يؤمن بك ، آمنت بالله ورسوله وصدقتك فيما جئت به ، وانا اشهد أن الشجرة ~~فعلت ما فعلت بامر الله تصديقا لنبوتك ms2779 ، وبرهانا على صحة دعوتك ، فهل يكون ~~ايمان قط اصح من هذا الايمان واوثق عقدة ، واحكم مرة ولكن حنق العثمانية ~~وغيظهم ، وعصبية الجاحظ وانحرافه مما لا حيلة فيه . # ثم لينظر المنصف وليدع الهوى جانبا ، ليعلم نعمة الله على على عليه ~~السلام بالاسلام حيث اسلم على الوضع الذى اسلم عليه ، فانه لو لا الالطاف ~~التى خص بها ، والهداية التى منحها ، لما كان الا كبعض اقارب محمد صلى الله ~~عليه وآله واهله ، فقد كان ممازجا له كممازجته ، ومخالطا له كمخالطة كثير ~~من اهله ورهطه ، ولم يستجب منهم PageV13P245 ~~احد له الا بعد حين . # ومنهم من لم يستجب له اصلا ، فان جعفرا عليه السلام كان ملتصقا به ، ولم ~~يسلم حينئذ ، وكان عتبة بن ابى لهب ابن عمه وصهره زوج ابنته ولم يصدقه ، بل ~~كان شديدا عليه ، وكان لخديجة بنون من غيره ، ولم يسلموا حينئذ ، وهم ~~ربائبه (1) ومعه في دار واحدة . # وكان أبو طالب اباه في الحقيقة وكافله وناصره ، والمحامي عنه ، ومن لولاه ~~لم تقم له قائمة ، ومع ذلك لم يسلم في اغلب الروايات ، وكان العباس عمه ~~وصنو ابيه ، وكالقرين له في الولادة والمنشا والتربية ، ولم يستجب له الا ~~بعد حين طويل ، وكان أبو لهب عمه ، وكدمه ولحمه ، ولم يسلم ، وكان شديدا ~~عليه ، فكيف ينسب اسلام على عليه السلام الى الالف والتربية والقرابة ~~واللحمة والتلقين والحضانة ، والدار الجامعة ، وطول العشرة والانس والخلوة ~~وقد كان كل ذلك حاصلا لهؤلاء أو لكثير منهم ، ولم يهتد احد منهم إذ ذاك ، ~~بل كانوا بين [ من ] (2) جحد وكفر ومات على كفره ، ومن ابطا وتاخر ، وسبق ~~بالاسلام وجاء سكيتا ، وقد فاز بالمنزلة غيره . # وهل يدل تأمل حال على عليه السلام مع الانصاف الا على انه اسلم ، لانه ~~شاهد الاعلام ، وراى المعجزات ، وشم ريح النبوة ، وراى نور الرسالة ، وثبت ~~اليقين في قلبه بمعرفة وعلم ونظر صحيح ، لا بتقليد ولا حمية ، ولا رغبة ولا ~~رهبة ، الا فيما يتعلق بامور الاخرة . # قال الجاحظ فلو أن عليا عليه السلام كان بالغا حيث اسلم ، لكان اسلام ابى ms2780 ~~بكر وزيد بن حارثة وخباب بن الارت افضل من اسلامه ، لان اسلام المقتضب (4) ~~الذى لم يعتد به ولم يعوده ، ولم يمرن عليه ، افضل من اسلام الناشئ الذى ~~ربى فيه ، ونشا وحبب PageV13P246 ~~إليه ، وذلك لان صاحب التربية يبلغ حيث يبلغ وقد اسقط الفه عنه مؤنة الروية ~~والخاطر ، وكفاه علاج القلب واضطراب النفس ، وزيد وخباب وابو بكر يعانون من ~~كلفة النظر ومؤنة التأمل ومشقة الانتقال من الدين الذى قد طال الفهم له ما ~~هو غير خاف . # ولو كان على حيث اسلم بالغا مقتضبا كغيره ممن عددنا ، كان اسلامهم افضل ~~من اسلامه ، لان من اسلم وهو يعلم أن له ظهرا كابى طالب ، وردءا كبنى هاشم ~~، وموضعا في بنى عبد المطلب ، ليس كالحليف والمولى ، والتابع والعسيف (1) ، ~~وكالرجل من عرض قريش (2) . # أو لست تعلم أن قريشا خاصة واهل مكة عامة لم يقدروا على اذى النبي صلى ~~الله عليه وآله ، ما كان أبو طالب حيا وايضا فان اولئك اجتمع عليهم مع فراق ~~الالف مشقة الخواطر ، وعلى عليه السلام كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، يشاهد الاعلام في كل وقت ، ويحضر منزل الوحى ، فالبراهين له اشد ~~انكشافا ، والخواطر على قلبه اقل اعتلاجا ، وعلى قدر الكلفة والمشقة يعظم ~~الفضل ويكثر الاجر (3) . # قال أبو جعفر رحمه الله ينبغى أن ينظر اهل الانصاف هذا الفصل ، ويقفوا ~~على قول ا لجاحظ والاصم في نصرة العثمانية واجتهادهم في القصد الى فضائل ~~هذا الرجل ، وتهجينها ، فمرة يبطلان معناها ، ومرة يتوصلان الى حط قدرها ، ~~فلينظر في كل باب اعترضا فيه ، اين بلغت حيلتهما ، وما صنعا في احتيالهما ~~في قصصهما وسجعهما اليس إذا تأملتها علمت انها الفاظ ملفقة بلا معنى ، ~~وانها عليها شجى وبلاء والا فما عسى أن تبلغ حيلة الحاسد ويغنى كيد الكائد ~~الشانئ (4) لمن قد جل قدره عن النقص ، واضاءت فضائله اضاءة الشمس واين قول ~~الجاحظ ، من دلائل السماء ، وبراهين الانبياء ، وقد علم PageV13P247 ~~الصغير والكبير ، والعالم والجاهل ، ممن بلغه ذكر على عليه السلام ، وعلم ~~مبعث النبي صلى الله عليه وآله أن ms2781 عليا عليه السلام لم يولد في دار الاسلام ~~، ولا غذى في حجر الايمان ، وانما استضافه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الى نفسه سنة القحط والمجاعة ، وعمره يومئذ ثمانى سنين ، فمكث معه سبع سنين ~~حتى اتاه جبرئيل بالرسالة ، فدعاه وهو بالغ كامل العقل الى الاسلام ، فاسلم ~~بعد مشاهدة المعجزة ، وبعد اعمال النظر والفكرة ، وان كان قد ورد في كلامه ~~انه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم ، فانما يعنى ما بين الثمان والخمس عشرة ، ~~ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ، ولا ادعاء نبوة ، وانما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يتعبد على ملة ابراهيم ودين الحنيفية ، ويتحنث ويجانب الناس ~~، ويعتزل ويطلب الخلوة ، وينقطع في جبل حراء ، وكان على عليه السلام معه ~~كالتابع والتلميذ ، فلما بلغ الحلم ، وجاءت النبي صلى الله عليه وآله ~~الملائكة ، وبشرته بالرسالة ، دعاه فاجابه عن نظر ومعرفة بالاعلام المعجزة ~~، فكيف يقول الجاحظ إن اسلامه لم يكن مقتضبا . # وان كان اسلامه ينقص عن اسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من ~~التعبد مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الدعوة ، لتكونن طاعة كثير من ~~المكلفين افضل من طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وامثاله من المعصومين ~~، لان العصمة عند اهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح ، فمن ~~اختص بذلك اللطف كانت الطاعة عليه اسهل ، فوجب أن يكون ثوابه انقص من ثواب ~~من اطاع مع تلك الالطاف . # وكيف يقول الجاحظ إن اسلامه ناقص عن اسلام غيره ، وقد جاء في الخبر انه ~~اسلم يوم الثلاثاء ، واستنبئ النبي صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، فمن ~~هذه حالة لم تكثر حجج الرسالة على سمعه ، ولا تواترت اعلام النبوة على ~~مشاهدته ، ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ، ويسقط ثقل تكليفه ، بل بان ~~فضله ، وظهر حسن اختياره لنفسه ، إذ اسلم في حال بلوغه ، وعانى نوازع طبعه ~~، ولم يؤخر ذلك بعد سماعه . PageV13P248 # وقد غمر الجاحظ في كتابه هذا أن ابا بكر كان قبل اسلامه مذكورا ، ورئيسا ~~معروفا ، يجتمع إليه ms2782 كثير من اهل مكة فينشدون الاشعار ، ويتذاكرون الاخبار ~~: ويشربون الخمر ، وقد كان سمع دلائل النبوة وحجج الرسل ، وسافر الى ~~البلدان ، ووصلت إليه الاخبار ، وعرف دعوى الكهنة وحيل السحرة ، ومن كان ~~كذلك كان انكشاف الامور له اظهر والاسلام عليه اسهل ، والخواطر على قلبه ~~اقل اعتلاجا ، وكل ذلك عون لابي بكر على الاسلام ، ومسهل إليه سبيله ، ~~ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وآله (اتيت بيت المقدس) ساله أبو بكر عن ~~المسجد ومواضعه ، فصدقه وبان له امره ، وخفت مؤنته لما تقدم من معرفته ~~بالبيت ، فخرج إذا اسلام ابى بكر على قول الجاحظ من معنى المقتضب وفى ذلك ~~رويتم عنه صلى الله عليه وآله انه قال ما دعوت احدا الى الاسلام الا وكان ~~له تردد ونبوة ، الا ما كان من ابى بكر ، فانه لم يتلعثم حتى هجم به اليقين ~~الى المعرفة والاسلام ، فاين هذا واسلام من خلى وعقله ، والجئ الى نظره ، ~~مع صغر سنه ، واعتلاج الخواطر على قلبه ونشاته ، في ضد ما دخل فيه ، ~~والغالب على امثاله واقرانه حب اللعب واللهو فلجا الى ما ظهر له من دلائل ~~الدعوة ، ولم يتاخر اسلامه فيلزمه التقصير بالمعصية ، فقهر شهوته ، وغالب ~~خواطره وخرج من عادته وما كان غذى به لصحة نظره ، ولطافة فكره وغامض فهمه ، ~~فعظم استنباطه ، ورجح فضله ، وشرف قدر اسلامه ، ولم ياخذ من الدنيا بنصيب ، ~~ولا تنعم فيها بنعيم حدثا ولا كبيرا ، وحمى نفسه عن الهوى ، وكسر شره ~~حداثته بالتقوى ، واشتغل بهم الدين عن نعيم الدنيا ، واشغل هم الاخرة قلبه ~~، ووجه إليه رغبته ، فاسلامه هو السبيل الذى لم يسلم عليه احد غيره ، وما ~~سبيله في ذلك الا كسبيل الانبياء ، ليعلم أن منزلته من النبي صلى الله عليه ~~وآله كمنزلة هارون من موسى ، وانه وإن لم يكن نبيا ، فقد كان في سبيل ~~الانبياء سالكا ، ولمنهاجهم متبعا ، وكانت حاله كحال ابراهيم عليه السلام ، فان PageV13P249 ~~اهل العلم ذكروا انه لما كان صغيرا جعلته امه في سرب لم يطلع عليه احد ، ~~فلما نشا ودرج وعقل قال لامه من ms2783 ربى قالت ابوك ، قال فمن رب ابى فزبرته ~~ونهرته ، الى أن طلع من شق السرب ، فراى كوكبا ، فقال هذا ربى فلما افل قال ~~لا احب الافلين ، فلما راى القمر بازغا قال هذا ربى ، فلما افل قال لئن لم ~~يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين ، فلما راى الشمس بازغة قال هذا ربى هذا ~~اكبر ، فلما افلت قال يا قوم انى برئ مما تشركون ، انى وجهت وجهى للذى فطر ~~السموات والارض حنيفا ، وما انا من المشركين ، وفى ذلك يقول الله جل ثناؤه ~~(وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) (1) وعلى هذا ~~كان اسلام الصديق الاكبر عليه السلام ، لسنا نقول انه كان مساويا له في ~~الفضيلة ، ولكن كان مقتديا بطريقه على ما قال الله تعالى (إن اولى الناس ~~بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين) (2) . # واما اعتلال الجاحظ بان له ظهرا كابى طالب وردءا كبنى هاشم ، فانه يوجب ~~عليه أن تكون محنة ابى بكر وبلال ثوابهما وفضل اسلامهما اعظم مما لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، لان ابا طالب ظهره وبنى هاشم ردؤه ، وحسبك جهلا ~~من معاند لم يستطع حط قدر على عليه السلام الا بحطه من قدر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولم يكن احد اشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~قراباته ، الادنى منهم فالادنى ، كابى لهب عمه وامراة ابى لهب ، وهى ام ~~جميل بنت حرب بن امية واحدى اولاد عبد مناف ، ثم ما كان من عقبة بن ابى ~~معيط ، وهو ابن عمه ، وما كان من النضر بن الحارث ، وهو من بنى عبد الدار ~~بن قصى ، وهو ابن عمه ايضا ، وغير هؤلاء ممن يطول تعداده ، وكلهم كان يطرح ~~الاذى في طريقه ، وينقل اخباره ، ويرميه بالحجارة ، ويرمى الكرش PageV13P250 ~~والفرث عليه ، وكانوا يؤذون عليا عليه السلام كاذاه ، ويجتهدون في غمه ~~ويستهزئون به ، وما كان لابي بكر قرابة تؤذيه كقرابة على ولما كان بين على ~~، وبين النبي صلى الله عليه وآله من الاتحاد والالف والاتفاق ، احجم ms2784 ~~المنافقون بالمدينة عن اذى رسول الله صلى الله عليه وآله خوفا من سيفه ، ~~ولانه صاحب الدار والجيش ، وامره مطاع ، وقوله نافذ ، فخافوا على دمائهم ~~منه ، فاتقوه ، وامسكوا عن اظهار بغضه ، واظهروا بغض على عليه السلام ~~وشنآنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه في الخبر الذى روى في ~~جميع الصحاح (لا يحبك الا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق) وقال كثير من اعلام ~~الصحابة - كما روى في الخبر المشهور بين المحدثين (ما كنا نعرف المنافقين ~~الا ببغض على ابن ابى طالب) واين كان ظهر ابى طالب عن جعفر ، وقد ازعجه ~~الاذى عن وطنه ، حتى هاجر الى بلاد الحبشة وركب البحر ، ايتوهم الجاحظ أن ~~ابا طالب نصر عليا ، وخذل جعفرا . # قال الجاحظ ولابي بكر فضيلة في اسلامه انه كان قبل اسلامه كثير الصديق ، ~~عريض الجاه ، ذا يسار وغنى ، يعظم لماله ، ويستفاد من رأيه ، فخرج من عز ~~الغنى وكثرة الصديق الى ذل الفاقة وعجز الوحدة ، وهذا غير اسلام من لا حراك ~~به ، ولا عز له ، تابع غير متبوع ، لان من اشد ما يبتلى الكريم به ، السب ~~بعد التحية ، والضرب بعد الهيبة ، والعسر بعد اليسر . # ثم كان أبو بكر دعية من دعاة الرسول ، وكان يتلوه في جميع احواله ، فكان ~~الخوف إليه اشد ، والمكروه نحوه اسرع ، وكان ممن تحسن مطالبته ، ولا يستحيى ~~من ادراك الثار عنده ، لنباهته ، وبعد ذكره ، والحدث الصغير يزدرى ويحتقر ~~لصغر سنه وخمول ذكره (1) . PageV13P251 # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما ما ذكر من كثرة المال والصديق ، واستفاضة ~~الذكر وبعد الصيت وكبر السن ، فكله عليه لا له ، وذلك لانه قد علم أن من ~~سيرة العرب واخلاقها حفظ الصديق والوفاء بالذمام والتهيب لذى الثروة ~~واحترام ذى السن العالية ، وفى كل هذا ظهر شديد ، وسند وثقة يعتمد عليها ~~عند المحن ، ولذلك كان المرء منهم إذا تمكن من صديقه ابقى عليه ، واستحيا ~~منه ، وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه ، على أن على بن ابى طالب عليه ~~السلام إن لم يكن شهره سنه ، فقد ms2785 شهره نسبه وموضعه من بنى هاشم ، وإن لم ~~يستفض ذكره بلقاء الرجال ، وكثرة الاسفار استفاض بابى طالب ، فانتم تعلمون ~~انه ليس تيم في بعد الصيت كهاشم ، ولا أبو قحافة كابى طالب ، وعلى حسب ذلك ~~يعلو ذكر الفتى على ذى السن ويبعد صيت الحدث على الشيخ ، ومعلوم ايضا أن ~~عليا على اعناق المشركين اثقل ، إذ كان هاشميا ، وان كان ابوه حامى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، والمانع لحوزته ، وعلى هو الذى فتح على العرب ~~باب الخلاف ، واستهان بهم ، بما اظهر من الاسلام والصلاة ، وخالف رهطه ~~وعشيرته ، واطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل ، ولا عهد له نظير ، كما قال ~~تعالى (لتنذر قوما ما انذر آباؤهم فهم غافلون) (1) ثم كان بعد صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، ومشتكى حزنه ، وانيسه في خلوته ، وجليسه واليفه ~~في ايامه كلها ، وكل هذا يوجب التحريض عليه ، ومعاداة العرب له ، ثم انتم ~~معاشر العثمانية ، تثبتون لابي بكر فضيلة بصحبة الرسول صلى الله عليه وآله ~~من مكة الى يثرب ، ودخوله معه في الغار ، فقلتم مرتبة شريفة وحالة جليلة ، ~~إذ كان شريكه في الهجرة ، وانيسه في الوحشة ، فاين هذه من صحبة على عليه ~~السلام له في خلوته ، وحيث لا يجد انيسا غيره ، ليله ونهاره ، ايام مقامه ~~بمكة يعبد الله PageV13P252 ~~معه سرا ، ويتكلف له الحاجة جهرا ، ويخدمه كالعبد يخدم مولاه ، ويشفق عليه ~~ويحوطه ، وكالولد يبر والده ، ويعطف عليه ولما سئلت عائشة من كان احب الناس ~~الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قالت اما من الرجال فعلى ، واما من ~~النساء ففاطمة . # قال الجاحظ وكان أبو بكر من المفتونين المعذبين بمكة قبل الهجرة ، فضربه ~~نوفل ابن خويلد المعروف بابن العدوية مرتين ، حتى ادماه وشده مع طلحة بن ~~عبيد الله في قرن ، وجعلهما في الهاجرة عمير بن عثمان بن مرة بن كعب بن سعد ~~بن تيم بن مرة ، ولذلك كانا يدعيان القرينين ، ولو لم يكن له غير ذلك لكان ~~لحاقه عسيرا ، وبلوغ منزلته شديدا ، ولو كان يوما واحدا لكان ms2786 عظيما ، وعلى ~~بن ابى طالب رافه وادع ، ليس بمطلوب ولا طالب ، وليس انه لم يكن في طبعه ~~الشهامة والنجدة ، وفى غريزته البسالة في الشجاعة ، لكنه لم يكن قد تمت ~~اداته ، ولا استكملت آلته ، ورجال الطلب واصحاب الثار يغمصون ذا الحداثة ~~ويزدرون بذى الصبا والغرارة ، الى أن يلحق بالرجال ، ويخرج من طبع الاطفال (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما القول فممكن والدعوى سهلة ، سيما على ~~مثل الجاحظ ، فانه ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب ، وهو من دعوى الباطل ~~غير بعيد ، فمعناه نزر ، وقوله لغو ، ومطلبه سجع ، وكلامه لعب ولهو ، يقول ~~الشئ وخلافه ، ويحسن القول وضده ، ليس له من نفسه واعظ ولا لدعواه حد قائم ~~، والا فكيف تجاسر على القول بان عليا حينئذ لم يكن مطلوبا ولا طالبا ، وقد ~~بينا بالاخبار الصحيحة ، والحديث المرفوع المسند انه كان يوم اسلم بالغا ~~كاملا منابذا بلسانه وقلبه لمشركي قريش ، PageV13P253 ~~ثقيلا على قلوبهم ، وهو المخصوص دون ابى بكر بالحصار في الشعب ، وصاحب ~~الخلوات برسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الظلمات ، المتجرع لغصص ~~المرار من ابى لهب وابى جهل وغيرهما ، والمصطلى لكل مكروه والشريك لنبيه في ~~كل اذى ، قد نهض بالحمل الثقيل ، وبان بالامر الجليل ، ومن الذى كان يخرج ~~ليلا من الشعب على هيئة السارق ، يخفى نفسه ، ويضائل شخصه ، حتى ياتي الى ~~من يبعثه إليه أبو طالب من كبراء قريش ، كمطعم بن عدى وغيره ، فيحمل لبنى ~~هاشم على ظهره اعدال الدقيق والقمح ، وهو على اشد خوف من اعدائهم ، كابى ~~جهل وغيره ، لو ظفروا به لاراقوا دمه . # اعلي كان يفعل دلك ايام الحصار في الشعب ، ام أبو بكر وقد ذكر هو عليه ~~السلام حاله يومئذ ، فقال في خطبة له مشهورة فتعاقدوا الا يعاملونا ولا ~~يناكحونا ، واوقدت الحرب علينا نيرانها ، واضطرونا الى جبل وعر ، مؤمننا ~~يرجو الثواب ، وكافرنا يحامى عن الاصل ، ولقد كانت القبائل كلها اجتمعت ~~عليهم ، وقطعوا عنهم المارة والميرة ، فكانوا يتوقعون الموت جوعا ، صباحا ~~ومساء ، لا يرون وجها ولا فرجا ، قد اضمحل عزمهم ms2787 ، وانقطع رجاؤهم ، فمن ~~الذى خلص إليه مكروه تلك المحن بعد محمد صلى الله عليه وآله الا على عليه ~~السلام وحده وما عسى أن يقول الواصف والمطنب في هذه الفضيلة ، من تقصى ~~معانيها ، وبلوغ غاية كنهها ، وفضيلة الصابر عندها ودامت هذه المحنة عليهم ~~ثلاث سنين ، حتى انفرجت عنهم بقصة الصحيفة ، د والقصه مشهورة . # وكيف يستحسن الجاحظ لنفسه أن يقول في على عليه السلام انه قبل الهجرة كان ~~وادعا رافها لم يكن مطلوبا ولا طالبا ، وهو صاحب الفراش الذى فدى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بنفسه ، ووقاه بمهجته ، واحتمل السيوف ورضح الحجارة ~~دونه وهل ينتهى الواصف وان اطنب ، والمادح وان اسهب ، الى الابانة عن مقدار ~~هذه الفضيلة ، والايضاح بمزية هذه الخصيصة . PageV13P254 # فاما قوله أن ابا بكر عذب بمكة ، فانا لا نعلم أن العذاب كان واقعا الا ~~بعبد أو عسيف (1) ، أو لمن لا عشيرة له تمنعه ، فانتم في ابى بكر بين امرين ~~تارة تجعلونه دخيلا ساقطا ، وهجينا رذيلا مستضعفا ذليلا ، وتارة تجعلونه ~~رئيسا متبعا ، وكبيرا مطاعا ، فاعتمدوا على احد القولين لنكلمكم بحسب ما ~~تختارونه لانفسكم . # ولو كان الفضل في الفتنه والعذاب ، لكان عمار وخباب وبلال وكل معذب بمكة ~~افضل من ابى بكر ، لانهم كانوا من العذاب في اكثر مما كان فيه ، ونزل فيهم ~~من القرآن ما لم ينزل فيه ، كقوله تعالى (والذين هاجروا في الله من بعد ما ~~ظلموا) (2) قالوا نزلت في خباب وبلال ، ونزل في عمار قوله (الا من اكره ~~وقلبه مطمئن بالايمان) (3) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر على عمار ~~وابيه وامه ، وهم يعذبون ، يعذبهم بنو مخزوم لانهم كانوا حلفاءهم ، فيقول ~~(صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة) ، وكان بلال يقلب على الرمضاء ، وهو يقول ~~احد احد وما سمعنا لابي بكر في شئ من ذلك ذكرا ، ولقد كان لعلى عليه السلام ~~عنده يد غراء ، إن صح ما رويتموه في تعذيبه ، لانه قتل نوفل بن خويلد وعمير ~~بن عثمان يوم بدر ، ضرب نوفلا فقطع ساقه ، فقال اذكرك الله والرحم فقال ms2788 قد ~~قطع الله كل رحم وصهر الا من كان تابعا لمحمد ، ثم ضربه اخرى ففاضت نفسه ، ~~وصمد لعمير بن عثمان التميمي ، فوجده يروم الهرب ، وقد ارتج عليه المسلك ، ~~فضربه على شراسيف صدره ، فصار نصفه الاعلى بين رجليه ، وليس أن ابا بكر لم ~~يطلب بثاره منهما ، ويجتهد ، لكنه لم يقدر على أن يفعل فعل على عليه السلام ~~، فبان علي عليه السلام بفعله دونه قال الجاحظ ولابي بكر مراتب لا يشركه ~~فيها على ولا غيره ، وذلك قبل الهجرة PageV13P255 ~~فقد علم الناس أن عليا عليه السلام انما ظهر فضله ، وانتشر صيته ، وامتحن ~~ولقى المشاق منذ يوم بدر ، وانه انما قاتل في الزمان الذى استوفى فيه اهل ~~الاسلام ، واهل الشرك ، وطمعوا في أن يكون الحرب بينهم سجالا ، واعلمهم ~~الله تعالى أن العاقبة للمتقين ، وابو بكر كان قبل الهجرة معذبا ومطرودا ~~مشردا ، في الزمان الذى ليس بالاسلام واهله نهوض ولا حركة ، ولذلك قال أبو ~~بكر في خلافته طوبى لمن مات في فافاه الاسلام يقول في ضعفه (1) . # قال أبو جعفر رحمه الله لا اشك أن الباطل خان ابا عثمان ، والخطا اقعده ، ~~والخذلان اصاره الى الحيرة ، فما علم وعرف حتى قال ما قال ، فزعم أن عليا ~~عليه السلام قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد المشاق ، وانه انما قاسى مشاق ~~التكليف ومحن الابتلاء منذ يوم بدر ، ونسى الحصار في الشعب ، وما منى به ~~منه ، وابو بكر وادع رافه ، ياكل ما يريد ، ويجلس مع من يحب ، مخلى سربه ، ~~طيبة نفسه ، ساكنا قلبه ، وعلى يقاسى الغمرات ، ويكابد الاهوال ، ويجوع ~~ويظما ، ويتوقع القتل صباحا ومساء ، لانه كان هو المتوصل المحتال في احضار ~~قوت زهيد من شيوخ قريش وعقلائها سرا ، ليقيم به رمق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبنى هاشم ، وهم في الحصار ، ولا يامن في كل وقت مفاجاة اعداء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله له بالقتل ، كابى جهل بن هشام وعقبه بن ابى ~~معيط ، والوليد بن المغيرة ، وعتبة ابن ربيعة وغيرهم من فراعنة قريش ~~وجبابرتها ، ولقد كان يجيع نفسه ms2789 ويطعم رسول الله صلى الله عليه وآله زاده ، ~~ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه وهو كان المعلل له إذا مرض ، والمؤنس له إذا استوحش ~~، وابو بكر بنجوة عن ذلك لا يمسه مما يمسهم الم ، ولم يلحقه مما يلحقهم ~~مشقة ، ولا يعلم بشئ من اخبارهم واحوالهم ، الا على سبيل الاجمال دون ~~التفصيل ، ثلاث سنين ، محرمة معاملتهم ومناكحتهم ومجالستهم ، محبوسين ~~محصورين ممنوعين من الخروج PageV13P256 ~~والتصرف في انفسهم ، فكيف اهمل الجاحظ هذه الفضيلة ، ونسى هذه الخصيصة ، ~~ولا نظير لها ولكن لا يبالى الجاحظ بعد أن يسوغ له لفظه ، وتنسق له خطابته ~~، ما ضيع من المعنى ، ورجع عليه من الخطا . # فاما قوله واعلموا أن العاقبة للمتقين ، ففيه اشارة الى معنى غامض قصده ~~الجاحظ - يعنى أن لا فضيلة لعلى عليه السلام في الجهاد ، لان الرسول كان ~~اعلمه انه منصور ، وان العاقبة له - وهذا من دسائس الجاحظ وهمزاته ولمزاته ~~، وليس بحق ما قاله ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله اعلم اصحابه جملة ~~أن العاقبة لهم ، ولم يعلم واحدا منهم بعينه انه لا يقتل ، لا عليا ولا ~~غيره ، وان صح انه كان اعلمه انه لا يقتل ، فلم يعلمه انه لا يقطع عضو من ~~اعضائه ، ولم يعلمه انه لا يمسه الم جراح في جسده ، ولم يعلمه انه لا يناله ~~الضرب الشديد . # وعلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد اعلم اصحابه قبل يوم بدر - وهو ~~يومئذ بمكة - أن العاقبه لهم ، كما اعلم اصحابه بعد الهجرة ذلك ، فان لم ~~يكن لعلى والمجاهدين فضيلة في الجهاد بعد الهجرة لاعلامه اياهم ذلك ، فلا ~~فضيلة لابي بكر وغيره في احتمال المشاق قبل الهجرة لاعلامه اياهم بذلك ، ~~فقد جاء في الخبر انه وعد ابا بكر قبل الهجرة بالنصر ، وانه قال له ارسلت ~~الى هؤلاء بالذبح ، وان الله تعالى سيغنمنا اموالهم ، ويملكنا ديارهم ، ~~فالقول في الموضعين متساو ومتفق . # قال الجاحظ وأن بين المحنة في الدهر الذى صار فيه اصحاب النبي صلى الله ~~عليه وآله مقرنين لاهل مكة ومشركى قريش ، ومعهم اهل يثرب اصحاب النخيل ms2790 ~~والاطام والشجاعة والصبر والمواساة ، والايثار والمحاماة والعدد الدثر ، ~~والفعل الجزل ، وبين الدهر الذى كانوا فيه بمكة يفتنون ويشتمون ، ويضربون ~~ويشردون ، ويجوعون ويعطشون ، PageV13P257 ~~مقهورين لا حراك بهم ، واذلاء لا عز لهم ، وفقراء لا مال عندهم ، ومستخفين ~~لا يمكنهم اظهار دعوتهم ، لفرقا واضحا ، ولقد كانوا في حال احوجت لوطا وهو ~~نبى الى أن قال (لو أن لى بكم قوه أو آوى الى ركن شديد) (1) وقال النبي صلى ~~الله عليه وآله (عجبت من اخى لوط ، كيف قال أو آوى الى ركن شديد ، وهو ياوى ~~الى الله تعالى) ثم لم يكن ذلك يوما ولا يومين ولا شهرا ولا شهرين ، ولا ~~عاما ولا عامين ، ولكن السنين بعد السنين وكان اغلظ القوم واشدهم محنة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر ، لانه اقام بمكة ما اقام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثلاث عشرة سنة ، وهو اوسط ما قالوا في مقام النبي صلى ~~الله عليه وآله (2) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما نرى الجاحظ احتج لكون ابى بكر اغلظهم ~~واشدهم محنة ، الا بقوله لانه اقام بمكة مدة مقام الرسول صلى الله عليه ~~وآله بها ، وهذه الحجة لا تخص ابا بكر وحده ، لان عليا عليه السلام اقام ~~معه هذه المدة ، وكذلك طلحة وزيد وعبد الرحمن وبلال وخباب وغيرهم ، وقد كان ~~الواجب عليه أن يخص ابا بكر وحده بحجة تدل على انه كان اغلظ الجماعة ، ~~واشدهم محنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالاحتجاج في نفسه فاسد . # ثم يقال له ما بالك اهملت امر مبيت على عليه السلام على الفراش بمكة ليلة ~~الهجرة هل نسيته ام تناسيته فانها المحنة العظيمة والفضيلة الشريفة التى ~~متى امتحنها الناظر ، واجال فكره فيها ، راى تحتها فضائل متفرقة ومناقب ~~متغايرة ، وذلك انه لما استقر الخبر عند المشركين أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مجمع على الخروج من بينهم للهجرة PageV13P258 ~~الى غيرهم قصدوا الى معاجلته ، وتعاقدوا على أن يبيتوه في فراشه ، وان ~~يضربوه باسياف كثيرة ، بيد كل صاحب قبيلة ms2791 من قريش سيف منها ، ليضيع دمه بين ~~الشعوب ، ويتفرق بين القبائل ، ولا يطلب بنو هاشم بدمه قبيلة واحدة بعينها ~~من بطون قريش ، وتحالفوا على تلك الليلة ، واجتمعوا عليها ، فلما علم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ذلك من امرهم ، دعا اوثق الناس عنده ، امثلهم في ~~نفسه ، وابذلهم في ذات الاله لمهجته ، واسرعهم اجابه الى طاعته ، فقال له ~~إن قريشا قد تحالفت على أن تبيتنى هذه الليلة ، فامض الى فراشي ، ونم في ~~مضجعي ، والتف في بردى الحضرمي ليروا انى لم اخرج ، وانى خارج إن شاء الله . # فمنعه اولا من التحرز واعمال الحيلة ، وصده عن الاستظهار لنفسه بنوع من ~~انواع المكايد والجهات التى يحتاط بها الناس لنفوسهم ، والجاه الى أن يعرض ~~نفسه لظبات السيوف الشحيذة من ايدى ارباب الحنق والغيظة ، فأجاب الى ذلك ~~سامعا مطيعا طيبة بها نفسه ، ونام على فراشه صابرا محتسبا ، واقيا له ~~بمهجته ، ينتظر القتل ، ولا نعلم فوق بذل النفس درجه يلتمسها صابر ، ولا ~~يبلغها طالب ، (والجود بالنفس اقصى غاية الجود) ، ولو لا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله علم انه اهل لذلك ، لما اهله ، ولو كان عنده نقص في صبره أو ~~في شجاعته أو في مناصحته لابن عمه ، واختير لذلك ، لكان من اختاره صلى الله ~~عليه وآله منقوضا في رأيه ، مضرا في اختياره ، ولا يجوز أن يقول هذا احد من ~~اهل الاسلام ، وكلهم مجمعون على أن الرسول صلى الله عليه وآله عمل الصواب ، ~~واحسن في الاختيار . # ثم في ذلك - إذا تأمله المتأمل - وجوه من الفضل : منها انه وان كان عنده ~~في موضع الثقة ، فانه غير مامون عليه الا يضبط السر فيفسد التدبير بافشائه ~~تلك الليله الى من يلقيه الى الاعداء . # ومنها انه وان كان ضابطا للسر وثقه عند من اختاره ، فغير مامون عليه ~~الجبن عند PageV13P259 ~~مفاجاة المكروه ، ومباشرة الاهوال ، فيفر من الفراش ، فيفطن لموضع الحيلة ، ~~ويطلب رسول الله صلى الله عليه وآله فيظفر به . # ومنها انه وان كان ضابطا للسر ، شجاعا نجدا ، فلعله غير محتمل للمبيت على ms2792 ~~الفراش ، لان هذا امر خارج عن الشجاعة إن كان قد قامه مقام المكتوف الممنوع ~~، بل هو اشد مشقة من المكتوف الممنوع ، لان المكتوف الممنوع يعلم من نفسه ~~انه لا سبيل له الى الهرب ، وهذا يجد السبيل الى الهرب والى الدفع عن نفسه ~~، ولا يهرب ولا يدافع . # ومنها انه وإن كان ثقة عنده ، ضابطا للسر ، شجاعا محتملا للمبيت على ~~الفراش ، فانه غير مامون أن يذهب صبره عند العقوبة الواقعة ، والعذاب ~~النازل بساحته ، حتى يبوح بما عنده ، ويصير الى الاقرار بما يعلمه ، وهو ~~انه اخذ طريق كذا فيطلب فيؤخذ ، فلهذا قال علماء المسلمين إن فضيلة على ~~عليه السلام تلك الليلة لا نعلم احدا من البشر نال مثلها ، الا ما كان من ~~اسحاق وابراهيم عند استسلامه للذبح ، ولو لا أن الانبياء لا يفضلهم غيرهم ~~لقلنا إن محنة على اعظم ، لانه قد روى أن اسحاق تلكا لما امره أن يضطجع ، ~~وبكى على نفسه ، وقد كان ابوه يعلم أن عنده في ذلك وقفه ، ولذلك قال له ~~(فانظر ماذا ترى) (1) وحال علي عليه السلام بخلاف ذلك ، لانه ما تلكا ولا ~~تتعتع ، ولا تغير لونه ولا اضطربت اعضاؤه ، ولقد كان اصحاب النبي صلى الله ~~عليه وآله يشيرون عليه بالراى المخالف لما كان امر به ، وتقدم فيه فيتركه ~~ويعمل بما اشاروا به ، كما جرى يوم الخندق في مصانعته الاحزاب بثلث تمر ~~المدينة ، فانهم اشاروا عليه بترك ذلك فتركه ، وهذه كانت قاعدته معهم ، ~~وعادته بينهم ، وقد كان لعلى عليه السلام أن يعتل بعلة ، وان يقف ويقول يا ~~رسول الله ، اكون معك احميك من العدو ، واذب بسيفي عنك ، فلست PageV13P260 ~~مستغنيا في خروجك عن مثلى ، ونجعل عبدا من عبيدنا في فراشك ، قائما مقامك ، ~~يتوهم القوم - برؤيته نائما في بردك - انك لم تخرج ، ولم تفارق مركزك ، ~~دفلم يقل ذلك ، ولا تحبس ولا توقف ، ولا تلعثم ، وذلك لعلم كل واحد منهما ~~صلى الله عليه وآله أن احدا لا يصبر على ثقل هذه المحنة ، ولا يتورط هذه ~~الهلكة ، الا من خصه الله تعالى بالصبر ms2793 على مشقتها ، والفوز بفضيلتها ، وله ~~من جنس ذلك افعال كثيرة ، كيوم دعا عمرو بن عبد ود المسلمين الى المبارزة ، ~~فاحجم الناس كلهم عنه ، لما علموا من باسه وشدته ، ثم كرر النداء ، فقام ~~على عليه السلام ، فقال انا ابرز إليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله انه عمرو قال نعم ، وانا على فأمره بالخروج إليه ، فلما خرج قال صلى ~~الله عليه وآله (برز الايمان كله الى الشرك كله) ، وكيوم احد حيث حمى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من ابطال قريش وهم يقصدون قتله ، فقتلهم دونه ، ~~حتى قال جبرئيل عليه السلام (يا محمد إن هذه هي المواساة) فقال (انه منى ~~وانا منه) ، فقال جبريل (وانا منكما) ولو عددنا ايامه ومقاماته التى شرى ~~فيها نفسه لله تعالى لاطلنا واسهبنا . # قال الجاحظ فان احتج محتج لعلى عليه السلام بالمبيت على الفراش ، فبين ~~الغار والفراش فرق واضح ، لان الغار وصحبة ابى بكر للنبى صلى الله عليه ~~وآله قد نطق به القرآن ، فصار كالصلاة والزكاة وغيرهما مما نطق به الكتاب ، ~~وامر على عليه السلام ونومه على الفراش ، وإن كان ثابتا صحيحا ، الا انه لم ~~يذكر في القرآن ، وانما جاء مجئ الروايات والسير ، وهذا لا يوازن هذا ولا ~~يكايله (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله هذا فرق غير مؤثر ، لانه قد ثبت بالتواتر حديث PageV13P261 ~~الفراش ، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب ، ولا يجحده الا مجنون أو ~~غير مخالط لاهل الملة ، ارايت كون الصلوات خمسا ، وكون زكاة الذهب ربع ~~العشر ، وكون خروج الريح ناقضا للطهارة ، وامثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر ~~حكمه هل هو مخالف لما نص في الكتاب عليه من الاحكام هذا مما لا يقوله رشيد ~~ولا عاقل ، على أن الله تعالى لم يذكر اسم ابى بكر في الكتاب ، وانما قال ~~(إذ يقول لصاحبه) (1) ، وانما علمنا انه أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة ~~، وقد قال اهل التفسير إن قوله تعالى (ويمكر الله والله خير الماكرين) (2) ~~كناية عن على عليه السلام ms2794 ، لانه مكر بهم ، واول الاية (واذ يمكر بك الذين ~~كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ~~(2) انزلت في ليلة الهجرة ، ومكرهم كان توزيع السيوف على بطون قريش ، ومكر ~~الله تعالى هو منام على عليه السلام على الفراش ، فلا فرق بين الموضعين في ~~انهما مذكوران كناية لا تصريحا وقد روى المفسرون كلهم إن قول الله تعالى ~~(ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (3) ، انزلت في على عليه ~~السلام ليلة المبيت على الفراش ، فهذه مثل قوله تعالى (إذ يقول لصاحبه) لا ~~فرق بينهما . # قال الجاحظ وفرق آخر وهو انه لو كان مبيت على عليه السلام على الفراش ، ~~جاء مجئ كون ابى بكر في الغار ، لم يكن له في ذلك كبير طاعة ، لان الناقلين ~~نقلوا انه صلى الله عليه وآله قال له (نم فلن يخلص اليك شئ تكرهه) ، ولم ~~ينقل ناقل انه PageV13P262 ~~قال لابي بكر في صحبته اياه وكونه معه في الغار مثل ذلك ، ولا قال له انفق ~~واعتق فانك لن تفتقر ، ولن يصل اليك مكروه (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله هذا هو الكذب الصراح ، والتحريف والادخال ~~في الرواية ما ليس منها ، والمعروف المنقول انه صلى الله عليه وآله قال له ~~اذهب فاضطجع في مضجعي ، وتغش ببردى الحضرمي ، فان القوم سيفقدوننى ، ولا ~~يشهدون مضجعي ، فلعلهم إذا راوك يسكنهم ذلك حتى يصبحوا ، فإذا اصبحت فاغد ~~في اداء امانتي ، ولم ينقل ما ذكره الجاحظ ، وانما ولده أبو بكر الاصم ، ~~واخذه الجاحظ ، ولا اصل له ، ولو كان هذا صحيحا لم يصل إليه منهم مكروه ، ~~وقد وقع الاتفاق على انه ضرب ورمى بالحجارة قبل أن يعلموا من هو حتى تضور ، ~~وانهم قالوا له رأينا تضورك ، فانا كنا نرمى محمدا ولا يتضور ، ولان لفظة ~~المكروه إن كان قالها انما يراد بها القتل ، فهب انه امن القتل ، كيف يامن ~~من الضرب والهوان ، ومن أن ينقطع بعض اعضائه ، وبان سلمت نفسه اليس الله ~~تعالى قال لنبيه (بلغ ما انزل اليك من ربك وإن ms2795 لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس) (2) ومع ذلك فقد كسرت رباعيته وشج وجهه ، وادميت ~~ساقه ، وذلك لانها عصمة من القتل خاصة ، وكذلك المكروه الذى اومن على عليه ~~السلام منه - وان كان صح ذلك في الحديث - انما هو مكروه القتل . # ثم يقال له وابو بكر لا فضيلة له ايضا في كونه في الغار ، لان النبي صلى ~~الله عليه وآله قال له (لا تحزن إن الله معنا) ، ومن يكن الله معه فهو آمن ~~لا محالة من كل سوء ، فكيف قلت ولم ينقل ناقل انه قال لابي بكر في الغار ~~مثل ذلك فكل ما يجيب به عن هذا فهو جوابنا عما اورده ، فنقول له هذا ينقلب ~~عليك في النبي صلى الله عليه وآله PageV13P263 ~~لان الله تعالى وعده بظهور دينه ، وعاقبة امره فيجب على قولك الا يكون ~~مثابا عند الله تعالى على ما يحتمله من المكروه ، ولا ما يصيبه من الاذى إذ ~~كان قد ايقن بالسلامة والفتح في عدته . # قال الجاحظ ومن جحد كون ابى بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد ~~كفر لانه جحد نص الكتاب ، ثم انظر الى قوله تعالى (إن الله معنا) (1) من ~~الفضيلة لابي بكر ، لانه شريك رسول الله صلى الله عليه وآله في كون الله ~~تعالى معه وانزال السكينة ، قال كثير من الناس انه في الاية مخصوص بابى بكر ~~، لانه كان محتاجا الى السكينة لما تداخله من رقة الطبع البشرى ، والنبى ~~صلى الله عليه وآله كان غير محتاج إليها ، لانه يعلم انه محروس من الله ~~تعالى ، فلا معنى لنزول السكينة عليه ، وهذه فضيلة ثالثة لابي بكر . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله إن ابا عثمان يجر على نفسه ما لا طاقة له ~~به من مطاعن الشيعة ، ولقد كان في غنيه عن التعلق بما تعلق به ، لان الشيعة ~~تزعم أن هذه الاية ، بان تكون طعنا وعيبا على ابى بكر ، اولى من أن تكون ~~فضيلة ومنقبة له ، لانه لما قال له (لا تحزن) دل على انه ms2796 قد كان حزن وقنط ~~واشفق على نفسه ، وليس هذا من صفات المؤمنين الصابرين ، ولا يجوز أن يكون ~~حزنه طاعة ، لان الله تعالى لا ينهى عن الطاعة ، فلو لم يكن ذنبا لم ينه ~~عنه ، وقوله (إن الله معنا) أي إن الله عالم بحالنا وما نضمره من اليقين أو ~~الشك ، كما يقول الرجل لصاحبه لا تضمرن سوءا ولا تنوين قبيحا ، فان الله ~~تعالى يعلم ما نسره وما نعلنه ، وهذا مثل قوله تعالى (ولا ادنى من ذلك ولا ~~اكثر الا هو معهم اينما كانوا) (2) ، أي هو عالم بهم ، واما السكينة PageV13P264 ~~فكيف يقول انها ليست راجعة الى النبي صلى الله عليه وآله وبعدها قوله ~~(وايده بجنود لم تروها) ، اترى المؤيد بالجنود كان ابا بكر ام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله . # وقوله انه مستغن عنها ، ليس بصحيح ولا يستغنى احد عن الطاف الله وتوفيقه ~~وتاييده وتثبيت قلبه ، وقد قال الله تعالى في قصة حنين (وضاقت عليكم الارض ~~بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم انزل الله سكينته على رسوله) (1) صلى الله ~~عليه وآله . # واما الصحبة فلا تدل الا على المرافقة والاصطحاب لا غير ، وقد يكون حيث ~~لا ايمان ، كما قال تعالى (قال له صاحبه وهو يحاوره اكفرت بالذى خلقك) (2) ~~، ونحن وان كنا نعتقد اخلاص ابى بكر وايمانه الصحيح السليم وفضيلته التامة ~~، الا انا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية ، ولا نتعلق ~~بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها . # قال الجاحظ وإن كان المبيت على الفراش فضيلة ، فاين هي من فضائل ابى بكر ~~ايام مكة ، من عتق المعذبين وانفاق المال وكثرة المستجيبين ، مع فرق ما بين ~~الطاعتين ، لان طاعة الشاب الغرير والحدث الصغير الذى في عز صاحبه عزه ، ~~ليست كطاعة الحليم الكبير الذى لا يرجع تسويد صاحبه الى رهطه وعشيرته . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما كثرة المستجيبين ، فالفضل فيها راجع ~~الى المجيب PageV13P265 ~~لا الى المجاب ، على انا قد علمنا أن من استجاب لموسى عليه السلام اكثر ممن ~~استجاب لنوح عليه ms2797 السلام ، وثواب نوح اكثر ، لصبره على الاعداء ، ومقاساة ~~خلافهم وعنتهم . # واما انفاق المال ، فاين محنة الغنى من محنة الفقير واين يعتدل اسلام من ~~اسلم وهو غنى ، إن جاع اكل ، وإن اعيا ركب ، وإن عرى لبس ، قد وثق بيساره ~~واستغنى بماله ، واستعان على نوائب الدنيا بثروته ، ممن لا يجد قوت يومه ، ~~وان وجد لم يستاثر به ، فكان الفقر شعاره ، وفى ذلك قيل الفقر شعار المؤمن . # وقال الله تعالى لموسى (يا موسى إذا رايت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار ~~الصالحين) ، وفى الحديث (إن الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة ~~عام) ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يقول (اللهم احشرني في زمرة الفقراء) ~~، ولذلك ارسل الله محمدا صلى الله عليه وآله فقيرا ، وكان بالفقر سعيدا ، ~~فقاسى محنة الفقر ومكابدة الجوع ، حتى شد الحجر على بطنه ، وحسبك بالفقر ~~فضيلة في دين الله لمن صبر عليه ، فانك لا تجد صاحب الدنيا يتمناه ، لانه ~~مناف لحال الدنيا واهلها ، وانما هو شعار اهل الاخرة . # واما طاعة على عليه السلام ، وكون الجاحظ زعم انها كانت لان في عز محمد ~~عزه وعز رهطه ، بخلاف طاعة ابى بكر ، فهذا يفتح عليه أن يكون جهاد حمزة ~~كذلك ، وجهاد عبيدة بن الحارث ، وهجرة جعفر الى الحبشة ، بل لعل محاماة ~~المهاجرين من قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله كانت لان في دولته ~~دولتهم ، وفي نصرته استجداد ملك لهم ، وهذا يجر الى الالحاد ، ويفتح باب ~~الزندقة ، ويفضى الى الطعن في الاسلام والنبوة . # قال الجاحظ وعلى انا لو نزلنا الى ما يريدونه ، جعلنا الفراش كالغار ، ~~وخلصت فضائل ابى بكر في غير ذلك عن معارض . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله قد بينا فضيله المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة PageV13P266 ~~في الغار ، بما هو واضح لمن انصف ، ونزيد هاهنا تأكيدا بما لم نذكره فيما ~~تقدم فنقول إن فضيلة المبيت على الفراش على الصحبة في الغار لوجهين : ~~احدهما أن عليا عليه السلام قد كان انس بالنبي صلى الله عليه وآله وحصل له ~~بمصاحبته قديما انس ms2798 عظيم ، والف شديد ، فلما فارقه عدم ذلك الانس ، وحصل به ~~أبو بكر ، فكان ما يجده على عليه السلام من الوحشة والم الفرقة موجبا زيادة ~~ثوابه ، لان الثواب على قدر المشقة . # وثانيهما أن ابا بكر كان يؤثر الخروج من مكة ، وقد كان خرج من قبل فردا ، ~~فازداد كراهية للمقام ، فلما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وافق ذلك ~~هوى قلبه ، ومحبوب نفسه ، فلم يكن له من الفضيلة ما يوازى فضيلة من احتمل ~~المشقة العظيمة ، وعرض نفسه لوقع السيوف ، لرضخ الحجارة ، لانه على قدر ~~سهولة العبادة يكون نقصان الثواب . # قال الجاحظ ثم الذى لقى أبو بكر في مسجده الذى بناه على بابه في بنى جمح ~~، فقد كان بنى مسجدا يصلى فيه ، ويدعو الناس الى الاسلام ، وكان له صوت ~~رقيق ، ووجه عتيق ، وكان إذا قرا بكى ، فيقف عليه المارة من الرجال والنساء ~~والصبيان والعبيد ، فلما اوذى في الله ، ومنع من ذلك المسجد ، استاذن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في الهجرة فاذن له ، فاقبل يريد المدينة ، فتلقاه ~~الكنانى (1) ، فعقد له جوارا ، وقال والله لا ادع مثلك يخرج من مكة ، فرجع ~~إليها وعاد لصنيعه في المسجد ، فمشت قريش الى جاره الكنانى ، واجلبوا عليه ~~، فقال له دع المسجد وآدخل بيتك ، واصنع فيه ما بدا لك (2) . PageV13P267 # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله كيف كانت بنو جمح تؤذى عثمان بن مظعون وتضربه ~~، وهو فيهم ذو سطوة وقدر ، وتترك ابا بكر يبنى مسجدا يفعل فيه ما ذكرتم ، ~~وانتم الذين رويتم عن ابن مسعود انه قال (ما صلينا ظاهرين حتى اسلم عمر بن ~~الخطاب) ، والذى تذكرونه من بناء المسجد كان قبل اسلام عمر ، فكيف هذا . # واما ما ذكرتم من رقة صوته وعتاق وجهه ، فكيف يكون ذلك وقد روى الواقدي ~~وغيره أن عائشة رات رجلا من العرب خفيف العارضين ، معروق الخدين ، غائر ~~العينين ، اجنأ (1) لا يمسك ازاره ، فقالت ما رايت اشبه بابى بكر من هذا ~~فلا نراها دلت على شئ من الجمال في صفته . # قال الجاحظ وحيث رد ms2799 أبو بكر جوار الكنانى ، وقال لا اريد جارا سوى الله ، ~~لقى من الاذى والذل والاستخفاف والضرب ما بلغكم ، وهذا موجود في جميع السير ~~، وكان آخر ما لقى هو واهله في امر الغار ، وقد طلبته قريش وجعلت فيه مائة ~~بعير ، كما جعلت في النبي صلى الله عليه وآله ، فلقى أبو جهل اسماء بنت بكر ~~، فسألها فكتمته ، فلطمها حتى رمت قرطا كان في اذنها (2) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله هذا الكلام وهجر السكران سواء ، في تقارب ~~المخرج ، واضطراب المعنى ، وذلك أن قريشا لم تقدر على اذى النبي صلى الله ~~عليه وآله ، وابو طالب حى يمنعه ، فلما مات طلبته لتقتله ، فخرج تارة الى ~~بنى عامر ، وتارة الى ثقيف ، وتارة الى بنى شيبان ، ولم يكن يتجاسر على ~~المقام بمكة الا مستترا ، حتى اجاره مطعم بن عدى ، ثم خرج الى المدينة ، ~~فبذلت فيه مائة بعير لشدة حنقها عليه حين فاتها ، فلم تقدر عليه ، فما ~~بالها بذلت في ابى بكر مائة بعير اخرى ، وقد كان رد الجوار ، وبقى بينهم ~~فردا لا ناصر له PageV13P268 ~~ولا دافع عنده ، يصنعون به ما يريدون اما أن يكونوا اجهل البرية كلها أو ~~يكون العثمانية اكذب جيل في الارض واوقحه وجها فهذا مما لم يذكر في سيره ~~ولا روى في اثر ، ولا سمع به بشر ، ولا سبق الجاحظ به احد . # قال الجاحظ ثم الذى كان من دعائه الى الاسلام وحسن احتجاجه ، حتى اسلم ~~على يديه طلحة والزبير وسعد وعثمان وعبد الرحمن ، لانه ساعة اسلم دعا الى ~~الله والى رسوله (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما اعجب هذا القول ، إذ تدعى العثمانية ~~لابي بكر الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج ، وقد اسلم ومعه في منزله ابنه عبد ~~الرحمن ، فما قدر أن يدخله في الاسلام طوعا برفقة ولطف احتجاجه ، ولا كرها ~~بقطع النفقة عنه وادخال المكروه عليه ، ولا كان لابي بكر عند ابنه عبد ~~الرحمن من القدر ما يطيعه فيما يامره به ، ويدعوه إليه ، كما روى أن ابا ~~طالب فقد النبي صلى الله ms2800 عليه وآله يوما ، وكان يخاف عليه من قريش أن ~~يغتالوه ، فخرج ومعه ابنه جعفر يطلبان النبي صلى الله عليه وآله ، فوجده ~~قائما في بعض شعاب مكة يصلى ، وعلى عليه السلام معه عن يمينه ، فلما رآهما ~~أبو طالب ، قال لجعفر تقدم وصل جناح ابن عمك ، فقام جعفر عن يسار محمد صلى ~~الله عليه وآله ، فلما صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتاخر الاخوان ، فبكى أبو طالب ، وقال : إن عليا وجعفرا ثقتى عند ملم ~~الخطوب والنوب (2) لا تخذلا وانصرا ابن عمكما خى لامى من بينهم وابى والله ~~لا اخذل النبي ولا يخذله من بنى ذو حسب PageV13P269 ~~فتذكر الرواة أن جعفرا اسلم منذ ذلك اليوم ، لان اباه امره بذلك واطاع امره ~~، وابو بكر لم يقدر على ادخال ابنه عبد الرحمن في الاسلام حتى اقام بمكة ~~على كفره ثلاث عشرة سنة ، وخرج يوم احد في عسكر المشركين ينادى انا عبد ~~الرحمن بن عتيق ، هل من مبارز ثم مكث بعد ذلك على كفره ، حتى اسلم عام ~~الفتح ، وهو اليوم الذى دخلت فيه قريش في الاسلام طوعا وكرها ، ولم يجد احد ~~منها الى ترك ذلك سبيلا واين كان رفق ابى بكر وحسن احتجاجه عند ابيه ابى ~~قحافة وهما في دار واحدة هلا رفق به ودعاه الى الاسلام فاسلم وقد علمتم انه ~~بقى على الكفر الى يوم الفتح ، فاحضره ابنه عند النبي صلى الله عليه وآله ~~وهو شيخ كبير راسه كالثغامة (1) ، فنفر رسول الله صلى الله عليه وآله منه ، ~~وقال غيروا هذا ، فخضبوه ، ثم جاءوا به مرة اخرى ، فاسلم . # وكان أبو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال ، وابو بكر عندهم كان مثريا فائض ~~المال ، فلم يمكنه استمالته الى الاسلام بالنفقة والاحسان ، وقد كانت امراة ~~ابى بكر ام عبد الله ابنه - واسمها نملة بنت عبد العزى بن اسعد بن عبد بن ~~ود العامرية - لم تسلم ، واقامت على شركها بمكة ، وهاجر أبو بكر وهى كافرة ~~، فلما نزل قوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (2) ، فطلقها أبو بكر ، ~~فمن ms2801 عجز عن ابنه وابيه وامراته فهو عن غيرهم من الغرماء اعجز ، ومن لم يقبل ~~منه ابوه وابنه وامراته لا برفق واحتجاج ، ولا خوفا من قطع النفقة عنهم ، ~~وادخال المكروه عليهم فغيرهم اقل قبولا منه ، واكثر خلافا عليه . # قال الجاحظ وقالت اسماء بنت ابى بكر ما عرفت ابى الا وهو يدين بالدين ، ~~ولقد رجع الينا يوم اسلم ، فدعانا الى الاسلام ، فما رمنا حتى اسلمنا ، ~~واسلم اكثر جلسائه ، ولذلك قالوا من اسلم بدعاء ابى بكر اكثر ممن اسلم ~~بالسيف ، ولم يذهبوا في ذلك الى العدد ، بل عنوا الكثرة في القدر ، لانه ~~اسلم على يديه خمسة من اهل الشورى ، PageV13P270 ~~كلهم يصلح للخلافة ، وهم اكفاء على عليه السلام ، ومنازعوه الرياسة ~~والامامة ، فهؤلاء اكثر من جميع الناس (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اخبرونا من هذا الذى اسلم ذلك اليوم من اهل ~~بيت ابى بكر إذا كانت امراته لم تسلم وابنه عبد الرحمن لم يسلم ، وابو ~~قحافة لم يسلم ، واخته ام فروة لم تسلم ، وعائشة لم تكن قد ولدت في ذلك ~~الوقت ، لانها ولدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله بخمس سنين ، ومحمد ~~بن ابى بكر ولد بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث وعشرين سنة ، ~~لانه ولد في حجة الوداع ، واسماء بنت ابى بكر التى قد روى الجاحظ هذا الخبر ~~عنها كانت يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بنت اربع سنين - وفى رواية ~~من يقول بنت سنتين - فمن الذى اسلم من اهل بيته يوم اسلم نعوذ بالله من ~~الجهل والكذب والمكابرة وكيف اسلم سعد والزبير وعبد الرحمن بدعاء ابى بكر ~~وليسوا من رهطه ولا من اترابه ولا من جلسائه ، ولا كانت بينهم قبل ذلك ~~صداقة متقدمة ، ولا انس وكيد وكيف ترك أبو بكر عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ~~ربيعة ، لم يدخلهما في الاسلام برفقه وحسن دعائه ، وقد زعمتم انهما كانا ~~يجلسان إليه لعلمه وطريف حديثه وما باله لم يدخل جبير بن مطعم في الاسلام ، ~~وقد ذكرتم انه ادبه وخرجه ms2802 ، ومنه اخذ جبير العلم بانساب قريش وماثرها فكيف ~~عجز عن هؤلاء الذين عددناهم ، وهم منه بالحال التى وصفنا ، ودعا من لم يكن ~~بينه وبينه انس ولا معرفة ، الا معرفة عيان وكيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب ~~، وقد كان شكله ، اقرب الناس شبها به في اغلب اخلاقه ولئن رجعتم الى ~~الانصاف لتعلمن أن هؤلاء لم يكن اسلامهم الا بدعاء الرسول صلى الله عليه ~~وآله لهم ، وعلى يديه اسلموا ، ولو فكرتم في حسن التاتى في الدعاء ، ليصحن ~~لابي طالب في ذلك PageV13P271 ~~على شركه اضعاف ما ذكرتموه لابي بكر ، لانكم رويتم أن ابا طالب قال لعلى ~~عليه السلام : يا بنى الزمه ، فانه لن يدعوك الا الى خير ، وقال لجعفر صل ~~جناح ابن عمك ، فاسلم بقوله ، ولاجله اصفق بنو عبد مناف على نصرة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بمكة من بنى مخزوم ، وبنى سهم ، وبنى جمح ، ولاجله صبر ~~بنو هاشم على الحصار في الشعب ، وبدعائه واقباله على محمد صلى الله عليه ~~وآله اسلمت امراته فاطمة بنت اسد ، فهو احسن رفقا ، وايمن نقيبة من ابى بكر ~~وغيره ، وانما منعه عن الاسلام أن ثبت انه لم يسلم الا تقية ، وابو بكر لم ~~يكن له الا ابن واحد ، وهو عبد الرحمن ، فلم يمكنه أن يدخله في الاسلام ، ~~ولا امكنه إذ لم يقبل منه الاسلام أن يجعله كبعض مشركي قريش في قلة الاذى ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وفيه (انزل والذى قال لوالديه اف لكما ~~اتعداننى أن اخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن ~~وعد الله حق فيقول ما هذا الا اساطير الاولين) (1) ، وانما يعرف حسن رفق ~~الرجل وتاتيه بان يصلح اولا امر بيته واهله ، ثم يدعو الاقرب فالاقرب ، فان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث كان اول من دعا زوجته خديجة ، ثم ~~مكفوله وابن عمه عليا عليه السلام ، ثم مولاه زيدا ، ثم ام ايمن خادمته ، ~~فهل رأيتم احدا ممن كان ياوى الى رسول الله صلى الله عليه ms2803 وآله لم يسارع ~~وهل التاث عليه احد من هؤلاء فهكذا يكون حسن التاتى والرفق في الدعاء هذا ~~ورسول الله مقل ، وهو من جملة عيال خديجة حين بعثه الله تعالى ، وابو بكر ~~عندكم كان موسرا ، وكان ابوه مقترا ، وكذلك ابنه وامراته ام عبد الله ، ~~والموسر في فطرة العقول اولى أن يتبع من المقتر ، وانما حسن التاتى والرفق ~~في الدعاء ما صنعه مصعب بن عمير لسعد بن معاذ لما دعاه ، وما صنع سعد بن ~~معاذ ببنى عبد الاشهل لما دعاهم وما صنع بريدة بن الحصيب باسلم لما دعاهم ، ~~قالوا اسلم بدعائه ثمانون بيتا من قومه ، PageV13P272 ~~واسلم بنو عبد الاشهل بدعاء سعد في يوم واحد ، واما من لم يسلم ابنه ولا ~~امراته ، ولا ابوه ولا اخته بدعائه فهيهات أن يوصف ويذكر بالرفق في الدعاء ~~وحسن التاتى والاناة . # قال الجاحظ ثم اعتق أبو بكر بعد ذلك جماعة من المعذبين في الله ، وهم ست ~~رقاب ، منهم بلال وعامر بن فهيرة ، وزنيرة النهدية ، وابنتها ومر بجارية ~~يعذبها عمر بن الخطاب فابتاعها منه ، واعتقها ، واعتق ابا عيسى فانزل الله ~~فيه (فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى ... # ) (1) ، الى آخر السورة . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما بلال وعامر بن فهيرة ، فانما اعتقهما ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، روى ذلك الواقدي وابن اسحاق وغيرهما ، واما ~~باقى مواليهم الاربعة ، فان سامحناكم في دعواكم لم يبلغ ثمنهم في تلك الحال ~~لشدة بغض مواليهم لهم الا مائة درهم أو نحوها ، فاى فخر في هذا واما الاية ~~فان ابن عباس قال في تفسيرها (فاما من اعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره ~~لليسرى) ، أي لان يعود . # وقال غيره نزلت في مصعب بن عمير . # قال الجاحظ وقد علمتم أبو بكر في ماله ، وكان ماله اربعين الف درهم ، ~~فانفقه في نوائب الاسلام وحقوقه ، ولم يكن خفيف الظهر ، قليل العيال والنسل ~~، فيكون فاقد جميع اليسارين ، بل كان ذا بنين وبنات وزوجة وخدم وحشم ، ~~ويعول والديه وما ولدا ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله ms2804 قبل ذلك عنده ~~مشهورا ، فيخاف العار في ترك مواساته ، فكان انفاقه على الوجه الذى لا نجد ~~في غاية الفضل مثله ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وآله (ما نفعني مال كما ~~نفعني مال ابى بكر) . PageV13P273 # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، اخبرونا على أي نوائب الاسلام انفق هذا ~~المال ، وفى أي وجه وضعه فانه ليس بجائز أن يخفى ذلك ويدرس حتى يفوت حفظه ، ~~وينسى ذكره ، وانتم فلم تقفوا على شئ اكثر من عتقه بزعمكم ست رقاب لعلها لا ~~يبلغ ثمنها في ذلك العصر مائة درهم . # وكيف يدعى له الانفاق الجليل ، وقد باع من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بعيرين عند خروجه الى يثرب ، واخذ منه الثمن في مثل تلك الحال ، وروى ذلك ~~جميع المحدثين ، وقد رويتم ايضا انه كان حيث كان بالمدينة غنيا موسرا ، ~~ورويتم عن عائشة انها قالت هاجر أبو بكر وعنده عشرة آلاف درهم ، وقلتم إن ~~الله تعالى انزل فيه (ولا ياتل اولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا اولى ~~القربى) (1) ، قلتم هي في ابى بكر ومسطح بن اثاثة ، فاين الفقر الذى زعمتم ~~انه انفق حتى تخلل بالعباءة ورويتم إن لله تعالى في سمائه ملائكة قد تخللوا ~~بالعباءة وان النبي صلى الله عليه وآله رآهم ليلة الاسراء ، فسال جبرائيل ~~عنهم فقال هؤلاء ملائكة تأسوا بابى بكر بن ابى قحافة صديقك في الارض ، فانه ~~سينفق عليك ماله ، حتى يخلل عباءة في عنقه ، وانتم ايضا رويتم إن الله ~~تعالى لما انزل آية النجوى ، فقال (يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ~~فقدموا بين يدى نجواكم صدقة ذلك خير لكم) (2) ، الاية لم يعمل بها الا على ~~ابن ابى طالب وحده ، مع اقراركم بفقره وقلة ذات يده ، وابو بكر في الحال ~~التى ذكرنا من السعة امسك عن مناجاته ، فعاتب الله المؤمنين في ذلك ، فقال ~~(ااشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) ، ~~فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه ، وهو امساكهم عن تقديم الصدقة ، فكيف ~~سخت نفسه بانفاق ms2805 اربعين الفا وامسك عن مناجاة الرسول ، وانما كان يحتاج ~~فيها الى اخراج درهمين . # واما ما ذكر من كثره عياله ونفقته عليهم ، فليس في ذلك دليل على تفضيله ، لان PageV13P274 ~~نفقته على عياله واجبة ، مع أن ارباب السيرة ذكروا انه لم يكن ينفق على ~~ابيه شيئا ، وانه كان اجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذبان . # قال الجاحظ وقد تعلمون ما كان يلقى اصحاب النبي صلى الله عليه وآله ببطن ~~مكة من المشركين ، وحسن صنيع كثير منهم ، كصنيع حمزة حين ضرب ابا جهل بقوسه ~~ففلق هامته ، وابو جهل يومئذ سيد البطحاء ورئيس الكفر ، وامنع اهل مكة ، ~~وقد عرفتم أن الزبير سل سيفه ، واستقبل به المشركين ، لما ارجف أن محمدا ~~صلى الله عليه وآله قد قتل ، وأن عمر بن الخطاب قال حين اسلم لا يعبد الله ~~سرا بعد اليوم ، وان سعدا ضرب بعض المشركين بلحى جمل ، فاراق دمه ، فكل هذه ~~الفضائل لم يكن لعلى بن ابى طالب فيها ناقة ولا جمل ، وقد قال الله تعالى ~~(لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة من الذين ~~انفقوا من بعد وقاتلوا) (1) ، فإذا كان الله تعالى قد فضل من انفق قبل ~~الفتح ، لانه لا هجرة بعد الفتح ، على من انفق بعد الفتح ، فما ظنكم بمن ~~انفق من قبل الهجرة ، ومن لدن مبعث النبي صلى الله عليه وآله الى الهجرة ~~والى بعد الهجره (2) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اننا لا ننكر فضل الصحابة وسوابقهم ، ولسنا ~~كالامامية الذين يحملهم الهوى على جحد الامور المعلومة ، ولكننا ننكر تفضيل ~~احد من الصحابة على على بن ابى طالب ، ولسنا ننكر غير ذلك ، وننكر تعصب ~~الجاحظ للعثمانية ، وقصده الى فضائل هذا الرجل ومناقبه بالرد والابطال واما ~~حمزة فهو عندنا ذو فضل عظيم ، ومقام جليل ، وهو سيد الشهداء الذين استشهدوا ~~على عهد رسول الله PageV13P275 ~~صلى الله عليه وآله ، واما فضل عمر فغير منكر وكذلك الزبير وسعد ، وليس ~~فيما ذكر ما يقتضى كون على عليه السلام مفضولا لهم أو ms2806 لغيرهم ، الا قوله ~~(وكل هذه الفضائل لم يكن لعلى عليه السلام فيها ناقة ولا جمل) ، فان هذا من ~~التعصب البارد ، والحيف الفاحش ، وقد قدمنا من آثار على عليه السلام قبل ~~الهجرة وما له إذ ذاك من المناقب والخصائص ، ما هو افضل واعظم واشرف من ~~جميع ما ذكر لهؤلاء ، على أن ارباب السيرة يقولون إن الشجة التى شجها سعد ، ~~وان السيف الذى سله الزبير ، هو الذى جلب الحصار في الشعب على النبي صلى ~~الله عليه وآله وبنى هاشم ، وهو الذى سير جعفرا واصحابه الى الحبشة ، وسل ~~السيف في الوقت الذى لم يؤمر المسلمون فيه بسل السيف غير جائز ، قال تعالى ~~(الم تر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما ~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله) (1) ، فتبين أن ~~التكليف له اوقات ، فمنها وقت لا يصلح فيه سل السيف ، ومنها وقت يصلح فيه ~~ويجب ، فاما قوله تعالى (لا يستوى منكم من انفق) فقد ذكرنا ما عندنا من ~~دعواهم لابي بكر انفاق المال . # وايضا فان الله تعالى لم يذكر انفاق المال مفردا ، وانما قرن به القتال ، ~~ولم يكن أبو بكر صاحب قتال وحرب ، فلا تشمله الاية ، وكان على عليه السلام ~~صاحب قتال وانفاق قبل الفتح ، اما قتاله فمعلوم بالضرورة ، واما انفاقه فقد ~~كان على حسب حاله وفقره ، وهو الذى اطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما ~~واسيرا ، وانزلت فيه وفى زوجته وابنيه سورة (2) كاملة من القرآن ، وهو الذى ~~ملك اربعة دراهم فاخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ليلا ، ثم اخرج منها ~~في النهار درهما سرا ودرهما علانية ، فانزل فيه قوله تعالى (الذين ينفقون ~~اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) (3) ، وهو الذى قدم بين يدى نجواه صدقة PageV13P276 ~~دون المسلمين كافة ، وهو الذى تصدق بخاتمه وهو راكع ، فانزل الله فيه (انما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون) (1) . # قال الجاحظ والحجة العظمى للقائلين بتفضيل على عليه السلام قتله الاقران ~~، وخوضه الحرب ، وليس له في ذلك ms2807 كبير فضيلة ، لان كثرة القتل والمشى بالسيف ~~الى الاقران ، لو كان من اشد المحن واعظم الفضائل ، وكان دليلا على الرياسة ~~والتقدم ، لوجب أن يكون للزبير وابى دجانة ومحمد بن مسلمة ، وابن عفراء ، ~~والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله ، لانه لم ~~يقتل بيده الا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ، ولا خالط الصفوف وانما ~~كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر ، وانت ترى الرجل الشجاع قد يقتل ~~الاقران ، ويجندل الابطال ، وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز ، وهو ~~الرئيس أو ذوى الراى ، والمستشير في الحرب ، لان للرؤساء من الاكتراث ~~والاهتمام وشغل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ، ولان الرئيس هو ~~المخصوص بالمطالبة ، وعليه مدار الامور ، وبه يستبصر المقاتل ، ويستنصر ، ~~وباسمه ينهزم العدو ، ولو لم يكن له الا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ~~ثبوت الجيش كله ، وكانت الدبرة عليه ، ولو ضيع القوم جميعا وحفظ هو لانتصر ~~وكانت الدولة له ، ولهذا لا يضاف النصر والهزيمة الا إليه ، ففضل ابى بكر ~~بمقامه في العريش مع رسول الله يوم بدر اعظم من جهاد على عليه السلام ذلك ~~اليوم ، وقتله ابطال قريش . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله لقد اعطى أبو عثمان مقولا وحرم معقولا ، إن كان PageV13P277 ~~يقول هذا على اعتقاد وجد ، ولم يذهب به مذهب اللعب والهزل ، أو على طريق ~~التفاصح والتشادق واظهار القوة ، والسلاطة وذلاقة اللسان وحدة الخاطر ~~والقوة على جدال الخصوم ، الم يعلم أبو عثمان أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان اشجع البشر ، وانه خاض الحروب ، وثبت في المواقف التى طاشت فيها ~~الالباب ، وبلغت القلوب الحناجر ، فمنها يوم احد ، ووقوفه بعد أن فر ~~المسلمون باجمعهم ، ولم يبق معه الا اربعة على والزبير ، وطلحة ، وابو ~~دجانة ، فقاتل ورمى بالنبل حتى فنيت نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وانقطع وتره ~~، فامر عكاشة بن محصن أن يوترها ، فقال يا رسول الله لا يبلغ الوتر ، فقال ~~اوتر ما بلغ قال عكاشة فو الذى بعثه ms2808 بالحق لقد اوترت حتى بلغ ، وطويت منه ~~شبرا على سية القوس ، ثم اخذها فما زال يرميهم ، حتى نظرت الى قوسه قد ~~تحطمت وبارز ابى بن خلف ، فقال له اصحابه إن شئت عطف عليه بعضنا فابى ، ~~وتناول الحربه من الحارث بن الصمة ثم انتقض باصحابه ، كما ينتقض البعير ، ~~قالوا فتطايرنا عنه تطاير الشعارير (1) ، فطعنه بالحربة ، فجعل يخور كما ~~يخور الثور ، ولو لم يدل على ثباته حين انهزم اصحابه وتركوه الا قوله تعالى ~~(إذ تصعدون ولا تلوون على احد والرسول يدعوكم في اخراكم) (2) ، فكونه عليه ~~السلام في اخراهم وهم يصعدون ولا يلوون ، هاربين ، دليل على انه ثبت ولم ~~يفر ، وثبت يوم حنين في تسعة من اهله ورهطه الادنين ، وقد فر المسلمون كلهم ~~والنفر التسعة محدقون به والعباس آخذ بحكمة بغلته ، وعلى بين يديه مصلت ~~سيفه ، والباقون حول بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله يمنة ويسرة ، وقد ~~انهزم المهاجرون والانصار ، وكلما فروا اقدم هو صلى الله عليه وآله وصمم ~~مستقدما ، يلقى السيوف والنبال بنحره وصدره ، ثم اخذ كفا من PageV13P278 ~~البطحاء ، وحصب المشركين ، وقال شاهت الوجوه والخبر المشهور عن على عليه ~~السلام ، وهو اشجع البشر (كنا إذا اشتد الباس ، وحمى الوطيس اتقينا برسول ~~الله صلى الله عليه وآله ولذنا به) ، فكيف يقول الجاحظ انه ما خاض الحرب ، ~~ولا خالط الصفوف واى فرية اعظم من فرية من نسب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الى الاحجام واعتزال الحرب ثم أي مناسبة بين ابى بكر ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله في هذا المعنى ليقيسه وينسبه الى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله صاحب الجيش والدعوة ، ورئيس الاسلام والملة ، والملحوظ بين اصحابه ~~واعدائه بالسيادة ، واليه الايماء والاشارة ، وهو الذى احنق قريشا والعرب ، ~~وروى اكبادهم بالبراءة من الهتهم ، وعيب دينهم وتضليل اسلافهم ، ثم وترهم ~~فيما بعد بقتل رؤسائهم واكابرهم وحق لمثله إذا تنحى عن الحرب واعتزلها أن ~~يتنحى ويعتزل ، لان ذلك شان الملوك والرؤساء ، إذا كان الجيش منوطا بهم ~~وببقائهم ، فمتى هلك الملك هلك الجيش ، ومتى ms2809 سلم الملك امكن أن يبقى عليه ~~ملكه ، وان عطب جيشه فانه يستجد جيشا آخر ، ولذلك نهى الحكماء أن يباشر ~~الملك الحرب بنفسه ، وخطئوا الاسكندر لما بارز قوسرا ملك الهند ، ونسبوه ~~الى مجانبة الحكمة ومفارقة الصواب والحزم ، فليقل لنا الجاحظ أي مدخل لابي ~~بكر في هذا المعنى ومن الذى كان يعرفه من اعداء الاسلام ليقصده بالقتل وهل ~~هو الا واحد من عرض المهاجرين ، حكمه حكم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان ~~، وغيرهما بل كان عثمان اكثر منه صيتا ، واشرف منه مركبا ، والعيون إليه ~~اطمح ، والعدو إليه احنق واكلب ، ولو قتل أبو بكر في بعض تلك المعارك ، هل ~~كان يؤثر قتله في الاسلام ضعفا ، أو يحدث فيه وهنا أو يخاف على الملة لو ~~قتل أبو بكر في بعض تلك الحروب أن تندرس وتعفى آثارها ، وينطمس منارها ~~ليقول الجاحظ أن ابا بكر كان حكمه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~مجانبة الحروب واعتزالها ، نعوذ بالله من الخذلان وقد علم العقلاء كلهم ممن له PageV13P279 ~~بالسير معرفة ، وبالاثار والاخبار ممارسة ، حال حروب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كيف كانت ، وحاله عليه السلام فيها كيف كان ، ووقوفه حيث وقف ، ~~وحربه حيث حارب ، وجلوسه في العريش يوم جلس ، وان وقوفه صلى الله عليه وآله ~~وقوف رياسة وتدبير ، ووقوف ظهر وسند ، يتعرف امور اصحابه ، ويحرس صغيرهم ~~وكبيرهم بوقوفه من ورائهم ، وتخلفه عن التقدم في اوائلهم ، لانهم متى علموا ~~انه في اخراهم اطمانت قلوبهم ، ولم تتعلق بامره نفوسهم ، فيشتغلوا ~~بالاهتمام به عن عدوهم ، ولا يكون لهم فئه يلجئون إليها ، وظهر يرجعون إليه ~~، ويعلمون انه متى كان خلفهم تفقد امورهم ، وعلم مواقفهم ، وآوى كل انسان ~~مكانه في الحماية والنكاية وعند المنازلة في الكر والحملة ، فكان وقوفه حيث ~~وقف اصلح لامرهم ، واحمى واحرس لبيضتهم ، ولانه المطلوب من بينهم ، إذ هو ~~مدبر امورهم ، ووالى جماعتهم ، الا ترون أن موقف صاحب اللواء موقف شريف ، ~~وان صلاح الحرب في وقوفه ، وان فضيلته في ترك التقدم في اكثر حالاته ، ~~فللرئيس حالات ms2810 : الاولى حالة يتخلف ويقف آخرا ليكون سندا وقوة ، وردءا وعدة ~~، وليتولى تدبير الحرب ، ويعرف مواضع الخلل . # والحالة الثانية يتقدم فيها في وسط الصف ليقوى الضعيف ، ويشجع الناكص (1) . # وحالة ثالثة وهى إذا اصطدم الفيلقان ، وتكافح السيفان ، اعتمد ما تقتضيه ~~الحال من الوقوف حيث يستصلح ، أو من مباشرة الحرب بنفسه ، فانها آخر ~~المنازل ، وفيها تظهر شجاعة الشجاع النجد ، وفسالة الجبان المموه . # فاين مقام الرئاسة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وآله واين منزله ابى ~~بكر ليسوى بين المنزلتين ، ويناسب بين الحالتين . # ولو كان أبو بكر شريكا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الرسالة ، ~~وممنوحا من الله PageV13P280 ~~بفضيلة النبوة ، وكانت قريش والعرب تطلبه كما تطلب محمدا صلى الله عليه ~~وآله ، وكان يدبر من امر الاسلام وتسريب العساكر وتجهيز السرايا ، وقتل ~~الاعداء ، ما يدبره محمد صلى الله عليه وآله ، لكان للجاحظ أن يقول ذلك ، ~~فاما وحاله حاله ، وهو اضعف المسلمين جنانا ، واقلهم عند العرب ترة ، لم ~~يرم قط بسهم ، ولا سل سيفا ، ولا اراق دما ، وهو احد الاتباع ، غير مشهور ~~ولا معروف ، ولا طالب ولا مطلوب ، فكيف يجوز أن يجعل مقامه ومنزلته مقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلته ولقد خرج ابنه عبد الرحمن مع ~~المشركين يوم احد فرآه أبو بكر ، فقام مغيظا عليه ، فسل من السيف مقدار ~~اصبع ، يريد البروز إليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله (يا ابا ~~بكر ، شم سيفك (1) وامتعنا بنفسك) ، ولم يقل له (وامتعنا بنفسك) الا لعلمه ~~بانه ليس اهلا للحرب وملاقاة الرجال ، وانه لو بارز لقتل . # وكيف يقول الجاحظ لا فضيلة لمباشره الحرب ، ولقاء الاقران ، وقتل ابطال ~~الشرك وهل قامت عمد الاسلام الا على ذلك وهل ثبت الدين واستقر الا بذلك ~~اتراه لم يسمع قول الله تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص) (2) والمحبة من الله تعالى هي ارادة الثواب ، فكل من ~~كان اشد ثبوتا في هذا الصف ، واعظم قتالا ، كان احب الى الله ، ومعنى ~~الافضل هو الاكثر ثوابا ms2811 ، فعلى عليه السلام إذا هو احب المسلمين الى الله ، ~~لانه اثبتهم قدما في الصف المرصوص ، لم يفر قط باجماع الامة ، ولا بارزه ~~قرن الا قتله . # اتراه لم يسمع قول الله تعالى (وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا ~~عظيما) (3) وقوله (إن الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم ~~الجنة يقاتلون PageV13P281 ~~في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن) ~~(1) ، ثم قال سبحانه مؤكدا لهذا البيع والشراء (ومن اوفى بعهده من الله ~~فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) (1) ، وقال الله ~~تعالى (ذلك بانهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح) (2) . # فمواقف الناس في الجهاد على احوال ، وبعضهم في ذلك افضل من بعض ، فمن دلف ~~الى الاقران ، واستقبل السيوف والاسنة ، كان اثقل على اكتاف الاعداء ، لشدة ~~نكايته فيهم ، ممن وقف في المعركة ، واعان ولم يقدم ، وكذلك من وقف في ~~المعركة ، واعان ولم يقدم ، الا انه بحيث تناله السهام والنبل اعظم غناء ، ~~وافضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ، ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرياسة ~~بقله بسط الكف وترك الحرب ، وان ذلك يشاكل فعل النبي صلى الله عليه وآله ، ~~لكان اوفر الناس حظا في الرياسة ، واشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت ، وان ~~بطل فضل على عليه السلام في الجهاد ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان ~~اقلهم قتالا ، كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل ابى بكر في ~~الانفاق ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان اقلهم مالا . # وانت إذا تأملت امر العرب وقريش ، ونظرت السير ، وقرات الاخبار ، عرفت ~~انها كانت تطلب محمدا صلى الله عليه وآله وتقصد قصده ، وتروم قتله ، فان ~~اعجزها وفاتها طلبت عليا عليه السلام ، وارادت قتله ، لانه كان اشبههم ~~بالرسول حالا ، واقربهم منه قربا ، واشدهم عنه دفعا ، وانهم متى قصدوا عليا ~~فقتلوه اضعفوا امر محمد صلى الله عليه وآله وكسروا شوكته ، إذ ms2812 كان اعلى من ~~ينصره في الباس والقوة والشجاعة PageV13P282 ~~والنجدة والاقدام والبسالة الا ترى الى قول عتبة بن ربيعة يوم بدر ، وقد ~~خرج هو واخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة ، فاخرج إليه الرسول نفرا من ~~الانصار ، فاستنسبوهم فانتسبوا لهم ، فقالوا ارجعوا الى قومكم ثم نادوا يا ~~محمد اخرج الينا اكفاءنا من قومنا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لاهله ~~الادنين قوموا يا بنى هاشم ، فانصروا حقكم الذى آتاكم الله على باطل هؤلاء ~~قم يا على ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، الا ترى ما جعلت هند بنت عتبة لمن ~~قتله يوم احد ، لانه اشترك هو وحمزة في قتل ابيها يوم بدر ، الم تسمع قول ~~هند ترثى اهلها : ما كان عن عتبة لى من صبر ابى وعمى وشقيق صدري اخى الذى ~~كان كضوء البدر بهم كسرت يا على ظهرى . # وذلك لانه قتل اخاها الوليد بن عتبة ، وشرك في قتل ابيها عتبة ، واما ~~عمها شيبة ، فان حمزة تفرد بقتله . # وقال جبير بن مطعم لوحشي مولاه يوم احد إن قتلت محمدا فانت حر ، وإن قتلت ~~عليا فانت حر ، وإن قتلت حمزة فانت حر فقال اما محمد فسيمنعه اصحابه ، واما ~~على فرجل حذر كثير الالتفات في الحرب ، ولكني ساقتل حمزة ، فقعد له وزرقه ~~بالحربة فقتله . # ولما قلنا من مقاربة حال على عليه السلام في هذا الباب لحال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومناسبتها اياها ما وجدناه في السير والاخبار ، من ~~اشفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وحذره عليه ، ودعائه له بالحفظ ~~والسلامة ، قال صلى الله عليه وآله يوم الخندق ، وقد برز على الى عمرو ، ~~ورفع يديه الى السماء بمحضر من اصحابه (اللهم انك اخذت منى PageV13P283 ~~حمزة يوم احد ، وعبيدة يوم بدر ، فاحفظ اليوم على عليا (رب لا تذرني فردا ~~وانت خير الوارثين) (1) ، ولذلك ضن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس ~~الى نفسه مرارا ، في كلها يحجمون ويقدم على ، فيسأل الاذن له في البراز حتى ~~قال له رسول الله صلى الله عليه ms2813 وآله (انه عمرو) ، فقال (وانا على) ، ~~فادناه وقبله وعممه بعمامته ، وخرج معه خطوات كالمودع له ، القلق لحاله ، ~~المنتظر لما يكون منه ، ثم لم يزل صلى الله عليه وآله رافعا يديه الى ~~السماء ، مستقبلا لها بوجهه ، والمسلمون صموت حوله ، كانما على رؤوسهم ~~الطير ، حتى ثارت الغبرة ، وسمعوا التكبير من تحتها ، فعلموا أن عليا قتل ~~عمرا ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر المسلمون تكبيرة سمعها من ~~وراء الخندق من عساكر المشركين ، ولذلك قال حذيفة بن اليمان لو قسمت فضيلة ~~على عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين باجمعهم لوسعتهم وقال ~~ابن عباس في قوله تعالى (وكفى الله المؤمنين القتال) (2) قال بعلى بن ابى طالب . # قال الجاحظ على أن مشى الشجاع بالسيف الى الاقران ، ليس على ما توهمه من ~~لا يعلم باطن الامر ، لان معه في حال مشيه الى الاقران بالسيف امورا اخرى ~~لا يبصرها الناس ، وانما يقضون على ظاهر ما يرون من اقدامه وشجاعته ، فربما ~~كان سبب ذلك الهوج ، وربما كان الغرارة والحداثة ، وربما كان الاحراج ~~والحمية ، وربما كان لمحبة النفخ والاحدوثة ، وربما كان طباعا كطباع القاسي ~~والرحيم والسخى والبخيل (3) PageV13P284 ~~قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله فيقال للجاحظ فعلى ايها كان مشى على بن ابى ~~طالب الى الاقران بالسيف فايما قلت من ذلك بانت عداوتك لله تعالى ولرسوله ، ~~وان كان مشيه ليس على وجه مما ذكرت ، وانما كان على وجه النصرة والقصد الى ~~المسابقة الى ثواب الاخرة ، والجهاد في سبيل الله ، واعزاز الدين ، كنت ~~بجميع ما قلت معاندا ، وعن سبيل الانصاف خارجا ، وفى امام المسلمين طاعنا ، ~~وان تطرق مثل هذا الوهم على علي عليه السلام ليتطرقن مثله على اعيان ~~المهاجرين والانصار ارباب الجهاد والقتال ، الذين نصروا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بانفسهم ووقوه بمهجهم ، وفدوه بابنائهم وآبائهم ، فلعل ذلك كان ~~لعلة من العلل المذكورة ، وفى ذلك الطعن في الدين ، وفى جماعة المسلمين . # ولو جاز أن يتوهم هذا في على عليه السلام وفى غيره ، لما قال رسول الله ~~صلى ms2814 الله عليه وآله حكاية عن الله تعالى لاهل بدر (اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم) ، ولا قال لعلى عليه السلام (برز الايمان كله الى الشرك كله) ، ولا ~~قال (اوجب طلحة) (1) . # وقد علمنا ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله تعظيمه لعلى عليه ~~السلام تعظيما دينيا ، لاجل جهاده ونصرته ، فالطاعن فيه طاعن في رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، إذ زعم انه قد يمكن أن يكون جهاده لا لوجه الله تعالى ~~، بل لامر آخر من الامور التى عددها ، وبعثه على التفوه بها اغواء الشيطان ~~وكيده ، والافراط في عداوة من امر الله بمحبته ، ونهى عن بغضه وعداوته . PageV13P285 # اترى رسول الله صلى الله عليه وآله خفى عليه من امر على عليه السلام ما لاح ~~للجاحظ والعثمانية فمدحه وهو غير مستحق للمدح . # قال الجاحظ فصاحب النفس المختارة المعتدلة يكون قتاله طاعة ، وفراره ~~معصية ، لان نفسه معتدلة ، كالميزان في استقامة لسانه وكفتيه ، فإذا لم يكن ~~كذلك كان اقدامه طباعا ، وفراره طباعا (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله فيقال له فلعل انفاق ابى بكر على ما تزعم ~~اربعين الف درهم لا ثواب له ، لان نفسه ربما تكون غير معتدلة ، لانه يكون ~~مطبوعا على الجود والسخاء ، ولعل خروجه مع النبي صلى الله عليه وآله يوم ~~الهجرة الى الغار لا ثواب له فيه ، لان اسبابه كانت له مهيجة ، ودواعيه ~~غالبة ، محبة الخروج ، وبغض المقام ، ولعل رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~دعائه الى الاسلام واكبابه على الصلوات الخمس في جوف الليل ، وتدبيره امر ~~الامة لا ثواب له فيه ، لانه قد تكون نفسه غير معتدلة ، بل يكون في طباعه ~~الرياسة وحبها ، والعبادة والالتذاذ بها ، ولقد كنا نعجب من مذهب ابى عثمان ~~أن المعارف ضرورة ، وانها تقع طباعا ، وفى قوله بالتولد وحركة الحجر بالطبع ~~حتى رأينا من قوله ما هو اعجب منه ، فزعم انه ربما يكون جهاد على عليه ~~السلام وقتله المشركين لا ثواب له فيه ، لانه فعله طبعا ، وهذا اطرف من ~~قوله في المعرفة وفى التولد . # قال ms2815 الجاحظ ووجه آخر أن عليا لو كان كما يزعم شيعته ، ما كان له بقتل ~~الاقران كبير فضيلة ، ولا عظيم طاعة ، لانه قد روى عن النبي صلى الله عليه ~~وآله انه قال له PageV13P286 ~~(ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين) ، فإذا كان قد وعده بالبقاء ~~بعده فقد وثق بالسلامة من الاقران ، وعلم انه منصور عليهم وقاتلهم ، فعلى ~~هذا يكون جهاد طلحة والزبير اعظم طاعة منه (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله هذا راجع على الجاحظ في النبي صلى الله ~~عليه وآله ، لان الله تعالى قال له (والله يعصمك من الناس) (2) ، فلم يكن ~~له في جهاده كبير طاعة ، وكثير طاعة ، وكثير من الناس يروى عنه صلى الله ~~عليه وآله (اقتدوا باللذين من بعدى ابى بكر وعمر) فوجب أن يبطل جهادهما ، ~~وقد قال للزبير (ستقاتل عليا ، وانت ظالم له) ، فاشعره بذلك انه لا يموت في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال في الكتاب العزيز لطلحة (وما كان ~~لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ازواجه من بعده) ، قالوا نزلت في ~~طلحة ، فاعلمه بذلك انه يبقى بعده ، فوجب الا يكون لهما كبير ثواب في ~~الجهاد ، والذى صح عندنا من الخبر وهو قوله (ستقاتل بعدى الناكثين) ، انه ~~قال لما وضعت الحرب اوزارها ، ودخل الناس في دين الله افواجا ، ووضعت ~~الجزية ، ودانت العرب قاطبة . # قال الجاحظ ثم قصد الناصرون لعلى ، والقائلون بتفضيله الى الاقران الذين ~~قتلهم فاطروهم وغلوا فيهم ، وليسوا هناك فمنهم عمرو بن عبد ود تركتموه اشجع ~~من عامر ابن الطفيل وعتبة بن الحارث وبسطام بن قيس ، وقد سمعنا باحاديث ~~حروب الفجار وما كان بين قريش ودوس وحلف الفضول ، فما سمعت لعمرو بن عبد ود ~~ذكرا في ذلك (3) . PageV13P287 # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله امر عمرو بن عبد ود اشهرو اكثر من أن يحتج له ~~، فلنتلمح كتب المغازى والسير ، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل ، ~~فمن ذلك ما ذكره محمد بن اسحاق في مغازيه ، قال وقال مسافع بن عبد مناف بن ~~زهره ms2816 بن حذافة بن جمح يبكى عمرو بن عبد الله بن عبد ود حين قتله على بن ابى ~~طالب عليه السلام مبارزة لما جزع المذاد (1) أي قطع الخندق . # عمرو بن عبد كان اول فارس جزع المذاد وكان فارس مليل (2) سمح الخلائق ~~ماجد ذو مرة يبغى القتال بشكة لم ينكل (3) ولقد علمتم حين ولوا عنكم أن ابن ~~عبد منهم لم يعجل (4) حتى تكنفه الكماة وكلهم يبغى القتال له وليس بمؤتل ~~(5) ولقد تكنفت الفوارس فارسا بجنوب سلع غير نكس اميل (6) سال النزال هناك ~~فارس غالب بجنوب سلع ليته لم ينزل فاذهب علي ما ظفرت بمثلها فخرا ولو لاقيت ~~مثل المعضل (7) نفسي الفداء لفارس من غالب لاقى حمام الموت لم يتحلحل (8) ~~اعني الذى جزع المذاد ولم يكن فشلا وليس لدى الحروب بزمل (9) . # وقال هبيرة بن ابى وهب المخزومى ، يعتذر من فراره عن على بن ابى طالب ، ~~وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه : PageV13P288 # لعمرك ما وليت ظهرى محمدا واصحابه جبنا ولا خيفة القتل (1) ولكننى قلبت ~~امرى فلم اجد لسيفى غناء إن وقفت ولا نبلى وقفت فلما لم اجد لى مقدما صدرت ~~كضرغام هزبر الى شبل (2) ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد مجالا (3) وكان الحزم ~~والراى من فعلى فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا فقد مت محمود الثنا ماجد ~~الفعل (4) ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا فقد كنت في حرب العدا مرهف النصل ~~فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا وللبذل يوما عند قرقرة البزل (5) هنالك لو كان ~~ابن عمرو لزارها وفرجها عنهم فتى غير ما وغل كفتك على لن ترى مثل موقف وقفت ~~على شلو المقدم كالفحل (6) فما ظفرت كفاك يوما بمثلها امنت بها ما عشت من ~~زلة النعل . # وقال هبيرة بن ابى وهب ايضا ، يرثى عمرا ويبكيه : لقد علمت عليا لؤى بن ~~غالب لفارسها عمرو إذا ناب نائب (7) وفارسها عمرو إذا ما يسوقه على وان ~~الموت لا شك طالب (8) عشية يدعوه على وانه لفارسها إذ خام عنه الكتائب (9) PageV13P289 ~~فيا لهف نفسي إن عمرا لكائن بيثرب لا ms2817 زالت هناك المصائب لقد احرز العليا ~~على بقتله وللخير يوما لا محالة جالب . # وقال حسان بن ثابت الانصاري يذكر عمرا : امسى الفتى عمرو بن عبد ناظرا ~~كيف العبور وليته لم ينظر (1) ولقد وجدت سيوفنا مشهورة ولقد وجدت جيادنا لم ~~تقصر (2) ولقد لقيت غداة بدر عصبة ضربوك ضربا غير ضرب الحسر اصبحت لا تدعى ~~ليوم عظيمة يا عمرو أو لجسيم امر منكر (3) . # وقال حسان ايضا : لقد شقيت بنو جمح بن عمرو ومخزوم وتيم ما نقيل وعمرو ~~كالحسام فتى قريش كان جبينه سيف صقيل فتى من نسل عامر اريحى تطاوله الاسنة ~~والنصول دعاه الفارس المقدام لما تكشفت المقانب والخيول أبو حسن فقنعه ~~حساما جرازا لا افل ولا نكول فغادره مكبا مسلحبا على عفراء لا بعد القتيل . # فهذه الاشعار فيه بل بعض ما قيل فيه (4) . # واما الاثار والاخبار ، فموجوده في كتب السير وايام الفرسان ووقائعهم ، وليس PageV13P290 ~~احد من ارباب هذا العلم يذكر عمرا الا قال كان فارس قريش وشجاعها ، وانما ~~قال له حسان * ولقد لقيت غداة بدر عصبة * لانه شهد مع المشركين بدرا ، وقتل ~~قوما من المسلمين ثم فر مع من فر ، ولحق بمكة ، وهو الذى كان قال وعاهد ~~الله عند الكعبة الا يدعوه احد الى واحدة من ثلاث الا اجابة وآثاره في ايام ~~الفجار مشهورة تنطق بها كتب الايام والوقائع ، ولكنه لم يذكر مع الفرسان ~~الثلاثة وهم عتبة وبسطام وعامر ، لانهم كانوا اصحاب غارات ونهب ، واهل ~~بادية ، وقريش اهل مدينة وساكنوا مدر وحجر ، لا يرون الغارات ، ولا ينهبون ~~غيرهم من العرب ، وهم مقتصرون على المقام ببلدتهم وحماية حرمهم ، فلذلك لم ~~يشتهر اسمه كاشتهار هؤلاء . # ويقال له إذا كان عمرو كما تذكر ليس هناك ، فما باله لما جزع الخندق في ~~(1) ستة فرسان هو احدهم ، فصار مع اصحاب النبي صلى الله عليه وآله على ارض ~~واحدة ، وهم ثلاثة آلاف ، ودعاهم الى البراز مرارا لم ينتدب احد منهم ~~للخروج إليه ، ولا سمح منهم احد بنفسه ، حتى وبخهم وقرعهم ، وناداهم الستم ~~تزعمون انه من قتل منا ms2818 فالى النار ، ومن قتل منكم فالى الجنة افلا يشتاق ~~احدكم الى أن يذهب الى الجنة ، أو يقدم عدوه الى النار فجبنوا كلهم ونكلوا ~~، وملكهم الرعب والوهل ، فاما أن يكون هذا اشجع الناس كما قيل عنه ، أو ~~يكون المسلمون كلهم اجبن العرب واذلهم وافشلهم وقد روى الناس كلهم الشعر ~~الذى انشده لما نكل القوم بجمعهم عنه ، وانه جال بفرسه واستدار وذهب يمنة ، ~~ثم ذهب يسرة ، ثم وقف تجاه القوم ، فقال ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز PageV13P291 ~~ووقفت إذ جبن المشيع وقفة القرن المناجز وكذاك انى لم ازل متسرعا نحو ~~الهزاهز إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز . # فلما برز إليه على اجابه ، فقال له : لا تعجلن فقد اتاك مجيب صوتك غير ~~عاجز ذو نية وبصيرة يرجو الغداة نجاة فائز انى لارجو أن اقيم عليك نائحة ~~الجنائز من ضربة تفنى ويبقى ذكرها عند الهزاهز . # ولعمري لقد سبق الجاحظ بما قاله بعض جهال الانصار ، لما رجع رسول الله من ~~بدر ، وقال فتى من الانصار شهد معه بدرا إن قتلنا الا عجائز صلعا فقال له ~~النبي صلى الله عليه وآله (لا تقل ذلك يا بن اخ ، اولئك الملا) . # قال الجاحظ وقد اكثروا في الوليد بن عتبة بن ربيعة قتيله يوم بدر ، وما ~~علمنا الوليد حضر حربا قط قبلها ، ولا ذكر فيها (1) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله كل من دون اخبار قريش وآثار رجالها ، وصف ~~الوليد بالشجاعة والبسالة ، وكان مع شجاعته انه يصارع الفتيان فيصرعهم ، ~~وليس لانه لم يشهد حربا قبلها ما يجب أن يكون بطلا شجاعا ، فان عليا عليه ~~السلام لم يشهد قبل بدر حربا ، وقد راى الناس آثاره فيها PageV13P292 ~~قال الجاحظ وقد ثبت أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وآله يوم احد ، كما ثبت ~~على فلا فخر لاحدهما على صاحبه في ذلك اليوم . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما ثباته يوم احد فاكثر المؤرخين وارباب ~~السير ينكرونه ، وجمهورهم يروى انه لم يبق مع النبي صلى الله عليه ms2819 وآله الا ~~على وطلحة والزبير ، وابو دجانة ، وقد روى عن ابن عباس انه قال ولهم خامس ~~وهو عبد الله بن مسعود ، ومنهم من اثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمرو ، وروى ~~يحيى بن سلمة بن كهيل قال قلت لابي كم ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوم احد فقال اثنان ، قلت من هما قال على وابو دجانة . # وهب أن ابا بكر ثبت يوم احد كما يدعيه الجاحظ ، ايجوز له أن يقول ثبت كما ~~ثبت على ، فلا فخر لاحدهما على الاخر ، وهو يعلم آثار على عليه السلام ذلك ~~اليوم ، وانه قتل اصحاب الالوية من بنى عبد الدار ، منهم طلحة بن ابى طلحة ~~، الذى راى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه انه مردف كبشا ، فاوله ~~وقال كبش الكتيبة نقتله . # فلما قتله على عليه السلام مبارزة - وهو اول قتيل قتل من المشركين ذلك ~~اليوم - كبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال (هذا كبش الكتيبة) . # وما كان منه من المحاماة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد فر الناس ~~واسلموه ، فتصمد له كتيبة من قريش ، فيقول (يا على ، اكفني هذه) فيحمل ~~عليها فيهزمها ، ويقتل عميدها ، حتى سمع المسلمون والمشركون صوتا من قبل ~~السماء . # لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا على وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله ~~عن جبرائيل ما قال . # اتكون هذه آثاره وافعاله ، ثم يقول الجاحظ لا فخر لاحدهما على صاحبه . PageV13P293 # (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين) (1) . # قال الجاحظ ولابي بكر في ذلك اليوم مقام مشهور ، خرج ابنه عبد الرحمن ~~فارسا مكفرا (2) في الحديد ، يسال المبارزة ، ويقول انا عبد الرحمن بن عتيق ~~فنهض إليه أبو بكر يسعى بسيفه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله (شم سيفك ~~وارجع الى مكانك ، ومتعنا بنفسك (3)) . # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله ما كان اغناك يا ابا عثمان عن ذكر هذا ~~المقام المشهور لابي بكر ، فانه لو تسمعه الامامية لاضافته الى ما عندها من ~~المثالب ، لان ms2820 قول النبي صلى الله عليه وآله (ارجع) دليل على انه لا يحتمل ~~مبارزة احد ، لانه إذا لم يحتمل مبارزة ابنه ، وانت تعلم حنو الابن على ~~الاب وتبجيله له ، واشفاقه عليه وكفه عنه ، لم يحتمل مبارزة الغريب الأجنبي . # وقوله له (ومتعنا بنفسك) ، ايذان له بانه كان يقتل لو خرج ، ورسول الله ~~كان اعرف به من الجاحظ ، فاين حال هذا الرجل من حال الرجل الذى صلى بالحرب ~~، ومشى الى السيف بالسيف ، فقتل السادة والقادة والفرسان والرجالة . # قال الجاحظ على أن ابا بكر - وان لم تكن آثاره في الحرب كاثار غيره - فقد ~~بذل الجهد ، وفعل ما يستطيعه وتبلغه قوته ، وإذا بذل المجهود فلا حال اشرف ~~من حاله (4) . PageV13P294 # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما قوله انه بذل الجهد ، فقد صدق ، واما ~~قوله (لا حال اشرف من حاله) ، فخطا ، لان حال من بلغت قوته فاعملها في قتل ~~المشركين اشرف من حال من نقصت قوته عن بلوغ الغاية ، الا ترى أن حال الرجل ~~اشرف في الجهاد من حال المراة ، وحال البالغ الايد اشرف من حال الصبى ~~الضعيف . # فهذه جملة ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن عبد الله الاسكافي رحمه الله ~~في نقض العثمانية ، اقتصرنا عليها هاهنا ، وسنعود فيما بعد الى ذكر جملة ~~اخرى من كلامه ، إذا اقتضت الحال ذكره * (هامش) (1) قام الاستاذ عبد السلام ~~هارون بطبع كتاب العثمانية ، طبعة علمية محققة ، والحق بها ما عثر عليه من ~~نقضها للاسكافي وطبعت في دار الكتاب العربي سنة 1955 . # (*) PageV13P295 ~~(239) الاصل : ومن كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن عباس ، وقد جاءه ~~برسالة من عثمان ، وهو محصور يساله فيها الخروج الى ماله بينبع ، ليقل هتف ~~الناس باسمه للخلافة ، بعد أن كان ساله مثل ذلك من قبل . # فقال عليه السلام : يا بن عباس ، ما يريد عثمان الا أن يجعلني جملا ناضحا ~~بالغرب ، اقبل وادبر بعث الى أن اخرج ، ثم بعث الى أن اقدم ، ثم هو الان ~~يبعث الى أن اخرج والله لقد دفعت عنه حتى خشيت أن اكون ms2821 آثما . # الشرح : ينبع على (يفعل) مثل يحلم ويحكم اسم موضع ، كان فيه نخل لعلى بن ~~ابى طالب عليه السلام ، وينبع الان بلد صغير من اعمال المدينة . # وهتف الناس باسمه نداؤهم ودعاؤهم ، واصله الصوت ، يقال هتف الحمام يهتف ~~هتفا ، وهتف زيد بعمرو هتافا ، أي صاح به ، وقوس هتافه وهتفى ، أي ذات صوت . # والناضح البعير يستقى عليه ، وقال معاوية لقيس بن سعد - وقد دخل عليه PageV13P296 ~~في رهط من الانصار - ما فعلت نواضحكم يهزا به ، فقال انصبناها في طلب ابيك ~~يوم بدر . # والغرب الدلو العظيمة . # قوله (اقبل وادبر) ، أي يقول لى ذلك ، كما يقال للناضح ، وقد صرح العباس ~~بن مرداس بهذه الالفاظ فقال : اراك إذا اصبحت للقوم ناضحا يقال له بالغرب ~~ادبر واقبل . # قوله (لقد دفعت عنه حتى خشيت أن اكون آثما) ، يحتمل أن يريد بالغت ~~واجتهدت في الدفاع عنه ، حتى خشيت أن اكون آثما في كثرة مبالغتي واجتهادي ~~في ذلك ، وانه لا يستحق الدفاع عنه لجرائمه واحداثه ، وهذا تأويل من ينحرف ~~عن عثمان ، ويحتمل أن يريد لقد دفعت عنه حتى كدت أن القى نفسي في الهلكة ، ~~وان يقتلنى الناس الذين ثاروا به ، فخفت الاثم في تغريرى بنفسى وتوريطها في ~~تلك الورطة العظيمة ، ويحتمل أن يريد لقد جاهدت الناس دونه ودفعتهم عنه ، ~~حتى خشيت أن اكون آثما بما نلت منهم من الضرب بالسوط ، والدفع باليد ، ~~والاعانة بالقول ، أي فعلت من ذلك اكثر مما يحب . # [ وصية العباس قبل موته لعلى ] قرأت في كتاب صنفه أبو حيان التوحيدي في ~~تقريظ الجاحظ ، قال نقلت من خط الصولى قال الجاحظ إن العباس بن عبد المطلب ~~اوصى على بن ابى طالب عليه السلام في علته التى مات فيها ، فقال أي بنى انى ~~مشف على الظعن عن الدنيا الى الله ، الذى فاقتي الى عفوه وتجوزه اكثر من ~~حاجتى الى ما انصحك فيه ، واشير عليك به ، PageV13P297 ~~ولكن العرق نبوض (1) ، والرحم عروض ، وإذا قضيت حق العمومة ، فلا ابالى بعد ~~إن هذا الرجل - يعنى عثمان - قد جاءني مرارا بحديثك ، وناظرني ملاينا ~~ومخاشنا ms2822 في امرك ، ولم اجد عليك الا مثل ما اجد منك عليه ، ولا رايت منه لك ~~الا مثل ما اجد منك له ، ولست تؤتى من قلة علم ، ولكن من قلة قبول ، ومع ~~هذا كله فالراي الذى اودعك به أن تمسك عنه لسانك ويدك ، وهمزك وغمزك ، فانه ~~لا يبدؤك ما لم تبداه ، ولا يجيبك عما لم يبلغه ، وانت المتجنى وهو المتانى ~~، وانت العائب وهو الصامت . # فان قلت كيف هذا وقد جلس مجلسا انا به احق ، فقد قاربت ولكن ذاك بما كسبت ~~يداك ، ونكص عنه عقباك ، لانك بالامس الادنى ، هرولت إليهم تظن انهم يحلون ~~جيدك ، ويختمون اصبعك ، ويطئون عقبك ، ويرون الرشد بك ، ويقولون لا بد لنا ~~منك ، ولا معدل لنا عنك ، وكان هذا من هفواتك الكبر ، وهناتك التى ليس لك ~~منها عذر ، والان بعد ما ثللت عرشك بيدك ، ونبذت راى عمك في البيداء يتدهده ~~(2) في السافياء (3) ، خذ باحزم مما يتوضح به وجه الامر لا تشار (4) هذا ~~الرجل ولا تماره (5) ، ولا يبلغنه عنك ما يحنقه عليك ، فانه إن كاشفك اصاب ~~انصارا ، وإن كاشفته لم تر الا ضرارا ، ولم تستلج (6) الا عثارا ، واعرف من ~~هو بالشام له ، ومن هاهنا حوله من يطيع امره ، ويمتثل قوله ، لا تغتر ~~بالناس يطيفون بك ، ويدعون الحنو عليك والحب لك ، فانهم بين مولى جاهل ، ~~وصاحب متمن ، وجليس يرعى العين ويبتدر المحضر ، ولو ظن الناس بك ما تظن ~~بنفسك لكان الامر لك ، والزمام في يدك ، ولكن هذا حديث يوم مرض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فات ، ثم حرم الكلام فيه حين مات ، فعليك الان بالعزوف ~~عن شئ عرضك PageV13P298 ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يتم ، وتصديت له مرة بعد مرة فلم ~~يستقم ، ومن ساور الدهر غلب ، ومن حرص على ممنوع تعب ، فعلى ذلك فقد اوصيت ~~عبد الله بطاعتك ، وبعثته على متابعتك ، واوجرته محبتك ، ووجدت عنده من ذلك ~~ظنى به لك ، لا توتر قوسك الا بعد الثقة بها ، وإذا اعجبتك فانظر الى سيتها ~~، ثم لا تفوق الا بعد العلم ms2823 ولا تغرق في النزع الا لتصيب الرمية ، وانظر لا ~~تطرف يمينك عينك ، ولا تجن شمالك شينك ، ودعني بايات من آخر سورة الكهف ، ~~وقم إذا بدا لك . # قلت الناس يستحسنون راى العباس لعلى عليه السلام في الا يدخل في اصحاب ~~الشورى واما انا فانى استحسنه إن قصد به معنى ، ولا استحسنه إن قصد به معنى ~~آخر ، وذلك لانه إن اجرى بهذا الراى الى ترفعه عليهم ، وعلو قدره عن أن ~~يكون مماثلا لهم ، أو اجرى به الى زهده في الامارة ، ورغبته عن الولاية ، ~~فكل هذا راى حسن وصواب ، وان كان منزعه في ذلك الى انك إن تركت الدخول معهم ~~، وانفردت بنفسك في دارك ، أو خرجت عن المدينة الى بعض اموالك ، فانهم ~~يطلبونك ، ويضربون اليك آباط الابل ، حتى يولوك الخلافة ، وهذا هو الظاهر ~~من كلامه ، فليس هذا الراى عندي بمستحسن ، لانه لو فعل ذلك لولوا عثمان أو ~~واحدا منهم غيره ، ولم يكن عندهم من الرغبة فيه عليه السلام ما يبعثهم على ~~طلبه ، بل كان تأخره عنهم قرة اعينهم ، وواقعا بايثارهم ، فان قريشا كلها ~~كانت تبغضه اشد البغض ، ولو عمر عمر نوح ، وتوصل الى الخلافة بجميع انواع ~~التوصل ، كالزهد فيها تارة ، والمناشدة بفضائله تارة ، وبما فعله في ابتداء ~~الامر من اخراج زوجته واطفاله ليلا الى بيوت الانصار ، وبما اعتمده إذ ذاك ~~من تخلفه في بيته ، واظهار انه قد انعكف على جمع القرآن ، وبسائر انواع ~~الحيل فيها ، لم تحصل له الا بتجريد السيف ، كما فعل في آخر الامر ، ولست ~~الوم العرب ، لا سيما قريشا في بغضها له ، وانحرافها عنه ، فانه وترها ، ~~وسفك دماءها ، وكشف القناع في منابذتها ، ونفوس العرب واكبادهم كما تعلم ، PageV13P299 ~~وليس الاسلام بمانع من بقاء الاحقاد في النفوس ، كما نشاهده اليوم عيانا ، ~~والناس كالناس الاول ، والطبائع واحدة ، فاحسب انك كنت من سنتين أو ثلاث ~~جاهليا أو من بعض الروم ، وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو اخاك ، ثم ~~اسلمت ، اكان اسلامك يذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه كلا إن ذلك ms2824 ~~لغير ذاهب ، هذا إذا كان الاسلام صحيحا والعقيدة محققة ، لا كاسلام كثير من ~~العرب ، فبعضهم تقليدا ، وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفا من السيف ، ~~وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين من اضداد الاسلام ~~واعدائه . # واعلم أن كل دم اراقه رسول الله صلى الله عليه وآله بسيف على عليه السلام ~~وبسيف غيره ، فان العرب بعد وفاته عليه السلام عصبت تلك الدماء بعلى بن ابى ~~طالب عليه السلام وحده ، لانه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم ~~وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء الا بعلى وحده ، وهذه عادة العرب إذا قتل ~~منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فان مات ، أو تعذرت عليها مطالبته ، ~~طالبت بها امثل الناس من اهله . # لما قتل قوم من بنى تميم اخا لعمرو بن هند ، قال بعض اعدائه يحرض عمرا ~~عليهم (1) : من مبلغ عمرا بان المرء لم يخلق صبارة (2) وحوادث الايام لا ~~يبقى لها الا الحجارة ها إن عجزه امة بالسفح اسفل من اواره (3) تسفى الرياح ~~خلال كشحية وقد سلبوا ازاره فاقتل زرارة لا ارى في القوم امثل من زرارة . PageV13P300 # فأمره أن يقتل زرارة بن عدس رئيس بنى تميم ، ولم يكن قاتلا اخا الملك ولا ~~حاضرا قتله . # ومن نظر في ايام العرب ووقائعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه . # سالت النقيب ابا جعفر يحيى بن ابى زيد رحمه الله ، فقلت له : انى لاعجب ~~من على عليه السلام كيف بقى تلك المدة الطويلة بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وكيف ما اغتيل (1) وفتك به في جوف منزله ، مع تلظى الاكباد عليه . # فقال لو لا انه ارغم انفه بالتراب ، ووضع خده في حضيض الارض لقتل ، ولكنه ~~اخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك الزى ~~الاول ، وذلك الشعار ونسى السيف ، وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الارض ~~، أو راهبا في الجبال ، ولما اطاع القوم الذين ولوا الامر ، وصار اذل لهم ~~من الحذاء ، تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه الا بمواطاة من ~~متولى ms2825 الامر ، وباطن في السر منه ، فلما لم يكن لولاه الامر باعث وداع الى ~~قتله وقع الامساك عنه ، ولو لا ذلك لقتل (2) ، ثم اجل بعد معقل حصين . # فقلت له احق ما يقال في حديث خالد فقال إن قوما من العلوية يذكرون ذلك . # ثم قال وقد روى أن رجلا جاء الى زفر بن الهذيل ، صاحب ابى حنيفة ، فسأله ~~عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بامر غير التسليم ، نحو ~~الكلام والفعل الكثير أو الحدث فقال انه جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما ~~قال ، فقال الرجل PageV13P301 ~~وما الذى قاله أبو بكر قال لا عليك ، فاعاد عليه السؤال ثانية وثالثة ، ~~فقال اخرجوه اخرجوه ، قد كنت احدث انه من اصحاب ابى الخطاب . # قلت له فما الذى تقوله انت قال انا استبعد ذلك وان روته الامامية . # ثم قال اما خالد فلا استبعد منه الاقدام عليه بشجاعته في نفسه ، ولبغضه ~~اياه ، ولكني استبعده من ابى بكر ، فانه كان ذا ورع ، ولم يكن ليجمع بين ~~اخذ الخلافة ومنع فدك ، واغضاب فاطمة وقتل على عليه السلام ، حاش لله من ~~ذلك فقلت له اكان خالد يقدر على قتله قال نعم ، ولم لا يقدر على ذلك ، ~~والسيف في عنقه ، وعلى اعزل غافل عما يراد به ، قد قتله ابن ملجم غيلة ، ~~وخالد اشجع من ابن ملجم . # فسألته عما ترويه الامامية في ذلك ، كيف الفاظه فضحك وقال : * كم عالم ~~بالشئ وهو يسائل * . # ثم قال دعنا من هذا ، ما الذى تحفظ في هذا المعنى قلت قول ابى الطيب : ~~نحن ادرى وقد سالنا بنجد اطويل طريقنا ام يطول (1) وكثير من السؤال اشتياق ~~وكثير من رده تعليل . # فاستحسن ذلك ، وقال لمن عجز البيت الذى استشهدت به قلت لمحمد بن هانئ ~~المغربي ، واوله : في كل يوم استزيد تجاربا كم عالم بالشئ وهو يسائل (2) . # فبارك على مرارا ، ثم قال نترك الان هذا ونتمم ما كنا فيه ، وكنت اقرا ~~عليه في ذلك الوقت " جمهرة النسب " لابن الكلبى ، فعدنا الى القراءة ، ~~وعدلنا عن الخوض عما كان ms2826 اعترض الحديث فيه . PageV13P302 # (240) الاصل : ومن كلام له عليه السلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة ~~النبي صلى الله عليه وآله ثم لحاقه به : فجعلت اتبع ماخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فاطا ذكره حتى انتهيت الى العرج . # في كلام طويل قال الرضى رحمه الله تعالى قوله عليه السلام (فأطأ ذكره) ، ~~من الكلام الذى رمى به الى غايتي الايجاز والفصاحة ، اراد انى كنت اعطى ~~خبره صلى الله عليه وآله من بدء خروجي الى أن انتهيت الى هذا الموضع ، فكنى ~~عن ذلك بهذه الكناية العجيبة . # الشرح : العرج منزل بين مكة والمدينة ، إليه ينسب العرجى الشاعر ، وهو ~~عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان بن ابى العاص بن امية بن عبد شمس . # قال محمد بن اسحاق في كتاب " المغازى " لم يعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله احدا من المسلمين ما كان عزم عليه من الهجرة الا على بن ابى طالب وابا ~~بكر بن ابى قحافة ، اما على ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله اخبره ~~بخروجه ، وامره أن يبيت على PageV13P303 ~~فراشه ، يخادع المشركين عنه ليروا انه لم يبرح فلا يطلبوه ، حتى تبعد ~~المسافة بينهم وبينه ، وان يتخلف بعده بمكة حتى يؤدى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الودائع التى عنده للناس ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~استودعه رجال من مكة ودائع لهم ، لما يعرفونه من امانته ، واما أبو بكر ~~فخرج معه . # وسالت النقيب ابا جعفر يحيى بن ابى زيد الحسنى ، رحمه الله فقلت إذا كانت ~~قريش قد محصت رأيها ، والقى إليها ابليس - كما روى - ذلك الراى ، وهو أن ~~يضربوه باسياف من ايدى جماعة من بطون مختلفة ، ليضيع دمه في بطون قريش فلا ~~تطلبه بنو عبد مناف ، فلما ذا انتظروا به تلك الليلة الصبح فان الرواية ~~جاءت بانهم كانوا تسوروا الدار ، فعاينوا فيها شخصا مسجى بالبرد الحضرمي ~~الاخضر ، فلم يشكوا انه هو ، فرصدوه الى أن اصبحوا ، فوجدوه عليا . # وهذا طريف ، لانهم كانوا قد اجمعوا على قتله ms2827 تلك الليلة ، فما بالهم لم ~~يقتلوا ذلك الشخص المسجى ، وانتظارهم به النهار دليل على انهم لم يكونوا ~~ارادوا قتله تلك الليلة . # فقال في الجواب لقد كانوا هموا من النهار بقتله تلك الليلة ، وكان ~~اجماعهم على ذلك ، وعزمهم في حقنه من بنى عبد مناف ، لان الذين محصوا هذا ~~الراى واتفقوا عليه : النضر بن الحارث من بنى عبد الدار ، وابو البخترى بن ~~هشام ، وحكيم بن حزام ، وزمعة بن الاسود ابن المطلب ، هؤلاء الثلاثة من بنى ~~اسد بن عبد العزى ، وابو جهل بن هشام ، واخوه الحارث ، وخالد بن الوليد بن ~~المغيرة ، هؤلاء الثلاثة من بنى مخزوم ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وعمرو ~~بن العاص ، هؤلاء الثلاثة من بنى سهم ، وامية بن خلف واخوه ابى بن خلف ، ~~هذان من بنى جمح ، فنما هذا الخبر من الليل الى عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، ~~فلقى منهم قوما ، فنهاهم عنه ، وقال إن بنى عبد مناف لا تمسك عن دمه ، ولكن صفدوه PageV13P304 ~~في الحديد ، واحبسوه في دار من دوركم ، وتربصوا به أن يصيبه من الموت ما ~~اصاب امثاله من الشعراء وكان عتبة بن ربيعه سيد بنى عبد شمس ورئيسهم ، وهم ~~من بنى عبد مناف ، وبنو عم الرجل ورهطه ، فاحجم أبو جهل واصحابه تلك الليلة ~~عن قتله احجاما ، ثم تسوروا عليه ، وهم يظنونه في الدار ، فلما راوا انسانا ~~مسجى بالبرد الاخضر الحضرمي لم يشكوا انه هو ، وائتمروا في قتله ، فكان أبو ~~جهل يذمرهم (1) عليه فيهمون ثم يحجمون ثم قال بعضهم لبعض ارموه بالحجارة ، ~~فرموه ، فجعل على يتضور منها ، ويتقلب ويتاوه تاوها خفيفا ، فلم يزالوا ~~كذلك في اقدام عليه واحجام عنه ، لما يريده الله تعالى من سلامته ونجاته ، ~~حتى اصبح وهو وقيذ (2) من رمى الحجارة ، ولو لم يخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الى المدينة ، واقام بينهم بمكة ، ولم يقتلوه تلك الليلة ، ~~لقتلوه في الليلة التى تليها ، وان شبت الحرب بينهم وبين عبد مناف ، فان ~~ابا جهل لم يكن بالذى ليمسك عن قتله ، وكان فاقد البصيرة ، شديد العزم على ms2828 ~~الولوغ في دمه . # قلت للنقيب افعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام بما كان ~~من نهى عتبة لهم قال لا ، انهما لم يعلما ذلك تلك الليلة ، وانما عرفاه من ~~بعد ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، لما راى عتبة وما ~~كان منه (إن يكن في القوم خير ففى صاحب الجمل الاحمر) . # ولو قدرنا أن عليا عليه السلام علم ما قال لهم عتبة لم يسقط ذلك فضيلته ~~في المبيت ، لانه لم يكن على ثقة من انهم يقبلون قول عتبة ، بل كان ظن ~~الهلاك والقتل اغلب . # واما حال على عليه السلام ، فلما ادى الودائع ، خرج بعد ثلاث من هجرة النبي PageV13P305 ~~صلى الله عليه وآله ، فجاء الى المدينة راجلا قد تورمت قدماه ، فصادف رسول ~~الله صلى الله عليه وآله نازلا بقباء على كلثوم بن الهدم ، فنزل معه في ~~منزله . # وكان أبو بكر نازلا بقباء ايضا في منزل حبيب بن يساف ، ثم خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهما معه من قباء ، حتى نزل بالمدينة على ابى ايوب خالد ~~بن يزيد الانصاري ، وابتنى المسجد . PageV13P306 # (241) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام : فاعملوا وانتم في نفس البقاء ، ~~والصحف منشورة ، والتوبة مبسوطة ، والمدبر يدعى ، والمسئ يرجى ، قبل أن ~~يخمد العمل ، وينقطع المهل ، وتنقضي المدة ، ويسد باب التوبة ، وتصعد ~~الملائكة ، فاخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، واخذ من حى لميت ومن فان لباق ، ومن ~~ذاهب لدائم ، امرؤ خاف الله . # وهو معمر الى اجله ، ومنظور الى عمله ، امرؤ الجم نفسه بلجامها ، وزمها ~~بزمامها ، فامسكها بلجامها عن معاصي الله ، وقادها بزمامها الى طاعة الله . # الشرح : في نفس البقاء ، بفتح الفاء ، أي في سعته ، تقول انت في نفس من ~~امرك ، أي في سعة . # والصحف منشورة ، أي وانتم بعد احياء ، لانه لا تطوى صحيفة الانسان الا ~~إذا مات . # والتوبة مبسوطة لكم غير مقبوضة عنكم ، ولا مردودة عليكم إن فعلتم ، كما ~~ترد على الانسان توبته إذا احتضر . # والمدبر يدعى ، أي من يدبر منكم ، ويولى عن الخير ms2829 يدعى إليه ، وينادى يا ~~فلان اقبل على ما يصلحك . PageV13P307 # والمسئ يرجى ، أي يرجى عوده واقلاعه . # قبل أن يجمد العمل ، استعاره مليحة ، لان الميت يجمد عمله ويقف ، ويروى ~~(يخمد) بالخاء ، من خمدت النار ، والاول احسن . # وينقطع المهل ، أي العمر الذى امهلتم فيه . # وتصعد الملائكة ، لان الانسان عند موته تصعد حفظته الى السماء ، لانه لم ~~يبق لهم شغل في الارض . # قوله (فاخذ امرؤ) ماض يقوم مقام الامر ، وقد تقدم شرح ذلك ، والمعنى إن ~~من يصوم ويصلى فانما ياخذ بعض قوة نفسه مما يلقى من المشقة . # لنفسه أي عدة وذخيرة لنفسه يوم القيامة ، وكذلك من يتصدق ، فانه ياخذ من ~~ماله ، وهو جار مجرى نفسه لنفسه . # واخذ من حى لميت ، أي من حال الحياة لحال الموت ، ولو قال من ميت لحى ، ~~كان جيدا ايضا ، لان الحى في الدنيا ليس بحى على الحقيقة ، وانما الحياة ~~حياة الاخرة ، كما قال الله تعالى (وان الدار الاخرة لهى الحيوان) (1) . # وروى (امسكها بلجامها) بغير فاء . PageV13P308 # (242) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام في شان الحكمين وذم اهل الشام : ~~جفاة طغام ، عبيد اقزام ، جمعوا من كل اوب ، وتلقطوا من كل شوب ، ممن ينبغى ~~أن يفقه ويؤدب ، ويعلم ويدرب ، ويولى عليه ، ويؤخذ على يديه ، ليسوا من ~~المهاجرين والانصار ، ولا من الذين تبوءوا الدار والايمان . # الا وإن القوم اختاروا لانفسهم اقرب القوم مما يحبون ، وانكم اخترتم ~~لانفسكم اقرب القوم مما تكرهون وانما عهدكم بعبد الله بن قيس ، بالامس يقول ~~انها فتنة فقطعوا اوتاركم ، وشيموا سيوفكم ، فان كان صادقا فقد اخطا بمسيره ~~غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة . # فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس ، وخذوا مهل الايام ، ~~وحوطوا قواصى الاسلام . # الا ترون الى بلادكم تغزى ، والى صفاتكم ترمى . # الشرح : جفاة جمع جاف ، أي هم اعراب اجلاف والطغام اوغاد الناس ، الواحد ~~والجمع فيه سواء . # ويقال للاشرار واللئام عبيد ، وان كانوا احرارا . PageV13P309 # والاقزام ، بالزاى رذال الناس وسفلتهم ، والمسموع قزم ، الذكر والانثى ~~والواحد والجمع فيه سواء ، لانه في معنى المصدر ، قال ms2830 الشاعر : وهم إذا ~~الخيل جالوا في كتائبها فوارس الخيل لا ميل ولا قزم (1) . # ولكنه عليه السلام قال (اقزام) ليوازن بها قوله (طغام) ، وقد روى (قزام) ~~، وهى رواية جيدة ، وقد نطقت العرب بهذه اللفظة وقال الشاعر : احصنوا امهم ~~من عبدهم تلك افعال القزام الوكعة (2) . # وجمعوا من كل اوب ، أي من كل ناحية . # وتلقطوا من كل شوب ، أي من فرق مختلطة . # ثم وصف جهلهم وبعدهم عن العلم والدين ، فقال ممن ينبغى أن يفقه ويؤدب ، ~~أي يعلم الفقه والادب ويدرب ، أي يعود اعتماد الافعال الحسنة والاخلاق ~~الجميلة . # ويولى عليه ، أي لا يستحقون أن يولوا امرا ، بل ينبغى أن يحجر عليهم كما ~~يحجر على الصبى والسفيه لعدم رشده وروى (ويولى عليه) بالتخفيف . # ويؤخذ على يديه ، أي يمنع من التصرف . # قوله عليه السلام (ولا الذين تبوءوا الدار والايمان) ، ظاهر اللفظ يشعر ~~بان الاقسام ثلاثة وليست الا اثنين ، لان الذين تبوءوا الدار والايمان ~~الانصار ، ولكنه عليه السلام كرر ذكرهم تأكيدا ، وايضا فان لفظة (الانصار) ~~واقعه على كل من كان من الاوس والخزرج ، الذين اسلموا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والذين تبوءوا الدار PageV13P310 ~~والايمان في (1) الاية ، قوم مخصوصون منهم ، وهم اهل الاخلاص والايمان ~~التام فصار ذكر الخاص بعد العام ، كذكره تعالى جبرئيل وميكائيل ، ثم قال ~~(والملائكة بعد ذلك ظهير) (2) ، وهما من الملائكة ومعنى قوله تبوءوا الدار ~~والايمان) سكنوهما ، وان كان الايمان لا يسكن كما تسكن المنازل ، لكنهم لما ~~ثبتوا عليه ، واطمانوا سماه منزلا لهم ومتبوأ ، ويجوز أن يكون مثل قوله : ~~ورايت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا (3) . # ثم ذكر عليه السلام أن اهل الشام اختاروا لانفسهم اقرب القوم مما يحبونه ~~، وهو عمرو بن العاص ، وكرر لفظة (القوم) ، وكان الاصل أن يقول الا وان ~~القوم اختاروا لانفسهم اقربهم مما يحبون ، فاخرجه مخرج قول الله تعالى ~~(واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور) (4) والذى يحبه اهل الشام هو ~~الانتصار على اهل العراق والظفر بهم ، وكان عمرو بن العاص اقربهم الى بلوغ ~~ذلك ، والوصول إليه بمكره وحيلته ms2831 وخدائعه . # والقوم في قوله ثانيا (اقرب القوم) ، بمعنى الناس كانه قال واخترتم ~~لانفسكم اقرب الناس ، مما تكرهونه ، وهو أبو موسى الاشعري ، واسمه عبد الله ~~بن قيس ، والذى يكرهه اهل العراق هو ما يحبه اهل الشام ، وهو خذلان عسكر ~~العراق وانكسارهم ، واستيلاء اهل الشام عليهم ، وكان أبو موسى اقرب الناس ~~الى وقوع ذلك ، وهكذا وقع لبلهه وغفلته وفساد رأيه ، وبغضه عليا عليه ~~السلام من قبل . # ثم قال انتم بالامس ، يعنى في واقعة الجمل ، قد سمعتم ابا موسى ينهى اهل ~~الكوفة * (هامش * (1) وهو قوله تعالى في سورة الحشر 9 : (والذين تبوؤا ~~الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم) . # (2) سورة التحريم 4 . # (3) لعبد الله بن الزبعري ، كما في حواشي ابن القوطية على الكامل 189 ~~(ليبسك) ، وانظر امالي المرتضى 2 : 260 ، وحواشي شرح المرزوقي للحماسة 1147 . # (4) سورة المائدة 7 . # (*) PageV13P311 ~~عن نصرتي ، ويقول لهم هذه هي الفتنة التى وعدنا بها ، فقطعوا اوتار قسيكم ~~وشيموا سيوفكم ، أي اغمدوها فان كان صادقا فما باله سار الى ، وصار معى في ~~الصف ، وحضر حرب صفين ، وكثر سواد اهل العراق وإن لم يحارب ، ولم يسل السيف ~~، فان من حضر في احدى الجهتين وإن لم يحارب كمن حارب ، وان كان كاذبا فيما ~~رواه من خبر الفتنة فقد لزمته التهمة وقبح الاختلاف إليه في الحكومة ، وهذا ~~يؤكد صحة احدى الروايتين في امر ابى موسى ، فانه قد اختلفت الرواية هل حضر ~~حرب صفين مع اهل العراق ام لا فمن قال حضر ، قال : حضر ولم يحارب ، وما ~~طلبه اليمانيون من اصحاب على عليه السلام ليجعلوه حكما كالاشعث بن قيس ~~وغيره الا وهو حاضر معهم في الصف ، ولم يكن منهم على مسافة ، ولو كان على ~~مسافة لما طلبوه ، ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه ، ولو كان على مسافة لما ~~وافق على عليه السلام على تحكيمه ، ولا كان على عليه السلام ممن يحكم من لم ~~يحضر معه . # وقال الاكثرون انه كان معتزلا للحرب بعيدا عن اهل العراق واهل الشام . # فان قلت فلم لا يحمل قوله ms2832 عليه السلام (فان كان صادقا فقد اخطا بسيره غير ~~مستكره) على مسيره الى امير المؤمنين عليه السلام واهل العراق حيث طلبوه ~~ليفوضوا إليه امر الحكومة ؟ قلت لو حملنا كلامه عليه السلام على هذا لم يكن ~~لازما لابي موسى ، وكان الجواب عنه هينا ، وذلك لان ابا موسى يقول انما ~~انكرت الحرب وما سرت لاحارب ولا لاشهد الحرب ، ولا اغرى بالحرب ، وانما سرت ~~للاصلاح بين الناس ، واطفاء نائرة الفتنة ، فليس يناقض ذلك ما رويته عن ~~الرسول من خبر الفتنة ، ولا ما قلته في الكوفة في واقعة الجمل : (قطعوا ~~اوتار قسيكم) . PageV13P312 # قوله عليه السلام (فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد الله بن العباس) ، ~~يقال لمن يرام كفه عن امر يتطاول له ادفع في صدره ، وذلك لان من يقدم على ~~امر ببدنه فيدفع دافع في صدره حقيقة ، فانه يرده أو يكاد ، فنقل ذلك الى ~~الدفع المعنوي . # قوله عليه السلام (وخذوا مهل الايام) ، أي اغتنموا سعة الوقت . # وخذوه مناهبه قبل أن يضيق بكم أو يفوت . # قوله عليه السلام (وحوطوا قواصى الاسلام) ما بعد من الاطراف والنواحى . # ثم قال لهم (الا ترون الى بلادكم تغزى) ، هذا يدل على أن هذه الخطبة بعد ~~انقضاء امر التحكيم ، لان معاوية بعد أن تم على ابى موسى من الخديعة ما تم ~~استعجل امره ، وبعث السرايا الى اعمال امير المؤمنين على عليه السلام . # وتقول قد رمى فلان صفاة فلان ، إذا دهاه بداهية قال الشاعر : والدهر يوتر ~~قوسه يرمى صفاتك بالمعابل . # واصل ذلك الصخرة الملساء ، لا يؤثر فيها السهام ولا يرميها الرامى ، الا ~~بعد أن نبل غيرها يقول قد بلغت غارات اهل الشام حدود الكوفة التى هي دار ~~الملك وسرير الخلافة ، وذلك لا يكون الا بعد الاثخان في غيرها من الاطراف . # [ فصل في نسب ابى موسى والراى فيه عند المعتزلة ] ونحن نذكر نسب ابى موسى ~~وشيئا من سيرته وحاله نقلا من كتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر المحدث ، ~~ونتبع ذلك بما نقلناه من غير الكتاب المذكور قال ابن عبد البر : هو عبد ms2833 ~~الله بن قيس بن سليم بن حضارة بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر PageV13P313 ~~ابن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الاشعر ، وهو نبت بن ادد بن زيد بن ~~يشجب بن عريب بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان وامه امراة من عك ، ~~اسلمت وماتت بالمدينة ، واختلف في انه هل هو من مهاجرة الحبشة ام لا ~~والصحيح انه ليس منهم ، ولكنه اسلم ثم رجع الى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى ~~قدم هو وناس من الاشعريين على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فوافق قدومهم ~~قدوم اهل السفينتين جعفر ابن ابى طالب واصحابه من ارض الحبشة ، فوافوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بخيبر ، فظن قوم أن ابا موسى قدم من الحبشة مع جعفر . # وقيل انه لم يهاجر الى الحبشة ، وانما اقبل في سفينة مع قوم من الاشعريين ~~، فرمت الريح سفينتهم الى ارض الحبشة ، وخرجوا منها مع جعفر واصحابه ، فكان ~~قدومهم معا ، فظن قوم انه كان من مهاجرة الحبشة . # قال وولاه رسول الله صلى الله عليه وآله من مخاليف اليمن زبيد ، وولاه ~~عمر البصرة ، لما عزل المغيرة عنها ، فلم يزل عليها الى صدر من خلافة عثمان ~~فعزله عثمان عنها ، وولاها عبد الله بن عامر بن كريز ، فنزل أبو موسى ~~الكوفة حينئذ ، وسكنها ، فلما كره اهل الكوفة سعيد بن العاص ودفعوه عنها ، ~~ولوا ابا موسى ، وكتبوا الى عثمان يسالونه أن يوليه ، فاقره على الكوفة ، ~~فلما قتل عثمان عزله على عليه السلام عنها ، فلم يزل واجدا لذلك على علي ~~عليه السلام ، حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاما ~~كرهت ذكره والله يغفر له (1) . # قلت الكلام الذى اشار إليه أبو عمر بن عبد البر ولم يذكره قوله فيه ، وقد ~~ذكر عنده بالدين ، اما انتم فتقولون ذلك ، واما انا فاشهد انه عدو لله ~~ولرسوله ، وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع ~~الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم PageV13P314 ~~سوء ms2834 الدار وكان حذيفة عارفا بالمنافقين ، اسر إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله امرهم ، واعلمه اسماءهم . # وروى أن عمارا سئل عن ابى موسى ، فقال لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما ~~، سمعته يقول صاحب البرنس الاسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه انه كان ليلة ~~العقبة بين ذلك الرهط . # وروى عن سويد بن غفلة قال كنت مع ابى موسى على شاطئ الفرات في خلافة ~~عثمان ، فروى لى خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال سمعته يقول ~~(إن بنى اسرائيل اختلفوا ، فلم يزل الاختلاف بينهم ، حتى بعثوا حكمين ضالين ~~ضلا واضلا من اتبعهما ، ولا ينفك امر امتى حتى يبعثوا حكمين يضلان ويضلان ~~من تبعهما) ، فقلت له احذر يا ابا موسى أن تكون احدهما قال فخلع قميصه ، ~~وقال ابرا الى الله من ذلك ، كما ابرا من قميصي هذا . # فاما ما تعتقده المعتزلة فيه ، فانا اذكر ما قاله أبو محمد بن متويه في ~~كتاب " الكفاية " قال رحمه الله : اما أبو موسى فانه عظم جرمه بما فعله ، ~~وادى ذلك الى الضرر الذى لم يخف حاله ، وكان على عليه السلام يقنت عليه ~~وعلى غيره ، فيقول : اللهم العن معاوية اولا وعمرا ثانيا ، وابا الاعور ~~السلمى ثالثا ، وابا موسى الاشعري رابعا . # روى عنه عليه السلام انه كان يقول في ابى موسى صبغ بالعلم صبغا وسلخ منه سلخا . # قال وابو موسى هو الذى روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال كان في PageV13P315 ~~بنى اسرائيل حكمان ضالان ، وسيكون في امتى حكمان ضالان ، ضال من اتبعهما . # وانه قيل له الا يجوز أن تكون احدهما فقال لا - أو كلاما ، ما هذا معناه ~~- فلما بلى به ، قيل فيه البلاء موكل بالمنطق ، ولم يثبت في توبته ما ثبت ~~في توبة غيره ، وان كان الشيخ أبو على ، قد ذكر في آخر كتاب الحكمين انه ~~جاء الى امير المؤمنين عليه السلام في مرض الحسن بن على فقال له اجئتنا ~~عائدا ، ام شامتا فقال بل عائدا وحدث بحديث في فضل العيادة . # قال ابن ms2835 متويه ، وهذه امارة ضعيفة في توبته . # انتهى كلام ابن متويه وذكرته لك لتعلم انه عند المعتزلة من ارباب الكبائر ~~، وحكمه حكم امثاله ممن واقع كبيرة ومات عليها . # قال أبو عمر بن عبد البر واختلف في تاريخ موته ، فقيل سنة اثنتين واربعين ~~، وقيل سنة اربع واربعين ، وقيل سنة خمسين ، وقيل سنة اثنتين وخمسين . # واختلف في قبره ، فقيل مات بمكة ودفن بها ، وقيل مات بالكوفة ودفن بها . PageV13P316 # (243) الاصل : ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد صلى الله عليه ~~وآله : هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وظاهرهم عن ~~باطنهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم . # لا يخالفون الحق ، ولا يختلفون فيه ، وهم دعائم الاسلام ، وولائج ~~الاعتصام ، بهم عاد الحق الى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع ~~لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فان ~~رواة العلم كثير ، ورعاته قليل . # الشرح : يقول بهم يحيا العلم ويموت الجهل ، فسماهم حياة ذاك ، وموت هذا ، ~~نظرا الى السببية ، يدلكم حلمهم وصفحهم عن الذنوب على علمهم وفضائلهم ، ~~ويدلكم ما ظهر منهم من الافعال الحسنة على ما بطن من اخلاصهم ، ويدلكم ~~صمتهم وسكوتهم عما لا يعنيهم ، عن حكمة منطقهم . # ويروى (ويدلكم صمتهم على منطقهم) ، وليس في هذه الرواية لفظة (حكم) . # لا يخالفون الحق لا يعدلون عنه ، ولا يختلفون فيه كما يختلف غيرهم من ~~الفرق وارباب المذاهب ، فمنهم من له في المسالة قولان واكثر ، ومنهم من ~~يقول قولا ثم يرجع عنه ، ومنهم من يرى في اصول الدين رايا ثم ينفيه ويتركه . PageV13P317 # ودعائم الاسلام اركانه . # والولائج جمع وليجة ، وهى الموضع يدخل إليه ويستتر فيه ، ويعتصم به . # وعاد الحق الى نصابه رجع الى مستقره وموضعه وانزاح الباطل زال . # وانقطع لسانه انقطعت حجته . # مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل ~~سماع ورواية ، فان رواة العلم كثير ، ورعاته قليل . # الشرح : يقول بهم يحيا العلم ويموت الجهل ، فسماهم حياة ذاك ، وموت هذا ، ~~نظرا الى السببية ، يدلكم حلمهم وصفحهم عن الذنوب على علمهم ms2836 وفضائلهم ، ~~ويدلكم ما ظهر منهم من الافعال الحسنة على ما بطن من اخلاصهم ، ويدلكم ~~صمتهم وسكوتهم عما لا يعنيهم ، عن حكمة منطقهم . # ويروى (ويدلكم صمتهم على منطقهم) ، وليس في هذه الرواية لفظة (حكم) . # لا يخالفون الحق لا يعدلون عنه ، ولا يختلفون فيه كما يختلف غيرهم من ~~الفرق وارباب المذاهب ، فمنهم من له في المسالة قولان واكثر ، ومنهم من ~~يقول قولا ثم يرجع عنه ، ومنهم من يرى في اصول الدين رايا ثم ينفيه ويتركه . PageV13P318 # ودعائم الاسلام اركانه . # والولائج جمع وليجة ، وهى الموضع يدخل إليه ويستتر فيه ، ويعتصم به . # وعاد الحق الى نصابه رجع الى مستقره وموضعه وانزاح الباطل زال . # وانقطع لسانه انقطعت حجته . # عقلوا الدين عقل رعاية ، أي عرفوا الدين وعلموه معرفة من وعى الشئ وفهمه ~~واتقنه ووعاية ، أي وعوا الدين وحفظوه وحاطوه ، ليس كما يعقله غيرهم عن ~~سماع ورواية ، فان من يروى العلم ويسنده الى الرجال ويأخذه من افواه الناس ~~كثير ، ومن يحفظ العلم حفظ فهم وادراك ، اصالة لا تقليدا قليل . # تم الجزء الثالث عشر من شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ، ويليه الجزء ~~الرابع عشر . PageV13P318 ### | CHECK [الجزء 14] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 14 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 14شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 14 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 14 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الرابع عشر دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV14P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV14P002 ~~باب الكتب والرسائل PageV14P003 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل الاصل : باب المختار من كتب ~~مولانا امير المؤمنين عليه السلام ورسائله الى أعدائه وأولياء (1) بلاده ، ~~ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده الى عماله ووصاياه لاهله واصحابه . # الشرح : لما فرغ من إيراد المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام ~~وكلامه الجارى مجرى الخطب من المواعظ ms2837 والزواجر ، شرع في إيراد باب من مختار ~~كلامه عليه السلام ، وهو ما كان جاريا مجرى الرسائل والكتب ، ويدخل في ذلك ~~العهود والوصايا وقد أورد في هذا الباب ما هو بالباب الاول أشبه ، نحو ~~كلامه عليه السلام لشريح القاضى لما اشترى دارا ، وكلامه لشريح بن هانئ لما ~~جعله على مقدمته الى الشام . # وسمى ما يكتب للولاة عهدا اشتقاقا من قولهم عهدت الى فلان ، أي أوصيته من ~~كتاب له عليه السلام الى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة الى البصرة PageV14P005 ~~الاصل : من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى ~~البصرة : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة ، جبهة الانصار ~~وسنام العرب أما بعد ، فانى أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن ~~الناس طعنوا عليه ، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل (1) عتابه ، ~~وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجويف ، وأرفق حدائهما العنيف وكان من ~~عائشة فيه فلتة غضب ، فاتيح له قوم قتلوه ، وبايعني الناس غير مستكرهين ، ~~ولا مجبرين ، بل طائعين مخيرين واعلموا أن دار الهجرة قد قلعت باهلها ~~وقلعوا بها ، وجاشت جيش المرجل ، وقامت الفتنة على القطب ، فاسرعوا الى ~~أميركم ، وبادروا جهاد عدوكم إن شاء الله . # الشرح : قوله (جبهة الانصار) ، يمكن أن يريد جماعة الانصار ، فان الجبهة ~~في اللغة الجماعة ويمكن أن يريد به سادة الانصار وأشرافهم ، لان جبهة ~~الانسان أعلى اعضائه ، وليس يريد بالانصار هاهنا بنى قيلة (2) ، بل الانصار ~~هاهنا الاعوان . PageV14P006 # قوله عليه السلام (وسنام العرب) ، أي أهل الرفعة والعلو منهم ، لان السنام ~~أعلى أعضاء البعير . # قوله عليه السلام (أكثر استعتابه واقل عتابه) ، الاستعتاب طلب العتبى ، ~~وهى الرضا ، قال : كنت أكثر طلب رضاه ، وأقل عتابه وتعنيفه على الأمور ، ~~وأما طلحة والزبير فكانا شديدين عليه . # والوجيف سير سريع ، وهذا مثل للمشمرين (1) في الطعن عليه ، حتى أن السير ~~السريع أبطا ما يسيران في أمره ، والحداء العنيف أرفق ما يحرضان به عليه . # ودار الهجرة المدينة . # وقوله (قد قلعت بأهلها وقلعوا بها) ، الباء هاهنا زائدة في ms2838 احد الموضعين ~~، وهو الاول ، وبمعنى من في الثاني ، يقول فارقت أهلها وفارقوها ، ومنه ~~قولهم (هذا منزل قلعة) أي ليس بمستوطن . # وجاشت اضطربت والمرجل القدر . # ومن لطيف الكلام قوله عليه السلام (فكنت رجلا من المهاجرين) ، فإن في ذلك ~~من التخلص والتبرى ما لا يخفى على المتأمل ، ألا ترى أنه لم يبق عليه في ~~ذلك حجة لطاعن ، حيث كان قد جعل نفسه كواحد من عرض المهاجرين ، الذين بنفر ~~يسير منهم انعقدت خلافة ابى بكر ، وهم أهل الحل والعقد ، وإنما كان الاجماع ~~حجة لدخولهم فيه . # ومن لطيف الكلام أيضا قوله (فأتيح له قوم قتلوه) ، ولم يقل (أتاح الله له ~~قوما) ، ولا قال : (أتاح له الشيطان قوما) ، وجعل الامر مبهما . # وقد ذكر أن خط الرضى رحمه الله (مستكرهين) ، بكسر الراء والفتح أحسن ~~وأصوب ، وإن كان قد جاء استكرهت الشئ بمعنى كرهته . PageV14P007 # وقال الراوندي : المراد بدار الهجرة هاهنا الكوفة التى ها جر أمير المؤمنين ~~عليه السلام إليها ، وليس بصحيح ، بل المراد المدينة ، وسياق الكلام يقتضى ~~ذلك ، ولانه كان حين كتب هذا الكتاب الى أهل الكوفة بعيدا عنهم ، فكيف يكتب ~~إليهم يخبرهم عن أنفسهم . # [ أخبار على عند مسيره إلى البصرة ، ورسله إلى أهل الكوفة ] وروى محمد بن ~~إسحاق عن عمه عبد الرحمن بن يسار القرشى ، قال : لما نزل على عليه السلام ~~الربذة متوجها إلى البصرة بعث إلى الكوفة محمد بن جعفر بن أبى طالب ومحمد ~~بن أبى بكر الصديق ، وكتب إليهم هذا الكتاب ، وزاد في آخره : فحسبي بكم ~~إخوانا ، وللدين أنصارا ، ف (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا باموالكم وأنفسكم ~~في سبيل الله ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون) (1) وروى أبو مخنف ، قال : حدثنى ~~الصقعب ، قال : سمعت عبد الله بن جنادة يحدث أن عليا عليه السلام لما نزل ~~الربذة بعث هاشم بن عتبة بن أبى وقاص إلى إبى موسى الأشعري ، وهو الأمير ~~يومئذ على الكوفة ، لينفر إليه الناس ، وكتب إليه معه من عبد الله على أمير ~~المؤمنين إلى عبد الله بن قيس أما بعد ، فانى قد بعثت اليك ms2839 هاشم بن عتبة ~~لتشخص إلى من قبلك من المسلمين ليتوجهوا إلى قوم نكثوا بيعتى ، وقتلوا ~~شيعتي ، وأحدثوا في الاسلام هذا الحدث العظيم ، فاشخص بالناس الى معه حين ~~يقدم عليك ، فإنى لم أو لك المصر الذى أنت فيه ، ولم أقرك عليه إلا لتكون ~~من أعواني على الحق ، وأنصاري على هذا الامر ، والسلام . PageV14P008 # فأما رواية محمد بن اسحاق فإنه قال : لما قدم محمد بن جعفر ومحمد بن أبى ~~بكر الكوفة ، استنفرا (1) الناس ، فدخل قوم منهم على أبى موسى ليلا ، ~~فقالوا له أشر علينا برأيك في الخروج مع هذين الرجلين إلى على عليه السلام ~~، فقال أما سبيل الاخرة فالزموا بيوتكم ، وأما سبيل الدنيا فاشخصوا معهما ~~فمنع بذلك أهل الكوفة من الخروج وبلغ ذلك المحمدين ، فاغلظا لابي موسى ، ~~فقال أبو موسى : والله إن بيعة عثمان لفى عنق على وعنقي وأعناقكما ، ولو ~~أردنا قتالا ما كنا لنبدأ باحد قبل قتله عثمان فخرجا من عنده ، فلحقا بعلى ~~عليه السلام ، فاخبراه الخبر . # وأما رواية أبى مخنف ، فانه قال : أن هاشم بن عتبة لما قدم الكوفة ، دعا ~~أبو موسى السائب بن مالك الأشعري ، فاستشاره ، فقال اتبع ما كتب به إليك ~~فابى ذلك ، وحبس الكتاب ، وبعث إلى هاشم يتوعده ويخوفه . # قال السائب : فأتيت هاشما فاخبرته برأي أبى موسى ، فكتب الى على عليه ~~السلام : لعبد الله على أمير المؤمنين من هاشم بن عتبة أما بعد يا أمير ~~المؤمنين ، فانى قدمت بكتابك على امرئ مشاق بعيد الود ، ظاهر الغل والشنان ~~، فتهددني بالسجن ، وخوفني بالقتل ، وقد كتبت إليك هذا الكتاب مع المحل بن ~~خليفة ، اخى طئ ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قبلنا ، فاسأله عما ~~بدا لك ، واكتب إلى برأيك والسلام . # قال : فلما قدم المحل بكتاب هاشم على على عليه السلام سلم عليه ، ثم قال ~~: الحمد لله الذى أدى الحق الى أهله ، ووضعه موضعه ، فكره ذلك قوم قد والله ~~كرهوا نبوة محمد صلى الله عليه وآله ، ثم بارزوه وجاهدوه ، فرد الله عليهم ~~كيدهم في نحورهم ، وجعل دائرة السوء عليهم . # والله يا ms2840 أمير المؤمنين لنجاهدنهم معك في كل موطن ، حفظا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله في أهل بيته ، إذ صاروا أعداء لهم بعده . PageV14P009 # فرحب به على عليه السلام ، وقال له خيرا ، ثم أجلسه الى جانبه ، وقرأ كتاب ~~هاشم ، وسأله عن الناس وعن ابى موسى ، فقال والله يا أمير المؤمنين ، ما ~~أثق به ولا آمنه على خلافك ، إن وجد من يساعده على ذلك فقال على عليه ~~السلام والله ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح ، ولقد أردت عزله فأتاني الاشتر ~~فسألني أن أقره ، وذكر أن أهل الكوفة به راضون فاقررته . # وروى أبو مخنف ، قال : وبعث على عليه السلام من الربذة بعد وصول المحل بن ~~خليفة ، (1 أخى طئ 1) ، عبد الله بن عباس ومحمد بن أبى بكر الى أبى موسى ، ~~وكتب معهما من عبد الله على أمير المؤمنين الى عبد الله بن قيس ، أما بعد ~~يا بن الحائك ، يا عاض أير أبيه ، فو الله انى كنت لارى أن بعدك من هذا ~~الامر الذى لم يجعلك الله له أهلا ، ولا جعل لك فيه نصيبا ، سيمنعك من رد ~~أمرى والانتزاء (2) على . # وقد بعثت اليك ابن عباس وابن أبى بكر فخلهما والمصر وأهله ، واعتزل عملنا ~~مذءوما مدحورا . # فإن فعلت وإلا فانى قد أمرتهما أن ينابذاك على سواء ، إن الله لا يهدى ~~كيد الخائنين فإذا ظهرا عليك قطعاك إربا إربا ، والسلام على من شكر النعمة ~~، ووفى بالبيعة ، وعمل برجاء العاقبة . # قال أبو مخنف : فلما أبطأ ابن عباس وابن أبى بكر عن على عليه السلام ، ~~ولم يدر ما صنعا ، رحل عن الربذة الى ذى قار فنزلها ، فلما نزل ذا قار ، ~~بعث الى الكوفة الحسن ابنه عليه السلام وعمار بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس ~~بن سعد بن عبادة ، ومعهم كتاب إلى أهل الكوفة ، فأقبلوا حتى كانوا ~~بالقادسية ، فتلقاهم الناس ، فلما دخلوا الكوفة قرءوا كتاب على ، وهو من ~~عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى من بالكوفة من المسلمين : PageV14P010 # أما بعد ، فإنى خرجت مخرجى هذا ، إما ظالما ، وإما مظلوما ، وإما باغيا ms2841 ، ~~وإما مبغيا على ، فأنشد الله رجلا بلغه كتابي هذا إلا نفر إلى ، فإن كنت ~~مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما استعتبني . # والسلام . # قال أبو مخنف : فحدثني موسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن أبيه ، قال : ~~أقبلنا مع الحسن وعمار بن ياسر من ذى قار ، حتى نزلنا القادسية ، فنزل ~~الحسن وعمار ، ونزلنا معهما ، فاحتبى عمار بحمائل سيفه ، ثم جعل يسأل الناس ~~عن أهل الكوفة وعن حالهم ، ثم سمعته يقول ما تركت في نفسي حزة أهم إلى من ~~ألا نكون نبشنا عثمان من قبره ، ثم أحرقناه بالنار . # قال : فلما دخل الحسن وعمار الكوفة ، إجتمع إليهما الناس ، فقام الحسن ، ~~فاستنفر الناس ، فحمد الله وصلى على رسوله ، ثم قال : أيها الناس ، إنا ~~جئنا ندعوكم الى الله وإلى كتابه وسنة رسوله ، وإلى افقه من تفقه من ~~المسلمين ، وأعدل من تعدلون ، وأفضل من تفضلون ، وأوفى من تبايعون ، من لم ~~يعبه القرآن ، ولم تجهله السنة ولم تقعد به السابقة ، إلى من قربه الله ~~تعالى إلى (1) رسوله قرابتين : قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى من سبق ~~الناس الى كل مأثرة ، إلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون ، فقرب منه ~~وهم متباعدون ، وصلى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معهم ~~وهم محجمون ، وصدقه وهم يكذبون . # إلى من لم ترد له رواية ولا تكفأ له سابقه ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم ~~إلى الحق ، ويامركم بالمسير إليه ، لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته ، ~~وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ، ومثلوا بعماله ، وانتهبوا بيت ماله فاشخصوا ~~إليه رحمكم الله ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واحضروا بما يحضر به ~~الصالحون (2) . # قال أبو مخنف : حدثنى جابر بن يزيد ، قال : حدثنى تميم بن حذيم الناجى ، ~~قال : قدم علينا PageV14P011 ~~الحسن بن على عليه السلام وعمار بن ياسر ، يستنفران الناس إلى على عليه ~~السلام ، ومعهما كتابه ، فلما فرغا من قراءة كتابه ، قام الحسن - وهو فتى ~~حدث ، والله انى لارثى له من حداثة سنه وصعوبة مقامه - فرماه الناس ~~بابصارهم وهم يقولون اللهم سدد منطق ابن بنت نبينا فوضع ms2842 يده على عمود ~~يتساند إليه ، وكان عليلا من شكوى به ، فقال الحمد لله العزيز الجبار ، ~~الواحد القهار ، الكبير المتعال ، (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن ~~هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) . # أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدة ~~ورخاء . # واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، ~~أمتن علينا بنبوته ، واختصه برسالته ، وأنزل عليه وحيه ، واصطفاه على جميع ~~خلقه ، وأرسله إلى الانس والجن ، حين عبدت الاوثان وأطيع الشيطان ، وجحد ~~الرحمن ، فصلى الله عليه وعلى آله وجزاه أفضل ما جزى المسلمين . # أما بعد فإنى لا أقول لكم إلا ما تعرفون ، إن أمير المؤمنين على بن ابى ~~طالب - أرشد الله امره ، وأعز نصره - بعثنى اليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى ~~العمل بالكتاب ، والجهاد في سبيل الله ، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ، ~~فإن في آجله ما تحبون إن شاء الله . # ولقد علمتم أن عليا صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وحده ، وأنه يوم ~~صدق به لفى عاشرة من سنه ، ثم شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله جميع ~~مشاهده . # وكان من اجتهاده في مرضاه الله وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الاسلام ما ~~قد بلغكم ، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله راضيا عنه ، حتى غمضه ~~بيده وغسله وحده ، والملائكة أعوانه ، والفضل ابن عمه ينقل إليه الماء ، ثم ~~أدخله حفرته ، وأوصاه بقضاء دينه وعداته ، وغير ذلك من أموره ، كل ذلك من ~~من الله عليه . # ثم والله ما دعا إلى نفسه ، ولقد تداك الناس عليه تداك الابل الهيم عند ~~ورودها ، فبايعوه طائعين ، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه ، ولا خلاف ~~أتاه حسدا له وبغيا عليه . # فعليكم عباد الله بتقوى الله وطاعته ، والجد والصبر والاستعانة بالله PageV14P012 ~~والخفوف الى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين . # عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته ، وألهمنا وإياكم تقواه ~~، وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه . # واستغفر الله العظيم لى ولكم . # ثم مضى ms2843 إلى الرحبة ، فهيا منزلا لابيه أمير المؤمنين . # قال جابر : فقلت لتميم كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه فقال ~~ولما سقط عنى من قوله أكثر ، ولقد حفظت بعض ما سمعت . # قال : ولما نزل على عليه السلام ذا قار ، كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر ، ~~أما بعد فانى أخبرك أن عليا قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا لما ~~بلغه من عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الاشقر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر نحر ~~، فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن ~~ما الخبر ما الخبر ، على في السفر ، كالفرس الاشقر ، إن تقدم عقر ، وإن ~~تأخر نحر . # وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء . # فبلغ أم كلثوم بنت على عليه السلام ، فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في ~~نسوة متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلما عرفتها حفصة خجلت ، واسترجعت ، ~~فقالت أم كلثوم لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم ، لقد تظاهرتما على أخيه من ~~قبل ، فأنزل الله فيكما ما أنزل فقالت حفصة كفى رحمك الله وأمرت بالكتاب ~~فمزق ، واستغفرت الله . # قال : أبو مخنف روى هذا جرير بن يزيد ، عن الحكم ، ورواه الحسن بن دينار ~~، عن الحسن البصري . # وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني أيضا مثله ، قال : فقال : سهل بن ~~حنيف في ذلك هذه الاشعار : PageV14P013 # عذرنا الرجال بحرب الرجال فما للنساء وما للسباب أما حسبنا ما أتينا به لك ~~الخير من هتك ذاك الحجاب ومخرجها اليوم من بيتها يعرفها الذنب نبح الكلاب ~~إلى أن اتانا كتاب لها مشوم فيا قبح ذاك الكتاب . # قال : فحدثنا الكلبى ، عن أبى صالح أن عليا عليه السلام ، لما نزل ذا قار ~~في قلة من عسكره ، صعد الزبير منبر البصرة ، فقال ألا ألف فارس أسير بهم ~~الى على ، فأبيته بياتا ، وأصبحه صباحا ، قبل أن يأتيه المدد فلم يجبه أحد ~~، فنزل واجما ، وقال هذه والله الفتنة التى كنا نحدث بها فقال له بعض ~~مواليه رحمك الله يا أبا عبد الله تسميها فتنة ثم نقاتل فيها ms2844 فقال ويحك ~~والله إنا لنبصر ثم لا نصبر فاسترجع المولى ثم خرج في الليل فارا الى على ~~عليه السلام فاخبره ، فقال : اللهم عليك به . # قال أبو مخنف : ولما فرغ الحسن بن على عليه السلام من خطبته ، قام بعده ~~عمار ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : إيها الناس ، أخو ~~نبيكم وابن عمه يستنفركم لنصر دين الله ، وقد بلاكم الله بحق دينكم ، وحرمة ~~أمكم ، فحق دينكم أوجب ، وحرمته أعظم . # أيها الناس ، عليكم بامام لا يؤدب ، وفقيه لا يعلم ، وصاحب باس لا ينكل ، ~~وذى سابقة في الاسلام ليست لاحد ، وإنكم لو قد حضرتموه بين لكم أمركم إن ~~شاء الله . # قال : فلما سمع موسى خطبة الحسن وعمار ، قام فصعد المنبر وقال : الحمد ~~لله الذى أكرمنا بمحمد ، فجمعنا بعد الفرقة ، وجعلنا إخوانا متحابين بعد ~~العداوة ، وحرم علينا دماءنا وأموالنا ، قال الله سبحانه : (ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل) (1) . PageV14P014 # وقال تعالى : (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) (1) . # فاتقوا الله عباد الله ، وضعوا أسلحتكم ، وكفوا عن قتال إخوانكم . # أما بعد يا أهل الكوفة ، إن تطيعوا الله باديا ، وتطيعوني ثانيا ، تكونوا ~~جرثومة من جراثيم العرب ، يأوى اليكم المضطر ، ويامن فيكم الخائف . # إن عليا إنما يستنفركم لجهاد أمكم عائشة وطلحة والزبير حوارى رسول الله ~~ومن معهم من المسلمين ، وأنا اعلم بهذه الفتن إنها إذا أقبلت شبهت ، وإذا ~~أدبرت اسفرت ، إنى أخاف عليكم أن يلتقى غاران منكم فيقتتلا ثم يتركا ~~كالاحلاس الملقاة بنجوة من الارض ، ثم يبقى رجرجة (2) من الناس ، لا يامرون ~~بالمعروف ، ولا ينهون عن منكر . # انها قد جاءتكم فتنة كافرة لا يدرى من أين تؤتى تترك الحليم حيران كأنى ~~أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله بالامس يذكر الفتن ، فيقول (أنت فيها ~~نائما خير منك قاعدا ، وأنت فيها جالسا خير منك قائما ، وأنت فيها قائما ~~خير منك ساعيا) فثلموا سيوفكم وقصفوا رماحكم ، وانصلوا (3) سهامكم ، وقطعوا ~~أوتاركم ، وخلوا قريشا ترتق فتقها ، وتراب صدعها ، فان فعلت فلانفسها ما ~~فعلت ، وإن أبت فعلى أنفسها ما جنت ، سمنها ms2845 في أديمها . # استنصحوني ولا تستغشونى ، واطيعوني ولا تعصوني ، يتبين لكم رشدكم ، ويصلى ~~هذه الفتنة من جناها . # فقام إليه عمار بن ياسر ، فقال : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول ذلك قال : نعم هذه يدى بما قلت ، فقال إن كنت صادقا فانما عناك بذلك ~~وحدك ، واتخذ عليك الحجة ، فالزم بيتك ولا تدخلن في الفتنة ، أما إنى اشهد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتال الناكثين ، وسمى له فيهم ~~من سمى ، وأمره بقتال القاسطين ، وإن شئت لاقيمن لك شهودا يشهدون أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله PageV14P015 ~~إنما نهاك وحدك ، وحذرك من الدخول في الفتنة . # ثم قال : له أعطني يدك على ما سمعت فمد إليه يده ، فقال له عمار غلب الله ~~من غالبه وجاهده ثم جذبه فنزل عن المنبر . # وروى محمد بن جرير الطبري في التاريخ قال : لما أتى عليا عليه السلام ~~الخبر وهو بالمدينة بأمر عائشة وطلحة والزبير ، وأنهم قد توجهوا نحو العراق ~~، خرج يبادر (1) ، وهو يرجو أن يدركهم ويردهم ، فلما انتهى إلى الربذة أتاه ~~عنهم أنهم قد أمعنوا ، فأقام بالربذة اياما ، وأتاه عنهم انهم يريدون ~~البصرة ، فسر بذلك وقال : إن أهل الكوفة اشد لى حبا ، وفيهم رؤساء العرب ~~وأعلامهم . # فكتب إليهم انى قد اخترتكم على الامصار ، وإنى بالاثر (2) . # قال أبو جعفر محمد بن جرير رحمه الله : كتب على عليه السلام من الربذة ~~إلى أهل الكوفة أما بعد ، فانى قد اخترتكم ، وآثرت النزول بين أظهركم ، لما ~~أعرف من مودتكم وحبكم لله ورسوله ، فمن جاءني ونصرني فقد أجاب الحق ، وقضى ~~الذى عليه . # قال أبو جعفر : فأول من بعثه على عليه السلام من الربذة إلى الكوفة محمد ~~بن أبى بكر ومحمد بن جعفر ، فجاء أهل الكوفة الى أبى موسى ، وهو الامير ~~عليهم ليستشيروه (3) في الخروج الى على بن ابى طالب عليه السلام ، فقال لهم ~~أما سبيل الاخرة فأن تقعدوا ، وأما سبيل الدنيا فان تخرجوا . # وبلغ المحمدين قول أبى موسى الاشعري ، فأتياه وأغلظا له ، فأغلظ لهما ، وقال : PageV14P016 # لا يحل ms2846 لك القتال مع على حتى لا يبقى احد من قتلة عثمان إلا قتل حيث كان . # وقالت أخت على بن عدى ، من بنى عبد العزى بن عبد شمس ، وكان أخوها على ~~ابن عدى من شيعة على عليه السلام ، وفي جملة عسكره : لا هم فاعقر بعلى جمله ~~ولا تبارك في بعير حمله * ألا على بن عدى ليس له * . # قال أبو جعفر : ثم أجمع على عليه السلام على المسير من الربذة الى البصرة ~~، فقام إليه رفاعة بن رافع ، فقال يا أمير المؤمنين ، أي شئ تريد وأين تذهب ~~بنا قال : أما الذى نريد وننوى فإصلاح ، إن قبلوا منا وأجابوا إليه ، قال : ~~فإن لم يقبلوا ، قال : ندعوهم ونعطيهم من الحق ما نرجو أن يرضوا به (2) قال ~~: فإن لم يرضوا قال : ندعهم ما تركونا قال : فإن لم يتركونا ، قال : نمتنع ~~منهم ، قال : فنعم إذا . # وقام الحجاج بن غزية الانصاري ، فقال والله يا أمير المؤمنين لارضينك ~~بالفعل ، كما أرضيتني منذ اليوم بالقول . # ثم قال : دراكها دراكها قبل الفوت وانفر بنا واسم بنا نحو الصوت * لا ~~والت نفسي إن خفت الموت * ولله لننصرن الله عز وجل كما سمانا أنصارا . # قال أبو جعفر رحمه الله : وسار على عليه السلام نحو البصرة ، ورأيته مع ~~ابنه محمد بن الحنفية ، وعلى ميمنته عبد الله بن عباس ، وعلى ميسرته عمر بن ~~أبى سلمة ، وعلى عليه السلام في القلب على ناقة حمراء ، يقود فرسا كميتا (3) . # فتلقاه بفيد غلام من PageV14P017 ~~بنى سعد بن ثعلبة ، يدعى مرة ، فقال من هؤلاء قيل هذا أمير المؤمنين ، فقال ~~سفرة قانية ، فيها دماء من نفوس فانية . # فسمعها على عليه السلام فدعاه ، فقال ما اسمك قال : مرة ، قال : أمر الله ~~عيشك أكاهن سائر اليوم قال : بل عائف ، فخلى سبيله . # ونزل بفيد فاتته أسد وطئ ، فعرضوا عليه أنفسهم ، فقال الزموا قراركم ، ~~ففى المهاجرين كفاية . # وقدم رجل من الكوفة فيدا ، فاتى عليا عليه السلام ، فقال له من الرجل قال ~~عامر بن مطرف ، قال الليثى : قال الشيباني ، قال : أخبرني عما وراءك قال : ~~إن أردت ms2847 الصلح فأبو موسى صاحبك ، وإن أردت القتال فأبو موسى ليس لك بصاحب . # فقال عليه السلام ما أريد إلا الصلح إلا أن يرد علينا (1) . # قال أبو جعفر : وقدم عليه عثمان بن حنيف ، وقد نتف طلحة والزبير شعر رأسه ~~ولحيته وحاجبيه ، فقال يا أمير المؤمنين ، بعثتني ذا لحية ، وجئتك أمرد ، ~~فقال أصبت خيرا وأجرا . # ثم قال : أيها الناس ، إن طلحة والزبير بايعانى ، ثم نكثاني بيعتى ، ~~وألبا على الناس ، ومن العجب إنقيادهما لابي بكر وعمر وخلافهما على ، والله ~~إنهما ليعلمان إنى لست بدونهما (2) . # اللهم فاحلل ما عقدا ، ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما ، وأرهما المساءة ~~فيما قد عملا (3) . # قال أبو جعفر : وعاد محمد بن أبى بكر ومحمد بن جعفر إلى على عليه السلام ~~، فلقياه وقد انتهى إلى ذى قار ، فاخبراه الخبر ، فقال على عليه السلام ~~لعبد الله بن العباس : إذهب انت إلى الكوفة ، فادع أبا موسى الى الطاعة ، ~~وحذره من العصيان والخلاف ، واستنفر الناس . # فذهب عبد الله بن عباس حتى قدم الكوفة ، فلقى أبا موسى ، واجتمع الرؤساء ~~من أهل الكوفة ، فقام أبو موسى فخطبهم ، وقال : إن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله صحبوه في مواطن كثيرة ، فهم أعلم بالله ممن لم يصحبه ، وإن ~~لكم على حقا ، PageV14P018 ~~وأنا مؤديه إليكم ، أمر ألا تستخفوا بسلطان الله ، وألا تجترئوا [ على الله ~~] أن تأخذوا كل من قدم عليكم من أهل المدينة في هذا الامر ، فتردوه الى ~~المدينة ، حتى تجتمع الامة على إمام ترتضي به ، انها فتنة صماء ، النائم ~~فيها خير من اليقظان ، واليقظان خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، ~~والقائم خير من الراكب ، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، أغمدوا سيوفكم ، ~~وأنصلوا أسنتكم ، وأقطعوا أوتار قسيكم ، حتى يلتئم هذا الامر ، وتنجلى هذه ~~الفتنة . # قال أبو جعفر رحمه الله : فرجع ابن عباس إلى على عليه السلام ، فأخبره ، ~~فدعا الحسن ابنه عليه السلام وعمار بن ياسر ، وأرسلهما إلى الكوفة ، فلما ~~قدماها كان أول من أتاهما مسروق بن الاجدع ، فسلم عليهما ، وأقبل على عمار ~~، فقال يا أبا اليقظان ms2848 ، علام قتلتم أمير المؤمنين قال : على شتم أعراضنا ، ~~وضرب أبشارنا . # قال : فو الله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لكان خيرا ~~للصابرين . # ثم خرج أبو موسى فلقى الحسن عليه السلام فضمه إليه ، وقال لعمار : يا أبا ~~اليقظان أغدوت فيمن غدا على أمير المؤمنين (1) ، وأحللت نفسك مع الفجار قال ~~: لم أفعل ، ولم تسوءني فقطع عليهما الحسن ، وقال لابي موسى : يا أبا موسى ~~لم تثبط الناس عنا ، فو الله ما أردنا إلا الاصلاح ، وما مثل أمير المؤمنين ~~يخاف على شئ ، قال أبو موسى : صدقت بأبى وامى ولكن المستشار مؤتمن ، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (ستكون فتنة (2) ... # ) وذكر تمام الحديث . # فغضب عمار وساءه ذلك ، وقال : أيها الناس ، إنما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذلك له خاصة ، وقام رجل من بنى تميم فقال لعمار أسكت أيها العبد ~~أنت أمس مع الغوغاء ، وتسافه أميرنا اليوم وثار زيد بن صوحان وطبقته ، ~~فانتصروا لعمار ، وجعل أبو موسى يكف الناس ويردعهم عن الفتنة . # ثم انطلق حتى صعد المنبر ، واقبل زيد بن صوحان ومعه كتاب من عائشة إليه ~~خاصة ، وكتاب منها الى أهل الكوفة عامة ، تثبطهم عن نصرة PageV14P019 ~~على ، وتأمرهم بلزوم الارض ، وقال : أيها الناس ، أنظروا إلى هذه ، أمرت أن ~~تقر في بيتها ، وأمرنا نحن أن نقاتل ، حتى لا تكون فتنة ، فأمرتنا بما أمرت ~~به ، وركبت ما أمرنا به ، فقام إليه شبث بن ربعى . # فقال له : وما أنت وذاك أيها العماني الاحمق سرقت أمس بجلولاء فقطعك الله ~~، وتسب أم المؤمنين فقام زيد ، وشال يده المقطوعة وأوما بيده الى أبى موسى ~~وهو على المنبر ، وقال له : يا عبد الله بن قيس ، أترد الفرات عن أمواجه دع ~~عنك ما لست تدركه ، ثم قرأ (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ... # ) (1) الايتين ، ثم نادى سيروا إلى أمير المؤمنين وصراط سيد المرسلين ، ~~وانفروا إليه أجمعين وقام الحسن بن على عليه السلام ، فقال أيها الناس ، ~~أجيبوا دعوة إمامكم ، وسيروا إلى إخوانكم ، فإنه سيوجد لهذا الامر من ms2849 ينفر ~~إليه ، والله لان يليه أولو النهى أمثل في العاجلة ، وخير في العاقبة ، ~~فأجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على أمرنا ، أصلحكم الله . # وقام عبد خير فقال يا أبا موسى ، أخبرني عن هذين الرجلين ، ألم يبايعا ~~عليا قال : بلى قال : أفأحدث على حدثا يحل به نقض بيعته قال : لا أدرى ، ~~قال : لا دريت ولا أتيت إذا كنت لا تدرى فنحن تاركوك حتى تدرى أخبرني هل ~~تعلم أحدا خارجا عن هذه الفرق الاربع : على بظهر الكوفة ، وطلحة والزبير ~~بالبصرة ، ومعاوية بالشام ، وفرقة رابعة بالحجاز قعود لا يجبى بهم فئ ، ولا ~~يقاتل بهم عدو فقال أبو موسى أولئك خير الناس ، قال : عبد خير أسكت يا أبا ~~موسى ، فقد غلب عليك غشك (2) . # قال أبو جعفر : وأتت الاخبار عليا عليه السلام باختلاف الناس بالكوفة ، ~~فقال للاشتر أنت شفعت في أبى موسى أن أقره على الكوفة ، فاذهب فأصلح ما ~~أفسدت ، PageV14P020 ~~فقام الاشتر ، فشخص نحو الكوفة ، فاقبل حتى دخلها والناس في المسجد الاعظم ~~، فجعل لا يمر بقبيلة إلا دعاهم ، وقال : اتبعونى الى القصر ، حتى وصل ~~القصر ، فاقتحمه وأبو موسى يومئذ يخطب الناس على المنبر ، ويثبطهم ، وعمار ~~يخاطبه ، والحسن عليه السلام يقول اعتزل عملنا وتنح عن منبرنا ، لا أم لك . # قال أبو جعفر : فروى أبو مريم الثقفى ، قال : والله إنى لفى المسجد يومئذ ~~إذ دخل علينا غلمان أبى موسى يشتدون ويبادرون (1) أبا موسى : أيها الامير ، ~~هذا الاشتر قد جاء ، فدخل القصر ، فضربنا وأخرجنا . # فنزل أبو موسى من المنبر ، وجاء حتى دخل القصر ، فصاح به الاشتر ، اخرج ~~من قصرنا لا أم لك ، أخرج الله نفسك فو الله إنك لمن المنافقين قديما . # قال : أجلني هذه العشية ، قال : قد أجلتك ، ولا تبيتن في القصر [ الليلة ~~] (2) . # ودخل الناس ينتهبون متاع أبى موسى ، فمنعهم الاشتر ، وقال : إنى قد ~~أخرجته وعزلته عنكم فكف الناس حينئذ عنه (3) . # قال أبو جعفر : فروى الشعبى ، عن أبى الطفيل ، قال : قال على عليه السلام ~~: يأتيكم من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل واحد ، فو الله لقعدت على نجفة ~~(4) ذى قار ، فأحصيتهم ms2850 واحدا واحدا ، فما زادوا رجلا ، ولا نقصوا رجلا (5) . # [ فصل في نسب عائشة وأخبارها ] وينبغى أن نذكر في هذا الموضع طرفا من نسب ~~عائشة وأخبارها ، وما يقوله أصحابنا المتكلمون فيها ، جريا على عادتنا في ~~ذكر مثل ذلك كلما مررنا بذكر أحد من الصحابة PageV14P021 ~~أما نسبها ، فانها ابنة أبى بكر ، وقد ذكرنا نسبه فيما تقدم ، وأمها أم ~~رومان إبنة عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن ~~الحارث بن تميم ابن مالك بن كنانة . # تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة قبل الهجرة بسنتين - وقيل ~~بثلاث - وهى بنت ست سنين - وقيل بنت سبع سنين - وبنى عليها بالمدينة وهى ~~بنت تسع ، لم يختلفوا في ذلك . # وكانت تذكر لجبير بن مطعم وتسمى له ، وورد في الاخبار الصحيحه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أرى عائشة في المنام في سرقة حرير ، متوفى خديجة ~~رضى الله ، عنها فقال إن يكن هذا من عند الله يمضه ، فتزوجها بعد موت خديجة ~~بثلاث سنين ، وتزوجها في شوال ، وأعرس بها بالمدينة في شوال ، على رأس ~~ثمانية عشر شهرا من مهاجره إلى المدينة (1) . # وقال ابن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " : كانت عائشة تحب أن تدخل ~~النساء من أهلها وأحبتها في شوال على أزواجهن ، وتقول هل كان في نسائه أحظى ~~عنده منى وقد نكحنى وبنى على في شوال (1) . # قلت قرئ هذا الكلام على بعض الناس ، فقال كيف رأت الحال بينها وبين ~~أحمائها وأهل بيت زوجها . # وروى أبو عمر بن عبد البر ، في الكتاب المذكور : أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله توفى عنها وهى بنت ثمان عشرة سنة ، فكان سنها معه تسع سنين ، ولم ~~ينكح بكرا غيرها ، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله في الكنية ، فقال ~~لها إكتنى بإبنك عبد الله بن الزبير - يعنى ابن أختها - فكانت كنيتها أم ~~عبد الله ، وكانت فقيهة عالمة بالفرائض والشعر والطب (1) . PageV14P022 # وروى أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : (فضل عائشة على النساء كفضل ~~الثريد على ms2851 الطعام) ، وأصحابنا يحملون لفظة النساء في هذا الخبر على زوجاته ~~، لان فاطمة عليه السلام عندهم أفضل منها ، لقوله صلى الله عليه وآله (إنها ~~سيدة نساء العالمين) . # وقذفت بصفوان بن المعطل السلمى في سنة ست ، منصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من غزاة بنى المصطلق - وكانت معه - فقال فيها أهل الافك ما قالوا ~~، ونزل القرآن ببراءتها . # وقوم من الشيعة زعموا أن الايات التى في سورة النور لم تنزل فيها ، وإنما ~~انزلت في مارية القبطية ، وما قذفت به مع الاسود القبطى ، وجحدهم لانزال ~~ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الاخبار المتواترة . # ثم كان من أمرها وأمر حفصة وما جرى لهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في الامر الذى أسره على إحداهما ما قد نطق الكتاب العزيز به . # واعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه كلهن ، واعتزلهما معهن ثم ~~صالحهن ، وطلق حفصة ثم راجعها ، وجرت بين عائشة وفاطمة إبلاغات ، وحديث ~~يوغر الصدور ، فتولد بين عائشة وبين على عليه السلام نوع ضغينة ، وانضم الى ~~ذلك إشارته على رسول الله صلى الله عليه وآله في قصة الافك بضرب الجارية ~~وتقريرها وقوله (إن النساء كثير) . # ثم جرى حديث صلاة أبى بكر بالناس ، فتزعم الشيعة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لم يأمر بذلك ، وإنه إنما صلى بالناس عن أمر عائشة ابنته ، وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله خرج متحاملا وهو مثقل ، فنحاه عن المحراب . # وزعم معظم المحدثين أن ذلك كان عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقوله ، ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : نحاه وصلى هو بالناس ، ومنهم من قال : ~~بل ائتم بأبى بكر كسائر الناس ، ومنهم PageV14P023 ~~من قال : كان الناس يصلون بصلاة أبى بكر ، وأبو بكر يصلى بصلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله . # ثم كان منها في امر عثمان ، وتضريب الناس عليه ، ما قد ذكرناه في مواضعه ~~، ثم تلا ذلك يوم الجمل . # واختلف المتكلمون في حالها وحال من حضر واقعة الجمل ، فقالت الامامية كفر ~~اصحاب ms2852 الجمل كلهم ، الرؤساء والاتباع . # وقال قوم من الحشوية والعامة : إجتهدوا فلا إثم عليهم ، ولا نحكم بخطئهم ~~ولا خطأ على عليه السلام واصحابه . # وقال قوم من هؤلاء : بل نقول أصحاب الجمل أخطئوا ، ولكنه خطأ مغفور ، ~~وكخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع عند من قال بالاشبه ، وإلى هذا القول ~~يذهب أكثر الاشعرية . # وقال أصحابنا المعتزلة : كل أهل الجمل هالكون إلا من ثبتت توبته منهم ، ~~قالوا وعائشة ممن ثبتت توبتها ، وكذلك طلحة والزبير ، أما عائشة فانها ~~اعترفت لعلى عليه السلام يوم الجمل بالخطا ، وسالته العفو ، وقد تواترت ~~الرواية عنها باظهار الندم ، وإنها كانت تقول ليته كان لى من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بنون عشرة ، كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - ~~وثكلتهم - ولم يكن يوم الجمل وإنها كانت تقول ليتنى مت قبل يوم الجمل ، ~~وإنها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكى حتى تبل خمارها . # وأما الزبير فرجع عن الحرب معترفا بالخطا لما أذكره على عليه السلام ما ~~أذكره . # وأما طلحة فانه مر به - وهو صريع - فارس فقال له قف ، فوقف ، قال : من أي ~~الفريقين أنت قال : من أصحاب أمير المؤمنين ، قال : أقعدنى ، فأقعده ، فقال ~~: امدد يدك أبايعك لامير المؤمنين ، فبايعه . PageV14P024 # وقال شيوخنا : ليس لقائل أن يقول ما يروى من أخبار الاحاد بتوبتهم لا يعارض ~~ما علم قطعا من معصيتهم . # قالوا لان التوبة إنما يحكم بها للمكلف على غالب الظن في جميع المواضع ، ~~لا على القطع ، ألا ترى إنا نجوز أن يكون من أظهر التوبة منافقا وكاذبا ، ~~فبان أن المرجع في قبولها في كل موضع إنما هو إلى الظن ، فجاز أن يعارض ما ~~علم من معصيتهم بما يظن من توبتهم . PageV14P025 # (2) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إليهم بعد فتح البصرة : وجزاكم الله ~~من اهل مصر عن أهل بيت نبيكم أحسن ما يجزى العاملين بطاعته ، والشاكرين ~~لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ، ودعيتم فاجبتم . # الشرح : موضع قوله (من أهل مصر) نصب على التمييز ، ويجوز أن يكون حالا . # فإن قلت كيف يكون تمييزا وتقديره : وجزاكم ms2853 الله متمدنين أحسن ما يجزى ~~المطيع ، والتمييز لا يكون إلا جامدا ، وهذا مشتق . # قلت إنهم اجازوا كون التمييز مشتقا في نحو قولهم : (ما أنت جاره) ، ~~وقولهم : (يا سيدا ما أنت من سيد) . # وما يجوز أن تكون مصدرية ، أي أحسن جزاء العاملين ، ويجوز أن تكون بمعنى ~~الذى ، ويكون قد حذف العائد إلى الموصول ، وتقديره أحسن الذى يجزى به ~~العاملين . PageV14P026 # (3) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه روى أن ~~شريح بن الحارث قاضى أمير المؤمنين عليه السلام إشترى على عهده دارا ~~بثمانين دينارا ، فبلغه ذلك ، فاستدعى شريحا ، وقال له : بلغني إنك ابتعت ~~دارا بثمانين دينارا ، وكتبت لها كتابا ، وأشهدت فيه شهودا . # فقال له شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فنظر إليه نظر المغضب ~~، ثم قال له : يا شريح ، أما انه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك ~~عن بينتك ، حتى يخرجك منها شاخصا ، ويسلمك الى قبرك خالصا . # فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك ، أو نقدت الثمن من ~~غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الاخرة . # أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت ، لكتبت لك كتابا على هذه ~~النسخة ، فلم ترغب في شراء هذه الدار بالدرهم (1) فما فوق ، والنسخة هذه : ~~(هذا ما اشترى عبد ذليل ، من ميت قد أزعج للرحيل . # اشترى منه دارا من دار الغرور ، من جانب الفانين ، وخطة الهالكين ، وتجمع ~~هذه الدار حدود أربعة : الحد الاول ينتهى إلى دواعى الافات ، والحد الثاني ~~ينتهى إلى دواعى المصيبات ، والحد الثالث ينتهى إلى الهوى المردى ، والحد ~~الرابع ينتهى إلى الشيطان المغوى . # وفيه يشرع باب هذه الدار . # اشترى هذا المغتر بالامل ، من هذا PageV14P027 ~~المزعج بالاجل هذه الدار بالخروج من عز القناعة ، والدخول في ذل الطلب ~~والضراعة ، فما أدرك هذا المشترى فيما اشترى من درك . # فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، ~~مثل كسرى وقيصر ، وتبع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر ، ومن بنى ~~وشيد ، وزخرف ms2854 ونجد ، وادخر واعتقد ، ونظر بزعمه للولد - إشخاصهم جميعا إلى ~~موقف العرض والحساب ، وموضع الثواب والعقاب ، إذا وقع الامر بفصل القضاء ، ~~(وخسر هنالك المبطلون) . # شهد على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، وسلم من علائق الدنيا) . # الشرح : نسب شريح وذكر بعض أخباره هو شريح بن الحارث بن المنتجع بن ~~معاوية بن جهم بن ثور بن عفير (1) بن عدى ابن الحارث بن مرة بن أدد الكندى ~~، وقيل إنه حليف لكندة من بنى الرائش . # وقال ابن الكلبى ليس أسم أبيه الحارث ، وإنما هو شريح بن معاوية ابن ثور . # وقال قوم هو شريح بن هانئ . # وقال قوم هو شريح بن شراحيل ، والصحيح انه شريح بن الحارث ، ويكنى أبا أمية . # استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة ، فلم يزل قاضيا ستين سنة ، لم ~~يتعطل فيها إلا ثلاث سنين في فتنة ابن الزبير ، امتنع فيها من القضاء ، ثم ~~استعفى الحجاج من PageV14P028 ~~العمل فاعفاه ، فلزم منزله إلى أن مات ، وعمر عمرا طويلا ، قيل إنه عاش ~~مائة سنة وثمانيا وستين ، وقيل مائة سنة ، وتوفى سنة سبع وثمانين . # وكان خفيف الروح ، مزاحا ، فقدم إليه رجلان ، فأقر أحدهما بما ادعى به ~~خصمه ، وهو لا يعلم فقضى عليه ، فقال لشريح : من شهد عندك بهذا قال : إبن ~~اخت خالك وقيل إنه جاءته امرأته تبكى وتتظلم على خصمها ، فما رق لها حتى ~~قال له إنسان كان بحضرته : ألا تنظر أيها القاضى إلى بكائها فقال إن اخوة ~~يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون . # وأقر على عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من ~~الفقه مذكورة في كتب الفقهاء . # واستاذنه شريح وغيره من قضاة عثمان في القضاء أول ما وقعت الفرقة ، فقال ~~اقضوا كما كنتم تقضون حتى تكون للناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي . # وسخط على عليه السلام مرة عليه فطرده عن الكوفة ولم يعزله عن القضاء ، ~~وأمره بالمقام ببانقيا - وكانت قرية قريبة من الكوفة أكثر ساكنها اليهود - ~~فاقام بها مدة ، حتى رضى عنه وأعاده الى إلكوفة . # وقال أبو عمر ms2855 بن عبد البر في كتاب الاستيعاب أدرك شريح الجاهلية ، ولا ~~يعد من الصحابة ، بل من التابعين ، وكان شاعرا محسنا ، وكان سناطا لا شعر ~~في وجهه (1) . # قوله عليه السلام (وخطة الهالكين) بكسر الخاء ، وهى الارض التى يختطها ~~الانسان ، PageV14P029 ~~أي يعلم عليها علامة بالخط ليعمرها ، ومنه خطط الكوفة والبصرة . # وزخرف البناء ، أي ذهب جدرانه بالزخرف ، وهو الذهب . # ونجد فرش المنزل بالوسائد ، والنجاد الذي يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما ~~، والتنجيد التزيين بذلك ، ويجوز أن يريد بقوله (نجد) رفع وعلا ، من النجد ~~، وهو المرتفع من الارض . # واعتقد جعل لنفسه عقدة كالضيعة أو الذخيرة من المال الصامت . # (وأشخاصهم) مرفوع بالابتداء وخبره الجار المجرور المقدم ، وهو قوله (فعلى ~~مبلبل أجسام الملوك) . # وموضع الاستحسان من هذا الفصل - وإن كان كله حسنا - أمران : أحدهما انه ~~عليه السلام نظر إليه نظر مغضب ، إنكارا لابتياعه دارا بثمانين دينارا ، ~~وهذا يدل على زهد شديد في الدنيا واستكثار للقليل منها ، ونسبه هذا المشترى ~~إلى الاسراف ، وخوف من أن يكون ابتاعها بمال حرام . # الثاني إنه أملى عليه كتابا زهديا وعظيا ، مماثلا لكتب الشروط التى تكتب ~~في ابتياع الاملاك ، فإنهم يكتبون (هذا ما اشترى فلان من فلان ، اشترى منه ~~دارا من شارع كذا وخطه كذا ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة ، فحد منها ينتهى ~~إلى دار فلان ، وحد آخر ينتهى إلى ملك فلان ، وحد آخر ينتهى إلى ما كان ~~يعرف بفلان ، وهو الان معروف بفلان ، وحد آخر ينتهى الى كذا . # ومنه شروع باب هذه الدار ، وطريقها : (اشترى هذا المشترى المذكور من ~~البائع المذكور جميع الدار المذكورة بثمن مبلغه كذا وكذا دينارا ، أو درهما ~~، فما أدرك المشترى المذكور من درك فمرجوع به على من يوجب الشرع الرجوع به ~~عليه) . # ثم تكتب الشهود في آخر الكتاب . # شهد فلان ابن فلان بذلك ، وشهد فلان ابن فلان به ايضا ، وهذا يدل على أن ~~الشروط المكتوبة الان قد كانت PageV14P030 ~~في زمن الصحابة تكتب مثلها أو نحوها ، إلا انا ما سمعنا عن أحد منهم نقل ~~صيغة الشرط الفقهى إلى معنى آخر كما ms2856 قد نظمه هو عليه السلام ولا غرو فما ~~زال سباقا إلى العجائب والغرائب . # فإن قلت لم جعل الشيطان المغوى في الحد الرابع قلت ليقول وفيه يشرع باب ~~هذه الدار ، لانه إذا كان الحد إليه ينتهى كان أسهل لدخوله إليها ودخوله ~~أتباعه وأوليائه من أهل الشيطنة والضلال . PageV14P031 # االاصل : ومن كتاب له كتبه عليه السلام الى بعض أمراء جيشه : فإن عادوا إلى ~~ظل الطاعة ، فذاك الذى نحب ، وإن توافت الامور بالقوم إلى الشقاق والعصيان ~~فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ، واستغن بمن انقاد معك ، عمن تقاعس عنك ، فإن ~~المتكاره مغيبه خير من مشهده ، وقعوده اغنى من نهوضه . # الشرح : انهد أي انهض وتقاعس ، أي أبطأ وتاخر . # والمتكاره الذى يخرج إلى الجهاد من غير نية وبصيرة ، وإنما يخرج كارها ~~مرتابا ، ومثل قوله عليه السلام : (فإن المتكاره مغيبه خير من مشهده ، ~~وقعوده أغنى من نهوضه) قوله تعالى : (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا) (1) PageV14P032 ~~(5) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى الاشعث بن قيس ، وهو عامل ~~اذربيجان : وإن عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك امانة ، وأنت مسترعى لمن ~~فوقك ، ليس لك أن تفتات في رعية ، ولا تخاطر إلا بوثيقة ، وفي يديك مال من ~~مال الله تعالى ، وانت من خزانة حتى تسلمه إلى ، ولعلى ألا اكون شر ولاتك لك . # والسلام . # الشرح : قد ذكرنا نسب أشعث بن قيس فيما تقدم . # وأذربيجان اسم اعجمي غير مصروف ، الألف مقصورة ، والذال ساكنة قال حبيب : ~~وأذربيجان احتيال بعد ما كانت معرس عبرة ونكال (1) . # وقال الشماخ : تذكرتها وهنا وقد حال دونها قرى أذربيجان المسالح والجال (2) . # والنسبة إليه أذرى بسكون الذال ، هكذا القياس ، ولكن المروى عن أبى بكر ~~في الكلام الذى قاله عند موته : (ولتألمن النوم على الصوف الاذرى) بفتح ~~الذال . # والطعمة بضم الطاء المهملة المأكلة ، ويقال فلان خبيث الطعمة ، أي ردئ ~~الكسب . # والطعمة بالكسر لهيئة التطعم ، يقول إن عملك لم يسوغه الشرع والوالى من ~~قبلى أياه ، PageV14P033 ~~ولا جعله لك أكلا ، ولكنه أمانة في يدك وعنقك للمسلمين ، وفوقك سلطان أنت ~~له رعية ms2857 فليس لك أن تفتات في الرعية الذين تحت يدك ، يقال أفتات فلان على ~~فلان ، إذا فعل بغير إذنه ما سبيله أن يستأذنه فيه ، وأصله من الفوت وهو ~~السبق ، كأنه سبقه إلى ذلك الامر . # وقوله (ولا تخاطر إلا بوثيقة) ، أي لا تقدم على امر مخوف فيما يتعلق ~~بالمال الذى تتولاه إلا بعد أن تتوثق لنفسك ، يقال أخذ فلان بالوثيقة في ~~أمره ، أي احتاط . # ثم قال له : (ولعلى لا أكون شر ولاتك) ، وهو كلام يطيب به نفسه ويسكن به ~~جأشه ، لان في اول الكلام أيحاشا له ، إذ كانت ألفاظه تدل على أنه لم يره ~~أمينا على المال ، فاستدرك ذلك بالكلمة الاخيرة ، أي ربما تحمد خلافتي ~~وولايتي عليك ، وتصادف منى إحسانا اليك ، أي عسى ألا يكون شكرك لعثمان ومن ~~قبله أكثر من شكرك لى ، وهذا من باب وعدك الخفى ، وتسمية العرب الملث . # وأول هذا الكتاب : (من عبد الله على أمير المؤمنين إلى الاشعث بن قيس . # أما بعد ، فلو لا هنات وهنات كانت منك ، كنت المقدم في هذا الامر قبل ~~الناس ، ولعل أمرا كان يحمل بعضه بعضا إن اتقيت الله عز وجل ، وقد كان من ~~بيعة الناس إياى ما قد علمت ، وكان من أمر طلحة والزبير ما قد بلغك ، فخرجت ~~إليهما ، فابلغت في الدعاء ، وأحسنت في البقية ، وإن عملك ليس لك بطعمة ~~....) ، إلى آخر الكلام ، وهذا الكتاب كتبه إلى الاشعث ابن قيس بعد انقضاء ~~الجمل . PageV14P034 # (6) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى معاوية : إنه بايعني القوم الذين ~~بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ~~، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والانصار ، فان اجتمعوا على ~~رجل وسموه اماما كان ذلك لله رضا ، فان خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ~~ردوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، ~~وولاه الله ما تولى . # ولعمري يا معاوية ، لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدني أبرأ الناس من دم ~~عثمان ، ولتعلمن أنى كنت في عزله عنه ms2858 ، إلا أن تتجنى ، فتجن ما بدا لك ! ~~والسلام . # الشرح : قد تقدم ذكر هذا الكلام في اثناء اقتصاص مراسلة أمير المؤمنين ~~عليه السلام معاوية بجرير بن عبد الله البجلى ، وقد ذكره ارباب السيرة ، ~~كلهم وأورده شيوخنا المتكلمون في كتبهم احتجاجا على صحة الاختيار ، وكونه ~~طريقا إلى الامامة ، وأول الكتاب : (أما بعد فإن بيعتى بالمدينة لزمتك وأنت ~~بالشام ، لانه بايعني القوم الذين بايعوا ..) إلى آخر الفصل . PageV14P035 # والمشهور المروى : (فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة) ، أي رغبة عن ذلك ~~الامام الذى وقع الاختيار له . # والمروى بعد قوله (ولاه الله بعد ما تولى) ، (وأصلاه جهنم وساءت مصيرا) ، ~~وإن طلحة والزبير بايعانى ثم نقضا بيعتى ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما ~~على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . # فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فان أحب الامور إلى فيك العافية ، إلا أن ~~تتعرض للبلاء ، فان تعرضت له قاتلتك ، واستعنت بالله عليك ، وقد أكثرت في ~~قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل الناس فيه ، ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم ~~على كتاب الله ، فاما تلك التى تريدها فخدعة الصبى عن اللبن ، ولعمري يا ~~معاوية إن نظرت بعقلك ..) إلى آخر الكلام . # وبعده (واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعترض بهم ~~الشورى ، وقد أرسلت اليك جرير بن عبد الله البجلى ، وهو من أهل الايمان ~~والهجرة ، فبايع ولا قوة الا بالله) . # واعلم إن هذا الفصل دال بصريحه على كون الاختيار طريقا إلى الامامة كما ~~يذكره أصحابنا المتكلمون ، لانه احتج على معاوية ببيعة اهل الحل والعقد له ~~، ولم يراع في ذلك إجماع المسلمين كلهم ، وقياسه على بيعة اهل الحل والعقد ~~لابي بكر ، فانه ما روعى فيها إجماع المسلمين ، لان سعد بن عبادة لم يبايع ~~، ولا احد من أهل بيته وولده ، ولان عليا وبنى هاشم ومن انضوى إليهم لم ~~يبايعوا في مبدا الامر ، وامتنعوا ، ولم يتوقف المسلمون في تصحيح إمامة أبى ~~بكر وتنفيذ أحكامه على بيعتهم ، وهذا دليل على صحة الاختيار وكونه طريقا ~~الى الامامة ، وإنه لا ms2859 يقدح في إمامته عليه السلام إمتناع معاوية من البيعة ~~وأهل الشام ، فأما الامامية فتحمل هذا الكتاب منه عليه السلام على التقية ، ~~وتقول : إنه ما كان يمكنه PageV14P036 ~~أن يصرح لمعاوية في مكتوبه بباطن الحال ، ويقول له : أنا منصوص على من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، ومعهود إلى المسلمين أن أكون خليفة فيهم بلا فصل ~~، فيكون في ذلك طعن على الائمة المتقدمين ، وتفسد حاله مع الذين بايعوه من ~~أهل المدينة ، وهذا القول من الامامية دعوى لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها ~~، ويصار إليها ، ولكن لادليل لهم على ما يذهبون إليه من الاصول التى تسوقهم ~~الى حمل هذا الكلام على التقية . # فأما قوله عليه السلام (وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه ~~المسلمون ، ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على كتاب الله) ، فيجب أن يذكر ~~في شرحه ما يقول المتكلمون في هذه الواقعة . # قال أصحابنا المعتزلة رحمهم الله : هذا الكلام حق وصواب ، لان اولياء ~~الدم يجب أن يبايعوا الامام ويدخلوا تحت طاعته ، ثم يرفعوا خصومهم إليه ، ~~فان حكم بالحق استديمت إمامته ، وإن حاد عن الحق انقضت خلافته ، وأولياء ~~عثمان الذين هم بنوه لم يبايعوا عليا عليه السلام ، ولا دخلوا تحت طاعته ثم ~~، وكذلك معاوية ابن عم عثمان لم يبايع ولا أطاع ، فمطالبتهم له بأن يقتص ~~لهم من قاتلي عثمان قبل بيعتهم إياه وطاعتهم له ظلم منهم وعدوان . # فان قلت : هب أن القصاص من قتلة عثمان موقوف على ما ذكره عليه السلام ، ~~اما كان يجب عليه لا من طريق القصاص أن ينهى عن المنكر وأنتم تذهبون الى أن ~~النهى عن المنكر واجب على من هو سوقة ، فكيف على الامام الاعظم . # قلت هذا غير وارد هاهنا ، لان النهى عن المنكر إنما يجب قبل وقوع المنكر ~~، لكيلا يقع ، فإذا وقع المنكر ، فأى نهى يكون عنه وقد نهى على عليه السلام ~~أهل مصر وغيرهم عن قتل عثمان قبل قتله مرارا ، ونابذهم بيده ولسانه ~~وبأولاده فلم يغن PageV14P037 ~~شيئا وتفاقم الامر حتى قتل ، ولا يجب ms2860 بعد القتل إلا القصاص ، فإذا امتنع ~~أولياء الدم من طاعة الامام لم يجب عليه أن يقص من القاتلين ، لان القصاص ~~حقهم ، وقد سقط ببغيهم على الامام وخروجهم عن طاعته ، وقد قلنا نحن فيما ~~تقدم : إن القصاص إنما يجب على من باشر القتل ، والذين باشروا قتل عثمان ~~قتلوا يوم قتل عثمان في دار عثمان ، والذين كان معاوية يطالبهم بدم عثمان ~~لم يباشروا القتل ، وإنما كثروا السواد وحصروه عثمان في الدار ، وأجلبوا ~~عليه وشتموه وتوعدوه ، ومنهم من تسور عليه داره ولم ينزل إليه ، ومنهم من ~~نزل فحضر محضر قتله ولم يشرك فيه ، وكل هؤلاء لا يجب عليهم القصاص في الشرع . # [ جرير بن عبد الله البجلى عند معاوية ] وقد ذكرنا فيما تقدم شرح حال ~~جرير بن عبد الله البجلى في إرسال على عليه السلام إياه إلى معاوية مستقصى . # وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات أن عليا عليه السلام لما بعث جريرا إلى ~~معاوية ، خرج وهو لا يرى أحدا قد سبقه إليه ، قال : فقدمت على معاوية ~~فوجدته يخطب الناس وهم حوله يبكون حول قميص عثمان وهو معلق على رمح مخضوب ~~بالدم ، وعليه أصابع زوجته نائلة بنت الفرافصة مقطوعة ، فدفعت إليه كتاب ~~على عليه السلام ، وكان معى في الطريق رجل يسير بسيرى ، ويقيم بمقامي ، ~~فمثل بين يديه في تلك الحال وأنشده إن بنى عمك عبد المطلب هم قتلوا شيخكم ~~غير كذب * وأنت أولى الناس بالوثب فثب * . # وقد ذكرنا تمام هذه الابيات فيما تقدم . PageV14P038 # قال : ثم دفع إليه كتابا من الوليد بن عقبة بن أبى معيط ، وهو أخو عثمان ~~لامه ، كتبه مع هذا الرجل من الكوفة سرا أوله : * معاوى أن الملك قد جب ~~غاربه * . # الابيات التى ذكرنا فيما تقدم . # قال فقال لى معاوية : أقم فان الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا . # فاقمت أربعة أشهر ، ثم جاءه كتاب آخر من الوليد بن عقبه ، أوله : ألا ~~أبلغ معاوية بن حرب فانك من أخى ثقة مليم (1) قطعت الدهر كالسدم المعنى ~~تهدر في دمشق ولا تريم (2) وإنك والكتاب ms2861 الى على كدابغة وقد حلم الاديم (3) ~~فلو كنت القتيل وكان حيا لشمر لا ألف ولا سئوم (4) . # قال : فلما جاءه هذا الكتاب وصل بين طومارين (5) ابيضين ، ثم طواهما وكتب ~~عنوانهما PageV14P039 ~~(من معاوية بن أبى سفيان الى على بن أبى طالب) . # ودفعهما إلى لا اعلم ما فيهما ، ولا اظنهما إلا جوابا ، وبعث معى رجلا من ~~بنى عبس لا أدرى ما معه ، فخرجنا حتى قدمنا الى الكوفة ، وأجتمع الناس في ~~المسجد ، لا يشكون انها بيعة أهل الشام ، فلما فتح على عليه السلام الكتاب ~~لم يجد شيئا ، وقام العبسى ، فقال : من هاهنا من أحياء قيس ، وأخص من قيس ~~غطفان ، وأخص من غطفان عبسا إنى أحلف بالله لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر ~~من خمسين ألف شيخ خاضبى لحاهم بدموع أعينهم ، متعاقدين متحالفين ، ليقتلن ~~قتلته في البر والبحر ، وإنى احلف بالله ليقتحمنها عليكم ابن أبى سفيان ~~باكثر من أربعين الفا من خصيان الخيل ، فما ظنكم بعد بما فيها من الفحول . # ثم دفع إلى على عليه السلام كتابا من معاوية ففتحه فوجد فيه : أتانى أمر ~~فيه للنفس غمه وفيه اجتداع للانوف اصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة تكاد لها ~~صم الجبال تزول . # وقد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم . PageV14P040 # (7) الاصل : ومن كتاب منه عليه السلام إليه أيضا : أما بعد فقد اتتنى منك ~~موعظة موصلة ، ورسالة محبرة ، نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك . # وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، ~~وقادة الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطا ، وضل خابطا . # الشرح : موعظة موصلة ، أي مجموعة الالفاظ من هاهنا وهاهنا ، وذلك عيب في ~~الكتابة والخطابة ، وإنما الكاتب من يرتجل فيقول قولا فصلا ، أو يروى فيأتي ~~بالبديع المستحسن ، وهو في الحالين كليهما ينفق من كيسه ، ولا يستعير كلام غيره . # والرسالة المحبرة المزينة الالفاظ ، كأنه عليه السلام يشير إلى إنه قد ~~كان يظهر عليها أثر التكلف والتصنع . # والتنميق التزيين أيضا . # وهجر الرجل ، أي هذى ، ومنه قوله تعالى في أحد التفسيرين (إن قومي اتخذوا ~~هذا القرآن مهجورا) (1) . # واللاغط ذو اللغط ، وهو ms2862 الصوت والجلبة . PageV14P041 # وخبط البعير فهو خابط ، إذا مشى ضالا فخبط بيديه كل ما يلقاه ، ولا يتوقى شيئا . # وهذا الكتاب كتبه على عليه السلام جوابا عن كتاب كتبه معاوية إليه في ~~أثناء حرب صفين بل في أواخرها ، وكان كتاب معاوية : (من عبد الله معاوية بن ~~أبى سفيان الى على بن أبى طالب ، أما بعد ، فان الله تعالى يقول في محكم ~~كتابه : (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن ~~من الخاسرين) (1) ، وإنى أحذرك الله أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه ~~الامة وتفريق جماعتها ، فاتق الله واذكر موقف القيامة ، وأقلع عما أسرفت ~~فيه من الخوض في دماء المسلمين ، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول : (لو تمالا أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لاكبهم الله ~~على مناخرهم في النار) ، فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات ~~المهاجرين ، بله ما طحنت رحا حربه من أهل القرآن ، وذى العبادة والايمان ، ~~من شيخ كبير ، وشاب غرير ، كلهم بالله تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقر ~~عارف ! فان كنت أبا حسن انما تحارب على الامرة والخلافة ، فلعمري لو صحت ~~خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحت لك ، إنى ~~بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ، ولم يرتضوا بها وخف الله وسطواته ، ~~وأتق باسه ، ونكاله ، وأغمد سيفك عن الناس ، فقد والله أكلتهم الحرب ، فلم ~~يبق منهم إلا كالثمد في قرارة الغدير . # والله المستعان) . # فكتب على عليه السلام إليه جوابا عن كتابه . PageV14P042 # من عبد الله على أمير المؤمنين إلى معاوية بن ابى سفيان : (أما بعد فقد ~~اتتنى منك موعظة موصلة ، ورسالة محبرة ، نمقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء ~~رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فاجابه ~~، وقاده الضلال فاتبعه ، فهجر لاغطا ، وضل خابطا ، فاما أمرك لى بالتقوى ~~فأرجو أن أكون من أهلها ، وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أمروا بها ~~اخذتهم العزة بالاثم ، وأما تحذيرك إياى أن يحبط عملي ms2863 وسابقتي في الاسلام ، ~~فلعمري لو كنت الباغى عليك ، لكان لك أن تحذرني ذلك ، ولكني وجدت الله ~~تعالى يقول : (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) (1) فنظرنا إلى ~~الفئتين ، أما الفئة الباغية فوجدناها الفئة التى أنت فيها ، لان بيعتى ~~بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير ~~لعمر على الشام ، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لابي بكر على ~~الشام . # وأما شق عصا هذه الامة فانا أحق أن أنهاك عنه . # فاما تخويفك لى من قتل أهل البغى ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~امرني بقتالهم وقتلهم ، وقال لاصحابه : (إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن ~~كما قاتلت على تنزيله) ، وأشار إلى وأنا أولى من أتبع امره . # وأما قولك أن بيعتى لم تصح لان أهل الشام لم يدخلوا فيها كيف وإنما هي ~~بيعة واحدة ، تلزم الحاضر والغائب ، لا يثنى فيها النظر ، ولا يستانف فيها ~~الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروى فيها مداهن . # فاربع على ظلعك ، وانزع سربال غيك ، واترك ما لا جدوى له عليك ، فليس لك ~~عندي إلا السيف ، حتى تفئ إلى أمر الله صاغرا ، وتدخل في البيعة راغما . # والسلام) . PageV14P043 # الاصل : ومن هذا الكتاب لانها بيعة واحدة لا يثنى فيها النظر ، ولا يستانف ~~فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروى فيها مداهن . # الشرح : لا يثنى فيها النظر ، أي لا يعاود ولا يراجع ثانية . # ولا يستانف فيها الخيار ليس بعد عقدها خيار لمن عقدها ولا لغيرهم ، لانها ~~تلزم غير العاقدين كما تلزم العاقدين ، فيسقط الخيار فيها ، الخارج منها ~~طاعن على الامة ، لانهم أجمعوا على أن الاختيار طريق الامامة . # والمروى فيها مداهن ، أي الذي يرتئى ويبطئ عن الطاعة ويفكر ، وأصله من ~~الروية والمداهن المنافق . PageV14P044 # (8) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلى لما ~~أرسله إلى معاوية : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، ~~وخذه بالامر الجزم ، ثم خيره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار ~~الحرب فانبذ إليه ، وإن اختار السلم فخذ ms2864 بيعته . # والسلام . # الشرح : قد تقدم ذكر نسب جرير بن عبد الله البجلى . # وقوله عليه السلام : (فاحمل معاوية على الفصل) ، أي لا تتركه متلكئا ~~مترددا ، يطمعك تارة ويؤيسك أخرى ، بل احمله على أمر فيصل ، إما البيعة ، ~~أو أن ياذن بالحرب . # وكذلك قوله : (وخذه بالامر الجزم) ، أي الامر المقطوع به ، لا تكن ممن ~~يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وأصل الجزم القطع . # وحرب مجلية تجلى المقهورين فيها عن ديارهم ، أي تخرجهم . # وسلم مخزية ، أي فاضحة ، وإنما جعلها مخزية لان معاوية أمتنع أولا من ~~البيعة ، فإذا دخل في السلم فإنما يدخل فيها بالبيعة ، وإذا بايع بعد ~~الامتناع ، فقد دخل تحت الهضم ورضى بالضيم ، وذلك هو الخزى . PageV14P045 # قوله (فانبذ إليه) من قوله تعالى : (فانبذ إليهم على سواء) (1) وأصله العهد ~~والهدنة وعقد الحلف يكون بين الرجلين أو بين القبيلتين ، ثم يبدو لهما في ~~ذلك فينتقلان إلى الحرب فينبذ احدهما إلى الاخر عهده ، كأنه كتاب مكتوب ~~بينهما قد نبذه أحدهما يوم الحرب وأبطله ، فاستعير ذلك للمجاهرة بالعداوة ~~والمكاشفة ، ونسخ شريعة السلام السابقة بالحرب المعاقبة لها . PageV14P046 # (9) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فأراد قومنا قتل نبينا ، ~~واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم ، وفعلوا بنا الافاعيل ، ومنعونا العذب ، ~~واحلسونا الخوف ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار الحرب . # فعزم الله لنا على الذب عن حوزته ، والرمى من وراء حومته ، مؤمننا يبغى ~~بذلك الاجر ، وكافرنا يحامى عن الاصل ، ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه ~~بحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه ، فهو من القتل بمكان أمن . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر الباس ، وأحجم الناس ، قدم ~~أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والاسنة ، فقتل عبيدة بن الحارث يوم ~~بدر ، وقتل حمزة يوم احد ، وقتل جعفر يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه ~~مثل الذى أرادوا من الشهادة ، ولكن آجالهم عجلت ، ومنيته أخرت . # فيا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بى من لم يسع بقدمى ، ولم تكن له كسابقتي ~~التى لا يدلى احد بمثلها ، إلا أن ms2865 يدعى مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله ~~يعرفه . # والحمد لله على كل حال . # وأما ما سألت من دفع قتلة عثمان ، إليك فإنى نظرت في هذا الامر ، فلم أره ~~يسعنى دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ولعمري لم تنزع من غيك وشقاقك ، لتعرفنهم ~~عن قليل يطلبونك ، لا يكلفونك طلبهم في بر ولا بحر ، ولا جبل PageV14P047 ~~ولا سهل ، إلا إنه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه . # والسلام لاهله . # الشرح : قوله عليه السلام : (فأراد قومنا) ، يعنى قريشا . # والاجتياح الاستئصال ، ومنه الجائحة وهى السنة ، أو الفتنة التى تجتاح ~~المال أو الانفس . # قوله (ومنعونا العذب) ، أي العيش العذب لا إنهم منعوهم الماء العذب ، على ~~إنه قد نقل أنهم منعوا أيام الحصار في شعب بنى هاشم من الماء العذب وسنذكر ذلك . # قوله (وأحلسونا الخوف) ، أي ألزموناه والحلس كساء رقيق يكون تحت برذعة ~~البعير وأحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب ، وفي الحديث (كن حلس بيتك) ، ~~أي لا تخالط الناس واعتزل عنهم ، فلما كان الحلس ملازما ظهر البعير ، ~~وأحلاس البيوت ملازمة لها ، قال : (وأحلسونا الخوف) ، أي جعلوه لنا كالحلس ~~الملازم . # قوله (واضطرونا إلى جبل وعر) ، مثل ضربه عليه السلام لخشونه مقامهم وشظف ~~منزلهم ، أي كانت حالنا فيه كحال من اضطر إلى ركوب جبل وعر ، ويجوز أن يكون ~~حقيقة لا مثلا ، لان الشعب الذي حصروهم فيه مضيق بين جبلين . # قوله (فعزم الله لنا) ، أي قضى الله لنا ، ووفقنا لذلك ، وجعلنا عازمين عليه . # والحوزة الناحية ، وحوزة الملك : بيضته . PageV14P048 # وحومة الماء والرمل معظمه . # والرمى عنها المناضلة والمحاماة ، ويروى (والرمى من وراء حرمته) ، ~~والضمير في (حوزته) و(حومته) راجع الى النبي صلى الله عليه وآله ، وقد سبق ~~ذكره وهو قوله (نبينا) ويروى (والرميا) . # وقال الراوندي (وهموا بنا الهموم) ، أي هموا نزول الهم بنا ، فحذف المضاف ~~وأقام المضاف إليه مقامه . # وليس ما قاله بجيد بل (الهموم) منصوب هاهنا على المصدر ، أي هموا بنا ~~هموما كثيرة ، وهموا بنا أي أرادوا نهبنا ، كقوله تعالى (وهم بها) (1) ، ~~على تفسير اصحابنا ، وإنما ادخل لام التعريف في ms2866 الهموم ، أي هموا بنا تلك ~~الهموم التى تعرفونها ، فاتى باللام ليكون أعظم وأكبر في الصدور من تنكيرها ~~، أي تلك الهموم معروفة مشهورة بين الناس لتكرر عزم المشركين في أوقات ~~كثيرة مختلفة على الايقاع . # وقوله (وفعلوا بنا الافاعيل) ، يقال لمن أثروا آثار منكره فعلوا بنا ~~الافاعيل ، وقل أن يقال ذلك في غير الضرر والاذى ، ومنه قول أمية بن خلف ~~لعبد الرحمن بن عوف وهو يذكر حمزة بن عبد المطلب يوم بدر (ذاك الذى فعل بنا ~~الافاعيل) . # قوله (يحامى عن الاصل) ، أي يدافع عن محمد ويذب عنه حمية ومحافظة على ~~النسب . # قوله (خلو مما نحن فيه) ، أي خال . # والحلف العهد . # واحمر البأس ، كلمة مستعارة ، أي اشتدت الحرب حتى احمرت الارض من الدم ، ~~فجعل البأس هو الاحمر مجازا ، كقولهم الموت الاحمر . PageV14P049 # قوله (وأحجم الناس) ، أي كفوا عن الحرب وجبنوا عن الاقدام ، يقال حجمت ~~فلانا عن كذا احجمه بالضم ، فاحجم هو ، وهذه اللفظة من النوادر ، كقولهم ~~(كببته فاكب) . # ويوم مؤتة بالهمز ، ومؤتة أرض معروفة . # وقوله (وأراد من لو شئت لذكرت اسمه) ، يعنى به نفسه . # قوله (إذ صرت يقرن بى من لم يسع بقدمى) إشارة إلى معاوية في الظاهر ، ~~وإلى من تقدم عليه من الخلفاء في الباطن ، والدليل عليه قوله (التى لا يدلى ~~احد بمثلها) ، فاطلق القول اطلاقا عاما مستغرقا لكل الناس اجمعين . # ثم قال : (إلا أن يدعى مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه) ، أي كل من ~~أدعى خلاف ما ذكرته فهو كاذب ، لانه لو كان صادقا لكان على عليه السلام ~~يعرفه لا محالة ، فإذا قال عن نفسه : إن كل دعوة تخالف ما ذكرت فانى لا ~~أعرف صحتها ، فمعناه أنها باطلة . # وقوله (ولا أظن الله يعرفه) ، فالظن هاهنا بمعنى العلم ، كقوله تعالى : ~~(ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها) (1) ، واخرج هذه الكلمة مخرج ~~قوله تعالى (قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الارض) (2) ، ~~وليس المراد سلب العلم بل العلم بالسلب ، كذلك ليس مراده عليه السلام سلب ~~الظن الذى هو بمعنى العلم ms2867 ، بل ظن السلب ، أي علم السلب ، أي واعلم أن الله ~~سبحانه يعرف انتفاءه ، وكل ما يعلم الله انتفاءه فليس بثابت . # وقال الراوندي : قوله عليه السلام : (ولا أظن الله يعرفه) ، مثل قوله ~~تعالى : (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) (3) . PageV14P050 # والله يعلم كل شئ قبل وجوده ، وإنما معناه حتى نعلم جهادهم موجودا ، وليست ~~هذه الكلمة من الاية بسبيل لتجعل مثالا لها ، ولكن الراوندي يتكلم بكل ما ~~يخطر له من غير أن يميز ما يقول . # وتقول أدلى فلان بحجته ، أي احتج بها ، وفلان مدل برحمه ، أي مت بها ~~وأدلى بماله الى الحاكم دفعه إليه ليجعله وسيلة إلى قضاء حاجته منه ، فأما ~~الشفاعة فلا يقال فيها (أدليت) ، ولكن (دلوت بفلان) أي استشفعت به ، وقال ~~عمر : لما استسقى بالعباس رحمه الله (اللهم إنا نتقرب اليك بعم نبيك وقفية ~~آبائه ، وكبر رجاله ، دلونا به اليك مستشفعين) (1) . # قوله عليه السلام (فلم أره يسعنى) أي لم أر انه يحل لى دفعهم اليك ~~والضمير في (أره) ضمير الشان والقصة ، و(أره) من الرأى ، لا من الرؤية ، ~~كقولك لم أر الرأى الفلاني . # ونزع فلان عن كذا ، أي فارقه وتركه ، ينزع بالكسر ، والغى الجهل والضلال . # والشقاق الخلاف . # الوجدان مصدر وجدت كذا ، أي أصبته والزور الزائر . # واللقيان مصدر لقيت ، تقول لقيته لقاء ولقيانا . # ثم قال : (والسلام لاهله) لم يستجز في الدين أن يقول له (والسلام عليك) ~~لانه عنده فاسق لا يجوز اكرامه ، فقال (والسلام لاهله) أي على أهله . # ويجب أن نتكلم في هذا الفصل في مواضع منها ذكر ما جاء في السيرة من إجلاب ~~قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله وبنى هاشم وحصرهم في الشعب . PageV14P051 # ومنها الكلام في المؤمنين والكافرين من بنى هاشم الذين كانوا في الشعب ~~محصورين معه صلى الله عليه وآله من هم . # ومنها شرح قصة بدر . # ومنها شرح غزاة أحد . # ومنها شرح غزاة مؤتة [ إجلاب قريش على بنى هاشم وحصرهم في الشعب ] فاما ~~الكلام في الفصل الاول فنذكر منه ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب ms2868 ~~السيرة والمغازى ، فانه كتاب معتمد عند أصحاب الحديث والمؤرخين ، ومصنفه ~~شيخ الناس كلهم . # قال محمد بن إسحاق رحمه الله : لم يسبق عليا عليه السلام إلى الايمان ~~بالله ورسالة محمد صلى الله عليه وآله أحد من الناس ، اللهم إلا أن تكون ~~خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله . # قال وقد كان صلى الله عليه وآله يخرج ومعه على مستخفين من الناس ، ~~فيصليان الصلوات في بعض شعاب مكة ، فإذا أمسيا رجعا فمكثا بذلك ما شاء الله ~~أن يمكثا ، لا ثالث لهما . # ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان ، فقال لمحمد صلى الله عليه ~~وآله يا بن أخى ، ما هذا الذى تفعله فقال (أي عم ، هذا دين الله ودين ~~ملائكته ورسله ، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال عليه السلام : - بعثنى ~~الله به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته ~~إلى الهدى ، وأحق من أجابنى إليه ، وأعانني عليه) . # أو كما قال . # فقال أبو طالب : إنى لا أستطيع يا بن أخى أن أفارق PageV14P052 ~~دينى ودين آبائى وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص (1) اليك شئ تكرهه ما ~~بقيت فزعموا (2) إنه قال لعلى : أي بنى ، ما هذا الذى تصنع قال : يا أبتاه ~~، آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به ، وصليت إليه ، واتبعت قول نبيه . # فزعموا أنه قال له : اما إنه لا يدعوك - أو لن يدعوك - إلا الى خير ، ~~فالزمه . # قال ابن إسحاق : ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، فكان أول من أسلم ، وصلى معه بعد على بن أبى طالب عليه السلام . # ثم أسلم أبو بكر بن ابى قحافة ، فكان ثالثا لهما ، ثم أسلم عثمان بن عفان ~~، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن ، وسعد بن ابى وقاص ، فصاروا ثمانية ، فهم ~~الثمانية الذين سبقوا الناس إلى الاسلام بمكة ، ثم أسلم بعد هؤلاء الثمانية ~~أبو عبيدة بن الجراح وأبو سلمة بن عبد الاسد وأرقم بن أبى أرقم ، ثم انتشر ~~الاسلام بمكة ، وفشا ذكره ، وتحدث الناس به ، وأمر ms2869 الله رسوله أن يصدع بما ~~أمر به ، فكانت مدة إخفاء رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه وشأنه إلى أن ~~أمر بإظهار الدين ثلاث سنين فيما بلغني (3) . # قال محمد بن اسحاق : ولم تكن قريش تنكر أمره حينئذ كل الانكار ، حتى ذكر ~~آلهتهم وعابها ، فأعظموا ذلك وأنكروه ، وأجمعوا على عداوته وخلافه ، وحدب ~~عليه عمه أبو طالب فمنعه ، وقام دونه حتى مضى مظهرا لامر الله لا يرده عنه شئ . # قال : فلما رأت قريش محاماة أبى طالب عنه وقيامه دونه ، وامتناعه من أن ~~يسلمه ، مشى إليه رجال من أشراف قريش ، منهم عتبة بن ربيعة ، وشيبة أخوه ، ~~وأبو سفيان بن حرب ، وأبو البخترى بن هشام ، والاسود بن المطلب ، والوليد ~~بن المغيرة ، وأبو جهل عمرو بن هشام ، PageV14P053 ~~والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمثالهم من رؤساء قريش فقالوا ~~يا ابا طالب ، إن ابن اخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، ~~وضلل آراءنا ، فإما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلى بيننا وبينه . # فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه ، ومضى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله على ما هو عليه ، يظهر دين الله ، ويدعو إليه ~~، ثم شرق (1) الامر بينه وبينهم ، تباعدا وتضاغنا (2) ، حتى أكثرت قريش ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بينها ، وتذامروا فيه ، وحض بعضهم بعضا عليه ~~، فمشوا الى أبى طالب مره ثانية ، فقالوا يا أبا طالب ، إن لك سنا وشرفا ~~ومنزلة فينا ، وانا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وإنا والله لا ~~نصبر على شتم آبائنا ، وتسفيه احلامنا ، وعيب آلهتنا ، فاما أن تكفه عنا أو ~~ننازله واياك (3) حتى يهلك أحد الفريقين . # ثم انصرفوا ، فعظم على أبى طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم تطب نفسه ~~باسلام ابن إخيه لهم وخذلانه ، فبعث إليه فقال يا بن أخى ، إن قومك قد ~~جاءوني ، فقالوا لى كذا وكذا - للذى قالوا - فابق على وعلى نفسك ، ولا ~~تحملني من الامر ما لا أطيقه . # قال : فظن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قد ms2870 بدا لعمه فيه بداء ، وإنه ~~خاذله ومسلمه ، وإنه قد ضعف عن نصرته والقيام دونه ، فقال يا عم ، والله لو ~~وضعوا الشمس في يمينى والقمر في شمالى على إن أترك هذا الامر ما تركته حتى ~~يظهره الله أو أهلك . # ثم استعبر باكيا وقام ، فلما ولى ناداه أبو طالب أقبل يا بن أخى ، فاقبل ~~راجعا ، فقال له اذهب يا بن أخى فقل ما أحببت ، فو الله لا أسلمك لشئ أبدا (4) . PageV14P054 # قال ابن اسحاق : وقال أبو طالب يذكر ما أجمعت عليه قريش من حربه لما قام ~~بنصر محمد صلى الله عليه وآله : والله لن يصلوا اليك بجمعهم حتى أوسد في ~~التراب دفينا (1) فانفذ لامرك ما عليك مخافة وأبشر وقر بذاك منه عيونا ~~ودعوتني وزعمت أنك ناصحى ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد علمت بانه ~~من خير اديان البرية دينا لولا الملامة أو حذارى سبة لوجدتني سمحا بذاك ~~مبينا . # قال محمد بن اسحاق : ثم إن قريشا حين عرفت أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وإسلامه إليهم ورأوا إجماعه على مفارقتهم وعداوتهم ~~، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومى - وكان أجمل فتى في قريش ~~- فقالوا له يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد ، أبهى (2) فتى في قريش ~~وأجمله ، فخذه اليك (3) فاتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم لنا هذا ابن أخيك الذى ~~قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك لنقتله ، فانما هو رجل برجل . # فقال أبو طالب والله ما أنصفتموني (4) تعطوني أبنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ~~بنى تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا ، فقال له المطعم بن عدى بن نوفل - ~~وكان له صديقا مصافيا - والله يا أبا طالب ما أراك تريد إن تقبل من قومك ~~شيئا لعمري قد جهدوا في التخلص مما تكره وأراك لا تنصفهم فقال أبو طالب ~~والله ما أنصفوني ولا أنصفتني ، ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة (5) ~~القوم على فاصنع ما بدا لك (6) ! PageV14P055 # قال : فعند ذلك تنابذ القوم وصارت الاحقاد ، ونادى بعضهم بعضا ، وتذامروا ms2871 ~~بينهم على من في القبائل من المسلمين الذين اتبعوا محمدا صلى الله عليه وآله . # فوثبت كل قبيلة على من فيها منهم ، يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع ~~الله رسوله منهم بعمه أبى طالب ، وقام في بنى هاشم وبنى عبد المطلب حين رأى ~~قريشا تصنع ما تصنع ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه ، وقاموا معه ، وأجابوه الى ما ~~دعاهم إليه من الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما كان من أبى ~~لهب ، فانه لم يجتمع معهم على ذلك ، فكان أبو طالب يرسل إليه الاشعار ، ~~ويناشده النصر ، منها القطعة التى أولها : حديث عن أبى لهب أتانا وكانفه ~~على ذاكم رجال . # ومنها القطعة التى أولها : أظننت عنى قد خذلت وغالنى منك الغوائل بعد شيب ~~المكبر . # ومنها القطعة التى إإلها : تستعرض الاقوام توسعهم عذرا وما إن قلت من عذر . # قال محمد بن إسحاق : فلم يؤثر عن أبى لهب خير قط إلا ما يروى أن أبا سلمة ~~بن عبد الاسد المخزومى ، لما وثب عليه قومه ليعذبوه ويفتنوه عن الاسلام هرب ~~منهم ، فاستجار بأبى طالب ، وأم أبى طالب مخزومية ، وهى أم عبد الله والد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فأجاره ، فمشى إليه رجال من بنى مخزوم ، ~~وقالوا له يا أبا طالب ، هبك منعت منا ابن أخيك محمدا ، فما لك ولصاحبنا ~~تمنعه منا قال : إنه استجار بى وهو ابن أختى ، وإن أنا لم أمنع ابن أختى لم ~~أمنع ابن أخى ، فارتفعت أصواتهم وأصواته ، فقام أبو لهب ولم ينصر أبا طالب ~~قبلها ولا بعدها ، فقال يا معشر قريش ، والله لقد أكثرتم على هذا PageV14P056 ~~الشيخ ، لا تزالون تتوثبون عليه في جواره من بين قومه أما والله لتنتهن عنه ~~أو لنقومن معه فيما قام فيه حتى يبلغ ما أراد . # فقالوا بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة . # فقاموا فانصرفوا ، وكان وليا لهم ومعينا على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأبى طالب ، فاتقوه وخافوا أن تحمله ms2872 الحمية على الاسلام ، فطمع فيه ~~أبو طالب حيث سمعه قال ما قال ، وأمل أن يقوم معه في نصرة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فقال يحرضه على ذلك : وإن امرأ أبو عتيبة عمه لفى معزل من ~~أن يسام المظالما (1) ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة تسب بها إما هبطت ~~المواسما أقول له وأين منه نصيحتي أبا عتبة ثبت سوادك قائما وول سبيل العجز ~~غيرك منهم فانك لم تخلق على العجز لازما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى أخا ~~الحرب يعطى الخسف حتى يسالما كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ولما تروا يوما من ~~الشعب قائما . # وقال يخاطب أبا لهب ايضا : عجبت لحلم يا بن شيبة عازب وأحلام أقوام لديك ~~سخاف (2) يقولون شايع من أراد محمدا بظلم وقم في أمره بخلاف أضاميم إما ~~حاسد ذو خيانة وإما قريب عنك غير مصاف فلا تركبن الدهر منه ذمامة وأنت امرؤ ~~من خير عبد مناف ولا تتركنه ما حييت لمعظم وكن رجلا ذا نجده وعفاف يذود ~~العدا عن ذروة هاشمية إلافهم في الناس خير إلاف فإن له قربى لديك قريبة ~~وليس بذى حلف ولا بمضاف ولكنه من هاشم ذى صميمها إلى أبحر فوق البحور طواف PageV14P057 ~~وزاحم جميع الناس عنه وكن له وزيرا على الاعداء غير مجاف وإن غضبت منه قريش ~~فقل لها بنى عمنا ما قومكم بضعاف وما بالكم تغشون منه ظلامة وما بال أحقاد ~~هناك خوافى فما قومنا بالقوم يخشون ظلمنا وما نحن فيما ساءهم بخفاف ولكننا ~~أهل الحفائظ والنهى وعز ببطحاء المشاعر واف . # قال محمد بن إسحاق : فلما طال البلاء على المسلمين والفتنة والعذاب ، ~~وارتد كثير عن الدين باللسان لا بالقلب ، كانوا إذا عذبوهم يقولون نشهد أن ~~هذا الله وإن اللات والعزى هي الالهة ، فإذا خلوا عنهم عادوا إلى الاسلام ، ~~فحبسوهم وأوثقوهم بالقد وجعلوهم في حر الشمس على الصخر والصفا ، وامتدت ~~أيام الشقاء عليهم ولم يصلوا إلى محمد صلى الله عليه وآله لقيام أبى طالب ~~دونه ، فاجمعت قريش على أن يكتبوا بينهم وبين ms2873 بنى هاشم صحيفة يتعاقدون فيها ~~ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم ، فكتبوها وعلقوها في جوف الكعبة ~~تأكيدا على أنفسهم ، وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن ~~عبد الدار بن قصى . # فلما فعلوا ذلك انحازت هاشم والمطلب ، فدخلوا كلهم مع أبى طالب في الشعب . # فاجتمعوا إليه ، وخرج منهم أبو لهب الى قريش فظاهرها على قومه ..قال محمد ~~بن إسحاق : فضاق الامر ببنى هاشم وعدموا القوت ، إلا ما كان يحمل إليهم سرا ~~وخفية ، وهو شئ قليل لا يمسك أرماقهم ، وأخافتهم قريش ، فلم يكن يظهر منهم ~~احد ، ولا يدخل إليهم أحد ، وذلك اشد ما لقى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأهل بيته بمكة . # قال محمد بن إسحاق : فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ألا يصل إليهم PageV14P058 ~~شئ إلا القليل سرا ممن يريد صلتهم من قريش ، وقد كان أبو جهل بن هشام لقى ~~حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، معه غلام يحمل قمحا يريد به ~~عمته خديجه بنت خويلد - وهى عند رسول الله محاصرة في الشعب - فتعلق به ، ~~وقال : أتحمل الطعام إلى بنى هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ~~فجاءه أبو البخترى العاص ابن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، فقال ما ~~لك وله قال : إنه يحمل الطعام إلى بنى هاشم ، فقال أبو البخترى يا هذا ، إن ~~طعاما كان لعمته عنده بعثت إليه فيه ، أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل ~~الرجل ، فابى أبو جهل حتى نال كل منهما من صاحبه ، فاخذ له أبو البخترى لحى ~~بعير فضربه به فشجه ووطئه وطأ شديدا ، فانصرف وهو يكره أن يعلم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وبنو هاشم بذلك ، فيشمتوا ، فلما أراد الله تعالى من ~~إبطال الصحيفة ، والفرج عن بنى هاشم من الضيق والازل الذى كانوا فيه ، قام ~~هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى في ~~ذلك أحسن قيام ، وذلك أن ms2874 اباه عمرو بن الحارث كان أخا لنضلة بن هاشم بن عبد ~~مناف بن قصى من أمه ، فكان هشام بن عمرو يحسب لذلك واصلا ببنى هاشم ، وكان ~~ذا شرف في قومه بنى عامر بن لؤى ، فكان يأتي بالبعير ليلا وقد أوقره طعاما ~~، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ، حتى إذا أقبل به فم الشعب فمنع بخطامة ~~من رأسه ، ثم يضربه على جنبه ، فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به مرة أخرى ، ~~وقد أوقره تمرا ، فيصنع به مثل ذلك . # ثم إنه مشى إلى زهير بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى ، فقال يا زهير ، ~~أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وتلبس الثياب ، وتنكح النساء ، وأخوالك ~~حيث قد علمت لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، ولا ~~يواصلون ولا يزارون أما إنى أحلف لو كان أخوك أبو الحكم بن هشام ودعوته إلى ~~مثل ما دعاك PageV14P059 ~~إليه منهم ما أجابك أبدا قال : ويحك يا هشام فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد ~~، والله لو كان معى رجل آخر لقمت في نقض هذه الصحيفة القاطعة . # قال : قد وجدت رجلا ، قال : من هو قال : أنا ، قال زهير : ابغنا ثالثا ، ~~فذهب إلى المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ، فقال له يا مطعم ، أرضيت أن ~~يهلك بطنان من عبد مناف جوعا وجهدا وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه أما ~~والله لئن أمكنتموهم من هذا لتجدن قريشا إلى مساءتكم في غيره سريعة . # قال : ويحك ما ذا أصنع إنما أنا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانيا ، قال : ~~من هو قال : أنا ، قال : ابغنى ثالثا ، قال : قد وجدت ، قال : من هو قال : ~~زهير بن أمية ، قال : أنا ، قال : ابغنا رابعا ، فذهب الى أبى البخترى بن ~~هشام ، فقال له نحو ما قال للمطعم ، قال : وهل من أحد يعين على هذا قال ، ~~نعم وذكرهم ، قال : فابغنا خامسا ، فمضى إلى زمعة بن الاسود بن المطلب بن ~~أسد بن عبد العزى فكلمه ، فقال وهل يعين على ذلك من أحد قال : نعم ، ثم ms2875 سمى ~~له القوم ، فاتعدوا خطم الحجون ليلا باعلى مكة ، فأجمعوا أمرهم ، وتعاقدوا ~~على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها . # وقال زهير : أنا أبدؤكم وأكون أولكم يتكلم ، فلما أصبحوا غدوا إلى ~~أنديتهم ، وغدا زهير بن أبى أمية ، عليه حلة له . # فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس ، فقال يا أهل مكة ، أناكل الطعام ~~، ونشرب الشراب ، ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى والله لا أقعد حتى تشق هذه ~~الصحيفة القاطعة الظالمة وكان أبو جهل في ناحية المسجد ، فقال كذبت والله ~~لا تشق فقال زمعة بن الاسود لابي جهل والله أنت أكذب ، ما رضينا والله بها ~~حين كتبت . # فقال أبو البخترى معه صدق والله زمعة ، لا نرضى بها ولا نقر بما كتب فيها ~~فقال المطعم بن عدى صدقا والله ، وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ~~ومما كتب فيها . # وقال هشام بن عمرو مثل قولهم ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل ، وقام ~~مطعم بن عدى إلى الصحيفة فحطها وشقها ، فوجد الارضة قد أكلتها ، إلا PageV14P060 ~~ما كان من (باسمك اللهم) قالوا وأما كاتبها منصور بن عكرمة فشلت يده فيما ~~يذكرون . # فلما مزقت الصحيفة خرج بنو هاشم من حصار الشعب . # قال محمد بن إسحاق : فلم يزل أبو طالب ثابتا صابرا مستمرا على نصر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وحمايته والقيام دونه ، حتى مات في أول السنة ~~الحادية العشرة من مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله فطمعت فيه قريش حينئذ ~~، ونالت منه ، فخرج عن مكة خائفا يطلب أحياء العرب ، يعرض عليهم نفسه ، فلم ~~يزل كذلك حتى دخل مكة في جوار المطعم بن عدى ، ثم كان من أمره مع الخزرج ما ~~كان ليلة العقبة . # قال : ومن شعر أبى طالب الذى يذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وقيامه دونه : أرقت وقد تصوبت النجوم وبت ولا تسالمك الهموم (1) لظلم عشيرة ~~ظلموا وعقوا وغب عقوقهم لهم وخيم هم انتهكوا المحارم من أخيهم وكل فعالهم ~~دنس ذميم وراموا خطة جورا وظلما وبعض القول ذو جنف مليم ms2876 لتخرج هاشما فتكون ~~منها بلاقع بطن مكة فالحطيم فمهلا قومنا لا تركبونا بمظلمة لها خطب جسيم ~~فيندم بعضكم ويذل بعض وليس بمفلح أبدا ظلوم أرادوا قتل أحمد زاعميه وليس ~~بقتله منهم زعيم ودون محمد منا ندى هم العرنين والعضو الصميم ومن ذلك قوله ~~: وقالوا لاحمد أنت امرؤ خلوف الحديث ، ضعيف السبب PageV14P061 ~~وإن كان أحمد قد جاءهم بصدق ولم يأتهم بالكذب فانا ومن حج من راكب وكعبة ~~مكة ذات الحجب تنالون أحمد أو تصطلوا ظباه الرماح وحد القضب وتغترفوا بين ~~أبياتكم صدور العوالي وخيلا شزب تراهن من بين ضافى السبيب قصير الحزام طويل ~~اللبب عليها صناديد من هاشم هم الانجبون مع المنتجب . # وروى عبد الله بن مسعود ، قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~قتلى بدر ، وأمر بطرحهم في القليب ، جعل يتذكر من شعر أبى طالب بيتا فلا ~~يحضره ، فقال له أبو بكر لعله قوله يا رسول الله : وإنا لعمر الله إن جد ~~جدنا لتلتبسن اسيافنا بالاماثل (1) . # فسر بظفره بالبيت ، وقال إى لعمر الله لقد التبست . # ومن شعر أبى طالب قوله : ألا ابلغا عنى لؤيا رسالة بحق وما تغنى رسالة ~~مرسل (2) بنى عمنا الادنين فيما يخصهم وإخواننا من عبد شمس ونوفل أظاهرتم ~~قوما علينا سفاهة وأمرا غويا من غواة وجهل يقولون لو أنا قتلنا محمدا أقرت ~~نواصى هاشم بالتذلل كذبتم ورب الهدى تدمى نحوره بمكة والبيت العتيق المقبل ~~تنالونه أو تصطلوا دون نيله صوارم تفرى كل عضو ومفصل فمهلا ولما تنتج الحرب ~~بكرها بخيل تمام أو بآخر معجل PageV14P062 ~~وتلقوا بيع الابطحين محمدا على ربوة في رأس عنقاء عيطل وتأوى إليه هاشم ، ~~إن هاشما عرانين كعب آخر بعد أول فان كنتم ترجون قتل محمد فروموا بما جمعتم ~~نقل يذبل فانا سنحميه بكل طمرة وذى ميعة نهد المراكل هيكل وكل ردينى ظماء ~~كعوبه وعضب كأيماض الغمامة مفصل . # قلت كان صديقنا على بن يحيى البطريق رحمه الله ، يقول لو لا خاصة النبوة ~~وسرها لما كان مثل أبى طالب - وهو شيخ قريش ms2877 ورئيسها وذو شرفها - يمدح ابن ~~أخيه محمدا ، وهو شاب قد ربى في حجره وهو يتيمه ومكفوله ، وجار مجرى أولاده ~~بمثل قوله : وتلقوا ربيع الابطحين محمدا على ربوة في رأس عنقاء عيطل وتأوى ~~إليه هاشم ، إن هاشما عرانين كعب آخر بعد أول . # ومثل قوله : وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمه للارامل يطيف ~~به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل . # فإن هذا الاسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس ، وإنما ~~هو من مديح الملوك والعظماء ، فإذا تصورت إنه شعر أبى طالب ، ذاك الشيخ ~~المبجل العظيم في محمد صلى الله عليه وآله ، وهو شاب مستجير به ، معتصم ~~بظله من قريش ، قد رباه في حجره غلاما ، وعلى عاتقه طفلا ، وبين يديه شابا ~~، يأكل من زاده ، ويأوى إلى داره ، علمت موضع خاصية النبوة وسرها ، وإن ~~أمره كان عظيما ، وإن الله تعالى أوقع في القلوب والانفس له منزلة رفيعة ~~ومكانا جليلا . PageV14P063 # وقرأت في أمالى أبى جعفر بن حبيب رحمه الله ، قال : كان أبو طالب إذا رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله احيانا يبكى ويقول إذا رأيته ذكرت أخى ، وكان ~~عبد الله أخاه لابويه ، وكان شديد الحب والحنو عليه ، وكذلك كان عبد المطلب ~~شديد الحب له ، وكان أبو طالب كثيرا ما يخاف على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله البيات إذا عرف مضجعه ، يقيمه ليلا من منامه ، ويضجع ابنه عليا مكانه ~~، فقال له على ليلة : يا أبت ، إنى مقتول ، فقال له ، اصبرن يا بنى فالصبر ~~أحجى كل حى مصيره لشعوب (1) قدر الله والبلاء شديد لفداء الحبيب وابن ~~الحبيب لفداء الاغر ذى الحسب الثاقب والباع والكريم النجيب إن تصبك المنون ~~فالنبل تبرى فمصيب منها ، وغير مصيب كل حى وإن تملى بعمر آخذ من مذاقها ~~بنصيب . # فأجاب على عليه السلام ، فقال له : أتأمرني بالصبر في نصر أحمد ووالله ما ~~قلت الذى قلت جازعا (2) ولكننى أحببت أن ترى نصرتي وتعلم أنى لم ازل لك ~~طائعا سأسعى لوجه الله في نصر أحمد نبى ms2878 الهدى المحمود طفلا ويافعا [ القول ~~في المؤمنين والكافرين من بنى هاشم ] الفصل الثاني في تفسير قوله عليه ~~السلام (مؤمننا ينبغى بذلك الاجر ، وكافرنا يحامى عن الاصل ، ومن أسلم من ~~قريش خلو مما نحن فيه لحلف يمنعه ، أو عشيرة تقوم دونه PageV14P064 ~~فهم من القتل بمكان أمن) ، فنقول إن بنى هاشم لما حصروا في الشعب بعد أن ~~منعوا رسول الله صلى الله عليه وآله من قريش ، كانوا صنفين مسلمين وكفارا ، ~~فكان على عليه السلام وحمزة بن عبد المطلب مسلمين . # واختلف في جعفر بن أبى طالب هل حصر في الشعب معهم أم لا فقيل حصر في ~~الشعب معهم ، وقيل بل كان قد هاجر إلى الحبشة ، ولم يشهد حصار الشعب ، وهذا ~~هو القول الاصح . # وكان من المسلمين المحصورين في الشعب مع بنى هاشم عبيدة بن الحارث بن ~~المطلب بن عبد مناف ، وهو وإن لم يكن من بنى هاشم إلا إنه يجرى مجراهم ، ~~لان بنى المطلب وبنى هاشم كانوا يدا واحدة ، لم يفترقوا في جاهلية ولا ~~إسلام . # وكان العباس رحمه الله في حصار الشعب معهم إلا إنه كان على دين قومه ، ~~وكذلك عقيل بن أبى طالب ، وطالب بن أبى طالب ، ونوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب ، وأبو سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب ، وابنه الحارث بن نوفل بن ~~الحارث بن عبد المطلب - وكان شديدا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~يبغضه ويهجوه بالاشعار ، إلا إنه كان لا يرضى بقتله ، ولا يقار قريشا في ~~دمه ، محافظة على النسب - وكان سيد المحصورين في الشعب ورئيسهم وشيخهم أبو ~~طالب بن عبد المطلب ، وهو الكافل والمحامي . # [ اختلاف الرأى في إيمان أبى طالب ] واختلف الناس في إيمان أبى طالب (1) ~~، فقالت الامامية وأكثر الزيدية : ما مات إلا مسلما . PageV14P065 # وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك ، منهم الشيخ أبو القاسم البلخى وأبو جعفر ~~الاسكافي وغيرهما . # وقال أكثر الناس من أهل الحديث والعامة من شيوخنا البصريين وغيرهم : مات ~~على دين قومه ، ويروون في ذلك حديثا مشهورا ، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال ms2879 له عند موته : قل يا عم كلمة أشهد لك بها غدا عند الله تعالى ، ~~فقال لو لا أن تقول العرب : إن أبا طالب جزع عند الموت لاقررت بها عينك . # وروى أنه قال : أنا على دين الاشياخ . # وقيل إنه قال : انا على دين عبد المطلب وقيل غير ذلك . # وروى كثير من المحدثين أن قوله تعالى : (ما كان للنبى والذين آمنوا معه ~~أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم اصحاب ~~الجحيم * وما كان استغفار إبراهيم لابيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه) (1) الاية ، أنزلت في أبى طالب ، لان رسول الله ~~استغفر له بعد موته . # ورووا أن قوله تعالى (إنك لا تهدى من أحببت) (2) نزلت في أبى طالب . # ورووا إن عليا عليه السلام جاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد موت ~~أبى طالب ، فقال له إن عمك الضال قد قضى ، فما الذى تأمرني فيه . # واحتجوا بأنه لم ينقل احد عنه إنه رآه يصلى ، والصلاة هي المفرقة بين ~~المسلم والكافر ، وإن عليا وجعفرا لم ياخذا من تركته شيئا ، ورووا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله إنه قال : (إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في ~~حقى ، وإنه في ضحضاح من نار) . # ورووا عنه أيضا انه قيل له لو استغفرت لابيك وأمك فقال (لو استغفرت لهما ~~لاستغفرت لابي طالب ، فانه صنع الى ما لم يصنعا ، وإن عبد الله وآمنة وأبا ~~طالب جمرات من جمرات جهنم) . PageV14P066 # فأما الذين زعموا أنه كان مسلما ، فقد رووا خلاف ذلك ، وأسندوا خبرا إلى ~~أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~قال لى جبرائيل : إن الله مشفعك في ستة بطن حملتك ، آمنة بنت وهب ، وصلب ~~أنزلك ، عبد الله بن عبد المطلب ، وحجر كفلك ، أبى طالب وبيت آواك ، عبد ~~المطلب ، وأخ كان لك في الجاهلية - قيل يا رسول الله ، وما كان فعله قال : ~~كان سخيا يطعم الطعام ، ويجود بالنوال - وثدى ms2880 أرضعتك ، حليمة بنت أبى ذؤيب . # قلت سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبى زيد عن هذا الخبر ، وقد قرأته عليه ~~هل كان لرسول الله صلى الله عليه وآله أخ من أبيه أو من أمه أو منهما في ~~الجاهلية ، فقال لا ، إنما يعنى أخا له في المودة والصحبة ، قلت له : فمن ~~هو قال : لا أدرى . # قالوا وقد نقل الناس كافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال : ~~نقلنا من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الزكية . # فوجب بهذا أن يكون آباؤه كلهم منزهين عن الشرك ، لانهم لو كانوا عبدة ~~اصنام لما كانوا طاهرين . # قالوا وأما ما ذكر في القرآن من إبراهيم وأبيه آزر ، وكونه كان ضالا ~~مشركا ، فلا يقدح في مذهبنا ، لان آزر كان عم إبراهيم ، فأما أبوه فتارخ بن ~~ناحور ، وسمى العم أبا ، كما قال : (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ ~~قال لبنيه : ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك) (1) ، ثم عد ~~فيهم اسماعيل وليس من آبائه ، ولكنه عمه . # قلت وهذا الاحتجاج عندي ضعيف ، لان المراد من قوله (نقلنا من الاصلاب ~~الطاهرة إلى الارحام الزكية) تنزيه آبائه وأجداده وأمهاته عن السفاح لا غير ~~، هذا مقتضى PageV14P067 ~~سياقة الكلام ، لان العرب كان يعيب بعضها بعضا باختلاط المياه واشتباه ~~الانساب ونكاح الشبهة . # وقولهم لو كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهرين ، يقال لهم لم قلتم أنهم لو ~~كانوا عبدة أصنام لما كانوا طاهري الاصلاب فانه لا منافاة بين طهارة ~~الاصلاب وعبادة الصنم ، ألا ترى إنه لو أراد ما زعموه لما ذكر الاصلاب ~~والارحام ، بل جعل عوضها العقائد واعتذارهم عن إبراهيم وأبيه يقدح في قولهم ~~في أبى طالب ، لانه لم يكن أبا محمد صلى الله عليه وآله ، بل كان عمه ، ~~فإذا جاز عندهم أن يكون العم - وهو آزر - مشركا كما قد اقترحوه في تأويلهم ~~- لم يكن لهم حجة من هذا الوجه على إسلام أبى طالب . # واحتجوا في إسلام الاباء بما روى عن جعفر بن محمد عليه السلام إنه قال : ~~يبعث الله ms2881 عبد المطلب يوم القيامة وعليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك وروى ~~أن العباس بن عبد المطلب قال لرسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة : يا ~~رسول الله ، ما ترجو لابي طالب فقال أرجو له كل خير من الله عز وجل وروى أن ~~رجلا من رجال الشيعة ، وهو إبان بن محمود كتب إلى على بن موسى الرضا عليه ~~السلام جعلت فداك إنى قد شككت في إسلام ابى طالب فكتب إليه (ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين) (1) الاية ، ~~وبعدها إنك إن لم تقر بايمان ابى طالب كان مصيرك إلى النار وقد روى عن على ~~بن محمد الباقر عليه السلام أنه سئل عما يقوله الناس أن أبا طالب في ضحضاح ~~من نار ، فقال لو وضع ايمان ابى طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في ~~الكفة الاخرى لرجح إيمانه . # ثم قال : الم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحج ~~عن عبد الله وأبيه (2) أبى طالب في حياته ، ثم أوصى في وصيته بالحج عنهم . # وروى أن أبا بكر جاء بأبى قحافة إلى النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح يقوده PageV14P068 ~~وهو شيخ كبير أعمى ، فقال رسول الله إلا تركت الشيخ حتى ناتيه فقال أردت يا ~~رسول الله أن يأجره الله أما والذى بعثك بالحق لانا كنت أشد فرحا بإسلام ~~عمك أبى طالب منى باسلام أبى ، ألتمس بذلك قرة عينك ، فقال صدقت . # وروى أن على بن الحسين عليه السلام سئل عن هذا ، فقال وأ عجبا إن الله ~~تعالى نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر ، وقد كانت فاطمة بنت أسد من ~~السابقات إلى الاسلام ، ولم تزل تحت أبى طالب حتى مات . # ويروى قوم من الزيدية أن أبا طالب أسند المحدثون عنه حديثا ينتهى إلى أبى ~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : سمعت أبا طالب يقول بمكة : ~~حدثنى محمد ابن أخى أن ربه بعثه بصلة الرحم ، وإن يعبده وحده لا يعبد معه ms2882 ~~غيره ، ومحمد عندي الصادق الامين . # وقال قوم : إن قول النبي صلى الله عليه وآله : (أنا وكافل اليتيم كهاتين ~~في الجنة) انما عنى به أبا طالب . # وقالت الامامية إن ما يرويه العامة من أن عليا عليه السلام وجعفرا لم ~~يأخذا من تركة أبى طالب شيئا حديث موضوع ، ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك ، فان ~~المسلم عندهم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ، ولو كان أعلى درجة منه ~~في النسب . # قالوا وقوله صلى الله عليه وآله (لا توارث بين أهل ملتين) ، نقول بموجبه ~~، لان التوارث تفاعل ، ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعى ~~الطرفين ، كالتضارب لا يكون إلا من اثنين ، قالوا وحب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله PageV14P069 ~~لابي طالب معلوم مشهور ، ولو كان كافرا ما جاز له حبه ، لقوله تعالى (لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ... # ) (1) الاية . # قالوا وقد اشتهر واستفاض الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله لعقيل : ~~(أنا أحبك حبين حبا لك وحبا لحب أبى طالب فإنه كان يحبك) . # قالوا وخطبة النكاح مشهورة ، خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه ~~وآله خديجة ، وهى قوله : (الحمد لله الذى جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع ~~اسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا ، وجعلنا الحكام على الناس . # ثم إن محمد بن عبد الله أخى من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا ~~وفضلا ، وحزما وعقلا ، ورأيا ونبلا ، وإن كان في المال قل فإنما المال ظل ~~زائل ، وعارية مسترجعة ، وله في خديجة بنت خويلد رغبة ، ولها فيه مثل ذلك ، ~~وما أحببتم من الصداق فعلى ، وله والله بعد نبأ شائع وخطب جليل) . # قالوا أفتراه يعلم نباه الشائع وخطبه الجليل ، ثم يعانده ويكذبه ، وهو من ~~أولى الالباب هذا غير سائغ في العقول . # قالوا وقد روى عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال : (إن اصحاب الكهف أسروا الايمان ، وأظهروا الكفر ~~فأتاهم الله أجرهم مرتين ، وإن أبا طالب ms2883 أسر الايمان ، وأظهر الشرك ، فاتاه ~~الله أجره مرتين) . # وفي الحديث المشهور إن جبرائيل عليه السلام قال له ليلة مات أبو طالب : ~~(اخرج منها فقد مات ناصرك) . # قالوا وأما حديث الضحضاح من النار ، فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد ~~، وهو المغيرة بن شعبة ، وبغضه لبنى هاشم وعلى الخصوص لعلى عليه السلام ~~مشهور معلوم ، وقصته وفسقه أمر غير خاف . PageV14P070 # وقالوا وقد روى بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن ~~أبى بكر بن أبى قحافة ، أن أبا طالب ما مات حتى قال لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله . # والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا ، فاصغى إليه أخوه ~~العباس ، ثم رفع رأسه الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بن أخى ، ~~والله لقد قالها عمك ، ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته . # وروى عن على عليه السلام أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا . # قالوا وأشعار أبى طالب تدل على إنه كان مسلما ، ولا فرق بين الكلام ~~المنظوم والمنثور إذا تضمنا إقرارا بالاسلام ، ألا ترى أن يهوديا لو توسط ~~جماعة من المسلمين ، وأنشد شعرا قد ارتجله ونظمه يتضمن الاقرار بنبوة محمد ~~صلى الله عليه وآله ، لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال اشهد أن محمدا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فمن تلك الاشعار قوله (1) : يرجون منا خطة دون ~~نيلها ضراب وطعن بالوشيج المقوم يرجون أن نسخي بقتل محمد ولم تختضب سمر ~~العوالي من الدم كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا (2) جماجم تلقى بالحطيم وزمزم ~~وتقطع أرحام وتنسى حليلة حليلا ، ويغشى محرم بعد محرم على ما مضى من مقتكم ~~وعقوقكم وغشيانكم في أمركم كل مأثم وظلم نبى جاء يدعو الى الهدى وأمر أتى ~~من عند ذى العرش قيم PageV14P071 ~~فلا تحسبونا مسلميه فمثله إذا كان في قوم فليس بمسلم . # ومن شعر أبى طالب في أمر الصحيفة التى كتبتها قريش في قطيعة بنى هاشم : ~~ألا أبلغا عنى على ms2884 ذات بينها لؤيا وخصا من لؤى بنى كعب (1) ا لم تعلموا إنا ~~وجدنا محمدا رسولا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة ولا حيف ~~فيمن خصه الله بالحب (2) وأن الذى رقشتم في كتابكم يكون لكم يوما كراغية ~~السقب (3) أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى ويصبح من لم يجن ذنبا كذى ذنب ~~ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا أواصرنا بعد المودة والقرب وتستجلبوا حربا ~~عوانا وربما أمر على من ذاقه حلب الحرب فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا لعزاء ~~من عض الزمان ولا كرب ولما تبن منا ومنكم سوالف وأيد أترت بالمهندة الشهب ~~(4) بمعترك ضيق ترى قصد القنا به والضباع العرج تعكف كالشرب (5) كأن مجال ~~الخيل في حجراته وغمغمة الابطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شد أزره وأوصى ~~بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا ولا نشتكي مما ينوب من ~~النكب (6) PageV14P072 ~~ولكننا أهل الحفائظ والنهى إذا طار أرواح الكماة من الرعب . # ومن ذلك قوله : فلا تسفهوا أحلامكم في محمد ولا تتبعوا أمر الغواة ~~الاشائم (1) تمنيتم أن تقتلوه وإنما أمانيكم هذى كأحلام نائم وإنكم والله ~~لا تقتلونه ولما تروا قطف اللحى والجماجم (2) زعمتم بأنا مسلمون محمدا ولما ~~نقاذف دونه ونزاحم من القوم مفضال أبى على العدا تمكن في الفرعين من آل ~~هاشم أمين حبيب في العباد مسوم بخاتم رب قاهر في الخواتم يرى الناس برهانا ~~عليه وهيبة وما جاهل في قومه مثل عالم نبى أتاه الوحى من عند ربه ومن قال ~~لا يقرع بها سن نادم . # ومن ذلك قوله - وقد غضب لعثمان بن مظعون الجمحى ، حين عذبته قريش ونالت ~~منه : أمن تذكر دهر غير مأمون أصبحت مكتئبا تبكى كمحزون (3) أم من تذكر ~~أقوام ذوى سفه يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين ألا يرون - أذل الله جمعهم ~~إنا غضبنا لعثمان بن مظعون ونمنع الضيم من يبغى مضامتنا بكل مطرد في الكف ~~مسنون ومرهفات كأن الملح خالطها يشفى بها الداء من هام المجانين حتى تقر ~~رجال لا حلوم لها بعد الصعوبة بالاسماح ms2885 واللين PageV14P073 ~~أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب على نبى موسى أو كذى النون (1) . # قالوا وقد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو ساجد وبيده حجر أن يرضخ به رأسه ، فلصق الحجر بكفه فلم ~~يستطع ما أراد ، فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات : أفيقوا بنى عمنا ~~وانتهوا عن الغى من بعض ذا المنطق (2) والا فإنى إذا خائف بوائق في داركم ~~تلتقي (3) كما ذاق من كان من قبلكم ثمود وعاد وما ذا بقى . # ومنها : واعجب من ذاك في أمركم عجائب في الحجر الملصق بكف الذى قام من ~~حينه الى الصابر الصادق المتقى فأثبته الله في كفه على رغمه الخائن الاحمق ~~قالوا وقد اشتهر عن عبد الله المأمون رحمه الله إنه كان يقول : أسلم أبو ~~طالب والله بقوله : نصرت الرسول رسول المليك ببيض تلالا كلمع البروق (4) ~~أذب وأحمى رسول الاله حماية حام عليه شفيق وما إن أدب لاعدائه دبيب البكار ~~حذار الفنيق (5) ولكن أزير لهم ساميا كما زار ليث بغيل مضيق . PageV14P074 # قالوا وقد جاء في السيرة ، وذكره أكثر المؤرخين ، أن عمرو بن العاص لما خرج ~~إلى بلاد الحبشة ليكيد جعفر بن ابى طالب وأصحابه عند النجاشي ، قال : تقول ~~ابنتى : أين أين الرحيل وما البين منى بمستنكر فقلت دعينى فإنى امرؤ اريد ~~النجاشي في جعفر لاكويه عنده كية أقيم بها نخوة الاصعر ولن أنثنى عن بنى ~~هاشم بما اسطعت في الغيب والمحضر وعن عائب اللات في قوله ولو لا رضا اللات ~~لم تمطر وانى لاشنى قريش له وإن كان كالذهب الاحمر . # قالوا فكان عمرو يسمى الشانئ ابن الشانئ ، لان أباه كان إذا مر عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بمكة يقول له والله إنى لاشنؤك ، وفيه انزل (إن ~~شانئك هو الابتر) (1) . # قالوا فكتب أبو طالب إلى النجاشي شعرا يحرضه فيه على إكرام جعفر وأصحابه ~~والاعراض عما يقوله عمرو فيه وفيهم ، من جملته : ألا ليت شعرى كيف في الناس ~~جعفر وعمرو وأعداء ms2886 النبي الاقارب (2) وهل نال إحسان النجاشي جعفرا وأصحابه ~~ام عاق عن ذاك شاغب . # في أبيات كثيرة . # قالوا وروى عن على عليه السلام انه قال : قال لى أبى : يا بنى الزم أبن ~~عمك ، فإنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ، ثم قال لى : إن الوثيقة في لزوم ~~محمد فاشدد بصحبته على أيديكا . PageV14P075 # ومن شعره المناسب لهذا المعنى قوله : إن عليا وجعفرا ثقتى عند ملم الزمان ~~والنوب (1) لا تخذلا وانصرا ابن عمكما أخى لامى من بينهم وأبى والله لا ~~أخذل النبي ولا يخذله من بنى ذو حسب . # قالوا وقد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء على عليه السلام إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فآذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ، ثم ~~قال له : امض فتول غسله ، فإذا رفعته على سريره فاعلمني ، ففعل ، فاعترضه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وهو محمول على رءوس الرجال ، فقال وصلتك رحم ~~يا عم ، وجزيت خيرا فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم تبعه ~~إلى حفرته ، فوقف عليه ، فقال أما والله لاستغفرن لك ولاشفعن فيك شفاعة ~~يعجب لها الثقلان . # قالوا والمسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر ، ولا يجوز للنبى أن يرق ~~لكافر ، ولا أن يدعو له بخير ، ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة ، وإنما ~~تولى على عليه السلام ، غسله لان طالبا وعقيلا لم يكونا أسلما بعد ، وكان ~~جعفر بالحبشة ، ولم تكن صلاة الجنائز شرعت بعد ، ولا صلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على خديجة ، وإنما كان تشييع ورقة ودعاء . # قالوا ومن شعر أبى طالب يخاطب أخاه حمزة ، وكان يكنى أبا يعلى : فصبرا ~~أبا يعلى على دين أحمد وكن مظهرا للدين وفقت صابرا وحط من أتى بالحق من عند ~~ربه بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا فقد سرنى إذ قلت أنك مؤمن فكن لرسول الله ~~في الله ناصرا PageV14P076 ~~وباد قريشا بالذى قد أتيته جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا . # قالوا : ومن شعره المشهور : أنت النبي محمد قرم أعز مسود (1) لمسودين ~~أكارم طابوا ms2887 وطاب المولد نعم الارومة اصلها عمرو الخضم الاوحد (2) هشم ~~الربيكة في الجفان وعيش مكة أنكد (3) فجرت بذلك سنة فيها الخبيزة تثرد (4) ~~ولنا السقاية للحجيج بها يماث العنجد (5) والمأزمان وما حوت عرفاتها ~~والمسجد أنى تضام ولم أمت وأنا الشجاع العربد (6) وبطاح مكة لا يرى فيها ~~نجيع أسود وبنو أبيك كأنهم أسد العرين توقد ولقد عهدتك صادقا في القول لا ~~تتزيد ما زلت تنطق بالصواب وأنت طفل أمرد . # قالوا ومن شعره المشهور ايضا قوله يخاطب محمدا ، ويسكن جأشه ، ويأمره ~~بإظهار الدعوة : لا يمنعنك من حق تقوم به أيد تصول ولا سلق بأصوات (7) PageV14P077 ~~فان كفك كفى إن بليت بهم ودون نفسك نفسي في الملمات . # ومن ذلك قوله ، ويقال إنها لطالب بن أبى طالب : إذا قيل من خير هذا الورى ~~قبيلا وأكرمهم اسرة (1) أناف لعبد مناف أب وفضله هاشم العزه لقد حل مجد بنى ~~هاشم مكان النعائم والنثره وخير بنى هاشم أحمد رسول الاله على فتره . # ومن ذلك قوله : لقد أكرم الله النبي محمدا فاكرم خلق الله في الناس أحمد ~~(2) وشق له من إسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد . # وقوله أيضا ، وقد يروى لعلى عليه السلام : يا شاهد الله على فاشهد (3) ~~إنى على دين النبي احمد * من ضل في الدين فانى مهتد * . # قالوا فكل هذه الاشعار قد جاءت مجئ التواتر ، لانه إن لم تكن آحادها ~~متواترة ، فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك ، وهو تصديق محمد صلى الله عليه ~~وآله ، ومجموعها متواتر ، كما إن كل واحدة من قتلات على عليه السلام ~~الفرسان منقولة آحادا ، ومجموعها متواتر ، يفيدنا العلم الضرورى بشجاعته ، ~~وكذلك القول فيما روى من سخاء حاتم ، وحلم الاحنف ومعاوية ، وذكاء أياس ~~وخلاعة أبى نواس ، وغير ذلك ، قالوا واتركوا هذا كله جانبا ، ما قولكم في ~~القصيدة اللامية ، التى شهرتها كشهرة " قفانبك " وإن جاز الشك فيها أو في ~~شئ من أبياتها ، جاز الشك في " قفانبك " وفي بعض أبياتها ، ونحن نذكر منها ~~هاهنا قطعة وهى قوله : PageV14P078 # أعوذ برب البيت من كل طاعن علينا بسوء أو يلوح ms2888 بباطل (1) ومن فاجر يغتابنا ~~بمغيبة ومن ملحق في الدين ما لم نحاول كذبتم وبيت الله يبزى محمد ولما ~~نطاعن دونه ونناضل (2) وننصره حتى نصرع دونه ونذهل عن أبنائنا والحلائل ~~وحتى نرى ذا الردع يركب ردعه من الطعن فعل الانكب المتحامل (3) وينهض قوم ~~في الحديد اليكم نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل (4) وإنا وبيت الله من جد ~~جدنا لتلتبسن أسيافنا بالاماثل (5) بكل فتى مثل الشهاب سميدع أخى ثقة عند ~~الحفيظة باسل وما ترك قوم لا أبالك سيدا يحوط الذمار غير نكس مواكل (6) ~~وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل (7) يلوذ به الهلاك ~~من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل وميزان صدق لا يخيس شعيره ووزان صدق ~~وزنه غير عائل (8) ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعبأ بقول الا ~~باطل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسى دونه ~~فحميته ودافعت عنه بالذرى والكواهل فلا زال للدنيا جمالا لاهلها وشينا لمن ~~عادى وزين المحافل وأيده رب العباد بنصره وأظهر دينا حقه غير باطل . PageV14P079 # وورد في السيرة والمغازى أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة بن ~~الحارث بن المطلب يوم بدر أشبل (1) عليه على وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا ~~عتبة بسيفيهما حتى قتلاه ، واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش ، ~~فألقياه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن مخ ساقه ليسيل ، فقال ~~يا رسول الله ، لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله : كذبتم وبيت ~~الله نخلى محمدا ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله ونذهل عن ~~ابنائنا والحلائل . # فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وآله استغفر له ولابي طالب يومئذ ، ~~وبلغ عبيدة مع النبي صلى الله عليه وآله الى الصفراء فمات فدفن بها . # قالوا وقد روى أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في عام ~~جدب ، فقال أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبى يرتضع ، ولا شارف (2) يجتر ~~ثم أنشده : أتيناك والعذراء تدمى لبانها ms2889 وقد شغلت أم الرضيع عن الطفل وألقى ~~بكفيه الفتى لاستكانة من الجوع حتى ما يمر ولا يحلى ولا شئ مما يأكل الناس ~~عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار ~~الناس إلا إلى الرسل . # فقام النبي صلى الله عليه وآله يجر رداءه ، حتى صعد المنبر ، فحمد الله ~~وأثنى عليه ، وقال : (اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، مرئيا هنيئا ، مريعا سحا ~~سجالا ، غدقا طبقا قاطبا دائما ، درا تحيى به الارض ، وتنبت به الزرع ، ~~وتدر به الضرع ، واجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث ، فو الله ما رد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يده إلى نحره حتى ألقت السماء PageV14P080 ~~أرواقها ، وجاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله فقال اللهم حوالينا ~~ولا علينا ، فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالاكليل فضحك رسول ~~الله حتى بدت نواجذه ، ثم قال : لله در أبى طالب لو كان حيا لقرت عينه . # من ينشدنا قوله فقام على فقال يا رسول الله ، لعلك أردت : * وأبيض يستسقى ~~الغمام بوجهه * قال : أجل ، فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ، ورسول الله ~~يستغفر لابي طالب على المنبر ، ثم قام رجل من كنانة فأنشده : لك الحمد ~~والحمد ممن شكر سقينا بوجه النبي المطر دعا الله خالقه دعوه إليه ، وأشخص ~~منه البصر فما كان إلا كما ساعة أو أقصر حتى رأينا الدرر دفاق العزالى وجم ~~البعاق (1) أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه أبو طالب ذو رواء غرر ~~به يسر الله صوب الغمام فهذا العيان وذاك الخبر فمن يشكر الله يلق المزيد ~~ومن يكفر الله يلق الغير فقال رسول الله إن يكن شاعر أحسن فقد أحسنت . # قالوا وإنما لم يظهر أبو طالب الاسلام ويجاهر به ، لانه لو أظهره لم ~~يتهيا له من نصرة النبي صلى الله عليه وآله ما تهيا له ، وكان كواحد من ~~المسلمين الذين اتبعوه ، نحو أبى بكر وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهما ممن ~~أسلم ، ولم يتمكن من نصرته والقيام دونه PageV14P081 ~~حينئذ ، وإنما تمكن أبو طالب من ms2890 المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين ~~قريش وإن أبطن الاسلام ، كما لو إن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا ، وهو في ~~بلد من بلاد الكرامية ، وله في ذلك البلد وجاهه وقدم ، وهو يظهر مذهب ~~الكرامية ، ويحفظ ناموسه بينهم بذلك ، وكان في ذلك البلد نفر يسير من ~~الشيعة لا يزالون ينالون بالاذى والضرر من أهل ذلك البلد ورؤسائه ، فإنه ما ~~دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد ، يكون أشد تمكنا من المدافعة ~~والمحاماة عن أولئك النفر ، فلو أظهر ما يجوز من التشيع ، وكاشف أهل البلد ~~بذلك ، صار حكمه حكم واحد من اولئك النفر ، ولحقه من الاذى والضرر ما ~~يلحقهم ، ولم يتمكن من الدفاع احيانا عنهم كما كان أولا . # قلت فإما أنا فإن الحال ملتبسه عندي ، والاخبار متعارضة ، والله أعلم ~~بحقيقة حاله كيف كانت (1) . # ويقف صدري رسالة النفس الزكية (2) إلى المنصور ، وقوله فيها (فأنا ابن ~~خير الاخيار ، وأنا ابن شر الاشرار ، وأنا ابن سيد أهل الجنة ، وأنا ابن ~~سيد اهل النار) . # فإن هذه شهادة منه على ابى طالب بالكفر ، وهو ابنه وغير متهم عليه ، ~~وعهده قريب من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، لم يطل الزمان فيكون الخبر ~~مفتعلا . # وجملة الامر أنه قد روى في إسلامه أخبار كثيرة ، وروى في موته على دين ~~قومه أخبار كثيرة ، فتعارض الجرح والتعديل ، فكان كتعارض البينتين عند ~~الحاكم ، وذلك يقتضى التوقف ، فأنا في أمره من المتوقفين . PageV14P082 # فاما الصلاة وكونه لم ينقل عنه انه صلى ، فيجوز أن يكون لان الصلاة لم تكن ~~بعد قد فرضت ، وانما كانت نفلا غير واجب ، فمن شاء صلى ، ومن شاء ترك ، ولم ~~تفرض الا بالمدينة . # ويمكن أن يقول اصحاب الحديث : إذا تعارض الجرح والتعديل كما قد اشرتم ~~إليه ، فالترجيح عند اصحاب اصول الفقه لجانب الجرح ، لان الجارح قد أطلع ~~على زيادة لم يطلع عليها المعدل . # ولخصومهم أن يجيبوا عن هذا فنقول أن هذا إنما يقال ويذكر في أصول الفقه ~~في طعن مفصل في مقابله تعديل مجمل ، مثاله أن يروى شعبة مثلا حديثا ms2891 عن رجل ~~، فهو بروايته عنه قد وثقه ، ويكفى في توثيقه له أن يكون مستور الحال ، ~~ظاهره العدالة ، فيطعن فيه الدار قطني مثلا بأن يقول كان مدلسا ، أو كان ~~يرتكب الذنب الفلاني ، فيكون قد طعن طعنا مفصلا في مقابله تعديل مجمل ، ~~وفيما نحن فيه وبصدده الروايتان متعارضتان تفصيلا لا إجمالا ، لان هؤلاء ~~يروون أنه تلفظ بكلمتي الشهادة عند الموت ، وهؤلاء يروون إنه قال عند الموت ~~: أنا على دين الاشياخ . # وبمثل هذا يجاب على من يقول من الشيعة : روايتنا في إسلامه أرجح ، لانا ~~نروى حكما أيجابيا ونشهد على اثبات ، وخصومنا يشهدون على النفى ، ولا شهادة ~~على النفى ، وذلك أن الشهادة في الجانبين معا ، إنما هي على أثبات ، ولكنه ~~اثبات متضاد . # وصنف بعض الطالبيين في هذا العصر كتابا في إسلام ابى طالب ، وبعثه إلى ~~وسألني أن اكتب عليه (1) بخطى نظما أو نثرا ، أشهد فيه بصحة ذلك ، وبوثاقة ~~الادلة عليه ، فتحرجت أن أحكم بذلك حكما قاطعا ، لما عندي من التوقف فيه ، ~~ولم أستجز أن أقعد عن تعظيم أبى طالب ، فانى أعلم أنه لولاه لما قامت ~~للاسلام دعامة . # واعلم أن حقه واجب على كل مسلم في الدنيا إلى أن تقوم الساعة ، فكتبت على ~~ظاهر المجلد : PageV14P083 # ولو لا أبو طالب وابنه لما مثل الدين شخصا فقاما فذاك بمكه آوى وحامى وهذا ~~بيثرب جس الحماما (1) تكفل عبد مناف بامر وأودى فكان على تماما فقل في ثبير ~~مضى بعد ما قضى ما قضاه وأبقى شماما فلله ذا فاتحا للهدى ولله ذا للمعالي ~~ختاما وما ضر مجد أبى طالب جهول لغا أو بصير تعامى كما لا يضر إياة الصبا ~~(2) ح من ظن ضوء النهار الضلاما . # فوفيته حقه من التعظيم والاجلال ، ولم أجزم بامر عندي فيه وقفه [ قصة ~~غزوة بدر ] الفصل الثالث في شرح القصة في غزاة بدر ، ونحن نذكر ذلك من كتاب ~~المغازى لمحمد بن عمر الواقدي ، ونذكر ما عساه زاده محمد بن إسحاق في كتاب ~~المغازى ، وما زاده [ أحمد بن يحيى ] (3) بن جابر البلاذرى في تاريخ ~~الاشراف . # قال ms2892 الواقدي : بلغ (4) رسول الله صلى الله عليه وآله أن عير قريش قد فصلت ~~من مكة تريد الشام ، وقد جمعت قريش فيها أموالها ، فندب لها أصحابه ، وخرج ~~يعترضها على رأس ستة عشر شهرا من مهاجره عليه السلام ، فخرج في خمسين ومائة ~~- ويقال في مائتين - فلم يلق العير ، وفاتته ذاهبة إلى الشام ... # وهذه غزاة ذى العشيرة ، رجع منها إلى المدينة فلم يلق حربا ، فلما تحين ~~انصراف العير من الشام قافلة ندب أصحابه لها ، وبعث طلحة بن عبيد الله ~~وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال ، PageV14P084 ~~يتجسسان خبر العير ، حتى نزلا على كشد (1) الجهنى بالموضع المعروف بالنخبار ~~(2) ، وهو من وراء ذى المروة على الساحل ، فأجارهما وأنزلهما ، فلم يزالا ~~مقيمين في خباء وبر حتى مرت العير ، فرفعهما على نشز من الارض ، فنظرا إلى ~~القوم وإلى ما تحمل العير ، وجعل أهل العير يقولون لكشد يا كشد ، هل رأيت ~~أحدا من عيون محمد فيقول اعوذ بالله ، وأنى لمحمد عيون بالنخبار فلما راحت ~~العير باتا حتى أصبحا ثم خرجا ، وخرج معهما كشد خفيرا ، حتى أوردهما ذا ~~المروة ، وساحلت العير فأسرعت ، وسار بها أصحابها ليلا ونهارا ، فرقا من ~~الطلب ، وقدم طلحة وسعيد المدينة في اليوم الذى لقى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قريشا ببدر ، فخرجا يعترضان رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فلقياه بتربان - وتربان بين ملل والسالة على المحجة ، وكانت منزل عروة بن ~~أذينة الشاعر - وقدم كشد بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وآله ، وقد أخبر ~~طلحة وسعيد رسول الله صلى الله عليه وآله بما صنع بهما ، فحباه وأكرمه ، ~~وقال : ألا أقطع لك ينبع قال : إنى كبير ، وقد نفد عمرى . # ولكن إقطعها لابن أخى ، فأقطعها له (3) . # قالوا وندب رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين ، وقال هذه عير قريش ، ~~فيها اموالهم لعل الله أن يغنمكموها . # فأسرع من أسرع ، حتى أن كان الرجل ليساهم أباه في الخروج ، فكان ممن ساهم ~~أباه سعد بن خيثمة ، فقال سعد لابيه إنه لو كان ms2893 غير الجنة آثرتك به ، إنى ~~لارجو الشهادة في وجهى هذا ، فقال خيثمة آثرنى وقر مع نسائك ، فأبى سعد ، ~~فقال خيثمة إنه لا بد لاحدنا من أن يقيم ، فاستهما ، فخرج سهم سعد ، فقتل ببدر . # وأبطأ عن النبي صلى الله عليه وآله بشر كثير من اصحابه ، وكرهوا خروجه ، ~~وكان في ذلك كلام كثير واختلاف ، وبعضهم تخلف من أهل النيات والبصائر ، لم ~~يظنوا انه يكون قتال ، إنما هو الخروج للغنيمة ، ولو ظنوا أنه يكون قتال ~~لما تخلفوا ، منهم أسيد PageV14P085 ~~ابن حضير ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال أسيد : الحمد لله ~~الذى سرك وأظهرك على عدوك ، والذى بعثك بالحق ما تخلفت عنك رغبة بنفسى عن ~~نفسك ، ولا ظننت أنك تلاقى عدوا ، ولا ظننت إلا أنها العير فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صدقت . # قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى انتهى الى المكان المعروف ~~بالبقع (1) وهى بيوت السقيا (2) ، وهى متصلة ببيوت المدينة ، فضرب عسكره ~~هناك ، وعرض المقاتلة ، فعرض عبد الله بن عمر ، وأسامة زيد ، ورافع بن خديج ~~، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، فردهم ~~ولم يجزهم . # قال الواقدي : فحدثني أبو بكر بن أسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد ، ~~عن أبيه ، قال : رأيت أخى عمير بن أبى وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يتوارى ، فقلت : ما لك يا أخى قال : انى أخاف أن يرانى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيستصغرني ، فيردني ، وأنا أحب الخروج ، لعل الله ~~أن يرزقنى الشهادة . # قال : فعرض على رسول الله صلى الله عليه ، وآله فاستصغره ، فقال ارجع ، ~~فبكى [ عمير ] (3) ، فأجازه . # قال : فكان سعد يقول كنت أعقد له حمائل سيفه من صغره ، فقتل ببدر وهو ابن ~~ست عشرة سنة . # قال : فلما نزل عليه السلام بيوت السقيا امر اصحابه أن يستقوا (4) من ~~بئرهم : وشرب عليه السلام منها ، كان أول من شرب وصلى عندها ، ودعا يومئذ ~~لاهل المدينة ، فقال : PageV14P086 # اللهم إن ابراهيم عبدك وخليلك ونبيك ms2894 ، دعاك لاهل مكة ، وإنى محمد عبدك ~~ونبيك ، أدعوك لاهل المدينة ، أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، أللهم ~~حبب إلينا المدينة ، واجعل ما بها من الوباء بخم . # اللهم انى حرمت ما بين لابتيها ، كما حرم أبراهيم خليلك مكة . # قال الواقدي : وخم على ميلين من الجحفة . # وقدم رسول الله أمامة عدى بن أبى الزغباء وبسيس بن عمرو ، وجاء إليه عبد ~~الله بن عمرو بن حرام ، فقال يا رسول الله ، لقد سرنى منزلك هذا ، وعرضك ~~فيه أصحابك ، وتفاءلت به ، إن هذا منزلنا في بنى سلمة ، حيث كان بيننا وبين ~~أهل حسيكة ما كان . # قال الواقدي : هي حسيكة (1) الذباب ، والذباب (2) : جبل بناحية المدينة ، ~~وكان بحسيكة يهود ، وكان لهم بها منازل . # قال عبد الله بن عمرو بن حرام : فعرضنا يا رسول الله هاهنا اصحابنا ، ~~فاجزنا من كان يطيق السلاح ، ورددنا من صغر عن حمل السلاح ، ثم سرنا إلى ~~يهود حسيكة ، وهم أعز يهود كانوا يومئذ ، فقتلناهم كيف شئنا ، فذلت لنا ~~سائر (3) يهود إلى اليوم ، وأنا أرجو يا رسول الله أن نلتقي نحن وقريش ، ~~فيقر الله عينك منهم . # قال الواقدي : وكان خلاد بن عمرو بن الجموح لما كان من النهار رجع إلى ~~أهله بخرباء ، فقال له أبوه عمرو بن الجموح ما ظننت إلا أنكم قد سرتم ، ~~فقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض الناس بالبقيع ، فقال عمرو نعم ~~الفأل والله إنى لارجو أن تغنموا وأن تظفروا بمشركي قريش ، إن هذا منزلنا ~~يوم سرنا إلى حسيكة . PageV14P087 # قال : فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد غير اسمه ، وسماه السقيا قال : ~~فكانت في نفسي أن أشتريها ، حتى اشتراها سعد بن أبى وقاص ببكرين ، ويقال ~~بسبع أواق ، فذكر للنبى صلى الله عليه وآله إن سعدا اشتراها ، فقال ربح ~~البيع . # قال الواقدي : فراح رسول الله صلى الله عليه وآله من بيوت السقيا ، ~~لاثنتى عشرة ليلة (1) مضت من رمضان ، وخرج المسلمون معه ثلاثمائة وخمسة ، ~~وتخلف ثمانية ، ضرب لهم بسهامهم وأجورهم ، فكانت الابل سبعين بعيرا ، ~~وكانوا يتعاقبون الابل : الاثنين ms2895 ، والثلاثة ، والاربعة ، فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وعلى بن أبى طالب عليه السلام ومرثد بن أبى مرثد - ~~ويقال زيد بن حارثة مكان مرثد - يتعاقبون بعيرا واحدا ، وكان حمزة بن عبد ~~المطلب ، وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة ، موالى النبي صلى الله عليه وآله ~~على بعير ، وكان عبيدة بن الحارث والطفيل والحصين ابنا الحارث ، ومسطح ابن ~~أثاثة على بعير لعبيدة بن الحارث ناضح (2) ابتاعه من أبى داود المازنى ، ~~وكان معاذ وعوف ومعوذ بنو عفراء ومولاهم أبو الحمراء على بعير ، وكان أبى ~~بن كعب وعمارة بن حزام وحارثة بن النعمان على بعير ، وكان خراش بن الصمة ~~وقطبة بن عامر ابن حديدة وعبد الله بن عمرو بن حزام على بعير ، وكان عتبة ~~بن غزوان وطليب بن عمير على جمل لعتبة بن غزوان يقال له العبس ، وكان مصعب ~~بن عمير وسويبط بن حرملة ومسعود بن ربيع على جمل لمصعب ، وكان عمار بن ياسر ~~وعبد الله بن مسعود على بعير ، وكان عبد الله بن كعب وأبو داود المازنى ~~وسليط بن قيس على جمل لعبد الله بن كعب ، وكان عثمان بن عفان وقدامة بن ~~مظعون وعبد الله بن مظعون والسائب بن عثمان على بعير يتعاقبون ، وكان أبو ~~بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف على بعير ، وكان سعد بن معاذ وأخوه وابن أخيه ~~الحارث بن اوس والحارث بن أنس على جمل لسعد بن معاذ ناضح يقال له الذيال ، ~~وكان سعيد بن زيد ، وسلمة بن PageV14P088 ~~سلامة بن وقش وعباد بن بشر ورافع بن يزيد على ناضح لسعيد بن زيد ، ما ~~تزودوا إلا صاعا من تمر . # قال الواقدي : فروى معاذ بن رفاعة ، عن أبيه ، قال : خرجت مع النبي صلى ~~الله عليه وآله إلى بدر ، وكان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا ، فكنت أنا وأخى ~~خلاد بن رافع على بكر لنا ومعنا عبيدة بن يزيد بن عامر ، فكنا نتعاقب ، ~~فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء إذ مر بنا بكرنا وبرك علينا وأعيا ، فقال أخى ~~اللهم إن لك على نذرا ، لئن رددتنا ms2896 إلى المدينة لانحرنه ، فمر بنا النبي ~~صلى الله عليه وآله ونحن على تلك الحال ، فقلنا : يا رسول الله ، برك علينا ~~بكرنا ، فدعا بماء فتمضمض وتوضا في إناء ، ثم قال : افتحا فاه ، ففعلنا ~~فصبه في فيه ، ثم على رأسه ثم على عنقه ثم على حاركه ، ثم على سنامه ، ثم ~~على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فلحقناه أسفل من المنصرف ، وإن بكرنا لينفر بنا ، حتى إذا كنا بالمصلى ~~راجعين من بدر ، برك علينا ، فنحره أخى ، فقسم لحمه وتصدق به . # قال الواقدي : وقد روى أن سعد بن عباده حمل في بدر على عشرين جملا . # قال : وروى عن سعد بن أبى وقاص ، انه قال : فخرجنا الى بدر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومعنا سبعون بعيرا ، فكانوا يتعاقبون الثلاثة والاربعة ~~والاثنان على بعير ، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي عليه السلام عنه غناء ، ~~وأرجلهم رجلة (1) ، وأرماهم لسهم ، لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين فصل من بيوت السقيا ~~: اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم ~~من فضلك ، فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا ، للرجل البعير ~~والبعيران ، واكتسى PageV14P089 ~~من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا فداء الاسرى (1) ، ~~فاغنى به كل عائل . # قال : واستعمل رسول الله صلى الله عليه وآله على المشاة قيس بن أبى صعصعة ~~- واسم أبى صعصعة عمر بن يزيد بن عوف بن مبذول - وأمره النبي صلى الله عليه ~~وآله حين فصل من بيوت السقيا أن يعد المسلمين ، فوقف لهم ببئر أبى عبيدة ~~يعدهم ، ثم اخبر النبي صلى الله عليه وآله ، وخرج من بيوت السقيا ، حتى سلك ~~بطن العقيق ، ثم سلك طريق المكيمن (2) ، حتى خرج على بطحاء بن أزهر ، فنزل ~~تحت شجرة هناك ، فقام أبو بكر إلى حجارة هناك ، فبنى منها مسجدا ، فصلى فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأصبح يوم الاثنين وهو هناك ، ثم صار ms2897 إلى ~~بطن ملل وتربان بين الحفيرة وملل . # قال الواقدي : فكان سعد بن ابى وقاص ، يقول لما كنا بتربان ، قال لى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : يا سعد ، انظر إلى الظبى ، فافوق له بسهم ، وقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فوضع رأسه بين منكبي وأذنى ، ثم قال : اللهم ~~سدد رميته - قال : فما أخطأ سهمي عن نحره ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وخرجت أعدو فاخذته وبه رمق فذكيته (3) ، فحملناه حتى نزلنا قريبا ، ~~وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله فقسم بين أصحابه . # قال الواقدي : وكان معهم فرسان فرس لمرثد بن أبى مرثد الغنوى ، وفرس ~~للمقداد بن عمرو البهرانى ، حليف بنى زهرة ، ويقال فرس للزبير ، ولم يكن ~~إلا فرسان لاختلاف عندهم ، أن المقداد له فرس ، وقد روى عن ضباعة بنت ~~الزبير عن المقداد ، PageV14P090 ~~قال : كان معى يوم بدر فرس يقال له سبحة وقد روى سعد بن مالك الغنوى عن ~~آبائه أن مرثد بن أبى مرثد الغنوى شهد بدرا على فرس له يقال له السيل . # قال الواقدي : ولحقت قريش بالشام في عيرها ، وكانت العير ألف بعير ، وكان ~~فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به ~~في العير ، حتى إن المرأة لتبعث بالشئ التافه ، وكان يقال أن فيها لخمسين ~~الف دينار وقالوا أقل ، وإن كان ليقال أن أكثر ما فيها من المال لال سعيد ~~بن العاص لابي أحيحة إما مال لهم أو مال مع قوم قراض على النصف ، وكان عامة ~~العير لهم ، ويقال بل كان لبنى مخزوم فيها مائتا بعير وخمسة أو أربعة آلاف ~~مثقال ذهبا ، وكان يقال للحارث بن عامر بن نوفل فيها ألفا مثقال . # قال الواقدي : وحدثني هشام بن عمارة بن أبى الحويرث ، قال : كان لبنى عبد ~~مناف فيها عشرة آلاف مثقال ، وكان متجرهم الى غزة من أرض الشام . # قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن أبى عون مولى المسور ، عن ~~مخرمة ابن نوفل ، قال : لما لحقنا بالشام أدركنا رجل ms2898 من جذام ، فاخبرنا أن ~~محمدا قد كان عرض لعيرنا في بدأتنا ، وإنه تركه مقيما ينتظر رجعتنا ، قد ~~حالف علينا أهل الطريق ووادعهم . # قال مخرمة : فخرجنا خائفين نخاف الرصد ، فبعثنا ضمضم بن عمرو حين فصلنا ~~من الشام . # قال الواقدي : وكان عمرو بن العاص مع العير ، وكان يحدث بعد ذلك يقول لما ~~كنا بالزرقاء - والزرقاء بالشام من أذرعات على مرحلتين - ونحن منحدرون إلى ~~مكة لقينا رجلا من جذام ، فقال قد كان عرض محمد لكم في بدأتكم في أصحابه ، ~~فقلنا : ما شعرنا ، قال : بلى ، فأقام شهرا ، ثم رجع الى يثرب ، وأنتم يوم ~~عرض محمد لكم مخفون فهو الان أحرى أن يعرض لكم ، إنما يعد لكم الايام عدا ، ~~فاحذروا على عيركم ، PageV14P091 ~~وارتئوا آراءكم ، فو الله ما أرى من عدد ولا كراع ولا حلقة (1) . # فأجمع القوم أمرهم ، فبعثوا ضمضم بن عمرو ، وكان في العير ، وقد كانت ~~قريش مرت به وهو بالساحل ، معه بكران ، فاستاجروه بعشرين مثقالا ، وأمره ~~أبو سفيان أن يخبر قريشا أن محمدا قد عرض لعيرهم ، وأمره أن يجدع بعيره إذا ~~دخل ، ويحول رحله ، ويشق قميصه من قبله ودبره ، ويصيح الغوث الغوث ويقال ~~إنما بعثوه من تبوك ، وكان في العير ثلاثون رجلا من قريش ، فيهم عمرو بن ~~العاص ، ومخرمة بن نوفل . # قال الواقدي : وقد كانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت قبل مجئ ضمضم بن عمرو ~~رؤيا أفزعتها ، وعظمت في صدرها ، فأرسلت الى أخيها العباس ، فقالت يا أخى ، ~~لقد والله رأيت رؤيا افزعتني (2) ، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ~~، فاكتم على ما أحدثك منها ، رأيت راكبا اقبل على بعير حتى وقف بالابطح ، ~~ثم صرخ باعلى صوته يا آل غدر ، انفروا إلى مصارعكم في ثلاث ، فصرخ بها ثلاث ~~مرات ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد ، والناس يتبعونه إذ مثل ~~به بعيره على ظهر الكعبة ، فصرخ مثلها ثلاثا ثم مثل به بعيره على رأس أبى ~~قبيس ، فصرخ بمثلها ثلاثا ، ثم أخذ صخرة من أبى قبيس فارسلها ، فأقبلت تهوى ~~، حتى إذا كانت في أسفل الجبل ms2899 أرفضت ، فما بقى بيت من بيوت مكة ولا دار من ~~دورها إلا دخلته منها فلذة (3) . # قال الواقدي : وكان عمرو بن العاص يحدث بعد ذلك فيقول لقد رأيت كل هذا ، ~~ولقد رايت في دارنا فلقة من الصخرة التى انفلقت من أبى قبيس ، ولقد كان ذلك ~~عبرة ، ولكن الله لم يرد أن نسلم يومئذ ، لكنه أخر اسلامنا الى ما أراد . # قلت كان بعض أصحابنا يقول لم يكف عمرا أن يقول رأيت الصخرة في دور مكة ~~عيانا ، فيخرج ذلك مخرج الاستهزاء باطنا على وجه النفاق واستخفافه بعقول ~~المسلمين PageV14P092 ~~زعم ، حتى يضيف إلى ذلك القول بالخبر الصراح فيقول إن الله تعالى لم يكن ~~أراد منه الاسلام يومئذ . # قال الواقدي : قالوا ولم يدخل دارا ولا بيتا من دور بنى هاشم ولا بنى ~~زهرة من تلك الصخرة شئ قال : فقال العباس : إن هذه لرؤيا ، فخرج مغتما ، ~~حتى لقى الوليد بن عتبة ابن ربيعة - وكان له صديقا - فذكرها له واستكتمه ، ~~ففشا الحديث في الناس ، قال العباس : فغدوت أطوف بالبيت ، وأبو جهل في رهط ~~من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة ، فقال أبو جهل ما رأت عاتكة هذه فقلت وما ذاك ~~فقال يا بنى عبد المطلب ، أما رضيتم بان تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساءكم ~~زعمت عاتكة أنها رأت في المنام كذا وكذا - للذى رأت - فسنتربص بكم ثلاثا ، ~~فإن يكن ما قالت حقا فسيكون ، وإن مضت الثلاث ولم يكن ، نكتب عليكم إنكم ~~أكذب أهل بيت في العرب فقال له العباس يا مصفر أسته ، أنت أولى بالكذب ~~واللؤم منا فقال أبو جهل إنا استبقنا المجد وأنتم ، فقلتم فينا السقاية ، ~~فقلنا لا نبالي ، تسقون الحجاج ، ثم قلتم فينا الحجابة ، فقلنا لا نبالي ~~تحجبون البيت ، ثم قلتم فينا الندوة ، قلنا لا نبالي يكون الطعام فتطعمون ~~الناس ثم قلتم فينا الرفادة ، فقلنا لا نبالي ، تجمعون عندكم ما ترفدون به ~~الضعيف ، فلما أطعمنا الناس وأطعمتم ، وازدحمت الركب واستبقنا المجد ، فكنا ~~كفرسي رهان ، قلتم منا نبى ، ثم قلتم منا نبية فلا واللات والعزى لا كان ~~هذا أبدا ms2900 . # قلت لا أرى كلام ابى جهل منتظما ، لانه إذا سلم للعباس أن هذه الخصال ~~كلها فيهم ، وهى الخصال التى تشرف بها القبائل بعضها على بعض ، فكيف يقول ~~لا نبالي لا نبالي وكيف يقول فلما أطعمنا للناس وأطعمتم ، وقد كان الكلام ~~منتظما ، لو قال : ولنا بإزاء هذه المفاخر كذا وكذا ، ثم يقول بعد ذلك ~~استبقنا المجد فكنا كفرسي رهان ، وازدحمت الركب ، ولم يقل شيئا ولا عد ~~مآثره ولعل أبا جهل قد قال ما لم ينقل . PageV14P093 # قال الواقدي : قال العباس : فو الله ما كان منى غير أنى جحدت ذلك ، وأنكرت ~~أن تكون عاتكة رأت شيئا ، فلما أمسيت لم تبق امرأة أصابتها ولادة عبد ~~المطلب إلا جاءت ، فقلن لى أرضيتم بهذا الفاسق الخبيث يقع في رجالكم ، ثم ~~قد تناول نساءكم ولم تكن لك عند ذلك غيره فقلت والله ما قلت إلا لانى لا ~~أبالى به ، ولايم الله لاعرضن له غدا ، فان عاد كفيتكن إياه فلما أصبحوا من ~~ذلك اليوم الذى رأت فيه عاتكة ما رأت ، قال أبو جهل : هذه ثلاثة أيام ما ~~بقى قال العباس : وغدوت في اليوم الثالث ، وأنا حديد مغضب ، أرى أن قد ~~فاتني منه أمر أحب أن أدركه ، وأذكر ما أحفظنى به النساء من مقالتهن ، فو ~~الله إنى لامشى نحوه - وكان رجلا خفيفا حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر ~~- إذ خرج نحو باب بنى سهم يشتد ، فقلت ما باله لعنه الله أكل هذا فرقا من ~~أن أشاتمه فإذا هو قد سمع صوت ضمضم بن عمرو وهو يقول يا معشر قريش ، يا آل ~~لؤى بن غالب ، اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه الغوث الغوث والله ما أرى ~~أن تدركوها ، وضمضم ينادى بذلك في بطن الوادي وقد جدع أذنى بعيره وشق قميصه ~~قبلا ودبرا ، وحول رحله ، وكان يقول لقد رأيتنى قبل أن أدخل مكة وإنى لارى ~~في النوم وأنا على راحلتي كان وادى مكة يسيل من أسفله ألى أعلاه دما ، ~~فاستيقظت فزعا مذعورا ، فكرهتها لقريش ، ووقع في نفسي أنها مصيبة في ms2901 انفسهم . # قال الواقدي : وكان عمير بن وهب الجمحى يقول ما رأيت أعجب من أمر ضمضم قط ~~، وما صرح على لسانه إلا شيطان كأنه لم يملكنا من أمورنا شيئا ، حتى نفرنا ~~على الصعب والذلول ، وكان حكيم بن حزام يقول ما كان الذى جاءنا فاستنفرنا ~~إلى العير إنسانا إن هو إلا شيطان ، قيل كيف يا أبا خالد قال : إنى لاعجب ~~منه ، ما ملكنا من أمرنا شيئا . # قال الواقدي : فجهز الناس وشغل بعضهم عن بعض ، وكان الناس بين رجلين إما ~~خارج وإما باعث مكانه رجلا ، وأشفقت قريش لرؤيا عاتكة ، وسر بنو هاشم . PageV14P094 # وقال قائلهم : كلا ، زعمتم أنا كذبنا وكذبت عاتكة فأقامت قريش ثلاثا تتجهز ~~- ويقال يومين - وأخرجت أسلحتها واشتروا سلاحا ، وأعان قويهم ضعيفهم ، وقام ~~سهيل ابن عمرو في رجال من قريش ، فقال يا معشر قريش ، هذا محمد والصباة معه ~~من شبانكم واهل يثرب قد عرضوا لعيركم ولطيمتكم (1) ، فمن أراد ظهرا فهذا ~~ظهر ، ومن أراد قوة فهذه قوة . # وقام زمعة بن الاسود ، فقال إنه واللات والعزى ما نزل بكم أمر أعظم من أن ~~طمع محمد وأهل يثرب أن يعرضوا لعيركم فيها خزائنكم ، فاوعبوا (2) ولا يتخلف ~~منكم أحد ، ومن كان لا قوة له فهذه قوة ، والله لئن أصابها محمد وأصحابه لا ~~يروعكم منهم ألا وقد دخلوا عليكم بيوتكم . # وقال طعيمة بن عدى يا معشر قريش ، والله ما نزل بكم أمر أجل من هذه أن ~~يستباح عيركم ، ولطيمة قريش فيها أموالكم وخزائنكم ، والله ما أعرف رجلا ~~ولا امرأة من بنى عبد مناف له نش (3) فصاعدا ، إلا وهو في هذه العير ، فمن ~~كان لا قوة به فعندنا قوة نحمله ونقويه . # فحمل على عشرين بعيرا وقوى بهم ، وخلفهم في أهلهم بمعونة وقام حنظلة بن ~~ابى سفيان وعمرو بن أبى سفيان فحضا الناس على الخروج ، ولم يدعوا إلى قوة ~~ولا حملان ، فقيل لهما ألا تدعوان إلى ما دعا إليه قومكما من الحملان قالا ~~والله ما لنا مال ، وما المال إلا لابي سفيان . # ومشى نوفل بن معاوية الديلمى إلى أهل ms2902 القوة من قريش ، وكلمهم في بذل ~~النفقة والحملان لمن خرج ، فكلم عبد الله بن أبى ربيعة ، فقال هذه خمسمائة ~~دينار تضعها حيث رأيت ، وكلم حويطب بن عبد العزى ، فاخذ منه مائتي دينار أو ~~ثلثمائة ، ثم قوى بها في السلاح والظهر . # قال الواقدي : وذكروا إنه كان لا يتخلف أحد من قريش إلا بعث مكانه بعثا ، ~~فمشت قريش إلى أبى لهب ، فقالوا له إنك سيد من سادات قريش ، وإنك إن تخلفت عن PageV14P095 ~~النفير يعتبر بك غيرك من قومك ، فاخرج أو أبعث رجلا ، فقال واللات والعزى ~~لا أخرج ولا أبعث أحدا ، فجاءه أبو جهل فقال أقم يا أبا عتبة ، فو الله ما ~~خرجنا إلا غضبا لدينك ودين آبائك وخاف أبو جهل أن يسلم أبو لهب ، فسكت أبو ~~لهب ولم يخرج ولم يبعث ، وما منع أبا لهب أن يخرج إلا الاشفاق من رؤيا ~~عاتكة ، كان يقول إنما رؤيا عاتكة اخذ باليد ، ويقال إنه بعث مكانه العاص ~~بن هشام بن المغيرة وكان له عليه دين ، فقال اخرج وديني عليك لك ، فخرج عنه . # وقال محمد بن اسحاق في المغازى كان دين أبى لهب على العاص بن هشام أربعة ~~آلاف درهم ، فمطله بها وأفلس ، فتركها له على أن يكون مكانه ، فخرج مكانه . # قال الواقدي : وأخرج عتبة وشيبة دروعا لهما ، فنظر إليهما مولاهما عداس ~~وهما يصلحان دروعهما وآله حربهما ، فقال ما تريدان فقالا ألم تر إلى الرجل ~~الذى أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائف قال : نعم ، قالا نخرج فنقاتله ~~، فبكى ، وقال : لا تخرجا ، فو الله إنه لنبى ، فأبيا فخرجا ، وخرج معهما ~~فقتل ببدر معهما . # قلت حديث العنب في كرم ابني ربيعة بالطائف قد ذكره أرباب السيرة ، وشرحه ~~الطبري في التاريخ ، قال : لما مات أبو طالب بمكة طمعت قريش في رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ونالت منه ما لم تكن تناله في حياة أبى طالب ، فخرج من ~~مكة خائفا على نفسه مهاجرا إلى ربه يؤم الطائف ، راجيا أن يدعو أهلها إلى ~~الاسلام فيجيبوه ، وذلك في شوال من سنة ms2903 عشر من النبوة ، فأقام بالطائف عشرة ~~أيام ، وقيل شهرا ، لا يدع أحدا من أشراف ثقيف الا جاءه وكلمه ، فلم يجيبوه ~~، وأشاروا عليه أن يخرج عن أرضهم ، ويلحق بمجاهل الارض وبحيث لا يعرف ، ~~وأغروا به سفهاءهم ، فرموه بالحجارة ، حتى إن رجليه لتدميان ، فكان معه زيد ~~بن حارثة ، فكان يقيه بنفسه ، حتى لقد شج في رأسه . PageV14P096 # والشيعة تروى أن على بن أبى طالب كان معه ايضا في هجرة الطائف ، فانصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثقيف وهو محزون ، بعد أن مشى إلى عبد ~~ياليل ومسعود وحبيب ابني عمرو بن عمير ، وهم يومئذ سادة ثقيف ، فجلس إليهم ~~، ودعاهم إلى الله وإلى نصرته والقيام معه على قومه ، فقال له احدهم أنا ~~أمرط (1) بباب الكعبة ، إن كان الله أرسلك وقال الاخر : أما وجد الله أحدا ~~أرسله غيرك وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا ، لئن كنت رسولا من ~~الله كما تقول ، لانت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت كاذبا على ~~الله ما ينبغى أن أكلمك فقام رسول الله صلى الله عليه وآله من عندهم ، وقد ~~يئس من خير ثقيف ، واجتمع عليه صبيانهم وسفهاؤهم ، وصاحوا به وسبوه وطردوه ~~، حتى اجتمع عليه الناس يعجبون منه ، وألجئوه بالحجارة والطرد والشتم إلى ~~حائط (2) لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما يومئذ في الحائط ، فلما دخل ~~الحائط رجع عنه سفهاء ثقيف ، فعمد إلى ظل حبلة (3) منه فجلس فيه ، وابنا ~~ربيعة ينظران ويريان ما لقى من سفهاء ثقيف . # قال الطبري : فلما اطمأن به قال - فيما ذكر لى : اللهم إليك اشكو ضعف ~~قوتي وقلة حيلتى وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ~~، وأنت ربى ، إلى من تكلني إلى بعيد فيتجهمنى ، أم إلى عدو ملكته أمرى ، ~~فإن لم يكن منك غضب على فلا أبالى ولكن عافيتك هي أوسع لى ، أعوذ بنور وجهك ~~الذى أشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والاخرة ، من أن ينزل بى ~~غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، لا حول ms2904 ولا قوة إلا بك . # فلما رأى عتبة وشيبة ما لقى تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما نصرانيا لهما ~~، يقال له PageV14P097 ~~عداس ، فقالا له خذ قطفا (1) من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ، ثم اذهب به ~~إلى ذلك الرجل ، وقل له فليأكل منه ففعل واقبل به حتى وضعه بين يديه ، فوضع ~~يده فيه فقال بسم الله ، وأكل ، فقال عداس والله إن هذه الكلمة لا يقولها ~~أهل هذه البلدة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله من أي البلاد أنت ~~وما دينك قال : أنا نصراني من أهل نينوى ، قال : أمن قرية الرجل الصالح ~~يونس بن متى قال : وما يدريك من يونس بن متى قال : ذاك أخى ، كان نبيا وأنا ~~نبى فاكب عداس على يديه ورجليه ورأسه يقبلها ، قال : يقول ابنا ربيعة ~~أحدهما لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما قالا ويلك ويلك يا ~~عداس ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال : يا سيدى ، ما في الارض ~~خير من هذا ، فقد اخبرني بامر لا يعلمه إلا نبى (2) . # قال الواقدي : واستقسمت قريش بالازلام عند هبل للخروج ، واستقسم أمية بن ~~خلف وعتبة وشيبة بالامر والناهي ، فخرج القدح (3) الناهي ، فاجمعوا المقام ~~حتى أزعجهم أبو جهل ، فقال ما استقسمت ولا نتخلف عن عيرنا . # قال الواقدي : لما توجه زمعة بن الاسود خارجا ، فكان بذى طوى أخرج قداحه ~~، واستقسم بها ، فخرج الناهي عن الخروج ، فلقى غيظا ، ثم أعادها الثانية ~~فخرج مثل ذلك فكسرها ، وقال : ما رايت كاليوم قدحا أكذب ومر به سهيل بن ~~عمرو وهو على تلك الحال ، فقال ما لى أراك غضبان يا أبا حكيمة فاخبره زمعة ~~، فقال امض عنك أيها الرجل ، قد أخبرني عمير بن وهب أنه لقيه مثل الذى ~~أخبرتني ، فمضوا على هذا الحديث (4) . PageV14P098 # قال الواقدي : وحدثني موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال : قال أبو ~~سفيان ابن حرب لضمضم : إذا قدمت على قريش فقل لها لا تستقسم بالازلام . # قال الواقدي : وحدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن أبى بكر بن ms2905 سليم ~~بن أبى خيثمة ، قال : سمعت حكيم بن حزام يقول ما توجهت وجها قط كان أكره ~~إلى من مسيرى إلى بدر ، ولا بان لى في وجه قط ما بان لى قبل أن اخرج ، ثم ~~قال : قدم ضمضم ، فصاح بالنفير فاستقسمت بالازلام ، كل ذلك يخرج الذى أكره ~~، ثم خرجت على ذلك حتى نزلنا مر الظهران ، فنحر ابن الحنظلية جزورا منها ~~بها حياة ، فما بقى خباء من أخبية العسكر إلا أصابه من دمها ، فكان هذا بين ~~(1) ، ثم هممت بالرجوع ، ثم أذكر ابن الحنظلية وشؤمه ، فيردني حتى مضيت ~~لوجهي . # وكان حكيم يقول لقد رأينا حين بلغنا الثنية البيضاء - وهى الثنية التى ~~تهبطك على فخ وأنت مقبل من المدينة - إذا عداس (2) جالس عليها والناس يمرون ~~، إذ مر علينا ابنا ربيعة ، فوثب إليهما ، فأخذ بارجلهما في غرزهما ، وهو ~~يقول بأبى أنتما وأمى والله إنه لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وما ~~تساقان إلا إلى مصارعكما وإن عينيه لتسيل دمعا على خديه ، فاردت أن أرجع ~~ايضا ، ثم مضيت ومر به العاص بن منبه بن الحجاج ، فوقف عليه حين ولى عتبة ~~وشيبة ، فقال : ما يبكيك قال : يبكيني سيدى - أو سيدا اهل (3) الوادي - ~~يخرجان إلى مصارعهما ، ويقاتلان رسول الله صلى الله عليه وآله فقال العاص ~~وإن محمدا لرسول الله فانتفض عداس انتفاضة واقشعر جلده ، ثم بكى ، وقال : ~~أي والله ، إنه لرسول الله إلى الناس كافة . # قال : فأسلم العاص بن منبه ، ومضى وهو على الشك ، حتى قتل مع المشركين ~~على شك وارتياب ويقال رجع عداس ولم يشهد بدرا ، ويقال شهد بدرا وقتل . # قال الواقدي : والقول الاول أثبت عندنا . PageV14P099 # قال الواقدي : وخرج سعد بن معاذ معتمرا قبل بدر ، فنزل على أمية بن خلف ، ~~فأتاه أبو جهل ، وقال : أتترك هذا وقد آوى محمدا وآذننا بالحرب فقال سعد بن ~~معاذ قل ما شئت ، أما إن طريق عيركم علينا ، قال أمية بن خلف : مه لا تقل ~~هذا لابي الحكم فانه سيد أهل الوادي قال سعد بن معاذ : وأنت تقول ذلك يا ~~أمية أما ms2906 والله لسمعت محمدا يقول لاقتلن أمية بن خلف ، قال أمية : أنت ~~سمعته قال سعد بن معاذ : فقلت : نعم قال : فوقع في نفسه ، فلما جاء النفير ~~أبى أمية أن يخرج معهم إلى بدر ، فأتاه عقبة بن أبى معيط وأبو جهل ، ومع ~~عقبة مجمرة فيها بخور ، ومع أبى جهل مكحلة ومرود ، فأدخلها عقبة تحته ، ~~فقال تبخر ، فإنما أنت امرأة ، وقال أبو جهل : اكتحل فانما أنت امرأة فقال ~~أمية : ابتاعوا لى افضل بعير في الوادي ، فابتاعوا له جملا بثلاثمائة دينار ~~من نعم بنى قشير ، فغنمه المسلمون يوم بدر ، فصار في سهم خبيب (1) بن يساف . # قال الواقدي : وقالوا ما كان أحد ممن خرج إلى العير أكره للخروج من ~~الحارث ابن عامر ، وقال : ليت قريشا تعزم على القعود وإن مالى في العير تلف ~~ومال بنى عبد مناف أيضا فيقال له إنك سيد من ساداتها ، أفلا تردعها عن ~~الخروج قال : إنى أرى قريشا قد أزمعت على الخروج ، ولا أرى أحدا به طرق (2) ~~تخلف إلا من علة ، وأنا أكره خلافها ، وما أحب أن تعلم قريش ما أقول ، على ~~أن ابن الحنظلية رجل مشئوم على قومه ، ما أعلمه إلا يحرز قومه أهل يثرب ، ~~ولقد قسم الحارث (3) مالا من ماله بين ولده ، ووقع في نفسه أنه لا يرجع إلى ~~مكة ، وجاءه ضمضم بن عمرو ، وكانت للحارث عنده أياد ، فقال أبا عامر ، إنى ~~رأيت رؤيا كرهتها ، وإنى لكاليقظان على راحلتي واراكم أن واديكم يسيل دما ~~من أسفله إلى أعلاه ، فقال الحارث ما خرج أحد وجها من الوجوه أكره له من ~~وجهى هذا ، قال : يقول ضمضم : والله إنى لارى لك أن تجلس ، فقال لو سمعت PageV14P100 ~~هذا منك قبل أن اخرج ما سرت خطوة ، فاطو هذا الخبر أن تعلمه قريش ، فانها ~~تتهم كل من عوقها عن المسير - وكان ضمضم قد ذكر هذا الحديث للحارث ببطن ~~يأجج (1) - قالوا وكرهت قريش أهل الرأى منهم المسير ، ومشى بعضهم الى بعض ، ~~وكان ممن أبطأ بهم عن ذلك الحارث بن عامر ، وأمية بن خلف ، وعتبة وشيبة ~~ابنا ms2907 ربيعة ، وحكيم بن حزام وأبو البخترى ، وعلى بن أمية بن خلف ، والعاص ~~بن منبه ، حتى بكتهم أبو جهل بالجبن ، وأعانه عقبة بن أبى معيط والنضر بن ~~الحارث بن كلدة ، وحضوهم على الخروج ، وقالوا هذا فعل النساء . # فأجمعوا المسير ، وقالت قريش لا تدعوا أحدا من عدوكم خلفكم (2) . # قال الواقدي : ومما استدل به على كراهة الحارث بن عامر للخروج وعتبة ~~وشيبة ، إنه ما عرض رجل منهم حملانا ، ولا حملوا أحدا من الناس ، وإن كان ~~الرجل ليأتيهم حليفا أو عديدا ، ولا قوة له ، فيطلب الحملان منهم ، فيقولون ~~إن كان لك مال وأحببت أن تخرج فافعل وإلا فأقم ، حتى كانت قريش تعرف ذلك منهم . # قال الواقدي : فلما اجتمعت قريش إلى الخروج والمسير ، ذكروا الذى بينهم ~~وبين بنى بكر من العداوة ، وخافوهم على من يخلفونه ، وكان أشدهم خوفا عتبة ~~بن ربيعة ، وكان يقول يا معشر قريش ، أنكم وإن ظفرتم بالذى تريدون ، فإنا ~~لا نأمن على من نخلف ، إنما نخلف نساء ولا ذرية ومن لا طعم به فارتئوا ~~آراءكم (3) ، فتصور لهم أبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجى فقال يا معشر ~~قريش ، قد عرفتم شرفي ومكاني في قومي ، أنا لكم جار أن تأتيكم كنانة بشئ ~~تكرهونه ، فطابت نفس عتبة ، وقال له أبو جهل : PageV14P101 # فما تريد هذا سيد كنانة ، هو لنا جار على (1) من نخلف ، فقال عتبة : لا شئ ~~، أنا خارج (2) . # قال الواقدي : وكان الذى بين بنى كنانة وقريش أن ابنا لحفص بن الاحنف أحد ~~بنى معيط بن عامر بن لؤى ، خرج يبغى ضالة ، وهو غلام في رأسه ذؤابة ، وعليه ~~حلة ، وكان غلاما وضيئا ، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح بن يعمر ، ~~أحد رؤساء بنى كنانة - وكان بضجنان - فقال من أنت يا غلام قال : ابن لحفص ~~بن الاحنف ، فقال : يا بنى بكر ، ألكم في قريش دم قالوا نعم ، قال : ما كان ~~رجل يقتل هذا برجله إلا استوفى ، فأتبعه رجل من بنى بكر فقتله بدم له في ~~قريش ، فتكلمت فيه قريش فقال عامر ابن يزيد قد ms2908 كانت لنا فيكم دماء ، فإن ~~شئتم فأدوا ما لنا قبلكم ونؤدى اليكم ما كان فينا ، وإن شئتم فإنما هو الدم ~~، رجل برجل ، وإن شئتم فتجافوا عنا فيما قبلنا ، ونتجافى عنكم فيما قبلكم . # فهان ذلك الغلام على قريش ، وقالوا صدق رجل برجل ، فلهوا عنه أن يطلبوا ~~بدمه ، فبينا أخوه مكرز بن حفص بمر الظهران ، إذ نظر عامر بن يزيد وهو سيد ~~بنى بكر على جمل له ، فلما رآه قال : ما اطلب أثرا بعد عين وأناخ بعيره ، ~~وهو متوشح سيفه ، فعلاه به حتى قتله ، ثم أتى مكة من الليل ، فعلق سيف عامر ~~بن يزيد ، بأستار الكعبة فلما أصبحت قريش رأوا سيف عامر بن يزيد ، فعرفوا ~~أن مكرز بن حفص قتله ، وقد كانت تسمع من مكرز في ذلك قولا ، وجزعت بنو بكر ~~من قتل سيدها ، فكانت معدة لقتل رجلين من قريش سيدين أو ثلاثة من ساداتها ، ~~فجاء النفير وهم على هذا الامر ، فخافوهم على من تخلف بمكة من ذراريهم ، ~~فلما قال سراقة ما قال ، وهو ينطق بلسان أبليس شجع القوم (2) . PageV14P102 # قال الواقدي : وخرجت قريش سراعا ، وخرجوا بالقيان والدفوف ، سارة مولاة ~~عمرو بن هاشم بن عبد المطلب وعزة مولاة أسود بن المطلب ، وفلانة مولاة أمية ~~بن خلف ، يغنين في كل منهل ، وينحرون الجزر ، وخرجوا بالجيش يتقاذفون ~~بالحراب ، وخرجوا بتسعمائة وخمسين مقاتلا ، وقادوا مائة فرس ، بطرا ورئاء ~~الناس ، كما ذكر الله تعالى في كتابه (1) ، وأبو جهل يقول أيظن محمد أن ~~يصيب منا ما أصاب بنخلة وأصحابه ، سيعلم انمنع (2) عيرنا أم لا . # قلت سرية نخلة سرية قبل بدر ، وكان أميرها عبد الله بن جحش قتل فيها عمرو ~~ابن الحضرمي ، حليف بنى عبد شمس ، قتله واقد بن عبد الله التميمي ، رماه ~~بسهم فقتله ، وأسر الحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، واستاق ~~المسلمون العير ، وكانت خمسمائة بعير فخمسها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، وقسم اربعمائة فيمن شهدها من المسلمين ، وهم مائتا رجل ، فاصاب كل رجل ~~بعيران . # قال الواقدي : وكانت الخيل لاهل القوة منهم ، وكان ms2909 في بنى مخزوم منها ~~ثلاثون فرسا ، وكانت الابل سبعمائة بعير ، وكان أهل الخيل كلهم دارع ، ~~وكانوا مائة ، وكان في الرجالة دروع سوى ذلك (3) . # قال الواقدي : وأقبل أبو سفيان بالعير ، وخاف هو وأصحابه خوفا شديدا حين ~~دنوا من المدينة ، واستبطئوا ضمضما والنفير ، فلما كانت الليلة التي يصبحون ~~فيها على ماء بدر ، جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر ، وكانوا باتوا من ~~وراء بدر آخر ليلتهم ، وهم على PageV14P103 ~~أن يصبحوا بدرا ، إن لم يعترض لهم ، فما أقرتهم العير حتى ضربوها بالعقل ~~(1) على أن بعضها ليثنى بعقالين ، وهى ترجع (2) الحنين ، تواردا الى ماء ~~بدر ، وما إن بها إلى الماء من حاجة ، لقد شربت بالامس ، وجعل أهل العير ~~يقولون إن هذا شئ ما صنعته الابل منذ خرجنا ، قالوا وغشينا تلك الليلة ظلمة ~~شديدة حتى ما نبصر شيئا (3) . # قال الواقدي : وكان بسبس بن عمرو وعدى بن أبى الزغباء وردا على مجدي بدرا ~~يتجسسان (4) الخبر ، فلما نزلا ماء بدر ، أناخا راحلتيهما إلى قريب من ~~الماء ، ثم أخذ أسقيتهما ، يسقيان من الماء ، فسمعا جاريتين من جواري جهينة ~~، يقال لاحداهما برزة وهى تلزم صاحبتها في درهم ، كان لها عليها وصاحبتها ~~تقول إنما العير غدا أو بعد غد قد نزلت ، ومجدى بن عمر يسمعها ، فقال صدقت ~~، فلما سمع ذلك بسبس وعدى انطلقا راجعين إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى ~~أتياه بعرق الظبية ، فأخبراه الخبر (3) . # قال الواقدي : وحدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه ~~، عن جده - وكان أحد البكائين - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~لقد سلك فج الروحاء موسى النبي عليه السلام في سبعين الفا من بنى إسرائيل ~~وصلوا في المسجد الذى بعرق الظبية . # قال الواقدي : وهى من الروحاء على ميلين مما يلى المدينة ، إذا خرجت على ~~يسارك . # قال الواقدي : وأصبح أبو سفيان ببدر ، قد تقدم العير وهو خائف من الرصد ~~فقال يا مجدي ، هل أحسست احدا تعلم والله ما بمكة قرشي ولا قرشية له نش PageV14P104 ~~فصاعدا - والنش نصف أوقية وزن ms2910 عشرين درهما - إلا وقد بعث به معنا ولئن ~~كتمتنا شأن عدونا لا يصالحك رجل من قريش ما بل بحر صوفه (1) . # فقال مجدي والله ما رأيت أحدا انكره ، ولا بينك وبين يثرب من عدو ، ولو ~~كان بينك وبينها عدو لم يخف علينا ، وما كنت لاخفيه عنك ، إلا إنى قد رأيت ~~راكبين اتيا إلى هذا المكان - وأشار الى مناخ عدى وبسبس - فاناخا به ، ثم ~~استقيا باسقيتهما ، ثم انصرفا فجاء أبو سفيان مناخهما ، فاخذ أبعارا من ~~أبعار بعيريهما ففتها ، فإذا فيها نوى ، فقال هذه والله علائف يثرب هذه ~~والله عيون محمد وأصحابه ، ما أرى القوم إلا قريبا ، فضرب وجه عيره فساحل ~~(2) بها ، وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا ، وأقبلت قريش من مكة ينزلون كل ~~منهل يطعمون الطعام من أتاهم ، وينحرون الجزور ، فبينا هم كذلك في مسيرهم ~~إذ تخلف عتبة وشيبة ، وهما يترددان ، قال أحدهما لصاحبه : الم تر إلى رؤيا ~~عاتكة بنت عبد المطلب لقد خشيت (3) منها ، قال الاخر : فاذكرها وذكرها ~~فادركهما أبو جهل ، فقال ما تتحادثون به قالا نذكر رؤيا عاتكة ، قال : يا ~~عجبا من بنى عبد المطلب لم يرضوا أن تتنبأ علينا رجالهم حتى تنبات علينا ~~النساء أما والله لئن رجعنا إلى مكة لنفعلن بهم ولنفعلن قال عتبه : إن لهم ~~أرحاما وقرابة قريبة ثم قال أحدهما لصاحبه : هل لك أن ترجع قال أبو جهل : ~~أترجعان بعد ما سرنا فتخذلان قومكما ، وتقطعان بهم بعد أن رأيتم ثأركم ~~بأعينكم أتظنان أن محمدا وأصحابه يلاقونكما كلا والله ، إن معى من قومي ~~مائة وثمانين كلهم من أهل بيتى يحلون إذا أحللت ، ويرحلون إذا رحلت ، ~~فارجعا إن شئتما قالا والله لقد هلكت وأهلكت قومك . # ثم قال عتبة لاخيه شيبة : إن هذا رجل مشئوم - يعنى أبا جهل - وإنه لا ~~يمسه من قرابة محمد ما يمسنا ، مع أن محمدا معه الولد فارجع بنا ودع قوله (4) . PageV14P105 # قلت مراده بقوله (مع أن محمدا معه الولد) ، أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، ~~كان أسلم وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ms2911 . # قال الواقدي : فقال شيبة : والله تكون علينا سبه يا أبا الوليد إن نرجع ~~الان بعد ما سرنا فمضينا ثم انتهى الى الجحفة عشاء ، فنام جهيم بن الصلت بن ~~مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف ، فقال إنى لارى بين النائم واليقظان ، ~~أنظر إلى رجل أقبل على فرس معه بعير له ، حتى وقف على ، فقال قتل عتبة بن ~~ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وزمعة بن الاسود ، وأمية بن خلف ، وأبو البخترى ، ~~وأبو الحكم ، ونوفل بن خويلد ، في رجال سماهم من أشراف قريش ، وأسر سهيل بن ~~عمرو ، وفر الحارث بن هشام عن أخيه ، قال : وكأن قائلا يقول والله إنى ~~لاظنهم الذين يخرجون إلى مصارعهم ثم قال : أراه ضرب في لبة بعيره فأرسله في ~~العسكر ، فقال أبو جهل وهذا نبى آخر من بنى عبد مناف ستعلم غدا من المقتول ~~، نحن أو محمد وأصحابه وقالت قريش لجهيم إنما يلعب بك الشيطان في منامك ، ~~فسترى غدا خلاف ما رأيت يقتل أشراف محمد ويؤسرون قال : فخلا عتبة بأخيه ~~شيبة ، فقال له هل لك في الرجوع فهذه الرؤيا مثل رؤيا عاتكة ، ومثل قول ~~عداس ، والله ما كذبنا عداس ، ولعمري لئن كان محمد كاذبا إن في العرب لمن ~~يكفيناه ، ولئن كان صادقا إنا لاسعد العرب به للحمته فقال شيبة هو على ما ~~تقول ، أفنرجع من بين أهل العسكر فجاء أبو جهل وهما على ذلك فقال ما تريدان ~~قالا الرجوع ألا ترى ألى رؤيا عاتكة ، وإلى رؤيا جهيم بن الصلت مع قول عداس ~~لنا فقال لا تخذلان والله قومكما وتقطعان بهم قالا هلكت والله وأهلكت قومك ~~فمضيا على ذلك . # قال الواقدي : فلما أفلت أبو سفيان بالعير ، ورأى أن قد أحرزها وأمن ~~عليها ، أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس - وكان مع أصحاب العير - خرج معهم ~~من مكة ، فأرسله أبو سفيان يأمرهم بالرجوع ، ويقول قد نجت عيركم وأموالكم ، ~~فلا تحرزوا أنفسكم PageV14P106 ~~أهل يثرب ، فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك ، إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ~~وأموالكم ، وقد نجاها الله فإن أبوا عليك فلا ms2912 يأبون خصلة واحدة ، يردون ~~القيان (1) . # فعالج قيس بن امرئ القيس قريشا ، فأبت الرجوع قالوا أما القيان فسنردهن ، ~~فردوهن من الجحفة (2) . # قلت لا أعلم مراد أبى سفيان برد القيان ، وهو الذى أخرجهن مع الجيش يوم ~~أحد يحرضن قريشا على أدراك الثأر ، ويغنين ، ويضربن الدفوف ، فكيف نهى عن ~~ذلك في بدر وفعله في أحد وأقول من تأمل الحال علم أن قريشا لم يمكن أن ~~تنتصر يوم بدر ، لان الذى خالطها من التخاذل والتواكل وكراهية الحرب وحب ~~الرجوع وخوف اللقاء وخفوق الهمم وفتور العزائم ، ورجوع بنى زهرة وغيرهم من ~~الطريق ، واختلاف آرائهم في القتال ، يكفى بعضه في هلاكهم وعدم فلاحهم ، لو ~~كانوا قد لقوا قوما جبناء ، فكيف وإنما لقوا الاوس والخزرج ، وهم أشجع ~~العرب ، وفيهم على بن أبى طالب عليه السلام وحمزة بن عبد المطلب ، وهما ~~أشجع البشر ، وجماعة من المهاجرين أنجاد أبطال ، ورئيسهم محمد بن عبد الله ~~، رسول الله ، الداعي إلى الحق والعدل والتوحيد ، المؤيد بالقوة الالهية ، ~~دع ما أضيف الى ذلك من ملائكة السماء ، كما نطق به الكتاب . # قال الواقدي : ولحق الرسول أبا سفيان بالهدة - والهدة على سبعة أميال من ~~عقبة عسفان ، على تسعة وثلاثين ميلا من مكة - فاخبره بمضي قريش ، فقال وا ~~قوماه هذا عمل عمرو بن هشام ، يكره أن يرجع لانه قد ترأس على الناس وبغى ، ~~والبغى منقصة وشؤم ، والله لئن أصاب أصحاب محمد النفير ذللنا إلى أن يدخل ~~مكة علينا . # قال الواقدي : وقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نرد بدرا - وكانت بدر موسما PageV14P107 ~~من مواسم العرب في الجاهلية ، يجتمعون بها وفيها سوق - تسمع بنا العرب ~~وبمسيرنا ، فنقيم على بدر ثلاثا ، ننحر الجزر ونطعم الطعام ، ونشرب الخمر ، ~~وتعزف علينا القيان ، فلن تزال العرب تهابنا أبدا . # قال الواقدي : وكان الفرات بن حيان العجلى أرسلته قريش حين فصلت من مكة ~~إلى أبى سفيان بن حرب يخبره بمسيرها وفصولها ، وما قد حشدت فحالف أبا سفيان ~~في الطريق ، وذلك أن أبا سفيان لصق بالبحر ، ولزم الفرات بن حيان المحجة ، ~~فوافى المشركين بالجحفة ms2913 ، فسمع كلام أبى جهل ، وهو يقول لا نرجع ، فقال ما ~~بانفسهم عن نفسك رغبة وإن الذى يرجع بعد أن رأى ثاره من كثب لضعيف ، فمضى ~~مع قريش ، فترك أبا سفيان وجرح يوم بدر جراحات كثيرة ، وهرب على قدميه ، ~~وهو يقول ما رأيت كاليوم أمرا أنكد (1) إن ابن الحنظلية لغير مبارك الامر . # قال الواقدي : وقال الاخنس بن شريق (2) - واسمه أبى ، وكان حليفا لبنى ~~زهرة : يا بنى زهرة ، قد نجى الله عيركم ، وخلص أموالكم ، ونجى صاحبكم ~~مخرمة بن نوفل ، وإنما خرجتم لتمنعوه وماله ، وإنما محمد رجل منكم ، ابن ~~أختكم ، فان يك نبيا فانتم اسعد به ، وإن يك كاذبا يلى قتله غيركم خير من ~~أن تلوا قتل ابن أختكم ، فارجعوا واجعلوا خبثها لى ، فلا حاجة لكم أن ~~تخرجوا في غير ما يهمكم ، ودعوا ما يقوله هذا الرجل - يعنى أبا جهل - فانه ~~مهلك قومه ، سريع في فسادهم ، فأطاعته بنو زهرة ، وكان فيهم مطاعا ، وكانوا ~~يتيمنون به ، فقالوا فكيف نصنع بالرجوع حتى نرجع فقال الاخنس نسير مع القوم ~~، فإذا أمسيت سقطت عن بعيرى ، فيقولون نحل (3) الاخنس ، فإذا أصبحوا فقالوا ~~سيروا ، فقولوا : لا نفارق صاحبنا ، حتى نعلم أحى هو أم ميت ، PageV14P108 ~~فندفنه ، فإذا مضوا رجعنا الى مكة ففعلت بنو زهرة ذلك ، فلما أصبحوا ~~بالابواء راجعين تبين للناس أن بنى زهرة رجعوا فلم يشهدها زهرى (1) البتة ، ~~وكانوا مائة ، وقيل أقل من مائة وهو أثبت وقال قوم : كانوا ثلثمائة ولم ~~يثبت ذلك . # قال الواقدي : وقال عدى بن أبى الزغباء منحدره (2) من بدر الى المدينة ، ~~[ وانتشرت الركاب عليه فجعل عدى يقول ] (3) : أقم لها صدورها يا بسسبس إن ~~مطايا القوم لا تحبس وحملها على الطريق أكيس قد نصر الله وفر الاخنس (4) . # قال الواقدي : وذكر أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب ، إن بنى عدى خرجوا من النفير حتى كانوا بثنية لفت (5) ، فلما كان ~~في السحر عدلوا في الساحل منصرفين الى مكة ، فصادفهم أبو سفيان فقال كيف ~~رجعتم يا بنى عدى ولا في العير ms2914 ولا في النفير قالوا أنت أرسلت الى قريش أن ~~ترجع ، فرجع من رجع ومضى من مضى ، فلم يشهدها أحد من بنى عدى ويقال أنه ~~لاقاهم بمر الظهران ، فقال تلك المقالة لهم . # قال الواقدي : وأما رسول الله صلى الله عليه وآله (5) ، فكان صبيحة اربع ~~عشرة من شهر رمضان بعرق الظبية ، فجاء أعرابي قد أقبل من تهامة ، فقال له ~~اصحاب النبي صلى الله عليه وآله هل لك علم بأبى سفيان بن حرب قال : ما لى ~~بأبى سفيان علم ، قالوا تعال ، فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~قال : أو فيكم رسول الله قالوا نعم ، قال : فأيكم رسول الله قالوا : هذا ، ~~فقال : أنت رسول الله قال : نعم ، قال : فما في PageV14P109 ~~بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا فقال سلمة بن سلامة بن وقش : نكحتها وهى حبلى ~~منك فكره رسول الله صلى الله عليه وآله مقالته ، وأعرض عنه . # قال الواقدي : وسار رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى الروحاء ليلة ~~الاربعاء ، للنصف من شهر رمضان ، فقال لاصحابه هذا سجاسج - يعنى وادى ~~الروحاء - هذا افضل أودية العرب (1) . # قال الواقدي : وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء ، فلما رفع ~~رأسه من الركعة الاخيرة من وتره لعن الكفرة ، ودعا عليهم فقال اللهم لا ~~تفلتن أبا جهل ابن هشام فرعون هذه الامة ، اللهم لا تفلتن زمعه بن الاسود ، ~~اللهم أسخن عين أبى زمعة اللهم اعم بصر أبى دبيلة (2) . # اللهم لا تفلتن سهيل بن عمرو ثم دعا لقوم من قريش ، فقال اللهم انج سلمة ~~بن هشام وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ، ولم يدع للوليد بن ~~المغيرة يومئذ ، وأسر ببدر ، ولكنه لما رجع الى مكة بعد بدر أسلم ، وأراد ~~أن يخرج إلى المدينة فحبس ، فدعا له النبي صلى الله عليه وآله بعد ذلك . # قال الواقدي : وكان خبيب بن يساف (3) رجلا شجاعا ، وكان يأبى الاسلام ، ~~فلما خرج النبي صلى الله عليه وآله الى بدر خرج هو وقيس بن محرث - ويقال ~~ابن الحارث - وهما على دين قومهما ، فأدركا ms2915 رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالعقيق ، وخبيب مقنع في الحديد ، فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~تحت المغفر ، فالتفت الى سعد بن معاذ وهو يسير الى جنبه ، فقال : أليس ~~بخبيب بن يساف قال : بلى ، فاقبل خبيب حتى اخذ PageV14P110 ~~ببطان (1) ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له ولقيس بن محرث ما ~~أخرجكما قال : كنت ابن أختنا وجارنا ، وخرجنا مع قومنا للغنيمة ، فقال صلى ~~الله عليه وآله لا يخرجن معنا رجل ليس على ديننا ، فقال خبيب لقد علم قومي ~~أنى عظيم الغناء في الحرب ، شديد النكاية ، فأقاتل معك للغنيمة ولا أسلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا ولكن أسلم ثم قاتل ، فلما كان ~~بالروحاء جاء فقال يا رسول الله ، أسلمت لرب العالمين ، وشهدت أنك رسول ~~الله ، فسر بذلك ، وقال امضه ، فكان عظيم الغناء في بدر وفى غير بدر وأما ~~قيس بن الحارث فأبى أن يسلم ، فرجع إلى المدينة ، فلما قدم النبي صلى الله ~~عليه وآله من بدر أسلم وشهد أحدا فقتل . # قال الواقدي : ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله صام يوما أو يومين ~~، ثم نادى مناديه يا معشر العصاة ، انى مفطر ، فأفطروا ، وذلك أنه قد كان ~~قال : لهم قبل ذلك أفطروا فلم يفعلوا (2) . # قلت هذا هو سر النبوة وخاصيتها ، إذا تأمل المتأملون ذلك ، وهو أن يبلغ ~~بهم حبه وطاعته وقبول قوله على أن يكلفهم ما يشق عليهم فيمتثلوه امتثالا ~~صادرا عن حب شديد وحرص عظيم على الطاعة ، حتى إنه لينسخه عنهم ويسقط وجوبه ~~عليهم ، فيكرهون ذلك ولا يسقطونه عن انفسهم ، إلا بعد الانكار التام ، وهذا ~~أحسن من المعجزات الخارقة للعادات ، بل هذا بعينه معجزة خارقة للعادة أقوى ~~وآكد من شق البحر وقلب العصا حية . # قال الواقدي : ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا كان دوين بدر ، ~~أتاه الخبر بمسير قريش ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بمسيرهم ، ~~واستشار الناس PageV14P111 ~~فقام أبو بكر فقال فأحسن ثم قام عمر فقال فأحسن ، ثم ms2916 قال : يا رسول الله ، ~~إنها قريش وعزها والله ما ذلت منذ عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، والله لا تسلم ~~عزها أبدا ، ولتقاتلنك فاتهب لذلك أهبته ، وأعد عدته ، ثم قام المقداد بن ~~عمرو ، فقال : يا رسول الله لامر الله ، فنحن معك ، والله لا نقول لك كما ~~قالت بنو إسرائيل لنبيها (أذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون) (1) ، ~~ولكن أذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، والذى بعثك بالحق لو سرت بنا ~~إلى برك الغماد لسرنا . # قال الواقدي : برك الغماد من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلى ~~البحر ، وهو على ثمان ليال من مكة الى اليمن . # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله خيرا ، ودعا له بخير ، ثم قال صلى ~~الله عليه وآله : أشيروا على أيها الناس - وإنما يريد الانصار ، وكان يظن ~~أن الانصار لا تنصره إلا في الدار ، وذلك أنهم شرطوا أن يمنعوه مما يمنعون ~~منه انفسهم وأولادهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أشيروا على ، ~~فقام سعد بن معاذ ، فقال : أنا اجيب عن الانصار ، كأنك يا رسول الله تريدنا ~~قال : أجل ، قال : إنك عسى أن تكون خرجت عن أمر قد أوحى اليك ، وإنا قد ~~آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق ، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على ~~السمع والطاعة ، فامض يا نبى الله لما أردت ، فو الذى بعثك بالحق لو ~~استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما بقى منا رجل ، وصل من شئت ، ~~وخذا من أموالنا ما أردت ، فما أخذته من أموالنا أحب إلينا مما تركت ، ~~والذى نفسي بيده ما سلكت هذه الطريق قط ، وما لى بها من علم ، وإنا لا نكره ~~أن نلقى عدونا غدا ، إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك ~~منا بعض ما تقر به عينك (2) . PageV14P112 # قال الواقدي : وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن ~~لبيد قال : قال سعد بن معاذ يومئذ : يا رسول الله ، إنا قد خلفنا من قومنا ~~قوما ما ms2917 نحن بأشد حبا لك منهم ، ولا أطوع لهم رغبة ونية في الجهاد ، ولو ~~ظنوا أنك يا رسول الله ملاق عدوا ما تخلفوا عنك ، ولكن إنما ظنوا أنها ~~العير . # نبنى لك عريشا ، فتكون فيه ونعد عندك رواحلك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا ~~الله وأظهرنا على عدونا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن تكن الاخرى ، جلست على ~~رواحلك ، فلحقت من وراءنا فقال له النبي صلى الله عليه وآله خيرا ، ثم قال ~~: أو يقضى الله خيرا يا سعد (1) . # قال الواقدي : فلما فرغ سعد من المشورة ، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : سيروا على بركة الله ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله ~~لكأنى أنظر إلى مصارع القوم . # قال الواقدي : وقالوا لقد أرانا رسول الله صلى الله عليه وآله مصارعهم ~~يومئذ ، هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، فما عدا كل رجل منهم مصرعه ، قال ~~: فعلم القوم انهم يلاقون القتال ، وإن العير تفلت ، ورجا القوم النصر لقول ~~النبي صلى الله عليه وآله (1) . # قال الواقدي : فمن يومئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وآله الالوية ، ~~وكانت ثلاثة ، وأظهر السلاح ، وكان خرج من المدينة على غير لواء معقود ، ~~وسار فلقى سفيان الضمرى ، ومع رسول الله صلى الله عليه وآله قتادة بن ~~النعمان ومعاذ بن جبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله من الرجل فقال ~~الضمرى بل ومن أنتم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تخبرنا ونخبرك ، ~~فقال الضمرى : وذالك بذاك قال : نعم ، قال : الضمرى فاسألوا عما شئتم ، ~~فقال له صلى الله عليه وآله أخبرنا عن قريش ، قال الضمرى : بلغني أنهم ~~خرجوا يوم كذا من مكة ، فإن كان الخبر صادقا ، فإنهم بجنب هذا الوادي ، ثم قال PageV14P113 ~~الضمرى : فمن أنتم فقال النبي صلى الله عليه وآله نحن من ماء ، وأشار بيده ~~نحو العراق ، فجعل الضمرى يقول : من ماء من أي ماء من العراق أم من غيره ثم ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله الى اصحابه . # قال الواقدي : فبات الفريقان كل منهم لا يعلم بمنزل ، صاحبه إنما ms2918 بينهم ~~قوز (1) من رمل (2) . # قال الواقدي : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله بجبلين ، فسأل عنهما ~~فقالوا هذا مسلح (3) ومخرئ ، فقال من ساكنهما فقيل بنو النار وبنو حراق ، ~~فانصرف عنهما وجعلهما يسارا (4) ، ولقيه بسبس بن عمرو وعدى بن أبى الزغباء ~~فأخبراه خبر قريش ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وادى بدر عشاء ليلة ~~الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان ، فبعث عليا عليه السلام والزبير وسعد بن ~~ابى وقاص وبسبس بن عمرو يتحسسون (5) على الماء ، وأشار لهم إلى ظريب (6) ، ~~وقال : أرجو أن تجدوا الخير عند القليب (7) الذى يلى هذا الظريب (8) ، ~~فاندفعوا تلقاءه ، فوجدوا على تلك القليب روايا قريش فيها سقاؤهم ، فأسروهم ~~، وأفلت بعضهم ، فكان ممن عرف أنه أفلت عجير ، فكان أول من جاء قريشا بخبر ~~النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فنادى يا آل غالب هذا ابن أبى كبشة ~~وأصحابه ، وقد أخذوا سقاءكم ، فماج العسكر وكرهوا ما جاء به (9) . PageV14P114 # قال الواقدي : فكان حكيم بن حزام يحدث ، قال : كنا يومئذ في خباء لنا على ~~جزور نشوى من لحمها ، فما هو إلا أن سمعنا الخبر ، فامتنع الطعام منا ، ~~ولقى بعضنا بعضا ، ولقيني عتبة بن ربيعة ، فقال يا أبا خالد ما أعلم احدا ~~يسير أعجب من مسيرنا ، إن عيرنا قد نجت ، وإنا جئنا إلى قوم في بلادهم بغيا ~~عليهم ، فقلت أراه لامر حم ، ولا رأى لمن لا يطاع هذا شؤم ابن الحنظلية ، ~~فقال عتبة أبا خالد ، أتخاف أن تبيتنا القوم قلت لانت آمن من ذلك ، قال : ~~فما الرأى يا أبا خالد قلت نتحارس حتى نصبح وترون رأيكم . # قال عتبة : هذا الرأى ، قال : فتحارسنا حتى أصبحنا ، فقال أبو جهل هذا عن ~~أمر عتبة كره قتال محمد وأصحابه ، أن هذا لهو العجب ، أتظنون أن محمدا ~~وأصحابه يعترضون لجمعكم والله لانتحين ناحية بقومي فلا يحرسنا أحد ، فتنحى ~~ناحية ، وإن السماء لتمطر عليه ، قال : يقول عتبة : إن هذا لهو النكد (1) . # قال الواقدي : أخذ من السقاء من على القليب يسار غلام سعيد بن العاص ، ~~وأسلم غلام منبه بن ms2919 الحجاج ، وأبو رافع غلام أمية بن خلف ، فأتى بهم النبي ~~صلى الله عليه وآله وهو قائم يصلى ، فسألهم المسلمون ، فقالوا نحن سقاء ~~قريش ، بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهم ، ورجوا أن يكونوا لابي ~~سفيان وأصحاب العير ، فضربوهم ، فلما أذلقوهم (2) بالضرب قالوا نحن لابي ~~سفيان ، ونحن في العير ، وهذا العير بهذا القوز ، فكانوا إذا قالوا ذلك ~~يمسكون عن ضربهم ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وآله من صلاته ، ثم قال : ~~إن صدقوكم ضربتموهم ، وإن كذبوكم تركتموهم فقال اصحابه عليه السلام إنهم يا ~~رسول الله يقولون إن قريشا قد جاءت ، فقال لقد صدقوكم خرجت قريش تمنع عيرها ~~وخافوكم عليها ، ثم أقبل صلى الله عليه وآله على السقاء ، فقال : أين PageV14P115 ~~قريش فقالوا خلف هذا الكثيب الذى ترى ، قال : كم هم قالوا كثير ، قال : كم ~~عددهم قالوا : لا ندرى ، قال : كم ينحرون قالوا يوما عشرة ويوما تسعة ، ~~فقال القوم : ما بين الالف والتسعمائة ، ثم قال للسقاء : كم خرج من أهل مكة ~~قالوا لم يبق احد به طعم إلا خرج ، فاقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على ~~الناس ، فقال هذه مكة قد ألقت اليكم أفلاذ كبدها ، ثم سألهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله هل رجع منهم أحد قالوا نعم رجع ابن أبى شريق ببنى زهرة ، ~~فقال صلى الله عليه وآله راشدهم (1) ، وما كان برشيد ، وإن كان ما علمت ~~لمعاديا لله ولكتابه . # ثم قال : فأحد غيرهم قالوا نعم بنو عدى بن كعب ، فتركهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ثم قال لاصحابه : أشيروا على في المنزل ، فقال الحباب بن ~~المنذر : يا رسول الله ، ارأيت منزلك هذا ، أهو منزل أنزلكه الله ، فليس ~~لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأى والحرب والمكيدة قال : بل هو ~~الرأى والحرب والمكيدة ، قال : فإن هذا ليس بمنزل إنطلق بنا إلى أدنى مياه ~~القوم ، فإنى عالم بها وبقلبها ، فإن بها قليبا قد عرفت عذوبة مائها ، ~~وماؤها كثير لا ينزح ، نبنى عليها حوضا ، ونقذف فيها بالانية فنشرب ، ~~ونقاتل ونعور ms2920 (2) ما سواها من القلب . # قال الواقدي : فكان ابن عباس يقول : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال : الرأى ما أشار به الحباب فقال : يا حباب ، أشرت بالرأى ، ونهض ~~وفعل كذلك (3) . # قال الواقدي : وبعث الله السماء ، وكان الوادي دهسا - أي كثير الرمل - ~~فاصاب المسلمين ما لبد الارض ولم يمنعهم من المسير ، وأصاب قريشا ما لم ~~يقدروا معه أن يرتحلوا منه ، وإنما بين الطائفتين قوز من رمل . # قال الواقدي : وأصاب المسلمين تلك الليلة النعاس ألقى عليهم ، فناموا ولم ~~يصبهم من المطر ما يؤذيهم . PageV14P116 # قال الزبير بن العوام : لقد سلط الله عليهم النعاس تلك الليلة ، حتى إنى ~~كنت لا تشدد ، والنعاس يجلد بى الارض فما أطيق إلا ذلك ، فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأصحابه على مثل ذلك الحال وقال سعد بن أبى وقاص : لقد ~~رأيتنى ، وإن ذقنى بين ثديى ، فما أشعر حتى أقع على جنبى . # وقال رفاعة بن رافع بن مالك لقد غلبنى النوم ، فاحتلمت حتى اغتسلت آخر ~~الليل . # (1) قال الواقدي : فلما تحول رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المنزل ~~بعد أن اخذ السقاء ، أرسل عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود ، فأطافا بالقوم ~~، ثم رجعا إليه فقالا له يا رسول الله ، القوم مذعورون فزعون ، إن الفرس ~~ليريد أن يصهل فيضرب وجهه ، مع أن السماء تسح عليهم (2) . # قال الواقدي : فلما أصبحوا قال منبه بن الحجاج - وكان رجلا يبصر الاثر : ~~هذا والله أثر ابن سمية ، وابن أم عبد ، أعرفهما ، لقد جاءنا محمد بسفهائنا ~~وسفهاء أهل يثرب ، ثم قال : لم يترك الجوع لنا مبيتا لا بد أن نموت أو ~~نميتا (3) . # يا معشر قريش ، انظروا غدا إن لقينا محمد وأصحابه ، فاتقوا على شبانكم ~~وفتيانكم ، PageV14P117 ~~باهل يثرب ، فإنا إن نرجع بهم إلى مكة يبصروا من ضلالتهم ما فارقوا من دين ~~آبائهم (1) . # قال الواقدي : ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله على القليب بنى له ~~عريش من جريد ، فقام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا سيفه ، فدخل النبي ~~صلى الله عليه ms2921 وآله وابو بكر (1) . # قلت لاعجب من أمر العريش ، من أين كان لهم ، أو معهم من سعف النخل ما ~~يبنون به عريشا ، وليس تلك الارض - أعنى أرض بدر - أرض نخل ، والذى كان ~~معهم من سعف النخل يجرى مجرى السلاح كان يسيرا جدا قيل أنه كان بايدى سبعة ~~منهم سعاف عوض السيوف ، والباقون كانوا بالسيوف والقسى ، وهذا قول شاذ ، ~~والصحيح أنه ما خلا أحد منهم عن سلاح ، أللهم إلا أن يكون معهم سعافات ~~يسيرة ، وظلل عليها بثوب أو ستر ، وإلا فلا أرى لبناء عريش من جريد النخل ~~هناك وجها . # قال الواقدي : وصف رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه قبل أن تنزل قريش ~~، فطلعت قريش ورسول الله صلى الله عليه وآله يصف أصحابه ، وقد أترعوا حوضا ~~يفرطون فيه من السحر ، وقذفت فيه الانية ، ودفع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله رايته إلى مصعب بن عمير ، فتقدم بها إلى الموضع الذى أمره أن يضعها ، ~~ووقف رسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إلى الصفوف ، فاستقبل المغارب ، ~~وجعل الشمس خلفه ، وأقبل المشركون ، فاستقبلوا الشمس ، ونزل بالعدوة الدنيا ~~من الوادي ، ونزلوا بالعدوة (2) اليمانية ، وهى القصوى ، وجاءه رجل من ~~أصحابه فقال يا رسول الله ، إن كان هذا عن وحى فامض له ، والا فانى PageV14P118 ~~أرى أن تعلوا الوادي ، فانى أرى ريحا قد هاجت من أعلاها ، وأراها بعثت ~~بنصرك . # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (قد صففت صفوفي ووضعت رايتى ، فلا ~~أغير ذلك) . # ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأمده الله بالملائكة (1) . # قال الواقدي : وروى عروة بن الزبير ، قال : عدل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الصفوف يومئذ ، فتقدم سواد بن غزية أمام الصف ، فدفع النبي صلى الله ~~عليه وآله بقدح في بطنه ، وقال : استو يا سواد ، فقال : أوجعتني والذى بعثك ~~بالحق ، أقدنى فكشف صلى الله عليه وآله عن بطنه ، وقال : استقد ، فاعتنقه ~~وقبله ، فقال : ما حملك على ما صنعت قال : حضر يا رسول الله من أمر الله ما ~~قد ترى ، وخشيت القتل ، فأردت أن ms2922 يكون آخر عهدي بك ، وأن اعتنقك (2) . # قال الواقدي : فحدثني موسى بن يعقوب ، عن أبى الحويرث ، عن محمد بن جبير ~~بن مطعم ، عن رجل من بنى اود قال : سمعت عليا عليه السلام يخطب على منبر ~~الكوفة ، ويقول : بينا أنا أميح (3) في قليب بدر جاءت ريح لم أر مثلها قط ~~شدة ، ثم ذهبت فجاءت أخرى لم أر مثلها إلا التى كانت قبلها ، ثم جاءت ريح ~~أخرى لم أر مثلها إلا الاوليين ، فكانت الاولى جبريل في ألف مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، والثانية ميكائيل في ألف عن ميمنته ، والثالثة أسرا ~~فيل في ألف عن ميسرته ، فلما هزم الله أعداءه ، حملني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله على فرس ، فجرت بى ، فلما جرت بى خررت على عنقها ، فدعوت ربى ، ~~فأمسكني حتى استويت ، وما لى وللخيل ، وإنما كنت صاحب الحشم ، فلما استويت ~~طعنت فيهم بيدى هذه حتى اختضبت منى (4) ذى - يعنى إبطه (5) - PageV14P119 ~~قلت أكثر الرواة يروونه : (فحملني رسول الله على فرسه) ، والصحيح ما ذكرناه ~~، لانه لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله فرس يوم بدر ، وإنما حضرها ~~راكب بعير ، ولكنه لما اصطدم الصفان ، وقتل قوم من فرسان المشركين ، حمل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام على بعض الخيل المأخذوة منهم . # قال الواقدي : قالوا : كان على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله أبو ~~بكر ، وكان على ميسرته على بن أبى طالب عليه السلام ، وكان على ميمنة قريش ~~هبيرة بن أبى وهب المخزومى ، وعلى ميسرتهم عمرو بن عبدود قيل كان زمعة بن ~~الاسود على ميسرتهم ، وقيل بل كان على خيل المشركين ، وقيل الذى على الخيل ~~الحارث بن هشام ، وقال قوم : لم يكن هبيرة على الميمنة ، بل كان عليها ~~الحارث بن عامر بن نوفل (1) . # قال الواقدي : وحدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان وابن أبى حبيبة ، ~~قالا ما كان على ميمنة النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر ولا على ميسرته ~~أحد يسمى ، وكذلك ميمنة المشركين وميسرتهم ما سمعنا فيها ms2923 باحد (1) . # قال الواقدي : وهذا هو الثبت عندنا قال : وكان لواء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يومئذ الاعظم لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير ، ولواء الخزرج مع ~~الحباب بن المنذر ولواء الاوس مع سعد بن معاذ ، وكان مع قريش ثلاثة الوية ، ~~لواء مع أبى عزيز (2) ، ولواء مع المنذر بن الحارث ، ولواء مع طلحة بن أبى ~~طلحة (2) . # قال الواقدي : وخطب رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين يومئذ ، فحمد ~~الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فانى أحثكم على ما حثكم الله عليه ، ~~وأنهاكم عما نهاكم الله عنه فإن الله عظيم شانه ، يأمر بالحق ، ويحب الصدق ~~، ويعطى على الخير أهله على منازلهم عنده PageV14P120 ~~به يذكرون ، وبه يتفاضلون ، وإنكم اصبحتم بمنزل من منازل الحق ، لا يقبل ~~الله فيه من أحد إلا ما ابتغى به وجهه . # وأن الصبر في البأس مما يفرج الله به الهم ، وينجى به من الغم ، تدركون ~~به النجاة في الاخرة ، فيكم نبى الله يحذركم ويأمركم ، فاستحيوا اليوم أن ~~يطلع الله على شئ من أمركم يمقتكم عليه ، فإنه تعالى يقول (لمقت الله أكبر ~~من مقتكم أنفسكم) (1) انظروا إلى الذي أمركم به من كتابه ، وأراكم من آياته ~~، وما أعزكم به بعد الذلة ، فاستمسكوا به يرض ربكم عنكم ، وابلوا ربكم في ~~هذه المواطن أمرا تستوجبون به الذى وعدكم من رحمته ومغفرته ، فإن وعده حق ، ~~وقوله صدق ، وعقابه شديد ، وإنما أنا وأنتم بالله الحى القيوم ، إليه ~~الجأنا ظهورنا ، وبه أعتصمنا ، وعليه توكلنا ، وإليه المصير ، ويغفر الله ~~لى وللمسلمين (2) . # قال الواقدي : ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله قريشا تصوب من ~~الوادي ، وكان أول من طلع زمعة بن الاسود على فرس له يتبعه ابنه ، فاستجال ~~بفرسه ، يريد أن يبنوا للقوم منزلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~اللهم إنك أنزلت على الكتاب ، وأمرتني بالقتال ، ووعدتني أحدى الطائفتين ، ~~وأنت لا تخلف الميعاد اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها ، تخاذل ~~وتكذب رسولك . # اللهم نصرك الذى وعدتني اللهم أحنهم الغداة وطلع عتبة بن ربيعة ms2924 على جمل ~~أحمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن يك في أحد من القوم خير ففى ~~صاحب الجمل الاحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . # قال الواقدي : وكان إيماء بن رحضة قد بعث الى قريش إبنا له بعشر جزائر ~~حين مروا به أهداها لهم ، وقال : إن أحببتم أن يمدكم بسلاح ورجال فإنا ~~معدون لذلك ، مؤدون فعلنا ، فأرسلوا إن وصلتك رحم ، قد قضيت الذى عليك ، ~~ولعمري لئن PageV14P121 ~~كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ، ولئن كنا نقاتل الله - بزعم محمد - ~~فما لاحد بالله طاقة (1) . # قال الواقدي : فروى خفاف بن إيماء بن رحضة ، قال : كان أبى ليس شئ أحب ~~إليه من إصلاح بين الناس ، موكلا بذلك ، فلما مرت به قريش أرسلني بجزائر ~~عشر هدية لها ، فاقبلت أسوقها ، وتبعني أبى ، فدفعتها الى قريش فقبلوها ~~ووزعوها في القبائل ، فمر أبى على عتبة بن ربيعة ، وهو سيد الناس يومئذ ، ~~فقال : يا أبا الوليد ، ما هذا المسير قال : لا أدرى والله غلبت ، قال : ~~فأنت سيد العشيرة ، فما يمنعك أن ترجع بالناس ، وتحمل دم حليفك ، وتحمل ~~العير التى أصابوا بنخلة ، فتوزعها على قومك فو الله ما يطلبون قبل محمد ~~إلا هذا ، والله يا أبا الوليد ما تقتلون بمحمد وأصحابه إلا أنفسكم (2) . # قال الواقدي ، وحدثني ابن أبى الزناد ، عن أبيه ، قال : ما سمعنا باحد ~~سار بغير مال إلا عتبة بن ربيعة (2) . # قال الواقدي : وروى محمد بن جبير بن مطعم ، قال : لما نزل القوم أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عمر بن الخطاب إلى قريش ، فقال : ارجعوا ، ~~فلان يلى هذا الامر منى غيركم أحب إلى من أن تلوه منى ، وإن إليه من غيركم ~~احب إلى من أن إليه منكم ، فقال حكيم بن حزام قد عرض نصفا ، فلبوه (3) ، ~~والله لا تنصرون عليه بعد أن عرض عليكم من النصف ما عرض . # وقال أبو جهل : لا نرجع بعد أن أمكننا الله منهم ، ولا نطلب أثرا بعد عين ~~، ولا يعرض (4) لعيرنا بعد هذا أبدا . # قال الواقدي : وأقبل نفر من قريش حتى وردوا ms2925 الحوض ، منهم حكيم بن حزام ، ~~فأراد المسلمون تنحيتهم (5) عنه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله دعوهم ، ~~فوردوا الماء ، PageV14P122 ~~فشربوا فلم يشرب منهم أحد إلا قتل ، إلا ما كان من حكيم بن حزام (1) ..قال ~~الواقدي : فكان سعيد بن المسيب ، يقول نجا حكيم من الدهر مرتين ، لما أراد ~~الله تعالى به من الخير ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على نفر من ~~المشركين وهم جلوس يريدونه ، فقرأ (يس) ونثر على رؤوسهم التراب ، فما أفلت ~~منهم أحد إلا قتل ، ما عدا حكيم بن حزام وورد الحوض يوم بدر مع من ورده مع ~~المشركين ، فما ورده الا من قتل إلا حكيم بن حزام . # قال الواقدي : فلما اطمان القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحى ، وكان صاحب ~~قداح ، فقالوا : أحزر (2) لنا محمدا وأصحابه ، فاستجال بفرسه حول العسكر ، ~~وصوب في الوادي وصعد ، يقول عسى أن يكون لهم مدد أو كمين ثم رجع فقال لا ~~مدد ولا كمين ، والقوم ثلثمائة ، إن زادوا قليلا ومعهم سبعون بعيرا ومعهم ~~فرسان ، ثم قال : يا معشر قريش ، البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل ~~الموت الناقع ، قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، ألا ترونهم خرسا لا ~~يتكلمون ، يتلمظون تلمظ الافاعى والله ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل ~~رجلا ، فإذا أصابوا منكم عددهم ، فما خير في العيش بعد ذلك فروا رأيكم (3) . # قال الواقدي : وحدثني يونس بن محمد الظفرى ، عن أبيه ، إنه قال : لما قال ~~لهم عمير بن وهب هذه المقالة ، ارسلوا أبا أسامة الجشمى ، وكان فارسا ، ~~فأطاف بالنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ، ثم رجع إليهم ، فقالوا له : ما ~~رأيت قال : والله ما رأيت جلدا ولا عددا ولا حلقة ولا كراعا ، ولكني والله ~~رأيت قوما لا يريدون أن يردوا إلى أهليهم رأيت قوما مستميتين ، ليست معهم ~~منعة ولا ملجا إلا سيوفهم ، زرق العيون ، PageV14P123 ~~كأنهم الحصا تحت الحجف (1) ، ثم قال : أخشى أن يكون لهم كمين أو مدد ، فصوب ~~في الوادي ثم صعد ، ثم رجع إليهم ، فقال لا كمين ولا مدد ms2926 فروا رأيكم (2) . # قال الواقدي : ولما سمع حكيم بن حزام ما قال عمير بن وهب ، مشى في الناس ~~، فأتى عتبة بن ربيعة ، فقال يا أبا الوليد ، أنت كبير قريش وسيدها والمطاع ~~فيها ، فهل لك ألا تزال تذكر فيها بخير آخر الدهر ، مع ما فعلت يوم عكاظ ~~وعتبة يومئذ رئيس الناس ، فقال : وما ذاك يا أبا خالد قال : ترجع بالناس ، ~~وتحمل دم حليفك ، وما أصابه محمد من تلك العير ببطن نخلة ، إنكم لا تطلبون ~~من محمد شيئا غير هذا الدم والعير فقال عتبة : قد فعلت ، وأنت على بذلك ثم ~~جلس عتبة على جمله ، فسار في المشركين من قريش يقول : يا قوم أطيعوني ، ولا ~~تقاتلوا هذا الرجل وأصحابه ، واعصبوا هذا الامر برأسي ، واجعلوا جبنها (3) ~~في ، فان منهم رجالا قرابتهم قريبة ، ولا يزال الرجل منكم ينظر إلى قاتل ~~أبيه وأخيه فيورث ذلك بينكم شحناء وأضغانا ، ولن تخلصوا إلى قتلهم حتى ~~يصيبوا منكم عددهم ، مع إنه لا آمن أن تكون الدائرة عليكم ، وأنتم لا ~~تطلبون إلا دم القتيل منكم ، والعير التى أصيبت ، وأنا أحتمل ذلك ، وهو على ~~، يا قوم إن يك محمد كاذبا يكفيكموه ذؤبان العرب ، وإن يك ملكا كنتم في ملك ~~ابن أخيكم ، وإن يك نبيا كنتم أسعد الناس به يا قوم لا تردوا نصيحتي ، ولا ~~تسفهوا رأيى فحسده أبو جهل حين سمع خطبته ، وقال : إن يرجع الناس عن خطبة ~~عتبة يكن سيد الجماعة ، وكان عتبة أنطق الناس ، وأطولهم لسانا ، وأجملهم ~~جمالا ، ثم قال عتبة لهم : أنشدكم الله في هذه الوجوه التى كأنها المصابيح ~~، أن تجعلوها أندادا لهذه الوجوه التى كأنها وجوه الحيات فلما فرغ عتبة من ~~كلامه قال أبو جهل : إن عتبة يشير عليكم بهذا PageV14P124 ~~لان محمدا ابن عمه ، وهو يكره أن يقتل ابنه وابن عمه ، أمتلا والله سحرك يا ~~عتبة وجبنت حين التقت حلقتا البطان (1) . # الان تخذل بيننا وتأمرنا بالرجوع لا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا ~~وبين محمد فغضب عتبة ، فقال يا مصفرا أسته ، ستعلم أينا أجبن والام وستعلم ~~قريش ms2927 من الجبان المفسد لقومه وأنشد هذاى وأمرت أمرى فبشرى بالثكل أم عمرو ~~(2) قال الواقدي : وذهب أبو جهل الى عامر بن الحضرمي ، أخى عمرو بن الحضرمي ~~المقتول بنخلة ، فقال له هذا حليفك - يعنى عتبة - يريد أن يرجع بالناس ، ~~وقد رأيت ثارك بعينك ، وتخذل بين الناس اقد تحمل دم أخيك ، وزعم أنك قابل ~~الدية ، ألا تستحى تقبل الدية وقد قدرت على قاتل أخيك قم فانشد خفرتك ، ~~فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف (3) ، ثم حثا على أسته التراب ، وصرخ وا عمراه ~~يخزى بذلك عتبة ، لانه حليفه من بين قريش ، فافسد على الناس الرأى الذي ~~دعاهم إليه عتبة ، وحلف عامر لا يرجع حتى يقتل من أصحاب محمد وقال أبو جهل ~~لعمير بن وهب : حرش بين الناس ، فحمل عمير فناوش المسلمين ، لان ينفض الصف ~~، فثبت المسلمون على صفهم ، ولم يزولوا ، وتقدم ابن الحضرمي فشد على القوم ~~، فنشبت الحرب (4) ..قال الواقدي : فروى نافع بن جبير عن حكيم بن حزام ، ~~قال : لما أفسد الرأى أبو جهل على الناس ، وحرش بينهم عامر بن الحضرمي ~~فاقحم فرسه ، كان أول من خرج إليه من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب ، ~~فقتله عامر ، وكان أول قتيل قتل من الانصار حارثة ابن سراقة ، قتله حيان بن ~~العرقة (5) . # قال الواقدي : وقال عمر بن الخطاب في مجلس ولايته : يا عمير بن وهب ، أنت PageV14P125 ~~حاذرنا للمشركين يوم بدر ، تصعد في الوادي وتصوب ، كأنى أنظر إلى فرسك تحتك ~~تخبر المشركين إنه لا كمين لنا ولا مدد قال : إى والله يا امير المؤمنين ، ~~وأخرى ، أنا والله الذى حرشت بين الناس يومئذ ، ولكن الله جاءنا بالاسلام ، ~~وهدانا له ، وما كان فينا من الشرك اعظم من ذلك ، قال عمر : صدقت . # قال الواقدي : وكان عتبة بن ربيعة كلم حكيم بن حزام ، وقال : ليس عند أحد ~~خلاف إلا عند ابن الحنظلية ، فاذهب إليه ، فقل له أن عتبة يحمل دم حليفه ، ~~ويضمن العير قال حكيم : فدخلت على أبى جهل ، وهو يتخلق بخلوق طيب ، ودرعه ~~موضوعه بين يديه ، فقلت إن عتبة بن ربيعة بعثنى ms2928 إليك ، فاقبل على مغضبا ، ~~فقال ما وجد عتبة أحدا يرسله غيرك ، فقلت والله لو كان غيره أرسلني ما مشيت ~~في ذلك ، ولكني مشيت في إصلاح بين الناس - وكان أبو الوليد سيد العشيرة - ~~فغضب غضبه أخرى . # قال : وتقول أيضا سيد العشيرة ، فقلت : أنا أقوله ، وقريش كلها تقوله ، ~~فأمر عامرا أن يصيح بخفرته ، واكتشف ، وقال : إن عتبة جاع ، فاسقوه سويقا ، ~~وجعل المشركين يقولون عتبه جاع ، فاسقوه سويقا ، وجعل أبو جهل يسر بما صنع ~~المشركون بعتبة قال حكيم : فجئت إلى منبه بن الحجاج فقلت له مثل ما قلت ~~لابي جهل ، فوجدته خيرا من أبى جهل ، قال : نعما مشيت فيه ، وما دعا إليه ~~عتبة فرجعت إلى عتبة فوجدته قد غضب من كلام قريش ، فنزل عن جمله ، وقد كان ~~طاف عليهم في عسكرهم يامرهم بالكف عن القتال ، فيأبون ، فحمى ، فنزل فلبس ~~درعه ، وطلبوا له بيضة فلم يوجد في الجيش بيضة تسع رأسه من عظم هامته ، ~~فلما رأى ذلك إعتجر ، ثم برز راجلا بين أخيه شيبة وبين ابنه الوليد ابن ~~عتبة فبينا أبو جهل في الصف على فرس أنثى ، حاذاه عتبة ، وسل سيفه ، فقيل ~~هو والله يقتله ، فضرب بالسيف عرقوب فرس أبى جهل ، فاكتسعت (2) الفرس ، PageV14P126 ~~وقال : انزل ، فان هذا اليوم ليس بيوم ركوب ، ليس كل قومك راكبا ، فنزل أبو ~~جهل وعتبة يقول سيعلم أينا شؤم عشيرته الغداة قال حكيم : فقلت تا لله ما ~~رأيت كاليوم . # قال الواقدي : ثم دعا عتبة إلى المبارزة ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~في العريش ، وأصحابه على صفوفهم ، فاضطجع فغشيه النوم ، وقال : لا تقاتلوا ~~حتى أوذنكم ، وإن كثبوكم فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم فقال أبو بكر ~~يا رسول الله قد دنا القوم ، وقد نالوا منا ، فاستيقظ ، وقد أراه الله ~~أياهم في منامه قليلا ، وقلل بعضهم في أعين بعض ، ففزع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو رافع يديه يناشد ربه ما وعده من النصر ، ويقول : (اللهم إن ~~تظهر على هذه العصابة يظهر الشرك ، ولا يقم لك دين ، ، وأبو بكر يقول ms2929 والله ~~لينصرنك الله وليبيضن وجهك قال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله ، إنى ~~أشير عليك وأنت أعظم وأعلم بالله من أن يشار عليك إن الله أجل وأعظم من أن ~~ينشد وعده فقال عليه السلام يا بن رواحة ، ألا أنشد الله وعده ، إن الله لا ~~يخلف الميعاد وأقبل عتبة يعمد إلى القتال ، فقال له حكيم بن حزام مهلا مهلا ~~يا أبا الوليد لا تنه عن شئ وتكون أوله (1) . # قال الواقدي : قال خفاف بن ايماء : فرأيت اصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~يوم بدر ، وقد تصاف الناس وتزاحفوا ، وهم لا يسلون السيوف ، ولكنهم قد ~~انتضوا القسى ، وقد تترس بعضهم عن بعض بصفوف متقاربة ، لا فرج بينها ، ~~والاخرون قد سلوا السيوف حين طلعوا ، فعجبت من ذلك ، فسالت بعد ذلك رجلا من ~~المهاجرين ، فقال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله ألا نسل السيوف حتى ~~يغشونا (2) . # قال الواقدي : فلما تزاحف الناس قال الاسود بن عبد الاسد المخزومى حين دنا من PageV14P127 ~~الحوض : أعاهد الله لاشربن من حوضهم أو لاهدمنه أو لاموتن دونه فشد حتى دنا ~~من الحوض ، واستقبله حمزة بن عبد المطلب ، فضربه فأطن (1) قدمه ، فزحف ~~الاسود ليبر قسمه زعم ، حتى وقف في الحوض فهدمه برجله الصحيحة ، وشرب منه ، ~~واتبعه حمزة ، فضربه في الحوض فقتله ، والمشركون ينظرون ذلك على صفوفهم (2) . # قال الواقدي : ودنا الناس بعضهم من بعض ، فخرج عتبة وشيبة والوليد حتى ~~فصلوا من الصف ، ثم دعوا الى المبارزة ، فخرج إليهم فتيان ثلاثة من الانصار ~~، وهم بنو عفراء معاذ ومعوذ وعوف ، بنو الحارث - ويقال إن ثالثهم عبد الله ~~بن رواحة ، والثابت عندنا أنهم بنو عفراء - فاستحى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من ذلك ، وكره أن يكون أول قتال لقى المسلمون فيه المشركين في الانصار ~~، وأحب أن تكون الشوكة لبنى عمه وقومه ، فأمرهم ، فرجعوا الى مصافهم ، وقال ~~لهم خيرا ، ثم نادى منادى المشركين يا محمد ، أخرج إلينا الاكفاء من قومنا ~~، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله يا بنى هاشم ، قوموا فقاتلوا ~~بحقكم ms2930 الذى بعث الله به نبيكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله . # فقام حمزة بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن ~~عبد مناف ، فمشوا إليهم فقال عتبة تكلموا نعرفكم - وكان عليهم البيض ، ~~فانكروهم - فان كنتم أكفاءنا قاتلناكم (3) . # وروى محمد بن إسحاق في كتاب المغازى خلاف هذه الرواية ، قال : إن بنى ~~عفراء وعبد الله بن رواحة برزوا إلى عتبة وشيبة والوليد ، فقالوا لهم من ~~أنتم قالوا رهط من الانصار ، فقالوا ارجعوا فما لنا بكم من حاجة ثم نادى ~~مناديهم PageV14P128 ~~أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قم يا ~~فلان ، قم يا فلان ، قم يا فلان (1) . # قلت وهذه الرواية أشهر من رواية الواقدي ، وفى رواية الواقدي ما يؤكد صحة ~~رواية محمد بن إسحاق ، وهو قوله أن منادى المشركين نادى يا محمد ، أخرج ~~إلينا الاكفاء من قومنا فلو لم يكن قد كلمهم بنو عفراء وكلموهم وردوهم ، ~~لما نادى مناديهم بذلك ويدل على ذلك قول بعض القرشيين لبعض الانصار في فخر ~~فخر به عليه أنا من قوم لم يرض مشركوهم أن يقتلوا مؤمنى قومك . # قال الواقدي : فقال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله وأسد رسوله ~~، فقال عتبة : كفؤ كريم ، وأنا أسد الحلفاء ، من هذان معك قال : على بن أبى ~~طالب وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، فقال : كفآن كريمان (2) . # قال الواقدي : قال ابن أبى الزناد : حدثنى أبى ، قال : لم أسمع لعتبة ~~كلمة قط أوهن من قوله : (أنا أسد الحلفاء) يعنى بالحلفاء الاجمة . # قلت : قد روى هذه الكلمة على صيغة أخرى : (وأنا أسد الحلفاء) ، وروى : ~~(أنا أسد الاحلاف) . # قالوا في تفسيرهما أراد أنا سيد أهل الحلف المطيبين ، وكان الذين حضروه ~~بنى عبد مناف وبنى أسد بن عبد العزى وبنى تيم وبنى زهرة وبنى الحارث بن فهر ~~، خمس قبائل ورد قوم هذا التأويل ، فقالوا إن المطيبين لم يكن يقال لهم ~~الحلفاء ولا الاحلاف ، وإنما ذلك لقب خصومهم وأعدائهم الذين وقع التحالف ~~لاجلهم ، وهم بنو عبد ms2931 الدار ، وبنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عدى ~~بن كعب ، خمس PageV14P129 ~~قبائل وقال قوم في تفسيرهما : إنما عنى حلف الفضول ، وكان بعد حلف المطيبين ~~بزمان ، وشهد حلف الفضول رسول الله صلى الله عليه وآله وهو صغير في دار ابن ~~جدعان ، وكان سببه أن رجلا من اليمن قدم مكة بمتاع ، فاشتراه العاص بن وائل ~~السهمى ومطله بالثمن حتى أتعبه ، فقام بالحجر وناشد قريشا ظلامته ، فاجتمع ~~بنو هاشم وبنو اسد بن عبد العزى وبنو زهرة ، وبنو تميم ، في دار ابن جدعان ~~، فتحالفوا ، غمسوا أيديهم في ماء زمزم ، بعد أن غسلوا به أركان البيت ، أن ~~ينصروا كل مظلوم بمكة ، ويردوا عليه ظلامته ، ويأخذوا على يد الظالم ، ~~وينهوا عن كل منكر ، ما بل بحر صوفه ، فسمى حلف الفضول لفضله ، وقد ذكره ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (شهدته وما أحب أن لى به حمر النعم ، ~~ولا يزيده الاسلام إلا شدة) ، وهذا التفسير ايضا غير صحيح ، لان بنى عبد ~~الشمس لم يكونوا في حلف الفضول ، فقد بان أن ما ذكره الواقدي أصح وأثبت . # قال الواقدي : ثم قال عتبة لابنه : قم يا وليد ، فقام الوليد وقام إليه ~~على - وكانا أصغر النفر - فاختلفا ضربتين ، فقتله على بن أبى طالب عليه ~~السلام ، ثم قام عتبة ، وقام إليه حمزة فاختلفا ضربتين ، فقتله حمزة رضى ~~الله عنه ، ثم قام شيبة ، وقام إليه عبيدة - وهو يومئذ أسن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله - فضرب شيبة رجل عبيدة بذباب السيف ، فاصاب عضلة ساقه ، ~~فقطعها وكر حمزة وعلى على شيبة فقتلاه ، واحتملا عبيدة فحازاه إلى الصف ، ~~ومخ ساقه يسيل ، فقال عبيدة يا رسول الله ألست شهيدا قال : بلى ، قال : أما ~~والله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنى أحق بما قال حين يقول : كذبتم وبيت ~~الله نخلى محمدا ولما نطاعن دونه ونناضل (1) وننصره حتى نصرع حوله ونذهل عن ~~أبنائنا والحلائل . # ونزلت فيهم هذه الاية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) (2) . PageV14P130 # وروى محمد بن إسحاق أن عتبة بارز عبيدة بن الحارث ، وأن ms2932 شيبة بارز حمزة بن ~~عبد المطلب ، فقتل حمزة شيبة ، لم يمهله أن قتله ، ولم يمهل على الوليد أن ~~قتله ، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين ، كلاهما أثبت (1) صاحبه ، وكر ~~حمزة وعلى عليه السلام على عتبة بإسيافهما ، حتى وقعا عليه (2) ، واحتملا ~~صاحبهما فحازاه الى الصف (3) . # قلت وهذه الرواية توافق ما يذكره أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه ، ~~إذ يقول لمعاوية وعندي السيف الذى أعضضت به اخاك وخالك وجدك يوم بدر . # ويقول في موضع آخر قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك ، وما هي من ~~الظالمين ببعيد . # واختار البلاذرى رواية الواقدي وقال : إن حمزة قتل عتبة ، وإن عليا عليه ~~السلام قتل الوليد ، وشرك في قتل شيبة (4) . # وهذا هو المناسب لاحوالهم من طريق السن ، لان شيبة أسن الثلاثة ، فجعل ~~بإزاء عبيدة وهو أسن الثلاثة ، والوليد أصغر الثلاثة سنا ، فجعل بإزاء على ~~عليه السلام وهو أصغر الثلاثة سنا ، وعتبة أوسطهم سنا ، فجعل بإزاء حمزة ~~وهو أوسطهم سنا . # وأيضا فان عتبة كان أمثل الثلاثة ، فمقتضى القياس أن يكون قرنه أمثل ~~الثلاثة ، وهو حمزة إذ ذاك ، لان عليا عليه السلام لم يكن قد اشتهر أمره ~~جدا ، وإنما اشتهر الشهرة التامة بعد بدر . # ولمن روى أن حمزة بارز شيبة - وهى رواية ابن إسحاق - أن ينتصر بشعر هند ~~بنت عتبة ترثى أباها : أعيني جودا بدمع سرب على خير خندف لم ينقلب (5) ~~تداعى له رهطه قصرة بنو هاشم وبنو المطلب (6) يذيقونه حر أسيافهم يعلونه ~~بعد ما قد عطب (7) . PageV14P131 # فإذا كانت قد قالت أن عتبة أباها أذاقه بنو هاشم وبنو المطلب حر اسيافهم ، ~~فقد ثبت أن المبارز لعتبة إنما هو عبيدة لانه من بنى المطلب جرح عتبة ، ~~فأثبته ثم ذفف (1) عليه حمزة وعلى عليه السلام . # فاما الشيعة ، فانها تروى أن حمزة بادر عتبة فقتله ، وإن إشتراك على ~~وحمزة إنما هو في دم شيبة بعد أن جرحه عبيدة بن الحارث ، هكذا ذكر محمد ابن ~~النعمان في كتاب " الارشاد " ، وهو خلاف ما تنطق به كتب أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى معاوية ، والامر ms2933 عندي مشتبه في هذا الموضع . # وروى محمد بن النعمان ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، إنه كان يذكر يوم ~~بدر ويقول اختلف أنا والوليد بن عتبة ضربتين ، فأخطأتني ضربته ، واضربه ~~فاتقاني بيده اليسرى ، فأبانها السيف ، فكأني أنظر إلى وميض خاتم في شماله ~~، ثم ضربته أخرى فصرعته وسلبته ، فرايت به الردع (2) من خلوق ، فعلمت أنه ~~قريب عهد بعرس . # قال الواقدي : وقد روى أن عتبة بن ربيعة حين دعا إلى البراز ، قام إليه ~~ابنه أبو حذيفة بن عتبة يبارزه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : إجلس ~~، فلما قام إليه النفر أعان أبو حذيفة على أبيه عتبة بضربة (3) . # قال الواقدي : وأخبرني ابن أبى الزناد ، عن أبيه ، قال : شيبة أكبر من ~~عتبة بثلاث سنين ، وحمزة أسن من النبي صلى الله عليه وآله باربع سنين ، ~~والعباس أسن من النبي صلى الله عليه وآله بثلاث سنين (4) . # قال الواقدي : واستفتح أبو جهل يوم بدر ، فقال اللهم أقطعنا للرحم وآتانا ~~بما لا يعلم ، فأحنه الغداة ، فانزل الله تعالى (إن تستفتحوا فقد جاءكم ~~الفتح ... # ) (5) الاية . PageV14P132 # قال الواقدي : وروى عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله جعل شعار ~~المهاجرين يوم بدر يا بنى عبد الرحمن ، وشعار الخزرج يا بنى عبد الله ، ~~وشعار الاوس يا بنى عبد الله . # قال : وروى زيد بن على بن الحسين عليه السلام ، أن شعار رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم بدر يا منصور أمت (1) . # قال الواقدي : ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل أبى البخترى ، ~~وكان قد لبس السلاح بمكة يوما قبل الهجرة في بعض ما كان ينال النبي صلى ~~الله عليه وآله من الاذى ، وقال : لا يعرض اليوم أحد لمحمد باذى إلا وضعت ~~فيه السلاح فشكر ذلك له النبي صلى الله عليه وآله قال أبو داود المازنى : ~~فلحقته يوم بدر ، فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد نهى عن قتلك ~~إن أعطيت بيدك ، قال : وما تريد إلى إن كان قد نهى عن قتلى ، فقد كنت ~~أبليته ذلك ms2934 ، فاما أن اعطى بيدى ، فو اللات والعزى لقد علمت نسوة بمكة أنى ~~لا أعطى بيدى ، وقد عرفت إنك لا تدعني ، فافعل الذى تريد فرماه أبو داود ~~بسهم ، وقال : اللهم سهمك ، وأبو البخترى عبدك ، فضعه في مقتله وأبو ~~البخترى دارع ، ففتق السهم الدرع فقتله . # قال الواقدي : ويقال أن المجذر بن ذياد قتل أبا البخترى ولا يعرفه ، وقال ~~المجذر في ذلك شعرا عرف منه إنه قاتله (2) . # وفي رواية محمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى يوم بدر عن ~~قتل أبى البخترى ، واسمه الوليد بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، ~~لانه كان أكف PageV14P133 ~~الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه ~~شئ يكرهه ، وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التى كتبتها قريش على بنى هاشم ، ~~فلقيه المجذر بن ذياد البلوى حليف الانصار ، فقال له إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله نهانا عن قتلك ، ومع أبى البخترى زميل له خرج معه من مكة يقال له ~~جنادة بن مليحة ، فقال البخترى وزميلي قال المجذر : والله ما نحن بتاركي ~~زميلك ، ما نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله إلا عنك وحدك (1) ، قال : ~~إذا والله لاموتن أنا وهو جميعا ، لا تتحدث عنى نساء أهل مكة إنى تركت ~~زميلي حرصا على الحياة ، فنازله المجذر وارتجز أبو البخترى (2) فقال : لن ~~يسلم ابن حرة زميله حتى يموت أو يرى سبيله . # ثم اقتتلا ، فقتله المجذر ، وجاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فاخبره ، وقال : والذى بعثك بالحق لقد جهدت أن يستاسر فاتيك به ، فأبى إلا ~~القتال فقاتلته (3) فقتلته (4) . # قال الواقدي : ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن قتل الحارث بن عامر بن ~~نوفل ، وقال : ائسروه ولا تقتلوه ، وكان كارها للخروج الى بدر ، فلقيه خبيب ~~بن يساف فقتله ولا يعرفه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، فقال لو ~~وجدته قبل أن يقتل لتركته لنسائه ونهى عن قتل زمعة بن الاسود فقتله ثابت بن ~~الجذع ، ولا ms2935 يعرفه . # قال الواقدي : وارتجز عدى بن أبى الزغباء يوم بدر ، فقال : أنا عدى ~~والسحل امشى بها مشى الفحل . # يعنى درعه فقال النبي صلى الله عليه وآله من عدى فقال رجل من القوم أنا ~~يا رسول الله ، قال : وماذا [ قال ابن فلان ، قال : لست أنت عديا ، فقال ~~عدى بن أبى PageV14P134 ~~الزغباء أنا يا رسول الله عدى ، قال وماذا ] (1) قال : (والسحل ، أمشى بها ~~مشى الفحل) ، قال النبي صلى الله عليه وآله : وما السحل ، قال : درعى ، ~~فقال صلى الله عليه وآله (نعم العدى ، عدى بن أبى الزغباء) (2) . # قال الواقدي : وكان عقبة بن أبى معيط قال : بمكة حين هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى المدينة : يا راكب الناقة القصواء هاجرنا عما قليل ~~تراني راكب الفرس أعل رمحي فيكم ثم أنه له والسيف ياخذ منكم كل ملتبس . # فبلغ قوله النبي صلى الله عليه وآله ، فقال (اللهم أكبه لمنخره واصرعه) ، ~~فجمح به فرسه يوم بدر بعد أن ولى الناس ، فأخذه عبد الله بن سلمة العجلاني ~~أسيرا ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله عاصم بن أبى الاقلح ، فضرب عنقه ~~صبرا (3) . # قال الواقدي : وكان عبد الرحمن يحدث يقول إنى لاجمع أدراعا يوم بدر ، بعد ~~أن ولى الناس ، فإذا أمية بن خلف - وكان لى صديقا في الجاهلية ، وكان اسمى ~~عبد عمرو ، فلما جاء الاسلام تسميت عبد الرحمن ، فكان يلقانى بمكة فيقول يا ~~عبد عمرو ، فلا أجيبه فيقول إنى لا أقول لك عبد الرحمن ، إن مسيلمة ~~باليمامة (4) تسمى بالرحمن ، فأنا لا أدعوك إليه ، فكان يدعوني عبد الاله ، ~~فلما كان يوم بدر رأيته وكانه جمل يساق ، ومعه ابنه على ، فناداني يا عبد ~~عمرو ، فأبيت أن أجيبه ، فناداني يا عبد الاله ، فاجبته ، فقال أما لكم ~~حاجة في اللبن نحن خير لك من أدرعك هذه ، فقلت أمضيا فجعلت أسوقهما أمامى ، ~~وقد رأى أمية انه قد أمن بعض الامن ، فقال لى أمية رأيت رجلا فيكم اليوم ~~معلما في صدره بريشة نعامة ، من هو فقلت حمزة بن عبد المطلب PageV14P135 ~~فقال ذاك الذى فعل ms2936 بنا الافاعيل ثم قال : فمن رجل دحداح قصير معلم بعصابة ~~حمراء قلت ذاك رجل من الانصار ، يقال له سماك بن خرشة ، قال : وبذاك ايضا ~~يا عبد الاله صرنا اليوم جزرا لكم قال : فبينا هو معى أزجيه (1) أمامى ، ~~ومعه ابنه ، إذ بصر به بلال وهو يعجن عجينا له ، فترك العجين ، وجعل يفتل ~~يديه منه فتلا ذريعا ، وهو ينادى يا معشر الانصار ، أمية بن خلف رأس الكفر ~~لا نجوت إن نجوت - قال : لانه كان يعذبه بمكة ، فأقبلت الانصار كأنهم عوذ ~~حنت إلى اولادها ، حتى طرحوا أمية على ظهره واضطجعت عليه أحميه منهم ، ~~فأقبل الخباب بن المنذر ، فادخل سيفه فاقتطع أرنبة أنفه ، فلما فقد أمية ~~انفه ، قال لى : إيها عنك أي خل بينى وبينهم ، قال عبد الرحمن : فذكرت قول ~~حسان * أو عن ذلك الانف جادع * . # قال : ويقبل إليه خبيب بن يساف ، فضربه حتى قتله ، وقد كان أمية ضرب خبيب ~~بن يساف حتى قطع يده من المنكب ، فأعادها النبي صلى الله عليه وآله فالتحمت ~~واستوت ، فتزوج خبيب بن يساف بعد ذلك ابنة أمية بن خلف ، فرأت تلك الضربة ، ~~فقالت لا يشل الله يد رجل فعل هذا فقال خبيب وأنا والله قد أوردته شعوب ، ~~فكان خبيب يحدث يقول فأضربه فوق العاتق ، فأقطع عاتقه حتى بلغت مؤتزره ، ~~وعليه الدرع ، وأنا أقول خذها وأنا ابن يساف وأخذت سلاحه ودرعه ، واقبل على ~~أبن امية فتعرض له الخباب ، فقطع رجله ، فصاح صيحة ما سمع مثلها قط ، ولقيه ~~عمار فضربه ضربة فقتله . # ويقال إن عمارا لاقاه قبل ضربه الخباب ، فاختلفا ضربات ، فقتله عمار . # والاولى أثبت ، أنه ضربه بعد أن قطعت رجله (2) . # قال الواقدي : وقد سمعنا في قتل أمية غير ذلك ، حدثنى عبيد بن يحيى ، عن ~~معاذ بن PageV14P136 ~~رفاعة ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم بدر وأحدقنا بأمية بن خلف ، وكان له ~~فيهم شان ، ومعى رمحي ، ومعه رمحه ، فتطاعنا حتى سقطت أزجتها ، ثم صرنا إلى ~~السيفين فتضاربنا بهما حتى انثلما ، ثم بصرت بفتق في درعه تحت أبطه ، فحششت ~~السيف فيه حتى ms2937 قتلته ، وخرج السيف عليه الودك (1) . # قال الواقدي : وقد سمعنا وجها آخر حدثنى محمد بن قدامة بن موسى ، عن أبيه ~~، عن عائشة بنت قدامة ، قالت قال صفوان بن أمية بن خلف يوما : يا قدام - ~~لقدامة بن مظعون - أنت المشلى (2) بأبى يوم بدر الناس فقال قدامة لا والله ~~ما فعلت ، ولو فعلت ما اعتذرت من قتل مشرك قال صفوان : فمن يا قدام المشلى ~~به يوم بدر قال : رأيت فتية من الانصار أقبلوا إليه ، فيهم معمر بن خبيب بن ~~عبيد الحارث ، يرفع سيفه ويضعه فيه ، فقال صفوان أبو قرد وكان معمر رجلا ~~دميما ، فسمع بذلك الحارث بن حاطب ، فغضب له ، فدخل على أم صفوان ، فقال ما ~~يدعنا صفوان من الاذى في الجاهلية والاسلام قالت وما ذاك فاخبرها بمقالة ~~صفوان لمعمر حين قال أبو قرد : فقالت أم صفوان : يا صفوان ، أتنتقص معمر بن ~~خبيب من اهل بدر والله لا أقبل لك كرامة سنة . # قال صفوان : يا أمة ، لا أعود والله أبدا ، تكلمت بكلمة لم ألق لها بالا (3) . # قال الواقدي : وحدثني محمد بن قدامة ، عن أبيه ، عن عائشة بنت قدامة ، ~~قالت قيل لام صفوان بن أمية - ونظرت إلى الخباب بن المنذر بمكة هذا الذى ~~قطع رجل على بن أمية يوم بدر ، قالت دعونا عن ذكر من قتل على الشرك ، قد ~~أهان الله عليا بضربة الخباب بن المنذر ، وأكرم الله الخباب بضربته عليا ، ~~ولقد كان على الاسلام حين خرج من هاهنا ، فقتل على غير ذلك (4) . PageV14P137 # فاما محمد بن إسحاق ، فانه قال : قال عبد الرحمن بن عوف : أخذت بيد أمية بن ~~خلف ويد ابنه على بن أمية أسيرين يوم بدر ، فبينا أنا أمشى بينهما ، رآنا ~~بلال - وكان أمية هو الذى يعذب بلالا بمكة ، يخرجه إلى رمضاء (1) مكة إذا ~~حميت ، فيضجعه على ظهره ، ثم يأمره بالصخرة العظيمة فتوضع بحرارتها على ~~صدره ، ويقول له لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد فيقول بلال أحد أحد لا ~~يزيده على ذلك - فلما رآه صاح رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت ms2938 إن نجوت قال ~~عبد الرحمن : فقلت : أي بلال ، أسيرى فقال لا نجوت إن نجا ، فقلت استمع يا ~~بن السوداء ، قال : لا نجوت إن نجا ، ثم صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله ، ~~أمية بن خلف رأس الكفر ، لا نجوت إن نجا ، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل ~~المسكة (2) ، وأنا أذب عنه ، (3 ويحذف عمار بن ياسر عليا ابنه بالسيف ، ~~فأصاب رجله ، فوقع وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط 3) ، فخليت عنه ، وقلت ~~انج بنفسك ولا نجاء به فو الله ما أغنى عنك شيئا ، قال : فهبروهما (4) ~~بأسيافهم حتى فرغوا منهما قال : فكان عبد الرحمن بن عوف ، يقول : رحم الله ~~بلالا أذهب أدرعى ، وفجعني باسيرى (5) . # قال الواقدي : وكان الزبير بن العوام يحدث فيقول لما كان يومئذ لقيت ~~عبيدة ابن سعد بن العاص على فرس ، عليه لامة كاملة لا يرى منه إلا عيناه ، ~~وهو يقول - وكانت له صبية صغيرة ، يحملها وكان لها بطين وكانت مقسمة : أنا ~~أبو ذات الكرش ، أنا إبو ذات PageV14P138 ~~الكرش قال : وفي يدى عنزة (1) فأطعن بها في عينه ووقع ، وأطؤه برجلي على ~~خده ، حتى أخرجت العنزة متعقفة ، وأخرجت حدقته ، وأخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله تلك العنزة ، فكانت تحمل بين يديه ، ثم صارت تحمل بين يدى أبى ~~بكر وعمر وعثمان (2) . # قال الواقدي : وأقبل عاصم بن ابى عوف بن صبيرة السهمى ، لما جال الناس ~~واختلطوا ، وكانه ذئب ، وهو يقول يا معشر قريش ، عليكم بالقاطع مفرق ~~الجماعة ، الاتى بما لا يعرف ، محمد ، لا نجوت إن نجا ويعترضه أبو دجانة ، ~~فاختلفا ضربتين ، ويضربه أبو دجانة فقتله ، ووقف على سلبه يسلبه ، فمر به ~~عمر بن الخطاب ، فقال دع سلبه حتى يجهض (3) العدو ، أنا اشهد لك به (4) . # قال الواقدي : ويقبل معبد بن وهب ، أحد بنى عامر بن لؤى ، فضرب أبا دجانة ~~ضربة برك منها أبو دجانة كما يبرك الجمل ، ثم انتهض ، وأقبل على معبد ، ~~فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا ، حتى يقع معبد بحفرة أمامه لا يراها ، ونزل ~~أبو دجانة عليه ، فذبحه ذبحا ، وأخذ سلبه ms2939 . # قال الواقدي : ولما كان يومئذ ، ورأت بنو مخزوم مقتل من قتل قالت أبو ~~الحكم لا يخلص إليه ، فان ابني ربيعة عجلا وبطرا ولم تحام عنهما (6) ~~عشيرتهما فاجتمعت بنو مخزوم ، فأحدقوا به ، فجعلوه [ في ] (7) مثل الحرجة ، ~~وأجمعوا أن يلبسوا لامة أبى جهل رجلا منهم ، فألبسوها عبد الله بن المنذر ~~بن أبى رفاعة ، فصمد له على عليه السلام ، فقتله وهو يراه أبا جهل ، ومضى ~~عنه وهو يقول أنا ابن عبد المطلب ثم البسوها أبا قيس بن PageV14P139 ~~الفاكه بن المغيرة ، فصمد له حمزة وهو يراه أبا جهل ، فضربه فقتله وهو يقول ~~خذها وأنا ابن عبد المطلب ثم ألبسوها حرملة بن عمرو ، فصمد له على عليه ~~السلام فقتله ، ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الاعلم ، فأبى أن يلبسها قال ~~معاذ بن عمرو بن الجموح : فنظرت يومئذ إلى إبى جهل في مثل الحرجة ، وهم ~~يقولون أبو الحكم لا يخلص إليه ، فعرفت إنه هو ، فقلت والله لاموتن دونه ~~اليوم أو لاخلصن إليه ، فصمدت له ، حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه ، ~~فضربته ضربة طرحت رجله من الساق ، فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضخ ، ~~فاقبل ابنه عكرمة على فضربني على عاتقي ، فطرح يدى من العاتق ، إلا أنه ~~بقيت جلده ، فذهبت أسحب يدى بتلك الجلدة خلفي ، فلما آذتنى وضعت عليها رجلى ~~، ثم تمطيت عليها فقطعتها ، ثم لاقيت عكرمة وهو يلوذ كل ملاذ ، ولو كانت ~~يدى معى لرجوت يومئذ أن أصيبه ومات معاذ في زمن عثمان (1) . # قال الواقدي : فروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله نفل معاذ بن عمرو بن ~~الجموح سيف أبى جهل ، وإنه عند آل معاذ بن عمرو اليوم وبه فل ، بعد أن ارسل ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى عكرمة بن أبى جهل ، يسأله من قتل أباك قال : ~~الذى قطعت يده ، فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه إلى معاذ بن عمرو ~~، لان عكرمة بن أبى جهل قطع يده يوم بدر (2) . # قال الواقدي : وما كان بنو المغيرة يشكون أن سيف أبى الحكم صار الى ms2940 معاذ ~~بن عمرو بن الجموح ، وإنه قاتله يوم بدر (2) . # قال الواقدي : قد سمعت في قتله وأخذ سلبه غير هذا ، حدثنى عبد الحميد بن ~~جعفر ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : عبأنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بليل ، فأصبحنا ونحن على صفوفنا ، فإذا ~~بغلامين ، ليس منهما واحد إلا قد PageV14P140 ~~ربطت حمائل سيفه في عنقه لصغره ، فالتفت إلى أحدهما ، فقال يا عم ، أيهم ~~أبو جهل قال : قلت : وما تصنع به يا بن أخى قال : بلغني إنه يسب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فحلفت لئن رأيته لاقتلنه أو لاموتن دونه . # فأشرت إليه ، فالتفت إلى الاخر ، وقال لى مثل ذلك ، فأشرت له إليه ، وقلت ~~له : من أنتما قالا ابنا الحارث ، قال : فجعلا لا يطرفان عن أبى جهل ، حتى ~~إذا كان القتال خلصا إليه فقتلاه وقتلهما (1) . # قال الواقدي : فحدثني محمد بن عوف ، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت ، ~~قال : لما كان يومئذ ، قال عبد الرحمن ، : ونظر إليهما عن يمينه وعن شماله ~~ليته كان إلى جنبى من هو أبدن من هذين الصبيين فلم أنشب أن التفت إلى عوف ، ~~فقال أيهم أبو جهل فقلت ذاك حيث ترى ، فخرج يعدو إليه كأنه سبع ، ولحقه ~~أخوه ، فأنا أنظر إليهم يضطربون بالسيوف ، ثم نظرت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يمر بهم في القتلى ، وهما إلى جانب أبى جهل (2) . # قال الواقدي : وحدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة ، قال : سمعت أبى ينكر ما ~~يقول الناس في ابني عفراء من صغرهما ، ويقول : كانا يوم بدر أصغرهما ابن ~~خمس وثلاثين سنة ، فهذا يربط حمائل سيفه قال الواقدي : والقول الاول أثبت (3) . # وروى محمد بن عمار بن ياسر ، عن ربيع بنت معوذ ، قالت : دخلت في نسوة من ~~الانصار على أسماء أم أبى جهل في زمن عمر بن الخطاب ، وكان ابنها عبد الله ~~بن أبى ربيعة يبعث إليها بعطر من اليمن ، فكانت تبيعه إلى الاعطية ، فكنا ~~نشترى منها ، فلما جعلت لى في قواريري ، ووزنت لى ms2941 كما وزنت لصواحبي ، قال : ~~أكتبن لى عليكن حقى ، قلت نعم ، أكتب لها على الربيع بنت معوذ ، فقالت ~~أسماء خلفي وإنك PageV14P141 ~~لابنه قاتل سيده فقلت لا ، ولكن ابنه قاتل عبده ، فقالت والله لا أبيعك ~~شيئا أبدا ، فقلت أنا والله لا أشترى منك أبدا ، فو الله ما هو بطيب ولا ~~عرف ، والله يا بنى ما شممت عطرا قط كان أطيب منه ، ولكني يا بنى غضبت (1) . # قال الواقدي : فلما وضعت الحرب أوزارها ، أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن يلتمس أبو جهل ، قال ابن مسعود : فوجدته في آخر رمق ، فوضعت رجلى ~~على عنقه ، فقلت الحمد لله الذى اخزاك قال : إنما أخزى الله العبد ابن أم ~~عبد لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقا صعبا لمن الدبرة قلت لله ولرسوله ، ~~قال ابن مسعود : فأقلع بيضته عن قفاه ، وقلت : إنى قاتلك قال : لست بأول ~~عبد قتل سيده ، أما إن شد ما لقيته اليوم لقتلك إياى ، ألا يكون ولى قتلى ~~رجل من الاحلاف أو من المطيبين قال : فضربه عبد الله ضربة وقع رأسه بين ~~يديه ، ثم سلبه وأقبل بسلاحه ودرعه وبيضته ، فوضعها بين يدى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فقال أبشر يا نبى الله بقتل عدو الله أبى جهل فقال رسول ~~الله أحقا يا عبد الله فو الذى نفسي بيده لهو أحب إلى من حمر النعم أو كما ~~قال ثم قال : انه أصابه جحش (2) من دفع دفعته في مأدبة ابن جدعان ، فجحشت ~~ركبته فالتمسوه فوجدوا ذلك الاثر (3) . # قال الواقدي : وروى أن أبا سلمة بن عبد الاسد المخزومى كان عند النبي صلى ~~الله عليه وآله تلك الساعة ، فوجد في نفسه ، واقبل على ابن مسعود ، وقال : ~~أنت قتلته قال : نعم ، الله قتله قال أبو سلمة : أنت وليت قتله قال : نعم ، ~~قال : لو شاء لجعلك في كمه فقال ابن مسعود فقد والله قتلته وجردته ، فقال ~~أبو سلمة : فما علامته قال : شامة سوداء ببطن فخذه اليمنى ، فعرف أبو سلمة ~~النعت ، فقال : اجردته ، ولم يجرد قرشي غيره فقال PageV14P142 ~~ابن مسعود ms2942 إنه والله لم يكن في قريش ولا في حلفائها أحد أعدى لله ولا ~~لرسوله منه ، وما أعتذر من شئ صنعته به فأمسك أبو سلمة (1) . # قال الواقدي : سمع أبو سلمة بعد ذلك يستغفر الله من كلامه في أبى جهل ، ~~وقال : اللهم إنك قد أنجزت ما وعدتني ، فتمم على نعمتك قال : وكان عبد الله ~~بن عتبة بن مسعود ، يقول سيف أبى جهل عندنا محلى بفضه ، غنمه عبد الله بن ~~مسعود يومئذ (1) . # قال الواقدي : اجتمع قول اصحابنا أن معاذ بن عمرو وابنى عفراء أثبتوه ، ~~وضرب ابن مسعود عنقه في آخر رمق ، فكل شرك في قتله (1) . # قال الواقدي : وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقف على مصرع ~~ابني عفراء ، فقال يرحم الله ابني عفراء ، فانهما قد شركا في قتل فرعون هذه ~~الامة ، ورأس أئمة الكفر ، فقيل : يا رسول الله ومن قتله معهما قال : ~~الملائكة ، وذفف عليه ابن مسعود ، فكان قد شرك في قتله (2) . # قال الواقدي : وحدثني معمر ، عن الزهري ، قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم بدر : اللهم اكفني نوفل بن العدوية - وهو نوفل بن خويلد ، من ~~بنى أسد بن عبد العزى - وأقبل نوفل يومئذ يصيح وهو مرعوب ، قد رأى قتل ~~أصحابه ، وكان في أول ما التقوا هم والمسلمون ، يصيح بصوت له زجل ، رافعا ~~عقيرته يا معشر قريش ، إن هذا اليوم يوم العلاء والرفعة فلما رأى قريشا قد ~~انكشفت جعل يصيح بالانصار ما حاجتكم الى دمائنا أما ترون من تقتلون أما لكم ~~في اللبن من حاجة فأسره جبار بن صخر ، فهو يسوقه أمامه ، فجعل نوفل يقول ~~لجبار ، ورأى عليا عليه السلام مقبلا نحوه يا أخا الانصار ، من هذا واللات ~~والعزى إنى لارى رجلا ، إنه ليريدني قال PageV14P143 ~~جبار : هذا على بن أبى طالب ، قال نوفل : تا لله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع ~~في قومه فصمد له على عليه السلام فيضربه فينشب سيف على في حجفته (1) ساعة ، ~~ثم ينزعه فيضرب به ساقيه ، ودرعه مشتمرة ، فيقطعها ثم أجهز عليه فقتله ، ~~فقال رسول ms2943 الله صلى الله عليه وآله من له علم بنوفل بن خويلد قال على عليه ~~السلام : أنا قتلته ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : الحمد ~~لله الذى أجاب دعوتي فيه (2) . # قال الواقدي : واقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال ، فالتقى هو ~~وعلى عليه السلام ، وقتله على ، فكان عمر بن الخطاب يقول لابنه سعيد بن ~~العاص بن سعيد بن العاص ما لى أراك معرضا ، تظن إنى قتلت أباك فقال سعيد : ~~لو قتلته لكان على الباطل وكنت على الحق ، قال : فقال عمر : إن قريشا اعظم ~~الناس أحلاما ، وأكثرها أمانة ، لا يبغيهم احد الغوائل إلا كبه الله لفيه (3) . # قال الواقدي : وروى أن عمر قال لسعيد بن العاص : ما لى أراك معرضا كانى ~~قتلت أباك يوم بدر ، وإن كنت لا أعتذر من قتل مشرك ، لقد قتلت خالي بيدى ~~العاص بن هاشم بن المغيرة . # ونقلت من غير كتاب الواقدي أن عثمان بن عفان وسعيد بن العاص حضرا عند عمر ~~في أيام خلافته ، فجلس سعيد بن العاص حجرة ، فنظر إليه عمر ، فقال ما لى ~~أراك معرضا كانى قتلت أباك إنى لم اقتله ، ولكنه قتله أبو حسن وكان على ~~عليه السلام حاضرا ، فقال اللهم غفرا ذهب الشرك بما فيه ، ومحا الاسلام ما ~~قبله ، فلما ذا تهاج PageV14P144 ~~القلوب فسكت عمر ، وقال سعيد : لقد قتله كفؤ كريم ، وهو أحب الى من أن ~~يقتله من ليس من بنى عبد مناف . # قال الواقدي : وكان على عليه السلام يحدث ، فيقول إنى يومئذ بعد ما متع ~~(1) النهار ، ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم ، خرجت في أثر رجل ~~منهم ، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة ، وهما يقتتلان ~~حتى قتل المشرك سعد بن خيثمة ، والمشرك مقنع في الحديد ، وكان فارسا ، ~~فاقتحم عن فرسه ، فعرفني وهو معلم ، فناداني هلم يا بن أبى طالب إلى البراز ~~فعطفت إلى البراز ، فعطفت عليه ، فانحط إلى مقبلا ، وكنت رجلا قصيرا ، ~~فانحططت راجعا لكى ينزل إلى ، كرهت أن يعلونى ، فقال يا بن أبى طالب ، فررت ms2944 ~~فقلت قريبا مفر ابن الشتراء . # فلما استقرت قدماى وثبت أقبل فاتقيت فلما دنا منى ضربني بالدرقة ، فوقع ~~سيفه ، فلحج (2) فأضربه على عاتقه وهو دارع ، فارتعش ولقد قط سيفى درعه ، ~~فظننت أن سيفى سيقتله ، فإذا بريق سيف من ورائي فطاطات رأسي ، ويقع السيف ، ~~فاطن قحف رأسه بالبيضة ، وهو يقول خذها وأنا ابن عبد المطلب ، فالتفت من ~~ورائي ، فإذا هو حمزة عمى (3) ، والمقتول طعيمة ابن عدى (4) . # قلت في رواية محمد بن إسحاق بن يسار أن طعيمة بن عدى قتله على بن أبى ~~طالب عليه السلام ، ثم قال : وقيل قتله حمزة (5) . # وفي رواية الشيعة قتله على بن أبى طالب ، شجرة بالرمح ، فقال له : والله ~~لا تخاصمنا في الله بعد اليوم ابدا ، وهكذا روى محمد بن إسحاق . # * (همش) * (1) الواقدي : (ارتفع) . # (2) الواقدي : يعني (لزم) . # (3) الواقدي : (حمزة بن عبد المطلب) . # (4) مغازي الواقدي 87 . # (5) سيرة ابن هشام 2 : 357 . # (*) PageV14P145 ~~وروى محمد بن إسحاق قال : وخرج النبي صلى الله عليه وآله من العريش الى ~~الناس ينظر القتال ، فحرض المسلمين وقال : كل امرئ بما أصاب ، وقال : والذى ~~نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل في جملة ، فيقتل صابرا محتسبا مقبلا ~~غير مدبر ، إلا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بنى سلمة ، وفى ~~يده تمرات يأكلهن بخ بخ فما بينى وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلنى هؤلاء ~~ثم قذف التمرات من يده ، وأخذ سيفه ، فقاتل القوم حتى قتل (1) . # قال محمد بن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمرو بن قتاده أن عوف بن الحارث - ~~وهو ابن عفراء - قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : يا رسول الله ~~، ما يضحك الرب من عبده قال : غمسه يده في العدو حاسرا فنزع عوف درعا كانت ~~عليه وقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل (2) . # قال الواقدي وابن إسحاق : واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من ~~البطحاء ، فرماهم بها ، وقال : شاهت الوجوه (3) اللهم ارعب قلوبهم ، وزلزل ~~أقدامهم فانهزم المشركون لا يلوون على شئ ، والمسلمون يتبعونهم يقتلون ~~وياسرون (2) . # قال الواقدي ms2945 : وكان هبيرة بن أبى وهب المخزومى لما رأى الهزيمة انخزل ~~ظهره فعقر ، فلم يستطع أن يقوم ، فأتاه أبو أسامة الجشمى حليفه ، ففتق درعه ~~واحتمله - ويقال ضربه أبو داود المازنى بالسيف فقطع درعه ، ووقع لوجهه ، ~~وأخلد الى الارض ، وجاوزه أبو داود وبصر به ابنا زهير الجشميان مالك ، وأبو ~~أسامة ، وهما حليفاه ، فذبا عنه حتى نجوا به ، واحتمله أبو أسامة ومالك يذب ~~عنه ، حتى خلصاه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حماه كلباه الحليفان (4) . PageV14P146 # قال الواقدي : وحدثني عمر بن عثمان عن عكاشة بن محصن ، قال : انقطع سيفى ~~يوم بدر ، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله عودا ، فإذا هو سيف أبيض ~~طويل ، فقاتلت به حتى هزم الله المشركين ، ولم يزل ذلك السيف عند عكاشه حتى هلك . # قال : وقد روى رجال من بنى عبد الاشهل عدة ، قالوا انكسر سيف سلمة بن ~~اسلم (1) بن حريش (2) يوم بدر ، فبقى أعزل لا سلاح معه ، فأعطاه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب (3) ، فقال اضرب به ~~، فإذا هو سيف جيد ، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبى عبيد (4) . # قال الواقدي : وأصاب حارثة بن سراقة ، وهو يكرع في الحوض سهم غرب (5) من ~~المشركين فوقع في نحره ، فمات ، فلقد شرب القوم آخر النهار من دمه ، وبلغ ~~أمه وأخته - وهما بالمدينة مقتله - فقالت أمه والله لا أبكى عليه ، حتى ~~يقدم رسول الله صلى الله عليه وآله فأسأله ، فإن كان في الجنة لم أبك عليه ~~، وإن كان في النار بكيته لعمر الله فأعولته فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من بدر جاءت أمه إليه ، فقالت يا رسول الله ، قد عرفت موضع حارثة ~~في قلبى ، فاردت أن أبكى عليه ، ثم قلت لا أفعل حتى أسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عنه ، فإن كان في الجنة لم أبكه ، وإن كان في النار بكيته ~~فاعولته فقال النبي صلى الله عليه وآله : (هبلت أجنة واحدة انها جنان كثيرة ~~، والذى نفسي بيده إنه لفى ms2946 الفردوس الاعلى) ، قالت فلا أبكى عليه أبدا . # قال الواقدي : ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله حينئذ بماء في إناء ، ~~فغمس يده فيه ومضمض فاه ، ثم ناول أم حارثة بن سراقة ، فشربت ثم ناولت ~~ابنتها فشربت ، PageV14P147 ~~ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما ، ثم رجعتا من عند النبي صلى الله عليه وآله ، ~~وما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما ولا أسر (1) . # قال الواقدي : وكان حكيم بن حزام يقول انهزمنا يوم بدر ، فجعلت أسعى ~~وأقول قاتل الله ابن الحنظلية يزعم أن النهار قد ذهب ، والله إن النهار ~~لكما هو ، قال حكيم : وماذا بى إلا حبا أن ياتي الليل فيقصر عنا طلب القوم ~~، فيدرك حكيم عبيد الله وعبد الرحمن بنى العوام على جمل لهما ، فقال عبد ~~الرحمن لاخيه إنزل فاحمل أبا خالد ، وكان عبيد الله رجلا أعرج ، لا رجلة ~~(2) به ، فقال عبيد الله إنه لا رجلة بى كما ترى ، وقال عبد الرحمن : والله ~~إن منه لا بد ألا نحمل رجلا ، إن متنا كفانا ما خلفنا من عيالنا ، وإن عشنا ~~حملنا كلنا فنزل عبد الرحمن وأخوه الاعرج ، فحملاه ، فكانوا يتعاقبون الجمل ~~، فلما دنا من مكة وكان بمر الظهران ، قال : والله لقد رأيت هاهنا أمرا ما ~~كان يخرج على مثله أحد له رأى ، ولكنه شؤم ابن الحنظلية أن جزورا نحرت ~~هاهنا فلم يبق خباء إلا أصابه من دمها فقالا قد رأينا ذلك ، ولكن رأيناك ~~وقومك قد مضيتم فمضينا معكم ، ولم يكن لنا معكم أمر . # قال الواقدي : فحدثني عبد الرحمن بن الحارث عن مخلد بن خفاف ، عن أبيه ، ~~قال : كانت الدروع في قريش كثيرة يومئذ ، فلما انهزموا جعلوا يلقونها ، ~~وجعل المسلمون يتبعونهم ويلقطون ما طرحوا ، ولقد رأيتنى يومئذ التقطت ثلاث ~~أدرع جئت بها اهلي ، فكانت عندنا بعد ، فزعم لى رجل من قريش - ورأى درعا ~~منها عندنا فعرفها - قال : هذه درع الحارث بن هشام (3) . # قال الواقدي : وحدثني محمد بن حميد ، عن عبد الله بن عمرو بن أمية ، قال ~~: أخبرني من انكشف من قريش يومئذ منهزما ، وإنه ليقول في نفسه ms2947 ، ما رأيت ~~مثل هذا فر منه إلا النساء . PageV14P148 # قال الواقدي : كان قباث بن أشيم الكنانى يقول شهدت مع المشركين بدرا ، وإنى ~~لانظر إلى قلة أصحاب محمد في عينى ، وكثرة من معنا من الخيل والرجل ، ~~فانهزمت فيمن انهزم ، فلقد رأيتنى وإنى لانظر إلى المشركين في كل وجه ، ~~وإنى لاقول في نفسي ما رأيت مثل هذا الامر فر منه إلا النساء وصاحبني رجل ، ~~فبينا هو يسير معى إذ لحقنا من خلفنا ، فقلت لصاحبي : أبك نهوض قال : لا ~~والله ما بى قال : وعقر وترفعت ، فلقد صبحت غيقة - قال : وغيقة عن يسار ~~السقيا بينهما وبين الفرع ليلة وبين الفرع والمدينة ثمانية برد - قبل الشمس ~~، كنت هاديا بالطريق ، ولم أسلك المحاج (1) ، وخفت من الطلب فتنكبت عنها ، ~~فلقينى رجل من قومي بغيقة ، فقال ما وراءك قلت لا شئ قتلنا وأسرنا وانهزمنا ~~، فهل عندك من حملان قال : فحملني على بعير ، وزودني زادا ، حتى لقيت ~~الطريق بالجحفة ، ثم مضيت حتى دخلت مكة ، وإنى لانظر إلى الحيسمان بن حابس ~~الخزاعى بالغميم ، فعرفت إنه تقدم ينعى قريشا بمكة ، فلو أردت أن أسبقه ~~لسبقته ، فتنكبت (2) عنه حتى سبقني ببعض النهار ، فقدمت وقد انتهى إلى مكة ~~خبر قتلاهم ، وهم يلعنون الخزاعى ، ويقولون ما جاءنا بخير فمكث بمكة ، فلما ~~كان بعد الخندق ، قلت لو قدمت المدينة ، فنظرت ما يقول محمد وقد وقع في ~~قلبى الاسلام ، فقدمت المدينة ، فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فقالوا هو ذاك في ظل المسجد مع ملا من أصحابه ، فأتيته وأنا لا أعرفه من ~~بينهم ، فسلمت فقال يا قباث بن أشيم ، أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا ~~الامر فر منه إلا النساء قلت اشهد إنك رسول الله ، وإن هذا الامر ما خرج ~~منى إلى أحد قط وما ترمرمت (3) به ، إلا شيئا حدثت به نفسي ، فلو لا إنك ~~نبى ما أطلعك الله عليه ، هلم حتى أبايعك فاسلمت (4) . PageV14P149 # قال الواقدي : وقد روى أنه لما توجه المشركون الى بدر كان فتيان ممن تخلف ~~عنهم بمكة سمارا يسمرون بذى ms2948 طوى في القمر حتى يذهب الليل ، يتناشدون ~~الاشعار ويتحدثون ، فبيناهم كذلك إذ سمعوا صوتا قريبا منهم ولا يرون القائل ~~، رافعا صوته يتغنى : أزاد الحنيفيون بدرا مصيبة سينقض منها ركن كسرى ~~وقيصرا أرنت لها صم الجبال وأفزعت قبائل ما بين الوتير فخيبرا (1) أجازت ~~جبال الاخشبين وجردت حرائر يضربن الترائب حسرا (2) . # قال الواقدي : انشدنيه (3) ، ورواه لى عبد الله بن ابى عبيدة ، عن محمد ~~بن عمار بن ياسر ، قال : فاستمعوا الصوت ، فلا يرون أحدا ، فخرجوا في طلبه ~~، فلم يروا أحدا ، فخرجوا فزعين ، حتى جازوا الحجر ، فوجدوا مشيخة منهم جلة ~~سمارا ، فأخبروهم الخبر ، فقالوا لهم إن كان ما تقولون ، فإن محمدا وأصحابه ~~يسمون الحنيفية قال : فلم يبق أحد من الفتيان الذين كانوا بذى طوى إلا وعك ~~، فما مكثوا إلا ليلتين أو ثلاثا ، حتى قدم الحيسمان (4) الخزاعى بخبر أهل ~~بدر ، ومن قتل منهم ، فجعل يخبرهم ، فيقول قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ~~وقتل ابنا الحجاج وأبو البخترى ، وزمعة بن الاسود - قال : وصفوان بن أمية ~~في الحجر جالس يقول لا يعقل هذا شيئا مما يتكلم به سلوه عنى ، فقالوا صفوان ~~بن أمية لك به علم قال : نعم ، هو ذاك في الحجر ، ولقد رأيت أباه وأخاه ~~مقتولين ، ورأيت سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث أسيرين ، رأيتهما مقرونين ~~في الحبال (5) . PageV14P150 # قال الواقدي : وبلغ النجاشي مقتل قريش وما ظفر الله به (1) رسوله ، فخرج في ~~ثوبين ابيضين ، ثم جلس على الارض ، ودعا جعفر بن أبى طالب وأصحابه ، فقال ~~أيكم يعرف (2) بدرا فأخبروه فقال أنا عارف بها ، قد رعيت الغنم [ في ] (3) ~~جوانبها ، هي من الساحل على بعض نهار ، ولكني أردت أن أتثبت منكم ، قد نصر ~~الله رسوله ببدر ، فاحمدوا الله على ذلك فقال بطارقته : أصلح الله الملك إن ~~هذا شئ لم تكن تصنعه ، يريدون لبس البياض والجلوس على الارض ، فقال : إن ~~عيسى بن مريم كان إذا حدثت له نعمة إزداد بها تواضعا (4) . # قال الواقدي : فلما رجعت قريش الى مكة ، قام فيهم أبو سفيان بن حرب ، ~~فقال يا معشر قريش ، لا تبكوا على ms2949 قتلاكم ، ولا تنح عليهم نائحة ، ولا ~~يندبهم شاعر ، وأظهروا الجلد والعزاء ، فإنكم إذا نحتم عليهم وبكيتموهم ~~بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأكلكم [ ذلك ] (5) عن عداوة محمد وأصحابه ، مع أن ~~محمدا إن بلغه واصحابه ذلك شمتوا بكم ، فتكون أعظم المصيبتين ، ولعلكم ~~تدركون ثأركم ، فالدهن والنساء على حرام حتى أغزو محمدا . # فمكثت قريش شهرا لا يبكيهم شاعر ، ولا تنوح عليهم نائحة . # قال الواقدي : وكان الاسود بن المطلب قد ذهب بصره ، وقد كمد على من قتل ~~من ولده ، وكان يحب أن يبكى عليهم فتأبى عليه قريش ذلك ، فكان يقول لغلامه ~~بين اليومين ويلك احمل معى خمرا ، واسلك بى الفج الذى سلكه أبو حكيمة - ~~يعنى زمعة ولده المقتول ببدر - فيأتى به غلامه على الطريق عند ذلك الفج ~~فيجلس ، فيسقيه الخمر PageV14P151 ~~حتى ينتشى ، ثم يبكى على أبى حكيمة وأخوته ، ثم يحثى التراب على رأسه ، ~~ويقول لغلامه ويحك أكتم على ، فإنى أكره أن تعلم بى قريش ، إنى أراها لم ~~تجمع البكاء على قتلاها (1) . # قال الواقدي : حدثنى مصعب بن ثابت عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله ~~بن الزبير ، عن عائشة قالت قالت قريش حين رجعوا الى مكة لا تبكوا على ~~قتلاكم ، فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ، ولا تبعثوا في أسراكم ، فيأرب ~~(2) بكم القوم ، إلا فأمسكوا عن البكاء . # قال : وكان الاسود بن المطلب أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل والحارث ~~بن زمعة ، فكان يحب أن يبكى على قتلاه ، فبينا هو كذلك إذ سمع نائحة من ~~الليل ، فقال لغلامه - وقد ذهب بصره - انظر ، هل بكت قريش على قتلاها لعلى ~~أبكى على أبى حكيمة - يعنى زمعة - فإن جوفى قد احترق ، فذهب الغلام ورجع ~~إليه ، فقال انما هي امرأة تبكى على بعيرها قد أضلته ، فقال الاسود : تبكى ~~أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود (3) فلا تبكى على بكر ولكن على ~~بكر تصاغرت الخدود (4) فبكى إن بكيت على عقيل وبكى حارثا أسد الاسود وبكيهم ~~ولا تسمى جميعا (5) فما لابي حكيمة من نديد PageV14P152 ~~على بدر سراة بنى هصيص ومخزوم ms2950 ورهط أبى الوليد إلا قد ساد بعدهم رجال ولو ~~لا يوم بدر لم يسودوا . # قال الواقدي : ومشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة ، فقلن : ألا تبكين ~~على أبيك وأخيك وعمك وأهل بيتك فقالت : حلانى (1) أن أبكيهم ، فيبلغ محمدا ~~وأصحابه فيشمتوا بنا ونساء بنى الخزرج ، لا والله حتى أثار محمدا وأصحابه ، ~~والدهن على حرام إن دخل رأسي حتى نغزو محمدا والله لو أعلم أن الحزن يذهب ~~عن قلبى لبكيت ، ولكن لا يذهبه إلا أن أرى ثارى بعينى من قتلة الاحبة ، ~~فمكثت على حالها لا تقرب الدهن ، ولا قربت فراش أبى سفيان من يوم حلفت حتى ~~كانت وقعة أحد (2) . # قال الواقدي : وبلغ نوفل بن معاويه الديلى وهو في أهله - وقد كان شهد ~~معهم بدرا - أن قريشا بكت على قتلاها ، فقدم مكة ، فقال يا معشر قريش ، لقد ~~خفت احلامكم ، وسفه رأيكم ، وأطعتم نساءكم ، أمثل قتلاكم يبكى عليهم هم أجل ~~من البكاء ، مع أن ذلك يذهب غيظكم عن عداوة محمد وأصحابه ، فلا ينبغى أن ~~يذهب الغيظ عنكم ، إلا أن تدركوا ثأركم من عدوكم فسمع أبو سفيان بن حرب ~~كلامه ، فقال يا أبا معاوية ، غلبت ، والله ما ناحت امرأة من بنى عبد شمس ~~على قتيل لها إلى اليوم ، ولا بكاهم شاعر إلا نهيته حتى ندرك ثأرنا من محمد ~~وأصحابه ، وإنى لانا الموتور الثائر ، قتل ابني حنظلة ، وسادة أهل هذا ~~الوادي ، أصبح هذا الوادي مقشعرا لفقدهم (3) . # قال الواقدي : وحدثني معاذ بن محمد الانصاري ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، ~~قال : لما رجع المشركون إلى مكة ، وقد قتل صناديدهم وأشرافهم ، أقبل عمير ~~بن وهب بن عمير الجمحى حتى جلس الى صفوان بن أمية في الحجر ، فقال صفوان بن ~~أمية قبح العيش PageV14P153 ~~بعد قتلى بدر قال عمير بن وهب : أجل والله ، ما في العيش بعدهم خير ، ولو ~~لا دين على لا أجد له قضاء ، وعيال لا أدع لهم شيئا ، لرحلت الى محمد حتى ~~أقتله أن ملات عينى منه ، فإنه بلغني انه يطوف في الاسواق ، فان لى عندهم ms2951 ~~علة ، اقول قدمت على ابني هذا الاسير ففرح صفوان بقوله ، وقال : يا أبا ~~أمية ، وهل نراك فاعلا قال : إى ورب هذه البنية قال صفوان : فعلى دينك ، ~~وعيالك أسوة عيالي ، فأنت تعلم أنه ليس بمكة رجل أشد توسعا على عياله منى . # قال عمير : قد عرفت ذلك يا أبا وهب ، قال صفوان : فان عيالك مع عيالي ، ~~لا يسعنى شئ ونعجز عنهم ، ودينك على . # فحمله صفوان على بعيره ، وجهزه وأجرى على عياله مثل ما يجرى على عيال ~~نفسه ، وأمر عمير بسيفه فشحذ وسم ، ثم خرج إلى المدينة ، وقال لصفوان : ~~اكتم على أياما حتى أقدمها ، وخرج فلم يذكره صفوان ، وقدم عمير ، فنزل على ~~باب المسجد ، وعقل راحلته وأخذ السيف فتقلده ، ثم عمد نحو رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وعمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون (1) ، ويذكرون ~~نعمة الله عليهم في بدر ، فرأى عميرا وعليه السيف ، ففزع عمر منه ، وقال ~~لاصحابه : دونكم الكلب هذا عمير بن وهب عدو الله الذى حرش بيننا يوم بدر ، ~~وحزرنا للقوم ، وصعد فينا وصوب ، يخبر قريشا أنه لا عدد لنا ولا كمين ~~فقاموا إليه فأخذوه ، فانطلق عمر الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال ~~يا رسول الله ، هذا عمير بن وهب ، قد دخل المسجد ومعه السلاح ، وهو الغادر ~~الخبيث الذى لا يؤمن على شئ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أدخله على ، ~~فخرج عمر فأخذ بحمائل سيفه ، فقبض بيده عليها ، وأخذ بيده الاخرى قائم ~~السيف ، ثم أدخله على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رآه ، قال : يا ~~عمر تأخر عنه ، فلما دنا عمير إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : أنعم ~~صباحا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : قد أكرمنا الله عن تحيتك ، ~~وجعل تحيتنا السلام ، وهى تحية أهل الجنة قال عمير : إن عهدك بها لحديث ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وآله : قد أبدلنا PageV14P154 ~~الله خيرا ، فما أقدمك يا عمير قال : قدمت في أسيرى عندكم تفادونه ~~وتقاربوننا فيه ، فانكم العشيرة والاصل قال النبي صلى الله ms2952 عليه وآله : فما ~~بال السيف قال عمير : قبحها الله من سيوف وهل أغنت من شئ إنما نسيته حين ~~نزلت وهو في رقبتي ، ولعمري أن لى لهما غيره ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : أصدق يا عمير ، ما الذى أقدمك قال : ما قدمت إلا في أسيرى ، ~~قال صلى الله عليه وآله : فما شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير ، ~~وقال : ما ذا شرطت له قال : تحملت بقتلى ، على أن يقضى دينك ، ويعول عيالك ~~، والله حائل بينك وبين ذلك قال عمير : أشهد أنك صادق ، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله ، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحى ، وبما ياتيك من السماء ، وإن ~~هذا الحديث كان بينى وبين صفوان كما قلت ، لم يطلع عليه غيره وغيري ، وقد ~~أمرته أن يكتمه (1) ليالى ، فأطلعك الله عليه ، فآمنت بالله ورسوله ، وشهدت ~~أن ما جئت به حق . # الحمد لله الذى ساقنى هذا المساق وفرح المسلمون حين هداه الله ، وقال عمر ~~بن الخطاب : لخنزير كان أحب الى منه حين طلع ، وهو الساعة أحب إلى من بعض ولدى . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (علموا أخاكم القرآن ، وأطلقوا له ~~أسيره) ، فقال عمير : يا رسول الله ، إنى كنت جاهدا على إطفاء نور الله ، ~~فله الحمد أن هداني ، فأذن لى فألحق قريشا فادعوهم إلى الله وإلى الاسلام ، ~~فلعل الله يهديهم ويستنقذهم من الهلكة ، فأذن له فخرج ، فلحق بمكة . # وكان صفوان يسال عن عمير بن وهب كل راكب يقدم من المدينة ، يقول هل حدث ~~بالمدينة من حدث ويقول لقريش أبشروا بوقعة تنسيكم وقعة بدر ، فقدم رجل من ~~المدينة فسأله صفوان عن عمير ، فقال أسلم ، فلعنه صفوان ولعنه المشركون ~~بمكة ، وقالوا صبا عمير ، وحلف صفوان ألا يكلمه أبدا ، ولا ينفعه ، وطرح ~~عياله . # وقدم عمير ، فنزل في أهله ، ولم يأت صفوان ، واظهر الاسلام ، فبلغ صفوان . # فقال قد عرفت حين لم يبدأ بى قبل منزله ، وقد كان رجل PageV14P155 ~~أخبرني أنه ارتكس ، لا أكلمه من رأسي أبدا ، ولا أنفعه ولا عياله بنافعة ~~أبدا ، فوقع عليه ms2953 عمير وهو في الحجر فقال يا أبا وهب فاعرض صفوان عنه ، ~~فقال عمير أنت سيد من ساداتنا ، أرأيت الذى كنا عليه من عبادة حجر ، والذبح ~~له أهذا دين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فلم يجبه صفوان ~~بكلمة ، وأسلم مع عمير بشر كثير (1) . # قال الواقدي : وكان فتية من قريش خمسة قد أسلموا ، فاحتبسهم آباؤهم ، ~~فخرجوا مع أهلهم وقومهم إلى بدر ، وهم على الشك والارتياب ، لم يخلصوا ~~إسلامهم ، وهم قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، ~~والحارث بن زمعة بن الاسود ، وعلى بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن ~~الحجاج ، فلما قدموا بدرا ورأوا قلة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، ~~قالوا غر هؤلاء دينهم ، ففيهم أنزل (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم ~~مرض غر هؤلاء دينهم) (2) ، ثم أنزل فيهم (إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها ... # ) (3) إلى تمام ثلاث آيات (4) . # قال : فكتب بها المهاجرون بالمدينة إلى من أقام بمكة مسلما ، فقال جندب ~~بن ضمرة الخزاعى لا عذر لى ولا حجة في مقامي بمكة - وكان مريضا - فقال ~~لاهله اخرجوني ، لعلى أجد روحا قالوا أي وجه أحب إليك قال : نعم التنعيم ~~فخرجوا به إلى التنعيم ، وبين التنعيم ومكة إربعة أميال من طريق المدينة - ~~فقال : اللهم إنى خرجت إليك مهاجرا ، فأنزل الله تعالى : (ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا الى الله ورسوله ... # ) (5) الاية ، فلما رأى ذلك من كان بمكة ممن يطيق الخروج ، خرجوا فطلبهم ~~أبو سفيان في رجال من المشركين ، PageV14P156 ~~فردوهم وسجنوهم ، فافتتن منهم ناس ، وكان الذين افتتنوا إنما افتتنوا حين ~~أصابهم البلاء فانزل الله تعالى فيهم (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا ~~أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ... # ) (1) الاية وما بعدها فكتب بها المهاجرون بالمدينة الى من كان بمكة ~~مسلما ، فلما جاءهم الكتاب بما أنزل فيهم ، قالوا اللهم إن لك علينا إن ~~أفلتنا ألا نعدل بك ms2954 أحدا ، فخرجوا الثانية ، فطلبهم أبو سفيان والمشركون ، ~~فأعجزوهم هربا في الجبال ، حتى قدموا المدينة ، واشتد البلاء على من ردوا ~~من المسلمين ، فضربوهم وآذوهم وأكرهوهم على ترك الاسلام ، ورجع ابن إبى سرح ~~مشركا ، فقال لقريش ما كان يعلم محمدا إلا ابن قمطة (2) ، عبد نصراني ، لقد ~~أكتب له فأحول ما أردت ، فانزل الله تعالى (ولقد نعلم إنهم يقولون إنما ~~يعلمه بشر (3) ... # ) الاية (4) . # القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين أختلف المسلمون في ~~ذلك ، فقال الجمهور منهم نزلت الملائكة حقيقة ، كما ينزل الحيوان والحجر من ~~الموضع العالي إلى الموضع السافل . # وقال قوم من أصحاب المعاني غير ذلك . # واختلف أرباب القول الاول ، فقال الاكثرون نزلت وحاربت ، وقال قوم منهم : ~~نزلت ولم تحارب ، وروى كل قوم في نصرة قولهم روايات . # فقال الواقدي في كتاب المغازى حدثنى عمر بن عقبة ، عن شعبة مولى ابن عباس ~~، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما تواقف الناس أغمى على رسول الله صلى PageV14P157 ~~الله عليه وآله ساعة ، ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبرائيل في جند من ~~الملائكة في ميمنة الناس ، وميكائيل في جند آخر في ميسرة الناس ، وإسرافيل ~~في جند آخر في ألف ، وكان إبليس قد تصور للمشركين في صورة سراقة بن جعشم ~~المدلجى ، يذمر المشركين ، ويخبرهم أنه لا غالب لهم من الناس ، فلما أبصر ~~عدو الله الملائكة نكص على عقبيه ، وقال : (إنى برئ منكم إنى أرى ما لا ~~ترون) ، فتشبث به الحارث بن هشام ، وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه ، ~~فضرب في صدر الحارث ، فسقط الحارث ، وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر ~~، ورفع يديه قائلا يا رب موعدك الذى وعدتني وأقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم ~~على القتال وقال : لا يغرنكم خذلان سراقة بن جعشم إياكم ، فإنما كان على ~~ميعاد من محمد وأصحابه ، سيعلم إذا رجعنا الى قديد ما نصنع بقومه ولا ~~يهولنكم مقتل عتبة وشيبة والوليد ، فانهم عجلوا وبطروا حين قاتلوا ، وأيم ~~الله لا نرجع اليوم حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال ، فلا ألفين ms2955 أحدا ~~منكم قتل منهم أحدا ، ولكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذى صنعوا ، لمفارقتهم ~~دينكم ورغبتهم عما كان يعبد آباؤهم . # قال الواقدي : وحدثني عتبة بن يحيى ، عن معاذ بن رفاعة بن رافع ، عن أبيه ~~، قال : إن كنا لنسمع لابليس يومئذ خوارا ودعاء بالثبور والويل ، وتصور في ~~صورة سراقة بن جعشم حتى هرب ، فاقتحم البحر ، ورفع يديه مادا لهما ، يقول ~~يا رب ما وعدتني ولقد كانت قريش بعد ذلك تعير سراقة بما صنع يومئذ ، فيقول ~~والله ما صنعت شيئا . # قال الواقدي : فحدثني أبو إسحاق الاسلمي ، عن الحسن بن عبيد الله ، مولى ~~بنى العباس ، عن عمارة الليثى ، قال : حدثنى شيخ صياد من الحى - وكان يومئذ ~~على ساحل البحر - قال : سمعت صياحا يا ويلاه يا ويلاه قد ملا الوادي يا ~~حرباه يا حرباه فنظرت فإذا سراقة بن جعشم ، فدنوت منه ، فقلت ما لك فداك ~~أبى وأمى فلم يرجع إلى شيئا ، ثم أراه اقتحم البحر ، ورفع يديه مادا ، يقول ~~يا رب ما وعدتني فقلت PageV14P158 ~~في نفسي جن وبيت الله سراقة وذلك حين زاغت الشمس ، وذلك عند انهزامهم يوم ~~بدر (1) . # قال الواقدي : قالوا : كانت سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم ~~، خضراء وصفراء وحمراء من نور ، والصوف في نواصى خيلهم . # قال الواقدي : حدثنى محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : (إن الملائكة قد سومت ~~فسوموا) ، فأعلم المسلمون بالصوف في مغافرهم وقلانسهم (2) . # قال الواقدي : حدثنى محمد بن صالح قال : كان أربعة من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وآله يعلمون (3) في الزحوف حمزة بن عبد المطلب كان يوم بدر معلما ~~بريشة نعامة ، وكان على عليه السلام معلما بصوفة بيضاء ، وكان الزبير معلما ~~بعصابة صفراء ، وكان أبو دجانة يعلم بعصابة حمراء ، وكان الزبير يحدث أن ~~الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر فكانت على صورة الزبير . # قال الواقدي : فروى عن سهيل بن عمرو ، قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا ~~على خيل بلق ms2956 بين السماء والارض معلمين يقبلون ويأسرون . # قال الواقدي : وكان أبو أسد الساعدي يحدث بعد أن ذهب بصره ، ويقول : لو ~~كنت معكم الان ببدر ومعى بصرى لاريتكم الشعب الذى خرجت منه الملائكة ، لا ~~أشك فيه ولا أمترى قال : وكان أسيد يحدث عن رجل من بنى غفار حدثه ، قال : ~~أقبلت أنا وابن عم لى يوم بدر ، حتى صعدنا على جبل ، ونحن يومئذ على الشرك ~~ننظر الوقعة وعلى من تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب إذا رأيت سحابة دنت ~~منا ، فسمعت منها PageV14P159 ~~همهمة الخيل ، وقعقعة الحديد ، وسمعت قائلا يقول أقدم حيزوم فأما ابن عمى ، ~~فانكشف قناع قلبه ، فمات ، واما أنا فكدت أهلك ، فتماسكت واتبعت بصرى حيث ~~تذهب السحابة ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وأصحابه ثم رجعت ، وليس فيها ~~شئ مما كنت اسمع . # قال الواقدي : وحدثني خارجة بن أبراهيم بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس ، ~~عن أبيه قال : سأل رسول الله صلى الله عليه وآله جبرائيل من القائل يوم بدر ~~أقبل حيزوم فقال جبرائيل يا محمد ، ما كل أهل السماء أعرف . # قال الواقدي : وحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن جده ، عبيدة ~~بن أبى عبيدة ، عن أبى رهم الغفاري عن ابن عم له ، قال : بينا أنا وابن عم ~~لى على ماء بدر ، فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش ، قلنا إذا التفت ~~الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد واصحابه فانتهبناه ، فانطلقنا نحو المجنبة ~~اليسرى من أصحاب محمد ، ونحن نقول هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي في ~~الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا ، فرفعنا أبصارنا لها ، فسمعنا أصوات الرجال ~~والسلاح ، وسمعنا قائلا يقول لفرسه (أقدم حيزوم) ، وسمعناهم يقولون (رويدا ~~تتام أخراكم) ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاءت ~~أخرى مثل تلك فكانت مع النبي صلى الله عليه وآله ، فنظرنا إلى أصحاب محمد ~~وإذا هم على الضعف من قريش ، فمات ابن عمى ، وأما أنا فتماسكت ، وأخبرت ~~النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، وأسلمت . # قال الواقدي : وقد روى عن رسول ms2957 الله صلى الله عليه وآله أنه قال : (ما ~~رئى الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغضب منه في يوم عرفة ~~، وما ذاك إلا لما رأى من نزول الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام ~~، إلا ما رأى يوم بدر) . # قيل وما رأى PageV14P160 ~~يا رسول الله يوم بدر قال : أما إنه رأى جبريل يوزع الملائكة قال : وقد روى ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال يومئذ : (هذا جبرائيل يسوق بريح ، ~~كأنه دحية الكلبى ، إنى نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) (1) . # قال الواقدي : وكان عبد الرحمن بن عوف يقول رأيت يوم بدر رجلين ، أحدهما ~~عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، والاخر عن يساره ، يقاتلان أشد القتال ~~، ثم ثلثهما ثالث من خلفه ، ثم ربعهما رابع أمامه (2) . # قال : وقد روى سعد بن أبى وقاص مثل ذلك ، قال : رأيت رجلين يوم بدر ، ~~يقاتلان عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أحدهما عن يمينه ، والاخر عن يساره ~~، وإنى لاراه ينظر إلى ذا مرة ، وإلى ذا مرة ، سرورا بما فتحه (3) الله ~~تعالى (4) . # قال الواقدي : وحدثني إسحاق بن يحيى ، عن حمزة بن صهيب ، عن ابيه ، قال : ~~ما أدرى كم يد مقطوعة وضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر ، قد رأيتها (5) . # قال الواقدي : وروى أبو بردة بن نيار ، قال : جئت يوم بدر بثلاثة رؤوس ~~فوضعتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول الله ، أما ~~اثنان فقتلتهما وأما الثالث فانى رأيت رجلا طويلا أبيض ضربه فتدهده (6) ~~أمامه ، فاخذت رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ذاك فلان من ~~الملائكة (7)) . # قال الواقدي : وكان ابن عباس رحمه الله ، يقول : لم تقاتل الملائكة الا ~~يوم بدر (7) . # * (هامضش) * (1) مغازي الواقدي 72 . # (2) مغازي الواقدي 73 . # (3) الواقدي : (ظفره الله) . # (4) مغازي الواقدي 73 . # (5) مغازي الواقدي 73 . # (6) تدهده : تدحرج ، وفي الواقدي (تدهدي) . # (7) مغازي الواقدي 73 . # (*) PageV14P161 ~~قال : وحدثني ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ~~قال : كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون ms2958 من الناس (1) ليثبتهم ، ~~فيقول إنى قد دنوت من المشركين ، فسمعتهم يقولون لو حملونا علينا ما ثبتنا ~~لهم ، وليسوا بشئ ، فاحملوا عليهم ، وذلك قول الله عز وجل (إذ يوحى ربك إلى ~~الملائكة إنى معكم فثبتوا الذين آمنوا ... # ) (2) الاية (3) . # قال الواقدي : وحدثني موسى بن محمد ، عن أبيه ، قال : كان السائب بن أبى ~~حبيش الاسدي يحدث في زمن عمر بن الخطاب ، فيقول والله ما أسرني يوم بدر أحد ~~من الناس ، فيقال فمن فيقول لما انهزمت قريش إنهزمت معها فيدركني رجل أبيض ~~طويل ، على فرس أبلق بين السماء والارض ، فأوثقني رباطا وجاء عبد الرحمن بن ~~عوف فوجدني مربوطا ، وكان عبد الرحمن ينادى في العسكر من أسر هذا فليس أحد ~~يزعم أنه أسرني ، حتى انتهى بى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لى ~~رسول الله يا بن أبى حبيش ، من أسرك قلت لا أعرفه ، وكرهت أن أخبره بالذى ~~رأيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (أسره ملك من الملائكة كريم ~~إذهب يا بن عوف بأسيرك) ، فذهب بى عبد الرحمن قال السائب : وما زالت تلك ~~الكلمة أحفظها ، وتاخر إسلامى حتى كان من إسلامى ما كان (4) . # قال الواقدي : وكان حكيم بن حزام ، يقول لقد رأيتنا يوم بدر ، وقد وقع ~~بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الافق - قال : ووادى خلص ناحية الرويثة - ~~قال : فإذا الوادي يسيل نملا ، فوقع في نفسي أن هذا شئ من السماء أيد به ~~محمد ، فما كانت إلا الهزيمة ، وهى الملائكة (5) . PageV14P162 # قال الواقدي : وقد قالوا إنه لما التحم القتال ، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله رافع يديه يسأل الله النصر وما وعده ، ويقول أللهم إن ظهرت على هذه ~~العصابة ، ظهر الشرك ، ولا يقوم لك دين ، وأبو بكر يقول والله لينصرنك الله ~~وليبيضن وجهك ، فأنزل الله تعالى ألفا من الملائكة مردفين عند أكتاف العدو ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (يا أبا بكر ، أبشر هذا جبرائيل ، ~~معتجر بعمامة صفراء ، آخذ بعنان فرسه بين السماء والارض) ، ثم قال : إنه ~~لما نزل الارض ms2959 تغيب عنى ساعة ، ثم طلع على ثناياه النقع ، يقول أتاك النصر ~~من الله إذ دعوته (1) . # قال الواقدي : وحدثني موسى بن يعقوب ، عن عمه ، قال : سمعت أبا بكر بن ~~سليمان بن أبى خيثمة ، يقول سمعت مروان بن الحكم يسأل حكيم بن حزام عن يوم ~~بدر ، فجعل الشيخ يكره ذلك ، حتى ألح عليه ، فقال حكيم التقينا فاقتتلنا ، ~~فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الارض مثل وقع الحصاة في الطست ، وقبض النبي ~~صلى الله عليه وآله القبضة ، فرمى بها فانهزمنا . # قال الواقدي : وقد روى عبد الله بن ثعلبه بن صغير ، قال : سمعت نوفل بن ~~معاوية الدؤلى ، يقول انهزمنا يوم بدر ، ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس ~~بين ايدينا ومن خلفنا ، فكان ذلك أشد الرعب علينا . # فأما الذين قالوا نزلت الملائكة ولم تقاتل ، فذكر الزمخشري في كتابه في ~~تفسير القرآن المعروف بالكشاف إن قوما أنكروا قتال الملائكة يوم بدر ، ~~وقالوا لو قاتل واحد من الملائكة جميع البشر لم يثبتوا له ولاستأصلهم ~~باجمعهم ببعض قوته ، فإن جبرائيل عليه السلام رفع مدائن قوم لوط - كما جاء ~~في الخبر - على خافقة من جناحه ، PageV14P163 ~~حتى بلغ بها إلى السماء ، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها ، فما عسى أن يبلغ ~~قوة ألف رجل من قريش ليحتاج في مقاومتها وحربها إلى ألف ملك من ملائكة ~~السماء مضافين إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بنى آدم وجعل هؤلاء قوله ~~تعالى : (فاضربوا فوق الاعناق ... # ) (1) أمرا للمسلمين لا أمرا للملائكة . # ورووا في نصرة قولهم روايات ، قالوا وإنما كان نزول الملائكة ليكثروا ~~سواد المسلمين في أعين المشركين ، فإنهم كانوا يرونهم في مبدأ الحال قليلين ~~في أعينهم ، كما قال تعالى : (ويقللكم) (2) ليطمع المشركون فيهم ويجترئوا ~~على حربهم ، فلما نشبت الحرب كثرهم الله تعالى بالملائكة في أعين المشركين ~~ليفروا ولا يثبتوا . # وأيضا فإن الملائكة نزلت وتصورت بصور البشر الذين يعرفهم المسلمون ، ~~وقالوا لهم ما جرت العادة أن يقال مثله من تثبيت القلوب يوم الحرب ، نحو ~~قولهم ليس المشركون بشئ ، لا قوة عندهم ، لا قلوب لهم ، لو حملتم ms2960 عليهم ~~لهزمتموهم ... # وأمثال ذلك . # ولقائل أن يقول إذا كان قادرا على أن يقلل ثلاثمائة إنسان في أعين قريش ~~حتى يظنوهم مائة ، فهو قادر على أن يكثرهم في أعين قريش بعد التقاء حلقتي ~~البطان ، فيظنوهم الفين وأكثر من غير حاجة إلى إنزال الملائكة . # فان قلت لعل في إنزالهم لطفا للمكلفين قلت ولعل في محاربتهم لطفا ~~للمكلفين ، وأما أصحاب المعاني فإنهم لم يحملوا الكلام على ظاهره ، ولهم في ~~تأويله قول ليس هذا موضع ذكره : PageV14P164 # القول فيما جرى في الغنيمة والاسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها الى مكة قال ~~الواقدي : لما تصاف المشركون والمسلمون ، قال النبي صلى الله عليه وآله : ~~(من قتل قتيلا فله كذا وكذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا) ، فلما انهزم ~~المشركون كان الناس ثلاث فرق ، فرقة قامت عند خيمة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - وكان أبو بكر معه في الخيمة - وفرقة أغارت على النهب تنتهب ، وفرقة ~~طلبت العدو فأسروا وغنموا ، فتكلم سعد بن معاذ - وكان ممن أقام على خيمة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال يا رسول الله ، ما منعنا أن نطلب ~~العدو زهادة في الاجر ، ولا جبن عن العدو ، ولكنا خفنا أن نعرى موضعك ، ~~فيميل عليك خيل من خيل المشركين ورجال من رجالهم ، وقد أقام عند خيمتك وجوه ~~الناس من المهاجرين والانصار ، والناس كثير ، ومتى تعط هؤلاء لا يبقى ~~لاصحابك شئ ، والقتلى والاسرى كثير ، والغنيمة قليلة ، فاختلفوا فأنزل الله ~~عز وجل (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول ... # ) الاية ، فرجع المسلمون ، وليس لهم من الغنيمة شئ ثم أنزل الله فيما بعد ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ... # ) (1) فقسمه عليهم بينهم . # قال الواقدي : وقد روى عبادة بن الوليد بن عبادة عن جده عبادة بن الصامت ~~، قال : سلمنا الانفال يوم بدر لله وللرسول ، ولم يخمس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بدرا ، ونزلت بعد (واعلموا أنما غنمتم من شئ) فاستقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالمسلمين PageV14P165 ~~الخمس فيما كان من أول غنيمة بعد بدر . # قال ms2961 الواقدي : وقد روى عن أبى أسيد الساعدي مثله . # وروى عكرمة قال : اختلف الناس في الغنائم يوم بدر ، فأمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالغنائم أن ترد في المقسم ، فلم يبق منها شئ إلا رد . # وظن أهل الشجاعة أنه صلى الله عليه وآله يخصهم بها دون غيرهم من أهل ~~الضعف ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن تقسم بينهم على سواء ، ~~فقال سعد بن أبى وقاص يا رسول الله تعطى فارس القوم الذى يحميهم مثل ما ~~تعطى الضعيف فقال صلى الله عليه وآله : (ثكلتك أمك وهل تنصرون إلا ~~بضعفائكم) . # قال الواقدي : فروى محمد بن سهل بن خيثمة ، قال : أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أن ترد الاسرى والاسلاب ، وما أخذوا من المغنم ، ثم أقرع بينهم ~~في الاسرى ، وقسم أسلاب المقتولين الذين يعرف قاتلوهم بين قاتليهم ، وقسم ~~ما وجده في العسكر بين جميع المسلمين عن فراق . # قال الواقدي : وحدثني عبد الحميد بن جعفر ، قال : سألت موسى بن سعد بن ~~زيد بن ثابت كيف فعل النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر في الاسرى والاسلاب ~~والانفال فقال : نادى مناديه يومئذ من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن أسر أسيرا ~~فهو له ، وأمر بما وجد في العسكر وما أخذ بغير قتال ، فقسمه بينهم عن فراق ~~فقلت لعبد الحميد فلمن أعطى سلب أبى جهل فقال قد قيل إنه أعطاه معاذ بن ~~عمرو بن الجموح ، وقيل أعطاه ابن مسعود . # قال : وأخذ على عليه السلام درع الوليد بن عتبة وبيضته ومغفره ، وأخذ ~~حمزة سلاح عتبة ، وأخذ عبيدة بن الحارث سلاح شيبة ، ثم صار إلى ورثته . PageV14P166 # قال الواقدي : فكانت القسمة على ثلاثمائة وسبعة عشر ، سهما لان الرجال كانت ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وكان معهم فرسان لهما أربعة أسهم ، وقسم أيضا ~~فوق ذلك لثمانية أسهم ، لم يحضروا ، ضرب لهم بسهامهم ، وأجورهم ، ثلاثة من ~~المهاجرين لا خلاف فيهم ، وهم عثمان بن عفان خلفه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على ابنته رقية وماتت يوم قدم زيد بن ms2962 حارثة بالبشارة إلى المدينة ، ~~وطلحة بن عبيد الله وسعد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، بعثهما رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يتجسسان خبر العير . # وخمسة من الانصار هم أبو لبابة بن عبد المنذر ، خلفه على المدينة وعاصم ~~بن عدى ، خلفه على قباء وأهل العالية ، والحارث بن حاطب أمره بأمر في بنى ~~عمرو بن عوف ، وخوات بن جبير كسر بالروحاء ، والحارث بن الصمة مثله ، فلا ~~اختلاف في هؤلاء واختلف في أربعة غيرهم ، فروى أنه ضرب لسعد بن عبادة بسهمه ~~وأجره ، وقال لئن لم يشهدها لقد كان فيها راغبا ، وذلك انه كان يحض الناس ~~على الخروج إلى بدر ، فنهش فمنعه ذلك من الخروج . # وروى أنه ضرب لسعد بن مالك الساعدي بسهمه وأجره ، وكان تجهز الى بدر ، ~~فمرض بالمدينة فمات خلاف رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأوصى إليه عليه ~~السلام . # وروى أنه ضرب لرجلين آخرين من الانصار ولم يسمهما الواقدي وقال : هؤلاء ~~الاربعة غير مجمع عليهم كإجماعهم على الثمانية . # قال : وقد اختلف هل ضرب بسهم في الغنيمة لقتلى بدر فقال الاكثرون لم يضرب ~~لهم ، وقال بعضهم : بل ضرب لهم ، حدثنى ابن أبى سبرة ، عن يعقوب بن زيد ، ~~عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ضرب لشهداء بدر أربعة عشر رجلا . # قال : وقد قال عبد الله ابن سعد بن خيثمة : اخذنا سهم أبى الذى ضرب له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين PageV14P167 ~~قسم الغنائم ، وحمله إلينا عويمر بن ساعدة قال : وقد روى السائب بن أبى ~~لبابة ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله اسهم لمبشر بن عبد المنذر ، قال : ~~وقد قدم بسهمه علينا معن بن عدى . # قال الواقدي : وكانت الابل التى اصابوا يومئذ مائة وخمسين بعيرا ، وكان ~~معه أدم كثير ، حملوه للتجارة ، فمنعه المسلمون يومئذ ، وكان فيما أصابوا ~~قطيفة حمراء ، فقال بعضهم ما لنا لا نرى القطيفة ما نرى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلا أخذها ، فانزل الله تعالى (وما كان لنبى أن يغل) (1) وجاء ~~رجل إلى رسول ms2963 الله صلى الله عليه وآله ، وقال : يا رسول الله ، إن فلانا غل ~~قطيفة ، فسال رسول الله صلى الله عليه وآله الرجل ، فقال لم أفعل فقال ~~الدال يا رسول الله ، احفروا هاهنا فحفرنا فاستخرجت القطيفة ، فقال قائل يا ~~رسول الله ، إستغفر لفلان مرتين ، أو مرارا ، فقال عليه السلام دعونا من ~~أبى حر . # قال الواقدي : وأصاب المسلمون من خيولهم عشرة أفراس ، وكان جمل أبى جهل ~~فيما غنموه ، فأخذه النبي صلى الله عليه وآله ، فلم يزل عنده يضرب في إبله ~~ويغزو عليه حتى ساقه في هدى الحديبية ، فسأله يومئذ المشركون الجمل بمائة ~~بعير ، فقال لو لا إنا سميناه في الهدى لفعلنا . # قال الواقدي : وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله صفى (2) من الغنيمة ~~قبل القسمة ، فتنفل سيفه ذا الفقار ، يومئذ ، كان لمنبه بن الحجاج . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد غزا إلى بدر بسيف وهبه له سعد بن ~~عبادة يقال له العضب . # قال : وسمعت ابن أبى سبرة ، يقول : سمعت صالح بن كيسان ، يقول : خرج رسول PageV14P168 ~~الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، وما معه سيف ، وكان أول سيف قلده سيف ~~منبه بن الحجاج غنمه يوم بدر . # وقال البلاذرى كان ذو الفقار للعاص بن منبه بن الحجاج ، ويقال لمنبه ، ~~ويقال لشيبة ، والثبت عندنا إنه كان للعاص بن منبه . # قال الواقدي : وكان أبو أسيد الساعدي أذا ذكر الارقم بن أبى الارقم ، ~~يقول ما يومى منه بواحد ، فيقال ما هذا هو فيقول أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله المسلمين أن يردوا يوم بدر ما في أيديهم من المغنم ، فرددت سيف ~~أبى عائذ المخزومى - واسم السيف المرزبان ، وكان له قيمة وقدر - وأنا أطمع ~~أن يرد إلى ، فكلم الارقم رسول الله صلى الله عليه وآله فيه - وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا يمنع شيئا يسأله - فاعطاه السيف وخرج بنى له ~~يفعة (1) فاحتمله الغول ، فذهبت به متوركة ظهرا ، فقيل لابي أسيد وكانت ~~الغيلان في ذلك الزمان فقال نعم ، ولكنها قد هلكت ، فلقى بنى الارقم ms2964 بن أبى ~~الارقم ، فبهش (2) إليه باكيا مستجيرا به ، فقال من أنت فأخبره ، فقالت ~~الغول أنا حاضنته ، فلها عنه والصبى يكذبها ، فلم يعرج عليه حتى الساعة ، ~~فخرج من دارى فرس لى ، فقطع رسنه ، فلقيه الارقم بالغابة فركبه ، حتى إذا ~~دنا من المدينة أفلت منه فتعذر إلى أنه أفلت منى ، فلم أقدر عليه حتى ~~الساعة . # قال : وروى عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم بدر سيف العاص بن منبه ، فأعطاه قال : وأخذ عليه السلام ~~مماليك حضروا بدرا ، ولم يسهم لهم وهم ثلاثة أعبد ، غلام لحاطب بن أبى ~~بلتعة ، وغلام لعبد الرحمن PageV14P169 ~~بن عوف ، وغلام لسعد بن معاذ ، واستعمل صلى الله عليه وآله شقران غلامه على ~~الاسرى ، فاخذوا من كل أسير ما لو كان حرا ما أصابه في المقسم . # وروى عامر بن سعد بن أبى وقاص ، عن أبيه ، قال : رميت سهيل بن عمرو يوم ~~بدر فقطعت نساءه ، فاتبعت أثر الدم حتى وجدته قد أخذه مالك بن الدخشم ، وهو ~~ممسك بناصيته ، فقلت أسيرى رميته فقال أسيرى أخذته فأتينا رسول الله فاخذه ~~منا جميعا ، وأفلت سهل الروحاء ، فصاح عليه السلام بالناس ، فخرجوا في طلبه ~~فقال صلى الله عليه وآله من وجده فليقتله ، فوجده هو صلى الله عليه وآله ~~فلم يقتله . # قال الواقدي : وأصاب أبو بردة بن نيار أسيرا من المشركين ، يقال له معبد ~~بن وهب ، من بنى سعد بن ليث فلقيه عمر بن الخطاب وكان عمر يحض على قتل ~~الاسرى ، لا يرى أحدا في يديه اسيرا إلا أمر بقتله ، وذلك قبل أن يتفرق ~~الناس ، فلقيه معبد وهو أسير مع أبى بردة ، فقال أترون يا عمر أنكم قد ~~غلبتم كلا واللات والعزى فقال عمر عباد الله المسلمين ، أتتكلم وأنت أسير ~~في أيدينا ثم أخذه من أبى بردة فضرب عنقه - ويقال أن أبا بردة قتله . # قال الواقدي : وروى أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد ، قال ~~: قال النبي صلى الله عليه وآله يومئذ : (لا ms2965 تخبروا سعدا بقتل أخيه ، فيقتل ~~كل أسير في أيديكم) . # قال الواقدي : ولما جئ بالاسرى كره ذلك سعد بن معاذ ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كانه شق عليك أن يؤسروا قال : نعم يا رسول الله ، كانت أول PageV14P170 ~~وقعة التقينا فيها بالمشركين فاحببت أن يذلهم الله ، وأن يثخن فيهم القتل . # قال الواقدي : وكان النضر بن الحارث أسره المقداد يومئذ ، فلما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من بدر ، فكان الاثيل عرض عليه الاسرى ، فنظر إلى ~~النضر بن الحارث فابده البصر ، فقال لرجل إلى جنبه محمد والله قاتلي لقد ~~نظر إلى بعينين فيهما الموت فقال الذى إلى جنبه والله ما هذا منك إلا رعب ، ~~فقال النضر لمصعب بن عمير يا مصعب ، أنت أقرب من هاهنا بى رحما ، كلم صاحبك ~~أن يجعلني كرجل من أصحابي ، هو والله قاتلي إن لم تفعل قال مصعب : إنك كنت ~~تقول في كتاب الله كذا وكذا ، وتقول في نبيه كذا وكذا ، قال : يا مصعب ، ~~فليجعلني كأحد أصحابي إن قتلوا قتلت ، وإن من عليهم من على قال مصعب : إنك ~~كنت تعذب اصحابه ، قال : أما والله لو أسرتك قريش ما قتلت أبدا وأنا حى قال ~~مصعب : والله إنى لاراك صادقا ، ولكن لست مثلك قطع الاسلام العهود . # قال الواقدي : وعرضت الاسرى على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فرأى ~~النضر بن الحارث ، فقال اضربوا عنقه ، فقال المقداد أسيرى يا رسول الله ~~فقال اللهم اغن المقداد من فضلك ، قم يا على فاضرب عنقه ، فقام على فضرب ~~عنقه بالسيف صبرا ، وذلك بالاثيل ، فقالت أخته (1) : يا راكبا إن الاثيل ~~مظنه من صبح خامسة وأنت موفق (2) بلغ به ميتا فإن تحية ما إن تزال بها ~~الركائب تخفق منى إليه وعبرة مسفوحة جادت لمائحها ، وأخرى تخنق PageV14P171 ~~فليسمعن النضر أن ناديته إن كان يسمع ميت أو ينطق ظلت سيوف بنى أبيه تنوشه ~~لله أرحام هناك تمزق (1) صبرا يقاد إلى المدينة راغما رسف المقيد وهو عان ~~موثق (2) أمحمد ولانت نجل نجيبة في قومها ، والفحل فحل ms2966 معرق (3) ما كان ضرك ~~لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق والنضر أقرب من قتلت وسيلة ~~وأحقهم أن كان عتق يعتق . # قال الواقدي : وروى أن النبي صلى الله عليه وآله لما وصل إليه شعرها رق ~~له ، وقال : (لو كنت سمعت شعرها قبل أن أقتله لما قتلته) . # قال الواقدي : ولما أسر سهيل بن عمرو ، قال عمر بن الخطاب ، يا رسول الله ~~، أنزع ثنيتيه يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا أبدا ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : (لا أمثل به فيمثل الله بى وإن كنت نبيا ، ولعله يقوم ~~مقاما لا تكرهه) . # فقام سهيل بن عمرو بمكة حين جاءه وفاة النبي صلى الله عليه وآله بخطبة ~~أبى بكر بالمدينة ، كانه كان يسمعها ، فقال عمر حين بلغه كلام سهيل أشهد ~~أنك رسول الله - يريد قوله صلى الله عليه وآله (لعله يقوم مقاما لا تكرهه) . # قال الواقدي : وكان على عليه السلام يحدث ، فيقول أتى جبريل النبي صلى ~~الله عليه وآله يوم بدر ، فخيره في الاسرى أن يضرب أعناقهم ، أو ياخذ منهم ~~الفداء ، ويستشهد من المسلمين في قابل عدتهم ، فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أصحابه ، وقال : هذا جبريل يخيركم في الاسرى ، بين أن تضرب ~~اعناقهم أو تؤخذ منهم الفدية ويستشهد PageV14P172 ~~منكم قابلا عدتهم . # قالوا بل نأخذ الفدية ونستعين بها ، ويستشهد منا من يدخل الجنة ، فقبل ~~منهم الفداء ، وقتل من المسلمين قابلا عدتهم بأحد . # قلت لو كان هذا الحديث صحيحا لما عوتبوا ، فقيل لهم (ما كان لنبى أن يكون ~~له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة) (1) ، ثم ~~قال : (لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم) (2) ، لانه إذا ~~كان خيرهم ، فقد أباحهم اخذ الفداء ، وأخبرهم إنه حسن ، فلا يجوز فيما بعد ~~أن ينكره عليهم ، ويقول إنه قبيح . # قال الواقدي : لما حبس الاسرى وجعل عليهم شقران مولى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله طمعوا في الحياة ، فقالوا لو بعثنا إلى أبى بكر فإنه أوصل قريش ~~لارحامنا ms2967 فبعثوا إلى أبى بكر ، فأتاهم فقالوا يا أبا بكر ، إن فينا الاباء ~~والابناء والاخوان ، والعمومة وبنى العم ، وأبعدنا قريب ، كلم صاحبك فليمن ~~علينا ويفادنا ، فقال نعم إن شاء الله ، لا آلوكم خيرا ثم انصرف إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قالوا وابعثوا إلى عمر بن الخطاب ، فإنه من قد ~~علمتم ولا يؤمن أن يفسد عليكم لعله يكف عنكم فأرسلوا إليه ، فجاءهم فقالوا ~~له مثل ما قالوا لابي بكر ، فقال لا آلوكم شرا ، ثم انصرف إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله ، فوجد أبا بكر عنده ، والناس حوله ، وأبو بكر يلينه ويغشاه ~~، ويقول يا رسول الله ، بأبى أنت وأمى قومك فيهم الاباء والابناء والعمومة ~~والاخوان وبنو العم ، وأبعدهم عنك قريب فامنن عليهم ، من الله عليك ، أو ~~فادهم قوة للمسلمين ، فلعل الله يقبل بقلوبهم إليك ثم قام فتنحى ناحية ، ~~وسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه ، فجاء عمر فجلس مجلس أبى بكر ~~، فقال يا رسول الله ، هم أعداء الله ، كذبوك PageV14P173 ~~وقاتلوك واخرجوك ، إضرب رقابهم ، فهم رؤوس الكفر وأئمة الضلالة ، يوطئ الله ~~بهم الاسلام ، ويذل بهم الشرك فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يجبه ~~، وعاد أبو بكر إلى مقعده الاول ، فقال بأبى أنت وأمى قومك فيهم الاباء ~~والابناء والعمومة والاخوان وبنو العم ، وأبعدهم منك قريب فامنن عليهم أو ~~فادهم هم عشيرتك وقومك لا تكن أول من يستأصلهم ، وإن يهديهم الله خير من أن ~~يهلكهم فسكت صلى الله عليه وآله عنه فلم يرد عليه شيئا ، وقام ناحية فقام ~~عمر فجلس مجلسه ، فقال يا رسول الله ، ما تنتظر بهم إضرب اعناقهم ، يوطئ ~~الله بهم الاسلام ، ويذل أهل الشرك ، هم أعداء الله ، كذبوك وأخرجوك يا ~~رسول الله ، إشف صدور المؤمنين ، لو قدروا منا على مثل هذا ما أقالونا أبدا ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يجبه ، فقام ناحية ، فجلس وعاد أبو ~~بكر ، فكلمه مثل كلامه الاول فلم يجبه ، ثم تنحى ، فجاء عمر فكلمه بمثل ~~كلامه الاول فلم يجبه ، ثم قام ms2968 رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدخل قبته ، ~~فمكث فيها ساعة ، ثم خرج ، والناس يخوضون في شأنهم ، يقول بعضهم : القول ما ~~قال أبو بكر ، وآخرون يقولون : القول ما قال عمر فلما خرج قال للناس : ما ~~تقولون في صاحبيكم هذين دعوهما فان لهما مثلا ، مثل أبى بكر في الملائكة ~~كميكائيل ينزل برضا الله وعفوه على عباده ، ومثله في الانبياء كمثل إبراهيم ~~كان ألين على قومه من العسل ، أوقد له قومه النار فطرحوه فيها ، فما زاد ~~على أن قال : (أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) (1) وقال : ~~(فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم) (2) وكعيسى إذ يقول : (إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) (3) . # ومثل عمر في الملائكة كمثل جبريل ينزل بالسخط من الله والنقمة على أعداء ~~الله ، ومثله في الانبياء كمثل نوح ، كان أشد على قومه من الحجارة ، إذ ~~يقول : (رب لا تذر على PageV14P174 ~~الارض من الكافرين ديارا) (1) فدعا عليهم دعوة أغرق الله بها الارض جميعا ، ~~ومثل موسى إذ يقول (ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى ~~يروا العذاب الاليم) (2) وإن بكم عيلة ، فلا يفوتنكم رجل من هؤلاء إلا ~~بفداء أو ضربة عنق . # فقال عبد الله بن مسعود يا رسول الله ، الا سهيل بن بيضاء . # قال الواقدي : هكذا روى ابن أبى حبيبة ، وهذا وهم ، سهيل بن بيضاء مسلم ~~من مهاجرة الحبشة ، وشهد بدرا ، وإنما هو أخ له . # ويقال له سهيل قال ، قال عبد الله بن مسعود : فإنى رأيته يظهر الاسلام ~~بمكة - قال : فسكت النبي صلى الله عليه وآله ، قال عبد الله : فما مرت على ~~ساعة قط كانت أشد على من تلك الساعة ، جعلت أنظر إلى السماء أتخوف أن تسقط ~~على الحجارة لتقدمي بين يدى الله ورسوله بالكلام ، فرفع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله رأسه ، فقال : (إلا سهيل بن بيضاء) قال : فما مرت على ساعة أقر ~~لعيني منها ، إذ قالها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : (إن الله ms2969 عز ~~وجل ليشدد القلب حتى يكون أشد من الحجارة ، وإنه ليلين القلب حتى يكون ألين ~~من الزبد) ، فقبل الفداء ثم قال بعد : (لو نزل عذاب يوم بدر لما نجا منه ~~إلا عمر) كان يقول اقتل ولا تأخذ الفداء وكان سعد بن معاذ يقول : اقتل ولا ~~تأخذ الفداء . # قلت عندي في هذا كلام ، أما في أصل الحديث فلان فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قال ، ومثله كعيسى إذ قال : (إن تعذبهم فانهم عبادك وإن ~~تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ، وهذه الاية من المائدة والمائدة أنزلت ~~في آخر عمره ، ولم ينزل بعدها إلا سورة براءة ، وبدر كانت في السنة الثانية ~~من الهجرة ، فكيف هذا اللهم إلا أن يكون قوله تعالى : (وإذ قال الله يا ~~عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمى الهين ... # ) الايات ، قد كانت أنزلت إما بمكة أو بالمدينة قبل بدر ، PageV14P175 ~~فلما جمع عثمان القرآن ضمها إلى سورة المائدة ، فلعله قد كان ذلك فينبغي أن ~~ننظر في هذا ، فهو مشكل . # وأما حديث سهيل بن بيضاء فإنه يوهم مذهب موسى بن عمران في أن النبي صلى ~~الله عليه وآله كان يحكم في الوقائع بما يشاء ، لانه قيل له أحكم بما تشاء ~~، فإنك لا تحكم إلا بالحق ، وهو مذهب متروك إلا إنه يمكن أن يقال : لعله ~~لما سكت صلى الله عليه وآله عندما قال ابن مسعود ذلك القول ، نزل عليه في ~~تلك السكتة الوحى وقيل له إلا سهيل بن بيضاء ، فقال حينئذ (إلا سهيل بن ~~بيضاء) ، كما أوحى إليه . # وأما الحديث الذى فيه (لو نزل عذاب لما نجا منه إلا عمر) ، فالواقدي ~~وغيره من المحدثين اتفقوا على أن سعد بن معاذ كان يقول مثل ما قاله عمر ، ~~بل هو المتبدئ بذلك الرأى ، ورسول الله صلى الله عليه وآله بعد في العريش ، ~~والمشركون لم ينفض جمعهم كل ذلك الانفضاض ، فكيف خص عمر بالنجاة وحده دون ~~سعد ويمكن أن يقال إنه كان شديد التأليب والتحريض عليهم ، وكثير الالحاح ~~على رسول الله ms2970 صلى الله عليه وآله في أمرهم ، فنسب ذلك الرأى إليه لاشتهاره ~~به ، وإن شركه فيه غيره . # قال الواقدي : وحدثني معمر عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن ~~أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : (لو كان مطعم بن ~~عدى حيا لوهبت له هؤلاء النتنى) (1) . # قال : وكانت لمطعم بن عدى عند النبي صلى الله عليه وآله يد أجاره حين رجع ~~من الطائف . PageV14P176 # قال الواقدي : وحدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، ~~قال : امن رسول الله صلى الله عليه وآله من الاسرى يوم بدر أبا عزة عمرو بن ~~عبد الله بن عمير الجمحى - وكان شاعرا - فأعتقه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وقال له : إن لى خمس بنات ، ليس لهن شئ ، فتصدق بى عليهم يا محمد ، ~~ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك وقال أبو عزة : أعطيك موثقا إلا ~~اقاتلك ، ولا أكثر عليك أبدا فارسله رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما ~~خرجت قريش إلى أحد ، جاء صفوان بن أمية ، فقال اخرج معنا قال : إنى قد ~~أعطيت محمدا موثقا ألا أقاتله ، ولا أكثر عليه أبدا . # وقد من على ولم يمن على غيرى حتى قتله أو أخذ منه الفداء . # فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل ، وإن عاش أعطاه مالا كثيرا ~~لا يأكله عياله . # فخرج أبو عزة يدعو العرب ويحشرها ، ثم خرج مع قريش يوم أحد ، فأسر ولم ~~يؤسر غيره من قريش ، فقال يا محمد إنما خرجت كرها ولى بنات ، فامنن على ~~فقال رسول الله (أين ما اعطيتني من العهد والميثاق لا والله لا تمسح عارضيك ~~بمكة تقول سخرت بمحمد مرتين) (1) . # فقتله . # قال : وروى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يومئذ : ~~(إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، يا عاصم بن ثابت ، قدمه فاضرب عنقه) ، ~~فقدمه عاصم فضرب عنقه . # قال الواقدي : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر بالقلب (2) أن ~~تغور ثم ms2971 أمر بالقتلى ، فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف فإنه كان مسمنا ~~(3) أنتفخ من يومه . # فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أتركوه (4) . PageV14P177 # وقال ابن إسحاق : انتفخ أمية بن خلف في درعه حتى ملاها ، فلما ذهبوا ~~يحركونه تزايل ، فاقروه وألقوا عليه التراب والحجارة ما غيبه (1) . # قال الواقدي : ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عتبة بن ربيعة يجر ~~إلى القليب - وكان رجلا جسيما ، وفي وجهه أثر الجدرى - فتغير وجه ابنه أبى ~~حذيفة بن عتبة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما لك كأنك ساءك (2) ~~ما أصاب أباك قال : لا والله يا رسول الله ، ولكني رأيت لابي عقلا وشرفا ، ~~كنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام ، فلما أخطأه ذلك ، ورأيت ما اصابه ~~غاظنى . # فقال أبو بكر كان والله يا رسول الله أبقى في العشيرة من غيره ، ولقد كان ~~كارها لوجهه ، ولكن الحين ومصارع السوء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~(الحمد لله الذى جعل خد أبى جهل الاسفل وصرعه وشفانا منه) فلما توافوا في ~~القليب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف عليهم وهم مصرعون ، جعل ~~أبو بكر يخبره بهم رجلا رجلا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله ~~ويشكره ويقول الحمد لله الذى أنجز لى ما وعدني فقد وعدني إحدى الطائفتين ، ~~ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا (يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ~~ربيعة ، ويا أمية بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~فانى وجدت ما وعدني ربى حقا بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس ، ~~وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس ، فقالوا يا رسول الله ~~، أتنادى قوما قد ماتوا فقال (لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق) (3) . # وقال ابن إسحاق في كتاب المغازى : أن عائشة كانت تروى هذا الخبر ، وتقول ~~فالناس يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لقد سمعوا ما قلت ~~لهم) ، وليس كذلك ، انما قال ms2972 : (لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق (4)) . PageV14P178 # قال محمد بن إسحاق : وحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، قال : لما ~~ناداهم رسول الله صلى الله عليه وآله قال له المسلمون : يا رسول الله ، ~~أتنادى قوما قد أنتنوا فقال : (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا ~~يستطيعون أن يجيبوني) . # قلت لقائل أن يقول لعائشة : إذا جاز أن يعلموا وهم موتى ، جاز أن يسمعوا ~~وهم موتى ، فإن قالت ما أخبرت أن يعلموا وهم موتى ، ولكن تعود الارواح إلى ~~أبدانهم ، وهى في القليب ، ويرون العذاب ، فيعلمون أن ما وعدهم به الرسول ~~حق قيل لها ولا مانع من أن تعود الارواح إلى أبدانهم وهى في القليب ، ~~فيسمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذن لا وجه لانكارها ما يقوله ~~الناس . # ويمكن أن ينتصر لقول عائشة على وجه حكمي ، وهو أن الانفس بعد المفارقة ~~تعلم ولا تسمع ، لان الاحساس إنما يكون بواسطة الالة ، وبعد الموت تفسد ~~الالة ، فأما العلم فإنه لا يحتاج إلى الالة ، لان النفس تعلم بجوهرها فقط . # قال الواقدي : وكان انهزام قريش وتوليها حين زالت الشمس ، فأقام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ببدر ، وأمر عبد الله بن كعب بقبض الغنائم وحملها ~~وأمر نفرا من أصحابه أن يعينوه ، فصلى العصر ببدر ثم راح فمر بالاثيل قبل ~~غروب الشمس فنزل به ، وبات به وبأصحابه جراح ، وليست بالكثيرة ، وقال من ~~رجل يحفظنا الليلة فأسكت القوم ، فقام رجل فقال : من أنت قال : ذكوان بن ~~عبد قيس ، قال : إجلس ، ثم أعاد القول الثانية ، فقام رجل ، فقال : من أنت ~~قال : ابن عبد القيس ، فقال : إجلس ، ثم مكث ساعة وأعاد القول ، فقام رجل ~~فقال : من أنت قال : أبو سبع (2) ، فسكت . PageV14P179 # ثم مكث ساعة ، وقال : قوموا ثلاثتكم فقام ذكوان بن عبد قيس وحده ، فقال له ~~: وأين صاحباك قال : يا رسول الله أنا الذى كنت أجيبك الليلة ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : فحفظك الله فبات ذكوان يحرس المسلمين تلك الليلة ~~، حتى كان آخر الليل فارتحل (1) . # قال الواقدي ms2973 : وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى العصر بالاثيل ، ~~فلما صلى ركعة تبسم ، فلما سلم سئل عن تبسمه فقال مر بى ميكائيل وعلى جناحه ~~النقع ، فتبسم إلى ، وقال إنى كنت في طلب القوم ، وأتانى جبريل على فرس ~~أنثى معقود الناصية ، قد عم ثنيتيه الغبار فقال يا محمد إن ربى بعثنى إليك ~~، وامرني ألا أفارقك حتى ترضى ، فهل رضيت فقلت نعم (2) . # قال الواقدي : وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله بالاسرى ، حتى إذا كان ~~بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبى معيط ~~بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وكان أسره عبد الله بن سلمه العجلاني ، ~~فجعل عقبة يقول يا ويلى علا م أقتل يا معشر قريش من بين من هاهنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : لعداوتك لله ولرسوله ، فقال : يا محمد ، منك ~~أفضل ، فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتنى ، وإن مننت عليهم مننت على ، ~~وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم ، يا محمد من للصبية فقال : النار ، قدمه ~~يا عاصم ، فاضرب عنقه ، فقدمه عاصم فضرب عنقه ، فقال النبي صلى الله عليه ~~وآله : بئس الرجل كنت والله ما علمت كافرا بالله وبرسوله ، وبكتابه مؤذيا ~~لنبيه ، فاحمد الله الذى قتلك وأقر عينى منك (3) . # قال محمد بن إسحاق : وروى عكرمة مولى ابن عباس ، عن أبى رافع ، قال : كنت ~~غلاما للعباس بن عبد المطلب ، وكان الاسلام قد فشا فينا أهل البيت ، فأسلم ~~العباس ، PageV14P180 ~~وأسلمت أم الفضل زوجته ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم ، فكان يكتم ~~إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان عدو الله أبو لهب قد تخلف ~~عن بدر ، وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك كانوا صنعوا ، لم ~~يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا ، فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش ~~، كبته (1) الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا . # قال : وكنت رجلا ضعيفا ، وكنت أعمل القداح (2) ، أنحتها في حجرة زمزم ، ~~فو الله إنى لجالس ms2974 أنحت قداحى ، وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا ~~من الخبر ، أذ إقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر ، حتى جلس الى طنب (3) ~~الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهرى ، فبينا هو جالس إذ قال للناس ، هذا أبو سفيان ~~بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم - وكان شهد مع المشركين بدرا - فقال أبو ~~لهب : هلم يا بن أخى فعندك والله الخبر ، قال : فجلس إليه والناس قيام حوله ~~، فقال : يا بن أخى ، أخبرني كيف كان أمر الناس قال : لا شئ ، والله إن هو ~~إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا ، فقتلونا كيف شاؤوا ، وأسرونا كيف شاؤوا ~~، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين ~~السماء والارض . # لا والله ما تبقى (4) شيئا ، ولا يقوم لها شئ . # قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة ، ثم قلت تلك والله الملائكة ، قال : (5 ~~فرفع أبو لهب يده ، فضرب بى الارض ثم برك على يضربني 5) ، وكنت رجلا ضعيفا ~~، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فاخذته فضربته على (6) رأسه ، ~~فشجته شجة منكرة ، وقالت استضعفته إذ غاب PageV14P181 ~~سيده ، فقام موليا ذليلا ، فو الله ما عاش إلا سبع ليال ، حتى رماه الله ~~بالعدسة (1) فقتلته (2) . # ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا وما يدفنانه ، حتى أنتن في بيته - وكانت ~~قريش تتقى العدسة وعدواها ، كما يتقى الناس الطاعون - حتى قال لهما رجل من ~~قريش : ويحكما ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه قالا إنا ~~نخشى هذه القرحة ، قال : فانطلقا وأنا معكما ، فو الله ما غسلوه إلا قذفا ~~عليه بالماء من بعيد ، ما يمسونه ، وأخرجوه فالقوه بأعلى مكة إلى كنان هناك ~~، وقذفوا عليه بالحجارة حتى واروه . # قال محمد بن إسحاق : فحضر العباس بدرا ، فأسر فيمن أسر ، وكان الذى أسره ~~أبو اليسر كعب بن عمرو أحد بنى سلمة ، فلما أمسى القوم والاسارى محبوسون في ~~الوثاق ، وبات رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليلة ساهرا ، فقال له ~~أصحابه ما لك لا تنام يا رسول الله قال : (سمعت ms2975 أنين العباس من وثاقه) ، ~~فقاموا إليه فاطلقوه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله (3) . # قال : وروى ابن عباس رحمه الله ، قال : كان أبو اليسر رجلا مجموعا ، وكان ~~العباس طويلا جسيما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا اليسر ، ~~كيف أسرت العباس قال : يا رسول الله ، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته من قبل ~~، من هيئته كذا ، قال صلى الله عليه وآله : (لقد أعانك عليه ملك كريم) . # قال محمد بن إسحاق : قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في أول الوقعة ~~، فنهى أن يقتل أحد من بنى هاشم ، قال : حدثنى بذلك الزهري ، عن عبد الله ~~بن ثعلبة حليف بنى زهرة ، قال : وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن ~~العباس ، عن بعض أهله ، عن عبد الله بن عباس رحمه الله ، PageV14P182 ~~قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه : إنى قد عرفت أن رجالا من ~~بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لنا بقتلهم ، فمن لقى منكم أحدا ~~من بنى هاشم فلا يقتله ومن لقى أبا البخترى فلا يقتله ، ومن لقى العباس بن ~~عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يقتله ، فإنه إنما خرج ~~مستكرها ، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة انقتل آباءنا وإخواننا وعشائرنا ~~ونترك العباس والله لئن لقيته لالحمنه (1) السيف ، فسمعها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فقال لعمر بن الخطاب يا أبا حفص يقول عمر والله إنه لاول ~~يوم كنانى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله بأبى حفص - أيضرب وجه عم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بالسيف فقال عمر يا رسول الله ، دعني أضرب عنقه ~~بالسيف ، فو الله لقد نافق ، قال : فكان أبو حذيفة يقول : والله ما أنا ~~بأمن من تلك الكلمة التى قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا أبدا إلا أن ~~يكفرها الله عنى بشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا (2) . # قال محمد بن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما استشار أبا ~~بكر وعمر وسعد بن معاذ ms2976 في أمر الاسارى ، غلظ عمر عليهم غلظة شديدة ، فقال ~~يا رسول الله أطعنى فيما أشير به عليك ، فانى لا آلوك نصحا ، قدم عمك ~~العباس فاضرب عنقه بيدك ، وقدم عقيلا إلى على أخيه يضرب عنقه ، وقدم كل ~~أسير منهم الى اقرب الناس إليه يقتله ، قال : فكره رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ذلك ولم يعجبه . # قال محمد بن إسحاق : فلما قدم بالاسرى إلى المدينة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : PageV14P183 # إفد نفسك يا عباس وابنى أخويك عقيل بن ابى طالب ونوفل بن الحارث بن عبد ~~المطلب وحليفك عقبة بن عمرو ، فانك ذو مال فقال العباس يا رسول الله ، إنى ~~كنت مسلما ، ولكن القوم إستكرهونى ، فقال صلى الله عليه وآله الله أعلم ~~بإسلامك ، إن يكن ما قلت حقا فإن الله يجزيك به ، وأما ظاهر أمرك فقد كان ~~علينا ، فافتد نفسك وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله اخذ منه عشرين ~~اوقية من ذهب اصابها معه حين أسر ، فقال العباس يا رسول الله إحسبها لى من ~~فدائي ، فقال صلى الله عليه وآله ذاك شئ أعطانا الله منك ، فقال : يا رسول ~~الله ، فإنه ليس لى مال ، قال : فأين المال الذى وضعته بمكة حين خرجت عند ~~أم الفضل بنت الحارث ، وليس معكما احد ثم قلت : إن أصبت في سفري هذا فللفضل ~~كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ، ولقثم كذا وكذا فقال العباس والذى بعثك ~~بالحق يا رسول الله ، ما علم بهذا أحد غيرى وغيرها ، وإنى لاعلم إنك رسول ~~الله ، ثم فدى نفسه وابنى اخويه وحليفه . # قال الواقدي : قدم رسول الله صلى الله عليه وآله من الاثيل زيد بن حارثة ~~وعبد الله بن رواحة يبشران الناس بالمدينة فجاء يوم الاحد في الضحى ، وفارق ~~عبد الله زيدا بالعقيق ، فجعل عبد الله ينادى عوالي المدينة يا معشر ~~الانصار ، أبشروا بسلامة رسول الله وقتل المشركين وأسرهم ، قتل ابنا ربيعة ~~، وابنا الحجاج ، وأبو جهل ، وزمعة بن الاسود ، وأمية بن خلف ، وأسر سهيل ~~بن عمرو ذو الانياب ، في أسرى ms2977 كثير قال عاصم بن عدى : فقمت إليه فنحوته ، ~~فقلت أحقا ما تقول يا بن رواحة قال : إى والله ، وغدا يقدم رسول الله إن ~~شاء الله ، ومعه الاسرى مقرنين ، ثم تتبع دور الانصار بالعالية يبشرهم ، ~~دارا دارا ، والصبيان يشتدون معه ، ويقولون قتل أبو جهل الفاسق ، حتى ~~انتهوا إلى PageV14P184 ~~دور بنى أمية بن زيد ، وقدم زيد بن حارثة على ناقة النبي صلى الله عليه ~~وآله القصواء ، يبشر أهل المدينة ، فلما جاء المصلى صاح على راحلته قتل ~~عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وابنا الحجاج وأبو جهل ، وأبو البخترى وزمعة بن ~~الاسود وأمية بن خلف ، وأسر سهيل بن عمرو ذو الانياب في أسرى كثيرة ، فجعل ~~الناس لا يصدقون زيد بن حارثة ، ويقولون ما جاء زيد إلا فلا ، حتى غاظ ~~المسلمين ذلك ، وخافوا ، قال : وكان قدوم زيد حين سووا على رقية بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله التراب بالبقيع ، فقال رجل من المنافقين لاسامة بن ~~زيد : قتل صاحبكم ومن معه ، وقال رجل من المنافقين لابي لبابة بن عبد ~~المنذر : قد تفرق اصحابكم تفرقا لا يجتمعون معه أبدا ، وقد قتل عليه ~~اصحابكم ، وقتل محمد ، وهذه ناقته نعرفها ، وهذا زيد بن حارثة لا يدرى ما ~~يقول من الرعب ، وقد جاء فلا ، فقال أبو لبابة كذب الله قولك ، وقالت يهود ~~ما جاء زيد إلا فلا قال أسامة بن زيد : فجئت حتى خلوت بابى ، فقلت : يا أبت ~~أحق ما تقول فقال : أي والله حقا يا بنى ، فقويت نفسي ، فرجعت إلى ذلك ~~المنافق ، فقلت : أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين لنقدمنك الى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إذا قدم ، فليضربن عنقك ، فقال يا أبا محمد ، إنما هو ~~شئ سمعت الناس يقولونه . # قال الواقدي : فقدم بالاسرى وعليهم شقران وهم تسعة واربعون رجلا الذين ~~أحصوا ، وهم سبعون في الاصل ، مجمع عليه لا شك فيه ، إلا أنهم لم يحص ~~سائرهم ، ولقى الناس رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء يهنئونه بفتح ~~الله عليه ، فلقيه وجوه الخزرج ، فقال سلمة بن سلامة بن وقش ما ms2978 الذى ~~تهنئونه فو الله ما قتلنا إلا عجائز صلعا فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال يا بن أخى ، أولئك الملا ، لو رأيتهم لهبتهم ، ولو أمروك لاطعتهم ، ~~ولو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرتها وبئس القوم كانوا على ذلك لنبيهم فقال ~~سلمة اعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله ، إنك يا رسول الله لم تزل عنى معرضا ~~منذ كنا بالروحاء PageV14P185 ~~في بدأتنا ، فقال صلى الله عليه وآله اما قلت للاعرابي وقعت على ناقتك فهى ~~حبلى منك ، ففحشت وقلت ما لا علم لك به ، وأما ما قلت في القوم ، فانك عمدت ~~إلى نعمة من نعم الله تزهدها ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله معذرته ، ~~وكان من علية أصحابه . # قال الواقدي : فروى الزهري ، قال : لقى أبو هند البياضى مولى فروة بن ~~عمرو رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه حميت مملوء حيسا (1) أهداه له ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إنما أبو هند رجل من الانصار فأنكحوه ~~، وأنكحوا إليه) . # قال الواقدي : ولقيه أسيد بن حضير ، فقال يا رسول الله ، الحمد لله الذى ~~ظفرك وأقر عينك ، والله يا رسول الله ، ما كان تخلفي عن بدر وأنا أظن بك ~~إنك تلقى عدوا ، ولكني ظننت أنها العير ، ولو ظننت أنه عدو لما تخلفت ، ~~فقال رسول الله صدقت . # قال : ولقيه عبد الله بن قيس بتربان (2) ، فقال يا رسول الله الحمد لله ~~على سلامتك وظفرك ، كنت يا رسول الله ليالى خرجت مورودا - أي محموما - فلم ~~تفارقني حتى كان بالامس ، فاقبلت اليك ، فقال آجرك الله . # قال الواقدي : وكان سهيل بن عمرو لما كان بتنوكة بين السقيا وملل ، كان ~~مع مالك بن الدخشم الذى أسره ، فقال له خل سبيلى للغائط ، فقام معه ، فقال ~~سهيل إنى احتشم فاستأخر عنى ، فاستاخر عنه فمضى سهيل على وجهه ، انتزع يده ~~من القران ، ومضى ، فلما أبطأ سهيل على مالك بن الدخشم ، أقبل فصاح في ~~الناس ، فخرجوا في طلبه ، وخرج النبي صلى الله عليه وآله في طلبه بنفسه ، ~~وقال : من وجده فليقتله ، فوجده رسول الله ms2979 PageV14P186 ~~صلى الله عليه وآله بنفسه أخفى نفسه بين شجرات ، فأمر به فربطت يداه إلى ~~عنقه ، ثم قرنه إلى راحلته ، فلم يركب سهيل خطوة حتى قدم المدينة (1) . # قال الواقدي : فحدثني إسحاق بن حازم بن عبد الله بن مقسم ، عن جابر بن ~~عبد الله الانصاري ، قال : لقى رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد ~~، ورسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته القصوى ، فأجلسه بين يديه وسهيل ~~بن عمرو مجبوب ، ويداه إلى عنقه ، فلما نظر الى سهيل قالوا : يا رسول الله ~~، أبو يزيد قال : نعم ، هذا الذى كان يطعم الخبز بمكة . # وقال البلاذرى : قال أسامة - وهو يومئذ غلام - : يا رسول الله ، هذا الذى ~~كان يطعم الناس بمكة السريد - يعنى الثريد (2) . # قلت هذه لثغة مقلوبة ، لان الالثغ يبدل السين ثاء ، وهذا أبدل الثاء سينا ~~، ومن الناس من يرويها (هذا الذى كان يطعم الناس بمكة الشريد) بالشين ~~المعجمة . # قال البلاذرى : وحدثني مصعب بن عبد الله الزبيري ، عن أشياخه أن أسامة ~~رأى سهيلا يومئذ ، فقال : يا رسول الله هذا الذى كان يطعم السريد بمكة ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (هذا أبو يزيد الذى يطعم الطعام ، ~~ولكنه سعى في إطفاء نور الله ، فأمكن الله منه) . # قال : وفيه يقول أمية بن أبى الصلت الثقفى : يا با يزيد رأيت سيبك واسعا ~~وسماء جودك تستهل فتمطر . PageV14P187 # قال : وفيه يقول مالك بن الدخشم (1) ، وهو الذى أسره يوم بدر اسرت سهيلا ~~فلا أبتغى به غيره من جميع الامم وخندف تعلم أن الفتى سهيلا فتاها إذا تظلم ~~ضربت بذى الشفر حتى انثنى وأكرهت نفسي على ذى العلم . # أي على ذى العلم بسكون اللام ، ولكنه حركه للضرورة . # وكان سهيل أعلم مشقوق الشفة العليا ، فكانت أنيابه ، بادية ، فلذلك قالوا ~~ذو الانياب . # قال الواقدي : ولما قدم بالاسرى كانت سودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله ~~عليه وآله عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ، وذلك قبل أن يضرب ~~الحجاب ، قالت سودة فاتينا فقيل لنا هؤلاء الاسرى قد أتى بهم ، فخرجت ms2980 إلى ~~بيتى ورسول الله صلى الله عليه وآله فيه ، وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى ~~عنقه في ناحية البيت ، فو الله ما ملكت نفسي حين رأيته مجموعة يداه إلى ~~عنقه أن قلت أبا يزيد ، اعطيتم بايديكم إلا متم كراما فو الله ما راعني إلا ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله من البيت : (يا سودة ، أعلى الله وعلى ~~رسوله) ، فقلت يا نبى الله ، والذى بعثك بالحق إنى ما ملكت نفسي حين رأيت ~~أبا يزيد مجموعة يداه الى عنقه أن قلت ما قلت . # قال الواقدي : وحدثني خالد بن إلياس ، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله ~~بن أبى جهم ، قال : دخل يومئذ خالد بن هشام بن المغيرة وأمية بن أبى حذيفة ~~منزل أم سلمة وأم سلمة في مناحة آل عفراء ، فقيل لها : أتى بالاسرى ، فخرجت ~~فدخلت عليهم فلم تكلمهم حتى PageV14P188 ~~رجعت ، فتجد رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت عائشة ، فقالت يا رسول ~~الله ، إن بنى عمى طلبوا أن يدخل بهم على فأضيفهم ، وأدهن رؤوسهم والم من ~~شعثهم ، ولم أحب أن أفعل شيئا من ذلك حتى استامرك ، فقال صلى الله عليه ~~وآله : (لست أكره شيئا من ذلك ، فافعلي من هذا ما بدا لك) قال الواقدي : ~~وحدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، قال : قال أبو العاص بن الربيع : ~~كنت مستأسرا مع رهط من الانصار جزاهم الله خيرا) كنا إذا تعشينا أو تغدينا ~~آثرونى بالخبز ، وأكلوا التمر ، والخبز عندهم قليل والتمر زادهم ، حتى أن ~~الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إلى ، وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة ~~يقول مثل ذلك ويزيد قال : وكانوا يحملوننا ويمشون . # وقال محمد بن إسحاق في كتابه : كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن ~~عبد شمس ختن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج ابنته زينب ، وكان أبو العاص ~~من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكان ابنا لهالة بنت خويلد أخت ~~خديجة بنت خويلد ، وكان الربيع بن عبد العزى بعل هذه فكانت خديجة خالته ms2981 ، ~~فسألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزوجه زينب ، وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لا يخالف خديجة ، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحى ، فزوجه ~~إياها ، فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها ، فلما أكرم الله رسوله ~~بنبوته آمنت به خديجة وبناته كلهن وصدقته وشهدن أن ما جاء به حق ودن بدينه ~~، وثبت أبو العاص على شركه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد زوج ~~عتبة بن أبى إحدى ابنتيه رقيه أو أم كلثوم ، وذلك من قبل أن ينزل عليه ، ~~فلما أنزل عليه الوحى ونادى قومه بأمر الله باعدوه ، فقال بعضهم لبعض إنكم ~~قد فرغتم محمد من همه ، أخذتم عنه بناته وأخرجتموهن من عياله ، فردوا عليه ~~بناته ، فأشغلوه بهن فمشوا إلى أبى العاص بن الربيع ، فقالوا فارق صاحبتك ~~بنت محمد ، ونحن نزوجك أي PageV14P189 ~~امرأة شئت من قريش ، فقال لا ها الله إذن لا أفارق صاحبتي ، وما أحب أن لى ~~بها امرأة من قريش فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكره يثنى عليه ~~خيرا في صهره ، ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبى لهب ، فقالوا له طلق بنت ~~محمد ، ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش ، فقال إن أنتم زوجتموني ابنة إبان ~~بن سعيد بن العاص ، أو ابنة سعيد بن العاص ، فارقتها فزوجوه ابنة سعيد بن ~~العاص ، ففارقها ولم يكن دخل بها ، فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا ~~له ثم خلف عليها عثمان بن عفان بعده ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مغلوبا على أمره بمكة لا يحل ولا يحرم ، وكان الاسلام قد فرق بين زينب وأبى ~~العاص ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقدر وهو بمكة أن يفرق ~~بينهما ، فأقامت معه على أسلامها وهو على شركه ، حتى هاجر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى المدينة ، ، وبقيت زينب بمكة مع أبى العاص ، فلما سارت ~~قريش إلى بدر سار أبو العاص معهم ، فأصيب في الاسرى يوم بدر ، فأتى به ms2982 ~~النبي صلى الله عليه وآله ، فكان عنده مع الاسارى ، فلما بعث أهل مكة في ~~فداء أساراهم ، بعثت زينب في فداء أبى العاص بعلها بمال ، وكان فيما بعثت ~~به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبى العاص ليلة زفافها عليه ، ~~فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله رق لها رقة شديدة ، وقال للمسلمين ~~: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها ما بعثت به من الفداء ~~فافعلوا ، فقالوا : نعم يا رسول الله ، نفديك بانفسنا وأموالنا ، فردوا ~~عليها ما بعثت به ، وأطلقوا لها أبا العاص بغير فداء (1) . # قلت : قرأت على النقيب أبى جعفر يحيى بن أبى زيد البصري العلوى رحمه الله ~~هذا الخبر ، فقال : أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد أما كان يقتضى ~~التكريم والاحسان PageV14P190 ~~أن يطيب قلب فاطمة بفدك ، ويستوهب لها من المسلمين ، أتقصر منزلتها عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن منزلة زينب أختها وهى سيدة نساء العالمين ~~هذا إذا لم يثبت لها حق ، لا بالنحلة ولا بالارث ، فقلت له : فدك بموجب ~~الخبر الذى رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق المسلمين فلم يجز له أن ياخذه ~~منهم ، فقال : وفداء أبى العاص بن الربيع قد صار حقا من حقوق المسلمين ، ~~وقد أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فقلت : رسول الله صلى الله ~~عليه وآله صاحب الشريعة ، والحكم حكمه ، وليس أبو بكر كذلك ، فقال : ما قلت ~~هلا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة ، وإنما قلت هلا استنزل ~~المسلمين عنه واستوهبه منهم لها كما استوهب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المسلمين فداء أبى العاص أتراه لو قال : هذه بنت نبيكم قد حضرت تطلب هذه ~~النخلات ، أفتطيبون عنها نفسا أكانوا منعوها ذلك فقلت له قد قال قاضى ~~القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد نحو هذا ، قال : إنهما لم ياتيا بحسن ~~في شرع التكرم ، وإن كان ما أتياه حسنا في الدين . # قال محمد بن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه ms2983 وآله لما أطلق سبيل ~~أبى العاص أخذ عليه فيما نرى أو شرط عليه في إطلاقه ، أو إن أبا العاص وعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ابتداء بأن يحمل زينب إليه إلى المدينة ، ولم ~~يظهر ذلك من أبى العاص ، ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا إنه لما ~~خلى سبيله ، وخرج إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعده زيد بن ~~حارثة ورجلا من الانصار ، فقال لهما كونا بمكان كذا (1) حتى تمر بكما زينب ~~فتصحبانها حتى تأتياني بها ، فخرجا نحو مكة ، وذلك بعد بدر بشهر PageV14P191 ~~أو [ شيعه ] (1) ، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها ، فاخذت ~~تتجهز (2) قال محمد بن إسحاق : فحدثت عن زينب إنها قالت بينا أنا أتجهز ~~للحوق بأبى ، لقيتني هند بنت عتبة ، فقالت ألم يبلغني يا بنت محمد إنك ~~تريدين اللحوق بأبيك فقلت ما أردت ذلك ، فقالت أي بنت عم لا تفعلي إن كانت ~~لك حاجة في متاع أو فيما يرفق بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك فإن ~~عندي حاجتك ، فلا تضطنى (3) منى ، فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين ~~الرجال ، قالت وأيم الله ، إنى لاظنها حينئذ صادقة ، ما أظنها قالت حينئذ ~~ألا لتفعل ، ولكن خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك قالت وتجهزت حتى فرغت من ~~جهازي ، فحملني أخو بعلى وهو كنانة بن الربيع . # قال محمد بن إسحاق : قدم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه ~~وكنانته ، وخرج بها نهارا يقود بعيرها ، وهى في هودج لها ، وتحدث بذلك ~~الرجال من قريش والنساء ، وتلاومت في ذلك ، وأشفقت أن تخرج ابنه محمد من ~~بينهم على تلك الحال ، فخرجوا في طلبها سراعا حتى أدركوها بذى طوى ، فكان ~~أول من سبق إليها هبار بن الاسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى ~~، ونافع بن عبد القيس الفهرى ، فروعها هبار بالرمح وهى في الهودج ، وكانت ~~حاملا ، فلما رجعت طرحت ما في بطنها ، وقد كانت من خوفها رأت دما وهى في ms2984 ~~الهودج ، فلذلك أباح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة دم هبار ابن ~~الاسود (4) . PageV14P192 # قلت وهذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبى جعفر رحمه الله ، فقال إذا كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أباح دم هبار بن الاسود لانه روع زينب فألقت ~~ذا بطنها ، فظهر الحال إنه لو كان حيا لاباح دم من روع فاطمة حتى ألقت ذا ~~بطنها . # فقلت أروى عنك ما يقوله قوم إن فاطمة روعت فالقت المحسن (1) فقال لا تروه ~~عنى ولا ترو عنى بطلانه ، فإنى متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه . # قال الواقدي : فبرك حموها كنانة بن الربيع ، ونثل (2) كنانته بين يديه ، ~~ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه ، وقال : أحلف بالله لا يدنو اليوم ~~منها رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكر (3) الناس عنه . # قال : وجاء أبو سفيان بن حرب في جلة من قريش ، فقال : أيها الرجل ، أكفف ~~عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم ~~تحسن ولم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية جهارا ، وقد عرفت ~~مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد أبيها ، فيظن الناس إذا أنت خرجت ~~بابنته إليه جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا ، وإن ذلك منا وهن ، ولعمري ما لنا ~~في حبسها عن أبيها من حاجة ، وما فيها من ثأر ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا ~~هدأت الاصوات ، وتحدث الناس بردها سلها سلا خفيا ، فالحقها بابيها فردها ~~كنانة بن الربيع إلى مكة ، فاقامت بها ليالى حتى إذا هدا الصوت عنها حملها ~~على بعيرها ، وخرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله (4) . # قال محمد بن إسحاق : فروى سليمان بن يسار ، عن أبى إسحاق الدوسى ، عن PageV14P193 ~~أبى هريرة ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية أنا فيها إلى عير ~~لقريش ، فيها متاع لهم وناس منهم ، فقال : إن ظفرتم بهبار بن الاسود ونافع ~~بن عبد قيس ، فحرقوهما بالنار ، حتى ms2985 إذا كان الغد بعث فقال لنا : (إنى كنت ~~قد أمرتكم بتحريق الرجلين إن أخذتموهما ، ثم رأيت أنه لا ينبغى لاحد أن ~~يعذب بالنار إلا الله تعالى ، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما ولا تحرقوهما) (1) . # قلت : لقائل من المجبرة أن يقول أليس هذا نسخ الشئ قبل تقضى (2) وقت فعله ~~، وأهل العدل لا يجيزون ذلك وهذا السؤال مشكل ، ولا جواب عنه إلا بدفع ~~الخبر إما بتضعيف احد من رواته ، أو إبطال الاحتجاج به لكونه خبر واحد ، أو ~~بوجه آخر ، وهو أن نجيز للنبى الاجتهاد في الاحكام الشرعية كما يذهب إليه ~~كثير من شيوخنا ، وهو مذهب القاضى أبى يوسف صاحب أبى حنيفة ، ومثل هذا ~~الخبر حديث براءة وإنفاذها مع أبى بكر ، وبعث على عليه السلام ، فأخذها منه ~~في الطريق ، وقرأها على أهل مكة بعد أن كان أبو بكر هو المأمور بقراءتها ~~عليهم . # فإما البلاذرى فإنه روى أن هبار بن الاسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله حين حملت من مكة إلى المدينة ، فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار ، ثم قال (3) : ~~لا يعذب بالنار إلا رب النار ، وأمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ~~ويقتلوه ، فلم يظفروا به ، حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار ، ثم قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة - ويقال أتاه بالجعرانة - حين فرغ ~~من أمر حنين ، فمثل بين يديه ، وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول ~~الله ، فقبل أسلامه وأمر ألا يعرض له ، وخرجت سلمى مولاة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله PageV14P194 ~~فقالت لا أنعم الله بك عينا : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (مهلا ~~فقد محا الاسلام ما قبله) . # قال البلاذرى : فقال الزبير بن العوام : لقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بعد غلظته على هبار بن الاسود يطاطئ رأسه استحياء منه وهبار ~~يتعذر إليه ، وهو يعتذر إلى هبار أيضا (1) . # قال محمد بن إسحاق : فاقام أبو العاص بمكة ms2986 على شركه ، وأقامت زينب عند ~~أبيها صلى الله عليه وآله بالمدينة ، قد فرق بينهما الاسلام ، حتى إذا كان ~~قبل الفتح ، خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له ، وأموال لقريش أبضعوا ~~(2) بها معه ، وكان رجلا مأمونا ، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته ~~سرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فأصابوا ما معه وأعجزهم هو هاربا ، ~~فخرجت السرية بما أصابت من ماله ، حتى قدمت به على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وخرج أبو العاص تحت الليل ، حتى دخل على زينب - ابنة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله - منزلها فاستجار بها فأجارته ، وإنما جاء في طلب ماله الذى ~~أصابته تلك السرية ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح ~~، وكبر الناس معه ، صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس ، إنى قد أجرت أبا ~~العاص بن الربيع ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الصبح ، فلما ~~سلم من الصلاة ، أقبل عليهم فقال : (أيها الناس ، هل سمعتم ما سمعت) قالوا ~~: نعم ، قال : (أما والذى نفس محمد بيده ما علمت بشئ مما كان حتى سمعتم ، ~~إنه يجير على الناس أدناهم) . # ثم إنصرف ودخل على ابنته زينب ، فقال : (أي بنية ، أكرمي مثواه ، وأحسنى ~~قراه ، ولا يصلن إليك ، فإنك PageV14P195 ~~لا تحلين له) . # ثم بعث إلى تلك السرية الذين كانوا أصابوا مال أبى العاص ، فقال لهم إن ~~هذا الرجل منا بحيث علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه ~~الذى له ، فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله الذى أفاء عليكم ، وأنتم ~~أحق به فقالوا يا رسول الله ، بل نرده عليه ، فردوا عليه ماله ومتاعه ، حتى ~~أن الرجل كان يأتي بالحبل (1) ، ويأتى الاخر بالشنة (2) ، ويأتى الاخر ~~بالاداوة (3) ، والاخر بالشظاظ (4) ، حتى ردوا ماله ومتاعه بأسره من عند ~~آخره ولم يفقد منه شيئا ثم أحتمل إلى مكة ، فلما قدمها أدى إلى كل ذى مال ~~من قريش ماله ممن كان أبضع معه بشئ ، حتى إذا فرغ من ذلك ، قال لهم : يا ~~معشر قريش ms2987 ، هل بقى لاحد منكم عندي مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك الله خيرا ~~، لقد وجدناك وفيا كريما ، قال : فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وإن محمدا ~~رسول الله ، والله ما منعنى من الاسلام إلا تخوف أن تظنوا إنى أردت أن آكل ~~أموالكم ، وأذهب بها فإذ سلمها الله لكم ، وأداها إليكم ، فإنى أشهدكم إنى ~~قد أسلمت واتبعت دين محمد ثم خرج سريعا حتى قدم على رسول الله المدينة (5) . # قال محمد بن إسحاق : فحدثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله رد زينب بعد ست سنين على أبى العاص ~~بالنكاح الاول لم يحدث شيئا (6) . # قال الواقدي : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من أمر الاسارى ، ~~وفرق الله عز وجل ببدر بين الكفر والايمان ، أذل رقاب المشركين والمنافقين ~~واليهود ، ولم يبق بالمدينة يهودى ولا منافق الا خضعت عنقه . PageV14P196 # وقال قوم من المنافقين ليتنا خرجنا معه حتى نصيب غنيمة . # وقالت يهود فيما بينها هو الذى نجد نعته في كتبنا ، والله لا ترفع له ~~راية بعد اليوم إلا ظهرت . # وقال كعب بن الاشرف بطن الارض اليوم خير من ظهرها ، هؤلاء أشراف الناس ~~وساداتهم ، وملوك العرب وأهل الحرم والامن قد أصيبوا . # وخرج إلى مكة ، فنزل على أبى وداعة بن ضبيرة ، وجعله يرسل هجاء المسلمين ~~، ورثى قتل بدر من المشركين ، فقال طحنت رحا بدر لمهلك أهله ولمثل بدر ~~يستهل ويدمع (1) قتلت سراة الناس حول حياضه لا تبعدوا أن الملوك تصرع (2) ~~ويقول أقوام أذل بعزهم (3) إن ابن أشرف ظل كعبا يجزع صدقوا فليت الارض ساعة ~~قتلوا ظلت تسيخ بأهلها وتصدع (4) نبئت أن الحارث بن هشامهم في الناس يبنى ~~الصالحات ويجمع (5) ليزور يثرب بالجموع وإنما يسعى على الحسب القديم الاروع (6) . # قال الواقدي : أملاها على عبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح وابن أبى ~~الزناد فلما أرسل كعب هذه الابيات اخذها الناس بمكة عنه ، وأظهروا المراثى ~~- وقد كانوا حرموها كيلا يشمت المسلمون بهم - وجعل الصبيان والجوارى ~~ينشدونها بمكة ، فناحت ms2988 بها قريش PageV14P197 ~~على قتلاها شهرا ، ولم تبق دار بمكة إلا فيها النوح - وجز النساء شعورهن ، ~~وكان يؤتى براحلة الرجل منهم أو بفرسه ، فتوقف بين أظهرهم ، فينوحون حولها ~~، وخرجن إلى السكك ، وضربن الستور في الازقة ، [ وقطعن ] (1) فخرجن إليها ~~ينحن ، وصدق أهل مكة رؤيا عاتكة وجهيم بن الصلت (2) . # قال الواقدي : وكان الذين قدموا من قريش في فداء الاسرى أربعة عشر رجلا ، ~~وقيل خمسة عشر رجلا ، وكان أول من قدم المطلب بن أبى وداعة ، ثم قدم ~~الباقون بعده بثلاث ليال . # قال : فحدثني إسحاق بن يحيى ، قال : سألت نافع بن جبير كيف كان الفداء ~~قال : أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف إلى ألفين إلى الف ، إلا قوما لا ~~مال لهم من عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في أبى وداعة ، أن له ~~بمكة ابنا كيسا له مال ، وهو مغل فداءه ، فلما قدم إفتداه بأربعة آلاف ، ~~وكان أول أسير افتدى ، وذلك أن قريشا قالت لابنه المطلب بن أبى وداعة - ~~ورأته يتجهز ، يخرج إليه - لا تعجل ، فإنا نخاف أن تفسد علينا في أسارانا ، ~~ويرى محمد تهالكنا فيغلى علينا الفدية ، فإن كنت تجد فإن كل قومك لا يجدون ~~من السعة ما تجد . # فقال لا أخرج حتى تخرجوا ، فخادعهم حتى إذا غفلوا خرج من الليل على ~~راحلته ، فسار أربعة ليال إلى المدينة فافتدى أباه بأربعة آلاف ، فلامه ~~قريش في ذلك ، فقال : ما كنت لاترك أبى أسيرا في أيدى القوم وأنتم مضجعون ، ~~فقال أبو سفيان بن حرب : إن هذا غلام حدث يعجب بنفسه وبرأيه ، وهو مفسد ~~عليكم ، إنى والله غير مفتد عمرو بن أبى سفيان ، ولو مكث سنة PageV14P198 ~~أو يرسله محمد والله ما أنا باعوذكم ، ولكني أكره أن ادخل عليكم ما يشق ~~عليكم ، ولكن يكون عمرو كاسوتكم . # قال الواقدي : فأما أسماء القوم الذين قدموا في الاسرى ، فإنه قدم من بنى ~~عبد شمس الوليد بن عقبة بن أبى معيط ، وعمرو بن الربيع أخو أبى العاص بن ~~الربيع . # ومن بنى نوفل ms2989 بن عبد مناف جبير بن مطعم ومن بنى عبد الدار بن قصى طلحة بن ~~أبى طلحة ، ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى عثمان بن أبى حبيش . # ومن بنى مخزوم عبد الله بن أبى ربيعة وخالد بن الوليد وهشام بن الوليد بن ~~المغيرة وفروة بن السائب وعكرمة بن أبى جهل ومن بنى جمح أبى بن خلف وعمير ~~بن وهب ومن بنى سهم المطلب بن أبى وداعة وعمرو بن قيس ومن بنى مالك بن حسل ~~مكرز بن حفص بن الاحنف ، كل هؤلاء قدموا المدينة في فداء أهلهم وعشائرهم ~~وكان جبير بن مطعم يقول دخل الاسلام في قلبى منذ قدمت المدينة في الفداء ، ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ في صلاة المغرب : (والطور * وكتاب ~~مسطور) ، فاستمعت قراءته ، فدخل الاسلام في قلبى منذ ذلك اليوم (1) القول ~~في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم . # قال الواقدي : أسر من بنى هاشم العباس بن عبد المطلب ، أسره أبو اليسر ~~كعب بن عمرو ، وعقيل بن أبى طالب أسره عبيد (2) بن أوس الظفرى ، ونوفل بن الحارث PageV14P199 ~~بن عبد المطلب أسره جبار بن صخر ، وأسر حليف لبنى هاشم من بنى فهر ، إسمه ~~عتبة فهؤلاء أربعة . # ومن بنى المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد ، وعبيد بن عمرو (1) بن علقمة ~~، رجلان أسرهما سلمة أسلم بن حريش الاشهلى . # قال الواقدي : حدثنى بذلك ابن أبى حبيبة ، قال : ولم يقدم لهما أحد ، ~~وكانا لا مال لهما ، ففك رسول الله صلى الله عليه وآله عنهما بغير فدية . # ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف عقبة بن أبى معيط المقتول صبرا (2) ، على يد ~~عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح بامر رسول الله ، أسره عبد الله بن أبى سلمه ~~العجلاني ، والحارث بن أبى وحرة بن أبى عمرو بن أمية ، أسره سعد بن أبى ~~وقاص ، فقدم في فدائه الوليد بن عقبة بن أبى معيط فافتداه بأربعة آلاف . # قال الواقدي : وقد كان الحارث هذا لما أمر النبي صلى الله عليه وآله برد ~~الاسارى ، ثم اقرع ms2990 بين أصحابه عليهم ، وقع في سهم سعد بن أبى وقاص الذى كان ~~أسره اول مرة - وعمرو بن أبى سفيان ، أسره على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~وصار بالقرعة في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأطلقه بغير فدية ، ~~أطلقه بسعد بن النعمان بن أكال من بنى معاوية ، خرج معتمرا ، فحبس بمكة ، ~~فلم يطلقه المشركون حتى أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو بن ابى ~~سفيان . # وروى محمد بن إسحاق في كتاب المغازى أن عمرو بن أبى سفيان أسره على عليه ~~السلام يوم بدر ، وكانت أمه ابنة عقبة بن أبى معيط ، فمكث في يد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فقيل لابي سفيان : ألا تفتدي ابنك عمرا قال : أيجمع ~~على دمى ومالى قتلوا حنظلة وافتدى عمرا دعوه في ايديهم فليمسكوه ما بدا لهم ~~فبينا هو محبوس بالمدينة ، خرج PageV14P200 ~~سعد بن النعمان بن أكال أخو بنى عمرو بن عوف معتمرا ، ومعه امرأة (1) له ، ~~وكان شيخا كبيرا لا يخشى ما صنع (2) به أبو سفيان وقد عهد قريشا ألا يعرض ~~لحاج ولا معتمر (3) ، فعدا عليه أبو سفيان ، فحبسه بمكة بابنه عمرو بن أبى ~~سفيان ، وأرسل إلى قوم بالمدينة هذا الشعر أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه ~~تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فإن بنى عمرو لئام أذلة لئن لم يفكوا عن ~~أسيرهم الكبلا . # فمشى بنو عمرو بن عوف حين بلغهم الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، فأخبروه بذلك ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبى سفيان ليفكوا به صاحبهم ، ~~فأعطاهم إياه ، فبعثوا به إلى أبى سفيان فخلى سبيل سعد وقال حسان بن ثابت ~~يجيب أبا سفيان : ولو كان سعد يوم مكة مطلقا لاكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلى ~~بعضب حسام أو بصفراء نبعه تحن إذا ما أنبضت تحفز التبلا (4) . # وأبو العاص بن الربيع ، أسره خراش بن الصمة ، فقدم في فدائه عمرو بن أبى ~~الربيع أخوه ، وحليف لهم ، يقال له أبو ريشة إفتداه عمرو بن الربيع أيضا ~~وعمرو بن الازرق إفتكه عمرو بن الربيع ms2991 أيضا ، وكان قد صار في سهم تميم مولى ~~خراش بن الصمة ، وعقبة بن الحارث الحضرمي أسره عماره بن حزم ، فصار في ~~القرعة لابي بن كعب ، إفتداه عمرو بن أبى سفيان بن أمية ، وأبو العاص بن ~~نوفل بن عبد شمس ، أسره عمار بن ياسر قدم في فدائه ابن عمه فهؤلاء ثمانية . PageV14P201 # ومن بنى نوفل بن عبد مناف عدى بن الخيار ، أسره خراش بن الصمة ، وعثمان بن ~~عبد شمس ، ابن أخى عتبة بن غزوان حليفهم (1) ، أسره حارثة بن النعمان ، ~~وأبو ثور ، أسره أبو مرثد الغنوى ، فهؤلاء ثلاثة افتداهم جبير بن مطعم . # ومن بنى عبد الدار بن قصى أبو عزيز بن عمير ، أسره أبو اليسر ، ثم صار ~~بالقرعة لمحرز بن نضلة - قال الواقدي : أبو عزيز هذا هو أخو مصعب بن عمير ~~لابيه وأمه ، وقال مصعب لمحرز بن نضلة : اشدد يديك به ، فإن له أما بمكة ~~كثيرة المال ، فقال له أبو عزيز هذه وصاتك بى يا أخى فقال مصعب إنه أخى ~~دونك ، فبعثت فيه أمه أربعة آلاف ، وذلك بعد أن سألت ما أغلى ما تفادى به ~~قريش فقيل لها أربعة آلاف - والاسود بن عامر بن الحارث بن السباق ، أسره ~~حمزة بن عبد المطلب ، فهذان اثنان قدم في فدائهما طلحة بن أبى طلحة . # ومن بنى أسد بن عبد العزى بن قصى ، السائب بن أبى حبيش بن المطلب بن أسد ~~بن عبد العزى ، أسره عبد الرحمن بن عوف . # وعثمان بن الحويرث بن عثمان بن أسد بن عبد العزى ، أسره حاطب بن أبى ~~بلتعة ، وسالم بن شماخ أسره سعد بن أبى وقاص ، فهؤلاء ثلاثة قدم في فدائهم ~~عثمان بن أبى حبيش بأربعة آلاف لكل رجل منهم . # ومن بنى تميم بن مرة ، مالك بن عبد الله بن عثمان ، أسره قطبة بن عامر بن ~~حديدة ، فمات في المدينة أسيرا . # ومن بنى مخزوم خالد بن هشام بن المغيرة ، أسره سواد بن غزية . # وأمية بن أبى حذيفة بن المغيرة ، أسره بلال . # وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ، وكان أفلت يوم نخلة ms2992 ، أسره واقد بن عبد ~~الله التميمي يوم بدر ، فقال له الحمد لله الذى أمكننى منك ، فقد كنت أفلت ~~يوم نخلة - وقدم في فداء هؤلاء الثلاثة عبد الله بن أبى ربيعة ، إفتدى كل ~~واحد منهم بأربعة آلاف - والوليد بن الوليد بن المغيرة ، أسره عبد الله بن جحش ، PageV14P202 ~~فقدم في فدائه أخواه خالد بن الوليد وهشام بن الوليد ، فتمنع عبد الله بن ~~جحش حتى افتكاه بأربعة آلاف ، فجعل هشام بن الوليد يريد ألا يبلغ ذلك - ~~يريد ثلاثة آلاف فقال خالد لهشام إنه ليس بابن أمك ، والله لو أبى فيه إلا ~~كذا وكذا لفعلت ، فلما افتدياه خرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة ، فأفلت ، ~~فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم ، فقيل ألا أسلمت قبل أن تفتدي قال : ~~كرهت أن أسلم حتى أكون أسوة بقومي . # قال الواقدي : ويقال إن الذى أسر الوليد بن الوليد سليط بن قيس المازنى - ~~وقيس بن السائب ، أسره عبده بن الحسحاس ، فحبسه عنده حينا ، وهو يظن أن له ~~مالا ، ثم قدم في فدائه أخوه فروة بن السائب ، فاقام أيضا حينا ، ثم افتداه ~~بأربعة آلاف فيها عروض . # ومن بنى أبى رفاعة صيفي بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمير بن ~~مخزوم ، وكان لا مال له ، أسره رجل من المسلمين ، فمكث عندهم ، ثم أرسله . # وأبو المنذر بن أبى رفاعة بن عائذ افتدى بألفين ، - ولم يذكر الواقدي من ~~أسره - وعبد الله ، وهو أبو عطاء بن السائب بن عائذ بن عبد الله ، إفتدى ~~بألف درهم ، أسره سعد بن أبى وقاص ، والمطلب بن حنظلة بن الحارث بن عبيد بن ~~عمير بن مخزوم ، أسره أبو أيوب الانصاري - ولم يكن له مال فأرسله بعد حين - ~~وخالد بن الاعلم العقيلى ، حليف لبنى مخزوم ، وهو الذى يقول : ولسنا على ~~الاعقاب تدمى لومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما (1) . PageV14P203 # وقال محمد بن إسحاق : روى أنه كان أول المنهزمين ، أسره الخباب بن المنذر ~~بن الجموج ، وقدم في فدائه عكرمة بن أبى جهل ، فهؤلاء عشرة . # ومن بنى جمح عبد ms2993 الله بن أبى بن خلف ، أسره فروة بن أبى عمرو البياضى ، ~~قدم في فدائه أبوه أبى بن خلف فتمنع به فروة حينا . # وأبو غزة عمرو بن عبد الله بن وهب ، أطلقه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بغير فدية ، وكان شاعرا خبيث اللسان ، ثم قتله يوم أحد ، بعد أن أسره - ولم ~~يذكر الواقدي الذى أسره يوم بدر - ووهب بن عمير بن وهب ، أسره رفاعة بن ~~رافع الزرقى ، وقدم أبوه عمير بن وهب في فدائه ، فأسلم فأرسل النبي صلى ~~الله عليه وآله له ابنه بغير فداء ، وربيعة بن دراج بن العنبس بن وهبان (2) ~~بن وهب بن حذافة بن جمح ، وكان لا مال له ، فأخذ منه بشئ يسير ، وأرسل به - ~~ولم يذكر الواقدي من أسره - والفاكه مولى أمية بن خلف ، أسره سعد بن أبى ~~وقاص ، فهؤلاء خمسة . # ومن بنى سهم بن عمرو أبو وداعة بن ضبيره وكان أول أسير افتدى ، قدم في ~~فدائه ابنه المطلب ، فافتداه بأربعة آلاف - ولم يذكر الواقدي من أسره - ~~وفروة بن قيس بن عدى بن حذافة بن سعيد بن سهم ، أسره ثابت بن اقزم ، وقدم ~~في فدائه عمرو بن قيس ، افتداه بأربعة آلاف ، وحنظلة بن قبيصة بن حذاقة بن ~~سعد ، أسره عثمان بن مظعون . # والحجاج بن الحارث بن قيس بن سعد بن سهم ، أسره عبد الرحمن بن عوف ، ~~فأفلت ، فأخذه أبو داود المازنى . # فهؤلاء أربعة . # ومن بنى مالك بن حسل سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك ، ~~أسره مالك بن الدخشم ، وقدم في فدائه مكرز بن حفص بن الاحنف ، وانتهى في ~~فدائه إلى إرضائهم بأربعة آلاف ، فقالوا هات المال ، فقال نعم ، اجعلوا ~~رجلا مكان رجل ، PageV14P204 ~~وقوم يروونها : (رجلا مكان رجل) ، فخلوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرز بن حفص ~~عندهم ، حتى بعث سهيل بالمال من مكة وعبد الله بن زمعة بن قيس بن نصر بن ~~مالك ، أسره عمير بن عوف ، مولى سهيل بن عمرو . # وعبد العزى بن مشنوء بن وقدان بن قيس بن عبد شمس ms2994 بن عبدود سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بعد أسلامه عبد الرحمن ، أسره النعمان بن مالك فهؤلاء ~~ثلاثة . # ومن بنى فهر الطفيل بن أبى قنيع ، فهؤلاء ستة واربعون (1) أسيرا . # وفي كتاب الواقدي إنه كان الاسارى الذين احصوا وعرفوا تسعة وأربعين ، ولم ~~نجد التفصيل يلحق هذه الجملة (2) . # وروى الواقدي عن سعيد بن المسيب ، قال : كانت الاسارى سبعين ، وأن القتلى ~~كانت زيادة على سبعين إلا أن المعروفين من الاسرى هم الذين ذكرناهم ، ~~والباقون لم يذكر المؤرخون اسماءهم . # القول في المطعمين في بدر من المشركين قال الواقدي : المتفق عليه ولا ~~خلاف بينهم فيه تسعة ، فمن بنى عبد مناف الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد ~~منات وعتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس . # ومن بنى أسد بن عبد العزى ، زمعة بن الاسود بن المطلب بن أسد ، ونوفل بن ~~خويلد المعروف بابن العدوية . # ومن بنى مخزوم ، أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة . # ومن بنى جمح ، أمية بن خلف . PageV14P205 # ومن بنى سهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج . # فهؤلاء تسعة . # قال الواقدي : وكان سعيد بن المسيب يقول ما أطعم أحد ببدر إلا قتل . # قال الواقدي : قد ذكروا عدة من المطعمين ، اختلف (1) فيهم ، كسهيل بن ~~عمرو وأبى البخترى وغيرهما (2) . # قال : حدثنى إسماعيل بن أبراهيم ، عن موسى بن عتبة ، قال : أول من نحر ~~لهم أبو جهل بمر الظهران عشرا ، ثم أمية بن خلف بعسفان تسعا ، ثم سهيل بن ~~عمرو بقديد عشرا ، ثم مالوا إلى مياه من نحو البحر ضلوا الطريق ، فأقاموا ~~بها يوما ، فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعا ، ثم اصبحوا بالابواء فنحر لهم قيس ~~الجمحى تسعا ، ثم نحر عتبة عشرا ، ونحر لهم الحارث بن عمرو تسعا ، ثم نحر ~~لهم أبو البخترى على ماء بدر عشرا ، ونحر لهم مقيس بن ضبابة على ماء بدر ~~تسعا ، ثم شغلتهم الحرب . # قال الواقدي : وقد كان ابن أبى الزناد يقول والله ما أظن مقيسا كان يقدر ~~على قلوص واحدة . # قال الواقدي : وأما أنا فلا أعرف قيسا الجمحى قال : وقد روت أم ms2995 بكر ، عن ~~المسور بن مخرمة ابنها ، قال : كان النفر يشتركون في الاطعام ، فينسب إلى ~~الرجل الواحد ويسكت عن سائرهم (3) . # وروى محمد بن إسحاق أن العباس بن عبد المطلب كان من المطعمين في بدر ، ~~وكذلك طعيمة بن عدى بن نوفل ، كان يعتقب هو وحكيم والحارث بن عامر بن نوفل ~~، وكان أبو البخترى يعتقب هو وحكيم بن حزام في الاطعام ، وكان النضر بن ~~الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار من المطعمين . # قال : وكان النبي صلى الله عليه وآله يكره قتل PageV14P206 ~~الحارث بن عامر ، قال يوم بدر : (من ظفر به منكم فليتركه لايتام بنى نوفل) ~~، فقتل في المعركة (1) . # القول فيمن استشهد من المسلمين ببدر . # قال الواقدي : حدثنى عبد الله بن جعفر ، قال : سألت الزهري كم استشهد من ~~المسلمين ببدر قال : اربعة عشر (2) ، ستة من المهاجرين وثمانية من الانصار . # قال : فمن بنى المطلب بن عبد مناف عبيدة بن الحارث ، قتله شيبة بن ربيعة ~~..وفي رواية الواقدي قتله عتبة ، فدفنه النبي صلى الله عليه وآله بالصفراء . # ومن بنى زهرة عمير بن أبى وقاص ، قتله عمرو بن عبد ود ، فارس الاحزاب ، ~~وعمير بن عبد ود ذو الشمالين ، حليف لبنى زهرة بن خزاعة ، قتله أبو أسامة ~~الجشمى . # ومن بنى عدى بن كعب عاقل بن أبى البكير ، حليف لهم من بنى سعد بن بكر ، ~~قتله مالك بن زهير الجشمى ، ومهجع مولى عمر بن الخطاب ، قتله عامر بن ~~الحضرمي ، ويقال أن مهجعا أول من قتل من المهاجرين . # ومن بنى الحارث بن فهر صفوان بن بيضاء ، قتله طعيمة بن عدى . # وهؤلاء الستة من المهاجرين . # ومن الانصار ، ثم من بنى عمرو بن عوف ، مبشر بن عبد المنذر ، قتله أبو ثور . # وسعد بن خيثمة ، قتله عمرو بن عبد ود - ويقال طعيمة بن عدى - ومن بنى عدى ~~بن النجار حارثة بن سراقة رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته ، فقتله . # ومن بنى مالك بن النجار ، عوف ومعوذ ابنا عفراء ، قتلهما أبو جهل . PageV14P207 # ومن بنى سلمة بن حرام عمير ms2996 بن الحمام بن الجموح ، قتله خالد بن الاعلم ~~العقيلى - ويقال أن عمير بن الحمام أول قتيل قتل من الانصار ، وقد روى أن ~~أول قتيل منهم حارث بن سراقة . # ومن بنى زريق ، رافع بن المعلى ، قتله عكرمة بن أبى جهل . # ومن بنى الحارث بن الخزرج يزيد بن الحارث بن قسحم ، قتله نوفل بن معاوية ~~الديلى . # فهؤلاء الثمانية من الانصار . # قال الواقدي : وقد روى عن عكرمة ، عن ابن عباس أن أنسة مولى النبي صلى ~~الله عليه وآله قتل ببدر . # وروى [ أن ] (2) معاذ بن ماعص جرح ببدر ، فمات من جراحته بالمدينة ، وأن ~~عبيد بن السكن جرح فاشتكى جرحه ، فمات منه حين قدم (3) . # القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم قال الواقدي : فمن بنى ~~عبد شمس بن عبد مناف حنظلة بن أبى سفيان بن حرب ، قتله على بن أبى طالب ~~عليه السلام ، والحارث بن الحضرمي قتله عمار بن ياسر ، وعامر بن الحضرمي ~~قتله عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح ، وعمير بن أبى عمير وابنه ، موليان لهم ، ~~قتل سالم مولى أبى حذيفة منهم عمير بن أبى عمير - ولم يذكر الواقدي من قتل ~~ابنه - وعبيدة بن سعيد بن العاص ، قتله الزبير بن العوام ، والعاص بن سعيد ~~بن العاص ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام ، وعقبة بن أبى معيط ، قتله ~~عاصم بن ثابت صبرا بالسيف بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله . PageV14P208 # وروى البلاذرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلبه بعد قتله ، فكان أول ~~مصلوب في الاسلام قال : وفيه يقول ضرار بن الخطاب : عين بكى لعقبة بن أبان ~~فرع فهر وفارس الفرسان (1) . # وعتبة بن ربيعة ، قتله حمزة بن عبد المطلب . # وشيبة بن ربيعة ، قتله عبيدة بن الحارث وحمزة وعلى ، الثلاثة اشتركوا في ~~قتله والوليد بن عتبة بن ربيعة ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام وعامر ~~بن عبد الله حليف لهم من انمار ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام ، وقيل ~~قتله سعد بن معاذ ، فهؤلاء اثنا عشر . # ومن بنى نوفل بن عبد ms2997 مناف الحارث بن نوفل ، قتله خبيب بن يساف (2) ، ~~وطعيمة بن عدى ، ويكنى أبا الريان ، قتله حمزة بن عبد المطلب في رواية ~~الواقدي ، وقتله على بن إبى طالب عليه السلام في رواية محمد بن إسحاق (3) . # وروى البلاذرى روايه غريبة ، أن طعيمة بن عدى أسر يوم بدر ، فقتله النبي ~~صلى الله عليه وآله صبرا على يد حمزة ، فهؤلاء اثنان . # ومن بنى أسد بن عبد العزى زمعة بن الاسود ، قتله أبو دجانة (4) ، وقيل ~~قتله ثابت بن الجذع (5) ، والحارث بن زمعة بن الاسود ، قتله على بن أبى ~~طالب عليه السلام . # وعقيل بن الاسود بن المطلب ، قتله على وحمزة شركا في قتله . # قال الواقدي : وحدثني أبو معشر ، قال : قتله على بن أبى طالب عليه السلام ~~وحده ، وقيل : قتله أبو داود المازنى وحده . # وأبو البخترى ، وهو العاص بن هشام ، قتله المجذر بن PageV14P209 ~~زياد ، وقيل قتله أبو اليسر . # ونوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ، وهو ابن العدوية ، قتله على عليه ~~السلام ، فهؤلاء خمسة . # ومن بنى عبد الدار بن قصى ، النضر بن الحارث بن كلدة ، قتله على بن أبى ~~طالب عليه السلام صبرا بالسيف بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان ~~الذى أسره المقداد بن عمرو ، فوعد المقداد - إن استنقذه - بفداء جليل ، ~~فلما قدم ليقتل ، قال المقداد : يا رسول الله ، إنى ذو عيال ، وأحب الدين ، ~~فقال : اللهم اغن المقداد من فضلك يا على ، قم فاضرب عنقه . # وزيد بن مليص مولى عمرو بن هاشم بن عبد مناف ، من عبد الدار ، قتله على ~~بن أبى طالب عليه السلام ، وقيل قتله بلال فهؤلاء اثنان . # ومن بنى تيم بن مرة عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، ~~قتله على بن أبى طالب عليه السلام . # وعثمان بن مالك بن عبيد الله بن عثمان ، قتله صهيب ، فهؤلاء اثنان - ولم ~~يذكر البلاذرى عثمان بن مالك . # ومن بنى مخزوم بن يقظة ثم من بنى المغيرة بن عبد الله بن عمير بن مخزوم ، ~~أبو جهل عمرو بن هشام ms2998 بن المغيرة ، ضربة معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعوذ ~~وعوف ابنا عفراء ، وذفف (1) عليه عبد الله بن مسعود والعاص بن هاشم بن ~~المغيرة ، خال عمر بن الخطاب ، قتله عمرو بن يزيد بن تميم التميمي ، حليف ~~لهم ، قتله عمار بن ياسر ، وقيل قتله على عليه السلام . # ومن بنى الوليد بن المغيرة ، أبو قيس بن الوليد بن الوليد ، أخو خالد بن ~~الوليد ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام . # ومن بنى الفاكه بن المغيرة ، أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، قتله حمزة ~~بن عبد المطلب ، وقيل قتله الحباب بن المنذر . PageV14P210 # ومن بنى أمية بن المغيرة مسعود بن أبى أمية ، قتله على بن أبى طالب عليه ~~السلام . # ومن بنى عائذ بن عبد الله بن عمير بن مخزوم ثم من بنى رفاعة ، أمية بن ~~عائذ بن رفاعة بن أبى رفاعة ، قتله سعد بن الربيع وأبو المنذر بن أبى رفاعة ~~، قتله معن بن عدى العجلاني وعبد الله بن أبى رفاعة ، قتله على بن أبى طالب ~~عليه السلام . # وزهير بن أبى رفاعة ، قتله أبو أسيد الساعدي . # والسائب بن أبى رفاعة ، قتله عبد الرحمن بن عوف . # ومن بنى أبى السائب المخزومى - وهو صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم - السائب بن السائب ، قتله الزبير بن العوام . # والاسود بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، قتله حمزة ~~بن عبد المطلب . # وحليف لهم من طيئ ، وهو عمرو بن شيبان (1) قتله يزيد بن قيس وحليف آخر ، ~~وهو جبار بن سفيان ، أخو عمرو بن سفيان المقدم ذكره ، قتله أبو بردة بن نيار . # ومن بنى عمران بن مخزوم حاجز (2) بن السائب بن عويمر بن عائذ ، قتله على ~~عليه السلام . # وروى البلاذرى أن حاجزا هذا وأخاه عويمر بن السائب بن عويمر ، قتلهما على ~~بن أبى طالب عليه السلام (3) - وعويمر بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، ~~قتله النعمان بن أبى مالك ، فهؤلاء تسعة عشر . # ومن بنى جمح بن عمرو بن هصيص ، أمية بن خلف ms2999 قتله خبيب بن يساف وبلال ، ~~شركا فيه . # قال الواقدي : وكان معاذ بن رفاعة بن رافع يقول بل قتله أبو رفاعة بن رافع . PageV14P211 # وعلى بن أمية بن خلف ، قتله عمار بن ياسر وأوس بن المغيرة بن لوذان ، قتله ~~على عليه السلام ، وعثمان بن مظعون ، شركا فيه فهؤلاء ثلاثة . # ومن بنى سهم ، منبه بن الحجاج ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام ، وقيل ~~قتله أبو أسيد الساعدي ونبيه بن الحجاج قتله على بن أبى طالب عليه السلام . # والعاص بن منبه بن الحجاج قتله على عليه السلام وأبو العاص بن قيس بن عدى ~~بن سعد بن سهم ، قتله أبو دجانة - قال الواقدي : وحدثني أبو معشر عن أصحابه ~~، قالوا قتله على عليه السلام - وعاص بن أبى عوف بن صبيره بن سعيد بن سعد ، ~~قتله أبو دجانة ، فهؤلاء خمسة . # ومن بنى عامر بن لؤى ، ثم من بنى مالك بن حسل ، معاوية بن عبد قيس حليف ~~لهم ، قتله عكاشة بن محصن . # ومعبد بن وهب ، حليف لهم من كلب ، قتله أبو دجانة فهؤلاء اثنان . # فجميع من قتل ببدر في رواية الواقدي من المشركين في الحرب صبرا ، اثنان ~~وخمسون رجلا ، قتل على عليه السلام منهم مع الذين شرك في قتلهم أربعة ~~وعشرين رجلا . # وقد كثرت الرواية أن المقتولين ببدر كانوا سبعين ، ولكن الذين عرفوا ~~وحفظت اسماؤهم من ذكرناه ، وفي رواية الشيعة أن زمعة بن الاسود بن المطلب ~~قتله على ، والاشهر في الرواية أنه قتله الحارث بن زمعة ، وأن زمعة قتله ~~أبو دجانة (1) . # القول فيمن شهد بدرا من المسلمين قال الواقدي : كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر ~~رجلا مع القوم الذين ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بسهامهم وهم ~~غائبون وعدتهم ثمانية . # قال : وهذا هو الاغلب في الرواية ، PageV14P212 ~~قال : ولم يشهد بدرا من المسلمين الا قرشي أو حليف لقرشي أو نصارى أو حليف ~~لانصاري أو مولى واحد منهما ، وهكذا من جانب المشركين ، فإنه لم يشهدها إلا ~~قرشي أو حليف لقرشي أو مولى لهم . # قال : فكانت قريش ومواليها وحلفاؤها ستة ms3000 وثمانين رجلا ، وكانت الانصار ~~ومواليها وحلفاؤها مائتين وسبعة وعشرين رجلا (1) . # فاما تفصيل أسماء من شهدها من المسلمين فله موضع في كتب المحدثين أملك به ~~من هذا الموضع . # [ قصة غزوة أحد ] الفصل الرابع في شرح قصة غزاة أحد . # ونحن نذكر ذلك من كتاب الواقدي (2) رحمه الله على عاداتنا في ذكر غزاة ~~بدر ، ونضيف إليه من الزيادات التى ذكرها ابن إسحاق والبلاذري ما يقتضى ~~الحال ذكره . # قال الواقدي : لما رجع من حضر بدرا من المشركين الى مكة وجدوا العير التى ~~قدم بها أبو سفيان بن حرب من الشام موقوفة في دار الندوة ، وكذلك كانوا ~~يصنعون ، فلم يحركها أبو سفيان ولم يفرقها لغيبة أهل العير ، ومشت أشراف ~~قريش ألى أبى سفيان : الاسود بن عبد المطلب بن أسد ، وجبير بن مطعم ، ~~وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبى جهل ، والحارث بن هشام ، وعبد الله بن أبى ~~ربيعة ، وحويطب بن عبد العزى ، فقالوا يا أبا سفيان انظر هذه العير التى ~~قدمت بها فاحتبستها (3) ، فقد عرفت إنها أموال أهل مكة ولطيمة (4) قريش ، ~~وهم طيبوا الانفس ، يجهزون بهذه العير جيشا كثيفا إلى محمد ، فقد PageV14P213 ~~ترى من قتل من آبائنا وابنائنا وعشائرنا فقال أبو سفيان وقد طابت أنفس قريش ~~بذلك قالوا نعم ، قال : فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معى ، فأنا ~~والله الموتور والثائر (1) ، وقد قتل ابني حنظلة ببدر وأشراف قومي فلم تزل ~~العير موقوفة حتى تجهزوا للخروج ، فباعوها فصارت ذهبا عينا ، ويقال أنما ~~قالوا يا أبا سفيان ، بع العير ثم أعزل أرباحها ، فكانت العير ألف بعير ، ~~وكان المال خمسين ألف دينار ، وكانوا يربحون في تجاراتهم للدينار دينارا ، ~~وكان متجرهم من الشام غزة ، لا يعدونها إلى غيرها ، وكان أبو سفيان ، قد ~~حبس عير بنى زهرة ، لانهم رجعوا من طريق بدر ، وسلم ما كان لمخرمة بن نوفل ~~ولبنى أبيه وبنى عبد مناف بن زهرة ، فأبى مخرمة أن يقبل عيره حتى يسلم إلى ~~بنى زهرة جميعا (2) ، وتكلم الاخنس ، فقال وما لعير بنى زهرة من بين عيرات ~~قريش قال ms3001 أبو سفيان : لانهم رجعوا عن قريش ، قال الاخنس : أنت أرسلت إلى ~~قريش أن ارجعوا فقد أحرزنا العير ، لا تخرجوا في غير شئ ، فرجعنا ، فأخذت ~~بنو زهرة عيرها وأخذ أقوام من أهل مكة أهل ضعف لا عشائر لهم ولا منعة ، كل ~~ما كان لهم في العير . # قال الواقدي : وهذا يبين إنه إنما أخرج القوم أرباح العير . # قال : وفيهم أنزل (3) : (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل ~~الله ....) الاية . # قال : فلما أجمعوا على المسير ، قالوا نسير في العرب فنستنصرهم ، فإن عبد ~~مناة غير متخلفين عنا ، هم أوصل العرب لارحامنا ومن اتبعنا من الاحابيش ~~فإجمعوا على أن يبعثوا أربعة من قريش يسيرون في العرب ، يدعونهم إلى نصرهم ~~، فبعثوا عمرو بن العاص وهبيرة بن وهب وابن الزبعرى وأبا عزة الجمحى ، فابى ~~أبو عزة أن يسير (4) وقال : من PageV14P214 ~~على محمد يوم بدر ، وحلفت ألا أظاهر (1) عليه عدوا أبدا فمشى إليه صفوان بن ~~أمية فقال أخرج فابى ، وقال : عاهدت محمدا يوم بدر ألا أظاهر عليه عدوا ~~أبدا ، وأنا أفى له بما عاهدته عليه (2) ، من على ولم يمن على غيرى حتى ~~قتله أو أخذ منه الفداء فقال صفوان : اخرج معنا ، فإن تسلم أعطك من المال ~~ما شئت ، وإن تقتل تكن عيالك مع عيالي فأبى أبو عزة ، حتى كان الغد ، ~~وانصرف عنه صفوان بن امية آيسا منه ، فلما كان الغد جاءه صفوان وجبير بن ~~مطعم ، فقال له صفوان الكلام الاول فأبى ، فقال : جبير ما كنت أظن إنى أعيش ~~حتى يمشى إليك أبو وهب في أمر تأبى عليه فأحفظه ، فقال أنا أخرج ، قال : ~~فخرج إلى العرب يجمعها ، ويقول : إيه بنى عبد مناة الرزام (3) أنتم حماة ~~وأبوكم حام لا تسلموني لا يحل إسلام لا يعدونى نصركم بعد العام (4) وخرج ~~النفر مع أبى عزة فألبوا العرب وجمعوا ، وبلغوا ثقيفا فاوعبوا (5) فلما ~~أجمعوا المسير وتألب من كان معهم من العرب وحضروا ، واختلفت قريش في إخراج ~~الظعن معهم ، قال صفوان بن أمية : اخرجوا بالظعن (6) فأنا أول من فعل ، ~~فإنه أقمن أن يحفظنكم ms3002 ويذكرنكم قتلى بدر ، فإن العهد حديث ، ونحن قوم ~~موتورون مستميتون ، لا نريد أن نرجع إلى ديارنا حتى ندرك ثأرنا أو نموت دونه . # فقال عكرمة بن أبى جهل أنا أول من أجاب إلى ما دعوت إليه ، وقال عمرو بن ~~العاص مثل ذلك ، فمشى في ذلك PageV14P215 ~~نوفل بن معاوية الديلى ، فقال يا معشر قريش ، هذا ليس برأى ، أن تعرضوا ~~حرمكم لعدوكم ، ولا آمن أن تكون الدبرة (1) لهم فتفتضحوا في نسائكم فقال ~~صفوان لا كان غير هذا أبدا فجاء نوفل إلى أبى سفيان بن حرب ، فقال له تلك ~~المقالة ، فصاحت هند بنت عتبة إنك والله سلمت يوم بدر ، فرجعت إلى نسائك ، ~~نعم نخرج فنشهد القتال ، فقد ردت القيان من الجحفة في سفرهم إلى بدر ، ~~فقتلت الاحبة يومئذ فقال أبو سفيان لست أخالف قريشا ، أنا رجل منها ، ما ~~فعلت فعلت . # فخرجوا بالظعن ، فخرج أبو سفيان بن حرب بامرأتين : هند بنت عتبة بن ربيعة ~~وأميمة بنت سعد بن وهب بن أشيم بن كنانة ، وخرج صفوان بن أمية بامرأتين : ~~برزة بنت مسعود الثقفى وهى أم عبد الله الاكبر والبغوم بنت المعذل من كنانة ~~، وهى ام عبد الله الاصغر ، وخرج طلحة بن ابى طلحة بامرأته سلافة بنت سعد ~~بن شهيد ، وهى من الاوس ، وهى أم بنيه مسافع ، والحارث ، وكلاب والجلاس بنى ~~طلحة بن أبى طلحة ، وخرج عكرمة بن أبى جهل بامرأته أم حكيم بنت الحارث بن ~~هشام ، وخرج الحارث بن هشام بامرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وخرج ~~عمرو بن العاص بامرأته هند بنت منبه بن الحجاج ، وهى أم عبد الله بن عمرو ~~بن العاص - وقال محمد بن إسحاق : أسمها ريطة - وخرجت خناس بنت مالك بن ~~المضرب إحدى نساء بنى مالك بن حسل مع ابنها أبى عزيز بن عمير ، أخى مصعب بن ~~عمير من بنى عبد الدار ، وخرج الحارث بن سفيان بن عبد الاسد بامرأته رملة ~~بنت طارق بن علقمة الكنانية ، وخرج كنانة بن على بن ربيعة بن عبد العزى بن ~~عبد شمس بن عبد مناف بامرأته ms3003 أم حكيم بنت طارق ، وخرج سفيان بن عويف ~~بامرأته قتيله بنت عمرو بن هلال ، وخرج النعمان بن عمرو وجابر مسك الذئب ~~أخوه ، بأمهما PageV14P216 ~~الدغينة ، وخرج غراب بن سفيان بن عويف بامرأته عمرة بنت الحارث بن علقمة ~~الكنانية ، وهى التى رفعت لواء قريش حين سقطت حتى تراجعت قريش إلى لوائها ، ~~وفيها يقول حسان ولو لا لواء الحارثية أصبحوا يباعون في الاسواق بالثمن ~~البخس . # قالوا وخرج سفيان بن عويف بعشرة من ولده ، وحشدت بنو كنانة . # وكانت الالوية يوم خرجوا من مكة ثلاثة عقدوها في دار الندوة ، لواء يحمله ~~سفيان بن عويف لبنى كنانة ، ولواء الاحابيش يحمله رجل منهم ، ولواء لقريش ~~يحمله (1) طلحة بن أبى طلحة . # قال الواقدي : ويقال خرجت قريش ولفها (2) كلهم ، من كنانة والاحابيش ~~وغيرهم على لواء واحد ، يحمله طلحة بن أبى طلحة وهو الا ثبت عندنا . # قال : وخرجت قريش وهم ثلاثة آلاف بمن ضوى (3) إليها ، وكان فيهم من ثقيف ~~مائة رجل ، وخرجوا بعده وسلاح كثير ، وقادوا مائتي فرس ، وكان فيهم سبعمائة ~~دراع وثلاثة آلاف بعير فلما أجمعوا على المسير كتب العباس بن عبد المطلب ~~كتابا وختمه ، واستأجر رجلا من بنى غفار ، وشرط عليه أن يسير ثلاثا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره أن قريشا قد أجتمعت (4) للمسير إليك ، ~~فما كنت صانعا إذا حلوا (5) بك فاصنعه . # وقد وجهوا وهم ثلاثة آلاف ، وقادوا مائتي فرس ، وفيهم سبعمائة دراع ، ~~وثلاثة آلاف بعير ، وقد أوعبوا من السلاح . # فقدم الغفاري فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ، وجده ~~بقباء ، فخرج حتى وجد رسول الله صلى الله عليه وآله على باب مسجد قباء يركب PageV14P217 ~~حماره ، فدفع إليه الكتاب ، فقرأه عليه أبى بن كعب ، واستكتم أبيا ما فيه ، ~~ودخل منزل سعد بن الربيع ، فقال : أفى البيت أحد فقال سعد : لا ، فتكلم ~~بحاجتك ، فأخبره بكتاب العباس بن عبد المطلب ، فجعل سعد يقول : يا رسول ~~الله ، والله إنى لارجو ا أن يكون في ذلك خير ، وأرجعت (1) يهود المدينة ~~والمنافقون ، وقالوا : ما جاء محمدا شئ يحبه ms3004 ، وانصرف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى المدينة ، وقد استكتم سعد بن الربيع الخبر فلما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من منزله ، خرجت امرأة سعد بن الربيع إليه ، فقالت ~~: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما لك ولذاك ، لا أم لك ~~قالت كنت أستمع عليكم ، وأخبرت سعدا الخبر ، فاسترجع سعد ، وقال لا أراك ~~تستمعين علينا وأنا أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم بحاجتك ثم أخذ ~~بجمع لمتها (2) ، ثم خرج يعدو بها حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالجسر ، وقد بلحت ، فقال : يا رسول الله إن امرأتي سألتنى عما قلت فكتمتها ~~، فقالت قد سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاءت بالحديث كله - ~~فخشيت يا رسول الله أن يظهر من ذلك شئ فتظن إنى أفشيت سرك ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم : خل سبيلها وشاع الخبر بين الناس بمسير قريش وقدم عمرو بن سالم ~~الخزاعى في نفر من خزاعة ، ساروا من مكة أربعا ، فوافوا قريشا وقد عسكروا ~~بذى طوى ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر ، ثم انصرفوا ولقوا ~~قريشا ببطن رابغ ، وهو أربع ليال من المدينة ، فنكبوا عن قريش . # قال الواقدي : فلما أصبح أبو سفيان بالابواء أخبر أن عمرو بن سالم ~~وأصحابه راحوا أمس ممسين إلى مكة ، فقال أبو سفيان : أحلف بالله إنهم جاؤوا ~~محمدا فخبروه بمسيرنا وعددنا (3) ، وحذروه منا ، فهم الان يلزمون صياصيهم ، ~~فما أرانا نصيب منهم شيئا في وجهنا . # فقال صفوان بن أمية : إن لم يصحروا (4) لنا عمدنا إلى نخل الاوس والخزرج ~~فقطعناه ، PageV14P218 ~~فتركناهم ولا أموال لهم ، فلا يختارونها أبدا ، وإن أصحروا لنا فعددنا أكثر ~~من عددهم ، وسلاحنا أكثر من سلاحهم ، ولنا خيل ولا خيل معهم ، ونحن نقاتل ~~على وتر عندهم ولا وتر لهم عندنا . # قال الواقدي : وكان أبو عامر الفاسق قد خرج في خمسين رجلا من الاوس ، حتى ~~قدم بهم مكة حين قدم النبي صلى الله عليه وآله يحرضها ويعلمها إنها على ~~الحق وما ms3005 جاء به محمد باطل ، فسارت قريش الى بدر ، ولم يسر معها ، فلما ~~خرجت قريش إلى أحد سار معها ، وكان يقول لقريش : إنى لو قدمت على قومي لم ~~يختلف عليكم منهم اثنان ، وهؤلاء مغى نفر منهم خمسون رجلا . # فصدقوه بما قال ، وطمعوا في نصره . # قال الواقدي : وخرج النساء معهن الدفوف يحرضن الرجال ويذكرنهم قتلى بدر ~~في كل منزل ، وجعلت قريش تنزل كل منهل ، ينحرون ما نحروا من الجزر مما ~~كانوا جمعوا من العين ، ويتقوون به في مسيرهم ، ويأكلون من أزوادهم مما ~~جمعوا من الاموال . # قال الواقدي : وكانت قريش لما مرت بالابواء ، قالت إنكم قد خرجتم بالظعن ~~معكم ، ونحن نخاف على نسائنا ، فتعالوا ننبش قبر أم محمد ، فإن النساء عورة ~~، فإن يصب من نسائكم أحدا قلتم هذه رمة أمك ، فإن كان برا بأمه - كما يزعم ~~- فلعمري لنفادينكم برمة أمه ، وإن لم يظفر بأحد من نسائكم فلعمري ليفدين ~~رمة أمه بمال كثير إن كان بها برا فاستشار أبو سفيان بن حرب أهل الرأى من ~~قريش في ذلك ، فقالوا : لا تذكر من هذا شيئا ، فلو فعلنا نبشت بنو بكر ~~وخزاعة موتانا . # قال الواقدي : وكانت قريش بذى الحليفة يوم الخميس صبيحة عشر من مخرجهم من ~~مكة ، وذلك لخمس ليال مضين من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة ، فلما PageV14P219 ~~أصبحوا بذى الحليفة خرج فرسان منهم فأنزلوهم الوطاء (1) ، وبعث النبي صلى ~~الله عليه وآله عينين له ، آنسا ومؤنسا ابني فضاله ليلة الخميس ، فاعترضا ~~لقريش بالعقيق ، فسارا معهم ، حتى نزلوا الوطاء ، وأتيا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأخبراه ، وكان المسلمون قد ازدرعوا العرض (2) - والعرض ما بين ~~الوطاء بأحد إلى الجرف إلى العرصة ، عرصة البقل اليوم ، وكان أهله بنو سلمة ~~وحارثة وظفر وعبد الاشهل ، وكان الماء يومئذ بالجرف نشطة لا يرمم سابق ~~الناضح مجلسا واحدا ينفتل الجمل في ساعته ، حتى ذهبت بمياهه عيون الغابة ~~التى حفرها معاوية بن أبى سفيان (3) ، وكان المسلمون قد أدخلوا آلة زرعهم ~~ليلة الخميس المدينة ، فقدم المشركون على زرعهم فخلوا فيه إبلهم ms3006 وخيولهم ، ~~وكان لاسيد بن حضير في العرض عشرون ناضحا تسقى شعيرا ، وكان المسلمون قد ~~حذروا على جمالهم وعمالهم وآلة حرثهم ، وكان المشركون يرعون يوم الخميس ، ~~فلما أمسوا جمعوا الابل وقصلوا عليها القصيل ، وقصلوا على خيولهم ليلة ~~الجمعة ، فلما اصبحوا يوم الجمعة خلوا ظهرهم في الزرع وخيلهم ، حتى تركوا ~~العرض ليس به خضراء . # قال الواقدي : فلما نزلوا وحلوا العقد ، وأطأنوا بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الحباب بن المنذر بن الجموح إلى القوم ، فدخل فيهم وحزر ونظر إلى ~~جميع ما يريد ، وكان قد بعثه سرا ، وقال له : إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد ~~من المسلمين ألا أن ترى في القوم قلة ، فرجع إليه فأخبره خاليا ، وقال له : ~~رأيت عددا حزرتهم ثلاث آلاف يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا ، والخيل مائتا ~~فرس ، ورأيت دروعا ظاهرة حزرتها سبعمائة درع . # وقال : هل رأيت ظعنا قال : نعم رأيت النساء معهن الدفاف والاكبار - وهى ~~الطبول - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أردن أن يحرضن القوم ~~ويذكرنهم قتلى بدر ، هكذا PageV14P220 ~~جاءني خبرهم ، لا تذكر من شأنهم حرفا ، حسبنا الله ونعم الوكيل أللهم بك ~~أحول ، وبك أصول . # قال الواقدي : وخرج سلمة بن سلامة بن وقش يوم الجمعة ، حتى إذا كان بأدنى ~~العرض إذا طليعة خيل المشركين عشرة أفراس ركضوا في أثره ، فوقف لهم على نشز ~~(1) من الحرة ، فرشقهم بالنبل مرة ، وبالحجارة أخرى حتى انكشفوا عنه ، فلما ~~ولوا جاء إلى مزرعته بأدنى العرض ، فاستخرج سيفا كان له ، ودرع حديد كان له ~~، دفنا في ناحية المزرعة ، وخرج بهما يعدو ، حتى أتى بنى عبد الاشهل ، فخبر ~~قومه بما لقى . # قال الواقدي : وكان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال ، وكانت ~~الوقعة يوم السبت لسبع خلون من شوال ، وباتت وجوه الاوس والخزرج سعد بن ~~معاذ وأسيد بن حضير ، وسعد بن عبادة ، في عدة منهم ليلة الجمعة ، عليهم ~~السلاح في المسجد بباب النبي صلى الله عليه وآله خوفا من تبييت المشركين ، ~~وحرست المدينة تلك الليلة ، حتى أصبحوا ، ورأى رسول الله صلى ms3007 الله عليه ~~وآله رؤيا ليلة الجمعة ، فلما أصبح واجتمع المسلمون خطبهم . # قال الواقدي : فحدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود ~~بن لبيد ، قال : ظهر النبي صلى الله عليه وآله المنبر ، فحمد الله وأثنى ~~عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنى رأيت في منامي رؤيا ، رأيت كأنى في درع ~~حصينة ، ورأيت كان سيفى ذا الفقار انفصم (2) من عند ظبته ، ورأيت بقرا تذبح ~~، ورأيت كأنى مردف كبشا ، فقال الناس : يا رسول الله ، فما أولتها قال : ~~أما الدرع الحصينة فالمدينة ، فامكثوا فيها ، وأما PageV14P221 ~~إنفصام (1) سيفى عند ظبته فمصيبة في نفسي ، وأما البقر المذبح فقتلي في ~~أصحابي ، وأما إنى مردف (2) كبشا فكبش الكتيبة نقتله إن شاء الله . # قال الواقدي : وروى عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ~~(أما انفصام سيفى فقتل رجل من أهل بيتى) . # قال الواقدي : وروى المسور بن مخرمة ، قال : قال النبي صلى الله عليه ~~وآله : ورأيت في سيفى فلا فكرهته ، هو الذى أصاب وجهه عليه السلام . # قال الواقدي : وقال النبي صلى الله عليه وآله : أشيروا على ، ورأى صلى ~~الله عليه وآله ألا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا ، ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله يحب أن يوافق على مثل ما رأى ، وعلى ما عبر عليه الرؤيا ، فقام ~~عبد الله بن أبى ، فقال : يا رسول الله ، كنا نقاتل في الجاهلية في هذه ~~المدينة ، ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصى ، ونجعل معهم الحجارة ، ~~والله لربما مكث الولدان شهرا ينقلون الحجارة ، إعدادا لعدونا ، ونشبك ~~المدينة بالبنيان فتكون كالحصن من كل ناحية ، وترمى المرأة والصبى من فوق ~~الصياصى والاطام ، ونقاتل بأسيافنا في السكك . # يا رسول الله إن مدينتنا عذراء ما فضت علينا قط ، وما خرجنا إلى عدو قط ~~منها إلا أصاب منا ، وما دخل علينا قط إلا أصبناه ، فدعهم يا رسول الله ، ~~فإنهم إن أقاموا اقاموا بشر محبس ، وإن رجعوا رجعوا خاسرين مغلوبين ، لم ~~ينالوا خيرا . # يا رسول الله ، اطعني في هذا الامر ، واعلم أنى ورثت هذا الرأى ms3008 من أكابر ~~قومي وأهل الرأى منهم ، فهم كانوا أهل الحرب والتجربة . # قال الواقدي : فكان رأى رسول الله صلى الله عليه وآله مع رأى ابن أبى ، ~~وكان ذلك رأى الاكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين ~~والانصار PageV14P222 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : امكثوا في المدينة ، واجعلوا النساء ~~والذراري في الاطام ، فإن دخل علينا قاتلناهم في الازقة ، فنحن أعلم بها ~~منهم ، ورموا من فوق الصياصى والاطام - وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان ~~من كل ناحية ، فهى كالحصن - فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا ، وطلبوا من ~~رسول الله الخروج إلى عدوهم ، ورغبوا في الشهادة ، وأحبوا لقاء العدو ، ~~وقالوا اخرج بنا الى عدونا ، وقال رجل من أهل النبه (1) وأهل السن ، منهم ~~حمزة بن عبد المطلب وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك بن ثعلبة ، وغيرهم من ~~الاوس والخزرج : إنا نخشى يا رسول الله ، أن يظن عدونا إنا كرهنا الخروج ~~إليهم جبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر في ~~ثلثمائة رجل ، فظفرك الله بهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، وكنا نتمنى هذا ~~اليوم ، وندعو الله به ، فقد ساقه الله إلينا في ساحتنا هذه - ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما رأى من الحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح يخطرون ~~بسيوفهم ، يتساومون كأنهم الفحول . # وقال مالك بن سنان أبو أبى سعيد الخدرى : يا رسول الله ، نحن والله بين ~~إحدى الحسنيين ، إما يظفرنا الله بهم ، فهذا الذى نريد ، فيذلهم الله لنا ~~فتكون هذه وقعة مع وقعة بدر ، فلا يبقى منهم إلا الشريد ، والاخرى يا رسول ~~الله يرزقنا الله الشهادة ، والله يا رسول الله ، ما نبالي أيهما كان ، إن ~~كلا لفيه الخير . # فلم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله رجع إليه قولا ، وسكت وقال حمزة ~~بن عبد المطلب : والذى أنزل عليه الكتاب ، لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم ~~بسيفي خارجا من المدينة ، وكان يقال كان حمزة يوم الجمعة صائما ، ويوم ~~السبت ، فلاقاهم وهو صائم . # وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة ms3009 أخو بنى سالم : يا رسول الله ، أنا أشهد ~~أن البقر المذبح قتلى من اصحابك ، وإنى منهم ، فلم تحرمنا الجنة فو الله ~~الذى لا إله إلا هو PageV14P223 ~~لادخلنها قال رسول الله ، بم قال : إنى أحب الله ورسوله ، ولا أفر يوم ~~الزحف . # فقال صدقت فاستشهد يومئذ . # وقال إياس بن أوس بن عتيك : يا رسول الله ، نحن بنو عبد الاشهل من البقر ~~المذبح ، نرجو يا رسول الله أن نذبح في القوم ، ويذبح فينا ، فنصير إلى ~~الجنة ، ويصيرون إلى النار ، مع إنى يا رسول الله لا أحب أن ترجع قريش إلى ~~قومها ، فتقول حصرنا محمد في صياصى يثرب وآطامها ، فتكون هذه جرأة لقريش ، ~~وقد وطئوا سعفنا ، فإذا لم نذب عن عرضنا ، فلم ندرع وقد كنا يا رسول في ~~جاهليتنا ، والعرب يأتوننا ، فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا ~~فنذبهم عنا ، فنحن اليوم أحق إذ أمدنا الله بك ، وعرفنا مصيرنا ، لا نحصر ~~أنفسنا في بيوتنا . # وقام خيثمة ، أبو سعد بن خيثمة فقال يا رسول الله ، إن قريشا مكثت حولا ~~تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن اتبعها من أحابيشها ثم جاؤونا قد ~~قادوا الخيل ، واعتلوا الابل حتى نزلوا بساحتنا ، فيحصروننا في بيوتنا ~~وصياصينا ، ثم يرجعون وافرين لم يكلموا ، فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا ~~الغارات علينا ، ويصيبوا أطلالنا ويضعوا العيون والارصاد علينا ، مع ما قد ~~صنعوا بحروثنا ، ويجترئ علينا العرب حولنا حتى يطمعوا فينا إذا رأونا لم ~~نخرج إليهم ، فنذبهم عن حريمنا ، وعسى الله أن يظفرنا بهم ، فتلك عادة الله ~~عندنا ، أو تكون الاخرى ، فهى الشهادة . # لقد اخطأتني وقعة بدر ، وقد كنت عليها حريصا ، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ~~ابني في الخروج ، فخرج سهمه ، فرزق الشهادة وقد كنت حريصا على الشهادة ، ~~وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ~~، وهو يقول الحق بنا ترافقنا في الجنة ، فقد وجدت ما وعدني ربى حقا ، وقد ~~والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة ، وقد كبرت سنى ، ~~ودق عظمي ms3010 ، وأحببت PageV14P224 ~~لقاء ربى ، فادع الله يا رسول الله أن يرزقنى الشهادة ، ومرافقة سعد في ~~الجنة ، فدعا له رسول الله بذلك ، فقتل بأحد شهيدا . # قال أنس بن قتادة : يا رسول الله ، هي إحدى الحسنيين ، إما الشهادة وإما ~~الغنيمة والظفر بقتلهم . # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إنى أخاف عليكم الهزيمة . # فلما أبوا إلا الخروج والجهاد ، صلى رسول الله يوم الجمعة بالناس ، ثم ~~وعظهم ، وأمرهم بالجد والاجتهاد ، وأخبرهم أن لهم الصبر ما صبروا ، ففرح ~~الناس حيث أعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالشخوص إلى عدوهم ، وكره ~~ذلك المخرج بشر كثير من أصحاب رسول الله ، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ، ثم صلى ~~العصر بالناس ، وقد حشد الناس ، وحضر أهل العوالي ، ورفعوا النساء إلى ~~الاطام ، فحضرت بنو عمرو بن عوف بلفها ، والنبيت ولفها ، وتلبسوا السلاح ، ~~فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله بيته ، ودخل معه أبو بكر وعمر فعمماه ~~ولبساه وصف [ الناس ] (1) له ما بين حجرته الى منبره ، ينتظرون خروجه ، ~~فجاءهم سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، فقالا لهم قلتم لرسول الله ما قلتم ، ~~واستكرهتموه على الخروج ، والامر ينزل عليه من السماء ، فردوا الامر إليه ، ~~فما أمركم فافعلوه ، وما رأيتم فيه [ له ] (1) هوى أو أدبا فأطيعوه . # فبينا (2) القوم على ذلك من الامر ، وبعض القوم يقول : القول ما قال سعد ~~، وبعضهم على البصيرة على الشخوص ، وبعضهم للخروج كاره ، إذ خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قد لبس لامته ، وقد لبس الدرع فأظهرها ، وحزم وسطها ~~بمنطقه من حمائل سيف من أدم كانت بعد عند آل أبى رافع مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، واعتم ، وتقلد السيف . # فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ندموا جميعا PageV14P225 ~~على ما صنعوا ، وقال الذين يلحون على رسول الله صلى الله عليه وآله : ما ~~كان لنا أن نخالفك ، فاصنع ما بدا لك ، وما كان لنا أن نستكرهك والامر إلى ~~الله ثم إليك ، فقال : قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم ، ولا ينبغى لنبى ~~إذا لبس لامته أن يضعها حتى ms3011 يحكم الله بينه وبين أعدائه - قال : وكانت ~~الانبياء قبله إذا لبس النبي لامته لم يضعها حتى يحكم الله بينه وبين ~~أعدائه - ثم قال لهم : انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه ، امضوا على اسم الله ، ~~فلكم النصر ما صبرتم . # قلت فمن تأمل أحوال المسلمين في هذه الغزاة ، من فشلهم وخورهم واختلافهم ~~في الخروج من المدينة والمقام بها ، وكراهة النبي صلى الله عليه وآله ~~للخروج ، ثم خروجه على مضض ، ثم ندم القوم الذين أشاروا بالخروج ، ثم ~~انخزال طائفة كثيرة من الجيش عن الحرب ، ورجوعهم إلى المدينة ، علم أنه لا ~~انتصار لهم على العدو أصلا ، فإن النصر معروف بالعزم والجد والبصيرة في ~~الحرب ، واتفاق الكلمة . # ومن تأمل ايضا هذه الاحوال ، علم أنها ضد الاحوال التى كانت في غزاة بدر ~~، وإن أحوال قريش لما خرجت إلى بدر كانت مماثلة لاحوال المسلمين لما خرجوا ~~إلى أحد ، ولذلك كانت الدبرة في بدر على قريش . # قال الواقدي : وكان مالك بن عمرو النجارى مات يوم الجمعة ، فلما دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فلبس لامته وخرج وهو موضوع عند موضع الجنائز ، صلى ~~(1) عليه ، ثم دعا بدابته ، فركب إلى أحد . # قال الواقدي : وجاء جعيل بن سراقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوجه إلى أحد ، فقال يا رسول الله ، قيل لى إنك تقتل غدا - وهو يتنفس ~~مكروبا - فضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده الى صدره ، وقال : أليس الدهر ~~كله غدا قال : ثم دعا بثلاثة ارماح ، فعقد ثلاثة ألوية ، فدفع لواء الاوس ~~إلى أسيد بن حضير ، ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر بن الجموح - ~~ويقال إلى سعد بن عبادة - ودفع لواء المهاجرين PageV14P226 ~~إلى على بن أبى طالب عليه السلام - ويقال إلى مصعب بن عمير - ثم دعا بفرسه ~~، فركبه ، وتقلد القوس وأخذ بيده قناة - زج الرمح يومئذ من شبه - والمسلمون ~~متلبسون السلاح ، قد أظهروا الدروع ، فهم مائة دارع ، فلما ركب صلى الله ~~عليه وآله خرج السعدان أمامه يعدوان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، كل واحد ~~منهما دارع ms3012 ، والناس عن يمينه وشماله حتى سلك على البدائع ، ثم زقاق الحسى ~~، حتى أتى الشيخين - وهما أطمأن كانا في الجاهلية فيهما شيخ أعمى وعجوز ~~عمياء يتحدثان ، فسمى الاطمان الشيخين - فلما انتهى إلى رأس الثنية ، التفت ~~فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل (1) خلفه ، فقال : ما هذه قال : هذه حلفاء ~~(2) ابن أبى من اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا نستنصر بأهل ~~الشرك على أهل الشرك . # ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وعرض عسكره بالشيخين ، فعرض عليه ~~غلمان ، منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، ~~والنعمان بن بشير ، وزيد بن أرقم ، والبراء بن عازب ، وأسيد بن ظهير ، ~~وعرابة بن أوس ، وأبو سعيد الخدرى ، وسمرة بن جندب ، ورافع بن خديج . # قال الواقدي : فردهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : رافع بن خديج ~~فقال ظهير بن رافع ، يا رسول الله ، إنه رام يعيننى . # قال : وجعلت أتطاول ، وعلى خفان لى ، فأجازنى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فلما أجازني قال سمرة بن جندب لمرى بن سنان الحارثى - وهو زوج أمه ~~يا أبيه ، أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رافع بن خديج ، وردنى وأنا ~~أصرع رافعا فقال : مرى يا رسول الله ، رددت إبنى ، وأجزت رافع بن خديج ~~وإبنى يصرعه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : تصارعا ، فصرع سمرة رافعا ~~، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال الواقدي : وأقبل ابن أبى ، فنزل ناحية العسكر ، فجعل حلفاؤه ومن معه ~~(3) من المنافقين يقولون لابن أبى أشرت عليه بالرأى ، ونصحته وأخبرته أن ~~هذا رأى من PageV14P227 ~~مضى من آبائك ، وكان ذلك رأيه مع رأيك ، فأبى أن يقبله ، وأطاع هؤلاء ~~الغلمان الذين معه قال : فصادفوا من ابن أبى نفاقا وغشا ، فبات رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالشيخين ، وبات ابن أبى في أصحابه ، وفرغ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من عرض من عرض ، وغابت الشمس ، فأذن بلال بالمغرب ، ~~فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه ، ثم أذن بالعشاء ms3013 ، فصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بأصحابه ، ورسول الله صلى الله عليه وآله نازل في ~~بنى النجار ، واستعمل على الحرس محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطيفون ~~بالعسكر ، حتى أدلج (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان المشركون قد ~~رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أدلج ، ونزل بالشيخين ، فجمعوا ~~خيلهم وظهرهم ، واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبى جهل في خيل من المشركين ، ~~وباتت صاهلة خيلهم لا تهدأ ، تدنو طلائعهم ، حتى تلصق بالحرة ، فلا تصعد ~~فيها حتى ترجع خيلهم ، ويهابون موضع الحرة ، ومحمد بن مسلمة . # قال الواقدي : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله قال حين صلى العشاء ~~: من يحفظنا الليلة فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : من أنت قال : ذكوان ~~بن عبد القيس ، فقال : إجلس ، ثم قال ثانية : من رجل يحفظنا الليلة فقام ~~رجل ، فقال : من أنت قال : أبو سبع ، قال : اجلس ، ثم قال ثالثة مثل ذلك ، ~~فقام رجل ، فقال : من أنت فقال : أنا ابن عبد قيس ، فمكث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ساعة ، ثم قال : قوموا ثلاثتكم ، فقام ذكوان بن عبد قيس ، ~~فقال رسول الله : وأين صاحباك فقال ذكوان : أنا الذى كنت أجيبك الليلة قال ~~: فاذهب حفظك الله . # قلت : قد تقدم هذا الحديث بذاته في غزوة بدر ، وظاهر الحال إنه مكرر ، PageV14P228 ~~وإنه إنما كان في غزاة واحدة ، ويجوز أن يكون قد وقع في الغزاتين ، ولكن ~~على بعد . # قال الواقدي : فلبس ذكوان درعه ، وأخذ درقته ، فكان يطوف على العسكر تلك ~~الليلة ، ويقال كان يحرس رسول الله صلى الله عليه وآله لم يفارقه . # قال : ونام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أدلج ، فلما كان في السحر ، ~~قال رسول الله : أين الادلاء من رجل يدلنا على الطريق ، ويخرجنا على القوم ~~من كثب فقام أبو خثيمة الحارثى ، فقال أنا يا رسول الله ، ويقال أوس بن ~~قيظى ويقال محيصة . # قال الواقدي : وأثبت ذلك عندنا أبو خثيمة خرج برسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وركب فرسه ، فسلك به ms3014 في بنى حارثة ، ثم أخذ في الاموال حتى مر بحائط ~~مربع بن قيظى ، وكان أعمى البصر منافقا ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حائطه ، قام يحثى التراب في وجوه المسلمين ، ويقول إن كنت رسول الله ~~فلا تدخل حائطي ، فلا أحله لك . # قال محمد بن أسحاق : وقذ ذكر أنه أخذ حفنة من تراب ، وقال : والله لو ~~أعلم أنى لاأصيب غيرك يا محمد لضربت بها وجهك (1) . # قال الواقدي : فضربه سعد بن زيد الاشهلى بقوس يده فشجه في رأسه ، فنزل ~~الدم ، فغضب له بعض بنى حارثة ممن هو على مثل رأيه ، فقال : (2 هي على ~~عداوتكم يا بنى عبد الاشهل ، لا تدعونها أبدا لنا 2) فقال أسيد بن حضير : ~~لا والله ، ولكن نفاقكم ، والله لو لا إنى لا أدرى ما يوافق النبي صلى الله ~~عليه وآله لضربت عنقه وعنق من هو على مثل رأيه . # قال : ونهاهم النبي صلى الله عليه وآله عن الكلام فاسكتوا . # * (هامش) 8 (1) سيرة ابن هشام 3 : 9 . # (2 - 2) الواقدي : (هي عدواتكم يا بني عبد الاشهل لا تدعوها أبدا) . # (*) PageV14P229 ~~وقال محمد بن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : دعوه ، فإنه أعمى ~~البصر ، أعمى القلب . # يعنى مربع بن قيظى . # قال الواقدي : ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبينا هو في مسيره إذ ~~ذب فرس أبى بردة بن نيار بذنبه فأصاب كلاب سيفه ، فسل سيفه ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : يا صاحب السيف ، شم (2) سيفك ، فإنى أخال السيوف ~~ستسل اليوم فيكثر سلها . # قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الفأل ، ويكره الطيرة ، قال ~~: ولبس رسول الله صلى الله عليه وآله من الشيخين درعا واحدة ، حتى انتهى ~~إلى أحد ، فلبس درعا أخرى ومغفرا ، وبيضة فوق المغفر ، فلما نهض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من الشيخين ، زحف المشركين على تعبية حتى انتهوا إلى ~~موضع أرض ابن عامر اليوم ، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~موضع القنطرة اليوم جاءه وقد حانت الصلاة ، وهو ms3015 يرى المشركين ، فأمر بلالا ~~فاذن ، وأقام وصلى بأصحابه الصبح صفوفا ، وانخزل (3) عبد الله بن أبى من ~~ذلك المكان في كتيبته ، كأنه هيقه (4) تقدمهم ، فأتبعهم عبد الله بن عمرو ~~بن حرام ، فقال : أذكركم الله ودينكم ونبيكم ، وما شرطتم له أن تمنعوه مما ~~تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم فقال ابن أبى : ما أرى إنه يكون بينهم ~~قتال ، وإن أطعتني يا أبا جابر لترجعن ، فان أهل الرأى والحجى قد رجعوا ، ~~ونحن ناصروه في مدينتنا ، وقد خالفنا ، وأشرت عليه بالرأى فأبى إلا طواعية ~~الغلمان فلما أبى على عبد الله بن عمرو أن يرجع ، ودخل هو وأصحابه أزقة ~~المدينة ، قال لهم أبو جابر : أبعدكم الله إن الله سيغنى النبي والمؤمنين ~~عن نصركم . # فانصرف ابن أبى وهو يقول : أيعصيني ويطيع الولدان وانصرف عبد الله بن ~~عمرو يعدو حتى لحق رسول الله وهو يسوى الصفوف ، فلما أصيب أصحاب PageV14P230 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سر ابن أبى ، وأظهر الشماتة ، وقال : عصاني ~~وأطاع من لا رأى له . # قال الواقدي : وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يصف أصحابه ، وجعل ~~الرماة خمسين رجلا على عينين ، عليهم عبد الله بن جبير - ويقال سعد بن أبى ~~وقاص ، والثبت انه عبد الله بن جبير - قال : وجعل أحدا خلف ظهره ، واستقبل ~~المدينة وجعل عينين عن يساره ، وأقبل المشركون ، واستدبروا المدينة في ~~الوادي ، وإستقبلوا أحدا ، ويقال جعل عينين خلف ظهره ، واستدبر الشمس ، ~~واستقبلها المشركون . # قال : والقول الاول أثبت عندنا ، أن أحدا كان خلف ظهره ، وهو عليه السلام ~~مستقبل المدينة . # قال : ونهى أن يقاتل أحد حتى يأمرهم بالقتال ، فقال عمارة بن يزيد بن ~~السكن أنى نغير على زرع بنى قيلة ولما نضارب واقبل المشركون قد صفوا صفوفهم ~~، واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمه بن أبى جهل ، ~~ولهم مجنبتان ، مائتا فرس ، وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية - ويقال عمرو ~~بن العاص - وعلى الرماة عبد الله بن أبى ربيعة ، وكانوا مائة رام ، ودفعوا ~~اللواء إلى طلحة بن أبى طلحة - واسم أبى طلحة عبد الله ms3016 (1) بن عبد العزى بن ~~عثمان بن عبد الدار بن قصى - وصاح أبو سفيان يومئذ يا بنى عبد الدار ، نحن ~~نعرف إنكم أحق باللواء منا ، وأنا إنما أتينا يوم بدر من اللواء ، وإنما ~~يؤتى القوم من قبل لوائهم ، فالزموا لواءكم ، وحافظوا عليه ، وخلوا بيننا ~~وبينه ، فإنا قوم مستميتون موتورون ، نطلب ثأرا حديث العهد وجعل يقول : إذا ~~زالت الالوية ، فما قوام الناس وبقاؤهم بعدها فغضبت بنو عبد الدار ، وقالوا ~~: نحن نسلم لواءنا لا كان هذا أبدا وأما المحافظة (2) عليه فسترى . # ثم أسندوا الرماح إليه ، واحدقت به بنو عبد الدار ، PageV14P231 ~~وأغلظوا لابي سفيان بعض الاغلاظ ، فقال أبو سفيان : فنجعل لواء آخر قالوا ~~نعم ، ولا يحمله إلا رجل من بنى عبد الدار ، لا كان غير ذلك أبدا . # قال الواقدي : وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى على رجليه ، يسوى ~~تلك الصفوف ، ويبوئ أصحابه مقاعد للقتال ، يقول : تقدم يا فلان ، وتأخر يا ~~فلان ، حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخره ، فهو يقومهم كأنما يقوم ~~القداح ، حتى إذا استوت الصفوف ، سأل من يحمل لواء المشركين قيل عبد الدار ~~، قال : نحن أحق بالوفاء منهم ، أين مصعب بن عمير قال : ها أنا ذا قال : خذ ~~اللواء ، فاخذه مصعب فتقدم به بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله . # قال البلاذرى : أخذه من على عليه السلام ، فدفعه إلى مصعب بن عمير لانه ~~من بنى عبد الدار (1) . # قال الواقدي : ثم قام عليه السلام ، فخطب الناس ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : أيها الناس ، أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه ، من العمل بطاعته ~~، والتناهى عن محارمه . # ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذى عليه ، ثم وطن نفسه على الصبر ~~واليقين والجد والنشاط ، فان جهاد العدو شديد كريه ، قليل من يصبر عليه ، ~~إلا من عزم له على رشده . # إن الله مع من أطاعه ، وإن الشيطان مع من عصاه ، فاستفتحوا أعمالكم ~~بالصبر على الجهاد ، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله ، وعليكم بالذى آمركم به ~~، فإنى حريص على رشدكم . # إن الاختلاف والتنازع ms3017 والتثبيط من أمر العجز والضعف ، وهو مما لا يحبه ~~الله ، ولا يعطى عليه النصر والظفر . # أيها الناس إنه قذف في قلبى إن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند ~~الله غفر الله له ذنبه ، ومن صلى على محمد (2) صلى الله عليه وملائكته PageV14P232 ~~عشرا ، ومن أحسن ، من مسلم أو كافر وقع أجره على الله في عاجل دنياه أو في ~~آجل آخرته ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فعليه الجمعة يوم الجمعة ، ~~إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا ، ومن استغنى عنها إستغنى الله ~~عنه ، والله غنى حميد . # ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ، ولا اعلم من عمل ~~يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه ، وأنه قد نفث الروح الامين في روعى ~~إنه لن تموت نفس حتى تستوفى أقصى رزقها ، لا ينقص منه شئ وإن ابطا عنها ، ~~فاتقوا الله ربكم ، وأجملوا في طلب الرزق ، ولا يحملنكم استبطاؤه على أن ~~تطلبوه بمعصية ربكم ، فإنه لا يقدر على ما عنده إلا بطاعته ، قد بين لكم ~~الحلال والحرام ، غير أن بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من الناس إلا ~~من عصم ، فمن تركها حفظ عرضه ودينه ، ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب ~~الحمى أوشك أن يقع فيه ويفعله ، وليس ملك إلا وله حمى ، ألا وإن حمى الله ~~محارمه ، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد ، إذا اشتكى تداعى إليه سائر جسده . # والسلام عليكم . # قال الواقدي : فحدثني ابن أبى سبرة ، عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد ~~الله ، قال : أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر ، طلع في خمسين من قومه ، ~~معه عبيد قريش فنادى أبو عامر - واسمه عبد عمرو - يا للاوس أنا أبو عامر ، ~~قالوا ، لا مرحبا بك ولا أهلا ، يا فاسق فقال : لقد أصاب قومي بعدى شر . # قال : ومعه عبيد أهل مكة ، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون ، حتى تراضخوا ~~بها ساعة إلى أن ولى أبو عامر وأصحابه ، ويقال إن العبيد لم يقاتلوا ، ~~وإنهم أمروهم ms3018 بحفظ عسكرهم . # قال الواقدي : وجعل نساء المشركين قبل أن يلتقى الجمعان أمام صفوف ~~المشركين يضربن بالاكبار (1) والدفاف والغرابيل (2) ، ثم يرجعن فيكن إلى ~~مؤخر الصف ، حتى PageV14P233 ~~إذا دنوا من المسلمين تأخر النساء ، فقمن خلف الصفوف ، وجعلن كلما ولى رجل ~~حرضنه ، وذكرنه قتلى بدر . # وقال الواقدي : وكان قزمان من المنافقين ، وكان قد تخلف عن أحد ، فلما ~~أصبح عيره نساء بنى ظفر ، فقلن يا قزمان ، قد خرج الرجال وبقيت إستحى يا ~~قزمان ، ألا تستحيى مما صنعت ما أنت إلا امرأة ، خرج قومك وبقيت في الدار ~~فأحفظنه فدخل بيته ، فأخرج قوسه وجعبته وسيفه - وكان يعرف بالشجاعة - وخرج ~~يعدو ، حتى إنتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يسوى صفوف المسلمين ~~، فجاء من خلف الصف ، حتى انتهى إلى الصف الاول ، فكان فيه ، وكان أول من ~~رمى بسهم من المسلمين ، جعل يرسل نبلا كأنها الرماح ، وإنه ليكت كتيت (1) ~~الجمل ثم صار إلى السيف ، ففعل الافاعيل ، حتى إذا كان آخر ذلك قتل نفسه . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكره قال : من أهل النار . # قال : فلما انكشف المسلمون ، كسر جفن سيفه وجعل يقول : الموت أحسن من ~~الفرار . # يا للاوس قاتلوا على الاحساب ، واصنعوا مثل ما أصنع قال : فيدخل بالسيف ~~وسط المشركين ، حتى يقال قد قتل ، ثم يطلع فيقول أنا الغلام الظفرى ، حتى ~~قتل منهم سبعة ، وأصابته الجراحة ، وكثرت فيه ، فوقع فمر به قتادة بن ~~النعمان ، فقال له : أبا الغيداق ، قال قزمان : لبيك ، قال : هنيئا لك ~~الشهادة قال قزمان : إنى والله ما قاتلت يا أبا عمرو على دين ، ما قاتلت ~~إلا على الحفاظ ، أن تسير قريش إلينا فتطأ سعفنا ، قال : فأذته الجراحة ~~فقتل نفسه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : (إن الله يؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر (2)) . PageV14P234 # قال الواقدي : وتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرماة ، فقال : ~~احموا لنا ظهورنا ، فإنا نخاف أن نؤتى من ورائنا ، والزموا مكانكم ، لا ~~تبرحوا منه ، وإن رأيتمونا نهزمهم حتى ندخل عسكرهم ، فلا تفارقوا مكانكم ، ~~وإن رأيتمونا نقتل ms3019 ، فلا تعينونا ، ولا تدفعوا عنا . # اللهم إنى أشهدك عليهم ، ارشقوا (1) خيلهم بالنبل ، فإن الخيل لا تقدم ~~على النبل ، وكان للمشركين مجنبتان ميمنة عليها خالد بن الوليد ، وميسرة ~~عليها عكرمة بن أبى جهل . # قال الواقدي : وعمل رسول الله صلى الله عليه وآله لنفسه ميمنة وميسرة ، ~~ودفع اللواء الاعظم إلى مصعب بن عمير ، ودفع لواء الاوس إلى اسيد بن حضير ، ~~ولواء الخزرج إلى سعد بن عبادة - وقيل إلى الحباب بن المنذر - فجعلت الرماة ~~تحمى ظهور المسلمين ، وترشق خيل المشركين بالنبل ، فولت هاربة قال بعض ~~المسلمين (2) : والله لقد رمقت نبلنا يومئذ ، ما رأيت سهما واحدا مما يرمى ~~به خيلهم يقع في الارض ، إما في فرس أو في رجل ، ودنا القوم بعضهم من بعض ، ~~وقدموا طلحة بن أبى طلحة صاحب لوائهم ، وصفوا صفوفهم ، واقاموا النساء خلف ~~الرجال يضربن بين أكتافهم بالاكبار والدفوف ، وهند وصواحبها يحرضن ويذمرن ~~(3) الرجال ، ويذكرن من أصيب ببدر ، ويقلن : نحن بنات طارق نمشي على ~~النمارق إن تقبلوا نعانق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق * . # قال الواقدي : وبرز طلحة ، فصاح : من يبارز فقال على عليه السلام له : هل ~~لك في مبارزتي قال : نعم ، فبرزا بين الصفين ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~جالس تحت PageV14P235 ~~الراية ، عليه درعان ومغفر وبيضته ، فالتقيا فبدره على عليه السلام (1) ~~بضربة على رأسه ، فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع ، ~~وانصرف على عليه السلام ، فقيل له هلا ذففت (2) عليه قال : إنه لما صرع ~~إستقبلنى بعورته ، فعطفتني عليه الرحم ، وقد علمت أن الله سيقتله ، هو كبش ~~الكتيبة . # قال الواقدي : وروى أن طلحة حمل على على عليه السلام ، فضربه بالسيف ، ~~فاتقاه بالدرقة ، فلم يصنع شيئا ، وحمل على عليه السلام وعلى طلحة درع ~~ومغفر ، فضربه بالسيف ، فقطع ساقيه ، ثم أراد أن يذفف عليه ، فسأله طلحة ~~بالرحم ألا يفعل ، فتركه ولم يذفف عليه . # قال الواقدي : ويقال أن عليا عليه السلام دفف عليه ، ويقال أن بعض ~~المسلمين مر به في المعركة فذفف عليه . # قال : فلما قتل طلحة سر رسول ms3020 الله صلى الله عليه وآله وكبر تكبيرا عاليا ~~وكبر المسلمون ، ثم شد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على كتائب ~~المشركين ، فجعلوا يضربون وجوههم ، حتى انتقضت صفوفهم ، ولم يقتل إلا طلحة ~~بن أبى طلحه وحده . # قال الواقدي : ثم حمل لواء المشركين بعد طلحة أخوه عثمان بن أبى طلحة ، ~~وهو أبو شيبة ، فارتجز وقال : إن على رب اللواء حقا أن تخصب الصعدة أو ~~تندقا . # فتقدم باللواء ، والنسوة خلفه يحرضن ويضربن بالدفوف ، فحمل عليه حمزة بن ~~عبد المطلب رحمه الله ، فضربه بالسيف على كاهله ، فقطع يده وكتفه ، حتى ~~انتهى إلى PageV14P236 ~~مؤتزره فبدا سحره (1) ، ورجع فقال أنا ابن ساقى الحجيج ، ثم حمل اللواء ~~أخوهما أبو سعد بن أبى طلحة ، فرماه سعد بن أبى وقاص فاصاب حنجرته ، وكان ~~دراعا ، وعليه مغفر لا رفرف عليه (2) ، وعلى رأسه بيضته فأدلع لسانه (3) ~~إدلاع الكلب . # قال الواقدي : وقد روى أن أبا سعد لما حمل اللواء ، قام النساء خلفه يقلن ~~ضربا بنى عبد الدار ضربا حماة الادبار * ضربا بكل بتار * . # قال سعد بن أبى وقاص : فأحمل عليه فأقطع يده اليمنى ، فأخذ اللواء باليد ~~اليسرى ، فأضربه على يده اليسرى ، فقطعتها ، فأخذ اللواء بذراعيه جميعا ~~وضمه إلى صدره ، وحنى عليه ظهره . # قال سعد : فأدخل سية القوس بين الدرع والمغفر ، فاقلع (4) المغفر ، فأرمى ~~به وراء ظهره ، ثم ضربته حتى قتلته ، وأخذت أسلبه درعه ، فنهض إلى سبيع بن ~~عبد عوف ونفر معه فمنعوني سلبه ، وكان سلبه أجود سلب رجل من المشركين ، درع ~~فضفاضة ، ومغفر وسيف جيد ، ولكن حيل بينى وبينه . # قال الواقدي : وهذا أثبت القولين . # قلت شتان بين على وسعد هذا يجاحش على السلب ويتأسف على فواته ، وذلك يقتل ~~عمرو بن عبدود يوم الخندق ، وهو فارس قريش وصنديدها ومبارزه ، فيعرض عن ~~سلبه ، فيقال له كيف تركت سلبه وهو أنفس سلب فيقول كرهت أن أبز السبى ، ~~ثيابه فكان حبيبا عناه بقوله PageV14P237 ~~إن الاسود أسود الغاب همتها يوم الكريهة في المسلوب لا السلب (1) . # قال الواقدي : ثم حمل لواء المشركين بعد أبى سعد بن أبى ms3021 طلحة مسافع بن ~~أبى طلحة ، فرماه عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح فقتله ، فحمل ألى أمه سلافة ~~بنت سعد بن الشهيد ، وهى مع النساء بأحد ، فقالت : من أصابك قال : لا أدرى ~~، سمعته يقول : خذها وأنا ابن الاقلح ، فقالت : أقلحى والله أي هو من رهطي ~~- وكانت من الاوس . # قال الواقدي : وروى أن عاصما لما رماه ، قال له : خذها وأنا ابن كسرة ، ~~وكانوا يقال لهم في الجاهلية بنو كسر الذهب ، فقال لامه لا أدرى ، إلا إنى ~~سمعته يقول خذها وأنا ابن كسرة ، فقالت سلافة أوسى والله كسرى ، أي إنه منا ~~، فيومئذ نذرت سلافة أن تشرب في قحف رأس عاصم بن ثابت الخمر ، وجعلت لمن ~~جاءها به مائة من الابل . # قلت فلما قتله المشركون في يوم الرجيع أرادوا أن ياخذوا رأسه ، فيحملوه ~~إلى سلافة فحمته الدبر (2) يومه ذلك ، فلما جاء الليل فظنوا أن الدبر لا ~~تحميه ليلا ، جاء الوادي بسيل عظيم ، فذهب برأسه وبدنه ، إتفق المؤرخون على ذلك . # قال الواقدي : ثم حمل اللواء بعد الحارث أخوه كلاب بن طلحة بن أبى طلحة ، ~~فقتله الزبير بن العوام ، ثم حمله أخوه الجلاس بن طلحة بن أبى طلحة ، فقتله ~~طلحة بن عبيد الله ، ثم حمله أرطاة بن عبد شرحبيل ، فقتله على بن أبى طالب ~~عليه السلام ، ثم حمله شريح بن PageV14P238 ~~قانط (1) ، فقتل لا يدرى من قتله ، ثم حمله صواب ، غلام بنى عبد الدار ، ~~فاختلف في قاتله فقيل قتله على بن أبى طالب عليه السلام ، وقيل سعد بن أبى وقاص . # وقيل قزمان ، وهو أثبت الاقوال . # قال الواقدي : إنتهى قزمان الى صواب ، فحمل عليه ، فقطع يده اليمنى ، ~~فاحتمل اللواء باليسرى فقطع اليسرى ، فاحتضن اللواء بذراعيه وعضديه ، وحنى ~~عليه ظهره ، وقال : يا بنى عبد الدار ، هل أعذرت فحمل عليه قزمان فقتله . # قال الواقدي : وقالوا ما ظفر الله تعالى نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه ~~يوم أحد ، حتى عصوا الرسول ، وتنازعوا في الامر ، لقد قتل اصحاب اللواء ~~وانكشف المشركون منهم لا يلوون ، ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفاف ~~والفرح ms3022 . # قال الواقدي : وقد روى كثير من الصحابة ممن شهد أحدا ، قال : كل واحد ~~منهم والله إنى لانظر إلى هند وصواحبها منهزمات ، ما دون أخذهن شئ لمن ~~أراده ، ولكن لا مرد لقضاء الله . # قالوا وكان خالد بن الوليد كلما أتى من قبل ميسرة النبي صلى الله عليه ~~وآله ليجوز حتى يأتيهم من قبل السفح ، ترده الرماة ، حتى فعل وفعلوا ذلك ~~مرارا ، ولكن المسلمين أتوا من قبل الرماة ، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اوعز إليهم فقال قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا ، فان رأيتمونا ~~قد غنمنا فلا تشركونا ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا . # فلما انهزم المشركون ، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا حتى ~~أجهزوهم عن المعسكر ، ووقعوا ينتهبونه . # قال بعض الرماة لبعض : لم تقيمون هاهنا في غير شئ قد هزم الله العدو ، ~~وهؤلاء إخوانكم ينهبون عسكرهم ، فادخلوا عسكر المشركين ، فاغنموا مع ~~إخوانكم ، فقال بعضهم ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم ~~: (أحموا ظهورنا ، وإن غنمنا فلا يشركونا) ، PageV14P239 ~~فقال الاخرون لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ، وقد أذل الله ~~المشركين وهزمهم ، فادخلوا العسكر ، فانتهبوا مع إخوانكم . # فلما اختلفوا خطبهم أميرهم عبد الله بن جبير ، وكان يومئذ معلما بثياب ~~بيض ، فحمد الله وأمرهم بطاعة رسوله ، وألا يخالف أمره ، فعصوه ، وانطلقوا ~~فلم يبق معه إلا نفير ما يبلغون العشرة ، منهم الحارث بن أنس بن رافع ، ~~يقول يا قوم ، اذكروا عهد نبيكم إليكم ، وأطيعوا أميركم . # فأبوا ، وذهبوا إلى عسكر المشركين ينتهبون ، وخلوا الجبل (1) ، وانتقضت ~~صفوف المشركين ، واستدارت رحالهم ، ودارت (2) الريح - وكانت إلى أن انتقض ~~صفهم صبا ، فصارت دبورا - فنظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله ، ~~فكر بالخيل ، وتبعه عكرمة بالخيل ، فانطلقا إلى موضع الرماة ، فحملوا عليهم ~~، فرماهم القوم حتى أصيبوا ، ورمى عبد الله بن جبير حتى فنيت نبله ، ثم ~~طاعن بالرمح حتى انكسر ، ثم كسر جفن سيفه ، فقاتل حتى قتل ، وأفلت جعيل بن ~~سراقة وأبو بردة بن نيار بعد أن شاهدا قتل عبد الله ms3023 بن جبير ، وكان آخر من ~~انصرف من الخيل ، فلحقا بالمسلمين . # قال الواقدي : فروى رافع بن خديج ، قال : لما قتل خالد الرماة أقبل ~~بالخيل وعكرمة بن أبى جهل يتلوه ، فخالطنا وقد انتقضت صفوفنا ، ونادى إبليس ~~- وتصور في صورة جعيل بن سراقة : أن محمدا قد قتل ثلاث صرخات ، فابتلى ~~يومئذ جعيل بن سراقة ببلية عظيمة حين تصور إبليس في صورته ، وإن جعيلا ~~ليقاتل مع المسلمين أشد القتال ، وإنه إلى جنب أبى بردة بن نيار وخوات بن جبير . # قال رافع بن خديج : فو الله ما رأينا دولة كانت أسرع من دولة المشركين ~~علينا ، وأقبل المسلمون على جعيل بن سراقة يريدون قتله ، يقولون هذا الذى ~~صاح أن محمدا قد قتل ، فشهد له خوات بن جبير وأبو بردة ، إنه كان الى ~~جنبهما حين صاح الصائح ، وإن الصائح غيره . PageV14P240 # قال الواقدي : فروى رافع ، قال : أتينا من قبل أنفسنا ، ومعصية نبينا ، ~~واختلط المسلمون ، وصاروا يقتلون ويضرب بعضهم بعضا ، وما يشعرون بما يصنعون ~~من الدهش والعجل ، وقد جرح يومئذ أسيد بن حضير جرحين ، ضربه احدهما أبو ~~بردة بن نيار ، وما يدرى ، يقول خذها وأنا الغلام الانصاري ، وكر أبو زعنة ~~في حومة القتال ، فضرب أبا بردة ضربتين ، ما يشعر أنه هو يقول خذها وأنا ~~أبو زعنة ، حتى عرفه بعد ، فكان إذا لقيه قال : انظر ما صنعت بى ، فيقول ~~أبو زعنة : وأنت فقد ضربت أسيد بن حضير ولا تشعر ولكن هذا الجرح في سبيل ~~الله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال هو في سبيل الله يا ~~أبا بردة ، لك أجره ، حتى كأنك ضربك أحد المشركين ، ومن قتل فهو شهيد . # قال الواقدي : وكان الشيخان حسيل بن جابر ورفاعة بن وقش شيخين كبيرين ، ~~قد رفعا في الاطام مع النساء ، فقال أحدهما لصاحبه : لا أبا لك ما نستبقى ~~من أنفسنا فو الله ما نحن إلا هامة اليوم أو غد ، وما بقى من أجلنا قدر ظمء ~~(1) دابة ، فلو أخذنا أسيافنا فلحقنا برسول الله صلى الله عليه وآله لعل ~~الله يرزقنا الشهادة ms3024 قال : فلحقا برسول الله صلى الله عليه وآله ، فأما ~~رفاعة فقتله المشركون ، وأما حسيل بن جابر فالتفت عليه سيوف المسلمين ، وهم ~~لا يعرفونه حين اختلطوا ، وابنه حذيفة يقول أبى أبى حتى قتل ، فقال حذيفة ~~يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، ما صنعتم فزاد به عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله خيرا ، وأمر رسول الله بديته أن تخرج ، ويقال إن الذى أصابه ~~عتبة بن مسعود ، فتصدق حذيفة ابنه بدمه على المسلمين . # قال الواقدي : وأقبل يومئذ الحباب بن المنذر بن الجموح يصيح يا آل سلمة ~~فأقبلوا PageV14P241 ~~عنقا (1) واحدا : لبيك داعى الله ، لبيك داعى الله ! فيضرب يومئذ جبار بن ~~صخر ضربة في رأسه مثقلة وما يدرى ، حتى أظهروا الشعار بينهم ، فجعلوا ~~يصيحون أمت أمت فكف بعضهم عن بعض . # قال الواقدي : وكان نسطاس مولى ضرار بن أمية ممن حضر أحدا مع المشركين ، ~~ثم أسلم بعد ، وحسن أسلامه ، فكان يحدث ، قال : قد كنت ممن خلف في العسكر ~~يومئذ ، ولم يقاتل معهم عبد إلا وحشى وصواب غلام بنى عبد الدار ، فكان أبو ~~سفيان صاح فيهم يا معشر قريش ، خلوا (2) غلمانكم على متاعكم يكونوا هم ~~الذين يقومون على رحالكم ، فجمعنا بعضها إلى بعض ، وعقلنا الابل ، وانطلق ~~القوم على تعبيتهم ، ميمنة وميسرة وألبسنا الرحال الانطاع ، ودنا القوم ~~بعضهم من بعض ، فاقتتلوا ساعة ، وإذا أصحابنا منهزمون ، فدخل المسلمون ~~معسكرنا ، ونحن في الرحال ، فأحدقوا (3) بنا ، فكنت فيمن أسروا ، وانتهبوا ~~المعسكر أقبح انتهاب ، حتى أن رجلا منهم قال : أين مال صفوان بن أمية فقلت ~~: ما حمل إلا نفقة في الرحل ، فخرج يسوقنى حتى أخرجتها من العيبة خمسين ~~ومائة مثقال ذهبا ، وقد ولى أصحابنا وأيسنا منهم ، وانحاش النساء ، فهن في ~~حجرهن سلم لمن أرادهن ، فصار النهب في أيدى المسلمين . # قال نسطاس : فانا لعلى ما نحن عليه من الاستسلام ، ونظرت إلى الجبل ، ~~فإذا خيل مقبلة تركض ، فدخلوا العسكر ، فلم يكن أحد يردهم ، قد ضيعت الثغور ~~التي كان بها الرماة وجاؤوا إلى النهب والرماة ينتهبون ، وأنا أنظر إليهم ~~متأبطى قسيهم وجعابهم ، كل واحد ms3025 منهم في يديه أو حضنه شئ قد أخذه ، فلما ~~دخلت خيلنا دخلت على قوم غارين آمنين ، فوضعوا فيهم السيوف ، فقتلوهم قتلا ~~ذريعا ، وتفرق المسلمون في كل وجه ، PageV14P242 ~~وتركوا ما انتهبوا ، وأجلوا عن عسكرنا ، فارتجعنا بعد ، لم نفقد منه شيئا ، ~~وخلوا أسرانا ، ووجدنا الذهب في المعركة ، ولقد رأيت يومئذ رجلا من ~~المسلمين ضم صفوان بن أمية إليه ضمه ظننت أنه سيموت ، حتى أدركته وبه رمق ، ~~فوجات (1) ذلك المسلم بخنجر معى ، فوقع ، فسألت عنه ، فقيل رجل من بنى ~~ساعدة . # ثم هداني الله بعد للاسلام . # قال الواقدي : فحدثني ابن أبى سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن عمر بن ~~الحكم ، قال : ما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين ~~أغاروا على النهب فأخذوا ما أخذوا من الذهب بقى معه من ذلك شئ يرجع به حيث ~~غشينا المشركون ، واختلفوا إلا رجلين أحدهما عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح ، ~~جاء بمنطقة وجدها في العسكر ، فيها خمسون دينارا فشدها على حقويه من تحت ~~ثيابه ، وجاء عباد بن بشر بصرة فيها ثلاثة عشر مثقالا ألقاها في جيب قميصه ~~، وفوقها الدرع وقد حزم وسطه ، فأتيا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلم يخمسه ونفلهما إياه . # قال الواقدي : وروى يعقوب بن أبى صعصعة ، عن موسى بن ضمرة ، عن أبيه ، ~~قال : لما صاح الشيطان أزب (2) العقبة ، أن محمدا قد قتل لما أراد الله عز ~~وجل من ذلك ، سقط في أيدى المسلمين ، وتفرقوا في كل وجه ، وأصعدوا في الجبل ~~، فكان أول من بشرهم بكون رسول الله صلى الله عليه وآله سالما كعب بن مالك . # قال كعب عرفته ، فجعلت أصيح هذا رسول الله وهو يشير إلى بإصبعه على فيه ~~أن اسكت . # قال الواقدي : وروت عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيها ، قالت ~~قال أبى : لما انكشف الناس كنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وآله PageV14P243 ~~وبشرت به المسلمين حيا سويا ، عرفت عينيه من تحت المغفر ، فناديت يا معشر ~~الانصار أبشروا ، فهذا رسول ms3026 الله صلى الله عليه وآله ، فأشار الى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أن اصمت . # قال : ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله بكعب ، فلبس لامته ، وألبس كعبا ~~لامة نفسه ، وقاتل كعب قتالا شديدا ، جرح سبعة عشر جرحا . # قال الواقدي : وحدثني ابن أبى سبرة عن خالد بن رباح ، عن الاعرج ، قال : ~~لما صاح الشيطان أن محمدا قد قتل ، قال أبو سفيان بن حرب : يا معشر قريش ، ~~أيكم قتل محمدا قال ابن قميئة : أنا قتلته . # قال : نسورك (1) كما تفعل الاعاجم بأبطالها . # وجعل أبو سفيان يطوف بأبى عامر الفاسق في المعركة ، هل يرى محمدا بين ~~القتلى فمر بخارجة بن زيد بن أبى زهير ، فقال : يا أبا سفيان ، هل تدرى من ~~هذا قال : لا ، قال : هذا خارجة بن زيد ، هذا أسيد بنى الحارث بن الخزرج ، ~~ومر بعباس بن عبادة بن نضلة إلى جنبه ، قال : أتعرفه قال : لا ، قال : هذا ~~ابن قوقل ، هذا الشريف في بيت الشرف ، ثم مر بذكوان بن عبد قيس ، فقال : ~~وهذا من ساداتهم ، ثم مر بابنه حنظلة بن أبى عامر ، فوقف عليه ، فقال أبو ~~سفيان : من هذا قال : هذا أعز من هاهنا على ، هذا ابني حنظلة . # قال أبو سفيان : ما نرى مصرع محمد ، ولو كان قتل لرأيناه ، كذب ابن قميئة . # ولقى خالد بن الوليد ، فقال : هل تبين عندك قتل محمد قال : لا ، رأيته ~~أقبل في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل ، فقال أبو سفيان : هذا حق ، كذب ~~ابن قميئة ، زعم أنه قتله . # قلت قرأت على النقيب أبى يزيد رحمه الله هذه الغزاة من كتاب الواقدي ، ~~وقلت له كيف جرى لهؤلاء في هذه الوقعة فإنى أستعظم ما جرى فقال وما في ذلك ~~مما تستعظمه حمل قلب المسلمين من بعد قتل اصحاب الالوية على قلب المشركين ، فكسره PageV14P244 ~~فلو ثبتت مجنبتا رسول الله اللتان فيهما أسيد بن حضير والحباب بن المنذر ~~بازاء مجنبتى المشركين ، لم ينكسر عسكر الاسلام ، ولكن مجنبتا المسلمين ~~أطبقت إطباقا واحدا على قلب المشركين ، مضافا إلى قلب المسلمين ، فصار عسكر ms3027 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قلبا واحدا ، وكتيبة واحدة ، فحطمه قلب قريش ~~حطمة شديدة . # فلما رأت مجنبتا قريش إنه ليس بإزائها أحد ، استدارت المجنبتان من وراء ~~عسكر المسلمين ، وصمد كثير منهم للرماة الذين كانوا يحمون ظهر المسلمين ، ~~فقتلوهم عن آخرهم ، لانهم لم يكونوا ممن يقومون لخالد وعكرمة ، وهما في ~~ألفى رجل ، وإنما كانوا خمسين رجلا ، لا سيما وقد ترك كثير منهم مركزه وشره ~~إلى الغنيمة ، فاكب على النهب قال رحمه الله : والذى كسر المسلمين يومئذ ، ~~ونال كل منال خالد بن الوليد ، وكان فارسا شجاعا ، ومعه خيل كثيرة ، ورجال ~~أبطال موتورون ، واستدار خلف الجبل ، فدخل من الثغرة التى كان الرماة عليها ~~، فاتاه من وراء المسلمين ، وتراجع قلب المشركين بعد الهزيمة ، فصار ~~المسلمون بينهم في مثل الحلقة المستديرة ، واختلط الناس ، فلم يعرف ~~المسلمون بعضهم بعضا ، وضرب الرجل منهم أخاه وأباه بالسيف وهو لا يعرفه ~~لشدة النقع والغبار ، ولما اعتراهم من الدهش والعجلة والخوف ، فكانت الدبرة ~~عليهم ، بعد أن كانت لهم ، ومثل هذا يجرى دائما في الحرب . # فقلت له رحمه الله : فلما انكشف المسلمون ، وفر منهم من فر ، ما كانت حال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ثبت في نفر يسير من أصحابه يحامون عنه . # فقلت : ثم ماذا ، قال : ثم ثابت إليه الانصار ، وردت إليه عنقا واحدا بعد ~~فرارهم وتفرقهم ، وامتاز المسلمون على المشركين وكانوا ناحية ، ثم التحمت ~~الحرب ، واصطدم الفيلقان (1) . PageV14P245 # قلت : ثم ماذا قال : لم يزل المسلمون يحامون عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، والمشركون يتكاثرون عليهم ، ويقتلون فيهم حتى لم يبق من النهار إلا ~~القليل ، والدولة للمشركين . # قلت : ثم ماذا قال : ثم علم الذين بقوا من المسلمين إنه لا طاقة لهم ~~بالمشركين ، فأصعدوا في الجبل فاعتصموا به . # فقلت له : فرسول الله صلى الله عليه وآله ما الذى صنع فقال : صعد في ~~الجبال . # قلت له : أفيجوز أن يقال إنه فر فقال : إنما يكون الفرار ممن أمعن في ~~الهرب في الصحراء والبيداء ، فأما من الجبل مطل عليه وهو في سفحه ms3028 ، فلما ~~رأى ما لا يعجبه أصعد في الجبل ، فإنه لا يسمى . # فارا ثم سكت رحمه الله ساعة ، ثم قال : هكذا وقعت الحال ، فان شئت أن ~~تسمى ذلك فرارا فسمه ، فقد خرج من مكة يوم الهجرة فارا من المشركين ، ولا ~~وصمة عليه في ذلك . # فقلت له قد روى الواقدي عن بعض الصحابة ، قال : لم يبرح رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذلك اليوم شبرا واحدا ، حتى تحاجزت الفئتان فقال دع صاحب ~~هذه الرواية فليقل ما شاء ، فالصحيح ما ذكرته لك ، ثم قال : كيف يقال لم ~~يزل واقفا حتى تحاجزت الفئتان وإنما تحاجرا بعد أن ناداه أبو سفيان ، وهو ~~في أعلى الجبل بما ناداه ، فلما عرف إنه حى وإنه في إعلى الجبل ، وإن الخيل ~~لا تستطيع الصعود إليه ، وأن القوم إن صعدوا إليه رجاله لم يثقوا بالظفر به ~~، لان معه اكثر أصحابه وهم مستميتون إن صعد القوم إليهم ، وإنهم لا يقتلون ~~منهم واحدا حتى يقتلوا منهم إثنين أو ثلاثة ، لانهم لا سبيل لهم إلى الهرب ~~، لكونهم محصورين في ذرو واحد ، فالرجل منهم يحامى عن خيط رقبته - كفوا عن ~~الصعود وقنعوا بما وصلوا إليه من قتل من قتلوه في الحرب ، وأملوا PageV14P246 ~~يوما ثانيا يكون لهم فيه الظفر الكلى بالنبي صلى الله عليه وآله ، فرجعوا ~~عنهم وطلبوا مكة . # وروى الواقدي عن أبى سبرة عن اسحاق بن عبد الله بن أبى فروة ، عن أبى ~~الحويرث ، عن نافع بن جبير ، قال : سمعت رجلا من المهاجرين يقول شهدت أحدا ~~، فنظرت إلى النبل ياتي من كل ناحية ، ورسول الله صلى الله عليه وآله في ~~وسطها كل ذلك يصرف عنه ، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ ~~دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا وأن رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~جنبه ، ما معه أحد ، ثم جاوزه ، ولقى عبد الله بن شهاب صفوان بن امية ، ~~فقال له صفوان : ترحت (1) هلا ضربت محمدا ، فقطعت هذه الشافة ، فقد أمكنك ~~الله منه قال ابن شهاب : وهل رأيته قال : نعم ms3029 أنت إلى جنبه ، قال : والله ~~ما رأيته ، أحلف بالله إنه منا لممنوع ، خرجنا أربعة تعاهدنا وتعاقدنا على ~~قتله ، فلم نخلص إلى ذلك . # قال الواقدي : فروى نملة - واسم أبى نملة عبد الله بن معاذ ، وكان أبوه ~~معاذ أخا البراء بن معرور لامه - قال : لما انكشف المسلمون ذلك اليوم نظرت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وما معه أحد إلا نفير قد أحدقوا به من ~~أصحابه من المهاجرين والانصار ، فانطلقوا به إلى الشعب وما للمسلمين لواء ~~قائم ولا فئه ولاجمع ، وإن كتائب المشركين لتحوشهم مقبلة ومدبرة في الوادي ~~، يلتقون ويفترقون ما يرون أحدا يردهم . # قال الواقدي ، وحدثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدرى ، عن ابيه ، قال ~~: حمل مصعب اللواء ، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب قبل ابن قميئة ، وهو ~~فارس ، فضرب يد مصعب فقطعها ، فقال مصعب : (وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله الرسل) . # وأخذ اللواء بيده اليسرى ، وحنى عليه فضربه فقطع اليسرى ، فضمه بعضديه ~~إلى صدره ، PageV14P247 ~~وهو يقول : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) ، ثم حمل عليه ~~الثالثة بالرمح فانفذه ، واندق الرمح ، ووقع مصعب وسقط اللواء ، وابتدره ~~رجلان من بنى عبد الدار ، سويبط بن حرملة وأبو الروم ، فاخذه أبو الروم ، ~~فلم يزل بيده حتى دخل به المدينة ، حين انصرف المسلمون . # قال الواقدي : وقالوا إن رسول الله لما لحمه القتال ، وخلص إليه وذب عنه ~~مصعب بن عمير وأبو دجانة ، حتى كثرت به الجراحة ، جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول : (من رجل يشرى نفسه ؟) فوثب فئة من الانصار خمسة ، منهم ~~عمارة بن زياد بن السكن ، فقاتل حتى أثبت ، وفاءت فئة من المسلمين حتى ~~أجهضوا أعداء الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمارة بن زياد : ~~إدن منى ، حتى وسده رسول الله صلى الله عليه وآله قدمه ، وإن به لاربعة عشر ~~جرحا حتى مات ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يذمر الناس ويحضهم على ~~القتال ، وكان رجال من المشركين قد أذلقوا (1) المسلمين بالرمي : منهم حيان ms3030 ~~بن العرقة وأبو أسامة الجشمى ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يقول لسعد : ~~(إرم فداك أبى وأمى) فرمى حيان بن العرقة بسهم فأصاب ذيل أم أيمن ، وكانت ~~جاءت يومئذ تسقى الجرحى ، فقلبها ، وانكشف ذيلها عنها ، فاستغرب حيان بن ~~العرقة ضحكا ، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدفع الى سعد بن ~~أبى وقاص سهما لا نصل له ، وقال : ارم به ، فرمى فوضع السهم في ثغرة نحر ~~حيان ، فوقع مستلقيا ، وبدت عورته . # قال سعد : فرأيت النبي صلى الله عليه وآله ضحك يومئذ حتى بدت نواجذه ، ~~وقال : استقاد لها سعد ، أجاب الله دعوتك ، وسدد رميتك ، ورمى يومئذ مالك ~~بن زهير الجشمى أخو أبى أسامة الجشمى المسلمين رميا شديدا ، وكان هو وريان ~~بن العرقة قد أسرعا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأكثرا فيهم ~~القتل يستتران بالصخر ، ويرميان ، PageV14P248 ~~فبيناهم على ذلك أبصر سعد بن أبى وقاص مالك بن زهير يرمى من وراء صخرة قد ~~رمى ، واطلع رأسه ، فيرميه سعد ، فأصاب السهم عينه ، حتى خرج من قفاه ، ~~فترى (1) في السماء قامة ، ثم رجع فسقط ، فقتله الله عز وجل . # قال الواقدي : ورمى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوسه يومئذ حتى صارت ~~شظايا ، فأخذها قتادة بن النعمان ، وكانت عنده ، وأصيبت يومئذ عين قتادة ~~حتى وقعت على وجنته . # قال قتادة : فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقلت يا رسول الله ~~، إن تحتي امرأة شابة جميلة ، أحبها وتحبنى ، وأنا أخشى أن تقذر مكان عينى ~~، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله فردها وانصرف بها ، وعادت كما كانت ~~، فلم تضرب عليه ساعة من ليل ونهار ، وكان يقول بعد أن أسن هي أقوى عينى - ~~وكانت أحسنهما . # قال الواقدي : وباشر رسول الله صلى الله عليه وآله القتال بنفسه ، فرمى ~~بالنبل حتى فنيت نبله ، وانكسرت سية قوسه ، وقبل ذلك انقطع وتره ، وبقيت في ~~يده قطعة تكون شبرا في سية القوس ، فأخذ القوس عكاشة بن محصن يوتره له ، ~~فقال يا رسول الله ، لا يبلغ الوتر ms3031 ، فقال مده يبلغ ، قال عكاشة : فو الذى ~~بعثه بالحق لمددته حتى بلغ ، وطويت منه ليتين أو ثلاثة على سية القوس ، ثم ~~أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فما زال يرامى القوم ، وأبو طلحة ~~أمامه يستره مترسا عنه ، حتى نظرت إلى سية قوسه قد تحطمت ، فاخذها قتادة بن ~~النعمان . # قال الواقدي : وكان أبو طلحة يوم أحد قد نثل كنانته (3) بين يدى النبي ~~صلى الله عليه وآله ، وكان راميا ، وكان صيتا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : (لصوت أبى طلحة في الجيش خير من أربعين رجلا) ، وكان في كنانته ~~خمسون سهما نثلها بين يدى PageV14P249 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وجعل يصيح نفسي دون نفسك يا رسول الله فلم ~~يزل يرمى بها سهما سهما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلع رأسه من ~~خلف أبى طلحة بين إذنه ومنكبه ، ينظر إلى مواقع النبل حتى فنيت نبله ، وهو ~~يقول نحرى دون نحرك جعلني الله فداك قالوا إنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، ليأخذ العود من الارض فيقول أرم يا أبا طلحة ، فيرمى به سهما جيدا . # قال الواقدي : وكان الرماة المذكورون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله جماعه منهم سعد بن أبى وقاص ، وأبو طلحة ، وعاصم بن ثابت ، والسائب بن ~~عثمان بن مظعون ، والمقداد بن عمرو ، وزيد بن حارثة ، وحاطب بن أبى بلتعة ، ~~وعتبة بن غزوان ، وخراش بن الصمة ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وبشر بن ~~البراء بن معرور ، وأبو نائلة ملكان بن سلامة ، وقتادة بن النعمان . # قال الواقدي : ورمى أبو رهم الغفاري بسهم فأصاب نحره ، فجاء الى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فبصق عليه ، فبرأ ، فكان أبو رهم بعد ذلك يسمى ~~المنحور . # وروى أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد اللغوى ، غلام ثعلب ، ورواه أيضا ~~محمد بن حبيب في أماليه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فر معظم ~~أصحابه عنه يوم أحد ، كثرت عليه كتائب المشركين ، وقصدته كتيبة من بنى ~~كنانة ، ثم من ms3032 بنى عبد مناة بن كنانة ، فيها بنو سفيان بن عويف ، وهم خالد ~~بن سفيان ، وأبو الشعثاء بن سفيان وأبو الحمراء بن سفيان ، وغراب بن سفيان ~~، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا على إكفنى هذه الكتيبة ، فحمل ~~عليها وإنها لتقارب خمسين فارسا ، وهو عليه السلام راجل ، فما زال يضربها ~~بالسيف حتى تتفرق عنه ثم تجتمع (1) عليه ، هكذا مرارا حتى قتل بنى سفيان بن ~~عويف الاربعة ، وتمام العشرة منها ، ممن لا يعرف باسمائهم ، فقال جبرئيل PageV14P250 ~~عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله يا محمد ، إن هذه المواساة ، ~~لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وما يمنعه وهو منى وأنا منه فقال جبرائيل عليه السلام وأنا منكما . # قال : وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء ، لا يرى شخص الصارخ به ، ينادى ~~مرارا : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على فسئل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عنه ، فقال هذا جبرائيل . # قلت وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة ، ~~ووقفت عليه في بعض نسخ مغازى محمد بن إسحاق ، ورأيت بعضها خاليا عنه ، ~~وسألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة رحمه الله عن هذا الخبر ، فقال : خبر صحيح ~~، فقلت : فما بال الصحاح لم تشتمل عليه قال : أو كلما كان صحيحا تشتمل عليه ~~كتب الصحاح كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الاخبار الصحيحة . # قال الواقدي : وأقبل عثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومى يحضر (1) ~~فرسا له أبلق ، يريد رسول الله صلى الله عليه وآله ، عليه لامة كاملة ، ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله متوجه إلى الشعب وهو يصيح لا نجوت إن نجوت ~~فيقف رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويعثر بعثمان فرسه في بعض تلك الحفر ~~التى حفرها أبو عامر الفاسق للمسلمين ، فيقع الفرس لوجهه ، وسقط عثمان عنه ~~، وخرج الفرس غائرا ، فيأخذه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~ويمشى إليه الحارث بن الصمة ، فاضطربا ساعة بالسيفين ، ثم يضرب الحارث ms3033 رجله ~~، وكانت درعه مشمرة فبرك ، وذفف (2) عليه ، وأخذ الحارث PageV14P251 ~~يومئذ سلبه : درعا جيدا ، ومغفرا ، وسيفا جيدا ، ولم يسمع بأحد من المشركين ~~سلب يومئذ غيره ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إلى قتالهما ، فسأل ~~عن الرجل قيل عثمان بن عبد الله بن المغيرة ، قال : الحمد لله الذى أحانه ~~(1) ، وقد كان عبد الله بن جحش أسره من قبل ببطن نخلة ، حتى قدم به على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فافتدى ورجع إلى قريش ، وغزا معهم أحدا ، ~~فقتل هناك ، ويرى مصرع عثمان عبيد بن حاجز العامري احد بنى عامر بن لؤى ، ~~فاقبل يعدو كأنه سبع ، فيضرب حارث بن الصمة ضربة على عاتقه ، فوقع الحارث ~~جريحا حتى احتمله أصحابه ، ويقبل أبو دجانة على عبيد بن حاجز ، فتناوشا ~~ساعة من نهار ، وكل واحد منهما يتقى بالدرقة سيف صاحبه ، ثم حمل عليه أبو ~~دجانة فاحتضنه ، ثم جلد به الارض ، وذبحه بالسيف كما تذبح الشاة ، ثم انصرف ~~، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله . # قال الواقدي : ويروى أن سهل بن حنيف ، جعل ينضح بالنبل عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فقال نبلوا سهلا (2) فإنه سهل ، ونظر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى أبى الدرداء ، والناس منهزمون في كل وجه ، فقال نعم الفارس ~~عويمر ، غير أنه لم يشهد أحدا . # قال الواقدي : وروى الحارث بن عبيد الله بن كعب بن مالك ، قال : حدثنى من ~~نظر إلى أبى سبرة بن الحارث بن علقمة ، ولقى أحد المشركين ، فاختلفا ضربات ~~، كل ذلك يروغ أحدهما عن الاخر ، قال : فنظر الناس إليهما كأنهما سبعان ~~ضاريان يقفان مرة ويقتلان أخرى ، ثم تعانقا ، فوقعا إلى الارض جميعا ، ~~فعلاه أبو سبرة فذبحه بسيفه كما تذبح الشاة ، ونهض عنه فيقبل خالد بن ~~الوليد وهو على فرس أدهم أغر محجل ، يجر قناة طويلة ، فطعن أبا سبرة من ~~خلفه ، فنظرت إلى سنان الرمح خرج من صدره ، PageV14P252 ~~ووقع أبو سبرة ميتا ، وانصرف خالد بن الوليد ، يقول أنا أبو سليمان . # قال الواقدي : وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ ms3034 عن النبي صلى الله عليه ~~وآله قتالا شديدا ، وكان طلحة يقول لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حيث إنهزم أصحابه ، وكثر المشركون ، فأحدقوا بالنبي صلى الله عليه وآله من ~~كل ناحية ، فما أدرى أقوم من بين يديه أو من ورائه أم عن يمينه أم شماله ~~فأذب بالسيف عنه هاهنا وهاهنا حتى انكشفوا ، فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يومئذ يقول لطلحة : (لقد أوجب) وروى (لقد أنحب) أي قضى نذره . # قال الواقدي : وروى أن سعد بن ابى وقاص ذكر طلحة فقال يرحمه الله : إنه ~~كان أعظمنا غناء عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد ، قيل : كيف يا ~~أبا إسحاق قال : لزم النبي صلى الله عليه وآله وكنا نتفرق عنه ، ثم نثوب ~~إليه ، لقد رأيته يدور حول النبي صلى الله عليه وآله يترس بنفسه . # قال الواقدي : وسئل طلحة يا أبا محمد ، ما أصاب إصبعك قال : رمى مالك بن ~~زهير الجشمى بسهم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان لا تخطى رميته ~~- فاتقيت بيدى عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأصاب خنصرى فشل . # قال الواقدي : وقالوا إن طلحة قال : لما رمى حس (1) ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : لو قال : (بسم الله لدخل الجنة ، والناس ينظرون [ إليه ] ~~(2) ، من أحب إن ينظر إلى رجل يمشى في الدنيا وهو من أهل الجنة ، فلينظر ~~إلى طلحة بن عبيد الله ، طلحة ممن قضى نحبه (3) . PageV14P253 # قال الواقدي : وكان طلحة يحدث يقول لما جال المسلمون تلك الجولة ، ثم ~~تراجعوا أقبل رجل من بنى عامر بن لؤى يدعى شيبة بن مالك بن المضرب ، يجر ~~رمحه ، وهو على فرس أغر كميت مدججا في الحديد ، يصيح أنا أبو ذات الوذع ، ~~دلوني على محمد ، فاضرب عرقوب فرسه ، فاكتسعت (1) به ، (2) ثم أتناول رمحه ~~، فو الله ما أخطأت به عن حدقته ، فخار كما يخور الثور ، فما برحت به واضعا ~~رجلى على خده حتى أزرته شعوب (3) . # قال الواقدي : وكان طلحة قد أصابته في رأسه المصلبه ضربه رجل ms3035 من المشركين ~~، ضربتين ، ضربة وهو مقبل ، وضربه وهو معرض عنه ، وكان نزف منها الدم ، قال ~~أبو بكر : جئت النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فقال : عليك بابن عمك ، ~~فأتى طلحة بن عبيد الله ، وقد نزف الدم ، فجعلت أنضح في وجهه الماء وهو ~~مغشى عليه ، ثم أفاق ، فقال ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت خيرا ~~، هو أرسلني إليك ، فقال الحمد لله ، كل مصيبة بعده جلل . # قال الواقدي : وكان ضرار بن الخطاب الفهرى يقول نظرت إلى طلحة بن عبيد ~~الله قد حلق رأسه عند المروة في عمرة ، فنظرت إلى المصلبة في رأسه ، فكان ~~ضرار يقول انا والله ضربته ، هو استقبلني فضربته ، ثم أكر عليه ، وقد أعرض ~~، فاضربه ضربه أخرى . PageV14P254 # قال الواقدي : ولما كان يوم الجمل ، وقتل على عليه السلام من قتل من الناس ~~، ودخل البصرة ، جاءه رجل من العرب ، فتكلم بين يديه ، ونال من طلحة ، ~~فزبره على عليه السلام ، وقال : إنك لم تشهد يوم أحد ، وعظم غنائه عن ~~الاسلام ، مع مكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فانكسر الرجل وسكت ، ~~فقال له قائل من القوم وما كان غناؤه وبلاؤه يرحمه الله يوم أحد فقال على ~~عليه السلام نعم ، يرحمه الله ، لقد رأيته وإنه ليترس بنفسه دون رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأن السيوف لتغشاه ، والنبل من كل ناحية ، وما هو إلا ~~جنة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، يقيه بنفسه ، فقال رجل لقد كان يوم ~~أحد يوما قتل فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأصابت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فيه الجراحة ، فقال على عليه السلام أشهد لسمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول ليت أنى غودرت مع أصحابي بنحص (1) الجبل ، ثم ~~قال على عليه السلام : لقد رأيتنى يومئذ وإنى لاذبهم في ناحية ، وإن أبا ~~دجانة لفى ناحية يذب طائفة منهم ، حتى فرج الله ذلك كله ، ولقد رأيتنى ~~وانفردت منهم يومئذ فرقة خشناء (2) ، فيها عكرمة بن أبى جهل ، فدخلت وسطهم ~~بالسيف ، فضربت ms3036 به ، واشتملوا على حتى أفضيت إلى آخرهم ، ثم كررت فيهم ~~الثانية ، حتى رجعت من حيث جئت ، ولكن الاجل استأخر ، ويقضى الله أمرا كان ~~مفعولا . # قال الواقدي : وحدثني جابر بن سليم عن عثمان بن صفوان ، عن عمارة بن ~~خزيمة ، قال : حدثنى من نظر إلى الحباب بن المنذر بن الجموح ، وإنه ليحوشهم ~~(3) يومئذ كما تحاش الغنم ، ولقد اشتملوا عليه حتى قيل قد قتل ، ثم برز ~~والسيف في يده ، وافترقوا عنه ، وجعل يحمل على فرقه منهم ، وإنهم ليهربون ~~منه إلى جمع منهم ، PageV14P255 ~~وصار الحباب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وكان الحباب يومئذ معلما ~~بعصابة خضراء في مغفره . # قال الواقدي : وطلع يومئذ عبد الرحمن بن أبى بكر على فرس مدججا لا يرى ~~منه إلا عيناه ، فقال من يبارز أنا عبد الرحمن بن عتيق فنهض إليه أبو بكر ، ~~وقال : أنا أبارزه ، وجرد سيفه فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : شم ~~سيفك ، وارجع إلى مكانك ، ومتعنا بنفسك . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما وجدت لشماس بن ~~عثمان شبها إلا الجنة ، يعنى مما يقاتل عن رسول الله يومئذ ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ يمينا ولا شمالا إلا رأى شماس بن عثمان في ~~ذلك الوجه ، يذب بسيفه عنه ، حتى غشى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فترس ~~(1) بنفسه دونه ، حتى قتل ، فذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله : (ما ~~وجدت لشماس شبها إلا الجنة) . # قال الواقدي : ولما ولى المسلمون حين عطف عليهم خالد بن الوليد من خلفهم ~~، كان أول من اقبل من المسلمين بعد التولية قيس بن محرث مع طائفة من ~~الانصار ، وقد كانوا بلغوا بنى حارثة فرجعوا سراعا فصادفوا المشركين في ~~كثرتهم ، فدخلوا في حومتهم ، فما أفلت منهم رجل حتى قتلوا كلهم ، ولقد ~~ضاربهم قيس بن محرث ، فامتنع بسيفه حتى قتل منهم نفرا ، فما قتلوه إلا ~~بالرماح ، نظموه ، ولقد وجد به أربع عشرة طعنة جائفة (2) وعشر ضربات بالسيف . # قال الواقدي : وكان عباس بن عبادة بن ms3037 نظلة المعروف بابن قوقل ، وخارجة بن PageV14P256 ~~زيد بن أبى زهير ، وأوس بن أرقم بن زيد ، وعباس رافع صوته يقول يا معشر ~~المسلمين ، الله ونبيكم هذا الذى أصابكم بمعصية نبيكم ، وعدكم (1) النصر ~~فما صبرتم ثم نزع مغفره عن رأسه ، وخلع درعه وقال لخارجة : بن زيد : هل لك ~~في درعى ومغفري قال خارجة : لا ، أنا أريد الذى تريد ، فخالطوا القوم جميعا ~~، وعباس يقول ما عذرنا عند ربنا إن أصيب نبينا ومنا عين تطرف قال : فيقول ~~(2) خارجة : لا عذر لنا والله عند ربنا ولا حجة ، فأما عباس فقتله سفيان بن ~~عبد شمس السلمى ، ولقد ضربه عباس ضربتين ، فجرحه جرحين عظيمين ، فارتث ~~يومئذ جريحا ، فمكث جريحا سنة ، ثم استبل . # وأخذت خارجة بن زيد الرماح ، فجرح بضعة عشر جرحا ، فمر به صفوان بن أمية ~~، فعرفه فقال هذا من أكابر أصحاب محمد ، وبه رمق ، فأجهز عليه . # وقتل أوس بن أرقم ، وقال صفوان : من رأى خبيب بن يساف وهو يطلبه فلا يقدر عليه . # ومثل يومئذ بخارجة ، وقال هذا ممن أغرى بأبى يوم بدر - يعنى أمية بن خلف ~~- وقال الان شفيت نفسي حين قتلت الاماثل من أصحاب محمد ، قتلت ابن قوقل ، ~~وقتلت ابن أبى زهير ، وقتلت أوس بن أرقم . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : من يأخذ هذا ~~السيف بحقه قالوا : وما حقه يا رسول الله قال : يضرب به العدو ، فقال عمر : ~~أنا يا رسول الله ، فاعرض عنه ، ثم عرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~الشرط ، فقام الزبير ، فقال : أنا ، فأعرض عنه ، حتى وجد (3) عمر والزبير ~~في أنفسهما ، ثم عرضه الثالثة ، فقام أبو دجانة ، وقال : أنا يا رسول الله ~~آخذه بحقه ، فدفعه إليه . # فصدق حين لقى به العدو ، وأعطى السيف حقه ، فقال أحد الرجلين - أما عمر ~~بن الخطاب أو الزبير : : والله لاجعلن هذا الرجل الذى أعطاه السيف ومنعنيه ~~من شأني ، قال : فاتبعته ، فو الله ما رأيت أحدا قاتل أفضل PageV14P257 ~~من قتاله ، لقد رأيته يضرب به حتى إذا كل عليه وخاف ألا يحيك ms3038 (1) عمد به ~~إلى الحجارة ، فشحذه ، ثم يضرب به العدو ، حتى يرده (2) كأنه منجل ، وكان ~~حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله السيف مشى بين الصفين ، واختال في ~~مشيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين رآه يمشى تلك المشيه إن هذه ~~لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن ، قال : وكان أربعة من ~~اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يعلمون في الزحوف ، أحدهم أبو دجانة ، كان ~~يعصب رأسه بعصابة حمراء ، وكان قومه يعلمون إنه إذا اعتصب بها أحسن القتال ~~، وكان على عليه السلام يعلم بصوفة بيضاء ، وكان الزبير يعلم بعصابة صفراء ~~، وكان حمزة يعلم بريش نعامة . # قال الواقدي : وكان أبو دجانة يحدث يقول انى لانظر يومئذ إلى امرأة تقذف ~~الناس وتحوشهم حوشا منكرا ، فرفعت عليها السيف ، وما أحسبها إلا رجلا ، حتى ~~علمت إنها امرأة ، وكرهت أن اضرب بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة ~~- والمرأة عمرة بنت الحارث . # قال الواقدي : وكان كعب بن مالك يقول أصابني الجراح يوم أحد ، فلما رأيت ~~المشركين يمثلون بالمسلمين أشد المثل وأقبحها ، قمت فتنحيت عن القتلى ، ~~فإنى لفى موضعي أقبل خالد بن الاعلم العقيلى جامع اللامة يحوش المسلمين ، ~~يقول استوسقوا (3) كما يستوسق جرب الغنم ، وهو مدجج في الحديد ، يصيح يا ~~معشر قريش ، لا تقتلوا محمدا ، ائسروه أسرا حتى نعرفه ما صنع ، ويصمد له ~~قزمان فيضربه بالسيف ضربة على عاتقه رأيت منها سحره ، ثم أخذ سيفه وانصرف ، ~~فطلع عليه من المشركين فارس ما أرى منه إلا عينيه ، فحمل عليه قزمان ، ~~فضربه ضربة جزلة اثنين ، فإذا هو الوليد بن العاص بن هشام المخزومى ، ثم ~~يقول كعب إنى لانظر يومئذ وأقول ما رأيت مثل هذا الرجل أشجع PageV14P258 ~~بالسيف ، ثم ختم له بما ختم له به فيقال له فما ختم له به فيقول من أهل ~~النار ، قتل نفسه يومئذ . # قال الواقدي : وروى أبو النمر الكنانى ، قال : أقبلت يوم أحد وأنا من ~~المشركين ، وقد انكشف المسلمون ، وقد حضرت في عشرة من إخوتى ، فقتل منهم ~~أربعة ، وكان ms3039 الريح للمسلمين أول ما التقينا ، فلقد رأيتنى وانكشفنا مولين ~~، وأقبل اصحاب النبي صلى الله عليه وآله على نهب العسكر ، حتى بلغت الجماء ~~، ثم كرت خيلنا ، فقلت والله ما كرت الخيل إلا عن أمر رأته ، فكررنا على ~~أقدامنا كأننا الخيل ، فنجد القوم قد أخذ بعضهم بعضا ، يقاتلون على غير ~~صفوف ، ما يدرى بعضهم من يضرب ، وما للمسلمين لواء قائم ، ومع رجل من بنى ~~عبد الدار لواء المشركين ، وأنا أسمع شعار أصحاب محمد بينهم : (أمت أمت) ، ~~فاقول في نفسي : ما (أمت) وإنى لانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~أصحابه محدقون به ، وأن النبل ليمر عن يمينه ويساره ، ويقع بين يديه ، ~~ويخرج من ورائه ، ولقد رميت يومئذ بخمسين مرماة ، فأصبت منها بأسهم بعض ~~أصحابه ، ثم هداني الله إلى الاسلام . # قال الواقدي : وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الاسلام ، وكان قومه ~~يكلمونه في الاسلام ، فيقول لو أعلم ما تقولون حقا ما تأخرت عنه ، حتى إذا ~~كان يوم أحد بدا له الاسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ، وأخذ ~~سيفه وأسلم ، وخرج حتى دخل في القوم ، فقاتل حتى أثبت (1) ، فوجد في القتلى ~~جريحا ميتا ، فدنوا منه وهو بآخر رمق ، فقالوا : ما جاء بك يا عمرو قال : ~~الاسلام ، آمنت بالله وبرسوله ، وأخذت سيفى وحضرت فرزقني الله الشهادة ، ~~ومات في أيديهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنه لمن أهل الجنة) . PageV14P259 # قال الواقدي : فكان أبو هريرة يقول ، والناس حوله : أخبروني برجل يدخل ~~الجنة لم يصل لله تعالى سجدة فيسكت الناس ، فيقول أبو هريرة : هو أخو بنى ~~عبد الاشهل عمرو بن ثابت بن وقش . # قال الواقدي : وكان مخيرق اليهودي من أحبار يهود ، فقال يوم السبت ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأحد : يا معشر يهود ، والله إنكم لتعلمون أن ~~محمدا نبى ، وأن نصره عليكم حق . # فقالوا ويحك اليوم يوم السبت ، فقال لا سبت ، ثم أخذ سلاحه وحضر مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فأصيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3040 : (مخيرق ~~خير يهود) . # قال الواقدي : وكان مخيرق قال حين خرج إلى أحد : إن أصبت فأموالى لمحمد ~~يضعها حيث أراه الله فيه ، فهى عامة صدقات النبي صلى الله عليه وسلم . # قال الواقدي : وكان حاطب بن أمية منافقا ، وكان ابنه يزيد بن حاطب رجل ~~صدق ، شهد أحدا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأرتث (1) جريحا ، فرجع به ~~قومه إلى منزله ، قال : يقول أبوه وهو يرى أهل الدار يبكون عنده : أنتم ~~والله صنعتم هذا به ، قالوا : كيف قال : أغررتموه من نفسه حتى خرج فقتل ، ~~ثم صرتم معه إلى شئ آخر تعدونه جنة ، يدخل فيها حبة من حرمل ، قالوا قاتلك ~~الله قال : هو ذاك ، ولم يقر بالاسلام (2) . # قال الواقدي : وكان قزمان عسيفا (3) من بنى ظفر ، لا يدرى ممن هو ، وكان ~~لهم محبا ، PageV14P260 ~~وكان مقلا ولا ولد له ولا زوجة ، وكان شجاعا يعرف بذلك في حروبهم التى كانت ~~تكون بينهم ، فشهد أحدا ، وقاتل قتالا شديدا ، فقتل ستة أو سبعة ، فأصابته ~~الجراح فقيل للنبى صلى الله عليه وسلم أن قزمان قد أصابته الجراح ، فهو ~~شهيد ، فقال : بل من أهل النار ، فجاؤوا الى قزمان ، فقالوا هينئا لك أبا ~~الغيداق الشهادة فقال : بم تبشرونني والله ما قاتلنا إلا على الاحساب ، ~~قالوا : بشرناك بالجنة ، قال : حبة والله من حرمل ، إنا والله ما قاتلنا ~~على جنة ولا على نار ، إنما قاتلنا على أحسابنا ، ثم أخرج سهما من كنانته ، ~~فجعل يتوجأ به نفسه ، فلما أبطأ عليه المشقص ، أخذ السيف ، فاتكأ عليه ، ~~حتى خرج من ظهره ، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وآله فقال : (هو من أهل ~~النار) . # قال الواقدي : وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج ، فلما كان يوم أحد ، وكان ~~له بنون أربعة يشهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد أمثال الاسد ، ~~أراد قومه أن يحبسوه ، وقالوا أنت رجل أعرج ، ولا حرج عليك ، وقد ذهب بنوك ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم قال : بخ ! يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم ~~فقالت هند بنت عمرو بن حزام امرأته : كأنى أنظر إليه ms3041 موليا قد أخذ درقته ، ~~وهو يقول اللهم لا تردني إلى أهلى ، فخرج ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود ~~، فأبى وجاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن ~~قومي يريدون أن يحبسونى عن هذا الوجه والخروج معك ، والله إنى لارجو أن أطأ ~~بعرجتي هذه في الجنة ، فقال له أما أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك ، فأبى ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقومه وبنيه : لا عليكم أن تمنعوه ، لعل ~~الله يرزقه الشهادة ، فخلوا عنه . # فقتل يومئذ شهيدا . # وكان أبو طلحة يحدث ، يقول نظرت إلى عمرو بن الجموح حين انكشف المسلمون ، ~~ثم ثابوا وهو في الرعيل الاول ، لكأنى أنظر إلى ضلعه وهو يعرج في مشيته ، ~~وهو يقول أنا والله مشتاق إلى الجنة ، ثم انظر إلى إبنه يعدو في أثره ، حتى ~~قتلا جميعا . PageV14P261 # قال الواقدي : وكانت عائشة خرجت في نسوة تستروح الخبر ، ولم يكن قد ضرب ~~الحجاب يومئذ ، حتى كانت بمنقطع الحرة وهى هابطه من بنى حارثة إلى الوادي ، ~~لقيت هندا بنت عمرو بن حزام ، أخت عبد الله بن عمرو بن حزام ، تسوق بعيرا ~~لها ، عليه زوجها عمرو بن الجموح ، وابنها خلاد بن عمرو بن الجموح ، وأخوها ~~عبد الله بن عمرو بن حزام (1) أبو جابر بن عبد الله ، فقالت لها عائشة : ~~عندك الخبر ، فما وراءك فقالت هند : خير ، أما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصالح ، وكل مصيبة بعده جلل ، واتخذ الله من المؤمنين شهداء : (ورد ~~الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان ~~الله قويا عزيزا) . # قلت هكذا وردت الرواية ، وعندي إنها لم تقل كل ذلك ، ولعلها قالت : (ورد ~~الله الذين كفروا بغيظهم) ، لا غير ، وإلا فكيف يواطئ كلامها آية من كلام ~~الله تعالى أنزلت بعد الخندق والخندق بعد أحد هذا من البعيد جدا . # قال : فقالت لها عائشة : فمن هؤلاء قالت أخى وابني وزوجي قتلى ، قالت ~~فاين تذهبين بهم قالت إلى المدينة أقبرهم بها ، (حل حل) ، تزجر بعيرها ، ~~فبرك البعير ، فقالت عائشة ms3042 : لثقل ما حمل ، قالت هند : ما ذاك به ، لربما ~~حمل ما يحمله البعيران ، ولكني أراه لغير ذلك ، فزجرته فقام ، فلما وجهت به ~~إلى المدينة برك ، فوجهته راجعة إلى أحد ، فأسرع ، فرجعت الى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبرته بذلك ، فقال إن الجمل لمأمور ، هل قال عمرو شيئا ~~قالت : نعم ، إنه لما وجه إلى أحد إستقبل القبلة ، ثم قال : اللهم لا تردني ~~إلى أهلى ، وارزقني الشهادة ، فقال صلى الله عليه وسلم : فلذلك الجمل لا ~~يمضى ، إن منكم يا معشر الانصار من لو أقسم على الله لابره ، منهم عمرو بن ~~الجموح ، يا هند ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ، ~~ينظرون أين يدفن ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرهم ، ثم قال : ~~يا هند ، قد ترافقوا في الجنة PageV14P262 ~~جميعا ، عمرو بن الجموح بعلك ، وخلاد ابنك ، وعبد الله أخوك . # فقالت هند يا رسول الله ، فادع الله لى عسى أن يجعلني معهم . # قال الواقدي : وكان جابر بن عبد الله ، يقول اصطبح ناس يوم أحد الخمر ، ~~منهم أبى ، فقتلوا شهداء . # قال الواقدي : وكان جابر يقول : أول قتيل من المسلمين يوم أحد أبى ، قتله ~~سفيان بن عبد شمس أبو الاعور السلمى ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل الهزيمة . # قال الواقدي : وكان جابر يحدث ، ويقول : استشهد أبى ، وجعلت عمتى تبكى ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما يبكيها ما زالت الملائكة تظل عليه ~~بأجنحتها حتى دفن . # قال الواقدي : وقال عبيد الله بن عمرو بن حزام : رأيت في النوم قبل يوم ~~أحد بأيام مبشر بن عبد المنذر ، أحد الشهداء ببدر ، يقول لى أنت قادم علينا ~~في أيام فقلت : فأين أنت قال : في الجنة نسرح منها حيث نشاء ، فقلت له : ~~ألم تقتل يوم بدر قال : بلى ، ثم أحييت ، فذكر ذلك لرسول الله قال : (هذه ~~الشهادة يا جابر) . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : ادفنوا عبد ~~الله بن عمرو بن حزام وعمرو بن الجموح في ms3043 قبر واحد ، ويقال : إنهما وجدا ~~وقد مثل بهما كل مثلة قطعت آرابهما (1) عضوا عضوا ، فلا تعرف أبدانهما . # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ادفنوهما في قبر واحد) ويقال إنما أمر ~~بدفنهما في قبر واحد ، لما كان بينهما PageV14P263 ~~من الصفاء ، فقال : ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد . # وكان عبد الله بن عمرو بن حرام رجلا أحمر أصلع ، ليس بالطويل ، وكان عمرو ~~بن الجموح طويلا ، فعرفا ودخل السيل بعد عليهما ، وكان قبرهما مما يلى ~~السيل ، فحفر عنهما ، وعليهما نمرتان وعبد الله قد أصابه جرح في وجهه ، ~~فيده على وجهه (1) فأميطت يده عن جرحه ، فثعب (2) الدم ، فردت إلى مكانها ~~فسكن الدم . # قال الواقدي : وكان جابر بن عبد الله يقول رأيت أبى في حفرته ، وكأنه ~~نائم ، وما تغير من حاله قليل ولا كثير ، فقيل له : أفرايت أكفانه قال : ~~إنما كفن في نمرة (3) خمر بها وجهه ، وعلى رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما ~~هي ، والحرمل على رجليه كهيئته ، وبين ذلك وبين وقت دفنه ست وأربعون سنة ، ~~فشاورهم جابر في أن يطيبه بمسك ، فأبى ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا لا تحدثوا فيهم شيئا . # قال : ويقال أن معاوية لما أراد أن يجرى العين التى أحدثها بالمدينة ، ~~وهى كظلمة نادى مناديه بالمدينة : من كان له قتيل بأحد فليشهد . # فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون ، فأصابت المسحاة رجل رجل ~~منهم ، فثعبت دما ، فقال أبو سعيد الخدرى : لا ينكر بعد هذا منكر أبدا . # قال : ووجد عبد الله بن عمرو بن حزام وعمرو بن الجموح في قبر واحد ، ووجد ~~خارجة بن زيد بن أبى زهير وسعد بن الربيع في قبر واحد ، فأما قبر عبد الله ~~وعمرو فحول ، وذلك أن القناة كانت تمر على قبرها ، وأما قبر خارجة وسعد ~~فترك ، وذلك لان مكانه كان معتزلا ، وسوى عليهما التراب ، ولقد كانوا ~~يحفرون التراب ، فكلما حفروا قترة من تراب ، فاح عليهم المسك . PageV14P264 # قال : وقالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر ، يا جابر ، ألا ~~أبشرك فقال : بلى ms3044 ، بأبى وأمى قال : فان الله أحيا أباك ، ثم كلمه كلاما ، ~~فقال له تمن على ربك ما شئت فقال اتمنى أن أرجع فأقتل مع نبيك ، ثم أحيا ~~فاقتل مع نبيك ، فقال إنى قد قضيت أنهم لا يرجعون . # قال الواقدي : وكانت نسيبة بنت كعب أم عمارة بن غزية بن عمرو قد شهدت ~~أحدا ، وزوجها (1) غزية وابناها عمارة بن غزية وعبد الله بن زيد ، وخرجت ~~ومعها شن (2) لها في أول النهار تريد تسقى الجرحى ، فقاتلت يومئذ وأبلت ~~بلاء حسنا ، فجرحت إثنى عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف ، فكانت أم ~~سعد بنت سعد بن الربيع تحدث ، فتقول : دخلت عليها ، فقالت لها يا خالة ، ~~حدثينى خبرك ، فقالت خرجت أول النهار إلى أحد ، وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ~~ومعى سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~الصحابة والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون ، إنحزت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أباشر القتال ، وأذب عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالسيف ، وأرمى بالقوس ، حتى خلصت إلى الجراح ، فرأيت على ~~عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت يا أما عمارة ، من أصابك بهذا قالت أقبل ~~ابن قميئة ، وقد ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح دلوني على ~~محمد ، لا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه ، فكنت فيهم ، ~~فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه ~~درعان . # فقالت لها يدك ما أصابها قالت أصيبت يوم اليمامة ، لما جعلت الاعراب ~~تنهزم بالناس ، نادت الانصار : أخلصونا . # فأخلصت الانصار ، فكنت معهم ، حتى انتهينا إلى حديقة الموت ، فاقتتلنا ~~عليها ساعة ، حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة ، ودخلتها PageV14P265 ~~وأنا أريد عدو الله مسيلمة ، فيعرض لى رجل ، فضرب يدى فقطعها ، فو الله ما ~~كانت ناهية ، ولا عرجت عليها ، حتى وقفت على الخبيث مقتولا ، وابنى عبد ~~الله بن يزيد المازنى يمسح سيفه بثيابه ، فقلت : أقتلته قال : نعم ، فسجدت ~~شكرا لله عز وجل وانصرفت ms3045 . # قال الواقدي : وكان ضمرة بن سعيد يحدث عن جدته ، وكانت قد شهدت أحدا تسقى ~~الماء ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ : لمقام نسيبة ~~بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان . # وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال ، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى ~~جرحت ثلاثة عشر جرحا . # قلت ليت الراوى لم يكن هذه الكناية ، وكان يذكرها بإسمهما حتى لا تترامى ~~الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة المحدث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم ~~منه شيئا ، فما باله كتم اسم هذين الرجلين . # قال : فلما حضرت نسيبة (1) الوفاة ، كنت فيمن غسلها فعددت جراحها جرحا ~~جرحا فوجدتها ثلاثة عشر ، وكانت تقول إنى لانظر إلى ابن قميئة وهو يضربها ~~على عاتقها - وكان أعظم جراحها ، لقد داوته سنة - ثم نادى منادى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد انقضاء أحد : إلى حمراء الاسد فشدت عليها ثيابها ، فما ~~استطاعت من نزف الدم ، ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح ، حتى أصبحنا ، فلما ~~رجع رسول الله من حمراء الاسد ، لم يصل إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله ~~بن كعب المازنى يسأل عنها ، فرجع إليه فأخبره بسلامتها ، فسر بذلك . # قال الواقدي : وحدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية ، قال : قالت أم عمارة : PageV14P266 # لقد رأيتنى وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بقى إلا نفير ~~ما يتمون عشرة ، وأنا وابنائي وزوجي بين يديه نذب عنه ، والناس يمرون عنه ~~منهزمين ، فرأني ولا ترس معى ، ورأى رجلا موليا معه ترس ، فقال يا صاحب ~~الترس ، ألق ترسك إلى من يقاتل . # فألقى ترسه فأخذته ، فجعلت أترس به على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما ~~فعل بنا الافاعيل أصحاب الخيل ، ولو كانوا رجاله مثلنا أصبناهم ، فيقبل رجل ~~على فرس ، فضربني وترست له ، فلم يصنع سيفه شيئا ، وولى وأضرب عرقوب فرسه ، ~~فوقع على ظهره ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيح : يا بن عمارة ، أمك ~~أمك قالت فعاونني عليه حتى أوردته شعوب (1) . # قال الواقدي : وحدثني ابن أبى سبرة ، عن ms3046 عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد ~~الله بن زيد المازنى ، قال : جرحت جرحا في عضدي اليسرى ، ضبنى رجل كأنه ~~الرقل ولم يعرج على ، ومضى عنى ، وجعل الدم لا يرقأ ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اعصب جرحك ، فتقبل إمى إلى ، ومعها عصائب في حقويها قد ~~أعدتها للجراح ، فربطت جرحى والنبى صلى الله عليه وسلم واقف ينظر ، ثم قالت ~~إنهض يا بنى ، فضارب القوم ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ومن ~~يطيق ما تطيقين يا أم عمارة قالت : وأقبل الرجل الذى ضربني ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : هذا ضارب أبنك ، فاعترضت أمي له ، فضربت ساقه ، ~~فبرك ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم تبسم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ~~استقدت يا أم عمارة . # ثم أقبلنا نعلوه (2) بالسلاح حتى أتينا على نفسه ، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم : الحمد لله الذى ظفرك وأقر عينك من عدوك ، وأراك ثأرك بعينك . PageV14P267 # قال الواقدي : وروى موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال : أتى عمر بن ~~الخطاب في أيام خلافته بمروط (1) كان فيها مرط واسع جيد ، فقال بعضهم إن ~~هذا المرط بثمن كذا ، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبى ~~عبيد ، وذلك حدثان (2) ما دخلت على ابن عمر ، فقال بل أبعث به إلى من هو ~~أحق منها ، أم عمارة نسيبة بنت كعب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~أحد يقول : ما التفت يمينا وشمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني . # قال الواقدي : وروى مروان بن سعيد بن المعلى ، قال : قيل لام عمارة يا أم ~~عمارة ، هل كن نساء قريش يومئذ يقاتلن مع أزواجهن فقالت : أعوذ بالله ، لا ~~والله ما رأيت امرأة منهن رمت بسهم ولا حجر ، ولكن رأيت معهن الدفاف ~~والاكبار يضربن ويذكرن القوم قتلى بدر ، ومعهن مكاحل ومراود ، فكلما ولى ~~رجل أو تكعكع ناولته إحداهن مرودا ومكحلة ، ويقلن إنما أنت امرأة ، ولقد ~~رأيتهن ولين منهزمات مشمرات ، ولها عنهن الرجال أصحاب الخيل ، ونجوا على ms3047 ~~متون خيلهم ، وجعلن يتبعن الرجال على أقدامهن ، فجعلن يسقطن في الطريق ، ~~ولقد رأيت هندا بنت عتبة ، وكانت امرأة ثقيلة ، ولها خلق ، قاعدة خاشية من ~~الخيل ، ما بها مشى ، ومعها امرأة أخرى ، حتى كثر القوم علينا ، فأصابوا ~~منا ما أصابوا ، فعند الله نحتسب ما أصابنا يومئذ من قبل الرماة ومعصيتهم ~~لرسول (3) الله صلى الله عليه وسلم . # قال الواقدي : وحدثني ابن أبى سبرة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ~~صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله ، قال : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم ، ~~يقول : شهدت أحد PageV14P268 ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما تفرق الناس عنه ، دنوت منه ، وأمى ~~تذب عنه ، فقال : يا بن عمارة ، قلت نعم ، قال : إرم ، فرميت بين يديه رجلا ~~من المشركين بحجر ، وهو على فرس ، فأصيبت عين الفرس ، فاضطرب الفرس حتى وقع ~~هو وصاحبه ، وجعلت أعوله بالحجارة ، حتى نضدت عليه منها وقرا ، والنبى صلى ~~الله عليه وسلم ينظر إلى ويتبسم ، فنظر إلى جرح بامى على عاتقها ، فقال أمك ~~أمك أعصب جرحها ، بارك الله عليكم من أهل بيت لمقام أمك خير من مقام فلان ~~وفلان . # ومقام ربيبك - يعنى زوج أمه - خير من مقام فلان ، رحمكم الله من أهل بيت ~~فقالت : أمي ادع لنا الله يا رسول الله أن نرافقك في الجنة ، فقال : (اللهم ~~اجعلهم رفقائي في الجنة) ، قالت : فما أبالى ما أصابني من الدنيا . # قال الواقدي : وكان حنظلة بن أبى عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبى بن ~~سلول ، فأدخلت عليه في الليلة التى في صبيحتها قتال أحد ، وكان قد استأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبيت عندها ، فأذن له ، فلما صلى الصبح ~~غدا يريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلزمته جميلة ، فعاد فكان معها ، ~~فأجنب منها ، ثم أراد الخروج ، وقد أرسلت قبل ذلك إلى أربعة من قومها ، ~~فأشهدتهم أنه قد دخل بها ، فقيل لها بعد لم أشهدت عليه قالت : رأيت كأن ~~السماء فرجت ، فدخل فيها ثم أطبقت . # فقلت : هذه الشهادة ، فأشهدت عليه ms3048 أنه قد دخل بى ، فعلقت منه بعبد الله ~~بن حنظلة . # ثم تزوجها ثابت بن قيس بعد ، فولدت له محمد بن ثابت بن قيس . # وأخذ حنظلة بن أبى عامر سلاحه ، فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم باحد ~~، وهو يسوى الصفوف ، فلما انكشف المشركون ، إعترض حنظلة لابي سفيان بن حرب ~~، فضرب عرقوب فرسه ، فاكتسعت الفرس ، ويقع أبو سفيان إلى الارض ، فجعل يصيح ~~: يا معشر قريش ، أنا أبو سفيان بن حرب ! وحنظلة يريد ذبحه بالسيف ، فأسمع ~~الصوت رجالا لا يلتفتون إليه من الهزيمة ، حتى عاينه الاسود بن شعوب ، فحمل ~~على حنظلة بالرمح ، PageV14P269 ~~فأنفذه ، ومشى حنظلة إليه في الرمح فضربه ثانية فقتله ، وهرب أبو سفيان ~~يعدو على قدميه ، فلحق ببعض قريش ، فنزل عن صدر فرسه ، وردف وراءه أبا ~~سفيان ، فذلك قول أبى سفيان يذكر صبره ، ووقوفه وإنه لم يفر ، وذكره محمد ~~بن إسحاق (1) : ولو شئت نجتنى كميت طمرة ولم أحمل النعماء لابن شعوب (2) ~~وما زال مهرى مزجر الكلب فيهم لدن غدوة حتى دنت لغروب (3) أقاتلهم وأدعى ~~يال غالب وأدفعهم عنى بركن صليب (4) فبكى ولا ترعى مقالة عاذل ولا تسامى من ~~عبرة ونحيب إياك وإخوانا لنا قد تتابعوا (5) وحق لهم من حسرة بنصيب وسلى ~~الذى قد كان في النفس إننى قتلت من النجار كل نجيب ومن هاشم قرما كريما ~~ومصعبا وكان لدى الهيجاء غير هيوب (6) ولو أننى لم أشف نفسي منهم لكانت شجا ~~في الصدر ذات ندوب (7) فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم بهم كمد من واجم وكئيب ~~(8) أصابهم من لم يكن لدمائهم كفاء ولا في سنخهم بضريب (9) . # قال الواقدي : مر أبو عامر الراهب على حنظلة ابنه وهو مقتول الى جنب PageV14P270 ~~حمزة بن عبد المطلب ، وعبد الله بن جحش ، فقال : إن كنت لاحدرك هذا الرجل - ~~يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم - من قبل هذا المصرع ، والله إن كنت ~~لبرا بالوالد ، شريف الخلق في حياتك ، وإن مماتك لمع سراة أصحابك وأشرافهم ~~، إن جزى الله هذا القتيل - يعنى حمزة - خيرا ، أو جزى أحدا من أصحاب محمد ms3049 ~~خيرا ، فليجزك ثم نادى يا معشر قريش ، حنظلة لا يمثل به ، وإن كان خالفني ~~وخالفكم ، فلم يأل لنفسه فيما يرى خيرا ، فمثل بالناس وترك حنظلة فلم يمثل به . # وكانت هند بنت عتبة أول من مثل باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمرت ~~النساء بالمثل ، وبجدع الانوف والاذان ، فلم تبق امرأة إلا عليها معضدان ~~(1) ومسكتان (2) وخدمتان (3) إلا حنظلة لم يمثل به ، وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : (إنى رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبى عامر بين السماء ~~والارض بماء المزن في صحاف الفضة) ، قال أبو أسيد الساعدي : فذهبنا فنظرنا ~~إليه ، فإذا رأسه يقطر ماء ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته ، فارسل إلى امرأته فسألها ، فأخبرته إنه خرج وهو جنب . # قال الواقدي : وأقبل وهب بن قابوس المزني ، ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة ~~بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة ، فوجد المدينة خلوا ، فسألا : أين الناس ~~قالوا بأحد ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين من قريش ، ~~فقال : لا نبتغى أثرا بعد عين ، فخرجا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأحد ، فيجدان القوم يقتتلون ، والدولة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ، فأغارا مع المسلمين في النهب ، وجاءت الخيل من ورائهم ، خالد بن ~~الوليد وعكرمة بن أبى جهل ، فاختلط الناس ، فقاتلا أشد القتال ، فانفرقت ~~فرقة من المشركين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لهذه الفرقة ~~فقال وهب بن قابوس : أنا يا رسول الله ، فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ، ~~ثم رجع فانفرقت فرقة PageV14P271 ~~أخرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لهذه الكتيبة فقال المزني : ~~أنا يا رسول الله ، فقام فذبها بالسيف حتى ولت ، ثم رجع فطلعت كتيبة أخرى ، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من يقوم لهؤلاء فقال المزني : أنا يا رسول ~~الله فقال : قم وأبشر بالجنة . # فقام المزني مسرورا يقول : والله لا أقيل ولا أستقيل ، فجعل يدخل فيهم ~~فيضرب بالسيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه والمسلمون ، حتى خرج ms3050 ~~من أقصى الكتيبة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم ارحمه ، ثم ~~يرجع فيهم ، فما زال كذلك وهم محدقون به ، حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم ~~، فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة بالرماح ، كلها قد خلصت إلى مقتلي ، ~~ومثل به أقبح المثل يومئذ . # ثم قام ابن أخيه ، فقاتل كنحو قتاله ، حتى قتل ، فكان عمر بن الخطاب يقول ~~إن أحب ميتة أموت عليها لما مات عليها المزني . # قال الواقدي : وكان بلال بن الحارث المزني يحدث يقول : شهدنا القادسية مع ~~سعد بن أبى وقاص ، فلما فتح الله علينا ، وقسمت بيننا غنائمنا ، أسقط فتى ~~من آل قابوس من مزينة ، فجئت سعدا حين فزع من نومه ، فقال بلال : قلت : ~~بلال ، قال : مرحبا بك ، من هذا معك قلت : رجل من قومي ، قال : ما أنت يا ~~فتى من المزني الذى قتل يوم أحد قال : ابن أخيه . # قال سعد : مرحبا وأهلا ، أنعم الله بك عينا لقد شهدت من ذلك الرجل يوم ~~أحد مشهدا ما شهدت من أحد قط ، لقد رأيتنا وقد أحدق المشركون بنا من كل ~~ناحية ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ، والكتائب تطلع من كل ناحية ~~، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى ببصره في الناس يتوسمهم ، ويقول ~~من لهذه الكتيبة كل ذلك يقول المزني : أنا يا رسول الله ، كل ذلك يرد ~~الكتيبة ، فما أنسى آخر مرة قالها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قم PageV14P272 ~~وأبشر بالجنة ، فقام وقمت على أثره ، يعلم الله إنى أطلب مثل ما يطلب يومئذ ~~من الشهادة ، فخضنا حومتهم ، حتى رجعنا فيهم الثانية ، فأصابوه رحمه الله ، ~~ووددت والله إنى كنت أصبت يومئذ معه ، ولكن أجل (1) استأخر ، ثم دعا من ~~ساعته بسهمه فأعطاه وفضله ، وقال اختر في المقام عندنا أو الرجوع إلى أهلك ~~، فقال بلال إنه يستحب الرجوع ، فرجع . # فقال الواقدي : وقال سعد بن أبى وقاص : أشهد لرأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله واقفا على المزني ، وهو مقتول وهو يقول رضى الله عنك ، فإنى عنك ~~راض ، ثم ms3051 رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قام على قدميه ، وقد ناله عليه ~~السلام من ألم الجراح ما ناله ، وإنى لاعلم أن القيام يشق عليه على قبره ، ~~حتى وضع في لحده وعليه بردة ، لها أعلام حمر ، فمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله البردة على رأسه ، فخمره وأدرجه فيها طولا ، فبلغت نصف ساقيه ، فأمرنا ~~فجمعنا الحرمل ، فجعلناه على رجليه وهو في لحده ، ثم انصرف فما حال أحب إلى ~~من أن أموت عليها وألقى الله عليها من حال المزني قال الواقدي : وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد قد خاصم إليه يتيم من الانصار أبا لبابة ~~بن عبد المنذر في عذق بينهما ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي ~~لبابة ، فجزع اليتيم على العذق ، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العذق ~~إلى أبى لبابة لليتيم ، فأبى أن يدفعه إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لابي لبابة ادفعه إليه ولك عذق في الجنة ، فأبى أبو لبابة ، وقال ~~ثابت (2) بن أبى الدحداحة : يا رسول الله ، أرأيت إن أعطيت اليتيم عذقه من ~~مالى قال : لك به عذق في الجنة ، فذهب ثابت بن الدحداحة ، فاشترى من أبى ~~لبابة ذلك العذق بحديقة نخل ، ثم رد العذق إلى الغلام ، PageV14P273 ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رب عذق مذلل (1) لابن الدحداحة في ~~الجنة) ، فكانت ترجى له الشهادة بذلك القول ، فقتل يوم أحد . # قال الواقدي ، ويقبل ضرار بن الخطاب فارسا يجر قناة له طويلة ، فيطعم ~~عمرو بن معاذ ، فأنفذه ويمشى عمرو إليه حتى غلب ، فوقع لوجهه ، قال : يقول ~~ضرار : لا تعدمن رجلا زوجك من الحور العين ، وكان يقول زوجت يوم أحد عشرة ~~من أصحاب محمد الحور العين . # قال الواقدي : فسألت شيوخ الحديث : هل قتل عشرة قالوا : ما بلغنا إنه قتل ~~إلا ثلاثة ، ولقد ضرب يومئذ عمر بن الخطاب حين جال المسلمون تلك الجولة ~~بالقناة ، وقال يا بن الخطاب ، إنها نعمة مشكورة ، ما كنت لاقتلك . # قال الواقدي : وكان ضرار يحدث بعد ، ويذكر ms3052 وقعة أحد ، ويذكر الانصار ~~فيترحم عليهم ، ويذكر غناءهم في الاسلام ، وشجاعتهم وأقدامهم على الموت ، ~~ثم يقول لقد قتل أشراف قومي ببدر ، فأقول من قتل أبا الحكم فيقال (2) ابن ~~عفراء . # من قتل أمية بن خلف فيقال خبيب بن يساف . # من قتل عقبة بن أبى معيط فيقال عاصم بن ثابت . # من قتل فلان بن فلان فيسمى لى من الانصار ، من أسر سهيل بن عمرو فيقال ~~مالك بن الدخشم . # فلما خرجنا إلى أحد ، وأنا أقول إن قاموا في صياصيهم فهى منيعة لا سبيل ~~لنا إليهم نقيم أياما ثم ننصرف ، وإن خرجوا إلينا من صياصيهم أصبنا منهم ، ~~فإن معنا عددا أكثر من عددهم ، ونحن قوم موتورون ، خرجنا بالظعن يذكرننا ~~قتلى بدر ، ومعنا كراع ولا كراع معهم ، وسلاحنا أكثر من سلاحهم ، فقضى لهم ~~أن خرجوا ، فالتقينا ، فو الله ما قمنا لهم حتى هزمنا وانكشفنا مولين ، فقلت PageV14P274 ~~في نفسي هذه أشد من وقعة بدر ، وجعلت أقول لخالد بن الوليد : كر على القوم ~~، فيقول وترى وجها نكر فيه حتى نظرت إلى الجبل الذى كان عليه الرماة خاليا ~~، فقلت يا أبا سليمان ، أنظر وراءك ، فعطف عنان فرسه ، وكررنا معه ، ~~فانتهينا إلى الجبل ، فلم نجد عليه أحدا له بال ، وجدنا نفيرا فأصبناهم ، ~~ثم دخلنا العسكر ، والقوم غارون ينتهبون عسكرنا ، فأقحمنا الخيل عليهم ، ~~فتطايروا في كل وجه ، ووضعنا السيوف فيهم حيث شئنا ، وجعلت أطلب الاكابر من ~~الاوس والخزرج قتلة الاحبة ، فلا أرى أحدا ، هربوا فما كان حلب ناقة حتى ~~تداعت الانصار بينها ، فاقبلت فخالطونا ونحن فرسان ، فصبرنا لهم ، وصبروا ~~لنا ، وبذلوا أنفسهم حتى عقروا فرسى ، وترجلت فقتلت منهم عشرة ، ولقيت من ~~رجل منهم الموت الناقع ، حتى وجدت ريح الدم ، وهو معانقى ما يفارقنى ، حتى ~~أخذته الرماح من كل ناحية ، فوقع . # فالحمد لله الذى أكرمهم بيدى ، ولم يهنى بأيديهم . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : من له علم ~~بذكوان بن عبد قيس فقال على عليه السلام : أنا رأيت يا رسول الله فارسا ~~يركض في أثره حتى ms3053 لحقه ، وهو يقول لا نجوت إن نجوت فحمل عليه فرسه وذكوان ~~راجل ، فضربه وهو يقول خذها وأنا ابن علاج فقتله ، فأهويت إلى الفارس ، ~~فضربت رجله بالسيف ، حتى قطعتها من نصف الفخذ ، ثم طرحته عن فرسه فذففت ~~عليه ، وإذا هو أبو الحكم بن أخنس بن شريق بن علاج بن عمرو بن وهب الثقفى . # قال الواقدي : وقال على عليه السلام : لما كان يوم أحد وجال الناس تلك ~~الجولة اقبل أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة ، وهو دارع مقنع في الحديد ما ~~يرى منه إلا عيناه ، وهو يقول يوم بيوم بدر فيعرض له رجل من المسلمين ، ~~فقتله أمية ، قال على عليه السلام : وأصمد له ، فأضربه بالسيف على هامته ، ~~وعليه بيضة ، وتحت البيضة مغفر ، فنبا سيفى ، PageV14P275 ~~وكنت رجلا قصيرا ، ويضربنى بسيفه ، فإتقى بالدرقة ، فلحج سيفه ، فأضربه ، ~~وكانت درعه مشمرة ، فأقطع رجليه ، فوقع وجعل يعالج سيفه ، حتى خلصه من ~~الدرقة ، وجعل يناوشني وهو بارك حتى نظرت إلى فتق تحت أبطه فاحش فيه بالسيف ~~، فمال فمات ، وانصرفت . # قال الواقدي : وفي يوم أحد إنتمى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ~~(أنا ابن العواتك) ، وقال أيضا : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب قال ~~الواقدي : بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعود ، مر بهم أنس ~~بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك ، فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، قال : فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات ~~عليه ، ثم قام ، فجالد بسيفه حتى قتل ، فقال عمر بن الخطاب إنى لارجو أن ~~يبعثه الله أمة وحده يوم القيامة ، وجد به سبعون ضربة في وجهه ما عرف حتى ~~عرفته أخته . # قال الواقدي : وقالوا إن مالك بن الدخشم مر على خارجة بن زيد بن زهير ~~يومئذ وهو قاعد ، وفى حشوته (1) ثلاثة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل ، ~~فقال له مالك : أما علمت أن محمدا قد قتل قال خارجة : فإن كان محمد قد قتل ~~، فإن الله حى لا يقتل ms3054 ولا يموت ، وأن محمدا قد بلغ رسالة ربه ، فاذهب أنت ~~فقاتل عن دينك . # قال : ومر مالك بن الدخشم أيضا على سعد بن الربيع ، وبه اثنا عشر جرحا ~~كلها قد خلصت إلى مقتل ، فقال أعلمت أن محمدا قد قتل فقال سعد أشهد أن ~~محمدا قد بلغ رسالة ربه ، فقاتل أنت عن دينك ، فإن الله حى لا يموت . PageV14P276 # قال محمد بن إسحاق : وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة ~~المازنى ، أخو بنى النجار ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ ~~: من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع ، أفى الاحياء هو أم في الاموات فقال ~~رجل من الانصار : أنا أنظر يا رسول الله ما فعل ، فنظر فوجده جريحا في ~~القتلى ، وبه رمق فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنى أن أنظر ~~في الاحياء أنت أم في الاموات ، قال : أنا في الاموات ، فأبلغ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله منى السلام ، وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله ~~خيرا عنا ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك السلام عنى ، وقل لهم إن سعد بن ~~الربيع يقول لكم : لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف ، ~~قال : فلم أبرح عنده حتى مات ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فأخبرته ، فقال اللهم ارض عن سعد بن الربيع قال الواقدي : وحدثني عبد الله ~~بن عمار ، عن الحارث بن الفضيل الخطمى ، قال : أقبل ثابت بن الدحداحة يومئذ ~~والمسلمون أوزاع ، قد سقط في أيديهم ، فجعل يصيح يا معشر الانصار ، إلى إلى ~~أنا ثابت بن الدحداحة إن كان محمد قد قتل ، فإن الله حى لا يموت قاتلوا عن ~~دينكم ، فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الانصار ، فجعل يحمل ~~بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت لهم كتيبة خشناء (1) فيها رؤساؤهم : خالد ~~بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن ابى جهل ، وضرار بن الخطاب ، ~~وجعلوا يناوشونهم ، ثم حمل عليه خالد بن ms3055 الوليد بالرمح فطعنه ، فأنفذه فوقع ~~ميتا ، وقتل من كان معه من الانصار ، فيقال إن هؤلاء آخر من قتل من ~~المسلمين في ذلك اليوم وقال عبد الله بن الزبعرى يذكر يوم أحد : ألا ذرفت ~~من مقلتيك دموع وقد بان في حبل الشباب قطوع (2) PageV14P277 ~~وشط بمن تهوى المزار وفرقت نوى الحى دار بالحبيب فجوع وليس لما ولى على ذى ~~صبابة (1) وإن طال تذراف الدموع رجوع فدع ذا ولكن هل أتى أم مالك أحاديث ~~قومي والحديث يشيع ومجنبنا جردا إلى أهل يثرب عناجيج فيها ضامر وبديع (2) ~~عشية سرنا من كداء يقودها ضرور الاعادي للصديق نفوع (3) يشد علينا كل زحف ~~كأنها غدير نضوح الجانبين نقيع (4) فلما رأونا خالطتهم مهابة وخامرهم رعب ~~هناك فظيع فودوا لو أن الارض ينشق ظهرها بهم ، وصبور القوم ثم جزوع وقد ~~عريت بيض كان وميضها حريق وشيك في الاباء سريع (5) بإيماننا نعلو بها كل ~~هامة وفيها سمام للعدو ذريع فغادرن قتلى الاوس عاصبة بهم ضباع وطير فوقهن ~~وقوع ومر بنو النجار في كل تلعة بأثوابهم من وقعهن نجيع ولولا علو الشعب ~~غادرن أحمدا ولكن علا والسمهري شروع (6) كما غادرت في الكر حمزة ثاويا وفي ~~صدره ماضى الشباه وقيع (7) . # وقال ابن الزبعرى أيضا من قصيدة مشهورة ، وهى : PageV14P278 # يا غراب البين أسمعت فقل إنما تندب أمرا قد فعل (1) إن للخير وللشر مدى ~~وسواء قبر مثر ومقل (2) كل خير ونعيم زائل وبنات الدهر يلعبن بكل أبلغا ~~حسان عنى آية فقريض الشعر يشفى ذا الغلل كم ترى بالجسر من جمجمة وأكفأ قد ~~أترت ورجل (3) وسرابيل حسان شققت عن كمأة غودروا في المنتزل (4) كم قتلنا ~~من كريم سيد ماجد الجدين مقدام بطل صادق النجدة قرم بارع غير ملطاط لدى وقع ~~الاسل (5) فسل المهراس من ساكنه من كراديس وهام كالحجل (6) ليت أشياخى ببدر ~~شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل حين حطت بقباء بركها واستحر القتل في عبد ~~الاشل (7) ثم خفوا عند ذاكم رقصا رقص الحفان تعدو في الجبل (8) PageV14P279 ~~فقتلنا النصف من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل ms3056 لا ألوم النفس إلا إننا لو ~~كررنا لفعلنا المفتعل بسيوف الهند تعلو هامهم تبرد الغيظ ويشفين الغلل (1) . # قلت كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية ، وهو قوله (ليت ~~أشياخى) ، وقال من أكره التصريح بإسمه : هذا البيت ليزيد ، فقلت له إنما ~~قاله يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام ، وهو لابن الزبعرى ~~، فلم تسكن نفسه إلى ذلك ، حتى أوضحته له ، فقلت ألا تراه يقول : (جزع ~~الخزرج من وقع الاسل) ، والحسين عليه السلام لم تحارب عنه الخزرج ، وكان ~~يليق أن يقول (جزع بنى هاشم من وقع الاسل) ، فقال بعض من كان حاضرا لعله ~~قاله في يوم الحرة فقلت المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين عليه ~~السلام ، والمنقول أنه شعر ابن الزبعرى ، ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ~~ليس بمنقول . # وعلى ذكر هذا الشعر فانى حضرت وأنا غلام بالنظامية ببغداد في بيت عبد ~~القادر بن داود الواسطي المعروف بالمحب ، خازن دار الكتب بها وعنده في ~~البيت باتكين الرومي الذي ولى أربل اخيرا وعنده أيضا جعفر بن مكى الحاجب ، ~~فجرى ذكر يوم إحد وشعر ابن الزبعرى هذا وغيره ، وأن المسلمين إعتصموا ~~بالجبل ، فاصعدوا فيه ، وإن الليل حال أيضا بين المشركين وبينهم ، فأنشد ~~ابن مكى بيتين لابي تمام متمثلا . # لو لا الظلام وقلة علقوا بها باتت رقابهم بغير قلال (2) PageV14P280 ~~رأس الحسين عليه السلام ، والمنقول أنه شعر ابن الزبعرى ، ولا يجوز أن يترك ~~المنقول إلى ما ليس بمنقول . # وعلى ذكر هذا الشعر فانى حضرت وأنا غلام بالنظامية ببغداد في بيت عبد ~~القادر بن داود الواسطي المعروف بالمحب ، خازن دار الكتب بها وعنده في ~~البيت باتكين الرومي الذي ولى أربل اخيرا وعنده أيضا جعفر بن مكى الحاجب ، ~~فجرى ذكر يوم إحد وشعر ابن الزبعرى هذا وغيره ، وأن المسلمين إعتصموا ~~بالجبل ، فاصعدوا فيه ، وإن الليل حال أيضا بين المشركين وبينهم ، فأنشد ~~ابن مكى بيتين لابي تمام متمثلا . # لو لا الظلام وقلة علقوا بها باتت رقابهم بغير قلال (2) PageV14P281 ~~فليشكر جنح الظلام ms3057 ودروذا فهم لدروذ والضلام موالى . # فقال باتكين لا تقل هذا ، ولكن قل : (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ~~منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا ~~عنكم والله ذو فضل على المؤمنين) (1) وكان باتكين مسلما ، وكان جعفر سامحه ~~الله مغموصا عليه في دينه . # تم الجزء الرابع عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ويليه الجزء ~~الخامس عشر PageV14P281 ### | CHECK [الجزء 15] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 15 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 15شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 15 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 15 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الخامس عشر دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV15P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV15P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم (1) وبه ثقتي الحمد لله الواحد العدل (1) القول في ~~اسماء الذين تعاقدوا من قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وما ~~أصابوه به في المعركة يوم الحرب قال الواقدي (2) : تعاقد من قريش على قتل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن شهاب الزهري وابن قميئة (3) احد ~~بني الحارث بن فهر ، وعتبة بن ابى وقاص الزهري ، وأبي بن خلف الجمحي . # فلما أتى خالد بن الوليد من وراء المسلمين ، واختلطت الصفوف ، ووضع ~~المشركون السيف في المسلمين ، رمى عتبة بن ابى وقاص رسول الله صلى عليه ~~وسلم بأربعة أحجار ، فكسر رباعيته ، وشجه في وجهه حتى غاب حلق المغفر في ~~وجنتيه (4) ، وأدمى شفتيه (5) . # قال الواقدي : وقد روي أن عتبه اشظى (6) باطن رباعيته السفلى . # قال والثبت عندنا أن الذي رمى وجنتي رسول الله صلى الله عليه وآله ابن ~~قميئة والذى رمى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص . # قال الواقدي : أقبل ابن ms3058 قميئة يومئذ وهو يقول : دلوني على محمد ، فوالذي ~~يحلف به ، لئن رأيته لاقتلنه ، فوصل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعلاه بالسيف ورماه عتبه PageV15P003 ~~بن أبي وقاص في الحال التي جلله ابن قميئة فيها السيف ، وكان عليه السلام ~~فارسا ، وهو لابس درعين مثقل بهما ، فوقع رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~الفرس في حفرة كانت أمامه . # قال الواقدي : أصيب ركبتاه ، جحشتا (1) لما وقع في تلك الحفرة ، وكانت ~~هناك حفر حفرها أبو عامر الفاسق كالخنادق للمسلمين ، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واقفا على بعضها وهو لا يشعر (2) ، فجحشت ركبتاه ، ولم يصنع ~~سيف ابن قميئة شيئا إلا وهز (3) الضربة بثقل السيف ، فقد وقع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، ثم انتهض وطلحة يحمله من ورائه ، وعلي عليه السلام آخذ ~~بيديه حتى استوى قائما . # قال الواقدي : فحدثني الضحاك بن عثمان عن حمزة بن سعيد ، عن أبي بشر ~~المازني ، قال : حضرت يوم أحد وأنا غلام فرأيت ابن قميئة علا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بالسيف ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع على ~~ركبتيه في حفرة أمامه حتى توارى في الحفرة ، فجعلت أصيح وأنا غلام حتى رأيت ~~الناس ثابوا إليه . # قال فأنظر الى طلحة بن عبيد الله آخذا بحضنه حتى قام . # قال الواقدي : ويقال أن الذى شج رسول الله صلى الله عليه وآله في جبهته ~~ابن شهاب ، والذى أشظى رباعيته وأدمى شفتيه عتبه بن أبى وقاص ، والذى أدمى ~~وجنتيه حتى غاب الحلق فيهما ابن قميئة ، وإنه سال الدم من الشجة التى في ~~جبهته حتى أخضل لحيته . # وكان سالم مولى أبى حذيفة يغسل الدم عن وجهه ورسول الله صلى الله عليه ، ~~يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ، وهو يدعوهم الى الله تعالى ! فانزل ~~الله تعالى قوله : (ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم ... # ) (4) الاية . PageV15P004 # قال الواقدي : وروى سعد بن أبى وقاص قال (1) : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ : اشتد غضب الله على قوم ms3059 دموا فا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~، اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله ، اشتد غضب الله على رجل قتله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . # قال سعد : فلقد شفاني من عتبة أخي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولقد حرصت على قتله حرصا ما حرصت على شئ قط ، وإن كان ما علمت لعاقا ~~بالوالد ، سيئ الخلق ، ولقد تخرقت صفوف المشركين مرتين أطلب أخي لاقتله ، ~~ولكنه راغ مني روغان الثعلب ، فلما كان الثالثة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : يا عبد الله ما تريد ؟ أتريد أن تقتل نفسك ؟ فكففت . # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم لا تحولن الحول على أحد منهم . # قال سعد : فوالله ما حال الحول على أحد ممن رماه أو جرحه . # مات عتبة ، وأما ابن قميئة فاختلف فيه ، : [ فقائل يقول : قتل في المعرك ~~و] (2) قائل [ يقول ] : إنه رمى بسهم في ذلك اليوم فأصاب مصعب بن عمير ~~فقتله ، فقال : خذها وأنا ابن قميئة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~أقماه الله ، فعمد الى شاة يحتلبها فتنطحه بقرنها وهو معتلقها (3) فقتلته ، ~~فوجد ميتا بين الجبال لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عدو الله ~~رجع الى أصحابه فأخبرهم أنه قتل محمدا . # قال : وابن قميئة رجل من بني الادرم من بني فهر . # وزاد البلاذري في الجماعة التى تعاهدت وتعاقدت على قتل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم أحد عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد ~~العزى بن قصي (4) . # قال : وابن شهاب الذى شج رسول الله صلى الله عليه وآله في جبهته هو عبد الله PageV15P005 ~~ابن شهاب الزهري ، جد الفقيه المحدث محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ~~بن شهاب (1) ، وكان ابن قميئة أدرم ناقص الذقن ، ولم يذكر اسمه ولا ذكره ~~الواقدي أيضا . # قلت : سألت النقيب أبا جعفر عن اسمه فقال : عمرو ، فقلت له : أهو عمرو بن ~~قميئة الشاعر ؟ قال : لا هو غيره . # فقلت له ms3060 : ما بال بني زهرة في هذا اليوم فعلوا الافاعيل برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهم أخواله ، ابن شهاب وعتبه بن أبى وقاص ! فقال : يابن أخي ~~، حركهم أبو سفيان وهاجهم على الشر لانهم رجعوا يوم بدر من الطريق إلى مكة ~~فلم يشهدوها ، فاعترض عيرهم ومنعهم عنها ، وأغرى بها سفهاء أهل مكة ، ~~فعيروهم برجوعهم ، ونسبوهم الى الجبن وإلى الادهان في أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، واتفق أنه كان فيهم مثل هذين الرجلين ، فوقع منهما يوم أحد ما وقع . # قال البلاذري : مات عتبة يوم أحد من وجع أليم أصابه ، فتعذب به ، وأصيب ~~ابن قميئة في المعركة ، وقيل نطحته عنز فمات . # قال : ولم يذكر الواقدي ابن شهاب كيف مات ، وأحسب ذلك بالوهم منه . # قال : وحدثني بعض قريش أن أفعى نهشت عبد الله بن شهاب في طريقه إلى مكة ، فمات . # قال : وسألت بعض بني زهرة عن خبره ، فانكروا أن يكون رسول الله صلى الله ~~عليه وآله دعا عليه ، أو يكون شج رسول الله صلى الله عليه وآله . # وقالوا إن الذى شجه في وجهه عبد الله بن حميد الاسدي (2) . # فأما عبد الله بن حميد الفهري ، فإن الواقدي وإن لم يذكره في الجماعة الذين PageV15P006 ~~تعاقدوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد ذكر كيفية قتله . # قال الواقدي : ويقبل عبد الله بن حميد بن زهير حين رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على تلك الحال - يعني سقوطه من ضربة ابن قميئة - يركض فرسه ~~مقنعا في الحديد يقول : أنا ابن زهير ، دلوني على محمد ، فوالله لاقتلنه أو ~~لاموتن دونه ! فتعرض (1) له أبو دجانة فقال : هلم إلى من يقي نفس محمد صلى ~~الله عليه وآله بنفسه ، فضرب فرسه فعرقبها ، فاكتسعت ، ثم علاه بالسيف وهو ~~يقول : خذها وأنا ابن خرشة ، حتى قتله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~ينظر إليه ويقول : اللهم ارض عن ابن خرشة كما أنا عنه راض . # هذه رواية الواقدي ، وبها قال البلاذرى : إن عبد الله بن حميد قتله أبو ~~دجانه ms3061 (2) . # فأما محمد بن إسحاق فقال : إن الذى قتل عبد الله بن حميد علي بن أبى طالب ~~عليه السلام (3) . # وبه قالت الشيعة . # وروى الواقدي والبلاذري أن قوما قالوا : إن عبد الله بن حميد هذا قتل يوم بدر . # فالاول الصحيح أنه قتل يوم أحد . # وقد روى كثير من المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه ~~السلام حين سقط ثم أقيم : اكفني هؤلاء - لجماعه قصدت نحوه - فحمل عليهم ~~فهزمهم ، وقتل منهم عبد الله بن حميد من بني أسد بن عبد العزى ، ثم حملت ~~عليه طائفة أخرى ، فقال له : اكفني هؤلاء ، فحمل عليهم فانهزموا من بين ~~يديه ، وقتل منهم أميه بن أبى حذيفة بن المغيرة المخزومي . # قال : فأما أبي بن خلف فروى الواقدي أنه أقبل يركض فرسه ، حتى إذا دنا من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، اعترض له ناس من أصحابه ليقتلوه ، فقال لهم ~~: استأخروا PageV15P007 ~~عنه . # ثم قام إليه وحربته في يده ، فرماه بها بين سابغة البيضة والدرع (1) ، ~~فطعنه هناك فوقع عن فرسه ، فانكسر ضلع من أضلاعه ، واحتمله قوم من المشركين ~~ثقيلا (2) حتى ولوا قافلين ، فمات في الطريق ، وقال : وفيه أنزلت : (وما من ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (3) ، قال : يعني قذفه إياه بالحربة . # قال الواقدي : وحدثني يونس بن محمد الظفري ، عن عاصم بن عمر ، عن عبد ~~الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، قال : كان أبي بن خلف قدم في فداء ابنه ، ~~وكان أسر يوم بدر ، فقال : يا محمد ، إن عندي فرسا لي أعلفها فرقا (4) من ~~ذرة كل يوم لاقتلك عليها . # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله ~~تعالى . # ويقال : إن أبيا إنما قال ذلك بمكه ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالمدينة كلمته فقال : بل أنا أقتله عليها إن شاء الله . # قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في القتال لا يلتفت وراءه ، ~~فكان يوم أحد يقول لاصحابه : إني أخشى أن يأتي أبي بن خلف من خلفي ، فإذا ms3062 ~~رأيتموه فآذنوني وإذا بأبي يركض على فرسه ، وقد رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فعرفه ، فجعل يصيح بأعلى صوته : يا محمد لا نجوت إن نجوت ! فقال ~~القوم : يا رسول الله ما كنت صانعا حين يغشاك أبي ؟ فاصنع ، فقد جاءك ، وإن ~~شئت عطف عليه بعضنا ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودنا أبي ، ~~فتناول رسول الله صلى الله عليه وآله الحربة من الحارث بن الصمة ، ثم انتفض ~~كما ينتفض البعير . # قال : فتطايرنا PageV15P008 ~~عنه تطاير الشعارير (1) ، ولم يكن أحد يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا جد الجد ، ثم طعنه بالحربة في عنقه وهو على فرسه لم يسقط ، إلا أنه خار ~~كما يخور الثور ، فقال له أصحابه : أثا عامر ، والله ما بك بأس ، ولو كان ~~هذا الذي بك بعين أحد ما ضره . # قال : واللات والعزى ، لو كان الذي بي بأهلل المجاز لماتوا كلهم أجمعون ، ~~أليس قال : لاقتلنه ! فاحتملوه ، وسغللهم ذلك عن طلب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله حتى التحق (2) بعظم أصحابه في الشعب . # قال الواقدي : ويقال ، إنه تناول الحربة من الزبير بن العوام . # قال : ويقال إنه لما تناول الحربة من الزبير حمل أبي على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ليضربه بالسيف ، فاستقبله مصعب بن عمير حائلا بنفسه بينهما ~~، وإن مصعبا ضرب بالسيف أبيا في وجهه ، وأبصر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فرجة من بين سابغة البيضة والدرع ، فطعنه هناك ، فوقع وهو يخور . # قالل الواقدي : وكان عبد الله بن عمر يقول : مات أبي بن خلف ببطن رابغ ~~(3) منصرفهن إلى مكة . # قال : فإني لاسير ببطن رابغ بعد ذلك ، وقد مضى هوى من الليل إذا نار تأجج ~~، فهبتها ، وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح : العطش ، وإذا رجل ~~يقول : لا تسقه ، فإن هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وآله ، هذا أبي بن ~~خلف ، فقلت : ألا سحقا ! ويقالل : إنه مات بسرف (4) . PageV15P009 # القول في الملائكة نزلت بأحد وقاتلت أم لا قال الواقدي : حدثني الزبير بن ~~سعيد ، عن عبد الله ms3063 بن الفضل ، قال : أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مصعب بن عمير اللواء فقتل ، فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول له في آخر النهار : تقدم يا مصعب ، فالتفت إليه الملك ~~، فقال : لست بمصعب ، فعرف رسول الله صلى اللله عليه وآله أنه ملك أيد به . # قال الواقدي : سمعت أبا معشر يقول مثل ذلك . # قال : وحدثتني عبيدة بنت نائل ، عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص ، عنه ، ~~قال : لقد رأيتنى أرمى بالسهم يومئذ ، فيرده عني رجل أبيض حسن الوجه لا ~~أعرفه ، حتى كان بعد ، فظننت أنه ملك . # قال الواقدي : وحدثني ابراهيم بن سعد ، عن أبيه عن جده سعد بن أبى وقاص ، ~~قال : رأيت ذلك اليوم رجلين عليهما ثياب بيض ، أحدهما عن يمين رسول الله ~~صللى الله عليه وآله ، والاخر عن شماله يقاتلان أشد القتال ، ما رأيتهما ~~قبل ولا بعد . # قال : وحدثني عبد الملك بن سليمان ، عن قطن بن وهب ، عن عبيد بن عمير ، ~~قال : لما رجعت قريش من أحد جعلوا يتحدثون في أنديتهم بما ظفروا ، يقولون : ~~لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر . # قال : وقال عبيد بن عمير : لم تقاتل الملائكة يوم أحد . # قال الواقدي : وحدثني ابن أبى سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عمر بن ~~الحكم ، قال : لم يمد رسول الله صللى الله عليه وآله يوم أحد بملك واحد ~~وإنما كانوا يوم بدر . # قال : ومثله عن عكرمة . PageV15P010 # قال : وقال مجاهد : حضرت الملائكة يوم أحد ولم تقاتل ، وإنما قاتلت يوم بدر . # قال : وروي عن أبى هريرة أنه قال : وعدهم الله أن يمدهم لو صبروا ، فلما ~~انكشفوا لم تقاتل الملائكة يومئذ . # القول في مقتل حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه قال الواقدي : كان وحشي ~~عبدا لابنة الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، ويقال : كان لجبير بن ~~مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، فقالت له ابنة الحارث : ان أبي قتل يوم ~~بدر ، فإن أنت قتلت ms3064 أحد الثلاثة فانت حر : محمد ، وعلي بن أبي طالب ، وحمزة ~~(1) بن عبد المطلب ، فإني لا أرى في القوم كفؤا لابي غيرهم . # فقال وحشي : أما محمد فقد علمت أنى لا أقدر عليه ، وإن أصحابه لن يسلموه ~~، وأما حمزه فوالله لو وجدته نائما ما أيقظته من هيبته ، وأما علي فألتمسه . # قال وحشي : فكنت يوم أحد ألتسمه فبينا أنا في طلبه طلع علي ، فطلع رجل ~~حذر مرس (2) كثير الالتفات ، فقلت : ما هذا بصاحبي الذى ألتمس ، إذ رأيت ~~حمزة يفري الناس فريا ، فكمنت له إلى صخره وهو مكبس له كتيت (3) فاعترض له ~~سباع بن أم نيار ، وكانت أمه ختانة بمكة ، مولاة لشريف بن علاج بن عمرو بن ~~وهب الثقفى ، وكان سباع يكنى أبا نيار ، فقال له حمزة : وأنت أيضا يا بن ~~مقطعة البظور ممن يكثر علينا ! هلم إلى ، فاحتمله ، حتى إذا برقت قدماه رمى ~~به فبرك عليه ، فشحطه شحط الشاة ، ثم أقبل علي مكبا حين رآني ، فلما PageV15P011 ~~بلغ المسيل ، وطئ على جرف فزلت قدمه ، فهززت حربتى حتى رضيت منها ، فأضرب ~~بها في خاصرته حتى خرجت من مثانته ، وكر عليه طائفه من أصحابه فأسمعهم ~~يقولون : أبا عمارة ، فلا يجيب ، فقلت : قد والله مات الرجل ، وذكرت هندا ~~وما لقيت على أبيها وعمها وأخيها ، وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته ، ~~ولا يروني فأكر عليه فشققت بطنه ، فاستخرجت كبده ، فجئت بها الى هند بنت ~~عتبة ، فقلت ما ذا لي إن قتلت قاتل أبيك ؟ قالت : سلنى ، فقلت : هذه كبد ~~حمزة : فمضغتها ثم لفظتها ، فلا أدري : لم تسغها أو قذرتها ، فنزعت ثيابها ~~وحليها فأعطتنيه ، ثم قالت : إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ، ثم قالت أرني ~~مصرعه ، فأريتها مصرعه ، فقطعت مذاكيره وجدعت أنفه ، وقطعت أذنيه ، ثم جعلت ~~ذلك مسكتين (1) ومعضدين وخدمتين ، حتى قدمت بذلك مكة وقدمت بكبده أيضا معها . # قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبى عون ، عن الزهري ، ~~عن عبيدالله بن عدى بن الخيار ، قال : غزونا الشام في زمن عثمان بن عفان ، ~~فمررنا بحمص (2) بعد العصر ، فقلنا ms3065 : وحشى ، فقيل لا تقدرون عليه ، هو الان ~~يشرب الخمر حتى يصبح ، فبتنا من أجله ، وإننا لثمانون رجلا ، فلما صلينا ~~الصبح جئنا الى منزله ، فإذا شيخ كبير قد طرحت له زربية (3) قدر مجلسه ، ~~فقلنا له : أخبرنا عن قتل حمزة وعن قتل مسيلمة ، فكره ذلك ، وأعرض عنه ، ~~فقلنا : ما بتنا هذه الليله إلا من أجلك . # فقال : إنى كنت عبدا لجبير بن مطعم بن عدى ، فلما خرج الناس الى أحد ~~دعاني فقال : قد رأيت مقتل طعيمة بن عدى ، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر ~~، فلم تزل نساؤنا في حزن PageV15P012 ~~شديد إلى يومي هذا ، فإن قتلت حمزة فأنت حر ، فخرجت مع الناس ولي مزاريق ~~(1) كنت أمر بهند بنت عتبة فتقول : إيه أبا دسمة ! اشف واشتف . # فلما وردنا أحدا نظرت إلى حمزة يقدم الناس يهدهم هدا ، فرآني وقد كمنت له ~~تحت شجرة ، فاقبل نحوي ، وتعرض له سباع الخزاعى ، فأقبل إليه وقال ، وأنت ~~أيضا يا بن مقطعه البظور ممن يكثر علينا ! هلم إلى ، وأقبل نحوه حتى رأيت ~~برقان رجليه ، ثم ضرب به الارض وقتله ، وأقبل نحوي سريعا ، فيعترض له جرف ~~فيقع فيه ، وأزرقه بمزراق فيقع في لبته حتى خرج من بين رجليه . # فقتله ، ومررت بهند بنت عتبة فأذنتها ، فاعطتني ثيابها وحليها ، وكان في ~~ساقيها خدمتان من جزع ظفار (2) ومسكتان من ورق ، وخواتيم من ورق كن في ~~أصابع رجليها ، فأعطتني بكل ذلك ، وأما مسيلمة فإنا دخلنا حديقة الموت يوم ~~اليمامة فلما رأيته زرقته بالمزراق وضربه ، رجل من الانصار بالسيف ، فربك ~~أعلم أينا قتله ! إلا أنى سمعت امرأة تصيح فوق جدار : قتله العبد الحبشى . # قال عبيد الله : فقلت : أتعرفني ؟ فأكر بصره علي وقال : ابن عدي لعاتكه ~~بنت العيص ؟ قلت : نعم ، قال : أما والله ما لى بك عهد بعد أن دفعتك الى ~~أمك في محفتك التى كانت ترضع ك فيها ، ونظرت الى برقان قدميك حتى كأنه الان . # وروى محمد بن إسحاق في كتاب المغازى ، قال علت هند يومئذ صخرة مشرفة ، ~~وصرخت بأعلى صوتها : نحن جزيناكم بيوم بدر * * والحرب ms3066 بعد الحرب ذات سعر ~~(3) ما كان عن عتبة لي من صبر * * ولا أخى وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري ~~* * شفيت وحشى غليل صدري PageV15P013 ~~فشكر وحشي علي عمرى * * حتى ترم أعظمي في قبري (1) قال : فأجابتها هند بنت ~~أثاثة بن المطلب بن عبد مناف : خزيت في بدر وغير بدر * * يا بنت غدار عظيم ~~الكفر (2) أفحمك الله غداة الفجر * * بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع ~~حسام يفري * * حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شيب وأبوك قهرى * * فخضبا منه ~~ضواحي النحر قال محمد بن إسحاق : ومن الشعر الذى ارتجزت به هند بنت عتبة ~~يوم أحد : شفيت من حمزة نفسي بأحد * * حين بقرت بطنه عن الكبد (3) أذهب عني ~~ذاك ما كنت أجد * * من لوعة الحزن الشديد المعتمد (4) والحرب تعلوكم بشؤ ~~بوب برد * * نقدم إقداما عليكم كالاسد (5) قال محمد بن إسحاق : حدثنى صالح ~~بن كيسان ، قال : حدثت أن عمر بن الخطاب قال لحسان : يا أبا الفريعة ، لو ~~سمعت ما تقول هند ! ولو رأيت شرها قائمة على صخرة ترتجز بنا ، وتذكر ما ~~صنعت بحمزة ! فقال حسان : والله إنى لانظر إلى الحربه تهوى وأنا على فارع - ~~يعنى أطمة - فقلت : والله إن هذه لسلاح ليس بسلاح العرب ، وإذا بها تهوى ~~إلى حمزة ولا أدري ، [ ولكن ] (6) أسمعني بعض قولها أكفيكموها ، فأنشده عمر ~~بعض ما قالت ، فقال حسان يهجوها : أشرت لكاع وكان عادتها * * لؤما إذا أشرت ~~مع الكفر (7) * 0 (هامش) * (1) ترم أعظمي : تبلى . # (2) في ابن هشام : " يا بنت وقاع " . # (3) سيرة ابن هشام 3 : 43 . # (4) المعتمد : القاصد المؤلم . # (5) الشؤبوب : الدفعة من المطر . # وبرد - بفتح فكسر - أي ذو برد . # (6) من سيرة ابن هشام . # (7) الخبر وهذا البيت في ابن هشام 3 : 44 ، والابيات في ديوانه 229 ، 230 . # (*) PageV15P014 ~~أخرجت مرقصة إلى أحد * * في القوم مقتبة على بكر (1) بكر ثفال لا حراك به * ~~* لا عن معاتبه ولا زجر (2) أخرجت ثائرة محاربة (3) * * بأبيك وابنك بعد في ~~بدر (4) وبعمك المتروك منجدلا * * واخيك منعفرين في الجفر (5) فرجعت صاغرة ~~بلا ترة * * منا ظفرت بها ولا وتر وقال أيضا يهجوها : لمن سواقط ms3067 ولدان ~~مطرحة * * باتت تفحص في بطحاء أجياد (6) باتت تمخض لم تشهد قوابلها * * إلا ~~الوحوش وإلا جنة الوادي يظل يرجمه الصبيان منعفرا * * وخاله وأبوه سيدا ~~النادى (7) في أبيات كرهت ذكرها لفحشها . # قال : وروى الواقدي ، عن صفية بنت عبد المطلب ، قالت : كنا قد رفعنا (8) ~~يوم أحد في الآطام ، ومعنا حسان بن ثابت ، وكان من أجبن الناس ، ونحن في ~~فارع ، فجاء نفر من يهود يرومون الاطم ، فقلت : دونك يا بن الفريعة ، فقال ~~لا والله لا أستطيع القتال ، ويصعد يهودي الى الاطم ، فقلت شد على يدى ~~السيف ، ثم برئت ، ففعل فضربت PageV15P015 ~~عنق اليهودي ورميت برأسه إليهم ، فلما رأوه انكشفوا ، قالت : وإني لفي فارع ~~أول النهار مشرفة على الاطم ، فرأيت المزراق ، فقلت أومن سلاحهم المزاريق ! ~~أفلا أراه هوى إلى أخي ولا أشعر ! ثم خرجت آخر النهار حتى جئت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وقد كنت أعرف انكشاف المسلمين وأنا على الاطم برجوع ~~حسان الى أقصى الاطم ، فلما رأى الدولة للمسلمين اقبل حتى وقف على جدار ~~الاطم . # قال : فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعي نسوة من ~~الانصار لقيته وأصحابه أوزاع ، فأول من لقيت علي ابن أخي فقال : ارجعي يا ~~عمة ، فإن في الناس تكشفا ، فقلت رسول الله صللى الله عليه . # آله ؟ قال : صالح ، قلت : أدللني عليه حتى أراه ، فأشار إليه إشارة خفية ~~، فانتهيت إليه وبه الجراحة . # قال الواقدي : وكان رسول الله ضلى الله عليه وآله يقول يوم أحد ما فعل ~~عمي ، ما فعل عمي ! فخرج الحارث بن الصمة يطلبه فأبطا فخرج على عليه السلام ~~يطلبه فيقول : يا رب إن الحارث بن الصمة * * كان رفيقا وبنا ذا ذمة (1) قد ~~ضل في مهامه مهمه * * يلتمس الجنه فيها ثمه (2) حتى انتهى الى الحارث ، ~~ووجد حمزة مقتولا ، فجاء فأخبر النبي صلى الله عليه وآله ، فأقبل يمشى حتى ~~وقف عليه فقال : ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا الموقف . # فطلعت صفية ، فقال يا زبير ، اغن عني أمك ، وحمزة يحفر له ، فقال الزبير ~~: يا أمه ، إن ms3068 في الناس تكشفا ، فارجعي ، فقالت : ما أنا بفاعلة حتى أرى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما رأته قالت : يا رسول الله ، أين ابن ~~أمي حمزة ؟ فقال : هو في الناس ، قالت : لا أرجع حتى أنظر إليه ، قال ~~الزبير : فجعلت أطدها إلى الارض حتى دفن وقال رسول الله PageV15P016 ~~صلى الله عليه وآله : لو لا أن تحزن نساؤنا لذلك لتركناه للعافية ، يعنى ~~السباع والطير حتى يحشر يوم القيامة من بطونها وحواصلها . # قال الواقدي : وروى أن صفية لما جاءت حالت الانصار بينها وبين رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فقال : دعوها ، فجلست عنده ، فجعلت إذا بكت يبكي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، وإذا نشجت (1) ينشج رسول الله صلس الله عليه ~~وآله ، وجعلت فاطمه عليها السلام تبكي ، فلما بكت بكى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ثم قال : لن أصاب بمثل حمزة أبدا ، ثم قال صللى اللله عليه وآله ~~لصفية وفاطمة : أبشرا ، أتاني جبرائيل عليه السلام فأخبرني أن حمزه مكتوب ~~في أهل السموات السبع : حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله . # قال الواقدي : ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله بحمزة مثلا (2) شديدا ، ~~فحزنه ذلك وقال : إن ظفرت بقريش لامثلن بثلاثين منهم ، فأنزل الله عليه : ~~(وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) (3) ~~فقال صلى الله عليه وآله : بل نصبر ، فلم يمثل بأحد من قريش . # قال الواقدي : وقام أبو قتادة الانصاري فجعل ينال من قريش لما رأى من غم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفي كل ذلك يشير إليه أن اجلس ثلاثا ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا قتادة إن قريشا أهل أمانة ، من ~~بغاهم العواثر كبه الله لفيه ، وعسى إن طالت بك مدة أن تحقر عملك مع ~~أعمالهم ، وفعالك مع فعالهم ، PageV15P017 ~~لو لا أن تبطر قريش لاخبرتها بما لها عند الله تعالى . # فقال أبو قتادة : والله يارسول الله ما غضبت إلا لله ورسوله حين نالوا ~~منه ما نالوا ، فقال : صدقت . # بئس القوم كانوا ms3069 لنبيهم . # قال الواقدي : وكان عبد الله بن جحش قبل أن تقع الحرب قال : يارسول الله ~~، إن هؤلاء القوم قد نزلوا بحيث ترى ، فقد سألت الله فقلت : اللهم أقسم ~~عليك أن نلقى العدو غدا فيقتلوني ويبقروا بطني ويمثلوا بي ، فتقول لي : فيم ~~صنع بك هذا ؟ فأقول : فيك . # قال : وأنا أسألك يا رسول الله أخرى ، أن تلى تركتي من بعدي . # فقال له : نعم ، فخرج عبد الله فقتل ومثل به كل المثل ، ودفن هو وحمزة في ~~قبر واحد ، وولي تركته رسول الله صلى الله عليه وآله ، فاشترى لامه مالا ~~بخيبر . # قال الواقدي : وأقبلت أخته حمنة بنت جحش ، فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : يا حمن (1) ، احتسبي ، قالت : من يارسول الله ؟ قال : خالك ~~حمزة ، قالت : (إنا لله وإنا إليه راجعون) (2) غفر الله له ورحمه ، وهنيئا ~~له الشهادة ، ثم قال لها : احتسبي . # قالت : من يارسول الله ؟ قال : أخوك عبد الله ، قالت : (إنا لله وإنا ~~إليه راجعون) (2) غفر الله له ورحمه وهنيئا له الشهادة ، ثم قال : احتسبي ، ~~قالت : من يارسول ؟ قال : بعلك مصعب بن عمير ، فقالت واحزناه ! ويقال : ~~إنها قالت : واعقراه . # قال محمد بن إسحاق في كتابه : فصرخت وولولت . # قال الواقدي : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن للزوج من المرأة ~~مكانا ما هو لاحد . # وهكذا روى ابن إسحاق أيضا . # قال الواقدي : ثم قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : لم قلت هذا ؟ ~~قالت ذكرت يتم بنيه فراعني . # فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله لولده أن يحسن الله عليهم الخلف ، PageV15P018 ~~فتزوجت طلحة بن عبيد الله ، فولدت منه محمد بن طلحة فكان أوصل الناس لولد ~~مصعب بن عمير . # القول فيمن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد قال الواقدي : ~~حدثنى موسى بن يعقوب ، عن عمته ، عن أمها ، عن المقداد ، قال : لما تصاف ~~القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وآله تحت رأيه مصعب بن ~~عمير ، فلما قتل أصحاب اللواء وهزم المشركون الهزيمة الاولى ، وأغار ~~المسلمون على ms3070 معسكرهم ، ينهبونه ثم كر المشركون على المسلمين ، فأتوهم من ~~خلفهم ، فتفرق الناس ، ونادى رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحاب ~~الالوية ، فقتل مصعب بن عمير حامل لوائه صلى الله عليه وآله ، وأخذ راية ~~الخزرج سعد بن عبادة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله تحتها ، وأصحابه ~~محدقون به ، ودفع لواء المهاجرين إلى أبى الردم أحد بنى عبد الدار آخر نهار ~~ذلك اليوم ، ونظرت إلى لواء الاوس مع أسيد بن حضير ، فناوشوا المشركين ساعة ~~، واقتتلوا على اختلاط من الصفوف ، ونادى المشركون بشعارهم : يا للعزى ! يا ~~لهبل ! فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا ، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ما نالوا ، لا والذى بعثه بالحق ما زال شبرا واحدا ، إنه لفي وجه ~~العدو وتثوب إليه طائفة من أصحابه مرة ، وتتفرق عنه مرة ، فربما رأيته ~~قائما يرمي عن قوسه أو يرمى بالحجر حتى تحاجزوا ، وكانت العصابة التى ثبتت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة عشر رجلا ، سبعة من المهاجرين ، ~~وسبعة من الانصار ، أما المهاجرون فعلي عليه السلام وأبو بكر وعبد الرحمن ~~بن عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحه بن عبيدالله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير ~~بن العوام ، PageV15P019 ~~وأما الانصار فالحباب بن المنذر وأبو دجانة (1) وعاصم بن ثابت بن أبى ~~الاقلح والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير . # قال الواقدي : وقد روي أن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ ولم يفرا . # ومن روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير . # قال الواقدي : وبايعه يومئذ على الموت ثمانية : ثلاثة من المهاجرين وخمسة ~~من الانصار ، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام ، وطلحة ، والزبير ، وأما ~~الانصار فأبو دجانة والحارث بن الصمة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت وسهل ~~بن حنيف ، ولم يقتل منهم ذلك اليوم أحد ، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله يدعوهم في أخراهم حتى انتهى منهم إلى قريب من ~~المهراس (2) . # قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبير ، عن يعقوب بن ms3071 عمير بن قتادة قال : ~~ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول : وجهي دون وجهك ، ونفسي دون ~~نفسك ، وعليك السلام غير مودع . # قلت : قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا ، مع اتفاق الرواة ~~كافة على أن عثمان لم يثبت ، فالواقدي ذكر أنه لم يثبت ، وأما محمد بن ~~إسحاق والبلاذري فجعلاه مع من ثبت ولم يفر ، واتفقوا كلهم على أن ضرار بن ~~الخطاب الفهرى قرع رأسه بالرمح وقال : إنها نعمة مشكورة يا بن الخطاب ، إنى ~~آليت ألا أقتل رجلا من قريش . # وروى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ، ولم يختلفوا في ذلك ، وإنما اختلفوا ، هل ~~قرعه بالرمح وهو فار هارب ، أم مقدم ثابت ! والذين رووا أنه قرعه بالرمح ~~وهو هارب لم يقل * 0 هامش) * (1) أبو دجانة ، هو سماك بن خرشة . # (2) المهراس : ماء بأحد . # (*) PageV15P020 ~~أحد منهم أنه هرب حين هرب عثمان ولا إلى الجهة التى فر إليها عثمان ، وإنما ~~هرب معتصما بالجبل ، وهذا ليس بعيب ولا ذنب ، لان الذين ثبتوا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله اعتصموا بالجبل كلهم وأصعدوا فيه ، ولكن يبقى الفرق بين ~~من أصعد في الجبل في آخر الامر ومن أصعد فيه والحرب لم تضع أوزارها ، فإن ~~كان عمر أصعد فيه آخر الامر ، فكل المسلمين هكذا صنعوا حتى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وإن كان ذلك والحرب قائمة بعد تفرق . # ولم يختلف الرواة من أهل الحديث في أن أبا بكر لم يفر يومئذ ، وأنه ثبت ~~فيمن ثبت ، وإن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال ، والثبوت جهاد وفيه وحده كفاية . # وأما رواة الشيعة فانهم يروون أنه لم يثبت إلا علي وطلحة والزبير وأبو ~~دجانة وسهل بن حنيف وعاصم بن ثابت ، ومنهم من روى أنه ثبت معه أربعة عشر ~~رجلا من المهاجرين والانصار ، ولا يعدون أبا بكر وعمر منهم . # روى كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فسأله إلى أين انتهيت ؟ فقال : إلى الاعرض ، فقال : لقد ms3072 ذهبت ~~فيها عريضة (1) . # روى الواقدي قال : كان بين عثمان أيام خلافته وبين عبد الرحمن بن عوف ~~كلام ، فأرسل عبد الرحمن إلى الوليد بن عقبة فدعاه ، فقال : اذهب الى أخيك ~~فأبلغه عنى ما أقول لك ، فإني لا أعلم أحدا يبلغه غيرك . # قال الوليد : أفعل . # قال : قل له يقول لك عبد الرحمن ، شهدت بدرا ولم تشهدها ، وثبت يوم أحد ~~ووليت ، وشهدت بيعه الرضوان ولم تشهدها ، فلما أخبره قال عثمان : صدق أخى ، ~~تخلفت عن بدر على ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مريضة فضرب لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بسهمى وأجرى ، فكنت بمنزلة من PageV15P021 ~~حضر بدرا ، ووليت يوم أحد فعفا الله عني في محكم كتابه ، وأما بيعة الرضوان ~~فإني خرجت إلى أهل مكة ، بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : إن ~~عثمان في طاعة الله وطاعة رسوله ، وبايع عنى بإحدى يديه على الاخرى ، فكان ~~شمال النبي خيرا من يمينى فلما جاء الوليد إلى عبد الرحمن بما قال قال : ~~صدق أخى . # قال الواقدي : ونظر عمر إلى عثمان بن عفان فقال : هذا ممن عفا الله عنه ، ~~وهم الذين تولوا يوم التقى الجمعان والله ما عفا الله عن شئ فرده . # قال : وسأل رجل عبد الله بن عمر عن عثمان فقال : أذنب يوم أحد ذنبا عظيما ~~، فعفا الله عنه ، وأذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه ، واحتج من روى أن عمر ~~فر يوم أحد بما روي أنه جاءته في أيام خلافته امرأة تطلب بردا من برود كانت ~~بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر تطلب بردا أيضا فأعطى المرأة ورد ابنته ، ~~فقيل له في ذلك ، فقال : إن أبا هذه ثبت يوم أحد وأبا هذه فر يوم أحد ولم يثبت . # وروى الواقدي : أن عمر كان يحدث فيقول : لما صاح الشيطان قتل محمد ، قلت ~~أرقي في الجبل كأني أروية ، وجعل بعضهم هذا حجة في إثبات فرار عمر ، وعندي ~~أنه ليس بحجة لان تمام الخبر فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . # وهو يقول : (وما محمد إلا ms3073 رسول قد خلت من قبله الرسل) (1) الايه ، وأبو ~~سفيان في سفح الجبل في كتيبته يرومون أن يعلوا الجبل ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا . # فانكشفوا ، وهذا يدل على أن رقيه في الجبل قد كان بعد إصعاد رسول الله ~~صلى الله عليه آله فيه ، وهذا بأن يكون منقبة له أشبه . # وروى الواقدي قال : حدثنى ابن أبى سبرة ، عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى ~~جهم ، اسم أبى جهم عبيد ، قال : كان خالد بن الوليد يحدث وهو بالشام فيقول ~~الحمد : لله PageV15P022 ~~الذى هداني للاسلام ، لقد رأيتنى ورأيت عمر بن الخطاب حين جال المسلمون ~~وانهزموا يوم أحد وما معه أحد ، وإني لفي كتيبة خشناء (1) ، فما عرفه منهم ~~أحد غيرى ، وخشيت إن أغريت به من معى أن يصمدوا له ، فنظرت إليه وهو متوجه ~~إلى الشعب . # قلت : يجوز أن يكون هذا حقا ، ولا خلاف أنه توجه الى الشعب تاركا للحرب ، ~~لكن يجوز أن يكون ذلك في آخر الامر لما يئس المسلمون من النصره ، فكلهم ~~توجه نحو الشعب حينئذ ، وأيضا فان خالدا متهم في حق عمر بن الخطاب لما كان ~~بينه وبينه من الشحناء والشنان ، فليس بمنكر من خالد أن ينعى عليه حركاته ، ~~ويؤكد صحة هذا الخبر ، وكون خالد عف عن قتل عمر يومئذ ، ما هو معلوم من حال ~~النسب بينهما من قبل الام ، فإن أم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة ، وخالد ~~هو ابن الوليد بن المغيرة ، فأم عمر ابنة عم خالد لحا ، والرحم تعطف . # حضرت عند محمد بن معد العلوى الموسوي الفقيه على رأي الشيعة الامامية ~~رحمه الله في داره بدرب الدواب ببغداد في سنة ثمان وستمائة ، وقارئ يقرأ ~~عنده مغازى الواقدي ، فقرأ : حدثنا الواقدي قال : حدثنى ابن أبى سبرة ، عن ~~خالد بن رياح ، عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد قال : سمعت محمد بن مسلمة ~~يقول : سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد ~~وقد انكشف الناس الى الجبل ، وهو ms3074 يدعوهم وهم لا يلوون عليه ، سمعته يقول : ~~إلي يا فلان ، إلي يا فلان ، أنا رسول الله ، فما عرج عليه واحد منهما ~~ومضيا ، فأشار ابن معد إلي أن اسمع ، فقلت : وما في هذا ؟ قال هذه كناية ~~عنهما ، فقلت : ويجوز ألا يكون عنهما ، لعله عن غيرهما . # قال : ليس في الصحابة من PageV15P023 ~~يحتشم ويستحيا من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر ، القائل إلى ~~الكناية إلا هما قلت له : هذا وهم (1) ، فقال : دعنا من جدلك ومنعك ، ثم ~~حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما ، وإنه لو كان غيرهما لذكره صريحا ، وبان في ~~وجهه التنكر من مخالفتي له . # روى الواقدي قال : لما صاح إبليس : أن محمدا قد قتل ، تفرق الناس فمنهم ~~من ورد المدينة ، فكان أول من وردها يخبر أن محمدا قد قتل ، سعد بن عثمان ~~أبو عبادة ، ثم ورد بعده رجال حتى دخلوا على نسائهم حتى جعل النساء يقلن : ~~أعن رسول الله تفرون ! ويقول لهم ابن أم مكتوم : أعن رسول الله تفرون ؟ ~~يؤنب بهم ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله خلفه بالمدينة يصلي ~~بالناس ، ثم قال دلوني على الطريق - يعنى طريق أحد - فدلوه ، فجعل يستخبر ~~كل من لقي في الطريق حتى لحق القوم ، فعلم بسلامة النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ثم رجع . # وكان ممن ولى عمر وعثمان والحارث بن حاطب وثعلبه بن حاطب وسواد بن غزية ~~وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان وخارجة بن عمر بلغ ملل (2) ، وأوس بن قيظي في ~~نفر من بني حارثة بلغوا الشقرة (3) ولقيتهم أم أيمن تحثي (3) في وجوههم ~~التراب وتقول لبعضهم : هاك المغزل فاغزل به ، وهلم . # واحتج من قال بفرار عمر بما رواه الواقدي في كتاب المغازى في قصة ~~الحديبية ، قال : قال عمر يومئذ : يا رسول الله ، ألم تكن حدثتنا أنك ستدخل ~~المسجد الحرام وتأخذ مفتاح الكعبة وتعرف مع المعرفين ، وهدينا لم يصل إلى ~~البيت ولا نحر ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أقلت لكم في سفركم ~~هذا ؟ قال عمر : لا ، قال : أما إنكم ستدخلونه وآخذ ms3075 مفتاح الكعبة وأحلق ~~رأسي ورؤوسكم ببطن مكة وأعرف مع المعرفين ، ثم أقبل على عمر وقال : أنسيتم يوم PageV15P024 ~~أحد ، (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد) (1) وأنا أدعوكم في أخراكم ! أنسيتم ~~يوم الاحزاب (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت ~~القلوب الحناجر) (2) أنسيتم يوم كذا ! وجعل يذكرهم أمورا ، أنسيتم يوم كذا ~~! فقال المسلمون : صدق الله وصدق رسوله ، أنت يا رسول الله أعلم بالله منا ~~، فلما دخل عام القضية وحلق رأسه قال : هذا الذى كنت وعدتكم به ، فلما كان ~~يوم الفتح وأخذ مفتاح الكعبة قال : ادعوا إلي عمر بن الخطاب ، فجاء فقال : ~~هذا الذى كنت قلت لكم . # قالوا : فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له : أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ~~ولا تلوون . # القول فيما جرى للمسلمين بعد إصعادهم في الجبل قال الواقدي : حدثنى موسى ~~بن محمد بن ابراهيم ، عن أبيه قال : لما صاح الشيطان لعنه الله : إن محمدا ~~قد قتل يحزنهم بذلك ، تفرقوا في كل وجه ، وجعل الناس يمرون على النبي صلى ~~الله عليه وآله لا يلوى عليه أحد منهم ، ورسول الله يدعوهم في أخراهم ، حتى ~~انتهت هزيمة قوم منهم إلى المهراس ، فتوجه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يريد أصحابه في الشعب فانتهى إلى الشعب وأصحابه في الجبل أوزاع ، يذكرون ~~مقتل من قتل منهم ، ويذكرون ما جاءهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~قال كعب بن مالك : فكنت أول من عرفه وعليه المغفر فجعلت أصيح وأنا في الشعب ~~: هذا رسول الله صلى الله عليه آله حي ، فجعل يومئ إلي بيده على فيه أي ~~اسكت ، ثم دعا بلامتى (1) فلبسها ونزع لامته . # قال الواقدي : طلع رسول الله صلى الله عليه وآله على أصحابه في الشعب بين ~~السعدين : PageV15P025 # سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ يتكفأ في الدرع ، وكان إذا مشى تكفأ تكفؤا ، ~~ويقال : إنه كان يتوكأ على طلحة بن عبيد الله . # قال الواقدي : وما صلى يومئذ الظهر إلا جالسا للجرح الذى كان أصابه . # قال الواقدي : وقد كان طلحة ms3076 قال له : إن بي قوه ، فقم لاحملك ، فحمله حتى ~~انتهى إلى الصخرة التى على فم شعب الجبل ، فلم يزل يحمله حتى رفعه عليها ثم ~~مضى إلى أصحابه ومعه النفر الذين ثبتوا معه ، فلما نظر المسلمون إليهم ~~ظنوهم قريشا ، فجعلوا يولون في الشعب هاربين منهم ، ثم جعل أبو دجانه يليح ~~إليهم بعمامة حمراء على رأسه ، فعرفوه فرجعوا ، أو بعضهم . # قال الواقدي : روي أنه لما طلع عليهم في النفر الذين ثبتوا معه - وهم ~~أربعة عشر ، سبعة من المهاجرين ، وسبعة من الانصار - جعلوا يولون في الجبل ~~خائفين منهم يظنونهم المشركين ، جعل رسول الله صلى الله عليه وآله يتبسم ~~إلى أبى بكر وهو على جنبه ويقول له : ألح إليهم : فجعل أبو بكر يليح إليهم ~~وهم لا يعرجون حتى نزع أبو دجانة عصابة حمراء على رأسه فأوفى (1) على الجبل ~~، فجعل يصيح ويليح ، فوقفوا حتى عرفوهم . # ولقد وضع أبو بردة بن نيار سهما على كبد قوسه ، فأراد أن يرمى به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما تكلموا وناداهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله امسك ، وفرح المسلمون برؤيته حتى كأنهم لم تصبهم في أنفسهم مصيبة ~~، وسروا لسلامته وسلامتهم من المشركين . # قال الواقدي : ثم إن قوما من قريش صعدوا الجبل فعلوا على المسلمين وهم في ~~الشعب قال : فكان رافع بن خديج يحدث فيقول : إني يومئذ إلى جنب أبى مسعود ~~الانصاري وهو يذكر من قتل من قومه ، ويسأل عنهم فيخبر برجال : منهم سعد بن PageV15P026 ~~الربيع ، وخارجة بن زهير ، وهو يسترجع (1) ويترحم عليهم ، وبعض المسلمين ~~يسأل بعضا عن حميمه وذى رحمه فيهم ، يخبر بعضهم بعضا ، فبينا هم على ذلك رد ~~الله المشركين ليذهب ذلك الحزن عنهم ، فإذا عدوهم فوقهم قد علوا ، وإذا ~~كتائب المشركين بالجبل ، فنسوا ما كانوا يذكرون ، وندبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وحضنا على القتال ، والله لكأنى أنظر إلى فلان وفلان في عرض ~~الجبل يعدوان هاربين . # قال الواقدي : فكان عمر يحدث يقول : لما صاح الشيطان : قتل محمد ، أقبلت ~~أرقي إلى الجبل ، فكأني أرويه ms3077 ، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقول : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) الاية ، وأبو سفيان في ~~سفح الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو ربه : اللهم ليس لهم أن ~~يعلوا . # فانكشفوا . # قال الواقدي : فكان أبو أسيد الساعدي يحدث فيقول : لقد رأيتنا قبل أن ~~يلقى النعاس علينا في الشعب وإنا لسلم لمن أرادنا ، لما بنا من الحزن فألقى ~~علينا النعاس ، فنمنا حتى تناطح الحجف (2) ، ثم فزعنا وكأنا لم يصبنا قبل ~~ذلك نكبة . # قال : وقال الزبير بن العوام : غشينا النعاس فما منا رجل إلا وذقنه في ~~صدره من النوم ، فأسمع معتب بن قشير - وكان من المنافقين - يقول : وإني ~~لكالحالم : (لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ها هنا) فانزل الله تعالى فيه ذلك . # قال : وقال أبو اليسر : لقد رأيتني ذلك اليوم في رجال من قومي إلى جنب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أنزل الله علينا النعاس أمنه منه ، ما ~~منهم رجل إلا يغط غطيطا حتى إن الحجف لتناطح ، ولقد رأيت سيف بشر بن البراء ~~بن معرور سقط من يده PageV15P027 ~~وما يشعر به حتى أخذه بعد ما تثلم ، وإن المشركين لتحتنا ، وسقط سيف أبي ~~طلحة أيضا ولم يصب أهل الشك والنفاق نعاس يومئذ ، وإنما أصاب النعاس أهل ~~الايمان واليقين ، فكان المنافقون يتكلم كل منهم بما في نفسه ، والمؤمنون ~~ناعسون . # قلت : سألت ابن النجار المحدث عن هذا الموضع فقلت له : من قصة أحد تدل ~~على أن المسلمين كانت الدولة لهم بادئ الحال ثم صارت عليهم ، وصاح الشيطان ~~: قتل محمد ، فانهزم أكثرهم ، ثم ثاب أكثر المنهزمين إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله ، فحاربوا دونه حربا كثيرة طالت مدتها حتى صار آخر النهار ، ثم ~~أصعدوا في الجبل معتصمين به ، وأصعد رسول الله صلى الله عليه وآله معهم ، ~~فتحاجز الفريقان حينئذ ، وهذا هو الذى يدل عليه تأمل قصة أحد ، إلا أن بعض ~~الروايات التى ذكرها الواقدي يقتضى غير ذلك ، نحو روايته في هذا الباب أن ~~رسول ms3078 الله صلى الله عليه وآله ، لما صاح الشيطان : إن محمدا قد قتل ، كان ~~ينادى المسلمين فلا يعرجون عليه ، وإنما يصعدون في الجبل ، وإنه وجه نحو ~~الجبل ، فانتهى إليهم وهم أوزاع يتذاكرون بقتل من قتل منهم وهذه الرواية ~~تدل على أنه أصعد صلى الله عليه وآله في الجبل من أول الحرب ، حيث صاح ~~الشيطان ، وصياح الشيطان كان حال كون خالد بن الوليد بالجبل من وراء ~~المسلمين لما غشيهم وهم مشتغلون بالنهب واختلط الناس ، فكيف هذا ! فقال : ~~إن الشيطان صاح : قتل محمد دفعتين : دفعة في أول الحرب ، ودفعة في آخر ~~الحرب ، لما تصرم النهار وغشيت الكتائب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ~~قتل ناصروه وأكلتهم الحرب ، فلم يبق معه إلا نفر يسير لا يبلغون عشرة ، ~~وهذه كانت أصعب وأشد من الاولى ، وفيها اعتصم ، وما اعتصم في صرخة الشيطان ~~الاولى بالجبل ، بل ثبت وحامى عنه أصحابه ، ولقد لقي في الاولى مشقة عظيمة ~~من ابن قميئة وعتبة بن أبى وقاص وغيرهما ، PageV15P028 ~~ولكنه لم يفارق عرصة الحرب ، وإنما فارقها وعلم أنه لم يبق له وجه مقام في ~~صرخته الثانية . # قلت له : فكان القوم مختلطين في الصرخة الثانية حتى يصرخ الشيطان : قتل ~~محمد ! قال : نعم ، المشركون قد أحاطوا بالنبي صلى الله عليه وآله وبمن بقي ~~معه من أصحابه ، فاختلط المسلمون بهم ، وصاروا مغمورين بينهم ، لقلتهم ~~بالنسبة إليهم ، وظن قوم من المشركين أنهم قد قتلوا النبي صلى الله عليه ~~وآله لانهم فقدوا وجهه وصورته ، فنادى الشيطان : قتل محمد ، ولم يكن قتل ~~صلى الله عليه وآله ، ولكن اشتبهت صورته عليهم وظنوه غيره ، وأكثر من حامى ~~عنه في تلك الحال علي عليه السلام وأبو دجانة وسهل بن حنيف ، وحامى هو عن ~~نفسه ، وجرح قوما بيده تاره بالسهام ، وتارة بالسيف ولكن لم يعلموا ~~بأعيانهم لاختلاط القوم وثوران النقع (1) ، وكانت قريش تظنه واحدا من ~~المسلمين ولو عرفوه بعينه في تلك الثورة لكان الامر صعبا جدا ، ولكن الله ~~تعالى عصمه منهم بأن أزاغ أبصارهم عنه ، فلم يزل هؤلاء الثلاثه يجالدون ~~دونه ms3079 وهو يقرب من الجبل حتى صار في أعلى الجبل أصعد من فم الشعب الى تدريج ~~هناك في الجبل ورقي في ذلك التدريج صاعدا حتى صار في أعلى الجبل ، وتبعه ~~النفر الثلاثة فلحقوا به . # قلت له : فما بال القوم الذين صعدوا الجبل من المشركين ، وكيف كان ~~إصعادهم وعودهم ؟ قال : أصعدوا لحرب المسلمين لا لطلب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، لانهم ظنوا أنه قد قتل ، وهذا هو كان السبب في عودهم من الجبل ~~، لانهم قالوا : قد بلغنا الغرض PageV15P029 ~~الاصلي وقتلنا محمدا ، فما لنا والتصميم على الاوس والخزرج وغيرهم من ~~أصحابه ، مع ما في ذلك من عظم الخطر بالانفس ! قلت له : فإذا كان هذا قد ~~خطر لهم فلماذا صعدوا في الجبل . # قال : يخطر لك خاطر ويدعوك داع إلى بعض الحركات ، فإذا شرعت فيها خطر لك ~~خاطر آخر يصرفك عنها ، فترجع ولا تتمها ! قلت : نعم فما بالهم لم يقصدوا ~~قصد المدينة وينهبوها ؟ قال : كان فيها عبد الله بن أبى في ثلثمائة مقاتل ~~وفيها خلق كثير من الاوس والخزرج ، لم يحضروا الحرب وهم مسلمون ، وطوائف ~~أخر من المنافقين لم يخرجوا ، وطوائف أخرى من اليهود ، أولو بأس وقوة ، ~~ولهم بالمدينة عيال وأهل ونساء ، وكل هؤلاء كانوا يحامون عن المدينة ، ولم ~~تكن قريش تأمن مع ذلك أن يأتيها رسول الله صلى الله عليه وآله من ورائها ~~بمن يجامعه من أصحابه فيحصلوا بين الاعداء من خلفهم ومن أمامهم فكان الرأي ~~الاصوب لهم العدول عن المدينة وترك قصدها . # قال الواقدي : حدثنى الضحاك بن عثمان ، عن حمزة بن سعيد ، قال : لما ~~تحاجزوا وأراد أبو سفيان الانصراف ، أقبل يسير على فرس له حوراء (1) فوقف ~~على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهم في عرض الجبل ، فنادى بأعلى صوته : ~~أعل هبل ثم صاح ، أين ابن أبى كبشة ؟ يوم بيوم بدر ، ألا إن الايام دول . # وفي رواية أنه نادى أبا بكر وعمر أيضا ، فقال : أين ابن أبى قحافة ؟ أين ~~ابن الخطاب ؟ ثم قال : الحرب سجال ، حنظلة بحنظلة ، يعنى حنظلة بن أبى عامر ms3080 ~~بحنظلة بن PageV15P030 ~~أبى سفيان ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله أجيبه ؟ قال : نعم فأجبه ، ~~فلما قال : اعل هبل قال عمر : الله أعلى وأجل . # ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : قل له : الله أعلى ~~وأجل ، فقال أبو سفيان : إن لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال عمر : أو قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : قل له ، الله مولانا ولا مولى لكم ، فقال ~~أبو سفيان : إنها قد أنعمت ، فقال : عنها يا بن الخطاب ، فقال سعيد بن أبى ~~سفيان : ألا إن الايام دول وان الحرب سجال ، فقال عمر : ولا سواء (1) ، ~~قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، فقال أبو سفيان : إنكم لتقولون ذلك لقد ~~جبنا إذا وخسرنا ، ثم قال يا بن الخطاب ، قم إلي أكلمك : فقام إليه فقال : ~~أنشدك بدينك : هل قتلنا محمدا ؟ قال : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الان ، ~~قال أنت عندي أصدق من ابن قميئة ، ثم صاح أبو سفيان ورفع صوته : إنكم ~~واجدون في قتلاكم عنتا ومثلا ، ألا إن ذلك لم يكن عن رأي سراتنا ، ثم ~~أدركته حمية الجاهلية فقال : وأما إذ كان ذلك فلم نكرهه ؟ ثم نادى : ألا إن ~~موعدكم بدر الصفراء ، على رأس الحول ، فوقف عمر وقفة ينتظر ما يقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : قل نعم ، فانصرف أبو سفيان إلى أصحابه ~~وأخذوا في الرحيل ، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من أن ~~يغيروا على المدينة فيهلك الذراري والنساء ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله اسعد بن أبي وقاص : اذهب فأتنا بخبر القوم ، فإنهم إن ركبوا الابل ~~وجنبوا (2) الخيل فهو الظعن إلى مكة ، وإن ركبوا الخيل وجنبوا الابل فهو ~~الغارة على المدينة ، والذي نفسي بيده ، إن ساروا إليها لاسيرن إليهم ثم ~~لاناجزهم . # قال سعد : فتوجهت أسعى وأرصدت نفسي إن أفرعني شئ رجعت إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأنا أسعى ، فبدأت بالسعي حين ابتدأت ، فخرجت في آثارهم PageV15P031 ~~حتى إذا كانوا بالعقيق (1) وأنا بحيث أراهم وأتأملهم ركبوا الابل وجنبوا ~~الخيل ms3081 ، فقلت : إنه الظعن إلى بلادهم ، ثم وقفوا وقفة بالعقيق ، وتشاوروا ~~في دخدلل المدينة ، فقال لهم صفوان ابن أمية : قد أصبتم القوم ، فانصرفوا ~~ولا تدخلوا عليهم وأنتم كالون ، ولكم الظفر ، فإنكم لا تدرون ما يغشاكم ، ~~فقد وليتم يوم بدر ، لا والله ما تبعوكم وكان الظفر لهم . # فيقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نهاهم صفوان . # فلما رآهم سعد على تلك الحال منطلقين وقد دخلوا في المكمن رجع الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو كالمنكسر فقال : وجه القوم يا رسول الله إللى ~~مكة ، امتطوا الابل وجنبوا الخيل . # فقال : ما تقول ؟ قلت : ما قلت يا رسول الله ، فخلا بي فقال : أحقا ما ~~تقول ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فما بالي رأيتك منكسرا ؟ فقلت : ~~كرهت أن آتي المسلمين فرحا بقفولهم إلى بلادهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~إن سعدا لمجرب . # قال الواقدي : وقد روي خلاف هذا ، روي أن سعدا لما رجع رفع صوته بأن ~~جنبوا الخيل ، وامتطوا الابل ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى ~~سعد : خفض صوتك فإن الحرب خدعة ، فلا ترى الناس مثل هذا الفرح بانصرافهم ، ~~فإنما ردهم الله تعالى . # قال الواقدي : وحدثني ابن أبى سبرة ، عن يحيى بن شبل ، عن أبى جعفر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبى وقاص : إن رأيت القوم يريدون ~~المدينة فأخبرني فيما بيني وبينك ، ولا تفت في أعضاد المسلمين ، فذهب فرآهم ~~قد امتطوا الابل ، فرجع ، فما ملك أن جعل يصيح سرورا بانصرافهم . # قال الواقدي : وقيل لعمرو بن العاص : كيف كان افتراق المسلمين والمشركين يوم PageV15P032 ~~أحد فقال ما تريدون إلى ذلك ! قد جاء الله بالاسلام ، ونفى الكفر وأهله ، ~~ثم قال : لما كررنا عليهم أصبنا من أصبنا منهم وتفرقوا في كل وجه ، وفاءت ~~لهم فئة بعد ، فتشاورت قريش ، فقالوا : لنا الغلبة ، فلو انصرفنا فإنه ~~بلغنا أن ابن أبي انصرف بثلث الناس ، وقد تخلف الناس من الاوس والخزرج ، ~~ولا نأمن أن يكروا علينا ، وفينا جراح ، وخيلنا عامتها قد ms3082 عقرت من النبل ، ~~فمضينا ، فما بلغنا الروحاء (1) حتى قام علينا عدة منها ، وانصرفنا إلى مكة . # قال الواقدي : حدثنى إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عائشة ، قال : سمعت أبا ~~بكر يقول : لما كان يوم أحد ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه حتى ~~دخلت في وجهه حلقتان من المغفر أقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طلحة ~~بن عبيد الله ، حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أبو ~~عبيدة بن الجراح فبدرني فقال : أسالك بالله يا أبا بكر إلا تركتني فانتزعه ~~من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : فتركته . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم صاحبكم " يعنى طلحة ، فأخذ ~~أبو عبيده بثنيته حلقة المغفر ، فنزعها وسقط على ظهره ، وسقطت ثنية أبى ~~عبيدة ، ثم أخذ الحلقة بثنيتة الاخرى ، فكان أبو عبيدة في الناس أثرم (2) . # ويقال : أن الذى نزع الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة ~~بن وهب بن كلدة ، ويقال : أبو اليسر . # قال الواقدي : وأثبت ذلك عندنا عقبة بن وهب بن كلدة . # قال الواقدي : وكان أبو سعيد الخدرى يحدث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (هامش) * (1) الروحاء : موضع على أربعين ميلا من المدينة . # (2) الاثرم : الذي لا أسنان له . # (*) PageV15P033 ~~أصيب وجهه يوم أحد ، فدخلت الحلقتان من المغفر في وجنتيه ، فلما نزعتا جعل ~~الدم يسرب كما يسرب الشن (1) ، فجعل مالك بن سنان يمج الدم بفيه ، ثم ~~ازدرده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن ينظر إلى من خالط ~~دمه بدمي فلينظر إلى مالك بن سنان . # فقيل لمالك : تشرب الدم ! فقال : نعم ، أشرب دم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من مس دمه دمى لم تصبه النار " . # قال الواقدي : وقال أبو سعيد : كنا ممن رد من الشيخين (2) لم نجئ مع ~~المقاتلة ، فلما كان من النهار بلغنا مصاب ms3083 رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~وتفرق الناس عنه ، جئت مع غلمان بني خدرة نعرض لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله ننظر إلى سلامته ، فنرجع بذلك إلى أهلنا ، فلقينا الناس متفرقين ببطن ~~قناة ، فلم يكن لنا همة إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، ننظر إليه ، فلما ~~رأني قال : سعد بن مالك ! قلت : نعم ، بأبي أنت وأمي ! ودنوت منه ، فقبلت ~~ركبته وهو على فرسه ، فقال آجرك الله في أبيك ! ثم نظرت إلى وجهه ، فإذا في ~~وجنتيه مثل موضع الدرهم في كل وجنة ، وإذا شجة في جبهته عند أصول الشعر ، ~~وإذا شفته السفلى تدمى ، وإذا في رباعيته اليمنى شظية ، وإذا على جرحه شئ ~~أسود ، فسألت : ما هذا على وجهه ؟ فقالوا : حصير محرق . # وسألت : من أدمى وجنتيه ؟ فقيل ابن قميئة ، فقلت : فمن شجه في وجهه ؟ ~~فقيل : ابن شهاب ، فقلت : من أصاب شفتيه ؟ قيل : عتبة بن أبى وقاص ، فجعلت ~~أعدو بين يديه حتى نزل ببابه ، ما نزل إلا محمولا ، وأرى ركبتيه مجحوشتين ~~(3) يتكئ [ على ] السعدين : سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، حتى دخل بيته ، ~~فلما غربت الشمس وأذن بلال بالصلاة ، خرج على تلك الحال PageV15P034 ~~يتوكأ على السعدين : سعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، ثم انصرف إلى بيته والناس ~~في المسجد يوقدون النيران يتمكدون بها من الجراح ، ثم أذن بلال بالعشاء حين ~~غاب الشفق ، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس بلال عند بابه ~~صلى الله عليه وسلم حتى ذهب ثلث الليل ، ثم ناداه : الصلاه يا رسول الله ! ~~فخرج ، وقد كان نائما ، قال فرمقته فإذا هو أخف في مشيته منه حين دخل بيته ~~، فصليت معه العشاء ، ثم رجع إلى بيته قد صفف له الرجال ما بين بيته الى ~~مصلاه يمشى وحده حتى دخل ، ورجعت إلى أهلى فخبرتهم بسلامته ، فحمدوا الله ~~وناموا ، وكانت وجوه الاوس والخزرج في المسجد على النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحرسونه فرقا من قريش أن تكر . # قال الواقدي : وخرجت فاطمه عليها السلام في نساء وقد رأت الذي بوجه أبيها ~~صلى ms3084 الله عليه وسلم ، فاعتنقته ، وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله . # وذهب علي عليه السلام فأتى بماء من المهراس ، وقال لفاطمة : امسكي هذا ~~السيف غير ذميم ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مختضبا بالدم ، ~~فقال : لئن كنت أحسنت القتال اليوم ، فلقد أحسن عاصم بن ثابت والحارث بن ~~الصمة وسهل بن حنيف ، وسيف أبي دجانة غير مذموم ، هكذا روى الواقدي . # وروى محمد بن إسحاق أن عليا عليه السلام قال لفاطمة بيتي شعر ، وهما : ~~أفاطم هاء السيف غير ذميم * * فلست برعديد ولا بلئيم لعمري لقد جاهدت في ~~نصر أحمد * * وطاعة رب بالعباد رحيم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف . PageV15P035 # قال الواقدي : فلما أحضر علي عليه السلام الماء ، أراد رسول الله صلى اللله ~~عليه وسلم أن يشرب منه ، فلم يستطع ، وقد كان عطشا ووجد ريحا من الماء ~~كرهها ، فقال : هذا ماء آجن ، فتمضمض منه للدم الذى كان بفيه ثم مجه ، ~~وغسلت فاطمة به الدم عن أبيها صللى الله عليه وسلم ، فخرج محمد بن مسلمة ~~يطب مع النساء ، وكن أربع عشرة امرأة ، قد جئن من المدينة يتلقين الناس ~~منهن فاطمه عليها السلام يحملن الطعام والشراب على ظهورهن ، ويسقين الجرحى ~~ويداوينهم . # قال الواقدي : قال كعب بن مالك : رأيت عائشة وأم سليم على ظهورهما القرب ~~تحملانها يوم أحد ، وكانت حمنة بنت جحش تسقى العطشى وتداوى الجرحى ، فلم ~~يجد محمد بن مسلمة عندهن ماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد عطشه ، ~~فذهب محمد بن مسلمة الى قناة ومعه سقاؤه حتى استقى من حسى - قناه عند قصور ~~التميميين اليوم - فجاء بماء عذب ، فشرب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ودعا له بخير ، وجعل الدم لا ينقطع من وجهه عليه السلام وهو يقول : لن ~~ينالوا منا مثلها حتى نستلم الركن ! فلما رأت فاطمة الدم لا يرقا ms3085 وهى تغسل ~~جراحه ، وعلي يصب الماء عليها بالمجن ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار ~~رمادا ، ثم ألصقته بالجرح ، فاستمسك الدم . # ويقال : إنها داوته بصوفة محرقة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~يداوى الجراح الذى في وجهه بعظم بال حتى ذهب أثره . # ولقد مكث يجد وهن ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر ، ويداوي ~~الاثر الذى في وجهه بعظم . # قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينصرف إلى ~~المدينة : من يأتينا بخبر سعد بن الربيع ؟ فإني رأيته - وأشار بيده إلى ~~ناحية من الوادي - قد شرع فيه اثنا عشر سنانا ، فخرج محمد بن مسلمة - ويقال ~~أبي بن كعب - نحو تلك الناحية . # قال : فأنا وسط القتلى لتعرفهم ، إذ مررت به صريعا في الوادي ، فناديته ~~فلم يجب ، ثم قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليك . # قال : فتنفس كما يتنفس الطير ، ثم قال : PageV15P036 # وإن رسول الله صلى اللله عليه وسلم لحي ! قلت : نعم ، وقد أخبرنا أنه شرع ~~لك إثنا عشر سنانا ، فقال : طعنت اثنتى عشرة طعنة كلها أجافتني ، أبلغ قومك ~~الانصار السلام وقل لهم : الله الله وما عاهدتم عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة العقبة ! والله مالكم عذر عند الله إن خلص إلى نبيكم ومنكم ~~عين تطرف ، فلم أرم (1) من عنده حتى مات ، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأخبرته ، فرأيته استقبل القبلة رافعا يديه يقول : " اللهم الق سعد بن ~~الربيع وأنت عنه راض " . # قال الواقدي : وخرجت السمداء بنت قيس ، إحدى نساء بني دينار ، وقد أصيب ~~ابناها مع النبي صلى الله عليه وسلم بأحد : النعمان بن عبد عمر ، وسليم بن ~~الحارث ، فلما نعيا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ~~قالوا : بخير ، هو بحمد الله صالح على ما تحبين ، فقالت : أرونيه أنظر إليه ~~، فأشاروا لها إليه ، فقالت كل مصيبة بعدك يا رسول الله جلل (2) ! وخرجت ~~تسوق بابنيها بعيرا ، [ تردهما الى المدينة ] (3) ، فلقيتها عائشة ، فقالت ~~ما وراءك ؟ فأخبرتها ms3086 (4) ، قالت : فمن هؤلاء معك ؟ قالت ابناي ، حل حل (5) ~~تحملهما الى القبر . # قال الواقدي : وكان حمزة بن عبد المطلب أول من جئ به إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله بعد انصراف قريش - أو كان من أولهم - فصلى عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، ثم قال : رأيت الملائكة تغسله ، - قالوا : لان حمزة كان ~~جنبا ذلك اليوم - ولم يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله الشهداء يومئذ ، ~~وقال : لفوهم بدمائهم وجراحهم فإنه ليس أحد يجرح في سبيل الله إلا جاء يوم ~~القيامة لون جرحه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، ثم PageV15P037 ~~قال : ضعوهم فأنا الشهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وكان حمزه أول من كبر ~~عليه أربعا ، ثم جمع إليه الشهداء فكان كلما أتى بشهيد وضع الى جنب حمزة ~~فصلى عليه وعلى الشهيد ، حتى صلى عليه سبعين مرة ، لان الشهداء سبعون . # قال الواقدي : ويقال : كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم ، فيصلي عليهم ، ~~وترفع التسعة ، ويترك حمزة مكانه ، ويؤتى بتسعة آخرين فيوضعون إلى جنب حمزة ~~فيصلى عليه وعليهم ، حتى فعل ذلك سبع مرات ، ويقال أنه كبر عليه خمسا وسبعا ~~وتسعا . # قال الواقدي : وقد اختلفت الرواية في هذا ، وكان طلحة بن عبيد الله وابن ~~عباس وجابر بن عبد الله يقولون : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~قتلى أحد ، وقال : " أنا شهيد على هؤلاء " ، فقال أبو بكر : ألسنا إخوانهم ~~أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ! قال : بلى ، ولكن هؤلاء لم ~~يأكلوا من أجورهم ، شيئا ولا أدرى ما تحدثون بعدى ! فبكى أبو بكر وقال : ~~إنا لكائنون بعدك ! وقال أنس بن مالك وسعيد بن المسيب : لم يصل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله على قتلى أحد . # قال الواقدي : وقال لاهل القتلى : احفروا وأوسعوا وأحسنوا ، وادفنوا ~~الاثنين والثلاثة في القبر ، وقدموا أكثرهم قرآنا . # وأمر بحمزة أن تمد بردته عليه وهو في القبر ، وكانت قصيرة ، فكانوا إذا ~~خمروا بها رأسه بدت رجلاه ، وإذا خمروا بها رجليه انكشف وجهه ، فبكى ~~المسلمون يومئذ ، فقالوا : يا رسول الله : عم رسول الله يقتل فلا ms3087 يوجد له ~~ثوب ! فقال بلى إنكم بأرض جردية (1) ذات أحجار ، وستفتح - يعنى الارياف ~~والامصار - فيخرج الناس إليها ، ثم يبعثون إلى أهليهم ، والمدينة خير لهم ~~لو كانوا يعلمون ، PageV15P038 ~~والذى نفسي بيده لا تصبر نفس على لاوائها وشدتها إلا كنت لها شفيعا - أو ~~قال : شهيدا يوم القيامة . # قال الواقدي : وأتى عبد الرحمن بن عوف في خلافة عثمان بثياب وطعام فقال : ~~ولكن حمزة لم يوجد له كفن ، ومصعب بن عمير لم يوجد له كفن ، وكانا خيرا منى ~~! قال الواقدي : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله بمصعب بن عمير وهو مقتول ~~مسجى ببردة خلق ، فقال : لقد رأيتك بمكه وما بها أحد أرق حلة ولا أحسن لمة ~~منك ، ثم أنت اليوم أشعث الرأس في هذه البردة ! ثم أمر به فقبر ، ونزل في ~~قبره أخوه أبو الروم وعامر بن ربيعة وسويبطة بن عمرو بن حرملة ، ونزل في ~~قبر حمزة علي عليه السلام والزبير وأبو بكر وعمر ورسول الله صلى الله عيه ~~وآله جالس على حفرته . # قال الواقدي : ثم إن الناس أو عامتهم حملوا قتلاهم إلى المدينة ، فدفن ~~بالبقيع منهم عدة ، عند دار زيد بن ثابت ، ودفن بعضهم ببنى سلمة ، فنادى ~~منادى رسول الله صلى الله عليه وآله : ردوا القتلى إلى مضاجعهم - وكان ~~الناس قد دفنوا قتلاهم - فلم يرد أحد أحدا منهم إلا رجلا واحدا أدركه ~~المنادي ولم يدفن ، وهو شماس بن عثمان المخزومي ، كان قد حمل إلى المدينة ~~وبه رمق ، فأدخل على عائشة فقالت أم سلمة : ابن عمى يدخل إلى غيرى ! فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : احملوه إلى أم سلمة ، فحملوه إليها فمات ~~عندها ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما ~~هو في ثيابه التى مات فيها ، وكان قد مكث يوما وليلة ولم يذق شيئا ، فلم ~~يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ولا غسله . # قال الواقدي : فأما القبور المجتمعة هناك فكثير من الناس يظنها قبور قتلى ~~أحد ، وكان طلحة بن عبيد الله وعباد بن ms3088 تميم المازنى يقولان : هي قبور قوم ~~من الاعراب كانوا PageV15P039 ~~عام الرمادة في عهد عمر هناك ، فماتوا ، فتلك قبورهم . # وكان ابن أبى ذئب وعبد العزيز بن محمد يقولان : لا نعرف تلك القبور ~~المجتمعة ، إنما هي قبور ناس من أهل البادية ، قالوا : إنا نعرف قبر حمزة ~~وقبر عبد الله بن حزام وقبر سهل بن قيس ، ولا نعرف غير ذلك . # قال الواقدي : وكان رسول الله صبلى الله عليه وآله يزور قتلى أحد في كل ~~حول ، وإذا لقوه بالشعب رفع صوته يقول : السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى ~~الدار ! وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك ، وكذلك عمر بن الخطاب ، ثم عثمان ، ثم ~~معاوية ، حين يمر حاجا ومعتمرا . # قال : وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تأتيهم بين اليومين ~~والثلاثة فتبكى عندهم وتدعو ، وكان سعد بن أبى وقاص يذهب إلى ما له بالغابة ~~فيأتي من خلف قبور الشهداء فيقول : السلام عليكم ، ثلاثا ، ويقول : لا يسلم ~~عليهم أحد إلا ردوا عليه السلام إلى يوم القيامة . # قال : ومر رسول الله صلى الله عليه وآله على قبر مصعب بن عمير ، فوقف ~~عليه ، ودعا وقرا : (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من ~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (1) ، ثم قال : إن هؤلاء شهداء ~~عند الله يوم القيامة ، فأتوهم فزوروهم وسلموا عليهم ، والذى نفسي بيده لا ~~يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه . # وكان أبو سعيد الخدرى يقف على قبر حمزة فيدعو ويقرأ ويقول مثل ذلك . # وكانت أم سلمة رحمها الله ، تذهب فتسلم عليهم في كل شهر فتظل يومها ، ~~فجاءت يوما ومعها غلامها أنبهان ، فلم يسلم ، فقالت : أي لكع ! ألا تسلم ~~عليهم ! والله لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة . # قال وكان أابو هريرة وعبد الله بن عمر يذهبان فيسلمان عليهم ، قالت فاطمة PageV15P040 ~~الخزاعية : سلمت على قبر حمزة يوما ومعى أخت لي ، فسمعنا من القبر قائلا ~~يقول : وعليكما السلام ورحمة الله ! قالت : ولم يكن قربنا أحد من الناس ms3089 . # قال الواقدي : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من دفنهم دعا بفرسه ~~فركبه ، وخرج المسلمون حوله عامتهم جرحى ، ولا مثل بني سلمة وبني عبد ~~الاشهل ، فلما كانوا بأصل الحرة قال : اصطفوا ، فاصطفت الرجال صفين وخلفهم ~~النساء وعدتهن أربع عشرة امرأة ، فرفع يديه فدعا ، فقال : اللهم لك الحمد ~~كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ~~ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد ~~لما قربت . # اللهم إنى أسالك من بركتك ورحمتك وفضلك وعافيتك ، اللهم إنى أسالك النعيم ~~المقيم الذى لا يحول ولا يزول ، اللهم إنى أسالك الامن يوم الخوف ، والغناء ~~يوم الفاقة ، عائذا بك ، اللهم من شر ما أعطيت ، ومن شر ما منعت ، اللهم ~~توفنا مسلمين ، اللهم حبب إلينا الايمان ، وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا ~~الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب ~~الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، اللهم أنزل عليهم رجسك وعذابك إله ~~الحق ، آمين . # ! قال الواقدي : وأقبل حتى نزل ببنى حارثة يمينا حتى طلع على بنى عبد ~~الاشهل وهم يبكون على قتلاهم ، فقال : لكن حمزة لا بواكي له ! فخرج النساء ~~ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخرجت إليه أم عامر ~~الاشهلية ، وتركت النوح ، فنظرت إليه وعليه الدرع كما هي ، فقالت : كل ~~مصيبة بعدك جلل . # وخرجت كبشة بنت عتبة بن معاوية بن بلحارث بن الخزرج تعدو نحو رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو واقف على فرسه ، وسعد بن معاذ آخذ بعنان فرسه ، ~~فقال سعد : يا رسول الله ، أمي ، فقال : مرحبا بها ! فدنت حتى تأملته ، ~~وقالت : إذ رأيتك سالما فقد شفت (1) المصيبة . # فعزاها بعمرو PageV15P041 ~~بن معاذ ، ثم قال : يا أم سعد أبشري وبشري أهليهم أن قتلاهم قد ترافقوا في ~~الجنة جميعا وهم إثنا عشر رجلا ، وقد شفعوا في أهليهم ، فقالت : رضينا يا ~~رسول الله ، ومن يبكى عليهم بعد هذا ! ثم قالت : يا رسول الله ، أدع لمن ~~خلفوا ، فقال ms3090 : أللهم أذهب حزن قلوبهم ، وآجر مصيبتهم ، وأحسن الخلف على من ~~خلفوا ، ثم قال : لسعد بن معاذ : حل أبا عمرو الدابة فحل ، الفرس ، وتبعه ~~الناس ، فقال : يا أبا عمرو إن الجراح في أهل دارك فاشية ، وليس منهم مجروح ~~إلا يأتي يوم القيامة جرحه كأغزر ما كان ، اللون لون دم ، والريح ريح مسك ، ~~فمن كان مجروحا فليقر في داره وليداو جرحه ، ولا تبلغ معى بيتى ، عزمة منى . # فنادى فيهم سعد : عزمة من رسول الله صلى الله عليه وآله ألا يتبعه جريح ~~من بنى عبد الاشهل ، فتخلف كل مجروح ، وباتوا يوقدون النيران ويداوون ~~الجراح ، وإن فيهم لثلاثين جريحا ، ومضى سعد بن معاذ مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلى بيته ، ثم رجع إلى نسائه فساقهن ، فلم تبق امرأة إلا جاء بها ~~إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبكين بين المغرب والعشاء ، وقام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من النوم لثلث الليل ، فسمع البكاء ~~فقال : ما هذا ؟ قيل نساء الانصار يبكين على حمزة ، فقال رضى الله تعالى ~~عنكن وعن أولادكن ، وأمر النساء أن يرجعن إلى منازلهن ، قالت أم سعد بن ~~معاذ : فرجعنا إلى بيوتنا بعد ليل ومعنا رجالنا ، فما بكت منا امرأة قط إلا ~~بدأت بحمزة الى يومنا هذا . # ويقال : إن معاذ بن جبل جاء بنساء بنى سلمة ، وجاء عبد الله بن رواحه ~~بنساء بلحارث بن الخزرج ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أردت هذا ~~، ونهاهن الغد عن النوح أشد النهى . # قال الواقدي : وجعل ابن أبي والمنافقون معه يشمتون ويسرون بما أصاب ~~المسلمين ، ويظهرون أقبح القول ، ورجع عبد الله بن أبي الى ابنه وهو جريح ، ~~فبات يكوى الجراحة بالنار حتى ذهب عامة الليل وأبوه يقول : ما كان خروجك مع ~~محمد إلى هذا PageV15P042 ~~الوجه برأيي ، عصاني محمد وأطاع الولدان ! والله لكأنى كنت أنظر إلى هذا ، ~~فقال ابنه : الذى صنع الله لرسوله وللمسلمين خير إن شاء الله . # قال : وأظهرت اليهود القول السيئ ، وقالوا : ما محمد إلا طالب ملك ms3091 ، ما ~~أصيب هكذا نبى قط في بدنه وأصيب في أصحابه ، وجعل المنافقون يخذلون (1) عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه ويأمرونهم بالتفرق عنه ، وقالوا ~~لاصحاب النبي صلى الله عليه وآله : لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل ، حتى ~~سمع عمر بن الخطاب ذلك في أماكن ، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستأذنه في قتل من سمع ذلك منهم من اليهود والمنافقين ، فقال له : يا عمر ، ~~إن الله مظهر دينه ومعز نبيه ، ولليهود ذمة فلا أقتلهم . # قال : فهؤلاء المنافقون يا رسول الله يقولون ، فقال : أليس يظهرون شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ! قال بلى ، وإنما يفعلون تعوذا من ~~السيف ، وقد بان لنا أمرهم ، وأبدى الله أضغانهم عند هذه النكبة ، فقال : ~~إني نهيت عن قتل من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله يا بن الخطاب ، ~~إن قريشا لن ينالوا ما نالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن . # (2) . # وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إخوانكم لما أصيبوا ~~بأحد جعلت أرواحهم في أجواف طير خضر ، ترد أنهار الجنة فتأكل من ثمارها ، ~~وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ، فلما وجدوا طيب مطعمهم ومشربهم ~~ورأوا حسن منقلبهم قالوا : ليت إخواننا يعلمون بما أكرمنا الله وبما نحن ~~فيه لئلا يزهدوا في الجهاد ، ويكلوا عند الحرب ! فقال لهم الله تعالى : أنا ~~أبلغهم عنكم ، فأنزل : (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون) (3) . PageV15P043 # القول فيما جرى للمشركين بعد انصرافهم إلى مكة قال الواقدي : حدثنى موسى بن ~~شيبة ، عن قطن بن وهيب الليثى ، قال : لما تحاجز الفريقان ، ووجه قريش إلى ~~مكة ، وامتطوا الابل ، وجنبوا الخيل ، سار وحشى ، عبد جبير بن مطعم على ~~راحلته أربعا ، فقدم مكة يبشر قريشا بمصاب المسلمين ، فانتهى إلى الثنية ~~التى تطلع على الحجون فنادى بأعلى صوته : يا معشر قريش ، مرارا حتى ثاب ~~الناس إليه وهم خائفون أن يأتيهم بما يكرهون ، فلما رضى منهم قال : أبشروا ms3092 ~~فقد قتلنا من أصحاب محمد مقتلة لم نقتل مثلها في زحف قط ، وجرحنا محمدا ~~فأثبتناه بالجراح ، وقتلنا رأس الكتيبة حمزة بن عبد المطلب ، فتفرق الناس ~~عنه في كل وجه بالشماته بقتل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وإظهار السرور ~~، وخلا جبير بن مطعم بوحشى ، فقال انظر ما تقول ! قال وحشى : قد والله صدقت . # قال : قتلت حمزة ؟ قال : إى والله ولقد زرقته بالمزراق (1) في بطنه ، ~~فخرج من بين فخذيه ، ثم نودى فلم يجب ، فأخذت كبده وحملتها إليك لتراها . # فقال : أذهبت حزن نسائنا ، وبردت حر قلوبنا ، فأمر يومئذ نسائه بمراجعه ~~الطيب والدهن . # قال الواقدي : وقد كان عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى لما ~~انكشف المشركون بأحد في أول الامر ، خرج هاربا على وجهه ، وكره أن يقدم مكة ~~، فقدم الطائف ، فأخبر ثقيفا أن أصحاب محمد قد ظفروا وانهزمنا ، وكنت أول ~~من قدم عليكم ، ثم جاءهم الخبر بعد أن قريشا ظفرت وعادت الدولة لها . # قال الواقدي : فسارت قريش قافلة إلى مكة ، فدخلتها ظافرة ، فكان ما دخل ~~على قلوبهم من السرور يومئذ نظير ما دخل عليهم من الكآبة والحزن يوم بدر ، ~~وكان ما دخل PageV15P044 ~~على قلوب المسلمين من الغيظ والحزن يومئذ نظير ما دخل عليهم من السرور ~~والجذل يوم بدر ، كما قال الله تعالى : (وتلك الايام نداولها بين الناس) ~~(1) وقال سبحانه : (أولما أصابتكم مصيبه قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل ~~هو من عند أنفسكم) ، قال : يعنى إنكم يوم بدر قتلتم من قريش سبعين ، وأسرتم ~~سبعين ، وأما يوم أحد فقتل منكم سبعون ، ولم يؤسر منكم أحد ، فقد أصبتم ~~قريشا بمثلي ما أصابوكم يوم أحد ، وقوله : (أنى هذا) أي كيف هذا ، ونحن ~~موعودون بالنصر ونزول الملائكة ، وفينا نبى ينزل عليه الوحي من السماء ! ~~فقال لهم في الجواب : (هو من عند أنفسكم) يعنى الرماة الذين خالفوا الامر ~~وعصوا الرسول ، وإنما كان النصر ونزول الملائكه مشروطا بالطاعة وألا يعصى ~~أمر الرسول ، ألا ترى إلى قوله : (بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم ~~هذا يمددكم ربكم بخمسة ms3093 آلاف من الملائكة مسومين) فعلقه على الشرط ! القول ~~في مقتل أبى عزة الجمحى ومعاوية بن المغيره بن أبى العاص بن أميه بن عبد ~~شمس قال الواقدي : أما أبو عزة - واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن ~~حذافة بن جمح - فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذه أسيرا يوم أحد - ولم ~~يؤخذ يوم أحد أسير غيره - فقال : يا محمد ، من علي ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، لا ترجع إلى مكة تمسح ~~عارضيك ، فتقول سخرت بمحمد مرتين . # ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه . PageV15P045 # قال الواقدي : وقد سمعنا في أسره غير هذا ، حدثنى بكير بن مسمار ، قال : ~~لما انصرف المشركون عن أحد نزلوا بحمراء الاسد في أول الليل ساعة ، ثم ~~رحلوا وتركوا ابا عزة مكانه حتى ارتفع النهار ، فلحقه المسلمون وهو مستنبه ~~يتلدد ، وكان الذى أخذه عاصم بن ثابت ، فأمره النبي صلى الله عليه وآله ~~فضرب عنقه . # قلت : وهذه الرواية هي الصحيحة عندي ، لان المسلمين لم تكن حالهم يوم أحد ~~حال من يتهيأ له أسر أحد من المشركين في المعركة لما أصابهم من الوهن . # فأما معاويه بن المغيرد فروى البلاذري أنه هو الذى جدع أنف حمزة ومثل به ~~، وأنه انهزم يوم أحد فمضى على وجهه ، فبات قريبا من المدينة ، فلما أصبح ~~دخل المدينة فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبى العاص - وهو ابن عمه لحا - ~~فضرب بابه ، فقالت ، أم كلثوم زوجته وهى ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~: ليس هو هاهنا ، فقال : ابعثي إليه ، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منه عام ~~أول ، وقد جئته به فإن لم يجئ ذهبت فأرسلت إليه ، وهو عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، فلما جاء قال لمعاوية : أهلكتني وأهلكت (1) نفسك ! ما جاء ~~بك ؟ قال : يا بن عم ، لم يكن أحد أقرب إلى ولا أمس رحما بى منك ، فجئتك ~~لتجيرني ، فأدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها ، ثم خرج إلى النبي صلى ms3094 ~~الله عليه وآله ليأخذ له منه أمانا ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول : إن معاوية في المدينة ، وقد أصبح بها فاطلبوه . # فقال بعضهم : ما كان ليعدو منزل عثمان ، فاطلبوه به ، فدخلوا منزل عثمان ~~فأشارت أم كلثوم الى الموضع الذى صيره فيه ، فاستخرجوه من تحت حمارة لهم ، ~~فانطلقوا به إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال عثمان حين رآه : والذى ~~بعثك بالحق ما جئت إلا لاطلب له الامان ، فهبه لي ، فوهبه له ، وأجله ثلاثا ، PageV15P046 ~~وأقسم : لئن وجده بعدها يمشى في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه . # وخرج عثمان فجهزه واشترى له بعيرا ، ثم قال : ارتحل . # وسار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حمراء الاسد وأقام معاويه إلى ~~اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي صلى الله عليه وآله ، ويأتي بها قريشا ، ~~فلما كان في اليوم الرابع قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن معاوية ~~أصبح قريبا لم ينفذ ، فاطلبوه . # فأصابوه وقد أخطا الطريق ، فأدركوه ، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن ~~حارثة وعمار بن ياسر ، فوجداه بالجماء (1) فضربه زيد بالسيف ، وقال عمار : ~~إن لي فيه حقا ، فرمياه بسهم فقتلاه ، ثم انصرفا إلى المدينة بخبره ، ويقال ~~: إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة ، فلم يزل زيد وعمار يرميانه ~~بالنبل حتى مات . # قال : ومعاوية هذا أبو عائشة بنت معاوية أم عبد الملك بن مروان . # قال : وذكر الواقدي في كتابه مثل هذه الرواية سواء . # قال البلاذرى : وقال ابن الكلبى : إن معاوية بن المغيرة جدع أنف حمزة يوم ~~أحد وهو قتيل ، فأخذ بقرب أحد ، فقتل على أحد بعد انصراف قريش بثلاث ، ولا ~~عقب له إلا عائشة أم عبد الملك بن مروان . # قال : ويقال إن عليا عليه السلام هو الذى قتل معاوية بن المغيرة (2) . # قلت : ورواية ابن الكلبى عندي أصح ، لان هزيمة المشركين كانت في الصدمة ~~الاولى عقيب قتل بنى عبد الدار أصحاب الالوية ، وكان قتل حمزة بعد ذلك لما ~~كر خالد بن الوليد الخيل من وراء المسلمين ، فاختلطوا وانتقض صفهم ، وقتل ~~بعضهم بعضا ، فكيف ms3095 يصح أن يجتمع لمعاوية كونه قد جدع أنف حمزة ، وكونه قد ~~انهزم مع المشركين في الصدمة الاولى ! هذا متناقض ، لانه إذا كان قد انهزم ~~في أول الحرب استحال أن يكون PageV15P047 ~~حاضرا عند حمزة حين قتل . # والصحيح ما ذكره ابن الكلبى من أنه شهد الحرب كلها ، وجدع أنف حمزة ، ثم ~~حصل في أيدى المسلمين بعد انصراف قريش ، لانه تأخر عنهم لعارض عرض له ~~فأدركه حينه ، فقتل . # القول في مقتل المجذر بن زياد البلوي والحارث بن سويد بن الصامت قال ~~الواقدي : كان المجذر بن زياد البلوي حليف بنى عوف بن الخزرج ممن شهد بدرا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانت له قصة في الجاهلية قبل قدوم ~~النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، وذلك أن حضير الكتائب والد أسيد بن ~~حضير ، جاء إلى بنى عمرو بن عوف ، فكلم سويد بن الصامت وخوات بن جبير وأبا ~~لبابة بن عبد المنذر - ويقال سهل بن حنيف - فقال : هل لكم أن تزوروني ~~فأسقيكم شرابا ، وأنحر لكم ، وتقيمون عندي أياما ! قالوا : نعم ، نحن نأتيك ~~يوم كذا ، فلما كان ذلك اليوم جاءوه فنحر لهم جزورا ، وسقاهم خمرا ، ~~وأقاموا عنده ثلاثة أيام حتى تغير اللحم - وكان سويد بن الصامت يومئذ شيخا ~~كبيرا - فلما مضت الايام الثلاثة قالوا : ما نرانا إلا راجعين إلى أهلنا ! ~~فقال حضير : ما أحببتم ! إن أحببتم فأقيموا ، وإن أحببتم فانصرفوا ، فخرج ~~الفتيان بسويد بن الصامت يحملانه على جمل من الثمل (1) ، فمروا لاصقين ~~بالحرة حتى كانوا قريبا من بنى عيينة (2) فجلس سويد يبول وهو ثمل سكرا ، ~~فبصر به إنسان من الخزرج ، فخرج حتى أتى المجذر بن زياد ، فقال : هل لك في ~~الغنيمة الباردة ! قال : ما هي ؟ قال : سويد بن الصامت ، أعزل لا سلاح معه ~~، ثمل ، فخرج المجذر بن زياد بالسيف مصلتا ، فلما رآه الفتيان وهما أعزلان ~~لا سلاح معهما وليا ، والعداوة بين الاوس PageV15P048 ~~والخزرج شديدة . # فانصرفا مسرعين ، وثبت الشيخ ولا حراك به ، فوقف المجذر بن زياد ، فقال : ~~قد أمكن الله منك ! قال : ما تريد بى ؟ قال ms3096 : قتلك . # قال : فارفع عن الطعام ، واخفض عن الدماغ ، فإذا رجعت إلى أمك ، فقل : ~~إنى قتلت سويد بن الصامت . # فقتله ، فكان قتله هو الذى هيج وقعة بعاث . # فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة أسلم الحارث بن سويد بن ~~الصامت ، وأسلم المجذر فشهدا بدرا ، فجعل الحارث بن سويد يطلب المجذر في ~~المعركة ليقتله بأبيه ، فلا يقدر عليه يومئذ فلما كان يوم أحد وجال ~~المسلمون تلك الجولة أتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه ، فرجع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى المدينة ، ثم خرج الى حمراء الاسد ، فلما رجع من حمراء ~~الاسد أتاه جبرائيل عليه السلام ، فأخبره أن الحارث بن سويد قتل المجذر ~~غيلة ، وأمره بقتله ، فركب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قباء في اليوم ~~الذى أخبره جبرائيل في يوم حار - وكان ذلك يوما لا يركب فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى قباء ، إنما كانت الايام التى يأتي فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قباء يوم السبت ويوم الاثنين - فلما دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مسجد قباء صلى فيه ما شاء الله أن يصلى ، وسمعت الانصار فجاؤوا ~~يسلمون عليه ، وأنكروا إتيانه تلك الساعة ، في ذلك اليوم . # فجلس عليه السلام يتحدث ويتصفح الناس حتى طلع الحارث بن سويد في ملحفة ~~مورسة (1) ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عويم بن ساعدة فقال ~~له : قدم الحارث بن سويد الى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن زياد ، فإنه ~~قتله يوم أحد ، فأخذه عويم ، فقال الحارث : دعني أكلم رسول الله - ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله يريد أن يركب ، ودعا بحماره إلى باب المسجد - فجعل ~~الحارث يقول : قد والله قتلته يارسول الله وما كان قتلي إياه رجوعا عن ~~الاسلام PageV15P049 ~~ولا ارتيابا فيه ، ولكنه حمية الشيطان ، وأمر وكلت فيه إلى نفسي وإنى أتوب ~~إلى الله وإلى رسوله مما عملت ، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين ، وأعتق ~~رقبة ، وأطعم ستين مسكينا ، إني أتوب إلى الله يا رسول الله ms3097 ! وجعل يمسك ~~بركاب رسول الله صلى الله عليه وآله وبنو المجذر حضور ، لا يقول لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله شيئا ، حتى إذا استوعب كلامه قال : قدمه يا عويم ~~فاضرب عنقه . # وركب رسول الله صلى الله عليه وآله فقدمه عويم بن ساعدة على باب المسجد ، ~~فضرب عنقه . # قال الواقدي : ويقال : أن الذى أعلم رسول الله قتل الحارث المجذر يوم أحد ~~حبيب بن يساف ، نظر إليه حين قتله ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ~~فأخبره ، فركب رسول الله صلى الله عليه وآله يتفحص عن هذا الامر ، فبينا هو ~~على حماره نزل جبرائيل عليه السلام ، فخبره بذلك ، فامر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عويما فضرب عنقه ، ففى ذلك قال حسان : يا حار في سنة من نوم ~~أولكم * * أم كنت ويحك مغترا بجبريل (1) . # فأما البلاذرى فإنه ذكر هذا ، وقال : ويقال : إن الجلاس بن سويد بن ~~الصامت هو الذى قتل المجذر يوم أحد غيلة ، إلا أن شعر حسان يدل على أنه ~~الحارث (2) . # قال الواقدي والبلاذري : وكان سويد بن الصامت حين ضربه المجذر بقى قليلا ~~ثم مات ، فقال قبل أن يموت يخاطب أولاده : أبلغ جلاسا وعبد الله مألكة * * ~~وإن دعيت فلا تخذلهما حار PageV15P050 ~~اقتل جذارة إذ ما كنت لاقيهم * * والحى عوفا على عرف وإنكار قال البلاذرى : ~~جذرة وجذارة أخوان ، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج (1) . # قلت : هذه الروايات كما ترى وقد ذكر ابن ماكولا في " الاكمال " أن الحارث ~~بن سويد قتل المجذر غيلة يوم أحد ، ثم التحق بمكة كافرا ، ذكره في حرف ~~الميم من هذا الكتاب ، وهذا هو الاشبه عندي . # القول فيمن مات من المسلمين بأحد جملة قال الواقدي : ذكر سعيد بن المسيب ~~وأبو سعيد الخدرى أنه قتل من الانصار خاصة أحد وسبعون ، وبمثله قال مجاهد . # قال : فأربعه من قريش ، وهم حمزة بن عبد المطلب ، قتله وحشى ، وعبد الله ~~بن جحش بن رئاب ، قتله أبو الحكم بن الاخنس بن شريق ، وشماس بن عثمان بن ~~الشريد من بنى مخزوم ، قتله أبي بن ms3098 خلف ، ومصعب بن عمير ، قتله ابن قميئة . # قال : وقد زاد قوم خامسا ، وهو سعد مولى حاطب من بنى أسد بن عبد العزى . # وقال قوم أيضا : إن أبا سلمة بن عبد الاسد المخزومى جرح يوم أحد ، ومات ~~من تلك الجراحة بعد أيام . # قال الواقدي : وقال قوم : قتل ابنا الهبيب من بنى سعد بن ليث ، وهما عبد الله PageV15P051 ~~وعبد الرحمن ورجلان من بنى مزينة وهما وهب بن قابوس وابن أخيه الحارث بن ~~عتبة بن قابوس ، فيكون جميع من قتل من المسلمين ذلك اليوم نحو أحد وثمانين ~~رجلا ، فأما تفصيل أسماء الانصار فمذكور في كتب المحدثين ، وليس هذا الموضع ~~مكان ذكره . # القول فيمن قتل من المشركين بأحد قال الواقدي : قتل من بنى عبد الدار ~~طلحة بن أبى طلحة صاحب لواء قريش ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام ~~مبارزة ، وعثمان بن أبى طلحة ، قتله حمزة بن عبد المطلب وأبو سعيد بن أبى ~~طلحة قتله سعد بن أبى وقاص ، ومسافع بن طلحة بن أبى طلحة ، قتله عاصم بن ~~ثابت بن أبى الاقلح ، وكلاب بن طلحة بن أبى طلحة ، قتله الزبير بن العوام ~~والحارث بن طلحة بن أبى طلحة ، قتله عاصم بن ثابت ، والجلاس بن طلحة بن أبى ~~طلحة ، قتله طلحة بن عبيد الله ، وأرطاة بن عبد شرحبيل ، قتله على بن أبى ~~طالب عليه السلام وقارظ (1) بن شريح بن عثمان بن عبد الدار - ويروى قاسط ~~بالسين والطاء المهملتين - . # قال الواقدي : لا يدرى من قتله ، وقال البلاذرى (2) : قتله على بن أبى ~~طالب عليه السلام ، وصواب مولاهم : قتله على بن أبى طالب عليه السلام - ~~وقيل : قتله قزمان (3) - وأبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير ، قتله قزمان ~~، فهؤلاء أحد عشر . # ومن بنى أسد بن عبد العزى عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ، ~~قتله أبو دجانة في رواية الواقدي ، وفي رواية محمد بن إسحاق قتله على بن ~~أبى طالب عليه السلام . # وقال البلاذرى : قال ابن الكلبى : إن عبد الله بن حميد قتل يوم بدر ms3099 PageV15P052 ~~ومن بنى زهرة أبو الحكم بن الاخنس بن شريق ، قتله على بن أبى طالب عليه ~~السلام ، وسباع بن عبد العزى الخزاعي - واسم عبد العزى عمر بن نضلة ابن ~~عباس بن سليم ، وهو ابن أم أنمار الحجامة بمكة - قتله حمزة بن عبد المطلب ، ~~فهذان رجلان . # ومن بنى مخزوم أميه بن أبى حذيفة بن المغيرة ، قتله علي عليه السلام ، ~~وهشام بن أبى أميه بن المغيره ، قتله قزمان ، والوليد بن العاص بن هشام ، ~~قتله قزمان ، وخالد بن أعلم العقيلى ، قتله قزمان ، وعثمان بن عبد الله بن ~~المغيرة ، قتله الحارث بن الصمة فهؤلاء خمسه . # ومن بنى عامر بن لؤى عبيد بن حاجز ، قتله أبو دجانة ، وشيبة بن مالك بن ~~المضرب قتله طلحة بن عبيد الله ، وهذان اثنان . # ومن بنى جمح أبى بن خلف ، قتله رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ، وأبو ~~عزة قتله عاصم بن ثابت صبرا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهذان ~~اثنان . # ومن بنى عبد مناة بن كنانة خالد بن سفيان بن عويف ، وأبو الشعثاء بن ~~سفيان بن عويف ، وأبو الحمراء بن سفيان بن عويف ، وغراب بن سفيان بن عويف ، ~~هؤلاء الاخوه الاربعة قتلهم على بن أبى طالب عليه السلام في رواية محمد بن حبيب . # فأما الواقدي فلم يذكر في باب من قتل من المشركين بأحد لهم قاتلا معينا ، ~~ولكنه ذكر في كلام آخر قبل هذا الباب أن أبا سبرة بن الحارث بن علقمة قتل ~~أحد بنى سفيان بن عويف ، وأن رشيدا الفارسي مولى بني معاويه لقي آخر من بنى ~~سفيان بن عويف مقنعا في الحديد وهو يقول : أنا ابن عويف ، فيعرض له سعد ~~مولى حاطب فضربه ابن PageV15P053 ~~عويف ضربة جزله باثنتين ، فأقبل رشيد على ابن عويف فضربه على عاتقه - فقطع ~~الدرع - حتى جزله اثنتين وقال : خذها وأنا الغلام الفارسى ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو يراه ويسمعه : ألا قلت : أنا الغلام الانصاري ! قال ~~: فيعرض لرشيد أخ للمقتول أحد بنى سفيان بن عويف أيضا ، وأقبل يعدو نحوه ms3100 ~~كأنه كلب ، يقول : أنا ابن عويف ، ويضربه رشيد أيضا على رأسه وعليه المغفر ~~، ففلق رأسه ، وقال : خذها وأنا الغلام الانصاري ! فتبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقال : أحسنت يا أبا عبد الله ! فكناه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يومئذ ولا ولد له . # قلت : فأما البلاذرى فلم يذكر لهم قاتلا ، ولكنه عدهم في جملة من قتل من ~~المشركين بأحد ، وكذلك ابن إسحاق لم يذكر من قتلهم ، فإن صحت رواية الواقدي ~~فعلى عليه السلام لم يكن قد قتل منهم إلا واحدا ، وإن كانت رواية ابن حبيب ~~صحيحة فالاربعة من قتلاه عليه السلام . # وقد رأيت في بعض كتب أبى الحسن المدائني أيضا أن عليا عليه السلام هو ~~الذى قتل بنى سفيان بن عويف يوم أحد ، وروى له شعرا في ذلك . # ومن بنى عبد شمس معاوية بن المغيرة بن أبى العاص ، قتله على عليه السلام ~~في إحدى الروايات ، وقيل : قتله زيد بن حارثة وعمار بن ياسر . # فجميع من قتل من المشركين يوم أحد ثمانية وعشرون ، قتل علي عليه السلام ~~منهم - ما اتفق عليه وما اختلف فيه - اثنى عشر ، وهو إلى جمله القتلى كعدة ~~من قتل يوم بدر إلى جملة القتلى يومئذ ، وهو قريب من النصف . PageV15P054 # القول في خروج النبي صلى الله عليه وآله وبعد انصرافه من أحد إلى المشركين ~~ليوقع بهم على ما هو به من الوهن قال الواقدي : بلغ (1) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن المشركين قد عزموا أن يردوا إلى المدينة فينهبوها ، فأحب أن ~~يريهم قوة ، فصلى الصبح يوم الاحد لثمان خلون من شوال ومعه وجوه الاوس ~~والخزرج ، وكانوا باتوا تلك الليلة في بابه يحرسونه من البيات ، فيهم سعد ~~بن عبادة ، وسعد بن معاذ ، والحباب بن المنذر ، وأوس بن خولي ، وقتادة بن ~~النعمان في عدة منهم . # فلما انصرف من صلاة الصبح أمر بلالا أن ينادى في الناس ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يأمركم بطلب عدوكم ، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال ~~بالامس ، فخرج سعد بن معاذ ms3101 راجعا إلى قومه يأمرهم بالمسير ، والجراح في ~~الناس فاشية ، عامة بنى عبد الاشهل جريح ، بل كلها ، فجاء سعد بن معاذ فقال ~~: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تطلبوا عدوكم . # قال : يقول أسيد بن حضير - وبه سبع جراحات ، وهو يريد أن يداويها : سمعا ~~وطاعة لله ولرسوله ! فأخذ سلاحه ولم يعرج على دواء جراحه ، ولحق برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # وجاء سعد بن عبادة قومه بنى ساعدة ، فأمرهم بالمسير فلبسوا ولحقوا ، وجاء ~~أبو قتادة أهل خربا ، وهم يداوون الجراح ، فقال : هذا منادى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يأمركم بطلب العدو ، فوثبوا إلى سلاحهم ، ولم يعرجوا على ~~جراحاتهم فخرج من بنى سلمة أربعون جريحا ، بالطفيل بن النعمان ثلاثة عشر ~~جرحا ، وبخراش بن الصمة عشر جراحات ، وبكعب بن مالك بضعة عشر جرحا ، وبقطبة ~~بن عامر بن خديج بيده تسع جراحات ، حتى وافوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقبر أبى عتبة ، وعليهم السلاح PageV15P055 ~~وقد صفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم . # فلما نظر إليهم والجراح فيهم فاشية ، قال : اللهم ارحم بنى سلمة . # قال الواقدي : وحدثني عتبة بن جبيرة عن رجال [ من ] (1) قومه ، أن عبد ~~الله بن سهل ورافع بن سهل من بنى عبد الاشهل رجعا من أحد وبهما جراح كثيرة ~~وعبد الله أثقلهما جرحا ، فلما أصبحا وجاء سعد بن معاذ قومه يخبرهم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يأمرهم بطلب العدو ، قال أحدهما لصاحبه : والله إن ~~تركنا غزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لغبن ، والله ما عندنا دابه ~~نركبها ، ولا ندرى كيف نصنع ! قال عبد الله انطلق بنا . # قال رافع : لا والله ما بي مشي ، قال أخوه : انطلق بنا نقصد ونجوز ، ~~وخرجا يزحفان ، فضعف رافع فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة ، ويمشى الاخر ~~عقبة ، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العشاء وهم يوقدون ~~النيران ، فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى حرسه تلك الليلة ~~عباد بن بشر ، فقال رسول الله صلى ms3102 الله عليه وسلم لهما : ما حبسكما ؟ ~~فأخبراه بعلتهما فدعا لهما بخير ، وقال : إن طالت لكما مدة كانت لكما مراكب ~~من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكما . # قال الواقدي : وقال جابر بن عبد الله : يا رسول الله ، إن مناديا نادى ~~ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالامس ، وقد كنت حريصا بالامس على الحضور ~~، ولكن أبي خلفنى على أخوات لي ، وقال : يا بنى لا ينبغى لك أن تدعهن ولا ~~رجل معهن ، وأخاف عليهن ، وهن نسيات ضعاف ، وأنا خارج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعل الله يرزقنى الشهادة ، فتخلفت عليهن فاستأثر على ~~بالشهادة ، وكنت رجوتها فأذن لي يا رسول الله أن أسير معك . # فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله . # قال جابر : فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالامس غيري ، واستأذنه رجال ~~لم يحضروا القتال . # فأبى ذلك PageV15P056 ~~عليهم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بلوائه وهو معقود لم يحل من أمس ~~، فدفعه إلى علي عليه السلام ، ويقال دفعه إلى أبى بكر ، فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو مجروح ، في وجهه أثر الحلقتين ، ومشجوج في جبهته في ~~أصول الشعر ، ورباعيته قد شظيت ، وشفته قد كلمت من باطنها ، ومنكبه الايمن ~~موهن بضربة ابن قميئة ، وركبتاه مجحوشتان ، فدخل المسجد فصلى ركعتين ، ~~والناس قد حشدوا ، ونزل أهل العوالي (1) حيث جاءهم الصريخ (2) . # ودعا بفرسه على باب المسجد ، وتلقاه طلحة بن عبيد الله ، وقد سمع المنادي ~~، فخرج ينظر متى يسير رسول الله صلى الله عليه وآله ! فإذا هو وعليه الدرع ~~والمغفر لا يرى منه إلا عيناه ، فقال : يا طلحة سلاحك ، قال : قريبا ، قال ~~طلحة : فأخرج ، وأعدو فألبس درعي وآخذ سيفي ، وأطرح درقتي في صدري ، وإن بي ~~لتسع جراحات ، ولانا أهتم بجراح رسول الله صلى الله عليه وآله مني بجراحي ، ~~فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على طلحة ، فقال : أين ترى القوم الان ~~؟ قال : هم بالسيالة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك الذى ظننت ~~، أما إنهم يا طلحة ms3103 لن ينالوا منا مثل أمس حتى يفتح الله مكة علينا ، قال : ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم ~~، فانقطع أحدهم ، وانقطع قبال نعل الاخر ، ولحق الثالث بقريش وهم بحمراء ~~الاسد ، ولهم زجل (3) يأتمرون (4) في الرجوع إلى المدينة ، وصفوان بن أمية ~~ينهاهم عن ذلك ، ولحق الذى انقطع قبال نعله بصاحبه ، فبصرت قريش بالرجلين ، ~~فعطفت عليهما ، فأصابوهما ، وانتهى المسلمون إلى مصرعهما بحمراء الاسد ، ~~فقبرهما رسول الله صلى الله عليه وآله في قبر واحد ، فهما القرينان . PageV15P057 # قال الواقدي : اسماهما سليط ونعمان . # قال الواقدي : قال جابر بن عبد الله : كانت عامة أزوادنا ذلك اليوم التمر ~~، وحمل سعد بن عبادة ثلاثين بعيرا تمرا حتى وافت حمراء الاسد ، وساق جزرا ، ~~فنحروا في يوم ثنتين ، وفي يوم ثلاثا ، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بجمع الحطب ، فإذا امسوا أمرهم أن يوقدوا النيران : فيوقد كل رجل نارا ~~، فلقد كنا تلك الليلة نوقد خمسمائه نار حتى نرى من المكان البعيد ، وذهب ~~ذكر معسكرنا ونيراننا في كل وجه وكان ذلك مما كبت الله به عدونا . # قال الواقدي : وجاء معبد بن أبى معبد الخزاعى - وهو يومئذ مشرك - ئإلى ~~النبي صلى الله عليه وآله ، وكانت خزاعة سلما (1) للنبى صلى الله عليه وآله ~~، فقال يا محمد عز علينا ما أصابك في نفسك ، وما أصابك في أصحابك ، ولوددنا ~~أن الله تعالى أعلى كعبك ، وأن المصيبة كانت بغيرك ، ثم مضى معبد حتى يجد ~~أبا سفيان وقريشا بالروحاء (2) وهم يقولون : لا محمدا أصبتم ، ولا الكواعب ~~أردفتم ، فبئسما صنعتم ! وهم مجمعون على الرجوع الى المدينة ، ويقول قائلهم ~~فيما بينهم ، ما صنعنا شيئا ، أصبنا أشرافهم ، ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم ، ~~وقبل أن يكون لهم وفر ، وكان المتكلم بهذا عكرمة بن أبى جهل ، فلما جاء ~~معبد الى أبى سفيان ، قال : هذا معبد ، وعنده الخبر ، ما وراءك يا معبد ؟ ~~قال : تركت محمدا وأصحابه خلفي يتحرقون عليكم بمثل النيران ، وقد اجتمع معه ~~من تخلف عنه بالامس من الاوس والخزرج ، وتعاهدوا ألا يرجعوا ms3104 حتى يلحقوكم ~~فيثأروا منكم ، وقد غضبوا (3) لقومهم غضبا شديدا ولمن أصبتم من أشرافهم . # قالوا : ويحك ما تقول ؟ قال : والله ما أرى PageV15P058 ~~أن ترتحلوا حتى تروا نواصي (1) الخيل ، ولقد (2) حملني ما رأيت منهم أن قلت ~~أبياتا ، قالوا : وما هي ؟ فأنشدهم هذا الشعر : كادت تهد من الاصوات راحلتي ~~* * إذ سالت الارض بالجرد الابابيل (3) تعدو بأسد ضراء لا تنابلة (4) * * ~~عند اللقاء ولا ميل معازيل (5) فقلت ويل ابن حرب من لقائهم * * إذا تغطمطت ~~البطحاء بالجيل ! (6) وقد كان صفوان بن أمية رد القوم بكلامه قبل أن يطلع ~~معبد ، وقال لهم صفوان : يا قوم ، لا تفعلوا ، فإن القوم قد حربوا (7) ، ~~واخشى أن يجمعوا عليكم من تخلف من الخزرج ، فارجعوا والدولة لكم ، فإني لا ~~آمن إن رجعتم إليهم أن تكون الدولة عليكم . # قال : فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرشدهم صفوان وما كان ~~برشيد ، ثم قال : والذى نفسي بيده لقد سومت لهم الحجارة ، ولو رجعوا لكانوا ~~كأمس الذاهب ، قال : فانصرف القوم سراعا خائفين من الطلب لهم ، ومر بأبي ~~سفيان قوم من عبد القيس يريدون المدينة ، فقال لهم هل أنتم مبلغو محمد ~~وأصحابه ما أرسلكم به ، على أن أوقر لكم أباعركم زبيبا غدا بعكاظ ، إن أنتم ~~جئتموني ! قالوا : نعم ، قال : حيثما PageV15P059 ~~لقيتم محمدا وأصحابه فأخبروهم أنا قد أجمعنا الرجعة إليهم ، وإنا آثاركم . # وانطلق أبو سفيان إلى مكة ، وقدم الركب على النبي صلى الله عليه وآله ~~وأصحابه بالحمراء فأخبروهم بالذى أمرهم أبو سفيان ، فقالوا : حسبنا الله ~~ونعم الوكيل ، فأنزل ذلك في القرآن ، وأرسل معبد رجلا من خزاعة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يعلمه أنه قد انصرف أبو سفيان وأصحابه خائفين ~~وجلين ، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ثلاث إلى المدينة . PageV15P060 # الفصل الخامس في شرح غزاة مؤتة نذكرها من كتاب الواقدي - ونزيد على ذلك ما ~~رواه محمد بن إسحاق في كتابه على عادتنا فيما تقدم قال الواقدي : حدثنى (1) ~~ربيعة بن عثمان ، عن عمر بن الحكم ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله الحارث ms3105 بن عمير الازدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب ، فلما نزل ~~مؤته عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، فقال : أين تريد ؟ قال : الشام ، قال ~~: لعلك من رسل محمد . # قال : نعم ، فأمر به فأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه ، ولم يقتل لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله رسول غيره ، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فاشتد عليه ، وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ، فأسرعوا وخرجوا ، ~~فعسكروا بالجرف ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر جلس وجلس ~~أصحابه حوله ، وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : زيد بن حارثة أمير الناس فان قتل زيد بن حارثة فجعفر ~~بن أبى طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب ابن رواحة ~~فليرتض المسلمون من بينهم رجلا فليجعلوه عليهم . # فقال النعمان بن مهض : يا أبا القاسم ، إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا ~~كانوا أو كثيرا ، إن الانبياء في بنى إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على ~~القوم ثم قالوا إن أصيب فلان فلو سمى مائة أصيبوا جميعا . # ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة : اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا . # قال زيد : أشهد أنه نبى صادق فلما أجمعوا PageV15P061 ~~المسير وعقد رسول الله صلى الله عليه وآله لهم اللواء بيده دفعه إلى زيد بن ~~حارثة ، وهو لواء أبيض ، ومشى الناس إلى أمراء رسول الله صلى اللله عليه ~~وآله يودعونهم ويدعون لهم وكانوا ثلاثة آلاف ، فلما ساروا في معسكرهم ~~ناداهم المسلمون : دفع الله عنكم ، وردكم صالحين سالمين غانمين ، فقال عبد ~~الله بن رواحة : لكننى أسأل الرحمن مغفرة * * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا ~~(1) أو طعنة بيدي حران مجهزة * * بحربة تنفذ الاحشاء والكبدا (2) حتى ~~يقولوا إذا مروا على جدثي * * يا أرشد الله من غاز فقد رشدا (3) قلت : اتفق ~~المحدثون على أن زيد بن حارثة كان هو الامير الاول ، وأنكرت الشيعة ذلك ، ~~وقالوا كان جعفر بن أبى طالب هو الامير الاول ، فإن قتل ms3106 فزيد بن حارثة ، ~~فإن قتل فعبد الله بن رواحة ، ورووا في ذلك روايات ، وقد وجدت في الاشعار ~~التى ذكرها محمد بن إسحاق في كتاب المغازى ما يشهد لقولهم ، فمن ذلك ما ~~رواه عن حسان بن ثابت وهو : تأوبني ليل بيثرب أعسر * * وهم إذا ما نوم ~~الناس مسهر (4) لذكرى حبيب هيجت لي عبرة * * سفوحا وأسباب البكاء التذكر ~~بلى إن فقدان الحبيب بلية (5) * * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر ! فلا يبعدن ~~الله قتلى تتابعوا * * بمؤته منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد الله حين ~~تتابعوا * * جميعا وأسياف المنية تخطر PageV15P062 ~~رأيت خيار المؤمنين تواردوا * * شعوب وخلق بعدهم يتأخر (1) غداة غدوا ~~بالمؤمنين يقودهم * * إلى الموت ميمون النقيبه أزهر أغر كضوء البدر من آل ~~هاشم * * أبي إذا سيم الظلامة أصعر (2) فطاعن حتى مال غير موسد * * بمعترك ~~فيه القنا متكسر فصار مع المستشهدين ثوابه * * جنان وملتف الحدائق أخضر ~~وكنا نرى في جعفر من محمد * * وقارا وأمرا حازما حين يأمر وما زال في ~~الاسلام من آل هاشم * * دعائم صدق لا ترام ومفخر هم جبل الاسلام والناس ~~حولهم * * رضام إلى طور يطول ويقهر بهاليل منهم جعفر وابن أمه * * علي ~~ومنهم أحمد المتخير * * وحمزة والعباس منهم ومنهم * * عقيل وماء العود من ~~حيث يعصر بهم تفرج الغماء من كل مأزق * * عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر هم ~~أولياء الله أنزل حكمه * * عليهم وفيهم والكتاب المطهر ومنها قول كعب بن ~~مالك الانصاري من قصيدة أولها (3) : نام العيون ودمع عينك يهمل * * سحا كما ~~وكف الرباب المسبل (4) وجدا على النفر الذين تتابعوا * * قتلى بمؤتة اسندوا ~~لم ينقلوا ساروا أمام المسلمين كأنهم * * طود يقودهم الهزبر المشبل (5) إذ ~~يهتدون بجعفر ولوائه * * قدام أولهم ونعم الاول حتى تقوضت الصفوف وجعفر * * ~~حيث التقى جمع الغواة مجدل (6) PageV15P063 ~~فتغير القمر المنير لفقده * * والشمس قد كسفت (1) وكادت تأفل قوم علا ~~بنيانهم من هاشم * * فرع أشم وسؤدد متأثل (2) قوم بهم عصم الاله عباده * * ~~وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عفة وتكرما * * وتعمدت أخلاقهم من ~~يجهل (3) قال الواقدي : فحدثني ابن أبى سبرة ، عن ms3107 إسحاق بن عبد الله بن أبى ~~طلحة ، عن رافع بن إسحاق ، عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خطبهم فأوصاهم فقال : أوصيكم بتقوى الله وبمن معكم من المسلمين خيرا ، ~~اغزوا باسم الله وفي سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، لا تغدروا ولا ~~تغلوا ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث ~~: فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم ، واكفف عنهم ، ادعهم الى الدخول في ~~الاسلام ، فإن فعلوا فاقبل واكفف . # ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى المهاجرين . # فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين . # وإن دخلوا في الاسلام واختاروا دارهم فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب ~~المسلمين ، يجرى عليهم حكم الله ، ولا يكون لهم في الفئ ولا في الغنيمة شئ ~~، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فان أبوا فادعهم الى إعطاء الجزية فإن ~~فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ، وإن أنت ~~حاصرت أهل حصن أو مدينة فأرادوا أن تستنزلهم على حكم الله فلا تستنزلهم على ~~حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدرى أتصيب حكم الله فيهم أم لا ~~! وإن حاصرت إهل حصن أو مدينة وأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله ~~فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك ~~وأصحابك ، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة ~~الله وذمة رسوله . PageV15P064 # قال الواقدي : وحدثني أبو صفوان ، عن خالد بن يزيد ، قال : خرج النبي صلى ~~الله عليه وآله مشيعا لاهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع ، فوقف ووقفوا حوله ، ~~فقال : اغزوا بسم الله ، فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ، وستجدون فيها ~~رجالا في الصوامع معتزلين الناس ، فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان ~~في رؤوسهم مفاحص ، فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلن امرأة ، ولا صغيرا ضرعا ~~(1) ولا كبيرا فانيا ، ولا تقطعن نخلا ولا شجرا ، ولا تهدمن بناء . # قال الواقدي : فلما دعا ودع عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه ms3108 ~~وآله قال له : مرنى بشئ أحفظه عنك ، قال إنك قادم غدا بلدا ، السجود فيه ~~قليل ، فأكثروا السجود . # فقال عبد الله : زدنى يا رسول الله ، قال : اذكر الله ، فإنه عون لك على ~~ما تطلب . # فقام من عنده حتى إذا مضى ذاهبا رجع فقال : يا رسول الله ، إن الله وتر ~~يحب الوتر ، فقال : يا بن رواحة : ما عجزت فلا تعجز إن أسأت عشرا أن تحسن ~~واحدة . # فقال ابن رواحة : لا أسالك عن شئ بعدها . # وروى محمد بن إسحاق أن عبد الله بن رواحة ودع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بشعر منه : فثبت الله ما آتاك من حسن * * تثبيت موسى ونصرا كالذى ~~نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة * * فراسة خالفتهم في الذى نظروا أنت ~~الرسول فمن يحرم نوافله * * والبشر منه فقد أودى به القدر قال محمد بن ~~إسحاق : فلما ودع المسلمين بكى ، فقالوا له : ما يبكيك يا عبد الله ؟ قال : ~~والله ما بى حب الدنيا ولا صبابه إليها ، ولكني سمعت رسول الله صلى الله PageV15P065 ~~عليه وآله يقرأ : (وإن منكم إلا واردها) ، (1) فلست أدرى كيف لى بالصدر بعد ~~الورود (2) ! قال الواقدي : وكان زيد بن أرقم يحدث ، قال : كنت يتيما في ~~حجر عبد الله بن رواحة ، فلم أر والي يتيم كان خيرا لى منه ، خرجت معه في ~~وجهه إلى مؤتة وصب بى وصببت به ، فكان يردفني خلف رحله ، فقال ذات ليلة وهو ~~على راحلته بين شعبتي رحله : إذا بلغتني وحملت رحلي * * مسافة أربع بعد ~~الحساء (3) فشأنك فانعمى وخلاك ذم * * ولا أرجع إلى أهلى ورائي وآب ~~المسلمون وخلفوني * * بأرض الشام مشتهر الثواء وزودني الاقارب من دعاء * * ~~إلى الرحمن وانقطع الاخاء هنالك لا أبالي طلع نخل * * ولا نخل أسافلها رواء ~~(5) فلما سمعت منه هذا الشعر بكيت : فخفقني بالدرة وقال : وما عليك يا لكع ~~أن يرزقنى الله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها ، وهمومها وأحزانها ~~وأحداثها ، وترجع إنت بين شعبتي الرحل . # قال الواقدي : ومضى المسلمون فنزلوا وادي القرى فأقاموا به أياما ، ~~وساروا حتى نزلوا بمؤتة ، وبلغهم أن هرقل ms3109 ملك الروم قد نزل ماء من مياه ~~البلقاء في بكر وبهراء ولخم وجذام وغيرهم مائه الف مقاتل ، وعليهم رجل من ~~بلي ، فأقام المسلمون ليلتين ينظرون PageV15P066 ~~في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنخبره الخبر ، ~~فأما أن يردنا أو يزيدنا رجالا ، فبينا الناس على ذلك من أمرهم جاءهم عبد ~~الله بن رواحة فشجعهم ، وقال : والله ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدة ولا ~~كثرة سلاح ولا كثرة خيل ، إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به ، انطلقوا ~~فقاتلوا ، فقد والله رأينا يوم بدر ، وما معنا إلا فرسان ، أنما هي إحدى ~~الحسنيين : إما الظهور عليهم فذاك ما وعدنا الله ورسوله ، وليس لوعده خلف ، ~~وإما الشهادة فنلحق بالاخوان ، نرافقهم في الجنان . # فشجع الناس على قول ابن رواحة . # قال الواقدي : وروى أبو هريرة قال : شهدت مؤته فلما رأينا المشركين رأينا ~~ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق ~~بصري ، فقال لي ثابت بن أرقم : ما لك يا أبا هريرة ، كأنك ترى جموعا كثيرة ~~! قلت : نعم ، قال : لم تشهدنا ببدر ، إنا لم ننصر بالكثرة . # قال الواقدي : فالتقى القوم ، فأخذ اللواء زيد بن حارثة ، فقاتل حتى قتل ~~، طعنوه بالرماح ، ثم أخذه جعفر فنزل عن فرس له شقراء فعرقبها ، ثم قاتل ~~حتى قتل . # قال الواقدي : قيل إنه ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوقع أحد نصفيه ~~في كرم هناك ، فوجد فيه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا . # قال الواقدي : وقد روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر بن أبى طالب ~~اثنتان وسبعون ضربة وطعنة بالسيوف والرماح . # قال البلاذرى : قطعت يداه ولذلك قال رسول الله صلى اللع عليه وآله : " ~~لقد أبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة " ، ولذلك سمي الطيار . # قال الواقدي : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فنكل يسيرا ، ثم حمل فقاتل PageV15P067 ~~حتى قتل ، فلما قتل انهزم المسلمون أسوا هزيمة كانت في كل وجه ، ثم تراجعوا ~~، فأخذ اللواء ثابت بن أرقم ، وجعل يصيح بالانصار ، فثاب إليه ms3110 منهم قليل ، ~~فقال لخالد بن الوليد : خذ اللواء يا أبا سليمان ، قال خالد : لا بل خذه ~~أنت فلك سن ، وقد شهدت بدرا . # قال ثابت : خذه أيها الرجل ، فوالله ما أخذته إلا لك . # فأخذه خالد وحمل به ساعه ، وجعل المشركون يحملون عليه حتى دهمه منهم بشر ~~كثير ، فانحاز بالمسلمين ، وانكشفوا راجعين . # قال الواقدي : وقد روي أن خالدا ثبت بالناس فلم ينهزموا ، والصحيح أن ~~خالدا انهزم بالناس . # قال الواقدي : حدثنى محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، أن النبي ~~صلى الله عليه وآله لما التقى الناس بمؤته جلس على المنبر ، وكشف له ما ~~بينه وبين الشام ، فهو ينظر إلى معركتهم ، فقال أخذ الراية زيد بن حارثة ، ~~فجاءه الشيطان فحبب إليه الحياه ، وكره إليه الموت ، وحبب إليه الدنيا ، ~~فقال : الان حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا ! فمضى ~~قدما حتى استشهد ، ثم صلى عليه ، وقال : استغفروا له فقد دخل الجنة وهو ~~يسعى ، ثم أخذ الراية جعفر بن أبى طالب ، فجاءه الشيطان فمناه الحياة وكره ~~إليه الموت ، ومناه الدنيا ، فقال : الان حين استحكم الايمان في قلوب ~~المؤمنين تتمنى الدنيا ! ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ودعا له ، ثم قال : استغفروا لاخيكم فإنه شهيد قد دخل الجنة ~~، فهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء . # ثم قال : أخذ الراية عبد الله بن رواحة ، ثم دخل معترضا فشق ذلك على ~~الانصار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أصابته الجراح . # قيل يا رسول الله ، فما اعتراضه ؟ قال : لما أصابته الجراح نكل فعاتب ~~نفسه فشجع فاستشهد ، فدخل الجنة فسرى عن قومه . PageV15P068 # وروى محمد بن إسحاق (1) قال : لما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله زيدا ~~وجعفرا سكت عن عبد الله بن رواحة حتى تغيرت وجوه الانصار ، وظنوا أنه قد ~~كان من عبد الله بعض ما يكرهون ، ثم قال : أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل ~~حتى قتل شهيدا ، ثم قال : لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى ms3111 النائم على سرر ~~من ذهب فرأيت في سرير ابن رواحه ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت لم هذا ؟ ~~فقيل لانهما مضيا ، وتردد هذا بعض التردد ، ثم مضى . # قال : وروى محمد بن إسحاق أنه لما أخذ جعفر بن أبى طالب الراية قاتل ~~قتالا شديدا حتى إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم قاتل ~~القوم حتى قتل (2) ، فكان جعفر رضى الله عنه أول رجل عقر فرسه في الاسلام . # قال محمد بن اسحاق : ولما أخذ ابن رواحة الراية جعل يتردد بعض التردد ، ~~ويستقدم نفسه يستنزلها (3) ، وقال : أقسمت يا نفس لتنزلنه * * طوعا وإلا ~~سوف تكرهنه ما لي أراك تكرهين الجنة * * إذ أجلب الناس وشدوا الرنة (4) قد ~~طالما قد كنت مطمئنه * * هل أنت إلا نطفة في شنه . # (5) ثم ارتجز أيضا فقال : يا نفس إلا تقتلي تموتي * * هذا حمام الموت قد صليت PageV15P069 ~~وما تمنيت فقد أعطيت * * إن تفعلي فعلهما هديت * وإن تأخرت فقد شقيت * ثم ~~نزل عن فرسه فقاتل ، فأتاه ابن عم له ببضعة من لحم ، فقال اشدد بهذا صلبك . # فأخذها من يده فانتهش (1) منها نهشة ثم سمع الحطمة (2) في ناحية من الناس ~~، فقال : وأنت يا بن رواحة في الدنيا ! ثم ألقاها من يده وأخذ سيفه ، فتقدم ~~فقاتل حتى قتل (3) . # قال الواقدي : حدثنى داود بن سنان ، قال : سمعت ثعلبة بن أبى مالك يقول : ~~انكشف خالد بن الوليد يومئذ بالناس حتى عيروا بالفرار ، وتشاءم الناس به . # قال : وروى أبو سعيد الخدرى ، قال : أقبل خالد بالناس منهزمين ، فلما سمع ~~أهل المدينة بهم تلقوهم بالجرف ، فجعلوا يحثون في وجوههم التراب ويقولون : ~~يا فرار ، أفررتم في سبيل الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ~~ليسوا بالفرار ، ولكنهم كرار ، إن شاء الله . # قال الواقدي : وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : ما لقي جيش بعثوا ~~مبعثا ما لقي أصحاب مؤته من أهل المدينة ، لقوهم بالشر ، حتى أن الرجل ~~ينصرف إلى بيته وأهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له يقولون : ألا تقدمت ~~مع أصحابك فقتلت ، وجلس الكبراء منهم ms3112 في بيوتهم استحياء من الناس ، حتى ~~أرسل النبي صلى الله عليه وآله رجلا ، يقول لهم : أنتم الكرار في سبيل الله . # فخرجوا . # قال الواقدي : فحدثني مالك بن أبى الرجال عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم ~~، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر ، عن جدتها أسماء بنت عميس ، قالت : أصبحت ~~في اليوم الذى أصيب فيه جعفر وأصحابه ، فأتاني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وقد منأت أربعين منا من أدم وعجنت عجيني ، وأخذت بنى ، فغسلت وجوههم ~~ودهنتهم ، فدخلت على PageV15P070 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا أسماء ، أين بنو جعفر ؟ فجئت بهم ~~إليه ، فضمهم وشمهم ، ثم ذرفت عيناه ، فبكى ، فقلت : يا رسول الله ، لعله ~~بلغك عن جعفر شئ ! قال : نعم ، إنه قتل اليوم ، فقمت أصيح ، واجتمع إلى ~~النساء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا أسماء ، لا تقولي ~~هجرا ، ولا تضربى صدرا ، ثم خرج حتى دخل على ابنته فاطمة رضى الله عنها ، ~~وهى تقول : وا عماه ! فقال : على مثل جعفر فلتبك الباكية . # ثم قال : اصنعوا لال جعفر طعاما ، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم . # قال الواقدي : وحدثني محمد بن مسلم ، عن يحيى بن أبى يعلى ، قال : سمعت ~~عبد الله بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل النبي صلى اللله عليه وآله على ~~أمي ، فنعى إليها أبى ، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه ~~تهراقان بالدمع حتى قطرت لحيته ، ثم قال : اللهم إن جعفرا قدم إلى أحسن ~~الثواب ، فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ، ثم قال : ~~يا أسماء ، ألا أبشرك ؟ قالت : بلى بأبى وأمى . # قال : فإن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة ، قالت : بأبى وأمى ~~، فأعلم الناس ذلك ! فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ بيدى يمسح ~~بيده رأسي حتى رقي على المنبر وأجلسني أمامه على الدرجة السفلى ، وإن الحزن ~~ليعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء كثير بأخيه وابن عمه ، ألا إن جعفرا قد ~~استشهد وقد جعل الله له ms3113 جناحين يطير بهما في الجنة . # ثم نزل ، فدخل بيته وأدخلني ، وأمر بطعام فصنع لنا ، وأرسل إلى أخى ~~فتغدينا عنده غداء طيبا ، عمدت سلمى خادمته إلى شعير فطحنته ، ثم نشفته ، ~~ثم أنضجته وآدمته بزيت ، وجعلت عليه فلفلا ، فتغديت أنا وأخي معه ، وأقمنا ~~عنده ثلاثة أيام ندور معه في بيوت نسائه ، ثم أرجعنا إلى بيتنا ، وأتاني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأنا أساوم في شاة ، فقال اللهم بارك ~~له في صفقته ، فوالله ما بعت شيئا ولا اشتريت إلا بورك فيه . PageV15P071 # [ فصل في ذكر بعض مناقب جعفر بن أبى طالب ] روى أبو الفرج الاصفهانى في ~~كتاب " مقاتل الطالبيين " أن كنية جعفر بن أبى طالب أبو المساكين ، وقال ~~وكان ثالث الاخوه من ولد أبى طالب ، أكبرهم طالب ، وبعده عقيل ، وبعده جعفر ~~، وبعده على ، وكل واحد منهم أكبر من الاخر بعشر سنين ، [ وعلي أصغرهم سنا ~~] (1) ، وأمهم جميعا فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (2) . # وهى أول هاشمية ولدت لهاشمي ، وفضلها كثير وقربها من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وتعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث . # وروى أبو الفرج : لجعفر رضى الله عنه فضل كثير . # وقد ورد فيه حديث كثير ، من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح ~~خيبر قدم جعفر بن أبى طالب من الحبشة ، فالتزمه (3) رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وجعل يقبل بين عينيه ويقول : ما أدرى بأيهما أنا أشد فرحا ! ~~بقدوم جعفر ، أم بفتح خيبر ! قال : وقد روى خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ~~أبى هريرة أنه قال : ما ركب المطايا ، ولا ركب الكور (4) ، ولا انتعل ، ولا ~~احتذى النعال أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من جعفر بن أبى طالب . # قال : وقد روى عطية ، عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، خير الناس حمزة وجعفر وعلي . # وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : خلق الناس من أشجار شتى ms3114 ، وخلقت أنا وجعفر من شجرة واحدة - أو ~~قال - من طينة واحدة . PageV15P072 # قال : وبالاسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر : أنت أشبهت خلقي ~~وخلقي . # قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " كانت سن جعفر عليه السلام ~~يوم قتل أحدى وأربعين سنة . # قال أبو عمر : وقد روى ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ~~مثل لي جعفر وزيد وعبد الله في خيمة من در ، كل واحد منهم على سرير فرأيت ~~زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدودا ، ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود ، ~~فسألت فقيل لي : إنهما حين غشيهما الموت أعرضا وصدا بوجهيهما ، وأما جعفر ~~فلم يفعل . # قال أبو عمر أيضا : وروي عن الشعبي ، قال : سمعت عبد الله بن جعفر يقول : ~~كنت إذا سألت عمي عليا عليه السلام شيئا ويمنعنى ، أقول له : بحق جعفر ، ~~فيعطيني (1) . # وروى أبو عمر أيضا في حرف الزاى في باب زيد بن حارثة ، أن رسول الله صلى ~~الله عليه آله لما أتاه قتل جعفر وزيد بمؤتة بكى ، وقال : أخواي ومؤنساي ~~ومحدثاي (2) . # واعلم أن هذه الكلمات التى ذكرها الرضى رحمة الله عليه ملتقطة من كتابه ~~عليه السلام الذى كتبه جوابا عن كتاب معاوية النافذ إليه مع أبى مسلم ~~الخولاني وقد ذكره أهل السيرة في كتبهم ، روى نصر بن مزاحم في كتاب " صفين ~~" عن عمر بن سعد عن أبى ورقاء ، قال : جاء أبو مسلم الخولاني في ناس من ~~قراء أهل الشام إلى معاوية قبل مسير أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين ~~فقالوا له : يا معاوية ، علام تقاتل عليا وليس لك PageV15P073 ~~مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته ! فقال : (1 إني لا أدعي أن لي ~~في الاسلام مثل صحبته ولا مثل هجرته ولا قرابته 1) ، ولكن خبروني عنكم ، ~~ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ! قالوا : بلى ، قال : فليدفع إلينا ~~قتلته لنقتلهم به ، ولا قتال بيننا وبينه ، قالا : فاكتب إليه كتابا يأته ~~به بعضنا ، فكتب مع أبي مسلم الخولانى : من معاوية بن أبى سفيان إلى علي ms3115 بن ~~أبى طالب ، سلام عليك ، فإني أحمد اليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ~~، فإن الله اصطفى محمدا بعلمه ، وجعله الامين على وحيه ، والرسول إلى خلقه ~~، واجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله تعالى بهم ، فكانوا في منازلهم ~~عنده على قدر فضائلهم في الاسلام ، فكان أفضلهم في الاسلام ، وانصحهم لله ~~ورسوله الخليفة من بعده ، ثم خليفة خليفته من بعد خليفته ، ثم الثالث ~~الخليفة المظلوم عثمان ، فكلهم حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك ~~الشزر ، وقولك الهجر ، وتنفسك (2) الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء ، تقاد إلى ~~كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش (3) حتى تبايع وأنت كاره ، ثم لم تكن لاحد ~~منهم بأعظم حسدا منك لابن عمك عثمان ، وكان أحقهم ألا تفعل ذلك في قرابته ~~وصهره ، فقطعت رحمه ، وقبحت محاسنه ، وألبت (4) الناس عليه ، وبطنت وظهرت ~~حتى ضربت إليه آباط الابل ، وقيدت إليه الابل العراب ، وحمل عليه السلاح في ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقتل معك في المحلة وأنت تسمع في داره ~~الهائعة (5) ، لا تردع الظن والتهمة عن نفسك بقول ولا عمل . # وأقسم قسما صادقا لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه الناس PageV15P074 ~~عنه ، ما عدل بك من قبلنا من الناس أحدا ، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا ~~يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه ، وأخرى أنت بها عند أنصار ~~عثمان ظنين (1) إيواؤك قتلة عثمان ، فهم عضدك وأنصارك ، ويدك وبطانتك ، وقد ~~ذكر لي أنك تتنصل من دمه ، فإن كنت صادقا فأمكنا من قتلته نقتلهم به ، ونحن ~~أسرع الناس إليك ، وإلا فإنه ليس لك ولاصحابك إلا السيف ، والذى لا إله إلا ~~هو لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال ، والبر والبحر ، حتى يقتلهم الله ~~أو لتلحقن أرواحنا بالله والسلام (2) . # قال نصر ، فلما قدم أبو مسلم على علي عليه السلام بهذا الكتاب ، قام فحمد ~~الله واثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإنك قد قمت بأمر وليته ووالله ما ~~أحب أنه لغيرك . # إن أعطيت الحق من نفسك . # إن عثمان قتل مسلما محرما مظلوما ms3116 ، فادفع إلينا قتلته ، وأنت أميرنا ، ~~فإن خالفك من الناس أحد كانت أيدينا لك ناصرة ، وألسنتنا لك شاهدة ، وكنت ~~ذا عذر وحجة . # فقال له علي عليه السلام : أغد على غدا ، فخذ جواب كتابك فانصرف ، ثم رجع ~~من غد ليأخذ جواب كتابه ، فوجد الناس قد بلغهم الذى جاء فيه قبل ، فلبست ~~الشيعة أسلحتها ثم غدوا فملئوا المسجد ، فنادوا كلنا قتلة عثمان ، وأكثروا ~~من النداء بذلك وأذن لابي مسلم ، فدخل فدفع علي عليه السلام جواب كتاب ~~معاوية ، فقال أبو مسلم : لقد رأيت قوما ما لك معهم أمر ، قال : وما ذاك ؟ ~~قال بلغ القوم أنك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان فضجوا ، واجتمعوا ، ~~ولبسوا السلاح ، وزعموا أنهم قتلة عثمان . # فقال علي عليه السلام ، والله ما أردت أن أدفعهم إليكم طرفة عين قط ، لقد ~~ضربت هذا الامر أنفه وعينه ، فما رأيته ينبغي لي أن أدفعهم إليك ، ولا إلى غيرك . # فخرج أبو مسلم بالكتاب وهو يقول الان طاب الضراب ! PageV15P075 # وكان جواب علي عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن ~~أبى سفيان . # أما بعد ، فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمدا صلى الله عليه ~~وآله وما أنعم الله به عليه من الهدى والوحي ، فالحمد لله الذى صدقه الوعد ~~، وأيده (1) بالنصر ، ومكن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداوة (2) ~~والشنآن من قومه الذين وثبوا عليه ، وشنفوا له (3) ، وأظهروا تكذيبه (4) ، ~~وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه وأهله ، وألبوا ~~عليه [ العرب ، وجادلوهم على حربه ] (5) ، وجهدوا في أمره كل الجهد ، ~~وقلبوا له الامور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، وكان أشد الناس ~~عليه تأليبا (6) وتحريضا أسرته ، والادنى فالادنى من قومه ، إلا من عصم الله . # وذكرت أن الله تعالى اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم ، فكانوا ~~في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام ، فكان أفضلهم - زعمت - في ~~الاسلام ، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة وخليفة الخليفة ، ولعمري إن مكانهما ~~في الاسلام لعظيم ، وإن المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد ، فرحمهما ms3117 الله ~~وجزاهما أحسن ما عملا ! وذكرت أن عثمان كان في الفضل تاليا ، فإن يك عثمان ~~محسنا فسيجزيه الله بإحسانه ، وإن يك مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ~~ذنب إن يغفره ، ولعمري إني لارجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في ~~الاسلام ونصيحتهم لله ولرسوله ، أن يكون نصيبنا في ذلك الاوفر . # إن محمدا صلى الله عليه وآله لما دعا إلى الايمان بالله والتوحيد له كنا ~~أهل البيت أول من آمن به وصدقه فيما جاء ، فبتنا أحوالا كاملة مجرمة (7) ~~تامة ، وما يعبد الله في ربع ساكن من PageV15P076 ~~العرب غيرنا ، فأراد قومنا قتل نبينا ، واجتياح أصلنا ، وهموا بنا الهموم ، ~~وفعلوا بنا الافاعيل ، ومنعونا الميرة (1) وأمسكوا عنا العذب ، وأحلسونا ~~الخوف (2) . # وجعلوا علينا الارصاد والعيون ، واضطرونا إلى جبل وعر ، وأوقدوا لنا نار ~~الحرب ، وكتبوا بينهم كتابا ، لا يؤاكلوننا ، ولا يشاربوننا ، ولا ~~يناكحوننا ، ولا يبايعوننا ، ولا نأمن منهم حتى ندفع إليهم محمدا فيقتلوه ~~ويمثلوا به ، فلم نكن نأمن فيهم إلا من موسم إلى موسم ، فعزم الله لنا على ~~منعه ، والذب عن حوزته ، والرمى من وراء حرمته ، والقيام بأسيافنا دونه في ~~ساعات الخوف بالليل والنهار ، فمؤمننا يرجو بذلك الثواب وكافرنا يحامى عن ~~الاصل ، وأما من أسلم من قريش فإنهم مما نحن فيه خلاء ، منهم الحليف ~~الممنوع ، ومنهم ذو العشيرة التى تدافع عنه ، فلا يبغيه أحد مثل ما بغانا ~~به قومنا من التلف ، فهم من القتل بمكان (3) نجوة وأمن ، فكان ذلك ما شاء ~~الله أن يكون . # ثم أمر الله تعالى رسوله بالهجرة ، وأذن له بعد ذلك في قتال المشركين ، ~~فكان إذا احمر البأس ، ودعيت نزال (4) أقام أهل بيته ، فاستقدموا ، فوقى ~~أصحابه بهم حد الاسنة والسيوف ، فقتل عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، ~~وجعفر وزيد يوم مؤتة ، وأراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذى أرادوا من ~~الشهادة مع النبي صلى اللله عليه وسلم غير مرة ، إلا أن آجالهم عجلت ، ~~ومنيته أخرت ، والله ولي الاحسان إليهم ، والمنة عليهم ، بما أسلفوا من أمر ~~الصالحات ، فما سمعت بأحد ولا رأيته ms3118 هو أنصح في طاعة رسوله ولا لنبيه ، ولا ~~أصبر على اللاواء (5) والسراء والضراء وحين البأس ، ومواطن المكروه مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء النفر الذين سميت لك ، وفي المهاجرين ~~خير كثير يعرف ، جزاهم الله خيرا بأحسن PageV15P077 ~~أعمالهم . # وذكرت حسدي الخلفاء ، وإبطائي عنهم ، وبغيي عليهم ، فأما البغي فمعاذ ~~الله أن يكون ، وأما الابطاء عنهم والكراهية لامرهم فلست أعتذر إلى الناس ~~من ذلك ، إن الله تعالى ذكره لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم قالت قريش : ~~منا أمير ، وقالت الانصار : منا أمير ، فقالت قريش : منا محمد ، نحن أحق ~~بالامر ، فعرفت ذلك الانصار فسلمت لهم الولاية والسلطان ، فإذا استحقوها ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم دون الانصار فإن أولى الناس بمحمد أحق به منهم ، ~~وإلا فإن الانصار أعظم العرب فيها نصيبا ، فلا أدرى : أصحابي سلموا من أن ~~يكونوا حقي أخذوا ، أو الانصار ظلموا بل عرفت أن حقي هو المأخوذ ، وقد ~~تركته لهم تجاوز الله عنهم . # وأما ما ذكرت من أمر عثمان ، وقطيعتي رحمه ، وتأليبى عليه فإن عثمان عمل ~~ما قد بلغك ، فصنع الناس به ما رأيت ، وإنك لتعلم أنى قد كنت في عزلة عنه ~~إلا أن تتجنى ، فتجن (1) ما بدا لك ، وأما ما ذكرت من أمر قتلة عثمان فإني ~~نظرت في هذا الامر وضربت أنفه وعينه فلم أر دفعهم إليك ولا إلى غيرك ، ~~ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك لا يكلفونك أن ~~تطلبهم في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل ، وقد أتاني أبوك حين ولى الناس أبا ~~بكر ، فقال : أنت أحق بمقام محمد ، وأولى الناس بهذا الامر ، وأنا زعيم لك ~~بذلك على من خالف ، ابسط يدك أبايعك ، فلم أفعل ، وأنت تعلم أن أباك قد قال ~~ذلك وأراده حتى كنت أنا الذى أبيت ، لقرب عهد الناس بالكفر مخافة الفرقة ~~بين أهل الاسلام ، فأبوك كان أعرف بحقي منك ، فإن تعرف من حقي ما كان أبوك ~~يعرف تصب رشدك ، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك ، والسلام (2) PageV15P078 ~~(10) الاصل : ومن كتاب ms3119 له عليه السلام إلى معاوية أيضا : وكيف أنت صانع إذا ~~تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها ، وخدعت بلذتها ، ~~دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها . # وأمرتك فاطعتها ، وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه منج . # فاقعس عن هذا الامر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمر لما قد نزل بك ، ولا تمكن ~~الغواة من سمعك ، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنك مترف قد أخذ ~~الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم . # ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، وولاه أمر الامة ، بغير قدم سابق ، ~~ولا شرف باسق ، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء . # وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الامنية ، مختلف العلانية والسريرة . # وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا ، واخرج إلي ، واعف الفريقين من ~~القتال ، لتعلم أينا المرين على قلبه ، والمغطى على بصره ! فأنا أبو حسن ، ~~قاتل جدك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى ~~عدوي ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيا ، وإنى لعلى المنهاج الذى تركتموه ~~طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين . # وزعمت أنك جئت ثائرا بدم عثمان ! ولقد علمت حيث وقع دم عثمان ، فاطلبه PageV15P079 ~~من هناك إن كنت طالبا ، فكأني قد رأيتك تضج من الحرب إذا عضتك ضجيج الجمال ~~بالاثقال وكأني بجماعتك تدعوني جزعا من الضرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ~~ومصارع بعد مصارع ، إلى كتاب الله ، وهى كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة . # الشرح الجلابيب : جمع جلباب ، وهى الملحفة في الاصل ، واستعير لغيرها من ~~الثياب ، وتجلبب الرجل جلببة ، ولم تدغم لانها ملحقة ب " دحرجة " . # قوله : " وتبهجت بزينتها " : صارت ذات بهجة ، أي زينة ، وحسن ، وقد بهج ~~الرجل بالضم ، ويوشك : يسرع . # ويقفك واقف : يعنى الموت ، ويروى : " ولا ينحيك مجن " ، وهو الترس ، ~~والرواية الاولى أصح . # قوله : " فاقعس عن هذا الامر " ، أي تأخر عنه ، والماضي قعس بالفتح ، ~~ومثله تقاعس واقعنسس . # وأهبة الحساب : عدته ، وتأهب : استعد ، وجمع الاهبة أهب . # وشمر لما قد نزل بك ، أي جد واجتهد وخف ، ومنه رجل شمري بفتح الشين وتكسر . # والغواة ms3120 : جمع غاو ، وهو الضال . # قوله : " وإلا تفعل " يقول : وان كنت لا تفعل ما قد أمرتك ووعظتك به فإني ~~أعرفك من نفسك ما أغفلت معرفته . # إنك مترف ، والمترف الذى قد أترفته النعمة أي أطغته . PageV15P080 # قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، ويروى " مآخذه " بالجمع ، أي تناول الشيطان منك ~~لبك وعقلك . # ومأخذه مصدر ، أي تناولك الشيطان تناوله المعروف ، وحذف مفعول " أخذ " ~~لدلالة الكلام عليه ، ولان اللفظة تجرى مجرى المثل . # قوله : " وجرى منك مجرى الروح والدم " ، هذه كلمة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : " إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم " . # ثم خرج عليه السلام إلى أمر آخر ، فقال لمعاوية : " ومتى كنتم ساسة ~~الرعية ، وولاة أمر الامة ! " ينبغى أن يحمل هذا الكلام على نفى كونهم سادة ~~وولاة في الاسلام ، وإلا ففى الجاهلية لا ينكر رياسة بنى عبد شمس . # ولست أقول برياستهم على بنى هاشم ، ولكنهم كانوا رؤساء على كثير من بطون ~~قريش ، ألا ترى أن بنى نوفل بن عبد مناف ما زالوا أتباعا لهم ، وأن بنى عبد ~~شمس كانوا في يوم بدر قادة الجيش ، كان رئيس الجيش عتبة بن ربيعة ، وكانوا ~~في يوم أحد ويوم الخندق قادة الجيش ! كان الرئيس في هذين اليومين أبا سفيان ~~بن حرب ، وأيضا فإن في لفظة أمير المؤمنين عليه السلام ما يشعر بما قلناه ، ~~وهو قوله : " وولاة أمر الامة " فإن الامة في العرب هم المسلمون ، أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله . # قوله عليه السلام : " بغير قدم سابق " ، يقال لفلان قدم صدق ، أي سابقة ~~وأثرة حسنة . # قوله عليه السلام : " ولا شرف باسق " ، أي عال . # وتمادى : تفاعل ، من المدى ، وهو الغاية ، أي لم يقف بل مضى قدما . # والغرة : الغفلة : والامنية : طمع النفس . # ومختلف السريرة والعلانية : منافق . # قوله عليه السلام : " فدع الناس جانبا " ، منصوب على الظرف . PageV15P081 # والمرين على قلبه : المغلوب عليه ، من قوله تعالى : " كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون) (1) . # وقيل : الرين : الذنب على القريب . # وإنما قال أمير المؤمنين عليه السلام لمعاوية هذه الكلمة لان معاوية ~~قالها في رسالة كتبها ms3121 ، ووقفت عليها من كتاب أبى العباس يعقوب بن أبى أحمد ~~الصيمري الذى جمعه من كلام علي عليه السلام وخطبه ، وأولها : أما بعد ، ~~فإنك المطبوع على قلبك ، المغطى على بصرك ، الشر من شيمتك ، والعتو من ~~خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فو الله ليرجعن الامر إلى ما علمت ، ~~والعاقبة للمتقين . # هيهات هيهات ! أخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك فيما هوى ، فأربع على ظلعك ، ~~وقس شبرك بفترك ، تعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل ~~الشك علمه ، والسلام . # فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام : أما بعد ، يا بن صخر ، يابن ~~اللعين ، يزن الجبال فيما زعمت حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت ~~الجاهل القليل الفقه ، المتفاوت العقل ، الشارد عن الدين . # وقلت : " فشمر للحرب ، واصبر " ، فإن كنت صادقا فيما تزعم ، ويعينك عليه ~~ابن النابغة ، فدع الناس جانبا ، وأعف الفريقين من القتال ، وابرز إلي ~~لتعلم أينا المرين على قلبه ، المغطى على بصره ، فأنا أبو الحسن حقا ، قاتل ~~أخيك وخالك وجدك ، شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي وبذلك القلب ألقى عدوي ! PageV15P082 # قوله عليه السلام " شدخا " ، الشدخ : كسر الشئ الاجوف ، شدخت رأسه فانشدخ ، ~~وهؤلاء الثلاثة : حنظلة بن أبى سفيان ، والوليد بن عتبة ، وأبوه عتبة بن ~~ربيعة ، فحنظلة أخوه ، والوليد خاله ، وعتبة جده ، وقد تقدم ذكر قتله إياهم ~~في غزاة بدر . # والثائر : طالب الثأر . # وقوله : " قد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك " ، يريد به إن كنت ~~تطلب ثأرك من عند من أجلب وحاصر ، فالذي فعل ذلك طلحة والزبير ، فاطلب ثأرك ~~من بني تيم ومن بني أسد بن عبد العزى ، وإن كنت تطلبه ممن خذل ، فاطلبه من ~~نفسك فإنك خذلته ، وكنت قادرا على أن ترفده (1) وتمده بالرجال ، فخذلته ~~وقعدت عنه بعد أن استنجدك واستغاث بك . # وتضج : تصوت . # والجاحدة : المنكرة ، والحائدة : العادلة عن الحق . # واعلم أن قوله : " وكأني بجماعتك يدعونني جزعا من السيف إلى كتاب الله ~~تعالى " ، إما أن يكون فراسة نبوية صادقة ، وهذا عظيم ، وإما أن يكون ~~إخبارا عن غيب مفصل ، وهو أعظم وأعجب ms3122 ، وعلى كلا الامرين فهو غاية العجب . # وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا ، وهو : إما بعد ، فما أعجب ~~ما يأتيني منك ، وما أعلمني بمنزلتك التى أنت إليها صائر ، ونحوها سائر ، ~~وليس إبطائي عنك إلا لوقت أنا به مصدق ، وأنت به مكذب ، وكأني أراك وأنت ~~تضج من الحرب ، وإخوانك يدعونني خوفا من السيف إلى كتاب هم به كافرون ، وله ~~جاحدون . # ووقفت له عليه السلام على كتاب آخر الى معاوية يذكر فيه هذا المعنى ، ~~أوله : أما بعد ، فطالما دعوت أنت وأولياؤك أولياء الشيطان الحق أساطير ، ~~ونبذتموه وراء PageV15P083 ~~ظهوركم ، وحاولتم إطفاءه بأفواهكم ، (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ~~الكافرون) (1) . # ولعمري لينفذن العلم فيك ، وليتمن النور بصغرك وقماءتك ، ولتخسأن طريدا ~~مدحورا أو قتيلا مثبورا (2) ، ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ، ولا مصرخ (3) عندك . # وقد أسهبت في ذكر عثمان ، ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك ، ولقد ~~تربصت به الدوائر ، وتمنيت له الاماني ، طمعا فيما ظهر منك ، ودل عليه فعلك ~~، وإني لارجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر من خطيئته . # فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف ، وإن قائمه لفي يدى ، وقد علمت من قتلت ~~به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم وجمح وبني مخزوم ، وأيتمت ~~أبناءهم ، وأيمت نساءهم ، وأذكرك ما لست له ناسيا ، يوم قتلت أخاك حنظلة ، ~~وجررت برجله إلى القليب (5) ، وأسرت أخاك عمرا ، فجعلت عنقه بين ساقيه ~~رباطا ، وطلبتك ففررت ولك حصاص (6) ، فلو لا أني لا أتبع فارا ، لجعلتك ~~ثالثهما ، وأنا أولي لك بالله ألية برة غير فاجرة ، لئن جمعتني وإياك جوامع ~~الاقدار ، لاتركنك مثلا يتمثل به الناس أبدا ، ولاجعجعن بك في مناخك حتى ~~يحكم الله بينى وبينك ، وهو خير الحاكمين . # ولئن أنسأ (7) الله في أجلي قليلا لاغزينك سرايا المسلمين ، ولانهدن إليك ~~في جحفل من المهاجرين والانصار ، ثم لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة ، ولا ~~أجيبك إلى طلب وسؤال ، ولترجعن إلى تحيرك وترددك وتلددك ، فقد شاهدت وأبصرت ورأيت PageV15P084 ~~سحب الموت كيف هطلت عليك بصيبها (1) حتى ms3123 اعتصمت بكتاب أنت وأبوك أول من كفر ~~وكذب بنزوله . # ولقد كنت تفرستها ، وآذنتك أنك فاعلها ، وقد مضى منها ما مضى ، وانقضى من ~~كيدك فيها ما انقضى ، وأنا سائر نحوك على أثر هذا الكتاب ، فاختر لنفسك ، ~~وانظر لها ، وتداركها فإنك إن فطرت واستمررت على غيك وغلوائك (2) حتى ينهد ~~إليك عباد الله ، ارتجت عليك الامور ، ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول . # يا بن حرب ، إن لجاجك في منازعة الامر أهله من سفاه الرأي ، فلا يطمعنك ~~أهل الضلال ، ولا يوبقنك سفه رأي الجهال ، فو الذى نفس علي بيده لئن برقت ~~في وجهك بارقة من ذى الفقار لتصعقن صعقة لا تفيق منها حتى ينفخ في الصور ~~النفخة التى يئست منها (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) (3) . # قلت : سألت النقيب أبا زيد عن معاوية : هل شهد بدرا مع المشركين ؟ فقال : ~~نعم شهدها ثلاثة من أولاد أبي سفيان : حنظلة وعمرو ومعاوية ، قتل أحدهم ، ~~وأسر الاخر ، وأفلت معاوية هاربا على رجليه ، فقدم مكة ، وقد انتفخ قدماه ، ~~وورمت ساقاه ، فعالج نفسه شهرين حتى برأ . # قال النقيب أبو زيد : ولا خلاف عند أحد أن عليا عليه السلام قتل حنظلة ~~وأسر عمرا أخاه ، ولقد شهد بدرا ، وهرب على رجليه من هو أعظم منهما ومن ~~أخيهما عمرو بن عبد ود فارس يوم الاحزاب ، شهدها ونجا هاربا على قدميه ، ~~وهو شيخ كبير ، PageV15P085 ~~وارتث (1) جريحا ، فوصل إلى مكة وهو وقيذ (2) فلم يشهد أحدا ، فلما برأ شهد ~~الخندق ، فقتله قاتل الابطال ، والذى فاته يوم بدر استدركه يوم الخندق . # ثم قال لى النقيب رحمه الله : أما سمعت نادرة الاعمش ومناظره ؟ فقلت : ما ~~أعلم ما تريد ، فقال : سأل رجل الاعمش - وكان قد ناظر صاحبا له : هل معاوية ~~من أهل بدر أم لا ؟ - فقال له : أصلحك الله هل شهد معاويه بدرا ؟ فقال : ~~نعم من ذلك الجانب . # واعلم أن هذه الخطبة قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب " صفين " على وجه ~~يقتضى أن ما ذكره الرضى - رحمه الله - منها قد ضم إليه بعض خطبة أخرى ، ~~وهذه عادته ، لان ms3124 غرضه التقاط الفصيح والبليغ من كلامه ، والذى ذكره نصر بن ~~مزاحم هذه صورته : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان ~~، سلام على من اتبع الهدى فإني أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما ~~بعد ، فإنك قد رأيت مرور الدنيا وانقضاءها وتصرمها وتصرفها بأهلها ، وخير ~~ما اكتسب من الدنيا ما أصابه العباد الصالحون منها من التقوى ، ومن يقس ~~الدنيا بالاخرة يجد بينهما بعيدا . # واعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمرا لست من أهله (3 لا في القديم ولا في ~~الحديث 3) ، ولست تقول فيه بأمر بين يعرف له أثر (4) ، ولا عليك منه شاهد [ ~~من كتاب الله ] (5) ، ولست متعلقا بآية من PageV15P086 ~~كتاب الله ، ولا عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكيف أنت صانع (1 ~~إذا تقشعت عنك غيابة ما أنت فيه من دنيا قد فتنت بزينتها ، وركنت إلى ~~لذاتها 1) ، وخلي بينك وبين عدوك فيها ، وهو عدو وكلب مضل جاهد مليح (2) ، ~~ملح ، مع ما قد ثبت في نفسك من جهتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فأتبعتها ، ~~وأمرتك فأطعتها ، فاقعس (3) عن هذا الامر ، وخذ أهبة الحساب ، فإنه يوشك أن ~~يقفك واقف على ما لا يجنك (4) مجن . # ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، أو ولاة لامر هذه الامة ، بلا قدم حسن ~~، ولا شرف تليد على قومكم ، فاستيقظ من سنتك ، وارجع الى خالقك ، وشمر لما ~~سينزل بك ، ولا تمكن عدوك الشيطان من بغيته فيك ، مع أنى أعرف أن الله ~~ورسوله صادقان ، نعوذ (5) بالله من لزوم سابق الشقاء وإلا تفعل فإني أعلمك ~~ما أغفلت من نفسك ، إنك مترف ، قد أخذ منك الشيطان مأخذه ، فجرى منك مجرى ~~الدم في العروق ، ولست من أئمة هذه الامة ولا من رعاتها . # واعلم أن هذا الامر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدوناه ، ولامتنوا ~~علينا به ، ولكنه قضاء ممن منحناه واختصنا به ، على لسان نبيه الصادق ~~المصدق ، لا أفلح من شك بعد العرفان والبينة ! رب احكم بيننا وبين عدونا ~~بالحق وأنت خير الحاكمين (6) . # قال نصر : (7 فكتب ms3125 معاوية إليه الجواب 7) : من معاوية بن أبى سفيان إلى ~~علي بن أبى طالب ، أما بعد ، فدع الحسد ، فإنك طالما لم تنتفع به ، ولا ~~تفسد سابقة PageV15P087 ~~جهادك بشرة نخوتك ، فإن الاعمال بخواتيمها ، ولا تمحص سابقتك بقتال من لا ~~حق لك في حقه (1) ، فإنك إن تفعل لا تضر بذلك إلا نفسك ، ولا تمحق إلا عملك ~~، ولا تبطل إلا حجتك ، ولعمري إن ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ~~ممحوقا ، لما اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحق ، فاقرأ السورة ~~التى يذكر فيها الفلق وتعوذ من نفسك (2) فإنك الحاسد إذا حسد (3) . PageV15P088 # (11) الاصل : ومن وصية له عليه السلام وصى بها جيشا بعثه إلى العدو : فإذا ~~نزلتم بعدو أو نزل بكم ، فليكن معسكركم في قبل الاشراف ، أو سفاح الجبال * ~~أو أثناء الانهار ، كيما يكون لكم ردءا ، ودونكم مردا . # ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء في صياصي ~~الجبال ، ومناكب الهضاب ، لئلا يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن . # واعلموا أن مقدمة القوم عيونهم ، وعيون المقدمة طلائعهم ، وإياكم والتفرق ~~، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم ~~الليل فاجعلوا الرماح كفة ، ولا تذوقوا النوم إلا غرارا أو مضمضة الشرح : ~~المعسكر ، بفتح الكاف : موضع العسكر ، وحيث ينزل . # الاشراف : الاماكن العالية ، وقبلها : ما استقبلك منها ، وضده الدبر . # وسفاح الجبال : أسافلها حيث يسفح منها الماء . # وأثناء الانهار : ما انعطف منها ، وأحدها ثنى . # والمعنى أنه أمرهم أن ينزلوا مسندين ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة ~~، أو الجبال ، أو منعطف الانهار التى تجرى مجرى الخنادق على العسكر ليأمنوا ~~بذلك من البيات ، وليأمنوا أيضا من إتيان العدو لهم PageV15P089 ~~من خلفهم ، وقد فسر ذلك بقوله : كيما يكون لكم ردءا ، والردء : العون ، قال ~~الله تعالى : (فأرسله معي ردءا يصدقني) (1) . # ودونكم مردا ، أي حاجزا بينكم وبين العدو . # ثم أمرهم بأن يكون مقاتلتهم - بفتح التاء ، وهى مصدر " قاتل " - من وجه ~~واحد أو اثنين ، أي لا تتفرقوا ، ولا يكن قتالكم العدو في جهات متشعبة ، ~~فإن ذلك أدعى إلى الوهن ، واجتماعكم ms3126 أدعى إلى الظفر ، ثم أمرهم أن يجعلوا ~~رقباء في صياصي الجبال . # وصياصي الجبال : أعاليها وما جرى مجرى الحصون منها ، وأصل الصياصي القرون ~~، ثم استعير ذلك للحصون لانه يمتنع بها كما يمتنع ذو القرن بقرنه ، ومناكب ~~الهضاب : أعاليها ، لئلا يأتيكم العدو إما من حيث تأمنون ، أو من حيث ~~تخافون . # قوله عليه السلام : " مقدمة القوم عيونهم " ، المقدمة ، بكسر الدال ، وهم ~~الذين يتقدمون الجيش ، أصله مقدمة القوم ، أي الفرقة المتقدمة . # والطلائع : طائفة من الجيش تبعث ليعلم منها أحوال العدو . # وقال عليه السلام : المقدمة عيون الجيش . # والطلائع عيون المقدمة ، فالطلائع إذا عيون الجيش . # ثم نهاهم عن التفرق ، وأمرهم أن ينزلوا جميعا ويرحلوا جميعا ، لئلا ~~يفجأهم العدو بغتة على غير تعبية واجتماع ، فيستأصلهم ، ثم أمرهم أن يجعلوا ~~الرماح كفة إذا غشيهم الليل ، والكاف مكسورة ، أي اجعلوها مستديرة حولكم ~~كالدائرة ، وكل ما استدار كفة بالكسر نحو كفة الميزان ، وكل ما استطال كفة ~~بالضم نحو : كفة الثوب وهى حاشيته ، وكفة الرمل ، وهو ما كان منه كالحبل . # ثم نهاهم عن النوم إلا غرارا أو مضمضة ، وكلا اللفظتين ما قل من النوم . PageV15P090 # وقال شبيب الخارجي : الليل يكفيك الجبان ، ويصف الشجاع . # وكان إذا أمسى قال لاصحابه : أتاكم المدد ، يعنى الليل . # قيل لبعض الملوك بيت عدوك . # قال : أكره أن أجعل غلبتي سرقة . # ولما فصل قحطبة من خراسان وفي جملته خالد بن برمك ، بينا هو على سطح بيت ~~في قرية نزلاها وهم يتغدون نظر إلى الصحراء فرأى أقاطيع ظباء قد أقبلت من ~~جهة الصحارى حتى كادت تخالط العسكر ، فقال خالد لقحطبة : أيها الامير ، ناد ~~في الناس : يا خيل الله اركبي ، فإن العدو قد قرب منك ، وعامة أصحابك لن ~~يسرجوا ويلجموا حتى يروا سرعان (1) الخيل . # فقام قحطبة مذعورا فلم ير شيئا يروعه ، ولم يعاين غبارا ، فقال لخالد ما ~~هذا الرأي ؟ فقال : أيها الامير ! لا تتشاغل بى ، وناد في الناس ، أما ترى ~~أقاطيع الوحوش قد أقبلت وفارقت مواضعها حتى خالطت الناس ! وإن وراءها لجمعا ~~كثيفا . # قال : فو الله ما أسرجوا ولا ألجموا حتى رأوا ms3127 النقع (2) وساطع الغبار ، ~~فسلموا ، ولو لا ذلك لكان الجيش قد أصطلم (3) . PageV15P091 # (12) الاصلل : ومن وصية له عليه السلام وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين ~~أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له اتق الله الذى لابد لك من لقائه ، ~~ولا منتهى لك دونه ، ولا تقاتلن إلا من قاتلك ، وسر البردين ، وغور بالناس ~~، ورفه في السير ، ولا تسر أول الليل ، فإن الله جعله سكنا ، وقدره مقاما ~~لا ظعنا ، فأرح فيه بدنك ، وروح ظهرك ، فإذا وقفت حين ينبطح السحر ، أو حين ~~ينفجر الفجر ، فسر على بركة الله . # فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ، ولا تدن من القوم دنو من يريد أن ~~ينشب الحرب . # ولا تباعد عنهم تباعد من يهاب البأس ، حتى يأتيك أمرى . # ولا يحملنكم شنآنهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم . # الشرح : معقل بن قيس ، كان من رجال الكوفة وأبطالها ، وله رياسة وقدم ، ~~أوفده عمار بن ياسر إلى عمر بن الخطاب مع الهرمزان لفتح تستر (1) وكان من ~~شيعة علي عليه السلام ، وجهه إلى بني ساقة فقتل منهم وسبى ، وحارب المستورد ~~بن علفة الخارجي PageV15P092 ~~من تيم الرباب ، فقتل كل واحد منهما صاحبه بدجلة ، وقد ذكرنا خبرهما فيما ~~سبق ، ومعقل بن قيس رياحي من ولد رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ~~مناة ابن تميم . # قوله عليه السلام : " ولا تقاتلن إلا من قاتلك " ، نهي عن البغي . # وسر البردين : هما الغداة والعشي ، وهما الابردان أيضا . # ووصاه أن يرفق بالناس ولا يكلفهم السير في الحر . # قوله عليه السلام : " وغور بالناس " : انزل بهم القائلة ، والمصدر ~~التغوير ، ويقال للقائلة : الغائرة . # قوله عليه السلام : " ورفه في السير " ، أي دع الابل ترد رفها (1) ، وهو ~~أن ترد الماء كل يوم متى شاءت ولا ترهقها وتجشمها السير . # ويجوز أن يكون قوله : " ورفه في السير " ، من قولك : رفهت عن الغريم ، أي ~~نفست عنه . # قوله عليه السلام : " ولا تسر أول الليل " ، قد ورد في ذلك خبر مرفوع ، ~~وفي الخبر أنه حين تنشر الشياطين . # وقد علل أمير المؤمنين عليه السلام النهى ms3128 بقوله : " فإن الله تعالى جعله ~~سكنا ، وقدره مقاما لا ظعنا " ، يقول لما امتن الله تعالى على عباده بأن ~~جعل لهم الليل ليسكنوا فيه (2) كره أن يخالفوا ذلك ، ولكن لقائل أن يقول : ~~فكيف لم يكره السير والحركة في آخره ، وهو من جملة الليل أيضا ! ويمكن أن ~~يكون فهم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن الليل الذى جعل سكنا للبشر ~~إنما هو من أوله إلى وقت السحر . PageV15P093 # ثم أمره عليه السلام بأن يريح في الليل بدنه وظهره ، وهي الابل ، وبنو فلان ~~مظهرون ، أي لهم ظهر ينقلون عليه ، كما تقول : منجبون ، أي لهم نجائب . # قال الراوندي : الظهر . # الخيول ، وليس بصحيح ، والصحيح ما ذكرناه . # قوله عليه السلام : " فإذا وقفت " ، أي فإذا وقفت ثقلك ورحلك لتسير ، ~~فليكن ذلك حين ينبطح السحر . # قال الراوندي : " فإذا وقفت " ثم قال وقد روي : " فإذا واقفت " ، قال : ~~يعنى إذا وقفت تحارب العدو وإذا واقفته ، وما ذكره ليس بصحيح ولا روي ، ~~وإنما هو تصحيف ، ألا تراه كيف قال بعده بقليل : " فإذا لقيت العدو " ! ~~وإنما مراده هاهنا الوصاة بأن يكون السير وقت السحر ووقت الفجر . # قوله عليه السلام : " حين ينبطح السحر " ، أي حين يتسع ويمتد ، أي لا ~~يكون السحر الاول ، أي ما بين السحر الاول وبين الفجر الاول ، وأصل ~~الانبطاح ، السعة ، ومنه الابطح بمكة ، ومنه البطيحة ، وتبطح السيل ، أي ~~اتسع في البطحاء ، والفجر انفجر انشق . # ثم أمره عليه السلام إذا لقي العدو أن يقف بين أصحابه وسطا لانه الرئيس ، ~~والواجب أن يكون الرئيس في قلب الجيش ، كما أن قلب الانسان في وسط جسده ، ~~ولانه إذا كان وسطا كانت نسبته إلى كل الجوانب واحدة ، وإذا كان في أحد ~~الطرفين بعد من الطرف الاخر ، فربما يختل نظامه ويضطرب . # ثم نهاه عليه السلام أن يدنو من العدو دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ونهاه ~~أن يبعد منهم بعد من يهاب الحرب ، وهى البأس ، قال الله تعالى : (وحين ~~البأس) (1) ، PageV15P094 ~~أي حين الحرب ، بل يكون على حال متوسطة بين هذين حتى يأتيه الامر من أمير ms3129 ~~المؤمنين عليه السلام لانه أعرف بما تقتضيه المصلحة . # ثم قال له : لا يحملنكم بغضكم لهم على أن تبدؤوهم بالقتال قبل أن تدعوهم ~~الى الطاعة وتعذروا إليهم أي تصيروا ذوي عذر في حربهم . # والشنآن : البغض بسكون النون وتحريكها . # [ نبذ من الاقوال الحكيمة في الحروب ] وفي الحديث المرفوع : " لا تتمنوا ~~العدو فعسى أن تبتلوا بهم ، ولكن قولوا : اللهم اكفنا شرهم ، وكف عنا بأسهم ~~، وإذا جاءوك يعرفون أن يضجون فعليكم الارض جلوسا ، وقولوا : اللهم أنت ~~ربنا وربهم ، وبيدك نواصينا ونواصيهم ، فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم " . # وكان أبو الدرداء يقول : أيها الناس ، اعملوا عملا صالحا قبل الغزو فإنما ~~تقاتلون بأعمالكم . # وأوصى أبو بكر يزيد بن أبى سفيان حين استعمله ، فقال : سر على بركة الله ~~، فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيدا من الحملة ، فإنى لا آمن عليك الجولة ، ~~واستظهر بالزاد ، وسر بالادلاء ولا تقاتل بمجروح ، فإن بعضه ليس منه ، ~~واحترس من البيات ، فإن في العرب غرة ، واقلل من الكلام ، فان ما وعي عنك ~~هو عليك ، وإذا أتاك كتابي فأمضه ، فإنما أعمل على حسب إنفاذه ، وإذا قدم ~~عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك ، وأسبغ عليهم من النفقة ، وامنع الناس ~~من محادثتهم ليخرجوا جاهلين كما دخلوا جاهلين ولا PageV15P095 ~~تلحن في عقوبة فإن أدناها وجيعة ، ولا تسرعن إليها وأنت تكتفي بغيرها ، ~~واقبل من الناس علانيتهم ، وكلهم إلى الله في سريرتهم ، ولا تعرض عسكرك ~~فتفضحه ، واستودعك الله الذى لا تضيع ودائعه . # وأوصى أبو بكر أيضا عكرمة بن أبى جهل حين وجهه إلى عمان ، فقال : سر على ~~اسم الله ، ولا تنزلن على مستأمن ، وقدم النذير بين يديك ، ومهما قلت : إنى ~~فاعل فافعله ، ولا تجعلن قولك لغوا في عقوبة ولا عفو ، فلا ترجى إذا أمنت ، ~~ولا تخاف إذا خوفت . # وانظر متى تقول ومتى تفعل ، وما تقول وما تفعل ، ولا تتوعدن في معصية ~~بأكثر من عقوبتها ، فإنك إن فعلت أثمت وإن تركت كذبت ، واتق الله وإذا لقيت ~~فاصبر . # ولما ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان قال له : إن أباك كفى ms3130 أخاه ~~عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتكلن على عذر مني ، فقد اتكلت على كفاية ~~منك ، وإياك منى من قبل أن أقول : إياك منك ، واعلم أن الظن إذا أخلف منك ~~أخلف فيك ، وأنت في أدنى حظك ، فاطلب أقصاه ، وقد تبعك أبوك ، فلا تريحن ~~نفسك ، واذكر في يومك أحاديث غدك . # وقال بعض الحكماء : ينبغى للامير أن يكون له سته أشياء : وزير يثق به ، ~~ويفشي إليه سره ، وحصن إذا لجا إليه عصمه - يعنى فرسا - وسيف إذا نزل به ~~الاقران لم يخف نبوته ، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة وجدها - يعني ~~جوهرا - وطباخ إذا أقرى من الطعام صنع له ما يهيج شهوته ، وامرأة جميلة إذا ~~دخل أذهبت همه . # في الحديث المرفوع : خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير ~~الجيوش أربعة آلاف ، PageV15P096 ~~ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا اجتمعت كلمتهم . # كان يقال : ثلاثة من كن فيه لم يفلح في الحرب : البغى ، قال الله تعالى : ~~" إنما بغيكم على أنفسكم) (1) ، والمكر السيئ ، قال سبحانه : (ولا يحيق ~~المكر السيئ إلا بأهله) (2) ، والنكث ، قال تعالى : (فمن نكث فإنما ينكث ~~على نفسه) (3) . # يقال : خرجت خارجة بخراسان على قتيبة بن مسلم ، فأهمه ذلك ، فقيل : ما ~~يهمك منهم ! وجه إليهم وكيع بن أبى أسود يكفيك أمرهم ، فقال : لا أوجهه ، ~~وإن وكيعا رجل فيه كبر ، وعنده بغي ، يحقر أعداءه ، ومن كان هكذا قلت ~~مبالاته بخصمه فلم يحترس ، فوجد عدوه فيه غرة ، فأوقع به . # وفي بعض كتب الفرس : إن بعض ملوكهم سأل : أي مكايد الحرب أحزم ؟ فقال : ~~إذكاء العيون ، واستطلاع الاخبار ، وإظهار القوة والسرور والغلبة ، وإماتة ~~الفرق ، والاحتراس من البطانة من غير إقصاء لمن ينصح ، ولا انتصاح لمن يغش ~~، وكتمان السر ، وإعطاء المبلغين على الصدق ، ومعاقبة المتوصلين بالكذب ، ~~وألا تخرج هاربا فتحوجه إلى القتال ، ولا تضيق أمانا على مستأمن ، ولا ~~تدهشنك الغنيمة عن المجاوزة . # وفي بعض كتب الهند : ينبغي للعاقل أن يحذر عدوه المحارب له على كل حال ، ~~يرهب منه المواثبة إن قرب ، والغارة إن بعد ، والكمين إن انكشف ، ~~والاستطراد إن ولى ms3131 ، والمكر إن رآه وحيدا ، وينبغي أن يؤخر القتال ما وجد ~~بدا ، فإن النفقة عليه من الانفس ، وعلى غيره من المال . PageV15P097 # (13) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه : وقد أمرت ~~عليكما وعلى من في حيزكما مالك بن الحارث الاشتر ، فاسمعا له وأطيعا ، ~~واجعلاه درعا ومجنا ، فإنه ممن لا يخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عما ~~الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل . # [ فصل في نسب الاشتر وذكر بعض فضائله ] الشرح : هو مالك بن الحارث بن عبد ~~يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن خزيمة بن سعد بن مالك ابن النخع بن عمرو بن علة ~~بن خالد بن مالك بن أدد . # وكان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها ، شديد التحقق بولاء ~~أمير المؤمنين عليه السلام ونصره ، وقال فيه بعد موته : رحم الله مالكا ، ~~فلقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله ! ولما قنت علي عليه ~~السلام على خمسة ولعنهم وهم : معاويه ، وعمرو بن العاص ، وأبو الاعور ~~السلمي ، وحبيب بن مسلمة ، وبسر بن أرطاة ، قنت معاوية على خمسة ، وهم : ~~علي ، والحسن ، والحسين - عليهم السلام - وعبد الله بن العباس ، والاشتر ، ~~ولعنهم . # وقد روي أنه قال لما ولى علي عليه السلام بني العباس على الحجاز واليمن ~~والعراق : فلماذا قتلنا الشيخ بالامس ! وإن عليا عليه السلام لما بلغته هذه ~~الكلمة أحضره ولاطفه واعتذر إليه وقال له : فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا ~~من ولد جعفر أخي ، أو عقيلا PageV15P098 ~~أو واحدا من ولده ! وإنما وليت ولد عمي العباس ، لاني سمعت العباس يطلب من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الامارة مرارا ، فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : يا عم إن الامارة إن طلبتها وكلت (1 ذ) إليها ، وإن طلبتك أعنت ~~عليها . # ورأيت بنيه في أيام عمر وعثمان يجدون في أنفسهم إذ ولى غيرهم من أبناء ~~الطلقاء ولم يول أحدا منهم ، فأحببت أن أصل رحمهم ، وأزيل ما كان في أنفسهم ~~، وبعد فإن علمت أحدا من ms3132 أبناء الطلقاء هو خير منهم فأتني به . # فخرج الاشتر وقد زال ما في نفسه . # وقد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للاشتر رحمه الله ، وهى ~~شهادة قاطعة من النبي صلى الله عليه وآله بأنه مؤمن ، روى هذا الحديث أبو ~~عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " في حرف الجيم ، في باب " جندب " قال ~~أبو عمر (2) : لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة (3) بكت زوجته أم ذر ، ~~فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الارض ، ~~وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولا بد لي من (4) القيام بجهازك ! فقال : أبشري ~~ولا تبكي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " لا يموت بين ~~امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة ، فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا " ، ~~وقد مات لنا ثلاثة من الولد . # وسمعت أيضا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم : " ليموتن ~~أحدكم بفلاة من الارض يشهده عصابه من المؤمنين " ، وليس من أولئك النفر أحد ~~إلا وقد مات في قرية وجماعه فأنا - لا أشك - ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا ~~كذبت ، فانظري الطريق . # قالت أم ذر : فقلت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق ! فقال : اذهبي ~~فتبصري . # قالت : فكنت PageV15P099 ~~أشتد (1) إلى الكثيب ، فأصعد فأنظر ، ثم أرجع إليه فأمرضه ، فبينا أنا وهو ~~على هذه الحال إذ أنا برجال على ركابهم (2) كأنهم الرخم (3) تخب بهم ~~رواحلهم ، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي وقالوا : يا أمة الله ، ما لك ؟ فقلت ~~: امرؤ من المسلمين يموت ، تكفنونه ؟ قالوا : ومن هو ؟ قلت : أبو ذر ، ~~قالوا : صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم ~~وأمهاتهم ، وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال لهم : أبشروا فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : " ليموتن رجل منكم ~~بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين " ، وليس من أولئك النفر إلا وقد ~~هلك في قرية وجماعة ، والله ما كذبت ولا كذبت ، ولو كان عندي ثوب يسعنى ~~كفنا لي أو لامراتي لم أكفن ms3133 إلا في ثوب لي أو لها ، وإني أنشدكم الله ألا ~~يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ! قالت : وليس في ~~أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال ، إلا فتى من الانصار قال له : ~~أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا ، وفي ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي ، فقال ~~أبو ذر : أنت تكفنني ، فمات فكفنه الانصاري وغسله النفر الذين حضروه وقاموا ~~عليه ودفنوه ، في نفر كلهم يمان (4) . # روى أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب : كان ~~النفر الذين حضروا موت أبى ذر بالربذة مصادفة جماعة ، منهم حجر بن الادبر ، ~~ومالك بن الحارث الاشتر (5) . # قلت : حجر بن الادبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية ، وهو من أعلام ~~الشيعة وعظمائها ، وأما الاشتر فهو أشهر في الشيعة من أبى الهذيل في ~~المعتزلة . PageV15P100 # قرئ كتاب " الاستيعاب " على شيخنا عبد الوهاب بن سكنية المحدث وأنا حاضر ، ~~فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس - وكنت ~~أحضر معه سماع الحديث - : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى ~~والمفيد إلا بعض ما كان حجر والاشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه ، فأشار ~~الشيخ إليه بالسكوت ، فسكت . # وذكرنا آثار الاشتر ومقاماته بصفين فيما سبق . # والاشتر هو الذى عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر ~~فرسيهما حتى وقعا في الارض ، فجعل عبد الله يصرخ من تحته : اقتلوني ومالكا ~~! فلم يعلم من الذى يعنيه لشدة الاختلاط وثوران النقع (1) ، فلو قال : ~~اقتلوني والاشتر لقتلا جميعا ، فلما افترقا قال الاشتر : أعائش لو لا أنني ~~كنت طاويا * * ثلاثا لالفيت ابن أختك هالكا (2) غداة ينادي والرماح تنوشه * ~~* كوقع الصياصي : اقتلوني ومالكا (3) فنجاه مني شبعه وشبابه * * وإني شيخ ~~لم أكن متماسكا ويقال : إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه ، فقيل لها : ~~عهدنا به وهو معانق للاشتر * فقالت : وا ثكل أسماء ! ومات الاشتر في سنة ~~تسع وثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلى ms3134 عليه السلام . # قيل : سقي سما ، وقيل : إنه لم يصح ذلك ، وإنما مات حتف أنفه . # فأما ثناء أمير المؤمنين عليه السلام عليه في هذا الفصل فقد بلغ مع ~~اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل ، ولعمري لقد كان الاشتر أهلا لذلك ، ~~كان شديد البأس ، جوادا PageV15P101 ~~رئيسا حليما فصيحا شاعرا ، وكان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع ~~السطوة ، ويرفق في موضع الرفق . # [ نبذ من الاقوال الحكيمة ] ومن كلام عمر : إن هذا الامر لا يصلح إلا ~~لقوي في غير عنف ، ولين في غير ضعف . # وكان أنو شروان إذا ولى رجلا أمر الكاتب أن يدع في العهد موضع ثلاثه أسطر ~~ليوقع فيها بخطه ، فإذا أتى بالعهد وقع فيه : سس خيار الناس بالمودة ، ~~وسفلتهم بالاخافة ، وامزج العامة رهبة برغبة . # وقال عمر بن عبد العزيز : إني لاهم أن أخرج للناس أمرا من العدل ، فأخاف ~~ألا تحتمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا ، فإن نفرت القلوب من ~~ذاك سكنت إلى هذا . # وقال معاوية : إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث ~~يكفيني لساني ، ولو أن بينى وبين الناس شعرة ما انقطعت . # فقيل له : كيف قال : إذا مدوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها . # وقال الشعبي في معاوية : كان كالجمل الطب . # إذا سكت عنه تقدم ، وإذا رد تأخر . # وقال ليزيد ابنه : قد تبلغ بالوعيد ما لا تبلغ بالايقاع ، وإياك والقتل ، ~~فإن الله قاتل القتالين . # وأغلظ له رجل فحلم عنه ، فقيل له : أتحلم عن هذا ؟ قال : إنا لا نحول بين ~~الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا . PageV15P102 # وفخر سليم مولى زياد عند معاوية بن زياد ، فقال معاوية : اسكت ويحك فما ~~أدرك صاحبك بسيفه شيئا قط إلا وقد أدركت أكثر منه بلساني . # وقال الوليد بن عبد الملك لابيه : ما السياسه يا أبت ؟ قال هيبة الخاصة ~~لك ، مع صدق مودتها ، واقتيادك قلوب العامة بالانصاف لها ، واحتمال هفوات ~~الصنائع . # وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام من أصناف الثناء والمدح ما فرقه هؤلاء ~~في كلماتهم بكلمة واحدة قالها في الاشتر ms3135 ، وهي قوله : " لا يخاف بطئه عما ~~الاسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل " . # قوله عليه السلام : " وعلى من في حيزكما " أي في ناحيتكما . # والمجن : الترس . # والوهن : الضعف . # والسقطة : الغلطة والخطا . # وهذا الرأي أحزم من هذا ، أي أدخل في باب الحزم والاحتياط ، وهذا أمثل من ~~هذا أي أفضل PageV15P103 ~~(14) الاصل : ومن وصية له عليه السلام لعسكره بصفين قبل لقاء العدو : لا ~~تقاتلونهم حتى يبدءوكم ، فإنكم بحمد الله على حجة ، وترككم إياهم يبدؤوكم ~~حجة أخرى لكم عليهم ، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ، ولا ~~تصيبوا معورا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن ~~أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والانفس والعقول ، إن كنا ~~لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في ~~الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده . # الشرح : نهى أصحابه عن البغي والابتداء بالحرب ، وقد روي عنه أنه قال : ~~ما نصرت على الاقران الذين قتلتهم إلا لاني ما ابتدات بالمبارزة ، ونهى - ~~إذا وقعت الهزيمة - عن قتل المدبر ، والاجهاز على الجريح ، وهو إتمام قتله . # قوله عليه السلام : " ولا تصيبوا معورا " هو من يعتصم منك في الحرب ~~بإظهار عورته لتكف عنه ، ويجوز أن يكون المعور هاهنا المريب الذى يظن أنه ~~من القوم وأنه حضر للحرب وليس منهم ، لانه حضر لامر آخر . # قوله عليه السلام : " ولا تهيجوا النساء بأذى " ، أي لا تحركوهن . PageV15P104 # والفهر : الحجر ، والهراوة : العصا . # وعطف " وعقبه " على الضمير المستكن المرفوع في " فيعير " ولم يؤكد للفصل ~~بقوله : بها ، كقوله تعالى : " ما أشركنا ولا آباؤنا " (1) ، لما فصل بلا ~~عطف ولم يحتج إلى تأكيد . # [ نبذ من الاقوال الحكيمه ] ومما ورد في الشعر في هذا المعنى قول الشاعر (2) . # إن من أعظم الكبائر عندي * * قتل بيضاء حرة عطبول (3) كتب القتل والقتال ~~علينا * * وعلى المحصنات جر الذيول . # وقالت امرأة عبد الله بن خلف الخزاعي بالبصرة لعلي عليه السلام بعد ظفره ~~- وقد مر ببابها : يا علي ، يا قاتل الاحبة ، لا مرحبا بك ! أيتم الله منك ~~ولدك كما ms3136 أيتمت بني عبد الله بن خلف ! فلم يرد عليها ، ولكنه وقف وأشار إلى ~~ناحية من دارها ، ففهمت إشارته ، فسكتت وانصرفت . # وكانت قد سترت عندها عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم ، فأشار إلى ~~الموضع الذى كانا فيه ، أي لو شئت أخرجتهما ! فلما فهمت انصرفت ، وكان عليه ~~السلام حليما كريما . # وكان عمر بن الخطاب إذا بعث أمراء الجيوش يقول بسم الله ، وعلى عون الله ، PageV15P105 ~~وبركته ، فامضوا بتأييد الله ونصره ، أوصيكم بتقوى الله ، ولزوم الحق ~~والصبر ، فقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ، ولا تعتدوا إن الله لا يحب ~~المعتدين . # ولا تجبنوا عند اللقاء ، ولا تمثلوا عند الغارة ، ولا تسرفوا عند الظهور ~~، ولا تقتلوا هرما ، ولا امرأة ، ولا وليدا ، وتوقوا أن تطئوا هؤلاء عند ~~التقاء الزحفين وعند حمة النهضات وفي شن الغارات ، ولا تغلوا عند الغنائم ، ~~ونزهوا الجهاد عن غرض الدنيا ، وابشروا بالارباح في البيع الذى بايعتم به ، ~~وذلك هو الفوز العظيم . # واستشار قوم أكثم بن صيفي في حرب قوم أرادوهم وسألوه أن يوصيهم ، فقال : ~~أقلوا الخلاف على أمرائكم ، واثبتوا ، فإن أحزم الفريقين الركين (1) ، ورب ~~عجلة تهب (2) ريثا . # وكان قيس بن عاصم المنقري إذا غزا شهد معه الحرب ثلاثون من ولده يقول لهم ~~: إياكم والبغي ، فإنه ما بغى قوم قط إلا ذلوا ، قالوا : فكان الرجل من ~~ولده يظلم فلا ينتصف مخافة الذل . # قال أبو بكر يوم حنين : لن نغلب اليوم من قلة - وكانوا اثنى عشر ألفا - ~~فهزموا يومئذ هزيمة قبيحة ، وأنزل الله تعالى قوله : " ويوم حنين إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا) (3) . # وكان يقال : لا ظفر مع بغي ، ولا صحة مع نهم ، ولا ثناء مع كبر ، ولا ~~سؤدد مع شح . PageV15P106 # [ قصة فيروز بن يزدجرد حين غزا ملك الهياطلة ] ومن الكلمات المستحسنه في ~~سوء عاقبة البغى ما ذكره ابن قتيبة في كتاب " عيون الاخبار " أن فيروز بن ~~يزدجرد بن بهرام لما ملك سار بجنوده نحو بلاد الهياطلة ، فلما انتهى إليهم ~~اشتد رعب ملكهم أخشنوار منه وحذره ، فناظر أصحابه ووزراءه في أمره فقال ms3137 رجل ~~منهم أعطني موثقا من الله وعهدا تطمئن إليه نفسي أن تكفيني الغم بأمر (1) ~~أهلى وولدى ، وأن تحسن إليهم ، وتخلفني فيهم ، ثم اقطع يدي ورجلي وألقني في ~~طريق فيروز حتى يمر بي هو وأصحابه ، وأنا أكفيك أمرهم (2) ، وأورطهم مورطا ~~تكون فيه هلكتهم . # فقال له أخشنوار : وما الذى تنتفع به من سلامتنا وصلاح حالنا إذا أنت ~~هلكت ولم تشركنا في ذلك ! فقال : إني قد بلغت ما كنت أحب أن أبلغ من الدنيا ~~، وأنا موقن أن الموت لا بد منه ، وإن تأخر أياما قليلة ، فأحب أن أختم ~~عملي بأفضل ما يختم به الاعمال من النصيحة بسلطاني ، والنكاية في عدوي ، ~~فيشرف بذلك عقبي ، وأصيب سعادة وحظوة فيما أمامي . # ففعل أخشنوار به ذلك ، وحمله فألقاه في الموضع الذى أشار إليه ، فمر به ~~فيروز في جنوده ، فسأله عن حاله ، فأخبره أن أخشنوار فعل به ما يراه وأنه ~~شديد الاسف ، كيف لا يستطيع أن يكون أمام الجيش في غزو بلاده وتخريب مدينته ~~، ولكنه سيدل الملك على طريق هو أقرب من هذا الطريق الذى يريدون سلوكه ~~وأخفى ، فلا يشعر أخشنوار حتى يهجم عليه فينتقم الله منه بكم ، وليس في هذا ~~الطريق من المكروه إلا تغور (3) يومين ، ثم تفضون إلى كل ما تحبون . PageV15P107 # فقبل فيروز قوله بعد أن أشار إليه وزراؤه بالاتهام له ، والحذر منه ، [ ~~وبغير ذلك ] (1) . # فخالفهم وسلك تلك الطريق ، فانتهوا بعد يومين إلى موضع من المفازة لا صدر ~~لهم عنه ، ولا ماء معهم ، ولا بين أيديهم ، وتبين لهم أنهم قد خدعوا ، ~~فتفرقوا في تلك المفازه يمينا وشمالا يلتمسون الماء ، فقتل العطش أكثرهم ، ~~ولم يسلم مع فيروز إلا عدة يسيرة ، فانتهى إليهم أخشنوار بجيشه ، فواقعهم ~~في تلك الحال التى هم فيها من القلة والضر والجهد ، فاستمكنوا منهم ، بعد ~~أن أعظموا (2) النكاية فيهم . # وأسر فيروز ، فرغب اخشنوار أن يمن عليه وعلى من بقي من أصحابه على أن ~~يجعل له عهد الله وميثاقه ، ألا يغزوهم أبدا ما بقي ، وعلى أن يحد فيما ~~بينه وبين مملكتهم حدا لا يتجاوزه جنوده ms3138 . # فرضي أخشنوار بذلك فخلى سبيله ، وجعلا بين المملكتين حجرا (3) لا يتجاوزه ~~كل واحد منهما . # فمكث فيروز برهه من دهره ، ثم حمله الانف على أن يعود لغزو الهياطلة ، ~~ودعا أصحابه إلى ذلك ، فنهوه عنه ، وقالوا : إنك قد عاهدته ، ونحن نتخوف ~~عليك عاقبه البغي والغدر ، مع ما في ذلك من العار وسوء القالة (4) . # فقال لهم : إنما اشترطت له ألا أجوز الحجر الذى جعلناه بيننا ، وأنا آمر ~~بالحجر فيحمل أمامنا على عجل . # فقالوا : أيها الملك ، إن العهود والمواثيق التى يتعاطاها الناس بينهم لا ~~تحمل على ما يسره المعطي لها ، ولكن على ما يعلن به المعطى إياها ، وإنما ~~جعلت عهد الله وميثاقه على الامر الذى عرفه ، لا على الامر الذى لم يخطر له ببال . # فأبى فيروز ومضى في غزوته حتى انتهى إلى الهياطلة ، وتصاف الفريقان ~~للقتال . PageV15P108 # فأرسل أخشنوار إلى فيروز يسأله أن يبرز فيما بين صفيهم ، فخرج إليه ، فقال ~~له أخشنوار : إني قد ظننت أنه لم يدعك إلى مقامك هذا إلا الانف مما أصابك ، ~~ولعمري إن كنا قد احتلنا لك بما رأيت لقد كنت التمست منا أعظم منه ، وما ~~ابتدأناك ببغي ولا ظلم ، وما أردنا إلا دفعك عن أنفسنا وحريمنا ، ولقد كنت ~~جديرا أن تكون من سوء مكافأتنا بمننا عليك وعلى من معك ، ومن نقض العهد ~~والميثاق الذى أكدته على نفسك أعظم أنفا ، وأشد امتعاضا مما نالك منا ، ~~فإنا أطلقناكم وأنتم أسارى ، ومننا عليكم وأنتم على الهلكة مشرفون ، وحقنا ~~دماءكم ولنا على سفكها قدرة . # وإنا لم نجبرك على ما شرطت لنا ، بل كنت أنت الراغب إلينا فيه ، والمريد ~~لنا عليه ، ففكر في ذلك ، وميز بين هذين الامرين فانظر أيهما أشد عارا ، ~~وأقبح سماعا ، إن طلب رجل أمرا فلم يقدر له ولم ينجح في طلبته وسلك سبيلا ~~فلم يظفر فيه ببغيته ، واستمكن منه عدوه على حال جهد وضيعه منه وممن هم معه . # فمن عليهم وأطلقهم على شرط شرطوه ، وأمر اصطلحوا عليه ، فاصطبر (1) ~~بمكروه القضاء ، واستحيا من الغدر والنكث ، أن يقال : نقض العهد وأخفر (2) ~~الميثاق ، مع ms3139 أنى قد ظننت أنه يزيدك لجاجة (3) ما تثق به من كثرة جنودك ، ~~وما ترى من حسن عدتهم ، وما أجدني أشك أنهم أو أكثرهم كارهون لما كان من ~~شخوصك بهم ، عارفون بأنك قد حملتهم على غير الحق ، ودعوتهم إلى ما يسخط ~~الله ، وأنهم في حربنا غير مستبصرين ، ونياتهم على مناصحتك مدخولة . # فانظر ما قدر غناء من يقاتل على هذه الحال ، وما عسى أن يبلغ نكايته في ~~عدوه ، إذا كان عارفا بأنه إن ظفر فمع عار ، وإن قتل فإلى النار ! وأنا ~~أذكرك الله الذى جعلته PageV15P109 ~~على نفسك كفيلا ، وأذكرك نعمتي عليك وعلى من معك ، بعد يأسكم من الحياة ، ~~وإشفائكم على الممات ، وأدعوك إلى ما فيه حظك ورشدك من الوفاء بالعهد ، ~~والاقتداء بآبائك وأسلافك الذين مضوا على ذلك في كل ما أحبوه وكرهوه ، ~~فأحمدوا عواقبه وحسن عليهم أثره . # ومع ذلك فإنك لست على ثقة من الظفر بنا ، وبلوغ نهمتك (1) فينا ، وإنما ~~تلتمس أمرا يلتمس منك مثله ، وتنادي عدوا لعله يمنح النصر عليك ، فاقبل هذه ~~النصيحة فقد بالغت في الاحتجاج عليك ، وتقدمت بالاعذار إليك ، ونحن نستظهر ~~بالله الذى اعتذرنا إليه ، ووثقنا بما جعلت لنا من عهده ، إذا استظهرت ~~بكثرة جنودك ، وازدهتك عدة أصحابك ، فدونك هذه النصيحة ، فبالله ما كان أحد ~~من أصحابك يبالغ لك أكثر منها ، ولا يزيدك عليها ، ولا يحرمنك منفعتها ~~مخرجها مني ، فإنه ليس يزرى بالمنافع والمصالح عند ذوي الاراء صدورها عن ~~الاعداء ، كما لا تحسن المضار أن تكون على أيدى الاصدقاء . # واعلم أنه ليس يدعوني إلى ما تسمع من مخاطبتي إياك ضعف من نفسي ، ولا من ~~قلة جنودي ، ولكني أحببت أن أزداد بذلك حجة واستظهارا ، فأزداد به للنصر ~~والمعونه من الله استيجابا ، ولا أوثر على العافية والسلامة شيئا ما وجدت ~~إليهما سبيلا (2) . # فقال فيروز : لست ممن يردعه عن الامر يهم به الوعيد ، ولا يصده التهدد ~~والترهيب ، ولو كنت أرى ما أطلب غدرا مني ، إذا ما كان أحد أنظر ولا أشد ~~إبقاء منى على نفسي ، وقد يعلم الله إنى لم أجعل لك ms3140 العهد والميثاق إلا بما ~~أضمرت في نفسي ، فلا يغرنك الحال التى كنت صادفتنا عليها من القلة والجهد ~~والضعف . PageV15P110 # فقال أخشنوار : لا يغرنك ما تخدع به نفسك من حملك الحجر أمامك ، فإن الناس ~~لو كانوا يعطون العهود على ما تصف من إسرار أمر وإعلام آخر ، إذا ما كان ~~ينبغي لاحد أن يغتر بأمان ، أو يثق بعهد ! وإذا ما قبل الناس شيئا مما ~~كانوا يعطون من ذلك ، ولكنه وضع على العلانية ، وعلى نية من تعقد له العهود ~~والشروط . # ثم انصرف . # فقال فيروز لاصحابه : لقد كان أخشنوار حسن المحاورة وما رأيت للفرس الذى ~~كان تحته نظيرا في الدواب ، فإنه لم يزل قوائمه ، ولم يرفع حوافره عن ~~مواضعها ، ولا صهل ، ولا أحدث شيئا يقطع به المحاورة في طول ما تواقفنا . # وقال أخشنوار لاصحابه : لقد وافقت فيروز كما رأيتم وعليه السلاح كله ، ~~فلم يتحرك ، ولم ينزع رجله من ركابه ، ولا حنى ظهره ، ولا التفت يمينا ولا ~~شمالا ، ولقد توركت أنا مرارا ، وتمطيت على فرسي ، والتفت إلى من خلفي ، ~~ومددت بصرى فيما أمامي ، وهو منتصب ساكن على حاله ، ولو لا محاورته إياى ~~لظننت أنه لا يبصرني ، وإنما أرادا بما وصفا من ذلك أن ينشر هذان الحديثان ~~في أهل عسكرهما فيشتغلوا بالافاضة فيهما عن النظر فيما تذاكرا . # فلما كان في اليوم الثاني أخرج أخشنوار الصحيفة التى كتبها لهم فيروز ، ~~ونصبها على رمح ليراها أهل عسكر فيروز فيعرفوا غدره وبغيه ، ويخرجوا من ~~متابعته على هواه ، فما هو إلا أن رأوها ، حتى انتقض عسكرهم واختلفوا ، وما ~~تلبثوا إلا يسيرا حتى انهزموا ، وقتل منهم خلق كثير ، وهلك فيروز ، فقال ~~أخشنوار لقد صدق الذى قال ، لا مرد لما قدر ولا شئ أشد إحاله لمنافع الرأى ~~من الهوى واللجاج ، ولا أضيع من نصيحة يمنحها من لا يوطن نفسه على قبولها ، ~~والصبر على مكروهها ، ولا أسرع عقوبة وأسوا عاقبة من البغي والغدر ، ولا ~~أجلب لعظيم العار والفضوح من الانف وإفراط العجب (1) . PageV15P111 # (15) الاصل وكان عليه السلام يقول إذا لقى العدو محاربا : اللهم إليك أفضت ms3141 ~~القلوب ، ومدت الاعناق ، وشخصت الابصار ، ونقلت الاقدام ، وأانضيت الابدان . # اللهم قد صرح مكنون الشنآن ، وجاشت مراجل الاضغان . # اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا . # ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . # الشرح : أفضت القلوب : أي دنت وقربت ، ومنه أفضى الرجل إلى امرأته أي ~~غشيها ، ويجوز أن يكون " أفضت " أي بسرها فحذف المفعول . # وأنضيت الابدان : هزلت ، ومنه النضو ، وهو البعير المهزول . # وصرح : انكشف . # والشنآن : البغضة . # وجاشت : تحركت واضطربت . # والمراجل : جمع مرجل ، وهى القدر . # والاضغان : الاحقاد ، واحدها ضغن . # وأخذ سديف مولى المنصور هذه اللفظة فكان يقول في دعائه : اللهم إنا نشكو PageV15P112 ~~إليك غيبة نبينا وتشتت أهوائنا ، وما شملنا من زيغ الفتن ، واستولى علينا ~~من غشوة الحيرة حتى عاد فينا دولة بعد القسمة ، وأمارتنا غلبة بعد المشورة ~~، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للامة ، واشتريت الملاهي والمعازف بمال اليتيم ~~والارملة ، ورعى في مال الله من لا يرعى له حرمة ، وحكم في أبشار المؤمنين ~~أهل الذمة ، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ~~، ولا راع ينظر إليهم بعين رحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرى من مسغبة ، ~~فهم أولو ضرع وفاقة ، وأسراء فقر ومسكنة ، وحلفاء كآبة ، وذلة ، اللهم وقد ~~استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وحذف ~~وليده ، وضرب بجرانه ، فأتح له من الحق يدا حاصدة ، تجذ سنامه ، وتهشم سوقه ~~، وتصرع قائمه ، ليستخفى الباطل بقبح حليته ، ويظهر الحق بحسن صورته . # ووجدت هذه الالفاظ في دعاء منسوب إلى على بن الحسين زين العابدين عليه ~~السلام ، ولعله من كلامه ، وقد كان سديف يدعو به . PageV15P113 # (16) الاصل : وكان يقول عليه السلام لاصحابه عند الحرب : لا تشتدن عليكم ~~فرة بعدها كرة ، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السيوف حقوقها ، ووطنوا ~~للجنوب مصارعها ، وأذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي ، والضرب الطلحفي ، ~~وأميتوا الاصوات فإنه أطرد للفشل . # والذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ~~، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه . # الشرح : قال : لا تستصعبوا فرة تفرونها بعدها كرة تجبرون بها ما ms3142 تكسر من ~~حالكم ، وإنما الذى ينبغى لكم أن تستصعبوه فرة لا كرة بعدها ، وهذا حض لهم ~~على أن يكروا ويعودوا إلى الحرب إن وقعت عليهم كسره . # ومثله قوله : " ولا جولة بعدها حملة " ، والجولة : هزيمة قريبة ليست ~~بالممعنة (1) . # واذمروا أنفسكم ، من ذمره على كذا أي حضه عليه . # والطعن الدعسي : الذى يحشى به أجواف الاعداء ، وأصل الدعس الحشو ، دعست ~~الوعاء ، حشوته . # وضرب طلحفي ، بكسر الطاء وفتح اللام ، أي شديد ، واللام زائدة . PageV15P114 # ثم أمرهم بإماتة الاصوات ، لان شدة الضوضاء في الحرب أمارة الخوف والوجل . # ثم أقسم أن معاوية وعمرا ومن والاهما من قريش ما أسلموا ولكن استسلموا ~~خوفا من السيف ونافقوا ، فلما قدروا على إظهار ما في أنفسهم أظهروه ، وهذا ~~يدل على أنه عليه السلام جعل محاربتهم له كفرا . # وقد تقدم في شرح حال معاوية وما يذكره كثير من أصحابنا من فساد عقيدته ما ~~فيه كفاية . # [ نبذ من الاقوال المتشابهه في الحرب ] وأوصى أكثم بن صيفي قوما نهضوا ~~إلى الحرب فقال : ابرزوا للحرب ، وادرعوا الليل ، فإنه أخفى للويل ، ولا ~~جماعة لمن اختلف ، واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل ، والمرء يعجز لا محالة . # وسمعت عائشة يوم الجمل أصحابها يكبرون فقالت : لا تكبروا هاهنا ، فإن ~~كثرة التكبير عند القتال من الفشل . # وقال بعض السلف : قد جمع الله أدب الحرب في قوله تعالى : (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ... # ) (1) الايتين . # وقال عتبة بن ربيعة لقريش يوم بدر : ألا ترونهم - يعني أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وآله - جثيا على الركب ، يتلمظون تلمظ الحيات ! وأوصى عبد الملك ~~بن صالح أمير سرية بعثها ، فقال : أنت تاجر الله لعباده ، فكن كالمضارب ~~الكيس الذى إن وجد ربحا تجر ، وإلا احتفظ برأس المال ، ولا تطلب PageV15P115 ~~الغنيمة حتى تحوز السلامة ، وكن من احتيالك على عدوك أشد حذرا من احتيال ~~عدوك عليك . # وفى الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال لزيد بن حارثة : لا تشق ~~جيشك ، فإن الله تعالى ينصر القوم بأضعفهم . # وقال ابن عباس - وذكر عليا عليه السلام : ما رأيت ms3143 رئيسا يوزن به ، لقد ~~رأيته يوم صفين وكأن عينيه سراجا سليط (1) وهو يحمس أصحابه إلى أن انتهى ~~إلي وأنا في كنف فقال : يا معشر المسلمين ، استشعروا الخشية ، وتجلببوا ~~السكينة ، وأكملوا اللامة ... # الفصل المذكور فيما تقدم . PageV15P116 # (17) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا عن كتاب منه إليه : ~~وأما طلبك إلي الشام ، فإنى لم أكن لاعطيك اليوم ما منعتك امس . # وأما قولك : إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله ~~الحق فإلى الجنة ، ومن أكله الباطل فإلى النار . # وأما استواؤنا في الحرب والرجال فلست بأمضى على الشك منى على اليقين ، ~~وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الاخرة . # وأما قولك : إنا بنو عبد مناف ! فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا ~~حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبى طالب ، ولا لمهاجر كالطليق ، ولا ~~الصريح كاللصيق ، ولا المحق كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل . # ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم . # وفي أيدينا بعد فضل النبوة التى أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذليل . # ولما أدخل الله العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الامة طوعا وكرها ، ~~كنتم ممن دخل في الدين ، إما رغبة وإما رهبة ، على حين فاز أهل السبق ~~بسبقهم ، وذهب المهاجرون الاولون بفضلهم ، فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا ، ~~ولا على نفسك سبيلا . # والسلام PageV15P117 ~~الشرح : يقال : طلبت إلى فلان كذا ، والتقدير طلبت كذا راغبا إلى فلان ، ~~كما قال تعالى : (في تسع آيات إلى فرعون) (1) أي مرسلا . # ويروى " إلا حشاشة نفس " ، بالافراد ، وهو بقيه الروح في بدن المريض . # وروي : " ألا ومن أكله الحق فإلى النار " ، وهذه الرواية أليق من الرواية ~~المذكورة في أكثر الكتب ، لان الحق يأكل أهل الباطل ، ومن روى تلك الرواية ~~أضمر مضافا تقديره " أعداء الحق " ، ومضافا آخر تقديره " أعداء الباطل " . # ويجوز أن يكون من أكله الحق فإلى الجنة ، أي من أفضى به الحق ونصرته ~~والقيام دونه إلى القتل ، فإن مصيره إلى الجنة ، فيسمى الحق لما كانت نصرته ~~كالسبب إلى القتل أكلا ms3144 لذلك المقتول ، وكذلك القول في الجانب الاخر . # وكان الترتيب يقتضى أن يجعل هاشما بازاء عبد شمس لانه أخوه في قعدد (2) ، ~~وكلاهما ولد عبد مناف لصلبه ، وأن يكون أمية بإزاء عبد المطلب ، وأن يكون ~~حرب بإزاء أبى طالب ، وأن يكون أبو سفيان بإزاء أمير المؤمنين عليه السلام ~~، لان كل واحد من هؤلاء في قعدد صاحبه ، إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام ~~لما كان في صفين بإزاء معاويه اضطر إلى أن جعل هاشما بإزاء أمية بن عبد شمس . # فإن قلت : فهلا قال : " ولا أنا كأنت " ؟ قلت : قبيح أن يقال ذلك ، كما ~~لا يقال : السيف أمضى من العصا ، بل قبيح به أن يقولها مع أحد من المسلمين ~~كافة ، نعم قد يقولها لا تصريحا ، بل تعريضا ، لانه يرفع نفسه على أن ~~يقيسها بأحد . # وهاهنا قد عرض بذلك في قوله : " ولا المهاجر كالطليق " فإن قلت : فهل معاوية PageV15P118 ~~من الطلقاء ؟ قلت : نعم ، كل من دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله مكة ~~عنوة بالسيف فملكه ثم من عليه عن إسلام أو غير إسلام فهو من الطلقاء ممن لم ~~يسلم كصفوان بن أمية ، ومن أسلم كمعاوية بن أبى سفيان ، وكذلك كل من أسر في ~~حرب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم امتن عليه بفداء أو بغير فداء فهو ~~طليق ، فممن امتن عليه بفداء كسهيل بن عمرو ، وممن امتن عليه بغير فداء أبو ~~عزة الجمحي ، وممن امتن عليه معاوضة أي أطلق لانه بإزاء أسير من المسلمين ~~عمرو بن أبى سفيان بن حرب ، كل هؤلاء معدودون من الطلقاء . # فإن قلت : فما معنى قوله : " ولا الصريح كاللصيق " ، وهل كان في نسب ~~معاوية شبهة ليقول له هذا ؟ قلت : كلا إنه لم يقصد ذلك ، وإنما أراد الصريح ~~بالاسلام واللصيق في الاسلام ، فالصريح فيه هو من أسلم اعتقادا وإخلاصا ، ~~واللصيق فيه من أسلم تحت السيف أو رغبة في الدنيا ، وقد صرح بذلك فقال : " ~~كنتم ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة " . # فإن قلت : فما معنى قوله : " ولبئس الخلف خلفا ms3145 يتبع سلفا هوى في نار جهنم ~~" ؟ وهل يعاب المسلم بأن سلفه كانوا كفارا ! قلت : نعم ، إذا تبع آثار سلفه ~~واحتذى حذوهم ، وأمير المؤمنين عليه السلام ما عاب معاوية بأن سلفه كفار ~~فقط ، بل بكونه متبعا لهم . # قوله عليه السلام : " وفي أيدينا بعد فضل النبوة " أي إذا فرضنا تساوي ~~الاقدام في مآثر أسلافكم كان في أيدينا بعد الفضل عليكم بالنبوة التى نعشنا ~~بها الخامل ، وأخملنا بها النبيه . # قوله عليه السلام : " على حين فاز أهل السبق " ، قال قوم من النحاة : PageV15P119 # " حين " مبني هاهنا على الفتح . # وقال قوم : بل منصوب لاضافته إلى الفعل . # قوله عليه السلام : " فلا تجعلن للشيطان فيك نصيبا " ، أي لا تستلزم من ~~أفعالك ما يدوم به كون الشيطان ضاربا فيك بنصيب ، لانه ما كتب إليه هذه ~~الرسالة إلا بعد أن صار للشيطان فيه أوفر نصيب ، وإنما المراد نهيه عن دوام ~~ذلك واستمراره . # [ ذكر بعض ما كان بين علي ومعاوية يوم صفين ] وذكر نصر بن مزاحم بن بشار ~~العقيلي في كتاب " صفين " أن هذا الكتاب كتبه علي عليه السلام إلى معاوية ~~قبل ليلة الهرير بيومين أو ثلاثة . # قال نصر : أظهر علي عليه السلام أنه مصبح معاوية ومناجز له ، وشاع ذلك من قوله . # ففزع أهل الشام لذلك ، وانكسروا لقوله . # وكان معاوية بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني سليم مع معاوية مبغضا ~~لمعاوية وأهل الشام ، وله هوى مع أهل العراق ، وعلي بن أبى طالب عليه ~~السلام ، وكان يكتب بأخبار معاوية إلى عبد الله بن الطفيل العامري ، وهو مع ~~أهل العراق فيخبر بها عليا عليه السلام ، فلما شاعت كلمة علي عليه السلام ~~وجل لها أهل الشام ، وبعث ابن الضحاك إلى عبد الله بن الطفيل : أنى قائل ~~شعرا أذعر به أهل الشام وأرغم به معاوية ، وكان معاوية لا يتهمه ، وكان له ~~فضل ونجدة ولسان ، فقال ليلا ليستمع أصحابه : ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا ~~* * علينا وأنا لا نرى بعده غدا ويا ليته إن جاءنا بصباحه * * وجدنا إلى ~~مجرى الكواكب مصعدا حذار علي إنه غير ms3146 مخلف * * مدى الدهر ما لب الملبون ~~موعدا وأما قراري في البلاد فليس لي * * مقام وإن جاوزت جابلق مصعدا PageV15P120 ~~كأني به في الناس كاشف رأسه * * على ظهر خوار الرحالة أجردا يخوض غمار ~~الموت في مرجحنة * * ينادون في نقع العجاج محمدا (1) فوارس بدر والنضير ~~وخيبر * * وأحد يهزون الصفيح المهندا ويوم حنين جالدوا عن نبيهم * * فريقا ~~من الاحزاب حتى تبددا (2) هنالك لا تلوي عجوز على ابنها * * وإن أكثرت من ~~قول : نفسي لك الفدا فقل لابن حرب ما الذي أنت صانع * * أتثبت أم ندعوك في ~~الحرب قعددا (3) فلا رأي إلا تركنا الشام جهرة * * وإن أبرق الفجفاج فيها ~~وأرعدا (4) فلما سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية ، فهم بقتله ، ثم راقب ~~فيه قومه ، فطرده من الشام ، فلحق بمصر وندم معاوية على تسييره إياه . # وقال معاوية : لشعر السلمي (5) أشد على أهل الشام من لقاء علي ، ما له ~~قاتله الله ، لو صار خلف جابلق مصعدا لم يأمن عليا ! ألا تعلمون ما جابلق ؟ ~~يقوله لاهل الشام ، قالوا : لا ، قال : مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شئ . # قال نصر : وتناقل الناس كلمة علي عليه السلام : " لاناجزنهم مصبحا (6) " ~~، فقال الاشتر : قد دنا الفضل في الصباح ولل * * - سلم رجال وللحروب رجال PageV15P121 ~~فرجال الحروب كل خدب * * مقحم لا تهده الاهوال (1) يضرب الفارس المدجج ~~بالسيف * * إذا فر في الوغا الاكفال يابن هند شد الحيازيم للمو * * ت ولا ~~تذهبن بك الامال إن في الصبح إن بقيت لامرا * * تتفادى من هوله الابطال فيه ~~عز العراق أو ظفر * * الشام بأهل العراق والزلزال فاصبروا للطعان بالاسل ~~السم * * - ر وضرب تجرى به الامثال (2) إن تكونوا قتلتم النفر البي * * - ض ~~وغالت أولئك الاجال (3) فلنا مثلهم غداة التلاقي * * وقليل من مثلهم أبدال ~~يخضبون الوشيج طعنا أذا جرت من الموت بينهم أذيال (4) طلب الفوز في المعاد ~~وفيه * * تستهان النفوس والاموال قال : فلما انتهى إلى معاوية شعر الاشتر ~~قال : شعر منكر ، من شاعر منكر ، رأس أهل العراق وعظيمهم ، ومسعر حربهم ، ~~وأول الفتنة وآخرها ، قد رأيت أن أعاود عليا وأساله إقرارى على الشام ms3147 ، فقد ~~كنت كتبت إليه ذلك فلم يجب إليه ، ولاكتبن ثانية ، فألقي في نفسه الشك ~~والرقة . # فقال له عمرو بن العاص وضحك : أين أنت يا معاوية من خدعة علي ! قال : ~~ألسنا بني عبد مناف ! قال : بلى ، ولكن لهم النبوة دونك ، وإن شئت أن تكتب ~~فاكتب ، فكتب معاوية إلى علي عليه السلام مع رجل من السكاسك يقال له عبد ~~الله بن عقبة ، وكان من نافلة أهل العراق : أما بعد فإنك لو علمت أن الحرب ~~تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على PageV15P122 ~~بعض ، ولئن كنا قد غلبنا على عقولنا لقد بقى لنا منها ما نندم به على ما ~~مضى ، ونصلح به ما بقى ، وقد كنت سألتك الشام على أن تلزمني لك بيعة وطاعة ~~، فأبيت ذلك علي ، فأعطاني الله ما منعت ، وأنا أدعوك اليوم الى ما دعوتك ~~إليه أمس ، فإني لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو ، ولا أخاف من الموت إلا ما ~~تخاف ، وقد والله فارقت الاجناد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ، ليس ~~لبعضنا على بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز ، ولا يسترق به حر ، والسلام . # فلما انتهى كتاب معاوية إلى علي عليه السلام قرأه ، ثم قال : العجب ~~لمعاوية وكتابه ! (1 ودعا عبيد بن أبى رافع كاتبه ، فقال : أكتب جوابه 1) . # أما بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا ~~وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، فإنى لو قتلت في ذات الله ، وحييت ، ~~ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة لم أرجع عن الشدة في ذات الله والجهاد لاعداء ~~الله ، وأما قولك : إنه قد بقى من عقولنا ما نندم به على ما مضى ، فإني ما ~~نقصت عقلي ، ولا ندمت على فعلي . # وأما طلبك الشام فإني لم أكن أعطيك اليوم ما منعتك أمس ، وأما استواؤنا ~~في الخوف والرجاء فلست أمضى على الشك منى على اليقين ، وليس أهل الشام ~~بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الاخرة . # وأما قولك : إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا ms3148 فضل على بعض ! فلعمري إنا بنو ~~أب واحد ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا المهاجر ~~كالطليق ، ولا المحق كالمبطل ، وفي أيدينا بعد فضل النبوة التى أذللنا بها ~~العزيز وأعززنا بها الذليل . # والسلام . # فلما أتى معاوية كتاب علي عليه السلام كتمه عن عمرو بن العاص أياما ، ثم دعاه PageV15P123 ~~فأقرأه إياه فشمت به عمرو - ولم يكن أحد من قريش أشد إعظاما لعلي من عمرو ~~بن العاص منذ يوم لقيه وصفح عنه - فقال عمرو فيما كان أشار به على معاوية : ~~ألا لله درك يابن هند * * ودر الآمرين لك الشهود ! أتطمع لا أبا لك في علي ~~* * وقد قرع الحديد على الحديد ! وترجو أن تحيره بشك * * وتأمل أن يهابك ~~بالوعيد (1) وقد كشف القناع وجر حربا * * يشيب لهولها رأس الوليد له جأواء ~~مظلمة طحون * * فوارسها تلهب كالاسود (2) يقول لها إذا رجعت إليه (3) * * ~~وقد ملت طعان القوم : عودي فإن وردت فأولها ورودا * * وإن صدت فليس بذى ~~صدود وما هي من أبى حسن بنكر * * ولا هو من مسائك بالبعيد وقلت له مقالة ~~مستكين * * ضعيف الركن منقطع الوريد دعن لي الشام حسبك يا بن هند * * من ~~السوآت والرأي الزهيد ولو أعطاكها ما ازددت عزا * * ولا لك لو أجابك من ~~مزيد فلم تكسر بذاك الرأي عودا * * لركته ولا ما دون عود (4) فلما بلغ ~~معاوية شعر عمرو دعاه فقال له : العجب لك ! تفيل رأيي ، وتعظم عليا وقد ~~فضحك ! فقال : أما تفييلي رأيك فقد كان ، وأما إعظامي عليا فإنك بإعظامه ~~أشد معرفة مني ، ولكنك تطويه وأنا أنشره . # وأما فضيحتي فلم يفتضح امرؤ لقي أبا حسن (5) . PageV15P124 # (18) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على ~~البصرة : واعلم أن البصرة مهبط إبليس ، ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالاحسان ~~إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم . # وقد بلغني تنمرك لبني تميم ، وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم ~~إلا طلع لهم آخر ، وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام ، وإن لهم بنا ~~رحما ماسة ، وقرابة خاصة ms3149 ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها . # ذ فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على يدك ولسانك من خير وشر ! فإنا ~~شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظنى بك ، ولا يفيلن رأيي فيك ، والسلام . # الشرح : قوله عليه السلام : مهبط إبليس : موضع هبوطه . # ومغرس الفتن : موضع غرسها ، ويروى : " ومغرس الفتن " ، وهو الموضع الذى ~~ينزل فيه القوم آخر الليل للاستراحة ، يقال غرسوا وأغرسوا . # وقوله عليه السلام : " فحادث أهلها " ، أي تعهدهم بالاحسان ، من قولك : ~~حادثت السيف بالصقال . PageV15P125 # والتنمر للقوم : الغلظة عليهم ، والمعاملة لهم بأخلاق النمر من الجرأة ~~والوثوب ، وسنذكر تصديق قوله عليه السلام : " لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم ~~آخر " . # والوغم : الترة ، والاوغام : الترات ، أي لم يهدر لهم دم في جاهليه ولا ~~إسلام ، يصفهم بالشجاعة والحمية . # ومأزورون ، كان أصله " موزورون " ، ولكنه جاء بالالف ليحاذي به ألف " ~~مأجورون " وقد قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك . # قوله عليه السلام : " فاربع أبا العباس " ، أي قف وتثبت في جميع ما ~~تعتمده فعلا وقولا من خير وشر ، ولا تعجل به فإني شريكك فيه إذ أنت عاملي ~~والنائب عني . # ويعني بالشر هاهنا الضرر فقط ، لا الظلم والفعل القبيح . # قوله عليه السلام : " وكن عند صالح ظنى فيك " ، أي كن واقفا عنده كأنك ~~تشاهده فتمنعك مشاهدته عن فعل ما لا يجوز . # فال الرأي يفيل ، أي ضعف وأخطا . # [ فصل في بني تميم وذكر بعض فضائلهم ] وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى ~~في كتاب " التاج " أن لبني تميم مآثر لم يشركهم فيها غيرهم . # أما بنو سعد بن زيد مناة فلها ثلاث خصال يعرفها العرب : إحداها : كثرة ~~العدد فإنه أضعف عددها على بنى تميم حتى ملأت السهل والجبل عدلت مضر كثرة ، ~~وعامة العدد منها في كعب بن سعد بن زيد مناة ، ولذلك قال أوس بن مغراء : PageV15P126 # كعبي من خير الكعاب كعبا * * من خيرها فوارسا وعقبا * تعدل جنبا وتميم جنبا ~~* وقال الفرزدق أيضا فيهم هذه الابيات : لو كنت تعلم ما برمل مويسل * * ~~فقرى عمان إلى ذوات حجور لعلمت أن قبائلا ms3150 وقبائلا * * من آل سعد لم تدن ~~لامير وقال أيضا : تبكى على سعد وسعد مقيمة * * بيبرين قد كادت على الناس ~~تضعف (1) ولذلك كانت تسمى سعد الاكثرين . # وفي المثل : " في كل واد بنو سعد " (2) . # والثانية : الافاضة في الجاهلية ، كان ذلك في بني عطارد ، وهم يتوارثون ~~ذلك كابرا عن كابر ، حتى قام الاسلام ، وكانوا إذا اجتمع الناس أيام الحج ~~بمنى لم يبرح أحد من الناس دينا وسنة حتى يجوز القائم بذلك من آل كرب بن ~~صفوان ، وقال أوس بن مغراء : ولا يريمون في التعريف موقفهم * * حتى يقال : ~~أجيزوا آل صفوانا وقال الفرزدق : إذا ما التقينا بالمحصب من منى * * صبيحة ~~يوم النحر من حيث عرفوا (3) ترى الناس ما سرنا يسيرون حولنا * * وإن نحن ~~أومأنا إلى الناس وقفوا والثالثة : أن منهم أشرف بيت في العرب الذى شرفته ~~ملوك لخم . # قال المنذر بن المنذر بن ماء السماء ذات يوم وعنده وفود العرب ودعا ببردي ~~أبيه محرق بن المنذر فقال ليلبس هذين أعز العرب وأكرمهم حسبا . # فأحجم الناس ، فقال أحيمر بن PageV15P127 ~~خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناه بن تميم : أنا لهما ، قال : ~~الملك : بماذا ؟ قال : بأن مضر أكرم العرب وأعزها وأكثرها عديدا ، وأن ~~تميما كاهلها (1) وأكثرها ، وأن بيتها وعددها في بني بهدلة بن عوف ، وهو جدي . # فقال : هذا أنت في أصلك وعشيرتك ، فكيف أنت في عترتك وأدانيك ! قال : أنا ~~أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعم عشرة . # فدفعهما إليه ، وإلى هذا أشار الزبرقان بن بدر في قوله : وبردا ابن ماء ~~المزن عمي اكتساهما * * بفضل معد حيث عدت محاصله قال أبو عبيدة : ولهم في ~~الاسلام خصلة ، قدم قيس بن عاصم المنقري على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~في نفر من بني سعد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " هذا سيد أهل ~~الوبر " ، فجعله سيد خندف وقيس ممن يسكن الوبر . # قال : وأما بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم فلهم خصال كثيرة . # قال : في بنى دارم بن مالك بن حنظلة ms3151 ، وهو بيت مضر ، فمن ذلك زرارة بن ~~عدس بن زيد بن دارم يقال : إنه أشرف البيوت في بني تميم ، ومن ذلك قوس حاجب ~~بن زرارة المرهونة عند كسرى عن مضر كلها ، وفي ذلك قيل : وأقسم كسرى لا ~~يصالح واحدا من الناس * * حتى يرهن القوس حاجب ومن ذلك في بني مجاشع بن ~~دارم صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع ، وهو أول من أحيا ~~الوئيد ، قام الاسلام وقد اشترى ثلاثمائة موؤودة فأعتقهن ورباهن ، وكانت ~~العرب تئد البنات خوف الاملاق . # ومن ذلك غالب بن صعصعة ، وهو أبو الفرزدق ، وغالب هو الذى قرى مائة ضيف ، ~~واحتمل عشر ديات لقوم لا يعرفهم ، وكان من حديث ذلك أن بني كلب PageV15P128 ~~ابن وبرة افتخرت بينها في أندبتها ، فقالت : نحن لباب العرب وقلبها ، ونحن ~~الذين لا ننازع حسبا وكرما . # فقال شيخ منهم : إن العرب غير مقرة لكم بذلك ، إن لها أحسابا ، وإن منها ~~لبابا ، وإن لها فعالا ، ولكن ابعثوا مائة منكم في أحسن هيئة وبزة ينفرون ~~من مروا به في العرب ويسألونه عشر ديات ، ولا ينتسبون له ، فمن قراهم وبذل ~~لهم الديات فهو الكريم الذى لا ينازع فضلا ، فخرجوا حتى قدموا على أرض بنى ~~تميم وأسد ، فنفروا الاحياء حيا فحيا ، وماء فماء ، لا يجدون أحدا على ما ~~يريدون ، حتى مروا على أكثم بن صيفي ، فسألوه ذلك ، فقال من هؤلاء القتلى ؟ ~~ومن أنتم ؟ وما قصتكم ؟ فإن لكم لشأنا باختلافكم في كلامكم ! فعدلوا عنه ، ~~ثم مروا بقتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي ، فسألوه عن ذلك ، فقال من أنتم ~~؟ قالوا : من كلب بن وبرة . # فقال : إنى لابغي كلبا بدم ، فإن انسلخ الاشهر الحرم وأنتم بهذه الارض ~~وأدرككم الخيل نكلت بكم وأثكلتكم أمهاتكم ، فخرجوا من عنده مرعوبين ، فمروا ~~بعطارد بن حاجب بن زرارة ، فسألوه ذلك ، فقال : قولوا بيانا وخذوها ، ~~فقالوا : أما هذا فقد سألكم قبل أن يعطيكم فتركوه ، ومروا ببني مجاشع بن ~~دارم فأتوا على واد قد امتلا إبلا فيها غالب بن صعصعة يهنا (1) منها إبلا ، ~~فسألوه ms3152 القرى والديات ، فقال هاكم البزل قبل النزول فابتزوها من البرك ~~وحوزوا دياتكم ، ثم انزلوا ، فتنزلوا وأخبروه بالحال ، وقالوا : ارشدك الله ~~من سيد قوم ، لقد أرحتنا من طول النصب ، ولو علمنا لقصدنا إليك ، فذلك قول ~~الفرزدق : فلله عينا من رأى مثل غالب * * قرى مائة ضيفا ولم يتكلم (2) وإذ ~~نبحت كلب على الناس إنهم * * أحق بتاج الماجد المتكرم PageV15P129 ~~فلم يجل عن أحسابها غير غالب * * جرى بعناني كل أبلج خضرم (1) قال : فأما ~~بنو يربوع بن حنظلة ، فمنهم . # ثم من بني رباح بن يربوع عتاب بن هرمي بن رياح ، كانت له ردافة الملوك ، ~~ملوك آل المنذر ، وردافة الملك أن يثنى به في الشرب ، وإذا غاب الملك خلفه ~~في مجلسه ، وورث ذلك بنوه كابرا عن كابر ، حتى قام الاسلام ، قال لبيد بن ~~ربيعة : وشهدت أنجبة الاكارم غالبا * * كعبي وأرداف الملوك شهود (2) ويربوع ~~أول من قتل قتيلا من المشركين ، وهو واقد بن عبد الله بن ثعلبه بن يربوع ~~حليف عمر بن الخطاب ، قتل عمرو بن الحضرمي في سرية نخلة ، فقال عمر بن ~~الخطاب يفتخر بذلك : سقينا من ابن الحضرمي رماحنا * * بنخلة لما أوقد الحرب ~~واقد وظل ابن عبد الله عثمان بيننا * * ينازعه غل من القد عاند (2) ولها ~~جواد العرب كلها في الاسلام ، بدأ العرب كلها جودا ، خالد بن عتاب بن ورقاء ~~الرياحي . # دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك ، وكان يشنؤه لكثرة بأوه (4) وفخره ~~، فتهجمه وتنكر له ، وأغلظ في خطابه حتى قال : من أنت لا أم لك ! قال : ~~أوما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ أنا من حي هم من أوفى العرب ، وأحلم العرب ~~، وأسود العرب ، وأجود العرب وأشجع العرب ، وأشعر العرب . # فقال سليمان : والله لتحتجن لما ذكرت أو لاوجعن ظهرك ، ولابعدن دارك . # قال : أما أوفى العرب فحاجب بن زرارة ، رهن قوسه عن العرب كلها وأوفى . # وأما أحلم العرب فالاحنف بن قيس يضرب به المثل حلما ، وأما أسود العرب ~~فقيس بن عاصم ، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : " هذا سيد أهل الوبر " ، PageV15P130 ~~وأما أشجع العرب فالحريش ms3153 بن هلال السعدي ، وأما أجود العرب فخالد بن عتاب ~~ابن ورقاء الرياحي ، وأما أشعر العرب فها أنا ذا عندك ! قال سليمان : فما ~~جاء بك ؟ لا شئ لك عندنا ، فارجع على عقبك ، وغمه ما سمع من عزه ، ولم ~~يستطع له ردا ، فقال الفرزدق في أبيات : أتيناك لا من حاجة عرضت لنا * * ~~إليك ولا من قلة في مجاشع (1) قلت : ولو ذكر عتيبة بن الحارث بن شهاب ~~اليربوعي وقال : إنه أشجع العرب لكان غير مدافع . # قالوا : كانت العرب تقول لو وقع القمر إلى الارض لما التقفه إلا عتيبة بن ~~الحارث لثقافته بالرمح . # وكان يقال له : صياد الفوارس وسم الفوارس ، وهو الذى أسر بسطام بن قيس ، ~~وهو فارس ربيعة وشجاعها ، ومكث عنده في القيد مده حتى استوفى فداءه وجز ~~ناصيته ، وخلى سبيله على ألا يغزو بني يربوع . # وعتيبة هذا هو المقدم على فرسان العرب كلها في كتاب طبقات الشجعان ومقاتل ~~الفرسان ، ولكن الفرزدق لم يذكره وإن كان تميميا ، لان جريرا يفتخر به ، ~~لانه من بنى يربوع ، فحملته عداوة جرير على أن عدل عن ذكره . # قال أبو عبيدة : ولبني عمرو بن تميم خصال تعرفها لهم العرب ولا ينازعهم ~~فيها (2) أحد ، فمنها أكرم الناس عما وعمة ، وجدا وجدة ، وهو هند بن أبي ~~هالة ، واسم أبى هالة نباش بن زرارة أحد بني عمرو بن تميم ، كانت خديجة بنت ~~خويلد قبل PageV15P131 ~~النبي صلى الله عليه وآله تحت أبي هالة فولدت له هندا ، ثم تزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وهند بن أبي هالة غلام صغير ، فتبناه النبي صلى ~~الله عليه وآله ، ثم ولدت خديجة من رسول الله صلى الله عليه وآله القاسم ~~والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، فكان هند بن أبى هالة أخاهم لامهم ~~، ثم أولد هند بن أبى هالة هند بن هند ، فهند الثاني أكرم الناس جدا وجدة ، ~~يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة ، وأكرم الناس عما وعمة - يعني ~~بني النبي صلى الله عليه وآله وبناته . # ومنها أن لهم أحكم العرب في زمانه ms3154 أكثم بن صيفي ، أحد بني أسد بن عمرو بن ~~تميم ، كان أكثر أهل الجاهلية حكما ومثلا وموعظة سائرة . # ومنها ذو الاعواز ، كان له خراج على مضر كافة تؤديه إليه ، فشاخ حتى كان ~~يحمل على سرير يطاف به على مياه العرب ، فيؤدى إليه الخراج ، وقال الاسود ~~بن يعفر النهشلي وكان ضريرا : ولقد علمت خلاف ما تناشي * * إن السبيل سبيل ~~ذي الاعواز ومنها هلال بن أحوز المازني الذى ساد تميما كلها في الاسلام ، ~~ولم يسدها غيره . # قال : ودخل خالد بن عبد الرحمن بن الوليد بن المغيرة المخزومي مسجد ~~الكوفة ، فانتهى إلى حلقة فيها أبو الصقعب التيمي ، من تيم الرباب ، ~~والمخزومي لا يعرفه ، وكان أبو الصقعب من أعلم الناس ، فلما سمع علمه ~~وحديثه حسده ، فقال له : ممن الرجل ؟ قال : من تيم الرباب ، فظن المخزومي ~~أنه وجد فرصة ، فقال : والله ما أنت من سعد الاكثرين ولا من حنظلة الاكرمين ~~، ولا من عمرو الاشدين ! فقال أبو الصقعب : فممن انت ؟ قال من بنى مخزوم . # قال : والله ما أنت من هاشم المنتخبين ، ولا من أميه المستخلفين ، PageV15P132 ~~ولا من عبد الدار المستحجبين ، فبم تفخر ؟ قال : نحن ريحانة قريش ، قال ~~أبوالصقعب : قبحا لما جئت به ! وهل تدري لم سميت مخزوم ريحانة قريش ؟ سميت ~~لحظوة نسائها عند الرجال ، فأفحمه . # روى أبو العباس المبرد في كتاب " الكامل " أن معاوية قال للاحنف بن قيس ~~وجارية (1) بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلاما أحفظهم ، فردوا عليه ~~جوابا مقذعا ، وامرأته فاختة بنت قرظة في بيت يقرب منهم ، وهى أم عبد الله ~~بن معاوية ، فسمعت ذلك فلما ، خرجوا قالت : يا أمير المؤمنين ، لقد سمعت من ~~هؤلاء الاجلاف كلاما تلقوك به فلم تنكر ، فكدت أن أخرج إليهم فأسطو بهم ! ~~فقال معاوية : إن مضر كاهل العرب ، وتميما كاهل مضر ، وسعدا كاهل تميم ، ~~وهؤلاء كاهل سعد (2) . # وروى أبو العباس أيضا أن عبد الملك ذكر يوما بني دارم ، فقال أحد جلسائه ~~: يا أمير المؤمنين ، هؤلاء قوم محظوظون - يعنى في كثرة النسل ونماء الذرية ~~- فلذلك انتشر صيتهم . # فقال عبد ms3155 الملك : ما تقول ! هذا وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولم يخلف ~~عقبا ، ومضى قعقاع بن معبد بن زرارة ولم يخلف عقبا ، ومضى محمد بن عمير بن ~~عطارد بن حاجب بن زرارة ولم يخلف عقبا ! والله لا تنسى العرب هذه الثلاثة ~~أبدا (3) . # قال أبو العباس : إن الاصمعي قال : إن حربا كانت بالبادية ثم اتصلت ~~بالبصرة ، فتفاقم الامر فيها ، ثم مشي بين الناس بالصلح ، فاجتمعوا في ~~المسجد الجامع . # قال : فبعثت وأنا غلام إلى ضرار بن القعقاع من بني دارم ، فاستاذنت عليه ~~، فأذن لي ، فدخلت ، فإذا به في شمله يخلط بزرا لعنز له حلوب ، فخبرته ~~بمجتمع القوم ، فأمهل حتى أكلت العنز ، ثم غسل الصحفة وصاح : يا جارية ، ~~غدينا ، فأتته بزيت وتمر ، فدعاني فقذرته PageV15P133 ~~أن آكل معه حتى إذا قضى من أكله وحاجته وطرا وثب إلى طين ملقى في الدار ، ~~فغسل به يده ، ثم صاح : يا جارية ، اسقيني ماء ، فأتته بماء ، فشربه ومسح ~~فضله على وجهه ، ثم قال : الحمد لله ، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام ، ~~متى نؤدي شكر هذه النعم ! ثم قال : علي بردائي ، فأتته برداء عدني (1) ~~فارتدى به على تلك الشملة . # قال الاصمعي : فتجافيت عنه استقباحا لزيه ، فلما دخل المسجد صلى ركعتين ، ~~ثم مشى إلى القوم ، فلم تبق حبوة إلا حلت إعظاما له ، ثم جلس فتحمل جميع ما ~~كان بين الاحياء في ماله ثم انصرف (2) . # قال أبو العباس : وحدثني أبو عثمان المازنى ، عن أبي عبيدة ، قال : لما ~~أتى زياد بن عمرو المربد في عقب قتل مسعود بن عمرو العتكي ، وجاء زياد بن ~~عمرو بن الاشرف العتكي ليثأر به من بني تميم ، صف أصحابه فجعل في الميمنة ~~بكر بن وائل ، وفي الميسرة عبد القيس ، وهم لكيز بن أفصى بن دعمي بن جديلة ~~بن أسد بن ربيعة ، وكان زياد بن عمرو العتكي في القلب ، فبلغ ذلك الاحنف بن ~~قيس ، فقال : هذا غلام حدث شأنه الشهرة ، وليس يبالي أين قذف بنفسه ! فندب ~~أصحابه ، فجاءه حارثة بن بدر الغداني ، وقد اجتمعت بنو تميم ، فلما أتى ms3156 (3) ~~قال : قوموا إلى سيدكم ، ثم أجلسه فناظره ، فجعلوا سعدا والرباب في القلب ~~ورئيسهم عبس بن طلق الطعان المعروف بأخى كهمس ، وهو أحد بنى صريم بن يربوع ~~، فكانوا بحذاء زياد بن عمرو ومن معه من الازد ، وجعل حارثة بن بدر الغدانى ~~، في بنى حنظلة بحذاء بكر بن وائل ، وجعل عمرو بن تميم بحذاء عبد القيس ، ~~فذلك حيث يقول حارثة بن بدر للاحنف : سيكفيك عبس أخو كهمس * * مقارعة الازد ~~في المربد (4) ويكفيك عمرو على رسلها * * لكيز بن أفصى وما عددوا PageV15P134 ~~ونكفيك بكرا إذا أقبلت * * بضرب يشيب له الامرد ولكيز بن أفصى تعم عبد ~~القيس . # قال : فلما تواقفوا بعث إليهم الاحنف : يا معشر الازد من اليمن وربيعه من ~~أهل البصرة ، أنتم والله أحب إلينا من تميم الكوفة ، وانتم جيراننا في ~~الدار ، ويدنا على العدو ، وأنتم بدأتمونا بالامس ، ووطئتم حريمنا ، وحرقتم ~~علينا ، فدفعنا عن أنفسنا ، ولا حاجة لنا في الشر ما طلبنا في الخير مسلكا ~~، فتيمموا بنا طريقة مستقيمة (1) . # فوجه إليه زياد بن عمرو ، تخير خلة من ثلاث : إن شئت فانزل أنت وقومك على ~~حكمنا ، وإن شئت فخل لنا عن البصرة وارحل أنت وقومك إلى حيث شئتم ، وإلا ~~فدوا قتلانا ، واهدروا دماءكم ، وليود مسعود دية المشعرة . # قال أبو العباس : وتأويل قوله : " دية المشعرة " ، يريد أمر الملوك في ~~الجاهلية ، وكان الرجل إذا قتل وهو من أهل بيت المملكة ودي عشر ديات - فبعث ~~إليه الاحنف : سنختار . # فانصرفوا في يومكم ، فهز القوم راياتهم وانصرفوا ، فلما كان الغد ، بعث ~~الاحنف إليهم : إنكم خيرتمونا خلالا ليس لنا فيها خيار ، أما النزول على ~~حكمكم فكيف يكون والكلم (2) يقطر ، وأما ترك ديارنا فهو أخو القتل . # قال الله عز وجل : (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من ~~دياركم ما فعلوه إلا قليل) (3) ، ولكن الثالثة إنما هي حمل على المال ، ~~فنحن نبطل دماءنا ، وندي قتلاكم ، وإنما مسعود رجل من المسلمين ، وقد أذهب ~~الله عز وجل أمر الجاهلية ، فاجتمع القوم على ان يقفوا أمر مسعود ، ويغمدوا ~~السيف ، وتودي سائر القتلى من ms3157 الازد وربيعة ، فضمن ذلك الاحنف ، ودفع إليهم ~~إياس بن قتادة المجاشعي رهينة حتى يؤدى هذا المال ، فرضى به القوم ، ففخر ~~بذلك الفرزدق ، فقال لجرير : PageV15P135 # ومنا الذى أعطى يديه رهينة * * لغارى معد يوم ضرب الجماجم (1) عشيه سال ~~المربدان كلاهما * * عجاجة موت بالسيوف الصوارم هنالك لو تبغى كليبا وجدتها ~~* * أذل من القردان تحت المناسم ويقال : إن تميما في ذلك الوقت مع باديتها ~~وحلفائها من الاساورة والزط والسبابجة وغيرهم كانوا زهاء سبعين ألفا ، وفي ~~ذلك يقول جرير : سائل ذوى يمن ورهط محرق * * والازد إذ ندبوا لنا مسعودا ~~(2) فأتاهم سبعون ألف مدجج * * متسربلين يلامقا وحديدا (3) قال الاحنف بن ~~قيس : فكثرت علي الديات فلم أجدها في حاضرة تميم ، فخرجت نحو يبرين إلى ~~بادية تميم ، فسألت عن المقصود هناك ، فأرشدت إلى قبة ، فإذا شيخ جالس ~~بفنائها مؤتزر بشملة ، محتب بحبل ، فسلمت عليه ، وانتسبت له ، فقال لي : ما ~~فعل رسول الله صاى الله عليه وآله ؟ قلت : توفى . # قال : فما فعل عمر بن الخطاب الذى كان يحفظ العرب ويحوطها ؟ قلت : توفى . # قال : فأي خير في حاضرتكم بعدهما ؟ قال : فذكرت له الديات التي لزمتنا ~~للازد وربيعة ، قال : فقال لي : أقم ، فإذا راع قد أراح عليه ألف بعير ، ~~فقال خذها ، ثم أراح علينا آخر مثلها ، فقال خذها ، فقلت : لا أحتاج إليها . # قال : فانصرفت بالالف عنه ، ووالله ما أدرى من هو إلى الساعة (4) ! PageV15P136 # (19) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله : أما بعد ، فإن ~~دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم ~~أهلا لان يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من ~~اللين تشوبه بطرف من الشدة ، وداول لهم بين القسوة والرأفة ، وامزج لهم بين ~~التقريب والادناء ، والابعاد والاقصاء . # إن شاء الله . # الشرح : الدهاقين : الزعماء أرباب الاملاك بالسواد ، واحدهم دهقان بكسر ~~الدال ، ولفظه معرب . # وداول بينهم ، أي مرة هكذا ومرة هكذا ، أمره أن يسلك معهم منهجا متوسطا ، ~~لا يدنيهم كل الدنو لانهم مشركون ، ولا يقصيهم كل الاقصاء ، لانهم معاهدون ~~، فوجب أن يعاملهم معاملة ms3158 آخذة من كل واحد من القسمين بنصيب . PageV15P137 # (20) الاصل ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد ~~الله بن عباس على البصرة - وعبد الله عامل أمير المؤمنين عليه السلام يومئذ ~~عليها وعلى كور الاهواز وفارس وكرمان وغيرها : وإني أقسم بالله قسما صادقا ~~، لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا ، لاشدن عليك شدة ~~تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الامر . # والسلام . # الشرح : سيأتي ذكر نسب زياد وكيفية استلحاق معاوية له فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى . # قوله عليه السلام : " لاشدن عليك شدة " ، مثل قوله : " لاحملن عليك حملة ~~" ، والمراد تهديده بالاخذ واستصفاء المال . # ثم وصف تلك الشدة فقال : " إنها تتركك قليل الوفر " ، أي أفقرك بأخذ ما ~~احتجت من بيت مال المسلمين . # وثقيل الظهر : أي مسكين لا تقدر على مئونة عيالك . # وضئيل الامر : أي حقير ، لانك إنما كنت نبيها بين الناس بالغنى والثروة ، ~~فإذا افتقرت صغرت عندهم ، واقتحمتك أعينهم PageV15P138 ~~(21) الاصل ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضا : فدع الاسراف مقتصدا ، ~~واذكر في اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدم الفضل ليوم حاجتك ~~، أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين ، وأنت عنده من المتكبرين ! وتطمع ~~وأنت متمرغ في النعيم أن تمنعه الضعيف والارملة ، وأن يوجب لك ثواب ~~المتصدقين ، وإنما المرء مجزى بما أسلف ، وقادم على ما قدم . # والسلام . # الشرح : المتمرغ في النعيم : المتقلب فيه . # ونهاه عن الاسراف وهو التبذير في الانفاق ، وأمره أن يمسك من المال ما ~~تدعو إليه الضرورة ، وأن يقدم فضول أمواله وما ليس له إليه حاجة ضرورية في ~~الصدقة فيدخره ليوم حاجته ، وهو يوم البعث والنشور . # قلت : قبح الله زيادا ! فإنه كافأ إنعام علي عليه السلام وإحسانه إليه ~~واصطناعه له بما لا حاجه إلى شرحه من أعماله القبيحة بشيعته ومحبيه ~~والاسراف في لعنه ، وتهجين أفعاله ، والمبالغة في ذلك بما قد كان معاوية ~~يرضى باليسير منه ، ولم يكن يفعل ذلك لطلب رضا معاوية ، كلا ، بل يفعله ~~بطبعه ، ويعاديه بباطنه وظاهره ، وأبى الله إلا ms3159 أن يرجع إلى أمه ، ويصحح ~~نسبه ، وكل إناء ينضح بما فيه . # ثم جاء ابنه بعد فختم تلك الاعمال السيئة بما ختم ، وإلى الله ترجع ~~الامور ! PageV15P139 # (22) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس رحمه الله ~~تعالى ، وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كانتفاعي بهذا الكلام : أما بعد ، فإن المرء قد يسره درك ما لم ~~يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ~~، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما ~~فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همك فيما بعد الموت . # الشرح : يقول : إن كل شئ يصيب الانسان في الدنيا من نفع وضر فبقضاء من ~~الله وقدره تعالى ، لكن الناس لا ينظرون حق النظر في ذلك ، فيسر الواحد ~~منهم بما يصيبه من النفع ، ويساء بفوت ما يفوته منه ، غير عالم بأن ذلك ~~النفع الذى أصابه ، كان لا بد أن يصيبه ، وأن ما فاته منه كان لا بد أن ~~يفوته ، ولو عرف ذلك حق المعرفة لم يفرح ولم يحزن . # ولقائل أن يقول : هب أن الامور كلها بقضاء وقدر ، فلم لا ينبغى للانسان ~~أن يفرح بالنفع وإن وقع بالقدر ، ويساء بفوته أو بالضرر وإن وقعا بقدر ! ~~أليس العريان يساء PageV15P140 ~~(22) بقدوم الشتاء وإن كان لا بد من قدومه ، والمحموم غبا (1) يساء بتجدد ~~نوبة الحمى ، وإن كان لا بد من تجددها ! فليس سبب الاختيار في الافعال مما ~~يوجب أن لا يسر الانسان ولا يساء بشئ منها . # والجواب ينبغي أن يحمل هذا الكلام على أن الانسان ينبغي أن لا يعتقد في ~~الرزق أنه أتاه بسعيه وحركته فيفرح معجبا بنفسه ، معتقدا أن ذلك الرزق ثمرة ~~حركته واجتهاده ، وكذلك ينبغى ألا يساء بفوات ما يفوته من المنافع لائما ~~نفسه في ذلك ناسبا لها إلى التقصير وفساد الحيلة والاجتهاد ، لان الرزق هو ~~من الله تعالى لا أثر للحركة فيه ، وإن وقع عندها ، وعلى ms3160 هذا التأويل ينبغي ~~أن يحمل قوله تعالى : (ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ~~ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور) (2) . # من النظم الجيد الروحانى في صفة الدنيا والتحذير منها والوصاة بترك ~~الاغترار بها ، والعمل لما بعدها ، ما أورده أبو حيان في كتاب " الاشارات ~~الالهية " ولم يسم قائله : دار الفجائع والهموم ودا * * ر البث والاحزان ~~والبلوى مر المذاقة غب ما احتلبت * * منها يداك وبية المرعى بينا الفتى ~~منها بمنزلة * * إذ صار تحت ترابها ملقى تقفو مساويها محاسنها * * لا شئ ~~بين النعي والبشري ولقل يوم ذر شارقه * * إلا سمعت بهالك ينعى لا تعتبن على ~~الزمان لما * * يأتي به فلقلما يرضى PageV15P141 ~~للمرء رزق لا يفوت ولو * * جهد الخلائق دون أن يفنى يا عامر الدنيا المعد ~~لها * * ماذا عملت لدارك الاخرى ! وممهد الفرش الوطيئة لا * * تغفل فراش ~~الرقدة الكبرى لو قد دعيت لقد أجبت لما * * تدعى له فانظر متى تدعى ! أتراك ~~تحصى كم رأيت من ال * * - أحياء ثم رأيتهم موتى من أصبحت دنياه همته * * ~~فمتى ينال الغاية القصوى ! سبحان من لا شئ يعدله * * كم من بصير قلبه أعمى ~~! والموت لا يخفى على أحد * * ممن أرى وكأنه يخفى والليل يذهب والنهار بأح ~~* * - بابي ، وليس عليهما عدوى PageV15P142 ~~(23) الاصل ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ~~ضربه ابن ملجم لعنه الله : وصيتي لكم ألا تشركوا بالله شيئا ، ومحمد صلى ~~الله عليه وآله ، فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين ~~المصباحين ، وخلاكم ذم ! أنا بالامس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا ~~مفارقكم ، إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادى ، وإن أعف فالعفو ~~لى قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا : (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) (1) . # والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلا ~~كقارب ورد ، وطالب وجد ، (وما عند الله خير للابرار) (2) . # قال الرضي ms3161 رحمه الله تعالى : أقول : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من ~~الخطب إلا أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره . # الشرح : فإن قلت : لقائل أن يقول : إذا أوصاهم بالتوحيد واتباع سنة النبي ~~صلى الله عليه وآله PageV15P143 ~~فلم يبق شئ بعد ذلك يقول فيه : أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ، لان سنة ~~النبي صلى الله عليه وآله فعل كل واجب . # وتجنب كل قبيح ، فخلاهم ذم فماذا يقال ؟ والجواب أن كثيرا من الصحابة ~~كلفوا أنفسهم أمورا من النوافل شاقة جدا ، فمنهم من كان يقوم الليل كله ، ~~ومنهم من كان يصوم الدهر كله ، ومنهم المرابط في الثغور ، ومنهم المجاهد مع ~~سقوط الجهاد عنه لقيام غيره به ، ومنهم تارك النكاح ، ومنهم تارك المطاعم ~~والملابس ، وكانوا يتفاخرون بذلك ، ويتنافسون فيه ، فأراد عليه السلام أن ~~يبين لاهله وشيعته وقت الوصية أن المهم الاعظم هو التوحيد ، والقيام بما ~~يعلم من دين محمد صلى الله عليه وآله أنه واجب ، ولا عليكم بالاخلال بما ~~عدا ذلك ، فليت من المائة واحدا نهض بذلك ، والمراد ترغيبهم بتخفيف وظائف ~~التكاليف عنهم ، فإن الله تعالى يقول : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر) (1) . # وقال صلى الله عليه وآله : " بعثت بالحنيفية السهلة السمحة " . # قوله : " وخلاكم ذم " : لفظة تقال على سبيل المثل أي قد أعذرتم ، وسقط ~~عنكم الذم . # ثم قسم أيامه الثلاثة أقساما فقال : أنا بالامس صاحبكم أي كنت أرجى وأخاف ~~، وأنا اليوم عبرة لكم ، أي عظة تعتبرون بها . # وأنا غدا مفارقكم ، أكون في دار أخرى غير داركم . # ثم ذكر أنه إن بقي ولم يمت من هذه الضربة فهو ولي دمه إن شاء عفا ، وإن ~~شاء اقتص ، وإن لم يبق فالفناء الموعد الذى لا بد منه . # ثم عاد فقال : وإن أعف ، والتقسيم ليس على قاعدة تقسيم المتكلمين . # والمعنى منه مفهوم ، وهو إما أن أسلم من هذه الضربة أو لا أسلم ، فإن ~~سلمت منها فأنا ولي دمي ، إن شئت عفوت فلم أقتص ، وإن شئت اقتصصت ، ولا ~~يعنى بالقصاص هاهنا القتل ، بل ضربة بضربة ، فإن سرت إلى ms3162 النفس كانت ~~السراية مهدرة كقطع اليد . PageV15P144 # ثم أوما إلى أنه إن سلم عفا بقوله : إن العفو لي إن عفوت قربة . # ثم عدنا إلى القسم الثاني من القسمين الاولين ، وهو أنه عليه السلام لا ~~يسلم من هذه ، فولاية الدم إلى الورثة ، إن شاؤوا اقتصوا وإن شاؤوا عفوا . # ثم أوما إلى أن العفو منهم أحسن ، بقوله : " وهو لكم حسنة " ، بل أمرهم ~~أمرا صريحا بالعفو ، فقال فاعفوا (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) . # وهذا لفظ الكتاب العزيز ، وينبغى أن يكون أمره بالعفو في هذا الكلام ~~محمولا على الندب . # ثم أقسم عليه السلام أنه ما فجأه من الموت أمر أنكره ولا كرهه ، فجأني ~~الشئ : أتاني بغتة . # ثم قال : " ما كنت إلا كقارب ورد " ، والقارب الذى يسير إلى الماء وقد ~~بقي بينه وبينه ليلة واحدة ، والاسم : القرب ، فهم قاربون ، ولا يقال " ~~مقربون " ، وهو حرف شاذ . PageV15P145 # (24) الاصل ومن وصية له بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين : ~~هذا ما أمر به عبد الله على بن أبى طالب أمير المؤمين في ماله ابتغاء وجه ~~الله ليولجه به الجنة ، ويعطيه به الامنة . # الشرح : قد عاتبت العثمانية وقالت : إن أبا بكر مات ولم يخلف دينارا ولا ~~درهما ، وإن عليا عليه السلام مات وخلف عقارا كثيرا - يعنون نخلا - قيل لهم ~~: قد علم كل أحد أن عليا عليه السلام استخرج عيونا بكد يده بالمدينة وينبع ~~وسويعة ، وأحيا بها مواتا كثيرا ، ثم أخرجها عن ملكه ، وتصدق بها على ~~المسلمين ، ولم يمت وشئ منها في ملكه ، ألا ترى إلى ما تتضمنه كتب السير ~~والاخبار من منازعة زيد بن على وعبد الله بن الحسن في صدقات على عليه ~~السلام ، ولم يورث على عليه السلام بنيه قليلا من المال ولا كثيرا إلا ~~عبيده وإماءه وسبعمائه درهم من عطائه ، تركها ليشترى بها خادما لاهله ~~قيمتها ثمانية وعشرون دينارا ، على حسب المائة أربعة دنانير ، وهكذا كانت ~~المعاملة بالدراهم إذ ذاك ، وإنما لم يترك أبو بكر قليلا ولا كثيرا لانه ما ~~عاش ، ولو عاش لترك ، ألا ms3163 ترى أن عمر أصدق أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ~~ودفعها إليها ! وذلك لان هؤلاء طالت أعمارهم ، فمنهم من درت عليه أخلاف ~~التجارة ، ومنهم من كان يستعمر الارض ويزرعها ، ومنهم من استفضل من رزقه من ~~الفئ (1) . PageV15P146 # وفضلهم أمير المؤمنين عليه السلام بأنه كان يعمل بيده ، ويحرث الارض ويستقى ~~الماء ويغرس النخل ، كل ذلك يباشره بنفسه الشريفة ، ولم يستبق منه لوقته ~~ولا لعقبه قليلا ولا كثيرا ، وإنما كان صدقة ، وقد مات رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وله ضياع كثيرة جليلة جدا بخيبر وفدك وبني النضير ، وكان له وادي ~~نخلة ، وضياع أخرى كثيرة بالطائف ، فصارت بعد موته صدقه بالخبر الذى رواه ~~أبو بكر . # فإن كان علي عليه السلام معيبا بضياعه ونخله فكذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وهذا كفر وإلحاد ! وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ~~ترك ذلك صدقة فرسول الله صلى الله عليه وآله ما روى عنه الخبر في ذلك إلا ~~واحد من المسلمين ، وعلي عليه السلام كان في حياته قد أثبت عند جميع ~~المسلمين بالمدينة إنها صدقة فالتهمة إليه في هذا الباب أبعد . # وروي : " ويعطيني به الامنة " ، وهى الامن . # الاصل : منها : فإنه يقوم بذلك الحسن بن على يأكل منه بالمعروف ، وينفق ~~منه بالمعروف ، فإن حدث بحسن حدث وحسين حي ، قام بالامر بعده وأصدره مصدره ~~، وإن لابني فاطمة من صدقه علي مثل الذى لبني علي . # وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله ، وقربة إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته ، ويشترط ~~على الذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به ~~وهدي له ، وألا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل أرضها غراسا . PageV15P147 # ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها ~~وهي من حظه ، فإن مات ولدها وهى حية فهى عتيقة قد أفرج عنها الرق وحررها ~~العتق . # قال السيد الرضى رحمه الله تعالى : قوله عليه ms3164 السلام في هذه الوصية " ~~وألا يبيع من نخلها ودية " الودية : الفسيلة ، وجمعها ودي . # قوله عليه السلام : " حتى تشكل أرضها غراسا " هو من أفصح الكلام ، ~~والمراد به أن الارض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك ~~الصفة التى عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها . # الشرح : جعل للحسن ابنه عليه السلام ولاية صدقات أمواله ، وأذن له أن ~~يأكل منه ، بالمعروف ، أي لا يسرف ، وإنما يتناول منه مقدار الحاجة ، وما ~~جرت بمثله عادة من يتولى الصدقات كما قال الله تعالى : (والعاملين عليها) (1) . # ثم قال : فإن مات الحسن والحسين بعده حي فالولاية للحسين ، والهاء في ~~(مصدره) ترجع إلى الامر أي يصرفه في مصارفه التى كان الحسن يصرفه فيها . # ثم ذكر أن لهذين الولدين حصة من صدقاته أسوة بسائر البنين ، وإنما قال ~~ذلك لانه قد يتوهم متوهم PageV15P148 ~~أنهما لكونهما قد فوض إليهما النظر في هذه الصدقات ، قد منعا أن يسهما فيها ~~بشئ ، وإن الصدقات إنما يتناولها غيرهما من بني علي عليه السلام ممن لا ~~ولاية له مع وجودهما ، ثم بين لماذا خصهما بالولاية ؟ فقال : إنما فعلت ذلك ~~لشرفهما برسول الله صلى الله عليه وآله ، فتقربت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بأن جعلت لسبطيه هذه الرياسة ، وفي هذا رمز وازراء بمن صرف الامر ~~عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع وجود من يصلح للامر ، أي كان ~~الاليق بالمسلمين والاولى أن يجعلوا الرياسة بعده لاهله قربة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وطاعة له ، وأنفة لقدره ، صلى الله ~~عليه وآله أن تكون ورثته سوقة ، يليهم الاجانب ، ومن ليس من شجرته وأصله . # ألا ترى أن هيبة الرسالة والنبوه في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان ~~والحاكم في الخلق من بيت النبوة ، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في ~~نفوس الناس للنبوة إذا كان السلطان الاعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه ~~السلام ! ثم اشترط على من يلي هذه الاموال أيتركها على أصولها ، وينفق من ~~ثمرتها ، أي ms3165 لا يقطع النخل والثمر ويبيعه خشبا وعيدانا ، فيفضي الامر إلى ~~خراب الضياع وعطلة العقار . # قوله : " وألا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى " أي من الفسلان الصغار ، ~~سماها ، أولادا ، وفى بعض النسخ ليست " أولاد " مذكورة ، والودية : الفسيلة . # تشكل أرضها : تمتلي بالغراس حتى لا يبقى فيه طريقة واضحة . # قوله : " أطوف عليهن " ، كناية لطيفة عن غشيان النساء ، أي من السراري ، ~~وكان عليه السلام يذهب إلى حل بيع أمهات الاولاد ، فقال : من كان من إمائي ~~لها ولد منى ، أو هي حامل منى وقسمتم تركتي فلتكن أم ذلك الولد مبيعة على ~~ذلك الولد ، ويحاسب بالثمن من حصته من التركة ، فإذا بيعت عليه عتقت عليه ، ~~لان الولد إذا اشترى الوالد عتق الوالد PageV15P149 ~~عنه ، وهذا معنى ، قوله " فتمسك على ولدها " ، أي تقوم عليه بقيمة الوقت ~~الحاضر ، وهى من حظه أي من نصيبه وقسطه من التركة . # قال : فإن مات ولدها وهى حيه بعد أن تقوم عليه فلا يجوز بيعها لانها خرجت ~~عن الرق بانتقالها الى ولدها ، فلا يجوز بيعها . # فإن قلت : فلماذا قال : فإن مات ولدها وهى حية ؟ وهلا قال : فإذا قومت ~~عليه عتقت ؟ قلت : لان موضع الاشتباه هو موت الولد وهى حية ، لانه قد يظن ~~ظان أنه إنما حرم بيعها لمكان وجود ولدها ، فأراد عليه السلام أن يبين أنها ~~قد صارت حرة مطلقا سواء كان ولدها حيا أو ميتا . PageV15P150 # (25) الاصل ومن وصيه له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات ، ~~وإنما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ، ~~ويشرع أمثلة العدل في صغير الامور وكبيرها ، ودقيقها وجليلها : انطلق على ~~تقوى الله وحده لا شريك له ، ولا تروعن مسلما ، ولا تجتازن عليه كارها ، ~~ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله ، فإذا قدمت على الحى فانزل بمائهم ~~من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بالسكينة والوقار ، حتى تقوم بينهم ~~فتسلم عليهم . # ولا تخدج بالتحية لهم ثم تقول : عباد الله ، أرسلني إليكم ولى الله ~~وخليفته لاخذ منكم حق الله في ms3166 أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه ~~إلى وليه ! فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه ~~من غير أن تخيفه أو توعده ، أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو ~~فضة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه ، فإن أكثرها له ، ~~فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ، ولا عنيف به . # ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ، ولا تسوءن صاحبها فيها . # واصدع المال صدعين ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره . # ثم اصدع الباقي صدعين ، ثم خيره ، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره ، فلا ~~تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله ، فاقبض حق الله منه . PageV15P151 # فإن استقالك فأقله ، ثم اصنع مثل الذى صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله . # ولا تأخذن عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ، ولا ~~تأمنن عليها إلا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم ~~فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا ~~مجحف ، ولا ملغب ولا متعب . # ثم احدر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيره حيث أمر الله ، فإذا أخذها أمينك ~~فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك ~~بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه ~~على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا ~~يعدل بها عن نبت الارض إلى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات ، وليمهلها ~~عند النطاف والاعشاب ، حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات ، غير متعبات ولا ~~مجهودات ، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فإن ذلك ~~أعظم لاجرك ، وأقرب لرشدك إن شاء الله . # الشرح : وقد كرر عليه السلام قوله : " لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه ~~صلى الله عليه وآله " في ثلاثة مواضع من هذا الفصل : الاول قوله : " حتى ~~يوصله إلى وليهم ليقسمه بينهم " . # الثاني قوله عليه السلام : " نصيره حيث أمر ms3167 الله به " . PageV15P152 # الثالث قوله : " لنقسمها على كتاب الله " ، والبلاغة لا تقتضي ذلك ، ولكني ~~أظنه أحب أن يحتاط ، وأن يدفع الظنة (1) عن نفسه ، فإن الزمان كان في عهده ~~قد فسد ، وساءت ظنون الناس ، لا سيما مع ما رآه من عثمان واستئثاره بمال الفئ . # ونعود إلى الشرح . # قوله عليه السلام : " على تقوى الله " ، " على " ليست متعلقة ب " انطلق " ~~، بل بمحذوف تقديره : مواظبا . # قوله : " ولا تروعن " أي لا تفزعن ، والروع الفزع ، رعته أروعه ، ولا ~~تروعن بتشديد الواو وضم حرف المضارعة ، من روعت للتكثير . # قوله عليه السلام : " ولا تجتازن عليه كارها " ، أي لا تمرن ببيوت أحد من ~~المسلمين يكره مرورك . # وروي : " ولا تختارن عليه " ، أي لا تقسم ماله وتختر أحد القسمين ، ~~والهاء في " عليه " ترجع إلى " مسلما " وتفسير هذا سيأتي في وصيته له أن ~~يصدع المال ثم يصدعه ، فهذا هو النهى عن أن يختار على المسلم . # والرواية الاولى هي المشهورة . # قوله عليه السلام : " فانزل بمائهم " ، وذلك لان الغريب يحمد منه ~~الانقباض ، ويستهجن في القادم أن يخالط بيوت الحي الذى قدم عليه فقد يكون ~~من النساء من لا تليق رؤيته ، ولا يحسن سماع صوته ، ومن الاطفال من يستهجن ~~أن يرى الغريب انبساطه على أبويه وأهله ، وقد يكره القوم أن يطلع الغريب ~~على مأكلهم ومشربهم وملبسهم وبواطن أحوالهم ، وقد يكونون فقراء فيكرهون أن ~~يعرف فقرهم فيحتقرهم ، أو اغنياء أرباب ثروة كثيرة فيكرهون أن يعلم الغريب ~~ثروتهم فيحسدهم ، ثم أمره أن يمضي إليهم غير متسرع ولا عجل ولا طائش نزق ، ~~حتى يقوم بينهم فيسلم عليهم PageV15P153 ~~ويحييهم تحية كاملة غير مخدجه ، أي غير ناقصة ، أخدجت الناقة إذا جاءت ~~بولدها ناقص الخلق ، وإن كانت أيامه تامة ، وخدجت ألقت الولد قبل تمام ~~أيامه . # وروي : " ولا تحدج بالتحية " والباء زائدة . # ثم أمره أن يسألهم : هل في أموالهم حق لله تعالى ؟ يعنى الزكاة ، فإن ~~قالوا : لا ، فلينصرف عنهم ، لان القول قول رب المال ، فلعله قد أخرج ~~الزكاة قبل وصول المصدق إليه . # قوله : " وأنعم لك " ، أي قال : نعم . # ولا تعسفه ، أي لا تطلب ms3168 منه الصدقة عسفا ، وأصله الاخذ على غير الطريق . # ولا ترهقه : لا تكلفه العسر والمشقة . # ثم أمره أن يقبض ما يدفع إليه من الذهب والفضة ، وهذا يدل على أن المصدق ~~كان يأخذ العين والورق كما يأخذ الماشية ، وأن النصاب في العين والورق تدفع ~~زكاته إ 0 لى الامام ونوابه ، وفي هذه المسألة اختلاف بين الفقهاء . # قوله : " فإن أكثرها له " : كلام لا مزيد عليه في الفصاحة والرياسة ~~والدين ، وذلك لان الصدقة المستحقة جزء يسير من النصاب ، والشريك إذا كان ~~له الاكثر حرم عليه أن يدخل ويتصرف إلا بإذن شريكه ، فكيف إذا كان له الاقل . # قوله : " فلا تدخلها دخول متسلط عليه " ، قد علم عليه السلام أن الظلم من ~~طبع الولاة ، وخصوصا من يتولى قبض الماشية من أربابها على وجه الصدقة ، ~~فإنهم يدخلونها دخول متسلط حاكم قاهر ، ولا يبقى لرب المال فيها تصرف ، ~~فنهى عليه السلام عن مثل ذلك . PageV15P154 # قوله : " ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها " ، وذلك أنهم على عادة السوء ~~يهجهجون (1) بالقطيع حتى تنفر الابل ، وكذلك بالشاء إظهارا للقوة والقهر ، ~~وليتمكن أعوانهم من اختيار الجيد ، ورفض الردئ . # قوله : " ولا تسوءن صاحبها فيها " أي لا تغموه ولا تحزنوه ، يقال : سؤته ~~في كذا سوائية ومسائية . # قوله : " واصدع المال صدعين وخيره " ، أي شقه نصفين ثم خيره ، فإذا اختار ~~أحد النصفين فلا تعرضن لما اختار ، ثم اصدع النصف الذى ما ارتضاه لنفسه ~~صدعين وخيره ، ثم لا تزال تفعل هكذا حتى تبقى من المال بمقدار الحق الذى ~~عليه ، فاقبضه منه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلط المال ، ثم عد لمثل ما ~~صنعت حتى يرضى ، وينبغى أن يكون المعيبات الخمس وهى المهلوسة والمكسورة ~~وأخواتهما يخرجها المصدق من أصل المال قبل قسمته ثم يقسم وإلا فربما وقعت ~~في سهم المصدق إذا كان يعتمد ما أمره به من صدع المال مرة بعد مرة . # والعود : المسن من الابل ، والهرمة : المسنة أيضا ، والمكسورة : التى أحد ~~قوائمها مكسورة العظم أو ظهرها مكسور ، والمهلوسة : المريضة قد هلسها المرض ~~وأفنى لحمها ، والهلاس : السل . # والعوار : بفتح العين : العيب وقد ms3169 جاء بالضم . # والمعنف : ذو العنف بالضم وهو ضد الرفق . # والمجحف : الذى يسوق المال سوقا عنيفا فيجحف به أي يهلكه أو يذهب كثيرا ~~من لحمه ونقيه (2) . # والملغب : المتعب ، واللغوب : الاعياء . # وحدرت السفينة وغيرها - بغير ألف أحدرها بالضم . PageV15P155 # قوله : " بين ناقة وبين فصيلها " الافصح حذف بين الثانية ، لان الاسمين ~~ظاهران ، وإنما تكرر إذا جاءت بعد المضمر ، كقولك : المال بينى وبين زيد ~~وبين عمرو ، وذلك لان المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة حرف الجر والاسم ~~المضاف ، وقد جاء : المال بين زيد وعمرو ، وأنشدوا : بين السحاب وبين الريح ~~ملحمة * * قعاقع وظبى في الجو تخترط (1) . # وأيضا : بين الندى وبين برقة ضاحك * * غيث الضريك وفارس مقدام (2) ومن ~~شعر الحماسة : وإن الذى بيني وبين بني أبي * * وبين بني عمي لمختلف جدا (3) ~~وليس قول من يقول : إنه عطف بين الثالثة على الضمير المجرور بأولى من قول ~~من يقول : بل عطف بين الثالثة على بين الثانية ، لان المعنى يتم بكل واحد منها . # قوله عليه السلام : " ولا تمصر لبنها " المصر حلب ما في الضرع جميعه ، ~~نهاه من أن يحلب اللبن كله فيبقى الفصيل جائعا ، ثم نهاه أن يجهدها ركوبا ، ~~أي يتعبها ويحملها مشقة ، ثم أمره أن يعدل بين الركاب في ذلك ، لا يخص ~~بالركوب واحدة بعينها ، ليكون ذلك أروح لهن ، ليرفه على اللاغب ، أي ليتركه ~~وليعفه عن الركوب ليستريح . # والرفاهية : الدعة والراحة . # والنقب : ذو النقب ، وهو رقة خف البعير حتى تكاد الارض تجرحه : أمره أن ~~يستأني بالبعير ذى النقب ، من الاناة ، وهى المهلة . PageV15P156 # والظالع : الذى ظلع ، أي غمز في مشيه . # والغدر : جمع غدير الماء . # وجواد الطريق : حيث لا ينبت المرعى . # والنطاف : جمع نطفة ، وهى الماء الصافي القليل . # والبدن بالتشديد : السمان ، واحدها بادن . # ومنقيات : ذوات نقي ، وهو المخ في العظم ، والشحم في العين من السمن ، ~~وانقت الابل وغيرها : سمنت وصار فيها نقي ، وناقة منقية ، وهذه الناقة لا تنقي . PageV15P157 # (26) الاصل : ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة : ~~آمره بتقوى الله في سرائر أمره ، وخفيات عمله ، حيث لا ms3170 شاهد غيره ، ولا ~~وكيل دونه . # وآمره ألا يعمل بشئ من طاعة الله فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ، ~~ومن لم يختلف سره وعلانيته ، وفعله ومقالته ، فقد أدى الامانة ، وأخلص ~~العبادة . # وآمره ألا يجبههم ، ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضلا بالامارة عليهم ~~فإنهم الاخوان في الدين ، والاعوان على استخراج الحقوق . # وإن لك في هذه الصدقة نصيبا مفروضا ، وحقا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، ~~وضعفاء ذوي فاقة . # وإنا موفوك حقك ، فوفهم حقوقهم ، وإلا تفعل فإنك من أكثر الناس خصوما يوم ~~القيامة . # وبؤسي لمن خصمه عند الله الفقراء والمساكين ، والسائلون والمدفوعون ، ~~والغارمون وابن السبيل ! ومن استهان بالامانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزه ~~نفسه ودينه عنها ، فقد أحل بنفسه الذل والخزي في الدنيا ، وهو في الاخرة ~~أذل وأخزى ، وإن أعظم الخيانة خيانة الامة ، وأفظع الغش غش الائمة . # والسلام . PageV15P158 # الشرح : حيث لا شهيد ولا وكيل دونه ، يعنى يوم القيامة . # قوله : " ألا يعمل بشئ من طاعه الله فيما ظهر " أي لا ينافق فيعمل الطاعة ~~في الظاهر والمعصيد في الباطن . # ثم ذكر أن الذين يتجنبون النفاق والرياء هم المخلصون . # وألا يجبههم : لا يواجههم بما يكرهونه ، وأصل الجبه لقاء الجبهة أو ضربها ~~، فلما كان المواجه غيره بالكلام القبيح كالضارب جبهته به سمى بذلك جبها . # قوله : " ولا يعضههم " : أي لا يرميهم بالبهتان والكذب ، وهى العضيهة ، ~~وعضهت فلانا عضها ، وقد عضهت يا فلان ، أي جئت بالبهتان . # قوله : " ولا يرغب عنهم تفضلا " ، يقول : لا يحقرهم ادعاء لفضله عليهم ، ~~وتمييزه عنهم بالولاية والامرة ، يقال فلان يرغب عن القوم ، أي يأنف من ~~الانتماء إليهم ، أو من المخالطة لهم . # وكان عمر بن عبد العزيز يدخل إليه سالم مولى بنى مخزوم وعمر في صدر بيته ~~فيتنحى عن الصدر ، وكان سالم رجلا صالحا ، وكان عمر أراد شراءه وعتقه ، ~~فأعتقه مواليه ، فكان يسميه : أخي في الله ، فقيل له : أتتنحى لسالم ! فقال ~~: إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس . # وهم السراج ليلة بأن يخمد ، فوثب إليه رجاء بن حيوة ليصلحه ، فأقسم ms3171 عليه ~~عمر بن عبد العزيز ، فجلس ، ثم قام عمر فأصلحه ، فقال له رجاء : أتقوم أنت ~~يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ورجعت وأنا ~~عمر بن عبد العزيز . PageV15P159 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا ترفعوني فوق قدري فتقولوا في ما ~~قالت النصارى في ابن مريم ، فإن الله عز وجل اتخذني عبدا قبل أن يتخذني ~~رسولا " . # ثم قال : إن أرباب الاموال الذين تجب الصدقة عليهم في أموالهم إخوانك في ~~الدين ، وأعوانك على استخراج الحقوق ، لان الحق إنما يمكن العامل استيفاؤه ~~بمعاونة رب المال واعترافه به ، ودفعه إليه ، فإذا كانوا بهذه الصفة لم يجز ~~لك عضههم وجبههم وادعاء الفضل عليهم . # ثم ذكر أن لهذا العامل نصيبا مفروضا من الصدقة ، وذلك بنص الكتاب العزيز ~~، فكما نوفيك نحن حقك يجب عليك أن توفي شركاءك حقوقهم ، وهم الفقراء ~~والمساكين والغارمون وسائر الاصناف المذكورة في القرآن ، وهذا يدل على أنه ~~عليه السلام قد فوضه في صرف الصدقات إلى الاصناف المعلومة ، ولم يأمره بأن ~~يحمل ما اجتمع إليه ليوزعه هو عليه السلام على مستحقيه كما في الوصية ~~الاولى ، ويجوز للامام أن يتولى ذلك بنفسه ، وأن يكله إلى من يثق به من ~~عماله . # وانتصب " أهل مسكنة " لانه صفة " شركاء " وفي التحقيق أن " شركاء " صفة ~~أيضا موصوفها محذوف ، فيكون صفة بعد صفة . # وقال الراوندي : انتصب " أهل مسكنة " لانه بدل من " شركاء " ، وهذا غلط ، ~~لانه لا يعطي معناه ليكون بدلا منه . # وقال أيضا : بؤسى ، أي عذابا وشدة ، فظنه منونا وليس كذلك ، بل هو بؤسى ~~على وزن " فعلى " كفضلي ونعمى ، وهى لفظة مؤنثة ، يقال بؤسى لفلان ، قال ~~الشاعر : أرى الحلم بؤسى للفتى في حياته * * ولا عيش إلا ما حباك به الجهل . PageV15P160 # والسائلون هاهنا هم الرقاب المذكورون في الاية ، وهم المكاتبون يتعذر عليهم ~~أداء مال الكتابة ، فيسألون الناس ليتخلصوا من ربقه الرق . # وقيل : هم الاسارى يطلبون فكاك أنفسهم ، وقيل : بل المراد بالرقاب في ~~الايه الرقيق ، يسأل أن يبتاعة الاغنياء فيعتقوه . # والمدفوعون هاهنا هم الذين عناهم الله ms3172 تعالى في الاية بقوله : (وفي سبيل ~~الله) (1) ، وهم فقراء الغزاة ، سماهم مدفوعين لفقرهم . # والمدفوع والمدفع : الفقير ، لان كل أحد يكرهه ويدفعه عن نفسه . # وقيل : هم الحجيج المنقطع بهم ، سماهم مدفوعين لانهم دفعوا عن إتمام حجهم ~~، أو دفعوا عن العود إلى أهلهم . # فإن قلت : لم حملت كلام أمير المؤمنين عليه السلام على ما فسرته به ؟ قلت ~~: لانه عليه السلام إنما أراد أن يذكر الاصناف المذكورة في الاية فترك ذكر ~~المؤلفة قلوبهم لان سهمهم سقط بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله : فقد ~~كان يدفع إليهم حين الاسلام ضعيف ، وقد أعزه الله سبحانه ، فاستغنى عن ~~تأليف قلوب المشركين ، وبقيت سبعة أصناف ، وهم الفقراء والمساكين والعاملون ~~عليها والرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل . # فأما العاملون عليها فقد ذكرهم عليه السلام في قوله : " وإن لك في هذه ~~الصدقة نصيبا مفروضا " ، فبقيت ستة أصناف أتى عليه السلام بألفاظ القرآن في ~~أربعة أصناف منها ، وهى : الفقراء ، والمساكين ، والغارم ، وابن السبيل ، ~~وأبدل لفظتين وهما الرقاب وفى سبيل الله بلفظتين وهما السائلون والمدفوعون . # فإن قلت : ما يقوله الفقهاء في الصدقات ؟ هل تصرف الى الاصناف كلها أم ~~يجوز صرفها إلى واحد منها ؟ PageV15P161 # قلت : أما أبو حنيفة فإنه يقول : الاية قصر لجنس الصدقات على الاصناف ~~المعدودة فهى مختصة بها لا تتجاوزها إلى غيرها ، كأنه تعالى قال : إنما هي ~~لهم لا لغيرهم ، كقولك : إنما الخلافة لقريش ، فيجوز أن تصرف الصدقة إلى ~~الاصناف كلها ، ويجوز أن تصرف إلى بعضها ، وهو مذهب ابن عباس وحذيفة وجماعة ~~من الصحابة والتابعين . # وأما الشافعي فلا يرى صرفها إلا إلى الاصناف المعدودة كلها ، وبه قال ~~الزهري وعكرمة . # فإن قلت : فمن الغارم وابن السبيل ؟ قلت : الغارمون الذين ركبتهم الديون ~~ولا يملكون بعدها ما يبلغ النصاب . # وقيل : هم الذين يحملون الحمالات فدينوا فيها وغرموا ، وابن السبيل : ~~المسافر المنقطع عن ماله ، فهو - وإن كان غنيا حيث ماله موجود - فقير حيث ~~هو بعيد . # وقد سبق تفسير الفقير والمسكين فيما تقدم . # قوله : " فقد أحل بنفسه الذل والخزي " ، أي جعل نفسه ms3173 محلا لهما ، ويروى : ~~" فقد أخل بنفسه " بالخاء المعجمة ، ولم يذكر الذل والخزى أي جعل نفسه مخلا ~~، ومعناه جعل نفسه فقيرا ، يقال : خل الرجل : إذا افتقر ، وأخل به غيره ، ~~وبغيره أي جعل غيره فقيرا ، وروي : " أحل " بنفسه بالحاء المهملة ، ولم ~~يذكر " الذل والخزي " . # ومعنى " أحل بنفسه " أباح دمه ، والرواية الاولى أصح ، لانه قال بعدها : ~~" وهو في الاخرة أذل وأخزى " . # وخيانة الامة : مصدر مضاف إلى المفعول به ، لان الساعي إذا خان فقد خان ~~الامة كلها ، وكذلك غش الائمة ، مصدر مضاف إلى المفعول أيضا ، لان الساعي ~~إذا غش في الصدقة فقد غش الامام . PageV15P162 # (27) الاصل : ومن عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه - ~~حين قلده مصر : فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس ~~بينهم في اللحظة والنظرة ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس ~~الضعفاء من عدلك عليهم ، فإن الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من ~~أعمالكم والكبيرة ، والظاهرة والمستورة ، فإن يعذب فأنتم أظلم ، وإن يعف ~~فهو أكرم . # واعلموا عباد الله أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الاخرة ، فشاركوا ~~أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا ~~بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظى به ~~المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها ~~بالزاد المبلغ ، والمتجر الرابح ، أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم ، ~~وتيقنوا أنهم جيران الله غدا في آخرتهم ، لا ترد لهم دعوة ، ولا ينقف لهم ~~نصيب من لذة . # فاحذروا عباد الله الموت وقربه ، وأعدوا له عدته ، فإنه يأتي بأمر عظيم ، ~~وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو شر لا يكون معه خير أبدا ، فمن ~~أقرب إلى الجنة من عاملها ، ومن أقرب إلى النار من عاملها ! وأنتم طرداء ~~الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلكم . # الموت معقود بنواصيكم ، والدنيا تطوى من خلفكم . PageV15P163 # فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرها شديد ، وعذابها جديد ، دار ليس ms3174 فيها رحمة ~~، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرج فيها كربة . # وإن استطعتم أن يشتد خوفكم من الله ، وأن يحسن ظنكم به ، فأجمعوا بينهما ~~، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر خوفه من ربه ، وإن أحسن الناس ~~ظنا بالله أشدهم خوفا لله . # واعلم يا محمد بن أبي بكر ، إني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، ~~فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ، وأن تنافح عن دينك ، ولو لم يكن لك إلا ~~ساعة من الدهر ، ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه ، فإن في الله خلفا من ~~غيره ، وليس من الله خلف في غيره . # صل الصلاه لوقتها المؤقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا تؤخرها عن ~~وقتها لاشتغال ، واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك . # الشرح : آس بينهم : اجعلهم أسوة ، لا تفضل بعضهم على بعض في اللحظة ~~والنظرة ، ونبه بذلك على وجوب أن يجعلهم أسوة في جميع ما عدا ذلك ، من ~~العطاء والانعام والتقريب ، كقوله تعالى : (فلا تقل لهما أف) . # قوله : " حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم " ، الضمير في " لهم " راجع ~~إلى الرعية لا إلى العظماء ، وقد كان سبق ذكرهم في أول الخطبة ، أي إذا ~~سلكت هذا المسلك لم يطمع العظماء في أن تحيف على الرعية وتظلمهم وتدفع ~~أموالهم إليهم ، فإن ولاة الجور PageV15P164 ~~هكذا يفعلون ، يأخذون مال هذا فيعطونه هذا . # ويجوز أن يرجع الضمير إلى العظماء ، أي حتى لا يطمع العظماء في جورك في ~~القسم الذى إنما تفعله لهم ولاجلهم ، فإن ولاة الجور يطمع العظماء فيهم أن ~~يحيفوا في القسمة في الفئ ويخالفوا ما حده الله تعالى فيها ، حفظا لقلوبهم ~~، واستمالة لهم ، وهذا التفسير أليق بالخطابة ، لان الضمير في " عليهم " في ~~الفقرة الثالثة عائد إلى الضعفاء ، فيجب أن يكون الضمير في " لهم " في ~~الفقرة الثانية عائدا إلى العظماء . # قوله : " فإن يعذب فأنتم أظلم " أفعل هاهنا بمعنى الصفة ، لا بمعنى ~~التفضيل ، وإنما يراد فأنتم الظالمون ، كقوله تعالى : (وهو أهون عليه) (1) . # وكقولهم : الله أكبر . # ثم ذكر حال الزهاد فقال ms3175 : " أخذوا من الدنيا بنصيب قوي ، وجعلت لهم ~~الاخرة ، ويروى أن الفضيل بن عياض كان هو ورفيق له في بعض الصحارى ، فأكلا ~~كسرة يابسة ، واغترفا بأيديهما ماء من بعض الغدران ، وقام الفضيل فحط رجليه ~~في الماء ، فوجد برده ، فالتذ به وبالحال التى هو فيها ، فقال لرفيقه : لو ~~علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من العيش واللذة لحسدونا . # وروي : " والمتجر المربح " ، فالرابح فاعل من ربح ربحا ، يقال : بيع رابح ~~أي يربح فيه ، والمربح : اسم فاعل قد عدي ماضيه بالهمزة ، كقولك : قام ~~وأقمته . # قوله : " جيران الله غدا في آخرتهم " ، ظاهر اللفظ غير مراد ، لان البارئ ~~تعالى ليس في مكان وجهة ليكونوا جيرانه ، ولكن لما كان الجار يكرم جاره ~~سماهم جيران الله ، لاكرامه إياهم ، وأيضا فإن الجنة إذا كانت في السماء ~~والعرش هو السماء العليا ، كان في الكلام محذوف مقدر ، أي جيران عرش الله غدا . PageV15P165 # قوله : " فإنه يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شر أبدا وشر ~~لا يكون معه خير أبدا " ، نص صريح في مذهب أصحابنا في الوعيد ، وأن من دخل ~~النار من جميع المكلفين فليس بخارج ، لانه لو خرج منها لكان الموت قد جاءه ~~بشر معه خير ، وقد نفى نفيا عاما أن يكون مع الشر المعقب للموت خير البتة . # قوله : " من عاملها " ، أي من العامل لها . # قوله : " طرداء الموت " ، جمع طريد ، أي يطردكم عن أوطانكم ويخرجكم منها ~~، لا بد من ذلك ، إن أقمتم أخذكم ، وإن هربتم أدرككم . # وقال الراوندي : طرداء هاهنا : جمع طريدة وهى ما طردت من الصيد أو ~~الوسيقة (1) ، وليس بصحيح ، لان " فعيلة " بالتأنيث لا تجمع على فعلاء . # وقال النحويون : إن قوله تعالى : (ويجعلكم خلفاء الارض) (2) جاء على " ~~خليف " لا على " خليفة " وأنشدوا لاوس بن حجر ، بيتا استعملها جميعا فيه ، ~~وهو : إن من القوم موجودا خليفته * * وما خليف أبي ليلى بموجود (3) قوله : ~~" ألزم لكم من ظلكم " ، لان الظل لا تصح مفارقته لذي الظل ما دام في الشمس ~~، وهذا من الامثال المشهورة . # قوله : " معقود بنواصيكم " ، أي ملازم لكم ، كالشئ ms3176 المعقود بناصية ~~الانسان أين ذهب ذهب معه . # وقال الراوندي : أي الموت غالب عليكم ، قال تعالى : (فيؤخذ بالنواصي ~~والاقدام) (4) ، فإن الانسان إذا أخذ بناصيته لا يمكنه الخلاص ، وليس بصحيح ~~، لانه لم يقل : " أخذ بنواصيكم " . # قوله : " والدنيا تطوى من خلفكم " من كلام بعض الحكماء : الموت والناس كسطور PageV15P166 ~~في صحيفة يقرؤها قارئ ويطوي ما يقرأ فكلما ظهر سطر خفي سطر . # ثم أمره عليه السلام بأن يجمع بين حسن الظن بالله وبين الخوف منه ، وهذا ~~مقام جليل لا يصل إليه إلا كل ضامر مهزول ، وقد تقدم كلامنا فيه . # وقال على بن الحسين عليه السلام : لو أنزل الله عز وجل كتابا أنه معذب ~~رجلا واحدا لرجوت أن أكونه ، وأنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه ، أو أنه ~~معذبي لا محاله ما ازددت إلا اجتهادا لئلا أرجع إلى نفسي بلائمة . # ثم قال : " وليتك أعظم أجنادي " ، يقال للاقاليم والاطراف : أجناد ، تقول ~~: ولي جند الشام ، وولي جند الاردن ، وولى جند مصر . # قوله : " فأنت محقوق " ، كقولك حقيق وجدير وخليق ، قال الشاعر : وإني ~~لمحقوق بألا يطولني * * نداه إذا طاولته بالقصائد وتنافح : تجالد ، نافحت ~~بالسيف أي خاصمت به . # قوله : " ولو لم يكن إلا ساعة من النهار " ، المراد تأكيد الوصاة عليه أن ~~يخالف على نفسه ، وألا يتبع هواها ، وأن يخاصم عن دينه ، وأن ذلك لازم له ، ~~وواجب عليه ، ويلزم أن يفعله دائما فإن لم يستطع فليفعله ولو ساعة من ~~النهار ، وينبغى أن يكون هذا التقييد مصروفا إلى المنافحة عن الدين ، لان ~~الخصام في الدين قد يمنعه عند مانع ، فأما أمره إياه أن يخالف على نفسه فلا ~~يجوز صرف التقييد إليه ، لانه يشعر بأنه مفسوح له أن يتبع هوى نفسه في بعض ~~الحالات ، وذلك غير جائز ، بخلاف المخاصمة والنضال عن المعتقد . # قال : " ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه ، فإن في الله خلفا من غيره ، ~~وليس من الله خلف في غيره " ، أخذه الحسن البصري فقال لعمر بن هبيرة PageV15P167 ~~أمير العراق : إن الله مانعك من يزيد ، ولم يمنعك يزيد من الله - يعنى يزيد ~~بن ms3177 عبد الملك . # ثم أمره بأن يصلي الصلاة لوقتها ، أي في وقتها ، ونهاه أن يحمله الفراغ ~~من الشغل على أن يعجلها قبل وقتها ، فإنها تكون غير مقبولة ، أو أن يحمله ~~الشغل على تأخيرها عن وقتها فيأثم . # ومن كلام هشام بن عقبة أخي ذي الرمة - وكان من عقلاء الرجال - قال المبرد ~~في الكامل : حدثني العباس بن الفرج الرياشي بإسناده ، قال هشام لرجل أراد ~~سفرا : اعلم أن لكل رفقة كلبا يشركهم في فضل الزاد ، ويهر دونهم ، فإن قدرت ~~ألا تكون كلب الرفقة فافعل ، وإياك وتأخير الصلاة عن وقتها ، فإنك مصليها ~~لا محالة ، فصلها وهى تقبل منك (2) . # قوله : " واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك " ، فيه شبه من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : " الصلاة عماد الايمان ، ومن تركها فقد هدم ~~الايمان " . # وقال صلى الله عليه وآله : " أول ما يحاسب به العبد صلاته ، فإن سهل عليه ~~كان ما بعده أسهل ، وإن اشتد عليه كان ما بعد أشد " . # ومثل قوله : " ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه " ، ما رواه المبرد في " ~~الكامل " عن عائشة قالت : من أرضى الله بإسخاط الناس كفاه الله ما بينه ~~وبين الناس ، ومن أرضى الناس بإسخاط الله وكله الله إلى الناس . # ومثل هذا ما رواه المبرد أيضا قال : لما ولي الحسن بن زيد بن الحسن ~~المدينة قال لابن هرمة : إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك ، أو خوف ذمك ، ~~فقد رزقني (3) PageV15P168 ~~الله عز وجل بولادة نبيه صلى الله عليه وآله الممادح ، وجنبني المقابح ، ~~وإن من حقه علي ألا أغضي على تقصير في حق الله . # وأنا أقسم بالله لئن أتيت بك سكران لاضربنك حدا للخمر ، وحدا للسكر ، ~~ولازيدن لموضع حرمتك بي ، فليكن تركك لها لله عز وجل تعن (1) عليه ، ولا ~~تدعها للناس فتوكل إليهم ، فقال ابن هرمة (2) : نهاني ابن الرسول عن المدام ~~* * وأدبني بآداب الكرام وقال لي اصطبر عنها ودعها * * لخوف الله لا خوف ~~الانام وكيف تصبري عنها وحبى * * لها حب تمكن في عظامي أرى طيب الحلال علي ~~خبثا ms3178 * * وطيب النفس في خبث الحرام (3) PageV15P169 ~~(27) الاصل : ومن هذا العهد : فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي ~~النبي وعدو النبي ، ولقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لا ~~أخاف على أمتي مؤمنا ولا مشركا ، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما ~~المشرك فيقمعه الله بشركه ، ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان ، عالم ~~اللسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون . # الشرح : الاشارة بإمام الهدى إليه نفسه ، وبإمام الردى إلى معاوية ، ~~وسماه إماما ، كما سمى الله تعالى أهل الضلال أئمة ، فقال : (وجعلناهم أئمة ~~يدعون إلى النار) (1) ثم وصفه بصفة أخرى وهو أنه عدو النبي صلى الله عليه ~~وآله ليس يعني بذلك أنه كان عدوا أيام حرب النبي صلى الله عليه وآله لقريش ~~، بل يريد أنه الان عدو النبي صلى الله عليه وآله ، لقوله صلى الله عليه ~~وآله له عليه السلام : " وعدوك عدوي وعدوي عدو الله " . # وأول الخبر : " وليك وليي ، ووليي ولي الله " ، وتمامه مشهور ، ولان ~~دلائل النفاق كانت ظاهرة عليه من فلتات لسانه ومن أفعاله ، وقد قال أصحابنا ~~في هذا المعنى أشياء كثيرة ، فلتطلب من كتبهم ، خصوصا PageV15P170 ~~من كتب شيخنا أبي عبد الله ، ومن كتب الشيخ أبي جعفر الاسكافي ، وأبي ~~القاسم البلخي ، وقد ذكرنا بعض ذلك فيما تقدم . # ثم قال عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إني لا ~~أخاف على أمتى مؤمنا ولا مشركا " أي ولا مشركا يظهر الشرك ، قال : لان ~~المؤمن يمنعه الله بإيمانه أن يضل الناس ، والمشرك مظهر الشرك يقمعه الله ~~بإظهار شركه ويخذله ، ويصرف قلوب الناس عن اتباعه ، لانهم ينفرون منه ~~لاظهاره كلمه الكفر ، فلا تطمئن قلوبهم إليه ، ولا تسكن نفوسهم إلى مقالته ~~، ولكني أخاف على أمتى المنافق الذى يسر الكفر والضلال ، ويظهر الايمان ~~والافعال الصالحة ، ويكون مع ذلك ذا لسن وفصاحة ، يقول بلسانه ما تعرفون ~~صوابه ، ويفعل سرا ما تنكرونه لو اطلعتم عليه ، وذاك أن من هذه صفته تسكن ~~نفوس الناس إليه ، لان الانسان إنما يحكم بالظاهر فيقلده الناس ، فيضلهم ~~ويوقعهم في ms3179 المفاسد . # [ كتاب المعتضد بالله ] ومن الكتب المستحسنة الكتاب الذى كتبه المعتضد ~~بالله أبو العباس أحمد بن الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله في سنة ~~أربع وثمانين ومائتين ووزيره حينئذ عبيد الله بن سليمان ، وأنا أذكره ~~مختصرا من تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري . # قال أبو جعفر : وفي (1) هذه السنه عزم المعتضد على لعن معاوية بن أبي ~~سفيان على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس ، فخوفه عبيد الله بن ~~سليمان اضطراب العامة ، PageV15P171 ~~وأنه لا يأمن أن تكون فتنة ، فلم يلتفت إليه . # فكان أول شئء بدأ به المعتضد من ذلك التقدم (1) إلى العامة بلزوم أعمالهم ~~، وترك الاجتماع والعصبية (2) ، [ والشهادات عند السلطان إلا أن يسألوا ] ~~(3) ، ومنع القصاص عن القعود على الطرقات ، وأنشا هذا الكتاب وعملت به نسخ ~~قرئت بالجانبين من مدينه السلام في الارباع والمحال والاسواق يوم الاربعاء ~~لست بقين من جمادى الاولى من هذه السنة ، ثم منع يوم الجمعة لاربع بقين منه ~~، ومنع القصاص من القعود في الجانبين ، ومنع أهل الحلق من القعود في ~~المسجدين ، ونودي في المسجد الجامع بنهي الناس عن الاجتماع وغيره وبمنع ~~القصاص وأهل الحلق من القعود ، ونودي : أن الذمة قد برئت ممن اجتمع من ~~الناس في مناظرة أو جدال ، وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين ~~ألا يترحموا على معاوية ، ولا يذكروه [ بخير ] (3) ، وكانت عادتهم جارية ~~بالترحم عليه ، وتحدث الناس أن الكتاب الذى قد أمر المعتضد بإنشائه بلعن ~~معاوية يقرأ بعد صلاة الجمعة على المنبر ، فلما صلى الناس بادروا إلى ~~المقصورة ليسمعوا قراءة الكتاب ، فلم يقرأ : وقيل : إن عبيد الله بن سليمان ~~صرفه عن قراءته ، وإنه أحضر يوسف بن يعقوب القاضي ، وأمره أن يعمل الحيلة ~~في إبطال ما عزم المعتضد عليه ، فمضى يوسف فكلم المعتضد في ذلك ، وقال له : ~~إني أخاف أن تضطرب العامة ، ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة ، فقال ~~: إن تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها . # فقال : يا أمير المؤمنين ، فما تصنع بالطالبيين الذين يخرجون في كل ناحية ~~، ويميل ms3180 إليهم خلق كثير ، لقربتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وما ~~في هذا الكتاب من إطرائهم - أو كما قال - وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم ~~أميل ، وكانوا هم أبسط PageV15P172 ~~ألسنة ، وأثبت حجة منهم اليوم . # فأمسك المعتضد فلم يرد إليه جوابا ، ولم يأمر بعد ذلك في الكتاب بشئ . # وكان من جملة الكتاب بعد أن قدم حمد الله والثناء عليه والصلاه على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : أما بعد ، فقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه ~~جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في أديانهم ، وفساد قد لحقهم في معتقدهم ، ~~وعصبية قد غلبت عليها أهواؤهم ، ونطقت بها ألسنتهم ، على غير معرفة ولا ~~روية ، قد قلدوا فيها قادة الضلالة بلا بينة ولا بصيرة ، وخالفوا السنن ~~المتبعة ، إلى الاهواء المبتدعة ، قال الله تعالى : (ومن أضل ممن اتبع هواه ~~بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (1)) . # خروجا عن الجماعة ، ومسارعة إلى الفتنة ، وإيثارا للفرقة ، وتشتيتا ~~للكلمة ، وإظهارا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة ، وبتر منه العصمة ، ~~وأخرجه من الملة ، وأوجب عليه اللعنة ، وتعظيما لمن صغر الله حقه ، وأوهن ~~أمره ، وأضعف ركنه ، من بنى أمية الشجرة الملعونة ، ومخالفة لمن استنقذهم ~~الله به من الهلكة ، وأسبغ عليهم به النعمة من أهل بيت البركة والرحمة ، ~~(والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (2) . # فأعظم أمير المؤمنين ما انتهى إليه من ذلك ، ورأى (3) ترك إنكاره حرجا ~~عليه في الدين ، وفسادا لمن قلده الله أمره من المسلمين ، وإهمالا لما ~~أوجبه الله عليه من تقويم المخالفين ، وتبصير الجاهلين ، وإقامة الحجة على ~~الشاكين ، وبسط اليد على المعاندين (4) ! وأمير المؤمنين يخبركم معاشر ~~المسلمين أن الله جل ثناؤه لما ابتعث محمدا صلى الله عليه وسلم بدينه ، ~~وأمره أن يصدع بأمره ، بدأ بأهله وعشيرته فدعاهم إلى ربه ، وأنذرهم وبشرهم ، PageV15P173 ~~ونصح لهم وأرشدهم ، فكان من استجاب له ، وصدق قوله ، واتبع أمره نفير (1) ~~يسير من بني أبيه ، من بين مؤمن بما أتى به من ربه ، وناصر لكلمته وإن لم ~~يتبع دينه إعزازا ms3181 له ، وإشفاقا عليه ، فمؤمنهم مجاهد ببصيرته ، وكافرهم ~~مجاهد بنصرته وحميته ، يدفعون من نابذه ، ويقهرون من عازه وعانده ، ~~ويتوثقون له ممن كانفه وعاضده ، ويبايعون من سمح بنصرته ، ويتجسسون أخبار ~~أعدائه ، ويكيدون له بظهر الغيب كما يكيدون له برأي العين ، حتى بلغ المدى ~~، وحان وقت الاهتدا ، فدخلوا في دين الله وطاعته وتصديق رسوله والايمان به ~~بأثبت بصيرة ، وأحسن هدى ورغبة ، فجعلهم الله أهل بيت الرحمة ، وأهل بيت ~~الدين ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . # معدن الحكمة ، وورثة النبوة ، وموضع الخلافة . # أوجب الله لهم الفضيلة ، وألزم العباد لهم الطاعه . # وكان ممن عانده وكذبه وحاربه من عشيرته العدد الكثير والسواد الاعظم ، ~~يتلقونه بالضرر والتثريب (2) ، ويقصدونه بالاذى والتخويف ، وينابذونه ~~بالعداوة ، وينصبون له المحاربة ويصدون من قصده ، وينالون بالتعذيب من ~~اتبعه ، وكان أشدهم في ذلك عداوة ، وأعظمهم له مخالفة ، أولهم في كل حرب ~~ومناصبة ، ورأسهم في كل إجلاب وفتنة ، لا يرفع على الاسلام راية ، إلا كان ~~صاحبها وقائدها ورئيسها ، أبا سفيان بن حرب صاحب أحد والخندق وغيرهما ، ~~وأشياعه من بنى أمية الملعونين في كتاب الله ، ثم الملعونين على لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في مواطن عدة ، لسابق علم الله فيهم ، وماضي حكمه ~~في أمرهم ، وكفرهم ونفاقهم . # فلم يزل لعنه الله يحارب مجاهدا ، ويدافع مكايدا ، ويجلب منابذا ، حتى ~~قهره السيف ، وعلا أمر الله وهم كارهون ، فتعوذ بالاسلام غير منطو عليه ، ~~وأسر الكفر غير مقلع عنه ، فقبله وقبل ولده على علم منه بحاله وحالهم . # ثم أنزل الله PageV15P174 ~~تعالى كتابا فيما أنزله على رسوله يذكر فيه شأنهم وهو قوله تعالى : ~~(والشجرة الملعونة في القرآن) (1) ، ولا خلاف بين أحد في أنه تعالى وتبارك ~~أراد بها بني أمية . # ومما ورد من ذلك في السنة ، ورواه ثقات الامة ، قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فيه وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه (2) : " ~~لعن الله الراكب والقائد والسائق " . # ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان : تلقفوها يا بني عبد ~~شمس تلقف الكرة ، فو الله ما من ms3182 جنة ولا نار ، وهذا كفر صراح يلحقه اللعنة ~~من الله كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ~~ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . # ومنه ما يروى من وقوفه على ثنية أحد من بعد ذهاب بصره وقوله لقائده : ~~هاهنا رمينا محمدا وقتلنا أصحابه . # ومنها الكلمة التى قالها للعباس قبل الفتح وقد عرضت عليه الجنود : لقد ~~أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقال له العباس : ويحك ! إنه ليس بملك ، إنها ~~النبوة . # ومنها قوله يوم الفتح وقد رأى بلالا على ظهر الكعبة يؤذن ويقول أشهد أن ~~محمدا رسول الله : لقد أسعد الله عتبة بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد . # ومنه الرؤيا التى رآها رسول الله صلى الله عليه وآله فوجم لها . # قالوا : فما رئي بعدها ضاحكا (3) ، رأى نفرا من بني أمية ينزون (4) على ~~منبره نزوة القردة . # ومنها طرد رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم بن أبي العاص لمحاكاته ~~إياه في PageV15P175 ~~مشيته ، وألحقه الله بدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله آفة باقيه حين ~~التفت إليه فرآه يتخلج يحكيه ، فقال : " كن كما أنت " ، فبقي على ذلك سائر عمره . # هذا إلى ما كان من مروان ابنه في افتتاحه أول فتنه كانت في الاسلام ، ~~واحتقابه (1) كل حرام سفك فيها أو أريق بعدها . # ومنها ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله ليله القدر ، خير ~~من ألف شهر ! قالوا : ملك بني أمية . # ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا معاوية ليكتب بين يديه ، ~~فدافع بأمره واعتل بطعامه ، فقال صلى الله عليه وآله : " لا أشبع الله بطنه " . # فبقي لا يشبع وهو يقول : والله ما أترك الطعام شبعا ، ولكن إعياء ! ومنها ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " يطلع من هذا الفج رجل من أمتي ~~يحشر على غير ملتى " ، فطلع معاوية . # ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " إذا رأيتم معاوية على ~~منبري فاقتلوه " . # ومنها الحديث المشهور المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال : " إن معاوية ms3183 ~~في تابوت من نار في أسفل درك من جهنم ، ينادى : يا حنان يا منان . # فيقال له : (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) (2) . # ومنها افتراؤه بالمحاربة لافضل المسلمين في الاسلام مكانا ، وأقدمهم إليه ~~سبقا ، وأحسنهم فيه أثرا وذكرا ، على بن أبى طالب ، ينازعه حقه بباطله ، ~~ويجاهد أنصاره بضلاله وأعوانه ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه ، من ~~إطفاء نور الله ، وجحود دينه PageV15P176 ~~(ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (1) ، ويستهوي أهل الجهالة ~~، ويموه لاهل الغباوة بمكره وبغيه اللذين قدم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الخبر عنهما ، فقال لعمار بن ياسر : " تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى ~~الجنة ويدعونك الى النار " ، مؤثرا للعاجلة ، كافرا بالاجلة ، خارجا من ~~ربقة (2) الاسلام ، مستحلا للدم الحرام ، حتى سفك في فتنته ، وعلى سبيل ~~غوايته وضلالته ما لا يحصى عدده من أخيار المسلمين ، الذابين عن دين الله ~~والناصرين لحقه ، مجاهدا في عداوة الله ، مجتهدا في أن يعصى الله فلا يطاع ~~، وتبطل أحكامه فلا تقام ، ويخالف دينه . # فلا بد وأن تعلو كلمة الضلال وترتفع دعوة الباطل ، وكلمة الله هي العليا ~~، ودينه المنصور ، وحكمه النافذ ، وأمره الغالب وكيد من عاداه وحاده ~~المغلوب الداحض ، حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما تبعها ، وتطوق تلك الدماء ~~وما سفك بعدها ، وسن سنن الفساد التى عليه إثمها وإثم من عمل بها ، وأباح ~~المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، وغرته الامال ، واستدرجه ~~الامهال . # وكان مما أوجب الله عليه به اللعنة قتله من قتل صبرا من خيار الصحابة ~~والتابعين ، وأهل الفضل والدين ، مثل عمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي ~~الكندي ، فيمن قتل من أمثالهم ، على أن تكون له العزة والملك والغلبة ، ثم ~~ادعاؤه زياد بن سمية أخا ، ونسبته إياه إلى أبيه ، والله تعالى يقول : ~~(ادعوهم لابائهم هو أقسط عند الله) (4) ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول : " ملعون من ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه " . # وقال : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " ، فخالف حكم الله تعالى ورسوله ~~جهارا ، وجعل الولد لغير الفراش ms3184 والحجر لغير العاهر ، فأحل بهذه الدعوة من ~~محارم الله ورسوله في أم حبيبه أم المؤمنين وفي غيرها من النساء من شعور ~~ووجوه قد PageV15P177 ~~حرمها الله وأثبت بها من قربى قد أبعدها الله ، ما لم يدخل الدين خلل مثله ~~، ولم ينل الاسلام تبديل يشبهه . # ومن ذلك إيثاره لخلافة الله على عباده ابنه يزيد السكير الخمير صاحب ~~الديكة والفهود والقردة ، وأخذ البيعه له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة ~~والتوعد والاخافة ، والتهديد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطلع على رهقه ~~وخبثه ، ويعاين سكراته وفعلاته ، وفجوره وكفره ، فلما تمكن - قاتله الله - ~~فيما تمكن منه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين ، فأوقع بأهل ~~المدينة في وقعة الحرة الوقعة التى لم يكن في الاسلام أشنع منها ولا أفحش ، ~~فشفى عند نفسه غليله ، وظن أنه قد انتقم من أولياء الله ، وبلغ الثأر ~~لاعداء الله فقال مجاهرا بكفره ، ومظهرا لشركه : ليت أشياخي ببدر شهدوا * * ~~جزع الخزرج من وقع الاسل (1) قول (2) من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا ~~إلى رسوله ولا إلى كتابه ، ولا يؤمن بالله وبما جاء من عنده . # ثم أغلظ ما انتهك ، وأعظم ما اجترم ، سفكه دم الحسين بن علي عليه السلام ~~، مع موقعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانه ومنزلته من الدين ~~والفضل والشهادة له ولاخيه بسيادة شباب أهل الجنة ، اجتراء على الله وكفرا ~~بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهرة لعترته ، واستهانة لحرمته ، كأنما يقتل ~~منه ومن أهل بيته قوما من كفرة الترك PageV15P178 ~~والديلم ، ولا يخاف من الله نقمة ، ولا يراقب منه سطوة ، فبتر الله عمره ، ~~أخبث أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعد له من عذابه وعقوبته ، ما ~~استحقه من الله بمعصيته . # هذا إلى ما كان من بني مروان من تبديل كتاب الله ، وتعطيل أحكام الله ، ~~واتخاذ مال الله بينهم دولا ، وهدم بيت الله ، واستحلالهم حرمه ، ونصبهم ~~المجانيق عليه ، ورميهم بالنيران إياه ، لا يألون له إحراقا وإخرابا ، ولما ~~حرم الله منه استباحة وانتهاكا ، ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ، ولمن أمنه ~~الله به إخافة وتشريدا ms3185 ، حتى إذا حقت عليهم كلمه العذاب ، واستحقوا من الله ~~الانتقام ، وملئوا الارض بالجور والعدوان وعموا عباد بلاد الله بالظلم ~~والاقتسار ، وحلت عليهم السخطة ، ونزلت بهم من الله السطوة ، أتاح الله لهم ~~من عترة نبيه وأهل وراثته ، ومن استخلصه منهم لخلافته ، مثل ما أتاح من ~~أسلافهم المؤمنين ، وآبائهم المجاهدين ، لاوائلهم الكافرين ، فسفك الله به ~~دماءهم ودماء آبائهم مرتدين ، كما سفك بأبائهم مشركين ، وقطع الله دابر ~~الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين . # أيها الناس ، إن الله إنما أمر ليطاع ، ومثل ليتمثل ، وحكم ليفعل ، قال ~~الله سبحانه وتعالى : (إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا) (1) ، وقال : ~~(أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (2) . # فالعنوا أيها الناس من لعنه الله ورسوله ، وفارقوا من لا تنالون القربة ~~من الله إلا بمفارقته : اللهم العن أبا سفيان بن حرب بن أمية ، ومعاوية بن ~~أبى سفيان ، ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم ، وولده وولد ولده ! اللهم ~~العن أئمة الكفر ، وقادة الضلال ، وأعداء الدين ، ومجاهدي الرسول ، ومعطلي ~~الاحكام ، ومبدلي الكتاب ، ومنتهكي الدم الحرام ! اللهم إنا نبرأ إليك من ~~موالاة أعدائك ، ومن الاغماض لاهل معصيتك ، PageV15P179 ~~كما قلت : (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله) (1) . # أيها الناس ، اعرفوا الحق تعرفوا أهله ، وتأملوا سبل الضلالة تعرفوا ~~سابلها ، فقفوا عند ما وقفكم الله عليه ، وانفذوا كما أمركم الله به ، ~~وأمير المؤمنين يستعصم بالله لكم ، ويسأله توفيقكم ، ويرغب إليه في هدايتكم . # والله حسبه وعليه توكله ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # (2) . # قلت : هكذا ذكر الطبري الكتاب ، وعندي أنه الخطبة ، لان كل ما يخطب به ~~فهو خطبة ، وليس بكتاب ، والكتاب ما يكتب إلى عامل أو أمير ونحوهما ، وقد ~~يقرا الكتاب على المنبر فيكون كالخطبة ، ولكن ليس بخطبة ، ولكنه كتاب قرئ ~~على الناس . # ولعل هذا الكلام كان قد أنشئ ليكون كتابا ، ويكتب به إلى الافاق ، ~~ويؤمروا بقراءته على الناس ، وذلك بعد قراءته على أهل بغداد . # والذى يؤكد كونه كتابا ، وينصر ما قاله الطبري أن في آخره : " كتب عبيد ~~الله بن سليمان في سنة ms3186 أربع وثمانين ومائتين " ، وهذا لا يكون في الخطب ، ~~بل في الكتب ، ولكن الطبري لم يذكر أنه أمر بأن يكتب إلى الافاق ولا قال : ~~وقع العزم على ذلك ، ولم يذكر إلا وقوع العزم على أن يقرا في الجوامع ~~ببغداد . PageV15P180 # (28) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا ، وهو من محاسن ~~الكتب : أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله ~~عليه وآله لدينه ، وتأييده إياه لمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر ~~منك عجبا ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ، ونعمته علينا في نبينا ~~، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدده إلى النضال . # وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تم اعتزلك ~~كله ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه . # وما أنت والفاضل والمفضول ، والسائس والمسوس ! وما للطلقاء وأبناء ~~الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الاولين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ~~! هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ! ألا ~~تربع أيها الانسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخر حيث أخرك القدر ! ~~فما عليك غلبة المغلوب ، ولا ظفر الظافر ، فإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن ~~القصد . # ألا ترى - غير مخبر لك ، ولكن بنعمة الله أحدث - إن قوما استشهدوا في ~~سبيل الله تعالى من المهاجرين والانصار ، ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا ~~قيل : سيد الشهداء ، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين تكبيرة عند ~~صلاته عليه ! PageV15P181 # أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا ~~ما فعل بواحدهم ، قيل : الطيار في الجنة وذو الجناحين ! ولو لا ما نهى الله ~~عنه من تزكيه المرء نفسه ، لذكر ذاكر فضائل جمة ، تعرفها قلوب المؤمنين ، ~~ولا تمجها آذان السامعين . # فدع عنك من مالت به الرمية ، فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا ، ~~لم يمنعنا قديم عزنا ، ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ، ~~فنكحنا وأنكحنا ، فعل الاكفاء ولستم هناك . # وإنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ms3187 ومنكم المكذب ، ومنا أسد الله ومنكم أسد ~~الاحلاف ، ومنا سيدا شباب أهل الجنة ، ومنكم صبية النار ، ومنا خير نساء ~~العالمين ، ومنكم حمالة الحطب ، في كثير مما لنا وعليكم ! فإسلامنا ما قد ~~سمع ، وجاهليتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله ~~سبحانه وتعالى : (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) (1) ، ~~وقوله تعالى : (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين) (2) ، فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى ~~بالطاعة . # ولما احتج المهاجرون على الانصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه ~~وآله فلجوا عليهم ، فان يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره ~~فالانصار على دعواهم . # وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليست ~~الجنايه عليك ، فيكون العذر إليك . PageV15P182 # * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها * وقلت : إنى كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش ~~حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ! وما ~~على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا ~~مرتابا بيقينه ! وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما ~~سنح من ذكرها . # ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه ، ~~فأينا كان أعدى له ، وأهدى إلى مقاتله ! أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ~~، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه ، حتى أتى قدره عليه ! كلا والله ~~لقد (يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم إلينا ولا يأتون ~~البأس إلا قليلا) (1) . # وما كنت لاعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي ~~وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له . # * وقد يستفيد الظنة المتنصح * وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي ~~إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . # وذكرت أنه ليس لي ولاصحابي عندك إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ! ~~متى ألفيت بني عبد المطلب عن الاعداء ناكلين ، وبالسيف مخوفين ، ف PageV15P183 ~~* فلبث قليلا يلحق الهيجا ms3188 حمل * فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، ~~وإنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والانصار ، والتابعين لهم باحسان ، ~~شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم ~~لقاء ربهم ، وقد صحبتهم ذرية بدرية ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها ~~في أخيك وخالك وجدك وأهلك (وما هي من الظالمين ببعيد) (1) . # [ كتاب لمعاوية إلى علي ] سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبى زيد ، فقلت : ~~أرى هذا الجواب منطبقا على كتاب معاوية الذى بعثه مع أبى مسلم الخولاني إلى ~~علي عليه السلام ، فإن كان هذا هو الجواب فالجواب الذي ذكره أرباب السيرة ~~وأورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين إذن غير صحيح ، وإن كان ذلك الجواب ، ~~فهذا الجواب إذن غير صحيح ولا ثابت ، فقال لى : بل كلاهما ثابت مروي ، ~~وكلاهما كلام أمير المؤمنين عليه السلام وألفاظه ، ثم أمرني أن أكتب ما ~~عليه علي عليه السلام ، فكتبته ، قال رحمه الله : كان معاوية يتسقط (3) ~~عليا وينعى عليه ما عساه يذكره من حال أبي بكر وعمر ، وأنهما غصباه حقه ، ~~ولا يزال يكيده بالكتاب يكتبه ، والرسالة يبعثها يطلب غرته ، لينفث بما في ~~صدره من حال أبي بكر وعمر ، إما مكاتبة أو مراسلة ، فيجعل ذلك حجة PageV15P184 ~~عليه عند أهل الشام ، ويضيفه إلى ما قرره في أنفسهم من ذنوبه كما زعم ، فقد ~~كان غمصه (1) عندهم بأنه قتل عثمان ، ومالأ على قتله ، وأنه قتل طلحة ~~والزبير ، وأسر عائشة ، وأراق دماء أهل البصرة . # وبقيت خصلة واحدة ، وهو إن يثبت عندهم أنه يتبرأ من أبي بكر وعمر ، ~~وينسبهما إلى الظلم ومخالفة الرسول في أمر الخلافة ، وأنهما وثبا عليها ~~غلبة ، وغصباه إياها ، فكانت هذه الطامة الكبرى ليست مقتصرة على فساد أهل ~~الشام عليه ، بل وأهل العراق الذين هم جنده وبطانته وأنصاره ، لانهم كانوا ~~يعتقدون إمامة الشيخين ، إلا القليل الشاذ من خواص الشيعة ، فلما كتب ذلك ~~الكتاب مع أبى مسلم الخولاني قصد أن يغضب عليا ويحرجه ويحوجه إذا قرأ ذكر ~~أبى بكر ، وأنه أفضل المسلمين ، إلى أن يخلط خطه في الجواب بكلمة ms3189 تقتضي ~~طعنا في أبى بكر ، فكان الجواب مجمجما (2) غير بين ، ليس فيه تصريح ~~بالتظليم لهما ، ولا التصريح ببرأتهما ، وتارة يترحم عليهما ، وتارة يقول ~~أخذا حقي وقد تركته لهما ، فأشار عمرو بن العاص على معاوية أن يكتب كتابا ~~ثانيا مناسبا للكتاب الاول ليستفزا فيه عليا عليه السلام ويستخفاه ، ويحمله ~~الغضب منه أن يكتب كلاما يتعلقان به في تقبيح حاله وتهجين مذهبه . # وقال له عمرو : إن عليا رجل نزق تياه ، وما استطعمت منه الكلام بمثل ~~تقريظ أبى بكر وعمر ، فاكتب . # فكتب كتابا أنفذه إليه مع أبى أمامة الباهلى ، وهو من الصحابة ، بعد أن ~~عزم على بعثته مع أبى الدرداء . # ونسخة الكتاب : من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى على بن أبى طالب . # أما بعد ، فإن الله تعالى جده اصطفى محمدا عليه السلام لرسالته ، واختصه ~~بوحيه وتأدية شريعته ، فأنقذ به من العماية ، وهدى به من الغواية ، ثم قبضه ~~إليه رشيدا حميدا ، قد بلغ الشرع ، ومحق الشرك ، وأخمد نار الافك ، فأحسن ~~الله جزاءه وضاعف عليه نعمه وآلاءه . # ثم إن الله سبحانه اختص محمدا عليه السلام بأصحاب أيدوه وآزروه ونصروه PageV15P185 ~~وكانوا كما قال الله سبحانه لهم : (أشداء على الكفار رحماء بينهم) (1) ، ~~فكان أفضلهم مرتبة ، وأعلاهم عند الله والمسلمين منزلة ، الخليفة الاول ، ~~الذى جمع الكلمة ، ولم الدعوة وقاتل أهل الردة ، ثم الخليفة الثاني الذى ~~فتح الفتوح ، ومصر الامصار وأذل رقاب المشركين . # ثم الخليفة الثالث المظلوم الذى نشر الملة ، وطبق الافاق بالكلمة ~~الحنيفية . # فلما استوثق الاسلام وضرب بجرانه عدوت عليه فبغيته الغوائل ، ونصبت له ~~المكايد ، وضربت له بطن الامر وظهره ، ودسست عليه ، وأغريت به ، وقعدت حيث ~~استنصرك عن نصره ، وسألك أن تدركه قبل أن يمزق فما أدركته ، وما يوم ~~المسلمين منك بواحد . # لقد حسدت أبا بكر ، والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، ~~واستغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته ، ثم كرهت خلافة عمر وحسدته ~~واستطلت مدته ، وسررت بقتله ، وأظهرت الشماته بمصابه ، حتى إنك حاولت قتل ~~ولده لانه قتل قاتل أبيه ، ثم لم تكن ms3190 أشد منك حسدا لابن عمك عثمان ، نشرت ~~مقابحه ، وطويت محاسنه ، وطعنت في فقهه ، ثم في دينه ، ثم في سيرته ، ثم في ~~عقله ، وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك ، حتى قتلوه بمحضر منك ، لا ~~تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلا من بغيت عليه ، وتلكأت في بيعته ~~، حتى حملت إليه قهرا ، تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش ، ثم ~~نهضت الان تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك والمحدقون بك ، وتلك ~~من أماني النفوس ، وضلالات الاهواء . # فدع اللجاج والعبث جانبا ، وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الامر شورى بين ~~المسلمين ليتفقوا على من هو لله رضا . # فلا بيعه لك في أعناقنا ، ولا طاعة لك علينا ، ولا عتبى لك PageV15P186 ~~عندنا ، وليس لك ولاصحابك عندي إلا السيف . # والذى لا إله إلا هو لاطلبن قتلة عثمان أين كانوا ، وحيث كانوا ، حتى ~~أقتلهم أو تلتحق روحي بالله . # فأما ما لا تزال تمن به من سابقتك وجهادك فإنى وجدت الله سبحانه يقول : ~~(يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم ~~للايمان إن كنتم صادقين) (1) . # ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشد الانفس امتنانا على الله بعملها ، وإذا ~~كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة ، فالامتنان على الله يبطل أجر ~~الجهاد ، ويجعله (كصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على ~~شئ مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين) (2) . # قال النقيب أبو جعفر : فلما وصل هذا الكتاب إلى على عليه السلام مع أبي ~~أمامة الباهلي ، كلم أبا أمامة بنحو مما كلم به أبا مسلم الخولاني ، وكتب ~~معه هذا الجواب . # قال النقيب : وفي كتاب معاوية هذا ذكر لفظ الجمل المخشوش أو الفحل ~~المخشوش ، لا في الكتاب الواصل مع أبي مسلم ، وليس في ذلك هذه اللفظة ، ~~وإنما فيه : " حسدت الخلفاء وبغيت عليهم ، عرفنا ذلك من نظرك الشزر (3) ، ~~وقولك الهجر (4) ، وتنفسك الصعداء ، وإبطائك عن الخلفاء " . # قال : وإنما كثير من الناس لا يعرفون الكتابين ، والمشهور عندهم كتاب أبى ~~مسلم فيجعلون هذه اللفظة فيه ms3191 ، والصحيح أنها في كتاب أبي أمامة ألا تراها عادت PageV15P187 ~~في جوابه ولو كانت في كتاب أبى مسلم لعادت في جوابه ! انتهى كلام النقيب ~~أبى جعفر . # ونحن الان مبتدئون في شرح ألفاظ الجواب المذكور . # قوله : " فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا " ، موضع التعجب أن معاوية يخبر ~~عليا عليه السلام باصطفاء الله تعالى محمدا وتشريفه له ، وتأييده له ، وهذا ~~ظريف لانه يجري كإخبار زيد عمرا عن حال عمرو ، إذ كان النبي صلى الله عليه ~~وآله وعلي كالشئ الواحد . # وخبأ مهموز ، والمصدر الخبء ، ومنه الخابية ، وهى الخبء إلا أنهم تركوا ~~همزها ، والخبء أيضا والخبئ على " فعيل " ما خبئ . # وبلاء الله تعالى : إنعامه وإحسانه . # وقوله عليه السلام : " كناقل التمر إلى هجر " ، مثل قديم . # وهجر : اسم مدينة لا ينصرف للتعريف والتأنيث . # وقيل : هو اسم مذكر مصروف ، وأصل المثل " كمستبضع تمر إلى هجر (1) " ، ~~والنسبة إليه هاجري على غير قياس ، وهى بلدة كثيرة ه النخل يحمل منها التمر ~~إلى غيرها ، قال الشاعر في هذا المعنى : أهدى له طرف الكلام كما * * يهدى ~~لوالي البصرة التمر قوله : " وداعي مسدده الى النضال " ، أي معلمه الرمى ، ~~وهذا إشاره إلى قول القائل الاول : PageV15P188 # أعلمه الرماية كل يوم * * فلما استد ساعده رماني (1) هكذا الرواية الصحيحة ~~بالسين المهملة ، أي استقام ساعده على الرمي ، وسددت فلانا : علمته النضال ~~، وسهم سديد : مصيب ، ورمح سديد ، أي قل أن تخطئ طعنته ، وقد ظرف القاضى ~~الارجاني في قوله لسديد الدولة محمد بن عبد الكريم الانباري كاتب الانشاء : ~~إلى الذى نصب المكارم للورى * * غرضا يلوح من المدى المتباعد نثل الاماثل ~~من كنانته فما * * وجدت يداه سوى سديد واحد ومن الامثال في هذا المعنى : " ~~سمن كلبك يأكلك " (2) ، ومنها : " أحشك وتروثني ! " (3) . # قوله عليه السلام : " وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان " ، أي ~~أبو بكر وعمر . # قوله عليه السلام : " فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم يلحقك ~~ثلمه " ، من هذا المعنى قول الفرزدق لجرير ، وقد كان جرير في مهاجاته إياه ~~يفخر عليه بقيس عيلان ، فقد كانت لجرير في قيس خؤوله ms3192 ، يعيره بأيامهم على ~~بني تميم ، فلما قتل بنو تميم قتيبة بن مسلم الباهلي بخراسان قال الفرزدق ~~يفتخر : أتاني وأهلي بالمدينة وقعة * * لال تميم أقعدت كل قائم (4) PageV15P189 ~~كأن رءوس الناس إذ سمعوا بها * * مشدخة هاماتها بالامائم وما بين من لم يؤت ~~سمعا وطاعة * * وبين تميم غير جز الحلاقم ثم خرج إلى خطاب جرير بعد أبيات ~~تركنا ذكرها ، فقال : أتغضب إن أذنا قتيبة جزتا * * جهارا ولم تغضب لقتل ~~ابن حازم ! وما منهما إلا نقلنا دماغه * * إلى الشام فوق الشاحجات الرواسم ~~تذبذب في المخلاة تحت بطونها * * محذفة الاذناب جلح المقادم وما أنت من قيس ~~فتنبح دونها * * ولا من تميم في الرؤوس الاعاظم تخوفنا أيام قيس ولم تدع * ~~* لعيلان أنفا مستقيم الخياشم لقد شهدت قيس فما كان نصرها * * قتيبة إلا ~~عضها بالاباهم فقوله : * وما أنت من قيس فتنبح دونها * هو معنى قول علي ~~عليه السلام لمعاوية : " فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله " ، وابن حازم ~~المذكور في الشعر هو عبد الله بن حازم ، من بني سليم ، وسليم من قيس عيلان ~~، وقتلته تميم أيضا ، وكان والي خراسان . # قوله عليه السلام : " وما أنت والفاضل والمفضول " ، الرواية المشهورة ~~بالرفع ، وقد رواها قوم بالنصب ، فمن رفع احتج بقوله : وما أنت وبيت أبيك ~~والفخر . # وبقوله : * فما القيسي بعدك والفخار * ومن نصب فعلى تأويل " مالك والفاضل ~~" ، وفي ذلك معنى الفعل ، أي ما تصنع ، لان PageV15P190 ~~هذا الباب لا بد أن يتضمن الكلام فيه فعلا ، أو معنى فعل ، وأنشدوا : * فما ~~أنت والسير في متلف (1) . # والرفع عند النحويين أولى . # ثم قال : " وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز " النصب هاهنا لا غير ، ~~لاجل اللام في الطلقاء . # ثم قال عليه السلام : " بين المهاجرين الاولين وترتيب درجاتهم ، وتعريف ~~طبقاتهم " ، هذا الكلام ينقض ما يقول من يطعن في السلف ، فإن أمير المؤمنين ~~عليه السلام أنكر على معاوية تعرضه بالمفاضلة بين أعلام المهاجرين ، ولم ~~يذكر معاوية إلا للمفاضلة بينه عليه السلام وبين أبي بكر وعمر ، فشهادة ~~أمير المؤمنين عليه السلام بأنهما من المهاجرين الاولين ومن ذوى الدرجات ~~والطبقات التى اشتبه ms3193 الحال بينهما وبينه عليه السلام في أي الرجال منهم ~~أفضل ، وأن قدر معاوية يصغر أن يدخل نفسه في مثل ذلك شهادة قاطعة على علو ~~شأنهما وعظم منزلتهما . # قوله عليه السلام : " هيهات لقد حن قدح ليس منها " ، هذا مثل يضرب لمن ~~يدخل نفسه بين قوم ليس له أن يدخل بينهم ، وأصله القداح من عود واحد يجعل ~~فيها قدح من غير ذلك الخشب ، فيصوت بينها إذا أرادها المفيض ، فذلك الصوت ~~هو حنينه . # قوله " وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها " أي وطفق يحكم في هذه القصه PageV15P191 ~~أو في هذه القضيه من يجب أن يكون الحكم لها عليه لا له فيها ، ويجوز أن ~~يكون الضمير يرجع الى الطبقات . # ثم قال : " ألا تربع أيها الانسان على ظلعك ! " أي ألا ترفق بنفسك وتكف ، ~~ولا تحمل عليها ما لا تطيقه ، والظلع مصدر ظلع البعير يظلع أي غمز في مشيه . # قوله : " وتعرف قصور ذرعك " ، أصل الذرع بسط اليد ، يقال ضقت به ذرعا : ~~أي ضاق ذرعي به . # فنقلوا الاسم من الفاعلية فجعلوه منصوبا على التمييز ، كقولهم طبت به نفسا . # قوله : " وتتأخر حيث أخرك القدر " ، مثل قولك : ضع نفسك حيث وضعها الله ، ~~يقال ذلك لمن يرفع نفسه فوق استحقاقه . # ثم قال : " فما عليك غلبة المغلوب ، ولا عليك ظفر الظافر " ، يقول : وما ~~الذى أدخلك بيني وبين أبى بكر وعمر ، وأنت من بنى أمية لست هاشميا ولا ~~تيميا ولا عدويا هذا فيما يرجع إلى أنسابنا ، ولست مهاجرا ولا ذا قدم في ~~الاسلام فتزاحم المهاجرين وأرباب السوابق بأعمالك واجتهادك ، فإذن لا يضرك ~~غلبة الغالب منا ولا يسرك ظفر الظافر . # ويروى أن مروان بن الحكم كان ينشد يوم مرج راهط والرءوس تندر عن كواهلها ~~بينه وبين الضحاك بن قيس الفهرى : وما ضرهم غير حين النفو * * س أي غلامي ~~قريش غلب قوله عليه السلام : " وإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن القصد " ، ~~يحتمل قوله عليه السلام في التيه معنيين : أحدهما بمعنى الكبر ، والاخر ~~التيه من قولك : تاه فلان في البيداء ومنه قوله تعالى : (فإنها محرمة ms3194 عليهم ~~أربعين سنة يتيهون في الارض) (1) ، وهذا الثاني أحسن PageV15P192 ~~يقول : إنك شديد الايغال في الضلال . # و" ذهاب " فعال ، للتكثير ويقال : أرض متيهة ، مثل معيشة ، أي يتاه فيها . # قال عليه السلام : " رواغ عن القصد " ، أي تترك ما يلزمك فعله وتعدل عما ~~يجب عليك أن تجيب عنه إلى حديث الصحابة ، وما جرى بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وآله ، ونحن إلى الكلام في غير هذا أحوج إلى الكلام في البيعة وحقن ~~الدماء والدخول تحت طاعة الامام . # ثم قال : " ألا ترى غير مخبر لك ، ولكن بنعمة الله أحدث " ، أي لست عندي ~~أهلا لان أخبرك بذلك أيضا ، فانك تعلمه ، ومن يعلم الشئ لا يجوز أن يخبر به ~~، ولكن أذكر ذلك لانه تحدث بنعمة الله علينا ، وقد أمرنا بأن نحدث بنعمته ~~سبحانه . # قوله عليه السلام : " إن قوما استشهدوا في سبيل الله " ، المراد هاهنا ، ~~سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه ، وينبغى أن يحمل قول النبي صلى الله عليه ~~وآله فيه أنه سيد الشهداء على أنه سيد الشهداء في حياة النبي صلى الله عليه ~~وآله ، لان عليا عليه السلام مات شهيدا ، ولا يجوز أن يقال : حمزة سيده ، ~~بل هو سيد المسلمين كلهم ، ولا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله أنه أفضل من ~~حمزة وجعفر رضي الله عنهما ، وقد تقدم ذكر التكبير الذى كبره رسول الله صلى ~~الله عليه وآله على حمزة في قصة أحد . # قوله عليه السلام : " ولكل فضل " ، أي ولكل واحد من هؤلاء فضل لا يجحد . # قوله : " أولا ترى أن قوما قطعت أيديهم " ، هذا إشارة إلى جعفر ، وقد ~~تقدم ذلك في قصة مؤتة . # قوله : " ولو لا ما نهى الله عنه " ، هذا إشارة إلى نفسه عليه السلام PageV15P193 ~~قوله : " ولا تمجها آذان السامعين " أي لا تقذفها يقال : مج الرجل من فيه ، ~~أي قذفه ، قوله عليه السلام : " فدع عنك من مالت به الرمية " ، يقال للصيد ~~: يرمي هذه الرمية ، وهى " فعيلة " بمعنى مفعولة ، والاصل في مثلها ألا ~~تلحقها الهاء ، نحو كف خضيب ، وعين كحيل ، إلا أنهم أجروها مجرى الاسماء لا ~~النعوت ms3195 ، كالقصيدة والقطيعة . # والمعنى : دع ذكر من مال إلى الدنيا ومالت به ، أي أمالته إليها . # فإن قلت : فهل هذا إشاره إلى أبى بكر وعمر ؟ قلت : ينبغي أن ينزه أمير ~~المؤمنين عليه السلام عن ذلك ، وأن تصرف هذه الكلمة إلى عثمان ، لان معاوية ~~ذكره في كتابه وقد أوردناه ، وإذا أنصف الانسان من نفسه علم أنه عليه ~~السلام لم يكن يذكرهما بما يذكر به عثمان ، فإن الحال بينه وبين عثمان كانت ~~مضطربة جدا . # قال عليه السلام : " فإنا صنائع ربنا ، والناس بعد صنائع لنا " ، هذا ~~كلام عظيم ، عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من ~~يصطنعه الملك ويرفع قدره . # يقول : ليس لاحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى هو الذى أنعم علينا ~~، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا ، فنحن الواسطة بينهم ~~وبين الله تعالى ، وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت ، وباطنه أنهم عبيد الله ، ~~وأن الناس عبيدهم . # ثم قال : " لم يمنعنا قديم عزنا ، وعادي طولنا " ، الطول : الفضل . # وعادي أي قديم ، بئر عادية . # قوله : " على قومك أن خلطناهم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الاكفاء ، ~~ولستم هناك " ، يقول : تزوجنا فيكم وتزوجتم فينا كما يفعل الاكفاء ، ولستم ~~أكفاءنا . # وينبغي أن يحمل قوله : " قديم وعادى " على مجازه لا على حقيقته ، لان بني ~~هاشم وبني أمية لم يفترقا في الشرف إلا مذ نشأ هاشم بن عبد مناف وعرف ~~بأفعاله ومكارمه ، ونشأ حينئذ أخوه عبد شمس وعرف بمثل ذلك ، وصار لهذا بنون ~~ولهذا بنون وادعى كل من الفريقين PageV15P194 ~~أنه أشرف بالفعال من الاخر ، ثم لم تكن المدة بين نشء هاشم وإظهار محمد صلى ~~الله عليه وآله الدعوة إلا نحو تسعين سنة ، ومثل هذه المدة القصيرة لا يقال ~~فيها : " قديم عزنا وعادي طولنا " ، فيجب أن يحمل اللفظ على مجازه ، لان ~~الافعال الجميلة كما تكون عادية بطول المدة تكون بكثرة المناقب والماثر ~~والمفاخر ، وإن كانت المدة قصيرة . # ولفظة قديم ترد ولا يراد بها قدم الزمان ، بل من قولهم : لفلان قدم صدق ~~وقديم أثر ، أي سابقة حسنة . # [ مناكحات بني هاشم ms3196 وبني عبد شمس ] وينبغى أن نذكر هاهنا مناكحات بني ~~هاشم وبني عبد شمس . # زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه رقية وأم كلثوم من عثمان بن ~~عفان بن أبي العاص ، وزوج ابنته زينب من أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى ~~بن عبد شمس في الجاهلية ، وتزوج أبو لهب بن عبد المطلب أم جميل بنت حرب بن ~~أمية في الجاهلية ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان بن حرب ، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن على ~~بن أبى طالب عليه السلام . # وروى شيخنا أبو عثمان عن إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال ~~: قلت للمنصور أبي جعفر : من أكفاؤنا ؟ فقال : أعداؤنا ، فقلت : من هم ؟ ~~فقال : بنو أمية . # وقال إسحاق بن سليمان بن علي : قلت للعباس بن محمد : إذا اتسعنا من ~~البنات ، وضقنا من البنين ، وخفنا بوار الايامى فإلى من نخرجهن من قبائل ~~قريش ؟ فأنشدني : عبد شمس كان يتلو هاشما * * وهما بعد لام ولاب PageV15P195 ~~فعرفت ما أراد وسكت . # وروى أيوب بن جعفر بن سليمان ، قال : سألت الرشيد عن ذلك فقال : زوج ~~النبي صلى الله عليه وآله بني عبد شمس فأحمد صهرهم ، وقال : " ما ذممنا من ~~صهرنا فإنا لا نذم صهر أبى العاص بن الربيع " . # قال شيخنا أبو عثمان : ولما ماتت الابنتان تحت عثمان قال النبي صلى الله ~~عليه وآله لاصحابه : " ما تنتظرون بعثمان ، ألا أبو أيم ، ألا أخو أيم ، ~~زوجته ابنتين ، ولو أن عندي ثالثة لفعلت " . # قال : ولذلك سمي ذا النورين ثم قال عليه السلام : " وأنى يكون ذلك ! " ، ~~أي كيف يكون شرفكم كشرفنا ، ومنا النبي ومنكم المكذب - يعنى أبا سفيان بن ~~حرب ، كان عدو رسول الله والمكذب له والمجلب عليه - وهؤلاء ثلاثة : بإزاء ~~أبي سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعاوية بإزاء علي عليه السلام ، ~~ويزيد بازاء الحسين عليه السلام ، بينهم من العداوة ما لا تبرك عليه الابل . # قال : " ومنا أسد الله " ، يعنى حمزة ، " ومنكم ms3197 أسد الاحلاف " ، يعني ~~عتبة بن ربيعة ، وقد تقدم شرح ذلك في قصة بدر . # وقال الراوندي : المكذب من كان يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله عنادا ~~من قريش ، وأسد الاحلاف : أسد بن عبد العزى ، قال : لان بنى أسد بن عبد ~~العزى كانوا أحد البطون الذين اجتمعوا في حلف المطيبين ، وهم بنو أسد بن ~~عبد العزى وبنو عبد مناف ، وبنو تيم بن مرة ، وبنو زهرة ، وبنو الحارث بن ~~فهر ، وهذا كلام طريف جدا ، لانه لم يلحظ أنه يجب أن يجعل بإزاء النبي صلى ~~الله عليه وآله مكذب PageV15P196 ~~من بني عبد شمس ، فقال : المكذب من كذب النبي صلى الله عليه وآله من قريش ~~عنادا ، وليس كل من كذبه عليه السلام من قريش يعير معاوية به . # ثم قال : أسد الاحلاف أسد بن عبد العزى ، وأى عار يلزم معاوية من ذلك ، ~~ثم إن بنى عبد مناف كانوا في هذا الحلف وعلي ومعاويي من بني عبد مناف ، ~~ولكن الراوندي يظلم نفسه بتعرضه لما لا يعلمه . # قوله : " ومنا سيدا شباب أهل الجنة " ، يعني حسنا وحسينا عليهما السلام ، ~~" ومنكم صبية النار " ، هي الكلمة التى قالها النبي صلى الله عليه وآله ~~لعقبة بن أبي معيط حين قتله صبرا يوم بدر ، وقد قال كالمستعطف له عليه ~~السلام : من للصبية يا محمد ؟ قال : النار . # وعقبة بن أبي معيط من بني عبد شمس . # ولم يعلم الراوندي ما المراد بهذه الكلمة ، فقال : صبية النار أولاد ~~مروان بن الحكم الذين صاروا من أهل النار عند البلوغ ، ولما أخبر النبي صلى ~~الله عليه وآله عنهم بهذه الكلمة كانوا صبية ، ثم ترعرعوا واختاروا الكفر ، ~~ولا شبهة أن الراوندي قد كان يفسر من خاطره ما خطر له . # قال : قوله عليه السلام : " ومنا خير نساء العالمين " ، يعنى فاطمة عليها ~~السلام ، نص رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك ، لا خلاف فيه . # " ومنكم حمالة الحطب " ، هي أم جميل بنت حرب بن أمية ، امرأة أبي لهب ~~الذى ورد نص القرآن فيها بما ورد . # قوله : " في كثير مما لنا ms3198 وعليكم " ، أي أنا قادر على أن أذكر من هذا ~~شيئا كثيرا ، ولكني أكتفى بما ذكرت . # فإن قلت : فبماذا يتعلق " في " في قوله " في كثير " ؟ قلت : بمحذوف ~~تقديره : هذا الكلام داخل في جملة كلام كثير تتضمن ما لنا وعليكم . # قوله عليه السلام : " فإسلامنا ما قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع " ، كلام ~~قد تعلق به PageV15P197 ~~بعض من يتعصب للاموية . # وقال : لو كانت جاهلية بني هاشم في الشرف كاسلامهم لعد من جاهليتهم حسب ~~ما عد من فضيلتهم في الاسلام [ فضل بني هاشم على بني عبد شمس ] وينبغي أن ~~نذكر في هذا الموضع فضل هاشم على عبد شمس في الجاهلية ، وقد يمتزج بذلك بعض ~~ما يمتازون به في الاسلام أيضا ، فإن استقصاءه في الاسلام كثير ، لانه لا ~~يمكن جحد ذلك ، وكيف والاسلام كله عبارة عن محمد صلى الله عليه وآله ، وهو ~~هاشمي ! ويدخل في ضمن ذلك ما يحتج به الاموية أيضا ، فنقول : إن شيخنا أبا ~~عثمان قال : إن أشرف خصال قريش في الجاهلية اللواء ، والندوة ، والسقاية ، ~~والرفادة ، وزمزم ، والحجابة وهذه الخصال مقسومة في الجاهلية لبني هاشم ~~وعبد الدار وعبد العزى دون بنى عبد شمس . # قال : على أن معظم ذلك صار شرفه في الاسلام إلى بنى هاشم ، لان النبي صلى ~~الله عليه وآله لما ملك مكة صار مفتاح الكعبة بيده ، فدفعه إلى عثمان بن ~~طلحة ، فالشرف راجع إلى من ملك المفتاح ، لا إلى من دفع إليه ، وكذلك دفع ~~صلى الله عليه وآله اللواء إلى مصعب بن عمير فالذي دفع اللواء إليه وأخذه ~~مصعب من يديه أحق بشرفه وأولى بمجده وشرفه راجع إلى رهطه من بني هاشم . # قال : وكان محمد بن عيسى المخزومي أميرا على اليمن فهجاه أبي بن مدلج ~~فقال : قل لابن عيسى المستغي * * - ث من السهولة بالوعورة الناطق العوراء ~~في * * جل الامور بلا بصيره ولد المغيرة تسعة * * كانوا صناديد العشيره (1) PageV15P198 ~~وأبوك عاشرهم كما * * نبتت مع النخل الشعيره إن النبوة والخلا * * فة ~~والسقاية والمشوره في غيركم فاكفف الي * * - ك يدا مجذمة قصيره قال : ~~فانبرى له شاعر ms3199 من ولد كريز بن حبيب بن عبد شمس ، كان مع محمد بن عيسى ~~باليمن يهجو عنه ابن مدلج في كلمة له طويلة ، قال فيها : لا لواء يعد يا بن ~~كريز * * لا ولا رفد بيته ذى السناء لا حجاب وليس فيكم سوى الكب * * - ر ~~وبغض النبي والشهداء بين حاك ومخلج وطريد * * وقتيل يلعنه أهل السماء ولهم ~~زمزم كذاك وجبري * * - ل ومجد السقايه الغراء قال شيخنا أبو عثمان : ~~فالشهداء علي وحمزة وجعفر ، والحاكي والمخلج هو الحكم بن أبى العاص ، كان ~~يحكي مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالتفت يوما فرآه ، فدعا عليه ، ~~فلم يزل مخلج المشية عقوبة من الله تعالى (1) . # والطريد اثنان : الحكم بن أبى العاص ، ومعاوية بن المغيرة بن أبى العاص ، ~~وهما جدا عبد الملك بن مروان من قبل أمه وأبيه . # وكان النبي صلى الله عليه وآله طرد معاوية بن المغيرة هذا من المدينة ~~وأجله ثلاثا فحيره الله ، ولم يزل يتردد في ضلاله حتى بعث في أثره عليا ~~عليه السلام وعمارا فقتلاه . # فأما القتلى فكثير ، نحو شيبة وعتبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة ، ~~وحنظلة بن أبى سفيان وعقبة بن أبى معيط ، والعاص بن سعيد بن أمية ، ومعاوية ~~بن المغيرة ، وغيرهم . # قال أبو عثمان : وكان اسم هاشم عمرا ، وهاشم لقب ، وكان أيضا يقال له ~~القمر ، وفي ذلك يقول مطرود الخزاعي : PageV15P199 # إلى القمر الساري المنير دعوته * * ومطعمهم في الازل من قمع الجزر (1) قال ~~: ذلك في شئ كان بينه وبين بعض قريش ، فدعاه مطرود إلى المحاكمة إلى هاشم ، ~~وقال ابن الزبعرى : كانت قريش بيضة فتفلقت * * فالمخ خالصه لعبد مناف ~~الرائشون وليس يوجد رائش * * والقائلون هلم للاضياف عمرو العلى هشم الثريد ~~لقومه * * ورجال مكة مسنتون عجاف (2) فعم كما ترى أهل مكة بالازل والعجف ، ~~وجعله الذى هشم لهم الخبز ثريدا ، فغلب هذا اللقب على اسمه حتى صار لا يعرف ~~إلا به ، وليس لعبد شمس لقب كريم ، ولا اشتق له من صالح أعماله اسم شريف ، ~~ولم يكن لعبد شمس ابن يأخذ بضبعه ، ويرفع من قدره ، ويزيد ms3200 في ذكره ، ولها ~~شم عبد المطلب سيد الوادي غير مدافع ، أجمل الناس جمالا ، وأظهرهم جودا ، ~~وأكملهم كمالا ، وهو صاحب الفيل ، والطير الابابيل ، وصاحب زمزم ، وساقي ~~الحجيج . # وولد عبد شمس أمية بن عبد شمس وأمية في نفسه ليس هناك ، وانما ذكر ~~بأولاده ولا لقب له ، ولعبد المطلب لقب شهير واسم شريف : شيبة الحمد ، قال ~~مطرود الخزاعي في مدحه : يا شيبة الحمد الذى تثنى له * * أيامه من خير ذخر ~~الذاخر المجد ما حجت قريش بيته * * ودعا هذيل فوق غصن ناضر والله لا أنساكم ~~وفعالكم * * حتى أغيب في سفاه القابر وقال حذافة بن غانم العدوي وهو يمدح ~~أبا لهب ، ويوصي ابنه خارجة بن حذافة بالانتماء إلى بني هاشم : أخارج إما ~~أهلكن فلا تزل * * لهم شاكرا حتى تغيب في القبر PageV15P200 ~~بني شيبة الحمد الكريم فعاله * * يضئ ظلام الليل كالقمر البدر لساقي الحجيج ~~ثم للشيخ هاشم * * وعبد مناف ذلك السيد الغمر أبو عتبة الملقى إلي جواره * ~~* أغر هجان اللون من نفر غر أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * * به جمع الله ~~القبائل من فهر فأبو عتبة هو أبو لهب ، عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ، ~~وابناه عتبة وعتيبة . # وقال العبدي حين احتفل في الجاهلية فلم يترك : لا ترى في الناس حيا مثلنا ~~* * ما خلا أولاد عبد المطلب وإنما شرف عبد شمس بأبيه عبد مناف بن قصي وبني ~~ابنه أمية بن عبد شمس ، وهاشم شرف بنفسه وبأبيه عبد مناف ، وبابنه عبد ~~المطلب ، والامر في هذا بين ، وهو كما أوضحه الشاعر في قوله : إنما عبد ~~مناف جوهر * * زين الجوهر عبد المطلب قال أبو عثمان : ولسنا نقول : أن عبد ~~شمس لم يكن شريفا في نفسه ولكن الشرف يتفاضل ، وقد أعطى الله عبد المطلب في ~~زمانه ، وأجرى على يديه ، وأظهر من كرامته ما لا يعرف مثله إلا لنبي مرسل ، ~~وإن في كلامه لابرهه صاحب الفيل وتوعده إياه برب الكعبة وتحقيق قوله من ~~الله تعالى ونصرة وعيده بحبس الفيل ، وقتل أصحابه بالطير الابابيل وحجارة ~~السجيل حتى تركوا كالعصف المأكول - لاعجب ms3201 البرهانات ، وأسنى الكرامات ، ~~وإنما كان ذلك إرهاصا لنبوة النبي صلى الله عليه وآله ، وتأسيسا لما يريده ~~الله به من الكرامة ، وليجعل ذلك البهاء متقدما له ، ومردودا عليه ، وليكون ~~أشهر في الافاق ، وأجل في صدور الفراعنة والجبابرة والاكاسرة ، وأجدر أن ~~يقهر المعاند ، ويكشف غباوة الجاهل . # وبعد ، فمن يناهض ويناضل رجالا ولدوا محمدا صلى الله عليه وآله ، ولو عزلنا PageV15P201 ~~ما أكرمه الله به من النبوة حتى نقتصر على أخلاقه ومذاهبه وشيمه لما وفى به ~~بشر ، ولا عدله شئ ، ولو شئنا أن نذكر ما أعطى الله به عبد المطلب من تفجر ~~العيون وينابيع الماء من تحت كلكل بعيره وأخفافه بالارض القسي (1) ، وبما ~~أعطي من المساهمة وعند المقارعة من الامور العجيبة ، والخصال البائنة ، ~~لقلنا ، ولكنا أحببنا ألا نحتج عليكم إلا بالموجود في القرآن الحكيم ، ~~والمشهور في الشعر القديم ، الظاهر على ألسنة الخاصة والعامة ورواة الاخبار ~~وحمال الاثار . # قال : ومما هو مذكور في القرآن عدا حديث الفيل قوله تعالى : (لايلاف ~~قريش) ، وقد اجتمعت الرواة على أن أول من أخذ الايلاف لقريش هاشم بن عبد ~~مناف ، فلما مات قام أخوه المطلب مقامه ، فلما مات قام عبد شمس مقامه ، ~~فلما مات قام نوفل مقامه - وكان أصغرهم . # والايلاف ، هو أن هاشما كان رجلا كثير السفر والتجارة ، فكان يسافر في ~~الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام ، وشرك في تجارته رؤساء القبائل من ~~العرب ومن ملوك اليمن والشام ، نحو العباهلة باليمن ، واليكسوم من بلاد ~~الحبشة ، ونحو ملوك الروم بالشام ، فجعل لهم معه ربحا فيما يربح ، وساق لهم ~~إبلا مع إبله ، فكفاهم مؤونة الاسفار ، على أن يكفوه مؤونة الاعداء في ~~طريقه ومنصرفه ، فكان في ذلك صلاح عام للفريقين ، وكان المقيم رابحا ، ~~والمسافر محفوظا ، فأخصبت قريش بذلك ، وحملت معه أموالها ، وأتاها الخير من ~~البلاد السافلة والعالية ، وحسنت حالها ، وطاب عيشها . # قال : وقد ذكر حديث الايلاف الحارث بن الحنش السلمي ، وهو خال هاشم ~~والمطلب وعبد شمس ، فقال : إن أخي هاشما * * ليس أخا واحد الاخذ الايلاف ~~وال * * قائم للقاعد قال أبو عثمان : وقيل ms3202 : إن تفسير قوله تعالى : (وآمنهم ~~من خوف) هو خوف من كان هؤلاء الاخوة يمرون به من القبائل والاعداء وهم ~~مغتربون ومعهم PageV15P202 ~~الاموال ، وهذا ما فسرنا به الايلاف آنفا ، وقد فسره قوم بغير ذلك ، قالوا ~~: إن هاشما جعل على رؤساء القبائل ضرائب يؤدونها إليه ليحمي بها أهل مكة ، ~~فإن ذؤبان العرب وصعاليك الاحياء وأصحاب الغارات وطلاب الطوائل كانوا لا ~~يؤمنون على الحرم ، لا سيما وناس من العرب كانوا لا يرون للحرم حرمة ، ولا ~~للشهر الحرام قدرا ، مثل طيئ وخثعم وقضاعة وبعض بلحارث بن كعب ، وكيفما كان ~~الايلاف فإن هاشما كان القائم به دون غيره من إخوته . # قال أبو عثمان : ثم حلف الفضول وجلالته وعظمته ، وهو أشرف حلف كان في ~~العرب كلها ، وأكرم عقد عقدته قريش في قديمها وحديثها قبل الاسلام لم يكن ~~لبني عبد شمس فيه نصيب . # قال النبي صلى الله عليه وآله - وهو يذكر حلف الفضول - : " لقد شهدت في ~~دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الاسلام لاجبت " . # ويكفى في جلالته وشرفه أن رسول الله صلى الله عليه وآله شهده وهو غلام ، ~~وكان عتبة بن ربيعة يقول : لو أن رجلا خرج مما عليه قومه لداخلت في حلف ~~الفضول ، لما أرى من كماله وشرفه ، ولما أعلم من قدره وفضيلته . # قال : ولفضل ذلك الحلف وفضيلة أهله سمي حلف الفضول ، وسميت تلك القبائل ~~الفضول ، فكان هذا الحلف في بني هاشم ، وبنى المطلب ، وبنى أسد بن عبد ~~العزى وبنى زهرة ، وبنى تيم بن مرة ، تعاقدوا في دار ابن جدعان في شهر حرام ~~قياما يتماسحون بأكفهم صعدا ليكونن مع المظلوم حتى يؤدوا إليه حقه ما بل ~~بحر صوفة ، وفي التأسي في المعاش والتساهم بالمال . # وكانت النباهد في هذا الحلف للزبير بن عبد المطلب ولعبد الله بن جدعان ، ~~أما ابن جدعان فلان الحلف عقد في داره ، وأما الزبير فلانه هو الذى نهض فيه ~~، ودعا إليه ، وحث عليه ، وهو الذى سماه حلف الفضول ، وذلك لانه لما سمع ~~الزبيدي المظلوم PageV15P203 ~~ثمن سلعته قد أوفى ms3203 على أبى قبيس قبل طلوع الشمس رافعا عقيرته وقريش في ~~أنديتها قائلا : يا للرجال لمظلوم بضاعته * * ببطن مكة نائي الحي والنفر أن ~~الحرام لمن تمت حرامته * * ولا حرام لثوبي لابس الغدر حمي وحلف ليعقدن حلفا ~~بينه وبين بطون من قريش يمنعون القوي من ظلم الضعيف ، والقاطن من عنف ~~الغريب ، ثم قال : حلفت لنعقدن حلفا عليهم * * وإن كنا جميعا أهل دار نسميه ~~الفضول إذا عقدنا * * يعز به الغريب لدى الجوار ويعلم من حوالى البيت إنا * ~~* أباة الضيم نهجر كل عار فبنو هاشم هم الذين سموا ذلك الحلف حلف الفضول ، ~~وهم كانوا سببه ، والقائمين به دون جميع القبائل العاقدة له ، والشاهدة ~~لامره ، فما ظنك بمن شهده ولم يقم بأمره ! قال أبو عثمان : وكان الزبير بن ~~عبد المطلب شجاعا أبيا ، وجميلا بهيا ، وكان خطيبا شاعرا ، وسيدا جواد ، ~~وهو الذى يقول : ولو لا الحمس لم يلبس رجال * * ثياب أعزة حتى يموتوا ~~ثيابهم شمال أو عباء * * بها دنس كما دنس الحميت (1) ولكنا خلقنا إذا خلقنا ~~* * لنا الحبرات والمسك الفتيت (2) وكأس لو تبين لهم كلاما * * لقالت إنما ~~لهم سبيت (3) تبين لنا القذى إن كان فيها * * رضين الحلم يشربها هبيت (4) PageV15P204 ~~ويقطع نخوة المختال * * رقيق الحد ضربته صموت بكف مجرب لا عيب فيه * * إذا ~~لقي الكريهة يستميت قال : والزبير هو الذى يقول : واسحم من راح العراق مملا ~~* * محيط عليه الجيش جلد مرائره صبحت به طلقا يراح إلى الندى * * إذا ما ~~انتشى لم يختصره معاقره ضعيف بجنب الكاس قبض بنانه * * كليل على جلد النديم ~~أظافره قال : وبنو هاشم هم الذين ردوا على الزبيدي ثمن بضاعته ، وكانت عند ~~العاص بن وائل ، وأخذوا للبارقي ثمن سلعته من أبي بن خلف الجمحي ، وفى ذلك ~~يقول البارقي : ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي * * بنى جمح والحق يؤخذ بالغصب ~~وهم الذين انتزعوا من نبيه بن الحجاج قتول الحسناء بنت التاجر الخثعمي ، ~~وكان كابره عليها حين رأى جمالها ، وفي ذلك يقول نبيه بن الحجاج : وخشيت ~~الفضول حين أتوني * * قد أراني ولا أخاف الفضولا إنى والذى يحج ms3204 له شم * * - ~~ط إياد وهللوا تهليلا لبراء منى قتيلة يا للن * * - اس هل يتبعون إلا ~~القتولا ! وفيها أيضا يقول : لو لا الفضول وأنه * * لا أمن من عروائها (1) ~~لدنوت من أبياتها * * ولطفت حول خبائها (2) PageV15P205 ~~في كلمته التي يقول فيها : حي النخيلة إذ نأت * * منا على عدوائها لا ~~بالفراق تنيلنا * * شيئا ولا بلقائها حلت بمكة حلة * * في مشيها ووطائها في ~~رجال كثير انتزعوا منهم الظلامات ، ولم يكن يظلم بمكة إلا رجال أقوياء ، ~~ولهم العدد والعارضة ، منهم من ذكرنا قصته . # قال أبو عثمان : ولها شم أخرى لا يعد أحد مثلها ، ولا يأتي بما يتعلق بها ~~، وذلك أن رؤساء قبائل قريش خرجوا إلى حرب بنى عامر متساندين ، فكان حرب بن ~~أمية على بني عبد شمس ، وكان الزبير بن عبد المطلب على بنى هاشم ، وكان عبد ~~الله بن جدعان على بنى تيم ، وكان هشام بن المغيرة على بنى مخزوم ، وكان ~~على كل قبيلة رئيس منها ، فهم متكافئون في التساند ، ولم يحقق واحد منهم ~~الرئاسة على الجميع ، ثم آب هاشم بما لا تبلغه يد متناول ، ولا يطمع فيه ~~طامع ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : شهدت الفجار وأنا غلام ، ~~فكنت أنبل فيه على عمومتي ، فنفى مقامه عليه السلام أن تكون قريش هي التى ~~فجرت ، فسميت تلك الحرب حرب الفجار ، وثبت أن الفجور إنما كان ممن حاربهم ، ~~وصاروا بيمنه وبركته ولما يريد الله تعالى من إعزاز أمره وإعظامه الغالبين ~~العالين ، ولم يكن الله ليشهده فجرة ولا غدرة ، فصار مشهده نصرا ، وموضعه ~~فيهم حجة ودليلا . # قال أبو عثمان : وشرف هاشم متصل ، من حيث عددت كان الشرف معك كابرا عن ~~كابر ، وليس بنو عبد شمس كذلك ، فإن الحكم بن أبى العاص كان عاديا في ~~الاعلام ، ولم يكن له سناء في الجاهلية . PageV15P206 # وأما أمية فلم يكن في نفسه هناك ، وإنما رفعه أبوه ، وكان مضعوفا ، وكان ~~صاحب عهار (1) يدل على ذلك قول نفيل بن عدى جد عمر بن الخطاب حين تنافر ~~إليه حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم ms3205 ، فنفر عبد المطلب وتعجب من إقدام ~~حرب عليه وقال له : أبوك معاهر وأبوه عف * * وذاد الفيل عن بلد حرام (2) ~~وذلك أن أمية كان تعرض لامرأة من بني زهرة ، فضربه رجل منهم بالسيف ، فأراد ~~بنو أمية ومن تبعهم إخراج زهرة من مكة ، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي - ~~وكانوا أخواله ، وكان منيع الجانب ، شديد العارضة ، حمي الانفس ، أبي النفس ~~- فقام دونهم وصاح : " أصبح ليل " ، فذهبت مثلا ، ونادى : الان الظاعن مقيم . # وفي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهره جد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : مهلا أمي فإن البغي مهلكة * * لا يكسبنك يوم شره ذكر تبدو كواكبه ~~والشمس طالعة * * يصب في الكأس منه الصبر والمقر (3) قال أبو عثمان : وصنع ~~أمية في الجاهلية شيئا لم يصنعه أحد من العرب ، زوج ابنه أبا عمرو امرأته ~~في حياته منه ، فأولدها أبا معيط بن أبى عمرو بن أمية ، والمقيتون في ~~الاسلام هم الذين نكحوا نساء آبائهم بعد موتهم ، فأما أن يتزوجها في حياة ~~الاب ويبنى عليها وهو يراه ، فإنه شئ لم يكن قط . # قال أبو عثمان : وقد أقر معاوية على نفسه ورهطه لبني هاشم حين قيل له : ~~أيهما كان أسود في الجاهلية ؟ أنتم أم بنو هاشم ؟ فقال : كانوا أسود منا ~~واحدا ، وكنا PageV15P207 ~~أكثر منهم سيدا ، فأقر وادعى ، فهو في إقراره بالنقص مخصوم ، وفي ادعائه ~~الفضل خصيم . # وقال جحش بن رئاب الاسدي حين نزل مكة بعد موت عبد المطلب : والله لاتزوجن ~~ابنة أكرم أهل هذا الوادي ، ولاحالفن أعزهم ، فتزوج أميمة بنت عبد المطلب ، ~~وحالف أبا سفيان بن حرب . # وقد يمكن أن يكون أعزهم ليس بأكرمهم ، ولا يمكن أن يكون أكرمهم ليس ~~بأكرمهم ، وقد أقر أبو جهل على نفسه ورهطه من بني مخزوم حين قال : تحاربنا ~~نحن وهم ، حتى إذا صرنا كهاتين ، قالوا : منا نبي . # فأقر بالتقصير ، ثم ادعى المساواة ، ألا تراه كيف أقر أنه لم يزل يطلب ~~شأوهم (1) ثم ادعى أنه لحقهم ! فهو مخصوم في إقراره ، خصيم في دعواه ، وقد ~~حكم لهاشم دغفل بن ms3206 حنظلة النسابة حين سأله معاوية عن بني هاشم : فقال : هم ~~أطعم للطعام ، وأضرب للهام (2) ، وهاتان خصلتان يجمعان أكثر الشرف . # قال أبو عثمان : والعجب من منافرة حرب بن أمية عبد المطلب بن هاشم ، وقد ~~لطم حرب جارا لخلف بن أسعد جد طلحة الطلحات ، فجاء جاره فشكا ذلك إليه ، ~~فمشى خلف إلى حرب وهو جالس عند الحجر ، فلطم وجهه عنوة من غير تحاكم ولا ~~تراض ، فما انتطح فيه عنزان (3) . # ثم قام أبو سفيان بن حرب مقام أبيه بعد موته ، فحالفه أبو الازيهر الدوسي ~~، وكان عظيم الشأن في الازد ، وكانت بينه وبين بني الوليد بن المغيرة ~~محاكمة في مصاهره كانت بين الوليد وبينه ، فجاءه هشام بن الوليد وأبو ~~الازيهر قاعد في مقعد أبي سفيان بذى المجاز ، فضرب عنقه ، فلم يدرك به أبو ~~سفيان عقلا ولا قودا في بني المغيرة . # وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك : PageV15P208 # غدا أهل حصني ذى المجاز بسحرة * * وجار ابن حرب لا يروح ولا يغدو كساك هشام ~~بن الوليد ثيابه * * فأبل وأخلق مثلها جددا بعد فهذه جملة صالحة مما ذكره ~~شيخنا أبو عثمان . # ونحن نورد من كتاب " أنساب قريش " للزبير بن بكار ما يتضمن شرحا لما ~~أجمله شيخنا أبو عثمان أو لبعضه ، فإن كلام أبي عثمان لمحة وإشارة ، وليس ~~بالمشروح . # قال الزبير : حدثنى عمر بن أبى بكر العدوي من بني عدى بن كعب قال : حدثنى ~~يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل ، عن أبيه ، قال : اصطلحت قريش على ~~أن ولي هاشم بعد موت ابيه عبد مناف السقاية والرفادة ، وذلك أن عبد شمس كان ~~يسافر ، قل أن يقيم بمكة وكان رجلا معيلا (1) ، وكان له ولد كثير ، وكان ~~هاشم رجلا موسرا ، فكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال : يا معشر قريش ، ~~إنكم جيران الله ، وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون ~~حرمة بيته ، فهم لذلك ضيف الله ، وأحق ضيف بالكرامة ضيف الله ، وقد خصكم ~~الله بذلك ، وأكرمكم به ، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ms3207 ، فأكرموا ~~ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد ضوامر كالقداح ، وقد أرجفوا ~~وتفلوا وقملوا (2) وأرملوا ، فأقروهم وأعينوهم . # قال : فكانت قريش تترافد على ذلك ، حتى أن كل أهل بيت ليرسلون بالشئ ~~اليسير على قدر حالهم ، وكان هاشم يخرج في كل سنه مالا كثيرا ، وكان قوم من ~~قريش يترافدون ، وكانوا أهل يسار ، فكان كل إنسان ربما أرسل بمائة مثقال ~~ذهب هرقليه (3) PageV15P209 ~~وكان هاشم يأمر بحياض من أدم تجعل في مواضع زمزم من قبل أن تحفر ، يستقى ~~فيها من البئار التى بمكة ، فيشرب الحاج ، وكان يطعمهم أول ما يطعم قبل يوم ~~التروية بيوم بمكة وبمنى وبجمع وعرفة ، وكان يثرد لهم الخبز واللحم والسمن ~~والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء فيسقون بمنى ، والماء يومئذ قليل ، إلى ~~أن يصدر الحاج من منى ، ثم تنقطع الضيافة ، وتتفرق الناس إلى بلادهم . # قال الزبير : وإنما سمي هاشما لهشمه الثريد ، وكان اسمه عمرا ، ثم قالوا ~~: " عمرو العلا " لمعاليه . # وكان أول من سن الرحلتين رحلة إلى الحبشة ، ورحله إلى الشام ، ثم خرج في ~~أربعين من قريش فبلغ غزة ، فمرض بها ، فمات ، فدفنوه بها ، ورجعوا بتركته ~~إلى ولده . # ويقال أن الذى رجع بتركته إلى ولده أبو رهم عبد العزى بن أبى قيس العامري ~~من بنى عامر بن لؤي . # قال الزبير : وكان يقال لهاشم والمطلب : البدران ، ولعبد شمس ونوفل ~~الابهران . # قال الزبير : وقد اختلف في أي ولد عبد مناف أسن ، والثبت عندنا أن أسنهم هاشم . # وقال آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عمر بن عبد العزيز بن مروان : يا أمين ~~الله إني قائل * * قول ذى دين وبر وحسب عبد شمس لا تهنها إنما * * عبد شمس ~~عم عبد المطلب عبد شمس كان يتلو هاشما * * وهما بعد لام ولاب قال الزبير : ~~وحدثني محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، قال : ~~قال عبد الله بن عباس : والله لقد علمت قريش أن أول من أخذ الايلاف وأجاز ~~لها العيرات (1) لهاشم ، والله ما شدت قريش رحالا ولا حبلا بسفر ، ولا ms3208 ~~أناخت بعيرا لحضر PageV15P210 ~~إلا بهاشم ، والله إنه أول من سقى بمكة ماء عذبا ، وجعل باب الكعبة ذهبا ~~لعبد المطلب . # قال الزبير : وكانت قريش تجارا لا تعدو تجارتهم مكة إنما تقدم عليهم ~~الاعاجم بالسلع فيشترونها منهم ، يتبايعون بها بينهم ، ويبيعون من حولهم من ~~العرب ، حتى رحل هاشم ابن عبد مناف إلى الشام ، فنزل بقيصر ، فكان يذبح كل ~~يوم شاة ، ويصنع جفنة من ثريد ، ويدعو الناس فيأكلون ، وكان هاشم من أحسن ~~الناس خلقا وتماما ، فذكر لقيصر ، وقيل له : هاهنا شاب من قريش يهشم الخبز ~~، ثم يصب عليه المرق ، ويفرغ عليه اللحم ، ويدعو الناس . # قال : وإنما كانت الاعاجم والروم تصنع المرق في الصحاف ، ثم تأتدم عليه ~~بالخبز فدعا به قيصر ، فلما رآه وكلمه أعجب به ، وجعل يرسل إليه فيدخل عليه ~~، فلما رأى مكانه سأله أن يأذن لقريش في القدوم عليه بالمتاجر ، وأن يكتب ~~لهم كتب الامان فيما بينهم وبينه ، ففعل . # فبذلك ارتفع هاشم من قريش . # قال الزبير : وكان هاشم يقوم أول نهار اليوم الاول من ذي الحجة فيسند ~~ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها فيخطب قريشا فيقول : يا معشر قريش ، أنتم ~~سادة العرب ، أحسنها وجوها وأعظمها أحلاما ، وأوسطها أنسابا ، وأقربها ~~أرحاما . # يا معشر قريش ، أنتم جيران بيت الله ، أكرمكم بولايته ، وخصكم بجواره دون ~~بنى اسماعيل ، وحفظ منكم أحسن ما حفظ منكم جار من جاره ، فأكرموا ضيفه ~~وزوار بيته ، فإنهم يأتونكم شعثا غبرا من كل بلد فو رب هذه البنية ، لو كان ~~لى مال يحمل ذلك لكفيتموه ، ألا وإني مخرج من طيب مالي وحلاله ما لم تقطع ~~فيه رحم ، ولم يؤخذ بظلم ، ولم يدخل فيه حرام ، فواضعه ، فمن شاء منكم أن ~~يفعل مثل ذلك فعل ، وأسألكم بحرمة هذا البيت ألا يخرج منكم رجل من ماله ~~لكرامة زوار بيت الله ومعونتهم إلا طيبا لم يؤخذ ظلما ، ولم تقطع فيه رحم ~~ولم يغتصب . # قال : فكانت قريش تخرج من صفو أموالها ما تحتمله أحوالها ، وتأتى بها إلى ~~هاشم فيضعه في دار الندوة لضيافة الحاج . PageV15P211 # قال الزبير : ومما ms3209 رثى به مطرود الخزاعي هاشما قوله : مات الندى بالشام لما ~~أن ثوى * * أودى بغزة هاشم لا يبعد فجفانه رذم لمن ينتابه * * والنصر أدنى ~~باللسان وباليد (1) ومن مراثيه له : يا عين جودي وأذري الدمع واحتفلي * * ~~وابكي خبيئة نفسي في الملمات وابكى على كل فياض أخي حسب * * ضخم الدسيعة ~~وهاب الجزيلات ماضي الصريمه عالي الهم ذى شرف * * جلد النحيزة حمال ~~العظيمات صعب المقاده لا نكس ولا وكل * * ماض على الهول متلاف الكريمات محض ~~توسط من كعب إذا نسبوا * * بحبوحة المجد في الشم الرفيعات فابكى على هاشم ~~في وسط بلقعة * * تسقى الرياح عليه وسط غزات يا عين بكى أبا الشعث الشجيات ~~* * يبكينه حسرا مثل البنيات يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه * * سمح السجية ~~بسام العشيات يبكينه معولات في معاوزها * * يا طول ذلك من حزن وعولات ~~محزمات على أوساطهن لما * * جر الزمان من احداث المصيبات أبيت أرعى نجوم ~~الليل من ألم * * أبكي وتبكي معي شجوا بنياتي قال الزبير : وحدثني إبراهيم ~~بن المنذر ، عن الواقدي ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عكرمة ، عن ابن ~~عباس ، قال أول من سن دية النفس مائة من الابل عبد المطلب ، فجرت في قريش ~~والعرب سنته ، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وآله . # قال وأم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد من بنى النجار من ~~الانصار ، وكان سبب PageV15P212 ~~تزوج هاشم بها أنه قدم في تجارة له المدينة ، فنزل على عمرو بن زيد ، ~~فجاءته سلمى بطعام فاعجبت هاشما ، فخطبها إلى أبيها فأنكحه إياها ، وشرط ~~عليه أن تلد عند أهلها فبنى عليها بالمدينة ، وأقام معها سنتين ، ثم ارتحل ~~بها إلى مكة ، فحملت وأثقلت ، فخرج بها إلى المدينة ، فوضعها عند أهلها ~~ومضى إلى الشام ، فمات بغزة من وجهه ذلك ، وولدت عبد المطلب ، فسمته شيبة ~~الحمد لشعرة بيضاء كانت في ذوائبه حين ولد ، فمكث بالمدينة ست سنين أو ~~ثمانيا . # ثم إن رجلا من تهامة مر بالمدينة ، فإذا غلمان ينتضلون ، وغلام منهم يقول ~~كلما أصاب : أنا ابن هاشم بن عبد مناف ، سيد ms3210 البطحاء ، فقال له الرجل : من ~~أنت يا غلام ؟ قال : أنا ابن هاشم بن عبد مناف ، قال : ما اسمك ؟ قال : ~~شيبة الحمد ، فانصرف الرجل حتى قدم مكة ، فيجد المطلب بن عبد مناف جالسا في ~~الحجر ، فقال : قم إلي يا أبا الحارث ، فقام إليه ، فقال : تعلم أني جئت ~~الان من يثرب فوجدت بها غلمانا ينتضلون ... # وقص عليه ما رأى من عبد المطلب ، وقال : إنه أضرب غلام رأيته قط ، فقال ~~له المطلب : أغفلته والله ! أما إنى لا أرجع إلى أهلى ومالى حتى آتيه ، ~~فخرج المطلب حتى أتى المدينة ، فأتاها عشاء ، ثم خرج براحلته حتى أتى بني ~~عدي بن النجار فإذا الغلمان بين ظهراني المجلس فلما نظر إلى ابن أخيه قال ~~للقوم : هذا ابن هاشم ؟ قالوا : نعم ، وعرفه القوم فقالوا : هذا ابن أخيك ، ~~فإن كنت تريد أخذه فالساعة ، لا نعلم أمه ، فإنها إن علمت حلنا بينك وبينه ~~، فأناخ راحلته ، ثم دعاه ، فقال : يا بن أخي ، أنا عمك ، وقد أردت الذهاب ~~بك إلى قومك ، فاركب ، قال فو الله ما كذب أن جلس على عجز الراحلة ، وجلس ~~المطلب على الراحلة ، ثم بعثها فانطلقت ، فلما علمت أمه قامت تدعو حزنها ~~على ابنها ، فأخبرت أنه عمه ، وأنه ذهب به إلى قومه . # قال : فانطلق به المطلب فدخل به مكة ضحوة ، مردفه خلفه ، والناس في ~~أسواقهم ومجالسهم ، فقاموا يرحبون به ويقولون : من هذا الغلام معك ؟ فيقول ~~: عبد لي ابتعته بيثرب ثم خرج به PageV15P213 ~~حتى جاء إلى الحزورة فابتاع له حله ، ثم أدخله على امرأته اته خديجه خديجة ~~بنت سعد بن سهم ، فرجلت شعره ، ثم ألبسه الحلة عشية ، فجاء به فأجلسه في ~~مجلس بنى عبد مناف ، وأخبرهم خبره ، فكان الناس بعد ذلك إذا رأوه يطوف في ~~سكك مكة وهو أحسن الناس يقولون : هذا عبد المطلب - لقول المطلب : هذا عبدى ~~- فلج به الاسم ، وترك به شيبة . # وروى الزبير رواية أخرى أن سلمى أم عبد المطلب حالت بين المطلب وبين ~~ابنها شيبة ، وكان بينها وبينه في أمره محاورة ، ثم غلبها عليه ، وقال : ~~عرفت ms3211 شيبة والنجار قد حلفت * * أبناؤها حوله بالنبل تنتضل فأما الشعر الذى ~~لحذافة العذري والذي ذكره شيخنا أبو عثمان فقد ذكره الزبير بن بكار في كتاب ~~النسب ، وزاد فيه : كهولهم خير الكهول ونسلهم * * كنسل الملوك لا يبور ولا ~~يجري ملوك وأبناء الملوك وسادة * * تفلق عنهم بيضة الطائر الصقر متى تلق ~~منهم طامحا في عنانه * * تجده على أجراء والده يجرى هم ملكوا البطحاء مجدا ~~وسؤددا * * وهم نكلوا عنها غواة بنى بكر وهم يغفرون الذنب ينقم مثله * * ~~وهم تركوا رأي السفاهة والهجر أخارج إما أهلكن فلا تزل * * لهم شاكرا حتى ~~تغيب في القبر قال الزبير : وحدثني عن سبب هذا الشعر محمد بن حسن ، عن محمد ~~بن طلحة ، عن أبيه ، قال : إن ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحج من مكة ، ~~ففقدوا رجلا منهم عالية بيوت مكة ، فيلقون حذافة العذري ، فربطوه وانطلقوا ~~به ، فتلقاهم عبد المطلب مقبلا من الطائف ومعه ابنه أبو لهب يقود به ، وعبد ~~المطلب حينئذ قد ذهب بصره ، فلما نظر إليه حذافة بن غانم هتف به ، فقال عبد ~~المطلب لابنه : PageV15P214 # ويلك ! من هذا ؟ قال : هذا حذافة بن غانم مربوطا مع ركب . # قال فالحقهم فسلهم ما شأنهم وشأنه ، فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر ، فرجع ~~الى أبيه ، فأخبره ، فقال : ويحك ! ما معك ؟ قال : لا والله ما معي شئ ، ~~قال : فالحقهم لا أم لك ! فأعطهم بيدك ، وأطلق الرجل ، فلحقهم أبو لهب ، ~~فقال : قد عرفتم تجارتي ومالي ، وأنا أحلف لكم لاعطينكم عشرين أوقية ذهبا ، ~~وعشرا من الابل وفرسا ، وهذا ردائي رهن ، فقبلوا ذلك منه ، وأطلقوا حذافة ، ~~فلما أقبل به وقربا من عبد المطلب ، سمع عبد المطلب صوت أبي لهب ، ولم يسمع ~~صوت حذافة ، فصاح به : وأبى إنك لعاص ، ارجع لا أم لك ! قال يا أبتا هذا ~~الرجل معي ، فناداه عبد المطلب : يا حذافة ، أسمعني صوتك . # قال : هانذا بأبي أنت وأمي يا ساقي الحجيج أردفني ، فأردفه حتى دخل مكة ، ~~فقال حذافة هذا الشعر . # قال الزبير : وحدثني عبد الله بن معاذ ، عن معمر ، عن ابن شهاب ، قال ms3212 : ~~أول ما ذكر من عبد المطلب أن قريشا خرجت فارة من الحرم خوفا من أصحاب الفيل ~~، وعبد المطلب يومئذ غلام شاب ، فقال : والله لا أخرج من حرم الله أبغى ~~العز في غيره ! فجلس في البيت واجلت (1) قريش عنه ، فقال عبد المطلب : لا ~~هم إن المرء يم * * - نع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * * ومحالهم ~~أبدا محالك (2) فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه ، ~~فرجعت قريش وقد عظم فيهم بصبره (3) وتعظيمه محارم الله عز وجل ، فبينا هو ~~على ذلك - وكان أكبر ولده وهو الحارث بن عبد المطلب قد بلغ الحلم - أري عبد ~~المطلب في المنام ، فقيل له : احفر زمزم ، خبيئة الشيخ الاعظم . # فاستيقظ فقال : اللهم بين لي الشيخ ، فأري في المنام مرة أخرى : PageV15P215 # احفر تكتم (1) بين الفرث والدم ، في مبحث الغراب ، في قريه النمل ، مستقبلة ~~الانصاب الحمر . # فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينتظر ما سمي له من ~~الايات ، فنحر بقرة في الحزورة ، فأفلتت من جازرها بحشاشة نفسها حتى غلب ~~عليها الموت في المسجد في موضع زمزم ، فاحتمل لحمها من مكانها ، وأقبل غراب ~~يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل ، فقام عبد المطلب يحفرها ، ~~فجاءته قريش فقالت له : ما هذا الصنع ، إنا لم نكن نراك بالجهل ، لم تحفر ~~في مسجدنا ؟ فقال عبد المطلب : انى لحافر هذا البئر ، ومجاهد من صدني عنها ~~، فطفق يحفر هو وابنه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره ، فيسفه عليهما ~~الناس من قريش فينازعونهما ويقاتلونهما . # وتناهى عنه ناس من قريش لما يعلمون من زعيق نسبه وصدقه ، واجتهاده في ~~دينهم يومئذ ، حتى إذا أتعبه الحفر ، واشتد عليه الاذى نذر إن وفى له عشرة ~~من الولدان ينحر أحدهم ، ثم حفر فأدرك سيوفا دفنت في زمزم حين دفنت ، فلما ~~رأت قريش أنه قد أدرك السيوف قالت : يا عبد المطلب ، أحذنا (2) مما وجدت . # فقال عبد المطلب : بل هذه السيوف لبيت الله ، ثم حفر حتى أنبط الماء ، ~~فحفرها في القرار ، ثم بحرها حتى لا تنزف ms3213 ، ثم بنى عليها حوضا وطفق هو ~~وابنه ينزعان فيملان ذلك الحوض ، فيشرب منه الحاج ، ويكسره قوم حسدة له من ~~قريش بالليل ، فيصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا فساده دعا عبد ~~المطلب ربه ، فأري ، فقيل له : قل : اللهم إنى لا أحلها لمغتسل ، وهى لشارب ~~حل وبل ، ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب حين اختلف قريش في المسجد ، فنادى ~~بالذى أري ، ثم انصرف فلم يكن يفسد حوضه عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده ~~بداء ، حتى تركوا حوضه ذلك وسقايته ، ثم تزوج عبد المطلب النساء ، فولد له ~~عشرة رهط ، فقال : اللهم إني PageV15P216 ~~كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم ، فأصيب بذلك من شئت ، فاقرع ~~بينهم ، فطارت القرعة على عبد الله بن عبد المطلب أبي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وكان أحب ولده إليه ، فقال عبد المطلب : اللهم هو أحب إليك أم ~~مائة من الابل ! فنحرها عبد المطلب مكان عبد الله ، وكان عبد الله أحسن رجل ~~رئي في قريش قط . # وروى الزبير أيضا قال : حدثني إبراهيم بن المنذر ، عن عبد العزيز بن ~~عمران ، عن عبد الله بن عثمان بن سليمان قال : سمعت أبي يقول : لما حفرت ~~زمزم ، وأدرك منها عبد المطلب ما أدرك ، وجدت قريش في أنفسها مما أعطي عبد ~~المطلب ، فلقيه خويلد بن أسد بن عبد العزى فقال : يا بن سلمى ، لقد سقيت ~~ماء رغدا ، ونثلت عادية حسدا ، فقال : يا بن أسد ، أما إنك تشرك في فضلها ، ~~والله لا يساعدني أحد عليها ببر ، ولا يقوم معي بارزا إلا بذلت له خير ~~الصهر ، فقال خويلد بن أسد : أقول وما قولي عليهم بسبة * * إليك ابن سلمى ~~أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر * * وركضه جبريل على عهد آدم ~~فقال عبد المطلب : ما وجدت أحدا ورث العلم الاقدم غير خويلد بن أسد . # قال الزبير : فأما ركضه جبريل فإن سعيد بن المسيب قال : إن إبراهيم قدم ~~بإسماعيل وأمه مكة ، فقال لهما : كلا من الشجر ، واشربا من الشعاب . # وفارقهما ، فلما ضاقت الارض تقطعت ms3214 المياه ، فعطشا ، فقالت له أمه : اصعد ~~وانصب في هذا الوادي فلا أرى موتك ولا ترى موتى ، ففعل فأنزل الله تعالى ~~ملكا من السماء على أم إسماعيل ، فأمرها فصرحت به ، فاستجاب لها ، وطار ~~الملك فضرب بجناحيه مكان زمزم ، فقال : اشربا ، فكان سيحا يسيح ، ولو تركاه ~~ما زال كذلك أبدا ، لكنها فرقت (1) عليه من العطش ، فقرت (2) له في السقاء ~~، وحفرت في البطحاء ، فلما نضب الماء طوياه ، ثم PageV15P217 ~~هلك الناس ، ودفنته السيول . # ثم أري عبد المطلب في المنام أن احفر زمزم لا تثرب (1) ولا تذم ، تروي ~~الحجيج الاعظم . # ثم أرى مرة أخرى أن احفر الرواء ، أعطيتها على رغم الاعداء . # ثم أري مرة أخرى ، أن احفر تكتم ، بين الانصاب الحمر ، في قرية النمل . # فأصبح يحفر حيث أري . # فطفقت قريش يستهزئون به ، حتى إذا بدا عن الطى وجد فيها غزالا من ذهب ، ~~وحلية سيف ، فضرب عليها بالسهام ، فخرج سهم البيت ، فكان أول حلي حلى به ~~الكعبة . # قال الزبير : وكان حرب بن أمية بن عبد شمس نديم عبد المطلب ، وكان عبيد ~~بن الابرص تربه ، وبلغ عبيد مائة وعشرين سنة ، وبقي عبد المطلب بعده عشرين سنه . # قال : وقال بعض أهل العلم : توفي عبد المطلب عن خمس وتسعين سنة ، ويقال : ~~كان يعرف في عبد المطلب نور النبوة ، وهيبة الملك ، وفيه يقول الشاعر : ~~إنني واللات والبيت الذى * * لز بالهبرز عبد المطلب (2) قال الزبير : حدثنى ~~عمي مصعب بن عبد الله ، قال : بينا عبد المطلب يطوف بالبيت بعد ما أسن وذهب ~~بصره ، إذ زحمه رجل ، فقال : من هذا ؟ فقيل : رجل من بنى بكر . # قال : فما منعه أن ينكب عني وقد رآني لا أستطيع لان أنكب عنه ! فلما رأى ~~بنيه قد توالوا عشرة قال : لا بد لي من العصا ، فان اتخذتها طويلة شقت علي ~~، وإن اتخذتها قصيرة قويت عليها ، ولكن ينحدب لها ظهري ، والحدبة ذل ، فقال ~~بنوه : أو غير ذلك ؟ يوافيك كل يوم منا رجل تتوكأ عليه فتطوف في حوائجك . # قال : ولذلك قال الزبير : ومكارم عبد المطلب أكثر من أن يحاط بها ms3215 ، كان ~~سيد قريش غير مدافع نفسا وأبا وبيتا وجمالا وبهاء وكمالا وفعالا ، قال أحد ~~بني كنانة يمدحه : PageV15P218 # إني وما سترت قريش والذى * * تعزو لال كلهن ظباء (1) ووحق من رفع الجبال ~~منيفة * * والارض مدا فوقهن سماء (2) مثن ومهد لابن سلمى مدحة * * فيها ~~أداء ذمامه ووفاء قال الزبير : فأما أبو طالب بن عبد المطلب - واسمه عبد ~~مناف - وهو كافل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحاميه من قريش وناصره ، ~~والرفيق به ، الشفيق عليه ، ووصي عبد المطلب فيه - فكان سيد بنى هاشم في ~~زمانه ، ولم يكن أحد من قريش يسود في الجاهلية بمال إلا أبو طالب وعتبة بن ~~ربيعة . # قال الزبير : أبو طالب أول من سن القسامة (3) في الجاهلية في دم عمرو بن ~~علقمة ، ثم أثبتتها السنة في الاسلام ، وكانت السقاية في الجاهلية بيد أبى ~~طالب ، ثم سلمها إلى أخيه العباس بن عبد المطلب . # قال الزبير : وكان أبو طالب شاعرا مجيدا ، وكان نديمه في الجاهلية مسافر ~~بن عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وكان قد حبن (4) فخرج ليتداوى بالحيرة ، فمات ~~بهبالة (5) ، فقال أبو طالب يرثيه : ليت شعري مسافر ابن أبى عم * * - رو ~~وليث يقولها المحزون كيف كانت مذاقة الموت إذ مت وماذا بعد الممات يكون ! ~~رحل الركب قافلين إلينا * * وخليلي في مرمس مدفون بورك الميت الغريب كما بو ~~* * رك نضر الريحان والزيتون PageV15P219 ~~رزء ميت على هبالة قد حا * * لت فياف من دونه وحزون مدره يدفع الخصوم بأيد ~~* * وبوجه يزينه العرنين (1) كم خليل وصاحب وابن عم * * وحميم قفت عليه ~~المنون فتعزيت بالجلادة والصب * * - ر وإني بصاحبي لضنين قال الزبير : فلما ~~هلك مسافر نادم أبو طالب بعده عمرو بن عبد بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر بن ~~مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، ولذلك قال عمرو لعلي عليه السلام يوم الخندق ~~حين بارزه : إن أباك كان لي صديقا قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن ~~نصر بن مزاحم ، عن معروف بن خربوذ ، قال : كان أبو طالب يحضر أيام الفجار ، ~~ويحضر معه النبي ms3216 صلى اللله عليه وآله وهو غلام ، فإذا جاء أبو طالب هزمت ~~قيس ، وإذا لم يجئ هزمت كنانة ، فقالوا لابي طالب : لا أبا لك ! لا تغب عنا ~~، ففعل . # قال الزبير : فأما الزبير بن عبد المطلب فكان من أشراف قريش ووجوهها ، ~~وهو الذى استثنته بنو قصي على بني سهم حين هجا عبد الله بن الزبعرى بن قصي ~~فأرسلت بنو قصي عتبة بن ربيعة بن عبد شمس إلى بنى سهم ، فقال لهم : إن ~~قومكم قد كرهوا أن يعجلوا عليكم ، فأرسلوني إليكم في هذا السفيه الذى هجاهم ~~في غير ذنب اجترموا إليه فإن كان ما صنع عن رأيكم فبئس الرأى رأيكم ، وإن ~~كان عن غير رأيكم فادفعوه إليهم . # فقال القوم : نبرأ إلى الله أن يكون عن رأينا . # قال : فأسلموه إليهم ، فقال بعض بنى سهم : إن شئتم فعلنا ، على أن من ~~هجانا منكم دفعتموه إلينا . # فقال عتبة : ما يمنعنى أن أقول ما تقول إلا أن الزبير بن عبد المطلب غائب ~~بالطائف PageV15P220 ~~وقد عرفت أنه سيفرغ لهذا الامر فيقول : ولم أكن أجعل الزبير خطرا لابن ~~الزبعرى ، فقال قائل منهم : أيها القوم ، ادفعوه إليهم ، فلعمري إن لكم مثل ~~الذى عليكم ، فكثر في ذلك الكلام واللغط ، فلما رأى العاص بن وائل ذلك دعا ~~برمة ، فأوثق بها عبد الله بن الزبعرى ، ودفعه إلى عتبة بن ربيعة ، فأقبل ~~به مربوطا حتى أتى به قومه ، فأطلقه حمزة بن عبد المطلب وكساه ، فأغرى ابن ~~الزبعرى أناس من قريش بقومه بنى سهم ، وقالوا له : اهجهم كما أسلموك ، فقال ~~: لعمري ما جاءت بنكر عشيرتي * * وإن صالحت إخوانها لا ألومها فود جناه ~~الشر أن سيوفنا * * بأيماننا مسلولة لا نشيمها فيقطع ذو الصهر القريب ~~ويتركوا * * غماغم منها إذ أجد يريمها (1) فإن قصيا أهل مجد وثروة * * وأهل ~~فعال لا يرام قديمها هم منعوا يومي عكاظ نساءنا * * كما منع الشول الهجان ~~قرومها (2) وإن كان هيج قدموا فتقدموا * * وهل يمنع المخزاة إلا حميمها ~~محاشيد للمقرى سراع إلى الندى * * مرازبة غلب رزان حلومها (3) قال : فقدم ~~الزبير بن عبد المطلب من ms3217 الطائف ، فقال قصيدته التى يقول فيها : فلو لا ~~الحمس لم يلبس رجال * * ثياب أعزة حتى يموتوا (4) وقد ذكرنا قطعة منها فيما تقدم . # قال الزبير : وقال الزبير بن عبد المطلب أيضا في هذا المعنى : PageV15P221 # قومي بنو عبد مناف إذا * * أظلم من حولي بالجندل * * لا أسد لن يسلموني ولا ~~* * تيم ولا زهرة للنيطل (1) ولا بنو الحارث إن مر بي * * يوم من الايام لا ~~ينجلي يا أيها الشاتم قومي ولا * * حق له عندهم أقبل إني لهم جار لئن أنت ~~لم * * تقصر عن الباطل أو تعدل قال الزبير : ومن شعر الزبير بن عبد المطلب ~~: يا ليت شعري إذا ما حمتى وقعت * * ماذا تقول ابنتي في النوح تنعاني ! ~~تنعى أبا كان معروف الدفاع عن الم * * - ولى المضاف وفكاكا عن العاني (2) ~~ونعم صاحب عان كان رافده * * إذا تضجع عنه العاجز الواني (3) قال الزبير : ~~وكان الزبير بن عبد المطلب ذا نظر وفكر ، أتي فقيل له : مات فلان - لرجل من ~~قريش كان ظلوما - فقال : بأي عقوبة مات ؟ قالوا مات حتف أنفه ! فقال : لئن ~~كان ما قلتموه حقا إن للناس معادا يؤخذ فيه للمظلوم من الظالم . # قال : وكان الزبير يكنى بأبي الطاهر ، وكانت صفية بنت عبد المطلب كنت ~~ابنها الزبير بن العوام أبا الطاهر دهرا بكنية أخيها ، وكان للزبير بن عبد ~~المطلب ابن يقال له الطاهر ، كان من أظرف فتيان مكة ، مات غلاما ، وبه سمى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ابنه الطاهر ، وباسم الزبير سمت أخته صفية ~~ابنها الزبير ، وقالت صفية ترثي أخاها الزبير بن عبد المطلب : بكي زبير ~~الخير إذ مات إن * * كنت على ذي كرم باكيه PageV15P222 ~~لو لفظته الارض ما لمتها * * أو أصبحت خاشعة عاريه قد كان في نفسي أن أترك ~~ال * * - موتى ولا أتبعهم قافيه فلم أطق صبرا على رزئه * * وجدته أقرب ~~إخوانيه لو لم أقل من في قولا له * * لقضت العبرة أضلاعيه فهو الشامي ~~واليماني إذا * * ما خضروا ، ذو الشفرة الداميه وقال ضرار بن الخطاب يبكيه ~~: بكى ضباع على أبي * * - ك بكاء محزون أليم ms3218 قد كنت أنشده فلا * * رث ~~السلاح ولا سليم كالكوكب الدري يع * * - لو ضوءه ضوء النجوم زخرت به أعراقه ~~* * ونماه والده الكريم بين الاغر وهاشم * * فرعين قد فرعا القروم فأما ~~القتول الخثعمية التى اغتصبها نبيه بن الحجاج السهمى من أبيها ، فقد ذكر ~~الزبير بن بكار قصتها في كتاب " أنساب قريش " . # قال الزبير : إن رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة يقال لها القتول ، ~~أوضأ نساء العالمين ، فعلقها نبيه بن الحجاج السهمى ، فلم يبرح حتى غلب ~~أباها عليها ، ونقلها إليه ، فقيل لابيها : عليك بحلف الفضول ، فأتاهم فشكا ~~إليهم ذلك ، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا له : أخرج ابنة هذا الرجل - وهو ~~يومئذ منتبذ (1) بناحية مكة ، وهى معه - وإلا فإنا من قد عرفت ، فقال : يا ~~قوم ، متعوني بها الليلة ، فقالوا : قبحك الله ! PageV15P223 # ما أجهلك ، لا والله ولا شخب لقحة ، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها ، فقال ~~نبيه بن الحجاج في ذلك قصيدة أولها : راح صحبي ولم أحي القتولا * * لم ~~أودعهم وداعا جميلا (1) إذ أجد الفضول أن يمنعوها * * قد أراني ولا أخاف ~~الفضولا في أبيات طويلة . # وأما قصة البارقي فقد ذكرها الزبير أيضا . # قال : قدم رجل من ثمالة من الازد مكة ، فباع سلعة من أبي بن خلف الجمحي ~~فمطله بالثمن ، وكان سيئ المخالطة ، فأتى الثمالي أهل حلف الفضول فأخبرهم ، ~~فقالوا إذهب فأخبره إنك قد أتيتنا ، فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا ، ~~فأتاه فأخبره بما قال أهل حلف الفضول ، فأخرج إليه حقه فأعطاه ، فقال ~~الثمالي : أيفجر بي ببطن مكة ظالما * * أبي ولا قومي لدي ولا صحبي وناديت ~~قومي بارقا لتجيبني * * وكم دون قومي من فياف ومن سهب ! (2) ويأبى لكم حلف ~~الفضول ظلامتي * * بني جمح والحق يؤخذ بالغصب وأما قصة حلف الفضول وشرفه ~~فقد ذكرها الزبير في كتابه أيضا ، قال : كان بنو سهم وبنو جمح أهل بغي ~~وعدوان ، فأكثروا من ذلك ، فأجمع بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة ~~وبنو تيم على أن تحالفوا وتعاقدوا على رد الظلم بمكة ، وألا يظلم أحد PageV15P224 ~~إلا منعوه ، وأخذوا له بحقه ms3219 ، وكان حلفهم في دار عبد الله بن جدعان ، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ~~ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعيت به اليوم لاجبت ، لا يزيده الاسلام ~~إلا شدة " . # قال الزبير : كان رجل من بني أسد قد قدم مكة معتمرا ببضاعة ، فاشتراها ~~منه العاص بن وائل السهمي ، فآواها إلى بيته ، ثم تغيب ، فابتغى الاسدي (1) ~~متاعه فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بني سهم يستعديهم ، عليه فأغلظوا له ، فعرف ~~أن لا سبيل له إلى ماله ، وطوف في قبائل قريش يستنفر بهم ، فتخاذلت القبائل ~~عنه ، فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها ، ونادى بأعلى ~~صوته : يا للرجال لمظلوم بضاعته * * ببطن مكة نائي الاهل والنفر ومحرم أشعث ~~لم يقض عمرته * * يا آل فهر وبين الحجر والحجر (2) هل منصف من بنى سهم ~~فمرتجع * * ما غيبوا أم حلال مال معتمر (3) ! فأعظمت ذلك قريش ، وتكلموا ~~فيه ، فقال المطيبون : والله إن قمنا في هذا ليغضبن الاحلاف ، وقالت ~~الاحلاف : والله إن قمنا في هذا ليغضبن المطيبون ، فقالت قبائل من قريش : ~~هلموا فلنحتلف حلفا جديدا ، لننصرن المظلوم على الظالم ما بل بحر صوفة ، ~~فاجتمعت هاشم والمطلب وأسد وتيم وزهرة في دار عبد الله بن جدعان ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله يومئذ معهم وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة لم يوح إليه بعد ~~، فتحالفوا ألا يظلم بمكة غريب ولا قريب ولا حر ولا عبد إلا كانوا معه حتى ~~يأخذوا له بحقه ، ويردوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم ، ثم عمدوا إلى ~~ماء زمزم فجعلوه في جفنة ، ثم بعثوا به إلى البيت ، فغسلوا به أركانه ، ثم ~~جمعوه وأتوهم به فشربوه ، ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل PageV15P225 ~~فقالوا له : أد إلى هذا حقه ، فأد إليه حقه ، فمكثوا كذلك دهرا لا يظلم أحد ~~بمكة إلا أخذوا له حقه ، فكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول : لو أن رجلا ~~وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس ms3220 ، حتى أدخل في حلف الفضول . # قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن محمد بن طلحة ، عن موسى بن محمد ، ~~عن أبيه ، أن الحلف كان على ألا يدعوا بمكة كلها ولا في الاحابيش مظلوما ~~يدعوهم إلى نصرته إلا أنجدوه حتى يردوا عليه ماله ومظلمته ، أو يبلوا في ~~ذلك عذرا ، وعلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وعلى التأسي في المعاش . # قال الزبير : ويقال : إنه إنما سمي حلف الفضول لان رجالا كانوا في وجوههم ~~تحالفوا على رد المظالم ، يقال لهم فضيل وفضال وفضل ومفضل ، فسمي هذا الحلف ~~حلف الفضول ، لانه أحيا تلك السنة التى كانت ماتت . # قال الزبير : وقدم محمد بن جبير بن مطعم على عبد الملك بن مروان - وكان ~~من علماء قريش - فقال له : يا أبا سعيد ، ألم نكن - يعني بني عبد شمس - ، ~~وأنتم في حلف الفضول ؟ فقال : أمير المؤمنين أعلم ، قال : لتخبرني بالحق ، ~~قال : لا والله يا أمير المؤمنين ، لقد خرجنا نحن وأنتم منه ، وما كانت ~~يدنا ويدكم إلا جميعا في الجاهلية والاسلام . # قال الزبير : وحدثني محمد بن حسن ، عن إبراهيم بن محمد ، عن يزيد بن عبد ~~الله بن الهادي الليثي ، أن محمد بن الحارث أخبره ، قال : كان بين الحسين ~~بن على عليه السلام وبين الوليد بن عتبة بن أبى سفيان كلام في مال كان ~~بينهما بذي المروة ، والوليد يومئذ أمير المدينة في أيام معاوية ، فقال ~~الحسين عليه السلام : أيستطيل الوليد علي بسلطانه ! PageV15P226 # أقسم بالله لينصفني من حقى أو لآخذن سيفي ثم أقوم في مسجد الله فأدعو بحلف ~~الفضول ! فبلغت كلمته عبد الله بن الزبير ، فقال : أحلف بالله لئن دعا به ~~لاخذن سيفي ، ثم لاقومن معه حتى ينتصف أو نموت جميعا . # فبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال : مثل ذلك ، فبلغت عبد ~~الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ، فقال مثل ذلك ، فبلغ ذلك الوليد بن ~~عتبة ، فأنصف الحسين عليه السلام من نفسه حتى رضي . # قال الزبير : وقد كان للحسين عليه السلام مع معاوية قصة مثل هذه ، كان ~~بينهما كلام ms3221 في أرض للحسين عليه السلام ، فقال له الحسين عليه السلام : ~~اختر مني ثلاث خصال ، إما أن تشتري مني حقي ، وإما أن ترده علي ، أو تجعل ~~بيني وبينك ابن عمر أو ابن الزبير حكما ، وإلا فالرابعة ، وهى الصيلم ، قال ~~معاويه : وما هي ؟ قال أهتف بحلف الفضول ، ثم قام فخرج وهو مغضب ، فمر بعبد ~~الله بن الزبير فأخبره ، فقال : والله لئن هتفت به وأنا مضطجع لاقعدن ، أو ~~قاعد لاقومن ، أو قائم لامشين ، أو ماش لاسعين ، ثم لتنفدن روحي مع روحك ، ~~أو لينصفنك . # فبلغت معاوية ، فقال : لا حاجة لنا بالصيلم ، ثم أرسل إليه أن ابعث ~~فانتقد مالك ، فقد ابتعناه (1) منك . # قال الزبير : وحدثني بهذه القصة على بن صالح عن جدى عبد الله بن مصعب ، ~~عن أبيه ، قال : خرج الحسين عليه السلام من عند معاوية وهو مغضب ، فلقي عبد ~~الله بن الزبير ، فحدثه بما دار بينهما ، وقال : لاخيرنه في خصال ، فقال له ~~ابن الزبير ما قال ، ثم ذهب إلى معاوية ، فقال لقد لقيني الحسين فخيرك في ~~ثلاث خصال ، والرابعة الصيلم ، قال معاوية : فلا حاجة لنا بالصيلم ، أظنك ~~لقيته مغضبا ! فهات الثلاث ، قال : أن تجعلني PageV15P227 ~~أو ابن عمر بينك وبينه . # قال : قد جعلتك بيني وبينه ، أو جعلت ابن عمر أو جعلتكما جميعا . # قال أو تقر له بحقه ثم تسأله إياه . # قال : قد أقررت له بحقه وأنا أسأله إياه ، قال : أو تشريه منه ، قال : قد ~~اشتريته منه ، فما الصيلم ؟ قال : يهتف بحلف الفضول ، وأنا أول من يجيبه . # قال : فلا حاجة لنا في ذلك . # وبلغ الكلام عبد الله بن أبى بكر والمسور بن مخرمة فقالا للحسين مثل ما ~~قاله ابن الزبير . # فأما تفجر الماء من تحت أخفاف بعير عبد المطلب في الارض الجرز فقد ذكره ~~محمد بن اسحاق بن يسار في كتاب السيرة ، قال : لما أنبط (1) عبد المطلب ~~الماء في زمزم حسدته قريش ، فقالت له ، يا عبد المطلب ، إنها بئر أبينا ~~إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك . # قال : ما أنا بفاعل ، إن هذا الامر أمر خصصت ms3222 به دونكم وأعطيته من بينكم ، ~~قالوا له : فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها ، قال : فاجعلوا بيني وبينكم ~~حكما أحاكمكم إليه ، قالوا : كاهنة بني سعد بن هذيم ، قال : نعم ، وكانت ~~بأشراف الشام ، فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف ، وخرج من كل قبيلة ~~من قبائل قريش قوم ، والارض إذ ذاك مفاوز (2) ، حتى إذا كانوا ببعض تلك ~~المفاوز بين الحجاز والشام نفد ما كان مع عبد المطلب وبنى أبيه من الماء ~~فعطشوا عطشا شديدا ، فاستسقوا قومهم ، فأبوا أن يسقوهم ، وقالوا : نحن ~~بمفازة ونخشى على أنفسنا مثل الذى أصابكم . # فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وخاف على نفسه وأصحابه الهلاك ، قال ~~لاصحابه : ما ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا تبع لرأيك ، فمرنا بما أحببت ، ~~قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه الان من القوة ، ~~فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ، حتى يكون رجل واحد ، فضيعة PageV15P228 ~~رجل واحد أيسر من ضيعة ركب ، قالوا : نعم ما أشرت ! فقام كل رجل منهم فحفر ~~حفيرة لنفسه ، وقعدوا ينتظرون الموت . # ثم إن عبد المطلب قال لاصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا كذا للموت ، لا ~~نضرب في الارض فنطلب الماء لعجز ، قوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض ~~الارض ، ارتحلوا . # فارتحلوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون ، فتقدم عبد ~~المطلب إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء ~~عذب ، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه ، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه ، واستقوا ~~حتى ملاوا أسقيتهم ، ثم دعا القبائل من قريش ، فقال لهم : هلموا إلى الماء ~~، فقد أسقانا الله ، فاشربوا واستقوا ، فجاءوا فشربوا واستقوا ، ثم قالوا : ~~قد والله قضى الله لك علينا ، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا ، إن الذى سقاك ~~هذا الماء بهذه الفلاة هو الذى سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع ~~ورجعوا معه ، لم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم (1) . # وروى صاحب كتاب الواقدي أن عبد الله بن جعفر فاخر يزيد بن ms3223 معاوية بين يدي ~~معاوية ، فقال له : بأي آبائك تفاخرني ؟ أبحرب الذى أجرناه ، أم بأمية الذى ~~ملكناه ، أم بعبد شمس الذى كفلناه ، فقال معاوية : لحرب بن أمية يقال هذا ! ~~ما كنت أحسب أن أحدا في عصر حرب يزعم أنه أشرف من حرب ! فقال عبد الله : ~~بلى ، أشرف منه من كفأ عليه إناءه ، وجلله (2) بردائه ! فقال معاوية ليزيد ~~: رويدا يا بني ، إن عبد الله يفخر عليك بك لانك منه وهو منك . # فاستحيا عبد الله وقال : يا أمير المؤمنين ، يدان انتشطتا (3) وأخوان ~~اصطرعا . # فلما قام عبد الله ، قال معاوية ليزيد : يا بني إياك ومنازعة PageV15P229 ~~بني هاشم ، فإنهم لا يجهلون ما علموا ، ولا يجد مبغضهم لهم سبا ، قال : " ~~إما قوله : أبحرب الذى أجرناه " ، فإن قريشا كانت إذا سافرت فصارت على ~~العقبة لم يتجاوزها أحد حتى تجوز قريش ، فخرج حرب ليلة فلما صار على العقبة ~~، لقيه رجل من بنى حاجب بن زرارة تميمي فتنحنح حرب بن أمية ، وقال : أنا ~~حرب بن أمية ، فتنحنح التميمي وقال : أنا ابن حاجب بن زرارة ، ثم بدر فجاز ~~العقبة ، فقال حرب : لاها الله لا تدخل بعدها مكة وأنا حي ! فمكث التميمي ~~حينا لا يدخل ، وكان متجره بمكة ، فاستشار بها بمن يستجير من حرب ، فأشير ~~عليه بعبد المطلب أو بابنه الزبير بن عبد المطلب . # فركب ناقته وصار إلى مكة ليلا ، فدخلها وأناخ ناقته بباب الزبير بن عبد ~~المطلب ، فرغت (1) الناقة ، فخرج إليه الزبير فقال : أمستجير فتجار ، أم ~~طالب قرى فتقرى ! فقال : لاقيت حربا بالثنية مقبلا * * والليل أبلج نوره ~~للساري فعلا بصوت واكتنى ليروعني * * ودعا بدعوة معلن وشعار فتركته خلفي ~~وجزت أمامه * * وكذاك كنت أكون في الاسفار فمضى يهددني ويمنع مكة * * ألا ~~أحل بها بدار قرار فتركته كالكلب ينبح وحده * * وأتيت قرم مكارم وفخار (2) ~~ليثا هزبرا يستجار بقربه * * رحب المباءة مكرما للجار (3) وحلفت بالبيت ~~العتيق وحجه * * وبزمزم والحجر والاستار إن الزبير لمانعي بمهند * * صافى ~~الحديدة صارم بتار فقال الزبير : إذهب إلى المنزل فقد أجرتك . # فلما أصبح نادى الزبير أخاه الغيداق ، PageV15P230 ~~فخرجا متقلدين ms3224 سيفيهما ، وخرج التميمي معهما ، فقالا له : إنا إذا أجرنا ~~رجلا لم نمش أمامه ، فامش أمامنا ترمقك أبصارنا كي لا تختلس من خلفنا . # فجعل التميمي يشق مكة حتى دخل المسجد ، فلما بصر به حرب قال : وإنك ~~لهاهنا ! وسبق إليه فلطمه ، وصاح الزبير : ثكلتك أمك ! أتلطمه وقد أجرته ! ~~فثنى عليه حرب فلطمه ثانية ، فانتضى الزبير سيفه ، فحمل على حرب بين يديه ، ~~وسعى الزبير خلفه فلم يرجع عنه حتى هجم حرب على عبد المطلب داره ، فقال : ~~ما شأنك ؟ قال : الزبير ، قال : اجلس ، وكفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه ~~الثريد ، واجتمع الناس ، وانضم بنو عبد المطلب إلى الزبير ، ووقفوا على باب ~~أبيهم بأيديهم سيوفهم ، فأزر عبد المطلب حربا بإزار كان له ، ورداه برداء ~~له طرفان ، وأخرجه إليهم ، فعلموا أن أباهم قد أجاره . # وأما معنى قوله : " أم بأمية الذى ملكناه ! " ، فإن عبد المطلب راهن أمية ~~بن عبد شمس على فرسين ، وجعل الخطر ممن سبقت فرسه مائة من الابل وعشرة أعبد ~~وعشر إماء واستعباد سنة ، وجز الناصية . # فسبق فرس عبد المطلب فأخذ الخطر فقسمه في قريش ، وأراد جز ناصيته ، فقال ~~: أو أفتدي منك باستعباد عشر سنين ! ففعل ، فكان أمية بعد في حشم عبد ~~المطلب وعضاريطه (1) عشر سنين . # وأما قوله : " أم بعبد شمس الذي كفلناه ! " فإن عبد شمس كان مملقا لا مال ~~له ، فكان أخوه هاشم يكفله ويمونه إلى أن مات هاشم . # وفي كتاب " الاغاني " لابي الفرج أن معاوية قال لدغفل (2) النسابة : ~~أرايت عبد المطلب ؟ قال : نعم ، قال : كيف رأيته ؟ قال : رأيته رجلا نبيلا ~~جميلا وضيئا ، كان على PageV15P231 ~~وجهه نور النبوة (1) . # قال : أفرأيت أمية بن عبد شمس (2) ؟ قال : نعم ، قال : كيف رأيته ؟ قال : ~~رأيته رجلا ضئيلا (3) منحنيا أعمى يقوده عبده ذكوان ، فقال معاوية : ذلك ~~ابنه أبو عمرو ، قال : أنتم تقولون ذلك ، فأما قريش فلم تكن تعرف إلا إنه ~~عبده (4) . # ونقلت من كتاب " هاشم وعبد شمس " لابن أبى رؤبة الدباس . # قال : روى هشام بن الكلبي عن أبيه ، أن نوفل بن عبد مناف ظلم عبد المطلب ~~ابن هاشم ms3225 أركاحا له بمكة - وهى الساحات - وكان بنو نوفل يدا مع عبد شمس ، ~~وعبد المطلب يدا مع هاشم ، فاستنصر عبد المطلب قوما من قومه فقصروا عن ذلك ~~، فاستنجد أخواله من بني النجار بيثرب ، فأقبل معه سبعون راكبا ، فقالوا ~~لنوفل : لا والله يا أبا عدي ، ما رأينا بهذا الغائط ناشئا أحسن وجها ، ولا ~~أمد جسما ، ولا أعف نفسا ، ولا أبعد من كل سوء من هذا الفتى - يعنون عبد ~~المطلب - وقد عرفت قرابته منا ، وقد منعته ساحات له ، ونحن نحب أن ترد عليه ~~حقه ، فرده عليه فقال عبد المطلب : تأبى مازن وبنو عدي * * وذبيان بن تيم ~~اللات ضيمي وزادت مالك حتى تناهت * * ونكب بعد نوفل عن حريمي قال : ويقال ~~إن ذلك كان سبب مخالفة خزاعة عبد المطلب . # قال : وروى أبو اليقظان سحيم بن حفص ، أن عبد المطلب جمع بنيه عند وفاته ~~- وهم عشرة يومئذ - فأمرهم ونهاهم وأوصاهم وقال : إياكم والبغى ، فو الله ~~ما خلق الله شيئا * (هامس) * (1) الاغاني : " من رأيت من علية قريش ؟ فقال ~~: رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس ، فقال : صفهما لي ، فقال : ~~كان عبد المطلب أبيض مديد القامة حسن الوجه ، في جبينه نور النبوة وعز ~~الملك ، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم أسد غاب " . # (2) الاغاني : " قال : فصف لي أمية " . # (3) الاغاني : " نحيف الجسم ضريرا " . # (4) الاغاني 1 : 12 (طبعة دار الكتب) . PageV15P232 # أعجل عقوبة من البغي ، وما رأيت أحدا بقي على البغي إلا إخوتكم من بنى عبد شمس . # وروى الوليد بن هشام بن قحذم ، قال : قال عثمان يوما : وددت أني رأيت ~~رجلا قد أدرك الملوك يحدثني عما مضى ، فذكر له رجل بحضرموت ، فبعث إليه ~~فحدثه حديثا - طويلا تركنا ذكره - إلى أن قال : أرأيت عبد المطلب بن هاشم ؟ ~~قال : نعم ، رأيت رجلا قعدا (1) أبيض طويلا مقرون الحاجبين ، بين عينيه غرة ~~يقال إن فيها بركة ، وإن فيه بركة ، قال : أفرأيت أمية بن عبد شمس ؟ قال : ~~نعم ، رأيت رجلا آدم دميما قصيرا أعمى يقال : إنه نكد ، وأن فيه نكدا ، ~~فقال عثمان : " يكفيك من شر ms3226 سماعه (2) " وأمر بإخراج الرجل . # وروى هشام بن الكلبي أن أمية بن عبد شمس لما كان غلاما ، كان يسرق الحاج ~~فسمى حارسا . # وروى ابن أبى رؤبة في هذا الكتاب أن أول قتيل قتله بنو هاشم من بني عبد ~~شمس عفيف بن أبى العاص بن أمية ، قتله حمزة بن عبد المطلب ، ولم أقف على ~~هذا الخبر إلا من كتاب ابن أبى رؤبة . # قال : ومما يصدق قول من روى أن أمية بن عبد شمس استعبده عبد المطلب شعر ~~أبي طالب بن عبد المطلب حين تظاهرت عبد شمس ونوفل عليه وعلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وحصروهما في الشعب ، فقال أبو طالب : توالى علينا موليانا ~~كلاهما * * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الامر بلى لهما أمر ولكن تراجما * * ~~كما ارتجمت من رأس ذي القلع الصخر أخص خصوصا عبد شمس ونوفلا * * هما نبذانا ~~مثل ما تنبذ الخمر هما أغمضا للقوم في أخويهما * * فقد أصبحت أيديهما وهما صفر PageV15P233 ~~قديما أبوهم كان عبدا لجدنا * * بني أمة شهلاء جاش بها البحر لقد سفهوا ~~أحلامهم في محمد * * فكانوا كجعر بئس ما ضفطت جعر (1) ثم نرجع إلى حكايه ~~شيخنا أبى عثمان ، وقد نمزجه بكلام آخر لنا أو لغيرنا ممن تعاطى الموازنة ~~بين هذين البيتين . # قال أبو عثمان : فإن قالت أمية : لنا الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن ~~مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، ~~أربعة خلفاء في نسق ، قلنا لهم : ولبني هاشم : هارون الواثق بن محمد ~~المعتصم بن هارون الرشيد بن محمد المهدى بن عبد الله المنصور بن محمد ~~الكامل بن علي السجاد ، كان يصلى كل يوم وليلة ألف ركعة ، فكان يقال له ~~السجاد لعبادته وفضله ، وكان أجمل قريش على وجه الارض وأوسمها ، ولد ليلة ~~قتل علي بن أبى طالب عليه السلام فسمى باسمه ، وكنى بكنيته ، فقال عبد ~~الملك : لا والله لا أحتمل لك الاسم ولا الكنية ، فغير أحدهما ، فغير ~~الكنية فصيرها أبا محمد بن عبد الله ، وهو البحر ، وهو ms3227 حبر قريش ، وهو ~~المفقه في الدين ، المعلم التأويل ابن العباس ذى الرأى ، وحليم قريش ، بن ~~شيبة الحمد ، وهو عبد المطلب سيد الوادي بن عمرو ، وهو هاشم ، هشم الثريد ، ~~وهو القمر سمي بذلك لجماله ، ولانهم كانوا يقتدون ويهتدون برأيه ، ابن ~~المغيرة وهو عبد مناف ، بن زيد ، وهو قصي وهو مجمع ، فهؤلاء ثلاثة عشر سيدا ~~لم يحرم منهم واحد ، ولا قصر عن الغاية ، وليس منهم واحد إلا وهو ملقب بلقب ~~اشتق له من فعله الكريم ، ومن خلقه الجميل ، وليس منهم إلا خليفة ، أو موضع ~~للخلافة أو سيد في قديم الدهر منيع ، أو ناسك مقدم ، أو فقيه بارع ، أو ~~حليم ظاهر الركانة (2) ، وليس هذا لاحد سواهم ، ومنهم خمسة خلفاء في نسق ، ~~وهم أكثر مما عدته الاموية ، ولم يكن PageV15P234 ~~مروان كالمنصور لان المنصور ملك البلاد ودوخ الاقطار ، وضبط الاطراف اثنتين ~~وعشرين سنة ، وكانت خلافة مروان على خلاف ذلك كله ، وإنما بقي في الخلافة ~~تسعة أشهر حتى قتلته امرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية حين قال لابنها خالد ~~من بعلها الاول : يا بن الرطبة . # ولئن كان مروان مستوجبا لاسم الخلافة مع قلة الايام وكثرة الاختلاف ~~واضطراب البلدان فضلا عن الاطراف ، فابن الزبير أولى بذلك منه ، فقد كان ~~ملك الارض إلا بعض الاردن ، ولكن سلطان عبد الملك وأولاده لما اتصل بسلطان ~~مروان اتصل عند القوم ما انقطع منه وأخفى موضع الوهن عند من لا علم له ، ~~وسنو المهدي كانت سني سلامة ، وما زال عبد الملك في انتقاض وانتكاث ، ولم ~~يكن ملك يزيد كملك هارون ، ولا ملك الوليد كملك المعتصم . # قلت : رحم الله أبا عثمان ! لو كان اليوم لعد من خلفاء بنى هاشم تسعة في ~~نسق : المستعصم بن المستنصر بن الطاهر بن المستضئ بن المستنجد بن المقتفى ~~بن المستظهر بن المقتدر . # والطالبيون بمصر يعدون عشرة في نسق : الامر بن المستعلى بن المستنصر بن ~~الطاهر بن الحاكم بن العزيز بن المعتز بن المنصور بن القائم بن المهدي . # قال أبو عثمان : وتفخر عليهم بنو هاشم بأن سني ملكهم أكثر ms3228 ، ومدته أطول ، ~~فإنه قد بلغت مدة ملكهم إلى اليوم أربعا وتسعين سنة . # ويفخرون أيضا عليهم بأنهم ملكوا بالميراث وبحق العصبة والعمومة ، وأن ~~ملكهم في مغرس نبوة ، وأن أسبابهم غير أسباب بني مروان ، بل ليس لبني مروان ~~فيها سبب ، ولا بينهم وبينها نسب ، إلا أن يقولوا : إنا من قريش فيساووا في ~~هذا الاسم قريش الظواهر ، لان رواية الراوي : " الائمة من قريش " واقعة على ~~كل قرشي ، وأسباب الخلافة معروفة ، وما يدعيه كل جيل معلوم ، وإلى كل ذلك ~~قد ذهب الناس ، فمنهم من ادعاه لعلي عليه السلام لاجتماع القرابة والسابقة ~~والوصية ، فإن كان الامر كذلك فليس لال أبى سفيان وآل مروان فيها دعوى ، ~~وإن كانت PageV15P235 ~~إنما تنال بالوراثة ، وتستحق بالعمومة ، وتستوجب بحق العصبة ، فليس لهم ~~أيضا فيها دعوى . # وإن كانت لا تنال إلا بالسوابق والاعمال والجهاد ، فليس لهم في ذلك قدم ~~مذكور ، ولا يوم مشهور ، بل كانوا إذ لم تكن لهم سابقة ، ولم يكن فيهم ما ~~يستحقون به الخلافة ، ولم يكن فيهم ما يمنعهم منها أشد المنع ، لكان أهون ~~ولكان الامر عليهم أيسر ، قد عرفنا كيف كان أبو سفيان في عداوة النبي صلى ~~الله عليه وآله وفي محاربته له ، وإجلابه عليه وغزوه إياه ، وعرفنا إسلامه ~~حيث أسلم ، وإخلاصه كيف أخلص ، ومعنى كلمته يوم الفتح حين رأى الجنود ، ~~وكلامه يوم حنين ، وقوله يوم صعد بلال على الكعبة ، فأذن . # على أنه إنما أسلم على يدي العباس رحمه الله ، والعباس هو الذى منع الناس ~~من قتله ، وجاء به رديفا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسأله فيه أن ~~يشرفه وأن يكرمه وينوه به ، وتلك يد بيضاء ، ونعمة غراء ، ومقام مشهود ، ~~ويوم حنين غير مجحود ، فكان جزاء بنى هاشم من بنيه أن حاربوا عليا ، وسموا ~~الحسن ، وقتلوا الحسين ، وحملوا النساء على الاقتاب حواسر (1) ، وكشفوا عن ~~عورة علي بن الحسين حين أشكل عليهم بلوغه كما يصنع بذراري المشركين إذا ~~دخلت دورهم عنوة ، وبعث معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن ، فقتل ابني عبيد ~~الله بن العباس ، وهما غلامان ms3229 لم يبلغا الحلم ، وقتل عبيد الله بن زياد يوم ~~الطف تسعة من صلب علي عليه السلام ، وسبعة من صلب عقيل ، ولذلك قال ناعيهم ~~: عين جودي بعبره وعويل * * واندبي إن ندبت آل الرسول تسعة كلهم لصلب علي * ~~* قد أصيبوا وسبعة لعقيل ثم إن أمية تزعم أن عقيلا أعان معاويه على علي ~~عليه السلام ، فإن كانوا كاذبين فما أولاهم بالكذب ! وإن كانوا صادقين فما ~~جازوا عقيلا بما صنع ! وضرب عنق مسلم PageV15P236 ~~بن عقيل صبرا وغدرا بعد الامان ، وقتلوا معه هانئ بن عروة لانه آواه ونصره ~~، ولذلك قال الشاعر : فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * * إلى هانئ في ~~السوق وابن عقيل تري بطلا قد هشم السيف وجهه (2) * * وآخر يهوي من طمار ~~قتيل وأكلت هند كبد حمزة * فمنهم آكلة الاكباد ، ومنهم كهف النفاق ، ومنهم ~~من نقر بين ثنيتى الحسين عليه السلام بالقضيب ، ومنهم القاتل يوم الحرة عون ~~بن عبد الله بن جعفر ، ويوم الطف أبا بكر بن عبد الله بن جعفر . # وقتل يوم الحرة أيضا من بنى هاشم الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن ~~عبد المطلب ، والعباس بن عتبة بن أبى لهب بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن ~~العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب . # قلت : إن أبا عثمان قايس بين مدتي ملكهما وهو حينئذ في أيام الواثق ، ~~ففضل هؤلاء عليهم ، لان ملكهم أطول من ملكهم بعشر سنين ، فكيف به لو كان ~~اليوم حيا ، وقد امتد ملكهم خمسمائة وست عشرة سنة ! وهذا أكثر من ملك البيت ~~الثالث من ملوك الفرس بنحو ثلاثين سنة . # وأيضا فإن كان الفخر بطول مدة الملك فبنو هاشم قد كان لهم أيضا ملك بمصر ~~نحو مائتين وسبعين سنة ، مع ما ملكوه بالمغرب قبل أن ينتقلوا إلى مصر . PageV15P237 # قال أبو عثمان : وقالت هاشم لامية : قد علم الناس ما صنعتم بنا من القتل ~~والتشريد ، لا لذنب أتيناه إليكم ، ضربتم علي بن عبد الله بن عباس بالسياط ~~مرتين ، على أن تزوج بنت عمه الجعفرية التى كانت عند عبد الملك ms3230 ، وعلى أن ~~نحلتموه قتل سليط ، وسممتم أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبى طالب ~~عليه السلام ، ونبشتم زيدا وصلبتموه ، وألقيتم رأسه في عرصة الدار توطا ~~بالاقدام ، وينقر دماغه الدجاج ، حتى قال القائل : اطرد الديك عن ذؤابة زيد ~~* * طالما كان لا تطاه الدجاج وقال شاعركم أيضا : صلبنا لكم زيدا على جذع ~~نخلة * * ولم نر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * * وعثمان ~~خير من علي وأطيب فروي أن بعض الصالحين من أهل البيت عليهم السلام قال : ~~اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك ، فخرج يوما بسفر له ، فعرض له ~~الاسد فافترسه . # وقتلتم الامام جعفرا الصادق عليه السلام ، وقتلتم يحيى بن زيد ، وسميتم ~~قاتله : ثائر مروان ، وناصر الدين ، هذا إلى ما صنع سليمان بن حبيب بن ~~المهلب عن أمركم وقولكم بعبد الله أبي جعفر المنصور قبل الخلافة ، وما صنع ~~مروان بإبراهيم الامام ، أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات ، فإن أنشدتم : ~~أفاض المدامع قتلى كدى * * وقتلى بكثوة لم ترمس وبالزابيين نفوس ثوت * * ~~وأخرى بنهر أبى فطرس أنشدنا نحن : واذكروا مصرع الحسين وزيدا * * وقتيلا ~~بجانب المهراس PageV15P238 ~~والقتيل الذى بنجران أمسى * * ثاويا بين غربة وتناس وقد علمتم حال مروان ~~أبيكم وضعفه ، وأنه كان رجلا لا فقه له ، ولا يعرف بالزهد ولا الصلاح ، ولا ~~برواية الاثار ، ولا بصحبة ولا ببعد همة ، وإنما ولي رستاقا من رساتيق دار ~~بجرد لابن عامر ، ثم ولي البحرين لمعاوية ، وقد كان جمع أصحابه ومن تابعه ~~ليبايع ابن الزبير حتى رده عبيد الله بن زياد ، وقال يوم مرج راهط ، ~~والرءوس تندر (1) عن كواهلها في طاعته : وما ضرهم غير حين النفو * * س وأى ~~غلامي قريش غلب هذا قول من لا يستحق أن يلي ربعا من الارباع ، ولا خمسا من ~~الاخماس ، وهو أحد من قتلته النساء لكلمة كان حتفه فيها . # وأما أبوه الحكم بن العاص فهو طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ولعينه ~~والمتخلج في مشيته ، الحاكي لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والمستمع عليه ~~ساعة ms3231 خلوته ، ثم صار طريدا لابي بكر وعمر ، امتنعا عن إعادته إلى المدينة ، ~~ولم يقبلا شفاعة عثمان ، فلما ولي أدخله ، فكان أعظم الناس شؤما عليه ، ومن ~~أكبر الحجج في قتله وخلعه من الخلافة ، فعبد الملك أبو هؤلاء الملوك الذين ~~تفتخر الاموية بهم ، أعرق الناس في الكفر لان أحد أبويه الحكم هذا ، والاخر ~~من قبل أمه معاوية بن المغيرة بن أبى العاص ، كان النبي صلى الله عليه وآله ~~طرده من المدينة ، وأجله ثلاثا ، فحيره الله تعالى حين خرج ، وبقي مترددا ~~متلددا حولها لا يهتدي لسبيله ، حتى أرسل في أثره عليا عليه السلام وعمارا ~~، فقتلاه ، فأنتم أعرق الناس في الكفر ، ونحن أعرق الناس في الايمان ، ولا ~~يكون أمير المؤمنين إلا أولاهم بالايمان ، وأقدمهم فيه . # قال أبو عثمان : وتفخر هاشم بأن أحدا لم يجد تسعين عاما لا طواعين فيها ~~إلا منذ ملكوا ، قالوا : لو لم يكن من بركة دعوتنا إلا أن تعذيب الامراء ~~بعمال الخراج PageV15P239 ~~بالتعليق والزهق والتجريد والتسهير والمسالد والنورة والجورتين والعذراء ~~والجامعة والتشطيب قد ارتفع لكان ذلك خيرا كثيرا ، وفي الطاعون يقول ~~العماني الراجز يذكر دولتنا : قد رفع الله رماح الجن * * وأذهب التعذيب ~~والتجني والعرب تسمى الطواعين رماح الجن ، وفي ذلك يقول الشاعر : لعمرك ما ~~خشيت على أبي * * رماح بني مقيدة الحمار ولكني خشيت على أبي * * رماح الجن ~~أو إياك حار يقول بعض بني أسد للحارث الغساني الملك . # قال أبو عثمان : وتفخر هاشم عليهم بأنهم لم يهدموا الكعبة ، ولم يحولوا ~~القبلة ، ولم يجعلوا الرسول دون الخليفة ، ولم يختموا في أعناق الصحابة ، ~~ولم يغيروا أوقات الصلاة ، ولم ينقشوا أكف المسلمين ، ولم يأكلوا الطعام ~~ويشربوا على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم ينهبوا الحرم ، ولم ~~يطئوا المسلمات في دار الاسلام بالسباء . # قلت : نقلت من كتاب " افتراق هاشم وعبد شمس " لابي الحسين محمد بن على بن ~~نصر المعروف بابن أبى رؤبة الدباس قال : كان بنو أمية في ملكهم يؤذنون ~~ويقيمون في العيد ويخطبون بعد الصلاة ، وكانوا في سائر صلاتهم لا يجهرون ~~بالتكبير في ms3232 الركوع والسجود ، وكان لهشام بن عبد الملك خصي إذا سجد هشام ~~وهو يصلي في المقصورة قال : لا إله إلا الله ، فيسمع الناس فيسجدون ، ~~وكانوا يقعدون في إحدى خطبتي العيد والجمعة ويقومون في الاخرى ، قال : ورأى ~~كعب مروان بن الحكم يخطب قاعدا ، فقال : انظروا PageV15P240 ~~إلى هذا يخطب قاعدا ، والله تعالى يقول لرسوله : (وتركوك قائما) (1) . # قال : وأول من قعد في الخطب معاوية ، وأول من أذن وأقام في صلاة العيد ~~بشر بن مروان ، وكان عمال بنى أمية يأخذون الجزية ممن أسلم من أهل الذمة ، ~~ويقولون : هؤلاء فروا من الجزية ، ويأخذون الصدقة من الخيل ، وربما دخلوا ~~دار الرجل قد نفق (2) فرسه أو باعه ، فإذا أبصروا الآخية ، قالوا : قد كان ~~هاهنا فرس ، فهات صدقتها ، وكانوا يؤخرون صلاة الجمعة تشاغلا عنها بالخطبة ~~، ويطيلون فيها ، إلى أن تتجاوز وقت العصر ، وتكاد الشمس تصفر ، فعل ذلك ~~الوليد بن عبد الملك ويزيد أخوه والحجاج عاملهم ، ووكل بهم الحجاج المسالخ ~~معه والسيوف على رؤوسهم فلا يستطيعون أن يصلوا الجمعة في وقتها . # وقال الحسن البصري : وا عجبا من أخيفش (3) أعيمش ! جاءنا ففتننا عن ديننا ~~، وصعد على منبرنا ، فيخطب والناس يلتفتون إلى الشمس فيقول : ما بالكم ~~تلتفتون إلى الشمس ! إنا والله ما نصلي للشمس ، إنما نصلى لرب الشمس ! أفلا ~~تقولون : يا عدو الله ، ان لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وحقا بالنهار ~~لا يقبله بالليل ، ثم يقول الحسن : وكيف يقولون ذلك وعلى رأس كل واحد منهم ~~علج (4) قائم بالسيف ! قال : وكانوا يسبون ذراري الخوارج من العرب وغيرهم ، ~~لما قتل قريب وزحاف الخارجيان ، سبى زياد ذراريهما ، فأعطى شقيق بن ثور ~~السدوسي إحدى بناتهما ، وأعطى عباد بن حصين الاخرى ، وسبيت بنت لعبيدة بن ~~هلال اليشكري ، وبنت لقطري بن الفجاءة المازني ، فصارت هذه إلى العباس بن ~~الوليد بن عبد الملك ، واسمها أم سلمة ، PageV15P241 ~~فوطئها بملك اليمين على رأيهم ، فولدت له المؤمل ، ومحمدا ، وإبراهيم ، ~~وأحمد ، وحصينا ، بنى عباس بن الوليد بن عبد الملك . # وسبي واصل بن عمرو القنا واسترق ، وسبي سعيد الصغير الحروري واسترق ، وأم ~~يزيد ms3233 بن عمر بن هبيرة ، وكانت من سبي عمان الذين سباهم مجاعة ، وكانت بنو ~~أمية تبيع الرجل في الدين يلزمه وترى أنه يصير بذلك رقيقا . # كان معن أبو عمير بن معن الكاتب حرا مولى لبني العنبر ، فبيع في دين عليه ~~، فاشتراه أبو سعيد بن زياد بن عمرو العتكي ، وباع الحجاج علي بن بشير بن ~~الماحوز لكونه قتل رسول المهلب على رجل من الازد . # فأما الكعبة فإن الحجاج في أيام عبد الملك هدمها ، وكان الوليد بن يزيد ~~يصلى إذا صلى أوقات إفاقته من السكر إلى غير القبلة ، فقيل له ، فقرا : ~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) (1) . # وخطب الحجاج بالكوفة فذكر الذين يزورون قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالمدينة ، فقال : تبا لهم ! إنما يطوفون بأعواد ورمة بالية ! هلا طافوا ~~بقصر أمير المؤمنين عبد الملك ! ألا يعلمون أن خليفة المرء خير من رسوله ! ~~قال : وكانت بنو أمية تختم في أعناق المسلمين كما توسم الخيل علامة ~~لاستعبادهم . # وبايع مسلم بن عقبة أهل المدينة كافة ، وفيها بقايا الصحابة وأولادها ~~وصلحاء التابعين على أن كلا منهم عبد قن (2) لامير المؤمنين يزيد بن معاوية ~~، إلا علي بن الحسين عليه السلام ، فإنه بايعه على أنه أخوه وابن عمه . # قال : ونقشوا أكف المسلمين علامة لاسترقاقهم ، كما يصنع بالعلوج من الروم ~~والحبشة . # وكانت خطباء بني أمية تأكل وتشرب على المنبر يوم الجمعة لاطالتهم PageV15P242 ~~في الخطبة ، وكان المسلمون تحت منبر الخطبة يأكلون ويشربون . # قال أبو عثمان : ويفخر بنو العباس على بنى مروان ، وهاشم على عبد شمس ، ~~بأن الملك كان في أيديهم فانتزعوه منهم ، وغلبوهم بالبطش الشديد ، وبالحيلة ~~اللطيفة ، ثم لم ينزعوه إلا من يد أشجعهم شجاعة ، وأشدهم تدبيرا ، وأبعدهم ~~غورا ، ومن نشأ في الحروب وربي في الثغور ، ومن لا يعرف إلا الفتوح وسياسة ~~الجنود ، ثم أعطى الوفاء من أصحابه والصبر من قواده ، فلم يغدر منهم غادر ، ~~ولا قصر منهم مقصر ، كما قد بلغك عن حنظلة بن نباتة ، وعامر بن ضبارة ، ~~ويزيد بن عمر بن هبيرة ، ولا أحد من سائر قواده حتى ms3234 من أحبابه وكتابه كعبد ~~الحميد الكاتب ، ثم لم يلقه ، ولا لقي تلك الحروب في عامه تلك الايام إلا ~~رجال ولد العباس بأنفسهم ، ولا قام بأكثر الدولة إلا مشايخهم كعبد الله بن ~~علي ، وصالح بن علي ، وداود بن علي ، وعبد الصمد بن علي ، وقد لقيهم ~~المنصور نفسه . # قال : وتفخر هاشم أيضا عليهم بقول النبي صلى الله عليه وآله - وهو الصادق ~~المصدق - : " نقلت من الاصلاب الزاكية ، إلى الارحام الطاهرة ، وما افترقت ~~فرقتان إلا كنت في خيرهما " . # وقال أيضا : " بعثت من خيرة قريش " . # ومعلوم أن بني عبد مناف افترقوا فكانت هاشم والمطلب يدا ، وعبد شمس ونوفل يدا . # قال : وإن كان الفخر بكثرة العدد فإنه من أعظم مفاخر العرب ، فولد على بن ~~عبد الله بن العباس اليوم مثل جميع بنى عبد شمس ، وكذلك ولد الحسين بن علي ~~عليه السلام ، هذا مع قرب ميلادهما ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ~~شوهاء ولود خير من حسناء عقيم " . # وقال : " أنا مكاثر بكم الامم " . # وقد روى الشعبي عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وآله قدم ~~من سفر ، PageV15P243 ~~فأراد الرجال أن يطرقوا النساء ليلا ، فقال : " امهلوا حتى تمتشط (1) ~~الشعثة ، وتستحد (2) المغيبة ، فإذا قدمتم فالكيس الكيس " . # قالوا : ذهب إلى طلب الولد ، وكانت العرب تفخر بكثرة الولد ، وتمدح الفحل ~~القبيس (3) ، وتذم العاقر والعقيم . # وقال عامر بن الطفيل يعنى نفسه : لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * * جبانا ~~فما عذري لدى كل محضر ! وقال علقمة بن علاثة يفخر على عامر : آمنت وكفر ، ~~ووفيت وغدر ، وولدت وعقر . # وقال الزبرقان : فاسأل بني سعد وغيرهم * * يوم الفخار فعندهم خبري أي ~~امرئ أنا حين يحضرني * * رفد العطاء وطالب النصر وإذا هلكت تركت وسطهم * * ~~ولدي الكرام ونابه الذكر (4) وقال طرفة بن العبد : فلو شاء ربي كنت قيس بن ~~خالد * * ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد (5) فأصبحت ذا مال كثير وعادني * * ~~بنون كرام سادة لمسود ومدح النابغة الذبياني ناسا فقال : لم يحرموا طيب ~~النساء وأمهم * * طفحت عليك بناتق مذكار (6) PageV15P244 ~~وقال نهشل بن حري ms3235 : على بني يشد الله عظمهم * * والنبع ينبت قضبانا فيكتهل ~~ومكث الفرزدق زمانا لا يولد له فعيرته امرأته ، فقال : قالت أراه واحدا لا ~~أخا له * * يؤمله في الوارثين الاباعد (1) لعلك يوما أن ترينى كأنما * * ~~بني حوالي الليوث الحوارد (2) فإن تميما قبل أن يلد الحصا * * أقام زمانا ~~وهو في الناس واحد وقال الاخر ، وقد مات إخوته ، وملا حوضه ليسقي ، فجاء ~~رجل صاحب عشيرة وعترة ، فأخذ بضبعه فنحاه ، ثم قال لراعيه : اسق إبلك : لو ~~كان حوض حمار ما شربت به * * إلا بإذن حمار آخر الابد لكنه حوض من أودى ~~بإخوته * * ريب المنون فأمسى بيضة البلد لو كان يشكى إلى الاموات ما لقي ال ~~* * - أحياء بعدهم من قلة العدد ثم اشتكيت لاشكاني وأنجدني * * قبر بسنجار ~~أو قبر على فحد (3) وقال الاعشى وهو يذكر الكثرة : ولست بالاكثر منهم حصى * ~~* وإنما العزة للكاثر قال : وقد ولد رجال من العرب كل منهم يلد لصلبه أكثر ~~من مائة فصاروا بذلك مفخرا ، منهم عبد الله بن عمير الليثي ، وأنس بن مالك ~~الانصاري ، وخليفة بن بر السعدي ، أتى على عامتهم الموت الجارف . # ومات جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله ابن العباس عن ثلاثة وأربعين ~~ذكرا وخمس وثلاثين امرأة كلهم لصلبه ، فما ظنك بمن مات من ولده في حياته ! ~~وليس طبقة من طبقات الاسنان الموت إليها أسرع ، وفيها أعم PageV15P245 ~~وأفشى من سن الطفولية ، وأمر جعفر بن سليمان قد عاينه عالم من الناس ، ~~وعامتهم أحياء ، وليس خبر جعفر كخبر غيره من الناس . # قال الهيثم بن عدي : أفضى الملك إلى ولد العباس ، وجميع ولد العباس يومئذ ~~من الذكور ثلاثة وأربعون رجلا ، ومات جعفر بن سليمان وحده عن مثل ذلك العدد ~~من الرجال . # وممن قرب ميلاده وكثر نسله حتى صار كبعض القبائل والعمائر أبو بكر صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمهلب بن أبي صفرة ، ومسلم بن عمرو ~~الباهلي ، وزياد بن عبيد أمير العراق ، ومالك بن مسمع . # وولد جعفر بن سليمان اليوم أكثر عددا من أهل هذه القبائل . # وأربعة من قريش ms3236 ترك كل واحد منهم عشرة بنين مذكورين معروفين وهم : عبد ~~المطلب بن هاشم ، والمطلب بن عبد مناف ، وأمية بن عبد شمس ، والمغيرة بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وليس على ظهر الارض هاشمي إلا من ~~ولد عبد المطلب ، ولا يشك أحد أن عدد الهاشميين شبيه بعدد الجميع ، فهذا ما ~~في الكثرة والقلة . # قلت : رحم الله أبا عثمان ! لو كان حيا اليوم لرأى ولد الحسن والحسين - ~~عليهما السلام - أكثر من جميع العرب الذين كانوا في الجاهلية على عصر النبي ~~صلى الله عليه وآله المسلمين منهم والكافرين ، لانهم لو أحصوا لما نقص ~~ديوانهم عن مائتي ألف إنسان . # قال أبو عثمان : وإن كان الفخر بنبل الرأي ، وصواب القول ، فمن مثل عباس ~~بن عبد المطلب وعبد الله بن العباس ! وإن كان في الحكم والسؤدد وأصالة ~~الرأي والغناء العظيم فمن مثل عبد المطلب ، وإن كان إلى الفقه والعلم ~~بالتأويل ومعرفة التأويل وإلى القياس السديد وإلى الالسنة الحداد والخطب ~~الطوال ، فمن مثل علي بن أبى طالب عليه السلام وعبد الله بن عباس ! PageV15P246 # قالوا : خطبنا عبد الله بن عباس خطبة بمكة أيام حصار عثمان لو شهدها الترك ~~والديلم لاسلموا . # وفي عبد الله بن العباس يقول حسان بن ثابت : إذا قال لم يترك مقالا لقائل ~~* * بملتقطات لا ترى بينها فضلا شفى وكفى ما في النفوس فلم يدع * * لذي ~~إربة في القول جدا ولا هزلا وهو البحر ، وهو الحبر ، وكان عمر يقول له في ~~حداثته عند إجالة الرأي : غص يا غواص (1) ، وكان يقدمه على جلة السلف . # قلت : أبى أبو عثمان إلا إعراضا عن علي عليه السلام ، هلا قال فيه كما ~~قال في عبد الله ! فلعمري لو أراد لوجد مجالا ، ولالفى قولا وسيعا ، وهل ~~تعلم الناس الخطب والعهود والفصاحة إلا من كلام علي عليه السلام ! وهل أخذ ~~عبد الله رحمه الله الفقه وتفسير القرآن إلا عنه ! فرحم الله أبا عثمان ، ~~لقد غلبت البصرة وطينتها على إصابة رأيه ! قال أبو عثمان : وإن كان الفخر ~~في البسالة والنجدة وقتل ms3237 الاقران وجزر الفرسان ، فمن كحمزة بن عبد المطلب ~~وعلى بن أبى طالب ! وكان الاحنف إذا ذكر حمزة قال : أكيس ، وكان لا يرضى أن ~~يقول : شجاع ، لان العرب كانت تجعل ذلك أربع طبقات ، فتقول : شجاع ، فإذا ~~كان فوق ذلك قالت : بطل ، فإذا كان فوق ذلك قالت : بهمة ، فإذا كان فوق ذلك ~~قالت : أكيس . # وقال العجاج : * أكيس عن حوبائه سخي * وهل أكثر ما يعد الناس من جرحاهما ~~وصرعاهما إلا سادتكم وأعلامكم ! قتل حمزة وعلي عليه السلام عتبة والوليد ، ~~وقتلا شيبة أيضا ، شركا عبيدة بن الحارث فيه ، وقتل علي عليه السلام حنظلة ~~بن أبى سفيان ، فأما آباء ملوككم من بني مروان فإنهم كما قال PageV15P247 ~~عبد الله بن الزبير لما أتاه خبر المصعب : أنا والله ما نموت حبجا (1) كما ~~يموت آل أبى العاص ، والله ما قتل منهم قتيل في جاهلية ولا إسلام ، وما ~~نموت إلا قتلا ، قعصا (2) بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف . # قال أبو عثمان : كأنه لم يعد قتل معاوية بن المغيرة بن أبى العاص قتلا ، ~~إذ كان إنما قتل في غير معركة ، وكذلك قتل عثمان بن عفان ، إذ كان إنما قتل ~~محاصرا ، ولا قتل مروان بن الحكم ، لانه قتل خنقا ، خنقته النساء . # قال : وإنما فخر عبد الله بن الزبير بما في بنى أسد بن عبد العزى من ~~القتلى ، لان من شأن العرب أن يفخروا بذلك ، كيف كانوا قاتلين أو مقتولين ، ~~ألا ترى أنك لا تصيب كثرة القتلى إلا في القوم المعروفين بالبأس والنجدة ~~وبكثرة اللقاء والمحاربة ، كآل أبى طالب ، وآل الزبير ، وآل المهلب ! قال : ~~وفي آل الزبير خاصة سبعة مقتولون في نسق ولم يوجد ذلك في غيرهم ، قتل عمارة ~~وحمزة ابنا عبد الله بن الزبير يوم قديد في المعركة ، قتلهما الاباضية ، ~~وقتل عبد الله بن الزبير في محاربة الحجاج ، وقتل مصعب بن الزبير بدير ~~الجاثليق (3) في المعركة أكرم قتل ، وبإزائه عبد الملك بن مروان ، وقتل ~~الزبير بوادي السباع منصرفه عن وقعة الجمل ، وقتل العوام بن خويلد في حرب ~~الفجار ، وقتل خويلد بن أسد ms3238 بن عبد العزى في حرب خزاعة ، فهؤلاء سبعه في نسق . # قال : وفي بني أسد بن عبد العزى قتلى كثيرون غير هؤلاء ، قتل المنذر بن ~~الزبير بمكة ، قتله أهل الشام في حرب الحجاج ، وهو على بغل ورد كان نفر به ~~فأصعد به في الجبل . PageV15P248 # وإياه يعني يزيد بن مفرغ الحميري ، وهو يهجو صاحبكم عبيد الله بن زياد ~~ويعيره بفراره يوم البصرة : لابن الزبير غداة تدمر منذرا * * أولى بكل ~~حفيظة ودفاع وقتل عمرو بن الزبير ، قتلة أخوه عبد الله بن الزبير ، وكان في ~~جوار أخيه عبيدة بن الزبير فلم يغن عنه ، فقال الشاعر يحرض عبيدة على قتل ~~أخيه عبد الله بن الزبير ، ويعيره بإخفاره جوار عمرو أخيهما : أعبيد لو كان ~~المجير لولولت * * بعد الهدو برنة أسماء أعبيد إنك قد أجرت وجاركم * * تحت ~~الصفيح تنوبه الاصداء (1) اضرب بسيفك ضربة مذكورة * * فيها أداء أمانة ~~ووفاء وقتل بجير بن العوام أخو الزبير بن العوام ، قتله سعد بن صفح الدوسي ~~جد أبي هريري من قبل أمه ، قتله بناحية اليمامة ، وقتل معه أصرم وبعلك ~~أخويه ابني العوام بن خويلد ، وقد قتل منهم في محاربة النبي صلى الله عليه ~~وآله قوم مشهورون ، منهم زمعة بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، ~~كان شريفا ، قتل يوم بدر ، وأبوه الاسود ، كان المثل يضرب بعزته بمكة ، ~~وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يذكر عاقر الناقة : " كان عزيزا ~~منيعا كأبي زمعة " ، ويكنى زمعة بن الاسود أبا حكيمة ، وقتل الحارث بن ~~الاسود بن المطلب يوم بدر أيضا ، وقتل عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث ~~بن الاسود بن المطلب بن أسد يوم بدر أيضا ، وقتل نوفل بن خويلد يوم بدر ~~أيضا ، قتله على بن أبى طالب عليه السلام ، وقتل يوم الحرة يزيد بن عبد ~~الله بن زمعة بن الاسود ، ضرب عنقه مسرف بن عقبة صبرا (2) قال له : بايع ~~لامير المؤمنين يزيد PageV15P249 ~~ابن معاوية على أنك عبد قن له ، قال : بل أبايعه على أنى أخوه وابن عمه ، ~~فضرب ms3239 عنقه . # وقتل إسماعيل بن هبار بن الاسود ليلا ، وكان ادعى حيلة فخرج مصرخا لمن ~~استصرخه ، فقتل ، فاتهم به مصعب بن عبد الله بن عبد الرحمن ، فأحلفه معاويه ~~خمسين يمينا ، وخلى سبيله ، فقال الشاعر : ولا أجيب بليل داعيا أبدا * * ~~أخشى الغرور كما غر ابن هبار باتوا يجرونه في الحش منعقرا * * بئس الهدية ~~لابن العم والجار وقتل عبد الرحمن بن العوام بن خويلد في خلافة عمر بن ~~الخطاب في بعض المغازي ، وقتل ابنه عبد الرحمن يوم الدار مع عثمان ، فعبد ~~الله بن عبد الرحمن بن العوام بن خويلد قتيل ابن قتيل ابن قتيل ابن قتيل ~~أربعة . # ومن قتلاهم عيسى بن مصعب ابن الزبير ، قتل بين يدى أبيه بمسكن (1) في حرب ~~عبد الملك ، وكان مصعب [ يكنى أبا عيسى وأبا عبد الله وفيه يقول الشاعر ] : ~~لتبك أبا عيسى وعيسى كلاهما * * موالي قريش كهلها وصميمها ومنهم مصعب بن ~~عكاشة بن مصعب بن الزبير ، قتل يوم قديد في حرب الخوارج ، وقد ذكره الشاعر ~~فقال : قمن فاندبن رجالا قتلوا * * بقديد ولنقصان العدد ثم لا تعدلن فيها ~~مصعبا * * حين يبكى من قتيل بأحد إنه قد كان فيها باسلا * * صارما يقدم ~~إقدام الاسد ومنهم خالد بن عثمان بن خالد بن الزبير ، خرج مع محمد بن عبد ~~الله بن حسن بن حسن ، فقتله أبو جعفر وصلبه . # ومنهم عتيق بن عامر بن عبد الله بن الزبير ، قتل بقديد أيضا ، وسمي عتيقا ~~باسم جده أبى بكر الصديق . PageV15P250 # قلت : هذا أيضا من تحامل أبى عثمان ، هلا ذكر قتلى الطف وهم عشرون سيدا من ~~بيت واحد قتلوا في ساعة واحدة ! وهذا ما لم يقع مثله في الدنيا لا في العرب ~~ولا في العجم . # ولما قتل حذيفة بن بدر يوم الهباءة (1) وقتل معه ثلاثة أو أربعة من أهل ~~بيته ضربت العرب بذلك الامثال واستعظموه ، فجاء يوم الطف ، " جرى الوادي ~~فطم على القري (2) " . # وهلا عدد القتلى من آل أبى طالب فإنهم إذا عدوا الى أيام أبى عثمان كانوا ~~عددا كثيرا أضعاف ما ذكره من قتلى الاسديين ms3240 ! قال أبو عثمان : وإن كان ~~الفخر والفضل في الجود والسماح فمن مثل عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ! ومن ~~مثل عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ! وقد اعترضت الاموية هذا الموضع ~~فقالت : إنما كان عبد الله بن جعفر يهب ما كان معاوية ويزيد يهبان له ، فمن ~~فضل جودنا جاد . # قالوا : ومعاوية أول رجل في الارض وهب ألف ألف درهم ، وابنه أول من ضاعف ~~ذلك ، فإنه كان يجيز الحسن والحسين ابني علي عليه السلام في كل عام لكل ~~واحد منهما بألف ألف درهم ، وكذلك كان يجيز عبد الله بن العباس وعبد الله ~~بن جعفر ، فلما مات وقام يزيد وفد عليه عبد الله بن جعفر ، فقال له : إن ~~أمير المؤمنين معاوية كان يصل رحمي في كل سنة بألف ألف درهم ، قال : فلك ~~ألفا ألف درهم ، فقال : بأبى أنت وأمى ! أما إنى ما قلتها لابن انثى قبلك ، ~~قال : فلك أاربعة آلاف ألف درهم . # وهذا الاعتراض ساقط ، لان ذلك إن صح لم يعد جودا ولا جائزة ولا صلة رحم ، هؤلاء PageV15P251 ~~قوم كان يخافهم على ملكه ، ويعرف حقهم فيه ، وموقعهم من قلوب الامة ، فكان ~~في ذلك تدبيرا ، ويريع (1) أمورا ، ويصانع عن دولته وملكه ، ونحن لم نعد قط ~~ما أعطى خلفاء بنى هاشم قوادهم وكتابهم وبنى عمهم جودا ، فقد وهب المأمون ~~للحسن بن سهل غلة عشرة آلاف ألف فما عد ذلك منه مكرمة ، وكذلك كل ما يكون ~~داخلا في باب التجارة واستمالة القلوب ، وتدبير الدولة ، وإنما يكون الجود ~~ما يدفعه الملوك في الوفود والخطباء والشعراء والاشراف والادباء والسمار ~~ونحوهم ، ولو لا ذلك لكان الخليفة إذا وفى الجند أعطياتهم احتسب ذلك في ~~جوده ، فالعمالات شئ والاعطاء على دفع المكروه شئ ، والتفضل والجود شئ . # ثم إن الذين أعطاهم معاوية ويزيد هو بعض حقهم ، والذى فضل عليهما أكثر ~~مما خرج منهما . # وإن أريد الموازنة بين ملوك بنى العباس وملوك بنى أميه في العطاء افتضح ~~بنو أمية وناصروهم فضيحة ظاهرة ، فإن نساء خلفاء بنى عباس أكثر معروفا من ms3241 ~~رجال بنى أمية ، ولو ذكرت معروف أم جعفر وحدها لاتى ذلك على جميع صنائع بنى ~~مروان ، وذلك معروف ، ولو ذكر معروف الخيزران وسلسبيل لملئت الطوامير ~~الكثيرة به ، وما نظن خالصة مولاتهم إلا فوق أجواد أجوادهم ، وإن شئت أن ~~تذكر مواليهم وكتابهم فاذكر عيسى بن ماهان ، وابنه عليا ، وخالد بن برمك ~~وابنه يحيى ، وابنه جعفرا والفضل وكاتبهم منصور بن زياد ومحمد بن منصور ~~وفتى العسكر ، فإنك تجد لكل واحد من هؤلاء ما يحيط بجميع صنائع بنى عبد شمس . # فأما ملوك الاموية فليس منهم إلا من كان يبخل على الطعام ، وكان جعفر بن ~~سليمان كثيرا ما يذكر ذلك ، وكان معاوية يبغض الرجل النهم على مائدته ، وكان PageV15P252 ~~المنصور إذا ذكرهم يقول : كان عبد الملك جبارا لا يبالي ما صنع ، وكان ~~الوليد مجنونا ، وكان سليمان همه بطنه وفرجه ، وكان عمر أعور بين عميان ، ~~وكان هشام رجل القوم ، وكان لا يذكر ابن عاتكة ، ولقد كان هشام مع ما ~~استثناه به يقول : هو الاحول السراق ، ما زال يدخل إعطاء الجند شهرا في شهر ~~وشهرا في شهر ، حتى أخذ لنفسه مقدار رزق سنة ، وأنشده أبو النجم العجلى ~~أرجوزته التى أولها : * الحمد لله الوهوب المجزل * فما زال يصفق بيديه ~~استحسانا لها حتى صار إلى ذكر الشمس ، فقال : * والشمس في الافق كعين ~~الاحول * فأمر بوجء (1) عنقه وإخراجه ، وهذا ضعف شديد وجهل عظيم . # وقال خاله إبراهيم بن هشام المخزومى : ما رأيت من هشام خطأ قط إلا مرتين ~~: حدا به الحادى مرة فقال : إن عليك أيها البختي * * أكرم من تمشي به المطي ~~فقال : صدقت . # وقال مرة : والله لاشكون سليمان يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك . # وهذا ضعف شديد وجهل مفرط . # وقال أبو عثمان : وكان هشام يقول : والله إنى لاستحيي أن أعطى رجلا أكثر ~~من أربعة آلاف درهم ، ثم أعطى عبد الله بن الحسن أربعة آلاف دينار فاعتدها ~~في جوده وتوسعه ، وإنما اشترى بها ملكه ، وحصن بها عن نفسه وما في يديه . # قال له أخوه مسلمة : أتطمع أن تلي الخلافة وأنت ms3242 بخيل جبان ! فقال : ولكني ~~حليم عفيف ، فاعترف بالجبن والبخل ، وهل تقوم الخلافه مع واحد منهما ! وإن ~~قامت فلا تقوم إلا مع الخطر العظيم ، والتغرير الشديد . # ولو سلمت من الفساد لم تسلم من العيب . PageV15P253 # ولقد قدم المنصور عليهم عمر بن عبد العزيز بقوله : أعور بين عميان ، وزعمتم ~~أنه كان ناسكا ورعا تقيا ، فكيف وقد جلد خبيب بن عبد الله بن الزبير مائة ~~جلدة ، وصب على رأسه جرة من ماء بارد في يوم شات ، حتى كز (1) فمات ، فما ~~أقر بدمه ، ولا خرج إلى وليه من حقه ، ولا أعطى عقلا ولا قودا ، ولا كان ~~خبيب ممن أتت عليه حدود الله وأحكامه وقصاصه ، فيقال كان مطيعا بإقامتها ، ~~وأنه أزهق الحد نفسه ! واحتسبوا الضرب كان أدبا وتعزيرا ، فما عذره في ~~الماء البارد في الشتاء ، على أثر جلد شديد ! ولقد بلغه أن سليمان بن عبد ~~الملك يوصي ، فجاء حتى جلس على طريق من يجلس عنده أو يدخل إليه ، فقال ~~لرجاء بن حيوة في بعض من يدخل ومن يخرج : نشدتك الله أن تذكرني لهذا الامر ~~، أو تشير بي في هذا الشأن ، فو الله ما لي عليه من طاقة ! فقال له رجاء : ~~قاتلك الله ، ما أحرصك عليها ! ولما جاء الوليد بن عبد الملك بنعي الحجاج ، ~~قال له الوليد : مات الحجاج يا أبا حفص ؟ فقال : وهل كان الحجاج إلا رجلا ~~منا أهل البيت ! وقال في خلافته : لو لا بيعة في أعناق الناس ليزيد بن ~~عاتكة لجعلت هذا الامر شورى بين صاحب الاعوص إسماعيل بن أمية بن عمرو بن ~~سعيد الاشدق وبين أحمس قريش القاسم بن محمد بن أبى بكر ، وبين سالم بن عبد ~~الله بن عمر ، فما كان عليه من الضرر والحرج ، وما كان عليه من الوكف (2) ~~والنقص أن لو قال : بين علي بن العباس وعلي بن الحسين بن علي ! وعلى أنه لم ~~يرد التيمز ولا العدوي ، وإنما دبر الامر للاموي ، ولم يكن عنده أحد من ~~هاشم يصلح للشورى ، ثم دبر الامر ليبايع لاخيه أبى بكر بن عبد العزيز ms3243 من ~~بعده حتى عوجل بالسم . # وقدم عليه عبد الله بن حسن بن حسن ، فلما رأى كماله وبيانه وعرف نسبه ومركبه PageV15P254 ~~وموضعه وكيف ذلك من قلوب المسلمين وفي صدور المؤمنين لم يدعه يبيت بالشام ~~ليلة واحدة ، وقال له : الحق بأهلك ، فإنك لم تغنهم شيئا هو أنفس منك ولا ~~أرد عليهم من حياتك . # أخاف عليك طواعين الشام ، وستلحقك الحوائج على ما تشتهي وتحب . # وإنما كره أن يروه ويسمعوا كلامه ، فلعله يبذر في قلوبهم بذرا ، ويغرس في ~~صدورهم غرسا ، وكان أعظم الخلق قولا بالجبر حتى يتجاوز الجهمية ، ويربي على ~~كل ذي غاية ، صاحب شنعة ، وكان يصنع في ذلك الكتب ، مع جهله بالكلام وقلة ~~اختلافه إلى أهل النظر . # وقال له شوذب الخارجي : لم لا تلعن رهطك وتذكر أباك إن كانوا عندك ظلمة ~~فجرة ؟ فقال عمر : متى عهدك بلعن فرعون ! قال ما لي به عهد . # قال : أفيسعك أن تمسك عن لعن فرعون ، ولا يسعنى أن أمسك عن لعن آبائي ! ~~فرأى أنه قد خصمه (1) وقطع حجته ، وكذلك يظنه كل من قصر عن مقدار العالم ، ~~وجاوز مقدار الجاهل ، وأي شبه لفرعون بأل مروان وآل أبى سفيان ! هؤلاء قوم ~~لهم حزب وشيعة ، وناس كثير يدينون بتفضيلهم وقد اعتورتهم الشبه في أمرهم ، ~~وفرعون على خلاف ذلك ، وضده لا شيعة له ولا حزب ولا نسل ولا موالي ولا ~~صنائع ولا في أمره شبهة . # ثم إن عمر ظنين (2) في أمر أهله فيحتاج إلى غسل ذلك عنه بالبراءة منهم ، ~~وشوذب ليس بظنين في أمر فرعون ، وليس الامساك عن لعن فرعون والبراءة منه ~~مما يعرفه الخوارج ، فكيف استويا عنده ! وشكا إليه رجل من رهطه دينا فادحا ~~، وعيالا كثيرا ، فاعتل عليه ، فقال له : فهلا اعتللت على عبد الله بن ~~الحسن ! قال : ومتى شاورتك في أمري ! قال : أو مشيرا PageV15P255 ~~تراني ! قال : أو هل أعطيته إلا بعض حقه ! قال : ولم قصرت عن كله ؟ فأمر ~~بإخراجه وما زال إلى أن مات محروما منه . # وكان عمال أهله على البلاد عماله وأصحابه . # والذى حسن أمره ، وشبه على الاغبياء حاله ms3244 ، أنه قام بعقب قوم قد بدلوا ~~عامة شرائع الدين وسنن النبي صلى الله عليه وآله ، وكان الناس قبله من ~~الظلم والجور والتهاون بالاسلام في أمر صغر في جنبه ما عاينوا منه ، وألفوه ~~عليه ، فجعلوه بما نقص من تلك الامور الفظيعة في عداد الائمة الراشدين ، ~~وحسبك من ذلك أنهم كانوا يلعنون عليا عليه السلام على منابرهم ، فلما نهى ~~عمر عن ذلك عد محسنا ، ويشهد لذلك قول كثير فيه : وليت فلم تشتم عليا ولم ~~تخف * * بريا ولم تتبع مقالة مجرم وهذا الشعر يدل على أن شتم علي عليه ~~السلام قد كان لهم عادة ، حتى مدح من كف عنه ، ولما ولي خالد بن عبد الله ~~القسرى مكة - وكان إذا خطب بها لعن عليا والحسن والحسين عليهم السلام - قال ~~عبيد الله بن كثير السهمي : لعن الله من يسب عليا * * وحسينا من سوقة وإمام ~~أيسب المطهرون جدودا * * والكرام الاباء والاعمام يأمن الطير والحمام ولا ~~يأ * * من آل الرسول عند المقام ! طبت بيتا وطاب أهلك أهلا * * أهل بيت ~~النبي والاسلام ! رحمة الله والسلام عليهم * * كلما قام قائم بسلام ! وقام ~~عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان - وكان ممن يناله بزعمهم إلى هشام بن ~~عبد الملك ، وهو يخطب على المنبر بعرفة - فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا ~~يوم كانت PageV15P256 ~~الخلفاء تستحب فيه لعن أبى تراب (1) ، فقال هشام : ليس لهذا جئنا ، ألا ترى ~~أن ذلك يدل على أنه قد كان لعنه فيهم فاشيا ظاهرا ، وكان عبد الله بن ~~الوليد هذا يلعن عليا عليه السلام ويقول : قتل جدي جميعا ، الزبير وعثمان . # وقال المغيرة وهو عامل معاوية يومئذ لصعصعة بن صوحان : قم فالعن عليا ، ~~فقام فقال : إن أميركم هذا أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنة الله ! وهو ~~يضمر المغيرة . # وأما عبد الملك فحسبك من جهله تبديله شرائع الدين والاسلام ، وهو يريد أن ~~يلي أمور أصحابها بذلك الدين بعينه ، وحسبك من جهله أنه رأى من أبلغ ~~التدبير في منع بني هاشم الخلافة أن يلعن علي بن أبي طالب عليه السلام على ms3245 ~~منابره ، ويرمى بالفجور في مجالسه ، وهذا قرة عين عدوه ، وعير وليه ، وحسبك ~~من جهله قيامه على منبر الخلافة قائلا : إني والله ما أنا بالخليفة ~~المستضعف ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون (2) . # وهؤلاء سلفه وأئمته ، وبشفعتهم قام ذلك المقام ، وبتقدمهم وتأسيسهم نال ~~تلك الرياسة ، ولو لا العاده المتقدمة ، والاجناد المجندة ، والصنائع ~~القائمة ، لكان أبعد خلق الله من ذلك المقام ، وأقربهم إلى المهلكة إن رام ~~ذلك الشرف . # وعنى بالمستضعف عثمان ، وبالمداهن معاوية ، وبالمأفون يزيد بن معاوية ، ~~وهذا الكلام نقض لسلطانه ، وعداوة لاهله ، وإفساد لقلوب شيعته ، ولو لم يكن ~~من عجز رأيه إلا أنه لم يقدر على إظهار قوته ، إلا بأن يظهر عجز أئمته ~~لكفاك ذلك منه . # فهذا ما ذكرته هاشم لانفسها . # [ مفاخر بني أمية ] قالت أمية : لنا من نوادر الرجال في العقل والدهاء ~~والادب والمكر ما ليس لاحد ، PageV15P257 ~~ولنا من الاجواد وأصحاب الصنائع ما ليس لاحد ، زعم الناس أن الدهاة أربعة : ~~معاوية بن أبي سفيان ، وزياد ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، فمنا ~~رجلان ، ومن سائر الناس رجلان . # ولنا في الاجواد سعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر ، لم يوجد لهما نظير ~~إلى الساعة . # وأما نوادر الرجال في الرأي والتدبير فأبو سفيان بن حرب ، وعبد الملك بن ~~مروان ، ومسلمه بن عبد الملك ، وعلى أنهم يعدون في الحلماء والرؤساء ، فأهل ~~الحجاز يضربون المثل في الحلم بمعاوية ، كما يضرب أهل العراق المثل فيه ~~بالاحنف . # فأما الفتوح والتدبير في الحرب فلمعاوية غير مدافع ، وكان خطيبا مصقعا ، ~~ومجربا مظفرا ، وكان يجيد قول الشعر إذا آثر أن يقوله ، وكان عبد الملك ~~خطيبا حازما مجربا مظفرا ، وكان مسلمة شجاعا مدبرا وسائسا مقدما ، وكثير ~~الفتوح كثير الادب ، وكان يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا ، وكان الوليد بن ~~يزيد خطيبا شاعرا ، وكان مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن الحكم شاعرين ، ~~وكان بشر بن مروان شاعرا ناسبا ، وأديبا عالما ، وكان خالد بن يزيد بن ~~معاوية خطيبا شاعرا ، جيد الرأي ، أديبا كثير الادب ، حكيما ، وكان أول من ~~أعطى التراجمة والفلاسفة ، وقرب أهل الحكمة ms3246 ورؤساء أهل كل صناعة ، وترجم ~~كتب النجوم والطب والكيمياء والحروب والاداب والالات والصناعات . # قالوا : وإن ذكرت البأس والشجاعة فالعباس بن الوليد بن عبد الملك ، ~~ومروان بن محمد ، وأبوه محمد بن مروان بن الحكم ، وهو صاحب مصعب ، وهؤلاء ~~قوم لهم آثار بالروم لا تجهل ، وآثار بأرمينية لا تنكر ، ولهم يوم العقر ، ~~شهده مسلمة والعباس بن الوليد . # قالوا : ولنا الفتوح العظام ، ولنا فارس ، وخراسان ، وأرمينية ، وسجستان ~~، وإفريقية ، وجميع فتوح عثمان ، فأما فتوح بنى مروان فأكثر وأعم وأشهر من أن PageV15P258 ~~تحتاج إلى عدد أو إلى شاهد . # والذين بلغوا في ذلك الزمان أقصى ما يمكن صاحب خف وحافر أن يبلغه ، حتى ~~لم يحتجز منهم إلا ببحر أو خليج بحر أو غياض أو عقاب أو حصون وصياصي ثلاثة ~~رجال : قتيبة بن مسلم بخراسان ، وموسى بن نصير بإفريقية ، والقاسم بن محمد ~~بن القاسم الثقفي بالسند والهند ، وهؤلاء كلهم عمالنا وصنائعنا . # ويقال : إن البصرة كانت صنائع ثلاثة رجال : عبد الله بن عامر ، وزياد ، ~~والحجاج ، فرجلان من أنفسنا والثالث صنيعنا . # قالوا : ولنا في الاجواد وأهل الاقدار بنو عبد الله بن خالد بن أسيد بن ~~أمية ، وأخوه خالد ، وفي خالد يقول الشاعر : إلى خالد حتى أنخنا بخالد * * ~~فنعم الفتى يرجى ونعم المؤمل ! ولنا سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن ~~أسيد ، وهو عقيد الندى ، كان يسبت ستة أشهر ويفيق ستة أشهر ، ويرى كحيلا من ~~غير اكتحال ، ودهينا من غير تدهين ، وله يقول موسى شهوات : أبا خالد أعني ~~سعيد بن خالد * * أخا العرف لا أعنى ابن بنت سعيد (1) ولكننى أعنى ابن ~~عائشة الذى * * أبو أبويه خالد بن أسيد عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى * ~~* فإن مات لم يرض الندى بعقيد (2) قالوا : وإنما تمكن فينا الشعر وجاد ، ~~ليس من قبل أن الذين مدحونا ما كانوا غير من مدح الناس ، ولكن لما وجدوا ~~فينا مما يتسع لاجله القول ، ويصدق فيه القائل . # قد مدح عبد الله بن قيس الرقيات من الناس : آل الزبير عبد الله ومصعبا ~~وغيرهما ، فكان يقول كما ms3247 يقول غيره ، فلما صار إلينا قال : ما نقموا من بني ~~أمية إلا * * أنهم يحلمون إن غضبوا (3) PageV15P259 ~~وأنهم معدن الملوك فما * * تصلح إلا عليهم العرب وقال نصيب : من النفر الشم ~~الذين إذا انتجوا * * أقرت لنجواهم لؤي بن غالب (1) يحيون بسامين طورا ~~وتارة * * يحيون عباسين شوس الحواجب (2) وقال الاخطل : شمس العداوة حتى ~~يستقاد لهم * * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا (3) قالوا : وفينا يقول ~~شاعركم والمتشيع لكم ، الكميت بن زيد : فالان صرت إلى أمية * * والامور لها ~~مصاير (4) وفي معاوية يقول أبو الجهم العدوي : نقلبه لنخبر حالتيه * * ~~فنخبر منهما كرما ولينا نميل على جوانبه كأنا * * إذا ملنا نميل على أبينا ~~وفيه يقول : تريع إليه هوادى الكلام * * إذا ضل خطبته المهذر (5) قالوا : ~~وإذا نظرتم في امتداح الشعراء عبد العزيز بن مروان عرفتم صدق ما نقوله . # قالوا : وفي إرسال النبي صلى الله عليه وآله إلى أهل مكة عثمان ، ~~واستعماله عليها عتاب بن أسيد وهو ابن اثنتين وعشرين سنة دليل على موضع ~~المنعة أن تهاب العرب وتعز قريش ، وقال النبي صلى الله عليه وآله قبل الفتح ~~: " فتيان أضن بهما على النار : عتاب بن أسيد ، وجبير بن مطعم " فولى عتابا ~~، وترك جبير بن مطعم . PageV15P260 # وقال الشعبى : لو ولد لي مائة ابن لسميتهم كلهم عبد الرحمن ، للذى رأيت في ~~قريش من أصحاب هذا الاسم ، ثم عد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وعبد الرحمن ~~بن الحارث بن هشام ، وعبد الرحمن بن الحكم بن أبى العاص ، فأما عبد الرحمن ~~بن عتاب فإنه صاحب الخيل يوم الجمل ، وهو صاحب الكف والخاتم ، وهو الذى مر ~~به علي وهو قتيل فقال : لهفي عليك يعسوب قريش ، هذا اللباب المحض من بني ~~عبد مناف ! فقال له قائل : لشد ما أتيته اليوم يا أمير المؤمنين ! قال : ~~أنه قام عني وعنه نسوة لم يقمن عنك . # قالوا : ولنا من الخطباء معاوية بن أبى سفيان ، أخطب الناس قائما وقاعدا ~~، وعلى منبر ، وفي خطبة نكاح . # وقال عمر بن الخطاب : ما يتصعدني شئ من الكلام كما يتصعدني خطبة النكاح ، ~~وقد يكون خطيبا ms3248 من ليس عنده في حديثه ووصفه للشئ احتجاجه في الامر لسان بارع . # وكان معاوية يجري مع ذلك كله . # قالوا : ومن خطبائنا يزيد بن معاوية كان أعرابي اللسان ، بدوي اللهجة ، ~~قال معاوية : وخطب عنده خطيب فأجاد : لارمينه بالخطيب الاشدق يريد يزيد بن ~~معاوية ، ومن خطبائنا سعيد بن العاص ، لم يوجد كتحبيره تحبير ، ولا ~~كارتجاله ارتجال . # ومنا عمرو بن سعيد الاشدق ، لقب بذلك لانه حيث دخل على معاوية وهو غلام ~~بعد وفاة أبيه ، فسمع كلامه ، فقال : إن ابن سعيد هذا الاشدق . # وقال له معاوية : إلى من أوصى بك أبوك ؟ قال : إن أبى أوصى إلي ولم يوص ~~بى ، قال : فبم أوصى إليك ؟ قال : ألا يفقد إخوانه منه إلا وجهه . # قالوا : ومنا سعيد بن عمرو بن سعيد ، خطيب ابن خطيب ابن خطيب ، تكلم ~~الناس عند عبد الملك قياما وتكلم قاعدا . # قال عبد الملك : فتكلم وأنا والله أحب عثرته وإسكاته ، فأحسن حتى ~~استنطقته واستزدته ، وكان عبد الملك خطيبا ، خطب PageV15P261 ~~الناس مرة فقال : ما أنصفتمونا معشر رعيتنا ، طلبتم منا أن نسير فيكم وفي ~~أنفسنا سيرة أبى بكر وعمر في أنفسهما ورعيتهما ، ولم تسيروا فينا ولا في ~~أنفسكم سيرة رعية أبى بكر وعمر فيهما وفي أنفسهما ، ولكل من النصفة نصيب . # قالوا : فكانت خطبته نافعه . # قالوا : ولنا زياد وعبيد الله بن زياد ، وكانا غنيين في صحة المعاني ، ~~وجودة اللفظ ، ولهما كلام كثير محفوظ . # قالوا : ومن خطبائنا سليمان بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك . # ومن خطبائنا ونساكنا يزيد بن الوليد الناقص . # قال عيسى بن حاضر : قلت لعمرو بن عبيد : ما قولك في عمر بن عبد العزيز ؟ ~~فكلح (1) ، ثم صرف وجهه عني . # قلت : فما قولك في يزيد الناقص ؟ فقال : أو الكامل ، قال بالعدل ، وعمل ~~بالعدل ، وبذل نفسه وقتل ابن عمه في طاعة ربه ، وكان نكالا لاهله ، ونقص من ~~أعطياتهم ما زادته الجبابرة ، وأظهر البراءة من آبائه ، وجعل في عهده شرطا ~~ولم يجعله جزما ، لا والله لكانه ينطق عن لسان أبى سعيد - يريد الحسن ~~البصري - قال : وكان الحسن ms3249 من أنطق الناس . # قالوا : وقد قرئ في الكتب القديمة : يا مبذر الكنوز ، يا ساجدا بالاسحار ~~، كانت ولايتك رحمة بهم ، وحجة عليهم . # قالوا : هو يزيد بن الوليد . # ومن خطبائنا ثم من ولد سعيد بن العاص عمرو بن خولة ، كان ناسبا فصيحا ~~خطيبا . # وقال ابن عائشة الاكبر : ما شهد خطيبا قط إلا ولجلج هيبة له ومعرفة ~~بانتقاده . # ومن خطبائنا عبد الله بن عامر ، وعبد الاعلى بن عبد الله بن عامر ، وكانا ~~من أكرم الناس ، وأبين الناس ، كان مسلمة بن عبد الملك يقول : إنى لانحي ~~كور عمامتى على أذنى لاسمع كلام عبد الاعلى . PageV15P262 # وكانوا يقولون : أشبه قريش نعمة وجهارة واقتدارا وبيانا بعمرو بن سعيد عبد ~~الاعلى بن عبد الله . # قالوا : ومن خطبائنا ورجالنا الوليد بن عبد الملك ، وهو الذى كان يقال له ~~فحل بني مروان ، كان يركب معه ستون رجلا لصلبه . # ومن ذوي آدابنا وعلمائنا وأصحاب الاخبار ورواية الاشعار والانساب بشر بن ~~مروان أمير العراق . # قالوا : ونحن أكثر نساكا منكم ، منا معاوية بن يزيد بن معاوية ، وهو الذى ~~قيل له في مرضه الذى مات فيه : لو أقمت للناس ولى عهد ؟ قال : ومن جعل لي ~~هذا العهد في أعناق الناس ؟ والله لو لا خوفي الفتنه لما أقمت عليها طرفة ~~عين ، والله لا أذهب بمرارتها ، وتذهبون بحلاوتها ، فقالت له أمه : لوددت ~~أنك حيضة ، قال : أنا والله وددت ذلك . # قالوا : ومنا سليمان بن عبد الملك الذى هدم الديماس (1) ورد المسيرين ، ~~وأخرج المسجونين ، وترك القريب . # واختار عمر بن عبد العزيز ، وكان سليمان جوادا خطيبا جميلا صاحب سلامة ~~ودعة وحب للعافية وقرب من الناس ، حتى سمى المهدي ، وقيلت الاشعار في ذلك . # قالوا : ولنا عمر بن عبد العزيز ، شبه عمر بن الخطاب ، قد ولده عمر ، ~~وباسمه سمي ، وهو أشج قريش المذكور في الاثار المنقولة في الكتب ، العدل في ~~أشد الزمان ، وظلف (2) نفسه بعد اعتياد النعم ، حتى صار مثلا ومفخرا . # وقيل للحسن : أما رويت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا يزداد ~~الزمان إلا شدة ، والناس إلا شحا ms3250 ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ! ~~قال : بلى ، قيل : فما بال عمر بن عبد العزيز وعدله PageV15P263 ~~وسيرته ! فقال لا بد للناس من متنفس . # وكان مذكورا مع الخطباء ، ومع النساك ، ومع الفقهاء . # قالوا : ولنا ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ، كان ناسكا زكيا ~~طاهرا ، وكان من أتقى الناس وأحسنهم معونة لابيه ، وكان كثيرا ما يعظ أباه ~~وينهاه . # قالوا : ولنا من لا نظير له في جميع أموره ، وهو صاحب الاعوص ، إسماعيل ~~بن أمية ابن عمرو بن سعيد بن العاص ، وهو الذى قال فيه عمر بن عبد العزيز : ~~لو كان إلي من الامر شئ لجعلتها شورى بين القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ~~وصاحب الاعوص . # قالوا : ومن نساكنا أبو حراب من بنى أمية الصغرى ، قتله داود بن علي ، ~~ومن نساكنا يزيد بن محمد بن مروان ، كان لا يهدب (1) ثوبا ولا يصبغه ، ولا ~~يتخلق بخلوق (2) ، ولا اختار طعاما على طعام ، ما أطعم أكله ، وكان يكره ~~التكلف ، وينهى عنه . # قالوا : ومن نساكنا أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان ، أراد عمر أخوه أن ~~يجعله ولي عهده لما رأى من فضله وزهده ، فسما فيهما جميعا . # ومن نساكنا عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان ، كان يصلى كل يوم ألف ~~ركعة ، وكان كثير الصدقة ، وكان إذا تصدق بصدقه قال : اللهم إن هذا لوجهك ، ~~فخفف عنى الموت . # فانطلق حاجا ، ثم تصبح بالنوم فذهبوا ينبهونه للرحيل ، فوجدوه ميتا ، ~~فأقاموا عليه المأتم بالمدينة ، وجاء أشعب فدخل إلى المأتم وعلى رأسه كبة ~~من طين ، فالتدم (3) مع النساء ، وكان إليه محسنا . # ومن نساكنا عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان . PageV15P264 # قالوا : فنحن نعد من الصلاح والفضل ما سمعتموه ، وما لم نذكره أكثر ، وأنتم ~~تقولون : أمية هي الشجرة الملعونة في القرآن ، وزعمتم أن الشجرة الخبيثة لا ~~تثمر الطيب ، كما أن الطيب لا يثمر الخبيث ، فإن كان الامر كما تقولون ، ~~فعثمان بن عفان ثمرة خبيثة . # وينبغي أن يكون النبي صلى الله عليه وآله دفع ابنتيه إلى خبيث ms3251 ، وكذلك ~~يزيد بن أبى سفيان صاحب مقدمة أبى بكر الصديق على جيوش الشام ، وينبغى لابي ~~العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون كذلك ، ~~وينبغي لمحمد بن عبد الله المدبج أن يكون كذلك ، وإن ولدته فاطمة عليها ~~السلام ، لانه من بني أمية ، وكذلك عبد الله بن عثمان بن عفان سبط رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، الذى مات بعد أن شدن (1) ونقر الديك عينه ، فمات ~~لانه من بنى أمية ، وكذلك ينبغى أن يكون عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية ~~وإن كان النبي صلى الله عليه وآله ولاه مكة أم القرى وقبلة الاسلام ، مع ~~قوله عليه السلام " فتيان أضن بهما عن النار : عتاب ابن أسيد وجبير بن مطعم " . # وكذلك ينبغى أن يكون عمر بن عبد العزيز شبيه عمر بن الخطاب كذلك ، وكذلك ~~معاوية بن يزيد بن معاوية ، وكذلك يزيد الناقص ، وينبغى ألا يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم عد عثمان في العشرة الذين بشرهم بالجنة ، وينبغى أن يكون ~~خالد بن سعيد بن العاص شهيد يوم مرج الصفر (2) والحبيس في سبيل الله ، ~~ووالي النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن ، ووالى أبى بكر على جميع أجناد ~~الشام ، ورابع أربعة في الاسلام ، والمهاجر إلى أرض الحبشه كذلك ، وكذلك ~~أبان بن سعيد بن العاص المهاجر إلى المدينة ، والقديم في الاسلام ، والحبيس ~~على الجهاد ، ويجب أن يكون ملعونا خبيثا ، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ~~ربيعة ، وهو بدري من المهاجرين الاولين ، وكذلك أمامة بنت أبي العاص بن ~~الربيع ، وأمها زينب بنت PageV15P265 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكذلك أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط ، ~~وكان النبي صلى الله عليه وآله يخرجها من المغازى ، ويضرب لها بسهم ، ~~ويصافحها ، وكذلك فاطمة بنت أبى معيط ، وهى من مهاجرة الحبشة . # قالوا : ومما نفخر به وليس لبنى هاشم مثله ، أن منا رجلا ولي أربعين سنة ~~منها عشرون سنة خليفة ، وهو معاوية بن أبى سفيان . # ولنا أربعة أخوة خلفاء : الوليد ، وسليمان ، وهشام ms3252 ، بنو عبد الملك ، ~~وليس لكم ويزيد ، إلا ثلاثة أخوة : محمد ، وعبد الله ، وأبى إسحاق أولاد ~~هارون . # قالوا : ومنا رجل ولده سبعة من الخلفاء وهو عبد الله بن يزيد بن عبد ~~الملك بن مروان ، أبوه يزيد بن عاتكة خليفة ، وجده عبد الملك خليفة ، وأبو ~~جده مروان ابن الحكم خليفة ، وجده من قبل عاتكة ابنة يزيد بن معاوية أبوها ~~يزيد بن معاوية وهو خليفة ، ومعاوية بن أبى سفيان وهو خليفة ، فهؤلاء خمسة ~~، وأم عبد الله هذا عاتكة بنت عبد الله بن عثمان بن عفان ، وحفصة بنت عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب ، فهذان خليفتان ، فهذه سبعة من الخلفاء ولدوا هذا ~~الرجل . # قالوا : ومنا امرأة أبوها خليفة ، وجدها خليفة ، وأبنها خليفة ، وأخوها ~~خليفة ، وبعلها خليفة ، فهؤلاء خمسة ، وهى عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبى ~~سفيان ، أبوها يزيد بن معاوية خليفة ، وجدها معاوية بن أبى سفيان خليفة ، ~~وابنها يزيد بن عبد الملك بن مروان خليفة ، وأخوها معاوية بن يزيد خليفة ، ~~وبعلها عبد الملك بن مروان خليفة . # قالوا : ومن ولد المدبج محمد بن عبد الله الاصغر امرأة ولدها النبي صلى ~~الله عليه وآله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وهى عائشة بنت ~~محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان ، وأمها خديجة بنت عثمان بن عروة ~~بن الزبير ، وأم عروة أسماء ذات النطاقين بنت أبى بكر الصديق ، وأم محمد بن ~~عبد الله بن عمرو بن عثمان - وهو PageV15P266 ~~المدبج - فاطمة بنت الحسين بن علي عليه السلام ، وأم الحسين بن علي عليه ~~السلام فاطمة بنت رسول الله صللى الله عليه وآله ، وأم فاطمة بنت الحسين بن ~~علي عليهما السلام أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله ، وأم عبد الله بن عمرو ~~بن عثمان بن عفان ابنة عبد الله بن عمر بن الخطاب . # قالوا : ولنا في الجمال والحسن ما ليس لكم ، منا المدبج ، والديباج ، قيل ~~ذلك لجماله . # ومنا المطرف ، ومنا الارجوان ، فالمطرف وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان ~~سمي المطرف لجماله ، وفيه يقول ms3253 الفرزدق : نما الفاروق إنك وابن أروى * * ~~أبوك فأنت منصدع النهار والمدبج هو الديباج ، كان أطول الناس قياما في ~~الصلاة ، وهلك في سجن المنصور قالوا : ومنا ابن الخلائف الاربعة ، دعي بذلك ~~وشهر به ، وهو المؤمل بن العباس ابن الوليد بن عبد الملك ، كان هو وأخوه ~~الحارث ابني العباس بن الوليد من الفجاءة بنت قطري بن الفجاءة ، إمام ~~الخوارج ، وكانت سبيت فوقعت إليه ، فلما قام عمر بن عبد العزيز أتت وجوه ~~بني مازن وفيهم حاجب بن ذبيان المازني الشاعر ، فقال حاجب : أتيناك زوارا ~~ووفدا إلى التى * * أضاءت فلا يخفى على الناس نورها أبوها عميد الحي جمعا ~~وأمها * * من الحنظليات الكرام حجورها فإن تك صارت حين صارت فإنها * * إلى ~~نسب زاك كرام نفيرها فبعث عمر بن عبد العزيز إلى العباس بن الوليد إما أن ~~تردها إلى أهلها ، وإما أن تزوجها ، فقال قائل ذات يوم للمؤمل : يا بن ~~الخلائف الاربعة ، قال : ويلك من الرابع ! PageV15P267 # قال : قطري ، فأما الثلاثة فالوليد وعبد الملك ومروان ، وأما قطري فبويع ~~بالخلافة ، وفيه يقول الشاعر : * وأبو نعامة سيد الكفار * قالوا : ومن أين ~~صار محمد بن على بن عبد الله بن العباس أحق بالدعوة والخلافة من سائر إخوته ~~! ومن أين كان له أن يضعها في بيته دون أخوته ! وكيف صار بنو الاخ أحق بها ~~من الاعمام ! وقالوا : إن يكن هذا الامر إنما يستحق بالميراث ، فالاقرب إلى ~~العباس أحق ، وإن كان بالسن والتجربة فالعمومة بذلك أولى . # قالوا : فقد ذكرنا جملا من حال رجالنا في الاسلام ، وأما الجاهلية فلنا ~~الاعياص والعنابس (1) . # ولنا ذو العصابة أبو أحيحة سعيد بن العاص كان إذا اعتم لم يعتم (2) بمكه ~~أحد ، ولنا حرب بن أمية رئيس يوم الفجار ، ولنا أبو سفيان بن حرب رئيس أحد ~~والخندق ، وسيد قريش كلها في زمانه . # وقال أبو الجهم بن حذيفة العدوي لعمر حين رأى العباس وأبا سفيان على ~~فراشه دون الناس : ما نرانا نستريح من بني عبد مناف على حال ! قال عمر : ~~بئس أخو العشيرة أنت ! هذا عم رسول الله صلى الله ms3254 عليه وآله ، وهذا سيد قريش . PageV15P268 # قالوا : ولنا عتبة بن ربيعة ، ساد مملقا ، ولا يكون السيد إلا مترفا ، لو ~~لا ما رأوا عنده من البراعة والنبل والكمال . # وهو الذى لما تحاكمت بجيلة وكلب في منافرة جرير والفرافصة ، وتراهنوا ~~بسوق عكاظ ، وصنعوا الرهن على يده دون جميع من شهد على ذلك المشهد ، وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونظر إلى قريش مقبلة يوم بدر : " إن يكن ~~منهم عند أحد خير فعند صاحب الجمل الاحمر " ، وما ظنك بشيخ طلبوا له من ~~جميع العسكر عند المبارزة بيضة فلم يقدروا على بيضة يدخل رأسه فيها ، وقد ~~قال الشاعر : * وأنا أناس يملا البيض هامنا * قالوا : وأمية الاكبر صنفان : ~~الاعياص والعنابس ، قال الشاعر : من الاعياص أو من آل حرب * * أغر كغرة ~~الفرس الجواد (1) سموا بذلك في حرب الفجار حين حفروا لارجلهم الحفائر ~~وثبتوا فيها ، وقالوا : نموت جميعا أو نظفر . # وإنما سموا بالعنابس لانها أسماء الاسود ، وإنما سموا الاعياص لانها ~~أسماء الاصول ، فالعنابس : حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو ، والاعياص : العيص ~~، وأبو العيص ، والعاص ، وأبو العاص وأبو عمرو ، ولم يعقب من العنابس إلا ~~حرب ، وما عقب من الاعياص إلا العيص ، ولذلك كان معاوية يشكو القلة . # قالوا : وليس لبنى هاشم والمطلب مثل هذه القسمة ، ولا مثل هذا اللقب ~~المشهور . # وهذا ما قالته أمية عن نفسها . PageV15P269 # [ ذكر الجواب عما فخرت به بنو أمية ] ونحن نذكر ما أجاب به أبو عثمان عن ~~كلامهم ، ونضيف إليه من قبلنا أمورا لم يذكرها ، فنقول : قالت هاشم : أما ~~ما ذكرتم من الدهاء والمكر فإن ذلك من أسماء فجار العقلاء ، وليس من أسماء ~~أهل الصواب في الرأي من العقلاء والابرار ، وقد بلغ أبو بكر وعمر من ~~التدبير وصواب الرأي ، والخبرة بالامور العامة ، وليس من أوصافهما ولا من ~~أسمائهما أن يقال : كانا داهيين ، ولا كانا مكيرين . # وما عامل معاوية وعمرو بن العاص عليا عليه السلام قط بمعاملة إلا وكان ~~علي عليه السلام أعلم بها منهما ، ولكن الرجل الذى يحارب ولا يستعمل إلا ما ~~يحل له أقل مذاهب ms3255 في وجوه الحيل والتدبير من الرجل الذى يستعمل ما يحل وما ~~لا يحل ، وكذلك من حدث وأخبر ، ألا ترى أن الكذاب ليس لكذبه غاية ، ولا لما ~~يولد ويصنع نهاية ، والصدوق إنما يحدث عن شئ معروف ، ومعنى محدود ! ويدل ~~على ما قلنا أنكم عددتم أربعة في الدهاء ، وليس واحد منهم عند المسلمين في ~~طريق المتقين ، ولو كان الدهاء مرتبة والمكر منزلة لكان تقدم هؤلاء الجميع ~~السابقين الاولين عيبا شديدا في السابقين الاولين ، ولو أن أنسانا أراد أن ~~يمدح أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ثم قال : الدهاة أربعة ، وعدهم ، لكان قد ~~قال قولا مرغوبا عنه ، لان الدهاء والمكر ليس من صفات الصالحين ، وإن علموا ~~من غامض الامور ما يجهله جميع العقلاء ، ألا ترى أنه قد يحسن أن يقال : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أكرم الناس ، وأحلم الناس ، وأجود الناس ، ~~وأشجع الناس ، ولا يجوز أن يقال : كان أمكر الناس ، وأدهى الناس ، وإن ~~علمنا أن علمه قد أحاط بكل مكر وخديعة ، وبكل أدب ومكيدة ! وأما ما ذكرتم ~~من جود سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر ، فأين أنتم من عبد الله بن جعفر ، ~~وعبيد الله بن العباس ، والحسن بن علي وأين أنتم من جود خلفاء بني PageV15P270 ~~العباس ، كمحمد المهدي ، وهارون ، ومحمد بن زبيدة ، وعبد الله المأمون ، ~~وجعفر المقتدر ! بل لعل جود بعض صنائع هؤلاء كبنى برمك وبنى الفرات ، أعظم ~~من جود الرجلين اللذين ذكرتموهما ، بل من جميع ما جاء به خلفاء بني أمية . # وأما ما ذكرتم من حلم معاوية فلو شئنا أن نجعل جميع ساداتنا حلماء لكانوا ~~محتملين لذلك ، ولكن الوجه في هذا ألا يشتق للرجل اسم إلا من أشرف أعماله ~~وأكرم أخلاقه ، وإلا أن يتبين بذلك عند أصحابه حتى يصير بذلك اسما يسمى به ~~، ويصير معروفا به ، كما عرف الاحنف بالحلم ، وكما عرف حاتم بالجود ، وكذلك ~~هرم ، قالوا : هرم الجواد ، ولو قلتم : كان أبو العاص بن أمية أحلم الناس ، ~~لقلنا : ولعله يكون قد كان حليما ، ولكن ليس كل حلم يكون صاحبه ms3256 به مذكورا ، ~~ومن أشكاله بائنا . # وإنكم لتظلمون خصومكم في تسميتكم معاوية بالحلم ، فكيف من دونه ، لان ~~العرب تقول : أحلم الحلمين ألا يتعرض ثم يحلم ، ولم يكن في الارض رجل أكثر ~~تعرضا من معاوية ، والتعرض هو السفه ، فإن ادعيتم أن الاخبار التى جاءت في ~~تعرضه كلها باطلة ، فإن لقائل أن يقول : وكل خبر رويتموه في حلمه باطل ، ~~ولقد شهر الاحنف بالحلم ، ولكنه تكلم بكلام كثير يجرح في الحلم ويثلم في ~~العرض (1) ، ولا يستطيع أحد أن يحكي عن العباس بن عبد المطلب ولا عن الحسن ~~بن علي بن أبى طالب لفظا فاحشا ، ولا كلمة ساقطة ، ولا حرفا واحدا مما يحكى ~~عن الاحنف ومعاوية . # وكان المأمون أحلم الناس ، وكان عبد الله السفاح أحلم الناس . # وبعد فمن يستطيع أن يصف هاشما أو عبد المطلب بالحلم دون غيره من الاخلاق ~~والافعال حتى يسميه بذلك ، ويخص به دون كل شئ فيه من الفضل ! وكيف وأخلاقهم ~~متساوية ، وكلها في الغاية ! ولو أن رجلا كان أظهر الناس زهدا ، وأصدقهم ~~للعدو لقاء ، وأصدق الناس لسانا ، PageV15P271 ~~وأجود الناس كفا ، وأفصحهم منطقا ، وكان بكل ذلك مشهورا ، لمنع بعض ذلك من ~~بعض ، ولما كان له اسم السيد المقدم ، والكامل المعظم ، ولم يكن الجواد ~~أغلب على اسمه ، ولا البيان ولا النجدة . # وأما ما ذكرتم من الخطابة والفصاحة والسؤدد والعلم بالادب والنسب ، فقد ~~علم الناس أن بنى هاشم في الجملة أرق ألسنة من بنى أمية ، كان أبو طالب ~~والزبير شاعرين ، وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شاعرا ، ولم يكن ~~من أولاد أمية بن عبد شمس لصلبه شاعر ، ولم يكن في أولاد أمية إلا أن تعدوا ~~في الاسلام العرجي من ولد عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن الحكم ، فنعد نحن ~~الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب ، وعبد الله بن معاوية بن جعفر ، ولنا ~~من المتأخرين محمد بن الحسين بن موسى المعروف بالرضي ، وأخوه أبو القاسم ، ~~ولنا الحماني ، وعلى بن محمد صاحب الزنج ، وكان ابراهيم ابن الحسن صاحب ~~باخمرى (1) أديبا شاعرا فاضلا ms3257 ، ولنا محمد بن على بن صالح الذى خرج في أيام ~~المتوكل . # قال أبو الفرج الاصفهاني : كان من فتيان آل أبى طالب وفتاكهم وشجعانهم ~~وظرافهم وشعرائهم ، وإن عددتم الخطابة والبيان والفصاحة ، لم تعدوا كعلي بن ~~أبى طالب عليه السلام ، ولا كعبد الله بن العباس ، ولنا من الخطباء زيد بن ~~على بن الحسين ، وعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر ، وجعفر بن الحسين بن الحسن ، وداود بن على بن عبد الله بن العباس ، ~~وداود وسليمان ابنا جعفر بن سليمان . # قالوا : كان جعفر بن الحسين بن الحسن ينازع زيد بن على بن الحسين في ~~الوصية ، PageV15P272 ~~وكان الناس يجتمعون ليستمعوا محاورتهما ، وكان سليمان بن جعفر بن سليمان بن ~~علي والي مكة ، فكان أهل مكة يقولون لم يرد علينا أمير إلا وسليمان أبين ~~منه قاعدا ، وأخطب منه قائما . # وكان داود إذا خطب اسحنفر (1) فلم يرده شئ . # قالوا : ولنا عبد الملك بن صالح بن علي ، كان خطيبا بليغا وسأله الرشيد - ~~وسليمان بن أبى جعفر وعيسى بن جعفر حاضران - فقال له : كيف رأيت أرض كذا ؟ ~~قال : مسافي ريح ، ومنابت شيح . # قال : فأرض كذا ، قال : هضبات (2) حمر ، وربوات (3) عفر ، حتى أتى على ~~جميع ما سأله عنه ، فقال عيسى لسليمان : والله ما ينبغى لنا أن نرضى ~~لانفسنا بالدون من الكلام . # قالوا : وأما ما ذكرتم من نساك الملوك ، فلنا علي بن أبى طالب عليه ~~السلام ، وبزهده وبدينه يضرب المثل ، ولنا محمد بن الواثق من خلفاء بنى ~~العباس ، وهو الملقب بالمهتدى ، كان يقول : إني لانف لبنى العباس ألا يكون ~~منهم مثل عمر بن عبد العزيز ، فكان مثله وفوقه ، ولنا القادر أبو العباس بن ~~إسحاق بن المقتدر ، ولنا القائم عبد الله بن القادر ، كانا على قدم عظيمة ~~من الزهد والدين والنسك ، وإن عددتم النساك من غير الملوك فأين أنتم عن على ~~بن الحسين زين العابدين ! وأين أنتم عن على بن عبد الله بن العباس ! وأين ~~أنتم عن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ms3258 عليه السلام ، الذى كان يقال له ~~: علي الخير ، وعلى الاغر ، وعلي العابد ، وما أقسم على الله بشئ إلا وأبر ~~قسمه ! وأين أنتم عن موسى بن جعفر بن محمد ! وأين أنتم عن على بن محمد ~~الرضا ، لابس الصوف طول عمره ، مع سعة أمواله ، وكثرة ضياعه وغلاته ! PageV15P273 # وأما ما ذكرتم من الفتوح ، فلنا الفتوح المعتصمية التى سارت بها الركبان ، ~~وضربت بها الامثال ، ولنا فتوح الرشيد ، ولنا الاثار الشريفة في قتل بابك ~~الخرمي بعد أن دامت فتنته في دار الاسلام نحو ثلاثين سنة . # وإن شئت أن تعد فتوح الطالبيين بإفريقية ومصر وما ملكوه من مدن الروم ~~والفرنج والجلالقة (1) في سني ملكهم ، عددت الكثير الجم الذى يخرج عن الحصر ~~ويحتاج إلى تاريخ مفرد يشتمل على جلود كثيرة . # فأما الفقه والعلم والتفسير والتاويل فان ذكرتموه لم يكن لكم فيه أحد ~~وكان لنا فيه مثل على بن أبى طالب عليه السلام ، وعبد الله بن العباس ، ~~وزيد بن على ، ومحمد بن على ، ابني علي بن الحسين بن علي ، وجعفر بن محمد ~~الذى ملا الدنيا علمه وفقهه . # ويقال : أن أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في ~~هذا الباب ، ولذلك نسب سفيان إلى أنه زيدي المذهب ، وكذلك أبو حنيفة . # ومن مثل على بن الحسين زين العابدين ! وقال الشافعي في الرسالة في إثبات ~~خبر الواحد : وجدت علي بن الحسين وهو أفقه أهل المدينة يعول على أخبار ~~الاحاد . # ومن مثل محمد بن الحنفية وابنه أبى هاشم الذى قرر علوم التوحيد والعدل ! ~~وقالت المعتزلة : غلبنا الناس كلهم بأبى هاشم الاول ، وأبى هاشم الثاني ! ~~وإن ذكرتم النجدة والبسالة والشجاعة فمن مثل على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~وقد وقع اتفاق أوليائه وأعدائه على أنه أشجع البشر ! ومن مثل حمزة بن عبد ~~المطلب أسد الله وأسد رسوله ! ومن مثل الحسين بن علي عليهما السلام ! قالوا ~~يوم الطف : ما رأينا مكثورا (2) قد أفرد من أخوته وأهله وأنصاره أشجع منه ، ~~كان كالليث المحرب ، يحطم الفرسان حطما . # وما ظنك برجل أبت نفسه الدنية وأن ms3259 يعطي * (الجلالقة : أهل جلق ، وهي دمشق . # (2) المكثور : المغلوب في الكثرة . # (*) PageV15P274 ~~بيده ، فقاتل حتى قتل هو وبنوه وإخوته وبنو عمه بعد بذل الامان لهم ، ~~والتوثقة بالايمان المغلظة ، وهو الذى سن للعرب الاباء . # واقتدى بعده أبناء الزبير وبنو المهلب وغيرهم . # ومن لكم مثل محمد وإبراهيم بن عبد الله ! ومن لكم كزيد بن علي ، وقد ~~علمتم كلمته التى قالها حيث خرج من عند هشام : ما أحب الحياه إلا من ذل ، ~~فلما بلغت هشاما قال : خارج ورب الكعبة ! فخرج بالسيف ، ونهى عن المنكر ~~ودعا إلى إقامه شعائر الله حتى قتل صابرا محتسبا . # وقد بلغتكم شجاعة أبى إسحاق المعتصم ، ووقوفه في مشاهد الحرب بنفسه حتى ~~فتح الفتوح الجليلة . # وبلغتكم شجاعة عبد الله بن علي ، وهو الذى أزال ملك بنى مروان ، وشهد ~~الحروب بنفسه ، وكذلك صالح بن على ، وهو الذى اتبع مروان بن محمد إلى مصر ~~حتى قتله . # قالوا : وإن كان الفضل والفخر في تواضع الشريف ، وإنصاف السيد ، وسجاحة ~~(1) الخلق ولين الجانب للعشيرة والموالي ، فليس لاحد من ذلك ما لبنى العباس ~~، ولقد سألنا طارق بن المبارك - وهو مولى لبنى أمية وصنيعة من صنائعهم - ~~فقلنا أي القبيلتين أشد نخوة وأعظم كبرياء وجبرية ، أبنو مروان ؟ أم بنو ~~العباس ؟ فقال : والله لبنو مروان في غير دولتهم أعظم كبرياء من بنى العباس ~~في دولتهم ، وقد كان أدرك الدولتين ، ولذلك قال شاعرهم : إذا نابه من عبد ~~شمس رأيته * * يتيه فرشحه لكل عظيم PageV15P275 ~~وإن تاه تياه سواهم فإنما * * يتيه لنوك أو يتيه للوم (1) ومن كلامهم : من ~~لم يكن من بنى أمية تياها فهو دعي . # قالوا : وإن كان الكبر مفخرا يمدح به الرجال ويعد من خصال الشرف والفضل ، ~~فمولانا عمارة بن حمزة أعظم كبرا من كل أموي كان ويكون في الدنيا ، وأخباره ~~في كبره وتيهه مشهورة متعالمة . # قالوا : وإن كان الشرف والفخر في الجمال وفي الكمال وفي البسطة في الجسم ~~وتمام القوام ، فمن كان كالعباس بن عبد المطلب ! قالوا : رأينا العباس يطوف ~~بالبيت وكأنه فسطاط (2) أبيض . # ومن مثل على بن عبد الله بن ms3260 العباس وولده ، وكان كل واحد منهم إذا قام ~~إلى جنب أبيه كان رأسه عند شحمه أذنه ، وكانوا من أطول الناس ، وإنك لتجد ~~ميراث ذلك اليوم في أولادهم . # ثم الذى رواه أصحاب الاخبار وحمال الاثار في عبد المطلب من التمام ~~والقوام والجمال والبهاء ، وما كان من لقب هاشم بالقمر لجماله ، ولانهم ~~يستضيئون برأيه ، وكما رواه الناس أن عبد المطلب ولد عشرة كان الرجل منهم ~~يأكل في المجلس الجذعة (3) ويشرب الفرق (4) ، وترد آنفهم قبل شفاههم ، وإن ~~عامر بن مالك لما رآهم يطوفون بالبيت كأنهم جمال جون (5) قال : بهؤلاء تمنع ~~مكة وتشرف مكة ! وقد سمعتم ما ذكره الناس من جمال السفاح وحسنه ، وكذلك ~~المهدي وابنه هارون الرشيد ، وابنه محمد بن زبيدة وكذلك هارون الواثق ، ~~ومحمد المنتصر والزبير المعتز . PageV15P276 # قالوا : ما رئي في العرب ولا في العجم أحسن صورة منه ، وكان المكتفي علي بن ~~المعتضد بارع الجمال ، ولذلك قال الشاعر يضرب المثل به : والله لا كلمته ~~ولو انه * * كالشمس أو كالبدر أو كالمكتفي فجعله ثالث القمرين ، وكان الحسن ~~بن على عليه السلام أصبح الناس وجها ، كان يشبه برسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، وكذلك عبد الله بن الحسن المحض . # قالوا : ولنا ثلاثة في عصر بنو عم ، كلهم يسمى عليا ، وكلهم كان يصلح ~~للخلافة بالفقه والنسك والمركب ، والرأي ، والتجربة ، والحال الرفيعة بين ~~الناس : على بن الحسين بن على ، وعلى بن عبد الله بن العباس ، وعلى بن عبد ~~الله بن جعفر ، كل هؤلاء كان تاما كاملا بارعا جامعا . # وكانت لبابة بنت عبد الله بن العباس عند على بن عبد الله بن جعفر ، قالت ~~: ما رأيته ضاحكا قط ولا قاطبا ، ولا قال شيئا احتاج إلى أن يعتذر منه ، ~~ولا ضرب عبدا قط ، ولا ملكه أكثر من سنة . # قالوا : وبعد هؤلاء ثلاثة بنو عم ، وهم بنو هؤلاء الثلاثة ، وكلهم يسمى ~~محمدا ، كما أن كل واحد من أولئك يسمى عليا ، وكلهم يصلح للخلافة ، بكرم ~~النسب وشرف الخصال : محمد بن على بن الحسين بن على ، ومحمد بن على بن عبد ms3261 ~~الله بن العباس ، ومحمد بن على ابن عبد الله بن جعفر . # قالوا : كان محمد بن على بن الحسين لا يسمع المبتلى الاستعاذة ، وكان ~~ينهى الجارية والغلام أن يقولا للمسكين : يا سائل ، وهو سيد فقهاء الحجاز ، ~~ومنه ومن ابنه جعفر تعلم الناس الفقه ، وهو الملقب بالباقر ، باقر العلم ، ~~لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يخلق بعد ، وبشر به ، ووعد جابر ~~بن عبد الله برؤيته ، وقال : ستراه طفلا ، فإذا رأيته فأبلغه عني السلام ، ~~فعاش جابر حتى رآه ، وقال له ما وصي به . PageV15P277 # وتوعد خالد بن عبد الله القسرى هشام بن عبد الملك في رسالة له إليه ، وقال ~~: والله إنى لاعرف رجلا حجازي الاصل ، شآمي الدار ، عراقي الهوى ، يريد ~~محمد بن على بن عبد الله بن العباس . # قالوا : وأما ما ذكرتم من أمر عاتكة بنت يزيد بن معاوية فإنا نذكر فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي سيدة نساء العالمين ، وأمها خديجة ~~سيدة نساء العالمين ، وبعلها على بن أبى طالب سيد المسلمين كافة ، وابن ~~عمها جعفر ذو الجناحين ، وذو الهجرتين ، وابناها الحسن والحسين سيدا شباب ~~أهل الجنة ، وجدهما أبو طالب بن عبد المطلب أشد الناس عارضة وشكيمة ، ~~وأجودهم رأيا ، وأشهمهم نفسا ، وأمنعهم لما وراء ظهره ، منع النبي صلى الله ~~عليه وآله من جميع قريش ، ثم بنى هاشم وبنى المطلب ، ثم منع بني إخوانه من ~~بنى أخواته من بنى مخزوم الذين أسلموا ، وهو أحد الذين سادوا مع الاقلال ، ~~وهو مع هذا شاعر خطيب . # ومن يطيق أن يفاخر بنى أبى طالب ، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهى أول ~~هاشمية ولدت لهاشمي ، وهى التى ربي رسول الله في حجرها ، وكان يدعوها أمي ، ~~ونزل في قبرها ، وكان يوجب حقها كما يوجب حق الام ! من يستطيع أن يسامى ~~رجالا ولدهم هاشم مرتين من قبل ابيهم ومن قبل أمهم . # قالوا : ومن العجائب أنها ولدت أربعة كل منهم أسن من الاخر بعشر سنين : ~~طالب ، وعقيل ، وجعفر ، وعلى . # ومن الذى يعد من قريش أو من ms3262 غيرهم ما يعده الطالبيون عشرة في نسق ، كل ~~واحد منهم عالم زاهد ناسك شجاع جواد طاهر زاك ، فمنهم خلفاء ومنهم مرشحون : ~~ابن ابن ابن ابن ، هكذا إلى عشرة ، وهم الحسن بن على بن محمد بن على بن ~~موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علي علسهم السلام ، وهذا لم يتفق ~~لبيت من بيوت العرب ولا من بيوت العجم . PageV15P278 # قالوا : فإن فخرتم بأن منكم اثنتين من أمهات المؤمنين : أم حبيبة بنت أبى ~~سفيان وزينب بنت جحش ، فزينب امرأة من بنى أسد بن خزيمة ، ادعيتموه بالحلف ~~(1) لا بالولاده ، وفينا رجل ولدته أمان من أمهات المؤمنين ، محمد بن عبد ~~الله بن الحسن المحض ، ولدته خديجة أم المؤمنين ، وأم سلمة أم المؤمنين ، ~~وولدته مع ذلك فاطمة بنت الحسين بن على ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ابنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وكان يقال خير ~~النساء الفواطم والعواتك وهن أمهاته . # قالوا : ونحن إذا ذكرنا إنسانا فقبل أن نعد من ولده نأتى به شريفا في ~~نفسه ، مذكورا بما فيه دون ما في غيره ، قلتم : لنا عاتكة بنت يزيد ، ~~وعاتكة في نفسها كامرأة من عرض قريش ، ليس فيها في نفسها خاصة أمر تستوجب ~~به المفاخرة . # ونحن نقول : منا فاطمة ، وفاطمة سيدة نساء العالمين ، وكذلك أمها خديجة ~~الكبرى ، وانما تذكران مع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم اللتين ذكرهما ~~النبي صلى الله عليه وآله وذكر إحداهما القرآن ، وهن المذكورات من جميع ~~نساء العالم من العرب والعجم . # وقلتم لنا : عبد الله بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ولده سبعة من ~~الخلفاء ، وعبد الله هذا في نفسه ليس هناك ، ونحن نقول : منا محمد بن على ~~بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، كلهم سيد ، وأمه العالية ~~بنت عبيد الله بن العباس ، وإخوته داود وصالح وسليمان وعبد الله رجال كلهم ~~أغر محجل ، ثم ولدت الرؤساء إبراهيم الامام وأخويه أبا العباس وأبا جعفر ، ~~ومن جاء بعدهما من خلفاء بنى العباس ms3263 . # وقلتم : منا عبد الله بن يزيد ، وقلنا : منا الحسين بن على سيد شباب أهل ~~الجنة ، PageV15P279 ~~وأولى الناس بكل مكرمة ، وأطهرهم طهارة ، مع النجدة والبصيرة والفقه والصبر ~~والحلم والانف (1) ، وأخوه الحسن سيد شباب أهل الجنة ، وأرفع الناس درجة ، ~~وأشبههم برسول الله خلقا وخلقا ، وأبوهما على بن أبى طالب . # قال شيخنا أبو عثمان : وهو الذى ترك وصفه أبلغ في وصفه ، إذ كان هذا ~~الكتاب يعجز عنه ، ويحتاج إلى كتاب يفرد له ، وعمهما ذو الجناحين ، وأمهما ~~فاطمة وجدتهما خديجة ، وأخوالهما القاسم وعبد الله وإبراهيم ، وخالاتهما ~~زينب ورقية وأم كلثوم ، وجدتاهما آمنة بنت وهب والدة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وجدهما رسول الله صلى الله عليه وآله ~~المخرس لكل فاخر ، والغالب لكل منافر ، قل ما شئت ، واذكر أي باب شئت من ~~الفضل ، فإنك تجدهم قد حووه . # وقالت أمية : نحن لا ننكر فخر بنى هاشم وفضلهم في الاسلام ، ولكن لا فرق ~~بيننا في الجاهلية ، إذ كان الناس في ذلك الدهر لا يقولون : هاشم وعبد شمس ~~، ولا هاشم وأمية ، بل يقولون : كانوا لا يزيدون في الجميع على عبد مناف ، ~~حتى كان أيام تميزهم في أمر علي وعثمان في الشورى ، ثم ما كان في أيام ~~تحزبهم وحربهم مع علي ومعاوية . # ومن تأمل الاخبار والاثار علم أنه ما كان يذكر فرق بين البيتين ، وإنما ~~يقال : بنو عبد مناف ، ألا ترى أن أبا قحافة سمع رجة شديدة ، وأصواتا ~~مرتفعة ، وهو يومئذ شيخ كبير مكفوف ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، قال : فما صنعت قريش ؟ قالوا : ولوا الامر ابنك ~~، قال : ورضيت بذلك بنو عبد مناف ؟ قالوا : نعم . # قال : ورضى بذلك بنو المغيرة ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا مانع لما أعطى ~~الله ولا معطى PageV15P280 ~~لما منع ! ولم يقل : أرضي بذلك بنو عبد شمس ؟ وإنما جمعهم على عبد مناف ~~لانه كذلك كان يقال . # وهكذا قال أبو سفيان بن حرب لعلى عليه السلام ، وقد سخط إمارة أبى بكر : ~~أرضيتم يا بنى عبد مناف ms3264 أن تلي عليكم تيم ! ولم يقل : أرضيتم يا بنى هاشم ؟ ~~وكذلك قال خالد بن سعيد بن العاص حين قدم من اليمن وقد استخلف أبو بكر : ~~أرضيتم معشر بنى عبد مناف أن تلى عليكم تيم ؟ قالوا : وكيف يفرقون بين هاشم ~~وعبد شمس ، وهما أخوان لاب وأم ! ويدل على أن أمرهما كان واحدا ، وأن اسمهم ~~كان جامعا ، قول النبي صلى الله عليه وآله وصنيعه حين قال : " منا خير فارس ~~في العرب ، عكاشة بن محصن " وكان أسديا ، وكان حليفا لبنى عبد شمس ، وكل من ~~شهد بدرا من بنى كبير بن داود كانوا حلفاء بنى عبد شمس ، فقال ضرار بن ~~الازور الاسدي : ذاك منا يا رسول الله ، فقال عليه السلام : " بل هو منا ~~بالحلف " ، فجعل حليف بنى عبد شمس حليف بنى هاشم ، وهذا بين لا يحتاج صاحب ~~هذه الصفة إلى أكثر منه . # قالوا : ولهذا نكح هذا البيت في هذا البيت ، فكيف صرنا نتزوج بنات النبي ~~وبنات بنى هاشم على وجه الدهر إلا ونحن أكفاء ، وأمرنا واحد ! وقد سمعتم ~~إسحاق بن عيسى يقول لمحمد بن الحارث أحد بنى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد لو ~~لا حي أكرمهم الله بالرسالة ، لزعمت أنك أشرف الناس ، أفلا ترى أنه لم يقدم ~~علينا رهطه إلا بالرسالة ! قالت هاشم : قلتم : لو لا أنا كنا أكفاءكم لما ~~أنكحتمونا نساءكم ، فقد نجد القوم يستوون في حسب الاب ، ويفترقون في حسب ~~الانفس ، وربما استووا في حسب أبي PageV15P281 ~~القبيلة كاستواء قريش في النضر بن كنانة ، ويختلفون كاختلاف كعب بن لؤي ، ~~وعامر بن لؤى ، وكاختلاف ابن قصي وعبد مناف وعبد الدار وعبد العزى ، والقوم ~~قد يساوي بعضهم بعضا في وجوه ، ويفارقونهم في وجوه ، ويستجيزون بذلك القدر ~~مناكحتهم ، وإن كانت معاني الشرف لم تتكامل فيهم كما تكاملت فيمن زوجهم ، ~~وقد يزوج السيد ابن أخيه وهو حارض ابن حارض (1) على وجه صلة الرحم ، فيكون ~~ذلك جائزا عندهم ، ولوجوه في هذا الباب كثيرة ، فليس لكم أن تزعموا أنكم ~~أكفاؤنا من كل وجه ، وإن كنا قد زوجناكم وساويناكم ms3265 في بعض الاباء والاجداد . # وبعد فأنتم في الجاهلية والاسلام قد أخرجتم بناتكم إلى سائر قريش وإلى ~~سائر العرب ، أفتزعمون أنهم أكفاؤكم عينا بعين ! وأما قولكم : إن الحيين ~~كان يقال لهما عبد مناف فقد كان يقال لهما أيضا مع غيرهما من قريش وبنيها : ~~بنو النضر . # وقال الله تعالى : " وأنذر عشيرتك الاقربين " (2) ، فلم يدع النبي صلى ~~الله عليه وآله أحدا من بنى عبد شمس ، وكانت عشيرته الاقربون بنى هاشم وبنى ~~المطلب ، وعشيرته فوق ذاك عبد مناف وفوق ذلك قصي ، ومن ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وآله لما أتي بعبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس - ~~وأم عامر بن كريز أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم - قال عليه ~~السلام : هذا أشبه بنا منه بكم ، ثم تفل في فيه فازدرده ، فقال : أرجو أن ~~تكون مشفيا ، فكان كما قال . # ففى قوله : " هو أشبه بنا منه بكم " خصلتان : إحداهما أن عبد شمس وهاشما ~~لو كانا شيئا واحدا كما أن عبد المطلب شئ واحد لما قال : " هو بنا أشبه به ~~منكم " ، والاخرى أن في هذا القول تفضيلا لبنى هاشم على بنى عبد شمس ، ألا ~~ترون أنه خرج خطيبا جوادا نبيلا وسيدا مشفيا ، له مصانع وآثار كريمة ، لانه ~~قال : " وهو بنا أشبه به منكم " . # وأتي عبد المطلب PageV15P282 ~~بعامر بن كريز وهو ابن ابنته أم حكيم البيضاء فتأمله ، وقال : وعظام هاشم ~~ما ولدنا ولدا أحرض منه ، فكان كما قال عبد الله يحمق ، ولم يقل : " وعظام ~~عبد مناف " لان شرف جده عبد مناف له فيه شركاء ، وشرف هاشم أبيه خالص له . # فأما ما ذكرتم من قول أبى سفيان وخالد بن سعيد : أرضيتم معشر بنى عبد ~~مناف أن تلي عليكم تيم ! فإن هذه الكلمة كلمة تحريض وتهييج ، فكان الابلغ ~~فيما يريد من اجتماع قلوب الفريقين أن يدعوهم لاب ، وأن يجمعهم على واحد ، ~~وإن كانا مفترقين ، وهذا المذهب سديد ، وهذا التدبير صحيح . # قال معاوية بن صعصعة للاشهب بن رميلة ، وهو نهشلي وللفرزدق بن غالب ، وهو ms3266 ~~مجاشعي ولمسكن بن أنيف وهو عبدلي : أرضيتم معشر بنى دارم أن يسب آباءكم ~~ويشتم أعراضكم كلب بنى كليب ! وإنما نسبهم إلى دارم الاب الاكبر المشتمل ~~على آباء قبائلهم ليستووا في الحمية ويتفقوا على الانف ، وهذا في مثل هذا ~~الموضع تدبير صحيح . # قالوا : ويدل على ما قلنا ما قاله الشعراء في هذا الباب قبل مقتل عثمان ~~وقبل صفين ، قال حسان بن ثابت لابي سفيان الحارث بن عبد المطلب : وأنت منوط ~~نيط (1) في آل هاشم * * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد لم يقل : " نيط في ~~آل عبد مناف " . # وقال آخر : ما أنت من هاشم في بيت مكرمة * * ولا بني جمح الخضر الجلاعيد (2) PageV15P283 ~~ولم يقل : " ما أنت من آل عبد مناف " ، وكيف يقول هذا ، وقد علم الناس أن ~~عبد مناف ولد أربعة : هاشما والمطلب وعبد شمس ونوفلا ، وأن هاشما والمطلب ~~كانا يدا واحدة ، وأن عبد شمس ونوفلا كانا يدا واحدة ، وكان مما بطأ ببنى ~~نوفل عن الاسلام إبطاء إخوتهم من بنى عبد شمس ، وكان مما حث بنى المطلب على ~~الاسلام فضل محبتهم لبنى هاشم ، لان أمر النبي صلى الله عليه وآله كان بينا ~~، وإنما كانوا يمتنعون منه من طريق الحسد والبغضة ، فمن لم يكن فيه هذه ~~العلة لم يكن له دون الاسلام مانع ، ولذلك لم يصحب النبي صلى الله عليه ~~وآله من بنى نوفل أحد فضلا أن يشهدوا معه المشاهد الكريمة ، وإنما صحبه ~~حلفاؤهم كيعلى بن منبه وعتبة بن غزوان وغيرهما ، وبنو الحارث بن المطلب ~~كلهم بدرى : عبيد ، وطفيل ، وحصين ، ومن بنى المطلب مسطح بن أثاثة بدري . # وكيف يكون الامر كما قلتم وأبو طالب يقول لمطعم بن عدي بن نوفل في أمر ~~النبي صلى الله عليه وآله ، لما تمالأت قريش عليه : جزى الله عنا عبد شمس ~~ونوفلا * * جزاء مسئ عاجلا غير آجل أمطعم إما سامني القوم خطة * * فإني متى ~~أوكل فلست بآكل أمطعم لم أخذلك في يوم شدة * * ولا مشهد عند الامور الجلائل ~~ولقد قسم النبي صلى الله عليه وآله قسمة فجعلها في ms3267 بنى هاشم وبنى المطلب ، ~~فأتاه عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وجبير ~~بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف ، فقالا له : يا رسول الله ، إن ~~قرابتنا منك وقرابة بنى المطلب واحدة ، فكيف أعطيتهم دوننا ؟ فقال النبي ~~صللى الله عليه وآله : " إنا لم نزل وبنى المطلب كهاتين " ، وشبك بين ~~أصابعه ، فكيف تقولون : كنا شيئا واحدا ، وكان الاسم الذى يجمعنا واحدا ! PageV15P284 # ثم نرجع إلى افتخار بنى هاشم ، قالوا : وإن كان الفخر بالايد (1) والقوة ، ~~واهتصار (2) الاقران ومباطشة الرجال ، فمن أين لكم كمحمد بن الحنفية ، وقد ~~سمعتم أخباره وأنه قبض على درع فاضلة ، فجذبها فقطع ذيلها ما استدار منه كله . # وسمعتم أيضا حديث الايد (3) القوى الذى أرسله ملك الروم إلى معاوية يفخر ~~به على العرب ، وأن محمدا قعد له ليقيمه فلم يستطع ، فكأنما يحرك جبلا ، ~~وأن الرومي قعد ليقيمه محمد فرفعه إلى فوق رأسه ثم جلد به الارض ، هذا مع ~~الشجاعة المشهورة ، والفقه في الدين ، والحلم والصبر والفصاحة والعلم ~~بالملاحم والاخبار عن الغيوب ، حتى ادعي له أنه المهدي ، وقد سمعتم أحاديث ~~أبى إسحاق المعتصم ، وأن أحمد بن أبى دواد عض ساعده بأسنانه أشد العض فلم ~~يؤثر فيه ، وأنه قال : ما أظن الاسنة ولا السهام تؤثر في جسده ، وسمعتم ما ~~قيل في عبد الكريم المطيع ، وأنه جذب ذنب ثور فاستله من بين وركيه . # وإن كان الفخر بالبشر وطلاقة الاوجه وسجاحة الاخلاق ، فمن مثل على بن أبى ~~طالب عليه السلام وقد بلغ من سجاحة خلقه وطلاقة وجهه أن عيب بالدعابة ! ومن ~~الذى يسوى بين عبد شمس وبين هاشم في ذلك ! كان الوليد جبارا ، وكان هشام ~~شرس الاخلاق ، وكان مروان بن محمد لا يزال قاطبا عابسا ، وكذلك كان يزيد بن ~~الوليد الناقص ، وكان المهدى المنصور أسرى خلق الله وألطفهم خلقا ، وكذلك ~~محمد الامين وأخوه المأمون ، وكان السفاح يضرب به المثل في السرو وسجاحة ~~الخلق . # قالوا : ونحن نعد من رهطنا رجالا لا تعدون أمثالهم أبدا فمنا الامراء ~~بالديلم ms3268 الناصر الكبير ، وهو الحسن الاطروش بن على بن الحسن بن عمر بن على ~~بن عمر الاشرف PageV15P285 ~~بن زيد العابدين ، وهو الذى أسلمت الديلم على يده ، والناصر الاصغر وهو ~~أحمد بن يحيى بن الحسن بن القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ، وأخوه محمد بن ~~يحيى ، وهو الملقب بالمرتضى ، وأبوه يحيى بن الحسن وهو الملقب بالهادي . # ومن ولد الناصر الكبير الثائر ، وهو جعفر ابن محمد بن الحسن الناصر ~~الكبير ، وهم الامراء بطبرستان وجيلان وجرجان ومازندران وسائر ممالك الديلم ~~، ملكوا تلك الاصقاع مائة وثلاثين سنة ، وضربوا الدنانير والدراهم بأسمائهم ~~، وخطب لهم على المنابر ، وحاربوا الملوك السامانية ، وكسروا جيوشهم ، ~~وقتلوا أمراءهم ، فهؤلاء واحدهم أعظم كثيرا من ملوك بنى أمية ، وأطول مدة ~~وأعدل وأنصف وأكثر نسكا وأشد حضا على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ~~وممن يجرى مجراهم الداعي الاكبر والداعى الاصغر ملكا الديلم ، قادا الجيوش . # واصطنعا الصنائع . # قالوا : ولنا ملوك مصر وإفريقية ، ملكوا مائتين وسبعين سنة ، فتحوا ~~الفتوح واستردوا ما تغلب عليه الروم من مملكة الاسلام ، واصطنعوا الصنائع ~~الجليلة . # ولهم الكتاب والشعراء والامراء والقواد ، فأولهم المهدي عبيد الله بن ~~ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى ~~طالب وآخرهم العاضد ، وهو عبد الله بن الامير أبى القاسم بن الحافظ أبى ~~الميمون بن المستعلى بن المستنصر بن الطاهر بن الحاكم بن عبد العزيز بن ~~المعز بن المنصور بن القائم بن المهدى ، فإن افتخرت الاموية بملوكها في ~~الاندلس من ولد هشام بن عبد الملك ، واتصال ملكهم وجعلوهم بإزاء ملوكنا ~~بمصر وإفريقية ، قلنا لهم : ألا أنا نحن أزلنا ملككم بالاندلس ، كما أزلنا ~~ملككم بالشام والمشرق كله ، لانه لما ملك قرطبة PageV15P286 ~~الظافر من بنى أمية وهو سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الملقب ~~بالناصر ، خرج عليه على بن حميد بن ميمون بن أحمد بن على بن عبد الله بن ~~عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه ~~السلام ، فقتله ، وأزال ملكه ms3269 . # وملك قرطبه دار ملك بنى أمية ، ويلقب بالناصر . # ثم قام بعده أخوه القاسم بن حمود ، ويلقب بالمعتلى ، فنحن قتلناكم وأزلنا ~~ملككم في المشرق والمغرب ، ونحن لكم على الرصد (1) حيث كنتم ، اتبعناكم ~~فقتلناكم وشردناكم كل مشرد ، والفخر للغالب على المغلوب ، بهذا قضت الامم ~~قاطبة . # قالوا : ولنا من أفراد الرجال من ليس لكم مثله ، منا يحيى بن محمد بن على ~~بن عبد الله بن العباس ، كان شجاعا جريئا (2) وهو الذى ولي الموصل لاخيه ~~السفاح فاستعرض أهلها حتى ساخت (3) الاقدام في الدم . # ومنا يعقوب بن إبراهيم بن عيسى بن أبى جعفر المنصور ، كان شاعرا فصيحا ، ~~وهو المعروف بأبى الاسباط ، ومنا محمد وجعفر ابنا سليمان بن على ، كانا ~~أعظم من ملوك بنى أمية ، وأجل قدرا وأكثر أموالا ومكانا عند الناس . # وأهدى محمد بن سليمان من البصرة إلى الخيزران مائة وصيفة في يد كل واحدة ~~منهن جام (4) من ذهب وزنه ألف مثقال ، مملوء مسكا ، وكان لجعفر بن سليمان ~~ألفا عبد من السودان خاصة ، فكم يكون ليت شعرى غيرهم من البيض ومن الاماء ، ~~وما رئى جعفر بن سليمان راكبا قط إلا ظن أنه الخليفة . # ومن رجالنا محمد بن السفاح ، كان جوادا أيدا شديد البطش ، قالوا : ما رئي أخوان PageV15P287 ~~أشد قوة من محمد وريطة أخته ولدى أبى العباس السفاح ، كان محمد يأخذ الحديد ~~فيلويه فتأخذه هي فترده . # ومن رجالنا محمد بن إبراهيم طباطبا صاحب أبى السرايا ، كان ناسكا عابدا ~~فقيها عظيم القدر عند أهل بيته وعند الزيدية . # ومن رجالنا عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ، وهو ~~الذى شيد ملك المنصور وحارب ابني عبد الله بن حسن ، وأقام عمود الخلافة بعد ~~اضطرابه ، وكان فصيحا أديبا شاعرا . # ومن رجالنا عبد الوهاب بن إبراهيم الامام ، حج بالناس وولي الشام ، وكان ~~فصيحا خطيبا . # ومن رجالنا عبد الله بن موسى الهادى ، كان أكرم الناس وجوادا ممدوحا ~~أديبا شاعرا ، وأخوه عيسى بن موسى الهادى ، كان أكرم الناس ، وأجود الناس ، ~~كان يلبس الثياب ، وقد حدد ظفره فيخرقها بظفره ms3270 لئلا تعاد إليه . # وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن موسى الهادى ، وكان أديبا ظريفا . # ومن رجالنا عبد الله بن المعتز بالله ، كان أوحد الدنيا في الشعر والادب ~~والامثال الحكمية والسؤدد والرياسة ، كان كما قيل فيه لما قتل : لله درك من ~~ميت بمضيعة * * ناهيك في العلم والاشعار والخطب (1) ما فيه لو ولا لو لا ~~فتنقصه * * وإنما أدركته حرفة الادب ومن رجالنا النقيب أبو أحمد الحسين بن ~~موسى شيخ بنى هاشم الطالبيين والعباسيين في عصره ، ومن أطاعه الخلفاء ~~والملوك في أقطار الارض ورجعوا إلى قوله ، وابناه على ومحمد وهما المرتضى ~~والرضى ، وهما فريدا العصر في الادب والشعر والفقه والكلام ، وكان الرضى ~~شجاعا أديبا شديد الانف . PageV15P288 # ومن رجالنا القاسم بن عبد الرحيم بن عيسى بن موسى الهادى ، كان شاعرا ظريفا . # ومن رجالنا القاسم بن إبراهيم طباطبا . # صاحب المصنفات والورع والدعاء إلى الله والى التوحيد والعدل ومنابذة ~~الظالمين ، ومن أولاده أمراء اليمن . # ومن رجالنا محمد الفأفاء بن إبراهيم الامام ، كان سيدا مقدما ، ولى ~~الموسم وحج بالناس ، وكان الرشيد يسايره ، وهو مقنع بطيلسانه . # ومن رجالنا محمد بن محمد بن زيد بن على بن الحسين صاحب أبى السرايا ، ساد ~~حدثا ، وكان شاعرا أديبا فقيها ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ولما أسر ~~وحمل إلى المأمون أكرمه وأفضل عليه ، ورعى له فضله ونسبه . # ومن رجالنا موسى بن عيسى بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ، كنيته ~~أبو عيسى ، وهو أجل ولد عيسى وأنبلهم ، ولي الكوفة وسوادها زمانا طويلا ~~للمهدى ، ثم الهادى ، وولي المدينة وإفريقية ومصر للرشيد ، قال له ابن ~~السماك لما رأى تواضعه : إن تواضعك في شرفك لاحب إلى من شرفك ، فقال موسى : ~~إن قومنا - يعني بنى هاشم - يقولون : إن التواضع أحد مصائد الشرف . # ومن رجالنا موسى بن محمد أخو السفاح والمنصور ، كان نبيلا عندهم ، هو ~~وإبراهيم الامام لام واحدة ، رأى في منامه قبل أن يصير من أمرهم ما صار أنه ~~دخل بستانا فلم يأخذ إلا عنقودا واحدا عليه من الحب المتراص ما ربك ms3271 به عليم ~~، فلم يولد له إلا عيسى ، ثم ولد لعيسى من ظهره أحد وثلاثون ذكرا وعشرون أنثى . # ومن رجالنا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~وهو عبد الله المحض ، وأبوه الحسن بن الحسن ، وأمه فاطمة بنت الحسين ، وكان ~~إذا قيل : من PageV15P289 ~~أجمل الناس ؟ قالوا : عبد الله بن الحسن ، فإذا قيل : من أكرم الناس ؟ ~~قالوا : عبد الله ابن الحسن ، فإذا قالوا : من أشرف الناس ؟ قالوا : عبد ~~الله بن الحسن . # ومن رجالنا أخوه الحسن بن الحسن ، وعمه زيد بن الحسن وبنوه محمد وإبراهيم ~~وموسى ويحيى ، أما محمد وإبراهيم فأمرهما مشهور ، وفضلهما غير مجحود ، في ~~الفقه والادب والنسك والشجاعة والسؤدد . # وأما يحيى صاحب الديلم فكان حسن المذهب والهدى ، مقدما في أهل بيته ، ~~بعيدا مما يعاب على مثله ، وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن جعفر بن محمد ، ~~وروى عن أكابر المحدثين ، وأوصى جعفر بن محمد إليه لما حضرته الوفاة وإلى ~~ولده موسى بن جعفر . # وأما موسى بن عبد الله بن الحسن ، فكان شابا نجيبا صبورا شجاعا سخيا ~~شاعرا . # ومن رجالنا الحسن المثلث ، وهو الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى ~~طالب عليه السلام كان متألها (1) فاضلا ورعا ، يذهب في الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر مذهب أهله . # وإبراهيم بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب علسه السلام ، كان مقدما ~~في أهله ، يقال : أنه أشبه أهل زمانه برسول الله صلى الله عليه وآله . # ومن رجالنا عيسى بن زيد ، ويحيى بن زيد أخوه ، وكانا أفضل أهل زمانهما ~~شجاعة وزهدا وفقها ونسكا . # ومن رجالنا يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد صاحب الدعوة . # كان فقيها فاضلا شجاعا فصيحا شاعرا ، ويقال : أن الناس ما أحبوا طالبيا ~~قط دعا إلى نفسه حبهم يحيى ، ولا رثي أحد منهم بمثل ما رثى به . PageV15P290 # قال أبو الفرج الاصفهانى : كان يحيى فارسا شجاعا شديد البدن ، مجتمع القلب ~~، بعيدا عن زهو الشباب وما يعاب به مثله ، كان له عمود حديد ثقيل يصحبه ms3272 في ~~منزله ، فإذا سخط على عبد أو أمة من حشمه لواه في عنقه فلا يقدر أحد أن ~~يحله عنه حتى يحله هو (1) . # ومن رجالنا محمد بن القاسم بن على بن عمر بن الحسين بن على بن أبى طالب ~~عليه السلام صاحب الطالقان ، لقب بالصوفى لانه لم يكن يلبس إلا الصوف ~~الابيض ، وكان عالما فقيها ، دينا زاهدا ، حسن المذهب ، يقول بالعدل ~~والتوحيد . # ومن رجالنا محمد بن على بن صالح بن عبد الله بن موسى بن حسن بن حسن بن ~~على بن أبى طالب علسه السلام . # كان من فتيان آل أبى طالب وفتاكهم وشجعانهم وظرفائهم وشعرائهم ، وله شعر ~~لطيف محفوظ . # ومنهم أحمد بن عيسى بن زيد ، كان فاضلا عالما مقدما في عشيرته ، معروفا ~~بالفضل ، وقد روى الحديث وروي عنه . # ومن رجالنا موسى بن جعفر بن محمد - وهو العبد الصالح - جمع من الفقه ~~والدين والنسك والحلم والصبر . # وابنه على بن موسى المرشح للخلافة ، والمخطوب له بالعهد ، كان أعلم الناس ~~، وأسخى الناس ، وأكرم الناس أخلاقا . # قالوا : وأما ما ذكرتم من أمر الشجرة الملعونة ، فإن المفسرين كلهم قالوا ~~ذلك ورووا فيه أخبارا كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولستم قادرين ~~على جحد ذلك ، وقد عرفتم تأخركم عن الاسلام وشدة عداوتكم للرسول الداعي ~~إليه ، ومحاربتكم في بدر وأحد والخندق ، وصدكم الهدى عن البيت ، وليس ذلك ~~مما يوجب أن يعمكم اللعن حتى PageV15P291 ~~لا يغادر واحدا ، فإن زعم ذلك زاعم فقد تعدى . # وأما اختصاص محمد بن على بالوصية والخلافة دون إخوته ، فقد علمتم أن ~~وراثة السيادة والمرتبة ليس من جنس وراثة الاموال ، ألا ترى أن المرأة ~~والصبي والمجنون يرثون الاموال ولا يرثون المراتب ! وسواء في الاموال ، كان ~~الابن حارضا (1) بائرا ، أو بارعا جامعا . # وقيل : وراثة المقام سبيل وراثة اللواء ، دفع رسول الله صللى الله عليه ~~وآله لواء بنى عبد الدار إلى مصعب بن عمير ، ودفع عمر بن الخطاب لواء بنى ~~تميم إلى وكيع بن بشر ، ثم دفعه إلى الاحنف حين لم يوجد في بنى زرارة من ~~يستحق ms3273 وراثة اللواء ، فإن كان الامر بالسن فإنما كان بين محمد بن على وأبيه ~~على بن عبد الله أربع عشرة سنة ، كان علي يخضب بالسواد ، ومحمد يخضب ~~بالحمرة ، فكان القادم يقدم عليهما ، والزائر يأتيهما ، فيظن أكثرهم أن ~~محمدا هو على ، وأن عليا هو محمد ، حتى ربما قيل لعلي : كيف أصبح الشيخ من ~~علته ؟ ومتى رجع الشيخ إلى منزله ؟ وأخرى أن أمه كانت العالية بنت عبد الله ~~بن العباس ، فقد ولده العباس مرتين ، وولده جواد بنى العباس كما والده ~~خيرهم وحبرهم ، ولم يكن لاحد من إخوته مثل ذلك . # وكان بعض ولد محمد أسن من عامة ولد علي ، وولد محمد المهدى بن عبد الله ~~المنصور والعباس بن محمد بن على في عام واحد ، وكذلك محمد بن سليمان بن على ~~، ولم يكن لاحد من ولد على بن عبد الله بن العباس - وإن كانوا فضلاء نجباء ~~كرماء نبلاء - مثل عقله ولا كجماله ، كان إذا دخل المدينة ومكة جلس الناس ~~على أبواب دورهم والنساء على سطوحهن للنظر إليه ، والتعجب من كماله وبهائه ~~، وقد قاتل إخوته أعداءه في دفع الملك إلى ولده غير مكرهين ولا مجبرين ، ~~على أن محمدا إنما أخذ الامر عن أساس مؤسس ، وقاعدة مقررة ، ووصية انتقلت ~~إليه من أبى هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأخذها أبو هاشم عن أبيه ~~محمد ، وأخذها محمد عن على بن أبى طالب أبيه . PageV15P292 # قالوا : لما سمت بنو أمية أبا هاشم مرض فخرج من الشام وقيذا (1) يؤم ~~المدينة ، فمر بالحميمة (2) وقد أشفى ، فاستدعى محمد بن على بن عبد الله بن ~~العباس فدفع الوصيه إليه ، وعرفه ما يصنع وأخبره بما سيكون من الامر ، وقال ~~له : إنى لم أدفعها إليك من تلقاء نفسي ، ولكن أبى أخبرني عن أبيه على بن ~~أبى طالب عليه السلام بذلك ، وأمرني به ، وأعلمنى بلقائي أياك في هذا ~~المكان ، ثم مات فتولى محمد بن على تجهيزه ودفنه وبث الدعاة حينئذ في طلب ~~الامر ، وهو الذى قال لرجال الدعوة ، والقائمين بأمر الدولة ، حين اختارهم ~~للتوجه ، وانتخبهم للدعاء ms3274 ، وحين قال بعضهم : ندعو بالكوفة ، وقال بعضهم : ~~بالبصرة . # وقال بعضهم : بالجزيرة ، وقال بعضهم : بالشام . # وقال بعضهم : بمكة وقال بعضهم بالمدينة . # واحتج كل انسان لرأيه ، واعتل لقوله - فقال محمد : أما الكوفة وسوادها ~~فشيعه علي وولده ، وأما البصرة فعثمانية تدين بالكف ، وقبيل عبد الله ~~المقتول يدينون بجميع الفرق ، ولا يعينون أحد ، وأما الجزيرة فحرورية مارقة ~~، والخارجية فيهم فاشيه ، وأعراب كأعلاج (3) ، ومسلمون في أخلاق النصارى ، ~~وأما الشام فلا يعرفون إلا آل أبى سفيان ، وطاعة بنى مروان ، عداوة راسخة ، ~~وجهلا متراكما ، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليهما أبو بكر وعمر ، وليس ~~يتحرك معنا في أمرنا هذا منهم أحد ، ولا يقوم بنصرنا إلا شيعتنا أهل البيت ~~، ولكن عليكم بخراسان ، فإن هناك العدد الكثير ، والجلد الظاهر ، وصدورا ~~سليمة ، وقلوبا مجتمعة ، لم تتقسمها الاهواء ، ولم تتوزعها النحل ، ولم ~~تشغلها ديانة ، ولا هدم فيها فساد ، وليس لهم اليوم همم (4) العرب ، ولا ~~فيهم تجارب كتجارب الاتباع مع السادات ، ولا تحالف كتحالف القبائل ، ولا ~~عصبية كعصبية العشائر ، وما زالوا ينالون ويمتهون ، ويظلمون فيكظمون ، ~~وينتظرون الفرج ، ويؤملون PageV15P293 ~~دولة ، وهم جند لهم أبدان وأجسام ، ومناكب وكواهل ، وهامات ولحى ، وشوارب ~~وأصوات هائلة ، ولغات فخمة ، تخرج من أجواف منكرة . # وبعد ، فكأني أتفاءل جانب المشرق فإن مطلع الشمس سراج الدنيا ، ومصباح ~~هذا الخلق . # فجاء الامر كما دبر ، وكما قدر ، فإن كان الرأي الذى رأى صوابا فقد وافق ~~الرشاد ، وطبق المفصل ، وإن كان ذلك عن رواية متقدمة ، فلم يتلق تلك ~~الرواية إلا عن نبوة . # قالوا : وأما قولكم : إن منا رجلا مكث أربعين سنة أميرا وخليفة ، فإن ~~الامارة لا تعد فخرا مع الخلافة ، ولا تضم إليها ، ونحن نقول : إن منا رجلا ~~مكث سبعا وأربعين سنة خليفة ، وهو أحمد الناصر بن الحسن المستضئ ، ومنا رجل ~~مكث خمسا وأربعين سنة خليفة ، وهو عبد الله القائم ومكث أبوه أحمد القادر ~~ثلاثا وأربعين سنة خليفة ، فملكهما أكثر من ملك بنى أمية كلهم ، وهم أربع ~~عشرة خليفة . # ويقول الطالبيون : منا رجل مكث ستين سنة خليفة وهو معد بن الطاهر صاحب ~~مصر ، وهذه ms3275 مدة لم يبلغها خليفة ولا ملك من ملوك العرب في قديم الدهر ولا ~~في حديثه . # وقلتم : لنا عاتكد بنت يزيد يكتنفها خمسة من الخلفاء ، ونحن نقول : لنا ~~زبيدة قالوا : وأما قولكم : إن منا رجلا مكث أربعين سنة أميرا وخليفة ، فإن ~~الامارة لا تعد فخرا مع الخلافة ، ولا تضم إليها ، ونحن نقول : إن منا رجلا ~~مكث سبعا وأربعين سنة خليفة ، وهو أحمد الناصر بن الحسن المستضئ ، ومنا رجل ~~مكث خمسا وأربعين سنة خليفة ، وهو عبد الله القائم ومكث أبوه أحمد القادر ~~ثلاثا وأربعين سنة خليفة ، فملكهما أكثر من ملك بنى أمية كلهم ، وهم أربع ~~عشرة خليفة . # ويقول الطالبيون : منا رجل مكث ستين سنة خليفة وهو معد بن الطاهر صاحب ~~مصر ، وهذه مدة لم يبلغها خليفة ولا ملك من ملوك العرب في قديم الدهر ولا ~~في حديثه . # وقلتم : لنا عاتكد بنت يزيد يكتنفها خمسة من الخلفاء ، ونحن نقول : لنا ~~زبيدة بنت جعفر يكتنفها ثمانية من الخلفاء ، جدها المنصور خليفة ، وعم ~~أبيها السفاح خليفة وعمها المهدى خليفة ، وابن عمها الهادى خليفة ، وبعلها ~~الرشيد خليفة ، وابنها الامين خليفة ، وابنا بعلها المأمون والمعتصم ~~خليفتان . # قالوا : وأما ما ذكرتموه من الاعياص والعنابس فلسنا نصدقكم فيما زعمتموه ~~أصلا بهذه التسمية ، وإنما سموا الاعياص لمكان العيص وأبى العيص والعاص ~~وأبى العاص ، وهذه أسماؤهم ، الاعلام ليست مشتقة من أفعال لهم كريمة ولا ~~خسيسة . # وأما العنابس ، PageV15P294 ~~فإنما سموا بذلك لان حرب بن أمية كان اسمه عنبسة ، وأما حرب فلقبه ، ذكر ~~ذلك النسابون ، ولما كان حرب أمثلهم سموا جماعتهم باسمه ، فقيل : العنابس ، ~~كما يقال : المهالبة والمناذرة ، ولهذا المعنى سمي أبو سفيان بن حرب بن ~~عنبسة ، وسمي سعيد بن العاص ابن عنبسة . # تم الجزء الخامس عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ويليه الجزء ~~السادس عشر PageV15P295 ### | CHECK [الجزء 16] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 16 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 16شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 16 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 16 ----NO PAGE ms3276 NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء ~~السادس عشر دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV16P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV16P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (29) الاصل : ومن كتاب له ~~عليه السلام إلى أهل البصرة : وقد كان من انتشار حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا ~~عنه ، فعفوت عن مجرمكم ، ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم ، فإن ~~خطت بكم الامور المردية ، وسفه الاراء الجائرة ، إلى منابذتي وخلافي ، ~~فهأنذا قد قربت جيادي ، ورحلت ركابي . # ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لاوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل ~~إليها إلا كلعقة لاعق ، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله ، ولذي النصيحة ~~حقه ، غير متجاوز متهما إلى بري ، ولا ناكثا إلى وفي . # الشرح : ما لم تغبوا عنه ، أي لم تسهوا عنه ولم تغفلوا ، يقال غبيت عن ~~الشئ أغبى غباوة ، إذا لم يفطن ، وغبي الشئ علي كذلك إذا لم تعرفه ، وفلان ~~غبي على " فعيل " ، أي قليل الفطنة ، وقد تغابى ، أي تغافل ، يقول لهم : قد ~~كان من خروجكم يوم الجمل عن الطاعة ، PageV16P003 ~~ونشركم حبل الجماعة ، وشقاقكم لي ما لستم أغبياء عنه ، فغفرت ورفعت السيف ~~وقبلت التوبة والانابة . # والمدبر هاهنا : الهارب ، والمقبل : الذى لم يفر ، لكن جاءنا فاعتذر ~~وتنصل . # ثم قال : فإن خطت بكم الامور ، خطا فلان خطوة يخطو ، وهو مقدار ما بين ~~القدمين ، فهذا لازم ، فإن عديته ، قلت : أخطيت بفلان ، وخطوت به ، وهاهنا ~~قد عداه بالباء . # والمردية : المهلكة ، والجائرة : العادلة عن الصواب . # والمنابذة ، مفاعلة ، من نبذت إليه عهده أي ألقيته وعدلت عن السلم إلى ~~الحرب ، أو من نبذت زيدا ، أي أطرحته ولم أحفل به . # قوله : " قربت جيادي " ، أي أمرت بتقريب خيلي إلي لاركب وأسير إليكم . # ورحلت ركابي ، الركاب الابل ، ورحلتها : شددت على ظهورها الرحل ، قال : ~~رحلت سمية غدوة أجمالها * * غضبى عليك فما تقول بدالها (1) كلعقة لاعق ، ~~مثل يضرب للشئ الحقير التافه ، ويروى ms3277 بضم اللام ، وهي ما تأخذه الملعقة . # ثم عاد فقال مازجا الخشونة باللين : مع أني عارف فضل ذي الطاعة منكم ، ~~وحق ذي النصيحة ، ولو عاقبت لما عاقبت البرئ بالسقيم ، ولا أخذت الوفي ~~بالناكث . # خطب زياد بالبصرة الخطبة الغراء المشهورة ، وقال فيها : والله لآخذن ~~البرئ بالسقيم ، والبر باللئيم ، والوالد بالولد ، والجار بالجار ، أو ~~تستقيم إلي قناتكم . # فقام أبو بلال مرداس PageV16P004 ~~ابن أدية يهمس ، وهو حينئذ شيخ كبير ، فقال : أيها الامير ، أنبأنا الله ~~بخلاف ما قلت ، وحكم بغير ما حكمت ، قال سبحانه : (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ~~(1) ، فقال زياد : يا أبا بلال ، إني لم أجهل ما علمت ، ولكنا لا نخلص إلى ~~الحق منكم حتى نخوض إليه الباطل خوضا . # وفي رواية الرياشي : " لآخذن الولي بالولي ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل ~~بالمدبر ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : انج سعد فقد ~~هلك سعيد ، أو تستقيم لي قناتكم " . PageV16P005 # (30) الاصل : من كتاب له عليه السلام إلى معاوية : فاتق الله فيما لديك ، ~~وانظر في حقه عليك ، وارجع إلى معرفة ما لا تعذر بجهالته ، فإن للطاعة ~~أعلاما واضحة ، وسبلا نيرة ، ومحجة نهجة ، وغاية مطلبة ، يردها الاكياس ، ~~ويخالفها الانكاس ، من نكب عنها جار عن الحق ، وخبط في التيه ، وغير الله ~~نعمته ، وأحل به نقمته . # فنفسك نفسك ! فقد بين الله لك سبيلك ، وحيث تناهت بك أمورك ، فقد أجريت ~~إلى غاية خسر ، ومحلة كفر ، فإن نفسك قد أولجتك شرا ، وأقحمتك غيا ، ~~وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك . # الشرح : قوله : " وغاية مطلبة " ، أي مساعفة لطالبها بما يطلبه ، تقول : ~~طلب فلان منى كذا فأطلبته : أي أسعفت به . # قال الراوندي : مطلبة بمعنى متطلبه ، يقال : طلبت كذا وتطلبته ، وهذا ليس ~~بشئ ، ويخرج الكلام عن أن يكون له معنى . # والاكياس : العقلاء ، والانكاس : جمع نكس ، وهو الدنئ من الرجال ، ونكب ~~عنها : عدل . # قوله : " وحيث تناهت بك أمورك " ، الاولى ألا يكون هذا معطوفا ولا متصلا PageV16P006 ~~بقوله ، فقد بين الله لك سبيلك ، بل يكون كقولهم لمن يأمرونه بالوقوف : حيث ~~أنت ، أي قف حيث أنت ، فلا يذكرون الفعل ، ومثله قولهم : مكانك ، أي ms3278 قف ~~مكانك . # قوله : " فقد أجريت " ، يقال : فلان قد أجرى بكلامه إلى كذا ، أي الغاية ~~التى يقصدها هي كذا ، مأخوذ من إجراء الخيل ، للمسابقة ، وكذلك قد أجرى ~~بفعله إلى كذا ، أي انتهى به إلى كذا . # ويروى : " قد أوحلتك شرا " أو أورطتك في الوحل ، والغي ضد الرشاد . # وأقحمتك غيا : جعلتك مقتحما له . # وأوعرت عليك المسالك : جعلتها وعرة . # وأول هذا الكتاب : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر مشاغبتي ، وتستقبح ~~موازرتي ، وتزعمني متحيرا وعن الحق مقصرا ، فسبحان الله ، كيف تستجيز ~~الغيبة وتستحسن العضيهة ! إني لم أشاغب إلا في أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ~~، ولم أتجبر (1) إلا على باغ مارق ، أو ملحد منافق ، ولم آخذ في ذلك إلا ~~بقول الله سبحانه : (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم) (2) ، وأما التقصير ~~في حق الله تعالى فمعاذ الله ! وإنما المقصر في حق الله جل ثناؤه من عطل ~~الحقوق المؤكدة ، وركن إلى الاهواء المبتدعة ، وأخلد إلى الضلالة المحيرة ، ~~ومن العجب أن تصف يا معاوية الاحسان ، وتخالف البرهان ، وتنكث الوثائق التى ~~هي لله عز وجل طلبة ، وعلى عباده حجة ، مع نبذ الاسلام ، وتضييع الاحكام ، ~~وطمس الاعلام ، PageV16P007 ~~والجري في الهوى ، والتهوس (1) في الردى ، فاتق الله فيما لديك ، وانظر في ~~حقه عليك ... # الفصل المذكور في الكتاب . # وفي الخطبة زيادات يسيرة لم يذكرها الرضي رحمه الله منها : وإن للناس ~~جماعة يد الله عليها ، وغضب الله على من خالفها ، فنفسك نفسك قبل حلول رمسك ~~، فإنك إلى الله راجع ، وإلى حشره مهطع (2) وسيبهظك كربه ، ويحل بك غمه ، ~~في يوم لا يغنى النادم ندمه ، ولا يقبل من المعتذر عذره ، (يوم لا يغنى ~~مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون) (3) PageV16P008 ~~الاصل : ومن وصيته عليه السلام للحسن عليه السلام كتبها إليه بحاضرين عند ~~انصرافه من صفين : من الوالد الفان ، المقر للزمان ، المدبر العمر ، ~~المستسلم للدهر ، الذام للدنيا ، الساكن مساكن الموتى ، الظاعن عنها غدا . # إلى المولود المؤمل ما لا يدرك ، السالك سبيل من قد هلك ms3279 ، غرض الاسقام ، ~~ورهينة الايام ، ورمية المصائب ، وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم ~~المنايا ، وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الاحزان ، ونصب الافات ، ~~وصريع الشهوات ، وخليفة الاموات . # الشرح : [ ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره ] قال الزبير بن بكار في ~~كتاب " أنساب قريش " : ولد الحسن بن على عليه السلام للنصف من شهر رمضان ~~سنة ثلاث من الهجرة ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله حسنا ، وتوفي ~~لليال خلون من شهر ربيع الاول سنة خمسين . # قال : والمروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله سمى حسنا وحسينا رضي الله ~~عنهما يوم سابعهما ، واشتق اسم حسين من اسم حسن . PageV16P009 # قال : وروى جعفر بن محمد عليه السلام أن فاطمة عليها السلام حلقت حسنا ~~وحسينا يوم سابعهما ووزنت شعرهما فتصدقت بوزنه فضه . # قال الزبير : وروت زينب بنت أبى رافع ، قالت : أتت فاطمة عليها السلام ~~بابنيها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكوه (1) الذى توفي فيه ، ~~فقالت : يا رسول الله ، هذان ابناك ، فورثهما شيئا ، فقال : أما حسن فإن له ~~هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي . # وروى محمد بن حبيب في أماليه أن الحسن عليه السلام حج خمس عشرة حجة ماشيا ~~تقاد الجنائب معه ، وخرج من ماله مرتين ، وقاسم الله عز وجل ثلاث مرات ماله ~~، حتى أنه كان يعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفا ، ويمسك خفا . # وروى أبو جعفر محمد بن حبيب أيضا أن الحسن عليه السلام أعطى شاعرا ، فقال ~~له رجل من جلسائه : سبحان الله ! أتعطي شاعرا يعصي الرحمن ، ويقول البهتان ~~! فقال : يا عبد الله ، إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك ، وإن من ~~ابتغاء الخير اتقاء الشر . # وروى أبو جعفر ، قال : قال ابن عباس رحمه الله : أول ذل دخل على العرب ~~موت الحسن عليه السلام . # وروى أبو الحسن المدائني ، قال : سقي الحسن عليه السلام السم أربع مرات ، ~~فقال : لقد سقيته مرارا فما شق علي مثل مشقته هذه المرة . # فقال له الحسين عليه السلام : أخبرني من سقاك ؟ قال : لتقتله ؟ قال : نعم ms3280 ~~، قال : ما أنا بمخبرك ، إن يكن صاحبي الذى أظن فالله أشد نقمة ، وإلا فما ~~أحب أن يقتل بى برئ . PageV16P010 # وروى أبو الحسن ، قال : قال معاوية لابن عباس ، ولقيه بمكة : يا عجبا من ~~وفاة الحسن ! شرب علة بماء رومة (1) فقضى نحبه ، فوجم ابن عباس ، فقال ~~معاوية : لا يحزنك الله ولا يسوءك ، فقال : لا يسوءني ما أبقاك الله ! فأمر ~~له بمائة ألف درهم . # وروى أبو الحسن قال : أول من نعى الحسن عليه السلام بالبصرة عبد الله بن ~~سلمة ، نعاه لزياد ، فخرج الحكم بن أبى العاص الثقفي ، فنعاه ، فبكى الناس ~~- وأبو بكرة يومئذ مريض ، فسمع الضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقالت امرأته ميسة ~~بنت سخام الثقفية : مات الحسن بن علي ، فالحمد لله الذى أراح الناس منه ! ~~فقال : اسكتي ويحك فقد أراحه الله من شر كثير ، وفقد الناس بموته خيرا ~~كثيرا ، يرحم الله حسنا ! قال أبو الحسن المدائني : وكانت وفاته في سنة تسع ~~وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوما ، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه ~~معاوية سما على يد جعدة بنت الاشعث ابن قيس زوجة الحسن ، وقال لها : إن ~~قتلتيه (2) بالسم فلك مائة ألف ، وأزوجك يزيد ابني . # فلما مات وفى لها بالمال ، ولم يزوجها من يزيد . # قال : أخشى أن تصنع بابنى كما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وروى أبو جعفر محمد بن حبيب عن المسيب بن نجبة ، قال : سمعت أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، يقول : أنا أحدثكم عني وعن أهل بيتي ، أما عبد الله ~~ابن أخي فصاحب لهو وسماح ، وأما الحسن فصاحب جفنة وخوان ، فتى من فتيان ~~قريش ، ولو قد التقت حلقتا البطان (3) لم يغن عنكم شيئا في الحرب ، وأما ~~أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا . PageV16P011 # قال أبو جعفر : وروى ابن عباس ، قال : دخل الحسن بن على عليه السلام على ~~معاوية بعد عام الجماعة وهو جالس في مجلس ضيق ، فجلس عند رجليه ، فتحدث ~~معاوية بما شاء أن يتحدث ، ثم قال : عجبا لعائشة ! تزعم أنى في غير ما أنا أهله . # وأن الذى أصبحت فيه ms3281 ليس لي بحق ، ما لها ولهذا ! يغفر الله لها ، إنما ~~كان ينازعني في هذا الامر أبو هذا الجالس ، وقد استاثر الله به ، فقال ~~الحسن : أوعجب ذلك يا معاوية ! قال : إى والله ، قال : أفلا أخبرك بما هو ~~أعجب من هذا ؟ قال : ما هو ؟ قال : جلوسك في صدر المجلس وأنا عند رجليك ، ~~فضحك معاوية ، وقال : يا بن أخي ، بلغني أن عليك دينا ، قال : إن لعلي دينا ~~، قال : كم هو ؟ قال : مائة ألف ، فقال : قد أمرنا لك بثلثمائة ألف ، مائة ~~منها لدينك ، ومائة تقسمها في أهل بيتك ، ومائة لخاصة نفسك ، فقم مكرما ، ~~واقبض صلتك . # فلما خرج الحسن عليه السلام ، قال يزيد بن معاوية لابيه : تالله ما رأيت ~~رجلا استقبلك بما استقبلك به ، ثم أمرت له بثلثمائة ألف ! قال : يا بني ، ~~إن الحق حقهم ، فمن أتاك منهم فاحث له . # وروى أبو جعفر محمد بن حبيب ، قال : قال على عليه السلام : لقد تزوج ~~الحسن وطلق حتى خفت أن يثير عداوة ، قال أبو جعفر : وكان الحسن إذا أراد أن ~~يطلق امرأة جلس إليها ، فقال : أيسرك أن أهب لك كذا وكذا ؟ فتقول له ما شئت ~~، أو نعم ، فيقول : هو لك ، فإذا قام أرسل إليها بالطلاق ، وبما سمى لها . # وروى أبو الحسن المدائني ، قال تزوج الحسن بن على عليه السلام هندا بنت ~~سهيل ابن عمرو - وكانت عند عبد الله بن عامر بن كريز ، فطلقها - فكتب ~~معاوية إلى أبى هريرة أن يخطبها على يزيد بن معاوية ، فلقيه الحسن عليه ~~السلام ، فقال : أين تريد ؟ قال : أخطب هندا بنت سهيل بن عمرو على يزيد بن ~~معاوية ، قال الحسن عليه السلام : PageV16P012 # فاذكرني لها ، فأتاها أبو هريرة ، فأخبرها الخبر ، فقالت : اختر لي ، فقال ~~: أختار لك الحسن . # فتزوجته ، فقدم عبد الله بن عامر المدينة فقال للحسن ، إن لي عند هند ~~وديعة ، فدخل إليها والحسن معه ، فخرجت حتى جلست بين يدي عبد الله بن عامر ~~، فرق لها رقة عظيمة (1) ، فقال الحسن : ألا أنزل لك عنها ؟ فلا أراك تجد ~~محللا خيرا لكما مني ! قال : لا ، ثم ms3282 قال لها : وديعتي ، فأخرجت سفطين ~~فيهما جوهر ، ففتحهما وأخذ من أحدهما قبضة وترك الاخر (2) عليها ، وكانت ~~قبل ابن عامر عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فكانت تقول : سيدهم جميعا ~~الحسن ، وأسخاهم ابن عامر ، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب . # وروى أبو الحسن المدائني ، قال : تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى ~~بكر ، وكان المنذر بن الزبير يهواها ، فأبلغ الحسن عنها شيئا فطلقها ، ~~فخطبها المنذر ، فأبت أن تتزوجه ، وقالت : شهر بي ! فخطبها عاصم بن عمر بن ~~الخطاب ، فتزوجها ، فأبلغه المنذر عنها شيئا فطلقها ، فخطبها المنذر ، فقيل ~~لها : تزوجيه ، فقالت : لا والله ما أفعل ، وقد فعل بي ما قد فعل مرتين ، ~~لا والله لا يراني في منزله أبدا . # وروى المدائني ، عن جويرية بن أسماء ، قال : لما مات الحسن عليه السلام ، ~~أخرجوا جنازته ، فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : ~~تحمل اليوم جنازته وكنت بالامس تجرعه الغيظ ؟ قال مروان : نعم كنت أفعل ذلك ~~بمن يوازن حلمه الجبال . # وروى المدائني عن يحيى بن زكريا ، عن هشام بن عروة ، قال : قال الحسن عند ~~وفاته : ادفنوني عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا أن تخافوا أن ~~يكون في ذلك شر ، فلما أرادوا دفنه ، قال مروان بن الحكم : لا يدفن عثمان ~~في حش كوكب (3) ، ويدفن الحسن ها هنا ، PageV16P013 ~~فاجتمع بنو هاشم وبنو أمية ، وأعان هؤلاء قوم وهؤلاء قوم ، وجاءوا بالسلاح ~~، فقال أبو هريرة لمروان : أتمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع ، وقد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ~~" ! قال مروان : دعنا منك ، لقد ضاع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله إذ ~~كان لا يحفظه غيرك وغير أبي سعيد الخدري ! وإنما أسلمت أيام خيبر ، قال أبو ~~هريرة : صدقت ، أسلمت أيام خيبر ، ولكنني لزمت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولم أكن أفارقه ، وكنت أسأله ، وعنيت بذلك حتى علمت من أحب ومن أبغض ، ~~ومن قرب ومن أبعد ، ومن أقر ومن نفى ، ومن لعن ms3283 ومن دعا له ، فلما رأت عائشة ~~السلاح والرجال ، وخافت أن يعظم الشر بينهم ، وتسفك الدماء ، قالت : البيت ~~بيتي ، ولا آذن لاحد أن يدفن فيه ، وأبى الحسين عليه السلام أن يدفنه إلا ~~مع جده ، فقال له محمد بن الحنفية : يا أخي ، إنه لو أوصى أن ندفنه لدفناه ~~أو نموت قبل ذلك ، ولكنه قد استثنى ، وقال : " إلا أن تخافوا الشر " ، فأي ~~شر يرى أشد مما نحن فيه ! فدفنوه (1) في البقيع . # قال أبو الحسن المدائني وصل نعي الحسن عليه السلام إلى البصرة في يومين ~~وليلتين ، فقال الجارود : بن أبى سبرة (2) : إذا كان شر سار يوما وليلة * * ~~وإن كان خير أخر السير أربعا إذا ما بريد الشر أقبل نحونا * * بإحدى ~~الدواهي الربد سار وأسرعا وروى أبو الحسن المدائني ، قال : خرج على معاوية ~~قوم من الخوارج بعد دخوله الكوفة وصلح الحسن عليه السلام له فأرسل معاوية ~~إلى الحسن عليه السلام يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج ، فقال الحسن : سبحان ~~الله ! تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الامة وألفتهم ، أفتراني أقاتل معك ! ~~فخطب معاوية أهل الكوفة ، فقال : يا أهل الكوفة ، PageV16P014 ~~أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون ~~وتحجون ، ولكنني قاتلتكم لاتأمر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني الله ذلك ~~وأنتم كارهون ، ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكل شرط ~~شرطته فتحت قدمي هاتين ، ولا يصلح الناس إلا ثلاث : إخراج العطاء عند محله ~~، وإقفال الجنود لوقتها ، وغزو العدو في داره ، فإنهم إن لم تغزوهم غزوكم . # ثم نزل . # قال المدائني : فقال المسيب بن نجبة للحسن عليه السلام : ما ينقضى عجبي ~~منك ! بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ، ولم تأخذ لنفسك وثيقة وعقدا ظاهرا ، ~~أعطاك أمرا فيما بينك وبينه ، ثم قال ما قد سمعت ، والله ما أراد بها (1) ~~غيرك ، قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه ، فقد نقض ما ~~كان بينه وبينك . # فقال : يا مسيب ، إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند ~~اللقاء ، ولا أثبت ms3284 عند الحرب منى ، ولكني أردت صلاحكم ، وكف بعضكم عن بعض ، ~~فارضوا بقدر الله وقضائه ، حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر . # قال المدائني ودخل عبيدة بن عمرو الكندي على الحسن عليه السلام - وكان ~~ضرب على وجهه ضربة وهو مع قيس بن سعد بن عبادة - فقال : ما الذى أرى بوجهك ~~؟ قال : أصابني مع قيس . # فالتفت حجر بن عدي إلى الحسن ، فقال : لوددت أنك كنت مت قبل هذا اليوم ، ~~ولم يكن ما كان ، إنا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبوا . # فتغير وجه الحسن ، وغمز الحسين عليه السلام حجرا ، فسكت ، فقال الحسن ~~عليه السلام : يا حجر ليس كل الناس يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك ، وما فعلت ~~إلا إبقاء عليك ، والله كل يوم في شأن . PageV16P015 # قال المدائني : ودخل عليه سفيان بن أبى ليلى النهدي ، فقال له : السلام ~~عليك يا مذل المؤمنين ! فقال الحسن : اجلس يرحمك الله ، إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله رفع له ملك بني أمية ، فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا ~~، فشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا قال له : (وما جعلنا الرؤيا ~~التى أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) (1) . # وسمعت عليا أبي رحمه الله يقول : سيلي أمر هذه الامة رجل واسع البلعوم ، ~~كبير البطن ، فسألته : من هو ؟ فقال : معاوية . # وقال لي : إن القرآن قد نطق بملك بني أمية ومدتهم ، قال تعالى : (ليلة ~~القدر خير من ألف شهر) (2) ، قال أبى : هذه ملك بني أمية . # قال المدائني : فلما كان عام الصلح ، أقام الحسن عليه السلام بالكوفة ~~أياما ، ثم تجهز للشخوص إلى المدينة ، فدخل عليه المسيب بن نجبة الفزاري ~~وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه ، فقال الحسن : الحمد لله الغالب على أمره ~~، لو أجمع الخلق جميعا على ألا يكون ما هو كائن ما استطاعوا . # فقال أخوه الحسين عليه السلام : لقد كنت كارها لما كان طيب النفس على ~~سبيل أبي حتى عزم علي أخي ، فأطعته ، وكأنما يجذ أنفي بالمواسي ، فقال ~~المسيب : إنه والله ما يكبر علينا هذا الامر ms3285 إلا أن تضاموا وتنتقصوا ، فإما ~~نحن ، فإنهم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه ، فقال الحسين : يا مسيب ، ~~نحن نعلم أنك تحبنا ، فقال الحسن عليه السلام : سمعت أبى يقول : سمعت ~~رسوالله صلى الله عليه وآله يقول : " من أحب قوما كان معهم " ، فعرض له ~~المسيب وظبيان بالرجوع ، فقال : ليس [ لي ] (3) إلى ذلك سبيل ، فلما كان من ~~غد خرج ، فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة ، وقال ، ولا عن قلى فارقت دار ~~معاشري * * هم المانعون حوزتي وذماري PageV16P016 ~~ثم سار إلى المدينة . # قال المدائني : فقال معاوية يومئذ للوليد بن عقبة بن أبى معيط بعد شخوص ~~الحسن عليه السلام : يا أبا وهب ، هل رمت ؟ قال : نعم ، وسموت . # قال المدائني : أراد معاوية قول الوليد بن عقبة يحرضه على الطلب بدم ~~عثمان : ألا أبلغ معاوية بن حرب * * فإنك من أخي ثقة مليم (1) قطعت الدهر ~~كالسدم المعنى * * تهدر في دمشق ولا تريم (2) فلو كنت القتيل وكان حيا * * ~~لشمر لا ألف ولا سئوم وإنك والكتاب إلى علي * * كدابغة وقد حلم الاديم (3) ~~وروى المدائني ، عن إبراهيم بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، قال : دخل رجل على ~~الحسن عليه السلام بالمدينة ، وفي يده صحيفة ، فقال له الرجل : ما هذه ؟ ~~قال : هذا كتاب معاوية ، يتوعد فيه على أمر كذا ، فقال الرجل : لقد كنت على ~~النصف ، فما فعلت ؟ فقال له الحسن عليه السلام : أجل ، ولكني خشيت أن يأتي ~~يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا ، تشخب أوداجهم دما ، كلهم يستعدى ~~الله فيم هريق دمه ! قال أبو الحسن : وكان الحصين (4) بن المنذر الرقاشى ~~يقول : والله ما وفى معاوية للحسن بشئ مما أعطاه ، قتل حجرا وأصحاب حجر (5) ~~، وبايع لابنه يزيد ، وسم الحسن . PageV16P017 # قال المدائني : وروى أبو الطفيل ، قال : قال الحسن عليه السلام لمولى له : ~~أتعرف معاوية بن خديج ؟ قال : نعم ، قال : إذا رأيته فأعلمني ، فرآه خارجا ~~من دار عمرو ابن حريث ، فقال : هو هذا ! فدعاه ، فقال له : أنت الشاتم عليا ~~عند ابن آكله الاكباد ! أما والله لئن وردت الحوض ولم ترده لترينه مشمرا عن ~~ساقيه ms3286 حاسرا عن ذراعيه ، يذود عنه المنافقين . # قال أبو الحسن : وروى هذا الخبر أيضا قيس بن الربيع ، عن بدر (1) بن ~~الخليل ، عن مولى الحسن عليه السلام . # قال أبو الحسن : وحدثنا سليمان بن أيوب ، عن الاسود (2) بن قيس العبدى ، ~~أن الحسن عليه السلام لقي يوما حبيب بن مسلمة فقال له : يا حبيب ، رب مسير ~~لك في غير طاعة الله ! فقال : أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك ، قال : بلى ~~والله ، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة زائلة ، فلئن قام بك في دنياك ، ~~لقد قعد بك في آخرتك ، ولو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا ، كان ذلك كما قال عز ~~وجل : (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) (3) ، ولكنك كما قال سبحانه : (كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (4) . # قال أبو الحسن : طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن ، ممن كان في كتاب الامان ~~، فكتب إليه الحسن : من الحسن بن علي إلى زياد ، أما بعد ، فقد علمت ما كنا ~~أخذنا من الامان لاصحابنا ، وقد ذكر لي فلان أنك تعرضت له ، فأحب ألا تتعرض ~~له ، إلا بخير . # والسلام . # * 0 هامش) * (1) في د : " زيد " . # (2) د : " أبي الاسود " . # (3) سورة التوبة 102 . # (4) سورة المطففين 14 . # (*) PageV16P018 ~~فلما أتاه الكتاب ، وذلك بعد ادعاء معاوية إياه غضب حيث لم ينسبه إلى أبي ~~سفيان ، فكتب إليه : من زياد بن أبى سفيان إلى الحسن ، أما بعد ، فإنه ~~أتاني كتابك في فاسق تؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك ، وأيم الله لاطلبنه ~~بين جلدك ولحمك ، وإن أحب الناس إلى لحما أن آكله للحم أنت منه [ والسلام ] (1) . # فلما قرا الحسن عليه السلام الكتاب ، بعث به إلى معاوية ، فلما قرأه غضب ~~وكتب : من معاويه بن أبى سفيان إلى زياد . # أما بعد ، فإن لك رأيين : رأيا من أبى سفيان ورأيا من سمية ، فأما رأيك ~~من أبى سفيان فحلم وحزم ، وأما رأيك من سمية فما يكون من مثلها . # إن الحسن بن على كتب إلي بأنك عرضت لصاحبه ، فلا تعرض له ، فإني لم أجعل ~~[ لك ] (1) عليه سبيلا ، وإن الحسن ليس ممن ms3287 يرمى به الرجوان (2) ، والعجب ~~من كتابك إليه لا تنسبه إلى أبيه أو إلى أمه ، فالان حين اخترت له ، ~~والسلام . # قلت : جرى في مجلس بعض الاكابر وأنا حاضر القول في أن عليا عليه السلام ~~شرف بفاطمة عليها السلام فقال إنسان كان حاضر المجلس : بل فاطمة عليها ~~السلام شرفت به وخاض الحاضرون في ذلك بعد إنكارهم تلك اللفظة ، وسألني صاحب ~~المجلس أن أذكر ما عندي في المعنى وأن أوضح : أيما أفضل علي أم فاطمة ؟ ~~فقلت : أما أيهما أفضل ، فإن أريد بالافضل الاجمع للمناقب التى تتفاضل بها ~~الناس ، نحو العلم والشجاعة ونحو ذلك ، فعلي أفضل ، وإن أريد بالافضل الا ~~رفع منزلة عند الله ، فالذي PageV16P019 ~~استقر عليه رأى المتأخرين من أصحابنا أن عليا أرفع المسلمين كافة عند الله ~~تعالى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من الذكور والاناث ، وفاطمة امرأة ~~من المسلمين ، وإن كانت سيدة نساء العالمين ، ويدل على ذلك أنه قد ثبت أنه ~~أحب الخلق إلى الله تعالى بحديث الطائر ، وفاطمة من الخلق ، وأحب الخلق ~~إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة ، على ما فسره المحققون من أهل ~~الكلام ، وإن أريد بالافضل الاشرف نسبا ، ففاطمة أفضل لان أباها سيد ولد ~~آدم من الاولين والاخرين ، فليس في آباء علي عليه السلام مثله ولا مقارنه ، ~~وإن أريد بالافضل من كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد عليه حنوا وأمس ~~به رحما ، ففاطمة أفضل ، لانها ابنته ، وكان شديد الحب لها والحنو عليها ~~جدا ، وهى أقرب إليه نسبا من ابن العم ، لا شبهه في ذلك . # فاما القول في أن عليا شرف بها أو شرفت به ، فإن عليا عليه السلام كانت ~~أسباب شرفه وتميزه على الناس متنوعه ، فمنها ما هو متعلق بفاطمة عليها ~~السلام ، ومنها ما هو متعلق بأبيها صلوات الله عليه ، ومنها ما هو مستقل ~~بنفسه . # فأما الذى هو مستقل بنفسه ، فنحو شجاعته وعفته وحلمه وقناعته وسجاحة ~~أخلاقه وسماحة نفسه . # وأما الذى هو متعلق برسول الله صلى الله عليه وآله فنحو علمه ودينه وزهده ~~وعبادته ، وسبقه ms3288 إلى الاسلام وإخباره بالغيوب . # وأما الذى يتعلق بفاطمة عليها السلام فنكاحه لها ، حتى صار بينه وبين ~~رسول الله صلى الله عليه وآله الصهر المضاف إلى النسب والسبب ، وحتى إن ~~ذريته منها صارت ذرية لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأجزاء من ذاته عليه ~~السلام ، وذلك لان الولد أنما يكون من مني الرجل ودم المرأة ، وهما جزآن من ~~ذاتي الاب والام ، ثم هكذا أبدا في ولد الولد ومن بعده من البطون دائما . # فهذا هو القول في شرف علي عليه السلام بفاطمة . PageV16P020 # فأما شرفها به فإنها وإن كانت ابنة سيد العالمين ، إلا أن كونها زوجة علي ~~أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الاول ، ألا ترى أن أباها لو ~~زوجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة والجلاله كحالها ~~الان ، وكذلك لو كان بنوها وذريتها من أبى هريرة وأنس بن مالك لم يكن حالهم ~~في أنفسهم كحالهم الان . # قال أبو الحسن المدائني : وكان الحسن كثير التزوج تزوج خولة بنت منظور بن ~~زبان الفزارية ، وأمها مليكة بنت خارجة بن سنان ، فولدت له الحسن بن الحسن . # وتزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ، فولدت له ابنا سماه طلحة ، وتزوج ~~أم بشر بنت أبى مسعود الانصاري - واسم أبى مسعود عقبة بن عمر - فولدت له ~~زيد بن الحسن ، وتزوج جعدة بنت الاشعث بن قيس ، وهي التي سقته السم ، وتزوج ~~هند ابنة [ سهيل بن عمرو ، وحفصة ابنة عبد ] (1) الرحمن بن أبى بكر ، وتزوج ~~أمراة من كلب ، وتزوج امرأة من بنات عمرو بن أهتم المنقري ، وامرأة من ثقيف ~~، فولدت له عمرا ، وتزوج امرأة من بنات علقمة ابن زرارة ، وامرأة من بني ~~شيبان من آل همام بن مرة ، فقيل له : إنها ترى رأى الخوارج ، فطلقها ، وقال ~~: إني أكره أن أضم إلى نحري جمرة من جمر جهنم . # وقال المدائني : وخطب إلى رجل فزوجه ، وقال له : إني مزوجك ، وأعلم أنك ~~ملق طلق غلق (2) ، ولكنك خير الناس نسبا ، وأرفعهم جدا وأبا . # قلت : أما قوله ملق ms3289 طلق ، فقد صدق ، وأما قوله غلق فلا ، فإن الغلق ~~الكثير الضجر ، وكان الحسن عليه السلام أوسع الناس صدرا وأسجحهم خلقا . PageV16P021 # قال المدائني : أحصيت زوجات الحسن بن على فكن سبعين امرأة . # قال المدائني : ولما توفى علي عليه السلام خرج عبد الله بن العباس بن عبد ~~المطلب إلى الناس ، فقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام توفى ، وقد ترك ~~خلفا ، فإن أحببتم خرج وإليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد ، فبكى الناس ، ~~وقالوا : بل يخرج إلينا فخرج الحسن عليه السلام ، فخطبهم ، فقال : أيها ~~الناس ، اتقوا الله ، فأنا امراؤكم وأولياؤكم ، وإنا أهل البيت الذين قال ~~الله تعالى فينا : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا) (1) ، فبايعه الناس . # وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود ، ثم وجه عبد الله بن عباس ومعه قيس بن ~~سعد ابن عبادة ، مقدمة له في اثنى عشر ألفا إلى الشام ، وخرج وهو يريد ~~المدائن ، فطعن بساباط وانتهب متاعه ، ودخل المدائن ، وبلغ ذلك معاوية ، ~~فأشاعه ، وجعل أصحاب الحسن الذين وجههم مع عبد الله يتسللون إلى معاوية ، ~~الوجوه وأهل البيوتات . # فكتب عبد الله بن العباس بذلك إلى الحسن عليه السلام فخطب الناس ووبخهم ، ~~وقال : خالفتم أبى حتى حكم وهو كاره ، ثم دعاكم إلى قتال أهل الشام بعد ~~التحكيم ، فأبيتم حتى صار إلى كرامة الله ، ثم بايعتموني على أن تسالموا من ~~سالمني ، وتحاربوا من حاربني ، وقد أتانى أن أهل الشرف منكم قد أتوا معاوية ~~، وبايعوه ، فحسبي منكم ، لا تغروني من دينى ونفسي . # وأرسل عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب - وأمه هند ~~بنت أبى سفيان بن حرب - إلى معاوية يسأله المسالمة ، واشترط عليه العمل ~~بكتاب الله وسنة نبيه ، وألا يبايع لاحد من بعده ، وأن يكون الامر شورى ، ~~وأن يكون الناس أجمعون آمنين . PageV16P022 # وكتب بذلك كتابا ، فأبى الحسين عليه السلام ، وامتنع ، فكلمه الحسن حتى رضي ~~، وقدم معاوية إلى الكوفة . # قال أبو الحسن : وحدثنا أبو بكر بن الاسود ، قال : كتب ابن العباس الى ~~الحسن : أما بعد ، فإن المسلمين ولوك ms3290 أمرهم بعد علي عليه السلام ، فشمر ~~للحرب ، وجاهد عدوك ، وقارب أصحابك ، واشتر (2) من الظنين (3) دينه بما لا ~~يثلم (4) لك دينا (5) ، ووال أهل (6) البيوتات والشرف ، تستصلح به عشائرهم ~~، حتى يكون الناس جماعة ، فإن بعض ما يكره الناس - ما لم يتعد الحق ، وكانت ~~عواقبه تؤدى إلى ظهور العدل ، وعز الدين - خير من كثير مما يحبه الناس إذا ~~كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور وذل المؤمنين ، وعز الفاجرين . # واقتد بما جاء عن أئمة العدل ، فقد جاء عنهم أنه لا يصلح الكذب إلا في ~~حرب أو إصلاح بين الناس ، فإن الحرب خدعة ، ولك في ذلك سعة إذا كنت محاربا ~~، ما لم تبطل حقا . # واعلم أن عليا أباك إنما رغب الناس عنه إلى معاوية أنه أساء بينهم في ~~الفئ ، وسوى بينهم في العطاء ، فثقل عليهم ، واعلم أنك تحارب من حارب الله ~~ورسوله في ابتداء الاسلام ، حتى ظهر أمر الله ، فلما وحد الرب ، ومحق الشرك ~~، وعز الدين ، أظهروا الايمان وقرءوا القرآن ، مستهزئين بآياته ، وقاموا ~~إلى الصلاة وهم كسالى ، وأدوا الفرائض PageV16P023 ~~وهم لها كارهون ، فلما رأوا أنه لا يعز في الدين إلا الاتقياء الابرار ، ~~توسموا بسيما الصالحين ، ليظن المسلمون بهم خيرا ، فما زالوا بذلك حتى ~~شركوهم في أماناتهم ، وقالوا : حسابهم على الله ، فإن كانوا صادقين ~~فإخواننا في الدين ، وإن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الاخسرين ، وقد ~~منيت بأولئك وبأبنائهم وأشباههم ، والله ما زادهم طول العمر إلا غيا ، ولا ~~زادهم ذلك لاهل الدين إلا مقتا ، فجاهدهم ولا ترض دنية ، ولا تقبل خسفا (1) ~~، فإن عليا لم يجب إلى الحكومة حتى غلب على أمره فأجاب ، وإنهم يعلمون أنه ~~أولى بالامر أن حكموا بالعدل ، فلما حكموا بالهوى ، رجع إلى ما كان عليه ~~حتى أتى عليه أجله ، ولا تخرجن من حق أنت أولى به ، حتى يحول الموت دون ذلك . # والسلام . # قال المدائني : وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية : من عبد الله الحسن ~~أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان . # أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ms3291 ، فأظهر به ~~الحق ، وقمع به الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به قريشا خاصة ، فقال : ~~(وإنه لذكر لك ولقومك) (2) ، فلما توفاه الله تنازعت العرب في الامر بعده ، ~~فقالت قريش : نحن عشيرته وأولياؤه ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب ~~لقريش ذلك ، وجاحدتنا قريش ما عرفت لها العرب ، فهيهات ! ما أنصفتنا قريش ~~وقد كانوا ذوي فضيلة في الدين ، وسابقة في الاسلام ، ولا غرو (3) إلا ~~منازعته إيانا الامر بغير حق في الدنيا معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، ~~فالله الموعد ، نسأل الله ألا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا عنده في ~~الاخرة . # إن عليا لما توفاه الله ولانى المسلمون الامر بعده ، فاتق الله يا معاوية ~~، وانظر لامة محمد PageV16P024 ~~صلى الله عليه وآله ، ما تحقن به دماءها وتصلح به أمرها . # والسلام . # وبعث بالكتاب مع الحارث بن سويد التيمي ، تيم الرباب ، وجندب الازدي ، ~~فقدما على معاوية فدعواه إلى بيعة الحسن عليه السلام فلم يجبهما ، وكتب ~~جوابه : أما بعد ، فقد فهمت ما ذكرت به رسول الله ، وهو أحق الاولين ~~والاخرين بالفضل كله ، وذكرت تنازع المسلمين الامر بعده ، فصرحت بتهمة أبي ~~بكر الصديق وعمر وأبى عبيدة الامين ، وصلحاء المهاجرين ، فكرهت لك ذلك ، إن ~~الامة لما تنازعت الامر بينها رأت قريشا أخلقها به (1) ، فرأت قريش ~~والانصار وذوو الفضل والدين من المسلمين أن يولوا من قريش أعلمها بالله ، ~~وأخشاها له ، وأقواها على الامر ، فاختاروا أبا بكر ولم يألوا ، ولو علموا ~~مكان رجل غير أبى بكر يقوم مقامه ويذب عن حرم الاسلام ذبه ما عدلوا بالامر ~~إلى أبى بكر ، والحال اليوم بينى وبينك على ما كانوا عليه ، فلو علمت أنك ~~أضبط لامر الرعية ، وأحوط على هذه الامة ، وأحسن سياسة ، وأكيد للعدو ، ~~وأقوى على جمع الفئ ، لسلمت لك الامر بعد أبيك ، فإن أباك سعى على عثمان ~~حتى قتل مظلوما ، فطالب الله بدمه ، ومن يطلبه الله فلن يفوته . # ثم ابتز الامة أمرها ، وفرق جماعتها ، فخالفه نظراؤه من أهل السابقة ~~والجهاد والقدم في الاسلام ، وادعى أنهم نكثوا بيعته ، فقاتلهم فسفكت ~~الدماء ، واستحلت الحرم ، ثم ms3292 أقبل إلينا لا يدعى علينا بيعة ، ولكنه يريد ~~أن يملكنا اغترارا ، فحاربناه وحاربنا ، ثم صارت الحرب إلى أن اختار رجلا ~~واخترنا رجلا ، ليحكما بما تصلح عليه الامه ، وتعود به الجماعة والالفة ، ~~وأخذنا بذلك عليهما ميثاقا ، وعليه مثله وعلينا مثله ، على الرضا بما حكما ~~، فإمضى الحكمان عليه الحكم بما علمت ، وخلعاه ، فو الله ما رضي بالحكم ، ~~ولا صبر لامر الله ، فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك ، وقد خرج ~~منه ! فانظر لنفسك ولدينك . # والسلام . PageV16P025 # قال : ثم قال للحارث وجندب : ارجعا فليس بينى وبينكم إلا السيف ، فرجعا ~~وأقبل إلى العراق في ستين ألفا ، واستخلف على الشام الضحاك بن قيس الفهرى ~~والحسن مقيم بالكوفة ، لم يشخص حتى بلغه أن معاوية قد عبر جسر منبج ، فوجه ~~حجر بن عدى يأمر العمال بالاحتراس ، ويذب الناس فسارعوا فعقد لقيس بن سعد ~~بن عبادة على اثنى عشر ألفا ، فنزل دير عبد الرحمن ، واستخلف على الكوفة ~~المغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب ، وأمر قيس بن سعد بالمسير ، ~~وودعه وأوصاه ، فأخذ على الفرات وقرى الفلوجة ، ثم إلى مسكن . # وارتحل الحسن عليه السلام متوجها نحو المدائن ، فأتى ساباط فأقام بها ~~أياما ، فلما أراد أن يرحل إلى المدائن قام فخطب الناس ، فقال : أيها الناس ~~، إنكم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ، وإني والله ~~ما أصبحت محتملا على أحد من هذه الامه ضغينة في شرق ولا غرب ، ولما تكرهون ~~في الجماعة والالفة والامن ، وصلاح ذات البين خير مما تحبون في الفرقة ، ~~والخوف والتباغض والعداوة ، وإن عليا أبى كان يقول : لا تكرهوا إمارة ~~معاوية ، فإنكم لو فارقتموه لرأيتم الرؤوس تندر (1) عن كواهلها كالحنظل . # ثم نزل . # فقال الناس : ما قال هذا القول إلا وهو خالع نفسه ومسلم الامر لمعاوية ~~فثاروا به فقطعوا كلامه ، وانتهبوا متاعه ، وانتزعوا مطرفا كان عليه ، ~~وأخذوا جارية كانت معه ، واختلف الناس فصارت طائفه معه ، وأكثرهم عليه ، ~~فقال : اللهم أنت المستعان ، وأمر بالرحيل ، فارتحل الناس ، وأتاه رجل بفرس ~~، فركبه وأطاف به بعض أصحابه ، فمنعوا الناس ms3293 عنه وساروا ، فقدمه سنان بن ~~الجراح الاسدي إلى مظلم ساباط ، فأقام به ، فلما دنا منه تقدم إليه يكلمه ، ~~وطعنه في فخذه بالمعول (2) طعنة كادت تصل إلى العظم ، فغشي عليه وابتدره ~~أصحابه ، فسبق إليه عبيد الله الطائى ، فصرع سنانا وأخذ ظبيان بن عمارة المعول PageV16P026 ~~من يده ، فضربه به فقطع أنفه ، ثم ضربه بصخرة على رأسه فقتله ، وأفاق الحسن ~~عليه السلام من غشيته ، فعصبوا جرحه وقد نزف وضعف ، فقدموا به المدائن ~~وعليها سعد بن مسعود ، عم المختار بن أبى عبيد ، وأقام بالمدائن حتى برئ من جرحه . # قال المدائني : وكان الحسن عليه السلام أكبر ولد علي ، وكان سيدا سخيا ~~حليما خطيبا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه ، سابق يوما بين ~~الحسين وبينه فسبق الحسن ، فأجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أجلس الحسين على ~~الفخذ اليسرى ، فقيل له : يا رسول الله أيهما أحب إليك ؟ فقال : أقول كما ~~قال إبراهيم أبونا ، وقيل له : أي ابنيك أحب إليك ؟ قال : أكبرهما وهو الذى ~~يلد ابني محمدا صلى الله عليه وسلم . # وروى المدائني عن زيد بن أرقم : قال : خرج الحسن عليه السلام وهو صغير ، ~~وعليه بردة ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب ، فعثر فسقط فقطع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الخطبة ، ونزل مسرعا إليه ، وقد حمله الناس ، فتسلمه ~~وأخذه على كتفه ، وقال : إن الولد لفتنة ، لقد نزلت إليه وما أدرى ! ثم صعد ~~فأتم الخطبة . # وروى المدائني ، قال : لقي عمرو بن العاص الحسن عليه السلام في الطواف ، ~~فقال له : يا حسن ، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وبأبيك ، فقد رأيت الله ~~أقامه بمعاوية ، فجعله راسيا بعد ميله ، وبينا بعد خفائه ، أفرضي الله بقتل ~~عثمان ، أو من الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحين ، عليك ثياب ~~كغرقئ (1) البيض ، وأنت قاتل عثمان ، ولله إنه لالم للشعث ، وأسهل للوعث ، ~~أن يوردك معاوية حياض أبيك ، فقال الحسن عليه السلام : إن لاهل النار ~~علامات يعرفون بها ، إلحادا لاولياء الله ، وموالاة لاعداء الله ، والله إنك PageV16P027 ~~لتعلم أن عليا لم يرتب ms3294 في الدين ، ولا يشك في الله ساعة ولا طرفة عين قط ، ~~وأيم الله لتنتهين يا بن أم عمرو أو لانفذن حضنيك بنوافذ أشد من القعضبية ~~(1) : فإياك والتهجم علي ، فإنى من قد عرفت ، لست بضعيف الغمزة ، ولا هش ~~المشاشة (2) ، ولا مرئ المأكلة ، وإنى من قريش كواسطة القلادة ، يعرف حسبى ~~، ولا أدعى لغير أبى ، وأنت من تعلم ويعلم الناس ، تحاكمت فيك رجال قريش ، ~~فغلب عليك جزاروها ، ألأمهم حسبا ، وأعظمهم لؤما ، فإياك عنى ، فإنك رجس ، ~~ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا . # فأفحم عمرو وانصرف كئيبا . # وروى أبو الحسن المدائني قال : سأل معاوية الحسن بن علي بعد الصلح أن ~~يخطب الناس ، فامتنع ، فناشده أن يفعل ، فوضع له كرسي ، فجلس عليه ، ثم قال ~~: الحمد لله الذى توحد في ملكه ، وتفرد في ربوبيته ، يؤتي الملك من يشاء ، ~~وينزعه عمن يشاء . # والحمد لله الذى أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشرك أولكم ، وحقن دماء ~~آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم . # أيها الناس ، أن رب علي كان أعلم بعلي حين قبضه إليه ، ولقد اختصه بفضل ~~لم تعتادوا مثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات ! طالما قلبتم له ~~الامور حتى أعلاه الله عليكم وهو صاحبكم ، وعدوكم في بدر وأخواتها ، جرعكم ~~رنقا ، وسقاكم علقا ، وأذل رقابكم ، وأشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه . # وأيم الله لا ترى أمة محمد خفضا ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ~~ولقد وجه الله إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم ، ~~وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم ، ~~وحيف حكمكم . # ثم قال : يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالامس سهم من مرامي الله ، صائب PageV16P028 ~~على أعداء الله ، نكال على فجار قريش ، لم يزل آخذا بحناجرها ، جاثما على ~~أنفاسها ، ليس بالملومة في أمر الله ، ولا بالسروقة لمال الله ، ولا ~~بالفروقة في حرب أعداء الله ، أعطى الكتاب خواتمه وعزائمه ، دعاه فأجابه ، ~~وقاده فاتبعه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فصلوات الله عليه ms3295 ورحمته . # ثم نزل . # فقال معاوية : أخطا عجل أو كاد ، وأصاب مثبت أو كاد ماذا أردت من خطبة ~~الحسن ! فأما أبو الفرج على بن الحسين الاصفهاني ، فإنه قال : كان في لسان ~~أبى محمد الحسن عليه السلام ثقل كالفأفأة ، حدثنى بذلك محمد بن الحسين ~~الاشناني ، قال : حدثنى محمد بن إسماعيل الاحمسي ، عن مفضل بن صالح ، عن جابر . # قال : كان في لسان الحسن عليه السلام رتة (1) ، فكان سلمان الفارسي رحمه ~~الله يقول : أتته من قبل عمه موسى بن عمران عليه السلام (2) . # قال أبو الفرج : ومات شهيدا مسموما ، دس معاوية إليه وإلى سعد بن أبى ~~وقاص حين أراد أن يعهد إلى يزيد ابنه بالامر بعده سما ، فماتا منه في أيام ~~متقاربة ، وكان الذى تولى ذلك من الحسن عليه السلام زوجته جعدة بنت الاشعث ~~بن قيس بمال بذله لها معاوية . # ويقال : إن اسمها سكينة ، ويقال عائشة ويقال : شعثاء (3) ، والصحيح أن ~~اسمها جعدة . # قال أبو الفرج : فروى عمرو بن ثابت ، قال : كنت أختلف إلى أبى إسحاق PageV16P029 ~~السبيعي [ سنة ] (1) ، أسأله عن الخطبة التى خطب بها الحسن بن على عليه ~~السلام عقيب وفاة ، أبيه ولا (2) يحدثنى بها ، فدخلت إليه في يوم شات وهو ~~في الشمس ، وعليه برنسه ، فكأنه غول ، فقال لي : من أنت ؟ فأخبرته ، فبكى ، ~~وقال : كيف أبوك ، وكيف أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال : في أي شئ تتردد منذ ~~سنة ؟ قلت : في خطبة الحسن بن على بعد وفاة أبيه (3) . # حدثنى هبيره بن مريم (4) ، قال : خطب الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، فقال : قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ~~، ولا يدركه الاخرون [ بعمل ] (5) . # لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيسبقه بنفسه ، ولقد كان ~~يوجهه برايته ، فيكنفه جبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع ~~حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفى في الليلة التى عرج فيها بعيسى بن مريم ، ~~والتى توفى فيها يوشع بن نون ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم ~~من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لاهله ms3296 . # ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ، ثم قال : أيها الناس ، من عرفني ~~فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ~~والسراج المنير ، أنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه ، إذ يقول : (ومن يقترف حسنة ~~نزد له فيها حسنا) (6) ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت . # قال أبو الفرج : فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة قام عبد الله بن ~~العباس بين PageV16P030 ~~يديه ، فدعا الناس إلى بيعته ، فاستجابوا وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه ~~بالخلافة ! فبايعوه ، ثم نزل من المنبر (1) . # قال أبو الفرج : ودس معاوية رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بنى ~~القين إلى البصرة يكتبان إليه بالاخبار ، فدل على الحميري (2) وعلى القيني ~~، فأخذا وقتلا (3) . # وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية : أما بعد ، فإنك دسست إلى الرجال ، ~~كأنك تحب اللقاء ، لا أشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله . # وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال ~~الاول : فإنا ومن قد مات منا لكالذى * * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي (4) ~~فقل للذى يبغي خلاف الذى مضى * * تجهز لاخرى مثلها فكان قد فأجابه معاوية : ~~أما بعد ، فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث فلم أفرح ~~ولم أحزن ، ولم أشمت ولم آس ، وإن عليا أباك لكما قال أعشى بني قيس ابن ~~ثعلبة : فأنت الجواد وأنت الذى * * إذا ما القلوب ملأن الصدورا (5) جدير ~~بطعنة يوم اللقا * * ء يضرب منها النساء النحورا وما مزيد من خليج البحا * ~~* ر يعلو الاكام ويعلو الجسورا بأجود منه بما عنده * * فيعطي الالوف ويعطي ~~البدورا . # (6) PageV16P031 ~~قال أبو الفرج : وكتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى معاوية : أما بعد ، ~~فإنك ودسك أخا بني القين إلى البصرة ، تلتمس من غفلات قريش بمثل ما ظفرت به ~~من يمانيتك ، لكما قال أمية بن أبى الاسكر (1) : لعمرك ms3297 إني والخزاعي طارقا ~~* * كنعجة عاد حتفها تتحفر أثارث عليها شفرة بكراعها * * فظلت بها من آخر ~~الليل تنحر شمت بقوم من صديقك أهلكوا * * أصابهم يوم من الدهر أصفر (2) ~~فأجابه معاوية : أما بعد ، فإن الحسن بن على ، قد كتب إلي بنحو مما كتبت به ~~، وأنبأني بما لم يحقق سوء ظن (3) ورأي في ، وإنك لم تصب مثلي ومثلكم ، ~~وإنما مثلنا كما قال طارق الخزاعي يجيب أمية عن هذا الشعر : فو الله ما ~~أدري وإنى لصادق * * إلى أي من يظنني أتعذر أعنف إن كانت زبينة أهلكت * * ~~ونال بني لحيان شر فأنفروا (4) PageV16P032 ~~قال أبو الفرج : وكان أول شئ أحدثه الحسن عليه السلام أنه زاد المقاتلة ~~مائة مائة ، وقد كان علي عليه السلام فعل ذلك يوم الجمل ، وفعله الحسن حال ~~الاستخلاف ، فتبعه الخلفاء من بعده في ذلك (1) . # قال وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع حرب بن عبد الله الازدي (2) . # من الحسن (3) بن على أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان ، سلام عليك ~~، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله جل جلاله ~~بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنة للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ، (لينذر من ~~كان حيا ويحق القول على الكافرين) (4) ، فبلغ رسالات الله ، وقام بأمر الله ~~حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان ، وبعد أن أظهر الله به الحق ، ومحق به ~~الشرك ، وخص به قريشا خاصة فقال له : (وانه لذكر لك ولقومك) (5) . # فلما توفى تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته ~~وأولياؤه ، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ، فرأت العرب أن القول ~~ما قالت قريش ، وأن الحجة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت (6) ~~لهم ، وسلمت إليهم . # ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش إنصاف ~~العرب لها ، إنهم أخذوا هذا الامر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج ، فلما ~~صرنا أهل بيت محمد وأولياءه إلى محاجتهم ، وطلب النصف (7) منهم باعدونا ~~واستولوا بالاجماع على ظلمنا ومراغمتنا (8) والعنت (9) منهم لنا ، فالموعد ~~الله ، وهو الولى النصير . PageV16P033 # ولقد ms3298 كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا ، وإن كانوا ~~ذوى فضيلة وسابقة في الاسلام ، وأمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد ~~المنافقون والاحزاب (1) في ذلك مغمزا يثلمونه به ، أو يكون لهم بذلك سبب ~~إلى ما أرادوا من إفساده ، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على ~~أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، ~~وأنت ابن حزب من الاحزاب ، وابن أعدى قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولكتابه ، والله حسيبك ، فسترد فتعلم لمن عقبى الدار ، وبالله لتلقين عن ~~قليل ربك ، ثم ليجزينك بما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد . # إن عليا لما مضى لسبيله - رحمة الله عليه يوم قبض ويوم من الله عليه ~~بالاسلام ، ويوم يبعث حيا - ولاني المسلمون الامر بعده ، فأسأل الله ألا ~~يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الاخرة مما عنده من كرامة ، ~~وإنما حملني على الكتاب إليك الاعذار فيما بينى وبين الله عز وجل في أمرك ، ~~ولك في ذلك إن فعلته الحظ الجسيم ، والصلاح للمسلمين ، فدع التمادي في ~~الباطل ، وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي ، فإنك تعلم أني أحق بهذا ~~الامر منك عند الله وعند كل أواب حفيظ ، ومن له قلب منيب . # واتق الله ودع البغي ، واحقن دماء المسلمين ، فوالله ما لك خير في أن ~~تلقى الله من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به ، وادخل في السلم والطاعة ، ~~ولا تنازع الامر أهله ومن هو أحق به منك ، ليطفئ الله النائرة (2) بذلك ، ~~ويجمع الكلمة ، ويصلح ذات البين ، وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك سرت (3) ~~إليك بالمسلمين فحاكمتك ، حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . # فكتب معاوية إليه (4) : PageV16P034 # من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي ، سلام الله عليك ، ~~فإني أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، ~~وفهمت ما ذكرت به محمدا رسول الله من الفضل ، وهو أحق الاولين والاخرين ~~بالفضل كله قديمه وحديثه ، وصغيره وكبيره ، وقد ms3299 والله بلغ وأدى ، ونصح وهدى ~~، حتى أنقذ الله به من الهلكة ، وأنار به من العمى ، وهدى به من الجهالة ~~والضلالة ، فجزاه الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته ، وصلوات الله عليه يوم ~~ولد ، ويوم بعث ، ويوم قبض ، ويوم يبعث حيا ! وذكرت وفاة النبي صلى الله ~~عليه وآله وتنازع المسلمين الامر بعده ، وتغلبهم على أبيك ، فصرحت بتهمة ~~أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وأبى عبيدة الامين وحواري (1) رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وصلحاء المهاجرين والانصار ، فكرهت ذلك لك ، انك امرؤ ~~عندنا وعند الناس غير الظنين (2) ولا المسئ ، ولا اللئيم ، وأنا أحب لك ~~القول السديد ، والذكر الجميل . # إن هذه الامة لما اختلفت بعد نبيها لم تجهل فضلكم ولا سابقتكم ، ولا ~~قرابتكم من نبيكم ، ولا مكانكم في الاسلام وأهله ، فرأت الامة أن تخرج من ~~هذا الامر لقريش لمكانها من نبيها ، ورأى صلحاء الناس من قريش والانصار ~~وغيرهم من سائر الناس وعوامهم أن يولوا هذا الامر من قريش أقدمها إسلاما ، ~~وأعلمها بالله ، وأحبها له ، وأقواها على أمر الله ، فاختاروا أبا بكر ، ~~وكان ذلك رأي ذوي الدين والفضل ، والناظرين للامة ، فأوقع ذلك في صدوركم ~~لهم التهمة ، ولم يكونوا متهمين ، ولا فيما أتوا بالمخطئين ، ولو رأى ~~المسلمون أن فيكم من يغني غناءه ، ويقوم مقامه ، ويذب عن حريم الاسلام ذبه PageV16P035 ~~ما عدلوا بالامر إلى غيره رغبه عنه ، ولكنهم علموا في ذلك بما رأوه صلاحا ~~للاسلام وأهله ، والله يجزيهم عن الاسلام وأهله خيرا . # وقد فهمت الذى دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بينى وبينك اليوم مثل ~~الحال التى كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، ~~فلو علمت أنك أضبط مني للرعية ، وأحوط على هذه الامة ، وأحسن سياسة ، وأقوى ~~على جمع الاموال ، وأكيد للعدو ، لاجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ورأيتك لذلك ~~أهلا ، ولكن قد علمت أنى أطول منك ولاية ، وأقدم منك بهذه الامة تجربة ، ~~وأكبر منك سنا ، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التى سألتنى ، فادخل ~~في طاعتي ولك الامر من بعدي ، ولك ms3300 ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما ~~يبلغ ، تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أي كور العراق شئت ، معونة لك على ~~نفقتك يجيبها أمينك ويحملها إليك في كل سنة ، ولك ألا نستولي عليك بالاساءة ~~، ولا نقضي دونك الامور ، ولا نعصي في أمر أردت به طاعة الله . # أعاننا الله وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء . # والسلام . # قال جندب : فلما أتيت الحسن بكتاب معاوية ، قلت له : إن الرجل سائر إليك ~~، فابدأه بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله ، فأما أن تقدر أنه ~~ينقاد (1) لك ، فلا والله حتى يرى منا أعظم من يوم صفين . # فقال : أفعل ، ثم قعد عن مشورتي وتناسى قولي (2) . # قالوا : وكتب معاوية إلى الحسن : PageV16P036 # أما بعد (1) ، فإن الله يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقب لحكمه وهو سريع ~~الحساب ، فاحذر أن تكون منيتك على أيدى رعاع من الناس ، وايئس (2) من أن ~~تجد فينا (3) غميزة (4) ، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما ~~وعدت ، وأجريت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة : ~~وإن أحد أسدى إليك أمانة * * فأوف بها تدعى إذا مت وافيا ولا تحسد المولى ~~إذا كان ذا غنى * * ولا تجفه إن كان في المال فانيا ثم الخلافة لك من بعدي ~~، فأنت أولى الناس بها . # والسلام . # فأجابه الحسن : أما بعد ، فقد وصل إلي كتابك ، تذكر فيه ما ذكرت ، فتركت ~~جوابك خشية البغي [ منى ] (6) عليك ، وبالله أعوذ من ذلك ، فاتبع الحق تعلم ~~أنى من أهله ، وعلي إثم أن أقول فأكذب . # والسلام . # فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية قرأه ، ثم كتب إلى عماله على النواحى ~~بنسخة واحدة : من (7 عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان 7) ~~ومن قبله من المسلمين . # سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو . # أما بعد ، فالحمد لله الذى كفاكم مؤنة عدوكم وقتل خليفتكم ، إن الله ~~بلطفه ، وحسن صنعه ، أتاح لعلي بن أبى طالب رجلا من عباده ، PageV16P037 ~~فاغتاله فقتله ، فترك أصحابه متفرقين ms3301 مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم ~~وقادتهم يلتمسون الامان لانفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي ~~هذا بجهدكم وجندكم وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد الله الثأر ، وبلغتم الامل ~~، وأهلك الله أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (1) . # قال فاجتمعت العساكر إلى معاوية ، فسار بها قاصدا إلى العراق . # وبلغ الحسن خبره ومسيره نحوه ، وأنه قد بلغ جسر منبج ، فتحرك عند ذلك ، ~~وبعث حجر بن عدى فأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير ، ونادى المنادي : ~~الصلاة جامعة ! فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون . # وقال الحسن : إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني ، وجاءه سعيد بن قيس الهمداني ~~، فقال له : أخرج ، فخرج الحسن عليه السلام ، وصعد المنبر ، فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، فإن الله كتب الجهاد على خلقه ، وسماه كرها ~~(2) ، ثم قال لاهل الجهاد من المؤمنين : اصبروا إن الله مع الصابرين ، ~~فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون . # بلغني أن معاوية بلغه إنا كنا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرك لذلك ، ~~اخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلد حتى ننظر وتنظروا ، ونرى وتروا . # قال : وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له ، قال : فسكتوا فما تكلم منهم ~~أحد ، ولا أجابه بحرف . # فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قام فقال : أنا ابن حاتم ! سبحان الله ! ما ~~أقبح هذا المقام ! ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ! أين خطباء مضر [ أين ~~المسلمون ؟ أين PageV16P038 ~~الخواضون من أهل المصر ] (1) الذين ألسنتهم كالمخاريق (2) في الدعة ، فإذا ~~جد الجد فرواغون كالثعالب ، أما تخافون مقت الله ولا عيبها وعارها . # ثم استقبل الحسن بوجهه ، فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ، ~~ووفقك لما يحمد ورده وصدره (3) . # قد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت وما ~~رأيت ، وهذا وجهى إلى معسكري ، فمن أحب أن يوافيني فليواف . # ثم مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابته بالباب ، فركبها ومضى إلى النخيلة ~~، وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه . # وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكر (4) . # وقام قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ومعقل بن قيس الرياحي ms3302 وزياد بن صعصعة ~~(5) التيمي ، فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم ، وكلموا الحسن عليه السلام ~~بمثل كلام عدى ابن حاتم في الاجابة والقبول ، فقال لهم الحسن عليه السلام : ~~صدقتم رحمكم الله ! ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والقبول والمودة ~~الصحيحة ، فجزاكم الله خيرا ثم نزل . # وخرج الناس فعسكروا ، ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن إلى العسكر ، واستخلف ~~على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمره باستحثاث ~~الناس وإشخاصهم إليه ، فجعل يستحثهم ويستخرجهم حتى يلتئم العسكر . # وسار (6) الحسن عليه السلام في عسكر عظيم وعدة حسنة ، حتى نزل دير عبد ~~الرحمن ، PageV16P039 ~~فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس ، ثم دعا عبيد الله بن العباس بن عبد ~~المطلب ، فقال له : يا بن عم ، إنى باعث إليك اثنى عشر ألفا من فرسان العرب ~~وقراء المصر ، الرجل منهم يزيد (1) الكتيبة ، فسر بهم ، وألن لهم جانبك ، ~~وابسط لهم وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وادنهم من مجلسك ، فإنهم بقية ثقات ~~أمير المؤمنين ، وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات ، ثم تصير إلى ~~مسكن ، ثم امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيك ، ~~فإنى على أثرك وشيكا ، وليكن خبرك عندي كل يوم ، وشاور هذين يعنى - قيس ابن ~~سعد وسعيد بن قيس - وإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك ، فإن فعل ~~فقاتله ، وإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ، وإن أصيب قيس بن سعد فسعيد بن ~~قيس على الناس (2) . # فسار عبيد الله حتى انتهى إلى شينور (3) ، حتى خرج إلى شاهي (4) ، ثم لزم ~~الفرات والفلوجة (5) ، حتى أتى مسكن (6) ، وأخذ الحسن على حمام عمر حتى أتى ~~دير كعب ، ثم بكر فنزل ساباط دون القنطرة ، فلما أصبح نادى في الناس : ~~الصلاة جامعة ! فاجتمعوا ، فصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد لله كلما حمده ~~حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد ، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله ، أرسله بالحق ، وائتمنه على الوحى ، صلى الله عليه وآله . # أما بعد ، فو الله إنى لارجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح ms3303 ~~خلقه لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريد له بسوء ولا ~~غائلة . # ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإنى ~~ناظر لكم خيرا PageV16P040 ~~من نظركم لانفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا علي رأيي غفر الله لي ~~ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه محبته (1) ورضاه ، إن شاء الله ! ثم نزل . # قال فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا ~~: نظنه يريد أن يصالح معاوية ، ويكل الامر إليه ، كفر والله الرجل ! ثم ~~شدوا على فسطاطه . # فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله ~~بن جعال الازدي ، فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقى جالسا متقلدا سيفا بغير رداء ~~، فدعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ، ومنعوا منه من ~~أراده ، ولاموه وضعفوه لما تكلم به ، فقال : ادعوا إلي ربيعة وهمدان ، ~~فدعوا له ، فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوب (2) من غيرهم ، فلما ~~مر في مظلم ساباط (3) ، قام إليه رجل من بنى أسد ، ثم من بنى نصر بن قعين ~~يقال له جراح بن سنان ، وبيده معول فأخذ بلجام فرسه (4) ، وقال : الله أكبر ~~! يا حسن (5 أشرك أبوك ، ثم أشركت أنت 5) . # وطعنه بالمعول ، فوقعت في فخذه ، فشقته حتى بلغت أربيته (6) ، وسقط الحسن ~~عليه السلام إلى الارض بعد أن ضرب الذى طعنه بسيف كان بيده ، واعتنقه ، ~~فخرا جميعا إلى الارض ، فوثب عبد الله بن الاخطل (7) الطائى ، ونزع المعول ~~من يد جراح بن سنان ، فخضخضه (8) به ، وأكب ظبيان بن عمارة عليه ، فقطع ~~أنفه ، ثم أخذا له الآجر فشدخا رأسه ، ووجهه حتى قتلوه . PageV16P041 # وحمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن ، وبها سعيد (1) بن مسعود ~~الثقفى واليا عليها من قبله ، وقد كان علي عليه السلام ولاه المدائن فأقره ~~الحسن عليه السلام عليها ، فاقام عنده يعالج نفسه . # فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل قرية يقال لها الحلوبية (2) بمسكن ، وأقبل ~~عبيد الله بن عباس حتى نزل بإزائه ، فلما كان من غد وجه معاويه ms3304 بخيله إليه ~~فخرج إليهم عبيد الله فيمن معه فضربهم حتى ردهم المعسكرهم ، فلما كان الليل ~~أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس أن الحسن قد راسلني في الصلح ، وهو مسلم ~~الامر إلى ، فإن دخلت في طاعتي الان كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ~~ولك إن أجبتني الان أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها ، ~~وإذا دخلت الكوفة النصف الاخر ، فانسل عبيد الله إليه ليلا ، فدخل عسكر ~~معاوية ، فوفى له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج فيصلى ~~بهم ، فلم يخرج حتى أصبحوا ، فطلبوه فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد بن ~~عبادة ، ثم خطبهم فثبتهم (3) ، وذكر عبيد الله فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر ~~والنهوض إلى العدو ، فأجابوه بالطاعة وقالوا له : انهض بنا إلى عدونا على ~~اسم الله ، فنزل فنهض بهم . # وخرج إليه بسر بن أرطاة فصاح إلى أهل العراق : ويحكم ! هذا أميركم عندنا ~~قد بايع وإمامكم الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم ! PageV16P042 # فقال لهم قيس بن سعد : اختاروا إحدى اثنتين ، إما القتال مع غير إمام ، ~~وإما أن تبايعوا بيعة ضلال ، فقالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا فضربوا ~~أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم . # فكتب معاويه إلى قيس بن سعد يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس : لا والله لا ~~تلقاني أبدا إلا بينى وبينك الرمح . # فكتب إليه معاوية حينئذ لما يئس منه : أما بعد . # فإنك يهودي ابن يهودي ، تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب ~~الفريقين إليك نبذك وغدرك ، وإن ظهر أبغضهم إليك نكل بك وقتلك ، وقد كان ~~أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فأكثر الحز وأخطا المفصل ، فخذله ~~قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران طريدا غريبا . # والسلام . # فكتب إليه قيس بن سعد : أما بعد ، فإنما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في ~~الاسلام كرها ، وأقمت فيه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه ~~نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حربا لله ولرسوله ، ~~وحزبا من أحزاب المشركين ، وعدوا لله ولنبيه ms3305 وللمؤمنين من عباده - وذكرت ~~أبي ، فلعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا يشق ~~غباره ، ولا يبلغ كعبه ، وزعمت أنى يهودي ابن يهودي ، وقد علمت وعلم الناس ~~أنى وأبى أعداء الدين الذى خرجت منه ، وأنصار الدين الذى دخلت فيه ، وصرت إليه . # والسلام . # فلما قرأ معاوية كتابه غاظه ، وأراد إجابته ، فقال له عمرو : مهلا ، فإنك ~~إن كاتبته أجابك بأشد من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس . # فأمسك عنه . # قال : وبعث معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن للصلح ~~، فدعواه PageV16P043 ~~إليه ، فزهداه في الامر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وألا يتبع أحد بما ~~مضى ، ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير ، وأشياء ~~شرطها الحسن . # فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة ، وانصرف الحسن ~~أيضا إليها ، وأقبل معاوية قاصدا نحو الكوفة ، واجتمع إلى الحسن عليه ~~السلام وجوه الشيعة وأكابر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يلومونه ، ~~ويبكون إليه جزعا مما فعله (1) . # قال أبو الفرج : فحدثني محمد بن أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا الفضل بن ~~الحسن البصري قال : حدثنا ابن عمرو ، قال : حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : ~~حدثنا السرى بن اسماعيل ، عن الشعبى ، عن سفيان بن أبى ليلى . # قال أبو الفرج : وحدثني به أيضا محمد بن الحسين الاشناندانى ، وعلى بن ~~العباس المقانعى (2) ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن الحسن بن ~~الحكم ، عن عدى بن ثابت ، عن سفيان بن أبى ليلى ، قال : أتيت الحسن بن علي ~~حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط ، فقلت : السلام عليك يا ~~مذل المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا سفيان ، ونزلت فعقلت راحلتي ، ثم ~~أتيته فجلست إليه ، فقال : كيف قلت يا سفيان ؟ قلت : السلام عليك يا مذل ~~المؤمنين ! فقال : لم جرى هذا منك إلينا ؟ قلت : أنت والله بأبي وأمي أذللت ~~رقابنا حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلمت الامر إلى اللعين ابن آكلة ~~الاكباد ، ومعك مائة ألف كلهم يموت ms3306 دونك ، فقد جمع الله عليك أمر الناس . # فقال : يا سفيان ، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإني سمعت ~~عليا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " لا تذهب الليالي ~~والايام حتى يجتمع أمر هذه الامة على رجل واسع السرم (3) PageV16P044 ~~ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر الله إليه ، ولا يموت حتى لا يكون ~~له في السماء عاذر ، ولا في الارض ناصر " ، وأنه لمعاوية ، وإني عرفت أن ~~الله بالغ أمره . # ثم أذن المؤذن ، فقمنا على حالب نحلب ناقته ، فتناول الاناء ، فشرب قائما ~~، ثم سقاني ، وخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال لي : ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت ~~حبكم والذى بعث محمدا بالهدى ودين الحق ! قال : فابشر يا سفيان ، فانى سمعت ~~عليا يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يرد علي الحوض أهل ~~بيتي ومن أحبهم من أمتى كهاتين - يعنى السبابتين ، أو كهاتين يعنى السبابة ~~والوسطى - إحداهما تفضل على الاخرى ، أبشر يا سفيان ، فإن الدنيا تسع البر ~~والفاجر ، حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله (1) . # قلت : قوله : " ولا في الارض ناصر " ، أي ناصر دينى ، أي لا يمكن أحدا أن ~~ينتصر له بتأويل دينى يتكلف به عذرا لافعاله القبيحة . # فإن قلت : قوله : " وإنه لمعاوية " من الحديث المرفوع ، أو من كلام علي ~~عليه السلام ، أو من كلام الحسن عليه السلام ؟ قلت : الظاهر أنه من كلام ~~الحسن عليه السلام ، فإنه قد غلب على ظنه أن معاوية صاحب هذه الصفات ، وإن ~~كان القسمان الاولان غير ممتنعين . # فإن قلت : فمن هو إمام الحق من آل محمد ؟ قلت : أما الامامية فتزعم أنه ~~صاحبهم الذى يعتقدون أنه الان حي في الارض ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه ~~فاطمي يخلقه الله في آخر الزمان . PageV16P045 # قال أبو الفرج : وسار معاوية حتى نزل النخيلة ، وجمع الناس بها فخطبهم قبل ~~أن يدخل الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة ، وجاءت منقطعة في ~~الحديث ، وسنذكر ما انتهى إلينا منها (1) . # فأما الشعبى فإنه روى أنه ms3307 قال في الخطبة : ما اختلف (2) أمر أمة بعد ~~نبيها إلا وظهر أهل باطلها على أهل حقها ، ثم انتبه فندم فقال : إلا هذه ~~الامة فإنها وإنها ... # وأما أبو إسحاق السبيعي فقال : إن معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إن ~~كل شئ أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به . # قال أبو إسحاق : وكان والله غدارا . # وروى الاعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا معاوية ~~بالنخيلة الجمعة ، ثم خطبنا فقال : والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا ~~لتصوموا ، ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم ~~لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون . # قال : وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك ، يقول : هذا والله هو ~~التهتك . # قال أبو الفرج : وحدثني أبو عبيد محمد بن أحمد ، قال : حدثنى الفضل بن ~~الحسن البصري ، قال : حدثنى يحيى بن معين قال : حدثنى أبو حفص اللبان (3) ، ~~عن عبد الرحمن بن شريك ، عن اسماعيل بن أبى خالد ، عن حبيب بن أبى ثابت ، ~~قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها ، والحسن والحسين عليهما السلام جالسان ~~تحت المنبر ، فذكر عليا عليه PageV16P046 ~~السلام فنال منه ، ثم نال من الحسن ، فقام الحسين عليه السلام ليرد عليه ، ~~فأخذه الحسن بيده فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا ، أنا الحسن ، ~~وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وأمي فاطمة وأمك هند ، وجدي رسول الله ~~وجدك عتبة بن ربيعة ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا ، ~~وألامنا حسبا ، وشرنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ! فقال طوائف من ~~أهل المسجد : آمين . # قال الفضل : قال يحيى بن معين : وأنا أقول : آمين . # قال أبو الفرج : قال أبو عبيد : قال الفضل : وأنا أقول ، " آمين " ، ~~ويقول على بن الحسين الاصفهاني (1) : آمين . # قلت : ويقول عبد الحميد بن أبى الحديد مصنف هذا الكتاب : آمين . # قال أبو الفرج : ودخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة وبين ~~يديه خالد ابن عرفطة ، ومعه حبيب بن حماد يحمل رايته ، فلما صار بالكوفة ~~دخل المسجد من باب الفيل ms3308 ، واجتمع الناس إليه . # قال أبو الفرج : فحدثني أبو عبيد الصيرفي وأحمد بن عبيد الله بن عمار ، ~~عن محمد بن على بن خلف ، عن محمد بن عمرو الرازي ، عن مالك بن سعيد ، عن ~~محمد بن عبد الله الليثى ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، قال : بينما علي ~~بن أبى طالب عليه السلام على منبر الكوفة ، إذ دخل رجل فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، مات خالد بن عرفطة ، فقال : لا والله [ ما ] (2) مات ولا يموت ~~حتى يدخل من باب المسجد ، وأشار إلى باب الفيل ، ومعه راية ضلالة يحملها ~~حبيب بن حماد . # قال : فوثب رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أنا حبيب بن حماد ، وأنا لك ~~شيعة ، فقال : PageV16P047 # فإنه كما أقول : فوالله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته ~~حبيب ابن حماد (1) . # قال أبو الفرج : وقال مالك بن سعيد ، وحدثني الاعمش بهذا الحديث ، قال : ~~حدثنى صاحب هذه الدار - وأشار إلى دار السائب أبى عطاء - أنه سمع عليا عليه ~~السلام يقول هذا (2) . # قال أبو الفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد ~~يدعوه إلى البيعة ، فجاءه - وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ورجلاه ~~تخطان في الارض ، وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الانصار . # فلما أرادوا إدخاله إليه قال : إني حلفت ألا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح ~~أو السيف ، فأمر معاوية برمح وسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه (3) . # قال أبو الفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في ~~أربعة آلاف فارس فأبى (4) أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع ، ~~فأقبل على الحسن ، فقال : أفي حل أنا من بيعتك ؟ فقال : نعم ، فألقى له ~~كرسى ، وجلس معاوية على سرير والحسن معه ، فقال له معاوية : أتبايع يا قيس ~~؟ قال : نعم ، ووضع يده على فخذه ، ولم يمدها إلى معاوية ، فجاء معاوية من ~~سريره (5) ، وأكب على قيس حتى مسح يده على يده وما رفع إليه قيس يده . PageV16P048 # قال أبو الفرج : ثم أن معاوية أمر الحسن أن يخطب ms3309 ، فظن أنه سيحصر ، فقام ~~فخطب ، فقال في خطبته (1) : إنما الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيه ، ~~وليس الخليفة من سار بالجور ، ذاك رجل ملك ملكا تمتع به قليلا ، ثم تنخمه ، ~~تنقطع لذته ، وتبقى تبعته (وإن أدري لعله فتنه لكم ومتاع إلى حين) (2) . # قال : وانصرف الحسن إلى المدينة فأقام بها ، وأراد معاوية البيعة لابنه ~~يزيد ، فلم يكن عليه شئ أثقل من أمر الحسن بن على وسعد بن أبى وقاص ، فدس ~~إليهما سما فماتا منه . # قال أبو الفرج : فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ، عن عيسى بن مهران ، ~~عن عبيد بن الصباح الخراز ، عن جرير ، عن مغيرة ، قال : أرسل معاوية إلى ~~بنت الاشعث ابن قيس - وهى تحت الحسن - فقال لها : إنى مزوجك يزيد ابني على ~~أن تسمي الحسن (3) ، وبعث إليها بمائة ألف درهم ، ففعلت ، وسمت الحسن ، ~~فسوغها المال ولم يزوجها منه ، فخلف عليها رجل من آل طلحة ، فأولدها ، فكان ~~إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم ، وقالوا : يا بني مسمة الازواج (4) . # قال : حدثنى أحمد ، قال : حدثنى يحيى بن بكير ، عن شعبه ، عن أبى بكر بن ~~حفص ، قال : توفى الحسن بن علي وسعد بن أبى وقاص في أيام متقاربة ، وذلك ~~بعد ما مضى من ولاية إمارة معاوية عشر سنين ، وكانوا يروون أنه سقاهما السم (5) . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عون ، عن عمران بن إسحاق ، قال : كنت مع ~~الحسن والحسين عليهما السلام في الدار ، فدخل الحسن المخرج ، ثم خرج ، فقال ~~: لقد سقيت السم مرارا ، ما سقيت مثل هذه المرة ، لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت PageV16P049 ~~أقلبها بعود معي . # فقال الحسين : ومن سقاك ؟ قال : وما تريد منه ؟ أتريد أن تقتله ! إن يكن ~~هو هو ، فالله أشد نقمة منك ، وإن لم يكن هو فما أحب أن يؤخذ بى برئ (1) . # قال أبو الفرج : دفن الحسن عليه السلام في قبر فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في البقيع ، وقد كان أوصى أن يدفن مع النبي صلى الله عليه ~~وآله ، فمنع مروان بن الحكم ms3310 من ذلك ، وركبت بنو أمية في السلاح ، وجعل ~~مروان يقول : * يا رب هيجا هي خير من دعة (2) * يدفن عثمان في البقيع ، ~~ويدفن الحسن في بيت النبي صلى اللله عليه وسلم ! والله لا يكون ذلك أبدا ~~وأنا أحمل السيف ، وكادت الفتنة تقع ، وأبى الحسين عليه السلام أن يدفنه ~~إلا مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له عبد الله بن جعفر : عزمت عليك ~~يا أبا عبد الله بحقي ألا تكلم بكلمة ! فمضوا به إلى البقيع ، وانصرف مروان (3) . # قال أبو الفرج : وقد روى الزبير بن بكار أن الحسن عليه السلام أرسل إلى ~~عائشة أن تأذن له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : نعم ، ~~فلما سمعت بنو أمية بذلك استلأموا في السلاح ، وتنادوا هم وبنو هاشم في ~~القتال ، فبلغ ذلك الحسن ، فأرسل إلى بنى هاشم : أما إذا كان هذا فلا حاجة ~~لي فيه ، ادفنوني إلى جنب أمي فدفن ، إلى جنب فاطمة عليها السلام (4) . # قال أبو الفرج : فأما يحيى بن الحسن صاحب كتاب " النسب " فإنه روى أن عائشة PageV16P050 ~~ركبت ذلك اليوم بغلا واستنفرت بنو أمية مروان بن الحكم ومن كان هناك منهم ~~ومن حشمهم وهو قول القائل : * فيوما على بغل ويوما على جمل (1) * قلت : ~~وليس في رواية يحيى بن الحسن ما يؤخذ على عائشة لانه لم يرو أنها استنفرت ~~الناس لما ركبت البغل ، وإنما المستنفرون هم بنو أمية ، ويجوز أن تكون ~~عائشة ركبت لتسكين الفتنة ، لا سيما وقد روي عنها أنه لما طلب منها الدفن ~~قالت : نعم ، فهذه الحال والقصة منقبة من مناقب عائشة . # قال أبو الفرج : وقال جويرية بن أسماء : لما مات الحسن وأخرجوا جنازته ~~جاء مروان حتى دخل تحته فحمل سريره ، فقال له الحسين عليه السلام : تحمل ~~اليوم سريره وبالامس كنت تجرعه الغيظ ! قال مروان : كنت أفعل ذلك بمن يوازن ~~حلمه الجبال . # قال : وقدم الحسين عليه السلام للصلاة عليه سعيد بن العاص ، وهو يومئذ ~~أمير المدينة ، وقال : تقدم فلو لا أنها سنة لما قدمتك (3) . # قال : قيل لابي إسحاق السبيعي ms3311 : متى ذل الناس ؟ فقال : حين مات الحسن ، ~~وادعي زياد ، وقتل حجر بن عدي (3) . # قال : اختلف الناس في سن الحسن عليه السلام وقت وفاته ، فقيل : ابن ثمان ~~وأربعين - وهو المروي عن جعفر بن محمد عليه السلام في رواية هشام بن سالم - ~~وقيل : ابن ست وأربعين ، وهو المروي أيضا عن جعفر بن محمد عليه السلام في ~~روايه أبى بصير . PageV16P051 # قال : وفي الحسن عليه السلام يقول سليمان بن قتة يرثيه ، وكان محبا له : يا ~~كذب الله من نعى حسنا * * ليس لتكذيب نعيه ثمن (1) كنت خليلي وكنت خالصتي * ~~* لكل حي من أهله سكن أجول في الدار لا أراك وفي ال * * - دار أناس جوارهم ~~غبن بدلتهم منك ليت أنهم * * أضحوا وبيني وبينهم عدن ثم نرجع إلى تفسير ~~ألفاظ الفصل . # أما قوله : " كتبها إليه بحاضرين " ، فالذي كنا نقرؤه قديما ، " كتبها ~~إليه بالحاضرين " على صيغة التثنية ، يعنى حاضر حلب وحاضر قنسرين ، وهى ~~الارباض والضواحي المحيطة بهذه البلاد ، ثم قرأناه بعد ذلك على جماعة من ~~الشيوخ بغير لام ، ولم يفسروه ، ومنهم من يذكره بصيغة الجمع لا بصيغة ~~التثنية ، ومنهم من يقول بخناصرين ، يظنونه تثنية خناصرة أو جمعها ، وقد ~~طلبت هذه الكلمة في الكتب المصنفة ، سيما في البلاد [ والارضين (2) ] فلم ~~أجدها ، ولعلي أظفر بها فيما بعد فألحقها في هذا الموضع . # قوله : " من الوالد الفان " ، حذف الياء ها هنا للازدواج بين " الفان " ~~و" الزمان " ، ولانه وقف ، وفي الوقف على المنقوص يجوز مع اللام حذف الياء ~~وإثباتها ، والاثبات هو الوجه ، ومع عدم اللام يجوز الامران وإسقاط الياء ~~هو الوجه . # قوله : " المقر للزمان " ، أي المقر له بالغلبة ، كأنه جعل نفسه فيما مضى ~~خصما للزمان بالقهر . # قوله : " المدبر العمر " ، لانه كان قد جاوز الستين ، ولم يبق بعد مجاوزة ~~الستين إلا إدبار العمر ، لانها نصف العمر الطبيعي الذى قل أن يبلغه أحد ، ~~فعلى تقدير أنه PageV16P052 ~~يبلغه ، فكل ما بعد الستين أقل مما مضى فلا جرم يكون العمر قد أدبر . # قوله : " المستسلم للدهر " ، هذا آكد من قوله : " المقر للزمان " لانه قد ~~يقر الانسان لخصمه ولا ms3312 يستسلم . # قوله : " الذام للدنيا " هذا وصف لم يستحدثه عند الكبر ، بل لم يزل عليه ~~، ولكن يجوز أن يزيد ذمه لها ، لان الشيخ تنقص قواه التى يستعين بها على ~~الدنيا والدين جميعا ، ولا يزال يتأفف من الدنيا . # قوله : " الساكن مساكن الموتى " ، إشعار بأنه سيموت ، وهذا من قوله تعالى ~~: (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) (1) . # قوله : " الظاعن عنها غدا " ، لا يريد الغد بعينه ، بل يريد قرب الرحيل ~~والظعن . # وهذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام كلام من قد أيقن بالفراق ، ولا ~~ريب في ظهور الاستكانة والخضوع عليه ، ويدل أيضا على كرب وضيق عطن ، لكونه ~~لم يبلغ أربه من حرب أهل الشام ، وانعكس ما قدره بتخاذل أصحابه عنه ، ونفوذ ~~حكم عمرو بن العاص فيه لحمق أبى موسى وغباوته وانحرافه أيضا . # قوله : " إلى المولود " ، هذه اللفظة بإزاء " الوالد " . # قوله : " المؤمل ما لا يدرك " ، لو قال قائل : إنه كنى بذلك عن أنه لا ~~ينال الخلافة بعد موتى وإن كان مؤملا لها لم يبعد ، ويكون ذلك إخبارا عن ~~غيب ، ولكن الاظهر أنه لم يرد ذلك ، وإنما أراد جنس البشر لا خصوص الحسن ، ~~وكذلك سائر الاوصاف التي تلي هذه اللفظة لا تخص الحسن عليه السلام بعينه ، ~~بل هي وإن كانت له في الظاهر بل هي للناس كلهم في الحقيقد ، ألا ترى إلى ~~قوله بعدها : " السالك سبيل من قد هلك " ، فإن كل واحد من الناس يؤمل أمورا ~~لا يدركها ، وكل واحد من الناس سالك سبيل من هلك قبله PageV16P053 ~~قوله عليه السلام : " غرض الاسقام " لان الانسان كالهدف لافات الدنيا ~~وأعراضها . # قوله عليه السلام : " ورهينة الايام " الرهينة هاهنا : المهزول يقال : ~~إنه لرهن وإنه لرهينة إذا كان مهزولا بالياء قال الراجز : أما ترى جسمي ~~خلاء قد رهن * * هزلا وما مجد الرجال في السمن (1) ويجوز أن يريد بالرهينة ~~واحدة الرهائن ، يقال للاسير أو للزمن أو للعاجز عند الرحيل : انه لرهينه ، ~~وذلك لان الرهائن محتبسه عند مرتهنها . # قوله : " ورمية المصائب " ، الرمية ما يرمى . # قوله : " وعبد الدنيا ، وتاجر الغرور ، وغريم المنايا " ، لان الانسان ~~طوع ms3313 شهواته ، فهو عبد الدنيا ، وحركاته فيها مبنية على غرور لا أصل له ، ~~فهو تاجر الغرور لا محالة ، ولما كانت المنايا تطالبه بالرحيل عن هذه الدار ~~كانت غريما له يقتضيه ما لا بد له من أدائه . # قوله : " وأسير الموت ، وحليف الهموم ، وقرين الاحزان ، ونصب الافات ، ~~وسريع الشهوات " ، لما كان الانسان مع الموت ، كما قال طرفة : لعمرك إن ~~الموت ما أخطأ الفتى * * لكالطول المرخى وثنياه باليد (2) كان أسيرا له لا ~~محالة ، ولما كان لا بد لكل إنسان من الهم كان حليف الهموم ، وكذلك لا يخلو ~~ولا ينفك من الحزن ، فكان قرينا له ، ولما كان معرضا للافات كان نصبا لها ، ~~ولما كان إنما يهلك بشهواته كان صريعا لها . # قوله : " وخليفة الاموات " قد أخذه من قال : إن امرأ ليس بينه وبين آدم ~~إلا أب ميت ، لمعرق في الموت . # واعلم أنه عد من صفات نفسه سبعا ، وعد من صفات ولده أربع عشرة صفة ، فجعل PageV16P054 ~~بإزاء كل واحدة مما له اثنتين ، فليلمح ذلك . # [ بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالانسان ] ومن جيد مانعي به شاعر ~~نفسه ، ووصف ما نقص الدهر من قواه ، قول عوف بن محلم الشيباني في عبد الله ~~بن طاهر أمير خراسان : يا بن الذى دان له المشرقان * * وألبس الامن به ~~المغربان (1) أن الثمانين وبلغتها * * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدلتني ~~بالشطاط انحنا * * وكنت كالصعدة تحت السنان (2) وقاربت مني خطا لم تكن * * ~~مقاربات وثنت من عنان وعوضتني من زماع الفتى * * وهمه هم الجبان الهدان (3) ~~وأنشأت بيني وبين الورى * * عنانة من غير نسج العنان (4) ولم تدع في ~~لمستمتع * * إلا لساني وكفاني لسان (5) أدعو به الله وأثني به * * على ~~الامير المصعبي الهجان (6) PageV16P055 ~~ومن الشعر القديم الجيد في هذا المعنى قول سالم بن عونة الضبي : لا يبعدن ~~عصر الشباب ولا * * لذاته ونباته النضر والمشرفات من الخدور كإي * * - ماض ~~الغمام يجوز بالقطر وطراد خيل مثلها التقتا * * لحفيظة ومقاعد الخمر لو لا ~~أولئك ما حلفت متى * * عوليت في خرج إلى قبري هربت زبيبة أن رأت ثرمي (1) * ~~* وأن ms3314 انحنى لتقادم ظهري من بعد ما عهدت فأدلفني * * يوم يمر وليلة تسري ~~حتى كأني خاتل قنصا (2) * * والمرء بعد تمامه يجري لا تهزئى منى زبيب فما * ~~* في ذاك من عجب ولا سخر أو لم ترى لقمان أهلكه * * ما اقتات من سنة ومن ~~شهر وبقاء نسر كلما انقرضت * * أيامه عادت إلى نسر ما طال من أمد على لبد * ~~* رجعت محارته إلى قصر ولقد حلبت الدهر أشطره * * وعلمت ما آتي من الامر ~~أنا أستفصح قوله : " ما اقتات من سنة ومن شهر " جعل الزمان كالقوت له ، ومن ~~اقتات الشئ فقد أكله ، والاكل سبب المرض ، والمرض سبب الهلاك . PageV16P056 # الاصل : أما بعد ، فإن فيما تبينت من إدبار الدنيا عني ، وجموح الدهر علي ، ~~وإقبال الاخرة إلي ، ما يزعني عن ذكر من سواى ، والاهتمام بما ورائي ، غير ~~أني حيث تفرد بى دون هموم الناس هم نفسي - فصدقني رأيي ، وصرفني عن هواي ، ~~وصرح لي محض أمري ، فأفضى بى إلى جد لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب - ~~وجدتك بعضي ، بل وجدتك كلي ، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني ، وكأن الموت لو ~~أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي ، فكتبت إليك كتابي هذا ~~مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت . # الشرح : يزعني : يكفني ويصدني ، وزعت فلانا ، ولا بد للناس من وزعة . # وسوى ، لفظة تقصر إذا كسرت سينها ، وتمد إذا فتحتها ، وهى هاهنا بمعنى ~~غير ، ومن قبلها بمعنى شئ منكر ، كقوله : رب من أنضجت غيظا قلبه (1) * ~~والتقدير : غير ذكر إنسان سواي ، ويجوز أن تكون " من " موصولة ، وقد حذف ~~أحد جزأي الصلة ، والتقدير عن ذكر الذى هو غيري ، كما قالوا في : (لننزعن ~~من كل شيعة أيهم أشد) ، أي هو أشد . # يقول عليه السلام : إن فيما قد بان لي من تنكر الوقت وإدبار الدنيا ، ~~وإقبال الاخرة شاغلا لي عن الاهتمام بأحد غيري ، والاهتمام والفكر في أمر ~~الولد وغيره ممن أخلفه ورائي . PageV16P057 # عاد ثم عاد فقال : ألا أن همي بنفسي يقتضي اهتمامي بك ، لانك بعضي بل كلي ، ~~فإن كان ms3315 اهتمامي بنفسي يصرفني عن غيري لم تكن أنت داخلا في جملة من يصرفني ~~همي بنفسي عنهم لانك لست غيري . # فإن قلت : أفهذا الهم حدث لامير المؤمنين عليه السلام الان ، أو من قبل ~~لم يكن عالما بأن الدنيا مدبرة والاخرة مقبلة ؟ قلت : كلا بل لم يزل عالما ~~عارفا بذلك ، ولكنه الان تأكد وقوي بطريق علو السن وضعف القوى ، وهذا أمر ~~يحصل للانسان على سبيل الايجاب ، لا بد من حصوله لكل أحد ، وإن كان عالما ~~بالحال من قبل ، ولكن ليس العيان كالخبر . # ومن مستحسن ما قيل في هذا المعنى قول أبى إسحاق الصابئ : أقيك الردى إنى ~~تنبهت من كرى * * وسهو على طول المدى اعترياني فأثبت شخصا دانيا كان خافيا ~~* * على البعد حتى صار نصب عياني هو الاجل المحتوم لي جد جده * * وكان ~~يريني غفلة المتواني له نذر قد آذنتني بهجمة * * له لست منها آخذا بأمان ~~ولا بد منه ممهلا أو معاجلا * * سيأتي فلا يثنيه عني ثان وأول هذه القصيدة ~~وهو داخل له في هذا المعنى أيضا : إذا ما تعدت بي وسارت محفة * * لها أرجل ~~يسعى بها رجلان وما كنت من فرسانها غير أنها * * وفت لي لما خانت القدمان ~~نزلت إليها عن سراة حصاني * * بحكم مشيب أو فراش حصان (1) فقد حملت مني ابن ~~سبعين سالكا * * سبيلا عليها يسلك الثقلان PageV16P058 ~~كما حمل المهد الصبي وقبلها * * ذعرت أسود الغيل بالنزوان (1) ولي بعدها ~~أخرى تسمى جنازة (2) * * جنيبة يوم للمنية دان تسير على أقدام أربعة إلى * ~~* ديار البلى معدودهن ثمان وإني على عيث الردى في جوارحي * * وما كف من ~~خطوي وبطش بناني وإن لم يدع إلا فؤادا مروعا * * به غير باق من الحدثان (3) ~~تلوم تحت الحجب ينفث حكمه * * إلى أذن تصغي لنطق لسان (4) لاعلم أني ميت ~~عاق دفنه * * ذماء قليل في غد هو فان وإن فما للارض غرثان حائما * * يراصد ~~من أكلي حضور أوان به شرة عم الورى بفجائع * * تركن فلانا ثاكلا لفلان غدا ~~فاغرا يشكو الطوى وهو راتع * * فما تلتقي يوما له الشفتان إذا عاضنا بالنسل ms3316 ~~ممن نعوله * * تلا أولا منه بمهلك ثان إلى ذات يوم لا ترى الارض وارثا * * ~~سوى الله من أنس تراه وجان قوله : " تفرد بي دون هموم الناس هم نفسي " أي ~~دون الهموم التى قد كانت تعتريني لاجل أحوال الناس . # فصدقني رأيي ، يقال : صدقته كذا أي عن كذا ، وفي المثل : " صدقني سن بكره ~~" لانه لما نفر قال له : هدع (5) ، وهى كلمة تسكن بها صغار الابل إذا نفرت ~~، والمعنى أن هذا الهم صدقني عن الصفة التى يجب أن يكون رأيي عليها وتلك ~~الصفة هي ألا يفكر في PageV16P059 ~~أمر شئء من الموجودات أصلا إلا الله تعالى ونفسه ، وفوق هذه الطبقة طبقة ~~أخرى جدا وهى ألا تفكر في شئ قط إلا في الله وحده ، وفوق هذه الطبقة طبقة ~~أخرى تجل عن الذكر والتفسير ، ولا تصلح لاحد من المخلوقين إلا النادر الشاذ ~~، وقد ذكرها هو فيما سبق ، وهو ألا يفكر في شئ أصلا لا في المخلوق ولا في ~~الخالق ، لانه قد قارب أن يتحد بالخالق ، ويستغني عن الفكر فيه . # قوله : " وصرفنى عن هواي " أي عن هوائ وفكري في تدبير الخلافة وسياسة ~~الرعية والقيام بما يقوم به الائمة . # قوله عليه السلام : " وصرح لي محض أمري " يروى بنصب " محض " ورفعه ، فمن ~~نصب فتقديره : عن محض أمري ، فلما حذف الجار نصب ، ومن رفع جعله فاعلا . # وصرح : كشف أو انكشف . # قوله : " فأفضى بي إلى كذا " ، ليس بمعنى أنه قد كان من قبل يمازج جده ~~باللعب ، بل المعنى أن همومه الاولى قد كانت بحيث يمكن أن يتخللها وقت راحة ~~أو دعابة لا يخرج بها عن الحق ، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمزح ~~ولا يقول إلا حقا ، فالان قد حدث عنده هم لا يمكن أن يتخلله من ذلك شئ أصلا ~~، ومدار الفرق بين الحالتين - أعني الاولى والثانية على إمكان اللعب لا نفس ~~اللعب وما يلزم من قوله : " أفضى لك بي هذا الهم " إلى انتفاء إمكان اللعب ~~أن تكون همومه الاولى قد كان يمازجها اللعب ، ولكن يلزم من ذلك أنها ms3317 قد ~~كانت يمكن ذلك فيها إمكانا محضا على أن اللعب غير منكر إذا لم يكن باطلا ، ~~ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وآله : " المؤمن دعب لعب " ، وكذلك ~~القول في قوله : " وصدق لا يشوبه كذب " أي لا يمكن أن يشوبه كذب ، وليس ~~المراد بالصدق والكذب ها هنا مفهومهما المشهورين بل هو من قولهم : صدقونا ~~اللقاء ، ومن قولهم : حمل عليهم فما كذب ! قال زهير : PageV16P060 # ليث بعثر يصطاد الليوث إذا * * ما كذب الليث عن أقرانه صدقا أي أفضى بي هذا ~~الهم إلى أن صدقتني الدنيا حربها ، كأنه جعل نفسه محاربا للدنيا ، أي ~~صدقتني الدنيا حربها ولم تكذب ، أي لم تجبن ولم تخن . # أخبر عن شدة اتحاد ولده به ، فقال وجدتك بعضي ، قال الشاعر : وإنما ~~أولادنا بيننا * * أكبادنا تمشي على الارض لو هبت الريح على بعضهم * * ~~لامتنعت عيني من الغمض وغضب معاوية على ابنه يزيد ، فهجره ، فاستعطفه له ~~الاحنف ، قال له : يا أمير المؤمنين ، أولادنا ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ~~، ونحن لهم سماء ظليلة ، وأرض ذليلة ، فإن غضبوا فأرضهم ، وإن سألوا فأعطهم ~~، فلا تكن عليهم قفلا فيملوا حياتك ، ويتمنوا موتك . # وقيل لابنة الخس (2) : أي ولديك أحب إليك ؟ قالت : الصغير حتى يكبر ، ~~والمريض حتى يبرأ ، والغائب حتى يقدم . # غضب الطرماح على امرأته فشفع فيها ولده منها صمصام ، وهو غلام لم يبلغ ~~عشرا ، فقال الطرماح : أصمصام إن تشفع لامك تلقها * * لها شافع في الصدر لم ~~يتزحزح (3) هل الحب إلا أنها لو تعرضت * * لذبحك يا صمصام قلت لها اذبحي ~~أحاذر يا صمصام إن مت أن يلي * * تراثي وإياك امرؤ غير مصلح إذا صك وسط ~~القوم رأسك صكة * * يقول له الناهي ملكت فأسجح وفي الحديث المرفوع : " إن ~~ريح الولد من ريح الجنة " . PageV16P061 # وفي الحديث الصحيح أنه قال لحسن وحسين عليهما السلام : " إنكم لتجبنون ، ~~وإنكم لتبخلون ، وإنكم لمن ريحان الله " . # ومن ترقيص الاعراب قول أعرابية لولدها : يا حبذا ريح الولد * * ريح ~~الخزامى في البلد أهكذا كل ولد * * أم لم يلد قبلي أحد ! وفي الحديث ~~المرفوع : " من كان له ms3318 صبي فليستصب له " . # وأنشد الرياشي : من سره الدهر أن يرى الكبدا * * يمشي على الارض فلير ~~الولدا الاصل : فإنى أوصيك بتقوى الله - أي بني - ولزوم أمره ، وعمارة قلبك ~~بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأى سبب أوثق من سبب بينك وبين الله ، إن أنت ~~أخذت به ! أحي قلبك بالموعظة ، وأمته بالزهاده ، وقوه باليقين ، ونوره ~~بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره ~~صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والايام ، وأعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره ~~بما أصاب من كان قبلك من الاولين . # وسر في ديارهم وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا ، وأين حلوا ~~ونزلوا ! فإنك تجدهم انتقلوا عن الاحبة ، وحلوا دار الغربه ، وكأنك عن قليل ~~قد صرت كأحدهم . PageV16P062 # فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ، ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما ~~لم تكلف ، وامسك عن طريق إذا خفت ضلالته ، فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ~~ركوب الاهوال . # الشرح : قوله عليه السلام : " وأى سبب أوثق " ، إشاره إلى القرآن لانه هو ~~المعبر عنه بقوله تعالى : (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (1) . # ثم أتى بلفظتين متقابلتين ، وذلك من لطيف الصنعة ، فقال : " أحي قلبك ~~بالموعظة ، وأمته بالزهاده " ، والمراد إحياء دواعيه إلى الطاعة وإماتة ~~الشهوات عنه . # قوله عليه السلام : " واعرض عليه أخبار الماضين " معنى قد تداوله الناس ، ~~قال الشاعر : سل عن الماضين أن نطقت * * عنهم الاجداث والترك أي دار للبلى ~~نزلوا * * وسبيل للردى سلكوا قوله عليه السلام : " ودع القول فيما لا تعرف ~~" من قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الله بن عمرو بن العاص : " يا ~~عبد الله كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ، مرجت عهودهم وأماناتهم وصار ~~الناس هكذا ! " - وشبك بين أصابعه - ، قال عبد الله : فقلت : مرنى يا رسول ~~الله ، فقال : خذ ما تعرف ، ودع ما لا تعرف ، وعليك بخويصة نفسك " . PageV16P063 # قوله : " والخطاب فيما لم تكلف " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " ~~من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، وقال معاوية في عبد الملك بن ~~مروان وهو حينئذ غلام : إن لهذا ms3319 الغلام لهمة ، وإنه مع ذلك تارك لثلاث آخذ ~~بثلاث : تارك مساءة الصديق جدا وهزلا ، تارك ما لا يعنيه ، تارك ما لا ~~يعتذر منه ، آخذ بأحسن الحديث إذا حدث ، وبأحسن الاستماع إذا حدث ، وبأهون ~~الامرين إذا خولف . # قوله عليه السلام : " وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته " ، مأخوذ من قول ~~النبي صلى الله عليه وآله : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وفي خبر آخر ~~: " إذا رابك أمر فدعه " . # الاصل : وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وانكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين ~~من فعله بجهدك ، وجاهد في الله حق جهاده ، ولا تأخذك في الله لومة لائم . # وخض الغمرات إلى الحق حيث كان ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك الصبر على ~~المكروه ، ونعم الخلق التصبر في الحق ! وألجئ نفسك في أمورك كلها إلى إلهك ~~، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز . # وأخلص في المسألة لربك ، فإن بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، ~~وتفهم وصيتى ، ولا تذهبن عنك صفحا ، فإن خير القول ما نفع ، واعلم أنه لا ~~خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه . PageV16P064 # الشرح : أمره أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهما واجبان عندنا ، وأحد ~~الاصول الخمسة التى هي أصول الدين . # ومعنى قوله : " تكن من أهله " ، لان أهل المعروف هم الابرار الصالحون ، ~~ويجب إنكار المنكر باللسان ، فإن لم ينجع فباليد ، وتفصيل ذلك وترتيبه ~~مذكور في كتبي الكلامية . # قوله : " وخض الغمرات إلى الحق " ، لا شبهة أن الحسن عليه السلام لو تمكن ~~لخاضها إلا أن من فقد الانصار لا حيلة له . # * وهل ينهض البازي بغير جناح * والذى خاضها مع عدم الانصار هو الحسين ~~عليه السلام ، ولهذا عظم عند الناس قدره ، فقدمه قوم كثير على الحسن عليه ~~السلام . # فإن قلت : فما قول أصحابكم في ذلك ؟ قلت : هما عندنا في الفضيلة سيان ، ~~أما الحسن فلوقوفه مع قوله تعالى : (إلا أن تتقوا) ، وأما الحسين فلاعزاز ~~الدين . # قوله : " فنعم التصبر " قد تقدم منا كلام شاف في الصبر . # وقوله : " وأكثر الاستخارة " : ليس يعنى بها ما يفعله اليوم قوم من الناس ms3320 ~~من سطر رقاع وجعلها في بنادق ، وإنما المراد أمره إياه بأن يطلب الخيرة من ~~الله فيما يأتي ويذر . # قوله : " لا خير في علم لا ينفع " قول حق لانه إذا لم ينفع كان عبثا . PageV16P065 # قوله : " ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه " ، أي لا يجب ولا يندب إليه ، وذلك ~~لان النفع إنما هو نفع الاخرة ، فما لم يكن من العلوم مرغبا فيه إما بإيجاب ~~أو ندب فلا انتفاع به في الاخرة ، وذلك كعلم الهندسة والارثماطيقي ونحوهما . # الاصل : أي بني ، إني لما رأيتني قد بلغت سنا ، ورأيتني أزداد وهنا ، ~~بادرت بوصيتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي ~~إليك بما في نفسي ، أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك ~~بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا ، فتكون كالصعب النفور . # وإنما قلب الحدث كالارض الخالية ما ألقى فيها من شئ قبلته ، فبادرتك ~~بالادب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبك ، لتستقبل بجد رأيك من الامر ما قد ~~كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مئونة الطلب ، وعوفيت من ~~علاج التجربة ، فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ربما أظلم ~~علينا منه . # الشرح : هذه الوصيه كتبها عليه السلام للحسن بعد أن تجاوز الستين ، وروي ~~أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين الستين والسبعين ، فقال : ~~" معترك المنايا " . # قوله عليه السلام : " أو أن أنقص في رأيي " ، هذا يدل على بطلان قول من ~~قال : إنه لا يجوز أن ينقص في رأيه ، وأن الامام معصوم عن أمثال ذلك ، ~~وكذلك قوله PageV16P066 ~~للحسن : " أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا " يدل على أن الامام ~~لا يجب أن يعصم عن غلبات الهوى ، ولا عن فتن الدنيا . # قوله : " فتكون كالصعب النفور " ، أي كالبعير الصعب الذى لا يمكن راكبا ، ~~وهو مع ذلك نفور عن الانس . # ثم ذكر أن التعلم إنما هو في الصبا ، وفي المثل : " الغلام كالطين يقبل ~~الختم ما دام رطبا " . # وقال الشاعر : اختم وطينك رطب ان ms3321 قدرت فكم * * قد أمكن الختم أقواما فما ~~ختموا ومثل هو عليه السلام قلب الحدث بالارض الخالية ، ما ألقي فيها من شئ ~~قبلته ، وكان يقال : التعلم (1) في الصغر كالنقش في الحجر ، والتعلم (2) في ~~الكبر كالخط على الماء . # قوله : " فأتاك من ذلك ما كنا نأتيه " أي الذى كنا نحن نتجشم المشقة في ~~اكتسابه ، ونتكلف طلبه يأتيك أنت الان صفوا عفوا . # الاصل : أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في ~~أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني ~~بما انتهى إلى من أمورهم ، قد عمرت مع (2) أولهم إلى آخرهم ، فعرفت صفو ذلك ~~من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر جليله ، وتوخيت لك PageV16P067 ~~جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق ~~، واجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر ، ذو نية ~~سليمة ، ونفس صافية ، وأن أبتدئك بتعليم كتاب الله عز وجل وتأويله وشرائع ~~الاسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . # ثم أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم ، مثل ~~الذى التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحب إلي من ~~إسلامك إلى أمر لا آمن عليك فيه (1) الهلكة ، ورجوت أن يوفقك الله فيه ~~لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيتى هذه . # الشرح : هذا الفصل وما بعده يشعر بالنهي عن علم الكلام حسب ما يقتضيه ~~ظاهر لفظه ، ألا تراه قال له : كنت عازما على أن أعلمك القرآن وتفسيره ~~والفقه وهو المعرفة بأحكام الشريعة ، ولا أجاوز ذلك بك إلى غيره ، ثم خفت ~~أن تدخل عليك شبهة في أصول الدين فيلتبس عليك في عقيدتك الاصلية ما التبس ~~على غيرك من الناس ، فعدلت عن العزم الاول إلى أن أوصيك بوصايا تتعلق بأصول ~~الدين . # ومعنى قوله عليه السلام : " وكان (2) إحكام ذلك " إلى قوله : " لا آمن ~~عليك به الهلكة " ، أي فكان إحكامي الامور الاصلية عندك وتقرير الوصية ms3322 التى ~~أوصيك بها في ذهنك فيما رجع إلى النظر في العلوم (3) الالهية ، وإن كنت ~~كارها للخوض [ معك ] (4) *) هامش) * (1) د " فيه من " . # (2) أ: " فكان " . # (3) د " الامور " . # (4) من أ. # (*) PageV16P068 ~~فيه وتنبيهك عليه أحب إلي من أن أتركك سدى مهملا ، تتلاعب بك الشبه ، ~~وتعتورك الشكوك في أصول دينك ، فربما أفضى ذلك بك إلى الهلكة . # فإن قلت : فلماذا كان كارها تنبيه ولده على ذلك ، وأنتم تقولون أن معرفة ~~الله واجبة على المكلفين ، وليس يليق بأمير المؤمنين أن يكره ما أوجبه الله ~~تعالى ! قلت : لعله علم إما من طريق وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~أو من طريق معرفته بما يصلح أن يكون لطفا لولده ، ومعرفته بما يكون مفسدة ~~له ، لكثرة التجربة له ، وطول الممارسة لاخلاقه وطباعه أن الاصلح له ألا ~~يخوض في علم الكلام الخوض الكلي وأن يقتنع بالمبادئ والجمل ، فمصالح البشر ~~تختلف ، فرب إنسان مصلحته في أمر ذلك الامر بعينه مفسدة لغيره ، ونحن وإن ~~أوجبنا المعرفة فلم نوجب منها إلا الامور المجملة ، وأما التفصيلات الدقيقة ~~الغامضة ، فلا تجب إلا عند ورود الشبهة ، فإذا لم تقع الشبهة في نفس المكلف ~~لم يجب عليه الخوض في التفصيلات . # قوله عليه السلام : " قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم " العين مفتوحة والميم ~~مكسورة مخففة ، تقول : عمر الرجل يعمر عمرا وعمرا على غير قياس ، لان قياس ~~مصدره التحريك أي عاش زمانا طويلا ، واستعمل في القسم أحدهما فقط ، وهو ~~المفتوح . # قوله عليه السلام : " حيث عناني من أمرك " أي أهمني ، قال : * عناني من ~~صدودك ما عنا * قوله : " وأجمعت عليه " أي عزمت . # ومقتبل الدهر ، يقال : اقتبل الغلام فهو مقتبل بالفتح وهو من الشواذ ، ~~ومثله أحصن الرجل إذا تزوج فهو محصن ، وإذا عف فمحصن أيضا ، وأسهب إذا أطال ~~الحديث فهو مسهب ، وألفج إذا افتقر فهو ملفج ، وينبغى أن يكون له من قوله : ~~" تنبيهك له " بمعنى PageV16P069 ~~" عليه " أو تكون على أصلها ، أي ما كرهت تنبيهك لاجله . # فإن قلت : إلى الان ما فسرت ، لماذا كره تنبيهه على هذا الفن ؟ قلت : بلى ~~قد أشرت إليه ms3323 ، وهو أنه كره أن يعدل به عن تفسير القرآن وعلم الفقه إلى ~~الخوض في الامور الاصولية فنبهه على أمور يجره النظر وتأمل الادلة والشبهات ~~إليها دقيقه يخاف على الانسان من الخوض فيها أن تضطرب عقيدته ، إلا أنه لم ~~يجد به بدا من تنبيهه على أصول الديانة ، وإن كان كارها لتعريضه لخطر ~~الشبهة ، فنبهه على أمور جملية غير مفصلة ، وأمره أن يلزم ذلك ولا يتجاوزه ~~إلى غيره وأن يمسك عما يشتبه عليه ، وسيأتى ذكر ذلك . # الاصل : واعلم يا بني أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله ~~والاقتصار على ما فرضه الله عليك ، والاخذ بما مضى عليه الاولون من آبائك ، ~~والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يدعوا أن نظروا لانفسهم كما أنت ناظر ، ~~وفكروا كما أنت مفكر ، ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا ، والامساك عما ~~لم يكلفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا ، فليكن طلبك ~~ذلك بتفهم وتعلم ، لا بتورط الشبهات ، وعلق الخصومات . # وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك ~~كل شائبة أولجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإن أيقنت أن قد صفا قلبك ~~فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا ، فانظر فيما فسرت لك ~~، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك ، PageV16P070 ~~فاعلم أنك إنما تخبط العشواء ، وتتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط أو ~~خلط ، والامساك عن ذلك أمثل . # الشرح أمره أن يقتصر على القيام بالفرائض ، وأن يأخذ بسنة السلف الصالح ~~من آبائه وأهل بيته ، فإنهم لم يقتصروا على التقليد ، بل نظروا لانفسهم ، ~~وتأملوا الادلة ، ثم رجعوا آخر الامر إلى الاخذ بما عرفوا ، والامساك عما ~~لم يكلفوا . # فإن قلت : من سلفه هؤلاء الذين أشار إليهم ؟ قلت : المهاجرون الاولون من ~~بني هاشم وبنى المطلب كحمزة وجعفر والعباس وعبيدة ابن الحارث ، وكأبي طالب ~~في قول الشيعة وكثير من أصحابنا ، وكعبد المطلب في قول الشيعة خاصة . # فإن قلت : فهل ms3324 يكون أمير المؤمنين عليه السلام نفسه معدودا من جملة هؤلاء ~~! قلت : لا فإنه لم يكن من أهل المبادئ والجمل المقتصر بهم في تكليفهم ~~العقليات على أوائل الادلة ، بل كان سيد أهل النظر كافة وإمامهم . # فإن قلت : ما معنى قوله : لم يدعوا أن نظروا لانفسهم ؟ قلت : لانهم إذا ~~تأملوا الادلة وفكروا فيها فقد نظروا لانفسهم كما ينظر الانسان لنفسه ~~ليخلصها من مضرة عظيمة سبيلها أن تقع به إن لم ينظر في الخلاص منها ، وهذا ~~هو الوجه في وجوب النظر في طريق معرفة الله ، والخوف من إهمال النظر . # فإن قلت : ما معنى قوله : " إلى الاخذ بما عرفوا والامساك عما لم يكلفوا " ؟ PageV16P071 # قلت : الاخذ بما عرفوا ، مثل أدلة (1) حدوث الاجسام وتوحيد البارئ وعدله ، ~~والامساك عما لم يكلفوا ، مثل النظر في إثبات الجزء الذى لا يتجزا ونفيه ، ~~ومثل الكلام في الخلا والملا ، والكلام في أن هل بين كل حركتين مستقيمتين ~~سكون أم لا ؟ وأمثال ذلك مما لا يتوقف أصول التوحيد والعدل عليه ، فإنه لا ~~يلزم أصحاب الجمل والمبادئ أن يخوضوا في ذلك ، لانهم لم يكلفوا الخوض فيه ، ~~وهو من وظيفه قوم آخرين . # قوله عليه السلام : " فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا " ~~، هذا الموضع فيه نظر ، لانا قد قلنا : إنهم لم يعلموا التفاصيل الدقيقة ، ~~فكيف يجعلهم عالمين بها ؟ ويقول : " أن تعلم كما علموا " وينبغي أن يقال : ~~أن الكاف وما عملت فيه في موضع نصب ، لانه صفة مصدر محذوف ، وتقديره فإن ~~أبت نفسك أن تقبل ذلك علما كما علموا دون أن تعلم التفاصيل الدقيقة ، وجاز ~~انتصاب " علما " والعامل فيه " تقبل " لان القبول من جنس العلم ، لان ~~القبول اعتقاد والعلم اعتقاد ، وليس لقائل أن يقول : فإذن يكون قد فصل بين ~~الصفة والموصوف بأجنبي ، لان الفصل بينهما قد جاء كثيرا ، قال الشاعر : جزى ~~الله كفا ملئها من سعادة * * سرت في هلاك المال والمال نائم ويجوز أن يقال ~~: كما علموا الان بعد موتهم ، فإنهم بعد الموت يكونون عالمين بجميع ما ~~يشتبه علمه على الناس ms3325 في الحياة الدنيا ، لان المعارف ضرورية بعد الموت ، ~~والنفوس باقية على قول كثير من المسلمين وغيرهم . # واعلم أن الذى يدعو إلى تكلف هذه التأويلات أن ظاهر الكلام كونه يأمر ~~بتقليد النبي صلى الله عليه وآله والاخذ بما في القرآن وترك النظر العقلي ، ~~هذا هو ظاهر الكلام ، ألا تراه كيف يقول له : الاقتصار على ما فرضه الله ~~عليك ، والاخذ بما مضى عليه أهل PageV16P072 ~~بيتك وسلفك ، فإنهم لما حاولوا النظر رجعوا بآخره إلى السمعيات ، وتركوا ~~العقليا ت ، لانها أفضت بهم إلى ما لا يعرفونه ، ولا هو من تكليفهم . # ثم قال له : فإن كرهت التقليد المحض ، وأحببت أن تسلك مسلكهم في النظر ، ~~وإن أفضى بك الامر بأخرة إلى تركه والعود الى المعروف من الشرعيات وما ورد ~~به الكتاب والسنة ، فينبغي أن تنظر وأنت مجتمع الهم خال من الشبهة ، وتكون ~~طالبا للحق غير قاصد إلى الجدل والمراء ، فلما وجدنا ظاهر اللفظ يقتضي هذه ~~المعاني ، ولم يجز عندنا أن يأمر أمير المؤمنين عليه السلام ولده (1) مع ~~حكمته وأهلية ولده بالتقليد وترك النظر ، رجعنا إلى تأويل كلامه على وجه ~~يخرج به عليه السلام من أن يأمر بما لا يجوز لمثله أن يأمر به . # واعلم أنه قد أوصاه إذا هم بالشروع في النظر بمحض ما ذكره المتكلمون ، ~~وذلك أمور : منها أن يرغب إلى الله في توفيقه وتسديده . # ومنها أن يطلب المطلوب النظري بتفهم وتعلم ، لا بجدال ومغالبة ومراء ~~ومخاصمة . # ومنها إطراح العصبية لمذهب بعينه ، والتورط في الشبهات التى يحاول بها ~~نصرة ذلك المذهب . # ومنها ترك الالف والعادة ، ونصرة أمر يطلب به الرياسة ، وهو المعني ~~بالشوائب التى تولج في الضلال . # ومنها أن يكون صافي القلب مجتمع الفكر غير مشغول السر بأمر من جوع PageV16P073 ~~[ أو شبع ] أو شبق أو غضب ، ولا يكون ذا هموم كثيرة ، وأفكار موزعة مقسمة ، ~~بل يكون فكره وهمه هما واحدا . # قال : فإذا اجتمع لك كل ذلك فانظر ، وإن لم يجتمع لك ذلك ونظرت كنت ~~كالناقة العشواء الخابطة لا تهتدي ، وكمن يتورط في الظلماء لا يعلم ms3326 أين يضع ~~قدمه ! وليس طالب الدين من كان خابطا أو خالطا ، والامساك عن ذلك أمثل ~~وأفضل . # الاصل : فتفهم يا بني وصيتي ، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن ~~الخالق هو المميت ، وأن المفني هو المعيد ، وأن المبتلي هو المعافي ، وأن ~~الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء والابتلاء ~~والجزاء في المعاد ، أو ما شاء مما لا تعلم ، فإن أشكل عليك شئ من ذلك ~~فاحمله على جهالتك ، فإنك أول ما خلقت به جاهلا ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل ~~من الامر ، ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك ! الشرح : ~~قد تعلق بهذه اللفظة وهو قوله : " أو ما شاء مما لا تعلم " ، قوم من ~~التناسخية ، وقالوا : المعني بها الجزاء في الهياكل التى تنتقل النفوس ~~إليها . # وليس ما قالوه بظاهر ويجوز أن يريد عليه السلام أن الله تعالى قد يجازي ~~المذنب في الدنيا بنوع من العقوبة ، كالاسقام والفقر وغيرهما ، والعقاب وإن ~~كان [ مفعولا ] (2) على وجه الاستحقاق والاهانة فيجوز لمستحقه وهو الباري PageV16P074 ~~أن يقتصر منه على الايلام فقط ، لان الجميع حقه ، فله أن يستوفي البعض ~~ويسقط البعض ، وقد روي " أو بما شاء " بالباء الزائدة ، " وروى بما لا يعلم " . # وأما (1) الثواب فلا يجوز أن يجازى به المحسن في الدنيا ، لانه على صفة ~~لا يمكن أن تجامع (2) التكليف ، فيحمل لفظ الجزاء على جزاء العقاب خاصة . # ثم أعاد عليه السلام وصيته الاولى ، فقال : وإن أشكل عليك شئ من أمر ~~القضاء والقدر ، وهو كون الكافر مخصوصا بالنعماء والمؤمن مخصوصا بضرب من ~~الابتلاء ، وكون الجزاء قد يكون في المعاد ، وقد يكون في غير المعاد ، فلا ~~تقدحن جهالتك به في سكون قلبك إلى ما عرفتك جملته ، وهو أن الله تعالى هو ~~المحيي المميت ، المفني المعيد ، المبتلي المعافي ، وأن الدنيا بنيت على ~~الابتلاء والانعام ، وأنهما لمصالح وأمور يستأثر الله تعالى بعلمها ، وأنه ~~يجازي عباده أما في الاخرة أو غير الاخرة ، على حسب ما يريده ويختاره . # ثم قال له : إنما خلقت في مبدأ ms3327 خلقتك جاهلا ، فلا تطلبن نفسك غاية من ~~العلم لا وصول لها إليها ، أو لها إليها وصول بعد أمور صعبة ، ومتاعب شديدة ~~، فمن خلق جاهلا حقيق أن يكون جهله مدة عمره أكثر من علمه استصحابا للاصل . # ثم أراد أن يؤنسه بكلمة استدرك بها إيحاشه ، فقال له : وعساك إذا جهلت ~~شيئا من ذلك أن تعلمه فيما بعد ، فما أكثر ما تجهل من الامور وتتحير فيه ، ~~ثم تبصره وتعرفه ! وهذا من الطب (3) اللطيف ، والرقى الناجعة ، والسحر ~~الحلال . PageV16P075 # الاصل : فاعتصم بالذى خلقك ورزقك وسواك ، فليكن له تعبدك ، وإليه رغبتك ، ~~ومنه شفقتك . # واعلم يا بنى أن أحدا لم ينبئ عن الله سبحانه كما أنبا عليه نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ، فارض به رائدا ، وإلى النجاة قائدا ، فإني لم آلك نصيحة ، ~~وإنك لن تبلغ في النظر لنفسك ، وإن اجتهدت مبلغ نظري لك . # الشرح : عاد الى أمره باتباع الرسول صلى الله عليه وآله ، وأن يعتمد على ~~السمع وما وردت به الشريعة ونطق به الكتاب ، وقال له : إن أحدا لم يخبر عن ~~الله تعالى كما أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وآله ، وصدق عليه السلام ! ~~فإن التوراة والانجيل وغيرهما من كتب أنبياء بنى إسرائيل لم تتضمن من ~~الامور الالهية ما تضمنه القرآن ، وخصوصا في أمر المعاد ، فإنه في أحد ~~الكتابين مسكوت عنه ، وفي الاخر مذكور ذكرا مضطربا ، والذى كشف هذا القناع ~~في هذا المعنى ، وصرح بالامر هو القرآن . # ثم ذكر له أنه أنصح له من كل أحد وأنه ليس يبلغ وإن اجتهد في النظر لنفسه ~~ما يبلغه هو عليه السلام له ، لشدة حبه له وإيثاره مصلحته . # وقوله ، " لم آلك نصحا " لم أقصر في نصحك ، ألى الرجل في كذا يألو ، أي ~~قصر فهو آل والفعل لازم ، ولكنه حذف اللام فوصل الفعل إلى الضمير فنسبه ، ~~وكان أصله : لا آلو لك نصحا ، ونصحا منصوب على التمييز ، وليس كما قاله ~~الراوندي إن انتصابه على أنه مفعول ثان ، فإنه إلى مفعول واحد لا يتعدى ، ~~فكيف إلى اثنين ! PageV16P076 # ويقول هذه امرأه آلية أي مقصرة ms3328 وجمعها أوال ، وفي المثل : " إلا حظية فلا ~~ألية " ، أصله في المرأه تصلف عند بعلها ، فتوصي حيث فاتتها الحظوه ألا ~~تألوه في التودد إليه والتحبب إلى قلبه . # قوله : " ومنه شفقتك " ، أي خوفك . # ورائد : أصله الرجل يتقدم القوم فيرتاد بهم المرعى . # الاصل : واعلم يا بنى أنه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ، ولرأيت آثار ~~ملكة وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا ~~يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل ، أول قبل الاشياء بلا أوليه ، ~~وآخر بعد الاشياء بلا نهاية ، عظم أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر . # فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغى لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقله مقدرته ~~، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه ، في طلب طاعته ، والرهينة من عقوبته ، ~~والخشية من عقوبته ، والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن ، ولم ينهك ~~إلا عن قبيح . # الشرح : يمكن أن يستدل بهذا الكلام على نفي الثاني من وجهين : أحدهما أنه ~~لو كان في الوجود ثان للبارئ تعالى لما كان القول بالوحدانية حقا ، بل كان ~~الحق هو القول بالتثنية ، ومحال ألا يكون ذلك الثاني حكيما ، ولو كان الحق هو PageV16P077 ~~إثبات ثان حكيم لوجب أن يبعث رسولا يدعو المكلفين إلى التثنية ، لان ~~الانبياء كلهم دعوا إلى التوحيد ، لكن التوحيد على هذا الفرض ضلال ، فيجب ~~على الثاني الحكيم أن يبعث من ينبه المكلفين على ذلك الضلال ويرشدهم إلى ~~الحق وهو إثبات الثاني ، وإلا كان منسوبا في إهمال ذلك إلى السفه واستفساد ~~المكلفين ، وذلك لا يجوز ، ولكنا ما أتانا رسول يدعو إلى إثبات ثان في ~~الالهية فبطل كون القول بالتوحيد ضلالا ، وإذا لم يكن ضلالا كان حقا ، ~~فنقيضه وهو القول بإثبات الثاني باطل . # الوجه الثاني : أنه لو كان في الوجود ثان للقديم تعالى لوجب أن يكون لنا ~~طريق إلى إثباته ، إما من مجرد أفعاله ، أو من صفات أفعاله ، أو من صفات ~~نفسه ، أو لا من هذا ولا من هذا ، فمن التوقيف . # وهذه هي الاقسام التى ذكرها أمير المؤمنين ms3329 عليه السلام ، لان قوله : " ~~أتتك رسله " هو التوقيف ، وقوله : " ولرأيت آثار ملكه وسلطانه " ، هي صفات ~~أفعاله ، وقوله : " ولعرفت أفعاله وصفاته " هما القسمان الاخران . # أما إثبات الثاني من مجرد الفعل فباطل ، لان الفعل إنما يدل على فاعل ولا ~~يدل على التعدد ، وأما صفات أفعاله وهى كون أفعاله محكمه متقنه ، فإن ~~الاحكام الذى نشاهده إنما يدل على عالم ولا يدل على التعدد ، وأما صفات ذات ~~البارئ فالعلم بها فرع على العلم بذاته ، فلو أثبتنا ذاته بها لزم الدور . # وأما التوقيف فلم يأتنا رسول ذو معجزة صحيحة يدعونا إلى الثاني ، وإذا ~~بطلت الاقسام كلها ، وقد ثبت أن ما لا طريق إلى إثباته لا يجوز أثباته بطل ~~القول باثبات الثاني . # ثم قال : " لا يضاده في ملكه أحد " ليس يريد بالضد ما يريده المتكلمون من ~~نفي ذات هي معاكسة لذات البارئ تعالى في صفاتها كمضادة السواد للبياض ، بل ~~مراده نفى الثاني لا غير ، فإن نفى الضد بحث آخر لا دخول له بين هذا الكلام . PageV16P078 # ثم ذكر له أن البارئ تعالى قديم سابق للاشياء ، لا سبقا له حد محدود ، وأول ~~معين ، بل لا أول له مطلقا . # ثم قال : وهو مع هذا آخر الاشياء ، آخرية مطلقة ليس تنتهي إلى غايد معينة . # ثم ذكر أن له ربوبية جلت عن أن تحيط بها الابصار والعقول . # وقد سبق منا خوض في هذا المعنى ، وذكرنا من نظمنا في هذا النمط أشياء ~~لطيفة ونحن نذكر ها هنا من نظمنا أيضا في هذا المعنى ، وفي فننا الذى ~~اشتهرنا به ، وهو المناجاة والمخاطبة على طريقة أرباب الطريقة ما لم نذكره ~~هناك ، فمن ذاك قولي : فلا والله ما وصل ابن سينا * * ولا أغنى ذكاء أبى ~~الحسين ولا رجعا بشئ بعد بحث * * وتدقيق سوى خفي حنين لقد طوفت أطلبكم ولكن ~~* * يحول الوقت بينكم وبيني فهل بعد انقضاء الوقت أحظى * * بوصلكم غدا وتقر ~~عينى ! منى عشنا بها زمنا وكانت * * تسوفنا بصدق أو بمين فإن أكدت فذاك ~~ضياع دينى * * وإن أجدت فذاك حلول دينى . # (1) ومنها : أمولاي قد أحرقت ms3330 قلبي فلا تكن * * غدا محرقا بالنار من كان ~~يهواكا أتجمع لي نارين : نار محبة * * ونار عذاب أنت أرحم من ذاكا ! ومنها ~~: قوم موسى تاهوا سنين كما قد * * جاء في النص قدرها أربعونا (2) ولي اليوم ~~تائها في جوى من * * لا أسمي وحبه خمسونا قل لاحبابنا إلام نروم ال * * - ~~وصل منكم وأنتم تمنعونا PageV16P079 ~~كم نناجيكم فلا ترشدونا * * ونناديكم فلا تسمعونا ! حسبنا علمكم بأنا موالي ~~* * - كم وإن كنتم لنا كارهينا فعسى تدرك السعادة أرباب المع * * - اصى ~~فيصبحوا فائزينا ! ومنها : والله ما آسى من الدنيا على * * مال ولا ولد ولا ~~سلطان بل في صميم القلب منى حسرة * * تبقى معي وتلف في أكفاني إني أراك ~~بباطني لا ظاهري * * فالحسن مشغلة عن العرفان يا من سهرت مفكرا في أمره * * ~~خمسين حولا دائم الجولان فرجعت أحمق من نعامة بيهس * * وأضل سعيا من أبى ~~غبشان ومنها : وحقك إن أدخلتني النار قلت لل * * - ذين بها قد كنت ممن أحبه ~~وأفنيت عمرى في علوم دقيقة * * وما بغيتى إلا رضاه وقربه هبوني مسيئا أوتغ ~~الحلم جهله * * وأوبقه بين البرية ذنبه (1) أما يقتضى شرع التكرم عتقه * * ~~أيحسن أن ينسى هواه وحبه ! أما كان ينوى الحق فيما يقوله * * ألم تنصر ~~التوحيد والعدل كتبه ! أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه * * وإلحاده إذ جل في ~~الدين خطبه ! أما قلتم من كان فينا مجاهدا * * سيكرم مثواه ويعذب شربه ! ~~ونهديه سبلا من هدانا جهاده * * ويدخله خير المداخل كسبه فأى اجتهاد فوق ما ~~كان صانعا * * وقد أحرقت زرق الشياطين شهبه ! وما نال قلب الجيش جيش محمد * ~~* كما نال من أهل الضلالة قلبه PageV16P080 ~~فإن تصفحوا يغنم وإن تتجرموا * * فتعذيبكم حلو المذاقة عذبه وآيه صدق الصب ~~أن يعذب الاذى * * إذ كان من يهوى عليه يصبه ومنها : إذا فكرت فيك يحار ~~عقلي * * وألحق بالمجانين الكبار وأصحو تارة فيشوب ذهني * * ويقدح خاطري ~~كشواظ نار فيا من تاهت العقلاء فيه * * فأمسوا كلهم صرعى عقار ويا من كاعت ~~الافكار عنه * * فآبت بالمتاعب والخسار ويا من ليس يعلمه نبي * * ولا ملك ~~ولا يدريه دار ويا ms3331 من ليس قداما وخلفا * * ولا جهة اليمين ولا اليسار ولا ~~فوق السماء ولا تدلى * * من الارضين في لجج البحار ويا من أمره من ذاك أجلى ~~* * من ابن ذكاء أو صبح النهار سألتك باسمك المكتوم إلا * * فككت النفس من ~~رق الاسار وجدت لها بما تهوى فانت ال * * - عليم بباطن اللغز الضمار ومنها ~~: يا رب إنك عالم * * بمحبتي لك واجتهادي وتجردى للذب عن * * - ك على ~~مراغمة الاعادي بالعدل والتوحيد اص * * - دع معلنا في كل نادى وكشفت زيغ ~~ابن الخطي * * - ب ولبسه بين العباد ونقضت سائر ما بنا * * ه من الضلالة ~~والفساد PageV16P081 ~~وأبنت عن إغوائه * * في دين أحمد ذى الرشاد وجعلت أوجه ناصري * * - ه ~~محممات بالسواد وكففت من غلوائهم * * بعد التمرد والعناد فكأنما نخل الرما ~~* * د عليهم بعد الرماد وقصدت وجهك أبتغى * * حسن المثوبة في المعاد فأفض ~~على العبد الفقي * * - ر إليكم نور السداد وارزقه قبل الموت مع * * - رفة ~~المصائر والمبادى وافكك أسير الحرص بال * * - لاصفاد من أسر الصفاد واغسل ~~بصفو القرب من * * أبوابكم كدر البعاد وأعضه من حر الغلي * * - ل بوصلكم ~~برد الفؤاد وارحم عيونا فيك ها * * مية وقلبا فيك صاد يا ساطح الارض المها ~~* * د وممسك السبع الشداد الاصل : يا بني ، إنى قد أنبأتك عن الدنيا وحالها ~~، وزوالها وانتقالها ، وأنباتك عن الاخرة وما أعد لاهلها ، وضربت لك فيهما ~~الامثال ، لتعتبر بها ، وتحذو عليها . # إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر ، نبا بهم منزل جديب ، فأموا منزلا ~~خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطريق ، وفراق الصديق ، وخشونة ~~السفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعه دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشئ ~~من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما . # ولا شئ أحب إليهم مما قربهم من منزلهم PageV16P082 ~~وأدناهم إلى محلتهم . # ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ، ~~فليس شئ أكره إليهم ، ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما ~~يهجمون عليه ، ويصيرون إليه . # الشرح : حذا عليه يحذو ، واحتذى مثاله ، يحتذى ، أي اقتدى به ، وقوم سفر ~~بالتسكين ms3332 ، أي مسافرون . # وأموا : قصدوا . # والمنزل الجديب : ضد المنزل الخصيب . # والجناب المريع بفتح الميم : ذو الكلا والعشب ، وقد مرع الوادي ، بالضم . # والجناب : الفناء . # ووعثاء الطريق : مشقتها . # وجشوبة المطعم : غلظه ، طعام جشيب ومجشوب ، ويقال إنه الذى لا أدم (1) معه . # يقول : مثل من عرف الدنيا وعمل فيها للاخرة ، كمن سافر من منزل جدب إلى ~~منزل خصيب ، فلقي في طريقه مشقة ، فإنه لا يكترث بذلك في جنب ما يطلب ، ~~وبالعكس من عمل للدنيا وأهمل أمر الاخرة ، فإنه كمن يسافر إلى منزل ضنك ~~ويهجر منزلا رحيبا طيبا ، وهذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " ~~الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " . PageV16P083 # الاصل : يا بني ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فاحبب لغيرك ما ~~تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، واحسن ~~كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من ~~الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ، ولا ~~تقل ما لا تحب أن يقال لك . # واعلم أن الاعجاب ضد الصواب ، وآفة الالباب ، فاسع في كدحك ، ولا تكن ~~خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك ، فكن أخشع ما تكون لربك . # الشرح : جاء في الحديث المرفوع : " لا يكمل إيمان عبد حتى يحب لاخيه ما ~~يحب لنفسه ، ويكره لاخيه ما يكره لنفسه " . # وقال بعض الاسارى لبعض الملوك : افعل معي ما تحب أن يفعل الله معك ، ~~فأطلقه ، وهذا هو معنى قوله عليه السلام : " ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم " . # وقوله : " وأحسن " من قول الله تعالى : (وأحسن كما أحسن الله إليك) (2) . # وقوله : " واستقبح من نفسك " ، سئل الاحنف عن المروءة ، فقال : أن تستقبح ~~من نفسك ما تستقبحه من غيرك . # وروي : " وارض من الناس لك " وهى أحسن . # وأما العجب وما ورد في ذمه فقد قدمنا فيه قولا مقنعا . PageV16P084 # قوله عليه السلام : " واسع في كدحك " أي أذهب ما اكتسبت بالانفاق ، والكدح ~~ها هنا : هو المال الذى كدح في حصوله ، والسعي فيه إنفاقه ms3333 ، وهذه كلمة ~~فصيحة ، وقد تقدم نظائر قوله : " ولا تكن خازنا لغيرك " . # ثم أمره أن يكون أخشع ما يكون لله إذ هداه لرشده ، وذلك لان هدايته إياه ~~إلى رشده نعمة عظيمة منه ، فوجب أن يقابل بالخشوع لانه ضرب من الشكر . # الاصل : واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ، ومشقة شديدة ، وأنه لا ~~غنى بك فيه عن حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزاد ، مع خفة الظهر ، فلا ~~تحملن على ظهرك فوق طاقتك ، فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل ~~الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة ، فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه ~~فاغتنمه وحمله إياه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده . # واغتنم من استقرضك في حال غناك ، ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك . # واعلم أن أمامك عقبة كئودا ، المخف فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ ~~عليها أقبح أمرا من المسرع ، وأن مهبطها بك لا محالة ، أما على جنة أو على ~~نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك ، ووطئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت ~~مستعتب ، ولا إلى الدنيا منصرف . PageV16P085 # الشرح : أمره في هذا الفصل بإنفاق المال والصدقة والمعروف ، فقال : إن بين ~~يديك طريقا بعيد المسافة ، شديد المشقة ، ومن سلك طريقا فلا غنى له عن أن ~~يرتاد لنفسه ، ويتزود من الزاد قدر ما يبلغه الغاية ، وأن يكون خفيف الظهر ~~في سفره ذلك ، فإياك أن تحمل من المال ما يثقلك ، ويكون وبالا عليك ، وإذا ~~وجدت من الفقراء والمساكين من يحمل ذلك الثقل عنك فيوافيك به غدا وقت ~~الحاجة فحمله إياه ، فلعلك تطلب مالك فلا تجده . # جاء في الحديث المرفوع : " خمس من أتى الله بهن أو بواحدة منهن أوجب له ~~الجنة : من سقى هامة صادية ، أو أطعم كبدا هافية ، أو كسا جلدة عارية ، أو ~~حمل قدما حافية ، أو أعتق رقبة عانية " . # قيل لحاتم الاصم : لو قرأت لنا شيئا من القرآن ! قال : نعم ، فاندفع فقرأ ~~: (الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) ms3334 يكنزون (1) ، فقالوا : أيها الشيخ ما هكذا ~~أنزل ! قال : صدقتم ، ولكن هكذا أنتم ! الاصل : واعلم أن الذى بيده خزائن ~~السموات والارض قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالاجابة ، وأمرك أن تسأله ~~ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينه وبينك من يحجبك عنه ، ولم يلجئك ~~إلى من يشفع لك إليه PageV16P086 ~~ولم يمنعك إن أسات من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يفضحك حيث تعرضت ~~للفضيحة ، ولم يشدد عليك في قبول الانابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم ~~يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، وحسب سيئتك واحدة ، وحسب ~~حسنتك عشرا . # وفتح لك باب المتاب ، وباب الاستعتاب . # فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، ~~وأبثثته ذات نفسك ، وشكوت إليه همومك ، واستكشفته كروبك ، واستعنته على ~~أمورك ، وسألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره ، من زيادة ~~الاعمار ، وصحة الابدان ، وسعة الارزاق . # ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه ، بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت ~~استفتحت بالدعاء أبواب نعمته ، واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطنك إبطاء ~~إجابته ، فإن العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الاجابة ليكون ذلك ~~أعظم لاجر السائل ، وأجزل لعطاء الآمل . # وربما سألت الشئ فلا تعطاه ، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا ، أو صرف عنك ~~لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك ~~فيما يبقى لك جماله ، وينفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ، ولا تبقى له . # الشرح : قد تقدم القول في الدعاء . # قوله : " بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة " ، هذا متفق عليه بين أصحابنا ، ~~وهو أن تارك القبيح لانه قبيح يستحق الثواب . PageV16P087 # قوله : " حسب سيئتك واحدة وحسب حسنتك عشرا " ، هذا إشارة إلى قوله تعالى : ~~(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) (1) . # قوله : " وأبثثته ذات نفسك " ، أي حاجتك . # ثم ذكر له وجوها في سبب إبطاء الاجابة : منها أن ذلك أمر عائد إلى النية ~~، فلعلها لم تكن خالصة . # ومنها أنه ربما أخرت ليكون أعظم لاجر ms3335 السائل ، لان الثواب على قد المشقة . # ومنها أنه ربما أخرت ليعطى السائل خيرا مما سأل ، إما عاجلا أو آجلا ؟ أو ~~في الحالين . # ومنها أنه ربما صرف ذلك عن السائل ، لان في إعطائه إياه مفسده في الدين . # قوله : " فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له " ، لفظ شريف فصيح ، ومعنى صادق ~~محقق فيه عظة بالغد ، وقال أبو الطيب : أين الجبابرة الاكاسرة الالى * * ~~كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا (2) ويروى : " من يحجبه عنك " . # وروي : " حيث الفضيحة " أي حيث الفضيحة موجودة منك . # واعلم أن في قوله : " قد أذن لك في الدعاء ، وتكفل لك بالاجابة " إشارة ~~إلى قوله تعالى : (ادعوني استجب لكم) (3) . # وفي قوله : " وأمر أن تسأله ليعطيك " إشارة إلى قوله : (وأسالوا الله من ~~فضله) (4) . PageV16P088 # وفي قوله : " وتسترحمه ليرحمك " إشارة إلى قوله : (وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) (1) . # وفي قوله : " ولم يمنعك إن أسات من التوبة " إشارة إلى قوله : (إلا من ~~تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا ~~رحيما) (2) . # الاصل : واعلم يا بنى أنك إنما خلقت للاخرة لا للدنيا ، وللفناء لا ~~للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وإنك في منزل قلعة ، ودار بلغة ، وطريق إلى ~~الاخرة ، وأنك طريد الموت الذى لا ينجو هاربه ، ولا يفوته طالبه ، ولا بد ~~أنه مدركه ، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة ، قد كنت تحدث ~~نفسك منها بالتوبة ، فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك . # يا بنى ، أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه ، وتفضي بعد الموت إليه ، ~~حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك . # وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها ، وتكالبهم عليها ، فقد ~~نبأك الله عنها ، ونعتت لك نفسها ، وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما أهلها ~~كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر بعضها على بعض ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ~~ويقهر كبيرها صغيرها . PageV16P089 # نعم معقلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلت عقولها ، وركبت مجهولها . # سروح عاهة بواد وعث ، ليس لها راع يقيمها ، ولا مسيم يسيمها ms3336 ، سلكت بهم ~~الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، ~~وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها . # رويدا يسفر الظلام ، كأن قد وردت الاظعان ! يوشك من أسرع أن يلحق ! الشرح ~~: يقول : هذا منزل قلعة ، بضم القاف وسكون اللام ، أي ليس بمستوطن ، ويقال ~~: هذا مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى أن يقوم مرة بعد مرة . # ويقال أيضا : هم على قلعة أي على رحلة ، والقلعة أيضا : هو المال العارية ~~، وفى الحديث : " بئس المال القلعة " ، وكله يرجع إلى معنى واحد . # قوله : " ودار بلغة " ، والبلغه : ما يتبلغ به من العيش . # قوله : " سروح عاهة " ، والسروح : جمع سرح ، وهو المال السارح . # والعاهة : الافة ، أعاه القوم أصابت ماشيتهم العاهة . # وواد وعث : لا يثبت الحافر والخف فيه ، بل يغيب فيه ، ويشق على من يمشى فيه . # وأوعث القوم : وقعوا في الوعث . # ومسيم يسيمها : راع يرعاها . # قوله : " رويدا يسفر الظلام ... # " إلى آخر الفصل ، ثلاثة أمثال محركة لمن عنده PageV16P090 ~~استعداد . # واستقرأني أبو الفرج محمد بن عباد رحمه الله وأنا يومئذ حدث هذه الوصية ~~فقرأتها عليه من حفظى ، فلما وصلت إلى هذا الموضع صاح صيحة شديدة ، وسقط - ~~وكان جبارا قاسي القلب . # [ أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق ] واعلم أنا قدمنا في وصف ~~الدنيا والفناء والموت من محاسن كلام الصالحين والحكماء ما فيه الشفاء ، ~~ونذكر الان أشياء أخر . # فمن كلام الحسن البصري : يا بن آدم إنما أنت أيام مجموعة ، فإذا مضى يوم ~~مضى بعضك . # عن بعض الحكماء : رحم الله امرأ لا يغره ما يرى من كثرة الناس ، فإنه ~~يموت وحده ، ويقبر وحده ، ويحاسب وحده . # وقال بعضهم : لا وجه لمقاساة الهموم لاجل الدنيا ولا الاعتداد بشئ من ~~متاعها ، ولا التخلي منها ، أما ترك الاهتمام لها ، فمن جهة أنه لا سبيل ~~إلى دفع الكائن من مقدورها ، وأما ترك الاعتداد بها ، فإن مرجع كل أحد إلى ~~تركها ، وأما ترك التخلي عنها فإن الاخرة لا تدرك إلا بها . # ومن كلام بعض الحكماء : أفضل اختيار الانسان ما توجه ms3337 به إلى الاخرة ، ~~وأعرض به عن الدنيا ، وقد تقدمت الحجة وأذنا بالرحيل ، ولنا من الدنيا على ~~الدنيا دليل ، وإنما أحدنا في مدة بقائه صريع لمرض ، أو مكتئب بهم ، أو ~~مطروق بمصيبة ، أو مترقب لمخوف ، لا يأمن المرء أصناف لذته من المطعوم ~~والمشروب أن يكون موته فيه ، ولا يأمن مملوكه PageV16P091 ~~وجاريته أن يقتلاه بحديد أو سم ، وهو مع ذلك عاجز عن استدامة سلامة عقله من ~~زوال ، وسمعه من صمم ، وبصره من عمى ، ولسانه من خرس ، وسائر جوارحه من ~~زمانة ، ونفسه من تلف ، وماله من بوار ، وحبيبه من فراق ، وكل ذلك يشهد ~~شهادة قطعية أنه فقير إلى ربه ، ذليل في قبضته ، محتاج إليه . # لا يزال المرء بخير ما حاسب نفسه ، وعمر آخرته بتخريب دنياه ، وإذا ~~اعترضته بحار المكاره ، جعل معابرها الصبر والتأسي ، ولم يغتر بتتابع النعم ~~، وإبطاء حلول النقم ، وأدام صحبة التقى ، وفطم النفس عن الهوى ، فإنما ~~حياته كبضاعة ينفق من رأس المال منها ، ولا يمكنه أن يزيد فيها ، ومثل ذلك ~~يوشك فناؤه وسرعة زواله . # وقال أبو العتاهية في ذكر الموت : ستباشر الترباء خدك * * وسيضحك الباكون ~~بعدك (1) ولينزلن بك البلى * * وليخلفن الموت عهدك وليفنينك مثل ما (2) * * ~~أفنى أباك بلى وجدك (3) لو قد رحلت عن القصو * * ر وطيبها وسكنت لحدك (4) ~~لم تنتفع إلا بفع * * - ل صالح قد كان عندك (1) ديوانه 86 ، 87 ، والترباء ~~: التراب ، ورواية الديوان : * لتباشر الاجداث وحدك * (2) الديوان : " ~~بالذي " . # (3) الديوان : " به وجدك " . # (4) الديوان : لو قد ظعنت عن البيو * * ت ودوحها وسكنت لحدك (*) PageV16P092 ~~وترى الذين قسمت ما * * لك بينهم حصصا وكدك (1) يتلذذون بما جمع * * - ت ~~لهم ولا يجدون فقدك الاصل : واعلم يا بني أن من كانت مطيته الليل والنهار ، ~~فإنه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا . # واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك . # فخفض في الطلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، وليس كل ~~طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم . # وأكرم نفسك عن كل دنية ms3338 وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن تعتاض بما تبذل ~~من نفسك عوضا . # ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا . # وما خير خير لا ينال (2) إلا بشر ، ويسر لا ينال إلا بعسر . # وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ، فتوردك مناهل الهلكة . # وإن استطعت ألا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فإنك مدرك قسمك ، ~~وآخذ سهمك ، وإن اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه وإن ~~كان كل منه . PageV16P093 # الشرح : مثل الكلمة الاولى قول بعض الحكماء - وقد نسب أيضا إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام . # قوله : " فخفضن في الطلب " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " إن ~~روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فأجملوا في ~~الطلب " . # وقال الشاعر : ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * * عوضا ولو نال الغنى بسؤال ~~وإذا النوال إلى السؤال قرنته (1) * * رجح السؤال وخف كل نوال وقال آخر : ~~رددت رونق وجهي عن صحيفته * * رد الصقال بهاء الصارم الخذم (2) وما أبالي ~~وخير القول أصدقه * * حقنت لي ماء وجهى أم حقنت دمي وقال آخر : وإني لاختار ~~الزهيد على الغنى * * وأجزأ بالمال القراح عن المحض وأدرع الاملاق صبرا وقد ~~أرى * * مكان الغنى كي لا أهين له عرضي وقال أبو محمد اليزيدي في المأمون : ~~أبقى لنا الله الامام وزاده * * شرفا إلى الشرف الذى أعطاه والله أكرمنا ~~بأنا معشر * * عتقاء من نعم العباد سواه . # وقال آخر : كيف النهوض بما أوليت من حسن * * أم كيف أشكر ما طوقت من نعم ! PageV16P094 # ملكتني ماء وجه كاد يسكبه * * ذل السؤال ولم تفجع به هممي وقال آخر : لا ~~تحرصن على الحطام فإنما * * يأتيك رزقك حين يؤذن فيه سبق القضاء بقدره ~~وزمانه * * وبأنه يأتيك أو يأتيه وكان يقال : ما استغنى أحد بالله إلا ~~افتقر الناس إليه . # وقال رجل في مجلس فيه قوم من أهل العلم : لا أدري ما يحمل من يوقن بالقدر ~~على الحرص على طلب الرزق ! فقال له : أحد الحاضرين يحمله القدر ، فسكت ms3339 . # أقول : لو كنت حاضرا لقلت : لو حمله القدر لما نهاه العقلاء عن الحرص ، ~~ولما مدحوه على العفة والقناعة فإن عاد وقال : وأولئك ألجأهم القدر إلى ~~المدح والذم والامر والنهى ، فقد جعل نفسه وغيره من الناس ، بل من جميع ~~الحيوانات بمنزلة الجمادات التى يحركها غيرها ومن بلغ إلى هذا الحد لا يكلم . # وقال الشاعر : أراك تزيدك الايام حرصا * * على الدنيا كأنك لا تموت فهل ~~لك غاية إن صرت يوما * * إليها قلت حسبى قد رضيت ! أبو العتاهية : أي عيش ~~يكون أطيب من عي * * - ش كفاف قوت بقدر البلاغ (1) قمرتني الايام عقلي ~~ومالي * * وشبابي وصحتي وفراغي (2) وأوصى بعض الادباء ابنه فكتب إليه PageV16P095 ~~كن حسن الظن برب خلقك * * بني واحمده على ما رزقك واعلم بأن الحرص يطفي ~~رونقك * * فجانب الحرص وحسن خلقك واصدق وصادق أبدا من صدقك * * دار معاديك ~~ومق من ومقك واجعل لاعدائك حزما ملقك * * وجنبن حشو الكلام منطقك هذى وصاة ~~والد قد عشقك * * وصاة من يقلقه ما أقلقك * أرشدك الله لها ووفقك * أبو ~~العتاهية : أجل الغنى مما يؤمل أسرع * * وأراك تجمع دائما لا تشبع (1) قل ~~لي لمن أصبحت تجمع دائبا (2) * * ألبعل عرسك لا أبا لك تجمع ! وأوصى زياد ~~ابنه عبيد الله عند موته ، فقال : لا تدنسن عرضك ، ولا تبذلن وجهك ، ولا ~~تخلقن جدتك بالطلب إلى من إن ردك كان رده عليك عيبا ، وإن قضى حاجتك جعلها ~~عليك منا ، واحتمل الفقر بالتنزه عما في أيدى الناس (2) ، والزم القناعة ~~بما قسم لك ، فإن سوء عمل الفقير يضع الشريف ، ويخمل الذكر ، ويوجب الحرمان . # الاصل : وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ~~ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يدي غيرك ~~، ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة ، خير من الغنى ~~مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره ، ورب ساع فيما يضره ! PageV16P096 # من أكثر أهجر ، ومن تفكر أبصر . # قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم . # بئس الطعام الحرام ms3340 ! وظلم الضعيف أفحش الظلم ! إذا كان الرفق خرقا ، كان ~~الخرق رفقا . # ربما كان الدواء داء ، والداء دواء . # وربما نصح غير الناصح ، وغش المستنصح . # وإياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى . # والعقل حفظ التجارب ، وخير ما جربت ما وعظك . # بادر الفرصة قبل أن تكون غصة . # ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يئوب ، ومن الفساد إضاعه الزاد ، ومفسدة ~~المعاد . # ولكل أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدر لك . # التاجر مخاطر ، ورب يسير أنمى من كثير ! الشرح : هذا الكلام قد اشتمل على ~~أمثال كثيرة حكمية . # أولها قوله : " تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك " ~~، وهذا مثل قولهم : أنت قادر على أن تجعل صمتك كلاما ، ولست بقادر على أن ~~تجعل كلامك صمتا ، وهذا حق ، لان الكلام يسمع وينقل فلا يستطاع إعادته صمتا ~~، والصمت عدم الكلام ، فالقادر على الكلام قادر على أن يبدله بالكلام ، ~~وليس الصمت بمنقول ولا مسموع فيتعذر استدراكه . PageV16P097 # وثانيها قوله : " حفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في أيدي غيرك " ، هذا ~~مثل قولهم في المثل : البخل خير من سؤال البخيل ، وليس مراد أمير المؤمنين ~~عليه السلام وصايته بالامساك والبخل ، بل نهيه عن التفريط والتبذير ، قال ~~الله تعالى : (ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (1) ، وأحمق الناس ~~من أضاع ماله اتكالا على مال الناس ، وظنا أنه يقدر على الاستخلاف ، قال ~~الشاعر : إذا حدثتك النفس أنك قادر * * على ما حوت أيدي الرجال فكذب ~~وثالثها قوله : " مرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس " ، من هذا أخذ ~~الشاعر قوله : إن كان طعم اليأس مرا فإنه * * ألذ وأحلى من سؤال الاراذل ~~وقال البحتري : اليأس إحدى الراحتين ولن ترى * * تعبا كظن الخائب المغرور ~~(2) ورابعها قوله : " الحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور " ، والحرفة ~~بالكسر مثل الحرف بالضم ، وهو نقصان الحظ وعدم المال . # ومنه قوله " رجل محارف " ، بفتح الراء ، يقول : لان يكون المرء هكذا وهو ~~عفيف الفرج واليد ، خير من الغنى مع الفجور ، وذلك لان ألم الحرفة مع العفة ~~ومشقتها إنما ms3341 هي في أيام قليلة وهى أيام العمر ، ولذة الغنى إذا كان مع ~~الفجور ، ففى مثل تلك الايام يكون ، ولكن يستعقب عذابا طويلا ، فالحال ~~الاولى خير لا محالة . # وأيضا ففى الدنيا خير أيضا للذكر الجميل فيها ، والذكر القبيح في الثانية ~~، وللمحافظة على المروءة في الاولى وسقوط المروءة في الثانية . PageV16P098 # وخامسها قوله : " المرء أحفظ لسره " أي الاولى ألا تبوح بسرك إلى أحد ، ~~فأنت أحفظ له من غيرك ، فإن أذعته فانتشر فلا تلم إلا نفسك ، لانك كنت ~~عاجزا عن حفظ سر نفسك ، فغيرك عن حفظ سرك وهو أجنبي أعجز ، قال الشاعر : ~~إذا ضاق صدر المرء عن حفظ سره * * فصدر الذى يستودع السر أضيق وسادسها : " ~~قوله رب ساع فيما يضره " ، قال عبد الحميد الكاتب في كتابه إلى أبى مسلم : ~~لو أراد الله بالنملة صلاحا لما أنبت لها جناحا . # وسابعها قوله : " من أكثر أهجر " ، يقال : أهجر الرجل ، إذا أفحش في ~~المنطق السوء والخنا ، قال الشماخ : كماجدة الاعراق قال ابن ضرة * * عليها ~~كلاما جار فيه وأهجرا (1) وهذا مثل قولهم : من كثر كلامه كثر سقطه . # وقالوا أيضا قلما سلم مكثار ، أو أمن من عثار . # وثامنها قوله : " من تفكر أبصر " ، قالت الحكماء : الفكر تحديق العقل نحو ~~المعقول ، كما أن النظر البصري تحديق البصر نحو المحسوس ، وكما أن من حدق ~~نحو المبصر وحدقته صحيحة والموانع مرتفعة لا بد أن يبصره ، كذلك من نظر ~~بعين عقلة ، وأفكر فكرا صحيحا ، لا بد أن يدرك الامر الذى فكر فيه ويناله . # وتاسعها قوله : " قارن أهل الخير تكن معهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم " ، ~~كان يقال : حاجبك وجهك ، وكاتبك لسانك ، وجليسك كلك . # وقال الشاعر : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * * فكل قرين بالمقارن مقتد PageV16P099 ~~وعاشرها قوله : " بئس الطعام الحرام " ، هذا من قوله تعالى : (إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما أنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) (1) . # وحادي عشرها قوله : " ظلم الضعيف أفحش الظلم " . # رأى معاوية ابنه يزيد يضرب غلاما ، فقال : يا بنى ، كيف لا يسع حلمك من ~~تضربه فلا يمتنع منك ! وأمر المأمون ms3342 بإشخاص الخطابي القاص (2) من البصرة ، ~~فلما مثل بين يديه ، قال له : يا سليمان ، أنت القائل العراق عين الدنيا ، ~~والبصرة عن العراق ، والمربد عين البصرة ، ومسجدي عين المربد ، وأنا عين ~~مسجدي ، وأنت أعور ، فإن عين الدنيا عوراء ! قال : يا أمير المؤمنين ، لم ~~أقل ذاك ، ولا أظن أمير المؤمنين أحضرني لذلك ، قال : بلغني أنك أصبحت ~~فوجدت على سارية من سوارى مسجدك : رحم الله عليا * * إنه كان تقيا فأمرت ~~بمحوه ، قال : يا أمير المؤمنين ، كان " ولقد كان نبيا " فأمرت بإزالته ، ~~فقال : كذبت كانت القاف أصح من عينك الصحيحة ، ثم قال : والله لو لا أن ~~أقيم لك عند العامة سوقا لاحسنت تأديبك ، قال : يا أمير المؤمنين ، قد ترى ~~ما أنا عليه من الضعف والزمانة والهرم وقلة البصر ، فإن عاقبتني مظلوما ~~فاذكر قول ابن عمك علي عليه السلام : " ظلم الضعيف أفحش الظلم " ، وإن ~~عاقبتني بحق ، فاذكر أيضا قوله : " لكل شئ رأس ، والحلم رأس السؤدد " . # فنهض المأمون من مجلسه وأمر برده إلى البصرة ، ولم يصله بشئ ، ولم يحضر ~~أحد قط مجلس المأمون إلا وصله عدا الخطابي ، وليس هذا هو المحدث الحافظ ~~المشهور ، ذاك أبو سليمان أحمد بن محمد بن أحمد البستى ، كان في أيام ~~المطيع والطائع ، وهذا قاص بالبصرة كان يقال له : أبو زكريا سليمان بن محمد ~~البصري . # وثاني عشرها قوله : " إذا كان الرفق خرقا ، كان الخرق رفقا " ، يقول إذا ~~كان استعمال PageV16P100 ~~الرفق مفسدة وزيادة في الشر فلا تستعمله ، فإنه حينئذ ليس برفق بل هو خرق ، ~~ولكن استعمل الخرق ، فإنه يكون رفقا والحالة هذه ، لان الشر لا يلقى ألا ~~بشر مثله ، قال عمرو ابن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا * * فنجهل فوق جهل ~~الجاهلينا (1) . # وفي المثل : إن الحديد بالحديد يفلح . # وقال زهير : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * * يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم (2) . # وقال أبو الطيب : ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * * مضر كوضع السيف في ~~موضع الندى (3) . # وثالث عشرها قوله : " وربما كان الدواء داء ، والداء دواء " ، هذا مثل ~~قول أبى الطيب : * ربما صحت الاجسام ms3343 بالعلل (4) * ومثله قول أبى نواس : * ~~وداونى بالتى كانت هي الداء (5) * ومثل قول الشاعر : تداويت من ليلى بليلى ~~فلم يكن * * دواء ولكن كان سقما مخالفا ورابع عشرها قوله : " ربما نصح غير ~~الناصح ، وغش المستنصح " . # كان المغيرة بن شعبة يبغض عليا عليه السلام منذ أيام رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وتأكدت PageV16P101 ~~بغضته إلى أيام أبى بكر وعثمان وعمر ، وأشار عليه يوم بويع بالخلافة أن يقر ~~معاوية على الشام مدة يسيرة ، فإذا خطب له بالشام وتوطأت دعوته دعاه إليه ~~كما كان عمر وعثمان يدعوانه إليهما ، وصرفه فلم يقبل ، وكان ذلك نصيحة من ~~عدو كاشح . # واستشار الحسين عليه السلام عبد الله بن الزبير وهما بمكة في الخروج عنها ~~، وقصد العراق ظانا أنه ينصحه فغشه ، وقال له : لا تقم بمكة ، فليس بها من ~~يبايعك ، ولكن دونك العراق ، فإنهم متى رأوك لم يعدلوا بك أحدا ، فخرج إلى ~~العراق ، حتى كان من أمره ما كان . # وخامس عشرها قوله : " إياك والاتكال على المنى ، فإنها بضائع النوكى " ، ~~جمع أنوك وهو الاحمق ، من هذا أخذ أبو تمام قوله : من كان مرعى عزمه وهمومه ~~* * روض الاماني لم يزل مهزولا (1) . # ومن كلامهم : ثلاثة تخلق العقل ، وهو أوضح دليل على الضعف : طول التمني ، ~~وسرعة الجواب ، والاستغراب (3) في الضحك . # وكان يقال : التمني والحلم سيان . # وقال آخر : شرف الفتى ترك المنى . # وسادس عشرها قوله : " العقل حفظ التجارب " من هذا أخذ المتكلمون قولهم : ~~العقل نوعان : غريزي ، ومكتسب ، فالغريزي العلوم البديهية ، والمكتسب ما ~~أفادته التجربه وحفظته النفس . # وسابع عشرها قوله : " خير ما جربت ما وعظك " ، مثل هذا قول أفلاطون : إذا ~~لم تعظك التجربه فلم تجرب ، بل أنت ساذج كما كنت . # وثامن عشرها قوله : " بادر الفرصة قبل أن تكون غصة " ، حضر عبيد الله بن ~~زياد عند هانئ بن عروة عائدا ، وقد كمن له مسلم بن عقيل ، وأمره أن يقتله ~~إذا جلس PageV16P102 ~~واستقر ، فلما جلس جعل مسلم يؤامر نفسه ويريدها على الوثوب به فلم تطعه ، ~~وهانئ ينشد كأنه يترنم بالشعر : * ما الانتظار بسلمى لا تحييها * ويكرر ذلك ~~، فأوجس ms3344 عبيد الله خيفة ونهض ، فعاد إلى قصر الامارة ، وفات مسلما منه ما ~~كان يؤمله بإضاعة الفرصة ، حتى صار أمره إلى ما صار . # وتاسع عشرها قوله : " ليس كل طالب يصيب ، ولا كل غائب يثوب " ، الاولى ~~كقول القائل : ما كل وقت ينال المرء ما طلبا * * ولا يسوغه المقدار ما وهبا ~~والثانيه كقول عبيد : وكل ذي غيبة يئوب * * وغائب الموت لا يئوب (1) . # العشرون قوله : " من الفساد ، إضاعه الزاد ، ومفسدة المعاد " ، ولا ريب ~~أن من كان في سفر وأضاع زاده ، وأفسد الحال التى يعود إليها فإنه أحمق ، ~~وهذا مثل ضربه للانسان في حالتى دنياه وآخرته . # الحادى والعشرون قوله : " ولكل أمر عاقبة " ، هذا مثل المثل المشهور " ~~لكل سائله قرار " . # الثاني والعشرون قوله : " سوف يأتيك ما قدر لك " ، هذا من قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : " وإن يقدر لاحدكم رزق في قبة جبل أو حضيض بقاع (2) ~~يأته " . # الثالث والعشرون قوله : " التاجر مخاطر " هذا حق ، لانه يتعجل بإخراج ~~الثمن ولا يعلم : هل يعود أم لا ! وهذا الكلام ليس على ظاهره بل له باطن ، ~~وهو أن من مزج الاعمال الصالحة بالاعمال السيئة ، مثل قوله : (خلطوا عملا ~~صالحا وآخر سيئا) (3) PageV16P103 ~~فإنه مخاطر لانه لا يأمن أن يكون بعض تلك السيئات تحبط أعماله الصالحة ، ~~كما لا يأمن أن يكون بعض أعماله الصالحة يكفر تلك السيئات ، والمراد أنه لا ~~يجوز للمكلف أن يفعل إلا الطاعة أو المباح . # الرابع والعشرون قوله : " رب يسير أنمى من كثير " ، قد جاء في الاثر : قد ~~يجعل الله من القليل الكثير ، ويجعل من الكثير البركه . # وقال الفرزدق : فإن تميما قبل أن يلد الحصا * * أقام زمانا وهو في الناس ~~واحد وقال أبو عثمان الجاحظ : رأينا بالبصرة أخوين ، كان أبوهما يحب أحدهما ~~ويبغض الاخر ، فأعطى محبوبه يوم موته كل ماله - وكان أكثر من مائتي ألف ~~درهم - ولم يعط الاخر شيئا ، وكان يتجر في الزيت : ويكتسب منه ما يصرفه في ~~نفقة عياله ، ثم رأينا أولاد الاخ الموسر بعد موت الاخوين من عائلة ولد ~~الاخ المعسر يتصدقون عليهم من فواضل ms3345 أرزاقهم . # الاصل : لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين . # ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ، ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ، وإياك أن ~~تجمح بك مطية اللجاج . # احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ~~، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته على اللين ، ~~وعند جرمه على العذر ، حتى كأنك له عبد ، وكأنه ذو نعمة عليك . PageV16P104 # وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله . # لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة ، حسنة كانت ~~أو قبيحة ، وتجرع الغيظ فإنى لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذ مغبة . # ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحد ~~الظفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ~~له ذلك يوما ما . # ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، ~~فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه . # ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . # ولا ترغبن فيمن زهد عنك ، ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ~~ولا تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان ، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ~~، فإنه يسعى في مضرته ونفعك ، وليس جزاء من سرك أن تسوءه . # الشرح : هذا الفصل قد اشتمل على كثير من الامثال الحكمية . # فأولها قوله : " لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين " ، مثل الكلمة ~~الاولى قولهم : أذا تكفيت بغير كاف * * وجدته للهم غير شاف ومن الكلمة ~~الثانية أخذ الشاعر قوله : فإن من الاخوان من شحط النوى * * به وهو راع ~~للوصال أمين ومنهم صديق العين أما لقاؤه * * فحلو وأما غيبه فظنين PageV16P105 ~~وثانيها قوله : " ساهل الدهر ما ذل لك قعوده " ، هذا استعارة ، والقعود ~~البكر حين يمكن ظهره من الركوب إلى أن يثنى ، ومثل هذا المعنى قولهم في ~~المثل : من ناطح الدهر أصبح أجم . # ومثله : * ودر مع الدهر كيفما دارا * ومثله ms3346 : ومن قامر الايام عن ثمراتها ~~* * فأحر بها أن تنجلي ولها القمر (1) ومثله : إذا الدهر أعطاك العنان فسر ~~به * * رويدا ولا تعنف فيصبح شامسا وثالثها قوله : " لا تخاطر بشئ رجاء ~~أكثر منه " ، هذا مثل قولهم : من طلب الفضل ، حرم الاصل . # ورابعها قوله : " إياك وأن تجمح بك مطيه اللجاج " ، هذا استعارة ، وفي ~~المثل : ألج من خنفساء ، وألج من زنبور . # وكان يقال : اللجاج من القحة ، والقحة من قلة الحياء ، وقلة الحياء من ~~قلة المروءة ، وفي المثل : لج صاحبك فحج . # وخامسها قوله : " احمل نفسك من أخيك " ، إلى قوله : " أو تفعله بغير أهله ~~" اللطف ، بفتح اللام والطاء ، الاسم من ألطفه بكذا أي بره به ، وجاءتنا ~~لطفة من فلان أي هدية ، والملاطفة المبارة . # وروي " عن اللطف " وهو الرفق للامر ، والمعنى أنه أوصاه إذا قطعه أخوه أن ~~يصله ، وإذا جفاه أن يبره ، وإذا بخل عليه أن يجود عليه ، الى آخر الوصاة . # ثم قال له : لا تفعل ذلك مع غير أهله ، قال الشاعر : PageV16P106 # وإن الذى بينى وبين بنى أبى * * وبين بنى أمي لمختلف جدا (1) فإن أكلوا ~~لحمي وفرت لحومهم * * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن زجروا طيرا بنحس ~~تمر بى * * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم * * ~~وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وقال الشاعر : إنى وإن كان ابن عمي كاشحا * ~~* لمقاذف من خلفه وورائه (2) ومفيده نصرى وإن كان امرأ * * متزحزحا في أرضه ~~وسمائه وأكون والي سره وأصونه * * حتى يحق علي وقت أدائه وإذا الحوادث ~~أجحفت بسوامه *) قرنت صحيحتنا إلى جربائه وإذا دعا باسمي ليركب مركبا * * ~~صعبا قعدت له على سيسائه (3) وإذا أجن فليقة في خدره * * لم أطلع مما وراء ~~خبائه (4) وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل * * يا ليت أن علي فضل ردائه ! ~~وسادسها قوله : " لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك " ، قد قال الناس ~~في هذا المعنى فأكثروا ، قال بعضهم : إذا صافى صديقك من تعادى * * فقد ~~عاداك وانقطع الكلام وقال آخر : صديق صديقى داخل في صداقتي * * وخصم صديقى ~~ليس لى بصديق وقال ms3347 آخر : تود عدوي ثم تزعم أنني * * صديقك إن الرأي عنك لعازب PageV16P107 ~~وسابعها قوله : " وامحض أخاك النصيحة ، حسنة كانت أو قبيحة " ، ليس يعنى ~~عليه السلام بقبيحة ها هنا القبيح الذى يستحق به الذم والعقاب ، وإنما يريد ~~نافعة له في العاجل كانت أو ضارة له في الاجل ، فعبر عن النفع والضرر ~~بالحسن والقبيح ، كقوله تعالى : (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون) (1) . # وقد فسره قوم فقالوا : أراد : كانت نافعة لك أو ضارة لك ، ويحتمل تفسير ~~آخر وهو وصيته إياه أن يمحض أخاه النصيحة سواء كانت مما لا يستحيا من ذكرها ~~وشياعها ، أو كانت مما يستحيا من ذكرها واستفاضتها بين الناس ، كمن ينصح ~~صديقه في أهله ويشير عليه بفراقهم لفجور اطلع عليه منهم ، فإن الناس يسمون ~~مثل هذا إذا شاع قبيحا . # وثامنها قوله : " تجرع الغيظ فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ ~~مغبة " هذا مثل قولهم : الحلم مرارة ساعة ، وحلاوة الدهر كله . # وكان يقال : التذلل للناس مصايد الشرف . # قال المبرد في " الكامل " : أوصى علي بن الحسين ابنه محمد بن علي عليهم ~~السلام ، فقال : يا بنى ، عليك بتجرع الغيظ من الرجال ، فإن أباك لا يسره ~~بنصيبه من تجرع الغيظ من الرجال حمر النعم ، والحلم أعز ناصرا وأكثر عددا (2) . # وتاسعها قوله : " لن لمن غالظك ، فإنه يوشك أن يلين لك " ، هذا مثل المثل ~~المشهور : " إذا عز أخوك فهن " ، والاصل في هذا قوله تعالى : (ادفع بالتى ~~هي أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) (3) . # وعاشرها قوله : " خذ على عدوك بالفضل فإنه أحد الظفرين " هذا معنى مليح ، ~~ومنه قول ابن هانئ في المعز (4) : PageV16P108 # ضراب هام الروم منتقما وفي * * أعناقهم من جوده أعباء لو لا انبعاث السيف ~~وهو مسلط * * في قتلهم قتلتهم النعماء وكنت كاتبا بديوان الخلافة ، والوزير ~~حينئذ نصير الدين أبو الازهر أحمد بن الناقد رحمه الله ، فوصل إلى حضرة ~~الديوان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة محمد بن محمد أمير البحرين على البر ~~، ثم وصل بعده الهرمزي صاحب هرمز في دجلة بالمراكب ms3348 البحرية - وهرمز هذه ~~فرضة في البحر نحو عمان - وامتلات بغداد من عرب محمد بن محمد وأصحاب ~~الهرمزي - وكانت تلك الايام أياما غراء زاهرة لما أفاض المستنصر على الناس ~~من عطاياه ، والوفود تزدحم من أقطار الارض على أبواب ديوانه - فكتبت يوم ~~دخول الهرمزي إلى الوزير أبياتا سنحت على البديهة ، وأنا متشاغل بما كنت ~~فيه من مهام الخدمة ، وكان رحمه الله لا يزال يذكرها وينشدها ويستحسنها (1) ~~: يا أحمد بن محمد أنت الذى * * علقت يداه بأنفس الاعلاق ما أملت بغداد ~~قبلك أن ترى * * أبدا ملوك البحر في الاسواق ولهوا عليها غيرة وتنافسوا * * ~~شغفا بها كتنافس العشاق وغدت صلاتك في رقاب سراتهم * * ونداك كالاطواق في ~~الاعناق بسديد رأيك أصلحت جمحاتهم * * وتألفوا من بعد طول شقاق لله همة ~~ماجد لم تعتلق * * بسحيل آراء ولا أحذاق (2) جلب السلاهب من أراك وبعدها * ~~* جلب المراكب من جزيرة واق هذا العداء هو العداء فعد عن * * قول ابن حجر ~~في لاي وعناق وأظنه والظن علم أنه * * سيجيئنا بممالك الافاق إما أسير ~~صنيعة في جيده * * بالجود غل أو أسير وثاق PageV16P109 ~~لا زال في ظل الخليفة ما له * * فان وسودده المعظم باق وحادي عشرها قوله : ~~" إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ذلك له ~~يوما " ، هذا مثل قولهم : " احبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ~~ما ، وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما " ، وما كان يقال : ~~إذا هويت فلا تكن غاليا ، وإذا تركت فلا تكن قاليا . # وثاني عشرها قوله : " من ظن بك خيرا فصدق ظنه " كثير من أرباب الهمم ~~يفعلون هذا ، يقال لمن قد شدا طرفا من العلم : هذا عالم ، هذا فاضل ، ~~فيدعوه ما ظن فيه من ذلك إلى تحقيقه ، فيواظب على الاشتغال بالعلم حتى يصير ~~عالما فاضلا حقيقة ، وكذلك يقول الناس : هذا كثير العبادة ، هذا كثير الزهد ~~، لمن قد شرع في شئ من ذلك فتحمله أقوال الناس على الالتزام بالزهد ~~والعبادة . # وثالث عشرها قوله : " ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ms3349 ما بينك وبينه ، فإنه ~~ليس لك بأخ من أضعت حقه " ، من هذا النحو قول الشاعر : إذا خنتم بالغيب ~~عهدي فما لكم * * تدلون إدلال المقيم على العهد صلوا وافعلوا فعل المدل ~~بوصله * * وإلا فصدوا وافعلوا فعل ذى الصد وكان يقال : إضاعة الحقوق ، ~~داعية العقوق . # ورابع عشرها قوله : " لا ترغبن فيمن زهد فيك " الرغبة في الزاهد هي الداء ~~العياء ، قال العباس بن الاحنف : ما زلت أزهد في مودة راغب * * حتى ابتليت ~~برغبة في زاهد هذا هو الداء الذى ضاقت به * * حيل الطبيب وطال يأس العائد PageV16P110 ~~وقد قال الشعراء المتقدمون والمتأخرون فأكثروا نحو قولهم : وفى الناس إن ~~رثت حبالك واصل * * وفى الارض عن دار القلى متحول (1) . # وقول تأبط شرا (2) إنى إذا خلة ضنت بنائلها * * وأمسكت بضعيف الحبل ~~أحذاقى (3) نجوت منها نجائى من بجيلة إذ * * ألقيت ليله خبت الرهط أرواقي ~~(4) وخامس عشرها قوله : لا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا ~~تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان " . # هذا أمر له بأن يصل من قطعه ، وأن يحسن إلى من أساء إليه . # ظفر المأمون عبد الله بن هارون الرشيد بكتب قد كتبها محمد بن إسماعيل بن ~~جعفر الصادق عليه السلام إلى أهل الكرخ وغيرهم من أعمال أصفهان يدعوهم فيها ~~إلى نفسه ، فأحضرها بين يديه ، ودفعها إليه ، وقال له : أتعرف هذه ؟ فأطرق ~~خجلا ، فقال له : أنت آمن ، وقد وهبت هذا الذنب لعلى وفاطمة عليهما السلام ~~، فقم إلى منزلك ، وتخير ما شئت من الذنوب ، فإنا نتخير لك مثل ذلك من ~~العفو . # وسادس عشرها قوله : " لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك ، فإنه يسعى في مضرته ~~ونفعك وليس جزاء من سرك أن تسوءه " ، جاء في الخبر المرفوع أنه صلى الله ~~عليه وآله سمع عائشة تدعو على من سرق عقدا لها فقال لها : " لا تمسحي عنه ~~بدعائك ، أي لا تخففى عذابه " . # وقوله عليه السلام وليس جزاء من سرك أن تسوءه " ، يقول لا تنتقم ممن ظلمك ~~فإنه قد نفعك في الاخرة بظلمه لك ، وليس جزاء من ينفع إنسانا أن ms3350 يسئ إليه . # وهذا مقام جليل PageV16P111 ~~لا يقدر عليه إلا الافراد من الاولياء الابرار . # وقبض بعض الجبابرة على قوم صالحين ، فحبسهم وقيدهم ، فلما طال عليهم ~~الامر زفر بعضهم زفرة شديدة ، ودعا على ذلك الجبار ، فقال له بعض أولاده - ~~وكان أفضل أهل زمانه في العبادة . # وكان مستجاب الدعوة : لا تدع عليه فتخفف من عذابه ، قالوا : يا فلان ، ~~ألا ترى ما بنا وبك ! لا يأنف ربك لنا ! قال : إن لفلان مهبطا في النار لم ~~يكن ليبلغه إلا بما ترون ، وان لكم لمصعدا في الجنة لم تكونوا لتبلغوه إلا ~~بما ترون . # قالوا : فقد نال منا العذاب والحديد ، فادع الله لنا أن يخلصنا وينقذنا ~~مما نحن فيه ، قال : إنى لاظن أنى لو فعلت لفعل ، ولكن والله لا أفعل حتى ~~أموت هكذا ، فألقى الله فأقول له : أي رب سل فلانا لم فعل بى هذا ؟ ومن ~~الناس من يجعل قوله عليه السلام : " وليس جزاء من سرك أن تسوءه " ، كلمة ~~مفردة مستقله بنفسها ، ليست من تمام الكلام الاول ، والصحيح ما ذكرناه . # وسابع عشرها - ومن حقه أن يقدم ذكره قوله : " ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ~~" ، هذا كما يقال في المثل : من شؤم الساحرة أنها أول ما تبدا بأهلها ، ~~والمراد من هذه الكلمة النهى عن قطيعة الرحم وإقصاء الاهل وحرمانهم ، وفى ~~الخبر المرفوع : " صلوا أرحامكم ولو بالسلام " ، الاصل : واعلم يا بنى أن ~~الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك . # ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ! إنما لك من دنياك ، ما ~~أصلحت به مثواك ، وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما لم ~~يصل إليك . PageV16P112 # استدل على ما لم يكن بما قد كان فان ، الامور أشباه ، ولا تكونن ممن لا ~~تنفعه العظة إذا بالغت في إيلامه ، فان العاقل يتعظ بالاداب والبهائم لا ~~تتعظ إلا بالضرب . # اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . # من ترك القصد جار . # والصاحب مناسب ، والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العمى ، ورب بعيد أقرب ~~من ms3351 قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب . # * * * من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق ~~سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه . # ومن لم يبالك فهو عدوك . # قد يكون اليأس إدراكا ، إذا كان الطمع هلاكا . # ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب ، وربما أخطا البصير قصده ، وأصاب ~~الاعمى رشده . # أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . # من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه . # ليس كل من رمى أصاب . # إذا تغير السلطان ، تغير الزمان . # سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار . # * * * PageV16P113 # الشرح : في بعض الروايات : " أطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم ~~العزاء " ، قد مضى لنا كلام شاف في الرزق . # وروى أبو حيان قال : رفع الواقدي إلى المأمون رقعة يذكر فيها غلبة الدين ~~عليه ، وكثرة العيال ، وقلة الصبر ، فوقع المأمون عليها : أنت رجل فيك ~~خلتان ، السخاء والحياء فأما السخاء فهو الذى أطلق ما في يديك ، وأما ~~الحياء فهو بلغ بك إلى ما ذكرت ، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، فإن كنا ~~أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك ، وإن كنا لم نصب إرادتك فبجنايتك على نفسك ~~، وأنت كنت حدثتني وأنت على قضاء الرشيد عن محمد ابن إسحاق ، عن الزهري ، ~~عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال للزبير : " يا زبير ~~، إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ، ينزل الله تعالى للعباد أرزاقهم على قدر ~~نفقاتهم ، فمن كثر كثر له ، ومن قلل قلل له " . # قال الواقدي : وكنت أنسيت هذا الحديث ، وكانت مذاكرته إياى به أحب من صلته . # * * * واعلم أن هذا الفصل يشتمل على نكت كثيرة حكمية : منها قوله " الرزق ~~رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك " وهذا حق ، لان ذلك إنما يكون على حسب ما ~~يعلمه الله تعالى من مصلحة المكلف ، فتارة يأتيه الرزق بغير اكتساب ولا ~~تكلف حركة ، ولا تجشم سعى ، وتاره يكون الامر بالعكس . # دخل عماد الدولة أبو الحسن بن بويه شيراز بعد أن ms3352 هزم ابن ياقوت عنها ، ~~وهو فقير PageV16P114 ~~لا مال له ، فساخت إحدى قوائم فرسه في الصحراء في الارض ، فنزل عنها ~~وابتدرها غلمانه فخلصوها ، فظهر لهم في ذلك الموضع نقب وسيع ، فأمرهم بحفره ~~، فوجدوا (1) فيه أموالا عظيمة وذخائر لابن ياقوت ، ثم استلقى يوما آخر على ~~ظهره في داره بشيراز التى كان ابن ياقوت يسكنها فرأى حية في السقف ، فأمر ~~غلمانه بالصعود إليها وقتلها ، فهربت منهم ، ودخلت في خشب الكنيسة فأمر أن ~~يقلع الخشب وتستخرج وتقتل ، فلما قلعوا الخشب وجدوا فيه أكثر من خمسين ألف ~~دينار ذخيره لابن ياقوت . # واحتاج أن يفصل ويخيط ثيابا له ولاهله فقيل : هاهنا خياط حاذق كان يخيط ~~لابن ياقوت ، وهو رجل منسوب إلى الدين والخير ، إلا أنه أصم لا يسمع شيئا ~~أصلا ، فأمر بإحضاره ، فأحضر وعنده رعب وهلع ، فلما أدخله إليه كلمه ، وقال ~~: أريد أن تخيط لنا كذا وكذا قطعة من الثياب ، فارتعد الخياط واضطرب كلامه ~~، وقال : والله يا مولانا ما له عندي إلا أربعة صناديق ليس غيرها ، فلا ~~تسمع قول الاعداء في . # فتعجب عماد الدولة وأمر بإحضار الصناديق ، فوجدها كلها ذهبا وحليا وجواهر ~~مملوءة وديعة لابن ياقوت . # أاما الرزق الذى يطلبه الانسان ويسعى إليه فهو كثير جدا لا يحصى . # ومنها قوله : " ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى " ! هذا ~~من قول الله تعالى : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبه وفرحوا ~~بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم احيط بهم دعوا ~~الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم ~~إذا هم يبغون في الارض بغير الحق) (2) . # ومن الشعر الحكمى في هذا الباب قول الشاعر : خلقان لا أرضاهما لفتى : * * ~~تيه الغني ومذلة الفقر PageV16P115 ~~فإذا غنيت فلا تكن بطرا * * وإذا افتقرت فتة على الدهر . # ومنها قوله : " إنما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك " ، هذا من كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا بن آدم ليس لك من مالك إلا ما أكلت ~~فأفنيت ، أو لبست فأبليت ms3353 ، أو تصدقت فأبقيت " . # وقال أبو العتاهية : ليس للمتعب المكادح من دنياه * * إلا الرغيف ~~والطمران (1) . # ومنها قوله : " وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما لم ~~يصل إليك " ، يقول : لا ينبغى أن تجزع على ما ذهب من مالك ، كما لا ينبغى ~~أن تجزع على ما فاتك من المنافع والمكاسب ، فإنه لا فرق بينهما ، إلا أن ~~هذا حصل ، ذاك لم يحصل بعد ، وهذا فرق غير مؤثر ، لان الذى تظن أنه حاصل لك ~~غير حاصل في الحقيقة ، وإنما الحاصل على الحقيقة ما أكلته ولبسته ، وأما ~~القنيات والمدخرات فلعلها ليست لك ، كما قال الشاعر : وذى إبل يسقى ويحسبها ~~له أخى تعب في رعيها ودءوب غدت وغدا رب سواه يسوقها وبدل أحجارا وجال قليب . # ومنها قوله : (استدل على ما لم يكن بما كان ، فإن للامور أشباها) يقال : ~~إذا شئت أن تنظر للدنيا بعدك فانظرها بعد غيرك . # وقال أبو الطيب في سيف الدولة : ذكى تظنيه ، طليعه عينه يرى قلبه في يومه ~~ما يرى غدا (2) ومنها قوله : (ولا تكونن ممن لا تنفعه العظه ... # ) الى قوله : (إلا بالضرب) هو قول الشاعر : PageV16P116 # العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة (1) وكان يقال : اللئيم كالعبد ، ~~والعبد كالبهيمة عتبها ضربها . # ومنها قوله : (اطرح عنك واردات الهموم بحسن الصبر وكرم العزاء) (2) هذا ~~كلام شريف فصيح عظيم النفع والفائدة ، وقد أخذ عبد الله بن الزبير بعض هذه ~~الالفاظ فقال في خطبته لما ورد عليه الخبر بقتل مصعب أخيه : (لقد جاءنا من ~~العراق خبر أحزننا وسرنا ، جاءنا خبر قتل مصعب ، فأما سرورنا فلان ذلك كان ~~له شهادة ، وكان لنا ان شاء الله خيرة ، وأما الحزن فلوعه يجدها الحميم عند ~~فراق حميمه ، ثم يرعوى بعدها ذو الرأى إلى حسن الصبر وكرم العزاء) ومنها ~~قوله : (من ترك القصد جار) القصد الطريق المعتدل ، يعنى أن خير الامور ~~أوسطها فإن الفضائل تحيط بها الرذائل فمن تعدى هذه يسيرا وقع في هذه . # ومنها قوله : (الصاحب مناسب) ، كان يقال ، الصديق نسيب الروح ، والاخ ~~نسيب البدن ، قال أبو الطيب ms3354 : ما الخل إلا من أود بقلبه وأرى بطرف لا يرى ~~بسوائه (3) ومنها قوله : (الصديق من صدق غيبه) : ، من هاهنا أخذ أبو نواس ~~قوله في المنهوكة (4) : هل لك والهل خبر فيمن إذا غبت حضر أو ما لك اليوم ~~أثر فإن رأى خيرا شكر * أو كان تقصير عذر * ومنها قوله : (الهوى شريك ~~العمى) هذا مثل قولهم : (حبك الشئ يعمى ويصم) قال الشاعر : PageV16P117 # وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدى المساويا (1) ومنها قوله ~~: (رب بعيد أقرب من قريب ، وقريب ، أبعد من بعيد) هذا معنى مطروق قال ~~الشاعر : لعمرك ما يضر البعد يوما أذا دنت من القلوب . # وقال الاحوص : إنى لامنحك الصدود وإنني قسما اليك مع الصدود لاميل (2) ~~وقال البحترى : ونازحة والدار منها قريبة وما قرب ثاو في التراب مغيب ! ~~ومنها قوله (والغريب من لم يكن له حبيب) يريد بالحبيب هاهنا المحب لا ~~المحبوب قال الشاعر : أسرة المرء والداه وفيما بين جنبيهما الحياة تطيب ~~وإذا وليا عن المرء يوما فهو في الناس أجنبي غريب . # ومنها قوله (من تعدى الحق ضاق بمذهبه) يريد بمذهبه هاهنا طريقته ، وهذه ~~استعارة ، ومعناه أن طريق الحق لا مشقة فيها لسالكها ، وطرق الباطل فيها ~~المشاق والمضار ، وكان سالكها سالك طريقة ضيقة يتعثر فيها ، ويتخبط في ~~سلوكها ومنها قوله (من اقتصر على قدره كان أبقى له) . # هذا مثل قوله : (رحم الله امرأ عرف قدره ، ولم يتعد طوره) وقال : من جهل ~~قدره قتل نفسه . # وقال أبو الطيب : ومن جهلت نفسه قدره رأى غيره منه ما لا يرى PageV16P118 ~~ومنها قوله (أوثق سبب أخذت به ، سبب بينك وبين الله سبحانه ، هذا من قول ~~الله تعالى : (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن من بالله فقد أستمسك بالعروة الوثقى ~~لا أنفصام لها) (1) ومنها قوله : (فمن لم يبالك فهو عدوك) ، أي لم يكترث بك ~~وهذه الوصاه خاصه بالحسن عليه السلام وأمثاله من الولاه أرباب الرعايا ، ~~وليست عامه للسوقة من أفناء الناس ، وذلك لان الوالى إذا أنس من بعض رعيته ~~أنه لا يباليه ولا يكترث به ms3355 ، فقد أبدى صفحته ، ومن أبدى لك صفحته فهو عدوك ~~، وأما غير الوالى من أفناء الناس ، فليس أحدهم إذا لم يبال الاخر بعدو له . # ومنها قوله (قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاك) ، هذا مثل قول ~~القائل من عاش لاقى ما يسوء من الامور وما يسر ولرب حتف فوقه ذهب وياقوت ~~ودر والمعنى : ربما كان بلوغ الامل في الدنيا والفوز بالمطلوب منها سببا ~~للهلاك فيها ، إاذا كان كذلك ، كان الحرمان خيرا من الظفر . # ومنها قوله (ليس كل عورة تظهر ، ولاكل فرصه تصاب) يقول : قد تكون عورة ~~العدو مستتره عنك فلا تظهر ، وقد تظهر لك ولا يمكنك اصابتها . # وقال بعض الحكماء : الفرصة نوعان : فرصة من عدوك ، وفرصة في غير عدوك ، ~~فالفرصه من عدوك ما إذا بلغتها نفعتك ، وان فاتتك ضرتك وفي غير عدوك ما أذا ~~أخطاك نفعه لم يصل إليك ضره . PageV16P119 # ومنها قوله (فربما إخطأ البصير قصده ، وأصاب الاعمى رشده) من هذا النحو ~~قولهم في المثل : (مع الخواطئ سهم صائب) ، وقولهم : (رمية من غير رام) ~~وقالوا في مثل اللفظه الاولى (الجواد يكبو ، والحسام قد ينبو) وقالوا قد ~~(يهفو الحليم ، ويجهل العليم) . # ومنها قوله : (أخر الشر فإنك أذا شئت تعجلته) مثل هذا : قولهم في الامثال ~~الطفيليه : (كل إذا وجدت ، فإنك على الجوع قادر) ومن الامثال الحكميه : ~~(ابدأ بالحسنة قبل السيئة ، فلست بمستطيع للحسنة في كل وقت وأنت على ~~الاساءه متى شئت قادر) . # ومنها قوله (قطيعه الجاهل تعدل صله العاقل) ، هذا حق ، لان الجاهل إذا ~~قطعك انتفعت ببعده عنك كما تنتفع بمواصلة الصديق العاقل لك ، وهذا كما يقول ~~المتكلمون : عدم المضره كوجود المنفعة ، ويكاد أن يبتنى على هذا قولهم : ~~كما أن فعل المفسدة قبيح من البارئ فالاخلال باللطف منه أيضا يجب أن يكون ~~قبيحا . # ومنها قوله (من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه) مثل الكلمه الاولى ~~قول الشاعر : ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الانامل . # وقالوا : أحذر الدنيا ما استقامت لك . # ومن الامثال الحكميه : (من أمن الزمان ضيع ثغرا ms3356 مخوفا) . # ومثل الكلمه الثانيه قولهم : (الدنيا كالامه اللئيمه المعشوقه ، كلما ~~ازددت لها عشقا وعليها تهالكا ازدادت اذلالا ، وعليك شطاطا) . # وقال أبو الطيب : وهى معشوقة على الغدر لا تحفظ عهدا ولا تتمم وصلا PageV16P120 ~~شيم الغانيات فيها فلا أدرى لذا أنث اسمها الناس أم لا (1) ! ومنها قوله : ~~(ليس كل من طلب المعالى نافذا ، ولا كل الرجال فحولا ومنها قوله : (إذا ~~تغير السلطان ، تغير الزمان) . # في كتب الفرس ان انوشروان جمع عمال السواد وبيده دره يقلبها ، فقال : أي ~~شئ أضر بارتفاع السواد وادعى إلى محقه ؟ أيكم قال ما في نفسي جعلت هذه ~~الدره في فيه ؟ فقال بعضهم : انقطاع الشرب وقال بعضهم احتباس المطر ، وقال ~~بعضهم : استياء الجنوب وعدم الشمال ، فقال لوزيره : قل أنت فإنى أظن عقلك ~~يعادل عقول الرعيه لكلها أو يزيد عليها ، قال : تغير رأى السلطان في رعيته ~~، وإضمار الحيف لهم ، والجور عليهم ، فقال : لله أبوك ! بهذا العقل أهلك ~~آبائى وأجدادي لما أهلوك له . # ودفع إليه الدره فجعلها في فيه . # ومنها قوله : (سل عن الرقيق ، قبل الطريق ، وعن الجار ، قبل الدار) وقد ~~روى هذا الكلام مرفوعا ، وفى المثل : (جار السوء كلب هارش ، وأفعى ناهش) . # وفي المثل : الرفيق إما رحيق * * * الاصل : إياك أن تذكر من الكلام ما ~~يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك PageV16P121 ~~واياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن الى وهن ، واكفف عليهن من ~~أبصارهن بحجابك إياهن ، فإن شدة الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن بأشد من ~~إدخالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت الا يعرفن غيرك فافعل . # ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة وليست ~~بقهرمانة . # ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها . # وإياك والتغاير في غير موضع غيرة ، فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم ~~والبريئة الى الريب . # واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنه أحرى ألا يتواكلوا في ~~خدمتك . # وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذى به تطير ، وأصلك الذى إليه تصير ، ويدك ~~التى بها تصول استودع الله دينك ودنياك ، واسأله ms3357 خير القضاء لك في العاجلة ~~الاجلة ، والدنيا والاخره . # والسلام . # * * * الشرح : نهاه أن يذكر من الكلام ما كان مضحكا ، لان ذلك من شغل ~~أرباب الهزل والبطالة ، وقل أن يخلو ذلك من غيبة أو سخريه . # ثم قال : وإن حكيت ذلك عن غيرك فإنه كما يستهجن الابتداء بذلك يستهجن ~~حكايته عن الغير ، وذلك كلام فصيح ، ألا ترى أنه لا يجوز الابتداء بكلمة ~~الكفر ، ويكره أيضا حكايتها ، وقال عمر لما نهاه PageV16P122 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلف بالله : فما حلفت به ذاكرا ، ولا ~~آثرا ، ولا حاكيا . # وكان يقال : من مازح استخف به ، ومن كثر ضحكه قلت هيبته . # فأما مشاورة النساء فإنه من فعل عجزة الرجال ، قال الفضل بن الربيع أيام ~~الحرب بين الامين والمأمون في كلام يذكر فيه الامين ويصفه بالعجز : ينام ~~نوم الظربان ، وينتبه انتباهة الذئب ، همه بطنه ولذته فرجه ، لا يفكر في ~~زوال نعمة ، ولا يروى في إمضاء رأى ولا مكيدة ، قد شمر له عبد الله عن ساقه ~~، وفوق له اشد سهامه ، يرميه على بعد الدار بالحتف النافذ ، والموت القاصد ~~، قد عبى له المنايا على متون الخيل وناط له البلايا بأسنة الرماح ، وشفار ~~السيوف ، فكأنه هو قال هذا الشعر ووصف به نفسه وأخاه : يقارع أتراك ابن ~~خاقان ليله إلى أن يرى الاصباح لا يتلعثم فيصبح من طول الطراد وجسمه نحيل ~~وأضحى في النعيم أصمم وهمى كأس من عقار وقينة وهمته درع ورمح ومخذم فشتان ~~ما بينى وبين ابن خالد أمية في الرزق الذى الله يقسم . # ونحن معه نجرى الى غاية إان قصرنا عنها ذممنا ، وإن اجتهدنا في بلوغها ~~انقطعنا ، وإنما نحن شعب من أصل ، إن قوى قوينا ، إن ضعف ضعفنا ، إن هذا ~~الرجل قد ألقى بيده إلقاء الامه الوكعاء ، يشاور النساء ، ويعتزم على ~~الرؤيا ، قد أمكن أهل الخساره واللهو من سمعه ، فهم يمنونه الظفر ، ويعدونه ~~عقب الايام ، والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل . # * * * قوله عليه السلام : (فإن رأيهن الى أفن) الافن بالسكون : النقص ~~والمتأفن : PageV16P123 # المتنقص ، يقال : فلان يتأفن ms3358 فلانا ، أي يتنقصه ويعيبه . # ومن رواه (إلى أفن بالتحريك فهو ضعف الرأى ، أفن الرجل يأفن أفنا أي ضعف ~~رأيه ، وفى المثل (إن الرقين تغطى أفن الافين) (1) والوهن : الضعف . # قوله : (واكفف عليهن من ابصارهن) من هاهنا زائده ، وهو مذهب أبى الحسن ~~الاخفش في زيادة من في الموجب ، ويجوز أن يحمل على مذهب سيبويه ، فيعنى به ~~: فاكفف عليهن بعض ابصارهن . # ثم ذكر فائده الحجاب ، ونهاه أن يدخل عليهن من لا يوثق به ، وقال : إن ~~خروجهن أهون من ذلك ، وذلك لان من تلك صفته يتمكن من الخلوة مالا يتمكن منه ~~من يراهن في الطرقات . # ثم قال : (إن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل) . # كان لبعضهم بنت حسناء ، فحج بها ، وكان يعصب عينيها ، ويكشف للناس وجهها ~~، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما الحذر من رؤيتها الناس ، لا من رؤية الناس لها . # قال : (ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها) ، أي لا تدخلها معك في ~~تدبير ولا مشورة ، ولا تتعدين حال نفسها وما يصلح شأنها . # فان المرأه ريحانه ، وليست بقهرمانه ، أي إنما تصلح للمتعه واللذه ، ~~وليست وكيلا في مال ولا وزيرا في راى . # ثم أكد الوصية الاولى ، فقال : لاتعد بكرامتها نفسها ، هذا هو قوله : ~~(ولا تملكها من أمرها ما جاوز نفسها) . # ثم نهاه ان يطمعها في الشفاعات . PageV16P124 # وروى الزبير بن بكا ، قال : كانت الخيزران كثيرا ما تكلم موسى أبنها - لما ~~استخلف - في الحوائج : وكان يجيبها إلى كل ما تسأل ، حتى مضت أربعة أشهر من ~~خلافته وتتالى الناس عليها ، وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو الى بابها ، ~~وكلمته يوما في أمر فلم يجد الى إجابتها سبيلا ، واحتج عليها بحجة فقالت : ~~لا بد من إجابتى ، فقال : لا أفعل ، قالت : إنى قد ضمنت هذه الحاجة لعبد ~~الله بن مالك ، فغضب موسى وقال : ويلى على ابن الفاعلة ! قد علمت أنه ~~صاحبها ، والله لا قضيتها لك ولا له ! قالت : والله لا أسالك حاجة إبدا قال ~~إذن والله لا أبالى ، فقامت مغضبه ، فقال : مكانك تستوعبي كلامي ، وأنا ~~والله برئ من قرابتي من ms3359 رسول الله صلى الله عليه وآله ، لئن بلغني أنه وقف ~~أحد من قوادى وخاصتي وخدمي وكتابي على بابك لاضربن عنقه ، ولاقبضن ماله ، ~~فمن شاء فليلزم ذلك ، ما هذه المواكب التى تغدو الى بابك كل يوم ! أما لك ~~مغزل يشغلك ، أو مصحف يذكرك ، أو بيت يصونك ! إاياك ثم إاياك أن تفتحي فاك ~~في حاجة لملى أو ذمى . # فانصرفت وما تعقل ما تطا عليه ، ولم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها حتى هلك . # * * * وأخذ هذه اللفظة منه وهى قوله : (إن المرأه ريحانه ، وليست ~~بقهرمانه) الحجاج فقالها للوليد بن عبد الملك ، روى ابن قتيبه في كتاب ~~(عيون الاخبار) قال : دخل الحجاج على الوليد بن عبد الملك وعليه درع وعمامه ~~سوداء وفرس عربيه ، وكنانة ، وذلك في أول قدمة قدمها عليه من العراق ، ~~فبعثت أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وهى تحت الوليد إليه ، من هذا ~~الاعرابي المستلئم في السلاح عندك وأنت في غلالة ! فأرسل إليها : هذا ~~الحجاج ، فأعادت إليه الرسول : (فقال : تقول لك والله لان يخلو بك ملك ~~الموت في اليوم أحيانا أحب PageV16P125 ~~إلى من أن يخلو بك الحجاج : فأخبره الوليد بذلك وهو يمازحه ، فقال يا أمير ~~المؤمنين ، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول ، فإنما المرأة ريحانه ، ~~وليست بقهرمانة ، فلا تطلعها على سرك ومكايدة عدوك . # فلما دخل الوليد عليها أخبرها وهو يمازحها بمقاله الحجاج ، فقالت : يا ~~أمير المؤمنين ، حاجتى أن تأمره غدا أن يأتيني مسلما ، ففعل ذلك ، فأتاها ~~الحجاج فحجبته ، فلم يزل قائما ، ثم أذنت له فقالت : يا حجاج ، أنت الممتن ~~على أمير المؤمنين بقتلك ابن الزبير وابن الاشعث ! أما والله لو لا أن الله ~~علم أنك شر خلقه ما ابتلاك برمى الكعبه الحرام ولا بقتل أبن ذات النطاقين ~~أول مولود في دار هجرة الاسلام ! وأما نهيك امير المؤمنين عن مفاكهة النساء ~~وبلوغ لذاته وأوطاره ، فإن كن ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالاخذ منك ! إن كن ~~ينفرجن عن مثله فهو غير قابل لقولك ، أما والله لقد نقص نساء أمير المؤمنين ~~الطيب من غدائرهن ms3360 فبعنه في أعطيه أهل الشام حين كنت في أضيق من قرن ، قد ~~أظلتك رماحهم ، وأثخنك كفاحهم ، وحين كان أمير المؤمنين أحب إليهم من ~~أبنائهم وآبائهم فانجاك الله من عدو أمير المؤمنين بحبهم إياه قاتل الله ~~القائل حين ينظر اليك ، سنان غزاله بين كتفيك : أسد على وفي الحروب نعامة ~~ربداء تنفر من صفير الصافر (1) هلا برزت الى غزالة في الوغى بل كان قلبك في ~~جناحى طائر . # قم فاخرج فقام فخرج (2) * PageV16P126 # (بعض ما قيل في الغيره من الشعر) فأما قوله عليه السلام (إياك والتغاير في ~~غير موضع غيره) فقد قيل هذا المعنى ، قال بعض المحدثين يا أيها الغائر مه ~~لا تغر إلا لما تدركه بالبصر ما أنت في ذلك إلا كمن بيته الدب لرمي الحجر . # وكان مسكين الدارمي أحد من يستهجن الغيره ، ويستقبح وقوعها في غير محلها ~~فمن شعره في هذا المعنى : ما أحسن الغيرة في حينها وأقبح الغيرة في غير حين ~~! (1) من لم يزل متهما عرسه مناصبا . # فيها لرجم الظنون (2) يوشك أن يغريها بالذى يخاف ، أو ينصبها للعيون حسبك ~~من تحصينها ضمها منك الى خيم كريم ودين لا تظهرن يوما على عوره فيتبع ~~المقرون حبل القرين (3) وقال ايضا : ألا أيها الغائر المستشيط علا م تغار ~~إذ لم تغر ! (4) فما خير عرس إذا خفتها وما خير بيت إذا لم يزر ! تغار من ~~الناس ان ينظروا وهل يفتن الصالحات النظر ! فإنى ساخلى لها بيتها فتحفظ لى ~~نفسها أو تذر PageV16P127 ~~إذا الله لم يعطه ودها فلن يعطى الود سوط ممر ومن ذا يراعى له عرسه إذا ضمه ~~والركاب السقر (1) وقال ايضا : ولست امرأ لا أبرح الدهر قاعدا إلى جنب عرسي ~~لا أفارقها شبرا (2) ولا مقسما لا أبرح الدهر بيتها لاجعله قبل الممات لها ~~قبرا ولا حاملا ظنى ولا قول قائل على غيره حتى احيط به خبرا وهبني امرأ ~~راعيت ما دمت شاهدا فكيف إذا ما سرت من بيتها شهرا ! ! إذا هي لم تحصن لما ~~في فنائها فليس بمنجيها بنائى لها قصرا . # فأما قوله : (واجعل ms3361 لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به) فقد قالت الحكماء ~~هذا المعنى ، قال ابرويز في وصيته لولده شيرويه : وانظر إلى كتابك ، فمن ~~كان منهم ذا ضياع قد أحسن عمارتها فوله الخراج ، ومن كان منهم ذا عبيد قد ~~أحسن سياستهم وتثقيفهم فوله الجند ، ومن كان منهم ذا سرارى وضرائر قد احسن ~~القيام عليهن فوله النفقات والقهرمة ، وهكذا فاصنع في خدم دارك ولا تجعل ~~أمرك فوضى بين خدمك فيفسد عليك ملكك . # وأما قوله : (فأكرم عشيرتك فإنهم جناحك) فقد تقدم منا كلام في وجوب ~~الاعتضاد بالعشائر * * * (اعتزاز الفرزدق بقومه) روى أبو عبيدة قال : كان ~~الفرزدق لا ينشد بين يدى الخلفاء والامراء إلا قاعدا ، PageV16P128 ~~فدخل على سليمان بن عبد الملك يوما ، فأنشده شعرا فخر فيه بابائه ، وقال من ~~جملته : تالله ما حملت من ناقه رجلا مثلى إذا الريح لفتني على الكور (1) ~~فقال سليمان : هذا المدح لى أم لك ! قال : لى ولك يا أمير المؤمنين ، فغضب ~~سليمان وقال : قم فاتمم ، ولا تنشد بعده إلا قائما فقال ، الفرزدق : لاو ~~الله أو يسقط إلى الارض أكثرى شعرا . # فقال سليمان : ويلى على الاحمق ابن الفاعلة ! لا يكنى ، وارتفع صوته ، ~~فسمع الضوضاء بالباب فقال سليمان : ما هذا ؟ قيل بنو تميم على الباب ، ~~قالوا : لا ينشد الفرزدق قائما وأيدينا في مقابض سيوفنا ، قال فلينشد قاعدا ~~* * * (وفود الوليد بن جابر على معاوية) وروى إبو عبيد الله محمد بن بموسى ~~بن عمران المرزبانى ، قال : كان الوليد بن جابر بن ظالم الطائى ممن وفد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، ثم صحب عليا عليه السلام ، وشهد معه ~~صفين ، وكان من رجاله المشهورين ، ثم وفد على معاويه في الاستقامة (2) وكان ~~معاويه لا يثبته (3) ، معرفة ، بعينه ، فدخل عليه في جملة الناس ، فلما ~~انتهى إليه استنسبه ، فانتسب له ، فقال : أنت صاحب ليله الهرير ؟ قال نعم : ~~قال والله ما تخلو مسامعي من رجزك تلك الليله ، وقد علا صوتك أصوات الناس ، ~~وأنت تقول : شدوا فداء لكم إمى وأب فإنما الامر غدا لمن غلب هذا ابن عم ms3362 ~~المصطفى والمنتجب تنمه للعلياء سادات العرب ليس ليس بموصوم إذا نص النسب ~~إول من صلى وصام واقترب . # قال : نعم ، أنا قائلها . # قال : فلماذا قلتها ؟ قال لانا كنا مع رجل لا نعلم خصلة * (هامش) (1) من ~~قصيده في ديوانه 1 : 262 - 267 ، وذكر فية أنه مدح بها يزيد بن عبد الملك . # (2) كذا في الاصول . # (3) كذا في ا وهو الصواب ، وفى ب : (لا ينسبه) . # (9 - نهج - 16) (*) PageV16P129 ~~توجب الخلافه ، ولا فضيلة تصير الى التقدمه ، إلا وهى مجموعه له ، كان أول ~~الناس سلما واأثرهم علما ، أرجحهم حلما ، فأت الجياد فلا يشق غباره ، ~~يستولى على الامد فلا يخاف عثاره ، وأوضح منهج الهدى فلا يبيد مناره ، وسلك ~~القصد فلا تدرس آثاره ، فلما ابتلانا الله تعالى بافتقاده ، وحول الامر الى ~~من يشاء من عباده ، دخلنا في جمله المسلمين فلم ننزع يدا عن طاعه ، ولم ~~نصدع صفاه جماعه ، على أن لك منا ما ظهر ، وقلوبنا بيد الله وهو أملك بها ~~منك ، فاقبل صفونا ، وأعرض عن كدرنا ، ولا تثر كوامن الاحقاد ، فإن النار ~~تقدح بالزناد . # قال معاويه : وإنك لتهددني يا أخاطيى بأوباش العراق أهل النفاق ، ومعدن ~~الشقاق ! فقال : يا معاويه هم الذين أشرقوك بالريق وحبسوك في المضيق ، ~~وذادوك عن سنن الطريق ، حتى لذت منهم بالمصاحف ، ودعوت إليها من صدق بها ~~وكذبت ، وآمن بمنزلها وكفرت ، وعرف من تأويلها ما أنكرت . # فغضب معاويه وأدار طرفه فيمن حوله فإذا جلهم من مضر ونفر قليل من اليمن ، ~~فقال أيها الشقى الخائن ، أنى لاخال أن هذا آخر كلام تفوه به - وكان عفير ~~(1) بن سيف بن ذى يزن بباب معاوية حينئذ - فعرف موقف الطائى ومراد معاويه ، ~~فخافه عليه ، فهجم عليهم الدار ، وأقبل على اليمانية ، فقال ، شاهت الوجوه ~~ذلا وقلا ، وجدعا وفلا ، كشم الله هذه الانف كشما (2) مرعبا . # ثم التفت إلى معاويه ، فقال : إنى والله يا معاوية ما أقول قولى هذا حبا ~~لاهل العراق ، ولا جنوحا إليهم ، ولكن الحفيظه تذهب الغضب لقد رأيتك بالامس ~~خاطبت أخا ربيعة يعنى - صعصعة بن صوحان وهو أعظم جرما عندك من هذا ms3363 ، وأنكا ~~(3) لقلبك ، وأقدح في صفاتك ، وأجد في عداوتك ، وأشد انتصارا في حربك ، ثم ~~أثبته وسرحته ، وأنت الان مجمع على قتل هذا - زعمت - استصغارا لجماعتنا ! ~~فإنا لا نمر ولا نحلى ولعمري لو وكلتك أبناء قحطان إلى قومك لكان جدك ~~العاثر ، وذكرك الداثر PageV16P130 ~~وحدك المفلول ، وعرشك المثلول ، فاربع على ظلعك (1) ، واطونا على بلالتنا ~~(2) ، ليسهل لك حزننا ، ويتطامن لك شاردنا ، فإنا لانرأم بوقع الضيم ، ولا ~~نتلمظ جرع الخسف ، ولا نغمز بغماز الفتن ، ولا نذر على الغضب . # فقال معاويه : الغضب شيطان ، فاربع نفسك أيها الانسان ، فإنا لم نأت الى ~~صاحبك مكروها ، ولم نرتكب منه مغضبا ، ولم ننتهك منه محرما ، فدونكه فإنه ~~لم يضق عنه حلمنا ويسع غيره ، فأخذ عفير بيد الوليد ، وخرج به الى منزله ~~وقال له : والله لتؤوبن بأكثر مما آب به معدى من معاويه . # وجمع من بدمشق من اليمانية ، وفرض على كل رجل دينارين في عطائه ، فبلغت ~~اربعين ألفا فتعجلها من بيت المال ، ودفعها إلى الوليد ، ورده إلى العراق PageV16P131 ~~الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى معاويه : وأرديت جيلا من الناس كثيرا ~~، خدعتهم بغيك ، وألقيتهم في موج ، بحرك تغشاهم الظلمات ، وتتلاطم بهم ~~الشبهات ، فجاروا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولوا على أدبارهم ، ~~وعولوا على أحسابهم ، إلا من فاء من اهل البصائر ، فإنهم فإرقوك بعد معرفتك ~~، وهربوا الى الله من موازرتك ، إذ حملتهم على الصعب ، وعدلت بهم عن القصد . # فاتق الله يا معاويه في نفسك ، وجاذب الشيطان قيادك . # فإن الدنيا منقطعة عنك والاخرة قريبة منك ، والسلام . # * * * الشرح : أرديتهم : أهلكتهم وجيلا من الناس ، أي صنفا من الناس . # والغى : الضلال وجاروا : عدلوا عن القصد . # ووجهتهم : بكسر الواو ، يقال : هذا وجه الرأى ، أي هو الرأى بنفسه ، ~~والاسم الوجه بالكسر ويجوز بالضم ، قوله : (وعولوا على أحسابهم) ، أي لم ~~يعتمدوا على الدين ، وأنما أردتهم الحميه ونخوة الجاهلية ، فأخلدوا إليها ~~وتركوا الدين ، والاشارة الى بنى أميه وخلفائهم الذين اتهموه عليه السلام ~~بدم عثمان ، فحاموا عن الحسب ، ولم يأخذوا بموجب الشرع في تلك الواقعة PageV16P132 ~~ثم أستثنى قوما فاءوا ، أي رجعوا ms3364 عن نصره معاوية ، وقد ذكرنا في اخبار صفين ~~من فارق معاوية ورجع الى أمير المؤمنين عليه السلام ، أو فارقه واعتزل ~~الطائفتين . # قوله : (حملتهم على الصعب) أي على الامر الشاق ، والاصل في ذلك البعير ~~المستصعب يركبه الانسان فيغرر بنفسه . # * * * (ذكر بعض ما دار بين على ومعاويه من الكتب) وأول هذا الكتاب : من ~~عبد الله على أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية بن أبى سفيان ، اما بعد ~~، فإن الدنيا دار تجاره ، وربحها أو خسرها الاخرة ، فالسعيد من كانت بضاعته ~~فيها الاعمال الصالحه ، ومن رأى الدنيا بعينها ، وقدرها بقدرها ! وإنى ~~لاعظك مع علمي بسابق العلم فيك مما لا مرد له دون نفاذه ، ولكن الله تعالى ~~إخذ على العلماء إن يؤدوا الامانة ، وأن ينصحوا الغوى والرشيد ، فاتق الله ~~، ولا تكن ممن لا يرجو لله وقارا ، ومن حقت عليه كلمة العذاب ، فإن الله ~~بالمرصاد . # وإن دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فاقلع عما أنت عليه من الغى ~~والضلال ، على كبر سنك ، وفناء عمرك ، فإن حالك اليوم كحال الثوب المهيل ~~الذى لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر ، وقد أرديت جيلا من الناس كثيرا ~~خدعتهم بغيك ... # الى آخر الكتاب . # قال أبو الحسن على بن محمد المدائني : فكتب إليه معاويه ، من معاويه بن ~~أبى سفيان إلى على بن أبى طالب ، أما بعد ، فقد وقفت على كتابك ، وقد أبيت ~~على الفتن الا تماديا ، وإنى لعالم أن الذى يدعوك الى ذلك مصرعك الذى PageV16P133 ~~لا بد لك منه ، وإن كنت موائلا ، فازدد غيا إلى غيك ، فطالما خف عقلك ، ~~ومنيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثم كانت العاقبه لغيرك ~~، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك والسلام . # فكتب على عليه السلام إليه : أما بعد ، فإن ماأ تيت به من ضلالك ليس ~~ببعيد الشبه مما أتى به أهلك وقومك الذين حملهم الكفر وتمنى الاباطيل على ~~حسد محمد صلى الله عليه واله وسلم حتى صرعوا مصارعهم حيث علمت ، لم يمنعوا ~~حريما ، ولم يدفعوا عظيما وأنا صاحبهم في ms3365 تلك المواطن ، الصالى بحربهم ، ~~والفال لحدهم ، والقاتل لرؤوسهم رؤوس الضلالة والمتبع إن شاء الله خلفهم ~~بسلفهم ، فبئس الخلف خلف أتبع سلفا محله ومحطه النار . # والسلام . # قال فكتب إليه معاويه : أما بعد ، فقد طال في الغى ما استمررت أدراجك كما ~~، طالما تمادى عن الحرب نكوصك وإبطاؤك ، فتوعد وعيد الاسد ، وتروغ روغان ~~الثعلب ، فحتام تحيد عن لقاء مباشرة الليوث الضاريه ، والافاعي القاتلة ، ~~ولا تستبعدنها ، فكل ما هو آت قريب إن شاء الله والسلام . # قال : فكتب إليه على عليه السلام : أما بعد فما ، أعجب ما يأتيني منك . # وما أعلمني بما أنت إليه صائر ! وليس أبطائى عنك إلا ترقبا لما أنت له ~~مكذب ، وأنا به ! مصدق وكأني بك غدا وأنت تضج من الحرب ضجيج الجمال من ~~الاثقال ، وتستدعوني أنت وإصحابك الى كتاب تعظمونه بألسنتكم وتجحدونه ~~بقلوبكم والسلام . # قال : فكتب إليه معاويه : PageV16P134 # أما بعد ، فدعني من أساطيرك ، واكفف عنى من أحاديثك ، وأقصر عن تقولك على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك ~~والخداع لهم ، فقد استغويتهم ، ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا ~~أن ما جئت به باطل مضمحل . # والسلام . # قال ، فكتب إليه على عليه السلام : أما بعد ، فطالما دعوت أنت وأولياؤك ~~أولياء الشيطان الرجيم الحق (1) أساطير الاولين ، ونبذتموه وراء ظهوركم ~~وجهدتم بإطفاء نور الله بأيديكم وأفواهكم ، والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون . # ولعمري ليتمن النور على كرهك ، ولينفذن العلم بصغارك ، ولتجازين بعملك ، ~~فعث في دنياك المنقطعة عنك ما طاب لك ، فكأنك بباطلك وقد انقضى ، بعملك وقد ~~هوى ، ثم تصير إلى لظى ، لم يظلمك الله شيئا ، وما ربك بظلام للعبيد ! قال ~~: فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فما أعظم الرين على قلبك ، والغطاء على ~~بصرك ! الشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك ، فشمر للحرب ، واصبر للضرب ، فو ~~الله ليرجعن الامر إلى ما علمت ، والعاقبة للمتقين . # هيهات هيهات ! أخطأك ما تمنى ، وهوى قلبك مع من هوى ، فاربع على ظلعك ، ~~وقس شبرك بفترك ، لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال ms3366 حلمه ، ويفصل بين ~~أهل الشك علمه . # والسلام . # قال : فكتب إليه على عليه السلام : أما بعد ، فإن مساوئك مع علم الله ~~تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك ، وأن يرعوى قلبك ، يا بن الصخر ~~اللعين ! زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل بين أهل الشك علمك ، وأنت الجلف ~~المنافق ، الاغلف القلب ، القليل العقل الجبان الرذل ، فإن كنت صادقا فيما ~~تسطر ، ويعينك عليه أخو بنى سهم ، فدع الناس جانبا ، وتيسر لما دعوتني إليه ~~من الحرب ، والصبر على PageV16P135 ~~الضرب ، واعف الفريقين من القتال ، ليعلم أينا المرين على ، قلبه ، المغطى ~~على بصره ، فأنا أبو الحسن ، قاتل جدك وأخيك وخالك ، وما أنت منهم ببعيد ~~والسلام ! * * * قلت : وأعجب أطرب ما جاء به الدهر - وإن كانت عجائبه ~~وبدائعه جمة - أن يفضى أمر على عليه السلام إلى أن يصير معاوية ندا له ~~ونظيرا مماثلا ، يتعارضان الكتاب ، والجواب ويتساويا فيما يواجه به أحدهما ~~صاحبه ، ولا يقول له على عليه السلام كلمة إلا قال مثلها ، وأخشن مسا منها ~~، فليت محمدا صلى الله عليه وآله كان شاهد ذلك : ليرى عيانا لا خبرا أن ~~الدعوه التى قام بها ، وقاسى أعظم المشاق في تحملها ، وكابد الاهوال في ~~الذب عنها ، وضرب بالسيوف عليها لتأييد دولتها ، وشيد أركانها ، وملا ~~الافاق بها ، خلصت صفوا عفوا لاعدائه الذين كذبوه ، لما دعا إليها ، ~~وأخرجوه عن أوطانه لما حض عليها ، وأدموا وجهه ، وقتلوا عمه وأهله ، فكأنه ~~كان يسعى لهم ويدأب لراحتهم ، كما قال أبو سفيان في أيام عثمان ، وقد مر ~~بقبر حمزه ، وضربه برجله ، وقال ، يا أبا عمارة ! إن الامر الذى أجتلدنا ~~عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ! ثم آل الامر إلى أن ~~يفاخر معاويه عليا ، كما يتفاخر الاكفاء والنظراء . # إذا غير الطائى بالبخل مادر وقرع قسا بالفهاهة باقل وقال السها للشمس : ~~أنت خفية وقال الدجى : يا صبح لونك حائل وفاخرت الارض السماء سفاهه وكاثرت ~~الشهب الحصا والجنادل فيا موت زر إن الحياه ذميمة ويا نفس جدى إن دهرك هازل ~~! ثم أقول ثانيا لامير المؤمنين ms3367 عليه السلام : ليت شعرى ، لما ذا فتح باب الكتاب PageV16P136 ~~والجواب بينه وبين معاويه ! وإذا كانت الضرورة قد قادت الى ذلك فهلا اقتصر ~~في الكتاب إليه على الموعظه من غير تعرض للمفاخرة والمنافرة ! وإذا كان لا ~~بد منهما فهلا اكتفى بهما من غير تعرض لامر آخر يوجب المقابلة والمعارضة ~~بمثله ، وبأشد منه : (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا ~~بغير علم) (1) وهلا دفع هذا الرجل العظيم الجليل نفسه عن سباب هذا السفيه ~~الاحمق ، هذا مع انه القائل : من واجه الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا ~~يعلمون ! أي افتروا عليه وقالوا فيه الباطل . # أيها الشاتمى لتحسب مثلى أنما إنت في الضلال تهيم (2) لاتسبننى فلست بسبي ~~إن سبى من الرجال الكريم (3) . # وهكذا جرى في القنوت واللعن ، قنت بالكوفة على معاوية ، ولعنه في الصلاه ~~وخطبة الجمعة ، وأضاف إليه عمرو بن العاص وأبا موسى وأبا الاعور السلمى ~~وحبيب بن ، مسلمة فبلغ ذلك معاويه بالشام ، فقنت عليه ، ولعنه بالصلاة ~~وخطبه الجمعة ، وأضاف إليه الحسن والحسين وابن عباس والاشتر النخعي ، ولعله ~~عليه السلام قد كان يظهر له من المصلحة حينئذ ما يغيب عنا الان ، ولله أمر ~~هو بالغه ! PageV16P137 # (33) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى قثم بن العباس وهو عامله على مكه ~~: أما بعد ، فإن عينى بالمغرب كتب إلى يعلمنى أنه وجه إلى الموسم أناس من ~~أهل الشام ، العمى القلوب ، الصم الاسماع ، الكمه الابصار ، الذين يلبسون ~~الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصيه الخالق ، ويحتلبون الدنيا درها ~~بالدين ، ويشترون عاجلها باجل الابرار المتقين ، ولن يفوز بالخير إلا عامله ~~، ولا يجزى جزاء الشر إلا فاعله . # فأقم على ما في يديك قيام الحازم الطبيب ، والناصح اللبيب ، التابع ~~لسلطانه ، المطيع لامامه . # وإياك وما يعتذر منه ، لا تكن عند النعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا . # والسلام * * * الشرح : كان معاويه قد بعث الى مكه دعاة في السر يدعون الى ~~طاعته ، ويثبطون العرب عن نصره أمير المؤمنين ويوقعون في أنفسهم أنه إما ~~قاتل لعثمان أو خاذل ، وأن الخلافة PageV16P138 ~~لا تصلح ms3368 فيمن قتل أو خذل ، وينشرون عندهم محاسن معاويه بزعمهم وأخلاقه ~~وسيرته ، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام هذا الكتاب إلى عامله بمكة ، ~~ينبهه على ذلك ليعتمد فيه بما تقتضيه السياسة ، ولم يصرح في هذا الكتاب ~~بماذا يأمره أن يفعل إذا ظفر بهم . # قوله : (عينى بالمغرب) أي أصحاب أخباره عند معاويأ وسمى الشام مغربا لانه ~~من الاقاليم المغربية . # والموسم : الايام التى يقام فيها الحج . # وقوله : (يحتلبون الدنيا درها بالدين) دلاله على ما قلنا : إنهم كانوا ~~دعاة يظهرون سمت الدين ، وناموس العبادة ، وفيه إبطال قول من ظن أن المراد ~~بذلك السرايا التى كان معاويه يبعثها ، فتغير على أعمال على عليه السلام . # ودرها منصوب بالبدل (من الدنيا) وروى : (الذين يلتمسون الحق بالباطل) أي ~~يطلبونه ، أي يتبعون معاويه وهو على الباطل التماسا وطلبا للحق ، ولا ~~يعلمون أنهم قد ضلوا . # قوله : (وإياك وما يعتذر منه) من الكلمات الشريفه الجليلة الموقع ، وقد ~~رويت مرفوعة ، وكان يقال : ما شئ أشد على الانسان من حمل المروءه ، ~~والمروءة ألا يعمل الانسان في غيبة صاحبه ما يعتذر منه عند حضوره . # قوله : (ولا تكن عند النعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا) معنى مستعمل ، ~~قال الشاعر : فلست بمفراح إذا الدهر سرنى ولا جازع من صرفه المتقلب ولا ~~اتمنى الشر والشر تاركى ولكن متى أحمل على الشر أركب * * * PageV16P139 # (قثم بن عباس وبعض أخباره فأما قثم بن العباس ، فأمه أم أخوته ، وروى عبد ~~البر في كتاب ، الاستيعاب ، عن عبد الله بن جعفر ، قال : كنت أنا وعبيد ~~الله وقثم ابنا العباس نلعب ، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبا ~~، فقال : (ارفعوا إلى هذا الفتى) يعنى قثم - فرفع إليه ! فأردفه خلفه ، ثم ~~جعلني بين يديه ، ودعا لنا ، فاستشهد قثم بسمرقند . # قال أبن عبد البر وروى عبد الله بن عباس قال ، كان قثم آخر الناس عهدا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أي آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه . # قال : وكان المغيره ابن شعبة يدعى ذلك لنفسه ، فأنكر على بن أبى طالب ~~عليه السلام ms3369 ذلك ، وقال : بل آخر من خرج من القبر قثم بن العباس . # قال ابن عبد البر : وكان قثم واليا لعلى عليه السلام على مكه : عزل على ~~عليه السلام خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى - وكان واليها ~~لعثمان - وولاها أبا قتادة الانصاري ، ثم عزله عنها وولى مكانه قثم بن ~~العباس ، فلم يزل واليه عليها حتى قتل على عليه السلام . # قال هذا قول خليفه (2) ، وقال الزبير بن بكار : استعمل على عليه السلام ~~قثم ابن العباس على المدينة . # قال ابن عبد البر : واستشهد قثم بسمرقند كان خرج إليها مع سعيد بن عثمان ~~بن عفان زمن معاوية فقتل هناك (1) قال : وكان قثم يشبه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، وفيه يقول داود بن مسلم (3) : PageV16P140 # عتقت من حل ومن رحلة يا ناق إن أدنيتني من قثم إنك إن أدنيت منه غدا حالفني ~~اليسر ومات العدم في كفه بحر وفي وجهه بدر وفي العرنين منه شمم أصم عن قيل ~~الخنا سمعه وما على الخير به من صمم لم يدر ما (لا) وب (لا) قد درى فعافها ~~واعتاض منها نعم PageV16P141 ~~(الاصل) : ومن كتاب له عليه السلام : إلى محمد بن أبى بكر لما بلغه توجده ~~من عزله بالاشتر عن مصر ، ثم توفى الاشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله ~~إليها : أما بعد ، فقد بلغني موجدتك من تسريح الاشتر الى عملك . # وإنى لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ، ولا ازديادا لك في الجد ، ولو ~~نزعت ما تحت يدك من سلطانك ، لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة وأجب إليك ولاية ~~، إن الرجل الذى كنت وليته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدونا شديدا ~~ناقما ، فرحمه الله ! فلقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، ~~اولاه الله رضوانه ، ضاعف الثواب له ! فأصحر لعدوك ، وأمض على بصيرتك ، ~~وشمر لحرب من حاربك ، وادع السبيل ربك ، وأكثر الاستعانة بالله يكفك ما ~~أهمك ، ويعنك على ما ينزل بك ، إن شاء الله * * * الشرح : (محمد بن أبى بكر ~~وبعض أخباره) أم محمد رحمه الله ms3370 اسماء بنت عميس الخثعمية : وهى أخت ميمونه ~~زوج النبي صلى الله PageV16P142 ~~عليه وآله ، أخت لبابة أم الفضل وعبد الله زوج العباس بن عبد المطلب ، ~~وكانت من المهاجرات الى أرض الحبشة ، وهى إذ ذاك تحت جعفر بن أبى طالب عليه ~~السلام ، فولدت له هناك محمد بن جعفر وعبد الله وعونا ، ثم هاجرت معه الى ~~المدينة ، فلما قتل جعفر يوم مؤته تزوجها أبو بكر ، فولدت له محمد بن أبى ~~بكر هذا ، ثم مات عنها فتزوجها على عليه السلام وولدت له يحيى بن على ، لا ~~خلاف في ذلك . # وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ، ، : ذكر ابن الكلبى أن عون بن على اسم ~~أمه أسماء بنت عميس ، ولم يقل ذلك احد غيره . # وقد روى أن أسماء كانت تحت حمزه بن عبد المطلب ، فولدت له بنتا تسمى أمه ~~الله - وقيل أمامه - ومحمد بن أبى بكر ممن ولد في عصر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله . # قال ابن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، : ولد عام حجه الوداع في عقب ~~ذى القعدة بذى الحليفة ، حين توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحج ، ~~فسمته عائشة محمدا ، كنته أبا القاسم بعد ذلك لما ولد له ولد سماه القاسم ، ~~ولم تكن الصحابة ترى بذلك باسا ، ثم كان في حجر على عليه السلام ، وقتل ~~بمصر ، وكان على عليه السلام يثنى عليه ويقرظه ويفضله ، وكان لمحمد رحمه ~~الله عبادة واجتهاد ، وكان ممن حضر عثمان ودخل عليه ، فقال له ، لو رآك ~~أبوك لم يسره هذا المقام منك ، فخرج وتركه ، ودخل عليه بعده من قتله . # ويقال إنه أشار إلى من كان معه فقتلوه (1) . # * * * قوله : (وبلغني موجدتك) ، أي غضبك ، وجدت على فلان موجدة ، ووجدانا ~~لغة ، قليله ، انشدوا : كلانا رد صاحبه بغيظ على حنق ووجدان شديد (2) PageV16P143 ~~فأما في الحزن فلا يقال إلا وجدت أنا بالفتح لا غير . # والجهد : الطاقة ، أي لم استبطئك في بذل طاقتك ووسعك ، ومن رواها الجهد ~~بالفتح فهو من قولهم : اجهد جهدك في كذا أي ابلغ الغاية ، ولا يقال هذا ~~الحرف ms3371 هاهنا الا مفتوحا . # ثم طيب عليه السلام نفسه بأن قال له : لو تم الامر الذى شرعت فيه من ~~ولاية الاشتر مصر لعوضتك بما هو أخف عليك مئونه وثقلا ، وأقل نصبا من ولايه ~~مصر ، لانه كان في مصر بإزاء معاويه من الشام وهو مدفوع الى حربه . # ثم أكد عليه السلام ترغيبه بقوله : (وأعجب اليك ولايه) . # فإن قلت : ما الذى بيده مما هو أخف على محمد مئونة وأعجب إليه من ولايه ~~مصر ؟ قلت : ملك الاسلام كله كان بيد على عليه السلام الا الشام ، فيجوز أن ~~يكون قد كان في عزمه أن يوليه اليمن أو خراسان أو أرمينيه أو فارس . # ثم أخذ في الثناء علي الاشتر وكان على عليه السلام شديد الاعتضاد به ، ~~كما كان هو شديد التحقق بولايته وطاعته . # وناقما ، من نقمت على فلان كذا ، إذا أنكرته عليه وكرهته منه . # ثم دعا له بالرضوان ، ولست أشك بأن الاشتر بهذه الدعوه يغفر الله له ~~ويكفر ذنوبه ، ويدخله الجنه ، ولافرق عندي بينها وبين دعوة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، يا طوبى لمن حصل له من على عليه السلام بعض هذا ! قوله : ~~(وأصحر لعدوك) أي أبرز له ولا تستتر عنه بالمدينة التى أنت فيها ، أصحر ~~الاسد من خيسه ، إذا خرج الى الصحراء . # وشمر فلان للحرب ، إذا أخذ لها أهبتها . PageV16P144 # (35) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى عبد الله بن العباس بعد مقتل ~~محمد بن أبى بكر : أما بعد ، فأن مصر قد افتتحت ، ومحمد بن أبى بكر رحمه ~~الله قد استشهد ، فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا وسيفا قاطعا ~~، وركنا دافعا وقد كنت حثثت الناس على لحاقه . # وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم ~~الاتى كارها ، ومنهم المعتل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . # أسال الله تعالى أن يجعل لى منهم فرجا عاجلا ، فو الله لو لا طمعي عند ~~لقائي عدوى في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية ، لاحببت ألا أبقى مع هؤلاء ~~يوما واحدا ، ولا التقى بهم أبدا . # * * * الشرح : انظر إلى الفصاحة كيف ms3372 تعطى هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها ~~، واعجب لهذه الالفاظ المنصوبة ، يتلو بعضها بعضا كيف تواتيه وتطاوعه ، ~~سلسه سهله ، تتدفق من غير تعسف ولاتكلف ، حتى انتهى إلى آخر الفصل فقال : ~~(يوما واحدا ، ولا التقى بهم أبدا) ، وأنت وغيرك من الفصحاء إذا شرعوا في ~~كتاب أو خطبة ، جاءت القرائن والفواصل PageV16P145 ~~تارة مرفوعة ، وتارة مجرورة ، وتارة منصوبة ، فإن أرادوا قسرها بإعراب واحد ~~ظهر منها في التكلف أثر بين ، وعلامة واضحة ، وهذا الصنف من البيان أحد ~~أنواع الاعجاز في القرآن ، ذكره عبد القاهر ، قال : انظر إلى سورة النساء ~~وبعدها سورة المائدة ، الاولى منصوبة الفواصل ، والثانية ليس فيها منصوب ~~أصلا ، ولو مزجت إحدى السورتين بالاخرى لم تمتزجا ، وظهر أثر التركيب ~~والتأليف بينهما . # ثم ان فواصل كل واحد منهما تنساق سياقه بمقتضى البيان الطبيعي لا الصناعه ~~التكلفيه . # ثم انظر إلى الصفات والموصوفات في هذا الفصل ، كيف قال : (ولدا ناصحا) ، ~~(وعاملا كادحا) ، (وسيفا قاطعا) ، (وركنا دافعا ، لو قال : (ولدا كادحا) ~~و(عاملا ناصحا) ، وكذلك ما بعده لما كان صوابا . # ولا في الموقع واقعا ، فسبحان من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة ~~والخصائص الشريفة ! أن يكون غلام من أبناء عرب مكة ، ينشأ بين أهله ، لم ~~يخالط الحكماء ، وخرج أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الالهيه من إفلاطون ~~وأرسطو ! ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقيه والاداب النفسانية ، لان قريش لم ~~يكن أحد منهم مشهورا بمثل ذلك ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ! ولم يرب ~~بين الشجعان ، لان أهل مكة كانوا ذوى تجاره ، ولم يكونوا ذوى حرب ، وخرج ~~أشجع من كل بشر مشى على الارض ، قيل لخلف الاحمر : أيما أشجع عنبسه وبسطام ~~أم على بن ابى طالب ؟ فقال : إنما يذكر عنبسه وبسطام مع البشر والناس ، لا ~~مع من يرتفع عن هذه الطبقة ، فقيل له : فعلى كل حال . # قال : والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما . # وخرج أفصح من سحبان وقس ، ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح ~~منها ، قالوا : أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم نباهه . # وخرج أزهد الناس ms3373 في الدنيا ، وأعفهم ، مع أن قريشا ذوو حرص ومحبه للدنيا ~~، ولا غرو فيمن كان PageV16P146 ~~محمد صلى الله عليه وآله مربيه ومخرجه ، والعناية الالهية تمده وترفده أن ~~يكون منه ما كان ! * * * يقال : احتسب ولده ، إذا مات كبيرا ، وافترط ولده ~~، إذا مات صغيرا . # قوله : (فمنهم الاتى ... # ) ، قسم جنده أقساما ، فمنهم من أجابه وخرج كارها للخروج ، كما قال تعالى ~~: (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) (1) ، ومنهم من قعد واعتل بعلة ~~كاذبة ، كما قال تعالى : (يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون ~~إلا فرارا) (2) ، ومنهم من تأخر وصرح بالقعود والخذلان ، كما قال تعالى : ~~(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله) (3) . # والمعنى أن حاله كانت مناسبة لحال النبي صلى الله عليه وآله ، ومن تذكر ~~أحوالهما وسيرتهما ، وما جرى لهما إلى أن قبضا ، علم تحقيق ذلك . # ثم أقسم أنه لو لا طمعه في الشهادة لما أقام مع أهل العراق ولا صحبهم . # فإن قلت : فهلا خرج إلى معاويه وحده من غير جيش إن كان يريد الشهادة ؟ ~~قلت : ذلك لا يجوز ، لانه إلقاء النفس إلى التهلكة ، وللشهادة شروط متى ~~فقدت ، فلا يجوز أن تحمل إحدى الحالتين على الاخرى . PageV16P147 # (36) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبى طالب في ذكر ~~جيش أنفذه إلى بعض الاعداء ، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل : فسرحت إليه ~~جيشا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك شمر هاربا ، ونكص نادما ، فلحقوه ~~ببعض الطريق وقد طفلت الشمس للاياب ، فاقتتلوا شيئا كلا ولا ، فما كان إلا ~~كموقف ساعه حتى نجا جريضا ، بعد ما أخذ منه بالمخنق ، ولم يبق معه غير ~~الرمق ، فلايا بلاى ما نجا . # فدع عنك قريشا وتر كاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في ~~التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربى كإجماعهم على حرب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قبلى ، فجزت قريشا عنى الجوازى ، فقد قطعوا رحمى ، سلبوني سلطان ~~ابن أمي . # وأما ما سألت عنه من رأيى في القتال ، فإن رأيى قتال ms3374 المحلين حتى ألقى ~~الله ، لا يزيدنى كثرة الناس حولي عزه ، ولا تفرقهم عنى وحشة ، ولا تحسبن ~~أبن أبيك - ولو أسلمة الناس - متضرعا متخشعا ، ولا مقرا للضيم واهنا ، ولا ~~سلس الزمام للقائد ، ولاوطئ الظهر للراكب المقتعد ، ولكنه كما قال أخو بنى ~~سليم ، فإن تسأليني كيف أنت فإننى صبور على ريب الزمان صليب يعز على أن ترى ~~بى كابة فيشمت عاد أو يساء حبيب * * * PageV16P148 # الشرح : قد تقدم ذكر هذا الكتاب في اقتصاصنا ذكر حال بسر بن أرطاه وغارتة ~~على اليمن في أول الكتاب . # ويقال : طفلت الشمس - بالتشديد - إذا مالت للغروب ، وطفل الليل ، مشددا ~~أيضا ، إذا أقبل ظلامه ، والطفل ، بالتحريك : بعد العصر حين تطفل الشمس ~~للغروب ، ويقال : أتيته طفلي ، أي في ذلك الوقت . # وقوله عليه السلام : (للاياب) أي للرجوع ، أي ما كانت عليه في الليله ~~التى قبلها ، يعنى غيبوبتها تحت الارض . # وهذا الخطاب إنما هو على قدر أفهام العرب ، كانوا يعتقدون أن الشمس ~~منزلها ومقرها تحت الارض ، وأنها تخرج كل يوم فتسير على العالم ، ثم تعود ~~إلى منزلها ، فتأوى إليه كما يأوى الناس ليلا إلى منازلهم . # وقال الراوندي : (عند الاياب) عند الزوال : وهذا غير صحيح ، لان ذلك ~~الوقت لا يسمى طفلا ، ليقال : إن الشمس قد طفلت فيه . # قوله عليه السلام : (فاقتتلوا شيئا كلا ولا) أي شيئا قليلا ، وموضع (كلا ~~ولا) نصب لانه صفه (شيئا) وهى كلمة تقال لما يستقصر وقته جدا ، والمعروف ~~عند أهل اللغه : (كلا وذا) ، قال ابن هانئ المغربي : وأسرع في العين من ~~لحظة وأقصر في السمع من لا ، وذا . # وفي شعر الكميت (كلا وكذا تغميضه) (1) . # وقد رويت في ، ، نهج البلاغه ، ، كذلك ، إلا أن في أكثر النسخ : (كلا ~~ولا) ، ومن الناس من يرويها : (كلا ولات) ، وهى حرف أجرى مجرى (ليس) ، وتجئ PageV16P149 ~~(حين) إلا أن تحذف في شعر ، ومن الرواة من يرويها (كلا ولاى) ، ولاى فعل ، ~~معناه أبطا . # قوله عليه السلام : (نجا جريضا) ، أي قد غص بالريق من شدة الجهد والكرب ، ~~يقال : جرض بريقه يجرض بالكسر ، مثال كسر يكسر ، ورجل جريض مثل ms3375 قدر يقدر ~~فهو قدير ، ويجوز أن يريد بقوله : (فنجا جريضا) أي ذا جريض ، والجريض : ~~الغصة نفسها ، وفى المثل : (حال الجريض دون القريض) قال الشاعر : كأن الفتى ~~لم يغن في الناس ليلة إذا اختلف اللحيان عند الجريض . # (1) قال الاصمعي : ويقال : هو يجرض بنفسه ، أي يكاد يموت ، ومنه قول امرئ ~~القيس : وأفلتهن علباء جريضا ولو أدركنه صفر الوطاب (2) . # وأجرضه الله بريقه : أغصه . # قوله عليه السلام : (بعد ما أخذ منه بالمخنق) ، هو موضع الخنق من الحيوان ~~، وكذلك الخناق ، بالضم ، يقال أخذ بخناقه ، فأما الخناق بالكسر ، فالحبل ~~تخنق به الشاه . # والرمق : بقيه الروح . # قوله عليه السلام : (فلايا بلاى ما نجا) ، أي بعد بطء وشده ، وما زائده ~~أو مصدرية ، وانتصب (لايا) على المصدر القائم مقام الحال ، أي نجا مبطئا ، ~~والعامل في المصدر محذوف أي أبطا بطئا ، والفائدة في تكرير اللفظة المبالغة ~~في وصف البطء الذى نجا موصوفه به ، أي لايا مقرونا بلاى PageV16P150 ~~وقال الراوندي : هذه القصة وهذا الهارب جريضا وبعد لاى ما نجا ، هو معاويه ~~، قال : وقد قيل : إن معاوية بعث أمويا فهرب على هذه الحال والاول اصح ، ~~وهذا عجيب مضحك وددت له ألا يكون شرح هذا الكتاب ! قوله : (فدع عنك قريشا) ~~إلى قوله : (على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله) ، هذا الكلام حق ، فإن ~~قريشا اجتمعت على حربه منذ يوم بويع بغضا له وحسدا وحقدا عليه ، فاصفقوا ~~كلهم يدا واحدة على شقاقه وحربه ، كما كانت حالهم في ابتداء الاسلام مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، لم تخرم حاله من حاله أبدا إلا ان ذاك عصمه ~~الله من القتل ، فمات موتا طبيعيا ، هذا اغتاله إنسان فقتله . # قوله : (فجزت قريشا عنى الجوازى ، فقد قطعوا رحمى ، وسلبوني سلطان ابن ~~أمي) ، هذه كلمة تجرى مجرى المثل ، تقول لمن يسئ إليك وتدعو عليه : جزتك ~~عنى الجوازى ! يقال جزاه الله بما صنع ، وجازاه الله بما صنع ! ومصدر الاول ~~جزاء ، والثانى مجازاة ، وأصل الكلمة أن الجوازى جمع جازيه كالجواري جمع ~~جارية ، فكأنه يقول : جزت قريشا عنى بما صنعت لى ms3376 كل خصلة من نكبة أو شدة أو ~~مصيبة أو جائحة ، أي جعل الله هذه الدواهي كلها جزاء قريش بما صنعت بى ، ~~وسلطان ابن أمي ، يعنى به الخلافة ، وابن أمه هو رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، لانهما ابنا فاطمه بنت عمرو بن عمران بن عائذ بن مخزوم ، أم عبد ~~الله وأبى طالب ، ولم يقل سلطان ابن أبى ، لان غير أبى طالب من الاعمام ~~يشركه في النسب إلى عبد المطلب . # قال الراوندي : الجوازى : جمع جازية ، وهى النفس التى تجزى ، أي جزاهم ~~وفعل بهم ما يستحقون عساكر لاجلي وفي نيابتى ، وكافاهم سريه تنهض إليهم ، ~~وهذا إشاره إلى بنى أميه يهلكون من بعده . # وهذا تفسير غريب طريف . PageV16P151 # وقال أيضا قوله : (سلطان أبن أمي) يعنى نفسه ، أي سلطانه ، لانه ابن أم ~~نفسه ، قال : وهذا من أحسن الكلام . # ولا شبهة أنه على تفسير الراوندي لو قال : وسلبوني سلطان ابن أخت خالتي ، ~~أو ابن أخت عمتى ، لكان أحسن ، وأحسن وهذا الرجل قد كان يجب أن يحجر عليه ، ~~ولا يمكن من تفسير هذا الكتاب ، ويؤخذ عليه أيمان البيعه ألا يتعرض له قوله ~~: (فإن رأيى قتال المحلين) ، أي الخارجين من الميثاق والبيعه ، يعنى البغاة ~~ومخالفي الامام ، ويقال : لكل من خرج من إسلام أو حارب في الحرم أو في ~~الاشهر الحرم : محل ، وعلى هذا فسر قول زهير : * وكم بالقنان من محل ومحرم ~~* (1) أي من لا ذمة له ومن له ذمة وكذلك قول خالد بن يزيد بن معاويه في ~~زوجته رملة بنت الزبير بن العوام : ألا من لقلب معنى غزل يحب المحلة أخت ~~المحل . # أي ناقضة العهد أخت المحارب في الحرم ، أو أخت ناقض بيعة بنى أمية . # وروى (متخضعا متضرعا) بالضاد . # ومقرا للضيم وبالضيم ، أي هو راض به ، صابر عليه . # وواهنا ، أي ضعيفا . # السلس : السهل : ومقتعد البعير راكبه . # والشعر ينسب ألى العباس بن مرداس السلمى ، ولم أجده في ديوانه ، ومعناه ~~ظاهر ، وفى الامثال الحكميه : لا تشكون حالك الى مخلوق مثلك ، فإنه أن كان ~~صديقا أحزنته ، وإن كان عدوا أشمته ، ولا ms3377 خير في واحد من الامرين . PageV16P152 # (37) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى معاويه : فسبحان الله ! ما أشد ~~لزومك للاهواء المبتدعة ، والحيرة المتبعة ، مع تضييع الحقائق ، واطراح ~~الوثائق ، التى هي لله تعالى طلبة ، وعلى عباده حجة فأما إكثارك الحجاج على ~~عثمان وقتلته ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ، وخذلته حيث كان ~~النصر له . # والسلام * * * الشرح : أول هذا الكتاب قوله : أما بعد فإن الدنيا حلوة ~~خضرة ذات زينة وبهجة ، لم يصب إليها أحد إلا وشغلته بزينتها عما هو أنفع له منها . # وبالاخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع يا معاويه ما يفنى ، واعمل لما يبقى ~~، واحذر الموت الذى إليه مصيرك ، والحساب الذى إليه عاقبتك . # واعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفقه ~~لطاعته ، وإذا أراد الله بعبد سوءا أغراه بالدنيا . # وأنساه الاخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عما فيه صلاحه ، وقد وصلنى كتابك ~~فوجدتك ترمى غير غرضك ، وتنشد غير ضالتك ، وتخبط في عماية . PageV16P153 # وتتيه في ضلالة وتعتصم بغير حجه ، وتلوذ بأضعف شبهة فأما سؤالك المتاركة ~~والاقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم لفعلته أمس وأما قولك : ~~إن عمر ولاكه فقد عزل من كان ولاه صاحبه ، وعزل عثمان من كان عمر ولاه ولم ~~ينصب للناس إمام إلا ليرى من صلاح الامه إماما قد كان ظهر لمن قبله ، أو ~~أخفى عنهم عيبه ، والامر يحدث بعده الامر ، ولكل وال رأى واجتهاد . # فسبحان الله ! ما أشد لزومك للاهواء المبتدعة والحيرة المتبعة ... # إلى آخر الفصل . # وأما قوله عليه السلام : (إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ... # ) إلى آخره ، فقد روى البلاذرى قال : لما أرسل عثمان الى معاوية يستمده ، ~~بعث يزيد بن أسد القسرى جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير العراق وقال له : ~~إذا أتيت ذا خشب فاقم بها ، ولا تتجاوزها . # ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإننى أنا الشاهد ، وأنت الغائب . # قال : فأقام بذى خشب حتى قتل عثمان . # فاستقدمه حينئذ معاويه ، فعاد إلى الشام بالجيش الذى ms3378 كان أرسل معه ، ~~وإنما صنع ذلك معاويه ليقتل عثمان فيدعو الى نفسه . # * * * وكتب معاويه إلى ابن عباس عند صلح الحسن عليه السلام له كتابا ~~يدعوه فيه إلى بيعته ، ويقول له فيه : ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ~~ذلك لله رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من الساعين عليه ، والخاذلين له ~~والسافكين دمه ، وما جرى بينى وبينك صلح فيمنعك منى ، ولا بيدك أمان . # فكتب إليه أبن عباس جوابا طويلا يقول فيه : وأما قولك إنى من الساعين على ~~عثمان ، والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بينى وبينك صلح فيمنعك منى PageV16P154 ~~فأقسم بالله لانت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه ~~على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت ~~به ، حتى بعثت إليه معذرا بأجرة ، أنت تعلم أنهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل ~~كما كنت أردت ، ثم علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا وبينك ، فطفقت ~~تنعى عثمان وتلزمنا دمه ، وتقول : قتل مظلوما ، فإن يك قتل مظلوما فأنت ~~أظلم الظالمين ، ثم لم تزل مصوبا ومصعدا وجاثما ورابضا ، تستغوى الجهال ، ~~وتنازعنا حقنا بالسفهاء ، حتى أدركت ما طلبت (وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع ~~إلى حين) (1) . PageV16P155 # (38) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الاشتر : ~~من عبد الله على أمير المؤمنين ، إلى القوم الذين غضبوا لله حين عصى في ~~أرضه ، وذهب بحقه ، فضرب الجور سرادقه على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ~~، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . # أما بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله ، لا ينام أيام الخوف ، ولا ~~ينكل عن الاعداء ساعات الروع ، أشد على الفجار من حريق النار ، وهو مالك بن ~~الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له ، وأطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من ~~سيوف الله لاكليل الظبة ، ولا نابى الضريبة فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، ~~وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فأنه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخر ولا يقدم ~~الا عن أمرى ، وقد آثرتكم به على نفسي ms3379 لنصيحته لكم ، وشدة شكيمته على عدوكم . # * * * الشرح : هذا الفصل يشكل على تأويله ، لان أهل مصر هم الذين قتلوا ~~عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين عليه السلام أنهم غضبوا لله حين عصى في ~~الارض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان ، وإتيان المنكر ، ويمكن أن ~~يقال وأن كان متعسفا : إن الله تعالى PageV16P156 ~~عصى في الارض لا من عثمان ، بل من ولاته وأمرائه وأهله ، وذهب بينهم بحق ~~الله وضرب الجور سرادقه بولايتهم ، وأمرهم على البر والفاجر ، والمقيم ~~والظاعن ، فشاع المنكر ، وفقد المعروف . # يبقى (1) أن يقال : هب أن الامر كما تأولت فهؤلاء الذين غضبوا لله إلى ~~ماذا آل أمرهم ؟ أليس الامر آل (2) إلى أنهم قطعوا المسافة من مصر إلى ~~المدينة فقتلوا عثمان ! فلا تعدو حالهم أمرين ، إلا أن يكونوا أطاعوا الله ~~بقتله فيكون عثمان عاصيا مستحقا للقتل أو يكونوا أسخطوا الله تعالى بقتله ~~فعثمان إذا على حق ، وهم الفساق العصاة فكيف يجوز أن يبجلهم أو يخاطبهم ~~خطاب الصالحين ! يمكن أن يجاب عن ذلك بأنهم غضبوا لله ، وجاءوا من مصر ~~وأنكروا على عثمان تأميره الامراء الفساق ، وحصروه في داره طلبا أن يدفع ~~إليهم مروان ليحبسوه ، أو يؤدبوه على ما كتبه في أمرهم فلما حصر طمع فيه ~~مبغضوه وأعداؤه من أهل المدينة وغيرها ، وصار معظم الناس إلبا عليه ، وقل ~~عدد المصريين بالنسبة إلى ما اجتمع من الناس على حصره ومطالبته بخلع نفسه ، ~~وتسليم مروان وغيره من بنى أمية إليهم ، وعزل عماله ، والاستبدال بهم ، ولم ~~يكونوا حينئذ يطلبون نفسه ، ولكن قوما منهم ومن غيرهم تسوروا داره ، فرماهم ~~بعض عبيده بالسهام فجرح بعضهم ، فقادت الضرورة إلى النزول والاحاطه به ، ~~وتسرع إليه واحد منهم فقتله . # ثم إن ذلك القاتل فقتل . # في الوقت ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم ، وشرحناه ، فلا يلزم من فسق ذلك ~~القاتل وعصيانه أن يفسق الباقون ، لانهم ما أنكروا إلا المنكر ، وأما القتل ~~فلم يقع منهم ، لا راموه ولا ارأدوه ، فجاز أن يقال : إنهم غضبوا لله ، وأن ~~يثنى عليهم ويمدحهم ثم وصف الاشتر بما وصفه به ، ومثل قوله ms3380 : (لا ينام أيام ~~الخوف) قولهم : (لا ينام ليلة يخاف ، ولا يشبع ليلة يضاف) وقال : PageV16P157 # فأتت به حوش الفؤاد مبطنا سهدا إذا ما نام ليل الهوجل . # (1) ثم أمرهم أن يطيعوه فيما يأمرهم به مما يطابق الحق ، وهذا من شدة ~~دينه وصلابته عليه السلام ، لم يسامح نفسه في حق أحب الخلق إليه أن يهمل ~~هذا القيد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا طاعة لمخلوق في معصية ~~الخالق) وقال أبو حنيفة ، قال لى الربيع في دهليز المنصور : إن أمير ~~المؤمنين يأمرنى بالشئ بعد الشئ من أمور ملكه ، فأنفذه وأنا خائف على دينى ~~، فما تقول في ذلك ؟ قال - ولم يقل لى ذلك إلا في ملا الناس ، فقلت له : ~~أفيأمر أمير المؤمنين بغير الحق ؟ قال : لا قلت فلا بأس عليك أن تفعل بالحق ~~، قال أبو حنيفه : فأراد أن يصطادني فاصطدته . # والذى صدع بالحق في هذا المقام الحسن البصري ، قال له عمر بن هبيرة أمير ~~العراق في خلافة يزيد بن عبد الملك في ملا من الناس ، منهم الشعبى وابن ~~سيرين : يا أبا سعيد أن أمير المؤمنين يأمرنى بالشئ أعلم أن في تنفيذه ~~الهلكة في الدين ، فما تقول في ذلك ؟ قال الحسن : ماذا أقول أن الله مانعك ~~من يزيد ، ولن يمنعك يزيد من الله ، يا عمر خف الله ، واذكر يوما يأتيك ~~تتمخض ليلته عن القيامة ، إنه سينزل عليك ملك من السماء فيحطك عن سريرك الى ~~قصرك ، ويضطرك من قصرك إلى لزوم فراشك ، ثم ينقلك عن فراشك إلى قبرك ، ثم ~~لا يغنى عنك إلا عملك ، فقام عمر بن هبيرة باكيا يصطك لسانه . # قوله : (فإنه سيف من سيوف الله) ، هذا لقب خالد بن الوليد ، وأختلف فيمن PageV16P158 ~~(*) لقبه به ، فقيل : لقبه به رسول الله صلى الله عليه وآله ، والصحيح أنه ~~لقبه به أبو بكر ، لقتاله أهل الردة وقتله مسيلمه . # والظبة ، بالتخفيف : حد السيف . # والنابى من السيوف : الذى لا يقطع ، واصله نبا أي ارتفع ، فلما لم يقطع ~~كان مرتفعا ، فسمى نابيا ، وفى الكلام حذف تقديره ولاناب ضارب الضريبة ، ~~وضارب ms3381 الضريب هو حد السيف ، فأما الضريبة نفسها فهو الشئ المضروب بالسيف ، ~~وإنما دخلته الهاء وإن كان بمعنى (مفعول) لانه صار في عداد الاسماء ، ~~كالنطيحة والاكيلة . # ثم أمرهم بأن يطيعوه في جميع ما يأمرهم به من الاقدام والاحجام وقال : ~~إنه لا يقدم ولا يؤخر إلا عن أمرى ، وهذا إن كان قاله مع أنه قد سنح له أن ~~يعمل برأيه في أمور الحرب من غير مراجعته فهو عظيم جدا ، لانه يكون قد ~~أقامه مقام . # نفسه . # وجاز أن يقول : إنه لا يفعل شيئا إلا عن أمرى . # وأن كان لا يراجعه في الجزئيات على عاده العرب في مثل ذلك ، لانهم يقولون ~~فيمن يثقون به نحو ذلك ، وقد ذهب كثير من الاصوليين إلى أن الله تعالى قال ~~لمحمد صلى الله عليه وآله : احكم بما شئت في الشريعة ، فإنك لا تحكم إلا ~~بالحق ، وأنه كان يحكم من غير مراجعته لجبرائيل ، وإن الله تعالى قد قال في ~~حقه : (وما ينطق عن الهوى * إن هو الاوحى يوحى) (1) ، وإن كان عليه السلام ~~قال هذا القول عن الاشتر ، لانه قد قرر معه بينه وبينه ألا يعمل شيئا قليلا ~~ولا كثيرا إلا بعد مراجعته فيجوز ، ولكن هذا بعيد ، لان المسافة طويلة بين ~~العراق ومصر ، وكانت الامور هناك تقف وتفسد . # ثم ذكر أنه آثرهم به على نفسه ، وهكذا قال عمر لما أنفذ عبد الله بن ~~مسعود إلى الكوفه في كتابه إليهم : قد آثرتكم به على نفسي ، وذلك أن عمر ~~كان يستفتيه في الاحكام ، وعلى عليه السلام كان يصول على الاعداء بالاشتر ، ~~ويقوى أنفس جيوشه بمقامه بينهم ، فلما بعثه إلى مصر كان مؤثرا لاهل مصر به ~~على نفسه . PageV16P159 # (39) الاصل : من كتاب له عليه السلام الى عمرو بن العاص : فإنك قد جعلت ~~دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه ، مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه ~~الحليم بخلطته ، فاتبعت أثره ، وطلبت اتباع الكلب للضرغام يلوذ بمخالبه ، ~~وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته . # فأذهبت دنياك وآخرتك ، ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت فإن يمكن الله منك ms3382 ~~ومن ابن أبى سفيان أجزكما بما قدمتما ، وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما . # والسلام * * * الشرح : كل ما قاله فيهما هو الحق الصريح بعينه ، لم يحمله ~~بغضه لهما ، وغيظه منهما ، إلى أن بالغ في ذمهما به ، كما يبالغ الفصحاء ~~عند سوره الغضب ، وتدفق الالفاظ على الالسنه ولا ريب عند أحد من العقلاء ~~ذوى الانصاف أن عمرا جعل دينه تبعا لدنيا معاوية ، وأنه ما بايعه وتابعه ~~إلا على جعالة جعلها له ، وضمان تكفل له بايصاله ، وهى ولاية مصر مؤجلة ، ~~وقطعة وافرة من المال معجلة ولولديه وغلمانه ما ملا أعينهم . # فأما قوله عليه السلام في معاويه (ظاهر غيه) ، فلا ريب في ظهور ضلاله ~~وبغيه ، وكل باغ غاو . PageV16P160 # أما مهتوك ستره ، فإنه كان كثير الهزل والخلاعه ، صاحب جلساء وسمار ومعاوية ~~لم يتوقر ، ولم يلزم قانون الرياسة إلا منذ خرج على امير المؤمنين ، واحتاج ~~الى الناموس والسكينة وإلا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك ، موسوما بكل ~~قبيح ، وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه ، إلا أنه كان يلبس ~~الحرير والديباج ، ويشرب في آنيه الذهب والفضة ، ويركب البغلات ذوات السروج ~~المحلاة بها ، وعليها جلال الديباج والوشى ، وكان حينئذ شابا ، وعنده نزق ~~الصبا ، وأثر الشبيبة وسكر السلطان والامرة ، ونقل الناس عنه في كتب السيرة ~~أنه كان يشرب الخمر في أيام عثمان في الشام ، وأما بعد وفاة أمير المؤمنين ~~واستقرار الامر له فقد اختلف فيه ، فقيل : أنه شرب الخمر في ستر ، وقيل : ~~إنه لم يشربه ولا خلاف في أنه سمع الغناء وطرب عليه ، وأعطى ووصل عليه أيضا . # وروى أبو الفرج الاصفهانى قال : قال عمرو بن العاص لمعاوية في قدمة قدمها ~~إلى المدينة أيام خلافته : قم بنا إلى هذا الذى قد هدم شرفه ، وهتك ستره ، ~~عبد الله بن جعفر ، نقف على بابه ، فنسمع غناء جواريه ، فقاما ليلا ومعهما ~~وردان غلام عمرو ، ووقفا بباب عبد الله بن جعفر ، فاستمعا الغناء وأحس عبد ~~الله بوقوفهما ، ففتح الباب ، وعزم على معاوية أن يدخل ، فدخل ، فجلس على ~~سرير عبد ms3383 الله ، فدعا عبد الله له وقدم إليه يسيرا من طعام ، فأكل ، فلما ~~أنس قال : يا أمير المؤمنين ، ألا تأذن لجواريك أن يتممن أصواتهن ، فأنك ~~قطعتها عليهن ؟ قال : فليقلن ، فرفعن أصواتهن ، وجعل معاوية يتحرك قليلا ~~قليلا حتى ضرب برجله السرير ضربا شديدا ، فقال عمرو : قم أيها الرجل فإن ~~الرجل الذى جئت لتلحاه أو لتعجب من أمرء أحسن حالا منك . # فقال : مهلا . # فإن الكريم طروب . # * * * (11 نهج - 16) PageV16P161 ~~أما قوله : (يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته) : فالامر كذلك ، ~~فإنه لم يكن في مجلسه إلا شتم بنى هاشم وقذفهم ، والتعرض بذكر الاسلام ، ~~والطعن عليه ، وإن أظهر الانتماء إليه . # وأما طلب عمرو فضله واتباعه أثره اتباع الكلب للاسد فظاهر ، ولم يقل : ~~الثعلب ، غضا من قدر عمرو ، وتشبيها له بما هو أبلغ في الاهانة والاستخفاف . # ثم قال : (ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت) ، أي لو قعدت عن نصره ولم تشخص ~~إليه ممالئا به على الحق لوصل إليك من بيت المال قدر كفايتك . # ولقائل أن يقول : إن عمرا ما كان يطلب قدر الكفايه وعلى عليه السلام ما ~~كان يعطيه إلا حقه فقط ، ولا يعطيه بلدا ولا طرفا من الاطراف ، والذى كان ~~يطلب ملك مصر ، لانه فتحها أيام عمر ووليها برهة ، وكانت حسرة في قلبه ، ~~وحزازة في صدره ، فباع آخرته بها ، فالاولى أن يقال : معناه لو أخذت بالحق ~~أدركت ما طلبت من الاخرة . # فإن قلت : إن عمرا لم يكن على عليه السلام يعتقد أنه من أهل الاخرة فكيف ~~يقول له هذا الكلام ؟ قلت : لا خلل ولا زلل في كلامه عليه السلام ، لانه لو ~~أخذ بالحق لكان معتقدا كون على عليه السلام على الحق باعتقاده صحه نبوة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصحة التوحيد ، فيصير تقدير الكلام : لو ~~بايعتني معتقدا للزوم بيعتى لك لكنت في ضمن ذلك طالبا الثواب ، فكنت تدركه ~~في الاخرة . # ثم قال مهددا لهما ، ومتوعدا اياهما : (إان يمكن الله منك ومن ابن أبى ~~سفيان) ، وأقول لو ظفر بهما لما كان في غالب ظنى يقتلهما ، إانه ms3384 كان حليما ~~كريما ، ولكن كان يحبسهما ليحسم بحبسهما مادة فسادهما . PageV16P162 # ثم قال : (وإن تعجزا وتبقيا) ، أي وإن لم أستطع أخذكما أو أمت قبل ذلك ~~وبقيتما بعدى فما أمامكما شر لكما من عقوبة الدنيا ، لان عذاب الدنيا منقطع ~~، وعذاب الاخرة غير منقطع . # * * * وذكر نصر بن مزاحم في كتاب ، ، صفين ، ، هذا الكتاب بزيادة لم ~~يذكرها الرضى . # قال نصر : وكتب على عليه السلام ألى عمرو بن العاص : من عبد الله على ~~أمير المؤمنين إلى الابتر ابن الابتر عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ محمد ~~وآل محمد في الجاهلية والاسلام ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فإنك ~~تركت مروءتك لامرئ فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم ~~بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا ، كما قيل : (وافق شن طبقه) فسلبك دينك ~~وأمانتك ودنياك وآخرتك ، وكان علم الله بالغا فيك ، فصرت كالذئب يتبع ~~الضرغام إذا ما الليل دجى ، أو أتى الصبح يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ~~، ولكن لا نجاه من لقدر ، ولو بالحق أخذت لادركت ما رجوت ، وقد رشد من كان ~~الحق قائده ، فإن يمكن الله منك ومن ابن آكله الاكباد ، ألحقتكما بمن قتله ~~الله من ظلمة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن تعجزا ~~وتبقيا بعد ، فالله حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاما ، وبعقابه عقابا ! ~~والسلام . PageV16P163 # (4 0) الاصل : ومن كتاب عليه السلام له الى بعض عماله : أما بعد ، فقد ~~بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد اسخطت ربك وعصيت إمامك ، وأخزيت أمانتك . # بلغني أنك جردت الارض فأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع ~~إلى حسابك ، واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس ، والسلام . # * * * الشرح : أخزيت أمانتك : أذللتها وأهنتها ، وجردت الارض : قشرتها ، ~~والمعنى أنه نسبه إلى الخيانه في المال ، وإلى إخراب الضياع ، وفى حكمة ~~أبرويز أنه قال لخازن بيت : المال إنى لاأحتملك على خيانه درهم ، ولا أحمدك ~~على حفظ عشره آلاف ألف درهم ، لانك إنما تحقن بذلك دمك ، وتعمر به أمانتك ، ~~وإنك إن خنت قليلا خنت كثيرا فاحترس من خصلتين : من ms3385 النقصان فيما تأخذ ، ~~ومن الزيادة فيما تعطى ، واعلم أنى لم اجعلك على ذخائر الملك ، وعمارة ~~المملكة والعدة على العدو ، إلا وأنت أمين عندي من الموضع الذى هي فيه ، ~~ومن خواتمها التى هي عليها ، فحقق ظنى في اختياري إياك أحقن ظنك في رجائك ~~لى ، ولا تتعوض بخير شرا ، ولا برفعه ضعة ، ولا بسلامة ندامه ، ولا بأمانة ~~خيانة . PageV16P164 # وفى الحديث المرفوع : (من ولى لنا عملا فليتزوج ، وليتخذ مسكنا ومركبا ~~وخادما ، فمن اتخذ سوى ذلك جاء يوم القيامة عادلا غالا سارقا) وقال عمر في ~~وصيته لابن مسعود : إياك والهدية ، وليست بحرام ، ولكني أخاف عليك الداله . # وأهدى رجل لعمر فخذ جزور فقبله ، ثم ارتفع إليه بعد أيام مع خصم له ، ~~فجعل في أثناء الكلام يقول : يا أمير المؤمنين ، أفصل القضاء بينى وبينه ~~كما يفصل فخذ الجزور . # فقضى عمر عليه ، ثم قام فخطب الناس ، وحرم الهدايا على الولاه والقضاة . # وأهدى إنسان إلى المغيره سراجا من شبه ، وأهدى آخر إليه بغلا ، ثم اتفقت ~~لهما خصومة في أمر فترافعا إليه ، فجعل صاحب السراج يقول : إن أمرى أضوا من ~~السراج ، فلما أكثر قال المغيرة ويحك ، إن البغل يرمح السراج فيكسره . # ومر عمر ببناء يبنى باجر وجص لبعض عماله فقال : أبت الدراهم إلا أن تخرج ~~أعناقها . # وروى هذا الكلام عن على عليه السلام ، وكان عمر يقول : على كل عامل ~~أمينان : الماء والطين . # ولما قدم أبو هريرة من البحرين قال له عمر : يا عدو الله وعدو كتابه ، ~~أسرقت مال الله تعالى ؟ قال أبو هريرة : لست بعدو الله ولا عدو كتابه ، ~~ولكني عدو من عاداهما ، ولم أسرق مال الله . # فضربه بجريدة على رأسه ، ثم ثناه بالدرة ، وأغرمه عشرة آلاف درهم ، ثم ~~إحضره ، فقال : يا أبا هريرة ، من أين لك عشره آلاف درهم ؟ قال : خيلى ~~تناسلت ، وعطائي تلاحق وسهامي تتابعت ، قال عمر : كلا والله . # ثم تركه أياما ، ثم قال له : ألا تعمل ؟ قال : لا ، قال : قد عمل من هو ~~خير منك يا أبا هريرة ، قال : من هو ؟ قال : يوسف الصديق ، فقال أبو ms3386 هريرة ~~أن يوسف عمل لمن لم يضرب رأسه PageV16P165 ~~وظهره ، ولا شتم عرضه ، ولا نزع ماله ، لا والله لاأعمل لك ابدا . # وكان زياد إذا ولى رجلا قال له : خذ عهدك ، وسر إلى عملك واعلم أنك محاسب ~~رأس سنتك ، وأنك ستصير الى أربع خصال ، فاختر لنفسك : إنا إن وجدناك أمينا ~~ضعيفا استبدلنا بك لضعفك ، وسلمتك من معرتنا أمانتك ، وإن وجدناك خائنا ~~قويا استعنا بقوتك ، وأحسنا أدبك على خيانتك ، وأوجعنا ظهرك وأثقلنا غرمك : ~~وإن جمعت علينا الجرمين ، جمعنا عليك المضرتين ، وإن وجدناك أمينا قويا ~~زدنا رزقك ، ورفعنا ذكرك ، وكثرنا مالك ، وأوطانا الرجال عقبك . # ووصف أعرابي عاملا خائنا فقال : الناس يأكلون أماناتهم لقما ، وهو يحسوها حسوا . # قال أنس بن أبى إياس الدؤلى (1) لحارثة بن بدر الغدانى - وقد ولى سرق - ~~ويقال إنها لابي الاسود (2) أحار بن بدر قد وليت ولايه فكن جرذا فيها تخون ~~وتسرق ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته فحظك من ملك العراقين سرق (3) وباه ~~تميما بالغنى إن للغنى لسانا به المرء الهيوبة ينطق (4) فإن جميع الناس إما ~~مكذب يقول بما تهوى وإما مصدق يقولون أقوالا ولا يتبعونها وإن قيل : هاتوا ~~حققوا لم يحققوا . # فيقال : إنها بلغت حارثة بن بدر فقال : أصاب الله به الرشاد ، فلم يعد ~~بإشارته ما في نفسي ! PageV16P166 # (4 1) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله : أما بعد ، فإنى كنت ~~أشركتك في أمانتى ، وجعلتك شعارى وبطانتي ، ولم يكن في أهلى رجل اوثق منك ~~في نفسي لمواساتي وموازرتي ، وأداء الامانه إلى ، فلما رأيت الزمان على أبن ~~عمك قد كلب ، والعدو قد حرب ، وأمانة الناس قد خزيت ، وهذه الامة قد فتكت ~~وشغرت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع ~~الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمك آسيت ، ولا الامانه أديت . # وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك ~~أنما كنت تكيد هذه الامة عن دنياهم ، وتنوى غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك ~~الشدة في خيانه الامة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة واختطفت ما ms3387 قدرت عليه من ~~أموالهم المصونة لاراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الازل دامية المعزى ~~الكسيره فحملته الى الحجاز رحيب الصدر بحمله ، غير متأثم من أخذه ، كأنك - ~~لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك . # فسبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ! أو وما تخاف نقاش الحساب ! أيها ~~المعدود كان عندنا من أولى الالباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما ، وأنت تعلم ~~أنك تأكل حراما ، وتشرب حراما ، وتبتاع الاماء ، وتنكح النساء من أموال ~~اليتامى والمساكين PageV16P167 ~~والمؤمنين والمجاهدين ، الذين أفاء الله عليهم هذه الاموال ، وأحرز بهم هذه ~~البلاد ! فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم ~~أمكننى الله منك ، لاعذرن إلى الله فيك ، ولاضربنك بسيفي الذى ما ضربت به ~~أحدا إلا دخل النار . # ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذى فعلت ، ما كانت لهما عندي ~~هوادة ، ولا ظفرا منى بارادة حتى آخذ الحق منهما ، وأزيح الباطل عن ~~مظلمتهما . # وأقسم بالله رب العالمين ، ما يسرنى أن ما أخذته من أموالهم حلال لى ، ~~أتركه ميراثا لمن بعدى ، فضح رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ، دفنت تحت الثرى ~~وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذى ينادى الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع فيه ~~الرجعة ، ولات حين مناص ! * * * الشرح : أشركتك في أمانتى : جعلتك شريكا ~~فيما قمت فيه من الامر ، وائتمننى الله عليه من سياسة الامة ، وسمى الخلافة ~~أمانة كما سمى الله تعالى التكليف أمانة في قوله : (إنا عرضنا الامانة) (1) ~~فأما قوله : وأداء الامانة إلى فأمر آخر ، ومراده بالامانة الثانية ما ~~يتعارفه الناس من قولهم : فلان ذو أمانة ، أي لا يخون فيما أسند إليه . # وكلب الزمان : اشتد ، وكذلك : كلب البرد . PageV16P168 # وحرب العدو : استأسد و. # خزيت أمانة الناس : ذلت وهانت . # وشغرت الامة خلت من الخير ، وشغر البلد : خلا من الناس . # وقلبت له ظهر المجن : إذا كنت معه فصرت عليه ، وأصل ذلك أن الجيش إذا ~~لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو ، وبطون مجانهم إلى وجه عسكرهم ~~، فإذا فارقوا رئيسهم وصاروا مع العدو كان وضع مجانهم بدلا من الوضع الذى ~~كان ms3388 من قبل ، وذلك أن ظهور الترسه لا يمكن أن تكون إلا في وجوه الاعداء ، ~~لانها مرمى سهامهم . # وأمكنتك الشدة ، أي الحملة . # قوله : (أسرعت الكرة) ، لا يجوز أن يقال : الكرة إلا بعد فرة فكأنه لما ~~كان مقلعا في ابتداء الحال عن التعرض لاموالهم ، كان كالفار عنها ، فلذلك ~~قال : أسرعت الكره . # والذئب الازل : الخفيف الوركين ، وذلك أشد لعدوه ، وأسرع لوثبته ، وإن ~~اتفق أن تكون شاة من المعزى كثيرة ودامية أيضا كان الذئب على اختطافها أقدر . # ونقاش الحساب : مناقشته . # قوله : (فضح رويدا) . # كلمة تقال لمن يؤمر بالتؤدة والاناة والسكون ، وأصلها الرجل يطعم إبله ~~ضحى ، ويسيرها مسرعا ليسير ، فلا يشبعها ، فيقال له : ضح رويدا . # * * * (اختلاف الرأى فيمن كتب له هذا الكتاب) وقد اختلف الناس في المكتوب ~~إليه هذا الكتاب ، فقال الاكثرون : إنه عبد الله بن العباس رحمه الله ، ~~ورووا في ذلك روايات ، واستدلوا عليه بألفاظ من ألفاظ الكتاب PageV16P169 ~~كقوله : (أشركتك في أمانتى ، وجعلتك بطانتي وشعارى ، وأنه لم يكن في أهلى ~~رجل أوثق منك) ، وقوله : (على ابن عمك قد كلب) ، ثم قال ثانيا : (قلبت لابن ~~عمك ظهر المجن) ثم قال ثالثا : (ولابن عمك آسيت) ، وقوله : (لا أبا لغيرك) ~~، وهذه كلمة لا تقال إلا لمثله ، فأما غيره من أفناء الناس ، فإن عليا عليه ~~السلام كان يقول : لاأبا لك . # وقوله : (أيها المعدود كان عندنا من أولى الالباب) . # وقوله : (لو أن الحسن والحسين ع) ، وهذا يدل على أن المكتوب إليه هذا ~~الكتاب قريب من ان يجرى مجراهما عنده . # وقد روى أرباب هذا القول أن عبد الله بن عباس كتب إلى على عليه السلام ~~جوابا من هذا الكتاب ، قالوا : وكان جوابه : أما بعد ، فقد أتانى كتابك ~~تعظم على ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إن حقى في بيت المال أكثر مما ~~أخذت ، والسلام : قالوا : فكتب إليه على عليه السلام : أما بعد ، فإن من ~~العجب ان تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل ~~واحد من المسلمين ، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل ms3389 ، وادعاؤك ما لا يكون ~~ينجيك من المأثم ، ويحل لك المحرم ، إنك لانت المهتدى السعيد إذا ! وقد ~~بلغني أنك أتخذت مكة وطنا ، وضربت بها عطنا . # تشترى بها مولدات مكة والمدينة والطائف ، تختارهن على عينك ، وتعطى فيهن ~~مال غيرك ، فارجع هداك الله إلى رشدك وتب إلى الله ، ربك واخرج إلى ~~المسلمين من أموالهم ، فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت ، وتغيب في ~~صدع من الارض غير موسد ولا ممهد ، قد فارقت الاحباب ، وسكنت التراب ، ~~وواجهت الحساب ، غنيا عما خلفت ، فقيرا إلى ما قدمت ، والسلام . PageV16P170 # قالوا : فكتب إليه أبن عباس : أما بعد ، فأنك قد أكثرت على ، ووالله لان ~~ألقى الله قد احتويت على كنوز الارض كلها ، وذهبها وعقيانها ولجينها ، أحب ~~إلى من أن القاه بدم امرئ مسلم والسلام . # * * * وقال آخرون وهم الاقلون : هذا لم يكن ، ولا فارق عبد الله بن عباس ~~عليا عليه السلام ولا باينه ولا خالفه ، ولم يزل أميرا على البصرة إلى أن ~~قتل على عليه السلام . # قالوا : ويدل على ذلك ما رواه أبو الفرج على بن الحسين الاصفهانى من ~~كتابه الذى كتبه إلى معاوية من البصرة لما قتل على عليه السلام ، وقد ~~ذكرناه من قبل ، قالوا : وكيف يكون ذلك ولم يخدعه معاوية ويجره إلى جهته ، ~~فقد علمتم كيف اختدع كثيرا من عمال أمير المؤمنين عليه السلام واستمالهم ~~إليه بالاموال ، فمالوا وتركوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فما باله وقد ~~علم النبوة التى حدثت بينهما ، لم يستمل أبن عباس ، ولا أجتذبه إلى نفسه ، ~~وكل من قرأ السير وعرف التواريخ يعرف مشاقة أبن عباس لمعاوية بعد وفاة على ~~ع ، وما كان يلقاه به من قوارع الكلام ، وشديد الخصام ، وما كان يثنى به ~~على أمير المؤمنين عليه السلام ، ويذكر خصائصه وفضائله ، ويصدع به من ~~مناقبه وماثره ، فلو كان بينهما غبار أو كدر لما كان الامر كذلك ، بل كانت ~~الحال تكون بالضد لما اشتهر من أمرهما . # وهذا عندي هو الامثل والاصوب . # وقد قال الراوندي : المكتوب إليه هذا الكتاب هو عبيد الله بن العباس لا ms3390 ~~عبد الله ، PageV16P171 ~~وليس ذلك بصحيح ، فإن عبيد الله كان عامل على عليه السلام على اليمن ، وقد ~~ذكرت قصته مع بسر بن أرطاة فيما تقدم ، ولم ينقل عنه أنه أخذ مالا ، ~~ولافارق طاعة . # وقد أشكل على أمر هذا الكتاب ، فإن أنا كذبت النقل وقلت : هذا كلام موضوع ~~على أمير المؤمنين عليه السلام ، خالفت الرواة ، فأنهم قد أطبقوا على روايه ~~هذا الكلام عنه ، وقد ذكر في أكثر كتب السير . # وإن صرفته إلى عبد الله بن عباس صدني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعه أمير ~~المؤمنين عليه السلام في حياته وبعد وفاته . # وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، والكلام يشعر بأن الرجل المخاطب من أهله وبنى عمه ، فأنا في هذا ~~الموضع من المتوقفين ! PageV16P172 # (42) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى عمر بن أبى سلمة المخزومى ، وكان ~~عامله على البحرين ، فعزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقى مكانه : أما ~~بعد ، فأنى قد وليت النعمان بن عجلان الزرقى على البحرين ، ونزعت يدك بلا ~~ذم لك ، ولا تثريب عليك ، فلقد أحسنت الولاية ، وأديت الامانة فأقبل غير ~~ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم ، فقد أردت المسير الى ظلمه أهل الشام ، ~~وأحببت أن تشهد معى ، فإنك ممن أستظهر به على جهاد العدو وأقامة عمود الدين ~~، إن شاء الله . # * * * الشرح (عمر بن أبى سلمة ونسبه وبعض أخباره) أما عمر بن أبى سلمة ~~فهو ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبوه أبو سلمة بن عبد الاسد بن ~~هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة ، يكنى أبا حفص ولد في السنة ~~الثانيه من الهجرة بأرض الحبشة ، وقيل : إنه كان يوم قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ابن تسع سنين ، وتوفى في المدينة في خلافة عبد الملك سنه ~~ثلاث وثمانين ، وقد حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث ، وروى عنه ~~سعيد بن المسيب وغيره ، ذكر PageV16P173 ~~ذلك كله ابن عبد البر في كتاب ، الاستيعاب ، * * * (النعمان بن عجلان ms3391 ونسبه ~~وبعض أخباره) وأما النعمان بن عجلان الزرقى فمن الانصار ، ثم من بنى زريق ، ~~وهو الذى خلف على خولة زوجة حمزة بن عبد المطلب رحمه الله بعد قتله ، قال ~~(ابن) عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، : كان النعمان هذا لسان الانصار ~~وشاعرهم ، ويقال إنه كان رجلا أحمر قصيرا تزدريه ، العين ، إلا أنه كان ~~سيدا ، وهو القائل يوم السقيفة : وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم عتيق بن عثمان ~~حلال أبا بكر وأهل أبو بكر لها خير قائم وإن عليا كان أخلق بالامر وإن ~~هوانا في على وإنه لاهل لها من حيث يدرى ولا يدرى . # قوله : (ولا تثريب عليك) ، فالتثريب الاستقصاء في اللوم ، ويقال : ثربت ~~عليه وعربت عليه ، إذا قبحت عليه فعله . # والظنين : المتهم ، والظنة التهمة والجمع الظنن ، يقول : قد اظن زيد عمرا ~~، والالف ألف وصل ، والظاء مشددة ، والنون مشددة أيضا ، وجاء بالطاء ~~المهملة أيضا ، أي اتهمه . # وفى حديث أبن سيرين : لم يكن على عليه السلام يظن في قتل عثمان ، الحرفان ~~مشددان وهو يفتعل من (يظنن) وأدغم قال ، الشاعر : وما كل من يظننى أنا معتب ~~وما كل ما يروى على اقول (1) PageV16P174 ~~(43) الاضل : ومن كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيره الشيباني وكان ~~عامله على أردشير خره : بلغني عنك أمر أن كنت فعلته فقد أستخطت إلهك ، ~~وعصيت أمامك ، إنك تقسم - فئ المسلمين - الذى حازته رماحهم وخيولهم ، ~~وأريقت - عليه دماؤهم - فيمن اعتامك من أعراب قومك . # فو الذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة لئن كان ذلك حقا . # لتجدن لك على هوانا ، ولتخفن عندي ميزانا ، فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح ~~دنياك بمحق دينك فتكون من الاخسرين أعمالا . # ألا وأن حق من قبلك وقبلنا من المسلمين في قسمه هذا الفئ سواء ، يردون ~~عندي عليه ، ويصدرون عنه . # * * * الشرح : قد تقدم ذكر نسب مصقلة بن هبيرة وأردشير خرة : كورة من كور فارس . # واعتامك ، اختارك من بين الناس ، أصله من العيمة بالكسر ، وهى خيار المال ~~اعتام المصدق إذا أخذ العيمة ، وقد روى (فيمن اعتماك) (1) بالقلب ، والصحيح PageV16P175 ~~المشهور الاول ، وروى : (ولتجدن بك ms3392 عندي هوانا) بالباء ، ومعناها اللام ، ~~ولتجدن بسبب فعلك هوانك عندي ، والباء ترد للسببيه : كقوله تعالى : (فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) (1) والمحق الاهلاك . # والمعنى أنه نهى مصقلة عن أن يقسم الفئ على أعراب قومه الذين اتخذوه سيدا ~~ورئيسا ، ويحرم المسلمين الذين حازوه بأنفسهم وسلاحهم ، وهذا هو الامر الذى ~~كان ينكره على عثمان وهو إيثار أهله وأقاربه بمال الفئ وقد سبق شرح مثل ذلك ~~مستوفى . PageV16P176 # (44) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن ~~معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : وقد عرفت أن معاوية كتب إليك ~~يستزل لبك ، ويستفل غربك ، فاحذره فإنما هو الشيطان ياتي المرء من بين يديه ~~ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ليقتحم غفلته ، ويستلب غرته . # وقد كان من أبى سفيان في زمن عمر بن الخطاب فلتة من حديث النفس ، ونزغة ~~من نزغات الشيطان ، لا يثبت بها نسب ، ولا يستحق بها إرث ، والمتعلق بها ~~كالواغل المدفع ، والنوط المذبذب . # فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبه ، ولم تزل في نفسه حتى ~~ادعاه معاوية . # * * * قال الرضى رحمه الله : تعالى قوله عليه السلام : (الواغل) ، هو ~~الذى يهجم على الشرب ليشرب معهم وليس منهم ، فلا يزال مدفعا محاجزا . # والنوط المذبذب : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح ، أو ما أشبه ذلك ~~، فهو أبدا يتقلقل إذا حث ظهره ، واستعجل سيره . # * * * (12 - نهج - 16) PageV16P177 ~~الشرح : يستزل لبك ، يطلب زلله وخطأه ، أي يحاول أن تزل . # واللب : العقل . # ويستفل غربك : يحاول أن يفل حدك ، أي عزمك ، وهذا من باب المجاز . # ثم أمره أن يحذره ، وقال : إنه - يعنى معاويه - كالشيطان يأتي المرء من ~~كذا ومن كذا ، وهو مأخوذ من قول الله تعالى : (ثم لاتينهم من بين أيديهم ~~ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) (1) ، قالوا في ~~تفسيره : من بين أيديهم : يطمعهم في العفو ويغريهم بالعصيان (2) ، ومن ~~خلفهم : يذكرهم مخلفيهم ، ويحسن لهم جمع المال وتركه لهم ، وعن أيمانهم : ~~يحبب إليهم الرياسة والثناء ، وعن شمائلهم : يحبب ms3393 إليهم اللهو واللذات . # وقال شقيق البلخى : ما من صباح الا قعد لى الشيطان على أربعة مراصد : من ~~بين يدى ، ومن خلفي ، وعن يمينى ، وعن شمالى ، أما من بين يدى فيقول : لا ~~تخف فإن الله غفور رحيم ، فأقرأ : (وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى) (3) ، وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي ، فأقرأ : (وما من ~~دابة في الارض إلا على الله رزقها) (4) ، وأما من قبل يمينى فيأتيني من جهه ~~الثناء ، فأقرأ : (والعاقبة للمتقين) (5) ، وأما من قبل شمالى فيأتيني من ~~قبل الشهوات ، فأقرأ : (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) (6) . # فإن قلت : لم لم يقل : (ومن فوقهم ومن تحتهم) ؟ PageV16P178 # قلت : لان جهه (فوق) جهة نزول الرحمه ، ومستقر الملائكه ، ومكان العرش ، ~~والانوار الشريفة ، ولا سبيل له إليها ، وأما من جهه (تحت) فلان الاتيان ~~منها يوحش ، وينفر عنه ، لانها الجهة المعروفة بالشياطين ، فعدل عنها إلى ~~ما هو أدعى إلى قبول وساوسه وأضاليله . # وقد فسر قوم المعنى الاول فقالوا : (من بين أيديهم) ، من جهة الدنيا ، ~~و(من خلفهم) . # من جهة الاخرة ، و(عن أيمانهم) ، الحسنات ، و(عن شمائلهم) ، أي يحثهم على ~~طلب الدنيا ، ويؤيسهم من الاخرة ، ويثبطهم عن الحسنات ، ويغريهم بالسيئات . # قوله : (ليقتحم غفلته) أي ليلج ويهجم عليه وهو غافل ، جعل اقتحامه إياه ~~اقتحاما للغرة نفسها لما كانت غالبه عليه . # يستلب غرته ، ليس المعنى باستلابه الغرة أن يرفعها ويأخذها لانه لو كان ~~كذلك لصار ذلك الغافل المغتر فاقدا للغفلة والغرة وكان لبيبا فطنا ، فلا ~~يبقى له سبيل عليه وإنما المعنى بقوله : (ويستلب غرته) ما يعنيه الناس ~~بقولهم : أخذ فلان غفلتي وفعل كذا . # ومعنى أخذها هنا أخذ ما يستدل به على غفلتي . # وفلته : أمر وقع من غير تثبت ولا رويه . # ونزغة : كلمة فاسدة ، من نزغات الشيطان ، أي من حركاته القبيحة التى ~~يستفسد بها مكلفين ، ولا يثبت بها نسب ، ولا يستحق بها إرث لان المقر ~~بالزنا لا يلحقه النسب ، ولا يرثه المولود ، لقوله صلى الله عيله وآله : ~~(الولد للفراش ، وللعاهر الحجر) . # * * * (نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه) ms3394 فأما زياد فهو ~~زياد بن عبيد ، ومن الناس من يقول : عبيد بن فلان ، وينسبه إلى PageV16P179 ~~ثقيف ، والاكثرون يقولون : إن عبيدا كان عبدا ، وإنه بقى إلى أيام زياد ، ~~فابتاعه وأعتقه ، وسنذكر ما ورد في ذلك ونسبة زياد لغير أبيه لخمول أبيه ، ~~والدعوة التى استلحق بها ، فقيل تارة زياد بن سميه وهى أمه ، وكانت أمة ~~للحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج الثقفى ، طبيب العرب ، وكانت تحت عبيد . # وقيل تارة زياد بن أبيه ، وقيل تارة ، زياد بن أمه ، ولما استلحق قال له ~~أكثر الناس : زياد بن أبى سفيان ، لان الناس مع الملوك الذين هم مظنه ~~الرهبه والرغبه ، وليس اتباع الدين بالنسبة إلى اتباع الملوك إلا كالقطرة ~~في البحر المحيط فأما ماكان يدعى به قبل الاستلحاق فزياد بن عبيد ، ولا يشك ~~في ذلك أحد . # وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، عن هشام بن محمد بن ~~السائب الكلبى عن أبيه ، عن أبى صالح ، عن أبن عباس ، أن عمر بعث زيادا في ~~إصلاح فساد واقع باليمن ، فلما رجع من وجهه خطب عند عمر خطبة لم يسمع مثلها ~~- وأبو سفيان حاضر وعلى عليه السلام وعمرو بن العاص - فقال عمرو بن العاص : ~~لله أبو هذا الغلام ! لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : ~~إنه لقرشي ، وإنى لاعرف الذى وضعه في رحم أمه ، فقال على عليه السلام : ومن ~~هو ؟ قال أنا فقال : مهلا يا أبا سفيان ، فقال أبو سفيان : أما والله لولا ~~خوف شخص يرانى يا على من الاعادي لاظهر أمره صخر بن حرب ولم يخف المقالة في ~~زياد وقد طالت مجاملتي ثقيفا وتركي فيهم ثمر الفؤاد عنى بقوله : (لولا خوف ~~شخص) : عمر بن الخطاب (1) . PageV16P180 # وروى أحمد بن يحيى البلاذرى قال : تكلم زياد - وهو غلام حدث - بحضره عمر ~~كلاما أعجب الحاضرين ، فقال عمرو بن العاص : لله أبوه ! لو كان قرشيا لساق ~~العرب بعصاه ، فقال أبو سفيان : أما والله إنه لقرشي ، ولو عرفته لعرفت أنه ~~خير من أهلك ، فقال : ومن أبوه ؟ قال : أنا والله ms3395 وضعته في رحم أمه ، فقال ~~: فهلا تستلحقه ؟ قال : أخاف هذا العير الجالس أن يخرق على إهابى . # وروى محمد بن عمر الواقدي قال : قال أبو سفيان وهو جالس عند عمر وعلى ~~هناك وقد تكلم زياد فأحسن : أبت المناقب إلا أن تظهر في شمائل زياد ، فقال ~~على عليه السلام من أي بنى عبد مناف هو ؟ قال : ابني ، قال : كيف ؟ قال ~~أتيت أمه في الجاهلية سفاحا ! فقال على عليه السلام : مه يا أبا سفيان فإن ~~عمر إلى المساءة سريع : قال : فعرف زياد ما دار بينهما . # فكانت في نفسه . # وروى على بن محمد المدائني قال : لما كان زمن على ولى زيادا فارس أو بعض ~~أعمال فارس ، فضبطها ضبطا صالحا ، وجبى خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاويه ، ~~فكتب إليه : أما بعد ، فإنه غرتك قلاع تأوى إليها ليلا ، كما تاوى الطير ~~إلى وكرها ، وايم الله لو لا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك منى ما ~~قاله العبد الصالح : (فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذله ~~وهم صاغرون) (1) . # وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : تنسى اباك وقد شالت نعامته إذ يخطب ~~الناس والوالى لهم عمر . # فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس ، وقال : العجب من ابن آكلة ~~الاكباد ، ورأس النفاق ! يهددني وبيني وبينه ابن عم رسول الله صلى الله ~~عيله وآله وزوج سيدة نساء العالمين وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة ~~والاخاء في مائة الف PageV16P181 ~~من المهاجرين والانصار والتابعين لهم بإحسان ! أما والله لو تخطى هؤلاء ~~أجمعين إلى لوجدني أحمر مخشا (1) ضرابا بالسيف ، ثم كتب إلى على عليه ~~السلام ، وبعث بكتاب معاويه في كتابه . # فكتب إليه على عليه السلام ، وبعث بكتابه : أما بعد فإنى قد وليتك ما ~~وليتك وأن أراك لذلك أهلا ، وإنه قد كانت من أبى سفيان فلتة في أيام عمر من ~~أمانى التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثا ، ولم تستحق بها نسبا ، وإن ~~معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن ~~شماله ، فاحذره ، ثم احذره ms3396 ، ثم احذره ، والسلام . # وروى أبو جعفر محمد بن حبيب قال : كان على عليه السلام قد ولى زيادا قطعة ~~من أعمال فارس واصطنعه لنفسه ، فلما قتل على عليه السلام بقى زياد في عمله ~~، وخاف معاوية جانبه ، وعلم صعوبة ناحيته ، وأشفق من ممالاته الحسن بن على ~~عليه السلام . # فكتب إليه : من أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان إلى زياد بن عبيد ، ~~أما بعد ، فإنك عبد قد كفرت النعمة ، واستدعيت النقمة ، ولقد كان الشكر ~~أولى بك من الكفر وإن الشجره لتضرب بعرقها ، وتتفرع من أصلها ، إنك - لا أم ~~لك بل لا أب لك - قد هلكت وأهلكت ، وظننت أنك تخرج من قبضتي ، ولا ينالك ~~سلطاني ، هيهات ! ما كل ذى لب يصيب رأيه ، ولا كل ذى رأى ينصح في مشورته . # أمس عبد واليوم امير ! خطة ما ارتقاها مثلك يا بن سمية ، وإذا أتاك كتابي ~~هذا فخذ الناس بالطاعة والبيعة ، وأسرع الاجابة فإنك أن تفعل فدمك حقنت ، ~~ونفسك تداركت ، وإلا اختطفتك PageV16P182 ~~بأضعف ريش (1) ونلتك باهون سعى . # وأقسم قسما مبرورا إلا أوتى بك إلا في زمارة (2) ، تمشى حافيا من أرض ~~فارس إلى الشام حتى إقيمك في السوق ، وأبيعك عبدا ، وأردك إلى حيث كنت فيه ~~وخرجت منه . # والسلام . # فلما ورد الكتاب على زياد غضب غضبا شديدا ، وجمع الناس وصعد المنبر . # فحمد الله ثم قال : ابن آكله الاكباد وقاتلة أسد الله ، ومظهر الخلاف ~~ومسر النفاق ، ورئيس الاحزاب ، ومن أنفق ماله في إطفاء نور الله كتب إلى ~~يرعد ويبرق عن سحابه جفل لا ماء فيها ، وعما قليل تصيرها الرياح قزعا ، ~~والذى يدلني على ضعفه تهدده قبل القدره ، أفمن إشفاق على تنذر وتعذر ! كلا ~~، ولكن ذهب إلى غير مذهب ، وقعقع لمن ربى (3) بين صواعق تهامه ، كيف أرهبه ~~وبيني وبينه أبن بنت رسول الله صلى الله عيله وآله وأبن أبن عمه في مائة ~~ألف من المهاجرين والانصار ، والله لو أذن لى فيه ، أو ندبنى إليه ، لاريته ~~الكواكب نهارا ، ولاسعطته ماء الخردل . # دونه الكلام اليوم ، والجمع غدا ، والمشورة بعد ذلك إن شاء الله ms3397 . # ثم نزل . # وكتب إلى معاوية : أما بعد ، فقد وصل إلى كتابك يا معاوية وفهمت ما فيه ، ~~فوجدتك كالغريق يغطيه الموج فيتشبث بالطحلب ، ويتعلق بأرجل الضفادع ، طمعا ~~في الحياة . # إنما يكفر النعم ، ويستدعى النقم من حاد الله ورسوله وسعى في الارض فسادا . # فأما سبك لى فلو لا حلم ينهاني عنك ، وخوفي أن أدعى سفيها ، لاثرت لك ~~مخازي لا يغسلها الماء . # وأما تعييرك لى بسمية فإن كنت أبن سمية فأنت أبن جماعة ، وأما زعمك أنك ~~تختطفني بأضعف ريش ، وتتناولنى بأهون سعى ، فهل رأيت بازيا يفزعه صغير PageV16P183 ~~القنابر ، أم هل سمعت بذئب أكله خروف ! فامض الان لطيتك ، وأجتهد جهدك فلست ~~أنزل إلا بحيث تكره ، ولا أجتهد إلا فيما يسوءك ، وستعلم أينا الخاضع ~~لصاحبه ، الطالع إليه . # والسلام . # فلما ورد كتاب زياد على معاوية غمه وأحزنه ، وبعث إلى المغيرة بن شعبة ، ~~فخلا به وقال : يا مغيرة إنى أريد مشاورتك في أمر أهمنى ، فأنصحني فيه ، ~~وأشر على برأى المجتهد ، وكن لى أكن لك ، فقد خصصتك بسرى ، وآثرتك على ولدى . # قال المغيرة : فما ذاك ؟ والله لتجدني في طاعتك ة مضى من الماء إلى ~~الحدور ، ومن ذى الرونق في كف البطل الشجاع . # قال : يا مغيرة إن زيادا قد أقام بفارس يكش لنا كشيش الافاعى ، وهو رجل ~~ثاقب الرأى ، ماضى العزيمة ، جوال الفكر ، مصيب إذا رمى ، وقد خفت منه الان ~~ما كنت آمنه إذ كان صاحبه حيا ، وأخشى ممالاته حسنا ، فكيف السبيل إليه وما ~~الحيلة في إصلاح رأية ؟ قال المغيرة : أنا له إن لم أمت ، إن زيادا رجل يحب ~~الشرف والذكر وصعود المنابر ، فلو لاطفته المسأله ، وألنت له الكتاب ، لكان ~~لك أميل وبك أوثق فأكتب إليه وأنا الرسول . # فكتب معاويه إليه : من أمير المؤمنين معاوية بن أبى سفيان إلى زياد بن ~~أبى سفيان ، أما بعد فأن المرء ربما طرحه الهوى في مطارح العطب ، وأنك ~~للمرء المضروب به المثل ، قاطع الرحم ، وواصل العدو . # وحملك سوء ظنك بى ، وبغضك لى ، على أن عققت قرابتي ، وقطعت رحمى وبتت (1) ~~نسبي وحرمتي ، حتى كأنك ms3398 لست أخى ، وليس صخر بن حرب أباك وأبى وشتان ما بينى ~~وبينك ، أطلب بدم ابن أبى العاص (2) وأنت تقاتلني ! ولكن أدركك عرق الرخاوة ~~من قبل النساء ، فكنت : PageV16P184 # كتاركة بيضها بالعراء وملحفة بيض أخرى جناحا . # قد رأيت أن أعطف عليك ، ولا أؤاخذك بسوء سعيك ، وأن أصل رحمك ، وأبتغى ~~الثواب في أمرك ، فاعلم أبا المغيرة ، أنك لو خضت البحر في طاعة القوم ~~فتضرب بالسيف حتى انقطع متنه لما ازددت منهم إلا بعدا ، فإن بنى عبد شمس ~~أبغض إلى بنى هاشم من الشفرة إلى الثور الصريع وقد أوثق للذبح ، فارجع - ~~رحمك الله - إلى أصلك ، واتصل بقومك ، ولا تكن كالموصول بريش (1) غيره ، ~~فقد أصبحت ضال النسب . # ولعمري ما فعل بك ذلك إلا اللجاج ، فدعه عنك ، فقد أصبحت على بينة من ~~أمرك ، ووضوح من حجتك ، فإن أحببت جانبى ، ووثقت بى ، فإمرة بإمرة ، وإن ~~كرهت جانبى ، ولم تثق بقولى ففعل جميل لا على ولا لى . # والسلام . # فرحل المغيرة بالكتاب حتى قدم فارس ، فلما رآه زياد قربه وأدناه ولطف به ~~فدفع إليه الكتاب ، فجعل يتأمله ويضحك ، فلما فرغ من قراءته وضعه تحت قدمه ~~ثم قال : حسبك يا مغيرة ! فإنى أطلع على ما في ضميرك ، وقد قدمت من سفرة ~~بعيدة ، فقم وأرح ركابك . # قال : أجل فدع عنك اللجاج يرحمك الله ، وأرجع إلى قومك ، وصل أخاك ، ~~وأنظر لنفسك ، ولا تقطع رحمك ! قال زياد ، إنى رجل صاحب أناة ولى في أمرى ~~روية ، فلا تعجل على ، ولا تبدأني بشئ حتى أبدأك . # ثم جمع الناس بعد يومين أو ثلاثة ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال : إيها الناس : ادفعوا البلاء ما اندفع عنكم ، وارغبوا إلى الله في ~~دوام العافية لكم ، فقد نظرت في أمور الناس منذ قتل عثمان ، وفكرت فيهم ~~فوجدتهم كالأضاحي ، في كل عيد يذبحون ، ولقد أفنى هذان اليومان - يوم الجمل ~~وصفين - ما ينيف على مائه ألف ، كلهم يزعم أنه طالب حق ، وتابع أمام ، وعلى ~~بصيرة من أمره ، فإن كان الامر هكذا فالقاتل والمقتول في الجنه ، كلا PageV16P185 ~~ليس كذلك ، ولكن ms3399 أشكل الامر ، والتبس على القوم ، وإنى لخائف أن يرجع الامر ~~كما بدا ، فكيف لامرئ بسلامة دينه ! وقد نظرت في أمر الناس فوجدت أحد ~~العاقبتين العافية وسأعمل في أموركم ما تحمدون عاقبته ومغبته ، فقد حمدت ~~طاعتكم إن شاء الله ثم نزل . # وكتب جواب الكتاب : أما بعد ، فقد وصل كتابك يا معاوية مع المغيرة بن ~~شعبة وفهمت ما فيه ، فالحمد لله الذى عرفك الحق ، وردك إلى الصلة ولست ممن ~~يجهل معروفا ، ولا يغفل حسبا ، ولو أردت أن أجيبك بما أوجبته الحجة ، ~~وأحتمله الجواب ، لطال الكتاب ، وكثر الخطاب ولكنك إن كنت كتبت كتابك هذا ~~عن عقد صحيح ، ونية حسنة ، وأردت بذلك برا ، فستزرع في قلبى مودة وقبولا ، ~~وإن كنت إنما أردت مكيدة ومكرا وفساد نية فإن النفس تأبى ما فيه العطب ، ~~ولقد قمت يوم قرأت كتابك مقاما يعبأ به الخطيب المدره ، فتركت من حضر ، لا ~~أهل ورد ولا صدر ، كالمتحيرين بمهمه ضل بهم الدليل ، وأنا على أمثال ذلك ~~قدير ، وكتب في أسفل الكتاب : إذا معشرى لم ينصفوني وجدتني أدافع عنى الضيم ~~مادمت باقيا وكم معشر أعيت قناتي عليهم فلاموا وألفونى لدى العزم ماضيا وهم ~~به ضاقت صدور فرجته وكنت بطبى للرجال مداويا أدافع بالحلم الجهول مكيده ~~وأخفى له تحت العضاه الدواهيا فإن تدن منى أدن منك وإن تبن تجدني إذا لم ~~تدن منى نائيا . # فأعطاه معاوية جميع ما سأله ، وكتب إليه بخط يده ما وثق به ، فدخل إليه ~~الشام ، فقربه وأدناه ، وأقره على ولايته ، ثم استعمله على العراق . # * * * PageV16P186 # وروى على بن محمد المدائني قال : لما أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم ~~عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر ، وأصعد زيادا معه فأجلسه بين يديه على ~~المرقاة التى تحت مرقاته ، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنى ~~قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد ، فمن كان عنده شهادة فليقم بها . # فقام ناس فشهدوا أنه أبن أبى سفيان ، وأنهم سمعوا ما أقر به قبل موته ، ~~فقام أبو مريم السلولى - وكان خمارا في الجاهلية - فقال ms3400 : أشهد يا أمير ~~المؤمنين أن أبا سفيان قدم علينا بالطائف ، فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا ~~وطعاما ، فلما أكل قال : يا أبا مريم ، أصب لى بغيا ، فخرجت فأتيت بسمية ، ~~فقلت لها : أن أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده ، وقد أمرنى أن أصيب له ~~بغيا ، فهل لك ؟ فقالت : نعم ، يجئ الان عبيد بغنمه - وكان راعيا - فإذا ~~تعشى ، ووضع رأسه أتيته . # فرجعت إلى أبى سفيان فأعلمته ، فلم نلبث أن جاءت تجر ذيلها ، فدخلت معه ، ~~فلم تزل عنده حتى أصبحت ، فقلت له لما انصرفت : كيف رأيت صاحبتك ؟ قال : ~~خير صاحبة ، لولا ذفر في إبطيها . # فقال زياد من فوق المنبر : يا أبا مريم ، لا تشتم أمهات الرجال ، فتشتم أمك . # فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد ، وأنصت الناس ، فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أن معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ، ~~ولست أدرى حق هذا من باطله ! وهو والشهود أعلم بما قالوا ، وأنما عبيد أب ~~مبرور ، ووال مشكور ثم نزل . # * * * وروى شيخنا أبو عثمان أن زيادا مر وهو والى البصرة بأبى العريان ~~العدوى - وكان شيخا مكفوفا ، ذا لسن وعارضة شديده - فقال أبو العريان : ما ~~هذه الجلبة ؟ قالوا : زياد بن أبى سفيان ، قال : والله ما ترك أبو سفيان ~~ألا يزيد ومعاويه وعتبة وعنبسة وحنظلة ومحمدا ، فمن أين جاء زياد ؟ فبلغ ~~الكلام زيادا ، وقال له قائل : لو سددت PageV16P187 ~~عنك فم هذا الكلب ! فأرسل إليه بمائتي دينار ، فقال له رسول زياد : إن أبن ~~عمك زيادا الامير قد أرسل إليك مائتي دينار لتنفقها ، فقال : وصلته رحم ! ~~إى والله أبن عمى حقا . # ثم مر به زياد من الغد في موكبه ، فوقف عليه فسلم وبكى أبو العريان ، ~~فقيل له : ما يبكيك ؟ قال عرفت صوت أبى سفيان في صوت زياد . # فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى أبى العريان : ما البثتك الدنانير التى بعثت أن ~~لونتك أبا العريان ألوانا أمسى إليك زياد في أرومته نكرا فأصبح ما أنكرت ~~عرفانا لله در زياد لو تعجلها كانت له دون ما يخشاه قربانا ! فلما ms3401 قرئ كتاب ~~معاوية على أبى العريان قال : أكتب جوابه يا غلام : أحدث لنا صلأ تحيا ~~النفوس بها قد كدت يا بن أبى سفيان تنسانا أما زياد فقد صحت مناسبه عندي ~~فلا أبتغى في الحق بهتانا من يسد خيرا يصبه حين يفعله أو يسد شرا يصبه ~~حيثما كانا . # وروى إبو عثمان أيضا ، قال : كتب زياد إلى معاوية ليستأذنه في الحج ، ~~فكتب إليه أنى قد أذنت لك واستعملتك على الموسم ، وأجزتك بألف ألف درهم . # فبينا هو يتجهز أذ بلغ ذلك أبا بكرة أخاه - وكان مصارما له منذ لجلج في ~~الشهادة على المغيرة بن شعبة أيام عمر لا يكلمة قد لزمته أيمان عظيمة ألا ~~يكلمه أبدا - فأقبل أبو بكرة يدخل القصر يريد زيادا ، فبصر به الحاجب ، ~~فأسرع الى زياد قائلا ، أيها الامير ، هذا أخوك أبو بكرة قد دخل القصر قال ~~: ويحك ، أنت رأيته ! قال ها هو ذا قد طلع ، وفى حجر زياد بنى يلاعبه ، ~~وجاء أبو بكرة حتى وقف عليه ، فقال للغلام : كيف أنت يا غلام ؟ أن أباك ركب ~~في الاسلام عظيما ! زنى أمه ، وانتفى من أبيه ، ولا والله ما علمت سمية رأت PageV16P188 ~~أبا سفيان قط ، ثم أبوك يريد أن يركب ما هو أعظم من ذلك ، يوافي الموسم غدا ~~، ويوافي أم حبيبة بنت أبى سفيان ، وهى من أمهات المؤمنين ، فإن جاء يستاذن ~~(1) عليها فأذنت له ، فأعظم بها فرية على رسول الله صلى الله عيله وآله ~~ومصيبة ! وأن هي منعتة فأعظم بها على أبيك فضيحه ! ثم انصرف ، فقال : جزاك ~~الله يا أخى عن النصيحه خيرا ، ساخطا كنت أو راضيا . # ثم كتب إلى معاوية : إنى قد اعتللت عن الموسم فليوجه إليه أمير المؤمنين ~~من أحب فوجه عتبة بن أبى سفيان . # * * * فأما أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، فإنه قال : ~~لما ادعى معاوية زيادا في سنة أربع وأربعين والحقه به أخا زوج أبنته من ~~أبنه محمد بن زياد ليؤكد بذلك صحة الاستلحاق ، وكان أبو بكرة أخا زياد لامه ~~، أمهما جميعا سمية ، فحلف ألا يكلم ms3402 زيادا أبدا وقال : هذا زنى أمه ، ~~وأنتفى من أبيه ، ولا والله ما علمت سمية رأت أبا سفيان قبل (2) ، ويله ما ~~يصنع بأم حبيبة ! أيريد أن يراها ؟ فإن حجبته فضحته ، وأن رآها فيا لها ~~مصيبه ! يهتك من رسول الله صلى الله عيله وآله حرمة عظيمة ! وحج زياد مع ~~معاوية ، ودخل المدينة فأراد الدخول على أم حبيبه ثم ذكر قول أبى بكرة ، ~~فانصرف عن ذلك . # وقيل : إن أم حبيبة حجبته ولم تأذن له في الدخول عليها ، وقيل ، إنه حج ~~ولم يرد (3) المدينة من أجل قول أبى بكرة ، وأنه قال : جزى الله أبا بكرة ~~خيرا فما يدع النصيحة في حال . # وروى أبو عمر بن عبد البر في هذا الكتاب قال : دخل بنو أميه وفيهم عبد ~~الرحمن بن الحكم على معاوية أيام ما استلحق زيادا ، فقال له عبد الرحمن : ~~يا معاوية لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قله وذلة يعنى - على بنى ~~أبى العاص . # فاقبل معاوية PageV16P189 ~~على مروان وقال : أخرج عنا هذا الخليع فقال مروان : إى والله أنه لخليع ما ~~يطاق : فقال معاوية والله لو لا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق ، أم يبلغني ~~شعره في وفى زياد ! ثم قال مروان : أسمعنيه ، فأنشد : ألا أبلغ معاوية بن ~~حرب لقد ضاقت بما يأتي اليدان أتغضب أن يقال أبوك عف وترضى أن يقال أبوك ~~زان ! فأشهد أن رحمك من زياد كرحم الفيل من ولد الاتان وأشهد أنها حملت ~~زيادا وصخر من سمية غير دان (1) . # ثم قال (2) : والله لا أرضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر إليه ، ~~فجاء عبد الرحمن إلى زياد معتذرا يستأذن عليه ، فلم يأذن له فأقبلت قريش ~~إلى زياد تكلمه في أمر عبد الرحمن ، فلما دخل سلم ، فتشاوس له زياد بعينه - ~~وكان يكسر عينه - فقال له زياد : أنت القائل ما قلت ؟ قال عبد الرحمن : ما ~~الذى قلت ؟ قال : قلت ما لا يقال قال ، أصلح الله الامير ! إنه لا ذنب لمن ~~أعتب ، وإنما الصفح عمن أذنب فاسمع منى ما أقول ، قال : هات ، فأنشده : ~~إليك ms3403 أبا المغيرة تبت مما جرى بالشام من خطل اللسان (3) وأغضبت الخليفة فيك ~~حتى دعاه فرط غيظ أن هجاني وقلت لمن لحاني في اعتذاري (4) إليك أذهب فشأنك ~~غير شانى PageV16P190 ~~عرفت الحق بعد ضلال رأيى وبعد الغى من زيغ الجنان زياد من أبى سفيان غصن ~~تهادى ناضرا بين الجنان أراك أخا وعما وأبن عم فما أدرى بعيب ما تراني وإن ~~زيادة في آل حرب أحب إلى من وسطى بنانى ألا أبلغ معاوية بن حرب فقد ظفرت ~~بما تأتى اليدان فقال زياد : أراك أحمق صرفا شاعرا ضيع اللسان ، يسوغ لك ~~ريقك ساخطا ومسخوطا ، ولكنا قد سمعنا شعرك ، وقبلنا عذرك ، فهات حاجتك ؟ (1 ~~قال : تكتب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنى ، قال : نعم ، ثم دعا كاتبه فكتب ~~له بالرضا عنه 1) ، فأخذ كتابه ومضى حتى دخل على معاوية ، فلما قرأة قال : ~~لحا الله زيادا لم يتنبه لقوله : * وإن زيادة في آل حرب * . # ثم رضى عن عبد الرحمن ورده إلى حالته . # وأما اشعار يزيد بن مفرغ الحميرى وهجاؤه عبيد الله وعبادا ، ابني زياد ~~بالدعوة فكثيرة مشهورة ، نحو قوله : أعباد ما للؤم عنك تحول (2) ولا لك أم ~~من قريش ولا أب وقل لعبيد الله ما لك والد بحق ولا يدرى امرؤ كيف تنسب . # ونحو قوله : شهدت بأن أمك لم تباشر أبا سفيان واضعة القناع PageV16P191 ~~ولكن كان أمر فيه لبس على حذر شديد وارتياع إذا أودى معاوية بن حرب فبشر ~~شعب قعبك بانصداع . # ونحو قوله : إن زيادا ونافعا وأبا بكرة عندي من أعجب العجب هم رجال ثلاثه ~~خلقوا في رحم أنثى وكلهم لاب ذا قرشي كما تقول وذا مولى وهذا بزعمه عربي (1) . # كان عبيد الله بن زياد يقول : بما شجيت بشئ أشد على من قول ابن مفرغ : ~~فكر ففى ذاك إن فكرت معتبر هل نلت مكرمة إلا بتأمير ! عاشت سمية ما عاشت ~~وما علمت أن ابنها من قريش في الجماهير . # ويقال : إن الابيات النونية المنسوبة إلى عبد الرحمن بن أم الحكم ليزيد ~~بن مفرغ وأن أولها : ألا أبلغ معاوية ms3404 بن حرب مغلغلة من الرجل اليماني . # ونحو قوله ، وقد باع برد غلامه لما حبسه عباد بن زياد بسجستان : يا برد ~~ما مسنا دهر أضر بنا من قبل هذا ولا بعنا له ولدا لامتنى النفس في برد فقلت ~~لها لا تهلكى إثر برد هكذا كمدا لو لا الدعى ولو لا ما تعرض بى من الحوادث ~~ما فارقته أبدا . # ونحو قوله : أبلغ لديك بنى قحطان مألكة عضت بأير أبيها سادة اليمن أضحى ~~دعى زياد فقع قرقرة يا للعجائب يلهو بابن ذى يزن ! PageV16P192 # وروى ابن الكلبى أن عبادا استلحقه زياد كما استلحق معاويه زيادا ، كلاهما ~~لدعوة . # قال : لما أذن لزياد في الحج تجهز ، فبينا هو يتهجز وأصحاب القرب يعرضون ~~عليه قربهم ، إذ تقدم عباد - وكان خرازا - فصار يعرض عليه ويحاوره ويجيبه ، ~~فقال زياد : ويحك ، من أنت ؟ قال : أنا ابنك ، قال : ويحك ، وأى بنى ؟ قال ~~: قد وقعت على أمي فلانة ، وكانت من بنى كذا ، فولدتني ، وكنت في بنى قيس ~~بن ثعلبة وأنا مملوك لهم ، فقال : صدقت والله ، إنى لاعرف ما تقول . # فبعث فأشتراه ، وادعاه وألحقه ، وكان يتعهد بنى قيس بن ثعلبه بسببه ~~ويصلهم وعظم أمر عباد حتى ولاه معاوية سجستان بعد موت زياد ، وولى أخاه ~~عبيد الله البصرة ، فتزوج عباد الستيرة (1) ابنه أنيف بن زياد الكلبى ، ~~فقال الشاعر يخاطب أنيفا - وكان سيد كلب في زمانه : أبلغ لديك أباتر كان ~~مألكة (2) أنائما كنت أم بالسمع من صمم ! أنكحت عبد بنى قيس مهذبة آباؤها ~~من عليم معدن الكرم أكنت تجهل عبادا ومحتده لا در درك أم أنكحت من عدم أبعد ~~آل أبى سفيان تجعله صهرا وبعد بنى مروان والحكم ! أعظم عليك بذا عارا ~~ومنقصة ما دمت حيا وبعد الموت في الرحم . # * * * وقال الحسن البصري : ثلاث كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة ~~منهن لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الامة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها ، ~~واستلحاقه زيادا مراغمة لقول رسول الله : (الولد للفراش ، وللعاهر الحجر) ، ~~وقتله حجر بن عدى ، فياويله من حجر وأصحاب حجر ! PageV16P193 # وروى الشرقي ms3405 بن القطامى ، قال : كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة ~~لعلى بن أبى طالب عليه السلام : فلما قدم زياد الكوفة طلبه وأخافه ، فاتى ~~الحسن بن على ع مستجيرا به ، فوثب زياد على أخيه وولده وأمرأته فحبسهم وأخذ ~~ماله ، ونقض داره . # فكتب الحسن بن على عليه السلام الى زياد : أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من ~~المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، فهدمت داره ، وأخذت ماله ، وحبست أهله ~~وعياله ، فإن أتاك كتابي هذا فابن له داره ، وأردد عليه عياله وماله ، ~~وشفعني فيه ، فقد أجرته . # والسلام . # فكتب إليه زياد : من زياد بن أبى سفيان إلى الحسن بن فاطمة : أما بعد : ~~فقد أتانى كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلى ، وأنت طالب حاجة وأنا سلطان وأنت ~~سوقه ، وتأمرني فيه بأمر المطاع المسلط على رعيته . # كتبت إلى في فاسق آويته . # إقامة منك على سوء الرأى ورضا منك بذلك ، وايم الله لا تسبقني به ولو كان ~~بين جلدك ، ولحمك وإن نلت بعضك غير رفيق بك ولا مرع عليك فإن ، أحب لحم على ~~أن آكله للحم الذى أنت منه ، فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن ~~عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه ، وإن قتله لم أقتله إلا لحبه أاباك الفاسق . # والسلام . # فلما ورد الكتاب على الحسن عليه السلام قراه وتبسم ، وكتب بذلك إلى ~~معاوية ، وجعل كتاب زياد عطفه ، وبعث به إلى الشام ، وكتب جواب كتابه ~~كلمتين لا ثالثه لهما : من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية ، أما بعد ، ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : . # (الولد للفراش ، وللعاهر الحجر) ، والسلام . # فلما قرأ معاوية كتاب زياد إلى الحسن ضاقت به الشام ، وكتب إلى زياد : ~~أما بعد ، فإن الحسن بن على بعث إلى بكتابك إليه جوابا عن كتاب كتبه PageV16P194 ~~إليك في أبن سرح ، فأكثرت العجب منك ، وعلمت أن لك رأيين أحدهما من أبى ~~سفيان ، وألاخر من سمية ، فأما الذى من أبى سفيان فحلم وحزم وأما الذى من ~~سمية ، فما يكون من رأى ms3406 مثلها ! من ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه ، وتعرض ~~له بالفسق ، ولعمري إنك الاولى بالفسق من أبيه . # فأما أن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عليك ، فإن ذلك لا يضعك لو عقلت ، وأما ~~تسلطه عليك بالامر فحق لمثل الحسن أن يتسلط ، وأما تركك تشفيعه فيما شفع ~~فيه إليك ، فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك . # فإذا ورد عليك كتابي فخل ما في يديك لسعيد بن أبى سرح وابن له داره ، ~~واردد عليه ماله ، ولا تعرض له ، فقد كتبت إلى الحسن أن يخيره ، إن شاء ~~أقام عنده ، وأن شاء رجع إلى بلده ، ولا سلطان لك عليه لابيد ولا لسان . # وأما كتابك إلى الحسن باسمه واسم أمه ، ولا تنسبه إلى أبيه ، فإن الحسن ~~ويحك ! من يرمى به الرجوان (1) وإلى أي أم وكلته لا أم لك ! أما علمت أنها ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك أفخر له لو كنت تعلمه (2) ~~وتعقله ! وكتب في أسفل الكتاب شعرا من جملته : أما حسن فابن الذى كان قبله ~~إذا سار سار الموت حيث يسير وهل يلد الرئبال إلا نظيره وذا حسن شبه له ~~ونظير ولكنه لو يوزن الحلم والحجا بأمر لقالوا يذبل وثبير . PageV16P195 # وروى الزبير بن بكار في ، الموفقيات ، أن عبد الملك أجرى خيلا ، فسبقه عباد ~~بن زياد ، فأنشد عبد الملك : سبق عباد وصلت لحيته وكان خرازا تجود قربته . # فشكى عباد قول عبد الملك إلى خالد بن يزيد بن معاوية ، فقال له : أما ~~والله لانصفنك منه بحيث يكره . # فزوجه أخته ، فكتب الحجاج إلى عبد الملك ، يا أمير المؤمنين ، إن مناكح ~~آل أبى سفيان قد ضاعت . # فأخبر عبد الملك خالدا بما كتب به الحجاج ، فقال خالد : يا أمير المؤمنين ~~، ما أعلم أمرأة منا ضاعت ونزلت إلا عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، فأنها عندك ~~، ولم يعن الحجاج غيرك . # قال عبد الملك : بل عنى الدعى ابن الدعى عبادا ، قال خالد : يا أمير ~~المؤمنين ، ما أنصفتني ، أدعى رجلا ثم لا أزوجه ! إنما كنت ملوما لو زوجت ~~دعيك ms3407 ، فأما دعيى فلم لا أزوجه ! * * * فأما أول ما ارتفع به زياد فهو ~~استخلاف ابن عباس له على البصرة في خلافه على ع ، وبلغت عليا عنه هنات ، ~~فكتب إليه يلومو يؤنبه ، فمنها الكتاب الذى ذكر الرضى رحمه الله بعضه ، وقد ~~شرحنا فيما تقدم ما ذكر الرضى منه ، وكان على عليه السلام أخرج إليه سعدا ~~مولاه يحثه على حمل مال البصره إلى الكوفة ، وكان بين سعد وزياد ملاحاة ~~ومنازعة ، وعاد سعد وشكاه إلى على ع وعابه فكتب على عليه السلام إليه : أما ~~بعد فإن سعدا ذكر أنك شتمته ظلما ، وهددته وجبهته تجبر تكبرا ، فما دعاك ~~إلى التكبر وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (الكبر رداء الله ، فمن ~~نازع الله رداءه قصمه) ، وقد أخبرني أنك تكثر من الالوان المختلفة في ~~الطعام في اليوم الواحد ، PageV16P196 ~~وتدهن كل يوم ، فما عليك لو صمت أياما ، وتصدقت ببعض ما عندك محتسبا ، ~~وأكلت طعامك مرارا قفارا ، فإن ذلك شعار الصالحين ! أفتطمع وأنت متمرغ في ~~النعيم ، تستاثر به على الجار والمسكين والضعيف والفقير والارملة واليتيم ، ~~أن يحسب لك أجر المتصدقين ! وأخبرني أنك تتكلم بكلام الابرار ، وتعمل عمل ~~الخاطئين ، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ، فتب إلى ربك يصلح ~~لك عملك ، واقتصد في أمرك وقدم إلى ربك الفضل ليوم حاجتك ، وأدهن غبا ، ~~فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (ادهنوا غبا ولا تدهنوا ~~رفها) (1) . # فكتب إليه زياد : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن سعدا قدم على فأساء ~~القول والعمل ، فانتهرته وزجرتة ، وكان أهلا لاكثر من ذلك . # وأما ما ذكرت من الاسراف واتخاذ الالوان من الطعام والنعم ، فإن كان ~~صادقا فأثابه الله ثواب الصالحين ، وأن كان كاذبا فوقاه الله أشد عقوبة ~~الكاذبين . # وأما قوله : (إنى أصف العدل وأخالفه إلى غيره) ، فإنى إذن من الاخسرين . # فخذ يا أمير المؤمنين بمقال قلته في مقام قمته ، الدعوى بلا بينه ، ~~كالسهم بلا نصل ، فإن أتاك بشاهدي ، عدل ، وإلا تبين لك كذبه وظلمه . # * * * ومن كلام زياد : تأخير جزاء المحسن لؤم ms3408 ، وتعجيل عقوبة المسئ طيش . # وكتب إليه معاوية : أما بعد ، فاعزل حريث بن جابر عن العمل ، فإنى لا ~~أذكر مقاماته بصفين إلا كانت حزازة في صدري ، فكتب إليه زياد أما بعد ، ~~فخفض عليك يا أمير المؤمنين ، فإن حريثا قد سبق شرفا لا يرفعه معه عمل ، ~~ولا يضعه معه عزل . PageV16P197 # وقال لابنه عبيد الله : عليك بالحجاب ، وإنما اجترأت الرعاة على السباع ~~بكثرة نظرها إليها . # ومن كلامه : أحسنوا إلى أهل الخراج ، فإنكم لا تزالون سمانا ماسمنوا . # قدم رجل خصما له إلى زياد في حق له عليه وقال : أيها الامير ، إن هذا يدل ~~بخاصة ذكر أنها له منك . # قال زياد : صدق ، وسأخبرك بما ينفعه عندي من خاصته ومودته ، إن يكن له ~~الحق عليك آخذك به أخذا عنيفا ، وأن يكن الحق لك قضيت عليه ، ثم قضيت عنه . # وقال ليس العاقل من يحتال للامر إذا وقع فيه ، لكن العاقل من يحتال للامر ~~الا يقع فيه . # وقال في خطبة له : ألا رب مسرور بقدومنا لا نسره ، وخائف ضرنا لانضره ! ~~كان مكتوبا في الحيطان الاربعة في قصر زياد كتابه بالجص ، أربعه أسطر ، ~~أولها : الشدة في غير عنفو ، واللين في غير ضعف . # والثانى : المحسن مجازى بإحسانه ، والمسئ يكافأ باساءته . # والثالث : العطيات والارزاق في إبانها وأوقاتها . # والرابع : لا احتجاب عن صاحب ثغر ، ولا عن طارق ليل . # وقال يوما على المنبر : إن الرجل ليتكلم بالكلمة يشفى بها غيظه لا يقطع ~~بها ذنب عنز فتضره ، لو بلغتنا عنه لسفكنا دمه وقال : ما قرأت كتاب رجل قط ~~إلا عرفت عقله منه . # وقال في خطبة : استوصوا بثلاثة منكم خيرا : الشريف ، والعالم ، والشيخ ، ~~فو الله لا يأتيني وضيع بشريف يستخف به إلا انتقمت منه ، أو شاب بشيخ يستخف ~~به الا إوجعته ضربا ، ولا جاهل بعالم يستخف به إلا نكلت به . PageV16P198 # وقيل لزياد : ما الحظ ؟ قال : أن يطول عمرك ، وترى في عدوك ما يسرك . # قيل : كان زياد يقول : هما طريقان للعامة الطاعه والسيف . # وكان المغيرة يقول : لا والله حتى يحملوا على سبعين طريقا غير السيف . # وقال ms3409 الحسن البصري لرجل : ألا تحدثني بخطبتى زياد والحجاج حين دخلا ~~العراق ! قال : بلى ، أما زياد فلما قدم البصرة حمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~: أما بعد ، فإن معاوية غير مخوف على قومه ، ولم يكن ليلحق بنسبه من ليس ~~منه ، وقد شهدت الشهود بما قد بلغكم ، والحق أحق أن يتبع ، والله حيث وضع ~~البينات كان أعلم ، قد رحلت عنكم وأنا أعرف صديقى من عدوى ، ثم قدمت عليكم ~~وقد صار العدو صديقا مناصحا ، والصديق عدوا مكاشحا ، فليشتمل كل امرئ على ~~ما في صدره ، ولا يكونن لسانه شفره تجرى على أوداجه ، وليعلم أحدكم إذا خلا ~~بنفسه أنى قد حملت سيفى بيدى ، فإن شهره لم أغمده ، وأن أغمده لم أشهره . # ثم نزل . # وأما الحجاج فإنه قال : من أعياه داؤه ، فعلى دواؤه ، ومن استبطأ أجله ، ~~فعلى أن أعجله ، ألا إن الحزم والعزم استلبا منى سوطي ، وجعلا سوطي سيفى ، ~~فنجاده في عنقي ، وقائمه بيدى ، وذبابه قلادة لمن اغتر بى . # فقال الحسن : البؤس لهما ، ما أغرهما بربهما ! اللهم اجعلنا ممن يعتبر بهما . # وقال بعضهم : ما رأيت زيادا كاسرا إحدى عينيه ، واضعا إحدى رجليه على ~~الاخرى يخاطب رجلا إلا رحمت المخاطب . # ومن كلامه : نعم الشئ الامارة ، لو لا قعقعه لجام البريد ، وتسنم ذروة ~~المنبر . # قال لحاجبه : يا عجلان ، إنى قد وليتك هذا الباب وعزلتك عن أربعة : ~~المنادى إذا جاء يؤذن بالصلاة ، فإنها كانت كتابا موقوتا ، ورسول صاحب ~~الثغر ، فإنه إن أبطا PageV16P199 ~~ساعة فسد تدبير سنه ، وطارق الليل فشر ما جاء به ، والطباخ إذا فرغ من ~~الطعام ، فإنه متى أعيد عليه التسخين فسد . # وكان حارثة بن بدر الغدانى قد غلب على زياد ، وكان حارثة مشتهرا بالشراب ~~، فقيل لزياد في ذلك ، فقال : كيف باطراح رجل هو يسايرنى منذ قدمت العراق ~~فلا يصل ركابه ركابي ، ولا تقدمنى قط فنظرت إلى قفاه ، ولا تأخر عنى فلويت ~~عنقي إليه ، ولا أخذ على الشمس في شتاء قط ، ولا الروح في صيف قط ، ولا ~~سألته عن علم . # إلا ظننته لا يحسن غيره . # ومن كلامه : كفى ms3410 بالبخل عارا أن أسمه لم يقع في حمد قط ، وكفى بالجود ~~فخرا أن أسمه لم يقع في ذم قط . # وقال : ملاك السلطان الشدة على المريب ، واللين للمحسن ، وصدق الحديث ~~والوفاء بالعهد . # وقال : ما أتيت مجلسا قط إلا تركت منه ما لو أخذته لكان لى ، وترك ما لى ~~أحب إلى من أخذ ما ليس لى . # وقال : ما قرأت مثل كتب الربيع بن زياد الحارثى ، ما كتب إلى كتابا قط ~~إلا في اجترار منفعة ، أو دفع مضرة ، لا شاورته يوما قط في أمر مبهم إلا ~~وسبق إلى الرأى . # وقال : يعجبنى من الرجل إذا أتى مجلسا أن يعلم أين مكانه منه ، فلا ~~يتعداه إلى غيره ، وإذا سيم خطة خسف أن يقول (لا) بملء فيه . # * * * فأما خطبة زياد المعروفة بالبتراء - وإنما سميت بذلك لانه لم يحمد ~~الله ، فيها ولا صلى على رسوله - فقد ذكرها على بن محمد المدائني قال : قدم ~~زياد البصره أميرا عليها أيام معاوية والفسق فيها فاش جدا ، وأموال الناس ~~منتهبة ، والسياسة ضعيفة فصعد المنبر فقال : PageV16P200 # أما بعد ، فإن الجاهلية الجهلاء (1) ، والضلالة العمياء ، والغى الموفد ~~لاهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم ، ويشتمل عليه حلماؤكم ، من الامور ~~العظام ، ينبت فيها الصغير ، ولا يتحاشى منها الكبير ، كأنكم لم تقرءوا ~~كتاب الله ، ولم تستمعوا ما أعد من الثواب الكثير لاهل طاعته ، والعذاب ~~الاليم لاهل معصيته ، في الزمن السرمد الذى لا يزول . # أتكونون كمن طرفت عينه (2) الدنيا ، وسدت مسامعه الشهوات ، وأختار ~~الفانية على الباقيه ! لا تذكرون (3) أنكم أحدثتم في الاسلام الحدث الذى لم ~~تسبقوا به ، من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله (4) ، والضعيفة المسلوبة في ~~النهار المبصر ، هذا والعدد غير قليل ! ألم يكن منكم نهاة تمنع الغواة عن ~~دلج الليل (5) وغارة النهار ! قربتم القرابة ، وباعدتم الذين يعتذرون بغير ~~العذر ، ويعطون (6) على المختلس ، كل امرئ منكم يذب عن سيفه ، صنيع (7) من ~~لا يخاف عاقبه ، ولا يرجو معادا . # ما أنتم بالحلماء ، وقد اتبعتم السفهاء ، فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم ~~دونهم حتى أنتهكوا حرمه (8) الاسلام ، ثم أطرقوا وراءكم ms3411 كنوسا في مكانس ~~الريب . # حرم على الطعام والشراب حتى أسويها بالارض هدما وإحراقا ! إنى رأيت آخر ~~هذا الامر لا يصلح إلا بما صلح به أوله ! لين في غير ضعف ، وشده في غير عنف . # وأنا أقسم بالله لاخذن الولى بالولي ، والظاعن بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ~~، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم ، حتى يلقى الرجل أخاه PageV16P201 ~~فيقول : انج سعد فقد هلك سعيد (1) ، أو تستقيم لى قناتكم . # إن كذبه المنبر تلفى (2) مشهورة ، فإذا تعلقتم على بكذبة فقد حلت لكم ~~معصيتى ! من نقب عليه منكم فأتا ضامن لما ذهب منه . # فإياكم ودلج الليل ، فإنى لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه . # وقد أجلتكم بقدر ما يأتى الخبر الكوفه ، ويرجع إليكم . # إياكم ودعوى الجاهلية ، فإنى لا أجد أحدا دعابها ألا قطعت لسانه ، وقد ~~أحدثتم أحداثا ، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرق بيوت قوم غرقناه ، ومن ~~حرق على قوم حرقناه ، ومن نقب على أحد بيتا نقبنا على قلبه ، ومن نبش قبرا ~~دفناه فيه حيا . # كفوا عنى أيديكم وألسنتكم ، أكف عنكم يدى ولساني . # ولا يظهرن من أحدكم خلاف ما عليه عامتكم فأضرب عنقه . # وقد كانت بينى وبين أقوام إحن فقد جعلت ذلك وراء أذنى ، وتحت قدمى ، فمن ~~كان منكم محسنا فليزدد احسانا ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته ، إنى لو ~~علمت أن أحدكم قد قتله السلال (3) من بغضى لم أكشف عنه قناعا ، ولم أهتك له ~~سترا حتى يبدى لى صفحته ، فإذا فعل لم أناظره . # فاستأنفوا أموركم وأعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسر ، ومسرور ~~بقدومنا سيبأس . # أيها الناس ، إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة نسوسكم بسلطان الله الذى ~~أعطاناه ، ونذود عنكم بفئ الله الذى خولناه ، فلنا عليكم السمع والطاعه ~~فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل والانصاف فيما ولينا فاستوجبوا عدلنا ~~وفيئنا بمناصحتكم لنا ، واعلموا أنى مهما قصرت عنه فلن أقصر عن ثلاث : لست ~~محتجبا عن طالب حاجه منكم ، PageV16P202 ~~ولا حابساعطاء ، ولا مجمرا (1) بعثا ، فادعوا الله بالصلاح لائمتكم فإنهم ~~ساستكم المؤدبون ، وكهفكم الذى إليه تأوون ، ومتى يصلحوا تصلحوا ، فلا ~~تشربوا قلوبكم ms3412 بغضهم ، فيشتد لذلك غيظكم ، ويطول لذلك حزنكم ، ولا تدركوا ~~حاجتكم ، مع أنه لو استجيب لاحد منكم لكان شرا لكم . # أسال الله أن يعين كلا على كل . # وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الامر فأنفذوه على اذلاله (2) . # وايم الله إن لى فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من ~~صرعاى . # فقام عبد الله بن الاهتم فقال : أشهد أيها الامير ، لقد أوتيت الحكمة ~~وفصل الخطاب . # فقال : كذبت ، ذاك نبى الله داود . # فقام الاحنف فقال : إنما الثناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء ، وأنا ~~لا نثنى حتى نبتلى ، ولا نحمد حتى نعطى . # فقال زياد : صدقت فقام أبو بلال مرداس بن أدية يهمس ويقول : أنبأنا الله ~~بغير ما قلت ، (فقال) : (وإبراهيم الذى وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى) (4) ~~، فسمعها زياد فقال : يا أبا بلال ، إنا لا نبلغ ما نريد بأصحابك حتى نخوض ~~إليهم الباطل خوضا (5) . # * * * وروى الشعبى : قال : قدم زياد الكوفه لما جمعت له مع البصرة ، ~~فدنوت من المنبر لاسمع كلامه ، فلم أر أحدا يتكلم فيحسن إلا تمنيت أن يسكت ~~مخافة أن يسئ ، إلا زيادا فإنه كان لا يزداد إكثارا إلا ازداد إحسانا ، ~~فكنت تمنى إلا يسكت . PageV16P203 # وروى الشعبى أيضا ، قال : لما خطب زياد خطبته البتراء بالبصرة ونزل سمع تلك ~~الليلة أصوات الناس يتحارسون ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : إن البلد مفتونه ، ~~وإن المرأه من أهل المصر لتأخذها الفتيان الفساق فيقال لها : نادى ثلاث ~~أصوات ، فأن أجابك أحد وإلا فلا لوم علينا فيما نصنع . # فغضب فقال : ففيم أنا ، وفيم قدمت ! فلما أصبح أمر فنودى في الناس ، ~~فاجتمعوا فقال : أيها الناس ، إنى قد نبئت بما أنتم فيه وسمعت ذروا (1) منه ~~، وقد أنذرتكم وأجلتكم شهرا مسير الرجل إلى الشام ، ومسيره إلى خراسان ، ~~ومسيره إلى الحجاز ، فمن وجدناه بعد شهر خارجا من منزله بعد العشاء الاخرة ~~فدمه هدر . # فانصرف الناس يقولون : هذا القول كقول من تقدمه من الامراء ، فلما كمل ~~الشهر دعا صاحب شرطته عبد الله بن حصين اليريوعى - وكانت رجال الشرطة معه ~~أربعة آلاف - فقال له : هئ خيلك ms3413 ورجلك ، فإذا صليت العشاء الاخرة ، وقرأ ~~القارئ مقدار سبع من القرآن ، ورفع الطن القصب من القصر ، فسر ولا تلقين ~~أحدا ، عبيد الله بن زياد فمن دونه ، إلا جئتني برأسه ، وإن راجعتني في أحد ~~ضربت عنقك . # قال : فصبح على باب القصر تلك الليلة سبعمائة رأس ، ثم خرج الليله ~~الثانية فجاء بخمسين رأسا ، ثم خرج الليلة الثالثة فجاء برأس واحد ، ثم لم ~~يجئ بعدها بشئ ، وكان الناس إذا صلوا العشاء الاخرة أحضروا إلى منازلهم شدا ~~حثيثا ، وقد يترك بعضهم نعاله . # كتبت عائشة إلى زياد كتابا ، فلم تدر ما تكتب عنوانه ! إن كتبت زياد بن ~~عبيد أو ابن أبيه أغضبته ، وأن كتبت زياد بن أبى سفيان أثمت فكتبت : من أم ~~المؤمنين إلى ابنها زياد . # فلما قرأه ضحك . # وقال : لقد لقيت أم المؤمنين من هذا العنوان نصبا ! PageV16P204 # (45) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام الى عثمان بن حنيف الانصاري - كان ~~عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها - ~~قوله : أما بعد يا بن حنيف ، فقد بلغني أن رجلا من فتيه أهل البصرة دعاك ~~إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الالوان ، وتنقل إليك الجفان . # وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو ، وغنيهم مدعو . # فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما ~~أيقنت بطيب وجهه فنل منه . # ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وأن إمامكم ~~قد اكتفى من دنياه بطمرية ، ومن طعمه بقرصيه . # ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع وأجتهاد ، وعفه وسداد ، ~~فو الله (1) ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا ~~أعددت لبالى ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلا كقوت ~~أتان دبرة ، ولهى في عينى أوهى من عفصة مقرة . # * * * الشرح : (عثمان بن حنيف ونسبه) هو عثمان بن حنيف - بضم الحاء - بن ~~واهب بن العكم بن ثعلبة بن الحارث الانصاري PageV16P205 ~~ثم الاوسي أخو سهل بن حنيف ، يكنى أبا ms3414 عمرو - وقيل : أبا عبد الله - عمل ~~لعمر ثم لعلى ع ، وولاه عمر مساحه الارض وجبايتها بالعراق ، وضرب الخراج ~~والجزية على أهلها وولاه على عليه السلام على البصرة ، فأخرجه طلحة والزبير ~~منها حين قدماها ، وسكن عثمان الكوفة بعد وفاة على عليه السلام ، ومات بها ~~في زمن معاوية . # * * * قوله : (من فتية البصرة) ، أي من فتيانها ، أي من شبابها أو من ~~أسخيائها ، يقال للسخى : هذا فتى ، والجمع فتية وفتيان وفتو ، ويروى : (أن ~~رجلا من قطان البصرة) ، أي سكانها . # والمأدبة ، بضم الدال : الطعام يدعى إليه القوم ، وقد جاءت بفتح الدال ~~أيضا ، يقال ، أدب فلان القوم يأدبهم بالكسر ، أي دعاهم إلى طعامه ، والادب ~~: الداعي إليه قال طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الادب فينا ~~ينتقر (1) . # ويقال أيضا : أدبهم إلى طعامه يؤدبهم إيدابا ، ويروى : (وكثرت عليك ~~الجفان فكرعت وأكلت أكل ذئب نهم ، أو ضبع قرم) . # وروى : (وما حسبتك تأكل طعام قوم) . # ثم ذم أهل البصرة فقال : (عائلهم مجفو ، وغنيهم مدعو) ، والعائل : الفقير ~~، وهذا كقول الشاعر : فإن ملق فأنت لنا عدو فإن تثر فأنت لنا صديق . PageV16P206 # ثم أمره بأن يترك ما فيه شبهة إلى ما لا شبهة فيه ، وسمى ذلك قضما ومقضما ~~وإن كان مما لا يقضم لاحتقاره له ، وازدرائه إياه ، وأنه عنده ليس مما ~~يستحق أن يسمى بأسماء المرغوب فيه ، المتنافس عليه ، وذلك لان القضم يطلق ~~على معنيين : أحدهما على أكل الشئ اليابس ، والثانى على ما يؤكل ببعض الفم ~~، وكلاهما يدلان على أن ذلك المقضم المرغوب عنه ، لا فيه . # ثم ذكر ع حال نفسه فقال : (إن إمامكم قد قنع من الدنيا بطمريه) ، والطمر ~~الثوب الخلق البالى ، وإنما جعلهما اثنين لانهما إزار ورداء لا بد منهما ، ~~أي للجسد والرأس . # قال : (ومن طعمه بقرصيه)) ، أي قرصان يفطر عليهما لا ثالث لهما . # وروى : (قد اكتفى من الدنيا بطمريه ، وسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم ~~الفلذة في حوليه إلا في يوم أضحيه) . # ثم قال : إنكم لن تقدروا على ما أقدر عليه ، ولكني أسألكم أن تعينوني ~~بالورع والاجتهاد . # ثم ms3415 أقسم أنه ما كنز ذهبا ، ولا ادخر مالا ، ولا أعد ثوبا باليا سملا ~~لبالى ثوبيه ، فضلا عن أن يعد ثوبا قشيبا كما يفعله الناس في إعداد ثوب ~~جديد ليلبسوه عوض الاسمال التى ينزعونها ، ولا حاز من أرضها شبرا ، والضمير ~~في (أرضها) يرجع إلى (دنياكم) ، ولا أخذ منها إلا كقوت أتان دبرة ، وهى ~~التى عقر ظهرها فقل أكلها . # ثم قال : (ولهى في عينى أهون من عفصة مقرة) ، أي مرة ، مقر الشئ بالكسر ~~أي صار مرا ، وأمقره بالهمز أيضا قال لبيد : ممقر مر على أعدائه وعلى ~~الادنين حلو كالعسل (1) PageV16P207 ~~الاصل : بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس ~~قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله . # وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ~~وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا حافرها ، لاضغطها ~~الحجر والمدر ، وسد فرجها التراب المتراكم ، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى ~~لتأتى آمنة يوم الخوف الاكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . # * * * الشرح : الجدث : القبر ، وأضغطها الحجر : جعلها ضاغطة والهمزة ~~للتعدية ، ويروى : (وضغطها) . # وقوله : (مظانها في غد جدث) ، المظان : جمع مظنة ، وهو موضع الشئ ومالفه ~~الذى يكون فيه ، قال : فإن يك عامر قد قإل جهلا فان مظنة الجهل الشباب (1) ~~يقول : لا مال لى ، ولا اقتنيت فيما مضى مالا ، وإنما كانت في أيدينا فدك ~~فشحت عليها نفوس قوم ، أي بخلت وسخت عنها نفوس آخرين ، أي سامحت وأغضت . # وليس يعنى هاهنا بالسخاء إلا هذا ، لا السخاء الحقيقي ، لانه عليه السلام ~~وأهله لم يسمحوا بفدك إلا غصبا وقسرا ، وقد قال هذه الالفاظ في موضع آخر ~~فيما تقدم ، وهو يعنى الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله . PageV16P208 # ثم قال : (ونعم الحكم الله) ، الحكم : الحاكم ، وهذا الكلام كلام شاك متظلم ~~ثم ذكر مال الانسان وأنه لا ينبغى أن يكترث بالقينات والاموال ، فإنه يصير ~~عن قريب إلى دار البلى ومنازل الموتى . # ثم ذكر أن الحفرة ضيقة وأنه لو وسعها الحافر لالجأها الحجر ms3416 المتداعى ~~والمدر المتهافت ، إلى أن تضغط الميت وتزحمه . # وهذا كلام محمول على ظاهره لانه خطاب للعامه ، وإلا فأى فرق بين سعة ~~الحفرة وضيقها على الميت ! اللهم إلا أن يقول قائل : إن الميت يحس في قبره ~~، فإذا قيل ذلك فالجاعل له حساسا بعد عدم الحس هو الذى يوسع الحفرة ، وإن ~~كان الحافر قد جعلها ضيقة ، فإذن هذا الكلام جيد لخطاب العرب خاصة ، ومن ~~يحمل الامور على ظواهرها . # ثم قال : (وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى) ، يقول : تقللي واقتصارى من ~~المطعم والملبس على الجشب والخشن رياضه لنفسي ، لان ذلك إنما أعمله خوفا من ~~الله أن أنغمس في الدنيا ، فالرياضة بذلك هي رياضة في الحقيقة بالتقوى ، لا ~~بنفس التقلل والتقشف ، لتأتى نفسي آمنة يوم الفزع الاكبر ، وتثبت في مداحض ~~الزلق . # * * * (ذكر ما ورد من السير والاخبار في أمر فدك) واعلم أنا نتكلم في شرح ~~هذه الكلمات بثلاثة فصول : الفصل الاول فيما ورد في الحديث والسير من أمر ~~فدك ، والفصل الثاني في هل النبي صلى الله عليه وآله يورث أم لا ؟ ، والفصل ~~الثالث في أن فدك ، هل صح كونها نحلة من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لفاطمة أم لا ؟ (14 - نهج - 16) PageV16P209 ~~الفصل الاول : فيما ورد من الاخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث ~~وكتبهم ، لا من كتب الشيعة ورجالهم ، لانا مشترطون على أنفسنا ألا نحفل ~~بذلك ، وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبى بكر أحمد بن عبد العزيز ~~الجوهرى في السقيفة وفدك وما وقع من الاختلاف والاضطراب عقب وفاة النبي صلى ~~الله عليه وآله ، وأبو بكر الجوهرى هذا عالم محدث كثير الادب ، ثقه ورع ، ~~أثنى عليه المحدثون ورووا عنه مصنفاته . # قال أبو بكر : حدثنى أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا حيان بن بشر ، قال : ~~حدثنا يحيى بن آدم ، قال : أخبرنا ابن أبى زائدة ، عن محمد بن أسحاق عن ~~الزهري قال : بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا . # فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل ، ~~فسمع ذلك أهل ms3417 فدك (1) فنزلوا (2) على مثل ذلك ، وكانت للنبى صلى الله عليه ~~وآله خاصة ، لانه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . # قال أبو بكر : وروى محمد بن إسحاق إيضا ، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لما فرغ من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك ، فبعثوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فصالحوه على النصف من فدك ، فقدمت عليه رسلهم ~~بخيبر أو بالطريق ، أو بعد ما أقام بالمدينة ، فقبل ذلك منهم ، وكانت فدك ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله خالصة له لانه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . # قال : وقد روى أنه صالحهم عليها كلها ، الله إعلم أي الامرين كان . # قال : وكان مالك بن أنس يحدث عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم أنه ~~صالحهم على النصف فلم يزل الامر كذلك حتى أخرجهم عمر بن الخطاب وأجلاهم بعد ~~أن عوضهم عن النصف الذى كان لهم عوضا من إبل وغيرها . PageV16P210 # وقال غير مالك بن أنس : لما أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوم الاموال ، بعث ~~أبا الهيثم بن التيهان ، وفروة بن عمرو ، وحباب بن صخر وزيد بن ثابت فقوموا ~~أرض فدك ونخلها ، فأخذها عمر ، ودفع إليهم قيمة النصف الذى لهم وكان مبلغ ~~ذلك خمسين ألف درهم ، أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق ، وأجلاهم الى ~~الشام . # قال أبو بكر : فحدثني محمد بن زكريا قال : حدثنى جعفر بن محمد بن عمارة ~~الكندى قال : حدثنى أبى ، عن الحسين بن صالح بن حى ، قال ، حدثنى رجلان من ~~بنى هاشم ، عن زينب بنت على بن ابى طالب عليه السلام . # قال : وقال جعفر بن محمد بن على بن الحسين عن أبيه . # قال أبو بكر : وحدثني عثمان بن عمران العجيفى ، عن نائل بن نجيح بن عمير ~~بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبى جعفر محمد بن على عليه السلام . # قال أبو بكر : وحدثني أحمد بن محمد بن يزيد ، عن عبد الله بن محمد بن ~~سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن حسن بن الحسن ms3418 . # قالوا جميعا : لما بلغ فاطمة عليه السلام إجماع أبى بكر على منعها فدك ، ~~لاثت خمارها ، وأقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ في ذيولها ، ما ~~تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى دخلت على أبى بكر وقد ~~حشد الناس من المهاجرين والانصار ، فضرب بينها وبينهم ريطة بيضاء - وقال ~~بعضهم : قبطية ، وقالوا : قبطية بالكسر والضم - ثم أنت أنه أجهش لها القوم ~~بالبكاء ، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدئ بحمد من ~~هو أولى بالحمد والطول والمجد ، الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم . # ذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها : (فاتقوا الله حق تقاته ، وأطيعوه ~~فيما أمركم به ، فإنما يخشى الله من عباده العلماء ، واحمدوا الله الذى ~~لعظمته ونوره يبتغى من في السموات والارض إليه الوسيلة ، ونحن وسيلتة في ~~خلقه ، ونحن خاصته ، ومحل قدسه ، ونحن حجته في غيبه ، ونحن ورثة PageV16P211 ~~أنبيائه ، ثم قالت : أنا فاطمة أبنه محمد ، أقول عودا على بدء ، وما أقول ~~ذلك سرفا ولا شططا ، فاسمعوا بأسماع واعية ، وقلوب راعية ، ثم قالت : (لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) ~~(1) فإن تعزوه تجدوه أبى دون آبائكم ، وأخا أبن عمى دون رجالكم ، ثم ذكرت ~~كلاما طويلا سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني تقول ، في آخره : ثم أنتم ~~الان تزعمون أن لا إرث لى ، (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما ~~لقوم يوقنون) (2) إيها معاشر المسلمين ، ابتز إرث أبى ! أبى الله أن ترث يا ~~بن أبى قحافه أباك ولا أرث أبى ، لقد جئت شيئا فريا ! فدونكها مخطومة ~~مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ~~، وعند الساعه يخسر المبطلون ، ولكل نبإ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ! ثم التفتت إلى قبر أبيها فتمثلت بقول هند بنت ~~أثاثة : قد كان بعدك أنباء وهينمة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (3) أبدت ~~رجال لنا نجوى صدورهم لما قضيت وحالت دونك ms3419 الكتب تجهمتنا رجال وأستخف بنا ~~إذا غبت عنا فنحن اليوم نغتصب قال : ولم ير الناس أكثر باك ولا باكية منهم ~~يومئذ . # ثم عدلت إلى مسجد الانصار فقالت : يا معشر البقية ، وأعضاد الملة ، وحضنة ~~الاسلام ، ما هذه الفترة عن نصرتي ، والونية عن معونتي ، والغمزة في حقى ، ~~والسنة عن ظلامتي ! أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (المرء ~~يحفظ في ولده) ! سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ما أتيتم . # ألان مات رسول الله صلى الله عليه وآله أمتم دينه ! ها إن موته لعمري خطب ~~جليل استوسع وهنه ، PageV16P212 ~~واستبهم فتقه ، وفقد راتقه ، وأظلمت الارض له ، وخشعت الجبال ، وأكدت ~~الامال أضيع بعده الحريم ، وهتكت الحرمة ، وأذيلت المصونة ، وتلك نازلة ~~أعلن بها كتاب الله قبل موته ، وأنبأكم بها قبل وفاته ، فقال : (وما محمد ~~إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ~~ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين) (1) إيها بنى ~~قيلة ! اهتضم تراث أبى ، وأنتم بمرأى ومسمع ، تبلغكم الدعوة ، ويشملكم ~~الصوت ، وفيكم العدة والعدد ، ولكم الدار والجنن وأنتم نخبة الله التى ~~انتخب ، وخيرته التى اختار ! باديتم العرب ، وبادهتم الامور ، وكافحتم ~~البهم حتى دارت بكم رحى الاسلام ، ودر حلبه ، وخبت نيران الحرب ، وسكنت ~~فورة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين ، أفتأخرتم بعد ~~الاقدام ، ونكصتم بعد الشدة وجبنتم بعد الشجاعة ، عن قوم نكثوا أيمانهم من ~~بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ! فقاتلوا أئمه الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ~~ينتهون . # ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فجحدتم الذى ~~وعيتم ، وسغتم الذى سوغتم ، وإن تكفرا وأنتم ومن في الارض جميعا فإن الله ~~لغنى حميد ، الا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة منى بالخذلة التى خامرتكم ، ~~وخور القناة ، وضعف اليقين ، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر ، ناقبة الخف ~~، باقية العار ، موسومة الشعار ، موصوله بنار الله الموقدة ، التى تطلع على ~~الافئدة ، فبعين الله ما تعملون (وسيعلم الذى ظلموا أي منقلب ينقلبون) . # قال : وحدثني محمد بن زكريا ms3420 قال : حدثنا محمد بن الضحاك قال : حدثنا هشام ~~بن محمد ، عن عوانة بن الحكم قال : لما كلمت فاطمة عليه السلام أبا بكر بما ~~كلمته به حمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : يا خيرة ~~النساء ، وأبنة خير الاباء ، والله ما عدوت رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وما عملت إلا بأمره ، وإن الرائد PageV16P213 ~~لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت ، وأغلظت فأهجرت ، فغفر الله لنا ولك . # أما بعد ، فقد دفعت آله رسول الله ودابته وحذاءه إلى على عليه السلام ~~وأما ما سوى ذلك فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : (إنا معاشر ~~الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ، ولكنا نورث ~~الايمان والحكمة والعلم والسنة) ، فقد عملت بما أمرنى ونصحت له ، وما ~~توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . # قال أبو بكر : وروى هشام بن محمد ، عن أبيه قال : قالت فاطمة لابي بكر : ~~إن أم أيمن تشهد لى أن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك ، فقال لها ~~: يا ابنه رسول الله والله ، ما خلق الله خلقا أحب إلى من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أبيك ، ولوددت أن السماء وقعت على الارض يوم مات أبوك ، ~~والله لان تفتقر عائشة أحب إلى من أن تفتقري ، أتراني أعطى الاحمر والابيض ~~حقه وأظلمك حقك ، وأنت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! إن هذا المال لم ~~يكن للنبى صلى الله عليه وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين يحمل النبي ~~به الرجال ، وينفقه في سبيل الله ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وليته كما كان يليه . # قالت : والله لا كلمتك أبدا ! قال : والله لا هجرتك أبدا ، قالت : والله ~~لادعون الله عليك ، قال : والله لادعون الله لك ، فلما حضرتها الوفاة أوصت ~~ألا يصلى عليها ، فدفنت ليلا ، وصلى عليها عباس بن عبد المطلب ، وكان بين ~~وفاتها ووفاة أبيها اثنتان وسبعون ليلة . # قال أبو بكر : وحدثني محمد بن زكريا ، قال : حدثنا ms3421 جعفر بن محمد بن عمارة ~~بالاسناد الاول قال : فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر ~~وقال : أيها الناس ، ما هذه الرعة إلى كل قالة ! أين كانت هذه الامانى في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV16P214 ~~ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلم ، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه ، مرب لكل ~~فتنة ، هو الذى يقول : بكروها جذعة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة ~~ويستنصرون بالنساء ، كأم طحال أحب أهلها إليها البغى . # ألا أنى لو أشاء أن أقول لقلت ولو قلت لبحت ، إنى ساكت ما تركت . # ثم التفت إلى الانصار فقال : قد بلغني يا معشر الانصار مقالة سفهائكم ، ~~وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم فقد جاءكم فاويتم ~~ونصرتم ألا إنى لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منا . # ثم نزل ، فانصرفت فاطمة عليه السلام إلى منزلها . # * * * قلت : قرأت هذا الكلام على النقيب أبى يحيى جعفر بن يحيى بن أبى ~~زيد البصري وقلت له : من يعرض ؟ فقال : بل يصرح . # قلت : لو صرح لم أسالك . # فضحك وقال : بعلى بن أبى طالب عليه السلام ، قلت : هذا الكلام كله لعلى ~~يقوله ! قال ، نعم ، إنه الملك يا بنى ، قلت : فما مقالة الانصار ؟ قال : ~~هتفوا بذكر على فخاف من اضطراب الامر عليهم ، فنهاهم . # فسألته عن غريبه ، فقال : أما الرعه بالتخفيف ، أي الاستماع والاصغاء ، ~~والقالة : القول ، وثعالة : اسم الثعلب علم غير مصروف ، ومثل ذؤاله للذئب ، ~~وشهيده ذنبه ، أي لا شاهد له على ما يدعى إلا بعضه وجزء منه ، وأصله مثل ، ~~قالوا : إن الثعلب أراد أن يغرى الاسد بالذئب ، فقال : إنه قد أكل الشاة ~~التى كنت قد أعددتها لنفسك ، وكنت حاضرا ، قال : فمن يشهد لك بذلك ؟ فرفع ~~ذنبه وعليه دم ، وكان الاسد قد افتقد الشاة . # فقبل شهادته وقتل الذئب ، ومرب : ملازم ، أرب بالمكان . # وكروها جذعة : أعيدوها إلى الحال الاولى ، يعنى الفتنة والهرج . # وأم طحال : أمرأة بغى في الجاهلية ، ويضرب بها المثل فيقال : أزنى من أم طحال . PageV16P215 # قال أبو بكر : وحدثني ms3422 محمد بن زكريا قال ، حدثنى أبن عائشة ، قال : حدثنى ~~أبى ، عن عمه قال : لما كلمت فاطمه أبا بكر بكى ، ثم قال : يابنة رسول الله ~~، والله ما ورث أبوك دينارا ولا درهما ، وإنه قال : إن الانبياء لا يورثون ~~، فقالت : إن فدك وهبها لى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال فمن يشهد ~~بذلك ؟ فجاء على بن أبى طالب عليه السلام فشهد ، وجاءت أم أيمن فشهدت أيضا ~~، فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف فشهد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقسمها ، قال أبو بكر : صدقت يا ابنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وصدق على ، وصدقت أم أيمن وصدق عمر ، وصدق عبد الرحمن بن عوف ، وذلك ~~أن مالك لابيك ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ من فدك قوتكم ، ~~ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ؟ قالت : أصنع بها ~~كما يصنع بها أبى ، قال : فلك على الله أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك ، ~~قالت : الله لتفعلن ! قال : الله لافعلن ، قالت : اللهم اشهد ، وكان أبو ~~بكر يأخذ غلتها فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي ، وكان عمر كذلك ~~، ثم كان عثمان كذلك : ثم كان على كذلك ، فلما ولى الامر معاوية بن أبى ~~سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، ~~وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن على عليه السلام ، فلم ~~يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها ~~لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلما ولى ~~عمر بن العزيز الخلافة ، كانت أول ظلامة ردها دعا حسن بن الحسن بن على بن ~~أبى طالب عليه السلام - وقيل : بل دعا على بن الحسين عليه السلام - فردها ~~عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة عليه السلام مده ولايه عمر بن عبد العزيز ~~فلما ولى يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، فصارت في أيدى بنى مروان كما كانت ~~يتداولونها ، حتى انتقلت الخلافه عنهم ، فلما ms3423 ولى أبو العباس السفاح ردها ~~على عبد الله PageV16P216 ~~ابن الحسن بن الحسن ، ثم قبضها أبو جعفر لما حدث من بنى حسن ما حدث ، ثم ~~ردها المهدى ابنه على ولد فاطمة عليه السلام ، ثم قبضها موسى بن المهدى ~~وهارون أخوه فلم تزل أيديهم حتى ولى المأمون ، فردها على الفاطميين . # قال أبو بكر : حدثنى محمد بن زكريا قال : حدثنى مهدى بن سابق ، قال : جلس ~~المأمون للمظالم ، فأول رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى ، وقال للذى على ~~رأسه : ناد أين وكيل فاطمة ؟ فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخف تعزى ، فتقدم ~~فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتج عليه وهو يحتج على المأمون ، ثم أمر أن ~~يسجل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ عليه ، فأنفذه ، فقام دعبل إلى المأمون ~~فأنشده الابيات التى أولها : أصبح وجه الزمان قد ضحكا برد مأمون هاشم فدكا ~~(1) فلم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل ، فأقطعها عبد الله بن عمر ~~البازيار ، وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ، فإذا قدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك ~~التمر فيصلوتهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم (2) عبد الله بن ~~عمر البازيار ذلك التمر ، ووجه رجلا يقال له بشران بن أبى أمية الثقفى إلى ~~المدينة فصرمه ، ثم عاد إلى البصرة ففلج . # قال أبو بكر : أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا سويد بن سعيد ~~والحسن بن عثمان قالا : حدثنا الوليد بن محمد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن ~~عائشة أن فاطمة عليه السلام أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهى حينئذ تطلب ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : PageV16P217 # ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا نورث ما تركناه صدقة) ، إنما ~~ياكل آل محمد من هذا المال ، وأنى والله لا أغير شيئا من صدقات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms3424 عن حالها التى كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، ولاعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت من ذلك على أبى بكر ~~وهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد أبيها سته أشهر ، فلما توفيت دفنها ~~على عليه السلام ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا إسحاق بن أدريس ، قال : حدثنا ~~محمد بن أحمد ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة ~~والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهما حينئذ يطلبان أرضه بفدك وسهمه بخيبر ، فقال لهما أبو بكر : أنى سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يقول لا نورث ، ما تركنا صدقة) ، إنما ~~يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم من هذا المال ، وإنى والله لاأغير أمرا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصنعه إلا صنعته . # قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا عمر بن عاصم . # وموسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن الكلبى ، عن أبى صالح ، ~~عن ام هانئ ، أن فاطمة قالت لابي بكر : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدى وأهلي ~~، قالت : فما لك ترث رسول الله صلى الله عليه وآله دوننا ؟ قال : يا ابنة ~~رسول الله ، ما ورث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة ، قالت : بلى سهم ~~الله الذى جعله لنا ، وصار فيئنا الذى بيدك ، فقال لها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول : (إنما هي طعمة أطعمناها الله ، فإذا مت كانت بين ~~المسلمين) . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال : ~~حدثنا محمد بن الفضل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبى الطفيل قال : أرسلت ~~فاطمة إلى أبى بكر PageV16P218 ~~أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله أم أهله ؟ قال : بل أهله ، قالت : ~~فما بال ms3425 سهم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : إنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : (أن الله أطعم نبيه طعمة) ، ثم قبضه ، وجعله للذى ~~يقوم بعده ، فوليت أنا بعده ، على أن أرده على المسلمين قالت : أنت وما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله اعلم . # قلت : في هذا الحديث عجب ، لانها قالت له : أنت ورثت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أم أهله ؟ قال : بل أهله ، وهذا تصريح بأنه صلى الله عليه وآله ~~موروث يرثه أهله ، وهو خلاف قوله : (لا نورث) . # وأيضا فإنه يدل على أن أبا بكر استنبط من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن الله أطعم نبيا طعمة أن يجرى رسول الله صلى الله عليه وآله عند ~~وفاته مجرى ذلك النبي صلى الله عليه وآله أو يكون قد فهم أنه عنى بذلك ~~النبي المنكر لفظا نفسه ، كما فهم من قوله في خطبته ، إن عبدا خيره الله ~~بين الدنيا وما عند ربه ، فاختار ما عند ربه ، فقال أبو بكر : بل نفديك ~~بانفسنا . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : أخبرنا القعنبى قال : حدثنا عبد ~~العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمر ، عن أبى سلمة ، أن فاطمة طلبت فدك من أبى ~~بكر ، فقال : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن النبي لا ~~يورث) ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله ، ومن كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينفق عليه فأنا أنفق عليه . # فقالت : يا أبا بكر ، أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بناته ؟ فقال هو ذاك . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ~~قال : حدثنا فضيل بن مرزوق قال : حدثنا البحترى بن حسان قال : قلت لزيد بن ~~على عليه السلام وأنا أريد أن أهجن أمر أبى بكر ، أن أبا بكر أنتزع فدك من ~~فاطمة عليه السلام ، فقال ، إن أبا بكر كان رجلا PageV16P219 ~~رحيما ، وكان يكره أن يغير شيئا فعله رسول الله صلى ms3426 الله عليه وآله ، فأتته ~~فاطمة فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني فدك ، فقال لها : هل ~~لك على هذا بينة ؟ فجاءت بعلى عليه السلام ، فشهد لها ، ثم جاءت أم أيمن ~~فقالت : ألستما تشهدان أنى من أهل الجنه ! قالا : بلى - قال أبو زيد يعنى ~~أنها قالت لابي بكر وعمر - قالت : فأنا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أعطاها فدك ، فقال أبو بكر : فرجل آخر أو أمراة أخرى لتستحقي بها ~~القضيه . # ثم قال أبو زيد : وايم الله لو رجع الامر إلى لقضيت فيها بقضاء أبى بكر . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا ~~يحيى بن المتوكل أبو عقيل ، عن كثير النوال قال : قلت لابي جعفر محمد بن ~~على عليه السلام : جعلني الله فداك ! أرأيت أبا بكر وعمر ، هل ظلماكم من ~~حقكم شيئا - أو قال : ذهبا من حقكم بشئ ؟ فقال : لا ، والذى أنزل القرآن ~~على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، ما ظلمنا من حقنا مثقال حبه من خردل ، قلت ~~: جعلت فداك أفأتولاهما ؟ قال : نعم ويحك ! تولهما في الدنيا والاخرة ، وما ~~أصابك ففى عنقي ، ثم قال : فعل الله بالمغيرة وبنان ، فإنهما كذبا علينا ~~أهل البيت . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع والقعنبى ~~، عن مالك عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله أردن لما توفى أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبى بكر يسألنه ميراثهن - ~~أو قال ثمنهن - قالت : فقلت لهن : أليس قد قال النبي صلى الله عليه وآله ~~(لا نورث ، ما تركنا صدقة) . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال حدثنا عبد الله بن نافع والقعنبى ~~وبشر بن عمر ، عن مالك ، عن أبى الزناد ، عن الاعرج ، عن أبى هريرة ، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله . # قال : (لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما ، ما تركت بعد نفقة نسائى ومئونة ~~عيالي فهو صدقه) . PageV16P220 # قلت : هذا حديث غريب ، لان المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الارث ms3427 الا أبو ~~بكر وحده . # وقال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عن الحزامى عن ابن وهب عن يونس عن ابن ~~شهاب ، عن عبد الرحمن الاعرج أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول : (والذى نفسي بيده لا يقسم ورثتي شيئا ، ما تركت ~~صدقة) ، قال : وكانت هذه الصدقة بيد على عليه السلام ، غلب عليها العباس ، ~~وكانت فيها خصومتهما ، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها العباس ~~وغلب عليها عليه السلام ثم كانت بيد حسن وحسين ابني على عليه السلام ، ثم ~~كانت بيد على بن الحسين عليه السلام والحسن بن الحسن ، كلاهما يتداولانها ~~(1) ، ثم بيد زيد بن على عليه السلام . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : ~~حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أن عمر بن الخطاب ~~دعاه يوما بعد ما ارتفع النهار ، قال : فدخلت عليه وهو جالس على سرير رمال ~~ليس بينه وبين الرمال فراش ، على وسادة أدم ، فقال : يا مالك ، إنه قد قدم ~~من قومك أهل أبيات حضروا المدينة ، وقد أمرت لهم برضخ (2) فاقسمه بينهم ، ~~فقلت : يا أمير المؤمنين ، مر بذلك غيرى ، قال : أقسم أيها المرء . # قال : فبينا نحن على ذلك إذ دخل يرفأ ، فقال : هل لك في عثمان وسعد وعبد ~~الرحمن والزبير يستأذنون عليك ؟ قال : نعم ، فأذن لهم قال : ثم لبث قليلا ، ~~ثم جاء فقال : هل لك في على والعباس يستأذنان عليك ؟ قال : ائذن لهما ، ~~فلما دخلا ، قال عباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بينى وبين هذا - يعنى عليا ~~- وهما يختصمان في الصوافى (3) التى أفاء الله على رسوله PageV16P221 ~~من أموال بنى النضير ، قال : فاستب على والعباس عند عمر ، فقال عبد الرحمن ~~: يا أمير المؤمنين : اقض بينهما وأرخ أحدهما من الاخر ، فقال عمر : أنشدكم ~~الله الذى تقوم بإذنه السموات والارض ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال : (لا نورث ، ما تركناه صدقة) ، يعنى نفسه ؟ قالوا : قد قال ~~ذلك ، فأقبل على العباس وعلى ms3428 فقال : أنشدكما الله هل تعلمان ذلك ؟ قالا : ~~نعم ؟ قال عمر : فإنى أحدثكم عن هذا الامر ، إن الله تبارك وتعالى خص رسوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا الفئ بشئ لم يعطه غيره قال تعالى : (وما أفاء ~~الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشاء والله على كل شئ قدير (1)) ، وكانت هذه خاصة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فما اختارها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد ~~أعطاكموها وثبتها فيكم حتى بقى منها هذا المال ، وكان ينفق منه على أهله ~~سنتهم ، ثم يأخذ ما بقى فيجعله فيما يجعل مال الله عز وجل ، فعل ذلك في ~~حياته ثم توفى ، فقال أبو بكر : أنا ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~فقبضه الله وقد عمل فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنتما ~~حينئذ ، والتفت إلى على والعباس تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر ، والله ~~يعلم إنه فيها لصادق بار راشد ، تابع للحق ، ثم توفى الله أبا بكر ، فقلت ~~أنا أولى الناس بأبى بكر وبرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبضتها سنتين - ~~أو قال سنين من إمارتى - أعمل فيها مثل ما عمل به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو بكر ، ثم قال : وأنتما - وأقبل على العباس وعلى - تزعمان أنى ~~فيها ظالم فاجر ، والله يعلم أنى فيها بار راشد ، تابع للحق ثم جئتماني ~~وكلمتكما واحدة ، وأمركما ، جميع - فجئتني - يعنى العباس - تسألني نصيبك من ~~أبن أخيك ، وجاءني هذا - يعنى عليا - يسألنى نصيب امرأته من أبيها ، فقلت ~~لكما : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا نورث ، ما تركناه صدقة) ~~، فلما بدا لى أن PageV16P222 ~~أدفعها اليكما قلت : أدفعها على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها ~~بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وبما عملت به فيها ، وإلا ~~فلا تكلماني ! فقلتما : ادفعها الينا بذلك ، فدفعتها إليكما بذلك ، ~~أفتلتمسان منى قضاء غير ذلك ! والله الذى تقوم بإذنه السموات ms3429 والارض لا ~~أقضى بينكما بقضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة ، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلى ~~فأنا أكفيكماها ! قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد قال : حدثنا إسحاق بن أدريس ~~، قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنى يونس ، عن الزهري قال : حدثنى ~~مالك بن أوس بن الحدثان بنحوه ، قال فذكرت ذلك لعروة فقال : صدق مالك بن ~~أوس ، أنا سمعت عائشة تقول : أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن ~~عفان إلى أبى بكر يسأل لهن ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ~~أفاء الله عليه حتى كنت أردهن عن ذلك ، فقلت : ألا تتقين الله ، ألم تعلمن ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : (لا نورث ما تركناه صدقة) يريد ~~بذلك نفسه ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، فانتهى أزواج النبي صلى الله ~~عليه وآله إلى ما أمرتهن به . # * * * قلت : هذا مشكل ، لان الحديث الاول يتضمن أن عمر أقسم على جماعة ~~فيهم عثمان ، فقال نشدتكم الله ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : (لا نورث ما تركناه صدقة) يعنى نفسه ! فقالوا : نعم ، ومن ~~جملتهم عثمان ، فكيف يعلم بذلك فيكون مترسلا لازواج النبي صلى الله عليه ~~وآله : يسأله أن يعطيهن الميراث ! اللهم إلا أن يكون عثمان وسعد وعبد ~~الرحمن والزبير صدقوا عمر على سبيل التقليد لابي بكر فيما رواه وحسن الظن ، ~~وسموا ذلك علما ، لانه قد يطلق على الظن اسم العلم . PageV16P223 # فإن قال قائل : فهلا حسن ظن عثمان برواية أبى بكر في مبدأ الامر فلم يكن ~~رسولا لزوجات النبي صلى الله عليه وآله في طلب الميراث ؟ قيل له : يجوز أن ~~يكون في مبدأ الامر شاكا ، ثم يغلب على ظنه صدقه لامارات اقتضت تصديقه ، ~~وكل الناس يقع لهم مثل ذلك . # وها هنا إشكال آخر ، وهو أن عمر ناشد عليا والعباس : هل تعلمان ذلك ؟ ~~فقالا : نعم ، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبى بكر ~~يطلبان الميراث على ما ذكره في خبر سابق على هذا ms3430 الخبر ، وقد أوردناه نحن ! ~~وهل يجوز أن يقال : كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الارث الذى لا يستحقه ؟ ~~وهل يجوز أن يقال : إن عليا كان يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه ~~، خرجت من دارها إلى المسجد ، ونازعت أبا بكر وكلمته بما كلمته إلا بقوله ~~وإذنه ورأيه . # وأيضا فإنه إذا كان صلى الله عليه وآله لا يورث ، فقد أشكل دفع آلته ~~ودابته وحذائه إلى على عليه السلام ، لانه غير وارث في الاصل ، وأن كان ~~أعطاه ذلك لان زوجته بعرضه أن ترث ، لو لا الخبر ، فهو أيضا غير جائز ، لان ~~الخبر قد منع أن يرث منه شيئا قليلا كان أو كثيرا . # فإن قال قائل : نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا ولا فضه ولا أرضا ولا ~~عقارا ودارا . # قيل : هذا الكلام يفهم من مضمونه أنهم لا يورثون شيئا أصلا لان عادة ~~العرب رب جارية بمثل ذلك ، وليس يقصدون نفى ميراث هذه الاجناس المعدودة دون ~~غيرها ، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفى أن يورثوا شيئا ما على الاطلاق . # وأيضا فإنه جاء في خبر الدابة والالة والحذاء أنه روى عن النبي صلى الله ~~عليه وآله : (لا نورث ، ما تركناه صدقة) ولم يقل (لا نورث كذا ولا كذا) ~~وذلك يقتضى عموم انتفاء الارث عن كل شئ . PageV16P224 # وأما الخبر الثاني وهو الذى رواه هشام بن محمد الكلبى ، عن أبيه ، ففيه ~~إشكال أيضا لانه قال : إنها طلبت فدك ، وقالت أن أبى أعطانيها ، وإن أم ~~أيمن تشهد لى بذلك ، فقال لها أبو بكر في الجواب : أن هذا المال لم يكن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان مالا من أموال المسلمين ، يحمل ~~(1) به الرجال ، وينفقه في سبيل الله ، فلقائل أن يقول له : أيجوز للنبى ~~صلى الله عليه وآله أن يملك أبنته أو غير أبنته من أفناء الناس ضيعة مخصوصة ~~أو عقارا مخصوصا من مال المسلمين ، لوحى إوحى الله تعالى إليه ، أو لاجتهاد ~~رأيه على قول من أجاز له ان يحكم بالاجتهاد ، أو لا يجوز للنبى صلى ms3431 الله ~~عليه وآله ذلك ؟ فإن قال : لا يجوز ، قال ما لا يوافقه العقل ولا المسلمون ~~عليه ، وإن قال : يجوز ذلك ، قيل : فإن المرأة ما أقتصرت على الدعوى ، بل ~~قالت : أم أيمن تشهد لى ، فكان ينبغى أن يقول لها في الجواب : شهادة أم ~~أيمن وحدها غير مقبوله ، ولم يتضمن هذا الخبر ذلك ، بل قال لها لما أدعت ~~وذكرت من يشهد لها : هذا مال من مال الله . # لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بجواب صحيح . # وأما الخبر الذى رواه محمد بن زكريا عن عائشة ، ففيه من الاشكال مثل ما ~~في هذا الخبر ، لانه إذا شهد لها على ع وأم أيمن أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهب لها فدك ، لم يصح أجتماع صدقها وصدق عبد الرحمن وعمر ، ولا ~~ما تكلفه أبو بكر من تأويل ذلك بمستقيم ، لان كونها هبة من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لها يمنع من قوله : (كان يأخذ منها قوتكم ويقسم الباقي ، ~~ويحمل منه في سبيل الله) لان هذا ينافى كونها هبه لها ، لان معنى كونها لها ~~انتقالها إلى ملكيتها ، وأن تتصرف فيها خاصة دون كل أحد من الناس ، وما هذه ~~صفته كيف يقسم ويحمل منه في سبيل الله ! PageV16P225 # فإن قال قائل : هو صلى الله عليه وآله أبوها ، وحكمه في مالها كحكمه في ~~ماله وفي بيت مال المسلمين ، فلعله كان بحكم الابوة يفعل ذلك ! قيل : فإذا ~~كان يتصرف (1) فيها تصرف الاب في مال ولده ، لا يخرجه ذلك عن كونه مال ولده ~~، فإذا مات الاب لم يجز لاحد أن يتصرف في مال ذلك الولد ، لانه ليس بأب له ~~فيتصرف في ماله تصرف الاباء في أموال أولادهم ، على أن الفقهاء أو معظمهم ~~لا يجيزون للاب أن يتصرف في مال الابن . # وها هنا إشكال آخر ، وهو قول عمر لعلى عليه السلام والعباس : وأنتما ~~حينئذ تزعمان أن أبا بكر فيها ظالم فاجر ، ثم قال لما ذكر نفسه ، وأنتما ~~تزعمان أنى فيها ظالم فاجر ، فإذا كانا يزعمان ذلك ms3432 فكيف يزعم هذا الزعم مع ~~كونهما يعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (لا اورث) ! إن هذا ~~لمن أعجب العجائب ، ولو لا أن هذا الحديث - أعنى حديث خصومة العباس وعلى ~~عند عمر - مذكور في الصحاح المجمع عليها لما أطلت العجب من مضمونه ، إذ لو ~~كان غير مذكور في الصحاح لكان بعض ما ذكرناه يطعن في صحته ، وأنما الحديث ~~في الصحاح لا ريب في ذلك . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا ابن أبى شيبة قال : حدثنا ابن ~~علية ، عن أيوب ، عن عكرمة عن مالك بن أوس بن الحدثان قال : جاء العباس ~~وعلى إلى عمر ، فقال العباس : اقض بينى وبين هذا الكذا وكذا ، أي يشتمه ، ~~فقال الناس : افصل بينهما ، فقال لا أفصل بينهما ، قد علما أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال : (لا نورث ، ما تركناه صدقه) قلت : وهذا أيضا مشكل ~~، لانهما حضرا يتنازعان لا في الميراث ، بل في ولايه صدقة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أيهما يتولاها ولاية لا إرثا وعلى هذا كانت الخصومة ، PageV16P226 ~~فهل يكون جواب ذلك قد علما أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (لا ~~نورث) ! قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنى يحيى بن كثير أبو غسان ~~قال : حدثنا شعبة ، عن عمر بن مرة ، عن أبى البخترى قال : جاء العباس وعلى ~~الى عمر وهما يختصمان ، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد : أنشدكم ~~الله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه يقول : (كل مال نبى فهو صدقه ، إلا ما ~~أطعمه أهله ، أنا لا نورث) فقالوا : نعم ، قال : وكان رسول الله يتصدق به ، ~~ويقسم فضله ، ثم توفى فوليه أبو بكر سنتين يصنع فيه ماكان يصنع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأنتما تقولان : أنه كان بذلك خاطئا ، وكان بذلك ظالما ~~، وما كان بذلك إلا راشدا ، ثم وليته بعد أبى بكر فقلت لكما : إن شئتما ~~قبلتماه على عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده الذى عهد فيه ، فقلتما ~~: نعم ، وجئتماني الان ms3433 تختصمان ، يقول هذا : أريد نصيبي من أبن أخى ، ويقول ~~هذا : أريد نصيبي من أمرأتى ! والله لا أقضى بينكما إلا بذلك . # * * * قلت : وهذا أيضا مشكل ، لان أكثر الروايات أنه لم يرو هذا إلخبر ~~الا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين حتى أن الفقهاء في أصول الفقه ~~أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . # وقال شيخنا أبو على : لا تقبل في الرواية إلا رواية أثنين كالشهادة ، ~~فخالفه المتكلمون والفقهاء كلهم ، واحتجوا عليه (1) بقبول الصحابة رواية ~~أبى بكر وحده : (نحن معاشر الانبياء لا نورث) ، حتى إن بعض أصحاب أبى على ~~تكلف لذلك جوابا ، فقال : قد روى أن أبا بكر يوم حاج فاطمة عليه السلام قال ~~: أنشد الله امرأ سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا شيئا ! فروى ~~مالك بن أوس بن الحدثان ، أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ~~الحديث ينطق PageV16P227 ~~بأنه استشهد عمر وطلحه والزبير وعبد الرحمن وسعدا ، فقالوا : سمعناه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإين كانت هذه الروايات أيام أبى بكر ! ما ~~نقل أن أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليه السلام وأبى بكر روى من هذا شيئا . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا محمد بن يحيى (1) ~~، عن إبراهيم بن أبى يحيى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي ~~صلى الله عليه وآله أرسلن عثمان إلى أبى بكر ، فذكر الحديث ، قال عروة : ~~وكانت فاطمة قد سألت ميراثها من أبى بكر مما تركه النبي صلى الله عليه وآله ~~، فقال لها : بأبى أنت وأمى وبأبى أبوك وأمى ونفسي ، إن كنت سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا أو أمرك بشئ لم أتبع غير ما تقولين ، وأعطيتك ~~ما تبتغين ، وإلا فإنى أتبع ما أمرت به . # قال أبو بكر وحدثنا أبو زيد قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ، عن ~~عمرو أبن مرة ، عن أبى البخترى قال : قال لها أبو بكر لما طلبت فدك ms3434 : بأبى ~~أنت وأمى ! أنت عندي الصادقة الامينة ، إن كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد إليك في ذلك عهدا أو وعدك به وعدا ، صدقتك ، وسلمت إليك فقالت : ~~لم يعهد إلى في ذلك بشئ ولكن الله تعالى يقول : (يوصيكم الله في أولادكم) ~~(2) ، فقال : أشهد لقد سمعت (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنا ~~معاشر الانبياء لا نورث) . # * * * قلت : وفى هذا من الاشكال ما هو ظاهر ، لانها قد ادعت أنه عهد ~~إليها رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك أعظم العهد ، وهو النحلة ، فكيف ~~سكتت عن ذكر هذا لما سألها أبو بكر ! وهذا أعجب من العجب . PageV16P228 # قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد ~~العزيز أبن عمران بن عبد العزيز بن عبد الله الانصاري عن أبن شهاب ، عن ~~مالك بن أوس بن الحدثان قال : سمعت عمر وهو يقول للعباس وعلى وعبد الرحمن ~~بن عوف والزبير وطلحه : أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : إنا لا نورث ، معاشر الانبياء ، ما تركنا صدقة) قالوا : اللهم ~~نعم ، قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل ~~في فيئه أهله السنة من صدقاته (1) ثم يجعل ما بقى في بيت المال ! قالوا : ~~اللهم نعم فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضها أبو بكر فجئت يا ~~عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك وجئت يا على تطلب ميراث زوجتك من أبيها ! ~~وزعمتما أن أبا بكر كان فيها خائنا فاجرا ، والله لقد كان أمرأ مطيعا تابعا ~~للحق ثم توفى أبو بكر فقبضتها فجئتماني تطلبان ميراثكما أما أنت يا عباس ~~فتطلب ميراثك من أبن أخيك وأما على فيطلب ميراث زوجته من أبيها وزعمتما أنى ~~فيها خائن وفاجر والله يعلم أنى فيها مطيع تابع للحق فأصلحا أمركما وإلا ~~والله لم ترجع إليكما فقاما وتركا الخصومة وأمضيت صدقة . # قال أبو زيد : قال أبو غسان : فحدثنا عبد الرزاق الصنعانى عن معمر بن ~~شهاب عن ms3435 مالك بنحوه وقال في آخره : فغلب على عباسا عليها فكانت بيد على ثم ~~كانت بيد الحسن ثم كانت بيد الحسين ثم على بن الحسين ثم الحسن بن الحسن ثم ~~زيد بن الحسن . # * * * قلت : وهذا الحديث يدل صريحا على أنهما جاءا يطلبان الميراث لا ~~الولاية وهذا من المشكلات لان أبا بكر حسم المادة أولا وقرر عند العباس ~~وعلى وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله ، لا يورث وكان عمر من المساعدين ~~له على ذلك فكيف يعود PageV16P229 ~~العباس وعلى بعد وفاة أبى بكر يحاولان أمرا قد كان فرغ منه ويئس من حصوله ~~اللهم إلا أن يكونا ظنا أن عمر ينقض قضاء أبى بكر في هذه المسألة وهذا بعيد ~~لان عليا والعباس (1 كانا في هذه المسألة 1) يتهمان عمر بممالاة أبى بكر ~~على ذلك ألا تراه يقول : نسبتماني ونسبتما أبا بكر إلى الظلم والخيانة فكيف ~~يظنان أنه ينقض قضاء أبى بكر ويورثهما ! * * * وأعلم أن الناس يظنون أن ~~نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين في الميراث والنحلة وقد وجدت في الحديث ~~أنها نازعت في امر ثالث ومنعها أبو بكر أياه ايضا وهو سهم ذوى القربى . # قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى : أخبرني أبو زيد عمر بن شبة ، ~~قال : حدثنى هارون بن عمير قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنى صدقة ~~أبو معاوية عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن يزيد ~~الرقاشى عن أنس بن مالك أن فاطمة عليه السلام أتت أبا بكر فقالت : لقد علمت ~~الذى ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات وما أفاء الله علينا من الغنائم في ~~القرآن من سهم ذوى القربى ! ثم قرأت عليه قوله تعالى : (واعلموا أنما غنمتم ~~من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ... # ) (2) الاية فقال لها أبو بكر : بأبى أنت وأمى ووالد ولدك ! لسمع والطاعة ~~لكتاب الله ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحق قرابته وأنا أقرأ من ~~كتاب الله الذى تقرئين منه ولم يبلغ علمي ms3436 منه أن هذا السهم من الخمس يسلم ~~إليكم كاملا قالت : أفلك هو ولاقربائك ؟ قال : لا بل أنفق عليكم منه وأصرف ~~الباقي في مصالح المسلمين قالت : ليس هذا حكم الله تعالى قال : هذا حكم ~~الله فإن كان رسول الله عهد اليك PageV16P230 ~~في هذا عهدا أو أوجبه لكم حقا (1) صدقتك وسلمته كله إليك وإلى أهلك قالت : ~~أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعهد إلى في ذلك بشئ إلا أنى سمعته ~~يقول لما أنزلت هذه الايه : (أبشروا آل محمد فقد جاءكم الغنى) ، قال أبو ~~بكر : لم يبلغ علمي من هذه الاية أن أسلم إليكم هذا السهم كله كاملا ولكن ~~لكم الغنى الذى يغنيكم ويفضل عنكم وهذا عمر بن الخطاب وأبو عبيده بن الجراح ~~فاسأليهم عن ذلك وانظرى هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم ! فانصرفت إلى عمر ~~فقالت له مثل ما قالت لابي بكر فقال لها مثل ما قاله لها أبو بكر فعجبت ~~فاطمة عليه السلام من ذلك وتظنت أنهما كانا قد تذاكرا ذلك واجتمعا عليه . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا هارون بن عمير قال : حدثنا ~~الوليد عن أبن أبى لهيعة عن أبى الاسود عن عروة قال : أرادت فاطمة أبا بكر ~~على فدك وسهم ذوى القربى فأبى عليها وجعلهما في مال الله تعالى . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا أحمد بن معاوية عن هيثم عن ~~جويبر عن أبى الضحاك عن الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب عليه السلام أن ~~أبا بكر منع فاطمة وبنى هاشم سهم ذوى القربى وجعله في سبيل الله في السلاح ~~والكراع . # قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا حيان بن هلال عن محمد بن يزيد ~~بن ذريع عن محمد بن أسحاق قال : سألت أبا جعفر محمد بن على عليه السلام قلت ~~: أرأيت عليا حين ولى العراق وما ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوى ~~القربى ؟ قال : سلك بهم طريق أبى بكر وعمر قلت : وكيف ولم وأنتم تقولون ms3437 ما ~~تقولون ! قال : أما والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه فقلت : فما منعه ~~؟ قال : كان يكره PageV16P231 ~~أن يدعى عليه مخالفة أبى بكر وعمر قال أبو بكر : وحدثني المؤمل بن جعفر قال ~~: حدثنى محمد بن ميمون عن داود بن المبارك قال : أتينا عبد الله بن موسى بن ~~عبد الله بن حسن بن الحسن ونحن راجعون من الحج في جماعة فسألناه عن مسائل ~~وكنت أحد من سأله فسألته عن أبى بكر وعمر فقال : سئل جدى عبد الله بن الحسن ~~بن الحسن عن هذه المسأله فقال : كانت أمي صديقة بنت نبى مرسل فماتت وهى ~~غضبى على إنسان فنحن غضاب لغضبها وإذا رضيت رضينا . # قال أبو بكر : وحدثني أبو جعفر محمد بن القاسم قال : حدثنى على بن الصباح ~~قال : أنشدنا أبو الحسن رواية المفضل للكميت : أهوى عليا أمير المؤمنين ولا ~~أرضى بشتم أبى بكر ولا عمرا (1) ولا أقول وإن لم يعطيا فدكا بنت النبي ولا ~~ميراثها : كفرا (2) الله يعلم ماذا يحضران به يوم القيامة من عذر إذا ~~اعتذرا (3) قال بن الصباح : فقال لى أبو الحسن : أتقول : أنه قد أكفرهما في ~~هذا الشعر قلت نعم قال كذاك هو . # قال أبو بكر : حدثنا أبو زيد عن هارون بن عمير عن الوليد بن مسلم عن ~~إسماعيل بن عباس عن محمد بن السائب عن أبى صالح عن مولى أم هانئ قال : دخلت ~~فاطمة على أبى بكر بعد ما استخلف فسألته ميراثها من أبيها فمنعها فقالت له ~~: لئن مت اليوم من كان يرثك ؟ قال ولدى وأهلي قالت : فلم ورثت أنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله دون ولده وأهله قال : فما فعلت يا بنت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ! قالت : بلى إنك عمدت إلى فدك وكانت صافية لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله فأخذتها وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنا ~~فقال : يا بنت رسول الله PageV16P232 ~~صلى الله عليه وسلم لم أفعل حدثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله ~~تعالى يطعم النبي ms3438 صلى الله عليه وسلم الطعمة ما كان حيا ، فإذا قبضه الله ~~إليه رفعت فقالت : أنت ورسول الله أعلم ما أنا بسائلتك بعد مجلسي ثم أنصرفت ~~قال أبو بكر : وحدثنا محمد بن زكريا قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ~~المهلبى عن عبد الله بن حماد بن سليمان عن أبيه عن عبد الله بن حسن بن حسن ~~عن أمه فاطمة بنت الحسين عليه السلام ، قالت : لما اشتد بفاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الوجع وثقلت في علتها اجتمع عندها نساء من نساء ~~المهاجرين والانصار فقلن لها : كيف أصبحت يا ابنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قالت : والله أصبحت عائفة (1) لدنياكم قالية لرجالكم لفظتهم بعد أن ~~عجمتهم (2) وشنئتهم (3) بعد أن سبرتهم (4) فقبحا لفلول الحد وخور القناة ~~وخطل الرأى وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ~~لاجرم ! قد قلدتهم ربقتها وشنت عليهم غارتها فجدعا وعقرا وسحقا للقوم ~~الظالمين ! ويحهم ! أين زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوه ومهبط ~~الروح الامين والطيبين بأمر الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران ! المبين وما ~~الذى نقموا من أبى حسن ! نقموا والله نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته ~~وتنمره في ذات الله وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لاعتلقه ولسار إليهم سيرا سجحا لا تكلم حشاشته ولا يتعتع راكبه ~~ولاوردهم منهلا نميرا فضفاضا يطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا قد تحير بهم الرأى ~~غير متحل بطائل إلا بغمر الناهل وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من ~~السماء والارض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . # ألا هلم فاستمع وما عشت PageV16P233 ~~أراك الدهر عجبه وأن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي لجأ استندوا وبأى عروة ~~تمسكوا ! لبئس المولى ولبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا ! استبدلوا والله ~~الذنابى بالقوادم والعجز بالكاهل فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ~~(ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) ويحهم ! (فمن يهدى إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف ms3439 تحكمون) ! أما لعمر الله لقد ~~لقحت فنظرة ريثما تنتج (1) ثم احتلبوها طلاع العقب دما عبيطا وذعاقا ممقرا ~~هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الاولون ثم طيبوا عن أنفسكم ~~نفسا واطمئنوا للفتنة جأشا وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل وأستبداد من ~~الظالمين يدع فيئكم زهيدا وجمعكم حصيدا فيا حسرة عليكم وأنى لكم وقد عميت ~~عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ! والحمد لله رب العالمين وصلاته على ~~محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين . # * * * قلت : هذا الكلام وأن لم يكن فيه ذكر فدك والميراث إلا أنه من تتمه ~~ذلك وفيه إيضاح لما كان عندها وبيان لشدة غيظها وغضبها فإنه سيأتي فيما بعد ~~ذكر ما يناقض به قاضى القضاة والمرتضى في أنها هل كانت غضبى أم لا ونحن لا ~~ننصر مذهبا بعينه وإنما نذكر ما قيل وإذا جرى بحث نظرى قلنا ما يقوى في ~~أنفسنا منه . # واعلم أنا إنما نذكر في هذا الفصل ما رواه رجال الحديث وثقاتهم وما أودعه ~~أحمد بن عبد العزيز الجوهرى في كتابه وهو من الثقات الامناء عند أصحاب ~~الحديث وأما ما يرويه رجال الشيعة والاخباريون منهم في كتبهم من قولهم : ~~إنهما أهاناها وأسمعاها كلاما غليظا وإن أبا بكر رق لها حيث لم يكن عمر ~~حاضرا فكتب لها بفدك كتابا فلما خرجت به وجدها عمر فمد يده إليه لياخذه ~~مغالبة فمنعته فدفع بيده في صدرها PageV16P234 ~~وأخذ الصحيفة فخرقها بعد أن تفل فيها فمحاها وإنها دعت عليه فقالت : بقر ~~الله بطنك كما بقرت صحيفتي فشئ لا يرويه أصحاب الحديث ولا ينقلونه وقدر ~~الصحابة يجل عنه وكان عمر أتقى لله وأعرف لحقوق الله من ذلك وقد نظمت ~~الشيعة بعض هذه الواقعة التى يذكرونها شعرا أوله أبيات لمهيار بن مرزويه ~~الشاعر من قصيدته التى أولها (1) : يا ابنة القوم تراك بالغ قتلى رضاك (2) ~~وقد ذيل عليها بعض الشيعة وأتمها والابيات : يا ابنة الطاهر كم تقرع بالظلم ~~عصاك غضب الله لخطب ليلة الطف عراك ورعى النار غدا قط رعى أمس حماك مر لم ~~يعطفه شكوى ولا ms3440 استحيا بكاك وأقتدى الناس به بعد فاردى ولداك يا ابنة ~~الراقي إلى السدرة في لوح السكاك لهف نفسي وعلى مثلك فلتبك البواكي كيف لم ~~تقطع يد مد إليك أبن صحاك فرحوا يوم أهانوك بما ساء أباك ولقد أخبرهم أن ~~رضاه في رضاك دفعا النص على إرثك لما دفعاك وتعرضت لقدر تافه وانتهراك PageV16P235 ~~وادعيت النحلة المشهود فيها بالصكاك فاستشاطا ثم ما إن كذبا إن كذباك فزوى ~~الله عن الرحمة زنديقا ذواك ونفى عن بابه الواسع شيطانا نفاك . # فانظر إلى هذه البلية التى صبت من هؤلاء على سادات المسلمين وأعلام ~~المهاجرين ! وليس ذلك بقادح في علو شأنهم وجلالة مكانهم كما أن مبغضي ~~الانبياء وحسدتهم ومصنفى الكتب في إلحاق العيب والتهجين لشرائعهم لم تزدد ~~لانبيائهم إلا رفعة ولا زادت شرائعهم إلا انتشارا في الارض وقبولا في النفس ~~وبهجة ونورا عند ذوى الالباب والعقول . # وقال لى علوى في الحله (1) يعرف بعلى بن مهنأ ذكى ذو فضائل ما تظن قصد ~~أبى بكر وعمر بمنع فاطمة فدك ؟ قلت : ما قصدا قال : أرادا ألا يظهرا لعلى - ~~وقد اغتصباه الخلافة - رقه ولينا وخذلانا ولا يرى عندهما خورا فأتبعا القرح ~~بالقرح . # وقلت لمتكلم من متكلمي الامامية يعرف بعلى بن تقى من بلدة النيل (2) : ~~وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير ! فقال لى : ليس الامر ~~كذلك بل كانت جليلة جدا وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الان من النخل ~~وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا ألا يتقوى على بحاصلها وغلتها ~~على المنازعة في الخلافة ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلى وسائر بنى هاشم ~~وبنى المطلب حقهم في الخمس ، فإن PageV16P236 ~~الفقير الذى لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولا بالاحتراف ~~والاكتساب عن طلب الملك والرياسة فانظر إلى ما قد وقر في صدور هؤلاء وهو ~~داء لا دواء له وما أكثر ما تزول الاخلاق والشيم فأما العقائد الراسخة فلا ~~سبيل إلى زوالها ! * * * الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه ms3441 ~~وآله هل يورث أم لا نذكر في هذا الموضع ما حكاه المرتضى رحمه الله في ~~(الشافي) (1) عن قاضى القضاة في هذا المعنى وما اعترضه به وإن استضعفنا ~~شيئا من ذلك قلنا ما عندنا وإلا تركناه على حاله . # قال المرتضى : أول ما ابتدأ به قاضى القضاة حكايته عنا استدلالنا على أنه ~~صلى الله عليه وآله مورث (2) بقوله تعالى : (يوصيكم الله في أولادكم للذكر ~~مثل حظ الانثيين) (3) وهذا الخطاب عام يدخل فيه النبي وغيره . # ثم أجاب - يعنى قاضى القضاة - عن ذلك فقال : إن الخبر الذى احتج به أبو ~~بكر - يعنى قوله (نحن معاشر الانبياء لا نورث) - لم يقتصر على روايته هو ~~وحده حتى استشهد عليه عمر وعثمان وطلحه والزبير وسعدا وعبد الرحمن فشهدوا ~~به فكان لا يحل لابي بكر وقد صار الامر إليه أن يقسم التركه ميراثا وقد خبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بأنها صدقة وليست بميراث وأقل ما في هذا ~~الباب أن يكون الخبر من أخبار الاحاد PageV16P237 ~~فلو أن شاهدين شهدا في التركة أن فيها حقا أليس كان يجب أن يصرف ذلك عن ~~الارث ! فعلمه بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله مع شهادة غيره أقوى ~~ولسنا نجعله مدعيا لانه لم يدع ذلك لنفسه وإنما بين أنه ليس بميراث وأنه ~~صدقة ولا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخص في العبد والقاتل وغيرهما وليس ~~ذلك بنقص في الانبياء بل هو إجلال لهم يرفع الله به قدرهم عن أن يورثوا ~~المال وصار ذلك من أوكد الدواعى ألا يتشاغلوا بجمعه لان أحد الدواعى القوية ~~إلى ذلك تركه على الاولاد والاهلين ولما سمعت فاطمة عليه السلام ذلك من أبى ~~بكر كفت عن الطلب فيما ثبت من الاخبار الصحيحة فلا يمتنع أن تكون غير عارفة ~~بذلك فطلبت الارث فلما روى لها ما روى كفت فأصابت أولا وأصابت ثانيا . # وليس لاحد أن يقول كيف يجوز أن يبين النبي صلى الله عليه وآله ذلك للقوم ~~ولا حق لهم في الارث ويدع أن يبين ذلك لمن ms3442 له حق في الارث مع أن التكليف ~~يتصل به وذلك لان التكليف في ذلك يتعلق بالامام فإذا بين له جاز ألا يبين ~~لغيره ويصير البيان له بيانا لغيره وأن لم يسمعه من الرسول لان هذا الجنس ~~من البيان يجب أن يكون بحسب المصلحة . # قال : ثم حكى عن أبى على أنه قال : أتعلمون كذب أبى بكر في هذه الرواية ~~أم تجوزون أن يكون صادقا (1) ؟ قال : وقد علم أنه لا شئ يقطع به على كذبه ~~فلا بد من تجويز كونه صادقا وإذا صح ذلك قيل لهم : فهل كان يحل له مخالفة ~~الرسول ؟ فإن قالوا : لو كان صدقا لظهر واشتهر قيل لهم : إن ذلك من باب ~~العمل ولا يمتنع أن ينفرد بروايته جماعة يسيرة بل الواحد والاثنان مثل سائر ~~الاحكام ومثل الشهادات فإن قالوا نعلم أنه لا يصح لقوله تعالى في كتابه : ~~(وورث سليمان داود) (2) . # قيل لهم : PageV16P238 # ومن أين أنه ورثه الاموال مع تجويز أن يكون ورثه العلم والحكمة ؟ فإن قالوا ~~: إطلاق الميراث لا يكون إلا في الاموال قيل لهم : إن كتاب الله يبطل قولكم ~~لانه قال : (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) (1) والكتاب ليس ~~بمال ويقال في اللغة : ما ورثت الابناء عن الاباء شيئا أفضل من أدب حسن ~~وقالوا : العلماء ورثة الانبياء وإنما ورثوا منهم العلم دون المال على أن ~~في آخر الاية ما يدل على ما قلناه وهو قوله تعالى حاكيا عنه : (وقال يا ~~أيها الناس علمنا أمنطق الطير وأوتينا من كل شئ أن هذا لهو الفضل المبين) ~~(2) فنبه على أن الذى ورث هو هذا العلم وهذا الفضل وإلا لم يكن لهذا القول ~~تعلق بالاول . # فإن قالوا : فقد قال تعالى : (فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل ~~يعقوب) (3) وذلك يبطل الخبر ! قيل لهم ليس في ذلك بيان المال أيضا وفي ~~الاية ما يدل على أن المراد النبوة والعلم لان زكريا خاف على العلم أن ~~يندرس وقوله : (وإنى خفت الموالى من ورائي) يدل على ذلك لان الانبياء لا ~~تحرص ms3443 على الاموال حرصا يتعلق خوفها بها وإنما أراد خوفه على العلم أن يضيع ~~فسأل الله تعالى وليا يقوم بالدين مقامه . # وقوله : (ويرث من آل يعقوب) يدل على ان المراد العلم والحكمه لانه لا يرث ~~أموال يعقوب في الحقيقة (4) وإنما يرث ذلك غيره قال : فأما من يقول : إن ~~المراد : أنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة ، أي ما جعلناه صدقة ~~في حال حياتنا لا نورثه فركيك من القول لان إجماع الصحابة يخالفه لان أحدا ~~لم يتأوله على هذا الوجه لانه لا يكون في ذلك تخصيص الانبياء ولا مزية لهم ~~ولان قوله : (ما تركناه صدقة) جملة من الكلام مستقلة بنفسها كأنه PageV16P239 ~~ع مع بيانه أنهم لا يورثون المال يبين أنه صدقه لانه كان يجوز ألا يكون ~~ميراثا ويصرف إلى وجه آخر غير الصدقة . # قال : فأما خبر السيف والبغلة والعمامة وغير ذلك فقد قال : أبو على : إنه ~~لم يثبت أن أبا بكر دفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام على جهة الارث ~~كيف يجوز ذلك مع الخبر الذى رواه وكيف يجوز لو كان وارثا أن يخصه بذلك ولا ~~إرث له مع العم لانه عصبة ! فإن كان وصل إلى فاطمة عليه السلام فقد كان ~~ينبغى أن يكون العباس شريكا في ذلك وأزواج الرسول الله صلى الله عليه وآله ~~ولوجب أن يكون ذلك ظاهرا مشهورا ليعرف أنهم أخذوا نصيبهم من ذلك أو بدله ~~ولا يجب إذا لم يدفع أبو بكر ذلك إليه على جهه الارث ألا يحصل ذلك في يده ~~لانه قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله نحله ذلك ويجوز أيضا أن ~~يكون أبو بكر رأى الصلاح في ذلك أن يكون بيده لما فيه من تقويه الدين وتصدق ~~ببدله بعد التقويم لان الامام له أن يفعل ذلك . # قال : وحكى عن أبى على في البرد والقضيب أنه لم يمتنع أن يكون جعله عدة ~~في سبيل الله وتقوية على المشركين فتداولته الائمه لما فيه من التقوية ورأى ~~أن ذلك أولى من أن يتصدق ms3444 به إن ثبت (1) أنه عليه السلام لم يكن قد نحله ~~غيره في حياته ثم عارض نفسه بطلب أزواج النبي صلى الله عليه وآله الميراث ~~وتنازع امير المؤمنين ع والعباس بعد موت فاطمة عليه السلام وأجاب عن ذلك ~~بأن قال : يجوز أن يكونوا لم يعرفوا رواية أبى بكر وغيره للخبر . # وقد روى أن عائشة لما عرفتهن الخبر أمسكن وقد بينا أنه لا يمتنع في مثل ~~ذلك أن يخفى على من يستحق الارث ويعرفه من يتقلد الامر كما يعرف العلماء ~~والحكام من أحكام المواريث ما لا يعلمه أرباب الارث وقد بينا أن رواية أبى ~~بكر مع الجماعة PageV16P240 ~~أقوى من شاهدين لو شهد أن بعض تركته عليه السلام دين وهو أقوى من رواية ~~سلمان وابن مسعود لو رويا ذلك . # قال : ومتى تعلقوا بعموم القرآن أريناهم جواز التخصيص بهذا الخبر كما أن ~~عموم القرآن يقتضى كون الصدقات للفقراء وقد ثبت أن آل محمد لا تحل لهم ~~الصدقة . # هذا آخر ما حكاه المرتضى من كلام قاضى القضاة (1) . # ثم قال : نحن نبين أولا ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله يورث المال ~~ونرتب الكلام في ذلك الترتيب الصحيح ثم نعطف على ما أورده ونتكلم عليه . # قال رضى الله عنه : والذى يدل على ما ذكرنا قوله تعالى مخبرا عن زكريا ~~عليه السلام : (وإنى خفت الموالى من ورائي وكانت أمرأتى عاقرا فهب لى من ~~لدنك وليا * يرثنى ويرث من آل يعقوب وأجعله رب رضيا) (2) فخبر أنه خاف من ~~بنى عمه لان الموالى هاهنا هم بنو العم بلا شبهة وإنما خافهم أن يرثوا ماله ~~فينفقوه في الفساد لانه كان يعرف ذلك من خلائقهم وطرائقهم فسأل ربه ولدا ~~يكون أحق بميراثه منهم والذى يدل على أن المراد بالميراث المذكور ميراث ~~المال دون العلم والنبوة على ما يقولون أن لفظة الميراث في اللغة والشريعة ~~لا يفيد (3) إطلاقها إلا على ما يجوز أن ينتقل على الحقيقة من الموروث إلى ~~الوارث كالاموال وما في معناها ولا يستعمل في غير المال الا تجوزا ms3445 واتساعا ~~ولهذا لا يفهم من قول القائل : لا وارث لفلان إلا فلان وفلان يرث مع فلان ~~بالظاهر والاطلاق إلا ميراث الاموال والاعراض دون العلوم وغيرها . # وليس لنا أن نعدل عن ظاهر الكلام وحقيقته إلى مجازه بغير دلالة . # وإيضا فإنه تعالى خبر عن نبيه أنه اشترط في وارثه أن يكون رضيا ومتى لم ~~يحمل الميراث في الاية على المال دون العلم PageV16P241 ~~والنبوة لم يكن للاشتراط معنى وكان لغوا وعبثا لانه إذا كان إنما سأل من ~~يقوم مقامه ويرث مكانه فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في جملة كلامه ~~وسؤاله ، فلا مقتضى لاشتراطه ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول : اللهم أبعث ~~إلينا نبيا واجعله عاقلا (ومكلفا) (1) فإذا ثبتت هذه الجملة صح أن زكريا ~~موروث ماله . # وصح أيضا لصحتها أن نبينا صلى الله عليه وآله ممن يورث المال لان الاجماع ~~واقع على أن حال نبينا ع لا يخالف حال الانبياء المتقدمين في ميراث المال ~~فمن مثبت للامرين وناف للامرين (2) . # قلت : إن شيخنا أبا الحسين قال في كتاب ، ، الغرر ، ، صورة الخبر الوارد ~~في هذا الباب وهو الذى رواه أبو بكر (لا نورث) ، ولم يقل : (نحن معاشر ~~الانبياء لا نورث) ، فلا يلزم من كون زكريا يورث الطعن في الخبر . # وتصفحت أنا كتب الصحاح في الحديث فوجدت صيغة الخبر كما قاله أبو الحسين ~~وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله عنى نفسه خاصه بذلك فقد سقط أحتجاج ~~الشيعة بقصة زكريا وغيره من الانبياء إلا أنه يبعد عندي أن يكون أراد نفسه ~~خاصة لانه لم تجر عادته أن يخبر عن نفسه في شئ بالنون . # فإن قلت : أيصح من المرتضى أن يوافق على أن صورة الخبر هكذا ثم يحتج بقصة ~~زكريا بأن يقول : إذا ثبت أن زكريا موروث ثبت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يجوز أن يكون موروثا لاجماع الامة على أن لا فرق بين الانبياء كلهم في ~~هذا الحكم ! قلت : وأن ثبت له هذا الاجماع صح احتجاجه ولكن ثبوته يبعد لان ms3446 ~~من نفى كون زكريا عليه السلام موروثا من الامة أنما نفاه لاعتقاده أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال : (نحن معاشر الانبياء) فإذا كان لم يقل هكذا ~~لم يقل : إن زكريا عليه السلام غير موروث . PageV16P242 # قال المرتضى : ومما يقوى ما قدمناه أن زكريا عليه السلام خاف بنى عمه فطلب ~~وارثا لاجل ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون العلم والنبوة لانه عليه ~~السلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا ليس بأهل للنبوة وأن ~~يورث علمه وكمه من ليس أهلا لهما ولانه إنما بعث لاذاعة العلم ونشره في ~~الناس فلا يجوز أن يخاف من الامر الذى هو الغرض في البعثة (1) . # فإن (2) قيل : هذا يرجع عليكم في الخوف عن أرث المال لان ذلك غاية الضن ~~والبخل . # قلنا : معاذ الله أن يستوى الحال لان المال قد يصح أن يرزقه الله تعالى ~~المؤمن والكافر والعدو والولى ولا يصح ذلك في النبوة وعلومها . # وليس من الضن أن يأسى على بنى عمه - وهم من أهل الفساد - أن يظفروا بماله ~~فينفقوة على المعاصي ويصرفوه في غير وجوهه المحبوبة بل ذلك غاية الحكمة ~~وحسن التدبير في الدين لان الدين يحظر تقوية الفساق وإمدادهم بما يعينهم ~~على أفلا طرائقهم المذمومة وما يعد ذلك شحا ولا بخلا الا من لا تأمل له . # فإن قيل : أفلا (3) جاز أن يكون خاف من بنى عمه أن يرثوا علمه وهم من أهل ~~الفساد على ما ادعيتم فيستفسدوا به الناس ويموهوا به عليهم ؟ قلنا : لا ~~يخلو هذا العلم الذى أشرتم إليه من أن يكون هو كتب علمه وصحف حكمته لان ذلك ~~قد يسمى علما على طريق المجاز أو يكون هو العلم الذى يحل القلب . # فإن كان الاول فهو يرجع إلى معنى المال ويصحح أن الانبياء يورثون أموالهم ~~وما في معناها وإن كان الثاني لم يخل هذا من أن يكون هو العلم الذى بعث ~~النبي لنشره وأدائه أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلق بالشريعة ولا يجب ~~إطلاع جميع الامة عليه ms3447 كعلم العواقب وما يجرى في مستقبل الاوقات وما جرى ~~مجرى ذلك . # والقسم الاول لا يجوز على النبي أن يخاف من وصوله إلى بنى عمه وهم من ~~جمله أمته الذين بعث لاطلاعهم على ذلك وتأديته إليهم وكأنه على هذا الوجه ~~يخاف مما هو الغرض من بعثته . # والقسم الثاني فاسد أيضا لان PageV16P243 ~~هذا العلم المخصوص إنما يستفاد من جهته ويوقف عليه بإطلاعه وإعلامه وليس هو ~~مما يجب نشره في جميع الناس فقد كان يجب إذا خاف من إلقائه إلى بعض الناس ~~فسادا ألا يلقيه إليه فإن ذلك في يده ولا يحتاج إلى اكثر من ذلك (1) . # قلت : لعاكس أن يعكس هذا على المرتضى رحمه الله حينئذ ويقول له : وقد كان ~~يجب إذا خاف من أن يرث بنو عمه أمواله فينفقوها في الفساد أن يتصدق بها على ~~الفقراء والمساكين فإن ذلك في يده فيحصل له ثواب الصدقة ويحصل له غرضه من ~~حرمان أولئك المفسدين ميراثه . # قال المرتضى رضى الله عنه : ومما يدل على ان الانبياء يورثون قوله تعالى ~~: (وورث سليمان داود) (2) والظاهر من إطلاق لفظة (الميراث) يقتضى الاموال ~~وما في معناها ما دللنا به من قبل . # قال : ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الانثيين ... # ) (3) الاية وقد أجمعت الامة على عموم هذه اللفظه إلا من أخرجه الدليل ~~فيجب أن يتمسك بعمومها لمكان هذه الدلالة ولا يخرج عن حكمها إلا من أخرجه ~~دليل قاطع (1) . # قلت : أما قوله تعالى : (وورث سليمان داود) فظاهرها يقتضى وراثة النبوة ~~أو الملك أو العلم الذى قال في أول الاية : (ولقد آتينا داود وسليمان علما ... # ) لانه لا معنى لذكر ميراث سليمان المال فإن غيره من أولاد داود قد ورث ~~أيضا أباه داود وفى كتب اليهود والنصارى أن بنى داود كانوا تسعه عشر وقد ~~قال بعض المسلمين أيضا ذلك فأى معنى في تخصيص سليمان بالذكر إذا كان أرث ~~المال ! وأما : (يوصيكم الله في أولادكم) فالبحث في تخصيص ذلك بالخبر فرع ~~من فروع مسألة خبر الواحد هل ms3448 هو حجه في PageV16P244 ~~الشرعيات أم لا ! فإن ثبت مذهب المرتضى في كونه ليس بحجة فكلامه هنا جيد ~~وإن لم يثبت فلا مانع من تخصيص العموم بالخبر فإن الصحابة قد خصصت عمومات ~~(1) الكتاب بالاخبار في مواضع كثيره . # * * * قال المرتضى : وأما تعلق صاحب الكتاب بالخبر الذى رواه أبو بكر ~~وأدعاؤه أنه أستشهد عمر وعثمان وفلانا وفلانا فأول ما فيه أن الذى أدعاه من ~~الاستشهاد غير معروف والذى روى أن عمر أستشهد هؤلاء النفر لما تنازع (2) ~~أمير المؤمنين عليه السلام والعباس رضى الله عنه في الميراث فشهدوا بالخبر ~~المتضمن لنفى الميراث وإنما مقول مخالفينا في صحة الخبر الذى رواه أبو بكر ~~عند مطالبة فاطمة عليه السلام بالارث على مساك الامة عن النكير عليه والرد ~~لقضيته (3) . # قلت : صدق المرتضى رحمه الله فيما قال أما عقيب وفاة النبي صلى الله عليه ~~وآله ومطالبة فاطمة عليه السلام بالارث فلم يرو الخبر إلا أبو بكر وحده ~~وقيل : أنه رواه معه مالك بن أوس بن الحدثان وأما المهاجرون الذين ذكرهم ~~قاضى القضاة فإنما شهدوا بالخبر في خلافة عمر وقد تقدم ذكر ذلك . # * * * قال المرتضى : ثم لو سلمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه ~~حجه لان الخبر على كل حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم وهو في حكم ~~أخبار الاحاد وليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجرى هذا المجرى لان ~~المعلوم لا يخص إلا بمعلوم وإذا كانت دلالة الظاهر معلومة لم يجز أن يخرج ~~عنها بأمر مظنون . # قال : وهذا الكلام مبنى على أن التخصيص للكتاب والسنه المقطوع بها لا يقع PageV16P245 ~~بأخبار الاحاد وهو المذهب الصحيح . # وقد أشرنا إلى ما يمكن أن يعتمد في الدلالة عليه من أن الظن لا يقابل ~~العلم ولا يرجع عن المعلوم بالمظنون . # قال : وليس لهم أن يقولوا : إن التخصيص بأخبار الاحاد يستند أيضا إلى علم ~~وأن كان الطريق مظنونا ويشيروا إلى ما يدعونه من الدلالة على وجوب العمل ~~بخبر الواحد في الشريعة وأنه حجة لان ذلك مبنى من ms3449 قولهم على ما لا نسلمه ~~وقد دل الدليل على فساده - أعنى قولهم : خبر الواحد حجة في الشرع - على ~~أنهم لو سلم لهم ذلك لاحتاجوا إلى دليل مستأنف على أنه يقبل في تخصيص ~~القرآن لان ما دل على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع كما لا ~~يتناول جواز النسخ به (1) . # قلت : أما قول المرتضى : لو سلمنا أن هؤلاء المهاجرين الستة رووه لما خرج ~~عن كونه خبرا واحدا ولما جاز أن يرجع عن عموم الكتاب به لانه معلوم والخبر ~~مظنون . # ولقائل أن يقول : ليته حصل في كل واحد من آيات القرآن رواية مثل هذه ~~الستة حيث جمع القرآن على عهد عثمان ومن قبله من الخلفاء فإنهم بدون هذا ~~العدد كانوا يعملون في إثبات الايه في المصحف بل كانوا يحلفون من أتاهم ~~بالاية ومن نظر في كتب التواريخ عرف ذلك فإن كان هذا العدد إنما يفيد الظن ~~فالقول في آيات الكتاب كذلك وأن كانت آيات الكتاب أثبتت عن علم مستفاد من ~~رواية هذا العدد ونحوه فالخبر مثل ذلك . # فأما مذهب المرتضى في خبر الواحد فانه قول أنفرد (2) به عن سائر الشيعة ~~لان من قبله من فقهائهم ما عولوا في الفقه إلا على أخبار الاحاد كزرارة ~~ويونس وأبى بصير وابني بابويه والحلبي وأبى جعفر القمى وغيرهم ثم من كان في ~~عصر المرتضى منهم PageV16P246 ~~كأبى جعفر الطوسى وغيره وقد تكلمت في ، ، اعتبار الذريعة ، ، على ما اعتمد ~~عليه في هذه المسأله وأما تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالظاهر أنه أذا صح كون ~~خبر الواحد حجة في الشرع جاز تخصيص الكتاب به وهذا من فن أصول الفقه فلا ~~معنى لذكره هنا . # قال المرتضى رضى الله عنه : وهذا يسقط قول صاحب الكتاب : إن الشاهدين لو ~~شهدا أن في التركة حقا لكان يجب أن ينصرف (1) عن الارث وذلك لان الشهادة ~~وإن كانت مظنونة فالعمل بها يستند (2) إلى علم لان الشريعة قد قررت العمل ~~بالشهادة ولم تقرر العمل بخبر الواحد وليس له أن يقيس خبر الواحد على ~~الشهادة من ms3450 حيث أجتمعا في غلبة الظن لانا لا نعمل على الشهادة من حيث غلبة ~~الظن دون ما ذكرناه من تقرير الشريعة العمل بها ألا ترى أنا قد نظن بصدق ~~الفاسق والمرأة والصبى وكثير ممن لا يجوز العمل بقوله ! فبان أن المعول في ~~هذا على المصلحة التى نستفيدها على طريق الجملة من دليل الشرع . # قال : وأبو بكر في حكم المدعى لنفسه والجار إليها بخلاف ما ظنه صاحب ~~الكتاب وكذلك من شهد له إن كانت هناك شهادة (3) وذلك أن أبا بكر وسائر ~~المسلمين سوى أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله يحل لهم الصدقة ويجوز أن ~~يصيبوا فيها وهذه تهمة في الحكم والشهادة . # قال : وليس له أن يقول : فهذا يقتضى ألا يقبل شهادة شاهدين في تركة فيها ~~صدقة لمثل ما ذكرتم . PageV16P247 # قال : وذلك لان الشاهدين إذا شهدا في الصدقة (1) فحظهما منها كحظ صاحب ~~الميراث بل سائر المسلمين وليس كذلك حال تركة الرسول لان كونها صدقة يحرمها ~~على ورثته ويبيحها لسائر المسلمين (2) . # : قلت هذا فرق غير مؤثر اللهم إلا أن يعنى به تهمة أبى بكر والشهود الستة ~~في جر النفع إلى أنفسهم يكون أكثر من تهمتهم لو شهدوا على أبى هريرة مثلا ~~أن ما تركه صدقة لان أهل أبى هريره يشاركون في القسمة وأهل النبي صلى الله ~~عليه وآله لا يشاركون الشهود فيما يصيبهم إذ هم لا تحل لهم الصدقة فتكون ~~حصة أبى بكر والشهود مما تركه رسول الله أكثر من حصتهم مما يتركه أبو هريرة ~~فيكون تطرق التهمة إلى أبى بكر والشهود أكثر حسب زيادة حصتهم وما وقفت ~~للمرتضى على شئ أطرف من هذا لان رسول الله صلى الله عليه وآله مات ~~والمسلمون أكثر من خمسين ألف إنسان لانه قاد في غزاة تبوك عشرين ألفا ثم ~~وفدت إليه الوفود كلها بعد ذلك فليت شعرى كم مقدار ما يتوفر على أبى بكر ~~وستة نفر معه وهم من جملة خمسين ألفا بين ما إذا كان بنو هاشم وبنو المطلب ~~- وهم حينئذ عشرة نفر - لا يأخذون ms3451 حصة وبين ما إذا كانوا يأخذون أترى أيكون ~~المتوفر على أبى بكر وشهوده من التركة عشر عشر درهم ! ما أظن أنه يبلغ ذلك . # وكم مقدار ما يقلل حصص الشهود على أبى هريرة إذا شركهم أهله في التركة ~~لتكون هذه القلة موجبة رفع التهمة وتلك الزيادة والكثرة موجبة حصول التهمه ~~! وهذا الكلام لاأرتضيه للمرتضى . # * * * قال المرتضى رضى الله عنه : وأما قوله : يخص القرآن بالخبر (3) كما ~~خصصناه في العبد والقاتل فليس بشئ لانا إنما خصصنا من ذكر بدليل مقطوع عليه ~~معلوم وليس هذا موجودا في الخبر الذى ادعاه . # فأما قوله : وليس ذلك ينقص الانبياء بل هو إجلال لهم PageV16P248 ~~فمن الذى قال له : إن فيه (1) نقصا ! وكما أنه لا نقص فيه فلا إجلال فيه ~~ولا فضيلة لان الداعي وإن كان قد يقوى على جمع المال ليخلف على الورثة فقد ~~يقويه أيضا إرادة صرفه في وجوه الخير والبر وكلا الامرين يكون داعيا إلى ~~تحصيل المال بل الداعي الذى ذكرناه أقوى فيما يتعلق بالدين . # قال : وأما قوله : إن فاطمة لما سمعت ذلك كفت عن الطلب فأصابت أولا ~~وأصابت ثانيا فلعمري إنها كفت عن المنازعة والمشاحة لكنها انصرفت مغضبة ~~متظلمة متألمة والامر في غضبها وسخطها أظهر من أن يخفى على منصف فقد روى ~~أكثر الرواة الذين لا يتهمون بتشيع ولا عصبية فيه من كلامها في تلك الحال ~~وبعد انصرافها عن مقام المنازعة والمطالبة ما يدل على ما ذكرناه من سخطها ~~وغضبها . # أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزبانى قال : حدثنى محمد بن أحمد ~~الكاتب قال : حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي قال : حدثنى الزيادي قال : ~~حدثنا الشرقي بن القطامى عن محمد بن إسحاق قال : حدثنا صالح بن كيسان عن ~~عروة عن عائشة قالت : لما بلغ فاطمة إجماع أبى بكر على منعها فدك لاثت ~~خمارها على رأسها وأشتملت بجلبابها وأقبلت في لمة (2) من حفدتها ... # قال المرتضى : وأخبرنا المرزبانى قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد المكى ~~قال : حدثنا أبو العيناء بن القاسم اليماني قال : حدثنا ms3452 أبن عائشة قال : ~~لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلت فاطمة إلى أبى بكر في لمة من ~~حفدتها . # ثم اجتمعت الروايتان من هاهنا (3) ... # ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله PageV16P249 ~~حتى دخلت على أبى بكر وهو في حشد من المهاجرين والانصار وغيرهم فنيطت (1) ~~دونها ملاءة ثم أنت أنه أجهش لها القوم بالبكاء وارتج المجلس ثم أمهلت ~~هنيهة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم افتتحت كلامها بالحمد لله عز ~~وجل والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قالت : (لقد ~~جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ~~(2)) فإن تعزوه تجدوه أبى دون آبائكم وأخا أبن عمى دون رجالكم فبلغ الرساله ~~صادعا بالنذارة (3) مائلا عن سنن المشركين ضاربا ثبجهم يدعو إلى سبيل ربه ~~بالحكمة والموعظة الحسنة آخذا باكظام (4) المشركين يهشم الاصنام ويفلق ~~الهام حتى انهزم الجمع وولوا الدبرو حتى تفرى (5) الليل عن صبحه وأسفر الحق ~~عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقائق الشياطين وتمت كلمة الاخلاص وكنتم على ~~شفا حفرة من النار نهزة الطامع ومذقة الشارب وقبسة العجلان وموطأ الاقدام ~~تشربون الطرق (6) وتقتاتون القد . # أذلة خاسئين يختطفكم الناس من حولكم حتى أنقذكم الله برسوله صلى الله ~~عليه وآله بعد اللتيا والتى وبعد أن منى بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل ~~الكتاب و(كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله (7)) أو نجم قرن الشيطان أو ~~فغرت فاغره (8) قذف أخاه في لهواتها . # ولا ينكفى (9) حتى يطأ صماخها بإخمصه ويطفئ عادية لهبها بسيفه - أو قالت ~~: يخمد لهبها بحده - مكدودا في ذات الله وأنتم في رفاهية فكهون آمنون ~~وادعون . PageV16P250 # إلى هنا انتهى خبر أبى العيناء عن ابن عائشة . # وأما عروة عن عائشة فزاد بعد هذا : حتى إذا أختار الله لنبيه دار أنبيائه ~~ظهرت حسيكة النفاق وشمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الافكين ~~وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم فدعاكم ~~فألفاكم لدعوته مستجيبين ms3453 ولقربه متلاحظين . # ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم فألفاكم غضابا فوسمتم غير إبلكم ووردتم ~~غير شربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب (1) والجرح لما يندمل إنما زعمتم ~~ذلك خوف الفتنه (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) (2) ~~فهيهات ! وأنى بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم زواجره بينة وشواهده ~~لائحة وأوامره واضحة . # أرغبة عنه تريدون أم لغيره تحكمون . # بئس للظالمين بدلا ! ومن يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الاخرة من الخاسرين . # ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها تسرون حسوا في ارتغاء ونحن نصبر ~~منكم على مثل حزالمدى وأنتم الان تزعمون أن لا أرث لنا (أفحكم الجاهلية ~~يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (3)) . # يابن أبى قحافة أترث أباك ولا أرث أبى لقد جئت شيئا فريا ! فدونكها ~~مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد ~~القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ! ثم انكفأت إلى قبر أبيها عليه السلام ~~فقالت : قد كان بعدك أنباء وهنبثه لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إذا فقدناك ~~فقد الارض وابلها واختل قومك فاشهدهم ولا تغب . # وروى حرمى بن أبى العلاء مع هذين البيتين بيتا ثالثا : فليت بعدك كان ~~الموت صادفنا لما قضيت وحالت دونك الكتب PageV16P251 ~~قال : فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وقال يا خير (1) النساء وابنه خير الاباء (2) والله ما عدوت رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا عملت الا بإذنه وإن الرائد لا يكذب أهله وإنى أشهد ~~الله وكفى بالله شهيدا أنى سمعت رسول الله يقول (إنا معاشر الانبياء لا ~~نورث ذهبا ولا فضه ولا دارا ولا عقارا وإنما نورث الكتاب والحكمه والعلم ~~والنبوة) . # قال : فلما وصل الامر إلى على بن ابى طالب عليه السلام كلم في رد فدك ~~فقال : إنى لاستحيى من الله أن أرد شيئا منع منه أبو بكر وأمضاه عمر (3) . # * * * قال المرتضى : وأخبرنا أبو عبد الله المرزبانى : قال : حدثنى على ~~بن هارون قال : أخبرني عبيد الله ms3454 بن أحمد بن أبى طاهر عن أبيه قال : ذكرت ~~لابي الحسين زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام كلام ~~فاطمة عليه السلام عند منع أبى بكر إياها فدك وقلت له : إن هؤلاء يزعمون ~~أنه مصنوع وأنه من كلام أبى العيناء لان الكلام منسوق البلاغه فقال لى : ~~رأيت مشايخ آل أبى طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أولادهم وقد حدثنى به ~~أبى عن (4 جدى يبلغ به فاطمة عليه السلام 4) على هذه الحكاية وقد رواه ~~مشايخ الشيعة وتدارسوه قبل أن يوجد جد أبى العيناء وقد حدث الحسين بن علوان ~~عن عطية العوفى أنه سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر (5) عن أبيه هذا ~~الكلام . # ثم قال أبو الحسن زيد : وكيف (6) تنكرون هذا من كلام فاطمة عليه السلام وهم PageV16P252 ~~يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة عليه السلام ~~ويحققونه لو لا عداوتهم لنا أهل البيت . # ثم ذكر الحديث بطوله على نسقه وزاد في الابيات بعد البيتين الاولين : ~~ضاقت على بلادي بعد ما رحبت وسم سبطاك خسفا فيه لى نصب فليت قبلك كان الموت ~~صادفنا قوم تمنوا فأعطوا كل ما طلبوا تجهمتنا رجال واستخف بنا مذ غبت عنا ~~وكل الارث قد غصبوا . # قال : فما رأينا يوما أكثر باكيا أو باكية من ذلك اليوم . # قال المرتضى : وقد روى هذا الكلام على هذا الوجه من طرق مختلفة ووجوه ~~كثيرة فمن أرادها أخذها من مواضعها فكيف يدعى أنها عليه السلام كفت راضية ~~وأمسكت قانعة لولا البهت وقلة الحياء (1) ! قلت : ليس في هذا الخبر ما يدل ~~على فساد ما ادعاه قاضى القضاة لانه أدعى أنها نازعت وخاصمت ثم كفت لما ~~سمعت الرواية وانصرفت تاركه للنزاع راضيه بموجب الخبر المروى . # وما ذكره المرتضى من هذا الكلام لا يدل إلا على سخطها حال حضورها ولا يدل ~~على أنها بعد رواية الخبر وبعد أن أقسم لها أبو بكر بالله تعالى أنه ما روى ~~عن رسول الله صلى الله عليه ms3455 وآله إلا ما سمعه منه ، انصرفت ساخطة ولا في ~~الحديث المذكور والكلام المروى ما يدل على ذلك ولست أعتقد أنها انصرفت ~~راضيه كما قال قاضى القضاه بل أعلم أنها أنصرفت ساخطة وماتت وهى على أبى ~~بكر واجدة ولكن لا من هذا الخبر بل من أخبار أخر كان الاولى بالمرتضى أن ~~يحتج بها على PageV16P253 ~~ما يرويه في انصرافها ساخطة وموتها على ذلك السخط وأما هذا الخبر وهذا ~~الكلام فلا يدل على هذا المطلوب . # قال المرتضى رحمه الله : فأما قوله : إنه يجوز أن يبين ع أنه لا حق ~~لميراثه في ورثته لغير الورثة ولا يمتنع أن يرد من جهه الاحاد لانه من باب ~~العمل وكل (1) هذا بناء منه على أصوله الفاسدة في أن خبر الواحد حجة في ~~الشرع وأن العمل به واجب ودون صحة ذلك خرط القتاد . # وإنما يجوز أن يبين من جهة أخرى (2) إذا تساويا في الحجة ووقوع العمل ~~فأما مع تباينهما فلا يجوز التخيير فيهما وإذا كان ورثة النبي صلى الله ~~عليه وسلم متعبدين بألا يرثوه فلا بد من إزاحه علتهم في هذه العبادة بأن ~~يوقفهم على الحكم ويشافههم به ويلقيه إلى من يقيم الحجة عليهم بنقله وكل ~~ذلك لم يكن . # فأما قوله : أتجوزون صدقه في الرواية أم لا تجوزون ذلك ؟ فالجواب إنا لا ~~نجوزه لان كتاب الله أصدق منه وهو يدفع روايته ويبطلها . # فأما اعتراضه على قولنا : إن إطلاق الميراث لا يكون إلا في الاموال بقوله ~~تعالى : (ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا) (3) وقولهم : ما ورثت ~~الابناء من الاباء شيئا أفضل من أدب حسن وقولهم : العلماء ورثة الانبياء ~~فعجيب لان كل ما ذكر مقيد غير مطلق وإنما قلنا أن مطلق لفظ الميراث من غير ~~قرينة ولا تقييد يفيد بظاهره ميراث الاموال فبعد ما ذكره وعارض به لا يخفى ~~على متأمل . # فأما استدلاله على أن سليمان ورث داود علمه دون ماله بقوله : (يأيها ~~الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين) (4) وأن ~~المراد أنه ms3456 PageV16P254 ~~ورث العلم والفضل وإلا لم يكن لهذا القول تعلق بالاول فليس بشئ يعول عليه ~~لانه لا يمتنع أن يريد به أنه ورث المال بالظاهر والعلم بهذا المعنى من ~~الاستدلال فليس يجب إذا دلت الدلالة في بعض الالفاظ على معنى المجاز أن ~~يقتصر (1) بها عليه بل يجب أن يحملها على الحقيقة التى هي الاصل إذا لم ~~يمنع من ذلك مانع على أنه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصة ثم يقول مع ~~ذلك : (إنا علمنا منطق الطير) ويشير (الفضل المبين) إلى العلم والمال جميعا ~~فله بالامرين جميعا فضل على من لم يكن عليهما وقوله : (وأوتينا من كل شئ) ~~يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص ما ظنه . # فأما قوله في قصة زكريا : إنه خاف على العلم أن يندرس لان الانبياء وإن ~~كانوا لا يحرصون على الاموال وأنما خاف أن يضيع العلم فسأل الله تعالى وليا ~~يقوم بالدين مقامه فقد بينا أن الانبياء وإن كانوا لا يحرصون على الاموال ~~ولا يبخلون بها فإنهم يجتهدون في منع المفسدين من الانتفاع بها على الفساد ~~ولا يعد ذلك بخلا ولا حرصا (2) بل فضلا ودينا وليس يجوز من زكريا أن يخاف ~~على العلم الاندراس والضياع لانه يعلم أن حكمة الله تعالى تقتضي حفظ العلم ~~الذى هو الحجة على العباد وبه تنزاح عللهم في مصالحهم فكيف يخاف مالا يخاف ~~من مثله ! فإن قيل : فهبوا أن الامر كما ذكرتم من أن زكريا كان يأمن على ~~العلم أن يندرس أليس لابد أن يكون مجوزا أن (3) يحفظه الله تعالى بمن هو من ~~أهله وأقاربه كما يجوز حفظه بغريب أجنبي ! فما أنكرتم أن يكون خوفه إنما ~~كان من بنى عمه ألا يتعلموا العلم ولا يقوموا فيه مقامه فسأل الله ولدا ~~يجمع فيه هذه العلوم حتى لا يخرج العلم عن بيته ويتعدى الى غير قومه فيلحقه ~~بذلك وصمة ! PageV16P255 # قلنا : أما إذا رتب السؤال هذا الترتيب فالجواب عنه ما أجبنا به صاحب ~~الكتاب وهو أن الخوف الذى أشاروا إليه ليس من ضرر دينى ms3457 وإنما هو من ضرر ~~دنياوى والانبياء إنما بعثوا لتحمل المضار الدنياويه ومنازلهم في الثواب ~~إنما زادت على كل المنازل لهذا الوجه ومن كانت حاله هذه الحال فالظاهر من ~~خوفه إذا لم يعلم وجهه بعينه أن يكون محمولا على مضار الدين لانها هي جهة ~~خوفهم والغرض في بعثهم تحمل ما سواها من المضار فإذا قال النبي صلى الله ~~عليه : (أنا خائف) فلم يعلم جهة خوفه على التفصيل يجب أن يصرف خوفه بالظاهر ~~إلى مضار الدين دون الدنيا لان أحوالهم وبعثهم (1) يقتضى ذلك فإذا كنا لو ~~اعتدنا من بعضنا الزهد في الدنيا وأسبابها والتعفف عن منافعها والرغبة في ~~الاخرة والتفرد (2) بالعمل لها لكنا نحمل على ما يظهر لنا من خوفه الذى لا ~~يعلم وجهه بعينه على ما هو أشبه واليق بحاله ونضيفه إلى الاخرة دون الدنيا ~~وإذا كان هذا واجبا فيمن ذكرناه فهو في الانبياء عليه السلام أوجب (3) . # * * * قلت : ينبغى ألا يقول المعترض : فيلحقه بذلك وصمة فيجعل الخوف من ~~هذه الوصمة بل يقول : إنه خاف ألا يفلح بنو عمه ولا يتعلموا العلم لما رأى ~~من الامارات الداله على ذلك فالخوف على هذا الترتيب يتعلق بأمر دينى لا ~~دنيوى فسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يرث عنه علمه أي يكون عالما بالدينيات ~~كما أنا عالم بها وهذا السؤال متعلق بأمر دينى لا دنيوى . # وعلى هذا يندفع ما ذكره المرتضى على أنه لا يجوز إطلاق القول بأن ~~الانبياء بعثوا لتحمل المضار الدنياوية ولا القول : الغرض في بعثتهم تحمل ~~ما سوى المضار الدينية من المضار فإنهم ما بعثوا لذلك ولا الغرض في بعثتهم ~~ذلك وإنما بعثوا لامر آخر . # وقد تحصل المضار في أداء الشرع ضمنا وتبعا لا على أنها الغرض ولا داخلة PageV16P256 ~~في الغرض وعلى أن قول المرتضى : لا يجوز أن يخاف زكريا من تبديل الدين ~~وتغييره لانه محفوظ من الله فكيف يخاف ما لا يخاف من مثله غير مستمر على ~~أصوله ! لان المكلفين الان قد حرموا بغيبة الامام عنده ألطافا كثيرة الوصله ~~بالشرعيات كالحدود ms3458 وصلاة الجمعة والاعياد وهو وأصحابه يقولون في ذلك إن ~~اللوم على المكلفين . # لانهم قد حرموا أنفسهم اللطف فهلا جاز أن يخاف زكريا من تبديل الدين ~~وتغييره وإفساد الاحكام الشرعية ! لانه إنما يجب على الله تعالى التبليغ ~~بالرسول إلى المكلفين فإذا أفسدوا هم الاديان وبدلوها لم يجب عليه أن ~~يحفظها عليهم لانهم هم الذين حرموا أنفسهم اللطف . # واعلم أنه قد قرئ : (وإنى خفت الموالى من ورائي) (1) وقيل : إنها قراءة ~~زين العابدين وأبنه محمد بن على الباقر عليه السلام وعثمان بن عفان وفسروه ~~على وجهين : أحدهما أن يكون (ورائي) بمعنى خلفي وبعدي أي قلت الموالى ~~وعجزوا عن إقامة الدين تقول : قد خف بنو فلان أي قل عددهم فسأل زكريا ربه ~~تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه . # وثانيهما أن يكون (ورائي) بمعنى قدامى أي خف الموالى وأنا حى ودرجوا ~~وانقرضوا ولم يبق منهم من به اعتضاد . # وعلى هذه القراءة لا يبقى متعلق بلفظة الخوف . # وقد فسر قوم قوله : (وإنى خفت الموالى) أي خفت الذين يلون الامر من بعدى ~~لان الموالى يستعمل في الوالى وجمعه موال أي خفت أن يلى بعد موتى أمراء ~~ورؤساء يفسدون شيئا من الدين فارزقني ولدا تنعم عليه بالنبوة والعلم كما أنعمت PageV16P257 ~~على واجعل الدين محفوظا (به) (1) . # وهذا التأويل غير منكر وفيه أيضا دفع لكلام المرتضى . # * * * قال المرتضى : وأما تعلق صاحب الكتاب في أن الميراث محمول على ~~العلم بقوله : (ويرث من آل يعقوب) لانه لا يرث أموال آل يعقوب في الحقيقة ~~وأنما يرث ذلك غيره فبعيد من الصواب . # لان ولد زكريا يرث بالقرابة من آل يعقوب أموالهم على أنه لم يقل : (يرث ~~آل يعقوب) بل قال : (يرث من آل يعقوب) تنبيها (2) بذلك على أنه يرث من كان ~~أحق بميراثه في القرابة (4) . # فأما طعنه على من تأول الخبر بأنه عليه السلام لا يورث ما تركه للصدقه ~~بقوله : إن أحدا من الصحابة لم يتاوله على هذا الوجه فهذا التأويل الذى ~~ذكرناه أحد ما قاله أصحابنا في هذا الخبر فمن أين له إجماع الصحابة على ms3459 ~~خلافه ! وإن أحدا لم يتأوله على هذا الوجه . # فإن قال : لو كان ذلك لظهر واشتهر ولوقف أبو بكر عليه فقد مضى من الكلام ~~فيما يمنع من الموافقة على هذا المعنى ما فيه كفايه . # * * * قلت : لم يكن ذلك اليوم - أعنى يوم حضور فاطمة عليه السلام وقولها ~~لابي بكر ما قالت - يوم تقية وخوف وكيف يكون يوم تقيه وهى تقول له - وهو ~~الخليفة : يابن أبى قحافة أترث أباك ولا أرث أبى ! وتقول له أيضا : لقد جئت ~~شيئا فريا ! فكان ينبغى إذا لم يؤثر أمير المؤمنين عليه السلام أن يفسر ~~لابي بكر معنى الخبر أن يعلم فاطمة عليه السلام PageV16P258 ~~تفسيره فتقول لابي بكر : أنت غالط فيما ظننت إنما قال أبى : ما تركناه صدقة ~~فإنه لا يورث . # واعلم أن هذا التأويل كاد يكون مدفوعا بالضرورة لان من نظر في الاحاديث ~~التى ذكرناها وما جرت عليه الحال يعلم بطلانه علما قطعيا . # * * * قال المرتضى : وقوله إنه لا يكون إذ ذلك تخصيص للانبياء ولا مزية : ~~ليس بصحيح وقد قيل في الجواب عن هذا أن النبي صلى الله عليه وآله يجوز أن ~~يريد أن ما ننوى فيه الصدقة ونفرده لها من غير أن نخرجه عن أيدينا لا تناله ~~ورثتنا . # وهذا تخصيص للانبياء ومزيه ظاهرة (1) . # قلت : هذه مخالفة لظاهر الكلام إاحاله اللفظ (2) عن وضعه وبين قوله : ما ~~ننوى فيه الصدقة وهو بعد في ملكنا ليس بموروث . # وقوله : ما نخلفه صدقة ليس بموروث فرق عظيم فلا يجوز أن يراد أحد ~~المعنيين باللفظ المفيد للمعنى الاخر لانه إلباس وتعمية . # وأيضا فإن العلماء ذكروا خصائص الرسول في الشرعيات عن أمته وعددوها نحو ~~حل الزيادة في النكاح على أربع ونحو النكاح بلفظ الهبة على قول فرقة من ~~المسلمين ونحو تحريم أكل البصل والثوم عليه وإباحه شرب دمه وغير ذلك ولم ~~يذكروا في خصائصه أنه إذا كان قد نوى أن يتصدق بشئ فإنه لا يناله ورثته لو ~~قدرنا أنه يورث الاموال ولا الشيعة قبل المرتضى ذكرت ذلك ولا رأينا في كتاب ~~من كتبهم وهو ms3460 مسبوق بإجماع طائفته عليه وإجماعهم عندهم حجة . # * * * قال المرتضى : فأما قوله : إن قوله عليه السلام : ما تركناه صدقة ~~جملة من الكلام PageV16P259 ~~مستقلة بنفسها فصحيح إذا كانت لفظة (ما) مرفوعة على الابتداء ولم تكن ~~منصوبة بوقوع الفعل عليها وكانت لفظة (صدقة) أيضا مرفوعة غير منصوبة وفى ~~هذا وقع النزاع فكيف يدعى أنها جملة مستقلة بنفسها ! وأقوى ما يمكن أن ~~نذكره أن نقول : الرواية جاءت بلفظ (صدقة) بالرفع وعلى ما تأولتموه لا تكون ~~إلا منصوبة والجواب عن ذلك أنا لا نسلم الرواية بالرفع ولم تجر عادة الرواة ~~بضبط ما جرى هذا المجرى من الاعراب والاشتباه يقع في مثله فمن حقق منهم ~~وصرح بالرواية بالرفع يجوز أن يكون أشتبه عليه فظنها مرفوعة وهى منصوبه (1) . # قلت : وهذا أيضا خلاف الظاهر وفتح الباب فيه يؤدى إلى إفساد الاحتجاج ~~بكثير من الاخبار . # * * * قال : وأما حكايته عن أبى على أن أبا بكر لم يدفع إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام السيف والبغله والعمامة على جهة الارث . # وقوله : كيف يجوز ذلك مع الخبر الذي رواه ! وكيف خصصه بذلك دون العم الذى ~~هو العصبة ! فما نراه زاد على التعجب ومما عجب منه عجبنا ولم يثبت عصمة أبى ~~بكر فينتفى عن أفعاله التناقض (2) قلت : لا يشك أحد في أن أبا بكر كان ~~عاقلا وإن شك قوم في ذلك فالعاقل في يوم واحد لا يدفع فاطمة عليه السلام عن ~~الارث ويقول : إن أباك قال لى : إننى لا أورث ثم يورث في ذلك اليوم شخصا ~~آخر من مال ذلك المتوفى الذى حكى عنه أنه لا يورث وليس أنتفاء هذا التناقض ~~عن أفعاله موقوفا على العصمة بل على العقل . PageV16P260 # قال المرتضى : وقوله يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله نحله إياه ~~وتركه أبو بكر في يده - لما في ذلك من تقويه الدين - وتصدق ببدله . # وكل ما ذكره جائز إلا أنه قد كان يجب أن يظهر أسباب النحلة والشهادة بها ~~والحجة عليها ولم يظهر من ذلك شئ فنعرفه ومن العجائب أن تدعى فاطمة فدك ms3461 ~~نحلة وتستشهد على قولها أمير المؤمنين عليه السلام وغيره فلا يصغى إلى ~~قولها ويترك السيف والبغله والعمامه في يد أمير المؤمنين على سبيل النحلة ~~بغير بينة ظهرت ولا شهادة قامت (1) . # قلت : لعل أبا بكر سمع الرسول صلى الله عليه وآله وهو ينحل ذلك عليا عليه ~~السلام فلذلك لم يحتج إلى البينة والشهادة فقد روى أنه أعطاه خاتمه وسيفه ~~في مرضه وأبو بكر حاضر وأما البغلة فقد كان نحله إياها في حجة الوداع على ~~ما وردت به الرواية وأما العمامة فسلب الميت وكذلك القميص والحجزة (2) ~~والحذاء فالعادة أن يأخذ ذلك ولد الميت . # ولا ينازع فيه لانه خارج أو كالخارج عن التركة فلما غسل عليه السلام أخذت ~~أبنته ثيابه التى مات فيها وهذه عادة الناس على أنا قد ذكرنا في الفصل ~~الاول كيف دفع إليه آله النبي صلى الله عليه وآله وحذاءه ودابته والظاهر ~~أنه فعل ذلك اجتهادا لمصلحة رآها . # وللامام أن يفعل ذلك . # * * * قال المرتضى : على أنه كان يجب على أبى بكر أن يبين ذلك ويذكر وجهه ~~بعينه لما نازع العباس فيه فلا وقت لذكر الوجه في ذلك أولى من هذا الوقت (3) . # قلت : لم ينازع العباس في أيام أبى بكر لافى البغلة والعمامة ونحوها ولا في غير PageV16P261 ~~ذلك وإنما نازع عليا في أيام عمر وقد ذكرنا كيفيه المنازعة وفيما ذا كانت . # * * * قال المرتضى رضى الله عنه في البردة والقضيب : إن كان نحلة أو على ~~الوجه الاخر يجرى مجرى ما ذكرناه في وجوب الظهور والاستشهاد ولسنا نرى ~~أصحابنا - يعنى المعتزلة - يطالبون أنفسهم في هذه المواضع بما يطالبوننا ~~بمثله إذا أدعينا وجوها وأسبابا وعللا مجوزة لانهم لا يقنعون منا بما يجوز ~~ويمكن . # بل يوجبون فيما ندعيه الظهور والاستشهاد وإذا كان هذا عليهم نسوه أو ~~تناسوه (1) . # قلت : أما القضيب فهو السيف الذى نحله رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ~~عليه السلام في مرضه وليس بذى الفقار بل هو سيف آخر وأما البردة فإنه وهبها ~~كعب بن زهير ثم صار هذا السيف وهذه البردة ms3462 إلى الخلفاء بعد تنقلات كثيرة ~~مذكورة في كتب التواريخ . # * * * قال المرتضى : فأما قوله : فإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~إنما طلبن الميراث لانهن لم يعرفن رواية أبى بكر للخبر وكذلك إنما نازع على ~~عليه السلام بعد موت فاطمة عليه السلام في الميراث لهذا الوجه فمن أقبح ما ~~يقال في هذا الباب وأبعده عن (3) الصواب ! وكيف لا يعرف أمير المؤمنين عليه ~~السلام رواية أبى وبكر وبها دفعت زوجته عن الميراث ! وهل مثل ذلك المقام ~~الذى قامته وما رواه أبو بكر في دفعها يخفى على من هو في أقاصى البلاد فضلا ~~عمن هو في المدينة حاضر شاهد يراعى (2) الاخبار ويعنى بها ! إن هذا لخروج ~~في المكابرة عن الحد ! وكيف يخفى على الازواج ذلك حتى يطلبنه مرة بعد أخرى ~~ويكون عثمان الرسول لهن والمطالب عنهن وعثمان على زعمهم أحد من شهد PageV16P262 ~~أن النبي صلى الله عليه وآله لا يورث . # وقد سمعن على كل حال أن بنت النبي صلى الله عليه وآله لم تورث ماله ولا ~~بد أن يكن قد سالن عن السبب في دفعها فذكر لهن الخبر فكيف يقال : إنهن لم ~~يعرفنه (1) ! قلت : الصحيح أن أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع بعد موت ~~فاطمة في الميراث وإنما نازع في الولاية لفدك وغيرها من صدقات رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وجرى بينه وبين العباس في ذلك ما هو مشهور وأما أزواج ~~النبي صلى الله عليه وآله فما ثبت أنهن نازعن في ميراثه ولا أن عثمان كان ~~المرسل لهن والمطالب عنهن إلا في رواية شاذة والازواج لما عرفن أن فاطمة ~~عليه السلام قد دفعت عن الميراث أمسكن ولم يكن قد نازعن وإنما اكتفين ~~بغيرهن وحديث فدك وحضور فاطمة عند أبى بكر كان بعد عشرة أيام من وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والصحيح أنه لم ينطق أحد بعد ذلك من الناس من ذكر ~~أو أنثى بعد عود فاطمة عليه السلام من ذلك المجلس بكلمة واحده في الميراث . # * * * قال المرتضى : فإن قيل : فإذا ms3463 كان أبو بكر قد حكم بالخطأ في دفع ~~فاطمة عليه السلام عن الميراث وأحتج بخبر لا حجة فيه فما بال الامة أقرته ~~على هذا الحكم ولم تنكر عليه وفى رضاها وإمساكها دليل على صوابه (2) ! قلت ~~: قد مضى أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في هذا الموضع الذى لا يكون ~~له وجه سوى الرضا وذكرنا في ذلك قولا شافيا وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ في ~~كتاب ، ، العباسية ، ، عن هذا السؤال جوابا حسن المعنى واللفظ نحن PageV16P263 ~~نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانية وغيرها (1) . # قلت : ما كناه المرتضى رحمه الله في غير هذا الموضع أصلا بل كان ساخطا ~~عليه وكناه في هذا الموضع واستجاد قوله . # لانة موافق غرضه فسبحان الله ما أشد حب الناس لعقائدهم ! قال قال أبو ~~عثمان : وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعنى أبا بكر وعمر - في ~~منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير ~~عليهما . # ثم قال : قد يقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك ~~النكير على المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليلا على صدق ~~دعواهم أو أستحسان مقالتهم ولا سيما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة ~~والملاحاة وظهرت الشكية وأشتدت الموجدة . # وقد بلغ ذلك من فاطمة عليه السلام حتى إنها أوصت ألا يصلى عليها أبو بكر ~~ولقد كانت قالت له حين أتته طالبه بحقها ومحتجة لرهطها : من يرثك يا أبا ~~بكر إذا مت ؟ قال : أهلى وولدى . # قالت : فما بالنا لا نرث النبي صلى الله عليه وآله ! فلما منعها ميراثها ~~وبخسها حقها وأعتل عليها وجلح (2) في أمرها وعاينت التهضم (3) وأيست من ~~التورع ووجدت نشوة الضعف وقلة الناصر قالت : والله لادعون الله عليك قال : ~~والله لادعون الله لك قالت : والله لا أكلمك أبدا قال : والله لا أهجرك أبدا . # فإن يكن ترك النكير على أبى بكر دليلا على صواب منعها . # إن في ترك النكير على فاطمة عليه السلام دليلا على صواب طلبها ! وأدنى ما ~~كان يجب ms3464 عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطأ ~~ورفع قدرها عن البذاء (4) وأن تقول هجرا (5) أو تجور عادلا أو تقطع واصلا . # فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت PageV16P264 ~~الامور واستوت الاسباب والرجوع إلى أصل حكم الله من المواريث أولى بنا وبكم ~~وأوجب علينا وعليكم . # قال : فإن قالوا : كيف تظن به ظلمها والتعدى عليها ! وكلما ازدادت عليه ~~غلظة أزداد لها لينا ورقة حيث تقول له : والله لا أكلمك أبدا فيقول : والله ~~لا أهجرك أبدا ثم تقول : والله لادعون الله عليك فيقول : والله لادعون الله ~~لك ثم يحتمل منها هذا الكلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة ~~قريش والصحابة مع حاجة الخلافة الى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة ~~والهيبة ! ثم لم يمنعه ذلك أن قال معتذرا متقربا كلام المعظم لحقها المكبر ~~لمقامها والصائن لوجهها المتحنن عليها : ما أحد أعز على منك فقرا ولا أحب ~~إلى منك غنى ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إنا معاشر ~~الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) ! قيل لهم : ليس ذلك بدليل على ~~البراءة من الظلم والسلامة من الجور وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر ~~إذا كان أريبا وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم وذلة المنتصف (1) وحدب ~~(2) الوامق ومقة (3) المحق . # وكيف جعلتم ترك النكير حجة قاطعة ودلالة واضحة وقد زعمتم أن عمر قال على ~~منبره : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : متعه النساء ~~ومتعه الحج أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما فما وجدتم أحدا أنكر قوله ولا ~~استشنع مخرج نهيه ولا خطأه في معناه ولا تعجب منه ولا استفهمه ! وكيف تقضون ~~بترك النكير وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : (الائمة من قريش) . # ثم قال في شكاته : لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه شك حين (4) أظهر الشك ~~في استحقاق كل واحد من الستة الذين (1) المنتصف : المستوفى حقه . # (2) وحدب الوامق . # أي وأنثناء الناظر . # (3) المقة ms3465 : التودد والحب . # (4) الشافي : (حتى) . # (*) PageV16P265 ~~جعلهم شورى وسالم عبد لامرأة من الانصار وهى أعتقته وحازت ميراثه ثم لم ~~ينكر ذلك من قوله منكر ولا قابل إنسان بين قوله ولا تعجب منه وإنما يكون ~~ترك النكير على من لا رغبة ولا رهبة عنده دليلا على صدق قوله وصواب عمله ~~فأما ترك النكير على من يملك الضعة والرفعة والامر والنهى والقتل ~~والاستحياء والحبس والاطلاق فليس بحجة تشفى ولا دلالد تضئ . # قال : وقال آخرون : بل الدليل على صدق قولهما وصواب عملهما إمساك الصحابة ~~عن خلعهما والخروج عليهما وهم الذين وثبوا على عثمان في أيسر من جحد ~~التنزيل ورد النصوص (1) ولو كان كما تقولون وما تصفون ما كان سبيل الامة ~~فيهما إلا كسبيلهم فيه وعثمان كان أعز نفرا وأشرف رهطا وأكثر عددا وثروة ~~وأقوى عدة . # قلنا : إنهما لم يجحدا التنزيل ولم ينكرا النصوص ولكنهما بعد إقرارهما ~~بحكم الميراث وما عليه الظاهر من الشريعة أدعيا رواية وتحدثا بحديث لم يكن ~~محالا كونه ولا ممتنعا في حجج العقول مجيئه وشهد لهما عليه من علته مثل ~~علتهما فيه . # ولعل بعضهم كان يرى تصديق الرجل إذا كان عدلا في رهطه مأمونا في ظاهره ~~ولم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة (2) ولا جرت عليه غدرة فيكون تصديقه له على جهه ~~حسن الظن وتعديل الشاهد . # ولانه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج والذى يقطع بشهادته على الغيب ~~وكان ذلك شبهة على أكثرهم فلذلك قل النكير وتواكل الناس فاشتبه الامر فصار ~~لا يتخلص إلى معرفة حق ذلك من باطله إلا العالم المتقدم أو المؤيد المرشد ~~ولانه لم يكن لعثمان في صدور العوام وقلوب السفله والطغام ما كان لهما من ~~المحبة والهيبة ولانهما كانا أقل استئثارا بالفئ وتفضلا بمال الله منه ومن ~~شأن الناس إهمال السلطان ما وفر عليهم أموالهم ولم يستأثر بخراجهم ولم يعطل ~~ثغورهم . # ولان الذى صنع أبو بكر (1) د : (المصوص) . # (2) الفجاة : الانبعاث في المعاصي والفجور . # (*) PageV16P266 ~~من منع العترة حقها والعمومة ميراثها قد كان موافقا لجلة قريش وكبراء العرب ~~ولان عثمان ms3466 أيضا كان مضعوفا في نفسه مستخفا بقدره لا يمنع ضيما ولا يقمع عدوا . # ولقد وثب ناس على عثمان بالشتم والقذف والتشنيع والنكير لامور لو أتى ~~أضعافها وبلغ أقصاها لما أجترءوا على أغتيابه فضلا على مبادأته والاغراء به ~~ومواجهته كما أغلظ عيينة بن حصن له فقال له : أما إنه لو كان عمر لقمعك ~~ومنعك فقال . # عيينة : إن عمر كان خيرا لى منك أرهبني فاتقاني . # ثم قال : والعجب أنا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في ~~التشبيه والقدر والوعيد يرد كل صنف منهم من أحاديث مخالفيه وخصومه ما هو ~~أقرب أسنادا وأصح رجالا وأحسن اتصالا . # حتى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم نسخوا الكتاب ~~وخصوا الخبر العام بما لا يدانى بعض ما ردوه وأكذبوا قائليه وذلك أن كل ~~إنسان منهم إنما يجرى إلى هواه ويصدق ما وافق رضاه . # هذا آخر كلام الجاحظ (1) . # * * * ثم قال المرتضى رضى الله عنه : فإن قيل ليس ما عارض به الجاحظ من ~~الاستدلال بترك النكير وقوله : كما لم ينكروا على أبى بكر فلم ينكروا أيضا ~~على فاطمة ع ولا على غيرها من الطالبين بالارث كالازواج وغيرهن معارضة ~~صحيحة وذلك أن نكير أبى بكر لذلك ودفعها والاحتجاج عليها ويكفيهم ويغنيهم ~~عن تكلف نكير آخر ولم ينكر على أبى بكر ما رواه منكر فيستغنوا بانكاره (2) . # قلنا : أول ما يبطل هذا السؤال أن أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد PageV16P267 ~~أحتجاجها من التظلم والتألم والتعنيف والتبكيت وقولها على ما روى : والله ~~لادعون الله عليك ولا أكلمك أبدا وما جرى هذا المجرى فقد كان يجب أن ينكره ~~غيره ومن المنكر الغضب على المنصف وبعد فإن كان إنكار أبى بكر مقنعا ومغنيا ~~عن إنكار غيره من المسلمين فإنكار فاطمة حكمه ومقامها على التظلم منه . # مغن عن نكير غيرها وهذا واضح (1) . # * * * الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لفاطمة عليه السلام أم لا ؟ نذكر في هذا الفصل ms3467 ما حكاه المرتضى عن ~~قاضى القضاة في ، ، المغى ، ، وما أعترض به عليه ثم نذكر ما عندنا في ذلك . # قال المرتضى حاكيا عن قاضى القضاة : ومما عظمت الشيعة القول في أمر فدك ~~قالوا : وقد روى أبو سعيد الخدرى أنه لما أنزلت : (وآت ذا القربى حقه) (2) ~~أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليه السلام فدك ثم فعل عمر بن ~~عبد العزيز مثل ذلك فردها على ولدها . # قالوا : ولا شك أن أبا بكر أغضبها . # إن لم يصح كل الذى روى في هذا الباب وقد كان الاجمل أن يمنعهم التكرم مما ~~ارتكبوا منها فضلا عن الدين ثم ذكروا أنها استشهدت أمير المؤمنين عليه ~~السلام وأم أيمن فلم يقبل شهادتهما هذا مع تركه أزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله في حجرهن ولم يجعلها صدقة وصدقهن في ذلك أن ذلك لهن ولم يصدقها . PageV16P268 # قال : والجواب عن ذلك أن أكثر ما يروون في هذا الباب غير صحيح . # ولسنا ننكر صحة ما روى من ادعائها فدك فأما أنها كانت في يدها فغير مسلم ~~بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنها لها فإذا كانت في جملة التركة فالظاهر ~~أنها ميراث وإذا كان كذلك فغير جائز لابي بكر قبول دعواها لانه لا خلاف في ~~أن العمل على الدعوى لا يجوز وإنما يعمل على مثل ذلك إذا علمت صحته بمشاهدة ~~أو ما جرى مجراها أو حصلت بينة أو أقرار ثم إن البينة لا بد منها وإن أمير ~~المؤمنين عليه السلام لما خاصمه اليهودي حاكمه وأن أم سلمة التى يطبق على ~~فضلها لو ادعت نحلا ما قبلت دعواها . # ثم قال : ولو كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الوالى ولم يعلم صحه هذه ~~الدعوى ما الذى كان يجب أن يعمل ؟ فإن قلتم : يقبل الدعوى فالشرع بخلاف ذلك ~~وإن قلتم : يلتمس البينة فهو الذى فعله أبو بكر . # ثم قال : وأما قول أبى بكر رجل مع الرجل وأمرأة مع المرأة فهو الذى يوجبه ~~الدين ولم يثبت أن الشاهد في ذلك كان أمير ms3468 المؤمنين عليه السلام بل الرواية ~~المنقولة أنه شهد لها مولى لرسوالله صلى الله عليه وآله مع أم أيمن . # قال : وليس لاحد أن يقول : فلما ذا ادعت ولا بينة معها ؟ لانه لا يمتنع ~~أن تجوز أن يحكم أبو بكر بالشاهد واليمين أو تجوز عند شهادة من شهد لها أن ~~تذكر غيره فيشهد وهذا هو الموجب على ملتمس الحق ولا عيب عليها في ذلك ولا ~~على أبى بكر في التماس الينة وأن لم يحكم لها لما لم يتم ولم يكن لها خصم ~~لان التركة صدقة على ما ذكرنا وكان لا يمكن أن يعول في ذلك على يمين أو ~~نكول ولم يكن في الامر إلا ما فعله . # قال : وقد أنكر أبو على ما قاله السائل من أنها لما ردت في دعوى النحلة ~~ادعته أرثا وقال : بل كان طلبت الارث قبل ذلك فلما سمعت منه الخبر كفت ~~وادعت النحله (1) . PageV16P269 # قال : فأما فعل عمر بن عبد العزيز فلم يثبت أنه رده على سبيل النحلة بل عمل ~~في ذلك ما عمله عمر بن الخطاب بأن أقره في يد أمير المؤمنين عليه السلام ~~ليصرف غلاتها في المواضع التى كان يجعلها رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ~~فقام بذلك مدة ثم ردها إلى عمر في آخر سنته وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ~~ولو ثبت أنه فعل بخلاف ما فعل السلف لكان هو المحجوج بفعلهم وقولهم وأحد ما ~~يقوى ما ذكرناه أن الامر لما انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ترك فدك ~~على ما كان ولم يجعله ميراثا لولد فاطمة وهذا يبين أن الشاهد كان غيره لانه ~~لو كان هو الشاهد لكان الاقرب أن يحكم بعلمه . # على أن الناس اختلفوا في الهبة إذا لم تقبض فعند بعضهم تستحق بالعقد . # وعند بعضهم أنها إذا لم تقبض يصير وجودها كعدمها فلا يمتنع من هذا الوجه ~~أن يمتنع أمير المؤمنين عليه السلام من ردها وإن صح عنده عقد الهبة وهذا هو ~~الظاهر لان التسليم لو كان وقع لظهر أنه كان ms3469 في يدها ولكان ذلك كافيا في ~~الاستحقاق فأما حجر أزواج النبي صلى الله عليه وآله فانما تركت في أيديهن ~~لانها كانت لهن ونص الكتاب يشهد بذلك وقوله : (وقرن في بيوتكن) (1) وروى في ~~الاخبار أن النبي صلى الله عليه وآله قسم ما كان له من الحجر على نسائه ~~وبناته . # ويبين صحة ذلك أنه لو كان ميراثا أو صدقة لكان أمير المؤمنين عليه السلام ~~لما أفضى الامر إليه يغيره . # قال : وليس لاحد أن يقول : إنما لم يغير ذلك لان الملك قد صار له فتبرع ~~به وذلك أن الذى يحصل له ليس إلا ربع ميراث فاطمة عليه السلام وهو الثمن من ~~ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله فقد كان يجب أن ينتصف لاولاد العباس ~~وأولاد فاطمة منهن في باب الحجر ويأخذ هذا الحق منهن فتركه ذلك يدل على صحة ~~ما قلناه وليس يمكنهم بعد ذلك إلا التعلق بالتقيه (2) وقد سبق الكلام فيها . PageV16P270 # قال : ومما يذكرونه أن فاطمة عليه السلام لغضبها على أبى بكر وعمر أوصت ألا ~~يصليها عليها وأن تدفن سرا منهما فدفنت ليلا وهذا كما ادعوا رواية رووها عن ~~جعفر بن محمد عليه السلام وغيره أن عمر ضرب فاطمة عليه السلام بالسوط وضرب ~~الزبير بالسيف وأن عمر قصد منزلها وفيه على عليه السلام والزبير والمقداد ~~وجماعة ممن تخلف عن أبى بكر وهم مجتمعون هناك فقال لها : ما أحد بعد أبيك ~~أحب الينا منك وايم الله لئن اجتمع هؤلاء النفر عندك لنحرقن عليهم ! فمنعت ~~القوم من الاجتماع . # قال : ونحن لا نصدق هذه الروايات ولا نجوزها . # وأما أمر الصلاة فقد روى أن أبا بكر هو الذى صلى على فاطمة عليه السلام ~~وكبر عليها أربعا وهذا أحد ما استدل به كثير من الفقهاء في التكبير على ~~الميت ولا يصح أيضا أنها دفنت ليلا وإن صح ذلك فقد دفن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ليلا ودفن عمر ابنه ليلا وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يدفنون بالنهار ويدفنون بالليل فما في ms3470 هذا مما يطعن به بل الاقرب في ~~النساء أن دفنهن ليلا أستر وأولى بالسنة . # ثم حكى عن أبى على تكذيب ما روى من الضرب بالسوط قال : والمروى عن جعفر ~~بن محمد عليه السلام أنه كان يتولاهما ويأتى القبر فيسلم عليهما مع تسليمه ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله روى ذلك عباد بن صهيب وشعبة بن الحجاج ~~ومهدى ابن هلال والدراوردى وغيرهم وقد روى عن أبيه محمد بن على عليه السلام ~~وعن على بن الحسين مثل ذلك فكيف يصح ما ادعوه ! وهل هذه الرواية الا ~~كروايتهم على أن على بن أبى طالب عليه السلام هو إسرافيل والحسن ميكائيل ~~والحسين جبرائيل وفاطمة ملك الموت وآمنة أم النبي صلى الله عليه وآله ليلة ~~القدر ! فإن صدقوا ذلك أيضا قيل لهم : فعمر بن الخطاب كيف يقدر على ضرب ملك ~~الموت ! وإن قالوا : لانصدق ذلك فقد جوزوا رد هذه الروايات وصح أنه لا يجوز ~~التعويل على هذا الخبر PageV16P271 ~~وإنما يتعلق بذلك من غرضه الالحاد كالوراق ، وأبن الراوندي لان غرضهم القدح ~~في الاسلام . # وحكى عن أبى على انه قال : ولم صار غضبها إن ثبت كأنه غضب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من حيث قال : (فمن أغضبها فقد أغضبني) أولى من أن يقال : ~~فمن أغضب أبا بكر وعمر فقد نافق وفارق الدين . # لانه روى عنه عليه السلام قال : (حب أبى بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق) ! ~~ومن يورد مثل هذا فقصده الطعن في الاسلام وأن يتوهم الناس أن أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وآله نافقوا مع مشاهدة الاعلام ليضعفوا دلالة العلم في ~~النفوس . # قال : وأما حديث الاحراق فلو صح لم يكن طعنا على عمر لان له أن يهدد من ~~امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين لكنه غير ثابت . # انتهى كلام قاضى القضاه (1) . # قال المرتضى : نحن نبتدئ فندل على أن فاطمة عليه السلام ما ادعت من نحل ~~فدك إلا ما كانت مصيبة فيه وأن مانعها ومطالبها بالبينة متعنت عادل عن ~~الصواب لانها لا تحتاج إلى شهادة ms3471 وبينة ثم نعطف على ما ذكره على التفصيل ~~فنتكلم عليه . # أما الذى يدل على ما ذكرناه فهو انها كانت معصومة من الغلط مأمونا منها ~~فعل القبيح ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى شهادة وبينة . # فإن قيل : دللوا على الامرين قلنا : بيان الاول قوله تعالى : (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2) والاية تتناول جماعة ~~منهم فاطمة PageV16P272 ~~عليها السلام بما تواترت الاخبار في ذلك والارادة هاهنا دلالة على وقوع ~~الفعل للمراد . # وأيضا فيدل على ذلك قوله عليه السلام : (فاطمة بضعة منى من آذاها فقد ~~آذانى ومن آذانى فقد آذى الله عز وجل) وهذا يدل على عصمتها لانها لو كانت ~~ممن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كل حال بل كان متى فعل ~~المستحق من ذمها أو إقامة الحد عليها إن كان الفعل يقتضيه سارا له ومطيعا ~~على أنا لا نحتاج أن ننبه هذا الموضع على الدلالة على عصمتها بل يكفى في ~~هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادعته وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين لان ~~أحدا لا يشك أنها لم تدع ما ادعته كاذبة وليس بعد ألا تكون كاذبة إلا أن ~~تكون صادقة وإنما اختلفوا في هل يجب مع العلم بصدقها تسلم ما ادعته بغير ~~بينة أم لا يجب ذلك قال : الذى يدل على الفصل الثاني أن البينة إنما تراد ~~ليغلب في الظن صدق المدعى ألا ترى أن العدالة معتبرة في الشهادات لما كانت ~~مؤثره في غلبة الظن لما ذكرناه ولهذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه من غير ~~شهادة لان علمه أقوى من الشهادة ولهذا كان الاقرار أقوى من البينة من حيث ~~كان أغلب في تأثير غلبة الظن وإذا قدم الاقرار على الشهادة لقوة الظن عنده ~~فأولى أن يقدم العلم على الجميع وإذا لم يحتج مع الاقرار الى شهادة لسقوط ~~حكم الضعيف مع القوى لا يحتاج أيضا مع العلم الى ما يؤثر الظن من البينات ~~والشهادات . # والذى يدل على صحة ما ذكرناه أيضا أنه ms3472 لا خلاف بين أهل النقل في أن ~~أعرابيا نازع النبي صلى الله عليه وآله في ناقة فقال عليه السلام : (هذه لى ~~وقد خرجت إليك من ثمنها) فقال الاعرابي من يشهد لك بذلك ؟ فقال خزيمة بن ~~ثابت : أنا أشهد بذلك . # فقال النبي صلى الله عليه وآله : (من أين علمت وما حضرت ذلك ؟) قال : لا ~~ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنك رسول الله فقال : (قد أجزت شهادتك وجعلتها ~~شهادتين) فسمى ذا الشهادتين . PageV16P273 # وهذه القصة شبيهة لقصة فاطمة عليه السلام لان خزيمة اكتفى في العلم بأن ~~الناقة له صلى الله عليه وآله وشهد بذلك من حيث علم أنه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ولا يقول إلا حقا وأمضى النبي صلى الله عليه وآله ذلك له من حيث ~~لم يحضر الابتياع وتسليم الثمن فقد كان يجب على من علم أن فاطمة عليه ~~السلام لا تقول إلا حقا ألا يستظهر عليها بطلب شهادة أو بينة هذا وقد روى ~~أن أبا بكر لما شهد أمير المؤمنين عليه السلام كتب بتسليم (1) فدك إليها ~~فأعترض عمر قضيته وخرق ما كتبه . # روى إبراهيم بن السعيد الثقفى عن ابراهيم بن ميمون قال : حدثنا عيسى بن ~~عبد الله بن محمد بن على بن أبى طالب عليه السلام عن أبيه عن جده عن على ~~عليه السلام قال : جاءت فاطمة عليه السلام إلى أبى بكر وقالت : إن أبى ~~أعطاني فدك وعلى وأم أيمن يشهدان فقال : ما كنت لتقولي على أبيك إلا الحق ~~قد أعطيتكها ودعا بصحيفة من أدم فكتب لها فيها فخرجت فلقيت عمر فقال : من ~~أين جئت يا فاطمة ؟ قالت : جئت من عند أبى بكر أخبرته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعطاني فدك وأن عليا وأم أيمن يشهدان لى بذلك فأعطانيها ~~وكتب لى (2) بها . # فأخذ عمر منها الكتاب ثم رجع إلى أبى بكر فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت ~~بها لها ؟ قال : نعم فقال : إن عليا يجر إلى نفسه وأم أيمن أمرأة . # وبصق في الكتاب فمحاه وخرقه . # وقد روى ms3473 هذا المعنى من طرق مختلفة على وجوه مختلفة فمن أراد الوقوف عليها ~~واستقصاءها أخذها من مواضعها . # وليس لهم أن يقولوا : إنها أخبار آحاد لانها وإن كانت كذلك فأقل أحوالها ~~أن توجب الظن وتمنع من القطع على خلاف معناها . # وليس لهم أن يقولوا : كيف يسلم إليها PageV16P274 ~~فدك وهو يروى عن الرسول أن ما خلفه صدقة وذلك لانه لا تنافى بين الامرين ~~لانه إنما سلمها على ما وردت به الرواية على سبيل النحل (1) فلما وقعت ~~المطالبة بالميراث روى الخبر في معنى الميراث فلا أختلاف بين الامرين . # فأما إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك ~~على حجة بل قال : لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنها لها (2) . # والامر على ما قال فمن أين أنه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضى الظاهر ~~خلافه ! وقد روى من طرق مختلفة غير طريق أبى سعيد الذى ذكره صاحب الكتاب ~~أنه لما نزل قوله تعالى : (وآت ذا القربى حقه) (3) دعا النبي صلى الله عليه ~~وآله فاطمة عليه السلام فأعطاها فدك ! وإذا كان ذلك مرويا فلا معنى لدفعه ~~بغير حجة . # وقوله : لا خلاف أن العمل على الدعوى لا يجوز صحيح وقد بينا أن قولها كان ~~معلوما صحته وإنما قوله : إنما يعمل على ذلك متى علم صحته بشهادة أو ما ~~يجرى مجراها أو حصلت بينة أو أقرار فيقال له : إما علمت بمشاهدة فلم يكن ~~هناك وإما بينة فقد كانت على الحقيقة لان شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ~~من أكبر البينات وأعدلها ولكن على مذهبك أنه لم تكن هناك بينة فمن أين زعمت ~~أنه لم يكن هناك علم ! وإن لم يكن عن مشاهدة فقد أدخلت ذلك في جملة الاقسام . # فإن قال : لان قولها بمجرده لا يكون جهة للعلم . # قيل له : لم قلت ذلك ؟ أو ليس قد دللنا على أنها معصومة وأن الخطأ مأمون ~~عليها ! ثم لو لم يكن كذلك لكان قولها في تلك القضية معلوما صحته على كل ~~حال لانها لو لم تكن ms3474 مصيبة لكانت مبطلة عاصية فيما ادعته إذ الشبهة لا تدخل ~~في مثله وقد أجمعت الامة على أنها لم يظهر منها بعد PageV16P275 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله معصية بلا شك وارتياب . # بل أجمعوا على اأها لم تدع إلا الصحيح وإن أختلفوا . # فمن قائل يقول : مانعها مخطئ وآخر يقول : هو أيضا مصيب لفقد البينة وإن ~~علم صدقها . # وأما قوله : إنه لو حاكم غيره لطولب بالبينة فقد تقدم في هذا المعنى ما ~~يكفى وقصة خزيمة بن ثابت وقبول شهادته تبطل هذا الكلام . # وأما قوله : إن أمير المؤمنين عليه السلام حاكم يهوديا على الوجه الواجب ~~في سائر الناس فقد روى ذلك إلا أن أمير المؤمنين (1 لم يفعل من ذلك ما كان ~~يجب عليه أن يفعله 1) وإنما تبرع به واستظهر بإقامة الحجة فيه . # وقد أخطأ من طالبه ببينة كائنا من كان . # فأما اعتراضه بأم سلمة فلم يثبت من عصمتها ما ثبت من عصمة فاطمة عليه ~~السلام فلذلك أحتاجت في دعواها إلى بينة فأما إنكاره وأدعاؤه أنه لم يثبت ~~أن الشاهد في ذلك كان أمير المؤمنين فلم يزد في ذلك إلا مجرد (الدعوى) (2) ~~والانكار والاخبار مستفيضة بأنه عليه السلام شهد لها فدفع ذلك بالزيغ (3) ~~لا يغنى شيئا ! وقوله : إن الشاهد لها مولى لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~هو المنكر الذى ليس بمعروف . # وأما قوله : إنها جوزت أن يحكم أبو بكر بالشاهد واليمين فطريف . # مع قوله : فيما بعد : (إن التركة صدقة ولا خصم فيها) فتدخل اليمين في ~~مثلها . # أفترى أن فاطمة لم تكن تعلم من الشريعه هذا المقدار الذى نبه صاحب الكتاب ~~عليه ! ولو لم تعلمه ما كان أمير المؤمنين ع وهو أعلم الناس بالشريعة ~~يوافقها عليها . # وقوله : إنها جوزت عند شهادة من شهد لها أن يتذكر غيرهم فيشهد باطل لان ~~مثلها لا يتعرض للظنة والتهمة ويعرض قوله للرد وقد كان يجب أن تعلم من يشهد لها PageV16P276 ~~ممن لا يشهد حتى تكون دعواها على الوجه الذى يجب معه القبول والامضاء ومن ~~هو دونها في ms3475 الرتبة والجلالة والصيانة من أفناء الناس لا يتعرض لمثل هذه ~~الخطة ويتورطها للتجويز الذى لا أصل له ولا أمارة عليه . # فأما إنكار أبى على لان يكون النحل قبل ادعاء الميراث وعكسه الامر فيه ~~فأول ما فيه أنا لا نعرف له غرضا صحيحا في إنكار ذلك لان كون أحد الامرين ~~قبل الاخر لا يصحح له مذهبا . # فلا يفسد على مخالفه مذهبا . # ثم إن الامر في أن الكلام في النحل كان المتقدم ظاهرا والروايات كلها به ~~واردة . # وكيف يجوز أن تبتدئ بطلب الميراث فيما تدعيه بعينه نحلا ! أو ليس هذا ~~يوجب أن تكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار ! وكيف يجوز ~~ذلك والميراث يشركها فيه غيرها والنحل تنفرد به ! ولا ينقلب مثل ذلك علينا ~~من حيث طالبت بالميراث بعد النحل . # لانها في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه الذى تستحق فدك منه فلما دفعت ~~عنه طالبت ضرورة بالميراث . # لان للمدفوع عن حقه أن يتوصل إلى تناوله بكل وجه وسبب وهذا بخلاف قول أبى ~~على لانه أضاف إليها ادعاء الحق من وجه لا تستحقه منه وهى مختارة . # وأما إنكاره أن يكون عمر بن عبد العزيز رد فدك على وجه النحل وادعاؤه أنه ~~فعل في ذلك ما فعله عمر بن الخطاب من إقرارها في يد أمير المؤمنين عليه ~~السلام ليصرف غلاتها في وجوهها فأول ما فيه أنا لا نحتج عليه بفعل عمر بن ~~عبد العزيز على أي وجه وقع لان فعله ليس بحجة ولو أردنا الاحتجاج بهذا ~~الجنس من الحجج لذكرنا فعل المأمون فإنه رد فدك بعد أن جلس مجلسا مشهورا ~~حكم فيه بين خصمين نصبهما أحدهما لفاطمة والاخر لابي بكر وردها بعد قيام ~~الحجة ووضوح الامر PageV16P277 ~~ومع ذلك فإنه قد أنكر من فعل عمر بن عبد العزيز ما هو معروف مشهور بلا خلاف ~~بين أهل النقل فيه وقد روى محمد بن زكريا الغلابى عن شيوخه عن أبى المقدام ~~هشام بن زياد مولى آل عثمان قال : لما ولى عمر بن عبد ms3476 العزيز رد فدك على ~~ولد فاطمة وكتب إلى واليه على المدينة أبى بكر بن عمرو بن حزم يأمره بذلك ~~فكتب إليه : أن فاطمة قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان فعلى من أرد منهم ~~؟ فكتب إليه : أما بعد فإنى لو كتبت إليك آمرك أن تذبح شاة لكتبت إلى : ~~أجماء أم قرناء (1) ؟ أو كتبت إليك أن تذبح بقرة لسألتني : ما لونها ؟ فإذا ~~ورد عليك كتابي هذا فاقسمها في ولد فاطمه ع من على عليه السلام والسلام . # قال أبو المقدام : فنقمت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه ~~وقالوا له : هجنت فعل الشيخين وخرج إليه عمر بن قيس في جماعه من أهل الكوفه ~~فلما عاتبوه على فعله قال : إنكم جهلتم وعلمت ونسيتم وذكرت إن أبا بكر محمد ~~بن عمرو بن حزم حدثنى عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~(فاطمة بضعة منى يسخطها ما يسخطنى ويرضينى ما أرضاها) وإن فدك كان صافية ~~على عهد أبى بكر وعمر ثم صار أمرها إلى مروان فوهبها لعبد العزيز أبى ~~فورثتها أنا وإخوتى عنه فسألتهم أن يبيعوني حصتهم منها فمن بائع وواهب حتى ~~استجمعت لى فرأيت أن أردها على ولد فاطمة . # قالوا : فإن أبيت إلا هذا فأمسك الاصل واقسم الغلة ففعل . # وأما ما ذكره من ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما أفضى الامر إليه . # واستدلاله بذلك على أنه لم يكن الشاهد فيها فالوجه في تركه عليه السلام ~~رد فدك هو الوجه في اقراره PageV16P278 ~~أحكام القوم وكفه عن نقضها وتغييرها وقد بينا ذلك فيما سبق وذكرنا أنه كان ~~في انتهاء الامر إليه في بقية من التقية قوية . # فأما استدلاله على أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه كانت لهن بقوله ~~تعالى : (وقرن في بيوتكن) (1) فمن عجيب الاستدلال لان هذه الاضافة لا تقتضي ~~الملك بل العادة جارية فيها أن تستعمل من جهة السكنى ولهذا يقال : هذا بيت ~~فلان ومسكنه ولا يراد بذلك الملك وقد قال تعالى : (لا تخرجوهن ms3477 من بيوتهن ~~ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (2) ولا شبهة في أنه تعالى أراد ~~منازل الرجال التى يسكنون فيها زوجاتهم ولم يرد بهذه الاضافة الملك . # فأما ما رواه من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم حجره على نسائه ~~وبناته فمن أين له إذا كان الخبر صحيحا أن هذه القسمة على وجه التمليك دون ~~الاسكان والانزال ! ولو كان قد ملكهن ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهورا . # فأما الوجه في ترك أمير المؤمنين لما صار الامر إليه في يده منازعة ~~الازواج في هذه الحجر فهو ما تقدم وتكرر . # وأما قوله : إن أبا بكر هو الذى صلى على فاطمة وكبر أربعا وإن كثيرا من ~~الفقهاء يستدلون به في التكبير على الميت - وهو شئ ما سمع إلا منه وإن كان ~~تلقاه عن غيره - فممن يجرى مجراه في العصبية وإلا فالروايات المشهورة وكتب ~~الاثار والسير خالية من ذلك ولم يختلف أهل النقل في أن عليا عليه السلام هو ~~الذى صلى على فاطمة إلا رواية نادرة شاذة وردت بأن العباس رحمه الله صلى ~~عليها . # وروى الواقدي بإسناده في تاريخه عن الزهري قال : سالت ابن عباس : PageV16P279 # متى دفنتم فاطمة عليه السلام ؟ قال : دفناها بليل بعد هدأة . # قال : قلت : فمن صلى عليها ؟ قال : على . # وروى الطبري عن الحارث بن أبى أسامة عن المدائني عن أبى زكريا العجلاني ~~أن فاطمة عليه السلام عمل لها نعش قبل وفاتها فنظرت إليه فقالت : سترتموني ~~ستركما الله ! قال أبو جعفر محمد بن جرير : والثبت في ذلك أنها زينب لان ~~فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا على والعباس والمقداد والزبير . # وروى القاضى أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تاريخه عن الزهري . # قال حدثنى عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن فاطمة (1) عاشت بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سته اشهر فلما توفيت دفنها على ليلا وصلى عليها ~~وذكر في كتابه هذا أن عليا والحسن والحسين عليه السلام دفنوها ليلا وغيبوا ~~قبرها . # وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبيد ms3478 عن الحسن بن محمد بن الحنفية أن ~~فاطمة دفنت ليلا . # وروى عبد الله بن أبى شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن معمر عن الزهري مثل ذلك . # وقال البلاذرى في تاريخه : إن فاطمة عليه السلام لم تر متبسمة بعد وفاة ~~النبي صلى الله عليه وآله ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها . # والامر في هذا أوضح وأشهر من أن نطنب في الاستشهاد عليه ونذكر الروايات فيه . PageV16P280 # فأما قوله : ولا يصح أنها دفنت ليلا وإن صح فقد دفن فلان وفلان ليلا فقد ~~بينا أن دفنها ليلا في الصحة أظهر من الشمس وأن منكر ذلك كالدافع للمشاهدات ~~ولم يجعل دفنها ليلا بمجرده هو الحجة ليقال : لقد دفن فلان وفلان ليلا بل ~~يقع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة التى هي ~~كالتواتر . # أنها أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلى الرجلان عليها وصرحت بذلك وعهدت فيه ~~عهدا بعد أن كانا (1) استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما ~~فلما طالت عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين عليه السلام في أن ~~يستأذن لهما وجعلاها حاجة إليه وكلمها عليه السلام في ذلك وألح عليها فأذنت ~~لهما في الدخول ثم أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلمهما فلما خرجا قالت ~~لامير المؤمنين عليه السلام : هل صنعت ما أردت ؟ قال : نعم قالت : فهل أنت ~~صانع ما آمرك به ؟ قال نعم قالت : فإنى أنشدك الله ألا يصليا على جنازتي ~~ولا يقوما على قبري ! وروى أنه عفى قبرها (2 وعلم عليه 2) ورش أربعين قبرا ~~في البقيع ولم يرش قبرها حتى لا يهتدى إليه وأنهما عاتباه على ترك إعلامهما ~~بشأنها وإحضارهما الصلاه عليها فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا ولو كان ليس ~~غير الدفن بالليل من غير ما تقدم عليه وما تأخر عنه لم يكن فيه حجة . # وأما حكايته عن أبى على إنكار ضرب الرجل لها . # وقوله : إن جعفر بن محمد وأباه وجده كانوا يتولونهما فكيف لا ينكر أبو ~~على ذلك وأعتقاده فيهما اعتقاده ! وقد كنا نظن ان مخالفينا ms3479 يقتنعون أن ~~ينسبوا إلى أئمتنا الكف عن القوم والامساك وما ظننا أنهم يحملون أنفسهم على ~~أن ينسبوا إليهم الثناء والولاء PageV16P281 ~~وقد علم كل أحد أن أصحاب هؤلاء السادة المختصين بهم قد رووا عنهم ضد ما روى ~~شعبة بن الحجاج وفلان وفلان وقولهم : هما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على ~~رقابنا وقولهم : أنهما أصفيا بإنائنا وأضطجعا بسبلنا وجلسا مجلسا نحن أحق ~~به منهما إلى غير ذلك من فنون التظلم والشكاية وهو طويل متسع ومن أراد ~~أستقصاء ذلك فلينظر في كتاب ، ، المعرفة ، ، لابي إسحاق إبراهيم بن سعيد ~~الثقفى فإنه قد ذكر عن رجل من أهل البيت بالاسانيد النيرة مالا زيادة عليه ~~ثم لو صح ما ذكره شعبة لجاز أن يحمل على التقية . # وأما ذكره إسرافيل وميكائيل . # فما كنا نظن أن مثله يذكر ذلك وهذا من أقوال الغلاة الذين ضلوا في أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأهل البيت وليسوا من الشيعة ولا من المسلمين فأى عيب ~~علينا فيما يقولونه ! ثم إن جماعة من مخالفينا قد غلوا في أبى بكر وعمر ~~ورووا روايات مختلفة فيهما تجرى مجرى ما ذكره في الشناعة ولا يلزم العقلاء ~~وذوى الالباب من المخالفين عيب من ذلك . # وأما معارضة ما روى في فاطمة عليه السلام بما روى في : (أن حبهما إيمان ~~وبغضهما نفاق) فالخبر الذى رويناه مجمع عليه والخبر الاخر مطعون فيه فكيف ~~يعارض ذلك بهذا ! وأما قوله : إنما قصد من يورد هذه الاخبار تضعيف دلالة ~~الاعلام في النفوس من حيث أضاف النفاق إلى من شاهدها . # فتشنيع في غير موضعه واستناد إلى مالا يجدى نفعا لان من شاهد الاعلام لا ~~يضعفها ولا يوهن دليلها . # ولا يقدح في كونها حجة لان الاعلام ليست ملجئة إلى العلم ولا موجبة ~~لحصوله على كل حال وإنما تثمر العلم لمن أمعن النظر فيها من الوجه الذى تدل ~~منه فمن عدل عن ذلك لسوء أختياره لا يكون PageV16P282 ~~عدوله مؤثرا في دلالتها فكم قد عدل من العقلاء وذوى الاحلام الراجحة ~~والالباب الصحيحة عن تأمل هذه الاعلام وإصابة ms3480 الحق منها ! ولم يكن ذلك ~~عندنا وعند صاحب الكتاب قادحا في دلالة الاعلام . # على أن هذا القول يوجب أن ينفى الشك والنفاق عن كل من صحب النبي صلى الله ~~عليه وآله وعاصره وشاهد أعلامه كأبى سفيان وابنه وعمرو بن العاص وفلان ~~وفلان ممن قد اشتهر نفاقهم وظهر شكهم في الدين وارتيابهم باتفاق بيننا ~~وبينه . # وإن كانت إضافة النفاق إلى هؤلاء لا تقدح في دلالة الاعلام فكذلك القول ~~في غيرهم . # فأما قوله : إن حديث الاحراق لم يصح ولو صح لساغ لعمر مثل ذلك . # فقد بينا أن خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة . # وقوله : إنه يسوغ مثل ذلك . # فكيف يسوغ إحراق بيت على وفاطمة عليه السلام ! وهل في ذلك عذر يصغى إليه ~~أو يسمع ! وإنما يكون على وأصحابه خارقين للاجماع ومخالفين للمسلمين . # لو كان الاجماع قد تقرر وثبت وليس بمتقرر ولا ثابت مع خلاف على وحده فضلا ~~عن أن يوافقه على ذلك غيره . # وبعد فلا فرق بين أن يهدد بالاحراق لهذه العلة وبين أن يضرب فاطمة عليه ~~السلام لمثلها . # فإن إحراق المنازل أعظم من ضرب سوط أو سوطين . # فلا وجه لامتعاض المخالف من حديث الضرب إذا كان عنده مثل هذا الاعتذار ~~(1) ! * * * قلت : أما الكلام في عصمة فاطمة عليه السلام فهو بفن الكلام ~~أشبه وللقول فيه موضع غير هذا . # وأما قول المرتضى : إذا كانت صادقه لم يبق حاجة إلى من يشهد لها . # فلقائل أن PageV16P283 ~~يقول : لم قلت ذلك ؟ ولم زعمت أن الحاجة إلى البينة إنما كانت لزيادة غلبة ~~الظن ؟ ولم لا يجوز أن يكون الله تعالى يعبد بالبينة لمصلحة يعلمها . # وإن كان المدعى لا يكذب ! أليس قد تعبد الله تعالى بالعدة في العجوز التى ~~قد أيست من الحمل . # وإن كان أصل وضعها لاستبراء الرحم ! وأما قصة خزيمد بن ثابت . # فيجوز أن يكون الله تعالى قد علم أن مصلحة المكلفين في تلك الصورة أن ~~يكتفى بدعوى النبي صلى الله عليه وآله وحدها . # ويستغنى فيها عن الشهادة . # ولا يمتنع أن يكون غير تلك الصورة مخالفا ms3481 لها وإن كان المدعى لا يكذب . # ويبين ذلك أن مذهب المرتضى جواز ظهور خوارق العادات على أيدى الائمة ~~والصالحين . # ولو قدرنا أن واحدا من أهل الصلاح والخير ادعى دعوى وقال بحضرة جماعة من ~~الناس من جملتهم القاضى : اللهم إن كنت صادقا فأظهر على معجزة خارقة للعادة . # فظهرت عليه لعلمنا أنه صادق . # ومع ذلك لا تقبل دعواه إلا ببينة . # وسألت على بن الفارقى مدرس المدرسة الغربيه ببغداد فقلت له : أكانت فاطمة ~~صادقة ؟ قال : نعم قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهى عنده صادقة ؟ ~~فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلة دعابته قال لو ~~أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة ~~وزحزحته عن مقامه ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ . # لانه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيها تدعى كائنا ما كان من غير ~~حاجة إلى بينة ولا شهود . # وهذا كلام صحيح . # وإن كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل . # فأما قول قاضى القضاة : لو كان في يدها لكان الظاهر أنها لها واعتراض ~~المرتضى عليه بقوله : إنه لم يعتمد في إنكار ذلك على حجة بل قال : لو كانت ~~في يدها لكان الظاهر أنها لها والامر على ما قال : فمن . # أين أنها لم تخرج عن يدها على وجه ! كما أن الظاهر PageV16P284 ~~يقتضى خلافه . # فإنه لم يجب عما ذكره قاضى القضاة . # لان معنى قوله : إنها لو كانت في يدها أي متصرفة فيها لكانت اليد حجة في ~~الملكية . # لان اليد والتصرف حجة لا محالة فلو كانت في يدها تتصرف فيها وفى ارتفاقها ~~كما يتصرف الناس في ضياعهم وأملاكهم لما احتاجت إلى الاحتجاج بايه الميراث ~~ولا بدعوى النحل . # لان اليد حجة فهلا قالت لابي بكر : هذه الارض في يدى . # ولا يجوز انتزاعها منى إلا بحجة ! وحينئذ كان يسقط احتجاج أبى بكر بقوله ~~: (نحن معاشر الانبياء لا نورث) لانها ما تكون قد ادعتها ميراثا ليحتج ~~عليها بالخبر . # وخبر أبى سعيد في قوله : (فأعطاها فدك) يدل على الهبة لا على ms3482 القبض ~~والتصرف . # ولانه يقال : أعطاني فلان كذا فلم أقبضه ولو كان الاعطاء هو القبض ~~والتصرف لكان هذا الكلام متناقضا . # فأما تعجب المرتضى من قول أبى على : إن دعوى الارث كانت متقدمة على دعوى ~~النحل وقوله : إنا لا نعرف له غرضا في ذلك فانه لا يصح له بذلك مذهب ولا ~~يبطل على مخالفيه مذهب . # فإن المرتضى لم يقف على مراد الشيخ أبى على في ذلك . # وهذا شئ يرجع إلى أصول الفقه فإن أصحابنا استدلوا على جواز تخصيص الكتاب ~~بخبر الواحد بإجماع الصحابة لانهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى : (يوصيكم ~~الله في أولادكم) (1) برواية أبى بكر عن النبي صلى الله عليه وآله (لا نورث ~~ما تركناه صدقة) . # قالوا : والصحيح في الخبر أن فاطمة عليه السلام طالبت بعد ذلك بالنحل لا ~~بالميراث فلهذا قال الشيخ أبو على : إن دعوى الميراث تقدمت على دعوى النحل ~~وذلك لانه ثبت أن فاطمة انصرفت عن ذلك المجلس غير راضية ولا موافقة لابي بكر . # فلو كانت دعوى الارث متأخرة وأنصرفت عن سخط لم يثبت الاجماع على تخصيص ~~الكتاب بخبر الواحد . # أما إذا كانت دعوى الارث متقدمة فلما روى لها الخبر أمسكت وانتقلت إلى ~~النزاع من جهة أخرى فإنه يصح حينئذ الاستدلال بالاجماع على تخصيص الكتاب ~~بخبر الواحد . PageV16P285 # فأما أنا فإن الاخبار عندي متعارضة يدل بعضها على أن دعوى الارث متأخرة ~~ويدل بعضها على أنها متقدمة . # وأنا في هذا الموضع متوقف . # وما ذكره المرتضى من أن الحال تقتضي أن تكون البداية بدعوى النحل فصحيح ~~وأما إخفاء القبر وكتمان الموت وعدم الصلاة وكل ما ذكره المرتضى فيه فهو ~~الذى يظهر ويقوى عندي لان الروايات به أكثر وأصح من غيرها وكذلك القول في ~~موجدتها وغضبها فأما المنقول عن رجال أهل البيت فإنه يختلف فتارة وتارة ~~وعلى كل حال فميل أهل البيت الى ما فيه نصرة أبيهم وبيتهم . # وقد أخل قاضى القضاة بلفظة حكاها عن الشيعة فلم يتكلم عليها وهى لفظة جيدة . # قال : قد كان الاجمل أن يمنعهم التكرم مما ارتكبا منها ms3483 فضلا عن الدين . # وهذا الكلام لا جواب عنه ولقد كان التكرم ورعاية حق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وحفظ عهده يقتضى أن تعوض ابنته بشئ يرضيها إن لم يستنزل المسلمون ~~عن فدك وتسلم إليها تطيبا لقلبها . # وقد يسوغ للامام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رأى المصلحة فيه ~~وقد بعد العهد الان بيننا وبينهم ولا نعلم حقيقة ما كان وإلى الله نرجع ~~الامور . # * * * الاصل : ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا ~~القمح ونسائج هذا القز ولكن هيهات أن يغلبنى هواى ويقودنى جشعى إلى تخير ~~الاطعمة - ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له ~~بالشبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى أو أكون كما قال ~~القائل : وحسبك عارا أن تبيت ببطنة وحولك اكباد تحن إلى القد PageV16P286 ~~أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو ~~أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة ~~المربوطة . # همها علفها أو المرسلة . # شلغها تقممها تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها أو أترك سدى أو أهمل ~~عابثا أو أجر حبل الضلالة أو أعتسف طريق المتاهة ! * * * الشرح : قد روى : ~~(ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى ولباب هذا البر المنقى . # فضربت هذا بذاك . # حتى ينضج وقودا ويستحكم معقودا) . # وروى : (ولعل بالمدينة يتيما تربا يتضور سغبا أأبيت مبطانا وحولي بطون ~~غرثى إذن يحضرني يوم القيامة وهم من ذكر وأنثى) . # وروى : (بطون غرثى) بإضافة (بطون) إلى (غرثى) . # والقمح : الحنطة . # والجشع : أشد الحرص . # والمبطان : الذى لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل . # فأما المبطن : فالضامر البطن وأما البطين فالعظيم البطن لا الاكل . # وأما البطن فهو الذى لا يهمه إلا بطنه . # وأما المبطون فالعليل البطن . # وبطون غرثى : جائعة والبطنة : الكظة . # وذلك أن يمتلئ الانسان من الطعام امتلاء شديدا وكان يقال : ينبغى للانسان ~~أن يجعل وعاء بطنه أثلاثا : فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس . PageV16P287 # والتقمم : أكل الشاة ما بين ms3484 يديها بمقمتها أي بشفتها . # وكل ذى ظلف كالثور وغيره فهو ذو مقمة . # وتكترش من أعلافها : تملا كرشها من العلف . # قوله : (أو أجر حبل الضلالة) منصوب بالعطف على (يشغلني) وكذلك (أترك) ~~ويقال : أجررته رسنه إذا أهملته والاعتساف : السلوك في غير طريق واضح . # والمتاهة : الارض يتاه فيها أي يتحير . # وفى قوله : (لو شئت لاهتديت) شبه من قول عمر : لو نشاء لملانا هذا الرحاب ~~من صلائق وصناب . # وقد ذكرناه فيما تقدم . # وهذا البيت من أبيات منسوبة إلى حاتم بن عبد الله الطائى الجواد وأولها : ~~أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ويا ابنة ذى الجدين والفرس الورد (1) إذا ما ~~صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإنى لست آكله وحدي قصيا بعيدا أو قريبا فإننى ~~أخاف مذمات الاحاديث من بعدى (2) كفى بك عارا أن تبيت ببطنة وحولك أكباد ~~تحن إلى القد (3) وإنى لعبد الضيف ما دام نازلا وما من خلالي غيرها شيمة ~~العبد . # * * * PageV16P288 # الاصل : وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبى طالب فقد قعد به ~~الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان . # ألا وإن الشجرة (1) البرية أصلب عودا والرواتع الخضرة أرق جلودا ~~والنابتات العذية أقوى وقودا وأبطا خمودا . # وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء والذراع من العضد . # والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ولو أمكنت الفرص (3) من ~~رقابها لسارعت إليها وسأجهد في أن أطهر الارض من هذا الشخص المعكوس والجسم ~~المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد . # * * * الشرح : الشجرة البرية : التى تنبت في البر الذى لا ماء فيه فهى ~~أصلب عودا من الشجرة التى تنبت في الارض الندية وإليه وقعت الاشارة بقوله ~~(والرواتع الخضرة أرق جلودا) . # ثم قال : (والنابتات العذية) التى تنبت عذيا والعذى بسكون الذال : الزرع ~~لا يسقيه إلا ماء المطر وهو يكون أقل أخذا من الماء من النبت سقيا قال عليه ~~السلام : إنها تكون أقوى وقودا مما يشرب الماء السائح أو ماء الناضح وأبطا ~~خمودا . # وذلك لصلابة جرمها . # ثم قال : (وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ms3485 كالضوء من الضوء والذراع ~~من العضد) . PageV16P289 # وذلك لان الضوء الاول يكون علة في الضوء الثاني ألا ترى أن الهواء المقابل ~~للشمس يصير مضيئا من الشمس ! فهذا الضوء هو الضوء الاول . # ثم إنه يقابل وجه الارض فيضئ وجه الارض منه فالضوء الذى على وجه الارض هو ~~الضوء الثاني وما دام الضوء الاول ضعيفا فالضوء الثاني ضعيف . # فإذا ازداد الجو إضاءة ازداد وجه الارض إضاءة لان المعلول يتبع العلة ~~فشبه عليه السلام نفسه بالضوء الثاني وشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بالضوء الاول وشبه منبع الاضواء والانوار سبحانه وجلت أسماؤه بالشمس التى ~~توجب الضوء الاول ثم الضوء الاول يوجب الضوء الثاني . # وها هنا نكتة وهى أن الضوء الثاني يكون أيضا علة لضوء ثالث وذلك أن الضوء ~~الحاصل على وجه الارض - وهو الضوء الثاني - إذا أشرق على جدار مقابل ذلك ~~الجدار قريبا منه مكان مظلم فإن ذلك المكان يصير مضيئا بعد أن كان مظلما ~~وإن كان لذلك المكان المظلم باب وكان داخل البيت مقابل ذلك الباب جدار كان ~~ذلك الجدار أشد إضاءة من باقى البيت ثم ذلك الجدار إن كان فيه ثقب إلى موضع ~~آخر كان ما يحاذي ذلك البيت أشد إضاءة مما حواليه وهكذا لا تزال الاضواء ~~(1) يوجب بعضها بعضا على وجه الانعكاس بطريق العلية وبشرط المقابلة ولا ~~تزال تضعف درجة درجة إلى أن تضمحل ويعود الامر إلى الظلمة . # وهكذا عالم العلوم . # والحكم المأخوذة من أمير المؤمنين عليه السلام لا تزال تضعف كما انتقلت ~~من قوم إلى قوم إلى أن يعود الاسلام غريبا كما بدأ بموجب الخبر النبوى ~~الوارد في الصحاح . # وأما قوله : (والذراع من العضد) فلان الذراع فرع على العضد والعضد أصل ~~ألا ترى أنه لا يمكن أن يكون ذراع إلا إذا كان عضد ويمكن أن يكون عضد لا ~~ذراع له ولهذا قال الراجز لولده : يا بكر بكرين ويا خلب الكبد أصبحت منى ~~كذراع من عضد . PageV16P290 # فشبه عليه السلام بالنسبة الى رسول الله صلى الله عليه وآله بالذراع الذى ~~العضد ms3486 أصله وأسه والمراد من هذا التشبيه الابابة عن شدة الامتزاج والاتحاد ~~والقرب بينهما . # فإن الضوء الثاني شبيه بالضوء الاول والذراع متصل بالعضد اتصالا بينا . # وهذه المنزلة قد أعطاه إياها رسول الله صلى الله عليه وآله في مقامات ~~كثيرة نحو قوله في قصة براءة : (قد أمرت أن لا يؤدى عنى إلا أنا أو رجل ~~منى) وقوله : (لتنتهن يا بنى وليعة أو لابعثن إليكم رجلا منى) أو قال : ~~(عديل نفسي) وقد سماه الكتاب العزيز (نفسه) فقال : (ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم) (1) وقد قال له : (لحمك مختلط بلحمي ودمك مسوط بدمى وشبرك ~~وشبرى واحد) . # فإن قلت : أما قوله : (لو تظاهرت العرب على لما وليت عنها) فمعلوم فما ~~الفائدة في قوله : (ولو أمكنت الفرصة من رقابها لسارعت (2) إليها) ؟ وهل ~~هذا مما يفخر به الرؤساء ويعدونه منقبة وإنما المنقبة أن لو أمكنته الفرصة ~~تجاوز وعفا ! قلت : غرضه أن يقرر في نفوس أصحابه وغيرهم من العرب أنه يحارب ~~على حق وأن حربه لاهل الشام كالجهاد أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وأن ~~من يجاهد الكفار يجب عليه أن يغلظ عليهم ويستأصل شأفتهم ألا ترى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما جاهد بنى قريظة وظفر لم يبق ولم يعف وحصد في ~~يوم واحد رقاب ألف أنسان صبرا في مقام واحد لما علم في ذلك من إعزاز الدين ~~وإذلال المشركين فالعفو له مقام والانتقام له مقام . # قوله : (وسأجهد في أن أطهر الارض) الاشارة في هذا إلى معاوية سماه شخصا ~~معكوسا وجسما مركوسا والمراد انعكاس عقيدته وأنها ليست عقيدة هدى بل هي ~~معاكسة للحق والصواب وسماه مركوسا من قولهم : ارتكس في الضلال والركس PageV16P291 ~~رد الشئ مقلوبا قال تعالى : (والله أركسهم بما كسبوا) (2) أي قلبهم وردهم ~~إلى كفرهم فلما كان تاركا للفطرة التى كل مولود يولد عليها كان مرتكسا في ~~ضلاله وأصحاب التناسخ يفسرون هذا بتفسير آخر قالوا : الحيوان على ضربين ~~منتصب ومنحن فالمنتصب الانسان والمنحنى ما كان رأسه منكوسا إلى جهة الارض ~~كالبهائم والسباع . # قالوا : وإلى ذلك ms3487 وقعت الاشارة بقوله : (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى ~~أمن يمشى سويا على صراط مستقيم) (2) . # قالوا : فأصحاب الشقاوة تنتقل أنفسهم عند الموت إلى الحيوان المكبوب ~~وأصحاب السعادة تنتقل أنفسهم إلى الحيوان المنتصب ولما كان معاوية عنده ع ~~من أهل الشقاوة سماه معكوسا ومركوسا رمزا إلى هذا المعنى . # قوله : (حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد) أي حتى يتطهر الدين وأهله منه ~~وذلك لان الزراع يجتهدون في إخراج المدر والحجر والشوك والعوسج ونحو ذلك من ~~بين الزرع كى تفسد منابته . # فيفسد الحب الذى يخرج منه فشبه معاوية بالمدر ونحوه من مفسدات الحب وشبة ~~الدين بالحب الذى هو ثمرة الزرع . # * * * الشرح : ومن هذا الكتاب وهو آخره : إليك عنى يا دنيا فحبلك على ~~غاربك قد انسللت من مخالبك وأفلت من حبائلك واجتنبت الذهاب في مداحضك PageV16P292 ~~أين القرون الذين غررتهم بمداعبك ! أين الامم فتنتهم بزخارفك ! فها هم ~~رهائن القبور ومضامين اللحود . # والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد ~~غررتهم بالآماني وأمم القيتهم في المهاوى وملوك أسلمتهم إلى التلف وأوردتهم ~~موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر ! هيهات ! من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك ~~غرق ومن ازور عن حبائلك وفق والسالم منك لا يبالى إن ضاق به مناخه . # والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه . # * * * الشرح : إليك عنى أي ابعدى . # وحبلك على غاربك كناية من كنايات الطلاق أي اذهبي حيث شئت لان الناقة إذا ~~ألقى حبلها على غاربها فقد فسح لها أن ترعى حيث شاءت وتذهب أين شاءت لانه ~~إنما يردها زمامها فإذا ألقى حبلها على غاربها فقد أهملت . # والغارب : ما بين السنام والعنق . # والمداحض : المزالق . # وقيل : إن في النسخة التى بخط الرضى رضى الله عنه (غررتيهم) بالياء وكذلك ~~(فتنتيهم) و(ألقيتيهم) و(أسلمتيهم) و(أوردتيهم) والاحسن حذف الياء وإذا ~~كانت الرواية وردت بها فهى من إشباع الكسره كقوله : ألم يأتيك والانباء ~~تنمى بما فعلت لبون بنى زياد ومضامين اللحود أي الذين تضمنتهم وفى الحديث ~~نهى عن بيع المضامين والملاقيح وهى ما في ms3488 أصلاب الفحول وبطون الاناث . PageV16P293 # ثم قال : لو كنت أيتها الدنيا إنسانا محسوسا كالواحد من البشر لاقمت عليك ~~الحد كما فعلت بالناس . # ثم شرح أفعالها فقال : منهم من غررت ومنهم من ألقيت في مهاوى الضلال ~~والكفر ومنهم من أتلفت وأهلكت . # ثم قال : ومن وطئ دحضك زلق مكان دحض أي مزلة . # ثم قال : لا يبالى من سلم منك إن ضاق مناخه لا يبالى بالفقر ولا بالمرض ~~ولا بالحبوس والسجون وغير ذلك من أنواع المحن ! لان هذا كله حقير لا اعتداد ~~به في جنب السلامة من فتنه الدنيا . # قال : والدنيا عند من قد سلم منها كيوم قرب انقضاؤه وفناؤه . # * * * الاصل : اعزبي عنى ! فو الله لا أذل لك فتستذلينى ولا أسلس لك ~~فتقوديني وايم الله يمينا أستثنى فيها بمشيئة الله لاروضن نفسي رياضة تهش ~~معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما وتقنع بالملح مأدوما ولادعن مقلتي ~~كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك وتشبع ~~الربيضة من عشبها فتربض ويأكل على من زاده فيهجع ! قرت إذا عينه إذا اقتدى ~~بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية ! طوبى لنفس أدت ~~إلى ربها فرضها وعركت بجنبها بؤسها وهجرت في PageV16P294 ~~الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر ~~أسهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ~~وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم (اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون) فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفف أقراصك . # ليكون من النار خلاصك . # * * * الشرح : اعزبي : ابعدى يقال عزب الرجل بالفتح أي بعد ولا أسلس لك ~~بفتح اللام أي لا أنقاد لك سلس الرجل بالكسر يسلس فهو بين السلس أي سهل ~~قياده . # ثم حلف واستثنى بالمشيئة أدبا كما أدب الله تعالى رسوله صلى الله عليه ~~وآله ليروضن نفسه أي يدربها بالجوع والجوع هو أصل الرياضة عند الحكماء ~~وأرباب الطريقة . # قال : (حتى أهش إلى القرص) أي إلى الرغيف وأقنع من الادام بالملح . # ونضب معينها : فنى ماؤها . # ثم أنكر على نفسه ms3489 فقال : أتشبع السائمة من رعيها - بكسر الراء وهو الكلا ~~- والربيضة - جماعة من الغنم أو البقر تربض في أماكنها . # وأنا أيضا مثلها أشبع وأنام ! لقد قرت عينى إذا حيث (1) أشابه البهائم ~~بعد الجهاد والسبق والعبادة والعم والجد في السنين المتطاولة . # قوله : (وعركت بجنبها بؤسها) أي صبرت على بؤسها والمشقة التى تنالها . # يقال : قد عرك فلان بجنبه الاذى أي أغضى عنه وصبر عليه . PageV16P295 # قوله : (افترشت أرضها) أي لم يكن لها فراش إلا الارض . # (وتوسدت كفها) لم يكن لها وسادة إلا الكف . # (وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم) لفظ الكتاب العزيز (تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع) (1) . # وهمهمت : تكلمت كلاما خفيا . # ثم أنكر على نفسه فقال : أتشبع السائمة من رعيها - بكسر الراء وهو الكلا ~~- والربيضة - جماعة من الغنم أو البقر تربض في أماكنها . # وأنا أيضا مثلها أشبع وأنام ! لقد قرت عينى إذا حيث (1) أشابه البهائم ~~بعد الجهاد والسبق والعبادة والعم والجد في السنين المتطاولة . # قوله : (وعركت بجنبها بؤسها) أي صبرت على بؤسها والمشقة التى تنالها . # يقال : قد عرك فلان بجنبه الاذى أي أغضى عنه وصبر عليه . PageV16P296 # قوله : (افترشت أرضها) أي لم يكن لها فراش إلا الارض . # (وتوسدت كفها) لم يكن لها وسادة إلا الكف . # (وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم) لفظ الكتاب العزيز (تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع) (1) . # وهمهمت : تكلمت كلاما خفيا . # وتقشعت ذنوبهم : زالت وذهبت كما يتقشع السحاب . # قوله : (ولتكفف أقراصك) إنما هو نهى لابن حنيف أن يكف عن الاقراص وإن كان ~~اللفظ يقتضى أن تكف الاقراص عن ابن حنيف . # وقد رواها قوم بالنصب قالوا : (فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفف أقراصك ~~لترجو بها من النار خلاصك) والتاء هاهنا للامر عوض الياء وهى لغه لا بأس ~~بها وقد قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ (فبذلك فلتفرحوا) (2) ~~بالتاء . # تم الجزء السادس عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ويليه الجزء ~~السابع عشر PageV16P296 ### | CHECK [الجزء 17] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 17 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 17شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج ms3490 17 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 17 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء ~~السابع عشر دار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه PageV17P001 ~~الطبعة الثانية (1965 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV17P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (1) (46) الاصل : ومن كتاب ~~له (عليه السلام) إلى بعض عماله : أما بعد فإنك ممن أستظهر به على إقامه ~~الدين وأقمع به نخوة الاثيم ، وأسد به لهاه الثغر المخوف . # فاستعن بالله على ما أهمك ، واخلط الشده بضغث من اللين ، وارفق ما كان ~~الرفق أرفق ، واعتزم بالشده حين لا تغنى عنك إلا الشده . # * * * واخفض للرعيه جناحك وابسط لهم وجهك ، وألن لهم جانبك ، وآس بينهم ~~في اللحظه ، والنظره والاشاره والتحيه حتى لا يطمع العظماء في حيفك ، ولا ~~ييئس الضعفاء من عدلك . # والسلام . # * * * الشرح : قد اخذ الشاعر معنى قوله : " وآس بينهم في اللحظه والنظره ~~: " ، فقال PageV17P003 ~~اقسم اللحظ بيننا ان في اللحظ * * لعنوان ما تجن الصدور إنما البر روضة ~~فإذا ما * * كان بشر فروضه وغدير قوله : " وآس بينهم في اللحظه " ، أي ~~اجعلهم أسوة ، وروى : " وساو بينهم في اللحظه " والمعنى واحد . # واستظهر به : اجعله كالظهر . # والنخوه الكبرياء : والاثيم المخطئ المذنب . # وقوله : وأسد به لهاه الثغر " استعارة حسنه . # والضغث في الاصل : قبضة حشيش مختلط يابسها بشئ من الرطب ، ومنه أضغاث ~~الاحلام " للرؤيا المختلطه التى لا يصح تأويلها ، فاستعار اللفظة هاهنا ، ~~والمراد : امزج (1) الشده بشئ من اللين (2 فاجعلهما كالضغث وقال تعالى : ~~(وخذ بيدك ضغثا) 2) . # قوله فاعتزم بالشدة " أي إذا جد بك الحد فدع اللين ، فان في حال الشده لا ~~تغنى إلا الشدة ، قال الفند الزمانى : فلما صرح الشر * * فأمسى وهو عريان ~~(3) ولم يبق سوى العدوان * * دناهم كما دانوا قوله : " حتى لا يطمع العظماء ~~في حيفك " ، أي حتى لا يطمع العظماء في أن تمالئهم على حيف الضعفاء ، وقد ~~تقدم مثل هذا فيما سبق . PageV17P004 # (47) الاصل : ومن وصية له ms3491 (عليه السلام) للحسن والحسين (عليهما السلام) لما ~~ضربه ابن مجلم لعنه الله : أوصيكما بتقوى الله ، وإلا تبغيا الدنيا وإن ~~بغتكما ، ولا تأسفا على شئ منها زوى عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للاجر ، ~~وكونا للظالم خصما ، وللمظلوم عونا . # أوصيكما وجميع ولدى وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم ، وصلاح ~~ذات بينكم ، فإنى سمعت جدكما صلى الله عليه وآله يقول : صلاح ذات البين ~~أفضل من عامة الصلاة والصيام . # الله الله في الايتام ، فلا تغبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم والله ~~الله في جيرانكم ، فانهم وصيه نبيكم ، ما زال يوصى بهم حتى ظننا أنه ~~سيورثهم . # والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم . # والله الله في الصلاة ، فإنها عمود دينكم . # والله الله في بيت ربكم ، لا تخلوه ما بقيتم فانه إن ترك لم تناظروا . # والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم (1) في سبيل الله . # وعليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا PageV17P005 ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فيولى عليكم أشراركم ، ثم تدعون فلا ~~يستجاب لكم . # * * * ثم قال : يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ~~، تقولون : قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين ! ألا لا تقتلن بى إلا ~~قاتلي ، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثلوا ~~بالرجل ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إياكم والمثله ولو ~~بالكلب العقور . # * * * الشرح : روى : " واعملا للاخره " ، وروى فلا تغيروا أفواهكم " ، ~~يقول لا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما ، فإذا كان من تطلبه الدنيا منهيا عن ~~طلبها فمن لا تطلبه يكون منهيا عن طلبها بالطريق الاولى . # ثم قال : " ولا تأسفا على شئ منها زوى عنكما " ، أي قبض ، قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : " زويت لى الدنيا فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ~~ملك امتى ما زوى لى منها " . # وروى ولا تأسيا " ، وكلاهما بمعنى واحد أي لا تحزنا ، وهذا من قوله تعالى ~~: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) (1) . PageV17P006 # قوله : " صلاح ذات البين " أخذه هذه اللفظة عبد الملك بن مروان فقال لبنيه ~~وقد جمعوا عنده ms3492 يوم موته : انفوا الضغائن بينكم وعليكم * * عند المغيب وفى ~~حضور المشهد بصلاح ذات البين طول حياتكم * * إن مد في عمرى وإن لم يمدد إن ~~القداح إذا اجتمعن فرامها * * بالكسر ذو بطش شديد أيد عزت فلم تكسر ، وإن ~~هي بددت * * فالوهن والتكسير للمتبدد وذات هاهنا زائده مقحمه . # قوله : " فلا تغبوا أفواههم " ، أي لا تجيعوهم بأن تطمعوهم غبا ، ومن روى ~~: فلا تغيروا أفواههم " فذاك لان الجائع يتغير فمه ، قال (عليه السلام) : " ~~لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " . # قال : " ولا يضيعوا بحضرتكم " أي لا تضيعوهم ، فالنهى في الظاهر للايتام ~~وفي المعنى للاوصياء والاولياء ، والظاهر أنه لا يعنى الايتام الذين لهم ~~مال تحت أيدى أوصيائهم ، لان أولئك الاوصياء محرم عليهم ان يصيبوا من أموال ~~اليتامى إلا القدر النزر جدا عند الضرورة ثم يقضونه مع التمكن ، ومن هذه ~~حاله لا يحسن أن يقال له لا تغيروا افواه أيتامكم ، وإنما الاظهر انه يعنى ~~الذين مات آباؤهم وهم فقراء يتعين مواساتهم ويقبح القعود عنهم ، كما قال ~~تعالى : (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (1) ، واليتم في ~~الناس من قبل الاب ، وفي البهائم من قبل الام لان الاباء من البهائم لا ~~عنايه لهم بالاولاد بل العناية للام لانها المرضعة المشفقة وأما الناس فإن ~~الاب هو الكافل القيم بنفقة الولد ، فإذا مات وصل الضرر إليه لفقد كافله ~~والام بمعزل عن ذلك . # وجمع يتيم على أيتام كما قالوا : شريف وأشراف . # وحكى أبو على في التكمله : " كمئ وأكماء " . # ولا يسمى الصبى يتيما الا إذا PageV17P007 ~~كان دون البلوغ وإذا بلغ زال اسم اليتيم (1) عنه . # واليتامى أحد الاصناف الذين عينوا في الخمس بنص الكتاب العزيز . # * * * [ فصل في الاثار الواردة في حقوق الجار ] ثم أوصى بالجيران ، ~~واللفظ الذى ذكره (عليه السلام) قد ورد مرفوعا في روايه عبد الله ابن عمر ~~لما ذبح شاة ، فقال : أهديتم لجارنا اليهودي ؟ فإنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول : " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " ~~، وفى الحديث أنه صلى الله عليه ms3493 وآله : " قال من كان يؤمن بالله واليوم ~~الاخر فليكرم جاره : ، وعنه (عليه السلام) جار السوء في دار المقامة قاصمه ~~الظهر وعنه (عليه السلام) : " من جهد البلاء جار سوء معك في دار مقامه إن ~~رأى حسنة دفنها ، وإن رأى سيئة أذاعها وأفشاها " . # ومن أدعيتهم : اللهم إنى أعوذ بك من مال يكون على فتنة ، ومن ولد يكون ~~على كلا ، ومن حليله تقرب الشيب ، ومن جار تراني عيناه وترعاني أذناه ، إن ~~رأى خيرا دفنه ، وإن سمع شرا طار به . # ابن مسعود يرفعه : " والذى نفسي بيده لا يسلم العبد حتى يسلم قلبه ولسانه ~~، ويأمن جاره بوائقه " ، قالوا : ما بوائقه ؟ قال : غشمه وظلمه " . # لقمان : يا بنى ، حملت الحجارة والحديد فلم أر شيئا أثقل من جار السوء . # وانشدوا : ألا من يشترى دارا برخص * * * كراهه بعض جيرتها تباع وقال ~~الاصمعي : جاور أهل الشام الروم فأخذوا عنهم خصلتين : اللؤم وقلة الغيرة ، PageV17P008 ~~وجاور أهل البصرة الخزر ، فأخذوا عنهم خصلتين الزنا وقله الوفاء وجاور أهل ~~الكوفه السواد ، فأخذوا عنهم خصلتين : السخاء والغيرة . # وكان يقال من تطاول على جاره ، حرم بركة داره . # وكان يقال من آذى جاره ورثه الله داره . # باع أبو الجهم العدوى داره ، وكان في جوار سعيد بن العاص بمائة ألف درهم ~~، فلما أحضرها المشترى قال له : هذا ثمن الدار فأعطني ثمن الجوار ، قال : ~~أي جوار ؟ قال : جوار سعيد بن العاص ، قال وهل اشترى أحد جوارا قط ! فقال ~~رد على دارى ، وخذ مالك لا أدع جوار رجل ، إن قعدت سأل عنى ، وإن رأني رحب ~~بى ، وإن غبت عنه حفظني ، وإن شهدت عنده قربنى ، وإن سألته قضى حاجتى ، وإن ~~لم أسأله بدأنى ، وأن نابتنى نائبه فرج عنى . # فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم ، وقال : هذا ثمن دارك ، ودارك لك . # الحسن : ليس حسن الجوار كف الاذى ولكن حسن الجوار الصبر على الاذى . # جاءت امرأه إلى الحسن فشكت إليه الخلة (1) ، وقالت : أنا جارتك ، قال : ~~كم بينى وبينك ؟ قالت : سبع أدؤر ، فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعه دراهم ، ~~فأعطاها إياها ، وقال ms3494 : كدنا نهلك . # وكان كعب بن مامه إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه ، وحماه ممن يقصده ، ~~وإن هلك له شئ أخلفه عليه ، وإن مات وداه لاهله ، فجاوره أبو دواد الايادي ~~، فزاره على العادة ، فبالغ في إكرامه . # وكانت العرب إذا حمدت جارا قالت : جار كجار أبى دواد ، قال قيس بن زهير : PageV17P009 # أطوف ما اطوف ثم آوى * * إلى جار كجار أبى دواد (1) ثم تعلم منه أبو دواد ، ~~وكان يفعل لجاره فعل كعب به . # وقال مسكين الدارمي : ما ضر جارا لى أجاوره * * ألا يكون لبابه ستر (2) ~~أعمى إذا ما إذا جارتي خرجت * * حتى يوارى جارتي الخدر نارى ونار الجار ~~واحده * * وإلبه قبلى ينزل القدر (3) . # استعرض أبو مسلم صاحب الدولة فرسا محضيرا (3) ، فقال لاصحابه : لماذا ~~يصلح هذا ؟ فذكروا سباق الخيل ، وصيد الحمر والنعام واتباع الفار من الحرب ~~فقال : لم تصنعوا شيئا يصلح للفرار من الجار السوء . # سئل سليمان على بن خالد بن صفوان عن ابنيه : محمد وسليمان - وكانا جاريه ~~- فقال : كيف إحمادك جوارهما ؟ فتمثل بقول يزيد بن مفرغ الحميرى : سقى الله ~~دارا لى وأرضا تركتها * أبو مالك جار لها وابن مرثد * * فيالك جارى ذله ~~وصغار ! وفي الحديث المرفوع أيضا من روايه جابر : الجيران ثلاثه فجار له حق ~~، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، فصاحب الحق الواحد جار مشرك لا رحم ~~له ، فحقه PageV17P010 ~~حق الجوار وصاحب الحقين جار مسلم لا رحم له ، وصاحب الثلاثة جار مسلم ذو ~~رحم ، وأدنى حق الجوار ألا تؤذى جارك بقتار قدرك ، إلا أن تقتدح له منها . # قلت : تقتدح تغترف ، والمقدحة المغرفة . # وكان يقال : الجيران خمسة : الجار الضار السئ الجوار ، والجار الدمس ~~الحسن الجوار ، والجار اليربوعي المنافق ، والجار البراقشى المتلون في ~~أفعاله ، والجار الحسدلى (1) الذى عينه تراك وقلبه يرعاك . # وروى أبو هريره كان رسول الله صلى الله عليه وآله : " يقول اللهم إنى ~~أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة ، فإن دار البادية تتحول " . # * * * قوله (عليه السلام) : " الله الله في القرآن : أمرهما بالمسارعة ~~إلى العمل به ، ونهاهما أن يسبقهما غيرهما ms3495 إلى ذلك ، ثم أمرهما بالصلاة ~~والحج . # وشدد الوصاة في الحج ، فقال : " فإنه إن ترك لم تناظروا " أي يتعجل ~~الانتقام منكم . # فأما المثلة فمنهى عنها ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يمثل ~~بهبار بن الاسود لانه روع زينب حتى أجهضت ، ثم نهى عن ذلك وقال : لا مثله ~~المثله حرام . PageV17P011 # (48) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية : فإن البغى والزور ~~يوتغان المرء في دينه ودنياه ، ويبديان خلله عند من يعيبه وقد علمت أنك غير ~~مدرك ما قضى فواته ، وقد رام أقوام أمرا بغير الحق ، فتالوا على الله ~~فأكذبهم ، فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله ، ويندم من أمكن ~~الشيطان من قياده فلم يجاذبه ، وقد دعوتنا إلى حكم القرآن ولست من أهله ، ~~ولسنا إياك أجبنا ولكنا أجبنا القرآن في حكمه ، والسلام . # * * * الشرح : يوتغان يهلكان والوتغ بالتحريك : الهلاك ، وقد وتغ يوتغ ~~وتغا ، أي أثم وهلك ، وأوتغه الله : أهلكه الله ، وأوتغ فلان دينه بالاثم . # قوله : " فتألوا على الله : ، أي حلفوا ، من الالية وهى اليمين ، وفي ~~الحديث : " من تألى على الله أكذبه الله " ، ومعناه : من أقسم تجبرا ~~واقتدارا : لافعلن كذا ، أكذبه الله ولم يبلغ أمله . # وقد روى : " تأولوا على الله " أي حرفوا الكلم عن مواضعه ، وتعلقوا بشبهة ~~في تأويل القرآن انتصارا لمذاهبهم وآرائهم ، فأكذبهم الله بأن أظهر للعقلاء ~~فساد تأويلاتهم . # والاول أصح . PageV17P012 # ويغتبط فيه يفرح ويسر ، والغبطة : السرور ، روى يغبط فيه " أي يتمنى مثل ~~حاله هذه . # قوله : " ويندم من أمكن الشيطان من قياده فلم يجاذبه " الياء التى هي حرف ~~المضارعه عائدة على المكلف الذى أمكن الشيطان من قياده . # يقول : إذا لم يجاذب الشيطان من قياده فإنه يندم ، فأما من جاذبه قياده ~~فقد قام بما عليه . # ومثله قوله : " ولسنا إياك أجبنا قوله : " والله ما حكمت مخلوقا وإنما ~~حكمت القرآن " ومعنى " مخلوقا " : بشرا لا محدثا . PageV17P013 # (49) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) الى معاوية أيضا : أما بعد فإن ~~الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا عليها ~~، ولهجا بها ، ولن ms3496 يستغنى صاحبها بما نال فيها عما لم يبلغه منها ومن وراء ~~ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم ، ولو اعتبرت بما مضى ، حفظت ما بقى ~~والسلام . # * * * الشرح : هذا كما قيل في المثل : صاحب الدنيا كشارب ماء البحر ، ~~كلما ازداد شربا ازداد عطشا ، والاصل في هذا قول الله تعالى : " لو كان ~~لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملا عين ابن آدم إلا ~~التراب " ، وهذا من القرآن الذى رفع ونسخت تلاوته . # وقد ذكر نصر بن مزاحم هذا الكتاب وقال : إن امير المؤمنين (عليه السلام) ~~كتبه إلى عمرو بن العاص ، وزاد فيه زياده لم يذكرها الرضى : أما بعد ، فإن ~~الدنيا مشغلة عن الاخرة ، وصاحبها منهوم (1) عليها ، لم يصب شيئا منها قط ~~إلا فتحت عليه حرصا ، وأدخلت عليه مؤنة (2) تزيده رغبة فيها ، PageV17P014 ~~ولن يستغنى صاحبها بما نال عما لم يدرك ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ~~والسعيد من وعظ بغيره ، فلا تحبط أجرك أبا عبد الله (1 ولا تشرك معاوية في ~~باطله 1) ، فإن معاوية غمص الناس ، وسفه الحق (2) . # والسلام . # قال نصر : وهذا أول كتاب كتبه على (عليه السلام) إلى عمرو بن العاص ، ~~فكتب إليه عمرو جوابه : أما بعد ، فإن الذى فيه صلاحنا ، وألفة ذات بيننا ، ~~أن تنيب إلى الحق (4) وأن تجيب إلى ما (5 ندعوكم إليه من الشورى 5) ، فصبر ~~الرجل منا نفسه على الحق ، وعذره الناس بالمحاجزه والسلام . # (6) قال نصر : فكتب على (عليه السلام) إلى عمرو بن العاص بعد ذلك كتابا ~~غليظا . # وهو الذى ضرب مثله فيه بالكلب يتبع الرجل ، وهو مذكور في " " نهج البلاغه ~~" " واللهج : الحرص . # ومعنى قوله (عليه السلام) : " لو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقى " أي لو ~~اعتبرت بما مضى من عمرك لحفظت باقية أن تنفقه في الضلال وطلب الدنيا وتضيعه . # * * * PageV17P015 # (50) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أمرائه على الجيوش من عبد الله ~~على بن ابى طالب أمير المؤمنين رفعة إلى أصحاب المسالح : أما بعد ، فإن حقا ~~على الوالى ألا يغيره على رعيته فضل ناله ، ولا طول ms3497 خص به ، وأن يزيده ما ~~قسم الله له من نعمه دنوا من عباده ، وعطفا على إخوانه . # ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب ، ولا أطوى دونكم أمرا ~~إلا في حكم ، ولا أؤخر لكم حقا عن محله ، ولا أقف به دون مقطعه ، وأن ~~تكونوا عندي في الحق سواء ، فإذا فعلت ذلك وجبت لله عليكم النعمة ولى عليكم ~~الطاعة ، وألا تنكصوا عن دعوه ولا تفرطوا في صلاح ، وإن تخوضوا الغمرات إلى ~~الحق ، فإن أنتم لم تستقيموا لى على ذلك ، لم يكن أحد أهون على ممن أعوج ~~منكم ، ثم أعظم له العقوبة ولا يجد عندي فيها رخصه . # فخذوا هذا من أمرائكم ، وأعطوهم من أنفسكم ما يصلح الله به أمركم والسلام . # * * * PageV17P016 # الشرح : أصحاب المسالح : جماعات تكون بالثغر يحمون البيضة ، والمسلحة هي ~~الثغر ، كالمرغبة ، وفي الحديث : " كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب ~~(1) ، قال : يجب على الوالى ألا يتطاول على الرعيه بولايته ، وما خص به ~~عليهم من الطول وهو الفضل ، وإن تكون تلك الزيادة التى أعطيها سببا لزيادة ~~دنوه من الرعية وحنوه عليهم . # ثم قال : " لكم عندي ألا أحتجز دونكم بسر " ، أي لا أستتر . # قال : إلا في حرب " وذلك لان الحرب يحمد فيها طى الاسرار ، والحرب خدعه . # ثم قال ولا أطوى دونكم أمرا إلا في حكم " أي أظهركم على كل ما نفسي مما ~~يحسن أن أظهركم عليه ، فأما أحكام الشريعة والقضاء على أحد الخصمين فإنى لا ~~أعلمكم به قبل وقوعه ، كيلا تفسد القضية بأن يحتال ذلك الشخص لصرف الحكم عنه . # ثم ذكر أنه لا يؤخر لهم حقا عن محله - يعنى العطاء - وأنه لا يقف دون ~~مقطعه ، والحق هاهنا غير العطاء ، بل الحكم ، قال زهير : فإن الحق مقطعه ~~ثلاث * * يمين أو نفار أو جلاء (2) أي متى تعين الحكم حكمت به وقطعت ولا ~~أقف ، ولا أتحبس . # ولما استوفى ما شرط لهم قال : فإذا أنا وفيت بما شرطت على نفسي وجبت لله ~~عليكم النعمة ولى عليكم (3) الطاعة . # ثم أخذ في الاشتراط عليهم كما شرط ms3498 لهم ، فقال : ولى عليكم ألا تنكصوا عن PageV17P017 ~~دعوة أي لا تتقاعسوا عن الجهاد إذا دعوتكم إليه ، ولا تفرطوا في صلاح أي ~~إذا أمكنتكم فرصة ، أو رأيتم مصلحة في حرب العدو أو حماية الثغر ، فلا ~~تفرطوا فيها فتفوت . # وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ، أي تكابدوا المشاق العظيمه ، ولا يهولنكم ~~خوضها إلى الحق . # ثم توعدهم إن لم يفعلوا ذلك ، ثم قال فخذوا هذا من امرائكم ليس يعنى به ~~أن على هؤلاء أصحاب المسالح أمراء من قبله (عليه السلام) كالواسطه بينهم ~~وبينه بل من أمرائكم ، يعنى منى وممن يقوم في الخلافة مقامي بعدى لانه لو ~~كان الغرض هو الاول لما كان محلهم عنده أن يقول : " ألا أحتجز دونكم بسر ~~ولا أطوى دونكم أمرا " لان محل من كان بتلك الصفة دون هذا . PageV17P018 # (51) ومن كتاب له (عليه السلام) إلى عماله على الخراج : من عبد الله على ~~أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج : أما بعد ! فإن من لم يحذر ما هو سائر ~~إليه ، لم يقدم لنفسه ما يحرزها . # واعلموا أن ما كلفتم يسير وأن ثوابه كثير ولو لم يكن فيما نهى الله عنه ~~من البغى والعدوان عقاب يخاف ، لكان في ثواب اجتنابه ما لا عذر في ترك طلبه ~~، فأنصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فإنكم خزان الرعية ، ~~ووكلاء الامة وسفراء الائمة ولا تحشموا أحدا عن حاجته ولا تحبسوه عن طلبته ~~، ولا تبيعن الناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ، ولا دابة يعتملون عليها ، ~~ولا عبدا ، ولا تضربن أحدا سوطا لمكان درهم ، ولا تمسن مال أحد من الناس ~~مصل ولا معاهد ، إلا أن تجدوا فرسا أو سلاحا يعدى به على أهل الاسلام ، ~~فإنه لا ينبغى للمسلم ان يدع ذلك في أيدى أعداء الاسلام ، فيكون شوكه عليه . # ولا تدخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيره ولا الرعية معونه ، ولا ~~دين الله قوة . # وأبلوه في سبيل ما استوجب عليكم ، فإن الله سبحانه قد اصطنع عندنا PageV17P019 ~~وعندكم أن نشكره بجهدنا ، وأن ننصره بما بلغت قوتنا ، ولا قوه إلا بالله ~~العلى العظيم ms3499 . # * * * الشرح : يقول : لو قدرنا أن القبائح العقليه كالظلم والبغى لا عقاب ~~على فعلها بل في تركها ثواب فقط لم يكن الانسان معذورا إذا فرط في ذلك ~~الترك لانه يكون قد حرم نفسه نفعا هو قادر على إيصاله إليها . # قوله : " ولا تحشموا أحدا " ، أي لا تغضبوا طالب حاجه فتقطعوه عن طلبها ، ~~أحشمت زيدا ، وجاء " حشمته " ، وهو أن يجلس إليك فتغضبه وتؤذيه . # وقال ابن الاعرابي : حشمته : أخجلته ، وأحشمته : أغضبته ، والاسم الحشمة ~~، وهى الاستحياء والغضب . # ثم نهاهم أن يبيعوا لارباب الخراج ما هو من ضرورياتهم كثياب أبدانهم ~~وكدابة يعتملون عليها ، نحو بقر الفلاحة ، وكعبد لا بد للانسان منه يخدمه ، ~~ويسعى بين يديه . # ثم نهاهم عن ضرب الابشار لاستيفاء الخراج . # وكتب عدى بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز يستاذنه في عذاب العمال ، فكتب ~~إليه كأنى لك جنة من عذاب الله ، وكأن رضاى ينجيك من سخط الله ! من قامت ~~عليه بينه ، أو أقر بما لم يكن مضطهدا مضطرا الا الاقرار به ، فخذه بأدائه ~~، فان كان قادرا عليه فاستأد ، وإن أبى فاحبسه ، وإن لم يقدر فخل سبيله ، ~~بعد أن تحلفه بالله أنه لا يقدر على شئ ، فلان يلقوا الله بجناياتهم أحب ~~إلى من أن ألقاه بدمائهم . PageV17P020 # ثم نهاهم أن يعرضوا لمال أحد من المسلمين أو من المعاهدين المعاهد هاهنا : ~~هو الذمي أو من يدخل دار الاسلام من بلاد الشرك على عهد ، إما لاداء رسالة ~~أو لتجارة : ونحو ذلك ثم يعود الى بلاده . # ثم نهاهم عن الظلم وأخذ أموال الناس على طريق المصادرة والتأويل الباطل ، ~~قال : إلا أن تخافوا غائلة المعاهدين ، بان تجدوا عندهم خيولا أو سلاحا ، ~~وتظنوا منهم وثبه على بلد من بلاد المسلمين ، فانه لا يجوز الاغضاء عن ذلك ~~حينئذ . # قوله : " وابلوا في سبيل الله " ، أي اصطنعوا من المعروف في سبيل الله ما ~~استوجب عليكم ، يقال : هو يبلوه معروفا ، أي يصنعه إليه قال زهير : جزى ~~الله بالاحسان ما فعلا بكم * * وأبلاهما خير البلاء الذى يبلو (1) . # قوله (عليه السلام) قد اصطنعا عندنا وعندكم أن نشكره ms3500 " ، أي لان نشكره ، ~~بلام التعليل وحذفها ، أي أحسن إلينا لنشكره ، وحذفها أكثر نحو قوله تعالى ~~: (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم) (2) . PageV17P021 # (52) ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة : أما بعد ~~فصلوا بالناس الظهر حتى تفئ الشمس مثل مربض العنز ، وصلوا بهم العصر والشمس ~~بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان ، وصلوا بهم المغرب حين ~~يفطر الصائم ويدفع الحاج إلى منى ، وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ~~ثلث الليل ، وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه وصلوا بهم صلاة أضعفهم ~~، ولا تكونوا فتأنين . # * * * الشرح : [ بيان اختلاف الفقهاء في أوقات الصلاة ] قد اختلف الفقهاء ~~في أوقات الصلاة ، فقال أبو حنيفة : أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني ، ~~وهو المعترض في الافق ، وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس " وأول وقت الظهر إذا ~~زالت الشمس ، وآخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثليه سوى الزوال . # وقال أبو يوسف ومحمد : آخر وقتها إذا صار الظل مثله . # قال أبو حنيفة : وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر ، وهذا على القولين ، ~~وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس ، وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس ، وآخر وقتها PageV17P022 ~~ما لم يغب الشفق وهو البياض الذى في الافق بعد الحمرة . # وقال أبو يوسف ومحمد هو الحمره . # قال أبو حنيفه : وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق ، وهذا (1) على القولين ~~وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر . # وقال الشافعي : أول وقت الفجر إذا طلع الفجر الثاني ، ولا يزال وقتها ~~المختار باقيا إلى أن يسفر ، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس . # وقال أبو سعيد الاصطخرى من الشافعية لا يبقى وقت الجواز ، بل يخرج وقتها ~~بعد الاسفار ويصلى قضاء ، ولم يتابعه على هذا القول أحد . # قال الشافعي : وأول وقت الظهر إذا زالت الشمس . # وحكى أبو الطيب الطبري من الشافعية أن من الناس من قال لا تجوز الصلاه ~~حتى يصير الفئ بعد الزوال مثل الشراك . # وقال مالك : أحب ان يؤخر الظهر بعد الزوال بقدر ما ms3501 يصير الظل ذراعا ، ~~وهذا مطابق لما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) حين تفئ الشمس كمربض العنز ~~، أي كموضع تربض العنز ، وذلك نحو ذراع أو أكثر بزياده يسيره . # قال الشافعي : وآخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله ، ويعتبر المثل من ~~حد الزيادة على الظل الذى كان عند الزوال ، وبهذا القول قال أبو يوسف ومحمد ~~، وقد حكيناه من قبل ، وبه أيضا قال الثوري وأحمد ، وهو رواية الحسن بن ~~زياد اللؤلؤي عن أبى حنيفة ، فأما الرواية المشهورة عنه - وهى التى رواها ~~أبو يوسف - فهو أن آخر وقت الظهر صيرورة الظل مثليه ، وقد حكيناه عنه فيما تقدم . # وقال ابن المنذر : تفرد أبو حنيفة بهذا القول ، وعن أبى حنيفه روايه ~~ثالثة أنه إذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت الظهر ، ولم يدخل وقت العصر إلى ~~أن يصير ظل كل شئ مثليه . PageV17P023 # وقال أبو ثور ومحمد بن جرير الطبري : قدر أربع ركعات بين المثل والمثلين ، ~~يكون مشتركا بين الظهر والعصر . # وحكى عن مالك أنه قال : إذا صار ظل كل شئ مثله ، فهو آخر وقت الظهر وأول ~~وقت العصر ، فإذا زاد على المثل زيادة بينة خرج وقت الظهر واختص الوقت ~~بالعصر . # وحكى ابن الصباغ من الشافعية ، عن مالك ، أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل ~~شئ مثله وقتا مختارا ، فأما وقت الجواز والاداء فآخره إلى أن يبقى إلى غروب ~~الشمس قدر أربع ركعات ، وهذا القول مطابق لمذهب الامامية . # وقال ابن جريج وعطاء : لا يكون مفرطا بتأخيرها حتى تكون في الشمس صفرة . # وعن طاوس : لا يفوت حتى الليل . # فأما العصر : فإن الشافعي يقول : إذا زاد على المثل أدنى زياده ، فقد دخل ~~وقت العصر ، والخلاف في ذلك بينه وبين أبى حنيفة ، لانه يقول : أول وقت ~~العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وزاد عليه أدنى زيادة . # وقد حكيناه عنه فيما تقدم . # وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في العصر مطابق لمذهب أبى حنيفه ، لان ~~بعد صيرورة الظل مثليه ، هو الوقت الذى تكون فيه الشمس حية بيضاء ms3502 في عضو من ~~النهار ، حين يسار فيه فرسخان ، وأما قبل ذلك فإنه فوق ذلك يسار من الفراسخ ~~أكثر من ذلك ، ولا يزال وقت الاختيار عند الشافعي للعصر باقيا حتى يصير ظل ~~كل شئ مثليه ، ثم يبقى وقت الجواز إلى غروب الشمس . # وقال أبو سعيد الاصطخرى من أصحابه : يصير قضاء بمجاوزة المثلين ، فأما ~~وقت المغرب فإذا غربت الشمس وغروبها سقوط القرص ..وقال أبو الحسن على بن ~~حبيب الماوردى من الشافعية : لا بد أن يسقط القرص ويغيب PageV17P024 ~~حاجب الشمس وهو الضياء المستعلى عليها كالمتصل بها ، ولم يذكر ذلك من ~~الشافعية أحد غيره . # وذكر الشاشى في كتاب " حليه العلماء " أن الشيعه قالت : أول وقت المغرب ~~إذا اشتبكت النجوم . # قال قد حكى هذا عنهم . # ولا يساوى الحكاية ، ولم تذهب الشيعة إلى هذا ، وسنذكر قولهم فيما بعد . # وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في المغرب لا ينص على وقت معين لانه ~~عرف ذلك بكونه وقت الافطار ووقت ما يدفع الحاج ، وكلا الامرين يحتاج إلى ~~تعريف كما يحتاج وقت الصلاه ، اللهم إلا أن يكون قد عرف أمراء البلاد الذين ~~يصلون بالناس من قبل هذا الكتاب متى هذا الوقت الذى يفطر فيه الصائم ، ثم ~~يدفع فيه الحاج بعينه ، ثم يحيلهم في هذا الكتاب على ذلك التعريف المخصوص . # قال الشافعي : وللمغرب وقت واحد وهو قول مالك . # وحكى أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين ، وآخر وقتها إذا غاب الشفق . # وليس بمشهور عنه ، والمشهور القول الاول ، وقد ذكرنا قول أبى حنيفة فيما ~~تقدم ، وهو امتداد وقتها إلى أن يغيب الشفق وبه قال أحمد وداود . # واختلف أصحاب الشافعي في مقدار الوقت الواحد ، فمنهم من قال : هو مقدر ~~بقدر الطهاره وستر العورة والاذان والاقامة وفعل ثلاث ركعات ، ومنهم من ~~قدره بغير ذلك . # وقال أبو إسحاق الشيرازي منهم ، التضييق إنما هو في الشروع ، فأما ~~الاستدامة فتجوز إلى مغيب الشفق . # فأما وقت العشاء ، فقال الشافعي : هو أن يغيب الشفق وهو الحمرة ، وهو قول ~~مالك وأحمد وداود وأبى يوسف ومحمد وقد حكينا مذهب أبى حنيفه ms3503 فيما تقدم ، ~~وهو أن يغيب الشفق الذى هو البياض و، به قال زفر والمزنى . PageV17P025 # قال الشافعي وآخر وقتها المختار إلى نصف الليل ، هذا هو قوله القديم ، وهو ~~مذهب أبى حنيفة ، وقال في الجديد : إلى ثلث الليل . # ويجب أن يحمل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في العشاء أنها إلى ثلث ~~الليل على وقت الاختيار ، ليكون مطابقا لهذا القول ، وبه قال مالك وإحدى ~~الروايتين عن أحمد . # ثم يذهب وقت الاختيار ، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني . # وقال أبو سعيد الاصطخرى : لا يبقى وقت الجواز بعد نصف الليل ، بل يصير قضاء . # * * * فقد ذكرنا مذهبي أبى حنيفة والشافعي في الاوقات ، وهما الامامان ~~المعتبران في الفقه ، ودخل في ضمن حكايه مذهب الشافعي ما يقوله مالك وأحمد ~~وغيرهما من الفقهاء . # فأما مذهب الامامية من الشيعه ، فنحن نذكره نقلا عن كتاب أبى عبد الله ~~محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله المعروف بالمقيد " بالرساله المقنعة " ~~قال : وقت الظهر من بعد زوال الشمس إلى أن يرجع الفئ سبعى الشخص وعلامة ~~الزوال رجوع الفئ بعد انتهائه الى النقصان ، وطريق معرفة ذلك بالاصطرلاب أو ~~ميزان الشمس ، وهو معروف عند كثير من الناس ، أو بالعمود المنصوب في ~~الدائرة الهندية أيضا ، فمن لم يعرف حقيقة العمل بذلك ، أو لم يجد آلته ~~فلينصب عودا من خشب أو غيره في أرض مستويه السطح ، ويكون أصل العود غليظا ~~ورأسه دقيقا شبه المذرى الذى ينسج به التكك أو المسلة التى تخاط بها ~~الاحمال ، فان ظل هذا العود يكون بلا شك في أول النهار أطول من العود ، ~~وكلما ارتفعت الشمس نقص من طوله حتى يقف القرص في وسط السماء فيقف الفئ ~~حينئذ ، فإذا زال القرص عن الوسط إلى جهة المغرب رجع إلفئ إلى الزيادة . # فليعتبر من أراد الوقوف على وقت الزوال ذلك بخطط وعلامات يجعلها على رأس ~~ظل العود عند وضعه PageV17P026 ~~في صدر النهار وكلما نقص في الظل شئ علم عليه ، فإذا رجع إلى الزيادة على ~~موضع العلامه عرف حينئذ برجوعه ان الشمس قد زالت . # وبذلك ms3504 تعرف أيضا القبلة فان قرص الشمس يقف فيها وسط النهار ويصير عن ~~يسارها ويمين المتوجه إليها بعد وقوفها وزوالها عن القطب فإذا صارت مما يلى ~~حاجبه الايمن من بين عينيه علم انها قد زالت وعرف ان القبله تلقاء وجهه ومن ~~سبقت معرفته بجهة القبله إلا ان ذلك لا يبين إلا بعد زوالها بزمان ويبين ~~الزوال من أول وقته بما ذكرناه من الاصطرلاب وميزان الشمس والدائره الهندية ~~والعمود الذى وصفناه ، ومن لم يحصل له معرفة ذلك ، أو فقد الالة توجه إلى ~~القبله فاعتبر صيرورة الشمس على طرف حاجبه الايمن وقت العصر من بعد الفراغ ~~من الظهر إذا صليت الظهر في أول اوقاتها - أعنى بعد زوال الشمس بلا فصل - ~~ويمتد الى أن يتغير لون الشمس باصفرارها للغروب ، وللمضطر والناسى إلى ~~مغيبها بسقوط القرص عما تبلغه أبصارنا من السماء ، وأول وقت المغرب مغيب ~~الشمس ، وعلامة مغيبها عدم الحمرة في المشرق المقابل للمغرب في السماء ، ~~وذلك أن المشرق في السماء مطل على المغرب ، فما دامت الشمس ظاهره فوق أرضنا ~~فهى تلقى ضوءها على المشرق في السماء فيرى حمرتها فيه ، فإذا ذهبت الحمرة ~~منه علم أن القرص قد سقط وغاب . # وآخره أول وقت العشاء الاخرة ، وأول وقتها مغيب الشمس وهو الحمره في ~~المغرب ، وآخره مضى الثلث الاول من الليل ، وأول وقت الغداة اعتراض الفجر ، ~~وهو البياض في المشرق يعقبه الحمرة في مكانه ويكون مقدمة لطلوع الشمس على ~~الارض من السماء وذلك أن الفجر الاول ، وهو البياض الظاهر في المشرق يطلع ~~طولا ثم ينعكس بعد مدة عرضا ثم يحمر الافق بعده للشمس . PageV17P027 # ولا ينبغى للانسان أن يصلى فريضه الغداه حتى يعترض البياض وينتشر صعدا في ~~السماء كما ذكرنا وآخر وقت الغداه طلوع الشمس . # هذا ما تقوله الفقهاء في مواقيت الصلاه . # فأما قوله (عليه السلام) : " والرجل يعرف وجه صاحبه فمعناه الاسفار ، وقد ~~ذكرناه . # وقوله (عليه السلام) : " وصلوا بهم صلاة أضعفهم " . # أي لا تطيلوا بالقراءة الكثيرة والدعوات الطويله . # ثم قال : " ولا تكونوا فتانين " ، أي لا تفتنوا الناس بإتعابهم ms3505 وادخال ~~المشقة عليهم بإطاله الصلاه وافساد صلاه المأمومين بما يفعلونه من أفعال ~~مخصوصة ، نحو أن يحدث الامام فيستخلف فيصلى الناس خلف خليفته ، فإن ذلك لا ~~يجوز على احد قولى الشافعي ونحو أن يطيل الامام الركوع والسجود ، فيظن ~~المأمومون أنه قد رفع فيرفعون أو يسبقونه بأركان كثيرة ، ونحو ذلك من مسائل ~~يذكرها الفقهاء في كتبهم . # * * * واعلم أن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما بدأ بصلاة الظهر ، ~~لانها أول فريضه افترضت على المكلفين من الصلاه على ما كان يذهب إليه (عليه ~~السلام) ، وإلى ذلك تذهب الامامية ، وينصر قولهم تسميتها بالاولى ، ولهذا ~~بدأ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بذكرها قبل غيرها ، فأما من عدا ~~هؤلاء فأول الصلاه المفروضة عندهم الصبح وهى اول النهار . # * * * وأيضا يتفرع على هذا البحث القول في الصلاه الوسطى ، ما هي ؟ فذهب جمهور PageV17P028 ~~الناس إلى أنها العصر ، لانها بين صلاتي نهار وصلاتي ليل ، وقد رووا أيضا ~~في ذلك روايات بعضها في الصحاح وقياس مذهب الامامية أنها المغرب ، لان ~~الظهر إذا كانت الاولى كانت المغرب الوسطى ، إلا أنهم يروون عن أئمتهم ~~(عليهم السلام) أنها الظهر ، ويفسرون الوسطى بمعنى الفضلى ، لان الوسط في ~~اللغه هو خيار كل شئ ، ومنه قوله تعالى : (جعلناكم امه وسطا) (1) ، وقد ذهب ~~إلى أنها المغرب قوم من الفقهاء أيضا . # وقال كثير من الناس : إنها الصبح ، لانها أيضا بين صلاتي ليل وصلاتي نهار ~~، ورووا ايضا فيها روايات وهو مذهب الشافعي ، ومن الناس من قال : إنها ~~الظهر كقول الامامية ولم يسمع عن أحد معتبرا أنها العشاء إلا قولا شاذا ~~ذكره بعضهم . # وقال : لانها بين صلاتين لا تقصران PageV17P029 ~~(53) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) كتبه للاشتر النخعي رحمه الله لما ~~ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبى بكر وهو أطول عهد ~~كتبه وأجمعه للمحاسن : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد الله على ~~أمير المؤمنين مالك بن الحارث الاشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية ~~خراجها ، وجهاد عدوها ، واستصلاح أهلها وعمارة بلادها ms3506 . # أمره بتقوى الله وإيثار طاعته ، واتباع ما أمر به في كتابه من فرائضه ~~وسننه التى لا يسعد أحد إلا باتباعها ، ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها ~~وأن ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه ، فانه جل اسمه قد تكفل بنصر من ~~نصره ، وإعزاز من أعزه . # وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات وينزعها عند الجمحات ، فإن النفس ~~أماره بالسوء إلا ما رحم الله . # ثم اعلم يا مالك انى قد وجهتك الى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل ~~وجور وأن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من امور PageV17P030 ~~الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقوله فيهم ، وإنما يستدل على الصالحين بما ~~يجرى الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح . # فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الانصاف منها فيما ~~أحبت أو كرهت . # * * * الشرح : نصرة الله باليد : الجهاد بالسيف ، وبالقلب الاعتقاد للحق ~~، وباللسان قول الحق والامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد تكفل الله ~~بنصره من نصره ، لانه تعالى قال : (ولينصرن الله من ينصره (1)) . # والجمحات منازعه النفس إلى شهواتها ومآربها ونزعها بكفها . # ثم قال له : قد كنت تسمع أخبار الولاة ، وتعيب قوما وتمدح قوما ، وسيقول ~~الناس في إمارتك الان نحو ما كنت تقول في الامراء فاحذر أن تعاب وتذم كما ~~كنت تعيب وتذم من يستحق الذم . # ثم قال إنما يستدل على الصالحين بما يكثر سماعه من ألسنة الناس بمدحهم ~~والثناء عليهم ، وكذلك يستدل على الفاسقين بمثل ذلك . # وكان يقال ألسنه الرعيه أقلام الحق سبحانه إلى الملوك . # ثم أمره أن يشح بنفسه وفسر له الشح ما هو ؟ فقال ان تنتصف منها فيما أحبت PageV17P031 ~~وكرهت أي لا تمكنها من الاسترسال في الشهوات وكن أميرا عليها ، ومسيطرا ~~وقامعا لها من التهور والانهماك . # فإن قلت : هذا معنى قوله : " فيما أحبت " ، فما معنى قوله : " وكرهت " ؟ ~~قلت : لانها تكره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات الشرعية ومن الواجبات ~~العقليه وكما يجب أن يكون الانسان مهيمنا عليها ms3507 في طرف الفعل يجب أن يكون ~~مهيمنا عليها في طرف الترك . # * * * الاصل : وأشعر قلبك الرحمه للرعيه ، والمحبة لهم ، واللطف بهم ، ~~ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنهم صنفان : إما أخ لك في ~~الدين ، وإما نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ~~ويؤتى على أيديهم في العمد والخطإ ، فأعطهم من عفوك وصفحك ، مثل الذى تحب ~~وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووإلى الامر عليك فوقك ، ~~والله فوق من ولاك ، وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم . # ولا تنصبن نفسك لحرب الله ، فإنه لا يدى لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ~~ورحمته . # ولا تندمن على عفو ، ولا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها ~~مندوحة . # ولا تقولن إنى مؤمر آمر فأطاع ، فإن ذلك ادغال في القلب ، ومنهكة للدين ، ~~وتقرب من الغير . PageV17P032 # وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيله ، فانظر إلى عظم ملك الله ~~فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإن ذلك يطامن إليك من ~~طماحك ، ويكف عنك من غربك ويفئ اليك بما عزب عنك من عقلك . # إياك ومساماه الله في عظمته ، والتشبه به في جبروته ، فإن الله يذل كل ~~جبار ، ويهين كل مختال ! * * * الشرح : أشعر قلبك الرحمه ، أي اجعلها ~~كالشعار له ، وهو الثوب الملاصق للجسد ، قال : لان الرعية إما أخوك في ~~الدين ، أو إنسان مثلك تقتضي رقة الجنسية وطبع البشرية الرحمه له . # قوله ويؤتى على أيديهم " ، مثل قولك : " ويؤخذ على أيديهم " ، أي يهذبون ~~ويثقفون ، يقال : خذ على يد هذا السفيه ، وقد حجر الحاكم على فلان ، وأخذ ~~على يده . # ثم قال : فنسبتهم إليك كنسبتك إلى الله تعالى ، وكما تحب ان يصفح الله ~~عنك ينبغى ان تصفح أنت عنهم . # قوله لا تنصبن نفسك لحرب الله " ، أي لا تبارزه بالمعاصى . # فانه لا يدى لك بنقمتة ، اللام مقحمة ، والمراد الاضافة ، ونحوه قولهم لا ~~أبا لك . # قوله : ولا تقولن إنى مؤمر " ، أي لا تقل انى امير ووال آمر بالشئ فأطاع . PageV17P033 # والادغال : الافساد ms3508 ، ومنهكة للدين : ضعف وسقم . # ثم أمره عند حدوث الابهة والعظمة عنده لاجل الرئاسة والامرة أن يذكر عظمة ~~الله تعالى وقدرته على إعدامه وإيجاده ، وإماتته وإحيائه ، فإن تذكر ذلك ~~يطامن من غلوائه ، أي يغض من تعظمه وتكبره ، ويطاطئ منه . # والغرب : حد السيف ، ويستعار للسطوة والسرعة في البطش والفتك . # قوله : " ويفئ " ، أي يرجع إليك بما بعد عنك من عقلك ، وحرف المضارعة ~~مضموم لانه من " أفاء " . # ومساماة الله تعالى : مباراتة في السمو وهو العلو . # * * * الاصل : أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ، ومن خاصة أهلك ، ومن لك ~~هوى فيه من رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمة ~~دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ، وكان لله حربا حتى ينزع أو يتوب . # وليس شئ أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإن ~~الله يسمع دعوة المضطهدين ، وهو للظالمين بالمرصاد . # وليكن أحب الامور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل ، وأجمعها لرضا ~~الرعية فإن سخط العامة يجحف برضا الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة PageV17P034 ~~وليس أحد من الرعيه اثقل على الوالى مؤنة في الرخاء ، وأقل معونة له في ~~البلاء وأكره للانصاف ، وأسأل بالالحاف وأقل شكرا عند الاعطاء ، وأبطا عذرا ~~عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر ، من أهل الخاصة ، وإنما عمود ~~الدين ، وجماع المسلمين ، والعدة للاعداء العامة من الامة فليكن صغوك لهم ، ~~وميلك معهم . # * * * الشرح : قال له أنصف الله أي قم له بما فرض عليك من العبادة ~~والواجبات العقلية والسمعية . # ثم قال : وأنصف الناس من نفسك ومن ولدك وخاصة أهلك ومن تحبه وتميل إليه ~~من رعيتك ، فمتى لم تفعل ذلك كنت ظالما . # ثم نهاه عن الظلم ، وأكد الوصاية عليه في ذلك . # ثم عرفه أن قانون الامارة الاجتهاد في رضا العامة ، فإنه لا مبالاة بسخط ~~خاصة الامير مع رضا العامة ، فأما إذا سخطت العامة لم ينفعه رضا الخاصة ، ~~وذلك مثل أن يكون في البلد عشرة أو عشرون من أغنيائه ، وذوى الثروة من أهله ~~، يلازمون الوالى ويخدمونه ms3509 ويسامرونه ، وقد صار كالصديق لهم ، فإن هؤلاء ~~ومن ضارعهم من حواشى الوالى وأرباب الشفاعات والقربات عنده لا يغنون عنه ~~شيئا عند تنكر العامة له ، وكذاك لا يضر سخط هؤلاء إذا رضيت العامة ، وذلك ~~لان هؤلاء عنهم غنى ، ولهم بدل ، والعامة لا غنى عنهم ولا بدل منهم ، ~~ولانهم إذا شغبوا عليه كانوا كالبحر إذا هاج واضطرب ، فلا يقاومه أحد وليس ~~الخاصة كذلك . PageV17P035 # ثم قال (عليه السلام) - ونعم ما قال ليس شئ أقل نفعا ، ولا أكثر ضررا على ~~الوالى من خواصه أيام الولاية لانهم يثقلون عليه بالحاجات ، والمسائل ~~والشفاعات ، فإذا عزل هجروه ورفضوه حتى لو لقوه في الطريق لم يسلموا عليه . # والصغو (1) بالكسر والفتح والصغا مقصور : الميل . # * * * الاصل : وليكن أبعد رعيتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعايب ~~الناس ، فإن في الناس عيوبا الوالى أحق من سترها ، فلا تكشفن عما غاب عنك ~~منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك ، والله يحكم على ما غاب عنك ، فاستر ~~العورة ما استطعت ، يستر الله منك ما تحب ستره من (2) رعيتك . # أطلق عن الناس عقده كل حقد ، واقطع عنك سبب كل وتر ، وتغاب عن كل ما لا ~~يضح لك ، ولا تعجلن إلى تصديق ساع ، فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين . # ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جبانا ~~يضعفك عن الامور ، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن ~~والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله . # * * * PageV17P036 # الشرح : أشنأهم عندك أبغضهم اليك : وتغاب : تغافل ، يقال : تغابى فلان عن كذا . # ويضح : يظهر والماضي وضح . # * * * [ فصل في النهى عن ذكر عيوب الناس وما ورد في ذلك من الاثار ] عاب ~~رجل رجلا عند بعض الاشراف فقال له : لقد استدللت على كثره عيوبك بما تكثر ~~فيه من عيوب الناس ، لان طالب العيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها . # وقال الشاعر : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * * على عيب الرجال أولو العيوب . # وقال آخر : يا من يعيب وعيبه متشعب * * كم فيك من عيب وأنت تعيب ! وفي ~~الخبر المرفوع : " دعوا ms3510 الناس بغفلاتهم يعيش بعضهم مع بعض . # وقال الوليد بن عتبة بن أبى سفيان : كنت أساير أبى ورجل معنا يقع في رجل ~~، فالتفت أبى إلى فقال : " يا بنى ، نزه سمعك عن أستماع الخنا كما تنزه ~~لسانك عن الكلام به ، فإن المستمع شريك القائل ، إنما نظر إلى أخبث ما في ~~وعائه فأفرغه في وعائك ، ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقى ~~قائلها . # وقال ابن عباس ، الحدث حدثان : حدث من فيك ، وحدث من فرجك . PageV17P037 # وعاب رجل رجلا عند قتيبه بن مسلم فقال له قتيبه : أمسك ويحك ! فقد تلمظت ~~بمضغة طالما لفظها الكرام . # ومر رجل بجارين له ومعه ريبة فقال أحدهما لصاحبه : أفهمت ما معه من ~~الريبة ؟ قال : وما معه ؟ قال : كذا ، قال عبدى حر لوجه الله شكرا له تعالى ~~إذ لم يعرفني من الشر ما عرفك . # وقال الفضيل بن عياض : إن الفاحشه لتشيع في كثير من المسلمين حتى إذا ~~صارت إلى الصالحين كانوا لها خزانا . # وقيل لبزرجمهر : هل من أحد لا عيب فيه ؟ فقال : الذى لا عيب فيه لا يموت . # وقال الشاعر : ولست بذى نيرب في الرجال * * مناع خير وسبابها (1) ولا من ~~إذا كان في جانب * * أضاع العشيرة واغتابها ولكن أطاوع ساداتها * * ولا ~~أتعلم ألقابها . # وقال آخر : لا تلتمس من مساوى الناس ما ستروا * * فيكشف الله سترا من ~~مساويكا واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * * ولا تعب أحدا منهم بما فيكا . # وقال آخر : ابدأ بنفسك فانهما عن عيبها * * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم (2) ~~فهناك تعذر إن وعظت ويقتدى * * بالقول منك ويقبل التعليم . PageV17P038 # فأما قوله (عليه السلام) : " أطلق عن الناس عقدة كل حقد " فقد استوفى هذا ~~العنى زياد في خطبته البتراء فقال : وقد كانت بينى وبين أقوام إحن (1) ، ~~وقد جعلت ذلك دبر أذنى وتحت قدمى فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ومن كان ~~منكم مسيئا فلينزع عن إساءته ، إنى لو علمت أن أحدكم قد قتله السلال (2) من ~~بغضى لم أكشف عنه قناعا ، ولم أهتك له سترا ، حتى يبدى لى صفحته ، فإذا ms3511 فعل ~~لم أناظره ، ألا فليشمل كل امرئ منكم على ما في صدره ، ولا يكونن لسانه ~~شفرة تجرى على ودجه . # [ فصل في النهى عن سماع السعاية وما ورد في ذلك من الاثار ] فأما قوله ~~عليه السلام : " ولا تعجلن إلى تصديق ساع " فقد ورد في هذا المعنى كلام حسن ~~، قال ذو الرياستين : قبول السعاية شر من السعاية لان السعاية دلالة ، ~~والقبول إجازة ، وليس من دل على شئ كمن قبله وأجازه ، فامقت الساعي على ~~سعايته ، فإنه لو كان صادقا كان لئيما ، إذ هتك العورة ، وأضاع الحرمة . # وعاتب مصعب بن الزبير الاحنف على أمر بلغه عنه فأنكره فقال مصعب : أخبرني ~~به الثقة ، قال كلا أيها الامير ، أن الثقة لا يبلغ . # وكان يقال : لو لم يكن من عيب الساعي إلا أنه أصدق ما يكون أضر ما يكون ~~على الناس لكان كافيا . # كانت الاكاسرة لا تأذن لاحد أن يطبخ السكباج (3) ، وكان ذلك مما يختص به ~~الملك ، فرفع ساع إلى أنوشروان : إن فلانا دعانا ونحن جماعه إلى طعام له وفيه PageV17P039 ~~سكباج ، فوقع أنو شروان على رقعته : قد حمدنا نصيحتك ، وذممنا صديقك على ~~سوء اختياره للاخوان . # جاء رجل إلى الوليد بن عبد الملك وهو خليفة عبد الملك على دمشق ، فقال : ~~أيها الامير ، إن عندي نصيحة ، قال : اذكرها ، قال : جار لى رجع من بعثه ~~سرا ، فقال : أما أنت فقد أخبرتنا أنك جار سوء ، فإن شئت أرسلنا معك ، فإن ~~كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن تركتنا تركناك ، قال بل ~~أتركك أيها الامير . # قال : فانصرف . # ومثل هذا يحكى عن عبد الملك أن إنسانا سأله الخلوة ، فقال لجلسائه : إذا ~~شئتم ! فانصرفوا ، فلما تهيأ الرجل للكلام قال له : اسمع ما أقول ، إياك أن ~~تمدحني فأنا أعرف بنفسى منك ، أو تكذبني فإنه لا رأى لمكذوب ، أو تسعى بأحد ~~إلى فإنى لا أحب السعاية قال : أفيأذن أمير المؤمنين بالانصراف ! قال : إذا شئت . # وقال بعض الشعراء : لعمرك ما سب الامير عدوه * * ولكنما سب الامير المبلغ . # وقال آخر : حرمت منائى منك إن كان ذا الذى ms3512 (1) * * أتاك به الواشون عنى ~~كما قالوا ولكنهم لما رأوك شريعة * * إلى تواصوا بالنميمة واحتالوا (2) فقد ~~صرت أذنا للوشاه سميعة ينالون من عرضى ولو شئت ما نالوا . # وقال عبد الملك بن صالح لجعفر بن يحيى وقد خرج يودعه لما شخص إلى خراسان ~~: أيها الامير ، أحب أن تكون لى كما قال الشاعر : PageV17P040 # فكوني على الواشين لداء شغبة * * كما أنا للواشي ألد شغوب (1) قال : بل ~~أكون كما قال القائل : وإذا الواشى وشى يوما بها * * نفع الواشى بما جاء ~~يضر وقال العباس بن الاحنف : ما حطك الواشوان من رتبة * * عندي ولا ضرك ~~مغتاب كأنهم أثنوا ولم يعلموا * * عليك عندي بالذى عابوا . # قوله عليه السلام : " ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك ~~الفقر " مأخوذ من قول الله تعالى : " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ~~والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) (2) ، قال المفسرون : الفحشاء هاهنا البخل ، ~~ومعنى " يعدكم الفقر " ، يخيل إليكم أنكم إن سمحتم بأموالكم افتقرتم ~~فيخوفكم فتخافون فتبخلون . # قوله عليه السلام : " فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن ~~بالله " ، كلام شريف عال على كلام الحكماء ، يقول : إن بينها قدرا مشتركا ~~وإن كانت غرائز وطبائع مختلفة ، وذلك القدر المشترك هو سوء الظن بالله ، ~~لان الجبان يقول في نفسه : إن أقدمت قتلت ، والبخيل يقول : إن سمحت وأنفقت ~~افتقرت ، والحريص يقول : إن لم أجد وأجتهد وأدأب فاتني ما أروم ، وكل هذه ~~الامور ترجع إلى سوء الظن بالله ، ولو أحسن الظن الانسان بالله وكان يقينه ~~صادقا لعلم أن الاجل مقدر ، وأن الرزق مقدر ، وأن الغنى والفقر مقدران ، ~~وأنه لا يكون من ذلك إلا ما قضى الله تعالى كونه . # * * * PageV17P041 # الاصل : شر وزرائك من كان قبلك للاشرار وزيرا ، ومن شركهم في الاثام ، فلا ~~يكونن لك بطانه ، فإنهم أعوان الاثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير ~~الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم وآثامهم ~~، ممن لم يعاون ظالما على ظلمة ولا آثما على إثمه اولئك ، أخف عليك مؤونة ، ~~وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا ، وأقل ms3513 لغيرك إلفا . # فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ، ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق ~~لك ، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لاوليائه ، واقعا ذلك من ~~هواك حيث وقع . # * * * الشرح : نهاه عليه السلام ألا يتخذ بطانة قد كانوا من قبل بطانة ~~للظلمة ، وذلك لان الظلم وتحسينه قد صار ملكة ثابتة في أنفسهم ، فبعيد أن ~~يمكنهم الخلو منها إذ قد صارت كالخلق الغريزى اللازم لتكرارها وصيرورتها ~~عادة ، فقد جاءت النصوص في الكتاب والسنة بتحريم معاونة الظلمة ومساعدتهم ~~وتحريم الاستعانة بهم ، فإن من استعان بهم كان معينا لهم ، قال تعالى : ~~(وما كنت متخذ المضلين عضدا) (1) ، وقال " (لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله) (2) . # وجاء في الخبر المرفوع : " ينادى يوم القيامة : أين من برى (3) لهم - أي ~~الظالمين قلما " . PageV17P042 # أتى الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج فقال له ما تقول في الحجاج قال : ~~وما عسيت أن أقول فيه ! هل هو إلا خطيئة من خطاياك ، وشرر من نارك ؟ فلعنك ~~الله ولعن الحجاج معك ! وأقبل يشتمهما ، فالتفت الوليد إلى عمر بن عبد ~~العزيز فقال : ما تقول في هذا ؟ قال : ما أقول فيه ! هذا رجل يشتمكم ، فإما ~~أن تشتموه كما شتمكم ، وإما أن تعفوا عنه . # فغضب الوليد وقال لعمر : ما أظنك إلا خارجيا ! فقال عمر : وما أظنك إلا ~~مجنونا ، وقام فخرج مغضبا ، ولحقه خالد ب الريان صاحب شرطة الوليد ، فقال ~~له ما دعاك إلى ما كلمت به أمير المؤمنين ! لقد ضربت بيدى إلى قائم سيفى ~~أنتظر متى يأمرنى بضرب عنقك ، قال أو كنت فاعلا لو أمرك قال نعم فلما ~~استخلف عمر جاء خالد بن الريان فوقف على رأسه متقلدا سيفه ، فنظر إليه وقال ~~: يا خالد ، ضع سيفك فإنك مطيعنا في كل امر نأمرك به - وكان بين يديه كاتب ~~للوليد ، فقال له : ضع أنت قلمك ، فانك كنت تضر به وتنفع اللهم إنى قد ~~وضعتهما فلا ترفعهما ، قال : فو الله ما زالا وضيعين مهينين حتى ماتا . # وروى الغزالي في كتاب " إحياء علوم ms3514 الدين " قال لما خالط الزهري السلطان ~~كتب أخ له في الدين إليه عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ، فقد أصبحت ~~بحال ينبغى لمن عرفك أن يدعو الله لك ويرحمك ، فقد اصبحت شيخا كبيرا ، وقد ~~اثقلتك نعم الله عليك بما فهمك من كتابه ، وعلمك من سنة نبيه ، وليس كذلك ~~أخذ الله الميثاق على العلماء ، فإنه تعالى قال : (لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه) (1) . # واعلم أن أيسر ما ارتكبت ، واخف ما احتملت انك آنست وحشة الظالم ، وسهلت ~~سبيل الغى بدنوك إلى من لم يؤد حقا ، ولم يترك باطلا حين أدناك اتخذوك أبا ~~بكر قطبا تدور PageV17P043 ~~عليه رحا ظلمهم وجسرا يعبرون عليه إلى بلائهم ومعاصيهم ، وسلما يصعدون فيه ~~إلى ضلالتهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، ~~فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ~~ما أفسدوا من حالك ودينك وما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم (فخلف ~~من بعدهم خلف أضاعوا الصلاه واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) (1) يا أبا ~~بكر ، إنك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداو دينك فقد دخله ~~سقم وهئ زادك فقد حضر سفر بعيد وما يخفى على الله من شئ في الارض ولا في ~~السماء) (2) ، والسلام . # * * * والاصل والصق باهل الورع والصدق ثم رضهم على ألا يطروك ولا يبجحوك ~~بباطل لم تفعله ، فإن كثرة الاطراء تحدث الزهو ، وتدنى من العزة . # ولا يكونن المحسن والمسى عندك بمنزلة سواء فان ، في ذلك تزهيدا لاهل ~~الاحسان في الاحسان ، وتدريبا لاهل الاساءة على الاساءة ، وألزم كلا منهم ~~ما ألزم نفسه . # * * * PageV17P044 # قوله : " والصق بأهل الورع " ، كلمة فصيحة ، يقول : اجعلهم خاصتك وخلصاءك . # قال : ثم رضهم على ألا يطروك ، أي عودهم ألا يمدحوك في وجهك . # ولا يبجحوك بباطل : لا يجعلوك ممن يبجح أي يفخر بباطل لم يفعله كما يبجح ~~أصحاب الامراء الامراء بان يقولوا لهم : ما رأينا أعدل منكم ولا أسمح ، ولا ~~حمى هذا الثغر أمير أشد بأسا منكم ! ونحو ذلك ms3515 وقد جاء في الخبر : " أحثوا ~~في وجوه المداحين التراب " ..وقال عبد الملك لمن قام يساره ما تريد ! أتريد ~~أن تمدحني وتصفنى ، أنا أعلم بنفسى منك . # وقام خالد بن عبد الله القسرى إلى عمر بن عبد العزيز يوم بيعته فقال : يا ~~أمير المؤمنين ، من كانت الخلافة زائنته فقد زينتها ، ومن كانت شرفته فقد ~~شرفتها ، فانك لكما قال القائل : وإذا الدر زان حسن وجوه * * كان للدر حسن ~~وجهك زينا . # فقال عمر بن عبد العزيز : لقد أعطى صاحبكم هذا مقولا ، وحرم معقولا . # وأمره أن يجلس . # ولما عقد معاوية البيعه لابنه يزيد قام الناس يخطبون ، فقال معاوية لعمرو ~~بن سعيد الاشدق : قم فاخطب يا أبا أمية فقام فقال : أما بعد ، فإن يزيد ابن ~~أمير المؤمنين أمل تأملونه ، وأجل تأمنونه ، إن افتقرتم إلى حلمه وسعكم وإن ~~احتجتم إلى رأيه أرشدكم ، وان اجتديتم ذات يده أغناكم وشملكم ، جذع قارح ، ~~سوبق فسبق ، وموجد فمجد ، PageV17P045 ~~وقورع فقرع ، وهو خلف أمير المؤمنين ، ولا خلف منه ، فقال معاوية : أوسعت ~~يا أبا أميه فاجلس ، فإنما أردنا بعض هذا . # وأثنى رجل على على عليه السلام في وجهه ثناء أوسع فيه - وكان عنده منهما ~~- فقال له : أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك . # وقال ابن عباس لعتبه بن أبى سفيان وقد أثنى عليه فأكثر : رويدا فقد أمهيت ~~يا أبا الوليد - يعنى بالغت ، يقال أمهى حافر البئر ، إذا استقصى حفرها . # فأما قوله عليه السلام : " ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء " ، ~~فقد أخذه الصابى فقال : وإذا لم يكن للمحسن ما يرفعه ، وللمسئ ما يضعه ، ~~زهد المحسن في الاحسان ، واستمر المسئ على الطغيان " ، وقال أبو الطيب : شر ~~البلاد بلاد لا صديق بها * * وشر ما يكسب الانسان ما يصم (1) وشر ما قبضته ~~راحتي قنص * * شهب البزاة سواء فيه والرخم . # وكان يقال : قضاء حق المحسن أدب للمسئ وعقوبة المسئ جزاء للمحسن . # * * * الاصل : وأعلم أنه ليس شئ بأدعى إلى حسن ظن وال برعيته من إحسانه ~~إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم ms3516 . # فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك ، فإن حسن الظن يقطع ~~عنك نصبا طويلا ، وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وان احق من ~~ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده . PageV17P046 # ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الامة ، واجتمعت بها الالفة وصلحت ~~عليها الرعية . # لا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضى تلك السنن ، فيكون الاجر لمن سنها ، والوزر ~~عليك بما نقضت منها . # وأكثر مدارسة العلماء ، ومناقشة الحكماء ، في تثبيت ما صلح عليه أمر ~~بلادك ، وإقامه ما استقام به الناس قبلك . # * * * الشرح : خلاصة صدر هذا الفصل ، أن من أحسن إليك حسن ظنه فيك ، ومن ~~أساء إليك استوحش منك ، وذلك لانك إذا أحسنت إلى أنسان وتكرر منك ذلك ~~الاحسان تبع ذلك اعتقادك أنه قد أحبك ، ثم يتبع ذلك الاعتقاد أمر آخر ، وهو ~~أنك تحبه ، لان الانسان مجبول على أن يحب من يحبه ، وإذا أحببته سكنت إليه ~~وحسن ظنك فيه ، وبالعكس من ذلك إذا أسأت إلى زيد ، لانك إذا أسأت إليه ~~وتكررت الاساءة تبع ذلك اعتقادك أنه قد أبغضك ، ثم يتبع ذلك الاعتقاد أمر ~~آخر ، وهو أن تبغضه أنت وإذا أبغضته أنقبضت منه واستوحشت ، وساء ظنك به . # قال المنصور للربيع : سلنى لنفسك : قال يا أمير المؤمنين ، ملات يدى فلم ~~يبق عندي موضع للمسألة ، قال : فسلني لولدك ، قال أسالك أن تحبه ، فقال ~~المنصور : يا ربيع ، إن الحب لا يسأل ، وإنما هو أمر تقتضيه الاسباب قال : ~~يا أمير المؤمنين ، وإنما أسألك أن تزيد من إحسانك ، فإذا تكرر أحبك ، وإذا ~~أحبك أحببته . # فاستحسن PageV17P047 ~~المنصور ذلك ثم نهاه عن نقض السنن الصالحة التى قد عمل بها من قبله من ~~صالحي الامة فيكون الوزر عليه بما نقض ، والاجر لاولئك بما أسسوا ، ثم أمره ~~بمطارحة العلماء والحكماء في مصالح عمله ، فإن المشورة بركة ، ومن استشار ~~فقد أضاف عقلا إلى عقله . # ومما جاء في معنى الاول : قال رجل لاياس بن معاوية من أحب الناس إليك ؟ ~~قال الذين يعطونى ، قال : ثم من ms3517 ؟ قال : الذين أعطيهم . # وقال رجل لهشام بن عبد الملك : إن الله جعل العطاء محبة ، والمنع مبغضة ، ~~فأعنى على حبك ، ولا تعنى في بغضك . # * * * والاصل : واعلم أن الرعية طبقات ، لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولاغنى ~~ببعضها عن بعض ، فمنها جنود الله ، ومنها كتاب العامة والخاصة ، ، ومنها ~~قضاة العدل ، ومنها عمال الانصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل ~~الذمة ومسلمة الناس ، ومنها التجار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلى من ~~ذوى الحاجات والمسكنة ، وكل قد سمى الله له سهمه ، ووضع على حده وفريضته في ~~كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وآله عهدا منه عندنا محفوظا . # فالجنود بإذن الله حصون الرعية وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الامن ~~وليس تقوم الرعيه إلا بهم ، ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من ~~الخراج الذى يقوون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون ~~من وراء حاجتهم ، ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة ~~والعمال PageV17P048 ~~والكتاب ، لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ويؤتمنون عليه من ~~خواص الامور وعوامها ، ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوى الصناعات ، ~~فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من الترفق ~~بأيديهم ، مما لا يبلغه رفق غيرهم . # ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة ، الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي ~~الله لكل سعة ، ولكل على الوالى حق بقدر ما يصلحه . # وليس يخرج الوالى من حقيقة ما ألزمه الله تعالى من ذلك ، إلا بالاهتمام ~~والاستعانة بالله ، وتوطين نفسه على لزوم الحق والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل . # * * * الشرح : قالت الحكماء الانسان مدنى بالطبع ، ومعناه أنه خلق خلقة ~~لا بد معها من أن يكون منضما إلى اشخاص من بنى جنسه ، ومتمدنا في مكان ~~بعينه ، وليس المراد بالمتمدن ساكن المدينة ذات السور والسوق ، بل لابد أن ~~يقيم في موضع ما مع قوم من البشر ، وذلك لان الانسان مضطر إلى ما يأكله ~~ويشربه ليقيم صورته ، ومضطر إلما يلبسه ، ليدفع عنه أذى الحر والبرد ، وإلى ~~مسكن يسكنه ms3518 ليرد عنه عادية غيره من الحيوانات ، وليكون منزلا له ليتمكن من ~~التصرف والحركة عليه ، ومعلوم أن الانسان وحده لا يستقل بالامور التى ~~عددناها ، بل لابد من جماعة يحرث بعضهم لغيره الحرث ، وذلك الغير يحوك ~~للحراث الثوب ، وذلك الحائك يبنى له غيره المسكن ، وذلك البناء يحمل له PageV17P049 ~~غيره (1) الماء ، وذلك السقاء يكفيه غيره أمر تحصيل الالة التى يطحن بها ~~الحب ويعجن بها الدقيق ، ويخبز بها العجين ، وذلك المحصل لهذه الاشياء ~~يكفيه غيره الاهتمام بتحصيل الزوجه التى تدعو إليها داعية الشبق ، فيحصل ~~مساعدة بعض الناس لبعض لو لا ذلك لما قامت الدنيا ، فلهذا معنى قوله عليه ~~السلام : " إنهم طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غناء ببعضها عن بعض . # ثم فصلهم وقسمهم فقال : منهم الجند ، (2 ومنهم الكتاب ، ومنهم القضاة ، ~~ومنهم العمال 2) ، ومنهم أرباب الجزية من أهل الذمة ، ومنهم أرباب الخراج ~~من المسلمين ، ومنهم التجار ، ومنهم أرباب الصناعات . # ومنهم ذوو الحاجات والمسكنة ، وهم أدون الطبقات . # ثم ذكر أعمال هذه الطبقات فقال : الجند للحماية ، والخراج يصرف إلى الجند ~~والقضاة والعمال والكتاب لما يحكمونه من المعاقد ، ويجمعونه من المنافع ، ~~ولا بد لهؤلاء جميعا من التجار لاجل البيع والشراء الذى لا غناء عنه ، ~~ولابد لكل من أرباب الصناعات كالحداد والنجار والبناء وأمثالهم . # ثم تلى هؤلاء الطبقة السفلى ، وهم أهل الفقر والحاجة الذين تجب معونتهم ~~والاحسان إليهم . # وإنما قسمهم في هذا الفصل هذا التقسيم تمهيدا لما يذكره فيما بعد فانه قد ~~شرع بعد هذا الفصل ، فذكر طبقة طبقة وصنفا صنفا ، وأوصاه في كل طبقة وفي كل ~~صنف منهم بما يليق بحاله ، وكأنه مهد هذا التمهيد ، كالفهرست لما يأتي بعده ~~من التفصيل . PageV17P050 # الاصل : فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسوله ولامامك ، وأطهرهم جيبا ، ~~وأفضلهم حلما ، ممن يبطئ عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، ~~وينبو على الاقوياء ، وممن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف . # ثم الصق بذوى المروءات والاحساب ، وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ~~، ثم أهل النجدة والشجاعة ، والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب ms3519 ~~من العرف . # ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما ، ولا يتفاقمن في نفسك شئ ~~قويتهم به . # ولا تحقرن لطفا تعاهدتهم به وان قل ، فإنه داعيه لهم إلى بذل النصيحة لك ~~، وحسن الظن بك . # ولا تدع تفقد لطيف أمورهم اتكالا على جسيمها ، فإن لليسير من لطفك موضعا ~~ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه ، وليكن آثر رءوس جندك عندك من ~~واساهم في معونته ، وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف ~~أهليهم حتى يكون همهم هما واحدا في جهاد العدو فان عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك . # ولا تصح نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولهم ، ~~وترك استبطاء انقطاع مدتهم . # فافسخ في آمالهم ، وواصل من حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلى ذوو البلاء PageV17P051 ~~منهم ، فإن كثرة الذكر لحسن فعالهم تهز الشجاع ، وتحرض الناكل ، إن شاء الله . # ثم اعرف لكل امرئ منهم ما أبلى ، ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره ، ولا ~~تقصرن به دون غاية بلائه . # ولا يدعونك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا ، ولا ضعة امرئ ~~إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما ، واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من ~~الخطوب ، ويشتبه عليك من الامور ، فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم : ~~(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن ~~تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) (1) ، فالرد إلى الله الاخذ بمحكم ~~كتابه والرد إلى الرسول الاخذ بسنته الجامعة غير المفرقة . # * * * الشرح : هذا الفصل مختص بالوصاة فيما يتعلق بأمراء الجيش ، أمره أن ~~يولى أمر الجيش من جنوده من كان أنصحهم لله في ظنه ، وأطهرهم جيبا ، أي ~~عفيفا أمينا ، ويكنى عن العفة والامانة بطهارة الجيب ، لان الذى يسرق يجعل ~~المسروق في جيبه . # فإن قلت : وأى تعلق لهذا بولاة الجيش ؟ إنما ينبغى أن تكون هذه الوصية في ~~ولاه الخراج ! قلت : لا بد منها في أمراء الجيش لاجل الغنائم . # ثم وصف ذلك الامير فقال : " ممن يبطئ عن الغضب ويستريح ms3520 إلى العذر " ، أي يقبل PageV17P052 ~~أدنى عذر ، ويستريح إليه ، ويسكن عنده . # يرؤف (1) على الضعفاء ، يرفق بهم ويرحمهم ، والرأفة الرحمة . # وينبو عن الاقوياء يتجافى عنهم ويبعد ، أي يمكنهم من الظلم والتعدى على ~~الضعفاء . # ولا يثيره العنف : لا يهيج غضبه عنف وقسوة . # ولا يقعد به الضعف ، أي ليس عاجزا . # ثم أمره أن يلصق بذوى الاحساب وأهل البيوتات ، أي يكرمهم ويجعل معوله في ~~ذلك عليهم ولا يتعداهم إلى غيرهم ، وكان يقال : عليكم بذوى الاحساب ، فإن ~~هم لم يتكرموا استحيوا (2) ..ثم ذكر بعدهم أهل الشجاعة والسخاء ، ثم قال : ~~" إنها جماع من الكرم ، وشعب من العرف ، من هاهنا زائدة ، وإن كانت في ~~الايجاب على مذهب أبى الحسن الاخفش ، أي جماع الكرم ، أي يجمعه كقول النبي ~~صلى الله عليه وآله : " الخمر جماع الاثم " . # والعرف : المعروف . # وكذلك " من " في قوله : " وشعب من العرف " أي وشعب العرف ، أي هي أقسامه ~~وأجزاؤه ، ، ويجوز أن تكون " من " على حقيقتها للتبعيض ، أي هذه الخلال ~~جملة من الكرم وأقسام المعروف ، وذلك لان غيرها أيضا من الكرم والمعروف ، ~~ونحو العدل والعفة . # قوله : ثم تفقد من أمورهم الضمير هاهنا يرجع إلى الاجناد لا إلى الامراء ~~لما سنذكره مما يدل الكلام عليه . # فإن قلت : إنه لم يجر للاجناد ذكر فيما سبق ، وإنما المذكور الامراء ! ~~قلت : كلا بل سبق ذكر الاجناد ، هو قوله : " الضعفاء والاقوياء " . PageV17P053 # وأمره عليه السلام أن يتفقد من أمور الجيش ما يتفقد الوالدان من حال الولد ~~، وأمره ألا يعظم عنده ما يقويهم به وإن عظم ، وألا يستحقر شيئا تعهدهم به ~~وإن قل ، وألا يمنعه تفقد جسيم أمورهم عن تفقد صغيرها وأمره أن يكون آثر ~~رءوس جنوده عنده وأحظاهم عنده وأقربهم إليه من واساهم في معونته ، هذا هو ~~الضمير الدال على أن الضمير المذكور أولا للجند لا لامراء الجند ، لو لا ~~ذلك لما انتظم الكلام . # قوله : " من خلوف أهليهم " ، أي ممن يخلفونه من أولادهم وأهليهم . # ثم قال لا يصح نصيحة الجند لك إلا بحيطتهم على ولاتهم ، أي بتعطفهم عليهم ~~وتحننهم ، وهى الحيطة على وزن الشيمة ms3521 ، مصدر حاطه يحوطه حوطا وحياطا ، ~~وحيطة ، أي كلاه ورعاه ، وأكثر الناس يروونها " إلا بحيطتهم " بتشديد الياء ~~وكسرها ، والصحيح ما ذكرناه . # قوله : " وقله استثقال دولهم " ، أي لا تصح نصيحة الجند لك إلا إذا أحبوا ~~أمراءهم ثم لم يستثقلوا دولهم ، ولم يتمنوا زوالها . # ثم أمره أن يذكر في المجالس والمحافل بلاء ذوى البلاء منهم ، فإن ذلك مما ~~يرهف عزم الشجاع ويحرك الجبان . # قوله : ولا تضمن بلاء امرئ إلى غيره " ، إى اذكر كل من أبلى منهم مفردا ~~غير مضموم ذكر بلائه الى غيره كى لا يكون مغمورا في جنب ذكر غيره . # ثم قال له : لا تعظم بلاء ذوى الشرف لاجل شرفهم ، ولا تحقر بلاء ذوى ~~الضعة لضعة أنسابهم ، بل اذكر الامور على حقائقها . # ثم أمره أن يرد إلى الله ورسوله ما يضلعه من الخطوب ، أي ما يئوده ويميله PageV17P054 ~~لثقله ، وهذه الرواية أصح من رواية من رواها بالظاء ، وإن كان لتلك وجه . # * * * [ رساله الاسكندر إى أرسطو ورد أرسطو عليه ] وينبغى أن نذكر في هذا ~~الموضع رسالة أرسطو إلى الاسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات وذوى ~~الاحساب ، وأن يخصهم بالرياسة والامرة ، ولا يعدل عنهم إلى العامة والسفلة ~~، فإن في ذلك تشييدا لكلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ووصيته . # لما ملك الاسكندر إيران شهر - وهو العراق مملكة الاكاسرة - وقتل دارا بن ~~دارا كتب إلى أرسطو وهو ببلاد اليونان : عليك أيها الحكيم منا السلام ، أما ~~بعد فإن الافلاك الدائرة ، والعلل السمائية ، وإن كانت أسعدتنا بالامور ~~التى أصبح الناس لنا بها دائبين ، فإنا جد واجدين لمس الاضطرار إلى حكمتك ، ~~غير جاحدين لفضلك والاقرار بمنزلتك ، والاستنامة (1) إلى مشورتك والاقتداء ~~برأيك : والاعتماد لامرك ونهيك ، لما بلونا من جدا ذلك علينا ، وذقنا من ~~جنا منفعته ، حتى صار ذلك بنجوعه فينا وترسخه في أذهاننا وعقولنا كالغذاء ~~لنا ، فما ننفك نعول عليه ، ونستمد منه استمداد الجداول من البحور ، وتعويل ~~الفروع على الاصول ، وقوة الاشكال بالاشكال . # وقد كان مما سيق إلينا من النصر والفلج ، وأتيح لنا من الظفر ، وبلغنا في ~~العدو من النكاية والبطش ms3522 ما يعجز القول عن وصفه ، ويقصر شكر المنعم عن موقع ~~الانعام به ، وكان من ذلك أنا جاوزنا أرض سورية والجزيرة إلى بابل وأرض ~~فارس ، فلما حللنا بعقوة (2) أهلها وساحة بلادهم ، لم يكن إلا ريثما تلقانا ~~نفر منهم برأس ملكهم هدية إلينا ، وطلبا للحظوة عندنا ، فأمرنا بصلب من PageV17P055 ~~جاء به وشهرته لسوء بلائه وقلة ارعوائه ووفائه ، ثم أمرنا بجمع من كان هناك ~~من أولاد ملوكهم وأحرارهم وذوى الشرف منهم ، فراينا رجالا (1) عظيمة ~~أجسامهم وأحلامهم ، حاضرة ألبابهم وأذهانهم ، رائعه مناظرهم ومناطقهم ، ~~دليلا على أن ما يظهر من روائهم ومنطقهم أن وراءه من قوة أيديهم ، وشدة ~~نجدتهم وبأسهم ما لم يكن ليكون لنا سبيل إلى غلبتهم وإعطائهم بأيديهم ، لو ~~لا أن القضاء أدالنا منهم ، وأظفرنا بهم وأظهرنا عليهم ، ولم نر بعيدا من ~~الرأى في أمرهم أن نستأصل شأفتهم ، ونجتث أصلهم ونلحقهم بمن مضى من أسلافهم ~~، لتسكن القلوب بذلك الامن إلى جرائرهم وبوائقهم ، فرأينا ألا نجعل بإسعاف ~~بادى الرأى في قتلهم دون الاستظهار عليهم بمشورتك فيهم . # فارفع إلينا رأيك فيما استشرناك فيه بعد صحته عندك ، وتقليبك إياه بجلى ~~نظرك ، وسلام أهل السلام ، فليكن علينا وعليك . # فكتب إليه أرسطو : لملك الملوك ، وعظيم العظماء ، الاسكندر المؤيد بالنصر ~~على الاعداء ، المهدى له الظفر بالملوك ، من أصغر عبيده وأقل خوله ، أرسطو ~~طاليس البخوع بالسجود والتذلل في السلام ، والاذعان في الطاعة : أما بعد ، ~~فإنه لا قوة بالمنطق وإن احتشد الناطق فيه ، واجتهد في تثقيف معانيه ، ~~وتأليف حروفه ومبانيه على الاحاطة بأقل ما تناله القدرة من بسطة علو الملك ~~وسمو ارتفاعه عن كل قول ، وإبرازه على كل وصف ، واغترافه بكل إطناب . # وقد كان تقرر عندي من مقدمات إعلام فضل الملك في صهلة سبقه ، وبروزه شأوه ~~، ويمن نقيبته ، مذ أدت إلى حاسة بصرى صورة شخصه ، واضطرب في حس سمعي صوت ~~لفظه ، ووقع وهمى PageV17P056 ~~على تعقيب نجاح رأيه أيام كنت أؤدى إليه من تكلف تعليمي إياه ما أصبحت ~~قاضيا على نفسي بالحاجة إلى تعلمه منه . # ومهما يكن منى إليه في ذلك ، فإنما ms3523 هو عقل مردود إلى عقله ، مستنبطه أو ~~إليه وتواليه من علمه وحكمته . # وقد جلا الى كتاب الملك ومخاطبته إياى ومسألته لى عما لا يتخالجنى الشك ~~في لقاح ذلك وإنتاجه من عنده ، فعنه صدر وعليه ورد وأنا فيما أشير به على ~~الملك - وإن اجتهدت فيه واحتشدت له ، وتجاوزت حد الوسع والطاقة منى في ~~استنظافه واستقصائه - كالعدم مع الوجود بل كما لا يتجزأ في جنب معظم ~~الاشياء ولكني غير ممتنع من إجابة الملك الى ما سأل ، مع علمي ويقينى بعظيم ~~غناه عنى ، وشدة فاقتي إليه ، وأنا راد الى الملك ما اكتسبته منه ، ومشير ~~عليه بما أخذته ، منه فقائل له : إن لكل تربة لا محاله قسما من الفضائل ، ~~وإن لفارس قسمها من النجدة والقوة ، وإنك ان تقتل أشرافهم تخلف الوضعاء على ~~أعقابهم ، وتورث سفلتهم على منازل عليتهم ، وتغلب أدنياءهم على مراتب ذوى ~~أخطارهم ، ولم يبتل الملوك قط ببلاء هو أعظم عليهم وأشد توهينا لسلطانهم من ~~غلبة السفله ، وذل الوجوه فاحذر الحذر كله أن تمكن تلك الطبقة من الغلبة ~~والحركة ، فإنه إن نجم منهم بعد اليوم على جندك وأهل بلادك ناجم دهمهم منه ~~ما لا روية فيه ، ولا بقية معه فانصرف عن هذا الرأى إلى غيره ، واعمد الى ~~من قبلك من أولئك العظماء والاحرار ، فوزع بينهم مملكتهم ، وألزم اسم الملك ~~كل من وليته منهم ناحيته ، واعقد التاج على رأسه وإن صغر ملكه ، فإن ~~المتسمى بالملك لازم لاسمه والمعقود التاج على رأسه لا يخضع لغيره ، فليس ~~ينشب (1) ذلك أن يوقع كل ملك منهم بينه وبين صاحبه تدابرا وتقاطعا وتغالبا ~~على الملك ، وتفاخرا بالمال والجند ، حتى ينسوا بذلك أضغانهم عليك وأوتارهم ~~فيك ، ويعود حربهم لك حربا PageV17P057 ~~بينهم ، وحنقهم عليك حنقا منهم على انفسهم ثم لا يزدادون في ذلك بصيره إلا ~~أحدثوا لك بها استقامة ، إن دنوت منهم دانوا لك ، وإن نأيت عنهم تعززوا بك ~~، حتى يثب من ملك منهم على جاره باسمك ، ويسترهبه بجندك ، وفي ذلك شاغل لهم ~~عنك ، وأمان لاحداثهم بعدك ، وإن كان لا أمان ms3524 للدهر ، ولا ثقة بالايام . # قد أديت إلى الملك ما رايته لى حظا ، وعلى حقا من إجابتى إياه إلى ما ~~سألني عنه ، ومحضته النصيحة فيه ، والملك أعلى عينا ، وأنفذ روية ، وأفضل ~~رأيا ، وأبعد همة فيما استعان بى عليه ، وكلفني بتبيينه والمشورة عليه فيه . # لا زال الملك متعرفا من عوائد النعم وعواقب الصنع وتوطيد الملك ، وتنفيس ~~الاجل ، ودرك الامل ، ما تأتى فيه قدرته على غاية قصوى ما تناله قدرة البشر ~~! والسلام الذى لا انقضاء له ، ولا انتهاء ولا غاية ولا فناء ، فليكن على ~~الملك . # قالوا : فعمل الملك برأيه ، واستخلف على إيران شهر أبناء الملوك والعظماء ~~من أهل فارس ، فهم ملوك الطوائف الذين بقوا بعده ، والمملكة موزعة بينهم ~~إلى أن جاء أردشير ابن بابك فانتزع الملك منهم . # * * * الاصل : ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن ، لا تضيق ~~به الامور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ولا يحصر من الفئ إلى ~~الحق إذا عرفه ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه . # وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم وأصبرهم PageV17P058 ~~على تكشف الامور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ولا ~~يستميله إغراء ، وأولئك قليل . # ثم أكثر تعاهد قضائه ، وأفسح له في البذل ما يزيح علته ، وتقل معه حاجته ~~إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن ~~بذلك اغتيال الرجال له عندك . # فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدى الاشرار ، ~~يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا . # * * * الشرح : تمحكه الخصوم : تجعله ما حكا ، أي لجوجا ، محك الرجل ، أي ~~لج ، وماحك زيد عمرا ، أي لاجه . # قوله : " ولا يتمادى في الزلة " ، أي إن زل رجع وأناب ، والرجوع إلى الحق ~~خير من التمادي في الباطل . # قوله " : ولا يحصر من الفئ " هو المعنى الاول بعينه ، والفئ الرجوع ، إلا ~~أن هاهنا زيادة ، وهو أنه لا يحصر ، أي لا يعيا في المنطق ، لان من الناس ~~من إذا زل حصر ms3525 عن أن يرجع وأصابه كالفهاهه والعى خجلا . # قوله : " ولا تشرف نفسه " ، أي لا تشفق . # والاشراف الاشفاق والخوف ، وأنشد الليث : ومن مضر الحمراء إسراف أنفس * * ~~* علينا وحياها علينا تمضرا . PageV17P059 # وقال عروه بن أذينة : لقد علمت وما الاشراف من خلقي * * أن الذى هو رزقي ~~سوف يأتيني (1) . # والمعنى : ولا تشفق نفسه وتخاف من فوت المنافع والمرافق . # ثم قال ولا يكتفى بأدنى فهم أي لا يكون قانعا بما يخطر له بادئ الرأى من ~~أمر الخصوم ، بل يستقصى ويبحث أشد البحث . # قوله : " وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم " ، أي تضجرا ، وهذه الخصله من ~~محاسن ما شرطه عليه السلام فان القلق والضجر والتبرم قبيح وأقبح ما يكون من ~~القاضى . # قوله : " وأصرمهم ، أي أقطعهم وأمضاهم . # وازدهاه كذا ، أي استخفه . # والاطراء : المدح . # والاغراء : التحريض . # ثم أمره أن يتطلع على أحكامه وأقضيته ، وأن يفرض له عطاء واسعا يملا عينه ~~، ويتعفف به عن المرافق والرشوات ، وأن يكون قريب المكان منه ، كثير ~~الاختصاص به ليمنع قربه من سعاية الرجال به وتقبيحهم ذكره عنده . # ثم قال : " إن هذا الدين قد كان أسيرا " ، هذه إشارة إلى قضاة عثمان ~~وحكامه ، وأنهم لم يكونوا يقضون بالحق عنده بل بالهوى لطلب الدنيا . # وأما أصحابنا فيقولون : رحم الله عثمان ! فإنه كان ضعيفا ، واستولى عليه ~~أهله ، قطعوا الامور دونه ، فإثمهم عليهم وعثمان برئ منهم . # * * * PageV17P060 # [ فصل في القضاة وما يلزمهم وذكر بعض نوادرهم ] قد جاء في الحديث المرفوع ~~لا يقضى القاضى وهو غضبان " . # وجاء في الحديث المرفوع أيضا : " من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل ~~بينهم في لحظه وإشارته ومجلسه ومقعده " . # دخل ابن شهاب على الوليد - أو سليمان - فقال له : يابن شهاب ، ما حديث ~~يرويه أهل الشام ؟ قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : إنهم يروون أن ~~الله تعالى إذا استرعى عبدا رعية كتب له الحسنات ، ولم يكتب عليه السيئات ، ~~فقال كذبوا يا أمير المؤمنين ، أيما أقرب إلى الله ، نبى أم خليفة ! قال : ~~بل نبى قال : فإنه تعالى يقول لنبيه داود : (يا داود إنا جعلناك خليفه في ~~الارض فاحكم بين الناس بالحق ms3526 ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين ~~يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد (1)) . # فقال سليمان إن الناس ليغروننا عن ديننا . # وقال بكر بن عبد الله العدوى لابن أرطاة - وأراد أن يستقضيه : والله ما ~~أحسن القضاء ، فإن كنت صادقا لم يحل لك أن تستقضى من لا يحسن ، وإن كنت ~~كاذبا فقد فسقت ، والله لا يحل أن تستقضى الفاسق . # وقال الزهري ثلاث إذا كن في القاضى فليس بقاض ، أن يكره اللائمة ، ويحب ~~المحمده ، ويخاف العزل . # وقال محارب بن زياد للاعمش : وليت القضاء فبكى أهلى ، فلما عزلت بكى أهلى ~~، فما أدرى مم ذلك ؟ قال لانك وليت القضاء وأنت تكرهه وتجزع منه ، PageV17P061 ~~فبكى أهلك لجزعك ، وعزلت عنه فكرهت العزل وجزعت فبكى أهلك لجزعك . # قال : صدقت . # أتى ابن شبرمة بقوم يشهدون على قراح (1) نخل فشهدوا - وكانوا عدولا - ~~فامتحنهم فقال : كم في القراح (1) من نخله ؟ قالوا : لا نعلم ، فرد شهادتهم ~~، فقال له أحدهم : أنت أيها القاضى تقضى في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة ، ~~فأعلمنا كم فيه من أسطوانة ؟ فسكت وأجازهم . # خرج شريك وهو على قضاء الكوفة يتلقى الخيزران ، وقد أقبلت تريد الحج ، ~~وقد كان استقضى وهو كاره ، فأتى شاهى (2) ، فأقام بها ثلاثا ، فلم تواف ، ~~فخف زاده وما كان معه ، فجعل يبله بالماء ويأكله بالملح ، فقال العلاء بن ~~المنهال الغنوى : فإن كان الذى قد قلت حقا * * بأن قد أكرهوك على القضاء ~~(2) فما لك موضعا في كل يوم * * تلقى من يحج من النساء مقيما في قرى شاهى ~~ثلاثا * * بلا زاد سوى كسر وماء ! وتقدمت كلثم بنت سريع مولى عمرو بن حريث ~~- وكانت جميلة - وأخوها الوليد بن سريع إلى عبد الملك بن عمير ، وهو قاض ~~بالكوفة ، فقضى لها على أخيها ، فقال هذيل الاشجعى : أتاه وليد بالشهود ~~يسوقهم * * على ما ادعى من صامت المال والخول وجاءت إليه كلثم وكلامها * * ~~شفاء من الداء المخامر والخبل فأدلى وليد عند ذاك بحقه * * وكان وليد ذا ~~مراء وذا جدل فدلهت القبطى حتى قضى لها * * بغير قضاء الله في محكم الطول PageV17P062 ~~فلو ms3527 كان من في القصر يعلم علمه * * لما استعمل القبطى فينا على عمل له حين ~~يقضى للنساء تخاوص * * وكان وما فيه التخاوص والحول إذا ذات دل كلمته لحاجه ~~* * فهم بأن يقضى تنحنح أو سعل وبرق عينيه ولاك لسانه * * يرى كل شئ ما خلا ~~وصلها جلل وكان عبد الملك بن عمير يقول لعن الله الاشجعى ، والله لربما ~~جاءتني السعلة والنحنحة وأنا في المتوضأ فأردهما لما شاع من شعره . # كتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : أما بعد ، فقد كتبت إليك في القضاء بكتاب ~~لم آلك ونفسي فيه خيرا ، الزم خمس خصال يسلم لك دينك ، وتأخذ بأفضل حظك : ~~إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبينة العادله أو اليمين القاطعة ، وأدن ~~الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه ، وتعهد الغريب فإنك إن لم تتعهده ترك ~~حقه ورجع إلى أهله ، وإنما ضيع حقه من لم يرفق به ، وآس بين الخصوم في لحظك ~~ولفظك ، وعليك بالصلح بين الناس ما لم يستبن لك فصل القضاء . # وكتب عمر إلى شريح : لا تسارر ولا تضارر ، ولا تبع ولا تبتع في مجلس ~~القضاء ، ولا تقض وأنت غضبان ، ولا شديد الجوع ، ولا مشغول القلب . # شهد رجل عند سوار القاضى فقال : ما صناعتك ؟ فقال : مؤدب ، قال : أنا لا ~~أجيز شهادتك ، قال : ولم ؟ قال لانك تأخذ على تعليم القرآن أجرا ، قال : ~~وأنت أيضا تأخذ على القضاء بين المسلمين أجرا ، قال : إنهم أكرهوني ، قال ~~نعم أكرهوك على القضاء ، فهل أكرهوك على أخذ الاجر ! قال هلم شهادتك . # ودخل أبو دلامة ليشهد عند أبى ليلى ، فقال حين جلس بين يديه : إذا الناس ~~غطوني تغطيت عنهم * * وان بحثوا عنى ففيهم مباحث (1) PageV17P063 ~~وإن حفروا بئرى حفرت بئارهم * * ليعلم ما تخفيه تلك النبائث . # فقال بل نغطيك يا أبا دلامة ولا نبحثك ، وصرفه راضيا ، وأعطى المشهود ~~عليه من عنده قيمه ذلك الشئ . # كان عامر بن الظرب العدواني حاكم العرب وقاضيها ، فنزل به قوم يسيفتونه ~~في الخنثى وميراثه ، فلم يدر ما يقضى فيه ، وكان له جارية اسمها خصيلة ، ~~ربما لامها في الابطاء عن الرعى ms3528 وفى الشئ يجده عليها ، فقال لها : يا خصيلة ~~لقد أسرع هؤلاء القوم في غنمي ، وأطالوا المكث ، قالت : وما يكبر عليك من ~~ذلك ؟ اتبعه مباله وخلاك ذم ، فقال لها : " مسى (1) خصيل بعدها أو روحي " . # وقال أعرابي لقوم يتنازعون : هل لكم في الحق أو ما هو خير من الحق ؟ قيل ~~: وما الذى هو خير من الحق ؟ قال : التحاط والهضم ، فإن أخذ الحق كله مر . # وعزل عمر بن عبد العزيز بعض قضاته ، فقال لم عزلتني فقال : بلغني أن ~~كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك . # ودخل إياس بن معاوية الشام وهو غلام ، فقدم خصما إلى باب القاضى في أيام ~~عبد الملك ، فقال القاضى : أما تستحيى ! تخاصم وأنت غلام شيخا كبيرا فقال ~~الحق أكبر منه ، فقال اسكت ويحك ! قال فمن ينطق بحجتي إذا ! قال ما أظنك ~~تقول اليوم حقا حتى تقوم ، فقال : لا إله إلا الله . # فقام القاضى ودخل على عبد الملك وأخبره ، فقال : اقض حاجته وأخرجه من ~~الشام كى لا يفسد علينا الناس . # واختصم أعرابي وحضرى إلى قاض ، فقال الاعرابي : أيها القاضى ، إنه وإن ~~هملج (2) إلى الباطل ، فإنه عن الحق لعطوف . # ورد رجل جاريه على رجل اشتراها منه بالحمق ، فترافعا إلى إياس بن معاوية ، PageV17P064 ~~فقال لها إياس : أي رجليك أطول فقالت : هذه ، فقال : أتذكرين ليلة ولدتك ~~أمك ؟ قالت : نعم فقال إياس : رد رد . # ! وجاء في الخبر المرفوع من روايه عبد الله بن عمر : " لا قدست أمه لا ~~يقضى فيها بالحق " ، ومن الحديث المرفوع من رواية أبى هريرة : " ليس أحد ~~يحكم بين الناس إلا جئ به يوم القيامة مغلولة يداه الى عنقه ، فكه العدل ، ~~وأسلمه الجور " واستعدى رجل على على بن أبى طالب عليه السلام عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه وعلى جالس فالتفت عمر إليه ، فقال : قم يا أبا الحسن فاجلس مع ~~خصمك ، فقام فجلس معه وتناظرا ، ثم انصرف الرجل ورجع على عليه السلام إلى ~~محله ، فتبين عمر التغير في وجهه ، فقال : يا أبا الحسن ، ما لى أراك ~~متغيرا ! أكرهت ما كان ms3529 ؟ قال نعم قال : وما ذاك قال : كنيتني بحضرة خصمى ، ~~هلا قلت : قم يا على فاجلس مع خصمك ! فاعتنق عمر عليا ، وجعل يقبل وجهه ، ~~وقال بأبى أنتم ! بكم هدانا الله ، وبكم أخرجنا من الظلمة إلى النور . # أبان بن عبد الحميد اللاحقى في سوار بن عبد الله القاضى : لا تقدح الظنة ~~في حكمه * * شيمته عدل وإنصاف يمضى إذا لم تلقه شبهة * * وفى اعتراض الشك ~~وقاف كان ببغداد رجل يذكر بالصلاح والزهد يقال له رويم ، فولى القضاء ، ~~فقال الجنيد : من أراد أن يستودع سره من لا يفشيه فعليه برويم ، فإنه كتم ~~حب الدنيا أربعين سنة الى أن قدر عليها . # الاشهب الكوفى يا أهل بغداد قد قامت قيامتكم * * مذ صار قاضيكم نوح بن ~~دراج لو كان حيا له الحجاج ما سلمت * * صحيحة يده من وسم حجاج . PageV17P065 # وكان الحجاج يسم أيدى النبط بالمشراط والنيل . # لما وقعت فتنة ابن الزبير اعتزل شريح القضاء وقال : لا أقضى في الفتنة ، ~~فبقى لا يقضى تسع سنين ، ثم عاد إلى القضاء وقد كبرت سنه ، فاعترضه رجل وقد ~~انصرف من مجلس القضاء ، فقال له : أما حان لك أن تخاف الله ! كبرت سنك ، ~~وفسد ذهنك ، وصارت الامور تجوز عليك ، فقال ، والله لا يقولها بعدك لى أحد . # فلزم بيته حتى مات . # قيل لابي قلابة وقد هرب من القضاء : لو أجبت ؟ قال : أخاف الهلاك ، قيل : ~~لو اجتهدت لم يكن عليك بأس ، قال : ويحكم ! إذا وقع السابح في البحر كم عسى ~~أن يسبح ! دعا رجل لسليمان الشاذكونى ، فقال : أرانيك الله يا أبا أيوب على ~~قضاء إصبهان ! قال : ويحك ! إن كان ولا بد فعلى خراجها ، فان أخذ أموال ~~الاغنياء أسهل من أخذ أموال الايتام . # ارتفعت جميلة بنت عيسى بن جراد - وكانت جميلة كاسمها - مع خصم لها إلى ~~الشعبى - وهو قاضى عبد الملك - فقضى لها ، فقال هذيل الاشجعى : فتن الشعبى ~~لما * * رفع الطرف إليها فتنته بثنايا * * ها وقوسى حاجبيها ومشت مشيا ~~رويدا * * ثم هزت منكبيها فقضى جورا على الخصم * * ولم يقض عليها فقبض ~~الشعبى عليه وضربه ثلاثين ms3530 سوطا . # قال ابن أبى ليلى : ثم انصرف الشعبى يوما من مجلس القضاء وقد شاعت ~~الابيات PageV17P066 ~~وتناشدها الناس ، ونحن معه ، فمررنا بخادم تغسل الثياب ، وتقول : * فتن ~~الشعبى لما * ولا تحفط تتمة البيت ، فوقف عليها ولقنها ، وقال : * رفع ~~الطرف إليها * ثم ضحك وقال : أبعده الله ! والله ما قضينا (1) لها إلا ~~بالحق . # جاءت امرأة إلى قاض فقالت : مات بعلى وترك أبوين وابنا وبنى عم ، فقال ~~القاضى : لابويه الثكل ، ولابنه اليتم ، ولك اللائمة ، ولبنى عمه الذلة ، ~~واحملي المال إلينا إلى أن ترتفع الخصوم ! لقى سفيان الثوري شريكا بعد ما ~~استقضى ، فقال له يا أبا عبد الله ، بعد الاسلام والفقه والصلاح تلى القضاء ~~! قال ، يا أبا عبد الله ، فهل للناس بد من قاض ! قال : ولا بد يا أبا عبد ~~الله للناس من شرطى . # وكان الحسن بن صالح بن حى يقول لما ولى شريك القضاء : أي شيخ أفسدوا . # قال أبو ذر رضى الله عنه : قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا ~~ذر ، أعقل (2) ما أقول لك ، جعل يرددها على ستة أيام ، ثم قال لى في اليوم ~~السابع : أوصيك بتقوى الله في سريرتك وعلانيتك ، وإذا أسأت فأحسن ، ولا ~~تسألن أحدا شيئا ولو سقط سوطك ، ولا تتقلدن أمانة ، ولا تلين ولاية ، ولا ~~تكفلن يتيما ، ولا تقضين بين اثنين " . # أراد عثمان بن عفان أن يستقضى عبد الله بن عمر ، فقال له : ألست قد سمعت ~~النبي صلى الله عليه وآله يقول : " من استعاذ بالله فقد عاذ بمعاذ ! " قال ~~: بلى ، قال فإنى أعوذ بالله منك أن تستقضينى . PageV17P067 # وقد ذكر الفقهاء في آداب القاضى (1) أمورا قالوا : لا يجوز أن يقبل هدية في ~~أيام القضاء إلا ممن كانت له عادة يهدى إليه قبل أيام القضاء ، ، ولا يجوز ~~قبولها في أيام القضاء ممن له حكومة وخصومة ، وإن كان ممن له عادة قديمة ، ~~وكذلك إن كانت الهدية أنفس وأرفع مما كانت قبل أيام القضاء لا يجوز قبولها . # ويجوز أن يحضر القاضى الولائم ، ولا يحضر عند قوم دون قوم ، لان التخصيص ~~يشعر بالميل ms3531 ، ويجوز أن يعود المرضى ، ويشهد الجنائز ، ويأتى مقدم الغائب . # ويكره له مباشرة البيع والشراء . # ولا يجوز أن يقضى وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ، ولا في حال الحزن ~~الشديد ، ولا الفرح الشديد ، ولا يقضى والنعاس يغلبه ، والمرض يقلقه ، ولا ~~وهو يدافع الاخبثين ، ولا في حر مزعج ، ولا في برد مزعج وينبغى أن يجلس ~~للحكم في موضع بارز يصل إليه كل أحد ، ولا يحتجب إلا لعذر . # ويستحب أن يكون مجلسه فسيحا لا يتأذى بذلك هو أيضا . # ويكره الجلوس في المساجد للقضاء فإن احتاج إلى وكلاء جاز أن يتخذهم ~~ويوصيهم بالرفق بالخصوم . # ويستحب أن يكون له حبس ، وأن يتخذ كاتبا إن احتاج إليه ، ومن شرط كاتبه ~~ان يكون عارفا بما يكتب به عن القضاء . # واختلف في جواز كونه ذميا ، والاظهر انه لا يجوز ولا يجوز أن يكون كاتبه ~~فاسقا ، ولا يجوز أن يكون الشهود عنده قوما معينين ، بل الشهادة عامة فيمن ~~استكمل شروطها . # * * * الاصل : ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختيارا ، ولا تولهم ~~محاباه وأثرة ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة . # وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في ~~الاسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل في المطامع ~~إشرافا ، وأبلغ في عواقب الامور نظرا . PageV17P068 # ثم أسبغ عليهم الارزاق فان ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن ~~تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم أن خالفوا أمرك ، أو ثلموا أمانتك ثم ~~تفقد أعمالهم ، وأبعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في ~~السر لامورهم حدوة لهم على استعمال الامانة ، والرفق بالرعية . # وتحفظ من الاعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانه اجتمعت بها عليه عندك ~~أخبار عيونك ، اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته ~~بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ، ووسمته بالخيانة وقلدته عار ~~التهمة . # * * * الشرح : لما فرغ عليه السلام من أمر القضاء ، شرع في أمر العمال ، ~~وهم عمال السواد والصدقات والوقوف والمصالح وغيرها ، فأمره أن يستعملهم بعد ~~اختبارهم وتجربتهم وألا يوليهم محاباه ms3532 لهم ، ولمن يشفع فيهم ، ولا أثره ولا ~~إنعاما عليهم . # كان أبو الحسن بن الفرات يقول : الاعمال للكفاة من أصحابنا ، وقضاء ~~الحقوق على خواص أموالنا . # وكان يحيى بن خالد يقول من تسبب إلينا بشفاعة في عمل فقد حل عندنا محل من ~~ينهض بغيره ، ومن لم ينهض بنفسه لم يكن للعمل أهلا . # ووقع جعفر بن يحيى في رقعة متحرم به : هذا فتى له حرمة الامل ، فامتحنه ~~بالعمل ، فان كان كافيا فالسلطان له دوننا ، وإن لم يكن كافيا فنحن له دون ~~السلطان . # ثم قال عليه السلام : " فإنهما - يعنى استعمالهم للمحاباة والاثرة - جماع ~~من شعب الجور والخيانة " . # وقد تقدم شرح مثل هذه اللفظة ، والمعنى أن ذلك يجمع ضروبا من الجور ~~والخيانة . # أما الجور فإنه يكون قد عدل عن المستحق إلى غير المستحق ففى ذلك جور على ~~المستحق . PageV17P069 # وأما الخيانة فلان الامانة تقتضي تقليد الاعمال الاكفاء ، فمن لم يعتمد ذلك ~~فقد خان من ولاه . # ثم أمره بتخير من قد جرب ، ومن هو من أهل البيوتات والاشراف لشدة الحرص ~~على الشئ والخوف من فواته . # ثم أمره بإسباغ الارزاق عليهم ، فإن الجائع لا أمانة له ولان الحجه تكون ~~لازمه لهم إن خانوا لانهم قد كفوا مؤنة أنفسهم وأهليهم بما فرض لهم من ~~الارزاق (1) . # ثم أمره بالتطلع عليهم وإذكاء (2) العيون والارصاد على حركاتهم . # وحدوة باعث ، يقال : حدانى هذا الامر حدوة على كذا ، وأصله سوق الابل ، ~~ويقال للشمال حدواء ، لانها تسوق السحاب . # ثم أمره بمؤاخذة من ثبتت خيانته واستعاده المال منه ، وقد صنع عمر كثيرا ~~من ذلك ، وذكرناه فيما تقدم . # قال بعض الاكاسرة لعامل من عماله : كيف نومك بالليل ؟ قال : أنامه كله ، ~~قال : أحسنت ! لو سرقت ما نمت هذا النوم . # * * * الاصل : وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن في صلاحه وصلاحهم ~~صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم ، لان الناس كلهم عيال على ~~الخراج وأهله . # وليكن نظرك في عمارة الارض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لان ذلك لا ~~يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة ms3533 أخرب البلاد ، وأهلك PageV17P070 ~~العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فإن شكوا ثقلا أو علة ، أو انقطاع شرب ~~، أو بالة ، أو إحاله أرض اغتمرها غرق ، أو أجحف بها عطش ، خففت عنهم بما ~~ترجو أن يصلح به أمرهم . # ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في ~~عماره بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجحك باستقاضة ~~العدل فيهم ، معتمدا فضل قوتهم ، بما ذخرت عندهم من إجماعك لهم ، والثقة ~~منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم فربما حدث من الامور ما إذا عولت ~~فيه عليهم من بعد احتملوه طيبه انفسهم به فان العمران محتمل ما حملته ، ~~وإنما يؤتى خراب الارض من اعواز اهلها وانما يعوز اهلها لاشراف أنفس الولاة ~~على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر . # * * * الشرح : انتقل عليه السلام من ذكر العمال إلى ذكر أرباب الخراج ~~ودهاقين السواد ، فقال تفقد أمرهم ، فإن الناس عيال عليهم ، وكان يقال : ~~استوصوا بأهل الخراج ، فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا . # ورفع إلى أنوشروان أن عامل الاهواز قد حمل من مال الخراج ما يزيد على ~~العادة وربما يكون ذلك قد أجحف بالرعية ، فوقع : يرد هذا المال على من قد ~~استوفى منه فإن تكثير الملك ماله بأموال رعيته بمنزلة من يحصن سطوحه بما ~~يقتلعه من قواعد بنيانه . PageV17P071 # وكان على خاتم انوشروان : لا يكون عمران ، حيث يجور السلطان . # وروى : " استحلاب الخراج بالحاء . # ثم قال : فإن شكوا ثقلا " ، أي ثقل طسق (1) الخراج المضروب عليهم ، أو ~~ثقل وطأة العامل . # قال : " أو علة " نحو ان يصيب الغله آفة كالجراد والبرق أو البرد . # قال : " أو انقطاع شرب " (2) ، بأن ينقص الماء في النهر ، أو تتعلق أرض ~~الشرب عنه لفقد الحفر . # قال : " أو بالة " ، يعنى المطر . # قال : " أو إحاله أرض اغتمرها غرق " ، يعنى أو كون الارض قد حالت ، ولم ~~يحصل منها ارتفاع ، لان الغرق غمرها وأفسد زرعها . # قال : " أو أجحف بها عطش " ، أي أتلفها . # فإن قلت : فهذا هو انقطاع الشرب ؟ قلت : لا قد يكون الشرب غير منقطع ms3534 ، ~~ومع ذلك يجحف بها العطش ، بأن لا يكفيها الماء الموجود في الشرب . # ثم أمره أن يخفف عنهم متى لحقهم شئ من ذلك ، فإن التخفيف يصلح أمورهم ، ~~وهو وإن كان يدخل على المال نقصا في العاجل إلا أنه يقتضى (2) توفير زيادة ~~في الاجل ، فهو بمنزلة التجارة التى لابد فيها من إخراج رأس المال وانتظار ~~عوده وعود ربحه . PageV17P072 # قال : " ومع ذلك فإنه يفضى إلى تزين بلادك بعمارتها ، وإلى أنك تبجح بين ~~الولاة بإفاضة العدل في رعيتك معتمدا فضل قوتهم " ، و" معتمدا " ، منصوب ~~على الحال من الضمير في " خففت " الاولى ، أي خففت عنهم معتمدا بالتخفيف ~~فضل قوتهم . # والاجمام : الترفيه . # ثم قال له : وربما احتجت فيما بعد إلى تكلفهم بحادث يحدث عندك المساعدة ~~بمال يقسطونه عليهم قرضا أو معونة محضة ، فإذا كانت لهم ثروة نهضوا بمثل ~~ذلك ، طيبة قلوبهم (1) به . # ثم قال عليه السلام : فإن العمران محتمل ما حملته . # سمعت أبا محمد بن خليد - وكان صاحب ديوان الخراج في أيام الناصر لدين ~~الله - يقول لمن قال له : قد قيل عنك : إن واسط والبصرة قد خربت لشده العنف ~~بأهلها في تحصيل الاموال ! فقال أبو محمد : ما دام هذا الشط بحاله ، والنخل ~~نابتا في منابته بحاله ، ما تخرب واسط والبصره أبدا . # ثم قال عليه السلام : إنما تؤتى الارض " ، أي إنما تدهى من إعواز أهلها ~~أي من فقرهم . # قال : والموجب لاعوازهم طمع ولاتهم في الجباية وجمع الاموال لانفسهم ~~ولسلطانهم وسوء ظنهم بالبقاء يحتمل أن يريد به أنهم يظنون طول البقاء ~~وينسون الموت والزوال . # ويحتمل أن يريد به أنهم يتخيلون العزل والصرف ، فينتهزون الفرص ، ~~ويقتطعون الاموال ولا ينظرون في عماره البلاد . # * * * PageV17P073 # [ عهد سابور بن أردشير لابنه ] وقد وجدت في عهد سابور بن أردشير إلى ابنه ~~كلاما يشابه كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا العهد ، وهو قوله : ~~واعلم أن قوام أمرك بدرور الخراج ، ودرور الخراج بعماره البلاد وبلوغ ~~الغاية في ذلك استصلاح أهله بالعدل عليهم ، والمعونه لهم ، فان بعض الامور ~~لبعض سبب ، وعوام الناس لخواصهم عدة ، وبكل صنف ms3535 منهم إلى الاخر حاجة ، ~~فاختر لذلك أفضل من تقدر عليه من كتابك ، وليكونوا من أهل البصر والعفاف ~~والكفاية ، واسترسل إلى كل امرئ منهم شخصا (1) يضطلع به ويمكنه تعجيل ~~الفراغ منه ، فإن اطلعت على أن أحدا منهم خان أو تعدى فنكل به ، وبالغ في ~~عقوبته ، واحذر أن تستعمل على الارض الكثير خراجها إلا البعيد الصوت ، ~~العظيم شرف المنزلة . # ولا تولين أحدا من قواد جندك الذين هم عده للحرب ، وجنة من الاعداء ، ~~شيئا من أمر الخراج ، فلعلك تهجم من بعضهم على خيانة في المال ، أو تضييع ~~للعمل ، فإن سوغته المال ، وأغضيت له على التضييع ، كان ذلك هلاكا وإضرارا ~~بك وبرعيتك ، وداعية إلى فساد غيره ، وإن أنت كافأته فقد استفسدته ، واضقت ~~(2) صدره ، وهذا أمر توقيه حزم ، والاقدام عليه خرق والتقصير فيه عجز . # واعلم أن من أهل الخراج من يلجئ بعض أرضه وضياعه إلى خاصة الملك وبطانته ~~، لاحد أمرين انت ، حرى بكراهتهما : إما لامتناع من جور العمال وظلم الولاة ~~، وتلك منزله يظهر بها سوء أثر العمال وضعف الملك وإخلاله بما تحت يده ، ~~وإما للدفع عما يلزمهم PageV17P074 ~~من الحق والتيسر له وهذه خلة تفسد بها آداب الرعية ، وتنتقص بها أموال ~~الملك ، فاحذر ذلك ، وعاقب الملتجئين والملجا إليهم . # * * * ركب زياد يوما بالسوس يطوف بالضياع والزروع ، فرأى عماره حسنة ، ~~فتعجب منها ، فخاف أهلها أن يزيد في خراجهم ، فلما نزل دعا وجوه البلد ، ~~وقال : بارك الله عليكم ، فقد أحسنتم العمارة ، وقد وضعت عنكم مائة ألف درهم . # ثم قال : ما توفر على من تهالك غيرهم على العمارة وأمنهم جورى أضعاف ما ~~وضعت عن هؤلاء الان ، والذى وضعته بقدر ما يحصل من ذاك ، وثواب عموم ~~العمارة وأمن الرعية افضل ربح . # * * * الاصل : ثم انظر في حال كتابك فول على امورك خيرهم ، واخصص رسائلك ~~التى تدخل فيها مكايدك وأسرارك بأجمعهم لوجود صالح الاخلاق ممن لا تبطره ~~الكرامة فيجترئ بها عليك في خلاف لك بحضرة ملا . # ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتبات عمالك عليك ، وإصدار جواباتها على ~~الصواب عنك ، وفيما يأخذ لك ms3536 ويعطى منك ، ولا يضعف عقدا اعتقده لك ، ولا ~~يعجز عن إطلاق ما عقد عليك ، ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الامور ، فإن ~~الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل . # ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن منك . PageV17P075 # فان الرجال يتعرضون لفراسات الولاه بتصنعهم وحسن حديثهم وليس وراء ذلك من ~~النصيحة والامانة شئ ، ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك ، فاعمد ~~لاحسنهم كان في العامة أثرا ، وأعرفهم بالامانة وجها ، فإن ذلك دليل على ~~نصيحتك لله ، ولمن وليت أمراه . # واجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتت ~~عليه كثيرها ، ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته . # * * * [ فصل فيما يجب على مصاحب الملك ] الشرح : لما فرغ من أمر الخراج ، ~~شرع في أمر (1) الكتاب الذين يلون أمر الحضرة ، ويترسلون عنه إلى عماله ~~وأمرائه ، وإليهم معاقد التدبير وأمر الديوان ، فأمره أن يتخير الصالح منهم ~~، ومن يوثق على الاطلاع على الاسرار والمكايد والحيل والتدبيرات . # ومن لا يبطره الاكرام والتقريب ، فيطمع فيجترئ على مخالفته في ملا من ~~الناس والرد عليه ، ففى ذلك من الوهن للامير وسوء الادب الذى انكشف الكاتب ~~عنه ما لا خفاء به . # قال الرشيد للكسائي : يا على بن حمزة ، قد أحللناك المحل الذى لم تكن ~~تبلغه همتك ، فرونا من الاشعار أعفها ، ومن الاحاديث أجمعها لمحاسن الاخلاق ~~وذاكرنا بآداب الفرس والهند ، ولا تسرع علينا الرد في ملا ، ولا تترك ~~تثقيفنا في خلاء . # وفي آداب ابن المقفع : لا تكونن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة منك لنفسك على PageV17P076 ~~طاعتهم في المكروه عندك وموافقتهم فيما خالفك وتقدير الامور على أهوائهم ~~دون هواك ، فإن كنت حافظا إذا ولوك . # حذرا إذا قربوك ، أمينا إذا ائتمنوك ، تعلمهم وكأنك تتعلم منهم ، وتأدبهم ~~وكأنك تتأدب بهم ، وتشكر لهم ولا تكلفهم الشكر ، ذليلا إن صرموك ، راضيا إن ~~أسخطوك ، وإلا فالبعد منهم كل البعد والحذر منهم كل الحذر ، وإن وجدت عن ~~السلطان وصحبته غنى فاستغن عنه ، فإنه من يخدم السلطان حق خدمته يخلى بينه ~~وبين لذة ms3537 الدنيا وعمل الاخرى ، ومن يخدمه غير حق الخدمه فقد احتمل وزر ~~الاخرة ، وعرض نفسه للهلكة والفضيحة في الدنيا . # فإذا صحبت السلطان فعليك بطول الملازمة من غير إملال ، وإذا نزلت منه ~~بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام الملق ، ولا تكثر له من الدعاء ، ولا تردن ~~عليه كلاما في حفل وإن أخطأ ، فإذا خلوت به فبصره في رفق ، ولا يكونن طلبك ~~ما عنده بالمسألة ، ولا تستبطئه وإن أبطأ ، ولا تخبرنه أن لك عليه حقا ، ~~وأنك تعتمد عليه ببلاء ، وإن استطعت ألا تنسى حقك وبلاءك بتجديد النصح ~~والاجتهاد فافعل ، ولا تعطينه المجهود كله من نفسك في أول صحبتك له ، وأعد ~~موضعا للمزيد . # وإذا سأل غيرك عن شئ فلا تكن المجيب . # واعلم أن استلابك الكلام خفة فيك واستخفاف منك بالسائل والمسئول ، فما ~~أنت قائل إن قال لك السائل : ما إياك سألت ، أو قال المسئول : أجب بمجالسته ~~ومحادثته أيها المعجب بنفسه ، والمستخف بسلطانه . # وقال عبد الملك بن صالح لمؤدب ولده بعد أن اختصه بمجالسته ومحادثته : يا ~~عبد الله ، كن على التماس الحظ فيك بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام ، ~~فإنهم قالوا : إذا أعجبك الكلام فاصمت وإذا أعجبك الصمت فتكلم . # وأعلم أن أصعب الملوك معاملة الجبار الفطن المتفقد ، فإن ابتليت بصحبته ~~فاحترس ، وإن عوفيت فاشكر الله على السلامة ، فإن السلامة أصل كل نعمه . # لا تساعدني على ما يقبح بى . # ولا تردن على PageV17P077 ~~خطا في مجلس ، ولا تكلفني جواب التشميت والتهنئة ، ودع عنك : كيف أصبح ~~الامير ، وكيف أمسى ! وكلمني بقدر ما أستنطقك ، وأجعل بدل التقريظ لى صواب ~~الاستماع منى . # وأعلم أن صواب الاستماع أحسن من صواب القول ، فإذا سمعتني أتحدث فلا ~~يفوتنك منه شئ ، وأنى فهمك إياه في طرفك ووجهك ، فما ظنك بالملك وقد أحلك ~~محل المعجب بما يسمعك إياه ، وأحللته محل من لا يسمع منه ! وكل من هذا يحبط ~~إحسانك ، ويسقط حق حرمتك ، ولا تستدع الزيادة من كلامي بما تظهر من استحسان ~~ما يكون منى ، فمن أسوأ حالا ممن يستكد الملوك بالباطل ، وذلك يدل على ~~تهاونه بقدر ms3538 ما أوجب الله تعالى من حقهم . # واعلم أنى جعلتك مؤدبا ، بعد أن كنت معلما ، وجعلتك جليسا مقربا بعد أن ~~كنت مع الصبيان مباعدا ، فمتى لم تعرف نقصان ما خرجت منه ، لم تعرف رجحان ~~ما دخلت فيه ، وقد قالوا : من لم يعرف سوء ما أولى ، لم يعرف حسن ما أبلى . # * * * ثم قال عليه السلام : وليكن كاتبك غير مقصر عن عرض مكتوبات عمالك ~~عليك ، والاجابة عنها حسن الوكالة والنيابة عنك فيما يحتج به لك عليهم من ~~مكتوباتهم ، وما يصدره عنك إليهم من الاجوبة فإن عقد لك عقدا قواه وأحكمه ، ~~وإن عقد عليك عقدا اجتهد في نقضه وحلة . # قال : وأن يكون عارفا بنفسه ، فمن لم يعرف قدر نفسه لم يعرف قدر غيره . # ثم نهاه أن يكون مستند اختياره لهؤلاء فراسته فيهم ، وغلبة ظنه بأحوالهم ~~، فإن التدليس ينم في ذلك كثيرا ، وما زال الكتاب يتصنعون للامراء بحسن ~~الظاهر ، وليس وراء ذلك كثير طائل في النصيحة ، والمعرفة ، ولكن ينبغى أن ~~يرجع في ذلك إلى ما حكمت PageV17P078 ~~به التجربة لهم ، وما ولوه من قبل ، فإن كانت ولايتهم وكتابتهم حسنة مشكورة ~~فهم هم ، وإلا فلا ، ويتعرفون لفراسات الولاة ، يجعلون أنفسهم بحيث يعرف ~~بضروب من التصنع ، وروى : " يتعرضون " . # ثم أمره أن يقسم فنون الكتابة وضروبها بينهم نحو أن يكون أحدهم للرسائل ~~إلى الاطراف والاعداء ، والاخر لاجوبة عمال السواد ، والاخره بحضرة الامير ~~في خاصته وداره ، وحاشيته وثقاته . # ثم ذكر له أنه مأخوذ مع الله تعالى بما يتغابى عنه ، ويتغافل من عيوب ~~كتابه ، فإن الدين لا يبيح الاغضاء والغفلة عن الاعوان والخول ، ويوجب ~~التطلع عليهم . # * * * [ فصل في الكتاب وما يلزمهم من الاداب ] واعلم أن الكاتب الذى يشير ~~أمير المؤمنين عليه السلام إليه هو الذى يسمى الان في الاصطلاح العرفي ~~وزيرا ، لانه صاحب تدبير حضره الامير ، والنائب عنه في أموره ، وإليه تصل ~~مكتوبات العمال وعنه تصدر الاجوبة ، وإليه العرض على الامير ، وهو المستدرك ~~على العمال ، والمهيمن عليهم ، وهو على الحقيقة كاتب الكتاب ولهذا يسمونه : ~~الكاتب المطلق . # وكان يقال : للكاتب على الملك ms3539 ثلاث : رفع الحجاب عنه ، واتهام الوشاة ~~عليه ، وإفشاء السر إليه . # وكان يقال : صاحب السلطان نصفه ، وكاتبه كله وينبغى لصاحب الشرطة أن يطيل ~~الجلوس ، ويديم العبوس ، ويستخف بالشفاعات . PageV17P079 # وكان يقال إذا كان الملك ضعيفا ، والوزير شرها ، والقاضى جائرا ، فرقوا ~~الملك شعاعا . # وكان يقال : لا تخف صوله الامير مع رضا الكاتب ، ولا تثقن برضا الامير مع ~~سخط الكاتب ، وأخذ هذا المعنى أبو الفضل بن العميد فقال : وزعمت أنك لست ~~تفكر بعد ما * * علقت يداك بذمه الامراء هيهات قد كذبتك فكرتك التى * * قد ~~أوهمتك غنى عن الوزراء لم تغن عن أحد سماء لم تجد * * أرضا ولا أرض بغير سماء . # وكان يقال : إذا لم يشرف الملك على أموره ، صار أغش الناس إليه وزيره . # وكان يقال : ليس الحرب الغشوم بأسرع في اجتياح (1) الملك من تضييع مراتب ~~الكتاب حتى يصيبها أهل النذالة ، ويزهد فيها أولو الفضل . # [ فصل في ذكر ما نصحت به الاوائل الوزراء ] وكان يقال : لا شئ أذهب ~~بالدول من استكفاء الملك الاسرار . # وكان يقال : من سعادة جد المرء ألا يكون في الزمان المختلط وزيرا للسلطان . # وكان يقال : كما أن أشجع الرجال يحتاج إلى السلاح ، وأسبق الخيل يحتاج ~~إلى السوط ، وأحد الشفار يحتاج إلى المسن ، كذلك أحزم الملوك وأعقلهم يحتاج ~~إلى الوزير الصالح . # وكان يقال : صلاح الدنيا بصلاح الملوك ، وصلاح الملوك بصلاح الوزراء ، PageV17P080 ~~وكما لا يصلح الملك إلا بمن يستحق الملك ، كذلك لا تصلح الوزارة إلا بمن ~~يستحق الوزارة . # وكان يقال : الوزير الصالح لا يرى أن صلاحه في نفسه كائن صلاحا حتى يتصل ~~بصلاح الملك وصلاح رعيته ، وأن تكون عنايته فيما عطف الملك على رعيته ، ~~وفيما استعطف قلوب الرعية والعامة على الطاعه للملك ، وفيما فيه قوام أمر ~~الملك من التدبير الحسن ، حتى يجمع إلى أخذ الحق تقديم عموم الامن . # وإذا طرقت الحوادث ، كان للملك عدة وعتادا ، وللرعية كافيا محتاطا ، ومن ~~ورائها محاميا ذابا ، يعنيه من صلاحها ما لا يعنيه من صلاح نفسه دونها . # وكان يقال : مثل الملك الصالح إذا كان وزيره فاسدا مثل الماء العذب ms3540 ~~الصافى وفيه التمساح ، لا يستطيع الانسان - وإن كان سابحا ، وإلى الماء ~~ظامئا - دخوله ، حذرا على نفسه . # قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظى حين استخلف : لو كنت كاتبى ~~وردءا لى على ما دفعت إليه ! قال : لا أفعل ، ولكني سأرشدك ، أسرع الاستماع ~~، وأبطئ في التصديق حتى يأتيك واضح البرهان ، ولا تعملن ثبجتك فيما تكتفى ~~فيه بلسانك ، ولا سوطك فيما تكتفى فيه بثبجتك ، ولا سيفك فيما تكتفى فيه ~~بسوطك . # وكان يقال : التقاط الكاتب للرشا وضبط الملك لا يجتمعان . # وقال أبرويز لكاتبه : اكتم السر ، واصدق الحديث ، واجتهد في النصيحة ، ~~وعليك بالحذر ، فإن لك على ألا أعجل عليك حتى أستأني لك ، ولا أقبل فيك ~~قولا حتى أستيقن ، ولا أطمع فيك أحدا فتغتال ، واعلم أنك بمنجاه (1) رفعة ~~فلا تحطنها ، وفي PageV17P081 ~~ظل مملكة فلا تستزيلنه . # قارب الناس مجاملة من نفسك ، وباعدهم مسامحة عن عدوك ، واقصد إلى الجميل ~~ازدراعا لغدك ، وتنزه بالعفاف صونا لمروءتك ، وتحسن عندي بما قدرت عليه . # احذر لا تسرعن الالسنة عليك ، ولا تقبحن الاحدوثة عنك ، وصن نفسك صون ~~الدرة الصافية ، وأخلصها إخلاص الفضة البيضاء ، وعاتبها معاتبة الحذر ~~المشفق ، وحصنها تحصين المدينة المنيعة ، لا تدعن أن ترفع إلى الصغير فإنه ~~يدل على (1) الكبير ، ولا تكتمن عنى الكبير فإنه ليس بشاغل عن الصغير . # هذب أمورك ثم القنى بها ، وأحكم أمرك ثم راجعني فيه ، ولا تجترئن على ~~فامتعض ، ولا تنقبضن منى فأتهم ، ولا تمرضن ما تلقاني به ولا تخدجنه (2) ، ~~وإذا أفكرت فلا تجعل ، وإذا كتبت فلا تعذر ، ولا تستعن بالفضول فإنها علاوة ~~على الكفاية ، ولا تقصرن عن التحقيق فإنها هجنة بالمقالة ، ولا تلبس كلاما ~~بكلام ، ولا تبعدن معنى عن معنى . # وأكرم لى كتابك عن ثلاث : خضوع يستخفه ، وانتشار يهجنه ، ومعان تعقد به . # واجمع الكثير مما تريد في القليل مما تقول وليكن بسطة كلامك على كلام ~~السوقة كبسطة الملك الذى تحدثه على الملوك . # لا يكن ما نلته عظيما ، وما تتكلم به صغيرا ، فإنما كلام الكاتب على ~~مقدار الملك ، فاجعله عاليا كعلوه ، وفائقا كتفوقه ، فإنما جماع الكلام ms3541 كله ~~خصال أربع : سؤالك الشئ ، وسؤالك عن الشئ وأمرك بالشئ وخبرك عن الشئ ، فهذه ~~الخصال دعائم المقالات ، إن التمس إليها خامس لم يوجد ، وإن نقص منها واحد ~~لم يتم ، فإذا أمرت فأحكم ، وإذا سألت فأوضح ، وإذا طلبت فأسمح ، وإذا ~~أخبرت فحقق ، فإنك إذا فعلت ذلك أخذت بجراثيم القول كله ، فلم يشتبه عليك ~~واردة ، ولم تعجزك صادره . # أثبت في دواوينك ما أخذت ، وأحص فيها ما أخرجت ، وتيقظ لما تعطى ، وتجرد ~~لما تأخذ ولا يغلبنك النسيان عن الاحصاء ، ولا الانأة عن التقدم ، ولا تخرجن PageV17P082 ~~وزن قيراط في غير حق ، ولا تعظمن إخراج الالوف الكثيرة في الحق ، وليكن ذلك ~~كله عن مؤامرتي . # * * * الاصل : ثم استوص بالتجار وذوى الصناعات ، وأوص بهم خيرا ، المقيم ~~منهم والمضطرب بماله ، والمترفق ببدنه ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب ~~المرافق ، وجلابها من المباعد والمطارح ، في برك وبحرك ، وسهلك وجبلك ، ~~وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ، ولا يجترئون عليها ، فإنهم سلم لا تخاف ~~بائقته ، وصلح لا تخشى غائلته . # وتفقد أمورهم بحضرتك ، وفي حواشى بلادك . # واعلم - مع ذلك - أن في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحا قبيحا ، واحتكارا ~~للمنافع ، وتحكما في البياعات ، وذلك باب مضرة للعامة ، وعيب على الولاة ، ~~فامنع من الاحتكار ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منع منه . # وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع ~~والمبتاع ، فمن قارف حكره بعد نهيك إياه فنكل به ، وعاقبه من غير إسراف . # * * * الشرح : خرج عليه السلام الان الى ذكر التجار وذوى الصناعات ، ~~وأمره (1) بأن يعمل معهم الخير ، وأن يوصى غيره من أمرائه وعماله أن يعملوا ~~معهم الخير ، واستوص بمعنى " أوص " PageV17P083 # نحو قر في المكان واستقر ، وعلا قرنه واستعلاه . # وقوله : " استوص بالتجار خيرا " ، أي أوص نفسك بذلك ، ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وآله : " استوصوا بالنساء خيرا " ، ومفعولا " استوص وأوص " هاهنا ~~محذوفان للعلم بهما ، ويجوز أن يكون " استوص " أي اقبل الوصية منى بهم ، ~~وأوص بهم أنت غيرك . # ثم قسم عليه السلام الموصى بهم ثلاثة أقسام : اثنان منها للتجار (1) ، ~~وهما المقيم ، والمضطرب ms3542 ، يعنى المسافر ، والضرب : السير في الارض ، قال ~~تعالى : (إذا ضربتم في الارض (2) ، وواحد لارباب الصناعات ، وهو قوله : " ~~والمترفق ببدنه " ، وروى " بيديه " ، تثنية يد . # والمطارح : الاماكن البعيدة . # وحيث لا يلتئم الناس : لا يجتمعون ، وروى " حيث لا يلتئم " بحذف الواو . # ثم قال : " فإنهم أولو سلم " ، يعنى التجار والصناع ، استعطفه عليهم ، ~~واستماله إليهم . # وقال : ليسوا كعمال الخراج وأمراء الاجناد ، فجانبهم ينبغى أن يراعى ، ~~وحالهم يجب أن يحاط ويحمى ، إذ لا يتخوف منهم بائقة لا في مال يخونون فيه ، ~~ولا في دولة يفسدونها . # وحواشي البلاد : أطرافها . # ثم قال له : قد يكون في كثير منهم نوع من الشح والبخل فيدعوهم ذلك إلى ~~الاحتكار في الاقوات ، والحيف في البياعات ، والاحتكار (3) : ابتياع الغلات ~~في أيام PageV17P084 ~~رخصها ، وادخارها في المخازن (1) إلى أيام الغلاء والقحط . # والحيف : تطفيف في الوزن والكيل ، وزيادة في السعر (2) ، وهو الذى عبر ~~عنه بالتحكم ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاحتكار ، وأما ~~التطفيف وزيادة التسعير فمنهى عنهما في نص الكتاب (3) . # وقارف حكرة : واقعها ، والحاء مضمومة ، وأمره أن يؤدب فاعل ذلك من غير ~~إسراف ، وذلك أنه دون المعاصي التى توجب الحدود ، فغاية أمره من التعزير ~~الاهانة والمنع . # * * * الاصل : ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم ، من ~~المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزمنى ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا . # واحفظ الله ما استحفظك من حقه فيهم . # واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلد ، ~~فإن للاقصى منهم مثل الذى للادنى ، وكل قد استرعيت حقه . # ولا يشغلنك عنهم بطر ، فإنك لا تعذر بتضييع التافه لاحكامك الكثير المهم ~~، فلا تشخص همك عنهم ، ولا تصعر خدك لهم . # وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممن تقتحمه العيون ، وتحقره الرجال ، ~~ففرغ لاولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم . # ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله سبحانه يوم تلقاه ، فإن هؤلاء من بين ~~الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ، وكل فأعذر إلى الله في تأديه حقه إليه . PageV17P085 # وتعهد أهل ms3543 اليتم ، وذوى الرقة في السن ، ممن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسالة ~~نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحق كله ثقيل ، وقد يخففه الله على أقوام ~~طلبوا العاقبة فصبروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود الله لهم . # * * * الشرح : انتقل من التجار وأرباب الصناعات إلى ذكر فقراء الرعية ~~ومغموريها ، فقال : وأهل البؤسى ، وهى البؤس كالنعمى للنعيم ، والزمنى أولو ~~الزمانة . # والقانع : السائل ، والمعتر : الذى يعرض لك ولا يسألك ، وهما من ألفاظ ~~الكتاب العزيز (1) . # وأمره أن يعطيهم من بيت مال المسلمين لانهم من الاصناف المذكورين في قوله ~~تعالى : (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل) (2) ، وأن يعطيهم من غلات صوافي الاسلام - ~~وهى الارضون التى لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب - وكانت صافية لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، فلما قبض صارت لفقراء المسلمين ، ولما يراه الامام من ~~مصالح الاسلام . # ثم قال له : " فإن للاقصى منهم مثل الذى للادنى " ، أي كل فقراء المسلمين ~~سواء في سهامهم ، ليس فيها أقصى وأدنى ، أي لا تؤثر من هو قريب إليك أو إلى ~~أحد من خاصتك على من هو بعيد ليس له سبب إليك ، ولا علقة بينه وبينك ، ~~ويمكن أن يريد به : لا تصرف غلات ما كان من الصوافى في بعض البلاد إلى ~~مساكين ذلك PageV17P086 ~~البلد خاصة ، فإن حق البعيد عن ذلك البلد فيها كمثل حق المقيم في ذلك البلد . # والتافه : الحقير . # وأشخصت زيدا من موضع كذا ، أخرجته عنه . # وفلان يصعر خده للناس ، أي يتكبر عليهم . # وتقتحمه العيون : تزدريه . # وتحتقره والاعذار إلى الله : الاجتهاد والمبالغة في تأدية حقه والقيام ~~بفرائضه . # * * * كان بعض الاكاسرة يجلس للمظالم بنفسه ، ولا يثق إلى غيره ، ويقعد ~~بحيث يسمع الصوت ، فإذا سمعه أدخل المتظلم فأصيب بصمم في سمعه فنادى مناديه ~~، أن الملك يقول : أيها الرعية إنى إن أصبت بصمم في سمعي فلم أصب في بصرى ، ~~كل ذى ظلامة فليلبس ثوبا أحمر ، ثم جلس لهم في مستشرف له . # وكان لامير المؤمنين عليه السلام بيت سماه بيت القصص ، يلقى الناس فيه ms3544 ~~رقاعهم ، وكذلك كان فعل المهدى محمد بن هارون الواثق ، من خلفا بنى العباس . # * * * الاصل : واجعل لذوى الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس ~~لهم مجلسا عاما ، فتتواضع فيه لله الذى خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من ~~أحراسك وشرطك ، حتى يكلمك متكلمهم غير متتعتع ، فإنى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول في غير موطن : " لن تقدس أمه لا يؤخذ للضعيف فيها حقه ~~من القوى غير متتعتع " . PageV17P087 # ثم احتمل الخرق منهم والعى ، ونح عنهم الضيق والانف ، يبسط الله عليك بذلك ~~أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته . # وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار . # ثم أمور من أمورك لا بد لك من مباشرتها ، منها إجابه عمالك بما يعيا عنه ~~كتابك ، ومنها إصدار حاجات الناس عند ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . # وأمض لكل يوم عمله ، فإن لكل يوم ما فيه . # * * * الشرح : هذا الفصل من تتمة ما قبله ، وقد روى : " حتى يكلمك مكلمهم ~~" ، فاعل من " كلم " والرواية الاولى الاحسن ..وغير متتعتع : غير مزعج ولا مقلق . # والمتتعتع في الخبر النبوى : المتردد المضطرب كلامه عيا من خوف لحقه ، ~~وهو راجع إلى المعنى الاول . # والخرق : الجهل . # وروى : " ثم احتمل الخرق منهم والغى " . # والغى وهو الجهل أيضا ، والرواية الاولى أحسن . # ثم بين له عليه السلام أنه لا بد له من هذا المجلس لامر آخر غير ما قدمه ~~عليه السلام وذلك لانه لابد من أن يكون في حاجات الناس ما يضيق به صدور ~~أعوانه ، والنواب عنه ، فيتعين عليه أن يباشرها بنفسه ، ولا بد من أن يكون ~~في كتب عماله الواردة عليه PageV17P088 ~~ما يعيا كتابه عن جوابه ، فيجيب عنه بعلمه . # ويدخل في ذلك أن يكون فيها ما لا يجوز في حكم السياسة ومصلحة الولاية أن ~~يطلع الكتاب عليه ، فيجيب أيضا عن ذلك بعلمه . # ثم قال له : لا تدخل عمل يوم في عمل يوم آخر فيتعبك ويكدرك ، فإن لكل يوم ~~ما فيه من العمل . # * * * الاصل : واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله تعالى أفضل تلك المواقيت ~~، وأجزل ms3545 تلك الاقسام ، وأن كانت كلها لله ، إذا صلحت فيها النية ، وسلمت ~~منها الرعية . # وليكن في خاصتة ما تخلص به لله دينك إقامه فرائضه التى هي له خاصة ، فأعط ~~الله من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى الله سبحانه من ذلك ~~كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ . # وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فإن في الناس من به ~~العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهنى إلى ~~اليمن : كيف أصلى بهم ؟ فقال : " صل بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين ~~رحيما " . # * * * الشرح : لما فرغ عليه السلام من وصيته بأمور رعيته ، شرع في وصيته ~~بأداء الفرائض التى PageV17P089 ~~افترضها الله عليه من عبادته ، ولقد أحسن عليه السلام في قوله : وإن كانت ~~كلها لله " ، أي أن النظر في أمور الرعية مع صحة النية وسلامة الناس من ~~الظلم من جملة العبادات والفرائض أيضا . # ثم قال له : " كاملا غير مثلوم " ، أي لا يحملنك شغل السلطان على أن ~~تختصر الصلاة اختصارا بل صلها بفرائضها وسننها وشعائرها في نهارك وليلك ، ~~وإن أتعبك ذلك ونال من بدنك وقوتك . # ثم أمره إذا صلى بالناس جماعة ألا يطيل فينفرهم عنها ، وألا يخدج الصلاة ~~وينقصها فيضيعها (1) . # ثم روى خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وهو قوله عليه السلام له : " ~~صل بهم كصلاة أضعفهم " ، وقوله : " وكن بالمؤمنين رحيما " يحتمل أن يكون من ~~تتمة الخبر النبوى ، ويحتمل أن يكون من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، ~~والظاهر أنه من كلام أمير المؤمنين من الوصية للاشتر ، لان اللفظة الاولى ~~عند أرباب الحديث هي المشهور في الخبر . # * * * الاصل : وأما بعد هذا ، فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ، فإن احتجاب ~~الولاه عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالامور . # والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ~~ويعظم الصغير ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحق بالباطل ، وإنما ~~الوالى بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الامور ، وليست على الحق ms3546 سمات ~~تعرف بها ضروب الصدق من PageV17P090 ~~الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ، ففيم ~~احتجابك من واجب حق تعطيه ، أو فعل كريم تسديه ! أو مبتلى بالمنع فما أسرع ~~كف الناس عن مسألتك ، إذا أيسوا من بذلك ، مع أن أكثر حاجات الناس إليك ما ~~لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة أو طلب إنصاف في معاملة . # * * * الشرح : نهاه عن الاحتجاب فإنه مظنة انطواء الامور عنه ، وإذا رفع ~~الحجاب دخل عليه كل أحد فعرف الاخبار ، ولم يخف عليه شئ من أحوال عمله . # ثم قال : لم تحتجب ، فإن أكثر الناس يحتجبون كيلا يطلب منهم الرفد ! وأنت ~~فإن كنت جوادا سمحا لم يكن لك إلى الحجاب داع ، وإن كنت ممسكا فسيعلم الناس ~~ذلك منك ، فلا يسألك أحد شيئا . # ثم قال : على أن أكثر ما يسأل منك ما لا مؤونة عليه في ماله ، كرد ظلامة ~~أو إنصاف من خصم . # * * * [ ذكر الحجاب وما ورد فيه من الخبر والشعر ] والقول في الحجاب كثير ~~: حضر باب عمر جماعة من الاشراف : منهم سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن والاقرع ~~ابن حابس ، فحجبوا ، ثم خرج الاذن فنادى : أين عمار ؟ أين سلمان ؟ أين صهيب ؟ PageV17P091 # فأدخلهم فتمعرت (1) وجوه القوم ، فقال سهيل بن عمرو : لم تتمعر وجوهكم ! ~~دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطانأ ، ولئن حسدتموهم على باب عمر اليوم لانتم غدا ~~لهم (2) أحسد . # واستاذن أبو سفيان على عثمان فحجبه ، فقيل له : حجبك ! فقال : لا عدمت من ~~أهلى من إذا شاء حجبني . # وحجب معاوية أبا الدرداء ؟ فقيل لابي الدرداء : حجبك معاوية ! فقال : من ~~يغش أبواب الملوك يهن ويكرم ، ومن صادف بابا مغلقا عليه وجد إلى جانبه بابا ~~مفتوحا ، إن سأل أعطى ، وإن دعا أجيب ، وإن يكن معاوية قد احتجب فرب معاوية ~~لم يحتجب . # وقال أبرويز لحاجبة : لا تضعن شريفا بصعوبة حجاب ، ولا ترفعن وضيعا ~~بسهولته ، ضع الرجال مواضع أخطارهم ، فمن كان قديما شرفه ثم ازدرعه (3) ولم ~~يهدمه بعد آبائه فقدمه على شرفه الاول ، وحسن رأيه الاخر ، ومن كان له شرف ~~متقدم ms3547 ولم يصن ذلك حياطه له ، ولم يزدرعه تثمير المغارسة ، فألحق بآبائه من ~~رفعة حاله ما يقتضيه سابق شرفهم ، وألحق به في خاصته ما ألحق بنفسه ، ولا ~~تأذن له إلا دبريا وإلا سرارا ، ولا تلحقه بطبقة الاولين . # وإذا ورد كتاب عامل من عمالى فلا تحبسه عنى طرفه عين إلا أن أكون على حال ~~لا تستطيع الوصول إلى فيها ، وإذا أتاك من يدعى النصيحة لنا فلتكتبها سرا ~~ثم أدخله بعد أن تستأذن له ، حتى إذا كان منى بحيث أراه فادفع إلى كتابه ، ~~فان أحمدت قبلت ، وإن كرهت رفضت . # وإن أتاك عالم مشتهر بالعلم والفضل يستأذن ، فأذن له ، فإن العلم شريف ~~وشريف صاحبه ، ولا تحجبن عنى أحدا من أفناء الناس ، إذا أخذت مجلسي مجلس ~~العامة ، فإن الملك لا يحجب إلا عن ثلاث : عى يكره أن يطلع عليه منه ، أو ~~بخل يكره أن يدخل عليه من يسأله ، أو ريبة هو مصر عليها فيشفق من إبدائها ، PageV17P092 ~~ووقوف الناس عليها ولا بد أن يحيطوا بها علما ، وإن اجتهد في سترها . # وقد أخذ هذا المعنى الاخير محمود الوراق فقال : إذا اعتصم الوالى بإغلاق ~~بابه * * ورد ذوى الحاجات دون حجابه ظننت به إحدى ثلاث وربما * * رجمت بظن ~~واقع بصوابه أقول به مس من العى ظاهر * * ففى إذنه للناس إظهار ما به فإن ~~لم يكن عى اللسان فغالب * * من البخل يحمى ماله عن طلابه وإن لم يكن لاذا ~~ولاذا فريبة * * يكتمها مستورة بثيابه . # أقام عبد العزيز بن زرارة الكلابي على باب معاوية سنة في شملة من صوف لا ~~يأذن له : ثم أذن له وقربه وأدناه ، ولطف محله عنده حتى ولاه مصر ، فكان ~~يقال : استأذن أقوام لعبد العزيز بن زرارة ، ثم صار يستاذن لهم ، وقال في ~~ذلك : دخلت على معاوية بن حرب * * ولكن بعد يأس من دخول وما نلت الدخول ~~عليه حتى * * حللت محلة الرجل الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * * ولم أنظر ~~إلى قال وقيل وأدركت الذى أملت منه * * وحرمان المنى زاد العجول ويقال : ~~إنه قال له لما دخل عليه ms3548 أمير المؤمنين : دخلت إليك بالامل ، واحتملت جفوتك ~~بالصبر ، ورأيت ببابك أقواما قدمهم الحظ وآخرين أخرهم الحرمان ، فليس ينبغى ~~للمقدم أن يأمن عواقب الايام ، ولا للمؤخر أن ييئس من عطف الزمان . # وأول المعرفة الاختبار ، فابل واختبر إن رأيت . # وكان يقال : لم يلزم باب السلطان أحد فصبر على ذل الحجاب ، وكلام البواب ~~، وألقى الانف ، وحمل الضيم ، وأدام الملازمة إلا وصل إلى حاجته أو إلى ~~معظمها . PageV17P093 # قال عبد الملك لحاجبه : إنك عين أنظر بها ، وجنة أستلئم بها ، وقد وليتك ما ~~وراء بابى ، فماذا تراك صانعا برعيتي ؟ قال : أنظر إليهم بعينك ، وأحملهم ~~على قدر منازلهم عندك ، وأضعهم في إبطائهم عن بابك ، ولزوم خدمتك مواضع ~~استحقاقهم ، وأرتبهم حيث وضعهم ترتيبك ، وأحسن إبلاغهم عنك وإبلاغك عنهم . # قال : لقد وفيت بما عليك ، ولكن إن صدقت ذلك بفعلك . # وقال دعبل وقد حجب عن باب مالك بن طوق : لعمري لئن حجبتني العبيد * * لما ~~حجبت دونك القافيه (1) سأرمى بها من وارء الحجاب * * شنعاء تأتيك بالداهية ~~تصم السميع ، وتعمى البصير * * ويسأل من مثلها العافية وقال آخر : سأترك ~~هذا الباب ما دام اذنه * * على ما أرى حتى يلين قليلا فما خاب من لم يأته ~~مترفعا * * ولا فاز من قد رام فيه دخولا إذا لم نجد للاذن عندك موضعا * * ~~وجدنا إلى ترك المجئ سبيلا . # وكتب أبو العتاهية إلى أحمد بن يوسف الكاتب وقد حجبه : وإن عدت بعد اليوم ~~إنى لظالم * * سأصرف وجهى حيث تبغى المكارم متى يفلح الغادى إليك لحاجة * * ~~ونصفك محجوب ، نصفك نائم ! يعنى ليله ونهاره . # استاذن رجلان على معاوية ، فأذن لاحدهما - وكان أشرف منزلة من الاخر - ثم ~~أذن للاخر فدخل ، فجلس فوق الاول ، فقال معاوية : إن الله قد ألزمنا ~~تأديبكم PageV17P094 ~~كما ألزمنا رعايتكم ، وإنا لم نأذن له قبلك ، ونحن نريد أن يكون مجلسه دونك ~~، فقم لا أقام الله لك وزنا . # وقال بشار : تأبى خلائق خالد وفعاله * * إلا تجنب كل أمر عائب وإذا أتينا ~~الباب وقت غدائه * * أدنى الغداء لنا برغم الحاجب . # وقال آخر يهجو : يا أميرا على جريب من الارض * * له ms3549 تسعة من الحجاب قاعد ~~في الخراب يحجب عنا * * ما سمعنا بحاجب في خراب . # وكتب بعضهم إلى جعفر بن محمد بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب : ~~أبا جعفر إن الولاية أن تكن * * منبلة قوسا فأنت لها نبل فلا ترتفع عنا ~~لامر وليته * * كما لم يصغر عندنا شأنك العزل . # ومن جيد ما مدح به بشر بن مروان قول القائل : بعيد مراد الطرف ما رد طرفه ~~* * حذار الغواشى باب دار ولا ستر ولو شاء بشر كان من دون بابه * * طماطم ~~سود أو صقالبه حمر (1) ولكن بشرا يستر الباب للتى * * يكون لها في غبها ~~الحمد والاجر . # وقال بشار : خليلي من كعب أعينا أخاكما * * على دهره إن الكريم يعين ولا ~~تبخلا بخل ابن قرعة إنه * * مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته للعرف أغلق ~~بابه * * فلم تلقه إلا وأنت كمين فقل لابي يحيى متى تدرك العلا * * وفى كل ~~معروف عليك يمين ! PageV17P095 # وقال إبراهيم بن هرمة : هش إذا نزل الوفود ببابه * * سهل الحجاب مؤدب ~~الخدام (1) وإذا رأيت صديقه وشقيقه * * لم تدر أيهما ذوى الارحام . # وقال آخر : وإنى لاستحيى الكريم إذا أتى * * على طمع عند اللئيم يطالبه ~~وأرثى له من مجلس عند بابه * * كمرثيتى للطرف والعلج راكبه . # وقال عبد الله بن محمد بن عيينة : أتيتك زائرا لقضاء حق * * فحال الستر ~~دونك والحجاب ورأيى مذهب عن كل ناء * * يجانبه إذا عز الذهاب ولست بساقط في ~~قدر قوم * * وإن كرهوا كما يقع الذباب . # وقال آخر : ما ضاقت الارض على راغب * * تطلب الرزق ولا راهب بل ضاقت ~~الارض على شاعر * * أصبح يشكو جفوة الحاجب قد شتم الحاجب في شعره * * وإنما ~~يقصد للصاحب * * * الاصل : ثم إن للوالى خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول ، ~~وقلة إنصاف في معاملة ، فاحسم مئونة أولئك بقطع أسباب تلك الاحوال ، ولا ~~تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ، ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن ~~يليها من الناس في PageV17P096 ~~شرب أو عمل مشترك ، يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنا ذلك لهم دونك ، ~~وعيبه عليك في ms3550 الدنيا والاخرة . # وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا ، واقعا ~~ذلك من قرابتك وخواصك حيث وقع ، وابتغ عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإن مغبة ~~ذلك محمودة . # وإن ظنت الرعية بك حيفا ، فأصحر لهم بعذرك ، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، ~~فإن في ذلك إعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق . # * * * الشرح : نهاه عليه السلام عن أن يحمل أقاربه وحاشيته وخواصه على ~~رقاب الناس ، وأن يمكنهم من الاستئثار عليهم والتطاول والاذلال ونهاه من أن ~~يقطع أحدا منهم قطيعة ، أو يملكه ضيعة تضر بمن يجاورها من السادة والدهاقين ~~(1) في شرب يتغلبون على الماء منه ، أو ضياع يضيفونها إلى ما ملكهم إياه ، ~~وإعفاء لهم من مؤنة ، أو حفر وغيره ، فيعفيهم الولاة منه مراقبة لهم ، ~~فيكون مؤنة ذلك الواجب عليهم قد أسقطت عنهم ، وحمل ثقلها على غيرهم . # ثم قال عليه السلام : لان منفعة ذلك في الدنيا تكون لهم دونك ، والوزر في ~~الاخرة عليك ، والعيب والذم في الدنيا أيضا لاحقان بك . # ثم قال له : إن اتهمتك الرعية بحيف عليهم ، أو ظنت بك جورا ، فاذكر لهم عذرك PageV17P097 ~~في ذلك ، وما عندك ظاهرا غير مستور ، فإنه الاولى والاقرب إلى استقامتهم لك ~~على الحق . # وأصحرت بكذا ، أي كشفته ، مأخوذ من الاصحار ، وهو الخروج إلى الصحراء . # وحامة الرجل : أقاربه وبطانته . # واعتقدت عقدة ، أي ادخرت ذخيره . # والمهنأ مصدر هنأه كذا . # ومغبة الشئ عاقبته . # واعدل عنك ظنونهم : نحها . # والاغدار : إقامة العذر . # * * * [ طرف من أخبار عمر بن عبد العزيز ونزاهته في خلافته ] رد عمر بن ~~عبد العزيز المظالم التى احتقبها (1) بنو مروان فأبغضوه وذموه ، وقيل : ~~إنهم سموه فمات . # وروى الزبير بن بكار في " الموفقيات " أن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ~~دخل على أبيه يوما وهو في قائلته ، فأيقظه . # وقال له : ما يؤمنك أن تؤتى في منامك وقد رفعت إليك مظالم لم تقض حق الله ~~فيها ! فقال : يا بنى إن نفسي مطيتي إن لم أرفق بها لم تبلغني ، إنى لو ~~أتعبت نفسي وأعواني لم يكن ذلك إلا ms3551 قليلا حتى أسقط ويسقطوا ، وإنى لاحتسب ~~في نومتي من الاجر مثل الذى أحتسب في يقظتي ، إن الله جل ثناؤه لو أراد أن ~~ينزل القرآن جملة لانزله ، ولكنه أنزل الاية والايتين حتى استكثر (2) ~~الايمان في قلوبهم . # ثم قال : يا بنى مما أنا فيه أمر هو أهم إلى أهل بيتك ، هم أهل العدة ~~والعدد ، وقبلهم ما قبلهم ، فلو جمعت ذلك في يوم واحد خشيت انتشارهم على ، ~~ولكني أنصف من الرجل PageV17P098 ~~والاثنين ، فيبلغ ذلك من وراءهما ، فيكون أنجع له ، فإن يرد الله إتمام هذا ~~الامر أتمه ، وإن تكن الاخرى فحسب عبد أن يعلم الله منه أنه يحب أن ينصف ~~جميع رعيته . # وروى جويرية بن أسماء ، عن إسماعيل بن أبى حكيم ، قال : كنا عند عمر بن ~~عبد العزيز ، فلما تفرقنا نادى مناديه : الصلاة جامعة ! فجئت المسجد ، فإذا ~~عمر على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن هؤلاء - ~~يعنى خلفاء بنى أمية قبله - قد كانوا أعطونا عطايا ما كان ينبغى لنا أن ~~نأخذها منهم ، وما كان ينبغى لهم أن يعطوناها ، وإنى قد رأيت الان أنه ليس ~~على في ذلك دون الله حسيب ، وقد بدأت بنفسى والاقربين من أهل بيتى ، اقرأ ~~يا مزاحم ، فجعل مزاحم يقرأ كتابا فيه الاقطاعات بالضياع والنواحى ، ثم ~~يأخذه عمر بيده فيقصه بالجلم (1) ، لم يزل كذلك حتى نودى بالظهر . # وروى الفرات بن السائب ، قال : كان عند فاطمة بنت عبد الملك بن مروان ~~جوهر جليل ، وهبها أبوها ، ولم يكن لاحد مثله ، وكانت تحت عمر بن عبد ~~العزيز ، فلما ولى الخلافه قال لها : اختاري ، إما أن تردى جوهرك وحليك إلى ~~بيت مال المسلمين ، وإما أن تأذني لى في فراقك ، فإنى أكره أن أجتمع أنا ~~وأنت وهو في بيت واحد . # فقالت بل أختارك عليه وعلى أضعافه لو كان لى ، وأمرت به فحمل إلى بيت ~~المال فلما ، هلك عمر واستخلف يزيد ابن عبد الملك قال لفاطمة أخته : إن شئت ~~رددته عليك ، قالت : فإنى لا أشاء ذلك ، طبت عنه نفسا في حياة عمر ، وأرجع ms3552 ~~فيه بعد موته ! لا والله أبدا . # فلما رأى يزيد ذلك قسمه بين ولده وأهله . # وروى سهيل بن يحيى المروزى عن أبيه عن عبد العزيز ، عن عمر بن عبد العزيز ~~، قال : لما دفن سليمان صعد عمر على المنبر فقال : إنى قد خلعت ما في رقبتي ~~من بيعتكم . # فصاح الناس صيحة واحدة قد اخترناك ، فنزل ودخل وأمر بالستور فهتكت ، PageV17P099 ~~والثياب التى كانت تبسط للخلفاء فحملت إلى بيت المال ، ثم خرج ونادى مناديه ~~: من كانت له مظلمة من بعيد أو قريب من أمير المؤمنين فليحضر فقام ، رجل ~~ذمى من أهل حمص أبيض الرأس واللحية ، فقال : أسألك كتاب ! الله قال : ما ~~شأنك ؟ قال : العباس بن الوليد ابن عبد الملك اغتصبني ضيعتي - والعباس جالس ~~- فقال عمر : ما تقول يا عباس ؟ قال : أقطعنيها أمير المؤمنين الوليد ، ~~وكتب لى بها سجلا . # فقال عمر : ما تقول أنت أيها الذمي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أسألك ~~كتاب الله ! فقال عمر : إيها لعمري إن كتاب الله لاحق أن يتبع من كتاب ~~الوليد ، اردد عليه يا عباس ضيعته ، فجعل لا يدع شيئا مما كان في أيدى أهل ~~بيته من المظالم إلا ردها مظلمة مظلمة . # وروى ميمون بن مهران ، قال : بعث إلى عمر بن عبد العزيز وإلى مكحول وأبى ~~قلابة فقال : ما ترون في هذه الاموال التى أخذها أهلى من الناس ظلما ؟ فقال ~~مكحول قولا ضعيفا كرهه عمر ، فقال : أرى أن تستأنف وتدع ما مضى ، فنظر إلى ~~عمر كالمستغيث بى ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أحضر ولدك عبد الملك لننظر ~~ما يقول ، فحضر ، فقال : ما تقول يا عبد الملك ؟ فقال : ماذا أقول ؟ ألست ~~تعرف مواضعها ! قال : بلى والله ، قال : فارددها ، فإن لم تفعل كنت شريكا ~~لمن أخذها . # وروى ابن درستويه ، عن يعقوب بن سفيان ، عن جويرية بن أسماء ، قال : كان ~~بيد عمر بن عبد العزيز قبل الخلافة ضيعته المعروفة بالسهلة ، وكانت ~~باليمامة . # وكانت أمرا عظيما لها غلة عظيمة كثيرة ، إنما عيشه وعيش أهله منها ، فلما ~~ولى الخلافة قال لمزاحم مولاه - وكان فاضلا - : إنى قد ms3553 عزمت أن أرد السهلة ~~إلى بيت مال المسلمين ، فقال مزاحم : أتدرى كم ولدك ؟ إنهم كذا وكذا قال ~~فذرفت عيناه ، فجعل يستدمع ويمسح الدمعة بأصبعه الوسطى ، ويقول أكلهم إلى ~~الله أكلهم إلى الله ! فمضى مزاحم فدخل على عبد الملك ابن عمر ، فقال له : ~~ألا تعلم ما قد عزم عليه أبوك ! إنه يريد أن يرد السهلة ، قال : فما قلت PageV17P100 ~~له ؟ قال : ذكرت له ولده فجعل يستدمع ويقول : أكلهم إلى الله . # فقال عبد الملك : بئس وزير الدين أنت ! ثم وثب وانطلق إلى أبيه فقال ~~للاذن : استأذن لى عليه ، فقال : إنه قد وضع رأسه الساعة للقائلة ، فقال : ~~استأذن لى عليه ، فقال : أما ترحمونه ! ليس له من الليل والنهار إلا هذه ~~الساعة . # قال : استأذن لى عليه لا أم لك ! فسمع عمر كلامهما ، فقال : ائذن لعبد ~~الملك ، فدخل فقال : على ما ذا عزمت ؟ قال : أرد السهلة قال : فلا تؤخر ذلك ~~قم الان . # قال : فجعل عمر يرفع يديه ويقول : الحمد لله الذى جعل لى من ذريتي من ~~يعيننى على أمر دينى . # قال : نعم يا بنى أصلى الظهر ، ثم أصعد المنبر فأردها علانية على رءوس ~~الناس ، قال : ومن لك أن تعيش إلى الظهر ! ثم من لك أن تسلم نيتك إلى الظهر ~~إن عشت إليها ! فقام عمر فصعد المنبر ، فخطب الناس ورد السهلة . # * * * قال : وكتب عمر بن الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز لما ~~أخذ بنى مروان برد المظالم كتابا أغلظ له فيه ، من جملته : إنك أزريت على ~~كل من كان قبلك من الخلفاء وعبتهم ، وسرت بغير سيرتهم بغضا لهم وشنآنا لمن ~~بعدهم من أولادهم ، وقطعت ما أمر الله به أن يوصل ، وعمدت إلى أموال قريش ~~ومواريثهم فأدخلتها بيت المال جورا وعدوانا ، فاتق الله يا بن عبد العزيز ~~وراقبه ، فإنك خصصت أهل بيتك بالظلم والجور . # وو الذى خص محمد صلى الله عليه وآله بما خصه به لقد ازددت من الله بعدا ~~بولايتك هذه التى زعمت أنها عليك بلاء . # فأقصر عن بعض ما صنعت وأعلم أنك بعين ms3554 جبار عزيز وفى قبضته ، ولن يتركك ~~على ما أنت عليه . # قالوا : فكتب عمر جوابه : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وسوف أجيبك بنحو ~~منه ، أما أول أمرك يابن الوليد فإن أمك نباتة أمة السكون ، كانت تطوف في ~~أسواق حمص ، وتدخل حوانيتها ، ثم الله أعلم بها اشتراها ذبيان بن ذبيان من ~~فئ المسلمين ، فأهداها PageV17P101 ~~لابيك فحملت بك ، فبئس الحامل وبئس المحمول ! ثم نشأت فكنت جبارا عنيدا . # وتزعم أنى من الظالمين لانى حرمتك وأهل بيتك فئ الله الذى هو حق القرابة ~~والمساكين والارامل ! وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعملك صبيا سفيها ~~على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك ، ولم يكن له في ذاك نية إلا حب الوالد ~~ولده ، فويل لك وويل لابيك ! ما أكثر خصماء كما يوم القيامة ! وإن أظلم منى ~~وأترك لعهد الله من استعمل الحجاج بن يوسف على خمسى العرب ، يسفك الدم ~~الحرام ، ويأخذ المال الحرام . # وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعمل قرة بن شريك ، أعرابيا جافيا على ~~مصر ، وأذن له في المعازف والخمر والشرب واللهو . # وإن أظلم منى وأترك لعهد الله من استعمل عثمان بن حيان على الحجاز ، ~~فينشد الاشعار على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومن جعل للعالية ~~البربرية سهما في الخمس ، فرويدا يابن نباتة ، ولو التقت حلقتا البطان (1) ~~ورد الفئ الى أهله ، لتفرغت لك ولاهل بيتك فوضعتكم على المحجه البيضاء ، ~~فطالما تركتم الحق ، وأخذتم في بنيات الطريق ! ومن وراء هذا من الفضل ما ~~أرجو أن أعمله ، بيع رقبتك ، وقسم ثمنك بين الارامل واليتامى والمساكين ، ~~فإن لكل فيك حقا ، والسلام علينا ، ولا ينال سلام الله الظالمين . # وروى الاوزاعي قال : لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان من ~~قبله يجرونه عليهم من أرزاق الخاصة ، فتكلم في ذلك عنبسة بن سعيد ، فقال : ~~يا أمير المؤمنين ، إن لنا قرابة فقال : مالى إن يتسع لكم ، وأما هذا المال ~~فحقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد (2) ، ولا يمنعه من أخذه إلا بعد مكانه . # والله إنى ms3555 لارى أن الامور PageV17P102 ~~لو استحالت حتى يصبح أهل الارض يرون مثل رأيكم لنزلت بهم بائقة من عذاب الله . # وروى الأوزاعي أيضا ، قال : قال عمر بن عبد العزيز يوما وقد بلغه عن بنى ~~أمية كلام أغضبه : إن لله في بنى أمية يوما - أو قال : ذبحا - وايم الله ~~لئن كان ذلك الذبح - أو قال ذلك اليوم - على يدى لاعذرن الله فيهم . # قال : فلما بلغهم ذلك كفوا ، وكانوا يعلمون صرامته ، وإنه إذا وقع في أمر ~~مضى فيه . # وروى إسماعيل بن أبى حكيم ، قال : قال عمر بن عبد العزيز يوما لحاجبه : ~~لا تدخلن على اليوم إلا مروانيا . # فلما اجتمعوا قال : يا بنى مروان ، إنكم قد أعطيتم حظا وشرفا وأموالا ، ~~إنى لاحسب شطر أموال هذه الامة أو ثلثيها في أيديكم ، فسكتوا ، فقال : ألا ~~تجيبوني ؟ فقال رجل منهم : فما بالك ؟ قال : إنى أريد أن أنتزعها منكم ، ~~فأردها إلى بيت مال المسلمين . # فقال رجل منهم : والله لا يكون ذلك حتى يحال بين رؤوسنا وأجسادنا ، والله ~~لا نكفر أسلافنا ، ولا نفقر (1) أولادنا ، فقال عمر : والله لو لا أن ~~تستعينوا على بمن أطلب هذا الحق له لاضرعت خدودكم ! قوموا عنى . # وروى مالك بن أنس قال : ذكر عمر بن عبد العزيز من كان قبله من المروانية ~~فعابهم ، وعنده هشام بن عبد الملك ، فقال يا أمير المؤمنين ، إنا والله ~~نكره أن تعيب آباءنا ، وتضع شرفنا ، فقال عمر : وأى عيب أعيب مما عا به ~~القرآن ! وروى نوفل بن الفرات ، قال : شكا بنو مروان إلى عاتكة بنت مروان ~~بن الحكم عمر ، فقالوا : إنه يعيب أسلافنا ، ويأخذ أموالنا . # فذكرت ذلك له - وكانت عظيمة عند بنى مروان - فقال لها : يا عمة ، إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قبض وترك PageV17P103 ~~الناس على نهر مورود ، فولى ذلك النهر بعده رجلان لم يستخصا أنفسهما ~~وأهلهما منه بشئ ثم وليه ثالث فكرى منه ساقية ، ثم لم تزل الناس يكرون منه ~~السواقى حتى تركوه يابسا لا قطرة فيه ، وايم الله لئن أبقاني الله لاسكرن ~~(1) تلك السواقى حتى أعيد النهر ms3556 إلى مجراه الاول ، قالت فلا يسبون إذا عندك ~~! قال : ومن يسبهم ! إنما يرفع الرجل مظلمته فأردها عليه . # وروى عبد الله بن محمد التيمى ، قال : كان بنو أميه ينزلون عاتكة بنت ~~مروان بن الحكم على أبواب قصورهم ، وكانت جليلة الموضع عندهم ، فلما ولى ~~عمر قال : لا يلى إنزالها أحد غيرى ، فأدخلوها على دابتها إلى باب قبتة ~~فأنزلها ، ثم طبق لها وسادتين ، إحداهما على الاخرى ، ثم أنشا يمازحها - ~~ولم يكن من شأنه ولا من شأنها المزاح - فقال : أما رايت الحرس الذين على ~~الباب ؟ فقالت : بلى ، وربما رأيتهم عند من هو خير منك ! فلما راى الغضب لا ~~يتحلل عنها ترك المزاح وسألها أن تذكر حاجتها ، فقالت إن قرابتك يشكونك ، ~~ويزعمون أنك أخذت منهم خير غيرك ، قال : ما منعتهم شيئا هو لهم ، ولا أخذت ~~منهم حقا يستحقونه قالت : إنى أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا (2) ، وقال : ~~كل يوم أخافه - دون يوم القيامة - فلا وقانى الله شره . # ثم دعا بدينار ومجمره وجلد فألقى الدينار في النار ، وجعل ينفخ حتى أحمر ~~، ثم تناوله بشئ فأخرجه فوضعه على الجلد ، فنش وفتر ، فقال : يا عمة ، أما ~~تأوين لابن أخيك ، من مثل هذا فقامت فخرجت إلى بنى مروان فقالت : تزوجون في ~~آل عمر بن الخطاب ، فإذا نزعوا إلى الشبه (3) جزعتم ! اصبروا له . # وروى وهيب بن الورد ، قال اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز ، ~~فقالوا لولد له : قل لابيك يأذن لنا ، فإن لم يأذن فأبلغ إليه عنا وسالة ، ~~فلم يأذن لهم ، وقال : PageV17P104 # فليقولوا فقالوا : قل له : إن من كان قبلك من الخلفاء كان يعطينا ، ويعرف ~~لنا مواضعنا ، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه . # فدخل إلى أبيه فأبلغه عنهم ، فقال : اخرج فقل لهم : إنى أخلف أن عصيت ربى ~~عذاب يوم عظيم . # وروى سعيد بن عمار ، عن أسماء بنت عبيد ، قال : دخل عنبسة بن سعيد بن ~~العاص على عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أن من كان قبلك ~~من الخلفاء كانوا يعطوننا عطايا منعتناها ، ولى عيال ms3557 وضيعة ، فأذن لى أخرج ~~إلى ضيعتي ، وما يصلح عيالي ! فقال عمر : إن أحبكم إلينا من كفانا مؤونته . # فخرج عنبسة ، فلما صار إلى الباب ناداه : أبا خالد ! أبا خالد ! فرجع ~~فقال : أكثر ذكر الموت فإن كنت في ضيق من العيش وسعه عليك ، وإن كنت في سعة ~~من العيش ضيقه عليك . # وروى عمر بن على بن مقدم ، قال : قال ابن صغير لسليمان بن عبد الملك ~~لمزاحم : إن لى حاجة إلى أمير المؤمنين عمر ، قال : فاستأذنت له ، فأدخله ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، لم أخذت قطيعتي ؟ قال : معاذ الله أن آخذ قطيعة ~~ثبتت في الاسلام ! قال : فهذا كتابي بها - وأخرج كتابا من كمه - فقرأه عمر ~~وقال : لمن كانت هذه الارض ؟ قال كانت للمسلمين ، قال : فالمسلمون أولى بها ~~، قال : فاردد على كتابي ، قال : إنك لو لم تأتني به لم أسألكه ، فأما إذ ~~جئتني به فلست أدعك تطلب به ما ليس لك بحق . # فبكى ابن سليمان فقال ، مزاحم : يا أمير المؤمنين ، ابن سليمان تصنع به ~~هذا - قال : وذلك لان سليمان عهد إلى عمر ، وقدمه على إخوته - فقال عمر : ~~ويحك يا مزاحم ! إنى لاجد له من اللوط (1) ما أجد لولدي ، ولكنها نفسي ~~أجادل عنها . # وروى الاوزاعي ، قال : قال هشام بن عبد الملك ، وسعيد بن خالد بن عمر بن عثمان PageV17P105 ~~ابن عفان لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المؤمنين ، استأنف العمل برأيك فيما ~~تحت يدك ، وخل بين من سبقك وبين ما ولوه عليهم كان ، أو لهم فإنك مستكف أن ~~تدخل في خير ذلك وشره . # قال : أنشدكما الله الذى إليه تعودان ، لو أن رجلا هلك وترك بنين أصاغر ~~وأكابر ، فغر الاكابر الاصاغر بقوتهم ، فاكلوا أموالهم ، ثم بلغ الاصاغر ~~الحلم فجاءوكما بهم وبما صنعوا في أموالهم ما كنتما صانعين ؟ قالا : كنا ~~نرد عليهم حقوقهم حتى يستوفوها . # قال : فإنى وجدت كثيرا ممن كان قبلى من الولاة غر الناس بسلطانه وقوته ، ~~وآثر بأموالهم أتباعه وأهله ورهطه وخاصته ، فلما وليت أتونى بذلك ، فلم ~~يسعنى إلا الرد على الضعيف من القوى ، وعلى الدنئ من ms3558 الشريف . # فقالا : يوفق الله أمير المؤمنين . # * * * الاصل : ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك لله فيه رضا ، فإن في الصلح ~~دعة لجنودك وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك ~~بعد صلحه ، فإن العدو ربما قارب ليتغفل ، فخذ بالحزم ، واتهم في ذلك حسن ~~الظن وإن عقدت بينك وبين عدو لك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك ~~بالوفاء ، وارع ذمتك بالامانة . # واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه ~~اجتماعا مع تفرق أهوائهم ، وتشتت آرائهم ، من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ~~ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين ، لما استوبلوا من عواقب الغدر . # فلا تغدرن بذمتك ، ولا تخيسن بعهدك ، ولا تختلن عدوك ، فإنه لا يجترئ على ~~الله إلا جاهل شقى وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، PageV17P106 ~~وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فلا إدغال ولا مدالسة ولا ~~خداع فيه . # ولا تعقده عقدا تجوز فيه العلل ، ولا تعولن على لحن القول بعد التأكيد ~~والتوثقة ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب - داد انفساخه بغير ~~الحق ، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته ، خير من غدر تخاف ~~تبعته ، وأن تحيط بك من الله طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك . # * * * الشرح : أمره أن يقبل السلم والصلح إذا دعى إليه ، لما فيه من دعة ~~الجنود ، والراحة من الهم ، والامن للبلاد ، ولكن ينبغى أن يحذر بعد الصلح ~~من غائلة العدو وكيده ، فإنه ربما قارب بالصلح ليتغفل ، أي يطلب غفلتك ، ~~فخذ بالحزم ، واتهم حسن ظنك ، لا تثق ولا تسكن إلى حسن ظنك بالعدو ، وكن ~~كالطائر الحذر . # ثم أمره بالوفاء بالعهود ، قال : واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ، أي ولو ~~ذهبت نفسك فلا تغدر . # وقال الراوندي : الناس مبتدأ وأشد مبتدأ ثان ، ومن تعظيم الوفاء خبره ، ~~وهذا المبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الاول ، ومحل الجملة نصب لانها ~~خبر ليس ، ومحل ليس مع اسمه وخبره رفع ، لانه خبر ، فإنه ms3559 وشئ اسم ليس ، ومن ~~فرائض الله حال ، ولو تأخر لكان صفة لشئ . # والصواب أن " شئ " اسم ليس ، وجاز ذلك وإن كان نكرة لاعتماده على النفى ، ~~ولان الجار والمجرور قبله في موضع الحال كالصفة ، فتخصص بذلك وقرب من ~~المعرفة ، والناس : مبتدأ ، وأشد : خبره ، وهذه الجملة المركبة من مبتدأ PageV17P107 ~~وخبر في موضع رفع لانها صفه " شئ " وأما خبر المبتدأ الذى هو " شئ " فمحذوف ~~، وتقديره " في الوجود " كما حذف الخبر في قولنا : لا إله إلا الله ، أي في ~~الوجود . # وليس يصح ما قال الراوندي من أن " أشد " مبتدأ ثان ، و" من تعظيم الوفاء ~~" خبره ، لان حرف الجر إذا كان خبرا لمبتدأ تعلق بمحذوف ، وهاهنا هو متعلق ~~بأشد نفسه ، فكيف يكون خبرا عنه ! وأيضا فإنه لا يجوز أن يكون أشد من تعظيم ~~الوفاء خبرا عن الناس ، كما زعم الراوندي ، لان ذلك كلام غير مفيد ، ألا ~~ترى أنك إذا أردت أن تخبر بهذا الكلام عن المبتدأ الذى هو " الناس " لم يقم ~~من ذلك صورة محصلة تفيدك شيئا ، بل يكون كلاما مضطربا ! ويمكن أيضا أن يكون ~~" من فرائض الله " في موضع رفع ، لانه خبر المبتدأ ، وقد قدم عليه ، ويكون ~~موضع " الناس " وما بعده رفع ، لانه خبر المبتدأ الذى هو " شئ " كما قلناه ~~أولا ، وليس يمتنع أيضا أن يكون : " من فرائض الله " منصوب الموضع ، لانه ~~حال ، ويكون موضع " الناس أشد " رفعا ، لانه خبر المبتدأ ، الذى هو " شئ " . # ثم قال له عليه السلام : وقد لزم المشركون مع شركهم الوفاء بالعهود ، ~~وصار ذلك لهم شريعة وبينهم سنة ، فالاسلام أولى باللزوم والوفاء . # واستوبلوا : وجدوه وبيلا ، أي ثقيلا ، استوبلت البلد ، أي استوخمته ~~واستثقلته ، ولم يوافق مزاجك . # ولا تخيسن بعهدك ، أي لا تغدرن ، خاس فلان بذمته ، أي غدر ونكث . # قوله : " ولا تختلن عدوك " ، أي لا تمكرن به ، ختلته ، أي خدعته . # وقوله : " أفضاه بين عباده " ، جعله مشتركا بينهم ، لا يختص به فريق دون فريق . PageV17P108 # قال : " ويستفيضون إلى جواره " ، أي ينتشرون في طلب حاجاتهم ومآربهم ، ~~ساكنين إلى جواره ، فإلى هاهنا متعلقة بمحذوف مقدر ، كقوله ms3560 تعالى : (في تسع ~~آيات إلى فرعون) (1) ، أي مرسلا . # قال : " فلا إدغال " ، أي لا إفساد ، والدغل : الفساد . # ولا مدالسة أي لا خديعه ، يقال ، فلان لا يوالس ولا يدالس ، أي لا يخادع ~~ولا يخون ، وأصل الدلس الظلمة والتدليس في البيع : كتمان عيب السلعة عن ~~المشترى . # ثم نهاه عن أن يعقد عقدا يمكن فيه التأويلات والعلل وطلب المخارج . # ونهاه إذا عقد العقد بينه وبين العدو أن ينقضه معولا على تأويل خفى أو ~~فحوى قول ، أو يقول : إنما عنيت كذا ، ولم أعن ظاهر اللفظة ، فإن العقود ~~إنما تعقد على ما هو ظاهر في الاستعمال متداول في الاصطلاح والعرف لا على ~~ما في الباطن . # وروى " انفساحه " بالحاء المهملة ، أي سعته . # * * * [ فصل فيما جاء في الحذر من كيد العدو ] قد جاء في الحذر من كيد ~~العدو والنهى عن التفريط في الرأى السكون إلى ظاهر السلم أشياء كثيرة ، ~~وكذا في النهى عن الغدر والنهى عن طلب تأويلات العهود وفسخها بغير الحق . # فرط عبد الله بن طاهر في أيام أبيه في أمر أشرف فيه على العطب ، ونجا بعد ~~لاى (2) فكتب إليه أبوه : أتانى يا بنى من خبر تفريطك ما كان أكبر عندي من ~~نعيك لو ورد ، لانى لم أرج قط ألا تموت وقد كنت أرجو ألا تفتضح بترك الحزم ~~والتيقظ . # وروى ابن الكلبى أن قيس بن زهير لما قتل حذيفة بن بدر ومن معه بجفر ~~الهباءه PageV17P109 ~~خرج حتى لحق بالنمر بن قاسط وقال : لا تنظر في وجهى غطفانية بعد اليوم ، ~~فقال يا : معاشر النمر ، أنا قيس بن زهير ، غريب حريب طريد شريد موتور ، ~~فانظروا لى امرأة قد أدبها الغنى وأذلها الفقر . # فزوجوه بامرأة منهم ، فقال لهم : إنى لا أقيم فيكم حتى أخبركم بأخلاقى ، ~~أنا فخور غيور أنف ، ولست أفخر حتى أبتلى ، ولا أغار حتى أرى ، ولا آنف حتى أظلم . # فرضوا أخلاقه ، فأقام فيهم حتى ولد له ، ثم أراد أن يتحول عنهم ، فقال : ~~يا معشر النمر ، إن لكم حقا على في مصاهرتي فيكم ، ومقامى بين أظهركم ، وإن ~~موصيكم بخصال ms3561 آمركم بها ، وأنهاكم عن خصال : عليكم بالاناة فإن بها تدرك ~~الحاجة ، وتنال الفرصة ، وتسويد من لا تعابون بتسويده ، والوفاء بالعهود ~~فإن به يعيش الناس ، وإعطاء ما تريدون إعطاه قبل المسألة ، ومنع ما تريدون ~~منعه قبل الانعام ، وإجارة الجار على الدهر ، وتنفيس البيوت عن منازل ~~الايامى ، وخلط الضيف بالعيال . # وأنهاكم عن الغدر ، فإنه عار ، الدهر وعن الرهان فإن به ثكلت مالكا أخى ، ~~وعن البغى فإن به صرع زهير أبى ، وعن السرف في الدماء ، فإن قتلى أهل ~~البهاءة أورثني العار . # ولا تعطوا في الفضول فتعجزوا عن الحقوق ، وأنكحوا الايامى الاكفاء فإن لم ~~تصيبوا بهن الاكفاء فخير بيوتهن القبور . # واعلموا أنى أصبحت ظالما ومظلوما ، ظلمنى بنو بدر بقتلهم مالكا ، وظلمتهم ~~بقتلى من لا ذنب له . # ثم رحل عنهم إلى غمار (1) فتنصر بها ، وعف عن المآكل حتى أكل الحنظل إلى ~~أن مات . # * * * الاصل : إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ، ~~ولا أعظم PageV17P110 ~~لتبعة ، ولا احرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدة ، من سفك الدماء بغير حقها ، ~~والله سبحانه مبتدى بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ~~، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه ، بل يزيله ~~وينقله . # ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد ، لان فيه قود البدن ، وإن ~~ابتليت بخطأ ، وأفرط عليك سوطك أو يدك بالعقوبة ، فإن في الوكزة فما فوقها ~~مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدى إلى اولياء المقتول حقهم . # * * * الشرح : قد ذكرنا في وصية قيس بن زهير آنفا النهى عن الاسراف في ~~الدماء ، وتلك وصية مبنيه على شريعة الجاهلية مع حميتها وتهالكها على القتل ~~والقتال ، ووصية أمير المؤمنين عليه السلام مبنية على الشريعة الاسلامية ، ~~والنهى عن القتل والعدوان الذى لا يسيغه الدين ، وقد ورد في الخبر المرفوع ~~: " إن أول ما يقضى الله به يوم القيامة بين العباد أمر الدماء " . # قال : إنه ليس شئ أدعى إلى حلول النقم ، وزوال النعم ، وانتقال الدول ، ~~من سفك الدم الحرام ، وإنك إن ظننت أنك ms3562 تقوى سلطانك بذلك ، فليس الامر كما ~~ظننت ، بل تضعفه ، بل تعدمه بالكليه . # ثم عرفه أن قتل العمد يوجب القود وقال له : " قود البدن " أي يجب عليك ~~هدم صورتك كما هدمت صورة المقتول ، والمراد إرهابه بهذه اللفظة أنها أبلغ ~~من أن يقول له : " فإن فيه القود . # ثم قال : إن قتلت خطا أو شبه عمد كالضرب بالسوط فعليك الدية . # وقد اختلف PageV17P111 ~~الفقهاء في هذه المسألة ، فقال أبو حنيفة وأصحابه : القتل على خمسة أوجه ~~عمد : وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجرى مجرى الخطأ وقتل بسبب . # فالعمد : ما تعمد به ضرب الانسان بسلاح ، أو ما يجرى مجرى السلاح ، ~~كالمحدد من الخشب وليطة (1) القصب ، والمروة (2) المحددة ، والنار ، وموجب ~~ذلك المأثم والقود إلا أن يعفو الاولياء ، ولا كفارة فيه . # وشبه العمد أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ، ولا أجرى مجرى السلاح ، ~~كالحجر العظيم ، والخشية العظيمة ، وموجب ذلك المأثم والكفارة ، ولا قود ~~فيه ، وفيه الدية مغلظه على العاقلة . # والخطأ على وجهين : خطأ في القصد ، وهو أن يرمى شخصا يظنه صيدا ، فإذا هو آدمى . # وخطأ في الفعل ، وهو أن يرمى غرضا فيصيب آدميا ، وموجب النوعين جميعا ~~الكفارة والدية على العاقلة ، ولا مأثم فيه . # وما أجرى مجرى الخطأ مثل النائم يتقلب على رجل فيقتله ، فحكمه حكم الخطأ . # وأما القتل بسبب ، فحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ، وموجبه إذا تلف ~~فيه إنسان الديه على العاقلة ، ولا كفارة فيه . # فهذا قول أبى حنيفة ومن تابعه ، وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد في شبه ~~العمد ، وقالا : إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة غليظة فهو عمد ، قال : وشبه ~~العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا ، كالعصا الصغيرة والسوط ، وبهذا ~~القول قال الشافعي . # وكلام أمير المؤمنين عليه السلام يدل على أن المؤدب من الولاة إذا تلف تحت PageV17P112 ~~يده إنسان في التأديب فعليه الدية وقال لى قوم من فقهاء الامامية : إن ~~مذهبنا أن لا دية عليه ، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام * * * الاصل : وإياك والاعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ms3563 ، وحب ~~الاطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ، ليمحق ما يكون من إحسان ~~المحسنين . # وإياك والمن على رعيتك بإحسانك ، أو التزيد فيما كان من فعلك ، أو أن ~~تعدهم ، فتتبع موعدك بخلفك ، فإن المن يبطل الاحسان ، والتزيد يذهب بنور ~~الحق ، والخلف يوجب المقت عند الله والناس ، قال الله سبحانه وتعالى : (كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) (1) . # وإياك والعجلة بالامور قبل أوانها . # أو التساقط فيها عند إمكانها ، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت ، أو الوهن ~~عنها إذا استوضحت ، فضع كل أمر موضعه ، وأوقع كل عمل موقعه . # واياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ، والتغابى عما تعنى به مما قد وضح ~~للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطيه الامور ، ~~وينتصف منك للمظلوم . # املك حمية أنفك ، وسورة حدك ، وسطوة يدك ، وغرب لسانك ، واحترس من كل ذلك ~~بكف البادرة ، وتأخير السطوة ، حتى يسكن غضبك ، فتملك الاختيار . # ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك . PageV17P113 # والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك ، من حكومة عادلة ، أو سنة فاضلة ، ~~أو أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله ، أو فريضة في كتاب الله فتقتدى بما ~~شاهدت مما عملنا به فيها ، وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ~~، واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك ، لكيلا تكون لك علة عند تسرع نفسك إلى ~~هواها . # * * * الشرح : قد اشتمل هذا الفصل على وصايا نحن شارحوها منها قوله عليه ~~السلام : " إياك وما يعجبك من نفسك والثقة بما يعجبك منها " قد ورد في ~~الخبر : ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " وفى ~~الخبر أيضا : لا وحشة أشد من العجب " وفي الخبر : الناس لادم ، وآدم من ~~تراب ، فما لابن آدم والفخر والعجب ! " . # وفي الخبر : " الجار ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة " وفى ~~الخبر - وقد رأى أبا دجانة يتبختر : " إنها لمشية يبغضها الله إلا بين ~~الصفين " . # ومنها قوله : " وحب الاطراء " ناظر المأمون محمد بن القاسم النوشجانى ~~المتكلم ، فجعل ms3564 يصدقه ويطريه ويستحسن قوله ، فقال المأمون : يا محمد ، أراك ~~تنقاد إلى ما تظن أنه يسرنى قبل وجوب الحجة لى عليك ، وتطريني بما لست أحب ~~أن عليه السلام أطرى به ، وتستخذى لى في المقام الذى ينبغى أن تكون فيه ~~مقاوما لى ، ومحتجا على ، ولو شئت أن أقسر الامور بفضل بيان ، وطول لسان ، ~~وأغتصب الحجه بقوة الخلافة ، وأبهة الرياسة لصدقت وإن كنت كاذبا ، وعدلت ~~وإن كنت جائرا ، وصوبت وإن كنت مخطئا ، PageV17P114 ~~لكنى لا أرضى إلا بغلبة الحجة ، ودفع الشبهة ، وإن أنقص الملوك عقلا ، ~~وأسخفهم رأيا ، ، من رضى بقولهم : صدق الامير . # وأثنى رجل على رجل ، فقال : الحمد لله الذى سترني عنك وكان بعض الصالحين ~~يقول أذا اطراه انسان ليسالك الله عن حسن ظنك . # ومنها قوله : " وإياك والمن " ، قال الله تعالى : (يأيها الذين آمنوا لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) (2) . # وكان يقال : المن محبة للنفس ، مفسده للصنع . # ومنها نهيه إياه عن التزيد في فعله ، قال عليه السلام : إنه يذهب بنور ~~الحق ، وذلك لانه محض الكذب ، مثل أن يسدى ثلاثه أجزاء من الجميل فيدعى في ~~المجالس والمحافل أنه أسدى عشرة ، وإذا خالط الحق الكذب أذهب نوره . # ومنها نهيه إياه عن خلف الوعد ، قد مدح الله نبيا من الانبياء وهو ~~إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام بصدق الوعد . # وكان يقال وعد الكريم نقد وتعجيل ، ووعد اللئيم مطل وتعطيل ، وكتب بعض ~~الكتاب : وحق لمن أزهر بقول ، أن يثمر بفعل . # وقال أبو مقاتل الضرير : قلت لاعرابي : قد أكثر الناس في المواعيد ، فما ~~قولك فيها ؟ فقال : بئس الشئ ! الوعد مشغلة للقلب الفارغ ، متعبة للبدن ~~الخافض ، خيره غائب ، وشره حاضر . # وفى الحديث المرفوع : " عدة المؤمن كأخذ باليد " ، فإما امير المؤمنين ~~عليه السلام فقال : " إنه يوجب المقت " ، واستشهد عليه بالاية والمقت : ~~البغض . # ومنها نهيه عن العجلة ، وكان يقال : أصاب متثبت أو كاد ، وأخطأ عجل أو كاد . # وفي المثل : " رب عجلة تهب ريثا " ، وذمها الله تعالى فقال : (خلق ~~الانسان من عجل) (3) . PageV17P115 # ومنها نهيه عن التساقط في الشئ الممكن عند حضوره وهذا عبارة عن النهى ms3565 عن ~~الحرص والجشع ، قال الشنفرى : وإن مدت الايدى إلى الزاد لم أكن * * بأعجلهم ~~إذا أجشع القوم أعجل ومنها نهيه عن اللجاجة في الحاجة إذا تعذرت ، كان يقال ~~: من لاج الله فقد جعله خصما ، وكان الله خصمه فهو مخصوم ، قال الغزى : ~~دعها سماوية تجرى على قدر * * لا تفسدنها برأى منك معكوس ومنها نهيه له عن ~~الوهن فيها إذا استوضحت ، أي وضحت وانكشفت ، ويروى : " واستوضحت " فعل ما ~~لم يسم فاعله ، والوهن فيها إهمالها وترك انتهاز الفرصة فيها ، قال الشاعر ~~: فإذا أمكنت فبادر إليها * * حذرا من تعذر الامكان . # ومنها نهيه عن الاستئثار ، وهذا هو الخلق النبوى ، غنم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله غنائم خيبر ، وكانت ملء الارض نعما ، فلما ركب راحلته وسار ~~تبعه الناس يطلبون الغنائم وقسمها ، وهو ساكت لا يكلمهم ، وقد أكثروا عليه ~~إلحاحا وسؤالا ، فمر بشجرة فخطفت (1) رداءه ، فالتفت فقال : ردوا على ردائي ~~فلو ملكت بعدد رمل تهامة مغنما لقسمته بينكم عن آخره ثم لا تجدونني بخيلا ~~ولا جبانا ، ونزل وقسم ذلك المال عن الاخرة عليهم كله ، لم ياخذ لنفسه منه وبرة . # ومنها نهيه له عن التغابى ، وصوره ذلك أن الامير يومى إليه أن فلانا من ~~خاصته يفعل كذا ويفعل كذا من الامور المنكرة ويرتكبها سرا ، فيتغابى عنه ~~ويتغافل ، نهاه عليه السلام عن ذلك وقال : إنك مأخوذ منك لغيرك ، أي معاقب ~~، تقول اللهم خذلى من فلان بحقى ، أي اللهم انتقم لى منه . PageV17P116 # ومنها نهيه إياه عن الغضب ، وعن الحكم بما تقتضيه قوته الغضبية حتى يسكن ~~غضبه ، قد جاء في الخبر المرفوع : " لا يقضى القاضى وهو غضبان " ، فإذا كان ~~قد نهى أن يقضى القاضى وهو غضبان على غير صاحب الخصومة ، فبالاولى أن ينهى ~~الامير عن أن يسطو على إنسان وهو غضبان عليه . # وكان لكسرى أنوشروان صاحب قد رتبه ونصبه لهذا المعنى يقف على رأس الملك ~~يوم جلوسه ، فإذا غضب على إنسان وأمر به قرع سلسلة تاجه بقضيب في يده وقال ~~له : إنما أنت بشر ، فارحم من في الارض يرحمك من في ms3566 السماء . # * * * الاصل : ومن هذا العهد وهو آخره : وأنا أسأل الله بسعة رحمته ، ~~وعظيم قدرته على إعطاء كل رغبة ، أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه ، من ~~الاقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ، من حسن الثناء في العباد ، ~~وجميل الاثر في البلاد ، وتمام النعمة ، وتضعيف الكرامة ، وأن يختم لى ولك ~~بالسعادة والشهادة ، إنا إلى الله راغبون (1) ، والسلام على رسول الله صلى ~~الله عليه و[ على (2) ] آله الطيبين الطاهرين . # * * * الشرح : روى : " كل رغيبة : والرغيبة ما يرغب فيه ، فإما الرغبة ~~فمصدر رغب في كذا ، كأنه قال : القادر على إعطاء كل سؤال أي إعطاء كل سائل ~~ما سأله . PageV17P117 # ومعنى قوله : " من الاقامة على العذر " ، أي أسأل الله أن يوفقني للاقامة ~~على الاجتهاد ، وبذل الوسع في الطاعة ، وذلك [ لانه (1) ] إذا بذل جهده فقد ~~أعذر ، ثم فسر اجتهاده في ذلك في رضا الخلق ، ولم يفسر اجتهاده في رضا ~~الخالق ، لانه معلوم ، فقال : هو حسن الثناء في العباد ، وجميل الاثر في ~~البلاد . # فإن قلت : فقوله " وتمام النعمة " على ماذا تعطفه ؟ قلت ، هو معطوف على " ~~ما " من قوله " لما فيه " ، كأنه قال : أسال الله توفيقي لذا ولتمام النعمة ~~، أي ولتمام نعمته على ، وتضاعف كرامته لدى ، وتوفيقه لهما هو توفيقه ~~للاعمال الصالحة التى يستوجبهما بها . # * * * [ فصل في ذكر بعض وصايا العرب ] وينبغى أن يذكر في هذا الموضع ~~وصايا من كلام قوم من رؤساء العرب أوصوا بها أولادهم ورهطهم ، فيها آداب ~~حسان ، وكلام فصيح وهى مناسبة لعهد أمير المؤمنين عليه السلام هذا ، ~~ووصاياه المودعة فيه ، وإن كان كلام أمير المؤمنين عليه السلام أجل وأعلى ~~من أن يناسبه كلام ، لانه قبس من نور الكلام الالهى ، وفرع من دوحة المنطق ~~النبوى . # روى ابن الكلبى قال : لما (2) حضرت الوفاه أوس بن حارثة أخا الخزرج ، لم ~~يكن له ولد غير مالك بن الاوس ، وكان لاخيه الخزرج خمسة ، قيل له : كنا ~~نأمرك بأن تتزوج في شبابك فلم تفعل حتى حضرك الموت ، ولا ولد لك إلا مالك ! ~~فقال : لم يهلك هالك ترك مثل مالك ، وإن كان ms3567 الخزرج ذا عدد ، وليس لمالك ~~ولد ، فلعل الذى استخرج PageV17P118 ~~العذق من الجريمة (1) والنار من الوثيمة (2) أن يجعل لمالك نسلا ، ورجالا ~~بسلا (3) ، وكلنا إلى الموت . # يا مالك ، المنية ولا الدنية ، والعتاب قبل العقاب ، والتجلد لا التبلد ، ~~واعلم أن القبر خير من الفقر ، ومن لم يعط قاعدا حرم قائما ، وشر الشرب ~~الاشتفاف وشر الطعم الاقتفاف (4) ، وذهاب البصر خير من كثير من النظر ، ومن ~~كرم الكريم الدفع عن الحريم ، ومن قل ذل ، وخير الغنى ، القناعة وشر الفقر ~~الخضوع . # الدهر صرفان : صرف رخاء ، وصرف بلاء ، واليوم يومان : يوم لك ويوم عليك ، ~~فإذا كان لك فلا تبطر وإذا كان عليك فاصطبر ، وكلاهما سينحسر (5) وكيف ~~بالسلامة ، لمن ليست له إقامة وحياك ربك . # * * * وأوصى (6) الحارث بن كعب بنيه فقال يا بنى ، قد أتت على مائة وستون ~~سنة ما صافحت يمينى يمين غادر ، ولا قنعت لنفسي بخلة فاجر ، ولا صبوت بابنة ~~عم ولا كنة (7) ، ولا بحت لصديق بسر ، ولا طرحت عن مومسة قناعا ، ولا بقى ~~على دين عيسى بن مريم وقد روى على دين شعيب من العرب غيرى وغير تميم بن مر ~~بن أسد ابن خزيمه ، فموتوا على شريعتي ، واحفظوا [ على (8) ] وصيتى ، ~~وإلهكم فاتقوا ، يكفكم ما أهمكم ، ويصلح لكم حالكم ، وإياكم ومعصيته ، فيحل ~~بكم الدمار ، ويوحش منكم الديار . # كونوا جميعا ، ولا تفرقوا فتكنوا شيعا ، وبزوا قبل أن تبزوا (9) ، فموت PageV17P119 ~~في عز خير من حياة في ذل وعجز ، وكل ما هو كائن كائن ، وكل جمع إلى تباين ، ~~والدهر صرفان : صرف بلاء ، وصرف رخاء ، واليوم يومان : يوم حبرة (1) ، ويوم ~~عبرة والناس رجلان : رجل لك ، ورجل عليك . # زوجوا النساء الاكفاء ، وإلا فانتظروا بهن القضاء ، وليكن أطيب طيبهم ~~الماء ، وإياكم والورهاء فإنها أدوا الداء وإن ولدها إلى أفن يكون . # لا راحة لقاطع القرابة . # وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم ، وآفة العدد اختلاف الكلمة ، والتفضل ~~بالحسنة يقى السيئة ، والمكافأة بالسيئة دخول فيها ، وعمل السوء يزيل ~~النعماء ، وقطيعه الرحم تورث الهم ، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة ، وعقوق ~~الوالدين يعقب النكد ، ويخرب البلد ، ويمحق العدد ، والاسراف في ms3568 النصيحة ، ~~هو الفضيحة والحقد منع الرفد ، ولزوم الخطيئة يعقب البلية وسوء الدعة (3) ~~يقطع أسباب المنفعة ، والضغائن تدعو إلى التباين ، يا بنى إنى قد أكلت مع ~~أقوام وشربت ، فذهبوا وغبرت ، وكأني بهم قد لحقت ، ثم قال : أكلت شبابى ~~فأفنيته * * وأبليت بعد دهور دهورا ثلاثه أهلين صاحبتهم * * فبادروا وأصبحت ~~شيخا كبيرا قليل العطام عسير القيام * * قد ترك الدهر خطوى قصيرا أبيت ~~أراعى نجوم السماء * * أقلب أمرى بطونا ظهورا * * * وصى أكثم بن صيفي بنيه ~~ورهطه فقال ، يا بنى تميم ، لا يفوتنكم وعظى ، إن فاتكم الدهر بنفسى ، إن ~~بين حيزومى وصدري لكلاما لا أجد له مواقع إلا (4) أسماعكم ولا مقار إلا ~~قلوبكم ، فتلقوه بأسماع مصغية ، وقلوب دواعية ، تحمدوا مغبتة : الهوى PageV17P120 ~~يقظان ، والعقل راقد ، والشهوات مطلقة ، والحزم معقول ، والنفس مهملة ، ~~والروية مقيدة ، ومن جهة التوانى وترك الروية يتلف الحزم ، ولن يعدم ~~المشاور مرشدا ، والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل ، ومن سمع سمع به ، ~~ومصارع الرجال تحت بروق الطمع ، ولو اعتبرت مواقع المحن ما وجدت إلا في ~~مقاتل الكرام ، وعلى الاعتبار طريق الرشاد ، ومن سلك الجدد (1) أمن العثار ~~، ولن يعدم الحسود أن يتعب قلبه ، ويشغل فكره ، ويورث غيظه ، ولا تجاوز ~~مضرته نفسه . # يا بنى تميم ، الصبر على جرع الحلم أعذب من جنا ثمر الندامة ، ومن جعل ~~عرضه دون ماله استهدف للذم ، وكلم اللسان أنكى من كلم السنان ، والكلمة ~~مرهونة ما لم تنجم من الفم ، فإذا نجمت مزجت ، فهى أسد محرب ، أو نار تلهب ~~، ورأى الناصح اللبيب دليل لا يجوز ، ونفاذ الرأى في الحرب ، أجدى من الطعن ~~والضرب . # * * * وأوصى يزيد بن المهلب ابنه مخلدا حين استخلفه على جرجان فقال له يا ~~بنى ، قد استخلفتك على هذه البلاد فانظر هذا الحى من اليمن فكن لهم كما قال ~~الشاعر : إذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم * * فرش واصطنع عند الذين بهم ترمى . # وانظر هذا الحى من ربيعه فإنهم شيعتك وأنصارك ، فاقض حقوقهم ، وانظر هذا ~~الحى من تميم فأمطرهم (2) ولا تزه لهم ، ولا تدنهم فيطمعوا ، ولا تقصهم ~~فيقطعوا ، وانظر هذا الحى من ms3569 قيس فانهم أكفاء قومك في الجاهلية ، ومناصفوهم ~~المآثر في الاسلام ، ورضاهم منك البشر . # يا بنى ، إن لابيك صنائع فلا تفسدها ، فانه كفى بالمرء نقصا أن يهدم ما ~~بنى أبوه ، وإياك والدماء فإنه لا تقية معها ، وإياك وشتم الاعراض فإن الحر PageV17P121 ~~لا يرضيه عن عرضه عوض ، وإياك وضرب الابشار فإنه عار باق ، ووتر مطلوب ، ~~واستعمل على النجدة والفضل دون الهوى ، ولا تعزل إلا عن عجز أو خيانة ، ولا ~~يمنعك من اصطناع الرجل أن يكون غيرك قد سبقك إليه ، فإنك إنما تصطنع الرجال ~~لفضلها . # وليكن صنيعك عند من يكافئك عنه العشائر . # احمل الناس على أحسن أدبك يكفوك أنفسهم . # وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه ، وليكن رسولك فيما بينى وبينك من يفقه ~~عنى وعنك ، فإن كتاب الرجل موضع عقله ، ورسوله موضع سره وأستودعك الله فلا ~~بد للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن يرجع . # وما عف من المنطق وقل من الخطيئة أحب إلى أبيك . # * * * وأوصى قيس بن عاصم المنقرى بنيه ، فقال يا نبى ، خذوا عنى فلا أحد ~~أنصح لكم منى . # إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم ، فسودوا أكبركم ، فان القوم إذا سودوا ~~أكبرهم خلفوا أباهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم ، وإياكم ~~ومعصية الله وقطيعة الرحم ، وتمسكوا بطاعة أمرائكم فإنهم من رفعوا ارتفع ، ~~ومن وضعوا اتضع . # وعليكم بهذا المال فأصلحوه ، فإنه منبهة للكريم ، وجنة لعرض اللئيم . # وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل ، وإن أحدا لم يسأل إلا ترك الكسب ، ~~وإياكم والنياحة فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عنها ، ~~وادفنوني في ثيابي التى كنت أصلى فيها وأصوم ، ولا يعلم بكر بن وائل بمدفنى ~~فقد كانت بينى وبينهم مشاحنات في الجاهلية والاسلام واخاف ، أن يدخلوا ~~عليكم بى عارا . # وخذوا عنى ثلاث خصال : إياكم وكل عرق لئيم أن تلابسوه فإنه إن يسرركم ~~اليوم يسؤكم غدا ، واكظموا الغيظ ، واحذروا بنى أعداء آبائكم فإنهم على ~~منهاج آبائهم ، ثم قال : PageV17P122 # أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا * * فلن تبيد وللاباء أبناء . # قال ابن الكلبى : فيحكى الناس هذا البيت سابقا ms3570 للزبير وما هو إلا لقيس بن عاصم . # * * * وأوصى عمرو بن كلثوم التغلبي (1) [ بنيه (2) ] فقال : يا بنى ، إنى ~~قد بلغت من العمر ما لم يبلغ أحد من آبائى وأجدادي ، ولابد من أمر مقتبل ، ~~وأن ينزل بى ما نزل بالاباء والاجداد والامهات والاولاد ، فاحفظوا عنى ما ~~أوصيكم به . # إنى والله ما عيرت رجلا قط أمرا إلا عيرني مثله ، إن حقا فحق ، وإن باطلا ~~فباطل ، ومن سب سب ، فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لاعراضكم . # وصلوا أرحامكم تعمر داركم (3) ، وأكرموا جاركم بحسن ثنائكم ، وزوجوا بنات ~~العم بنى العم فإن تعديتم بهن إلى الغرباء فلا تألوا بهن [ عن ] (4) ~~الاكفاء . # وأبعدوا بيوت النساء من بيوت الرجال ، فإنه أغض للبصر ، وأعف للذكر ، ~~ومتى كانت المعاينة واللقاء ، ففى ذلك داء من الادواء ولا خير فيمن لا يغار ~~لغيره كما يغار لنفسه ، وقل من انتهك حرمة لغيره إلا انتهكت حرمته . # وامنعوا القريب من ظلم الغريب ، فإنك تدل على قريبك ، ولا يجمل بك ذل ~~غريبك ، وإذا تنازعتم في الدماء فلا يكن حقكم الكفاء ، فرب رجل خير من ألف ~~، وود خير من خلف ، وإذا حدثتم فعوا ، وإذا حدثتم فأوجزوا ، فإن مع الاكثار ~~يكون الاهذار ، وموت عاجل خير من ضنى آجل ، وما بكيت من زمان إلا دهانى ~~بعده زمان ، وربما شجاني (5) من لم يكن أمره PageV17P123 ~~عناني ، وما عجبت من أحدوثه إلا رأيت بعدها أعجوبه . # واعلموا أن اشجع القوم العطوف ، وخير الموت تحت ظلال السيوف ، ولا خير ~~فيمن لا روية له عند الغضب ، ولا فيمن إذا عوتب لم يعتب ومن الناس من لا ~~يرجى خيره ، ولا يخاف شره ، فبكوءه (1) خير من دره ، وعقوقه خير من بره ، ~~ولا تبرحوا في حبكم فإن من أبرح في حب آل ذلك إلى قبيح بغض ، وكم قد زارني ~~إنسان وزرته ، فانقلب الدهر بنا فقبرته . # واعلموا أن الحليم سليم ، وأن السفيه كليم ، إنى لم أمت ولكن هرمت ، ~~ودخلتني ذلة فسكت ، وضعف قلبى فأهترت (2) ، سلمكم ربكم وحياكم ! * * * ومن ~~كتاب أردشير بن بابك إلى بنيه والملوك من بعده : رشاد الوالى خير ms3571 للرعية من ~~خصب الزمان الملك والدين توءمان لا قوام لاحدهما إلا بصاحبه ، فالدين أس ~~الملك وعماده ، ثم صار الملك حارس الدين فلا بد للملك من أسه ، ولا بد ~~للدين من حارسه ، فأما مالا حارس له فضائع ، وما لا أس له فمهدوم ، إن رأس ~~ما أخاف عليكم مبادرة السفلة إياكم إلى دراسة الدين وتأويله والتفقه فيه ، ~~وفتحملكم الثقه بقوة الملك على التهاون بهم ، فتحدث في الدين رياسات ~~منتشرات سرا فيمن قد وترتم وجفوتم ، وحرمتم وأخفتم ، وصغرتم من سفلة الناس ~~والرعية وحشو العامة ، ثم لا تنشب تلك الرياسات أن تحدث خرقا في الملك ~~ووهنا في الدولة . # واعلموا أن سلطانكم إنما هو على أجسادكم الرعية لا على قلوبها . # وإن غلبتم الناس على ما في أيديهم فلن تغلبوهم على ما في عقولهم وآرائهم ~~ومكايدهم . # واعلموا أن العاقل المحروم سال عليكم لسانه ، وهو أقطع سيفيه ، وإن أشد ~~ما يضر بكم من لسانه ما صرف الحيلة فيه إلى الدين ، فكان للدنيا يحتج (3) ، ~~وللدين فيما يظهر يتعصب فيكون PageV17P124 ~~للدين بكاؤه ، وإليه دعاؤه ، ثم هو أوحد للتابعين والمصدقين والمناصحين ~~والمؤازرين ، لان تعصب (1) الناس موكل بالملوك ، ورحمتهم ومحبتهم موكلة ~~بالضعفاء المغلوبين ، فاحذروا هذا المعنى كل الحذر . # واعلموا أنه ليس ينبغى للملك أن يعرف للعباد والنساك بأن يكونوا أولى ~~بالدين منه ، ولا أحدب عليه ولا أغضب له . # [ ولا ينبغى ] (2) له أن يخلى النساك والعباد من الامر والنهى في نسكهم ~~ودينهم ، فإن خروج النساك وغيرهم من الامر والنهى عيب على الملوك وعلى ~~المملكة وثلمة بينة الضرر على الملك وعلى من بعده . # واعلموا أنه قد مضى قبلنا من أسلافنا ملوك كان الملك منهم يتعهد الحماية ~~بالتفتيش والجماعة بالتفضيل ، والفراغ بالاشتغال ، كتعهده جسده بقص فضول ~~الشعر والظفر وغسل الدرن والغمر (3) ومداواة ما ظهر من الادواء وما بطن ، ~~وقد كان من أولئك الملوك من صحه ملكه أحب إليه من صحة جسده ، فتتابعت تلك ~~الاملاك بذلك كأنهم ملك واحد ، وكأن أرواحهم روح واحدة ، يمكن أولهم لاخرهم ~~، ويصدق آخرهم أولهم يجتمع أبناء أسلافهم ، ومواريث آرائهم ، وثمرات ms3572 عقولهم ~~عند الباقي منهم بعدهم ، وكأنهم جلوس معه يحدثونه ويشاورونه ، حتى كأن على ~~راس دارا بن دارا ما كان من غلبة الاسكندر الرومي على ما غلب عليه من ملكه . # وكان إفساده أمرنا ، وتفرقته جماعتنا ، وتخريبه عمران مملكتنا أبلغ له ~~فيما أراد من سفك دمائنا فلما أذن الله عز وجل في جمع مملكتنا وإعاده أمرنا ~~، كان من بعثه إيانا ما كان . # وبالاعتبار يتقى العثار ، والتجارب الماضية دستور يرجع إليه من الحوادث ~~الاتية . # واعلموا أن طباع الملوك على غير طباع الرعية والسوقة : فان الملك يطيف به ~~العز والامن والسرور والقدرة على ما يريد ، والانفة والجرأة والعبث PageV17P125 ~~في العمر تنفسا ، وفى الملك سلامة ازداد من هذه الطبائع والاخلاق حتى يسلمه ~~ذلك إلى سكر السلطان الذى هو أشد من سكر الشراب ، فينسى النكبات والعثرات ، ~~والغير والدوائر وفحش تسلط الايام ، ولؤم غلبة الدهر ، فيرسل يده بالفعل ~~ولسانه بالقول . # وعند حسن الظن بالايام تحدث الغير ، وتزول النعم ، وقد كان من أسلافنا ~~وقدماء ملوكنا من يذكره عزه الذل ، وأمنه الخوف ، وسروره الكآبة ، وقدرته ~~المعجزة ، وذلك هو الرجل الكامل قد جمع بهجة الملوك ، وفكرة السوقة ، ولا ~~كمال إلا في جمعها . # واعلموا أنكم ستبلون على الملك بالازواج والاولاد والقرباء والوزراء ~~والاخدان ، والانصار والاعوان والمتقربين والندماء والمضحكين ، وكل هؤلاء - ~~إلا قليلا - أن يأخذ لنفسه أحب إليه من أن يعطى منها عمله ، وإنما عمله سوق ~~ليومه ، وذخيرة لغده ، فنصيحته للملوك فضل نصيحته لنفسه وغاية الصلاح عنده ~~صلاح نفسه ، وغاية الفساد عنده فسادها ، يقيم للسلطان سوق المودة ما أقام ~~له سوق الارباح والمنافع ، إذا استوحش الملك من ثقاته أطبقت عليه ظلم ~~الجهالة . # أخوف ما يكون العامه [ آمن ما يكون الوزراء ، وآمن ما يكون العامه (1) ] ~~أخوف ما يكون الوزراء . # واعلموا أن كثيرا من وزراء الملوك من يحاول استبقاء دولته وأيامه بإيقاع ~~الاضطراب ، والخبط في أطراف مملكة الملك ، ليحتاج الملك إلى رأيه وتدبيره ، ~~فإذا عرفتم هذا من وزير من وزرائكم فاعزلوه فإنه يدخل الوهن والنقص على ~~الملك والرعية لصلاح حال نفسه ، ولا تقوم نفسه ms3573 بهذه النفوس كلها . # واعلموا أن بدء ذهاب الدولة ينشأ من قبل إهمال الرعية بغير أشغال معروفة ~~ولا أعمال معلومة ، فإذا نشأ الفراغ تولد منه النظر في الامور ، والفكر في ~~الفروع والاصول . # فإذا نظروا في ذلك نظروا فيه بطبائع مختلفة فتختلف بهم المذاهب ، ويتولد ~~من اختلاف مذاهبهم تعاديهم وتضاغنهم ، وهم مع اختلافهم هذا متفقون ومجتمعون ~~على بغض الملوك ، فكل صنف منهم أنما يجرى إلى فجيعة الملك ، بملكه ، ولكنهم ~~لا يجدون سلما إلى PageV17P126 ~~ذلك أوثق من الدين والناموس ، ثم يتولد من تعاديهم أن الملك لا يستطيع ~~جمعهم على هوى واحد ، فإن انفرد ؟ باختصاص بعضهم صار عدو بقيتهم ، ولى طباع ~~العامة استثقال الولاة وملالهم ، والنفاسة (1) عليهم ، والحسد لهم ، وفى ~~الرعية المحروم والمضروب والمقام عليه الحدود ، ويتولد من كثرتهم مع ~~عداوتهم أن يجبن الملك عن الاقدام عليهم ، فإن في إقدام الملك على الرعية ~~كلها كافة تغريرا بملكه . # ويتولد من جبن الملك عن الرعية استعجالهم عليه ، وهم أقوى عدو له وأخلقه ~~بالظفر ، لانه حاضر مع الملك في دار ملكه ، فمن أفضى إليه الملك بعدى فلا ~~يكونن بإصلاح جسده أشد اهتماما منه بهذه الحال ، ولا تكونن لشئ من الاشياء ~~أكره وأنكر لرأس صار ذنبا ، وذنب صار رأسا ، ويد مشغوله وصارت فارغة ، أو ~~غنى صار فقيرا ، أو عامل مصروف ، أو أمير معزول . # واعلموا أن سياسة الملك وحراسته ألا يكون ابن الكاتب إلا كاتبا ، وابن ~~الجندي إلا جنديا ، وابن التاجر إلا تاجرا ، وهكذا في جميع الطبقات ، فإنه ~~يتولد من تنقل الناس عن حالاتهم أن يلتمس كل امرئ منهم فوق مرتبته ، فإذا ~~انتقل أو شك أن يرى شيئا أرفع مما انتقل إليه ، فيحسد أو ينافس ، وفى ذلك ~~من الضرر المتولد ما لا خفاء به ، فإن عجز ملك منكم عن إصلاح رعيته كما ~~أوصيناه فلا يكون للقميص القمل أصرع خلعا منه لما لبس من قميص ذلك الملك . # واعلموا أنه ليس ملك إلا وهو كثير الذكر لمن يلى الامر بعده ، ومن فساد ~~أمر الملك نشر ذكره ولاة العهود ، فإن في ذلك ms3574 ضروبا من الضرر ، وأن ذلك ~~دخول عداوة بين الملك وولى عهده ، لانه تطمح عينه إلى الملك ، ويصير له ~~أحباب وأخدان يمنونه ذلك ، ويستبطئون موت الملك . # ثم إن الملك يستوحش منه ، وتنساق الامور إلى هلاك أحدهما ، ولكن لينظر ~~الوالى منكم لله تعالى ثم لنفسه ثم للرعية ، ولينتخب وليا للعهد من بعده PageV17P127 ~~ولا يعلمه ذلك ، ولا أحد من الخلق قريبا كان منه أو بعيدا ، ثم يكتب اسمه ~~في أربع صحائف ، ويختمها بخاتمه ، ويضعها عند أربعة نفر من أعيان أهل ~~المملكة ، ثم لا يكون منه في سره وعلانيته أمر يستدل به على ولى عهده من ~~هؤلاء في إدناء وتقريب يعرف به ، ولا في إقصاء ، وإعراض يستراب له . # وليتق ذلك في اللحظة والكلمة ، فإذا هلك الملك جمعت تلك الصحائف إلى ~~النسخة التى تكون في خزانة الملك ، فتفض جميعا ، ثم ينوه حينئذ باسم ذلك ~~الرجل ، فيلقى الملك إذا لنيه بحداثة عهده بحال السوقة ، ويلبسه إذا لبسه ~~ببصر السوقة وسمعها ، فإن في معرفته بحاله قبل إفضاء الملك إليه سكرا تحدثه ~~عنده ولاية العهد ، ثم يلقاه الملك فيزيده سكرا إلى سكره ، فيعمى ويصم ، ~~هذا مع ما لا بد أن يلقاه أيام ولاية العهد من حيل العتاة ، وبغى الكذابين ~~، وترقية النمامين ، وإيغار صدره ، وإفساد قلبه على كثير من رعيته ، وخواص ~~دولته ، وليس ذلك بمحمود ولا صالح . # واعلموا أنه ليس للملك أن يحلف ، لانه لا يقدر أحد استكراهه ، وليس له أن ~~يغضب لانه قادر ، والغضب لقاح الشر والندامة ، وليس له أن يعبث ويلعب ، لان ~~اللعب والعبت من عمل الفراغ ، وليس له أن يفرغ لان الفراغ من أمر السوقة ، ~~وليس للملك أن يحسد أحدا إلا على حسن التدبير ، وليس له أن يخاف لانه لا يد ~~فوق يده . # واعلموا أنكم لن تقدروا على أن تختموا أفواه الناس من الطعن والازراء ~~عليكم ، ولا قدرة لكم على أن تجعلوا القبيح من أفعالكم حسنا ، فاجتهدوا في ~~أن تحسن افعالكم كلها ، وإلا تجعلوا للعامة إلى الطعن عليكم سبيلا . # واعلموا أن لباس الملك ومطعمه ومشربه مقارب ms3575 للباس السوقة ومطعمهم ، وليس PageV17P128 ~~فضل الملك على السوقة إلا بقدرته على اقتناء المحامد واستفادة المكارم ، ~~فإن الملك إذا شاء أحسن ، وليس كذلك السوقة . # واعلموا أن لكل ملك بطانة ، ولكل رجل من بطانته بطانه ، ثم إن لكل امرئ ~~من بطانة البطانة بطانة ، حتى يجتمع من ذلك أهل المملكة ، فإذا أقام الملك ~~بطانته على حال الصواب فيهم ، أقام كل امرئ منهم بطانته على مثل ذلك حتى ~~يجتمع على الصلاح عامه الرعية . # احذروا بابا واحدا طالما أمنته فضرني ، وحذرته فنفعني احذروا إفشاء السر ~~بحضرة الصغار من أهليكم وخدمكم ، فانه ليس يصغر واحد منهم عن حمل ذلك السر ~~كاملا ، لا يترك منه شيئا حتى يضعه حيث تكرهون إما سقطا أو غشا . # واعلموا أن في الرعيه صنفا أتوا الملك من قبل النصائح له ، والتمسوا ~~إصلاح منازلهم بإفساد منازل الناس ، فأولئك أعداء الناس وأعداء الملوك ، ~~ومن عادى الملوك والناس كلهم فقد عادى نفسه . # واعلموا أن الدهر حاملكم على طبقات ، فمنها حال السخاء حتى يدنو أحدكم من ~~السرف ، ومنها حال التبذير حتى يدنو من البخل ، ومنها حال الاناة حتى يدنو ~~من البلادة ومنها حال انتهاز الفرصة حتى يدنو من الخفة ، ومنها حال الطلاقة ~~في اللسان حتى يدنو من الهذر ، ومنها حال الاخذ بحكمة (1) الصمت حتى يدنو ~~من العى ، فالملك منكم جدير أن يبلغ من كل طبقه في محاسنها حدها ، فإذا وقف ~~عليه ألجم نفسه عما وراءها . # واعلموا أن ابن الملك وأخاه ابن عمه يقول : كدت أن أكون ملكا ، وبالحرى ~~ألا أموت حتى أكون ملكا ، فإذا قال ذلك قال ما لا يسر الملك ، وإن كتمه فالداء PageV17P129 ~~في كل مكتوم ، وإذا تمنى ذلك جعل الفساد سلما إلى الصلاح ، ولم يكن الفساد ~~سلما إلى صلاح قط . # وقد رسمت لكم في ذلك مثالا ، اجعلوا الملك لا ينبغى إلا لابناء الملوك من ~~بنات عمومتهم ، ولا يصلح من أولاد بنات العم إلا كامل غير سخيف العقل ، ولا ~~عازب الرأى ، ولا ناقص الجوارح ، ولا مطعون عليه في الدين ، فإنكم إذا ~~فعلتم ذلك قل طلاب ms3576 الملك ، وإذا قل طلابه استراح كل امرئ إلى ما يليه ، ~~ونزع إلى حد يليه ، وعرف حاله ، ورضى معيشته ، واستطاب زمانه . # فقد ذكر وصايا قوم من العرب ، ووصايا أكثر ملوك الفرس وأعظمهم حكمة لتضم ~~إلى وصايا أمير المؤمنين فيحصل منها وصايا الدين والدنيا ، فإن وصايا أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، الدين عليها أغلب ، ووصايا هؤلاء الدنيا عليها أغلب ~~، فإذا أخذ من أخذ التوفيق بيده بمجموع ذلك فقد سعد ، ولا سعيد إلا من ~~أسعده الله . PageV17P130 # (54) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير مع عمران بن الحصين ~~الخزاعى ، وذكر هذا الكتاب أبو جعفر الاسكافي في كتاب المقامات : أما بعد ~~فقد علمتما - وإن كتمتما - أنى لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى ~~بايعوني ، وإنكما ممن أرادنى وبايعني ، وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب ~~، ولا لحرص حاضر ، فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من ~~قريب ، وإن كنتما بايعتماني كارهين فقد جعلتما لى عليكما السبيل بإظهاركما ~~الطاعة وإسراركما المعصية . # ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان وان دفعكما هذا الامر ~~قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . # وقد زعمتما أنى قتلت عثمان ، فبيني وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل ~~المدينة ثم يلزم كل امرئ بقدر ما احتمل . # فارجعا أيها الشيخان عن رأيكما ، فإن الان أعظم امركما العار ، من قبل أن ~~يجتمع العار والنار . # والسلام . # * * * PageV17P131 # الشرح : [ عمران بن الحصين ] هو عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد بن ~~نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول ابن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعى . # يكنى أبا بجيد بابنه بجيد بن عمران . # أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر ، وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم ، يقول ~~أهل البصرة عنه : إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى أكتوى . # وقال محمد بن سيرين : أفضل من نزل البصرة من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عمران بن الحصين وأبو بكرة . # واستقضاه عبد الله بن عامر بن كريز على البصرة ms3577 فعمل له أياما ، ثم ~~استعفاه فأعفاه ، ومات بالبصرة سنه اثنتين وخمسين في أيام معاوية . # [ أبو جعفر الاسكافي ] وأما أبو جعفر الاسكافي - وهو شيخنا محمد بن عبد ~~الله الاسكافي - عده قاضى القضاة في الطبقة السابعة من طبقات المعتزلة مع ~~عباد بن سليمان الصيمري ، ومع زرقان ، ومع عيسى بن الهيثم الصوفى ، وجعل ~~أول الطبقة ثمامة بن أشرس أبا معن ، ثم أبا عثمان الجاحظ ، ثم أبا موسى ~~عيسى بن صبيح المردار ، ثم أبا عمران يونس بن عمران ثم محمد بن شبيب ، ثم ~~محمد بن إسماعيل بن العسكري ، ثم عبد الكريم بن روح العسكري ، ثم أبا يعقوب ~~يوسف بن عبد الله الشحام ، ثم أبا الحسين الصالحي ، PageV17P132 ~~ثم الجعفران ، جعفر بن جرير وجعفر بن ميسر ثم أبا عمران بن النقاش ، ثم أبا ~~سعيد أحمد ابن سعيد الاسدي ، ثم عباد بن سليمان ثم أبا جعفر الاسكافي هذا . # وقال : كان أبو جعفر فاضلا عالما ، وصنف سبعين كتابا في علم الكلام . # وهو الذى نقض كتاب " العثمانية " على أبى عثمان الجاحظ في حياته ، ودخل ~~الجاحظ الوراقين ببغداد ، فقال من هذا الغلام السوادى الذى بلغني أنه تعرض ~~لنقض كتابي ! وأبو جعفر جالس ! فاختفى منه حتى لم يره . # وكان أبو جعفر يقول بالتفضيل على قاعده معتزلة بغداد ، ويبالغ في ذلك ، ~~وكان علوى الرأى محققا منصفا ، قليل العصبية . # * * * ثم نعود إلى شرح ألفاظ الفصل ومعانيه : قوله عليه السلام : " لم ~~أرد الناس : أي لم أرد الولاية عليهم حتى أرادوا هم منى ذلك . # قال : " ولم أبايعهم حتى بايعوني " ، أي لم أمدد يدى إليهم مد الطلب ~~والحرص على الامر ، ولم أمددها إلا بعد أن خاطبوني بالامرة والخلافة ، ~~وقالوا بالسنتهم : قد بايعناك ، فحينئذ مددت يدى إليهم . # قال : ولم يبايعني العامة والمسلمون لسلطان غصبهم وقهرهم على ذلك ، ولا ~~لحرص حاضر ، أي مال موجود فرقته عليهم . # ثم قسم عليهما الكلام ، فقال : إن كنتما بايعتماني طوعا عن رضا فقد وجب ~~عليكما الرجوع ، لانه لا وجه لانتقاض تلك البيعة ، وإن كنتما بايعتماني ~~مكرهين عليها فالاكراه PageV17P133 ~~له صورة ، وهى أن يجرد ms3578 السيف ويمد العنق ، ولم يكن قد وقع ذلك ، ولا ~~يمكنكما أن تدعياه ، وإن كنتما بايعتماني لا عن رضا ولا مكرهين بل كارهين ، ~~وبين المكره والكاره فرق بين ، فالامور الشرعية إنما تبنى على الظاهر ، وقد ~~جعلتما لى على أنفسكما السبيل بإظهاركما الطاعة ، والدخول فيما دخل فيه ~~الناس ، ولا اعتبار بما أسررتما من كراهية ذلك . # على أنه لو كان عندي ما يكرهه المسلمون لكان المهاجرون في كراهية ذلك ~~سواء ، فما الذى جعلكما أحق المهاجرين كلهم بالكتمان والتقية ! . # ثم قال : وقد كان امتناعكما عن البيعه في مبدا الامر اجمل من دخولكما ~~فيها ثم نكثها . # قال : وقد زعمتما أن الشبهة التى دخلت عليكما في أمرى أنى قتلت عثمان ، ~~وقد جعلت الحكم بينى وبينكما من تخلف عنى وعنكما من أهل المدينة ، أي ~~الجماعة التى لم تنصر عليا ولا طلحة كمحمد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وعبد ~~الله بن عمر ، وغيرهم ، يعنى أنهم غير متهمين عليه ولا على طلحة والزبير ، ~~فإذا حكموا لزم كل امرئ منا بقدر ما تقتضيه الشهادات . # ولا شبهة أنهم لو حكموا وشهدوا بصوره الحال لحكموا ببراءة على عليه ~~السلام من دم عثمان وبأن طلحة كان هو الجملة والتفصيل في أمره وحصره ، ~~وقتله ، وكان الزبير مساعدا له على ذلك ، وإن لم يكن مكاشفا مكاشفة طلحة . # ثم نهاهما عن الاصرار على الخطيئة ، وقال لهما : إنكما إنما تخافان العار ~~في رجوعكما وانصرا فكما عن الحرب ، فإن لم ترجعا اجتمع عليكما العار والنار ~~، أما العار فلانكما تهزمان وتفران عند اللقاء فتعيران بذلك ، وأيضا سيكشف ~~للناس أنكما كنتما على باطل فتعيران بذلك ، وأما النار فإليها مصير العصاة ~~إذا ماتوا على غير توبة واحتمال العار ، وحده أهون من احتماله واحتمال ~~النار معه . PageV17P134 # الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : أما بعد فإن الله سبحانه جعل ~~الدنيا لما بعدها ، وإبتلى فيها أهلها ، ليعلم أيهم أحسن عملا ، ولسنا ~~للدنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وإنما وضعنا فيها لنبتلى بها ، وقد ~~ابتلاني الله بك وابتلاك بى ، فجعل أحدنا حجة على ms3579 الاخر ، فغدوت على طلب ~~الدنيا بتأويل القرآن ، وطلبتني بما لم تجن يدى ولا لساني ، وعصبته أنت ~~وأهل الشام بى ، وألب عالمكم جاهلكم ، وقائمكم قاعدكم . # فاتق الله في نفسك ، ونازع الشيطان قيادك ، وأصرف إلى الاخرة وجهك ، فهى ~~طريقنا وطريقك ، واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة تمس الاصل ، وتقطع ~~الدابر ، فإنى أولى لك بالله إليه غير فاجرة ، لئن جمعتني وإياك جوامع ~~الاقدار لا أزال بباحتك ، (حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين) . # * * * الشرح : قال عليه السلام : إن الله قد جعل الدنيا لما بعدها " ، أي ~~جعلها طريقا إلى الاخرة . # ومن الكلمات الحكمية : الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها . # وإبتلى فيها أهلها أي اختبرهم ليعلم أيهم أحسن عملا ، وهذا من ألفاظ ~~القرآن العزيز ، والمراد ليعلم خلقه ، PageV17P135 ~~أو ليعلم ملائكته ورسله ، فحذف المضاف ، وقد سبق ذكر شئ يناسب ذلك فيما ~~تقدم ، قال : " ولسنا للدنيا خلقنا " أي لم نخلق للدنيا فقط . # قال : " ولا بالسعي فيها أمرنا " ، أي لم نؤمر بالسعي فيها لها ، بل ~~أمرنا بالسعي فيها لغيرها . # ثم ذكر أن كل واحد منه ومن معاوية مبتلى بصاحبه ، وذلك كابتلاء آدم ~~بإبليس وإبليس بآدم . # قال : " فغدوت على طلب الدنيا بتأويل القرآن " ، أي تعديت وظلمت ، و" على ~~" هاهنا متعلقة بمحذوف دل عليه الكلام ، تقديره مثابرا على طلب الدنيا أو ~~مصرا على طلب الدنيا ، وتأويل القرآن ما كان معاوية يموه به على أهل الشام ~~فيقول لهم : أنا ولى عثمان ، وقد قال الله تعالى : (ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا (1)) . # ثم يعدهم الظفر والدولة على أهل العراق بقوله تعالى : (فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا (1)) . # قوله : " وعصبته أنت وأهل الشام " ، أي ألزمتنيه كما تلزم العصابة الرأس ~~، " وألب عالمكم جاهلكم " ، أي حرض . # والقياد : حبل تقاد به الدابة . # قوله : واحذر أن يصيبك الله منه بعاجل قارعة ، الضمير في " منه " راجع ~~إلى الله تعالى ، " ومن " لابتداء الغاية . PageV17P136 # وقال الراوندي : منه ، أي من البتهان الذى أتيته ، أي من أجله ، و" من " ~~للتعليل ، وهذا بعيد وخلاف الظاهر . # قوله : " تمس الاصل " ، أي تقطعه ، ومنه ms3580 ماء ممسوس أي يقطع الغلة ويقطع ~~الدابر أي العقب والنسل . # والالية : اليمين . # وباحة الدار : وسطها ، وكذلك ساحتها ، وروى بناحيتك . # قوله : " بعاجل قارعة ، وجوامع الاقدار " ، من باب إضافة الصفة إلى ~~الموصوف (1) للتأكيد ، كقوله تعالى : (وإنه لحق اليقين (2)) . PageV17P137 # (56) الاصل : ومن كلام له عليه السلام وصى به شريح بن هانئ لما جعله على ~~مقدمته إلى الشام : اتق الله في كل مساء وصباح ، وخف على نفسك الدنيا ~~الغرور ، ولا تأمنها على حال . # واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب مخافة مكروهه ، سمت بك ~~الاهواء إلى كثير من الضرر ، فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزواتك عند الحفيظة ~~واقما قامعا . # * * * [ شريح بن هانئ ] الشرح : هو شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك بن دريد ~~بن سفيان بن الضباب ، وهو سلمه ابن الحارث بن ربيعة بن الحارث بن كعب ~~المذحجي . # كان هانئ يكنى في الجاهلية أبا الحكم ، لانه كان يحكم بينهم ، فكناه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بأبى شريح ، إذ وفد عليه ، وابنه شريح هذا من جلة ~~أصحاب على عليه السلام ، شهد معه المشاهد كلها ، وعاش حتى قتل بسجستان في ~~زمن الحجاج ، وشريح جاهلي إسلامى ، يكنى أبا المقدام ، PageV17P138 ~~ذكر ذلك كله أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب (1) . # قوله عليه السلام : وخف على نفسك الغرور ، يعنى الشيطان ، فأما الغرور ~~بالضم فمصدر . # والرادع : الكاف المانع ، والنزوات : الوثبات . # والحفيظة : الغضب . # والواقم : فاعل ، من وقمته أي رددته أقبح الرد وقهرته . # يقول عليه السلام : إن لم تردع نفسك عن كثير من شهواتك أفضت بك إلى كثير ~~من الضرر ، ومثل هذا قول الشاعر : فإنك إن أعطيت بطنك سؤلها * * وفرجك نالا ~~منتهى الذم أجمعا (2) PageV17P139 ~~(57) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة ~~إلى البصرة : أما بعد ، فإنى خرجت عن حيى هذا إما ظالما وإما مظلوما ، وإما ~~باغيا وإما مبغيا عليه ، وإنا أذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر إلى ، ~~فإن كنت محسنا أعانني ، وإن كنت مسيئا استعتبني . # * * * الشرح : ما أحسن هذا التقسيم وما ms3581 أبلغه في عطف القلوب عليه ، ~~واستماله النفوس إليه ! قال : لا يخلو حالى في خروجي من أحد أمرين : إما أن ~~أكون ظالما أو مظلوما ، وبدأ بالظالم هضما لنفسه (1) ، ولئلا يقول عدوه : ~~بدأ بدعوى كونه مظلوما ، فأعطى عدوه من نفسه ما أراد . # قال : فلينفر المسلمون إلى فإن وجدوني مظلوما أعانوني ، وإن وجدوني ظالما ~~نهونى عن ظلمي لاعتب وأنيب إلى الحق . # وهذا كلام حسن ، ومراده عليه السلام يحصل على كلا الوجهين ، لانه إنما ~~أراد أن يستنفرهم ، وهذان الوجهان يقتضيان نفيرهم إليه على كل حال ، والحى ~~: المنزل ، ولما هاهنا بمعنى إلا ، كقوله تعالى : (إن كل نفس لما عليها ~~حافظ) (1) في قراءة من قرأها بالتشديد . PageV17P140 # (58) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الامصار يقص فيه ما جرى ~~بينه وبين أهل صفين : وكان بدء أمرنا أنا التقينا بالقوم من أهل الشام ، ~~والظاهر أن ربنا واحد ، ونبينا واحد ، ودعوتنا في الاسلام واحدة ، ولا ~~نستزيدهم في الايمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، والامر واحد ~~إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ، ونحن منه براء ، فقلنا : تعالوا نداوى ما ~~لا يدرك اليوم بإطفاء النائرة ، وتسكين العامة ، حتى يشتد الامر ويستجمع ، ~~فنقوى على وضع الحق في مواضعه ، فقالوا : بل نداويه بالمكابرة فأبوا حتى ~~جنحت الحرب وركدت ، ووقدت نيرانها وحمشت (1) . # فلما ضرستنا وإياهم ، ووضعت مخالبها فينا وفيهم ، أجابوا عند ذلك إلى ~~الذى دعوناهم إليه ، فأجبناهم إلى ما دعوا ، وسارعناهم إلى ما طلبوا ، حتى ~~استبانت عليهم الحجة ، وانقطعت منهم المعذرة ، فمن تم على ذلك منهم فهو ~~الذى أنقذه الله من الهلكة ومن لج وتمادى فهو الراكس الذى ران الله على ~~قلبه ، وصارت دائرة السوء على رأسه * * * PageV17P141 # الشرح : روى : " التقينا والقوم بالواو ، كما قال : * قلت إذ أقبلت وزهر ~~تهادى * ومن لم يروها بالواو فقد استراح من التكلف . # قوله : والظاهر أن ربنا واحد " ، كلام من لم يحكم لاهل صفين من جانب ~~معاوية حكما قاطعا بالاسلام ، بل قال : ظاهرهم الاسلام ، ولا خلف بيننا ~~وبينهم فيه ، بل الخلف في دم عثمان . # قال عليه السلام ms3582 : قلنا لهم : تعالوا فلنطفئ هذه النائرة الان يوضع الحرب ~~، إلى أن تتمهد قاعدتي في الخلافة وتزول هذه الشوائب التى تكدر على الامر ، ~~ويكون للناس جماعه ترجع إليها ، وبعد ذلك أتمكن من قتلة عثمان بأعيانهم ~~فأقتص منهم ، فأبوا إلا المكابرة والمغالبة . # والحرب . # قوله : " حتى جنحت الحرب وركدت " ، جنحت : أقبلت ، ومنه : قد جنح الليل ، ~~أي أقبل ، وركدت : دامت وثبتت . # قوله : " ووقدت نيرانها " ، أي التهبت . # قوله : " وحمشت " ، أي استعرت وشبت . # وروى : " واستحشمت (1) " وهو أصح ، ومن رواها " حمست " بالسين المهملة ~~أراد اشتدت وصلبت . # قوله : " فلما ضرستنا وإياهم " أي عضتنا بأضراسها ، ويقال : ضرسهم الدهر ~~، أي اشتد عليهم . PageV17P142 # قال : لما اشتدت الحرب علينا وعليهم وأكلت منا ومنهم ، عادوا إلى ما كنا ~~سألناهم ابتداء ، وضرعوا إلينا في رفع الحرب ، ورفعوا المصاحف يسألون ~~النزول على حكمها ، وإغماد السيف ، فأجبناهم إلى ذلك . # قوله : " وسارعناهم إلى ما طلبوا " كلمة فصيحة ، وهى تعدية الفعل اللازم ~~، كأنها لما كانت في معنى المسابقة ، والمسابقة متعدية عدى المسارعة . # قوله : " حتى استبانت " ، يقول : استمررنا على كف الحرب ووضعها ، إجابة ~~لسؤالهم ، إلى أن استبانت عليهم حجتنا ، وبطلت معاذيرهم وشبهتهم في الحرب ~~وشق العصا ، فمن تم منهم على ذلك ، أي على انقياده إلى الحق بعد ظهوره له ، ~~فذاك الذى خلصه الله من الهلاك وعذاب الاخرة ومن لج منهم على ذلك وتمادى في ~~ضلاله فهو الراكس ، قال قوم : الراكس هنا بمعنى المركوس ، فهو مقلوب فاعل ~~بمعنى مفعول ، كقوله تعالى : " فهو في عيشة راضية) (1) أي مرضية ، وعندي أن ~~اللفظة على بابها ، يعنى أن من لج فقد ركس نفسه ، فهو الراكس ، وهو المركوس ~~، يقال : ركسه وأركسه بمعنى ، والكتاب العزيز جاء بالهمز فقال : (والله ~~أركسهم بما كسبوا) (2) ، أي ردهم إلى كفرهم (3) ، ويقول : ارتكس فلان في ~~أمر كان نجا منه ، وران على قلبه ، أي ران هو على قلبه ، كما قلنا في ~~الراكس ، ولايجوز أن يكون الفاعل - وهو الله - محذوفا ، لان الفاعل لا يحذف ~~، بل يجوز أن يكون الفاعل كالمحذوف ، وليس بمحذوف ، ويكون المصدر وهو الرين ~~، ودل الفعل عليه كقوله تعالى : (ثم بدا ms3583 لهم من بعد ما رأوا الايات) (4) أي ~~بدالهم البداء . # وران بمعنى غلب وغطى ، وروى " فهو الراكس الذى رين على قلبه " PageV17P143 # قال : وصارت دائرة السوء على رأسه ، من ألفاظ القرآن العزيز ، قال الله ~~تعالى : (عليهم دائره السوء) (1) والدوائر : الدول . # قال : * وإن على الباغى تدور الدوائر . # * والدائرة أيضا : الهزيمة ، يقال : على من الدائرة منهما ، والدوائر ~~أيضا الدواهي . PageV17P144 # (59) ومن كتاب له عليه السلام إلى الاسود بن قطبة صاحب جند حلوان : أما بعد ~~، فإن الوالى إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ، فليكن أمر الناس ~~عندك في الحق سواء فإنه ليس في الجور عوض من العدل ، فاجتنب ما تنكر أمثاله ~~، وابتذل نفسك فيما افترض الله عليك ، راجيا ثوابه ، ومتخوفا عقابه . # واعلم أن الدنيا دار بلية لم يفرغ صاحبها فيها قط ساعة إلا كانت فرغته ~~عليه حسرة يوم القيامة ، وإنه لن يغنيك عن الحق شئ أبدا ، ومن الحق عليك ~~حفظ نفسك ، والاحتساب على الرعية بجهدك ، فإن الذى يصل إليك من ذلك أفضل من ~~الذى يصل بك ، والسلام . # * * * الشرح : [ الاسود بن قطبة ] لم أقف إلى الان على نسب الاسود بن ~~قطبة ، وقرأت في كثير من النسخ أنه حارثى من بنى الحار ث بن كعب ، ولم ~~أتحقق ذلك ، والذى يغلب على ظنى انه الاسود بن زيد ابن قطبة بن غنم ~~الانصاري من بنى عبيد بن عدى . # ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " وقال إن موسى بن عقبة ~~عده فيمن شهد بدرا . # (1) . PageV17P145 # قوله عليه السلام " ، إذا اختلف هوى الوالى منعه كثيرا من الحق قول صدق ~~لانه متى لم يكن الخصمان عند الوالى سواء في الحق جار وظلم . # ثم قال له : فإنه ليس في الجور عوض من العدل ، وهذا أيضا حق ، وفى العدل ~~كل العوض من الجور . # ثم أمره باجتناب ما ينكر مثله من غيره ، وقد تقدم نحو هذا ..وقوله : " ~~إلا كانت فرغته " كلمة فصيحة وهى المرة الواحدة من الفراغ ، وقد روى عن ~~النبي صلى الله عليه وآله : " إن الله يبغض الصحيح الفارغ لا في ms3584 شغل الدنيا ~~ولافى شغل الاخرة " ، ومراد أمير المؤمنين عليه السلام هاهنا الفراغ من عمل ~~الاخرة خاصة . # قوله فان الذى يصل إليك من ذلك أفضل من الذى يصل بك " ، معناه : فإن الذى ~~يصل إليك من ثواب الاحتساب على الرعية ، وحفظ نفسك من مظالمهم والحيف عليهم ~~، أفضل من الذى يصل بك من حراسة دمائهم (1) وأعراضهم وأموالهم ، ولا شبهة ~~في ذلك ، لان إحدى المنفعتين دائمة ، والاخرى منقطعة ، والنفع الدائم أفضل ~~من المنقطع . PageV17P146 # (60) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ عملهم الجيوش ~~(1) : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباه الخراج ~~وعمال البلاد : أما بعد ، فإنى قد سيرت جنودا هي مارة بكم ان شاء الله ، ~~وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الاذى وصرف الشذى ، وأنا أبرأ إليكم ~~وإلى ذمتكم من معرة الجيش ، إلا من جوعه المضطر لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه ~~(2) ، فنكلوا من تناول منهم ظلما عن ظلمهم ، وكفوا أيدى سفهائكم عن مضادتهم ~~، والتعرض لهم فيما استثنيناه منهم ، وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعو إلى ~~مظالمكم ، وما عراكم مما يغلبكم من أمرهم ولا تطيقون دفعه إلا بالله (3) ~~وبى ، أغيره بمعونة الله . # إن شاء الله . # * * * الشرح : روى " عن مضارتهم " بالراء المشددة . # وجباة الخراج : الذين يجمعونه ، جبيت الماء في الحوض ، أي جمعته . # والشذى والضرب والشر تقول : لقد أشذيت وآذيت . # وإلى ذمتكم ، أي إلى اليهود والنصارى الذين بينكم (4) ، قال عليه السلام ~~: من آذى ذميا فكأنما (5) آذانى " ، PageV17P147 ~~وقال : انما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا ، وأموالهم كأموالنا ، ~~ويسمى هؤلاء ذمه ، أي اهل ذمة ، بحذف المضاف . # والمعرة : المضرة قال الجيش ممنوع من أذى من يمر به من المسلمين وأهل ~~الذمة إلا من سد جوعة المضطر منهم خاصة ، لان المضطر تباح له الميتة فضلا ~~عن غيرها . # ثم قال : فنكلوا من تناول ، وروى " بمن تناول " بالباء ، أي عاقبوه . # و" عن " في قوله : " عن ظلمهم " يتعلق بنكلوا ، لانها في معنى " اردعوا " ~~، لان النكال يوجب الردع . # ثم أمرهم أن يكفوا أيدى أحداثهم وسفهائهم عن ms3585 منازعة الجيش ومصادمته ~~والتعرض لمنعه عما استثناه ، وهو سد الجوعة عند الاضطرار ، فإن ذلك لا يجوز ~~في الشرع ، وأيضا فإنه يفضى إلى فتنه وهرج . # ثم قال : " وأنا بين أظهر الجيش " ، أي أنا قريب منكم ، وسائر على إثر ~~الجيش ، فارفعوا إلى مظالمكم وما عراكم منهم على وجه الغلبة والقهر ، فإنى ~~مغير ذلك ومنتصف لكم منهم . PageV17P148 # (61) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي وهو عامله ~~على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالبا للغارة أما بعد ~~، فإن تضييع المرء ما ولى ، وتكلفه ما كفى ، لعجز حاضر ، ورأى متبر ، وإن ~~تعاطيك الغارة على أهل قرقيسيا ، وتعطيلك مسالحك التى وليناك - ليس لها من ~~يمنعها ولا يرد الجيش عنها - لرأى شعاع ، فقد صرت جسرا لمن أراد الغارة من ~~أعدائك على أوليائك ، غير شديد المنكب ، ولا مهيب الجانب ، ولا ساد ثغرة ، ~~ولا كاسر لعدو شوكة ، ولا مغن عن أهل مصره (1) ، ولا مجز عن أميره . # * * * الشرح : [ كميل بن زياد ونسبه ] هو كميل بن زياد بن سهيل بن هيثم ~~بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان ابن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن ~~وعلة بن خالد بن مالك بن أدد كان من أصحاب على عليه السلام وشيعته وخاصته ، ~~وقتله الحجاج على المذهب فيمن قتل من الشيعة ، وكان كميل بن زياد عامل على ~~عليه السلام على هيت ، وكان ضعيفا ، يمر عليه سرايا معاوية تنهب أطراف ~~العراق ولا يردها ، ويحاول أن يجبر ما عنده من الضعف بأن يغير PageV17P149 ~~على أطراف أعمال معاوية مثل قرقيسيا وما يجرى مجراها من القرى التى على ~~الفرات ، فأنكر عليه السلام ذلك من فعله ، وقال : إن من العجز الحاضر أن ~~يهمل الوالى ما وليه ، ويتكلف ما ليس من تكليفه . # * * * والمتبر الهالك ، قال تعالى : (ان هؤلاء متبر ما هم فيه . # ) (1) والمسالح : جمع مسلحة ، وهى المواضع التى يقام فيها طائفة من الجند ~~لحمايتها . # ورأى شعاع ، بالفتح ، أي متفرق . # ثم قال له : " قد صرت جسرا " أي يعبر ms3586 عليك العدو كما يعبر الناس على ~~الجسور ، وكما أن الجسر لا يمنع من يعبر به ويمر عليه فكذاك أنت . # والثغرة . # الثلمة . # ومجز : كاف ومغن ، والاصل " مجزئ " بالهمز ، فخفف . PageV17P150 # (62) الاصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر مع مالك الاشتر رحمه ~~الله لما ولاه إمارتها : أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله ~~عليه وآله نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين ، فلما مضى صلى الله عليه ~~وآله تنازع المسلمون الامر من بعده ، فو الله ما كان يلقى في روعى ، ولا ~~يخطر ببالى أن العرب تزعج هذا الامر من بعده صلى الله عليه وآله عن أهل ~~بيته ، ولا أنهم منحوه عنى من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان ~~يبايعونه ، فامسكت بيدى حتى رأيت راجعه الناس قد رجعت عن الاسلام يدعون الى ~~محق دين محمد صلى الله عليه وآله فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى ~~فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم ، التى إنما ~~هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، وكما يتقشع ~~السحاب ، فنهضت في تلك الاحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه . # * * * الشرح : المهيمن : الشاهد ، قال الله تعالى : (إنا أرسلناك شاهدا ~~ومبشرا) ، أي تشهد بايمان من آمن وكفر من كفر . # وقيل تشهد بصحة نبوه الانبياء قبلك . PageV17P151 # وقوله على المرسلين يؤكد صحة هذا التفسير الثاني ، وأصل اللفظة من " آمن ~~غيره من الخوف لان الشاهد يؤمن غيره من الخوف بشهادته ثم تصرفوا فيها ~~فأبدلوا إحدى همزتي " مؤامن " ياء فصار " مؤيمن " ، ثم قلبوا الهمزه هاء ~~كأرقت وهرقت فصار " مهيمن " . # والروع الخلد ، وفى الحديث : " إن روح القدس نفت في روعى " ، قال ما يخطر ~~لى ببال أن العرب تعدل بالامر بعد وفاة محمد صلى الله عليه وآله عن بنى ~~هاشم ، ثم من بنى هاشم عنى : لانه كان المتيقن بحكم الحال الحاضرة . # وهذا الكلام يدل على بطلان دعوى الامامية النص وخصوصا الجلى . # قال : فما راعني إلا انثيال الناس " ، تقول للشئ يفجؤك بغته ms3587 : ما راعني ~~إلا كذا ، والروع بالفتح ، الفزع ، كأنه يقول : ما أفزعني شئ بعد ذلك ~~السكون الذى كان عندي وتلك الثقة التى اطمأننت إليها إلا وقوع ما وقع من ~~انثيال الناس - أي انصبابهم من كل وجه كما ينثاب التراب - على أبى بكر ، ~~وهكذا لفظ الكتاب الذى كتبه للاشتر ، وإنما الناس يكتبونه الان " إلى فلان ~~" تذمما من ذكر الاسم كما يكتبون في أول الشقشقيه : " أما والله لقد تقمصها ~~فلان " ، واللفظ " أما الله لقد تقمصها ابن أبى قحافه " . # قوله : " فأمسكت يدى " ، أي أمتنعت عن بيعته ، حتى رأيت راجعة الناس ، ~~يعنى أهل الردة كمسيلمة ، وسجاح وطليحة بن خويلد ومانعي الزكاة وإن كان ~~مانعو الزكاة قد اختلف في أنهم أهل ردة أم لا . # ومحق الدين إبطاله . # وزهق : خرج وزال . # تنهنه : سكن ، وأصله الكف ، تقول : نهنهت السبع فتنهنه ، PageV17P152 ~~أي كف عن حركته وإقدامه ، فكأن الدين كان متحركا مضطربا فسكن وكف عن ذلك ~~الاضطراب . # * * * روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ الكبير أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لما مات اجتمعت أسد وغطفان وطيئ على طليحه بن خويلد إلا ~~ما كان من خواص أقوام في الطوائف الثلاث فاجتمعت ، أسد بسميراء ، وغطفان ~~بجنوب طيبة (1) وطيئ في حدود أرضهم ، واجتمعت ثعلبه بن أسد ومن يليهم من ~~قيس بالابرق (2) من الربذة ، وتأشب (3) إليهم ناس من بنى كنانة ، ولم ~~تحملهم البلاد ، فافترقوا فرقتين : أقامت إحداهما بالابرق ، وسارت الاخرى ~~إلى ذى القصة ، وبعثوا وفودا إلى أبى بكر يسألونه أن يقارهم على إقامة ~~الصلاة ومنع الزكاة ، فعزم الله لابي بكر على الحق ، فقال : لو منعوني ~~عقالا (3) لجاهدتهم عليه ، ورجع الوفود إلى قومهم فأخبروهم بقلة من أهل ~~المدينة ، فأطمعوهم فيها وعلم أبو بكر والمسلمون بذلك ، وقال لهم أبو بكر : ~~أيها المسلمون ، إن الارض كافرة ، وقد رأى وفدهم منكم قلة ، وإنكم لا تدرون ~~أليلا تؤتون أم نهارا ، وأدناهم منكم على بريد ، وقد كان القوم يأملون أن ~~نقبل منهم ونوادعهم ، وقد أبينا عليهم ، ونبذنا إليهم ، فاعدوا واستعدوا . # فخرج على عليه السلام بنفسه ، وكان ms3588 على نقب من أنقاب المدينة ، وخرج ~~الزبير وطلحة وعبد الله بن مسعود وغيرهم فكانوا على الانقاب الثلاثة ، فلم ~~يلبثوا إلا قليلا حتى طرق القوم المدينة غاره مع الليل ، وخلفوا بعضهم بذى حسى PageV17P153 ~~ليكونوا ردءا لهم فوا فوا الانقاب وعليها المسلمون ، فأرسلوا إلى أبى بكر ~~بالخبر ، فأرسل إليهم أن الزموا مكانكم ففعلوا ، وخرج أبو بكر في جمع من ~~أهل المدينة على النواضح ، فانتشر العدو بين أيديهم ، واتبعهم المسلمون على ~~النواضح حتى بلغوا ذا حسى فخرج ، عليهم الكمين بأحناء (1) قد نفخوها وجعلوا ~~، فيها الحبال ، ثم دهدهوها بأرجلهم في وجوه الابل ، فتدهده (2) كل نحى ~~منها في طوله (3) فنفرت إبل المسلمين ، وهم عليها - ولا تنفر الابل من شئ ~~نفارها من الانحاء فعاجت بهم لا يملكونها حتى دخلت بهم المدينة ، ولم يصرع ~~منهم أحد ولم يصب ، فبات المسلمون تلك الليلة يتهيئون ، ثم خرجوا على تعبية ~~، فما طلع الفجر إلا وهم والقوم على صعيد واحد ، فلم يسمعوا للمسلمين حسا ~~ولا همسا حتى وضعوا فيهم السيف ، فاقتتلوا أعجاز ليلتهم ، فما ذر قرن الشمس ~~إلا وقد ولوا الادبار وغلبوهم على عامة ظهرهم ، ورجعوا إلى المدينة ظافرين (4) . # قلت : هذا هو الحديث الذى أشار عليه السلام إلى أنه نهض فيه أيام أبى بكر . # وكأنه جواب عن قول قائل : إنه عمل لابي بكر ، وجاهد بين يدى أبى بكر ، ~~فبين عليه السلام عذره في ذلك ، وقال : إنه لم يكن كما ظنه القائل ، ولكنه ~~من باب دفع الضرر عن النفس والدين ، فإنه واجب سواء كان للناس إمام أو لم يكن . # [ ذكر ما طعن به الشيعة في امامة أبى بكر والجواب عنها ] وينبغى حيث جرى ~~ذكر أبى بكر في كلام أمير المؤمنين عليه السلام أن نذكر ما أورده قاضى ~~القضاة في " المغنى " من المطاعن التى طعن بها فيه وجواب قاضى القضاة PageV17P154 ~~عنها ، واعتراض المرتضى في " الشافي " على قاضى القضاة ، ونذكر ما عندنا في ~~ذلك ثم نذكر مطاعن أخرى لم يذكرها قاضى القضاة . # * * * [ الطعن الاول ] قال قاضى القضاة بعد أن ذكر ما طعن به فيه ms3589 في أمر ~~فدك ، وقد سبق القول فيه . # ومما طعن به عليه قولهم : كيف يصلح للامامة من يخبر عن نفسه أن له شيطانا ~~يعتريه ومن يحذر الناس نفسه ، ومن يقول : " أقيلوني " بعد دخوله في الامامة ~~، مع أنه لا يحل للامام أن يقول : اقيلوني البيعة ! أجاب قاضى القضاة فقال ~~: إن شيخنا أبا على قال : لو كان ذلك نقصا فيه لكان قول الله في آدم وحواء ~~: (فوسوس لهما الشيطان) (1) ، وقوله : (فأزلهما الشيطان) (2) ، وقوله : ~~(وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنبته) ~~(3) ، يوجب النقص في الانبياء ، وإذا لم يجب ذلك ، فكذلك ما وصف به أبو بكر ~~نفسه ، وإنما أراد أنه عند الغضب يشفق من المعصية ويحذر منها ، ويخاف أن ~~يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فيوسوس إليه ، وذلك منه على طريقه الزجر ~~لنفسه عن المعاصي ، وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ترك مخاصمه ~~الناس في حقوقه إشفاقا من المعصية ، وكان يولى ذلك عقيلا ، فلما أسن عقيل ~~كان يوليها عبد الله بن جعفر . # فأما ما روى في إقالة البيعة فهو خبر ضعيف ، وإن صح فالمراد به التنبيه ~~على أنه لا يبالى لامر يرجع إليه أن يقيله الناس البيعه ، وإنما يضرون بذلك ~~انفسهم ، وكأنه نبه بذلك PageV17P155 ~~على أنه غير مكره لهم ، وأنه قد خلاهم وما يريدون إلا أن يعرض ما يوجب ~~خلافه . # وقد روى أن أمير المؤمنين عليه السلام أقال عبد الله بن عمر البيعة حين ~~استقاله ، والمراد بذلك أنه تركه وما يختار . # اعترض المرتضى رضى الله عنه فقال : أما قول أبى بكر : " وليتكم ولست ~~بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن اعوججت فقوموني ، فإن لى شيطانا ~~يعترينى عند غضبى ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم ~~وأبشاركم " فإنه يدل على أنه لا يصلح للامامه من وجهين : أحدهما أن هذا صفة ~~من ليس بمعصوم ، ولا يأمن الغلط على نفسه من يحتاج إلى تقويم رعيته له إذا ~~وقع في المعصية ، وقد بينا ان الامام لا بد ان يكون معصوما ms3590 موفقا مسددا ، ~~والوجه الاخر أن هذه صفة من لا يملك نفسه ، ولا يضبط غضبه ومن هو في نهايه ~~الطيش والحدة والخرق والعجلة . # ولا خلاف أن الامام يجب أن يكون منزها عن هذه الاوصاف ، غير حاصل عليها ~~وليس يشبه قول أبى بكر ما تلاه من الايات كلها . # لان أبا بكر خبر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب ، وأن عادته بذلك جاريه ~~، وليس هذا بمنزلة من يوسوس إليه الشيطان ولا يطيعه ، ويزين له القبيح فلا ~~يأتيه ، وليس وسوسة الشيطان بعيب على الموسوس له إذا لم يستزله ذلك عن ~~الصواب ، بل هو زيادة في التكليف ، ووجه يتضاعف معه الثواب وقوله تعالى : ~~(ألقى الشيطان في أمنيته) قيل : معناه في تلاوتة ، وقيل : في فكرته ، على ~~سبيل الخاطر ، وأى الامرين كان ، فلا عار في ذلك على النبي صلى الله عليه ~~وآله ولا نقص وإنما العار والنقص على من يطيع الشيطان ويتبع ما يدعو إليه . # وليس لاحد أن يقول : هذا إن سلم لكم في جميع الايات لم يسلم في قوله ~~تعالى : (فأزلهما الشيطان) ، لانه قد خبر عن تأثير غوايته ووسوسته بما كان ~~منهما من الفعل . # وذلك أن المعنى الصحيح في هذه الاية أن آدم وحواء كانا مندوبين إلى ~~اجتناب الشجرة وترك التناول منها ، ولم يكن ذلك عليهما واجبا لازما ، PageV17P156 ~~لان الانبياء لا يخلون بالواجب ، فوسوس لهما الشيطان حتى تناولا من الشجره ~~، فتركا مندوبا إليه ، وحرما بذلك أنفسهما الثواب وسماه إزلالا ، لانه حط ~~لهما عن درجة الثواب وفعل الافضل ، وقوله تعالى في موضع آخر : (وعصى آدم ~~ربه فغوى) (1) لا ينافى هذا المعنى ، لان المعصية قد يسمى بها من أخل ~~بالواجب والندب معا . # قوله : " فغوى " أي خاب من حيث لم يستحق الثواب على ما ندب إليه على أن ~~صاحب الكتاب يقول : إن هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحق بها عقابا ~~ولا ذما ، فعلى مذهبه أيضا تكون المفارقة بينه وبين أبى بكر ظاهرة ، لان ~~أبا بكر خبر عن نفسه ان الشيطان يعتريه حتى يؤثر في الاشعار والابشار ، ~~ويأتى ms3591 ما يستحق به التقويم ، فأين هذا من ذنب صغير لا ذم ولا عقاب عليه ، ~~وهو يرجى من وجه من الوجوه مجرى المباح ، لانه لا يؤثر في أحوال فاعله (2) ~~وحط رتبته ، وليس يجوز أن يكون ذلك منه على سبيل الخشية والاشفاق على ما ظن ~~، لان مفهوم خطابه يقتضى خلاف ذلك ، ألا ترى أنه قال : " إن لى شيطانا ~~يعترينى " وهذا قول من قد عرف عادته ، ولو كان على سبيل الاشفاق والخوف ~~لخرج عن هذا المخرج ، ولكان يقول : فإنى آمن من كذا وإنى لمشفق منه . # فأما ترك أمير المؤمنين عليه السلام مخاصمة الناس في حقوقه فكأنه إنما ~~كان تنزها وتكرما وأى نسبة بين ذلك وبين من صرح وشهد على نفسه بما لا يليق ~~بالائمة وأما خبر استقاله البيعه وتضعيف صاحب الكتاب له فهو أبد يضعف ما لا ~~يوافقه من غير حجة يعتمدها في تضعيفه . # وقوله : إنه ما استقال على التحقيق ، وإنما نبه على أنه لا يبالى بخروج ~~الامر عنه ، وأنه غير مكره لهم عليه فبعيد من الصواب : لان ظاهر قوله " ~~أقيلوني " أمر بالاقالة ، وأقل أحواله أن يكون عرضا لها وبذلا ، وكلا ~~الامرين قبيح . # ولو أراد ما ظنه لكان له PageV17P157 ~~في غير هذا القول مندوحة ولكان يقول : إنى ما أكرهتكم ولا حملتكم على ~~مبايعتي وما كنت أبالى ألا يكون هذا الامر في ولا إلى ، وإن مفارقته لتسرني ~~لولا ما ألزمنيه الدخول فيه من التمسك به ، متى عدلنا عن ظواهر الكلام بلا ~~دليل ، جر ذلك علينا ما لا قبل لنا به . # وأما أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخولها ~~فيها وإنما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتداء فأعفاه قلة فكر فيه ، وعلما ~~بأن إمامته لا تثبت بمبايعة من يبايعه عليها ، فأين هذا من استقاله بيعة قد ~~تقدمت واستقرت (1) ! * * * قلت : أما قول أبى بكر : وليتكم ولست بخيركم " ~~فقد صدق عند كثير من أصحابنا ، لان خيرهم على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~ومن لا يقول بذلك يقول بما قاله الحسن البصري : والله ms3592 إنه ليعلم أنه خيرهم ~~، ولكن المؤمن يهضم نفسه . # ولم يطعن المرتضى فيه بهذه اللفظة لنطيل القول فيها . # وأما قول المرتضى عنه انه قال : فإن لى شيطانا يعترينى عند غضبى " ، ~~فالمشهور في الرواية : " فإن لى شيطانا يعترينى " (2) ، قال المفسرون : ~~أراد بالشيطان الغضب وسماه شيطانا على طريق الاستعارة ، وكذا ذكره شيخنا ~~أبو الحسين في " الغرر " . # قال معاويه لانسان غضب في حضرته فتكلم بما لا يتكلم بمثله في حضره ~~الخلفاء : أربع على ظلعك (3) أيها الانسان ، فانما الغضب شيطان ، وأنا لم ~~نقل إلا خيرا . # وقد ذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في " كتاب التاريخ الكبير " خطبتى ~~أبى بكر عقيب بيعته بالسقيفة ، ونحن نذكرهما نقلا من كتابه ، أما الخطبة ~~الاولى فهى : PageV17P158 # أما بعد أيها الناس ، فانى وليتكم ولست بخيركم ، فإن احسنت فأعينوني ، وإن ~~أسأت فقوموني ، لان الصدق أمانة ، والكذب خيانة الضعيف منكم قوى عندي حتى ~~أريح عليه حقه ، والقوى منكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه ، لا يدع قوم ~~الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا ~~عمهم الله بالبلاء . # أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم ~~: قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله . # وأما الخطبة الثانية : فهى : أيها الناس إنما أنا مثلكم ، وإنى لا أدرى ~~لعلكم ستكلفوننى ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطيقه (1) . # إن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله على العالمين ، وعصمه من الافات ~~، وإنما أنا متبع ولست بمتبوع ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن زغت فقوموني ، ~~وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وليس أحد من هذه الامة يطلبه بمظلمة ~~ضربة سوط فما دونها . # ألا وان لى شيطانا يعترينى ، فإذا غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم ~~وأبشاركم . # ألا وإنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم ألا يمضى ~~هذا الاجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله . # فسابقوا في مهل آجالكم من قبل ان تسلمكم آجالكم إلى انقطاع الاعمال ، فإن ~~قوما ms3593 نسوا آجالهم ، وجعلوا أعمالهم لغيرهم ، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم . # الجد الجد ! الوحا الوحا ! فإن وراءكم طالبا حثيثا أجل (2) مره سريع . # احذروا الموت ، واعتبروا بالاباء والابناء والاخوان . # ولا تغبطوا الاحياء إلا بما يغبط به الاموات (3) . # إن الله لا يقبل من الاعمال إلا ما يراد به وجهه فأريدوا وجه الله ~~بأعمالكم ، واعلموا PageV17P159 ~~أان ما أخلصتم لله من أعمالكم فلطاعة أتيتموها ، وحظ ظفرتم به ، وضرائب ~~أديتموها ، وسلف قدمتموه من إيام فانية لاخرى باقية لحين فقركم وحاجتكم ، ~~فاعتبروا عباد الله بمن مات منكم ، وتفكروا فيمن كان قبلكم ، أين كانوا أمس ~~وأين هم اليوم ! أين الجبارون ؟ أين الذين كان لهم ذكر القتال والغلبة في ~~مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر ، وصاروا رميما ، قد تركت عليهم القالات ~~الخبيثات ، وإنما الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات . # وأين الملوك الذين أثاروا الارض وعمروها ! قد بعدوا بسيئ ذكرهم ، وبقى ~~ذكرهم وصاروا كلا شئ ألا إن الله قد أبقى عليهم التبعات ، وقطع عنهم ~~الشهوات ومضوا والاعمال أعمالهم ، والدنيا دنيا غيرهم ، وبقينا خلفا من ~~بعدهم فإن نحن اعتبرنا بهم نجونا ، وإن اغتررنا كنا مثلهم ، أين الوضاء (1) ~~الحسنة وجوههم ، المعجبون بشبابهم ! صاروا ترابا ، وصار ما فرطوا فيه حسرة ~~عليهم ، أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط ، وجعلوا فيها العجائب ، ~~وتركوها لمن خلفهم ! فتلك مساكنهم خاوية ، وهم في ظلم القبور ، (هل تحس ~~منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) (2) . # أين من تعرفون من آبائكم وإخوانكم ! قد انتهت بهم آجالهم فوردوا على ما ~~قدموا عليه ، وأقاموا للشقوة وللسعادة . # ألا إن الله لا شريك له ، ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا ، ~~ولا يصرف عنه به شرا إلا بطاعتة واتباع أمره واعلموا أنكم عباد مدينون ، ~~وأن ما عنده لا يدر ك إلا بتقواه وعبادته . # ألاو إنه لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعد الجنة (3) . # فهذه خطبتا أبى بكر يوم السقيفة ، واليوم الذى يليه ، إنما قال : " إن لى ~~شيطانا يعترينى ، وأراد بالشيطان الغضب ، ولم يرد أن له شيطانا من مردة ~~الجن يعتريه إذا PageV17P160 ~~غضب ms3594 فالزيادة فيما ذكره المرتضى في قوله : " إن لى شيطانا يعترينى عند غضبى ~~" ، تحريف لا محالة ، ولو كان له شيطان من الجن يعتاده وينوبه لكان في عداد ~~المصروعين من المجانين وما ادعى أحد على أبى بكر هذا لا من اوليائه ولا من ~~اعدائه ، وإنما ذكرنا خطبته على طولها والمراد منها كلمة واحدة ، لما فيها ~~من الفصاحة والموعظة على عادتنا في الاعتناء بإيداع هذا الكتاب ما كان ~~ذاهبا هذا المذهب ، وسالكا هذا السبيل . # فأما قول المرتضى : " فهذه صفه من ليس بمعصوم " ، فالامر كذلك والعصمة ~~عندنا ليست شرطا في الامامة ولو لم يدل على عدم اشتراطها ، إلا أنه قال على ~~المنبر بحضور الصحابة هذا القول ، وأقروه على الامامة - لكفى في عدم كون ~~العصمة شرطا ، لانه قد حصل الاجماع على عدم اشتراط ذلك ، إذ لو كان شرطا ~~لانكر منكر إمامته كما لو قال : إنى لا أصبر عن شرب الخمر وعن الزنى . # فأما قوله : " هذه صفة طائش لا يملك نفسه " ، فلعمري إن أبا بكر كان ~~حديدا ، وقد ذكره عمر بذلك ، وذكره غيره من الصحابة بالحدة والسرعة ولكن لا ~~بحيث أن تبطل أهليته للامامة ، لان الذى يبطل الامامة من ذلك وما يخرج ~~الانسان عن العقل ، وأما هو دون ذلك فلا . # وليس قوله : " فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم " محمول على ظاهره ~~، وإنما أراد به المبالغة في وصف القوة الغضبية عنده ، وإلا فما سمعنا ولا ~~نقل ناقل من الشيعة ولا من غير الشيعه أن أبا بكر في أيام رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ولا في الجاهلية ولا في أيام خلافته احتد على إنسان فقام ~~إليه فضربه بيده ومزق شعره . # فأما ما حكاه قاضى القضاة عن الشيخ أبى على من تشبيه هذه اللفظه بما ورد ~~في القرآن ، فهو على تقدير أن يكون أبو بكر عنى الشيطان حقيقه . # وما اعترض به المرتضى ثانية عليه غير لازم ، لان الله تعالى قال : فوسوس ~~لهما الشيطان) ، وتعقب ذلك قبولهما PageV17P161 ~~وسوسته ، وأكلهما من الشجرة فكيف يقول المرتضى : ليس قول أبى بكر بمنزله ms3595 من ~~وسوس له الشيطان فلم يطعه ! وكذلك قوله تعالى في قصة موسى لما قتل القبطى : ~~(هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين) ، وكذلك قوله : (فأزلهما الشيطان ~~عنها) ، وقوله : (ألقى الشيطان في أمنيته) ، وما ذهب إليه المرتضى من ~~التأويلات مبنى على مذهبه في العصمة الكلية ، وهو مذهب يحتاج في نصرته إلى ~~تكلف شديد وتعسف عظيم في تأويل الايات ، على أنه إذا سلم أن الشيطان ألقى ~~في تلاوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ما ليس من القرآن حتى ظنه السامعون ~~كلاما من كلام الرسول ، فقد نقض دلاله التنفير المقتضية عنده في العصمة ~~لانه لا تنفير عنده أبلغ من تمكين الله الشيطان أن يخلط كلامه بكلامه ، ~~ورسوله يؤديه إلى المكلفين حتى يعتقد السامعون كلهم أن الكلامين كلام واحد . # وأما قوله : إن آدم كان مندوبا إلى ألا يأكل من الشجرة لا محرم عليه ~~أكلها ، ولفظة " عصى " إنما المراد بها خالف المندوب (1) ، ولفظة " غوى " ، ~~إنما المراد " خاب : من حيث لم يستحق الثواب على اعتماد ما ندب إليه ، فقول ~~يدفعه ظاهر الاية لان الصيغة صيغة النهي ، وهى قوله : (ولا تقربا هذه ~~الشجرة) والنهى عند المرتضى يقتضى التحريم لا محالة ، وليس الامر الذى قد ~~يراد به الندب ، وقد يراد به الوجوب . # وأما قول شيخنا أبى على : إن كلام أبى بكر خرج مخرج الاشفاق والحذر من ~~المعصية عند الغضب فجيد . # واعتراض المرتضى عليه بأنه ليس ظاهر اللفظ ذاك غير لازم ، لان هذه عادة ~~العرب ، يعبرون عن الامر بما هو منه بسبب وسبيل ، كقولهم : لا تدن من الاسد ~~فيأكلك ، فليس أنهم قطعوا على الاكل عند الدنو ، وإنما المراد الحذر والخوف ~~والتوقع للاكل عند الدنو . PageV17P162 # وأما الكلام في قوله : " أقيلوني " ، فلو صح الخبر لم يكن فيه مطعن عليه ، ~~لانه إنما أراد في اليوم الثاني اختبار حالهم في البيعة التى وقعت في اليوم ~~الاول ليعلم وليه من عدوه منهم ، وقد روى جميع أصحاب السير أن أمير ~~المؤمنين خطب في اليوم الثاني من بيعته فقال : أيها الناس ، إنكم بايعتموني ~~على السمع ms3596 والطاعة وأنا أعرض اليوم عليكم ما دعوتموني إليه أمس ، فإن أجبتم ~~قعدت لكم ، وإلا فلا أجد على أحد . # وليس بجيد قول المرتضى : أنه لو كان يريد العرض والبذل لكان قد قال كذا وكذا . # فإن هذه مضايقة منه شديدة للالفاظ ، ولو شرعنا في مثل هذا لفسد أكثر ما ~~يتكلم به الناس . # على أنا لو سلمنا أنه استقالهم البيعة حقيقة ، فلم قال المرتضى : إن ذلك ~~لا يجوز ؟ أليس يجوز للقاضى أن يستقيل من القضاء بعد توليته (1) إياه ، ~~ودخوله فيه ! فكذلك يجوز للامام أن يستقيل من الامامة إذا انس من نفسه ضعفا ~~عنها ، أو أنس من رعيته نبوة عنه ، أو أحس بفساد ينشأ في الارض من جهة ~~ولايته على الناس ، ومن يذهب إلى أن الامامة تكون بالاختيار كيف يمنع من ~~جواز استقالة الامام وطلبه إلى الامة أن يختاروا غيره لعذر يعلمه من حال ~~نفسه ! وإنما يمنع من ذلك المرتضى وأصحابه القائلون بأن الامامة بالنص ، ~~وإن الامام محرم عليه ألا يقوم بالامامة ، لانه مأمور بالقيام بها لتعينه ~~خاصة دون كل أحد من المكلفين . # وأصحاب الاختيار يقولون : إذا لم يكن زيد إماما كان عمرو إماما عوضه ، ~~لانهم لا يعتبرون الشروط التى يعتبرها الامامية من العصمة ، وأنه أفضل أهل ~~عصره وأكثرهم ثوابا وأعلمهم وأشجعهم ، وغير ذلك من الشروط التى ؟ تقتضي ~~تفرده وتوحده بالامر ، على أنه إذا جاز عندهم أن يترك الامام الامامة في ~~الظاهر كما فعله الحسن ، وكما فعله غيره من الائمة بعد الحسين (عليه ~~السلام) للتقية جاز للامام PageV17P163 ~~على مذهب أصحاب الاختيار أن يترك الامامة ظاهرا وباطنا لعذر يعلمه من حال ~~نفسه أو حال رعيته . # * * * الطعن الثاني قال قاضى القضاة بعد أن ذكر قول عمر : " كانت بيعة ~~أبى بكر فلتة " - وقد تقدم منا القول في ذلك في أول هذا الكتاب : ومما ~~طعنوا به على (1) أبى بكر أنه قال عند موته : ليتنى كنت سألت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) عن ثلاثة ، فذكر في أحدها : ليتنى كنت سألته : هل ~~للانصار في هذا الامر حق ؟ قالوا ، وذلك ms3597 يدل على شكه في صحه بيعته ، وربما ~~قالوا : قد روى أنه قال في مرضه : ليتنى كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، ~~وليتني في ظلة بنى ساعدة كنت : ضربت على [ يد ] (2) أحد الرجلين فكان هو ~~الامير ، وكنت الوزير . # قالوا : وذلك يدل على ما روى من إقدامه على بيت فاطمة (عليها السلام) عند ~~اجتماع على (عليه السلام) والزبير وغيرهما فيه ، ويدل على أنه كان يرى ~~الفضل لغيره لا لنفسه . # قال قاضى القضاة : والجواب ان قوله : " ليتنى " لا يدل على الشك فيما ~~تمناه ، وقول إبراهيم (عليه السلام) : (رب أرنى كيف تحيى الموتى قال أولم ~~تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى) (3) أقوى من ذلك في الشبهة . # ثم حمل تمنيه على أنه أراد سماع شئ مفصل ، أو أراد : ليتنى سألته عند ~~الموت ، لقرب العهد ، لان ما قرب عهد لا ينسى ويكون أردع للانصار على ما ~~حاولوه ثم قال : على أنه ليس في ظاهره أنه تمنى أن PageV17P164 ~~يسأل هل لهم حق في الامامة أم لا ؟ لان الامامة قد يتعلق بها حقوق سواها . # ثم دفع الرواية المتعلقة ببيت فاطمة (عليه السلام) ، وقال : فأما تمنيه ~~أن يبايع غيره ، فلو ثبت لم يكن ذما لان من اشتد التكليف عليه فهو يتمنى ~~خلافه (1) . # * * * اعترض المرتضى رحمه الله هذا الكلام فقال : ليس يجوز أن يقول أبو ~~بكر : " ليتنى كنت سألت عن كذا " . # إلا مع الشك والشبهة ، لان مع العلم واليقين (2) لا يجوز مثل هذا القول ، ~~هكذا يقتضى الظاهر ، فأما قول إبراهيم (عليه السلام) ، فإنما ساغ أن يعدل ~~ظاهره لان الشك لا يجوز على الانبياء ، ويجوز على غيرهم ، على أنه (عليه ~~السلام) قد نفى عن نفسه الشك بقوله : (بلى ولكن ليطمئن قلبى) ، وقد قيل ، ~~إن نمرود قال له : إذا كنت تزعم أن لك ربا يحيى الموتى فاسأله أن يحيى لنا ~~ميتا إن كان على ذلك قادرا ، فإن لم تفعل ذلك قتلتك ، فأراد بقوله : (ولكن ~~ليطمئن قلبى) ، أي لامن توعد عدوك لى بالقتل ، وقد يجوز أن يكون طلب ذلك ~~لقومه وقد سألوه أن ms3598 يرغب إلى الله تعالى فيه فقال : ليطمئن قلبى إلى إجابتك ~~لى ، وإلى إزاحه علة قومي ، ولم يرد : ليطمئن قلبى إلى أنك تقدر على أن ~~تحيى الموتى ، لان قلبه قد كان بذلك مطمئنا ، وأى شئ يريد أبو بكر من ~~التفضيل أكثر من قوله : " إن هذا الامر لا يصلح إلا لهذا الحى من قريش " ! ~~وأى فرق بين ما يقال عند الموت وبين ما يقال قبله إذا كان محفوظا معلوما ، ~~لم ترفع كلمة ولم تنسخ ! وبعد ، فظاهر الكلام لا يقتضى (3) هذا التخصيص ، ~~ونحن مع الاطلاق والظاهر . # وأى حق يجوز أن يكون للانصار في الامامة غير أن يتولاها رجل منهم حتى ~~يجوز أن يكون الحق الذى تمنى أن يسال عنه غير الامامة ! وهل هذا إلا تعسف ~~وتكلف ! PageV17P165 # وأى شبهة تبقى بعد قول أبى بكر : ليتنى كنت سألته : هل للانصار في هذا ~~الامر حق فكنا لا ننازعه أهله ؟ ومعلوم أن التنازع لم يقع بينهم إلا في ~~الامامة نفسها ، لا في حق آخر من حقوقها . # فأما قوله : إنا قد بينا أنه لم يكن منه في بيت فاطمة ما يوجب أن يتمنى ~~أنه لم يفعله ، فقد بينا فساد ما ظنه فيما تقدم . # فأما قوله : إن من اشتد التكليف عليه قد يتمنى خلافه ، فليس بصحيح ، لان ~~ولاية أبى بكر إذا كانت هي التى اقتضاها الدين ، والنظر للمسلمين في تلك ~~الحال وما عداها كان مفسدة ومؤديا إلى الفتنة ، فالتمني لخلافها لا يكون ~~إلا قبيحا (1) . # * * * قلت : أما قول قاضى القضاة : إن هذا التمنى لا يقتضى الشك في أن ~~الامامه لا تكون إلا في قريش ، كما أن قول إبراهيم : (ولكن ليطمئن قلبى) ، ~~لا يقتضى الشك في أنه تعالى قادر على ذلك فجيد . # فأما قول المرتضى : إنما ساغ أن يعدل عن الظاهر في حق إبراهيم لانه نبى ~~معصوم لا يجوز عليه الشك ، فيقال له : وكذلك ينبغى أن يعدل عن ظاهر كلام ~~أبى بكر ، لانه رجل مسلم عاقل ، فحسن الظن به يقتضى صيانة أفعاله وأقواله ~~عن التناقض . # قوله : إن إبراهيم قد نفى عن ms3599 نفسه الشك بقوله : " بلى ولكن ليطمئن قلبى " ~~قلنا : إن أبا بكر قد نفى عن نفسه الشك بدفع الانصار عن الامامة وإثباتها ~~في قريش خاصة ، فإن كانت لفظة " بلى " دافعة لشك إبراهيم الذى يقتضيه قوله ~~: (ولكن ليطمئن قلبى) ، ففعل أبى بكر وقوله يوم السقيفة PageV17P166 ~~يدفع الشك الذى يقتضيه قوله : " ليتنى سألته " ، ولا فرق في دفع الشك بين ~~أن يتقدم الدافع أو يتأخر أو يقارن . # ثم يقال للمرتضى : " ألست في هذا الكتاب - وهو " الشافي " بينت (1) أن ~~قصة السقيفة لم يجر فيها ذكر نص عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن ~~الائمة من قريش ، وأنه لم يكن هناك إلا احتجاج أبى بكر وعمر بأن قريشا أهل ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وعشيرته ، وأن العرب لا تطيع غير قريش ، وذكرت ~~عن الزهري وغيره أن القول الصادر عن أبى بكر : إن هذا الامر لا يصلح إلا ~~لهذا الحى من قريش ، ليس نصا مرويا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ~~وإنما هو قول قاله أبو بكر من تلقاء نفسه ، ورويت في ذلك الروايات ، ونقلت ~~من الكتب من تاريخ الطبري وغيرة صورة الكلام والجدال الدائر بينه وبين ~~الانصار ! فإذا كان هذا قولك فلم تنكر على أبى بكر قوله : ليتنى كنت سألت ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) : هل للانصار في هذا الامر حق ! لانه لم ~~يسمع النص ولا رواه ولا روى له ، وإنما دفع الانصار بنوع من الجدل ، فلا ~~جرم بقى في نفسه شئ من ذلك ، وقال عند موته : ليتنى كنت سالت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) . # وليس ذلك مما يقتضى شكه في بيعته كما زعم الطاعن ، لانه إنما يشك في ~~بيعته لو كان قال قائل أو ذهب ذاهب إلى أن الامامة ليست إلا في الانصار ، ~~ولم يقل أحد ذلك ، بل النزاع كان في : هل الامامة مقصورة على قريش خاصة ، ~~أم هي فوضى بين الناس كلهم ؟ وإذا كانت الحال هذه لم يكن شاكا في إمامته ~~وبيعته بقوله : " ليتنى سألت رسول الله (صلى الله عليه ms3600 وآله) : " هل ~~للانصار في هذا حق ؟ " لان بيعته على كلا التقديرين تكون صحيحه . PageV17P167 # فأما قول قاضى القضاة : لعله أراد حقا للانصار غير الامامة نفسها ، فليس ~~بجيد ، والذى اعترضه به المرتضى جيد ، فإن الكلام لا يدل إلا على الامامة ~~نفسها ، ولفظة المنازعة تؤكد ذلك . # وأما حديث الهجوم على بيت فاطمه (عليها السلام) فقد تقدم الكلام فيه ، ~~والظاهر عندي صحة ما يرويه المرتضى والشيعة ، ولكن لا كل ما يزعمونه ، بل ~~كان بعض ذلك ، وحق لابي بكر أن يندم ويتأسف على ذلك ، وهذا يدل على قوة ~~دينه وخوفه من الله تعالى ، فهو بأن يكون منقبة (1) له أولى من كونه طعنا عليه . # فأما قول قاضى القضاة : أن من اشتد التكليف عليه فقد يتمنى خلافه واعتراض ~~المرتضى عليه ، فكلام قاضى القضاة أصح وأصوب ، لان أبا بكر - وإن كانت ~~ولايته - مصلحة وولاية غير مفسدة - فإنه ما يتمنى أن يكون الامام غيره ، مع ~~استلزام ذلك للمفسدة ، بل تمنى أن يلى الامر غيره وتكون المصلحة بحالها ، ~~ألا ترى أن خصال الكفارة في اليمين كل واحدة منها مصلحة وما عداها لا يقوم ~~مقامها في المصلحة ، وأحدها يقوم مقام الاخرى في المصلحة ! فأبو بكر تمنى ~~أن يلى الامر عمر أو أبو عبيدة بشرط أن تكون المصلحة الدينيه التى تحصل من ~~بيعته حاصلة من بيعة كل واحد من الاخرين . # * * * الطعن الثالث قالوا : إنه ولى عمر الخلافه ، ولم يوله رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) شيئا PageV17P168 ~~من أعماله البته إلا ما ولاه يوم خيبر ، فرجع منهزما وولاه الصدقة ، فلما ~~شكاه العباس عزله . # أجاب قاضى القضاة بأن تركه (عليه السلام) أن يوليه لا يدل على أنه لا ~~يصلح لذلك ، وتوليته أياه لا يدل على صلاحيته للامامة ، فإنه (صلى الله ~~عليه وآله) قد ولى خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، ولم يدل ذلك على ~~صلاحيتهما للامامة وكذلك تركه أن يولى لا يدل على أنه غير صالح ، بل ~~المعتبر بالصفات التى تصلح للامامة ، فإذا كملت صلح لذلك ، ولى من قبل أو ~~لم يول ، وقد ثبت ms3601 أن النبي (صلى الله عليه وآله) ترك أن يولى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) أمورا كثيره ولم يجب إلا من يصلح لها ، وثبت أن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) لم يول الحسين (عليه السلام) ابنه ، ولم يمنع ذلك ~~من أن يصلح للامامة ، وحكى عن أبى على أن ذلك إنما كان يصح أن يتعلق به لو ~~ظفروا بتقصير من عمر فيما تولاه ، فأما وأحواله معروفة في قيامه بالامر حين ~~يعجز غيره ، فكيف يصح ما قالوه ! وبعد فهلا دل ما روى من قوله : وإن تولوا ~~عمر تجدوه قويا في أمر الله ، قويا في بدنه على جواز ذلك ! وإن ترك النبي ~~(صلى الله عليه وآله) توليته ، لان هذا القول اقوى من الفعل (1) . # اعترض المرتضى رحمه الله فقال : قد علمنا بالعادة أن من ترشح لكبار ~~الامور لابد من أن يدرج إليها بصغارها ، لان من يريد بعض الملوك تأهيله ~~للامر من بعده لابد من أن ينبه عليه بكل قول وفعل يدل على ترشيحه لهذه ~~المنزلة ، ويستكفيه من أمور ولاياته (2) ما يعلم عنده أو يغلب على ظنه ~~صلاحه لما يريده له . # وإن من يرى الملك مع حضوره وامتداد الزمان وتطاوله لا يستكفيه شيئا من ~~الولايات ، ومتى ولاه عزله وإنما يولى غيره ويستكفى سواه ، لابد أن يغلب في ~~الظن أنه ليس بأهل للولاية ، وإن جوزنا أنه لم يوله لاسباب كثيرة سوى أنه ~~لا يصلح للولاية ، إلا أن مع هذا التجويز لا بد أن PageV17P169 ~~يغلب على الظن بما ذكرناه . # فأما خالد وعمرو فإنما لم يصلحا للامامة لفقد شروط الامامة فيهما ، وإن ~~كانا يصلحان لما ولياه من الامارة فترك الولاية مع امتداد الزمان وتطاول ~~الايام ، وجميع الشروط التى ذكرناها تقتضي غلبه الظن لفقد الصلاح والولاية ~~لشئ (1) لا تدل على الصلاح لغيره إذا كانت الشرائط في القيام بذلك الغير ~~معلوما فقدها . # وقد نجد الملك يولى بعض أموره من لا يصلح للملك بعده لظهور فقد الشرائط ~~فيه ، ولا يجوز أن يكون بحضرته من يرشحه للملك بعده ، ثم لا يوليه على ~~تطاول الزمان شيئا ms3602 من الولايات فبان الفرق بين الولاية وتركها فيما ذكرناه . # فأما أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن يتول جميع أمور النبي (صلى الله ~~عليه وآله) في حياته ، فقد تولى أكثرها وأعظمها وخلفه في المدينة ، وكان ~~الامير على الجيش المبعوث إلى خيبر ، وجرى الفتح على يديه بعد انهزام من ~~انهزم منها ، وكان المؤدى عنه سورة براءة بعد عزل من عزل عنها وارتجاعها ، ~~منه ، إلى غير ذلك من عظيم الولايات والمقامات بما يطول شرحه ولو لم يكن ~~إلا أنه لم يول عليه واليا قط لكفى . # فأما اعتراضه بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يول الحسين فبعيد عن ~~الصواب ، لان أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تطل فيتمكن فيها من ~~مراداته ، وكانت على قصرها منقسمة بين قتال الاعداء ، لانه (عليه السلام) ~~لما بويع لم يلبث أن خرج عليه أهل البصره فاحتاج إلى قتالهم ، ثم انكفأ من ~~قتالهم إلى قتال أهل الشام ، وتعقب ذلك قتال أهل النهروان ، ولم تستقر به ~~الدار ولا امتد به الزمان ، وهذا بخلاف أيام النبي (صلى الله عليه وآله) ~~التى تطاولت وامتدت ، على أنه قد نص عليه بالامامة بعد أخيه الحسن ، وإنما ~~تطلب الولايات لغلبة الظن بالصلاح للامامة . # فإن كان هناك وجه يقتضى العلم بالصلاح لها كان أولى من طريق الظن ، على أنه PageV17P170 ~~لا خلاف بين المسلمين أن الحسين (عليه السلام) كان يصلح للامامة وإن لم ~~يوله أبوه الولايات ، وفي مثل ذلك خلاف من حال عمر ، فافترق الامران . # فاما قوله : إنه لم يعثر على عمر بتقصير في الولاية ، فمن سلم بذلك ! أو ~~ليس يعلم أن مخالفته تعد تقصرا كثيرا ، ولو لم يكن إلا ما اتفق عليه من ~~خطئه في الاحكام ورجوعه من قول إلى غيره ، واستفتائه الناس في الصغير ~~والكبير ، وقوله كل الناس أفقه من عمر ، لكان فيه كفاية . # وليس كل النهوض بالامامة يرجع إلى حسن التدبير والسياسة الدنياوية ورم ~~الاعمال والاستظهار في جباية الاموال وتمصير الامصار ووضع الاعشار ، بل حظ ~~الامامة من العلم بالاحكام والفتيا بالحلال والحرام ، والناسخ والمنسوخ ، ~~والمحكم والمتشابه ms3603 أقوى ، فمن قصر في هذا لم ينفعه أن يكون كاملا في ذلك . # فأما قوله : فهلا دل ما روى من قوله (عليه السلام) : " فان وليتم عمر ~~وجدتموه قويا في أمر الله قويا في بدنه " ، فهذا لو ثبت لدل ، وقد تقدم ~~القول (1) عليه ، وأقوى ما يبطله عدول أبى بكر عن ذكره ، والاحتجاج به لما ~~أراد النص على عمر ، فعوتب على ذلك وقيل له ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا ~~غليظا ! فلو كان صحيحا لكان يحتج به ويقول : وليت عليكم من شهد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) بأنه قوى في أمر الله ، قوى في بدنه . # وقد قيل في الطعن على صحة هذا الخبر : إن ظاهره يقتضى تفضيل عمر على أبى ~~بكر ، والاجماع بخلاف ذلك ، لان القوة في الجسم فضل قال الله تعالى : (إن ~~الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم) (2) . # وبعد فكيف يعارض ما اعتمدناه من عدوله (عليه السلام) عن ولايته - وهو أمر ~~معلوم - بهذا الخبر المردود المدفوع ! . # قلت : أما ما ادعاه من عادة الملوك ، فالامر بخلافه ، فإنا قد وقفنا على ~~سير الاكاسرة وملوك الروم وغيرهم فما سمعنا أن أحدا منهم رشح ولده PageV17P171 ~~للملك بعده باستعماله على طرف من الاطراف ، ولا جيش من الجيوش ، وإنما ~~كانوا يثقفونهم بالاداب والفروسية في مقار ملكهم لا غير والحال في ملوك ~~الاسلام كذلك ، فقد سمعنا بالدولة الاموية ، ورأينا الدولة العباسية ، فلم ~~نعرف الدولة التى ادعاها المرتضى ، وإنما قد يقع في الاقل النادر شئ مما ~~أشار إليه ، والاغلب الاكثر خلاف ذلك ، على أن أصحابنا لا يقولون إن عمر ~~كان مرشحا للخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليقال لهم : فلو كان ~~قد رشحه للخلافة بعده لاستكفاه كثيرا من أموره ، وإنما عمر مرشح عندهم في ~~أيام أبى بكر للخلافة بعد أبى بكر ، وقد كان أبو بكر استعمله على القضاء ~~مدة خلافته ، بل كان هو الخليفة في المعنى ، لانه فوض إليه أكثر التدبير ، ~~فعلى هذا يكون قد سلمنا أن ترك استعمال النبي (صلى الله عليه وآله) لعمر ms3604 ~~يدل على أنه غير مرشح في نظره للخلافة بعده ، وكذلك نقول : ولا يلزم من ذلك ~~ألا يكون خليفه بعد أبى بكر ، على أنا لا نسلم أنه ما استعمله ، فقد ذكر ~~الواقدي وابن اسحاق أنه بعثه في سرية في سنة سبع من الهجرة إلى الوادي ~~المعروف ببرمة - بضم الباء وفتح الراء - وبها جمع من هوازن ، فخرج ومعه ~~دليل من بنى هلال ، وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار ، وأتى الخبر هوازن ~~فهربوا ، وجاء عمر محالهم ، فلم يلق منهم أحدا ، فانصرف إلى المدينة . # ثم يعارض المرتضى بما ذكره قاضى القضاة من ترك تولية على ابنه الحسين ~~(عليهما السلام) ، وقوله في العذر عن ذلك : إن عليا (عليه السلام) كان ~~ممنوا بحرب البغاة والخوارج لا يدفع المعارضة ، لان تلك الايام التى هي ~~أيام حروبه مع هؤلاء هي الايام التى كان ينبغى أن يولى الحسين (عليه ~~السلام) بعض الامور فيها ، كاستعماله على جيش ينفذه سرية إلى بعض الجهات ، ~~واستعماله على الكوفة بعد خروجه منها إلى حرب صفين ، أو استعماله على ~~القضاء ، PageV17P172 ~~وليس اشتغاله بالحرب بمانع له عن ولايه ولده ، وقد كان مشتغلا بالحرب ، وهو ~~يولى بنى عمه العباس الولايات والبلاد الجليلة فأما قوله : على أنه قد نص ~~عليه بالامامة بعد أخيه الحسن ، فهذا يغنى عن توليته شيئا من الاعمال ، ~~فلقائل أن يمنع ما ذكره من حديث النص ، فإنه أمر تنفرد به الشيعة وأكثر ~~أرباب السير والتواريخ لا يذكرون أن أمير المؤمنين (عليه السلام) نص على أحد . # ثم إن ساغ له ذلك ساغ لقاضي القضاة ان يقول : إن قول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) : " اقتدوا باللذين من بعدى : أبى بكر وعمر " يغنى عن تولية عمر ~~شيئا من الولايات ، لان هذا القول آكد من الولاية في ترشحه للخلافة . # فأما قوله : على أنه لا خلاف بين المسلمين في صلاحية الحسين للخلافة وإن ~~لم يوله أبوه الولايات ، وفى عمر خلاف ظاهر بين المسلمين ، فلقائل أن يقول ~~له : إجماع المسلمين على صلاحية الحسين للخلافه لا يدفع المعارضة ، بل ~~يؤكدها ، لانه إذا كان ms3605 المسلمون قد أجمعوا على صلاحيته للخلافة ولم يكن ترك ~~توليه أبيه إياه الولايات قادحا في صلاحيته لها بعده ، جاز أيضا أن يكون ~~ترك تولية رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر الولايات في حياته غير قادح ~~في صلاحيته للخلافه بعده . # ثم ما ذكره من تقصير عمر في الخلافة بطريق اختلاف أحكامه ، ورجوعه إلى ~~فتاوى العلماء ، فقد ذكرنا ذلك فيما تقدم لما تكلمنا في مطاعن الشيعة على ~~عمر وأجبنا عنه . # واما قوله : لا يغنى حسن التدبير والسياسة ورم الامور ، مر القصور في ~~الفقه ، فأصحابنا يذهبون إلى أنه إذا تساوى اثنان في خصال الامامة إلا أنه ~~كان أحدهما اعلم والاخر : PageV17P173 # أسوس ، فإن الاسوس أولى بالامامة ، لان حاجه الامامة إلى السياسة وحسن ~~التدبير آكد من حاجتها إلى العلم والفقه . # وأما الخبر المروى في عمر - وهو قوله : وإن تولوها عمر - فيجوز ألا يكون ~~أبو بكر سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ويكون الراوى له غيره ، ~~ويجوز أن يكون سمعه وشذ عنه أن يحتج به على طلحة لما أنكر استخلاف عمر ، ~~ويجوز ألا يكون شذ عنه وترك الاحتجاج به استغناء عنه لعلمه أن طلحة لا يعتد ~~بقوله عند الناس إذا عارض قوله . # ولعله كنى عن هذا النص بقوله : إذا سألني ربى قلت له : استخلفت عليهم خير ~~أهلك ، على أنا متى فتحنا باب " هلا احتج فلان بكذا " جر علينا ما لا قبل ~~لنا به . # وقيل هلا احتج على (عليه السلام) على طلحة وعائشة والزبير بقول رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) : " من كنت مولاه فهذا على مولاه " ، وهلا احتج عليهم ~~بقوله : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " ، ولا يمكن الشيعة أن يعتذروا ~~هاهنا بالتقية ، لان السيوف كانت قد سلت من الفريقين ، ولم يكن مقام تقية . # وأما قوله : هذا الخبر لو صح لاقتضى أن يكون عمر أفضل من أبى بكر ، وهو ~~خلاف إجماع المسلمين ، فلقائل أن يقول لم قلت إن المسلمين أجمعوا على أن ~~أبا بكر أفضل من عمر ، مع أن كتب الكلام والتصانيف المصنفة ms3606 في المقالات ~~مشحونة بذكر الفرقة العمريه ، وهم القائلون إن عمر أفضل من أبى بكر ، وهى ~~طائفة عظيمة من المسلمين ، يقال : إن عبد الله بن مسعود منهم ، وقد رأيت أن ~~جماعة من الفقهاء يذهبون إلى هذا ، ويناظرون عليه ، على أنه لا يدل الخبر ~~على ما ذكره المرتضى ، لانه وإن كان عمر أفضل منه باعتبار قوة البدن ، فلا ~~يدل على أنه أفضل منه مطلقا ، فمن الجائز أن يكون بإزاء هذه الخصلة خصال ~~كثيرة في أبى بكر من خصال الخير يفضل بها على عمر ، PageV17P174 ~~ألا ترى أنا نقول : أبو دجانه أفضل من أبى بكر بجهاده بالسيف في مقام الحرب ~~، ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل منه مطلقا ، لان في أبى بكر من خصال الفضل ~~ما إذا قيس بهذه الخصلة أربى عليها أضعافا مضاعفه . # * * * الطعن الرابع قالوا : إن أبا بكر كان في جيش أسامة ، وإن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) كرر حين موته الامر بتنفيذ جيش أسامة ، فتأخره يقتضى ~~مخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله) ، فإن قلتم : إنه لم يكن في الجيش ، ~~قيل لكم : لا شك أن عمر بن الخطاب كان في الجيش ، وأنه حبسه ومنعه من ~~النفوذ مع القوم ، وهذا كالاول في أنه معصية ، وربما قالوا : إنه (صلى الله ~~عليه وآله) جعل هؤلاء القوم في جيش أسامه ليبعدوا بعد وفاته عن المدينة ، ~~فلا يقع منهم توثب على الامامة ، ولذلك لم يجعل أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) في ذلك الجيش ، وجعل فيه أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، وذلك من ~~أوكد الدلالة على أنه لم يرد أن يختاروا للامامة (1) . # أجاب قاضى القضاة بأن أنكر أولا أن يكون أبو بكر في جيش أسامة ، وأحال ~~على كتب المغازى ، ثم سلم ذلك وقال : إن الامر لا يقتضى الفور ، فلا يلزم ~~من تأخر أبى بكر عن النفوذ أن يكون عاصيا . # ثم قال : إن خطابه (صلى الله عليه وآله) بتنفيذ الجيش يجب أن يكون متوجها ~~إلى القائم بعده ، لانه من خطاب الائمة وهذا يقتضى ألا يدخل المخاطب ~~بالتنفيذ في ms3607 الجملة : ثم قال ، وهذا يدل على أنه لم يكن هناك إمام منصوص ~~عليه ، لانه لو كان لاقبل بالخطاب عليه ، وخصه بالامر بالتنفيذ دون الجميع . PageV17P175 # ثم ذكر أن أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابد أن يكون مشروطا ~~بالمصلحة وبأن لا يعرض ما هو أهم منه ، لانه لا يجوز أن يأمرهم بالنفوذ ، ~~وإن أعقب ضررا في الدين ، ثم قوى ذلك بأنه لم ينكر على أسامة تأخره ، وقوله ~~: " لم أكن لاسأل عنك الركب " ، ثم قال : لو كان الامام منصوصا عليه لجاز ~~أن يسترد جيش أسامة أو بعضه لنصرته ، وكذلك إذا كان بالاختيار ، ثم حكى عن ~~الشيخ أبى على استدلاله على أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة بأنه ولاه ~~الصلاة في مرضه ، مع تكريره أمر الجيش بالنفوذ والخروج . # ثم ذكر أن الرسول (صلى الله عليه وآله) إنما يأمر بما يتعلق بمصالح ~~الدنيا من الحروب ونحوها عن اجتهاده ، وليس بواجب أن يكون ذلك عن وحى ، كما ~~يجب في الاحكام الشرعية ، وأن اجتهاده يجوز أن يخالف بعد وفاته ، وإن لم ~~يجز في حياته ، لان اجتهاده في الحياة أولى من اجتهاد غيره ، ثم ذكر أن ~~العلة في احتباس عمر عن الجيش حاجة أبى بكر إليه ، وقيامه بما لا يقوم به ~~غيره ، وأن ذلك أحوط للدين من نفوذه . # ثم ذكر أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حارب معاوية بأمر الله تعالى وأمر ~~رسوله ، ومع هذا فقد ترك محاربته في بعض الاوقات ، ولم يجب بذلك ألا يكون ~~متمثلا للامر . # وذكر توليته (عليه السلام) أبا موسى ، وتولية الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) خالد بن الوليد مع ما جرى (1) منهما وأن ذلك يقتضى الشرط . # ثم ذكر أن من يصلح للامامة ممن ضمه جيش أسامة يجب تأخيره ليختار للامامة ~~أحدهم ، فإن ذلك أهم من نفوذهم ، فإذا جاز لهذه العلة التأخير قبل العقد ~~جاز التأخير بعده للمعاضدة وغيرها ، وطعن في قول من جعل إن إخراجهم في ~~الجيش على جهة الابعاد لهم عن المدينة بأن قال : إن بعدهم عن المدينة لا ms3608 ~~يمنع من أن يختاروا للامامة ، PageV17P176 ~~ولانه (عليه السلام) لم يكن قاطعا على موته لا محالة ، يرد : نفذوا جيش ~~أسامة في حياتي . # ثم ذكر أن ولاية أسامة عليهما لا تقتضي فضله وأنهما دونه ، وذكر ولاية ~~عمرو بن العاص عليهما وإن لم يكونا دونه في الفضل ، وأن أحدا لم يفضل أسامة ~~عليهما . # ثم ذكر أن السبب في كون عمر من جملة جيش أسامة أن عبد الله بن أبى ربيعة ~~المخزومى قال عند ولاية أسامة : تولى علينا شاب حدث ونحن مشيخة قريش ! فقال ~~عمر : يا رسول الله ، مرنى حتى أضرب عنقه ، فقد طعن في تأميرك إياه ، ثم ~~قال : أنا أخرج في جيش أسامة تواضعا وتعظيما لامره (عليه السلام) . # اعترض المرتضى هذه الاجوبة ، فقال : أما كون أبى بكر في جملة جيش أسامة ~~فظاهر ، قد ذكره أصحاب السير والتواريخ ، وقد روى البلاذرى في تاريخه وهو ~~معروف بالثقة والضبط وبرئ من ممالاة الشيعة ومقاربتها ، أن أبا بكر وعمر ~~معا كانا في جيش أسامة والانكار لما يجرى هذا المجرى لا يغنى شيئا ، وقد ~~كان يجب على من أحال بذلك على كتب المغازى في الجملة أن يومئ إلى الكتاب ~~المتضمن لذلك بعينه ليرجع إليه ، فأما خطابة (عليه السلام) بالتنفيذ للجيش ~~فالمقصود به الفور دون التراخي ، إما من حيث مقتضى الامر على مذهب من يرى ~~ذلك لغة ، وإما شرعا من حيث وجدنا جميع الامة من لدن الصحابة إلى هذا الوقت ~~يحملون أو امره على الفور (1) ، ويطلبون في تراخيها الادلة . # ثم لو لم يثبت كل ذلك لكان قول أسامة : لم أكن لاسال عنك الركب ، أوضح ~~دليل على أنه عقل من الامر الفور ، لان سؤال الركب عنه (عليه السلام) بعد ~~وفاته لا معنى له . PageV17P177 # وأما قول صاحب الكتاب : إنه لم ينكر على أسامة تأخره فليس بشئ ، وأى إنكار ~~أبلغ من تكراره الامر ، وترداده القول في حال يشغل عن المهم ، ويقطع الفكر ~~إلا فيها ! وقد كرر الامر على المأمور تارة بتكرار الامر ، وأخرى بغيره . # وإذا سلمنا أن أمره (عليه السلام) كان متوجها ms3609 إلى القائم بعده بالامر ~~لتنفيذ الجيش بعد الوفاة لم يلزم ما ذكره من خروج المخاطب بالتنفيذ عن ~~الجملة ، كيف يصح ذلك وهو من جملة الجيش ، والامر متضمن تنفيذ الجيش ! ~~فلابد من نفوذ كل من كان في جملته ، لان تأخر بعضهم يسلب النافذين اسم ~~الجيش على الاطلاق . # أو ليس من مذهب صاحب الكتاب أن الامر بالشئ أمر بما لا يتم إلا معه ! وقد ~~اعتمد على هذا في مواضع كثيره فإن كان خروج الجيش ونفوذه لا يتم إلا بخروج ~~أبى بكر ، فالامر بخروج الجيش أمر لابي بكر بالنفوذ والخروج ، وكذلك لو ~~أقبل عليه على سبيل التخصيص ، وقال : نفذوا جيش أسامة ، وكان هو من جمله ~~الجيش ، فلا بد أن يكون ذلك أمرا له بالخروج . # واستدلاله على أنه لم يكن هناك إمام منصوص عليه بعموم الامر بالتنفيذ ، ~~ليس بصحيح ، لانا قد بينا أن الخطاب إنما توجه إلى الحاضرين ، ولم يتوجه ~~إلى الامام بعده ، على أن هذا لازم له ، لان الامام بعده لا يكون إلا واحدا ~~، فلم عمم الخطاب ولم يفرد به الواحد فيقول : لينفذ القائم من بعدى بالامر ~~جيش أسامة ، فإن الحال لا يختلف في كون الامام بعده واحدا بين أن يكون ~~منصوصا عليه أو مختارا . # وأما ما ادعاه أن الشرط (1) في أمره (عليه السلام) لهم بالنفوذ فباطل ، ~~لان إطلاق الامر يمنع من إثبات الشرط ، وإنما يثبت من الشروط ما يقتضى ~~الدليل إثباته من التمكن والقدرة ، لان ذلك شرط ثابت في كل أمر ورد من حكيم ~~، والمصلحة بخلاف ذلك ، لان الحكيم لا يأمر بشرط المصلحة ، بل إطلاق الامر ~~منه يقتضى ثبوت المصلحة وانتفاء المفسدة وليس كذلك التمكن ، وما يجرى مجراه ~~، ولهذا لا يشترط PageV17P178 ~~أحد في أوامر الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) بالشرائع المصلحة ~~وانتفاء المفسدة . # وشرطوا في ذلك التمكن ورفع التعذر ، ولو كان الامام منصوصا عليه بعينه ~~واسمه لما جاز أن يسترد جيش أسامه ، بخلاف ما ظنه ، ولا يعزل من ولاه (عليه ~~السلام) ولا يولى من عزله للعلة التى ذكرناها . # فأما استدلال ms3610 أبى على على أن أبا بكر لم يكن في الجيش بحديث الصلاة ، ~~فأول ما فيه أنه اعتراف بأن الامر بتنفيذ الجيش كان في الحياة دون بعد ~~الوفاة ، وهذا ناقض لما بنى صاحب الكتاب عليه أمره (عليه السلام) . # ثم إنا قد بينا أنه (عليه السلام) لم يوله الصلاة وذكرنا ما في ذلك . # ثم ما المانع من أن يوليه تلك الصلاة إن كان ولاه إياها ثم يأمره بالنفوذ ~~من بعد مع الجيش ! فإن الامر بالصلاة في تلك الحال لا يقتضى أمره بها على ~~التأبيد . # وأما ادعاؤه أن النبي (صلى الله عليه وآله) يأمر بالحروب وما يتصل بها عن ~~اجتهاد دون الوحى ، فمعاذ الله أن يكون صحيحا ، لان حروبه (عليه السلام) لم ~~تكن مما يختص بمصالح أمور الدنيا ، بل للدين فيها أقوى تعلق ، لما يعود على ~~الاسلام وأهله بفتوحه من العز والقوة وعلو الكلمة . # وليس يجرى ذلك مجرى أكله وشربه ونومه ، لان ذلك لا تعلق له بالدين ، ~~فيجوز أن يكون عن رأيه ، ولو جاز أن تكون مغازيه وبعوثه مع التعلق القوى ~~لها بالدين عن اجتهاد لجاز ذلك في الاحكام . # ثم لو كان ذلك عن اجتهاد لما ساغت مخالفته فيه بعد وفاته ، كما لا تسوغ ~~في حياته . # فكل علة تمنع من أحد الامرين هي مانعة من الاخر . # فأما الاعتذار له عن حبس عمر عن الجيش بما ذكره فباطل ، لانا قد قلنا إن ~~ما يأمر به (عليه السلام) لا يسوغ مخالفته مع الامكان ، ولا مراعاة لما ~~عساه يعرض فيه من رأى غيره ، وأى حاجة إلى عمر بعد تمام العقد ، واستقراره ~~ورضا الامة به ، على طريق (1) المخالف وإجماعها عليه ، ولم يكن PageV17P179 ~~هناك فتنة ولا تنازع ولا اختلاف يحتاج فيه إلى مشاورته وتدبيره ! وكل هذا ~~تعلل باطل . # فأما محاربة أمير المؤمنين (عليه السلام) معاوية فإنما كان مأمورا بها مع ~~التمكن ووجود الانصار ، وقد فعل (عليه السلام) من ذلك ما وجب عليه لما تمكن ~~منه ، فأما مع التعذر وفقد الانصار فما كان مأمورا بها . # وليس كذلك القول في ms3611 جيش أسامة ، لان تأخر من تأخر عنه كان مع القدرة ~~التمكن . # فأما تولية أبى موسى فلا ندرى كيف يشبه ما نحن فيه ، لانه إنما ولاه بأن ~~يرجع إلى كتاب الله تعالى فيحكم وفى خصمه بما يقتضيه ، وأبو موسى فعل خلاف ~~ما جعل إليه ، فلم يكن ممتثلا لامر من ولاه ، وكذلك خالد ابن الوليد إنما ~~خالف ما أمره به الرسول (صلى الله عليه وآله) فتبرأ من فعله ، وكل هذا لا ~~يشبه أمره (عليه السلام) بتنفيذ جيش أسامة أمرا مطلقا ، وتأكيده ذلك ~~وتكراره له ، فأما جيش أسامه فإنه لم يضم من يصلح للامامة ، فيجوز تأخرهم ~~ليختار أحدهم على ما ظنه صاحب الكتاب . # على أن ذلك لو صح أيضا لم يكن عذرا في التأخر : لان من خرج في الجيش يمكن ~~أن يختار وإن كان بعيدا ، ولا يمنع بعده من صحة الاختيار ، وقد صرح صاحب ~~الكتاب بذلك . # ثم لو صح هذا العذر لكان عذرا في التأخر قبل العقد ، فأما بعد إبرامه فلا ~~عذر فيه ، والمعاضدة التى ادعاها قد بينا ما فيها . # فأما ادعاء (1) صاحب الكتاب رادا على من جعل إخراج القوم في الجيش ليتم ~~أمر النص أن من أبعدهم لا يمنع أن يختاروا للامامة فيدل على أنه لم يتبين ~~معنى هذا الطعن على حقيقته ، لان الطاعن به لا يقول إنه أبعدهم لئلا ~~يختاروا للامامة ، وإنما يقول : إنه أبعدهم حتى ينتصب بعده في الارض من نص ~~عليه ، ولا يكون هناك من ينازعه ويخالفه . PageV17P180 # وأما قوله : لم يكن قاطعا على موته فلا يضر تسليمه ، أليس كان مشفقا وخائفا ~~! وعلى الخائف أن يتحرز ممن يخاف منه ، فأما قوله : فإنه لم يرد نفذوا ~~الجيش في حياتي فقد بينا ما فيه . # فأما ولاية أسامة على من ولى عليه فلا بد من اقتضائها لفضله على الجماعة ~~فيما كان واليا فيه ، وقد دللنا فيما تقدم من الكتاب على أن ولاية المفضول ~~على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه قبيحة ، فكذلك القول في ولاية عمرو بن ~~العاص عليهما فيما تقدم ، والقول في ms3612 الامرين واحد . # وقوله : إن أحدا لم يدع فضل أسامة على أبى بكر وعمر ، فليس الامر على ما ~~ظنه ، لان من ذهب إلى فساد إمامة المفضول لا بد من أن يفضل أسامة عليهما ~~فيما كان واليا فيه ، فأما ادعاؤه ما ذكره من السبب في دخول عمر في الجيش ~~فما نعرفه ، ولا وقفنا عليه إلا من كتابه ، ثم لو صح لم يغن شيئا ، لان عمر ~~لو كان أفضل من أسامة لمنعه الرسول (صلى الله عليه وآله) من الدخول في ~~إمارته والمسير تحت لوائه ، والتواضع لا يقتضى فعل القبيح (1) . # * * * قلت : إن الكلام في هذا الفصل قد تشعب شعبا كثيرة ، والمرتضى رحمه ~~الله لا يورد كلام قاضى القضاة بنصه ، وإنما يختصره ويورده مبتورا ، ويومئ ~~إلى المعاني إيماء لطيفا ، وغرضه الايجاز ، ولو أورد كلام قاضى القضاة بنصه ~~لكان أليق ، وكان أبعد عن الظنة ، وأدفع لقول قائل من خصومه : إنه يحرف ~~كلام قاضى القضاة ويذكر على غير وجه ، ألا ترى أن من نصب نفسه لاختصار كلام ~~فقد ضمن على نفسه أنه قد فهم معاني ذلك الكلام حتى يصح منه اختصاره ، ومن ~~الجائز أن يظن أنه قد فهم PageV17P181 ~~بعض المواضع ولم يكن قد فهمه على الحقيقة ، فيختصر ما في نفسه لا ما في ~~تصنيف ذلك الشخص ، وأما من يورد كلام الناس بنصه فقد استراح من هذه التبعة ~~، وعرض عقل غيره وعقل نفسه على الناظرين والسامعين . # ثم نقول : إن هذا الفصل ينقسم أقساما : منها قول قاضى القضاة : لا نسلم ~~أن أبا بكر كان في جيش أسامة . # وأما قول المرتضى : إنه قد ذكره أرباب السير والتواريخ ، وقوله : إن ~~البلاذرى ذكره في تاريخه ، وقوله : هلا عين قاضى القضاة الكتاب الذى ذكر ~~أنه يتضمن عدم كون أبى بكر في ذلك الجيش ! فإن الامر عندي في هذا الموضع ~~مشتبه والتواريخ مختلفة في هذه القضية (1) ، فمنهم من يقول : إن أبا بكر ~~كان في جمله الجيش ، ومنهم من يقول : إنه لم يكن ، وما أشار إليه قاضى ~~القضاة بقوله في كتب المغازى لا ينتهى إلى ms3613 أمر صحيح ، ولم يكن ممن يستحل ~~القول بالباطل في دينه ولا في رئاسته . # ذكر الواقدي في كتاب المغازى أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ، وإنما كان ~~عمر ، وأبو عبيدة وسعد بن أبى وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، ~~وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم ، ورجال كثير من المهاجرين ، والانصار ، ~~قال : وكان المنكر لامارة أسامة عياش بن أبى ربيعه . # وغير الواقدي يقول : عبد الله بن عياش ، وقد قيل : عبد الله بن أبى ربيعة ~~أخو عياش . # وقال الواقدي : وجاء عمر بن الخطاب فودع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ليسير مع أسامة . # وقال : وجاء أبو بكر فقال : يا رسول الله ، أصبحت مفيقا بحمد الله ، ~~واليوم يوم ابنه خارجة ، فإذن لى ، فأذن له ، فذهب إلى منزله بالسنح (2) ~~وسار أسامة في العسكر ، وهذا تصريح بأن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة . PageV17P182 # وذكر موسى بن عقبة في كتاب " المغازى " أن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة ~~وكثير من المحدثين يقولون : بل كان في جيشه . # فأما أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فلم يذكر أنه كان في جيش أسامة إلا عمر . # وقال أبو جعفر : حدثنى السدى بإسناد ذكره أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ضرب قبل وفاته بعثا على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب ، ~~وأمر عليهم أسامة ابن زيد ، فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ، فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر : أرجع إلى خليفة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فاستأذنه يأذن لى أرجع بالناس ، فإن معى وجوه ~~الصحابة ، ولا آمن على خليفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثقل رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون حول ~~المدينة ، وقالت الانصار لعمر سرا : فإن أبى إلا أن يمضى فأبلغه عنا ، ~~واطلب إليه أن يولى امرنا رجلا أقدم سنا من أسامة ، فخرج عمر بأمر أسامة ~~فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة ، فقال أبو بكر : لو تخطفتني ms3614 الكلاب ~~والذئاب لم أرد قضاء قضى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) . # قال : فإن الانصار أمروني أن ابلغك أنهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلا ~~أقدم سنا من أسامة ، فوثب أبو بكر - وكان جالسا - فأخذ بلحية عمر وقال : ~~ثكلتك أمك يابن الخطاب ! أيستعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتأمرني ~~أن أنزعه ! فخرج عمر إلى الناس ، فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : امضوا ~~ثكلتكم أمهاتكم ! ما لقيت في سبيلكم اليوم من خليفة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ! ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم (1) وسبيلكم اليوم من خليفة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ! ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم (1) ~~وشيعهم ، وهو ماش وأسامة راكب ، وعبد الرحمن ابن عوف يقود دابة أبى بكر ، ~~فقال له أسامة بن زيد : يا خليفة رسول الله ، لتركبن أو لانزلن ، فقال : ~~والله لا تنزل ولا أركب ، وما على أن أغبر قدمى في سبيل الله ساعة PageV17P183 ~~فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له ، وسبعمائة درجة ترفع له ~~، وسبعمائة خطيئة تمحى عنه ، حتى إذا انتهى قال لاسامة : إن رأيت أن تعينني ~~بعمر فافعل ، فاذن له ثم قال : أيها الناس ، قفوا حتى أوصيكم بعشر فاحفظوها ~~عنى : لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ، ~~ولا شيخا كبيرا ، ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا ~~شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بعيرا ولا بقرة إلا لمأكلة ، وسوف تمرون ~~بأقوام قد فرغوا أنفسهم للعبادة في الصوامع ، فدعوهم فيما فرغوا أنفسهم له ~~، وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بصحاف فيها ألوان الطعام ، فلا تأكلوا من ~~شئ حتى تذكروا اسم الله عليه ، وسوف تلقون أقواما قد حصوا (1) أوساط رؤوسهم ~~وتركوا حولها مثل العصائب ، فاخفقوهم (2) بالسيوف خفقا ، أفناهم الله ~~بالطعن والطاعون ، سيروا على اسم الله . # وأما قول الشيخ أبى على فإنه يدل على أنه لم يكن في جيش أسامة أمره إياه ~~بالصلاة . # وقول المرتضى : هذا اعتراف بأن الامر بتنفيذ الجيش كان في الحال دون ms3615 ما ~~بعد الوفاة ، وهذا ينقض ما بنى عليه قاضى القضاة أمره ، فلقائل أن يقول : ~~إنه لا ينقض ما بناه لان قاضى القضاه ما قال : إن الامر بتنفيذ الجيش ما ~~كان إلا بعد الوفاة ، بل قال : إنه أمر ، والامر على التراخي ، فلو نفذ ~~الجيش في الحال لجاز ، ولو تأخر إلى بعد الوفاة لجاز . # فأما إنكار المرتضى أن تكون صلاة أبى بكر بالناس كانت عن أمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقد ذكرنا ما عندنا في هذا فيما تقدم . # وأما قوله : يجوز أن يكون أمره بصلاة واحدة أو صلاتين ، ثم أمره بالنفوذ بعد PageV17P184 ~~ذلك فهذا لعمري جائز ، وقد يمكن أن يقال إنه لما خرج متحاملا من شده المرض ~~فتأخر أبو بكر عن مقامه ، وصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس ، ~~أمره بالنفوذ مع الجيش ، وأسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أثناء ~~ذلك اليوم ، واستمر أبو بكر على الصلاه بالناس ، إلى أن توفى (عليه السلام) ~~، فقد جاء في الحديث أنه أسكت ، وأن أسامة دخل عليه فلم يستطع كلامه لكنه ~~كان يرفع يديه ويضعهما (1) عليه كالداعي له . # ويمكن أن يكون زمان هذه السكتة قد امتد يوما أو يومين ، وهذا الموضع من ~~المواضع المشتبهة عندي ومنها قول قاضى القضاة : إن الامر على التراخي ، فلا ~~يلزم من تأخر أبى بكر عن النفوذ أن يكون عاصيا . # فأما قول المرتضى : الامر على الفور إما لغة عند من قال به ، أو شرعا ~~لاجماع الكل على ان الاوامر الشرعية على الفور إلا ما خرج بالدليل ، ~~فالظاهر في هذا الموضع صحة ما قاله المرتضى ، لان قرائن الاحوال عند من ~~يقرأ السير ويعرف التواريخ تدل على أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان ~~يحثهم على الخروج والمسير ، وهذا هو الفور . # وأما قول المرتضى وقول أسامة : لم أكن لاسأل عنك الركب ، فهو أوضح دليل ~~على أنه عقل من الامر الفور ، لان سؤال الركب عنه بعد الوفاة لا معنى له . # فلقائل أن يقول : إن ذلك لا يدل على الفور ، بل ms3616 يدل على أنه مأمور في ~~الجملة بالنفوذ والمسير ، فإن التعجيل والتأخير (2) مفوضان إلى رأيه ، فلما ~~قال له النبي (صلى الله عليه وآله) : لم تأخرت عن المسير ؟ قال : لم أكن ~~لاسير وأسأل عنك الركب ، إنى انتظرت عافيتك فإنى إذا سرت وأنت على هذه ~~الحال لم يكن لى قلب للجهاد ، بل أكون قلقا شديد الجزع أسأل PageV17P185 ~~عنك الركبان ، وهذا الكلام لا يدل على أنه عقل من الامر الفور لا محالة ، ~~بل هو على أن يدل على التراخي أظهر ، وقول النبي (صلى الله عليه وآله) : " ~~لم تأخرت عن المسير ؟ " لا يدل على الفور ، لانه قد يقال مثل ذلك لمن يؤمر ~~بالشئ على جهة التراخي إذا لم يكن سؤال إنكار . # وقول المرتضى : لان سؤال الركب عنه بعد الوفاة لا معنى له ، قول من قد ~~توهم على قاضى القضاة أنه يقول : " إن النبي (صلى الله عليه وآله) ما أمرهم ~~بالنفوذ إلا بعد وفاته ، ولم يقل قاضى القضاة ذلك ، وإنما ادعى أن الامر ~~على التراخي لا غير ، وكيف يظن بقاضي القضاه أنه حمل كلام أسامه على سؤال ~~الركب بعد الموت ! وهل كان أسامة يعلم الغيب فيقول ذاك ! وهل سأل أحد عن ~~حال أحد من المرضى بعد موته ! فأما قول المرتضى عقيب هذا الكلام : لا معنى ~~لقول قاضى القضاة إنه لم ينكر على أسامة تأخره ، فإن الانكار قد وقع بتكرار ~~الامر حالا بعد حال ، فلقائل أن يقول : إن قاضى القضاة لم يجعل عدم الانكار ~~على أسامة حجه على كون الامر على التراخي ، وإنما جعل ذلك دليلا على أن ~~الامر كان مشروطا بالمصلحة ومن تأمل كلام قاضى القضاة الذى حكاه عنه ~~المرتضى تحقق ذلك ، فلا يجوز للمرتضى أن ينتزعه من الوضع الذى أورده فيه ، ~~فيجعله في موضع آخر . # ومنها قول قاضى القضاة : الامر بتنفيذ الجيش يجب أن يكون متوجها إلى ~~الخليفة بعده ، والمخاطب لا يدخل تحت الخطاب ، واعتراض المرتضى عليه بأن ~~لفظة " الجيش " يدخل تحتها " أبو بكر " فلابد من وجوب النفوذ عليه ، لان ~~عدم نفوذه يسلب الجماعه اسم ms3617 " الجيش " فليس بجيد ، لان لفظة " الجيش " لفظة ~~موضوعة لجماعة من الناس قد أعدت للحرب ، فإذا خرج منها واحد أو اثنان لم ~~يزل مسمى الجيش عن الباقين ، والمرتضى PageV17P186 ~~اعتقد أن ذلك مثل الماهيات المركبة ، نحو العشرة إذا عدم منها واحد زال ~~مسمى العشرة ، وليس الامر كذلك ، يبين ذلك أنه لو قال بعض الملوك لمائة ~~إنسان : أنتم جيشي ، ثم قال لواحد منهم : إذا مت فأعط كل واحد من جيشي ~~درهما من خزانتى ، فقد جعلتك أميرا عليهم لم يكن له أن يأخذ لنفسه درهما ، ~~ويقول : أنا من جملة الجماعة الذين أطلق عليهم لفظة الجيش . # ومنها قول قاضى القضاه : هذه القضية تدل على أنه لم يكن هناك إمام منصوص ~~عليه ، وأما قول المرتضى : فقد بينا أن الخطاب إنما توجه إلى الحاضرين لا ~~إلى القائم بالامر بعده ، فلم نجد في كلامه في هذا الفصل بطوله ما بين فيه ~~ذلك ، ولا أعلم على ماذا أحال ! ولو كان قد بين - على ما زعم - أن الخطاب ~~متوجه إلى الحاضرين ، لكان الاشكال قائما ، لانه يقال له : إذا كان الامام ~~المنصوص عليه حاضرا عنده فلم وجه الخطاب إلى الحاضرين ! ألا ترى أنه لا ~~يجوز أن يقول الملك للرعية : اقضوا بين هذين الشخصين والقاضى حاضر عنده ، ~~إلا إذا كان قد عزله عن القضاء في تلك الواقعة عن الرعية ! فأما قول ~~المرتضى : هذا ينقلب عليكم ، فليس ينقلب ، وإنما ينقلب لو كان يريد تنفيذ ~~الجيش بعد موته فقط ، ولا يريده وهو حى ، فكان يجئ ما قاله المرتضى لينفذ ~~القائم بالامر بعدى جيش أسامة ، فأما إذا كان يريد نفوذ الجيش من حين ما ~~أمر بنفوذه فقد سقط القلب ، لان الخليفة حينئذ لم يكن قد تعين ، لان ~~الاختيار ما وقع بعد ، وعلى مذهب المرتضى الامام متعين حاضر عنده نصب عينه ~~، فافترق الوصفان . # * * * ومنها قول قاضى القضاة : إن مخالفه أمره (صلى الله عليه وآله) في ~~النفوذ مع الجيش أو في انفاذ الجيش لا يكون معصية وبين ذلك من وجوه : PageV17P187 # أحدها : أن أمره (عليه السلام) بذلك لابد ms3618 أن يكون مشروطا بالمصلحة ، وألا ~~يعرض ما هو أهم من نفوذ الجيش ، لانه لا يجوز أن يأمرهم بالنفوذ وإن أعقب ~~ضررا في الدين ، فأما قول المرتضى : الامر المطلق يدل على ثبوت المصلحة ، ~~ولا يجوز أن يجعل الامر المطلق ، فقول جيد إذا اعترض به على الوجه الذى ~~أورده قاضى القضاة ، فأما إذا أورده أصحابنا على وجه آخر فإنه يندفع كلام ~~المرتضى ، وذلك أنه يجوز تخصيص عمومات النصوص بالقياس الجلى عند كثير من ~~أصحابنا ، على ما هو مذكور في أصول الفقه ، فلم لا يجوز لابي بكر أن يخص ~~عموم قوله : " أنفذوا بعث أسامة " لمصلحة غلبت على ظنه في عدم نفوذه نفسه ، ~~ولمفسدة غلبت على نفسه (1) في نفوذه نفسه مع البعث ! وثانيها : أنه (عليه ~~السلام) كان يبعث السرايا عن اجتهاد لا عن وحى يحرم مخالفته . # فأما قول المرتضى : إن للدين تعلقا قويا بأمثال ذلك (2) ، وإنها ليست من ~~الامور الدنياوية المحضة نحو أكله شربه ونومه ، فإنه يعود على الاسلام ~~بفتوحه عز وقوة وعلو كلمة فيقال له : وإذا أكل اللحم وقوى مزاجه بذلك ونام ~~نوما طبيعيا يزول عنه به المرض والاعياء ، اقتضى ذلك أيضا عز الاسلام وقوته ~~، فقل إن ذلك أيضا عن وحى . # ثم إن الذى يقتضيه فتوحه وغزواته وحروبه من العز وعلو الكلمة لا ينافى ~~كون تلك الغزوات والحروب باجتهاده ، لانه لا منافاة بين اجتهاده وبين عز ~~الدين وعلو كلمته بحروبه ، وأن الذى ينافى اجتهاده بالرأى هو مثل فرائض ~~الصلوات ومقادير الزكوات ومناسك الحج ، ونحو ذلك من الاحكام التى تشعر ~~بأنها متلقاة من محض الوحى ، وليس للرأى والاجتهاد فيها مدخل ، وقد خرج ~~بهذا الكلام الجواب عن قوله : PageV17P188 # لو جاز أن تكون السرايا والحروب عن اجتهاده ، لجاز أن تكون الاحكام كلها عن ~~اجتهاده . # وأيضا فإن الصحابة كانوا يراجعونه في الحروب وآرائه التى يدبرها بها ~~ويرجع (عليه السلام) إليهم في كثير منها بعد أن قد رأى غيره . # وأما الاحكام فلم يكن يراجع فيها أصلا ، فكيف يحمل أحد البابين على الاخر . # فأما قوله : لو كانت عن اجتهاد ms3619 لوجب أن يحرم مخالفته فيها وهو حى ، لا ~~فرق بين الحالين ، فلقائل أن يقول : القياس يقتضى ما ذكرت ، إلا أنه وقع ~~الاجماع على أنه لو كان في الاحكام أو في الحروب والجهاد ما هو باجتهاده ~~لما جازت مخالفته ، والعدول عن مذهبه وهو حى لم يختلف أحد من المسلمين في ~~ذلك ، وأجازوا مخالفته بعد وفاته بتقدير أن يكون ما صار إليه عن اجتهاد ، ~~والاجماع حجة . # فأما قول قاضى القضاة : لان اجتهاده وهو حى أولى من اجتهاد غيره ، فليس ~~يكاد يظهر ، لان اجتهاده ، وهو ميت أولى أيضا من اجتهاد غيره ، ويغلب على ~~ظنى أنهم فرقوا بين حالتى الحياة والموت ، فإن في مخالفته وهو حى نوعا من ~~اذى له ، وأذاه محرم لقوله تعالى : (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) (1) ، ~~والاذى بعد الموت لا يكون ، فافترق الحالان . # * * * وثالثها : أنه لو كان الامام منصوصا عليه لجاز أن يسترد جيش أسامة ~~أو بعضه لنصرته ، فكذلك إذا كان بالاختيار ، وهذا قد منع منه المرتضى ، ~~وقال : إنه لا يجوز للمنصوص عليه ذلك ، ولا أن يولى من عزله رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ، ولا أيعزل من ولاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) . PageV17P189 # ورابعها : أنه (عليه السلام) ترك حرب معاوية في بعض الحالات ، ولم يوجب ذلك ~~أن يكون عاصيا ، فكذلك أبو بكر في ترك النفوذ في جيش أسامة . # فأما قول المرتضى : إن عليا (عليه السلام) كان مأمورا بحرب معاوية مع ~~التمكن ووجود الانصار ، فإذا عدما لم يكن مامورا بحربه ، فلقائل أن يقول : ~~وأبو بكر كان مأمورا بالنفوذ في جيش أسامة مع التمكن ووجود الانصار ، وقد ~~عدم التمكن لما استخلف ، فإنه قد تحمل أعباء الامامة وتعذر عليه الخروج عن ~~المدينة ، التى هي دار الامامة ، فلم يكن مأمورا الحال هذه بالنفوذ في جيش ~~أسامة . # فإن قلت : الاشكال عليكم إنما هو من قبل الاستخلاف ، كيف جاز لابي بكر أن ~~يتأخر عن المسير ؟ وكيف جاز له أن يرجع إلى المدينة وهو مأمور بالمسير ؟ ~~وهلا نفذ لوجهه ولم يرجع ، وإن بلغه موت ms3620 رسول الله (صلى الله عليه وآله) . # قلت لعل أسامة أذن له ، فهو مأمور بطاعته ، ولانه رأى أسامة وقد عاد ~~باللواء فعاد هو لانه لم يكن يمكنه أن يسير إلى الروم وحده ، وأيضا فإن ~~أصحابنا قالوا : إن ولاية أسامة بطلت بموت النبي (صلى الله عليه وآله) ، ~~وعاد الامر إلى رأى من ينصب للامر ، قالوا : لان تصرف أسامة إنما كان من ~~جهة النبي (صلى الله عليه وآله) ، ثم زال تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بموته ، فوجب أن يزول تصرف أسامة لان تصرفه تبع لتصرف الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) . # قالوا : وذلك كالوكيل تبطل وكالته بموت الموكل ، قالوا : ويفارق الوصي ~~لان ولايته لا تثبت إلا بعد موت الموصى ، فهو كعهد الامام إلى غيره لا يثبت ~~إلا بعد موت الامام ثم فرع أصحابنا على هذا الاصل مسألة وهى : الحاكم هل ~~ينعزل بموت الامام أم لا قال قوم من أصحابنا : لا ينعزل وبنوه على أن ~~التولى من غير جهة الامام يجوز ، فجعلوا الحاكم نائبا عن المسلمين أجمعين ، ~~لا عن الامام ، PageV17P190 ~~وأن وقف تصرفه على اختياره ، وصار ذلك عندهم بمنزلة أن يختار المسلمون ~~واحدا يحكم بينهم ، ثم يموت من رضى بذلك ، فإن تصرفه يبقى على ما كان عليه ~~وقال قوم من أصحابنا : ينعزل ، وإن هذا النوع من التصرف لا يستفاد إلا من ~~جهة الامام ولا يقوم به غيره ، وإذا ثبت أن أسامة قد بطلت ولايته لم تبق ~~تبعة (1) على أبى بكر في الرجوع من بعض الطريق الى المدينة . # * * * وخامسها : أن أمير المؤمنين عليه السلام ولى أبا موسى الحكم ، وولى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالد بن الوليد السرية إلى الغميصاء (2) ~~وهذا الكلام إنما ذكره قاضى القضاة تتمة لقوله : إن أمره عليه السلام بنفوذ ~~بعث أسامة كان مشروطا بالمصلحة ، قال : كما أن توليته (عليه السلام) أبا ~~موسى كانت مشروطة باتباع القرآن ، وكما أن تولية رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) خالد بن الوليد كانت مشروطة بأن يعمل بما أوصاه به ، فخالفا ولم ~~يعملا الحق ، فإذا ms3621 كانت هذه الاوامر مشروطة فكذلك أمره جيش أسامة بالنفوذ ~~كان مشروطا بالمصلحة وألا يعرض ما يقتضى رجوع الجيش أو بعضه إلى المدينة ، ~~وقد سبق القول في كون الامر مشروطا . # وسادسها : أن أبا بكر كان محتاجا إلى مقام عمر عنده ليعاضده (3) ويقوم في ~~تمهيد أمر الامامة ما لا يقوم به غيره ، فكان ذلك أصلح في باب الدين من ~~مسيره (3) مع الجيش ، فجاز أن يحبسه عنده لذلك ، وهذا الوجه مختص بمن قال : ~~إن أبا بكر لم يكن في الجيش ، وإيضاح عذره في حبس عمر عن النفوذ (5) مع ~~الجيش . PageV17P191 # فأما قول المرتضى فإن ذلك غير جائز ، لان مخالفة النص حرام ، فقد قلنا : إن ~~هذا مبنى على مسألة تخصيص العمومات الواردة في القرآن بالقياس . # وأما قوله : أي حاجة كانت لابي بكر إلى عمر بعد وقوع البيعة ، ولم يكن ~~هناك تنازع ولا اختلاف ! فعجيب ، وهل كان لو لا مقام عمر وحضوره في تلك ~~المقامات يتم لابي بكر أمر أو ينتظم له حال ! ولو لا عمر لما بايع على ولا ~~الزبير ، ولا أكثر الانصار ، والامر في هذا أظهر من كل ظاهر . # وسابعها : أن من يصلح للامامة ممن ضمه جيش أسامة يجب تأخرهم ليختار ~~للامامة أحدهم ، فإن ذلك أهم من نفوذهم ، فإذا جاز لهذه العلة التأخر قبل ~~العقد جاز التأخر بعده للمعاضدة وغيرها . # فأما قول المرتضى : إن ذلك الجيش لم يضم من يصلح للامامة ، فبناء على ~~مذهبه في أن كل من ليس بمعصوم لا يصلح للامامة . # فأما قوله : ولو صح ذلك لم يكن عذرا في التأخر ، لان من خرج في الجيش ~~يمكن أن يختار ولو كان بعيدا ، ولا يمكن بعده من صحه الاختيار ، فلقائل أن ~~يقول : دار الهجرة هي التى فيها أهل الحل والعقد ، وأقارب رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) والقراء وأصحاب السقيفة ، فلا يجوز العدول عن الاجتماع ~~والمشاورة فيها إلى الاختيار على البعد ، وعلى جناح السفر من غير مشاركة من ~~ذكرنا من أعيان المسلمين . # فأما قوله : ولو صح هذا العقد لكان عذرا في التأخر قبل ms3622 العقد ، فأما بعد ~~إبرامه فلا عذر فيه ، فلقائل أن يقول : إذا أجزت التأخر قبل العقد لنوع من ~~المصلحة فأجز التأخر بعد العقد لنوع آخر من المصلحة ، وهو المعاضدة ~~والمساعدة . PageV17P192 # هذه الوجوه السبعة كلها لبيان قوله : تأخر أبى بكر أو عمر عن النفوذ في جيش ~~أسامة وإن كان مأمورا بالنفوذ . # * * * ثم نعود إلى تمام أقسام الفصل . # ومنها قول قاضى القضاة لا معنى لقول من قال : إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قصد إبعادهم عن المدينة ، لان بعدهم عنها لا يمنعهم من أن ~~يختاروا واحدا منهم للامامة ، ولانه (عليه السلام) لم يكن قاطعا على موته ~~لا محالة ، لانه لم يرد نفذوا جيش أسامة في حياته . # وقد اعترض المرتضى هذا فقال : إنه لم يتبين معنى الطعن ، لان الطاعن لا ~~يقول : إنهم أبعدوا عن المدينة كى لا يختاروا واحدا للامامة ، بل يقول : ~~إنما أبعدوا لينتصب بعد موته (صلى الله عليه وآله) في المدينة الشخص الذى ~~نص عليه ولا يكون حاضرا بالمدينة من يخالفه وينازعه ، وليس يضرنا ألا يكون ~~(صلى الله عليه وآله) قاطعا على موته ، لانه وإن لم يكن قاطعا فهو لا محالة ~~يشفق ويخاف من الموت ، وعلى الخائف أن يتحرز مما يخاف منه ، وكلام المرتضى ~~في هذا الموضع أظهر من كلام قاضى القضاة . # ومنها قول قاضى القضاة : إن ولاية أسامة عليهما لا تقتضي كونهما دونه في ~~الفضل ، كما أن عمرو بن العاص لما ولى عليهما لم يقتض كونه أفضل منهما . # وقد اعترض المرتضى هذا بأنه (2) يقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو ~~أفضل منه ، وأن تقديم عمرو بن العاص عليهما في الامرة يقتضى أن يكون أفضل ~~منهما فيما يرجع إلى الامره والسياسة ، ولا يقتضى أفضليته عليهما في غير ~~ذلك ، وكذلك القول في أسامة . PageV17P193 # ولقائل أن يقول أن الملوك قد يؤمرون الامراء على الجيوش لوجهين : أحدهما أن ~~يقصد الملك بتأمير ذلك الشخص أن يسوس الجيش ويدبره بفضل رأيه وشيخوخته ~~وقديم تجربته وما عرف من يمن نقيبته في الحرب وقود العساكر ، والثانى أن ~~يؤمر ms3623 على الجيش غلاما حدثا من غلمانه أو من ولده أو من أهله ، ويأمر ~~الاكابر من الجيش أن يثقفوه ويعلموه ، ويأمره أن يتدبر بتدبيرهم ، ويرجع ~~إلى رأيهم ، ويكون قصد الملك من ذلك تخريج ذلك الغلام وتمرينه على الامارة ~~، وأن يثبت له في نفوس الناس منزلة ، وأن يرشحه لجلائل (1) الامور ومعاظم ~~الشئون ، ففى الوجه الاول يقبح تقديم المفضول على الفاضل ، وفى الوجه ~~الثاني لا يقبح ، فلم لا يجوز أن يكون تأمير أسامة عليهما من قبيل الوجه ~~الثاني ؟ والحال يشهد لذلك ، لان أسامة كان غلاما لم يبلغ ثمانى عشرة سنة ~~حين قبض النبي (صلى الله عليه وآله) ، فمن أين حصل له من تجربة الحرب ~~وممارسة الوقائع وقود الجيش ما يكون به أعرف بالامرة من أبى بكر وعمر وأبى ~~عبيدة وسعد بن أبى وقاص وغيرهم ! ومنها قول قاضى القضاة : إن السبب في كون ~~عمر في الجيش أنه أنكر على عبد الله ابن عياش بن أبى ربيعة تسخطه إمرة ~~أسامة ، وقال : أنا أخرج في جيش أسامة ، فخرج من تلقاء نفسه تعظيما لامر ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) . # وقد اعترضه المرتضى فقال : هذا شئ لم نسمعه من راو ، ولا قرأناه في كتاب ~~، وصدق المرتضى فيما قال ، فإن هذا حديث غريب لا يعرف . # وأما قول عمر : دعني أضرب عنقه فقد نافق ، فمنقول مشهور لا محالة ، وإنما ~~الغريب الذى لم يعرف كون عمر خرج من تلقاء نفسه في الجيش مراغمة لعبد الله ~~بن عياش ابن أبى ربيعه ، حيث أنكر ما انكر ، ولعل قاضى القضاة سمعه من راو ~~أو نقله من كتاب ، إلا أنا نحن ما وقفنا على ذلك . PageV17P194 # الطعن الخامس قالوا : إنه (صلى الله عليه وآله) لم يول أبا بكر الاعمال ~~وولى غيره ولما ولاه الحج بالناس وقراءه سورة براءة على الناس ، عزله عن ~~ذلك كله . # وجعل الامر ألى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وقال : " لا يؤدي عنى إلا ~~أنا أو رجل منى " ، حتى يرجع أبو بكر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) . # أجاب قاضى القضاة فقال : لو ms3624 سلمنا أنه لم يوله ، لما دل ذلك على نقص ، ~~ولا على أنه لم يصلح للامارة والامامة ، بل لو قيل : إنه لم يوله لحاجته ~~إليه بحضرته ، وإن ذلك رفعة له لكان أقرب ، لا سيما ، وقد روى عنه ما يدل ~~على انهما وزيراه ، وأنه كان (صلى الله عليه وآله) محتاجا إليهما ، وإلى ~~رأيهما ، فلذلك لم يولهما ، ولو كان للعمل على تركه فضل لكان عمرو بن العاص ~~وخالد بن الوليد وغيرهما أفضل من أكابر الصحابة ، لانه (عليه السلام) ~~ولاهما وقدمهما ، وقد قدمنا أن توليته هي بحسب الصلاح ، وقد يولى المفضول ~~على الفاضل تارة والفاضل أخرى ، وربما ولى الواحد لاستغنائه عنه بحضرته ، ~~وربما ولاه لاتصال بينه وبين من يولى عليه ، إلى غير ذلك . # ثم ادعى أنه ولى أبا بكر على الموسم والحج قد ثبتت بلا خلاف بين أهل ~~الاخبار ولم يصح أنه عزله ولا يدل رجوع أبى بكر إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) مستفهما عن القصة على العزل ، ثم جعل إنكار من أنكر حج أبى بكر في ~~تلك السنة بالناس ، كإنكار عباد وطبقته أخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~سورة براءة من أبى بكر . # وحكى عن أبى على أن المعنى كان في أخذ السورة من أبى بكر أن من عاده ~~العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عقد القوم ، فإن ذلك العقد لا ينحل ~~إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه ، فلما كان هذا عادتهم وأراد النبي (صلى ~~الله عليه وآله) أن ينبذ (1) إليهم عقدهم ، وينقض ما كان بينه وبينهم علم PageV17P195 ~~أنه لا ينحل ذلك إلا به أو بسيد من سادات رهطه فعدل عن ابى بكر إلى أمير ~~المؤمنين المقرب في النسب . # ثم ادعى أنه (صلى الله عليه وآله) ولى أبا بكر في مرضه الصلاة ، وذلك ~~أشرف الولايات ، وقال في ذلك : يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر . # ثم اعترض نفسه بصلاته (عليه السلام) خلف عبد الرحمن بن عوف : وأجاب بأنه ~~(صلى الله عليه وآله) إنما صلى خلفه لا أنه ولاه الصلاة ms3625 وقدمه فيها . # قال : وإنما قدم عبد الرحمن عند غيبة النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى ~~بغير أمره ، وقد ضاق الوقت ، فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى خلفه . # اعترض المرتضى فقال : قد بينا أن تركه (صلى الله عليه وآله) الولاية لبعض ~~أصحابه مع حضوره وإمكان ولايته والعدول عنه إلى غيره ، مع تطاول الزمان ~~وامتداده ، لابد من أن تقتضي غلبة الظن بأنه لا يصلح للولاية ، فأما ادعاؤه ~~أنه لم يوله لافتقاره إليه بحضرته وحاجته إلى تدبيره ورأيه ، فقد بينا أنه ~~(عليه السلام) ما كان يفتقر إلى رأى أحد لكماله ورجحانه على كل أحد ، وإنما ~~كان يشاور أصحابه على سبيل التعليم لهم والتأديب ، أو لغير ذلك مما قد ذكر . # وبعد فكيف استمرت هذه الحاجة ، واتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في زمان ~~من الازمان عن حضورهما فيوليهما ! وهل هذا إلا قدح في رأى رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) ونسبته إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن ويوقف على كل شئ ~~، وقد نزهه الله تعالى عن ذلك ! فأما ادعاؤه أن الرواية قد وردت بأنهما ~~وزيراه فقد كان يجب أن يصحح ذلك قبل أن يعتمده ويحتج به ، فإنا ندفعه عنه ~~أشد دفع . # فأما ولاية عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فقد تكلمنا عليها من قبل ، ~~وبينا أن ولايتهما تدل على صلاحهما لما ولياه ، ولا تدل على صلاحهما ~~للامامة لان شرائط الامامة لم تتكامل فيهما ، وبينا أيضا أن ولاية المفضول ~~على الفاضل لا تجوز ، فأما تعظيمه PageV17P196 ~~وإكباره قول من يذهب إلى أن أبا بكر عزل عن أداء السورة والموسم جميعا ، ~~وجمعه بين ذلك في البعد وبين إنكار عباد أن يكون أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) ارتجع سوره براءة من أبى بكر ، فأول ما فيه أنا لا ننكر أن يكون ~~أكثر الاخبار واردة بأن ابا بكر حج بالناس في تلك السنه إلا أنه قد روى قوم ~~من أصحابنا خلاف ذلك ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام كان أمير الموسم في ~~تلك السنة ، وإن عزل الرجل كان ms3626 عن الامرين معا . # واستكبار ذلك . # وفيه خلاف لا معنى له ، فأما ما حكاه عن عباد فإنا لا نعرفه ، وما نظن ~~أحدا يذهب إلى مثله ، وليس يمكنه بإزاء ذلك جحد مذهب أصحابنا الذى حكيناه ، ~~وليس عباد لو صحت الرواية عنه بإزاء من ذكرناه ، فهو ملئ بالجهالات ودفع ~~الضرورات . # وبعد ، فلو سلمنا أن ولاية الموسم لم تفسخ لكان الكلام باقيا ، لانه إذا ~~كان ما ولى مع تطاول الزمان إلا هذه الولاية ثم سلب شطرها ، والافخم الاعظم ~~منها ، فليس ذلك إلا تنبيها على ما ذكرناه . # فأما ما حكاه عن أبى على من أن عادة العرب ألا يحل ما عقده الرئيس منهم ~~إلا هو أو المتقدم من رهطه ، فمعاذ الله أن يجرى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) سنته وأحكامه على عادات الجاهلية ، وقد بين (عليه السلام) لما رجع ~~إليه أبو بكر يسأله عن اخذ السورة منه الحال ، فقال أنه أوحى إلى ألا يؤدى ~~عنى إلا أنا أو رجل منى ، ولم يذكر ما ادعاه أبو على ، على أن هذه العادة ~~قد كان يعرفها النبي (صلى الله عليه وآله) قبل بعثه أبا بكر بسورة براءة ~~فما باله لم يعتمدها في الابتداء ويبعث من يجوز أن يحل عقده من قومه ! فأما ~~ادعاؤه ولاية أبى بكر الصلاة فقد ذكرنا فيما تقدم أنه لم يوله إياها . # فأما فصله بين صلاته خلف عبد الرحمن وبين صلاه أبى بكر بالناس ، فليس بشئ ~~، لانا إذا كنا قد دللنا على أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ما قدم أبا ~~بكر إلى الصلاه ، فقد PageV17P197 ~~استوى الامران . # وبعد ، فأى فرق بين أن يصلى خلفه وبين أن يوليه ويقدمه ، ونحن نعلم أن ~~صلاته خلفه إقرار لولايته ورضا بها ، فقد عاد الامر إلى أن عبد الرحمن كأنه ~~قد صلى بأمره وإذنه ! على أن قصه عبد الرحمن أوكد ، لانه قد اعترف بأن ~~الرسول صلى خلفه ، ولم يصل خلف أبى بكر ، وإن ذهب كثير من الناس إلى أنه ~~قدمه وأمر بالصلاة قبل خروجه إلى المسجد وتحامله . # ثم سأل المرتضى ms3627 رحمه الله نفسه ، فقال : إن قيل : ليس يخلو النبي (صلى ~~الله عليه وآله) من أن يكون سلم في الابتداء سورة براءة إلى أبى بكر بأمر ~~الله أو باجتهاده ورأيه فإن كان بأمر الله تعالى ، فكيف يجوز أن يرتجع منه ~~السورة قبل وقت الاداء ، وعندكم أنه لا يجوز نسخ الشئ قبل تقضى وقت فعله ! ~~وإن كان باجتهاده (صلى الله عليه وآله) ، فعندكم أنه لا يجوز أن يجتهد فيما ~~يجرى هذا المجرى ! وأجاب فقال : إنه ما سلم السورة إلى أبى بكر إلا بإذنه ~~تعالى ، إلا أنه لم يأمره بأدائها ، ولا كلفه قراءتها على أهل الموسم لان ~~أحدا لم يمكنه أن ينقل عنه عليه السلام في ذلك لفظ الامر والتكليف ، فكأنه ~~سلم سورة براءه (عليه السلام) إليه لتقرأ على أهل الموسم ، ولم يصرح بذكر ~~القارئ المبلغ لها في الحال ، ولو نقل عنه تصريح لجاز أن يكون مشروطا بشرط ~~لم يظهر . # فإن قيل : فأى فائدة في دفع السورة إلى أبى بكر وهو لا يريد أن يؤديها ثم ~~ارتجاعها منه ؟ وهلا دفعت في الابتداء إلى أمير المؤمنين عليه السلام . # قيل : الفائدة في ذلك ظهور فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومرتبته ، ~~وأن الرجل الذى نزعت السورة عنه لا يصلح لما يصلح له ، وهذا غرض قوى في ~~وقوع الامر على ما وقع عليه (1) PageV17P198 ~~قلت : قد ذكرنا فيما تقدم القول في تولية الملك بعض أصحابه ، وترك تولية ~~بعضهم ، وكيفيه الحال في ذلك ، على أنه قد روى أصحاب المغازى أنه أمر أبا ~~بكر في شعبان من سنة سبع على سرية بعثها إلى نجد فلقوا جمعا من هوازن ~~فبيتوهم (1) ، فروى إياس بن سلمة عن أبيه قال : كنت في ذلك البعث ، فقتلت ~~بيدى سبعة منهم ، وكان شعارنا : " أمت أمت " ، وقتل من أصحاب النبي (صلى ~~الله عليه وآله) قوم ، وجرح أبو بكر وارتث (2) وعاد إلى المدينة ، على أن ~~أمراء السرايا الذين كان يبعثهم (صلى الله عليه وآله) كانوا قوما مشهورين ~~بالشجاعة ولقاء الحروب ، كمحمد بن مسلمة ، وأبى دجانة ، وزيد بن حارثة ~~ونحوهم ms3628 ، ولم يكن أبو بكر مشهورا بالشجاعة ولقاء الحروب ، ولم يكن جبانا ~~ولا خوارا (3) وإنما كان رجلا مجتمع القلب عاقلا ، ذا رأى وحسن تدبير ، ~~وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يترك بعثه في السرايا ، لان غيره أنفع ~~منه فيها ، ولا يدل ذلك على أنه لا يصلح للامامة ، وأن الامامة لا تحتاج أن ~~يكون صاحبها من المشهورين بالشجاعة ، وإنما يحتاج إلى ثبات القلب ، وألا ~~يكون هلعا طائر (4) الجنان . # وكيف يقول المرتضى : إنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن محتاجا إلى رأى أحد ~~، وقد نقل الناس كلهم رجوعه من رأى إلى رأى عند المشورة ، نحو ما جرى يوم ~~بدر من تغير المنزل لما أشار عليه الحباب بن المنذر ، ونحو ما جرى يوم ~~الخندق من فسخ رأيه في دفع ثلث تمر المدينة إلى عيينه بن حصن ليرجع ~~بالاحزاب عنهم ، لاجل ما رآه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة من الحرب ، والعدول ~~عن الصلح ، ونحو ما جرى في تلقيح النخل بالمدينة وغير ذلك ! فأما ولاية أبى ~~بكر الموسم فأكثر الاخبار على ذلك ، ولم يرو عزله عن الموسم إلا قوم من ~~الشيعة . PageV17P199 # وأما ما أنكره المرتضى من حال عباد بن سليمان ودفعه أن يكون على أخذ براءة ~~من أبى بكر واستغرابه ذلك عجب ، فإن قول عباد قد ذهب إليه كثير من الناس ، ~~ورووا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يدفع براءة إلى أبى بكر ، وأنه ~~بعد أن نفذ أبو بكر بالحجيج أتبعه عليا ومعه تسع آيات من براءة ، وقد أمره ~~أن يقرأها على الناس ويؤذنهم بنقض العهد وقطع الدنية ، فانصرف أبو بكر إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فأعاده على الحجيج ، وقال له : أنت ~~الامير ، وعلى المبلغ ، فإنه يبلغ عنى إلا أنا أو رجل منى ، ولم ينكر عباد ~~أمر براءة بالكلية ، وإنما أنكر أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) دفعها ~~إلى أبى بكر ثم انتزعها ، منه وطائفة عظيمة من المحدثين يروون ما ذكرناه ، ~~وإن كان الاكثر الاظهر أنه دفعها إليه ثم ms3629 أتبعه بعلى (عليه السلام) ~~فانتزعها منه ، والمقصود أن المرتضى قد تعجب مما لا يتعجب من مثله ، فظن أن ~~عبادا أنكر حديث براءة بالكلية ، وقد وقفت أنا على ما ذكره عباد في هذه ~~القضية في كتابه المعروف بكتاب " الابواب " ، وهو الكتاب الذى نقضه شيخنا ~~أبو هاشم ، فأما عذر شيخنا أبى على ، وقوله : إن عادة العرب ذلك ، واعتراض ~~المرتضى عليه ، فالذي قاله المرتضى أصح وأظهر ، وما نسب إلى عادة العرب غير ~~معروف ، وإنما هو تأويل تأول به متعصبو أبى بكر لانتزاع براءة منه ، وليس بشئ . # ولست أقول ما قاله المرتضى من أن غرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~إظهار أن أبا بكر لا يصلح للاداء عنه بل أقول : فعل ذلك لمصلحة رآها ، ولعل ~~السبب في ذلك أن عليا (عليه السلام) من بنى عبد مناف وهم جمرة قريش بمكه ، ~~وعلى أيضا شجاع لا يقام له (1) ، وقد حصل في صدور قريش منه الهيبة الشديدة ~~والمخافة العظيمة فإذا حصل مثل هذا الشجاع البطل وحوله من بنى عمه وهم أهل ~~العزة والقوة والحمية PageV17P200 ~~كان أدعى إلى نجاتة من قريش ، وسلامة نفسه وبلوغ الغرض من نبذ العهد على ~~يده ألا ترى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عمره الحديبية بعث عثمان ~~بن عفان إلى مكة يطلب منهم الاذن له في الدخول ، وإنما بعثه لانه من بنى ~~عبد مناف ، ولم يكن بنو عبد مناف - وخصوصا بنى عبد شمس - ليمكنوا من قتله ، ~~ولذلك حمله بنو سعيد ابن العاص على بعير يوم دخل مكة وأحدقوا به مستلئمين ~~بالسلاح ، وقالوا له : أقبل وأدبر ، ولا تخف أحدا ، بنو سعيد أعزه الحرم . # وأما القول في تولية رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا بكر الصلاة ، ~~فقد تقدم ، وما رامه قاضى القضاة من الفرق بين صلاة أبى بكر بالناس وصلاة ~~عبد الرحمن بهم ، مع كون رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى خلفه ضعيف ، ~~وكلام المرتضى أقوى منه . # فأما السؤال الذى سأله المرتضى من نفسه فقوى ، والجواب الصحيح أن بعث ~~براءة ms3630 مع أبى بكر كان باجتهاد من الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يكن عن ~~وحى ولا من جملة الشرائع التى تتلقى عن جبرائيل (عليه السلام) ، فلم يقبح ~~نسخ ذلك قبل تقضى وقت فعله ، وجواب المرتضى ليس بقوى ، لانه من البعيد أن ~~يسلم سورة براءة إلى أبى بكر ولا يقال له : ما ذا تصنع بها ؟ بل يقال : خذ ~~هذه معك لا غير . # والقول بأن الكلام مشروط بشرط لم يظهر خلاف الظاهر ، وفتح هذا الباب يفسد ~~كثيرا من القواعد . # * * * الطعن السادس إن أبا بكر لم يكن يعرف الفقه وأحكام الشريعة ، فقد ~~قال في الكلالة (2) : أقول PageV17P201 ~~فيها برأيى ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمنى (1) ، ولم يعرف ~~ميراث الجد ، ومن حاله هذه لا يصلح للامامة . # أجاب قاضى القضاة بأن الامام لا يجب أن يعلم جميع الاحكام ، وأن القدر ~~الذى يحتاج إليه هو القدر الذى يحتاج إليه الحاكم ، وأن القول بالرأى هو ~~الواجب فيما لا نص فيه ، وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بالرأى في ~~مسائل كثيرة . # اعترض المرتضى فقال : قد دللنا على أن الامام لا بد أن يكون عالما بجميع ~~الشرعيات ، وفرقنا بينه وبين الحاكم ، ودللنا على فساد الرأى والاجتهاد . # وأما أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يقل قط بالرأى ، وما يروى من خبر ~~بيع أمهات الاولاد غير صحيح ، ولو صح لجاز أن يكون أراد بالرأى الرجوع إلى ~~النصوص والادلة ، ولا شبهة عندنا أن قوله كان واحدا في الحالين (2) ، وإن ~~ظهر في أحدهما خلاف مذهبه للتقية (3) . # قلت : هذا الطعن مبنى على أمرين : أحدهما هل من شرط الامامة أن يعلم ~~الامام كل الاحكام الشرعية أم لا ؟ وهذا مذكور في كتبنا الكلامية ، والثانى ~~هو القول في الاجتهاد والرأى حق أم لا ؟ وهذا مذكور في كتبنا الاصولية . # * * * الطعن السابع قصة خالد بن الوليد وقتله مالك بن نويرة ومضاجعته ~~امرأته من ليلته ، وأن أبا بكر PageV17P202 ~~ترك إقامة الحد عليه ، وزعم أنه سيف من سيوف الله سله الله على أعدائه ، مع ~~أن الله تعالى قد أوجب القود ms3631 وحد الزنا عموما ، وأن عمر نبهه وقال له : ~~اقتله ، فإنه قتل مسلما . # أجاب قاضى القضاة فقال : إن شيخنا أبا على قال : إن الردة ظهرت من مالك ~~بن نويرة ، لانه جاء في الاخبار أنه رد صدقات قومه عليهم لما بلغه موت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كما فعله سائر أهل الرده فاستحق القتل ، فإن قال ~~: قائل : فقد كان يصلى ، قيل له : وكذلك سائر أهل الردة ، وإنما كفروا ~~بالامتناع من الزكاة ، واعتقادهم إسقاط وجوبها دون غيره . # فإن قيل : فلم أنكر عمر ؟ قيل : كان الامر إلى أبى بكر ، فلا وجه لانكار ~~عمر ، وقد يجوز أن يعلم أبو بكر من الحال ما يخفى على عمر . # فإن قيل : فما معنى ما روى عن أبى بكر من أن خالدا تأول فأخطأ ، قيل : ~~أراد عجلته عليه بالقتل ، وقد كان الواجب عنده على خالد أن يتوقف للشبهة . # واستدل أبو على على ردته ، بأن أخاه متمم بن نويرة لما أنشد عمر مرثيتة ~~أخاه قال له : وددت أنى أقول الشعر فأرثى أخى زيدا بمثل ما رثيت به أخاك ! ~~فقال متمم : لو قتل أخى على مثل ما قتل عليه أخوك ما رثيته ، فقال عمر : ما ~~عزاني أحد بمثل تعزيتك فدل هذا على أن مالكا لم يقتل على الاسلام كما قتل زيد . # وأجاب عن تزويج خالد بامرائه بأنه إذا قتل على الردة في دار الكفر جاز ~~تزويج امرأتة عند كثير من أهل العلم ، وإن كان لا يجوز أن يطأها إلا بعد ~~الاستبراء . # وحكى عن أبى على أنه إنما قتله لانه ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقال : " صاحبك " ، وأوهم بذلك أنه ليس بصاحب له ، وكان عنده أن ذلك ردة ~~وعلم عند المشاهدة PageV17P203 ~~المقصد ، وهو أمير القوم ، فجاز أن يقتله وإن كان الاولى ألا يستعجل ، وأن ~~يكشف الامر في ردته حتى يتضح ، فلهذا لم يقتله أبو بكر به . # فاما وطؤه لامرأته فلم يثبت ، فلا يصح أن يجعل طعنا فيه (1) . # اعترض المرتضى فقال : أما منع خالد في قتل مالك بن نويرة واستباحة ms3632 أمرأته ~~وأمواله لنسبته إياه إلى رده لم تظهر منه ، بل كان الظاهر خلافها من ~~الاسلام ، فعظيم . # ويجرى مجراه في العظم تغافل من تغافل عن أمره ، ولم يقم فيه حكم الله ~~تعالى ، وأقره على الخطأ الذى شهد هو به على نفسه ، ويجرى مجراهما من أمكنه ~~أن يعلم الحال فأهملها ولم يتصفح ما روى من الاخبار في هذا الباب وتعصب ~~لاسلافه ومذهبه . # وكيف يجوز عند خصومنا على مالك وأصحابه جحد الزكاة مع المقام على الصلاة ~~، وهما جميعا في قرن (2) ! لان العلم الضرورى بأنهما من دينه (عليه السلام) ~~وشريعته على حد واحد ، وهل نسبة مالك إلى الردة مع ما ذكرناه إلا قدح في ~~الاصول ونقض لما تضمنته من أن الزكاة معلومة ضرورة من دينه (عليه السلام) . # وأعجب من كل عجيب قوله : وكذلك سائر أهل الردة ، يعنى أنهم كانوا يصلون ~~ويجحدون الزكاة ، كل عجيب قوله : وكذلك سائر أهل الردة ، يعنى أنهم كانوا ~~يصلون ويجحدون الزكاة ، لانا قد بينا أن ذلك مستحيل غير ممكن ! وكيف يصح ~~ذلك ، وقد روى جميع أهل النقل أن أبا بكر لما وصى الجيش الذين أنفذهم بأن ~~يؤذنوا ويقيموا ، فإن أذن القوم كأذانهم وإقامتهم كفوا عنهم ، وإن لم ~~يفعلوا أغاروا عليهم ، فجعل أمارة الاسلام والبراءة من الردة الاذان ~~والاقامة ! وكيف يطلق في سائر أهل الردة ما أطلقه من أنهم كانوا يصلون ، ~~وقد علمنا أن أصحاب مسيلمة وطليحة وغيرهما ممن كان ادعى النبوة وخلع ~~الشريعة ما كانوا يرون الصلاة ولا شيأ مما جاءت به شريعتنا . # وقصة مالك معروفة عند من تأمل كتب السير والنقل ، لانه كان على صدقات ~~قومه بنى PageV17P204 ~~يربوع واليا من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولما بلغته وفاه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) أمسك عن أخذ الصدقة من قومه وقال لهم : تربصوا ~~بها حتى يقوم قائم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) ، وننظر ما يكون من أمره ~~وقد صرح بذلك في شعره حيث يقول : وقال رجال سدد اليوم مالك * * وقال رجال ~~مالك لم يسدد فقلت : دعوني ms3633 لا أبا لابيكم * * فلم أخط رأيا في المقام ولا ~~الندى وقلت : خذوا أموالكم غير خائف * * ولا ناظر فيما يجئ به غدى ~~فدونكموها إنما هي مالكم * * مصورة أخلاقها لم تجدد سأجعل نفسي دون ما ~~تحذرونه * * وأرهنكم يوما بما قلته يدى فإن قام بالامر المجدد قائم * * ~~أطعنا وقلنا : الدين دين محمد . # فصرح كما ترى أنه استبقى الصدقة في أيدى قومه رفقا بهم وتقربا إليهم ، ~~إلى أن يقوم بالامر من يدفع ذلك إليه . # وقد روى جماعة من أهل السير ، وذكره الطبري في تاريخه ، أن مالكا نهى ~~قومه عن الاجتماع على منع الصدقات وفرقهم ، وقال يا بنى يربوع ، إنا كنا قد ~~عصينا أمراءنا إذ دعونا الى هذا الدين وبطأنا الناس عنه ، فلم نفلح ولم ~~ننجح ، وإنى قد نظرت في هذا الامر فوجدت الامر يتاتى لهؤلاء القوم بغير ~~سياسه ، وإذا أمر لا يسوسه الناس فإياكم ومعاداة قوم يصنع لهم فتفرقوا على ~~ذلك إلى أموالهم ، ورجع مالك إلى منزله ، فلما قدم خالد البطاح بث السرايا ~~وأمرهم بداعية الاسلام وان يأتوه بكل من لم يجب ، وأمرهم إن امتنع أن ~~يقاتلوه ، فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بنى يربوع ، واختلف ~~السرية في أمرهم ، وفى السرية أبو قتادة الحارث بن ربعى ، فكان ممن شهد ~~أنهم أذنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا فيهم PageV17P205 ~~أمر بهم خالد فحبسوا وكانت ليلة بارده لا يقوم لها شئ ، فأمر خالد مناديا ~~ينادى : " ادفئوا (1) أسراءكم " (2) فظنوا أنهم أمروا بقتلهم ، لان هذه ~~اللفظة تستعمل في لغة كنانة للقتل ، فقتل ضرار بن الازور مالكا ، وتزوج ~~خالد زوجته أم تميم بنت المنهال (3) . # وفى خبر آخر أن السرية التى بعث بها خالد لما غشيت القوم تحت الليل ~~راعوهم ، فأخذ القوم السلاح ! قال : فقلنا : إنا المسلمون ، فقالوا : ونحن ~~المسلمون ، قلنا : فما بال السلاح معكم ! قلنا فضعوا السلاح ، فلما وضعوا ~~السلاح ربطوا أسارى فأتوا بهم خالدا . # فحدث أبو قتادة خالد بن الوليد أن القوم نادوا بالاسلام ، وأن لهم أمانا ~~، فلم يلتفت خالد إلى قولهم وأمر بقتلهم ، وقسم سبيهم ، وحلف أبو ms3634 قتادة ألا ~~يسير تحت لواء خالد في جيش أبدا ، وركب فرسه شاذا إلى أبى بكر ، فأخبره ~~الخبر ، وقال له : إنى نهيت خالدا عن قتله ، فلم يقبل قولى ، وأخذ بشهادة ~~الاعراب الذين غرضهم الغنائم ، وإن عمر لما سمع ذلك تكلم فيه عند أبى بكر ~~فأكثر وقال : إن القصاص قد وجب عليه . # ولما أقبل خالد ابن الوليد قافلا دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ ~~الحديد ، معتجرا (4) بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما ، فلما دخل المسجد ~~قام إليه عمر فنزع الاسهم عن رأسه فحطمها ، ثم قال له : فاعدو نفسه ، أعدوت ~~على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته ! والله لنرجمنك بأحجارك . # وخالد لا يكلمه ، ولا يظن إلا أن رأى أبى بكر مثل رأيه حتى دخل إلى أبى ~~بكر واعتذر إليه بعذره وتجاوز عنه ، فخرج خالد وعمر جالس في المسجد فقال : ~~هلم إلى يا بن أم شملة ! فعرف عمر أن أبا بكر قد رضى عنه فلم يكلمه ، ودخل ~~بيته (5) . # وقد روى أيضا أن عمر لما ولى جمع من عشيرة مالك بن نويرة من وجد منهم PageV17P206 ~~واسترجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم وأولادهم ونسائهم ، فرد ذلك عليهم ~~جميعا مع نصيبه كان منهم . # وقيل : إنه ارتجع بعض نسائهم من نواحى دمشق ، وبعضهن حوامل ، فردهن على ~~أزواجهن . # فالامر ظاهر في خطأ خالد . # وخطأ من تجاوز عنه . # وقول صاحب الكتاب : إنه يجوز أن يخفى عن عمر ما يظهر لابي بكر ليس بشئ ~~لان الامر في قصة خالد لم يكن مشتبها ، بل كان مشاهدا معلوما لكل من حضره ، ~~وما تأول به في القتل لا يعذر لاجله ، وما رأينا أبا بكر حكم فيه بحكم ~~المتأول ولا غيره ، ولا تلافى خطأه وزلله ، وكونه سيفا من سيوف الله على ما ~~ادعاه لا يسقط عنه الاحكام ، ويبرئه من الاثام ، وأما قول متمم : لو قتل ~~أخى على ما قتل عليه أخوك لما رثيته ، لا يدل على أنه كان مرتدا ، فكيف يظن ~~عاقل أن متمما يعترف بردة أخيه وهو يطالب أبا بكر ms3635 بدمه والاقتصاص من قاتليه ~~، ورد سبيه ، وأنه أراد في الجملة التقرب إلى عمر بتقريظ أخيه ! ثم لو كان ~~ظاهر هذا القول كباطنه لكان إنما يقصد تفضيل قتلة زيد على قتلة مالك ، ~~والحال في ذلك أظهر ، لان زيدا قتل في بعث المسلمين ذابا عن وجوههم ، ومالك ~~قتل على شبهة وبين الامرين فرق . # وأما قوله في النبي (صلى الله عليه وآله) : " صاحبك " فقد قال أهل العلم ~~: إنه أراد القرشية لان خالدا قرشي . # وبعد ، فليس في ظاهر إضافته إليه دلالة على نفيه له عن نفسه ، ولو كان ~~علم من مقصده الاستخفاف والاهانة على ما ادعاه صاحب الكتاب لوجب أن يعتذر ~~خالد بذلك عند أبى بكر وعمر ويعتذر به أبو بكر لما طالبه عمر بقتله ، فإن ~~عمر ما كان يمنع من قتل قادح في نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) ، وإن كان ~~الامر على ذلك فأى معنى لقول أبى بكر : تأول فأخطا ! وإنما تأول فأصاب إن ~~كان الامر على ما ذكر (1) . PageV17P207 # قلت : أما تعجب المرتضى من كون قوم منعوا الزكاة وأقاموا على الصلاة ودعواه ~~أن هذا غير ممكن ولا صحيح ، فالعجب منه كيف ينكر وقوع ذلك ، وكيف ينكر ~~إمكانه ! أما الامكان فلانه لا ملازمة بين العبادتين إلا من كونهما ~~مقترنتين في بعض المواضع في القرآن ، وذلك لا يوجب تلازمهما في الوجود ، أو ~~من قوله : إن الناس يعلمون كون الزكاة واجبه في دين الاسلام ضرورة ، كما ~~تعلمون كون الصلاة في دين الاسلام ضروره ، وهذا لا يمنع اعتقادهم سقوط وجوب ~~الزكاة لشبهة دخلت عليهم . # فإنهم قالوا : إن الله تعالى قال لرسوله : (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم قالوا : فوصف الصدقة المفروضة ~~بأنها صدقة من شأنها أن يطهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس ويزكيهم ~~بأخذها منهم ، ثم عقب ذلك بأن فرض عليه مع أخذ الزكاة منهم أن يصلى عليهم ~~صلاه تكون سكنا لهم . # قالوا : وهذه الصفات لا تتحقق في غيره ، لان غيره لا يطهر الناس ويزكيهم ~~بأخذ الصدقة ms3636 ، ولا إذا صلى على الناس كانت صلاته سكنا لهم ، فلم يجب علينا ~~دفع الزكاة إلى غيره . # وهذه الشبهة لا تنافى كون الزكاة معلوما وجوبها ضرورة من دين محمد (صلى ~~الله عليه وآله) لانهم ما جحدوا وجوبها ، ولكنهم قالوا : إنه وجوب مشروط ، ~~وليس يعلم بالضرورة انتفاء كونها مشروطة وإنما يعلم ذلك بنظر وتأويل ، فقد ~~بان أن ما ادعاه من الضرورة ليس بدال على أنه لا يمكن أحد اعتقاد نفى وجوب ~~الزكاة بعد موت الرسول ، ولو عرضت مثل هذه الشبهة في صلاة لصح لذاهب أن ~~يذهب إلى أنها قد سقطت عن الناس ، فأما الوقوع فهو المعلوم ضرورة بالتواتر ~~، كالعلم بأن أبا بكر ولى الخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) ضرورة ~~بطريق التواتر ، ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر في كتب التواريخ PageV17P208 ~~فإنها تشتمل من ذلك على ما يشفى ويكفى . # وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ الكبير بإسناد ذكره : إن ~~أبا بكر أقام بالمدينة بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتوجيهه ~~أسامة في جيشه إلى حيث قتل أبوه زيد بن حارثه لم يحدث شيئا وجاءته وفود ~~العرب مرتدين يقرون بالصلاة ويمنعون الصدقة ، فلم يقيل منهم وردهم ، وأقام ~~حتى قدم أسامة بعد أربعين يوما من شخوصه ، ويقال : بعد سبعين يوما (1) . # وروى أبو جعفر ، قال : امتنعت العرب قاطبة من أداء الزكاة بعد رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إلا قريشا وثقيفا (2) . # وروى أبو جعفر ، عن السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، ~~قال : ارتدت العرب ومنعت الزكاة إلا قريشا وثقيفا ، فأما هوازن فقدمت رجلا ~~وأخرت أخرى ، أمسكوا الصدقة (4) . # وروى أبو جعفر ، قال : لما منعت العرب الزكاة كان أبو بكر ينتظر قدوم ~~أسامة بالجيش ، فلم يحارب أحدا قبل قدومه إلا عبسا وذبيان ، فإنه قاتلهم ~~قبل رجوع أسامة . # وروى أبو جعفر ، قال قدمت وفود من قبائل العرب المدينة ، فنزلوا على وجوه ~~الناس بها ، ويحملونهم إلى أبى بكر أن يقيموا الصلاة وألا يؤتوا الزكاة ، ~~فعزم الله لابي بكر ms3637 على الحق ، وقال : لو منعوني عقال بعير لجاهدتهم عليه (6) . # وروى أبو جعفر شعرا للخطيل (7) بن أوس ، أخى الحطيئة في معنى منع الزكاة ، وأن PageV17P209 ~~أبا بكر رد سؤال العرب ولم يجبهم من جملته : أطعنا رسول الله إذ كان بيننا ~~* * فيالعباد الله ما لابي بكر ! (1) أيورثها بكر إذا مات بعده * * وتلك ~~لعمر الله قاصمة الظهر فهلا رددتم وفدنا بإجابة * * وهلا حسبتم منه راعية ~~البكر فإن الذى سالوكم فمنعتم * * لكالتمر أو أحلى لحلف بنى فهر (2) وروى ~~أبو جعفر قال : لما قدمت العرب المدينة على أبى بكر فكلموه في إسقاط الزكاة ~~، نزلوا على وجوه الناس بالمدينة فلم يبق أحد إلا وأنزل عليه ناسا منهم ، ~~إلا العباس ابن عبد المطلب ، ثم اجتمع الى أبى بكر المسلمون ، فخوفوه بأس ~~العرب واجتماعها . # قال ضرار بن الازور : فما رأيت أحدا - ليس رسول الله - أملا بحرب شعواء ~~من أبى بكر فجعلنا (3) نخوفه (3) ونروعه ، وكأنما انما نخبره بما له لا ما ~~عليه ، واجتمعت كلمة المسلمين على إجابة العرب إلى ما طلبت ، وأبى أبو بكر ~~أن يفعل إلا ما كان يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأن يأخذ إلا ما ~~كان يأخذ ، ثم أجلهم يوما وليلة ، ثم أمرهم بالانصراف ، وطاروا إلى عشائرهم (5) . # وروى أبو جعفر قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث عمرو بن ~~العاص إلى عمان قبل موته ، فمات وهو بعمان ، فأقبل قافلا إلى المدينة ، ~~فوجد العرب قد منعت الزكاة ، فنزل في بنى عامر على قرة بن هبيرة ، وقرة ~~يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وعلى ذلك بنو عامر كلهم إلا الخواص . # ثم قدم المدينة فأطافت به قريش ، فاخبرهم أن العساكر معسكرة حولهم ، ~~فتفرق المسلمون ، وتحلقوا حلقا ، وأقبل عمر بن الخطاب ، فمر بحلقة PageV17P210 ~~وهم يتحدثون فيما سمعوا من عمرو ، وفي تلك الحلقة على وعثمان وطلحة والزبير ~~وعبد الرحمن ابن عوف وسعد ، فلما دنا عمر منهم سكتوا ، فقال : في أي شئ ~~انتم ؟ فلم يخبروه فقال : ما أعلمني بالذى خلوتم عليه ! فغضب طلحة وقال : ~~الله يا بن الخطاب ! إنك لتعلم الغيب ms3638 ! فقال : لا يعلم الغيب إلا الله ، ~~ولكن أظن قلتم : ما أخوفنا على قريش من العرب وأخلقهم ألا يقروا بهذا الامر . # قالوا : صدقت ، فقال فلا تخافوا هذه المنزلة ، أنا والله منكم على العرب ~~أخوف منى عليكم من العرب (1) . # قال أبو جعفر : وحدثني السرى ، قال : حدثنا شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن ~~عروة ، عن أبيه قال : نزل عمرو بن العاص بمنصرفه من عمان بعد وفاة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بقرة بن هبيرة بن سلمة بن يسير ، وحوله عساكر من ~~أفنائهم ، فذبح له ، وأكرم منزلته ، فلما أراد الرحلة خلا به وقال : يا هذا ~~، إن العرب لا تطيب لكم أنفسا بالاتاوه فإن أنتم أعفيتموها من أخذ أموالها ~~فستسمع وتطيع ، وأن أبيتم فإنها تجتمع عليكم فقال عمرو : أتوعدنا بالعرب ~~وتخوفنا بها ! موعدنا حفش أمك ، أما والله لاوطئنه عليك الخليل ، وقدم على ~~أبي بكر والمسلمين فأخبرهم (2) . # وروى أبو جعفر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق عماله في ~~بنى تميم على قبض الصدقات فجعل الزبرقان بن بدر على عوف والرباب ، وقيس بن ~~عاصم على مقاعس والبطون ، وصفوان بن صفوان وسبرة بن عمرو على بنى عمرو ، ~~ومالك بن نويرة على بنى حنظلة ، فلما توفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~ضرب صفوان الى ابى بكر حين وقع إليه الخبر بموت النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~بصدقات بنى عمر ، وبما ولى منها ، وما ولى سبرة ، وأقام سبرة في قومه لحدث ~~إن ناب ، وأطرق قيس بن عاصم ينظر ما الزبرقان صانع ؟ فكان له عدوا وقال وهو ~~ينتظره وينتظر ما يصنع : ويلى عليه ! ما أدرى ما أصنع إن أنا PageV17P211 ~~بايعت أبا بكر وأتيته بصدقات قومي خلفنى فيهم فساءنى عندهم ، وأن رددتها ~~عليهم فليأتين أبا بكر فيسوءنى عنده ، ثم عزم قيس على قسمتها في مقاعس ~~والبطون ، ففعل وعزم الزبرقان على الوفاء ، فأتبع صفوان بصدقات عوف والرباب ~~حتى قدم بها المدينة وقال شعرا يعرض فيه بقيس بن عاصم ، ومن جملته وفيت ~~بأذواد الرسول وقد أبت * * سعاة فلم ms3639 يردد بعيرأ أميرها . # فلما أرسل أبو بكر إلى قيس العلاء بن الحضرمي أخرج الصدقة ، فأتاه بها ~~وقدم معه إلى المدينة (1) . # وفي تاريخ أبى جعفر الطبري من هذا الكثير الواسع ، وكذلك في تاريخ غيره ~~من التواريخ ، وهذا أمر معلوم باضطرار ، لا يجوز لاحد أن يخالف فيه . # فأما قوله : كيف يصح ذلك ، وقد قال لهم أبو بكر ، إذا أذنوا وأقاموا ~~كأذانكم وإقامتكم ، فكفوا عنهم ، فجعل أمارة الاسلام والبراءة من الردة ~~الاذان والاقامة ، فإنه قد أسقط بعض الخبر ، قال أبو جعفر الطبري في كتابه ~~: كانت وصيته لهم : إذا نزلتم فأذنوا واقيموا فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا ~~عنهم ، فإن لم يفعلوا فلا شئ إلا الغارة ، ثم اقتلوهم كل قتله الحرق فما ~~سواه ، وإن أجابوا داعية الاسلام فاسألوهم ، فإن أقروا بالزكاه فاقبلوا ~~منهم ، وإن أبوا فلا شئ إلا الغارة ولا كلمة (2) . # فأما قوله : وكيف يطلق قاضى القضاة في سائر أهل الردة ما أطلقه من أنهم ~~كانوا يصلون ومن جملتهم أصحاب مسيلمة وطلحة ! فإنما أراد قاضى القضاة بأهل ~~الردة هاهنا مانعي الزكاة لا غير ، ولم يرد من جحد الاسلام بالكلية . # فأما قصة مالك بن نويرة وخالد بن الوليد فإنها مشتبهة عندي ، ولا غرو فقد ~~اشتهت على الصحابة ، وذلك أن من حضرها من العرب اختلفوا في حال القوم : هل كان PageV17P212 ~~عليهم شعار الاسلام أولا ؟ وأختلف أبو بكر وعمر في خالد مع شدة اتفاقهما ، ~~فأما الشعر الذى رواه المرتضى لمالك بن نويرة فهو معروف إلا البيت الاخير ، ~~فإنه غير معروف ، وعليه عمدة المرتضى في هذا المقام ، وما ذكره بعد من قصة ~~القوم صحيح كله مطابق لما في التواريخ إلا مويضعات يسيره : منها قوله : إن ~~مالكا نهى قومه عن الاجتماع على منع الصدقات ، فإن ذلك غير منقول وإنما ~~المنقول أنه نهى قومه عن الاجتماع في موضع واحد ، وامرهم أن يتفرقوا في ~~مياههم ، ذكر ذلك الطبري ولم يذكر نهيه إياهم عن الاجتماع على منع الصدقة ، ~~وقال الطبري : إن مالكا تردد في أمره : هل يحمل الصدقات أم لا ؟ فجاءه خالد ~~وهو ms3640 متحير سبح . # ومنها أن الطبري ذكر أن ضرار بن الازور قتل مالكا عن غير أمر خالد ، وأن ~~خالدا لما سمع الواعية خرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد الله أمرا ~~أصابه ، قال الطبري : وغضب أبو قتاده لذلك ، وقال لخالد : هذا عملك ! ~~وفارقه وأتى أبا بكر فأخبره فغضب عليه أبو بكر حتى كلمه فيه عمر ، فلم يرض ~~إلا أن يرجع إلى خالد ، فرجع إليه حتى قدم معه المدينة (1) . # ومنها أن الطبري روى أن خالدا لما تزوج أم تميم بنت المنهال امرأة مالك ~~لم يدخل بها وتركها حتى تقضى طهرها ، ولم يذكر المرتضى ذلك . # ومنها أن الطبري روى أن متمما لما قدم المدينة طلب إلى أبى بكر في سبيهم ~~فكتب ، له برد السبى ، والمرتضى ذكر أنه لم يرد إلا في خلافة عمر . # فأما قول المرتضى : أن قول متمم : لو قتل أخى على مثل ما قتل عليه أخوك ~~لما رثيته ، PageV17P213 ~~لا يدل على ردته ، فصحيح ، ولا ريب أنه قصد تقريظ زيد بن الخطاب وأن يرضى ~~عمر أخاه بذلك . # نعما قال المرتضى ! إن بين القتلتين فرقا ظاهرا ، وإليه أشار متمم لا ~~محاله . # فأما قول مالك : صاحبك ، يعنى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقد روى هذه ~~اللفظة الطبري في التاريخ ، قال : كان خالد يعتذر عن قتله ، فيقول : إنه ~~قال له وهو يراجعه : ما إخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا ، فقال له خالد : أو ~~ما تعده لك صاحبا (1) ! وهذه لعمري كلمة جافية ، وإن كان لها مخرج في ~~التأويل ، إلا أنه مستكره ، وقرائن الاحوال يعرفها من شاهدها وسمعها ، فإذا ~~كان خالد قد كان يعتذر بذلك ، فقد اندفع قول المرتضى : هلا اعتذر بذلك ! ~~ولست أنزه خالدا عن الخطأ ، وأعلم أنه كان جبارا فاتكا لا يراقب الدين فيما ~~يحمله عليه الغضب وهوى نفسه ، ولقد وقع منه في حياة رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) مع بنى ؟ جذيمه بالغميصاء أعظم مما وقع منه في حق مالك بن نويره ~~، وعفا عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد أن غضب عليه ms3641 مدة وأعرض عنه ~~، وذلك العفو هو الذى أطمعه حتى فعل ببنى يربوع ما فعل بالبطاح . # الطعن الثامن قولهم : إن مما يؤثر في حاله وحال عمر دفنهما مع رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) في بيته ، وقد منع الله تعالى الكل من ذلك في حال ~~حياته - فكيف - بعد الممات - بقوله تعالى : " لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم) (2) . # أجاب قاضى القضاة بأن الموضع كان ملكا لعائشة ، وهى حجرتها التى كانت PageV17P214 ~~معروفه بها والحجر كلها كانت املاكا لازواج النبي (صلى الله عليه وآله) ، ~~وقد نطق القرآن بذلك في قوله : (وقرن في بيوتكن) (1) ، وذكر أن عمر استأذن ~~عائشة في ان يدفن في ذلك الموضع ، وحتى قال : إن لم تأذن لى فادفنوني في ~~البقيع ، وعلى هذا الوجه يحمل ما روى عن الحسن (عليه السلام) أنه لما مات ~~أوصى أن يدفن إلى جنب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وإن لم يترك ففى ~~البقيع ، فلما كان من مروان وسعيد بن العاص ما كان دفن بالبقيع . # وإنما أوصى بذلك بإذن عائشة ، ويجوز أن يكون علم من عائشة أنها جعلت ~~الموضع في حكم الوقف ، فاستباحوا ذلك لهذا الوجه ، قال : وفى دفنه (عليه ~~السلام) في ذلك الموضع ما يدل على فضل أبى بكر لانه (عليه السلام) لما مات ~~اختلفوا في موضع دفنه ، وكثر القول حتى روى أبو بكر عنه (صلى الله عليه ~~وآله أنه قال ما يدل على أن الانبياء إذا ماتوا دفنوا حيث ماتوا ، فزال ~~الخلاف في ذلك (2) . # اعترض المرتضى فقال : لا يخلو موضع قبر النبي (صلى الله عليه وآله) من أن ~~يكون باقيا على ملكه (عليه السلام) ، أو يكون انتقل في حياته إلى عائشة على ~~ما ادعاه ، فإن كان الاول لم يخل أن يكون ميراثا بعده أو صدقه ، فإن كان ~~ميراثا فما كان يحل لابي بكر ولا لعمر من بعده أن يأمرا بدفنهما فيه إلا ~~بعد إرضاء الورثة الذين هم على مذهبنا فاطمة وجماعه الازواج ، وعلى مذهبهم ~~هؤلاء ولعباس ، ولم نجد واحدا منهما خاطب أحدا ms3642 من هؤلاء الورثة على ابتياع ~~هذا المكان ولا استنزله عنه بثمن ولا غيره . # وإن كان صدقه فقد كان يجب أن يرضى عنه جماعة المسلمين ويبتاعه منهم ، هذا ~~إن جاز الابتياع لما يجرى هذا المجرى ، وإن كان انتقل في حياته فقد كان يجب ~~أن يظهر سبب انتقاله والحجة فيه ، فإن فاطمة (عليها السلام) لم يقنع منها ~~في انتقال فدك إلى ملكها بقولها ، ولا بشهادة من PageV17P215 ~~شهد لها . # فأما تعلقه بإضافة البيوت إليهن في قوله : (وقرن في بيوتكن) ، فمن ضعيف ~~الشبهة ، لانا قد بينا فيما مضى من هذا الكتاب أن هذه الاضافة لا تقتضي ~~الملك ، وإنما تقتضي السكنى ، والعادة في استعمال هذه اللفظة فيما ذكرناه ~~ظاهرة قال تعالى : (لا تخرجوهن من بيوتهن) (1) ، ولم يرد الله تعالى إلا ~~حيث يسكن وينزلن دون حيث يملكن وما أشبهه ، وأظرف من كل شئ تقدم قوله : إن ~~الحسن (عليه السلام) استأذن عائشة في أن يدفن في البيت حتى منعه مروان ~~وسعيد بن العاص ، لان هذه مكابرة منه ظاهرة ، فان المانع للحسن (عليه ~~السلام) من ذلك لم يكن إلا عائشة ، ولعل من ذكره من مروان وسعيد وغيرهما ~~أعانها واتبع في ذلك أمرهما ، وروى أنها خرجت في ذلك اليوم على بغل حتى قال ~~ابن عباس : يوما على بغل ويوما على جمل ! فكيف تأذن عائشة في ذلك ، وهى ~~مالكة الموضع على قولهم ، ويمنع منه مروان وغيره ممن لا ملك له في الموضع ~~ولا شركة ولا يد ! وهذا من قبيح (2) ما يرتكب . # وأى فضل لابي بكر في روايته عن النبي (صلى الله عليه وآله) حديث الدفن ! ~~وعملهم بقوله إن صح فمن مذهب صاحب الكتاب وأصحابه العمل بخبر الواحد العدل ~~في أحكام الدين العظيمة ، فكيف لا يعمل بقول أبى بكر في الدفن وهم يعملون ~~بقول من هو دونه فيما هو أعظم من ذلك (3) ! * * * قلت : أما أبو بكر ، فإنه ~~لا يلحقه بدفنه مع الرسول (صلى الله عليه وآله) ذم ، لانه ما دفن نفسه ، ~~وإنما دفنه الناس وهو ميت ، فإن كان ذلك خطأ فالاثم ms3643 والذم لاحقان بمن فعل ~~به ذلك ، ولم يثبت عنه بأنه أوصى أن يدفن مع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وإنما قد يمكن أن يتوجه هذا الطعن إلى عمر ، لانه سأل عائشة أن يدفن ~~في الحجرة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبى بكر . # والقول عندي مشتبه في أمر حجر الازواج : PageV17P216 # هل كانت على ملك رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أن توفى ، أم ملكها ~~نساؤه والذى تنطق به التواريخ أنه لما خرج من قباء ودخل المدينة وسكن منزل ~~أبى أيوب اختط المسجد واختط حجر نسائه وبناته ، وهذا يدل على أنه كان ~~المالك للمواضع وأما خروجها عن ملكه إلى الازواج والبنات فمما لم أقف عليه . # ويجوز أن تكون الصحابة قد فهمت من قرائن الاحوال ومما شاهدوه منه (عليه ~~السلام) ، أنه قد أقر كل بيت منها في يد زوجة من الزوجات على سبيل الهبة ~~والعطية ، وأن لم ينقل عنه في ذلك صيغة لفظ معين ، والقول في بيت فاطمة ~~(عليها السلام) كذلك ، لان فاطمة (عليها السلام) لم تكن تملك مالا ، وعلى ~~(عليه السلام) بعلها كان فقيرا في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ~~إنه كان يستقى الماء ليهود ، بيده يسقى بساتينهم لقوت يدفعونه إليه ، فمن ~~أين كان له ما يبتاع به حجرة يسكن فيها هو وزوجته (1) ! والقول في كثير من ~~الزوجات كذلك أنهن كن فقيرات مدقعات ، نحو صفية بنت حيى بن أخطب ، وجويرية ~~بنت الحارث ، وميمونة ، وغيرهن ، فلا وجه يمكن أن يتملك منه هؤلاء النسوة ~~والبنت الحجر ، إلا أن يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهبها لهن ، ~~هذا إن ثبت أنها خرجت عن ملكيته (عليه السلام) ، وإلا فهى باقية على ملكيته ~~باستصحاب الحال . # والقول في حجرة زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذلك ، لانه ~~أقدمها من مكة مفارقة لبعلها أبى العاص بن الربيع ، فاسكنها بالمدينة في ~~حجرة منفردة خالية عن بعل ، فلا بد أن تكون تلك الحجرة بمقتضى ما يتغلب على ~~الظن ملكا له (عليه ms3644 السلام) ، فيستدام الحكم بملكه لها إلى أن نجد دليلا ~~ينقلنا عن ذلك . # وأما رقية وأم كلثوم زوجتا عثمان ، فإن كان مثريا ذا مال فيجوز أن يكون ~~ابتاع حجرة سكنت فيها الاولى منهما ، ثم الثانية بعدها . PageV17P217 # فأما احتجاج قاضى القضاة بقوله : (وقرن في بيوتكن) ، فاعتراض المرتضى عليه ~~قوى ، لان هذه الاضافة إنما تقتضي التخصيص فقط لا التمليك ، كما قال : (لا ~~تخرجوهن من بيوتهن) (1) ، ويجوز أن يكون أبو بكر لما روى قوله : " نحن لا ~~نورث " ترك الحجر في أيدى الزوجات والبنت على سبيل الاقطاع لهن لا التمليك ~~، أي أباحهن السكنى لا التصرف في رقاب الارض والابنية والالات ، لما رأى في ~~ذلك من المصلحة ، ولانه كان من المتهجن القبيح إخراجهن من البيوت ، وليس ~~كذلك فدك ، فانها قرية كبيرة ذات نخل كثير خارجة عن المدينة ، ولم تكن ~~فاطمة متصرفة فيها من قبل نفسها ولا بوكيلها ، ولا رأتها قط ، فلا تشبه ~~حالها حال الحجر . # وأيضا لاباحة هذه الحجر ونزارة أثمانهن ، فإنها كانت مبنية من طين قصيرة ~~الجدران ، فلعل أبا بكر والصحابة استحقروها ، فأقروا النساء فيها وعوضوا ~~المسلمين عنها بالشئ اليسير مما يقتضى الحساب أن يكون من سهم الازواج ~~والبنت عند قسمة الفئ . # وأما القول في الحسن وما جرى من عائشة وبنى أمية فقد تقدم ، وكذلك القول ~~في الخبر المروى في دفن الرسول (صلى الله عليه وآله) فكان أبو المظفر هبة ~~الله بن الموسوي صدر المخزن المعمور ، كان في أيام الناصر لدين الله إذا ~~حادثته حديث وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) روايه أبى بكر ما رواه من ~~قوله (عليه السلام) : " الانبياء يدفنون حيث يموتون " ، يحلف أن أبا بكر ~~افتعل هذا الحديث في الحال والوقت ، ليدفن النبي (صلى الله عليه وآله) في ~~حجرة ابنته ، ثم يدفن هو معه عند موته ، علما منه أنه لم يبق من عمره إلا ~~مثل ظمء (2) الحمار ، وأنه إذا دفن النبي (صلى الله عليه وآله) في حجرة ~~ابنته فإن ابنته تدفنه لا محالة في حجرتها عند بعلها ، وأن دفن النبي (صلى ms3645 ~~الله عليه وآله) في موضع PageV17P218 ~~آخر فربما لا يتهيأ له أن يدفن عنده ، فرأى أن هذا الفوز بهذا الشرف العظيم ~~، وهذا المكان الجليل ، مما لا يقتضى حسن التدبير فوته ، وإن انتهاز الفرصة ~~فيه واجب ، فروى لهم الخبر ، فلا يمكنهم بعد روايته ألا يعملوا به ، لا ~~سيما وقد صار هو الخليفة ، وإليه السلطان والنفع والضرر ، وأدرك ما كان في ~~نفسه ، ثم نسج عمر على منواله ، فرغب إلى عائشة في مثل ذلك ، وقد كان ~~يكرمها ويقدمها على سائر الزوجات في العطاء وغيره ، فأجابته إلى ذلك ، وكان ~~مطاعا في حياته وبعد مماته ، وكان يقول : واعجبا للحسن وطمعه في أن يدفن في ~~حجره عائشة والله لو كان أبوه الخليفة يومئذ لما تهيأ له ذلك ، ولا تم لبغض ~~عائشة لهم ، وحسد الناس إياهم وتمالؤ بنى أمية وغيرهم من قريش عليهم ! ~~ولهذا قالوا : يدفن عثمان في حش كوكب (1) ، ويدفن الحسن في حجره رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ، فكيف والخليفة معاوية والامراء بالمدينة بنو أميه ، ~~وعائشة صاحب الموضع ، والناصر لبنى هاشم قليل ، والشانئ كثير . # وأنا أستغفر الله مما كان أبو المظفر يحلف عليه ، وأعلم وأظن ظنا شبيها ~~بالعلم أن أبا بكر ما روى إلا ما سمع ، وأنه كان أتقى لله من ذلك . # * * * الطعن التاسع قولهم : " إنه نص على عمر بالخلافة ، فخالف رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) على زعمه ، لانه كان يزعم هو ومن قال بقوله أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلف . PageV17P219 # والجواب أن كونه لم يستخلف لا يدل على تحريم الاستخلاف ، كما أنه من لم ~~يركب الفيل لا يدل على تحريم ركوب الفيل . # فإن قالوا ركوب الفيل فيه منفعة ولا مضرة فيه ولم يرد نص بتحريمه ، فوجب ~~أن يحسن . # قيل لهم : والاستخلاف مصلحة ، ولا مضرة فيه ، وقد أجمع المسلمون أنه طريق ~~إلى الامامة ، فوجب كونه طريقا إليها ، وقد روى عن عمر أنه قال : إن أستخلف ~~فقد استخلف من هو خير منى - يعنى أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير منى ms3646 ~~- يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأما الاجتماع المشار إليه فهو أن ~~الصحابة أجمعوا على أن عمر إمام بنص أبى بكر عليه ، وأنفذوا أحكامه ، ~~وانقادوا إليه لاجل نص أبى بكر لا لشئ سواه ، فلو لم يكن ذلك طريقا إلى ~~الامامة لما أطبقوا عليه . # وقد اختلف الشيخان أبو على وأبو هاشم في أن نص الامام على إمام بعده : هل ~~يكفى في انعقاد إمامته فقال أبو على : لا يكفى ، بل لابد من أن يرضى به ~~أربعة حتى يجرى عهده إليه مجرى عقد الواحد برضا أربعة ، فإذا قارنه رضا ~~أربعه صار بذلك إماما ، ويقول في بيعة عمر : إن أبا بكر أحضر جماعة من ~~الصحابة لما نص عليه ورجع إلى رضاهم بذلك ، وقال أبو هاشم بل يكفى نصه عليه ~~ولا يراعى في ذلك رضا غيره به ولو ثبت أن أبا بكر فعله لكان على طريق التبع ~~للنص ، لا أنه يؤثر في إمامته مع العهد ، ولعل أبا بكر إن كان فعل ذلك فقد ~~استطاب به نفوسهم ، ولهذا لم يؤثر فيه كراهية طلحة حين قال : وليت علينا ~~فظا غليظا . # ويبين ذلك أنه لم ينقل استئناف العقد من الصحابة لعمر بعد موت أبى بكر ~~ولا اجتماع جماعة لعقد البيعة له ، والرضا به ، فدل على أنهم اكتفوا بعهد ~~أبى بكر إليه * * * PageV17P220 # الطعن العاشر قولهم : إنه سمى نفسه بخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~، لاستخلافه إياه بعد موته ، مع اعترافه أنه لم يستخلفه . # والجواب أن الصحابة سمته خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاستخلافه ~~إياه على الصلاة عند موته ، والاستخلاف على الصلاة عند الموت له مزية على ~~الاستخلاف على الصلاة حال الحياة ، لان حال الموت هي الحال التى تكون فيها ~~العهود والوصايا وما يهتم به الانسان من أمور الدنيا ، والدين لانها حال ~~المفارقة . # وأيضا فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما استخلف أحدا على الصلاة ~~بالمدينة وهو حاضر ، وإنما كان يستخلف على الصلاه قوما أيام غيبته عن ~~المدينة ، فلم يحصل الاستخلاف المطلق على الصلاه بالناس ms3647 كلهم ، وهو (صلى ~~الله عليه وآله) حاضر بين الناس حى إلا لابي بكر ، وهذه مزية ظاهرة على ~~سائر الاستخلافات في أمر الصلاة فلذلك سموه خليفة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) . # وبعد ، فإذا ثبت أن الاجماع على كون الاختيار طريقا (1) إلى الامامة وحجة ~~، وثبت أن قوما من أفاضل الصحابة اختاروه للخلافة ، فقد ثبت أنه خليفة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ، لانه لا فرق بين أن ينص الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) على شخص معين ، وبين أن يشير إلى قوم فيقول ؟ : من اختار هؤلاء القوم ~~فهو الامام ، في أن كل واحد منهما يصح أن يطلق عليه خليفة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) (2) . PageV17P221 # الطعن الحادى عشر قولهم : أنه حرق الفجاءة السلمى بالنار ، وقد نهى النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أن يحرق أحد بالنار . # والجواب أن الفجاءة جاء إلى أبى بكر كما ذكر أصحاب التواريخ فطلب منه ~~سلاحا يتقوى به على الجهاد في أهل الردة ، فأعطاه ، فلما خرج قطع الطريق ~~ونهب أموال المسلمين وأهل الردة جميعا ، وقتل كل من وجد ، كما فعلت الخوارج ~~حيث خرجت ، فلما ظفر به أبو بكر راى حرقه بالنار إرهابا لامثاله من اهل ~~الفساد ، ويجوز للامام أن يخص النص العام بالقياس الجلى عندنا (1) . # * * * الطعن الثاني عشر قولهم : إنه تكلم في الصلاة قبل التسليم ، فقال : ~~لا يفعلن خالد ما أمرته ، قالوا : ولذلك جاز عند أبى حنيفه أن يخرج الانسان ~~من الصلاة بالكلام وغيره من مفسدات الصلاه من دون تسليم ، وبهذا احتج أبو ~~حنيفة . # والجواب أن هذا من الاخبار التى تتفرد بها الامامية ، ولم تثبت ، وأما ~~أبو حنيفة فلم يذهب إلى ما ذهب إليه لاجل هذا الحديث ، وإنما احتج بأن ~~التسليم خطاب آدمى ، وليس هو من الصلاة وأذكارها ، ولا من أركانها ، بل هو ~~ضدها ، ولذلك يبطلها قبل التمام ، ولذلك لا يسلم المسبوق تبعا لسلام الامام ~~، بل يقوم من غير تسليم فدل على أنه ضد للصلاة وجميع الاضداد بالنسبة إلى ~~رفع الضد على وتيرة واحدة ، ولذلك استوى الكل في PageV17P222 ~~الابطال ms3648 قبل التمام ، فيستوى الكل في الانتهاء بعد التمام ، وما يذكره ~~القوم من سبب كلام أبى بكر في الصلاة أمر بعيد ، ولو كان أبو بكر يريد ذلك ~~لامر خالد أن يفعل ذلك الفعل بالشخص المعروف وهو نائم ليلا في بيته ، ولا ~~يعلم أحد من الفاعل . # الطعن الثالث عشر قولهم : إنه كتب إلى خالد بن الوليد وهو على الشام ~~يأمره أن يقتل سعد بن عباده فكمن له هو وآخر معه ليلا ، فلما مر بهما رمياه ~~فقتلاه ، وهتف صاحب خالد في ظلام الليل بعد أن ألقيا سعدا في بئر هناك فيها ~~ماء ببيتين : نحن قتلنا سيد الخزرج * * * سعد بن عباده ورميناه بسهمين * * ~~فلم تخط فؤاده . # يوهم أن ذلك شعر الجن ، وأن الجن قتلت سعدا فلما أصبح الناس فقدوا سعدا ، ~~وقد سمع قوم منهم ذلك الهاتف فطلبوه فوجدوه بعد ثلاثة أيام في تلك البئر ~~وقد اخضر ، فقالوا هذا مسيس الجن وقال شيطان الطاق لسائل سأله : ما منع ~~عليا أن يخاصم أبا بكر في الخلافه ؟ فقال : يا بن أخى ، خاف أن تقتله الجن . # والجواب ، أما أنا فلا أعتقد أن الجن قتلت سعدا ، ولا أن هذا شعر الجن ، ~~ولا أرتاب أن البشر قتلوه ، وأن هذا الشعر شعر البشر ، ولكن لم يثبت عندي ~~أن أبا بكر أمر خالدا ، ولا أستبعد أن يكون فعله من تلقاء نفسه ليرضى بذلك ~~أبا بكر - وحاشاه فيكون الاثم على PageV17P223 ~~خالد ، وأبو بكر برئ من إثمه وما ذلك من أفعال خالد ببعيد . # * * * الطعن الرابع عشر قولهم : إنه لما استخلف قطع لنفسه على بيت المال ~~اجره كل يوم ثلاثه دراهم ، قالوا : وذلك لا يجوز ، لان مصارف أموال بيت ~~المسلمين لم يذكر فيها اجره للامام . # والجواب أنه تعالى جعل في جملة مصرف أموال الصدقات العاملين عليها ، وأبو ~~بكر من العاملين . # واعلم أن الامامية لو أنصفت لرأت أن هذا الطعن بان يكون من مناقب أبى بكر ~~أولى من أن يكون من مساويه (1) ومثالبه ، ولكن العصبية لا حيلة فيها . # * * * الطعن الخامس عشر قولهم : إنه لما استخلف صرخ ms3649 مناديه في المدينة : ~~من كان عنده شئ من كلام الله فليأتنا به ، فإنا عازمون على جمع القرآن ، ~~ولا يأتنا بشئ منه إلا ومعه شاهدا عدل ، قالوا : وهذا خطأ ، لان القرآن قد ~~بان بفصاحته عن فصاحة البشر ، فأى حاجه إلى شاهدى عدل ! والجواب ، أن ~~المرتضى ومن تابعه من الشيعة لا يصح لهم هذا الطعن ، لان القرآن عندهم ليس ~~معجزا بفصاحته ، على أن من جعل معجزته للفصاحة لم يقل : إن كل آية من ~~القرآن هي معجزة في الفصاحة ، وأبو بكر إنما طلب كل آية من القرآن لا ~~السورة بتمامها وكمالها التى يتحقق الاعجاز من طريق الفصاحة فيها . # وأيضا فإنه لو أحضر أنسان آية أو آيتين ولم يكن معه شاهد ، فربما تختلف ~~العرب هل هذه في الفصاحة بالغة PageV17P224 ~~مبلغ الاعجاز الكلى ، أم هي ثابتة من كلام العرب بثبوته غير بالغة إلى حد ~~الاعجاز فكان يلتبس الامر ويقع النزاع ، فاستظهر أبو بكر بطلب الشهود ~~تأكيدا ، لانه إذا انضمت الشهادة إلى الفصاحة الظاهرة ثبت أن ذلك الكلام من ~~القرآن . # * * * الاصل : ومن هذا الكتاب إنى والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الارض ~~كلها ما باليت ولا استوحشت ، وإنى من ضلالهم الذى هم فيه ، والهدى الذى أنا ~~عليه ، لعلى بصيرة من نفسي ، ويقين من ربى وإنى إلى لقاء الله لمشتاق ، ~~ولحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكننى آسى أن يلى هذه الامة سفهاؤها وفجارها ، ~~فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا ، والصالحين حربا والفاسقين حزبا ، فإن ~~منهم الذى شرب فيكم الحرام ، وجلد حدا في الاسلام . # وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الاسلام الرضائخ ، فلو لا ذلك ما ~~أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم . # ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم ~~تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ! انفروا رحمكم الله الى قتال عدوكم ، ولا تثاقلوا ~~إلى الارض فتقروا بالخسف ، ونبوءوا بالذل ، ويكون نصيبكم الاخس ، وأن أخا ~~الحرب الارق ومن نام لم ينم عنه ، والسلام PageV17P225 ~~الشرح : طلاع الارض : ملؤها ، ومنه قول عمر : لو ms3650 أن لى طلاع الارض ذهبا ~~لافتديت به من هول المطلع . # وآسى : أحزن . # وأكثرت تأليبكم : تحريضكم وإغراءكم به . # والتأنيب : أشد اللوم . # وونيتم : ضعفتم وفترتم . # وممالككم تزوى ، أي تقبض . # ولا تثاقلوا ، بالتشديد ، أصله " تتثاقلوا " . # وتقروا بالخسف : تعترفوا بالضيم وتصبروا له . # وتبوءوا بالذل ترجعوا به . # والارق : الذى لا ينام . # ومثل قوله (عليه السلام) : " من نام لم ينم عنه " قول الشاعر : لله درك ~~ما أردت بثائر * * حران ليس عن الترات براقد (1) أسهرته ثم اضطجعت ولم ينم ~~* * حنقا عليك وكيف نوم الحاقد ! فأما الذى رضخت له على الاسلام الرضائخ ، ~~فمعاوية والرضيخة شئ قليل يعطاه الانسان يصانع به عن شئ (2) يطلب منه ~~كالاجر ، وذلك لانه من المؤلفة قلوبهم الذين رغبوا في الاسلام والطاعة ~~بجمال وشاء دفعت إليهم ، وهم قوم معروفون كمعاوية وأخيه يزيد ، وأبيهما أبى ~~سفيان ، وحكيم بن حزام ، وسهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام ابن المغيرة ، ~~وحويطب بن عبد العزى ، والاخنس بن شريق ، وصفوان بن أمية ، وعمير بن وهب ~~الجمحى ، وعيينة بن حصن ، والاقرع بن حابس ، وعباس بن مرداس وغيرهم ، وكان ~~إسلام هؤلاء للطمع والاغراض الدنياوية ، ولم يكن عن أصل ولا عن يقين وعلم . PageV17P226 # وقال الراوندي عنى بقوله : " رضخت لهم الرضائخ عمرو بن العاص ، وليس بصحيح ~~، لان عمرا لم يسلم بعد الفتح ، وأصحاب الرضائخ كلهم أسلموا بعد الفتح ، ~~صونعوا على الاسلام بغنائم حنين . # ولعمري إن أسلام عمرو كان مدخولا أيضا إلا أنه لم يكن عن رضيخة ، وإنما ~~كان لمعنى آخر . # فأما الذى شراب الحرام ، وجلد في حد الاسلام ، فقد قال الراوندي : هو ~~المغيرة بن شعبة ، وأخطا فيما قال ، لان المغيرة إنما اتهم بالزنا ولم يحد ~~ولم يجر للمغيرة ذكر في شرب الخمر ، وقد تقدم خبر المغيره مستوفى ، وايضا ~~فان المغيره لم يشهد صفين مع معاوية ولا مع على (عليه السلام) وما للراوندي ~~ولهذا ! إنما يعرف هذا الفن أربابه والذى عناه على (عليه السلام) الوليد بن ~~عقبة بن أبى معيط ، وكان أشد الناس عليه وأبلغهم تحريضا لمعاوية وأهل الشام ~~على حربه . # * * * [ أخبار الوليد بن عقبة ] ونحن ms3651 نذكر خبر الوليد وشربه الخمر منقولا ~~من كتاب " الاغانى " لابي الفرج على بن الحسين الاصفهانى ، قال أبو الفرج : ~~كان سبب إماره الوليد بن عقبة الكوفة لعثمان ما حدثنى به أحمد بن عبد ~~العزيز الجوهرى ، قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنى عبد العزيز بن محمد بن ~~حكيم ، عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن ابيه ، قال لم يكن يجلس مع ~~عثمان على سريره إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن حرب ، والحكم ابن ~~أبى ، العاص ، والوليد بن عقبة ، ولم يكن سريره يسع إلا عثمان وواحدا منهم ~~، فأقبل الوليد يوما فجلس ، فجاء الحكم بن أبى العاص فأومأ عثمان إلى ~~الوليد ، فرحل له عن مجلسه ، فلما قام الحكم قال الوليد : والله يا أمير ~~المؤمنين لقد تلجلج في صدري بيتان قلتهما حين رأيتك آثرت ابن عمك على ابن ~~أمك - وكان الحكم عم عثمان ، والوليد أخاه PageV17P227 ~~لامه - فقال عثمان : إن الحكم شيخ قريش ، فما البيتان ؟ فقال : رأيت لعم ~~المرء زلفى قرابة * * دوين أخيه حادثا لم يكن قدما فأملت عمرا أن يشب ~~وخالدا * * لكى يدعوانى يوم نائبة عما . # يعنى عمرا وخالدا ابني عثمان . # قال : فرق له عثمان وقال : قد وليتك الكوفة ، فأخرجه إليها (1) . # قال أبو الفرج : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال حدثنى عمر بن شبه قال ~~: حدثنى بعض أصحابنا ، عن ابن (2) داب قال : لما ولى عثمان الوليد بن عقبه ~~الكوفه قدمها وعليها سعد بن أبى وقاص ، فأخبر بقدومه ولم يعلم أنه قد أمر ~~فقال : وما صنع ؟ قالوا : وقف في السوق فهو يحدث الناس هناك ، ولسنا ننكر ~~شيئا من أمره ، فلم يلبث أن جاءه نصف النهار ، فاستاذن على سعد ، فأذن له ، ~~فسلم عليه بالامرة ، وجلس معه ، فقال له سعد : ما أقدمك يا أبا وهب ؟ قال : ~~أحببت زيارتك ، قال وعلى ذاك أجئت بريدا ؟ قال : أنا أرزن من ذلك ، ولكن ~~القوم احتاجوا إلى عملهم فسرحوني إليه ، وقد استعملني أمير المؤمنين على ~~الكوفة فسكت سعد طويلا ، ثم قال : لا والله ما أدرى أصلحت بعدنا أم ms3652 فسدنا ~~بعدك ! ثم قال : كلينى وجرينى ضباع وأبشرى * * بلحم امرئ لم يشهد اليوم ~~ناصره . # فقال الوليد : أما والله لانا أقول للشعر منك ، وأروى له ، ولو شئت ~~لاجبتك ، ولكني أدع ذاك لما تعلم ، نعم والله لقد أمرت بمحاسبتك ، والنظر ~~في أمر عمالك ، ثم بعث إلى عمال سعد فحبسهم وضيق عليهم ، فكتبوا إلى سعد ~~يستغيثون به ، فكلمه فيهم فقال له : أو للمعروف عندك موضع ؟ قال : نعم فخلى ~~سبيلهم . # (3) PageV17P228 ~~قال أحمد (1) : وحدثني عمر ، عن أبى بكر الباهلى ، عن هشيم ، عن العوام ابن حوشب . # قال : لما قدم الوليد على سعد قال له سعد : والله ما أدرى كست بعدنا ام ~~حمقنا بعدك ! فقال : لا تجزعن يا أبا إسحاق ، فإنه الملك يتغداه قوم ~~ويتعشاه آخرون . # فقال سعد : أراكم والله ستجعلونه ملكا (2) . # قال أبو الفرج : وحدثنا أحمد قال : حدثنى عمر قال : حدثنى هارون بن معروف ~~، عن ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب قال : صلى الوليد بأهل الكوفة الغداة ~~أربع ركعات ، ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما ~~زلنا معك في زيادة منذ اليوم (3) . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد قال : حدثنا عمر قال حدثنا محمد بن حميد ، ~~قال : حدثنا جرير ، عن الاجلح عن الشعبى قال : قال الحطيئة يذكر الوليد : ~~شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * * أن الوليد أحق بالغدر (4) نادى وقد تمت ~~صلاتهم * * أأزيدكم - سكرا - ولم يدر (5) فأبوا أبا وهب ولو أذنوا * * ~~لقرنت بين الشفع والوتر (6) كفوا عنانك إذ جريت ولو * * تركوا عنانك لم تزي ~~(7) ترجى . PageV17P229 # وقال الحطيئه أيضا تكلم في الصلاة وزاد فيها * * علانية وأعلن بالنفاق (1) ~~ومج الخمر في سنن المصلى * * ونادى والجميع إلى افتراق أزيدكم على أن ~~تحمدوني * * فما لكم وما لى من خلاق . # (2) قال أبو الفرج : وأخبرنا محمد بن خلف وكيع قال : حدثنا حماد بن إسحاق ~~، قال : حدثنى أبى قال : قال أبو عبيدة وهشام بن الكلبى والاصمعى : كان ~~الوليد زانيا يشرب الخمر ، فشرب بالكوفة وقام ليصلى بهم الصبح في المسجد ~~الجامع ، فصلى بهم أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ وتقيأ في ms3653 ~~المحراب بعد أن قرأ بهم رافعا صوته في الصلاة علق القلب الربابا * * بعد ما ~~شابت وشابا . # فشخص أهل الكوفة إلى عثمان فأخبروه بخبره ، وشهدوا عليه بشرب الخمر ، ~~فأتى به ، فأمر رجلا من المسلمين أن يضربه الحد ، فلما دنا منه قال : نشدتك ~~الله وقرابتي من أمير المؤمنين ! فتركه ، فخاف على بن أبى طالب (عليه ~~السلام) أن يعطل الحد ، فقام إليه فحده بيده ، فقال الوليد : نشدتك الله ~~والقرابة ! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أسكت أبا وهب ، فإنما هلك ~~بنو إسرائيل لتعطيلهم الحدود ، فلما ضربه وفرغ منه قال : لتدعوني قريش ~~بعدها جلادا ، قال إسحاق : وحدثني مصعب بن الزبير قال : قال الوليد بعد ما ~~شهدوا عليه فجلد : اللهم إنهم قد شهدوا على بزور ، فلا ترضهم عن أمير ، ولا ~~ترض عنهم أميرا ، قال : وقد عكس الحطيئة أبياته فجعلها مدحا للوليد : شهد ~~الحطيئه حين يلقى ربه * * أن الوليد أحق بالعذر PageV17P230 ~~كفوا عنانك إذ جريت ولو * * تركوا عنانك لم تزل تجرى ورأوا شمائل ماجد أنف ~~* * يعطى على الميسور والعسر فنزعت مكذوبا عليك ولم * * تنزع على طمع ولا ~~ذعر (1) . # قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب هارون بن الرباب بخطه ، عن عمر بن شبة ، ~~قال : شهد رجل عند أبى العجاج - وكان على قضاء البصرة - على رجل من ~~المعيطيين بشهادة ، وكان الشاهد سكران ، فقال المشهود عليه ، وهو المعيطى : ~~أعزك الله أيها القاضى ، إنه لا يحسن من السكر أن يقرأ شيئا من القرآن ، ~~فقال الشاهد : بلى أحسن ، قال : فاقرأ فقال : علق القلب الربابا * * بعد ما ~~شابت وشابا . # يمجن (2) بذلك ، ويحكى ما قاله الوليد في الصلاة ، وكان أبو العجاج أحمق ~~، فظن أن هذا الكلام من القرآن ، فجعل يقول : صدق الله ورسوله ، ويلكم ، كم ~~تعلمون ولا تعملون ! (3) قال أبو الفرج : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال ~~: حدثنا عمر بن شبة ، عن المدائني ، عن مبارك بن سلام ، عن فطر بن خليفه ، ~~عن أبى الضحى ، قال كان ناس من أهل الكوفه يتطلبون عثره الوليد بن عقبة ، ~~منهم أبو زينب الازدي ، وأبو مورع ، فجاءا يوما ولم ms3654 يحضر الوليد الصلاة ، ~~فسالا عنه ، فتلطفا حتى علما أنه يشرب ، فاقتحما الدار فوجداه يقئ ، ~~فاحتملاه وهو سكران حتى وضعاه على سريره ، وأخذا خاتمه من يده ، فأفاق ، ~~فافتقد خاتمه ، فسأل عنه أهله ، فقالوا : لا ندرى ، وقد رأينا رجلين دخلا عليك PageV17P231 ~~فاحتملاك فوضعاك على سريرك . # فقال : صفوهما لى ، فقالوا : أحدهما آدم (1) طوال حسن الوجه ، والاخر ~~عريض مربوع عليه خميصة (2) ، فقال : هذا أبو زينب ، وهذا أبو مورع ، قال : ~~ولقى أبو زينب وصاحبه عبد الله بن حبيش الاسدي وعلقمة بن يزيد البكري ~~وغيرهما ، فأخبروهم ، فقالوا : اشخصوا إلى أمير المؤمنين فاعلموه ، وقال ~~بعضهم : إنه لا يقبل قولكم في أخيه ، فشخصوا إليه فقالوا : إنا جئناك في ~~أمر ، ونحن مخرجوه إليك من أعناقنا ، وقد قيل : إنك لا تقبله ، قال : وما ~~هو قالوا : رأينا الوليد وهو سكران من خمر شربها ، وهذا خاتمه أخذناه من ~~يده وهو لا يعقل . # فأرسل عثمان إلى على (عليه السلام) فأخبره ، فقال : أرى أن تشخصه ، فإذا ~~شهدوا عليه بمحضر منه حددته . # فكتب عثمان إلى الوليد ، فقدم عليه ، فشهد عليه أبو زينب وأبو مورع وجندب ~~الازدي وسعد ابن مالك الاشعري ، فقال عثمان لعلى (عليه السلام) قم يا أبا ~~الحسن فاجلده ، فقال على (عليه السلام) للحسن ابنه : قم فاضربه فقال الحسن ~~: مالك ولهذا ، يكفيك غيرك ، فقال على لعبد الله بن جعفر : قم فاضربه فضربة ~~بمخصره (3) فيها سير له رأسان ، فلما بلغ أربعين قال : حسبك . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد قال : حدثنا عمر قال : حدثنى المدائني عن ~~الوقاصى ، عن الزهري قال : خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد ~~، فقال : أكلما غضب رجل على أميره رماه بالباطل ! لئن أصبحت لكم لانكلن بكم ~~، فاستجاروا بعائشة ، وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض ~~الغلظة ، فقال : أما يجد فساق العراق ومراقها ملجا إلا بيت عائشة ! فسمعت ، ~~فرفعت نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت : تركت سنة صاحب هذا النعل ~~، وتسامع الناس فجاءوا حتى ملاوا المسجد ، فمن قائل : قد أحسنت ومن قائل : ~~ما للنساء ولهذا ! حتى ms3655 تخاصموا PageV17P232 ~~وتضاربوا بالنعال ، ودخل رهط من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ~~عثمان فقالوا له : اتق الله ولا تعطل الحدود ، وأعزل أخاك عنهم ، ففعل (1) . # قال أبو الفرج : حدثنا أحمد قال : حدثنى عمر ، عن المدائني ، عن أبى محمد ~~الناجى عن مطر الوراق ، قال قدم رجل من أهل الكوفة إلى المدينة فقال لعثمان ~~: إنى صليت صلاه الغداة خلف الوليد ، فالتفت في الصلاة إلى الناس ، فقال : ~~أأزيدكم ، فانى أجد اليوم نشاطا ؟ وشممنا منه رائحة الخمر ، فضرب عثمان ~~الرجل ، فقال الناس : عطلت الحدود ، وضربت الشهود (2) . # قال أبو الفرج : وحدثنا أحمد قال : حدثنا عمر قال : حدثنا أبو بكر ~~الباهلى ، عن بعض من حدثه قال : لما شهد على الوليد عند عثمان بشرب الخمر ~~كتب إليه يامره بالشخوص ، فخرج وخرج معه قوم يعذرونه منهم عدى بن حاتم ~~الطائى فنزل الوليد يوما يسوق بهم ، فارتجز وقال : لا تحسبنا قد نسينا ~~الاحقاف (3) * * والنشوات من معتق صاف * وعزف قينات علينا عزاف * فقال عدى ~~: فاين تذهب بنا إذن ! فأقم (3) . # قال أبو الفرج : وقد روى أحمد عن عمر ، عن رجاله ، عن الشعبى ، عن جندب ~~الازدي قال : كنت فيمن شهد على الوليد عند عثمان ، فلما استتممنا عليه ~~الشهادة حبسه عثمان . # ثم ذكر باقى الخبر وضرب على (عليه السلام) إياه ، وقول الحسن ابنه : " ~~مالك ولهذا " . # وزاد فيه وقال على (عليه السلام) : لست إذن مسلما ، أو قال : من المسلمين . PageV17P233 # قال أبو الفرج وأخبرني أحمد ، عن عمر عن رجاله ، أن الشهادة لما تمت قال ~~عثمان لعلى (عليه السلام) : دونك ابن عمك فأقم عليه الحد . # فامر على (عليه السلام) ابنه الحسن (عليه السلام) ، فلم يفعل ، فقال : ~~يكفيك غيرك ! فقال على (عليه السلام) : بل ضعفت ووهنت وعجزت ، قم يا عبد ~~الله بن جعفر فاجلده ، فقام فجلده ، وعلى (عليه السلام) يعد حتى بلغ أربعين ~~، فقال له على (عليه السلام) : أمسك حسبك ، جلد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أربعين ، وجلد أبو بكر أربعين ، وكملها عمر ثمانين ، وكل سنة (1) . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد عن عمر ، عن عبد ms3656 الله بن محمد بن حكيم ، عن ~~خالد ابن سعيد ، قال : وأخبرني بذلك أيضا إبراهيم بن محمد بن أيوب ، عن عبد ~~الله بن مسلم ، قالوا جميعا : لما ضرب عثمان الوليد الحد ، قال : إنك ~~لتضربني اليوم بشهادة قوم ليقتلنك عاما قابلا (2) . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عبد العزيز الجوهرى ، عن عمر بن شبة ، عن ~~عبد الله بن محمد بن حكيم ، عن خالد بن سعيد . # وأخبرني أيضا إبراهيم ، عن عبد الله ، قالوا جميعا : كان أبو زبيد الطائى ~~نديما للوليد بن عقبة أيام ولايته الكوفة ، فلما شهدوا عليه بالسكر من ~~الخمر خرج عن الكوفة معزولا ، فقال أبو زبيد يتذكر أيامه وندامته : من يرى ~~العير أن تمشى على ظهر * * المرورى حداتهن عجال ! ناعجات والبيت بيت أبى ~~وهب * * خلاء تحن فيه الشمال يعرف الجاهل المضلل أن الدهر * * فيه النكراء ~~والزلزال ليت شعرى كذا كم العهد أم كانوا * * أناسا كمن يزول فزالوا ! PageV17P234 # بعد ما تعلمين يا أم عمرو * * كان فيهم عزلنا وجمال ووجوه تودنا مشرقات * * ~~ونوال إذا أريد النوال أصبح البيت قد تبدل بالحى * * وجوها كأنها الاقيال ~~(1) كل شئ يحتال فيه الرجال * * غير أن ليس للمنايا احتيال ولعمر الاله لو ~~كان * * للسيف مضاء وللسان مقال (2) ما تناسيتك الصفاء ولا الود ولا حال ~~دونك الاشغال ولحرمت لحمك المتعضى * * ضلة ضل حلمهم ما اغتالوا (3) قولهم ~~شربك الحرام وقد كان * * شراب سوى الحرام حلال وأبى ظاهر العداوة والشنان * ~~* إلا مقال ما لا يقال من رجال تقارضوا منكرات * * لينالوا الذى ارادوا ~~فنالوا غير ما طالبين ذحلا ولكن * * مال دهر على أناس فمالوا من يخنك ~~الصفاء أو يتبدل * * أو يزل مثل ما يزول الظلال فاعلمن أننى أخوك أخو الود ~~حياتي حتى تزول الجبال ليس بخلى عليك يوما بمال * * أبدا ما أقل نعلا قبال ~~(4) ولك النصر باللسان وبالكف إذا كان لليدين مصال (5) قال أبو الفرج : ~~وحدثني أحمد قال : حدثنى عمر قال : لما قدم الوليد بن عقبة الكوفه قدم عليه ~~أبو زبيد فأنزله دار عقيل بن أبى طالب على باب المسجد ، وهى التى ms3657 PageV17P235 ~~تعرف بدار القبطى ، فكان مما احتج به عليه أهل الكوفه أن أبا زبيد كان يخرج ~~إليه من داره وهو نصراني يخترق المسجد فيجعله طريقا (1) . # قال : أبو الفرج : وأخبرني محمد بن العباس اليزيدى قال : حدثنى عمى عبيد ~~الله ، عن ابن حبيب عن ابن الاعرابي ، أن أبا زبيد وفد على الوليد حين ~~استعمله عثمان على الكوفة ، فأنزله الوليد دار عقيل بن أبى طالب عند باب ~~المسجد ، واستوهبها منه ، فوهبها له ، فكان ذلك أول الطعن عليه من أهل ~~الكوفة لان أبا زبيد كان يخرج من داره حتى يشق المسجد إلى الوليد فيسمر ~~عنده ، ويشرب معه ، ويخرج فيشق المسجد وهو سكران ، فذاك نبههم عليه . # قال : وقد كان عثمان ولى الوليد صدقات بنى تغلب ، فبلغه عنه شعر فيه ~~خلاعة ، فعزله . # قال : فلما ولاه الكوفة اختص أبا زبيد الطائى وقربه ، ومدحه أبو زبيد ~~بشعر كثير ، وقد كان الوليد استعمل الربيع بن مرى بن أوس بن حارثة بن لام ~~الطائى على الحمى فيما بين الجزيرة وظهر الحيرة : فأجدبت الجزيرة ، وكان ~~أبو زبيد في بنى تغلب نازلا ، فخرج بإبلهم ليرعيهم ، فأبى عليهم الربيع بن ~~مرى ومنعهم ، وقال لابي زبيد : أن شئت أرعيك وحدك فعلت ، فأتى أبو زبيد إلى ~~الوليد فشكاه ، فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشام ، إلى القصور الحمر من ~~الحيرة وجعلها له حمى ، وأخذها من الربيع ابن مرى ، فقال أبو زبيد يمدح ~~الوليد ، والشعر يدل على أن الحمى كان بيد مرى بن أوس ، لا بيد الربيع ابنه ~~، وهكذا هو في رواية عمر بن شبة : لعمر أبيك يا بن أبى مرى * * لغيرك من ~~أباح لنا الديارا (2) أباح لنا أبارق ذات قور * * ونرعى القف منها والقفارا (3) PageV17P236 ~~بحمد الله ثم فتى قريش * * أبى وهب غدت بدنا غزارا (1) أباح لنا ولا نحمى ~~عليكم * * إذا ما كنتم سنة جزارا . # قال : يقول : إذا أجدبتم فإنا لا نحميها عليكم ، وإذا كنتم أسأتم ~~وحميتموها علينا . # فتى طالت يداه إلى المعالى * * وطحطحت المجذمة القصارا (2) . # قال ، ومن شعر أبى زبيد فيه يذكر نصره له على مرى ms3658 بن أوس بن حارثة : يا ~~ليت شعرى بأنباء أنبؤها * * قد كان يعنى بها صدري وتقديري عن امرئ ما يزده ~~الله من شرف * * أفرح به ومرى غير مسرور إن الوليد له عندي وحق له * * ود ~~الخليل ونصح غير مذخور لقد دعاني وأدناني أظهرني * * على الاعادي بنصر غير ~~تغرير وشذب القوم عنى غير مكترث * * حتى تناهوا على رغم وتصغير نفسي فداء ~~أبى وهب وقل له * * يا أم عمرو فحلى اليوم أو سيرى (3) . # وقال أبو زبيد يمدح الوليد ويتألم لفراقه حين عزل عن الكوفة : لعمري لئن ~~أمسى الوليد ببلدة * * سواى لقد أمسيت للدهر معورا (4) خلا أن رزق الله غاد ~~ورائح * * وإنى له راج وإن سار أشهرا وكان هو الحصن الذى ليس مسلمى * * إذا ~~أنا بالنكراء هيجت معشرا إذا صادفوا دوني الوليد فإنما * * يرون بوادي ذى ~~حماس مزعفرا (5) . PageV17P237 # وهى طويلة يصف فيها الاسد (1) . # قال أبو الفرج : وحدثنا أحمد بن عبد العزيز قال : حدثنا عمر عن رجاله ، ~~عن الوليد قال : لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة جعل أهل مكة ~~يأتونه بصبيانهم ، فيدعو لهم بالبركة ، ويمسح يده على رؤوسهم ، فجئ بى إليه ~~وأنا مخلق ، فلم يمسني ، وما منعه إلا أن أمي خلقتني بخلوق ، فلم يمسني من ~~أجل الخلوق (2) . # قال أبو الفرج : وحدثني إسحاق بن بنان الانماطى ، عن حنيش بن ميسر ، عن ~~عبد الله ابن موسى ، عن أبى ليلى ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن ~~عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلى بن أبى طالب (عليه السلام) : أنا أحد ~~منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملا للكتيبة ، فقال على (عليه السلام) : ~~اسكت يا فاسق فنزل القرآن فيهما : (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (3) . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة عن محمد ابن ~~حاتم ، عن يونس بن عمر ، عن شيبان ، عن يونس ، عن قتاده في قوله تعالى : ~~(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا) (4) . # قال : هو الوليد بن عقبة بعثه النبي (صلى الله عليه ms3659 وآله) مصدقا إلى بنى ~~المصطلق ، فلما رأوه أقبلوا نحوه ، فهابهم ، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فقال له : إنهم ارتدو عن الاسلام ، فبعث النبي (صلى الله عليه وآله) ~~خالد بن الوليد ، فعلم عملهم ، وأمره أن يتثبت ، وقال له : انطلق ولا تعجل ~~، فانطلق حتى أتاهم ليلا ، وأنفذ عيونه نحوهم ، فلما جاءوه أخبروه أنهم ~~متمسكون بالاسلام وسمع أذانهم وصلاتهم ، فلما أصبح أتاهم فرأى ما يعجبه ، ~~فرجع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) فاخبره ، فنزلت هذه الاية (5) . PageV17P238 # قلت : قد لمح ابن عبد البر صاحب كتاب " الاستيعاب " في هذا الموضع نكتة ~~حسنة ، فقال في حديث الخلوق : هذا حديث مضطرب منكر ، لا يصح ، وليس يمكن أن ~~يكون من بعثه النبي (صلى الله عليه وآله) مصدقا صبيا يوم الفتح ، قال : ~~ويدل أيضا على فساده أن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالسير والاخبار ~~ذكروا أن الوليد وأخاه عمارة ابني عقبة بن أبى معيط خرجا من مكة ليردا ~~أختهما أم كلثوم عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة التى بين النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وبين أهل مكة ، ومن كان غلاما مخلقا بالخلوق يوم الفتح ليس ~~يجئ منه مثل هذا . # قال : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أن قوله عز وجل : (إن جاءكم ~~فاسق بنباء فتبينوا) أنزلت في الوليد لما بعثه رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) مصدقا ، فكذب على بنى المصطلق وقال : إنهم ارتدوا وامتنعوا من أداء ~~الصدقة . # قال أبو عمر : وفيه وفي على (عليه السلام) نزل : (أفمن كان مؤمنا كمن كان ~~فاسقا لا يستوون) (1) ، في قصتهما المشهورة قال : ومن كان صبيا يوم الفتح ~~لا يجئ منه مثل هذا ، فوجب أن ينظر في حديث الخلوق ، فإنه رواية جعفر بن ~~برقان ، عن ثابت ، عن الحجاج ، عن أبى موسى الهمداني ، وأبو موسى مجهول لا ~~يصح حديثه . # * * * ثم نعود إلى كتاب أبى الفرج الاصبهاني ، قال أبو الفرج : وأخبرني ~~أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن عبد الله بن موسى ، عن نعيم بن ~~حكيم ، عن أبى ms3660 مريم ، عن على (عليه السلام) أن امرأة الوليد بن عقبة جاءت ~~إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تشتكى إليه الوليد ، وقالت : إنه يضربها ، ~~فقال لها : ارجعي إليه وقولى له : إن رسول الله قد أجارني ، فانطلقت ، ~~فمكثت ساعة ، ثم رجعت فقالت : إنه PageV17P239 ~~ما أقلع عنى ، فقطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) هدبه (1) من ثوبه وقال ~~، اذهبي بها إليه وقولى له : إن رسول الله قد أجارني ، فانطلقت فمكثت ساعة ~~ثم رجعت فقالت : ما زادني إلا ضربا ، فرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يده قال : اللهم عليك بالوليد " مرتين أو ثلاثا (2) . # قال أبو الفرج : واختص الوليد لما كان واليا بالكوفة ساحرا كاد يفتن ~~الناس ، كان يريه كتيبتين تقتتلان فتحمل إحداهما على الاخرى فتهزمها ، ثم ~~يقول له أيسرك أن أريك المنهزمة تغلب الغالبه فتهزمها ؟ فيقول : نعم ، فجاء ~~جندب الازدي مشتملا على سيفه ، فقال : أفرجوا ، لى ، فأفرجوا فضربه حتى ~~قتله ، فحبسه الوليد قليلا ثم تركه . # (3) قال أبو الفرج : وروى أحمد عن عمر ، عن رجاله : أن جندبا لما قتل ~~الساحر حبسه الوليد ، فقال له دينار بن دينار : فيم حبست هذا ، وقد قتل من ~~أعلن بالسحر في دين محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ثم مضى إليه فأخرجه من ~~الحبس ، فأرسل الوليد إلى دينار ابن دينار فقتله (4) . # قال أبو الفرج : حدثنى عمى الحسن بن محمد قال : حدثنى الخراز ، عن ~~المدائني ، عن على بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان ، عن ~~الزهري وغيره ، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما انصرف عن غزاة بنى ~~المصطلق نزل رجل من المسلمين فساق بالقوم ورجز ، ثم آخر فساق بهم ورجز ، ثم ~~بدا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يواسى أصحابه ، فنزل فساق بهم ورجز ~~، وجعل يقول فيما يقول : جندب وما جندب والاقطع زيد الخير PageV17P240 ~~فدنا منه أصحابه فقالوا : يا رسول الله ، ما ينفعنا سيرنا مخافة أن تنهشك ~~دابة ، أو تصيبك نكبة . # فركب ودنوا منه وقالوا : قلت قولا لا ندرى ما هو ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا ms3661 ~~: كنت تقول : جندب وما جندب ، والاقطع زيد الخير . # فقال : رجلان يكونان في هذه الامة يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق ~~والباطل ، وتقطع يد الاخر في سبيل الله ثم ، يتبع الله آخر جسده بأوله ، ~~وكان زيد ، هو زيد بن صوحان ، وقطعت يده في سبيل الله يوم جلولاء ، وقتل ~~يوم الجمل مع على بن أبى طالب (عليه السلام) وأما جندب هذا فدخل على الوليد ~~بن عقبة وعنده ساحر يقال له : أبو شيبان ، يأخذ أعين الناس ، فيخرج مصارين ~~بطنهم ثم يردها ، فجاء من خلفه فضربه فقتله ، وقال : العن وليدا وأبا شيبان ~~وابن حبيش راكب الشيطان * رسول فرعون إلى هامان (1) * قال أبو الفرج : وقد ~~روى أن هذا الساحر كان يدخل عند الوليد في جوف بقرة حية ، ثم يخرج منها ، ~~فرآه جندب فذهب إلى بيته ، فاشتمل على سيف ، فلما دخل الساحر في البقرة قال ~~جندب : (أفتأتون السحر وانتم تبصرون ثم ضرب وسط البقره فقطعها وقطع الساحر ~~معها ، فذعر الناس ، فسجنه الوليد ، وكتب بأمره إلى عثمان (3) . # * * * قال أبو الفرج : فروى أحمد بن عبد العزيز ، عن حجاج بن نصير ، عن ~~قره ، عن PageV17P241 ~~محمد بن سيرين ، قال : انطلق بجندب بن كعب الازدي قاتل الساحر بالكوفة إلى ~~السجن ، وعلى السجن رجل نصراني من قبل الوليد ، وكان يرى جندب بن كعب يقوم ~~بالليل ويصبح صائما ، فوكل بالسجن رجلا ، ثم خرج فسأل الناس عن أفضل أهل ~~الكوفة ، فقالوا : الاشعث بن قيس ، فاستضافه فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح ~~فيدعو بغدائه ، فخرج من عنده وسأل : أي أهل الكوفة أفضل ؟ قالوا : جرير بن ~~عبد الله ، فذهب إليه فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه ، فاستقبل ~~القبلة ، وقال : ربى رب جندب ، وديني دين جندب . # ثم أسلم (1) . # قال أبو الفرج : فلما نزع عثمان الوليد عن الكوفة أمر عليها سعيد بن ~~العاص ، فلما قدمها قال : اغسلوا هذا المنبر ، فإن الوليد كان رجلا نجسا ، ~~فلم يصعده حتى غسل . # قال أبو الفرج : وكان الوليد أسن من سعيد بن العاص ، وأسخى نفسا ، وألين ~~جانبا ، وأرضى عندهم ، فقال بعض شعرائهم ms3662 : وجاءنا من بعده سعيد (2) * * ~~ينقص في الصاع ولا يزيد وقال آخر منهم : فررت من الوليد إلى سعيد * * كأهل ~~الحجر إذ فزعوا فباروا يلينا من قريش كل عام * * أمير محدث أو مستشار لنا ~~نار تحرقنا فنخشى * * وليس لهم - ولا يخشون - نار (3) . # قال أبو الفرج : وحدثنا أحمد ، قال : حدثنا عمر ، عن المدائني ، قال : ~~قدم الوليد بن PageV17P242 ~~عقبة الكوفة في أيام معاوية زائرا للمغيرة بن شعبة ، فأتاه أشراف الكوفة ~~فسلموا عليه . # وقالوا : والله ما رأينا بعدك مثلك ، فقال : أخيرا أم شرا ! قالوا : بل ~~خيرا ، قال : ولكني ما رأيت بعدكم شرا منكم . # فأعادوا الثناء عليه ، فقال : بعض ما تأتون به ! فو الله إن بغضكم لتلف ، ~~وإن حبكم لصلف (1) . # قال أبو الفرج : وروى عمر بن شبة ، أن قبيصة بن جابر كان ممن كثر (2) على ~~الوليد ، فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده : يا قبيصة ما كان شأنك ~~وشأن الوليد ؟ قال : خير يا أمير المؤمنين ، إنه في أول الامر وصل الرحم ، ~~وأحسن الكلام ، فلا تسأل عن شكر وحسن ثناء ، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه ~~، وكنا معهم ، فإما ظالمون فنستغفر الله ، وأما مظلومون فيغفر الله له ، ~~فخذ في غير هذا يا أمير المؤمنين ، فإن الحديث ينسى القديم . # قال معاوية : ما أعلمه إلا قد أحسن السيرة ، وبسط الخير ، وقبض الشر . # قال : فأنت يا أمير المؤمنين اليوم أقدر على ذلك فافعله ، فقال : اسكت لا ~~سكت ، فسكت وسكت القوم ، فقال معاوية بعد يسير : ما لك لا تتكلم يا قبيصة ؟ ~~قال : نهيتني عما كنت أحب فسكت عما لا أحب . # قال أبو الفرج : ومات الوليد بن عقبة فويق الرقة ، ومات أبو زبيد هناك ، ~~فدفنا جميعا في موضع واحد ، فقال في ذلك أشجع السلمى وقد مر بقبريهما : ~~مررت على عظام أبى زبيد * * وقد لاحت ببلقعة صلود فكان له الوليد نديم صدق ~~* * فنادم قبره قبر الوليد وما أدرى بمن تبدو المنايا * * بحمزة أم باشجع ~~أم يزيد ! قيل : هم إخوته ، وقيل : ندماؤه (3) . # قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عبد العزيز ، عن محمد بن زكريا الغلابى ms3663 ، PageV17P243 ~~عن عبد الله بن الضحاك ، عن هشام بن محمد عن أبيه قال : وفد الوليد بن عقبة ~~- وكان جوادا - إلى معاوية فقيل له هذا الوليد بن عقبة بالباب ، فقال : ~~والله ليرجعن مغيظا غير معطى ، فإنه الان قد أتانا يقول : على دين وعلى كذا ~~، ائذن له ، فأذن له ، فسأله وتحدث معه ، ثم قال له معاوية : أما والله إن ~~كنا لنحب إتيان مالك بالوادي ، ولقد كان يعجب أمير المؤمنين ، فإن رأيت أن ~~تهبه ليزيد فافعل ، قال : هو ليزيد ، ، ثم خرج وجعل يختلف إلى معاوية ، ~~فقال له يوما : انظر يا أمير المؤمنين في شأني ، ، فإن على مؤونة ، وقد ~~أرهقني دين ، فقال له : ألا تستحيى لنفسك وحسبك ، تأخذ ما تأخذه فتبذره ، ~~ثم لا تنفك تشكو دينا ! فقال الوليد : أفعل ، ثم انطلق من مكانه ، فسار إلى ~~الجزيرة ، وقال يخاطب معاوية : فإذا سئلت تقول : " لا " * * وإذا سألت تقول ~~: هات تأبى فعال الخير لا * * تروى وأنت على الفرات أفلا تميل إلى " نعم " ~~* * أو ترك " لا " حتى الممات ! وبلغ معاوية شخوصه إلى الجزيره فخافة ، ~~وكتب إليه : أقبل ، فكتب : أعف وأستعفى كما قد أمرتنى * * فأعط سواى ما بدا ~~لك وابخل سأحدو ركابي عنك إن عزيمتي * * إذا نابنى أمر كسلة منصل وإنى امرؤ ~~للنأى منى تطرب * * وليس شبا قفل على بمقفل ثم رحل إلى الحجاز ، فبعث إليه ~~معاويه بجائزه (1) * * * . # وأما أبو عمر بن عبد البر فإنه ذكر في " الاستيعاب " في باب الوليد ، قال ~~: إن له أخبارا فيها شناعة تقطع على سوء حاله ، وقبح أفعاله ، غفر الله لنا ~~وله ، فلقد كان من رجال قريش PageV17P244 ~~ظرفا وحلما وشجاعة وجودا وأدبا ، وكان من الشعراء المطبوعين . # قال : وكان الاصمعي وأبو عبيدة وابن الكلبى وغيرهم يقولون : إنه كان ~~فاسقا شريب خمر ، وكان شاعرا كريما . # قال : وأخباره في شربه الخمر ومنادمته أبا زبيد الطائى كثيرة مشهورة ، ~~ويسمج بنا ذكرها ، ولكنا نذكر منها طرفا . # ثم ذكر ما ذكره أبو الفرج في الاغانى ، وقال : إن خبر الصلاة وهو سكران ، ~~وقوله : " أأزيدكم ؟ " خبر مشهور روته الثقات من نقلة الحديث . # قال ms3664 أبو عمر بن عبد البر : وقد ذكر الطبري في رواية أنه تغضب عليه قوم من ~~أهل الكوفه حسدا وبغيا ، وشهدوا عليه بشرب الخمر ، وقال : إن عثمان قال له ~~: يا أخى اصبر ، فإن الله يأجرك ويبوء القوم بإثمك . # قال أبو عمر : هذا الحديث لا يصح عند أهل الاخبار ونقلة الحديث ، ولا له ~~عند أهل العلم أصل ، والصحيح ثبوت الشهادة عليه عند عثمان ، وجلده الحد ، ~~وأن عليا هو الذى جلده . # قال : ولم يجلده بيده ، وإنما أمر بجلده ، فنسب الجلد إليه . # قال أبو عمر : ولم يرو الوليد من السنة ما يحتاج فيها إليه ، ولكن حارثة ~~بن مضرب روى عنه أنه قال : " ما كانت نبوة إلا كان بعدها ملك PageV17P245 ~~(63) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى أبى موسى الاشعري وهو عامله ~~على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب ~~أصحاب الجمل : من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس : أما ~~بعد ، فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك ، فإذا قدم عليك رسولي فارفع ذيلك ، ~~واشدد مئزرك وأخرج من جحرك ، واندب من معك ، فإن حققت فانفذ ، وإن تفشلت ~~فابعد ، وأيم الله لتؤتين من حيث أنت ، ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك ، ~~وذائبك بجامدك ، وحتى تعجل عن قعدتك ، وتحذر من أمامك ، كحذرك من خلفك ، ~~وما هي بالهوينى التى ترجو ، ولكنها الداهية الكبرى ، يركب جملها ، ويذل ~~صعبها ، ويسهل جبلها . # فاعقل عقلك ، واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظك ، فإن كرهت فتنح إلى غير رحب ، ~~ولا في نجاة فبالحرى لتكفين وأنت نائم حتى لا يقال : أين فلان ! والله إنه ~~لحق مع محق وما يبالى ما صنع الملحدون ! والسلام . # * * * الشرح : المراد بقوله : " قول هو لك وعليك " ، أن أبا موسى كان ~~يقول لاهل الكوفة : إن عليا أمام هدى ، وبيعته صحيحة إلا أنه لا يجوز ~~القتال معه لاهل القبلة ، وهذا القول بعضه حق ، وبعضه باطل . PageV17P246 # وقوله : " فارفع ذيلك " ، أي شمر للنهوض معى واللحاق بى ، لنشهد حرب أهل ~~البصرة ، وكذلك قوله : " واشدد مئزرك " وكلتاهما كنايتان عن ms3665 الجد والتشمير ~~في الامر . # قال : " واخرج من جحرك " أمر له بالخروج من منزله للحاق به ، وهى كناية ~~فيها غض من أبى موسى واستهانه به لانه لو أراد إعظامه لقال : واخرج من خيسك ~~(1) ، أو من غيلك (2) كما يقال للاسد ، ولكنه جعله ثعلبا أو ضبا . # قال : " واندب من معك " ، أي واندب رعيتك من أهل الكوفة إلى الخروج معى ~~واللحاق بى . # ثم قال : " وإن تحققت فانفذ " " أي أمرك مبنى على الشك ، وكلامك في طاعتي ~~؟ كالمنتاقض ؟ فإن حققت لزوم طاعتي لك فانفذ ، أي سر حتى تقدم على ، وإن ~~أقمت على الشك فاعتزل العمل ، فقد عزلتك . # قوله : " وايم الله لتؤتين " معناه إن أقمت على الشك والاسترابة وتثبيط ~~أهل الكوفة عن الخروج إلى وقولك لهم : لا يحل لكم سل السيف لا مع على ولا ~~مع طلحة ، والزموا بيوتكم ، واكسروا سيوفكم ، ليأتنيكم . # وأنتم في منازلكم بالكوفة أهل البصرة مع طلحة ، ونأتينكم نحن بأهل ~~المدينة والحجاز ، فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم ومن خلفكم ، فتكون ذلك ~~الداهية الكبرى التى لا شواة لها . # قوله : " ولا تترك حتى يخلط زبدك بخاثرك " تقول للرجل إذا ضربته حتى ~~أثخنته : لقد ضربته حتى خلطت زبده بخاثره وكذلك حتى خلطت ذائبه بجامده ، ~~والخاثر : اللبن الغيظ ، والزبد خلاصه اللبن وصفوته ، فإذا أثخنت الاسنان ~~ضربا كنت كأنك PageV17P247 ~~خلطت ما رق ولطف من أخلاطه بما كثف وغلظ منها ، وهذا مثل ، ومعناه لتفسدن ~~حالك ولتخلطن ، وليضربن ما هو الان منتظم من أمرك . # قوله : وحتى تعجل عن قعدتك " ، القعدة بالكسر هيئة القعود كالجلسة ~~والركبه أي وليعجلنك الامر عن هيئة قعودك ، يصف شدة الامر وصعوبته . # قوله : وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك " ، يعنى يأتيك من خلفك إن أقمت على ~~منع الناس عن الحرب معنا ومعهم أهل البصره وأهل المدينة ، فتكون كما قال ~~الله تعالى : (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم) (1) . # قوله : " (وما هي بالهوينى التى ترجو " ، الهوينى تصغير " الهونى " التى ~~هي أنثى " أهون " ، أي ليست هذه الداهية والجائحة التى اذكرها لك بالشئ ~~الهين الذى ترجو اندفاعه وسهولته . # ثم قال : بل ms3666 هي الداهية الكبرى ستفعل لا محالة إن استمررت على ما أنت ~~عليه ، وكنى عن قوله : " ستفعل لا محالة " بقوله : " يركب جملها " وما بعده ~~، وذلك لانها إذا ركب جملها ، وذلل صعبها وسهل وعرها فقد فعلت ، أي لا تقل ~~: هذا أمر عظيم صعب المرام ، أي قصد الجيوش من كلا الجانبين الكوفة ، فإنه ~~إن دام الامر على ما أشرت إلى أهل الكوفة من التخاذل والجلوس في البيوت ، ~~وقولك لهم : " كن عبد الله المقتول " لنقعن بموجب ما ذكرته لك ، وليرتكبن ~~أهل الحجاز وأهل البصرة هذا الامر المستصعب ، لانا نحن نطلب أن نملك الكوفة ~~، وأهل البصرة كذلك ، فيجتمع عليها الفريقان . # ثم عاد إلى أمره بالخروج إليه فقال له : " فاعقل عقلك ، واملك أمرك ، وخذ نصيبك PageV17P248 ~~وحظك " ، أي من الطاعة ، واتباع الامام الذى لزمتك بيعته ، فإن كرهت ذلك ، ~~فتنح عن العمل فقد عزلتك ، وابعد عنا لا في رحب ، أي لا في سعة ، وهذا ضد ~~قولهم مرحبا . # ثم قال : فجدير أن تكفى ما كلفته من حضور الحرب وأنت نائم ، أي لست ~~معدودا عندنا ولا عند الناس من الرجال الذين تفتقر الحروب والتدبيرات إليهم ~~فسيغنى الله عنك ولا يقال : أين فلان ؟ ثم أقسم أنه لحق ، أي أنى في حرب ~~هؤلاء لعلى حق ، وإن من أطاعنى مع إمام محق ليس يبالى ما صنع الملحدون ، ~~وهذا إشاره إلى قول النبي (صلى الله عليه وآله) : " اللهم أدر الحق معه ~~حيثما دار PageV17P249 ~~(64) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية جوابا عن كتابه * : أما ~~بعد ، فإنا كنا نحن وأنتم على ما ذكرت من الالفة والجماعة ، ففرق بيننا ~~وبينكم أمس أنا آمنا وكفرتم ، واليوم أنا استقمنا وفتنتم ، وما أسلم مسلمكم ~~إلا كرها ، وبعد أن كان أنف الاسلام كله لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حربا . # وذكرت أنى قتلت طلحة والزبير ، وشردت بعائشة ، ونزلت بين المصرين ، وذلك ~~أمر غبت عنه ، فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك . # وذكرت أنك زائري في جمع المهاجرين والانصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر ~~أخوك ، فإن كان فيك عجل فاسترفه ، فإنى ms3667 أن أزرك فذلك جدير أن يكون الله ~~إنما بعثنى إليك للنقمه منك ، وإن تزرنى فكما قال أخو بنى أسد : مستقبلين ~~رياح الصيف تضربهم * * بحاصب بين أغوار وجلمود وعندي السيف الذى أعضضتة ~~بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد فإنك والله ما علمت الاغلف القلب ، المقارب ~~العقل ، والاولى أن يقال لك : إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، ~~لانك نشدت غير ضالتك ، ورعيت غير سائمتك وطلبت أمرا لست من أهله ولا في ~~معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك ! PageV17P250 # وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال ! حملتهم الشقاوة وتمنى الباطل ، على ~~الجحود بمحمد (صلى الله عليه وآله) فصرعوا مصارعهم حيث علمت ، لم يدفعوا ~~عظيما ، ولم يمنعوا حريما ، بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ، ولم تماشها ~~الهوينى . # وقد أكثرت في قتله عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إلى ~~، أحملك وإياهم على كتاب الله تعالى ، وأما تلك التى تريد ، فانها خدعة ~~الصبى عن اللبن في أول الفصال ، والسلام لاهله . # * * * الشرح : [ كتاب معاويه إلى على ] أما الكتاب الذى كتبه إليه معاوية ~~، وهذا الكتاب جوابه ، فهو : من معاوية بن أبى سفيان ، إلى على بن أبي طالب ~~: أما بعد ، فإنا بنى عبد مناف لم نزل ننزع من قليب واحد ، ونجرى في حلبة ~~واحدة ، ليس لبعضنا على بعض فضل ، ولا لقائمنا على قاعدنا فخر ، كلمتنا ~~مؤتلفة وألفتنا جامعة ، ودارنا واحدة ، يجمعنا كرم العرق ، ويحوينا شرف ~~النجار ، ويحنو قوينا على ضعيفنا ، ويواسى غنينا فقيرنا ، قد خلصت قلوبنا ~~من وغل الحسد ، وطهرت أنفسنا من خبث النية فلم نزل كذلك حتى كان منك ما كان ~~من الادهان في أمر ابن عمك ، والحسد له ، ونصرة الناس عليه ، حتى قتل بمشهد ~~منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد . # فليتك PageV17P251 ~~أظهرت نصره ، حيث أسررت خبره ، فكنت كالمتعلق بين الناس بعذر (1) وإن ضعف ، ~~والمتبرئ من دمه بدفع وإن وهن ، ولكنك جلست في دارك تدس إليه الدواهي ، ~~وترسل إليه الافاعى ، حتى إذا قضيت وطرك منه ، أظهرت شماتة وأبديت طلاقة ، ~~وحسرت للامر عن ساعدك ms3668 ، وشمرت عن ساقك ، ودعوت الناس إلى نفسك ، وأكرهت ~~أعيان المسلمين على بيعتك ، ثم كان منك بعد ما كان ، من قتلك شيخي المسلمين ~~أبى محمد طلحة وأبى عبد الله الزبير ، وهما من الموعودين بالجنة ، والمبشر ~~قاتل أحدهما بالنار في الاخرة ، هذا إلى تشريدك بأم المؤمنين عائشة ~~وإحلالها محل الهون ، متبذلة بين أيدى الاعراب وفسقه أهل الكوفة ، فمن بين ~~مشهر لها ، وبين شامت بها ، وبين ساخر منها . # ترى ابن عمك كان بهذه لو رآه راضيا ، أم كان يكون عليك ساخطا ، ولك عنه ~~زاجرا ! أن تؤذى أهله وتشرد بحليلته ، وتسفك دماء أهل ملته . # ثم تركك دار الهجرة التى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها : " إن ~~المدينة لتنفى خبثها كما ينفى الكير (2) خبث الحديد " ، فلعمري لقد صح وعده ~~وصدق قوله ، ولقد نفت خبثها ، وطردت عنها من ليس بأهل أن يستوطنها ، فأقمت ~~بين المصرين ، وبعدت عن بركة الحرمين ، ورضيت بالكوفة بدلا من المدينة ~~وبمجاورة الخورنق والحيرة عوضا من مجاورة خاتم النبوة ، ومن قبل ذلك ما عبت ~~خليفتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيام حياتهما ، فقعدت عنهما وألبت ~~عليهما ، وامتنعت من بيعتهما ، ورمت أمرا لم يرك الله تعالى له أهلا ورقيت ~~سلما وعرا ، وحاولت مقاما دحضا ، وادعيت ما لم تجد عليه ناصرا ، ولعمري لو ~~وليتها حينئذ لما أزدادت إلا فسادا واضطرابا ، ولا أعقبت ولايتكها إلا ~~انتشارا وارتدادا ، لانك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه ، المستطيل على الناس ~~بلسانه ويده ، وها أنا سائر إليك في جمع PageV17P252 ~~من المهاجرين والانصار تحفهم سيوف شامية ، ورماح قحطانية حتى يحاكموك إلى الله . # فانظر لنفسك وللمسلمين ، وادفع إلى قتله عثمان ، فإنهم خاصتك وخلصاؤك ~~والمحدقون بك ، فإن أبيت إلا سلوك سبيل اللجاج ، والاصرار على الغى والضلال ~~، فاعلم أن هذه الايه إنما نزلت فيك وفي اهل العراق معك : (وضرب الله مثلا ~~قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ~~فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) (1) * * * ثم نعود إلى ~~تفسير ألفاظ الفصل ومعانيه ، قال (عليه السلام) : لعمري ms3669 إنا كنا بيتا واحدا ~~في الجاهلية ، لانا بنو عبد مناف ، إلا أن الفرقه بيننا وبينكم حصلت منذ ~~بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) ، فأنا آمنا وكفرتم ثم تأكدت الفرقة ~~اليوم بأنا استقمنا على منهاج الحق وفتنتم . # ثم قال : " وما أسلم من أسلم منكم إلا كرها " ، كأبى سفيان وأولاده يزيد ~~ومعاوية وغيرهم من بنى عبد شمس . # قال : " وبعد أن كان أنف الاسلام محاربا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~أي في أول الاسلام ، يقال : كان ذلك في أنف دوله بنى فلان ، أي في أولها ، ~~وأنف كل شئ أوله وطرفه ، وكان أبو سفيان وأهله من بنى عبد شمس أشد الناس ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أول الهجرة ، إلى أن فتح مكة ، ثم ~~أجابه عن قوله : " قتلت طلحة والزبير ، وشردت بعائشة ، ونزلت بين المصرين " ~~بكلام مختصر أعرض فيه عنه PageV17P253 ~~هوانا به ، فقال هذا أمر غبت عنه ، فليس عليك كان العدوان الذى تزعم ، ولا ~~العذر إليك لو وجب على العذر عنه . # فأما الجواب المفصل فأن يقال : إن طلحه والزبير قتلا أنفسهما ببغيهما ~~ونكثهما ، ولو استقاما على الطريقة لسلما ، ومن قتله الحق فدمه هدر ، وأما ~~كونهما شيخين من شيوخ الاسلام فغير مدفوع ، ولكن العيب يحدث ، وأصحابنا ~~يذهبون إلى أنهما تابا وفارقا الدنيا نادمين على ما صنعا ، وكذلك نقول نحن ~~، فان الاخبار كثرت بذلك ، فهما من أهل الجنة لتوبتهما ولو لا توبتهما ~~لكانا هالكين كما هلك غيرهما ، فإن الله تعالى لا يجابى أحدا في الطاعة ~~والتقوى ، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينه (1)) . # وأما الوعد لهما بالجنة فمشروط بسلامة العاقبة ، والكلام في سلامتهما ، ~~وإذا ثبتت توبتهما فقد صح الوعد لهما وتحقق ، وقوله : " بشر قاتل ابن صفية ~~بالنار " ، فقد اختلف فيه ، فقال قوم من أرباب السير وعلماء الحديث : هو ~~كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) غير مرفوع ، وقوم منهم جعلوه مرفوعا ، ~~وعلى كل حال فهو حق ، لان ابن جرموز قلته موليا خارجا من الصف ، مفارقا ~~للحرب ، فقد قتله على توبة وإنابة ms3670 ورجوع من الباطل ، وقاتل من هذه حاله ~~فاسق مستحق للنار ، وأما أم المؤمنين عائشة فقد صحت توبتها ، والاخبار ~~الواردة في توبتها أكثر من الاخبار الواردة في توبة طلحه والزبير ، لانها ~~عاشت زمانا طويلا ، وهما لم يبقيا ، والذى جرى لها كان خطأ منها ، فأى ذنب ~~لامير المؤمينن (عليه السلام) في ذلك ولو أقامت في منزلها لم تبتذل بين ~~الاعراب وأهل الكوفة ، على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أكرمها وصانها ~~وعظم من شأنها ، ومن أحب أن يقف على ما فعله معها فليطالع كتب السيرة . # ولو كانت فعلت بعمر ما فعلت به ، وشقت عصا الامة عليه ، ثم ظفر بها ، ~~لقتلها ومزقها إربا إربا ، ولكن عليا كان حليما كريما . PageV17P254 # وأما قوله : " لو عاش رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبربك هل كان يرضى لك ~~أن تؤذى حليلته ! فلعلي (عليه السلام) أن يقلب الكلام عليه ، فيقول أفتراه ~~لو عاش أكان يرضى لحليلته أن تؤذى أخاه ووصيه ! وأيضا أتراه لو عاش أكان ~~يرضى لك يا بن أبى سفيان أن تنازع عليا الخلافة وتفرق جماعه هذه الامة ! ~~وأيضا أتراه لو عاش أكان يرضى لطلحة والزبير أن يبايعا ، ثم ينكثا لا لسبب ~~، بل قالا : جئنا نطلب الدراهم ، فقد قيل لنا : إن بالبصرة أموالا كثيرة ! ~~هذا كلام يقوله مثلهما . # فأما قوله : " تركت دار الهجرة " ، فلا عيب عليه إذا انقضت عليه أطراف ~~الاسلام بالبغى والفساد أن يخرج من المدينة إليها ، ويهذب أهلها وليس كل من ~~خرج من المدينة كان خبثا ، فقد كان خبثا ، خرج عنها عمر مرارا إلى الشام . # ثم لعلى (عليه السلام) أن يقلب عليه الكلام فيقول له : وأنت يا معاوية ~~فقد نفتك المدينة أيضا عنها ، فأنت إذا خبث ، وكذلك طلحه والزبير وعائشة ~~الذين تتعصب لهم وتحتح على الناس بهم وقد خرج عن المدينة الصالحون ، كابن ~~مسعود وأبى ذر وغيرهما ، وماتوا في بلاد نائية عنها ، وأما قوله : " بعدت ~~عن حرمة الحرمين ، ومجاورة قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فكلام ~~إقناعى ضعيف ، والواجب على الامام أن يقدم الاهم فالاهم ms3671 من مصالح الاسلام ، ~~وتقديم قتال أهل البغى على المقام بين الحرمين أولى . # فأما ما ذكره من خذلانه عثمان وشماتته به ودعائه الناس بعد قتله إلى نفسه ~~وإكراهه طلحة والزبير وغيرهما على بيعته فكله دعوى والامر بخلافها ، ومن ~~نظر كتب السير عرف أنه قد بهته وادعى عليه ما لم يقع منه . # وأما قوله : " التويت على أبى بكر وعمر ، وقعدت عنهما ، وحاولت الخلافة ~~بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فإن عليا (عليه السلام) لم يكن يجحد ~~ذلك ولا ينكره ، ولا ريب PageV17P255 ~~أنه كان يدعى الامر بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنفسه على ~~الجملة ، إما لنص كما تقوله الشيعة ، أو لامر آخركما يقوله أصحابنا . # فأما قوله : " لو وليتها حينئذ لفسد الامر واضطرب الاسلام " ، فهذا علم ~~غيب لا يعلمه إلا الله ، ولعله لو وليها حينئذ لاستقام الامر وصلح الاسلام ~~وتمهد فإنه ، ما وقع الاضطراب عند ولايته بعد عثمان إلا لان أمره هان عندهم ~~بتأخره عن الخلافة ، وتقدم غيره عليه ، فصغر شأنه في النفوس ، وقرر من ~~تقدمه في قلوب الناس أنه لا يصلح لها كل الصلاحية ، والناس على ما يحصل في ~~نفوسهم ، ولو كان وليها ابتداء وهو على تلك الحالة التى كان عليها أيام ~~حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتلك المنزلة الرفيعة والاختصاص الذى ~~كان له ، لكان الامر غير الذى رأيناه عند ولايته بعد عثمان . # وأما قوله : " لانك الشامخ بأنفه ، الذاهب بنفسه " ، فقد أسرف في وصفه ~~بما وصفه به ، ولا شك أن عليا (عليه السلام) كان عنده زهو لكن لا هكذا ، ~~وكان (عليه السلام) مع زهوه ألطف الناس خلقا . # * * * ثم نرجع إلى تفسير ألفاظه (عليه السلام) ، قوله : وذكرت أنك زائري ~~في جمع من المهاجرين والانصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك " هذا ~~الكلام تكذيب له في قوله : " في جمع من المهاجرين والانصار " ، أي ليس معك ~~مهاجر لان أكثر من معك ممن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم أبناء ~~الطلقاء ومن أسلم بعد الفتح ، وقد قال النبي (صلى ms3672 الله عليه وآله) : " لا ~~هجرة بعد الفتح " . # وعبر عن يوم الفتح بعبارة حسنه فيها تقريع لمعاوية وأهله بالكفر ، وأنهم ~~ليسوا من ذوى السوابق ، فقال : " قد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك يعنى يزيد ~~بن أبى سفيان أسر يوم الفتح في باب الخندمه ، وكان خرج في نفر من قريش ~~يحاربون ويمنعون PageV17P256 ~~من دخول مكة فقتل منهم قوم وأسر يزيد بن أبى سفيان ، أسره خالد بن الوليد ، ~~فخلصه أبو سفيان منه ، وأدخله داره ، فامن لان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) قال يومئذ : " من دخل دار أبى سفيان فهو آمن " . # * * * [ ذكر الخبر عن فتح مكة ] ويجب أن نذكر في هذا الموضع ملخص ما ذكره ~~الواقدي في كتاب " المغازى " في فتح مكة ، فإن الموضع يقتضيه ، لقوله (عليه ~~السلام) : " ما أسلم مسلمكم إلا كرها " ، وقوله : " يوم أسر أخوك " . # قال محمد بن عمر الواقدي في كتاب " المغازى " : كان رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قد هادن قريشا في عام الحديبيه عشر سنين ، وجعل خزاعة داخلة معه ~~، وجعلت قريش بنى بكر بن عبد مناة من كنانة داخلة معهم ، وكان بين بنى بكر ~~وبين خزاعة تراث في الجاهلية ودماء ، وقد كانت خزاعة من قبل حالفت عبد ~~المطلب بن هاشم ، وكان معها كتاب منه ، وكان رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) يعرف ذلك ، فلما تم صلح الحديبية وأمن الناس ، سمع غلام من خزاعة ~~إنسانا من بنى كنانة يقال له : أنس بن زنيم الدؤلى (1) ينشد هجاء له في ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فضربه فشجه ، فخرج أنس إلى قومه فأراهم ~~شجته فثار بينهم الشر ، وتذاكروا أحقادهم القديمة ، والقوم مجاورون بمكة ، ~~فاستنجدت بكر بن عبد مناه (2) قريشا على خزاعة ، فمن قريش من كره ذلك وقال ~~: لاأنقض عهد محمد ، ومنهم من خف إليه . # وكان أبو سفيان أحد من كره ذلك ، وكان صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ~~ومكرز بن حفص PageV17P257 ~~ممن أعان بنى بكر ، ودسوا إليهم الرجال بالسلاح سرا ، وبيتوا خزاعة ليلا ، ~~فأوقعوا بهم ، فقتلوا منهم عشرين رجلا ، فلما أصبحوا ms3673 عاتبوا قريشا ، فجحدت ~~قريش أنها أعانت بكرا ، وكذبت في ذلك ، وتبرأ أبو سفيان وقوم من قريش مما ~~جرى ، وشخص قوم من خزاعة إلى المدينة مستصرخين برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ، فدخلوا عليه وهو في المسجد ، فقام عمرو بن سالم الخزاعى فأنشده : ~~لا هم إنى ناشد محمدا * * حلف أبينا وأبيه الا تلدا (3) لكنت والدا وكنا ~~ولدا (2) * * ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا إن قريشا أخلفوك الموعدا * * ونقضوا ~~ميثاقك المؤكدا هم بيتونا بالوتير هجدا (3) نتلو القرآن ركعا وسجدا وزعموا ~~أن لست تدعو أحدا * * وهم أذل وأقل عددا فانصر هداك الله نصرا أيدا (4) * * ~~وادع عباد الله يأتوا مددا (5) في فيلق كالبحر يجرى مزبدا (6) فيهم رسول ~~الله قد تجردا * قرم لقوم من قروم أصيدا * ثم ذكروا له ما أثار الشر ، ~~وقالوا له : إن أنس بن زنيم هجاك ، وإن صفوان بن أمية وفلانا وفلانا دسوا ~~إلينا رجال قريش مستنصرين ، فبيتونا بمنزلنا بالوتير فقتلونا ، وجئناك ~~مستصرخين بك ، فزعموا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قام مغضبا يجر ~~رداءه ويقول : " لا نصرت إن لم أنصر خزاعة فيما أنصر منه نفسي ! " PageV17P258 # قلت : فصادف ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) إيثارا وحبا لنقض العهد ~~، لانه كان يريد أن يفتح مكة وهم بها في عام الحديبية فصد ، ثم هم بها في ~~عمرة القضية ، ثم وقف لاجل العهد والميثاق الذى كان عقده معهم ، فلما جرى ~~ما جرى على خزاعة اغتنمها . # قال الواقدي فكتب إلى جميع الناس في أقطار الحجاز وغيرها يأمرهم أن ~~يكونوا بالمدينة في رمضان من سنة ثمان للهجرة فوافته الوفود والقبائل من كل ~~جهة فخرج من المدينة بالناس يوم الاربعاء لعشر خلون من رمضان في عشره آلاف ~~فكان ، المهاجرون سبعمائة ، ومعهم من الخيل ثلثمائة فرس ، وكانت الانصار ~~أربعه آلاف معهم ، من الخيل خمسمائه وكانت مزينة ألفا ، فيها من الخيل مائة ~~فرس ، وكانت أسلم أربعمائه ، فيها من الخيل ثلاثون فرسا ، وكانت جهينة ~~ثمانمائة معها خمسون فرسا ، ومن سائر الناس تمام عشره آلاف ، وهم بنو ضمرة ~~وبنو غفار ms3674 وأشجع وبنو سليم وبنو كعب بن عمرو وغيرهم . # وعقد للمهاجرين ، ثلاثه ألويه : لواء مع على ، ولواء مع الزبير ، ولواء ~~مع سعد ابن أبى وقاص ، وكانت الرايات في الانصار ، وغيرهم وكتم عن الناس ~~الخبر ، فلم يعلم به إلا خواصه ، وأما قريش بمكة فندمت على ما صنعت بخزاعة ~~، وعرفت أن ذلك انقضاء ما بينهم وبين النبي (صلى الله عليه وآله) من العهد ~~، ومشى الحارث بن هشام وعبد الله بن أبى ربيعة إالى أبى سفيان فقالا له : ~~إن أذا امر لابد له أن يصلح ، والله إن لم يصلح لا يروعكم إلا محمد في ~~أصحابه . # وقال أبو سفيان : قدرأت هند بنت عتب رؤيا كرهتها وأفظعتها ، وخفت من شرها ~~، قالوا : ما رأت قال : رأت كأن دما أقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة ~~مليا ، ثم كان ذلك الدم لم يكن ، فكره القوم ذلك وقالوا : هذا شر . # قال الواقدي : فلما رأى أبو سفيان ما رأى من الشر قال : هذا والله أمر لم أشهده PageV17P259 ~~ولم أغب عنه ، لا يحمل هذا إلا على ، ولا والله ما شوورت ولا هونت (1) حيث ~~بلغني ، والله ليغزونا محمد إن صدق ظنى وهو صادق ، وما لى بد أن آتى محمدا ~~فأكلمه أن يزيد في الهدنة ويجدد العهد قبل أن يبلغه هذا الامر . # قالت قريش : قد والله أصبت ، وندمت قريش على ما صنعت بخزاعة وعرفت أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) لابد أن يغزوها فخرج أبو سفيان وخرج معه ~~مولى له على راحلتين ، وأسرع السير وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) . # قال الواقدي : وقد روى الخبر على وجه آخر ، وهو أنه لما قدم ركب خزاعة ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبروه بمن قتل منهم ، قال لهم : بمن ~~تهمتكم وطلبتكم ؟ قالوا : بنو بكر بن عبد مناة قال : كلها ؟ قالوا : لا ، ~~ولكن تهمتنا بنو نفاثة قصرة (2) ، ورأسهم نوفل بن معاوية النفاثى ، فقال : ~~هذا بطن من بكر ، فأنا باعث إلى أهل مكة فسائلهم عن هذا ms3675 الامر ، ومخيرهم في خصال . # فبعث إليهم ضمره يخيرهم بين إحدى خلال ثلاث : بين أن يدوا خزاعة ، أو ~~يبرءوا من حلف نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء ، فأتاهم ضمرة فخيرهم بين ~~الخلال الثلاث ، فقال قريظة بن عبد عمر الاعمى : أما أن ندى قتلى خزاعة ، ~~فإنا إن وديناهم لم يبق لنا سبد ولا لبد (3) ، وأما أن نبرا من حلف نفاثة ، ~~فإنه ليس قبيلة تحج هذا البيت أشد تعظيما له من نفاثة ، وهم حلفاؤنا فلا ~~نبرأ من حلفهم ، ولكنا ننبذ إليه على سواء . # فعاد ضمرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك ، وندمت قريش أن ردت ~~ضمرة بما ردته به . # قال الواقدي : وقد روى غير ذلك ، روى أن قريشا لما ندمت على قتل خزاعة ~~وقالت : محمد غازينا ، قال لهم عبد الله بن سعد بن أبى سرح - وهو يومئذ ~~كافر مرتد PageV17P260 ~~" عندهم - : إن عندي رأيا ، أن محمدا ليس يغزوكم حتى يعذر إليكم ويخيركم في ~~خصال كلها أهون عليكم من غزوه ، قالوا : ما هي ؟ قال : يرسل إليكم أن تدوا ~~قتلى خزاعة ، أو تبرءوا من حلف من نقض العهد وهم بنو نفاثة ، أو ينبذ إليكم ~~العهد فقال القوم : أحر بما قال ابن أبى سرح أن يكون ! فقال سهيل بن عمرو : ~~ما خصلة أيسر علينا من أن نبرأ من حلف نفاثة ، فقال شيبة بن عثمان العبدرى ~~: حطت أخوالك (1) خزاعة ، وغضبت لهم ! قال سهيل : وأى قريش لم تلد خزاعه ! ~~قال شيبة لا ، ولكن ندى قتلى خزاعة فهو أهون علينا . # فقال قريظة بن عبد عمرو : لا والله لا نديهم ولانبرأ عن نفاثة أبر العرب ~~بنا ، وأعمرهم لبيت ربنا ، ولكن ننبذ إليهم على سواء . # فقال أبو سفيان : ما هذا بشئ ، وما الرأى إلا جحد هذا الامر أن تكون قريش ~~دخلت في نقض العهد ، أو قطع مدة ، فإن قطعه قوم بغير هوى منا ولا مشورة فما ~~علينا ! قالوا : هذا هو الرأى ، لا رأى إلا الجحد لكل ما كان من ذلك ، فقال ~~: أنا أقسم أنى لم أشهد ولم أوامر ، وأنا صادق ms3676 ، لقد كرهت ما صنعتم ، وعرفت ~~أن سيكون له يوم غماس (2) ، قالت قريش لابي سفيان : فاخرج أنت بذلك ، فخرج . # قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن عامر الاسلمي ، عن عطاء بن أبى مروان ، ~~قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعائشة صبيحة الليله التى أوقعت ~~فيها نفاثة وقريش بخزاعة بالوتير : يا عائشة لقد حدث الليله في خزاعه أمر ، ~~فقالت عائشة : يا رسول الله ، أترى قريشا تجترئ على نقض العهد بينك وبينهم ~~! أينقضون وقد أفناهم السيف ! فقال : العهد لامر يريده الله بهم ، فقالت : ~~خير أم شر يا رسول الله فقال : خير . # قال الواقدي : وحدثني عبد الحميد بن جعفر قال حدثنى عمران بن أبى أنس ، ~~عن ابن عباس ، قال : قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يجر طرف ردائه ويقول PageV17P261 ~~لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب - يعنى خزاعة فيما أنصر منه نفسي ! " . # قال الواقدي : وحدثني حرام بن هشام ، عن أبيه قال : قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) : لكأنكم بأبى سفيان قد جاءكم يقول : جدد العهد وزد في ~~الهدنة وهو راجع بسخطه . # وقال لبنى خزاعه عمرو بن سالم وأصحابه : ارجعوا وتفرقوا في الاودية ، ~~وقام فدخل على عائشة وهو مغضب ، فدعا بماء فدخل يغتسل ، قالت عائشة : ~~فأسمعه يقول وهو يصب الماء على رجليه : " لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب " ! ~~قال الواقدي : فأما أبو سفيان فخرج من مكة وهو متخوف أن يكون عمرو بن سالم ~~ورهطه من خزاعة سبقوه إلى المدينة ، وكان القوم لما رجعوا من المدينة وأتوا ~~الابواء تفرقوا كما أوصاهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فذهبت طائفة ~~إلى الساحل تعارض الطريق ، ولزم بديل بن أم أصرم الطريق في نفر معه فلقيهم ~~أبو سفيان ، فلما رآهم أشفق أن يكونوا لقوا محمدا (صلى الله عليه وآله) بل ~~كان اليقين عنده ، فقام للقوم : منذ كم عهدكم بيثرب ؟ قالوا : لا عهد لنا ~~بها ، فعرف أنهم كتموه ، فقال : أما معكم من تمر يثرب شئ تطعموناه ، فإن ~~لتمر يثرب فضلا على تمر تهامة ؟ قالوا : لا ms3677 ، ثم أبت نفسه أن تقر ، فقال : ~~يا بديل ، هل جئت محمدا ؟ قال : لا ولكني سرت في بلاد خزاعة من هذا الساحل ~~في قتيل كان بينهم حتى أصلحت بينهم . # قال : يقول أبو : سفيان إنك - والله ما علمت - بر واصل . # فلما راح بديل وأصحابه جاء أبو سفيان إلى أبعار إبلهم ففتها فإذا فيها ~~النوى ، ووجد في منزلهم نوى من تمر عجوة كأنه ألسنة العصافير ، فقال : أحلف ~~بالله لقد جاء القوم محمدا . # وأقبل حتى قدم المدينة ، فدخل على النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال : ~~يا محمد ، إنى كنت غائبا في صلح الحديبية ، فأشدد العهد وزدنا في المدة ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ولذلك قدمت يا أبا سفيان قال : نعم ~~قال : فهل كان قبلكم حدث ؟ PageV17P262 # فقال : معاذ الله ! فقال رسول الله فنحن على موثقنا وصلحنا يوم الحديبية لا ~~نغير ولا نبدل . # فقام من عنده فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ، ذهب ليجلس على فراش رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) طوته دونه ، فقال : أرغبت بهذا الفراش عنى ، أم ~~رغبت بي عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأنت ~~امرؤ نجس مشرك . # قال : يا بنية ، لقد أصابك بعدى شر ، فقالت : إن الله هداني للاسلام ، ~~وأنت يا أبت سيد قريش وكبيرها ، كيف يخفى عنك فضل الاسلام ، وتعبد حجرا لا ~~يسمع ولا يبصر فقال : يا عجبا ! وهذا منك أيضا ! أأترك ما كان يعبد آبائى ~~وأتبع دين محمد ! ثم قام من عندها فلقى أبا بكر ! فكلمه ، وقال : تكلم أنت ~~محمدا ، وتجير أنت بين الناس . # فقال : أبو بكر : جواري جوار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ثم لقى ~~عمر فكلمه بمثل ما كلم به أبا بكر ، فقال عمر : والله لو وجدت السنور ~~تقاتلكم لاعنتها عليكم . # قال أبو سفيان : جزيت من ذى رحم شرا ! ثم دخل على عثمان بن عفان فقال له ~~: إنه ليس في القوم أحد أمس بى رحما منك ، فزدني الهدنة وجدد العهد ، فإن ~~صاحبك لا يرد عليك أبدا ، والله ما رأيت ms3678 رجلا قط أشد إكراما لصاحب من محمد ~~لاصحابه ، فقال عثمان : جواري جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء ~~أبو سفيان حتى دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلمها ، ~~وقال : أجيري بين الناس ، فقالت : إنما أنا امرأة ، قال : إن جوارك جائز ، ~~وقد أجارت أختك أبا العاص بن الربيع ، فأجاز محمد ذلك . # فقالت فاطمة : ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وأبت عليه ، ~~فقال : مرى أحد هذين ابنيك يجير بين الناس ، قالت : إنهما صبيان ، وليس ~~يجير الصبى . # فلما أبت عليه أتى عليا (عليه السلام) فقال : يا أبا حسن ، أجر بين الناس ~~وكلم محمدا ليزيد في المدة ، فقال على (عليه السلام) : ويحك يا أبا سفيان ! ~~إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد عزم PageV17P263 ~~ألا يفعل ، وليس أحد يستطيع أن يكلمه في شئ يكرهه ، قال أبو سفيان : فما ~~الرأى عندك فتشير لامرى ، فإنه قد ضاق على ؟ فمرنى بأمر ترى أنه نافعى ، ~~قال على (عليه السلام) : والله ما أجدلك شيئا مثل أن تقوم فتجير بين الناس ~~، فإنك سيد كنانة قال : أترى ذلك مغنيا عنى شيئا ؟ قال على : إنى لا أظن ~~ذلك والله ، ولكني لا أجد لك غيره . # فقام أبو سفيان بين ظهرى الناس فصاح : ألا إنى قد أجرت بين الناس ، ولا ~~أظن محمدا (1) يحقرنى . # ثم دحل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : يا محمد ما أظن أن ترد ~~جواري ! فقال (عليه السلام) : أنت تقول ذلك يا أبا سفيان ! ويقال : إنه لما ~~صاح لم يأت النبي (صلى الله عليه وآله) وركب راحلته وانطلق إلى مكة ، ويروى ~~أنه أيضا أتى سعد بن عبادة فكلمه في ذلك : وقال يا أبا ثابت ، قد عرفت الذى ~~كان بينى وبينك ، وإنى كنت لك في حرمنا جارا ، وكنت لى بيثرب مثل ذلك ، ~~وأنت سيد هذه المدرة ، فأجر بين الناس ، وزدنى في المدة . # فقال سعد : جواري جوار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ما يجير أحد على ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فلما ms3679 انطلق أبو سفيان إلى مكة ، وقد كان ~~طالت غيبته عن قريش وأبطأ ، فاتهموه وقالوا : نراه قد صبا واتبع محمدا سرا ~~، وكتم إسلامه ، فلما دخل على هند ليلا قالت : قد احتبست حتى اتهمك قومك ، ~~فإن كنت جئتهم بنجح فأنت الرجل . # وقد كان دنا منها ليغشاها ، فأخبرها الخبر وقال : لم أجد إلا ما قال لى ~~على ، فضربت برجلها في صدوره وقالت : قبحت من رسول قوم . # قال الواقدي : فحدثني عبد الله بن عثمان ، عن أبى سليمان ، عن أبيه ، قال ~~: لما أصبح أبو سفيان حلق رأسه عند الصنمين : أساف ونائلة ، وذبح لهما ، ~~وجعل يمسح بالدم رؤوسهما ، ويقول : لا أفارق عبادتكما حتى أموت على ما مات ~~عليه أبى . # قال : فعل ذلك ليبرئ نفسه مما اتهمته قريش به PageV17P264 ~~قال الواقدي : وقالت قريش لابي سفيان : ما صنعت ؟ وما وراءك ؟ وهل جئتنا ~~بكتاب من محمد وزياده في المدة ؟ فإنا لا نأمن من أن يغزونا ، فقال : والله ~~لقد أبى على ، ولقد كلمت عليه أصحابه فما قدرت على شئ منهم ، ورموني بكلمة ~~منهم واحدة إلا أن عليا قال لما ضاقت بى الامور : أنت سيد كنانة ، فأجر بين ~~الناس ، فناديت بالجوار ، ثم دخلت على محمد فقلت : إنى قد أجرت بين الناس ، ~~وما أظن محمدا يرد جواري ، فقال محمد : أنت تقول ذاك يا أبا سفيان ! لم يزد ~~على ذلك قالوا : ما زاد على على أن يلعب بك تلعبا ، قال فو الله ما وجدت ~~غير ذلك . # قال الواقدي : فحدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن ~~مطعم ، قال : لما خرج أبو سفيان عن المدينة قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) لعائشة جهزينا وأخفى أمرك . # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اللهم خذ عن قريش الاخبار والعيون ~~حتى نأتيهم بغتة وروى أنه قال : اللهم خذ على أبصارهم فلا يرونى إلا بغتة ~~ولا يسمعون بى إلا فجأة . # قال : وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الانقاب وجعل عليها الرجال ، ~~ومنع من يخرج من المدينة ، فدخل أبو بكر على عائشة ms3680 وهى تجهز رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ، تعمل له قمحا سويقا ودقيقا ، وتمرا فقال لها : أهم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بغزو ؟ قالت : لا أدرى ، قال : إن كان هم بسفر ~~فآذنينا نتهيأ له ، قالت : لا أدرى لعله أراد بنى سليم ، لعله أراد ثقيفا ~~أو هوازن ! فاستعجمت (1) عليه ، فدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقال : يا رسول الله ، أردت سفرا ؟ قال : نعم ، قال : أفأتجهز ؟ قال : نعم ~~، قال : وأين تريد ؟ قال : قريشا ، وأخف ذلك يا أبا بكر ، وأمر رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) الناس فتجهزوا . # وطوى عنهم الوجه الذى يريد ، وقال له أبو بكر : يا رسول الله ، أو ليس ~~بيننا وبينهم مدة ؟ فقال : إنهم غدروا ونقضوا العهد ، PageV17P265 ~~فأنا غازيهم ، فاطو ما ذكرت لك ، فكان الناس بين ظان يظن أنه يريد سليما ، ~~وظان يظن أنه يريد هوازن ، وظان يظن أنه يريد ثقيفا ، وظان يظن أنه يريد ~~الشام ، وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبا قتادة بن ربعى في نفر إلى ~~بطن ليظن الناس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قدم أمامه أولئك الرجال ~~لتوجهه إلى تلك الجهة ، ولتذهب بذلك الاخبار . # قال الواقدي : : حدثنى المنذر بن سعد ، عن يزيد بن رومان ، قال : لما ~~أجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسير إلى قريش ، وعلم بذلك من علم ~~من الناس ، كتب حاطب ابن أبى بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذى أجمع عليه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في أمرهم ، وأعطى الكتاب امرأة من مزينة ، وجعل ~~لها على ذلك جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلت الكتاب في رأسها ، ثم فتلت ~~عليه قرونها وخرجت به ، وأتى الخبر إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من ~~السماء بما صنع حاطب ، فبعث عليا (عليه السلام) والزبير فقال : أدركا أمرأة ~~من مزينة قد كتب معها حاطب كتابا يحذر قريشا ، فخرجا وأدركاها بذى الحليفة ~~فاستنزلاها والتمسا الكتاب في رحلها فلم يجدا شيئا ، فقالا لها : نحلف ~~بالله ما كذب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا ms3681 كذبنا ، ولتخرجن الكتاب ~~أو لنكشفنك . # فلما رأت منهما الجد حلت قرونها ، واستخرجت الكتاب فدفعته إليهما فاقبلا ~~به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فدعا حاطبا وقال له : ما حملك على ~~هذا ؟ فقال : يا رسول الله ، والله إنى لمسلم مؤمن بالله ورسوله ، ما غيرت ~~ولا بدلت ، ولكني كنت امرا ليس لى في القوم أصل ولا عشيرة ، وكان لى بين ~~أظهرهم أهل وولد ، فصانعتهم . # فقال عمر : قاتلك الله ترى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأخذ بالانقاب ~~وتكتب إلى قريش تحذرهم ! دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، فإنه قد نافق ، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) PageV17P266 ~~وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم ! قال الواقدي : فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~المدينة بالالويه المعقودة والرايات بعد العصر من يوم الاربعاء لعشر خلون ~~من شهر رمضان لم يحل عقده حتى انتهى إلى الصلصل (1) ، والمسلمون يقودون ~~الخيل ، وقد امتطوا الابل ، وقدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين ، قال : ~~فلما كان بالبيداء نظر إلى عنان السماء ، فقال : إنى لارى السحاب تستهل (2) ~~بنصر بنى كعب - يعنى خزاعة . # قال الواقدي وجاء كعب بن مالك ليعلم أي جهة يقصد ؟ فبرك بين يديه على ~~ركبتيه ، ثم أنشده : قضينا من تهامة كل نحب (3) * * وخيبر ثم أحمينا ~~السيوفا فسائلها ولو نطقت لقالت * * قواضبهن دوسا أو ثقيفا فلست بحاضر إن ~~لم تروها * * بساحة داركم منها ألوفا فننتزع الخيام ببطن وج * * ونترك ~~دوركم منها خلوفا . # قال : فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يزد على ذلك ، فجعل ~~الناس يقولون : والله ما بين لك رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا ، فلم ~~تزل الناس كذلك حتى نزلوا بمر الظهران . # قال الواقدي : وخرج العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل من مكة يطلبان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ظنا منهما أنه بالمدينة يريدان الاسلام ، ~~فلقياه بالسقيا . PageV17P267 # قال الواقدي : فلما كانت الليلة التى أصبح فيها بالجحفة رأى فيها ms3682 أبو بكر ~~في منامه أن النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه قد دنوا من مكة فخرجت ~~عليهم كلبة تهر (1) فلما دنوا منها استلقت على قفاها ، وإذا أطباؤها (2) ~~تشخب لبنا . # فقصها على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال ذهب كلبهم ، وأقبل درهم ~~، وهم سائلونا بأرحامهم ، وأنتم لاقون بعضهم ، فإن لقيتم أبا سفيان فلا ~~تقتلوه . # قال الواقدي : وإلى أن وصل مر الظهران لم يبلغ قريشا حرف واحد من حاله ، ~~فلما نزل بمر الظهران أمر أصحابه أن يوقدوا النار ، فأوقدوا عشرة آلاف نار ~~، وأجمعت قريش أن يبعثوا أبا سفيان يتجسس لهم الاخبار ، فخرج هو وحكيم بن ~~حزام وبديل بن ورقاء . # قال : وقد كان العباس بن عبد المطلب قال : واسوء صباح قريش ! والله إن ~~دخلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر ، قال ~~العباس : فأخذت بغله رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهباء فركبتها ، ~~وقلت : ألتمس حطابا أو إنسانا أبعثه إلى قريش فيلقوا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، فو الله إنى لفى الاراك ليلا أبتغى ~~ذلك إذ سمعت كلاما يقول : والله إن رأيت كالليلة نارا ، قال : يقول بديل بن ~~ورقاء : إنها نيران خزاعة جاشها (3) الحرب . # قال : يقول أبو سفيان : خزاعة أذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ، ~~فعرفت صوته ، فقلت : أبا حنظلة ! فعرف ، صوتي ، فقال : لبيك أبا الفضل ! ~~فقلت : ويحك ! هذا رسول الله في عشرة آلاف ، وهو مصبحكم ، فقال : بأبى وأمى ~~، فهل من حيلة ! فقلت : نعم ، تركب عجز هذه البغلة ، فأذهب بك إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فإنه إن ظفر بك دون ذلك ليقتلنك ، قال : والله ~~أنا أرى ذلك ، فركب خلفي ، ورحل PageV17P268 ~~بديل وحكيم فتوجهت به فلما مررت به على نار من نيران المسلمين قالوا : من ~~هذا ؟ فإذا رأوني قالوا : عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على بغلة رسول ~~الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب ، فلما رأني قال : من هذا ؟ قلت : العباس ~~، فذهب ينظر فرأى أبا سفيان خلفي ms3683 ، فقال : أبو سفيان عدو الله الحمد لله ~~الذى أمكن منك بغير عهد ولا عقد ! ثم خرج يشتد نحو رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ، وركضت البغله حتى اجتمعنا جميعا على باب قبة رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ، فدخلت ودخل عمر بن الخطاب على أثرى ، فقال عمر : يا رسول ~~الله ، هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد ، فدعني ~~أضرب عنقه ، فقلت : يا رسول الله ، أنى قد أجرته ، ثم لزمت رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فقلت : والله لا يناجيه الليلة أحد دوني ، فلما أكثر عمر ~~فيه قلت : مهلا يا عمر ! فإنه لو كان رجلا من عدى بن كعب ما قلت هذا ، ~~ولكنه أحد بنى عبد مناف . # فقال عمر : مهلا يا أبا الفضل ، فو الله لاسلامك كان أحب إلى من إسلام ~~الخطاب - أو قال : من إسلام رجل من ولد الخطاب - لو أسلم ، فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) : اذهب به فقد أجرناه ، فليبت عندك حتى تغدو به علينا ~~إذا أصبحت . # فلما أصبحت غدوت به ، فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : ~~ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم لا إله إلا الله ! قال : بأبى أنت ~~ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك ! قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله ~~آخر لاغنى ، قال : يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنى رسول الله ! قال : ~~بأبى أنت ما أحملك وأكرمك وأعظم عفوك ! أما هذه فو الله إن في النفس منها ~~لشيئا بعد ، قال العباس : فقلت ويحك ! تشهد وقل لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله قبل أن تقتل . # فتشهد . # وقال العباس : يا رسول الله . # إنك قد عرفت أبا سفيان وفيه الشرف والفخر ، فاجعل له شيئا ، فقال : من ~~دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، ومن أغلق داره فهو آمن ثم قال : خذه فاحبسه ~~بمضيق الوادي إلى خطم الجبل PageV17P269 ~~حتى تمر عليه جنود الله فيراها . # قال العباس : فعدلت به في مضيق ms3684 الوادي إلى خطم الجبل فحبسته هناك ، فقال ~~: أغدرا يا بنى هاشم ! فقلت له : إن أهل النبوة لا يغدرون ، وإنما حبستك ~~لحاجة ، قال : فهلا بدأت بها أولا فأعلمتنيها ، فكان أفرخ لروعى ! ثم مرت ~~به القبائل على قادتها ، والكتائب على راياتها فكان أول من مر به خالد بن ~~الوليد في بنى سليم ، وهم ألف ، ولهم لواءان يحمل أحدهما العباس بن مرداس ~~والاخر خفاف بن ندبة ، ورأية يحملها المقداد ، فقال أبو سفيان ، يا أبا ~~الفضل ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء بنو سليم ، وعليهم خالد بن الوليد ، قال : ~~الغلام ؟ قال : نعم ، فلما حاذى خالد العباس وأبا سفيان كبر ثلاثا وكبروا ~~معه ، ثم مضوا . # ومر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة فيهم جماعة من المهاجرين وقوم ~~من أفناء الناس ، ومعه راية سوداء ، فلما حاذاهما كبر : ثلاثا وكبر أصحابه فقال . # من هذا ؟ قال : هذا الزبير ، قال : ابن أختك ! قال : نعم ، قال : ثم مرت ~~به بنو غفار في ثلثمائه يحمل رايتهم أبو ذر - ويقال : إيماء بن رحضة - فلما ~~حاذوهما كبروا ثلاثا ، قال : يا أبا الفضل : من هؤلاء ؟ قال : بنو غفار ، ~~قال : ما لى ولبنى غفار ! ثم مرت به أسلم في أربعمائة يحمل لواءها يزيد بن ~~الخصيب ، ولواء آخر مع ناجيه بن الاعجم ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، فسأل ~~عنهم فقال : هؤلاء أسلم ، فقال : ما لى ولاسلم ! ما كان بيننا وبينهم ترة ~~قط ، ثم مرت بنو كعب بن عمرو بن خزاعة في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن سفيان ~~، فقال ؟ : من هؤلاء ؟ قال كعب بن عمرو ، قال نعم حلفاء محمد ، فلما حاذوه ~~كبروا ثلاثا ..ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية مع النعمان ابن مقرن ، ~~وبلال بن الحارث ، وعبد الله بن عمرو ، فلما حاذوهما كبروا ، قال : من ~~هؤلاء ؟ قال : مزينة ، قال : يا أبا الفضل ، ما لى ولمزينة قد جاءتني تقعقع ~~من شواهقها (1) PageV17P270 ~~ثم مرت جهينة في ثمانمائة ، فيها أربعه ألويه مع معبد بن خالد ، وسويد بن ~~صخر ، ورافع بن مكيث ، وعبد الله بن بدر ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا فسأل ms3685 ~~عنهم ، فقيل جهينه . # ثم مرت بنو كنانة وبنو ليث وضمرة وسعد بن أبى بكر في مائتين ، يحمل ~~لواءهم أبو واقد الليثى ، فلما حاذوه كبروا ثلاثا ، قال من هؤلاء ؟ قال : ~~بنو بكر . # قال : نعم أهل شؤم هؤلاء الذين غزانا محمد لاجلهم ! أما والله ما شوورت ~~فيهم ، ولا علمته ، ولقد كنت له كارها حيث بلغني ، ولكنه أمر حم (1) ، قال ~~العباس ، لقد خار الله لك في غزو محمد إياكم ، ودخلتم في الاسلام كافة ، ثم ~~مرت اشجع - وهم آخر من مر به قبل أن تأتى كتيبة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ، وهم ثلاثة يحمل لواءهم معقل بن سنان ، ولواء آخر مع نعيم بن مسعود ~~فكبروا - قال : من هؤلاء ؟ قال : أشجع ، فقال : هؤلاء كانوا أشد العرب على ~~محمد ، قال العباس : نعم ، ولكن الله أدخل الاسلام قلوبهم ، وذلك من فضل الله . # فسكت وقال : أما مر محمد بعد ؟ قال : لا ولو رأيت الكتيبة التى هو فيها ~~لرايت الحديد والخيل والرجال ، وما ليس لاحد به طاقة ، فلما طلعت كتيبة ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخضراء طلع سواد شديد وغبرة من سنابك ~~الخيل ، وجعل الناس يمرون ، كل ذلك يقول : أمامر محمد بعد ؟ فيقول العباس : ~~لا ، حتى مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسير على ناقته القصوى بين أبى ~~بكر وأسيد بن حضير ، وهو يحدثهما وقال له العباس : هذا رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) في كتيبته الخضراء ، فانظر ، قال : وكان في تلك الكتيبة وجوه ~~المهاجرين والانصار وفيها الالولية والرايات ، وكلهم منغمسون في الحديد لا ~~يرى منهم إلا الحدق ، ولعمر بن الخطاب فيها زجل (2) وعليه الحديد ، وصوته ~~عال وهو يزعها فقال يا ابا الفضل من هذا المتكلم قال هذا PageV17P271 ~~عمر بن الخطاب ، قال لقد أمر أمر بنى عدى بعد قلة وذلة ! فقال : إن الله ~~يرفع من يشاء بما يشاء ، وإن عمر ممن رفعه الاسلام ، وكان في الكتيبة ألفا ~~دارع ، وراية رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع سعد بن عبادة وهو أمام ~~الكتيبة ، فلما حاذاهما سعد نادى ms3686 : يا أبا سفيان : اليوم يوم الملحمه * * ~~اليوم تسبى الحرمه اليوم أذل الله قريشا ، فلما حاذاهما رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) ناداه أبو سفيان : يا رسول الله ، أمرت بقتل قومك ؟ إن ~~سعدا قال : اليوم يوم الملحمه * * اليوم تسبى الحرمه اليوم أذل الله قريشا ~~، وإنى أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس ، وأرحم الناس ، وأوصل الناس . # فقال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله ، إنا لا نأمن ~~سعدا أن يكون له في قريش صولة فوقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وناداه ~~، يا أبا سفيان ، بل اليوم يوم المرحمة ، اليوم أعز الله قريشا ، وأرسل إلى ~~سعد فعزله عن اللواء . # واختلف فيمن دفع إليه اللواء فقيل دفعه إلى على بن أبى طالب (عليه ~~السلام) ، فذهب به حتى دخل مكه ، فغرزه عند الركن - وهو قول ضرار بن الخطاب ~~الفهرى - وقيل : دفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة ورأى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أنه لم يخرجه عن سعد حيث دفعه إلى ولده ، فذهب به حتى غرزه ~~بالحجون ، قال : وقال أبو سفيان للعباس : ما رأيت مثل هذه الكتيبة قط ، ولا ~~أخبرنيه مخبر ، سبحان الله ! ما لاحد بهؤلاء طاقة ولا يدان ! لقد أصبح ملك ~~ابن أخيك يا عباس عظيما ، قال : فقلت : ويحك ! إنه ليس بملك ، وإنها النبوة ~~، قال : نعم . # قال الواقدي : قال العباس : فقلت له : انج ويحك ، فأدرك قومك قبل أن يدخل PageV17P272 ~~عليهم ، فخرج أبو سفيان حتى دخل من كداء وهو ينادى : من دخل دار أبى سفيان ~~فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، حتى انتهى إلى هند بنت عتبة فقالت ~~: ما وراءك ؟ قال : هذا محمد في عشره آلاف ، عليهم الحديد ، وقد جعل لى أنه ~~من دخل دارى فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو ~~آمن ، فقالت : قبحك الله من رسول قوم ! وجعلت تقول : ويحكم اقتلوا وافدكم ~~قبحه الله من وافد قوم ! فيقول أبو سفيان : ويحكم ! لا تغرنكم هذه من ~~أنفسكم ، فإنى رأيت ما لم ms3687 تروا : الرجال ، والكراع ، والسلاح ، ليس لاحد ~~بهذا طاقة ، محمد في عشرة آلاف ، فأسلموا تسلموا . # وقال المبرد في " الكامل " : أمسكت هند برأس أبى سفيان وقالت : بئس طليعة ~~القوم ! والله ما خدشت خدشا ، يا أهل مكة ، عليكم الحميت الدسم فاقتلوه . # قال الحميت : الزق المزفت . # قال الواقدي : وخرج أهل مكة إلى ذى طوى ينظرون إلى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وانضوى إلى صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمرو ناس ~~من أهل مكة ومن بنى بكر وهذيل ، فلبسوا السلاح ، وأقسموا لا يدخل محمد مكة ~~عنوة أبدا . # وكان رجل من بنى الدؤل يقال له : حماس بن قيس بن خالد الدؤلى لما سمع ~~برسول الله (صلى الله عليه وآله) جلس يصلح سلاحه ، فقالت له امرأته : لم ~~تعد السلاح ؟ قال : لمحمد وأصحابه ، وإنى لارجو أن أخدمك منهم خادما ، فإنك ~~إليه محتاجة ، قالت : ويحك لا تفعل ! لا تقال محمدا ، والله ليضلن هذا عنك ~~لو رأيت محمدا وأصحابه ، قال : سترين ، وأقبل رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وهو على ناقته القصواء معتجرا (1) ببرد حبرة ، وعليه عمامة سوداد ، ~~ورايته سوداء ، ولواؤه أسود ، حتى وقف بذى طوى ، وتوسط الناس ، وإن عثنونه ~~ليمس واسطة الرحل ، أو يقرب منه تواضعا لله حيث رأى ما رأى من الفتح وكثره ~~المسلمين وقال لا عيش الا عيش الاخرة . PageV17P273 # وجعلت الخيل تعج بذى طوى في كل وجه ، ثم ثابت وسكنت ، والتفت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) إلى أسيد بن حضير ، فقال كيف قال حسان بن ثابت ؟ قال ~~: فأنشده : عدمنا خيلنا إن لم تروها * * تثير النقع موعدها كداء (1) تظل ~~جيادنا متمطرات * * تلطمهن بالخمر النساء (2) . # فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحمد الله ، وأمر الزبير بن العوام ~~أن يدخل من كداء ، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من الليط ، وأمر قيس بن سعد ~~أن يدخل من كدى ، ودخل هو (صلى الله عليه وآله) من أذاخر . # قال الواقدي : وحدثني مروان بن محمد عن عيسى بن عميلة الفزارى ، قال : ~~دخل رسول الله (صلى الله ms3688 عليه وآله) مكة بين الاقرع بن حابس وعيينة بن حصن . # قال الواقدي : وروى عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله ، عن أسماء بنت ~~أبى بكر ، قالت : صعد أبو قحافة بصغري بناته وأسمها قريبة ، وهو يومئذ أعمى ~~، وهى تقوده حتى ظهرت به إلى أبى قبيس ، فلما أشرفت به قال : يا بنية ، ~~ماذا ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا مقبلا كثيرا ! قال : يا بنية ، تلك ~~الخيل فانظري ، ماذا ترين ؟ قالت : أرى رجلا يسعى بين ذلك السواد مقبلا ~~ومدبرا ، قال : ذاك الوازع ، فانظري ما ذا ترين ؟ قالت : قد تفرق السواد ، ~~قال قد تفرق الجيش ، البيت البيت ، قالت : فنزلت الجارية به وهى ترعب لما ~~ترى ، فقال : يا بنية ، لا تخافى ، فوالله إن أخاك عتيقا لاثر أصحاب محمد ~~عند محمد ، قالت : وعليها طوق من فضة ، فاختلسه بعض من دخل ، PageV17P274 ~~فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة جعل أبو بكر ينادى : : أنشدكم ~~الله أيها الناس طوق أختى ، فلم يرد أحد عليه ، فقال يا اخيه احتسبي طوقك ~~فان الامانه في الناس قليل . # قال الواقدي : ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الحرب ، وأمر بقتل ~~ستة رجال وأربع نسوة عكرمة بن أبى جهل ، وهبار بن الاسود ، وعبد الله بن ~~سعد بن أبى سرح ، ومقيس بن صبابة الليثى ، والحويرث بن نفيل ، وعبد الله بن ~~هلال بن خطل الادرمى ، وهند بنت عتبة وسارة مولاه لبنى هاشم ، وقينتين لابن ~~خطل : قريبا وقريبة ، ويقال : قرينا وأرنب . # قال الواقدي . # ودخلت الجنود كلها ، فلم تلق حربا إلا خالد بن الوليد فإنه وجد جمعا من ~~قريش وأحابيشها قد جمعوا له ، فيهم صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبى جهل ، ~~وسهيل بن عمرو ، فمنعوه الدخول ، وشهروا السلاح ، ورموه بالنبل ، وقالوا : ~~لا تدخلها عنوة أبدا ، فصاح خالد في أصحابه ، وقالتهم ، فقتل من قريش أربعه ~~وعشرون ، ومن هذيل أربعة ، وانهزموا أقبح انهزام حتى قتلوا بالحزورة ، وهم ~~مولون من كل وجه ، وانطلقت طائفة منهم فوق رءوس الجبال ، واتبعهم المسلمون ~~، وجعل أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام ms3689 يناديان : يا معشر قريش ، علام ~~تقتلون أنفسكم ؟ من دخل داره فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن ~~وضع السلاح فهو آمن ، فجعل الناس يقتحمون الدور ويغلقون عليهم الابواب ، ~~ويطرحون السلاح في الطرق حتى يأخذه المسلمون . # قال الواقدي وأشرف رسول الله (صلى الله عليه وآله) من على ثنية أذاخر ، ~~فنظر إلى البارقة فقال : ما هذه البارقة ؟ ألم أنه عن القتال ؟ قيل : يا ~~رسول الله ، خالد بن الوليد PageV17P275 ~~قوتل ، ولو لم يقاتل ما قاتل ، فقال : قضاء الله خير ، وأقبل ابن خطل مدججا ~~في الحديد على فرس ذنوب (1) بيده قناة يقول : لا والله لا يدخلها عنوة حتى ~~يرى ضربا كأفواه المزاد ، فلما انتهى إلى الخندمة ورأى القتال دخله رعب حتى ~~ما يستمسك من الرعدة ، ومر هاربا حتى انتهى إلى الكعبة ، فدخل بين أستارها ~~بعد أن طرح سلاحه وترك فرسه ، وأقبل حماس بن خالد الدؤلى منهزما حتى أتى ~~بيته فدقه ، ففتحت له امرأته فدخل ، وقد ذهبت روحه ، فقالت : أين الخادم ~~التى وعدتني ؟ ما زلت منتظرتك منذ اليوم ، تسخر به ، فقال : دعى هذا وأغلقي ~~الباب ، فإنه من أغلق بابه فهو آمن ، قالت : ويحك ! ألم أنهك عن قتال محمد ~~! وقلت لك : إنى ما رأيته يقاتلكم مرة إلا وظهر عليكم ، وما بابنا ؟ قال : ~~إنه لا يفتح على أحد بابه ، ثم أنشدها (2) : إنك لو شهدتنا بالخندمه * * إذ ~~فر صفوان وفر عكرمة وبو يزيد كالعجوز المؤتمة * * وضربناهم بالسيوف المسلمه ~~(3) لهم زئير خلفنا وغمغمه * * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه (4) قال ~~الواقدي : وحدثني قدامة بن موسى ، عن بشير مولى المازنيين عن جابر بن عبد ~~الله ، قال : كنت ممن لزم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يومئذ ، فدخلت ~~معه يوم الفتح من أذاخر ، فلما أشرف نظر إلى بيوت مكة ، فحمد الله وأثنى ~~عليه ، ونظر إلى موضع قبة بالابطح تجاه شعب بنى هاشم حيث حصر رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) وأهله ثلاث PageV17P276 ~~سنين ، وقال : يا جابر ، إن منزلنا اليوم حيث تقاسمت علينا قريش في كفرها ، ~~قال جابر : فذكرت كلاما ms3690 كنت أسمعه في المدينة قبل ذلك ، كان يقول : منزلنا ~~غدا إن شاء الله إذا فتح علينا مكة في الخيف حيث تقاسموا على الكفر . # قال الواقدي : وكانت قبته يومئذ بالادم ضربت له بالحجون ، فأقبل حتى ~~انتهى إليها ومعه أم سلمة وميمونة قال الواقدي : وحدثني معاوية بن عبد الله ~~بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبى رافع ، قال : قيل للنبى (صلى الله عليه ~~وآله) ألا تنزل منزلك من الشعب ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل من منزل ! وكان ~~عقيل قد باع منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنازل إخوته من الرجال ~~والنساء بمكة ، فقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) : فانزل في بعض بيوت ~~مكة من غير منازلك . # فأبى وقال : لا أدخل البيوت ، فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا ، ~~وكان يأتي إلى المسجد من الحجون ، قال : وكذلك فعل في عمرة القضية وفى حجته . # قال الواقدي : وكانت أم هانئ بنت أبى طالب تحت هبيرة بن أبى وهب المخزومى ~~فلما كان يوم الفتح دخل عليها حموان لها : عبد الله بن أبى ربيعة والحارث ~~بن هشام المخزوميان ، فاستجارا بها ، وقالا نحن في جوارك ، فقالت : نعم ~~أنتما في جواري . # قالت أم هانئ : فهما عندي إذ دخل على فارس مدجج في الحديد ولا أعرفه ، ~~فقلت له ، أنا بنت عم رسول الله ، فأسفر عن وجهه ، فإذا على أخى فاعتنقته ، ~~ونظر إليهما فشهر السيف عليهما ، فقلت : أخى من بين الناس تصنع بى هذا ؟ ~~فألقيت عليهما ثوبا ، فقال : أتجيرين المشركين ! فحلت دونهما ، وقلت : لا ~~والله وابتدئ بى قبلهما ، قالت : فخرج ولم يكد ، فأغلقت عليهما بيتا ، وقلت ~~: لا تخافا ، وذهبت إلى خباء رسول الله (صلى الله عليه وآله) PageV17P277 ~~بالبطحاء فلم أجده ، ووجدت فيه فاطمة فقلت : لها : ما لقيت من ابن أمي على ~~! أجرت حموين لى من المشركين ، فتفلت عليهما ليقتلهما ، قالت ، وكانت أشد ~~على من زوجها ، وقالت : لم تجيرين المشركين ! وطلع رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وعليه الغبار فقال : مرحبا بفاختة - وهو اسم أم هانئ - فقلت : ~~ماذا لقيت من ms3691 ابن أمي على ما كدت أفلت منه ! أجرت حموين لى من المشركين ، ~~فتفلت عليهما ليقتلهما ، فقال : ما كان ذلك له ، قد أجرنا من أجرت وأمنا من ~~أمنت ، ثم أمر فاطمة فسكبت له غسلا فاغتسل ، ثم صلى ثمانى ركعات في ثوب ~~واحد ملتحفا به وقت الضحى ، قالت : فرجعت إليهما وأخبرتهما ، وقلت : إن ~~شئتما فأقيما ، وإن شئتما فارجعا إلى منازلكما ، فأقاما عندي في منزلي ~~يومين ، ثم انصرفا إلى منازلهما . # وأتى آت إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال : إن الحارث بن هشام وعبد ~~الله ابن أبى ربيعة جالسان في ناديهما متفضلان في الملاء المزعفر ، فقال : ~~لا سبيل إليهما ، قد أجرناهما . # قال الواقدي : ومكث رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قبة ساعة من ~~النهار ، ثم دعا براحلته بعد أن اغتسل وصلى ، فأدنيت إلى باب القبة وخرج ~~وعليه السلاح والمغفر على رأسه ، وقد صف له الناس ، فركبها والخيل تمعج (1) ~~ما بين الخندمه إلى الحجون ، ثم مر وأبو بكر إلى جانبه على راحلة أخرى يسير ~~ويحادثه ، وإذا بنات أبى أحيحه سعيد بن العاص بالبطحاء حذاء منزل أبى أحيحة ~~، وقد نشرن شعورهن ، فلطمن وجوه الخيل بالخمر ، فنظر رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى أبى بكر ، فتبسم وأنشده قول حسان PageV17P278 ~~تظل جيادنا متمطرات * * تلطمهن بالخمر النساء فلما انتهى إلى الكعبة تقدم ~~على راحلته ، فاستلم الركن بمحجنه ، وكبر فكبر المسلمون لتكبيره ، وعجوا ~~بالتكبير حتى ارتجت مكة ، وجعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشير إليهم ~~أن اسكتوا ، والمشركون فوق الجبال ينظرون ، ثم طاف بالبيت على راحلته ، ~~ومحمد بن مسلمة آخذ بزمامها ، وحول الكعبة ثلثمائة وستون صنما مرصوصة ~~بالرصاص ، وكان هبل أعظمها ، وهو تجاه الكعبة على بابها ، وإساف ونائلة حيث ~~ينحرون ويذبحون الذبائح ، فجعل كلما يمر بصنم منها يشير بقضيب في يده ويقول ~~: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) ، فيقع الصنم لوجهه ، ثم أمر ~~بهبل فكسر وهو واقف عليه ، فقال الزبير لابي سفيان : يا أبا سفيان ، قد كسر ~~هبل ، أما إنك قد كنت منه يوم ms3692 أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم ، فقال : ~~دع هذا عنك يا بن العوام فقد ارى ان لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان . # قال الواقدي : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ناحيه من ~~المسجد وأرسل بلالا إلى عثمان بن طلحة يأتيه بالمفتاح مفتاح الكعبة ، فقال ~~عثمان : نعم ، فخرج إلى أمه وهى بنت شيبة ، فقال لها والمفتاح عندها يومئذ ~~: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد طلب المفتاح ، فقالت : أعيذك بالله ~~أن يكون الذى يذهب مأثره قومه على يده ! فقال : فو الله لتأتينى به أو ~~ليأتينك غيرى فيأخذه منك ، فأدخلته في حجرتها ، وقالت أي رجل يدخل يده ~~هاهنا ! فبينما هما على ذلك وهو يكلمها إذ سمعت صوت أبى بكر وعمر في الدار ~~، وعمر رافع صوته حين رأى عثمان أبطأ : يا عثمان اخرج ، فقالت أمه : خذ ~~المفتاح ، فلان تأخذه أنت أحب إلى من أن يأخذه تيم وعدى ، فأخذه فأتى به ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلما تناوله بسط العباس بن عبد المطلب ~~يده وقال : يا رسول الله ، بأبى أنت ! اجمع لنا بين السقاية والحجابة ، ~~فقال : إنما أعطيكم ما ترضون فيه ، ولا أعطيكم ماتزرءون منه ، PageV17P279 ~~قالوا : وكان عثمان بن طلحة قد قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ~~خالد بن الوليد وعمرو بن العاص مسلما قبل الفتح . # قال الواقدي : وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمر بن الخطاب ومعه ~~عثمان بن طلحة ، وأمره أن يفتح البيت فلا يدع فيه صورة ولا تمثالا إلا صورة ~~إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، فلما دخل الكعبة رأى صورة إبراهيم شيخا ~~كبيرا يستقسم بالازلام . # قال الواقدي : وقد روى أنه أمره بمحو الصور كلها لم يستثن ، فترك عمر ~~صورة إبراهيم ، فقال لعمر : ألم آمرك ألا تدع فيها صورة ! فقال عمر : كانت ~~صورة إبراهيم ، قال فامحها ، وقال : قاتلهم الله ، جعلوه شيخا يستقسم ~~بالازلام ! . # قال : ومحا صورة مريم . # قال وقد روى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) محا ms3693 الصور بيده ، روى ذلك ~~ابن أبى ذئب ، عن عبد الرحمن بن مهران ، عن عمير مولى ابن عباس ، عن أسامة ~~بن زيد ، قال : دخلت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكعبة ، فرأى فيها ~~صورا ، فأمرني أن آتيه في الدلو بماء ، فجعل يبل به الثوب ويضرب به الصور ~~ويقول : " قاتل الله قوما يصورون مالا يخلقون ! " قال الواقدي : وأمر رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بالكعبة فأغلقت عليه ، ومعه فيها أسامه بن زيد ، ~~وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة ، فمكث فيها ما شاء الله ، وخالد بن الوليد ~~واقف على الباب يذب الناس عنه ، حتى خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ~~فوقف وأخذ بعضادتى (2) الباب ، وأشرف على الناس وفي يده المفتاح ، ثم جعله ~~في كمه ، وأهل مكة قيام تحته ، وبعضهم جلوس قد ليط بهم ، فقال الحمد لله الذى PageV17P280 ~~صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الاحزاب وحده ، ماذا تقولون ؟ وما ذا تظنون ؟ ~~قالوا : نقول خيرا ، ونظن شرا ! أخ كريم ، وابن أخ كريم ، وقد قدرت ، فقال ~~: إنى أقول كما قال أخى يوسف : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ~~أرحم الراحمين) ألا أن كل ربا في الجاهلية أو دم أو مأثرة فهو تحت قدمى ~~هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج . # إلا وفى قتيل شبه العمد ، قتيل العصا والسوط الدية مغلظة مائة ناقة ، ~~منها أربعون في بطونها أولادها . # إن الله قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بآبائها ، كلكم لادم ، وآدم من تراب . # وأكرمكم عند الله أتقاكم . # ألا إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض ، فهى حرام بحرم الله ، لم ~~تحل لاحد كان قبل ، ولا تحل لاحد يأتي بعدى ، وما أحلت لى إلا ساعه من ~~النهار - قال : يقصدها رسول الله صلى الله عليه وآله بيده هكذا - لا ينفر ~~صيدها ، ولا يعضد عضاهها ، ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ، ولا يختلى خلاها . # فقال العباس : إلا الاذخر يا رسول الله ، فإنه لابد منه للقبور والبيوت ، ~~فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة ثم قال ألا الاذخر ، فإنه حلال ms3694 ، ~~ولا وصية لوارث ، والولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ولا يحل لامرأة أن تعطى ~~من مالها إلا باذن زوجها ، والمسلم أخو المسلم ، والمسلمون إخوة ، يد واحدة ~~على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، ~~ولا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، ولا يتوارث أهل ملتين مختلفتين ~~، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، والبينة على من ادعى ، ~~واليمين على من أنكر ، ولا تسافر امرأة مسيرة ثلاث إلا مع ذى محرم ولا صلاة ~~بعد العصر ، ولا بعد الصبح ، وأنهاكم عن صيام يومين : يوم الاضحى ويوم ~~الفطر . # ثم قال : ادعوا لى عثمان بن طلحة فجاء ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال له يوما بمكة قبل الهجرة ومع عثمان المفتاح : لعلك المفتاح بيدى ~~يوما أضعه حيث شئت ، فقال عثمان : لقد هلكت قريش إذا وذلت ! فقال عليه ~~السلام بل عمرت وعزت ، قال عثمان : فلما دعاني يومئذ والمفتاح بيده ذكرت ~~قوله حين قال ، فاستقبلته PageV17P281 ~~ببشر ، فاستقبلني بمثله ، ثم قال : خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة ، لا ~~ينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان ، إن الله استأمنكم على بيته ، فكلوا ~~بالمعروف قال عثمان : فلما وليت نادانى فرجعت ، فقال : ألم يكن الذى قلت لك ~~! يعنى ما كان قاله بمكة من قبل ، فقلت : بلى أشهد أنك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله . # قال الواقدي : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ برفع السلاح ، ~~وقال : إلا خزاعة عن بنى بكر إلى صلاة العصر . # فخبطوهم بالسيف ساعة ، وهى الساعة التى أحلت لرسول الله صلى الله عليه وآله . # قال الواقدي : وقد كان نوفل بن معاوية الدؤلى من بني بكر استأمن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على نفسه ، فأمنه ، وكانت خزاعة تطلبه ب دماء من ~~قتلت بكر وقريش منها بالوتير ، وقد كانت خزاعة قالت أيضا لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله : إن أنس بن زنيم هجاك ، فهدر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دمه ، فلما فتح مكة هرب والتحق بالجبال ، وقد كان قبل ms3695 أن يفتح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مكة قال شعرا يعتذر فيه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، من جملته : أنت الذى تهدى معد بأمره * * بك الله يهديها وقال لها ~~ارشدي فما حملت من ناقة فوق كورها * * أبر وأوفى ذمة من محمد أحث على خير ~~وأوسع نائلا * * إذا راح يهتز اهتزاز المهند وأكسى لبرد الخال قبل ارتدائه ~~* * وأعطى لرأس السابق المتجرد تعلم رسول الله أنك مدركى * * وأن وعيدا منك ~~كالاخذ باليد تعلم رسول الله أنك قادر * * على كل حى من تهام ومنجد ونبى ~~رسول الله أنى هجوته * * فلا رفعت سوطي إلى إذن يدى سوى أننى قد قلت يا ويح ~~فتية * * أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد ! PageV17P282 # أصابهم من لم يكن لدمائهم * * كفاء فعزت عبرتي وتلددى ذؤيبا وكلثوما وسلمى ~~تتابعوا * * جميعا فإلا تدمع العين أكمد على أن سلمى ليس منهم كمثله * * ~~وإخوته وهل ملوك كاعبد ! فإنى لا عرضا خرقت ولا دما * * هرقت ففكر عالم ~~الحق واقصد قال الواقدي : وكانت كلمته هذه قد بلغت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قبل أن يتفح مكة ، فنهنهت عنه ، وكلمه يوم الفتح نوفل بن معاوية ~~الدؤلى ، فقال : يا رسول الله أنت أولى الناس بالعفو ، ومن منا لم يعادك ~~ولم يؤذك ، ونحن في جاهليه لا ندرى ما نأخذ وما ندع ، حتى هدانا الله بك ، ~~وأنقذنا بيمنك من الهلكة ، وقد كذب عليه الركب ، وكثروا في أمره عندك ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : دع الركب عنك ، إنا لم نجد بتهامة ~~أحدا من ذوى رحم ولا بعيد الرحم كان أبر بنا من خزاعة ، فاسكت يا نوفل ، ~~فلما سكت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد عفوت عنه فقال نوفل : فداك ~~أبى وأمى . # قال الواقدي : وجاءت الظهر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا أن ~~يؤذن فوق ظهر الكعبة وقريش في رءوس الجبال ، ومنهم من قد تغيب وستر وجهه ~~خوفا من ان يقتلوا ومنهم من يطلب الامان ، ومنهم من قد أمن ، فلما أذن بلال ~~وبلغ ms3696 إلى قوله : " أشهد أن محمدا رسول الله " ، صلى الله عليه وآله رفع ~~صوته كأشد ما يكون ، قال : تقول جويريه بنت أبى جهل : قد لعمري رفع لك ذكرك ~~فأما الصلاة فسنصلى ، ولكن والله لا نحب من قتل الاحبة أبدا ، ولقد كان جاء ~~أبى الذى جاء محمدا من النبوة ، فردها ولم يرد خلاف قومه . # وقال خالد بن سعيد بن العاص : الحمد لله الذى أكرم أبى فلم يدرك هذا ~~اليوم ، PageV17P283 ~~وقال الحارث بن هشام : واثكلاه ! ليتنى مت قبل هذا اليوم قبل أن أسمع بلالا ~~ينهق فوق الكعبة ! وقال الحكم بن أبى العاص : هذا والله الحدث العظيم ، أن ~~يصيح عبد بنى جمح ، يصيح بما يصيح به على بيت أبى طلحه ، وقال سهيل بن عمرو ~~، إن كان هذا سخطا من الله تعالى فسيغيره ، وإن كان لله رضا فسيقره ، وقال ~~أبو سفيان أما أنا فلا أقول شيئا ، لو قلت شيئا لاخبرته هذه الحصباء ، قال ~~: فأتى جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره مقالة ~~القوم . PageV17P284 # وقال الحارث بن هشام : واثكلاه ! ليتنى مت قبل هذا اليوم قبل أن أسمع بلالا ~~ينهق فوق الكعبة ! وقال الحكم بن أبى العاص : هذا والله الحدث العظيم ، أن ~~يصيح عبد بنى جمح ، يصيح بما يصيح به على بيت أبى طلحه ، وقال سهيل بن عمرو ~~، إن كان هذا سخطا من الله تعالى فسيغيره ، وإن كان لله رضا فسيقره ، وقال ~~أبو سفيان أما أنا فلا أقول شيئا ، لو قلت شيئا لاخبرته هذه الحصباء ، قال ~~: فأتى جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره مقالة ~~القوم . # قال الواقدي : فكان سهيل بن عمرو يحدث فيقول : لما دخل محمد مكة انقمعت ~~فدخلت بيتى وأغلقته على ، وقلت لابنى عبد الله بن سهيل : أذهب فاطلب لى ~~جوارا من محمد ، فإنى لا آمن أن أقتل ، وجعلت أتذكر أثرى عنده وعند أصحابه ~~فلا أرى أسوا أثرا منى ، فإنى لقيته يوم الحديبية بما لم يلقه أحد به ، ~~وكنت الذى كاتبه ، مع حضوري بدرا وأحدا ، وكلما تحركت قريش كنت ms3697 فيها ، فذهب ~~عبد الله بن سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ، ~~أبى تؤمنه ! قال : نعم ، هو آمن بأمان الله ، فليظهر ، ثم التفت إلى من ~~حوله فقال : من لقى سهيل بن عمرو فلا يشدن النظر إليه ، ثم قال : قل له : ~~فليخرج ، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل جهل الاسلام ، ولقد ~~رأى ما كان يوضع فيه إن لم يكن له تتابع ، فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره ~~بمقالة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال سهيل : كان والله برا صغيرا ~~وكبيرا ، وكان سهيل يقبل ويدبر غير خائف ، وخرج إلى خيبر مع النبي صلى الله ~~عليه وآله وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة . # تم الجزء السابع عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ويليه الجزء ~~الثامن عشر PageV17P284 ### | CHECK [الجزء 18] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 18 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 18شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 18 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 18 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم الجزء ~~الثامن عشر دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه PageV18P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي ، قم - ايران 1404 ه ق PageV18P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم بيان يشتمل هذاء الجزء على بقية المختار من كتب ~~أمير المؤمنين ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ، ثم على طائفة من مختار ~~حكمه ومواعظه ، وأجوبة مسائله ، والكلام القصير الخارج في سائر أغراضه . # وقد روجع على الجزء الثالث من المجموعة الخامسة من النسخة المصورة عن ~~أصلها المحفوظ بمكتبة المتحف البريطاني برقم 126 ، وهى النسخة التي رمزت ~~لها بالحرف (ا) . # وأصل هذا الجزء مكتوب بخط نسخ حديث واضح ، بيدو أنه كتب في القرن الثاني ~~عشر ، ويكاد يكون خاليا من الشكل والضبط ، حتى فيما جاء فيه من أصل كلام ~~الامام . # ويبدأ من الشرح ببقية الكلام على فتح مكة ms3698 ، إلا أن بآخرة نقصا يبدأ في ~~أثناء الكلام على شرح قول أمير المؤمنين : " الاعجاب يمنع من الازدياد " ، ~~إلى آخر الجزء ، ويقع في 56 ورقة ، مسطرتها 29 سطرا ، وفي كل سطر 15 كلمة ~~تقريبا ، ولا يوجد فيه ذكر لاسم ناسخة ولا تاريخ نسخة . # كما روجع أيضا على الجزء الثاني من المجلد الخير من مخطوطة دار الكتب ~~برقم 1868 - أدب ، وهى التي رمزت لها بالحرف (د) ، وسبق وصفها في مقدمة ~~الجزء السادس عشر ، وعلى النسخة المطبوعة على الحجر في طهران سنة 1371 ه ، ~~وهى التي رمزت لها بالحرف (ب) . # وأسأل الله أن يوفق ويعين . PageV18P003 # شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (586 - 656) تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ~~24 رمضان سنة 1382 ه 18 فبراير سنة 1963 م محمد أبو الفضل إبراهيم PageV18P005 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (1) [ ذكر بقية الخبر عن ~~فتح مكه ] قال الواقدي : وهرب هبيرة بن أبى وهب وعبد الله بن الزبعرى جميعا ~~حتى انتهيا إلى نجران فلم يأمنا الخوف حتى دخلا حصن نجران ، فقيل : ما ~~شأنكما قالا : أما قريش فقد قتلت ودخل محمد مكة ، ونحن والله نرى أن محمدا ~~سائر إلى حصنكم هذا ، فجعلت بلحارث بن كعب يصلحون ما رث من حصنهم ، وجمعوا ~~ماشيتهم ، فأرسل حسان بن ثابت إلى ابن الزبعرى : لا تعدمن رجلا أحلك بغضه * ~~* نجران في عيش أجد ذميم (2) بليت قناتك في الحروب فألفيت * * جوفاء ذات ~~معايب ووصوم (3) غضب الاله على الزبعرى وابنه * * بعذاب سوء في الحياة مقيم ~~فلما جاء ابن الزبعرى شعر حسان تهيأ للخروج ، فقال هبيرة بن وهب : أين تريد ~~يا بن ؟ عم قال له : أريد والله محمدا ، قال : أتريد أن تتبعه ؟ قال أي ~~والله ، قال هبيرة : يا ليت أنى كنت رافقت غيرك ، والله ما ظننت أنك تتبع ~~محمدا أبدا ، قال ابن الزبعرى : هو ذاك ، فعلى أي شئ أقيم مع بنى الحارث بن ~~كعب وأترك ابن عمى وخير الناس وأبرهم ، وبين قومي ودارى ! فانحدر ابن ~~الزبعرى حتى جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ms3699 PageV18P007 ~~وهو جالس في أصحابه ، فلما نظر إليه قال : هذا ابن الزبعرى ومعه وجه فيه ~~نور الاسلام ، فلما وقف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : السلام ~~عليك يا رسول الله ، شهدت أن لا إله إلا الله ، وأنك عبده ورسوله ، والحمد ~~لله الذى هداني للاسلام ، لقد عاديتك وأجلبت عليك ، وركبت الفرس والبعير ، ~~ومشيت على قدمى في عداوتك ، ثم هربت منك إلى نجران ، وأنا أريد ألا أقرب ~~الاسلام أبدا ، ثم أرادنى الله منه بخير ، فألقاه في قلبى ، وحببه إلى ، ~~وذكرت ما كنت فيه من الضلال واتباع ما لا ينفع ذا عقل من حجر يعبد ، ويذبح ~~له لا يدرى من عبده ومن لا يعبده ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ~~الحمد لله الذى هداك للاسلام ، احمد الله ، إن الاسلام يجب ما كان قبله . # وأقام هبيرة بنجران ، وأسلمت أم هاني ، فقال هبيرة حين بلغه إسلامها يوم ~~الفتح يؤنبها شعرا من جملته (1) : وإن كنت قد تابعت دين محمد * * وقطعت ~~الارحام منك حبالها (2) فكوني على أعلى سحوق بهضبة (3) * * ململمه غبراء ~~يبس بلالها (4) فأقام بنجران حتى مات مشركا . # قال الواقدي : وهرب حويطب بن عبد العزى فدخل حائطا (5) بمكة ، وجاء أبو ~~ذر لحاجته ، فدخل الحائط فرآه ، فهرب حويطب ، فقال أبو ذر : تعال فأنت آمن ~~، فرجع إليه فقال : أنت آمن ، فاذهب حيث شئت ، وإن شئت أدخلتك على رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ، وإن شئت فإلى منزلك . # قال : وهل من سبيل إلى منزلي ألفى فأقتل قبل أن أصل إلى منزلي ، PageV18P008 ~~أو يدخل على منزلي فأقتل قال : فأنا أبلغ معك منزلك ، فبلغ معه منزله ، ثم ~~جعل ينادى على بابه : إن حويطبا آمن فلا يهيج . # ثم انصرف إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال : أو ليس قد ~~أمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقتله ! قال الواقدي : وهرب عكرمة بن أبى جهل ~~إلى اليمن حتى ركب البحر ، قال : وجاءت زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في نسوة منهن هند بنت ms3700 عتبة - وقد كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقتلها - والبغوم (1) بنت المعدل ~~الكنانية امرأه صفوان بن أميه ، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة امرأه الحارث ~~بن هشام ، وهند بنت عتبة بن الحجاج أم عبد الله بن عمرو بن العاص ، ورسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) بالابطح فاسلمن ، ولما دخلن عليه دخلن وعنده ~~زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بنى عبد المطلب وسألن أن يبايعهن ، فقال ~~: إنى لا أصافح النساء - ويقال : إنه وضع على يده ثوبا فمسحن عليه ، ويقال ~~: كان يؤتى بقدح من ماء فيدخل يده فيه ثم يرفعه إليهن ، فيدخلن أيديهن فيه ~~- فقالت أم حكيم امرأه عكرمة : يا رسول الله ، إن عكرمه هرب منك إلى اليمن ~~، خاف أن تقتله ، فأمنه ، فقال : هو آمن . # فخرجت أم حكيم في طلبه ، ومعها غلام لها رومى ، فراودها عن نفسها ، فجعلت ~~تمنيه حتى قدمت به على حى ، فاستغاثت بهم عليه ، فأوثقوه رباطا ، وأدركت ~~عكرمة وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة ، فركب البحر ، فهاج بهم ، فجعل ~~نؤتى السفينة يقول له : أن أخلص ، قال : أي شئ أقول ؟ قال : قل لا إله إلا ~~الله ، قال عكرمة ما هربت إلا من هذا ، فجاءت أم حكيم على هذا من الامر ، ~~فجعلت تلح عليه وتقول : يا بن عم ، جئتك من عند خير الناس ، وأوصل الناس ، ~~وأبر الناس ، لا تهلك نفسك ، فوقف لها حتى أدركته ، فقالت : إنى قد استأمنت ~~لك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأمنك ، قال : PageV18P009 # أنت فعلت ؟ قالت : نعم أنا كلمته ، فأمنك ، فرجع معها ، فقالت : ما لقيت من ~~غلامك الرومي ! وأخبرته خبره ، فقتله عكرمة ، فلما دنا من مكة قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) لاصحابه : يأتيكم عكرمة بن أبى جهل مؤمنا ، فلا ~~تسبوا أباه ، فإن سب الميت يؤذى الحى . # ولا يبلغ الميت . # فلما وصل عكرمة ودخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثب إليه (صلى ~~الله عليه وسلم) وليس عليه رداء فرحا به ، ثم جلس فوق عكرمة بين يديه ومعه ~~زوجته منقبة ، فقال : يا محمد ms3701 ، إن هذه أخبرتني أنك أمنتنى ، فقال : صدقت ، ~~أنت آمن ، فقال عكرمة : فإلام تدعو ؟ فقال : إلى أن تشهد أن لا إله إلا ~~الله ، وأنى رسول الله ، وأن تقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ..وعد خصال ~~الاسلام ، فقال عكرمة : ما دعوت إلا إلى حق ، وإلى حسن جميل ، ولقد كنت ~~فينا من قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه ، وأنت أصدقنا حديثا ، وأعظمنا برا . # ثم قال : فإنى أشهد أن لا إله إلا الله ، وإنك رسول الله ، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) : لا تسألني اليوم شيئا أعطيه أحدا إلا أعطيتكه ~~، قال : فإنى أسألك أن تغفر لى كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه ، أو ~~مقام لقيتك فيه ، أو كلام قلته في وجهك ، أو أنت غائب عنه . # فقال : اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى يريد ~~بذلك إطفاء نورك ، واغفر له ما نال منى ومن عرضى ، في وجهى أو أنا غائب عنه . # فقال عكرمة : رضيت بذلك يا رسول الله ، ثم قال : أما والله لا أدع نفقة ~~كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الاسلام وفى سبيل ~~الله ، ولاجتهدن في القتال بين يديك حتى أقتل شهيدا ، قال : فرد عليه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) امرأته بذلك النكاح الاول . # قال الواقدي : وأما صفوان بن أميه فهرب حتى أتى الشعبة ، وجعل يقول لغلامه PageV18P010 ~~يسار - وليس معه غيره : ويحك ! انظر من ترى ! فقال : هذا عمير بن وهب ، قال ~~صفوان : ما أصنع بعمير ؟ والله ما جاء إلا يريد قتلى ، قد ظاهر محمدا على ، ~~فلحقه ، فقال صفوان : يا عمير ، مالك ؟ ما كفاك ما صنعت ، حملتني دينك ~~وعيالك ، ثم جئت تريد قتلى ! فقال : يا أبا وهب ، جعلت فداك ! جئتك من عند ~~خير الناس ، وأبر الناس وأوصل الناس ، وقد كان عمير قال لرسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) : يا رسول الله ، سيد قومي صفوان بن أميه خرج هاربا ليقذف ~~نفسه في البحر ، خاف ألا تؤمنه ، فأمنه فداك أبى وأمى ! فقال : قد أمنته ، ~~فخرج ms3702 في أثره ، فقال : إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد أمنك صفوان : ~~لا والله حتى تأتيني بعلامة أعرفها ، فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فأخبره وقال : يا رسول الله ، جئته وهو يريد أن يقتل نفسه فقال : لا ~~أرجع إلا بعلامة أعرفها ، فقال : خذ عمامتى ، فرجع عمير إليه بعمامة رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وهى البرد الذى دخل فيه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) مكة معتجرا به ، برد حبرة أحمر - فخرج عمير في طلبه الثانية (1) ~~حتى جاءه بالبرد فقال : يا أبا وهب ، جئتك من عند خير الناس وأوصل الناس ~~وأبر الناس وأحلم الناس ، مجده مجدك ، وعزه عزك ، وملكه ملكك ، ابن أبيك ~~وأمك ، أذكرك الله في نفسك ، فقال : أخاف أن أقتل ، قال : فإنه دعاك إلى ~~الاسلام فإن رضيت وإلا سيرك شهرين فهو أوفى الناس وأبرهم ، وقد بعث إليك ~~ببرده الذى دخل به معتجرا ، أتعرفه ؟ قال : نعم ، فأخرجه ، فقال : نعم هو ~~هو ، فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجده يصلى ~~العصر بالناس ، فقال : كم يصلون ؟ قالوا : خمس صلوات في اليوم والليلة قال ~~: أمحمد يصلى بهم ؟ قالوا : نعم فلما سلم من صلاته صاح صفوان : يا محمد ، ~~إن عمير PageV18P011 ~~ابن وهب جاءني ببردك ، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم إليك ، فإن رضيت أمرا ، ~~وإلا سيرتني شهرين . # فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أنزل أبا وهب فقال : لا والله أو ~~تبين لى ، قال : بل سر أربعة أشهر . # فنزل صفوان وخرج معه إلى حنين وهو كافر ، وأرسل إليه يستعير أدراعه - ~~وكانت مائة درع - فقال : أطوعا أم كرها ؟ فقال (عليه السلام) بل طوعا عارية ~~مؤداة ، فأعاره إياها ، ثم أعادها إليه بعد انقضاء حنين والطائف ، فلما كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالجعرانة يسير في غنائم هوازن ينظر إليها ~~، فنظر صفوان إلى شعب هناك مملوء نعما وشاء ورعاء ، فأدام النظر إليه ورسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يرمقه ، فقال : أبا وهب : يعجبك هذا الشعب ! قال ~~: نعم ، قال : هو ms3703 لك وما فيه . # فقال صفوان : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبى ، أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، وأنك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . # قال الواقدي : فأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فكان قد أسلم ، وكان يكتب ~~لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الوحى ، فربما أملى عليه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) " سميع عليم " فيكتب " عزيز حكيم " ونحو ذلك ، ويقرأ على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول : كذلك الله ، ويقرأ فافتتن ، وقال : ~~والله ما يدرى ما يقول : إنى لاكتب له ما شئت فلا ينكر ، وإنه ليوحى إلى ~~كما يوحى إلى محمد ، وخرج هاربا من المدينة إلى مكه مرتدا ، فأهدر رسول ~~الله دمه ، وأمر بقتله يوم الفتح ، فلما كان يومئذ جاء إلى عثمان - وكان ~~أخاه من الرضاعة - فقال : يا أخى ، إنى قد أجرتك فاحتبسني هاهنا واذهب إلى ~~محمد فكلمه في ، فإن محمدا إن رأني ضرب عنقي ، إن جرمى أعظم الجرم ، وقد ~~جئت تائبا ، فقال عثمان : قم فاذهب معى إليه ، قال : كلا ، والله إنه إن ~~رأني ضرب عنقي ولم يناظرني ، قد أهدر دمى وأصحابه يطلبونني في كل موضع ، ~~فقال عثمان : انطلق معى فإنه لا يقتلك إن شاء الله فلم يرع رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) إلا بعثمان PageV18P012 ~~آخذا بيد عبد الله بن سعد واقفين بين يديه ، فقال عثمان : يا رسول الله ، ~~هذا أخى من الرضاعة ، أن أمة كانت تحملني وتمشيه وترضعني وتفطمه وتلطفني ~~وتتركه ، فهبه لى . # فأعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنه ، وجعل عثمان كلما أعرض رسول ~~الله عنه استقبله بوجهه ، وأعاد عليه هذا الكلام ، وإنما أعرض (عليه ~~السلام) عنه إراده لان يقوم رجل فيضرب عنقه ، فلما رأى ألا يقوم أحد وعثمان ~~قد انكب عليه يقبل رأسه ويقول : يا رسول الله ، بايعه فداك أبى وأمى على ~~الاسلام ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : نعم ، فبايعه . # قال الواقدي : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك للمسلمين : ما ~~منعكم أن يقوم ms3704 منكم واحد إلى هذا الكلب فيقتله - أو قال : الفاسق ! فقال ~~عباد بن بشر : والذى بعثك بالحق ، إنى لاتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير ~~إلى فأضرب عنقه . # ويقال : إن أبا البشير هو الذى قال هذا ، ويقال : بل قاله عمر بن الخطاب ~~، فقال (عليه السلام) : إنى لا أقتل بالاشارة ، وقيل : إنه قال : إن النبي ~~لا يكون له خائنه الاعين . # قال الواقدي : فجعل عبد الله بن سعد يفر من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كلما رآه ، فقال له عثمان : بأبى أنت وأمى ! لو ترى ابن أم عبد يفر ~~منك كلما رآك ! فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال : أو لم أبايعه ~~وأؤمنه ؟ قال : بلى ، ولكنه يتذكر عظم جرمه في الاسلام ، فقال إن الاسلام ~~يجب ما قبله . # قال الواقدي : وأما الحويرث بن معبد - وهو من ولد قصى بن كلاب - فإنه كان ~~يؤذى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة ، فأهدر دمه ، فبينما هو في ~~منزله يوم الفتح وقد اغلق عليه بابه جاء على (عليه السلام) يسأل عنه ، فقيل ~~له : هو في البادية ، وأخبر الحويرث أنه جاء يطلبه وتنحى على (عليه السلام) ~~عن بابه فخرج الحويرث يريد أن PageV18P013 ~~يهرب من بيت إلى بيت آخر ، فتلقاه على (عليه السلام) فضرب عنقه . # قال الواقدي : وأما هبار بن الاسود ، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أمر أن يحرقه بالنار ، ثم قال : إنما يعذب بالنار رب النار ، اقطعوا ~~يديه ورجليه إن قدرتم عليه ، ثم اقتلوه ، وكان جرمه أن نخس زينب بنت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) لما هاجرت ، وضرب ظهرها بالرمح وهى حبلى ، ~~فأسقطت ، فلم يقدر المسلمون عليه يوم الفتح ، فلما رجع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى المدينآ طلع هبار بن الاسود قائلا : أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقبل النبي (صلى الله عليه وآله) إسلامه ~~، فخرجت سلمى مولاة النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت : لا أنعم الله بك ~~عينا ! أنت الذى فعلت وفعلت ! فقال ms3705 رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهبار ~~يعتذر إليه ؟ إن الاسلام محا ذلك ، ونهى عن التعرض له . # قال الواقدي : قال ابن عباس رضى الله عنه : رأيت رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) وهبار يعتذر إليه وهو يطأطئ رأسه استحياء مما يعتذر هبار ويقول ~~له : قد عفوت عنك . # قال الواقدي : وأما ابن خطل فإنه خرج حتى دخل بين أستار الكعبة ، فأخرجه ~~أبو برزه الاسلمي منها ، فضرب عنقه بين الركن والمقام - ويقال بل قتله عمار ~~بن ياسر ، وقيل : سعد بن حريث المخزومى ، وقيل : شريك بن عبده العجلاني ، ~~والاثبت أنه أبو برزة - قال : وكان جرمه أنه أسلم وهاجر إلى المدينة وبعثه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ساعيا (1) ، وبعث معه رجلا من خزاعة فقتله ~~، وساق ما أخذ من مال الصدقة ، ورجع إلى مكة ، فقالت له قريش : ما جاء بك ؟ ~~قال : لم أجد دينا خيرا من دينكم ، وكانت له قينتان إحداهما قريني ، ~~والاخرى قرينة - أو أرنب ، وكان ابن خطل يقول PageV18P014 ~~الشعر يهجو به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويغنيان به ، ويدخل عليه ~~المشركون بيته فيشربون عنده الخمر ، ويسمعون الغناء بهجاء رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) . # قال الواقدي : وأما مقيس بن صبابة فإن أمه سهمية ، وكان يوم الفتح عند ~~أخواله بنى سهم ، فاصطبح الخمر ذلك اليوم في ندامى له وخرج ثملا يتغنى ~~ويتمثل بأبيات منها : دعينى أصطبح يا بكر إنى * * رأيت الموت نقب عن هشام ~~ونقب عن أبيك أبى يزيد * * أخى القينات والشرب الكرام يخبرنا ابن كبشة أن ~~سنحيا * * وكيف حياة أصداء وهام ! إذا ما الرأس زال بمنكبيه * * فقد شبع ~~الانيس من الطعام أتقتلني إذا ما كنت حيا * * وتحييني إذا رمت عظامي ! ~~فلقيه نميلة بن عبد الله الليثى وهو من رهطه ، فضربه بالسيف حتى قتله ، ~~فقالت أخته ترثيه : لعمري لقد أخزى نميلة رهطه * * وفجع أصناف النساء بمقيس ~~فلله عينا من رأى مثل مقيس * * إذا النفساء أصبحت لم تخرس (1) وكان جرم ~~مقيس من قبل أن أخاه هاشم بن صبابة أسلم وشهد المريسيع مع رسول ms3706 الله (صلى ~~الله عليه وآله) ، فقتله رجل من رهط عبادة بن الصامت - وقيل من بنى عمرو ~~ابن عوف وهو لا يعرفه - فظنه من المشركين ، فقضى له رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) بالدية على العاقلة ، فقدم مقيس أخوه المدينة فأخذ ديته ، وأسلم ~~، ثم عدا على قاتل أخيه ، فقتله ، وهرب مرتدا كافرا يهجو رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بالشعر ، فأهدر دمه . PageV18P015 # قال الواقدي : فأما سارة مولاة بنى هاشم - وكانت مغنية نواحه بمكة ، وكانت ~~، قد قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة تطلب أن يصلها ، ~~وشكت إليه الحاجة وذلك بعد بدر وأحد - فقال لها : أما كان لك في غنائك ~~ونياحك ما يغنيك ! قالت : يا محمد ، إن قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر ~~تركوا استماع الغناء ، فوصلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوقر لها ~~بعيرا طعاما ، فرجعت إلى قريش وهى على دينها ، وكانت يلقى عليها هجاء رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فتغنى به ، فامر بها رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) يوم الفتح أن تقتل ، فقتلت ، وأما قينتا ابن خطل فقتل يوم الفتح ~~إحداهما ، وهى أرنب أو قرينة ، وأما قريني فاستؤمن لها رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ، فأمنها وعاشت حتى ماتت في أيام عثمان . # قال الواقدي : وقد روى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بقتل وحشى ~~يوم الفتح ، فهرب إلى الطائف ، فلم يزل بها مقيما حتى قدم مع وفد الطائف ~~على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فدخل عليه فقال : أشهد أن لا إله إلا ~~الله ، وأنك رسول الله ، فقال : أوحشي ؟ قال : نعم ، قال : اجلس وحدثني كيف ~~قتلت حمزه ؟ فلما أخبره قال : قم وغيب عنى وجهك ، فكان إذا رآه توارى عنه . # قال الواقدي : وحدثني ابن أبى ذئب ومعمر عن الزهري ، عن أبى سلمة بن عبد ~~الرحمن بن عوف ، عن ابى عمرو بن عدى بن أبى الحمراء ، قال : سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) يقول بعد فراغه من أمر الفتح وهو يريد الخروج من ms3707 مكة ~~: أما والله إنك لخير أرض الله ، وأحب بلاد الله إلى ، ولو لا أن أهلك ~~أخرجوني ما خرجت . # * * * وزاد محمد بن إسحاق في كتاب " المغازى " أن هند بنت عتبة جاءت إلى ~~رسول الله PageV18P016 ~~(صلى الله عليه وآله) مع نساء قريش متنكرة متنقبة لحدثها الذى كان في ~~الاسلام ، وما صنعت بحمزة حين جدعته وبقرت بطنه عن كبده ، فهى تخاف أن ~~يأخذها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحدثها ذلك ، فلما دنت منه ، وقال ~~حين بايعنه على ألا يشركن بالله شيئا قلن : نعم ، قال : ولا يسرقن ، فقالت ~~هند : والله أنا كنت لاصيب من مال أبى سفيان الهنة والهنيهة فما أعلم أحلال ~~ذلك أم لا ! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : وأنك لهند ! قالت ، نعم ~~، أنا هند ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فاعف عما سلف ~~عفا الله عنك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ولا يزنين ، فقالت هند ~~: وهل تزني الحرة ! فقال : لا ولا يقتلن أولادهن ، فقالت هند : قد لعمري ~~ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ببدر ، فأنت وهم أعرف . # فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى أسفرت نواجذه ، قال : ولا يأتين ببهتان ~~[ يفترينه (1) ] ، فقالت هند : إن إتيان البهتان لقبيح ، فقال : ولا يعصينك ~~في معروف ، فقالت ما جلسنا هذه الجلسة ونحن نريد أن نعصيك . # قال محمد بن إسحاق : ومن جيد شعر عبد الله بن الزبعرى الذى اعتذر به إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قدم عليه : منع الرقاد بلابل وهموم * * ~~فالليل ممتد الرواق بهيم (2) مما أتانى أن أحمد لامنى * * فيه ، فبت كأننى ~~محموم يا خير من حملت على أوصالها * * عيرانة سرح اليدين سعوم PageV18P017 ~~إنى لمعتذر إليك من الذى * * أسديت إذ أنا في الضلال أهيم (1) أيان (2) ~~تأمرني بأغوى خطة * * سهم ، وتأمرني به مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودنى * * ~~أمر الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبي محمد * * قلبى ، ومخطئ هذه ~~محروم مضت العداوة وانقضت أسبابها * * ودعت أواصر بيننا وحلوم (3) فاغفر ~~فدى لك والدى كلاهما * * زللي ، فإنك راحم مرحوم وعليك ms3708 من علم المليك علامة ~~* * نور أغر وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه * * شرفا وبرهان الاله عظيم ~~ولقد شهدت بأن دينك * * صادق بر وشأنك في العباد جسيم والله يشهد أن أحمد ~~مصطفى * * متقبل في الصالحين كريم فرع علا بنيانه من هاشم * * دوح تمكن في ~~العلا وأروم) 4) قال الواقدي : وفي يوم الفتح سمى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أهل مكة الذين دخلها عليهم الطلقاء ، لمنه عليهم بعد أن أظفره الله ~~بهم ، فصاروا أرقاء له . # وقد قيل له يوم الفتح : قد أمكنك الله تعالى فخذ ما شئت من أقمار على ~~غصون - يعنون النساء ، فقال عليه (عليه السلام) : يأبى ذلك إطعامهم الضيف ، ~~وإكرامهم البيت ، ووجؤهم مناحر الهدى . # * * * ثم نعود إلى تفسير ما بقى من ألفاظ الفصل (5) : قوله : " فإن كان ~~فيك عجل فاسترفه " PageV18P018 # أي كن ذا رفاهية ، ولا ترهقن نفسك بالعجل ، فلا بد من لقاء بعضنا بعضا ، ~~فأى حاجة بك إلى أن تعجل ! ثم فسر ذلك فقال : إن أزرك في بلادك ، أي أن ~~غزوتك في بلادك فخليق أن يكون الله بعثنى للانتقام منك ، وإن زرتني - أي إن ~~غزوتني في بلادي وأقبلت بجموعك إلى . # كنتم . # كما قال أخو بنى (1) أسد ، كنت أسمع قديما أن هذا البيت من شعر بشر بن ~~أبى خازم الاسدي ، والان فقد تصفحت شعره فلم أجده ، ولا وقفت بعد على قائله ~~، وإن وقفت فيما يستقبل من الزمان عليه ألحقته . # وريح حاصب ، تحمل الحصباء وهى صغار الحصى ، وإذا كانت بين أغوار - وهى ما ~~سفل من الارض وكانت مع ذلك ريح صيف - كانت أعظم مشقة ، وأشد ضررا على من ~~تلاقيه . # وجلمود ، يمكن أن يكون عطفا على " حاصب " ، ويمكن أن يكون عطفا على " ~~أغوار " أي بين غور من الارض وحرة ، وذلك أشد لاذاها لما تكسبه الحرة من ~~لفح السموم ووهجها ، والوجه الاول أليق . # وأعضضته أي جعلته معضوضا برؤوس أهلك ، وأكثر ما يأتي " أفعلته " أن تجعله ~~" فاعلا " ، وهى هاهنا من المقلوب ، أي أعضضت رءوس أهلك به ، كقوله : " قد ~~قطع الحبل بالمرود " . # وجده عتبة بن ربيعة ، وخاله ms3709 الوليد بن عتبة ، وأخوه حنظلة بن أبى سفيان ، ~~قتلهم على (عليه السلام) يوم بدر . # والاغلف القلب : الذى لا بصيرة له ، كان قلبه في غلاف قال تعالى : ~~(وقالوا قلوبنا غلف) (2) . PageV18P019 # والمقارب العقل ، بالكسر : الذى ليس عقله بجيد ، والعامة تقول فيما هذا ~~شأنه : مقارب ، بفتح الراء . # ثم قال : الاولى أن يقال هذه الكلمة لك . # ونشدت الضالة : طلبتها ، وأنشدتها : عرفتها ، أي طلبت ما ليس لك . # والسائمة : المال الراعى ، والكلام خارج مخرج الاستعارة . # فإن قلت : كل هذا الكلام يطابق بعضه بعضا إلا قوله : " فما أبعد قولك من ~~فعلك وكيف استبعد (عليه السلام) ذلك ولا بعد بينهما ، لانه يطلب الخلافه ~~قولا وفعلا ! فأى بعد بين قوله وفعله ! قلت : لان فعله البغى ، والخروج على ~~الامام الذى ثبتت إمامته وصحت ، وتفريق جماعة المسلمين ، وشق العصا ، هذا ~~مع الامور التى كانت تظهر عليه وتقتضي الفسق ، من لبس الحرير ، والمنسوج ~~بالذهب وما كان يتعاطاه في حياة عثمان من المنكرات التى لم تثبت توبته منها ~~، فهذا فعله . # وأما قوله ، فزعمه (1) أنه أمير المؤمنين ، وخليفة المسلمين ، وهذا القول ~~بعيد من ذلك الفعل جدا . # و" ما " في قوله : " وقريب ما أشبهت " مصدرية ، أي وقريب شبهك بأعمام ~~وأخوال . # وقد ذكرنا من قتل من بنى أمية في حروب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~فيما تقدم ، وإليهم الاشارة بالاعمام والاخوال ، لان أخوال معاوية من بنى ~~عبد شمس ، كما أن أعمامه من بنى عبد شمس . # قوله : " ولم تماشها الهوينى " أي لم تصحبها ، يصفها بالسرعة والمضى في ~~الرؤوس الاعناق PageV18P020 ~~وأما قوله : " أدخل فيما دخل فيه الناس وحاكم القوم " ، فهى الحجة التى ~~يحتج بها أصحابنا له في أنه لم يسلم قتله عثمان إلى معاوية ، وهى حجة صحيحة ~~، لان الامام يجب أن يطاع ثم يتحاكم إليه أولياء الدم والمتهمون ، فإن حكم ~~بالحق استديمت حكومته ، وإلا فسق وبطلت [ إمامته (1) ] . # قوله : " فأما تلك التى تريدها " ، قيل أنه يريد (2) التعلق بهذه الشبهة ~~، وهى قتلة عثمان ، وقيل : أراد به ما كان معاوية يكرر طلبه من أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ، وهو أن يقره ms3710 على الشام وحده ، ولا يكلفه البيعة ، ~~قال : إن ذلك كمخادعة الصبى في أول فطامه عن اللبن بما تصنعه النساء له مما ~~يكره إليه الثدى ويسليه عنه ، ويرغبه في التعوض بغيره ، وكتاب معاوية الذى ~~ذكرناه لم يتضمن حديث الشام PageV18P021 ~~(65) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إليه أيضا : أما بعد ، فقد آن لك ~~أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الامور ، فلقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك ~~الاباطيل ، واقتحامك غرور المين والاكاذيب ، من انتحالك ما قد علا عنك ، ~~وابتزازك لما قد اختزن دونك ، فرارا من الحق ، وجحودا لما هو ألزم لك من ~~لحمك ودمك ، مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ~~، وبعد البيان إلا اللبس ! فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة ~~طالما أغدفت جلابيبها وأعشت الابصار ظلمتها . # وقد أتانى كتاب منك ذو أفانين من القول ضعفت قواها عن السلم ، وأساطير لم ~~يحكها عنك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدهاس ، والخابط في ~~الديماس ، وترقيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الاعلام ، تقصر دونها ~~الانوق ، ويحاذى بها العيوق ، وحاش لله أن تلى للمسلمين من بعدى صدرا أو ~~وردا ، أو أجرى لك على أحد منهم عقدا أو عهدا فمن الان فتدارك نفسك وأنظر ~~لها ، فإنك إن فرطت حتى ينهد إليك عباد الله أرتجت عليك الامور ، ومنعت ~~أمرا هو منك اليوم مقبول ، والسلام . # * * * PageV18P022 # الشرح : آن لك وأنى لك بمعنى ، أي قرب وحان ، تقول : آن لك أن تفعل كذا ~~يئين أينا وقال : ألم يأن أن لى تجل عنى عمايتى * * وأقصر عن ليلى ، بلى قد ~~أنى ليا فجمع بين اللغتين ، و" أنى " مقلوبة عن " آن " ومما يجرى مجرى ~~المثل قولهم لمن يرونه شيئا شديدا يبصره ولا يشك فيه : قد رأيته لمحابا صرا ~~، قالوا : أي نظرا بتحديق شديد ، ومخرجه مخرج رجل لابن وتامر ، أي ذو لبن ~~وتمر ، فمعنى " باصر " ذو بصر ، يقول (عليه السلام) لمعاوية : قد حان لك أن ~~تنتفع بما تعلمه من معاينة الامور والاحوال وتتحققه يقينا بقلبك ، كما ~~يتحقق ذو اللمح الباصر ms3711 ما يبصره بحاسة بصره ، وأراد ببيان الامور هاهنا ~~معاينتها ، وهو ما يعرفه ضرورة من استحقاق على (عليه السلام) للخلافة دونه ~~، وبراءته من كل شبهة ينسبها إليه . # ثم قال له : " فقد سلكت " ، أي اتبعت طرائق أبى سفيان أبيك وعتبة جدك ~~وأمثالهما من أهلك ذوى الكفر والشقاق . # والاباطيل : جمع باطل على غير قياس ، كأنهم جمعوا إبطيلا . # والاقتحام : إلقاء النفس في الامر من غير روية . # والمين الكذب . # والغرور بالضم المصدر وبالفتح الاسم . # وانتحلت القصيده ، أي ادعيتها كذبا . # قال : " ما قد علا عنك " أي أنت دون الخلافة ، ولست من أهلها والابتزاز ~~الاستلاب . PageV18P023 # قال : " لما قد اختزن دونك " ، يعنى التسمى بإمره المؤمنين . # ثم قال : " فرارا من الحق " ، أي فعلت ذلك كله هربا من التمسك بالحق ~~والدين ، وحبا للكفر والشقاق والتغلب . # قال : " وجحودا لما هو ألزم " ، يعنى فرض طاعة على (عليه السلام) ، لانه ~~قد وعاها سمعه ، لا ريب في ذلك ، إما بالنص في أيام رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) كما تذكره الشيعة - فقد كان معاوية حاضرا يوم الغدير لانه حج ~~معهم حجة الوداع ، وقد كان أيضا حاضرا يوم تبوك حين قال له بمحضر من الناس ~~كافة : " أنت منى بمنزلة هارون من موسى " ، وقد سمع غير ذلك - وإما بالبيعه ~~كما نذكره نحن فإنه قد اتصل به خبرها ، وتواتر عنده وقوعها ، فصار وقوعها ~~عنده معلوما بالضرورة كعلمه بأن في الدنيا بلدا اسمها مصر ، وأن كان ما رآها . # والظاهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه يريد المعنى الاول ! ~~ونحن نخرجه على وجه لا يلزم منه ما تقوله الشيعة فنقول : لنفرض أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) ما نص عليه بالخلافة بعده ، أليس يعلم معاوية وغيره ~~من الصحابة أنه لو قال له في ألف مقام : " أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن ~~سالمت " ، ونحو ذلك من قوله : " اللهم عاد من عاداه ، ووال من والاه " ، ~~وقوله : " حربك حربى وسلمك سلمى " ، وقوله : " أنت مع الحق والحق معك " ، ~~وقوله : " هذا منى وأنا منه " ، وقوله : " هذا أخى " ، وقوله : " يحب الله ~~ورسوله ، ويحبه الله ms3712 ورسوله " ، وقوله : " اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك ، ~~وقوله : " إنه ولى كل مؤمن [ ومؤمنه (1) ] بعدى " ، وقوله : في كلام قاله : ~~" خاصف النعل " ، وقوله : " لا يحبه إلا مؤمن ، ولا يبغضه إلا منافق " ، ~~وقوله : " إن الجنة لتشتاق إلى أربعة " ، وجعله أولهم ، وقوله لعمار : " ~~تقتلك الفئة الباغية " ، وقوله : " ستقاتل الناكثين والقاسطين PageV18P024 ~~والمارقين بعدى " ، إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا ، ويحتاج إلى كتاب ~~مفرد يوضع له ، أفما كان ينبغى لمعاوية أن يفكر في هذا ويتأمله ، ويخشى ~~الله ويتقيه ! فلعله (عليه السلام) إلى هذا أشار بقوله : " وجحودا لما هو ~~ألزم لك من لحمك ودمك مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك " . # قوله : (فماذا بعد الحق إلا الضلال !) (1) كلمة من الكلام الالهى المقدس . # قال : " وبعد البيان إلا اللبس " ، يقال : لبست عليه الامر لبسا ، أي ~~خلطته ، والمضارع يلبس بالكسر . # قال : " فاحذر الشبهة واشتمالها " على اللبسة بالضم ، يقال في الامر لبسة ~~أي اشتباه وليس بواضح ، ويجوز أن يكون " اشتمال " مصدرا مضافا إلى معاوية ، ~~أي احذر الشبهة واحذر اشتمالك إياها على اللبسة ، أي ادراعك بها وتقمصك بها ~~على ما فيها من الابهام والاشتباه ، ويجوز أن يكون مصدرا مضافا إلى ضمير ~~الشبهة فقط ، أي احذر الشبهة واحتواءها على اللبسة التى فيها . # وتقول اغدفت المرأة قناعها ، أي أرسلته على وجهها ، وأغدف الليل ، أي ~~أرخى سدوله ، وأصل الكلمة التغطية . # والجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب . # قال : : وأعشت الابصار ظلمتها " : أي أكسبتها العشى وهو ظلمة العين . # وروى " واغشت " بالغين المعجمة " ظلمتها " بالنصب ، أي جعلت الفتنة ~~ظلمتها غشاء للابصار . # والافانين : الاساليب المختلفة . # قوله : " ضعفت قواها عن السلم " ، أي عن الاسلام ، أي لا تصدر تلك ~~الافانين PageV18P025 ~~المختلطة عن مسلم ، وكان كتب إليه يطلب منه أن يفرده بالشام ، وأن يوليه ~~العهد من بعده ، وألا يكلفه الحضور عنده . # وقرأ أبو عمرو : (ادخلوا في السلم كافة) (1) ، وقال : ليس المعنى بهذا ~~الصلح ، بل الاسلام والايمان لا غير ، ومعنى " ضعفت قواها " ، أي ليس لتلك ~~الطلبات والدعاوى والشبهات التى تضمنها كتابك من القوة ما يقتضى أن يكون ~~المتمسك به مسلما ، لانه كلام لا ms3713 يقوله إلا من هو ، إما كافر منافق أو فاسق ~~، والكافر ليس بمسلم ، والفاسق أيضا ليس بمسلم - على قول أصحابنا - ولا كافر . # ثم قال : " وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم " ، الاساطير : الاباطيل ، ~~واحدها أسطورة بالضم وإسطارة بالكسر والالف . # وحوك الكلام : صنعته ونظمه . # والحلم : العقل ، يقول له : ما صدر هذا الكلام والهجر الفاسد عن عالم ولا عاقل . # ومن رواها " الدهاس " بالكسر فهو جمع دهس ، ومن قرأها بالفتح فهو مفرد ، ~~يقول ، هذا دهس ودهاس بالفتح ، مثل لبث ولباث للمكان السهل الذى لا يبلغ أن ~~يكون رملا ، وليس هو بتراب ولا طين . # والديماس بالكسر : السرب المظلم تحت الارض ، وفى حديث المسيح : " إنه سبط ~~الشعر ، كثير خيلان الوجه ، كأنه خرج من ديماس " ، يعنى في نضرته وكثرة ماء ~~وجهه كأنه خرج من كن ، لانه قال في وصفه : كأن رأسه يقطر ماء ، وكان للحجاج ~~سجن اسمه الديماس لظلمته ، وأصله من دمس الظلام يدمس أي اشتد ، وليل دامس ~~وداموس ، أي مظلم : وجاءنا فلان بأمور دمس ، أي مظلمة عظيمة ، يقول له : ~~أنت في كتابك هذا كالخائض في تلك الارض الرخوة ، وتقوم وتقع ولا تتخلص ، ~~وكالخابط في الليل المظلم يعثر وينهض ولا يهتدى الطريق . PageV18P026 # والمرقبة : الموضع العالي ، والاعلام : جمع علم ، وهو ما يهتدى به في ~~الطرقات من المنار ، يقول له : سمت همتك إلى دعوى الخلافة ، وهى منك ~~كالمرقبة التى لا ترام بتعد على من يطلبها ، وليس فيها أعلام تهدى إلى سلوك ~~طريقها ، أي الطرق إليها غامضة كالجبل ، الاملس الذى ليس فيه درج ومراق ~~يسلك منها إلى ذروته . # والانوق على " فعول " بالفتح كأكول وشروب : طائر ، هو الرخمة ، وفى المثل ~~: " أعز من بيض الانوق " ، لانها تحرزه ولا يكاد أحد يظفر به ، وذلك لان ~~أوكارها في رءوس الجبال والاماكن الصعبة البعيدة . # والعيوق : كوكب معروف فوق زحل في العلو ، وهذه أمثال ضربها في بعد معاوية ~~عن الخلافة . # ثم قال : " حاش لله أن أوليك شيئا من أمور المسلمين بعدى " ، أي معاذ ~~الله ، والاصل إثبات الالف في " حاشا " ، وإنما اتبع فيها المصحف . # والورد والصدر : الدخول ms3714 والخروج ، وأصله ، في الابل والماء . # وينهد إليك عباد الله ، أي ينهض . # وأرتجت عليك الامور : أغلقت . # وهذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه (عليه السلام) بعد قتل على ~~(عليه السلام) الخوارج ، وفيه تلويح بما كان يقوله من قبل : إن رسول الله ~~وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل وصفين ، وإنه سماهم المارقين ، ~~فلما واقعهم (عليه السلام) بالنهروان وقتلهم كلهم بيوم واحد وهم عشرة آلاف ~~فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقول من قبل ، ويعد به أصحابه وخواصه ، ~~فقال له : قد آن لك أن تنتفع بما عاينت وشاهدت معاينة ومشاهدة ، من صدق ~~القول الذى كنت أقوله للناس ويبلغك فتستهزئ به . PageV18P027 # (66) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) كتبه إلى عبد الله بن العباس ، وقد ~~تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية : أما بعد ، فإن العبد ليفرح بالشئ الذى لم ~~يكن ليفوته ، ويحزن على الشئ الذى لم يكن ليصيبه ، فلا يكن أفضل ما نلت في ~~نفسك من دنياك بلوغ لذة ، أو شفاء غيظ ، ولكن إطفاء باطل ، وإحياء حق ، ~~وليكن سرورك بما قدمت ، وأسفك على ما خلفت ، وهمك فيما بعد الموت . # * * * الشرح : هذا الفصل قد تقدم شرح نظيره ، وليس في ألفاظه ولا معانيه ~~ما يفتقر إلى تفسير ، ولكنا سنذكر من كلام الحكماء والصالحين كلمات تناسبه . # [ نبذ من كلام الحكماء ] فمن كلام بعضهم : ما قدر لك أتاك ، وما لم يقدر ~~لك تعداك ، فعلام تفرح بما لم يكن بد من وصوله إليك ، وعلام تحزن بما لم ~~يكن ليقدم عليك ! ومن كلامهم : الدنيا تقبل إقبال الطالب ، وتدبر إدبار ~~الهارب ، وتصل وصال المتهالك ، وتفارق فراق المبغض الفارك ، فخيرها يسير ، ~~وعيشها قصير ، وإقبالها خدعة ، وإدبارها PageV18P028 ~~فجعة ، ولذاتها فانية وتبعاتها باقية ، فاغتنم غفلة الزمان ، وانتهز فرصة ~~الامكان ، وخذ من نفسك لنفسك ، وتزود من يومك لغدك قبل نفاذ المدة ، وزوال ~~القدرة ، فلكل امرئ من دنياه ما ينفعه على عمارة أخراه . # ومن كلامهم : من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة ، ولا تخلو من استحاله ~~تصلح جانبا بإفساد جانب ، وتسر صاحبا بمساءة ms3715 صاحب فالسكون فيها خطر ، ~~والثقة إليها غرر ، والالتجاء إليها محال ، والاعتماد عليها ضلال . # ومن كلامهم : لا تبتهجن لنفسك بما أدركت من لذاتها الجسمانية ، وابتهج ~~لها بما تناله من لذاتها العقلية . # ومن القول بالحق ، والعمل بالحق ، فإن اللذات الحسية خيال ينفد ، ~~والمعارف العقلية باقية بقاء الابد ، PageV18P029 ~~(67) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) كتبه إلى قثم بن العباس وهو عامله ~~على مكة : أما بعد ، فأقم للناس الحج ، وذكرهم بأيام الله ، وأجلس لهم ~~العصرين ، فأفت المستفتى ، وعلم الجاهل وذاكر (1) العالم ، ولا يكن لك إلى ~~الناس سفير إلا لسانك ، ولا حاجب إلا وجهك . # ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها ، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول وردها ~~لم تحمد فيما بعد على قضائها . # وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله فاصرفه إلى من قبلك من ذوى العيال ~~والمجاعه ، مصيبا به مواضع المفاقر والخلات ، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا ~~لنقسمه فيمن قبلنا . # ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجرا ، فإن الله سبحانه يقول : (سواء ~~العاكف فيه والباد) (2) فالعاكف : المقيم به ، والبادى : الذى يحج إليه من ~~غير أهله ، وفقنا الله وإياكم لمحابه ، والسلام . PageV18P030 # الشرح : قد تقدم ذكر قثم ونسبه . # أمره أن يقيم للناس حجهم ، وأن يذكرهم بأيام الله ، وهى أيام الانعام ~~وأيام الانتقام ، لتحصل الرغبة والرهبة . # واجلس لهم العصرين : الغداة والعشي . # ثم قسم له ثمرة جلوسه لهم ثلاثه أقسام : إما أن يفتى مستفتيا من العامه ~~في بعض الاحكام ، وأما أن يعلم متعلما يطلب الفقه ، وإما أن يذاكر (1) ~~عالما ويباحثه ويفاوضه ولم يذكر السياسة والامور السلطانية لان غرضه متعلق ~~بالحجيج ، وهم أضيافه ، يقيمون ليالى يسيرة ويقفلون ، وإنما يذكر السياسة ~~وما يتعلق بها فيما يرجع إلى أهل مكة ، ومن يدخل تحت ولايته دائما ، ثم ~~نهاه عن توسط السفراء والحجاب بينه وبينهم ، بل ينبغى أن يكون سفيره لسانه ~~، وحاجبه وجهه ، وروى " ولا يكن إلا لسانك سفيرا لك إلى الناس " بجعل " ~~لسانك " اسم كان مثل قوله : (فما كان جواب قومه إلا أن قالوا) (2) ، ~~والرواية الاولى هي ms3716 المشهورة ، وهو أن يكون " سفيرا " إسم كان ، ولك خبرها ~~، ولا يصح ما قاله الراوندي : إن خبرها " إلى الناس " ، لان " إلى " هاهنا ~~متعلقة بنفس " سفير " فلا يجوز أن تكون الخبر عن " سفير " تقول : سفرت إلى ~~بنى فلان في الصلح ، وإذا تعلق حرف الجر بالكلمة صار كالشئ الواحد . # ثم قال : فإنها أن ذيدت أي طردت ودفعت . # كان أبو عباد ثابت بن يحيى كاتب المأمون إذا سئل الحاجة يشتم السائل ، ~~ويسطو عليه ويخجله ، ويبكته ساعة ثم يأمر له بها ، فيقوم وقد صارت إليه وهو ~~يذمه ويلعنه قال على بن جبلة العكوك : PageV18P031 # لعن الله أبا عباد لعنا يتوالى يوسع السائل شتما * * ثم يعطيه السؤالا . # وكان الناس يقفون لابي عباد وقت ركوبة ، فيتقدم الواحد منهم إليه بقصته ~~ليناوله إياها ، فيركله برجله بالركاب ، ويضربه بسوطه ، ويطير غضبا ، ثم لا ~~ينزل عن فرسه حتى يقضى حاجته ، ويأمر له بطلبته ، فينصرف الرجل بها وهو ذام ~~له ساخط عليه ، فقال فيه دعبل : أولى الامور بضيعة وفساد * * ملك يدبره أبو ~~عباد (1) متعمد بدواته جلساءه (2) * * فمضرج ومخضب بمداد وكأنه من دير هزقل ~~مفلت * * حرب يجر سلاسل الاقياد (3) فاشدد أمير المؤمنين صفاده * * بأشد ~~منه في يد الحداد وقال فيه بعض الشعراء : قل للخليفة يابن عم محمد * * قيد ~~وزيرك إنه ركال فلسوطه بين الرؤوس مسالك * * ولرجله بين الصدور مجال ~~والمفاقر : الحاجات ، يقال : سد الله مفاقره ، أي أغنى الله فقره ، ثم أمره ~~أن يأمر أهل مكة ألا يأخذوا من أحد من الحجيج أجرة مسكن ، واحتج على ذلك ~~بالاية ، وأصحاب أبى حنيفة يتمسكون بها في امتناع بيع دور مكة وإجارتها ، ~~وهذا بناء على أن PageV18P032 ~~المسجد الحرام هو مكة كلها ، والشافعي يرى خلاف ذلك ، ويقول : إنه الكعبة ، ~~ولا يمنع من بيع دور مكة ولا إجارتها ، ويحتج بقوله تعالى : (الذين أخرجوا ~~من ديارهم) (1) ، وأصحاب أبى حنيفة يقولون : إنها إضافه اختصاص لا إضافه ~~تمليك ، كما تقول : جل الدابة ، وقرأ " سواء " بالنصب على أن يكون أحد ~~مفعولي " جعلنا " أي جعلناه مستويا فيه العاكف والباد ، ومن قرأ بالرفع جعل ~~الجملة ms3717 هي (2) المفعول الثاني . PageV18P033 # (68) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) كتبه إلى سلمان الفارسى رحمه الله ~~قبل أيام خلافته : أما بعد ، فإنما مثل الدنيا مثل (1) الحية ، لين مسها ، ~~قاتل سمها ، فأعرض عما يعجبك فيها ، لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها ، ~~لما أيقنت به من فراقها ، وتصرف حالاتها ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما ~~تكون منها ، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته إلى ، محذور أو ~~إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش ، والسلام . # * * * الشرح : [ سلمان الفارسى وخبر إسلامه ] سلمان ، ، رجل من فارس من ~~رامهرمز ، وقيل : بل من أصبهان ، من قرية يقال لها جى ، وهو معدود من موالى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وكنيته أبو عبد الله ، وكان إذا قيل : ~~ابن من أنت ؟ يقول : أنا سلمان ، ابن الاسلام ، أنا من بنى آدم . # وقد روى أنه قد تداوله أرباب كثيرة ، بضعة عشر ربا ، من واحد إلى آخر حتى ~~أفضى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) . # وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " أن سلمان أتى رسول الله PageV18P034 ~~(صلى الله عليه وآله) بصدقة ، فقال : هذه صدقه عليك وعلى أصحابك ، فلم ~~يقبلها ، وقال : إنه لا تحل لنا الصدقة ، فرفعها ، ثم جاء من الغد بمثلها ~~وقال : هدية هذه ، فقال لاصحابه : كلوا . # واشتراه من أربابه ، وهم قوم يهود بدراهم ، وعلى أن يغرس لهم من النخيل ~~كذا وكذا ، ويعمل فيها حتى تدرك ، فغرس رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك ~~النخل كله بيده إلا نخلة واحده غرسها عمر بن الخطاب ، فأطعم النخل كله إلا ~~تلك النخلة ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " من غرسها " ؟ قيل : ~~عمر ، فقلعها وغرسها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فأطعمت (1) . # قال أبو عمر : وكان سلمان يسف (2) الخوص وهو أمير على المدائن ويبيعه ~~ويأكل منه ويقول لا أحب أن آكل إلا من عمل يدى ، وكان قد تعلم سف الخوص من ~~المدينة . # وأول مشاهده الخندق ، وهو الذى أشار بحفره ، فقال أبو سفيان وأصحابه لما ~~رأوه : هذه مكيدة ms3718 ما كانت العرب تكيدها . # قال أبو عمر : وقد روى أن سلمان شهد بدر واحدا ، وهو عبد يومئذ ، والاكثر ~~أن أول مشاهده الخندق ، ولم يفته بعد ذلك مشهد . # قال : وكان سلمان خيرا ، فاضلا ، حبرا ، عالما ، زاهدا ، متقشفا . # قال : وذكر هشام بن حسان عن الحسن البصري ، قال : كان عطاء سلمان خمسة ~~آلاف ، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ، ويأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة ~~يفرش بعضها ويلبس بعضها . PageV18P035 # قال : وقد ذكر ابن وهب وابن نافع أن سلمان لم يكن له بيت ، إنما كان يستظل ~~بالجدر والشجر ، وإن رجلا قال له : ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه ؟ قال : لا ~~حاجه لى في ذلك فما زال به الرجل حتى قال له : أنا أعرف البيت الذى يوافقك ~~، قال : فصفه لى ، قال : أبنى لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه ، ~~وإن أنت مددت فيه رجليك أصابهما [ الجدار (1) ] ؟ قال : نعم ، فبنى له . # قال أبو عمر : وقد روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من وجوه أنه ~~قال : " لو كان الدين في الثريا لناله سلمان " ، وفى روايه أخرى " لناله ~~رجل من فارس " . # قال : وقد روينا عن عائشة قالت : كان لسلمان مجلس من رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) . # قال : " وقد روى من حديث ابن بريدة ، عن أبيه أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) قال : " أمرنى ربى بحب أربعه ، وأخبرني أنه يحبهم : على ، وأبو ~~ذر ، والمقداد ، وسلمان " . # قال : وروى قتادة عن أبى هريرة ، قال : " سلمان صاحب الكتابين " يعنى ~~الانجيل والقرآن . # وقد روى الاعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبى البخترى ، عن على (عليه ~~السلام) أنه سئل عن سلمان فقال : علم العلم الاول ، والعلم الاخر ، ذاك بحر ~~لا ينزف ، وهو منا أهل البيت . # قال : وفى رواية زاذان ، عن على (عليه السلام) : سلمان الفارسى كلقمان ~~الحكيم . # قال : وقال فيه كعب الاحبار : سلمان حشى علما وحكمة . PageV18P036 # قال : وفى الحديث المروى أن أبا سفيان مر ms3719 على سلمان وصهيب وبلال في نفر من ~~المسلمين فقالوا : ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها - وأبو سفيان ~~يسمع قولهم - فقال لهم أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ! وأتى ~~النبي (صلى الله عليه وآله) وأخبره فقال : يا أبا بكر ، لعلك أغضبتهم ! لئن ~~كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله ، فأتاهم أبو بكر ، فقال أبو بكر : يا إخوتاه ، ~~لعلى أغضبتكم ! قالوا : لا يا أبا بكر ، يغفر الله لك . # قال : وآخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين أبى الدرداء لما ~~آخى بين المسلمين . # قال : ولسلمان فضائل جمة ، وأخبار حسان ، وتوفى في آخر خلافة عثمان سنة ~~خمس وثلاثين ، وقيل : توفى في أول سنة ست وثلاثين . # وقال قوم : توفى في خلافة عمر ، والاول أكثر . # وأما حديث إسلام سلمان فقد ذكره كثير من المحدثين (1) ورووه عنه ، قال : ~~كنت ابن دهقان (2) قرية جى من أصبهان ، وبلغ من حب أبى لى أن حبسني في ~~البيت كما تحبس الجارية ، فاجتهدت في المجوسية حتى صرت قطن (3) بيت النار ، ~~فأرسلني أبى يوما إلى ضيعة له ، فمررت بكنيسة النصارى ، فدخلت عليهم ، ~~فأعجبتني صلاتهم ، فقلت : دين هؤلاء خير من دينى ، فسألتهم : أين أصل هذا ~~الدين ؟ قالوا : بالشام ، فهربت من والدى حتى قدمت الشام ، فدخلت على ~~الاسقف (4) فجعلت أخدمه وأتعلم منه ، حتى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من ~~توصى بى ؟ فقال : قد هلك الناس وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فالحق به ، ~~فلما قضى نحبه لحقت بذلك الرجل PageV18P037 ~~فلم يلبث إلا قليلا حتى حضرته الوفاة ، فقلت : إلى من توصى بى ؟ فقال : ما ~~أعلم رجلا بقى على الطريقة المستقيمة إلا رجلا بنصيبين ، فلحقت بصاحب ~~نصيبين . # قالوا : وتلك الصومعة اليوم باقية ، وهى التى تعبد فيها سلمان قبل ~~الاسلام ، قال : ثم احتضر صاحب نصيبين ، فبعثني إلى رجل بعمورية من أرض ~~الروم ، فأتيته وأقمت عنده ، واكتسبت بقيرات وغنيمات ، فلما نزل به الموت ~~قلت له : بمن توصى بى ؟ فقال : قد ترك الناس دينهم ، وما بقى أحد منهم على ~~الحق ، وقد أظل زمان نبى مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض ms3720 العرب مهاجرا إلى ~~أرض بين حرتين ، لها نخل ، قلت : فما علامته ؟ قال : يأكل الهدية ولا يأكل ~~الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، قال : ومر بى ركب من كلب ، فخرجت معهم ، ~~فلما بلغوا بى وادى القرى ظلموني وباعونى من يهودى ، فكنت أعمل له في زرعه ~~ونخله ، فبينا أنا عنده إذ قدم ابن عم له ، فابتاعنى منه ، وحملنى إلى ~~المدينة ، فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها ، وبعث الله محمدا بمكة ، ~~ولا أعلم بشئ من أمره ، فبينا أنا في رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لسيدي ، فقال ~~: قاتل الله بنى قيلة ، قد اجتمعوا على رجل بقباء قدم عليهم من مكة ، ~~يزعمون أنه نبى ، قال : فأخذني القر والانتفاض ، ونزلت عن (1) النخلة ، ~~وجعلت أستقصى في السؤال ، فما كلمني سيدى بكلمة ، بل قال : أقبل على شأنك ، ~~ودع مالا يعنيك . # فلما أمسيت أخذت شيئا كان عندي من التمر ، وأتيت به النبي (صلى الله عليه ~~وآله) فقلت له : بلغني أنك رجل صالح ، وأن لك أصحابا غرباء ذوى حاجة ، وهذا ~~شئ عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم ، فقال (عليه السلام) لاصحابه : ~~كلوا ، وأمسك فلم يأكل ، فقلت في نفسي : هذه واحدة وانصرفت ، فلما كان من ~~الغد أخذت ما كان بقى عندي وأتيته به ، فقلت له : إنى رأيتك لا تأكل الصدقة ~~وهذه هدية ، PageV18P038 ~~فقال : كلوا وأكل معهم ، فقلت إنه لهو ، فأكببت عليه أقبله وأبكى ، فقال : ~~مالك ؟ فقصصت عليه القصة فأعجبه ، ثم قال : يا سلمان ، كاتب صاحبك ، ~~فكاتبته على ثلثمائة نخلة وأربعين أوقية ، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) للانصار : " أعينوا أخاكم " ، فأعانوني بالنخل حتى جمعت ثلاثمائة ~~ودية ، فوضعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ، فصحت كلها ، وأتاه ~~مال من بعض المغازى ، فأعطاني منه ، وقال : أد كتابتك ، فأديت وعتقت . # وكان سلمان من شيعة على (عليه السلام) وخاصته ، وتزعم الامامية إنه أحد ~~الاربعة الذين حلقوا رؤوسهم وأتوه متقلدى سيوفهم في خبر يطول ، وليس هذا ~~موضع ذكره وأصحابنا لا يخالفونهم في أن سلمان كان من الشيعة ، وإنما ~~يخالفونهم في أمر ms3721 أزيد من ذلك ، وما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم ~~السقيفة : كرديد ونكرديد محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئا وما ~~صنعتم ، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم ، إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت ، ~~، فلو كان الخليفة منهم كان أولى والامامية تقول : معناه : " أسلمتم وما ~~أسلمتم واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطى هذا المعنى ، وإنما تدل على ~~الفعل والعمل لا غير ، ويدل على صحة قول أصحابنا أن سلمان عمل لعمر على ~~المدائن ، فلو كان ما تنسبه الامامية إليه حقا لم يعمل له . # فأما ألفاظ الفصل ومعانيه فظاهرة ، ومما يناسب مضمونه قول بعض الحكماء : ~~تعز عن الشئ إذا منعته ، بقلة صحبته لك إذا أعطيته . # وكان يقال : الهالك على الدنيا رجلان : رجل نافس في عزها ، ورجل أنف من ذلها . PageV18P039 # ومر بعض الزهاد بباب دار وأهلها يبكون ميتا لهم ، فقال : واعجبا لقوم ~~مسافرين ! يبكون مسافرا قد بلغ منزله ! وكان يقال : يابن آدم ، لا تأسف على ~~مفقود لا يرده عليك الفوت ، ولا تفرح بموجود لا يتركه عليك الموت . # لقى عالم من العلماء راهبا فقال : أيها الراهب ، كيف ترى الدنيا ؟ قال : ~~تخلق الابدان ، وتجدد الامال ، وتباعد الامنية ، وتقرب المنية ، قال : فما ~~حال أهلها ؟ قال : من ظفر بها نصب ، ومن فاتته أسف ، قال : فكيف الغنى عنها ~~؟ قال : بقطع الرجاء منها ، قال : فأى الاصحاب أبر وأوفى ؟ قال : العمل ~~الصالح ، قال : فأيهم أضر وأنكى ؟ قال : النفس والهوى ، قال : فكيف المخرج ~~؟ قال : في سلوك المنهج ، قال : وبماذا أسلكه ؟ قال : بأن تخلع لباس ~~الشهوات الفانية ، وتعمل للدار الباقية . PageV18P040 # (69) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) كتبه إلى الحارث الهمداني : وتمسك ~~بحبل القرآن وانتصحه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، وصدق بما سلف من الحق ، ~~واعتبر بما مضى من الدنيا لما بقى منها فإن بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لاحق ~~بأولها ، وكلها حائل مفارق . # وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ، ~~ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق . # واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكرهه لعامة المسلمين ، واحذر ms3722 كل عمل ~~يعمل به في السر ، ويستحى منه في العلانية ، واحذر كل عمل إذا سئل عنه ~~صاحبه أنكره واعتذر منه ، ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم ، ولا تحدث الناس ~~بكل ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا ، ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به ، ~~فكفى بذلك جهلا . # وأكظم الغيظ ، واحلم عند الغضب ، وتجاوز عند المقدرة ، وأصفح مع الدولة ~~تكن لك العاقبة ، واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك ، ولا تضيعن نعمة من ~~نعم الله عندك ، ولير عليك أثر ما انعم الله به عليك . # واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله ، وإنك ما تقدم ~~من خير يبق لك ذخره ، وما تؤخره يكن لغيرك خيره . PageV18P041 # واحذر صحابة من يفيل رأية ، وينكر عمله ، فإن الصاحب معتبر بصاحبه . # واسكن الامصار العظام فإنها جماع المسلمين ، واحذر منازل الغفلة والجفاء ~~، وقلة الاعوان على طاعة الله ، واقصر رأيك على ما يعنيك . # وإياك ومقاعد الاسواق فإنها محاضر الشيطان ، ومعاريض الفتن . # وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه ، فإن ذلك من أبواب الشكر . # ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا فاصلا في سبيل الله ، أوفى ~~أمر تعذر به . # وأطع الله في جمل أمورك ، فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها . # وخادع نفسك في العبادة وأرفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها ، إلا ~~ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنه لا بد من قضائها ، وتعاهدها عند ~~محلها . # وإياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا ، وإياك ومصاحبة ~~الفساق ، فإن الشر بالشر ملحق . # ووقر الله ، وأحبب أحباءه ، واحذر الغضب ، فإنه جند من جنود إبليس ، ~~والسلام . # * * * الشرح : [ الحارث الاعور ونسبه ] هو الحارث الاعور صاحب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) ، وهو الحارث بن عبد الله ابن كعب بن أسد بن نخلة ~~بن حرث بن سبع بن صعب بن معاوية الهمداني ، كان أحد PageV18P042 ~~الفقهاء ، له قول في الفتيا ، وكان صاحب على (عليه السلام) ، وإليه تنسب ~~الشيعة الخطاب الذى خاطبه به في قوله (عليه السلام) : يا حار همدان ms3723 من يمت ~~يرنى * * من مؤمن أو منافق قبلا وهى أبيات مشهورة قد ذكرناها فيما تقدم . # [ نبذ من الاقوال الحكية ] وقد اشتمل هذا الفصل على وصايا جليلة الموقع : ~~منها قوله : " وتمسك بحبل القرآن " ، جاء في الخبر المرفوع لما ذكر الثقلين ~~فقال : أحدهما كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الارض طرف بيد الله ~~وطرف بأيديكم " . # ومنها قوله : " انتصحه " أي عده ناصحا لك فيما أمرك به ونهاك عنه . # ومنها قوله : " وأحل حلاله وحرم حرامه " ، أي أحكم بين الناس في الحلال ~~والحرام بما نص عليه القرآن . # ومنها قوله : " وصدق بما سلف من الحق " أي صدق بما تضمنه القرآن من أيام ~~الله ومثلاته في الامم السالفة لما عصوا وكذبوا . # ومنها قوله : " واعتبر بما مضى من الدنيا لما بقى منها " ، وفى المثل : ~~إذا شئت أن تنظر الدنيا بعدك فانظرها بعد غيرك ، وقال الشاعر : وما نحن إلا ~~مثلهم غير أننا * * أقمنا قليلا بعدهم ثم نرحل . # ويناسب قوله : " وآخرها لاحق بأولها ، وكلها حائل مفارق " قوله أيضا ~~(عليه السلام) PageV18P043 ~~في غير هذا الفصل الماضي : للمقيم عبرة ، والميت للحى عظة ، وليس لامس عودة ~~، ولا المرء من غد على ثقة ، الاول للاوسط رائد ، والاوسط للاخير قائد وكل ~~بكل لاحق ، والكل للكل مفارق " . # ومنها قوله : " وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق " ، قال الله سبحانه : ~~(ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) (1) ، وقد نهى عن الحلف بالله في الكذب ~~والصدق ، أما في أحدهما فمحرم وأما في الاخر فمكروه ، ولذلك لا يجوز ذكر ~~اسمه تعالى في لغو القول والهزء والعبث . # ومنها قوله : " وأكثر ذكر الموت " ، وما بعد الموت جاء في الخبر المرفوع ~~: " أكثروا ذكر هاذم (2) اللذات " ، وما بعد الموت : العقاب والثواب في ~~القبر وفي الاخرة . # ومنها قوله : " ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق " ، هذه كلمة شريفة عظيمة ~~القدر ، أي لا تتمن الموت إلا وأنت واثق من أعمالك الصالحة أنها تؤديك إلى ~~الجنة ، وتنقذك من النار ، وهذا هو معنى قوله تعالى لليهود : (إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ms3724 صادقين ولا يتمنونه ~~أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) (3) . # ومنها قوله : " واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ، ويكرهه لعامة المسلمين ~~، واحذر كل عمل يعمل في الستر ، ويستحيا منه في العلانية ، واحذر كل عمل ~~إذا سئل عنه صاحبه أنكره واعتذر منه " ، وهذه الوصايا الثلاث متقاربة في ~~المعنى ، ويشملها معنى قول الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتى مثله * * عار عليك ~~إذا فعلت عظيم (4) . PageV18P044 # وقال الله تعالى حاكيا عن نبى من أنبيائه : (وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه) (1) . # ومن كلام الجنيد الصوفى : ليكن عملك من وراء سترك كعملك من وراء الزجاج ~~الصافى . # وفى المثل وهو منسوب إلى على (عليه السلام) إياك وما يعتذر منه . # ومنها قوله : " ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القوم " ، قال الشاعر : لا ~~تستتر أبدا ما لا تقوم له * * ولا تهيجن من عريسه الاسدا (2) إن الزنابير ~~أن حركتها سفها * * من كورها أوجعت من لسعها الجسدا وقال : مقاله السوء إلى ~~أهلها * * أسرع من منحدر سائل ومن دعا الناس إلى ذمه * * ذموه بالحق ~~وبالباطل ومنها قوله : " ولا تحدث الناس بكل ما سمعت ، فكفى بذلك كذبا " ، ~~قد نهى أن يحدث الانسان بكل ما رأى من العجائب فضلا عما سمع ، لان الحديث ~~الغريب المعجب تسارع النفس إلى تكذيبه ، وإلى أن تقوم الدلالة على صدقه قد ~~فرط من سوء الظن فيه ما فرط . # ويقال : إن بعض العلوية قال في حضرة عضد الدولة ببغداد : عندنا في الكوفة ~~نبق وزن كل نبقة مثقالان . # فاستطرف الملك ذلك ، وكاد يكذبه الحاضرون ، فلما قام ذكر ذلك لابيه ، ~~فأرسل حماما كان عنده في الحال إلى الكوفة يأمر وكلاءه بإرسال مائة حمامة ، ~~في رجلى كل واحدة نبقتان من ذلك النبق ، فجاء النبق في بكرة الغد وحمل إلى ~~عضد الدولة ، فاستحسنه وصدقه حينئذ ، ثم قال له لعمري لقد صدقت ، PageV18P045 ~~ولكن لا تحدث فيما بعد بكل ما رأيت من الغرائب ، فليس كل وقت يتهيأ لك ~~إرسال الحمام . # وكان يقال : الناس يكتبون أحسن ما يسمعون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ~~ويتحدثون بأحسن ما يحفظون ms3725 ، والاصدق نوع تحت جنس الاحسن . # ومنها قوله : " ولا ترد على الناس كل ما حدثوك ، فكفى بذلك جهلا " ، من ~~الجهل المبادرة بإنكار ما يسمعه ، وقال ابن سينا في آخر " الاشارات " إياك ~~أن يكون تكيسك وتبرؤك من العامة ، هو أن تنبري منكرا لكل شئ ، فلذلك عجز ~~وطيش ، وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليته دون الخرق في تصديقك ~~بما لم تقم بين يديك بينة ، بل عليك الاعتصام بحبل التوقف وان أزعجك ~~استنكار ما يوعيه سمعك مما لم يبرهن على استحالته لك ، فالصواب أن تسرح ~~أمثال ذلك إلى بقعة الامكان ، ما لم يذدك عنها قائم البرهان . # ومنها قوله : " واكظم الغيظ " قد مدح الله تعالى ذلك فقال : (والكاظمين ~~الغيظ) (1) ، وروى أن عبدا لموسى بن جعفر (عليه السلام) قدم إليه صحفة فيها ~~طعام حار ، فعجل فصبها على رأسه ووجهه ، فغضب ، فقال له : والكاظمين الغيظ ~~، قال : قد كظمت ، قال : (والعافين عن الناس) قال : قد عفوت ، قال (والله ~~يحب المحسنين) (1) ، قال : أنت حر لوجه الله ، وقد نحلتك ضيعتي الفلانية . # ومنها قوله : " واحلم عند الغضب " ، هذه مناسبة الاولى ، وقد تقدم منا ~~قول كثير في الحلم وفضله ، وكذلك القول في قوله (عليه السلام) : " وتجاوز ~~عند القدرة " ، وكان يقال : القدرة تذهب الحفيظة . PageV18P046 # ومنها قوله : واصفح مع الدولة تكن لك العاقبة " ، هذه كانت شيمة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ، وشيمة على (عليه السلام) ، أما شيمة رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) فظفر بمشركي مكة وعفا عنهم ، كما سبق القول فيه في عام ~~الفتح ، وأما على (عليه السلام) فظفر بأصحاب الجمل وقد شقوا عصا الاسلام ~~عليه ، وطعنوا فيه وفى خلافته ، فعفا عنهم ، مع علمه بأنهم يفسدون عليه ~~أمره فيما بعد ، ويصيرون إلى معاوية ، إما بأنفسهم أو بآرائهم ومكتوباتهم ، ~~وهذا أعظم من الصفح عن أهل مكة ، لان أهل مكة لم يبق لهم لما فتحت فئه ~~يتحيزون إليها ، ويفسدون الدين عندها . # ومنها قوله : " واستصلح كل نعمة أنعمها الله عليك " معنى استصلحها ~~استدمها ، لانه إذا استدامها فقد أصلحها ، فإن بقاءها صلاح ms3726 لها ، ~~واستدامتها بالشكر . # ومنها قوله : ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك " ، أي واس الناس منها ، ~~وأحسن إليهم ، وأجعل بعضها لنفسك وبعضها للصدقه والايثار ، فإنك إن لم تفعل ~~ذلك تكن قد أضعتها . # ومنها قوله : " ولير عليك أثر النعمة قد أمر بأن يظهر الانسان على نفسه ~~آثار نعمة الله عليه ، وقال سبحانه : (وأما بنعمة ربك فحدث) (1) وقال ~~الرشيد لجعفر : قم بنا لنمضي إلى منزل الاصمعي ، فمضيا إليه خفية ومعهما ~~خادم معه ألف دينار ليدفع ذلك إليه ، فدخلا داره فوجدا كساء جرداء ، وبارية ~~(2) سملاء ، وحصيرا مقطوعا ، وخباء قديمة ، وأباريق من خزف ، ودواة من زجاج ~~، ودفاتر عليها التراب وحيطانا مملوءة من نسج العناكب ، فوجم الرشيد ، ~~وسأله مسائل غشة لم تكن من غرضه ، وإنما قطع بها خجله ، وقال الرشيد لجعفر ~~: ألا ترى إلى نفس هذا المهين ، قد بررناه بأكثر PageV18P047 ~~من خمسين ألف دينار وهذه حاله ، لم تظهر عليه آثار نعمتنا ! والله لا دفعت ~~إليه شيئا ، وخروج ولم يعطه . # ومنها قوله واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله " ، ~~أي أفضلهم إنفاقا في البر والخير من ماله ، وهى التقدمة ، قال الله تعالى : ~~(وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه) (1) ، فأما النفس والاهل ، فإن تقدمتهما ~~في الجهاد ، وقد تكون التقدمه في النفس بأن يشفع شفاعة حسنة أو يحضر عند ~~السلطان بكلام طيب ، وثنا حسن ، وأن يصلح بين المتخاصمين ، ونحو ذلك ، ~~والتقدمه في الاهل أن يحج بولده وزوجته ويكلفهما المشاق في طاعة الله ، وأن ~~يؤدب ولده أن اذنب ، وأن يقيم عليه الحد ، ونحو ذلك . # ومنها قوله : " وما تقدم من خير يبق لك زخره وما تؤخره يكن لغيرك خيره " ~~، وقد سبق مثل هذا ، وأن ما يتركه الانسان بعده فقد حرم نفعه ، وكأنما كان ~~يكدح لغيره ، وذلك من الشقاوة وقلة التوفيق . # ومنها قوله : " واحذر صحابة من يفيل رأيه " الصحابة بفتح الصاد ، مصدر ~~صحبت والصحابة بالفتح أيضا جمع صاحب ، والمراد هاهنا الاول ، وفال رأيه : ~~فسد ، وهذا المعنى قد تكرر ، وقال طرفة : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * ~~* فإن ms3727 القرين بالمقارن يقتدى . # ومنها قوله : " وأسكن الامصار العظام " ، قد قيل : لا تسكن إلا في مصر ~~فيه سوق قائمة ، ونهر ، جار وطبيب حاذق ، وسلطان عادل ، فأما منازل الغفلة ~~والجفاء ، فمثل قرى السواد الصغار ، فإن أهلها لا نور فيهم ، ولا ضوء عليهم ~~، وإنما هم كالدواب PageV18P048 ~~والانعام ، همهم الحرث والفلاحة ، ولا يفقهون شيئا أصلا فمجاورتهم تعمى ~~القلب ، وتظلم الحس ، وإذا لم يجد الانسان من يعينه على طاعة الله وعلى ~~تعلم العلم قصر فيهما . # ومنها قوله ، واقصر رأيك على ما يعنيك " ، كان يقال : من دخل فيما لا ~~يعنيه فاته ما يعنيه . # ومنها نهيه إياه عن القعود في الاسواق قد جاء في المثل : السوق محل ~~الفسوق . # وجاء في الخبر المرفوع : " الاسواق مواطن إبليس وجنده " ، وذلك لانها ~~قلما تخلو عن الايمان الكاذبة ، والبيوع الفاسدة وهى أيضا مجمع النساء ~~المومسات ، وفجار الرجال ، وفيها اجتماع أرباب الاهواء والبدع ، فلا يخلو ~~أن يتجادل اثنان منهم في المذاهب والنحل فيفضى إلى الفتن . # ومنها قوله : " وانظر إلى من فضلت عليه " ، كان يقال : انظر إلى من دونك ~~، ولا تنظر إلى من فوقك ، وقد بين (عليه السلام) السر فيه فقال : إن ذلك من ~~أبواب الشكر ، وصدق (عليه السلام) ، لانك إذا رأيت جاهلا وأنت عالم ، أو ~~عالما وأنت أعلم منه أو فقيرا وأنت أغنى [ منه ] (1) ، أو مبتلى بسقم وأنت ~~معافى عنه ، كان ذلك باعثا وداعيا لك إلى الشكر . # ومنها نهيه عن السفر يوم الجمعة ينبغى أن يكون هذا النهى عن السفر يوم ~~الجمعة قبل الصلاة ، وأما بعد الصلاة ، فلا بأس به ، واستثنى فقال : إلا ~~فاصلا في سبيل الله ، أي شاخصا إلى الجهاد . # قال : أو في أمر تعذر به " ، أي لضروره دعتك إلى ذلك . PageV18P049 # وقد ورد نهى كثير عن السفر يوم الجمعة قبل أداء الفرض ، على أن من الناس من ~~كره ذلك بعد الصلاة أيضا ، وهو قول شاذ . # ومنها قوله : " وأطع الله في جمل أمورك " ، أي في جملتها ، وفيها كلها ، ~~وليس يعنى في جملتها دون تفاصيلها ، قال : " فان طاعة الله فاضلة على غيرها ~~" ، وصدق (عليه ms3728 السلام) ، لانها توجب السعادة الدائمة ، والخلاص من الشقاء ~~الدائم ، ولا أفضل مما يؤدى إلى ذلك . # ومنها قوله : " وخادع نفسك في العبادة ، أمره أن يتلطف بنفسه في النوافل ~~، وأن يخادعها ولا يقهرها فتمل وتضجر وتترك (1) ، بل يأخذ عفوها ، ويتوخى ~~أوقات النشاط ، وانشراح الصدر للعبادة . # قال : فأما الفرائض فحكمها غير هذا الحكم ، عليك أن تقوم بها ، كرهتها ~~النفس أو لم تكرهها . # ثم أمره أن يقوم بالفريضة في وقتها ، ولا يؤخرها عنه فتصير قضاء . # ومنها قوله : " وإياك أن ينزل بك المنون وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا " ~~، هذه وصية شريفة جدا ، جعل طالب الدنيا المعرض عن الله عند موته كالعبد ~~الابق يقدم به على مولاه أسيرا مكتوفا ناكس الرأس ، فما ظنك به حينئذ ! ~~ومنها قوله : " وإياك ومصاحبة الفساق ، فإن الشر بالشر ملحق " ، يقول : إن ~~الطباع ينزع بعضها إلى بعض ، فلا تصحبن الفساق فإنه ينزع بك ما فيك من طبع ~~الشر إلى مساعدتهم على الفسوق والمعصية ، وما هو إلا كالنار تقوى بالنار ، ~~فإذا لم تجاورها وتمازجها نار كانت إلى الانطفاء والخمود أقرب . PageV18P050 # وروى " ملحق " بكسر الحاء ، وقد جاء ذلك في الخبر النبوى " ، فإن عذابك ~~بالكفار ملحق " بالكسر . # ومنها قوله : " وأحب أحباءه " ، قد جاء في الخبر : " لا يكمل إيمان امرئ ~~حتى يحب من أحب الله ، ويبغض من أبغض الله " . # ومنها قوله : " واحذر الغضب " ، قد تقدم لنا كلام طويل في الغضب ، وقال ~~إنسان للنبى (صلى الله عليه وآله) : أوصني ، قال : " لا تغضب " ، فقال زدنى ~~، فقال : " لا تغضب " ، قال : زدنى ، قال : لاأجد لك مزيدا " ، وإنما جعله ~~(عليه السلام) جندا عظيما من جنود إبليس ، لانه أصل الظلم والقتل وإفساد كل ~~أمر صالح ، وهو إحدى القوتين المشئومتين اللتين لم يخلق أضر منهما على ~~الانسان ، وهما منبع الشر : الغضب والشهوة PageV18P051 ~~(70) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى سهل بن حنيف الانصاري وهو ~~عامله على المدينة ، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية : أما بعد ، فقد ~~بلغني أن رجالا ممن قبلك يتسللون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من ms3729 ~~عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيا ، ولك منهم شافيا فرارهم من ~~الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ، فإنما هم أهل دنيا مقبلون عليها ~~، ومهطعون إليها ، قد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس ~~عندنا في الحق أسوة ، فهربوا إلى الاثرة ، فبعدا لهم وسحقا ! إنهم والله لم ~~يفروا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنا لنطمع في هذا الامر أن يذلل الله ~~لنا صعبه ، ويسهل لنا حزنه ، إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته . # * * * الشرح : قد تقدم نسب سهل بن حنيف وأخيه عثمان فيما مضى . # ويتسللون : يخرجون إلى معاوية هاربين في خفية واستتار . # قال : " فلا تأسف " أي لا تحزن . # والغى : الضلال . # قال : " ولك منهم شافيا " ، أي يكفيك في الانتقام منهم وشفاء النفس من ~~عقوبتهم أنهم يتسللون إلى معاوية . PageV18P052 # قال : ارض لمن غاب عنك غيبته ، فذاك ذنب عقابه فيه . # والايضاع : الاسراع . # وضع البعير أي أسرع ، وأوضعه صاحبه ، قال : رأى برقا فأوضع فوق بكر * * ~~فلا يك ما أسال ولا أعاما . # ومهطعون : مسرعون (1) أيضا ، والاثره : الاستئثار ، يقول قد عرفوا أنى لا ~~أقسم إلا بالسوية ، وأنى لا أنفل قوما على قوم ، ولا أعطى على الاحساب ~~والانساب كما فعل غيرى ، فتركوني وهربوا إلى من يستأثر ويؤثر . # قال : " فبعدا لهم وسحقا " ، دعاء عليهم بالبعد والهلاك . # وروى أنهم لم " ينفروا " بالنون ، من نفر ، ثم ذكر أنه راج من الله أن ~~يذلل له صعب هذا الامر ، ويسهل له حزنه ، والحزن ، ما غلظ من الارض ، وضده ~~السهل . PageV18P053 # (71) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى المنذر بن الجارود العبدى وقد ~~كان استعمله على بعض النواحى ، فخان الامانة في بعض ما ولاه من أعماله : ~~أما بعد ، فإن صلاح أبيك غرني منك ، وظننت أنك تتبع هديه ، وتسلك سبيله ، ~~فإذا أنت فيما رقى إلى عنك لا تدع لهواك انقيادا ، ولا تبقى لاخرتك عتادا ، ~~تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ، ولئن كان ما بلغني عنك ~~حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك . # ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ms3730 ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له ~~قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على جباية ، فأقبل إلى حين يصل إليك ~~كتابي هذا إن شاء الله . # * * * قال الرضى رضى الله عنه : المنذر [ بن الجارود ] (1) هذا هو الذى ~~قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام) : إنه لنظار في عطفيه مختال في برديه ~~، تفال في شراكيه . PageV18P054 # الشرح : [ ذكر المنذر وأبيه الجارود ] هو المنذر بن الجارود . # واسم الجارود بشر بن خنيس بن المعلى ، وهو الحارث بن زيد بن حارثة بن ~~معاوية بن ثعلبه بن جذيمة بن عوف بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز ابن ~~أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن ~~معد ابن عدنان ، بيتهم بيت الشرف في عبد القيس ، وإنما سمى الجارود لبيت ~~قاله بعض الشعراء فيه في آخره : * كما جرد الجارود بكر بن وائل * (1) . # ووفد الجارود على النبي (صلى الله عليه وآله) في سنة تسع ، وقيل : في سنة عشر . # وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " (2) أنه كان نصرانيا ~~فأسلم وحسن إسلامه ، وكان قد وفد مع المنذر بن ساوى في جماعة من عبد القيس ~~، وقال : شهدت بأن الله حق وسامحت * * بنات فؤادى بالشهادة والنهض فأبلغ ~~رسول الله منى رسالة * * بأنى حنيف حيث كنت من الارض قال : وقد اختلف في ~~نسبه اختلافا كثيرا ، فقيل : بشر بن المعلى بن خنيس ، وقيل : بشر بن خنيس ~~بن المعلى ، وقيل : بشر بن عمرو بن العلاء ، وقيل : بشر بن عمرو بن المعلى ~~وكنيته أبو عتاب ، ويكنى أيضا أبا المنذر . # وسكن الجارود البصرة ، وقتل بأرض فارس ، وقيل : بل قتل بنهاوند مع ~~النعمان ابن مقرن . # وقيل إن عثمان بن العاص بعث الجارود في بعث نحو ساحل فارس ، فقتل PageV18P055 ~~بموضع يعرف بعقبة الجارود ، وكان قبل ذلك يعرف بعقبة الطين ، فلما قتل ~~الجارود فيه عرفه الناس بعقبة الجارود ، وذلك في سنة إحدى وعشرين . # وقد روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أحاديث وروى عنه ، وامه دريمكة ~~بنت ms3731 رويم الشيبانية . # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " التاج " : إن رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أكرم الجارود وعبد القيس حين وفدا إليه ، وقال للانصار ~~قوموا إلى إخوانكم ، وأشبه الناس بكم " ، قال لانهم أصحاب نخل ، كما أن ~~الاوس والخزرج أصحاب نخل ، ومسكنهم البحرين واليمامة . # قال أبو عبيدة : وقال عمر بن الخطاب : لو لا أنى سمعت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) يقول : إن هذا الامر لا يكون إلا في قريش لما عدلت ~~بالخلافه عن الجارود ابن بشر بن المعلى ، ولا تخالجني في ذلك الامور . # قال أبو عبيدة : ولعبد القيس ست خصال فاقت بها على العرب ، منها : أسود ~~العرب بيتا ، وأشرفهم رهطا الجارود هو وولده . # ومنها أشجع العرب حكيم بن جبلة ، قطعت رجله يوم الجمل ، فأخذها بيده وزحف ~~على قاتله فضربه بها حتى قتله ، وهو يقول : يا نفس لا تراعى * * إن قطعت ~~كراعي * إن معى ذراعي * فلا يعرف في العرب أحد صنع صنيعه . # ومنها أعبد العرب هرم بن حيان صاحب أويس القرنى . # ومنها أجود العرب عبد الله بن سواد بن همام ، غزا السند في أربعه آلاف ، ~~ففتحها وأطعم الجيش كله ذاهبا وقافلا فبلغه أن رجلا من الجيش مرض ، فاشتهى خبيصا PageV18P056 ~~فأمر باتخاذ الخبيص لاربعة آلاف إنسان ، فأطعمهم حتى فضل ، وتقدم إليهم ألا ~~يوقد أحد منهم نارا لطعام في عسكره مع ناره . # ومنها أخطب العرب مصقلة بن رقبة ، به يضرب المثل فيقال : أخطب من مصقلة . # ومنها أهدى العرب في الجاهلية وأبعدهم مغارا وأثرا في الارض في عدوه ، ~~وهو دعيميص (1) الرمل كان يعرف بالنجوم هداية ، وكان أهدى من القطا ، يدفن ~~بيض النعام في الرمل مملوءا ماء ثم يعود إليه فيستخرجه . # فاما المنذر بن الجارود فكان شريفا ، وابنه الحكم بن المنذر يتلوه في ~~الشرف ، والمنذر غير معدود في الصحابة ، ولا رأى رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ، ولا ولد له في أيامه ، وكان تائها معجبا بنفسه ، وفي الحكم ابنه ~~يقول الراجز : يا حكم بن المنذر بن الجارود * * أنت الجواد ابن الجواد ~~المحمود ms3732 * * سرادق المجد عليك ممدود * وكان يقال : أطوع الناس في قومه ~~الجارود بن بشر بن المعلى ، لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فارتدت ~~العرب ، خطب قومه فقال : أيها الناس ، إن كان محمد قد مات فإن الله حتى لا ~~يموت ، فاستمسكوا بدينكم ، ومن ذهب له في هذه الفتنة دينار أو درهم أو بقرة ~~أو شاة فعلى مثلاه ، فما خالفه من عبد القيس أحد . # * * * قوله (عليه السلام) : " إن صلاح أبيك غرني منك " ، قد ذكرنا حال ~~الجارود وصحبته وصلاحه ، وكثيرا ما يغتر الانسان بحال الاباء فيظن أن ~~الابناء على منهاجهم ، فلا يكون والامر كذلك (يخرج الحى من الميت ويخرج ~~الميت من الحى) . # قوله : " فيما رقى " بالتشديد ، أي فيما رفع إلى ، وأصله أن يكون الانسان ~~في موضع عال PageV18P057 ~~فيرقى إليه شئ ، وكأن العلو هاهنا هو علو المرتبة بين الامام والامير ، ~~ونحوه قولهم : تعال باعتبار علو رتبة الامر على المأمور ، واللام في " ~~لهواك " متعلقة بمحذوف دل عليه " انقيادا " ، ولا يتعلق بنفس " انقياد " ~~لان المتعلق من حروف الجر بالمصدر لا يجوز أن يتقدم على المصدر . # والعتاد : العدة . # قوله : " وتصل عشيرتك " ، كان فيما رقى إليه عنه أنه يقتطع المال ويفيضه ~~على رهطه وقومه ويخرج بعضه في لذاته ومآربه . # قوله " لجمل أهلك " ، العرب تضرب بالجمل المثل في الهوان قال : لقد عظم ~~البعير بغير لب * * ولم يستغن بالعظم البعير (1) يصرفه الصبى بكل وجه * * ~~ويحبسه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوى * * فلا غير لديه ولا ~~نكير فأما شسع النعل فضرب المثل بها في الاستهانة مشهور ، لابتذالها ووطئها ~~الاقدام في التراب . # ثم ذكر أنه من كان بصفته فليس بأهل لكذا ولا كذا ، إلى أن قال : " أو ~~يشرك في أمانة " ، وقد جعل الله تعالى البلاد والرعايا أمانة في ذمة الامام ~~، فإذا استعمل العمال على البلاد والرعايا فقد شركهم في تلك الامانة . # قال : " أو يؤمن على جباية " ، أي على استجباء الخراج وجمعه ، وهذه ~~الرواية التى سمعناها ، ومن الناس من يرويها " على خيانة " وهكذأ رواها ~~الراوندي ، ولم يرو الرواية الصحيحة التى ذكرناها نحن ms3733 ، وقال يكون " على " ~~متعلقة بمحذوف ، أو " بيؤمن " نفسها ، وهو بعيد ومتكلف . PageV18P058 # ثم أمره أن يقبل إليه ، وهذه كناية عن العزل . # فأما الكلمات التى ذكرها الرضى عنه (عليه السلام) في أمر المنذر فهى دالة ~~على أنه نسبه إلى التيه والعجب ، فقال : " نظار في عطفيه " ، أي جانبيه ، ~~ينظر تارة هكذا وتارة هكذا ، ينظر لنفسه ، ويستحسن هيئته ولبسته ، وينظر هل ~~عنده نقص في ذلك أو عيب فيستدركه بإزالته ، كما يفعل أرباب الزهو ومن يدعى ~~لنفسه الحسن والملاحة . # قال : " مختال في برديه : يمشى الخيلاء عجبا " قال محمد بن واسع لابن له ~~وقد رآه يختال في برد له : ادن فدنا فقال : من أبن جاءتك هذه الخيلاء ويلك ~~! أما أمك فأمة أبتعتها بمائتي درهم ، وأما أبوك فلا أكثر الله في الناس ~~أمثاله . # قوله : " تفال في شراكيه " ، الشراك : السير الذى يكون في النعل على ظهر ~~القدم . # والتفل بالسكون : مصدر تفل أي بصق ، والتفل محركا البصاق نفسه ، وإنما ~~يفعله المعجب والتائه في شراكية ليذهب عنهما الغبار والوسخ ، يتفل فيهما ~~ويمسحهما ليعودا كالجديدين . PageV18P059 # (72) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى عبد الله بن العباس رضى الله ~~عنه : أما بعد ، فإنك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك ، وأعلم بأن ~~الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، وأن الدنيا دار دول ، فما كان منها لك ~~أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك . # * * * الشرح : قد تقدم شرح مثل هذا الكلام ، وهذا معنى مطروق ، قد قال ~~الناس فيه فأكثروا ، قال الشاعر : قد يرزق العاجز الضعيف وما * * شد بكور ~~رحلا ولا قتبا (1) ويحرم المرء ذو الجلادة والرأى ومن لا يزال مغتربا جيد ~~ما قيل في هذا المعنى قول أبى يعقوب الخريمى (2) : هل الدهر إلا صرفه ~~ونوائبه * * وسراء عيش زائل ومصائبه يقول الفتى ثمرت مالى وإنما * * لوارثه ~~ما ثمر المال كاسبه PageV18P060 ~~يحاسب فيه نفسه في حياته * * ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه فكله وأطعمه وخالسه ~~وارثا * * شحيحا ودهرا تعتريك نوائبه أرى المال والانسان للدهر نهبة * * ~~فلا البخل مبقيه ولا الجود خاربه لكل ms3734 امرئ رزق وللرزق جالب * * وليس يفوت ~~المرء ما خط كاتبه يخيب الفتى من حيث يرزق غيره * * ويعطى الفتى من حيث ~~يحرم صاحبه يساق إلى ذا رزقه وهو وادع * * ويحرم هذا الرزق وهو يغالبه وإنك ~~لا تدرى : أرزقك في الذى * * تطالبه أم في الذى لا تطالبه ! تناس ذنوب ~~الاقربين فإنه * * لكل حميم راكب هو راكبه له هفوات في الرخاء يشوبها * * ~~بنصرة يوم لا توارى كواكبه تراه غدوا ما أمنت وتتقى * * بجبهته يوم الوغى ~~من يحاربه لكل امرئ إخوان بؤس ونعمة * * وأعظمهم في النائبات أقاربه PageV18P061 ~~(73) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية : أما بعد ، فإنى على ~~التردد في جوابك ، والاستماع إلى كتابك ، لموهن رأيى ، ومخطئ فراستي ، وإنك ~~إذ تحاولنى الامور ، وتراجعني السطور ، كالمستثقل النائم تكذبه أحلامه ، ~~والمتحير القائم يبهظه مقامه ، لا يدرى أله ما يأتي أم عليه ، ولست به ، ~~غير أنه بك شبيه . # وأقسم بالله أنه لو لا بعض الاستبقاء ، لوصلت منى إليك قوارع تقرع العظم ~~، وتنهس اللحم . # واعلم أن الشيطان قد ثبطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال نصيحك ، ~~والسلام لاهله ، * * * الشرح : روى " نوازع " جمع نازعة ، أي جاذبة قالعة ، ~~وروى " تهلس اللحم " و" تلهس " بتقديم اللام ، وتهلس يكسر اللام : تذيبه ~~حتى يصير كبدن به الهلاس ، وهو السل ، وأما تلهس فهو بمعنى تلحس ، أبدلت ~~الحاء هاء ، وهو عن لحست كذا بلساني بالكسر ، ألحسه ، أي تأتى على اللحم ~~حتى تلحسه لحسا ، لان الشئ إنما يلحس إذا ذهب وبقى أثره ، وأما " ينهس " ~~وهى الرواية المشهورة ، فمعناه يعترق . PageV18P062 # وتأذن بفتح الذال ، أي تسمع . # قوله (عليه السلام) : " إنى لموهن رأيى " بالتشديد ، أي إنى لائم نفسي ، ~~ومستضعف رأيى في أن جعلتك نظيرا ، أكتب وتجيبنى ، وتكتب وأجيبك ، وإنما كان ~~ينبغى أن يكون جواب مثلك السكوت لهوانك . # * * * فإن قلت : فما معنى قوله : " على التردد ؟ " . # قلت : ليس معناه التوقف ، بل معناه الترداد والتكرار ، أي أنا لائم نفسي ~~على أنى أكرر تارة بعد تارة أجوبتك عما تكتبه . # * * * ثم قال : وإنك في مناظرتي ومقاومتي بالامور التى تحاولها ، والكتب ~~التى تكتبها ms3735 كالنائم يرى أحلاما كاذبة ، أو كمن قام مقاما بين يدى سلطان ، ~~أو بين قوم عقلاء ليعتذر عن أمر ، أو ليخطب بأمر في نفسه ، قد بهظه مقامه ~~ذلك ، أي أثقله فهو لا يدرى : هل ينطق بكلام هو له ، أم عليه ! فيتحير ~~ويتبلد ، ويدركه العمى والحصر . # قال : وإن كنت لست بذلك الرجل فإنك شبيه به ، أما تشبيهه بالنائم ثم ذى ~~الاحلام ، فإن معاوية لو رأى في المنام في حياة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أنه خليفة يخاطب بإمرة المؤمنين ، ويحارب عليا على الخلافة ، ويقوم ~~في المسلمين مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما طلب لذلك المنام ~~تأويلا ولا تعبيرا ، ولعده من وساوس الخيال وأضغاث الاحلام ، وكيف وأنى له ~~أن يخطر هذا بباله ، وهو أبعد الخلق منه ! وهذا كما يخطر للنفاط (1) أن ~~يكون ملكا ، ولا تنظرن إلى نسبه في المناقب بل انظر إلى أن PageV18P063 ~~الامامة هي نبوة مختصرة ، وإن الطليق المعدود من المؤلفة قلوبهم المكذب ~~بقلبه وإن أقر بلسانه ، الناقص المنزلة عند المسلمين ، القاعد في أخريات ~~الصف ، إذا دخل إلى مجلس فيه أهل السوابق من المهاجرين ، كيف يخطر ببال أحد ~~أنها تصير فيه ويملكها ويسمه الناس وسمها ، ويكون للمؤمنين أميرا ، ويصير ~~هو الحاكم في رقاب أولئك العظماء من أهل الدين والفضل ! وهذا أعجب من العجب ~~، أن يجاهد النبي (صلى الله عليه وآله) قوما بسيفه ولسانه ثلاثا وعشرين سنة ~~، ويلعنهم ويبعدهم عنه ، وينزل القرآن بذمهم ولعنهم ، والبراءة منهم ، فلما ~~تمهدت له الدولة ، وغلب الدين على الدنيا ، وصارت شريعة دينية محكمة ، مات ~~فشيد دينه الصالحون من أصحابه ، وأوسعوا رقعة ملته ، وعظم قدرها في النفوس ~~، فتسلمها منهم أولئك الاعداء الذين جاهدهم النبي (صلى الله عليه وآله) ~~فملكوها وحكموا فيها ، وقتلوا الصلحاء والابرار وأقارب نبيهم الذين يظهرون ~~طاعته ، وآلت تلك الحركة الاولى وذلك الاجتهاد السابق إلى أن كان ثمرته لهم ~~، فليته كان يبعث فيرى معاوية الطليق وابنه ، ومروان وابنه خلفاء في مقامه ~~، يحكمون على المسلمين ، فوضح أن معاوية فيما يراجعه ويكاتبه به ، كصاحب ~~الاحلام . # وأما ms3736 تشبيهه إياه بالقائم مقاما قد بهظه ، فلان الحجج والشبه والمعاذير ~~التى يذكرها معاوية في كتبه أوهن من نسج العنكبوت ، فهو حال ما يكتب ~~كالقائم ذلك المقام يخبط خبط العشواء ، ويكتب ما يعلم هو والعقلاء من الناس ~~أنه سفه وباطل . # فإن قلت : فما معنى قوله (عليه السلام) : " لو لا بعض الاستبقاء وهل كانت ~~الحال تقتضي أن يستبقى ! وما تلك القوارع التى أشار إليها . PageV18P064 # قلت : قد قيل : إن النبي (صلى الله عليه وآله) فوض إليه أمر نسائه بعد موته ~~، وجعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك ، وله من الصحابة جماعة ~~يشهدون له بذلك ، فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة ، ويبيح نكاحها ~~الرجال عقوبة لها ولمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليا كما يبغضه أخوها ، ~~ولو فعل ذلك لانتهس لحمه ، وهذا قول الامامية ، وقد رووا عن رجالهم أنه ~~(عليه السلام) تهدد عائشة بضرب من ذلك ، وأما نحن فلا نصدق هذا الخبر ، ~~ونفسر كلامه على معنى آخر ، وهو أنه قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون ~~سمعوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعن معاوية بعد إسلامه ، ويقول : ~~إنه منافق كافر ، وإنه من أهل النار ، والاخبار في ذلك مشهورة ، فلو شاء أن ~~يحمل إلى أهل الشام خطوطهم وشهاداتهم بذلك ، ويسمعهم قولهم ملافظة ومشافهة ~~لفعل ، ولكنه رأى العدول عن ذلك ، مصلحة لامر يعلمه هو (عليه السلام) ، ولو ~~فعل ذلك لانتهس لحمه ، وإنما أبقى عليه . # وقلت لابي زيد البصري : لم أبقى عليه ؟ فقال : والله ما أبقى عليه مراعاة ~~له ، ولا رفقا به ، ولكنه خاف أن يفعل كفعله ، فيقول لعمرو بن العاص وحبيب ~~بن مسلمة وبسر بن أبى أرطاة وأبى الاعور وأمثالهم : ارووا أنتم عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) أن عليا (عليه السلام) منافق من أهل النار ، ثم يحمل ~~ذلك إلى أهل العراق ، فلهذا السبب أبقى عليه . PageV18P065 # (74) الاصل : ومن حلف له (عليه السلام) كتبه بين ربيعة واليمن - ونقل من خط ~~هشام ابن الكلبى : هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن حاضرها ms3737 وباديها ، وربيعة ~~حاضرها وباديها ، أنهم على كتاب الله يدعون إليه ، ويأمرون به ويجيبون من ~~دعا إليه وأمر به ، لا يشترون به ثمنا قليلا ، ولا يرضون به بدلا وأنهم يد ~~واحدة على من خالف ذلك وتركه ، وأنهم أنصار بعضهم لبعض ، دعوتهم واحدة لا ~~ينقضون عهدهم لمعتبة عاتب ، ولا لغضب ، غاضب ، ولا لاستذلال قوم قوما ولا ~~لمسبة قوم قوما ، على ذلك شاهدهم وغائبهم ، وسفيههم وعالمهم وحليمهم ~~وجاهلهم . # ثم إن عليهم بذلك عهد الله وميثاقه ، إن عهد الله كان مسئولا . # وكتب على بن أبى طالب . # * * * الشرح : الحلف : العهد ، أي ومن كتاب حلف ، فحذف ، المضاف ، واليمن ~~: كمن ولده قحطان ، نحو حمير ، وعك ، وجذام ، وكندة والازد ، وغيرهم . # وربيعة ، هو ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وهم بكر وتغلب ، وعبد القيس . # وهشام ، هو هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، نسابه ابن نسابة عالم بأيام ~~العرب وأخبارها ، وأبوه أعلم منه ، وهو يروى عن أبيه . PageV18P066 # والحاضر : ساكنو الحضر : والبادى : ساكنو البادية واللفظ لفظ المفرد ~~والمعنى الجمع . # قوله : " إنهم على كتاب الله " حرف الجر يتعلق بمحذوف ، أي مجتمعون . # قوله : " لا يشترون به ثمنا قليلا " ، أي لا يتعوضون عنه بالثمن ، فسمى ~~التعوض اشتراء ، والاصل هو أن يشترى الشئ بالثمن لا الثمن بالشئ لكنه من ~~باب اتساع العرب ، وهو من ألفاظ القرآن العزيز (1) . # وأنهم يد واحدة ، أي لا خلف بينهم . # قوله : " لمعتبة عاتب " أي لا يؤثر في هذا العهد والحلف ، ولا ينقضه أن ~~يعتب أحد منهم على بعضهم ، لانه استجداه فلم يجده ، أو طلب منه أمرا فلم ~~يقم به ، ولا لان أحدا منهم غضب من أمر صدر من صاحبه ، ولا لان عزيزا منهم ~~استذل ذليلا منهم ، ولا لان إنسانا منهم سب أو هجا بعضهم ، فإن أمثال هذه ~~الامور يتعذر ارتفاعها بين الناس ، ولو كانت تنقض الحلف لما كان حلف أصلا . # وأعلم أنه قد ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) : " كل حلف ~~كان في الجاهلية فلا يزيده الاسلام إلا شدة " ولا حلف في الاسلام ، لكن فعل ~~أمير المؤمنين ms3738 (عليه السلام) أولى بالاتباع من خبر الواحد ، وقد تحالفت ~~العرب في الاسلام مرارا ، ومن أراد الوقوف على ذلك فليطلبه من كتب التواريخ . PageV18P067 # (75) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية من المدينة في أول ما ~~بويع له بالخلافة - ذكره الواقدي في كتاب الجمل : من عبد الله على أمير ~~المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان : أما بعد ، فقد علمت إعذاري فيكم ، ~~وإعراضي عنكم ، حتى كان ما لابد منه ولادفع له ، والحديث طويل ، والكلام ~~كثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك ، وأقبل إلى في ~~وفد من أصحابك . # والسلام . # * * * الشرح : كتابه إلى معاوية ومخاطبته لبنى أميه جميعا . # قال : " وقد علمت إعذاري فيكم " ، أي كونى ذا عذر لو لمتكم أو ذممتكم - ~~يعنى في أيام عثمان . # ثم قال : " وإعراضي عنكم " أي مع كونى ذا عذر لو فعلت ذلك فلم أفعله ، بل ~~أعرضت عن إساءتكم إلى وضربت عنكم صفحا . # حتى كان مالا بد منه يعنى قتل عثمان وما جرى من الرجبة بالمدينة . # ثم قاطعه الكلام مقاطعة وقال له : والحديث طويل ، والكلام كثير ، وقد ~~أدبر ذلك الزمان ، وأقبل زمان آخر ، فبايع وأقدم فلم يبايع ، ولا قدم ، ~~وكيف يبايع PageV18P068 ~~وعينه طامحة إلى الملك والرياسة منذ أمره عمر على الشام وكان عالى الهمة ~~تواقا إلى معالى الامور ، وكيف يطيع عليا والمحرضون له على حربه عدد الحصا ~~! ولو لم يكن إلا الوليد بن عقبة لكفى ، وكيف يسمع قوله : فو الله ما هند ~~بأمك إن مضى * * النهار ولم يثأر بعثمان ثأئر أيقتل عبد القوم سيد أهله * * ~~ولم تقتلوه ، ليت أمك عاقر ومن عجب أن بت بالشام وادعا * * قريرا وقد دارت ~~عليه الدوائر ! ويطيع عليا ، ويبايع له ، ويقدم عليه ، ويسلم نفسه إليه وهو ~~نازل بالشام في وسط قحطان ودونه منهم حرة لا ترام ، وهم أطوع له من نعله ، ~~والامر قد أمكنه الشروع فيه ، وتالله لو سمع هذا التحريض أجبن الناس ~~وأضعفهم نفسا وأنقصهم همه لحركه وشحذ من عزمه ، فكيف معاوية ، وقد أيقظ ~~الوليد بشعره من لا ينام PageV18P069 ~~(76) الاصل ms3739 : ومن وصية له (عليه السلام) لعبد الله بن العباس عند استخلافه ~~إياه على البصرة : سع الناس بوجهك ومجلسك وحكمك ، وإياك والغضب فإنه طيرة ~~من الشيطان . # وأعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار ، وما باعدك من الله يقربك من ~~النار . # * * * الشرح : روى : " وحلمك " . # والقرب من الله ، هو القرب من ثوابه ، ولا شبهة أن ما قرب من الثواب باعد ~~من العقاب ، وبالعكس لتنافيهما . # فأما وصيته له أن يسع الناس بوجهه ومجلسه وحكمه ، فقد تقدم شرح مثله ، ~~وكذلك القول في الغضب : وطيرة من الشيطان : بفتح الطاء وسكون الياء ، أي ~~خفة وطيش قال الكميت : وحلمك عز إذا ما حلمت وطيرتك الصاب والحنظل (1) PageV18P070 ~~(77) ومن وصى) له (عليه السلام) لعبد الله بن العباس أيضا لما بعثه ~~للاحتجاج على الخوارج : لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ~~ويقولون ... # ولكن حاججهم بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا . # * * * الشرح : هذا الكلام لا نظير له في شرفه وعلو معناه ، وذلك أن ~~القرآن كثير الاشتباه ، فيه مواضع يظن في الظاهر أنها متناقضة متنافيه ، ~~نحو قوله : " لا تدركه الابصار) (1) وقوله : (إلى ربها ناظرة) (2) ، ونحو ~~قوله : (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون) ~~(3) قوله : (فأما ثمود فهديناهم ، فاستحبوا العمى على الهدى) (4) ، ونحو ~~ذلك ، وهو كثير جدا ، وأما السنة فليست كذلك ، وذلك لان الصحابة كانت تسأل ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتستوضح منه الاحكام في الوقائع ، وما عساه ~~يشتبه عليهم من كلامهم ، يراجعونه فيه ، ولم يكونوا يراجعونه في القرآن إلا ~~فيما قل بل كانوا يأخذونه منه تلقفا ، وأكثرهم لا يفهم معناه ، PageV18P071 ~~لا لانه غير مفهوم ، بل لانهم ما كانوا يتعاطون فهمه ، إما إجلالا له أو ~~لرسول الله أن يسألوه عنه ، أو يجرونه مجرى الاسماء الشريفة التى إنما يراد ~~منها بركتها لا الاحاطة بمعناها ، فلذلك كثر الاختلاف في القرآن ، وأيضا ~~فإن ناسخه ومنسوخه أكثر من ناسخ السنة ومنسوخها ، وقد كان في الصحابة من ~~يسأل الرسول عن كلمة في القرآن يفسرها له تفسيرا موجزا ، فلا يحصل ms3740 له كل ~~الفهم ، لما أنزلت آيه الكلالة (1) وقال في آخرها : (يبين الله لكم أن ~~تضلوا) (2) ، سأله عمر عن الكلالة ما هو ؟ فقال له : يكفيك آية الصيف ، لم ~~يزد على ذلك ، فلم يراجعه عمر وانصرف ، عنه ، فلم يفهم مراده وبقى عمر على ~~ذلك إلى أن مات ، وكان يقول بعد ذلك : اللهم مهما بينت ، فإن عمر لم يتبين ~~، يشير إلى قوله : (يبين الله لكم أن تضلوا) وكانوا في السنة ومخاطبه ~~الرسول على خلاف هذه القاعدة ، فلذلك أوصاه على (عليه السلام) أن يحاجهم ~~بالسنة لا بالقرآن . # فإن قلت : فهل حاجهم بوصيته ؟ قلت : لا بل حاجهم بالقرآن ، مثل قوله : ~~(فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) (3) ومثل قوله في صيد المحرم : يحكم ~~به ذوا عدل منكم) (4) ، ولذلك لم يرجعوا والتحمت الحرب ، وإنما رجع ~~باحتجاجه نفر منهم . # فإن قلت : فما هي السنة التى أمره أن يحاجهم بها ؟ قلت : كان لامير ~~المؤمنين (عليه السلام) في ذلك غرض صحيح ، وإليه أشار ، وحوله كان يطوف ~~ويحوم ، وذلك أنه أراد أن يقول لهم : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ~~" على مع الحق والحق مع على يدور معه حيثما دار " ، وقوله : " اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ، ونحو ذلك من ~~الاخبار التى PageV18P072 ~~كانت الصحابة قد سمعتها من فلق فيه (صلوات الله عليه) ، وقد بقى ممن سمعها ~~جماعة تقوم الحجة وتثبت بنقلهم ، ولو احتج بها على الخوارج في أنه لا يحل ~~مخالفته والعدول عنه بحال لحصل من ذلك غرض أمير المؤمنين في محاجتهم ، ~~وأغراض أخرى أرفع وأعلى منهم ، فلم يقع الامر بموجب ما أراد ، وقضى عليهم ~~بالحرب حتى أكلتهم عن آخرهم وكان أمر الله مفعولا . PageV18P073 # (78) الاصل : ومن كتاب له (عليه السلام) أجاب به أبا موسى الاشعري عن كتاب ~~كتبه إليه من المكان الذى اتعدوا فيه للحكومة - وذكر هذا الكتاب سعيد ابن ~~يحيى الاموى في كتاب المغازى : فإن الناس قد تغير كثير منهم عن كثير من ~~حظهم ، فمالوا مع الدنيا ، ونطقوا بالهوى ، وإنى نزلت ms3741 من هذا الامر منزلا ~~معجبا ، اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، وأنا أداوى منهم قرحا أخاف أن ~~يعود علقا يعود ، وليس رجل - فاعلم - أحرص الناس على جماعة أمة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) وألفتها منى ، أبتغى بذلك حسن الثواب ، وكرم المآب . # وسأفى بالذى وأيت على نفسي ، وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه ، فإن ~~الشقى من حرم نفع ما أوتى من العقل والتجربة ، وإنى لاعبد أن يقول قائل ~~بباطل ، وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله ، فدع عنك ما لا تعرف ، فإن شرار ~~الناس طائرون إليك بأقاويل السوء ، والسلام ، * * * الشرح : روى ونطقوا مع ~~الهوى " ، أي مائلين مع الهوى . # وروى : " وأنا أدارى " بالراء من المداراة ، وهى الملاينة والمساهلة . PageV18P074 # وروى : " نفع ما أولى باللام ، يقول : أوليته معروفا . # وروى : " إن قال قائل بباطل ويفسد أمرا [ قد اصلحه الله (1) ] " . # وأعلم أن هذا الكتاب كتاب من شك في أبى موسى واستوحش منه ، ومن قد نقل ~~عنه إلى أبى موسى كلاما إما صدقا وإما كذبا . # [ وقد نقل عن أبى موسى إليه كلاما إما صدقا أيضا وإما كذبا (2) ] ، قال ~~(عليه السلام) : إن الناس قد تغير كثير منهم عن حظهم من الاخرة ، فمالوا مع ~~الدنيا . # وإنى نزلت من هذا الامر منزلا معجبا ، بكسر الجيم ، أي يعجب من رآه ، أي ~~يجعله متعجبا منه . # وهذا الكلام شكوى من أصحابه ونصاره من أهل العراق فانهم كان اختلافهم ~~عليه واضطرابهم شديدا جدا . # والمنزل والنزول هاهنا مجاز واستعاره ، والمعنى أنى حصلت في هذا الامر ~~الذى حصلت فيه على حال معجبة لمن تأملها ، لانى حصلت بين قوم كل واحد منهم ~~مستبد برأى يخالف فيه رأى صاحبه ، فلا تنتظم لهم كلمة ولا يستوثق لهم أمر ، ~~وإن حكمت عليهم برأى أراه أنا خالفوه وعصوه ، ومن لا يطاع فلا راى له ، ~~وأنا معهم كالطبيب الذى يداوى قرحا ، أي جراحة قد قاربت الاندمال ولم تندمل ~~بعد ، فهو يخاف أن يعود علقا ، أي دما . # ثم قال له : ليس أحد - فاعلم - أحرص على ألفه الامة وضم نشر المسلمين . # وأدخل قوله : " فاعلم " بين ms3742 اسم ليس وخبرها فصاحة ، ويجوز رفع " أحرص " ~~بجعله صفة لاسم " ليس " ، ويكون الخبر محذوفا - أي ليس في الوجود رجل . # وتقول : قد وأيت وأيا أي ، وعدت وعدا ، قال له : أما أنا فسوف أفى بما ~~وعدت وما استقر بينى وبينك ، وإن كنت أنت قد تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه . PageV18P075 # فإن قلت : فهل يجوز أن يكون قوله : " وإن تغيرت " من جملة قوله فيما بعد " ~~فإن الشقى " كما تقول إن خالفتني فإن الشقى من يخالف الحق . # قلت : نعم ، والاول أحسن ، لانه أدخل في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~كأنه يقول : " أنا أفى وإن كنت لا تفى ، والايجاب يحسنه السلب الواقع في ~~مقابلته : * والضد يظهر حسنه الضد * ثم قال : " وإنى لاعبد " أي آنف ، من ~~عبد بالكسر أي أنف ، وفسروا قوله : (فأنا أول العابدين) (1) بذلك ، يقول : ~~إنى لانف من أن يقول غيرى قولا باطلا ، فكيف لا آنف أنا من ذلك لنفسي ! ثم ~~تختلف الروايات في اللفظة بعدها كما ذكرنا . # ثم قال : " فدع عنك ما لا تعرف " أي لا تبن أمرك إلا على اليقين والعلم ~~القطعي ، ولا تصغ إلى أقوال الوشاة ونقلة الحديث ، فإن الكذب يخالط أقوالهم ~~كثيرا ، فلا تصدق ما عساه يبلغك عنى شرار الناس ، فإنهم سراع إلى أقاويل ~~السوء ، ولقد أحسن القائل فيهم : إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا * * شرا ~~أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا ونحو قول الاخر : إن يسمعوا ريبة طاروا بها ~~فرحا * * وإن ذكرت بخير عندهم دفنوا (2) PageV18P076 ~~(79) الاصل : ومن كتاب كتبه (عليه السلام) لما استخلف إلى أمراء الاجناد : ~~أما بعد ، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق فاشتروه ، ~~وأخذوهم بالباطل فاقتدوه . # * * * أي منعوا الناس الحق فاشترى الناس الحق منهم بالرشاء والاموال ، أي ~~لم يضعوا الامور مواضعها ، ولا ولوا الولايات مستحقيها ، وكانت أمورهم ~~الدينية والدنياوية تجرى على وفق الهوى والغرض الفاسد ، فاشترى الناس منهم ~~الميراث والحقوق كما تشترى السلع بالمال . # ثم قال : " وأخذوهم بالباطل فاقتدوه " ، أي حملوهم على الباطل فجاء الخلف ~~من بعد السلف ، فاقتدوا بآبائهم وأسلافهم في ارتكاب ذلك الباطل ms3743 ظنا أنه حق ~~لما قد ألفوه ونشئوا وربوا عليه . # وروى " فاستروه " بالسين المهملة أي اختاروه ، يقال استريت خيار المال ، ~~أي اخترته ويكون الضمير عائدا إلى " الظلمه " لا إلى " الناس " ، أي منعوا ~~الناس حقهم من المال واختاروه لانفسهم واستأثروا به . PageV18P077 # باب الحكم والمواعظ PageV18P079 ~~باب المختار من حكم أمير المؤمنين ومواعظه ويدخل في ذلك المختار من أجوبة ~~مسائله والكلام القصير الخارج من سائر أغراضه * * * الشرح : أعلم أن هذا ~~الباب من كتابنا كالروح من البدن ، والسواد من العين ، وهو الدرة المكنونة ~~التى سائر الكتاب صدفها ، وربما وقع فيه تكرار لبعض ما تقدم يسير جدا ، ~~وسبب ذلك طول الكتاب وبعد أطرافه عن الذهن ، وإذا كان الرضى رحمه الله ~~قدسها فكرر في مواضع كثيرة في " نهج البلاغة " على اختصاره كنا نحن في ~~تكرار يسير في كتابنا الطويل أعذر . PageV18P081 # (1) الاصل : كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب . # * * * الشرح : ابن اللبون : ولد الناقة الذكر إذا استكمل السنة الثانية ~~ودخل في الثالثة ولا يقال للانثى : ابنة اللبون ، وذلك لان أمهما في الاغلب ~~ترضع غيرهما ، فتكون ذات لبن ، واللبون من الابل والشاة ذات اللبن ، غزيرة ~~كانت أو بكيئة (1) ، فإذا أرادوا الغزيرة قالوا : لبنة ، ويقال : ابن لبون ~~وابن اللبون ، منكرا أو معرفا ، قال الشاعر : وابن اللبون إذا ما لز في قرن ~~* * لم يستطع صولة البزل القناعيس (2) وابن اللبون لا يكون قد كمل وقوى ~~ظهره على أن يركب ، وليس بأنثى ذات ضرع فيحلب وهو مطرح لا ينتفع به . # وأيام الفتنة هي أيام الخصومة والحرب بين رئيسين ضالين يدعوان كلاهما إلى ~~ضلالة كفتنة عبد الملك وابن الزبير ، وفتنة مروان والضحاك ، وفتنة الحجاج ~~وابن الاشعث ونحو ذلك ، فأما إذا كان أحدهما صاحب حق فليست أيام فتنة ~~كالجمل وصفين ونحوهما بل يجب الجهاد مع صاحب الحق وسل السيف والنهى عن ~~المنكر وبذل النفس في إعزاز الدين وإظهار الحق . PageV18P082 # قال (عليه السلام) : أخمل نفسك أيام الفتنة ، وكن ضعيفا مغمورا بين الناس ~~لا تصلح لهم بنفسك ولا بمالك ولا تنصر هؤلاء وهؤلاء ms3744 . # وقوله : " فيركب " " فيحلب " منصوبان لانهما جواب النفى ، وفي الكلام ~~محذوف تقديره : " له " ، وهو يستحق الرفع ، لانه خبر المبتدأ ، مثل قولك : ~~لا إله إلا الله ، تقديره " لنا " ، أو " في الوجود " . PageV18P083 # (2) الاصل : أزرى بنفسه من استشعر الطمع ، ورضى بالذل من كشف عن ضره ، ~~وهانت عليه نفسه من أمر عليها لسانه . # * * * الشرح : هذه ثلاثة فصول : الفصل الاول في الطمع : قوله (عليه ~~السلام) " أزرى بنفسه " ، أي قصر بها . # من استشعر الطمع ، أي جعله شعاره أي لازمه . # وفى الحديث المرفوع : " إن الصفا الزلزال الذى لا تثبت عليه أقدام ~~العلماء الطمع " ، وفى الحديث أنه قال للانصار : إنكم لتكثرون عند الفزع ~~وتقلون عند الطمع " أي عند طمع الرزق . # وكان يقال : أكثر مصارع الالباب تحت ظلال الطمع . # وقال بعضهم العبيد ثلاثة : عبد رق ، وعبد شهوة ، وعبد طمع . # وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الغنى ، فقال اليأس عما في أيدى ~~الناس ، ومن مشى منكم إلى طمع الدنيا فليمش رويدا " PageV18P084 # وقال أبو الاسود : البس عدوك في رفق وفي دعة * * طوبى لذى أربة للدهر لباس ~~ولا تغرنك أحقاد مزملة * * قد يركب الدبر الدامي بأحلاس واستغن عن كل ذى ~~قربى وذى رحم * * إن الغنى الذى استغنى عن الناس قال عمر : ما الخمر صرفا ~~بأذهب لعقول الرجال من الطمع . # وفى الحديث المرفوع : " الطمع الفقر الحاضر " . # قال الشاعر : رأيت مخيلة فطمعت فيها * * وفى الطمع المذلة للرقاب . # الفصل الثاني في الشكوى : قال (عليه السلام) : " من كشف للناس ضره " أي ~~شكى إليهم بؤسه وفقره ، " فقد رضى بالذل " . # كان يقال : لا تشكون إلى أحد ، فإنه إن كان عدوا سره ، وإن كان صديقا ~~ساءه وليست مسرة العدو ولا مساءة الصديق بمحمودة . # سمع الاحنف رجلا يقول لم أنم الليلة من وجع ضرسي ، فجعل يكثر ، فقال : يا ~~هذا لم تكثر ؟ فو الله لقد ذهبت عينى منذ ثلاثين سنة فما شكوت ذلك إلى أحد ~~، ولا أعلمت بها أحدا . # الفصل الثالث في حفظ اللسان : قد تقدم لنا قول شاف في ذلك ، وكان يقال : ~~حفظ اللسان راحة الانسان ، وكان يقال : رب ms3745 كلمة سفكت دما ، وأورثت ندما . # وفي الامثال العامية ، قال اللسان للرأس : كيف أنت ؟ قال : بخير لو ~~تركتني . # وفي وصيه المهلب لولده ، يا بنى تباذلوا تحابوا ، فان بنى الاعيان ~~يختلفون فكيف ببنى العلات ، إن البر ينسأ في الاجل ، ويزيد في العدد ، وإن ~~القطيعة تورث القلة ، وتعقب PageV18P085 ~~النار بعد الذلة ، اتقوا زلة اللسان فإن الرجل تزل رجله فينتعش ، ويزل ~~لسانه فيهلك ، وعليكم في الحرب بالمكيدة ، فإنها أبلغ من النجدة وإن القتال ~~إذا وقع وقع القضاء ، فإن ظفر الرجل ذو الكيد والحزم سعد ، وإن ظفر به لم ~~يقولوا : فرط . # وقال الشاعر في هذا المعنى : يموت الفتى من عثرة بلسانه * * وليس يموت ~~المرء من عثرة الرجل PageV18P086 ~~(3) الاصل : البخل عار ، والجبن منقصة ، والفقر يخرس الفطن عن حاجته والمقل ~~غريب في بلدته . # * * * الشرح : هذه ثلاثة فصول : الفصل الاول في البخل ، وقد تقدم لنا ~~كلام مقنع في ذلك . # ومن كلام بعض الحكماء في ذلك ما أقل من يحمده الطالب وتستقل به العشائر ~~ويرضى عنه السائل ، وما زالت أم الكرم نزورا وأم اللؤم ذلولا . # وأكثر الواجدين من لا يجود ، وأكثر الاجواد من لا يجد . # وما احسن قول القائل : كفى حزنا ان الجواد مقتر عليه ، ولا معروف عند بخيل . # وكان يقال البخل مهانه والجود مهابة . # ومن أحسن ما نقل من جود عبد الله المأمون أن عمر بن مسعدة كاتبه مات في ~~سنة سبع عشرة ومائتين ، وخلف تركه جليلة ، فبعث أخاه أبا إسحاق المعتصم ~~وجماعة معه من الكتاب ليحصروا مبلغها ، فجاء المعتصم إليه وهو في مجلس ~~الخلافة ومعه الكتاب ، فقال : ما رأيتم ؟ فقال المعتصم معظما لما رآه : ~~وجدنا عينا ، وصامتا ، وضياعا ، قيمة ذلك أجمع ثمانية آلاف ألف دينار - ومد ~~صوته فقال المأمون : إنا لله ! والله ما كنت أرضاها PageV18P087 ~~لتابع من أتباعه ليوفر هذا على مخلفيه ! فخجل المعتصم حتى ظهر خجله ~~للحاضرين . # * * * الفصل الثاني في الجبن ، وقد تقدم قولنا في فضل الشجاعة . # وقال هشام بن عبد الملك لمسلمة أخيه : يا أبا سعيد ، هل دخلك ذعر في حرب ~~قط شهدتها ؟ قال : ما ms3746 سلمت في ذلك عن ذعر ينبه على حيلة ولا غشيني ذعر ~~سلبني رأيى ، فقال له هشام : هذه والله البسالة قال أبو دلامة ، وكان جبانا ~~: إنى أعوذ بروح أن يقدمني * * إلى القتال فتشقى بى بنو أسد إن المهلب حب ~~الموت أورثكم * * ولم أرث رغبة في الموت عن أحد . # قال المنصور لابي دلامة في حرب إبراهيم : تقدم ويلك ! قال : يا أمير ~~المؤمنين ، شهدت مع مروان بن محمد أربعة عساكر كلها انهزمت وكسرت ، وإنى ~~أعيذك بالله أن يكون عسكرك الخامس . # * * * الفصل الثالث في الفقر . # وقد تقدم القول فيه أيضا . # ومثل قوله : " الفقر يخرس الفطن عن حاجته قول الشاعر : سأعمل نص العيس ~~حتى يكفنى * * غنى المال يوما أو غنى الحدثان فللموت خير من حياة يرى لها * ~~* على الحر بالاقلال وسم هوان متى يتكلم يلغ حكم كلامه * * وإن لم يقل ~~قالوا عديم بيان كأن الغنى عن أهله بورك الغنى بغير لسان ناطق بلسان ومثل ~~قوله (عليه السلام) : " والمقل غريب في بلدته " قول خلف الاحمر : لا تظنى ~~أن الغريب هو النائى * * ولكنما الغريب المقل وكان يقال : مالك نورك ، فإن ~~أردت أن تنكسف ففرقه وأتلفه . PageV18P088 # قيل للاسكندر : لم حفظت الفلاسفة المال مع حكمتها ومعرفتها بالدنيا ؟ قال : ~~لئلا تحوجهم الدنيا إلى أن يقوموا مقاما لا يستحقونه . # وقال بعض الزهاد : ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثم تعبد . # وقال الحسن (عليه السلام) : من زعم انه لا يحب المال فهو عندي كاذب ، فإن ~~علمت صدقه فهو عندي أحمق . PageV18P089 # (4) الاصل : العجز آفة ، والصبر شجاعة ، والزهد ثروة ، والورع جنة ، ونعم ~~القرين الرضا . # * * * الشرح : فهذه فصول خمسة : الفصل الاول : قوله (عليه السلام) " ~~العجز آفة " ، وهذا حق لان الافة هي النقص أو ما أوجب النقص ، والعجز كذلك . # وكان يقال : العجز المفرط ترك التأهب للمعاد . # وقالوا : العجز عجزان ، أحدهما عجز التقصير وقد أمكن الامر ، والثانى ~~الجد في طلبه وقد فات . # وقالوا : العجز نائم والحزم يقظان . # * * * الفصل الثاني في الصبر والشجاعة : قد تقدم قولنا في الصبر . # وكان يقال : الصبر مر ، لا يتجرعه إلا حر . # وكان يقال : إن للازمان المحمودة ms3747 والمذمومة أعمارا وآجالا كاعمار الناس ~~وآجالهم ، فاصبروا لزمان السوء حتى يفنى عمره ، ويأتى أجله . # وكان يقال : إذا تضيفتك نازلة فاقرها الصبر عليها . # وأكرم مثواها لديك بالتوكل PageV18P090 ~~والاحتساب لترحل عنك ، وقد أبقت عليك أكثر مما سلبت منك ، ولا تنسها عند ~~رخائك ، فإن تذكرك لها أوقات الرخاء يبعد السوء عن فعلك ، وينفى القساوة عن ~~قلبك ويوزعك حمد الله وتقواه . # * * * الفصل الثالث : قوله : " والزهد ثروة " ، وهذا حق ، لان الثروة ما ~~استغنى به الانسان عن الناس ، ولا غناء عنهم كالزهد في دنياهم ، فالزهد على ~~الحقيقة هو الغنى الاكبر . # وروى أن عليا (عليه السلام) قال لعمر بن الخطاب أول ما ولى الخلافة : إن ~~سرك أن تلحق بصاحبيك فقصر الامل ، وكل دون الشبع ، وارقع القميص واخصف ~~النعل ، واستغن عن الناس بفقرك تلحق بهما . # وقف ملك على سقراط وهو في المشرفة قد أسند ظهره إلى جب كان يأوى إليه ، ~~فقال له : سل حاجتك ، فقال : حاجتى أن تتنحى عنى ، فقد منعنى ظلك المرفق ~~بالشمس ، فسأله عن الجب ، قال : آوى إليه قال : فإن انكسر الجب لم ينكسر ~~المكان . # وكان يقال : الزهد في الدنيا هو الزهد في المحمدة والرياسة ، لا في ~~المطعم والمشرب ، وعند العارفين : الزهد ترك كل شئ يشغلك عن الله . # وكان يقال العالم إذا لم يكن زاهدا لكان عقوبة لاهل زمانة ، لانهم يقولون ~~: لو لا أن علمه لم يصوب عنده الزهد لزهد ، فهم يقتدون بزهده في الزهد . # الفصل الرابع قوله : " والورع جنة كان يقال : لا عصمة كعصمة الورع ~~والعبادة ، أما الورع فيعصمك من المعاصي ، وأما العبادة فتعصمك من خصمك ، ~~فان عدوك لو رآك قائما تصلى وقد دخل ليقتلك لصد عنك وهابك . PageV18P091 # وقال رجل من بنى هلال لبنيه : يا بنى اظهروا النسك فإن الناس إن رأوا من ~~أحد منكم بخلا ، قالوا : مقتصد لا يحب الاسراف ، وإن رأوا عيا ، قالوا : ~~متوق يكره الكلام ، وإن رأواجبنا قالوا : متحرج يكره الاقدام على الشبهات . # الفصل الخامس : قوله : ونعم القرين الرضا " ، قد سبق منا قول مقنع في ~~الرضا . # وقال أبو عمرو بن العلاء : دفعت ms3748 إلى أرض مجدبة بها نفر من الاعراب ، فقلت ~~لبعضهم : ما أرضكم هذه ؟ قال : كما ترى ، لا زرع ولا ضرع ، قلت فكيف تعيشون ~~؟ قالوا : نحترش (1) الضباب ، ونصيد الدواب ، قلت : فكيف صبركم على ذلك ؟ ~~قالوا : يا هذا ، سل خالق الخلق ، هل سويت ؟ فقال : بل رضيت . # وكان يقال : من سخط القضاء طاح ومن رضى به استراح . # وكان يقال : عليك بالرضا ، ولو قلبت على جمر الغضا . # وفي الخبر المرفوع أنه (صلى الله عليه وآله) قال عن الله تعالى : " من لم ~~يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائى " . PageV18P092 # (5) الاصل : العلم وراثة كريمة ، والاداب حلل مجددة والفكر مرآة صافية . # * * * إنما قال : " العلم وراثة " لان كل عالم من البشر إنما يكتسب علمه ~~من أستاذ يهذبه وموقف يعلمه ، فكأنه ورث العلم عنه كما يرث الابن المال عن ~~أبيه ، وقد سبق منا كلام شاف في العلم والادب . # وكان يقال : عطيه العالم شبيهة بمواهب الله عز وجل ، لانها لا تنفد عند ~~الجود بها وتبقى بكمالها عند مفيدها . # وكان يقال : الفضائل العلمية تشبه النخل ، بطئ الثمرة ، بعيد الفساد . # وكان يقال : ينبغى للعالم ألا يترفع على الجاهل ، وأن يتطامن له بمقدار ~~ما رفعه الله عليه ، وينقله من الشك إلى اليقين ، ومن الحيرة إلى التبيين ، ~~لان مكافحته قسوة والصبر عليه وإرشاده سياسة . # ومثاله قول بعض الحكماء : الخير من العلماء من يرى الجاهل بمنزلة الطفل ~~الذى هو بالرحمة أحق منه بالغلظة ، ويعذره بنقصه فيما فرط منه ولا يعذر ~~نفسه في التأخر عن هدايته . PageV18P093 # وكان يقال : العلم في الارض بمنزلة الشمس في الفلك ، لو لا الشمس لاظلم ~~الجو ، ولو لا العلم لاظلم أهل الارض . # وكان يقال لا حله أجمل من حله الادب ، لان حلل الثياب تبلى ، وحلل الادب ~~تبقى ، وحلل الثياب قد يغتصبها الغاصب ، ويسرقها السارق ، وحلل الاداب ~~باقية مع جوهر النفس . # وكان يقال الفكره الصحيحة إصطرلاب روحاني . # وقال أوس بن حجر يرثى : إن الذى جمع السماحة والنجدة والحزم والنهى جمعا ~~(1) الالمعى الذى يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا . # ومن كلام الحكماء : النار لا ينقصها ms3749 ما أخذ منها ، ولكن يخمدها ألا تجد ~~حطبا ، وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس ولكن فقد الحاملين له سبب عدمه . # قيل لبعضهم أي العلوم أفضل ؟ قال : ما العامة فيه أزهد . # وقال أفلاطون : من جهل الشئ ولم يسأل عنه جمع على نفسه فضيحتين . # وكان يقال : ثلاثة لا تجربة معهن : أدب يزين ، ومجانبة الريبة ، وكف ~~الاذى . # وكان يقال : عليكم بالادب ، فإنه صاحب في السفر ، ومؤنس في الوحدة ، ~~وجمال في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة . # وكان عبد الملك أديبا فاضلا ، ولا يجالس إلا أديبا . # وروى الهيثم بن عدى عن مسعر بن كدام ، قال : حدثنى سعيد بن خالد الجدلي ، PageV18P094 ~~قال : لما قدم عبد الملك الكوفة بعد قتل مصعب دعا الناس يعرضهم على فرائضهم ~~، فحضرنا بين يديه ، فقال : من القوم ؟ قلنا : جديلة ، فقال جديلة عدوان ؟ ~~قلنا : نعم ، فأنشده : عذير الحى من عدوان * * كانوا حية الارض (1) بغى ~~بعضهم بعضا * * فلم يرعوا على بعض ومنهم كانت السادات * * والموفون بالقرض ~~ومنهم حكم يقضى : فلا ينقض ما يقضى ومنهم من يجيز الناس * * بالسنة والفرض ~~ثم أقبل على رجل منا وسيم جسيم قدمناه أمامنا ، فقال : أيكم يقول هذا الشعر ~~؟ قال : لاأدرى ، فقلت أنا من خلفه : يقوله ذو الاصبع ، فتركني وأقبل على ~~ذلك الرجل الجسيم ، فقال : ما كان اسم ذى الاصبع ؟ قال : لاأدرى ، فقلت أنا ~~من خلفه : اسمه حرثان ، فتركني وأقبل عليه ، فقال له : ولم سمى ذالاصبع ؟ ~~قال : لا أدرى ، فقلت أنا من خلفه : نهشته حية في إصبعه ، فأقبل عليه ~~وتركني ، فقال : من أيكم كان ؟ فقال : لا أدرى فقلت أنا من خلفه : من بنى ~~تاج الذين يقول الشاعر فيهم : فأما بنو تاج فلا تذكرنهم * * ولا تتبعن ~~عيناك من كان هالكا فأقبل على الجسيم ، فقال : كم عطاؤك ؟ قال : سبعمائة ~~درهم ، فأقبل على ، وقال : وكم عطاؤك أنت : قلت أربعمائه ، فقال : يا أبا ~~الزعيزعة ، حط من عطاء هذا ثلثمائة ، وزدها في عطاء هذا ، فرحت وعطائي ~~سبعمائة وعطاؤه أربعمائه (2) : وأنشد منشد بحضره الواثق هارون بن المعتصم : PageV18P095 # أظلوم إن مصابكم رجلا * * إهدى السلام تحيه ظلم (1) . # فقال شخص ms3750 : رجل هو خبر " إن " ، ووافقه على ذلك وقم وخالفه آخرون فقال ~~الواثق : من بقى من علماء النحويين ؟ قالوا : أبو عثمان المازنى بالبصرة ، ~~فأمر بإشخاصه إلى سر من رأى بعد إزاحه علته ، قال أبو عثمان فأشخصت ، فلما ~~أدخلت عليه قال : ممن الرجل ؟ قلت : من مازن ، قال : من مازن تميم ، أم من ~~مازن ربيعة ، أم مازن قيس ، أم مازن اليمين ؟ قلت : من مازن ربيعة ، قال : ~~باسمك ؟ بالباء ؟ - يريد : " ما اسمك " لان لغة مازن ربيعة هكذا ، يبدلون ~~الميم باء والباء ميما - فقلت : مكر أي " بكر " ، فضحك وقال : اجلس واطمئن ~~، فجلست فسألني عن البيت فأنشدته منصوبا ، فقال : فأين خبر إن ؟ فقلت : " ~~ظلم " قال : كيف هذا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى أن البيت إن لم ~~يجعل " ظلم " خبر " إن " يكون مقطوع المعنى معدوم الفائدة ! فلما كررت ~~القول عليه فهم ، وقال : قبح الله من لا أدب له ، ثم قال : ألك ولد ؟ قلت : ~~بنية ، قال : فما قالت لك حين ودعتها ؟ قلت : ما قالت بنت الاعشى : تقول ~~ابنتى حين جد الرحيل * * أرانا سواء ومن قد يتم (2) أبانا فلا رمت من عندنا ~~* * فإنا بخير إذا لم ترم أبانا إذا أضمرتك البلاد * * نجفى وتقطع منا ~~الرحم . # قال : فما قلت لها ؟ قال : قلت أنشدتها بيت جرير : ثقى بالله ليس له شريك ~~* * ومن عند الخليفة بالنجاح (3) فقال : ثق بالنجاح إن شاء الله تعالى ، ثم ~~أمر لى بألف دينار وكسوة ، وردنى إلى البصرة . PageV18P096 # (6) الاصل وصدر العاقل صندوق سره ، والبشاشة حبالة المودة ، والاحتمال قبر ~~العيوب ، وروى أنه قال في العبارة عن هذا المعنى أيضا : المسالمة خبء ~~العيوب . # * * * الشرح هذه فصول ثلاثة : الفصل الاول : قوله : " صدر العاقل صندوق ~~سره ، قد ذكرنا فيما تقدم طرفا صالحا في كتمان السر . # وكان يقال : لا تنكح خاطب سرك . # قال معاوية للنجار العذري : أبغ لى محدثا قال : معى يا أمير المؤمنين ؟ ~~قال : نعم ، أستريح منك إليه ، ومنه إليك ، وأجعله كتوما ، فإن الرجل إذا ~~اتخذ جليسا ألقى إليه عجره وبجره . # وقال بعض الاعراب : لا تضع سرك عند من لا سر ms3751 له عندك . # وقالوا : إذا كان سر الملك عند اثنين دخلت على الملك الشبهة ، واتسعت على ~~الرجلين المعاذير ، فإن عاقبهما عند شياعه ، عاقب اثنين بذنب واحد ، وإن ~~اتهمهما اتهم بريئا PageV18P097 ~~بجناية مجرم ، وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له ، وعن الاخر ~~ولا حجة عليه . # الفصل الثاني : قوله : " البشاشة حباله المودة " ، قد قلنا في البشر ~~والبشاشة فيما سبق قولا مقنعا . # وكان يقال : البشر دال على السخاء من ممدوحك ، وعلى الود من صديقك دلالة ~~النور على الثمر . # وكان يقال : ثلاث تبين لك الود في صدر أخيك : تلقاه ببشرك ، وتبدؤه ~~بالسلام ، وتوسع له في المجلس . # وقال الشاعر : لا تدخلنك ضجرة من سائل * * فلخير دهرك أن ترى مسئولا لا ~~تجبهن بالرد وجه مؤمل * * قد رام غيرك أن يرى مأمولا تلقى الكريم فتستدل ~~ببشره * * وترى العبوس على اللئيم دليلا واعلم بأنك عن قليل صائر * * خبرا ~~فكن خبرا يروق جميلا وقال البحترى : لو أن كفك لم تجد لمؤمل * * لكفاه عاجل ~~بشرك المتهلل (2) ولو ان مجدك لم يكن متقادما * * أغناك آخر سؤدد عن أول ~~أدركت ما فات الكهول من الحجا * * من عنفوان شبابك المستقبل فإذا أمرت فما ~~يقال لك اتئد * * وإذا حكمت فما يقال لك : اعدل الفصل الثالث : قوله : " ~~الاحتمال قبر العيوب " ، أي إذا احتملت صاحبك وحلمت PageV18P098 ~~عنه ستر هذا الخلق الحسن منك عيوبك ، كما يستر القبر الميت ، وهذا مثل ~~قولهم في الجود : كل عيب فالكرم يغطيه . # فأما الخبء فمصدر خبأته أخبؤه والمعنى في الروايتين واحد ، وقد ذكرنا في ~~فضل الاحتمال والمسالمة فيما تقدم أشياء صالحة . # ومن كلامه (عليه السلام) : وجدت الاحتمال أنصر لى من الرجال . # ومن كلامه : من سالم الناس سلم منهم ، ومن حارب الناس حاربوه ، فإن ~~العثرة للكاثر . # وكان يقال : العاقل خادم الاحمق أبدا ، إن كان فوقه لم يجد من مداراته ~~والتقرب إليه بدا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله واستكفاف شره بدا . # وأسمع رجل يزيد بن عمر بن هبيرة فأعرض عنه ، فقال الرجل : إياك أعنى ، ~~قال : وعنك أعرض . # وقال الشاعر : إذا ms3752 نطق السفيه فلا تجبه * * فخير من إجابته السكوت سكت عن ~~السفيه فظن أنى * * عييت عن الجواب وما عييت PageV18P099 ~~(7) الاصل : من رضى عن نفسه كثر الساخط عليه ، والصدقة دواء منجح ، وأعمال ~~العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم . # * * * هذه فصول ثلاثة : الفصل الاول : قوله " من رضى عن نفسه كثر الساخط ~~عليه " . # قال بعض الفضلاء لرجل كان يرضى عن نفسه ويدعى التميز على الناس بالعلم : ~~عليك بقوم تروقهم بزبرجك ، وتروعهم بزخرفك ، فإنك لا تعدم عزا ، ولا تفقد ~~غمرا ، لا يبلغ مسبارهما غورك ، ولا تستغرق أقدارهما طورك . # وقال الشاعر : أرى كل كل إنسان يرى عيب غيره * * ويعمى عن العيب الذى هو ~~فيه وما خير من تخفى عليه عيوبه * * ويبدو له العيب الذى بأخيه . # وقال بعضهم : دخلت على ابن منارة وبين يديه كتاب قد صنفه ، فقلت : ما هذا ~~؟ قال : كتاب عملته مدخلا إلى التورية ، فقلت : إن الناس ينكرون هذا ، فلو ~~قطعت الوقت بغيره (1) ! قال : الناس جهال ، قلت وأنت ضدهم ؟ قال : نعم ، قلت : PageV18P100 # فينبغي أن يكون ضدهم جاهلا عندهم ، قال : كذاك هو ! قلت : فقد بقيت أنت ~~جاهلا بإجماع الناس ، والناس جهال بقولك وحدك ، ومثل هذا المعنى قول الشاعر ~~: إذا كنت تقضى أن عقلك كامل * * وأن بنى حواء غيرك جاهل وأن مفيض العلم ~~صدرك كله * * فمن ذا الذى يدرى بأنك عاقل ! * * * الفصل الثاني : " الصدقة ~~دواء منجح " ، قد جاء في الصدقة فضل كثير ، وذكرنا بعض ذلك فيما تقدم ، وفى ~~الحديث المرفوع : " تاجروا الله بالصدقة تربحوا " وقيل : الصدقة صداق الجنة . # وقيل للشبلى : ما يجب في مائتي درهم ؟ فقال : أما من جهة الشرع فخمسة ~~دراهم ، وأما من جهة الاخلاص فالكل . # وروى أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه سئل فقيل : أي الصدقة ~~أفضل ؟ فقال : " أن تعطى وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء ، وتخشى الفقر ، ولا ~~تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا " . # ومثل قوله (عليه السلام) : " الصدقة دواء منجح " ، قول النبي (صلى الله ~~عليه وآله) : داووا مرضاكم بالصدقة . # * * * الفصل الثالث : قوله : " أعمال العباد في عاجلهم ms3753 نصب أعينهم في ~~آجلهم " ، هذا من قوله تعالى : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما ~~عملت من سوء تود PageV18P101 ~~لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا (1) . # وقال تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرايره . # ) (2) ومن كلام بعضهم : إنما تقدم على ما قدمت ، ولست تقدم على ما تركت ، ~~فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا . # ومن حكمة أفلاطون : اكتم حسن صنيعك عن أعين البشر ، فإن له ممن بيده ~~ملكوت السماء أعينا ترمقه فتجازى عليه . PageV18P102 # (8) الاصل : اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ، ويتكلم بلحم ، ويسمع بعظم ، ~~ويتنفس من خرم . # * * * الشرح : هذا كلام محمول بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من ~~مخاطبة العامة بما يفهمونه والعدول عما لا تقبله عقولهم ، ولا تعيه قلوبهم . # أما الابصار ، فقد اختلف فيه ، فقيل : إنه بخروج شعاع من العين يتصل ~~بالمرئى . # وقيل : إن القوة المبصرة التى في العين تلاقى بذاتها المرئيات فتبصرها . # وقال قوم : بل بتكيف الهواء بالشعاع البصري من غير خروج ، فيصير الهواء ~~باعتبار تكيفه بالشعاع به آلة العين في الادراك . # وقال المحققون من الحكماء : إن الادراك البصري هو بانطباع أشباح المرئيات ~~في الرطوبة الجلدية من العين عند توسط الهواء الشفاف المضئ ، كما تنطبع ~~الصورة في المرآة قالوا : ولو كانت المرآة ذات قوة مبصرة لادركت الصور ~~المنطبعة فيها ، وعلى جميع الاقوال فلا بد من إثبات القوة المبصرة في ~~الرطوبة الجلدية ، وإلى الرطوبة الجلدية وقعت إشارته (عليه السلام) بقوله : ~~ينظر بشحم " . # وأما الكلام فمحله اللسان عند قوم . # وقال قوم ليس اللسان آلة ضرورية في الكلام لان من يقطع لسانه من أصله ~~يتكلم ، وأما إذا قطع رأسه لم يتكلم . # قالوا : وإنما الكلام PageV18P103 ~~باللهوات ، وعلى كلا القولين فلابد أن تكون آلة الكلام لحما ، وإليه وقعت ~~إشارة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وليس هذه البنية المخصوصة شرطا في ~~الكلام على الاطلاق لجواز وجوده في الشجر والجماد عند أصحابنا ، وإنما هي ~~شرط في كلام الانسان ، ولذا قال أمير المؤمنين : " اعجبوا لهذا الانسان . # فأما السمع ms3754 للصوت فليس بعظم عند التحقيق ، وإنما هو بالقوة المودعة في ~~العصب المفروش في الصماخ كالغشاء ، فإذا حمل الهواء الصوت ودخل في ثقب ~~الاذن المنتهى إلى الصماخ بعد تعويجات فيه جعلت لتجرى مجرى اليراعة المصونة ~~، وأفضى ذلك الصوت إلى ذلك العصب الصعب الحامل للقوة السامعة حصل الادراك . # وبالجملة فلا بد من عظم ، لان الحامل اللحم والعصب إنما هو العظم . # واما التنفس فلا ريب أنه من خرم لانه من الانف ، وإن كان قد يمكن لو سد ~~الانف أن يتنفس الانسان من الفم وهو خرم أيضا ، والحاجة إلى التنفس إخراج ~~الهواء الحار عن القلب وإدخال النسيم البارد إليه ، فجعلت الرئة كالمروحة ~~تنبسط وتنقبض ، فيدخل الهواء بها ويخرج من قصبتها النافذة إلى المنخرين . PageV18P104 # (9) الاصل : إذا أقبلت الدنيا على قوم أعارتهم محاسن غيرهم ، وإذا أدبرت ~~عنهم سلبتهم محاسن أنفسهم . # * * * الشرح : كان الرشيد أيام كان حسن الرأى في جعفر بن يحيى يحلف ، ~~بالله أن جعفرا أفصح من قس بن ساعدة ، وأشجع من عامر بن الطفيل ، وأكتب من ~~عبد الحميد بن يحيى ، وأسوس من عمر بن الخطاب ، وأحسن من مصعب بن الزبير - ~~وكان جعفر ليس بحسن الصورة ، وكان طويل الوجه جدا - وأنصح له من الحجاج ~~لعبد الملك ، وأسمح من عبد الله بن جعفر ، وأعف من يوسف بن يعقوب ، فلما ~~تغير رأية فيه أنكر محاسنه الحقيقية التى لا يختلف اثنان أنها فيه ، نحو ~~كياسته وسماحته ، ولم يكن أحد يجسر أن يرد على جعفر قولا ولا رأيا ، فيقال ~~: إن أول ما ظهر من تغير الرشيد له أنه كلم الفضل بن الربيع بشئ فرده عليه ~~الفضل ، ولم تجر عادته من قبل أن يفتح فاه في وجهه ، فأنكر سليمان بن أبى ~~جعفر ذلك على الفضل ، فغضب الرشيد لانكار سليمان ، وقال : ما دخولك بين أخى ~~ومولاى ؟ كالراضي بما كان من الفضل ثم تكلم جعفر بشئ قاله للفضل ، فقال ~~الفضل : اشهد عليه يا أمير المؤمنين ، فقال جعفر : فض الله فاك يا جاهل ! ~~إذا كان أمير المؤمنين الشاهد ، فمن الحاكم المشهود عنده ؟ فضحك الرشيد ms3755 ، ~~وقال : يا فضل ، لا تمار جعفرا ، فانك لا تقع منه موقعا . PageV18P105 # واعلم أنا قد وجدنا تصديق ما قاله (عليه السلام) في العلوم والفضائل ~~والخصائص النفسانية ، دع حديث الدنيا والسلطان والرياسة ، فإن المحظوظ من ~~علم أو من فضيله تضاف إليه شوارد تلك الفضيلة وشوارد ذلك الفن ، مثاله حظ ~~على (عليه السلام) من الشجاعة ، ومن الامثال الحكمية قل أن ترى مثلا شاردا ~~أو كلمة حكميه الا وتضيفها الناس إليه وكذلك ما يدعى العامة له من الشجاعة ~~وقتل الابطال حتى يقال : إنه حمل على سبعين ألفا فهزمهم ، وقتل الجن في ~~البئر ، وفتل الطوق في عنق خالد بن الوليد . # وكذلك حظ عنترة بن شداد في الشجاعة ، يذكر له من الاخبار ما لم يكن ، ~~وكذلك ما اشتهر به أبو نواس في وصف الخمر ، يضاف إليه من الشعر في هذا الفن ~~ما لم يكن قاله ، وكذلك جود حاتم وعبد الله بن جعفر ونحو ذلك ، وبالعكس من ~~لاحظ له ينفى عنه ما هو حقيقة له ، فقد رأينا كثيرا من الشعر الجيد ينفى عن ~~قائله استحقارا له ، لانه خامل الذكر ، وينسب إلى غيره ، بل رأينا كتبا ~~مصنفة في فنون من العلوم خمل ذكر مصنفيها ونسبت إلى غيرهم من ذوى النباهة ~~والصيت ، وكل ذلك منسوب إلى الجد والاقبال . PageV18P106 # (10) الاصل : خالطوا الناس مخالطه إن متم معها بكوا عليكم ، وإن عشتم حنوا ~~إليكم ، * * * الشرح : وقد روى : " خنوا " بالخاء المعجمة ، من الخنين ، ~~وهو صوت يخرج من الانف عند البكاء . # وإلى تتعلق بمحذوف ، أي حنوا شوقا إليكم . # وقد ورد في الامر بإحسان العشرة مع الناس الكثير الواسع ، وقد ذكرنا طرفا ~~من ذلك فيما تقدم . # وفى الخبر المرفوع : إذا وسعتم الناس ببسط الوجوه ، وحسن الخلق ، وحسن ~~الجوار ، فكأنما وسعتموهم بالمال " . # وقال أبو الدرداء : إنا لنهش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتقليهم . # وقال محمد بن الفضل الهاشمي لابيه : لم تجلس إلى فلان وقد عرفت عداوته ؟ ~~قال : أخبئ نارا ، وأقدح عن ود . # وقال المهاجر بن عبد الله : وإنى لاقصى المرء من غير بغضة * * وأدنى أخا ~~البغضاء ms3756 منى على عمد ليحدث ودا بعد بغضاء أو أرى * * له مصرعا يردى به الله ~~من يردى وقال عقال : بن شبة التميمي : كنت ردف أبى ، فلقيه جرير بن الخطفى ~~على بغله PageV18P107 ~~فحياة أبى وألطفه ، فلما مضى قلت له : أبعد أن قال لنا ما قال ! يا بنى ~~أفاوسع جرحى ! وقال محمد بن الحنفية (عليه السلام) : قد يدفع باحتمال ~~المكروه ما هو أعظم منه . # وقال الحسن (عليه السلام) : حسن السؤال نصف العلم ، ومداراة الناس نصف ~~العقل ، والقصد في المعيشة نصف المؤونة . # ومدح ابن شهاب شاعرا فأعطاه ، وقال : إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر . # وقال الشاعر : وأنزلني طول النوى دار غربة * * متى شئت لاقيت امأا لا ~~أشاكله أخا ثقة حتى يقال سجية * * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله . # وفي الحديث المرفوع : " للمسلم على المسلم ست : يسلم عليه إذا لقيه ، ~~ويجيبه إذا دعاه ، ويشمته إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويحب له ما يحب لنفسه ~~، ويشيع جنازته إذا مات " . # ووقف (صلى الله عليه وآله) على عجوز فجعل يسألها ويتحفاها ، وقال : " إن ~~حسن العهد من الايمان ، إنها كانت تأتينا أيام خديجة " . PageV18P108 # (11) الاصل : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه . # * * * الشرح : قد أخذت أنا هذا المعنى ، فقلت في قطعة لى : إن الامانى ~~أكساب الجهول فلا * * تقنع بها واركب الاهوال والخطرا واجعل من العقل جهلا ~~واطرح نظرا * * في الموبقات ولا تستشعر الحذرا وإن قدرت على الاعداء منتصرا ~~* * فاشكر بعفوك عن أعدائك الظفرا وقد تقدم لنا كلام طويل في الحلم والصفح ~~والعفو . # ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك : شجر بين أبى مسلم وبين صاحب مرو كلام ~~أربى فيه صاحب مرو عليه ، وأغلظ له في القول ، فاحتمله أبو مسلم ، وندم ~~صاحب مرو ، وقام بين يدى أبى مسلم معتذرا ، وكان قال له في جملة ما قال يا ~~لقيط ! فقال أبو مسلم : مه ! لسان سبق ، ووهم أخطا ، والغضب شيطان وأنا ~~جرأتك على باحتمالك قديما ، فان كنت للذنب معتذرا ، فقد شاركتك فيه ، وإن ~~كنت مغلوبا فالعفو يسعك . # فقال صاحب مرو : أيها ms3757 الامير ، إن عظم ذنبي يمنعنى من الهدوء فقال أبو ~~مسلم : يا عجبا ! أقابلك بإحسان ، وأنت مسئ ، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن ! ~~فقال : الان وثقت بعفوك . # وأذنب بعض كتاب المأمون ذنبا ، وتقدم إليه ليحتج لنفسه ، فقال : يا هذا ، قف PageV18P109 ~~مكانك ، فإنما هو عذر أو يمين ، فقد وهبتهما لك ، وقد تكرر منك ذلك ، فلا ~~تزال تسئ ونحسن ، وتذنب ونغفر ، حتى يكون العفو هو الذى يصلحك ! وكان يقال ~~: أحسن أفعال القادر العفو ، وأقبحها الانتقام . # وكان يقال : ظفر الكريم عفو ، وعفو (1) اللئيم عقوبة . # وكان يقال : رب ذنب مقدار العقوبة عليه إعلام المذنب به ، ولا يجاوز به ~~حد الارتفاع إلى الايقاع وكان يقال : ما عفا عن الذنب من قرع به . # ومن الحلم الذى يتضمن كبرا مستحسنا ، ما روى أن مصعب بن الزبير لما ولى ~~العراق عرض الناس ليدفع إليهم أرزاقهم ، فنادى مناديه : أين عمرو بن جرموز ~~؟ فقيل له : أيها الامير ، إنه أبعد في الارض ، قال : أو ظن الاحمق أنى ~~أقتله بأبى عبد الله ! قولوا له : فليظهر آمنا ، وليأخذ عطاءه مسلما . # وأكثر رجل من سب الاحنف وهو لا يجيبه ، فقال الرجل : ويلى عليه ! والله ~~ما منعه من جوابي إلا هواني عنده ! وقال لقيط بن زرارة : فقل لبنى سعد ~~ومالى وما لكم * * ترقون منى ما استطعتم وأعتق أغركم أنى بأحسن شيمة * * ~~بصير وأنى بالفواحش أخرق ! وأنك قد ساببتنى فقهرتني * * هنيئا مريئا أنت ~~بالفحش أحذق وقال المأمون لابراهيم بن المهدى لما ظفر به : إنى قد شاورت في ~~أمرك ، فأشير على بقتلك ، إلا أنى وجدت قدرك فوق ذنبك ، فكرهت قتلك للازم ~~حرمتك . # فقال إبراهيم يا أمير المؤمنين ، إن المشير أشار بما تقتضيه السياسة ، ~~وتوجيه العادة ، إلا أنك أبيت أن PageV18P110 ~~تطلب النصر إلا من حيث عودته من العفو ، فإن قتلت فلك نظراء ، وإن عفوت فلا ~~نظير لك . # قال : قد عفوت ، فاذهب آمنا . # ضل الاعشى في طريقه ، فأصبح بأبيات علقمة بن علاثة ، فقال قائده ، وقد ~~نظر إلى قباب الادم : واسوء صباحاه يا أبا بصير ! هذه والله أبيات علقمة ، ~~فخرج فتيان الحى ms3758 ، فقبضوا على الاعشى ، فأتوا به علقمه فمثل بين يديه ، ~~فقال : الحمد لله الذى أظفرني بك من غير ذمة ولا عقد ، قال الاعشى : أو ~~تدرى لم ذلك جعلت فداك ! قال : نعم لانتقم اليوم منك بتقوالك على الباطل مع ~~إحساني إليك ، قال : لا والله ، ولكن أظفرك الله بى ليبلو قدر حلمك في . # فأطرق علقمه ، فاندفع الاعشى فقال : أعلقم قد صيرتني الامور إليك * * وما ~~كان بى منكص (1) كساكم علاثة أثوابه * * وورثكم حلمه الاحوص فهب لى نفسي ~~فدتك النفوس * * فلا زلت تنمى ولا تنقص . # فقال : قد فعلت ، أما والله لو قلت في بعض ما قلته في عامر بن عمر ، ~~لاغنيتك طول حياتك ، ولو قلت في عامر بعض ما قلته في ما أذاقك برد الحياة . # قال معاوية لخالد بن معمر السدوسى : على ماذا أحببت عليا قال على ثلاث : ~~حلمه إذا غضب ، وصدقه إذا قال ، ووفاؤه إذا وعد . PageV18P111 # (12) الاصل : أعجز الناس من عجز عن اكتساب الاخوان ، وأعجز منه من ضيع من ~~ظفر به منهم . # * * * قد ذكرنا قطعة صالحة من الاخوانيات فيما تقدم . # وفى الحديث المرفوع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بكى لما قتل جعفر ~~بمؤتة وقال : " المرء كثير بأخيه " . # وقال جعفر بن محمد (عليه السلام) : لكل شئ حلية وحلية الرجل أوداؤه . # وأنشد ابن الاعرابي : لعمرك ما مال الفتى بذخيرة * * ولكن إخوان الصفاء ~~الذخائر . # وكان أبو أيوب السختيانى (1) يقول : إذا بلغني موت أخ كان لى ، فكأنما ~~سقط عضو منى . # وكان يقال : الاخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه ، وطبقة ~~كالدواء يحتاج إليه عند المرض ، وطبقه كالداء لا يحتاج إليه أبدا . # وكان يقال : صاحبك كرقعة في قميصك ، فانظر بما ترقع قميصك ! PageV18P112 # وكان يونس بن عبيد يقول اثنان ما في الارض أقل منهما ، ولا يزدادان إلا قلة ~~: درهم يوضع في حق ، وأخ يسكن إليه في الله . # وقال الشاعر : أخاك أخاك إن من لا أخا له * * كساع إلى الهيجا بغير سلاح ~~وإن ابن عم المرء فاعلم جناحه * * وهل ينهض البازى بغير جناح ؟ وقال آخر : ~~ولن تنفك تحسد أو ms3759 تعادى * * فأكثر ما استطعت من الصديق وبغضك (1) للتقى أقل ~~ضرا * * وأسلم من مودة ذى الفسوق (1) . # وأوصى بعضهم ابنه ، فقال : يا بنى ، إذا نازعتك نفسك إلى مصاحبة الرجال ~~فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا عرضت لك مؤنة أعانك ، ~~وإن قلت صدق قولك ، وإن صلت شد صولك ، وإن مددت يدك لامر مدها ، وإن بدت لك ~~(2) عورة سدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت ابتداك ~~، وإن نزلت بك ملمة واساك ، من لا تأتيك منه البوائق ، ولا تحتار (3) عليك ~~منه الطرائق ، ولا يخذلك عند الحقائق . # ومن الشعر المنسوب إلى على (عليه السلام) : إن أخاك الحق من كان معك * * ~~ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك * * شتت فيك شمله ليجمعك PageV18P113 ~~ومن الشعر المنسوب إليه (عليه السلام) أيضا : أخوك الذى إن أجرضتك ملمة * * ~~من الدهر لم يبرح لها الدهر واجما وليس أخوك بالذى إن تشعبت * * عليك أمور ~~ظل يلحاك لائما . # وقال بعض الحكماء : ينبغى للانسان أن يوكل بنفسه كالئين : أحدهما يكلؤه ~~من أمامه ، والاخر يكلؤه من ورائه ، وهما عقله الصحيح ، وأخوه النصيح ، فإن ~~عقله وإن صح فلن يبصره من عيبه إلا بمقدار ما يرى الرجل من وجهه في المرآة ~~ويخفى عليه ما خلفه ، وأما أخوه النصيح فيبصره ما خلفه وما أمامه أيضا . # وكتب ظريف إلى صديق له : إنى غير محمود على الانقياد إليك ، لانى صادقتك ~~من جوهر نفسي ، والنفس يتبع بعضها بعضا . # وفي الحديث المرفوع : " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه " . # وقال الاحنف خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك ودا وان احتجت إليه ~~لم ينقصك . # وقال أعشى باهله يرثى المنتشر بن وهب : إما سلكت سبيلا كنت سالكها * * ~~فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر (1) من ليس في خيره شر ينكده * * على الصديق ~~ولا في صفوه كدر . # وقال آخر يرثى صديقا له : أخ طالما سرنى ذكره * * وأصبحت أشجى لدى ذكره ~~وقد كنت أغدو إلى قصره * * فأصبحت أغدو إلى قبره وكنت أرانى غنيا به * * عن ~~الناس لو مد في عمره ms3760 إذا جئته طالبا حاجة * * فأمري يجوز على أمره . # رأى بعض الحكماء مصطحبين لا يفترقان فسأل عنهما ، فقيل : صديقان ، قال : ~~فما بال أحدهما غنيا والاخر فقيرا ! PageV18P114 # (13) الاصل : وقال (عليه السلام) في الذين اعتزلوا القتال معه : خذلوا الحق ~~ولم ينصروا الباطل . # * * * قد سبق ذكر هؤلاء فيما تقدم ، وهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ~~وسعد بن أبى وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وأسامة بن زيد ، ومحمد ~~بن مسلمة ، وأنس بن مالك ، وجماعة غيرهم . # وقد ذكر شيخنا أبو الحسين في " الغرر " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~لما دعاهم إلى القتال معه ، واعتذروا بما اعتذروا به ، قال لهم : أتنكرون ~~هذه البيعة ؟ قالوا : لا ، لكنا لا نقاتل ، فقال : إذا بايعتم فقد قاتلتم ، ~~قال : فسلموا بذلك من الذم ، لان إمامهم رضى عنهم . # ومعنى قوله : " خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل " ، أي خذلوني ولم يحاربوا ~~معى معاوية ، وبعض أصحابنا البغداديين يتوقف في هؤلاء ، وإلى هذا القول ~~يميل شيخنا أبو جعفر الاسكافي . PageV18P115 # (14) الاصل : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر . # * * * الشرح : قد سبق القول في الشكر ، ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك . # قال بعضهم : ما شيبتني السنون ، بل شكرى من احتاج أن أشكره . # وقالوا : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . # وقالوا : من سعاده المرء أن يضع معروفه عند من يشكره . # ومن جيد ما قيل في الشكر قول أبى نواس : قد قلت للعباس معتذرا * * من ضعف ~~شكريه ومعترفا (1) أنت امرؤ حملتني نعما (2) * * أوهت قوى شكرى فقد ضعفا ~~فإليك منى اليوم معذرة (3) * * جاءتك بالتصريح منكشفا لا تسدين إلى عارفة * ~~* حتى أقوم بشكر ما سلفا وقال البحترى : فإن أنا لم اشكر لنعماك جاهدا * * ~~فلا نلت نعمى بعدها توجب الشكرا (4) . PageV18P116 # وقال أيضا : سأجهد في شكرى لنعماك إننى * * أرى الكفر للنعماء ضربا من ~~الكفر . # وقال ابن أبى طاهر : شكرت عليا بره وبلاءه * * فقصر بى شكرى وإنى لجاهد ~~وما أنا من شكرى عليا بواحد * * ولكنه في الفضل والجود واحد . # وقال أبو الفتح البستى : لا تظنن بى وبرك حى * * أن ms3761 شكرى وشكر غيرى موات ~~أنا أرض وراحتاك سحاب * * والايادي وبل وشكرى نبات وقال أيضا : وخر لما ~~أوليت شكرى ساجدا * * ومثل الذى أوليت يعبده الشكر البحترى : أراك بعين ~~المكتسى ورق الغنى * * بالائك اللاتى يعددها الشكر ويعجبنى فقرى إليك ولم ~~يكن * * ليعجبنى لو لا محبتك الفقر آخر : بدأت بمعروف وثنيت بالرضا * * ~~وثلثت بالحسنى وربعت بالكرم وباشرت أمرى واعتنيت بحاجتي * * وأخرت " لا " ~~عنى وقدمت لى " نعم " وصدقت لى ظنى ، وأنجزت موعدى * * وطبت به نفسا ولم ~~تتبع الندم فإن نحن كافأنا بشكر فواجب * * وإن نحن قصرنا فما الود متهم PageV18P117 ~~(15) الاصل : من ضيعه الاقرب أتيح له الابعد . # * * * الشرح : إن الانسان قد ينصره من لا يرجو نصره وإن أهمله أقربوه ~~وخذلوه ، فقد تقوم به الاجانب من الناس ، وقد وجدنا ذلك في حق رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ، ضيعه أهله ورهطه من قريش وخذلوه ، وتمالئوا عليه ، ~~فقام بنصره الاوس والخزرج ، وهم أبعد الناس نسبا منه ، لانه من عدنان وهم ~~من قحطان ، وكل واحد من الفريقين لا يحب الاخر حتى تحب الارض الدم . # وقامت ربيعة بنصر على (عليه السلام) في صفين ، وهم أعداء مضر الذين هم ~~أهله ورهطه ، وقامت اليمن بنصر معاوية في صفين ، وهم أعداء مضر ، وقامت ~~الخراسانية وهم عجم بنصر الدولة العباسية ، وهى دولة العرب . # وإذا تأملت السير وجدت هذا كثيرا شائعا . PageV18P118 # (16) الاصل : ما كل مفتون يعاتب . # * * * الشرح : هذه الكلمة قالها على (عليه السلام) لسعد بن أبى وقاص ~~ومحمد بن مسلمة وعبد الله ابن عمر لما امتنعوا من الخروج معه لحرب أصحاب ~~الجمل ، ونظيرها أو قريب منها قول أبى الطيب : فما كل فعال يجازى بفعله * * ~~ولا كل قوال لدى يجاب (1) ورب كلام مر فوق مسامعي * * كما طن في لفح الهجير ذباب PageV18P119 ~~(17) الاصل : تذل الامور للمقادير ، حتى يكون الحتف في التدبير . # الشرح : إذا تأملت أحوال العالم وجدت صدق هذه الكلمة ظاهرا ، ولو شئنا أن ~~نذكر الكثير من ذلك لذكرنا ما يحتاج في تقييده بالكتابة إلى مثل حجم كتابنا ~~هذا ، ولكنا نذكر لمحا ونكتا وأطرافا ودررا من ms3762 القول . # فرش مروان بن محمد - وقد لقى عبد الله بن على - أنطاعا وبسط عليها المال ~~وقال : من جاءني برأس فله مائة درهم ، ، فعجزت الحفظة والحراس عن حمايته ، ~~واشتغلت طائفة من الجند بنهبه ، وتهافت الجيش عليه لينتهبوه ، فغشيهم عبد ~~الله بن على بعساكره ، فقتل منهم مالا يحصى ، وهزم الباقون . # وكسر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن جيش أبى جعفر المنصور ~~بباخمرى وأمر أصحابه باتباعهم ، فحال بينهم وبين أصحاب أبى جعفر ماء ضحضاح ~~، فكره إبراهيم وجيشه خوض ذلك الماء ، وكان واسعا ، فأمر صاحب لوائه أن ~~يتعرج باللواء على مسناة (1) كانت على ذلك الماء يابسة فسلكها صاحب اللواء ~~وهى تفضى بانعراج وانعكاس إلى الارض اليبس ، فلما رأى عسكر أبى جعفر أن ~~لواء القوم قد تراجع PageV18P120 ~~القهقرى ظنوهم منهزمين ، فعطفوا عليهم ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وجاء ~~سهم غرب (1) فأصاب إبراهيم فقتله . # وقد دبرت من قبل قريش في حماية العير بأن نفرت على الصعب والذلول لتدفع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن اللطيمة (2) ، فكان هلاكها في تدبيرها . # وكسرت الانصار يوم أحد بأن أخرجت النبي (صلى الله عليه وآله) عن المدينة ~~ظنا منها أن الظفر والنصرة كانت بذلك ، وكان سبب عطبها وظفر قريش بها ، ولو ~~أقامت بين جدران المدينة لم تظفر قريش منها بشئ . # ودبر أبو مسلم الدولة الهاشمية ، وقام بها حتى كان حتفه في تدبيره . # وكذلك جرى لابي عبد الله المحتسب مع عبد الله المهدى بالمغرب . # ودبر أبو القاسم بن المسلمة رئيس الرؤساء في إخراج البساسيرى عن العراق ~~حتى كان هلاكه على يده ، وكذلك أيضا انعكس عليه تدبيره في إزاله الدولة ~~البويهية من الدولة السلجوقية ظنا منه أنه يدفع الشر ، بغير الشر فدفع الشر ~~بما هو شر منه . # وأمثال هذا ونظائره أكثر من أن تحصى . PageV18P121 # (18) الاصل : وسئل (عليه السلام) عن قول الرسول (صلى الله عليه وآله) : ~~غيروا الشيب ، ولا تشبهوا باليهود فقال ، (عليه السلام) : إنما قال (صلى ~~الله عليه وآله) ذلك والدين قل ، فأما الان وقد اتسع نطاقه ، وضرب بجرانه ~~فامرؤ وما ms3763 اختار . # * * * الشرح : اليهود لا تخضب ، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) أمر ~~أصحابه بالخضاب ليكونوا في مرأى العين شبابا فيجبن المشركون عنهم حال الحرب ~~، فإن الشيخ مظنة الضعف . # قال على (عليه السلام) : " كان ذلك والاسلام قل " ، أي قليل ، وأما الان ~~وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فقد سقط ذلك الامر وصار الخضاب مباحا غير مندوب . # والنطاق : ثوب تلبسه المرأة لبسة مخصوصة ليس بصدرة ولا سراويل ، وسميت ~~أسماء بنت أبى بكر ذات النطاقين لانها قطعت من ثوبها ذلك قطعة شدت بها سفرة ~~لها حملها أبو بكر معه حين خرج من مكة مع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم ~~الهجرة ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : " لقد أبدلها الله بها نطاقين ~~في الجنة " ، وكان نفر الشام ينادون عبد الله ابنها حين حصره الحجاج بمكة ~~يشتمونه كما زعموا : يا بن ذات النطاقين ، فيضحك عبد الله منهم ، وقال لابن ~~أبى عتيق : ألا تسمع ! يظنونه ذما ثم يقول : PageV18P122 # * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (1) * واستعار أمير المؤمنين (عليه السلام) هذه ~~اللفظة لسعه رقعة الاسلام ، وكذلك استعار قوله : " وضرب بجرانه " ، أي أقام ~~وثبت ، وذلك لان البعير إذا ضرب بجرانه الارض - وجرانه مقدم عنقه - فقد ~~استناخ وبرك . # وامرؤ مبتدأ وإن كان نكرة ، كقولهم : " شر أهر ذا ناب " ، لحصول الفائدة ~~، والواو بمعنى " مع " ، وهى وما بعدها الخبر ، وما مصدرية ، أي امرؤ مع ~~اختياره . # [ نبذ مما قيل في الشيب والخضاب ] فأما القول في الخضاب فقد روى قوم أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدا شيب يسير في لحيته ، فغيره بالخضاب ، ~~خضب بالحناء والكتم ، وقال قوم : لم يشب أصلا . # وروى أن عائشة قالت : ما كان الله ليشينه بالشيب ، فقيل : أو شين هو يا ~~أم المؤمنين ! قالت : كلكم يكرهه . # وأما أبو بكر فصح الخبر عنه بذلك ، وكذلك أمير المؤمنين ، وقيل : إنه لم يخضب . # وقتل الحسين (عليه السلام) يوم الطف وهو مخضوب . # وفي الحديث المرفوع رواه عقبة بن عامر : " عليكم بالحناء ، فإنه خضاب ~~الاسلام إنه يصفى البصر ويذهب بالصداع ، ويزيد في الباه ، وإياكم ms3764 والسواد ، ~~فإنه من سود ، سود الله وجهه يوم القيامة " . # وعنه (صلى الله عليه وآله) " عليكم بالخضاب ، فإنه أهيب لعدوكم وأعجب إلى ~~نسائكم " . PageV18P123 # ويقال في أبواب الكناية للمختضب ، هو يسود وجه النذير ، لان النذير الشيب ، ~~قيل في قوله تعالى : (وجاءكم النذير) (1) : إنه الشيب . # وكان عبد الرحمن بن الاسود أبيض الرأس واللحية فأصبح ذات يوم وقد حمرهما ~~، وقال : إن عائشة أرسلت إلى البارحة جاريتها فأقسمت على لاغيرن ، وقالت : ~~إن أبا بكر كان يصبغ . # وروى قيس بن أبى حازم قال : كان أبو بكر يخرج إلينا وكأن لحيته ضرام عرفج . # وعن أبى عامر الانصاري : رأيت أبا بكر يغير بالحناء والكتم ، ورأيت عمر ~~لا يغير شيئا من شيبه ، وقال : إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~يقول : " من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة " ، ولا أحب أن ~~أغير نوري . # وكان انس بن مالك يخضب وينشد : نسود أعلاها وتأبى أصولها * * وليس إلى رد ~~الشباب سبيل . # وروى أن عبد المطلب وفد على سيف بن ذى يزن ، فقال له : لو خضبت ! فلما ~~عاد إلى مكة خضب ، فقالت له أمرأته نثيلة أم العباس وضرار : ما أحسن هذا : ~~الخضاب لو دام ! فقال : فلو دام لى هذا الخضاب حمدته * * وكان بديلا من ~~خليل قد انصرم تمتعت منه والحياة قصيرة * * ولابد من موت - نثيلة - أو هرم ~~وموت جهيز عاجل لا شوى له * * أحب إلينا من مقالكم حكم قال : يعنى أنه صار ~~شيخا ، فصار حكما بين الناس ، من قوله : لا تغبط المرء أن يقال له * * أضحى ~~فلان لسنه حكما . PageV18P124 # وقال أسماء بن خارجة لجاريته : اخضبينى ، فقالت حتى متى أرقعك ! فقال : ~~عيرتني خلقا أبليت جدته * * وهل رأيت جديدا لم يعد خلقا . # وأما من يروى ان عليا (عليه السلام) ما خضب ، فيحتج بقوله ، وقد قيل له : ~~لو غيرت شيبك يا امير المؤمنين فقال : الخضاب زينه ، ونحن في مصيبة - يعنى ~~برسول الله (صلى الله عليه وسلم) . # وسئل الحسن (عليه السلام) عن الخضاب ، فقال : هو جزع قبيح . # وقال محمود الوراق : يا خاضب الشيب ms3765 الذى * * في كل ثالثة يعود إن الخضاب ~~إذا مضى * * فكأنه شيب جديد فدع المشيب وما يريد * * فلن تعود كما تريد وقد ~~روى قوم عن النبي (صلى الله عليه وآله) كراهية الخضاب ، وأنه قال : لو ~~استقبلتم الشيب بالتواضع لكان خيرا لكم . # قال الشاعر : وصبغت ما صبغ الزمان فلم يدم صبغي * * ودامت صبغة الايام . # وقال آخر : يأيها الرجل المغير * * شيبه كيما تعد به من الشبان أقصر فلو ~~سودت كل حمامة * * بيضاء ما عدت من الغربان . # ويقولون في ديوان عرض الجيش ببغداد لمن يخضب إذا ذكروا حليته : مستعار ، ~~وهى كناية لطيفة . # وأنا أستحسن قول البحترى : خضبت بالمقراض : كناية عن قص الشعر الابيض ، ~~فجعل ذلك خضابه عوضا عن الصبغ ، والابيات هذه : لابس من شبيبة أم ناض * * ~~ومليح من شيبه أم راض (1) PageV18P125 ~~وإذا ما امتعضت من ولع الشيب * * برأسي لم يثن ذاك امتعاضي ليس يرضى عن ~~الزمان امرؤ فيه * * إلا عن غفلة أو تغاضى والبواقي من الليالى وإن خالفن * ~~* شيئا شبيهة بالمواضى (1) وأبت تركي الغديات والا * * صال حتى خضبت ~~بالمقراض ودواء المشيب كالبخص في عينى فقل فيه في العيون المراض طال حزنى ~~على الشباب وما بيض من لون صبغه الفضفاض فهل الحادثات يابن عويف * * ~~تاركاتي ولبس هذا البياض ! PageV18P126 # (19) الاصل : من جرى في عنان أمله عثر بأجله . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول كثير في الامل ، ونذكر هاهنا زياده على ~~ذلك : قال الحسن (عليه السلام) : لو رأيت الاجل ومسيره ، لنسيت الامل ~~وغروره ، ويقدر المقدرون والقضاء يضحك . # وروى أبو سعيد الخدرى أن أسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر ، ~~فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " ألا تعجبون من أسامة يشترى إلى ~~شهر ! إن أسامة لطويل الامل " . # أبو عثمان النهدي : قد بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة فما من شئ إلا قد ~~عرفت فيه النقص إلا أملى ، فإنه كما كان . # قال الشاعر : أراك تزيدك الايام حرصا * * على الدنيا كأنك لا تموت فهل لك ~~غاية إن صرت يوما * * إليها قلت حسبى قد رضيت ! وقال آخر : من تمنى ms3766 المنى ~~فأغرق فيها * * مات من قبل أن ينال مناه ليس في مال من تتابع في اللذات فضل ~~عن نفسه لسواه PageV18P127 ~~(20) الاصل أقيلوا ذوى المروآت عثراتهم فما يعثر منهم عاثر إلا ويده بيد ~~الله يرفعه * * * [ نبذ مما قيل في المروءه ] قد رويت هذه الكلمة مرفوعة ، ~~ذكر ذلك ابن قتيبة في " عيون الاخبار " وأحسن ما قيل في المروءة قولهم : ~~اللذة ترك المروءة والمروءة ترك اللذة . # وفي الحديث أن رجلا قام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فقال : يا ~~رسول الله ، ألست أفضل قومي ! فقال : إن كان لك عقل فلك فضل ، وإن كان لك ~~خلق فلك مروءة ، وإن كان لك مال فلك حسب ، وإن كان لك تقى فلك دين . # وسئل الحسن عن المروءة فقال : جاء في الحديث المرفوع : " إن الله تعالى ~~يحب معالى الامور ويكره سفسافها " . # وكان يقال : من مروءة الرجل جلوسه بباب داره . # وقال الحسن : لا دين إلا بمروءة . PageV18P128 # وقيل لابن هبيرة : ما المروءة ؟ فقال : إصلاح المال ، والرزانة في المجلس ، ~~والغداء والعشاء بالفناء . # وجاء أيضا في الحديث المرفوع : " حسب الرجل ماله ، وكرمه دينه ، ومروءته ~~خلقه " . # وكان يقال : ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق . # ويقال : سرعة المشى تذهب بمروءة الرجل . # وقال معاوية لعمرو : ما ألذ الاشياء ؟ قال : مر فتيان قريش أن يقوموا ، ~~فلما قاموا قال : إسقاط المروءة . # وكان عروة بن الزبير يقول لبنيه : يا بنى العبوا ، فإن المروءة لا تكون ~~إلا بعد اللعب . # وقيل للاحنف : ما المروءة ؟ قال : العفة والحرفة ، تعف عماحرم الله ، ~~وتحترف فيما أحل الله . # وقال محمد بن عمران التيمى لا أشد من المروءة ، وهى ألا تعمل في السر ~~شيئا تستحيى منه في العلانية . # وسئل النظام عن المروءة ، فانشد بيت زهير : الستر دون الفاحشات ولا * * ~~يلقاك دون الخير من ستر (1) وقال عمر : تعلموا العربية فإنها تزيد في ~~المروءة ، وتعلموا النسب فرب رحم مجهولة قد وصلت به . # وقال ميمون بن مهران : أول المروءة طلاقة الوجه ، والثانى التودد إلى ~~الناس ، والثالث قضاء الحوائج . # وقال مسلمة بن عبد الملك : مروءتان ظاهرتان : الرياش ms3767 والفصاحة . # وكان يقال : تعرف مروءة الرجل بكثرة ديونه . # وكان يقال : العقل يأمرك بالانفع ، والمروءة تأمرك بالاجمل . PageV18P129 # لام معاوية يزيد ابنه على سماع الغناء وحب القيان ، وقال له : أسقطت مروءتك ~~، فقال يزيد : أتكلم بلساني كلمة ؟ قال : نعم ، وبلسان أبى سفيان بن حرب ~~وهند بنت عتبة مع لسانك ، قال : والله لقد حدثنى عمرو بن العاص - واستشهد ~~على ذلك ابنه عبد الله بصدقه - أن أبا سفيان كان يخلع على المغنى الفاضل ~~والمضاعف من ثيابه ، ولقد حدثنى أن جاريتي عبد الله بن جدعان غنتاه يوما ~~فأطربتاه ، فجعل يخلع عليهما أثوابه ثوبا ثوبا حتى تجرد تجرد العير ، ولقد ~~كان هو وعفان ابن أبى العاص ربما حملا جارية العاص بن وائل على أعناقهما ، ~~فمرا بها على الابطح وجلة قريش ينظرون إليهما ، مرة على ظهر أبيك ، ومرة ~~على ظهر عفان ، فما الذى تنكر منى ! فقال معاوية : اسكت لحاك الله ! والله ~~ما أحد الحق بأبيك هذا إلا ليغرك ويفضحك ، وإن كان أبو سفيان ما علمت لثقيل ~~الحلم ، يقظان الرأى ، عازب الهوى ، طويل الاناه بعيد القعر ، وما سودته ~~قريش إلا لفضله . PageV18P130 # (21) الاصل : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ، والفرصة تمر مر ~~السحاب ، فانتهزوا فرص الخير . # * * * الشرح : في المثل : من أقدم لم يندم ، وقال الشاعر : ليس للحاجات ~~إلا * * من له وجه وقاح ولسان طرمذى (1) وغدو ورواح فعليه السعي فيها * * ~~وعلى الله النجاح وكان يقال : الفرصة ما إذا حاولته فأخطأك نفعه ، لم يصل ~~إليك ضره . # ومن كلام ابن المقفع انتهز الفرصة في إحراز المآثر ، واغتنم الامكان ~~باصطناع الخير ، ولا تنتظر ما تعامل فتجازى عنه بمثله ، فإنك إن عوملت ~~بمكروه واشتغلت برصد المكافأه عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة ، واقتناء ~~منقبة ، وتصرمت أيامك بين تعد عليك ، وانتظار للظفر بإدراك الثأر من خصمك ، ~~ولا عيشة في الحياة أكثر من ذلك . # كانت العرب إذا اوفدت وافدا قالت له : إياك والهيبة فإنها خيبة ، ولا تبت ~~عند ذنب الامر وبت عند رأسه PageV18P131 ~~(22) الاصل : لنا حق فإن أعطيناه وإلا ركبنا أعجاز الابل ، وإن طال السرى . # قال الرضى ms3768 رحمه الله تعالى : وهذا القول من لطيف الكلام وفصيحه ، ومعناه ~~أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء ، وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد ~~والاسير ومن يجرى مجراهما . # * * * الشرح : هذا الفصل قد ذكره أبو عبيد الهروي في الجمع " بين ~~الغريبين " وصورته : إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز ~~الابل ، وإن طال السرى . # قال قد فسروه على وجهين : أحدهما أن راكب عجز البعير يلحقه مشقة وضرر ، ~~فأراد : أنا إذا منعنا حقنا صبرنا على المشقة والمضرة ، كما يصبر راكب عجز ~~البعير ، وهذا التفسير قريب مما فسره الرضى . # والوجه الثاني أن راكب عجز البعير إنما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر ~~البعير ، وراكب ظهر البعير متقدم على راكب عجز البعير ، فأراد أنا إذا ~~منعنا حقنا تأخرنا وتقدم غيرنا علينا فكنا كالراكب رديفا لغيره ، وأكد ~~المعنى على كلا التفسيرين (1) بقوله : " وإن طال السرى " ، لانه إذا طال ~~السرى " ، كانت المشقة PageV18P132 ~~على راكب عجز البعير أعظم ، وكان الصبر على تأخر راكب عجز البعير عن الراكب ~~على ظهره أشد وأصعب . # وهذا الكلام تزعم الامامية أنه قاله يوم السقيفة أو في تلك الايام ، ~~ويذهب أصحابنا إلى أنه قاله يوم الشورى بعد وفاة عمر واجتماع الجماعة ~~لاختيار واحد من الستة ، وأكثر أرباب السير ينقلونه على هذا الوجه . PageV18P133 # (23) الاصل : من أبطأ به عمله ، لم يسرع به حسبه . # * * * الشرح : هذا الكلام حث وحض وتحريض على العبادة ، وقد تقدم أمثاله ~~(1) ، وسيأتى له نظائر كثيرة وهو مثل قول النبي (صلى الله عليه وآله) : " ~~يا فاطمة بنت محمد ، إنى لا أغنى عنك من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب ~~، إنى لا أغنى عنك من الله شيئا ، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (2) PageV18P134 ~~(24) الاصل : من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف ، والتنفيس عن المكروب . # * * * الشرح : قد جاء في هذا المعنى آثار كثيرة ، وأخبار جميلة . # كان العتابى قد أملق ، فجاء فوقف بباب المأمون يسترزق الله على يديه ، ~~فوافى يحيى بن أكثم ، فعرض له العتابى ، فقال له : إن رايت أيها القاضى أن ~~تعلم ms3769 امير المؤمنين مكاني فافعل ، فقال : لست بحاجب ، قال : قد علمت ، ~~ولكنك ذو فضل ، وذو الفضل معوان ، فقال : سلكت بى غير طريقي ، قال : إن ~~الله اتحفك منه بجاه ونعمة ، وهو مقبل عليك بالزيادة إن شكرت ، وبالتغيير ~~إن كفرت ، وأنا لك اليوم خير منك لنفسك ، لانى أدعوك إلى ما فيه ازدياد ~~نعمتك ، وأنت تابى على ، ولكل شئ زكاة ، وزكاه الجاه رفد المستعين . # فدخل يحيى فأخبر المأمون به ، فأحضره وحادثه ولاطفه ووصله . PageV18P135 # (25) الاصل : يا بن آدم إذا رايت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه ~~فاحذره . # * * * الشرح : هذا الكلام تخويف وتحذير من الاستدراج ، قال سبحانه : ~~(سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (1) ، وذلك لان العبد بغروره يعتقد أن موالاه ~~النعم عليه وهو عاص من باب الرضا عنه ، ولا يعلم أنه استدراج له ونقمة عليه . # فإن قلت : كيف يصح القول بالاستدراج على أصولكم في العدل ؟ أليس معنى ~~الاستدراج إيهام العبد أنه سبحانه غير ساخط فعله ومعصيته ! فهل هذا ~~الاستدراج إلا مفسدة وسبب إلى الاصرار على القبيح ! قلت : إذا كان المكلف ~~عالما بقبح القبيح ، أو متمكنا من العلم بقبحه ثم رأى النعم تتوالى عليه ~~وهو مصر على المعصية ، كان ترادف تلك النعم كالمنبه له على وجوب الحذر ، ~~مثال ذلك من هو في خدمه ملك ، وهو عون ذلك الملك في دولته ، ويعلم أن الملك ~~قد عرف حاله ، ثم يرى نعم الملك مترادفة إليه ، فإنه يجب بمقتضى الاحتياط ~~أن يشتد حذره ، لانه يقول : ليست حالى مع الملك حال من يستحق هذه النعم ، ~~وما هذه إلا مكيدة وتحتها غائله ، فيجب إذن عليه أن يحذر . PageV18P136 # (26) الاصل : ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه . # * * * الشرح : قال زهير بن أبى سلمى : ومهما تكن عند امرئ من خليقة * * ~~وإن خالها تخفى على الناس تعلم (1) وقال آخر : تخبرني العينان ما القلب ~~كاتم * * وما جن بالبغضاء والنظر الشزر وقال آخر : وفي عينيك ترجمة أراها * ~~* تدل على الضغائن والحقود وأخلاق عهدت اللين فيها * * غدت وكأنها زبر ~~الحديد وقد عاهدتني بخلاف هذا * * وقال الله ms3770 : " أوفوا بالعقود " وكان يقال ~~: العين والوجه واللسان أصحاب أخبار على القلب ، وقالوا : القلوب كالمرايا ~~المتقابلة ، إذا ارتسمت في إحداهن صورة ظهرت في الاخرى . PageV18P137 # (27) الاصل : امش بدائك ما مشى بك . # * * * الشرح : يقول : مهما وجدت سبيلا إلى الصبر على أمر من الامور التى ~~قد دفعت إليها ، وفيها مشقة عليك ، وضرر لاحق بك ، فاصبر ولا تلتمس طريقا ~~إلى تغيير ما دفعت إليه أن تسلكها بالعنف ، ومراغمة الوقت ، ومعاناة ~~الاقضية والاقدار ، ومثال ذلك من يعرض له مرض ما يمكنه أن يحتمله ويدافع ~~الوقت ، فإنه يجب عليه ألا يطرح جانبه إلى الارض ، ويخلد إلى النوم على ~~الفراش ، ليعالج ذلك المرض قوة وقهرا ، فربما أفضى به مقاهرة ذلك المرض ~~الصغير بالادوية إلى أن يصير كبيرا معضلا . PageV18P138 # (28) الاصل : أفضل الزهد إخفاء الزهد . # * * * الشرح : إنما كان كذلك لان الجهر بالعبادة والزهادة والاعلان بذلك ~~قل أن يسلم من مخالطه الرياء ، وقد تقدم لنا في الرياء أقوال مقنعة . # رأى المنصور رجلا واقفا ببابه ، فقال : مثل هذا الدرهم بين عينيك وأنت ~~وأقف ببابنا ! فقال الربيع : نعم ، لانه ضرب على غير السكة . # شاعر : معشر أثبت الصلاه عليهم * * لجباه يشقها المحراب عمروا موضع ~~التصنع منهم * * ومكان الاخلاص منهم خراب PageV18P139 ~~(29) الاصل : إذا كنت في إدبار والموت في إقبال ، فما أسرع الملتقى ! * * * ~~الشرح : هذا ظاهر ، لانه إذا كان كلما جاء ففى إدبار ، والموت كلما جاء ففى ~~إقبال ، فيا سرعان ما يلتقيان ! وذلك لان إدباره هو توجهه إلى الموت ، ~~وإقبال الموت هو توجه الموت إلى نحوه ، فقد حق إذن الالتقاء سريعا ، ومثال ~~ذلك سفينتان بدجلة أو غيرها ، تصعد إحداهما ، والاخرى تنحدر نحوها ، فلا ~~ريب أن الالتقاء يكون وشيكا . PageV18P140 # (30) الاصل : الحذر الحذر ، فو الله لقد ستر ، حتى كأنه قد غفر . # * * * الشرح : قد تقدم هذا المعنى وهو الاستدراج الذى ذكرناه آنفا . PageV18P141 # (31) الاصل : وسئل (عليه السلام) عن الايمان فقال : الايمان على أربع دعائم ~~: على الصبر ، واليقين ، ولعدل ، والجهاد . # والصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق ، والزهد والترقب ، فمن ~~اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار ms3771 اجتنب المحرمات ، ومن ~~زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات . # واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ، وموعظة ~~العبرة ، وسنة الاولين ، فمن تبصر في الفطنة ، تبينت له الحكمة ، ومن تبينت ~~له الحكمه ، عرف العبرة ومن عرف العبرة ، فكأنما كان في الاولين . # والعدل منها على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ، ~~ورساخة الحلم فمن فهم علم غور العلم ، ومن علم غور العلم صدر عن شرائع ~~الحلم ، ومن حلم لم يفرط في أمره ، وعاش في الناس حميدا . # والجهاد منها على أربع شعب : على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ~~والصدق في المواطن ، وشنان الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ، ~~ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ، ~~ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة . # والكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع والزيغ ، والشقاق ، فمن ~~تعمق لم ينب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، PageV18P142 ~~ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة ، وسكر سكر الضلالة ، ومن ~~شاق وعرت عليه طرقه ، وأعضل عليه أمره ، وضاق عليه مخرجه . # والشك على أربع شعب : على التمادي ، والهول ، والتردد ، والاستسلام ، فمن ~~جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن ~~تردد في الريب ، وطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكه الدنيا والاخرة ~~هلك فيهما . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الاطالة ~~والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب . # الشرح : من هذا الفصل أخذت الصوفية وأصحاب الطريقة والحقيقة كثيرا من ~~فنونهم في علومهم ، ومن يتأمل ؟ كلام سهل بن عبد الله التسترى وكلام الجنيد ~~والسرى وغيرهم رأى هذه الكلمات في فرش كلامهم تلوح كالكواكب الزاهرة وكل ~~المقامات والاحوال المذكورة في هذا الفصل قد تقدم قولنا فيها . # [ نبذ وحكايات مما وقع بين يدى الملوك ] ونذكر هاهنا الصدق في المواطن ~~وبين يدى الملوك ، ومن يغضب لله ، وينهى عن ms3772 المنكر ، ويقوم بالحق ، ولا ~~يبالى بالسلطان ولا يراقبه . PageV18P143 # دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وعنده أيوب ابنه - وهو ~~يومئذ ولى عهده - قد عقد له من بعده ، فجاء إنسان يطلب ميراثا من بعض نساء ~~الخلفاء ، فقال سليمان : ما إخال النساء يرثن في العقار شيئا ، فقال عمر بن ~~عبد العزيز : سبحان الله ! وأين كتاب الله ! فقال سليمان : يا غلام ، اذهب ~~فأتني بسجل عبد الملك الذى كتب في ذلك ، فقال له عمر : لكانك أرسلت ألى ~~المصحف ! فقال أيوب بن سليمان : والله ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند ~~أمير المؤمنين . # فلا يشعر حتى يفارقه رأسه فقال عمر : إذا أفضى الامر إليك وإلى أمثالك ~~كان ما يدخل على الاسلام أشد مما يخشى عليكم من هذا القول ، ثم قام فخرج . # وروى إبراهيم بن هشام بن يحيى ، قال حدثنى أبى ، عن جدى ، قال كان عمر بن ~~عبد العزيز ينهى سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية ، ويقول : ضمنهم ~~الحبوس حتى يحدثوا توبة ، فأتى سليمان بحرورى مستقتل ، وعنده عمر بن عبد ~~العزيز ، فقال سليمان للحروري : ماذا تقول ؟ قال : ما أقول يا فاسق يابن ~~الفاسق ! فقال سليمان لعمر : ما ترى يا أبا حفص ؟ فسكت ، فقال : أقسمت عليك ~~لتخبرنى ماذا ترى عليه ! فقال : أرى أن تشتمه كما شتمك ، وتشتم أباه كما ~~شتم أباك ، فقال سليمان : ليس إلا ! قال : ليس إلا ، فلم يرجع سليمان إلى ~~قوله ، وأمر بضرب عنق الحروري . # وروى ابن قتيبة في كتاب " عيون الاخبار " قال : بينما المنصور يطوف ليلا ~~بالبيت سمع قائلا يقول : اللهم إليك أشكو ظهور البغى والفساد ، وما يحول ~~بين الحق وأهله من الطمع . # فخرج المنصور فجلس ناحية من المسجد ، وأرسل إلى الرجل يدعوه ، فصلى ~~ركعتين ، واستلم الركن ، وأقبل على المنصور فسلم عليه بالخلافة ، فقال ~~المنصور : ما الذى سمعتك تقوله من ظهور البغى والفساد في الارض ، وما يحول ~~بين الحق PageV18P144 ~~وأهله من الطمع ؟ فو الله لقد حشوت مسامعي ما أرمضني (1) فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، إن أمنتنى على نفسي أنباتك بالامور من أصولها ms3773 ، وإلا احتجزت منك ~~، واقتصرت على نفسي فلى فيها شاغل ، قال : أنت آمن على نفسك ، فقل فقال : ~~إن الذى دخله الطمع حتى حال بينه وبين إصلاح ما ظهر من البغى والفساد لانت ~~قال : ويحك ! وكيف يدخلنى الطمع والصفراء والبيضاء في قبضتي ، والحلو ~~والحامض عندي ! قال : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك ! إن الله عز وجل ~~استرعاك المسلمين وأموالهم ، فأغفلت أمورهم ، واهتممت بجمع أموالهم ، وجعلت ~~بينك وبينهم حجبا من الجص والاجر ، وأبوابا من الحديد ، وحجتة معهم السلاح ~~، ثم سجنت نفسك فيها منهم ، وبعثت عمالك في جبايه الاموال وجمعها ، فقويتهم ~~بالسلاح والرجال والكراع ، وأمرت بالا يدخل عليك إلا فلان وفلان ، نفر ~~سميتهم ، ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف ، ولا الجائع والفقير ، ولا ~~الضعيف والعارى ، ولا أحد ممن له في هذا المال حق فما زال هؤلاء النفر ~~الذين استخلصتهم لنفسك ، وآثرتهم على رعيتك ، وأمرت ألا يحجبوا عنك ، يجبون ~~الاموال ويجمعونها ويحجبونها ، وقالوا : هذا رجل قد خان الله ، فما لنا لا ~~نخوته ، وقد سخرنا ! فائتمروا على ألا يصل إليك من أخبار الناس شئ إلا ما ~~أرادوا ، ولا يخرج لك عامل فيخالف أمرهم إلا بغضوه (2) عندك وبغوه الغوائل ~~، حتى تسقط منزلته ويصغر قدره . # فلما انتشر ذلك عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم ، وكان أول من صانعهم ~~عمالك بالهدايا والاموال ليقووا بها على ظلم رعيتك ، ثم فعل ذلك ذوو القدرة ~~والثروة من رعيتك لينالوا به ظلم من ، دونهم فامتلات بلاد الله بالطمع بغيا ~~وفسادا ، وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطنتك وأنت غافل ، فإن جاء متظلم حيل ~~بينه وبين دخول PageV18P145 ~~دارك ، وإن أراد رفع قصته إليك عند ظهورك وجدك وقد نهيت عن ذلك ، ووقفت ~~للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء المتظلم إليه أرسلوا إلى صاحب ~~المظالم ألا يرفع إليك قصته ، ولا يكشف لك حاله ، فيجيبهم خوفا منك ، فلا ~~يزال المظلوم يختلف نحوه ، ويلوذ به ، ويستغيث إليه وهو يدفعه ، ويعتل عليه ~~، وإذا أجهد وأحرج ، وظهرت أنت لبعض شأنك صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ~~ليكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر ms3774 ولا تنكر ، فما بقاء الاسلام على هذا ! ولقد ~~كنت أيام شبيبتى أسافر إلى الصين فقدمتها مرة وقد أصيب ملكها بسمعه ، فبكى ~~بكاء شديدا ، فحداه (1) جلساؤه على الصبر ، فقال : أما إنى لست أبكى للبلية ~~النازلة ، ولكن أبكى للمظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته ! ثم قال : أما إذ ~~ذهب سمعي فإن بصرى لم يذهب ، نادوا في الناس ألا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم ~~(2) ، ثم كان يركب الفيل طرفي نهاره ينظر هل يرى مظلوما ! فهذا مشرك بالله ~~غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه ، وأنت مؤمن بالله من أهل بيت نبيه لا ~~تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك ! فإن كنت إنما تجمع المال لولدك فقد ~~أراك الله تعالى عبرا في الطفل يسقط من بطن أمه ، ماله على الارض مال ، وما ~~من مال يومئذ إلا ودونه يد شحيحة تحويه ، فلا يزال الله يلطف بذلك الطفل ~~حتى تعظم رغبه الناس إليه ولست بالذى تعطى ، ولكن الله يعطى من يشاء ما ~~يشاء ، وإن قلت : إنما أجمع المال لتشييد السلطان ، فقد أراك الله عبرا في ~~بنى أمية ، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة ، وأعدوا من الرجال ~~والسلاح والكراع حين أراد الله بهم ما أراد ، وإن قلت : أجمع المال لطلب ~~غايه هي أجسم من الغاية التى أنا فيها ، فوالله ما فوق ما أنت فيه إلا ~~منزلة لا تدرك إلا بخلاف ما أنت عليه ، انظر هل تعاقب من عصاك بأشد من ~~القتل ؟ قال : لا قال : فإن الملك الذى خولك ما خولك PageV18P146 ~~لا يعاقب من عصاه بالقتل ، بالخلود في العذاب الاليم ! وقد رأى ما قد عقدت ~~عليه قلبك ، وعملته جوارحك ، ونظر إليه بصرك ، واجترحته يداك ومشت إليه ~~رجلاك . # وانظر هل يغنى عنك ما شححت عليه من أمر الدنيا إذا انتزعه من يدك ودعاك ~~إلى الحساب على ما منحك ! فبكى المنصور وقال : ليتنى لم أخلق ! ويحك فكيف ~~أحتال لنفسي ؟ قال : إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ، ويرضون ~~بقولهم ، فاجعلهم بطانتك يرشدوك ، وشاورهم في أمرك يسددوك ، قال : قد بعثت ~~إليهم ms3775 فهربوا منى قال : نعم خافوا أن تحملهم على طريقك ، ولكن افتح بابك ، ~~وسهل حجابك وانظر المظلوم ، واقمع الظالم ، وخذ الفئ والصدقات مما حل وطاب ~~واقسمه بالحق والعدل على أهله ، وأنا الضامن عنهم أن يأتوك ويسعدوك على ~~صلاح الامة . # وجاء المؤذنون فسلموا عليه ، ونادوا بالصلاة ، فقام وصلى ، وعاد إلى ~~مجلسه ، فطلب الرجل فلم يوجد (1) . # وروى أبن قتيبة أيضا في الكتاب المذكور أن عمرو بن عبيد قال للمنصور : إن ~~الله أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها ، واذكر ليلة تتمخض لك ~~صبيحتها عن يوم القيامة - قال : يعنى ليلة موته - فوجم المنصور ، فقال ~~الربيع : حسبك ، فقد عممت أمير المؤمنين ، فقال عمرو بن عبيد : إن هذا صحبك ~~عشرين سنة لم ير عليه أن ينصحك يوما واحدا ، ولم يعمل وراء بابك بشئ مما في ~~كتاب الله ولا في سنة نبيه ! قال أبو جعفر : فما أصنع ؟ قد قلت لك ، خاتمي ~~في يدك فهلم أنت وأصحابك فاكفني ، فقال عمرو : دعنا بعدلك نسخ بأنفسنا ~~بعونك ، وببابك مظالم كثيرة (2) ، فارددها نعلم أنك صادق (2) . PageV18P147 # وقال ابن قتيبة في الكتاب المذكور : وقد قام اعرأبى بين يدى سليمان بن عبد ~~الملك بنحو هذا ، قال له : إنى مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام [ فيه بعض ~~الغلظة ] (1) فاحتمله إن كرهته ، فإن وراءه ما تحب ، قال : قل ، قال : إنى ~~سأطلق لساني بما خرست عنه الالسن من عظتك تأديه لحق الله . # إنك قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لانفسهم ، فابتاعوا دنياهم بدينهم ، ~~فهم حرب الاخرة ، سلم الدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ، فإنهم ~~لم يألوا الامانة تضييعا ، والامة خسفا ، وأنت مسئول عما اجترحوا ، وليسوا ~~مسئولين عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك . # فإن أعظم الناس غبنا من باع آخرته بدنيا غيره . # قال : فقال سليمان : أما أنت يا أعرابي ، فإنك قد سللت علينا عاجلا لسانك ~~، وهو أقطع سيفيك ، فقال : أجل ، لقد سللته ، ولكن لك لا عليك (2) PageV18P148 ~~(32) الاصل : فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشر شر منه . # * * * الشرح : قد نظمت أنا هذا اللفظ والمعنى فقلت في جملة أبيات لى ms3776 : ~~خير البضائع للانسان مكرمة * * تنمى وتزكو إذا بارت بضائعه فالخير خير وخير ~~منه فاعله * * والشر شر وشر منه صانعه . # فإن قلت : كيف يكون فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشر شرا من الشر ، ~~مع أن فاعل الخير إنما كان ممدوحا لاجل الخير ، وفاعل الشر إنما كان مذموما ~~لاجل الشر ، فإذا كان الخير والشر هما سببا المدح والذم - وهما الاصل في ~~ذلك - فكيف يكون فاعلاهما خيرا وشرا منهما ؟ قلت : لان الخير والشر ليسا ~~عباره عن ذات حيه قادرة ، وإنما هما فعلان ، أو فعل وعدم فعل ، أو عدمان ، ~~فلو قطع النظر عن الذات الحية القادرة التى يصدران عنها ، لما انتفع أحد ~~بهما ولا استضر ، فالنفع والضرر إنما حصلا من الحى الموصوف بهما لا منهما ~~على انفرادهما ، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشر شرا من الشر . PageV18P149 # (33) الاصل : كن سمحا ، ولا تكن مبذرا ، وكن مقدرا ، ولا تكن مقترا . # * * * الشرح : كل كلام جاء في هذا فهو مأخوذ من قوله سبحانه : (ولا تجعل ~~يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (1) . # ونحو قوله : (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) (2) PageV18P150 ~~(34) الاصل : أشرف الغنى ، ترك المنى . # * * * الشرح : قد سبق منا قول كثير في المنى ، ونذكر هاهنا ما لم نذكره هناك . # سئل عبيد الله بن أبى بكر : أي شئ أدوم متاعا ؟ فقال : المنى . # وقال بلال بن أبى بردة : ما يسرنى بنصيبي من المنى حمر النعم . # وكان يقال : الامانى للنفس كالرونق للبصر . # ومن كلام بعض الحكماء الامانى تعمى أعين البصائر ، والحظ يأتي من لا ~~يأتيه ، وربما كان الطمع وعاء حشوه المتالف ، وسائقا يدعو إلى الندامة ، ~~وأشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أن اقرب الاشياء إلى النار أسرعها إحراقا ~~، ولا يدرك الغنى بالسلطان إلا نفس خائفة وجسم تعب ، ودين منكتم ، وإن كان ~~البحر كدر الماء ، فهو بعيد الهواء . PageV18P151 # (35) لاصل : من أسرع إلى الناس بما يكرهون ، قالوا فيه مالا يعلمون . # * * * هذا المعنى كثير واسع ، ولنقتصر هاهنا فيه على حكاية ذكرها المبرد ~~في " الكامل " . # * * * [ في ms3777 مجلسه قتيبة بن مسلم الباهلى ] قال : لما فتح قتيبة بن مسلم ~~سمرقند أفضى (1) إلى أثاث لم ير مثله (2) ، وإلى آلات لم ير مثلها ، فأراد ~~أن يرى الناس عظيم ما أنعم الله به عليه ، ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر ~~عليهم ، فأمر بدار ففرشت وفى صحنها قدور يرتقى إليها بالسلالم ، فإذا ~~الحضين ابن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشى قد أقبل والناس جلوس على ~~مراتبهم . # والحضين شيخ كبير فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لاخيه قتيبة : ائذن لى ~~في معاتبته ، قال : لا ترده لانه خبيث الجواب ، فأبى عبد الله إلا أن يأذن ~~له - وكان عبد الله يضعف ، وقد كان تسور حائطا إلى أمراة قبل ذلك - فأقبل ~~على الحضين ، فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ PageV18P152 # قال : أجل ، أسن عمك عن تسور الحيطان . # قال : أرأيت هذه القدور قال : هي أعظم من ألا ترى ، قال : ما أحسب بكر بن ~~وائل رأى مثلها ، قال أجل ، ولا غيلان ، ولو كان رآها سمى شبعان ، ولم يسم ~~غيلان ، قال له عبد الله : يا أبا ساسان أتعرف الذى يقول : عزلنا وأمرنا ~~وبكر بن وائل * * تجر خصاها تبتغى من تحالفه (1) . # قال : أجل أعرفه ، وأعرف الذى يقول : بأدنى العزم قاد بنى قشير * * ومن ~~كانت له أسرى كلاب وخيبة من يخيب على غنى * * وباهلة بن يعصر والركاب . # يريد : يا خيبة من يخيب . # قال : أفتعرف الذى يقول : كأن فقاح الازد حول ابن مسمع * * إذا عرقت ~~أفواه بكر بن وائل . # قال : نعم أعرفه وأعرف الذى يقول : قوم قتيبة أمهم وأبوهم * * لو لا ~~قتيبة أصبحوا في مجهل . # قال : أما الشعر فأراك ترويه ، فهل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : أقرأ منه ~~الاكثر الاطيب : (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) (2) ~~فأغضبه ، فقال : والله لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهى حبلى من غيره . PageV18P153 # قال : فما تحرك الشيخ عن هيئته الاولى ، ثم قال على رسله ، وما يكون ! تلد ~~غلاما على فراشي ، فيقال : فلان ابن الحضين كما يقال : عبد الله بن مسلم ms3778 . # فأقبل قتيبة على عبد الله وقال لا يبعد الله غيرك . # قلت هو الحضين بالضاد المعجمة ، وليس في العرب من اسمه " الحضين " بالضاد ~~المعجمة غيره (1) . PageV18P154 # (36) الاصل : من أطال الامل ، أساء العمل . # * * * الشرح : قد تقدم منا كلام في الامل . # وقيل لبعض الصالحين : ألك حاجة إلى بغداد ؟ قال : ما أحب أن أبسط أملى ~~حتى تذهب إلى بغداد وتعود . # وقال أبو عثمان النهدي : قد أتت على ثلاثون ومائة سنة ، ما من شئ إلا ~~وأجد فيه النقص إلا أملى ، فإنى وجدته كما هو أو يزيد . PageV18P155 # (37) الاصل : قال (عليه السلام) وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين ~~الانبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه : ما هذا الذى صنعتموه ؟ فقالوا : خلق ~~منا نعظم به أمراءنا ، فقال : والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وإنكم لتشقون ~~على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في أخراكم ، وما أخسر المشقة وراءها ~~العقاب ، وأربح الدعة معها الامان من النار ! * * * الشرح : اشتدوا بين ~~يديه : أسرعوا شيئا ، فنهاهم عن ذلك وقال : إنكم تشقون به على أنفسكم لما ~~فيه من تعب الابدان . # وتشقون به في آخرتكم : تخضعون للولاة ، كما زعمتم أنه خلق وعادة لكم ، ~~خضوعا تطلبون به الدنيا والمنافع العاجلة فيها ، وكل خضوع وتذلل لغير الله ~~فهو معصية . # ثم ذكر أن الخسران المبين مشقة عاجلة يتبعها عقاب الاخرة والربح البين ~~دعة عاجلة يتبعها الامان من النار . PageV18P156 # (38) الاصل : قال (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام) : يا بنى احفظ ~~عنى أربعا وأربعا لا يضرك ما عملت معهن : إن أغنى الغنى العقل ، وأكبر ~~الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب حسن الخلق . # يا بنى إياك ومصادقة الاحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة ~~البخيل ، فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه ~~يبيعك بالتافة ، وإياك ومصادقة الكذاب ، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ، ~~ويبعد عليك القريب . # * * * الشرح : هذا الفصل يتضمن ذكر العقل والحمق ، والعجب وحسن الخلق ~~والبخل والفجور ، والكذب ، وقد تقدم كلامنا في هذه الخصال أجمع ، وقد أخذت ~~قوله (عليه السلام) : " إياك ومصادقة الاحمق فإنه يريد أن ينفعك ms3779 فيضرك " ~~فقلت في أبيات لى : حياتك لا تصحبن الجهول * * فلا خير في صحبة الاخرق يظن ~~أخو الجهل أن الضلال * * عين الرشاد فلا يتقى ويكسب صاحبه حمقه * * فيسرق ~~منه ولا يسرق (1) وأقسم أن العدو اللبيب * * خير من المشفق الاحمق PageV18P157 ~~(39) الاصل : لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض . # الشرح : هذا الكلام يمكن أن يحمل على حقيقته ، ويمكن أن يحمل على مجازه ، ~~فإن حمل على حقيقته فقد ذهب إلى هذا المذهب كثير من الفقهاء ، وهو مذهب ~~الامامية ، وهو أنه لا يصح التنفل ممن عليه قضاء فريضة فاتته لا في الصلاة ~~ولا في غيرها ، فأما الحج فمتفق عليه بين المسلمين أنه لا يصح الابتداء ~~بنفله ، وإذا نوى نية النفل ، ولم يكن قد حج حجة الاسلام وقع حجه فرضا ، ~~فأما نوافل الزكاة فما عرفت أحدا قال : إنه لا يثاب المتصدق بها ، وإن كان ~~لم يؤد الزكاة الواجبة ، وأما إذا حمل على مجازه ، فإن معناه يجب الابتداء ~~بالاهم وتقديمه على ما ليس بأهم ، فتدخل هذه الكلمة في الاداب السلطانية ~~والاخوانية ، نحو أن تقول لمن توصيه : لا تبدا بخدمه حاجب الملك قبل أن ~~تبدأ بخدمة ولد الملك ، فإنك إنما تروم القربة للملك بالخدمة ، ولا قربة ~~إليه في تأخير خدمة ولده وتقديم خدمة غلامه ، وحمل الكلمة على حقيقتها أولى ~~لان اهتمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالامور الدينية والشرعية في ~~وصاياه ومنثور كلامه أعظم . PageV18P158 # (40) الاصل : لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الاحمق وراء لسانه . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد ~~به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ، ومؤامرة الفكرة ، ~~والاحمق تسبق حذفات لسانه ، وفلتات كلامه ، مراجعة فكره ، ومماخضة رأيه ، ~~فكان لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الاحمق تابع للسانه . # قال وقد روى عنه (عليه السلام) هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله : " قلب ~~الاحمق في فيه ، ولسان العاقل في قلبه " ومعناهما واحد . # * * * الشرح : قد تقدم القول في العقل والحمق ، ونذكر هاهنا زيادات أخرى . # * * * [ أقوال وحكايات حول الحمقى ] قالوا : كل شئ يعز إذا قل ، والعقل ms3780 ~~كلما كان أكثر كان أعز وأغلى . # وكان عبد الملك يقول : أنا للعاقل المدبر أرجى منى للاحمق المقبل . # قيل لبعضهم : ما جماع العقل ؟ فقال : ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه ، وما ~~لا يوجد كاملا فلا حد له . PageV18P159 # وقال الزهري إذا انكرت عقلك فاقدحه بعاقل . # وقيل عظمت المئونة في عاقل متجاهل وجاهل متعاقل . # وقيل : الاحمق يتحفظ من كل شئ إلا من نفسه . # وقيل لبعضهم العقل أفضل أم الجد ؟ فقال العقل من الجد . # وخطب رجلان إلى ديماووس الحكيم ابنته ، وكان أحدهما فقيرا والاخر غنيا ، ~~فزوجها من الفقير ، فسأله الاسكندر عن ذلك ، فقال : لان الغنى كان أحمق ، ~~فكنت أخاف عليه الفقر ، والفقير كان عاقلا ، فرجوت له الغنى . # وقال أرسطو : العاقل يوافق العاقل ، والاحمق لا يوافق العاقل ، ولا أحمق ~~كالعود المستقيم الذى ينطبق على المستقيم ، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على ~~المعوج ولا على المستقيم . # وقال بعضهم : لان أزاول أحمق أحب إلى من أن أزاول نصف أحمق - أعنى الجاهل ~~المتعاقل . # * * * واعلم أن أخبار الحمقى ونوادرهم كثيرة ، إلا أنا نذكر منها هاهنا ~~ما يليق بكتابنا ، فإنه كتاب نزهناه عن الخلاعة والفحش إجلالا لمنصب أمير ~~المؤمنين . # قال هشام بن عبد الملك يوما لاصحابه : إن حمق الرجل يعرف بخصال أربع طول ~~لحيته ، وبشاعة كنيته ، ونقش خاتمه ، وإفراط نهمته . # فدخل عليه شيخ طويل العثنون ، فقال هشام : أما هذا فقد جاء بواحدة ~~فانظروا أين هو من الباقي ، قالوا له : ما كنية الشيخ ؟ قال : أبو الياقوت ~~، فسألوه عن نقش خاتمه ، فإذا هو : PageV18P160 # (وجاءوا على قميصه بدم كذب) (1) فقيل له : أي الطعام تشتهى ، قال : الدباء ~~(2) بالزيت ، فقال هشام : إن صاحبكم قد كمل . # وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا ينادى آخر : يا أبا العمرين ، فقال لو كان ~~له عقل لكفاه أحدهما . # وأرسل ابن لعجل بن لجيم (3) فرسا له في حلبة ، فجاء سابقا ، فقيل له : ~~سمه باسم يعرف به ، فقام ففقأ عينه وقال : قد سميته الاعور ، فقال شاعر ~~يهجوه : رمتني بنو عجل بداء أبيهم * * وأى عباد الله أنوك من عجل ! أليس ~~أبوهم عار عين ms3781 جواده * * فأضحت به الامثال تضرب بالجهل . # وقال أبو كعب القاص في قصصه : إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال في كبد ~~حمزة ما علمتم ، فادعوا الله أن يطعمنا من كبد حمزه ! وقال مرة في قصصه : ~~اسم الذئب الذى أكل يوسف كذا وكذا ، فقيل له : إن يوسف لم يأكله الذئب ؟ ~~فقال : فهذا اسم الذئب الذى لم يأكل يوسف . # ودخل كعب البقر الهاشمي على محمد بن عبد الله بن طاهر يعزيه في أخيه ، ~~فقال له : أعظم الله مصيبة الامير ! فقال الامير : أما فيك فقد فعل ، والله ~~لقد هممت أن أحلق لحيتك ، فقال : إنما هي لحية الله ولحية الامير فليفعل ما أحب . # وكان عامر بن كريز أبو عبد الله بن عامر ، من حمقى قريش ، نظر إلى عبد ~~الله وهو يخطب والناس يستحسنون كلامه ، فقال لانسان إلى جانبه : أنا أخرجته ~~من هذا - وأشار إلى متاعه . PageV18P161 # ومن حمقى قريش العاص بن هشام المخزومى ، وكان أبو لهب قامره فقمره ماله ثم ~~داره ، ثم قليله وكثيره وأهله ونفسه ، فاتخذه عبدا ، وأسلمه قينا ، فلما ~~كان يوم بدر بعث به بديلا عن نفسه ، فقتل ببدر ، قتله عمر بن الخطاب ، وكان ~~ابن عم أمه . # ومن الحمقى الاحوص بن جعفر بن عمرو بن حريث ، قال له يوما مجالسوه : ما ~~بال وجهك أصفر ! أتشتكي شيئا ؟ فرجع إلى أهله ، وقال : يا بنى الخيبة ، أنا ~~شاك ولا تعلمونني ! اطرحوا على الثياب وابعثوا إلى الطبيب . # ومن حمقى بنى عجل حسان بن الغضبان من أهل الكوفة ، ورث نصف دار أبيه ، ~~فقال : أريد أن ابيع حصتي من الدار . # وأشترى بالثمن النصف الباقي ، فتصير الدار كلها لى . # ومن حمقى قريش بكار بن عبد الملك بن مروان ، وكان أبوه ينهاه أن يجالس ~~خالد ابن يزيد بن معاويه لما يعرف من حمقه ، فجلس يوما إلى خالد ، فقال ~~خالد يعبث به : هذا والله المردد في بنى عبد مناف ، فقال بكار : أجل ، أنا ~~والله كما قال الاول : * مردد في بنى اللخناء ترديدا * وطار لبكار هذا بازى ~~، فقال لصاحب الشرطة : أغلق أبواب دمشق ms3782 لئلا يخرج البازى . # ومن حمقى قريش معاوية بن مروان بن الحكم ، بينا هو واقف بباب دمشق ينتظر ~~أخاه عبد الملك على باب طحان ، وحمار الطحان يدور بالرحا وفى عنقه جلجل ، ~~فقال للطحان : لم جعلت في عنق هذا الحمار جلجلا ؟ فقال ربما أدركتني نعسه ~~أو سآمة ، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه قد نام ، فصحت به ، فقال : ~~أرايته إن قام وحرك رأسه ، ما علمك به أنه قائم ؟ فقال : ومن لحماري بمثل ~~عقل الامير ! PageV18P162 # وقال معاوية لحميه وقد دخل بابنته تلك الليلة فافتضها : لقد ملاتنا ابنتك ~~البارحة دما ، فقال : إنها من نسوة يخبأن ذلك لازواجهن . # ومن حمقى قريش سليمان بن يزيد بن عبد الملك ، قال يوما : لعن الله الوليد ~~أخى ! فلقد كان فاجرا أرادنى على الفاحشة ، فقال له قائل من أهله ، أسكت ~~ويحك فو الله إن كان هم لقد فعل ! وخطب سعيد بن العاص عائشة ابنه عثمان ، ~~فقالت : هو أحمق لا أتزوجه أبدا له برذونان لونهما واحد عند الناس ، ويحمل ~~مؤنة اثنين . # وممن كان يحمق من قريش عتبة بن أبى سفيان بن حرب وعبد الله بن معاوية ابن ~~أبى سفيان وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب وسهل بن عمرو أخو سهيل ابن ~~عمرو بن العاص . # وكان عبد الملك بن مروان يقول : أحمق بيت في قريش آل قيس ابن مخرمة . # ومن القبائل المشهورة بالحمق الازد ، كتب مسلمة بن عبد الملك إلى يزيد ~~ابن المهلب لما خرج عليهم : إنك لست بصاحب هذا الامر ، إن صاحبه مغمور ~~موتور ، وأنت مشهور غير موتور . # فقام إليه رجل من الازد فقال : قدم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا . # وقام رجل من الازد إلى عبيد الله بن زياد فقال : أصلح الله الامير ! أن ~~امرأتي هلكت ، وقد أردت أن أتزوج أمها ، وهذا عريفي فأعنى في الصداق ، فقال ~~: في كم أنت من العطاء ؟ فقال : في سبعمائة ، فقال : حطوا من عطائه ~~أربعمائة يكفيك ثلاثمائة . # ومدح رجل منهم المهلب فقال : نعم أمير الرفقة المهلب * * أبيض وضاح كتيس ~~الحلب . PageV18P163 # فقال المهلب ms3783 : حسبك يرحمك الله ! وكان عبد الملك بن هلال عنده زنبيل (1) ~~مملوء حصا للتسبيح ، فكان يسبح بواحدة واحدة ، فإذا مل طرح اثنتين اثنتين ، ~~ثم ثلاثا ثلاثا فإذا ازداد ملاله قبض قبضة وقال : سبحان الله عددك ! فإذا ~~ضجر أخذ بعرا الزنبيل وقلبه ، وقال سبحان الله بعدد هذا . # ودخل قوم منزل الخريمى لبعض الامر ، فجاء وقت صلاه الظهر ، فسألوه عن ~~القبلة فقال : إنما تركتها منذ شهر . # وحكى بعضهم ، قال : رأيت أعرابيا ، يبكى فسألته عن سبب بكائه ، فقال : ~~بلغني أن جالوت قتل مظلوما . # وصف بعضهم أحمق ، فقال : يسمع غير ما يقال ، ويحفظ غير ما يسمع ، ويكتب ~~غير ما يحفظ ، ويحدث بغير ما يكتب . # قال المأمون لثمامة : ما جهد البلاء يا أبا معن ؟ قال : عالم يجرى عليه ~~حكم جاهل . # قال ، من أين قلت هذا ؟ قال : حبسني الرشيد عند مسرور الكبير ، فضيق على ~~أنفاسي ، فسمعته يوما يقرأ : (ويل يومئذ للمكذبين) (2) بفتح الذال ، فقلت ~~له : لا تقل أيها الامير هكذا ، قل : (للمكذبين) ، وكسرت له الذال ، لان ~~المكذبين هم الانبياء ، فقال : قد كان يقال لى عنك : إنك قدري ، فلا نجوت ~~إن نجوت الليلة منى ! فعاينت منه تلك الليلة الموت من شدة ما عذبني . # قال أعرابي لابنه : يا بنى كن سبعا خالصا أو ذئبا حائسا (3) ، أو كلبا ~~حارسا ، ولا تكن احمق ناقصا . PageV18P164 # وكان يقال لو لا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب . # وقال أبو سعيد السيرافى : رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه ~~قال في مجلس مشهور : إن العبد " مضطر " بفتح الطاء ، والله " مضطر " بكسرها ~~، وزعم أن من قال : الله مضطر عبد الى كذا " ، بالفتح كافر ، فانظر أين بلغ ~~به جهله ، وإلى أي رذيلة أداه ؟ نقصه . # وصف بعضهم إنسانا أحمق ، فقال والله للحكمة أزل عن قلبه من المداد عن ~~الاديم الدهين . # مر عمر بن الخطاب على رماة غرض ، فسمع بعضهم يقول : أخطيت وأسبت ، فقال ~~له : مه ، فإن سوء اللحن شر من سوء الرماية . # تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل بين يديه ، فقال له صاحب شرطته ms3784 : قم ~~فقد أوذيت أمير المؤمنين ! فقال عمر : والله إنك لاشد أذى لى بكلامك هذا منه . # ومن حمقى العرب وجهلائهم كلاب بن صعصعه ، خرج إخوته يشترون خيلا ، فخرج ~~معهم ، فجاء بعجل يقوده فقيل له : ما هذا ؟ فقال : فرس اشتريته ، قالوا : ~~يا مائق (1) هذه بقرة ، أما ترى قرنيها فرجع إلى منزله فقطع قرنيها ، ثم ~~قادها ، فقال لهم : قد أعدتها فرسا كما تريدون ، فأولاده يدعون بنى فارس ~~البقرة . # وكان شذرة بن الزبرقان بن بدر من الحمقى ، جاء يوم الجمعة إلى المسجد ~~الجامع فأخذ بعضادتى (2) الباب ، ثم رفع صوته : سلام عليكم ، أيلج شذرة ؟ ~~فقيل له : هذا يوم لا يستأذن فيه ، فقال ، أو يلج مثلى على قوم ولم يعرف له ~~مكانه . PageV18P165 # واستعمل معاوية عاملا من كلب ، فخطب يوما ، فذكر المجوس فقال : لعنهم الله ~~! ينكحون أمهاتهم ، والله لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمي ، فبلغ ذلك ~~معاوية فقال : قبحه الله ! أترونه لو زادوه فعل ! وعزله . # وشرد بعير لهبنقه - واسمه يزيد بن شروان - فجعل ينادى : لمن أتى به ~~بعيران ، فقيل له : كيف تبذل ويلك بعيرين في بعير ! فقال لحلاوة الوجدان . # وسرق من أعرابي حمار ، فقيل له : أسرق حمارك ؟ قال : نعم وأحمد الله ، ~~فقيل له : على ماذا تحمده ؟ قال : كيف : لم أكن عليه . # وخطب وكيع بن ابى سود (1) بخراسان ، فقال : إن الله خلق السموات والارض ~~في ستة أشهر ، فقيل له : إنها ستة أيام ، فقال : والله لقد قلتها وأنا ~~استقلها ! وأجريت خيل فطلع فيها فرس سابق ، فجعل رجل من النظارة يكبر ويثبت ~~من الفرح ، فقال له رجل إلى جانبه : يا فتى ، أهذا الفرس السابق لك ؟ قال : ~~لا ولكن اللجام لى . # وقيل لابي السفاح الاعرابي عند موتة : أوص ، فقال : أنا الكرام يوم طخفة ~~(2) ، قالوا : قل خيرا يا أبا السفاح ، قال ، إن أحبت امرأتي فأعطوها بعيرا ~~، قالوا : قل خيرا ، قال : إذا مات غلامي فهو حر . # وقيل لرجل عند موتة : قل لاإلة إلا الله ، فأعرض فأعادوا عليه مرارا ، ~~فقال لهم : أخبروني عن أبى طالب قالها عند موتة ؟ قالوا : وما أنت وأبو ms3785 ~~طالب ! فقال : أرغب بنفسى عن ذلك الشريف . PageV18P166 # وقيل لاخر عند موته : ألا توصى ؟ فقال : أنا مغفور لى ، قالوا : قل إن شاء ~~الله ، قال : قد شاء الله ذلك ، قالوا : يا هذا لا تدع الوصية ، فقال لابنى ~~أخية ، يا بنى حريث ، أرفعا وسادى ، واحتفظا بالحلة الجياد (1) فإنما ~~حولكما الاعادي . # وقيل : لمعلم ابن : معلم ما لك أحمق ، فقال لو لم : أكن أحمق لكنت ولد زنا . PageV18P167 # (41) الاصل : وقال (عليه السلام) لبعض أصحابة في علة اعتلها : جعل الله ما ~~كان منك من شكواك حطا لسيئاتك ، فإن المرض لا أجر فيه ، ولكنة يحط السيئات ~~ويحتها حت الاوراق ، وإنما الاجر في القول باللسان ، والعمل بالايدي ~~والاقدام ، وإن الله سبحانة يدخل بصدق النية والسريرة الصالحة من يشاء من ~~عبادة الجنة . # * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : وأقول : صدق (عليه السلام) ، إن المرض ~~لا أجر فيه ، لانة من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لان العوض يستحق على ما ~~كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الالام والامراض وما يجرى مجرى ذلك ~~والاجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابل فعل العبد فبينهما فرق قد بينة ~~(عليه السلام) كما يقتضية علمه الثاقب ورأيه الصائب . # * * * الشرح : ينبغى أن يحمل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا ~~الفصل على تأويل يطابق ما تدل عليه العقول وألا يحمل على ظاهرة ، وذلك لان ~~المرض إذا استحق عليه الانسان PageV18P168 ~~العوض لم يجز أن يقال : إن العوض يحط السيئات بنفسة ، لا على قول أصحابنا ، ~~ولا على قول الامامية ، أما الامامية فإنهم مرجئة ، لا يذهبون إلى التحابط ~~، وأما أصحابنا فإنهم لا تحابط عندهم إلا في الثواب والعقاب ، فأما العقاب ~~، والعوض فلا تحابط بينهما ، لان التحابط بين الثواب والعقاب ، إنما كان ~~باعتبار التنافى بينهما من حيث كان أحدهما يتضمن الاجلال والاعظام ، والاخر ~~يتضمن الاستخفاف والاهانة ، ومحال أن يكون الانسان الواحد مهانا معظما في ~~حال واحدة ولما كان العوض لا يتضمن اجلالا وإعظاما ، وإنما هو نفع خالص فقط ~~، لم يكن منافيا للعقاب ، وجاز أن يجتمع للانسان الواحد في الوقت ms3786 الواحد ~~كونة مستحقا للعقاب والعوض ، أما بأن يوفر العوض عليه في دار الدنيا ، وإما ~~بأن يوصل إليه في الاخرة قبل عقابه إن لم يمنع الاجماع من ذلك في حق الكافر ~~، وأما أن يخفف عليه بعض عقابه ، ويجعل ذلك بدلا من العوض الذى كان سبيله ~~أن يوصل إلية ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يجعل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~على تأويل صحيح ، وهو الذى أرادة (عليه السلام) ، لانه كان أعرف الناس بهذة ~~المعاني ، ومنه تعلم المتكلمون علم الكلام ، وهو أن المرض والالم يحط الله ~~تعالى عن الانسان المبتلى به ما يستحقه من العقاب على معاصيه السالفه تفضلا ~~منة سبحانه ، فلما كان إسقاط العقاب متعقبا للمرض ، وواقعا بعدة بلا فصل ، ~~جاز أن يطلق اللفظ بأن المرض يحط السيئات ويحتها حت الورق ، كما جاز أن ~~يطلق اللفظ بأن الجماع يحبل المرأة ، وبان سقى البذر الماء ينبته ، إن كان ~~الولد والزرع عند المتكلمين وقعا من الله تعالى على سبيل الاختيار ، لا على ~~الايجاب ، ولكنة أجرى العادة ، وأن يفعل ذلك عقيب الجماع وعقيب سقى البذر ~~الماء . # فإن قلت : أيجوز أن يقال : إن الله تعالى يمرض الانسان المستحق للعقاب ، ~~ويكون إنما أمرضه ليسقط عنة العقاب لاغير ؟ . PageV18P169 # قلت : لا ، لانه قادر على أن يسقط عنة العقاب ابتداء ، ولا يجوز إنزال ~~الالم إلا حيث لا يمكن اقتناص العوض المجزى به إلية إلا بطريق الالم ، وإلا ~~كان فعل الالم عبثا ، ألا ترى أنة لا يجوز أن يستحق زيد على عمرو ألف درهم ~~فيضربة ويقول : إنما أضربة لاجعل ما ينالة من ألم الضرب مسقطا لما أستحقة ~~من الدراهم عليه ؟ وتذمة العقلاء ويسفهونه ، ويقولون له فهلا وهبتها له ، ~~وأسقطتها عنه من غير حاجة إلى أن تضربه وتؤلمه ! والبحث المستقصى في هذة ~~المسائل مذكور في كتبي الكلامية ، فليرجع إليها . # وأيضا فإن الالام قد تنزل بالانبياء وليسوا ذوى ذنوب ومعاص ليقال : إنها ~~تحطها عنهم . # فأما قولة (عليه السلام) : " وإنما الاجر في القول ... # " إلى آخر الفصل ، فإنة (عليه السلام) قسم أسباب الثواب أقساما ، فقال ms3787 : ~~لما كان المرض لا يقتضى الثواب لانه ليس فعل المكلف - وإنما يستحق المكلف ~~الثواب على ما كان من فعله - وجب أن يبين ما الذى يستحق به المكلف الثواب ، ~~والذى يستحق المكلف به ذلك أن يفعل فعلا إما من أفعال الجوارح ، وإما من ~~أفعال القلوب ، فأفعال الجوارح إما قول باللسان أو عمل ببعض الجوارح وعبر ~~عن سائر الجوارح - عد اللسان - بالايدي والاقدام ، لان أكثر ما يفعل بها ، ~~وإن كان قد يفعل بغيرها نحو مجامعة الرجل زوجته إذا قصد به تحصينها وتحصينه ~~عن الزنا ، ونحوأن ينحى حجرا ثقيلا برأسه عن صدر إنسان قد يقتله ، وغير ذلك ~~، وأما أفعال القلوب فهى العزوم والارادات والنظر والعلوم والظنون والندم ، ~~فعبر (عليه السلام) عن جميع ذلك بقوله : " بصدق النية والسريرة الصالحة ، ~~واكتفى بذلك عن تعديد هذه الاجناس . # فإن قلت : فإن الانسان قد يستحق الثواب على ألا يفعل القبيح ، وهذا يخرم ~~الحصر الذى حصره أمير المؤمنين ؟ قلت : يجوز أن يكون يذهب مذهب أبى على في ~~أن القادر بقدرة لا يخلو عن الاخذ والترك . PageV18P170 # (42) الاصل : وقال (عليه السلام) في ذكر خباب : رحم الله خباب بن الارت ! ~~فلقد أسلم راغبا ، وهاجر طائعا وعاش مجاهدا . # طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل للحساب ، وقنع بالكفاف ، ورضى عن الله * * * ~~الشرح : [ خباب بن الارت ] هو خباب بن الارت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن ~~كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم ، يكنى أبا عبد الله - وقيل : أبا محمد ~~وقيل : أبا يحيى - أصابة سبى فبيع بمكة (1) . # وكانت أمة ختانة ، وخباب من فقراء المسلمين وخيارهم ، وكان بة مرض ، وكان ~~في الجاهلية قينا حدادا يعمل السيوف ، وهو قديم الاسلام ، قيل إنة كان سادس ~~ستة ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ، وهو معدود في المعذبين في الله ~~سأله عمر بن الخطاب PageV18P171 ~~أيام خلافته : ما لقيت من أهل مكة ؟ فقال : انظر إلى ظهرى ، فنظر فقال : ما ~~رأيت كاليوم ظهر رجل ! فقال خباب : أوقدوا لى نارا وسحبت (1) عليها ، فما ~~أطفأها إلا ودك ظهرى . # وجاء خباب إلى عمر ، فجعل ms3788 يقول ادنة ادنة ثم قال لة ما احد احق بهذا ~~المجلس منك ، إلا أن يكون عمار بن ياسر . # نزل خباب إلى الكوفة ، ومات بها في سنة سبع وثلاثين ، وقيل : سنة تسع ~~وثلاثين ، بعد أن شهد مع امير المؤمنين على (عليه السلام) صفين ونهروان ~~وصلى عليه على (عليه السلام) وكانت سنه يوم مات ثلاثا وسبعين سنة ، ودفن ~~بظهر الكوفة (2) . # وهو أول من دفن بظهر الكوفة ، وعبد الله بن خباب هو الذى قتلته الخوارج ، ~~فاحتج على (عليه السلام) به وطلبهم بدمه ، وقد تقدم ذكر ذلك PageV18P172 ~~(43) الاصل : وقال (عليه السلام) : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن ~~يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبنى ما ~~أحبنى ، وذلك أنة قضى فانقضى على لسان النبي الامي (صلى الله عليه وآله) ~~أنه قال : " يا على ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق " ، * * * الشرح : ~~جماتها بالفتح : جمع جمة ، وهى المكان يجتمع فيه الماء وهذه استعاره ، ~~والخيشوم : أقصى الانف . # ومراده (عليه السلام) من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ، وهو : " لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق " ، وهى ~~كلمة حق ، وذلك لان الايمان وبغضه (عليه السلام) لا يجتمعان ، لان بغضة ~~كبيرة ، وصاحب الكبيرة عندنا لا يسمى مؤمنا ، وأما المنافق فهو الذى يظهر ~~الاسلام ويبطن الكفر ، والكافر بعقيدته لا يحب عليا (عليه السلام) لان ~~المراد من الخبر المحبة الدينية ، ومن لا يعتقد الاسلام لا يحب أحدا من أهل ~~الاسلام ، لاسلامه وجهاده في الدين ، فقد بان أن الكلمة حق ، وهذا الخبر ~~مروى في الصحاح بغير هذا اللفظ : لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " ~~، وقد فسرناه فيما سبق . PageV18P173 # (44) الاصل : سيئة تسوءك خير عند الله من حسنة تعجبك . # * * * الشرح : هذا حق ، لان الانسان إذا وقع منه القبيح ثم ساءة ذلك وندم ~~عليه وتاب حقيقة التوبة كفرت توبته معصيته ، فسقط ما كان يستحقه من العقاب ~~، وحصل له ثواب التوبة ، وأما من فعل واجبا واستحق به ثوابا ثم خامره ~~الاعجاب بنفسه ms3789 والادلال على الله تعالى بعلمه ، والتيه على الناس بعبادته ~~واجتهاده ، فإنه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شفعها من القبيح الذى أتاة ، ~~وهو العجب والتيه والادلال على الله تعالى ، فيعود لا مثابا ولا معاقبا ، ~~لانة يتكافأ الاستحقاقان . # ولا ريب أن من حصل له ثواب التوبة وسقط عنة عقاب المعصية ، خير ممن خرج ~~من الامرين كفافا (1) لا عليه ولا له . PageV18P174 # (45) الاصل : قدر الرجل على قدر همتة ، وصدقه على قدر مروءته وشجاعته على ~~قدر أنفته ، وعفته على قدر غيرته . # * * * الشرح : قد تقدم الكلام في كل هذة الشيم والخصال ، ثم نقول هاهنا : ~~إن كبر الهمة خلق مختص بالانسان فقط ، وأما سائر الحيوانات فليس يوجد فيها ~~ذلك ، وإنما يتجرا كل نوع منها الفعل بقدر ما في طبعه ، وعلو الهمة حال ~~متوسطة محمودة بين حالتين طرفي رذيلتين ، وهما الندح ، وتسميه الحكماء ~~التفتح - وصغر الهمة - وتسمية الناس الدناءة ، فالتفتح تأهل الانسان لما لا ~~يستحقه ، وصغر الهمة تركة لما يستحقة لضعف في نفسة ، فهذان مذمومان ، ~~والعدالة وهى الوسط بينهما محمودة ، وهى علو الهمة ، وينبغى أن يعلم أن ~~المتفتح جاهل أحمق ، وصغير الهمة ليس بجاهل ولا أحمق ، ولكنة دنئ ضعيف قاصر ~~، وإذا أردت التحقيق ، فالكبير الهمة من لا يرضى بالهمم الحيوانية ، ولا ~~يقنع لنفسة أن يكون عند رعاية بطنه وفرجه بل يجتهد في معرفة صانع العالم ~~ومصنوعاتته ، وفى اكتساب المكارم الشرعية ليكون من خلفاء الله وأوليائه في ~~الدنيا ، ومجاوريه في الاخرة ، ولذلك قيل : من عظمت همته لم يرض بقنية ~~مستردة ، وحياة مستعارة ، فإن أمكنك PageV18P175 ~~أن تقتنى قنية مؤبدة ، وحياة مخلدة ، فافعل غير مكترث بقلة من يصحبك ويعينك ~~على ذلك فإنة كما قيل : * إذا عظم المطلوب قل المساعد * وكما قيل : * طرق ~~العلاء قليلة الايناس * وأما الكلام في الصدق والمروءة والشجاعة والانفة ~~والعفة والغيرة ، فقد تقدم كثير منه ، وسيأتى ما هو أكثر فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى . PageV18P176 # (46) الاصل : الظفر بالحزم والحزم بإجالة الرأى ، والرأى بتحصين الاسرار . # * * * الشرح : قد تقدم القول في كتمان السر وإذاعته . # وقال الحكماء : السر ضربان : أحدهما ms3790 ما يلقى إلى الانسان من حديث ليستكتم ~~، وذلك إما لفظا كقول القائل : اكتم ما أقولة لك ، وإما حالا وهو أن يجهر ~~(1) بالقول حال انفراد صاحبه ، أو يخفض صوتة حيث يخاطبه ، أو يخفيه عن ~~مجالسيه ، ولهذا قيل : إذا حدثك إنسان والتفت إلية فهو إمانة . # والضرب الثاني نوعان : أحدهما أن يكون حديثا في نفسك تستقبح إشاعته ، ~~والثانى أن يكون أمرا تريد أن تفعله . # وإلى الاول أشار النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله : من أتى منكم شيئا من ~~هذة القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل " ، وإلى الثاني أشار من قال : " ~~من الوهن والضعف إعلان الامر قبل إحكامه " ، وكتمان الضرب الاول من الوفاء ~~، وهو مخصوص بعوام الناس ، وكتمان الضرب الثاني من المروءة والحزم ، والنوع ~~الثاني من نوعيه أخص بالملوك وأصحاب السياسات . # قالوا : وإذاعة السر من قلة الصبر ، وضيق الصدر ، ويوصف به ضعفة الرجال PageV18P177 ~~والنساء والصبيان . # والسبب في أنه يصعب كتمان السر أن للانسان قوتين : إحداهما آخذة ، ~~والاخرى معطية ، وكل واحدة منهما تتشوق إلى فعلها الخاص بها ، ولو لا أن ~~الله تعالى وكل المعطية بإظهار ما عندها لما أتاك بالاخبار من لم تزود ، ~~فعلى الانسان أن يمسك هذة القوة ولا يطلقها إلا حيث يجب إطلاقها ، فإنها إن ~~لم تزم وتخطم ، تقحمت بصاحبها في كل مهلكة . PageV18P178 # (47) الاصل : أحذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع . # * * * الشرح : ليس يعنى بالجوع والشبع ما يتعارفه الناس ، وانما المراد : ~~احذروا صولة الكريم إذا ضيم ، وامتهن واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم . # ومثل المعنى الاول قول الشاعر : لا يصبر الحر تحت ضيم * * وإنما يصبر ~~الحمار . # ومثل المعنى الثاني قول أبى الطيب : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * * وإن ~~أنت أكرمت اللئيم تمردا (1) PageV18P179 ~~(48) الاصل : قلوب الرجال وحشية ، فمن تألفها أقبلت عليه . # * * * الشرح : هذا مثل قولهم : من لان استمال ، ومن قسا نفر ، وما استعبد ~~الحر بمثل الاحسان إليه . # وقال الشاعر : وإنى لوحشي إذا ما زجرتني * * وإنى إذا ألفتني لالوف فأما ~~قول عمارة بن عقيل : تبحثتم سخطى فكدر بحثكم * * نخيلة نفس كان صفوا ضميرها ~~(1) ولم يلبث ms3791 التخشين نفسا كريمة على قومها أن يستمر مريرها وما النفس إلا ~~نطفة بقرارة إذا لم تكدر كان صفوا غديرها . # فيكاد يخالف قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الاصل ، لان أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) جعل أصل طبيعة القلوب التوحش ، وإنما تستمال لامر ~~خارج (2) ، وهو التألف والاحسان ، وعمارة جعل أصل طبيعة النفس الصفو ~~والسلامة ، وإنما تتكدر وتجمح لامر خارج (2) ، وهو الاساءة والايحاش . PageV18P180 # (49) الاصل : عيبك مستور ما أسعدك جدك . # * * * الشرح : قد قال الناس في الجد فأكثروا ، وإلى الان لم يتحقق معناه ~~، ومن كلام بعضهم : إذا أقبل البخت باضت الدجاجة على الوتد ، وإذا أدبر ~~البخت أسعر الهاون في الشمس . # ومن كلام الحكماء : إن السعادة لتلحظ الحجر فيدعى ربا . # وقال أبو حيان : نوادر ابن الجصاص الدالة على تغفله وبلهة كثيرة جدا ، قد ~~صنف فيها الكتب . # من جملتها أنة سمع إنسانا ينشد نسيبا فيه ذكر هند ، فأنكر ذلك ، وقال : ~~لا تذكروا حماة النبي (صلى الله عليه وآله) إلا بخير ، وأشياء عجيبة أظرف ~~من هذا . # وكانت سعادته تضرب بها الامثال ، وكثرة أموالة التى لم يجتمع لقارون ~~مثلها . # قال أبو حيان : فكان الناس يعجبون من ذلك ، حتى أن جماعة من شيوخ بغداد ~~كانوا يقولون : إن ابن الجصاص أعقل الناس ، وأحزم الناس وإنه هو الذى ألحم ~~الحال بين المعتضد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون ، وسفر بينهما سفارة ~~عجيبة ، وبلغ من الجهتين أحسن مبلغ ، وخطب قطر الندى بنت خمارويه للمعتضد ، ~~وجهزها من مصر PageV18P181 ~~على أجمل وجه وأعلى ترتيب ، ولكنه كان يقصدأان يتغافل ويتجاهل ويظهر البله ~~والنقص ، يستبقى بذلك ماله ، ويحرس به نعمته ، ويدفع عنة عين الكمال ، وحسد ~~الاعداء . # قال أبو حيان : قلت لابي غسان البصري : أظن ما قالة هؤلاء صحيحا ، فإن ~~المعتضد مع حزمه وعقله وكماله وإصابة رأيه ما اختارة للسفارة والصلح إلا ~~والمرجو منه فيما يأتيه ويستقبلة من أيامه نظير ما قد شوهد منة فيما مضى من ~~زمانه ، وهل كان يجوز أن يصلح أمر قد تفاقم فساده وتعاظم واشتد برسالة أحمق ~~، وسفارة أخرق فقال أبو غسان : إن الجد ms3792 ينسخ حال الاخرق ، ويستر عيب الاحمق ~~، ويذب عن عرض المتلطخ ، ويقرب الصواب بمنطقه والصحة برأيه ، والنجاح بسعيه ~~، والجد يستخدم العقلاء لصاحبه ، ويستعمل آراءهم وأفكارهم في مطالبه ، وابن ~~الجصاص على ما قيل وروى وحدث وحكى ، ولكن جده كفاه غائلة الحمق ، وحماه ~~عواقب الخرق ولو عرفت خبط العاقل وتعسفه وسوء تأتية وانقطاعه إذا فارقه ~~الجد ، لعلمت أن الجاهل قد يصيب بجهله ما لا يصيب العالم بعلمه مع حرمانه . # قال أبو حيان : فقلت له : فما الجد ؟ وما هذا المعنى الذى علقت عليه هذه ~~الاحكام (1) كلها ؟ فقال : ليس لى عنه عبارة معينة ، ولكن لى به علم شاف ، ~~استفدتة بالاعتبار والتجربة والسماع العريض من الصغير والكبير ، ولهذا (2) ~~سمع من امرأة من الاعراب ترقص ابنا لها فتقول له : رزقك الله جدا يخدمك ~~عليه ذوو العقول ، ولا رزقك عقلا تخدم به ذوى الجدود PageV18P182 ~~(50) الاصل : أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول مقنع في العفو والحلم . # وقال الاحنف : ما شئ أشد اتصالا بشئ من الحلم بالعز . # وقالت الحكماء : ينبغى للانسان إذا عاقب من يستحق العقوبة ، ألا يكون ~~سبعا في انتقامة ، وألا يعاقب حتى يزول سلطان غضبة ، لئلا يقدم على ما لا ~~يجوز ، ولذلك جرت سنة السلطان بحبس المجرم حتى ينظر في جرمه ويعيد النظر فيه . # وأتى الاسكندر بمذنب فصفح عنة : فقال لة بعض جلسائة : لو كنت إياك أيها ~~الملك لقتلتة ، قال : فإذا لم تكن إياى ولا كنت إياك لم يقتل . # وانتهى إلية أن بعض أصحابه يعيبه ، فقيل له : أيها الملك ، لو نهكته ~~عقوبة ! فقال : يكون حينئذ أبسط لسانا وعذرا في اجتنابي . # وقالت الحكماء أيضا : لذة العفو أطيب من لذة التشفي والانتقام ، لان لذة ~~العفو يشفعها حميد العاقبة ، ولذة الانتقام يلحقها ألم الندم ، وقالوا : ~~العقوبة ألام حالات ذى القدرة وأدناها ، وهى طرف من الجزع ومن رضى ألا يكون ~~بينه وبين الظالم إلا ستر رقيق فلينتصف . PageV18P183 # (51) الاصل : السخاء ما كان ابتداء ، فإذا كان عن مسألة فحياء وتذمم . # * * * الشرح : يعجبنى في هذا المعنى قول ابن حيوس : إنى ms3793 دعوت ندى الكرام ~~فلم يجب * * فلاشكرن ندى أجاب وما دعى ومن العجائب والعجائب جمة * * شكر ~~بطئ عن ندى المتسرع وقال آخر : ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * * عوضا ولو نال ~~الغنى بسؤال وإذا النوال إلى السؤال قرنته * * رجح السؤال وخف كل نوال PageV18P184 ~~(52) الاصل : * * * لا غنى كالعقل ، ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالادب ، ولا ~~ظهير كالمشاورة . # * * * الشرح : روى أبو العباس في " الكامل " عن أبى عبد الله (عليه ~~السلام) أنة قال : خمس من لم يكن فيه لم يكن فيه كثير مستمتع : العقل ، ~~والدين ، والادب ، والحياء ، وحسن الخلق . # وقال أيضا : لم يقسم بين الناس شئ أقل من خمس : اليقين ، والقناعة ، ~~والصبر ، والشكر ، والخامسة التى يكمل بها هذا كلة العقل . # وعنه (عليه السلام) : أول ما خلق الله العقل ، قال له : أقبل ، فأقبل ، ~~ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، فقال : ما خلقت خلقا أحب إلى منك ، لك الثواب ، ~~وعليك العقاب . # وعنة (عليه السلام) : قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إن الله ~~ليبغض الضعيف الذى لا زبر له ، قال : الزبر : العقل . # وعنه (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ما قسم الله ~~للعباد أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وفطر العاقل أفضل ~~من صوم الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، وما بعث الله رسولا ~~حتى يستكمل العقل ، PageV18P185 ~~وحتى يكون عقله أفضل من عقول جميع أمته ، وما يضمرة في نفسه أفضل من اجتهاد ~~جميع المجتهدين وما أدى العبد فرائض الله تعالى حتى عقل عنه ولا يبلغ جميع ~~العابدين في عباداتهم ما يبلغه العاقل ، والعقلاء هم أولوا الالباب ، الذين ~~قال الله تعالى عنهم : (وما يذكر إلا أولوا الالباب) . # قال أبو العباس : وقال رجل من أصحاب أبى عبد الله (عليه السلام) له وقد ~~سمعه يقول ، بل يروى (1) مرفوعا : إذا بلغكم عن رجل حسن الحال فانظروا في ~~حسن عقله ، فإنما يجازى بعقله . # يابن رسول الله ، إن لى جارا كثير الصدقة ، كثير الصلاة ، كثير الحج ، لا ~~بأس به ! فقال : كيف عقله ؟ فقال : ليس له عقل ms3794 ، فقال : لا يرتفع بذاك منه . # وعنه (عليه السلام) ما بعث الله نبيا إلا عاقلا ، وبعض النبيين أرجح من ~~بعض ، وما استخلف داود سليمان (عليه السلام) حتى اختبر عقله ، وهو ابن ثلاث ~~عشرة سنة ، فمكث في ملكه ثلاثين سنة . # وعنه مرفوعا : صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله . # وعنه مرفوعا : إنا معاشر الانبياء نكلم الناس على قدر عقولهم . # قال أبو العباس : وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) : ما العقل ؟ فقال : ~~ما عبد بة الرحمن ، واكتسبت به الجنان . # قال : وقال أبو عبد الله : سئل الحسن بن على (عليه السلام) عن العقل ، ~~فقال : التجرع للغصة ، ومداهنة الاعداء . # قلت : هذا كلام الحسن (عليه السلام) وأنا أقطع بذلك . PageV18P186 # قال أبو العباس : وقال أبو عبد الله : العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ، ولا ~~يسأل من يخاف منعه ، ولا يثق بمن يخاف عذره ، ولا يرجو من لا يوثق برجائه . # قال أبو العباس : وروى عن أبى جعفر (عليه السلام) ، قال : كان موسى (عليه ~~السلام) يدنى رجلا من بنى إسرائيل لطول سجوده ، وطول صمته ، فلا يكاد يذهب ~~إلى موضع إلا وهو معه ، فبينا هو يوما من الايام إذ مر على أرض معشبة تهتز ~~، فتاوة الرجل ، فقال له موسى : على ماذا تأوهت ؟ قال : تمنيت أن يكون لربى ~~حمار وأرعاه (1) هاهنا ، فأكب موسى طويلا ببصره إلى الارض اغتماما بما سمع ~~منه ، فانحط عليه الوحى ، فقال : ما الذى أنكرت من مقالة عبدى ! إنما آخذ ~~عبادي على قدر ما آتيتهم . # قال أبو العباس : وروى عن على (عليه السلام) : هبط جبرائيل (عليه السلام) ~~على آدم (عليه السلام) بثلاث ليختار منها واحدة ويدع اثنتين ، وهى : العقل ~~، والحياء ، والدين ، فاختار العقل ، فقال جبرائيل للحياء ، والدين : ~~انصرفا ، فقالا : إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ، فقال : فشأنكما ! ~~ففاز بالثلاث . # * * * فأما قولة (عليه السلام) : " ولا ميراث كالادب " فإنى قرأت في حكم ~~الفرس عن بزرجمهر : ما ورثت الاباء أبناءها شيئا أفضل من الادب ، لانها إذا ~~ورثتها الادب اكتسب بالادب المال ، فإذا ورثتها المال بلا أدب أتلفته ~~بالجهل ، وقعدت صفرا ms3795 من المال والادب . # قال بعض الحكماء : من أدب ولده صغيرا ، سربه كبيرا . # وكان يقال : من أدب ولدة أرغم حاسده . # وكان يقال : ثلاثة لا غربة معهن : مجانبة الريب ، وحسن الادب ، وكف الاذى . PageV18P187 # وكان يقال : عليكم بالادب ، فانه صاحب في السفر ، ومؤنس في الوحدة وجمال ، ~~في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة . # وقال بزرجمهر : من كثر أدبة كثر شرفة وإن كان قبل وضيعا ، وبعد صيته وإن ~~كان خاملا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان مقلا . # وقال بعض الملوك لبعض وزرائه : ما خير ما يرزقة العبد ؟ قال : عقل يعيش ~~به قال فإن عدمة ، قال : أدب يتحلى به ، قال : فان عدمه ، قال مال يستتر به ~~، قال : فإن عدمه قال : صاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد . # وقيل لبعض الحكماء متى يكون العلم شرا من عدمه ؟ قال : إذا كثر الادب ~~ونقصت القريحة - يعنى بالقريحة العقل . # فأما القول في المشورة فقد تقدم ، وربما ذكرنا منة نبذا فيما بعد . PageV18P188 # (53) الاصل : الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عما تحب . # النوع الاول أشق من النوع الثاني ، لان الاول صبر على مضرة نازلة ، ~~والثانى صبر على محبوب متوقع لم يحصل ، وقد تقدم لنا قول طويل في الصبر . # سئل بزرجمهر في بليته (1) عن حاله ، فقال هون على ما أنا فيه فكرى في ~~أربعة أشياء : أولها أنى قلت : القضاء والقدر لابد من جريانهما والثانى أنى ~~قلت : إن لم أصبر فما أصنع ! والثالث أنى قلت : قد كان يجوز أن تكون المحنة ~~أشد من هذه ! والرابع أنى قلت : لعل الفرج قريب ! وقال أنو شروان : جميع ~~أمر الدنيا منقسم إلى ضربين لا ثالث لهما : أما ما في دفعه حيلة فالاضطراب ~~دواؤه ، وأما ما لا حيلة فيه فالصبر شفاؤة PageV18P189 ~~(54) الاصل : الغنى في الغربة وطن ، والفقر في الوطن غربة . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول مقنع في الفقر والغنى ومدحهما وذمهما على ~~عادتنا في ذكر الشئ ونقيضه ، ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك . # قال رجل لبقراط (1) : ما أشد فقرك أيها الحكيم ؟ قال : لو عرفت راحة ~~الفقر ms3796 لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لى ، الفقر ملك ليس عليه محاسبة . # وكان يقال : أضعف الناس من لا يحتمل الغنى . # وقيل للكندي : فلان غنى ، فقال : أنا أعلم أن له مالا ، ولكني لا أعلم : ~~أغنى هو أم لا ! لانني لا أدرى كيف يعمل في ماله ! قيل لابن عمر : توفى زيد ~~بن ثابت وترك مائة ألف درهم ، قال : هو تركها لكنها لم تتركه . # وقالوا : حسبك من شرف الفقر أنك لا ترى أحدا يعصى الله ليفتقر ، أخذة ~~الشاعر فقال : يا عائب الفقر ألا تزدجر * * عيب الغنى أكبر لو تعتبر إنك ~~تعصى الله تبغى الغنى * * وليس تعصى الله كى تفتقر . # وكان يقال : الحلال يقطر ، والحرام يسيل . PageV18P190 # وقال بعض الحكماء : ألا ترون ذا الغنى ما أدوم نصبه ، وأقل راحته ، وأخس من ~~ماله حظه ، وأشد من الايام حذره ، وأغرى الدهر بنقصه وثلمه ! ثم هو بين ~~سلطان يرعاه ، وحقوق تسترعية ، وأكفاء ينافسونه ، وولد يودون موته ، قد بعث ~~الغنى عليه من سلطانة العناء ، ومن أكفائة الحسد ، ومن أعدائة البغى ، ومن ~~ذوى الحقوق الذم ، ومن الولد الملالة وتمنى الفقد ، لا كذى البلغة قنع فدام ~~له السرور ، ورفض الدنيا فسلم من الحسد ، ورضى بالكفاف فكفى الحقوق . PageV18P191 # (55) الاصل : القناعة مال لا ينفد قال الرضى رحمه الله تعالى : وقد روى هذا ~~الكلام عن النبي (صلى الله عليه وآله) : * * * الشرح : قد ذكرنا نكتا جليلة ~~الموقع في القناعة فيما تقدم ونذكر هاهنا زيادة على ذلك . # فمن كلام الحكماء : قاوم الفقر بالقناعة وقاهر الغنى بالتعفف ، وطاول ~~عناء الحاسد بحسن الصنع ، وغالب الموت بالذكر الجميل . # وكان يقال : الناس رجلان واجد لا يكتفى ، وطالب لا يجد ، أخذة الشاعر ~~فقال : وما الناس إلا واجد غير قانع * * بأرزاقة أو طالب غير واجد . # قال رجل لبقراط (1) ورآه يأكل العشب (2) : لو خدمت الملك لم تحتج إلى أن ~~تأكل الحشيش ، فقال له : وأنت إن أكلت الحشيش لم تحتج أن تخدم الملك ! PageV18P192 # (56) الاصل : المال مادة الشهوات . # * * * الشرح : قد تقدم لنا كلام في المال مدحا وذما . # وقال أعرابي لبنيه : اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق ، وتطعم ms3797 الجردق (1) . # وقال أعرابي وقد نظر إلى دينار : قاتلك الله ! ما أصغر قمتك ، وأكبر همتك ! . # ومن كلام الحكماء : ما اخترت أن تحيا به فمت دونه . # سئل أفلاطون عن المال ، فقال : ما أقول في شئ يعطيه الحظ ويحفظه اللؤم ، ~~ويبلعه الكرم ! وكان يقال : ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم : تاجر البحر ، ~~والمقاتل بالاجرة ، والمرتشي في الحكم وهو شرهم ، لان الاولين ربما سلما ، ~~ولا سلامة للثالث من الاثم . # ثم قالوا : وقد سمى الله تعالى المال خيرا في قوله : (إن ترك خيرا) (2) ، ~~وفي قوله : (وإنة لحب الخير لشديد) (3) . # كان عبد الرحمن بن عوف يقول : حبذا المال ، أصون بة عرضى ، وأقرضة ربى PageV18P193 ~~فيضاعفه لى . # وقالوا في ذم المال : المال مثل الماء غاد ورائح ، طبعه كطبع الصبى لا ~~يوقف على سبب رضاه ولا سخطه . # المال لا ينفعك ما لم تفارقه . # وفية قال الشاعر وصاحب صدق ليس ينفع قربه * * ولا وده حتى تفارقه عمدا . # وأخذ هذا المعنى الحريري فقال : وليس يغنى عنك في المضايق * * إلا إذا فر ~~فرار الابق . # وقال الشاعر : ألم تر أن المال يهلك ربه * * إذا جم آتيه وسد طريقه ومن ~~جاوز البحر الغزير بقحمة * * وسد طريق الماء فهو غريقه PageV18P194 ~~(57) الاصل : من حذرك ، كمن بشرك . # * * * الشرح : هذا مثل قولهم : اتبع أمر مبكياتك ، لا أمر مضحكاتك (1) . # ومثلة : صديقك من نهاك ، لا من أغراك ومثله : رحم الله امرا أهدى إلى ~~عيوبي . # والتحذير هو النصح ، والنصح واجب ، وهو تعريف الانسان ما فيه صلاحه ، ~~ودفع المضرة عنه ، وقد جاء في الخبر الصحيح : " الدين النصيحة " ، فقيل : ~~يا رسول الله ، لمن ؟ فقال : " لعامة المسلمين " ، وأول ما يجب على الانسان ~~أن يحذر نفسه وينصحها ، فمن غش نفسة فقلما يحذر غيرة وينصحه ، وحق من ~~استنصح أن يبذل غاية النصح ولو كان في أمر يضره ، وإلى ذلك وقعت الاشارة في ~~الكتاب العزيز بقولة سبحانه : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ~~شهداء لله ولو على أنفسكم) (2) ، وقال سبحانة : (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ~~ذا قربى) (3) . # ومعنى قوله (عليه السلام) كمن بشرك " أي ينبغى لك أن ms3798 تسر بتحذيرة لك ، ~~كما تسر لو بشرك بأمر تحبه ، وأن تشكره على ذلك كما تشكره لو بشرك بأمر ~~تحبه ، لانع لو لم يكن يريد بك الخير لما حذرك من الوقوع في الشر . PageV18P195 # (58) الاصل : اللسان سبع ، إن خلى عنه عقر . # * * * الشرح : قد تقدم لنا كلام طويل في هذا المعنى . # وكان يقال : إن كان في الكلام درك ففى الصمت عافية . # وقالت الحكماء : النطق أشرف ما خص به الانسان ، لانه صورته المعقولة التى ~~باين بها سائر الحيوانات ، ولذلك قال سبحانه : (خلق الانسان علمه البيان) ~~(1) ، ولم يقل : " وعلمه " بالواو لانه سبحانه جعل قوله : (علمه البيان) ~~تفسيرا لقوله : (خلق الانسان) ، لا عطفا عليه ، تنبيها على أن خلقة له ، ~~وتخصيصة بالبيان الذى لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته ، ولذلك قيل : ما ~~الانسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة . # وقال الشاعر : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * * فلم يبق إلا صورة اللحم ~~والدم (2) قالوا : والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات الجمادات ، فضلا PageV18P196 ~~عن الحيوانات ، وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيره من العلماء في مدح ~~الصمت محمول على من يسئ الكلام فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين ~~والدنيا ، كما روى في الخبر : إن الانسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه : ~~اتق الله فينا فانك ان استقمت نجونا وإن زغت هلكنا " ، فاما إذا اعتبر ~~النطق والصمت بذاتيهما فقط ، فمحال أن يقال في الصمت فضل ، فضلا عن أن ~~يخاير ويقايس بينه وبين الكلام . PageV18P197 # (59) الاصل : المرأة عقرب حلوة اللسبة . # * * * الشرح : اللسبة : اللسعة ، لسبته العقرب بالفتح : لسعته ، ولسبت ~~العسل بالكسر ، أي لعقته . # وقيل لسقراط : أي السباع أجسر ؟ قال المرأة . # ونظر حكيم إلى أمرأة مصلوبة على شجرة فقال ليت كل شجرة تحمل مثل هذة ~~الثمرة . # مرت بسقراط امرأة وهى تتشوف (1) فقالت يا شيخ ، ما أقبحك ؟ فقال : لولا ~~أنك من المرايا الصدئة لغمني ما بان من قبح صورتي فيك . # ورأى بعضهم مؤدبا يعلم جارية الكتابة ، فقال : لا تزد الشر شرا ، إنما ~~تسقى سهما سما لترمى به يوما ما . # ورأى بعضهم جارية ms3799 تحمل نارا فقال نار على نار ، والحامل شر من المحمول . # وتزوج بعضهم امرأة نحيفة ، فقيل له في ذلك ، فقال : اخترت من الشر أقلة . # كتب فيلسوف على بابه : ما دخل هذا المنزل شر قط ، فقال له بعضهم : اكتب : ~~" إلا المرأة . PageV18P198 # ورأى بعضهم امرأة غريقة في الماء ، فقال : زادت الكدر كدرا ، والشر بالشر يهلك . # وفي الحديث المرفوع : استعيذوا باللة من شرار النساء ، وكونوا من خيارهن ~~على حذر . # وفى كلام الحكماء : اعص هواك والنساء ، وافعل ما شئت . # دعا بعضهم لصاحبه ، فقال : أمات الله عدوك ؟ فقال : لو قلت : زوج الله ~~عدوك ، لكان أبلغ في الانتقام . # ومن الكنايات المشهورة عنهن : " سلاح إبليس " . # وفي الحديث المرفوع : " إنهن ناقصات عقل ودين . # وقد تقدم من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الكتاب ما هو شرح ~~وإيضاح لهذا المعنى . # وجاء في الحديث أيضا : " شاوروهن وخالفوهن " ، وفي الحديث أيضا : " ~~النساء حبائل الشيطان " وفى الحديث أيضا : " ما تركت بعدى فتنة أضر من ~~النساء على الرجال " . # وفي الحديث أيضا : " المرأة ضلع عوجاء إن داريتها استمتعت بها ، وإن رمت ~~تقويمها كسرتها " وقال الشاعر في هذا المعنى : هي الضلع العوجاء لست تقيمها ~~* * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى * * أليس ~~عجيبا ضعفها واقتدارها ؟ ومن كلام بعض الحكماء : ليس ينبغى للعاقل أن يمدح ~~امرأة إلا بعد موتها . # وفى الامثال : لا تحمدن أمة عام شرائها ، ولا حرة عام بنائها . PageV18P199 # ومن كلام عبد الله المأمون : إنهن شركلهن ، وشر ما فيهن ألا غنى عنهن . # وقال بعض السلف : إن كيد النساء اعظم من كيد الشيطان ، لان الله تعالى ~~ذكر الشيطان ، فقال : (إن كيد الشيطان كان ضعيفا (1) . # وذكر النساء فقال : (إنة من كيدكن إن كيدكن عظيم) (2) . # وكان يقال : من الفواقر امرأة سوء إن حضرتها لسبتك ، وإن غبت عنها لم ~~تأمنها . # وقال حكيم : أضر الاشياء بالمال والنفس والدين والعقل والعرض شدة الاغرام ~~بالنساء ، ومن أعظم ما يبتلى به المغرم بهن أنة لا يقتصر على ما عنده منهن ~~ولو كن ألفا ، ويطمح إلى ما ليس له منهن . # وقال ms3800 بعض الحكماء : من يحصى مساوئ النساء ! اجتمع فيهن نجاسة الحيض ~~والاستحاضة ، ودم النفاس ، ونقص العقل والدين ، وترك الصوم والصلاة في كثير ~~من أيام العمر ، ليست عليهن جماعة ولا جمعة ، ولا يسلم عليهن ، ولا يكون ~~منهن إمام ولا قاض ولا أمير ولا يسافرن إلا بولي . # وكان يقال : ما نهيت امرأة عن أمر إلا أتته . # وفي هذا المعنى يقول طفيل الغنوى : إن النساء كأشجار نبتن معا * * هن ~~المرار وبعض المر مأكول إن النساء متى ينهين عن خلق * * فإنة واجب لا بد مفعول PageV18P200 ~~(60) الاصل : إذا حييت بتحية فحى بأحسن منها ، وإذا أسديت إليك يد فكافئها ~~بما يربى عليها ، والفضل مع ذلك للبادئ . # * * * الشرح : اللفظة الاولى من القرآن (1) العزيز ، والثانية تتضمن معنى ~~مشهورا . # وقوله : " والفضل مع ذلك للبادئ " ، يقال في الكرم والحث على فعل الخير . # وروى المدائني ، قال : قدم على أسد بن عبد الله القشيرى بخراسان رجل ، ~~فدخل مع الناس ، فقال أصلح الله الامير ! إن لى عندك يدا ، قال : وما يدك ؟ ~~قال : أخذت بركابك يوم كذا قال : صدقت ، حاجتك ، قال توليني أبيورد ، قال : ~~لم قال : لاكسب مائة ألف درهم ، قال : فإنا قد أمرنا لك بها الساعة فنكون ~~قد بلغناك ما تحب ، وأقررنا صاحبنا على عمله ، قال : أصلح الله الامير ! ~~إنك لم تقض ذمامى ، قال : ولم وقد أعطيتك ما أملت ؟ قال ، فأين الامارة ؟ ~~وأين حب الامر والنهى ! قال : قد وليتك أبيورد ، وسوغت لك ما أمرت لك به ، ~~وأعفيتك من المحاسبة إن صرفتك عنها ، قال : ولم تصرفني عنها ولا يكون الصرف ~~إلا من عجز أو خيانة ، PageV18P201 ~~وأنا برئ منهما ؟ قال أذهب فأنت أميرها ما دامت لنا خراسان ، فلم يزل أميرا ~~على أبيورد حتى عزل أسد . # قال المدائني : وجاء رجل إلى نصر بن سيار يذكر قرابة (1) ، قال : وما ~~قرابتك ؟ قال : ولدتني وإياك فلانة ! قال نصر : قرابة عورة ، قال : إن ~~العورة كالشن البالى ، يرقعه أهله فينتفعون به ، قال : حاجتك ، قال : مائة ~~ناقة لاقح ، ومائة نعجة ربى - أي معها أولادها - قال : أما النعاج فخذها ، ~~وأما النوق فنأمر لك بأثمانها ms3801 . # وروى الشعبى ، قال : حضرت مجلس زياد وحضره رجل فقال : أيها الامير ، إن ~~لى حرمة أفاذكرها ؟ قال : هاتها ، قال : رأيتك بالطائف وأنت غليم ذو ذؤابة ~~، وقد أحاطت بك جماعة من الغلمان ، وأنت تركض هذا مرة برجلك ، وتنطح هذا ~~مرة برأسك ، وتكدم مرة بأنيابك ، فكانوا مرة ينثالون عليك ، وهذة حالهم ، ~~ومرة يندون عنك وأنت تتبعهم ، حتى كاثروك واستقووا عليك ، فجئت حتى أخرجتك ~~من بينهم وأنت سليم وكلهم جريح : قال صدقت ، أنت ذاك الرجل ! قال : أنا ذاك ~~قال حاجتك ، قال : الغنى عن الطلب ، قال : يا غلام ، أعطة كل صفراء وبيضاء ~~عندك ، فنظر فإذا قيمة كل ما يملك ذلك اليوم من الذهب والفضة أربعة وخمسون ~~ألف درهم . # فأخذها وانصرف ، فقيل له بعد ذلك : أنت رأيت زيادا وهو غلام بذلك الحال ؟ ~~قال : إى والله ، لقد رأيته وقد اكتنفه صبيان صغيران كأنهما من سخال المعز ~~، فلو لا أنى أدركتة لظننت أنهما يأتيان على نفسه . # وجاء رجل إلى معاوية وهو في مجلس العامة فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لى ~~حرمة (2) ، قال : وما هي ؟ قال دنوت من ركابك يوم صفين ، وقد قربت فرسك ~~لتفر ، وأهل PageV18P202 ~~العراق قد رأوا الفتح والظفر ، فقلت لك : والله لو كانت هند بنت عتبة مكانك ~~ما فرت ولا اختارت إلا أن تموت كريمة أو تعيش حميدة ، أين تفر وقد قلدتك ~~العرب أزمة أمورها ، وأعطتك قياد أعنتها ! فقلت لى : أخفض صوتك لا أم لك ! ~~ثم تماسكت وثبت وثابت إليك حماتك ، وتمثلت حينئذ بشعر أحفظ منة وقولى كلما ~~جشأت وجاشت * * مكانك تحمدى أو تستريحي (1) . # فقال معاوية : صدقت ، وددت أنك الان أيضا خفضت من صوتك ، يا غلام أعطة ~~خمسين ألف درهم ، فلو كنت أحسنت في الادب لاحسنا لك في الزيادة . PageV18P203 # (61) الاصل : الشفيع جناح الطالب . # * * * الشرح : جاء في الحديث مرفوعا : " اشفعوا إلى تؤجروا ويقضى الله ~~على لسان نبيه ما شاء " . # وقال : المأمون لابراهيم بن المهدى لما عفا عنه : إن أعظم يدا عندك من ~~عفوى عنك أنى لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين . # ومن كلام قابوس بن وشمكير : بزند الشفيع ms3802 تورى نار النجاح ، ومن كف المفيض ~~ينتظر فوز القداح . # قال المبرد : أتانى رجل يستشفع بى في حاجة فانشدني لنفسه : إنى قصدتك لا ~~ادلى بمعرفة * * ولا بقربى ، ولكن قد فشت نعمك فبت حيران مكروبا يؤرقني * * ~~ذل الغريب ويغشيني الكرى كرمك ولو هممت بغير العرف ما علقت * * به يداك ولا ~~انقادت له شيمك ما زلت أنكب حتى زلزلت قدمى * * فاحتل لتثبيتها لا زلزلت ~~قدمك قال : فشفعت له وقمت بأمره حتى بلغت له ما أحب . # بزرجمهر : من لم يستغن بنفسة عن شفيعه ووسائله وهت قوى أسبابه ، وكان إلى PageV18P204 ~~الحرمان أقرب منه إلى بلوغ المراد ومثله : من لم يرغب أوداؤه في اجتنابه لم ~~يحظ بمدح شفعائه . # ومثله : إذا زرت الملوك فإن حسبى شفيعا عندهم أن يعرفونى . # كلم الاحنف مصعب بن الزبير في قوم حبسهم ، فقال : أصلح الله الامير ! إن ~~كان هؤلاء حبسوا في باطل فالحق يخرجهم ، وإن كانوا حبسوا في حق فالعفو ~~يسعهم ، فأمر بإخراجهم . # آخر : إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة فلا خير في ود يكون بشافع خرج العطاء ~~في أيام المنصور وأقام الشقرانى - من ولد شقران مولى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ببابه أياما لا يصل إليه عطاؤه ، فخرج جعفر بن محمد من عند ~~المنصور ، فقام الشقرانى إلية فذكر له حاجته ، فرحب به ، ثم دخل ثانيا إلى ~~المنصور ، وخرج وعطاء الشقرانى في كمه فصبه في كمه ثم قال : يا شقران ، إن ~~الحسن من كل أحد حسن ، وإنه منك أحسن لمكانك منا ، وإن القبيح من كل أحد ~~قبيح ، وهو منك أقبح لمكانك منا . # فاستحسن الناس ماقاله ، وذلك لان الشقرانى كان صاحب شراب . # قالوا : فانظر كيف أحسن السعي في استنجاز طلبته ، وكيف رحب به وأكرمه مع ~~معرفتة بحاله ، وكيف وعظه ونهاه عن المنكر على وجه التعريض قال الزمخشري : ~~وما هو إلا من أخلاق الانبياء . # كتب سعيد بن حميد شفاعة لرجل : كتابي هذا كتاب معتن بمن كتب له ، واثق ~~بمن كتب إليه ولن يضيع حامله بين الثقة والعناية إن شاء الله . # أبو الطيب : إذا ms3803 عرضت حاج اله فنفسه * * إلى نفسه فيها شفيع مشفع (1) PageV18P205 ~~[ محمد بن جعفر والمنصور ] كان المنصور معجبا بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد ~~الله بن العباس ، وكان الناس لعظم قدرة عند المنصور يفزعون إليه في ~~الشفاعات وقضاء الحاجات ، فثقل ذلك على المنصور فحجبة مدة ، ثم تتبعته نفسه ~~، فحادث الربيع فيه ، وقال : إنة لا صبر لى عنه لكنى قد ذكرت شفاعاته ، ~~فقال الربيع : أنا أشترط ألا يعود فكلمه الربيع ، فقال : نعم ، فمكث أياما ~~لا يشفع ، ثم وقف له قوم من قريش وغيرهم برقاع وهو يريد دار المنصور ، ~~فسألوة أن يأخذ رقاعهم ، فقص عليهم القصة ، فضرعوا إليه وسألوه ، فقال أما ~~إذ أبيتم قبول العذر فإنى لا أقبضها منكم ، ولكن هلموا فاجعلوها في كمى ، ~~فقذفوها في كمه ، ودخل على المنصور وهو في الخضراء يشرف على مدينة السلام ~~وما حولها بين البساتين والضياع ، فقال له : أما ترى إلى حسنها ! قال : بلى ~~يا أمير المؤمنين ، فبارك الله لك فيما آتاك ، وهناك بإتمام نعمته عليك ~~فيما أعطاك ! فما بنت العرب في دولة الاسلام ، ولا العجم في سالف الايام ، ~~أحصن ولا أحسن من مدينتك ، ولكن سمجتها في عينى خصلة ، قال : ما هي ؟ قال : ~~ليس لى فيها ضيعة ، فضحك وقال : نحسنها في عينك ، ثلاث ضياع قد أقطعتكها ، ~~فقال : أنت والله يا أمير المؤمنين شريف الموارد ، كريم المصادر ، فجعل ~~الله باقى عمرك أكثر من ماضيه ، وجعلت الرقاع تبدر من كميه في أثناء كلامه ~~وخطابه للمنصور ، وهو يلتفت إليها ويقول : ارجعن خاسئات ، ثم يعود إلى ~~حديثه فقال المنصور : ما هذه بحقى عليك ؟ ألا أعلمتني خبرها ! فأعلمه فضحك ~~فقال : أبيت يابن معلم الخير إلاكرما ! ثم تمثل بقول عبد الله بن معاوية بن ~~عبد الله بن جعفر ابن أبى طالب : PageV18P206 # لسنا وإن أحسابنا كملت * * يوما على الاحساب نتكل (1) نبنى كما كانت ~~أوائلنا * * تبنى ونفعل مثل ما فعلوا ثم أخذها وتصفحها ووقع فيها كلها بما ~~طلب أصحابها . # قال محمد بن جعفر : فخرجت من عندة وقد ربحت وأربحت . # قال المبرد لعبد الله بن يحيى بن ms3804 خاقان : أنا أشفع إليك أصلحك الله في ~~أمر فلان ، فقال له : قد سمعت وأطعت ، وسأفعل في أمره كذا ، فما كان من نقص ~~فعلى ، وما كان من زيادة فله ، قال المبرد : أنت - أطال الله بقاءك - كما ~~قال زهير : وجار سار معتمدا إلينا * * أجاءتة المخافة والرجاء (2) ضمنا ~~ماله فغدا سليما * * علينا نقصة وله النماء وقال دعبل : وإن امرأ أسدى إلى ~~بشافع * * إليه ويرجو الشكر منى لاحمق (3) شفيعك يا شكر الحوائج إنه * * ~~يصونك عن مكروهها وهو يخلق آخر : مضى زمنى والناس يستشفعون بى * * فهل لى ~~إلى ليلى الغداة شفيع ! آخر : ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * * إلى ، فهلا نفس ~~ليلى شفيعها ! (4) أأكرم من ليلى على فتبتغي * * به الجاه ، أم كنت امرأ لا ~~أطيعها ! PageV18P207 # آخر : ومن يكن الفضل بن يحيى بن خالد * * شفيعا له عند الخليفة ينجح آخر : ~~وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة * * من جاهه ، فكأنها من ماله . # وهذا مثل قول الاخر : وعطاء غيرك إن بذلت * * عناية فيه عطاؤك . # ابن الرومي : ينام الذى استسعاك في الامر إنه * * إذا أيقظ الملهوف مثلك ~~ناما كفى العود منك البدء في كل موقف * * وجردت للجلى فكنت حساما فمالك ~~تنبو في يدى عن ضريبتي * * ولم أرث من هز وكنت كهاما ! PageV18P208 # (62) الاصل : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام . # الشرح : هذا التشبيه واقع وهو صورة الحال لا محالة . # وقد أتيت بهذا المعنى في رسالة لى كتبتها إلى بعض الاصدقاء تعزية ، فقلت ~~: " ولو تأمل الناس أحوالهم (1) وتبينوا مآلهم ، لعلموا أن المقيم منهم ~~بوطنه ، والساكن إلى سكنة ، أخو سفر يسرى به وهو لا يسرى ، وراكب بحر يجرى ~~به وهو لا يدرى " ، PageV18P209 ~~(63) الاصل : فقد الاحبة غربة . # * * * الشرح : مثل هذا قول الشاعر : فلا تحسبى أن الغريب الذى نأى * * ~~ولكن من تنأين عنه غريب (1) ومثله قوله (عليه السلام) : الغريب من ليس له ~~حبيب " ، وقال الشاعر : أسرة المرء والداه وفيما بين * * حضنيهما الحياة ~~تطيب (2) وإذا وليا عن المرء يوما * * فهو في الناس أجنبي غريب وقال آخر : ~~إذا ما مضى القرن الذى كنت فيهم * * وخلفت في قرن فأنت غريب ms3805 (3) PageV18P210 ~~(64) الاصل : فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها . # * * * الشرح : قد سبق هذا المعنى ، وذكرنا كثيرا مما قيل فيه . # وكان يقال : لا تطلبوا الحوائج إلى ثلاثة إلى عبد يقول : الامر إلى غيرى ~~، وإلى رجل حديث الغنى ، وإلى تاجر همته أن يستربح في كل عشرين دينارا حبة ~~واحدة (1) PageV18P211 ~~(65) الاصل : لا تستح من إعطاء القليل ، فإن الحرمان أقل منه . # * * * الشرح : هذا نوع من الحث على الافضال والجود لطيف ، وقد استعمل ~~كثيرا في الهدية والاعتذار لقلتها ، وقد تقدم منا قول شاف في مدح السخاء ~~والجود . # وكان يقال : أفضل على من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، ~~واستغن عمن شئت تكن نظيره . # وسئل أرسطو : هل من جود يستطاع أن يتناول به كل أحد ؟ قال : نعم ، أن ~~تنوى الخير لكل أحد PageV18P212 ~~(66) الاصل : العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . # * * * الشرح : من الابيات المشهورة : فإذا افتقرت فلا تكن * * متخشعا ~~وتجمل ومن أمثالهم المشهورة " تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها " (1) . # وأنشد الاصمعي لبعضهم : أقسم بالله لمص النوى * * وشرب ماء القلب المالحه ~~أحسن بالانسان من ذله * * ومن سؤال الاوجه الكالحه فاستغن بالله تكن ذا غنى ~~* * مغتبطا بالصفقة الرابحه (2) طوبى لمن تصبح ميزانه * * يوم يلاقى ربه ~~راجحة وقال بعضهم : وقفت على كنيف وفى أسفله كناف ، وهو ينشد : أكرم نفسي ~~عن أمور كثيرة * * ألا أن إكرام النفوس من العقل PageV18P213 ~~وأبخل بالفضل المبين على الالى * * رأيتهم لا يكرمون ذوى الفضل وما شاننى ~~كنس الكنيف وإنما * * يشين الفتى أن يجتدى نائل النذل (1) وأقبح مما بى ~~وقوفي مؤملا * * نوال فتى مثلى ، وأى فتى مثلى ! وأما كون الشكر زينة الغنى ~~، فقد تقدم من القول ما هو كاف . # وكان يقال : العلم بغير عمل قول باطل ، والنعمة بغير شكر جيد عاطل . PageV18P214 # (67) الاصل : إذا لم يكن ما تريد ، فلا تبل كيف كنت ! * * * الشرح : قد ~~أعجم تفسير هذه الكلمة على جماعة من الناس ، وقالوا : المشهور في كلام ~~الحكماء : إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ، ولا معنى لقوله : " فلا تبل ~~كيف كنت " ! وجهلوا مراده (عليه السلام) ms3806 . # ومراده : إذا لم يكن ما تريد فلا تبل بذلك ، أي لا تكترث بفوت مرادك ولا ~~تبتئس بالحرمان ، ولو وقف على هذا لتم الكلام وكمل المعنى ، وصار هذا مثل ~~قوله : " فلا تكثر على ما فاتك منها أسفا " ، ومثل قول الله تعالى : (لكيلا ~~تأسوا على ما فاتكم) (1) ، لكنه تمم وأكد فقال : " كيف كنت " ، أي لا تبل ~~بفوت ما كنت أملته ، ولا تحمل لذلك هما كيف كنت ، وعلى أي حال كنت ، من حبس ~~أو مرض أو فقر أو فقد حبيب ، وعلى الجملة لا تبال الدهر ، ولا تكثرث بما ~~يعكس عليك من غرضك ، ويحرمك من أملك ، وليكن هذا الاهوان به والاحتقار له ~~مما تعتمده دائما على أي حال أفضى بك الدهر إليها . # وهذا واضح . PageV18P215 # (68) الاصل : لا يرى الجاهل إلا مفرطا أو مفرطا . # * * * الشرح : العدالة هي الخلق المتوسط ، وهو محمود بين مذمومين ، ~~فالشجاعة محفوفة بالتهور والجبن ، والذكاء بالغباوة والجربزة (1) ، والجود ~~بالشح والتبذير ، والحلم بالجمادية والاستشاطة ، وعلى هذا كل ضدين من ~~الاخلاق فبينهما خلق متوسط ، وهو المسمى بالعدالة ، فلذلك لا يرى الجاهل ~~إلا مفرطا أو مفرطا ، كصاحب الغيرة فهو إما إن يفرط فيها ، فيخرج عن ~~القانون الصحيح فيغار لا من موجب ، بل بالوهم وبالخيال وبالوسواس ، وإما أن ~~يفرط فلا يبحث عن حال نسائه ولا يبالى ما صنعن ، وكلا الامرين مذموم ، ~~والمحمود الاعتدال . # ومن كلام بعض الحكماء (2) : إذا صح العقل التحم (3) بالادب كالتحام (4) ~~الطعام بالجسد الصحيح ، وإذا مرض العقل نبا عنه ما يستمع من الادب كما يقئ ~~الممعود ما أكل من الطعام ، فلو آثر الجاهل أن يتعلم شيئا من الادب لتحول ~~ذلك الادب جهلا ، كما يتحول ما خالط جوف المريض من طيب الطعام داء . PageV18P216 # (69) الاصل : إذا تم العقل نقص الكلام . # * * * الشرح : قد سبق القول في هذا المعنى . # وكان يقال : إذا رأيتم الرجل (1) يطيل الصمت ويهرب من الناس ، فاقربوا ~~منه فإنه يلقى الحكمة PageV18P217 ~~(70) الاصل : الدهر يخلق الابدان ، ويجدد الامال ، ويقرب المنية ويباعد ~~الامنية من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب . # * * * الشرح : قد سبق لنا قول طويل عريض في ms3807 ذكر : الدهر والدنيا ، ونذكر ~~الان شيئا آخر ، قال بعض الحكماء : الدنيا تسر لتغر ، وتفيد لتكيد ، كم ~~راقد في ظلها قد أيقظته ، وواثق بها قد خذلته ، بهذا الخلق عرفت ، وعلى هذا ~~الشرط صوحبت . # وكتب الاسكندر إلى أرسطو طاليس : عظني ، فكتب إليه : إذا صفت لك السلامة ~~فجدد ذكر العطب ، وإذا اطمأن بك الامن فاستشعر الخوف ، وإذا بلغت نهايه ~~الامل فاذكر الموت ، وإذا أحببت نفسك فلا تجعل لها نصيبا في الاساءة ، وقال ~~شاعر فأحسن : كأنك لم تسمع بأخبار من مضى * * ولم تر بالباقين ما صنع الدهر ~~فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم * * عفاها محال الريح بعدك والقطر وهل أبصرت ~~عيناك حيا بمنزل * * على الدهر إلا بالعراء له قبر فلا تحسبن الوفر مالا ~~جمعته * * ولكن ما قدمت من صالح وفر PageV18P218 ~~مضى جامعوا الاموال لم يتزودوا * * سوى الفقر يا بؤسى لمن زاده الفقر ! ~~فحتام لا تصحو وقد قرب المدى * * وحتام لا ينجاب عن قلبك السكر ! بلى سوف ~~تصحو حين ينكشف الغطا * * وتذكر قولى حين لا ينفع الذكر وما بين ميلاد ~~الفتى ووفاته * * إذا انتصح الاقوام أنفسهم عمر (1) لان الذى يأتيه شبه ~~الذى مضى * * وما هو إلا وقتك الضيق النزر فصبرا على الايام حتى تجوزها * * ~~فعما قليل بعدها يحمد الصبر PageV18P219 ~~(71) الاصل : من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم ~~غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق ~~بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم . # * * * الشرح الفروع تابعة للاصول ، فإذا كان الاصل معوجا استحال أن يكون ~~الفرع مستقيما ، كما قال صاحب المثل : " وهل يستقيم الظل والعود أعوج " ، ~~فمن نصب نفسه للناس إماما ، ولم يكن قد علم نفسه ما انتصب ليعلمه الناس ، ~~كان مثل من نصب نفسه ليعلم الناس الصياغة ، والنجارة ، وهو لا يحسن أن يصوغ ~~خاتما ، ولا ينجر لوحا ، وهذا نوع من السفه ، بل هو السفه كله ، ثم قال ~~(عليه السلام) : وينبغى أن يكون تأديبه لهم بفعله وسيرته قبل تأديبه لهم ~~بلسانه ، وذلك لان الفعل أدل على حال الانسان من القول . # ثم ms3808 قال : ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم . # وهذا حق ، لان من علم نفسه محاسن الاخلاق أعظم قدرا ممن تعاطى تعليم ~~الناس ذلك وهو غير عامل بشئ منه ، فأما من علم نفسه وعلم الناس فهو أفضل ~~(1) وأجل ممن اقتصر على تعليم نفسه فقط لا شبهة في ذلك . PageV18P220 # (72) الاصل : نفس المرء خطاه إلى أجله . # * * * الشرح : وجدت هذه الكلمة منسوبة إلى عبد الله بن المعتز في فصل ~~أوله : " الناس وفد البلاء ، وسكان الثرى ، وأنفاس الحى خطاه إلى أجله ، ~~وأمله خادع له عن عمله ، والدنيا أكذب واعديه ، والنفس أقرب أعاديه ، ~~والموت ناظر إليه ، ومنتظر فيه أمرا يمضيه " فلا أدرى هل هي لابن المعتز ، ~~أم أخذها من أمير المؤمنين (عليه السلام) ! والظاهر (1) أنها لامير ~~المؤمنين (عليه السلام) ، فإنها بكلامه أشبه ، ولان الرضى قد رواها عنه ، ~~وخبر العدل معمول به . PageV18P221 # (73) الاصل : كل معدود منقض ، وكل متوقع آت . # * * * الشرح : الكلمة الاولى تؤكد مذهب جمهور المتكلمين في أن العالم كله ~~لابد أن ينقضى ويفنى ، ولكن المتكلمين الذاهبين إلى هذا القول لا يقولون : ~~يجب ان يكون فانيا ومنقضيا لانه معدود ، فإن ذلك لا يلزم ، ومن الجائز أن ~~يكون معدودا ولا يجب فناؤه ، ولهذا قال أصحابنا : إنما علمنا أن العالم ~~يفنى عن طريق السمع لامن طريق العقل ، فيجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) على ما يطابق ذلك ، وهو أنه ليس يعنى أن العدد علة في وجوب ~~الانقضاء ، كما يشعر به ظاهر لفظه ، وهو الذى يسميه أصحاب أصول الفقه إيماء ~~، وإنما مراده (1) كل معدود فاعلموا أنه فان ومنقض ، فقد حكم على كل معدود ~~بالانقضاء حكما مجردا عن العلة ، كما لو قيل : زيد قائم ، ليس يعنى أنه ~~قائم ، لانه يسمى زيدا . # فأما قوله : " وكل متوقع آت " فيماثله قول العامة في أمثالها : " لو ~~انتظرت القيامة لقامت " ، والقول في نفسه حق ، لان العقلاء لا ينتظرون ما ~~يستحيل وقوعه ، وإنما ينتظرون ما يمكن وقوعه ، وما لابد من وقوعه ، فقد صح ~~أن كل منتظر سيأتي . PageV18P222 # (74) الاصل : إن الامور إذا اشتبهت اعتبر ms3809 آخرها بأولها . # * * * الشرح : روى : " إذا استبهمت " ، والمعنى واحد وهو حق ، وذلك أن ~~المقدمات تدل على النتائج ، والاسباب تدل على المسببات ، وطالما كان ~~الشيئان ليسا علة ومعلولا ، وإنما بينهما أدنى (1) تناسب ، فيستدل بحال ~~أحدهما على حال الاخر ، وإذا كان كذلك واشتبهت أمور على العاقل الفطن ولم ~~يعلم إلى ماذا تئول ، فإنه يستدل على عواقبها بأوائلها وعلى خواتمها ~~بفواتحها ، كالرعية ذات السلطان الركيك الضعيف السياسة ، إذا ابتدأت أمور ~~مملكته تضطرب ، واستبهم على العاقل كيف يكون الحال في المستقبل ، فإنه يجب ~~عليه أن يعتبر أواخرها بأوائلها ، ويعلم أنه سيفضي أمر ذلك الملك إلى ~~انتشار وانحلال في مستقبل الوقت ، لان الحركات الاولى منذره بذلك ، وواعدة ~~بوقوعه ، وهذا واضح PageV18P223 ~~(75) الاصل : ومن خبر ضرار بن ضمرة الضابى عند دخوله على معاوية ، ومسألته ~~له عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، قال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ~~وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في محرابه قابض على لحيته ، يتململ تململ ~~السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، وهو يقول : يا دنيا يا دنيا إليك عنى ، أبى ~~تعرضت ، أم إلى تشوفت ! لا حان حينك ، هيهات ، غرى غيرى ، لا حاجة لى فيك ، ~~قد طلقتك ثلاثا ، لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، ~~آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ! * * * الشرح ~~: لسدول : جمع سديل ، وهو ما أسدل على الهودج ، يجوز في جمعه أيضا أسدال ~~وسدائل ، وهو هاهنا استعارة . # والتململ والتملل أيضا : عدم الاستقرار من المرض ، كأنه على ملة ، وهى ~~الرماد الحار . # والسليم : الملسوع . # ويروى " تشوقت " بالقاف . # وقوله : " لا حان حينك " ، دعاء عليها ، أي لا حضر وقتك كما تقول : لا كنت . PageV18P224 # فأما ضرار بن ضمرة فإن الرياشى روى خبره ، ونقلته أنا من كتاب عبد الله بن ~~إسماعيل بن أحمد الحلبي في " التذييل على نهج البلاغه " ، ، ، قال : دخل ~~ضرار على معاوية - وكان ضرار من صحابة على (عليه السلام) - فقال له معاوية ~~: يا ضرار ، صف لى عليا ، قال : أو تعفيني ! قال : لا أعفيك ، قال : ما أصف ~~منه ! كان (1) والله شديد القوى ، بعيد ms3810 المدى ، يتفجر العلم من أنحائه ، ~~والحكمه من أرجائه ، حسن المعاشرة ، سهل المباشرة خشن المأكل قصير الملبس ، ~~غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، وكان فينا كأحدنا ، ~~يجيبنا إذا سألنا ، ويبتدئنا إذا سكتنا ، ونحن مع تقريبه لنا أشد ما يكون ~~صاحب لصاحب هيبة ، لا نبتدئه الكلام لعظمته ، يحب المساكين ، ويقرب أهل ~~الدين ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ... # وتمام الكلام مذكور في الكتاب . # وذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب ، ، الاستيعاب ، ، هذا الخبر ، فقال : ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا يحيى بن مالك بن عائد قال : ~~حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مقلة البغدادي بمصر . # وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، قال : حدثنا العكلى ، عن ~~الحرمازى ، عن رجل من همدان ، قال : قال معاوية لضرار الضبابى (2) : يا ~~ضرار صف لى عليا ، قال : اعفنى يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه ، قال : ~~أما إذ لابد من وصفه ، فكان والله بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ~~ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من ~~الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، [ وكان ] (3) غزير العبرة ، طويل ~~الفكرة ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن . # كان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استفتيناه ، ونحن والله PageV18P225 ~~مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبه له . # يعظم اهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ييئس الضعيف ~~من عدله واشهد لقد رايته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه ~~قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين ويقول يا دنيا غرى ~~غيرى ا بى تعرضت ام الى تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعه لى فيها ~~فعمرك قصير وخطرك حقير آه من قله الزاد وبعد السفر ووحشه الطريق فبكى ~~معاويه وقال رحم الله ابا حسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال ~~حزن من ذبح ولدها في حجرها PageV18P226 ~~(76) الاصل : ومن كلامه (عليه السلام) للسائل الشامي لما ساله ا ms3811 كان مسيرنا ~~الى الشام بقضاء من الله وقدره بعد كلام طويل هذا مختاره ويحك لعلك ظننت ~~قضاء لازما وقدرا حاتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد ~~والوعيد ان الله سبحانه امر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلف يسيرا ولم ~~يكلف عسيرا واعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل ~~الانبياء لعبا ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ولا خلق السموات والارض وما ~~بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار قد ذكر شيخنا ~~أبو الحسين رحمه الله هذا الخبر في كتاب الغرر ورواه عن الاصبغ بن نباته ~~قال قام شيخ الى على (عليه السلام) فقال اخبرنا عن مسيرنا الى الشام ا كان ~~بقضاء الله وقدره فقال والذى فلق الحبه وبرا النسمه ما وطئنا موطئا ولا ~~هبطنا واديا الا بقضاء الله وقدره فقال الشيخ فعند الله احتسب عنائي ما ارى ~~لى من الاجر شيئا فقال مه ايها الشيخ لقد عظم الله اجركم في مسيركم وانتم ~~سائرون وفي منصرفكم وانتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين PageV18P227 ~~ولا إليها مضطرين فقال الشيخ وكيف القضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ~~ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد ~~والوعيد والامر والنهى ولم تات لائمه من الله لمذنب ولا محمده لمحسن ولم ~~يكن المحسن اولى بالمدح من المسئ ولا المسئ اولى بالذم من المحسن تلك مقاله ~~عباد الاوثان وجنود الشيطان وشهود الزور واهل العمى عن الصواب وهم قدريه ~~هذه الامه ومجوسها ان الله سبحانه امر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم ~~يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل الى خلقه عبثا ولم يخلق السموات ~~والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار (1) ~~فقال الشيخ فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا الا بهما فقال هو الامر من ~~الله والحكم ثم تلا قوله سبحانه وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه فنهض الشيخ ~~مسرورا وهو يقول انت ms3812 الامام الذى نرجو بطاعته * * يوم النشور من الرحمن ~~رضوانا اوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * * جزاك ربك عنا فيه احسانا ذكر ذلك ~~أبو الحسين في بيان أن القضاء والقدر قد يكون بمعنى الحكم والامر ، وأنه من ~~الالفاظ المشتركه . PageV18P228 # (77) الاصل : خذ الحكمه أنى كانت فإن الحكمه تكون في صدر المنافق فتلجلج في ~~صدره حتى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن . # قال الرضى رحمه الله تعالى - وقد قال على (عليه السلام) في مثل ذلك : ~~الحكمه ضاله المؤمن فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق . # * * * الشرح : خطب الحجاج فقال إن الله أمرنا بطلب الاخرة وكفانا مئونه ~~الدنيا فليتنا كفينا مئونه الاخرة وأمرنا بطلب الدنيا ! فسمعها الحسن فقال ~~: هذه ضاله المؤمن خرجت من قلب المنافق . # وكان سفيان الثوري يعجبه كلام أبى حمزه الخارجي ويقول : ضاله المؤمن على ~~لسان المنافق تقوى الله أكرم سريره وأفضل ذخيره منها ثقه الواثق وعليها مقه ~~الوامق . # ليعمل كل أمرئ في مكان نفسه وهو رخى اللبب طويل السبب ليعرف ممد يده ~~وموضع قدمه وليحذر الزلل والعلل المانعة من العمل . # رحم الله عبدا آثر التقوى واستشعر شعارها واجتنى ثمارها باع دار البقاء ~~بدار الاباد الدنيا كروضه يونق مرعاها وتعجب من رآها تمج عروقها الثرى ~~وتنطف فروعها بالندى حتى إذا بلغ العشب إناه وانتهى الزبرج منتهاه ضعف ~~العمود وذوى العود وتولى من الزمان ما لا يعود ، فحتت الرياح الورق ، وفرقت ~~ما كان اتسق ، فأصبحت هشيما ، وأمست رميما . PageV18P229 # (78) الاصل : قيمه كل امرئ ما يحسنه . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذه الكلمه التى لا تصاب لها قيمه ، ولا ~~توزن بها حكمه ، ولا تقرن إليها كلمه . # * * * الشرح : قد سلف لنا في فضل العلم أقوال شافيه ، ونحن نذكر هاهنا ~~نكتا أخرى . # يقال : إن من كلام أردشيربن بابك في رسالته إلى أبناء الملوك : بحسبكم ~~دلاله على فضل العلم أنه ممدوح بكل لسان ، يتزين به غير أهله ، ويدعيه من ~~لا يصلق به . # قال : وبحسبكم دلاله على عيب الجهل أن كل أحد ينتفى منه ، ويغضب أن يسمى به . # وقيل ms3813 لانوشروان : ما بالكم لاتستفيدون من العلم شيئا إلا زادكم ذلك عليه ~~حرصا ؟ قال لانا لا نستفيد منه شيئا إلا ازددنا به رفعه وعزا . # وقيل له ما بالكم لا تأنفون من التعلم من كل أحد ؟ قال : لعلمنا بأن ~~العلم نافع من حيث أخذ . # وقيل لبزرجمهر : بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ قال ببكور كبكور الغراب ~~وحرص كحرص الخنزير وصبر كصبر الحمار . # وقيل له العلم أفضل أم المال ؟ فقال العلم ، قيل : فما بالنا نرى أهل ~~العلم على PageV18P230 ~~أبواب أهل المال أكثر مما نرى أصحاب الاموال على أبواب العلماء ! قال : ذاك ~~أيضا عائد إلى العلم والجهل وإنما كان كما رأيتم لعلم العلماء بالحاجه إلى ~~المال ، وجهل أصحاب المال بفضيله العلم . # وقال الشاعر : تعلم فليس المرء يخلق عالما * * وليس أخو علم كمن هو جاهل ~~وإن كبير القوم لا علم عنده * * صغير إذا التفت عليه المحافل PageV18P231 ~~(79) الاصل : اوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الابل لكانت لذلك أهلا لا ~~يرجون أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحين أحد منكم إذا ~~سئل عما لا يعلم أن يقول : لا أعلم ولا يستحين أحد إذا لم يعلم الشئ أن ~~يتعلمه ، وعليكم بالصبر ، فإن الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، ولا خير ~~في جسد لا رأس معه ، ولا خير في إيمان لا صبر معه . # * * * الشرح : قد تقدم الكلام في جميع الحكم المنطوى عليها هذا الفصل ، ~~وقال أبو العتاهية : والله لا ارجو سوا * * ك ولا أخاف سوى ذنوبي فاغفر ~~ذنوبي يا رحي * * م فأنت ستار العيوب وكان يقال : من استحيا من قول : " لا ~~أدرى " كان كمن يستحيى من كشف ركبته ، ثم يكشف سوءته وذلك لان من امتنع من ~~قول " لا أدرى " وأجاب بالجهل والخطأ فقد واقع ما يجب في الحقيقة أن يستحيا ~~منه وكف عما ليس بواجب أن يستحيا منه ، فكان شبيها بما ذكرناه في الركبه ~~والعورة . # وكان يقال يحسن بالانسان التعلم ما دام يقبح منه الجهل ، وكما يقبح منه ~~الجهل ما دام حيا كذلك يحسن به التعلم ms3814 ما دام حيا . # وأما الصبر فقد سبق فيه كلام مقنع ، وسيأتى فيما بعد جمله من ذلك . PageV18P232 # (80) الاصل وقال (عليه السلام) لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهما : ~~أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك * * * الشرح قد سبق منا قول مقنع في ~~كراهيه مدح الانسان في وجهه . # وكان عمر جالسا وعنده الدره ، إذ أقبل الجارود العبدى ، فقال رجل : هذا ~~الجارود سيد ربيعه ، فسمعها عمر ومن حوله ، وسمعها الجارود ، فلما دنا منه ~~خفقه بالدره فقال : ما لى ولك يا أمير المؤمنين ! قال : ما لى ولك ! أما ~~لقد سمعتها ، قال : وما سمعتها فمه ! قال : ليخالطن قلبك منها شئ ، وأنا ~~أحب أن أطأطى منك . # وقالت الحكماء : إنه يحدث للممدوح في وجهه أمران مهلكان : أحدهما الاعجاب ~~بنفسه ، والثانى إذا أثنى عليه بالدين أو العلم فتر وقل إجتهاده ، ورضى عن ~~نفسه ، ونقص تشميره وجده في طلب العلم والدين فإنه إنما يتشمر من رأى نفسه ~~مقصرا فأما من أطلقت الالسن بالثناء عليه فإنه يظن أنه قد وصل وأدرك ، فيقل ~~اجتهاده ، ويتكل على ما قد حصل له عند الناس ، ولهذا قال النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) لمن مدح PageV18P233 ~~إنسانا كاد يسمعه : " ويحك ! قطعت عنق صاحبك ، لو سمعها لما أفلح " . # فأما قوله (عليه السلام) له : " وفوق ما في نفسك " ، فإنه إنما أراد أن ~~ينبهه على أنه قد عرف أنه كان يقع فيه ، وينحرف عنه ، وإنما أراد تعريفه ~~ذلك لما رآه من المصلحة إما لظنه أنه يقلع عما كان يذمه به ، أو ليعلمه ~~بتعريفه أنه قد عرف ذلك ، أو ليخوفه ويزجره ، أو لغير ذلك . PageV18P234 # (81) الاصل : بقيه السيف أنمى عددا ، وأكثر ولدا . # * * * الشرح : قال شيخنا أبو عثمان : ليته لما ذكر الحكم ذكر العله ! ثم ~~قال : قد وجدنا مصداق قوله في أولاده وأولاد الزبير وبنى المهلب وأمثالهم ~~ممن أسرع القتل فيهم . # وأتى زياد بامرأة من الخوارج فقال لها : أما والله لاحصدنكم حصدا ، ~~ولافنينكم عدا ، فقالت : كلا إن القتل ليزرعنا ، فلما هم بقتلها تسترت ~~بثوبها ، فقال : اهتكوا سترها لحاها الله ! (1) فقالت ms3815 : إن الله لا يهتك ~~ستر أوليائه ، ولكن التى هتك (2) سترها على يد ابنها سميه ، فقال : عجلوا ~~قتلها أبعدها الله فقتلت . PageV18P235 # (82) الاصل : من ترك قول : " لا أدرى " أصيبت مقاتله . # * * * الشرح : جاءت امرأه إلى بزرجمهر ، فسألته عن مسألة فقال : لا أدرى ~~، فقالت : أيعطيك الملك كل سنه كذا كذا وتقول لا أدرى ، فقال : إنما يعطينى ~~الملك على ما أدرى ، ولو أعطاني على ما لا أدرى لما كفانى بيت ماله . # وكان يقول : قول " لا أعلم " نصف العلم . # وقال بعض الفضلاء : إذا قال لنا إنسان : " لا أدرى " علمناه حتى يدرى ، ~~وإن قال : أدرى ، امتحناه حتى لا يدرى . PageV18P236 # (83) الاصل : رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام . # ويروى : " من مشهد الغلام " . # * * * الشرح : إنما قال كذلك لان الشيخ كثير التجربه ، فيبلغ من العدو ~~برأيه ما لا يبلغ بشجاعته الغلام الحدث غير المجرب ، لانه قد يغرر بنفسه ~~فيهلك ويهلك أصحابه ، ولا ريب أن الرأى مقدم على الشجاعة ، ولذلك قال أبو ~~الطيب : الرأى قبل شجاعه الشجعان * * هو أول وهى المحل الثاني (1) فإذا هما ~~اجتمعا لنفس مره * * بلغت من العلياء كل مكان و(2) ولربما طعن الفتى أقرانه ~~* * بالرأى قبل تطاعن الاقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم * * أدنى إلى شرف ~~من الانسان ولما تفاضلت الرجال ودبرت * * أيدى الكماة عوالي المران ومن ~~وصايا أبرويز إلى ابنه شيرويه : لا تستعمل على جيشك غلاما غمرا ترفا ، قد ~~كثر إعجابه بنفسه ، وقلت تجاربه في غيره ، ولا هرما كبيرا مدبرا قد أخذ ~~الدهر من عقله ، كما أخذت السن من جسمه ، وعليك بالكهول ذوى الرأى ! PageV18P237 # وقال لقيط بن يعمر الايادي في هذا المعنى وقلدوا أمركم لله دركم * * رحب ~~الذراع بأمر الحرب مضطلعا (1) لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * * ولا إذا عض ~~مكروه به خشعا (2) ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * * يكون متبعا طورا ومتبعا ~~(3) حتى استمر على شزر مريرته * * مستحكم الرأى لا قحما ولا ضرعا (4) PageV18P238 ~~(84) الاصل : عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار . # * * * الشرح : قالوا : الاستغفار حوارس الذنوب . # وقال بعضهم : العبد بين ذنب ونعمه لا يصلحهما إلا الشكر والاستغفار . # وقال ms3816 الربيع بن خثعم (1) : " لا يقولن أحدكم أستغفر الله وأتوب إليه " ~~فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل ، ولكن ليقل : اللهم اغفر لى وتب على . # وقال الفضيل : الاستغفار بلا إقلاع (2) توبه الكذابين . # وقيل : من قدم الاستغفار على الندم ، كان مستهزئا بالله وهو لا يعلم . PageV18P239 # (85) الاصل : وحكى عنه أبو جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام) أنه ~~كان (عليه السلام) قال : كان في الارض أمانان من عذاب الله ، وقد رفع ~~أحدهما ، فدونكم الاخر فتمسكوا به ، أما الامان الذى رفع فهو رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) ، وأما الامان الباقي فالاسغفار قال الله ، تعالى : ~~(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) (1) . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من محاسن الاستخراج ، ولطائف الاستنباط ~~* * * الشرح : قال قوم من المفسرين و: (هم يستغفرون) ، في موضع الحال : ~~والمراد نفى الاستغفار عنهم أي لو كانوا ممن يستغفرون لما عذبهم ، وهذا مثل ~~قوله تعالى : (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (2) ، فكأنه قال ~~لكنهم لا يستغفرون فلا انتفاء للعذاب عنهم . # وقال قوم : معناه ، وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفروهم المسلمون بين ~~أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المستضعفين (3) . PageV18P240 # ثم قال : (وما لهم ألا يعذبهم الله) (1) ، أي ولاى سبب لا يعذبهم الله مع ~~وجود ما يقتضى العذاب ، وهو صدهم المسلمين والرسول عن البيت في عام ~~الحديبيه ! وهذا يدل على أن ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع والحوادث ، ~~لان سوره الانفال نزلت عقيب وقعه بدر في السنه الثانيه من الهجره ، وصد ~~الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن البيت كان في السنه السادسة ، فكيف يجعل ~~آيه نزلت في السنه السادسة في سوره نزلت في السنه الثانيه ! وفي القرآن ~~كثير من ذلك ، وإنما رتبه قوم من الصحابة في أيام عثمان PageV18P241 ~~(86) الاصل : من أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ومن ~~أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه ومن كان له من نفسه واعظ ، كان عليه من ~~الله حافظ ms3817 . # * * * الشرح : مثل الكلمه الاولى قولهم : رضا المخلوقين عنوان رضا الخالق ~~، وجاء في الحديث المرفوع : " ما من وال رضى الله عنه إلا أرضى عنه رعيته " . # ومثل الكلمه الثانيه دعاء بعضهم في قوله : أنا شاكر أنا مادح أنا حامد * ~~* * أنا خائف أنا جائع أنا عار هي سته وأنا الضمين بنصفها * * فكن الضمين ~~بنصفها يابارى . # ومثل الكلمه الثالثه قوله تعالى : (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون) (1) PageV18P242 ~~(87) الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمه الله ، ولم يؤيسهم من روح ~~الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله . # * * * الشرح : قل موضع من الكتاب العزيز يذكر فيه الوعيد إلا ويمزجه ~~بالوعد مثل أن يقول : " إن ربك سريع العقاب " ثم يقول : " وإنه لغفور رحيم ~~" ، والحكمة تقتضي هذا ليكون المكلف مترددا بين الرغبة والرهبه . # ويقولون في الامثال المرموزة : لقى موسى وهو ضاحك مستبشر عيسى وهو كالح ~~قاطب ، فقال عيسى : مالك كأنك آمن من عذاب الله ؟ فقال موسى (عليه السلام) ~~: مالك كأنك آيس من روح الله ! فأوحى الله إليهما : موسى أحبكما إلى شعارا ~~فانى عند حسن ، ظن عبدى بى . # وأعلم أن أصحابنا وإن قالوا بالوعيد فإنهم لا يؤيسون أحدا ولا يقنطونه من ~~رحمة الله ، وإنما يحثونه على التوبه ، ويخوفونه إن مات من غير توبه ، وبحق ~~ما قال شيخنا أبو الهذيل : لو لا مذهب الارجاء لما عصى الله في الارض ، ~~وهذا لاريب فيه ، فإن أكثر العصاة إنما يعولون على الرحمه ، وقد اشتهر PageV18P243 ~~واستفاض بين الناس أن الله تعالى يرحم المذنبين ، فإنه وإن كان هناك عقاب ~~فأوقاتا معدوده ، ثم يخرجون إلى الجنه ، والنفوس تحب الشهوات العاجله ، ~~فتهافت الناس على المعاصي وبلوغ الشهوات والمآرب ، معولين على ذلك ، فلو لا ~~قول المرجئه وظهوره بين الناس لكان العصيان إما معدوما ، أو قليلا جدا . PageV18P244 # (88) الاصل : أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح ~~والاركان . # * * * الشرح : هذا حق ، لان العالم إذا لم يظهر من علمه إلا لقلقه لسانه ~~من غير أن تظهر منه العبادات ، كان عالما ناقصا ، فأما إذا كان يفيد ms3818 الناس ~~بألفاظه ومنطقه ، ثم يشاهده الناس على قدم عظيمه من العبادة ، فإن النفع ~~يكون به عاما تاما ، وذلك لان الناس يقولون : لو لم يكن يعتقد حقيقه ما ~~يقوله لما أدأب نفسه هذا الدأب . # وأاما الاول فيقولون فيه : كل ما يقوله نفاق وباطل ، لانه لو كان يعتقد ~~حقيقه (1) ما يقول لاخذ به ، ولظهر ذلك في حركاته ، فيقتدون بفعله لا بقوله ~~، فلا يشتغل (2) أحد منهم بالعبادة ولا يهتم بها . PageV18P245 # (89) الاصل : إن هذه القلوب تمل كما تمل الابدان ، فابتغوا لها طرائف ~~الحكمه . # * * * الشرح : لو قال : إنها تمل كما تمل الابدان ، فأحمضوا (1) كما نقل ~~عن غيره لحمل ذلك على أنه أراد نقلها إلى الفكاهات والاخبار والاشعار ، ~~ولكنه لم يقل ذلك ، ولكن قال : " فابتغوا لها طرائف الحكمه " ، فوجب أن ~~يحمل كلامه (عليه السلام) على أنه أراد أن القلوب تمل من الانظار العقليه ، ~~في البراهين الكلامية على التوحيد والعدل ، فابتغوا لها عند ملالها طرائف ~~الحكمه ، أي الامثال الحكميه الراجعة إلى الحكمه الخلقيه ، كما نحن ذاكروه ~~في كثير من فصول هذا الباب ، مثل مدح الصبر ، والشجاعه ، والزهد والعفه ، ~~وذم الغضب والشهوه ، والهوى ، وما يرجع إلى سياسه الانسان نفسه ، وولده ، ~~ومنزله ، وصديقه ، وسلطانه ونحو ذلك فإن هذا علم آخر وفن آخر ، لا تحتاج ~~القلوب فيه إلى فكر واستنباط ، فتتعب وتكل بترادف النظر والتأمل عليها ، ~~وفيه أيضا لذه عظيمه للنفس . # وقد جاء في إجمام النفس كثير . # قال بعضهم روحوا القلوب برواتع (2) الذكر . PageV18P246 # وعن سلمان الفارسى : أنا أحتسب نومتي كما أحتسب قومتى . # وقال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي راحلتي ، إن كلفتها فوق طاقتها انقطعت بى . # وقال بعضهم : روحوا الاذهان ، كما تروحوا الابدان . # وقال أردشير بن بابك : إن للاذان مجة ، وللقلوب ملة ففرقوا بين الحكمتين ~~(1) بلهو يكن ذلك استجماما . PageV18P247 # (90) الاصل : لا يقولن أحدكم : اللهم إنى أعوذ بك من الفتنه ، لانه ليس أحد ~~إلا وهو مشتمل على فتنه ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فإن الله ~~سبحانه يقول : (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنه) . # ومعنى ذلك أنه سبحانه يختبر عباده بالاموال ms3819 والاولاد ليتبين الساخط لرزقه ~~، والراضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال ~~التى بها يستحق الثواب والعقاب ، لان بعضهم يحب الذكور ويكره الاناث ، ~~وبعضهم يحب تثمير المال ، ويكره انثلام الحال . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من غريب ما سمع منه (عليه السلام) في ~~التفسير الشرح : الفتنه لفظ مشترك ، فتاره تطلق على الجائحه والبليه تصيب ~~الانسان ، تقول : قد افتتن زيد وفتن فهو مفتون إذا أصابته مصيبه فذهب ماله ~~أو عقله أو نحو ذلك ، قال تعالى : (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) ~~يعنى الذين عذبوهم بمكه ليرتدوا عن الاسلام ، وتاره تطلق على الاختبار ~~والامتحان ، يقال : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ، ودينار ~~مفتون ، وتاره تطلق على الاحراق ، قال تعالى : PageV18P248 # (يوم هم على النار يفتنون) (1) وورق مفتون ، أي فضه محرقه ، ويقال للحره : ~~فتين كأن حجارتها محرقه ، وتاره تطلق على الضلال ، يقال رجل فاتن ومفتن ، ~~أي مضل عن الحق جاء ثلاثيا ورباعيا ، قال تعالى : (ما أنتم عليه بفاتنين * ~~إلا من هو صال الجحيم) أي بمضلين ، وقرأ " قوم مفتنين " ، فمن قال : إنى ~~أعوذ بك من الفتنه ، وأراد الجائحه ، أو الاحراق أو الضلال ، فلا بأس بذلك ~~وإن أراد الاختبار والامتحان فغير جائز ، لان الله تعالى أعلم بالمصلحة ، ~~وله أن يختبر عباده لا ليعلم حالهم ، بل ليعلم بعض عباده حال بعض ، وعندي ~~أن أصل اللفظه هو الاختبار والامتحان ، وأن الاعتبارات الاخرى راجعه إليها ~~، وإذا تأملت علمت صحه ما ذكرناه . PageV18P249 # (91) الاصل : وسئل عن الخير ما هو ؟ فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ~~ولكن الخير أن يكثر علمك ، وأن يعظم حلمك ، وأن تباهى الناس بعباده ربك ، ~~فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله . # ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبه ، ~~ورجل يسارع في الخيرات ، ولا يقل عمل مع التقوى ، وكيف يقل ما يتقبل ! * * ~~* الشرح : قد قال الشاعر لهذا المعنى : ليس السعيد الذى دنياه تسعده * * بل ~~السعيد الذى ينجو من النار قوله (عليه السلام) : " ولا يقل عمل ms3820 مع التقوى " ~~، أي مع اجتناب الكبائر ، لانه لو كان موقعا لكبيره لما تقبل منه عمل أصلا ~~على قول أصحابنا ، فوجب أن يكون المراد بالتقوى اجتناب الكبائر ، فأما مذهب ~~المرجئه فإنهم يحملون التقوى هاهنا على الاسلام ، لان المسلم عندهم تتقبل ~~أعماله ، وإن كان مواقعا للكبائر . # فإن قلت : فهل يجوز حمل لفظه " التقوى " على حقيقتها ، وهى الخوف ؟ قلت : لا . # أما على مذهبنا فلان من يخاف الله ويواقع الكبائر لا تتقبل أعماله ، PageV18P250 ~~وأما مذهب المرجئه فلان من يخاف الله من مخالفى ملة الاسلام لا تتقبل ~~أعماله ، فثبت أنه لا يجوز حمل التقوى هاهنا على الخوف . # فإن قلت : من هو مخالف لملة الاسلام لا يخاف الله لانه لا يعرفه . # قلت : لا نسلم ، بل يجوز أن يعرف الله بذاته وصفاته ، كما نعرفه نحن ، ~~ويجحد النبوه لشبهة وقعت له فيها ، فلا يلزم من جحد النبوة عدم معرفة الله ~~تعالى . PageV18P251 # (92) الاصل : إن أولى الناس بالانبياء أعلمهم بما جاءوا به ، ثم تلا (عليه ~~السلام) : (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ~~....) الايه . # ثم قال (عليه السلام) إن ولى محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو ~~محمد من عصى الله وإن قربت قرابته . # * * * الشرح : هكذا الرواية اعلمهم " ، والصحيح " أعملهم " ، لان ~~استدلاله بالايه يقتضى ذلك ، وكذا قوله فيما بعد . # " إن ولى محمد من أطاع الله ... # " إلى آخر الفصل ، فلم يذكر العلم ، وإنما ذكر العمل . # واللحمة بالضم : النسب والقرابة ، وهذا مثل الحديث المرفوع : " ائتونى ~~بأعمالكم ، ولا تأتوني بأنسابكم ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، وفى ~~الحديث الصحيح : " يا فاطمه بنت محمد ، إنى لا أغنى عنك من الله شيئا " . # وقال رجل لجعفر بن محمد (عليه السلام) : أرأيت قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~: " إن فاطمه أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " ، أليس هذا أمانا ~~لكل فاطمي في الدنيا ؟ فقال : إنك لاحمق ، إنما أراد حسنا وحسينا ، لانهما ~~من لحمه أهل البيت ، فأما من عداهما فمن قعد به عمله لم ينهض به نسبه . PageV18P252 # (93) الاصل : وسمع (عليه السلام) رجلا من الحروريه ms3821 يتهجد ويقرأ ، فقال : ~~نوم على يقين ، خير من صلاه على شك . # * * * الشرح : هذا نهى عن التعرض للعباده مع الجهل بالمعبود ، كما يصنع ~~اليوم كثير من الناس ، ويظنون أنهم خير الناس ، والعقلاء الالباء من الناس ~~يضحكون منهم ، ويستهزئون بهم ، والحروريه : الخوارج ، وقد سبق القول فيهم . # وفى نسبتهم إلى حروراء . # (1) يقول (عليه السلام) : ترك التنفل بالعبادات مع سلامه العقيده الاصليه ~~، خير من الاشتغال بالنوافل وأوراد الصلاه مع عدم العلم ، وهو المعنى بقوله ~~: " في شك " ، فإذا كان عدم التنفل خيرا من التنفل مع الشك فهو مع الجهل ~~المحض - وهو الاعتقاد الفاسد - أولى بأن يكون . PageV18P253 # (94) الاصل : اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل روايه ، فإن رواه ~~العلم كثير ، ورعاته قليل . # * * * الشرح : نهاهم (عليه السلام) عن أن يقتصروا إذا سمعوا منه أو من ~~غيره أطرافا (1) من العلم والحكمه ، على أن يرووا ذلك روايه كما يفعله ~~اليوم المحدثون ، وكما يقرأ أكثر الناس القرآن دراسة ولا يدرى من معانيه ~~إلا اليسير . # وأمرهم أن يعقلوا ما يسمعونه عقل رعاية أي معرفة وفهم . # ثم قال لهم : " إن رواه العلم كثير ، ورعاته قليل " أي من يراعيه ويتدبره ~~، وصدق (عليه السلام) ! PageV18P254 # (95) الاصل : وقال (عليه السلام) وقد سمع رجلا يقول (إنا لله وإنا إليه ~~الراجعون) ، فقال : إن قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا ~~: " وإنا إليه راجعون " إقرار على أنفسنا بالهلك * * * الشرح : قوله إنا ~~لله اعتراف بأنا مملوكون لله وعبيد له ، لان هذه اللام لام التمليك ، كما ~~تقول : الدار لزيد ، فأما قوله : (وإنا إليه راجعون) (1) فهو ، إقرار ~~واعتراف بالنشور والقيامة ، لان هذا هو معنى الرجوع إليه سبحانه ، واقتنع ~~أمير المؤمنين عن التصريح بذلك فذكر الهلك ، فقال : إنه إقرار على أنفسنا ~~بالهلك ، لان هلكنا مفض إلى رجوعنا يوم القيامة إليه سبحانه ، فعبر بمقدمة ~~الشئ عن الشئ نفسه ، كما يقال : الفقر الموت ، والحمى الموت ، ونحو ذلك . # ويمكن أن يفسر ذلك على قول مثبتى النفس الناطقه بتفسير آخر فيقال : إن ~~النفس ما دامت في أسر تدابير البدن فهى بمعزل عن مبادئها ، لانها مشتغله ms3822 ~~مستغرقه بغير ذلك ، فإذا مات البدن رجعت النفس إلى مبادئها ، فقوله : (وإنا ~~إليه راجعون) إقرار بما لا يصح الرجوع بهذا التفسير إلا معه وهو الموت ~~المعبر عنه بالهلك . PageV18P255 # (96) الاصل : وقال (عليه السلام) ومدحه قوم في وجهه : اللهم إنك أعلم بى من ~~نفسي ، وأنا أعلم بنفسى منهم . # اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لى ما لا يعلمون ! * * * الشرح : قد ~~تقدم القول في كراهيه مدح الانسان في وجهه . # وفي الحديث المرفوع : " إذا مدحت أخاك في وجهه ، فكأنما أمررت على حلقه ~~موسى وميضة " . # وقال أيضا لرجل مدح رجلا في وجهة : " عقرت الرجل عقرك الله " . # وقال أيضا : لو مشى رجل إلى رجل بسيف مرهف كان خيرا له من أن يثنى عليه ~~في وجهه " . # ومن كلام عمر : المدح هو الذبح ، قالوا لان المذبوح ينقطع عن الحركه ~~والاعمال ، وكذلك المدوح يفتر عن العمل . # ويقول : قد حصل في القلوب والنفوس ما استغنى به عن الحركة والجد . # ومن أمثال الفلاحين : إذا طار لك صيت بين الحصاده ، فاكسر منجلك . PageV18P256 # وقال مطرف بن الشخير : ما سمعت من ثناء أحد على ، أو مدحه أحد لى ، إلا ~~وتصاغرت إلى نفسي . # وقال زياد بن ابى مسلم : ليس أحد سمع ثناء أحد عليه إلا وتراءى له شيطان ~~، ولكن المؤمن يراجع . # فلما ذكر كلامهما لابن المبارك قال : صدقا ، أما قول زياد فتلك قلوب ~~العوام ، وأما قول مطرف فتلك قلوب الخواص . PageV18P257 # (97) الاصل : وقال (عليه السلام) : لايسيم قضاء الحوائج إلا بثلاث : ~~باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول مستقصى في هذا النحو : وفي الحوائج ~~وقضائها واستنجاحها . # وقد جاء في الحديث المرفوع : " استعينوا على حاجاتكم بالكتمان ، فإن كل ~~ذى نعمة محسود " . # وقال خالد بن صفوان : لا تطلبوا الحوائج في غير حينها ، ولا تطلبوها إلى ~~غير أهلها ، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع خلقاء . # وكان يقال : لكل شئ أس ، وأس الحاجه تعجيل أروح من التأخير . # وقال رجل لمحمد بن الحنفيه : جئتك في حويجه ، قال : فاطلب لها رجيلا ! ~~وقال شبيب بن شبة بن عقال ms3823 : أمران لا يجتمعان إلا وجب النجح ، وهما العاقل ~~لا يسأل إلا ما يجوز ، والعاقل لايرد سائله عما يمكن . # وكان يقال : من استعظم حاجة أخيه إليه بعد قضائها امتنانا بها فقد استصغر نفسه . PageV18P258 # وقال أبو تمام في المطل (1) : وكان المطل في بدء وعود * * دخانا للصنيعه ~~وهى نار (2) نسيب البخل مذ كانا وإلا * * يكن نسب فبينهما جوار لذلك قيل : ~~بعض المنع أدنى * * إلى جود ، وبعض الجود عار PageV18P259 ~~(98) الاصل : يأتي على الناس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل ، ولا يظرف فيه ~~إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف ، يعدون الصدقة فيه غرما ، وصله ~~الرحم منا ، والعبادة استطاله على الناس ، فعند ذلك يكون السلطان بمشوره ~~الاماء ، وإمارة الصبيان ، وتدبير الخصيان . # * * * الشرح : المحل : المكر والكيد ، يقال محل به إذا سعى به إلى ~~السلطان ، فهو ماحل ومحول ، والمماحلة : المماكرة والمكايدة . # قوله : " ولا يظرف فيه إلا الفاجر " ، لا يعد الناس الانسان ظريفا إلا ~~إذا كان خليعا ما جنا متظاهرا بالفسق . # وقوله : " ولا يضعف فيه إلا المنصف " ، أي إذا رأوا إنسانا عنده ورع ~~وإنصاف في معاملته الناس عدوه ضعيفا ، ونسبوه إلى الركة والرخاوة وليس ~~الشهم عندهم إلا الظالم . # ثم قال : " يعدون الصدقة غرما " ، أي خسارة (1) ، ويمنون إذا وصلوا الرحم PageV18P260 ~~وإذا كانوا ذوى عباده استطالوا بها على الناس وتبجحوا بها ، وأعجبتهم ~~أنفسهم ، واحتقروا غيرهم . # قال : فعند ذلك يكون السلطان والحكم بين الرعايا بمشورة الاماء ... # إلى آخر الفصل ، وهو من باب الاخبار عن الغيوب وهى إحدى آياته ، ~~والمعجزات المختص بها دون الصحابة . PageV18P261 # (99) الاصل : وقال (عليه السلام) : وقد رئى عليه إزار خلق مرقوع ، فقيل له ~~في ذلك ، فقال : يخشع له القلب ، وتذل به النفس ويقتدى به المؤمنون . # * * * الشرح : قد تقدم القول في هذا الباب ، وذكرنا أن الحكماء والعارفين ~~فيه على قسمين : منهم من آثر لبس الادنى على ، ومنهم من عكش الحال ، وكان ~~عمر بن الخطاب من أصحاب المذهب الاول ، وكذلك أمير المؤمنين ، وهو شعار ~~عيسى بن مريم (عليه السلام) ، كان يلبس الصوف وغليظ الثياب ، وكان رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ms3824 يلبس النوعين جميعا ، وأكثر لبسه كان الجيد من ~~الثياب مثل أبراد اليمن ، وما شاكل ذلك ، وكانت ملحفته مورسة (1) حتى إنها ~~لتردع (2) على جلده كما جاء في الحديث . # ورئى محمد بن الحنفية (عليه السلام) واقفا بعرفات على برذون أصفر ، وعليه ~~مطرف خز أصفر ، وجاء فرقد السبخى (3) إلى الحسن وعلى الحسن مطرف خز ، فجعل ~~ينظر إليه وعلى فرقد ثياب صوف ، فقال الحسن : ما بالك تنظر إلى وعلى ثياب ~~أهل الجنة ، PageV18P262 ~~وعليك ثياب أهل النار ! إن أحدكم ليجعل الزهد في ثيابه والكبر في صدره ، ~~فلهو أشد عجبا بصوفه من صاحب المطرف . # وقال ابن السماك لاصحاب الصوف : إن كان لباسكم هذا موافقا لسرائركم فلقد ~~أحببتم أن يطلع الناس عليها ، ولئن كان مخالفا لها لقد هلكتم . # وكان عمر بن عبد العزيز على قاعده عمر بن الخطاب في ملبوسه ، وكان قبل ~~الخلافة يلبس الثياب المثمنه جدا ، كان يقول : لقد خفت أن يعجز ما قسم الله ~~لى من الرزق عما أريده من الكسوة وما لبست ثوبا جديدا قط إلا وخيل لى حين ~~يراه الناس أنه سمل أو بال ، فلما ولى الخلافه ترك ذلك كله . # وروى سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا عمر بن عبد العزيز الجمعه ، ثم جلس ~~وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال له رجل : إن الله أعطاك ~~يا أمير المؤمنين ، فلو لبست فنكس مليا ثم رفع رأسه فقال : إن أفضل القصد ~~ما كان عند الجدة ، وأفضل العفو ماكان عند المقدرة . # وروى عاصم بن معدله : كنت أرى عمر بن عبد العزيز قبل الخلافه فأعجب من ~~حسن لونه وجوده ثيابه وبزته ، ثم دخلت عليه بعد أن ولى ، وإذا هو قد احترق ~~واسود ولصق جلده بعظمة ، حتى ليس بين الجلد والعظم لحم ، وإذا عليه قلنسوة ~~بيضاء قد اجتمع قطنها ويعلم أنها قد غسلت ، وعليه سحق (1) أنبجانيه قد خرج ~~سداها ، وهو على شاذ كونه (2) ، قد لصقت بالارض تحت الشاذ كونه عباءة ~~قطوانية (3) من مشاقة الصوف ، وعنده رجل يتكلم ، فرفع صوته ، فقال له عمر : ~~اخفض قليلا ms3825 من صوتك ، فإنما يكفى الرجل من الكلام قدر ما يسمع صاحبه . # وروى عبيد بن يعقوب أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس الفرو الغليظ من ~~الثياب ، وكان سراجه على ثلاث قصبات فوقهن طين . PageV18P263 # (100) الاصل : إن الدنيا والاخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن ~~أحب الدنيا وتولاها أبغض الاخرة وعاداها ، وهما بمنزله المشرق والمغرب وماش ~~بينهما ، كلما قرب من واحد بعد من الاخر ، وهما بعد ضرتان . # * * * الشرح : هذا الفصل بين في نفسه لا يحتاج إلى شرح ، وذلك لان عمل كل ~~واحد من الدارين مضاد لعمل الاخرى ، فعمل هذه : الاكتساب ، والاضطراب (1) ~~في الرزق ، والاهتمام بأمر المعاش ، والولد والزوجة ، وما ناسب ذلك . # وعمل هذه : قطع العلائق ، ورفض الشهوات ، والانتصاب للعبادة وصرف الوجه ~~عن كل ما يصد عن ذكر الله تعالى ، ومعلوم أن هذين العملين متضادان ، فلا ~~جرم كانت الدنيا والاخرة ضرتين لا يجتمعان ! PageV18P264 # (101) الاصل : وعن نوف البكائى - وقيل البكالى باللام ، وهو الاصح - قال : ~~رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة وقد خرج من فراشه فنظر إلى ~~النجوم ، فقال : يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق يا أمير ~~المؤمنين ، فقال : يا نوف ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الاخرة ~~! أولئك قوم اتخذوا الارض بساطا ، وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن ~~شعارا والدعاء دثارا ، ثم قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح . # يا نوف ، إن داود (عليه السلام) قام في مثل هذه الساعه من الليل ، فقال : ~~إنها لساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له ، إلا أن يكون عشارا ، أو عريفا ~~، أو شرطيا ، أو صاحب عرطبة - وهى الطنبور - أو صاحب كوبة ، وهى الطبل . # وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور . # * * * الشرح : قال صاحب الصحاح : نوف البكالى كان صاحب على (عليه السلام) . # وقال ثعلب : هو منسوب إلى قبيله تدعى بكالة ، ولم يذكر من أي العرب هي ، ~~والظاهر أنها من اليمن ، وأما بكيل فحى من همدان ، وإليهم أشار الكميت ~~بقوله : * فقد شركت فيه بكيل وأرحب * (1) PageV18P265 ~~فأما البكالى في نسب نوف فلا أعرفه . # قوله : أم رامق ، أي أم ms3826 مستيقظ ترمق السماء والنجوم ببصرك . # قوله : قرضوا الدنيا ، أي تركوها وخلفوها وراء ظهورهم ، قال تعالى : ~~(وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال) (1) أي تتركهم وتخلفهم شمالا ، ويقول الرجل ~~لصاحبه : هل مررت بمكان كذا ، يقول : نعم قرضته ليلا ذات اليمين ، وأنشد ~~لذى الرمة إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * * شمالا وعن أيمانهن الفوارس (2) ~~قالوا : مشرف والفوارس موضعان ، يقول : نظرت إلى ظعن يجزن بين هذين ~~الموضعين PageV18P266 ~~(102) الاصل : إن الله تعالى افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها ، وحد لكم ~~حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت لكم عن أشياء ولم ~~يدعها نسيانا فلا تتكلفوها . # * * * الشرح : قال الله تعالى : (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (1) . # وجاء في الاثر : أبهموا ما أبهم الله . # وقال بعض الصالحين لبعض الفقهاء : لم تفرض مسائل لم تقع وأتعبت فيها فكرك ~~! حسبك بالمتداول بين الناس . # قالوا هذا مثل قولهم في باب المسح على الخفين : فإن مسح على خف من زجاج ، ~~ونحو ذلك من النوادر الغريبة . # وقال شريك في أبى حنيفة : أجهل الناس بما كان ، وأعلمهم بما لم يكن . # وقال عمر : لا تتنازعوا فيما لم يكن فتختلفوا ، فإن الامر إذا كان أعان ~~الله عليه ، وانتهاك الحرمة : تناولها بما لا يحل ، إما بارتكاب ما نهى عنه ~~، أو بالاخلال بما أمر به PageV18P267 ~~(103) الاصل : لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح ~~الله عليهم ما هو أضر منه . # * * * الشرح : مثال ذلك إنسان يضيع وقت صلاه الفريضة عليه ، وهو مشتغل ~~بمحاسبة وكيله ومخافته على ماله ، خوفا أن يكون خانه في شئ منه ، فهو يحرص ~~على مناقشته عليه ، فتفوته الصلاه . # قال (عليه السلام) من فعل مثل هذا فتح الله عليه في أمر دنياه وماله ما ~~هو أضر عليه مما رام أن يستدركه بإهماله الفريضة . PageV18P268 # (104) الاصل : رب عالم قد قتله جهله ، وعلمه معه لم ينفعه . # * * * الشرح : قد وقع مثل هذا كثيرا ، كما جرى لعبد الله بن المقفع ، ~~وفضله مشهور ، وحكمته أشهر من أن تذكر ، ولو لم يكن له إلا كتاب ، ، ~~اليتيمة ، ، لكفى . # [ محنه المقفع ms3827 ] واجتمع ابن المقفع بالخليل بن أحمد ، وسمع كل منهما كلام ~~الاخر ، فسئل الخليل عنه فقال : وجدت علمه أكثر من عقله ، وهكذا كان ، فإنه ~~كان مع حكمته متهورا ، لاجرم تهوره قتله ! كتب كتاب أمان لعبد الله بن على ~~عم المنصور ويوجد فيه خطه ، فكان من جملته : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه ~~عبد الله ، أو أبطن غير ما أظهر أو تأول في شئ من شروط هذا الامان فنساؤه ~~طوالق ، ودوابه حبس ، وعبيده وإماؤه أحرار ، والمسلمون في حل من بيعته . # فاشتد ذلك على المنصور لما وقف عليه ، وسأل : من الذى كتب له الامان ؟ ~~فقيل له : عبد الله بن المقفع كاتب عميك عيسى وسليمان ، ابني على بالبصرة ، ~~فكتب المنصور إلى عامله بالبصرة سفيان بن معاويه يأمره بقتله . # وقيل : بل قال : أما أحد يكفيني ابن المقفع ! فكتب أبو الخصيب بها إلى PageV18P269 ~~سفيان بن معاويه المهلبى أمير البصرة يومئذ - وكان سفيان واجدا على ابن ~~المقفع لانه كان يعبث به ويضحك منه دائما ، فغضب سفيان يوما من كلامه ، ~~وافترى عليه ، فرد ابن المقفع عليه ردا فاحشا ، وقال له : يا بن المغتلمه ! ~~وكان يمتنع ويعتصم بعيسى وسليمان ابني على بن عبد الله بن العباس ، فحقدها ~~سفيان عليه - فلما كوتب في أمره بما كوتب اعتزم قتله ، فاستأذن عليه جماعة ~~من أهل البصرة منهم ابن المقفع ، فأدخل ابن المقفع قبلهم ، وعدل به إلى ~~حجرة في دهليزه ، وجلس غلامه بدابته ينتظره على باب سفيان ، فصادف ابن ~~المقفع في تلك الحجرة سفيان بن معاويه ، وعنده غلمانه وتنور نار يسجر ، ~~فقال له سفيان : أتذكر يوم قلت لى كذا ! أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتله لم ~~يقتل بها أحد ، ثم قطع أعضاءه عضوا عضوا ، وألقاها في النار وهو ينظر إليها ~~حتى أتى على جميع جسده ، ثم أطبق التنور عليه ، وخرج إلى الناس فكلمهم ، ~~فلما خرجوا من عنده تخلف غلام ابن المقفع ينتظره فلم يخرج فمضى وأخبر عيسى ~~بن على وأخاه سليمان بحاله ، فخاصما سفيان بن معاوية في أمره ، فجحد دخوله ~~إليه ، فأشخصاه إلى المنصور ms3828 ، وقامت البينة العادله أن ابن المقفع دخل دار ~~سفيان حيا سليما ولم يخرج منها . # فقال المنصور : أنا أنظر في هذا الامر إن شاء الله غدا ، فجاء سفيان ليلا ~~إلى المنصور فقال : يا أمير المؤمنين ، اتق الله في صنيعتك ومتبع أمرك ، ~~قال : لاترع ، وأحضرهم في غد ، وقامت الشهادة ، وطلب سليمان وعيسى القصاص ، ~~فقال المنصور : أرأيتم إن قتلت سفيان بابن المقفع ، ثم خرج ابن المقفع ~~عليكم من هذا الباب - وأومأ إلى باب خلفه - من ينصب لى نفسه حتى أقتله ~~بسفيان ؟ فسكتوا ، واندفع الامر ، وأضرب عيسى وسليمان عن ذكر ابن المقفع ~~بعدها ، وذهب دمه هدرا . # قيل للاصمعي : أيما كان أعظم ذكاء وفطنة الخليل أم ابن المقفع ؟ فقال : ~~كان ابن المقفع أفصح وأحكم ، والخليل آدب وأعقل ، ثم قال : شتان ما بين ~~فطنة أفضت بصاحبها إلى القتل ، وفطنه أفضت بصاحبها إلى النسك والزهد في ~~الدنيا ! وكان الخليل قد نسك قبل أن يموت . PageV18P270 # (105) الاصل : لقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه وهو القلب ، ~~وذلك أن له مواد من الحكمة وأضدادا من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله ~~الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الاسف ، وإن ~~عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعده الرضا نسى التحفظ ، وإن غاله الخوف ~~شغله الحذر ، وإن اتسع له الامر استلبته الغرة ، وإن أصابته مصيبة فضحه ~~الجزع ، وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته الفاقة شغله البلاء ، وإن ~~جهده الجوع قعدت به الضعة وإن أفرط به الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به ~~مضر وكل إفراط له مفسد . # * * * الشرح : روى : " قعد به الضعف " . # والنياط عرق علق به القلب من الوتين ، فإذا قطع مات صاحبه ، ويقال له ~~النيط أيضا . # والبضعة بفتح الباء : القطعه من اللحم ، والمراد بها هاهنا القلب ، وقال ~~يعتور القلب حالات مختلفات متضادات ، فبعضها من الحكمة ، وبعضها - وهو ~~المضاد لها - مناف للحكمة ولم يذكرها (عليه السلام) ، وليست الامور التى ~~عددها شرحا لما قدمه من هذا الكلام المجمل ، وإن ظن قوم أنه أراد ذلك ms3829 ، ألا ~~ترى أن الامور مثال الحكمه وخلافها ! PageV18P271 # فإن قلت : فما مثال الحكمة وخلافها ، وإن لم يذكر (عليه والسلام) مثاله ؟ ~~قلت كالشجاعة في القلب وضدها الجبن وكالجود وضده البخل ، وكالعفة وضدها ~~الفجور ، ونحو ذلك . # فأما الامور التى عددها (عليه السلام) فكلام مستأنف ، إنما هو بيان أن كل ~~شئ مما يتعلق بالقلب يلزمه لازم آخر نحو الرجاء ، فإن الانسان إذا اشتد ~~رجاؤه أذله الطمع ، والطمع يتبع الرجاء ، والفرق بين الطمع والرجاء أن ~~الرجاء توقع منفعة ممن سبيله أن تصدر تلك المنفعة عنه ، والطمع توقع منفعة ~~ممن يستبعد وقوع تلك المنفعة منه ، ثم قال : وإن هاج به الطمع قتله الحرص ، ~~وذلك لان الحرص يتبع الطمع ، إذا لم يعلم الطامع أنه طامع ، وإنما يظن أنه راج . # ثم قال : وإن ملكه اليأس ، قتله الاسف ، أكثر الناس إذا يئسوا أسفوا . # ثم عدد الاخلاق وغيرها من الامور الواردة في الفصل إلى آخره ، ثم ختمه ~~بأن قال : " فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد " ، وقد سبق كلامنا في ~~العدالة ، وإنها الدرجة الوسطى بين طرفين هما رذيلتان ، والعدالة هي ~~الفضيلة ، كالجود الذى يكتنفه التبذير والامساك والذكاء الذى يكتنفه ~~الغباوة . # والجربزة (1) ، والشجاعة التى يكتنفها الهوج والجبن ، وشرحنا ما قاله ~~الحكماء في ذلك شرحا كافيا ، فلا معنى لاعادته . PageV18P272 # (106) الاصل : نحن النمرقة الوسطى التى يلحق بها التالى ، وإليها يرجع ~~الغالى . # * * * الشرح : النمرق والنمرقة بالضم فيهما : وساده صغيرة ، ويجوز ~~النمرقة بالكسر فيهما ، ويقال للطنفسة فوق الرحل نمرقة . # والمعنى أن كل فضيله فإنها مجنحة بطرفين معدودين من الرذائل كما أوضحناه ~~آنفا ، والمراد أن آل محمد (عليه السلام) هم الامر المتوسط بين الطرفين ~~المذمومين فكل من جاوزهم فالواجب أن يرجع إليهم ، وكل من قصر عنهم فالواجب ~~أن يلحق بهم . # فإن قلت : فلم استعار لفظ النمرقة لهذا المعنى ؟ قلت : لما كانوا يقولون ~~: قد ركب فلان من الامر منكرا وقد ارتكب الرأى الفلاني ، وكانت الطنفسة فوق ~~الرحل مما يركب ، استعار لفظ النمرقة لما يراه الانسان مذهبا يرجع إليه ~~ويكون كالراكب له ، والجالس عليه ، والمتورك فوقه . # ويجوز ms3830 أيضا أن تكون لفظة " الوسطى " يراد بها الفضلى ، يقال : هذه هي ~~الطريقة الوسطى ، والخليقه الوسطى ، أي الفضلى ، ومنه قوله تعالى : (قال ~~أوسطهم) (1) أي أفضلهم ، منه : (جعلناكم أمة وسطا) (2) . PageV18P273 # (107) الاصل : لا يقيم أمر الله سبحانه إلا من لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا ~~يتبع المطامع . # * * * الشرح : قد سبق من كلام عمر شئ يناسب هذا إن لم يكن هو بعينه ، ~~والمصانعة بذل الرشوة . # وفى المثل : من صانع بالمال ، لم يحتشم من طلب الحاجة . # فإن قلت : كان ينبغى أن يقول " من لا يصانع " بالفتح . # قلت : المفاعلة تدل على كون الفعل بين الاثنين كالمضاربة والمقاتلة . # ويضارع : يتعرض لطلب الحاجة ، ويجوز أن يكون من الضراعة وهى الخضوع أي ~~يخضع لزيد ليخضع زيد له ، ويجوز أن يكون من المضارعة بمعنى المشابهة ، أي ~~لا يتشبه بأئمة الحق أو ولاة الحق ، وليس منهم . # وأما اتباع المطامع فمعروف . PageV18P274 # (108) الاصل : وقال (عليه السلام) ، وقد توفى سهل بن حنيف الانصاري بالكوفة ~~بعد مرجعه من صفين معه ، وكان من أحب الناس إليه : لو أحبنى جبل لتهافت . # قال الرضى رحمه الله تعالى : ومعنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه ، فتسرع ~~المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالاتقياء الابرار ، المصطفين الاخيار . # وهذا مثل قوله (عليه السلام) : " من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر ~~جلبابا " وقد يؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره . # * * * الشرح : قد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له : " لا يحبك ~~إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . # وقد ثبت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال : " إن البلوى أسرع إلى ~~المؤمن من الماء إلى الحدور " . # وفى حديث آخر : " المؤمن ملقى ، والكافي موقى " . # وفي حديث آخر : " خيركم عند الله أعظمكم مصائب في نفسه وماله وولده " . # وهاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة ، وهى أنه (عليه السلام) لو أحبه ~~جبل لتهافت . # ولعل هذا هو مراد الرضى بقوله : " وقد يؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا ~~موضع ذكره PageV18P275 ~~(109) الاصل : لا مال أعود من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا عقل ~~كالتدبير ، ولا كرم كالتقوى ، ولا ms3831 قرين كحسن الخلق ، ولا ميراث كالادب ، ~~ولا قائد كالتوفيق ، ولا تجارة كالعمل الصالح ، ولا زرع كالثواب ، ولا ورع ~~كالوقوف عند الشبهة ولا زهد كالزهد في الحرام ، ولا علم كالتفكر ، ولا ~~عبادة كأداء الفرائض . # ولا إيمان كالحياء والصبر ، ولا حسب كالتواضع ولا شرف كالعلم ولا عز ~~كالحلم ، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة . # * * * الشرح : قد تقدم الكلام في جميع هذه الحكم . # أما المال فإن العقل أعود منه ، لان الاحمق ذا المال طالما ذهب ماله ~~بحمقه ، فعاد أحمق فقيرا والعاقل الذى لا مال له طالما اكتسب المال بعقله ، ~~وبقى عقله عليه . # وأما العجب فيوجب المقت ، ومن مقت أفرد عن المخالطة واستوحش منه ، ولاريب ~~أن التدبير هو أفضل العقل ، لان العيش كله في التدبير . # وأما التقوى فقد قال الله : (أن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1) . PageV18P276 # وأما الادب فقالت الحكماء : ما ورثت الاباء أبناءها كالادب . # وأما التوفيق فمن لم يكن قائده ضل . # وأما العمل الصالح ، فإنه أشرف التجارات ، فقد قال الله تعالى : (هل ~~أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (1) . # ثم عد الاعمال الصالحة . # وأما الثواب فهو الربح الحقيقي ، وأما ربح الدنيا فشبيه بحلم النائم . # وأما الوقوف عند الشبهات فهو حقيقة الورع ، ولاريب أن من يزهد في الحرام ~~أفضل ممن يزهد في المباحات ، كالمآ كل اللذيذة ، والملابس الناعمة ، وقد ~~وصف الله تعالى أرباب التفكر فقال : (ويتفكرون في خلق السموات والارض) (2) . # وقال : (أولم ينظروا) ولاريب أن العبادة بأداء الفرائض فوق العبادة ~~بالنوافل . # والحياء مخ الايمان ، وكذلك الصبر والتواضع مصيدة الشرف ، وذلك هو الحسب ~~، وأشرف الاشياء العلم ، لانه خاصة الانسان ، وبه يقع الفضل بينه وبين سائر ~~الحيوان . # والمشورة من الحزم فإن عقل غيرك تستضيفه إلى عقلك . # ومن كلام بعض الحكماء : إذا استشارك عدوك في الامر فامحضه النصيحة في ~~الرأى ، فإنه إن عمل برأيك وانتفع ندم على إفراطه في مناواتك ، وأفضت ~~عداوته إلى المودة ، وإن خالفك واستضر عرف قدر امانتك بنصحه ، وبلغت مناك ~~في مكروهه . PageV18P277 # (110) الاصل : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل ~~لم تظهر ms3832 منه حوبة ، فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن ~~رجل الظن برجل فقد غرر . # * * * الشرح : يريد أنه يتعين على العاقل سوء الظن حيث الزمان فاسد ، ولا ~~ينبغى له سوء الظن حيث الزمان صالح وقد جاء في الخبر المرفوع النهى عن أن ~~يظن المسلم بالمسلم ظن السوء ، وذلك محمول على المسلم الذى لم تظهر منه ~~حوبة ، كما أشار إليه على (عليه السلام) ، والحوبة : المعصية ، ، والخبر هو ~~ما رواه جابر قال : نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الكعبة فقال : ~~" مرحبا بك من بيت ! ما أعظمك وأعظم حرمتك ! والله إن المؤمن أعظم حرمة منك ~~عند الله عز وجل ، لان الله حرم منك واحدة ، ومن المؤمن ثلاثة : دمه وماله ~~وأن يظن به ظن السوء " . # ومن كلام عمر ، ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجئ ما يغلبك منه ، ولا تظنن ~~بكلمة خرجت من في أخيك المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن عرض ~~نفسه للتهم فلا يلومن من أساء به الظن . # شاعر : أسأت إذ أحسنت ظنى بكم * * والحزم سوء الظن بالناس PageV18P278 ~~قيل لعالم : من أسوأ الناس حالا ؟ قال : من لا يثق بأحد لسوء ظنه ، ولا يثق ~~به أحد لسوء فعله . # شاعر وقد كان حسن الظن بعض مذاهبي * * فأدبني هذا الزمان وأهله قيل لصوفي ~~: ما صناعتك ؟ قال : حسن الظن بالله ، وسوء الظن بالناس . # وكان يقال : ما أحسن حسن الظن إلا أن فيه العجز ، وما أقبح سوء الظن إلا ~~أن فيه الحزم . # ابن المعتز : تفقد مساقط لحظ المريب * * فإن العيون وجوه القلوب وطالع ~~بوادره في الكلام * * فإنك تجنى ثمار العيوب PageV18P279 ~~(111) الاصل : وقيل له (عليه السلام) : كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ~~كيف يكون حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بصحته ، ويؤتى من مأمنه . # * * * الشرح : هذا مثل قول عبدة بن الطبيب : أرى بصرى قد رابنى بعد صحة * ~~* وحسبك داء أن تصح وتسلما ولن يلبث العصران يوم وليلة * * إذا طلبا أن ~~يدركا من تيمما وقال آخر : كانت قناتي لا تلين لغامز * * فألانها الاصباح ~~والامساء ms3833 ودعوت ربى بالسلامة جاهدا * * ليصحنى فإذا السلامة داء PageV18P280 ~~(112) الاصل : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون ~~بحسن القول فيه ! وما ابتلى الله أحدا بمثل الاملاء له . # * * * الشرح : قد تقدم القول في الاستدراج والاملاء . # فأما القول في فتنة الانسان بحسن القول فيه فقد ذكرنا أيضا طرفا صالحا ~~يتعلق بها . # وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل مدح رجلا وقد مر بمجلس رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) فلم يسمع ، ولكن قال : " ويحك لكدت تضرب عنقه ، ~~لو سمعها لما أفلح " . PageV18P281 # (113) الاصل : هلك في رجلان : محب غال ، ومبغض قال . # * * * الشرح : قد تقدم القول في مثل هذا ، وقد قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) : " والله لو لا أنى أشفق أن تقول طوائف من أمتى فيك ما قالت ~~النصارى في ابن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بأحد من الناس إلا ~~أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة " . # ومع كونه (صلى الله عليه وآله) لم يقل فيه ذلك المقال فقد غلت فيه غلاة ~~كثيرة العدد منتشرة في الدنيا ، يعتقدون فيه ما يعتقد النصارى في ابن مريم ~~، وأشنع من ذلك الاعتقاد . # فأما المبغض القالى فقد رأينا من يبغضه ، ولكن ما رأينا من يلعنه ويصرح ~~بالبراءة منه ، ويقال إن في عمان وما والاها من صحار وما يجرى مجراها قوما ~~يعتقدون فيه ما كانت الخوارج تعتقده فيه ، وأنا أبرأ (1) إلى الله منهما . PageV18P282 # (114) الاصل : إضاعة الفرصة غصة . # * * * الشرح : في المثل : انتهزوا الفرص ، فإنها تمر مر السحاب . # وقال الشاعر : وإن أمكنت فرصة في العدو * * فلا يك همك إلا بها فإن تك لم ~~تأت من بابها * * أتاك عدوك من بابها وإياك من ندم بعدها * * وتأميل أخرى ، ~~وأنى بها ... # ؟ PageV18P283 # (115) الاصل : مثل الدنيا كمثل الحية لين مسها ، والسم الناقع في جوفها ، ~~يهوى إليها الغر الجاهل ، ويحذرها ذواللب العاقل . # * * * الشرح : قد تقدم القول في الدنيا مرارا ، وقد أخذ أبو العتاهية هذا ~~المعنى فقال : إنما الدهر أرقم لين المس وفي نابه السقام العقام PageV18P284 ~~(116) الاصل : وقال (عليه السلام) : وقد سئل عن قريش ms3834 فقال : أما بنو مخزوم ~~فريحانة قريش ، تحب حديث رجالهم ، والنكاح في نسائهم . # وأما بنو عبد شمس فأبعدها رأيا ، وأمنعها لما وراء ظهورها ، وأما نحن ~~فأبذل لما في أيدينا وأسمح عند الموت بنفوسنا ، وهم أكثر وأمكر وأنكر ، ~~ونحن أفصح وأنصح وأصبح . # * * * الشرح : [ فصل في نسب بنى مخزوم وطرف من أخبارهم ] قد تقدم القول ~~في مفاخرة هاشم وعبد شمس ، فأما بنو مخزوم فإنهم بعد هذين البيتين أفخر ~~قريش وأعظمها شرفا . # قال شيخنا أبو عثمان : حظيت مخزوم بالاشعار ، فانتشر لهم صيت عظيم بها ، ~~واتفق لهم فيها ما لم يتفق لاحد ، وذلك أنه يضرب بهم المثل في العز والمنعة ~~والجود والشرف وأوضعوا في كل غاية ، فمن ذلك قول سيحان الجسرى حليف بنى ~~أمية في كلمة له ، * وحين يناغى الركب موت هشام * فدل ذلك على أن ما تقوله ~~مخزوم في التاريخ حق ، وذلك أنهم قالوا : كانت قريش وكنانة ومن والاهم من ~~الناس يؤرخون بثلاثة أشياء : كانوا يقولون : كان ذلك زمن PageV18P285 ~~مبنى الكعبة ، وكان ذلك من مجئ الفيل ، وكان ذلك عام مات هشام بن المغيرة د . # كما كانت العرب تؤرخ فتقول : كان ذلك زمن الفطحل ، وكان ذلك زمن الحيان ، ~~وكان ذلك زمن الحجارة ، وكان ذلك عام الحجاف ، والرواة تجعل ضرب المثل من ~~أعظم المفاخر ، وأظهر الدلائل . # والشعر - كما علمت - كما يرفع يضع ، كما رفع من بنى أنف الناقة قول ~~الحطيئة : قوم هم الانف والاذناب غيرهم و* * من يسوى بأنف الناقة الذنبا ؟ ~~وكما وضع من بنى نمير قول جرير : فعض الطرف إنك من نمير * * فلا كعبا بلغت ~~ولا كلابا فلقيت نمير من هذا البيت ما لقيت . # وجعلهم الشاعر مثلا فيمن وضعه الهجاء ، وهو يهجو قوما من العرب : وسوف ~~يزيدكم ضعة هجائي * * كما وضع الهجاء بنى نمير ونمير قبيل شريف وقد ثلم في ~~شرفهم هذا البيت . # قال ابن غزالة الكندى ، وهو يمدح بنى شيبان ولم يكن في موضع رغبة إلى بنى ~~مخزوم ، ولا في موضع رهبة : كأنى إذ حططت الرحل فيهم * * بمكة حين حل بها ~~هشام فضرب بهشام ms3835 المثل . # وقال رجل من بنى حزم أحد بنى سلمى ، وهو يمدح حرب بن معاوية الخفاجى ~~وخفاجة من بنى عقيل : إلى حزن الحزون سمت ركابي * * بوابل خلفها عسلان جيش PageV18P286 ~~فلما أن أنخت إلى ذراه * * أمنت فراشنى منه بريش توسط بيته في آل كعب * * ~~كبيت بنى مغيرة في قريش فضرب المثل ببيتهم في قريش . # وقال عبد الرحمن بن حسان لعبد الرحمن بن الحكم : مارست أكيس من بنى قحطان ~~* * صعب الذرا متمنع الاركان إنى طمعت بفخر من لو رامه * * آل المغيرة أو ~~بنو ذكوان لملاتها خيلا تضب لثاتها * * مثل الدبا وكواسر العقبان منهم هشام ~~والوليد وعدلهم * * وأبو أمية مفزع الركبان فضرب المثل بآل المغيرة . # وأما بنو ذكوان فبنو بدر بن عمرو بن حويه ة بن ذكوان أحد بنى عدى بن ~~فزارة منهم حذيفة وحمل ورهطهما ، وقال مالك بن نويرة : ألم ينه عنا فخر بكر ~~بن وائل * * هزيمتهم في كل يوم لزام فمنهن يوم الشر أو يوم منعج * * ~~وبالجزع إذ قسمن حى عصام أحاديث شاعت في معد وغيرها * * وخبرها الركبان حى ~~هشام فجعل قريشا كلها حيا لهشام : قال عبد الله بن ثور الخفاجى : وأصبح بطن ~~مكة مقشعرا * * كأن الارض ليس بها هشام (1) وهذا مثل وفوق المثل . # قالوا : وقال الخروف الكلبى - وقد مر به ناس من تجار قريش يريدون الشام بادين PageV18P287 ~~قشفين - : ما لكم معاشر قريش هكذا أجدبتم أم مات هشام ، فجعل موت هشام ~~بإزاء الجدب والمحل ، وفى هذا المعنى قال مسافر بن أبى عمرو : تقول لنا ~~الركبان في كل منزل : أمات هشام أم أصابكم جدب ؟ فجعل موت هشام وفقد الغيث سواء . # وقال عبد الله بن سلمة بن قشير : دعينى أصطبح يا بكر إنى رأيت الموت نقب ~~عن هشام (1) وقال أبو الطمحان القينى - أو أخوه : وكانت قريش لا تخون ~~حريمها * * من الخوف حتى ناهضت بهشام وقال أبو بكر بن شعوب لقومه كنانة : ~~يا قومنا لا تهلكوا إخفاتا * * إن هشام القرشى ماتا وقال خداش بن زهير : ~~وقد كنت هجاء لهم ثم كفكفوا * * نوافذ قولى بالهمام هشام ms3836 وقال على بن هرمة ~~، عم إبراهيم بن هرمة ومن يرتئى مدحى فإن مدائحي * * نوافق عند الاكرمين ~~سوام نوافق عند المشترى الحمد بالندى * * نفاق بنات الحارث بن هشام وقال ~~الشاعر وهو يهجو رجلا : أحسبت أن أباك يوم نسبتني * * في المجد كان الحارث ~~بن هشام أولى قريش بالمكارم كلها * * في الجاهلية كان والاسلام PageV18P288 ~~وقال الاسود بن يعفر النهشلي : إن الاكارم من قريش كلها * * شهدوا فراموا ~~الامر كل مرام حتى إذا كثر التجادل بينهم * * حزم الامور الحارث بن هشام ~~وقال ثابت قطنة - أو كعب الاشقري لمحمد بن الاشعث بن قيس : أتوعدنى ~~بالاشعثى ومالك * * وتفخر جهلا بالوسيط الطماطم ! كأنك بالبطحاء تذمر حارثا ~~* * وخالد سيف الدين بين الملاحم وقال الخزاعى في كلمته التى يذكر فيها أبا ~~أحيحة : له سرة البطحاء والعد والثرى * * ولا كهاشم الخير والقلب مردف وسأل ~~معاوية صعصعة بن صوحان العبدى عن قبائل قريش ، فقال : إن قلنا : غضبتم ، ~~وإن سكتنا غضبتم ، فقال : أقسمت عليك ، قال : فيمن يقول شاعركم : وعشرة ~~كلهم سيد * * آباء سادات وأبناؤها إن يسألوا يعطوا وإن يعدموا * * يبيض من ~~مكة بطحاؤها قال عبد الرحمن بن من مكة بطحاؤها وقال عبد الرحمن بن سيحان ~~الجسرى حليف بنى اميه وهو يهجو عبد الله بن مطيع من بنى عدى : حرام كنتى ~~منى بسوء * * وأذكر صاحبي أبدا بذام (1) لقد أصرمت ودبنى مطيع * * حرام ~~الدهر للرجل الحرام وإن خيف الزمان مددت حبلا * * متينا من حبال بنى هاشم ~~وريق عودهم أبدا رطيب * * إذا ما اهتز عيدان الكرام PageV18P289 ~~وقال أبو طالب بن عبد المطلب وهو يفخر بخاليه : هشام والوليد على أبى سفيان ~~ابن حرب (1) : وخالى هشام بن المغيرة ثاقب * * إذا هم يوما كالحسام المهند ~~وخالى الوليد العدل عال مكانه * * وخال أبى سفيان عمرو بن مرثد وقال ابن ~~الزبعرى فيهم : لهم مشية ليست تليق بغيرهم * * إذا احدودب المثرون في السنة ~~الجدب وقال شاعر من بنى هوازن ، أحد بنى أنف الناقة حين سقى إبله عبد الله ~~بن أبى أمية المخزومى بعد أن منعه الزبرقان بن بدر : أتدرى من منعت سيال ms3837 ~~حوض * * سليل خضارم منعوا البطاحا أزاد الركب تمنع أم هشاما * * وذا ~~الرمحين أمنعهم سلاحا هم منعوا الاباطح دون فهر * * ومن بالخيف والبلد ~~الكفاحا بضرب دون بيضهم طلخف (2) إذا الملهوف لاذ بهم وصاحا وما تدرى بأيهم ~~تلاقى * * صدور المشرفية والرماحا فقال عبد الله بن أبى أمية مجيبا له : ~~لعمري لانت المرء يحسن باديا * * وتحسن عودا شيمة وتصنعا عرفت لقوم مجدهم ~~وقديمهم وكنت لما أسديت أهلا وموضعا قالوا : وكان الوليد بن المغيرة يجلس ~~بذى المجاز فيحكم بين العرب أيام عكاظ وقد كان رجل من بنى عامر بن لؤى رافق ~~رجلا من بنى عبد مناف بن قصى ، فجرى بينهما كلام في حبل ، فعلاه بالعصا حتى ~~قتله ، فكاد دمه يطل ، فقام دونه أبو طالب PageV18P290 ~~ابن عبد المطلب وقدمه إلى الوليد ، فاستحلفه خمسين يمينا أنه ما قتله ، ففى ~~ذلك يقول أبو طالب : أمن أجل حبل ذى رمام علوته * * بمنسأة قد جاء حبل ~~وأحبل (1) هلم إلى حكم ابن صخرة إنه * * سيحكم فيما بيننا ثم يعدل وقال أبو ~~طالب أيضا في كلمة له وحكمك يبقى الخير إن عز أمره * * تخمط واستعلى على ~~الاضعف الفرد وقال أبو طالب أيضا يرثى أبا أمية زاد الركب وهو خاله : كأن ~~على رضراض قص وجندل * * من اليبس أو تحت الفراش المجامر (2) على خير حاف من ~~معد وناعل * * إذا الخير يرجى أو إذا الشر حاسر ألا إن زاد الركب غير مدافع ~~* * بسرو سحيم غيبته المقابر تنادوا بأن لا سيد اليوم فيهم * * وقد فجع ~~الحيان كعب وعامر وكان إذا يأتي من الشام قافلا * * تقدمه قبل الدنو ~~البشائر فيصبح آل الله بيضا ثيابهم (4) * * وقدما حباهم والعيون كواسر أخو ~~جفنة لا تبرح الدهر عندنا * * مجعجعة تدمى وشاء وباقر ضروب بنصل السيف سوق ~~سمانها * * إذا أرسلوا يوما فإنك عاقر فيا لك من راع رميت بآلة * * شراعية ~~تخضر منه الاظافر وقال أبو طالب أيضا يرثى خاله هشام بن المغيرة PageV18P291 ~~فقدنا عميد الحى والركن خاشع * * كفقد أبى عثمان والبيت والحجر (1) وكان ~~هشام بن المغيرة عصمة * * إذا عرك الناس المخاوف ms3838 والفقر بأبياته كانت أرامل ~~قومه * * تلوذ وأيتام العشيرة والسفر فودت قريش لو فدته بشطرها * * وقل ~~لعمري لو فدوه له الشطر نقول لعمرو أنت منه وإننا * * لنرجوك في جل الملمات ~~يا عمرو عمرو هذا هو أبو جهل بن هشام وأبو عثمان هو هشام . # وقالت ضباعة بنت عامر بن سلمة بن قرط ترثيه : إن أبا عثمان لم أنسه * * ~~وإن صبرا عن بكاه لحوب تفاقدوا من معشر ما لهم * * أي ذنوب صوبوا في القليب ~~وقال حسان بن ثابت وهو يهجو أبا جهل ، وكان يكنى أبا الحكم : الناس كنوه ~~أبا حكم * * والله كناه أبا جهل (2) أبقت رياسته لاسرته * * لؤم الفروع ~~ودقة ه الاصل (3) فأعترف له بالرياسة والتقدم . # وقال أبو عبيد معمر بن المثنى : لما تنافر عامر بن الطفيل وعلقمه بن ~~علاثة إلى هرم بن قطبة وتوارى عنهما ، أرسل إليهما : عليكما بالفتى الحديث ~~السن ، الحديد الذهن ، فصارا إلى أبى جهل ، فقال له ابن الزبعرى : فلا تحكم ~~فداك أبى وخالى * * وكن كالمرء حاكم آل عمرو PageV18P292 ~~فأبى أن يحكم ، فرجعا إلى هرم . # وقال عبد الله بن ثور : هريقا من دموعكما سجاما * * ضباع وحاربي نوحا ~~قياما فمن للركب إذ جاءوا طروقا * * وغلقت البيوت فلا هشاما وقال أيضا في ~~كلمة له : وما ولدت نساء بنى نزار * * ولا رشحن أكرم من هشام هشام بن ~~المغيرة خير فهر * * وأفضل من سقى صوب الغمام وقال عمارة بن أبى طرفة ~~الهذلى ، سمعت ابن جريح يقول في كلام له : هلك سيد البطحاء بالرعاف ، قلت : ~~ومن سيد البطحاء ؟ قال : هشام بن المغيرة . # وقال النبي (صلى الله عليه وآله) : " لو دخل أحد من مشركي قريش الجنة ~~لدخلها هشام ابن المغيرة ، كان أبذلهم للمعروف ، وأحملهم للكل . # وقال عمر بن الخطاب ، لا قليل في الله ، ولا كثير في غير الله . # ولو بالخلق الجزل والفعال الدثر ، تنال المثوبة لنالها هشام بن المغيرة ، ~~ولكن بتوحيد الله ، والجهاد في سبيله . # وقال خداش بن زهير في يوم شمطة (1) ، وهو أحد أيام الفجار ، وهو عدو قريش ~~وخصمها : وبلغ إن بلغت بنا هشاما * * وذا ms3839 الرمحين بلغ والوليدا (2) أولئك ~~إن يكن في الناس جود * * فإن لديهم حسبا وجودا هم خير المعاشر من قريش * * ~~وأوراها إذا قدحوا زنودا PageV18P293 ~~وقال أيضا وذكرهما في تلك الحروب : يا شدة ما شددنا غير كاذبة * * على ~~سخينة لو لا الليل والحرم (1) إذا ثقفنا هشاما بالوليد ولو * * أنا ثقفنا ~~هشاما شالت الجذم وذكرهم ابن الزبعرى في تلك الحروب فقال : ألا لله قوم و* ~~* لدت أخت بنى سهم (2) هشام وأبو عبد * * مناف مدره الخصم وذو الرمحين ~~أشباك * * من القوة والحزم (3) فهذان يذودان * * وذا عن كثب يرمى وهم يوم ~~عكاظ م * * نعوا الناس من الهزم بجأواء طحون فخمة القونس كالنجم أسود تزدهى ~~الاقرا * * ن مناعون للهضم (4) فإن أحلف وبيت الل * - ه لا أحلف على إثم ~~وما من إخوة بين * * دروب الشام والردم بأزكى من بنى ريط * - ة أو أرزن من ~~حلم ريطة ، هي أم ولد المغيرة ، وهى ريطة بنت سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص ~~ابن كعب وأبو عبد مناف هو أبو أمية بن المغيرة ، ويعرف بزاد الركب ، واسمه ~~حذيفة ، وإنما قيل له : زاد الركب لانه كان إذا خرج مسافرا لم يتزود معه ~~أحد ، وكانت PageV18P294 ~~عنده عاتكة بنت عبد المطلب بن هشام ، وأما ذو الرمحين فهو أبو ربيعة بن ~~المغيرة واسمه عمرو ، وكان المغيرة يكنى باسم ابنه الاكبر ، وهو هاشم ، ولم ~~يعقب إلا من حنتمة ابنته ، وهى أم عمر بن الخطاب . # وقال ابن الزبعرى يمدح أبا جهل : رب نديم ماجد الاصل * مهذب الاعراق ~~والنجل منهم أبو عبد مناف وكم سربت بالضخم على العدل عمرو الندى ذاك ~~وأشياعه * ما شئت من قول ومن فعل وقال الورد بن خلاس السهمى : سهم باهلة ~~يمدح الوليد : إذا كنت في حيى جذيمة ثاوا * فعند عظيم القريتين وليد فذاك ~~وحيد الرأى مشترك الندى * وعصمة ملهوف الجنان عميد وقال أيضا : إن الوليدين ~~والابناء ضاحية * ربا تهامة في الميسور والعسر هم الغياث وبعض القوم قرقمة ~~* عز الذليل وغيظ الحاسد الوغر وقال : ورهطك يا بن الغيث أكرم محتد * وأمنع ~~للجار اللهيف المهضم ms3840 قالوا : الغيث لقب المغيرة ، وجعل الوليد وأخاه هشاما ~~ربى تهامة كما قال لبيد بن ربيعة في حذيفة بن بدر : وأهلكن يوما رب كندة ~~وابنه * ورب معد بين خبت وعرعر (1) فجعله رب معد . # * * * PageV18P295 # قالوا : يدل على قدر مخزوم ما رأينا من تعظيم القرآن لشأنهم دون غيرهم من ~~سائر قريش ، قال الله تعالى مخبرا عن العرب : إنهم قالوا : (لو لا أنزل هذا ~~القرآن على رجل من القريتين عظيم) (1) فأحد الرجلين العظيمين بلا شك الوليد ~~بن المغيرة ، والاخر مختلف فيه ، أهو عروة بن مسعود ، أم جد المختار بن أبى عبيد . # وقال سبحانه في الوليد : (ذرنى ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا ~~وبنين شهودا ....) (2) الايات . # قالوا : وفي الوليد نزلت : (أما من استغنى فأنت له تصدى) (3) . # وفى أبى جهل نزلت : (ذق إنك أنت العزيز الكريم) (4) . # وفيه نزلت : (فليدع ناديه) (5) . # وفى مخزوم : (وذرنى والمكذبين أولى النعمة) (6) . # وفيهم نزلت : (ما خولناكم وراء ظهوركم) (7) . # وزعم اليقطرى أبو اليقظان وأبو الحسن أن الحجاج سأل أعشى همدان عن بيوتات ~~قريش في الجاهلية ، فقال : إنى قد آليت ألا أنفر أحدا على أحد ، ولكن أقول ~~وتسمعون ، قالوا : فقل . # قال : من أيهم المحبب في أهله ، المؤرخ بذكره ، محلى الكعبة ، وضارب ~~القبة ، والملقب بالخير ، وصاحب الخير والمير ؟ قالوا : من : بنى مخزوم ، ~~قال : فمن أيهم ضجيع بسباسة ، والمنحور عنه ألف ناقة ، وزاد الركب ، ومبيض ~~البطحاء ؟ قالوا : من بنى مخزوم ، قال : فمن أيهم كان المقنع في حكمه ، ~~والمنفذ وصيته على تهكمه ، وعدل الجميع في الرفادة ، وأول من وضع أساس ~~الكعبة ؟ قالوا من بنى مخزوم ، قال : فمن PageV18P296 ~~أيهم صاحب الاريكة ، ومطعم الخزيرة ، قالوا من بنى مخزوم ، قال فمن أيهم ~~الاخوة العشرة ، الكرام البررة ؟ قالوا من بنى مخزوم ، قال : فهو ذاك ، ~~فقال رجل من بنى أمية ، أيها الامير ، لو كان لهم مع قديمهم حديث إسلام ! ~~فقال الحجاج : أو ما علمت بأن منهم رداد الردة ، وقاتل مسيلمة ، وآسر طليحة ~~، والمدرك بالطائلة مع الفتوح العظام والايادي الجسام ! فهذا آخر ما ذكره ~~أبو عثمان . # ويمكن أن يزاد عليه فيقال قالت ms3841 : مخزوم ما أنصفنا من اقتصر في ذكرنا على ~~أن قال : مخزوم ريحانة قريش تحب حديث رجالهم ، والنكاح في نسائهم ، ولنا في ~~الجاهلية والاسلام أثر عظيم ، ورجال كثيرة ، ورؤساء شهيرة ، فمنا المغيرة ~~بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، كان سيد قريش في الجاهلية ، وهو الذى منع ~~فزارة من الحج لما عير خشين بن لاى الفزارى ، ثم الشمخى قوما من قريش إنهم ~~يأخذون ما ينحره العرب من الابل في الموسم ، فقال خشين لما منع من الحج : ~~يا رب هل عندك من عقيرة * أصلح مالى وأدع تنحيره فإن منا مانع المغيره * ~~ومانعا بعد منى بثيره * ومانعا بيتك أن أزوره * منا بنو المغيرة العشرة ~~أمهم ريطة ، وقد تقدم ذكر نسبها ، وأمها عاتكة بنت عبد العزى بن قصى ، ~~وأمها الحظيا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، أول امرأة من قريش ضربت قباب ~~الادم بذى المجاز ، ولها يقول الشاعر : مضى بالصالحات بنو الحظيا * وكان ~~بسيفهم يغنى الفقير فمن هؤلاء - أعنى الحظيا - الوليد بن المغيرة أمه صخرة ~~بنت الحارث بن عبد الله PageV18P297 ~~ابن عبد شمس القشيرى ، كان أبو طالب بن عبد المطلب يفتخر بأنه خاله ، وكفاك ~~من رجل يفتخر أبو طالب بخئولته ! ألا ترى إلى قول أبى طالب : وخالى الوليد ~~قد عرفتم مكانه * وخالى أبو العاصى إياس بن معبد ومنهم حفص بن المغيرة ، ~~وكان شريفا . # وعثمان بن المغيرة وكان شريفا . # ومنهم السيد المطاع هشام بن المغيرة ، وكان سيد قريش غير مدافع ، له يقول ~~أبو بكر بن الاسود ابن شعوب يرثيه : ذريني أصطبح يا بكر إنى * رأيت الموت ~~نقب عن هشام تخيره ولم يعدل سواه * ونعم المرء بالبلد الحرام ! وكنت إذا ~~ألاقيه كأنى * إلى حرم وفى شهر حرام فود بنو المغيرة لو فدوه * بألف مقاتل ~~وبألف رام وود بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام فبكيه ضباع ولا ~~تملى * هشاما إنه غيث الانام ويقول له الحارث بن أمية الضمرى : ألا هلك ~~القناص والحامل الثقلا * ومن لا يضن عن عشيرته فضلا وحرب أبا عثمان ms3842 أطفات ~~نارها * ولو لا هشام أوقدت حطبا جزلا وعان تريك يستكين لعلة * فككت أبا ~~عثمان عن يده الغلا ألا لست كالهلكى فتبكى بكاءهم ولكن أرى الهلاك في جنبه ~~وغلا غداة غدت تبكى ضباعة غيثنا * هشاما وقد أعلت بمهلكه ضحلا ألم تريا أن ~~الامانة أصعدت * مع النعش إذ ولى وكان لها أهلا ! PageV18P298 # وقال أيضا يبكيه ويرثيه : وأصبح بطن مكة مقشعرا * شديد المحل ليس به هشام ~~يروح كأنه أشلاء سوط * وفوق جفانه شحم ركام فللكبراء أكل كيف شاءوا * ~~وللولدان لقم واغتنام فبكيه ضباع ولا تملى * ثمال الناس إن قحط الغمام وإن ~~بنى المغيرة من قريش * هم الرأس المقدم والسنام وضباعة التى تذكرها الشعراء ~~زوجة هشام ، وهى من بنى قشير . # قال الزبير بن بكار : فلما قال الحارث : " إلا لست كالهلكى البيت ...." ~~البيت ، عظم ذلك على بنى عبد مناف فأغروا به حكيم بن أمية بن حارثة بن ~~الاوقص السلمى حليف بنى عبد شمس ، وكانت قريش رضيت به واستعملته على سقائها ~~، ففر منه الحارث ، وقال : أفر من الاباطح كل يوم * مخافة أن ينكل بى حكيم ~~فهدم حكيم داره ، فأعطاه بنو هشام داره التى بأجياد عوضا منها . # وقال عبد الله بن ثور البكائى يرثيه : هريقى من دموعهما سجاما * ضباع ~~وجاوبي نوحا قياما على خير البرية لن تراه * ولن تلقى مواهبه العظاما جواد ~~مثل سيل الغيث يوما * إذا علجانه يعلو الاكاما إذا ما كان عام ذو عرام * ~~حسبت قدوره جبلا صياما PageV18P299 ~~فمن للركب إذ أمسوا طروقا * وغلقت البيوت فلا هشاما وأوحش بطن مكة بعد أنس ~~* ومجد كان فيها قد أقاما فلم أر مثله في أهل نجد * ولا فيمن بغورك ياتهاما ~~* * * قال الزبير : وكان فارس قريش في الجاهلية هشام بن المغيرة ، وأبو ~~لبيد بن عبدة ابن حجرة بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤى ، وكان يقال لهشام : ~~فارس البطحاء ، فلما هلكا كان فارسي قريش بعدهما عمرو بن عبد العامري ~~المقتول يوم الخندق ، وضرار ابن الخطاب المحاربي ، الفهرى ثم هبيرة بن أبى ~~وهب وعكرمة بن أبى جهل المخزوميان ms3843 . # قالوا : وكان عام مات هشام تاريخا ، كعام الفيل وعام الفجار ، وعام بنيان ~~الكعبة . # وكان هشام رئيس بنى مخزوم يوم الفجار . # قالوا : ومنا أبو جهل بن هشام ، واسمه عمرو ، وكنيته أبو الحكم وإنما ~~كناه " أبا جهل " رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان سيدا أدخلته قريش دار ~~الندوة فسودته وأجلسته فوق الجلة من شيوخ قريش ، وهو غلام لم يطر شاربه ، ~~وهو أحد من ساد على الصبا . # والحارث بن هشام أخو أبى جهل كان شريفا مذكورا ، وله يقول كعب ابن الاشرف ~~اليهودي الطائى : نبئت أن الحارث بن هشام * في الناس يبنى المكرمات ويجمع ~~(1) ليزور يثرب (*) بالجموع وإنما * يبنى على الحسب القديم الاروع وهو الذى ~~هاجر من مكة إلى الشام بأهله وماله في خلافة عمر بن الخطاب ، فتبعه أهل مكة ~~يبكون ، فرق وبكى وقال : إنا لو كنا نستبدل دارا بدار ، وجارا PageV18P300 ~~بجار ، ما أردنا بكم بدلا ، ولكنها النقلة إلى الله عزوجل فلم يزل حابسا ~~نفسه ومن معه بالشام مجاهدا حتى مات . # قال الزبير : جاء الحارث بن هشام وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب فجلسا ~~عنده وهو بينهما ، فجعل المهاجرون الاولون والانصار يأتون عمر فينحيهما ~~ويقول : هاهنا يا سهيل ، هاهنا يا حارث ! حتى صارا في آخر الناس ، فقال ~~الحارث لسهيل ألم تر ما صنع بناء عمر اليوم ! فقال سهيل : أيها الرجل ، إنه ~~لا لوم عليه ، ينبغى أن نرجع باللوم على أنفسنا ، دعى القوم ودعينا ، ~~فأسرعوا وأبطانا . # فلما قاما من عند عمر أتياه في غد فقالا له : قد رأينا ما صنعت بالامس ، ~~وعلمنا أنا أتينا من أنفسنا فهل من شئ نستدرك به ؟ فقال : لا أعلم إلا هذا ~~الوجه - وأشار لهما إلى ثغر الروم فخرجا إلى الشام ، فجاهدا بها حتى ماتا . # قالوا : ومنا عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أمه فاطمة بنت الوليد بن ~~المغيرة وكان شريفا سيدا ، وهو الذى قال لمعاوية لما قتل حجر بن عدى ~~وأصحابه أين عزب منك حلم أبى سفيان ، ألا حبستهم في السجون ، وعرضتهم ~~للطاعون ! فقال حين غاب عنى مثلك ms3844 من قومي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو ~~الذى رغب فيه عثمان بن عفان وهو خليفة فزوجه ابنته . # قالوا : ومنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، كان سيدا جوادا ~~وفقيها عالما ، وهو الذى قدم عليه بنو أسد بن خزيمة يسألونه في دماء كانت ~~بينهم ، فاحتمل عنهم أربعمائة بعير دية أربعه من القتلى ، ولم يكن بيده مال ~~، فقال لابنه عبد الله بن أبى بكر : اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن ~~فأساله المعونة ، فذهب عبد الله إلى عمه فذكر له ذلك ، فقال المغيرة : لقد ~~أكبر علينا أبوك ، فانصرف عنه عبد الله وأقام أياما PageV18P301 ~~لا يذكر لابيه شيئا ، وكان يقود أباه إلى المسجد وقد ذهب بصره ، فقال له ~~أبوه يوما : أذهبت إلى عمك ؟ قال : نعم ، وسكت فعرف حين سكت أنه لن يجد عند ~~عمه ما يحب . # فقال له : يا بنى ألا تخبرني ما قال لك ؟ قال : أيفعل أبو هاشم - وكانت ~~كنية المغيرة - فربما فعل ، ولكن اغد غدا إلى السوق فخذ لى عينه ، فغدا عبد ~~الله فتعين عينه من السوق لابيه وباعها ، فأقام أيام لا يبيع أحد في السوق ~~طعاما ولازيتا غير عبد الله بن أبى بكر من تلك العينة ، فلما فرغ أمره أبوه ~~أن يدفعها إلى الاسديين فدفعها إليهم . # وكان أبو بكر خصيصا بعبد الملك بن مروان ، وقال عبد الملك لابنه الوليد ~~لما حضرته الوفاة : إن لى بالمدينة صديقين فاحفظني فيهما : عبد الله بن ~~جعفر بن أبى طالب وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . # وكان يقال : ثلاثة أبيات من قريش توالت بالشرف خمسة خمسة ، وعدوا منها ~~أبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة . # قالوا : ومنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، كان أجود الناس ~~بالمال ، وأطعمهم للطعام ، وكانت عينه أصيبت مع مسلمة بن عبد الملك في غزوة ~~الروم ، وكان المغيرة ينحر الجزور ، ويطعم الطعام حيث نزل ولا يرد أحدا ، ~~فجاء قوم من الاعراب فجلسوا على طعامه ، فجعل أحدهم يحد ms3845 النظر إليه ، فقال ~~له المغيرة مالك تحد النظر إلى ! قال : إنى ليريبنى عينك وسماحك بالطعام ، ~~قال ومم ارتبت ؟ قال : أظنك الدجال ، لانا روينا أنه أعور ، وأنه أطعم ~~الناس للطعام ، فقال المغيرة : ويحك ! إن الدجال لا تصاب عينه في سبيل الله . # وللمغيرة يقول الاقيشر الاسدي لما قدم الكوفة فنحر الجزر وبسط الانطاع ~~وأطعم الناس ، وصار صيته في العرب : PageV18P302 # أتاك البحر طم على قريش * معيرتي فقد راع ابن بشر (1) وراع الجدى جدى التيم ~~لما * رأى المعروف منه غير نزر ومن أوتار عقبة قد شفاني * ورهط الحاطبى ~~ورهط صخر فلا يغررك حسن الزى منهم * ولاسرح ببزيون ونمر (2) فابن بشر ، عبد ~~الله بن بشر بن مروان بن الحكم ، وجدى التيم : حماد بن عمران ابن موسى بن ~~طلحة بن عبيد الله ، وأوتار عقبة يعنى أولاد عقبة بن أبى معيط ، والحاطبي ~~لقمان بن محمد بن حاطب الجمحى ، ورهط صخر : بنو أبى سفيان بن حرب بن امية ، ~~وكل هؤلاء كانوا مشهورين بالكوفة ، فلما قدمها المغيرة أخمل ذكرهم ، ~~والمغيرة هذا هو الذى بلغه أن سليم بن أفلح مولى أبى أيوب الانصاري أراد أن ~~يبيع المنزل الذى نزل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقدمه المدينة ~~على أبى أيوب بخمسمائة دينار ، فأرسل إليه ألف دينار ، وسأله أن يبيعه إياه ~~، فباعه ، فلما ملكه جعله صدقة في يومه . # قال الزبير : وكان يزيد بن المغيرة بن عبد الرحمن يطاف به بالكوفة على ~~العجل ، وكان ينحر في كل يوم جزورا ، وفي كل جمعة جزورين و. # رأى يوما إحدى جفناته مكللة بالسنام تكليلا حسنا ، فأعجبه ، فسأل فقال : ~~من كللها ؟ قيل : اليسع ابنك ، فسر ، وأعطاه ستين دينارا . # ومر إبراهيم بن هشام على بردة المغيرة وقد أشرقت على الجفنة ، فقال لعبد ~~من عبيد المغيرة : يا غلام ، على أي شئ نصبتم هذا الثريد على العمد ؟ قال : ~~لا ولكن على أعضاد الابل ، فبلغ ذلك المغيرة ، فأعتق ذلك الغلام . # والمغيرة هو الذى مر بحره الاعراب فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا هاشم ، قد فاض PageV18P303 ~~معروفك على الناس ، فما بالنا ms3846 أشقى الخلق ! بك قال : إنه لا مال معى ، ولكن ~~خذوا هذا الغلام فهو لكم ، فأخذوه ، فبكى الغلام فقال : يا مولاى ، خدمتي ~~وحرمتي ! فقال : أتبيعوني إياه ؟ قالوا : نعم فاشتراه منهم بمال ثم أعتقه ، ~~وقال له : والله لا أعرضك لمثلها أبدا اذهب فأنت حر ، فلما عاد إلى الكوفة ~~حمل ذلك المال إليهم . # وكان المغيرة يأمر بالسكر والجوز فيدقان ويطعمهما أصحاب الصفة المساكين ~~ويقول : إنهم شتهون كما يشتهى غيرهم ولا يمكنهم ، فخرج المغيرة في سفر ومعه ~~جماعة فوردوا غديرا ليس لهم ماء غيره - وكان ملحا - فأمر بقرب العسل فشقت ~~في الغدير وخيضت بمائه ، فما شرب أحد منهم حتى راحوا إلا من قرب المغيرة . # وذكر الزبير أن ابنا لهشام بن عبد الملك كان يسوم المغيرة ماله بالمكان ~~المسمى بديعا ، فلا يبيعه ، فغزا ابن هشام أرض الروم ومعه المغيرة ، فأصابت ~~الناس مجاعة في غزاتهم ، فجاء المغيرة إلى ابن هشام فقال : إنك كنت تسومنى ~~مالى ببديع (1) ، فآبى أن أبيعكه ، فاشتر الان منى نصفه بعشرين ألف دينار . # فأطعم المغيرة بها الناس ، فلما رجع ابن هشام بالناس من غزوته تلك وقد ~~بلغ هشاما الخبر قال لابنه : قبح الله رأيك أنت أمير الجيش ، وابن أمير ~~المؤمنين ، يصيب الناس معك مجاعة فلا تطعمهم حتى يبيعك رجل سوقة ماله ، ~~ويطعم به الناس ! ويحك أخشيت أن تفتقر إن أطعمت الناس ! قالوا : ولنا عكرمة ~~بن أبى جهل الذى قام له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قائما وهو بعد مشرك ~~لم يسلم ولم يقم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل داخل عليه من الناس ~~شريف ولا مشرف ، إلا عكرمة وعكرمة هو الذى اجتهد في نصرة الاسلام بعد أن ~~كان شديد العداوة ، وهو الذى سأله أبو بكر أن يقبل منه معونة على الجهاد فأبى ، PageV18P304 ~~وقال : لا آخذ على الجهاد اجرا ولا معونة ، وهو الشهيد يوم أجنادين ، وهو ~~الذى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " لا تسألني اليوم شيئا إلا ~~أعطيتك " ، فقال : فإنى أسألك أن تستغفر لى ، ولم يسأل غير ذلك ، وكل قريش ms3847 ~~غيره سألوا المال ، كسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وغيرهما . # قالوا : ولنا الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ، كان شاعرا ~~مجيدا مكثرا ، وكان أمير مكة استعمله عليها يزيد بن معاوية . # ومن شعره : من كان يسأل عنا أين منزلنا * فالاقحوانة منا منزل قمن (1) إذ ~~نلبس العيش غضا لا يكدره * قرب الوشاة ولاينبو بنا الزمن وأخوه عكرمة بن ~~خالد كان من وجوه قريش ، وروى الحديث ، وروى عنه . # ومن ولد خالد بن العاص بن هاشم بن المغيرة خالد بن إسماعيل بن عبد الرحمن ~~كان جوادا متلافا ، وفيه قال الشاعر : لعمرك إن المجد ما عاش خالد * على ~~العمر من ذى كبدة لمقيم وتندى البطاح البيض من جود خالد * ويخصبن حتى نبتهن ~~عميم قالوا : ولنا الاوقص ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن المغيرة ، ~~كان قاضى مكة ، وكان فقيها . # قالوا : ومن قدماء المسلمين عبد الله بن أمية بن المغيرة أخو أم سلمة زوج ~~رسول الله PageV18P305 ~~(صلى الله عليه وآله) ، كان شديد الخلاف على المسلمين ، ثم خرج مهاجرا ، ~~وشهد فتح مكة وحنين ، وقتل يوم الطائف شهيدا . # والوليد بن أمية ، غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه ، فسماه ~~الهاجر ، وكان من صلحاء المسلمين . # قالوا : ومنا زهير بن أبى أمية بن المغيرة ، وبجير بن أبى ربيعة بن ~~المغيرة ، غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسمه ، فسماه عبد الله كانا ~~من أشراف قريش ، وعباس بن أبى ربيعة ، كان شريفا . # قالوا : ومنا الحارث القباع ، وهو الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة ، كان ~~أمير البصرة ، وعمر بن عبد الله بن أبى ربيعة الشاعر ، المشهور ذى الغزل ~~والتشبيب . # قالوا : ومن ولد الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة الفقيه المشهور ، وهو ~~المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث ، كان فقيه المدينة بعد مالك بن أنس ، ~~وعرض عليه الرشيد جائزة أربعة آلاف دينار ، فامتنع ولم يتقلد له القضاء . # قالوا : ومن يعد ما تعده مخزوم ولها خالد بن الوليد بن المغيرة سيف الله ~~! كان مباركا ، ميمون النقيبة شجاعا ms3848 ، وكان إليه أعنة الخيل على عهد رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) ، وشهد معه فتح مكة ، وجرح يوم حنين ، ففث رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) على جرحه فبرأ ، وهو الذى قتل مسيلمة وأسر طليحة ~~ومهد خلافة أبى بكر ، وقال يوم موته : لقد شهدت كذا وكذا زحفا ، وما في ~~جسدي موضع إصبع إلا وفيه طعنة أو ضربة ، وهأنذا أموت على فراشي كما يموت ~~العير ، فلا نامت أعين الجبناء ! ومر عمر بن الخطاب على دور بنى مخزوم ~~والنساء يندبن خالدا ، وقد وصل خبره إليهم PageV18P306 ~~وكان مات بحمص ، فوقف وقال : ما على النساء أن يندبن أبا سليمان ، وهل تقوم ~~حرة عن مثله ! ثم أنشد : أتبكى ما وصلت به الندامى * ولا تبكى فوارس ~~كالجبال أولئك إن بكيت أشد فقدا * من الانعام والعكر الحلال (1) تمنى بعدهم ~~قوم مداهم * فما بلغوا لغوا لغايات الكمال وكان عمرو مبغضا لخالد ، ومنحرفا ~~عنه ، ولم يمنعه ذلك من أن صدق فيه . # قالوا : ومنا الوليد بن الوليد بن المغيرة ، كان رجل صدق من صلحاء ~~المسلمين . # ومنا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان عظيم القدر في أهل الشام وخاف ~~معاوية منه أن يثب على الخلافة بعدهم ، فسمه ، أمر طبيبا له يدعى ابن أثال ~~فسقاه فقتله . # وخالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد قاتل ابن أثال بعمه عبد الرحمن ~~والمخالف على بنى أمية ، والمنقطع إلى بنى هاشم . # وإسماعيل بن هشام بن الوليد كان أمير المدينة . # وإبراهيم ومحمد ابنا هشام بن عبد الملك . # وأيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد ، بن الوليد وكان من رجال قريش ، ~~ومن ولده هشام بن إسماعيل بن أيوب وسلمة بن عبد الله بن الوليد بن الوليد ، ~~ولى شرطة المدينة . # قالوا : ومن ولد حفص بن المغيرة عبد الله بن أبى عمر بن حفص بن المغيرة ، ~~هو أول خلق الله حاج يزيد بن معاوية . # قالوا : ولنا الازرق ، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد بن عبد شمس ~~بن المغيرة والى اليمن لابن الزبير ، وكان من أجود العرب ms3849 ، وهو ممدوح أبى ~~دهبل الجمحى . PageV18P307 # قالوا : ولنا شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهو عبد الله بن ~~السائب بن أبى السائب ، واسم أبى السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر ~~بن مخزوم ، كان شريك النبي (صلى الله عليه وآله) في الجاهلية ، فجاءه يوم ~~الفتح فقال له : أتعرفني ؟ قال : ألست شريكي ؟ قال : بلى ، قال : لقد كنت ~~خير شريك ، لا تشارى ولا تمارى . # قالوا : ومنا الارقم بن أبى الارقم الذى استتر رسول الله في داره بمكة في ~~أول الدعوة ، واسم أبى الارقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . # ومنا أبو سلمة بن عبد الاسد ، واسمه عبد الله ، وهو زوج أم سلمة بنت أبى ~~أمية بن المغيرة ، قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، شهد أبو سلمة بدرا ~~، وكان من صلحاء المسلمين . # قالوا : لنا هبيرة بن أبى وهب ، كان من الفرسان المذكورين ، وابنه جعدة ~~بن هبيرة ، وهو ابن أخت على بن أبى طالب (عليه السلام) ، أمه أم هاني بنت ~~أبى طالب ، وابنه عبد الله ابن جعدة بن هبيرة ، هو الذى فتح القهندر وكثيرا ~~من خراسان ، فقال فيه الشاعر : لو لا ابن جعده لم تفتح قهندركم * ولا ~~خراسان حتى ينفخ الصور قالوا : ولنا سعيد بن المسيب الفقيه المشهور . # وأما الجواد المشهور فهو الحكم بن المطلب ابن حنطب بن الحارث بن عبيد بن ~~عمر بن مخزوم . # وقد اختصرنا واقتصرنا على من ذكرنا ، وتركنا كثيرا من رجال مخزوم خوف ~~الاسهاب . # * * * وينبغى أن يقال في الجواب : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يقل ~~هذا الكلام احتقارا لهم ، ولا استصغارا لشأنهم ، ولكن أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) كان أكثر همه يوم المفاخرة أن يفاخر بنى عبد شمس لما بينه وبينهم ، ~~فلما ذكر مخزوما بالعرض قال فيهم ما قال ، ولو كان يريد مفاخرتهم لما اقتصر ~~لهم على ما ذكره عنهم ، على أن أكثر هؤلاء الرجال إسلاميون بعد عصر على ~~(عليه السلام) ، وعلى (عليه السلام) إنما يذكر من قبله لا من يجئ بعده ms3850 . PageV18P308 # فإن قلت : إذا كان قد قال في بنى عبد شمس إنهم أمنع لما وراء ظهورهم ، ثم ~~قال في بنى هاشم : إنهم أسمح عند الموت بنفوسهم ، فقد تناقض الوصفان . # قلت : لا مناقضه بينهما ، لانه أراد كثرة بنى عبد شمس ، فبالكثرة تمنع ما ~~وراء ظهورها ، وكان بنو هاشم أقل عددا من بنى عبد شمس ، إلا أن كل واحد ~~منهم على انفراده أشجع وأسمح بنفسه عند الموت من كل واحد على انفراده من ~~بنى عبد شمس ، فقد بان أنه لا مناقضة بين القولين . PageV18P309 # (117) الاصل : شتان ما بين عملين ، عمل تذهب لذته ، وتبقى تبعته ، وعمل ~~تذهب مؤونته ، ويبقى أجرة . # * * * الشرح : أخذ هذا المعنى بعض الشعراء ، فقال : تفنى اللذاذة ممن نال ~~بغيته * من الحرام ويبقى الاثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها * لا خير ~~في لذة من بعدها النار PageV18P310 ~~(118) الاصل : وقال (عليه السلام) وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : ~~كأن الموت فيها على غيرنا كتب ، وكان الحق فيها على غيرنا وجب ، وكان الذى ~~نرى من الاموات سفر عما قليل إلينا راجعون ، نبوئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ~~، كأنا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظ وواعظة ، ورمينا بكل جائحة طوبى ~~لمن ذل في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل ~~من ماله ، وأمسك الفضل من لسانه ، وعزل عن الناس شره ، ووسعته السنة ، ولم ~~ينسب إلى بدعة . # * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : أقول : ومن الناس من ينسب هذا الكلام ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) * * * الشرح : الاشهر الاكثر في ~~الرواية أن هذا الكلام من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومثل قوله : ~~" كأن الموت فيها على غيرنا كتب " قول الحسن (عليه السلام) : ما رأيت حقا ~~لا باطل فيه اشبه بباطل لا حق فيه من الموت ، والالفاظ التى بعده واضحة ليس ~~فيها ما يشرح ، وقد تقدم ذكر نظائرها . PageV18P311 # (119) الاصل : غيرة المرأة كفر ، وغيرة الرجل إيمان . # * * * الشرح : المرجع في هذا إلى العقل والتماسك ، فلما كان الرجل أعقل ~~وأشد تماسكا كانت غيرته في موضعها ، وكانت واجبة ، عليه ms3851 لان النهى عن ~~المنكر واجب ، وفعل الواجبات من الايمان ، وأما المرأة فلما كانت أنقص عقلا ~~وأقل صبرا كانت غيرتها على الوهم الباطل والخيال غير المحقق ، فكانت قبيحة ~~لوقوعها غير موقعها ، وسماها (عليه السلام) كفرا لمشاركتها الكفر في القبح ~~فأجرى عليها اسمه . # وأيضا فإن المرأة قد تؤدى بها الغيرة إلى ما يكون كفرا على الحقيقة ~~كالسحر ، فقد ورد في الحديث المرفوع أنه كفر ، وقد يفضى بها الضجر والقلق ~~إلى أن تتسخط وتشتم وتتلفظ بألفاظ تكون كفرا لا محالة PageV18P312 ~~(120) الاصل : لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلى . # الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو اليقين واليقين ، هو التصديق ، ~~والتصديق هو الاقرار ، والاقرار هو الاداء ، والاداء هو العمل . # * * * الشرح : خلاصة هذا الفصل تقتضي صحه مذهب أصحابنا المعتزلة في أن ~~الاسلام والايمان عبارتان عن معبر واحد ، وأن العمل داخل في مفهوم هذه ~~اللفظة ، ألا تراه جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الاخرى في إفادة ~~المفهوم ، كما يقول : الليث هو الاسد والاسد هو السبع ، والسبع هو أبو ~~الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث ، أي أن الاسماء مترادفة ، فإذا ~~كان أول اللفظات الاسلام ، وآخرها العمل ، دل على أن العمل هو الاسلام ~~وهكذا ، يقول أصحابنا : إن تارك العمل وتارك الواجب لا يسمى مسلما . # فإن قلت : هب أن كلامه (عليه السلام) يدل على ما قلت ، كيف يدل على أن ~~الاسلام هو الايمان ؟ قلت : لانه إذا دل على أن العمل هو الاسلام وجب أن ~~يكون الايمان هو الاسلام لان كل من قال : إن العمل داخل في مسمى الاسلام ، ~~قال : إن الاسلام هو الايمان ، PageV18P313 ~~فالقول بأن العمل داخل في مسمى الاسلام ، وليس الاسلام هو الايمان ، قول لم ~~يقل به أحد ، فيكون الاجماع واقعا على بطلانه . # فإن قلت : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يقل كما تقوله المعتزلة ، ~~لان المعتزلة تقول : الاسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد ، ~~والنطق باللسان ، وأمير المؤمنين (عليه السلام) جعل الاسلام هو العمل فقط ، ~~فكيف ادعيت أن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) يطابق مذهبهم ms3852 ؟ قلت : لا ~~يجوز أن يريد غيره ، لان لفظ العمل يشمل الاعتقاد ، والنطق باللسان ، ~~وحركات الاركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال ~~القلوب ، وبعضه من أفعال الجوارح ، ولو لم يرد أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~ما شرحناه لكان قد قال : الاسلام هو العمل بالاركان خاصة ، ولم يعتبر فيه ~~الاعتقاد القلبى ، ولا النطق اللفظى ، وذلك ممالا يقوله أحد PageV18P314 ~~(121) الاصل : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذى منه هرب ، ويفوته الغنى الذى ~~إياه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الاخرة حساب الاغنياء ~~، وعجبت للمتكبر الذى كان بالامس نطفة ، ويكون غدا جيفة ، وعجبت لمن شك في ~~الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسى الموت وهو يرى من يموت ، وعجبت لمن ~~أنكر النشأة الاخرى وهو يرى النشأة الاولى ، وعجبت لعامر دار الفناء ، ~~وتارك دار البقاء . # * * * الشرح : قال أعرابي : الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة الطعام ~~الموضوع على قبر . # ورأى حكيم رجلا مثريا يأكل خبزا وملحا ، فقال : لم تفعل هذا ؟ قال : أخاف ~~الفقر ، قال : فقد تعجلته . # فأما القول في الكبر والتيه فقد تقدم منه ما فيه كفاية ، وقال ابن ~~الاعرابي : ما تاه على أحد قط أكثر من مرة واحده ، أخذ هذا المعنى شاعر ~~فقال وأحسن : هذه منك فإن عد * ت إلى الباب فمنى وقد تقدم من كلامنا في ~~نظائر هذه الالفاظ المذكورة ما يغنى عن الاطالة هاهنا . PageV18P315 # (122) الاصل : من قصر في العمل ، ابتلى بالهم . # * * * الشرح : هذا مخصوص بأصحاب اليقين ، والاعتقاد الصحيح ، فإنهم الذين ~~إذا قصروا في العمل ابتلوا بالهم ، فأما غيرهم من المسرفين على أنفسهم وذوى ~~النقص في اليقين والاعتقاد ، فإنه لا هم يعروهم وإن قصروا في العمل ، وهذه ~~الكلمة قد جربناها من أنفسنا فوجدنا مصداقها واضحا ، وذلك أن الواحد منا ~~إذا أخل بفريضة الظهر مثلا حتى تغيب الشمس وإن كان أخل بها لعذر وجد ثقلا ~~في نفسه وكسلا وقلة نشاط ، وكأنه مشكول بشكال أو مقيد بقيد ، حتى يقضى تلك ~~الفريضة ، فكأنما أنشط من عقال . PageV18P316 # (123) الاصل : لا حاجه لله فيمن ms3853 ليس لله في ماله ونفسه نصيب . # * * * الشرح : قد جاء في الخبر المرفوع : " إذا أحب الله عبدا ابتلاه في ~~ماله أو في نفسه " . # وجاء في الحديث المرفوع : " اللهم إنى أعوذ بك من جسد لا يمرض ، ومن مال ~~لا يصاب " . # وروى عبد الله بن أنس عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال : " أيكم يحب أن ~~يصح فلا يسقم ؟ " ، قالوا : كلنا يا رسول الله ، قال : " أتحبون أن تكونوا ~~كالحمر الصائلة ، ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفارات ! والذى ~~بعثنى بالحق إن الرجل لتكون له الدرجة في الجنة فلا يبلغها بشئ من عمله ~~فيبتليه الله ليبلغه الله درجة لا يبلغها بعمله " . # وفي الحديث أيضا : " ما من مسلم يمرض مرضا إلا حت الله به خطاياه كما تحت ~~الشجرة ورقها " . # وروى أبو عثمان النهدي قال : دخل رجل أعرابي على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ذو جسمان عظيم ، فقال له : متى عهدك ؟ بالحمى قال : ما أعرفها ، ~~قال : بالصداع ، PageV18P317 ~~قال : ما أدرى ما هو ؟ قال : فأصبت بمالك ؟ قال : لا ، قال فرزئت بولدك ؟ ~~قال : لا ، فقال (عليه السلام) : " إن الله ليكره العفريت النفريت الذى لا ~~يرزأ في ولده ولا يصاب في ماله " . # وجاء في بعض الاثار : " أشد الناس حسابا الصحيح الفارغ " . # وفي حديث حذيفة رضى الله عنه : إن أقر يوم لعيني ليوم لا أجد فيه طعاما ، ~~سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : " إن الله ليتعاهد عبده المؤمن ~~بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالطعام ، وإن الله يحمى عبده المؤمن كما ~~يحمى أحدكم المريض من الطعام " . # وفي الحديث المرفوع أيضا : " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإذا أحبه الحب ~~البالغ اقتناه " قالوا : وما اقتناؤه ؟ قال : ألا يترك له مالا ولا ولدا " . # مر موسى (عليه السلام) برجل كان يعرفه مطيعا لله قد مزقت السباع لحمه ~~وأضلاعه ، وكبده ملقاة ، فوقف متعجبا فقال : أي رب ، عبدك المطيع لك ~~ابتليته بما أرى ، فأوحى الله إليه : إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله ، ~~فجعلت له بما ترى سبيلا إلى تلك الدرجة . # وجاء في الحديث ms3854 : " إن زكريا لم يزل يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا ~~بنفسه ، فقال : يا رب طلبت منك ولدا أنتفع به فرزقتنيه لا نفع لى فيه فقال ~~له : إنك طلبته وليا ، والولى لا يكون إلا هكذا ، مسقاما فقيرا مهموما . # وقال سفيان الثوري : كانوا لا يعدون الفقيه فقيها من لا يعد البلاء نعمة ~~والرخاء مصيبة . # جابر بن عبد الله يرفعه : " يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت ~~تقرض بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء " . PageV18P318 # (124) الاصل : توقوا البرد في أوله ، وتلقوه في آخره ، فإنه يفعل في ~~الابدان كفعله في الاشجار ، أوله يحرق ، وآخره يورق . # * * * الشرح : هذه مسألة طبيعية قد ذكرها الحكماء ، قالوا : لما كان ~~تأثير الخريف في الابدان ، وتوليده الامراض كالزكام والسعال وغيرهما أكثر ~~من تأثير الربيع ، مع أنهما جميعا فصلا اعتدال ، وأجابوا بأن برد الخريف ~~يفجأ الانسان وهو معتاد لحر الصيف فينكأ فيه ، ويسد مسام دماغه ، لان البرد ~~يكثف ويسد المسام فيكون كمن دخل من موضع شديد الحرارة إلى خيش بارد . # فأما المنتقل من الشتاء إلى فصل الربيع فإنه لا يكاد برد الربيع يؤذيه ~~ذلك الاذى لانه قد اعتاد جسمه برد الشتاء ، فلا يصادف من برد الربيع إلا ما ~~قد اعتاد ما هو أكثر منه ، فلا يظهر لبرد الربيع تأثير في مزاجه فأما لم ~~أورقت الاشجار وأزهرت في الربيع دون الخريف ؟ فلما في الربيع من الكيفيتين ~~اللتين هما منبع النمو والنفس النباتية ، وهما الحرارة والرطوبة وأما ~~الخريف فخال من هاتين الكيفيتين ومستبدل بهما ضدهما ، PageV18P319 ~~وهما البرودة واليبس المنافيان للنشوء وحياة الحيوان والنبات . # فأما لم كان الخريف باردا يابسا والربيع حارا رطبا مع أن نسبة كل واحد ~~منهما إلى الفصلين الخارجين عن الاعتدال وهما الشتاء والصيف نسبة واحدة ؟ ~~فإن تعليل ذلك مذكور في الاصول الطبية ، والكتب الطبيعية ، وليس هذا الموضع ~~مما يحسن أن يشرح فيه مثل ذلك PageV18P320 ~~(125) الاصل : عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك * * * الشرح : لا نسبة ~~للمخلوق إلى الخالق أصلا وخصوصا البشر ، لانهم بالنسبة إلى فلك القمر ~~كالذرة ، ونسبة فلك ms3855 القمر كالذرة بالنسبة إلى قرص الشمس ، بل هم (1) دون ~~هذه النسبة مما (2) يعجز الحاسب الحاذق عن حساب ذلك ، وفلك القمر بالنسبة ~~إلى الفلك المحيط دون هذه النسبة ، ونسبة الفلك المحيط إلى البارئ سبحانه ~~كنسبة العدم المحض والنفى الصرف إلى الموجود البائن ، بل هذا القياس أيضا ~~غير صحيح ، لان المعدوم يمكن أن يصير موجودا بائنا ، والفلك لا يتصور أن ~~يكون صانع العالم الواجب الوجود لذاته . # وعلى الجملة فالامر أعظم من كل عظيم ، وأجل من كل جليل ، ولا طاقة للعقول ~~والاذهان أن تعبر عن جلالة ذلك الجناب وعظمته ، بل لو قيل ، إنها لا طاقة ~~لها أن تعبر عن جلال مصنوعاته الاولى المتقدمة علينا بالرتبة العقلية ~~والزمانيه لكان ذلك القول حقا وصدقا ، فمن هو المخلوق ليقال : إن عظم ~~الخالق يصغره في العين ، ولكن كلامه (عليه السلام) محمول على مخاطبة العامة ~~الذين تضيق أفهامهم عما ذكرناه PageV18P321 ~~(126) الاصل : وقال (عليه السلام) ، وقد رجع من صفين فأشرف على القبور ~~بظاهر الكوفة يا أهل الديار الموحشة ، والمحال المقفرة ، والقبور المظلمة . # يا أهل التربة ، يا أهل الغربة ، يا أهل الوحدة . # يا أهل الوحشة ، أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لاحق ، أما الدور فقد ~~سكنت ، وأما الازواج فقد نكحت ، وأما الاموال فقد قسمت ، هذا خبر ما عندنا ~~، فما خبر ما عندكم ؟ ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما والله لو أذن لهم في ~~الكلام ، لاخبروكم أن خير الزاد التقوى . # * * * الشرح : الفرط : المتقدمون ، وقد ذكرنا من كلام عمر ما يناسب هذا ~~الكلام ، لما ظعن في القبور وعاد إلى أصحابه أحمر الوجه ، ظاهر العروق ، ~~قال : قد وقفت على قبور الاحبة فناديتها الحديث ... # إلى آخره ، فقيل له : فهل أجابتك ؟ قال : نعم ، قالت : إن خير الزاد ~~التقوى . # وقد جاء في حديث القبور ومخاطبتها وحديث الاموات وما يتعلق بذلك شئ كثير ~~يتجاوز الاحصاء . PageV18P322 # وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ذر رضى الله عنه : زر القبور تذكر ~~بها الاخرة ولا تزرها ليلا ، وغسل الموتى يتحرك قلبك ، فإن الجسد الخاوى ~~(1) عظة بليغة ، وصل على ms3856 الموتى فإن ذلك يحزنك ، فإن الحزين في ظل الله . # وجد على قبر مكتوبا : مقيم إلى أن يبعث الله خلقة * لقاؤك لا يرجى وأنت ~~رقيب تزيد بلى في كل يوم وليلة * وتنسى كما تبلى وأنت حبيب وقال الحسن ~~(عليه السلام) : مات صديق لنا صالح ، فدفناه ومددنا على القبر ثوبا ، فجاء ~~صله بن أشيم ، فرفع طرف الثوب ونادى : يا فلان إن تنج منها تنج من ذى عظيمة ~~* وإلا فإنى لا إخالك ناجيا وفي الحديث المرفوع ، أنه (عليه السلام) كان ~~إذا تبع الجنازة أكثر الصمات (2) ، ورئى عليه كآبة ظاهرة ، وأكثر حديث ~~النفس . # سمع أبو الدرداء رجلا يقول في جنازة : من هذا ؟ فقال أنت ، فإن كرهت فأنا . # سمع الحسن (عليه السلام) امرأه تبكى خلف جنازة ، وتقول : يا أبتاه ، مثل ~~يومك لم أره ! فقال : بل أبوك مثل يومه لم يره . # وكان مكحول إذا رأى جنازة قال : اغد فإنا رائحون . # وقال ابن شوذب : اطلعت امرأة صالحة في لحد فقالت لامراة معها : هذا كندوج ~~العمل - يعنى خزانته . # وكانت تعطيها الشئ بعد الشئ تأمرها أن تتصدق به ، فتقول : اذهبي فضعى هذا ~~في كندوج العمل . PageV18P323 # شاعر : أجازعة ردينة أن أتاها * نعيى أم يكون لها اصطبار ! إذا ما أهل قبري ~~ودعوني * وراحوا والاكف بها غبار وغودر أعظمي في لحد قبر * تراوحه الجنائب ~~والقطار تهب الريح فوق محط قبري * ويرعى حوله اللهق النوار (1) مقيم لا ~~يكلمني صديق * بقفر لا أزور ولا أزار فذاك النأى لا الهجران حولا * وحولا ~~ثم تجتمع الديار وقال آخر : كأنى بإخوانى على حافتى قبري * يهيلونه فوقى ~~وأدمعهم تجرى فيأيها المذرى على دموعه * ستعرض في يومين عنى وعن ذكرى عفا ~~الله عنى يوم أترك ثاويا * أزار فلا أدرى وأجفى فلا أدرى وجاء في الحديث ~~المرفوع : " ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه " . # وفي الحديث أيضا : " القبر أول منزل من منازل الاخرة ، فمن نجا منه فما ~~بعده أيسر ، ومن لم ينج منه فما بعده شر منه " . PageV18P324 # (127) الاصل : وقال (عليه السلام) وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيها الذام ~~للدنيا ، المغتر ms3857 بغرورها ، المنخدع بابأطيلها ، أتفتتن بها ثم تذمها ! أنت ~~المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك ! متى استهوتك ، أم متى غرتك ! أبمصارع ~~آبائك من البلى ، أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى ! كم عللت بكفيك ، وكم مرضت ~~بيديك ، تبتغى لهم الشفاء ، وتستوصف لهم الاطباء ، غداة لا يغنى عنهم دواؤك ~~، ولا يجدى عليهم بكاؤك ! لم ينفع أحدهم إشفاقك ، ولم تسعف فيه بطلبتك ، ~~ولم تدفع عنه بقوتك ، وقد مثلت لك به الدنيا نفسك ، وبمصرعه مصرعك . # إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن ~~تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها . # مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحى الله ، ومتجر أولياء ~~الله ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة ، فمن ذا يذمها ، وقد آذنت ~~ببينها ، ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثلت لهم ببلائها البلاء ، ~~وشوقتهم بسرورها إلى السرور ! راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ~~، وتخويفا وتحذيرا ، PageV18P325 ~~فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكرتهم الدنيا ~~فذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا * * * الشرح : تجرمت على فلان : ~~ادعيت عليه جرما وذنبا ، واستهواه كذا استزله . # وقوله (عليه السلام) : " فمثلت لهم ببلائها البلاء " ، أي بلاء الاخرة ~~وعذاب جهنم ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور أي إلى سرور الاخرة ونعيم الجنة . # وهذا الفصل كله لمدح الدنيا ، وهو ينبئ عن اقتداره (عليه السلام) على ما ~~يريد من المعاني ، لان كلامه كله في ذم الدنيا ، وهو الان يمدحها ، وهو ~~صادق في ذاك وفى هذا ، وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) كلام يتضمن ~~مدح الدنيا أو قريبا من المدح ، وهو قوله (عليه السلام) : " الدنيا حلوة ~~خضرة ، فمن أخذها بحقها بورك له فيها " . # واحتذى عبد الله بن المعتز (1) حذو أمير المؤمنين (عليه السلام) في مدح ~~الدنيا فقال في كلام له : الدنيا دار التاديب (2) والتعريف ، التى بمكروهها ~~توصل إلى محبوب الاخرة ، ومضمار الاعمال السابقة بأصحابها إلى الجنان ، ~~ودرجة الفوز التى يرتقى عليها المتقون إلى دار الخلد ، وهى الواعظة لمن عقل ~~، والناصحة لمن قبل ، وبساط المهل ، وميدان العمل ، وقاصمة الجبارين ، ~~وملحقة الرغم ms3858 معاطس المتكبرين ، وكاسية التراب أبدان المختالين ، وصارعة ~~المغترين ، ومفرقة أموال الباخلين ، وقاتلة القاتلين والعادلة بالموت على ~~جميع العالمين ، وناصرة المؤمنين ، ومبيرة الكافرين . # الحسنات فيها مضاعفة ، والسيئات بالامها ممحوة ، ومع عسرها يسران ، والله ~~تعالى قد ضمن أرزاق أهلها ، وأقسم في كتابه بما فيها ، ورب طيبة PageV18P326 ~~من نعيمها قد حمد الله عليها فتلقتها أيدى الكتبة ووجبت بها الجنة ، وكم ~~نائبة من نوائبها ، وحادثة من حوادثها ، قد راضت الفهم ، ونبهت الفطنة ، ~~وأذكت القريحة ، وأفادت فضيلة الصبر ، وكثرت ذخائر الاجر . # ومن الكلام المنسوب إلى على (عليه السلام) الناس أبناء الدنيا ، ولايلام ~~المرء على حب أمة ، أخذه محمد بن وهب الحميرى فقال : ونحن بنو الدنيا خلقنا ~~لغيرها * وما كنت منه فهو شئ محبب PageV18P327 ~~(128) الاصل : إن لله ملكا ينادى في كل يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ~~، وابنوا للخراب * * * الشرح : هذه اللام عند أهل العربية تسمى لام العاقبة ~~، ومثل هذا قوله تعالى : (فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) (1) ، ~~ليس أنهم التقطوه لهذه العلة ، بل التقطوه فكان عاقبة التقاطهم إياه ~~العداوة والحزن ، ومثله : * فللموت ما تلد الوالدة * ومثله قوله تعالى : ~~(ولقد ذرانا لجهنم) (2) ، ليس أنه ذرأهم ليعذبهم في جهنم ، بل ذرأهم وكان ~~عاقبة ذرئهم أن صاروا فيها ، وبهذا الحرف يحصل الجواب عن كثير من الايات ~~المتشابهة التى تتعلق بها المجبرة . # وأما فحوى هذا القول وخلاصته فهو التنبيه على أن الدنيا دار فناء وعطب ، ~~لا دار بقاء وسلامة ، وأن الولد يموت ، والدور تخرب وما يجمع من الاموال يفنى . PageV18P328 # (129) الاصل : الدنيا دار ممر ، لا دار (1) مقر ، والناس فيها رجلان : رجل ~~باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها . # * * * الشرح : قال عمر بن عبد العزيز يوما لجلسائه : أخبروني من أحمق ~~الناس ؟ قالوا : رجل باع آخرته بدنياه ، فقال ألا أنبئكم بأحمق منه ؟ قالوا ~~: بلى ، قال : رجل باع آخرته بدنيا غيره . # قلت : لقائل أن يقول له : ذاك باع آخرته بدنياه أيضا ، لانه لو لم يكن له ~~لذة في بيع آخرته بدنيا غيره لما باعها ، وإذا كان له في ذلك لذة ، فإذن ~~إنما باع ms3859 آخرته بدنياه ، لان دنياه هي لذته . PageV18P329 # (130) الاصل : لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، ~~وغيبته ، ووفاته . # * * * الشرح : قد تقدم لنا كلام في الصديق والصداقة ، وأما النكبة وحفظ ~~الصديق فيها فإنه يقال : في الحبوس (1) مقابر الاحياء ، وشماتة الاعداء ، ~~وتجربة الاصدقاء . # وأما الغيبة فإنه قد قال الشاعر : وإذا الفتى حسنت مودته * في القرب ~~ضاعفها على البعد وأما الموت فقد قال الشاعر : وإنى لاستحييه والترب بيننا ~~* كما كنت أستحييه وهو يرانى ومن كلام على (عليه السلام) : الصديق من صدق ~~في غيبته . # قيل لحكيم : من أبعد الناس سفرا ؟ قال : من سافر في ابتغاء الاخ الصالح . # أبو العلاء المعرى : أزرت بكم يا ذوى الالباب أربعة * يتركن أحلامكم نهب ~~الجهالات ود الصديق ، وعلم الكيمياء وأح * - كام النجوم ، وتفسير المنامات ~~قيل للثوري : دلنى على جليس أجلس إليه (2) قال : تلك ضالة لا توجد PageV18P330 ~~(131) الاصل : من أعطى أربعا لم يحرم أربعا : من أعطى الدعاء لم يحرم ~~الاجابة ، ومن أعطى التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطى الاستغفار لم يحرم ~~المغفرة ، ومن أعطى الشكر لم يحرم الزيادة . # * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ، قال ~~في الدعاء : (ادعوني أستجب لكم) (1) . # وقال في الاستغفار : (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد ~~الله غفورا رحيما) (2) . # وقال في الشكر : (لئن شكرتم لازيدنكم) (3) . # وقال في التوبة : (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم ~~يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) (4) . # * * * الشرح : في بعض الروايات أن ما نسب إلى الرضى رحمه الله من استنباط ~~هذه المعاني من الكتاب العزيز من متن كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ~~وقد سبق القول في كل واحدة من هذه الاربع مستقصى . PageV18P331 # (132) الاصل : الصلاة قربان كل تقى ، والحج جهاد كل ضعيف ، ولكل شئ زكاة ، ~~وزكاة البدن الصوم ، وجهاد المرأة حسن التبعل . # * * * الشرح : قد تقدم القول في الصلاة والحج والصيام ، فأما أن جهاد ~~المرأة حسن التبعل ، فمعناه حسن معاشرة بعلها وحفظ ماله وعرضه ، وإطاعته ~~فيما يأمر ms3860 به ، وترك الغيرة فإنها باب الطلاق . # * * * [ نبذ من الوصايا الحكيمة ] وأوصت امرأة من نساء العرب بنتها ليلة ~~إهدائها (1) فقالت لها : لو تركت الوصية لاحد لحسن أدب وكرم حسب ، لتركتها ~~لك ، ولكنها تذكرة للغافل ، ومئونة للعاقل . # إنك قد خلفت العش الذى فيه درجت ، والوكر الذى منه خرجت ، إلى منزل لم ~~تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، فكوني له أمة ، يكن لك عبدا ، واحفظى عنى خصالا عشرا : PageV18P332 # أما الاولى والثانية ، فحسن الصحابة بالقناعة ، وجميل المعاشرة بالسمع ~~والطاعة ففى حسن الصحابة راحة القلب ، وفى جميل المعاشرة رضا الرب . # والثالثة والرابعة ، التفقد لمواقع عينة ، والتعهد لمواضع أنفه ، فلا تقع ~~عينه منك على قبيح ، ولا يجد أنفه منك خبيث ريح ، واعلمي أن الكحل أحسن ~~الحسن المفقود ، وأن الماء أطيب الطيب الموجود والخامسة والسادسه ، الحفظ ~~لماله ، والارعاء على حشمه وعياله ، واعلمي أن أصل الاحتفاظ بالمال حسن ~~التقدير ، وأصل الارعاء على الحشم والعيال حسن التدبير . # والسابعة والثامنة ، التعهد لوقت طعامه ، والهدو والسكون عند منامه ، ~~فحرارة الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة . # والتاسعة والعاشرة : لا تفشين له سرا ، ولا تعصين له أمرا ، فإنك أن ~~أفشيت سره لم تأمني غدره ، وإن عصيت أمره أوغرت صدره . # * * * وأوصت امرأة ابنتها وقد أهدتها إلى بعلها ، فقالت : كونى له فراشا ~~، يكن لك معاشا ، وكوني له وطاء ، يكن لك غطاء وإياك والاكتئاب إذا كان ~~فرحا ، والفرح إذا كان كئيبا ، ولا يطلعن منك على قبيح ، ولا يشمن منك إلا ~~طيب ريح (1) . # * * * وزوج عامر بن الظرب ابنته من ابن أخيه ، فلما أراد تحويلها قال ~~لامها : مرى ابنتك ألا تنزل مفازة إلا ومعها ماء ، فإنه للاعلى جلاء ، ~~وللاسفل نقاء ، ولا تكثر مضاجعته ، فإذا مل البدن مل القلب ، ولا تمنعه ~~شهوته ، فإن الحظوة في المواقعة . # فلم يلبث إلا شهرا حتى جاءته مشجوجة ، فقال لابن أخيه يا بنى ارفع عصاك ~~عن بكرتك ، PageV18P333 ~~فإن كان من غير أن تنفر بك فهو الداء الذى ليس له دواء ، وإن لم يكن بينكما ~~وفاق ففراق ، الخلع أحسن من الطلاق ، وأن تترك أهلك ومالك . # فرد عليه صداقها ms3861 ، وخلعها منه ، فهو أول خلع كان في العرب . # (1) . # * * * وأوصى الفرافصة الكلبى ابنته نائلة حين أهداها إلى عثمان ، فقال : ~~يا بنيه ، إنك تقدمين على نساء من نساء قريش هن أقدر على الطيب منك ، ولا ~~تغلبين على خصلتين : الكحل والماء . # تطهري حتى يكون ريح جلدك ريح شن أصابه مطر ، وإياك والغيرة على بعلك ، ~~فإنها مفتاح الطلاق . # * * * وروى أبو عمرو بن العلاء قال : أنكح ضرار بن عمرو الضبى ابنته من ~~معبد ابن زرارة ، فلما أخرجها إليه قال : يا بنية ، أمسكى عليك الفضلين : ~~فضل الغلمة ، وفضل الكلام . # قال أبو عمرو : وضرار هذا هو الذى رفع عقيرته بعكاظ ، وقال : ألا إن شر ~~حائل (2) أم ، فزوجوا الامهات ، قال : وذلك أنه صرع بين الرماح ، فأشبل ~~عليه إخوته لامه حتى استنقذوه . # * * * وأوصت أعرابية ابنتها عند إهدائها ، فقالت لها : اقلعي زج رمحه ، ~~فإن أقر فاقلعي سنانه ، فإن أقر فاكسري العظام بسيفه ، فإن أقر فاقطعي ~~اللحم على ترسه ، فإن أقر فضعى الاكاف على ظهره ، فإنما هو حمار . # وهذا هو قبح التبعل ، وذكرناه نحن في باب حسن التبعل ، لان الضد يذكر بضده . PageV18P334 # (133) الاصل : استنزلوا الرزق بالصدقة * * * الشرح : جاء في الحديث المرفوع ~~- وقيل : إنه موقوف على عثمان : " تاجروا الله بالصدقة تربحوا " . # وكان يقال : الصدقة صداق الجنه . # وفى الحديث المرفوع : " ما أحسن عبد الصدقة ، إلا أحسن الله الخلافة على ~~مخلفيه " . # وعنه (صلى الله عليه وآله) : " ما من مسلم يكسو مسلما ثوبا إلا كان في ~~حفظ الله ما دام منه رقعة " . # وقال عمر بن عبد العزيز : الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب ~~الملك ، الملك والصدقة تدخلك عليه . PageV18P335 # (134) الاصل : ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية . # * * * الشرح : هذا حق ، لان من لم يوقن بالخلف ويتخوف الفقر يضن بالعطية ~~، ويعلم أنه إذا أعطى ثم أعطى استنفد ماله ، واحتاج إلى الناس لانقطاع ~~مادته ، وأما من يوقن بالخلف ، فإنه يعلم أن الجود شرف لصاحبه ، وأن الجواد ~~ممدوح عند الناس ، فقد وجد الداعي إلى السماح - ولاصارف له - عنه لانه يعلم ~~أن مادته دائمة غير منقطعة ، فالصارف الذى يخافه من قدمناه ms3862 ذكره مفقود في ~~حقه ، فلا جرم أنه يجود بالعطية ! PageV18P336 # (135) الاصل : تنزل المعونة على قدر المؤونة . # * * * الشرح : جاء في الحديث المرفوع : " من وسع وسع عليه ، وكلما كثر ~~العيال كثر الرزق " . # وكان على بعض الموسرين رسوم لجماعة من الفقراء يدفعها إليهم كل سنة ، ~~فاستكثرها ، فأمر كاتبه بقطعها ، فرأى في المنام كأن له أهواء كثيرة في ~~داره ، وكأنها تصعدها أقوام من الارض إلى السماء ، وهو يجزع من ذلك ، فيقول ~~: يا رب رزقي رزقي ! فقيل له : إنما رزقناك هذه لتصرفها فيما كنت تصرفها ~~فيه ، فإذ قطعت ذلك رفعناها منك ، وجعلناها لغيرك . # فلما أصبح أمر كاتبه بإعادة تلك الرسوم أجمع . PageV18P337 # (136) الاصل : ما عال من اقتصد . # * * * الشرح : ما عال ، أي ما افتقر ، وقد تقدم لنا قول مقنع في مدح ~~الاقتصاد . # وقال أبو العلاء : وإن كنت تهوى العيش فابغ توسطا * فعند التناهى يقصر ~~المتطاول (1) توقى البدور النقص وهى أهله * ويدركها النقصان وهى كوامل وهذا ~~الشعر وإن كان في الاقتصاد في المراتب والولايات ، إلا أنه مدح للاقتصاد في ~~الجملة ، فهو من هذا الباب . # وسمع بعض الفضلاء قول الحكماء : التدبير نصف العيش ، فقال : بل العيش كله . PageV18P338 # (137) الاصل : قلة العيال أحد اليسارين . # * * * الشرح : اليسار الثاني كثرة المال ، يقول إن قلة العيال مع الفقر ~~كاليسار الحقيقي مع كثرتهم . # ومن أمثال الحكماء : العيال أرضة المال PageV18P339 ~~(138) الاصل : التودد نصف العقل : * * * الشرح : دخل حبيب بن شوذب على جعفر ~~بن سليمان بالبصرة ، فقال : نعم المرء حبيب ابن شوذب ! حسن التودد ، طيب ~~الثناء ، يكره الزيارة المتصلة ، والقعدة المنسية . # وكان يقال : التودد ظاهر حسن ، والمعاملة بين الناس على الظاهر ، فأما ~~البواطن فإلى عالم الخفيات . # وكان يقال : قل من تودد إلا صار محبوبا ، والمحبوب مستور العيوب . PageV18P340 # (139) الاصل : والهم نصف الهرم . # * * * الشرح : من كلام بعض الحكماء : الهم يشيب القلب ، ويعقم العقل ، ~~فلا يتولد معه رأى ، ولا تصدق معه روية . # وقال الشاعر : هموم قد أبت إلا التباسا * تبت الشيب في رأس الوليد وتقعد ~~قائما بشجا حشاه * وتطلق للقيام حبا القعود وأضحت خشعا منها نزار * مركبة ~~الرواجب في الخدود وقال سفيان ms3863 بن عيينة : الدنيا كلها هموم وغموم ، فما كان ~~منها سرور فهو ربح . # ومن أمثالهم : الهم كافور الغلمة . # وقال أبو تمام : شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس إلا من فضل شيب الفؤاد (1) ~~وكذاك القلوب في كل بؤس * ونعيم طلائع الاجساد طال إنكارى البياض ولو عمر * ~~ت شيئا أنكرت لون السواد (2) PageV18P341 ~~(140) الاصل : ينزل الصبر على قدر المصيبة ، ومن ضرب يده على فخذه عند ~~مصيبتة حبط أجره . # * * * الشرح : قد مضى لنا كلام شاف في الصبر ، وكان الحسن يقول في قصصه : ~~الحمد لله الذى كلفنا ما لو كلفنا غيره لصرنا فيه إلى معصيتة ، وآجرنا على ~~ما لا بد لنا منه ، يقول : كلفنا الصبر ، ولو كلفنا الجزع لم يمكنا أن نقيم ~~عليه ، وآجرنا على الصبر ولابد لنا من الرجوع إليه . # ومن كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، كان يقول عند التعزية : عليكم ~~بالصبر ، فإن به يأخذ الحازم ، ويعود إليه الجازع . # وقال أبو خراش الهذلى يذكر أخاه عروة : تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك ~~رزء لو علمت جليل (1) فلا تحسبي أنى تناسيت عهده * ولكن صبرى يا أميم جميل ~~وقال عمرو بن معديكرب : كم من أخ لى صالح * بوأته بيدى لحدا (2) PageV18P342 ~~ألبسته أكفانه * وخلقت يوم خلقت جلدا وكان يقال : من حدث نفسه بالبقاء ، ~~ولم يوطنها على المصائب ، فهو عاجز الرأى . # وكان يقال : كفى باليأس معزيا ، وبانقطاع الطمع زاجرا ! وقال الشاعر : ~~أيا عمرو لم أصبر ولى فيك حيلة * ولكن دعاني اليأس منك إلى الصبر تصبرت ~~مغلوبا وإنى لموجع كما صبر القطان في البلد القفر PageV18P343 ~~(141) الاصل : كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظما ، وكم من قائم ~~ليس له من قيامه إلا السهر والعناء حبذا . # نوم الاكياس وإفطارهم ! * * * الشرح : الاكياس هاهنا العلماء العارفون ، ~~وذلك لان عباداتهم تقع مطابقة لعقائدهم الصحيحة ، فتكون فروعا راجعة إلى ~~أصل ثابت ، وليس كذلك الجاهلون بالله تعالى ، لانهم إذا لم يعرفوه ولم تكن ~~عباداتهم متوجهة إليه فلم تكن مقبولة ، ولذلك فسدت عبادة النصارى واليهود . # وفيهم ورد قوله تعالى : (عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية) (1) . PageV18P344 # (142) الاصل ms3864 : سوسوا إيمانكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وادفعوا ~~أمواج البلاء بالدعاء . # * * * الشرح : قد تقدم الكلام في الصدقة والزكاة والدعاء ، فلا معنى ~~لاعادة القول في ذلك . PageV18P345 # (143) الاصل : ومن كلام له (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي : قال كميل ~~بن زياد : أخذ بيدى أمير المؤمنين على بن أبى طالب (عليه السلام) فأخرجني ~~إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل بن زياد ، إن هذه ~~القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنى ما أقول لك . # الناس ثلاثة : فعالم ربانى ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ~~ناعق يميلون مع كل ريح لم ، يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . # يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال . # والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكوا على الانفاق ، وصنيع المال يزول ~~بزواله . # يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الانسان الطاعة في ~~حياته ، وجميل لاحدوثة بعد وفاته . # والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه . # يا كميل بن زياد ، هلك خزان الاموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقى ~~الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . # ها إن هاهنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ! بلى أصيب ~~لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على ~~عباده ، وبحججه على أوليائه ، PageV18P346 ~~أو منقادا لحملة الحق ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لاول ~~عارض من شبهة ألا لاذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة ، سلس القياد للشهوة ، ~~أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شئ ، أقرب شئ شبها بهما ~~الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه . # اللهم بلى ، لا تخلو الارض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ، وإما ~~خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته . # وكم ذا وأين ! أولئك والله الاقلون عددا ، والاعظمون عند الله قدرا ، ~~يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب ~~أشباههم . # هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما ~~استوعره المترفون ، وأنسوا بما ms3865 استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان ~~أرواحها معلقة بالمحل الاعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى ~~دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ! انصرف يا كميل إذا شئت . # * * * الشرح : الجبان والجبانة : الصحراء . # وتنفس الصعداء ، أي تنفس تنفسا ممدودا طويلا . # قوله (عليه السلام) : " ثلاثة " قسمة صحيحة ، وذلك لان البشر باعتبار ~~الامور الالهية : إما عالم على الحقيقة يعرف الله تعالى ، وإما شارع في ذلك ~~فهو بعد في السفر إلى الله يطلبه بالتعلم والاستفادة من العالم ، وإما لا ~~ذا ولا ذاك ، وهو العامي الساقط الذى PageV18P347 ~~لا يعبأ . # الله وصدق (عليه السلام) في أنهم همج رعاع أتباع كل ناعق ، ألا تراهم ~~ينتقلون من التقليد لشخص إلى تقليد الاخر ، لادنى خيال وأضعف وهم ! ثم شرع ~~(عليه السلام) في ذكر العلم وتفضيله على المال ، فقال : " العلم يحرسك ، ~~وأنت تحرس المال " ، وهذا أحد وجوه التفضيل . # ثم ابتدأ فذكر وجها ثانيا ، فقال : المال ينقص بالانفاق منه ، والعلم لا ~~ينقص بالانفاق بل يزكو ، وذلك لان إفاضة العلم على التلامذة تفيد المعلم ~~زيادة استعداد ، وتقرر في نفسه تلك العلوم التى أفاضها على تلامذته وتثبتها ~~وتزيدها رسوخا . # فأما قوله : " وصنيع المال يزول بزواله " ، فتحته سر دقيق حكمي ، وذلك ~~لان المال إنما يظهر أثره ونفعه في الامور الجسمانية ، والملاذ الشهوانية ، ~~كالنساء والخيل والابنيه والمأكل والمشرب والملابس ونحو ذلك ، وهذه الاثار ~~كلها تزول بزوال المال أو بزوال رب المال ألا ترى أنه إذا زال المال اضطر ~~صاحبه إلى بيع الابنية والخيل والاماء ، ورفض تلك العادة من الماكل الشهية ~~والملابس البهية ! وكذلك إذا زال رب المال بالموت ، فإنه تزول آثار المال ~~عنده : فإنه لا يبقى بعد الموت آكلا شاربا لابسا ، وأما آثار العلم فلا ~~يمكن أن تزول أبدا والانسان في الدنيا ، ولا بعد خروجه عن الدنيا ، أما في ~~الدنيا فلان العالم بالله تعالى لا يعود جاهلا به ، لان انتفاء العلوم ~~البديهية عن الذهن وما يلزمها من اللوازم بعد حصولها محال ، فإذا قد صدق ~~قوله (عليه السلام) في الفرق بين المال والعلم : " إن صنيع المال ms3866 يزول ~~بزواله " ، أي وصنيع المال لا يزول ولايحتاج إلى أن يقول " بزواله " لان ~~تقدير الكلام : وصنيع المال يزول ، لان المال يزول ، وأما بعد خروج الانسان ~~من الدنيا فإن صنيع العلم لا يزول وذلك لان صنيع العلم في النفس الناطقة ~~اللذة العقلية الدائمة لدوام سببها ، وهو حصول العلم في جوهر النفس الذى هو ممشوق PageV18P348 ~~النفس مع أنتفاء ما يشغلها عن التمتع به ، والتلذذ بمصاحبته ، والذى كان ~~يشغلها عنه في الدنيا استغراقها في تدبير البدن ، وما تورده عليها الحواس ~~من الامور الخارجية ، ولا ريب أن العاشق إذا خلا بمعشوقه ، وانتفت عنه ~~أسباب الكدر ، كان في لذة عظيمة ، فهذا هو سرقوله : " وصنيع المال يزول ~~بزواله " . # فإن قلت : ما معنى قوله (عليه السلام) : " معرتة العلم دين يدان به " ، ~~وهل هذا إلا بمنزله قولك : معرفة المعرفة أو علم ! العلم وهذا كلام مضطرب . # قلت : تقديره معرفة فضل العلم أو شرف العلم ، أو وجوب العلم دين يدان به ~~، أي المعرفة بذلك من أمر الدين ، أي ركن من أركان الدين واجب مفروض . # ثم شرح (عليه السلام) حال العلم الذى ذكر أن معرفة وجوبه أو شرفه دين ~~يدان به ، فقال : " العلم يكسب الانسان الطاعة في حياته " ، أي من كان ~~عالما كان لله تعالى مطيعا ، كما قال سبحانه : (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء) (1) . # ثم قال : " وجميل الاحدوثة بعد وفاته " ، أي الذكر الجميل بعد موته . # ثم شرع في تفضيل العلم على المال من وجه آخر ، فقال : " العلم حاكم ، ~~والمال محكوم عليه " ، وذلك لعلمك أن مصلحتك في إنفاق هذا المال تنفقه ، ~~ولعلمك بأن المصلحة في إمساكه تمسكه ، فالعلم بالمصلحة ، داع وبالمضرة صارف ~~، وهما الامران لحاكمان بالحركات والتصرفات إقداما ، وإحجاما ، ولا يكون ~~القادر قادرا مختارا إلا باعتبارهما ، وليسا إلا عبارة عن العلم أو ما يجرى ~~مجرى العلم من الاعتقاد والظن ، فإذن قد بان وظهر أن العلم من حيث هو علم ~~حاكم ، وأن المال ليس بحاكم ، بل محكوم عليه . PageV18P349 # ثم قال (عليه السلام) : " هلك خزان المال وهم أحياء وذلك لان المال المخزون ~~لا ms3867 فرق بينه وبين الصخرة المدفونة تحت الارض ، فخازنه هالك لا محالة ، لانه ~~لم يلتذ بإنفاقه ، ولم يصرفه في الوجوه التى ندب الله تعالى إليها ، وهذا ~~هو الهلاك المعنوي ، وهو أعظم من الهلاك الحسى . # ثم قال : " والعلماء باقون ما بقى الدهر " ، هذا الكلام له ظاهر وباطن ~~فظاهره قوله : " أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة " ، أي آثارهم ~~وما دونوه من العلوم ، فكأنهم موجودون ، وباطنه أنهم موجودون حقيقة لا ~~مجازا ، على قول من قال ببقاء الانفس ، وأمثالهم في القلوب كناية ولغز ، ~~ومعناه ذواتهم في حظيرة القدوس ، والمشاركة بينها وبين القلوب ظاهرة ، لان ~~الامر العام الذى يشملها هو الشرف ، فكما أن تلك أشرف عالمها ، كذا القلب ~~أشرف عالمه ، فاستعير لفظ أحدهما وعبر به عن الاخر . # قوله (عليه السلام) : " ها إن هاهنا لعلما جما ، وأشار بيده إلى صدره " ، ~~هذا عندي إشارة إلى العرفان والوصول إلى المقام الاشرف الذى لا يصل إليه ~~إلا الواحد الفذ من العالم ممن لله تعالى فيه سر ، وله به اتصال . # ثم قال : " لو أصبت له حملة ! " ومن الذى يطيق حمله ! بل من الذى يطيق ~~فهمه فضلا عن حمله ! ثم قال : " بلى أصيب " . # ثم قسم الذى يصيبهم خمسه أقسام : أحدهم أهل الرياء والسمعه ، الذين ~~يظهرون الدين والعلم ومقصودهم الدنيا ، فيجعلون الناموس الدينى شبكة ~~لاقتناص الدنيا . # وثانيها : قوم من أهل الخير والصلاح ليسوا بذوى بصيرة في الامور الالهية ~~الغامضة ، PageV18P350 ~~فيخاف من إفشاء السر إليهم أن تنقدح في قلوبهم شبهة بإدنى خاطر ، فإن مقام ~~المعرفة مقام خطر صعب لا يثبت تحته إلا الافراد من الرجال ، الذين أيدوا ~~بالتوفيق والعصمة . # وثالثها : رجل صاحب لذات وطرب مشتهر بقضاء الشهوة ، فليس من رجال هذا ~~الباب . # ورابعها : رجل عرف بجمع المال وادخاره ، لا ينفقه في شهواته ولا في غير ~~شهواته ، فحكمه حكم القسم الثالث . # ثم قال (عليه السلام) : " كذلك يموت العلم بموت حاميه " ، أي إذا مت مات ~~العلم الذى في صدري ، لانى لم أجد أحدا أدفعه ، إليه ، وأورثه إياه . # ثم استدرك فقال : " اللهم بلى ، لا تخلو الارض من ms3868 قائم بحجة الله تعالى " ~~كيلا يخلو الزمان ممن هو مهيمن لله تعالى على عباده ، ومسيطر عليهم ، وهذا ~~يكاد يكون تصريحا بمذهب الامامية ، إلا أن أصحابنا يحملونه على أن المراد ~~به الابدال الذين وردت الاخبار النبوية عنهم أنهم في الارض سائحون ، فمنهم ~~من يعرف ، ومنهم من لايعرف ، وإنهم لا يموتون حتى يودعوا السر ، وهو ~~العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم . # ثم استنزر عددهم فقال : " وكم ذا ! " أي كم ذا القبيل ! وكم ذا الفريق ! ~~ثم قال : " وأين أولئك ! " استبهم مكانهم ومحلهم . # ثم قال : " هم الاقلون عددا ، الاعظمون قددا " . # ثم ذكر أن العلم هجم بهم على حقيقه الامر ، وانكشف لهم المستور المغطى ، ~~وباشروا راحة اليقين وبرد القلب وثلج العلم ، واستلانوا ما شق على المترفين ~~من الناس ، ووعر عليهم نحو التوحد ورفض الشهوات وخشونة العيشة . PageV18P351 # قال : " وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون " ، يعنى العزلة ومجانبة الناس ، ~~وطول الصمت ، وملازمة الخلوة ، ونحو ذلك مما هو شعار القوم . # قال : " وصحبوا الدنيا بأرواح أبدانها معلقة بالمحل الاعلى " ، هذا مما ~~يقوله أصحاب الحكمة من تعلق النفوس المجردة بمبادئها من العقول المفارقة ، ~~فمن كان أزكى كان تعلقه بها أتم . # ثم قال : " أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه " ، لا شبهة أن ~~بالوصول يستحق الانسان أن يسمى خليفة الله في أرضه ، وهو المعنى بقوله ~~سبحانه للملائكة (أنى جاعل في الارض خليفة) (1) ، وبقوله : (هو الذى جعلكم ~~خلائف في الارض) (2) . # ثم قال : " آه آه شوقا إلى رؤيتهم ؟ " ، هو (عليه السلام) أحق الناس بأن ~~يشتاق إلى رؤيتهم ، لان الجنسية علة الضم ، والشئ يشتاق إلى ما هو من سنخه ~~وسوسته وطبيعته ، ولما كان هو (عليه السلام) شيخ العارفين وسيدهم ، لاجرم . # اشتاقت نفسه الشريفة إلى مشاهدة أبناء جنسه ، وإن كان كل واحد من الناس ~~دون طبقته . # ثم قال لكميل : " انصرف إذا شئت " ، وهذه الكلمة من محاسن الاداب ، ومن ~~لطائف الكلم ، لانه لم يقتصر على أن قال " انصرف " كيلا يكون أمرا وحكما ~~بالانصراف لا محالة ، فيكون فيه نوع علو عليه ، فاتبع ذلك بقوله : " إذا ~~شئت " ليخرجه ms3869 من ذل الحكم وقهر الامر إلى عزة المشيئة والاختيار . PageV18P352 # (144) الاصل : المرء مخبوء تحت لسانه . # * * * الشرح : قد تكرر هذا المعنى مرارا ، فأما هذه اللفظة فلا نظير لها ~~في الايجاز والدلالة على المعنى ، وهى من ألفاظه (عليه السلام) المعدودة . # وقال الشاعر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم (1) ~~لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدم وتكلم عبد الملك ~~بن عمير وأعرابى حاضر ، فقيل له : كيف ترى هذا ؟ فقال : لو كان كلام يؤتدم ~~به لكان هذا الكلام مما يؤتدم به . # وتكلم جماعة من الخطباء عند مسلمة بن عبد الملك فأسهبوا في القول ، ولم ~~يصنعوا شيئا ، ثم أفرغ النطق رجل من أخرياتهم ، فجعل لا يخرج من فن إلا إلى ~~أحسن منه ، فقال مسلمة : ما شبهت كلام هذا بعقب كلام هؤلاء (2) إلا بسحابة ~~لبدت عجاجة . # وسمع رجل منشدا ينشد وكان أخلائى يقولون مرحبا * فلما رأوني مقترامات مرحب PageV18P353 ~~فقال : أخطأ الشاعر ، إن مرحبا لم يمت ، وإنما قتله على بن أبى طالب (عليه ~~السلام) ! وقال رجل لاعرابي : كيف أهلك ؟ قال : صلبا إن شاء الله . # وكان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند ، فقال لرجل : ما اسمك ؟ فقال : " ~~عبد الله ، وخفض ، فقال ابن من ؟ فقال : ابن " عبد " الله ، وفتح ، فأمر ~~بضربه ، فجعل يقول : " سبحان " الله ، ويضم ، فقال مسلمة : ويحكم ! دعوه ~~فإنه مجبول على اللحن والخطأ ، لو كان تاركا للحن في وقت لتركه وهو تحت ~~السياط . PageV18P354 # (145) الاصل : هلك امرؤ لم يعرف قدره . # * * * الشرح : هذه الكلمة من كلماته المعدودة . # وكتب النعمان بن عبد الله إلى القاسم بن عبيد الله كتابا يدل فيه بخدمته ~~، ويستزيد في رزقه ، فوقع على ظهره : رحم الله امرأ عرف قدره ! أنت رجل قد ~~أعجبتك نفسك فلست تعرفها ، فإن أحببت أن أعرفكها عرفتك . # فكتب إليه النعمان كنت كتبت إلى الوزير أعزه الله كتابا أستزيده في رزقي ~~، فوقع على ظهره توقيع ضجر لم يخرج فيه مع ضجره عما ألفته من حياطته وحسن ~~نظره ، فقال : إنه قد حدث لعبده عجب بنفسه ، وقد ms3870 صدق - أعلى الله قدره - ~~لقد شرفني الوزير بخدمته ، وأعلى ذكرى بجميل ذكره ، ونبه على كفايتى ~~باستكفائه ، ورفعني وكثرنى (1) عند نفسي ، فإن أعجبت فبنعمته عندي ، وجميل ~~تطوله على ، ولاعجب ، وهل خلا الوزير من قوم يصطنعهم بعد ملة ويرفعهم بعد ~~خمول ، ويحدث لهم همما رفيعة وأنفسا عليه ، وفيهم شاكر وكفور ، وأرجو أن ~~أكون أشكرهم للنعمة ، وأقومهم بحقها . # وقد أطال الله بقاءه : إن عرف نفسه وإلا عرفناه إياها ، فما أنكرها ، وهى ~~نفس أنشأتها نعمة الوزير وأحدثت فيها ما لم تزل تحدثه في نظرائها من سائر ~~عبيده وخدمه ، والله يعلم ما يأخذ به نفسه من خدمة مولاه وولى نعمته ، إما ~~عادة ودربة وإما تأدبا وهيبة ، وإما شكرا واستدامة للنعمة . # فلما قرأ القاسم بن عبيد الله كتابه استحسنه ، وزاد في رزقه PageV18P355 ~~(146) الاصل : وقال (عليه السلام) لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممن يرجو ~~الاخرة بغير عمل ، ويرجو التوبة بطول الامل ، يقول في الدنيا بقول الزاهدين ~~، ويعمل فيها بعمل الراغبين ، إن أعطى منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ~~، يعجز عن شكر ما أوتى ، ويبتغى الزيادة فيما بقى ، ينهى ولا ينتهى ، ويأمر ~~الناس بما لم يأت . # يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت ~~لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت من أجله ، إن سقم ظل نادما ، وإن صح ~~أمن لاهيا . # يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلى ! وإن أصابه بلاء دعا مضطرا ، وإن ~~ناله رخاء أعرض مغترا ، تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن ~~، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله . # إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا ~~سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوف التوبه ، وإن عرته محنة انفرج ~~عن شرائط الملة . # يصف العبرة ، ولا يعتبر ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مدل ومن ~~العمل مقل . # ينافس فيما يفنى ، ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما ، ~~يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت ، يستعظم من معصية ms3871 غيره ما يستقل أكثر منه PageV18P356 ~~من نفسه ، ويستكثر من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ~~ولنفسه مداهن . # اللغو مع الاغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره لنفسه ، ~~ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد نفسه ويغوى غيره (1) ، فهو يطاع ويعصى ، ~~ويستوفى ولا يوفى ، ويخشى الخلق في غير ربه ، ولا يخشى ربه في خلقه . # * * * قال الرضى رحمه الله تعالى : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا ~~الكلام لكفى به موعظه ناجعة ، وحكمة بالغة ، وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكر . # * * * الشرح : كثير من الناس يرجون الاخرة بغير عمل ، ويقولون : رحمه ~~الله واسعه ، ومنهم من يظن أن التلفظ بكلمتي الشهادة كاف في دخول الجنة ، ~~ومنهم من يسوف نفسه بالتوبة ، ويرجئ الاوقات من اليوم إلى غد ، وقد يخترم ~~على غرة فيفوته ما كان أمله ، وأكثر هذا الفصل للنهى عن أن يقول الانسان ~~واعظا لغيره ما لم يعلم هو من نفسه ، كقوله تعالى : (أتأمرون الناس بالبر ~~وتنسون أنفسكم) (2) . # فأول كلمة قالها (عليه السلام) في هذا المعنى من هذا الفصل قوله : " يقول ~~في الدنيا بقول الزاهدين ، ويعمل فيها بعمل الراغبين " . PageV18P357 # ثم وصف صاحب هذا المذهب وهذه الطريقة فقال : " إنه إن أعطى من الدنيا لم ~~يشبع " ، لان الطبيعة البشرية مجبولة على حب الازدياد ، وإنما يقهرها أهل ~~التوفيق وأرباب العزم القوى . # قال : " وإن منع منها لم يقنع " بما كان وصل إليه قبل المنع . # ثم قال : يعجز عن شكر ما كان أنعم به عليه ، ليس يعنى العجز الحقيقي ، بل ~~المراد ترك الشكر ، فسمى ترك الشكر عجزا . # ويجوز أن يحمل على حقيقته ، أي أن الشكر على ما أولى من النعم لا تنتهى ~~قدرته إليه ، أي نعم الله عليه أجل وأعظم من أن يقام بواجب شكرها . # قال : " ويبتغى الزيادة فيما بقى " ، هذا راجع إلى النحو الاول . # قال : " ينهى ولا ينتهى ويأمر الناس بما لا يأتي " ، هذا كما تقدم . # قال : " يحب الصالحين ولا يعمل عملهم " ، إلى قوله : " وهو أحدهم " ، وهو ~~المعنى الاول بعينه . # قال : يكره الموت لكثرة ms3872 ذنوبه ، ويقيم على الذنوب ، وهذا من العجائب أن ~~يكره إنسان شيئا ثم يقيم عليه ، ولكنه الغرور وتسويف النفس بالآماني . # ثم قال : " إن سقم ظل نادما ، وإن صح أمن لاهيا " ، (فإذا ركبوا في الفلك ~~دعوا الله مخلصين له الدين) (1) ....الايات . # قال : " يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلى " (فأما الانسان إذا ما ~~ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه ~~رزقه فيقول ربى أهانن) ومثل الكلمة الاخرى : " إن أصابه بلاء " ، " وإن ~~ناله رخاء " . PageV18P358 # ثم قال : " تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن " ، هذه كلمة ~~جليلة عظيمة يقول : هو يستيقن الحساب والثواب والعقاب ، ولا يغلب نفسه على ~~مجانبة ومتاركة ما يفضى به إلى ذلك الخطر العظيم ، وتغلبه نفسه على السعي ~~إلى ما يظن أن فيه لذة عاجلة ، فوا عجبا ممن يترجح عنده جانب الظن على جانب ~~العلم ! وما ذاك إلا لضعف يقين الناس وحب العاجل . # ثم قال : " يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه أكثر من عمله " ، ~~ما يزال يرى الواحد منا كذلك يقول : إنى لخائف على فلان من الذنب الفلاني ~~وهو مقيم على أفحش من ذلك الذنب ، ويرجو لنفسه النجاة بما لا تقوم أعماله ~~الصالحة بالمصير إلى النجاة به ، نحو أن يكون يصلى ركعات في الليل أو يصوم ~~أياما يسيرة في الشهر ، ونحو ذلك . # قال : " إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن " قنط بالفتح يقنط ~~بالكسر ، قنوطا مثل جلس يجلس جلوسا ، ويجوز قنط يقنط بالضم مثل قعد يقعد ، ~~وفيه لغة : ثالثه قنط يقنط قنطا ، مثل تعب يتعب تعبا وقناطة فهو قنط ، وبه ~~قرئ : (فلا تكن من القانطين) (1) ، والقنوط الياس . # ووهن الرجل يهن ، أي ضعف وهذا المعنى قد تكرر . # قال : " يقصر إذا عمل ، ويبالغ إذا سئل " ، هذا مثل ما مدح به النبي (صلى ~~الله عليه وآله) الانصار : " إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع " . # قال : " إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوف التوبه ، وإن عرته محنة ~~انفرج عن شرائط الملة " ، هذا كما ms3873 قيل : أمدحه نقدا ويثيبني نسيئة ، وانفرج ~~عن شرائط الملة ، قال : أو فعل ما يقتضى الخروج عن الدين ، وهذا موجود في ~~كثير من الناس إذا عرته المحن كفروا أو قال : ما يقارب الكفر من التسخط ~~والتبرم والتأفف . PageV18P359 # قال : " يصف العبرة ولا يعتبر ، ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ " ، هذا هو ~~المعنى الاول . # قال : " فهو بالقول مدل ، ومن العمل مقل " ، هذا هو المعنى أيضا . # قال : " ينافس فيما يفنى " ، أي في شهوات الدنيا ولذاتها ، و" يسامح فيما ~~يبقى " أي في الثواب . # قال : " يرى الغنم مغرما ، والغرم مغنما " ، هذا هو المعنى الذى ذكرناه آنفا . # قال : " يخشى الموت ، ولا يبادر الفوت " ، قد تكرر هذا المعنى في هذا ~~الفصل . # وكذلك قوله : " يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ... # " ، وإلى آخر الفصل كل مكرر المعنى وإن اختلفت الالفاظ ، وذلك لاقتداره ~~(عليه السلام) على العبارة ، وسعة مادة النطق عنده . PageV18P360 # (147) الاصل : لكل امرئ عاقبة حلوة أو مرة . # * * * الشرح : هكذا قرأناه ووجدناه في كثير من النسخ ، ووجدناه في كثير ~~منها " لكل أمر عاقبة " ، وهو الاليق ومثل هذا المعنى قولهم في المثل : لكل ~~سائل قرار ، وقد أخذه الطائى فقال : فكانت لوعة ثم استقرت * كذلك لكل سائلة ~~قرار (1) وقال الكميت في مثل هذا : فالان صرت إلى أمي * - ة والامور إلى ~~مصاير (2) فأما الرواية الاولى وهى : " لكل امرئ " فنظائرها في القرآن ~~كثيرة ، نحو قوله تعالى : (يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد) ~~(3) ، وقوله : (يوم يتذكر الانسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما من ~~طغى * وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ~~ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) (4) ، وغير ذلك من الايات . PageV18P361 # (148) الاصل : الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، وعلى كل داخل في باطل ~~إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به . # * * * الشرح : لا فرق بين الرضا بالفعل وبين المشاركة فيه ، ألا ترى أنه ~~إذا كان ذلك الفعل قبيحا استحق الراضي به الذم كما يستحقه الفاعل له ! ~~والرضا يفسر على وجهين : الارادة ms3874 ، وترك الاعتراض ، فإن كان الارادة فلاريب ~~أنه يستحق الذم لان مريد القبيح فاعل للقبيح ، وإن كان ترك الاعتراض مع ~~القدرة على الاعتراض فلا ريب أنه يستحق الذم أيضا ، لان تارك النهى عن ~~المنكر مع ارتفاع الموانع يستحق الذم . # فأما قوله (عليه السلام) " وعلى كل داخل في باطل إثمان " ، فإن أراد ~~الداخل فيه بأن يفعله حقيقه فلا شبهة في أنه يأثم من جهتين : إحداهما من ~~حيث إنه أراد القبيح . # والاخرى من حيث إنه فعله ، وإن كان قوم من أصحابنا قالوا : إن عقاب ~~المراد هو عقاب الارادة . # وإن أراد أن الراضي بالقبيح فقط يستحق إثمين : أحدهما لانه رضى به ، ~~والاخر لانه كالفاعل ، فليس الامر على ذلك ، لانه ليس بفاعل للقبيح حقيقة ~~ليستحق الاثم من جهة الارادة ومن جهه الفعلية جميعا ، فوجب إذن أن يحمل ~~كلامه عليه السلام) على الوجه الاول . PageV18P362 # (149) الاصل : لكل مقبل إدبار ، وما أدبر فكأن لم يكن . # * * * الشرح : هذا معنى قد استعمل كثيرا جدا ، فمنه المثل : ما طار طير ~~وارتفع * إلا كما طار وقع وقول الشاعر : بقدر العلو يكون الهبوط * وإياك ~~والرتب العاليه وقال بعض الحكماء : حركة الاقبال بطيئة ، وحركة الادبار ~~سريعة ، لان المقبل كالصاعد إلى مرقاة ، ومرقاة المدبر كالمقذوف به من علو ~~إلى أسفل ، قال الشاعر : في هذه الدار في هذا الرواق على * هذى الوسادة كان ~~العز فانقرضا آخر : إن الامور إذا دنت لزوالها * فعلامه الادبار فيها تظهر ~~وفى الخبر المرفوع : كانت ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) العضباء لا ~~تسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد على الصحابة ذلك ، فقال ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) : " إن حقا على الله ألا يرفع شيئا من هذه ~~الدنيا إلا وضعه " . # وقال شيخ من همدان : بعثنى أهلى في الجاهلية إلى ذى الكلاع بهدايا ، فمكثت PageV18P363 ~~تحت قصره حولا لا أصل إليه ، ثم اشرف إشرافة من كوة له فخر له من حول العرش ~~سجدا ، ثم رأيته بعد ذلك بحمص فقيرا يشترى اللحم ويسمطه (1) خلف دابته ، ~~وهو القائل : أف لدنيا إذا كانت ms3875 كذا * أنا منها في هموم وأذى إن صفا عيش ~~امرئ في صبحها * جرعته ممسيا كأس القذى ولقد كنت إذا ما قيل من * أنعم ~~العالم عيشا ؟ قيل : ذا وقال بعض الادباء في كلام له : بينا هذه الدنيا ~~ترضع بدرتها وتصرح (2) بزبدتها ، وتلحف فضل جناحها ، وتغر بركود رياحها ، ~~إذ عطفت عطف الضروس ، وصرخت صراخ (3) الشموس ، وشنت غارة الهموم ، وأراقت ~~ما حلبت من النعيم ، فالسعيد من لم يغتر بنكاحها ، واستعد لو شك طلاقها . # شاعر - هو إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعى ، وكان عثمانيا : لعمر أبيك ~~فلا تكذبن * لقد ذهب الخير إلا قليلا وقد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن ~~عفان شرا طويلا وقال أبو العتاهية : يعمر بيت بخراب بيت * يعيش حى بتراث ~~ميت وقال أنس بن مالك : ما من يوم ولا ليلة ولا شهر ولا سنة إلا والذى قبله ~~خير منه ، سمعت ذلك من نبيكم (عليه السلام) ، فقال شاعر : رب يوم بكيت منه ~~فلما * صرت في غيره بكيت عليه PageV18P364 ~~قيل لبعض عظماء الكتاب بعد ما صودر : ما تفكر في زوال نعمتك ؟ فقال : لا بد ~~من الزوال ، فلان تزول وأبقى خير من أن أزول وتبقى . # ومن كلام الجاهلية الاولى : كل مقيم شاخص ، وكل زائد ناقص . # شاعر : إنما الدنيا دول * فراحل قيل نزل * إذ نازل قيل رحل * لما فتح ~~خالد بن الوليد عين التمر سأل عن الحرقة بنت النعمان بن المنذر ، فأتاها ~~وسألها عن حالها ، فقالت : لقد طلعت علينا الشمس وما من شئ يدب تحت الخورنق ~~إلا وهو تحت أيدينا ، ثم غربت وقد رحمنا كل من نلم به ، وما بيت دخلته حبرة ~~، إلا ستدخله عبرة ، ثم قالت : فبينا نسوس الناس والامر أمرنا * إذا نحن ~~فيهم سوقة نتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف وجاءها ~~سعد بن أبى وقاص مرة ، فلما رآها ، قال : قاتل الله عدى بن زيد ، كأنه كان ~~ينظر إليها حيث قال لابيها : إن للدهر صرعة فاحذرنها * لا تبيتن قد أمنت ~~الدهورا (1) قد يبيت الفتى معافى فيردى * ولقد كان آمنا مسرورا ms3876 وقال مطرف ~~بن الشخير : لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم ، ولكن انظروا إلى ~~سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم ، وإن عمرا قصيرا يستوجب به صاحبه النار لعمر ~~مشئوم على صاحبه . # لما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد وقعد على فراشه ، قالت ابنه مروان ~~له يا عامر ، إن دهرا أنزل مروان عن فرشه وأقعدك عليها لمبلغ في عظتك إن عقلت . PageV18P365 # (150) الاصل : لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان . # * * * الشرح : قد تقدم كلامنا في الصبر . # وقالت الحكماء : الصبر ضربان : جسمي ونفسي ، فالجسمي تحمل المشاق بقدر ~~القوة البدنية ، وليس ذلك بفضيلة تامه ، ولذلك قال الشاعر : والصبر ~~بالارواح يعرف فضله * صبر الملوك وليس بالاجسام وهذا النوع إما في الفعل ~~كالمشى ورفع الحجر أو في رفع الانفعال كالصبر على المرض واحتمال الضرب ~~المفظع . # وأما النفسي ففيه تتعلق الفضيلة ، وهو ضربان : صبر عن مشتهى ، ويقال له : ~~عفة ، وصبر على تحمل مكروه أو محبوب . # وتختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان في نزول مصيبة لم يتعد به ~~اسم الصبر ، ويضاده الجزع والهلع والحزن ، وإن كان في احتمال الغنى سمى ضبط ~~النفس ، ويضاده البطر والاشر والرفغ وإن كان في محاربة سمى شجاعة ويضاده ~~الجبن ، وإن كان في إمساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمى حلما ، ويضاده ~~التذمر والاستشاطة ، وإن كان في نائبة مضجرة سمى سعة صدر ، ويضاده الضجر ~~وضيق العطن والتبرم ، وإن كان في إمساك كلام في الضمير سمى كتمان السر ، ~~ويضاده الافشاء ، وإن كان عن فضول العيش سمى قناعة وزهدا ويضاده الحرص ~~والشره . # فهذه كلها أنواع الصبر ، ولكن اللفظ العرفي واقع على الصبر الجسماني ، ~~وعلى ما يكون في نزول المصائب ، وتنفرد (1) باقى الانواع بأسماء تخصها . PageV18P366 # (151) الاصل : ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة . # * * * الشرح : هذا عند أصحابنا مختص باختلاف الدعوة في أصول الدين ، ~~ويدخل في ذلك الامامة ، لانها من أصول الدين ، ولايجوز أن يختلف قولان ~~متضادان في أصول الدين فيكونا صوابا ، لانه إن عنى بالصواب مطابقة الاعتقاد ~~للخارج ، فمستحيل أن يكون الشئ في نفسه ثابتا ms3877 منفيا ، وإن أراد بالصواب ~~سقوط الاثم - كما يحكى عن عبيد بن الحسن العنبري - فإنه جعل اجتهاد ~~المجتهدين في الاصول عذرا ، فهو قول مسبوق بالاجماع . # ولا يحمل أصحابنا كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) على عمومه ، لان ~~المجتهدين في فروع الشريعة وإن اختلفوا وتضادت أقوالهم ليسوا ولا واحد منهم ~~على ضلال ، وهذا مشروح في كتبنا الكلامية في أصول الفقه . PageV18P367 # (152) الاصل : ما كذبت ولاكذبت ، ولا ضللت ولا ضل بى . # * * * الشرح : هذه كلمة قد قالها مرارا ، إحداهن في وقعة النهروان . # وكذبت بالضم أخبرت بخبر كاذب ، أي لم يخبرني رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عن المخدج خبرا كاذبا ، لان أخباره (صلى الله عليه وآله) كلها صادقة . # وضل بى ، بالضم نحو ذلك ، أي لم يضللني مضلل عن الصدق والحق ، لانه كان ~~يستند في أخباره عن الغيوب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو منزه عن ~~إضلاله وإضلال أحد من المكلفين . # فكأنه قال لما أخبرهم عن المخدج (1) وإبطاء ظهوره لهم : أنا لم أكذب على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يكذب ~~فيما أخبرني بوقوعه ، فإذا لا بد من ظفركم بالمخدج فاطلبوه . PageV18P368 # (153) الاصل : للظالم البادى غدا بكفه عضة . # * * * الشرح : هذا من قوله تعالى : (ويوم يعض الظالم على يديه) (1) ، ~~وإنما قال : " للبادى " لان من انتصر بعد ظلمه فلا سبيل عليه . # ومن أمثالهم : البادى أظلم . # فإن قلت : فإذا لم يكن باديا لم يكن ظالما ، فأى حاجة له إلى الاحتراز ~~بقوله : " البادى " قلت : لان العرب تطلق على ما يقع في مقابلة الظلم اسم " ~~الظلم " أيضا كقوله تعالى : (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (2) . PageV18P369 # (154) الاصل : الرحيل وشيك الوشيك . # * * * الشرح : الوشيك : السريع ، وأراد بالرحيل هاهنا الرحيل عن الدنيا ~~وهو الموت . # وقال بعض الحكماء : قبل وجود الانسان عدم لا أول له ، وبعده عدم لا آخر ~~له ، وما شبهت وجوده القليل (1) المتناهى بين العدمين غير المتناهيين إلا ~~ببرق يخطف خطفة خفيفة (2) في ظلام معتكر ، ثم يخمد ويعود الظلام كما كان . PageV18P370 # (155) الاصل : من أبدى صفحته للحق هلك . # * * * الشرح : قد ms3878 تقدم تفسيرنا لهذه الكلمة في أول الكتاب ، ومعناها : من ~~نابذ الله وحاربه هلك ، يقال لمن خالف وكاشف : قد أبدى صفحته PageV18P371 ~~(156) الاصل : استعصموا بالذمم في أوتارها . # * * * الشرح : أي في مظانها وفي مركزها ، أي لا تستندوا إلى ذمام ~~الكافرين والمارقين ، فإنهم ليسوا أهلا للاستعصام بذممهم ، كما قال الله ~~تعالى : (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) (1) . # وقال : (إنهم لا أيمان لهم) (2) . # وهذه كلمة قالها بعد انقضاء أمر الجمل وحضور قوم من الطلقاء بين يديه ~~ليبايعوه ، منهم مروان بن الحكم ، فقال : وما ذا أصنع ببيعتك ؟ ألم تبايعني ~~بالامس ! يعنى بعد قتل عثمان ، ثم أمر بإخراجهم ورفع نفسه عن مبايعة ~~أمثالهم ، وتكلم بكلام ذكر فيه ذمام العربيه وذمام الاسلام ، وذكر أن لادين ~~له فلا ذمام له . # ثم قال في أثناء الكلام : " فاستعصموا بالذمم في أوتارها " ، أي إذا صدرت ~~عن ذوى الدين ، فمن لا دين له لا عهد له . PageV18P372 # (157) الاصل : عليكم بطاعة من لا تعذرون في جهالته . # * * * الشرح : يعنى نفسه (عليه السلام) ، وهو حق على المذهبين جميعا ، ~~أما نحن فعندنا أنه إمام واجب الطاعة بالاختبار ، فلا يعذر أحد من المكلفين ~~في الجهل بوجوب طاعتة ، وأما على مذهب الشيعة فلانه إمام واجب الطاعة بالنص ~~، فلا يعذر أحد من المكلفين في جهالة إمامته ، وعندهم أن معرفة إمامته تجرى ~~مجرى معرفة محمد (صلى الله عليه وآله) ومجرى معرفة البارئ سبحانه ويقولون : ~~لاتح لاحد صلاة ولا صوم ولا عبادة إلا بمعرفة الله والنبى والامام . # وعلى التحقيق ، فلا فرق بيننا وبينهم في هذا المعنى ، لان من جهل إمامه ~~على (عليه السلام) وأنكر صحتها ولزومها ، فهو عند أصحابنا مخلد في النار ، ~~لا ينفعه صوم ولا صلاة ، لان المعرفة بذلك من الاصول الكلية التى هي أركان ~~الدين ولكنا لا نسمى منكر إمامته كافرا ، بل نسميه فاسقا ، وخارجيا ، ~~ومارقا ، ونحو ذلك ، والشيعة تسميه كافرا ، فهذا هو الفرق بيننا وبينهم ، ~~وهو في اللفظ لا في المعنى PageV18P373 ~~(158) الاصل : ما شككت في الحق منذ أريته . # * * * الشرح : أي منذ أعلمته ، ويجب أن يقدر هاهنا مفعول محذوف ، أي ms3879 منذ ~~أريته حقا ، لان " أرى " يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، تقول : أرى الله زيدا ~~عمرا خير الناس ، فإذا بنيته للمفعول به قام واحد من الثلاثة مقام الفاعل ~~ووجب أن يؤتى بمفعولين غيره ، تقول : أريت زيدا خير الناس ، وإن كان أشار ~~بالحق إلى أمر مشاهد بالبصر لم يحتج إلى ذلك ، ويجوز أن يعنى بالحق الله ~~سبحانه وتعالى ، لان الحق من أسمائه عز وجل ، فيقول : منذ عرفت الله لم أشك ~~فيه ، وتكون الرؤية بمعنى المعرفة ، فلا يحتاج إلى تقدير مفعول آخر ، وذلك ~~مثل قوله تعالى : (وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) (1) ، أي لا ~~تعرفونهم ، الله يعرفهم ، والمراد من هذا الكلام ذكر نعمة الله عليه في أنه ~~منذ عرف الله سبحانه لم يشك فيه ، أو منذ عرف الحق في العقائد الكلامية ~~والاصولية والفقهية لم يشك في شئ منها ، وهذه مزية له ظاهرة على غيره من ~~الناس فإن أكثرهم أو كلهم يشك في الشئ بعد أن عرفه وتعتوره الشبه والوساوس ~~ويران على قلبه وتختلجه الشياطين عما أدى إليه نظره . PageV18P374 # وقد روى أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما بعثه إلى اليمن قاضيا ضرب على ~~صدره وقال : " اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه " ، فكان يقول : ما شككت بعدها ~~في قضاء بين اثنين . # وروى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قرأ : (وتعيها أذ واعيه) : ~~(1) قال : " اللهم اجعلها أذن على " ، وقيل له : " قد أجيبت دعوتك " . PageV18P375 # (159) الاصل : وقد بصرتم إن أبصرتم ، وقد هديتم إن اهتديتم . # * * * الشرح : قال الله تعالى : (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى . # ) (1) . # وقال سبحانه : (وهديناه النجدين) (2) . # وقال بعض الصالحين : ألا إنهما نجدا الخير والشر ، فجعل نجد الشر أحب ~~إليكم من نجد الخير . # قلت : النجد : الطريق . # واعلم أن الله تعالى قد نصب الادلة ومكن المكلف بما أكمل له من العقل من ~~الهداية ، فإذا ضل فمن قبل نفسه أتى . # وقال بعض الحكماء : الذى لا يقبل الحكمة هو الذى ضل عنها ليست هي الضالة عنه . # وقال : متى أحسست بأنك قد أخطأت وأردت ألا تعود أيضا فتخطئ ms3880 فانظر إلى أصل ~~في نفسك حدث عنه ذلك الخطأ ، فاحتل في قلعه ، وذلك إنك إن لم تفعل ذلك عاد ~~فثبت خطأ آخر . # وكان يقال : كما أن البدن الخالى من النفس تفوح منه رائحة النتن ، كذلك ~~النفس الخالية من الحكمة ، وكما أن البدن الخالى من النفس ليس يحس ذلك بالبدن PageV18P376 ~~بل الذين لهم حس يحسونه به ، كذلك النفس العديمة للحكمة ليس تحس به تلك ~~النفس ، بل يحس به الحكماء ، وقيل لبعض الحكماء : ما بال الناس ضلوا عن ~~الحق ؟ أتقول : إنهم لم تخلق فيهم قوة معرفة ؟ فقال : لا ، بل خلق لهم ذلك ~~، ولكنهم استعملوا تلك القوة على غير وجهها ، وفى غير ما خلقت له ، كالسم ~~تدفعه إلى إنسان ليقتل به عدوه فيقتل به نفسه PageV18P377 ~~(160) الاصل : عاتب أخاك بالاحسان إليه ، واردد شره بالانعام عليه . # * * * الشرح : الاصل في هذا قول الله تعالى : (ادفع بالتى هي أحسن فإذا ~~الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم) (1) . # وروى المبرد في ، ، الكامل ، ، عن ابن عائشة ، عن رجل من أهل الشام ، قال ~~: دخلت المدينة ، فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا ثوبا ~~ولاسمتا ولا دابه منه ، فمال قلبى إليه ، فسألت عنه ، فقيل : هذا الحسن بن ~~الحسن بن على ، فامتلاء قلبى له بغضا ، وحسدت عليا أن يكون له ابن مثله ، ~~فصرت إليه وقلت له : أنت ابن أبى طالب ؟ فقال : أنا ابن ابنه ، قلت : فبك ~~وبأبيك ! فلما انقضى كلامي قال : أحسبك غريبا ؟ قلت : أجل ، قال : فمل بنا ~~، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك ، أو إلى مال واسيناك ، أو إلى حاجة عاوناك . # فانصرفت عنه وما على الارض أحد أحب إلى منه (2) . # وقال محمود الوراق : إنى شكرت لظالمي ظلمي * وغفرت ذاك له على علم ورأيته ~~أهدى إلى يدا * لما أبان بجهله حلمي رجعت إساءته عليه وإح * سانى فعاد ~~مضاعف الجرم PageV18P378 ~~وغدوت ذا أجر ومحمدة * وغدا بكسب الظلم والاثم فكأنما الاحسان كان له * ~~وأنا المسئ إليه في الحكم ما زال يظلمني وأرحمه * حتى بكيت له من الظلم قال ~~المبرد : أخذ هذا المعنى ms3881 من قول رجل من قريش قال له رجل منهم : إنى مررت ~~بآل فلان وهم يشتمونك شتما رحمتك منه ، قال : أفسمعتني أقول إلا خيرا ! قال ~~: لا ، قال : إياهم فارحم (2) . # وقال رجل لابي بكر : لاشتمنك شتما يدخل معك قبرك ، فقال : معك والله يدخل ~~، لامعى (2) . PageV18P379 # (161) الاصل : من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن . # * * * الشرح : رأى بعض الصحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واقفا في ~~درب من دروب المدينة ومعه امرأة فسلم عليه ، فرد عليه ، فلما جاوزه ناداه ~~فقال : هذه زوجتى فلانة ، قال : يا رسول الله ، أوفيك يظن ! فقال : " إن ~~الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم " . # وجاء في الحديث المرفوع : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " . # وقال أيضا : " لا يكمل إيمان عبد حتى يترك ما لا بأس به " . # وقد أخذ هذا المعنى شاعر فقال : وزعمت أنك لا تلوط فقل لنا * هذا المقرطق ~~واقفا ما يصنع ! شهدت ملاحته عليك بريبة * وعلى المريب شواهد لا تدفع PageV18P380 ~~(162) الاصل : من ملك استأثر . # * * * الشرح : المعنى أن الاغلب في كل ملك يستأثر على الرعية بالمال ~~والعز والجاه . # ونحو هذا المعنى قولهم : من غلب سلب ، ومن عز بز . # ونحوه قول أبى الطيب : والظلم من شيم النفوس فإن تجد * ذاعفة فلعلة لا ~~يظلم (1) PageV18P381 ~~(163) الاصل : من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول كاف في المشورة مدحا وذما . # وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي يذمها ويقول : ما استشرت واحدا قط إلا ~~تكبر على وتصاغرت له ، ودخلته العزة ودخلتني الذلة ، فإياك والمشورة وإن ~~ضاقت عليك المذاهب ، واشتبهت عليك المسائل ، وأداك الاستبداد إلى الخطأ ~~الفادح . # وكان عبد الله بن طاهر يذهب إلى هذا المذهب ، ويقول : ما حك جلدك مثل ~~ظفرك ، ولان أخطئ مع الاستبداد ألف خطأ ، أحب إلى من أن أستشير وأرى بعين ~~النقص والحاجة . # وكان يقال : الاستشارة إذاعة السر ، ومخاطرة بالامر الذى ترومه بالمشاورة ~~، فرب مستشار أذاع عنك ما كان فيه فساد تدبيرك . # وأما المادحون للمشورة فكثير جدا . # وقالوا : خاطر ms3882 من استبد برأيه . # وقالوا : المشورة راحة لك ، وتعب على غيرك . # وقالوا : من أكثر من المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا ، وعند الخطأ ~~عاذرا . PageV18P382 # وقالوا : المستشير على طرف النجاح ، والاستشارة من عزم الامور . # وقالوا : المشورة لقاح العقول ، ورائد الصواب . # ومن ألفاظهم البديعة ثمرة رأى المشير أحلى من الارى المشور (2) . # وقال بشار : إذا بلغ الرأى النصيحة فاستعن * بعزم نصيح أو مشورة حازم (2) ~~ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فإن الخوافى عدة للقوادم PageV18P383 ~~(164) الاصل : من كتم سره كانت الخيرة في يده . # * * * الشرح : قد تقدم القول في السر والامر بكتمانه ، ونذكر هاهنا أشياء أخر . # من أمثالهم مقتل الرجل بين لحييه . # دنا رجل من آخر فساره ، فقال : إن من حق السر التدانى . # كان مالك بن مسمع إذا ساره إنسان قال له : أظهره ، فلو كان فيه خير لما ~~كان مكتوما . # حكيم يوصى ابنه : يا بنى كن جوادا بالمال في موضع الحق ، ضنينا بالاسرار ~~عن جميع الخلق ، فإن أحمد جود المرء الانفاق في وجه البر . # ومن كلامهم : سرك من دمك ، فإذا تكلمت به فقد أرقته . # وقال الشاعر : فلا تفش سرك إلا إليك * فإن لكل نصيح نصيحا ألم تر أن غواة ~~الرجال * لا يتركون أديما صحيحا ! وقال عمر بن عبد العزيز : القلوب أوعية ~~الاسرا والشفاه أقفالها ، والالسن مفاتيحها فليحفظ كل امرئ مفتاح سره . PageV18P384 # وقال بعض الحكماء : من أفشى سره كثر عليه المتآمرون . # أسر رجل إلى صديق (1) سرا ثم قال له : أفهمت ؟ قال له : بل جهلت ، قال : ~~أحفظت ؟ قال : بل نسيت . # وقيل لرجل : كيف كتمانك السر ؟ قال : أجحد المخبر ، وأحلف للمستخبر . # أنشد الاصمعي قول الشاعر : إذا جاوز الاثنين سر فإنه * بنث وتكثير الوشاة ~~قمين (2) فقال : والله ما أراد بالاثنين إلا الشفتين PageV18P385 ~~(165) الاصل : الفقر الموت الاكبر . # * * * الشرح : في الحديث المرفوع : " أشقى الاشقياء من جمع عليه فقر ~~الدنيا وعذاب الاخرة " . # وأتى بزرجمهر فقير جاهل ، فقال : بئسما اجتمع على هذا البائس : فقر ينقص ~~دنياه ، وجهل يفسد آخرته . # شاعر : خلق المال واليسار لقوم * وأرانى خلقت للاملاق أنا فيما أرى بقية ~~قوم * خلقوا بعد قسمة ms3883 الارزاق . # أخذ السيواسى هذا المعنى ، فقال في قصيدته الطويلة المعروفة بالساسانية : ~~ليت شعرى لما بدايقسم الار * زاق في أي مطبق كنت (1) . # قرئ على أحد جانبى دينار : قرنت بالنجح وبى كل ما * يراد من ممتنع يوجد ~~وعلى الجانب الاخر : وكل من كنت له آلفا * فالانس والجن له أعبد . PageV18P386 # وقال أبو الدرداء : من حفظ ماله فقد حفظ الاكثر من دينه وعرضه . # بعضهم : وإذا رأيت صعوبة في مطلب * فاحمل صعوبته على الدينار تردده ~~كالظهر الذلول فإنه * حجر يلين قوة الاحجار ومن دعاء السلف : اللهم إنى ~~أعوذ بك من ذل الفقر وبطر الغنى . PageV18P387 # (166) الاصل : من قضى حق من لا يقضى حقه فقد عبده . # * * * الشرح : عبده بالتشديد ، أي اتخذه عبدا ، يقال : عبده واستعبده ~~بمعنى واحد ، والمعنى بهذا الكلام مدح من لا يقضى حقه ، أي من فعل ذلك ~~بإنسان فقد استعبد ذلك الانسان لانه لم يفعل معه ذلك مكافأة له عن حق قضاه ~~إياه ، بل فعل ذلك إنعاما مبتدأ ، فقد استعبده بذلك . # (1) وقال الشاعر في نقيض هذه الحال يخاطب صاحبا له : كن كأن لم تلاقنى قط ~~في النا * س ولا تجعلن ذكراى شوقا وتيقن بأننى غير راء * لك حقا حتى ترى لى ~~حقا وبأنى مفوق ألف سهم لك إن فوقت يمينك فوقا PageV18P388 ~~(167) الاصل : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . # * * * الشرح : هذه الكلمة قد رويت مرفوعة ، وقد جاء في كلام أبى بكر : ~~أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيته فلا طاعة لى عليكم . # وقال معاوية لشداد بن أوس قم فاذكر عليا فانتقصه (1) ، فقام شداد فقال : ~~الحمد لله الذى افترض طاعته على عباده ، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثر من ~~رضا غيره ، على ذلك مضى أولهم ، وعليه مضى آخرهم . # أيها الناس ، إن الاخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر وإن الدنيا أكل حاضر ~~، يأكل منها البر والفاجر ، وإن السامع المطيع لله لا حجة عليه وإن السامع ~~العاصى لله لا حجة له ، وإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وإذا أراد ~~الله بالناس خيرا استعمل عليهم صلحاءهم ، وقضى بينهم فقهاؤهم ms3884 (2) ، وجعل ~~المال في سمحائهم ، وإذا أراد بالعباد شرا عمل عليهم سفهاؤهم ، وقضى بينهم ~~جهلاؤهم ، وجعل المال عند بخلائهم . # وإن من إصلاح الولاة أن تصلح قرناءها . # ثم التفت إلى معاوية فقال : نصحك يا معاوية من أسخطك بالحق ، وغشك من ~~أرضاك بالباطل ! فقطع معاوية عليه كلامه ، وأمر بإنزاله ، ثم لاطفه وأمر له ~~بمال ، فلما قبضه قال : ألست من السمحاء الذين ذكرت ؟ فقال : إن كان لك مال ~~غير مال المسلمين أصبته حلالا ، وأنفقته إفضالا فنعم ، وإن كان مال ~~المسلمين احتجبته دونهم أصبته اقترافا ، وأنفقته إسرافا ، فإن الله يقول : ~~(إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) (3) . PageV18P389 # (168) الاصل : لايعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له . # * * * الشرح : لعل هذه الكلمة قالها في جواب سائل سأله : لم أخرت ~~المطالبة بحقك من الامامة ؟ ولابد من إضمار شئ في الكلام على قولنا وقول ~~الامامية ، لانا نحن نقول : الامر حقه بالافضلية وهم يقولون : إنه حقه ~~بالنص ، وعلى كلا التقديرين فلا بد من إضمار شئ في الكلام ، لان لقائل أن ~~يقول له (عليه السلام) : لو كان حقك من غير أن يكون للمكلفين فيه نصيب لجاز ~~ذلك أن يؤخر كالدين الذى يستحق على زيد ، يجوز لك أن تؤخره لانه خالص لك ~~وحدك ، فاما إذا كان للمكلفين فيه حاجة ماسة لم يكن حقك وحدك ، لان مصالح ~~المكلفين منوطة بإمامتك دون إمامة غيرك ، فكيف يجوز لك تأخير ما فيه مصلحة ~~المكلفين ؟ فإذن لا بد من إضمار شئ في الكلام . # وتقديره : لا يعاب المرء بتأخير حقه إذا كان هناك مانع عن طلبه ، ويستقيم ~~المعنى حينئذ على المذهبين جميعا ، لانه إذا كان هناك مانع جاز تقديم غيره ~~عليه ، وجاز له أن يؤخر طلب حقه خوف الفتنة ، والكلام في هذا الموضع مستقصى ~~في تصانيفنا في علم الكلام PageV18P390 ~~(169) الاصل : الاعجاب يمنع من الازدياد . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول مقنع في العجب ، وإنما قال (عليه السلام) ~~: " يمنع من الازدياد " لان المعجب بنفسه ظان أنه قد بلغ الغرض ، وإنما ~~يطلب الزيادة من يستشعر التقصير لا من يتخيل الكمال ms3885 ، وحقيقة العجب ظن ~~الانسان بنفسه استحقاق منزلة هو غير مستحق لها ، ولهذا قال بعضهم لرجل رآه ~~معجبا بنفسه : يسرنى أن أكون عند الناس مثلك في نفسك ، وإن أكون عند نفسي ~~مثلك عند الناس ، فتمنى حقيقة ما يقدره ذلك الرجل ، ثم تمنى أن يكون عارفا ~~بعيوب نفسه ، كما يعرف الناس عيوب ذلك الرجل المعجب بنفسه . # وقيل للحسن : من شر الناس ؟ قال : من يرى أنه خيرهم . # وقال بعض الحكماء : الكاذب في نهاية البعد من الفضل والمرائي أسوأ حالا ~~من الكاذب ، لانه يكذب فعلا ، وذاك يكذب قولا ، والفعل آكد من القول ، فأما ~~المعجب بنفسه فأسوا حالا منهما ، لانهما يريان نقص أنفسهما ويريدان إخفاءه ~~، والمعجب بنفسه قد عمى عن عيوب نفسه فيراها محاسن ويبديها . # وقال هذا الحكيم أيضا : ثم إن المرائى والكاذب قد ينتفع بهما كملاح خاف PageV18P391 ~~ركابه الغرق من مكان مخوف من البحر ، فبشرهم بتجاوزه قبل أن يتجاوزه لئلا ~~يضطربوا فيتعجل غرقهم . # وقد يحمد رياء الرئيس إذا قصد أن يقتدى به في فعل الخير والمعجب لاحظ له ~~في سبب من أسباب المحمدة بحال . # وأيضا فلانك إذا وعظت الكاذب والمرائي فنفسهما تصدقك وتثلبهما لمعرفتهما ~~بنفسهما ، والمعجب فلجهله بنفسه يظنك في وعظه لاغيا ، فلا ينتع بمقالك ، ~~وإلى هذا المعنى أشار سبحانه بقوله : (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) (1) ~~، ثم قال سبحانه : (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) (2) ، تنبيها على أنهم لا ~~يعقلون لاعجابهم . # وقال (عليه السلام) : ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء ~~بنفسه . # وفى المثل : إن إبليس قال : إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرها ~~: إذا أعجب بنفسه ، واستكثر عمله ، ونسى ذنوبه . # وقالت الحكماء : كما أن المعجب بفرسه لا يروم أن يستبدل به ، غيره ، كذلك ~~المعجب بنفسه لا يريد بحاله بدلا ، وإن كانت رديئة . # وأصل الاعجاب من حب الانسان لنفسه ، وقد قال (عليه السلام) : " حبك الشئ ~~يعمى ويصم " ، ومن عمى وصم تعذر عليه رؤيه عيوبه وسماعها ، فلذلك وجب على ~~الانسان أن يجعل على نفسه عيونا تعرفه عيوبه ، نحو ما قال عمر ms3886 : أحب الناس ~~إلى امرؤ أهدى إلى عيوبي . # ويجب على الانسان إذا رأى من غيره سيئة أن يرجع إلى نفسه ، فإن رأى ذلك PageV18P392 ~~موجودا فيها نزعها ولم يغفل عنها ، فما أحسن ما قال المتنبي : ومن جهلت ~~نفسه قدره * رأى غيره منه ما لا يرى (1) وأما التيه وماهيته فهو قريب من ~~العجب ، لكن المعجب يصدق نفسه وهما فيما يظن بها ، والتياه يصدقها قطعا ، ~~كأنه متحير في تيه . # ويمكن أن يفرق بينهما بأمر آخر ، ويقول : إن المعجب قد يعجب بنفسه ولا ~~يؤذى أحدا بذلك الاعجاب ، والتياه يضم إلى الاعجاب الغض من الناس والترفع ~~عليهم ، فيستلزم ذلك الاذى لهم ، فكل تائه معجب ، وليس كل معجب تائها . PageV18P393 # (170) الاصل : الامر قريب ، والاصطحاب قليل . # * * * الشرح : هذه الكلمة تذكر بالموت وسرعة زوال الدنيا ، وقال أبو ~~العلاء : نفسي وجسمي لما استجمعا صنعا * شرا إلى فجل الواحد الصمد فالجسم ~~يعذل فيه النفس مجتهدا * وتلك تزعم أن الظالم الجسد إذا هما بعد طول الصحبة ~~افترقا * فإن ذاك لاحداث الزمان يد وأصبح الجوهر الحساس في محن * موصولة ~~واستراح الاخر الجمد PageV18P394 ~~(171) قد أضاء الصبح لذى عينين . # * * * الشرح : هذا الكلام جار مجرى المثل ، ومثله : * والشمس لا تخفى عن ~~الابصار * ومثله : * إن الغزالة لا تخفى عن البصر * وقال ابن هانئ يمدح ~~المعتز : فاستيقظوا من رقدة وتنبهوا * ما بالصباح عن العيون خفاء (1) ليست ~~سماء الله ما ترونها * لكن أرضا تحتويه سماء PageV18P395 ~~(172) الاصل : ترك الذنب أهون من طلب التوبة . # * * * الشرح : هذا حق ، لان ترك الذنب هو الاحجام عنه ، وهذا سهل على من ~~يعرف أثر الذنب على ما ذا يكون ، وهو أسهل من أن يواقع الانسان الذنب ، ثم ~~يطلب التوبة ، فقد لا يخلص آآآآآه إليها ، ثم لو خلص فكيف له بحصوله على ~~شروطها ، وهى أن يندم على القبيح لانه قبيح ، لا لخوف العقاب ، ولا لرجاء ~~الثواب ، ثم لا يكفيه أن يتوب من الزنا وحده ، ولا من شرب الخمر وحده ، بل ~~لا تصح توبته حتى تكون عامة شاملة لكل القبائح فيندم على ما قال ويود أنه ~~لم يفعل ، ويعزم ms3887 على ألا يعاود معصية أصلا ، وإن نقض التوبة عادت عليه ~~الاثام القديمة والعقاب المستحق ولا الذى كان سقط با لتوبه على رأى كثير من ~~أرباب علم الكلام ، ولاريب أن ترك الذنب من الابتداء أسهل من طلب توبة هذه ~~صفتها . # وهذا الكلام جار (1) مجرى المثل يضرب لمن يشرع في أمر يخاطر فيه ، ويرجو ~~أن يتخلص منه فيما بعد بوجه من الوجوه . PageV18P396 # (173) الاصل : كم من أكلة تمنع أكلات . # * * * الشرح : أخذ هذا المعنى بلفظه الحريري فقال في المقامات : " رب ~~أكله هاضت الاكل ، ومنعته مآكل " ، وأخذه أبو العلاف الشاعر فقال في سنوره ~~الذى يرثيه : أردت أن تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر أكل مضطهد (1) يا من ~~لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك هلا قنعت بالقدد ! كم أكلة خامرت حشا شره * ~~فأخرجت روحه من الجسد * * * [ نوادر المكثرين من الاكل ] وكان ابن عياش ~~المنتوف يمازح المنصور أبا جعفر فيحتمله على أنه كان جدا كله ، فقدم ~~المنصور لجلسائه يوما بطة كثيرة الدهن ، فأكلوا وجعل يأمرهم بالازدياد من ~~الاكل لطيبها ، فقال ابن عياش : قد علمت غرضك يا أمير المؤمنين ، إنما تريد ~~أن ترميهم منها بالحجاب - يعنى الهيضة - فلا يأكلوا إلى عشرة أيام شيئا . # وفي المثل : " أكله أبى خارجة " ، وقال أعرابي وهو يدعو الله بباب الكعبة ~~: اللهم PageV18P397 ~~ميتة كميته أبى خارجة ، فسألوه فقال : أكل بذجا - وهو الحمل - ، وشرب وطبا ~~من اللبن - ويروى من النبيذ - وهو كالحوض من جلود ينبذ فيه ، ونام في الشمس ~~فمات فلقى الله تعالى شبعان ريان دفيئا . # والعرب تعير بكثرة الاكل ، وتعيب بالجشع والشره والنهم ، وقد كان فيهم ~~قوم موصوفون بكثرة الاكل ، منهم معاوية ، قال أبو الحسن المدائني في ، ، ~~كتاب الاكلة ، ، : كان يأكل في اليوم (1) أربع أكلات أخراهن عظماهن ، ثم ~~يتعشى بعدها بثريدة عليها بصل كثير ، ودهن كثير قد شغلها . # وكان أكله فاحشا يأكل فيلطخ منديلين أو ثلاثة قبل أن يفرغ ، وكان يأكل ~~حتى يستلقى ويقول : يا غلام ، ارفع ، فلاني والله ما شبعت ولكن مللت . # وكان عبيد الله بن زياد يأكل في اليوم خمس أكلات أخراهن خبية بعسل ، ~~ويوضع ms3888 بين يديه بعد أن يفرغ الطعام عناق أو جدى فيأتى عليه وحده . # وكان سليمان بن عبد الملك المصيبة العظمى في الاكل دخل ، إلى الرافقة ~~فقال لصاحب طعامه : أطعمنا اليوم من خرفان الرافقة ، ودخل الحمام فأطال ، ~~ثم خرج فأكل ثلاثين خروفا بثمانين رغيفا ، ثم قعد على المائدة فأكل مع ~~الناس كأنه لم يأكل شيئا . # وقال الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص : قدم سليمان الطائف وقد عرفت ~~استجاعته ، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز وأيوب ابنه إلى بستان لى هناك يعرف ~~بالرهط فقال : ناهيك بمالك هذا لو لا جرار فيه ، قلت : يا أمير المؤمنين ، ~~إنها ليست بجرار ولكنها جرار الزبيب ، فضحك ثم جاء حتى ألقى صدره على غصن ~~شجرة هناك ، وقال : يا شمردل ، أما عندك شئ تطعمني ؟ وقد كنت استعددت له ، ~~فقلت : بلى والله عندي جدى كانت تغدو عليه حافلة ، وتروح عليه أخرى ، فقال ~~: عجل به ، فجئته PageV18P398 ~~به مشويا كأنه عكة سمن ، فأكله لا يدعو عليه عمر ولا ابنه ، حتى إذا بقى ~~فخذ قال : : هات ، فأتيته بهن ، فكان يأخذ برجل الدجاجة حتى يعرى عظامها ، ~~ثم يلقيها ، حتى أتى عليهن ، ثم قال : ويحك يا شمردل ! أما عندك شئ قلت : ~~بلى سويق كأنه قراضه الذهب ملتوت بعسل وسمن ، قال : هلم ، فجئته بعس تغيب ~~فيه الراس ، فأخذه فلطم به جبهته حتى أتى عليه ، فلما فرغ تجشأكأنه صارخ في ~~جب ، ثم التفت إلى طباخه فقال : ويحك ! أفرغت من طبيخك ؟ قال : نعم ، قال : ~~وما هو ؟ قال : نيف وثمانون قدرا ، قال : فأتني بها قدرا قدرا ، فعرضها ~~عليه ، وكان يأكل من كل قدر لقمتين أو ثلاثا ، ثم مسح يده واستلقى على قفاه ~~، وأذن للناس ، ووضعت الموائد ، فقعد فأكل مع الناس كأنه لم يطعم شيئا . # قالوا : وكان الطعام الذى مات منه سليمان ، أنه قال لديرانى كان صديقه ~~قبل الخلافة : ويحك ! لا تقطعني ألطافك التى كنت تلطفني بها على عهد الوليد ~~أخى ، قال : فأتيته يوما بزنبيلين كبيرين أحدهما بيض مسلوق ، والاخر تين ، ~~فقال : لقمنيه ، فكنت أقشر البيضة وأقرنها بالتينة وألقمه ، حتى ms3889 أتى على ~~الزنبيلين ، فأصابته تخمة عظيمة ومات . # ويحكى أن عمرو بن معديكرب أكل عنزا رباعية وفرقا من ذرة - والفرق ثلاثة ~~آصع - وقال لامرأته : عالجي لنا هذا الكبش حتى أرجع ، فجعلت توقد تحته ~~وتأخذ عضوا عضوا فتأكله ، فاطلعت فإذا ليس في القدر إلا المرق ، فقامت إلى ~~كبش آخر فذبحته وطبخته ، ثم أقبل عمرو فثردت له في جفنة العجين وكفأت القدر ~~عليها ، فمد يده وقال : يا أم ثور ، دونك الغداء ، قالت : قد أكلت فأكل ~~الكبش كله ثم اضطجع ودعاها إلى الفراش فلم يستطع الفعل ، فقالت له : كيف ~~تستطيع وبيني وبينك كبشان ! PageV18P399 # وقد روى هذا الخبر عن بعض العرب ، وقيل : إنه أكل حوارا (1) وأكلت امرأته ~~حائلا (2) ، فلما أراد أن يدنو منها وعجز قالت له : كيف تصل إلى وبيني ~~وبينك بعيران . # وكان الحجاج عظيم الاكل ، قال مسلم بن قتيبة : كنت في دار الحجاج مع ولده ~~وأنا غلام ، فقيل : قد جاء الامير ، فدخل الحجاج فأمر بتنور فنصب ، وأمر ~~رجلا أن يخبز له خبز الماء ، ودعا بسمك ، فأتوه به ، فجعل يأكل حتى أكل ~~ثمانين جاما من السمك بثمانين رغيفا من خبز الملة (3) . # وكان هلال بن أشعر المازنى موصوفا بكثرة الاكل أكل ، ثلاث جفان ثريد ، ~~واستسقى ، فجاءوه بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها في فمه حتى شربها بأسرها . # وكان هلال بن أبى بردة أكولا ، قال قصابه : جاءني رسوله سحرة فأتيته وبين ~~يديه كانون فيه جمر وتيس ضخم ، فقال : دونك هذا التيس فاذبحه فذبحته وسلخته ~~، فقال : أخرج هذا الكانون إلى الرواق وشرح اللحم وكبه على النار ، فجعلت ~~كلما استوى شئ قدمته إليه حتى لم يبق من التيس إلا العظام وقطعة لحم على ~~الجمر ، فقال لى : كلها ، فأكلتها ، ثم شرب خمسة أقداح ، وناولني قدحا ~~فشربته فهزني ، وجاءته جارية ببرمة فيها ناهضان (4) ودجاجتان وأرغفة ، فإكل ~~ذلك كله ، ثم جاءته جارية أخرى بقصعة مغطاة لا أدرى ما فيها ، فضحك إلى ~~الجارية ، فقال : ويحك ! لم يبق في بطني موضع لهذا ، فضحكت الجارية وانصرفت ~~، فقال لى : الحق بأهلك . PageV18P400 # وكان عنبسة بن زياد أكولا نهما ms3890 ، فحدث رجل من ثقيف قال : دعاني عبيد الله ~~الاحمر ، فقلت لعنبسة : هل لك يا ذبحة - وكان هذا لقبه - في إتيان الاحمر ! ~~فمضينا إليه ، فلما رآه عبيد الله رحب به وقال للخباز : ضع بين يدى هذا مثل ~~ما تضع بين يدى أهل المائدة كلهم ، فجعل يأتيه بقصعة وأهل المائدة بقصعة ، ~~وهو يأتي عليها ، ثم أتاه بجدى فأكله كله ، ونهض القوم فأكل كل ما تخلف على ~~المائدة ، وخرجنا فلقينا خلف ابن عبد الله القطامى ، فقال له : يا خلف ، ~~أما تغدينى يوما ؟ فقلت لخلف : ويحك ! لا تجده مثل اليوم . # فقال له : ما تشتهى ؟ قال : تمرا وسمنا ، فانطلق به إلى منزله فجاء بخمس ~~جلال (1) تمرا وجرة سمنا ، فأكل الجميع وخرج ، فمر برجل يبنى داره ومعه ~~مائة رجل ، وقد قدم لهم سمنا وتمرا ، فدعاه إلى الاكل معهم ، فأكل حتى شكوه ~~إلى صاحب الدار ، ثم خرج فمر برجل بين يديه زنبيل فيه خبز أرز يابس بسمسم ~~وهو يبيعه فجعل يساومه ويأكل حتى أتى على الزنبيل ، فأعطيت صاحب الزنبيل ~~ثمن خبزه . # وكان ميسرة الرأس أكولا ، حكى عنه عند المهدى محمد بن المنصور أنه يأكل ~~كثيرا ، فاستدعاه وأحضر فيلا ، وجعل يرمى لكل واحد منهما رغيفا حتى أكل كل ~~واحد منهما تسعة وتسعين رغيفا ، وامتنع الفيل من تمام المائة ، وأكل ميسرة ~~تمام المائة وزاد عليها . # وكان أبو الحسن العلاف والد أبى بكر بن العلاف الشاعر المحدث أكولا دخل ~~يوما على الوزير أبى بكر محمد المهلبى ، فأمر الوزير أن يؤخذ حماره فيذبح ~~ويطبخ بماء وملح ، ثم قدم له على مائدة الوزير ، فأكل وهو يظنه لحم PageV18P401 ~~البقر ، ويستطيبه حتى أتى عليه ، فلما خرج ليركب طلب الحمار ، فقيل له : في جوفك . # وكان أبو العالية أكولا ، نذرت امرأة حامل إن أتت بذكر تشبع أبا العالية ~~خبيصا ، فولدت غلاما ، فأحضرته ، فأكل سبع جفان خبيصا ، ثم أمسك وخرج ، ~~فقيل له : إنها كانت نذرت أن تشبعك ، فقال : والله لو علمت ما شبعت إلى ~~الليل . PageV18P402 # (174) الاصل : الناس أعداء ما جهلوا . # * * * الشرح : هذه الكلمة قد تقدمت وتقدم منا ms3891 ذكر نظائرها . # والعلة في أن الانسان عدو ما يجهله أنه يخاف من تقريعه (1) بالنقص وبعدم ~~العلم بذلك الشئ ، خصوصا إذا ضمه ناد أو جمع من الناس فإنه تتصاغر نفسه ~~عنده إذا خاضوا فيما لا يعرفه وينقص في أعين الحاضرين ، وكل شئ آذاك ونال ~~منك فهو عدوك (2) . PageV18P403 # (175) الاصل : من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطأ . # * * * الشرح : قد قالوا في المثل : شر الرأى الدبرى . # وقال الشاعر : وخير الرأى ما استقبلت منه * وليس بأن تتبعه اتباعا وليس ~~المراد بهذا الامر سرعة فضل الحال لاول خاطر ، ولاول رأى إن ذلك خطأ ، ~~وقديما قيل : دع الرأى يغب . # وقيل : كل رأى لم يخمر ويبيت (1) فلا خير فيه . # وإنما المنهى عنه تضييع الفرصة في الرأى ، ثم محاولة الاستدراك بعد أن ~~فات وجه الرأى ، فذاك هو الرأى الدبرى . PageV18P404 # (176) الاصل : من أحد سنان الغضب لله قوى على قتل أشداء الباطل . # * * * الشرح : هذا من باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والكلمة ~~تتضمن استعارة تدل على الفصاحة ، والمعنى أن من أرهف عزمه على إنكار المنكر ~~، وقوى غضبه في ذات الله ولم يخف ولم يراقب مخلوقا ، أعانه الله على إزالة ~~المنكر ، وإن كان قويا صادرا من جهة عزيزة الجانب ، وعنها وقعت الكناية ~~بأشداء الباطل . PageV18P405 # (177) الاصل : إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه . # * * * الشرح : ما أحسن ما قال المتنبي في هذا المعنى : وإذا لم يكن من ~~الموت بد * فمن العجز أن تكون جبانا كل ما لم يكن من الصعب في الان * فس ~~سهل فيها إذا هو كانا وقال آخر : لعمرك ما المكروه إلا ارتقابه * وأعظم مما ~~حل ما يتوقع وقال آخر : صعوبة الرزء تلقى في توقعه * مستقبلا وانقضاء الرزء ~~أن يقعا وكان يقال : توسط الخوف تأمن . # ومن الامثال العامية : أم المقتول تنام ، وأم المهدد لا تنام . # وكان يقال : كل أمر من خير أو شر فسماعه أعظم من عيانه . # وقال قوم من أهل الملة وليسوا عند أصحابنا مصيبين : إن عذاب الاخرة ~~المتوعد به إذا حل بمستحقيه وجدوه أهون مما ms3892 كانوا يسمعونه في الدنيا ، ~~والله أعلم بحقيقة ذلك . PageV18P406 # (178) الاصل : آلة الرياسة سعة الصدر . # * * * الشرح : الرئيس محتاج إلى أمور ، منها الجود ، ومنها الشجاعة ، ~~ومنها - وهو الاهم - سعة الصدر ، فإنه لا تتم الرئاسة إلا بذلك . # وكان معاوية واسع الصدر كثير الاحتمال وبذلك بلغ ما بلغ * * * [ سعة ~~الصدر وما ورد في ذلك من حكايات ] ونحن نذكر من سعة الصدر حكايتين دالتين ~~على عظم محله في الرئاسة ، وإن كان مذموما في باب الدين ، وما أحسن قول ~~الحسن فيه وقد ذكر عنده عقيب ذكر أبى بكر وعمر ، فقال : كانا والله خيرا ~~منه ، وكان أسود منهما . # الحكاية الاولى : وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد ~~بعده ، وفى أهل الكوفة هانئ بن عروة - المرادى وكان سيدا في قومه - فقال ~~يوما في مسجد دمشق والناس حوله : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة ~~يزيد ، وحاله حاله ، وما ذاك والله بكائن وكان PageV18P407 ~~في القوم غلام من قريش جالسا ، فتحمل الكلمة إلى معاوية ، فقال معاوية : ~~أنت سمعت هانئا يقولها ؟ قال : نعم ، قال : فاخرج فأت حلقته ، فإذا خف ~~الناس عنه فقل له : أيها الشيخ ، قد وصلت كلمتك إلى معاوية ، ولست في زمن ~~أبى بكر وعمر ، ولا أحب أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أمية ، وقد عرفت ~~جرأتهم وإقدامهم ، ولم يدعنى إلى هذا القول لك إلا النصيحة والاشفاق عليك ، ~~فانظر ما يقول ، فأتني به . # فأقبل الفتى إلى مجلس هانئ ، فلما خف من عنده دنا منه فقص عليه الكلام ~~وأخرجه مخرج النصيحة له ، فقال هانئ : والله يا بن أخى ما بلغت نصيحتك كل ~~ما أسمع ، وإن هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه ! فقال الفتى : وما أنا ~~ومعاوية ! والله ما يعرفني ، قال : فلا عليك ، إذا لقيته فقل له : يقول لك ~~هانئ : والله ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يابن أخى راشدا ! فقام الفتى فدخل ~~على معاوية فأعلمه ، فقال : نستعين بالله عليه . # ثم قال معاوية بعد أيام للوفد : ارفعوا حوائجكم - وهانئ فيهم - فعرض عليه ~~كتابه فيه ذكر حوائجه ، فقال : يا هانئ ، ما أراك ms3893 صنعت شيئا ، زد فقام ، ~~هانئ فلم يدع حاجة عرضت له إلا وذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب فقال : أراك ~~قصرت فيما طلبت ، زد ، فقام هانئ فلم يدع حاجة لقومه ولا لاهل مصره إلا ~~ذكرها ، ثم عرض عليه الكتاب ، فقال : ما صنعت شيئا ، زد ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، حاجة بقيت ، قال : ما هي ؟ قال : أن أتولى أخذ البيعة ليزيد ابن ~~أمير المؤمنين بالعراق ، قال : افعل ، فما زلت لمثل ذلك أهلا ، فلما قدم ~~هانئ العراق قام بأمر البيعة ليزيد بمعونة من المغيرة بن شعبة وهو الوالى ~~بالعراق يومئذ . PageV18P408 # وأما الحكاية الثانية : كان مال حمل من اليمن إلى معاوية فلما مر بالمدينة ~~وثب عليه الحسين بن على (عليه السلام) ، فأخذه وقسمه في أهل بيته ومواليه ، ~~وكتب إلى معاوية : من الحسين بن على إلى معاوية بن أبى سفيان ، أما بعد ، ~~فإن عيرا مرت بنا من اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليك لتودعها ~~خزائن دمشق وتعل بها بعد النهل بنى أبيك ، وإنى احتجت إليها فأخذتها . # والسلام . # فكتب إليه معاوية : من عند عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الحسين بن ~~على : سلام ، عليك ، أما بعد ، فإن كتابك ورد على تذكر أن عيرا مرت بك من ~~اليمن تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إلى لاودعها خزائن دمشق ، وأعل بها بعد ~~النهل بنى أبى ، وأنك احتجت إليها فأخذتها ولم تكن جديرا بأخذها إذ نسبتها ~~إلى لان الوالى أحق بالمال ، ثم عليه المخرج منه ، وايم الله لو ترك ذلك ~~حتى صار إلى ، لم أبخسك حظك منه ، ولكني قد ظننت يا بن أخى أن في رأسك نزوة ~~وبودي أن يكون ذلك في زماني فأعرف لك قدرك ، وأتجاوز عن ذلك ، ولكني والله ~~أتخوف أن تبتلى بمن ولا ينظرك فواق ناقة ، وكتب في أسفل كتابه : يا حسين بن ~~على ليس ما * جئت بالسائغ يوما في العلل أخذك المال ولم تؤمر به * إن هذا ~~من حسين لعجل قد أجزناها ولم نغضب لها * واحتملنا من حسين ما فعل يا حسين ~~بن على ذا الامل لك ms3894 بعدى وثبة لا تحتمل وبودي أننى شاهدها * فأليها منك ~~بالخلق الاجل إننى أرهب أن تصلى بمن * عنده قد سبق السيف العذل وهذه سعة ~~صدر وفراسة صادقة . PageV18P409 # (179) الاصل : ازجر المسئ بثواب المحسن . # * * * الشرح : قد قال ابن هانئ المغربي في هذا المعنى : لو لا انبعاث ~~السيف وهو مسلط * في قتلهم قتلتهم النعماء فأفصح به أبو العتاهية في قوله : ~~إذا جازيت بالاحسان قوما * زجرت المذنبين عن الذنوب فما لك والتناول من ~~بعيد * ويمكنك التناول من قريب PageV18P410 ~~(180) الاصل : أحصد الشر من صدر غيرك ، بقلعه من صدرك . # * * * الشرح : هذا يفسر على وجهين : إحدهما أنه يريد : لا تضمر لاخيك ~~سوءا ، فإنك لا تضمر ذاك إلا يضمر هو لك سوءا ، لان القلوب يشعر بعضها ببعض ~~، فإذا صفوت لواحد صفا لك . # والوجه الثاني أن يريد : لا تعظ الناس ولا تنههم عن منكر إلا وأنت مقلع ~~عنه ، فإن الواعظ الذى ليس بزكي لا ينجع (1) وعظه ، ولا يؤثر نهيه . # وقد سبق الكلام في كلا المعنيين . PageV18P411 # (181) الاصل : اللجاجة تسل الرأى . # * * * الشرح : هذا مشتق من قوله (عليه السلام) : " لا رأى لمن لا يطاع " ~~، وذلك لان عدم الطاعة هو اللجاجة ، وهو خلق يتركب من خلقين : أحدهما الكبر ~~، والاخر الجهل بعواقب الامور وأكثر ما يعترى الولاة لما يأخذهم من العزة ~~بالاثم . # ومن كلام بعض الحكماء : إذا اضطررت إلى مصاحبة السلطان ، فابدأ بالفحص عن ~~معتاد طبعه ومألوف خلقه ، ثم استحدث لنفسك طبعا ففرغه في قالب إرادته ، ~~وخلقا تركبه مع موضع وفاقه حتى تسلم معه ، وإن رأيته يهوى فنا من فنون ~~المحبوبات فأظهر هواك لضد ذلك الفن ، ليبعد عنك إرهابه ، بل ويكثر سكونه ~~إليك ، وإذا بدالك منه فعل ذميم فإياك أن تبدأه فيه بقول ما لم يستبذل فيه ~~نصحك ، ويستدعى رأيك ، وإن استدعى ذاك فليكن ما تفاوضه فيه بالرفق ~~والاستعطاف ، لا بالخشونة والاستنكاف ، فيحمله اللجاج المركب في طبع الولاة ~~على ارتكابه ، فكل وال لجوج ، وإن علم ما يتعقبه لجاجه من الضرر وإن ~~اجتنابه هو الحسن . PageV18P412 # (182) الاصل : الطمع رق مؤبد . # * * * الشرح : هذا المعنى مطروق جدا ، وقد سبق ms3895 لنا فيه قول شاف . # وقال الشاعر : تعفف وعش حرا ولاتك طامعا * فما قطع الاعناق إلا المطامع . # وفى المثل : أطمع من أشعب ، رأى سلالا يصنع سلة ، فقال له : أوسعها ، قال ~~: ما لك وذاك ، قال : لعل صاحبها يهدى لى فيها شيئا . # ومر بمكتب وغلام يقرأ على الاستاذ : (إن أبى يدعوك) ، فقال : قم بين يدى ~~حفظك الحفظ أباك ، فقال : إنما كنت أقرأ وردى ، فقال : أنكرت أن تفلح أو ~~يفلح أبوك ! وقيل : لم يكن أطمع من أشعب إلا كلبه ، رأى صورة القمر في ~~البئر فظنه رغيفا ، فألقى نفسه في البئر يطلبه ، فمات . PageV18P413 # (183) الاصل : ثمرة التفريط الندامة ، وثمرة الحزم السلامة . # * * * الشرح : قد سبق من الكلام في الحزم والتفريط ما فيه كفاية . # وكان يقال : الحزم ملكة يوجبها كثرة التجارب ، وأصله قوة العقل ، فإن ~~العاقل خائف أبدا ، والاحمق لا يخاف ، وإن خاف كان قليل الخوف ، ومن خاف ~~أمرا توقاه ، فهذا هو الحزم . # وكان أبو الاسود الدؤلى من عقلاء الرجال وذوى الحزم والرأى ، وحكى أبو ~~العباس المبرد قال : قال زياد لابي الاسود - وقد أسن - : لو لا ضعفك ~~لاستعملناك على بعض أعمالنا ، فقال : أللصراع يريدنى الامير ! قال زياد : ~~إن للعمل مئونة ، ولا أراك إلا تضعف عنه ، فقال أبو الاسود : زعم الامير ~~أبو المغيرة أننى * شيخ كبير قد دنوت من البلى صدق الامير لقد كبرت وإنما * ~~نال المكارم من يدب على العصا يا با المغيرة رب أمر مبهم * فرجته بالحزم ~~منى والدها وكان يقال : من الحزم والتوقى ترك الافراط في التوقى . # لما نزل بمعاوية الموت وقدم عليه يزيد ابنه فرآه مسكتا لا يتكلم ، بكى ~~وأنشد : لو فات شئ يرى لفات أبو : حيان لا عاجز ولا وكل الحول القلب الاريب ~~ولا تدفع يوم المنية الحيل PageV18P414 ~~(184) الاصل : من لم ينجه الصبر ، أهلكه الجزع . # * * * الشرح : قد تقدم لنا قول شاف في الصبر والجزع . # وكان يقال : ما أحسن الصبر لو لا أن النفقه عليه من العمر ! أخذه شاعر ~~فقال : وإنى لادرى أن في الصبر راحة * ولكن إنفاقى على الصبر من عمرى وقال ~~ابن أبى ms3896 العلاء يستبطئ بعض الرؤساء : فإن قيل لى صبرا فلا صبر للذى * غدا ~~بيد الايام تقتله صبرا وإن قيل لى عذرا فوالله ما أرى * لمن ملك الدنيا إذا ~~لم يجد عذرا فإن قلت : أي فائدة في قوله (عليه السلام) : " من لم ينجه ~~الصبر أهلكه الجزع " ؟ وهل هذا إلا كقول من قال : " من لم يجد ما يأكل ضره ~~(1) الجوع ؟ " . # قلت : لو كانت الجهة واحدة ، لكان الكلام عبثا ، إلا أن الجهة مختلفة ، ~~لان معنى كلامه (عليه السلام) من لم يخلصه الصبر من هموم الدنيا وغمومها ~~هلك من الله تعالى في الاخرة بما يستبدله من الصبر بالجزع ، وذلك لانه إذا ~~لم يصبر فلا شك أنه يجزع ، وكل جازع آثم والاثم مهلكة ، فلما اختلفت الجهة ~~وكانت تارة للدنيا وتارة للاخرة لم يكن الكلام عبثا بل كان مفيدا . PageV18P415 # (185) الاصل : واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة . # قال الرضى رحمه الله تعالى وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو : فإن ~~كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ! (1) وإن كنت بالقربى ~~حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب * * * (185) الاصل : واعجبا أن تكون ~~الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة . # قال الرضى رحمه الله تعالى وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو : فإن ~~كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ! (1) وإن كنت بالقربى ~~حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب * * * الشرح : حديثه (عليه السلام) ~~في النثر والنظم المذكورين مع أبى كر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لان ~~أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك ، قال له عمر : أنت صاحب رسول الله في ~~المواطن كلها ، شدتها ورخائها ، فامدد أنت يدك ، فقال على (عليه السلام) : ~~إذا احتججت لاستحقاقه الامر بصحبته إياه في المواطن كلها ، في سلمت الامر ~~إلى من قد شركه في ذلك ، وزاد عليه " بالقرابه " ! وأما النظم فموجه إلى ~~أبى بكر ، لان أبا بكر حاج الانصار في السقيفة . # فقال : نحن عترة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وبيضته التى تفقأت عنه ~~، فلما بويع احتج ms3897 على الناس بالبيعة ، وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد ، ~~فقال على (عليه السلام) : أما احتجاجك على الانصار بأنك من بيضة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ومن قومه ، فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما احتجاجك ~~بالاختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا ~~العقد فكيف يثبت ! واعلم أن الكلام في هذا تتضمنه كتب أصحابنا في الامامة ، ~~ولهم عن هذا القول أجوبة ليس هذا موضع ذكرها . # تم الجزء الثامن عشر من شرح نهج البلاغة لاين أبى الحديد ويليه الجزء ~~التاسع عشر PageV18P416 ### | CHECK [الجزء 19] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 19 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 19شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 19 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 19 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء ~~التاسع عشر دار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه PageV19P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV19P002 ~~بيان يشتمل هذا الجزء على شرح طائفة من مختار حكم أمير المؤمنين ، ومواعظه ~~وأجوبة مسائله والكلام القصير الخارج في سائر أغراضه ، وهو القسم الثاني ~~مما اختاره له الشريف الرضى في كتاب " نهج البلاغة " ، وينتهى هذا القسم في ~~أثناء الجزء التالى . # وقد روجع على الجزء الرابع من المجموعة الخامسة من النسخة المصورة عن ~~أصلها المحفوظ بمكتية المتحف البريطاني برقم 126 ، وهى التى رمزت لها ~~بالحرف ا . # وأصل هذا الجزء يقع في تسعين ورقة مسطرتها 25 سطرا ، في كل سطر 13 كلمة ~~تقريبا ، مكتوب بخط نسخ معتاد قليل الشكل ، وام يتضح اسم ناسخه ولا تاريخ ~~نسخه ، ويبدو أنه كتب في القرن الحادى عشر . # كما روجع على ما يقابله من المجلد الاخير من النسخة المحفوظة بدار الكتب ~~برقم 1868 - أدب ، وهى التى رمزت لها بالحرف د ، وسبق وصفها في مقدمة الجزء ~~السادس عشر من هذه الطبعة . # وعلى النسخة المطبوعة في ms3898 طهران سنة 1271 عن أصلها المخطوط في هذا التاريخ ~~، والتى رمزت لها بالحرف ب . # والله الموفق للصواب . # 7 ربيع الاول سنة 1383 ه 28 يوليه سنة 1963 م محمد أبو الفضل إبراهيم PageV19P003 ~~شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (586 - 656) تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم PageV19P005 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (186) الاصل : إنما المرء ~~في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع كل جرعة شرق ~~، وفي كل أكلة غصص ، ولا ينال العبد نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما ~~من عمره إلا بفراق آخر من أجله ، فنحن أعوان المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف ، ~~فمن أين نرجو البقاء ، وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شئ شرفا ، إلا أسرعا ~~الكره في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا ! الشرح : قد سبق ذرء (1) من هذا ~~الكلام في أثناء خطبته عليه السلام ، وقد ذكرنا نحن أشياء كثيرة في الدنيا ~~وتقلبها بأهلها . # ومن كلام بعض الحكماء : طوبى للهارب من زخارف الدنيا ، والصاد عن زهرة ~~دمنتها ، والخائف عند أمانها ، والمتهم لضمانها ، والباكى عند ضحكها إليه ، ~~والمتواضع عند اعزازها له ، والناظر بعين عقله إلى فضائحها ، والمتأمل لقبح ~~مصارعها ، والتارك PageV19P007 ~~لكلابها على جيفها ، والمكذب لمواعيدها ، والمتيقظ لخدعها ، والمعرض عن ~~لمعها ، والعامل في إمهالها ، والمتزود قبل إعجالها . # قوله : (تنتضل) النضل شئ يرمى ، ويروى (تبادره) أي تتبادره ، والغرض : ~~الهدف . # والنهب : المال المنهوب غنيمة ، وجمعه نهاب . # وقد سبق تفسير قوله : (لا ينال العبد نعمة إلا بفراق اخرى) ، وقلنا : إن ~~الذى حصلت له لذة الجماع حال ما هي حاصلة له ، لا بد أن يكون مفارقا لذة ~~الاكل والشرب ، وكذلك من يأكل ويشرب يكون مفارقا حال أكله وشربه لذة الركض ~~على الخيل في طلب الصيد ، ونحو ذلك . # قوله : (فنحن أعوان المنون) لانا نأكل ، ونشرب ، ونجا مع ، ونركب الخيل ، ~~والابل ، ونتصرف في الحاجات والمارب ، والموت إنما يكون بأحد هذه الاسباب ، ~~أما من أخلاط تحدثها المآكل والمشارب ، أو من سقطة يسقط الانسان من دابة هو ~~راكبها ، أو من ضعف يلحقه من الجماع المفرط ، أو ms3899 لمصادمات واصطكاكات تصيبه ~~عند تصرفه في ماربه وحركته وسعيه ، ونحو ذلك ، فكأنا نحن أعنا الموت على ~~أنفسنا . # قوله : (نصب الحتوف) يروى : بالرفع والنصب ، فمن رفع فهو خبر المبتدأ ، ~~ومن نصبه جعله ظرفا . PageV19P008 # (187) الاصل لاخير في الصمت عن الحكم ، كما إنه لا خير في القول بالجهل . # قد تكرر ذكر هذا القول ، وتكرر منا شرحه (1) وشرح نظائره . # وكان يقال ما الانسان لو لا اللسان الا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة . # وكان يقال اللسان عضو إن مرنته مرن (2) ، وإن تركته خزن (3) PageV19P009 ~~(188) الاصل يا بن آدم ، ما كسبت فوق قوتك ، فأنت فيه خازن لغيرك . # الشرح : أخذ هذا المعنى بعضهم ، فقال : ما لى أراك الدهر تجمع دائبا ~~البعل عرسك لا أبا لك تجمع ! . # وعاد الحسن البصري عبد الله بن الاهتم في مرضه الذى مات فيه ، فأقبل عبد ~~الله يصرف بصره إلى صندوق في جانب البيت ، ثم قال للحسن : يا أبا سعيد ، ~~فيه مائة الف لم يؤد منها زكاة ، ولم توصل بها رحم ، قال الحسن : ثكلتك أمك ~~! فلم أعددتها ؟ قال ، لروعه الزمان ، ومكاثره الاخوان ، وجفوه السلطان . # ثم مات ، فحضر الحسن جنازته ، فلما دفن صفق (1) بإحدى راحتيه الاخرى ، ~~وقال : إن هذا تاه شيطانه ، فحذره روعة زمانه ، وجفوة سلطانه ، ومكاثرة ~~إخوانه ، فيما استودعه الله إياه فادخره ، ثم خرج منه كئيبا حزينا ، لم يؤد ~~زكاة ، ولم يصل رحما . # ثم التفت فقال : أيها الوارث ، كل هنيئا ، فقد أتاك هذا المال حلالا ، ~~فلا يكن عليك وبالا ، أتاك ممن كان له جموعا منوعا ، يركب فيه لجج البحار ، ~~ومفاوز القفار ، من باطل جمعه ، ومن حق منعه لم ينتفع به في حياته ، وضره ~~بعد وفاته ، جمعه فأوعاه ، وشده فأوكاه (2) إلى يوم القيامة ، يوم ذى حسرات ~~، وإن اعظم الحسرات أن ترى مالك في ميزان غيرك ، بخلت بمال أوتيته من رزق ~~الله إن تنفقه في طاعة الله ، فخزنته لغيرك ، فأنفقه في مرضاة ربه ، يا لها ~~حسرة لا تقال ، ورحمة لا تنال ! إنا لله وإنا إليه راجعون ! PageV19P010 # (189) الاصل : إن للقلوب شهوة وإقبالا ، وإدبارا ، فأتوها من قبل شهوتها ms3900 ~~واقبالها ، فإن القلب إذا اكره عمى . # الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى . # والعله في كون القلب يعمى إذا اكره على ما لا يحبه ، أن القلب عضو من ~~الاعضاء ، يتعب ويستريح كما تتعب الجثه عند استعمالها وأحمالها ، وتستريح ~~عند ترك العمل ، كما يتعب اللسان عند الكلام الطويل ، ويستريح عند الامساك ~~، وإذا تواصل (1) إكراه القلب على أمر لا يحبه ولا يؤثره تعب ، لان فعل غير ~~المحبوب متعب ، ألا ترى أن جماع غير المحبوب يحدث من الضعف أضعاف ما يحدثه ~~جماع المحبوب ، والركوب إلى مكان غير محبوب متعب ولا يشتهى يتعب البدن ~~اضعاف ما يتعبه الركوب إلى تلك المسافه إذا كان المكان محبوبا ، وإذا أتعب ~~القلب وأعيا ، عجز عن إدراك ما نكلفه إدراكه ، لان فعله هو الادراك ، وكل ~~عضو يتعب فانه يعجز (2) عن فعله الخاص به ، فإذا عجز القلب عن فعله الخاص ~~به وهو العلم والادراك ، فذاك هو عماه . PageV19P011 # (190) الاصل : وكان عليه السلام يقول متى أشفى غيظي إذا غضبت ! أحين أعجز ~~عن الانتقام فيقال لى : لو صبرت ! أم حين أقدر عليه ، فيقال لى : لو عفوت ! ~~الشرح : قد تقدم القول في الغضب مرارا . # وهذا الفصل فصيح لطيف المعنى ، قال : لا سبيل لى إلى شفاء غيظي عند غضبى ~~، لانى إما أن أكون قادرا على الانتقام فيصدنى عن تعجيله قول القائل لو ~~غفرت لكان أولى ! وأما ألا أكون قادرا على الانتقام فيصدنى عنه كونى غير ~~قادر عليه ، فإذن لا سبيل لى إلى الانتقام عند الغضب . # وكان يقال العقل كالمرآة المجلوة يصدئه الغضب ، كما تصدا المرآة بالخل ، ~~فلا يثبت فيها صورة القبح والحسن . # واجتمع سفيان الثوري وفضيل (1) بن عياض فتذاكرا الزهد ، فأجمعا على أن ~~أفضل الاعمال الحلم عند الغضب ، والصبر عند الطمع . PageV19P012 # (191) الاصل : وقال عليه السلام وقد مر بقذر على مزبلة : هذا ما بخل به ~~الباخلون . # وفى خبر آخر إنه قال : هذا ما كنتم تتنافسون فيه بالامس ! الشرح : قد سبق ~~القول في مثل هذا ، وأن الحسن البصري مر على مزبلة ، فقال : انظروا إلى ~~بطهم ودجاجهم وحلوائهم ms3901 وعسلهم وسمنهم ، والحسن إنما أخذه من كلام أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، وقال ابن وكيع في قول المتنبي : لو أفكر العاشق في ~~منتهى حسن الذى يسبيه لم يسبه (1) إنه أراد : لو أفكر في حاله وهو في القبر ~~، وقد تغيرت محاسنه ، وسالت عيناه ، قال وهذا مثل اقولهم : لو افكر الانسان ~~فيما يئول إليه الطعام لعافته نفسه . # وقد ضرب العلماء مثلا للدنيا ومخالفه آخرها أولها ، ومضادة مباديها ~~عواقبها ، فقالوا إن شهوات الدنيا في القلب لذيذه كشهوات الاطعمة في المعدة ~~، وسيجد الانسان عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ~~ما يجده للاطعمة اللذيذه إذا طبختها المعدة وبلغت غاية نضجها ، وكما أن ~~الطعام كلما كان ألذ طعما وأظهر حلاوة ، كان رجيعه أقذر وأشد نتنا ، فكذلك ~~كل شهوة في القلب اشهى وألذ وأقوى ، PageV19P013 ~~فإن نتنها وكراهتها والتإذى بها عند الموت أشد ، بل هذه الحال في الدنيا ~~مشاهدة ، فإن [ من ] (1) نهبت داره ، وأخذ أهله وولده وماله ، تكون مصيبته ~~والمه وتفجعه في الذى فقد بمقدار لذته به ، وحبه له ، وحرصه عليه ، فكل ما ~~كان في الوجود أشهى والذ ، فهو عند الفقد أدهى وأمر ، ولا معنى للموت إلا ~~فقد ما في الدنيا . # وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال للضحاك بن سفيان الكلابي : ألست ~~تؤتى بطعامك وقد قزح وملح (2) ، ثم تشرب عليه اللبن والماء ! قال : بلى ، ~~قال ، فإلى ماذا يصير ؟ قال ، إلى ما قد علمت يا رسول الله ، قال ، فإن ~~الله عز وجل ضرب مثل الدنيا بما يصير إليه طعام ابن آدم . # وروى أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن انت ضربت مثلا ~~لابن آدم فانظر ما يخرج من ابن آدم ، وإن كان قزحه وملحه إلى ماذا صار . # وقال الحسن رحمه الله قد رأيتهم يطيبونه بالطيب والافاويه (3) ثم يرمونه ~~حيث رأيتم ، قال الله عز وجل : (فلينظر الانسان إلى طعامه) (4) ، قال ابن ~~عباس إلى رجيعة . # وقال رجل لابن عمر : إنى أريد أن أسالك واستحيى ، فقال : لا تستحى وسل ، ~~قال : إذا ms3902 قضى أحدنا حاجته فقام ، هل ينظر إلى ذلك منه ؟ فقال : نعم ، إن ~~الملك يقول له انظر هذا ما بخلت به ، إنظر إلى ماذا صار ! PageV19P014 # (192) الاصل : لم يذهب من مالك ما وعظك مثل هذا قولهم إن المصائب أثمان ~~التجارب . # وقيل لعالم فقير بعد أن كان غنيا أين مالك ؟ قال : تجرت (1) فيه فابتعت ~~به تجربة الناس والوقت ، فاستفدت أشرف العوضين (2) PageV19P015 ~~(193) الاصل : إن هذه القلوب تمل كما تمل الابدان ، فابتغوا لها طرائف ~~الحكمة . # الشرح : هذا قد تكرر ، وتكرر منا ذكر ما قيل في إجمام النفس ، والتنفيس ~~عنها من كرب الجد والاحماض (1) وفسرنا معنى قوله عليه السلام : (فابتغوا ~~لها طرائف الحكمة) وقلنا المراد الا يجعل الا نسان وقته كله مصروفا الى ~~الانظار العقلية في البراهين الكلامية والحكمية ، بل ينقلها من ذلك احيانا ~~إلى النظر في الحكمة الخلقية فانها حكمة لا تحتاج إلى إتعاب النفس والخاطر . # فأما القول في الدعابة فقد ذكرناه أيضا فيما تقدم ، واوضحنا أن كثيرا من ~~أعيان الحكماء والعلماء كانوا ذوى دعابة مقتصدة لا مسرفة ، فإن الاسراف ~~فيها يخرج صاحبه الى الخلاعة ، ولقد أحسن من قال : إفد طبعك المكدود بالجد ~~راحه تجم وعلله بشئ من المزح (2) ولكن إذا أعطيته ذاك فليكن بمقدار ما يعطى ~~الطعام من الملح (3) PageV19P016 ~~(194) الاصل : وقال عليه السلام لما سمع قول الخوارج لا حكم إلا لله ، كلمة ~~حق يراد بها باطل . # معنى قوله سبحانه : (إن الحكم إلا لله) (1) ، أي إذا أراد شيئا من أفعال ~~نفسه فلا بد من وقوعه ، بخلاف غيره من القادرين بالقدرة فإنه لا يجب حصول ~~مرادهم إذا أرادوه ، الا ترى ما قبل هذه الكلمة : (يا بنى لا تدخلوا من باب ~~واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى عنكم من الله من شئ إن الحكم الا ~~لله) خاف عليهم من الاصابة بالعين إذا دخلوا من باب واحد ، فأمرهم أن ~~يدخلوا من ابواب متفرقه ، ثم قال لهم : (وما أغنى عنكم من الله من شئ) ، أي ~~إذا أراد الله بكم سوءا لم يدفع عنكم ذلك السوء ما أشرت به ms3903 عليكم من التفرق ~~، ثم قال : (إن الحكم إلا لله) أي ليس حى من الاحياء ينفذ حكمه لا محالة ~~ومراده لما هو من أفعاله إلا الحى القديم وحده ، فهذا هو معنى هذه الكلمة ، ~~وضلت الخوارج عندها فأنكروا على أمير المؤمنين عليه السلام موافقته على ~~التحكيم ، وقالوا كيف يحكم وقد قال الله سبحانه : (إن الحكم إلا لله) ، ~~فغلطوا لموضع اللفظ المشترك ، وليس هذا الحكم هو ذلك الحكم ، فإذن هي كلمة ~~حق يراد بها باطل ، لانها حق على المفهوم الاول ، ويريد بها الخوارج نفى كل ~~ما يسمى حكما إذا صدر عن غير الله تعالى ، وذلك باطل ، لان الله تعالى قد ~~أمضى حكم المخلوقين في كثير من الشرائع . PageV19P017 # (195) الاصل : وقال عليه السلام في صفة الغوغاء : هم الذين إذا اجتمعوا ~~غلبوا ، وإذا تفرقوا لم يعرفوا . # وقيل : بل قال عليه السلام : هم الذين إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا ~~نفعوا ، فقيل قد علمنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم ؟ فقال عليه ~~السلام : يرجع أهل المهن إلى مهنهم ، فينتفع الناس بهم ، كرجوع البناء إلى ~~بنائه ، والنساج إلى منسجه ، والخباز إلى مخبزه . # الشرح : كان الحسن إذا ذكر الغوغاء وأهل السوق قال : قتلة الانبياء ، ~~وكان يقال العامة كالبحر إذا هاج أهلك راكبه . # وقال بعضهم لا تسبوا الغوغاء فإنهم يطفئون الحريق ، وينقذون الغريق ، ~~ويسدون البثوق (1) . # وقال شيخنا أبو عثمان : الغاغة والباغة (2) والحاكة كأنهم أعذار عام واحد ~~، ألا ترى إنك لا تجد أبدا في كل بلدة وفي كل عصر هؤلاء بمقدار واحد وجهة ~~واحدة من السخف والنقص والخمول والغباوة ، وكان المأمون يقول كل شر وظلم ~~(3) في العالم PageV19P018 ~~فهو صادر عن العامة والغوغاء ، لانهم قتلة الانبياء والمغرون (1) بين ~~العلماء ، والنمامون بين الاوداء (2) ، ومنهم اللصوص ، وقطاع الطريق ، ~~والطرارون (3) ، والمحتالون والساعون الى السلطان (4) ، فإذا كان يوم ~~القيامة حشروا على عادتهم في السعاية فقالوا : (ربنا إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) (5) PageV19P019 ~~(196) الاصل : وقال عليه السلام وقد أتى بجان ومعه غوغاء فقال : لا مرحبا ~~بوجوه لا ترى إلا عند كل ms3904 سوأة . # الشرح : أخذ هذا اللفظ المستعين بالله وقد أدخل عليه ابن أبى الشوارب ~~القاضى ومعه الشهود ليشهدوا عليه إنه قد خلع نفسه من الخلافة وبايع للمعتز ~~بالله ، فقال : لا مرحبا بهذه الوجوه التى لا ترى إلا يوم (1) سوء . # وقال من مدح الغوغاء والعامة إن في الحديث المرفوع : إن الله ينصر هذا ~~الدين بقوم لا خلاق لهم . # وكان الاحنف يقول أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم النار والعار . # وقال الشاعر وإنى لاستبقى أمرا السوء عده لعدوه عريض من الناس جائب (2) ~~أخاف كلاب الابعدين وهرشها إذا لم تجاوبها كلاب الاقارب PageV19P020 ~~(197) الاصل : إن مع كل انسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خليا بينه ~~وبينه ، وإن الاجل جنة حصينة . # الشرح : قد تقدم هذا ، وقلنا : إنه ذهب كثير من الحكماء هذا المذهب ، وإن ~~لله تعالى ملائكه موكله تحفظ البشر من التردي في بئر ، ومن أصابه سهم معترض ~~في طريق ، ومن رفس دابة ، ومن نهش حية ، أو لسع عقرب ، ونحو ذلك . # والشرائع أيضا قد وردت بمثله [ وإن ] (1) الاجل جنة ، أي درع ، ولهذا في ~~علم الكلام مخرج صحيح ، وذلك لان أصحابنا يقولون إن الله تعالى إذا علم أن ~~في بقاء زيد إلى وقت كذا لطفا له أو لغيره من المكلفين صد من يهم بقتله عن ~~قتله بألطاف يفعلها تصده عنه أو تصرفه عنه بصارف ، أو يمنعه عنه بمانع ، كى ~~لا يقطع ذلك الانسان بقتل زيد الالطاف التى يعلم الله إنها مقربة من الطاعة ~~، ومبعدة من المعصية (2) لزيد أو لغيره ، فقد بان أن الاجل على هذا التقدير ~~جنة حصينة لزيد ، من حيث كان الله تعالى باعتبار ذلك الاجل مانعا من قتله ~~وإبطال حياته ، ولا جنة أحصن من ذلك . PageV19P021 # (198) الاصل : وقال عليه السلام وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أنا ~~شركاؤك في هذا الامر ، فقال : [ لا ] (1) ولكنكما شريكان في القوة ~~والاستعانة ، وعونان على العجر والاود . # الشرح : قد ذكرنا هذا فيما تقدم حيث شرحنا بيعة المسلمين لعلى عليه ~~السلام كيف وقعت بعد مقتل عثمان ، ولقد أحسن فيما قال لهما لما سألاه ms3905 أن ~~يشركاه في الامر ، فقال : أما المشاركة في الخلافة فكيف يكون ذلك ؟ وهل يصح ~~أن يدبر أمر الرعية إمامان ! * وهل يجمع السيفان ويحك في غمد (2) * . # وإنما تشركاني في القوة والاستعانة أي إذا قوى أمرى وأمر الاسلام بى ~~قويتما أنتما أيضا ، وإذا عجزت عن أمر ، أو تأود على أمر - أي أعوج - كنتما ~~عونين لى ومساعدين على إصلاحه . # فإن قلت : فما معنى قوله : (والاستعانة) ؟ قلت : الاستعانة هاهنا الفوز ~~والظفر ، كانوا يقولون للقامر يفوز قدحه قد جرى ابنا عنان . # وهما خطان يخطان في الارض يزجر بهما الطير ، واستعان الانسان ، إذا قال ~~وقت الظفر والغلبة هذه الكلمة . PageV19P022 # (199) الاصل : أيها الناس ، اتقوا الله الذى إن قلتم سمع ، وإن اضمرتم علم ~~، وبادروا الموت الذى إن هربتم منه أدرككم ، وإن اقمتم اخذكم ، وإن نسيتموه ~~ذكركم . # الشرح : قد تقدم منا كلام كثير في ذكر الموت ، ورأى الحسن البصري رجلا ~~يجود بنفسه ، فقال : إن أمرا هذا آخره ، لجدير أن يزهد في أوله ، وإن أمرا ~~هذا أوله لجدير أن يخاف من آخره . # ومن كلامه فضح الموت الدنيا . # وقال خالد بن صفوان : لو قال قائل الحسن أفصح الناس لهذه الكلمة لما كان ~~مخطئا . # وقال لرجل في جنازة : أترى هذا الميت لو عاد إلى الدنيا لكان يعمل عملا ~~صالحا ؟ قال : نعم ، قال : فإن لم يكن ذلك فكن أنت ذاك . PageV19P023 # (200) الاصل : لا يزهدنك في المعروف من لا يشكره لك ، فقد يشكرك عليه من لا ~~يستمتع بشئ منه ، وقد يدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر ، والله يحب ~~المحسنين . # الشرح : قد أخذت أنا هذا المعنى فقلت من جملة قصيدة لى حكمية لا تسدين ~~إلى ذى اللؤم مكرمة فإنه سبخ لا ينبت الشجرا فإن زرعت فمحفوظ بمضيعة وأكل ~~زرعك شكر الغير إن كفرا وقد سبق منا كلام طويل في الشكر . # ورأى العباس بن المأمون يوما بحضرة المعتصم خاتما في يد إبراهيم بن ~~المهدى ، فاستحسنه ، فقال له : مافص هذا الخاتم ، ومن أين حصلته ؟ فقال ~~إبراهيم : هذا خاتم رهنته في دولة أبيك ، وافتككته في دولة أمير ms3906 المؤمنين ، ~~فقال العباس : فإن لم تشكر أبى على حقنه دمك ، فأنت لا تشكر أمير المؤمنين ~~على فكه خاتمك . # وقال الشاعر لعمرك ما المعروف في غير أهله وفي أهله إلا كبعض الودائع ~~فمستودع ضاع الذى كان عنده ومستودع ما عنده غير ضائع وما الناس في شكر ~~الصنيعة عندهم وفي كفرها إلا كبعض المزارع فمزرعة طابت وأضعف نبتها ومزرعه ~~أكدت على كل زارع PageV19P024 ~~(201) الاصل : كل وعاء يضيق بما جعل فيه ، إلا وعاء العلم فإنه يتسع به . # الشرح : هذا الكلام تحته سر عظيم ، ورمز إلى معنى شريف غامض ، ومنه أخذ ~~مثبتوا النفس الناطقة الحجة على قولهم ، ومحصول ذلك أن القوى الجسمانية ~~يكلها ويتعبها تكرار أفاعليها عليها ، كقوة البصر يتعبها تكرار إدراك ~~المرئيات ، حتى ربما أذهبها وأبطلها اصلا ، وكذلك قوة السمع يتعبها تكرار ~~الاصوات ، عليها وكذلك غيرها من القوى الجسمانية ، ولكنا وجدنا القوة ~~العاقلة بالعكس من ذلك (1) فان الانسان كلما تكررت عليه المعقولات ازدادت ~~قوته العقلية سعه وانبساطا واستعدادا لادراك أمور اخرى غير ما أدركته من ~~قبل ، حتى كان تكرار المعقولات عليها يشحذها (2) ويصقلها ، فهى إذن مخالفة ~~في هذا الحكم للقوى الجسمانية ، فليست منها ، لانها لو كانت منها لكان ~~حكمها حكم واحد من أخواتها ، وإذا لم تكن جسمانية فهى مجردة ، وهى التى ~~نسميها بالنفس الناطقه . PageV19P025 # (202) الاصل : أول عوض الحليم من حلمه ، أن الناس أنصاره على الجاهل . # الشرح : قد تقدم من اقوالنا في الحلم ما في بعضه كفاية . # وفى الحكم القديمة : لا تشن حسن الظفر بقبح الانتقام . # وكان يقال اعف عمن ابطأ عن الذنب ، وأسرع إلى الندم . # وكان يقال شاور الاناة والتثبت وذاكر الحفيظة (1) عند هيجانها ما في ~~عواقب العقوبة من الندم ، وخاصمها بما يؤدى إليه الحلم من الاغتباط . # وكان يقال ينبغى للحازم أن يقدم على عذابه وصفحة تعريف المذنب بما جناه ، ~~والا نسب حلمه إلى الغفلة وكلال حد الفطنة . # وقالت الانصار للنبى صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة : إنهم فعلوا بك ثم ~~فعلوا ، يغرونه بقريش ، فقال : (إنما سميت محمدا لاحمد) . PageV19P026 # (203) الاصل : إن لم ms3907 تكن حليما فتحلم ، فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن ~~يكون منهم . # الشرح : التحلم تكلف الحلم ، والذى قاله عليه السلام صحيح في مناهج ~~الحكمة ، وذلك لان من تشبه بقوم وتكلف التخلق باخلاقهم ، والتأدب بآدابهم ، ~~واستمر على ذلك ومرن عليه الزمان الطويل ، اكتسب رياضه قوية ، وملكة تامة ، ~~وصار ذلك التكلف كالطبع له ، وانتقل عن الخلق الاول ، ألا ترى أن الاعرابي ~~الجلف الجافي إذا دخل المدن والقرى وخالط أهلها وطال مكثه فيهم انتقل عن ~~خلق الاعراب الذى نشا عليه ، وتلطف طبعه ، وصار شبيها بساكني المدن ، ~~وكالاجنبي عن ساكنى الوبر ، وهذا قد وجدناه في حيوانات أخرى غير البشر ~~كالبازي والصقر والفهد التى تراض حتى تذل وتانس وتترك طبعها القديم ، بل قد ~~شاهدناه في الاسد ، وهو أبعد الحيوان من الانس . # وذكر ابن الصابى إن عضد الدولة بن بويه كانت له أسود يصطاد بها كالفهود ~~فتمسكه عليه حتى يدركه فيذكيه ، وهذا من العجائب الطريفة . PageV19P027 # (204) الاصل : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف امن ، ومن ~~اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم . # الشرح : قد جاء في الحديث المرفوع : (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) . # قوله : (ومن خاف امن) أي من اتقى الله أمن من عذابه يوم القيامة . # ثم قال : (ومن اعتبر أبصر) أي من قاس الامور بعضها ببعض ، واتعظ بآيات ~~الله وأيامه أضاءت بصيرته ، ومن أضاءت بصيرته فهم ، ومن فهم علم . # فان قلت : الفهم هو العلم ، فأى حاجة له إلى أن يقول (ومن فهم علم) ؟ قلت ~~: الفهم هاهنا هو معرفة المقدمات ، ولا بد أن يستعقب معرفة المقدمات معرفة ~~النتيجة ، فمعرفة النتيجة هو العلم ، فكأنه قال : من اعتبر تنور قلبه بنور ~~الله تعالى ومن تنور قلبه عقل المقدمات البرهانيه ، ومن عقل المقدمات ~~البرهانيه علم النتيجة الواجبة عنها ، وتلك هي الثمرة الشريفة التى في ~~مثلها يتنافس المتنافسون . PageV19P028 # (205) الاصل : وقال عليه السلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف ~~الضروس على ولدها . # وتلا عقيب ذلك : (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ~~ونجعلهم ms3908 الوارثين) . # الشرح : الشماس مصدر شمس الفرس إذا منع من ظهره . # والضروس الناقه السيئه الخلق تعض حالبها ، والامامية تزعم أن ذلك وعد منه ~~بالامام الغائب الذى يملك الارض في آخر الزمان . # وأصحابنا يقولون إنه وعد بإمام يملك الارض ويستولى على الممالك ، ولا ~~يلزم من ذلك إنه لا بد أن يكون موجودا ، وإن كان غائبا إلى أن يظهر ، بل ~~يكفى في صحة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت . # وبعض اصحابنا يقول إنه إشارة إلى ملك السفاح والمنصور وابنى المنصور بعده . # فإنهم الذين ازالوا ملك بنى أمية ، وهم بنو هاشم ، وبطريقهم عطفت الدنيا ~~على بنى عبد المطلب عطف الضروس . # وتقول الزيدية إنه لا بد من أن يملك الارض فاطمي يتلوه جماعة من ~~الفاطميين على مذهب زيد ، وإن لم يكن أحد منهم الان موجودا . PageV19P029 # (206) الاصل : اتقوا الله تقاه من شمر تجريدا ، وجد تشميرا ، وأكمش في مهل ~~، وبادر عن وجل ، ونظر في كره الموئل ، وعاقبة المصدر ، ومغبة المرجع . # الشرح : لو قال : (وجرد تشميرا) ، لكان قد أتى بنوع مشهور من أنواع ~~البديع ، لكنه لم يحفل بذلك ، وجرى على مقتضى طبعه من البلاغة الخالية من ~~التكلف والتصنع ، على أن ذلك قد روى ، والمشهور الرواية الاولى . # وأكمش جد وأسرع ، ورجل كميش ، أي جاد وفى مهل أي في مهلة العمل قبل أن ~~يضيق عليه وقته بدنو الاجل . PageV19P030 # (207) الاصل : الجود حارس الاعراض ، والحلم فدام السفيه ، والعفو زكاة ~~الظفر ، والسلو عوضك ممن غدر ، والاستشارة عين الهداية . # وقد خاطر من استغنى برأيه ، والصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان ~~الزمان ، وأشرف الغنى ، ترك المنى . # وكم من عقل أسير عند هوى أمير ! ومن التوفيق حفظ التجربة ، والمودة قرابة ~~مستفادة ، ولا تأمنن ملولا . # الشرح : مثل قوله : (الجود حارس الاعراض) قولهم كل عيب فالكرم يغطيه . # والفدام : خرقة تجعل على فم الابريق ، فشبه الحلم بها ، فإنه يرد السفيه ~~عن السفه كما يرد الفدام الخمر عن خروج القذى منها إلى الكأس . # فأما (والعفو زكاة الظفر) فقد تقدم أن لكل شئ زكاة ، وزكاة الجاه رفد ~~المستعين ، وزكاة الظفر ms3909 العفو . # وأما (السلو عوضك ممن غدر) فمعناه أن من غدر بك من أحبائك وأصدقائك فاسل ~~عنه وتناسه ، واذكر ما عاملك به من الغدر ، فإنك تسلو عنه ويكون ما استفدته ~~من السلو عوضا عن وصاله الاول ، قال الشاعر : PageV19P031 # اعتقنى سوء ما صنعت من الرق فيا بردها على كبدي فصرت عبدا للسوء فيك وما ~~أحسن سوء قبلى إلى احد . # وقد سبق القول في الاستشارة ، وإن المستغنى برأيه مخاطر ، وكذلك القول في ~~الصبر . # والمناضلة : المراماة . # وكذلك القول في الجزع ، وإن الانسان إذا جزع عند المصيبة فقد أعان الزمان ~~على نفسه ، وأضاف إلى نفسه مصيبة أخرى . # وسبق أيضا القول في المنى ، وإنها من بضائع النوكى (1) . # وكذلك القول في الهوى ، وإنه يغلب الرأى وياسره . # وكذلك القول في التجربة ، وقولهم من حارب المجرب حلت به الندامة ، وإن من ~~أضاع التجربة فقد أضاع عقله ورأيه . # وقد سبق القول في المودة ، وذكرنا قولهم الصديق نسيب الروح ، والاخ نسيب ~~الجسم ، وسبق القول في الملال . # وقال العباس بن الاحنف : لو كنت عاتبة لسكن عبرتي أملى رضاك وزرت غير ~~مراقب لكن مللت فلم يكن لى حيلة صد الملول خلاف صد العاتب PageV19P032 ~~(208) الاصل : عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله . # الشرح : قد تقدم القول في العجب ، ومعنى هذه الكلمة أن الحاسد لا يزال ~~مجتهدا في إظهار معايب المحسود وإخفاء محاسنه ، فلما كان عجب الانسان بنفسه ~~كاشفا عن نقص عقله كان كالحاسد الذى دأبه إظهار عيب المحسود ونقصه . # وكان يقال من رضى عن نفسه كثر الساخط عليه . # وقال مطرف بن الشخير : لان أبيت نائما ، وأصبح نادما أحب إلى من أن أبيت ~~قائما وأصبح نادما (1) . PageV19P033 # (209) الاصل : اغض على القذى والالم ترض ابدا الشرح : نظير هذا قول الشاعر ~~ومن لم يغمض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبع جاهدا كل ~~عثرة يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب . # وقال الشاعر : إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأى الناس تصفو ~~مشاربه (1) . # وكان يقال اغض عن الدهر وإلا صرعك . # وكان يقال لا ms3910 تحارب الايام وإن جنحت دون مطلوبك منها ، واصحبها بسلاسه ~~القياد ، فإنك إن تصحبها بذلك تعطك بعد المنع ، وتلن لك بعد القساوة ، وإن ~~أبيت عليها قادتك إلى مكروه صروفها . PageV19P034 # (210) الاصل : من لان عوده كثفت أغصانه . # الشرح : تكاد هذه الكلمة أن تكون إيماء الى قوله تعالى : (والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه) (1) ، ومعنى هذه الكلمة أن من حسن خلقه ، ولانت كلمته ~~، كثر محبوه وأعوانه وأتباعه . # ونحوه قوله : (من لانت كلمته وجبت محبته) . # وقال تعالى : (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (2) ، وأصل هذه ~~الكلمة مطابق للقواعد الحكمية ، أعنى الشجرة ذات الاغصان حقيقة ، وذلك لان ~~النبات كالحيوان في القوى النفسانية ، أعنى الغاذية والمنمية ، وما يخدم ~~الغاذية من القوى الاربع ، وهى الجاذبة ، والماسكة ، والدافعة ، والهاضمة ، ~~فإذا كان اليبس غالبا على شجرة كانت أغصانها أخف ، وكان عودها أدق ، وإذا ~~كانت الرطوبة غالبة كانت اغصانها أكثر ، وعودها أغلظ ، وذلك لاقتضاء اليبس ~~الذبول ، واقتضاء الرطوبة الغلظ والعبالة والضخامة ، ألا ترى أن الانسان ~~الذى غلب اليبس على مزاجه ، لا يزال مهلوسا (3) نحيفا ، والذى غلبت الرطوبة ~~عليه لا يزال ضخما عبلا . PageV19P035 # (211) الاصل : الخلاف يهدم الرأى . # الشرح : هذا مثل قوله عليه السلام في موضع آخر : (لا رأى لمن لا يطاع) . # ويروى لا أمرة لمن لا يطاع . # وفي أخبار قصير وجذيمة (لو كان يطاع لقصير أمر !) . # وكان يقال اللجاج يشحذ الزجاج ، ويثير العجاج . # وقال دريد بن الصمة أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح إلا ضحى ~~الغد (1) فلما عصوني كنت منهم وقد أرى غوايتهم وإنني غير مهتدى . # وكان يقال أهدى رأى الرجل ما نفذ حكمه ، فإذا خولف فسد . # ومن كلام أفلاطون اللجاج عسر انطباع المعقولات في النفس ، وذلك إما لفرط ~~حدة تكون في الانسان ، وإما لغلظ طبع فلا ينقاد للرأى (2) . PageV19P036 # (212) الاصل : من نال استطال . # الشرح : يجوز أن يريد به : من أثرى ونال من الدنيا حظا استطال على الناس . # ويجوز أن يريد به : من جاد استطال بجوده . # يقال : نالنى فلان بكذا أي جاد به على ، ورجل نال ، أي جواد ذو نائل ms3911 ، ~~ومثله : (1) رجل طان أي ذو طين ، ورجل مال أي ذو مال . PageV19P037 # (213) الاصل : في تقلب الاحوال ، علم جواهر الرجال الشرح : معناه لا تعلم ~~أخلاق الانسان إلا بالتجربة ، واختلاف الاحوال عليه . # وقديما قيل ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل (1) . # وقال الشاعر لا تحمدن أمرا حتى تجربه ولا تذمنه إلا بتجريب وقالوا : ~~التجربة محك ، وقالوا : مثل الانسان مثل البطيخة ، ظاهرها مونق ، وقد يكون ~~في باطنها العيب والدود ، وقد يكون طعمها حامضا وتفها . # وقالوا للرجل المجرب يمدحونه : قد آل وائل عليه . # وقال الشاعر يمدح : ما زال يحلب هذا الدهر أشطره (2) يكون متبعا طورا ~~ومتبعا حتى استمرت على شزر مريرته مستحكم الرأى لا قحما ولا ضرعا (3) PageV19P038 ~~(214) الاصل : حسد الصديق من سقم المودة . # الشرح : إذا حسدك صديقك على نعمة اعطيتها لم تكن صداقته صحيحة ، فإن ~~الصديق حقا من يجرى مجرى نفسك ، والانسان لم يحسد نفسه . # وقيل لحكيم ما الصديق ؟ فقال : إنسان هو أنت ، إلا إنه غيرك . # وأخذ هذا المعنى أبو الطيب فقال : ما الخل إلا من أود بقلبه وأرى بطرف لا ~~يرى بسوائه (1) ومن أدعية الحكماء : اللهم اكفني بوائق الثقات ، واحفظنى من ~~كيد الاصدقاء . # وقال الشاعر احذر عدوك مرة واحذر صديقك الف مرة فلربما انقلب الصديق فكان ~~اعرف بالمضرة وقال آخر : (2) إحذر مودة ماذق شاب المرارة بالحلاوة (3) PageV19P039 ~~يحصى الذنوب عليك أيام الصداقة للعداوة وذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة ، ~~فقال : ذاك رجل ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية . # وقال الشاعر : إذا كان دواما أخوك مصارما موجهه في كل أوب ركائبه فخل له ~~ظهر الطريق ولا تكن مطية رحال كثير مذاهبه PageV19P040 ~~(215) الاصل : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع . # الشرح : قد تقدم منا قول في هذا المعنى . # ومنه قول الشاعر (1) : طمعت بليلى أن تريع وانما (2) تقطع أعناق الرجال ~~المطامع (3) وقال آخر : إذا حدثتك النفس إنك قادر على ما حوت أيدى الرجال ~~فكذب وإياك والاطماع إن وعودها رقارق آل أو بوارق خلب (4) PageV19P041 ~~(216) الاصل : ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن . # الشرح : هذا مثل قول ms3912 اصحاب أصول الفقه لا يجوز نسخ القرآن والسنه ~~المتواترة بخبر الواحد ، لان المظنون لا يرفع المعلوم . # ولفظ الثقة هاهنا مرادف للفظ العلم ، فكأنه قال : لا يجوز أن يزال ما علم ~~بطريق قطعية لامر ظنى . # فإن قلت : أليس البراءة الاصلية معلومة بالعقل ، ومع ذلك ترفع بالامارات ~~الظنية كأخبار الاحاد ؟ قلت : ليست البراءة الاصلية معلومة بالعقل مطلقا ، ~~بل مشروطة بعدم ما يرفعها من طريق علمي أو ظنى ، ألا ترى أن أكل الفاكهة ~~وشرب الماء معلوم بالعقل حسنه ، ولكن لا مطلقا ، بل بشرط انتفاء ما يقتضى ~~قبحه ، فإنا لو أخبرنا إنسان أن هذه الفاكهة أو هذا الماء مسموم لقبح منا ~~الاقدام على تناولهما ، وإن كان قول ذلك المخبر الواحد لا يفيد العلم ~~القطعي (1) . PageV19P042 # (217) الاصل : بئس الزاد إلى المعاد ، العدوان على العباد . # الشرح : قد تقدم من قولنا (1) في الظلم والعدوان ما فيه كفاية . # وكان يقال عجبا لمن عومل فأنصف ، إذا عامل كيف يظلم ! وأعجب منه : من ~~عومل فظلم إذا عامل كيف يظلم ! وكان يقال العدو عدوان عدو ظلمته ، وعدو ~~ظلمك ، فإن اضطرك الدهر إلى أحدهما فاستعن بالذى ظلمك ، فإن الاخر موتور PageV19P043 ~~(218) الاصل : من أشرف أفعال الكريم غفلته عما يعلم . # الشرح : كان يقال التغافل من السؤدد . # وقال أبو تمام : ليس الغبى بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابى (1) وقال ~~طاهر بن الحسين بن مصعب : ويكفيك من قوم شواهد أمرهم فخذ صفوهم قبل امتحان ~~الضمائر فإن امتحان القوم يوحش منهم وما لك إلا ما ترى في الظواهر وإنك إن ~~كشفت لم تر مخلصا وأبدى لك التجريب خبث السرائر وكان يقال بعض (2) التغافل ~~فضيلة ، وتمام الجود الامساك عن ذكر المواهب ، ومن الكرم أن تصفح عن ~~التوبيخ ، وأن تلتمس ستر (3) هتك الكريم . PageV19P044 # (219) الاصل : من كساه الحياء ثوبه ، لم ير الناس عيبه . # الشرح : قد سبق منا قول كثير في الحياء . # [ فصل في الحياء وما قيل فيه ] وكان يقال الحياء تمام الكرم ، والحلم ~~تمام العقل . # وقال بعض الحكماء : الحياء انقباض النفس عن القبائح ، وهو من خصائص ~~الانسان ، لانه لا يوجد ms3913 في الفرس ولا في الغنم والبقر ، ونحو ذلك من أنواع ~~الحيوانات ، فهو كالضحك الذى يختص به نوع الانسان ، وأول ما يظهر من قوة ~~الفهم في الصبيان الحياء ، وقد جعله الله تعالى في الانسان ليرتدع به عما ~~تنزع إليه نفسه من القبيح ، فلا يكون كالبهيمة ، وهو خلق مركب من جبن وعفة ~~، ولذلك لا يكون المستحى فاسقا ، ولا الفاسق مستحيا (1) ، لتنافى اجتماع ~~العفة والفسق ، وقلما يكون الشجاع مستحيا والمستحي شجاعا لتنافى اجتماع ~~الجبن والشجاعة ، ولعزة وجود ذلك ما يجمع الشعراء بين المدح بالشجاعة ~~والمدح بالحياء نحو قول القائل : يجرى الحياء الغض من قسماتهم في حين يجرى ~~من أكفهم الدم . PageV19P045 # وقال آخر : كريم يغض الطرف فضل حيائه ويدنو وأطراف الرماح دوان . # ومتى قصد به الانقباض فهو مدح للصبيان دون المشايخ ، ومتى قصد به ترك ~~القبيح فهو مدح لكل أحد ، وبالاعتبار الاول قيل الحياء بالافاضل قبيح ، ~~وبالاعتبار الثاني ورد أن الله ليستحيى من ذى شيبة في الاسلام أن يعذبه ، ~~أي يترك تعذيبه ويستقبح لكرمه ذلك . # فأما الخجل فحيرة تلحق النفس لفرط الحياء ، ويحمد في النساء والصبيان ~~ويذم بالاتفاق في الرجال . # فأما القحة فمذمومة بكل لسان ، إذ هي انسلاخ من الانسانية ، وحقيقتها ~~لجاج النفس في تعاطى القبيح ، واشتقاقها من حافر وقاح أي صلب ولهذه ~~المناسبة قال الشاعر : يا ليت لى من جلد وجهك رقعة فأعد منها حافرا للاشهب . # وما أصدق قول الشاعر صلابة الوجة لم تغلب على أحد إلا تكامل فيه الشر ~~واجتمعا . # فأما كيف يكتسب الحياء ، فمن حق الانسان إذا هم بقبيح أن يتصور أجل من ~~نفسه إنه يراه ، فإن الانسان يستحيى ممن يكبر في نفسه أن يطلع على عيبه ~~ولذلك لا يستحيى من الحيوان غير الناطق ، ولا من الاطفال الذين لا يميزون ، ~~ويستحيى من العالم اكثر مما يستحيى من الجاهل ومن الجماعة أكثر مما يستحيى ~~من الواحد ، والذين يستحيى الانسان منهم ثلاثة البشر ، ونفسه ، والله تعالى ~~، أما البشر فهم أكثر PageV19P046 ~~من يستحيى منه الانسان في غالب الناس ، ثم نفسه ، ثم خالقه ، وذلك لقلة ms3914 ~~توفيقه وسوء اختياره . # واعلم أن من استحيا من الناس ولم يستحيى من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره ~~، ومن استحيا منهما ولم يستحى من الله تعالى فليس عارفا ، لانه لو كان ~~عارفا بالله لما استحيا من المخلوق دون الخالق ، ألا ترى أن الانسان لا بد ~~أن يستحيى من الذى يعظمه ويعلم أنه يراه أو يستمع بخبره فيبكته ، ومن لا ~~يعرف الله تعالى كيف يستعظمه ! وكيف يعلم إنه يطلع عليه ! وفي قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله (إستحيوا من الله حق الحياء) ، أمر في ضمن كلامه ~~هذا بمعرفته سبحانه وحث عليها ، وقال سبحانه : (ألم يعلم بأن الله) (1) ، ~~يرى تنبيها على أن العبد إذا علم أن ربه يراه إستحيا من ارتكاب الذنب . # وسئل الجنيد رحمه الله عما يتولد منه الحياء من الله تعالى ، فقال : أن ~~يرى العبد آلاء الله سبحانه ونعمه عليه ، ويرى تقصيره في شكره . # فإن قال قائل : فما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله (من لا حياء له ~~فلا إيمان له) . # قيل له : لان الحياء أول ما يظهر من إمارة العقل في الانسان ، وأما ~~الايمان فهو آخر المراتب ، ومحال حصول المرتبة الاخرة لمن لم تحصل له ~~المرتبة الاولى ، فالواجب إذن أن من لا حياء له فلا إيمان له . # وقال عليه السلام : (الحياء شعبة من الايمان) . # وقال : (الايمان عريان ، ولباسه التقوى ، وزينته الحياء) . PageV19P047 # (220) الاصل : بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبالنصفة يكثر المواصلون ، ~~وبالافضال تعظم الاقدار ، وبالتواضع تتم النعمة ، وباحتمال المؤن يجب ~~السؤدد ، وبالسيرة العادلة يقهر المناوئ ، وبالحلم عن السفيه تكثر الانصار عليه . # الشرح : قال يحيى بن خالد : ما رأيت أحدا قط صامتا إلا هبته حتى يتكلم ، ~~فإما أن تزداد تلك الهيبه أو تنقص . # ولا ريب أن الانصاف سبب انعطاف القلوب إلى المنصف ، وأن الافضال والجود ~~يقتضى عظم القدر ، لانه إنعام ، والمنعم مشكور ، والتواضع طريق إلى تمام ~~النعمة ، ولا سؤدد الا باحتمال المؤن ، كما قال أبو تمام : والحمد شهد لا ~~ترى مشتاره يجنيه إلا من نقيع الحنظل (1) غل لحامله ويحسبه الذى ms3915 لم يوه ~~عاتقه خفيف المحمل . # والسيرة العادلة سبب لقهر الملك الذى يسير بها اعداءه ، ومن حلم عن سفيه ~~وهو قادر على الانتقام منه نصره الناس كلهم عليه ، واتفقوا كلهم على ذم ذلك ~~السفيه وتقبيح فعله (2) ، والاستقراء واختبار العادات تشهد بجميع ذلك . PageV19P048 # (221) الاصل : العجب لغفلة الحساد ، عن سلامة الاجساد ! الشرح : إنما لم ~~يحسد الحاسد على صحة الجسد لانه صحيح الجسد ، فقد شارك في الصحة ، وما ~~يشارك الانسان غيره فيه لا يحسده عليه ، ولهذا أرباب الحسد إذا مرضوا حسدوا ~~الاصحاء على الصحة . # فإن قلت : فلماذا تعجب أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قلت : لكلامه عليه ~~السلام وجه ، وهو أن الحسد لما تمكن في أربابه ، وصار غريزة فيهم ، تعجب ~~كيف لا يتعدى هذا الخلق الذميم إلى أن يحسد الانسان غيره على ما يشاركه فيه ~~، فان زيدا إذا أبغض عمرا بغضا شديدا ود أن تزول عنه نعمته إليه ، وإن كان ~~ذا نعمة كنعمته (1) ، بل ربما كان أقوى وأحسن حالا . # ويجوز أن يريد معنى آخر ، وهو تعجبه من غفلة الحساد ، على أن الحسد مؤثر ~~في سلامة أجسادهم ، ومقتض سقمهم ، وهذا أيضا واضح . PageV19P049 # (222) الاصل : الطامع في وثاق الذل . # الشرح : من أمثال البحترى قوله : والياس احدى الراحتين ولن ترى تعبا كظن ~~الخائب المكدود (1) وكان يقال ما طمعت إلا وذلت - يعنون النفس . # وفى البيت المشهور : * تقطع اعناق الرجال المطامع (2) * وقالوا عز من قنع ~~، وذل من طمع . # وقد تقدم القول في الطمع مرارا . PageV19P050 # (223) الاصل : وقال عليه السلام وقد سئل عن الايمان الايمان معرفة بالقلب ، ~~وإقرار باللسان ، وعمل بالاركان . # الشرح : قد تقدم قولنا في هذه المسألة . # وهذا هو مذهب أصحابنا المعتزلة بعينه ، لان العمل بالاركان عندنا داخل في ~~مسمى الايمان - أعنى فعل الواجبات ، فمن لم يعمل لم يسم مؤمنا وإن عرف ~~بقلبه وأقر بلسانه ، وهذا خلاف قول المرجئة من الاشعرية والامامية ، ~~والحشوية . # فان قلت : فما قولك في النوافل هل هي داخلة في مسمى الايمان أم لا ؟ قلت ~~: في هذا خلاف بين أصحابنا ، وهو مستقصى في كتبي (1) الكلامية . PageV19P051 # (224) الاصل : من أصبح على الدنيا ms3916 حزينا ، فقد أصبح لقضاء الله ساخطا . # ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو ربه . # ومن أتى غنيا فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه . # ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار ، فهو كان ممن يتخذ آيات الله هزوا . # ومن لهج قلبه بحب الدنيا التاط منها بثلاث : هم لا يغبه ، وحرص لا يتركه ~~، وأمل لا يدركه . # الشرح : إذا كان الرزق بقضاء الله وقدره ، فمن حزن لفوات شئ منه فقد سخط ~~قضاء الله وذلك معصية ، لان الرضا بقضاء الله واجب ، وكذلك من شكا مصيبة ~~حلت به ، فإنما يشكو فاعلها لا هي ، لانها لم تنزل به من تلقاء نفسها ، ~~وفاعلها هو الله ، ومن اشتكى الله فقد عصاه ، والتواضع للاغنياء تعظيما ~~لغناهم أو رجاء شئ مما في أيديهم فسق . # وكان يقال لا يحمد التيه إلا من فقير على غنى فأما قوله عليه السلام : ~~(ومن قرأ القرآن فمات فدخل النار ، ممن كان يتخذ آيات الله هزوا) . # فلقائل أن يقول قد يكون مؤمنا بالقرآن ليس بمتخذ له هزوا ، ويقرؤه ثم PageV19P052 ~~يدخل النار ، لانه أتى بكبيرة أخرى نحو القتل والزنا والفرار من الزحف ~~وأمثال ذلك ! والجواب أن معنى كلامه عليه السلام هو إن من قرأ القرآن فمات ~~فدخل النار لاجل قراءته القرآن فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا ، أي يقرؤه ~~هازئا به ، ساخرا منه ، مستهينا بمواعظه وزواجره ، غير معتقد إنه من عند الله . # فإن قلت : إنما دخل من ذكرت النار ، لا لاجل قراءته القرآن ، بل لهزئه به ~~، وجحوده إياه ، وانت قلت : معنى كلامه إنه من دخل النار لاجل قراءته ~~القرآن فهو ممن كان يستهزئ بالقرآن ! قلت : بل إنما دخل النار لانه قرأه ~~على صفه الاستهزاء والسخرية ، ألا ترى أن الساجد للصنم يعاقب لسجوده له على ~~جهه العبادة والتعظيم ، وإن كان لو لا ما يحدثه مضافا للسجود من أفعال ~~القلوب لما عوقب . # ويمكن أن يحمل كلامه عليه السلام على تفسير آخر ، فيقال إنه عنى بقوله : ~~إنه كما كان ممن يتخذ آيات الله هزوا : إنه يعتقد أنها من عند ms3917 الله ، ولكنه ~~لا يعمل بموجبها كما يفعله الان كثير من الناس . # قوله عليه السلام : (التاط بقلبه) أي لصق . # ولا يغبه ، أي لا ياخذه غبا ، بل يلازمه دائما ، وصدق عليه السلام فإن حب ~~الدنيا رأس كل خطيئة ، وحب الدنيا هو الموجب للهم والغم والحرص والامل ~~والخوف على ما اكتسبه أن ينفد ، وللشح بما حوت يده ، وغير ذلك من الاخلاق ~~الذميمة . PageV19P053 # (225) الاصل : كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما . # الشرح : قد تقدم القول في هذين ، وهما القناعة وحسن الخلق . # وكان يقال يستحق الانسانية من حسن خلقه ، ويكاد السيئ الخلق يعد من ~~السباع . # وقال بعض الحكماء : حد القناعة هو الرضا بما دون الكفاية ، والزهد : ~~الاقتصار على الزهيد ، أي القليل ، وهما متقاربان ، وفي الاغلب إنما الزهد ~~هو رفض الامور الدنيوية مع القدرة عليها ، وأما القناعة فهى إلزام النفس ~~الصبر عن المشتهيات التى لا يقدر عليها ، وكل زهد حصل عن قناعة فهو تزهد ، ~~وليس بزهد ، وكذلك قال بعض الصوفية : القناعة أول الزهد ، تنبيها على أن ~~الانسان يحتاج أولا إلى قدع نفسه وتخصصه بالقناعة ليسهل عليه تعاطى الزهد ، ~~والقناعة التى هي الغنى بالحقيقة ، لان الناس كلهم فقراء من وجهين : احدهما ~~لافتقارهم إلى الله تعالى كما قال : (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ~~والله هو الغنى الحميد) (1) . # والثانى لكثرة حاجاتهم فأغناهم لا محالة أقلهم حاجة ، ومن سد مفاقره ~~بالمقتنيات فما في انسدادها مطمع ، وهو كمن يرقع الخرق بالخرق ، ومن يسدها ~~بالاستغناء عنها بقدر وسعه والاقتصار على تناول ضرورياته فهو الغنى المقرب ~~من الله سبحانه ، كما اشار إليه في قصة طالوت : (إن الله مبتليكم بنهر فمن ~~شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فانه منى إلا من اغترف غرفه بيده) (2) ، قال ~~أصحاب المعاني والباطن : هذا إشارة إلى الدنيا . PageV19P054 # (226) الاصل : وسئل عليه السلام عن قول الله عز وجل (فلنحيينه حياة طيبة) ~~(1) ، فقال : هي القناعة . # الشرح : لا ريب أن الحياة الطيبة هي حياه الغنى ، وقد بينا أن الغنى هو ~~القنوع ، لانه إذا كان الغنى عدم الحاجة فأغنى الناس أقلهم حاجة ms3918 إلى الناس ~~، ولذلك كان الله تعالى أغنى الاغنياء لانه لا حاجة به إلى شئ ، وعلى هذا ~~دل النبي بقوله صلى الله عليه وآله : (ليس الغنى بكثرة العرض ، إنما الغنى ~~غنى النفس) . # وقال الشاعر : فمن أشرب اليأس كان الغنى ومن أشرب الحرص كان الفقيرا . # وقال الشاعر : غنى النفس ما يكفيك من سد خلة فان زاد شيئا عاد ذاك الغنى ~~فقرا وقال بعض الحكماء : المخير بين أن يستغنى عن الدنيا وبين أن يستغنى ~~بالدنيا كالمخير بين أن يكون مالكا أو مملوكا . # ولهذا قال عليه السلام : (تعس عبد الدينار والدرهم ، تعس فلا انتعش ، ~~وشيك فلا انتقش) (2) . PageV19P055 # وقيل لحكيم لم لا تغتم ؟ قال : لانى لم أتخذ ما ، يغمنى فقده . # وقال الشاعر : فمن سره ألا يرى ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا . # وقال أصحاب هذا الشان : القناعة من وجه صبر ، ومن وجه جود ، لان الجود ~~ضربان : جود بما في يدك منتزعا ، وجود عما في يد غيرك متورعا ، وذلك ~~أشرفهما ، ولا يحصل الزهد في الحقيقة إلا لمن يعرف الدنيا ما هي ، ويعرف ~~عيوبها وآفاتها ، ويعرف الاخرة وافتقاره إليها ، ولا بد في ذلك من العلم ، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : (قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ~~ما أوتى قارون انه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله ~~خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون) (1) . # ولان الزاهد في الدنيا راغب في الاخرة وهو يبيعها بها ، كما قال الله ~~تعالى : (إن الله اشترى من المؤمنين ... # ) (2) الايه . # والكيس لا يبيع عينا بأثر ، إلا إذا عرفهما وعرف فضل ما يبتاع على ما يبيع . PageV19P056 # (227) الاصل : شاركوا الذين قد أقبل عليهم الرزق ، فإنه أخلق للغنى ، وأجدر ~~بإقبال الحظ . # الشرح : قد تقدم القول في الحظ والبخت . # وكان يقال الحظ يعدى كما يعدى الجرب ، وهذا يطابق كلمة أمير المؤمنين ~~عليه السلام لان مخالطة المجدود ليست كمخالطة غير المجدود (1) ، فإن الاولى ~~تقتضي الاشتراك في الحظ والسعادة ، والثانية تقتضي الاشتراك في الشقاء ~~والحرمان . # والقول في الحظ وسيع ms3919 جدا . # وقال بعضهم : البخت على صورة رجل أعمى أصم أخرس ، وبين يديه جواهر وحجارة ~~، وهو يرمى بكلتا يديه . # وكان مالك بن أنس فقيه المدينة ، وأخذ الفقه عن الليث بن سعد ، وكانوا ~~يزدحمون عليه والليث جالس لا يلتفتون إليه ، فقيل لليث : إن مالكا إنما أخذ ~~عنك فما لك خاملا وهو أنبه الناس ذكرا ! فقال : دانق بخت خير من جمل بختى ~~حمل علما . # وقال الرضى : أسيغ الغيظ من نوب الليالى وما يحفلن بالحنق المغيظ (2) ~~وأرجو الرزق من خرق دقيق يسد بسلك حرمان غليظ (3) وأرجع ليس في كفى منه سوى ~~عض اليدين على الحظوظ PageV19P057 ~~(228) الاصل : وقال عليه السلام في قوله عز وجل : (إن الله يامر بالعدل ~~والاحسان) (1) : العدل الانصاف ، والاحسان التفضل . # الشرح : هذا تفسير صحيح اتفق عليه المفسرون كافه ، وإنما دخل الندب تحت ~~الامر لان له صفة زائدة على حسنه ، وليس كالمباح الذى لا له صفة زائدة على حسنه . # وقال الزمخشري ، العدل هو الواجب ، لان الله عز وجل عدل فيه على عباده ، ~~فجعل ما فرضه عليهم منه واقعا تحت طاقتهم ، والاحسان الندب ، وإنما علق ~~أمره بهما جميعا ، لان الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط ، فيجبره الندب ، ~~ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله لانسان علمه الفرائض فقال : والله ~~لا زدت فيها ولا نقصت منها : (أفلح إن صدق) ، فعقد الفلاح بشرط الصدق ~~والسلامة من التفريط ، وقال صلى الله عليه وآله : (إستقيموا ، ولن تحصوا) ، ~~فليس ينبغى أن يترك ما يجبر كسر التفريط من النوافل (2) . # ولقائل أن يقول إن كان إنما سمى الواجب عدلا لانه داخل تحت طاقة المكلف ~~فليسم الندب عدلا لانه داخل تحت طاقة المكلف ، وأما قوله : إنما أمر بالندب ~~لانه يجبر ما وقع فيه التفريط من الواجب ، فلا يصح على مذهبه ، وهو من ~~أعيان المعتزلة لانه لو جبرت النافلة بالتفريط في الواجب لكانت واجبة مثله ~~، وكيف يقول الزمخشري هذا ومن قول مشايخنا إن تارك صلاة واحدة من الفرائض ~~لو صلى مائة الف ركعة من النوافل لم يكفر ثوابها عقاب ترك تلك ms3920 الصلاة ! PageV19P058 # (229) الاصل : وقال عليه السلام : من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة . # قال الرضى رحمه الله تعالى : ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في ~~سبيل الخير والبر وإن كان يسيرا فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما ~~كثيرا ، واليدان هاهنا عبارة (1) عن النعمتين ففرق عليه السلام بين نعمة ~~العبد ونعمة الرب ذكره ، بالقصيرة والطويلة ، فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة ، ~~لان نعم الله أبدا تضعف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة ، إذ كانت نعم الله ~~أصل النعم كلها ، فكل نعمة إليها ترجع ، ومنها تنزع . # الشرح : هذا الفصل قد شرحه الرضى رحمه الله ، فأغنى عن التعرض بشرحه . PageV19P059 # (230) الاصل : وقال عليه السلام لابنه الحسن : لا تدعون إلى مبارزة ، فإن ~~دعيت إليها فأجب ، فإن الداعي إليها باغ ، والباغى مصروع . # الشرح : [ مثل من شجاعه على ] قد ذكر عليه السلام الحكمة ، ثم ذكر العلة ~~، وما سمعنا انه عليه السلام دعا إلى مبارزة قط ، وإنما كان يدعى هو بعينه ~~، أو يدعو من يبارز ، فيخرج إليه فيقتله ، دعا بنو ربيعة بن عبد بن شمس بنى ~~هاشم إلى البراز يوم بدر ، فخرج عليه السلام فقتل الوليد واشترك هو وحمزة ~~عليه السلام في قتل عتبة ، ودعا طلحة بن أبى طلحة إلى البراز يوم أحد ، ~~فخرج إليه فقتله ، ودعا مرحب إلى البراز يوم خيبر فخرج إليه فقتله . # فأما الخرجة التى خرجها يوم الخندق الى عمرو بن عبد ود فإنها أجل من أن ~~يقال جليلة ، وأعظم من أن يقال عظيمة ، وما هي إلا كما قال شيخنا أبو ~~الهذيل وقد سأله سائل : أيما أعظم منزلة عند الله على أم أبو بكر ؟ فقال : ~~يا بن أخى ، والله لمبارزة على عمرا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين ~~والانصار وطاعاتهم كلها وتربى عليها فضلا عن أبى بكر وحده . # وقد روى عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا ، بل ما هو أبلغ منه ، روى قيس ~~بن الربيع عن أبى هارون العبدى ، عن ربيعة بن مالك السعدى ، قال : أتيت ~~حذيفة بن اليمان فقلت : يا أبا عبد الله ، إن ms3921 الناس يتحدثون (1) عن على بن ~~أبى طالب ومناقبه ، فيقول لهم أهل PageV19P060 ~~البصيرة : إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل ، فهل أنت محدثي بحديث عنه ~~أذكره للناس ؟ فقال يا ربيعة ، وما الذى تسألني عن على ، وما الذى أحدثك ~~عنه ! والذى نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~في كفه الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا إلى يوم الناس هذا ، ووضع عمل ~~واحد من أعمال على في الكفة الاخرى لرجح على أعمالهم كلها ، فقال ربيعة : ~~هذا المدح الذى لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل ، إنى لاظنه إسرافا يا أبا ~~عبد الله ! فقال حذيفة : يا لكع ، وكيف لا يحمل ! وأين كان المسلمون يوم ~~الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع ، ودعا إلى ~~المبارزة فأحجموا عنه حتى برز إليه على فقتله ! والذى نفس حذيفة بيده لعمله ~~ذلك اليوم اعظم أجرا من أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله إلى هذا اليوم ~~وإلى أن تقوم القيامة . # وجاء في الحديث المرفوع : (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك ~~اليوم حين برز إليه : (برز الايمان كله إلى الشرك كله) . # وقال أبو بكر بن عياش : لقد ضرب على بن أبى طالب عليه السلام ضربة ما كان ~~في الاسلام أيمن منها ضربته عمرا يوم الخندق ، ولقد ضرب على ضربة ما كان في ~~الاسلام أشام منها - يعنى ضربة ابن ملجم لعنه الله . # وفي الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بارز على عمرا ~~ما زال رافعا يديه مقمحا (1) رأسه نحو السماء ، داعيا ربه قائلا : اللهم ~~إنك أخذت منى عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، فاحفظ على اليوم عليا ، (رب ~~لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين) (2) . # وقال جابر بن عبد الله الانصاري : والله ما شبهت يوم الاحزاب ، قتل على عمرا PageV19P061 ~~وتخاذل المشركين بعده ، إلا بما قصه الله تعالى من قصة طالوت وجالوت في ~~قوله : (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت) (1) . # وروى عمرو بن أزهر ، عن عمرو بن عبيد ms3922 ، عن الحسن أن عليا عليه السلام لما ~~قتل عمرا احتز رأسه وحمله فألقاه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~فقام أبو بكر وعمر فقبلا رأسه ، ووجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتهلل ، ~~فقال : هذا النصر ! أو قال : هذا أول النصر . # وفي الحديث المرفوع إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم قتل عمرو : ~~(ذهبت ريحهم ، ولا يغزوننا بعد اليوم ، ونحن نغزوهم إن شاء الله) . # [ قصة غزوة الخندق ] وينبغى أن نذكر ملخص هذه القصة من مغازى الواقدي ~~وابن إسحاق ، قالا خرج عمرو بن عبد ود يوم الخندق وقد كان شهد بدرا فارتث ~~(2) جريحا ، ولم يشهد أحدا ، فحضر الخندق شاهرا سيفه (3) معلما ، مدلا ~~بشجاعته وباسه ، وخرج معه ضرار بن الخطاب الفهرى وعكرمة بن أبى جهل وهبيرة ~~بن ابى وهب ونوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميون ، فطافوا بخيولهم على ~~الخندق اصعادا وانحدارا ، يطلبون موضعا ضيقا يعبرونه ، حتى وقفوا على أضيق ~~موضع فيه في المكان المعروف بالمزار ، فاكرهوا خيولهم على العبور فعبرت ، ~~وصاروا مع المسلمين على أرض واحدة ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس ~~وأصحابه قيام على رأسه ، فتقدم عمرو بن عبد ود فدعا PageV19P062 ~~إلى البراز مرارا ، فلم يقم إليه أحد ، فلما أكثر ، قام على عليه السلام ~~فقال : أنا أبارزه يا رسول الله ، فأمره بالجلوس ، وأعاد عمرو النداء ~~والناس سكوت كان على رؤوسهم الطير ، فقال عمرو : أيها الناس ، إنكم تزعمون ~~أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ، أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة ~~أو يقدم عدوا له إلى النار ! فلم يقم إليه أحد ، فقام على عليه السلام دفعة ~~ثانية وقال أنا له يا رسول الله ، فأمره بالجلوس ، فجال عمرو بفرسه مقبلا ~~ومدبرا ، وجاءت عظماء الاحزاب فوقفت من وراء الخندق ومدت أعناقها تنظر ، ~~فلما رأى عمرو أن أحدا لا يجيبه ، قال : ولقد بححت من الندا بجمعهم : هل من ~~مبارز ! ووقفت مذ جبن المشيع موقف القرن المناجز إنى كذلك لم أزل متسرعا ~~قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى والجود ms3923 من خير الغرائز فقام على عليه ~~السلام فقال : يا رسول الله ، إئذن لى في مبارزته ، فقال : ادن ، فدنا ~~فقلده سيفه ، وعممه بعمامته ، وقال : امض لشانك ، فلما انصرف قال : (اللهم ~~اعنه عليه) ، فلما قرب منه قال له مجيبا إياه عن شعره : لا تعجلن فقد أتاك ~~مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة يرجو بذاك نجاة فائز إنى لامل أن أقيم ~~عليك نائحة الجنائز من ضربة فوهاء يبقى ذكرها عند الهزاهز فقال عمرو : من ~~أنت ! وكان عمرو شيخا كبيرا قد جاوز الثمانين ، وكان نديم أبى طالب بن عبد ~~المطلب في الجاهلية ، فانتسب على عليه السلام له وقال : أنا على بن أبى ~~طالب ، فقال : أجل ، لقد كان أبوك نديما لى وصديقا ، فارجع فإنى لا أحب أن PageV19P063 ~~أقتلك - كان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول إذا مررنا في ~~القراءة عليه بهذا الموضع والله ما أمره بالرجوع إبقاء عليه ، بل خوفا منه ~~، فقد عرف قتلاه ببدر وأحد ، وعلم أنه إن ناهضه قتله ، فاستحيا أن يظهر ~~الفشل ، فاظهر الابقاء والارعاء ، وإنه لكاذب فيهما - قالوا فقال له على ~~عليه السلام : لكنى أحب أن اقتلك ، فقال : يا بن أخى ، إنى لاكره أن أقتل ~~الرجل الكريم مثلك ، فارجع وراءك خير لك ، فقال على : إن قريشا تتحدث عنك ~~إنك قلت : لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلا أجبت ولو إلى واحدة منها ، قال : اجل ~~، فقال على عليه السلام : فإنى ادعوك إلى الاسلام ، قال : دع عنك هذه ، قال ~~: فإنى أدعوك إلى أن ترجع بمن تبعك من قريش إلى مكة ، قال : إذن تتحدث نساء ~~قريش عنى أن غلاما خدعني ، قال : فإنى ادعوك إلى البراز ، فحمى عمرو وقال : ~~ما كنت اظن أن أحدا من العرب يرومها منى ، ثم نزل فعقر فرسه - وقيل ضرب ~~وجهه ففر - وتجاولا ، فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون ، إلى أن سمع ~~الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة ، فعلموا أن عليا قتله ، وانجلت الغبرة ~~عنهما ، وعلى راكب صدره يحز رأسه ، وفر أصحابه ليعبروا الخندق ، فظفرت بهم ~~خيلهم إلا نوفل ms3924 بن عبد الله ، فإنه قصر فرسه ، فوقع في الخندق ، فرماه ~~المسلمون بالحجارة ، فقال : يا معاشر الناس ، قتله أكرم من هذه ، فنزل إليه ~~على عليه السلام فقتله ، وأدرك الزبير هبيرة بن أبى وهب فضربه فقطع ثفر (1) ~~فرسه وسقطت درع كان حملها من ورائه ، فأخذها الزبير ، وألقى عكرمة رمحه ، ~~وناوش عمر بن الخطاب ضرار بن عمرو ، فحمل عليه ضرار حتى إذا وجد عمر مس ~~الرمح رفعه عنه ، وقال : إنها لنعمة مشكورة ، فاحفظها يا بن الخطاب ، إنى ~~كنت آليت ألا تمكنني يداى من قتل قرشي فاقتله . # وانصرف ضرار راجعا إلى أصحابه ، وقد كان جرى له معه مثل هذه في يوم أحد . # وقد ذكر هاتين القصتين معا محمد بن عمر الواقدي في كتاب المغازى (2) PageV19P064 ~~(231) الاصل : خيار خصال النساء شرار خصال الرجال : الزهو والجبن والبخل ، ~~فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها ، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ~~ومال بعلها ، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شئ يعرض لها . # الشرح : أخذ هذا المعنى الطغرائي شاعر العجم فقال : الجود والاقدام في ~~فتيانهم والبخل في الفتيات والاشفاق والطعن في الاحداق داب رماتهم ~~والراميات سهاما الاحداق وله : قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ما بالكرائم ~~من جبن ومن بخل . # وفي حكمة أفلاطون من أقوى الاسباب في محبة الرجل لامرأته واتفاق ما ~~بينهما أن يكون صوتها دون صوته بالطبع ، وتميزها دون تميزه ، وقلبها اضعف ~~من قلبه ، فإذا زاد من هذا عندها شئ على ما عند الرجل تنافرا على مقداره . # وتقول زهى الرجل علينا فهو مزهو ، إذا افتخر ، وكذلك نخى فهو منخو ، من ~~النخوة ، ولا يجوز زها (1) إلا في لغة ضعيفة . # وفرقت : خافت . # والفرق : الخوف . PageV19P065 # (232) الاصل : وقيل له عليه السلام صف لنا العاقل ، فقال هو الذى يضع الشئ ~~مواضعه . # فقيل : فصف لنا الجاهل ، قال : قد قلت . # قال الرضى رحمه الله تعالى : يعنى أن الجاهل هو الذى لا يضع الشئ مواضعه ~~، فكأن ترك صفته صفه له ، إذ كان بخلاف وصف العاقل . # الشرح : هذا مثل الكلام الذى تنسبه العرب إلى الضب . # قالوا ms3925 اختصمت الضبع والثعلب إلى الضب ، فقالت الضبع يا أبا الحسل (1) إنى ~~التقطت تمرة ، قال : طيبا جنيت ، قالت : وإن هذا أخذها منى ، قال : حظ نفسه ~~أحرز ، قالت : فإنى لطمته ، قال : كريم حمى حقيقته ، قالت : فلطمني ، قال : ~~حر انتصر ، قالت : اقض بيننا ، قال : قد فعلت . PageV19P066 # (233) الاصل : والله لدنياكم هذه أهون في عينى من عراق خنزير في يد مجذوم ~~الشرح : العراق جمع عرق ، وهو العظم عليه شئ من اللحم ، وهذا من الجموع ~~النادرة ، نحو رخل ورخال وتوأم وتؤام (1) ولا يكون شئ أحقر ولا أبغض إلى ~~الانسان من عراق خنزير في يد مجذوم ، فإنه لم يرض بأن يجعله في يد مجذوم - ~~وهو غاية ما يكون من التنفير - حتى جعله عراق خنزير . # ولعمري لقد صدق - وما زال صادقا - ومن تأمل سيرته في حالتى خلوه من العمل ~~وولايته الخلافة عرف صحة هذا القول . PageV19P067 # (234) الاصل : إن قوما عبدوا الله رغبه فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا ~~الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة ~~الاحرار . # الشرح : هذا مقام جليل تتقاصر عنه قوى أكثر البشر ، وقد شرحناه فيما تقدم ~~، وقلنا : إن العبادة لرجاء الثواب تجارة ومعاوضة ، وإن العبادة لخوف ~~العقاب لمنزلة من يستجدى لسلطان قاهر يخاف سطوته . # وهذا معنى قوله : (عبادة العبيد) ، أي خوف السوط والعصا ، وتلك ليس عبادة ~~نافعة ، وهى كمن يعتذر إلى إنسان خوف أذاه ونقمته ، لا لان ما يعتذر منه ~~قبيح لا ينبغى له فعله ، فأما العبادة لله تعالى شكرا لانعمه فهى عبادة ~~نافعة ، لان العبادة شكر مخصوص ، فإذا أوقعها على هذا الوجه فقد أوقعها ~~الموقع الذى وضعت عليه . # فأما أصحابنا المتكلمون فيقولون : ينبغى أن يفعل الانسان الواجب لوجه ~~وجوبه ، ويترك القبيح لوجه قبحه ، وربما قالوا : يفعل الواجب لانه واجب ، ~~ويترك القبيح لانه قبيح ، والكلام في هذا الباب مشروح مبسوط (1) في الكتب ~~الكلامية . PageV19P068 # (235) الاصل : المرأة شر كلها ، وشر ما فيها إنه لا بد منها . # الشرح : حلف إنسان عند بعض الحكماء إنه ما دخل بابى شر قط ، فقال الحكيم ~~: فمن أين دخلت ms3926 امرأتك ! وكان يقال أسباب فتنة النساء ثلاثه : عين ناظرة ، ~~وصورة مستحسنة ، وشهوة قادرة ، فالحكيم من لا يردد النظرة حتى يعرف حقائق ~~الصورة ، ولو أن رجلا رأى امرأة فأعجبته ثم طالبها فامتنعت ، هل كان إلا ~~تاركها ! فإن تأبى عقله عليه في مطالبتها كتأبيها عليه في مساعفتها قدع (1) ~~نفسه عن لذته قدع الغيور إياه عن حرمة مسلم . # وكان يقال من أتعب نفسه في الحلال من النساء لم يتق إلى الحرام منهن ~~كالطليح (2) مناه أن يستريح . PageV19P069 # (236) الاصل : من أطاع التوانى ضيع الحقوق ، ومن أطاع الواشى ضيع الصديق . # الشرح : قد تقدم الكلام في التوانى والعجز ، وتقدم أيضا الكلام في ~~الوشاية والسعاية . # ورفع إلى كسرى أبرويز إن النصارى الذين يحضرون باب الملك يعرفون بالتجسس ~~الى ملك الروم ، فقال : من لم يظهر له ذنب لم يظهر منا عقوبة له . # ورفع إليه أن بعض الناس ينكر إصغاء الملك إلى أصحاب الاخبار ، فوقع هؤلاء ~~بمنزله مداخل الضياء إلى البيت المظلم ، وليس لقطع مواد النور مع الحاجة ~~إليه وجه عند العقلاء . # قال أبو حيان : أما الاصل في التدبير فصحيح ، لان الملك محتاج الى ~~الاخبار ، لكن الاخبار تنقسم إلى ثلاثة أوجه : خبر يتصل بالدين ، فالواجب ~~عليه أن يبالغ ويحتاط في حفظه وحراسته وتحقيقه ونفى القذى عن طريقه وساحته . # وخبر يتصل بالدولة ورسومها ، فينبغي أن يتيقظ في ذلك خوفا من كيد ينفذ ، ~~وبغى يسرى . # وخبر يدور بين الناس في منصرفهم وشأنهم وحالهم ، متى زاحمتهم فيه اضطغنوا PageV19P070 ~~عليك ، وتمنوا زوالى ملكك ، وأرصدوا العداوة لك ، وجهروا الى عدوك وفتحوا ~~له باب الحيلة إليك . # وإنما لحق الناس من هذا الخبر هذا العارض ، لان في منع الملك إياهم عن ~~تصرفاتهم وتتبعه لهم في حركاتهم ، كربا على قلوبهم ، ولهيبا في صدورهم ، ~~ولا بد لهم في الدهر الصالح والزمان المعتدل ، والخصب المتتابع ، والسبيل ~~الامن ، والخير المتصل ، من فكاهة وطيب واسترسال وأشر وبطر ، وكل ذلك من ~~آثار النعمة الدارة ، والقلوب القارة ، فإن أغضى الملك بصره على هذا القسم ~~عاش محبوبا ، وإن تنكر لهم فقد استاسدهم أعداء . # والسلام . PageV19P071 # (237) الاصل ms3927 : الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وقد روى ما يناسب هذا الكلام عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ولا عجب أن يشتبه الكلامان فإن مستقاهما من قليب ، ~~ومفرغهما من ذنوب ! الشرح : الذنوب الدلو الملاى ، ولا يقال لها وهى فارغه ~~ذنوب ، ومعنى الكلمة أن الدار المبنية بالحجارة المغصوبة ولو بحجر واحد ، ~~لا بد أن يتعجل خرابها ، وكأنما ذلك الحجر رهن على حصول التخرب ، أي كما أن ~~الرهن لا بد أن يفتك ، كذلك لا بد لما جعل ذلك الحجر رهنا عليه أن يحصل . # وقال ابن بسام لابي على بن مقلة لما بنى داره بالزاهر ببغداد من الغصب ~~وظلم الرعية : بجنبك داران مهدومتان ودارك ثالثة تهدم فليت السلامة ~~للمنصفين دامت فكيف لمن يظلم . PageV19P072 # والداران دار أبى الحسن بن الفرات ، ودار محمد بن داود بن الجراح . # وقال فيه أيضا : قل لابن مقلة مهلا لا تكن عجلا فإنما أنت في أضغاث احلام ~~تبنى بأنقاض دور الناس مجتهدا دارا ستنقض ايضا بعد ايام (1) وكان ما تفرسه ~~ابن بسام فيه حقا ، فإن داره نقضت حتى سويت بالارض في أيام الراضي بالله . PageV19P073 # (238) الاصل : يوم المظلوم على الظالم ، أشد من يوم الظالم على المظلوم . # الشرح : قد تقدم الكلام في الظلم مرارا . # وكان يقال أذكر عند الظلم عدل الله تعالى فيك ، وعند القدرة قدرة الله ~~تعالى عليك . # وإنما كان يوم المظلوم على الظالم أشد من يومه على المظلوم لان ذلك اليوم ~~يوم الجزاء الكلى ، والانتقام الاعظم ، وقصارى (1) أمر الظالم في الدنيا أن ~~يقتل غيره فيميته ميتة واحدة ، ثم لا سبيل له بعد أماتته إلى أن يدخل عليه ~~ألما آخر ، وأما يوم الجزاء فإنه يوم لا يموت الظالم فيه فيستريح (2) ، بل ~~عذابه دائم متجدد ، نعوذ بالله من سخطه وعقابه ! PageV19P074 # (239) الاصل : إتق الله بعض التقى وإن قل ، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رق . # الشرح : يقال في المثل ما لا يدرك كله لا يترك كله . # فالواجب على من عسرت عليه التقوى بأجمعها أن يتقى الله في ms3928 البعض ، وأن ~~يجعل بينه وبينه سترا وإن كان رقيقا . # وفى أمثال العامة : اجعل بينك وبين الله روزنة (2) ، والروزنة لفظة صحيحة ~~معربة ، أي لا تجعل ما بينك وبينه مسدودا مظلما بالكلية . PageV19P075 # (240) الاصل : إذا ازدحم الجواب ، خفى الصواب الشرح : هذا نحو أن يورد ~~الانسان إشكالا في بعض المسائل النظرية بحضرة جماعة من أهل النظر ، فيتغالب ~~القوم ويتسابقون إلى الجواب عنه ، كل منهم يورد ما خطر له . # فلا ريب أن الصواب يخفى حينئذ ، وهذه الكلمة في الحقيقة امر للناظر ~~البحاث أن يتحرى الانصاف في بحثه ونظره مع رفيقه ، وألا يقصد المراء (1) ~~ولمغالبة والقهر . PageV19P076 # (241) الاصل : إن لله تعالى في كل نعمة حقا ، فمن أداه زاده منها ، ومن قصر ~~فيه خاطر بزوال نعمته . # الشرح : قد تقدم الكلام في هذا المعنى . # وجاء في الخبر : من أوتى نعمة فادى حق الله منها برد اللهفة ، وإجابه ~~الدعوة وكشف المظلمة ، كان جديرا بدوامها [ ومن قصر قصر به ] (1) . PageV19P077 # (242) الاصل : إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة (1) . # الشرح : هذا مثل قولهم كل مقدور عليه مملول ، ومثل قول الشاعر . # * وكل كثير عدو الطبيعة * . # ومثل قول الاخر : وأخ كثرت عليه حتى ملنى والشئ مملول إذا هو يرخص يا ~~ليته إذ باع ودى باعه ممن يزيد عليه لا من ينقص . # ولهذا الحكم عله في العلم العقلي ، وذلك أن النفس عندهم غنية بذاتها ، ~~مكتفية بنفسها ، غير محتاجة إلى شئ خارج عنها ، وإنما عرضت لها الحاجة ~~والفقر إلى ما هو خارج عنها لمقارنتها الهيولى ، وذلك أن أمر الهيولى بالضد ~~من أمر النفس في الفقر والحاجة ، ولما كان الانسان مركبا من النفس والهيولى ~~عرض له الشوق إلى تحصيل العلوم والقنيات (2) لانتفاعه بهما ، والتذاذه ~~بحصولهما ، فأما العلوم فإنه يحصلها في شبيه بالخزانة ، له يرجع إليها متى ~~شاء ، ويستخرج منها ما أراد ، اعني القوى النفسانية التى هي محل الصور ~~والمعاني على ما هو مذكور في موضعه . # وأما القنيات والمحسوسات PageV19P078 ~~فإنه يروم منها مثل ما يروم من تلك ، وأن يودعها خزانة محسوسة خارجة عن ~~ذاته ، لكنه يغلط في ذلك من حيث يستكثر ms3929 منها ، إلى أن يتنبه بالحكمة على ما ~~ينبغى أن يقتنى منها ، وإنما حرص على ما منع لان الانسان إنما يطلب ما ليس ~~عنده ، لان تحصيل الحاصل محال ، والطلب إنما يتوجه الى المعدوم ، لا إلى ~~الموجود ، فإذا حصله سكن وعلم أنه قد ادخره ، ومتى رجع إليه وحده إن كان ~~مما يبقى بالذات ، خزنه وتشوق إلى شئ آخر منه ، ولا يزال كذلك إلى أن يعلم ~~أن الجزئيات لا نهاية لها وما لا نهاية له ، فلا مطمع في تحصيله ، ولا ~~فائدة في النزوع إليه ، ولا وجه لطلبه سواء كان معلوما أو محسوسا ، فوجب أن ~~يقصد من المعلومات إلى الاهم ومن المقتنيات إلى ضرورات البدن ومقيماته ، ~~ويعدل عن الاستكثار منها ، فإن حصولها كلها مع انها لا نهايه لها غير ممكن ~~، وكلما فضل عن الحاجة وقدر الكفاية فهو مادة الاحزان والهموم ، وضروب ~~المكاره . # والغلط في هذا الباب كثير ، وسبب ذلك طمع الانسان في الغنى من معدن الفقر ~~، لان الفقر هو الحاجة ، والغنى هو الاستقلال ، إلى أن يحتاج إليه ، ولذلك ~~قيل : إن الله تعالى غنى مطلقا ، لانه غير محتاج البتة ، فأما من كثرت ~~قنياته فإنه يستكثر حاجاته بحسب كثرة قنياته ، وعلى قدرها رغبة إلى ~~الاستكثار بكثرة وجوه فقره و، قد بين ذلك في شرائع الانبياء ، وأخلاق ~~الحكماء ، فأما الشئ الرخيص الموجود كثيرا فانما يرغب عنه ، لانه معلوم أنه ~~إذا التمس وجد والغالي فإنما يقدر عليه في الاحيان ويصيبه الواحد بعد ~~الواحد ، وكل إنسان يتمنى أن يكون ذلك الواحد ليصيبه وليحصل له ما لا يحصل ~~لغيره . PageV19P079 # (243) الاصل : إحذروا نفار النعم ، فما كل شارد بمردود . # الشرح : هذا أمر بالشكر على النعمة وترك المعاصي ، فإن المعاصي تزيل ~~النعم كما قيل : إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم وقال بعض ~~السلف : كفران النعمة بوار ، وقلما أقلعت نافرة فرجعت في نصابها ، فاستدع ~~شاردها بالشكر ، واستدم راهنها بكرم الجوار ، ولا تحسب أن سبوغ ستر الله ~~عليك غير متقلص عما قليل عنك إذا أنت لم ترج لله وقارا . # وقال أبو عصمه ms3930 : شهدت سفيان وفضيلا (1) فما سمعتهما يتذاكران إلا النعم ، ~~يقولان : أنعم الله سبحانه علينا بكذا ، وفعل بنا كذا . # وقال الحسن (2) : إذا استوى يوماك فأنت ناقص ، قيل له : كيف ذاك ؟ قال : ~~إن زادك الله اليوم نعما فعليك أن تزداد غدا له شكرا . # وكان يقال الشكر جنة (3) من الزوال ، وأمنة من الانتقال . # وكان يقال إذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة (4) . PageV19P080 # (244) الاصل : الكرم أعطف من الرحم . # الشرح : مثل هذا المعنى قول أبى تمام لابن الجهم : ألا يكن نسب يؤلف ~~بيننا أدب اقمناه مقام الوالد (1) أو يختلف ماء الوصال فماؤنا عذب تحدر من ~~غمام واحد ومن قصيدة لى في بعض أغراضي : ووشائج الاداب عاطفة الفضلاء فوق ~~وشائج النسب (2) PageV19P081 ~~(245) الاصل : من ظن بك خيرا فصدق ظنه . # الشرح : هذا قد تقدم في وصيته عليه السلام لولده الحسن . # ومن كلام بعضهم : إنى لاستحيى أن يأتيني الرجل يحمر وجهه تارة من الخجل ، ~~أو يصفر اخرى من خوف الرد قد ظن بى الخير وبات عليه وغدا على أن أرده (1) ~~خائبا . PageV19P082 # (246) الاصل : أفضل الاعمال ما أكرهت نفسك عليه . # الشرح : لا ريب أن الثواب على قدر المشقة ، لانه كالعوض عنها (1) ، كما ~~أن العوض الحقيقي عوض عن الالم ، ولهذا قال صلى الله عليه وآله : (أفضل ~~العبادة أحمزها) (2) . # أي اشقها . PageV19P083 # (247) الاصل : عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم ، وحل العقود ، ونقض الهمم . # الشرح : هذا أحد الطرق الى معرفه البارئ سبحانه ، وهو أن يعزم الانسان ~~على أمر ، ويصمم رأيه عليه ، ثم لا يلبث أن يخطر الله تعالى بباله خاطرا ~~صارفا له عن ذلك الفعل ، ولم يكن في حسابه ، أي لو لا أن في الوجود (1) ~~ذاتا مدبرة لهذا العالم لما خطرت الخواطر التى لم تكن محتسبة ، وهذا فصل ~~يتضمن كلاما دقيقا يذكره المتكلمون في الخاطر الذى يخطر من غير موجب لخطوره ~~، فإنه لا يجوز أن يكون الانسان أخطره بباله ، وإلا لكان ترجيحا من غير ~~مرجح لجانب الوجود على جانب العدم ، فلا بد أن يكون المخطر له بالبال شيئا ~~خارجا عن ذات الانسان ، وذاك هو الشئ المسمى ms3931 بصانع العالم . # وليس هذا الموضع مما يحتمل استقصاء القول في هذا المبحث . # ويقال أن عضد الدولة وقعت في يده قصة وهو يتصفح القصص ، فأمر بصلب صاحبها ~~ثم أتبع الخادم خادما آخر يقول له قل للمطهر - وكان وزيره - لا يصلبه ، ~~ولكن أخرجه من الحبس فاقطع يده اليمنى ، ثم أتبعه خادما ثالثا ، فقال : بل ~~تقول له يقطع أعصاب رجليه ، ثم أتبعه خادما آخر فقال له : ينقله إلى القلعة ~~بسيراف في قيوده فيجعله هناك ، فاختلفت دواعيه في ساعة واحدة أربع مرات . PageV19P084 # (248) الاصل : مرارة الدنيا حلاوة الاخرة ، وحلاوة الدنيا مرارة الاخرة . # الشرح : لما كانت الدنيا (1) ضد الاخرة ، وجب أن يكون أحكام هذه ضد أحكام ~~هذه ، كالسواد يجمع البصر والبياض يفرق البصر ، والحرارة توجب الخفة ، ~~والبرودة توجب الثقل ، فإذا كان في الدنيا أعمال هي مرة المذاق على الانسان ~~قد ورد الشرع بإيجابها فتلك الافعال تقتضي (2) وتوجب لفاعلها ثوابا حلو ~~المذاق في الاخرة . # وكذاك بالعكس ما كان من المشتهيات الدنياويه التى قد نهى الشرع عنها توجب ~~، - وإن كانت حلوة المذاق - مرارة العقوبة في الاخرة . PageV19P085 # (249) الاصل : فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ~~، والزكاة تسبيبا للرزق ، والصيام ابتلاء لاخلاص الخلق ، والحج تقوية للدين ~~، والجهاد عزا للاسلام ، والامر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهى عن المنكر ~~ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة ~~الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة ~~إيجابا للعفة ، وترك الزنا تحصينا للنسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، ~~والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام ~~أمانا من المخاوف ، والامانة نظاما للامة ، والطاعة تعظيما للامامة . # الشرح : هذا الفصل يتضمن بيان تعليل العبادات إيجابا وسلبا . # قال عليه السلام : فرض الله الايمان تطهيرا من الشرك ، وذلك لان الشرك ~~نجاسة حكمية لا عينية ، وأى شئ يكون أنجس من الجهل أو أقبح ! فالايمان هو ~~تطهير القلب من نجاسة ذلك الجهل . # وفرضت الصلاة تنزيها من الكبر ، لان الانسان يقوم فيها قائما ، والقيام ~~مناف للتكبر وطارد له ، ثم يرفع يديه بالتكبير وقت الاحرام بالصلاة ms3932 فيصير ~~على هيئه من يمد عنقه ليوسطه السياف ، ثم يستكتف كما يفعله العبيد الاذلاء ~~بين يدى PageV19P086 ~~السادة العظماء ، ثم يركع على هيئه من يمد عنقه ليضربها السياف ، ثم يسجد ~~فيضع أشرف اعضائه وهو جبهته على أدون المواضع وهو التراب . # ثم تتضمن الصلاة من الخضوع والخشوع والامتناع من الكلام والحركة الموهمة ~~لمن رآها أن صاحبها خارج عن الصلاة ، وما في غضون الصلاة من الاذكار ~~المتضمنة الذل والتواضع لعظمة الله تعالى . # وفرضت الزكاة تسبيبا للرزق ، كما قال الله تعالى : (وما أنفقتم من شئ فهو ~~يخلفه) (1) ، وقال (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) (2) . # وفرض الصيام ابتلاء لاخلاص الخلق ، قال النبي صلى الله عليه وآله حاكيا ~~عن الله تعالى : (الصوم لى وأنا أجزى به) ، وذلك لان الصوم أمر لا يطلع ~~عليه أحد ، فلا يقوم به على وجهه إلا المخلصون . # وفرض الحج تقويه للدين ، وذلك لما يحصل للحاج في ضمنه من المتاجر ~~والمكاسب ، قال الله تعالى : (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الانعام) (3) . # وإيضا فان المشركين كانوا يقولون لو لا أن أصحاب محمد كثير وأولو قوة لما ~~حجوا ، فإن الجيش الضعيف يعجز عن الحج من المكان البعيد . # وفرض الجهاد عزا للاسلام ، وذلك ظاهر ، قال الله تعالى : (ولو لا دفع ~~الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله ~~كثيرا) (4) ، وقال سبحانه : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم) (5) . PageV19P087 # وفرض الامر بالمعروف مصلحة للعوام ، لان الامر بالعدل والانصاف ورد الودائع ~~، وأداء الامانات إلى أهلها ، وقضاء الديون ، والصدق في القول ، وإيجاز ~~الوعد ، وغير ذلك من محاسن الاخلاق ، مصلحة للبشر عظيمة لا محالة . # وفرض النهى عن المنكر ردعا للسفهاء ، كالنهي عن الظلم والكذب والسفه ، ~~وما يجرى مجرى ذلك . # وفرضت صلة الرحم منماة للعدد ، قال النبي صلى الله عليه وآله : (صلة ~~الرحم تزيد في العمر وتنمى العدد) . # وفرض القصاص حقنا للدماء ، قال سبحانه : (ولكم في القصاص حياة يا أولى ~~الالباب) ms3933 (1) . # وفرضت إقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وذلك لانه إذا أقيمت الحدود امتنع ~~كثير من الناس عن المعاصي التى تجب الحدود فيها ، وظهر عظم تلك المعاصي عند ~~العامة فكانوا إلى تركها أقرب . # وحرم شرب الخمر تحصينا للعقل ، قال قوم لحكيم : اشرب الليله معنا ، فقال ~~: أنا لا أشرب ما يشرب عقلي ، وفى الحديث المرفوع (أن ملكا ظالما خير ~~إنسانا بين أن يجامع أمه أو يقتل نفسا مؤمنة أو يشرب الخمر حتى يسكر ، فرأى ~~أن الخمر أهونها ، فشرب حتى سكر ، فلما غلبه قام إلى أمه فوطئها ، وقام إلى ~~تلك النفس المؤمنة فقتلها) ، ثم قال عليه السلام : (الخمر جماع الاثم ، ~~الخمر أم المعاصي) . # وحرمت السرقة إيجابا للعفة ، وذلك لان العفة خلق شريف ، والطمع خلق دنئ ، ~~فحرمت السرقه ليتمرن الناس على ذلك الخلق الشريف ، ويجانبوا ذلك الخلق ~~الذميم ، وأيضا حرمت لما في تحريمها من تحصين أموال الناس . PageV19P088 # وحرم الزنا تحصينا للنسب ، فإنه يفضى إلى اختلاط المياه واشتباه الانساب ، ~~وألا ينسب احد بتقدير ألا يشرع النكاح إلى أب ، بل يكون نسب الناس إلى ~~أمهاتهم ، وفي ذلك قلب الحقيقة ، وعكس الواجب ، لان الولد مخلوق من ماء ~~الاب ، وإنما الام وعاء وظرف . # وحرم اللواط تكثيرا للنسل ، وذلك اللواط بتقدير استفاضته بين الناس ~~والاستغناء به عن النساء يفضى إلى انقطاع النسل والذرية ، وذلك خلاف ما ~~يريد الله تعالى من بقاء هذا النوع الشريف الذى ليس في الانواع مثله في ~~الشرف ، لمكان النفس الناطقة التى هي نسخة ومثال للحضرة الالهية ، ولذلك ~~سمت الحكماء الانسان العالم الصغير . # وحرم الاستمناء باليد وإتيان البهائم للمعنى الذى لاجله حرم اللواط ، وهو ~~تقليل النسل ، ومن مستحسن الكلمات النبويه قوله عليه السلام في الاستمناء ~~باليد : (ذلك الوأد الخفى) لان الجاهلية كانت تئد البنات أي تقتلهن خنقا ، ~~وقد قدمنا ذكر سبب ذلك ، فشبه عليه السلام إتلاف النطفة التى هي ولد بالقوة ~~بإتلاف الولد بالفعل . # وأوجبت الشهادات على الحقوق استظهارا على المجاحدات ، قال النبي صلى الله ~~عليه وآله : (لو أعطى الناس بدعاويهم لاستحل قوم من قوم دماءهم وأموالهم) ، ~~ووجب ms3934 ترك الكذب تشريفا للصدق ، وذلك لان مصلحة العامة إنما تتم وتنتظم ~~بالصدق ، فإن الناس يبنون اكثر أمورهم في معاملاتهم على الاخبار ، فإنها ~~أعم من العيان والمشاهدة ، فإذا لم تكن صادقة وقع الخطأ في التدبيرات ، ~~وفسدت أحوال الخلق . # وشرع رد السلام أمانا من المخاوف ، لان تفسير قول القائل (سلام عليكم) أي ~~لا حرب بينى وبينكم بل بينى وبينكم السلام ، وهو الصلح . PageV19P089 # وفرضت الامامة نظاما للامة ، وذلك لان الخلق لا يرتفع الهرج والعسف والظلم ~~والغضب والسرقة عنهم إلا بوازع قوى ، وليس يكفى في امتناعهم قبح القبيح ، ~~ولا وعيد الاخرة ، بل لا بد لهم من سلطان قاهر ينظم مصالحهم ، فيردع ظالمهم ~~، ويأخذ على أيدى سفهائهم . # وفرضت الطاعة تعظيما للامامة ، وذلك لان أمر الامامة لا يتم إلا بطاعة ~~الرعية ، وإلا فلو عصت الرعية إمامها لم ينتفعوا بإمامته ورئاسته عليهم PageV19P090 ~~(250) الاصل : وكان عليه السلام يقول : احلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بإنه ~~برئ من حول الله وقوته ، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل ، وإذا حلف بالله ~~الذى لاإاله إلا هو لم يعاجل ، لانه قد وحد الله سبحانه وتعالى . # الشرح : [ ما جرى بين يحيى بن عبد الله وبين ابن المصعب عند الرشيد ] روى ~~أبو الفرج على بن الحسين الاصبهاني في كتاب مقاتل الطالبيين إن يحيى بن عبد ~~الله بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام لما أمنه الرشيد بعد خروجه ~~بالديلم وصار إليه بالغ في إكرامه وبره ، فسعى به بعد مدة عبد الله بن مصعب ~~الزبيري إلى الرشيد - وكان يبغضه - وقال له : إنه قد عاد يدعو إلى نفسه سرا ~~، وحسن له نقض أمانه ، فأحضره وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب ليناظره ~~فيما قذفه به ورفعه عليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد ، وادعى عليه الحركة ~~في الخروج وشق العصا ، فقال يحيى : يا أمير المؤمنين ، أتصدق هذا على ~~وتستنصحه ، وهو ابن عبد الله بن الزبير ، الذى أدخل أباك عبد الله وولده ~~الشعب ، وأضرم عليهم النار حتى خلصه (1) أبو عبد الله الجدلي ، صاحب على بن ~~أبى طالب ms3935 عليه السلام منه عنوة ، وهو الذى ترك الصلاة على PageV19P091 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأربعين جمعة في خطبته ، فلما التاث عليه ~~الناس قال : إن له أهيل سوء إذا صليت عليه أو ذكرته أتلعوا اعناقهم ~~واشرأبوا لذكره ، فأكره أن أسرهم أو أقر أعينهم (1) ، وهو الذى كان يشتم ~~أباك ويلصق به العيوب حتى ورم كبده ، ولقد ذبحت بقرة يوما لابيك فوجدت ~~كبدها سوداء قد نقبت ، فقال على ابنه : أما ترى كبد هذه البقرة يا أبت ! ~~فقال : يا بنى هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف ، فلما ~~حضرته الوفاة قال لابنه على : يا بنى إذا مت فالحق بقومك من بنى عبد مناف ~~بالشام ، ولا تقم في بلد لابن الزبير فيه أمره ، فاختار له صحبة يزيد بن ~~معاوية على صحبة عبد الله بن الزبير ، ووالله إن عداوة هذا يا أمير ~~المؤمنين لنا جميعا بمنزله سواء ، ولكنه قوى على بك ، وضعف عنك ، فتقرب بى ~~إليك ليظفر منك بى بما يريد ، إذا لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغى لك أن ~~تسوغه ذلك في ، فإن معاوية بن أبى سفيان وهو أبعد نسبا منك إلينا ذكر الحسن ~~بن على يوما فسبه ، فساعده عبد الله بن الزبير على ذلك ، فزجره وانتهره ، ~~فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين ، فقال : إن الحسن لحمى آكله ولا ~~أوكله . # ومع هذا فهو الخارج مع أخى محمد على أبيك المنصور أبى جعفر ، والقائل ~~لاخى في قصيدة طويلة أولها إن الحمامة يوم الشعب من وثن (2) هاجت فؤاد محب ~~دائم الحزن يحرض أخى فيها على الوثوب والنهوض إلى الخلافة ، ويمدحه ويقول ~~له لا عز ركنا نزار عند سطوتها إن أسلمتك ولا ركنا ذوى يمن ألست أكرمهم ~~عودا إذا انتسبوا يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن ! PageV19P092 # وأعظم الناس عند الناس منزلة وأبعد الناس من عيب ومن وهن ! قوموا ببيعتكم ~~ننهض بطاعتها أن الخلافة فيكم يا بنى حسن إنا لنأمل أن ترتد الفتنا بعد ~~التدابر والبغضاء والاحن حتى يثاب على الاحسان محسننا ويأمن الخائف المأخوذ ms3936 ~~بالدمن وتنقضي دولة أحكام قادتها فينا كأحكام قوم عابدي وثن فطالما قد بروا ~~بالجور أعظمنا برى الصناع قداح النبع بالسفن . # فتغير وجه الرشيد عند سماع هذا الشعر ، وتغيظ على ابن مصعب ، فابتدأ ابن ~~مصعب يحلف بالله الذى لا إله إلا هو وبأيمان البيعة إن هذا الشعر ليس له ، ~~وإنه لسديف ، فقال يحيى : والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره ، وما حلفت ~~كاذبا ولا صادقا بالله قبل هذا ، وإن الله عز وجل إذا مجده العبد في يمينه ~~فقال : والله الطالب الغالب الرحمن الرحيم إستحيا أن يعاقبه ، فدعني أن ~~أحلفه بيمين ما حلف بها احد قط كاذبا إلا عوجل قال ، فحلفه ، قال : قل : ~~برئت من حول الله وقوته ، واعتصمت بحولى وقوتى ، وتقلدت الحول والقوة من ~~دون الله ، استكبارا على الله واستعلاء عليه ، واستغناء عنه إن كنت قلت هذا ~~الشعر ! فامتنع عبد الله من الحلف بذلك فغضب الرشيد ، وقال للفضل بن الربيع ~~يا عباسي ما له لا يحلف إن كان صادقا ! هذا طيلسانى على ، وهذه ثيابي لو ~~حلفني بهذه اليمين إنها لى لحلفت . # فوكز الفضل عبد الله برجله و- كان له فيه هوى - وقال له احلف ويحك ! فجعل ~~يحلف بهذه اليمين ، ووجهه متغير ، وهو يرعد ، فضرب يحيى بين كتفيه ، وقال : ~~يا بن مصعب ، قطعت عمرك ، لا تفلح بعدها أبدا ! قالوا فما برح من موضعه حتى ~~عرض له أعراض الجذام ، استدارت عيناه ، PageV19P093 ~~وتفقا وجهه ، وقام إلى بيته فتقطع وتشقق لحمه وانتثر شعره ، ومات بعد ثلاثة ~~أيام ، وحضر الفضل بن الربيع جنازته ، فلما جعل في القبر انخسف اللحد به ~~حتى خرجت منه غبرة شديدة ، وجعل الفضل يقول التراب التراب ! فطرح التراب ~~وهو يهوى ، فلم يستطيعوا سده حتى سقف بخشب ، وطم عليه ، فكان الرشيد يقول ~~بعد ذلك للفضل أرأيت يا عباسي ما أسرع ، ما أديل ليحيى (1) من ابن مصعب (2) ! PageV19P094 # (251) الاصل : يا بن آدم ، كن وصى نفسك ، واعمل في مالك ما تؤثر أن يعمل ~~فيه من بعدك . # الشرح : لا ريب أن الانسان يؤثر أن يخرج ماله بعد موته ms3937 في وجوه البر ~~والصدقات والقربات ليصل ثواب ذلك إليه ، لكنه يضن بإخراجه وهو حى في هذه ~~الوجوه لحبه العاجلة وخوفه من الفقر والحاجة إلى الناس في آخر العمر ، ~~فيقيم وصيا يعمل ذلك في ماله بعد موته . # وأوصى أمير المؤمنين عليه السلام الانسان أن يعمل في ماله وهو حى ما يؤثر ~~أن يجعل فيه وصية بعد موته ، وهذه حالة لا يقدر عليها (1) إلا من أخذ ~~التوفيق بيده . PageV19P095 # (252) الاصل : الحدة ضرب من الجنون ، لان صاحبها يندم ، فإن لم يندم فجنونه ~~مستحكم . # الشرح : كان يقال الحدة كنية الجهل . # وكان يقال لا يصح لحديد رأى ، لان الحدة تصدئ العقل كما يصدئ الخل المرآة ~~، فلا يرى صاحبه فيه صورة حسن فيفعله ، ولا صورة قبيح فيجتنبه . # وكان يقال أول الحدة جنون وآخرها ندم . # وكان يقال لا تحملنك الحدة على اقتراف الاثم ، فتشفى غيظك ، وتسقم دينك . PageV19P096 # (253) الاصل : صحة الجسد من قلة الحسد . # الشرح : معناه أن القليل الحسد لا يزال معافى في بدنه ، والكثير الحسد ~~يمرضه ما يجده في نفسه من مضاضة المنافسة ، وما يتجرعه من الغيظ ، ومزاج ~~البدن يتبع أحوال النفس . # قال المأمون : ما حسدت أحدا قط إلا أبا دلف على قول الشاعر فيه إنما ~~الدنيا أبو دلف بين بادية ومحتضرة (1) فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره . # وروى أبو الفرج الاصبهاني عن عبدوس بن أبى دلف قال : حدثنى أبى ، قال : ~~قال لى المأمون : يا قاسم ، أنت الذى يقول فيك على بن جبلة * إنما الدنيا ~~أبو دلف * البيتين ، فقلت مسرعا وما ينفعني ذلك يا أمير المؤمنين مع قوله ~~في أبا دلف ، يا أكذب الناس كلهم سواى فانى في مديحك اكذب PageV19P097 ~~ومع قول بكر بن النطاح في أبا دلف أن الفقير بعينه لمن يرتجى جدوى يديك ~~ويأمله أرى لك بابا مغلقا متمنعا إذا فتحوه عنك فالبؤس داخله كأنك طبل هائل ~~الصوت معجب خلى من الخيرات تعس مداخله وأعجب شئ فيك تسليم أمره عليك على ~~طنز وإنك قابله قال : فلما انصرفت قال المأمون لمن حوله : لله دره ! حفظ ms3938 ~~هجاء نفسه حتى انتفع به عندي ، وأطفأ لهيب المنافسة . PageV19P098 # (254) الاصل : وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي : يا كميل ، مر أهلك ~~أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ، فو الذى وسع سمعه ~~الاصوات ، ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا ~~، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره ، حتى يطردها عنه كما ~~تطرد غريبة الابل . # الشرح : قال عمرو بن العاص لمعاوية : ما بقى من لذتك ؟ فقال : ما من شئ ~~يصيبه الناس من اللذة إلا وقد أصبته حتى مللته ، فليس شئ عندي اليوم ألذ من ~~شربه ماء بارد في يوم صائف ، ونظرى إلى بنى وبناتي يدرجون حولي ، فما بقى ~~من لذتك أنت ؟ فقال : أرض اغرسها وآكل ثمرتها ، لم يبق لى لذة غير ذلك . # فالتفت معاوية إلى وردان غلام عمرو ، فقال : فما بقى من لذتك يا وريد ؟ ~~فقال : سرور أدخله قلوب الاخوان ، وصنائع أعتقدها في أعناق الكرام ، فقال ~~معاوية لعمرو : تبا لمجلسي ومجلسك ! لقد غلبنى وغلبك هذا العبد ، ثم قال : ~~يا وردان ، أنا أحق بهذا منك ، قال : قد أمكنتك (1) فافعل . PageV19P099 # فإن قلت : السرور عرض ، فكيف يخلق الله تعالى منه لطفا ؟ قلت : من هاهنا هي ~~مثل (من) في قوله : (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون) (1) ، ~~أي عوضا منكم . # ومثله فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على طهيان (2) أي ليت لنا ~~شربة مبردة باتت على طهيان ، وهو اسم جبل بدلا وعوضا من ماء زمزم . PageV19P100 # (255) الاصل : إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة . # الشرح : قد تقدم القول في الصدقة . # وقالت الحكماء : أفضل العبادات الصدقة ، لان نفعها يتعدى ، ونفع الصلاة ~~والصوم لا يتعدى . # وجاء في الاثر أن عليا عليه السلام عمل ليهودي في سقى نخل له في حياة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بمد من شعير ، فخبزه قرصا ، فلما هم أن يفطر ~~عليه ، أتاه سائل يستطعم ، فدفعه إليه ، وبات طاويا وتاجر الله تعالى بتلك ~~الصدقة ، فعد الناس هذه الفعلة من أعظم ms3939 السخاء ، وعدوها أيضا من أعظم ~~العبادة . # وقال بعض شعراء الشيعة يذكر إعادة الشمس عليه ، وأحسن فيما قال : جاد ~~بالقرص والطوى ملء جنبيه وعاف الطعام وهو سغوب (1) فأعاد القرص المنير عليه ~~القرص والمقرض الكرام كسوب (2) PageV19P101 ~~(256) الاصل : الوفاء لاهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل الغدر وفاء ~~عند الله . # الشرح : معناه أنه إذا اعتيد من العدو أن يغدر ولا يفى بأقواله وإيمانه ~~وعهوده ، لم يجز الوفاء له ، ووجب أن ينقض عهوده ولا يوقف مع العهد المعقود ~~بيننا وبينه ، فإن الوفاء لمن هذه حاله ليس بوفاء عند الله تعالى ، بل هو ~~كالغدر في قبحه ، والغدر بمن هذه (1) حاله ليس بقبيح ، بل هو في الحسن ~~كالوفاء لمن يستحق الوفاء عند الله تعالى . PageV19P102 # (257) الاصل : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون ~~بحسن القول فيه ، وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الاملاء له . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلا أن فيه ~~هاهنا زيادة جيدة . # الشرح : قد تقدم الكلام في الاستدراج والاملاء . # وقال بعض الحكماء : احذر النعم المتواصلة إليك أن تكون استدراجا ، كما ~~يحذر المحارب من اتباع عدوه في الحرب إذا فر من بين يديه من الكمين ، وكم ~~من عدو فر مستدرجا ، ثم إذ هو عاطف وكم من ضارع في يديك ثم إذ هو خاطف . PageV19P103 # (258) الاصل : ومن كلامه عليه السلام المتضمن الفاظا من الغريب تحتاج إلى ~~تفسير قوله عليه السلام في حديثه : فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، ~~فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف . # قال الرضى رحمه الله تعالى : يعسوب الدين : السيد العظيم المالك لامور ~~الناس يومئذ ، والقزع : قطع الغيم التى لا ماء فيها . # الشرح : أصاب في اليعسوب ، فأما القزع فلا يشترط فيها أن تكون خالية من ~~الماء ، بل القزع قطع من السحاب رقيقة سواء كان فيها ماء أو لم يكن ، ~~الواحدة قزعه بالفتح ، وإنما غره قول الشاعر يصف جيشا بالقلة والخفة * كان ~~رعاله قزع الجهام (1) * . # وليس يدل ذلك على ما ذكره ، لان الشاعر أراد المبالغة ، فإن الجهام ms3940 الذى ~~لا ماء فيه إذا كان أقطاعا متفرقة خفيفة ، كان ذكره أبلغ فيما يريده من ~~التشبيه ، وهذا الخبر من أخبار الملاحم التى كان يخبر بها عليه السلام ، ~~وهو يذكر فيه المهدى الذى يوجد عند أصحابنا في آخر الزمان . # ومعنى قوله : (ضرب بذنبه) اقام وثبت بعد PageV19P104 ~~اضطرابه ، وذلك لان اليعسوب فحل النحل وسيدها ، وهو أكثر زمانه طائر ~~بجناحيه ، فإذا ضرب بذنبه الارض فقد أقام وترك الطيران والحركة . # فإن قلت : فهذا يشبه مذهب الامامية في أن المهدى خائف مستتر ينتقل في ~~الارض ، وإنه يظهر آخر الزمان ويثبت ويقيم في دار ملكه . # قلت : لا يبعد على مذهبنا أن يكون الامام المهدى الذى يظهر في آخر الزمان ~~مضطرب الامر ، منتشر الملك في أول أمره لمصلحة يعلمها الله تعالى ، ثم بعد ~~ذلك يثبت ملكه ، وتنتظم اموره . # وقد وردت لفظة اليعسوب عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير هذا الموضع ، ~~قال يوم الجمل لعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وقد مر به قتيلا : (هذا يعسوب ~~قريش) ، أي سيدها . PageV19P105 # (259) الاصل : وفي حديثه - عليه السلام : هذا الخطيب الشحشح . # قال : يريد الماهر بالخطبة ، الماضي فيها ، وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح . # والشحشع في غير هذا الموضع : البخيل الممسك . # الشرح : قد جاء الشحشح بمعنى الغيور ، والشحشح بمعنى الشجاع ، والشحشح ~~بمعنى المواظب على الشئ الملازم له ، والشحشح : الحاوى ، ومثله الشحشحان . # وهذه الكلمة قالها على عليه السلام لصعصعة بن صوحان العبدى رحمه الله ، ~~وكفى صعصعة بها فخرا أن يكون مثل على عليه السلام يثنى عليه بالمهارة ~~وفصاحة اللسان ، وكان صعصعة من أفصح الناس ، ذكر ذلك شيخنا أبو عثمان ~~الجاحظ (1) PageV19P106 ~~(260) الاصل : ومنه : إن للخصومة قحما . # قال : يريد بالقحم المهالك ، لانها تقحم اصحابها في المهالك والمتالف في ~~الاكثر فمن ذلك قحمة الاعراب ، وهو أن تصيبهم السنة فتتفرق اموالهم ، فذلك ~~تقحمها فيهم . # وقيل فيه وجه آخر ، وهو أنها تقحمهم بلاد الريف ، أي تحوجهم الى دخول ~~الحضر عند محول البدو . # الشرح : أصل هذا البناء للدخول في الامر على غير روية ولا تثبت ، قحم ~~الرجل ms3941 في الامر بالفتح قحوما ، وأقحم فلان فرسه البحر فانقحم ، واقتحمت ~~أيضا البحر دخلته مكافحة ، وقحم الفرس فارسه تقحيما على وجهه ، إذا رماه ، ~~وفحل مقحام ، أي يقتحم الشول من غير إرسال فيها . # وهذه الكلمة قالها أمير المؤمنين حين وكل عبد الله بن جعفر في الخصومة ~~عنه ، وهو شاهد . # وأبو حنيفة لا يجيز الوكالة على هذه الصورة ، ويقول : لا تجوز إلا من ~~غائب أو مريض ، وأبو يوسف ومحمد يجيزانها أخذا بفعل أمير المؤمنين عليه ~~السلام . PageV19P107 # (261) الاصل : ومنه : إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى . # قال : ويروى (نص الحقائق) ، والنص منتهى الاشياء ومبلغ أقصاها كالنص في ~~السير لانه أقصى ما تقدر عليه الدابة ، ويقال نصصت الرجل عن الامر إذا ~~استقصيت مسألته لتستخرج ما عنده فيه ، ونص الحقائق يريد به الادراك ، لانه ~~منتهى الصغر ، والوقت الذى يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، وهو من أفصح ~~الكنايات عن هذا الامر وأغربها ، يقول فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى ~~بالمرأة من أمها إذا كانوا محرما مثل الاخوة والاعمام ، وبتزويجها إن ~~أرادوا ذلك . # والحقاق : محاقة الام للعصبة في المرأة ، وهو الجدال ، والخصومة ، وقول ~~كل واحد منهما للاخر : أنا أحق منك بهذا ، يقال منه : حاققته حقاقا ، مثل ~~جادلته جدالا . # قال : وقد قيل إن نص الحقاق بلوغ العقل وهو الادراك ، لانه عليه السلام ~~إنما أراد منتهى الامر الذى تجب به الحقوق والاحكام . # قال : ومن رواه (نص الحقائق) فإنما أراد جمع حقيقة ، هذا معنى ما ذكره ~~أبو عبيد القاسم بن سلام . # قال : والذى عندي أن المراد بنص الحقاق هاهنا بلوغ المرأة إلى الحد الذى ~~يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيها بالحقاق من الابل ، وهى جمع ~~حقة وحق ، وهو الذى استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى ~~الحد الذى يمكن فيه من ركوب ظهره ونصه في سيره ، والحقائق أيضا : جمع حقة ، PageV19P108 ~~فالروايتان جميعا ترجعان إلى مسمى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى ~~المذكور أولا . # الشرح : أما ما ذكره أبو عبيد فإنه لا يشفى الغليل ، لانه فسر ms3942 معنى النص ~~، ولم يفسر معنى نص الحقائق ، بل قال : هو عبارة عن الادراك ، لانه منتهى ~~الصغر ، والوقت الذى يخرج منه الصغير إلى حد الكبر ، ولم يبين من أي وجه ~~يدل لفظ نص الحقاق على ذلك ، ولا اشتقاق الحقاق وأصله ، ليظهر من ذلك ~~مطابقة اللفظ للمعنى الذى أشير إليه . # فاما قوله : (الحقاق هاهنا مصدر حاقة يحاقه) ، فلقائل أن يقول إن كان هذا ~~هو مقصوده عليه السلام فقبل الادراك يكون الحقاق ايضا ، لان كل واحدة من ~~القرابات تقول للاخرى : أنا أحق بها منك ، فلا معنى لتخصيص ذلك بحال البلوغ ~~، إلا أن يزعم زاعم أن الام قبل البلوغ لها الحضانة ، فلا ينازعها قبل ~~البلوغ في البنت أحد ولكن في ذلك خلاف كثير بين الفقهاء . # وأما التفسير الثاني ، وهو أن المراد بنص الحقاق منتهى الامر الذى تجب به ~~الحقوق فإن أهل اللغة لم ينقلوا عن العرب إنها استعملت الحقاق في الحقوق ، ~~ولا يعرف هذا في كلامهم . # فأما قوله : (ومن رواه نص الحقائق) ، فإنما أراد جمع حقيقة ، فلقائل أن ~~يقول وما معنى الحقائق إذا كانت جمع حقيقة هاهنا ؟ وما معنى أضافة (نص) إلى ~~(الحقائق) جمع حقيقة ، فان أبا عبيدة لم يفسر ذلك مع شدة الحاجة إلى تفسيره ~~! وأما تفسير الرضى - رحمه الله - فهو اشبه من تفسير أبى عبيدة ، إلا أنه ~~قال في آخره : PageV19P109 # والحقائق أيضا جمع حقه ، فالروايتان ترجعان إلى معنى واحد . # وليس الامر على ما ذكر من أن الحقائق جمع حقة ، ولكن الحقائق جمع حقاق ، ~~والحقاق جمع حق ، وهو ما كان من الابل ابن ثلاث سنين ، وقد دخل في الرابعة ~~، فاستحق أن يحمل عليه وينتفع به ، فالحقائق إذن جمع الجمع لحق لا لحقه ، ~~ومثل أفال وأفائل . # قال : ويمكن أن يقال : الحقاق هاهنا الخصومة ، يقال ما له فيه حق ولا ~~حقاق أي ولا خصومة ، ويقال لمن ينازع في صغار الاشياء إنه لبرق الحقاق ، أي ~~خصومته في الدنئ من الامر ، فيكون المعنى إذا بلغت المرأة الحد الذى يستطيع ~~الانسان فيه الخصومة والجدال فعصبتها أولى بها من ms3943 أمها ، والحد الذى تكمل ~~فيه المرأة والغلام للخصومة والحكومة والجدال والمناظرة هو سن البلوغ . PageV19P110 # (262) الاصل : ومنه : أن الايمان يبدو لمظة في القلب ، كلما ازداد الايمان ~~ازدادت اللمظة . # قال : اللمظة مثل النكته أو نحوها من البياض ، ومنه قيل : فرس المظ إذا ~~كان بجحفلته شئ من البياض . # الشرح : قال أبو عبيدة : هي لمظة بضم اللام ، والمحدثون يقولون لمظة ~~بالفتح ، والمعروف من كلام العرب الضم ، مثل الدهمة والشهبة والحمرة . # قال : وقد رواه بعضهم (لمطة) بالطاء المهملة ، وهذا لا نعرفه . # قال : وفي هذا الحديث حجة على من أنكر أن يكون الايمان يزيد وينقص (1) ، ~~ألا تراه يقول كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة . PageV19P111 # (263) الاصل : ومنه : أن الرجل إذا كان له الدين الظنون يجب عليه أن يزكيه ~~لما مضى إذا قبضه . # قال الظنون : الذى لا يعلم صاحبه أيقضيه من الذى هو عليه أم لا ، فكأنه ~~الذى يظن به ذلك ، فمرة يرجوه ، ومرة لا يرجوه ، وهو من أفصح الكلام ، ~~وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدرى على أي شئ أنت منه فهو ظنون ، وعلى ذلك قول ~~الاعشى : من يجعل الجد الظنون الذى جنب صوب اللجب الماطر (1) مثل الفراتي ~~إذا ما طما يقذف بالبوصى والماهر والجد : البئر العادية في الصحراء . # والظنون : التى لا يعلم هل فيها ماء أم لا الشرح : قال أبو عبيدة : في ~~هذا الحديث من الفقه إن من كان له دين على الناس فليس عليه أن يزكيه حتى ~~يقبضه ، فإذا قبضه زكاة لما مضى ، وإن كان لا يرجوه ، قال : وهذا يرده قول ~~من قال : إنما زكاته على الذى عليه المال ، لانه (2) المنتفع به ، قال : PageV19P112 # وكما يروى عن إبراهيم ، والعمل عندنا على قول على عليه السلام ، فأما ما ~~ذكره الرضى من أن الجد هي البئر العادية في الصحراء ، فالمعروف عند أهل ~~اللغة أن الجد البئر التى تكون في موضع كثير الكلا ، ولا تسمى البئر ~~العادية في الصحراء الموات جدا ، وشعر الاعشى لا يدل على ما فسره الرضى ، ~~لانه انما شبه علقمة بالبئر والكلا ، يظن أن فيها ماء لمكان الكلا ms3944 ، ولا ~~يكون موضع الظن هذا هو مراده ومقصوده ، ولهذا قال : الظنون ، ولو كانت ~~عادية في بيداء مقفرة لم تكن ظنونا ، بل كان يعلم انه لا ماء فيها ، فسقط ~~عنها اسم الظنون . PageV19P113 # (264) اللاصل : ومنه : إنه شيع جيشا يغزيه فقال : اعزبوا عن النساء ما ~~استعطتم . # ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلوب بهن ، وامتنعوا من المقاربة لهن ~~، لان ذلك يفت في عضد الحمية ، ويقدح في معاقد العزيمة ، ويكسر عن العدو ، ~~ويلفت عن الابعاد في الغزو ، فكل من امتنع من شئ فقد اعزب عنه ، والعازب ~~والعزوب : الممتنع من الاكل والشرب . # الشرح : التفسير صحيح ، لكن قوله : (من امتنع من شئ فقد أعزب عنه) ليس ~~بجيد ، والصحيح (فقد عزب عنه) ثلاثى ، والصواب : وكل من منعته من شئ فقد ~~أعزبته عنه تعديه بالهمزة ، كما تقول أقمته وأقعدته ، والفعل ثلاثى قام ~~وقعد ، والدليل على أن الماضي ثلاثى هاهنا . # قوله : (والعازب والعزوب : الممتنع من الاكل والشرب ، ولو كان رباعيا ~~لكان (المعزب) وهو واضح ، وعلى هذا تكون الهمزة في أول الحرف همزة وصل ~~مكسورة ، كما في (اضربوا) لان المضارع يعزب بالكسر . PageV19P114 # (265) الاصل : ومنه : كالياسر الفالج ، ينتظر أول فوزه من قداحه . # قال : الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور ، والفالج : القاهر ~~الغالب ، يقال : قد فلج عليهم وفلجهم ، قال الراجز : * لما رأيت فالجا قد ~~فلجا * الشرح : أول الكلام أن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ~~ذكرت ، ويغرى به لئام الناس ، كالياسر الفالج ينتظر أول فوزه من قداحه ، أو ~~داعى الله ، فما عند الله خير للابرار ، يقول هو بين خيرتين : إما أن يصير ~~ألى ما يحب من الدنيا ، فهو بمنزلة صاحب القدح المعلى ، وهو أوفرها نصيبا ، ~~أو يموت فما عند الله خير له وأبقى (1) . # وليس يعنى بقوله : الفالج : القامر الغالب فسره الرضى رحمه الله ، لان ~~الياسر الغالب القامر لا ينتظر أول فوزه من قداحه ، وكيف ينتظر وقد غلب ! ~~وأى حاجة له إلى الانتظار ! ولكنه يعنى بالفالج الميمون النقيبة الذى له ~~عادة مطردة أن يغلب ، وقل أن يكون مقهورا . PageV19P115 # (266) الاصل ms3945 : ومنه : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله فلم يكن أحد ~~منا أقرب إلى العدو منه . # قال : معنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو ، واشتد عضاض الحرب فزع ~~المسلمون إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه ، فينزل الله تعالى ~~النصر عليهم به ، ويأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه . # وقوله : (إذا احمر البأس) : كناية عن اشتداد الامر ، وقد قيل في ذلك ~~أقوال ، أحسنها أنه شبه حمى الحرب بالنار التى تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ~~ولونها ، ومما يقوى ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله وقد رأى مجتلد الناس ~~يوم حنين وهى حرب هوازن : (الان حمى الوطيس) ، والوطيس : مستوقد النار ، ~~فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار ~~وشدة التهابها . # الشرح : الجيد في تفسير هذا اللفظ أن يقال : البأس الحرب نفسها ، قال ~~الله تعالى : (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) (1) ، وفى الكلام ~~حذف مضاف تقديره PageV19P116 ~~إذا احمر موضع الباس ، وهو الارض التى عليها معركة القوم ، واحمرارها لما ~~يسيل عليها من الدم . # [ نبذ من غريب كلام الامام على وشرحه لابي عبيد ] ولما كان تفسير الرضى ~~رحمه الله قد تعرض للغريب من كلامه عليه السلام ، ورأينا إنه لم يذكر من ~~ذلك إلا اليسير ، آثرنا أن نذكر جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله ~~أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه عليه السلام . # فمن ذلك ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه : لان أطلى ~~بجواء قدر أحب إلى من أن أطلى بزعفران . # قال أبو عبيد : هكذا الرواية عنه : (بجواء قدر) ، قال : وسمعت الاصمعي ~~يقول إنما هي الجاوة ، وهى الوعاء الذى يجعل القدر فيه وجمعها جياء . # قال : وقال أبو عمرو : يقال لذلك الوعاء جواء وجياء ، قال : ويقال للخرقة ~~التى ينزل بها الوعاء عن الاثافي جعال . # ومنها قوله عليه السلام حين أقبل يريد العراق فأشار إليه الحسن بن على ~~عليه السلام أن يرجع : والله لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حتى تخرج فتصاد . # قال أبو ms3946 عبيد : قال الاصمعي : اللدم صوت الحجر ، أو الشئ يقع على الارض ، ~~وليس بالصوت الشديد ، يقال منه لدم الدم بالكسر ، وإنما قيل ذلك للضبع ، ~~لانهم إذا أرادوا أن يصيدوها رموا في جحرها بحجر خفيف ، أو ضربوا بأيديهم فتحسبه PageV19P117 ~~شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد ، وهى زعموا أنها من أحمق الدواب ، بلغ من ~~حمقها أن يدخل عليها فيقال أم عامر نائمة ، أو ليست هذه ! والضبع ، هذه أم ~~عامر فتسكت حتى تؤخذ ، فأراد على عليه السلام : إنى لا أخدع كما تخذع الضبع ~~باللدم . # ومنها قوله عليه السلام : من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضا . # قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : انما هو أرزأ مثل أرز الحية ، وهو دورانها ~~وحركتها ، فشبه دوران الريح في بطنه بذلك . # قال : وقال الاصمعي : هو الرز ، يعنى الصوت في البطن من القرقرة ونحوها ~~قال الراجز : كأن في ربابه الكبار رز عشار جلن في عشار (1) وقال أبو عبيد : ~~فقه هذا الحديث أن ينصرف فيتوضا ويبنى على صلاته ما لم يتكلم ، وهذا إنما ~~هو قبل أن يحدث . # قلت : والذى اعرفه من الارز إنه الانقباض لا الدوران والحركة ، يقال أرز ~~فلان بالفتح وبالكسر ، إذ تضام وتقبض من بخله فهو أروز ، والمصدر أرزا ~~وأروزا ، قال رؤبة : * فذاك يخال أروز الارز (2) * فاضاف الاسم إلى الصمدر ~~كما يقال عمر العدل وعمرو الدهاء ، لما كان العدل والدهاء أغلب احوالهما ، ~~وقال أبو الاسود الدؤلى يذم إنسانا إذا سئل أزر ، وإذا دعى اهتز - يعنى إلى ~~الطعام ، وفي الحديث : (إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى ~~جحرها) أي يجتمع إليها وينضم بعضه الى بعض فيها . PageV19P118 # ومنها قوله : لئن وليت بنى أمية لانفضنهم نفض القصاب التراب (1) الوذمة . # وقد تقدم منا شرح ذلك والكلام فيه . # ومنها قوله في ذى الثدية المقتول بالنهروان : إنه مودن اليد أو مثدن أو ~~مخدج اليد . # قال أبو عبيدة : قال الكسائي وغيره : المودن اليد : القصير اليد ، ويقال ~~أودنت الشئ أي قصرته ، وفيه لغة أخرى ، ودنته فهو مودون ، قال حسان يذم ~~رجلا : وأمك سوداء مودونة كان أناملها ms3947 الحنظب وأما مثدن اليد ، بالثاء فان ~~بعض الناس قال : نراه أخذه من الثندوة ، وهى أصل الثدى ، فشبه يده في قصرها ~~واجتماعها بذلك ، فإن كان من هذا فالقياس أن يقال مثند ، لان النون قبل ~~الدال في الثندوة ، إلا أن يكون من المقلوب ، فذاك كثير في كلامهم . # وأما مخدج اليد فإنه القصير اليد ايضا ، أخذ من أخداج الناقة ولدها ، وهو ~~أن تضعه لغير تمام في خلقه ، قال : وقال الفراء : إنما قيل ذو الثدية ، ~~فأدخلت الهاء فيها ، وإنما هي تصغير (ثدى) ، والثدى مذكر ، لانها كأنها ~~بقية ثدى قد ذهب أكثره فقللها كما تقول لحيمة وشحيمة ، فانث على هذا ~~التأويل ، قال : وبعضهم يقول : ذو اليدية ، قال أبو عبيد : ولا أرى الاصل ~~كان إلا هذا ، ولكن الاحاديث كلها تتابعت بالثاء ذو الثدية . # ومنها قوله عليه السلام لقوم وهو يعاتبهم : ما لكم لا تنظفون عذراتكم ! ~~قال العذرة : فناء الدار ، وإنما سميت تلك الحاجة عذرة لانها بالافنية كانت تلقى ، PageV19P119 ~~فكنى عنها بالعذرة كما كنى عنها بالغائط ، وإنما الغائط الارض المطمئنة ، ~~وقال الحطيئة يهجو قوما : لعمري لقد جربتكم فوجدتكم فباح الوجوه سيئ ~~العذرات . # ومنها قوله عليه السلام : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع . # قال أبو عبيد : التشريق هاهنا صلاة العيد ، وسميت تشريقا لاضاءة وقتها ، ~~فإن وقتها إشراق الشمس وصفاؤها وإضاءتها ، وفى الحديث المرفوع : (من ذبح ~~قبل التشريق فليعد) ، أي قبل صلاة العيد . # قال : وكان أبو حنيفة يقول : التشريق هاهنا هو التكبير في دبر الصلاة ، ~~يقول لا تكبير إلا على أهل الامصار تلك الايام ، لا على المسافرين أو من هو ~~في غير مصر . # قال أبو عبيد : وهذا كلام لم نجدا أحدا يعرفه ، إن التكبير يقال له ~~التشريق ، وليس يأخذ به أحد من أصحابه لا أبو يوسف ولا محمد ، كلهم يرى ~~التكبير على المسلمين جميعا حيث كانوا في السفر والحضر وفي الامصار وغيرها . # ومنها قوله عليه السلام : (استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال ~~بينكم وبينه ، فكأني برجل من الحبشة أصعل أصمع حمش الساقين قاعدا عليها وهى ms3948 ~~تهدم) . # قال أبو عبيدة : هكذا يروى (أصعل) وكلام العرب المعروف (صعل) وهو الصغير ~~الرأس ، وكذا رءوس الحبشة ، ولهذا قيل للظليم : صعل ، وقال عنترة يصف ظليما ~~: صعل يلوذ بذى العشيرة بيضة كالعبد ذى الفرو الطويل الاصلم PageV19P120 ~~قال : وقد أجاز بعضهم أصعل في الصعل ، وذكر إنها لغة لا أدرى عمن هي ! ~~والاصمع : الصغير الاذن ، وامرأة صمعاء . # وفي حديث ابن عباس إنه كان لا يرى بأسا أن يضحى بالصمعاء . # وحمش الساقين بالتسكين : دقيقها . # ومنها : إن قوما أتوه برجل فقالوا إن هذا يؤمنا ونحن له كارهون ، فقال له ~~: إنك لخروط ، اتؤم قوما هم لك كارهون ! قال أبو عبيد الخروط : المتهور في ~~الامور ، الراكب برأسه جهلا ، ومنه قيل انخرط علينا فلان ، أي أندرا بالقول ~~السيئ والفعل . # قال : وفقه هذا الحديث إنه ما أفتى عليه السلام بفساد صلاته لانه لم ~~يامره بالاعادة ، ولكنه كره له أن يؤم قوما هم له كارهون . # ومنها : أن رجلا اتاه وعليه ثوب من قهز ، فقال : إن بنى فلان ضربوا بنى ~~فلانه بالكناسة ، فقال عليه السلام : صدقنى سن بكره . # قال أبو عبيد : هذا مثل تضربه العرب للرجل ياتي بالخبر على وجهه ويصدق فيه . # ويقال أن اصله إن الرجل ربما باع بعيره فيسأل المشترى عن سنه فيكذبه ، ~~فعرض رجل بكرا له فصدق في سنه ، فقال الاخر : صدقنى سن بكره ، فصار مثلا . # والقهز بكسر القاف : ثياب بيض يخالطها حرير ، ولا أراها عربية ، وقد ~~استعملها العرب ، قال ذو الرمة يصف البزاة البيض : PageV19P121 # من الورق أو صق كان رؤوسها من القهز والقوهى بيض المقانع . # ومنها : ذكر عليه السلام آخر الزمان والفتن ، فقال : خير أهل ذلك الزمان ~~كل نومه ، أولئك مصابيح الهدى ، ليسوا بالمسابيح ولا المذاييع البذر . # وقد تقدم شرح ذلك . # ومنها : إن رجلا سافر مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا ، فاتهم أهله ~~أصحابه ورفعوهم إلى شريح ، فسألهم البينة على قتله ، فارتفعوا إلى على عليه ~~السلام ، فأخبروه بقول شريح ، فقال : اوردها سعد وسعد مشتمل يا سعد لا تروى ~~بهذاك الابل ثم قال : إن أهون السقى التشريع ms3949 ، ثم فرق بينهم وسألهم ، ~~فاختلفوا ، ثم أقروا بقتلهم ، فقتلهم به . # قال أبو عبيد : هذا مثل ، أصله إن رجلا أورد إبله ماء لا تصل إليه الابل ~~إلا بالاستقاء ، ثم اشتمل ونام وتركها لم يستسق لها ، والكلمة الثانية مثل ~~ايضا ، يقول إن أيسر ما كان ينبغى أن يفعل بالابل أن يمكنها من الشريعة ~~ويعرض عليها الماء . # يقول أقل ما كان يجب على شريح أن يستقصى في المسألة والبحث عن خبر الرجل ~~ولا يقتصر على طلب البينة . PageV19P122 # ومنها قوله ، وقد خرج على الناس وهم ينتظرونه للصلاة قياما : (ما لى أراكم ~~سامدين) . # قال أبو عبيد : أي قائمين ، وكل رافع رأسه فهو سامد ، وكانوا يكرهون أن ~~ينتظروا الامام قياما ولكن قعودا ، والسامد في غير هذا الموضع : اللاهى ~~اللاعب ، ومنه قوله تعالى : (وأنتم سامدون) (1) ، وقيل السمود الغناء بلغة حمير . # ومنها إنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم ، فقال : كأنهم اليهود ~~خرجوا من فهرهم . # قال أبو عبيد : فهرهم بضم الفاء : موضع مدراسهم الذى يجتمعون فيه كالعيد ~~يصلون فيه ويسدلون ثيابهم ، وهى كلمة نبطية أو عبرانية أصلها بهر بالباء ~~فعربت بالفاء . # والسدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه ، فإن ضمه فليس ~~بسدل ، وقد رويت فيه الكراهة عن النبي صلى الله عليه وآله . # ومنها أن رجلا أتاه في فريضة وعنده شريح ، فقال : أتقول أنت فيها أيها ~~العبد الابظر ! قال أبو عبيد : هو الذى في شفته العليا طول ونتوء في وسطها ~~محاذى الانف . # قال : وإنما نراه قال لشريح : (أيها العبد) ، لانه كان قد وقع عليه سبى ~~في الجاهلية . PageV19P123 # ومنها إن الاشعث قال له وهو على المنبر : غلبتنا عليك هذه الحمراء ، فقال ~~عليه السلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ، يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه ~~وحشاياه كالعير ويهجر هؤلاء للذكر ! أأطردهم ؟ إنى إن طردتهم لمن الظالمين ~~، والله لقد سمعته يقول والله ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا . # قال أبو عبيد : الحمراء : العجم والموالي ، سموا بذلك لان الغالب على ~~ألوان العرب السمرة ، والغالب على الوان العجم ms3950 البياض والحمرة . # والضياطرة : الضخام الذين لا نفع عندهم ولا غناء ، واحدهم ضيطار . # ومنها : قوله عليه السلام : اقتلوا الجان ذا الطفيتين ، والكلب الاسود ذا ~~الغرتين . # قال أبو عبيد : الجان حيه بيضاء ، والطفية في الاصل : خوصه المقل ، ~~وجمعها طفى ، ثم شبهت الخطتان على ظهر الحية بطفيتين . # والغرة : البياض في الوجه . # [ نبذ من غريب كلام الامام على وشرحه لابن قتيبة ] وقد ذكر ابن قتيبة في ~~غريب الحديث له عليه السلام كلمات أخرى : فمنها قوله : من أراد البقاء - ~~ولا بقاء - فليباكر الغداء ، وليخفف الرداء ، وليقل غشيان النساء . # فقيل له يا أمير المؤمنين ، وما خفة الرداء في البقاء ؟ فقال : الدين . PageV19P124 # قال ابن قتيبة : قوله : (الرداء الدين) مذهب في اللغة حسن جيد ، ووجه صحيح ~~، لان الدين أمانة ، وأنت تقول هو لك على وفي عنقي حتى أؤديه إليك ، فكان ~~الدين لازم للعنق ، والرداء موضعه صفحتا العنق ، فسمى الدين رداء وكنى عنه ~~به ، وقال الشاعر : إن لى حاجة اليك فقالت بين أذنى وعاتقي ما تريد يريد ~~بقوله : (بين أذنى وعاتقي ما تريد) في عنقي ، والمعنى إنى قد ضمنته فهو على ~~، وإنما قيل للسيف رداء لان حمالته تقع موقع الرداء ، وهو في غير هذا ~~الموضع العطاء ، يقال فلان غمر الرداء أي واسع العطاء ، قال : وقد يجوز أن ~~يكون كنى بالرداء عن الظهر ، لانه يقع عليه ، يقول فليخفف ظهره ولا يثقله ~~بالدين ، كما قال الاخر : (خماص الازر) ، يريد خماص البطون . # وقال : وبلغني نحو هذا الكلام عن أبى عبيد ، قال : قال فقيه العرب : من ~~سره النساء - ولا نساء - فليبكر العشاء ، وليباكر الغداء ، وليخفف الرداء ، ~~وليقل غشيان النساء قال : فالنسء التأخير ، ومنه : (إنما النسئ زيادة في ~~الكفر) (1) . # وقوله : فليبكر العشاء ، أي فليؤخره ، قال الشاعر : * فأكريت العشاء الى ~~سهيل * ويجوز أن يريد فلينقص العشاء ، قال الشاعر : * والطل لم يفضل ولم ~~يكر * . PageV19P125 # ومنها : إنه أتى عليه السلام بالمال فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة ، فقال ~~: يا حمراء ويا بيضاء أحمرى وأبيضى وغرى غيرى . # هذا جناى وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه قال ms3951 ابن قتيبة : هذا مثل ضربه ، ~~وكان الاصمعي يقوله (وهجانه فيه) ، أي خالصه ، وأصل المثل لعمرو بن عدى ابن ~~أخت جذيمة الابرش ، كان يجنى الكمأة مع أتراب له ، فكان أترابه يأكلون ما ~~يجدون ، وكان عمرو يأتي به خاله ويقول هذا القول (1) . # ومنها حديث أبى جاب قال : جاء عمى من البصرة يذهب بى وكنت عند أمي ، ~~فقالت : لا أتركك تذهب به ، ثم أتت عليا عليه السلام فذكرت ذلك له ، فجاء ~~عمى من البصرة ، فقال : نعم والله لاذهبن به وإن رغم أنفك ، فقال على عليه ~~السلام : كذبت والله ، وولقت ثم ضرب بين يديه بالدرة . # قال : ولقت مثل كذبت وكذلك ولعت بالعين ، وكانت عائشة تقرأ : (إذ تلقونه ~~بالسنتكم) (2) وقال الشاعر : * وهن من الاحلاف والولعان (3) * يعنى النساء ~~أي من أهل الاحلاف . # ومنها قوله عليه السلام : إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مكلحا ~~مبلحا ، PageV19P126 ~~قال ابن قتيبة : المتماحلة الطوال : يعنى فتنا يطول أمرها ويعظم ، ويقال ~~رجل متماحل وسبسب متماحل ، والردح جمع رداح ، وهى العظيمة ، يقال للكتيبة ~~إذا عظمت : رداح ، ويقال للمرأة العظيمة العجيزة : رداح . # قال : ومنه حديث أبى موسى ، وقيل له زمن على ومعاوية : أهى أهى ، فقال : ~~إنما هذه الفتنة حيضه من حيضات الفتن ، وبقيت الرداح المظلمة التى من أشرف ~~أشرفت له . # ومكلحا أي يكلح الناس بشدتها ، يقال كلح الرجل وأكلحه ، الكلحة الهم . # والمبلح ، من قولهم : بلح الرجل إذا انقطع من الاعياء ، فلم يقدر على أن ~~يتحرك ، وأبلحه السير ، وقال الاعشى : * واشتكى الاوصال منه وبلح (1) * . # ومنها قوله عليه السلام يوم خيبر : أنا الذى سمتن أمي حيدرة كليث غابات ~~كريه المنظرة * أفيهم بالصاع كيل السندرة * قال ابن قتيبة : كانت أم على ~~عليه السلام سمته وأبو طالب غائب حين ولدته أسدا بإسم أبيها أسد بن هاشم بن ~~عبد مناف ، فلما قدم أبو طالب غير إسمه وسماه عليا . # وحيدرة : إسم من إسماء الاسد ، والسندرة شجرة يعمل منها القسى والنبل ، ~~قال : * حنوت لهم بالسندرى المؤثر * فالسندرة في الرجز يحتمل أن تكون ~~مكيالا يتخذ من هذه الشجرة ، سمى بإسمها كما ms3952 يسمى القوس بنبعه . # قال : وأحسب إن كان الامر كذلك إن الكيل بها قد كان PageV19P127 ~~جزافا فيه إفراط ، قال : ويحتمل أن تكون السندرة هاهنا امرأة كانت تكيل ~~كيلا وافيا أو رجلا . # ومنها قوله عليه السلام : من يطل أير أبيه يتمنطق به قال ابن قتيبة : هذا ~~مثل ضربه ، يريد من كثرت إخوته عز واشتد ظهره ، وضرب المنطقة إذا كانت تشد ~~الظهر مثلا لذلك ، قال الشاعر : فلو شاء ربى كان أير أبيكم طويلا كأير ~~الحارث بن سدوس (1) قيل كان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا ، وكان ضرار بن ~~عمرو الضبى يقول ألا إن شر حائل أم ، فزوجوا الامهات ، وذلك إنه صرع ، ~~فأخذته الرماح ، فاشتبك عليه إخوته لامه حتى خلصوه . # قال : فأما المثل الاخر وهو قولهم من يطل ذيله يتمنطق به ، فليس من المثل ~~الاول في شئ ، وإنما معناه من وجد سعه وضعها في غير موضعها ، وأنفق في غير ~~ما يلزمه الانفاق فيه . # ومنها قوله : خير بئر في الارض زمزم ، وشر بئر في الارض برهوت . # قال ابن قتيبة : هي بئر بحضرموت يروى أن فيها ارواح الكفار . # قال : وقد ذكر أبو حاتم عن الاصمعي عن رجل من أهل حضرموت قال : نجد فيها ~~الرائحة المنتنة الفظيعة جدا ، ثم نمكث حينا فيأتينا الخبر بان عظيما من ~~عظماء الكفار قد مات ، فنرى إن تلك الرائحة منه ، قال : وربما سمع منها مثل ~~أصوت الحاج ، فلا يستطيع أحد أن يمشى بها . PageV19P128 # ومنها قوله عليه السلام : إيما رجل تزوج امرأة مجنونة ، أو جذماء ، أو ~~برصاء ، أو بها قرن ، فهى امرأته ، إن شاء أمسك ، وإن شاء طلق . # قال ابن قتيبة : القرن بالتسكين : العفلة الصغيرة ، ومنه حديث شريح إنه ~~اختصم إليه في قرن بجارية ، فقال : أقعدوها فإن أصاب الارض فهو عيب ، وإن ~~لم يصب الارض فليس بعيب . # ومنها قوله عليه السلام : لود معاوية إنه ما بقى من بنى هاشم نافخ ضرمة ~~إلا طعن في نيطه . # قال ابن قتيبة : الضرمة النار ، وما بالذار نافخ ضرمة ، أي ما بها أحد . # قال : وقال أبو حاتم عن ms3953 أبى زيد : طعن فلان في نيطه أي في جنازته ، ومن ~~ابتدأ في شئ أو دخل فيه فقد طعن فيه ، قال : ويقال : النيط الموت ، رماه ~~الله بالنيط ، قال : وقد روى (إلا طعن) بضم الطاء ، وهذا الراوى يذهب إلى ~~أن النيط نياط القلب ، وهى علاقته التى يتعلق بها ، فإذا طعن إنسان في ذلك ~~المكان مات . # ومنها قوله عليه السلام : إن الله أوحى إلى إبراهيم عليه السلام أن ابن ~~لى بيتا في الارض ، فضاق بذلك ذرعا ، فأرسل الله إليه السكينة ، وهى ريح ~~خجوج ، فتطوقت (1) حول البيت كالحجفة . # وقال ابن قتيبة : الخجوج من الرياح : السريعه المرور ، ويقال ايضا : ~~خجوجاء ، قال ابن احمر : PageV19P129 # هوجاء رعبله الرواح خجوجاه الغدو رواحها شهر (1) . # قال : وهذا مثل حديث على عليه السلام الاخر ، وهو إنه قال : السكينة لها ~~وجه كوجه الانسان ، وهى بعد ريح هفافة ، أي خفيفة سريعة ، والحجفة : الترس . # ومنها إن مكاتبا لبعض بنى أسد ، قال : جئت بنقد أجلبه إلى الكوفة ، ~~فانتهيت به إلى الجسر ، فإنى لاسربه عليه إذا اقبل مولى لبكر بن وائل يتخلل ~~الغنم ليقطعها ، فنفرت نقده ، فقطرت الرجل في الفرات ، فغرق ، فاخذت . # فارتفعنا إلى على عليه السلام فقصصنا عليه القصة ، فقال : انطلقوا فان ~~عرفتم النقدة بعينها فادفعوها إليهم . # وإن اختلطت عليكم فادفعوا شرواها من الغنم إليهم . # قال ابن قتيبة : النقد : غنم صغار ، الواحدة نقدة ، ومنه قولهم في المثل ~~: (أذل من النقد) . # وقوله : (أسر به) أي أرسله قطعة قطعة . # وشرواها : مثلها . # ومنها قوله عليه السلام في ذكر المهدى من ولد الحسين عليه السلام ، قال : ~~إنه رجل أجلى الجبين ، أقنى الانف ، ضخم البطن ، أربل الفخذين ، أفلج ~~الثنايا ، بفخده اليمنى شامة . # قال ابن قتيبة : الاجلى والاجلح شئ واحد ، والقنا في الانف : طوله ودقة أرنبته PageV19P130 ~~وحدب في وسطه . # والاربل الفخذين : المتباعد ما بينهما ، وهو كالافحج ، تربل الشئ ، أي ~~انفرج ، والفلج : صفرة في الاسنان . # ومنها قوله عليه السلام : إن بنى أمية لا يزالون يطعنون في مسجل ضلالة ، ~~ولهم في الارض أجل حتى يهريقوا الدم الحرام في الشهر الحرام ، والله لكأنى ~~أنظر ms3954 إلى غرنوق من قريش يتخبط في دمه ، فإذا فعلوا ذلك لم يبق لهم في الارض ~~عاذر ، ولم يبق لهم ملك ، على وجه الارض . # قال ابن قتيبة : هو من قولك : ركب فلان مسجله ، إذا جد في أمر هو فيه ~~كلاما كان أو غيره ، وهو من السجل وهو الصب . # والغرنوق : الشاب . # قلت : والغرنوق : القرشى الذى قتلوه ، ثم انقضى أمرهم عقيب قتله إبراهيم ~~الامام ، وقد اختلفت الرواية في كيفية قتله ، فقيل : قتل بالسيف ، وقيل : ~~خنق في جراب فيه نورة ، وحديث أمير المؤمنين عليه السلام يسند الرواية ~~الاولى . # ومنها ما روى إنه اشترى قميصا بثلاثة دراهم ثم قال : الحمد لله الذى هذا ~~من رياشه . # قال ابن قتيبة : الريش والرياش واحد ، وهو الكسوة ، قال عز وجل : (قد ~~أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا) ، وقرئ (ورياشا) . # ومنها قوله عليه السلام : لا قود إلا بالاسل . # قال ابن قتيبة : هو ما أرهف وأرق من الحديد ، كالسنان والسيف والسكين ، ~~ومنه قيل أسله الذراع لما استدق منه ، قال : وأكثر الناس على هذا المذهب PageV19P131 ~~وقوم من الناس يقولون : قد يجوز أن القود بغير الحديد كالحجر والعصا إن كان ~~المقتول قتل بغير ذلك . # ومنها إنه عليه السلام رأى رجلا في الشمس ، فقال : قم عنها فانها مبخرة ~~مجفرة ، تثقل الريح ، وتبلى الثوب ، وتظهر الداء الدفين . # قال ابن قتيبة : مبخرة : تورث البخر في الفم . # ومجفرة : تقطع عن النكاح وتذهب شهوة الجماع ، يقال جفر الفحل عن الابل ، ~~إذا أكثر الضراب حتى يمل وينقطع ، ومثله قذر ، وتقذر ، قذورا ، ومثله اقطع ~~فهو مقطع . # وجاء في الحديث إن عثمان بن مظعون قال : يا رسول الله ، إنى رجل تشق على ~~العزبه في المغازى ، أفتأذن لى في الخصاء ؟ قال : لا ولكن عليك بالصوم فإنه مجفر . # قال : وقد روى عبد الرحمن عن الاصمعي عمه ، قال : تكلم اعرابي فقال : لا ~~تنكحن واحده فتحيض إذا حاضت ، وتمرض إذا مرضت ، ولا تنكحن اثنتين فتكون بين ~~ضرتين ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين أثاف ، ولا تنكحن أربعا فيفلسنك ويهرمنك ، ~~وينحلنك ويجفرنك فقيل له لقد حرمت ما ms3955 أحل الله ، فقال : سبحان الله ! كوزان ~~، وقرصان ، وطمران وعبادة الرحمن ، وقوله : (تثفل الريح) ، أي تنتنها ، ~~والاسم الثفل ، ومنه الحديث (وليخرجن ثفلات) . # والداء الدفين ، المستتر الذى قد قهرته الطبيعة ، فالشمس تعينه على ~~الطبيعة وتظهره . # ومنها قوله عليه السلام وهو يذكر مسجد الكوفة في زاويته : فار التنور ، ~~وفيه هلك يغوث ويعوق ، وهو الفاروق ، ومنه يستتر جبل الاهواز ، ووسطه على ~~روضة من PageV19P132 ~~رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث ، تذهب الرجس ، وتطهر المؤمنين : ~~عين من لبن ، وعين من دهن ، وعين من ماء ، جانبه الايمن ذكر ، وفى جانبه ~~الايسر مكر ، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا . # قال ابن قتيبة : قوله : (أنبتت بالضغث) أحسبه الضغث الذى ضرب أيوب أهله . # والعين التى ظهرت لما ركض الماء برجله . # قال : والباء في (بالضغث) زائدة ، تقديره : أنبتت الضغث ، كقوله تعالى : ~~(تنبت بالدهن (1)) ، وكقوله : (يشرب بها عباد الله (2)) . # وأما قوله : (في جانبه الايمن ذكر) ، فإنه يعنى الصلاة . # (وفى جانبه الايسر مكر) أراد به المكر به حتى قتل عليه السلام في مسجد ~~الكوفة . # ومنها إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا رافع مولاه يتلقى جعفر بن ~~أبى طالب لما قدم من الحبشة ، فأعطاه على عليه السلام حتيا وعكة سمن ، وقال ~~له : أنا أعلم بجعفر إنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه ، فادفع هذا السمن ~~إلى اسماء بنت عميس تدهن به بنى أخى من صمر البحر ، وتطعمهم من الحتى . # قال ابن قتيبة الحتى : سويق يتخذ من المقل ، قال الهذلى يذكر أضيافه : لا ~~در درى إن اطعمت نازلكم قرف الحتى وعندي البر مكنوز PageV19P133 ~~وقوله : (ثراه مرة) أي بله دفعة واحدة وأطعمه الناس ، والثرى الندا . # وصمر البحر : نتنة وغمقة ، ومنه قيل للدبر الصمارى . # ومنها قوله عليه السلام يوم الشورى لما تكلم الحمد لله : الذى اتخذ محمدا ~~منا نبيا ، وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، ~~أمان لاهل الارض ، ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه ناخذه ، وإن نمنعه ~~نركب اعجاز الابل ، وإن طال السرى ms3956 ، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عهدا لجالدنا عليه حتى نموت ، أو قال لنا قولا لانفذنا قوله على رغمنا . # لن يسرع أحد قبلى الى صلة رحم ودعوة حق ، والامر إليك يا بن عوف على صدق ~~النية ، وجهد النصح ، واستغفر الله لى ولكم . # قال ابن قتيبة : أي أن معناه ركبنا مركب الضيم والذل ، لان راكب عجز ~~البعير يجد مشقة ، لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال ، ويجوز أن ~~يكون أراد : نصبر على أن نكون أتباعا لغيرنا ، لان راكب عجز البعير يكون ~~ردفا لغيره . # ومنها قوله عليه السلام لما قتل ابن آدم أخاه : غمص الله الخلق ونقص ~~الاشياء قال ابن قتيبة : يقال : غصمت فلانا أغمصه واغتمصته ، إذا استصغرته ~~واحتقرته ، قال : ومعنى الحديث أن الله تعالى نقص الخلق من عظم الابدان ~~وطولها من القوة والبطش وطول العمر ونحو ذلك . # ومنها إن سلامة الكندى قال : كان على عليه السلام يعلمنا الصلاة على PageV19P134 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول : اللهم داحى المدحوات ، وبارئ ~~المسموكات ، وجبار القلوب على فطراتها ، شقيها وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ~~، ونوامى بركاتك ، ورافه تحياتك ، على محمد عبدك ورسولك ، الفاتح لما أغلق ~~، والخاتم لما سبق ، والمعلن الحق بالحق ، والدامغ جيشات الاباطيل ، كما ~~حملته فاضطلع بأمرك لطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك ، لغير نكل في قدم ، ولا ~~وهن في عزم ، داعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى ~~قبسا لقابس ، آلاء الله تصل بأهله أسبابه به ، هديت القلوب بعد خوضات الفتن ~~والاثم ، موضحات الاعلام ، ونائرات الاحكام ، ومنيرات الاسلام ، فهو أمينك ~~المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ، ورسولك ~~بالحق رحمة . # اللهم افسح له مفسحا في عدلك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك ، مهنات غير ~~مكدرات ، من فوز ثوابك المحلول ، وجزل عطائك المعلول ، اللهم اعل على بناء ~~البانين بناءه ، وأكرم مثواه لديك ونزله ، واتمم له نوره ، واجزه من ~~ابتعاثك له مقبول الشهادة ، مرضى المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطه فصل ، ~~وبرهان عظيم . # قال ابن قتيبة : داحى المدحوات ، أي باسط ms3957 الارضين ، وكان الله تعالى ~~خلقها ربوة ثم بسطها : قال سبحانه : (والارض بعد ذلك دحاها) (1) وكل شئ ~~بسطته فقد دحوته ومنه قيل لموضع بيض النعامة : أدحى ، لانها تدحوه للبيض أي ~~توسعه ، ووزنه إفعول . # وبارئ المسموكات : خالق السموات . # وكل شئ رفعته وأعليته فقد سمكته ، وسمك البيت والحائط ارتفاعه ، قال ~~الفرزدق : إن الذى سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول PageV19P135 ~~وقوله : جبار القلوب على فطراتها . # من قولك جبرت العظم فجبر إذا كان مكسورا فلامته وأقمته ، كأنه أقام ~~القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والاقرار به ، شقيها وسعيدها ، ~~قال : ولم أجعل اجبارا هاهنا ، من أجبرت فلانا على الامر إذا أدخلته فيه ~~كرها ، وقسرته ، لانه لا يقال من أفعل فعال ، لا أعلم ذلك إلا أن بعض ~~القراء قرأ : (أهديكم سبيل الرشاد) (1) بتشديد الشين ، وقال : الرشاد الله ~~، فهذا فعال من أفعل ، وهى قراءة شاذة ، غير مستعملة ، فأما قول الله عز ~~وجل (وما أنت عليهم بجبار) (2) فإنه أراد وما أنت عليهم بمسلط تسليط الملوك ~~، والجبابرة : الملوك ، واعتبار ذلك قوله : (لست عليهم بمسيطر) (3) أي ~~بمتسلط تسلط الملوك ، فإن كان يجوز أن يقال من أجبرت فلانا على الامر : أنا ~~جبار له ، وكأن هذا محفوظا ، فقد يجوز أن يجعل قول على عليه السلام : جبار ~~القلوب من ذلك ، وهو أحسن في المعنى . # وقوله : (الدامغ جيشات الاباطيل) ، أي مهلك ما نجم وارتفع من الاباطيل ، ~~وأصل الدمغ من الدماغ ، كأنه الذى يضرب وسط الرأس فيدمغه أي يصيب الدماغ منه . # ومنه قول الله عز وجل : (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه) (4) أي يبطله ~~والدماغ مقتل ، فإذا أصيب هلك صاحبه . # وجيشات : مأخوذ من جاش الشئ أي ارتفع ، وجاش الماء إذا طمى ، وجاشت النفس . # وقوله : (كما حمل فاضطلع) إفتعل من الضلاعة وهى القوة . PageV19P136 # وقوله : (لغير نكل في قدم) ، النكل مصدر : وهو النكول ، يقال : نكل فلان عن ~~الامر ينكل نكولا ، فهذا المشهور ونكل بالكسر ينكل نكلا قليلة . # والقدم : التقدم ، قال أبو زيد : رجل مقدام إذا كان شجاعا ، فالقدم يجوز ~~أن يكون بمعنى التقدم ، وبمعنى ms3958 المتقدم . # قوله : (ولا وهن في عزم) ، أي ولا ضعف في رأى . # وقوله : (حتى أورى قبسا لقابس) ، أي أظهر نورا من الحق ، يقال : أوريت ~~النار إذا قدحت ما ظهر بها ، قال سبحانه : (أفرأيتم النار التى تورون) (1) . # وقوله : (آلاء الله تصل بأهله أسبابه) ، يريد نعم الله تصل بأهل ذلك ~~القبس ، - وهو الاسلام والحق سبحانه - أسبابه وأهله ، المؤمنون به . # قلت : تقدير الكلام حتى أورى قبسا لقابس ، تصل أسباب ذلك القبس آلاء الله ~~ونعمه بأهله المؤمنين به . # واعلم أن اللام في (لغير نكل) متعلقة بقوله : (مستوفزا) ، أي هو مستوفز ~~لغير نكول ، بل للخوف منك ، والخضوع لك ..قال ابن قتيبة : قوله عليه السلام ~~: (به هديت القلوب بعد الكفر ، والفتن موضحات الاعلام) ، أي هديته لموضحات ~~الاعلام ، يقال هديت الطريق وللطريق وإلى الطريق . # وقوله : (نائرات الاحكام ، ومنيرات الاسلام ، يريد الواضحات البينات ، ~~يقال نار الشئ وأنار ، إذا وضح . # وقوله : (شهيدك يوم الدين) ، أي الشاهد على الناس يوم القيامة . # وبعيثك رحمة ، أي مبعوثك ، فعيل في معنى مفعول . PageV19P137 # وقوله : (إفسح له مفسحا) ، أي أوسع له سعة ، وروى : (مفتسحا) بالتاء . # قوله : (في عدلك) أي في دار عدلك ، يعنى يوم القيامة ، ومن رواه (عدنك) ~~بالنون ، أراد جنة عدن . # وقوله : (من جزل عطائك المعلول) ، من العلل ، وهو الشرب بعد الشرب ، ~~فالشرب الاول نهل ، والثانى علل ، يريد إن عطاءه عز وجل مضاعف ، كأنه يعل ~~عباده ، أي يعطيهم عطاء بعد عطاء . # وقوله : (أعل على بناء البانين بناءه) ، أي ارفع فوق اعمال العاملين عمله . # وأكرم مثواه ، أي منزلته ، من قولك : ثويت بالمكان أي نزلته وأقمت به ، ~~ونزله : رزقه . # ونحن قد ذكرنا بعض هذه الكلمات فيما تقدم على رواية الرضى رحمه الله وهى ~~مخالفة لهذه الرواية ، وشرحنا ما رواه الرضى ، وذكرنا الان ما رواه ابن ~~قتيبة وشرحه لانه لا يخلو من فائدة جديدة . # ومنها قوله عليه السلام : خذ الحكمة أنى أتتك ، فإن الكلمة من الحكمة ~~تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تسكن إلى صاحبها . # قال ابن قتيبة : يريد الكلمة قد يعلمها المنافق فلا تزال تتحرك ms3959 في صدره ~~ولا تسكن حتى يسمعها منه المؤمن أو العالم فيعيها ويثقفها ويفقهها منه ، ~~فتسكن في صدره إلى أخواتها من كلم الحكمة . # ومنها قوله عليه السلام : البيت المعمور نتاق الكعبة من فوقها . # قال ابن قتيبة : نتاق الكعبة ، أي مظل عليها من فوقها ، من قول الله ~~سبحانه : PageV19P138 # (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) (1) ، أي زعزع فاظل عليهم . # ومنها قوله عليه السلام : (أنا قسيم النار) قال ابن قتيبة : أراد إن ~~الناس فريقان : فريق معى فهم على هدى ، وفريق على فهم على ضلالة ، كالخوارج ~~ولم يجسر ابن قتيبة أن يقول (وكأهل الشام) يتورع يزعم ، ثم إن الله أنطقه ~~بما تورع عن ذكره ، فقال متمما للكلام بقوله : فأنا قسيم النار ، نصف في ~~الجنة معى ، ونصف في النار ، قال : وقسيم في معنى مقاسم ، مثل جليس وأكيل ~~وشريب . # قلت قد ذكر أبو عبيد الهروي هذه الكلمة في الجمع بين الغريبين ، قال : ~~وقال قوم : إنه لم يرد ما ذكره ، وإنما أراد : هو قسيم النار والجنة يوم ~~القيامة حقيقة ، يقسم الامة فيقول هذا للجنة ، وهذا للنار . PageV19P139 # [ خطبة منسوبة للامام على خالية من حرف الالف ] وأنا الان اذكر من كلامه ~~الغريب ما لم يورده أبو عبيد وابن قتيبة في كلامهما وأشرحه أيضا ، وهى خطبة ~~رواها كثير من الناس له عليه السلام خاليه من حرف الالف ، قالوا : تذاكر ~~(1) قوم من إصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : أي حروف الهجاء أدخل في ~~الكلام ؟ فأجمعوا على الالف ، فقال على عليه السلام : حمدت من عظمت منته ، ~~وسبغت نعمته ، وسبقت غضبه رحمته ، وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته ، وبلغت قضيته ~~، حمدته حمد مقر بربوبيته ، متخضع لعبوديته ، متنصل من خطيئته ، متفرد ~~بتوحيده ، مؤمل منه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل عن فصيلته وبنيه . # ونستعينه ونسترشده ونستهديه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، وشهدت له شهود مخلص ~~موقن ، وفردته تفريد مؤمن متيقن ، ووحدته توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ~~ملكه ، ولم يكن له ولى في صنعه ، جل عن مشير ووزير ، وعن عون معين ونصير ~~ونظير . # علم فستر ، وبطن فخبر ، وملك ms3960 فقهر ، وعصى فغفر ، وحكم فعدل ، لم يزل ولن ~~يزول ، (ليس كمثله شئ) (2) ، وهو بعد كل شئ رب متعزز بعزته ، متمكن بقوته ، ~~متقدس بعلوه ، متكبر بسموه ، ليس يدركه بصر ، ولم يحط به نظر ، قوى منيع ، ~~بصير سميع ، رءوف رحيم . # عجز عن وصفه من يصفه ، وضل عن نعته من يعرفه . PageV19P140 # قرب فبعد ، وبعد فقرب ، يجيب دعوة من يدعوه ، ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفى ، ~~وبطش قوى ، ورحمة موسعه ، وعقوبة موجعة ، رحمته جنة عريضة مونقة ، وعقوبته ~~جحيم ممدودة موبقة . # وشهدت ببعث محمد رسوله ، وعبده وصفيه ، ونبيه ونجيه ، وحبيبه وخليله ، ~~بعثه في خير عصر ، وحين فترة وكفر ، رحمة لعبيده ، ومنة لمزيده ، ختم به ~~نبوته ، وشيد به حجته ، فوعظ ونصح ، وبلغ وكدح ، رؤوف بكل مؤمن ، رحيم سخى ~~، رضى ولى زكى ، عليه رحمة وتسليم ، وبركة وتكريم ، من رب غفور رحيم ، قريب مجيب . # وصيتكم معشر من حضرني بوصية ربكم ، وذكرتكم بسنة نبيكم ، فعليكم برهبة ~~تسكن قلوبكم ، وخشية تذرى دموعكم ، وتقيه تنجيكم قبل يوم تبليكم وتذهلكم ، ~~يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته ، وخف وزن سيئته ، ولتكن مسألتكم وتملقكم ~~مسألة ذل وخضوع ، وشكر وخشوع ، بتوبة وتورع ، وندم ورجوع ، وليغتنم كل ~~مغتنم منكم صحته قبل سقمه ، وشبيبته قبل هرمه ، وسعته قبل فقره ، وفرغته ~~قبل شغله ، وحضره قبل سفره ، قبل تكبر وتهرم وتسقم ، يمله طبيبه ، ويعرض ~~عنه حبيبه ، وينقطع غمده ، ويتغير عقله ، ثم قيل : هو موعوك ، وجسمه منهوك ~~، ثم جد في نزع شديد ، وحضره كل قريب وبعيد ، فشخص بصره ، وطمح نظره ، ورشح ~~جبينه ، وعطف عرينه ، وسكن حنينه ، وحزنته نفسه ، وبكته عرسه ، وحفر رمسه ، ~~ويتم منه ولده ، وتفرق منه عدده ، وقسم جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، ومدد وجرد ~~، وعرى وغسل ، ونشف وسجى ، وبسط له وهئ ، ونشر عليه كفنه ، وشد منه ذقنه ، ~~وقمص وعمم ، وودع وسلم ، وحمل فوق سرير ، وصلى عليه بتكبير ، ونقل من دور ~~مزخرفة ، وقصور مشيدة ، وحجر منجدة ، وجعل في ضريح ملحود PageV19P141 ~~وضيق مرصود ، بلبن منضود ، مسقف بجلمود ، وهيل عليه حفره ، وحثى عليه مدره ~~، وتحقق حذره ، ونسى خبره ، ورجع عنه وليه وصفيه ms3961 ، ونديمه ونسيبه ، وتبدل ~~به قرينه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين قفر ، يسعى بجسمه دود قبره ، ويسيل ~~صديده من منخره ، يسحق تربة لحمه ، وينشف دمه ، ويرم عظمه حتى يوم حشره ، ~~فنشر من قبره حين ينفخ في صور ، ويدعى بحشر ونشور . # فثم بعثرت قبور ، وحصلت سريره صدور ، وجئ بكل نبى وصديق وشهيد ، وتوحد ~~للفصل قدير بعبده خبير بصير ، فكم من زفرة تضنيه ، وحسرة تنضيه ، في موقف ~~مهول ، ومشهد جليل ، بين يدى ملك عظيم ، وبكل صغير وكبير عليم ، فحينئذ ~~يلجمه عرقه ، ويحصره قلقه ، عبرته غير مرحومة ، وصرخته غير مسموعة ، وحجته ~~غير مقولة ، زالت جريدته ، ونشرت صحيفته ، نظر في سوء عمله ، وشهدت عليه ~~عينه بنظره ، ويده ببطشه ، ورجله بخطوه ، وفرجه بلمسه ، وجلده بمسه ، فسلسل ~~جيده ، وغلت يده ، وسيق فسحب وحده ، فورد جهنم بكرب وشدة ، فظل يعذب في ~~جحيم ، ويسقى شربه من حميم ، تشوى وجهه ، وتسلخ جلده ، وتضربه زبنيه بمقمع ~~من حديد ، ويعود جلده بعد نضجه كجلد جديد ، يستغيث فتعرض عنه خزنه جهنم ، ~~ويستصرخ فيلبث حقبة يندم . # نعوذ برب قدير ، من شر كل مصير ، ونسأله عفو من رضى عنه ، ومغفرة من قبله ~~، فهو ولى مسألتي ، ومنجح طلبتي ، فمن زحزح عن تعذيب ربه جعل في جنته بقربه ~~، وخلد في قصور مشيدة ، وملك بحور عين وحفدة ، وطيف عليه بكئوس ، أسكن في ~~حظيره قدوس ، وتقلب في نعيم ، وسقى من تسليم ، وشرب من عين سلسبيل ، ومزج ~~له بزنجبيل ، مختم بمسك وعبير ، مستديم للملك ، مستشعر للسرر ، يشرب من ~~خمور ، في روض مغدق ، ليس يصدع من شربه ، وليس ينزف . PageV19P142 # هذه منزلة من خشى ربه ، وحذر نفسه معصيته ، وتلك عقوبة من جحد مشيئته ، ~~وسولت له نفسه معصيته ، فهو قول فصل ، وحكم عدل وخبر قصص قص ، ووعظ نص ، ~~(تنزيل من حكيم حميد) (1) نزل به روح قدس مبين ، على قلب نبى مهتد رشيد ، ~~صلت عليه رسل سفرة ، مكرمون بررة ، عذت برب عليم ، رحيم كريم ، من شر كل ~~عدو لعين رجيم ، فليتضرع منضرعكم ، وليبتهل مبتهلكم ، وليستغفر كل مربوب ~~منكم لى ولكم ، وحسبي ربى وحده . # الشرح ms3962 : فصيلة الرجل : رهطه الادنون . # وكدح سعى سعيا فيه تعب ، وفرغته : الواحدة من الفراغ ، تقول فرغت فرغة ، ~~كقولك ضربت ضربة . # وسجى الميت : بسط عليه رداء . # ونشر الميت من قبره بفتح النون والشين ، وأنشره الله تعالى . # وبعثرت قبور : انتثرت ونبشت . # قوله : (وسيق بسحب وحده) ، لانه إذا كان معه غيره كان كالمتأسى بغيره ، ~~فكان أخف لالمه وعذابه ، وإذا كان وحده كان أشد ألما وأهول ، وروى (فسيق ~~يسحب وحده) وهذا أقرب إلى تناسب الفقرتين ، وذاك افخم معنى . # وزبنية على وزن (عفرية) واحد الزبانية ، وهم عند العرب الشرط ، وسمى بذلك ~~بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها كما يفعل الشرط في الدنيا ، ومن أهل ~~اللغة من يجعل واحد الزبانيه زبانى . # وقال بعضهم : زابن ، ومنهم من قال : هو جمع لا واحد له ، نحو أبابيل ~~وعباديد ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ، ومنه ناقة زبون : تضرب حالبها ~~وتدفعه . PageV19P143 # وتقول : ملك زيد بفلانة بغير ألف ، والباء هاهنا زائدة كما زيدت في (كفى ~~بالله حسيبا) ، وإنما حكمنا بزيادتها لان العرب تقول : ملكت أنا فلانة أي ~~تزوجتها ، وأملكت فلانة بزيد أي زوجتها به ، فلما جاءت الباء هاهنا ولم يكن ~~بد من إثبات الالف لاجل مجيئها جعلناها زائدة ، وصار تقديره : وملك حورا عينا . # وقال المفسرون في تسنيم : إنه اسم ماء في الجنة سمى بذلك لانه يجرى من ~~فوق الغرف والقصور . # وقالوا في سلسبيل : إنه اسم عين في الجنة ليس ينزف ولا يخمر كما يخمر ~~شارب الخمر في الدنيا . # إنقضى هذا الفصل ، ثم رجعنا إلى سنن الغرض الاول . PageV19P144 # (267) الاصل : وقال عليه السلام ، لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الانبار ~~، فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة ، وأدركه الناس وقالوا : يا أمير ~~المؤمنين نحن نكفيكهم ، فقال عليه السلام : والله ما تكفونني أنفسكم ، فكيف ~~تكفونني غيركم ! إن كانت الرعايا قبلى لتشكوا حيف رعاتها ، فإنى اليوم ~~لاشكو حيف رعيتي ، كأننى المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة . # قال : فلما قال هذا القول في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، ~~تقدم إليه رجلان من أصحابه ، فقال أحدهما ms3963 : (إنى لا أملك إلا نفسي وأخى) ~~(1) ، فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننفذ (2) ، فقال : وأين تقعان مما أريد ~~! الشرح : السنن الطريقة ، يقال تنح عن السنن ، أي عن وجه الطريق . # والنخيلة : بظاهر الكوفة ، وروى (ما تكفوني) بحذف النون . # والحيف : الظلم . # والوزعة : جمع وازع ، وهو الدافع الكاف . # ومعنى قوله : (ما تكفونني أنفسكم) ، أي أفعالكم رديئة قبيحة تحتاج الى ~~جند غيركم PageV19P145 ~~أستعين بهم على تثقيفكم وتهذيبكم ، فمن هذه حاله كيف أثقف به غيره ، وأهذب ~~به سواه ! وإن كانت الرعايا : إن هاهنا مخففة من الثقيلة ، ولذلك دخلت ~~اللام في جوابها . # وقد تقدم ذكرنا هذين الرجلين ، وإن أحدهما قال : يا أمير المؤمنين ، أقول ~~لك ما قاله العبد الصالح : (رب إنى لا أملك إلا نفسي وأخى) (1) . # فشكر لهما وقال : وأين تقعان مما أريد ! PageV19P146 # (268) الاصل : وقيل أن الحارث بن حوط اتاه عليه السلام ، فقال له : أتراني ~~أظن أن اصحاب الجمل كانوا على ضلاله ؟ فقال عليه السلام : يا حار ، إنك ~~نظرت تحتك ، ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ، ولم تعرف ~~الباطل فتعرف من أتاه . # فقال الحارث : فانى اعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر . # فقال عليه السلام : إن سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ، ولم يخذلا ~~الباطل . # الشرح : اللفظة التى وردت قبل أحسن من هذه اللفظة ، وهى : أولئك قوم ~~خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل ، وتلك كانت حالهم ، فإنهم خذلوا عليا ولم ~~ينصروا معاوية ولا أصحاب الجمل . # فأما هذه اللفظة ففيها إشكال ، لان سعدا وعبد الله لعمري إنهما لم ينصرا ~~الحق ، وهو جانب على عليه السلام ، لكنهما خذلا الباطل ، وهو جانب معاوية ~~وأصحاب الجمل ، فإنهم لم ينصروهم في حرب قط ، لا بأنفسهم ولا بأموالهم ولا ~~باولادهم ، فينبغي PageV19P147 ~~أن نتاول كلامه فنقول : إنه ليس يعنى بالخذلان عدم المساعدة في الحرب ، بل ~~يعنى بالخذلان هاهنا كل ما أثر في محق الباطل وإزالته ، قال الشاعر يصف ~~فرسا : وهو كالدلو بكف المستقى خذلت عنه العراقى فانجذم أي باينته العراقى ~~، فلما كان كل مؤثر في إزاله شئ ms3964 مباينا له نقل اللفظ بالاشتراك في الامر ~~العام إليه ، ولما كان سعد وعبد الله لم يقوما خطيبين في الناس يعلمانهم ~~باطل معاوية واصحاب الجمل ، ولم يكشفا اللبس والشبهة الداخلة على الناس في ~~حرب هذين الفريقين ، ولم يوضحا وجوب طاعة على عليه السلام فيرد الناس عن ~~اتباع صاحب الجمل وأهل الشام صدق عليهما أنهما لم يخذلا الباطل . # ويمكن أن يتأول على وجه آخر ، وذلك أنه قد جاء خذلت الوحشية إذا قامت على ~~ولدها ، فيكون معنى قوله : (ولم يخذلا الباطل) ، أي لم يقيما عليه وينصراه ~~، فترجع هذه اللفظة إلى اللفظة الاولى ، وهى قوله : (أولئك قوم خذلوا الحق ~~ولم ينصروا الباطل) . # والحارث بن حوط بالحاء المهملة ، ويقال : أن الموجود في خط الرضى (ابن ~~خوط) بالخاء المعجمة المضمومة . PageV19P148 # (269) الاصل : صاحب السلطان كراكب الاسد يغبط بموقعه ، وهو أعلم بموضعه . # الشرح : [ نبذ مما قيل في السلطان ] قد جاء في صحبة السلطان أمثال حكمية ~~مستحسنه تناسب هذا المعنى ، أو تجرى مجراه في شرح حال السلطان ، نحو قولهم ~~: صاحب السلطان كراكب الاسد يهابه الناس ، وهو لمركوبه اهيب . # وكان يقال : إذا صحبت السلطان فلتكن مداراتك له مداراة المرأة القبيحة ~~لبعلها المبغض لها ، فإنها لا تدع التصنع له على حال . # قيل للعتابي : لم لا تقصد الامير ؟ قال : لانى أراه يعطى واحدا لغير حسنه ~~ولا يد ، ويقتل آخر بلا سيئة ولا ذنب ، ولست أدرى أي الرجلين أكون ! ولا ~~أرجو منه مقدار ما اخاطر به . # وكان يقال : العاقل من طلب السلامة من عمل السلطان ، لانه إن عف جنى عليه ~~العفاف عداوة الخاصة ، وإن بسط يده جنى عليه البسط السنة الرعية . # وكان سعيد بن حميد يقول : عمل السلطان كالحمام ، الخارج يؤثر الدخول ، ~~والداخل يؤثر الخروج . # ابن المقفع : إقبال السلطان على أصحابه تعب ، وإعراضه عنهم مذلة . PageV19P149 # وقال آخر : السلطان إن أرضيته أتعبك ، وإن أغضبته اعطبك . # وكان يقال : إذا كنت مع السلطان فكن حذرا منه عند تقريبه ، كاتما لسره ~~إذا استسرك ، وأمينا على ما ائتمنك ، تشكر له ولا تكلفه الشكر لك ، وتعلمه ~~وكأنك تتعلم منه ms3965 وتؤدبه وكأنه يؤدبك ، بصيرا بهواه ، مؤثرا لمنفعته ، ذليلا ~~إن ضامك ، راضيا إن أعطاك ، قانعا إن حرمك ، وإلا فابعد منه كل البعد . # وقيل لبعض من يخدم السلطان : لا تصحبهم ، فإن مثلهم مثل قدر التنور ، ~~كلما مسه الانسان أسود منه ، فقال : إن كان خارج تلك القدر أسود فداخلها أبيض . # وكان يقال أفضل ما عوشر به الملوك قلة الخلاف ، وتخفيف المئونة . # وكان يقال : لا يقدر على صحبة السلطان إلا من يستقل بما حملوه ، ولا يلحف ~~إذا سألهم ، ولا يغتر بهم إذا رضوا عنه ، ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه ، ~~ولا يطغى إذا سلطوه ، ولا يبطر إذا أكرموه . # وكان يقال : إذا جعلك السلطان أخا فاجعله ربا ، وإن زادك فزده . # وقال أبو حازم : للسلطان كحل يكحل به من يوليه ، فلا يبصر حتى يعزل . # وكان يقال لا ينبغى لصاحب السلطان أن يبتدئه بالمسألة عن حاله ، فان ذلك ~~من كلام النوكى (1) وإذا أردت أن تقول : كيف أصبح الامير ؟ فقل : صبح الله ~~الامير بالكرامة ، وإن أردت أن تقول : كيف يجد الامير نفسه ؟ فقل : وهب ~~الله الامير العافية ، ونحو هذا ، فإن المسألة توجب الجواب ، فإن لم يجبك ~~اشتد عليك ، وإن أجابك اشتد عليه . # وكان يقال صحبة الملوك بغير أدب كركوب الفلاة بغير ماء . PageV19P150 # وكان يقال : ينبغى لمن صحب السلطان أن يستعد للعذر عن ذنب لم يجنه ، وأن ~~يكون آنس ما يكون به ، أوحش ما يكون منه . # وكان يقال : شدة الانقباض من السلطان تورث التهمة ، وسهولة الانبساط إليه ~~تورث الملالة . # وكان يقال : إصحب السلطان بأعمال الحذر ، ورفض الدالة ، والاجتهاد في ~~النصيحة ، وليكن رأس مالك عنده ثلاث : الرضا ، والصبر ، والصدق . # واعلم أن لكل شئ حدا ، فما جاوزه كان سرفا ، وما قصر عنه كان عجزا ، فلا ~~تبلغ بك نصيحة السلطان أن تعادى حاشيته وخاصته وأهله ، فإن ذلك ليس من حقه ~~عليك ، وليكن أقضى لحقه عنك ، وأدعى لاستمرار السلامة لك ، أن تستصلح أولئك ~~جهدك ، فإنك إذا فعلت ذلك شكرت نعمته ، وأمنت سطوته ، وقللت عدوك عنده ، ~~وإذا جاريت عند السلطان كفؤا من أكفائك فلتكن ms3966 مجاراتك ومباراتك إياه بالحجة ~~، وإن عضهك (1) ، وبالرفق وإن خرف بك . # واحذر أن يستحلك فتحمى ، فان الغضب يعمى عن الفرصة ، ويقطع عن الحجة ، ~~ويظهر عليك الخصم ، ولا تتوردن على السلطان بالدالة وإن كان أخاك ، ولا ~~بالحجة وإن وثقت انها لك ، ولا بالنصيحة وإن كانت له دونك ، فإن السلطان ~~يعرض له ثلاث دون ثلاث : القدرة دون الكرم ، والحمية دون النصفة ، واللجاج ~~دون الحظ . PageV19P151 # (270) الاصل : أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم . # الشرح : أكثر ما في هذه الدنيا يقع على سبيل القرض والمكافأه ، فقد رأينا ~~عيانا من ظلم الناس فظلم عقبه وولده ، ورأينا من قتل الناس فقتل عقبه وولده ~~، ورأينا من أخرب دورا فأخربت داره ، ورأينا من أحسن إلى أعقاب أهل النعم ~~فأحسن الله إلى عقبه وولده . # وقرأت في تاريخ أحمد بن طاهر (1) أن الرشيد أرسل الى يحيى بن خالد وهو في ~~محبسه يقرعه بذنوبه ، ويقول له : كيف رأيت ! ألم أخرب دارك ؟ ألم أقتل ولدك ~~جعفرا ؟ ألم أنهب مالك ؟ فقال يحيى للرسول : قل له : أما إخرابك دارى ~~فستخرب دارك ، وأما قتلك ولدى جعفر فسيقتل ولدك محمد ، وأما نهبك مالى ~~فسينهب مالك وخزانتك . # فلما عاد الرسول إليه بالجواب وجم طويلا وحزن ، وقال : والله ليكونن ما ~~قال ، فإنه لم يقل لى شيئا قط إلا وكان كما قال ، فاخربت (2) داره - وهى ~~الخلد - في حصار بغداد ، وقتل ولده محمد ، ونهب ماله ، وخزانته ، نهبها ~~طاهر بن الحسين . PageV19P152 # (271) الاصل : إن كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء ، وإذا كان خطا كان داء . # الشرح : كل كلام يقلد المتكلم به لحسن عقيدة الناس فيه نحو كلام الحكماء ~~وكلام الفضلاء والعلماء من الناس إذا كان صوابا كان دواء وإذا كان خطا كان ~~داء ، لان الناس يحذون حذو المتكلم به ، ويقلدونه فيما يتضمنه ذلك الكلام ~~من الاداب والاوامر والنواهي ، فإذا كان حقا أفلحوا ، وحصل لهم الثواب ~~واتباع الحق ، وكانوا كالدواء المبرئ للسقم ، وإذا كان ذلك الكلام خطا ~~واتبعوه خسروا (1) ولم يفلحوا ، فكان بمنزلة الداء والمرض . PageV19P153 # (272) الاصل : وقال عليه السلام حين سأله رجل أن ms3967 يعرفه ما الايمان) فقال : ~~إذا كان غد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس ، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك ~~غيرك ، فإن الكلام كالشاردة يثقفها هذا ويخطئها هذا . # قال : وقد ذكرنا ما أجابه به عليه السلام فيما تقدم من هذا الباب ، وهو ~~قوله : (الايمان على إربع شعب) . # الشرح : يقول إذا كان غد فأتني فتكون (كان) هاهنا تامة ، أي إذا حدث ووجد ~~، وتقول : إذا كان غدا فأتني فيكون النصب باعتبار آخر ، أي إذا كان الزمان ~~غدا ، أي موصوفا بأنه من الغد ، ومن النحويين من يقدره : إذا كان الكون غدا ~~، لان الفعل يدل على المصدر ، والكون هو التجدد والحدوث . # وقائل هذا القول يرجحه على القول الاخر ، لان الفاعل عندهم لا يحذف إلا ~~إذا كان في الكلام دليل عليه . # ويثقفها ، يجدها ، ثقفت كذا بالكسر ، أي وجدته وصادفته . # والشاردة : الضالة . PageV19P154 # (273) الاصل : يا بن آدم ، لا تحمل هم يومك الذى لم يأتك على يومك الذى ~~أتاك ، فإنه إن يكن من عمرك يأت الله فيه برزقك . # الشرح : قد تقدم هذا الفصل بتمامه . # واعلم أن كل ما ادخرته مما هو فاضل عن قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك . # وخلاصة هذا الفصل النهى عن الحرص على الدنيا والاهتمام لها ، وإعلام ~~الناس أن الله تعالى قد قسم الرزق لكل حى من خلقه ، فلو لم يتكلف الانسان ~~فيه لاتاه رزقه من حيث لا يحتسب . # وفى المثل : يا رزاق البغاث (1) في عشه . # وإذا نظر الانسان إلى الدودة المكنونة داخل الصخرة كيف ترزق ، علم إن ~~صانع العالم قد تكفل لكل ذى حياة بمادة تقيم حياته إلى انقضاء عمره . PageV19P155 # (274) الاصل : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض ~~بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما . # الشرح : الهون بالفتح : التأني ، والبغيض : المبغض . # وخلاصة هذه الكلمة . # النهى عن الاسراف في المودة والبغضة ، فربما انقلب من تود فصار عدوا ، ~~وربما انقلب من تعاديه فصار صديقا . # وقد تقدم القول في ذلك على أتم ما يكون . # وقال بعض الحكماء : توق الافراط في المحبة ، فإن الافراط ms3968 فيها داع إلى ~~التقصير منها ، ولان تكون الحال بينك وبين حبيبك نامية أولى من أن تكون ~~متناهية . # ومن كلام عمر : لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا . # وقال الشاعر : وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا فإنك لا تدرى متى أنت نازع ! ~~وأبغض إذا أبغضت غير مباين (1) فإنك لا تدرى متى أنت راجع ! وقال عدى بن ~~زيد : ولا تأمنن من مبغض قرب داره ولا من محب أن يمل فيبعدا PageV19P156 ~~(275) الاصل : الناس في الدنيا عاملان : عامل في الدنيا للدنيا ، قد شغلته ~~دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلف الفقر ، ويأمنه على نفسه ، فيفنى عمره ~~في منفعة غيره . # وعامل عمل في الدنيا لما بعدها ، فجاءه الذى له من الدنيا بغير عمل ، ~~فأحرز الحظين معا ، وملك الدارين جميعا ، فأصبح وجيها عند الله ، لا يسأل ~~الله حاجة فيمنعه . # الشرح : معنى قوله : (ويأمنه على نفسه) ، أي ولا يبالى أن يكون هو فقيرا ~~، لانه يعيش عيش الفقراء وإن كان ذا مال ، لكنه يدخر المال لولده فيفنى ~~عمره في منفعة غيره . # ويجوز أن يكون معناه إنه لكثرة ماله قد أمن الفقر على نفسه ما دام حيا ، ~~ولكنه لا يأمن الفقر على ولده لانه لا يثق من ولده بحسن الاكتساب كما وثق ~~من نفسه ، فلا يزال في الاكتساب والازدياد منه لمنفعة ولده الذى يخاف عليه ~~الفقر بعد موته . # فأما العامل في الدنيا لما بعدها فهم أصحاب العبادة ، يأتيهم رزقهم بغير ~~اكتساب ولا كد ، وقد حصلت لهم الاخرة ، فقد حصل لهم الحظان جميعا . PageV19P157 # (276) الاصل : وروى أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في إيامه حلى الكعبة وكثرته ~~، فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين ، كان أعظم للاجر ، وما تصنع ~~الكعبة بالحلى ! فهم عمر بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال ~~: إن هذا القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، والاموال أربعة : ~~أموال المسلمين ، فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ~~، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلى ~~الكعبه فيها يومئذ ، فتركه الله ms3969 على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عنه ~~مكانا ، فأقره حيث أقره الله ورسوله ، فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ! وترك ~~الحلى بحاله . # الشرح : هذا استدلال صحيح ، ويمكن أن يورد على وجهين : أحدهما أن يقال : ~~أصل الاشياء الحظر والتحريم ، كما هو مذهب كثير من أصحابنا البغداديين ، ~~فلا يجوز التصرف في شئ من الاموال والمنافع إلا بإذن شرعى ، ولم يوجد إذن ~~شرعى في حلى الكعبة ، فبقينا فيه على حكم الاصل . # والوجه الثاني أن يقال : حلى الكعبة مال مختص بالكعبة ، هو جار مجرى ستور ~~الكعبة ، ومجرى باب الكعبة ، فكما لا يجوز التصرف في ستور الكعبة وبابها PageV19P158 ~~إلا بنص فكذلك حلى الكعبه ، والجامع بينهما الاختصاص الجاعل كل واحد من ذلك ~~كالجزء من الكعبة ، فعلى هذا الوجه ينبغى أن يكون الاستدلال . # ويجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام عليه ، وألا يحمل على ظاهره ~~، لان لمعترض أن يعترض استدلاله إذا حمل على ظاهره ، بأن يقول : الاموال ~~الاربعة التى عددها إنما قسمها الله تعالى حيث قسمها لانها أموال متكررة ~~بتكرر الاوقات على مر الزمان يذهب الموجود منها ويخلفه غيره ، فكان ~~الاعتناء بها أكثر ، والاهتمام بوجوه متصرفها أشد ، لان حاجات الفقراء ~~والمساكين وأمثالهم من ذوى الاستحقاق كثيرة ومتجددة بتجدد الاوقات ، وليس ~~كذلك حلى الكعبة ، لانه مال واحد باق غير متكرر ، وأيضا فهو شئ قليل يسير ، ~~ليس مثله مما يقال : ينبغى أن يكون الشارع قد تعرض لوجوه مصرفه حيث تعرض ~~لوجوه مصرف الاموال ، فافترق الموضعان . PageV19P159 # (277) الاصل : روى أنه رفع إليه رجلان سرقا من مال الله ، أحدهما عبد من ~~مال الله ، والاخر من عرض الناس ، فقال : أما هذا فهو من مال الله فلا حد ~~عليه ، مال الله أكل بعضه بعضا ، وأما الاخر فعليه الحد الشديد . # فقطع يده . # الشرح : هذا مذهب الشيعة أن عبد المغنم إذا سرق من المغنم لم يقطع ، فأما ~~العبد الغريب إذا سرق من المغنم فإنه يقطع إذا كان ما سرقه زائدا عما ~~يستحقه من الغنيمة بمقدار النصاب الذى يجب فيه القطع ، وهو ربع دينار ، ~~كذلك الحر ms3970 إذا سرق من المغنم حكمه هذا الحكم بعينه ، فوجب أن يحمل كلام ~~أمير المؤمنين على أن العبد المقطوع قد كان سرق من المغنم ما هو أزيد من ~~حقه من الغنيمة بمقدار النصاب المذكور أو أكثر . # فأما الفقهاء فإنهم لا يوجبون القطع على من سرق من مال الغنيمة قبل ~~قسمتها ، سواء كان ما سرقه أكثر من حقه أو لم يكن ، لان مخالطة حقه ~~وممازجته للمسروق شبهة في الجملة تمنع من وجوب القطع ، هذا إن كان له حق في ~~الغنيمة بان يكون شهد القتال بإذن سيده ، فإن لم يكن ذلك وكان لسيده فيها ~~حق لم يقطع أيضا ، لان حصة سيده المشاعة شبهة تمنع من قطعه ، فإن لم يشهد ~~القتال (1) ولا شهده سيده وسرق من الغنيمة قبل القسمة ما يجب في مثله القطع ~~وجب عليه القطع . PageV19P160 # (278) الاصل : لو قد استوت قدماى من هذه المداحض لغيرت اشياء . # الشرح : لسنا نشك إنه كان يذهب في الاحكام الشرعية والقضايا إلى أشياء ~~يخالف فيها أقوال الصحابة ، نحو قطعه يد السارق من رءوس الاصابع ، وبيعه ~~أمهات الاولاد ، وغير ذلك ، وإنما كان يمنعه من تغير أحكام من تقدمه ~~اشتغاله بحرب البغاة والخوارج ، وإلى ذلك يشير بالمداحض التى كان يؤمل ~~استواء قدميه منها ، ولهذا قال لقضاته : (اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون ~~للناس جماعة) ، فلفظة (حتى) - هاهنا مؤذنة بأنه فسح لهم في اتباع عادتهم في ~~القضايا والاحكام التى يعهدونها إلى أن يصير للناس جماعة ، وما بعد (إلى) ~~و(حتى) ينبغى أن يكون مخالفا لما قبلهما . # فأما أصحابنا فيقولون : إنه كان فيما يحاول أن يحكم بين الناس مجتهدا ، ~~ويجوز لغيره من المجتهدين مخالفته . # والامامية تقول : ما كان يحكم إلا عن نص وتوقيف ، ولا يجوز لاحد من الناس ~~مخالفته . # والقول في صحة ذلك وفساده فرع من فروع مسألة الامامة (1) . PageV19P161 # (279) الاصل : إعلموا علما يقينا إن الله لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته ، ~~واشتدت طلبته ، وقويت مكيدته ، أكثر مما سمى له في الذكر الحكيم ، ولم يحل ~~بين العبد في ضعفه وقلة حيلته ، وبين أن يبلغ ms3971 ما سمى له في الذكر الحكيم . # والعارف لهذا ، العامل به ، أعظم الناس رحمة في منفعة : والتارك له ، ~~الشاك فيه ، أعظم الناس شغلا في مضرة . # ورب منعم عليه مستدرج بالنعمى ، ورب مبتلى مصنوع له بالبلوى . # فزد إيها المستمع في شكرك ، وقصر من عجلتك ، وقف عند منتهى رزقك . # الشرح : قد تقدم القول في الحرص والجشع وذمهما وذم الكادح في طلب الرزق ، ~~ومدح القناعة والاقتصار ، ونذكر هنا طرفا آخر من ذلك . # قال بعض الحكماء : وجدت أطول الناس غما الحسود ، وأهنأهم عيشا القنوع ، ~~وأصبرهم على الاذى الحريص ، وأخفضهم عيشا أرفضهم للدنيا ، وأعظمهم ندامة ~~العالم المفرط . # وقال عمر : الطمع فقر ، واليأس غنى ، ومن يئس مما عند الناس استغنى عنهم . PageV19P162 # وقيل لبعض الحكماء : ما الغنى ؟ قال : قلة تمنيك ، ورضاك بما يكفيك ، ولذلك ~~قيل : العيش ساعات تمر ، وخطوب تكر . # وقال الشاعر : أقنع بعيشك ترضه واترك هواك وأنت حر فلرب حتف فوقه ذهب ~~وياقوت ودر وقال آخر : إلى متى أنا في حل وترحال من طول سعى وإدبار وإقبال ~~! ونازح الدار لا أنفك مغتربا عن الا حبه لا يدرون ما حالى بمشرق الارض ~~طورا ثم مغربها لا يخطر الموت من حرص على بالى ولو قنعت أتانى الرزق في دعة ~~أن القنوع الغنى لا كثرة المال . # وجاء في الخبر المرفوع : (اجملوا في الطلب ، فإنه ليس لعبد إلا ما كتب له ~~، ولن يخرج عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له في الدنيا وهى راغمة) . PageV19P163 # (280) الشرح : لا تجعلوا علمكم جهلا ، ويقينكم شكا ، إذا علمتم فاعمآلوا ، ~~وإذا تيقنتم فأقدموا . # الشرح : هذا (1) نهى للعلماء عن ترك العمل ، يقول : لا تجعلوا علمكم ~~كالجهل ، فإن الجاهل قد يقول : جهلت فلم أعمل ، وأنتم فلا عذر لكم ، لانكم ~~قد علمتم وانكشف لكم سر الامر ، فوجب عليكم أن تعملوا ، ولا تجعلوا علمكم ~~جهلا ، فان من (2) علم المنفعة في أمر ولا حائل بينه وبينه ثم لم يأته كان ~~سفيها . PageV19P164 # (281) الاصل : إن الطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفى ، وربما شرق شارب ~~الماء قبل ريه ، وكلما عظم قدر الشئ المتنافس ms3972 فيه عظمت الرزيه لفقده ، ~~والاماني تعمى أعين البصائر ، والحظ يأتي من لا يأتيه . # الشرح : قد تقدم القول في هذه المعاني كلها . # وقد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع ، فقالوا : إن رجلا صاد قبره فقالت : ~~ما تريد أن تصنع بى ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : والله ما أشفى من قرم ، ~~ولا أشبع من جوع ، ولكني أعلمك ثلاث خصال هن خير لك من أكلى ، أما واحدة ~~فأعلمك إياها وأنا في يدك ، وأما الثانية فإذا صرت على الشجرة ، أما ~~الثالثة فإذا صرت على الجبل . # فقال : هاتى الاولى ، قالت : لا تلهفن على ما فات ، فخلاها ، فلما صارت ~~على الشجرة قال : هاتى الثانية ، قالت : لا تصدقن بما لا يكون إنه يكون ، ~~ثم طارت ، فصارت على الجبل ، فقالت يا شقى لو ذبحتني لاخرجت من حوصلتي ~~درتين وزن كل واحدة ثلاثون مثقالا ، فعض على يديه وتلهف تلهفا شديدا ، وقال ~~: هاتى الثالثة ، فقالت : أنت قد انسيت الاثنتين ، فما تصنع بالثالثة ؟ ألم ~~أقل لك : لا تلهفن على PageV19P165 ~~ما فات ، وقد تلهفت ، وألم أقل لك لا تصدقن بما لا يكون إنه يكون . # وأنا ولحمي ودمى وريشى لا يكون عشرين مثقالا ، فكيف صدقت أن في حوصلتي ~~درتين كل واحدة منهما ثلاثون مثقالا ! ثم طارت وذهبت . # وقوله : (وربما شرق شارب الماء قبل ريه) كلام فصيح ، وهو مثل لمن يخترم ~~(1) بغته ، أو تطرقه الحوادث والخطوب وهو في تلهيه من عيشه . # ومثل الكلمة الاخرى قولهم : على قدر العطية تكون الرزية . # والقول في الامانى قد أوسعنا القول فيه من قبل وكذلك في الحظوظ . PageV19P166 # (282) الاصل : اللهم إنى أعوذ بك من أن تحسن في لامعة العيون علانيتي ، ~~وتقبح فيما أبطن لك سريرتي ، محافظا على رياء الناس من نفسي بجميع ما أنت ~~مطلع عليه منى ، فأبدى للناس حسن ظاهري ، وأفضى إليك بسوء عملي ، تقربا إلى ~~عبادك ، وتباعدا من مرضاتك . # الشرح : قد تقدم القول في الرياء ، وأن يظهر الانسان من العبادة والفعل ~~الجميل ما يبطن غيره ، ويقصد بذلك السمعة والصيت لا وجه الله تعالى . # وقد جاء في الخبر المرفوع (أخوف ما ms3973 أخاف على أمتى الرياء والشهوة الخفية) . # قال المفسرون : والرياء من الشهوة الخفية ، لانه شهوة الصيت والجاه بين ~~الناس بأنه متين الدين ، مواظب على نوافل العبادات ، وهذه هي الشهوة الخفية ~~، أي ليست كشهوة الطعام والنكاح وغيرهما من الملاذ الحسية . # وفى الخبر المرفوع ايضا أن اليسير من الرياء شرك (1) ، وإن الله يحب ~~الاتقياء الاخفياء الذين هم في بيوتهم إذا غابوا لم يفتقدوا ، وإذا حضروا ~~لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى ، ينجون من كل غبراء مظلمه . PageV19P167 # (283) الاصل : وقال عليه السلام : لا والذى أمسينا منه في غبر ليلة دهماء ، ~~تكشر عن يوم أغر ، ما كان كذا وكذا . # الشرح : قد روى : (تفتر عن يوم أغر) . # والغبر البقايا (1) ، وكذلك الاغبار ، وكشر أي بسم ، وأصله الكشف . # وهذا الكلام إما أن يكون قاله على جهة التفاؤل ، أو أن يكون إخبارا بغيب ~~، والاول أوجه (2) . PageV19P168 # (284) الاصل : قليل تدوم عليه ، أرجى من كثير مملول منه . # الشرح : لا ريب أن من أراد حفظ كتاب من الكتب العلمية فحفظ منه قليلا ~~قليلا ، ودام على ذلك ، فإن ذلك انفع له وأرجى لفلاحه من أن يحفظ كثيرا ، ~~ولا يدوم عليه لملاله إياه وضجره منه ، والتجربة تشهد بذلك . # والقول في غير الحفظ كالقول في الحفظ ، نحو الزيارة القليلة للصديق ، ~~ونحو العطاء اليسير الدائم (1) الذى هو خير من الكثير المنقطع ، ونحو ذلك . PageV19P169 # (285) الاصل : إذا اضرت النوافل بالفرائض فارفضوها . # الشرح : قد تقدم القول في النافلة : هل تصح ممن عليه فريضة لم يؤدها ، ~~وذكرنا مذاهب الفقهاء في ذلك . # ولا ريب أن من استغرق الوقت بالنوافل حتى آن أوقات الفرائض لم يفعل ~~الفرائض فيها ، وشغلها بالعبادة النفلية ، فقد أخطأ ، والواجب أن يرفض ~~النافلة حيث يتضيق وقت الفريضة ، لا خلاف بين المسلمين في ذلك ، ويصلح أن ~~يكون هذا مثلا ظاهره ما ذكرنا ، وباطنه أمر آخر . PageV19P170 # (286) الاصل : من تذكر بعد السفر استعد . # الشرح : هذا مثل قولهم في المثل : (الليل طويل ، وانت مقمر) (1) ، وقال ~~ايضا : عش ولا تغتر (2) . # وقال أصحاب المعاني : مثل الدنيا كركب في فلاة وردوا ماء طيبا ، فمنهم من ~~شرب من ذلك ms3974 الماء شربا يسيرا ، ثم أفكر في بعد المسافة التى يقصدونها ، ~~وإنه ليس بعد ذلك الماء ماء آخر ، فتزود منه ماء أوصله إلى مقصده ، ومنهم ~~من شرب من ذلك الماء شرب عظيما ، ولها عن التزود والاستعداد ، وظن أن ما ~~شرب كاف له ومغن عن ادخار شئ آخر ، فقطع به ، وأخلفه ظنه ، فعطش في تلك ~~الفلاة ومات . # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال لاصحابه : (إنما مثلى ~~ومثلكم ومثل الدنيا كقوم سلكوا مفازة غبراء حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها ~~أكثر أم ما بقى ! أنفدوا الزاد وحسروا الظهر ، وبقوا بين ظهرانى المفازة لا ~~زاد ولا حمولة ، فأيقنوا بالهلكة ، فبينما هم كذلك خرج عليهم رجل في حلة ~~يقطر رأسه ماء ، فقالوا : هذا قريب عهد بريف ، وما جاءكم هذا إلا من قريب ، ~~فلما انتهى إليهم وشاهد حالهم قال : أرأيتم إن هديتكم الى ماء رواء ، ورياض ~~خضر ما تعملون ؟ قالوا لا نعصيك شيئا ، PageV19P171 ~~قال : عهودكم ومواثيقكم بالله ، فأعطوه ذلك ، فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا ~~، ومكث بينهم ما شاء الله ، ثم قال : إنى مفارقكم ، قالوا : إلى أين ؟ قال ~~: إلى ماء ليس كمائكم ، ورياض ليست كرياضكم ، فقال الاكثرون منهم : والله ~~ما وجدنا ما نحن فيه حتى ظننا إنا لا نجده ، وما نصنع بمنزل خير من هذا ! ~~وقال الاقلون منهم : ألم تعطوا هذا الرجل مواثيقكم وعهودكم بالله لا تعصونه ~~شيئا ، وقد صدقكم في أول حديثه ، والله ليصدقنكم في آخره ، فراح فيمن تبعه ~~منهم ، وتخلف الباقون ، فدهمهم عدو شديد الباس عظيم الجيش ، فأصبحوا ما بين ~~اسير وقتيل . PageV19P172 # (287) الاصل : ليست الرؤية مع الابصار ، فقد تكذب العيون أهلها ، ولا يغش ~~العقل من استنصحه . # الشرح : هذا مثل قوله تعالى : (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب ~~التى في الصدور) (1) . # أي ليس العمى عمى العين ، بل عمى القلب . # كذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ليست الرؤية مع العيون ، وإنما ~~الرؤية الحقيقية مع العقول . # وقد ذهب أكابر الحكماء إلى إن اليقينيات هي المعقولات لا المحسوسات ، ~~قالوا : لان حكم الحس في ms3975 مظنة الغلط ، وطال ما كذب الحس ، واعتقدنا بطريقة ~~اعتقادات باطلة ، كما نرى الكبير صغيرا ، والصغير كبيرا ، والمتحرك ساكنا ، ~~والساكن متحركا ، فأما العقل فإذا كان المعقول به بديهيا أو مستندا الى ~~مقدمات بديهية فإنه لا يقع فيه غلط أصلا . PageV19P173 # (288) الاصل : بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرة . # الشرح : قد تقدم ذكر الدنيا وغرورها ، وإنها بشهواتها ولذاتها حجاب بين ~~العبد وبين الموعظة ، لان الانسان يغتر بالعاجلة ، ويتوهم دوام ما هو فيه ، ~~وإذا خطر بباله الموت والفناء وعد نفسه رحمة الله تعالى وعفوه ، هذا إن كان ~~ممن يعترف بالمعاد ، فإن كثيرا ممن يظهر القول بالمعاد هو في الحقيقة غير ~~مستيقن له ، والاخلاد الى عفو الله تعالى والاتكال على المغفرة مع الاقامة ~~على المعصية ، غرور لا محالة ، والحازم من عمل لما بعد الموت ولم يمن نفسه ~~الامانى التى لا حقيقة لها . PageV19P174 # (289) الاصل : جاهلكم مزداد ، وعالمكم مسوف . # الشرح : هذا قريب مما سلف : يقول : إن الجاهل من الناس مزداد من جهله ، ~~مصر على خطيئته ، مسوف من توهماته وعقيدته الباطلة بالعفو عن ذنبه ، وليس ~~الامر كما توهمه . # (ليس بأمانيكم ولا أمانى أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من ~~دون الله وليا ولا نصيرا) (1) . PageV19P175 # (290) الاصل : قطع العلم عذر المتعللين . # الشرح : هذا أيضا قريب مما تقدم ، يقول قطع العلم عذر الذين يعللون ~~انفسهم بالباطل ، ويقولون : إن الرب كريم رحيم ، فلا حاجة لنا إلى إتعاب ~~أنفسنا بالعبادة ، كما قال الشاعر : قدمت على الكريم بغير زاد من الاعمال ~~ذا ذنب عظيم وسوء الظن أن تعتد زادا إذا كان القدوم على الكريم وهذا هو ~~التعليل بالباطل ، فإن الله تعالى وإن كان كريما رحيما عفوا غفورا ، إلا ~~إنه صادق القول ، وقد توعد العصاة وقال : (وإن الفجار لفى جحيم يصلونها يوم ~~الدين وما هم عنها بغائبين) (1) ، وقال : (لا تختصموا لدى وقد قمت إليكم ~~بالوعيد * ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد) (2) ، ويكفى في رحمته ~~وعفوه وكرمه أن يغفر للتائب أو لمن ثوابه أكثر مما يستحقه من العقاب ، ~~فالقول بالوعيد معلوم ms3976 بادله السمع المتظاهرة المتناصرة التى قد أطنب ~~اصحابنا في تعدادها وإيضاحها ، وإذا كان الشئ معلوما ، فقد قطع العلم به ~~عذر أصحاب التعلل والتمنى ، ووجب العمل بالمعلوم ورفض ما يخالفه . PageV19P176 # (291) الاصل : كل معاجل يسأل الانظار ، وكل مؤجل يتعلل بالتسويف . # الشرح : قال الله سبحانه : (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلى ~~أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم ~~يبعثون) (1) . # فهذا هو سؤال الانظار لمن عوجل ، فأما من أجل فإنه يعلل نفسه بالتسويف ، ~~ويقول : سوف أتوب ، سوف اقلع عما أنا عليه ، فأكثرهم يخترم (2) من غير أن ~~يبلغ هذا الامل ، وتأتيه المنية وهو على أقبح حال وأسوئها ، ومنهم من تشمله ~~السعادة فيتوب قبل الموت ، واولئك الذين ختمت أعمالهم بخاتمة الخير ، وهم ~~في العالم كالشعرة البيضاء في الثور الاسود . PageV19P177 # (292) الاصل : ما قال الناس لشئ : طوبى له ! إلا وقد خبا له الدهر يوم سوء . # الشرح : قد تقدم هذا المعنى ، وذكرنا فيه نكتا جيدة حميدة . # [ نبذ من الاقوال الحكمية في تقلبات الدهر وتصرفاته ] كان محمد بن عبد ~~الله بن طاهر أمير بغداد في قصره على دجلة يوما ، وإذا بحشيش على وجه الماء ~~، في وسطه قصبة عليها رقعة ، فأمر بأخذها ، فإذا فيها : تاه الاعيرج ~~واستولى به البطر فقل له : خير ما استعملته الحذر أحسنت ظنك بالايام إذ ~~حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالى فاغتررت بها وعند صفو ~~الليالى يحدث الكدر فما انتفع بنفسه مدة . # وفى المثل : الدهر إذا أتى بسحواء سحسح (1) ، يعقبها بنكباء زعزع . # وكذاك شرب العيش فيه تلون ، بيناه عذبا إذ تحول آجنا . PageV19P178 # يحيى بن خالد : أعطانا الدهر فأسرف ، ثم مال علينا فأجحف . # وقال الشاعر : فيا لنعيم ساعدتنا رقابه وخاست بنا أكفاله والروادف . # إسحق بن إبراهيم الموصلي : هي المقادير تجرى في أعنتها فاصبر فليس لها ~~صبر على حال يوما تريش خسيس الحال ترفعه إلى السماء ويوما تخفض العالي إذا ~~أدبر الامر أتى الشر من حيث كان يأتي الخير . # هانئ بن مسعود : إن كسرى أبى ms3977 على الملك النعمان حتى سقاه أم الرقوب كل ~~ملك وأن تصعد يوما بأناس يعود للتصويب . # أحيحة بن الجلاح : وما يدرى الفقير متى غناه وما يدرى الغنى متى يعيل وما ~~تدرى إذا أضربت شولا أتلقح بعد ذلك أم تحيل (1) وما تدرى إذا أزمعت سيرا ~~بأى الارض يدركك المقيل ! آخر : فما درن الدنيا بباق لاهله ولا شره الدنيا ~~بضربه لازم . # آخر : رب قوم غبروا من عيشهم في سرور ونعيم وغدق PageV19P179 ~~سكت الدهر زمانا عنهم ثم أبكاهم دما حين نطق . # ومن الشعر المنسوب إلى محمد الامين بن زبيدة : يا نفس قد حق الحذر أين ~~الفرار من القدر كل امرئ مما يخاف ويرتجيه على خطر من يرتشف صفو الزمان يغص ~~يوما بالكدر PageV19P180 ~~(293) الاصل : وقال عليه السلام وقد سئل عن القدر : طريق مظلم فلا تسلكوه . # ثم سئل ثانيا فقال : بحر عميق فلا تلجوه ، ثم سئل ثالثا ، فقال : سر الله ~~فلا تتكلفوه . # الشرح : قد جاء في الخبر المرفوع : القدر سر الله في الارض ، وروى : سر ~~الله في عباده ، والمراد نهى المستضعفين عن الخوض في إرادة الكائنات ، وفى ~~خلق أعمال العباد ، فإنه ربما أفضى بهم القول بالجبر ، لما في ذلك من ~~الغموض ، وذلك أن العامي إذا سمع قول القائل : كيف يجوز أن يقع في عالمه ما ~~يكرهه ، وكيف يجوز أن تغلب إرادة المخلوق إرادة الخالق ! ويقول ايضا : إذا ~~علم في القدم أن زيدا يكفر ، فكيف لزيد أن لا يكفر ! وهل يمكن أن يقع خلاف ~~ما علمه الله تعالى في القدم ، اشتبه عليه الامر ، وصار شبهة في نفسه ، ~~وقوى في ظنه مذهب المجبرة ، فنهى عليه السلام هؤلاء عن الخوض في هذا النحو ~~من البحث ، ولم ينه غيرهم من ذوى العقول الكاملة ، والرياضة القوية ، ~~والملكة التامة ، ومن له قدرة على حل الشبه ، والتفصى عن المشكلات . # فإن قلت ، فإنكم تقولون : أن العامي والمستضعف يجب عليهما النظر ! قلت : ~~نعم إلا أنه لا بد لهما من موقف بعد أعمالها ما ينتهى إليه جهدهما من النظر ~~، بحيث يرشدهما إلى الصواب ، والنهى إنما هو ms3978 لمن يستبد من ضعفاء العامة ~~بنفسه في النظر ولا يبحث مع غيره ليرشده . PageV19P181 # (294) الاصل : إذا أرذل الله عبدا حظر عليه العلم . # الشرح : أرذله جعله رذلا ، وكان يقال : من علامة بغض الله تعالى للعبد أن ~~يبغض إليه العلم . # وقال الشاعر : شكوت إلى وكيع سوء حفظى فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال : ~~لان حفظ العلم فضل وفضل الله لا يؤتيه عاصي . # وقال رجل لحكيم ما خير الاشياء لى ؟ قال : أن تكون عالما ، قال : فإن لم ~~أكن ؟ قال : أن تكون مثريا ، قال : فإن لم أكن ؟ قال : أن تكون شاريا ، قال ~~: فإن لم أكن ؟ قال : فأن تكون ميتا . # أخذ هذا المعنى بعض المحدثين فقال : إذا فاتك العلم جد بالقرى وإن فاتك ~~المال سد بالقراع فإن فات هذا وهذا وذاك فمت فحياتك شر المتاع . # وقال أيضا في المعنى بعينه : ولو لا الحجا والقرى والقراع لما فضل الاخر ~~الاولا ثلاث متى يخل منها الفتى يكن كالبهيمة أو أرذلا PageV19P182 ~~(295) الاصل : وقال عليه السلام : كان لى فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه ~~في عينى صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يتشهى ما لا ~~يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا ، فان قال بذ القائلين ، ~~ونقع غليل السائلين ، وكان ضعيفا مستضعفا ، فإن جاء الجد فهو ليث عاد ، وصل ~~واد ، لا يدلى بحجة حتى يأتي قاضيا ، كان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر ~~في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا الا عند برئه ، وكان يفعل ما ~~يقول ، ولا يقول ما لا يفعل ، وكان أن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، ~~وكان على أن يسمع احرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما ~~أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها ، وتنافسوا فيها ، ~~فإن لم تستطيعوها فاعلموا إن أخذ القليل خير من ترك الكثير . # الشرح : قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام ، ومن هو هذا الاخ المشار ~~إليه ؟ فقال قوم : هو رسول الله صلى الله عليه وآله ms3979 ، واستبعده قوم لقوله : ~~(وكان ضعيفا مستضعفا) ، فإن النبي صلى الله عليه وآله لا يقال في صفاته مثل ~~هذه الكلمة ، PageV19P183 ~~وإن أمكن تأويلها على لين كلامه وسماحة أخلاقه ، إلا انها غير لائقة به ~~عليه السلام . # وقال قوم : هو أبو ذر الغفاري واستبعده قوم (لقوله : فإن جاء الجد فهو ~~ليث عاد ، وصل واد) ، فإن أبا ذر لم يكن من الموصوفين بالشجاعة ، ~~والمعروفين بالبسالة . # وقال قوم : هو المقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الاسود ، وكان من ~~شيعة على عليه السلام المخلصين ، وكان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة ، وقد ورد ~~في فضله حديث صحيح مرفوع . # وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ، ولكنه كلام خارج مخرج المثل ، ~~وعادة العرب جارية بمثل ذلك ، مثل قولهم في الشعر : فقلت لصاحبي ، ويا ~~صاحبي ، وهذا عندي أقوى الوجوه . # [ نبذ من الاقوال الحكمية في حمد القناعة وقلة الاكل ] وقد مضى القول في ~~صغر الدنيا في عين أهل التحقيق ، فأما سلطان البطن ومدح الانسان بأنه لا ~~يكثر من الاكل إذا وجد أكلا ، ولا يشتهى من الاكل ما لا يجده ، فقد قال ~~الناس فيه فأكثروا . # قال أعشى باهله يرثى المنتشر بن وهب : طاوى المصير على العزاء منصلت ~~بالقوم ليله لا ماء ولا شجر (1) تكفيه فلذة لحم إن ألم بها من الشواء ويروى ~~شربه الغمر ولا يبارى لما في القدر يرقبه ولا تراه أمام القوم يفتقر PageV19P184 ~~لا يغمز الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر . # وقال الشنفرى : وأطوى على الخمص الحوايا كما انطوت خيوطه مارى تغار وتفتل ~~(1) وإن مدت الايدى إلى الزاد لم أكن باعجلهم إذ أجشع القوم أعجل وما ذاك ~~إلا بسطه عن تفضل عليهم وكان الافضل المتفضل . # وقال بعضهم لابنه : يا بنى عود نفسك الاثره ، ومجاهده الهوى والشهوة ، ~~ولا تنهش نهش السباع ، ولا تقضم قضم البراذين ، ولا تدمن الاكل إدمان ~~النعاج ، ولا تلقم لقم الجمال ، إن الله جعلك انسانا ، فلا تجعل نفسك بهيمة ~~ولا سبعا ، واحذر سرعة الكظة ، وداء البطنة ، فقد قال الحكيم : إذا كنت ~~بطنا فعد ms3980 نفسك من الزمنى (2) . # وقال الاعشى : * والبطنة يوما تسفه الاحلاما (3) * . # واعلم أن الشبع داعية البشم ، والبشم داعية السقم ، والسقم داعية الموت ، ~~ومن مات هذه الميتة فقد مات موتة لئيمة ، وهو مع هذا قاتل نفسه ، وقاتل ~~نفسه الوم من قاتل غيره . # يا بنى والله ما أدى حق السجود والركوع ذو كظة ، ولا خشع لله ذو بطنة ، ~~والصوم مصحة ، ولربما طالت اعمار الهند ، وصحت أبدان العرب ، ولله در ~~الحارث بن كلدة حيث زعم أن الدواء هو الازم ، وإن الداء ادخال الطعام في ~~أثر الطعام ، يا بنى لم صفت اذهان الاعراب ، وصحت أذهان الرهبان مع طول ~~الاقامة في الصوامع ، حتى لم تعرف وجع المفاصل ، ولا الاورام ، إلا لقلة ~~الرزء ، ووقاحة الاكل ، وكيف لا ترغب في تدبير يجمع لك بين صحة البدن وذكاء ~~الذهن وصلاح المعاد PageV19P185 ~~والقرب وعيش الملائكة . # يا بنى لم صار الضب أطول شئ ذماء ! إلا لانه يتبلغ بالنسيم . # ولم زعم رسول الله صلى الله عليه وآله أن الصوم وجاء ! إلا ليجعله حجابا ~~دون الشهوات ! فافهم تأديب الله ورسوله ، فإنهما لا يقصدان إلا مثلك . # يا بنى ، إنى قد بلغت تسعين عاما ما نقص لى سن ، ولا انتشر لى عصب ، ولا ~~عرفت دنين أنف ، ولا سيلان عين ، ولا تقطير بول ، ما لذلك علة إلا التخفيف ~~من الزاد ، فإن كنت تحب الحياة فهذه سبيل الحياة ، وإن كنت تريد الموت فلا ~~يبعد الله إلا من ظلم . # وكان يقال البطنة تذهب الفطنة . # وقال عمرو بن العاص لاصحابه يوم حكم الحكمان : أكثروا لابي موسى من ~~الطعام الطيب فو الله ما بطن قوم قط إلا فقدوا عقولهم أو بعضها ، وما مضى ~~عزم رجل بات بطينا . # وكان يقال : أقلل طعاما تحمد مناما . # ودعا عبد الملك بن مروان رجلا إلى الغداء فقال : ما في فضل ، فقال : إنى ~~أحب الرجل يأكل حتى لا يكون فيه فضل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي ~~مستزاد ، ولكني اكره أن أصير إلى الحال التى استقبحها أمير المؤمنين . # وكان يقال مسكين ابن آدم ، أسير الجوع ، صريع الشبع . # وسأل ms3981 عبد الملك أبا الزعيرعة ، فقال : هل أتخمت قط ؟ قال : لا ، قال : ~~وكيف ؟ قال : لانا إذا طبخنا أنضجنا ، وإذا مضغنا دققنا ، ولا نكظ المعدة ~~ولا نخليها . # وكان يقال : من المروءة أن يترك الانسان الطعام وهو بعد يشتهيه . # وقال الشاعر : فإن قراب البطن يكفيك ملؤه ويكفيك سوآت الامور اجتنابها . # وقال عبد الرحمن ابن أخى الاصمعي : كان عمى يقول لى : لا تخرج يا بنى من منزلك PageV19P186 ~~حتى تأخذ حلمك - يعنى تتغذى - فإذا أخذت حلمك فلا تزدد إليه حلما ، فإن ~~الكثرة تئول الى قلة . # وفى الحديث المرفوع : ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطن ، بحسب الرجل من ~~طعامه ما أقام صلبه ، وأما إذا أبيت فثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث نفس . # وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله : (من قل طعمه ، صح بطنه ، وصفا ~~قلبه ، ومن كثر طعمه ، سقم بطنه وقسا قلبه) ، وعنه صلى الله عليه وآله : ~~(لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فان القلب يموت بهما ، كالزرع ~~يموت إذا أكثر عليه الماء) . # وروى عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال : أكلت يوما ثريدا ولحما سمينا ، ثم ~~أتيت رسول الله وأنا أتجشأ ، فقال : أحبس جشأك أبا جحيفة ، إن أكثركم شبعا ~~في الدنيا أكثركم جوعا في الاخرة ، قال : فما أكل أبو جحيفة بعدها ملء بطنه ~~إلى أن قبضه الله . # وأكل على عليه السلام قليلا من تمرد دقل (1) وشرب عليه ماء ، وإمر يده ~~على بطنه وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله ، ثم تمثل فإنك مهما تعط ~~بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وكان عليه السلام يفطر في رمضان ~~الذى قتل فيه عند الحسن ليلة ، وعند الحسين ليلة ، وعند عبد الله بن جعفر ~~ليلة ، لا يزيد على اللقمتين أو الثلاث ، فيقال له ، فيقول : إنما هي ليال ~~قلائل ، حتى يأتي أمر الله وأنا خميص البطن ، فضربه ابن ملجم لعنه الله تلك ~~الليلة . # وقال الحسن : لقد أدركت أقواما ما يأكل أحدهم إلا في ناحية بطنه ، ما شبع ~~رجل منهم من طعام حتى فارق الدنيا ، كان يأكل ms3982 ، فإذا قارب الشبع أمسك . # وأنشد المبرد : PageV19P187 # فإن امتلاء البطن في حسب الفتى قليل الغناء وهو في الجسم صالح . # وقال عيسى عليه السلام : يا بنى اسرائيل ، لا تكثروا الاكل ، فإنه من ~~أكثر من الاكل أكثر من النوم ، ومن أكثر النوم أقل الصلاة ، ومن أقل الصلاة ~~كتب من الغافلين : وقيل ليوسف عليه السلام : ما لك لا تشبع وفي يديك خزائن ~~مصر ؟ قال : إنى إذا شبعت نسيت الجائعين . # وقال الشاعر : وأكلة أوقعت في الهلك صاحبها كحبة القمح دقت عنق عصفور ~~لكسرة بجريش الملح آكلها ألذ من تمره تحشى بزنبور . # ووصف لسابور ذى الاكتاف رجل من اصطخر للقضاء ، فاستقدمه ، فدعاه إلى ~~الطعام ، فاخذ الملك دجاجة من بين يديه فنصفها ، وجعل نصفها بين يدى ذلك ~~الرجل ، فأتى عليه قبل أن يفرغ الملك من أكل النصف الاخر ، فصرفه إلى بلده ~~، وقال : إن سلفنا كانوا يقولون : من شره الى طعام الملك كان إلى أموال ~~الرعية أشره . # قيل لسميرة بن حبيب : إن ابنك أكل طعاما فأتخم ، وكاد يموت ، فقال : ~~والله لو مات منه ما صليت عليه . # انس يرفعه : أن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت . # دخل عمر على عاصم ابنه وهو يأكل لحما ، فقال : ما هذا ؟ قال : قرمنا إليه ~~، قال : أو كلما قرمت إلى اللحم أكلته ! كفى بالمرء شرها أن يأكل كل ما ~~يشتهى . # أبو سعيد يرفعه : استعينوا بالله من الرعب ، قالوا : هو الشره ، ويقال ~~الرعب شؤم . # أنس يرفعه : أصل كل داء البردة ، قالوا : هي التخمة ، وقال أبو دريد : ~~العرب تعير بكثرة الاكل ، وأنشد : لست بأكال كأكل العبد ولا بنوام كنوم ~~الفهد . PageV19P188 # وقال الشاعر : إذا لم أزر إلا لاكل أكلة فلا رفعت كفى إلى طعامي فما اكلة ~~إن نلتها بغنيمة ولا جوعه إن جعتها بغرام . # ابن عباس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبيت طاويا ليالى ما له ~~ولاهله عشاء ، وكان عامة طعامه الشعير ، وقالت عائشة : والذى بعث محمدا ~~بالحق ما كان لنا منخل ، ولا أكل رسول الله صلى الله عليه وآله خبزا منخولا ~~منذ بعثه ms3983 الله إلى أن قبض ، قالوا فكيف كنتم تأكلون دقيق الشعير ؟ قالت : ~~كنا نقول : أف أف . # أنس ، ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله رغيفا محورا إلى أن لقى ربه ~~عز وجل . # أبو هريرة : ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهله ثلاثه أيام ~~متوالية من خبز حنطه حتى فارق الدنيا . # وروى مسروق قال : دخلت على عائشة وهى تبكى ، فقلت : ما يبكيك قالت : ما ~~أشاء أن أبكى إلا بكيت ، مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يشبع من خبز ~~البر في يوم مرتين ، ثم انهارت علينا الدنيا . # حاتم الطائى وإنى لاستحيى صحابي أن يروا مكان يدى من جانب الزاد أقرعا ~~(1) أقصر كفى أن تنال أكفهم إذا نحن اهوينا وحاجاتنا معا أبيت خميص البطن ~~مضطمر الحشا حياء أخاف الضيم أن اتضلعا PageV19P189 ~~فإنك إن أعطيت نفسك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذم اجمعا . # فأما قوله عليه السلام : (كان لا يتشهى ، ما لا يجد) فإنه قد نهى أن ~~يتشهى الانسان ما لا يجد ، وقالوا : إنه دليل على سقوط المروءة . # وقال الاحنف : جنبوا مجالسنا ذكر تشهى الاطعمة وحديث النكاح . # وقال الجاحظ جلسنا في دار فجعلنا نتشهى الاطعمة ، فقال واحد : وأنا أشتهى ~~سكباجا (1) كثيرة الزعفران . # وقال آخر : أنا أشتهى طباهجة ناشفة ، وقال آخر : أنا أشتهى هريسة كثيرة ~~الدارصينى ، وإلى جانبنا امرأة بيننا وبينها بئر الدار ، فضربت الحائط ~~وقالت : أنا حامل ، فأعطوني ملء هذه الغضارة من طبيخكم ، فقال ثمامة : ~~جارتنا تشم رائحة الامانى . PageV19P190 # (296) الاصل : لو لم يتوعد الله سبحانه على معصيته ، لكان يجب ألا يعصى ~~شكرا لنعمه . # الشرح : قالت المعتزلة : إنا لو قدرنا أن الوعيد السمعى لم يرد لما أخل ~~ذلك بكون الواجب واجبا في العقل ، نحو العدل والصدق ، والعلم ورد الوديعة ، ~~هذا في جانب الاثبات ، وأما في جانب السلب فيجب في العقل ألا يظلم ، وألا ~~يكذب ، وألا يجهل ، وألا يخون الامانة ، ثم اختلفوا فيما بينهم ، فقالت ~~معتزلة بغداد : ليس الثواب واجبا على الله تعالى بالعقل ، لان الواجبات ~~إنما تجب على المكلف ، لان أداءها كالشكر ms3984 لله تعالى ، وشكر المنعم واجب ، ~~لانه شكر منعم ، فلم يبق وجه يقتضى وجوب الثواب على الله سبحانه ، وهذا ~~قريب من قول أمير المؤمنين عليه السلام . # وقال البصريون : بل الثواب واجب على الله تعالى عقلا ، كما يجب عليه ~~العوض عن إيلام الحى ، لان التكليف إلزام بما فيه مضرة ، كما إن الايلام ~~إنزال مضرة ، والالزام كالانزال . PageV19P191 # (297) الاصل : وقال عليه السلام للاشعث بن قيس وقد عزاه عن ابن له : يا ~~أشعث ، إن تحزن على ابنك فقد استحقت ذلك منك الرحم ، وإن تصبر ففى الله من ~~كل مصيبة خلف . # يا أشعث ، إن صبرت جرى عليك القدر وأنت ماجور ، وإن جزعت جرى عليك القدر ~~وأنت مازور . # يا أشعث ، ابنك سرك ، وهو بلاء وفتنة ، وحزنك ، وهو ثواب ورحمة . # الشرح : قد روى هذا الكلام عنه عليه السلام على وجوه مختلفة وروايات ~~متنوعة ، هذا الوجه أحدها ، وأخذ أبو العتاهية ألفاظه عليه السلام فقال : ~~لمن يعزيه عن ولد ولا بد من جريان القضاء إما مثابا وإما أثيما . # ومن كلامهم في التعازى : إذا استأثر الله بشئ فأله عنه ، وتنسب هذه ~~الكلمة إلى عمر بن عبد العزيز . # وذكر أبو العباس في الكامل إن عقبة بن عياض بن تميم أحد بنى عامر بن لؤى ~~استشهد ، فعزى أباه معز ، فقال : احتسبه ولا تجزع عليه ، فقد مات شهيدا ، ~~فقال عياض : أتراني كنت أسر به وهو من زينة الحياة ، الدنيا وأساء به وهو ~~من الباقيات الصالحات ! PageV19P192 # وهذا الكلام مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . # ومن التعازى الجيدة قول القائل : ومن لم يزل غرضا للمنون يتركه كل يوم ~~عميدا (1) فإن هن اخطأنه مرة فيوشك مخطئها أن يعودا فبينا يحيد واخطأنه ~~قصدن فاعجلنه أن يحيدا . # وقال آخر : هو الدهر قد جربته وعرفته فصبرا على مكروهة وتجلدا وما الناس ~~إلا سابق ثم لاحق وفائت موت سوف يلحقه غدا . # وقال آخر : أينا قدمت صروف الليالى فالذي أخرت سريع اللحاق غدرات الايام ~~منتزعات عنقينا من أنس هذا العناق (2) . # ابن نباتة السعدى نعلل بالدواء إذا مرضنا وهل يشفى من الموت ms3985 الدواء ! ~~ونختار الطبيب وهل طبيب يؤخر ما يقدمة القضاء ! وما أنفاسنا إلا حساب وما ~~حركاتنا إلا فناء . # البحترى إن الرزية في الفقيد فإن هفا جزع بلبك فالرزية فيكا (3) ومتى ~~وجدت الناس إلا تاركا لحميمة في الترب أو متروكا لو ينجلى لك ذخرها من نكبه ~~جلل لاضحكك الذى يبكيكا . PageV19P193 # وكتب بعضهم إلى صديق له مات ابنه : كيف شكرك لله تعالى على ما أخذ من ~~وديعته ، وعوض من مثوبته ! وعزى عمر بن الخطاب أبا بكر عن طفل ، فقال : ~~عوضك الله منه ما عوضه منك ، فإن الطفل يعوض من أبويه الجنة . # وفي الحديث المرفوع : (من عزى مصابا كان له مثل اجره) . # وقال عليه السلام : (من كنوز السر كتمان المصائب ، وكتمان الامراض وكتمان ~~الصدقة) . # وقال شاعر في رثاء ولده : وسميته يحيى ليحيا ولم يكن إلى رد أمر الله فيه ~~سبيل تخيرت فيه الفأل حين رزقته ولم ادر أن الفأل فيه يفيل . # وقال آخر : وهون وجدى بعد فقدك إننى إذا شئت لاقيت أمرا مات صاحبه . # آخر : وقد كنت أرجو لو تمليت عيشه عليك الليالى مرها وانتقالها فأما وقد ~~أصبحت في قبضة الردى فقل لليالي فلتصب من بدا لها أخذه المتنبي فقال : قد ~~كنت أشفق من دمعى على بصرى فاليوم كل عزيز بعدكم هانا (1) ومثله لغيره ~~فراقك كنت أخشى فافترقنا فمن فارقت بعدك لا ابالى PageV19P194 ~~(298) الاصل : وقال عليه السلام عند وقوفه على قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ساعة دفن رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الصبر لجميل إلا عنك ، ~~وإن الجزع لقبيح إلا عليك ، وإن المصاب بك لجليل ، وإنه بعدك لقليل . # الشرح : قد أخذت هذا المعنى الشعراء ، فقال بعضهم : أمست بجفني للدموع ~~كلوم حزنا عليك وفي الخدود رسوم (1) والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك ~~فإنه مذموم وقال أبو تمام : وقد كان يدعى لابس الصبر حازما فقد صار يدعى ~~حازما حين يجزع (2) وقال أبو الطيب : أجد الجفاء على سواك مروءة والصبر إلا ~~في نواك جميلا (3) وقال أبو تمام ايضا : الصبر أجمل غير أن ms3986 تلذذا في الحب ~~أولى أن يكون جميلا (4) . PageV19P195 # وقالت خنساء اخت عمرو بن الشريد : ألا يا صخر إن ابكيت عينى لقد اضحكتني ~~دهرا طويلا بكيتك في نساء معولات وكنت أحق من أبدى العويلا دفعت بك الجليل ~~وأنت حى فمن ذا يدفع الخطب الجليلا ! إذا قبح البكاء على قتيل رأيت بكاءك ~~الحسن الجميلا (1) . # ومثل قوله عليه السلام : (وإنه بعدك لقليل) ، يعنى المصاب ، إى لا مبالاة ~~بالمصائب بعد المصيبة ، بك قول بعضهم : قد قلت للموت حين نازلة والموت ~~مقدامه على ألبهم إذهب بمن شئت إذ ظفرت به ما بعد يحيى للموت من الم . # وقال الشمردل اليروعى يرثى أخاه : إذا ما أتى يوم من الدهر بيننا فحياك ~~عنا شرقه وأصائله (2) أبى الصبر إن العين بعدك لم تزل يحالف جفنيها قذى ما ~~تزايله وكنت أعير الدمع قبلك من بكى فأنت على من مات بعدك شاغله أعيني إذ ~~أبكاكما الدهر فابكيا لمن نصره قد بان عنا ونائله وكنت به أغشى القتال ~~فعزني عليه من المقدار من لا أقاتله لعمرك إن الموت منا لمولع بمن كان يرجى ~~نفعه وفواضله قوله : * فأنت على من مات بعدك شاغله * هو المعنى الذى نحن ~~فيه ، وذكرنا سائر الابيات لانها فائقة بعيدة النظير . PageV19P196 # وقال آخر يرثى رجلا اسمه جارية : أجارى ما أزداد إلا صبابة عليك وما تزداد ~~إلا تنائيا أجارى لو نفس فدت نفس ميت فديتك مسرورا بنفسى وماليا وقد كنت ~~أرجو أن أراك حقيقة فحال قضاء الله دون قضائيا ألا فليمت من شاء بعدك إنما ~~عليك من الاقدار كان حذاريا . # ومن الشعر المنسوب الى على عليه السلام - ويقال : إنه قاله يوم مات رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : كنت السواد لناظري فبكى عليك الناظر من شاء بعدك ~~فليمت فعليك كنت أحاذر . # ومن شعر الحماسة : سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض فحسبك منى ما تجن ~~الجوانح كان لم يمت حى سواك ولم تقم على أحد إلا عليك النوائح لئن حسنت فيك ~~المراثى بوصفها لقد حسنت من قبل فيك المدائح فما أنا من ms3987 رزء وإن جل جازع ~~ولا بسرور بعد موتك فارح PageV19P197 ~~(299) الاصل : لا تصحب المائق فإنه يزين لك فعله ، ويود أن تكون مثله . # الشرح : المائق : الشديد الحمق ، والموق : شدة الحمق ، وإنما يزين لك ~~فعله لانه يعتقد فعله صوابا بحمقه فيزينه لك كما يزين العاقل لصاحبه فعله ~~لاعتقاد كونه صوابا ، ولكن هذا صواب في نفس الامر ، وذلك صواب في اعتقاد ~~المائق ، لا في نفس الامر ، وأما كونه يود أن تكون مثله فليس معناه إنه يود ~~أن تكون أحمق مثله ، وكيف وهو لا يعلم من نفسه أنه أحمق ، ولو علم إنه أحمق ~~لما كان أحمق ، وإنما معناه إنه لحبه لك ، وصحبته إياك ، يود أن تكون مثله ~~، لان كل أحد يود أن يكون صديقه مثل نفسه في أخلاقه وأفعاله ، إذ كل أحد ~~يعتقد صواب أفعاله ، وطهارة أخلاقه ، ولا يشعر بعيب نفسه لانه يهوى نفسه ، ~~فعيب نفسه مطوى مستور عن نفسه ، كما تخفى عن العاشق عيوب المعشوق . PageV19P198 # (300) الاصل : وقال عليه السلام وقد سئل عن مسافه ما بين المشرق والمغرب ، ~~فقال : مسيرة يوم للشمس . # الشرح : هكذا تقول العرب (بينهما مسيرة يوم) بالهاء ولا يقولون (مسير ~~يوم) لان المسير المصدر ، والمسيرة الاسم . # وهذا الجواب تسمية الحكماء جوابا إقناعيا ، لان السائل أراد أن يذكر له ~~كمية المسافة مفصلة ، نحو أن يقول : بينهما ألف فرسخ أو أكثر أو أقل ، فعدل ~~عليه السلام عن ذلك وأجابه بغيره ، وهو جواب صحيح لا ريب فيه ، لكنه غير ~~شاف لغليل السائل ، وتحته غرض صحيح ، وذلك لانه سأله بحضور العامة تحت ~~المنبر ، فلو قال له : بينهما ألف فرسخ مثلا ، لكان للسائل أن يطالبه ~~بالدلالة على ذلك ، والدلالة على ذلك يشق حصولها على البديهة ، ولو حصلت ~~لشق عليه أن يوصلها إلى فهم السائل ، ولو فهمها السائل لما فهمتها العامة ~~الحاضرون ، ولصار فيها قول وخلاف ، وكانت تكون فتنة أو شبيها بالفتنة ، ~~فعدل إلى جواب صحيح إجمالي أسكت السائل به ، وقنع به السامعون ايضا ~~واستحسنوه ، وهذا من نتائج حكمته عليه السلام . PageV19P199 # (301) الاصل : أصدقاؤك ثلاثة ، وأعداؤك ثلاثة ، فأصدقاؤك : صديقك ms3988 ، وصديق ~~صديقك ، وعدو عدوك . # وأعداؤك : عدوك ، وعدو صديقك ، وصديق عدوك . # الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى والاصل في هذا أن صديقك جار مجرى ~~نفسك ، فاحكم عليه بما تحكم به على نفسك ، وعدوك ضدك ، فاحكم عليه بما تحكم ~~به على الضد ، فكما أن من عاداك عدو لك ، وكذلك من عادى صديقك عدو لك ، ~~وكذلك من صادق صديقك فكأنما صادق نفسك ، فكان صديقا لك أيضا ، وأما عدو ~~عدوك فضد ضدك ضد ضدك ، ملائم لك ، لانك أنت ضد لذلك الضد ، فقد اشتركتما في ~~ضدية ذلك الشخص ، فكنتما متناسبين ، وأما من صادق عدوك فقد ماثل ضدك ، فكان ~~ضدا لك أيضا ، ومثل ذلك بياض مخصوص يعادى سوادا مخصوصا ويضاده . # وهناك بياض ثان هو مثل البياض الاول وصديقه ، وهناك بياض ثالث مثل البياض ~~الثاني ، فيكون أيضا مثل البياض الاول وصديقه ، وهناك بياض PageV19P200 ~~رابع تأخذه باعتبار ضدا للسواد المخصوص المفروض ، فإنه يكون مماثلا وصديقا ~~للبياض الاول ، لانه عدو عدوه ، ثم نفرض (1) سوادا ثانيا مضادا للبياض ~~الثاني ، فهو عدو للبياض الاول ، لانه عدو صديقه ، ثم نفرض سوادا ثالثا هو ~~مماثل السواد المخصوص المفروض ، فإنه يكون ضدا للبياض المفروض المخصوص ، ~~لانه مثل ضده ، وإن مثلت ذلك بالحروف كان أظهر وأكشف . PageV19P201 # (302) الاصل : وقال عليه السلام لرجل رآه يسعى على عدو له بما فيه إضرار ~~بنفسه : إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفه . # الشرح : هذا يختلف باختلاف حال الساعي ، فإنه إن كان يضر نفسه أولا ثم ~~يضر عدوه تبعا لاضراره بنفسه ، كان - كما قال أمير المؤمنين عليه السلام - ~~كالطاعن نفسه ليقتل ردفه ، والردف : الرجل الذى ترتدفه خلفك على فرس أو ~~ناقة أو غيرهما ، وفاعل ذلك يكون أسفه الخلق وأقلهم عقلا ، لانه يبدأ بقتل ~~نفسه وإن كان يضر عدوه أولا ، يحصل في ضمن إضراره بعدوه إضراره بنفسه ، ~~فليس يكون مثال أمير المؤمنين عليه السلام منطبقا على ذلك ، ولكن يكون ~~كقولي في غزل من قصيدة لى : إن ترم قلبى تصم نفسك إنه لك موطن تأوى إليه ~~ومنزل (1) PageV19P202 ~~(303) الاصل : ما أكثر العبر وأقل الاعتبار ms3989 ! الشرح : ما أوجز هذه الكلمة ~~وما أعظم فائدتها ! ولا ريب أن العبر كثيرة جدا ، بل كل شئ في الوجود ففيه ~~عبرة ، ولا ريب أن المعتبرين بها قليلون ، وإن الناس قد غلب عليهم الجهل ~~والهوى ، وأرداهم حب الدنيا ، وأسكرهم خمرها ، وإن اليقين في الاصل ضعيف ~~عندهم ، ولو لا ضعفه لكانت أحوالهم غير هذه الاحوال . PageV19P203 # (304) الاصل : من بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصر فيها ظلم ، ولا يستطيع أن ~~يتقى الله من خاصم . # الشرح : هذا مثل قوله عليه السلام في موضع آخر : الغالب بالشر مغلوب . # وكان يقال ما تساب اثنان إلا غلب الامهما . # وقد نهى العلماء عن الجدل والخصومة في الكلام والفقه ، وقالوا : إنهما ~~مظنة المباهاة وطلب الرئاسة والغلبة ، والمجادل يكره أن يقهره خصمه ، فلا ~~يستطيع أن يتقى الله . # وهذا هو كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعينه . # وأما الخصومة في غير العلم كمنازعة الناس بعضهم بعضا في أمورهم الدنياوية ~~، فقد جاء في ذمها والنهى عنها شئ كثير ، وقد ذكرنا منه فيما تقدم قولا ~~كافيا ، على أن منهم من مدح الجهل والشر في موضعهما . # وقال الاحنف : ما قل سفهاء قوم إلا ذلوا . # وقال بعض الحكماء : لا يخرجن أحد من بيته إلا وقد أخذ في حجزته قيراطين ~~من جهل ، فإن الجاهل لا يدفعه إلا الجهل . # وقالوا : الجاهل من لا جاهل له . # وقال الشاعر : إذا كنت بين الجهل والحلم قاعدا وخيرت انى شئت فالعلم أفضل ~~ولكن إذا انصفت من ليس منصفا ولم يرض منك الحلم فالجهل أمثل إذا جاءني من ~~يطلب الجهل عامدا فإنى سأعطيه الذى هو سائل PageV19P204 ~~(305) الاصل : ما أهمنى أمر أمهلت بعده ، حتى أصلى ركعتين ، وأسأل الله ~~العافية . # الشرح : هذا فتح لباب التوبة وتطريق إلى طريقها ، وتعليم للنهضة إليها ~~والاهتمام بها ، ومعنى الكلام أن الذنب الذى لا يعاجل الانسان عقيبه بالموت ~~ينبغى للانسان ألا يهتم به ، أي لا ينقطع رجاؤه عن العفو وتأميله الغفران ، ~~وذلك بأن يقوم إلى الصلاة عاجلا ، ويستغفر الله ، ويندم ويعزم على ترك ~~المعاودة ، ويسأل الله العافية من الذنوب والعصمة من ms3990 المعاصي ، والعون على ~~الطاعة ، فإنه إذا فعل ذلك بنية صحيحة واستوفى شرائط التوبة سقط عنه عقاب ~~ذلك الذنب . # وفي هذا الكلام تحذير عظيم من مواقعة الذنوب ، لانه إذا كان هذا هو محصول ~~الكلام ، فكأنه قد قال : الحذر الحذر من الموت المفاجئ قبل التوبة ، ولا ~~ريب إن الانسان ليس على ثقة من الموت المفاجئ قبل التوبة ، إنه لا يفاجئه ~~ولا يأخذه بغتة ، فالانسان إذا كان عاقلا بصيرا يتوقى الذنوب والمعاصي التوقى PageV19P205 ~~(306) الاصل : وسئل عليه السلام كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ فقال : ~~كما يرزقهم على كثرتهم . # فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونه ! فقال : كما يرزقهم ولا يرونه . # الشرح : هذا جواب صحيح ، لانه تعالى لا يرزقهم على الترتيب ، أعنى واحدا ~~بعد واحد ، وإنما يرزقهم جميعهم دفعة واحدة ، وكذلك تكون محاسبتهم يوم ~~القيامة . # والجواب الثاني صحيح أيضا ، لانه إذا صح أن يرزقنا ولا نرى الرازق ، صح ~~أن يحاسبنا ولا نرى المحاسب . # فإن قلت : فقد ورد إنهم يمكثون في الحساب ألف سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، ~~فكيف يجمع بين ما ورد في الخبر وبين قولكم : (إن حسابهم يكون ضربة واحدة) ! ~~ولا ريب أن الاخبار تدل على أن الحساب يكون لواحد بعد واحد . # قلت : إن أخبار الاحاد لا يعمل عليها ، لا سيما الاخبار الواردة في حديث ~~الحساب والنار والجنة ، فان المحدثين طعنوا في أكثرها ، وقالوا : إنها ~~موضوعة ، وجملة الامر إنه ليس هناك تكليف ، فيقال أن ترتيب المحاسبة في ~~زمان طويل جدا يتضمن لطفا في التكليف فيفعله الباري تعالى لذلك ، وإنما ~~الغرض من المحاسبة صدق الوعد وما سبق من القول ، والكتاب العزيز لم ينطق ~~إلا بالمحاسبة مجملة ، فوجب القول بالمتيقن المعلوم فيها ورفض ما لم يثبت . PageV19P206 # (307) الاصل : رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك . # الشرح : قالوا في المثل الرسول على قدر المرسل . # وقيل ايضا رسولك انت ، إلا إنه إنسان آخر . # وقال الشاعر : تخير إذا ما كنت في الامر مرسلا فمبلغ آراء الرجال رسولها ~~ورو وفكر في الكتاب فإنما بأطراف أقلام الرجال عقولها PageV19P207 ~~(308) الاصل : ما المبتلى الذى ms3991 قد اشتد به البلاء ، بأحوج إلى الدعاء من ~~المعافى الذى لا يأمن البلاء . # الشرح : هذا ترغيب في الدعاء ، والذى قاله عليه السلام حق ، لان المعافى ~~في الصورة مبتلى في المعنى ، وما دام الانسان في قيد هذه الحياة الدنيا فهو ~~من أهل البلاء على الحقيقة ، ثم لا يأمن البلاء الحسى ، فوجب أن يتضرع الى ~~الله تعالى إنه ينقذه من بلاء الدنيا المعنوي ، ومن بلائها الحسى في كل حال . # ولا ريب أن الادعية مؤثرة ، وإن لها أوقات إجابة ، ولم يختلف المليون (1) ~~والحكماء في ذلك . PageV19P208 # (309) الاصل : الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه . # الشرح : قد قال عليه السلام في موضع آخر : (الناس بزمانهم أشبه منهم ~~بآبائهم) . # وقال الشاعر : ونحن بنى الدنيا غذينا بدرها وما كنت منه فهو شئ محبب (1) PageV19P209 ~~(310) الاصل : إن المسكين رسول الله ، فمن منعه فقد منع الله ، ومن أعطاه ~~فقد أعطى الله . # الشرح : هذا حض على الصدقة ، وقد تقدم لنا قول مقنع فيها . # وفي الحديث المرفوع : (اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا فبكلمة ~~طيبة) . # وقال صلى الله عليه وآله : (لو صدق السائل لما أفلح من رده) . # وقال أيضا : (من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام) . # وكان صلى الله عليه وآله لا يكل خصلتين الى غيره : كان يصنع طهوره (1) ~~بالليل ويخمره ، وكان يناول المسكين بيده . # وقال بعض الصالحين : من لم تكن نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى ~~صدقته ، فقد أبطل صدقته ، وضرب بها وجهه . # وقال بعضهم : الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، ~~والصدقة تدخلك عليه . PageV19P210 # (311) الاصل : ما زنى غيور قط . # الشرح : قد جاء في الاثر : من زنى زنى به ولو في عقب عقبه . # وهذا قد جرب فوجد حقا ، وقل من ترى مقداما على الزنا إلا والقول في حرمه ~~وأهله وذوى محارمه كثير فاش . # والكلمة التى قالها عليه السلام حق لان من اعتاد الزنا حتى صار دربته ~~وعادته والفتة نفسه ، لا بد أن يهون عليه حتى يظنه مباحا ، أو كالمباح ، ~~لان ms3992 من تدرب بشئ ومرن عليه زال قبحه من نفسه ، وإذا زال قبح الزنا من نفسه ~~لم يعظم عليه ما يقال في أهله ، وإذا لم يعظم عليه ما يقال في أهله ، فقد ~~سقطت غيرته . PageV19P211 # (312) الاصل : كفى بالاجل حارسا ! الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى . # وكان عليه السلام يقول : إن على من الله جنة (1) حصينة ، فإذا جاء يومى ~~أسلمتني ، فحينئذ لا يطيش السهم ، ولا يبرأ الكلم . # والقول في الاجل وكونه حارسا شعبة من شعب القول في القضاء والقدر ، وله ~~موضع هو أملك به (2) . PageV19P212 # (313) الاصل : ينام الرجل على الثكل ، ولا ينام على الحرب . # قال السيد : ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الاولاد ، ولا يصبر على سلب ~~الاموال . # الشرح : كان يقال المال عدل النفس . # وفي الاثر : أن من قتل من دون ماله فهو شهيد . # وقال الشاعر : لنا أبل غر يضيق فضاؤها ويغبر عنها أرضها وسماؤها فمن ~~دونها أن تستباح دماؤنا ومن دوننا أن تستباح دماؤها حمى وقرى فالموت دون ~~مرامها وأيسر أمر يوم حق فناؤها PageV19P213 ~~(314) الاصل : مودة الاباء قرابه بين الابناء ، والقرابة أحوج إلى المودة ~~من المودة إلى القرابة . # الشرح : كان يقال الحب يتوارث ، والبغض يتوارث . # وقال الشاعر : أبقى الضغائن آباء لنا سلفوا فلن تبيد وللاباء ابناء ولا ~~خير في القرابة من دون مودة . # وقد قال القائل لما قيل له : أيهما أحب إليك ؟ أخوك أم صديقك ؟ فقال : ~~إنما أحب أخى إذا كان صديقا . # فالقربى محتاجة إلى المودة لا والمودة مستغنية عن القربى (1) . PageV19P214 # (315) الاصل : اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله تعالى جعل الحق على السنتهم . # الشرح : كان يقال ظن المؤمن كهانة . # وهو أثر جاء عن بعض السلف . # قال أوس بن حجر (1) : الالمعى الذى يظن (2) بك الظن كان قد رأى وقد سمعا ~~(3) وقال أبو الطيب (4) : ذكى تظنيه طليعة عينه يرى قلبه في يومه ما يرى ~~غدا (5) PageV19P215 ~~(316) الاصل : لا يصدق ايمان عبد حتى يكون بما في يد الله سبحانه أوثق منه ~~بما في يده . # الشرح : هذا كلام في التوكل ، وقد سبق القول فيه . # وقال بعض العلماء : لا ms3993 يشغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من ~~العمل ، فتضيع أمر آخرتك ، ولا تنال من الدنيا إلا ما كتب الله لك . # وقال يحيى بن معاذ في جود (1) العبد : الرزق عن غير طلب دلالة على أن ~~الرزق مأمور بطلب العبد . # وقال بعضهم : متى رضيت بالله وكيلا ، وجدت إلى كل خير سبيلا (2) . PageV19P216 # (317) الاصل : وقال عليه السلام لانس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة ~~والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا قد سمعه من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في معناهما ، فلوى عن ذلك فرجع إليه ، فقال : إنى أنسيت ذلك ~~الامر ، فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا ~~تواريها العمامة . # قال : يعنى البرص ، فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى ~~إلا متبرقعا . # الشرح : المشهور أن عليا عليه السلام ناشد الناس الله في الرحبة بالكوفة ~~، فقال : أنشدكم الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لى وهو ~~منصرف من حجة الوداع : (من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، ~~وعاد من عاداه) فقام رجال فشهدوا بذلك ، فقال عليه السلام لانس بن مالك : ~~لقد حضرتها ، فما بالك ! فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سنى ، وصار ما أنساه ~~أكثر مما أذكره ، فقال له : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها ~~العمامة ، فما مات حتى أصابه البرص . # فاما ما ذكره الرضى من إنه بعث أنسا إلى طلحة والزبير فغير معروف ، ولو ~~كان قد بعثه ليذكرهما بكلام يختص بهما من رسول الله صلى الله عليه وآله PageV19P217 ~~يرجع ، فيقول إنى أنسيته ، لانه ما فارقه متوجها نحوهما إلا وقد أقر ~~بمعرفته وذكره ، فكيف يرجع بعد ساعة أو يوم فيقول إنى أنسيته ، فينكر بعد ~~الاقرار ! هذا مما لا يقع . # وقد ذكر ابن قتيبه حديث البرص ، والدعوة التى دعا بها أمير المؤمنين عليه ~~السلام على أنس بن مالك في كتاب المعارف في باب البرص (1) من أعيان الرجال ~~، وابن قتيبة غير متهم في حق على عليه السلام ms3994 ، على المشهور من انحرافه عنه . PageV19P218 # (318) الاصل : إن للقلوب اقبالا وإدبارا ، فإذا اقبلت فاحملوها على النوافل ~~، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض . # الشرح : لا ريب أن القلوب تمل كما تمل الابدان ، وتقبل تارة على العلم ~~وعلى العمل ، وتدبر تارة عنهما . # قال على عليه السلام : فإذا رأيتموها مقبلة أي قد نشطت وارتاحت للعمل ~~فاحملوها على النوافل ، ليس يعنى اقتصروا بها على النافلة ، بل أدوا ~~الفريضة وتنفلوا بعد ذلك . # وإذا رأيتموها قد ملت العمل وسئمت فاقتصروا بها على الفرائض ، فإنه لا ~~انتفاع بعمل لا يحضر القلب فيه (1) . PageV19P219 # (319) الاصل : في القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . # الشرح : هذا حق ، لان فيه أخبار القرون الماضية ، وفيه أخبار كثيرة عن ~~أمور مستقبلة ، وفيه أخبار كثيرة شرعية ، فالاقسام الثلاثة كلها موجودة فيه . PageV19P220 # (320) الاصل : ردوا الحجر من حيث جاء ، فإن الشر لا يدفعه إلا الشر . # الشرح : هذا مثل قولهم في المثل : إن الحديد بالحديد يفلح وقال عمرو بن ~~كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا (1) وقال الفند ~~الزمانى : فلما صرح الشر فامسى وهو عريان (2) ولم يبق سوى العدوان دناهم ~~كما دانوا وبعض الحلم عند الجهل للذله اذعان وفي الشر نجاة حين لا ينجيك ~~إحسان وقال الاحنف : وذى ضعن أمت القول عنه بحلمى فاستمر على المقال ومن ~~يحلم وليس له سفيه يلاق المعضلات من الرجال PageV19P221 ~~وقال الراجز : لا بد للسؤدد من أرماح ومن عديد يتقى بالراح * ومن سفيه دائم ~~النباح * وقال آخر : ولا يلبث الجهال أن يتهضموا أخا الحلم ما لم يستعن ~~بجهول وقال آخر : ولا أتمنى الشر والشر تاركى ولكن متى احمل على الشر أركب PageV19P222 ~~(321) الاصل : وقال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبى رافع : ألق دواتك ~~، وأطل جلفه قلمك ، وفرج بين السطور ، وقرمط بين الحروف فان ذلك أجدر ~~بصباحه الخط . # الشرح : لاق الحبر بالكاغد يليق ، أي التصق ، ولقته أنا يتعدى ولا يتعدى ~~، وهذه دواة مليقة : أي قد أصلح مدادها ، وجاء ألق الدواة الاقة فهى مليقة ~~، وهى لغة قليلة وعليها وردت ms3995 كلمة أمير المؤمنين عليه السلام . # ويقال للمرأة إذا لم تحظ عند زوجها : ما عاقت عند زوجها ولا لاقت ، أي ما ~~التصقت بقلبه . # وتقول هي جلفة القلم بالكسر ، وأصل الجلف القشر ، جلفت الطين من رأس الدن ~~، والجلفة هيئة فتحة القلم التى يستمد بها المداد ، كما تقول : هو حسن ~~الركبة والجلسة ونحو ذلك من الهيئات . # وتقول : قد قرمط فلان خطوة إذا مشى مشيا فيه ضيق وتقارب ، وكذلك القول في ~~تضييق الحروف . # فأما التفريج بين السطور فيكسب الخط بهاء ووضوحا PageV19P223 ~~(322) الاصل : أنا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الفجار . # قال : معنى ذلك أن المؤمنين يتبعونني ، والفجار يتبعون المال ، كما تتبع ~~النحل يعسوبها ، وهو رئيسها . # الشرح : هذه كلمة قالها رسول الله صلى الله عليه وآله بلفظين مختلفين ، ~~تارة : (أنت يعسوب الدين) وتارة : (أنت يعسوب المؤمنين) ، والكل راجع إلى ~~معنى واحد ، كأنه جعله رئيس المؤمنين وسيدهم ، أو جعل الدين يتبعه ، ويقفو ~~أثره ، حيث سلك كما يتبع النحل اليعسوب . # وهذا نحو قوله : (وأدر الحق معه كيف دار) . PageV19P224 # (323) الاصل : وقال لبعض اليهود حين قال له : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ~~فيه فقال له : إنما اختلفنا عنه لا فيه ، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر ~~حتى قلتم لنبيكم : (إجعل لنا الها كما لهم آلهة قال انكم قوم تجهلون) (1) . # الشرح : ما أحسن قوله : (اختلفنا عنه لا فيه) ، وذلك لان الاختلاف لم يكن ~~في التوحيد والنبوة ، بل في فروع خارجة عن ذلك ، نحو الامامة والميراث ، ~~والخلاف في الزكاة هل هي واجبة أم لا ، واليهود لم يختلفوا كذلك ، بل في ~~التوحيد الذى هو الاصل . # قال المفسرون : مروا على قوم يعبدون أصناما لهم على هيئه البقر ، فسألوا ~~موسى أن يجعل لهم إلها كواحد منها ، بعد مشاهدتهم الايات والاعلام ، ~~وخلاصهم من رق العبودية ، وعبورهم البحر ، ومشاهدة غرق فرعون ، وهذه غاية ~~الجهل . # وقد روى حديث اليهودي على وجه آخر ، قيل قال يهودى لعلى عليه السلام : ~~اختلفتم بعد نبيكم ولم يجف ماؤه - يعنى غسله - صلى الله عليه وآله ، فقال ~~عليه السلام : وأنتم قلتم : اجعل لنا إلها كما ms3996 لهم آلهة ولما يجف ماؤكم . PageV19P225 # (324) الاصل : وقيل له عليه السلام بأى شئ غلبت الاقران ؟ قال : ما لقيت ~~احدا إلا أعانني على نفسه قال الرضى رحمه الله تعالى : يومئ بذلك إلى تمكن ~~هيبته في القلوب . # الشرح : قالت الحكماء : الوهم مؤثر ، وهذا حق ، لان المريض إذا تقرر في ~~وهمه أن مرضه قاتل له ربما هلك بالوهم ، وكذلك من تلسبه الحية (1) ، ويقع ~~في خياله أنها قاتلته ، فانه لا يكاد يسلم منها ، وقد ضربوا لذلك مثالا ، ~~الماشي على جذع معترض على مهواه ، فإن وهمه وتخيله السقوط يقتضى سقوطه ، ~~وإلا فمشيه عليه وهو منصوب على المهواة كمشيه عليه وهو ملقى على الارض ، لا ~~فرق بينهما إلا الوهم والخوف والاشفاق والحذر ، فكذلك الذين بارزوا عليا ~~عليه السلام من الاقران ، لما كان قد طار صيته ، واجتمعت الكلمة إنه ما ~~بارزه أحد إلا كان المقتول ، غلب الوهم عليهم ، فقصرت أنفسهم عن مقاومته ، ~~وانخذلت أيديهم وجوارحهم عن مناهضته ، وكان هو في الغاية القصوى من الشجاعة ~~والاقدام ، فيقتحم عليهم ويقتلهم . PageV19P226 # (325) الاصل : وقال عليه السلام لابنه : يا بنى إنى أخاف عليك الفقر ، ~~فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت . # الشرح : [ نبذ من الاقوال الحكيمة في الفقر والغنى ] هذا موضع قد اختلف ~~الناس فيه كثيرا ، ففضل قوم الغنى ، وفضل قوم الفقر . # فقال أصحاب الغنى : قد وصف الله تعالى المال ، فسماه خيرا ، فقال : (إنى ~~أحببت حب الخير عن ذكر ربى) (1) . # وقال ممتنا على عباده ، واعدا لهم بالانعام والاحسان : (ويمددكم بأموال ~~وبنين) (2) . # وقال : (وجعلت له مالا ممدودا) (3) . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (المال الحسب ، إن أحساب أهل الدنيا هذا ~~المال) . # وقال عليه السلام : (نعم العون على تقوى الله المال) . PageV19P227 # قالوا ولاريب أن الاعمال الجليلة العظيمه الثواب لا يتهيا حصولها إلا ~~بالمال ، كالحج والوقوف والصدقات والزكوات والجهاد . # وقد جاء في الخبر : (خير المال سكة مأبورة (1) أو مهرة مامورة) . # وقالت الحكماء : المال يرفع صاحبه وإن كان وضيع النسب ، قليل الادب ~~وينصره وإن كان جبانا ، ويبسط لسانه وإن كان عيا ، به توصل ms3997 الارحام ، وتصان ~~الاعراض ، وتظهر المروءة ، وتتم الرياسة ، ويعمر العالم ، وتبلغ الاغراض ، ~~وتدرك المطالب ، وتنال المآرب ، يصلك إذا قطعك الناس ، وينصرك إذا خذلوك ، ~~ويستعبد لك الاحرار ، ولولا المال لما بان كرم الكريم ، ولا ظهر لؤم اللئيم ~~، ولا شكر جواد ، ولا ذم بخيل ، ولا صين حريم ، ولا أدرك نعيم . # وقال الشاعر : المال أنفع للفتى من علمه والفقر أقتل للفتى من جهله ما ضر ~~من رفع الدراهم قدره جهل يناط إلى دناءة اصله وقال آخر : دعوت أخى فولى ~~مشمئزا ولبى درهمى لما دعوت وقال آخر : ولم أر أوفى ذمة من دراهمي وأصدق ~~عهدا في الامور العظائم فكم خاننى خل وثقت بعهده وكان صديقا لى زمان ~~الدراهم وقال آخر : أبو الاصفر المنقوش انفع للفتى من الاصل والعلم الخطير المقدم PageV19P228 ~~وما مدح العلم امرؤ ظفرت به يداه ولكن كل مقو ومعدم وقال الشاعر : ولم أر ~~بعد الدين خيرا من الغنى ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر . # وقال العتابى : الناس لصاحب المال الزم من الشعاع للشمس ، وهو عندهم أرفع ~~من السماء ، وأعذب من الماء ، وأحلى من الشهد ، وأزكى من الورد ، خطؤه صواب ~~، وسيئته حسنة ، وقوله مقبول ، يغشى مجلسه ، ولا يمل حديثه ، والمفلس عندهم ~~أكذب من لمعان السراب ، ومن رؤيا الكظة ، ومن مرآه اللقوة ، ومن سحاب تموز ~~، لا يسأل عنه إن غاب ، ولا يسلم عليه إذا قدم ، إن غاب شتموه ، وإن حضر ~~طردوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة ، أثقل من الامانة ، ~~وأبغض من السائل المبرم . # وقال بعض الشعراء الظرفاء ، وأحسن كل الاحسان مع خلاعته أصون دراهمي وأذب ~~عنها لعلمي إنها سيفى وترسي وأذخرها واجمعها بجهدي ويأخذ وارثي منها وعرسي ~~فيأكلها ويشربها هنيئا على النغمات من نقر وجس ويقعد فوق قبري بعد موتى ولا ~~يتصدقن عنى بفلس أحب إلى من قصدي عظيما كبيرا أصله من عبد شمس أمد إليه كفى ~~مستميحا وأصبح عبد خدمته وأمسى ويتركنى أجر الرجل منى وقد صارت كنفس الكلب نفسي . PageV19P229 # وقال : أصحاب الفقر الغنى سبب الطغيان ، قال الله تعالى : (كلا إن الانسان ms3998 ~~ليطغى * أن رآه استغنى) (1) . # وقال تعالى : (وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه) (2) . # وكان يقال الغنى يورث البطر ، وغنى النفس خير من غنى المال . # وقال محمود البقال الفقر خير فاتسع واقتصد إن من العصمة الا تجد كم واجد ~~اطلق وجدانه عنانه في بعض ما لم يرد ومدمن للخمر غاد على سماع عود وغناء ~~غرد لو لم يجد خمرا ولا مسمعا يرد بالماء غليل الكبد كم من يد للفقر عند ~~امرئ طاطا منه الفقر حتى اقتصد . # وكان يقال الفقر شعار الصالحين ، والفقر لباس الانبياء . # ولذلك قال البحترى : فقر كفقر الانبياء وغربة وصبابة ليس البلاء بواحد ~~(3) وكان يقال الفقر مخف ، والغنى مثقل . # وفى الخبر نجا المخفون . # وما أحسن قول أبى العتاهية : ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى وإن الغنى ~~يخشى عليه من الفقر وقد ذم الله تعالى المال ، فقال : (إنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة) (4) . PageV19P230 # وكان يقال المال ملول ، المال ميال ، المال غاد ورائح ، طبع المال كطبع ~~الصبى ، لا يوقف على وقت رضاه ولا وقت سخطه . # المال لا ينفعك حتى يفارقك . # وإلى هذا المعنى نظر القائل : وصاحب صدق ليس ينفع قربه ولا وده حتى ~~تفارقه عمدا - يعنى الدينار . # وما أحسن ما قاله الاول : وقد يهلك الانسان حسن رياشه كما يذبح الطاوس من ~~أجل ريشه وقال آخر : رويدك إن المال يهلك ربه إذا جم واستعلى وسد طريقه ومن ~~جاوز الماء الغزير فمجه وسد طريق الماء فهو غريقه PageV19P231 ~~(326) الاصل : وقال لسائل سأله عن مسألة : سل تفقها ، ولا تسال تعنتا ، فإن ~~الجاهل المتعلم شبيه بالعالم ، وإن العالم المتعنت شبيه بالجاهل . # الشرح : قد ورد نهى كثير عن السؤال على طريق الاعنات . # وقال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : من حق العالم ألا تكثر عليه ~~بالسؤال ، ولا تعنته في الجواب ، ولا تضع له غامضات المسائل ، ولا تلح عليه ~~إذا كسل ، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض ، ولا تفش له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ~~، ولا تنقلن إليه حديثا ، ولا تطلبن عثرته ، وإن زل قبلت معذرته ، وعليك أن ~~توقره ms3999 وتعظمه لله ما دام حافظا أمر الله ، ولا تجلس أمامه ، وإذا كانت له ~~حاجة فاسبق أصحابك إلى خدمته . # وقال ابن سيرين لسائل سأله : سل أخاك أبليس ، إنك لن تسال وأنت طالب رشد . # وقالوا اللهم إنا نعوذ بك أن تعنت كما نعوذ بك أن نعنت ، ونستكفيك أن ~~تفضح ، كما نستكفيك أن تفضح . # وقالوا إذا آنس المعلم من التلميذ سؤال التعنت حرم عليه تعليمه . PageV19P232 # (327) الاصل : وقال عليه السلام لعبد الله بن العباس رضى الله عنه وقد أشار ~~إليه في شئ لم يوافق رأيه : لك أن تشير على وارى فإذا عصيتك فاطعني . # الشرح : الامام أفضل من الرعية رأيا وتدبيرا ، فالواجب على من يشير عليه ~~بأمر فلا يقبل أن يطيع ويسلم ويعلم أن الامام قد عرف من المصلحة ما لم يعرف . # ولقد أحسن الصابى في قوله في بعض رسائله : ولو لا فضل الرعاة على الرعايا ~~في بعد مطرح النظرة ، واستشفاف عيب العاقبة ، لتساوت الاقدام ، وتقاربت ~~الافهام ، واستغنى المأموم عن الامام . PageV19P233 # (328) الاصل : وروى إنه عليه السلام لما ورد الكوفة قادما من صفين مر ~~بالشباميين ، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين ، وخرج إليه حرب بن شرحبيل ~~الشبامى ، وكان من وجوه قومه ، فقال له : أيغلبكم نساؤكم على ما أسمع ألا ~~تنهونهن عن هذا الرنين ! وأقبل حرب يمشى معه وهو عليه السلام راكب ، فقال ~~له : ارجع فان مشى مثلك مع مثلى فتنه للوالى ومذلة للمؤمن . # قد ذكرنا نسب الشباميين فيما اقتصصناه من أخبار صفين في أول الكتاب . # والرنين الصوت ، وإنما جعله فتنة للوالى لما يتداخله من العجب بنفسه ~~والزهو ، ولا ريب أيضا في أنه مذلة للمؤمن ، فإن الرجل الماشي إلى ركاب ~~الفارس أذل الناس . PageV19P234 # (329) الاصل : وقال عليه السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان : بؤسا ~~لكم ! لقد ضركم من غركم . # فقيل له : من غرهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الشيطان المضل ، والنفس ~~الامارة بالسوء ، غرتهم بالآماني ، وفسحت لهم في المعاصي ، ووعدتهم الاظهار ~~، فاقتحمت بهم النار . # الشرح : يقال بؤسى لزيد وبؤسا (بالتنوين) لزيد ، فبؤسى نظيره نعمى ، ~~وبؤسا نظيره نعمة ، ينتصب ms4000 على المصدر . # وهذا الكلام رد على المجبرة ، وتصريح بان النفس الامارة بالسوء هي ~~الفاعلة . # والاظهار مصدر ، أظهرته على زيد ، أي جعلته ظاهرا عليه غالبا له ، أي ~~وعدتهم الانتصار والظفر . PageV19P235 # (330) الاصل : اتقوا معاصي الله في الخلوات ، فإن الشاهد هو الحاكم . # الشرح : إذا كان الشاهد هو الحاكم استغنى عمن يشهد عنده ، فالانسان اذن ~~جدير أن يتقى الله حق تقاته ، لانه تعالى الحاكم فيه وهو الشاهد عليه (1) . PageV19P236 # (331) الاصل : وقال عليه السلام لما بلغه قتل محمد بن أبى بكر رضى الله عنه . # إن حزننا عليه على قد سرورهم به ، إلا أنهم نقصوا بغيضا ، ونقصنا حبيبا . # الشرح : قد تقدم ذكر مقتل محمد بن أبى بكر رضى الله عنه . # وقال عليه السلام : إن حزننا به في العظم على قدر فرحهم به ، ولكن وقع ~~التفاوت بيننا وبينهم من وجه آخر ، وهو إنا نقصنا حبيبا إلينا ، وأما هم ~~فنقصوا بغيضا إليهم . # فإن قلت : كيف نقصوا ، ومعلوم أن أهل الشام ما نقصوا بقتل محمد شيئا لانه ~~ليس في عددهم ! قلت : لما كان أهل الشام يعدون في كل وقت اعداءهم وبغضاءهم ~~من أهل العراق ، وصار ذلك العدد معلوما عندهم محصور الكمية ، نقصوا بقتل ~~محمد من ذلك العدد واحدا ، فإن النقص ليس من عدد اصحابهم ، بل من عدد ~~اعدائهم الذين كانوا يتربصون بهم الدوائر ، ويتمنون لهم الخطوب والاحداث ، ~~كأنه يقول : استراحوا من واحد من جملة جماعة كانوا ينتظرون موتهم . PageV19P237 # (332) الاصل : وقال عليه السلام : العمر الذى اعذر الله فيه إلى ابن آدم ~~ستون سنه . # الشرح : أعذر الله فيه ، أي سوغ لابن آدم أن يعتذر ، يعنى إن ما قبل ~~الستين هي أيام الصبا والشبيبة والكهولة ، وقد يمكن أن يعذر الانسان فيه ~~على اتباع هوى النفس لغلبة الشهوة وشره الحداثة ، فإذا تجاوز الستين دخل في ~~سن الشيخوخة ، وذهبت عنه غلواء شرته ، فلا عذر له في الجهل . # وقد قالت الشعراء نحو هذا المعنى في دون هذه السن التى عينها عليه السلام . # وقال بعضهم : إذا ما المرء قصر ثم مرت عليه الاربعون عن الرجال ولم يلحق ms4001 ~~بصالحهم فدعه فليس بلاحق أخرى الليالى PageV19P238 ~~(333) الاصل : ما ظفر من ظفر الاثم به ، والغالب بالشر مغلوب . # الشرح : قد قال عليه السلام نحو هذا ، وذكرناه في هذا الكتاب : من قصر في ~~الخصومة ظلم ومن بالغ فيها أثم . PageV19P239 # (334) الاصل : أن الله سبحانه فرض في أموال الاغنياء أقوات الفقراء ، فما ~~جاع فقير إلا بما متع به غنى ، والله تعالى جده سائلهم عن ذلك . # الشرح : قد تقدم القول في الصدقة وفضلها وما جاء فيها . # وقد ورد في الاخبار الصحيحة أن أبا ذر قال : انتهيت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رأني قال : هم الاخسرون ورب ~~الكعبة ! فقلت من هم ؟ قال : هم الاكثرون أموالا ، إلا من قال : هكذا وهكذا ~~من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، وقليل ما هم ، ما من صاحب أبل ~~ولا بقر ولا غنم لا يؤدى زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه ~~، تنطحه بقرونها ، وتطأه بأظلافها ، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى ~~يقضى الله بين الناس ... PageV19P240 # (335) الاصل : الاستغناء عن العذر ، أعز من الصدق به . # الشرح : روى (خير من الصدق) ، والمعنى : لا تفعل شيئا تعتذر عنه وإن كنت ~~صادقا في العذر ، فألا تفعل خير لك وأعز لك من أن تفعل ثم تعتذر وإن كنت ~~صادقا . # ومن حكم ابن المعتز : لا يقوم عز الغضب بذل الاعتذار . # وكان يقال إياك أن تقوم في مقام معذرة ، فرب عذر أسجل بذنب صاحبه . # اعتذر رجل إلى يحيى بن خالد ، فقال له : ذنبك يستغيث من عذرك . # ومن كلامهم ما رأيت عذرا أشبه بذنب من هذا . # ومن كلامهم اضربه على ذنبه مائة ، واضربه على عذره مائتين . # قال شاعرهم : إذا كان وجه العذر ليس بواضح فإن إطراح العذر خير من العذر . # كان النخعي يكره أن يعتذر إليه ويقول : اسكت معذورا ، فإن المعاذير ~~يحضرها الكذب . PageV19P241 # (336) الاصل : اقل ما يلزمكم لله سبحانه ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه . # الشرح : لا شبهة أن من القبيح الفاحش أن ينعم الملك على بعض رعيته ms4002 بمال ~~وعبيد وسلاح ، فيجعل ذلك المال مادة لعصيانه والخروج عليه ، ثم يحاربه ~~بأولئك العبيد ، وبذلك السلاح بعينه . # وما أحسن ما قال الصابى في رسالته إلى سبكتكين من عز الدولة بختيار : ~~وليت شعرى بأى قدم تواقفنا وراياتنا خافقة على رأسك ، ومماليكنا عن يمينك ~~وشمالك ، وخيلنا موسومة بأسمائنا ، تحتك وثيابنا محوكة في طرازنا على جسدك ~~، وسلاحنا المشحوذ لاعدائنا في يدك ! PageV19P242 # (337) الاصل : إن الله سبحانه جعل الطاعة غنيمة الاكياس عند تفريط العجزة . # الشرح : الاكياس : العقلاء أولو الالباب . # قال عليه السلام : جعل الله طاعته غنيمة هؤلاء ، إذا فرط فيها العجزة ~~المخذلون من الناس ، كصيد استذف (1) لرجلين : أحدهما جلد والاخر عاجز ، ~~فقعد عنه العاجز لعجزه وحرمانه ، واقتنصه الجلد لشهامته وقوة جده (2) . PageV19P243 # (338) الاصل : السلطان وزعه الله في أرضه . # الشرح : الوازع عن الشئ : الكاف عنه ، والمانع منه ، والجمع وزعة ، مثل ~~قاتل وقتله . # وقد قيل هذا المعنى كثيرا ، قالوا لا بد للناس من وزعة . # وقيل ما يزع الله عن الدين بالسلطان أكثر مما يزع عنه بالقرآن . # وتنسب هذه اللفظة الى عثمان بن عفان . # قال الشاعر : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا (1) . # وكان يقال السلطان القاهر وإن كان ظالما خير للرعية وللملك من السلطان ~~الضعيف وإن كان عادلا . # وقال الله سبحانه : (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض) (2) . # قالوا في تفسيره : أراد السلطان PageV19P244 ~~(339) الاصل : وقال عليه السلام في صفه المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في ~~قلبه ، أوسع شئ صدرا ، وأذل شئ نفسا ، يكره الرفعة ، ويشنا السمعة ، طويل ~~غمه ، بعيد همه ، كثير صمته ، مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ~~ضنين بخلته . # سهل الخليقة ، لين العريكة ، نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذل من العبد . # الشرح : هذه صفات العارفين ، وقد تقدم كثير من القول في ذلك . # وكان يقال : البشر عنوان النجاح ، والامر الذى يختص به العارف أن يكون ~~بشره في وجهه وهو حزين وحزنه في قلبه ، وإلا فالبشر قد يوجد في كثير من ~~الناس . # ثم ذكر إنه أوسع الناس صدرا ، وأذلهم نفسا ، وإنه يكره ms4003 الرفعة والصيت . # وجاء في الخبر في وصفهم (كل خامل نومه) . # وطول الغم وبعد الهم من صفاتهم ، وكذلك كثرة الصمت وشغل الوقت بالذكر ~~والعبادة ، وكذلك الشكر والصبر والاستغراق في الفكر وتدبر آيات الله تعالى ~~في خلقه ، والضن بالخلة وقله المخالطة والتوفر على العزلة وحسن الخلق ولين ~~الجانب ، وأن يكون قوى النفس جدا ، مع ذل للناس وتواضع بينهم ، وهذه الامور ~~كلها قد أتى عليها الشرح فيما تقدم . PageV19P245 # (340) الاصل : الغنى الاكبر اليأس عما في أيدى الناس . # الشرح : هذه الكلمة قد رويت مرفوعة ، وقد تقدم القول في الطمع وذمه ، ~~واليأس ومدحه . # وفى الحديث المرفوع : (ازهد في الناس يحبك الله ، وازهد فيما أيدى الناس ~~يحبك الناس) . # ومن كلام بعضهم : ما أكلت طعام واحد إلا هنت عليه . # وكان يقال : نعوذ بالله من طمع يدنى إلى طبع (1) . # وقال الشاعر : أرحت روحي من عذاب الملاح لليأس روح مثل روح النجاح وقال ~~بعض الادباء هذا المعنى الذى قد أطنب فيه الناس ليس كما يزعمونه ، لعمري إن ~~لليأس راحة ، ولكن لا كراحة النجاح ، وما هو إلا كقول من قال : لا أدرى نصف ~~العلم ، فقيل له : ولكنه النصف الذى لا ينفع ! وقال ابن الفضل : لا أمدح ~~اليأس ولكنه أروح للقلب من المطمع PageV19P246 ~~أفلح من أبصر روض المنى يرعى فلم يرع ولم يرتع ومما يروى لعبد الله بن ~~المبارك الزاهد : قد أرحنا واسترحنا من غدو ورواح واتصال بأمير ووزير ذى ~~سماح بعفاف وكفاف وقنوع وصلاح وجعلنا اليأس مفتاحا لابواب النجاح PageV19P247 ~~(341) الاصل : المسئول حر حتى يعد . # الشرح : [ نبذ من الاقوال الحكيمة في الوعد والمطل ] قد سبق القول في ~~الوعد والمطل . # ونحن نذكر هاهنا نكتا أخرى : في الحديث المرفوع (من وعد وعدا فكأنما عهد ~~عهدا) . # وكان يقال : الوعد دين الكرام ، والمطل دين اللئام . # وكان يقال : الوعد شبكة من شباك الاحرار يتصيدون بها المحامد . # وقال بعضهم : الوعد مرض المعروف ، والانجاز برؤه . # وقال يحيى بن خالد : الوعد سحاب ، والانجاز مطره . # وفي الحديث المرفوع (عدة المؤمن عطية) . # وعنه عليه السلام : (لا تواعد أخاك موعدا لتخلفه) . # وقال يحيى ms4004 بن خالد لبنيه : يا بنى كونوا أسدا في الاقوال ، نجازا في ~~الافعال ، ولا تعدوا إلا وتنجزوا ، فإن الحر يثق بوعد الكريم ، وربما أدان عليه . # وكان جعفر بن يحيى يكره الوعد ويقول : الوعد من العاجز ، فأما القادر ~~فالنقد . PageV19P248 # وفي الحديث المرفوع : (مطل الغنى ظلم) . # وقال ابن الفضل : اثروا ولم يقضوا ديون غريمهم واللؤم كل اللؤم مطل ~~الموسر وقال الاخر : إذا أتت العطية بعد مطل فلا كانت وإن كانت سنية وكان ~~يقال : المطل يسد على صاحبه باب العذر ، ويوجب عليه الاحسن والاكثر ، ~~والتعجيل يحسن سيئه ، ويبسط عذره في التقليل . # وقال يحيى بن خالد لبنيه : يا بنى لا تمطلوا معروفكم ، فإن كثير العطاء ~~بعد المطل قليل ، وعجلوا فإن عذركم مقبول مع التعجيل . # ومن كلام الحسن بن سهل : المطل يذهب رونق البر ، ويكدر صفو المعروف ، ~~ويحبط أجر الصدقة ، ويعقل اللسان عن الشكر . # وللتعجيل حلاوة وإن قلت العارفة ، ولذة وإن صغرت الصنيعة ، وربما عرض ما ~~يمنع الانجاز من تعذر الامكان ، وتغير الزمان ، فبادر المكنة ، وعاجل ~~القدرة ، وانتهز الفرصة . # وقال الشاعر : تحيل على الفراغ قضاء شغلى وأنت إذا فرغت تكون مثلى فلا ~~أدعى بخادمك المرجى ولا تدعى بسيدنا الاجل وقال آخر : لو علم الماطل أن ~~المطال فقد به يذهب طعم النوال وأن أعلى البر ما ناله طالبه نقدا عقيب ~~السؤال عجل للسائل معروفة مهنا من طول قيل وقال PageV19P249 ~~(342) الاصل : لو رأى العبد الاجل ومصيره ، لابغض الامل وغروره . # الشرح : قد تقدم من الكلام في الامل ما فيه كفاية . # وكان يقال وا عجبا لصاحب الامل الطويل ! وربما يكون كفنه في يد النساج ~~وهو لا يعلم . PageV19P250 # (343) الاصل : لكل امرئ في ماله شريكان : الوارث والحوادث . # الشرح : أخذه الرضى فقال : خذ من تراثك ما استطعت فإنما شركاؤك الايام ~~والوراث (1) لم يقض حق المال إلا معشر نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا وقد ~~قال عليه السلام في موضع آخر : بشر مال البخيل بحادث أو وارث . # ورأيت بخط ابن الخشاب رحمه الله على ظهر كتاب (لعبد الله بن أحمد بن أحمد ~~بن أحمد ثم ms4005 لحادث أو وارث) كأنه يعنى ضنه به ، أي لا أخرجه عن يدى اختيارا . PageV19P251 # (344) الاصل : الداعي بلا عمل ، كالرامى بلا وتر . # الشرح : من خلا من العمل فقد أخل بالواجبات ، ومن أخل بالواجبات فقد فسق ~~، والله تعالى لا يقبل دعاء الفاسق . # وشبهه عليه السلام بالرامي بلا وتر ، فإن سهمه لا ينفذ (1) . PageV19P252 # (345) الاصل : العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع ، إذا لم يكن ~~المطبوع . # الشرح : هذه قاعدة كلية مذكورة في الكتب الحكمية ، أن العلوم منها ما هو ~~غريزى ، ومنها ما هو تكليفي ، ثم كل واحد من القسمين يختلف بالاشد والاضعف ~~، أما الاول فقد يكون في الناس من لا يحتاج في النظر إلى ترتيب المقدمات ، ~~بل تنساق النتيجة النظرية إليه سوقا من غير احتياج منه إلى التأمل والتدبر ~~، وقد يكون فيهم من هو دون ذلك ، وقد يكون من هو دون الدون ، وأما الثاني ~~فقد يكون في الناس من لا يجدى فيه التعليم ، بل يكون كالصخرة الجامدة بلادة ~~وغباوة ، ومنهم من يكون أقل تبلدا وجنوح ذهن من ذلك ، ومنهم من يكون الوقفة ~~عنده أقل ، فيكون ذا حال متوسطة ، وبالجملة فاستقراء أحوال الناس يشهد بصحة ذلك . # وقال عليه السلام : ليس ينفع المسموع ، إذا لم يكن المطبوع ، يقول إذا لم ~~يكن هناك أحوال استعداد لم ينفع الدرس والتكرار ، وقد شاهدنا مثل هذا في حق ~~أشخاص كثيرة اشتغلوا بالعلم الدهر الاطول ، فلم ينجع معهم العلاج ، وفارقوا ~~الدنيا وهم على الغريزة الاولى في الساذجية وعدم الفهم . PageV19P253 # (346) الاصل صواب الرأى بالدول يقبل باقبالها ، ويدبر بإدبارها . # الشرح : قال الصولى : اجتمع بنو برمك عند يحيى بن خالد في آخر دولتهم وهم ~~يومئذ عشرة ، فأداروا بينهم الرأى في أمر فلم يصلح لهم ، فقال يحيى : إنا ~~لله ! ذهبت والله دولتنا ! كنا في إقبالنا يبرم الواحد منا عشرة آراء مشكلة ~~في وقت واحد ، واليوم نحن عشرة في أمر غير مشكل ، ولا يصح لنا فيه رأى ! ~~الله نسأل حسن الخاتمة . # أرسل المنصور لما (1) هاضه أمر إبراهيم إلى عمه عبد الله بن على وهو في ~~السجن يستشيره ms4006 ما يصنع ! وكان إبراهيم قد ظهر بالبصرة ، فقال عبد الله : ~~أنا محبوس ، والمحبوس محبوس الرأى ، قال : له فعلى ذاك ؟ قال : يفرق ~~الاموال كلها على الرجال ويلقاه ، فإن ظفر فذاك ، وإلا يتوجه إلى أبيه محمد ~~بجرجان ، ويتركه يقدم على بيوت أموال فارغة ، فهو خير له من أن تكون الدبرة ~~عليه ، ويقدم عدوه على بيوت أموال مملوءة . # قال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن أبى مسلم صاحب شرطة الحجاج يوما : لعن ~~الله رجلا أجرك رسنه ، وخرب لك آخرته . # قال : يا أمير المؤمنين ، رأيتنى والامر عنى مدبر ولو رأيتنى والامر على ~~مقبل لاستكبرت منى ما استصغرت ، ولاستعظمت منى ما استحقرت . PageV19P254 # (347) الاصل العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى . # الشرح : قد سبق القول في أن الاجمل بالفقير أن يكون عفيفا ، وألا يكون ~~جشعا حريصا ، ولا جادا في الطلب متهالكا ، وإنه ينبغى أنه إذا افتقر أن ~~يتيه على الوقت وابناء الوقت ، فإن التيه في مثل ذلك المقام لا بأس به ، ~~ليبعد جدا عن مظنة الحرص والطمع . # وقد سبق أيضا القول في الشكر عند النعمة ووجوبه ، وإنه سبب لاستدامتها ، ~~وإن الاخلال به داعيه إلى زوالها وانتقالها ، وذكرنا في هذا الباب أمورا ~~مستحسنة ، فلتراجع ، وقال عبد الصمد بن المعذل في العفاف : ساقنى العفاف ~~وارضى الكفاف وليس غنى النفس حوز الجزيل ولا اتصدى لشكر الجواد ولا استعد ~~لذم البخيل واعلم أن بنات الرجاء تحل العزيز محل الذليل وأن ليس مستغنيا ~~بالكثير من ليس مستغنيا بالقليل PageV19P255 ~~(348) الاصل : يوم العدل على الظالم ، أشد من يوم الجور على المظلوم . # الشرح : شيئان مؤلمان أحدهما ينقضى سريعا ، والاخر يدوم أبدا ، فلا جرم ، ~~كان اليوم المذكور على الظالم ، أشد من يوم الجور على المظلوم . PageV19P256 # (349) الاصل الاقاويل محفوظة ، والسرائر مبلوة و(كل نفس بما كسبت رهينة) . # والناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله ، سائلهم متعنت ، ومجيبهم متكلف ~~، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضا والسخط ، ويكاد أصلبهم عودا ~~تنكؤه اللحظة ، وتستحيله الكلمة الواحدة . # الشرح : السرائر هاهنا : ما أسر في القلوب من النيات والعقائد وغيرها ، ~~وما يخفى ms4007 من أعمال الجوارح ايضا . # وبلاؤها : تعرفها وتصفحها ، والتمييز بين ما طاب منها وما خبث . # وقال عمر بن عبد العزيز للاحوص لما قال : ستبلى لها في مضمر القلب والحشا ~~سريره حب يوم تبلى السرائر إنك يومئذ عنها لمشغول . # ذكر عليه السلام الناس فقال : قد عمهم النقص إلا المعصومين . # ثم قال : سائلهم يسأل تعنتا ، والسؤال على هذا الوجه مذموم ، ومجيبهم ~~متكلف للجواب ، وأفضلهم رأيا يكاد رضاه تارة وسخطه اخرى يرده عن فضل رأيه ، ~~أي يتبعون الهوى PageV19P257 ~~ويكاد أصلبهم عودا ، أي أشدهم احتمالا . # تنكؤه اللحظة ، نكات القرحة إذا صدمتها بشئ فتقشرها . # قال : (وتستحيله الكلمة الواحدة) ، أي تحيله وتغيره عن مقتضى طبعه ، ~~يصفهم بسرعة التقلب والتلون ، وإنهم مطيعون دواعى الشهوة والغضب . # واستفعل بمعنى (فعل) قد جاء كثيرا استغلظ العسل ، أي غلظ . PageV19P258 # (350) الاصل قال : معاشر الناس ، اتقوا الله ، فكم من مؤمل ما لا يبلغه ، ~~وبان ما لا يسكنه ، وجامع ما سوف يتركه ، ولعله من باطل جمعه ، ومن حق منعه ~~، أصابه حراما ، واحتمل به آثاما ، فباء بوزره ، وقدم على ربه ، آسفا لاهفا ~~، قد (خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين) . # الشرح : قد تقدم شرح هذه المعاني والكلام عليها ، أما الامال التى لا ~~تبلغ ، فأكثر من أن تحصى ، بل لا نهاية لها . # وما أحسن قول القائل : واحسرتا مات حظى من وصالكم وللحظوظ كما للناس آجال ~~إن مت شوقا ولم أبلغ مدى أملى كم تحت هذى القبور الخرس آمال ! وأما بناء ما ~~لا يسكن ، فنحو ذلك . # وقال الشاعر : ألم تر حوشبا بالامس يبنى بناء نفعه لبنى نفيلة يؤمل أن ~~يعمر عمر نوح وأمر الله يطرق كل ليلة وأما جامع ما سوف يتركه ، فأكثر الناس ~~، قال الشاعر : وذى إبل يسعى ويحسبها له أخو تعب في رعيها ودءوب غدت وغدا ~~رب سواه يسوقها وبدل أحجارا وجال قليب PageV19P259 ~~(351) الاصل : من العصمة تعذر المعاصي . # الشرح : قد وردت هذه الكلمة على صيغ مختلفة . # من العصمة ألا تقدر . # وأيضا ، من العصمة ألا تجد . # وقد رويت مرفوعة أيضا . # وليس المراد بالعصمة هاهنا العصمة التى ذكرها ms4008 المتكلمون ، لان العصمة عند ~~المتكلمين من شرطها القدرة ، وحقيقتها راجعة إلى لطف يمنع القادر على ~~المعصية من المعصية ، وإنما المراد إن غير القادر في اندفاع العقوبة عنه ~~كالقادر الذى لا يفعل . PageV19P260 # (352) الاصل : ماء وجهك جامد يقطره السؤال ، فانظر عند من تقطره . # الشرح : هذا حسن ، وقد أخذه شاعر فقال : إذا أظماتك اكف اللئام كفتك ~~القناعة شبعا وريا فكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا فإن إراقة ~~ماء الحياة دون إراقه ماء المحيا وقال آخر : رددت لى ماء وجهى في صفيحته رد ~~الصقال بهاء الصارم الجذم وما أبالى وخير القول اصدقه حقنت لى ماء وجهى أو ~~حقنت دمى . # وقال مصعب بن الزبير : إنى لاستحيى من رجل وجه إلى رغبته ، فبات ليلته ~~يتململ ويتقلقل على فراشه ، ينتظر الصبح قد جعلني أهلا لان يقطر ماء وجهه ~~لدى أن أرده خائبا . # وقال آخر : ما ماء كفيك إن أرسلت مزنته من ماء وجهى إذا استقطرته عوض PageV19P261 ~~(353) الاصل : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق ، والتقصير عن الاستحقاق عى ~~أو حسد . # الشرح : كانوا يكرهون أن يثنى الشاعر في شعره على الممدوح الثناء المفرط ~~، ويقولون : خير المدح ما قارب فيه الشاعر واقتصد ، وهذا هو المذهب الصحيح ~~، وإن كان قوم يقولون : إن خير الشعر المنظوم في المدح ما كان أشد مغالاة ~~وأكثر تبجيلا وتعظيما ووصفا ونعتا . # وينبغى أن يكون قوله عليه السلام محمولا على الثناء في وجه الانسان ، ~~لانه هو الموصوف بالملق إذا افرط ، فأما من يثنى بظهر الغيب فلا يوصف ثناؤه ~~بالملق ، سواء كان مقتصدا أو مسرفا . # وقوله عليه السلام : (والتقصير عن الاستحقاق عى أو حسد) لا مزيد عليه في ~~الحسن ، لانه إذا قصر به عن استحقاقه كان المانع أما من جانب المثنى فقط من ~~غير تعلق له بالمثنى عليه ، أو مع تعلق به ، فالاول هو العى والحصر ، ~~والثانى هو الحسد والمنافسة . PageV19P262 # (354) الاصل : لاشد الذنوب ما استهان به صاحبها . # الشرح : قد ذكرنا هذا فيما تقدم وذكرنا العلة فيه ، وهى أن فاعل ذلك ~~الذنب قد جمع بين فعل الذنب ms4009 وفعل ذنب آخر ، وهو الاستهانة بما لا يستهان به ~~، لان المعاصي لا هين فيها ، والصغير منها كبير ، والحقير منها عظيم ، وذلك ~~لجلاله شأن المعصى سبحانه . # فأما من يذنب ويستعظم ما أتاه ، فحاله أخف من حال الاول ، لانه يكاد يكون ~~نادما (1) . PageV19P263 # (355) الاصل : من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، ومن رضى برزق الله ~~لم يحزن على ما فاته ، ومن سل سيف البغى قتل به ، ومن كابد الامور عطب ، ~~ومن اقتحم اللجج غرق ، ومن دخل مداخل السوء اتهم . # ومن كثر كلامه كثر خطؤه ، ومن كثر خطؤه قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ~~، ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار . # ومن نظر في عيوب غيره فانكرها ثم رضيها لنفسه فذلك الاحمق بعينه . # والقناعة مال لا ينفد . # ومن أكثر من ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير . # ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . # الشرح : كل هذه الفصول قد تقدم الكلام فيها وهى عشرة : أولها : من نظر في ~~عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ، كان يقال : أصلح نفسك أولا ، ثم أصلح غيرك . # وثانيها : من رضى برزق الله لم يحزن على ما فاته ، كان يقال : الحزن على ~~المنافع الدنيوية سم ترياقه الرضا بالقضاء PageV19P264 ~~وثالثها : من سل سيف البغى قتل به ، كان يقال : الباغى مصروع وإن كثر جنوده . # ورابعها : من كابد الامور عطب ، ومن اقتحم اللجج غرق ، مثل هذا قول ~~القائل : من حارب الايام أصبح رمحه قصدا وأصبح سيفه مفلولا . # وخامسها : من دخل مداخل السوء اتهم ، هذا مثل قولهم : من عرض نفسه ~~للشبهات فلا يلومن من أساء به الظن . # وسادسها : من كثر كلامه ... # إلى قوله : دخل النار ، قد تقدم القول في المنطق الزائد وما فيه من ~~المحذور ، وكان يقال : قلما سلم مكثار ، أو أمن من عثار . # وسابعها : من نظر في عيوب غيره فأنكرها ، ثم رضيها لنفسه فذاك هو الاحمق ~~بعينه ، وكان يقال أجهل الناس من يرضى لنفسه بما يسخطه من غيره . # وثامنها : القناعة مال لا ينفد ، قد ms4010 سبق القول في هذا ، وسيأتى أيضا . # وتاسعها : من ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ، كان يقال : إذا أحببت ~~ألا تحسد أحدا فأكثر ذكر الموت ، واعلم أنك ومن تحسده عن قليل من عديد ~~الهلكى . # وعاشرها : من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه ، لا ريب أن ~~الكلام عمل من الاعمال ، وفعل من الافعال ، فكما يستهجن من الانسان ألا ~~يزال يحرك يده وإن كان عابثا ، كذلك يستهجن ألا يزال يحرك لسانه فيما هو ~~عبث ، أو يجرى مجرى العبث . # وقال الشاعر : يخوض أناس في الكلام ليوجزوا وللصمت في بعض الاحايين أوجز ~~إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزا فأنت عن الابلاغ في القول أعجز PageV19P265 ~~(356) الاصل : للظالم من الرجال ثلاث علامات : يظلم من فوقه بالمعصية ، ومن ~~دونه بالغلبة ، ويظاهر القوم الظلمة . # الشرح : يمكن أن يفسر هذا الكلام على وجهين : أحدهما أن كل من وجدت فيه ~~أحدى هذه الثلاث فهو ظالم ، إما أن يكون قد وجبت عليه طاعة من فوقه فعصاه ، ~~فهو بعصيانه ظالم له 7 لانه قد وضعه في غير موضعه ، والظلم في أصل اللغة ، ~~هو هذا المعنى ، ولذلك سموا اللبن يشرب قبل أن يبلغ الروب مظلوما ، لان ~~الشرب منه كان في غير موضعه إذا لم يرب ولم يخرج زبده ، فكذلك من عصى من ~~فوقه فقد زحزحه عن مقامه إذ لم يطعه . # وإما أن يكون قد قهر من دونه وغلبه . # وإما أن يكون قد ظاهر الظلمة . # والوجه الثاني أن كل ظالم فلا بد من اجتماع هذه العلامات الثلاث فيه ، ~~وهذا هو الاظهر PageV19P266 ~~(357) الاصل : عند تناهى الشدة تكون الفرجه ، وعند تضايق حلق البلاء يكون ~~الرخاء . # الشرح : كان يقال : إذا اشتد المضيق ، اتسعت الطريق ، وكان يقال : توقعوا ~~الفرج عند ارتتاج المخرج ، وقال الشاعر إذا بلغ الحوادث منتهاها فرج بعيدها ~~الفرج المطلا فكم كرب تولى إذ توالى وكم خطب تجلى حين جلى . # وفي الاثر : تضايقي تنفرجي ، سيجعل الله بعد العسر يسرا . # والفرجه بفتح الفاء : التفصى من الهم ، قال الشاعر : ربما تجزع النفوس من ~~الامر ms4011 له فرجه كحل العقال (1) فأما الفرجة بالضم ، ففرجة الحائط وما أشبهه . PageV19P267 # (358) الاصل : وقال عليه السلام لبعض أصحابه : لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك ~~وولدك ، فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فإن الله لا يضيع أولياءه ، وأن ~~يكونوا أعداء الله فما همك وشغلك باعداء الله ! الشرح : قد تقدم القول نحو ~~هذا المعنى ، وهو أمر بالتفويض والتوكل على الله تعالى فيمن يخلفه الانسان ~~من ولده وأهله ، فإن الله تعالى أعلم بالمصلحة ، وأرأف بالانسان من أبيه ~~وأمه ، ثم إن كان الولد في علم الله تعالى وليا من أولياء الله سبحانه ، ~~فإن الله تعالى لا يضيعه ، قال سبحانه : (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (1) . # وكل ولى لله فهو متوكل عليه لا محالة ، وإن كان عدوا لله لم يجز الاهتمام ~~له والاعتناء بأمره ، لان أعداء الله تجب مقاطعتهم ، ويحرم توليهم ، فعلى ~~كل حال لا ينبغى للانسان أن يحفل بأهله وولده بعد موته . # واعلم أن هذا كلام العارفين الصديقين ، لا كلام أهل هذه الطبقات التى ~~نعرفها ، فإن هذه الطبقات تقصر أقدامهم عن الوصول إلى هذا المقام . # ويعجبنى قول الشاعر أيا جامع المال وفرته لغيرك إذ لم تكن خالدا فإن قلت ~~: أجمعه للبنين فقد يسبق الولد الوالدا وإن قلت أخشى صروف الزمان فكن من ~~تصاريفه واحدا PageV19P268 ~~(359) الاصل : أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله . # الشرح : قد تقدم هذا المعنى مرارا . # وقال الشاعر : إذا أنت عبت الامر ثم أتيته فأنت ومن تزرى عليه سواء PageV19P269 ~~(360) الاصل : وهنأ بحضرته رجل رجلا آخر بغلام ولد له فقال له : ليهنئك ~~الفارس ! فقال عليه السلام : لا تقل ذلك ، ولكن قل : شكرت الواهب ، وبورك ~~لك في الموهوب ، وبلغ أشده ، ورزقت بره . # الشرح : هذه كلمة كانت من شعار الجاهلية ، فنهى عنها كما نهى عن تحية ~~الجاهلية : (أبيت اللعن) ، وجعل عوضها (سلام عليكم) . # وقال رجل للحسن البصري وقد بشره بغلام : ليهنئك الفارس ! فقال : بل ~~الراجل ، ثم قال : لا مرحبا بمن إن عاش كدنى ، وإن مات هدني ، وإن كنت مقلا ~~انصبنى ، وإن كنت غنيا أذهلني ، ثم لا أرضى ms4012 بسعيى له سعيا ، ولا بكدى عليه ~~في الحياة كدا ، حتى أشفق عليه بعد موتى من الفاقة ، وأنا في حال لا يصل ~~إلى من فرحه سرور ، ولا من همه حزن . PageV19P270 # (361) الاصل : وبنى رجل من عماله بناء فخما فقال عليه السلام : أطلعت الورق ~~رؤوسها ، إن البناء يصف لك الغنى . # الشرح : قد رويت هذه الكلمة عن عمر - رضى الله عنه - ذكر ذلك ابن قتيبة ~~في عيون الاخبار . # وروى عنه ايضا : لى على كل خائن امينان : الماء والطين . # قال يحيى بن خالد لابنه جعفر حين اختط داره ببغداد ليبنيها : هي قميصك ، ~~فان شئت فوسعه ، وإن شئت فضيقه . # ورآه وهو يجصص حيطان داره المبنية بالاجر ، فقال له : إنك تغطى الذهب ~~بالفضة ، فقال جعفر : ليس في كل مكان يكون الذهب خيرا من الفضة ، ولكن هل ~~ترى عيبا ؟ قال : نعم ، مخالطتها دور السوقة . # وقيل ليزيد بن المهلب . # ألا يبنى الامير دارا ، فقال : منزلي دار الامارة أو الحبس . # وكان يقال ، في الدار : لتكن أول ما يبتاع وآخر ما تباع . # ومر رجل من الخوارج بآخر من أصحابهم وهو يبنى دارا فقال : من ذا الذى ~~يقيم كفيلا . # وقالوا : كل ما يخرج بخروجك ، ويرجع برجوعك ، كالدار والنخل ونحوهما فهو كفيل . PageV19P271 # (362) الاصل : وقيل له عليه السلام : لو سد على رجل باب بيت وترك فيه ، من ~~أين كان يأتيه رزقه ؟ فقال عليه السلام : من حيث يأتيه أجله . # الشرح : ليس يعنى عليه السلام إن كل من يسد عليه باب بيت ، فإنه لا بد أن ~~يرزقه الله تعالى ، لان العيان والمشاهدة تقتضي خلاف ذلك ، وما رأينا من سد ~~عليه باب بيت مدة طويلة فعاش ، ولا ريب إن من شق إسطوانة وجعل فيها حيا ثم ~~بنيت الاسطوانة عليه فإنه يموت مختنقا ، ولا يأتيه رزقه ولا حياته ، ولان ~~للحكماء إن يقولوا في الفرق بين الموضعين : إن أجله إنما يأتيه لان الاجل ~~عدم الحياة ، والحياة تعدم لعدم ما يوجبها ، والذى يوجب استمرارها الغذاء ، ~~فلما انقطع الغذاء حضر الاجل ، فهذا هو الوجه الذى يأتيه منه اجله ، ولا ~~سبيل إلى ms4013 ذكر مثله في حضور الرزق لمن يسد عليه الباب . # فإذا معنى كلامه عليه السلام إن الله تعالى إذا علم فيمن يجعل في دار ~~ويسد عليه بابها أن في بقاء حياته لطفا لبعض المكلفين فإنه يجب على الله ~~تعالى أن يديم حياته ، كما يشاء سبحانه ، إما بغذاء يقيم به مادة حياته ، أو PageV19P272 ~~يديم حياته بغير سبب ، وهذا هو الوجه الذى منه يأتيه أجله أيضا ، لان إماته ~~الله المكلف أمر تابع للمصلحة ، لانه لا بد من انقطاع التكليف على كل حال ~~للوجه الذى يذكره أصحابنا في كتبهم ، فإذا كان الموت تابعا للمصلحة ، وكان ~~الاحياء تابعا للمصلحة ، فقد أتى الانسان رزقه - يعنى حياته - من حيث يأتيه أجله . # وانتظم الكلام . PageV19P273 # (363) الاصل : وعزى قوما عن ميت مات لهم فقال عليه السلام : إن هذا الامر ~~ليس بكم بدا ، ولا إليكم انتهى ، وقد كان صاحبكم هذا يسافر ؟ فقالوا : نعم ~~قال : فعدوه في بعض سفراته ، فإن قدم عليكم وإلا قدمتم عليه . # الشرح : قد ألم أبراهيم بن المهدى ببعض هذا في شعره الذى رثى به ولده ~~فقال : يئوب إلى أوطانه كل غائب وأحمد في الغياب ليس يئوب (1) تبدل دارا ~~غير دارى وجيرة سواى وأحداث الزمان تنوب أقام بها مستوطنا غير أنه على طول ~~أيام المقام غريب (2) وإنى وإن قدمت قبلى لعالم بأنى وإن أبطأت عنك قريب ~~وإن صباحا نلتقي في مسائه صباح إلى قلبى الغداة حبيب PageV19P274 ~~(364) الاصل : أيها الناس ، ليراكم الله من النعمة ، وجلين كما يراكم من ~~النقمة فرقين . # إنه من وسع عليه في ذات يده ، فلم ير ذلك استدراجا ، فقد أمن مخوفا ، ومن ~~ضيق عليه في ذات يده ، فلم ير ذلك اختبارا ، فقد ضيع مأمولا . # الشرح : قد تقدم القول في استدراج المترف الغنى ، واختبار الفقير الشقى ، ~~وإنه يجب على الانسان وإن كان مشمولا بالنعمة أن يكون وجلا (1) ، كما يجب ~~عليه إذا كان فقيرا أن يكون شكورا صبورا . PageV19P275 # (365) الاصل : يا أسرى الرغبة ، اقصروا ، فإن المعرج على الدنيا لا يروعه ~~منها إلا صريف أنياب الحدثان . # أيها الناس ، تولوا عن أنفسكم ms4014 تأديبها ، واعدلوا بها عن ضراية عاداتها . # الشرح : ضرى يضرى ضراية مثل رمى يرمى رماية ، أي جرى وسال ، ذكره ابن ~~الاعرابي ، وعليه ينبغى أن يحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، أي ~~اعدلوا بها عن عاداتها الجارية ، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، وهذا ~~خير من تفسير الراوندي : وقوله : إنه من ضرى الكلب بالصيد ، لان المصدر من ~~ذلك الضراوة بالواو وفتح الضاد ، ولم يأت فيه ضراية . # وقوله : (يا أسرى الرغبة) كلمة فصيحة . # وكذلك قوله : (لا يروعه منها إلا صريف أنياب الحدثان) ، وذلك لان الفهد ~~إذا وثب والذئب إذا حمل يصرف نابه ، ويقولون لكل خطب وداهية : جاءت تصرف ~~نابها . # والصريف : صوت الاسنان إما عند رعدة أو عند شدة الغضب والحنق ، والحرص ~~على الانتقام ، أو نحو ذلك . # وقد تقدم الكلام في الدنيا والرغبه فيها ، وغدرها وحوادثها ، ووجوب ~~العدول عنها ، وكسر عادية عادات السوء المكتسبة فيها . PageV19P276 # (366) الاصل : لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في الخير ~~محتملا (1) . # الشرح : هذه الكلمة يرويها كثير من الناس لعمر بن الخطاب ، ويرويها بعضهم ~~لامير المؤمنين عليه السلام . # وكان ثمامة يحدث بسؤدد يحيى بن خالد وابنه جعفر . # ويقول : إن الرشيد نكب على بن عيسى بن ماهان (2) وألزمه مائة ألف دينار ~~أدى منها خمسين ألفا ، ويلح بالباقي ، فأقسم الرشيد إن لم يؤد المال في ~~بقية هذا اليوم وإلا قتله . # وكان على بن عيسى عدوا للبرامكة مكاشفا ، فلما علم إنه مقتول سأل أن يمكن ~~من السعي إلى الناس يستنجدهم ، ففسح له في ذلك ، فمضى ومعه وكيل الرشيد ~~وأعوانه إلى باب يحيى وجعفر ، فأشبلا عليه (3) وصححا من صلب أموالهما خمسين ~~ألف دينار في باقى نهار ذلك اليوم بديوان الرشيد باسم على بن عيسى ، ~~واستخلصاه ، فنقل بعض المتنصحين لهما إليهما : إن على بن عيسى قال في آخر ~~نهار ذلك اليوم متمثلا : فما بقيا على تركتماني ولكن خفتما صرد النبال (4) PageV19P277 ~~فقال يحيى للناقل إليه ذلك : يا هذا إن المرعوب ليسبق لسانه إلى ما لم يخطر ~~بقلبه . # وقال جعفر : ومن أين لنا إنه ms4015 تمثل بذلك وعنانا ، ولعله أراد أمرا آخر ~~فكان ثمامة يقول : ما في الارض أسود من رجل يتأول كلام عدوه فيه ويحمله على ~~أحسن محامله . # وقال الشاعر : إذا ما أتت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالا لزلته عذرا (1) PageV19P278 ~~(367) الاصل : إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على ~~رسوله صلى الله عليه وآله ، ثم سل حاجتك ، فإن الله اكرم من أن يسأل حاجتين ~~، فيقضى إحداهما ويمنع الاخرى . # الشرح : هذا الكلام على حسب الظاهر الذى يتعارفه الناس بينهم ، وهو عليه ~~السلام يسلك هذا المسلك كثيرا ، ويخاطب الناس على قدر عقولهم ، وأما باطن ~~الامر فإن الله تعالى لا يصلى على النبي صلى الله عليه وآله لاجل دعائنا ~~إياه أن يصلى عليه ، لان معنى قولنا : اللهم صل على محمد ، أي أكرمه ، ~~وأرفع درجته والله سبحانه قد قضى له بالاكرام التام ورفعة الدرجة من دون ~~دعائنا ، وإنما تعبدنا نحن بأن نصلى عليه لان لنا ثوابا في ذلك ، لا لان ~~إكرام الله تعالى له أمر يستعقبه ويستتبعه دعاؤنا . # وأيضا فاى غضاضة على الكريم إذا سئل حاجتين فقضى إحداهما دون الاخرى ، إن ~~كان عليه في ذلك غضاضة فعليه في رد الحاجة الواحدة غضاضة ايضا . PageV19P279 # (368) الاصل : من ضن بعرضه فليدع المراء . # الشرح : قد تقدم من القول في المراء ما فيه كفاية ، وحد المراء الجدال ~~المتصل لا يقصد به الحق . # وقيل لميمون بن مهران : ما لك لا تفارق أخا لك عن قلى ؟ قال : لانى لا ~~أشاريه ولا أماريه . # وكان يقال ما ضل قوم بعد إذ هداهم الله [ تعالى ] (1) إلا بالمراء ~~والاصرار في الجدال على نصرة الباطل . # وقال سفيان الثوري : إذا رأيتم الرجل لجوجا مماريا معجبا بنفسه فقد تمت ~~خسارته . PageV19P280 # (369) الاصل : من الخرق المعاجلة قبل الامكان ، والاناة بعد الفرصة . # الشرح : قد تقدم القول في هذين المعنيين . # ومن كلام ابن المعتز : إهمال الفرصة حتى تفوت عجز ، والعجلة قبل التمكن خرق . # وقد جعل أمير المؤمنين عليه السلام كلتا الحالتين خرقا ، وهو صحيح ، لان ~~الخرق الحمق ، وقلة العقل ، وكلتا الحالتين ms4016 دليل على الحمق والنقص . PageV19P281 # (370) الاصل : لا تسأل عما لم يكن ، ففى الذى قد كان لك شغل . # الشرح : من هذا الباب قول أبى الطيب في سيف الدولة (1) : ليس المدائح ~~تستوفى مناقبه فمن كليب وأهل الاعصر الاول (2) خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ~~في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل (3) PageV19P282 ~~(371) الاصل : الفكر مرآة صافية ، والاعتبار منذر ناصح ، وكفى أدبا لنفسك ~~تجنبك ما كرهته لغيرك . # الشرح : قد تقدم القول في نحو هذا . # وفى المثل : كفى بالاعتبار منذرا ، وكفى بالشيب زاجرا ، وكفى بالموت ~~واعظا ، وقد سبق القول في وجوب تجنب الانسان ما يكرهه من غيره . # وقال بعض الحكماء : إذا أحببت اخلاق امرئ فكنه ، وإن ابغضتها فلا تكنه . # أخذه شاعرهم فقال : إذا اعجبتك خصال امرئ فكنه يكن منك ما يعجبك فليس على ~~المجد والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك PageV19P283 ~~(372) الاصل : العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، ~~فإن أجاب وإلا ارتحل عنه . # الشرح : لا خير في علم بلا عمل ، والعلم بغير العمل حجة على صاحبه ، ~~وكلام أمير المؤمنين عليه السلام يشعر بانه لا عالم إلا وهو عامل ، ومراده ~~بالعلم هاهنا العرفان ، ولا ريب أن العارف لا بد أن يكون عاملا . # ثم استأنف فقال : العلم يهتف بالعمل أي يناديه ، وهذه اللفظة استعارة . # قال : فإن أجابه وإلا ارتحل ، أي إن كان الانسان عالما بالامور الدينية ~~ثم لم يعمل بها سلبه الله تعالى علمه ، ولم يمت إلا وهو معدود في زمرة ~~الجاهلين ، ويمكن أن يفسر على إنه أراد بقوله : ارتحل ارتحلت ثمرته ونتيجته ~~، وهى الثواب ، فإن الله تعالى لا يثيب المكلف على علمه بالشرائع إذا لم ~~يعمل بها ، لان اخلاله بالعمل يحبط ما يستحقه من ثواب العلم لو قدرنا إنه ~~استحق على العلم ثوابا ، وأتى به على الشرائط التى معها يستحق الثواب . PageV19P284 # (373) الاصل : أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ ، فتجنبوا مرعاة قلعتها ~~احظى من طمأنينتها ، وبلغتها أزكى من ثروتها ، حكم على مكثريها بالفاقة ، ~~وأغنى من غنى عنها بالراحة ، من راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها ، ومن ~~استشعر ms4017 الشغف بها ملات ضميره أشجانا ، لهن رقص على سويداء قلبه ، هم يشغله ~~، وغم يحزنه ، حتى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء ، منقطعا أبهراه ، هينا على ~~الله فناؤه ، وعلى الاخوان القاؤه . # وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ، ويقتات منها ببطن الاضطرار ~~، ويسمع فيها بإذن المقت والابغاض ، إن قيل أثرى قيل أكدى ، وإن فرح له ~~بالبقاء حزن له بالفناء ، هذا ولم يأتهم يوم هم فيه مبلسون . # الشرح : متاع الدنيا : أموالها وقنيانها . # والحطام : ما تكسر من الحشيش واليبس ، وشبه متاع الدنيا بذلك لحقارته . # وموبئ : محدث للوباء ، وهو المرض العام . # ومرعاة : بقعة ترعى ، كقولك ماسده فيها الاسد ، ومحياة فيها الحيات . # وقلعتها بسكون اللام . # خير من طمأنينتها : أي كون الانسان فيها منزعجا متهيئا PageV19P285 ~~للرحيل عنها خير له من أن يكون ساكنا إليها ، مطمئنا بالمقام فيها . # والبلغة : ما يتبلغ به . # والثروة : اليسار والغنى ، وإنما حكم على مكثريها بالفاقة والفقر لانهم ~~لا ينتهون إلى حد من الثروة والمال إلا وجدوا واجتهدوا ، وحرصوا في طلب ~~الزيادة عليه ، فهم في كل أحوالهم فقراء إلى تحصيل المال ، كما إن من لا ~~مال له أصلا يجد ويجتهد في تحصيل المال بل ربما كان جدهم وحرصهم على ذلك ~~أعظم من كدح الفقير وحرصه ، وروى : (وأعين من غنى عنها) ومن رواه (أغنى) أي ~~أغنى الله ، من غنى عنها وزهد فيها بالراحة وخلو البال وعدم الهم والغم . # والزبرج الزينة : وراقه : أعجبه . # والكمة : العمى الشديد ، وقيل هو أن يولد أعمى . # والاشجان : الاحزان . # والرقص بفتح القاف : الاضطراب (1) والغليان والحركة . # والكظم بفتح الظاء : مجرى النفس . # والابهران : عرقان متصلان بالقلب ، ويقال للميت : قد انقطع ابهراه . # قوله : (وإنما ينظر المؤمن) : أخبار في الصورة ، وأمر في المعنى ، أي ~~لينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ، وليأكل منها ببطن الاضطرار ، أي ~~قدر الضرورة ، لا احتكار أو استكثار ، وليسمع حديثها بإذن المقت والبغض ، ~~أي ليتخذها عدوا قد صاحبه في طريق ، فليأخذ حذره منه جهده وطاقته ، وليسمع ~~كلامه وحديثه لا استماع مصغ ومحب وامق ، بل استماع مبغض محترز من غائلته . PageV19P286 # ثم عاد إلى وصف الدنيا ms4018 وطالبها فقال : إن قيل : اثرى قيل : أكدى ، وفاعل ~~(أثرى) هو الضمير العائد إلى من استشعر الشغف بها . # يقول بينا يقال : أثرى ، قيل : افتقر ، لان هذه صفة الدنيا في تقلبها ~~بأهلها ، وإن فرح له بالحياة ودوامها ، قيل : مات وعدم ، هذا ولم يأتهم يوم ~~القيامة يوم هم فيه مبلسون ، أبلس الرجل يبلس إبلاسا أي قنط ويئس ، واللفظ ~~من لفظات الكتاب العزيز (1) . # [ نبذ من الاقوال الحكيمة في وصف حال الدنيا وصروفها ] وقد ذكرنا من حال ~~الدنيا وصروفها وغدرها بأهلها فيما تقدم أبوابا كثيرة نافعة . # ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك ..فمن كلام بعض الحكماء : ويل لصاحب ~~الدنيا ، كيف يموت ويتركها ، وتغره ويأمنها وتخذله ويثق بها ! ويل للمغترين ~~، كيف أرتهم ما يكرهون ، وفاتهم ما يحبون ، وجاءهم ما يوعدون ! ويل لمن ~~الدنيا همه ، والخطايا عمله ، كيف يفتضح غدا بذنبه . # وروى أنس قال : كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله العضباء لا تسبق ~~، فجاء أعرابي بناقة له فسبقها ، فشق ذلك على المسلمين ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : (حق على الله الا يرفع في الدنيا شيئا إلا وضعه) . # وقال بعض الحكماء : من ذا الذى يبنى على موج البحر دارا ! تلكم الدنيا ، ~~فلا تتخذوها قرارا . PageV19P287 # وقيل لحكيم : علمنا عملا واحدا إذا عملناه أحبنا الله عليه ، فقال : ابغضوا ~~الدنيا يحببكم الله . # وقال أبو الدرداء : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (لو تعلمون ما ~~أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ، ولهانت عليكم الدنيا ، ولاثرتم ~~الاخرة) . # ثم قال أبو الدرداء من قبل نفسه : أيها الناس ، لو تعلمون ما أعلم لخرجتم ~~إلى الصعدات تبكون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا راجع ~~إليها إلا ما لا بد لكم منه ، ولكن غاب عن قلوبكم ذكر الاخرة ، وحضرها ~~الامل ، فصارت الدنيا أملك بأعمالكم ، وصرتم كالذين لا يعلمون ، فبعضكم شر ~~من البهائم التى لا تدع هواها ، ما لكم لا تحابون ولا تناصحون في أموركم ، ~~وأنتم اخوان على دين واحد ، ما فرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم ، ولو ~~اجتمعتم على البر لتحاببتم ms4019 ، ما لكم لا تناصحون في أموركم ، ما هذا إلا من ~~قلة الايمان في قلوبكم ، ولو كنتم توقنون بأمر الاخرة كما توقنون بالدنيا ~~لاثرتم طلب الاخرة ، فإن قلت : حب العاجلة غالب ، فإنا نراكم تدعون العاجل ~~من الدنيا للاجل منها ، ما لكم تفرحون باليسير من الدنيا ، وتحزنون على ~~اليسير منها بفوتكم ، حتى يتبين ذلك في وجوهكم ، ويظهر على ألسنتكم ، ~~وتسمونها المصائب ، وتقيمون فيها المآتم ، وعامتكم قد تركوا كثيرا من دينهم ~~ثم لا يتبين ذلك في وجوههم ، ولا تتغير حال بهم ، يلقى بعضهم بعضا بالمسرة ~~، ويكره كل منكم أن يستقبل صاحبه بما يكره مخافة أن يستقبله صاحبه بمثله ، ~~فاصطحبتم على الغل ، وبنيتم مراعيكم على الدمن ، وتصافيتم على رفض الاجل ، ~~أراحني الله منكم ، وألحقني بمن أحب رؤيته . # وقال حكيم لاصحابه : ارضوا بدنئ الدنيا مع سلامة الدين ، كما رضى أهل ~~الدنيا بدنئ الدين مع سلامة الدنيا . PageV19P288 # وقيل في معناه : أرى رجالا بادنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش ~~بالدون فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين . # وفى الحديث المرفوع : (لتأتينكم بعدى دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار ~~الحطب) . # وقال الحسن رحمه الله : أدركت أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة فأدوها إلى ~~من ائتمنهم عليها ، ثم ركضوا خفافا . # وقال أيضا : من نافسك في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فالقها في نحره . # وقال الفضيل : طالت فكرتي في هذه الاية : (إنا جعلنا ما على الارض زينة ~~لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) (1) . # ومن كلام بعض الحكماء : لن تصبح في شئ من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ~~ويكون له أهل من بعدك ، وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليلة ، وغداء يوم ، فلا ~~تهلك نفسك في أكلة ، وصم عن الدنيا وأفطر على الاخرة ، فإن رأس مال الدنيا ~~الهوى ، وربحها النار . # وقيل لبعض الرهبان : كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الابدان ، ويجدد الامال ~~، ويقرب المنية ، ويباعد الامنية . # قيل : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ، ومن فاته اكتأب ms4020 . # ومن هذا المعنى قول الشاعر ومن يحمد الدنيا لعيش يسره فسوف لعمري عن قليل يلومها PageV19P289 ~~إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت كثيرا همومها . # وقال بعض الحكماء : كانت الدنيا ولم أكن فيها ، وتذهب الدنيا ولا أكون ~~فيها ، ولست أسكن إليها ، فإن عيشها نكد ، وصفوها كدر ، وأهلها منها على ~~وجل ، إما بنعمة زائلة ، أو ببلية نازلة ، أو ميتة قاضية . # وقال بعضهم : من عيب الدنيا إنها لا تعطى أحدا ما يستحق ، إما أن تزيد له ~~، وإما أن تنقص . # وقال سفيان الثوري : اما ترون النعم كأنها مغضوب عليها ، قد وضعت في غير ~~أهلها . # وقال يحيى بن معاذ : الدنيا حانوت الشيطان ، فلا تسرق من حانوته شيئا ، ~~فإنه يجئ في طلبك حتى يأخذك . # وقال الفضيل : لو كانت الدنيا من ذهب يفنى والاخرة من خزف يبقى لكان ~~ينبغى لنا أن نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى ، فكيف وقد اخترنا خزفا يفنى ~~على ذهب يبقى ! وقال بعضهم : ما أصبح أحد في الدنيا إلا وهو ضيف ، ولا شبهة ~~في أن الضيف مرتحل ، وما أصبح ذو مال فيها إلا وماله عارية عنده ، ولا ريب ~~أن العارية مردودة . # ومثل هذا قول الشاعر وما المال والاهلون إلا وديعة ولا بد يوما أن ترد ~~الودائع (1) . # وقيل لابراهيم بن أدهم : كيف أنت ؟ فأنشد : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ~~ديننا يبقى ولا ما نرقع PageV19P290 ~~وزار رابعة العدوية أصحابها ، فذكروا الدنيا فأقبلوا على ذمها ، فقالت : ~~اسكتوا عن ذكرها وكفوا ، فلو لا موقعها في قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها ، إن ~~من أحب شيئا أكثر من ذكره . # وقال مطرف بن الشخير : لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك ، ولين رياشهم ، ~~ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم ، وسوء منقلبهم ، قال الشاعر : أرى طالب الدنيا ~~وإن طال عمره ونال من الدنيا سرورا وأنعما كبان بنى بنيانه فأقامه فلما ~~استوى ما قد بناه تهدما . # وقال أبو العتاهية : تعالى الله يا سلم بن عمرو أذل الحرص أعناق الرجال ~~هب الدنيا تساق اليك عفوا أليس مصير ذلك إلى الزوال ! وما دنياك إلا ms4021 مثل فئ ~~اظلك ثم آذن بانتقال . # وقال بعضهم : الدنيا جيفه ، فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب . # وقال أبو أمامة الباهلى لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم : أتت ~~أبليس جنوده وقالوا : قد بعث نبى وجدت ملة وأمة ، فقال : كيف حالهم ؟ ~~أيحبون الدنيا ؟ قالوا : نعم قال : إن كانوا يحبونها فلا أبالى ألا يعبدوا ~~الاصنام ، فإنما أغدو عليهم واروح بثلاث : أخذ المال من غير حقه ، وإنفاقه ~~في غير حقه ، وإمساكه عن حقه ، والشر كله لهذه الثلاث تبع . # وكان مالك بن دينار يقول : اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء ، يعنى ~~الدنيا . PageV19P291 # وقال أبو سليمان الرازي : إذا كانت الاخرة في القلب جاءت الدنيا فزاحمتها ، ~~وإذا كانت الدنيا في القلب لم تزاحمها الاخرة ، لان الاخرة كريمة ، والدنيا ~~لئيمة . # وقال مالك بن دينار : بقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم الاخرة من قلبك ، ~~وبقدر ما تحزن للاخرة يخرج هم الدنيا من قلبك . # وهذا مقتبس من قول أمير المؤمنين عليه السلام : الدنيا والاخرة ضرتان ، ~~فبقدر ما ترضى إحداهما تسخط (1) الاخرى . # وقال الشاعر : يا خاطب الدنيا إلى نفسها تنح عن خطبتها تسلم إن التى تخطب ~~غدارة قريبة العرس من المأتم . # وقالوا لو وصفت الدنيا نفسها لما قالت أحسن من قول أبى نؤاس فيها : إذا ~~امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق (2) . # ومن كلام الشافعي يعظ أخا له : يا أخى ، إن الدنيا دحض مزلة (3) ، ودار ~~مذلة ، عمرانها إلى الخراب سائر ، وساكنها إلى القبور زائر ، شملها على ~~الفرقة موقوف ، وغناها إلى الفقر مصروف ، الاكثار فيها إعسار ، والاعسار ~~فيها يسار ، فافزع إلى الله ، وارض برزق الله ، ولا تستسلف من دار بقائك في ~~دار فنائك ، فإن عيشك فئ زائل ، وجدار مائل . # أكثر من عملك ، واقصر من أملك . # وقال إبراهيم بن أدهم لرجل : أدرهم في المنام أحب إليك أم دينار في ~~اليقظة ؟ فقال : دينار في اليقظة فقال : كذبت إن الذى تحبه في الدنيا فكأنك ~~تحبه في المنام ، والذى تحبه في الاخرة فكأنك تحبه في اليقظة . # وقال بعض الحكماء ms4022 : من فرح قلبه بشئ من الدنيا فقد أخطأ الحكمة ، ومن PageV19P292 ~~جعل شهوته تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ، ومن غلب علمه هواه فهو الغالب . # وقال بعضهم : الدنيا تبغض إلينا نفسها ونحن نحبها ، فكيف لو تحببت إلينا ~~! وقال بعضهم : الدنيا دار خراب ، وأخرب منها قلب من يعمرها ، والجنة دار ~~عمران ، وأعمر منها قلب من يطلبها . # وقال يحيى بن معاذ : العقلاء ثلاثة : من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى ~~قبره قبل أن يدخله ، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه . # وقال بعضهم : من أراد أن يستغنى عن الدنيا بالدنيا كان كمطفئ النار ~~بالتبن . # ومن كلام بعض فصحاء الزهاد : أيها الناس اعملوا في مهل ، وكونوا من الله ~~على وجل ، ولا تغتروا بالامل ، ونسيان الاجل ، ولا تركنوا إلى الدنيا ، ~~فإنها غدارة غرارة خداعة ، قد تزخرفت لكم بغرورها ، وفتنتكم بأمانيها ، ~~وتزينت لخطابها ، فأضحت كالعروس المتجلية ، العيون إليها ناظرة ، والقلوب ~~عليها عاكفة ، والنفوس لها عاشقة . # فكم من عاشق لها قتلت ، ومطمئن إليها خذلت ! فانظروا إليها بعين الحقيقة ~~، فإنها دار كثرت بوائقها ، وذمها خالقها ، جديدها يبلى ، وملكها يفنى ، ~~وعزيزها يذل وكثيرها يقل ، وحيها يموت ، وخيرها يفوت ، فاستيقظوا من غفلتكم ~~، وانتبهوا من رقدتكم ، قبل أن يقال : فلان عليل ، ومدنف ثقيل ، فهل على ~~الدواء من دليل ، وهل إلى الطبيب من سبيل ؟ فتدعى لك الاطباء ، ولا يرجى لك ~~الشفاء ، ثم يقال : فلان أوصى ، وماله أحصى ، ثم يقال : قد ثقل لسانه فما ~~يكلم إخوانه ، ولا يعرف جيرانه ، وعرق عند ذلك جبينك ، وتتابع أنينك ، وثبت ~~يقينك ، وطمحت جفونك ، وصدقت ظنونك ، وتلجلج لسانك ، وبكى إخوانك ، وقيل لك ~~: هذا ابنك فلان ، وهذا أخوك PageV19P293 ~~فلان ، منعت من الكلام فلا تنطق ، وختم على لسانك فلا ينطبق ، ثم حل بك ~~القضاء ، وانتزعت روحك من الاعضاء ، ثم عرج بها إلى السماء ، فاجتمع عند ~~ذلك إخوانك ، وأحضرت أكفانك ، فغسلوك وكفنوك ، ثم حملوك فدفنوك ، فانقطع ~~عوادك ، واستراح حسادك ، وانصرف أهلك إلى مالك ، وبقيت مرتهنا بأعمالك . # وقال بعض الزهاد لبعض الملوك : إن أحق الناس بذم الدنيا وقلاها من بسط له ~~فيها ، وأعطى حاجته ms4023 منها ، لانه يتوقع آفه تغدو على ماله فتجتاحه ، وعلى ~~جمعه فتفرقه أو تأتى على سلطانه فتهدمه من القواعد ، أو تدب إلى جسمه ~~فتسقمه ، أو تفجعه بشئ هو ضنين به من أحبابه ، فالدنيا الاحق بالذم ، وهى ~~الاخذة ما تعطى ، الراجعة فيما تهب ، فبينا هي تضحك صاحبها إذ أضحكت منه ~~غيره ، وبينا هي تبكى له إذ أبكت عليه ، وبينا هي تبسط كفه بالاعطاء إذ ~~بسطت كفها إليه بالاسترجاع والاسترداد ، تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم ~~وتعفره في التراب غدا ، سواء عليها ذهاب من ذهب وبقاء من بقى ، تجد في ~~الباقي من الذاهب خلفا ، وترضى بكل من كل بدلا . # وكتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز : أما بعد ، فإن الدنيا دار ظعن ~~ليست بدار إقامة ، وإنما أنزل إليها عقوبة فاحذرها فإن الزاد منها ربحها ، ~~والغنى منها فقرها ، لها في كل حين قتيل ، تذل من أعزها ، وتفقر من جمعها ، ~~هي كالسم يأكله من لا يعرفه وهو حتفه ، فكن فيها كالمداوي جراحه ، يحمى ~~قليلا مخافة ما يكرهه طويلا ، ويصبر على شدة الدواء ، مخافة طول البلاء ، ~~فاحذر هذه الدنيا الغدارة المكارة ، الختالة الخداعة ، التى قد تزينت ~~بخدعها ، وفتنت بغرورها ، وتحلت بآمالها ، وتشرفت لخطابها ، فأصبحت بينهم ~~كالعروس تجلى على بعلها ، العيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها والهة ، ~~والنفوس لها عاشقة ، وهى لازواجها كلهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر ، ~~ولا الاخر بالاول مزدجر ، ولا العارف بالله حين أخبره عنها مدكر ، فمن عاشق لها قد PageV19P294 ~~ظفر منها بحاجته ، فاغتر وطغى ونسى المعاد ، وشغل بها لبه حتى زلت عنها ~~قدمه ، فعظمت ندامته ، وكثرت حسرته ، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه ، ~~وحسرات الفوت بغصته ، ومن راغب فيها لم يدرك منها ما طلب ، ولم يرح نفسه من ~~التعب ، خرج منها بغير زاد ، وقدم على غير مهاد ، فاحذرها ثم احذرها ، وكن ~~أسر ما تكون فيها أحذر ما تكون لها ، فإن صاحبها كلما اطمأن منها إلى سرور ~~اشخصته إلى مكروه ، والسار منها لاهلها غار ، والنافع منها في غد ضار ، قد ~~وصل الرخاء منها بالبلاء ، وجعل ms4024 البقاء فيها للفناء ، فسرورها مشوب ~~بالاحزان ، ونعيمها مكدر بالاشجان ، لا يرجع ما ولى منها وأدبر ، ولا يدرى ~~ما هو آت فينتظر ، أمانيها كاذبه ، وآمالها باطلة ، وصفوها كدر ، وعيشها ~~نكد ، والانسان فيها على خطر أن عقل ونظر ، وهو من النعماء على غرر ، ومن ~~البلاء على حذر ، فلو كان الخالق لها لم يخبر عنها خبرا ، ولم يضرب لها ~~مثلا ، لكانت هي نفسها قد ايقظت النائم ، ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من ~~الله عنها زاجر ، وبتصاريفها واعظ ، فما لها عند الله قدر ، ولا نظر إليها ~~منذ خلقها ، ولقد عرضت على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم بمفاتيحها ~~وخزائنها لا ينقصه ذلك عند الله جناح بعوضة ، فأبى أن يقبلها ، كره أن ~~يخالف على الله أمره ، أو يحب ما أبغضه خالقه ، أو يرفع ما وضعه مليكة ، ~~زواها الرب سبحانه عن الصالحين اختبارا ، وبسطها لاعدائه اغترارا ، فيظن ~~المغرور بها ، المقتدر عليها ، إنه أكرم بها ، وينسى ما صنع الله تعالى ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم من شده الحجر على بطنه ، وقد جاءت الرواية عنه عن ~~ربه سبحانه إنه قال لموسى : إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، ~~وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإن شئت اقتديت بصاحب ~~الروح والكلمة عيسى ، كان يقول : أدامى الجوع ، وشعارى الخوف ، ولباسي ~~الصوف ، وصلائى في الشتاء مشارق الشمس ، وسراجى القمر ، ووسادى الحجر ، ~~ودابتي رجلاى ، PageV19P295 ~~وفاكهتي وطعامي ما أنبتت الارض ، أبيت وليس لى شئ ، وليس على الارض أحد ~~أغنى منى . # وفي بعض الكتب القديمة : إن الله تعالى لما بعث موسى وهارون عليه السلام ~~إلى فرعون قال : لا يروعنكما لباسه الذى لبس من الدنيا ، فإن ناصيته بيدى ~~ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذنى ، ولا يعجبكما ما متع به منها ، فإن ~~ذلك زهرة الحياة الدنيا ، وزينة المترفين ، ولو شئت أن ازينكما بزينة من ~~الدنيا يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عما وهبتما لفعلت ، ولكني أرغب ~~بكما عن ذلك ، وأزوى ذلك عنكما ، وكذلك أفعل باوليائى ، إنى لاذودهم عن ~~نعيمها كما ms4025 يذود الراعى الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة ، وإنى لاجنبهم حب ~~المقام فيها كما يجنب الراعى الشفيق أبله عن مبارك العر ، وما ذاك لهوانهم ~~على ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفورا ، إنما يتزين لى ~~أوليائي بالذل والخضوع والخوف ، وإن التقوى لتثبت في قلوبهم ، فتظهر على ~~وجوههم ، فهى ثيابهم التى يلبسونها ، ودثارهم الذى يظهرون ، وضميرهم الذى ~~يستشعرون ، ونجاتهم التى بها يفوزون ، ورجاؤهم الذى إياه يأملون ، ومجدهم ~~الذى به يفتخرون ، وسيماهم التى بها يعرفون ، فإذا لقيهم أحدكما فليخفض لهم ~~جناحه ، وليذلل لهم قلبه ولسانه ، وليعلم إنه من أخاف لى وليا فقد بارزنى ~~بالمحاربة ، ثم أنا الثائر به يوم القيامة . # ومن كلام بعض الحكماء : الايام سهام ، والناس أغراض ، والدهر يرميك كل ~~يوم بسهامه ، ويتخرمك بلياليه وأيامه ، حتى يستغرق جميع اجزائك ، ويصمى ~~جميع أبعاضك ، فكيف بقاء سلامتك مع وقوع الايام بك ، وسرعة الليالى في بدنك ~~! ولو كشف لك عما أحدثت الايام فيك من النقص لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك ~~واستثقلت ممر الساعات بك ، ولكن تدبير الله تعالى فوق النظر والاعتبار . PageV19P296 # وقال بعض الحكماء - وقد استوصف الدنيا وقدر بقائها - : الدنيا وقتك الذى ~~يرجع إليه طرفك ، لان ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه ، وما لم يأت فلا علم لك ~~به ، والدهر يوم مقبل تنعاه ليلته ، وتطويه ساعاته ، وأحداثه تتوالى على ~~الانسان ، بالتغيير والنقصان ، والدهر موكل بتشتيت الجماعات ، وانخرام ~~الشمل ، وتنقل الدول ، والامل طويل ، والعمر قصير ، وإلى الله تصير الامور . # وقال بعض الفضلاء : الدنيا سريعة الفناء ، قريبة الانقضاء ، تعد بالبقاء ~~، وتخلف في الوفاء ، تنظر إليها فتراها ساكنة مستقرة ، وهى سائرة سيرا ~~عنيفا ، ومرتحلة ارتحالا سريعا ، ولكن الناظر إليها قد لا يحس بحركتها ~~فيطمئن إليها ، وإنما يحس بذلك بعد انقضائها ، ومثالها الظل : فإنه متحرك ~~ساكن ، متحرك في الحقيقة ، وساكن في الظاهر ، لا تدرك حركته بالبصر الظاهر ~~، بل بالبصيرة الباطنة . PageV19P297 # (374) الاصل : إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، ~~ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . # الشرح : ذيادة ، أي دفعا . # ذدته عن كذا ، أي دفعته ms4026 ورددته . # وحياشة : مصدر حشت الصيد بضم الحاء ، أحوشه ، إذا جئته من حواليه لتصرفه ~~إلى الحبالة ، وكذلك أحشت الصيد وأحوشته ، وقد احتوش القوم الصيد إذا نفره ~~بعضهم إلى بعض . # وهذا هو مذهب أصحابنا ، إن الله تعالى لما كلف العباد التكاليف الشاقة ، ~~وقد كان يمكنه أن يجعلها غير شاقة عليهم بأن يزيد في قدرهم ، وجب أن يكون ~~في مقابله تلك التكاليف ثواب ، لان إلزام المشاق كأنزال المشاق ، فكما ~~يتضمن ذلك عوضا ، وجب أن يتضمن هذا ثوابا ، ولا بد أن يكون في مقابلة فعل ~~القبيح عقاب ، وإلا كان سبحانه ممكنا الانسان من القبيح ، مغريا له (1) ~~بفعله ، إذ الطبع البشرى يهوى العاجل ، ولا يحفل بالذم ، ولا يكون القبيح ~~قبيحا حينئذ في العقل ، فلا بد من العقاب ليقع الانزجار . PageV19P298 # (375) الاصل : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه ، ومن ~~الاسلام إلا اسمه ، مساجدهم يومئذ عامرة من البناء : خراب من الهدى ، ~~سكانها وعمارها شر أهل الارض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوى الخطيئة ، ~~يردون من شذ عنها فيها ، ويسوقون من تأخر عنها إليها ، يقول الله سبحانه ~~فبى حلفت ، لابعثن على أولئك فتنة أترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن ~~نستقيل الله عثرة الغفلة . # الشرح : هذه صفة حال أهل الضلال والفسق والرياء من هذه الامة ، ألا تراه ~~يقول : سكانها وعمارها ، يعنى سكان المساجد ، وعمار المساجد شر أهل الارض ، ~~لانهم أهل ضلالة كمن يسكن المساجد الان ممن يعتقد التجسم والتشبيه والصورة ~~والنزول والصعود والاعضاء والجوارح ، ومن يقول بالقدر يضيف فعل الكفر ~~والجهل والقبيح إلى الله تعالى ، فكل هؤلاء أهل فتنة ، يردون من خرج منها ~~إليها ، ويسوقون من لم يدخل فيها إليها ايضا . # ثم قال حاكيا عن الله تعالى : إنه حلف بنفسه ليبعثن على أولئك فتنة ، ~~يعنى استئصالا وسيفا حاصدا يترك الحليم أي العاقل اللبيب فيها حيران لا ~~يعلم كيف وجه خلاصه . # ثم قال عليه السلام : وقد فعل . # وينبغى أن يكون قد قال هذا الكلام في أيام خلافته ، لانها كانت أيام ~~السيف المسلط على أهل الضلال من ms4027 المسلمين ، وكذلك ما بعثه الله تعالى على ~~بنى أمية وأتباعهم من سيوف بنى هاشم بعد انتقاله عليه السلام . PageV19P299 # (376) الاصل : وروى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام ~~خطبته : أيها الناس ، اتقوا الله فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى ~~فيلغو ، وما دنياه التى تحسنت له بخلف من الاخرة التى قبحها سوء النظر عنده ~~، وما المغرور الذى ظفر من الدنيا بأعلى همته كالاخر الذى ظفر من الاخرة ~~بادنى سهمته . # الشرح : قال تعالى : (أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) (1) . # ومن الكلمات النبوية أن المرء لم يترك سدى ، ولم يخلق عبثا . # وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن من ظفر من الدنيا بأعلى وأعظم أمنية ~~ليس كآخر ظفر من الاخرة بادون درجات أهل الثواب ، لا مناسبه ولا قياس بين ~~نعيم الدنيا والاخرة . # وفي قوله عليه السلام : (التى قبحها سوء المنظر عنده) تصريح بمذهب ~~أصحابنا أهل العدل رحمهم الله ، وهو أن الانسان هو الذى أضل نفسه لسوء نظره ~~، ولو كان الله تعالى هو الذى أضله لما قال : قبحها سوء النظر عنده . PageV19P300 # (377) الاصل : لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا عز أعز من التقوى ، ولا معقل ~~أحسن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا ~~مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت . # ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوا خفض الدعة . # والدعة مفتاح النصب ، ومطية التعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى ~~التقحم في الذنوب ، والشر جامع لمساوئ العيوب . # الشرح : كل هذه المعاني قد سبق القول فيها مرارا شتى ، نأتى كل مرة بما ~~لم نأت به فيما تقدم ، وإنما يكررها أمير المؤمنين عليه السلام لاقامة ~~الحجة على المكلفين ، كما يكرر الله سبحانه في القرآن المواعظ والزواجر ، ~~لذلك كان أبو ذر - رضى الله عنه - جالسا بين الناس فأتته امرأته فقالت : ~~انت جالس بين هؤلاء ، ولا والله ما عندنا في البيت هفة ولا سفه (1) ، فقال ~~: يا هذه ، إن بين ايدينا عقبه كؤودا ، لا ينجو منها إلا كل مخف ms4028 ، فرجعت ~~وهى راضية . PageV19P301 # وقيل لبعض الحكماء : ما مالك ؟ قال : التجمل في الظاهر ، والقصد في الباطن ~~، والغنى عما في أيدى الناس . # وقال أبو سليمان الدارانى : تنفس فقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من ~~عبادة غنى ألف عام . # وقال رجل لبشر بن الحارث : ادع لى فقد أضر الفقر بى وبعيالى فقال : إذا ~~قال : لك عيالك : ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع لبشر بن الحارث في ذلك الوقت ~~، فان دعاءك أفضل من دعائه . # ومن دعاء بعض الصالحين : اللهم إنى أسألك ذل نفسي ، والزهد فيما جاوز ~~الكفاف . PageV19P302 # (378) الاصل : وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الانصاري : يا جابر ، ~~قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ~~، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيع العالم ~~علمه استنكف الجاهل أن يتعلم ، وإذا بخل الغنى بمعروفه باع الفقير آخرته ~~بدنياه . # يا جابر ، من كثرت نعمة الله عليه ، كثرت حوائج الناس إليه ، فمن قام بما ~~يجب لله فيها عرض نعمة الله لدوامها ، ومن ضيع ما يجب لله فيها عرض نعمته ~~لزوالها . # الشرح : قد تقدم القول في هذه المعاني . # والحاصل إنه ربط اثنتين من أربعة إحداهما بالاخرى ، وكذلك جعل في ~~الاثنتين الاخريين ، فقال : إن قوام الدين والدنيا بأربعة : عالم يستعمل ~~علمه ، يعنى يعمل ولا يقتصر على أن يعلم فقط ولا يعمل ، وجاهل لا يستنكف أن ~~يتعلم ، وأضر ما على الجهلاء الاستنكاف من التعلم ، فإنهم يستمرون على ~~الجهالة إلى الموت ، والثالث جواد لا يبخل بالمعروف ، والرابع فقير لا يبيع ~~آخرته بدنياه ، أي لا يسرق ، ولا يقطع الطريق ، أو يكتسب الرزق من حيث لا ~~يحبه الله ، كالقمار ، والمواخير ، والمزاجر ، والمآصر ، ونحوها . PageV19P303 # ثم قال : فالثانية مرتبطة بالاولى إذا لم يستعمل العالم علمه استنكف الجاهل ~~من التعلم ، وذلك لان الجاهل إذا رأى العالم يعصى ويجاهر الله بالفسق زهد ~~في التعلم ، وقال : لماذا تعلم العلم إذا كانت ثمرته الفسق والمعصية . # ثم قال : والرابعة مرتبطة بالثالثة ، إذا بخل الغنى بمعروفه ، باع الفقير ~~آخرته بدنياه ، وذلك لانه ms4029 إذا عدم الفقير المواساة مع حاجته إلى القوت دعته ~~الضرورة إلى الدخول في الحرام ، والاكتساب من حيث لا يحسن ، وينبغى أن يكون ~~عوض لفظة جواد لفظة غنى ليطابق أول الكلام آخره ، إلا أن الرواية هكذا وردت ~~، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفي ضمير اللفظ كون ذلك الجواد غنيا ، لانه قد ~~جعل له معروفا والمعروف لا يكون إلا عن ظهر غنى ، وباقى الفصل قد سبق شرح ~~أمثاله . PageV19P304 # (379) الاصل : وروى ابن جرير الطبري في تأريخه ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ~~الفقيه ، وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الاشعث ، إنه قال فيما كان يحض ~~به الناس على الجهاد : إنى سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين ، وأثابه ~~ثواب الشهداء والصديقين ، يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون ، إنه ~~من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ~~ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون ~~كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذى أصاب سبيل الهدى ، ~~وقام على الطريق ، ونور في قلبه اليقين . # الشرح : قد تقدم الكلام في النهى عن المنكر ، وكيفية ترتيبه ، وكلام أمير ~~المؤمنين في هذا الفصل مطابق (1) لما يقوله المتكلمون - رحمهم الله . # وقد ذكرنا فيما تقدم ، وسنذكر فيما بعد من هذا المعنى ما يجب . # وكان النهى عن المنكر معروفا في العرب في جاهليتها ، كان في قريش حلف ~~الفضول ، تحالفت قبائل منها على أن يردعوا الظالم ، وينصروا المظلوم ، ~~ويردوا عليه حقه ما بل بحر صوفه ، وقد ذكرنا فيما تقدم . PageV19P305 # (380) الاصل : وقال عليه السلام في كلام له غير هذا يجرى هذا المجرى : ~~فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ، ~~ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال ~~الخير ، ومضيع خصلة ومنهم المنكر بقلبه ، والتارك بيده ولسانه ، فذاك الذى ~~ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث ، وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر ~~بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الاحياء ، وما أعمال البر كلها والجهاد في ~~سبيل الله عند الامر ms4030 بالمعروف والنهى عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجى ، وإن ~~الامر بالمعروف ونهى عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، ~~وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر . # الشرح : قد سبق قولنا في الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهو أحد ~~الاصول الخمسة عند أصحابنا . # لجة الماء : أعظمه ، وبحر لجى : ذو ماء عظيم . # والنفثة ، الفعلة الواحدة من نفثت الماء من فمى ، أي قدفته بقوة . # قال عليه السلام : لا يعتقدن أحد إنه إن أمر ظالما بالمعروف ، أو نهى ~~ظالما عن منكر ، إن ذلك يكون سببا لقتل ذلك الظالم المأمور أو المنهى إياه ~~، أو يكون سببا لقطع رزقه من جهته ، فإن الله تعالى قدر الاجل ، وقضى الرزق ~~، ولا سبيل لاحد أن يقطع على أحد عمره أو رزقه . PageV19P306 # وهذا الكلام ينبغى أن يحمل على إنه حث وحض وتحريض على النهى عن المنكر ~~والامر بالمعروف ، ولا يحمل على ظاهره ، لان الانسان لا يجوز أن يلقى بنفسه ~~إلى التهلكة ، معتمدا على أن الاجل مقدر ، وإن الرزق مقسوم ، وإن الانسان ~~متى غلب على ظنه أن الظالم يقتله ويقيم على ذلك المنكر ، ويضيف إليه منكرا ~~آخر لم يجز له الانكار . # فأما كلمة العدل عند الامام الجائر فنحو ما روى أن زيد بن أرقم رأى عبيد ~~الله بن زياد - ويقال بل يزيد بن معاوية - يضرب بقضيب في يده ثنايا الحسين ~~عليه السلام حين حمل إليه رأسه ، فقال له : أيها ! ارفع يدك فطالما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها ! [ فصل في الامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر ] ونحن نذكر خلاصة ما يقوله أصحابنا في النهى عن المنكر ، ونترك ~~الاستقصاء فيه للكتب الكلامية التى هي أولى ببسط القول فيها من هذا الكتاب . # قال أصحابنا : الكلام في ذلك يقع من وجوه : منها وجوبه ، ومنها طريق ~~وجوبه ، ومنها كيفيه وجوبه ، ومنها شروط حسنة ، ومنها شروط وجوبه ، ومنها ~~كيفية إيقاعه ، ومنها الكلام في الناهي عن المنكر ، ومنها الكلام في النهى ~~عن المنكر . # أما وجوبه ، فلا ريب فيه ، لان المنكر ms4031 قبيح كله ، والقبيح يجب تركه ، ~~فيجب النهى عنه . # وأما طريق وجوبه فقد قال الشيخ أبو هاشم رحمه الله : إنه لا طريق إلى ~~وجوبه إلا السمع ، وقد أجمع المسلمون على ذلك ، وورد به نص القرآن في غير موضع . PageV19P307 # قال الشيخ أبو على - رحمه الله : العقل يدل على وجوبه ، وإلى هذا القول مال ~~شيخنا أبو الحسين رحمه الله . # وأما كيفية وجوبه فإنه واجب على الكفاية دون الاعيان ، لان الغرض ألا يقع ~~المنكر ، فإذا وقع لاجل انكار طائفه لم يبق وجه لوجوب الانكار على من سواها . # وأما شروط حسنة فوجوه : منها أن يكون ما ينكره قبيحا ، لان إنكار الحسن ~~وتحريمه قبيح ، والقبيح على ضروب : فمنه ما يقبح من كل مكلف ، وعلى كل حال ~~، كالظلم . # ومنها ما يقبح من كل مكلف على وجه دون وجه ، كالرمي بالسهام ، وتصريف ~~الحمام ، والعلاج بالسلاح ، لان تعاطى ذلك لمعرفة الحرب والتقوى على العدو ~~، ولتعرف أحوال البلاد بالحمام حسن لا يجوز إنكاره ، وإن قصد بالاجتماع على ~~ذلك الاجتماع على السخف واللهو ومعاشرة ذوى الريب والمعاصي فهو قبيح يجب ~~إنكاره . # ومنه ما يقبح من مكلف ويحسن من آخر على بعض الوجوه ، كشرب النبيذ ، ~~والتشاغل بالشطرنج ، فأما من يرى حظرهما أو يختار تقليد من يفتى بحظرهما ، ~~فحرام عليه تعاطيهما على كل حال ، ومتى فعلهما حسن الانكار عليه ، وأما من ~~يرى إباحتهما أو من يختار تقليد من يفتى بإباحتهما ، فإنه يجوز له تعاطيهما ~~على وجه دون وجه ، وذلك إنه يحسن شرب النبيذ من غير سكر ولا معاقرة ~~والاشتغال بالشطرنج للفرجة وتخريج الرأى والعقل ، ويقبح ذلك إذا قصد به ~~السخف ، وقصد بالشرب المعاقرة والسكر ، فالثاني يحسن إنكاره ويجب ، والاول ~~لا يحسن إنكاره لانه حسن من فاعله . # ومنها أن يعلم المنكر أن ما ينكره قبيح ، لانه إذا جوز حسنه كان بإنكاره ~~له وتحريمه إياه محرما لما لا يأمن أن يكون حسنا ، فلا يأمن أن يكون ما ~~فعله من النهى PageV19P308 ~~نهيا عن حسن ، وكل فعل لا يأمن فاعله أن يكون مختصا بوجه قبيح فهو قبيح ms4032 ، ~~ألا ترى أنه يقبح من الانسان أن يخبر على القطع بأن زيدا في الدار إذا لم ~~يأمن إلا يكون فيها ، لانه لا يأمن أن يكون خبره كذبا ! ومنها أن يكون ما ~~ينهى عنه واقعا : لان غير الواقع لا يحسن النهى عنه ، وإنما يحسن الذم عليه ~~، والنهى عن أمثاله . # ومنها ألا يغلب على ظن المنكر إنه إن أنكر المنكر ، فعله المنكر عليه ، ~~وضم إليه منكرا آخر ، ولو لم ينكر عليه لم يفعل المنكر الاخر ، فمتى غلب ~~على ظنه ذلك قبح أنكاره ، لانه يصير مفسده ، نحو أن يغلب على ظننا إنا إن ~~انكرنا على شارب الخمر شربها شربها وقرن إلى شربها القتل ، وإن لم ننكر ~~عليه شربها ولم يقتل أحدا . # ومنها ألا يغلب على ظن الناهي عن المنكر أن نهيه لا يؤثر ، فإن غلب على ~~ظنه ذلك قبح نهيه عند من يقول من أصحابنا أن التكليف من المعلوم منه أن ~~يكفر لا يحسن ، إلا أن يكون فيه لطف لغير ذلك المكلف . # وأما من يقول من أصحابنا أن التكليف من المعلوم منه إنه يكفر حسن وإن لم ~~يكن فيه لطف لغير المكلف ، فإنه لا يصح منه القول بقبح هذا الانكار . # فأما شرائط وجوب النهى عن المنكر فأمور : منها أن يغلب على الظن وقوع ~~المعصية نحو أن يضيق وقت صلاة الظهر ، ويرى الانسان لا يتهيأ للصلاة ، أو ~~يراه تهيأ لشرب الخمر بإعداد آلته ، ومتى لم يكن كذلك حسن منا أن ندعوه إلى ~~الصلاة ، وإن لم يجب علينا دعاؤه . # ومنها ألا يغلب على ظن الناهي عن المنكر إنه إن أنكر المنكر لحقته في ~~نفسه وأعضائه مضرة عظيمة ، فإن غلب ذلك على ظنه وإنه لا يمتنع من ينكر عليه من فعل PageV19P309 ~~ما ينكره عليه أيضا ، فإنه لا يجب عليه الانكار ، بل ولا يحسن منه لانه ~~مفسدة . # وإن غلب على ظنه أنه لا يفعل ما أنكره عليه ولكنه يضر به ، نظر فإن كان ~~إضراره به أعظم قبحا مما يتركه إذا أنكر عليه ، فإنه لا يحسن الانكار عليه ms4033 ~~، لان الانكار عليه قد صار والحالة هذه مفسدة ، نحو أن ينكر الانسان على ~~غيره شرب الخمر ، فيترك شربها ويقتله . # وإن كان ما يتركه إذا أنكر عليه أعظم قبحا مما ينزل به من المضرة ، نحو ~~أن يهم بالكفر ، فإذا أنكر عليه تركه وجرح المنكر عليه أو قتله فإنه لا يجب ~~عليه الانكار ، ويحسن منه الانكار ، أما قولنا : لا يجب عليه الانكار ، ~~فلان الله تعالى قد أباحنا التكلم بكلمة الكفر عند الاكراه ، فبإن يبيحنا ~~ترك غيرنا أن يتلفظ بذلك عند الخوف على النفس أولى ، وأما قولنا ، إنه يحسن ~~الانكار ، فلان في الانكار مع الظن لما ينزل بالنفس من المضرة اعزازا للدين ~~، كما أن في الامتناع من أظهار كلمة الكفر مع الصبر على قتل النفس إعزازا ~~للدين ، لا فضل بينهما . # فأما كيفية إنكار المنكر فهو أن يبتدئ بالسهل ، فإن نفع وألا ترقى إلى ~~الصعب ، لان الغرض ألا يقع المنكر ، فإذا أمكن ألا يقع بالسهل فلا معنى ~~لتكلف الصعب ، ولانه تعالى أمر بالاصلاح قبل القتال في قوله : (فأصلحوا ~~بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى (1) . # فأما الناهي عن المنكر من هو ؟ فهو كل مسلم تمكن منه واختص بشرائطه ، لان ~~الله تعالى قال : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر) (2) ، ولاجماع المسلمين على أن كل من شاهد غيره تاركا للصلاة ~~غير محافظ عليها فله أن يأمره بها ، بل يجب عليه ، إلا إن الامام وخلفاءه ~~أولى بالانكار بالقتال ، لانه أعرف بسياسة الحرب وأشد استعدادا لالاتها . # * (هامش) (1) سورة الحجرات 9 . # (2) سورة آل عمران 104 . # (*) PageV19P310 ~~فأما المنهى من هو ؟ فهو كل مكلف اختص بما ذكرناه من الشروط ، وغير المكلف ~~إذا هم بالاضرار لغيره يمنع منه ، ويمنع الصبيان وينهون عن شرب الخمر حتى ~~لا يتعودوه ، كما يؤاخذون بالصلاة حتى يمرنوا عليها ، وهذا ما ذكره اصحابنا . # فأما قوله عليه السلام : (ومنهم المنكر بلسانه وقلبه ، والتارك بيده ، ~~فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ، ومضيع خصله) ، فإنه يعنى به من يعجز عن ~~الانكار باليد لمانع ، لانه ms4034 لم يخرج هذا الكلام مخرج الذم ، ولو كان لم يعن ~~العاجز لوجب أن يخرج الكلام مخرج الذم ، لانه ليس بمعذور في أن ينكر بقلبه ~~ولسانه إذا أخل بالانكار باليد مع القدرة على ذلك ، وارتفاع الموانع . # وأما قوله : (ضيع أشرف الخصلتين) فاللام زائدة ، وأصله (ضيع أشرف خصلتين ~~من الثلاث) ، لانه لا وجه لتعريف المعهود هاهنا في الخصلتين ، بل تعريف ~~الثلاث باللام أولى ، ويجوز حذفها من الثلاث ، ولكن إثباتها أحسن ، كما ~~تقول : قتلت أشرف رجلين من الرجال الثلاثه . # وأما قوله : (فذلك ميت الاحياء) ، فهو نهاية ما يكون من الذم . # واعلم أن النهى عن المنكر ، والامر بالمعروف عند أصحابنا أصل عظيم من ~~أصول الدين : وإليه تذهب الخوارج الذين خرجوا على السلطان ، متمسكين بالدين ~~وشعار الاسلام ، مجتهدين في العبادة ، لانهم إنما خرجوا لما غلب على ظنونهم ~~، أو علموا جور الولاة وظلمهم ، وإن أحكام الشريعه قد غيرت ، وحكم بما لم ~~يحكم به الله ، وعلى هذا الاصل تبنى الاسماعيلية من الشيعة قتل ولاة الجور ~~غيلة ، وعليه بناء اصحاب الزهد في الدنيا الانكار على الامراء والخلفاء ، ~~ومواجهتهم بالكلام الغليظ لما عجزوا عن الانكار باليد ، وبالجلمة فهو أصل ~~شريف أشرف من جميع أبواب البر والعبادة ، كما قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام . PageV19P311 # (381) الاصل : وروى أبو جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ~~إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد ، الجهاد بأيديكم ، ثم بألسنتكم ، ثم ~~بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا ، قلب فجعل أعلاه أسفله ~~، وأسفله أعلاه . # الشرح : إنما قال ذلك لان الانكار بالقلب آخر المراتب ، وهو الذى لا بد ~~منه على كل حال ، فأما الانكار باللسان وباليد فقد يكون منهما بد ، وعنهما ~~عذر ، فمن ترك النهى عن المنكر بقلبه ، والامر بالمعروف بقلبه ، فقد سخط ~~الله عليه لعصيانه ، فصار كالممسوخ الذى يجعل الله تعالى أعلاه أسفله ، ~~وأسفله أعلاه تشويها لخلقته ، ومن يقول بالانفس الجسمانية ، وإنها بعد ~~المفارقة يصعد بعضها الى العالم العلوى : وهى نفوس الابرار وبعضها ينزل إلى ~~المركز ، وهى نفوس الاشرار ، يتأول هذا الكلام على ms4035 مذهبه ، فيقول : إن من ~~لا يعرف بقلبه معروفا ، أي لا يعرف من نفسه باعثا عليه ولا متقاضيا بفعله ، ~~ولا ينكر بقلبه منكرا ، أي لا يأنف منه ولا يستقبحه ، ويمتعض من فعله يقلب ~~نفسه التى قد كان سبيلها أن تصعد إلى عالمها فتجعل هاوية في حضيض الارض ، ~~وذلك عندهم هو العذاب والعقاب . PageV19P312 # (382) الاصل : إن الحق ثقيل مرئ ، وإن الباطل خفيف وبئ . # الشرح : تقول مرؤ الطعام بالضم ، يمرؤ مراءة فهو مرئ على (فعيل) مثل خفيف ~~وثقيل ، وقد جاء مرئ الطعام بالكسر ، كما قالوا فقه الرجل وفقه . # ووبئ البلد بالكسر يوبأ وباءة فهو وبئ على (فعيل) أيضا ، ويجوز فهو وبئ ~~على (فعل) مثل حذر وأشر . # يقول عليه السلام الحق وإن كان ثقيلا إلا أن عاقبته محمودة ، ومغبته ~~صالحة ، والباطل وإن كان خفيفا إلا أن عاقبته مذمومة ، ومغبته غير صالحة ، ~~فلا يحملن أحدكم حلاوة عاجل الباطل على فعله ، فلا خير في لذة قليلة عاجلة ~~، يتعقبها مضار عظيمة آجلة ، ولا يصرفن أحدكم عن الحق ثقله فانه سيحمد عقبى ~~ذلك ، كما يحمد شارب الدواء المر شربة فيما بعد إذا وجد لذة العافية . PageV19P313 # (383) الاصل : لا تأمنن على خير هذه الامة عذاب الله ، لقوله سبحانه وتعالى ~~: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (1) ولا تيأسن لشر هذه الامة من ~~روح الله تعالى ، (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (2) . # الشرح : هذا كلام ينبغى أن يحمل على إنه أراد عليه السلام النهى عن القطع ~~على مغيب أحد من الناس ، وإنه لا يجوز لاحد أن يقول فلان قد نجا ، ووجبت له ~~الجنة ، ولا فلان قد هلك ووجبت له النار ، وهذا القول حق ، لان الاعمال ~~الصالحة لا يحكم لصاحبها بالجنة الا بسلامة العاقبة ، وكذلك الاعمال السيئة ~~لا يحكم لصاحبها بالنار إلا أن مات عليها ، فأما الاحتجاج بالاية الاولى ~~فلقائل أن يقول : إنها لا تدل على ما أفتى عليه السلام به ، وذلك لان ~~معناها إنه لا يجوز للعاصي أن يأمن مكر الله على نفسه ، وهو مقيم على ~~عصيانه ، ألا ترى ms4036 أن أولها : (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم ~~نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفامنوا مكر ~~الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (3) ، وليست دالة على ما نحن PageV19P314 ~~فيه ، لان الذى نحن فيه : هل يجوز لاحد أن يأمن على الصالحين من هذه الامة ~~عذاب الله . # فأما الاية الثانية فالاحتجاج بها جيد لا شبهة فيه ، لانه يجوز أن يتوب ~~العاصى والتوبة من روح الله . # فإن قلت : وكذاك يجوز أن يكفر المسلم المطيع . # قلت : صدقت ، ولكن كفره ليس من مكر الله ، فدل على أن المراد بالاية إنه ~~لا ينبغى للعاصي أن يأمن من عقوبة الله ما دام عاصيا ، وهذا غير مسألتنا . PageV19P315 # (384) الاصل : البخل جامع لمساوئ العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء . # الشرح : قد تقدم القول في البخل والشح . # ونحن نذكر هاهنا زيادات أخرى . # [ أقوال مأثورة في الجود والبخل ] قال بعض الحكماء : السخاء هيئة للانسان ~~، داعيه إلى بذل المقتنيات ، حصل معه البذل لها أو لم يحصل ، وذلك خلق ، ~~ويقابله الشح ، وأما الجود ، فهو بذل المقتنى ، ويقابله البخل ، هذا هو ~~الاصل ، وإن كان كل واحد منها قد يستعمل في موضع الاخر ، والذى يدل على صحة ~~هذا الفرق إنهم جعلوا اسم الفاعل من السخاء والشح على بناء الافعال ~~الغريزية ، فقالوا : شحيح وسخى ، فبنوه على (فعيل) كما قالوا : حليم وسفيه ~~وعفيف ، وقالوا : جائد وباخل ، فبنوهما على (فاعل) كضارب وقاتل ، فأما ~~قولهم : بخيل ، فمصروف عن لفظ (فاعل) للمبالغة ، كقولهم في راحم رحيم ، ~~ويدل أيضا على أن السخاء غريزة وخلق إنهم لم يصفوا البارئ سبحانه ، به ~~فيقولوا سخى ، فأما الشح فقد عظم أمره وخوف منه ، ولهذا قال عليه السلام : ~~(ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه) ، فخص المطاع ~~تنبيها على أن وجود الشح PageV19P316 ~~في النفس فقط ليس مما يستحق به ذم لانه ليس من فعله ، وإنما يذم بالانقياد ~~له ، قال سبحانه : (ومن يوق شح نفسه) (1) ، وقال : (وأحضرت الانفس الشح) (2) . # وقال عليه السلام : لا يجتمع شح وأيمان ms4037 في قلب أبدا . # فأما الجود فانه محمود على جميع السنة العالم ، ولهذا قيل : كفى بالجود ~~مدحا أن اسمه مطلقا لا يقع إلا في حمد ، وكفى بالبخل ذما أن اسمه مطلقا لا ~~يقع إلا في ذم . # وقيل لحكيم : أي افعال البشر اشبه بافعال الباري سبحانه ؟ فقال : الجود . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (الجود شجرة من أشجار الجنة ، من أخذ ~~بغصن من أغصانها أداه إلى الجنة ، والبخل شجرة من أشجار النار من أخذ بغصن ~~من أغصانها أداه إلى النار) . # ومن شرف الجود أن الله سبحانه قرن ذكره بالايمان ، ووصف أهله بالفلاح ، ~~والفلاح إسم جامع لسعادة الدارين ، قال سبحانه : (الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) إلى قوله : (وأولئك هم المفلحون) (3) ~~وقال (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (4) . # وحق للجود بأن يقرن بالايمان ، فلا شئ أخص به وأشد مجانسة له منه ، فإن ~~من صفة المؤمن انشراح الصدر ، كما قال تعالى : (فمن يرد الله أن يهديه يشرح ~~صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء) ~~(5) ، وهذا من صفات الجواد والبخيل ، لان الجواد واسع الصدر ، منشرح مستبشر ~~للانفاق والبذل ، والبخيل قنوط ضيق الصدر ، حرج القلب ممسك . # وقال النبي صلى الله عليه وآله : (وأى داء أدوأ من البخل) . # والبخل على ثلاثة أضرب : بخل الانسان بماله على نفسه ، وبخله بماله على ~~غيره ، وبخله PageV19P317 ~~بمال غيره على نفسه أو على غيره وأفحشها بخله بمال غيره على نفسه ، وأهونها ~~- وإن كان لا هين فيها - بخله بماله على غيره . # وقال عليه السلام : (اللهم اجعل لمنفق خلفا ، ولممسك تلفا) . # وقال : (إن الله عز وجل ينزل المعونة على قدر المؤونة) . # وقال أيضا : (من وسع وسع عليه) . # وقالت الفلاسفة : الجود على أقسام : فمنها الجود الاعظم ، وهو الجود ~~الالهى ، وهو الفيض العام المطلق ، وإنما يختلف لاختلاف المواد ~~واستعداداتها ، وإلا فالفيض في نفسه عام غير خاص ، وبعده جود الملوك ، وهو ~~الجود بجزء من المال على من تدعوهم الدواعى والاغراض إلى الجود عليه ، ~~ويتلوه جود السوقة ، وهو ms4038 بذل المال للعفاة أو الندامى والشرب والمعاشرين ~~والاحسان إلى الاقارب . # قالوا واسم الجود مجاز ، إلا الجود (1) الالهى العام ، فإنه عار عن الغرض ~~والداعى . # وأما من يعطى لغرض وداع نحو أن يحب الثناء والمحمدة ، فإنه مستعيض وتاجر ~~يعطى شيئا ، ليأخذ شيئا قالوا قول أبى نؤاس فتى يشترى حسن الثناء بماله ~~ويعلم أن الدائرات تدور ليس بغاية في الوصف بالجود التام ، بل هو وصف ~~بتجارة محمودة ، وأحسن منه قول ابن الرومي وتاجر البر لا يزال له ربحان في ~~كل متجر تجره أجر وحمد وإنما طلب الاجر ولكن كلاهما اعتوره . # وأحسن منهما قول بشار ليس يعطيك للرجاء ولا الخوف ولكن يلذ طعم العطاء ~~(2) ونحن قد ذكرنا ما في هذا الموضع من البحث العقلي في كتبنا العقلية PageV19P318 ~~(385) الاصل : يا بن آدم ، الرزق رزقان . # رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك على هم ~~يومك ، كفاك كل يوم ما فيه ، فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى سيؤتيك ~~في كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم فيما ~~ليس لك ، ولم يسبقك إلى رزقك طالب ، ولن يغلبك عليه غالب ، ولن يبطئ عنك ما ~~قد قدر لك . # قال : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب ، إلا إنه هاهنا أوضح ~~واشرح ، فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول هذا الكتاب . # الشرح : قد تقدم القول في معاني هذا الفصل ، وروى أن جماعة دخلوا على ~~الجنيد ، فاستأذنوه في طلب الرزق ، فقال : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه ~~: قالوا فنسأل الله تعالى ذلك ، قال : إن علمتم إنه ينساكم فذكروه ، قالوا ~~فندخل البيت ونتوكل وننتظر ما يكون ، فقال : التوكل على التجربة شك ، قالوا ~~: فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة . # وروى أن رجلا لازم باب عمر فضجر منه ، فقال له : يا هذا ، هاجرت الى الله ~~تعالى أم إلى باب عمر ؟ إذهب فتعلم القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر ، فذهب الرجل PageV19P319 ~~وغاب مدة حتى افتقده عمر ، فإذا هو معتزل ms4039 مشتغل بالعبادة ، فأتاه عمر فقال ~~له : إنى اشتقت إليك ، فما الذى شغلك عنا ! قال : إنى قرأت القرآن فأغناني ~~عن عمر وآل عمر ، فقال : رحمك الله ، فما وجدت فيه ؟ قال : وجدت فيه (وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون) (1) ، فقلت : رزقي في السماء ، وأنا أطلبه في ~~الارض ، إنى لبئس الرجل ، فبكى عمر وقال : صدقت ، وكان بعد ذلك ينتابه ~~ويجلس إليه . PageV19P320 # (386) الاصل : رب مستقبل يوما ليس بمستدبره ، ومغبوط في أول ليلة قامت ~~بواكيه في آخره (1) . # الشرح : مثل هذا قول الشاعر يا راقد الليل مسرورا بأوله إن الحوادث قد ~~يطرقن اسحارا . # ومثله : لا يغرنك عشاء ساكن قد يوافي بالمنيات السحر PageV19P321 ~~(387) الاصل : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت به صرت في ~~وثاقة ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ، فرب كلمة سلبت نعمة . # الشرح : قد تقدم القول في مدح الصمت وذم الكلام الكثير . # وكان يقال لا خير في الحياة إلا لصموت واع ، أو ناطق محسن . # وقيل لحذيفة : قد أطلت سجن لسانك ، فقال : لانه غير مأمون [ إذا أطلق ] (1) . # ومن أمثال العرب : رب كلمه تقول : دعني . # وقالوا أصلها إن بعض ملوك الحيرة كان قد استراب ببعض خولة ، فنزل يوما ~~وهو يتصيد على تلعة ، ونزل أصحابه حوله فأفاضوا في حديث كثير ، فقال ذلك ~~الانسان : أترى لو أن رجلا ذبح على رأس هذه التلعة هل كان يسيل دمه إلى أول ~~الغائط ؟ فقال الملك : هلموا فاذبحوه لننظر ، فذبحوه ، فقال : الملك رب ~~كلمة تقول : دعني . # وقال أكثم بن صيفي : من إكرام الرجل نفسه ألا يتكلم بكل ما يعلم . # وتذاكر قوم من العرب وفيهم رجل باهلي ساكت ، فقيل له بحق ما سميتم خرس ~~العرب (2) ، فقال : أما علمتم أن لسان المرء لغيره ، وسمعه لنفسه ! PageV19P322 # (388) الاصل : لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فإن الله سبحانه ~~قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة . # الشرح : هذا نهى عن الكذب ، وأن تقول ما لا تأمن من كونه كذبا ، فإن ~~الامرين كليهما قبيحان عقلا عند أصحابنا . # فإن قلت ms4040 : كيف يقول أصحابكم أن الخبر الذى لا يأمن كونه كذبا قبيح ، ~~والناس يستحسنون الاخبار عن المظنون (1) . # قلت : إذا قال الانسان : زيد في الدار وهو يظنه في الدار ولا يقطع عليه ، ~~فإن الحسن منه أن يخبر عن ظنه كان يقول أخبر عن إنى أظن أن زيدا في الدار ، ~~وإذا كان هذا هو تقديره فالخبر إذن خبر عن معلوم لا عن مظنون ، لانه قاطع ~~على إنه ظان أن زيدا في الدار . # فأما إذا فرض الخبر لا على هذا الوجه بل على القطع بأن زيدا في الدار ، ~~وهو لا يقطع على أن زيدا في الدار فقد أخبر بخبر ليس على ما أخبر به عنه ، ~~لانه أخبر عن إنه قاطع ، وليس بقاطع ، فكان قبيحا PageV19P323 ~~(389) الاصل : إحذر أن يراك الله عند معصيته ، ويفقدك عند طاعته ، فتكون من ~~الخاسرين ، وإذا قويت فاقو على طاعه الله ، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله . # الشرح : من علم يقينا إن الله تعالى يراه عند معصيته ، كان أجد الناس أن ~~يجتنبها ، كما إذا علمنا يقينا أن الملك يرى الواحد منا وهو يراود جاريته ~~عن نفسها ، أو يحادث ولده ليفجر به ، ولكن اليقين في البشر ضعيف جدا ، أو ~~إنهم أحمق الحيوان وأجهله ، وبحق اقول إنهم إن اعتقدوا ذلك اعتقادا لا ~~يخالطه الشك ، ثم واقعوا المعصية ، وعندهم عقيدة أخرى ثابتة إن العقاب لاحق ~~بمن عصى ، فإن الابل والبقر أقرب إلى الرشاد منهم . # وأقول إن الذى جرأ الناس على المعصية الطمع في المغفرة ، والعفو العام . # وقولهم : الحلم والكرم والصفح من أخلاق ذوى النباهة والفضل من الناس ، ~~فكيف لا يكون من الباري سبحانه عفو عن الذنوب ! وما أحسن قول شيخنا أبى على ~~رحمه الله : لو لا القول بالارجاء ، لما عصى الله في الارض . PageV19P324 # (390) الاصل : الركون الى الدنيا مع ما تعاين منها جهل ، والتقصير في حسن ~~العمل إذا وثقت بالثواب عليه غبن ، والطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار له عجز . # الشرح : قد تقدم الكلام في الدنيا وحمق من يركن إليها مع معاينة غدرها ، ~~وقلة وفائها ونقضها ms4041 عهودها ، وقتلها عشاقها . # ولا ريب أن الغبن وأعظم الغبن هو التقصير في الطاعة مع يقين الثواب عليها ~~، وأما الطمأنينة إلى من لم يعرف ولم يختبر فإنها عجز - كما قال عليه ~~السلام - يعنى عجزا في العقل والرأى ، فان الوثوق مع التجربة فيه ما فيه ، ~~فكيف قبل التجربة ! وقال الشاعر : وكنت أرى إن التجارب عدة فخانت ثقات ~~الناس حين التجارب PageV19P325 ~~(391) الاصل : من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما ~~عنده إلا بتركها . # الشرح : هذا الكلام نسبه الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين إلى أبى ~~الدرداء ، والصحيح إنه من كلام على عليه السلام ، ذكره شيخنا أبو عثمان ~~الجاحظ في غير موضع من كتبه ، وهو أعرف بكلام الرجال [ نبذ مما قيل في حال ~~الدنيا وهوانها واغترار الناس بها ] وقد تقدم من كلامنا في حال الدنيا ~~وهوانها على الله واغترار الناس بها وغدرها بهم (1) ، وذم العقلاء لها ، ~~وتحذيرهم منها ما فيه كفاية . # ونحن نذكر هاهنا زيادة على ذلك . # يقال إن في بعض كتب الله القديمة : الدنيا غنيمة الاكياس ، وغفلة الجهال ~~، لم يعرفوها حتى خرجوا منها فسألوا الرجعة فلم يرجعوا . # وقال بعض العارفين : من سأل الله [ تعالى ] (2) الدنيا فإنما سأله طول ~~الوقوف بين يديه . PageV19P326 # وقال الحسن : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث : إنه لم يشبع ~~مما جمع ، ولم يدرك ما أمل ، ولم يحسن الزاد لما يقدم (1) عليه . # ومن كلامه : أهينوا الدنيا ، فو الله ما هي لاحد باهنأ منها لمن أهانها . # وقال محمد بن المنكدر (2) : أرأيت لو أن رجلا صام الدهر لا يفطر ، وقام ~~الليل لا يفتر ، وتصدق بماله ، وجاهد في سبيل الله ، واجتنب محارم الله ~~تعالى ، غير أنه يؤتى به يوم القيامة فيقال : إن هذا مع ما قد عمل كان يعظم ~~في عينه ما صغر الله ، ويصغر في عينه ما عظم الله ، كيف ترى يكون حاله ! ~~فمن منا ليس هكذا ، الدنيا عظيمة عنده مع ما اقترفنا من الذنوب والخطايا . # وقد ضربت الحكماء مثلا للدنيا نحن نذكره هاهنا ms4042 ، قالوا مثل الدنيا وأهلها ~~كقوم ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة ، فأمرهم الملاح بالخروج لقضاء ~~الحاجة وحذرهم المقام ، وخوفهم مرور السفينة ، واستعجالها ، فتفرقوا في ~~نواحى الجزيرة ، فقضى بعضهم حاجته وبادر إلى السفينة ، فصادف المكان خاليا ~~، فأخذ أوسع المواضع وألينها وأوفقها لمراده . # وبعضهم توقف في الجزيرة ينظر إلى أزهارها وأنوارها العجيبة ، وغياضها ~~الملتفة ، ونغمات طيورها الطيبة ، وألحانها الموزونة الغريبة ، ولحظ في ~~تزيينها أحجارها وجواهرها ومعادنها المختلفة الالوان ذوات الاشكال الحسنة ~~المنظر ، العجيبة النقش ، السالبة أعين الناظرين بحسن زبرجها ، وعجائب ~~صورها ، ثم تنبه لخطر فوات السفينة ، فرجع إليها فلم يصادف إلا مكانا ضيقا ~~حرجا ، فاستقر فيه ، وبعضهم أكب فيها على تلك الاصداف والاحجار ، وقد أعجبه ~~حسنها ، ولم تسمح نفسه بإهمالها وتركها ، فاستصحب منها جملة ، فجاء إلى ~~السفينة فلم يجد إلا مكانا ضيقا ، وزاده ما حمله ضيقا ، وصار ثقلا عليه ~~ووبالا ، فندم على أخذه ، ولم تطعه نفسه على رميه ، ولم يجد موضعا له ، ~~فحمله على عنقه PageV19P327 ~~ورأسه ، وجلس في المكان الضيق في السفينة ، وهو متاسف على أخذه ونادم ، ~~وليس ينفعه ذلك ، وبعضهم تولج بتلك الانوار والغياض ، ونسى السفينة وأبعد ~~في متفرجه ومتنزهه ، حتى إن نداء الملاح لم يبلغه لاشتغاله بأكل تلك الثمار ~~، واشتمامه تلك الانوار ، والتفرج بين تلك الاشجار ، وهو مع ذلك خائف على ~~نفسه من السباع ، والسقطات والنكبات ، ونهش الحيات ، وليس ينفك عن شوك ~~يتشبث بثيابه ، وغصن يجرح جسمه ، ومروة تدمى رجله ، وصوت هائل يفزع منه ، ~~وعوسج يملا طريقه ، ويمنعه عن الانصراف لو أراده ، وكان في جماعة ممن كان ~~معه في السفينة حالهم حاله ، فلما بلغهم نداء السفينة راح بعضهم مثقلا بما ~~معه فلم يجد في السفينة موضعا واسعا ولا ضيقا ، فبقى على الشط حتى مات جوعا . # وبعضهم بلغه النداء ، فلم يعرج عليه ، واستغرقته اللذة ، وسارت السفينة ، ~~فمنهم من افترسته السباع ، ومنهم من تاه وهام على وجهه حتى هلك ، ومنهم من ~~ارتطم في الاوحال ، ومنهم من نهشته الحيات ، فتفرقوا هلكى كالجيف المنتنة . # فأما من وصل إلى السفينة مثقلا بما أخذه من الازهار ms4043 والفاكهة اللذيذة ، ~~والاحجار المعجبة ، فإنها استرقته وشغله الحزن بحفظها والخوف من ذهابها عن ~~جميع أموره ، وضاق عليه بطريقها مكانه ، فلم تلبث أن ذبلت تلك الازهار ، ~~وفسدت تلك الفاكهة الغضة ، وكمدت ألوان الاحجار وحالت ، فظهر له نتن ~~رائحتها ، فصارت مع كونها مضيقة عليه مؤذية له بنتنها ووحشتها ، فلم يجد ~~حيلة إلا أن ألقاها في البحر هربا منها وقد أثر في مزاجه ما أكله منها ، ~~فلم ينته إلى بلده إلا بعد أن ظهرت عليه الاسقام بما أكل وما شم من تلك ~~الروائح ، فبلغ سقيما وقيذا مدبرا ، وأما من كان رجع عن قريب وما فاته إلا ~~سعة المحل ، فإنه تأذى بضيق المكان مدة ، ولكن لما وصل إلى الوطن استراح ، ~~وأما من رجع أولا فإنه وجد المكان الاوسع ، ووصل إلى الوطن سالما طيب القلب ~~مسرورا . PageV19P328 # فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ، ونسيانهم موردهم ~~ومصدرهم ، وغفلتهم عن عاقبة أمرهم ، وما أقبح حال من يزعم أنه بصير عاقل ~~وتغره حجارة الارض ، وهى الذهب والفضة ، وهشيم النبت وهو زينة الدنيا ، وهو ~~يعلم يقينا أن شيئا من ذلك لا يصحبه عند الموت ، بل يصير كله وبالا عليه ، ~~وهو في الحال الحاضرة شاغل له بالخوف عليه ، والحزن والهم لحفظه ، وهذه حال ~~الخلق كلهم إلا من عصمه الله . # وقد ضرب أيضا لها مثال آخر في عبور الانسان عليها ، قالوا الاحوال ثلاثة ~~: حال لم يكن الانسان فيها شيئا ، وهى ما قبل وجوده إلى الازل ، وحال لا ~~يكون فيها موجودا مشاهدا للدنيا ، وهى بعد موته إلى الابد ، وحالة متوسطة ~~بين الازل والابد ، وهى أيام حياته في الدنيا ، فلينظر العاقل إلى الطرفين ~~الطويلين ، ولينظر إلى الحالة المتوسطة ، هل يجد لها نسبه إليها (1) ، وإذا ~~رأى العاقل الدنيا بهذه العين لم يركن إليها ، ولم يبال كيف تقضت أيامه ~~فيها ، في ضر وضيق ، أو في سعة ورفاهة ، بل لا يبنى لبنة على لبنة ، توفى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وما وضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة . # ورأى بعض الصحابة بنى بيتا ms4044 من جص فقال : أرى الامر أعجل من هذا ، وأنكر ~~ذلك ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله : ما لى وللدنيا ، إنما مثلى ~~ومثلها كراكب سار في يوم صائف ، فرفعت له شجرة فقام تحت ظلها ساعة ثم راح ~~وتركها ، وإلى هذا أشار عيسى بن مريم حيث قال : الدنيا قنطرة ، فاعبروها ~~ولا تعمروها ، وهو مثل صحيح ، فإن الحياة الدنيا قنطرة إلى الاخرة ، والمهد ~~هو أحد جانبى القنطرة ، واللحد الجانب الاخر ، وبينهما مسافة محدودة ، فمن ~~الناس من قطع نصف القنطرة ، ومنهم من قطع ثلثيها ، ومنهم من لم يبق له إلا ~~خطوة واحدة وهو غافل عنها ، وكيفما كان فلا بد من العبور والانتهاء ، ولا ~~ريب أن عمارة هذه القنطرة ، وتزيينها بأصناف الزينة لمن PageV19P329 ~~هو محمول قسرا وقهرا على عبورها ، يسوقه سائق عنيف ، غاية الجهل والخذلان . # وفي الحديث المرفوع : (أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر على شاة ميتة ~~، فقال : أترون أن هذه الشاة هينه على أهلها : قالوا : نعم ، ومن هوانها ~~القوها ، فقال : والذى نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على ~~أهلها ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضه لما سقى كافرا منها شربة ماء) . # وقال صلى الله عليه وآله : (الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر) . # وقال أيضا : (الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ما كان لله منها) . # وقال أيضا : (من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ، ~~فآثروا ما يبقى على ما يفنى) . # وقال أيضا : (حب الدنيا رأس كل خطيئة) . # وروى زيد بن أرقم قال : كنا مع أبى بكر ، فدعا بشراب ، فأتى بماء وعسل ، ~~فلما أدناه من فيه بكى حتى أبكى أصحابه ، فسكتوا وما سكت ، ثم عاد ليشرب ، ~~فبكى حتى ظنوا إنهم لا يقدرون على مسألته ، ثم مسح عينيه ، فقالوا : يا ~~خليفه رسول الله ، ما أبكاك ؟ قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فرأيته يدفع بيده عن نفسه شيئا ، ولم أر معه أحدا ، فقلت : يا رسول الله ، ~~ما الذى تدفع عن نفسك ؟ قال : هذه الدنيا مثلت ms4045 لى ، فقلت لها : إليك عنى ~~فرجعت وقالت : إنك إن أفلت منى لم يفلت منى من بعدك . # وقال صلى الله عليه وآله : (يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو ~~يسعى لدار الغرور !) . # ومن الكلام المأثور عن عيسى عليه السلام : لا تتخذو الدنيا ربا فتتخذكم ~~الدنيا عبيدا ، فاكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه ، فإن صاحب كنز الدنيا يخاف ~~عليه الافة ، وصاحب كنز الاخرة لا يخاف عليه . PageV19P330 # (392) الاصل : من أبطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه . # وفى رواية أخرى : من فاته حسب نفسه ، لم ينفعه حسب آبائه . # الشرح : قد تقدم مثل هذا ، وقد ذكرنا ما عندنا فيه ، وقال الشاعر : لئن ~~فخرت بآباء ذوى حسب لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا . # وكان يقال : أجهل الناس من افتخر بالعظام البالية ، وتبجح بالقرون ~~الماضية ، واتكل على الايام الخالية . # وكان يقال : من طريف الامور حى يتكل على ميت . # وكان يقال : ضعة الدنئ في نفسه والرفيع في أصله ، اقبح من ضعه الوضيع في ~~نفسه وأصله ، لان هذا تشبه بآبائه وسلفه ، وذاك قصر عن أصله وسلفه ، فهو ~~إلى الملامة أقرب ، وعن العذر أبعد . # إفتخر شريف بأبيه ، فقال خصمه : لو وفقت ، لما ذكرت أباك ، لانه حجة عليك ~~تنادى بنقصك ، وتقر بتخلفك . # كان جعفر بن يحيى يقول : ليس من الكرام من افتخر بالعظام . # وقال الفضل بن الربيع : كفى بالمرء عارا أن يفتخر بغيره . PageV19P331 # وقال الرشيد : من افتخر بآبائه فقد نادى على نفسه بالعجز ، وأقر على همته ~~بالدناءة . # وقال ابن الرومي : وما الحسب الموروث لا در دره بمحتسب إلا بآخر مكتسب ~~إذا العود لم يثمر وإن كان شعبه من الثمرات اعتده الناس في الحطب . # وقال عبد الله بن جعفر : لسنا - وإن أحسابنا كرمت - يوما على الاباء نتكل ~~نبنى كما كانت اوائلنا تبنى ، ونفعل مثل ما فعلوا وقال آخر : وما فخري بمجد ~~قام غيرى إليه إذا رقدت الليل عنه إلى حسب الفتى في نفسه انظر ولا تنظر ~~هديت إلى ابن من هو وقال آخر : إذا فخرت بآبائى وأجدادي فقد حكمت على نفسي ms4046 ~~لاضدادى هل نافعى أن سعى جدى لمكرمة ونمت عن أختها في جانب الوادي ! وقال ~~آخر : ايقنعنى كونى بمن كونى ابنه أبا لى أن أرضى لفخري بمجده إذا المرء لم ~~يحو العلاء بنفسه فليس بحاو للعلاء بجده وهل يقطع السيف الحسام بأصله إذا ~~هو لم يقطع بصارم حده ! وقيل لرجل يدل بشرف آبائه : لعمري لك أول ، ولكن ~~ليس لا ولك آخر . PageV19P332 # ومثله أن شريفا بآبائه فاخر شريفا بنفسه ، فقال : الشريف بنفسه انتهى إليك ~~شرف أهلك ، ومنى ابتدأ شرف أهلى ، وشتان بين الابتداء والانتهاء ! وقيل ~~لشريف ناقص الادب : إن شرفك بأبيك لغيرك ، وشرفك بنفسك لك ، فافرق بين ما ~~لك وما لغيرك ، ولا تفرح بشرف النسب ، فإنه دون شرف الادب . PageV19P333 # (393) الاصل : من طلب شيئا ناله أو بعضه . # الشرح : هذا مثل قولهم : من طلب وجد وجد . # وقال بعض الحكماء : ما لازم أحد باب الملك فاحتمل الذل وكظم الغيظ ورفق ~~بالبواب وخالط الحاشية إلا وصل إلى حاجته من الملك PageV19P334 ~~(394) الاصل : ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم ~~دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية . # الشرح : موضع (بعده النار) رفع لانه صفة (خير) الذى بعد (ما) ، وخير يرفع ~~لانه اسم ما ، وموضع الجار والمجرور نصب لانه خبر ما ، والباء زائدة ، ~~مثلها في قولك : ما أنت بزيد ، كما تزاد في خبر ليس ، والتقدير ما خير ~~تتعقبه النار بخير ، كما تقول : ما لذة تتلوها نغصة بلذة ، ولا ينقدح في ما ~~: الوجهان اللذان ذكرهما أرباب الصناعة النحوية في (لا) في قولهم : لا خير ~~بخير بعده النار ، أحدهما ما ذكرناه في (ما) والاخر أن يكون موضع (بعده ~~النار) جرا لانه صفة خير المجرور ، ويكون معنى الباء معنى في كقولك : زيد ~~بالدار وفى الدار ، ويصير تقدير الكلام ، لا خير في خير تعقبه النار ، وذلك ~~أن ما تستدعى خبرا موجودا في الكلام ، بخلاف لا ، فان خبرها محذوف في مثل ~~قولك : لا إله إلا الله ، ونحوه ، أي في الوجود أو لنا أو ما أشبه ذلك ، ~~وإذا جعلت ms4047 بعده صفه خير المجرور لم يبق معك ما تجعله خبر ما . # وأيضا فإن معنى الكلام يفسد في ما بخلاف لا ، لان لا لنفى الجنس ، فكأنه PageV19P335 ~~نفى جنس الخير عن خير تتعقبه النار ، وهذا معنى صحيح ، وكلام منتظم ، وما ~~هاهنا إن كانت نافية احتاجت إلى خبر ينتظم به الكلام ، وإن كانت استفهاما ~~فسد المعنى ، لان (ما) لفظ يطلب به معنى الاسم ، كقوله : ما العنقاء ، أو ~~يطلب به حقيقة الذات ، كقولك ، ما الملك ؟ ولست تطيق أن تدعى أن ما ~~للاستفهام هاهنا عن أحد القسمين مدخلا لانك تكون كأنك قد قلت : أي شئ هو ~~خير في خير تتعقبه النار ؟ وهذا كلام لا معنى له PageV19P336 ~~(395) الاصل : الا وإن من البلاء الفاقة ، وأشد من الفاقة مرض البدن ، وأشد ~~من مرض البدن مرض القلب ، الا وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال ~~صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب . # الشرح : قد تقدم الكلام في الفاقة والغنى ، فأما المرض والعافية ففى ~~الحديث المرفوع : (إليك انتهت الامانى يا صاحب العافية) . # فأما مرض القلب وصحته فالمراد به التقوى وضدها ، وقد سبق القول في ذلك . # وقال أحمد بن يوسف الكاتب : المال للمرء في معيشته خير من الوالدين ~~والولد وإن تدم نعمة عليك تجد خيرا من المال صحة الجسد وما بمن نال فضل ~~عافية وقوت يوم فقر إلى أحد PageV19P337 ~~(396) الاصل : للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجى فيها ربه ، وساعة يرم فيها ~~معايشه ، وساعة يخلى فيها بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل ، وليس ~~للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة في معاد ، أو لذة ~~في غير محرم . # الشرح : تقدير الكلام : ينبغى أن يكون زمان العاقل مقسوما ثلاثة أقسام : ~~ويرم معاشه : يصلحه . # وشاخصا : راحلا . # وخطوة في معاد ، يعنى في عمل المعاد ، وهو العبادة والطاعة . # وكان شيخنا أبو على رحمه الله يقسم زمانه على ما أصف لك ، كان يصلى الصبح ~~والكواكب طالعة ، ويجلس في محرابه للذكر والتسبيح إلى بعد طلوع الشمس بقليل ~~، ثم يتكلم مع التلامذة وطلبه ms4048 العلم إلى ارتفاع النهار ، ثم يقوم فيصلى ~~الضحى ، ثم يجلس فيتمم البحث مع التلامذة إلى أن يؤذن للظهر ، فيصليها ~~بنوافلها ، ثم يدخل إلى أهله فيصلح شأنه ، ويقضى حوائجه ، ثم يخرج للعصر ~~فيصليها بنوافلها ، ويجلس مع التلامذة إلى المغرب فيصليها ، ويصلى العشاء ، ~~ثم يشتغل بالقرآن إلى ثلث ، الليل ثم ينام الثلث الاوسط ، ثم يقعد فيصلى ~~الثلث الاخير كله إلى الصبح . PageV19P338 # (397) الاصل : ازهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها ، ولا تغفل فلست بمغفول عنك . # الشرح : أمره بالزهد في الدنيا ، وجعل جزاء الشرط تبصير الله تعالى له ~~عورات الدنيا ، وهذا حق ، لان الراغب في الدنيا عاشق لها ، والعاشق لا يرى ~~عيب معشوقه ، كما قال القائل : وعين الرضا عن كل عيب كليله ولكن عين السخط ~~تبدى المساويا (1) فإذا زهد فيها فقد سخطها وإذا سخطها أبصر عيوبها مشاهده ~~لا رواية . # ثم نهاه عن الغفلة ، وقال له إنك غير مغفول عنك ، فلا تغفل أنت عن نفسك ، ~~فإن أحق الناس وأولاهم الا يغفل عن نفسه من ليس بمغفول عنه ، ومن عليه رقيب ~~شهيد يناقشه على الفتيل والنقير (2) . PageV19P339 # (398) الاصل : تكلموا تعرفوا ، فإن المرء مخبوء تحت لسانه . # الشرح : هذه إحدى كلماته عليه السلام التى لا قيمة لها ، ولا يقدر قدرها ~~، والمعنى قد تداوله الناس قال : وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصة ~~في التكلم (1) لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم . # وكان يحيى بن خالد يقول ما جلس إلى أحد قط إلا هبته حتى يتكلم ، فإذا ~~تكلم إما أن تزداد الهيبة أو تنقص . PageV19P340 # (399) الاصل : نعم الطيب المسك ، خفيف محمله ، عطر ريحه . # [ فصل فيما ورد في الطيب من الاثار ] الشرح : كان النبي صلى الله عليه ~~وآله كثير التطيب بالمسك وبغيره من أصناف الطيب . # وجاء الخبر الصحيح عنه : (حبب إلى من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنساء ، ~~وقرة عينى في الصلاة) . # وقد رويت لفظة أمير المؤمنين عليه السلام عنه مرفوعة . # ونحوها : (لا تردوا الطيب فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل) . # سرق أعرابي نافجة مسك ، فقيل له : (ومن يغلل يأت ms4049 بما غل يوم القيامة) (1) ~~، قال : إذن أحملها طيبه الريح ، خفيفة المحمل . # وفى الحديث المرفوع إنه عليه السلام بايع قوما كان بيد رجل منهم ردع (2) ~~خلوق ، فبايعه بأطراف أصابعه ، وقال : (خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفى ~~لونه ، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفى ريحه) . # وعنه عليه السلام في صفه أهل الجنة : (ومجامرهم الالوة (3)) ، وهى العود ~~الهندي . PageV19P341 # وروى سهل بن سعد عنه عليه السلام : (إن في الجنة لمراغا من مسك مثل مراغ ~~دوابكم هذه) . # وروى عنه عليه السلام ايضا في صفة الكوثر : جالة المسك - أي جانبه - ~~ورضراضه التوم ، وحصباؤه اللؤلؤ (1) . # وقالت عائشة : كأنى أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو محرم (2) . # وكان ابن عمر يستجمر بعود غير مطرى ويجعل معه الكافور ، ويقول : هكذا ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع . # وروى أنس بن مالك قال : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ~~عندنا والوقت صيف ، فعرق ، فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت عرقه ، فاستيقظ ~~وقال : يا أم سليم ، ما تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا ، فإنه من ~~أطيب الطيب ، ونرجو به بركه صبياننا ، فقال : أصبت . # ومن كلام عمر : لو كنت تاجرا ما اخترت غير العطر ، إن فاتني ربحه لم ~~يفتنى ريحه . # ناول المتوكل احمد بن أبى فنن فأرة مسك ، فأنشده : لئن كان هذا طيبنا وهو ~~طيب لقد طيبته من يديك الانامل . # قالوا : سميت الغالية غالية ، لان عبد الله بن جعفر اهدى لمعاوية قارورة ~~منها ، فسأله ، كم أنفق عليها ، فذكر مالا ، فقال : هذه غالية فسميت غالية . # شم مالك بن أسماء بن خارجة الفزارى من أخته هند بنت أسماء ريح غالية ، ~~وكانت تحت الحجاج ، فقال : علميني طيبك ، قالت : لا أفعل ، أتريد أن تعلمه PageV19P342 ~~جواريك ، هو لك عندي ما أردته ، ثم ضحكت وقالت : والله ما تعلمته إلا من ~~شعرك حيث قلت : أطيب الطيب طيب أم أبان فار مسك بعنبر مسحوق خلطته بعودها ~~وببان فهو أحوى على اليدين شريق . # وروى أبو قلابة قال : كان ابن ms4050 مسعود إذا خرج من بيته إلى المسجد عرف من ~~في الطريق إنه قد مر من طيب ريحه . # وروى الحسن بن زيد عن أبيه ، قال : رأيت ابن عباس حين أحرم والغالية على ~~صلعته كأنها الرب . # أولم المتوكل في طهر بنيه ، فلما كثر اللعب قال ليحيى بن أكثم : انصرف ~~أيها القاضى ، قال : ولم ؟ قال : لانهم يريدون أن يخلطوا ، قال : أحوج ما ~~يكونون إلى قاض إذا خلطوا ، فاستظرفه وأمر أن تغلف لحيته ، ففعل ، فقال ~~يحيى : إنا لله ، ضاعت الغالية ، كانت هذه تكفيني دهرا لو دفعت إلى ، فأمر ~~له بزورق لطيف من ذهب مملوء من غاليه ودرج بخور ، فأخذهما وانصرف . # وروى عكرمة أن ابن عباس كان يطلى جسده بالمسك ، فإذا مر بالطريق قال ~~الناس : أمر ابن عباس أم المسك ؟ وقال أبو الضحى : رأيت على رأس ابن الزبير ~~من المسك ما لو كان لى لكان رأس مالى . # لما بنى عمر بن عبد العزيز على فاطمه بنت عبد الملك أسرج في مسارجه تلك ~~الليله الغالية إلى أن طلعت الشمس . # كانت لابن عمر بندقة من مسك يبوكها بين راحتيه فتفوح رائحتها (1) . # كان عمر بن عبد العزيز في أمارته المدينة يجعل المسك بين قدميه ونعله ، ~~فقال فيه الشاعر يمدحه : له نعل لا تطبى الكلب ريحها (2) وإن وضعت في مجلس ~~القوم شمت . PageV19P343 # سمع عمر قول سحيم عبد بنى الحسحاس : وهبت شمال آخر الليل قرة ولا ثوب إلا ~~درعها وردائيا (1) فما زال بردى طيبا من ثيابها مدى الحول حتى أنهج البرد ~~باليا فقال له : ويحك ! إنك مقتول ، فلم تمض عليه أيام حتى قتل . # قال الشعبى : الرائحة الطيبة تزيد في العقل . # كان عبد الله بن زيد يتخلق بالخلوق ، ثم يجلس في المجلس . # وكانوا يستحبون إذا قاموا من الليل أن يمسحوا مقاديم لحاهم بالطيب . # واشترى تميم الدارى حلة بثمانمائة درهم ، وهيا طيبا ، فكان إذا قام من ~~الليل تطيب ولبس حلته ، وقام في المحراب . # وقال أنس : يا جميلة ، هيئى لنا طيبا أمسح به يدى ، فإن ابن أم ثابت إذا ~~جاء قبل يدى ، يعنى ms4051 ثابتا البنانى . # وقال سلم بن قتيبة : لقد شممت من فلان رائحة أطيب من مشطه العروس الحسناء ~~في أنف العاشق الشبق . # ومن كلام بعض الصالحين : الفاسق رجس ولو تضمخ بالغالية . # عرضت مدنية لكثير فقالت له : أنت القائل : فما روضة بالحزن طيبة الثرى ~~يمج الندى جثجاثها وعرارها باطيب من أردان عزة موهنا وقد أوقدت بالمندل ~~الرطب نارها لو كانت هذه الصفة لزنجية تجتلى الحلة لطابت ، هلا قلت كما قال ~~سيدك (2) امرؤ القيس : PageV19P344 # ألم تريانى كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب (1) . # وقال الزمخشري : إن النوى المنقع بالمدينة ينتاب أشرافها المواضع التى ~~يكون فيها التماسا لطيب ريحه ، وإذا وجدوا ريحه بالعراق هربوا منها لخبثها ~~، قال : ومن اختلف في طرقات المدينة وجد رائحة طيبة وبنه (2) عجيبة ، ولذلك ~~سميت طيبة ، والزنجية بها تجعل في رأسها شيئا من بلح وما لا قيمة له ، فتجد ~~له خمرة لا يعدلها بيت عروس من ذوات الاقدار . # قال : ولو دخلت كل غالية وعطر قصبة الاهواز وقصبة انطاكية لوجدتها قد ~~تغيرت وفسدت في مدة يسيرة . # أراد الرشيد المقام في انطاكية ، فقال له شيخ منها : إنها ليست من بلادك ~~، فإن الطيب الفاخر يتغير فيها حتى لا ينتفع منه بشئ ، والسلاح يصدا فيها . # سيراف من بلاد فارس ، لها فغمة طيبة . # فأرة المسك دويبة شبيهة بالخشف (3) تكون في ناحية تبت تصاد لاجل سرتها ، ~~فإذا صادها الصائد عصب سرتها بعصاب شديد وهى مدلاة ، فيجتمع فيها دمها ، ثم ~~يذبحها ، وما أكثر من يأكلها ، ثم يأخذ السرة فيدفنها في الشعر حتى يستحيل ~~الدم المحتقن فيها مسكا ذكيا بعد أن كان لا يرام نتنا ، وقد يوجد في البيوت ~~جرذان سود يقال لها : فأر المسك ليس عندها إلا رائحه لازمة لها . # وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ قال : سألت بعض أصحابنا المعتزلة عن شان ~~المسك فقال : لو لا أن رسول الله صلى الله عليه وآله تطيب بالمسك لما تطيبت ~~به ، لانه دم ، فاما PageV19P345 ~~الزباد فليس مما يقرب ثيابي ، فقلت له قد يرتضع الجدى من لبن خنزيرة فلا ~~يحرم ms4052 لحمه ، لان ذلك اللبن استحال لحما ، وخرج من تلك الطبيعة ، وعن تلك ~~الصورة ، وعن ذلك الاسم ، وكذا لحم الجلالة ، فالمسك غير الدم ، والخل غير ~~الخمر ، والجوهر لا يحرم لذاته وعينه ، وإنما يحرم للاعراض والعلل فلا تقزز ~~(1) منه عند ذكرك الدم ، فليس به بأس . # قال الزمخشري : والزبادة هرة . # ويقال للزيلع ، وهم الذين يجتلبون الزباد يا زيلع الزبادة ماتت ، فيغضب . # وقال ابن جزلة الطبيب في المنهاج (2) : الزباد طيب يؤخذ من حيوان كالسنور ~~يقال : إنه وسخ في رحمها . # وقال الزمخشري : العنبر يأتي طفاوة على الماء لا يدرى أحد معدنه ، يقذفه ~~البحر إلى البر فلا يأكل منه شئ إلا مات ، ولا ينقره طائر إلا بقى منقاره ~~فيه ، ولا يقع عليه إلا نصلت اظفاره ، والبحريون والعطارون ربما وجدوا فيه ~~المنقار والظفر . # قال : والبال ، وهو سمكه طولها خمسون ذراعا ، يؤكل منه اليسير فيموت . # قال : وسمعت ناسا من أهل مكة يقولون : هو ضفع (3) ثور في بحر الهند ، ~~وقيل : هو من زبد بحر سرنديب ، وأجوده الاشهب ، ثم الازرق ، وأدونه الاسود . # وفى حديث ابن عباس : ليس في العنبر زكاة ، إنما هو شئ يدسره البحر ، أي ~~يدفعه . PageV19P346 # فأما صاحب المنهاج في الطب فقال : العنبر من عين في البحر ، ويكون جماجم ~~اكبرها وزنه ألف مثقال ، والاسود أردأ أصنافه ، وكثيرا ما يوجد في أجواف ~~السمك التى تأكله وتموت . # وتوجد فيه سهوكه . # وقال في المسك : إنه سرة دابة كالظبي ، له نابان ابيضان معققان إلى ~~الجانب الانسى كقرنين . # جاء في الحديث المرفوع : (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا ~~خرجن ثفلات) ، أي غير متطيبات (1) . # وفى الحديث أيضا : (إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبا) ، والمراد من ~~ذلك ألا تهيج عليهن شهوة الرجال . # قال الشاعر : والمسك بينا تراه ممتهنا بفهر عطاره وساحقه حتى تراه في ~~عارضي ملك أو موضع التاج من مفارقه . # الصنوبرى في استهداء المسك : المسك أشبه شئ بالشباب فهب بعض الشباب لبعض ~~العصبة الشيب يقال : أن رجلا وجد قرطاسا فيه اسم الله تعالى ، فرفعه ، وكان ~~عنده دينار ، فاشترى به مسكا ، فطيبه ، فرأى ms4053 في المنام قائلا يقول له كما ~~طيبت أسمى لاطيبن ذكرك . # قال خالد بن صفوان ليزيد بن المهلب : ما رأيت صدا المغفر ، ولا عبق ~~العنبر بأحد أليق منه بك ، فقال : حاجتك ، قال : ابن أخ لى في حبسك ، فقال ~~: يسبقك إلى المنزل . PageV19P347 # شاعر كان دخان الند ما بين جمرة بقايا ضباب في رياض شقيق . # قالوا : خير العود المندلى ، وهو منسوب الى مندل : قرية من قرى الهند ، ~~وأجوده أصلبه ، وامتحان رطبه أن ينطبع فيه نقش الخاتم ، واليابس تفصح عنه ~~النار ، ومن خاصية المندلى أن رائحته تثبت في الثواب أسبوعا ، وإنه لا يقمل ~~ما دامت فيه . # قال صاحب المنهاج (1) : العود عروق اشجار تقلع وتدفن في الارض حتى تتعفن ~~، منها الخشبية والقشرية ، ويبقى العود الخالص ، وأجوده المندلى ، ويجلب من ~~وسط بلاد الهند ، ثم العود الهندي ، وهو يفضل على المندلى بأنه لا يولد ~~القمل ، وهو أعبق بالثياب . # قال : وأفضل العود أرسبه في الماء ، والطافي ردئ . # قال أبو العباس الاعمى : ليت شعرى من أين رائحة المسك وما إن اخال بالخيف ~~أنسى حين غابت بنو أمية عنه والبهاليل من بنى عبد شمس خطباء على المنابر ~~فرسان على الخيل قاله غير خرس بحلوم مثل الجبال رزان ووجوه مثل الدنانير ملس . # المسيب بن علس (3) . # تبيت الملوك على عتبها وشيبان إن غضبت تعتب (4) وكالشهد بالراح الفاظهم ~~وأخلاقهم منهما أعذب PageV19P348 ~~وكالمسك ترب مقاماتهم وترب قبورهم أطيب . # أخذه العباس بن الاحنف فقال : وأنت إذا ما وطئت التراب كان ترابك للناس طيبا . # وهجا بعض الشعراء العمال في أيام عمر ، ووقع عليهم ، فقال في بعض شعره : ~~نئوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا فإنى لهم وفر ولسنا ذوى وفر إذا التاجر ~~الدارى جاء بفأرة من المسك راحت في مفارقهم تجرى فقبض عمر على العمال ~~وصادرهم . # قالوا في الكافور ، إنه ماء في شجر مكفور فيه يغرزونه بالحديد ، فإذا خرج ~~إلى ظاهر ذلك الشجر ضربه الهواء فانعقد كالصموغ الجامدة على الاشجار . # وقال صاحب المنهاج (1) : هو أصناف : منها الفنصورى (2) ، والرباحي (3) ، ~~والازاد ، والاسفرك (4) الازرق ، وهو المختط بخشبة ، وقيل أن شجرته ms4054 عظيمة ~~تظلل أكثر من مائة فارس ، وهى بحرية ، وخشب الكافور أبيض الى الحمرة خفيف ، ~~والرباحي يوجد في بدن شجرته قطع كالثلج ، فإذا شققت الشجرة تناثر منها ~~الكافور . # الند : هو الغالية ، وهو العود المطرى بالمسك والعنبر ودهن البان ، ومن ~~الناس من لا يضيف إليه دهن البان ، ويجعل عوضه الكافور ، ومنهم من لا يضيف ~~إليه الكافور أيضا ، ومن الناس من يركب الغالية من المسك والعنبر والكافور ~~ودهن النيلوفر . # قال الاصمعي : قلت لابي المهدية الاعرابي : كيف تقول ، ليس الطيب إلا ~~المسك ؟ فلم يحفل الاعرابي ، وذهب إلى مذهب آخر ، فقال : فأين أنت عن ~~العنبر ؟ فقلت : كيف تقول : ليس الطيب إلا المسك والعنبر ؟ قال : فأين أنت ~~عن البان ، قلت : فكيف PageV19P349 ~~تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان ؟ قال : فأين أنت عن أدهان بحجر - ~~يعنى اليمامة ، قلت : فكيف تقول ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان وأدهان ~~بحجر ؟ قال : فأين أنت عن فأرة الابل صادرة ، فرأيت إنى قد أكثرت عليه ، ~~فتركته قال : وفأرة الابل ريحها حين تصدر عن الماء . # وقد أكلت العشب الطيب . # وفى فأرة الابل يقول الشاعر كان فأرة مسك في مباءتها إذا بدا من ضياء ~~الصبح تنتشر كان لابي أيوب المرزبانى وزير المنصور دهن طيب يدهن به إذا ركب ~~إلى المنصور فلما رأى الناس غلبته على المنصور وطاعته له فيما يريده ، حتى ~~إنه ربما كان يستحضره ليوقع به ، فإذا رآه تبسم إليه وطابت نفسه قالوا : ~~دهن أبى أيوب من عمل السحرة ، وضربوا به المثل ، فقالوا لمن يغلب على ~~الانسان : معه دهن أبى أيوب . # أعرابي : فيها مدر كف ومشم أنف . # وقال عيينه بن أسماء بن خارجة الفزارى : لو كنت أحمل خمرا حين زرتكم لم ~~ينكر الكلب إنى صاحب الدار لكن أتيت وريح المسك يقدمني والعنبر الورد ~~مشبوبا على النار فأنكر الكلب ريحى حين خالطني وكان يالف ريح الزق والقار ~~قال الاصمعي : ذكر لابي أيوب هؤلاء الذين يتقشفون ، فقال : ما علمت أن ~~القذر والذفر من الدين . # ريح الكلب مثل في النتن ، قال الشاعر : ريحها ريح كلاب هارشت ms4055 في يوم طل . # وقال آخر : يزداد لؤما على المديح كما يزداد نتن الكلاب في المطر . PageV19P350 # وقالت امرأة امرئ القيس له وكان مفركا عند النساء : إذا عرقت عرقت بريح كلب . # قال صدقت : إن أهلى أرضعوني مرة بلبن كلبه . # قال سلمه بن عياش ، يقول لجعفر بن سليمان : فما شم أنفى ريح كف رأيتها من ~~الناس إلا ريح كفك اطيب فأمر له بألف دينار ومائة مثقال من المسك ومائة ~~مثقال من العنبر . # وجه عمر الى ملك الروم بريدا فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيبا بدنانير ~~وجعلته في قارورتين وأهدتهما إلى امرأة ملك الروم ، فرجع البريد إليها ومعه ~~ملء القارورتين جواهر ، فدخل عليها عمر ، وقد صبت الجواهر في حجرها ، فقال ~~: من أين لك هذا ؟ فأخبرته ، فقبض عليه ، وقال : هذا للمسلمين ، قالت : كيف ~~وهو عوض هديتي ! قال : بينى وبينك أبوك ، فقال على عليه السلام : لك منه ~~بقيمة دينارك ، والباقى للمسلمين جملة لان بريد المسلمين حمله . # قيل لخديجة بنت الرشيد : رسل العباس بن محمد على الباب ، معهم زنبيل ~~يحمله رجلان . # فقالت : تراه بعث إلى باقلاء ؟ فكشف الزنبيل عن جرة مملوءة غالية فيها ~~مسحاة من ذهب ، وإذا برقعة : هذه جرة أصيبت هي وأختها في خزائن بنى أمية ، ~~فأما أختها فغلب عليها الخلفاء ، وأما هذه فلم أر أحدا أحق بها منك . PageV19P351 # (400) الاصل : ضع فخرك ، واحطط كبرك ، واذكر قبرك . # الشرح : قد تقدم القول في العجب والكبر والفخر . # [ نبذ مما قيل في التيه والفخر ] في الحديث المرفوع : (أن الله قد أذهب ~~عنكم عبيه الجاهلية وفخرها بالاباء ، الناس لادم ، وآدم من تراب ، مؤمن تقى ~~، وفاجر شقى ، لينتهين أقوام يتفاخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم أو ~~ليكونن أهون على الله من جعلات (1) تدفع النتن بانفها) . # ومن وصيته صلى الله عليه وآله الى على عليه السلام : (لا فقر أشد من ~~الجهل ، ولا وحشة أفحش من العجب) . # أتى وائل بن حجر النبي صلى الله عليه وآله فأقطعه أرضا ، وأمر معاوية أن ~~يمضى معه فيريه الارض ويعرضها عليه ، ويكتبها له ، فخرج مع وائل ms4056 في هاجره PageV19P352 ~~شاوية ، ومشى خلف ناقته فأحرقته الرمضاء ، فقال : اردفني : قال : لست من ~~أرداف الملوك ، قال : فادفع إلى نعليك ، قال : ما بخل يمنعنى يا بن أبى ~~سفيان ، ولكن أكره أن يبلغ أقيال (1) اليمن إنك لبست نعلي ، ولكن امش في ظل ~~ناقتي فحسبك بذاك شرفا ، ويقال : إنه عاش حتى أدرك زمن معاوية فأجلسه معه ~~على سريره . # قيل لحكيم : ما الشئ الذى لا يحسن أن يقال وإن كان حقا ؟ فقال : الفخر . # حبس هشام بن عبد الملك الفرزدق في سجن خالد بن عبد الله القسرى ، فوفد ~~جرير إلى خالد ليشفع فيه ، فقال له خالد : ألا يسرك أن الله قد أخزى ~~الفرزدق ؟ فقال : أيها الامير ، والله ما أحب أن يخزيه الله إلا بشعري ، ~~وإنما قدمت لاشفع فيه . # قال : فاشفع فيه في ملا ليكون أخزى له (2) ، فشفع فيه ، فدعا به فقال : ~~إنى مطلقك بشفاعة جرير ، فقال : أسير قسرى ، وطليق كلبى ، فبأى وجه أفاخر ~~العرب بعدها ! ردنى إلى السجن . # ذكر أعرابي قوما فقال : ما نالوا بأناملهم شيئا إلا وقد وطئناه بأخامص ~~أقدامنا ، وإن أقصى مناهم لادنى فعالنا . # نظر رجل الى بعض ولد أبى موسى يختال في مشيته ، فقال : ألا ترون مشيته ؟ ~~كان أباه خدع عمرو بن العاص ! وسمع الفرزدق أبا برده يقول : كيف لا أتبختر ~~وأنا ابن أحد الحكمين ، فقال : أحدهما مائق ، والاخر فاسق ، فكن ابن إيهما شئت . # نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبى دجانة وهو يتبختر بين الصفين ، ~~فقال : (إن هذه مشيه يبغضها الله إلا في هذا الموطن) . PageV19P353 # لما بلغ الحسن بن على عليه السلام قول معاوية : إذا لم يكن الهاشمي جوادا ~~والاموى حليما والعوامي شجاعا والمخزومي تياها لم يشبهوا آباءهم ، فقال : ~~إنه والله ما أراد بها النصيحة ، ولكن أراد أن يفنى بنو هاشم ما في أيديهم ~~فيحتاجوا إليه ، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا ، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا ~~، وأن يحلم بنو أمية فيحبهم الناس . # كان قاضى القضاة محمد بن أبى الشوارب الاموى تائها ، فهجاه عبد الاعلى ~~البصري فقال : إنى رأيت محمدا ms4057 متشاوسا مستصغرا لجميع هذى الناس (1) ويقول ~~لما أن تنفس خاليا نفسا له يعلو على الانفاس ويح الخلافة في جوانب لحيتى ~~تستن دون لحى بنى العباس ! بعض الاموية : إذا تائه من عبد شمس رأيته يتيه ~~فرشحه لكل عظيم وإن تاه تياه سواه فإنه يتيه لحمق أو يتيه للوم . # لبعض الاموية أيضا : ألسنا بنى مروان كيف تبدلت بنا الحال أو دارت علينا ~~الدوائر ! إذا ولد المولود منا تهللت له الارض واهتزت إليه المنابر . # بعض التياهين : أتيه على أنس البلاد وجنها ولو لم أجد خلقا أتيه على نفسي ~~أتيه فلا أدرى من التيه من أنا سوى ما يقول الناس في وفى جنسي فإن زعموا ~~أنى من الانس مثلهم فما لى عيب غير أنى من الانس . PageV19P354 # بعض العلوية : لقد نازعتنا من قريش عصابة يمط خدود وامتداد أصابع فلما ~~تنازعنا الفخار قضى لنا عليهم بما نهوى نداء الصوامع ترانا سكوتا والشهيد ~~بفضلنا عليهم اذان الناس في كل جامع بأن رسول الله لا شك جدنا وإن بنيه ~~كالنجوم الطوالع . # كان عمارة بن حمزه بن ميمون مولى بنى العباس مثلا في التيه ، حتى قيل : ~~أتيه من عمارة . # وكان يتولى دواوين السفاح والمنصور ، وكان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا ~~عن الرجوع ، ويقول : نقض وإبرام في حالة واحدة ، الاصرار على الخطأ اهون من ذلك . # وافتخرآت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها على السفاح ، ~~وبنو مخزوم يضرب بهم المثل في الكبر والتيه ، فقال : أنا أحضرك الساعة على ~~غير أهبة مولى من موالى ليس في أهلك مثله ، فأرسل إلى عمارة ، وأمر الرسول ~~أن يعجله عن تغيير زيه ، فجاء على الحال التى وجده عليها الرسول في ثياب ~~ممسكه مزررة بالذهب ، وقد غلف لحيته بالغالية حتى قامت ، فرمى إليه السفاح ~~بمدهن ذهب مملوء غالية ، فلم يلتفت إليه ، وقال : هل ترى لها في لحيته ~~موضعا ؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها ثمينا ، وأمرت خادما أن يضعه بين يديه ، ~~فقام وتركه ، فأمرت الخادم أن يتبعه به ، ويقول إنها تسألك قبوله ، فقال ~~للخادم : هو ms4058 لك ، فانصرف بالعقد إليها ، فأعطت الخادم فكاكه عشرة آلاف ~~دينار ، واسترجعته ، وعجبت من نفس عمارة ، وكان عمارة لا يذل للخلفاء وهم ~~مواليه ويتيه عليهم . # نظر رجل إلى المهدى ويده في يد عمارة ، وهما يمشيان ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين PageV19P355 ~~من هذا ؟ قال : هذا أخى ، وابن عمى عمارة بن حمزة ، فلما ولى الرجل ذكر ~~المهدى الكلمة كالممازح لعمارة ، فقال : عمارة والله لقد انتظرت أن تقول ~~مولاى فانفض يدى من يدك ، فتبسم المهدى . # وكان أبو الربيع الغنوى أعرابيا جافيا تياها شديد الكبر ، قال أبو العباس ~~المبرد في الكامل : فذكر الجاحظ إنه أتاه ومعه رجل هاشمى : قال : فناديت : ~~أبو الربيع هنا ؟ فخرج إلى وهو يقول خرج إليك رجل أكرم الناس ، فلما رأى ~~الهاشمي استحيا وقال : أكرم الناس رديفا ، وأشرفهم حليفا (1) - أراد بذلك ~~أبا مرثد الغنوى ، لانه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وحليف أبى ~~بكر - قال : حدثنا ساعة ثم نهض الهاشمي فقلت له : من خير الخلق ؟ قال : ~~الناس والله ، قلت : من خير الناس ؟ قال : العرب والله ، قلت : فمن خير ~~العرب ؟ قال : مضر والله ، قلت : فمن خير مضر ؟ قال : قيس والله ، قلت : ~~فمن خير قيس ؟ قال : يعصر والله ، قلت : فمن خير يعصر ؟ قال : غنى والله ، ~~قلت : فمن خير غنى ؟ قال : المخاطب لك والله ، قلت : أفأنت خير الناس ؟ قال ~~: إى والله ، قلت : أيسرك أن تكون تحتك ابنه يزيد بن المهلب ؟ قال : لا ~~والله ، قلت : ولك ألف دينار ، قال : لا والله ، قلت : فألفا دينار ، قال : ~~لا والله ، قلت : ولك الجنة فأطرق ثم قال : على ألا تلد منى ، ثم أنشد : ~~تأبى ليعصر أعراق (2) مهذبه من أن تناسب قوما غير أكفاء فإن يكن ذاك حتما ~~لا مرد له فأذكر حذيف فإنى غير أباء (3) PageV19P356 ~~أراد حذيفذ بن بدر الفزارى ، وكان سيد قيس في زمانه (1) . # رأى عمر رجلا يمشى مرخيا يديه ، طارحا رجليه ، يتبختر ، فقال له : دع هذه ~~المشيذ ، فقال : ما أطيق ، فجلده ثم خلاه ، فترك التبختر ، فقال عمر : إذا ~~لم أجلد في هذا ففيم أجلد ، فجاءه الرجل بعد ms4059 ذلك فقال : جزاك الله يا أمير ~~المؤمنين خيرا ، إن كان إلا شيطانا سلط على فأذهبه الله بك . PageV19P357 # (401) الاصل : خذ من الدنيا ما أتاك ، وتول عما تولى عنك ، فإن أنت لم تفعل ~~فاجمل في الطلب . # الشرح : كان يقال اجعل الدنيا كغريم السوء حصل منه ما يرضخ لك به ، ولا ~~تأس على ما دفعك عنه ، ثم قال عليه السلام : فإن لم تفعل فاجمل في الطلب ، ~~وهى من الالفاظ النبويذ : (لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فأجملوا في ~~الطلب) . # قيل لبعض الحكماء : ما الغنى ؟ فقال : قلة تمنيك ، ورضاك بما يكفيك . PageV19P358 # (402) الاصل : رب قول ، أنفذ من صول . # الشرح : قد قيل هذا المعنى كثيرا ، فمنه قولهم : * والقول ينفذ ما لا ~~تنفذ الابر * . # ومن ذلك القول لا تملكه إذا نما ، كالسهم لا تملكه إذا رمى ، وقال الشاعر ~~: وقافية مثل حد السنان تبقى ويذهب من قالها تخيرتها ثم أرسلتها ولم يطق ~~الناس إرسالها . # وقال محمود الوراق : أتانى منك ما ليس على مكروهة صبر فأغضيت على عمد وكم ~~يغضى الفتى الحر وأدبتك بالهجر فما أدبك الهجر ولا ردك عما كان منك الصفح ~~والبر فلما اضطرني المكروه واشتد بى الامر تناولتك من شعرى بما ليس له قدر ~~فحركت جناح الضر لما مسك الضر إذا لم يصلح الخير أمرا أصلحه الشر . PageV19P359 # وقال الرضى رحمه الله : سأمضغ بالاقوال أعراض قومكم وللقول أنياب لدى حداد ~~(1) يرى للقوافي والسماء جلية عليكم بروق جمة ورعاد . # وقال أيضا : كعمت لساني أن يقول وإن يقل فقل في الجراز العضب إن فارق ~~الغمدا (2) وإن برودا للمخازي معدة فمن شاء من ذا الحى أسحبته بردا قلائد ~~في الاعناق بالعار لا تهى على مر أيام الزمان ولا تصدأ إذا صلصلت بين القنا ~~قضت القنا وإن زفرت في السرد قطعت السردا (3) PageV19P360 ~~(403) الاصل : كل مقتصر عليه كاف . # الشرح : هذا من باب القناعة ، وإن من اقتصر على شئ وقنعت به نفسه فقد ~~كفاه ، وقام مقام الفضول التى يرغب فيها المترفون ، وقد تقدم القول في ذلك . PageV19P361 # (404) الاصل : المنية ولا الدنية ، والتقلل ولا التوسل ms4060 . # الشرح : قد تقدم من كلامنا في هذا الباب شئ كثير ، وقال الشاعر : اقسم ~~بالله لمص النوى وشرب ماء القلب المالحة (1) أحسن بالانسان من ذلة ومن سؤال ~~الاوجه الكالحة فاستغن بالله تكن ذا غنى مغتبطا بالصفقة الرابحة فالزهد عز ~~والتقى سؤدد وذله النفس لها فاضحة كم سالم صحيح به بغته وقائل عهدي به ~~البارحة أمسى وأمست عنده قينة وأصبحت تندبه نائحة طوبى لمن كانت موازينه ~~يوم يلاقى ربه راجحة . # وقال أيضا : لمص الثماد وخرط القتاد وشرب الاجاج أو ان الظما على المرء ~~أهون من أن يرى ذليلا لخلق إذا أعدما وخير لعينيك من منظر إلى ما بأيدى ~~اللئام العمى . # قلت : لحاه الله ، هلا قال : بأيدى الرجال ! PageV19P362 # (405) الاصل : من لم يعط قاعدا ، لم يعط قائما . # الشرح : مراده أن الرزق قد قسمه الله تعالى ، فمن لم يرزقه قاعدا لم يجب ~~عليه السلام القيام والحركة . # وقد جاء في الحديث : إنه صلى الله عليه وآله ناول أعرابيا تمرة ، وقال له ~~: (خذها فلو لم تأتها لاتتك) . # وقال الشاعر : جرى قلم القضاء بما يكون فسيان التحرك والسكون جنون منك أن ~~تسعى لرزق ويرزق في غشاوته الجنين PageV19P363 ~~(406) الاصل : الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، ~~وإذا كان عليك فاصبر . # الشرح : قديما قيل هذا المعنى : الدهر يومان : يوم بلاء ، ويوم رخاء . # والدهر ضربان : حبرة وعبرة ، والدهر وقتان : وقت سرور ، ووقت ثبور (1) ~~..وقال أبو سفيان يوم أحد : يوم بيوم بدر ، والدنيا دول . # قال عليه السلام : فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر . # قد تقدم القول في ذم البطر ومدح الصبر ، ويحمل ذم البطر هاهنا على محملين . # أحدهما البطر بمعنى الاشر ، وشدة المرح ، بطر الرجل بالكسر يبطر ، وقد ~~أبطره المال ، وقالوا : بطر فلان معيشته ، كما قالوا : رشد فلان أمره . # والثانى البطر بمعنى الحيرة والدهش ، أي إذا كان الوقت لك فلا تقطعن ~~زمانك بالحيرة والدهش عن شكر الله ومكافأة النعمة بالطاعة والعبادة والمحمل ~~الاول أوضح . PageV19P364 # (407) الاصل : إن للوالد على الولد حقا ، وإن للولد على الوالد حقا ms4061 ، فحق ~~الوالد على الولد أن يطيعه في كل شئ إلا في معصية الله سبحانه ، وحق الولد ~~على الوالد أن يحسن اسمه ، ويحسن أدبه ، ويعلمه القرآن . # الشرح : أما صدر الكلام فمن قول الله سبحانه : (أن اشكر لى ولوالديك إلى ~~المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعمها) (1) . # [ طرائف حول الاسماء والكنى ] وأما تعليم الوالد الولد القرآن والادب ~~فمأمور به ، وكذلك القول في تسميته بإسم حسن ، وقد جاء في الحديث : (تسموا ~~بأسماء الانبياء ، وأحب الاسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن . # وأصدقها حارث وهمام ، وأقبحها حرب ومرة) . # وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله : (إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم وأسماء آبائكم ، فأحسنوا أسماءكم) . PageV19P365 # وقال عليه السلام : (إذا سميتم فعبدوا) أي سموا بينكم عبد الله ونحوه من ~~أسماء الاضافة إليه عز اسمه . # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يغير - بعض الاسماء ، سمى أبا بكر عبد ~~الله ، وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة ، وسمى ابن عوف عبد الرحمن ، وكان ~~اسمه عبد الحارث ، وسمى شعب الضلالة شعب الهدى ، وسمى يثرب طيبة ، وسمى بنى ~~الريبة بنى الرشدة ، وبنى معاوية بنى مرشدة . # كان سعيد بن المسيب بن حزن المخزومى أحد الفقهاء المشهورين ، أتى جده ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ما إسمك ؟ قال : حزن ، قال : لا ، ~~بل أنت سهل ، فقال : لا ، بل أنا حزن ، عاوده فيها ثلاثا ، ثم قال : لا أحب ~~هذا الاسم ، السهل يوطا ويمتهن ، فقال : فأنت حزن ، فكان سعيد يقول فما زلت ~~أعرف تلك الحزونة فينا . # وروى جابر عنه عليه السلام : (ما من بيت فيه أحد اسمه محمد إلا وسع الله ~~عليه الرزق فإذا سميتموهم به فلا تضربوهم ولا تشتموهم ، ومن ولد له ثلاثة ~~ذكور ولم يسم أحدهم أحمد أو محمدا فقد جفاني) . # أبو هريرة عنه عليه السلام ، إنه نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته لاحد ، ~~وروى أنه اذن لعلى بن أبى طالب عليه السلام في ذلك ، فسمى ابنه محمد بن ~~الحنفية محمدا ، وكناه ms4062 أبا القاسم . # وقد روى أن جماعة من أبناء الصحابة جمع لهم بين الاسم والكنية . # وقال الزمخشري : قد قدم الخلفاء وغيرهم من الملوك رجالا بحسن أسمائهم ، ~~واقصوا قوما لشناعة أسمائهم ، وتعلق المدح والذم بذلك في كثير من الامور . PageV19P366 # وفي رسالة الجاحظ إلى أبى الفرج نجاح بن سلمة : قد أظهر الله في أسمائكم ~~وأسماء آبائكم وكناكم وكنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن ، ونفى طيرة السوء ~~، ما جمع لكم صنوف الامل ، وصرف إليكم وجوه الطلب ، فأسماؤكم وكناكم بين ~~فرج ونجاح ، وسلامة وفضل ، ووجوهكم واخلاقكم ووفق أعراقكم وأفعالكم ، فلم ~~يضرب التفاوت فيكم بنصيب . # أراد عمر الاستعانة برجل ! فسأله عن إسمه وإسم أبيه ، فقال : سراق بن ~~ظالم ، فقال : تسرق أنت ويظلم أبوك ! فلم يستعن به . # سأل رجل رجلا : ما إسمك ؟ فقال : بحر ، قال : أبو من ؟ قال : أبو الفيض ، ~~قال : ابن من ؟ قال : ابن الفرات ، قال : ما ينبغى لصديقك أن يلقاك إلا في زورق . # وكان بعض الاعراب اسمه وثاب ، وله كلب اسمه عمرو ، فهجاه أعرابي آخر فقال ~~: ولو هيأ له الله من التوفيق أسبابا لسمى نفسه عمرا وسمى الكلب وثابا . # قالوا : وكلما كان الاسم غريبا كان أشهر لصاحبه وأمنع من تعلق النبز (1) ~~به قال رؤبه : قد رفع العجاج ذكرى فادعني باسمى إذا الاسماء طالت تكفني . # ومن هاهنا أخذ المعرى قوله يمدح الرضى والمرتضى رحمهما الله : أنتم ذوو ~~النسب القصير فطولكم باد على الكبراء والاشراف (2) والراح أن قيل ابنة ~~العنب اكتفت باب عن الاسماء والاوصاف . PageV19P367 # وسأل النسابة البكري رؤبه عن نسبه ولم يكن يعرفه ، قال : أنا ابن العجاج ~~قال : قصرت وعرفت . # صاح أعرابي بعبد الله بن جعفر : يا أبا الفضل ، قيل ليست كنيته ، قال : ~~وإن لم تكن كنيته فإنها صفته . # نظر عمر إلى جارية له سوداء تبكى فقال : ما شأنك ؟ قالت : ضربني ابنك أبو ~~عيسى ، قال : أو قد تكنى بأبى عيسى ! على به ، فاحضروه ، فقال : ويحك ! ~~أكان لعيسى أب فتكنى به ! أتدرى ما كنى العرب ! أبو سلمة ، أبو عرفطة ، أبو ~~طلحة ، أبو حنظلة ، ثم أدبه . # لما أقبل ms4063 قحطبة بن شبيب نحو ابن هبيرة أراد ابن هبيرة أن يكتب إلى مروان ~~بخبره ، وكره أن يسميه ، فقال : اقلبوا اسمه ، فوجدوه هبط حق ، فقال : دعوه ~~على هيئته . # قال برصوما الزامر لامه : ويحك ! أما وجدت لى إسما تسمينى به غير هذا ! ~~قالت : لو علمت إنك تجالس الخلفاء والملوك سميتك يزيد بن مزيد . # قيل لبعض صبيان الاعراب : ما أسمك ؟ قال قراد ، قيل : لقد ضيق أبوك عليك ~~الاسم ، قال : إن ضيق الاسم لقد أوسع الكنية ، قال : ما كنيتك ؟ قال : أبو ~~الصحارى . # نظر المأمون الى غلام حسن الوجه في الموكب ، فقال له يا غلام ، ما أسمك ؟ ~~قال : لا أدرى ، قال : أو يكون احد لا يعرف اسمه ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ~~، اسمى الذى أعرف به (لا أدرى) فقال المأمون : وسميت لا أدرى لانك لا تدرى ~~بما فعل الحب المبرح في صدري . # ولد لعبد الله بن جعفر بن أبى طالب ولد ذكر ، فبشر به وهو عند معاوية PageV19P368 ~~بن أبى سفيان ، فقال له معاوية ، سمه بإسمى ولك خمسمائه الف درهم ، فسماه ~~معاوية ، فدفعها إليه وقال اشتر بها لسمي ضيعه . # ومن حديث على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : (إذا سميتم ~~الولد محمدا فأكرموه ، وأوسعوا له في المجلس ، ولا تقبحوا له وجها) . # وعنه صلى الله عليه وآله : (ما من قوم كانت لهم مشورة فحضر معهم عليها من ~~اسمه محمدا أو أحمد فأدخلوه في مشورتهم إلا خير لهم ، وما من مائدة وضعت ~~فحضر عليها من اسمه محمدا أو أحمد إلا قدس ذلك المنزل في كل يوم مرتين) . # من أبيات المعاني : وحللت من مضر بامنع ذروة منعت بحد الشوك والاحجار ~~قالوا : يريد بالشوك أخواله ، وهم قتادة وطلحة وعوسجة ، وبالاحجار أعمامه ~~وهم صفوان وفهر وجندل وصخر وجرول . # سمى عبد الملك ابنا له الحجاج لحبه الحجاج بن يوسف وقال فيه : سميته ~~الحجاج بالحجاج الناصح المكاشف المداجى . # استأذن الجاحظ والشكاك - وهو من المتكلمين - على رئيس ، فقال الخادم ~~لمولاه : الجاحد والشكاك ، فقال : هذان من الزنادقة لا محالة ! فصاح الجاحظ ~~: ويحك ! ارجع قل ms4064 : الحدقى (1) بالباب - وبه كان يعرف - فقال الخادم : ~~الحلقى بالباب ، فصاح الجاحظ ويلك ! ارجع إلى الجاحد . # جمع ابن دريد ثمانية إسماء في بيت واحد فقال : فنعم أخو الجلى ومستنبط ~~الندى وملجا مكروب ومفزع لاهث عياذ بن عمرو بن الجليس بن جابر بن زيد بن ~~منظور بن زيد بن وارث . PageV19P369 # قال محمد بن صدقه المقرئ ليموت بن المزرع : صدق الله فيك اسمك ! فقال له : ~~أحوجك الله إلى إسم أبيك . # سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل من العرب ، فلم يعرفه ، فقال كيسان غلامه : ~~انا أعرف الناس به ، هو خراش أو خداش أو رياش (1) أو شئ آخر ، فقال أبو ~~عبيدة : ما أحسن ما عرفته يا كيسان ، قال : إى والله ، وهو قرشي أيضا ، قال ~~: وما يدريك به ، قال : أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب ! قال ~~الفرزدق : وقد تلتقي الاسماء في الناس والكنى كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق (2) . # رأى الاسكندر في عسكره رجلا لا يزال ينهزم في الحرب ، فسأله عن إسمه ، ~~فقال : اسمى الاسكندر ، فقال : يا هذا ، إما أن تغير اسمك ، وإما أن تغير فعلك . # قال شيخنا أبو عثمان : لولا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك وكنتها في ~~أشعارها ، وأجازت واصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة ، على ~~أن ملوك بنى سامان لم يكنها أحد من رعاياها قط ، ولا سماها في شعر ولا خطبة ~~، وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة ، وكانت الجفاة من العرب لسوء أدبها وغلظ ~~تركيبها إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم خاطبوه بإسمه وكنيته ، فأما ~~أصحابه فكانت مخاطبتهم له ، يا رسول الله ، وهكذا يجب أن يقال للملك في ~~المخاطبة : يا خليفه اللة ، ويا أمير المؤمنين . # وينبغى للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الادب ، كما حكى سعيد بن مرة ~~الكندى ، دخل على معاوية فقال : أنت سعيد ؟ فقال : أمير المؤمنين السعيد ، ~~وأنا ابن مرة . # وقال المأمون للسيد بن انس الازدي : أنت السيد ؟ فقال : أنت السيد يا ~~أمير المؤمنين ، وأنا ابن أنس . PageV19P370 # شاعر : لعمرك ما الاسماء إلا علامة ms4065 منار ومن خير المنار ارتفاعها . # كان قوم من الصحابة يخاطبون رسول الله صلى الله عليه وآله : (يا نبئ ~~الله) بالهمزة ، فأنكر ذلك وقال : (لست بنبئ الله ، ولكني نبى الله) . # وكان البحترى إذا ذكر الخثعمي الشاعر يقول : ذاك الغث العمى . # وكان صاحب ربيع يتشيع ، فارتفع إليه خصمان : اسم أحدهما على ، والاخر ~~معاوية ، فانحنى على معاوية فضربه مائة سوط من غير أن اتجهت عليه حجة ، ~~ففطن من أين أتى ! فقال : أصلحك الله ! سل خصمى عن كنيته ، فإذا هو أبو عبد ~~الرحمن - وكانت كنيه معاوية بن أبى سفيان - فبطحه وضربه مائة سوط فقال ~~لصاحبه : ما أخذته منى بالاسم استرجعته منك بالكنية . PageV19P371 # (408) الاصل : العين حق ، والرقى حق ، والسحر حق ، والفأل حق والطيرة ليست ~~بحق ، والعدوى ليست بحق . # والطيب نشرة ، والعسل نشرة ، والركوب نشرة (1) ، والنظر إلى الخضره نشرة . # الشرح : ويروى : (والغسل نشرة) بالغين المعجمه ، أي التطهير بالماء . # [ أقوال في العين والسحر والفال والعدوى والطيرة ] وقد جاء في الحديث ~~المرفوع : (العين حق ، ولو كان شئ يسبق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم ~~فاغسلوا) ، قالوا في تفسيره : إنهم كانوا يطلبون من العائن أن يتوضأ بماء ~~ثم يسقى منه المعين (2) ويغتسل بسائره . # وفى حديث عائشة : (العين حق كما أن محمدا حق) . # وللحكماء في تعليل ذلك قول لا بأس به ، قالوا : هذا عائد إلى نفس العائن ~~، وذلك لان الهيولى مطيعة للانفس ، متأثرة بها ، ألا ترى أن نفوس الافلاك ~~تؤثر فيها بتعاقب الصور عليها ! والنفوس البشرية من جوهر نفوس الافلاك ، ~~وشديدة الشبه بها ، إلا أن نسبتها إليها نسبه السراج إلى الشمس ، فليست ~~عامة التأثير ، بل تأثيرها في أغلب الامر في بدنها خاصة ، ولهذا يحمى مزاج ~~الانسان عند الغضب ، PageV19P372 ~~يستعد للجماع عند تصور النفس صورة المعشوق ، فإذن قد صار تصور النفس مؤثرا ~~فيما هو خارج عنها ، لانها ليست حالة في البدن ، فلا يستبعد وجود نفس لها ~~جوهر مخصوص مخالف لغيره من جواهر النفوس تؤثر في غير بدنها ، ولهذا يقال أن ~~قوما من الهند يقتلون بالوهم ، والاصابة بالعين من هذا الباب ، وهو أن ms4066 ~~تستحسن النفس صورة مخصوصة وتتعجب منها ، وتكون تلك النفس خبيثة جدا ، ~~فينفعل جسم تلك الصورة مطيعا لتلك النفس كما ينفعل البدن للسم . # وفي حديث أم سلمه أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى في وجه جارية لها ~~سعفه (1) فقال : (إن بها نظرة فاسترقوا لها) . # وقال عوف بن مالك الاشجعى : كنا نرقى في الجاهلية ، فقلت : يا رسول الله ~~، ما ترى في ذلك ؟ فقال : (اعرضوا على رقاكم فلا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك) . # كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر ، فمروا بحى من ~~أحياء العرب ، فاستضافوهم فلم يضيفوهم وقالوا لهم : هل فيكم من راق ، فإن ~~سيد الحى لديغ ؟ فقال رجل منهم : نعم ، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرئ ، ~~فأعطى قطيعا من الغنم ، فأبى أن يقبلها حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : وعيشك ما رقيته ~~إلا بفاتحه الكتاب ، فقال : (ما أدراكم إنها رقية ! خذوا منهم واضربوا لى ~~معكم بسهم) . # وروى بريدة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكرت عنده ~~الطيرة : (من عرض له من هذه الطيرة شئ فليقل : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا ~~خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة الا بالله) . # وعنه عليه السلام : (ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له) . PageV19P373 # أنس بن مالك يرفعه : (لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبنى الفأل الصالح) ، قالوا : ~~فما الفأل الصالح ؟ قال : الكلمة الطيبة وعنه عليه السلام : (تفاءلوا ولا ~~تطيروا) . # وروى عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ~~لا يتطير من شئ ، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه سر به ، ~~ورئى بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه رئيت الكراهة على وجهه ، وإذا دخل ~~قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه ظهر على وجهه . # بنى عبيد الله بن زياد بالبصرة دارا عظيمة ، فمر بها بعض الاعراب ، فرأى ~~في ms4067 دهليزها صورة أسد وكلب وكبش ، فقال : أسد كالح ، وكبش ناطح ، وكلب نابح ~~، والله لا يمتع بها ، فلم يلبث عبيد الله فيها إلا أياما يسيرة . # أبو هريرة يرفعه : (إذا ظننتم فلا تحققوا ، وإذا تطيرتم فامضوا ، وعلى ~~الله فتوكلوا) . # وقال عليه السلام : (أحسنها الفأل ، ولا يرد قدرا ، ولكن إذا رأى أحدكم ~~ما يكره فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا ~~أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بك) . # وقال بعض الشعراء : لا يعلم المرء ليلا ما يصبحه إلا كواذب ما يجرى به ~~الفأل والفال والزجر والكهان كلهم مضللون ودون الغيب أقفال . # وعن النبي صلى الله عليه وآله : (القيافة والطرق والطيرة من الخبث) . # ابن عباس يرفعه : (من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر) . # أبو هريرة يرفعه : (من أتى كاهنا فصدقه فيما يقول فقد برئ مما أنزل الله ~~على أبى القاسم) . PageV19P374 # شاعر : لعمرك ما تدرى الطوارق بالحصى ولا زاجرت الطير ما الله صانع (1) . # وقال آخر : لا يقعدنك عن بغاء الخير تعقاد العزائم (2) فلقد غدوت وكنت لا ~~أغدو على راق وحائم فإذا الاشائم كالايامن والايامن كالاشائم وكذاك لا خير ~~ولا شر على أحد بدائم . # تفاءل هشام بن عبد الملك بنصر بن سيار فقلده خراسان ، فبقى فيها عشر سنين . # وتفاءل عامر بن إسمعيل قاتل مروان بن محمد باسم رجل لقيه ، فسأله عن اسمه ~~، فقال منصور بن سعد ، قال : من أي العرب ؟ قال : من سعد العشيرة ، ~~فاستصحبه وطلب مروان فظفر به وقتله . # وتفاءل المأمون بمنصور بن بسام فكان سبب مكانته عنده . # قالوا : إنما أصل اليد اليسرى العسرى ، إلا أنهم أبدلوا اليسرى من اليسر ~~تفاؤلا . # مزرد بن ضرار : وإنى امرؤ لا تقشعر ذؤابتى من الذئب يعوى والغراب المحجل . # الكميت : ولا أنا ممن يزجر الطير همه أصاح غراب أم تعرض ثعلب (3) . # وقال بعض العرب : خرجت في طلب ناقة ضلت لى ، فسمعت قائلا يقول : ولئن ~~بعثت لها بغاة فما البغاة بواجدينا (4) PageV19P375 ~~فلم أتطير ومضيت لوجهي ، فلقينى رجل قبيح الوجه به ما شئت من عاهة ، فلم ms4068 ~~أتطير وتقدمت فلاحت لى أكمة (1) فسمعت منها صائحا : * والشر يلقى مطالع ~~الاكم * فلم أكترث ولا انثنيت وعلوتها ، فوجدت ناقتي قد تفاجت (2) للولادة ~~فنتجتها (3) ، وعدت إلى منزلي بها ومعها ولدها . # وقيل لعلى عليه السلام : لا تحاربهم اليوم فإن القمر في العقرب ، فقال : ~~قمرنا أم قمرهم ! وروى عنه عليه السلام إنه كان يكره أن يسافر أو يتزوج في ~~محاق (4) الشهر ، وإذا كان القمر في العقرب وروى أن ابن عباس قال على منبر ~~البصرة : إن الكلاب من الحن وإن الحن من ضعفاء الجن ، فإذا غشيكم منهم شئ ~~فألقوا إليه شيئا أو اطردوه ، فإن لها أنفس سوء . # وقال أبو عثمان الجاحظ : كان علماء الفرس والهند واطباء اليونانيين ودهاة ~~العرب وأهل التجربة من نازلة الامصار وحذاق المتكلمين يكرهون الاكل بين يدى ~~السباع يخافون عيونها للذى فيها من النهم والشره ، ولما ينحل عند ذلك من ~~أجوافها من البخار الردئ ، وينفصل من عيونها مما إذا خالط الانسان نقض بنيه ~~قلبه وأفسده . # وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذاب والاشربة على رؤوسهم خوفا من أعينهم ~~وشدة ملاحظتهم إياهم ، وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا ، وكانوا ~~يقولون في الكلب والسنور إما أن يطرد أو يشغل بما يطرح له . PageV19P376 # وقالت الحكماء : نفوس السباع أردأ النفوس وأخبثها لفرط شرهها وشرها . # قالوا : وقد وجدنا الرجل يضرب الحية بعصا فيموت الضارب والحية ، لان سم ~~الحية فصل منها حتى خالط أحشاء الضارب وقلبه ، ونفذ في مسام جسده . # وقد يديم الانسان النظر إلى العين المحمرة فتعتري عينه حمرة ، والتثاؤب ~~يعدى اعداء ظاهرا ، ويكره دنو الطامث من اللبن لتسوطه ، لان لها رائحة ~~وبخارا يفسد اللبن المسوط (1) . # وقال الاصمعي : رأيت رجلا عيونا (2) كان يذكر عن نفسه إنه إذا أعجبه الشئ ~~وجد حرارة تخرج من عينه . # وقال : أيضا كان عندنا عيونان فمر أحدهما بحوض من حجارة ، فقال : تالله ~~ما رأيت كاليوم حوضا ! فانصدع فلقتين ، فمر عليه الثاني ، فقال : وأبيك ~~لقلما ضررت أهلك فيك ! فتطاير أربع فلق . # وسمع آخر صوت بول من وراء جدار حائط ، فقال : إنك كثير الشخب ، فقالوا : ~~هو ms4069 ابنك ، فقال : أوه انقطع ظهره ، فقيل لا بأس عليه إن شاء الله ، فقال : ~~والله لا يبول بعدها أبدا ، فما بال حتى مات . # وسمع آخر صوت شخب ناقة بقوة فأعجبه ، فقال : أيتهن هذه ؟ فوروا بأخرى ~~عنها ، فهلكتا جميعا ، المورى بها والمورى عنها . # قال رجل من خاصة المنصور له قبل أن يقتل أبا مسلم بيوم واحد : إنى رأيت ~~اليوم لابي مسلم ثلاثا تطيرت له منها . # قال : ما هي ؟ قال : ركب فوقعت قلنسوته PageV19P377 ~~عن رأسه ، فقال المنصور : الله أكبر ! تبعها والله رأسه ، فقال : وكبا به ~~فرسه ، فقال : الله أكبر ! كبا والله جده ، وأصلد زنده ، فما الثالثة ؟ قال ~~: انه قال لاصحابه : أنا مقتول ، وإنما أخادع نفسي ، وإذا رجل ينادى آخر من ~~الصحراء : اليوم آخر الاجل يا فلان . # فقال : الله أكبر ! انقضى اجله إن شاء الله ، وانقطع من الدنيا اثره . # فقتل في غد ذلك اليوم . # تجهز النابغة الذبيانى للغزو - واسمه زياد بن عمرو - مع زبان بن سيار ~~الفزارى - فلما أراد الرحيل سقطت عليه جرادة فتطير ، وقال : ذات لونين تجرد ~~، غرى من خرج ، فأقام ولم يلتفت زبان إلى طيرته ، فذهب ورجع غانما ، فقال : ~~تطير طيرة يوما زياد لتخبره وما فيها خبير (1) أقام كان لقمان بن عاد أشار ~~له بحكمته مشير تعلم إنه لا طير إلا على متطير وهو الثبور بلى شئ يوافق بعض ~~شئ أحايينا وباطلة كثير . # حضر عمر بن الخطاب الموسم ، فصاح به صائح : يا خليفة رسول الله ، فقال ~~رجل من بنى لهب ، وهم أهل عيافة وزجر : دعاه باسم ميت : مات والله أمير ~~المؤمنين عليه السلام فلما وقف الناس للجمار إذا حصاة صكت صلعة عمر ، فأدمى ~~منها ، فقال ذلك القائل : أشعر والله أمير المؤمنين ، لا والله ما يقف هذا ~~الموقف أبدا ، فقتل عمر قبل أن يحول الحول ، وقال كثير بن عبد الرحمن : ~~تيممت لهبا أبتغى العلم عندها وقد صار علم العائفين إلى لهب (2) . PageV19P378 # كان للعرب كاهنان اسم أحدهما شق ، وكان نصف إنسان ، واسم الاخر سطيح ، وكان ~~يطوى طى الحصير ، ويتكلمان بكل اعجوبة في الكهانة ، فقال ms4070 ابن الرومي : لك ~~رأى كأنه رأى شق وسطيح قريعى الكهان يستشف الغيوب عما توارى بعيون جلية ~~الانسان . # وقال أبو عثمان الجاحظ : كان مسيلمة قبل أن يتنبأ يدور في الاسواق التى ~~كانت بين دور العرب والعجم كسوق الابلة وسوق بقة وسوق الانبار وسوق الحيرة ~~يلتمس تعلم الحيل والنيرنجيات واحتيالات أصحاب الرقى والعزائم والنجوم ، ~~وقد كان أحكم علم الحزاة وأصحاب الزجر والخط ، فعمد إلى بيضة فصب إليها خلا ~~حاذقا قاطعا ، فلانت ، حتى إذا مدها الانسان استطالت ودقت كالعلك ، ثم ~~أدخلها قارورة ضيقة الرأس وتركها حتى انضمت واستدارت وجمدت ، فعادت كهيئتها ~~الاولى ، فأخرجها إلى قوم وهم أعراب واستغواهم بها ، وفيه قيل ببيضة قارور ~~وراية شادن وتوصيل مقطوع من الطير حاذق قالوا : أراد برايه الشادن التى ~~يعملها الصبى من القرطاس الرقيق ، ويجعل لها ذنبا وجناحين ويرسلها يوم ~~الريح بخيط طويل . # كان مسيلمة يعمل رايات من هذا الجنس ، ويعلق فيها الجلاجل ، ويرسلها ليلا ~~في شدة الريح ، ويقول هذه الملائكة تنزل على وهذه خشخشة الملائكة وزجلها ، ~~وكان يصل جناح الطير المقصوص بريش معه فيطير ويستغوى به الاعراب . # شاعر في الطيرة : PageV19P379 # وأمنع الياسمين الغض من حذرى عليك إذ قيل لى نصف اسمه ياس . # وقال آخر اهدت إليه سفرجلا فتطيرا منه وظل مفكرا مستعبرا (1) خوف الفراق ~~لان شطر هجائه سفر وحق له بأن يتطيرا . # وقال آخر : يا ذا الذى أهدى لنا سوسنا ما كنت في إهدائه محسنا نصف اسمه ~~سو فقد ساءنى يا ليت إنى لم أر السوسنا . # ومثله : لا تراني طوال دهري أهوى الشقائقا إن يكن يشبه الخدود فنصف اسمه شقا . # وكانوا يتفاءلون بالاس لدوامه ، ويتطيرون من النرجس لسرعة انقضائه ، ~~ويسمونه الغدار . # وقال العباس بن الاحنف : إن الذى سماك يا منيتى بالنرجس الغدار ما أنصفا ~~(2) لو إنه سماك بالاسة وفيت إن الاس أهل الوفا . # خرج كثير يريد عزة ومعه صاحب له من نهد ، فرأى غرابا ساقطا فوق بانة ينتف ~~ريشه ، فقال له النهدي : إن صدق الطير فقد ماتت عزة ، فوافى أهلها وقد ~~أخرجوا جنازتها ، فقال : وما أعيف ms4071 النهدي لا در دره وأزجره للطير لا عز ~~ناصره (3) رأيت غرابا ساقطا فوق بانة ينتف أعلى ريشه ويطايره PageV19P380 ~~فقال : غراب لاغتراب ، وبانه لبين ، وفقد من حبيب تعاشره . # وقال الشاعر : وسميته يحيى ليحيا ولم يكن إلى رد حكم الله فيه سبيل تيممت ~~فيه الفأل حين رزقته ولم أدر أن الفأل فيه يفيل . # فأما القول في السحر فإن الفقهاء يثبتونه ويقولون : فيه القود ، وقد جاء ~~في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي حتى ~~كان يخيل إليه إنه عمل الشئ ولم يعمله . # وروى أن امرأة من يهود سحرته بشعر وقصاص ظفر وجعلت السحر في بئر ، وإن ~~الله تعالى دله على ذلك ، فبعث عليا عليه السلام فاستخرجه وقتل المرأة . # وقوم من المتكلمين ينفون هذا عنه عليه السلام ، ويقولون : إنه معصوم من مثله . # والفلاسفة تزعم أن السحر من آثار النفس الناطقة ، وإنه لا يبعد أن يكون ~~في النفوس نفس تؤثر في غير بدنها المرض والحب والبغض ونحو ذلك ، وأصحاب ~~الكواكب يجعلون للكواكب في ذلك تأثيرا ، وأصحاب خواص الاحجار والنبات ~~وغيرها يسندون ذلك إلى الخواص ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام دال على ~~تصحيح ما يدعى من السحر . # وأما العدوى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (لا عدوى في ~~الاسلام) . # وقال : لمن قال : اعدى بعضها بعضا - يعنى الابل : فمن أعدى الاول ؟ وقال ~~: (لا عدوى ولا هامة ولا صفر) ، فالعدوى معروفة ، والهامة : ما كانت العرب ~~تزعمه في المقتول PageV19P381 ~~لا يؤخذ بثأره ، والصفر : ما كانت العرب تزعمه من الحية في البطن تعض عند ~~الجوع . # [ نكت في مذاهب العرب وتخيلاتها ] وسنذكر هاهنا نكتا ممتعة من مذاهب ~~العرب وتخيلاتها ، لان الموضع قد ساقنا إليه ، أنشد هشام بن الكلبى لاميه ~~بن أبى الصلت : سنة أزمة تبرح بالناس ترى للعضاة فيها صريرا (1) لا على ~~كوكب تنوء ولا ريح جنوب ولا ترى طحرورا (2) ويسقون باقر السهل للطود مهازيل ~~خشية أن تبورا عاقدين النيران في ثكن الاذناب منها لكى تهيج البحورا سلع ما ~~ومثله عشر ما ms4072 عامل ما وعالت البيقورا . # يروى أن عيسى بن عمر قال : ما أدرى معنى هذا البيت ! ويقال : أن الاصمعي ~~صحف فيه ، فقال : (وغالت البيقورا) بالغين المعجمة ، وفسره غيره فقال : ~~عالت بمعنى أثقلت البقر بما حملتها من السلع والعشر ، والبيقور : البقر . # وعائل : غالب ، أو مثقل . # وكانت العرب إذا أجدبت وأمسكت السماء عنهم وأرادوا أن يستمطروا عمدوا إلى ~~السلع والعشر فحزموهما وعقدوهما في أذناب البقر ، وأضرموا فيها النيران ، ~~وأصعدوها في جبل وعر ، وأتبوها يدعون الله ويستسقونه ، وإنما يضرمون ~~النيران في أذناب البقر تفاؤلا للبرق بالنار ، وكانوا يسوقونها نحو المغرب ~~من دون الجهات ، وقال أعرابي : شفعنا ببيقور إلى هاطل الحيا فلم يغن عنا ~~ذاك بل زادنا جدبا فعدنا إلى رب الحيا فأجارنا وصير جدب الارض من عنده خصبا PageV19P382 ~~وقال آخر : قل لبنى نهشل أصحاب الحور : أتطلبون الغيث جهلا بالبقر ! وسلع ~~من بعد ذاك وعشر ليس بذا يجلل الارض المطر . # ويمكن أن يحمل تفسير الاصمعي على محمل صحيح ، فيقال : غالت بمعنى أهلكت ، ~~يقال : غاله كذا واغتاله أي اهلكه ، وغالتهم غول ، يعنى المنية ، ومنه ~~الغضب غول الحلم . # وقال آخر : لما كسونا الارض أذناب البقر بالسلع المعقود فيها والعشر . # وقال آخر : يا كحل قد اثقلت أذناب البقر بسلع يعقد فيها وعشر * فهل ~~تجودين ببرق ومطر * وقال آخر يعيب العرب بفعلهم هذا : لا در در رجال خاب ~~سعيهم يستمطرون لدى الاعسار بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة ذريعة لك بين ~~الله والمطر . # وقال بعض الاذكياء : كل أمة قد تحذو في مذاهبها مذاهب ملة أخرى ، وقد ~~كانت الهند تزعم أن البقر ملائكة ، سخط الله عليها فجعلها في الارض ، وإن ~~لها عنده حرمة ، وكانوا يلطخون الابدان بأخثائها (1) ، ويغسلون الوجوه ~~ببولها ويجعلونها مهور نسائهم ، ويتبركون بها في جميع أحوالهم ، فلعل أوائل ~~العرب حذوا هذا الحذو ، وانتهجوا هذا المسلك . PageV19P383 # وللعرب في البقر خيال آخر ، وذلك إنهم إذا اوردوها فلم ترد ، ضربوا الثور ~~ليقتحم الماء ، فتقتحم البقر بعده ، ويقولون : إن الجن تصد البقر عن الماء ~~، وإن الشيطان يركب قرنى الثور ، وقال قائلهم : إنى وقتلى ms4073 سليكا حين أعقله ~~كالثور يضرب لما عافت البقر (1) وقال نهشل بن حرى : كذاك الثور يضرب ~~بالهراوى إذا ما عافت البقر الظماء . # وقال آخر : كالثور يضرب للورود إذا تمنعت البقر . # فإن كان ليس إلا هذا فليس ذاك بعجيب من البقر ولا بمذهب من مذاهب العرب : ~~لانه قد يجوز أن تمتنع البقر من الورود حتى يرد الثور كما تمتنع الغنم من ~~سلوك الطرق أو دخول الدور والاخبية حتى يتقدمها الكبش أو التيس ، وكالنحل ~~تتبع اليعسوب ، والكراكي تتبع أميرها ، ولكن الذى تدل عليه أشعارها أن ~~الثور يرد ويشرب ولا يمتنع ، ولكن البقر تمتنع وتعاف الماء وقد رأت الثور ~~يشرب ، فحينئذ يضرب الثور مع إجابته إلى الورود فتشرب البقر عند شربه ، ~~وهذا هو العجب ، قال الشاعر : فإنى إذن كالثور يضرب جنبه إذا لم يعف شربا ~~وعافت صواحبه . # وقال آخر : فلا تجعلونى كالبقير وفحلها يكسر ضربا وهو للورد طائع وما ~~ذنبه إن لم يرد بقراته وقد فاجأتها عند ذاك الشرائع . PageV19P384 # وقال الاعشى : لكالثور والجنى يضرب وجهه وما ذنبه إن عافت الماء مشربا ! ~~(1) وما ذنبه إن عافت الماء باقر وما إن يعاف الماء إلا ليضربا . # قالوا في تفسيره : لما كان امتناعها يتعقبه الضرب ، حسن أن يقال : عافت ~~الماء لتضرب ، وهذه اللام هي لام العاقبة ، كقوله : (لدوا للموت) ، وعلى ~~هذا فسر أصحابنا قوله سبحانه : (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس) (2) . # ومن مذاهب العرب أيضا تعليق الحلى والجلاجل على اللديغ يرون إنه يفيق ~~بذلك ، ويقال : إنه إنما يعلق عليه لانهم يرون [ أنه ] إن نام يسرى السم ~~فيه فيهلك ، فشغلوه بالحلى والجلاجل وأصواتها عن النوم ، وهذا قول النضر بن ~~شميل ، وبعضهم يقول : إنه إذا علق عليه حلى الذهب برأ ، وإن علق الرصاص أو ~~حلى الرصاص مات . # وقيل لبعض الاعراب أتريدون شهرة ؟ فقال : إن الحلى لا تشهر ، ولكنها سنة ~~ورثناها . # وقال النابغة : فبت كأنى ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع ~~(3) يسهد من ليل التمام سليمها لحلى النساء في يديه قعاقع . # وقال بعض بنى عذرة : كأنى سليم ناله ms4074 كلم حية ترى حوله حلى النساء مرصعا PageV19P385 ~~وقال آخر : وقد عللوا بالبطل في كل موضع وغروا كما غر السليم الجلاجل وقال ~~جميل وظرف في قوله ، ولو قاله العباس بن الاحنف لكان ظريفا : إذا ما لديغ ~~أبرأ الحلى داءه فحليك أمسى يا بثينه دائيا (1) . # وقال عويمر النبهاني وهو يؤكد قول النضر بن شميل : فبت معنى بالهموم ~~كأننى سليم نفى عنه الرقاد الجلاجل . # ومثله قول الاخر : كأنى سليم سهد الحلى عينه فراقب من ليل التمام ~~الكواكبا . # ويشبه مذهبهم في ضرب الثور مذهبهم في العر يصيب الابل فيكوى الصحيح ليبرأ ~~السقيم . # وقال النابغة : وكلفتني ذنب امرئ وتركته كذى العر يكوى غيره وهو راتع (2) . # وقال بعض الاعراب : كمن يكوى الصحاح يروم برءا به من كل جرباء الاهاب . # وهذا البيت يبطل رواية من روى بيت النابغة (كذى العر) بضم العين ، لان ~~العر بالضم : قرح في مشافر الابل غير الجرب ، والعر بالفتح : الجرب نفسه ، ~~فإذا دل الشعر على إنه يكوى الصحيح ليبرأ الاجرب ، فالواجب أن يكون بيت ~~النابغة (كذى العر) بالفتح . # ومثل هذا البيت قول الاخر فألزمتني ذنبا وغيري جره حنانيك لا يكوى الصحيح ~~باجربا . # إلا أن يكون اطلاق لفظ الجرب على هذا المرض المخصوص من باب المجاز ~~لمشابهته له . PageV19P386 # ومن تخيلات العرب ومذاهبها إنهم كانوا يفقئون عين الفحل من الابل إذا بلغت ~~ألفا ، كأنهم يدفعون العين عنها ، قال الشاعر : فقأنا عيونا من فحول بهازر ~~وأنتم برعى البهم أولى وأجدر . # وقال آخر : وهبتها وكنت ذا امتنان تفقا فيها اعين البعران . # وقال الاخر : اعطيتها ألفا ولم تبخل بها ففقات عين فحيلها معتافا . # وقد ظن قوم أن بيت الفرزدق وهو غلبتك بالمفقئ والمعنى وبيت المحتبى ~~والخافقات (1) من هذا الباب ، وليس الامر على ذلك ، وإنما أراد بالفق ء ~~قوله لجرير : ولست ولو فقات عينيك واجدا أخا كلقيط أو أبا مثل دارم (2) . # وأراد بالمعنى قوله لجرير أيضا : وأنك إذ تسعى لتدرك دارما لانت المعنى ~~يا جرير المكلف (3) . # وأراد بقوله : (بيت المحتبى) قوله : بيت زرارة محتب بفنائه ومجاشع وأبو ~~الفوارس نهشل ms4075 (4) . # وبيت الخافقات ، قوله : ومعصب بالتاج يخفق فوقه خرق الملوك له خميس جحفل (5) PageV19P387 ~~فأما مذهبهم في البلية ، وهى ناقة تعقل عند القبر حتى تموت ، فمذهب مشهور ، ~~والبلية إنهم إذا مات منهم كريم بلوا ناقته أو بعيره ، فعكسوا عنقها ، ~~وأداروا رأسها إلى مؤخرها ، وتركوها في حفيرة لا تطعم ولا تسقى حتى تموت ، ~~وربما أحرقت بعد موتها ، وربما سلخت وملئ جلدها ثماما . # وكانوا يزعمون أن من مات ولم يبل عليه حشر ماشيا ، ومن كانت له بلية حشر ~~راكبا على بليته ، قال جريبة (1) بن الاشيم الفقعسى لابنه : يا سعد أما ~~أهلكن فإننى أوصيك أن أخا الوصاة الاقرب لا أعرفن أباك يحشر خلفكم تعبا يجر ~~على اليدين وينكب واحمل أباك على بعير صالح وتق الخطيئة إنه هو أصوب ولعل ~~لى مما جمعت مطية في الحشر اركبها إذا قيل اركبوا . # وقال جريبة أيضا : إذا مت فادفني بجداء ما بها سوى الاصرخين أو يفوز راكب ~~فإن أنت لم تعقر على مطيتي فلا قام في مال لك الدهر جالب ولا تدفننى (1) في ~~صوى وادفننني بديمومة تنزو عليها الجنادب . # وقد ذكرت في مجموعي المسمى (بالعبقرى الحسان) أن أبا عبد الله الحسين بن ~~محمد بن جعفر الخالع رحمه الله ذكر في كتابه في آراء العرب وأديانها هذه ~~الابيات ، واستشهد بها على ما كانوا يعتقدون في البلية ، وقلت : إنه وهم في ~~ذلك ، وإنه ليس في هذه الابيات دلاله على هذا المعنى ، ولا لها به تعلق ، ~~وإنما هي وصية لولده أن يعقر مطيته بعد موته ، أما لكيلا يركبها غيره بعده ~~، أو على هيئه القربان كالهدى المعقور PageV19P388 ~~بمكة ، أو كما كانوا يعقرون عند القبور ، ومذهبهم في العقر على القبور ، ~~كقول زياد الاعجم في المغيرة بن المهلب : إن السماحة والمروءة ضمنا قبرا ~~بمرو على الطريق الواضح (1) فإذا مررت بقبره فاعقر به كوم الهجان وكل طرف ~~سابح (2) وقال الاخر : نفرت قلوصى عن حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب ~~(3) لاتنفرى يا ناق منه فإنه شريب خمر مسعر لحروب لولا السفار وبعد خرق ~~مهمه لتركتها تحبو ms4076 على العرقوب ومذهبهم في العقر على القبور مشهور ، وليس ~~في هذا الشعر ما يدل على مذهبهم في البلية ، فإن ظن ظان أن قوله : (أو يفوز ~~راكب) ، فيه إيماء الى ذلك ، فليس الامر كما ظنه . # ومعنى البيت ادفني بفلاة جداء مقطوعة عن الانس ، ليس بها إلا الذئب ~~والغراب ، أو أن يعتسف راكبها المفازة وهى المهلكة ، سموها مفازة على طريق ~~الفأل . # وقيل : إنها تسمى مفازة ، من فوز أي هلك ، فليس في هذا البيت ذكر البلية ~~، ولكن الخالع أخطأ في إيراده في هذا الباب ، كما أخطأ في هذا الباب أيضا ~~في إيراده قول مالك بن الريب : وعطل قلوصى في الركاب فإنها ستبرد أكبادا ~~وتبكى بواكيا (4) فظن أن ذلك من هذا الباب الذى نحن فيه ، ولم يرد الشاعر ~~ذلك ، وإنما أراد PageV19P389 ~~لا تركبوا راحلتي بعدى ، وعطلوها بحيث لا يشاهدها أعادي وأصادقى ذاهبة ~~جائية تحت راكبها ، فيشمت العدو ويساء الصديق ، وقد أخطأ الخالع في مواضع ~~عدة من هذا الكتاب ، وأورد أشعارا في غير موضعها ، وظنها مناسبة لما هو فيه ~~، فمنها ما ذكرناه ، ومنها إنه ذكر مذهب العرب في الحلى ووضعه على اللديغ ، ~~واستشهد عليه بقول الشاعر : يلاقى من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم من ~~العداد (1) ولا وجه لايراد هذا البيت في هذا الموضع ، فالعداد معاودة السم ~~الملسوع في كل سنه في الوقت الذى لدغ فيه ، وليس هذا من باب الحلى بسبيل . # ومن ذلك إيراده قول الفرزدق (غلبتك بالمفقئ (2)) في باب فق ء عيون الفحول ~~، إذا بلغت الابل ألفا ، وقد تقدم شرحنا لموضع الوهم في ذلك . # وسنذكر هاهنا كثيرا من المواضع التى وهم فيها إن شاء الله . # ومما ورد عن العرب في البلية قول بعضهم : ابني زودني إذا فارقتني في ~~القبر راحله برحل فاتر للبعث اركبها إذا قيل اركبوا مستوثقين معا لحشر ~~الحاشر . # وقال عويم النبهاني : ابني لا تنسى البلية إنها لابيك يوم نشوره مركوب . PageV19P390 # ومن تخيلات العرب ومذاهبها ما حكاه ابن الاعرابي ، قال : كانت العرب إذا ~~نفرت الناقة فسميت لها أمها سكنت من النفار ms4077 ، قال الراجز : أقول والوجناء ~~بى تقحم ويلك قل ما اسم امها يا علكم : علكم اسم عبد له ، وإنما سأل عبده ~~ترفعا أن يعرف اسم أمها ، لان العبيد بالابل أعرف ، وهم رعاتها . # وأنشد السكرى : فقلت له : ما اسم أمها هات فادعها تجبك ويسكن روعها ~~ونفارها . # ومما كانت العرب كالمجتمعة عليه الهامة ، وذلك أنهم كانوا يقولون : ليس ~~من ميت يموت ولا يقتل ، ألا ويخرج من رأسه هامة ، فإن كان قتل ولم يؤخذ ~~بثأره نادت الهامة على قبره : اسقوني ، فإنى صدية ، وعن هذا قال النبي صلى ~~الله عليه وآله : (لا هامة) . # وحكى إن أبا زيد كان يقول : الهامه مشددة الميم إحدى هوام الارض ، وإنها ~~هي المتلونة المذكورة . # وقيل : إن أبا عبيد قال : ما أرى أبا زيد حفظ هذا ، وقد يسمونها الصدى ~~والجمع أصداء ، قال : * وكيف حياة أصداء وهام * . # وقال أبو داود الايادي : سلط الموت والمنون عليهم فلهم في صدى المقابر ~~هام (1) PageV19P391 ~~وقال بعضهم لابنه : ولا تزقون لى هامة فوق مرقب فان زقاء الهام للمرء عائب ~~تنادى ألا اسقوني وكل صدى به وتلك التى تبيض منها الذوائب يقول له : لا ~~تترك ثأري إن قتلت ، فإنك إن تركته صاحت هامتي : اسقوني ، فإن كل صدى - وهو ~~هاهنا العطش - بأبيك ، وتلك التى تبيض منها الذوائب ، لصعوبتها وشدتها ، ~~كما يقال : أمر يشيب رأس الوليد ، ويحتمل أن يريد به صعوبة الامر عليه ، ~~وهو مقبور إذا لم يثأر به ، ويحتمل أن يريد به صعوبة الامر على ابنه ، يعنى ~~إن ذلك عار عليك ، وقال ذو الاصبع : يا عمرو ألا تدع شتمى ومنقصتي اضربك ~~حيث تقول الهامة أسقوني (1) وقال آخر : فيا رب إن أهلك ولم ترو هامتي بليلى ~~أمت لا قبر اعطش من قبري (2) ويحتمل هذا البيت أن يكون خارجا عن هذا المعنى ~~الذى نحن فيه ، وأن يكون رى هامته الذى طلبه من ربه هو وصال ليلى وهما في ~~الدنيا . # وهم يكنون عما يشفيهم بإنه يروى هامهتم . # وقال مغلس الفقسى : وإن أخاكم قد علمت مكانه بسفح قبا تسفى عليه الاعاصر ~~له هامة ms4078 تدعو إذا الليل جنها بنى عامر هل للهلالي ثائر . # وقال توبه بن الحمير : ولو أن ليلى الاخيلية سلمت على ودوني جندل وصفائح PageV19P392 ~~لسلمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح (1) وقال قيس بن ~~الملوح ، وهو المجنون : ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ومن دوننا رمس من ~~الارض أنكب (2) لظل صدى رمسى وإن كنت رمة لصوت صدى ليلى يهش ويطرب . # وقال حميد بن ثور : ألا هل صدى أم الوليد مكلم صداى إذا ما كنت رمسا ~~واعظما (3) ومما أبطله الاسلام قول العرب بالصفر ، زعموا أن في البطن حية ~~إذا جاع الانسان عضت على شرسوفه وكبده ، وقيل : هو الجوع بعينه ، ليس إنها ~~تعض بعد حصول الجوع ، فأما لفظ الحديث : (لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا ~~غول) ، فإن أبا عبيدة معمر بن المثنى قال : هو صفر الشهر الذى بعد المحرم ، ~~قال : نهى عليه السلام عن تأخيرهم المحرم إلى صفر ، يعنى ما كانوا يفعلونه ~~من النسئ ، ولم يوافق أحد من العلماء أبا عبيدة على هذا التفسير ، وقال ~~الشاعر : لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يعض على شرسوفه الصفر (4) وقال ~~بعض شعراء بنى عبس يذكر قيس بن زهير : لما هجر الناس وسكن الفيافي * (هامش) ~~(1) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 3 : 267 . # (2) ديوانه 46 ، وروايته * ومن دون رمسينا من الارض سبسب * . # (3) ديوانه 30 . # (4) لاعشى باهلة ، الكامل للمبرد (4 : 65 ، والرواية فيه : لا يتأرى لما ~~في القدر يرقبه ولا تراه أمام القدر يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا وصب ~~ولا يعض على شر سوفه الصفر (*) PageV19P393 ~~وانس بالوحش ، ثم رأى ليله نارا فعشا إليها ، فشم عندها قتار اللحم ، ~~فنازعته شهوته ، فغلبها وقهرها ، ومال إلى شجرة سلم فلم يزل يكدمها ويأكل ~~من خبطها (1) إلى أن مات : إن قيسا كان ميتته كرم والحى منطلق شام نارا ~~بالهوى فهوى وشجاع البطن يختفق في دريس ليس يستره رب حر ثوبه خلق . # وقوله : (بالهوى) اسم موضع بعينه . # وقال أبو النجم العجلى : إنك يا خير فتى نستعدى على زمان مسنت بجهد ms4079 * عضا ~~كعض صفر بكبد * . # وقال آخر : أرد شجاع البطن قد تعلمينه واوثر غيرى من عيالك بالطعم ومن ~~خرافات العرب أن الرجل منهم كان إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها أو جنها ، ~~وقف على بابها ، قبل أن يدخلها فنهق نهيق الحمار ، ثم علق عليه كعب أرنب ، ~~كان ذلك عوذة له ورقية من الوباء والجن ، ويسمون هذا النهيق التعشير ، قال ~~شاعرهم : ولا ينفع التعشير إن حم واقع ولا زعزع ولا كعب أرنب . # وقال الهيثم بن عدى : خرج عروة بن الورد الى خيبر في رفقة ليمتاروا ، ~~فلما قربوا منها عشروا ، وعاف عروة أن يفعل فعلهم ، وقال : PageV19P394 # لعمري لئن عشرت من خيفة الردى نهاق حمير إننى لجزوع (1) فلا والت تلك ~~النفوس ولا أتت قفولا إلى الاوطان وهى جميع وقالوا ألا انهق لا تضرك خيبر ~~وذلك من فعل اليهود ولوع . # الولوع بالضم : الكذب ولع الرجل إذا كذب ، فيقال إن رفقته مرضوا ومات ~~بعضهم ، ونجا عروة من الموت والمرض . # وقال آخر : لا ينجينك من حمام واقع كعب تعلقه ولا تعشير . # ويشابه هذا أن الرجل منهم كان إذا ضل في فلاة قلب قميصه ، وصفق بيديه ~~كأنه يومئ بهما إلى إنسان فيهتدى ، قال أعرابي : قلبت ثيابي والظنون تجول ~~بى وترمى برحلي نحو كل سبيل فلايا بلاى ما عرفت جليتى وأبصرت قصدا لم يصب ~~بدليل . # وقال أبو العملس الطائى : فلو أبصرتني بلوى بطان أصفق بالبنان على البنان ~~فأقلب تارة خوفا ردائي وأصرخ تارة بأبى فلان لقلت أبو العملس قد دهاه من ~~الجنان خالعة العنان . # والاصل في قلب الثياب التفاؤل بقلب الحال ، وقد جاء في الشريعة الاسلامية ~~نحو ذلك في الاستسقاء . PageV19P395 # ومن مذاهب العرب أن الرجل منهم كان إذا سافر عمد إلى خيط فعقده في غصن شجرة ~~أو في ساقها ، فإذا عاد نظر إلى ذلك الخيط ، فإن وجده بحاله علم أن زوجته ~~لم تخنه ، وإن لم يجده أو وجده محلولا ، قال : قد خانتني ، وذلك العقد يسمى ~~الرتم ، ويقال : بل كانوا يعقدون طرفا من غصن الشجرة بطرف غصن آخر ، وقال ~~الراجز ms4080 : هل ينفعنك اليوم إن همت بهم كثرة ما توصى وتعقاد الرتم (1) وقال ~~آخر : خانته لما رأت شيبا بمفرقة وغره حلفها والعقد للرتم . # وقال آخر : لا تحسبن رتائما عقدتها تنبيك عنها باليقين الصادق . # وقال آخر : يعلل عمرو بالرتائم قلبه وفي الحى ظبى قد أحلت محارمه فما ~~نفعت تلك الوصايا ولا جنت عليه سوى ما لا يحب رتائمه وقال آخر : ماذا الذى ~~تنفعك الرتائم إذ أصبحت وعشقها ملازم وهى على لذاتها تداوم يزورها طب ~~الفؤاد عارم * بكل أدواء النساء عالم * وقد كانوا يعقدون الرتم للحمى ، ~~ويرون أن من حلها انتقلت الحمى إليه ، وقال الشاعر : حللت رتيمة فمكثت شهرا ~~أكابد كل مكروه الدواء PageV19P396 ~~وقال ابن السكيت : إن العرب كانت تقول : إن المرأة المقلات وهى التى لا ~~يعيش لها ولد ، إذا وطئت القتيل الشريف عاش ولدها ، قال بشر بن أبى خازم : ~~تظل مقاليت النساء تطانه يقلن ألا يلقى على المرء مئزر (1) وقال أبو عبيدة ~~: تتخطاه المقلات سبع مرات ، فذلك وطؤها له . # وقال ابن الاعرابي : يمرون به ويطئون حوله وقيل : إنما كانوا يفعلون ذلك ~~بالشريف يقتل غدرا أو قودا . # وقال الكميت : وتطيل المرزآت المقاليت إليه القعود بعد القيام . # وقال الاخر : تركنا الشعثمين برمل خبت تزورهما مقاليت النساء . # وقال الاخر : بنفسى التى تمشى المقاليت حوله يطاف له كشحا هضيما مهشما . # وقال آخر : تباشرت المقالت حين قالوا ثوى عمرو بن مرة بالحفير . # ومن تخيلات العرب وخرافاتها ، أن الغلام منهم كان إذا سقطت له سن أخذها ~~بين السبابة والابهام واستقبل الشمس إذا طلعت وقذف بها ، وقال : يا شمس ~~أبدليني بسن أحسن منها ، وليجر في ظلمها أياتك ، أو تقول : (أياؤك) ، وهما ~~جميعا شعاع الشمس ، قال طرفة : PageV19P397 # * سقته إياه الشمس (1) * . # وإلى هذا الخيال أشار شاعرهم بقوله : شادن يجلو إذا ما ابتسمت عن اقاح ~~كاقاح الرمل غر بدلته الشمس من منبته بردا ابيض مصقول الاشر . # وقال آخر : واشنب واضح عذب الثنايا كان رضابه صافى المدام كسته الشمس ~~لونا من سناها فلاح كأنه برق الغمام . # وقال آخر : بذى اشر عذب المذاق تفردت ms4081 به الشمس حتى عاد أبيض ناصعا . # والناس اليوم في صبيانهم على هذا المذهب . # وكانت العرب تعتقد أن دم الرئيس يشفى من عضة الكلب الكلب ، قال الشاعر : ~~بناة مكارم وأساة جرح دماؤهم من الكلب الشفاء . # وقال عبد الله بن الزبير الاسدي : من خير بيت علمناه وأكرمه كانت دماؤهم ~~تشفى من الكلب . # وقال الكميت : احلامكم لسقام الجهل شافية كما دماؤكم تشفى من الكلب . # ومن تخيلات العرب إنهم كانوا إذا خافوا على الرجل الجنون وتعرض الارواح PageV19P398 ~~الخبيثة له نجسوه بتعليق الاقذار عليه ، كخرقة الحيض وعظام الموتى ، قالوا ~~: وأنفع من ذلك أن تعلق عليه طامث عظام موتى ، ثم لا يراها يومه ذلك ، ~~وأنشدوا للمزق العبدى : فلو أن عندي جارتين وراقيا وعلق أنجاسا على المعلق . # قالوا : والتنجيس يشفى إلا من العشق ، قال أعرابي : يقولون علق يا لك ~~الخير رمة وهل ينفع التنجيس من كان عاشقا ! وقالت امرأة - وقد نجست ولدها ~~فلم ينفعه ومات : نجسته لو ينفع التنجيس والموت لا تفوته النفوس . # وكان أبو مهدية يعلق في عنقه العظام والصوف حذر الموت ، وأنشدوا : اتونى ~~بانجاس لهم ومنجس فقلت لهم ما قدر الله كائن . # ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا خدرت رجله ذكر من يحب أو دعاه فيذهب ~~خدرها . # وروى أن عبد الله بن عمر خدرت رجله ، فقيل له : ادع أحب الناس إليك ، ~~فقال : يا رسول الله . # وقال الشاعر : على أن رجلى لا يزال امذلالها مقيما بها حتى أجيلك في فكرى . # وقال كثير : إذا مذلت رجلى ذكرتك اشتفى بدعواك من مذل بها فيهون (1) وقال ~~جميل : وأنت لعيني قرة حين نلتقي وذكرك يشفينى إذا خدرت رجلى (2) PageV19P399 ~~وقالت امرأة : إذا خدرت رجلى دعوت ابن مصعب فإن قلت عبد الله أجلى فتورها . # وقال آخر : صب محب إذا ما رجله خدرت نادى كبيشه حتى يذهب الخدر . # وقال المؤمل : والله ما خدرت رجل ولا عثرت إلا ذكرتك حتى يذهب الخدر . # وقال الوليد بن يزيد : أثيبي هائما كلفا معنى إذا خدرت له رجل دعاك . # ونظير هذا الوهم أن الرجل منهم كان إذا ms4082 اختلجت عينه قال : أرى من أحبه ، ~~فإن كان غائبا توقع قدومه ، وإن كان بعيدا توقع قربه . # وقال بشر : إذا اختلجت عينى أقول لعلها فتاة بنى عمرو بها العين تلمع (1) ~~وقال آخر : إذا اختلجت عينى تيقنت أننى أراك وإن كان المزار بعيدا . # وقال آخر : إذا اختلجت عينى أقول لعلها لرؤيتها تهتاج عينى وتطرف . # وهذا الوهم باق في الناس اليوم . # ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا عشق ولم يسل وأفرط عليه العشق حمله PageV19P400 ~~رجل على ظهره كما يحمل الصبى ، وقام آخر فأحمى حديده أو ميلا ، وكوى به بين ~~أليتيه فيذهب عشقه فيما يزعمون . # وقال أعرابي : كويتم بين رانفتى جهلا ونار القلب يضرمها الغرام . # وقال آخر : شكوت إلى رفيقي اشتياقي فجاءانى وقد جمعا دواء وجاءا بالطبيب ~~ليكويانى ولا أبغى - عدمتهما - اكتواء ولو أتيا بسلمى حين جاءا لعاضانى من ~~السقم الشفاء . # واستشهد الخالع على هذا المعنى بقول كثير : أغاضر لو شهدت غداة بنتم حنو ~~العائدات على وسادى أويت لعاشق لم ترحميه بواقدة تلذع بالزناد . # هذا البيت ليس بصريح في هذا الباب ، ويحتمل أن يكون مراده فيه المعنى ~~المشهور المطروق بين الشعراء من ذكر حرارة الوجد ولذعة ، وتشبيهه بالنار ، ~~إلا إنه قد روى في كتابه خبرا يؤكد المقصد الذى عزاه وادعاه ، وهو عن محمد ~~بن سليمان بن فليح ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كنت عند عبد الله بن جعفر ، ~~فدخل عليه كثير وعليه أثر علة ، فقال عبد الله : ما هذا بك ؟ قال : هذا ما ~~فعلت بى أم الحويرث ، ثم كشف عن ثوبه وهو مكوى ، وأنشد : عفا الله عن أم ~~الحويرث ذنبها علام تعنيني وتكمى دوائيا ! ولو آذنونى قبل أن يرقموا بها ~~لقلت لهم : أم الحويرث دائيا . PageV19P401 # ومن اوهامهم وتخيلاتهم إنهم كانوا يزعمون أن الرجل إذا أحب امرأة وأحبته ~~فشق برقعها ، وشقت رداءه ، صلح حبهما ودام ، فإن لم يفعلا ذلك فسد حبهما ، ~~قال : سحيم عبد بنى الحسحاس وكم قد شفقنا من رداء محبر ومن برقع عن طفله ~~غير عابس (1) إذا شق برد شق بالبرد برقع ms4083 دواليك حتى كلنا غير لابس نروم ~~بهذا الفعل بقيا على الهوى والف الهوى يغرى بهذي الوساوس . # وقال آخر : شققت ردائي يوم برقة عالج وأمكنني من شق برقعك السحقا فما بال ~~هذا الود يفسد بيننا ويمحق حبل الوصل ما بيننا محقا ! ومن مذاهبهم أنهم ~~كانوا يرون أن اكل لحوم السباع تزيد في الشجاعة والقوة ، وهذا مذهب طبى ، ~~والاطباء يعتقدونه ، قال بعضهم : أبا المعارك لا تتعب بأكلك ما تظن إنك ~~تلفى منه كرارا فلو أكلت سباع الارض قاطبة ما كنت إلا جبان القلب خوارا . # وقال بعض الاعراب - وأكل فؤاد الاسد ليكون شجاعا - فعدا عليه نمر فجرحه : ~~أكلت من الليث الهصور فؤاده لاصبح أجرى منه قلبا وأقدما فأدرك منى ثأره ~~بابن أخته فيا لك ثأرا ما أشد وأعظما ! وقال آخر : إذا لم يكن قلب الفتى ~~غدوه الوغى أصم فقلب الليث ليس بنافع PageV19P402 ~~وما نفع قلب الليث في حومة الوغى إذا كان سيف المرء ليس بقاطع ومن مذاهبهم ~~أن صاحب الفرس المهقوع إذا ركبه فعرق تحته اغتلمت امرأته وطمحت إلى غيره ، ~~والهقعة : دائرة تكون بالفرس ، وربما كانت على الكتف في الاكثر ، وهى ~~مستقبحة عندهم ، قال بعضهم لصاحبه : إذا عرق المهقوع بالمرء انعظت حليلته ~~وازداد حر عجانها . # فأجابه صاحبه : قد يركب المهقوع من ليس مثله وقد يركب المهقوع زوج حصان ~~(1) ومن مذاهبهم إنهم كانوا يوقدون النار خلف المسافر الذى لا يحبون رجوعه ~~، يقولون في دعائهم : أبعده الله وأسحقه ، وأوقد نارا أثره ! قال بعضهم : ~~صحوت وأوقدت للجهل نارا ورد عليك الصبا ما استعارا . # وكانوا إذا خرجوا إلى الاسفار أوقدوا نارا بينهم وبين المنزل الذى ~~يريدونه ، ولم يوقدوها بينهم وبين المنزل الذى خرجوا منه تفاؤلا بالرجوع إليه . # ومن مذاهبهم المشهورة تعليق كعب الارنب ، قال ابن الاعرابي : قلت لزيد بن ~~كثوة : أتقولون : إن من علق عليه كعب ارنب لم تقربه جنان الدار ، ولا عمار ~~الحى ؟ قال : إى والله ، ولا شيطان الخماطة ولا جار العشيرة ، ولا غول ~~القفر . # وقال امرؤ القيس : PageV19P403 # أيا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا ms4084 (1) مرسعه بين ادباقه به عسم ~~يبتغى أرنبا ليجعل في رجله كعبها حذار المنية أن يعطبا . # والخماطة : شجرة ، والعشيرة : تصغير العشرة ، وهى شجرة أيضا . # وقال أبو محلم : كانت العرب تعلق على الصبى سن ثعلب وسن هرة خوفا من ~~الخطفة والنظرة ، ويقولون : إن جنية أرادت صبى قوم فلم تقدر عليه ، فلامها ~~قومها من الجن في ذلك ، فقالت تعتذر إليهم : كان عليه نفرة ثعالب وهررة * ~~والحيض حيض السمرة * . # والسمرة شئ يسيل من السمر كدم الغزال ، وكانت العرب إذا ولدت المرأة ~~أخذوا من دم السمر - وهو صمغه الذى يسيل منه - ينقطونه بين عينى النفساء ، ~~وخطوا على وجه الصبى خطا ، ويسمى هذا الصمغ السائل من السمر الدودم ، ويقال ~~بالذال المعجمة أيضا ، وتسمى هذه الاشياء التى تعلق على الصبى : النفرات . # قال عبد الرحمن بن أخى الاصمعي : إن بعض العرب قال لابي : إذا ولد لك ولد ~~فنفر عنه ، فقال له أبى ، وما التنفير ؟ قال : غرب اسمه ، فولد له ولد ~~فسماه قنفذا ، وكناه أبا العداء ، قال وأنشد أبى : كالخمر مزج دوائها منها ~~بها تشفى الصداع وتبرئ المنجودا (2) قال : يريد أن القنفذ من مراكب الجن ، ~~فداوى منهم ولده بمراكبهم . PageV19P404 # ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا ركب مفازة وخاف على نفسه من طوارق الليل ~~عمد إلى وادى شجر فأناخ راحلته في قرارته ، وعقلها وخط عليها خطا ثم قال : ~~أعوذ بصاحب هذا الوادي ، وربما قال : بعظيم هذا الوادي ، وعن هذا قال الله ~~سبحانه في القرآن : (وإنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم ~~رهقا) (1) . # واستعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله الاسد ، فقال : قد استعذنا بعظيم الوادي ~~من شر ما فيه من الاعادي * فلم يجرنا من هزبر عاد * . # وقال آخر أعوذ من شر البلاد البيد بسيد معظم مجيد أصبح ياوى بلوى زرد ذى ~~عزة وكاهل شديد . # وقال آخر : يا جن اجراع اللوى من عالج عاذ بكم سارى الظلام الدالج * لا ~~ترهقوه بغوى هائج * . # وقال آخر : قد بت ضيفا لعظيم الوادي المانعى من سطوة الاعادي * راحلتي في ~~جاره وزادي * . # وقال ms4085 آخر : هيا صاحب الشجراء هل أنت مانعي فإنى ضيف نازل بفنائكا PageV19P405 ~~وإنك للجنان في الارض سيد ومثلك آوى في الظلام الصعالكا . # ومن مذاهبهم أن المسافر إذا خرج من بلده إلى آخر فلا ينبغى له أن يلتفت ، ~~فإنه إذا التفت عاد ، فلذلك لا يلتفت إلا العاشق الذى يريد العود ، قال ~~بعضهم : دع التلفت يا مسعود وارم بها وجه الهواجر تأمن رجعة البلد . # وقال آخر ، انشده الخالع : عيل صيري بالثعلبية لما طال ليلى وملنى قرنائى ~~كلما سارت المطايا بنا ميلا تنفست والتفت ورائي . # هذان البيتان ذكرهما الخالع في هذا الباب ، وعندي إنه لا دلالة فيهما على ~~ما أراد ، لان التلفت في أشعارهم كثير ، ومرادهم به الابانة والاعراب عن ~~كثرة الشوق ، والتأسف على المفارقة ، وكون الراحل عن المنزل حيث لم يمكنه ~~المقام فيه بجثمانه يتبعه بصره ، ويتزود من رؤيته ، كقول الرضى رحمه الله : ~~ولقد مررت على طلولهم ورسومهم بيد البلى نهب (1) فوقفت حتى ضج من لغب نضوى ~~ولج بعذلى الركب وتلفتت عينى فمذ خفيت عنى الطلول تلفت القلب . # وليس يقصد بالتلفت هاهنا التفاؤل بالرجوع إليها ، لان رسومها قد صارت ~~نهبا ليد البلى ، فأى فائدة في الرجوع إليها ! وإنما يريد ما قدمنا ذكره من ~~الحنين والتذكر لما مضى من أيامه فيها ، وكذلك قول الاول : PageV19P406 # تلفت نحو الحى حتى وجدتني وجعت من الاصغاء ليتا وأخدعا (1) ومثل ذلك كثير ، ~~وقال بعضهم في المذهب الاول : تلفت أرجو رجعة بعد نية فكان التفاتى زائدا ~~في بلائيا أأرجو رجوعا بعد ما حال بيننا وبينكم حزن الفلا والفيافيا ! وقال ~~آخر ، وقد طلق امرأته فتلفتت إليه : تلفت ترجو رجعه بعد فرقة وهيهات مما ~~ترجى أم مازن ! ألم تعلمي أنى جموح عنانه إذا كان من أهواه غير ملاين . # ومن مذاهبهم ، إذا بثرت شفة الصبى حمل منخلا على رأسه ، ونادى بين بيوت ~~الحى : الحلا الحلا ، الطعام الطعام ، فتلقى له النساء كسر الخبز وأقطاع ~~التمر واللحم في المنخل ، ثم يلقى ذلك للكلاب فتأكله فيبرأ من المرض ، فإن ~~أكل صبى من الصبيان من ذلك الذى ms4086 ألقاه للكلاب تمرة أو لقمة أو لحمة أصبح ~~وقد بثرت شفته . # وانشد لامرأة : إلا حلا في شفة مشقوقة فقد قضى منخلنا حقوقه ومن مذاهبهم ~~أن لرجل منهم كان إذا طرفت عينه بثوب آخر مسح الطارف عين المطروف سبع مرات ~~، يقول في الاولى : بإحدى جاءت من المدينة ، وفى الثانية : باثنتين جاءتا ~~من المدينة ، وفي الثالثة بثلاث جئن من المدينة ، إلى أن يقول في السابعة : ~~بسبع جئن من المدينة ، فتبرا عين المطروف . PageV19P407 # وفيهم من يقول بإحدى من سبع جئن من المدينة ، باثنتين من سبع ، إلى أن يقول ~~بسبع من سبع . # ومن مذاهبهم أن المرأة منهم كان إذا عسر عليها خاطب النكاح نشرت جانبا من ~~شعرها ، وكحلت إحدى عينيها مخالفة للشعر المنشور ، وحجلت على إحدى رجليها ~~ويكون ذلك ليلا ، وتقول : يا لكاح ، أبغى النكاح ، قبل الصباح ، فيسهل ~~أمرها وتتزوج عن قرب ، قال رجل لصديقه وقد رأى امرأة تفعل ذلك : أما ترى ~~أمك تبغى بعلا قد نشرت من شعرها الاقلا ولم توف مقلتيها كحلا ترفع رجلا ~~وتحط رجلا هذا وقد شاب بنوها أصلا وأصبح الاصغر منهم كهلا خذ القطيع ثم ~~سمها الذلا ضربا به تترك هذا الفعلا . # وقال آخر : قد كحلت عينا وأعفت عينا وحجلت ونشرت قرينا * تظن زينا ما ~~تراه شينا * . # وقال آخر : تصنعي ما شئت أن تصنعي وكحلي عينيك أو لا فدعى ثم احجلى في ~~البيت أو في المجمع ما لك في بعل أرى من مطمع . # ومن مذاهبهم كانوا إذا رحل الضيف أو غيره عنهم وأحبوا ألا يعود كسروا PageV19P408 ~~شيئا من الاواني وراءه ، وهذا مما تعمله الناس اليوم أيضا ، قال بعضهم : ~~كسرنا القدر بعد أبى سواح فعاد وقدرنا ذهبت ضياعا . # وقال آخر : ولا نكسر الكيزان في أثر ضيفنا ولكننا نقفيه زادا ليرجعا . # وقال آخر : أما والله إن بنى نفيل لحلالون بالشرف اليفاع أناس ليس تكسر ~~خلف ضيف أوانيهم ولا شعب القصاع . # ومن مذاهبهم قولهم : إن من ولد في القمراء تقلصت غرلته (1) ، فكان ~~كالمختون . # ويجوز عندنا أن يكون ذلك من خواص القمر ، كما ms4087 إن من خواصه ابلاء الكتان ، ~~وأنتان اللحم ، وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام : إذا رأيت الغلام ~~طويل الغرلة فاقرب به من السؤدد ، وإذا رأيته قصير الغرلة كأنما ختنه القمر ~~فأبعد به . # وقال امرؤ القيس لقيصر ، وقد دخل معه الحمام فرآه أقلف : إنى حلفت يمينا ~~غير كاذبة لانت أغلف إلا ما جنى القمر (2) ومن مذاهبهم التشاؤم بالعطاس ، ~~قال امرؤ القيس : * وقد أغتدى قبل العطاس بهيكل (3) * . # وقال آخر : PageV19P409 # وخرق إذا وجهت فيه لغزوة مضيت ولم يحبسك عنه العواطس ومن مذاهبهم قولهم في ~~الدعاء : لا عشت إلا عيش القراد ! يضربونه مثلا في الشدة والصبر على المشقة ~~، ويزعمون إن القراد يعيش ببطنه عاما وبظهره عاما ، ويقولون : إنه يترك في ~~طينه ويرمى بها الحائط فيبقى سنة على بطنه ، وسنه على ظهره ولا يموت ، قال ~~بعضهم : فلا عشت الا كعيش القراد عاما ببطن وعاما بظهر . # ومن مذاهبهم كانت النساء إذا غاب عنهن من يحببنه أخذن ترابا من موضع رجله ~~كانت العرب تزعم أن ذلك أسرع لرجوعه . # وقالت امرأة من العرب - واقتبضت من أثره : يا رب أنت جاره في سفره وجار ~~خصييه وجار ذكره . # وقالت امرأة : أخذت ترابا من مواطئ رجله غداة غدا كيما يؤوب مسلما . # ومن مذاهبهم ، إنهم كانوا يسمون العشا في العين الهدبد ، وأصل الهدبد ، ~~اللبن الخاثر ، فإذا أصاب أحدهم ذلك عمد إلى سنام فقطع منه قطعه ومن الكبد ~~قطعة ، وقلاهما ، وقال عند كل لقمة يأكلها بعد أن يمسح جفنه الاعلى بسبابته ~~: فيا سناما وكبد إلا أذهبا بالهدبد (1) ليس شفاء الهدبد إلا السنام والكبد PageV19P410 ~~قال : فيذهب العشا بذلك . # ومن مذاهبهم اعتقادهم أن الورل والقنفذ والارنب والظبى واليربوع والنعام ~~مراكب الجن يمتطونها ، ولهم في ذلك أشعار مشهورة ، ويزعمون إنهم يرون الجن ~~ويظاهرونهم ويخاطبونهم ، ويشاهدون الغول ، وربما جامعوها وتزوجوها ، وقالوا ~~: إن عمرو بن يربوع تزوج الغول وأولدها بنين ، ومكثت عنده دهرا ، فكانت ~~تقول له : إذا لاح البرق من جهه بلادي - وهى جهه كذا - فاستره عنى ، فإنى ~~إن لم تستره عنى تركت ولدك عليك ، وطرت إلى بلاد ms4088 قومي ، فكان عمرو بن يربوع ~~كلما برق البرق غطى وجهها بردائه فلا تبصره ، وإلى هذا المعنى أشار أبو ~~العلاء المعرى في قوله يذكر الابل وحنينها إلى البرق : طربن لضوء البارق ~~المتعالى ببغداد وهنا ما لهن ومالى (1) سمت نحوه الابصار حتى كأنها بناريه ~~من هنا وثم صوالى إذا طال عنها سرها لو رؤوسها تمد إليه في صدور عوالي تمنت ~~قويقا والصراة أمامها تراب لها من أينق وجمال إذا لاح إيماض سترت وجوهها ~~كأنى عمرو والمطى سعالى وكم هم نضو أن يطير مع الصبا إلى الشام لو لا حبسه ~~بعقالي . # قالوا : فغفل عمرو بن يربوع عنها ليلة وقد لمع البرق فلم يستر وجهها ، ~~فطارت وقالت له وهى تطير : أمسك بنيك عمرو إنى آبق برق على أرض السعالى آلق (2) PageV19P411 ~~ومنهم من يقول : ركبت بعيرا وطارت عليه - أي أسرعت - فلم يدركها . # وعن هذا قال الشاعر : رأى برقا فاوضع فوق بكر فلا بك ما أسال ولا أغاما ~~(1) قال : فبنو عمرو بن يربوع إلى اليوم يدعون بنى السعلاة ، ولذلك قال ~~الشاعر يهجوهم : يا قبح الله بنى السعلاة عمرو بن يربوع شرار النات (1) * ~~ليسوا بأبطال ولا أكيات * . # فأبدل السين تاء وهى لغة قوم من العرب . # ومن مذاهبهم في الغول قولهم : إنها إذا ضربت ضربة واحدة بالسيف هلكت ، ~~فإن ضربت ثانية عاشت ، وإلى هذا المعنى أشار الشاعر بقوله : فقالت : ثن ، ~~قلت : لها رويدا مكانك ، إننى ثبت الجنان وكانت العرب تسمى أصوات الجن ~~العزيف وتقول : إن الرجل إذا قتل قنفذا أو ورلا لم يامن الجن على فحل أبله ~~، وإذا أصاب إبله خطب أو بلاء حمله على ذلك ، ويزعمون إنهم يسمعون الهاتف ~~بذلك ، ويقولون مثله في الجان من الحيات ، وقتله عندهم عظيم . # ورأى رجل منهم جانا في قعر بئر لا يستطيع الخروج منها ، فنزل وأخرجه منها ~~على خطر عظيم ، وغمض عينيه لئلا يرى أين يدخل ، كأنه يريد بذلك التقرب إلى الجن . PageV19P412 # وقال أبو عثمان الجاحظ : وكانوا يسمون من يجاور منهم الناس عامرا ، والجمع ~~عمار ، فإن تعرض للصبيان فهو روح ، فإن ms4089 خبث وتعرم فهو شيطان ، فإن زاد على ~~ذلك فهو مارد ، فإن زاد على ذلك في القوة فهو عفريت ، فإن طهر ولطف وصار ~~خيرا كله فهو ملك ، ويفاضلون بينهم ، ويعتقدون مع كل شاعر شيطانا ، ~~ويسمونهم بأسماء مختلفة قال أبو عثمان وفي النهار ساعات يرى فيها الصغير ~~كبيرا ويوجد لاوساط الفيافي والرمال والحرار مثل الدوى ، وهو طبع ذلك الوقت ~~، قال ذو الرمة : إذا قال حادينا لترنيم نباه : صه لم يكن إلا دوى المسامع ~~(1) وقال أبو عثمان أيضا في الذين يذكرون عزيف الجن وتغول الغيلان : إن اثر ~~هذا الامر وابتداء هذا الخيال إن القوم لما نزلوا بلاد الوحش عملت فيهم ~~الوحشة (2) ، ومن انفرد وطال مقامه في البلاد الخلاء استوحش ، ولا سيما مع ~~قلة الاشغال وفقد المذاكرين ، والوحدة لا تقطع أيامها إلا بالتمني والافكار ~~، وذلك أحد أسباب الوسواس (3) . # ومن عجائب اعتقادات العرب ومذاهبها اعتقادهم في الديك والغراب والحمامة ~~وساق حر - وهو الهديل - والحية ، فمنهم من يعتقد أن للجن بهذه الحيوانات ~~تعلقات ، ومنهم من يزعم أنها نوع من الجن ، ويعتقدون أن سهيلا والزهرة الضب ~~والذئب والضبع مسوخ ، ومن أشعارهم في مراكب الجن قول بعضهم في قنفذ رآه ~~ليلا ، فما يعجب الجنان منك عدمتهم وفى الاسد أفراس لهم ونجائب (4) أيسرج ~~يربوع ويلجم قنفذ لقد أعوزتكم ما علمت النجائب (5) ! PageV19P413 # فإن كانت الجنان جنت فبالحرى لا ذنب للاقوام والله غالب (1) ومن الشعر ~~المنسوب إلى الجن : وكل المطايا قد ركبنا فلم نجد ألذ وأشهى من ركوب ~~الارانب ومن عضر فوط عن لى فركبته أبادر سربا من عطاء قوارب (2) . # وقال أعرابي يكذب بذلك : أيستمع الاسرار راكب قنفذ لقد ضاع سر الله يا أم ~~معبد ! ومن أشعارهم وأحاديثهم في رواية الجن وخطابهم وهتافهم ما رواه أبو ~~عثمان الجاحظ لسمير بن الحارث الضبى : ونار قد حضات بعيد وهن بدار لا أريد ~~بها مقاما (3) سوى تحليل راحلة وعين (4) أكالئها مخافة أن تناما أتوا نارى ~~فقلت : منون أنتم ؟ فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما . # ويزعمون أن عمير بن ضبيعة رأى غلمانا ثلاثة يلعبون نهارا ، فوثب ms4090 غلام ~~منهم فقام على عاتقي صاحبه ، ووثب الاخر ، فقام على عاتقي الاعلى منهما ، ~~فلما رآهم كذلك حمل عليهم فصدمهم فوقعوا على ظهورهم وهم يضحكون ، فقال عمير ~~بن ضبيعة : فما مررت يومئذ بشجرة إلا وسمعت من تحتها ضحكا ، فلما رجع إلى ~~منزله مرض أربعة أشهر . PageV19P414 # وحكى الاصمعي عن بعضهم إنه خرج هو وصاحب له يسيران ، فإذا غلام على الطريق ~~، فقالا له : من أنت ؟ قال : أنا مسكين قد قطع بى فقال أحدهما لصاحبه ، ~~أردفه خلفك ، فأردفه ، فالتفت الاخر إليه فرأى فمه يتأجج نارا ، فشد عليه ~~بالسيف فذهبت النار فرجع عنه ، ثم التفت فرأى فمه يتأجج نارا فشد عليه ~~فذهبت النار ، ففعل ذلك مرار ، فقال ذلك الغلام : قاتلكما الله ما أجلدكما ~~! والله ما فعلتها بآدمى إلا وانخلع فؤاده ، ثم غاب عنهما فلم يعلما خبره . # وقال أبو البلاد الطهوى - ويروى لتأبط شرا : لهان على جهينة ما ألاقى من ~~الروعات يوم رحا بطان (1) لقيت الغول تسرى في ظلام بسهب كالعباءة صحصحان ~~(2) فقلت لها : كلانا نقض أرض أخو سفر فخلى لى مكاني (3) فشدت شدة نحوى ~~فأهوى لها كفى بمصقول يمانى فقالت : زد فقلت : رويد إنى على أمثالها ثبت ~~الجنان . # والذين يروون هذا الشعر لتابط شرا يروون أوله : إلا من مبلغ فتيات جهم ~~بما لاقيت عند رحا بطان بأنى قد لقيت الغول تلوى بمرت كالصحيفة صحصحان فصدت ~~فانتحيت لها بعضب حسام غير مؤتشب يمانى فقد سراتها والبرك منها فخرت لليدين ~~وللجران (4) فقالت : ثن قلت لها : رويدا مكانك إننى ثبت الجنان PageV19P415 ~~ولم أنفك مضطجعا لديها لانظر مصبحا ماذا دهانى إذا عينان في رأس دقيق كرأس ~~الهر مشقوق اللسان وساقا مخدج ولسان كلب وثوب من عباء أو شنان . # وقال البهرانى : وتزوجت في الشبيبة غولا بغزال وصدقتي زق خمر (1) وقال ~~الجاحظ : أصدقها الخمر لطيب ريحها ، والغزال لانه من مراكب الجن . # وقال أبو عبيد بن أيوب العنبري أحد لصوص العرب : تقول - وقد ألممت بالانس ~~لمة مخضبة الاطراف خرس الخلاخل (2) أهذا خدين الغول والذئب والذى يهيم ~~بربات الحجال الهراكل ! (3) رأت خلق الدرسين ms4091 أسود شاحبا من القوم بساما ~~كريم الشمائل (4) تعود من آبائه فتكاتهم وإطعامهم في كل غبراء شامل (5) إذا ~~صاد صيدا لفه بضرامه وشيكا ولم ينظر لغلى المراجل (6) ونهسا كنهس الصقر ثم ~~مراسه بكفيه رأس الشيخة المتمائل (7) ومن هذه الابيات : إذا ما أراد الله ~~ذل قبيلة رماها بتشتيت الهوى والتخاذل وأول عجز القوم عما ينوبهم تقاعدهم ~~عنه وطول التواكل وأول خبث الماء خبث ترابه وأول لؤم القوم لؤم الحلائل PageV19P416 ~~وهذا الشعر من جيد شعر العرب ، وإنما كأن غرضنا منه متعلقا بأوله ، وذكرنا ~~سائرة لما فيه من الادب . # وقال عبيد بن أيوب أيضا في المعنى الذى نحن بصدده : وصار خليل الغول بعد ~~عداوة صفيا وربته القفار البسابس (1) وقال أيضا : فلله در الغول أي رفيقه ~~لصاحب قفر في المهامة يذعر (2) أرنت بلحن بعد لحن وأوقدت حوالى نيرانا تلوح ~~وتزهر . # وقال أيضا : وغولا قفره : ذكر وأنثى كان عليهما قطع البجاد (3) وقال أيضا ~~: فقد لاقت الغزلان منى بلية وقد لاقت الغيلان منى الدواهيا (4) وقال ~~البهرانى في قتل الغول : ضربت ضربة فصارت هباء في محاق القمراء آخر شهر (5) ~~وقال أيضا ، يزعم أنه لما ثنى عليها الضرب عاشت : فثنيت والمقدار يحرس أهله ~~فليت يمينى يوم ذلك شلت ! وقال تأبط شرا يصف الغول ويذكر أنه راودها عن ~~نفسها فامتنعت عليه فقتلها : فأصبحت والغول لى جارة فيا جارة أنت ما أغولا PageV19P417 ~~وطالبتها بضعها فالتوت فكان من الرأى أن تقتلا فجللتها مرهفا صارما أبان ~~المرافق والمفصلا فطار بقحف ابنه الجن ذا شقاشق قد أخلق المحملا فمن يك ~~يسأل عن جارتي فإن لها باللوى منزلا عظاءة أرض لها حلتان من ورق الطلح لم ~~تغزلا وكنت إذا ما هممت ابتهلت وأحرى إذا قلت أن افعلا . # ومن أعاجيبهم إنهم كانوا إذا طالت عله الواحد منهم وظنوا أن به مسا من ~~الجن ، لانه قتل حية أو يربوعا أو قنفذا ، عملوا جمالا من طين ، وجعلوا ~~عليها جوالق ، وملئوها حنطة وشعيرا وتمرا ، وجعلوا تلك الجمال في باب جحر ~~إلى جهة المغرب وقت غروب الشمس ، وباتوا ليلتهم تلك ms4092 ، فإذا أصبحوا نظروا ~~إلى تلك الجمال الطين ، فإن رأوا انها بحالها قالوا : لم تقبل الدية ، ~~فزادوا فيها ، وإن رأوها قد تساقطت وتبدد ما عليها من الميرة قالوا : قد ~~قبلت الدية ، واستدلوا على شفاء المريض وضربوا بالدف ، قال بعضهم : قالوا ~~وقد طال عنائي والسقم احمل إلى الجن جمالات وضم فقد فعلت (1) والسقام لم ~~يرم فبالذى يملك برئى اعتصم . # وقال آخر : فيا ليت أن الجن جازوا جمالتى وزحزح عنى ما عناني من السقم ~~ويا ليتهم قالوا أنطنا كل ما حوت يمينك في حرب عماس وفي سلم أعلل قلبى ~~بالذى يزعمونه فيا ليتنى عوفيت في ذلك الزعم PageV19P418 ~~وقال آخر : ارى أن جنان النويرة أصبحوا وهم بين غضبان على وآسف حملت ولم ~~أقبل إليهم حمالة تسكن عن قلب من السقم تالف ولو انصفوا لم يطلبوا غير حقهم ~~ومن لى من أمثالهم بالتناصف ! تغطوا بثوب الارض عنى ولو بدوا لاصبحت منهم ~~آمنا غير خائف . # وكانوا إذا غم عليهم امر الغائب ولم يعرفوا له خبرا جاءوا إلى بئر عاديه ~~(1) أو حفر قديم ونادوا فيه : يا فلان ، أو يا أبا فلان ، ثلاث مرات ، ~~ويزعمون أنه إن كان ميتا لم يسمعوا صوتا ، وإن كان حيا سمعوا صوتا ربما ~~توهموه وهما ، أو سمعوه من الصدى ، فبنوا عليه عقيدتهم ، قال بعضهم : دعوت ~~أبا المغوار في الجفر دعوة فما آض صوتي بالذى كنت داعيا أظن أبا المغوار في ~~قعر مظلم تجر عليه الذاريات السوافيا . # وقال : وكم ناديته والليل ساج بعادى البئار فما أجابا . # وقال آخر : غاب فلم أرج له إيابا والجفر لا يرجع لى جوابا وما قرأت مذ ~~نأى كتابا حتى متى استنشد الركابا * عنه وكل يمنع الخطابا * . PageV19P419 # وقال آخر : ألم تعلمي أنى دعوت مجاشعا من الجفر والظلماء باد كسورها ~~فجاوبنى حتى ظننت بأنه سيطلع من جوفاء صعب خدورها لقد سكنت نفسي وأيقنت أنه ~~سيقدم والدنيا عجاب أمورها . # وقال آخر : دعوناه من عادية نضب ماؤها وهدم جاليها اختلاف عصور فرد جوابا ~~ما شككت بانه قريب إلينا بالاياب يصير . # أقوى في البيت ms4093 الثاني ، وسكن (نضب) ضرورة كما قال : * لو عصر منه البان ~~والمسك انعصر * . # ومن أعاجيبهم إنهم كانوا في الحرب ربما أخرجوا النساء فيبلن بين الصفين ، ~~يرون أن ذلك يطفئ نار الحرب ويقودهم الى السلم . # قال بعضهم : لقونا بأبوال النساء جهالة ونحن نلاقيهم ببيض قواضب . # وقال آخر : بالت نساء بنى خراشة خيفة منا وأدبرت الرجال شلالا . # وقال آخر : بالت نساؤهم والبيض قد أخذت منهم مآخذ يستشفى بها الكلب . # وهذان البيتان يمكن أن يراد بهما أن النساء يبلن خيفة وذعرا ، لا على ~~المعنى الذى نحن في ذكره ، فإذن لا يكون فيهما دلالة على المراد . PageV19P420 # وقال الاخر : هيهات رد الخيل بالابوال إذا غدت في صور السعالى . # وقال آخر : جعلوا السيوف المشرفية منهم بول النساء وقل ذاك غناء . # فأما ذكرهم عزيف الجن في المفاوز والسباسب فكثير مشهور ، كقول بعضهم : ~~وخرق تحدث غيطانه حديث العذارى بأسرارها . # وقال آخر : ودوية سبسب سملق من البيد تعزف جنانها (1) وقال الاعشى : ~~وبهماء تعزف جناتها مناهلها آجنات سدم (2) وقال : وبلدة مثل ظهر الترس ~~موحشة للجن بالليل في حافاتها زجل (3) وقال آخر : * ببيداء في أرجائها الجن ~~تعزف * . # وقال الشرقي بن القطامى : كان رجل من كلب - يقال له عبيد بن الحمارس - ~~شجاعا ، وكان نازلا بالسماوة أيام الربيع ، فلما حسر الربيع ، وقل ماؤه ، ~~وأقلعت أنواؤه ، تحمل إلى وادى تبل ، فرأى روضة وغديرا ، فقال : روضة وغدير ~~، وخطب يسير ، وأنا لما PageV19P421 ~~حويت مجير ، فنزل هناك ، وله امرأتان : اسم إحداهما الرباب ، والاخرى خولة ~~، فقالت له خولة : أرى بلدة قفرا قليلا أنيسها وإنا لنخشى إن دجا الليل ~~أهلها . # وقالت له الرباب : أرتك برأيى فاستمع عنك قولها ولا تأمنن جن العزيف ~~وجهلها . # فقال مجيبا لهما : ألست كميا في الحروب مجربا شجاعا إذا شبت له الحرب ~~محربا سريعا إلى الهيجا إذا حمس الوغى فأقسم لا أعدو الغدير منكبا . # ثم صعد إلى جبل تبل فرأى شيهمة - وهى الانثى من القنافذ - فرماها فأقعصها ~~(1) ومعها ولدها ، فارتبطه ، فلما كان الليل هتف به هاتف من الجن : يا بن ~~الحمارس قد أسأت جوارنا وركبت صاحبنا ms4094 بأمر مفظع وعقرت لقحته وقدت فصيلها ~~قودا عنيفا في المنيع الا رفع ونزلت مرعى شائنا وظلمتنا والظلم فاعلة وخيم ~~المرتع فلنطرقنك بالذى أوليتنا شر يجيئك ما له من مدفع فأجابه ابن الحمارس ~~: يا مدعى ظلمي ولست بظالم أسمع لديك مقالتي وتسمع إن كنتم جنا ظلمتم قنفذا ~~عقرت فشر عقيرة في مصرع لا تطمعوا فيما لدى فما لكم فيما حويت وحزته من مطمع . # فأجابه الجنى : يا ضارب اللقحة بالعضب الافل قد جاءك الموت وأوفاك الاجل PageV19P422 ~~وساقك الحين إلى جن تبل فاليوم أقويت وأعيتك الحيل (1) فأجابه ابن الحمارس ~~: يا صاحب اللقحة هل أنت بجل مستمع منى فقد قلت الخطل وكثرة المنطق في ~~الحرب فشل هيجت قمقاما من القوم بطل (2) ليث ليوث وإذا هم فعل لا يرهب الجن ~~ولا الانس اجل * من كان بالعقوة من جن تبل (3) * . # قال : فسمعهما شيخ من الجن ، فقال : لا والله لا نرى قتل إنسان مثل هذا ~~ثابت القلب ماضى العزيمة ، فقام ذلك الشيخ وحمد الله تعالى ثم أنشد : يا بن ~~الحمارس قد نزلت بلادنا فأصبت منها مشربا ومناما فبدأتنا ظلما بعقر لقوحنا ~~وأسأت لما إن نطقت كلاما فاعمد لامر الرشد واجتنب الردى إنا نرى لك حرمة ~~وذماما وأغرم لصاحبنا لقوحا متبعا فلقد أصبت بما فعلت أثاما . # فأجابه ابن الحمارس : الله يعلم حيث يرفع عرشه إنى لاكره أن أصيب أثاما ~~أما ادعاؤك ما ادعيت فإننى جئت البلاد ولا أريد مقاما فأسمت فيها مالنا ~~ونزلتها لاريح فيها ظهرنا أياما فليغد صاحبكم علينا نعطه ما قد سألت ولا ~~نراه غراما . # ثم غرم للجن لقوحا متبعا للقنفذ وولدها . # وهذه الحكاية وإن كانت كذبا إلا إنها تتضمن أدبا ، وهى من طرائف PageV19P423 ~~أحاديث العرب فذكرناها لادبها وإمتاعها ، ويقال : أن الشرقي بن القطامى كان ~~يصنع أشعارا وينحلها غيره . # فأما مذهب العرب في أن لكل شاعر شيطانا يلقى إليه الشعر فمذهب مشهور ، ~~والشعراء كافة عليه ، قال بعضهم : إنى وإن كنت صغير السن وكان في العين نبو ~~عنى فإن شيطاني أمير الجن يذهب بى في الشعر كل ms4095 فن . # وقال حسان بن ثابت : إذا ما ترعرع فينا الغلام فما أن يقال له من هوه ؟ ~~إذا لم يسد قبل شد الازار فذلك فينا الذى لا هوه ولى صاحب من بنى الشيصبان ~~فطورا أقول وطوار هوه . # وكانوا يزعمون أن اسم شيطان الاعشى مسحل ، واسم شيطان المخبل عمرو ، وقال ~~الاعشى : دعوت خليلي مسحلا ودعوا له جهنام جدعا للهجين المذمم (1) وقال آخر ~~: لقد كان جنى الفرزدق قدوة وما كان فينا مثل فحل المخبل ولا في القوافى ~~مثل عمرو وشيخه ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل . # وقال الفرزدق يصف قصيدته : كأنها الذهب العقيان حبرها لسان أشعر خلق الله ~~شيطانا . PageV19P424 # وقال أبو النجم : إنى وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطانى ذكر . # وأنشد الخالع فيما نحن فيه لبعض الرجاز : إن الشياطين أتونى أربعة في غلس ~~الليل وفيهم زوبعة . # وهذا لا يدل على ما نحن بصدده من أمر الشعر وإلقائه إلى الانسان ، فلا ~~وجه لادخاله في هذا الموضع . # ومن مذاهبهم إنهم كانوا إذا قتلوا الثعبان خافوا من الجن أن يأخذوا بثأره ~~، فيأخذون روثة ويفتونها على رأسه ، ويقولون روثة راث ثائرك . # وقال بعضهم : طرحنا عليه الروث والزجر صادق فراث علينا ثأره والطوائل . # وقد يذر على الحية المقتولة يسير رماد ، ويقال لها : قتلك العين فلا ثأر ~~لك ، وفى أمثالهم لمن ذهب دمه هدرا : وهو قتيل العين ، قال الشاعر : ولا ~~أكن كقتيل العين وسطكم ولا ذبيحة تشريق وتنحار . # فأما مذهبهم في الخرزات والاحجار والرقى والعزائم فمشهور فمنها السلوانة ~~- ويقال السلوة - وهى خرزة يسقى العاشق منها فيسلو في زعمهم ، وهى بيضاء ~~شفافة ، قال الراجز : لو أشرب السلوان ما سليت ما بى غنى عنكم وإن غنيت . # السلوان : جمع سلوانة . PageV19P425 # وقال اللحيانى : السلوانة تراب من قبر يسقى منه العاشق فيسلو ، وقال عروة ~~بن حزام : جعلت لعراف اليمامة حكمة وعراف نجد إن هما شفيانى فقالا نعم : ~~نشفي من الداء كله وقاما مع العواد يبتدران فما تركا من رقية يعرفانها ولا ~~سلوة إلا وقد سقيانى . # وقال آخر : سقوني سلوة فسلوت عنها سقى الله ms4096 المنية من سقاني . # أي سلوت عن السلوة واشتد بى العشق ودام . # وقال الشمردل : ولقد سقيت بسلوة فكأنما قال المداوى للخيال بها ازدد . # ومن خرزاتهم الهنمة تجتلب بها الرجال وتعطف بها قلوبهم ، ورقيتها : أخذته ~~بالهنمة ، بالليل زوج وبالنهار أمه . # ومنها الفطسة والقبلة والدردبيس ، كلها لاجتلاب قلوب الرجال ، قال الشاعر ~~: جمعن من قبل لهن وفطسة والدردبيس تمائما في منظم فانقاد كل مشذب مرس ~~القوى لحبالهن وكل جلد شيظم (1) وقيل : الدردبيس خرزة سوداء يتحبب بها ~~النساء إلى بعولتهن ، توجد في القبور العادية ، ورقيتها : أخذته بالدردبيس ~~، تدر العرق اليبيس ، وتذر الجديد كالدريس ، وأنشد : قطعت القيد والخرزات ~~عنى فمن لى من علاج الدردبيس ! PageV19P426 # وأصل الدردبيس الداهية ، ونقل إلى هذه لقوة تأثيرها . # ومن خرزاتهم القرزحلة ، أنشد ابن الاعرابي : لا تنفع القرزحلة العجائزا ~~إذا قطعن دونها المفاوزا . # وهى من خرز الضرائر ، إذا لبستها المرأة مال إليها بعلها دون ضرتها . # ومنها خرزة العقرة تشدها المرأة على حقويها فتمنع الحبل ، ذكر ذلك ابن ~~السكيت في إصلاح المنطق . # ومنها الينجلب ، ورقيتها : أخذته بالينجلب ، فلا يرم ولا يغب ، ولا يزل ~~عند الطنب . # ومنها كرار ، مبنية على الكسر ، ورقيتها : يا كرار كريه ، إن أقبل فسريه ~~، وإن أدبر فضريه ، من فرجه إلى فيه . # ومنها الهمرة ورقيتها : يا همرة اهمريه ، من أسته إلى فيه ، وماله وبنيه . # ومنها الخصمة ، خرزة للدخول على السلطان والخصومة ، تجعل تحت فص الخاتم ~~أو في زر القميص أو في حمائل السيف ، قال بعضهم : يعلق غيرى خصمة في لقائهم ~~وما لى عليكم خصمة غير منطقى . # ومنها الوجيهة ، وهى كالخصمة حمراء كالعقيق . # ومنها العطفة ، خرزة العطف ، والكحلة ، خرزة سوداء تجعل على الصبيان لدفع ~~العين عنهم ، والقبلة خرزة بيضاء تجعل في عنق الفرس من العين ، والفطسة ~~خرزة يمرض بها العدو ويقتل ، ورقيتها : أخذته بالفطسة ، بالثوباء والعطسة ، ~~فلا يزال في تعسة ، من أمرة ونكسة ، حتى يزور رمسه . PageV19P427 # ومن رقاهم للحب : هوابه هوابه ، البرق والسحابة ، أخذته بمركن ، فحبه تمكن . # أخذته بإبرة ، فلا يزل في عبرة ، خليته باشفى (1) ، فقلبه لا يهدا . # خليته بمبرد ، فقلبه لا يبرد ms4097 . # وترقى الفارك زوجها إذا سافر عنها فتقول : بافول القمر ، وظل الشجر ، ~~شمال تشمله ، ودبور تدبره ، ونكباء تنكبه ، شيك فلا انتعش ، ثم ترمى في ~~أثره بحصاة ونواة وروثة وبعرة ، وتقول : حصاة حصت أثره ، نواة أنات داره ، ~~روثة راث خبره لقعته ببعره . # وقالت فارك في زوجها : أتبعته إذ رحل العيس ضحى بعد النواة روثة حيث ~~انتوى * الروث للرثى ، وللنأى النوى * . # وقال آخر : رمت خلفه لما رأت وشك بينه نواة تلتها روثة وحصاة وقالت : نأت ~~منك الديار فلا دنت وراثت بك الاخبار والرجعات وحصت لك الاثار بعد ظهورها ~~ولا فارق الترحال منك شتات وقال آخر يخاطب امرأته : لا تقذفي خلفي إذا ~~الركب اغتدى روثه عير وحصاة ونوى لن يدفع المقدار أسباب الرقى ولا التهاويل ~~على جن الفلا هذا الرجز أورده الخالع في هذا المعرض ، وهو بأن يدل على عكس ~~هذا المعنى أولى ، لان قوله : (لن يدفع المقدار بالرقى ، ولا بالتهاويل على ~~الجن) كلام يشعر بان قذف الحصاة والنواة خلفه كالعوذة له ، لا كما تفعله ~~الفارك التى تتمنى الفراق . PageV19P428 # فأما مذهبهم في القيافة والزجر والكهانة واختلافهم في السانح والبارح ، ~~وتشاتمهم باللفظة والكلمة وتأويلهم لها وتيمنهم بكلمة أخرى ، وما كانوا ~~يفعلونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فكله مشهور معروف لا حاجة ~~لنا إلى ذكره هاهنا . # فأما لفظ أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : (نشرة) فإن النشرة في ~~اللغة كالعوذة وقالت : نأت منك الديار فلا دنت وراثت بك الاخبار والرجعات ~~وحصت لك الاثار بعد ظهورها ولا فارق الترحال منك شتات وقال آخر يخاطب ~~امرأته : لا تقذفي خلفي إذا الركب اغتدى روثه عير وحصاة ونوى لن يدفع ~~المقدار أسباب الرقى ولا التهاويل على جن الفلا هذا الرجز أورده الخالع في ~~هذا المعرض ، وهو بأن يدل على عكس هذا المعنى أولى ، لان قوله : (لن يدفع ~~المقدار بالرقى ، ولا بالتهاويل على الجن) كلام يشعر بان قذف الحصاة ~~والنواة خلفه كالعوذة له ، لا كما تفعله الفارك التى تتمنى الفراق . PageV19P429 # فأما مذهبهم في القيافة والزجر والكهانة واختلافهم في السانح والبارح ، ~~وتشاتمهم ms4098 باللفظة والكلمة وتأويلهم لها وتيمنهم بكلمة أخرى ، وما كانوا ~~يفعلونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فكله مشهور معروف لا حاجة ~~لنا إلى ذكره هاهنا . # فأما لفظ أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : (نشرة) فإن النشرة في ~~اللغة كالعوذة والرقية ، قالوا : نشرت فلانا تنشيرا ، أي رقيته وعوذته . # وقال الكلابي : إذا نشر المسفوع فكأنما أنشط من عقال ، أي يذهب عنه ما به ~~سريعا . # وفي الحديث إنه قال : (فلعل طبا أصابه) يعنى سحرا ، ثم عوذه ب (قل أعوذ ~~برب الناس) أي رقاه ، وكذلك إذا كتب له النشرة . # وقد عد أمير المؤمنين عليه السلام أمورا أربعة ذكر منها النشرة ، ولم يكن ~~عليه السلام ليقول ذلك إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم . # تم الجزء التاسع عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ويليه الجزء ~~العشرون . PageV19P429 ### | CHECK [الجزء 20] # شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 20 # شرح نهج البلاغة # ابن أبي الحديد ج 20شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد ج 20 ¶ شرح نهج ~~البلاغة ¶ ابن أبي الحديد ج 20 ----NO PAGE NO------ شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الجزء ~~العشرون دار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه PageV20P001 ~~الطبعة الثانية (1967 م - 1387 ه) جميع الحقوق محفوظة منشورات مكتبة آية ~~الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1404 ه ق PageV20P002 ~~بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل (409) الاصل : وقال عليه ~~السلام : مقاربة الناس في أخلاقهم أمن من غوائلهم . # الشرح : إلى هذا نظر المتنبي في قوله : وخله في جليس اتقيه بها كيما يرى ~~إننا مثلان في الوهن (1) وكلمه في طريق خفت اعربها فيهتدى لى فلم أقدر على ~~اللحن . # وقال الشاعر : وما أنا إلا كالزمان إذا صحا صحوت وإن ماق الزمان أموق (2) ~~وكان يقال : إذا نزلت على قوم فتشبه باخلاقهم ، فإن الانسان من حيث يوجد ، ~~لا من حيث يولد . # وفى الامثال القديمة : من دخل ظفار حمر . # شاعر : أحامقه حتى يقال سجيه ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله PageV20P003 ~~(410) الاصل : وقال ms4099 عليه السلام لبعض مخاطبيه وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله ~~عن قول مثلها : لقد طرت شكيرا ، وهدرت سقبا . # قال الشكير هاهنا : أول ما ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوى ويستحصف . # والسقب : الصغير من الابل ، ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل . # الشرح : هذا مثل قولهم : قد زبب قبل أن يحصرم . # ومن أمثال العامة : يقرأ بالشواذ ، وما حفظ بعد جزء المفصل . PageV20P004 # (411) وقال عليه السلام : من أومأ إلى متفاوت خذلته الحيل . # الشرح : قيل في تفسيره : من استدل بالمتشابة من القرآن في التوحيد والعدل ~~انكشفت حيلته ، فان علماء التوحيد قد أوضحوا تأويل ذلك . # وقيل : من بنى عقيدة له مخصوصة على أمرين مختلفين : حق وباطل ، كان مبطلا . # وقيل : من أومأ بطمعه وأمله إلى فائت قد مضى وانقضى لن تنفعه حيلة : أي ~~لا يتبعن أحدكم امله ما قد فاته ، وهذا ضعيف لان المتفاوت في اللغة غير ~~الفائت . PageV20P005 # (412) الاصل : قال عليه السلام - وقد سئل عن معنى قولهم : لا حول ولا قوة ~~إلا بالله : إنا لا نملك مع الله شيئا ، ولا نملك إلا ما ملكنا ، فمتى ~~ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا . # الشرح : معنى هذا الكلام إنه عليه السلام جعل الحول عبارة عن الملكية ~~والتصرف ، وجعل القوة عبارة عن التكليف ، كأنه يقول لا تملك ولا تصرف إلا ~~بالله ، ولا تكليف لامر من الامور إلا بالله ، فنحن لا نملك مع الله شيئا ، ~~أي لا نستقل بأن نملك شيئا ، لانه لو لا إقداره إيانا وخلقته لنا أحياء لم ~~نكن مالكين ولا متصرفين ، فإذا ملكنا شيئا هو أملك به - أي أقدر عليه منا - ~~صرنا مالكين له كالمال مثلا حقيقة ، وكالعقل والجوارح والاعضاء مجازا ، ~~وحينئذ يكون مكلفا لنا أمرا يتعلق بما ملكنا إياه ، نحو أن يكلفنا الزكاة ~~عند تمليكنا المال ، ويكلفنا النظر عند تمليكنا العقل ، ويكلفنا الجهاد ~~والصلاة والحج وغير ذلك عند تمليكنا الاعضاء والجوارح ، ومتى أخذ منا المال ~~وضع عنا تكليف الزكاة ، ومتى أخذ العقل سقط تكليف النظر ، ومتى أخذ الاعضاء ~~والجوارح سقط تكليف ms4100 الجهاد وما يجرى مجراه . # هذا هو تفسير قوله عليه السلام ، فأما غيره فقد فسره بشئ آخر ، قال PageV20P006 ~~أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : فلا حول على الطاعة ولا قوة على ~~ترك المعاصي إلا بالله ، وقال قوم - وهم المجبرة : لا فعل من الافعال إلا ~~وهو صادر من الله ، وليس في اللفظ ما يدل ما ادعوا ، وإنما فيه أنه لا ~~اقتدار إلا بالله ، وليس يلزم من نفى الاقتدار إلا بالله صدق قولنا : لا ~~فعل من الافعال إلا وهو صادر عن الله ، والاولى في تفسير هذه اللفظة أن ~~تحمل على ظاهرها ، وذلك أن الحول هو القوة ، والقوة هي الحول كلاهما ~~مترادفان ، ولا ريب أن القدرة من الله تعالى ، فهو الذى أقدر المؤمن على ~~الايمان ، والكافر على الكفر ، ولا يلزم من ذلك مخالفة القول بالعدل لان ~~القدرة ليست موجبة . # فإن قلت : فأى فائدة في ذكر ذلك وقد علم كل أحد أن الله تعالى خلق القدرة ~~في جميع الحيوانات ؟ قلت : المراد بذلك الرد على من أثبت صانعا غير الله ، ~~كالمجوس والثنوية ، فإنهم قالوا بالهين : أحدهما يخلق قدره الخير ، والاخر ~~يخلق قدره الشر . PageV20P007 # (413) الاصل : وقال عليه السلام لعمار بن ياسر رحمه الله تعالى وقد سمعه ~~يراجع المغيرة بن شبعة كلاما : دعه يا عمار ، فإنه لن يأخذ من الدين إلا ما ~~قاربه من الدنيا ، وعلى عمد لبس على نفسه ، ليجعل الشبهات عاذرا لسقطاته . # الشرح : [ المغيرة بن شعبة ] أصحابنا غير متفقين على السكوت على المغيرة ~~، بل أكثر البغداديين يفسقونه ، ويقولون فيه ما يقال في الفاسق ، ولما جاء ~~عروة بن مسعود الثقفى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية نظر ~~إليه قائما على رأس رسول الله مقلدا سيفا ، فقيل : من هذا ؟ قيل : ابن أخيك ~~المغيرة ، قال : وأنت هاهنا يا غدر ! والله إنى إلى الان ما غسلت سوأتك . # وكان إسلام المغيرة من غير اعتقاد صحيح ، ولا إنابة ونية جميلة ، كان قد ~~صحب قوما في بعض الطرق ، فاستغفلهم وهم نيام ، فقتلهم وأخذ أموالهم ، وهرب ~~خوفا أن يلحق ms4101 فيقتل ، أو يؤخذ ما فاز به من أموالهم ، فقدم المدينة فاظهر ~~الاسلام ، وكان رسول الله PageV20P008 ~~صلى الله عليه وآله لا يرد على أحد إسلامه ، أسلم عن عله أو عن اخلاص ، ~~فامتنع بالاسلام ، واعتصم وحمى جانبه . # ذكر حديثه أبو الفرج على بن الحسين الاصفهانى في كتاب الاغانى (1) ، قال ~~: كان المغيرة يحدث حديث إسلامه ، قال : خرجت مع قوم من بنى مالك ونحن على ~~دين الجاهلية إلى المقوقس ملك مصر ، فدخلنا إلى الاسكندرية ، وأهدينا للملك ~~هدايا كانت معنا ، فكنت أهون اصحابي عليه ، وقبض هدايا القوم ، وأمر لهم ~~بجوائز ، وفضل بعضهم على بعض ، وقصر بى فأعطاني شيئا قليلا لا ذكر له ، ~~وخرجنا فأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لاهلهم وهم مسرورون ، ولم يعرض أحد ~~منهم على مواساة ، فلما خرجوا حملوا معهم خمرا ، فكانوا يشربون منها ، ~~فأشرب معهم ، ونفسي تابى أن تدعني معهم ، وقلت ينصرفون إلى الطائف بما ~~أصابوا وما حباهم به الملك ، ويخبرون قومي بتقصيره بى وازدرائه إياى ! ~~فأجمعت على قتلهم ، فقلت : إنى أجد صداعا ، فوضعوا شرابهم ودعوني ، فقلت : ~~رأسي يصدع ، ولكن اجلسوا فأسقيكم ، فلم ينكروا من أمرى شيئا ، فجلست أسقيهم ~~وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فجعلت أصرف ~~لهم وأترع الكأس ، [ فيشربون ولا يدرون (2) ] فأهمدتهم الخمر حتى ناموا ، ~~ما يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم جميعا ، وأخذت جميع ما كان معهم . # وقدمت المدينة فوجدت النبي صلى الله عليه وآله بالمسجد وعنده أبو بكر - ~~وكان بى عارفا - فلما رأني قال : ابن أخى عروة ؟ قلت : نعم ، قد جئت أشهد ~~أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله : الحمد لله : فقال أبو بكر : من مصر أقبلت ؟ قلت : نعم ؟ قال : فما ~~فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان PageV20P009 ~~بينى وبينهم بعض ما يكون بين العرب ، ونحن على دين الشرك ، فقتلتهم ، وأخذت ~~أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليخمسها ، [ ويرى ~~فيها رأيه (1) ] ، فإنها غنيمة من المشركين ، فقال رسول الله : أما إسلامك ~~فقد قبلته ، ولا نأخذ ms4102 من أموالهم شيئا ولا نخمسها ، لان هذا غدر ، والغدر ~~لا خير فيه ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فقلت يا رسول الله ، إنما قتلتهم ~~وأنا على دين قومي ، ثم أسلمت حين دخلت إليك الساعة ، فقال عليه السلام : ~~الاسلام يجب ما قبله . # قال : وكان قتل منهم ثلاثة عشر إنسانا ، واحتوى ما معهم ، فبلغ ذلك ثقيفا ~~بالطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن حمل عمى عروة بن مسعود ثلاث ~~عشرة دية . # قال : فذلك معنى قول عروة يوم الحديبية : (يا غدر ، أنا إلى الامس أغسل ~~سوأتك ، فلا أستطيع ان أغسلها) ، فلهذا قال أصحابنا البغداديون : من كان ~~إسلامه على هذا الوجه ، وكانت خاتمته ما قد تواتر الخبر به ، من لعن على ~~عليه السلام على المنابر إلى أن مات على هذا الفعل ، وكان المتوسط من عمره ~~الفسق والفجور وإعطاء البطن والفرج سؤالهما ، وممالاة الفاسقين ، وصرف ~~الوقت إلى غير طاعة الله ، كيف نتولاه ! وأى عذر لنا في الامساك عنه ، والا ~~نكشف للناس فسقه ! [ إيراد كلام لابي المعالى الجوينى في أمر الصحابة والرد ~~عليه ] وحضرت عند النقيب أبى جعفر يحيى بن محمد العلوى البصري في سنة إحدى ~~عشرة وستمائة ببغداد ، وعنده جماعة ، وأحدهم يقرأ في الاغانى لابي الفرج ، ~~فمر ذكر المغيرة بن شعبة وخاض القوم ، فذمه بعضهم ، وأثنى عليه بعضهم ، ~~وأمسك عنه آخرون ، فقال PageV20P010 ~~بعض فقهاء الشيعة ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على رأى الاشعري : ~~الواجب الكف والامساك عن الصحابة ، وعما شجر بينهم ، فقد قال أبو المعالى ~~الجوينى : ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، وقال : (إياكم وما ~~شجر بين صحابتي) ، وقال : (دعوا لى أصحابي ، فلو أنفق احدكم مثل أحد ذهبا ~~لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ، وقال : (أصحابي كالنجوم بإيهم اقتديتم ~~اهتديتم) ، وقال : (خيركم القرن الذى أنا فيه ثم الذى يليه ، ثم الذى يليه ~~، ثم الذى يليه) ، وقد ورد في القرآن الثناء على الصحابة وعلى التابعين ، ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر ~~فقال ms4103 : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ! وقد روى عن الحسن البصري إنه ذكر ~~عنده الجمل وصفين فقال : تلك دماء طهر الله منها أسيافنا ، فلا نلطخ بها ~~ألسنتنا . # ثم إن تلك الاحوال قد غابت عنا وبعدت أخبارها على حقائقها ، فلا يليق بنا ~~أن نخوض فيها ، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب [ أن يحفظ رسول الله ~~صلى الله عليه وآله فيه ومن المروءة ] (1) أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في عائشة زوجته ، وفي الزبير ابن عمته ، وفي طلحه الذى وقاه بيده . # ثم ما الذى الزمنا وأوجب علينا أن نلعن أحدا من المسلمين أو نبرأ منه ! ~~وأى ثواب في اللعنة والبراءة ! إن الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف : ~~لم لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ ولو أن انسانا عاش عمره كله لم ~~يلعن ابليس لم يكن عاصيا ولا آثما ، وإذا جعل الانسان عوض اللعنه استغفر ~~الله كان خيرا له . # ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمور الخاصة ، وأولئك قوم كانوا ~~أمراء هذه الامة وقادتها ، ونحن اليوم في طبقة سافلة جدا عنهم ، فكيف يحسن ~~بنا التعرض لذكرهم ! أليس يقبح من الرعية أن تخوض في دقائق أمور الملك ~~وأحواله وشئونه التى تجرى بينه وبين أهله وبنى عمه ونسائه وسراريه ! وقد كان PageV20P011 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله صهرا لمعاوية . # وأخته أم حبيبة تحته ، فالادب أن تحفظ أم حبيبة وهى أم المؤمنين في أخيها . # وكيف يجوز أن يلعن من جعل الله تعالى بينه وبين رسوله مودة ! أليس ~~المفسرون كلهم قالوا : هذه الاية أنزلت في أبى سفيان وآله ، وهى قوله تعالى ~~: (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) (1) ! فكان ذلك ~~مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان وتزويجه ابنته . # على أن جميع ما تنقله الشيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت ، وما ~~كان القوم إلا كبنى أم واحده ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه قط ، ولا ~~وقع بينهم اختلاف ولا نزاع . # فقال ms4104 أبو جعفر رحمه الله : قد كنت منذ أيام علقت بخطى كلاما وجدته لبعض ~~الزيدية في هذا المعنى نقضا وردا على أبى المعالى الجوينى فيما اختاره ~~لنفسه من هذا الرأى ، وأنا أخرجه إليكم لاستغنى بتأمله عن الحديث على ما ~~قاله هذا الفقيه ، فإنى أجد ألما يمنعنى من الاطالة في الحديث ، لا سيما ~~إذا خرج مخرج الجدل ومقاومة الخصوم ، ثم أخرج من بين كتبه كراسا قرأناه في ~~ذلك المجلس واستحسنه الحاضرون ، وأنا أذكر هاهنا خلاصته . # قال : لو لا إن الله تعالى أوجب معاداة اعدائه ، كما أوجب موالاة أوليائه ~~، وضيق على المسلمين تركها إذا دل العقل عليها ، أو صح الخبر عنها بقوله ~~سبحانه : (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) (2) ، وبقوله ~~تعالى : (ولو كانوا يؤمنون بالله والنبى وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) ~~(3) 7 وبقوله سبحانه : (لا تتولوا قوما PageV20P012 ~~غضب الله عليهم) (1) ، ولاجماع المسلمين على إن الله تعالى فرض عداوة ~~أعدائه ، وولاية اوليائه ، وعلى إن : البغض في الله واجب ، والحب في الله ~~واجب - لما تعرضنا لمعاداة أحد من الناس في الدين ، ولا البراءة منه ، ~~ولكانت عداوتنا للقوم تكلفا . # ولو ظننا إن الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا : يا رب غاب أمرهم عنا ، فلم ~~يكن لخوضنا في أمر قد غاب عنا معنى ، لاعتمدنا على هذا العذر ، وواليناهم ، ~~ولكنا نخاف أن يقول سبحانه لنا : إن كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم ، فلم يغب ~~عن قلوبكم وأسماعكم ، قد أتتكم به الاخبار الصحيحة التى بمثلها ألزمتم ~~أنفسكم الاقرار بالنبي صلى الله عليه وآله وموالاة من صدقه ، ومعاداة من ~~عصاه وجحده ، وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول ، فهلا حذرتم من أن ~~تكونوا من أهل هذه الاية غدا : (ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا) (2) ! فأما لفظة اللعن فقد أمر الله تعالى بها وأوجبها ، ألا ترى ~~إلى قوله : (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (3) ، فهو إخبار معناه ~~الامر ، كقوله : (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثه قروء (4)) ، وقد ms4105 لعن الله ~~تعالى العاصين بقوله : (لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود (5)) ~~، وقوله : (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا) (6) ، وقوله : (ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ~~(7)) ، وقال الله تعالى لابليس : (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين (8)) وقال ~~: (إن الله لعن الكافرين وأعدلهم سعيرا (9)) . PageV20P013 # فأما قول من يقول : (أي ثواب في اللعن ! وإن الله تعالى لا يقول للمكلف لم ~~لم تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ وإنه لو جعل مكان لعن الله فلانا ، ~~اللهم اغفر لى لكان خيرا له ، ولو أن إنسانا عاش عمره كله لم يلعن أبليس لم ~~يؤاخذ بذلك) ، فكلام جاهل لا يدرى ما يقول ، اللعن طاعة ، ويستحق عليها ~~الثواب إذا فعلت على وجهها ، وهو أن يلعن مستحق اللعن لله وفى الله ، لا في ~~العصبية والهوى ، ألا ترى أن الشرع قد ورد بها في نفى الولد ، ونطق بها ~~القرآن ، وهو أن يقول الزوج في الخامسة : (إن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين (1)) فلو لم يكن الله تعالى يريد أن يتلفظ عباده بهذه اللفظة وإنه ~~قد تعبدهم بها ، لما جعلها من معالم الشرع ، ولما كررها في كثير من كتابه ~~العزيز ، ولما قال في حق القاتل : (وغضب الله عليه ولعنه (2)) ، وليس ~~المراد من قوله : (ولعنه) إلا الامر لنا بأن نلعنه ، ولو لم يكن المراد بها ~~ذلك لكان لنا أن نلعنه ، لان الله تعالى قد لعنه ، أفيلعن الله تعالى ~~إنسانا ولا يكون لنا أن نلعنه ! هذا ما لا يسوغ في العقل ، كما لا يجوز أن ~~يمدح الله انسانا إلا ولنا أن نمدحه ، ولا يذمه إلا ولنا أن نذمه ، وقال ~~تعالى : (هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله (3)) ، وقال : ~~(ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) (4) ، وقال عز وجل : ~~(وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا (5)) . # وكيف يقول القائل : إن الله تعالى لا يقول للمكلف : لم لم تلعن ؟ ألا ~~يعلم هذا القائل أن ms4106 الله تعالى امر بولاية أوليائه ، وأمر بعداوة أعدائه ، ~~فكما يسأل عن التولى يسأل عن التبرى ! ألا ترى أن اليهودي إذا أسلم يطالب ~~بان يقال له : تلفظ بكلمة الشهادتين ، ثم قل : برئت PageV20P014 ~~من كل دين يخالف دين الاسلام ، فلا بد من البراءة ، لان بها يتم العمل ! ~~ألم يسمع هذا القائل قول الشاعر : تود عدوى ثم تزعم إننى صديقك إن الرأى ~~عنك لعازب فمودة العدو خروج عن ولاية الولى ، وإذا بطلت المودة لم يبق إلا ~~البراءة ، لانه لا يجوز أن يكون الانسان في درجة متوسطة مع أعداء الله ~~تعالى وعصاته بألا يودهم ولا يبرأ منهم باجماع المسلمين على نفى هذه ~~الواسطة . # واما قوله : (لو جعل عوض اللعنة استغفر الله لكان خيرا له) ، فإنه لو ~~استغفر من غير ان يلعن أو يعتقد وجوب اللعن لما نفعه استغفاره ولا قبل منه ~~، لانه يكون عاصيا لله تعالى ، مخالفا أمره في إمساكه عمن أوجب الله تعالى ~~عليه البراءة منه ، وإظهار البراءة ، والمصر على بعض المعاصي لا تقبل توبته ~~واستغفاره عن البعض الاخر ، وأما من يعيش عمره ولا يلعن إبليس ، فان كان لا ~~يعتقد وجوب لعنه فهو كافر ، وإن كان يعتقد وجوب لعنه ولا يلعنه فهو مخطئ ، ~~على أن الفرق بينه وبين ترك لعنة رءوس الضلال في هذه الامة كمعاوية ~~والمغيرة وامثالهما ، إن أحدا من المسلمين لا يورث عنده الامساك عن لعن ~~ابليس شبهة في أمر ابليس ، والامساك عن لعن هؤلاء وإضرابهم يثير شبهة عند ~~كثير من المسلمين في أمرهم ، وتجنب ما يورث الشبهة في الدين واجب ، فلهذا ~~لم يكن الامساك عن لعن ابليس نظيرا للامساك عن امر هؤلاء . # قال : ثم يقال للمخالفين : أرأيتم لو قال قائل : قد غاب عنا أمر يزيد بن ~~معاوية والحجاج بن يوسف ، فليس ينبغى ان نخوض في قصتهما ، ولا ان نلعنهما ~~ونعاديهما ونبرأ منهما ، هل كان هذا إلا كقولكم : قد غاب عنا أمر معاوية ~~والمغيرة بن PageV20P015 ~~شعبة وإضرابهما ، فليس لخوضنا في قصتهم معنى ! وبعد ، فكيف أدخلتم أيها ~~العامة والحشوية وأهل الحديث انفسكم ms4107 في أمر عثمان وخضتم فيه ، وقد غاب عنكم ~~! وبرئتم من قتلته ، ولعنتموهم ! وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ~~ابنه فإنكم لعنتموه ، وفسقتموه ، ولا حفظتم عائشة أم المؤمنين في أخيها ~~محمد المذكور ، ومنعتمونا أن نخوض وندخل أنفسنا في أمر على والحسن والحسين ~~ومعاوية الظالم له ولهما ، المتغلب على حقه وحقوقهما ! وكيف صار لعن ظالم ~~عثمان من السنة عندكم ، ولعن ظالم على والحسن والحسين تكلفا ! وكيف أدخلت ~~العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ، ومن القائل لها : يا ~~حميراء ، أو إنما هي حميراء ، ولعنته بكشفه سترها ، ومنعتنا نحن عن الحديث ~~في أمر فاطمة وما جرى لها بعد وفاة أبيها . # فان قلتم : إن بيت فاطمة إنما دخل ، وسترها إنما كشف ، حفظا لنظام ~~الاسلام ، وكيلا ينتشر الامر ويخرج قوم من المسلمين أعناقهم من ربقه (1) ~~الطاعة ولزوم الجماعة . # قيل لكم : وكذلك ستر عائشة إنما كشف ، وهودجها إنما هتك ، لانها نشرت (2) ~~حبل الطاعة ، وشقت عصا المسلمين ، وأراقت دماء المسلمين من قبل وصول على بن ~~أبى طالب عليه السلام إلى البصرة ، وجرى لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن ~~جبلة ومن كان معهما من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء ما تنطق به ~~كتب التواريخ والسير ، فإذا جاز دخول بيت فاطمة لامر لم يقع بعد جاز كشف ~~ستر عائشة على ما قد وقع وتحقق ، فكيف صار هتك ستر عائشة من الكبائر التى ~~يجب معها التخليد في النار ، PageV20P016 ~~والبراءة من فاعله ، ومن أوكد عرى الايمان ، وصار كشف بيت فاطمة والدخول ~~عليها منزلها وجمع حطب ببابها ، وتهددها بالتحريق من أوكد عرى الدين ، ~~وأثبت دعائم الاسلام ، ومما أعز الله به المسلمين وأطفأ به نار الفتنة ، ~~والحرمتان واحدة ، والستران واحد . # وما نحب ان نقول لكم : إن حرمة فاطمة اعظم ، ومكانها أرفع ، وصيانتها ~~لاجل رسول الله صلى الله عليه وآله أولى ، فإنها بضعة منه ، وجزء من لحمه ~~ودمه ، وليست كالزوجة الاجنبية التى لا نسب بينها وبين الزوج ، وإنما هي ~~وصلة مستعارة ، وعقد يجرى مجرى إجارة المنفعة ، وكما يملك ms4108 رق الامة ، ~~بالبيع والشراء ولهذا قال الفرضيون : أسباب التوارث ثلاثة : سبب ونسب وولاء ~~، فالنسب القرابة ، والسبب النكاح ، والولاء : ولاء العتق فجعلوا النكاح ~~خارجا عن النسب ، ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الاقسام الثلاثة قسمين . # وكيف تكون عائشة أو غيرها في منزلة فاطمة ، وقد أجمع المسلمون كلهم من ~~يحبها ومن لا يحبها منهم إنها سيدة نساء العالمين ! قال : وكيف يلزمنا ~~اليوم حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في زوجته ، وحفظ أم حبيبة في أخيها ~~، ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل بيته ، ~~ولا ألزمت الصحابة انفسها حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في صهره وابن ~~عمه ابن عفان ، وقد قتلوهم ولعنوهم ، ولقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان ~~وهو خليفة ، منهم عائشة كانت تقول : اقتلوا نعثلا ، لعن الله نعثلا ، ومنهم ~~عبد الله بن مسعود ، وقد لعن معاوية على بن أبى طالب وابنيه حسنا وحسينا ~~وهم أحياء يرزقون بالعراق ، وهو يلعنهم بالشام على المنابر ، ويقنت عليهم ~~في الصلوات ، وقد لعن أبو بكر وعمر سعد بن عبادة وهو حى ، وبرئا منه ، ~~وأخرجاه من المدينة إلى الشام ، ولعن عمر PageV20P017 ~~خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة ، وما زال اللعن فاشيا في المسلمين ~~إذا عرفوا من الانسان معصية تقتضي اللعن والبراءة . # قال : ولو كان هذا أمرا معتبرا وهو أن يحفظ زيد لاجل عمرو فلا يلعن ، ~~لوجب أن تحفظ الصحابة في اولادهم ، فلا يلعنوا لاجل آبائهم ، فكان يجب أن ~~يحفظ سعد بن أبى وقاص فلا يلعن ابنه عمر بن سعد قاتل الحسين ، وأن يحفظ ~~معاوية فلا يلعن يزيد صاحب وقعة الحرة وقاتل الحسين ، ومخيف المسجد الحرام ~~بمكة ، وأن يحفظ عمر بن الخطاب في عبيد الله ابنه قاتل الهرمزان ، والمحارب ~~عليا عليه السلام في صفين . # قال على : إنه لو كان الامساك عن عداوة من عادى الله من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من حفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه ورعاية ~~عهده وعقده لم ms4109 نعادهم ولو ضربت رقابنا بالسيوف ، ولكن محبة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لاصحابه ليست كمحبة الجهال الذين يصنع احدهم محبته لصاحبه ~~موضع العصبية ، وإنما أوجب الله رسول الله صلى الله عليه وآله محبة أصحابه ~~لطاعتهم لله ، فإذا عصوا الله وتركوا ما أوجب محبتهم ، فليس عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله محاباة في ترك لزوم ما كان عليه من محبتهم ، ولا تغطرس ~~في العدول عن التمسك بموالاتهم ، فلقد كان صلى الله عليه وآله يحب ان يعادى ~~أعداء الله ولو كانوا عترته ، كما يحب أن يوالى أولياء الله ولو كانوا أبعد ~~الخلق نسبا منه ، والشاهد على ذلك إجماع الامة على ان الله تعالى قد أوجب ~~عداوة من ارتد بعد الاسلام ، وعداوة من نافق وإن كان من اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذى أمر بذلك ~~ودعا إليه PageV20P018 ~~وذلك أنه صلى الله عليه وآله قد أوجب قطع السارق وضرب القاذف ، وجلد البكر ~~إذا زنى ، وإن كان من المهاجرين أو الانصار ، ألا ترى إنه قال : لو سرقت ~~فاطمة لقطعتها ، فهذه ابنته ، الجارية مجرى نفسه ، لم يحابها في دين الله ، ~~ولا راقبها في حدود الله ، وقد جلد أصحاب الافك ، ومنهم مسطح بن أثاثة ، ~~وكان من أهل بدر . # قال : وبعد ، فلو كان محل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله محل من لا ~~يعادى إذا عصى الله سبحانه ولا يذكر بالقبيح ، بل يجب أن يراقب لاجل اسم ~~الصحبة ، ويغضى عن عيوبه وذنوبه ، لكان كذلك صاحب موسى المسطور ثناؤه في ~~القرآن لما اتبع هواه ، فانسلخ مما أوتى من الايات وغوى ، قال سبحانه : ~~(واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من ~~الغاوين) (1) ، ولكان ينبغى أن يكون محل عبدة العجل من أصحاب موسى هذا ~~المحل ، لان هؤلاء كلهم قد صحبوا رسولا جليلا من رسل الله سبحانه . # قال : ولو كانت الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة ، لعلمت ذلك من حال ~~أنفسها ، لانهم أعرف بمحلهم من عوام ms4110 أهل دهرنا ، وإذا قدرت افعال بعضهم ~~ببعض دلتك على إن القصة كانت على خلاف ما قد سبق إلى قلوب الناس اليوم ، ~~هذا على وعمار ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ثابت ، وجميع من كان ~~مع على عليه السلام من المهاجرين والانصار ، لم يروا أن يتغافلوا عن طلحة ~~والزبير حتى فعلوا بهما وبمن معهما ما يفعل بالشراة في عصرنا ، وهذا طلحة ~~والزبير وعائشة ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا أن يمسكوا عن على ، حتى ~~قصدوا له كما يقصد للمتغلبين في زماننا ، وهذا معاوية وعمرو لم يريا PageV20P019 ~~عليا بالعين التى يرى بها العامي صديقه أو جاره ، ولم يقصرا دون ضرب وجهه ~~بالسيف ولعنه ولعن أولاده وكل من كان حيا من أهله ، وقتل أصحابه ، وقد ~~لعنهما هو أيضا في الصلوات المفروضات ، ولعن معهما أبا الاعور السلمى ، ~~وأبا موسى الاشعري ، وكلاهما من الصحابة ، وهذا سعد بن أبى وقاص ، ومحمد بن ~~مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وعبد الله بن عمر ~~، وحسان بن ثابت ، وأنس بن مالك ، لم يروا أن يقلدوا عليا في حرب طلحة ، ~~ولا طلحة في حرب على ، وطلحة والزبير باجماع المسلمين أفضل من هؤلاء ~~المعدودين ، لانهم زعموا أنهم قد خافوا أن يكون على قد غلط وزل في حربهما ، ~~وخافوا ان يكونا قد غلطا وزلا في حرب على ، وهذا عثمان قد نفى أبا ذر إلى ~~الربذة كما يفعل بإهل الخنا والريب ، وهذا عمار وابن مسعود تلقيا عثمان بما ~~تلقياه به لما ظهر لهما - بزعمهما - منه ما وعظاه لاجله ، ثم فعل بهما ~~عثمان ما تناهى إليكم ، ثم فعل القوم بعثمان ما قد علمتم وعلم الناس كلهم ، ~~وهذا عمر يقول في قصة الزبير بن العوام لما استأذنه في الغزو : ها إنى ممسك ~~بباب هذا الشعب أن يتفرق اصحاب محمد في الناس فيضلوهم ، وزعم إنه وأبو بكر ~~كانا يقولان : إن عليا والعباس في قصة الميراث زعماهما كاذبين ظالمين ~~فاجرين ، وما رأينا عليا والعباس اعتذرا ولا تنصلا ، ولا نقل أحد من ms4111 أصحاب ~~الحديث ذلك ، ولا رأينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله انكروا عليهما ~~ما حكاه عمر عنهما ، ونسبه إليهما ، ولا أنكروا أيضا على عمر قوله في اصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : انهم يريدون اضلال الناس ويهمون به ، ولا ~~أنكروا على عثمان دوس بطن عمار ، ولا كسر ضلع ابن مسعود ، ولا على عمار ~~وابن مسعود ما تلقيا به عثمان ، كإنكار العامة اليوم الخوض في حديث الصحابة ~~، ولا اعتقدت الصحابة في انفسها ما يعتقده العامة فيها ، اللهم إلا أن ~~يزعموا إنهم أعرف بحق القوم منهم . # وهذا على PageV20P020 ~~وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون الرواية : (نحن معاشر ~~الانبياء لا نورث) ، ويقولون ، إنها مختلقة . # قالوا وكيف كان النبي صلى الله عليه وآله يعرف هذا الحكم غيرنا ويكتمه ~~عنا ونحن الورثة ، ونحن أولى الناس بأن يؤدى هذا الحكم إليه ، وهذا عمر بن ~~الخطاب يشهد لاهل الشورى إنهم النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وهو عنهم راض ، ثم يأمر بضرب إعناقهم إن أخروا فصل حال الامامة ، هذا ~~بعد أن ثلبهم ، وقال في حقهم ما لو سمعته العامة اليوم من قائل لوضعت ثوبه ~~في عنقه سحبا إلى السلطان ، ثم شهدت عليه بالرفض واستحلت دمه ، فإن كان ~~الطعن على بعض الصحابة رفضا فعمر بن الخطاب أرفض الناس وإمام الروافض كلهم . # ثم ما شاع واشتهر من قول عمر : كانت بيعة أبى بكر فلتة ، وقى الله شرها ، ~~فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وهذا طعن في العقد ، وقدح في البيعة الاصلية . # ثم ما نقل عنه من ذكر أبى بكر في صلاته ، وقوله عن عبد الرحمن ابنه : ~~دويبة سوء ولهو خير من أبيه . # ثم عمر القائل في سعد بن عبادة ، وهو رئيس الانصار وسيدها : اقتلوا سعدا ~~، قتل الله سعدا ، اقتلوه فانه منافق . # وقد شتم أبا هريرة وطعن في روايته ، وشتم خالد بن الوليد وطعن في دينه ، ~~وحكم بفسقه وبوجوب قتله ، وخون عمرو بن العاص ومعاوية بن أبى سفيان ونسبهما ~~إلى سرقة مال الفئ واقتطاعه ms4112 ، وكان سريعا الى المساءة ، كثير الجبة والشتم ~~والسب لكل احد ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من معرة لسانه أو يده ، ~~ولذلك أبغضوه وملوا أيامه مع كثرة الفتوح فيها ، فهلا احترم عمر الصحابة ~~كما تحترمهم العامة ! إما أن يكون عمر مخطئا ، وإما أن تكون العامة على ~~الخطأ ! PageV20P021 # فإن قالوا عمر ما شتم ولا ضرب ، ولا أساء إلا إلى عاص مستحق لذلك ، قيل لهم ~~: فكأنا نحن نقول : إنا نريد أن نبرأ ونعادى من لا يستحق البراءة والمعاداة ~~! كلا ما قلنا هذا ، ولا يقول هذا مسلم ولا عاقل . # وإنما غرضنا الذى إليه نجرى بكلامنا هذا أن نوضح أن الصحابة قوم من الناس ~~لهم ما للناس ، وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم ~~حمدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ~~ومعاصرته لا غير ، بل ربما كانت ذنوبهم افحش من ذنوب غيرهم ، لانهم شاهدوا ~~الاعلام والمعجزات ، فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ، ونحن لم نشاهد ذلك ، ~~فكانت عقائدنا محض النظر والفكر ، وبعرضيه الشبه والشكوك ، فمعاصينا أخف ~~لانا أعذر . # ثم نعود إلى ما كنا فيه فنقول : وهذه عائشة أم المؤمنين ، خرجت بقميص ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت للناس : هذا قميص رسول الله لم يبل ، ~~وعثمان قد أبلى سنته ، ثم تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ، ثم لم ~~ترض بذلك حتى قالت : أشهد أن عثمان جيفة على الصراط غدا . # فمن الناس من يقول روت في ذلك خبرا ، ومن الناس من يقول هو موقوف عليها ، ~~وبدون هذا لو قاله إنسان اليوم يكون عند العامة زنديقا . # ثم قد حصر عثمان ، حصرته أعيان الصحابة ، فما كان أحد ينكر ذلك ، ولا ~~يعظمه ولا يسعى في إزالته ، وإنما أنكروا على من أنكر على المحاصرين له ، ~~وهو رجل كما علمتم من وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم من ~~أشرافهم ، ثم هو أقرب إليه من أبى بكر وعمر ، وهو مع ذلك إمام المسلمين ، ~~والمختار منهم للخلافة ، وللامام حق على رعيته عظيم ms4113 ، فإن كان القوم قد ~~أصابوا فإذن ليست الصحابة في الموضع الذى وضعتها به العامة ، وإن كانوا ما ~~أصابوا فهذا هو الذى نقول ، من أن الخطأ جائز على PageV20P022 ~~آحاد الصحابة ، كما يجوز على آحادنا اليوم . # ولسنا نقدح في الاجماع ، ولا ندعى إجماعا حقيقيا على قتل عثمان ، وإنما ~~نقول : إن كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك والخصم يسلم إن ذلك كان خطأ ومعصية ~~، فقد سلم أن الصحابي يجوز ان يخطئ ويعصى ، وهو المطلوب . # وهذا المغيرة بن شعبة وهو من الصحابة ، ادعى عليه الزنا ، وشهد عليه قوم ~~بذلك ، فلم ينكر ذلك عمر ، ولا قال : هذا محال وباطل لان هذا صحابي من ~~صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه الزنا . # وهلا أنكر عمر على الشهود وقال لهم ويحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه ~~يفعل ذلك ، فان الله تعالى قد أوجب الامساك عن مساوئ أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وأوجب الستر عليهم ! وهلا تركتموه لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله في قوله : (دعوا لى أصحابي) ! ما رأينا عمر إلا قد انتصب لسماع ~~الدعوى ، وإقامه الشهادة ، وأقبل يقول للمغيرة : يا مغيرة ، ذهب ربعك ، يا ~~مغيرة ، ذهب نصفك ، يا مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك ، حتى اضطرب الرابع ، فجلد ~~الثلاثة . # وهلا قال المغيرة لعمر : كيف تسمع في قول هؤلاء ، وليسوا من الصحابة ، ~~وأنا من الصحابة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله قد قال : (أصحابي كالنجوم ~~، بأيهم اقتديتم اهتديتم) ! ما رأيناه قال ذلك ، بل استسلم لحكم الله تعالى . # وهاهنا من هو أمثل من المغيرة وأفضل ، قدامة بن مظعون ، لما شرب الخمر في ~~أيام عمر ، فأقام عليه الحد ، وهو رجل من علية الصحابة ، ومن أهل بدر ، ~~والمشهود لهم بالجنة ، فلم يرد عمر الشهادة ، ولا درأ عنه الحد لعله إنه ~~بدرى ، ولا قال : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذكر مساوئ ~~الصحابة . # وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدا فمات ، وكان ممن عاصر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولم تمنع معاصرته له من إقامة الحد ms4114 عليه . # وهذا على عليه السلام يقول ما حدثنى أحد بحديث عن رسول الله صلى الله عليه PageV20P023 ~~وآله إلا استحلفته عليه ، أليس هذا اتهاما لهم بالكذب ! وما استثنى أحدا من ~~المسلمين إلا أبا بكر على ما ورد في الخبر ، وقد صرح غير مرة بتكذيب أبى ~~هريرة ، وقال : لا أحد أكذب من هذا الدوسى على رسول الله صلى الله عليه وآله . # وقال أبو بكر في مرضه الذى مات فيه : وددت إنى لم أكشف بيت فاطمة ولو كان ~~أغلق على حرب ، فندم والندم لا يكون إلا عن ذنب . # ثم ينبغى للعاقل أن يفكر في تأخر على عليه السلام عن بيعه أبى بكر ستة ~~أشهر إلى إن ماتت فاطمة ، فإن كان مصيبا فأبو بكر على الخطأ في انتصابه في ~~الخلافة ، وإن كان أبو بكر مصيبا فعلى على الخطأ في تأخره عن البيعة وحضور ~~المسجد ، ثم قال أبو بكر في مرض موته أيضا للصحابة : فلما استخلفت عليكم ~~خيركم في نفسي - يعنى عمر - فكلكم ورم لذلك أنفه يريد ان يكون الامر له ، ~~لما رأيتم الدنيا قد جاءت ، أما والله لتتخذن ستائر الديباج ونضائد الحرير (1) . # إليس هذا طعنا في الصحابة ، وتصريحا بأنه قد نسبهم إلى الحسد لعمر ، لما ~~نص عليه بالعهد ! ولقد قال له طلحة لما ذكر عمر للامر : ماذا تقول لربك إذا ~~سألك عن عباده ، وقد وليت عليهم فظا غليظا ! فقال أبو بكر : أجلسوني ~~أجلسوني ، بالله تخوفنى ! إذا سألني قلت : وليت عليهم خير أهلك ، ثم شتمه ~~بكلام كثير منقول ، فهل قول طلحة إلا طعن في عمر ، وهل قول أبى بكر إلا طعن ~~في طلحة ! ثم الذى كان بين أبى بن كعب وعبد الله بن مسعود من السباب حتى ~~نفى كل واحد منهما الاخر عن أبيه وكلمه أبى بن كعب مشهورة منقولة : ما زالت ~~هذه الامة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم ، وقوله : ألا هلك أهل العقيدة ~~، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس . PageV20P024 # ثم قول عبد الرحمن بن عوف : ما كنت أرى ms4115 أن أعيش حتى يقول لى عثمان : يا ~~منافق ، وقوله : لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما وليت عثمان شسع نعلي (1) ~~، وقوله : اللهم إن عثمان قد أبى أن يقيم كتابك فافعل به وافعل . # وقال عثمان لعلى عليه السلام في كلام دار بينهما ، أبو بكر وعمر خير منك ~~، فقال على : كذبت ، أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما . # وروى سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار ، قال : كنت عند عروة بن الزبير ، ~~فتذاكرنا كم أقام النبي بمكة بعد الوحى ؟ فقال عروة أقام عشرا ، فقلت كان ~~ابن عباس يقول : ثلاث عشرة ، فقال : كذب ابن عباس . # وقال ابن عباس : المتعة (2) حلال ، فقال له جبير بن مطعم : كان عمر ينهى ~~عنها ، فقال : يا عدى نفسه ، من هاهنا ضللتم ، احدثكم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، وتحدثني عن عمر ! وجاء في الخبر عن على عليه السلام ، لو ~~لا ما فعل عمر بن الخطاب في المتعة ما زنى إلا شقى ، وقيل : ما زنى إلا شفا ~~، أي قليلا . # فأما سبب بعضهم بعضا وقدح بعضهم في بعض في المسائل الفقهية فأكثر من أن ~~يحصى ، مثل قول ابن عباس وهو يرد على زيد مذهبه القول في الفرائض : إن شاء ~~- أو قال : من شاء - باهلته (3) إن الذى أحصى رمل عالج (4) عددا اعدل من أن ~~يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، هذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع ~~الثلث ! PageV20P025 # ومثل قول أبى بن كعب في القرآن : لقد قرأت القرآن وزيد هذا غلام ذو ذؤابتين ~~يلعب بين صبيان اليهود في المكتب . # وقال على عليه السلام في أمهات الاولاد وهو على المنبر : كان رأيى ورأى ~~عمر ألا يبعن ، وأنا أرى الان بيعهن ، فقام إليه عبيدة السلمانى ، فقال : ~~رأيك في الجماعة (1) أحب إلينا من رأيك في الفرقة . # وكان أبو بكر يرى التسوية في قسم الغنائم ، وخالفه عمر وأنكر فعله . # وانكرت عائشة على أبى سلمه بن عبد الرحمن خلافه على ابن عباس في عدة ~~المتوفى عنها زوجها وهى حامل ، وقالت : فروج يصقع (2) مع ms4116 الديكة . # وأنكرت الصحابة على ابن عباس قوله في الصرف ، وسفهوا رأيه حتى قيل : إنه ~~تاب من ذلك عند موته . # واختلفوا في حد شارب الخمر حتى خطا بعضهم بعضا . # وروى بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال : الشؤم في ثلاثة ~~: المرأة والدار ، والفرس ، فأنكرت عائشة ذلك ، وكذبت الراوى وقالت : إنه ~~إنما قال عليه السلام ذلك حكاية عن غيره . # وروى بعض الصحابة عنه عليه السلام إنه قال : التاجر فاجر ، فأنكرت عائشة ~~ذلك ، وكذبت الراوى وقالت : إنما قاله عليه السلام في تاجر دلس . # وأنكر قوم من الانصار رواية أبى بكر : (الائمة من قريش) ، ونسبوه إلى ~~افتعال هذه الكلمة . PageV20P026 # وكان أبو بكر يقضى بالقضاء فينقضه عليه أصاغر الصحابة كبلال وصهيب ونحوهما . # قد روى ذلك في عدة قضايا . # وقيل لابن عباس : إن عبد الله بن الزبير يزعم إن موسى صاحب الخضر ليس ~~موسى بنى إسرائيل ، فقال : كذب عدو الله ، أخبرني أبى بن كعب ، قال : خطبنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر كذا ، بكلام يدل على أن موسى صاحب الخضر ~~هو موسى بنى اسرائيل . # وباع معاوية أواني ذهب وفضة بأكثر من وزنها ، فقال له أبو الدرداء : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عن ذلك ، فقال معاوية : أما أنا فلا أرى ~~به بأسا ، فقال أبو الدرداء : من عذيري من معاوية ! أخبره عن الرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو يخبرني عن رأيه ! والله لا أساكنك بارض ابدا . # وطعن ابن عباس في أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا ~~استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخلن يده في الاناء حتى يتوضا) ، وقال : فما ~~نصنع بالمهراس (1) ! وقال على عليه السلام لعمر وقد أفتاه الصحابة في مسألة ~~وأجمعوا عليها : إن كانوا راقبوك فقد غشوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد ~~أخطئوا . # وقال ابن عباس : ألا يتقى الله زيد بن ثابت ، يجعل ابن الابن ابنا ، ولا ~~يجعل أب الاب أبا . # وقالت عائشة : اخبروا زيد بن أرقم إنه قد أحبط جهاده مع رسول الله ms4117 صلى ~~الله عليه وسلم . PageV20P027 # وأنكرت الصحابة على أبى موسى قوله : إن النوم لا ينقض الوضوء ، ونسبته إلى ~~الغفلة وقلة التحصيل ، وكذلك أنكرت على أبى طلحة الانصاري قوله : إن أكل ~~البرد لا يفطر الصائم ، وهزئت به ونسبته إلى الجهل . # وسمع عمر عبد الله بن مسعود وابى بن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب ~~الواحد ، فصعد المنبر وقال : إذا اختلف اثنان من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعن أي فتياكم يصدر المسلمون ! لا أسمع رجلين يختلفان بعد مقامي ~~هذا إلا فعلت وصنعت . # وقال جرير بن كليب : رأيت عمر ينهى عن المتعة ، وعلى عليه السلام يأمر ~~بها ، فقلت : إن بينكما لشرا ، فقال على عليه السلام : ليس بيننا إلا الخير ~~، ولكن خيرنا اتبعنا لهذا الدين . # قال هذا المتكلم : وكيف يصح ان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~(اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم) ، لا شبهة أن هذا يوجب أن يكون أهل ~~الشام في صفين على هدى ، وأن يكون أهل العراق أيضا على هدى ، وأن يكون قاتل ~~عمار بن ياسر مهتديا ، . # قد صح الخبر الصحيح أنه قال له : (تقتلك الفئة الباغية) ، وقال في القرآن ~~: (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) ، فدل على أنها ما دامت موصوفة ~~بالمقام على البغى ، مفارقة لامر الله ، ومن يفارق أمر الله لا يكون مهتديا . # وكان يجب أن يكون بسر بن أبى أرطاة الذى ذبح ولدى عبد الله بن عباس ~~الصغيرين مهتديا ، لان بسرا من الصحابة أيضا ، . # كان يجب أن يكون عمرو بن العاص ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليا أدبار ~~الصلاة وولديه مهتدين ، وقد كان في الصحابة من يزنى ومن يشرب الخمر كأبى ~~محجن الثقفى ، ومن يرتد عن الاسلام كطليحة ابن خويلد ، فيجب أن يكون كل من ~~اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهديا . PageV20P028 # قال : وإنما هذا من موضوعات متعصبة الاموية ، فإن لهم من ينصرهم بلسانه ، ~~وبوضعه الاحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف . # وكذا القول في الحديث الاخر ، وهو قوله : (القرن الذى أنا فيه) ، ومما ~~يدل على بطلانه ms4118 إن القرن الذى جاء بعده بخمسين سنة شر قرون الدنيا ، وهو ~~أحد القرون التى ذكرها في النص ، وكان ذلك القرن هو القرن الذى قتل فيه ~~الحسين ، وأوقع بالمدينة ، وحوصرت مكة ، ونقضت الكعبة ، وشربت خلفاؤه ~~والقائمون مقامه والمنتصبون في منصب النبوة الخمور ، وارتكبوا الفجور ، كما ~~جرى ليزيد بن معاوية وليزيد بن عاتكة وللوليد بن يزيد ، وأريقت الدماء ~~الحرام ، وقتل المسلمون ، وسبى الحريم ، واستعبد أبناء المهاجرين والانصار ~~، ونقش على أيديهم كما ينقش على أيدى الروم ، وذلك في خلافة عبد الملك ~~وإمرة الحجاج . # وإذا تأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرا كلها لا خير فيها ، ~~ولا في رؤسائها وأمرائها ، والناس برؤوسائهم وامرائهم ، والقرن خمسون سنة ، ~~فكيف يصح هذا الخبر . # قال : فأما ما ورد في القرآن من قوله تعالى : (لقد رضى الله عن المؤمنين) (1) . # وقوله : (محمد رسول الله والذين معه) (2) . # وقول النبي صلى الله عليه وآله إن الله اطلع على أهل بدر ، إن كان الخبر ~~صحيحا فكله مشروط بسلامة العاقبة ، ولا يجوز أن يخبر الحكيم مكلفا غير ~~معصوم بإنه لا عقاب عليه ، فليفعل ما شاء . # قال هذا المتكلم : ومن أنصف وتأمل أحوال الصحابة وجدهم مثلنا ، يجوز ~~عليهم ما يجوز علينا ، ولا فرق بيننا وبينهم إلا بالصحبة لا غير ، فإن لها ~~منزلة وشرفا ، PageV20P029 ~~ولكن لا إلى حد يمتنع على كل من رأى الرسول أو صحبه يوما أو شهرا أو أكثر ~~من ذلك أن يخطئ ويزل ، ولو كان هذا صحيحا ما احتاجت عائشة إلى نزول براءتها ~~من السماء ، بل كان رسول الله صلى الله عليه وآله من أول يوم يعلم كذب أهل ~~الافك ، لانها زوجته ، وصحبتها له آكد من صحبة غيرها . # وصفوان بن المعطل أيضا كان من الصحابة ، فكان ينبغى ألا يضيق صدر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله : ولا يحمل ذلك الهم والغم الشديدين اللذين حملهما ~~ويقول صفوان من الصحابة ، وعائشة من الصحابة ، والمعصية عليهما ممتنعة . # وأمثال هذا كثير وأكثر من الكثير ، لمن أراد أن يستقرئ أحوال القوم ، وقد ~~كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ms4119 ، ويقولون في العصاة منهم مثل هذا ~~القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك . # قال : ومن الذى يجترئ على القول بأن أصحاب محمد لا تجوز البراءة من أحد ~~منهم وإن أساء وعصى بعد قول الله تعالى للذى شرفوا برؤيته : (لئن اشركت ~~ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) (1) بعد قوله : (قل إنى أخاف إن عصيت ربى ~~عذاب يوم عظيم) (1) وبعد قوله : (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى ~~فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد) (2) ، إلا ~~من لا فهم له ولا نظر معه ، ولا تمييز عنده . # قال : ومن أحب أن ينظر إلى اختلاف الصحابة ، وطعن بعضهم في بعض ورد بعضهم ~~على بعض ، وما رد به التابعون عليهم واعترضوا به أقوالهم ، واختلاف ~~التابعين أيضا فيما بينهم ، وقدح بعضهم في بعض ، فلينظر في كتاب النظام ، ~~قال الجاحظ : كان النظام PageV20P030 ~~أشد الناس إنكارا على الرافضة ، لطعنهم على الصحابة ، حتى إذا ذكر الفتيا ~~وتنقل الصحابة فيها ، وقضاياهم بالامور المختلفة ، وقول من استعمل الرأى في ~~دين الله ، انتظم مطاعن أعن الرافضة وغيرها ، وزاد عليها ، وقال في الصحابة ~~أضعاف قولها . # قال : وقال بعض رؤساء المعتزلة : غلط أبى حنيفة في الاحكام عظيم ، لانه ~~أضل خلقا وغلط حماد (1) أعظم من غلط أبى حنيفة ، لان حمادا أصل أبى حنيفة ~~الذى منه تفرع ، وغلط إبراهيم أغلظ وأعظم من غلط حماد ، لانه أصل حماد وغلط ~~علقمة (2) والاسود (3) اعظم من غلط إبراهيم ، لانهما أصله الذى عليه اعتمد ~~، وغلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا ، لانه أول من بدر إلى وضع ~~الاديان برأيه ، وهو الذى قال : أقول فيها برأيى ، فإن يكن صوابا فمن الله ~~، وإن يكن خطأ فمنى . # قال : واستأذن اصحاب الحديث على ثمامة (4) بخراسان حيث كان مع الرشيد بن ~~المهدى ، فسألوه كتابه الذى صنفه على أبى حنيفة في اجتهاد الرأى ، فقال : ~~لست على أبى حنيفة كتبت ذلك الكتاب ، وإنما كتبته على علقمة والاسود وعبد ~~الله بن مسعود لانهم الذين قالوا بالرأى قبل أبى حنيفة . # قال : وكان بعض المعتزلة ms4120 أيضا إذا ذكر ابن عباس استصغره وقال : صاحب ~~الذؤابة يقول في دين الله برأيه . # وذكر الجاحظ في كتابه المعروف (بكتاب التوحيد) إن أبا هريرة ليس بثقة في ~~الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ولم يكن على عليه السلام ~~يوثقه في الرواية ، بل يتهمه ، ويقدح فيه ، وكذلك عمر وعائشة . PageV20P031 # وكان الجاحظ يفسق عمر بن عبد العزيز ويستهزئ به ويكفره ، وعمر بن العزيز ~~وإن لم يكن من الصحابة فأكثر العامة يرى له من الفضل ما يراه لواحد من ~~الصحابة . # وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما إن كل واحد من الصحابة عدل ، ومن جملة ~~الصحابة الحكم بن أبى العاص ! وكفاك به عدوا مبغضا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله ! ومن الصحابة الوليد بن عقبه الفاسق بنص الكتاب ، ومنهم حبيب بن ~~مسلمة الذى فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية ، وبشر بن أبى أرطاة عدو ~~الله وعدو رسوله ، وفى الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس . # وقال كثير من المسلمين : مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعرفه ~~الله سبحانه كل المنافقين بأعيانهم ، وإنما كان يعرف قوما منهم ، ولم يعلم ~~بهم أحدا إلا حذيفة فيما زعموا ، فكيف يجوز أن نحكم حكما جزما إن كل واحد ~~ممن صحب رسول الله أو رآه أو عاصره عدل مأمون ، لا يقع منه خطأ ولا معصية ، ~~ومن الذى يمكنه أن يتحجر واسعا كهذا التحجر ، أو يحكم هذا الحكم ! قال : ~~والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث إذ يجادلون على معاصي الانبياء ، ويثبتون ~~إنهم عصوا الله تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ، ويطعنون فيه ، ويقولون : ~~قدري معتزلي ، وربما قالوا ملحد مخالف لنص الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد ~~والمائة والالف يجادل في هذا الباب ، فتارة يقولون : إن يوسف قعد من امرأة ~~العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون : إن داود قتل أوريا لينكح ~~امرأته ، وتارة يقولون : إن رسول الله كان كافرا ضالا قبل النبوة ، وربما ~~ذكروا زينب بنت جحش وقصة الفداء يوم بدر . # فأما قدحهم في آدم عليه السلام ms4121 ، وإثباتهم معصيته ومناظرتهم من يذكر ذلك PageV20P032 ~~فهو دأبهم وديدنهم ، فإذا تكلم واحد في عمرو بن العاص أو في معاوية ~~وأمثالهما ونسبهم إلى المعصية وفعل القبيح ، احمرت وجوههم ، وطالت أعناقهم ~~، وتخازرت أعينهم ، وقالوا مبتدع رافضي ، يسب الصحابة ، ويشتم السلف ، فإن ~~قالوا إنما اتبعنا في ذكر معاصي الانبياء نصوص الكتاب ، قيل لهم فاتبعوا في ~~البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب ، فإنه تعالى قال : (لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله) (1) ، وقال : (فإن ~~بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) (2) ، ~~وقال : (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) (3) . # ثم يسألون عن بيعة على عليه السلام : هل هي صحيحة لازمة لكل الناس ؟ فلا ~~بد من (بلى) ، فيقال لهم : فإذا خرج على الامام الحق خارج أليس يجب على ~~المسلمين قتاله حتى يعود إلى الطاعة ؟ فهل يكون هذا القتال إلا البراءة ~~التى نذكرها لانه لا فرق بين الامرين ، وإنما برئنا منهم لانا لسنا في ~~زمانهم ، فيمكننا أن نقاتل بأيدينا ، فقصارى أمرنا الان أن نبرأ منهم ~~ونلعنهم ، وليكون ذلك عوضا عن القتال الذى لا سبيل لنا إليه . # قال هذا المتكلم : على أن النظام وأصحابه ذهبوا إلى إنه لا حجة في ~~الاجماع ، وإنه يجوز أن تجتمع الامة على الخطأ والمعصية ، وعلى الفسق بل ~~على الردة ، وله كتاب موضوع في الاجماع يطعن فيه في أدلة الفقهاء ، ويقول ~~إنها الفاظ غير صريحة في كون الاجماع حجة ، نحو قوله : (جعلناكم أمة وسطا) ~~(4) وقوله : (كنتم خير أمة) (5) وقوله : (ويتبع غير سبيل المؤمنين) (6) . PageV20P033 # وأما الخبر الذى صورته : (لا تجتمع أمتى على الخطأ) ، فخبر واحد ، وأمثل ~~دليل للفقهاء قولهم : إن الهمم المختلفة ، والاراء المتباينة ، إذا كان ~~أربابها كثيرة عظيمة ، فإنه يستحيل اجتماعهم على الخطأ ، وهذا باطل باليهود ~~والنصارى وغيرهم من فرق الضلال . # هذه خلاصة ما كان النقيب أبو جعفر ، علقه بخطه من الجزء الذى أقرأناه . # ونحن نقول : أما إجماع المسلمين فحجة ، ولسنا نرتضى ما ذكره عنا من إنه ~~أمثل دليل لنا إن الهمم المختلفة ms4122 ، والاراء المتباينة ، يستحيل ان تتفق على ~~غير الصواب ، ومن نظر في كتبنا الاصولية علم وثاقة أدلتنا على صحة الاجماع ~~وكونه صوابا ، وحجة تحريم مخالفته ، وقد تكلمت في اعتبار الذريعة للمرتضى ~~على ما طعن به المرتضى في أدلة الاجماع . # وأما ما ذكره من الهجوم على دار فاطمة وجمع الحطب لتحريقها فهو خبر واحد ~~غير موثوق به ، ولا معول عليه في حق الصحابة ، بل ولا في حق أحد من ~~المسلمين ممن ظهرت عدالته . # وأما عائشة والزبير وطلحة فمذهبنا إنهم اخطئوا ، ثم تابوا ، وإنهم من أهل ~~الجنة ، وإن عليا عليه السلام شهد لهم بالجنة بعد حرب الجمل . # وأما طعن الصحابة بعضهم في بعض ، فإن الخلاف الذى كان بينهم في مسائل ~~الاجتهاد لا يوجب إثما ، لان كل مجتهد مصيب ، وهذا أمر مذكور في كتب أصول ~~الفقه وما كان من الخلاف خارجا عن ذلك فالكثير من الاخبار الواردة فيه غير ~~موثوق بها وما جاء من جهة صحيحة نظر فيه ورجح جانب أحد الصحابيين على قدر ~~منزلته في الاسلام كما يروى عن عمر وأبى هريرة . PageV20P034 # فأما على عليه السلام فإنه عندنا بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في ~~تصويب قوله ، والاحتجاج بفعله ، ووجوب طاعته ، ومتى صح عنه إنه قد برئ من ~~أحد من الناس برئنا منه كائنا من كان ، ولكن الشأن في تصحيح ما يروى عنه ~~عليه السلام ، فقد أكثر الكذب عليه ، وولدت العصبية أحاديث لا اصل لها . # فأما براءته عليه السلام من المغيرة وعمرو بن العاص ومعاوية ، فهو عندنا ~~معلوم جار مجرى الاخبار المتواترة ، فلذلك لا يتولاهم أصحابنا ، ولا يثنون ~~عليهم ، وهم عند المعتزلة في مقام غير محمود ، وحاش لله ان يكون عليه ~~السلام ذكر من سلف من شيوخ المهاجرين الا بالجميل والذكر الحسن بموجب ما ~~تقتضيه رئاسته في الدين ، وإخلاصه في طاعة رب العالمين ، ومن أحب تتبع ما ~~روى عنه مما يوهم في الظاهر خلاف ذلك فليراجع هذا الكتاب ، أعنى شرح نهج ~~البلاغة ، فإنا لم نترك موضعا يوهم خلاف مذهبنا إلا وأوضحناه وفسرناه على ms4123 ~~وجه يوافق الحق ، وبالله التوفيق . # [ عمار بن ياسر وطرف من اخباره ] فأما عمار بن ياسر رحمه الله ، فنحن ~~نذكر نسبه وطرفا من حاله مما ذكره ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب (1) ، ~~قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله . # هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس بن حصين بن لوذ بن ~~ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن نام بن عنس - بالنون - بن مالك بن أدد ~~العنسى المذحجي ، يكنى أبا اليقظان ، حليف لبنى مخزوم ، كذا قال ابن شهاب ~~وغيره . PageV20P035 # وقال موسى بن عقبة : وممن شهد بدرا عمار بن ياسر حليف لبنى مخزوم بن يقظة . # وقال الواقدي وطائفة من أهل العلم : إن ياسرا والد عمار بن ياسر عربي ~~قحطاني من عنس ، من مذحج ، إلا أن ابنه عمارا مولى لبنى مخزوم ، لان أباه ~~ياسرا تزوج أمه لبعض بنى مخزوم فأولدها عمارا ، وذلك أن ياسر قدم مكة مع ~~اخوين له يقال لهما : الحارث ومالك في طلب أخ لهم رابع ، فرجع الحارث ومالك ~~إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكة ، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن ~~عمر بن مخزوم ، فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خياط ، فولدت له ~~عمارا فاعتقه أبو حذيفة ، فصار ولاؤه لبنى مخزوم ، وللحلف والولاء الذى بين ~~بنى مخزوم وعمار بن ياسر كان اجتماع بنى مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار ~~غلمان عثمان ما نالوا من الضرب ، حتى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعا من ~~أضلاعه ، فاجتمعت بنو مخزوم ، وقالوا : والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير ~~عثمان . # قال أبو عمر : وأسلم عمار وعبد الله أخوه وياسر أبوهما وسمية أمهما ، ~~وكان إسلامهم قديما في أول الاسلام فعذبوا في الله عذابا عظيما ، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يمر بهم وهم يعذبون فيقول : (صبرا يا آل ياسر ، ~~فإن موعدكم الجنة) ، ويقول لهم أيضا (صبرا يا آل ياسر ، اللهم اغفر لال ~~ياسر ، وقد فعلت) (2) . # قال أبو عمر : ولم يزل ms4124 عمار مع أبى حذيفة بن المغيرة حتى مات وجاء الله ~~بالاسلام . # فأما سمية فقتلها أبو جهل ، طعنها بحربة في قبلها فماتت ، وكانت من ~~الخيرات PageV20P036 ~~الفاضلات وهى أول شهيدة في الاسلام ، وقد كانت قريش أخذت ياسرا وسمية ~~وابنيهما ، وبلالا وخبابا وصهيبا فألبسوهم أدراع الحديد ، وصهروهم في الشمس ~~حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ ، فأعطوهم ما سألوا من الكفر ، وسب النبي صلى ~~الله عليه وآله ، ثم جاء إلى كل واحد منهم قومه بانطاع الادم فيها الماء ~~فألقوهم فيها ، ثم حملوا بجوانبها ، فلما كان العشى جاء أبو جهل فجعل يشتم ~~سمية ويرفث ، ثم وجاها بحربة في قبلها فقتلها ، فهى أول من استشهد في ~~الاسلام ، فقال عمار للنبى صلى الله عليه وآله : يا رسول الله بلغ العذاب ~~من أمي كل مبلغ ، فقال : (صبرا يا أبا اليقظان ، اللهم لا تعذب أحدا من آل ~~ياسر بالنار) ، قال أبو عمر : وفيهم أنزل (إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالايمان) (1) . # قال : وهاجر عمار إلى أرض الحبشة وصلى القبلتين ، وشهد بدرا والمشاهد ~~كلها وأبلى بلاء حسنا ، ثم شهد اليمامة ، فأبلى فيها أيضا ، ويومئذ قطعت أذنه . # قال : وذكر الواقدي عن عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر ~~، قال : رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح : يا معشر ~~المسلمين ، أمن الجنة تفرون ؟ أنا عمار بن ياسر ، هلموا إلى ، وأنا أنظر ~~إلى أذنه قد قطعت ، فهى تذبذب وهو يقاتل أشد القتال . # قال أبو عمر : وكان عمار طويلا أشهل ، بعيد ما بين المنكبين ، قال : وقد ~~قيل في صفته : كان آدم طوالا مضطربا ، أشهل العينين ، بعيد ما بين المنكبين ~~، رجلا لا يغير شيبه . PageV20P037 # قال : وكان عمار يقول أنا ترب (1) رسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يكن ~~أحد أقرب إليه سنا منى . # قال : وقتل عمار وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، والخبر المرفوع مشهور في حقه ~~: (تقتلك الفئة الباغية) وهو من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ~~لانه إخبار عن غيب . # وقال رسول الله صلى الله ms4125 عليه وآله في عمار : (ملئ إيمانا إلى مشاشه (2)) ~~ويروى : (إلى أخمص قدميه) . # وفضائل عمار كثيرة ، وقد تقدم القول في ذكر عمار واخباره ، وما ورد في حقه . PageV20P038 # (414) الاصل : وقال عليه السلام : ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء طلبا لما ~~عند الله ، وأحسن منه تيه الفقراء على الاغنياء اتكالا على الله سبحانه . # الشرح : قد تقدم شرح مثل هذه الكلمة مرارا . # وقال الشاعر : قنعت فاعتقت نفسي ولن أملك ذا ثروة رقها ونزهتها عن سؤال ~~الرجال ومنه من لا يرى حقها وإن القناعة كنز اللبيب إذا ارتتقت فتقت رتقها ~~سيبعث رزق الشفاه الغراث وخمص البطون الذى شقها (1) فما فارقت مهجة جسمها ~~لعمرك أو وفيت رزقها مواعيد ربك مصدوقة إذا غيرها ففقدت صدقها PageV20P039 ~~(415) الاصل : قال عليه السلام : ما استودع الله امرأ عقلا إلا ليستنقذه به ~~يوما ما . # الشرح : لا بد أن يكون للبارئ تعالى في ايداع العقل قلب زيد مثلا غرض ، ~~ولا غرض إلا أن يستدل به على ما فيه نجاته وخلاصه ، وذلك هو التكليف ، فإن ~~قصر في النظر وجهل وأخطأ الصواب فلا بد أن ينقذه عقله من ورطة من ورطات ~~الدنيا ، وليس يخلو أحد عن ذلك أصلا ، لان كل عاقل لا بد أن يتخلص من مضرة ~~سبيلها أن تنال باعمال فكرته وعقله في الخلاص منها ، فالحاصل إن العقل إما ~~أن ينقذ الانقاذ الدينى ، وهو الفلاح والنجاح على الحقيقة ، أو ينقذ من بعض ~~مهالك الدنيا وآفاتها ، وعلى كل حال فقد صح قول أمير المؤمنين عليه السلام ~~، وقد رويت هذه الكلمة مرفوعه ، ورويت : (إلا استنفذه به يوما ما) . # وعنه صلى الله عليه وآله : (العقل نور في القلب يفرق به بين الحق ~~والباطل) . # وعن أنس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن الرجل يكون حسن العقل ~~كثير الذنوب ، فقال : ما من بشر إلا وله ذنوب وخطايا يقترفها ، فمن كانت ~~سجيته العقل ، وغريزته اليقين ، لم تضره ذنوبه ، قيل : كيف ذلك يا رسول ~~الله ؟ قال : PageV20P040 # كلما اخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما فرط منه ms4126 ، فيمحو ~~ذنوبه ، ويبقى له فضل يدخل به الجنة . # [ نكت في مدح العقل وما قيل فيه ] وقد تقدم من قولنا في العقل وما ذكر ~~فيه ما فيه كفاية ، ونحن نذكر هاهنا شيئا آخر : كان يقال : العاقل يروى ثم ~~يروى ويخبر ثم يخبر . # وقال عبد الله بن المعتز : ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل ! ~~لقمان : يا بنى ، شاور من جرب الامور فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه ~~بالغلاء وتأخذه أنت بالمجان . # أردشير بن بابك : أربعة تحتاج إلى أربعة : الحسب إلى الادب ، والسرور إلى ~~الامن ، والقرابة إلى المودة ، والعقل إلى التجربة . # الاسكندر : لا تحتقر الرأى الجزيل من الحقير ، فإن الدرة لا يستهان بها ~~لهوان غائصها . # مسلمه بن عبد الملك : ما ابتدأت أمرا قط بحزم فرجعت على نفسي بلائمة ، ~~وإن كانت العاقبة على ، ولا أضعت الحزم فسررت وإن كانت العاقبة لى . # وصف رجل عضد الدولة بن بويه ، فقال : لو رأيته لرأيت رجلا له وجه فيه ألف ~~عين : وفم فيه ألف لسان ، وصدر فيه ألف قلب . # أثنى قوم من الصحابة على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة ~~والعبادة وخصال الخير حتى بالغوا ، فقال صلى الله عليه وآله : كيف عقله ؟ ~~قالوا يا رسول الله PageV20P041 ~~نخبرك باجتهاده في العبادة وضروب الخير ، وتسأل عن عقله ! فقال : إن الاحمق ~~ليصيب بحمقه أعظم مما يصيبه الفاجر بفجوره ، وإنما ترتفع العباد غدا في ~~درجاتهم ، وينالون من الزلفى من ربهم على قدر عقولهم . # الريحاني : العقل ملك ، والخصال رعيته ، فإذا ضعف عن القيام عليها ، وصل ~~الخلل إليها . # وسمع هذا الكلام أعرابي فقال : هذا كلام يقطر عسله . # قال معن بن زائدة : ما رأيت قفا رجل إلا عرفت عقله ، قيل فإن رأيت وجهه ؟ ~~قال : ذا كتاب يقرأ . # بعض الفلاسفة : عقل الغريزة مسلم إلى عقل التجربة . # بعضهم : كل شئ إذا كثر رخص إلا العقل ، فإنه إذا كثر غلا . # قالوا في قوله تعالى : (لينذر من كان حيا) (1) ، أي من كان عاقلا . # ومن كلامهم : العاقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين ms4127 العيش مع ~~السفهاء . # أعرابي : لو صور العقل أظلمت معه الشمس ، ولو صور الحمق لاضاء معه الليل . # قيل لحكيم : متى عقلت ؟ قال : حين ولدت ، فأنكروا ذلك ، فقال : أما أنا ~~فقد بكيت حين جعت ، وطلبت الثدى حين احتجت ، وسكت حين أعطيت ، يريد إن من ~~عرف مقادير حاجته فهو عاقل . # المأمون : إذا أنكرت من عقلك شيئا فاقدحه بعاقل . # بزرجمهر : العاقل الحازم إذا اشكل عليه الرأى بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع ~~ما حول مسقطها من التراب ، ثم التمسها حتى وجدها ، وكذلك العاقل يجمع وجوه PageV20P042 ~~الرأى في الامر المشكل ، ثم يضرب بعضها في بعض حتى يستخلص الرأى الاصوب . # كان يقال : هجين عاقل خير من هجان جاهل . # كان بعضهم إذا استشير قال لمشاوره : انظرني حتى أصقل عقلي بنومة . # إذا نزلت المقادير ، نزلت التدابير . # من نظر في المغاب ، ظفر بالمحاب . # من استدت عزائمه اشتدت دعائمه . # الرأى السديد ، أجدى من الايد الشديد . # بعضهم : وما ألف مطرور السنان مشدد يعارض يوم الروع رأيا مسددا . # أبو الطيب : الرأى قبل شجاعة الشجعان هو أول وهى المحل الثاني (1) فإذا ~~هما اجتمعا لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه ~~بالرأى قبل تطاعن الاقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من ~~الانسان ولما تفاضلت النفوس ودبرت أيدى الكماة عوالي المران . # ذكر المأمون ولد على عليه السلام ، فقال : خصوا بتدبير الاخرة ، وحرموا ~~تدبير الدنيا . # كان يقال : إذا كان الهوى مقهورا تحت يد العقل ، والعقل مسلط عليه ، صرفت ~~مساوئ صاحبه إلى المحاسن ، فعدت بلادته حلما ، وحدته ذكاء ، وحذره بلاغة ، ~~وعيه صمتا ، وجبنه حذرا ، وإسرافه جودا . PageV20P043 # وذكر هذا الكلام عند بعضهم فقال : هذه خصيصة الحظ نقلها مرتب هذا الكلام ~~إلى العقل . # سمع محمد بن يزداد كاتب المأمون قول الشاعر : إذا كنت ذا رأى فكن ذا ~~عزيمة فإن فساد الرأى ان تترددا . # فأضاف إليه : وإن كنت ذا عزم فانفذه عاجلا فإن فساد العزم أن يتفندا PageV20P044 ~~(416) الاصل : وقال عليه السلام : من صارع الحق صرعه . # الشرح : هذا مثل قوله في موضع آخر : من أبدى ms4128 صفحته للحق هلك ، ونحو هذا ~~قول الطائى : ومن قامر الايام عن ثمراتها فاحج بها أن تنجلي ولها القمر PageV20P045 ~~(417) الاصل : وقال عليه السلام : القلب مصحف البصر . # الشرح : هذا مثل قول الشاعر : تخبرني العينان ما القلب كاتم وما جن ~~بالبغضاء والنظر الشزر (1) يقول عليه السلام كما إن الانسان إذا نظر في ~~المصحف قرأ ما فيه ، كذلك إذا أبصر الانسان صاحبه فإنه يرى قلبه بوساطة ~~رؤية وجهه ، ثم يعلم ما في قلبه من حب وبغض وغيرهما ، كما يعلم برؤية الخط ~~الذى في المصحف ما يدل الخط عليه . # وقال الشاعر : إن العيون لتبدى في تقلبها ما في الضمائر من ود ومن حنق (2) PageV20P046 ~~(418) الاصل : وقال عليه السلام : التقى رئيس الاخلاق . # الشرح : يعنى رئيس الاخلاق الدينية ، لان الاخلاق الحميدة كالجود ~~والشجاعة والحلم والعفة وغير ذلك ، لو قدرنا انتفاء التكاليف العقلية ~~والشرعية ، لم يكن التقى رئيسا لها ، وإنما رياسة التقى لها مع ثبوت ~~التكليف ، لا سيما الشرعي . # والتقى في الشرع هو الورع والخوف من الله ، وإذا حصل حصلت الطاعات كلها ، ~~وانتفت القبائح كلها ، فصار الانسان معصوما ، وتلك طبقة عالية ، وهى أشرف ~~من جميع الطبقات التى يمدح بها الانسان نحو قولنا : جواد أو شجاع أو نحوهما ~~، لانها طبقه ينتقل الانسان منها إلى الجنة ودار الثوات الدائم ، وهذه مزية ~~عظيمة يفضل بها على سائر طبقات الاخلاق . PageV20P047 # (419) الاصل : وقال عليه السلام : لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك ، ~~وبلاغة قولك على من سددك . # الشرح : يقول لا شبهة أن الله تعالى هو الذى أنطقك ، وسدد لفظك ، وعلمك ~~البيان كما قال سبحانه : (خلق الانسان * علمه البيان) (1) ، فقبيح أن يجعل ~~الانسان ذرب لسانه وفصاحة منطقه على من أنطقه وأقدره على العبادة ، وقبيح ~~أن يجعل الانسان بلاغة قوله ، على من سدد قوله وجعله بليغا حسن التعبير على ~~المعاني التى في نفسه ، وهذا كمن ينعم على إنسان بسيف فإنه يقبح منه أن ~~يقتله بذلك السيف ظلما قبحا زائدا على ما لو قتله بغير ذلك السيف ، وما ~~أحسن قول المتنبي في سيف الدولة : ولما كسا كعبا ms4129 ثيابا طغوا بها رمى كل ثوب ~~من سنان بخارق (2) وما يوجع الحرمان من كف حازم كما يوجع الحرمان من كف رازق PageV20P048 ~~(420) الاصل : وقال عليه السلام : كفاك ادبا لنفسك اجتناب ما تكرهه من غيرك . # الشرح : قد قال عليه السلام هذا اللفظ أو نحوه مرارا ، وقد تكلمنا نحن ~~عليه ، وذكرنا نظائر له كثيرة نثرا ونظما . # وكتب بعض الكتاب إلى بعض الملوك في حال اقتضت ذلك : ما على ذا افترقنا ~~بشبذان (1) إذ كنا ولا هكذا عهدنا الاخاء تضرب الناس بالمهنده البيض على ~~غدرهم وتنسى الوفاء (2) PageV20P049 ~~(421) الاصل : وقال عليه السلام يعزى قوما : من صبر صبر الاحرار ، وإلا سلا ~~سلو الاغمار وفي خبر آخر انه عليه السلام قال للاشعث بن قيس معزيا عن ابن ~~له : إن صبرت صبر الاكارم ، وإلا سلوت سلو البهائم . # الشرح : أخذ هذا المعنى أبو تمام بل حكاه فقال : وقال على في التعازى ~~لاشعث وخاف عليه بعض تلك المآثم (1) أتصبر للبلوى عزاء وحسبه فتؤجر أم تسلو ~~سلو البهائم ! PageV20P050 # (422) الاصل : وقال عليه السلام في صفة الدنيا : الدنيا تغر وتضر وتمر ، إن ~~الله سبحانه لم يرضها ثوابا لاوليائه ، ولا عقابا لاعدائه . # الشرح : قد تقدم لنا كلام طويل في ذم الدنيا . # ومن الكلام المستحسن قوله : (تغر وتضر وتمر) والكلمة الثانية أحسن وأجمل . # وقرأت في بعض الاثار إن عيسى عليه السلام مر بقرية وإذا أهلها موتى في ~~الطرق والافنية ، فقال للتلامذة : إن هؤلاء ماتوا عن سخطة ، ولو ماتوا عن ~~غير ذلك لتدافنوا ، فقالوا : يا سيدنا ، وددنا إنا علمنا خبرهم ، فسأل الله ~~تعالى ، فقال له : إذا كان الليل فنادهم يجيبوك ، فلما كان الليل اشرف على ~~نشز ثم ناداهم ، فأجابه مجيب ، فقال : ما حالكم ، وما قصتكم ؟ فقال : بتنا ~~في عافية ، وأصبحنا في الهاوية ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : لحبنا الدنيا ، ~~قال : كيف كان حبكم لها ؟ قال : حب الصبى لامه ، إذا أقبلت فرح بها ، وإذا ~~أدبرت حزن عليها وبكى ، قال : فما بال أصحابك لم يجيبوني ؟ قال : لانهم ~~ملجمون بلجم من نار بأيدى ملائكة غلاظ شداد ، قال : فكيف أجبتني أنت من ms4130 ~~بينهم ؟ قال : لانى كنت فيهم ، ولم أكن منهم ، فلما نزل بهم العذاب أصابني ~~معهم ، فأنا معلق على شفير جهنم لا أدرى أنجو منها أكبكب فيها ؟ فقال ~~المسيح لتلامذته : لاكل خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسوح والنوم على ~~المزابل وسباخ الارض في حر الصيف ، كثير مع العافية من عذاب الاخرة . PageV20P051 # (423) الاصل : وإن أهل الدنيا كركب ، بيناهم حلو إذا صاح بهم سائقهم ~~فارتحلوا . # الشرح : روى : (بيناهم حلول) وبينا هي بين نفسها ، ووزنها (فعلى) ، أشبعت ~~فتحة النون فصارت ألفا ، ثم قالوا (بينما) فزادوا (ما) ، والمعنى واحد ، ~~تقول : بينا نحن نفعل كذا جاء زيد ، أي بين أوقات فعلنا كذا جاء زيد ، ~~والجمل قد يضاف إليها أسماء الزمان نحو قولهم : (أتيتك زمن الحجاج أمير) ، ~~ثم حذفوا المضاف الذى هو أوقات ، وولى الظرف الذى هو بين الجملة التى أقيمت ~~مقام المحذوف . # وكان الاصمعي يخفض بعد (بينا) إذا صلح في موضعه (بين) ، وينشد قول أبى ~~ذؤيب بالكسر : بينا تعنقه الكماة وروغه يوما أتيح له جرى سلفع . # وغيره يرفع ما بعد (بينا) و(بينما) على الابتداء والخبر ، فأما إذ وإذا ~~فإن أكثر أهل العربية يمنعون من مجيئهما بعد بينا وبينما ، ومنهم من يجيزه ~~، وعليه جاء كلام أمير المؤمنين ، وأنشدوا : بينما الناس على عليائها إذ ~~هووا في هوة منها فغاروا . PageV20P052 # وقالت الحرقة بنت النعمان بن المنذر : وبينا نسوس الناس والامر أمرنا إذا ~~نحن فيهم سوقة نتنصف (1) وقال الشاعر : استقدر الله خيرا وارضين به فبينما ~~العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الاحياء مغتبط إذ صار في اللحد تعفوه ~~الاعاصير ومما جاء في وصف الدنيا مما يناسب كلام أمير المؤمنين قول أبى ~~العتاهية : إن دارا نحن فيها لدار ليس فيها لمقيم قرار كم وكم قد حلها من ~~أناس ذهب الليل بهم والنهار فهم الركب قد أصابوا مناخا فاسترحوا ساعه ثم ~~ساروا وكذا الدنيا على ما رأينا يذهب الناس وتخلو الديار PageV20P053 ~~(424) الاصل : وقال عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : يا بنى ، لا ~~تخلفن وراءك شيئا من الدنيا فإنك تخلفه لاحد رجلين : إما ms4131 رجل عمل فيه بطاعة ~~الله فسعد بما شقيت به ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، ~~فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك . # ويروى هذا الكلام على وجه آخر ، وهو : إما بعد ، فإن الذى في يديك من ~~الدنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنما أنت جامع لاحد ~~رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيما ~~جمعته بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على ~~نفسك ، أو تحمل له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمه الله ، ولمن بقى رزق الله ~~تعالى . # الشرح : روى : (فإنك لا تخلفه إلا لاحد رجلين) ، وهذا الفصل نهى عن ~~الادخار ، وقد سبق لنا فيه كلام مقنع . # وخلاصه هذا الفصل إنك إن خلفت مالا ، فإما أن تخلفه لمن يعمل فيه بطاعة ~~الله ، أو لمن يعمل فيه بمعصيته ، فالاول يسعد بما شقيت به أنت ، والثانى ~~يكون معانا PageV20P054 ~~منك على المعصية بما تركته له من المال ، وكلا الامرين مذموم ، وإنما قال ~~له : (فارج لمن مضى رحمه الله ، ولمن بقى رزق الله) ، لانه قال في أول ~~الكلام : (قد كان لهذا المال أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك) . # والكلام في ذم الادخار والجمع كثير ، وللشعراء فيه مذاهب واسعة ومعان ~~حسنة وقال بعضهم : يا جامعا مانعا والدهر يرمقه مدبرا أي باب عنه يغلقه ~~وناسيا كيف تأتيه منيته أغاديا أم بها يسرى فتطرقه جمعت مالا فقل لى هل ~~جمعت له يا جامع المال أياما تفرقه المال عندك مخزون لوارثه ما المال مالك ~~إلا يوم تنفقه أرفه ببال فتى يغدو على ثقه إن الذى قسم الارزاق يرزقه ~~فالعرض منه مصون لا يدنسه والوجه منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل ~~بساحتها لم يلق في ظلها هما يورقه . PageV20P055 # (425) الاصل : وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته أستغفر الله : ثكلتك أمك ~~! إتدرى ما الاستغفار ؟ إن للاستغفار درجة العليين ، وهو اسم ms4132 واقع على ستة ~~معان : أولها الندم على ما مضى ، والثانى العزم على ترك العود إليه أبدا ، ~~والثالث أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك ~~تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها ، والخامس أن ~~تعمد إلى اللحم الذى نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى تلصق الجلد بالعظم ~~، وينشأ بينهما لحم جديد ، السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته ~~حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : استغفر الله . # الشرح : قد روى : (إن الاستغفار درجه العليين) ، فيكون على تقدير حذف ~~مضاف ، أي أن درجة الاستغفار درجة العليين ، وعلى الرواية الاولى يكون على ~~تقدير حذف مضاف ، أي أن لصاحب الاستغفار درجة العليين . # وهو هاهنا جمع على (فعيل) كضليل وخمير ، تقول : هذا رجل على ، أي كثير ~~العلو ، ومنه العلية للغرفة على إحدى اللغتين ، ولا يجوز ان يفسر بما فسر ~~به الراوندي من قوله : إنه اسم السماء السابعة ، ونحو قوله : (هو سدرة ~~المنتهى) ، ونحو قوله : (هو موضع تحت قائمة العرش اليمنى) ، لانه لو كان ~~كذلك لكان PageV20P056 ~~علما ، فلم تدخله اللام . # كما لا يقال : (الجهنم) ، وكذلك أيضا لا يجوز تفسيره بما فسره الراوندي ~~ايضا ، قال : العليين ، جمع على : الامكنة في السماء ، لانه لو كان كذلك لم ~~يجمع بالنون لانها تختص بمن يعقل ، وتصلح أن تكون الوجوه الاولى تفسيرا ~~لقوله تعالى : (كلا إن كتاب الابرار لفى عليين) (1) . # قوله : (نبت على السحت) ، أي على الحرام ، يقال : سحت ، بالتسكين وسحت ~~بالضم ، وأسحت الرجل في تجارته ، أي اكتسب السحت . # [ فصل في الاستغفار والتوبة ] وينبغى أن نذكر في هذا الموضوع كلاما ~~مختصرا مما يقوله أصحابنا في التوبة ، فإن كلام أمير المؤمنين هو الاصل ~~الذى أخذ منه أصحابنا مقالتهم ، والذى يقولونه في التوبة ، فقد أتى على ~~جوامعه عليه السلام في هذا الفصل على اختصاره . # قال أصحابنا : الكلام في التوبة يقع من وجوه : منها الكلام في ماهية ~~التوبة والكلام في اسقاطها الذم والعقاب ، والكلام في إنه يجب علينا فعلها ~~، والكلام في شرطها . # أما ماهية التوبة ms4133 فهى الندم والعزم ، لان التوبة هي الانابة والرجوع ، ~~وليس يمكن أن يرجع الانسان عما فعله إلا بالندم عليه ، والعزم على ترك ~~معاودته ، وما يتوب الانسان منه ، إما أن يكون فعلا قبيحا ، وإما أن يكون ~~إخلالا بواجب ، فالتوبة من الفعل القبيح هي أن يندم عليه ، ويعزم ألا يعود ~~إلى مثله ، وعزمه على ذلك هو كراهيته لفعله ، والتوبة من الاخلال بالواجب ~~هي ان يندم على إخلاله بالواجب PageV20P057 ~~ويعزم على أداء الواجب فيما بعد . # فأما القول في أن التوبة تسقط العذاب فعندنا إن العقل يقتضى قبح العقاب ~~بعد التوبة ، وخالف أكثر المرجئة في ذلك من الامامية وغيرهم ، واحتج ~~أصحابنا بقبح عقوبة المسئ إلينا بعد ندمه واعتذاره وتنصله ، والعلم بصدقه ~~والعلم بإنه عازم على ألا يعود . # فأما القول في وجوب التوبة على العصاة ، فلا ريب أن الشرع يوجب ذلك ، ~~فأما العقل فالقول فيه إنه لا يخلو المكلف إما أن يعلم أن معصيته كبيرة ، ~~أو يعلم إنها صغيرة ، أو يجوز فيها كلا الامرين ، فإن علم كونها كبيرة وجب ~~عليه في العقول التوبة منها ، لان التوبة مزيلة لضرر الكبيرة ، وإزاله ~~المضار واجبة في العقول ، وإن جوز كونها كبيرة وجوز كونها صغيرة ، لزمه ~~أيضا في العقل التوبة منها ، لانه يأمن بالتوبة من مضرة مخوفة ، وفعل ما ~~يؤمن من المضار المخوفة واجب ، وإن علم أن معصيته صغيرة ، وذلك كمعاصى ~~الانبياء ، وكمن عصى ثم علم بإخبار نبى إن معصيته صغيرة محبطة ، فقد قال ~~الشيخ أبو على : إن التوبة منها واجبة في العقول ، لانه إن لم يتب كان مصرا ~~والاصرار قبيح . # وقال الشيخ أبو هاشم : لا تجب التوبة منها في العقل بالشرع ، لان فيها ~~مصلحة يعلمها الله تعالى ، قال : إنه يجوز أن يخلو الانسان من التوبة عن ~~الذنب ، ومن الاصرار عليه ، لان الاصرار عليه هو العزم على معاودة مثله ، ~~والتوبة منه أن يكره معاودة مثله مع الندم على ما مضى ، ويجوز أن يخلو ~~الانسان من العزم على الشئ ، ومن كراهته . # ومال شيخنا أبو الحسين رحمه الله الى وجوب التوبة هاهنا ms4134 عقلا ، لدليل غير ~~دليل أبى على رحمه الله . PageV20P058 # فأما القول في صفات التوبة وشروطها فإنها على ضربين : أحدهما يعم (1) كل ~~توبة ، والاخر يختلف بحسب اختلاف ما يتاب منه ، فالاول هو الندم والعزم على ~~ترك المعاودة . # وأما الضرب الثاني ، فهو أن ما يتوب منه المكلف إما ان يكون فعلا أو ~~إخلالا بواجب ، فإن كان فعلا قبيحا وجب عند الشيخ أبى هاشم رحمه الله ان ~~يندم عليه ، لانه فعل قبيح وأن يكره معاودة مثله لانه قبيح ، وإن كان ~~إخلالا بواجب وجب عليه عنده أن يندم عليه ، لانه إخلال بواجب ، وأن يعزم ~~على فعل مثل ما أخل به لانه واجب ، فإن ندم خوف النار فقط ، أو شوقا إلى ~~الجنة فقط ، أو لان القبيح الذى فعله يضر ببدنه كانت توبته صحيحة (1) ، وإن ~~ندم على القبيح لقبحه ولخوف النار ، وكان لو انفرد قبحه ندم عليه ، فإن ~~توبته تكون صحيحة ، وإن كان لو انفرد القبح لم يندم عليه ، فإنه لا تكون ~~توبته صحيحة عنده ، والخلاف فيه مع الشيخ أبى على وغيره من الشيوخ رحمهم ~~الله ، وإنما اختار أبو هاشم هذا القول لان التوبة تجرى مجرى الاعتذار ~~بيننا ، ومعلوم أن الواحد منا لو أساء إلى غيره ثم ندم على إساءته إليه ~~واعتذر منها خوفا من معاقبته له عليها ، أو من معاقبة السلطان حتى لو أمن ~~العقوبة ، لما اعتذر ولا ندم ، بل كان يواصل الاساءة ، فإنه لا يسقط ذمه ، ~~فكذلك التوبه خوف النار لا لقبح الفعل . # وقد نقل قاضى القضاة هذا المذهب عن أمير المؤمنين عليه السلام والحسن ~~البصري وعلى بن موسى الرضا والقاسم بن إبراهيم الزينبي . # قال أصحابنا : وللتوبة شروط اخر تختلف بحسب اختلاف المعاصي ، وذلك إن PageV20P059 ~~ما يتوب منه المكلف ، إما أن يكون فيه لادمي ، حق أو لا حق فيه لادمي فما ~~ليس للادمي فيه حق فنحو ترك الصلاة ، فإنه لا يجب فيه إلا الندم والعزم على ~~ما قدمنا وما لادمي فيه حق على ضربين : أحدهما أن يكون جناية عليه في نفسه ~~أو اعضائه أو ماله ms4135 أو دينه ، والاخر ألا يكون جناية عليه في شئ من ذلك ، ~~فما كان جناية عليه في نفسه أو أعضائه ، أو ماله فالواجب فيه الندم والعزم ~~، وأن يشرع في تسليم بدل ما أتلف ، فإن لم يتمكن من ذلك لفقر أو غيره عزم ~~على ذلك إذا تمكن منه ، فإن مات قبل التمكن لم يكن من أهل العقاب ، وإن جنى ~~عليه في دينه بان يكون قد أضله بشبهة استزله ، بها فالواجب عليه مع الندم ~~العزم والاجتهاد في حل شبهته من نفسه ، فإن لم يتمكن من الاجتماع به عزم ~~على ذلك إذا تمكن ، فإن مات قبل التمكن ، أو تمكن منه واجتهد في حل الشبهة ~~فلم تنحل من نفس ذلك الضال ، فلا عقاب عليه ، لانه قد استفرغ جهده ، فإن ~~كانت المعصية غير جناية نحو أن يغتابه أو يسمع غيبته فإنه يلزمه الندم ~~والعزم ، ولا يلزمه أن يستحله أو يعتذر إليه ، لانه ليس يلزمه أرش (1) لمن ~~اغتابه فيستحله ، ليسقط عنه الارش ، ولا غمه فيزيل غمه بالاعتذار ، وفى ذكر ~~الغيبة له ليستحله فيزيل غمه منها إدخال غم عليه ، فلم يجز ذلك ، فإن كان ~~قد أسمع المغتاب غيبته فذلك جناية عليه ، لانه قد أوصل إليه مضرة الغم ، ~~فيلزمه إزاله ذلك بالاعتذار PageV20P060 ~~(426) الاصل : وقال عليه السلام : الحلم عشيرة . # الشرح : كان يقال : الحلم جنود مجنده لا أرزاق لها . # وقال عليه السلام : وجدت الاحتمال أنصر لى من الرجال . # وقال الشاعر : وللكف عن شتم اللئيم تكرما أضر له من شتمه حين يشتم . # وكان يقال : من غرس شجرة الحلم ، اجتنى ثمره (1) السلم . # وقد تقدم من القول في الحلم ما فيه كفاية . PageV20P061 # (427) الاصل : قال عليه السلام : مسكين ابن آدم ! مكتوم الاجل ، مكنون ~~العلل ، محفوظ العمل ، تؤلمه البقة ، وتقتله الشرقة ، وتنتنه العرقة . # الشرح : قد تقدم هاهنا خبر المبتدأ عليه ، والتقدير : (ابن آدم مسكين) ، ~~ثم بين مسكنته من أين هي ؟ فقال : إنها من ستة أوجه : أجله مكتوم لا يدرى ~~متى يخترم ، وعلله باطنة لا يدرى بها حتى تهيج عليه ، وعمله محفوظ ، (ما ~~لهذا الكتاب لا يغادر ms4136 صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (1) ، وقرص البقة يؤلمه ~~، والشرقة بالماء تقتله ، وإذا عرق أنتنته العرقة الواحدة وغيرت ريحه ، فمن ~~هو على هذه الصفات فهو مسكين لا محالة ، لا ينبغى أن يإمن ولا أن يفخر . PageV20P062 # (428) الاصل : ويروى إنه عليه السلام كان جالسا في أصحابه إذ مرت بهم امرأة ~~جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ، فقال عليه السلام : إن أبصار هذه الفحول ~~طوامح ، وإن ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس اهله ~~، فإنما هي امرأة كامرأته . # فقال رجل من الخوارج : قاتله الله كافرا ، ما أفقهه ! قال : فوثب القوم ~~ليقتلوه ، فقال عليه السلام : رويدا إنما هو سب بسب ، أو عفو عن ذنب . # الشرح : تقول : هب الفحل والتيس يهب بالكسر هبيبا أو هبابا ، إذا هاج ~~للضراب أو للسفاد ، والهباب أيضا : صوت ، والتيس إذا هب فهو مهباب ، وقد ~~هبهبته ، أي دعوته لينزو (1) فتهبهب ، أي تزعزع . # وسألني صديقنا على بن البطريق عن هذه القصة فقال ما باله عفا عن الخارجي ~~وقد طعن فيه بالكفر ، وأنكر على الاشعث قوله : (هذه عليك لا لك) ، فقال : PageV20P063 # ما يدريك عليك لعنه الله ما على مما لى ! حائك ابن حائك ، منافق ابن كافر ! ~~وما واجهه به الخارجي أفظع مما واجهه الاشعث ! فقلت : لا أدرى . # قال : لان كل صاحب فضيلة يعظم عليه إن يطعن في فضيلته تلك ، ويدعى عليه ~~إنه فيها ناقص ، وكان على عليه السلام بيت العلم ، فلما طعن فيه الاشعث طعن ~~بانك لا تدرى ما عليك مما لك ، فشق ذلك عليه ، وامتعض منه ، وجبهه ولعنه ، ~~وأما الخارجي فلم يطعن في علمه ، بل أثبته له ، واعترف به ، وتعجب منه ، ~~فقال : (قاتله الله كافرا ما أفقهه !) ، فاغتفر له لفظة (كافر) بما اعترف ~~له به من علو طبقته في الفقه ، ولم يخشن عليه خشونته على الاشعث ، وكان قد ~~مرن على سماع قول الخوارج : أنت كافر ، وقد كفرت ، يعنون التحكيم ، فلم ~~يحفل بتلك اللفظة ونهى أصحابه عن قتله محافظة ورعاية له على ما مدحه به . PageV20P064 # (429) الاصل : وقال عليه السلام : كفاك من عقلك ، ما ms4137 أوضح لك سبل غيك من رشدك . # الشرح : يقول عليه السلام كفى الانسان من عقله ما يفرق به بين الغى ~~والرشاد ، وبين الحق من العقائد والباطل ، فإنه بذلك يتم تكليفه ، ولا حاجة ~~في التكليف ، والفرق بين الغى والرشد إلى زيادة على ذلك ، نحو التجارب التى ~~تفيده الحزم التام ، ومعرفة أحوال الدنيا وأهلها ، وأيضا لا حاجة له إلى أن ~~يكون عنده من الفطنه الثاقبة والذكاء التام ما يستنبط به دقائق الكلام في ~~الحكمة والهندسة والعلوم الغامضة ، فإن ذلك كله فضل مستغنى عنه ، فإن حصل ~~للانسان فقد كمل ، وإن لم يحصل للانسان فقد كفاه في تكليفه ونجاته من معاطب ~~العصيان ما يفرق به بين الغى والرشاد ، وهو حصول العلوم البديهية في القلب ~~، وما جرى مجراها من علوم العادات ، وما يذكره أصحابنا في باب التكليف . PageV20P065 # (430) الاصل : وقال عليه السلام : افعلوا الخير ، ولا تحقروا منه شيئا ، ~~فإن صغيره كبير ، وقليله كثير ولا يقولن أحدكم : إن أحدا أولى بفعل الخير ~~منى ، فيكون والله كذلك . # الشرح : القليل من الخير خير من عدم الخير أصلا . # قال عليه السلام : لا يقولن أحدكم إن فلانا أولى بفعل الخير منى ، فيكون ~~والله كذلك ، مثاله قوم موسرون في محلة واحدة ، قصد واحدا منهم سائل فرده ، ~~وقال له : اذهب إلى فلان ، فهو أولى بأن يتصدق عليك منى ، فإن هذه الكلمة ~~تقال دائما ، نهى عليه السلام عن قولها وقال : (فيكون والله كذلك) ، أي أن ~~الله تعالى يوفق ذلك الشخص الذى أحيل ذلك السائل عليه ، وييسر الصدقة عليه ~~، ويقوى دواعيه إليها ، فيفعلها فتكون كلمة ذلك الانسان الاول قد صادفت ~~قدرا وقضاء ، ووقع الامر بموجبها . PageV20P066 # (431) الاصل : إن للخير وللشر أهلا ، فمهما تركتموه منهما كفاكموه أهله . # الشرح : يقول عليه السلام إن عن لك باب من أبواب الخير وتركته ، فسوف ~~يكفيكه بعض الناس ممن جعله الله تعالى أهلا للخير وإسداء المعروف إلى الناس ~~، وإن عن لك باب من أبواب الشر فتركته ، فسوف يكفيكه بعض الناس ممن جعلتهم ~~أنفسهم وسوء اختيارهم أهلا للشر وأذى الناس ، فاختر لنفسك أيما أحب ms4138 إليك ، ~~أن تحظى بالمحمدة والثواب ، وتفعل ما إن تركته فعله غيرك وحظي بحمده وثوابه ~~، أو أن تتركه ، وأيما أحب إليك : أن تشقى بالذم عاجلا ، والعقاب آجلا ، ~~وتفعل ما إن تركته كفاكه غيرك ، وبلغت غرضك منه على يد غيرك ، أو أن تفعله ~~؟ ولا ريب أن العاقل يختار فعل الخير وترك الشر إذا افكر حق الفكر فيما قد ~~أوضحناه (1) . PageV20P067 # (432) الاصل : وقال عليه السلام : من أصلح سريرته ، أصلح الله علانيته ، ~~ومن عمل لدينه ، كفاه الله أمر دنياه ، ومن أحسن فيما بينه وبين الله ، ~~أحسن الله ما بينه وبين الناس . # الشرح : لا ريب أن الاعمال الظاهرة تبع للاعمال الباطنة ، فمن صلح باطنه ~~صلح ظاهره وبالعكس ، وذلك لان القلب أمير مسلط على الجوارح ، والرعيه تتبع ~~أميرها ولا ريب أن من عمل لدينه كفاه الله أمر دنياه ، وقد شهد بذلك الكتاب ~~العزيز في قوله سبحانه : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) (1) . # ولهذا أيضا عله ظاهره ، وذاك إن من عمل لله سبحانه وللدين فإنه لا يخفى ~~حاله في أكثر الامر عن الناس ، ولا شبهة إن الناس إذا حسنت عقيدتهم في ~~إنسان وعلموا متانه دينه بوبوا له إلى الدنيا أبوابا لا يحتاج أن يتكلفها ، ~~ولا يتعب فيها ، فيأتيه رزقه من غير كلفه ولا كد ، ولا ريب إن من أحسن فيما ~~بينه وبين الله احسن الله ما بينه وبين الناس ، وذلك لان القلوب بالضرورة ~~تميل إليه وتحبه ، وذلك لانه إذا كان محسنا بينه وبين الناس عف عن أموال ~~الناس ودمائهم وأعراضهم ، وترك الدخول فيما لا يعنيه ، ولا شبهة أن من كان ~~بهذه الصفة فإنه يحسن ما بينه وبين الناس . PageV20P068 # (433) الاصل : وقال عليه السلام : الحلم غطاء ساتر ، والعقل حسام قاطع ، ~~فاستر خلل خلقك بحلمك ، وقاتل هواك بعقلك . # الشرح : لما جعل الله الحلم غطاء ، والعقل حساما ، أمره أن يستر خلل خلقه ~~بذلك الغطاء وأن يقاتل هواه بذلك الحسام ، وقد سبق القول في الحلم والعقل . PageV20P069 # (434) الاصل : وقال عليه السلام : إن لله عبادا يختصهم بالنعم لمنافع ~~العباد ، فيقرها ms4139 في أيديهم ما بذلوها ، فإذا منعوها نزعها منهم ، ثم حولها ~~إلى غيرهم . # الشرح : قد ذكرنا هذا المعنى فيما تقدم ، وقد قالت الشعراء فيه فاكثروا ، ~~وقريب من ذلك قول الشاعر : وبالناس عاش الناس قدما ولم يزل من الناس مرغوب ~~إليه وراغب . # وأشد تصريحا بالمعنى قول الشاعر : لم يعطك الله ما أعطاك من نعم إلا ~~لتوسع من يرجوك إحسانا فان منعت فاخلق أن تصادفها تطير عنك زرافات ووحدانا PageV20P070 ~~(435) الاصل : وقال عليه السلام : لا ينبغى للعبد ان يثق بخصلتين : العافية ~~والغنى ، بينا تراه معافى إذ سقم وبينا تراه غنيا إذ افتقر . # الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى . # وقال الشاعر : وبينما المرء في الاحياء مغتبط إذ صار في اللحد تسفيه ~~الاعاصير . # وقال آخر : لا يغرنك عشاء ساكن قد يوافي بالمنيات السحر . # وقال عبيد الله بن طاهر : وإذا ما أعارك الدهر شيئا فهو لا بد آخذ ما ~~أعارا . # آخر : يغر الفتى مر الليالى سليمة وهن به عما قليل عواثر . # وقال آخر ورب غنى عظيم الثراء أمسى مقلا عديما فقيرا وكم بات من مترف في ~~القصور فعوض في الصبح عنها القبورا PageV20P071 ~~(436) الاصل : وقال عليه السلام : من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى ~~الله ، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله . # الشرح : قد تقدم القول في شكوى الحال وكراهيتها ، وكلام أمير المؤمنين ~~عليه السلام يدل على إنه لا يكره شكوى الحال إلى المؤمن ، ويكرهها إلى غير ~~المؤمن ، وهذا مذهب دينى غير المذهب العرفي . # وأكثر مذاهبه ومقاصده عليه السلام في كلامه ينحو فيها نحو الدين والورع ~~والاسلام ، وكأنه يجعل الشكوى إلى المؤمن كالشكوى إلى الخالق سبحانه ، لانه ~~لا يشكو إلى المؤمن إلا وقد خلت شكواه من التسخط والتافف ، ولا يشكو إلى ~~الكافر إلا وقد شاب شكواه بالاستزادة والتضجر ، فافترقت الحال في الموضعين . # فأما المذهب المشهور في العرف والعادة فاستهجان الشكوى على الاطلاق لانها ~~دليل على ضعف النفس وخذلانها ، وقلة الصبر على حوادث الدهر ، وذلك عندهم ~~غير محمود . PageV20P072 # (437) الاصل : وقال عليه السلام في بعض الاعياد : إنما هو ms4140 عيد لمن قبل الله ~~صيامه ، وشكر قيامه ، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو يوم عيد . # الشرح : المعنى ظاهر ، وقد نقله بعض المحدثين إلى الغزل فقال : قالوا أتى ~~العيد قلت أهلا إن جاء بالوصل فهو عيد من ظفرت بالمنى يداه فكل إيامه سعود . # ورأيت بعض الصوفية وقد سمع هذين البيتين من مغن حاذق ، فطرب وصفق وأخذهما ~~لمعنى عنده . # وقد قال بعض المحدثين في هذا المعنى ايضا : قالوا أتى العيد والايام ~~مشرقة وأنت تبكى وكل الناس مسرور فقلت إن واصل الاحباب كان لنا عيدا وإلا ~~فهذا اليوم عاشور PageV20P073 ~~(438) الاصل : وقال عليه السلام : إن أعظم الحسرات يوم القيامة حسرة رجل ~~كسب مالا في غير طاعة الله ، فورثه رجلا فأنفقه في طاعة الله سبحانه فدخل ~~به الجنة ، ودخل الاول به النار . # الشرح : كان يقال لعمر بن عبد العزيز بن مروان السعيد : ابن الشقى ، وذلك ~~أن عبد العزيز بن مروان ملك ضياعا كثيرة بمصر والشام والعراق والمدينة من ~~غير طاعة الله ، بل بسلطان أخيه عبد الملك ، وبولايه عبد العزيز نفسه مصر ~~وغيرها ، ثم تركها لابنه عمر ، فكان ينفقها في طاعة الله سبحانه وفي وجوه ~~البر والقربات ، إلى أن افضت الخلافة إليه ، فلما أفضت إليه أخرج سجلات عبد ~~الملك بها لعبد العزيز فمزقها بمحضر من الناس ، وقال : هذه كتبت من غير أصل ~~شرعى ، وقد اعدتها إلى بيت المال . PageV20P074 # (439) الاصل : وقال عليه السلام : إن أخسر الناس صفقة ، وأخيبهم سعيا ، رجل ~~أخلق بدنه في طلب آماله ، ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من الدنيا ~~بحسرته وقدم على الاخرة بتبعته . # الشرح : هذه صورة أكثر الناس ، وذلك لان أكثرهم يكد بدنه ونفسه في بلوغ ~~الامال الدنيوية ، والقليل منهم من تساعد المقادير على إرادته ، وإن ساعدته ~~على شئ منها بقى في نفسه ما لا يبلغه ، كما قيل : نروح ونغدو لحاجاتنا ~~وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقى . # فأكثرهم اذن يخرج من الدنيا بحسرته ، ويقدم على الاخرة بتبعته ، لان تلك ~~الامال التى كانت الحركة ms4141 والسعى فيها ليست متعلقه بأمور الدين والاخرة ، لا ~~جرم إنها تبعات وعقوبات ، ونسأل الله عفوه . PageV20P075 # (440) الاصل : وقال عليه السلام : الرزق رزقان : طالب ومطلوب ، فمن طلب ~~الدنيا طلبه الموت حتى يخرجه عنها ، ومن طلب الاخرة طلبته الدنيا حتى ~~يستوفى منها رزقه (1) . # الشرح : هذا تحريض على طلب الاخرة ، ووعد لمن طلبها بإنه سيكفى طلب ~~الدنيا ، وإن الدنيا ستطلبه حتى يستوفى رزقه منها . # وقد قيل : مثل الدنيا مثل ظلك ، كلما طلبته بعد عنك ، فان أدبرت عنه تبعك . PageV20P076 # (441) الاصل : وقال عليه السلام : إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن ~~الدنيا إذا نظر الناس الى ظاهرها ، واشتغلوا باجلها إذا اشتغل الناس ~~بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا ان يميتهم وتركوا منها ما علموا إنه ~~سيتركهم ، ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فواتا ، أعداء ~~لما سالم الناس ، وسلم لمن عادى الناس ، بهم علم الكتاب ، وبه علموا ، وبهم ~~قام كتاب الله تعالى ، وبه قاموا ، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا ~~فوق ما يخافون . # الشرح : هذا يصلح أن تجعله الامامية شرح حال الائمة المعصومين على ~~مذاهبهم ، لقوله : فوق ما يرجون ، بهم علم الكتاب ، وبه علموا ، وأما نحن ~~فنجعله شرح حال العلماء العارفين وهم أولياء الله الذين ذكرهم عليه السلام ~~لما نظر الناس إلى ظاهر الدنيا وزخرفها من المناكح والملابس والشهوات ~~الحسية ، نظروا هم إلى باطن الدنيا ، فاشتغلوا بالعلوم والمعارف والعبادة ~~والزهد في الملاذ الجسمانية ، فأماتوا من شهواتهم وقواهم المذمومة كقوه ~~الغضب وقوة الحسد ما خافوا أن يميتهم ، وتركوا من الدنيا اقتناء الاموال ~~لعلمهم إنها ستتركهم ، وإنه لا يمكن دوام الصحبة معها ، فكان استكثار الناس ~~من تلك الصفات استقلالا عندهم ، وبلوغ الناس لها فوتا أيضا عندهم ، فهم خصم ~~لما سالمه الناس PageV20P077 ~~من الشهوات ، وسلم لما عاداه الناس من العلوم والعبادات ، وبهم علم الكتاب ~~، لانه لولاهم لما عرف تأويل الايات المتشابهات ، ولاخذها الناس على ~~ظواهرها فضلوا وبالكتاب علموا ، لان الكتاب دل عليهم ، ونبه الناس على ~~مواضعهم ، نحو قوله : (إنما يخشى الله من عباده العلماء) (1) . # وقوله : (هل يستوى ms4142 الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (2) . # وقوله : (ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) (3) . # ونحو ذلك من الايات التى تنادى عليهم ، وتخطب بفضلهم ، وبهم قام الكتاب ~~لانهم قرروا البراهين على صدقه وصحة وروده من الله تعالى على لسان جبريل ~~عليه السلام ولولاهم لم يقم على ذلك دلاله للعوام ، وبالكتاب قاموا ، أي ~~باتباع أوامر الكتاب وآدابه قاموا ، لانه لو لا تأدبهم بآداب القرآن ، ~~وامتثالهم أوامره ، لما أغنى عنهم علمهم شيئا ، بل كان وباله عليهم ، ثم ~~قال : إنهم لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ، ولا مخوفا فوق ما يخافون ، وكيف ~~لا يكونون كذلك ومرجوهم مجاورة الله تعالى في حظائر قدسه ، وهل فوق هذا ~~مرجو لراج ، ومخوفهم سخط الله عليهم وإبعادهم عن جنابه ، وهل فوق هذا مخوف ~~لخائف . PageV20P078 # (442) الاصل : وقال عليه السلام : اذكروا انقطاع اللذات ، وبقاء التبعات . # الشرح : قد تقدم القول في نحو هذا مرارا ، وقال الشاعر : تفنى اللذاذة ~~ممن نال بغيته من الحرام ، ويبقى الاثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها لا ~~خير في لذة من بعدها النار . # وراود رجل امرأة عن نفسها ، فقالت له : إن امرأ يبيع جنة عرضها السموات ~~والارض بمقدار إصبعين لجاهل بالمساحة ، فاستحيا ورجع . PageV20P079 # (443) الاصل : وقال عليه السلام : اخبر تقله . # قال الرضى رحمه الله تعالى : ومن الناس من يروى هذا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله ، ومما يقوى إنه من كلام أمير المؤمنين ما حكاه ثعلب قال : حدثنا ~~ابن الاعرابي قال : قال المأمون : لو لا إن عليا عليه السلام قال : أخبر ~~تقله ، لقلت أنا : أقله تخبر . # الشرح : المعنى اختبر الناس وجربهم تبغضهم ، فإن التجربة تكشف لك مساويهم ~~وسوء أخلاقهم ، فضرب مثلا لمن يظن به الخير وليس هناك ، فأما قول المأمون : ~~لو لا أن عليا قاله لقلت : أقله تخبر فليس المراد حقيقة القلى ، وهو البغض ~~بل المراد الهجر والقطيعة ، يقول : قاطع أخاك مجربا له هل يبقى على عهدك أم ~~ينقضه ويحوله عنك . # ومن كلام عتبة بن أبى سفيان : طيروا الدم في وجوه الشباب ، فإن حلموا ~~وأحسنوا الجواب فهم هم ، وإلا ms4143 فلا تطمعوا فيهم ، يقول أغضبوهم لان الغضبان ~~يحمر وجهه ، فإن ثبتوا لذلك الكلام المغضب وحلموا وأجابوا جواب الحليم ~~العاقل ، فهم ممن يعقد عليه الخنصر ويرجى فلاحه ، وإن سفهوا وشتموا ولم ~~يثبتوا لذلك الكلام فلا رجاء لفلاحهم . # ومن المعنى الاول قول أبى العلاء : PageV20P080 # جربت دهري وأهليه فما تركت لى التجارب في ود امرئ غرضا (1) . # وقال آخر : وكنت أرى إن التجارب عدة فخانت ثقات الناس حتى التجارب . # وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب : رأيت فضيلا ~~كان شيئا ملففا فأبرزه التمحيص حتى بداليا (2) . # آخر : عتبت على سلم فلما فقدته وجربت أقواما رجعت إلى سلم . # مثله : ذممتك أولا حتى إذا ما بلوت سواك عاد الذم حمدا ولم أحمدك من خير ~~ولكن وجدت سواك شرا منك جدا فعدت إليك مضطرا ذليلا لانى لم أجد من ذاك بدا ~~كمجهود تحامى أكل ميت فلما اضطر عاد إليه شدا . # الذى يتعلق به غرضنا من الابيات هو البيت الاول ، وذكرنا سائرها لحسنها . PageV20P081 # (444) الاصل : وقال عليه السلام : ما كان الله عز وجل ليفتح على عبد باب ~~الشكر ، ويغلق عنه باب الزيادة ، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ، ويغلق عنه ~~باب الاجابة ، ولا ليفتح عليه باب التوبة ، ويغلق عنه باب المغفرة . # الشرح : قد تقدم القول في الشكر واقتضائه الزيادة [ و] (1) اقتضاء الدعاء ~~الاجابة ، والتوبة : المغفرة ، على وجه الاستقصاء في الجميع . PageV20P082 # (445) الاصل : وقال عليه السلام : أولى الناس بالكرم من عرقت فيه الكرام . # الشرح : أعرقت وعرقت في هذا الموضع بمعنى ، أي ضربت عروقه في الكرم ، أي ~~له سلف وآباء كرام ، وقال المبرد : أنشدني أبو محلم السعدى : إنا سألنا ~~قومنا فخيارهم من كان أفضلهم أبوه الافضل (1) أعطى الذى أعطى أبوه قبله ~~وتبخلت أبناء من يتبخل . # قال : وأنشدني أيضا في المعنى : لطلحة بن خيثم حين تسأله أندى وأكرم من ~~فند بن هطال (2) وبيت طلحة في عز ومكرمة وبيت فند إلى ربق وأحمال (3) إلا ~~فتى من بنى ذبيان يحملنى وليس يحملنى إلا ابن حمال (4) فقلت طلحة أولى من ~~عمدت ms4144 له وجئت أمشى إليه مشى مختال مستيقنا أن حبلى سوف يعلقه في رأس ذيالة ~~أو رأس ذيال (5) PageV20P083 ~~وقال آخر : عند الملوك مضرة ومنافع وأرى البرامك لا تضر وتنفع إن العروق ~~إذا استسر بها الثرى أثرى النبات بها وطاب المزرع وإذا جهلت من امرئ أعراقه ~~وقديمة فانظر إلى ما يصنع . # وقال آخر : ان السرى إذا سرى فبنفسه وابن السرى إذا سرى أسراهما . # وقال البحترى : وأرى النجابة لا يكون تمامها لنجيب قوم ليس بابن نجيب (1) PageV20P084 ~~(446) الاصل : وسئل عليه السلام : أيما أفضل ؟ العدل أو الجود ؟ فقال : ~~العدل يضع الامور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها ، والعدل سائس عام ، ~~والجود عارض خاص ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما . # الشرح : هذا كلام شريف جليل القدر ، فضل عليه السلام العدل بامرين : ~~أحدهما ان العدل وضع الامور مواضعها ، وهكذا العدالة في الاصطلاح الحكمى ، ~~لانها المرتبة المتوسطة بين طرفي الافراط والتفريط ، والجود يخرج الامر من ~~موضعه ، والمراد بالجود هاهنا هو الجود العرفي ، وهو بذل المقتنيات للغير ، ~~لا الجود الحقيقي ، لان الجود الحقيقي ليس يخرج الامر من جهته ، نحو جود ~~البارئ تعالى . # والوجه الثاني : إن العدل سائس عام في جميع الامور الدينية والدنيوية ، ~~وبه نظام العالم وقوام الوجود ، وأما الجود فأمر عارض خاص ، ليس عموم نفعه ~~كعموم نفع العدل . PageV20P085 # (447) الاصل : وقال عليه السلام : الناس أعداء ما جهلوا . # الشرح : هذه من ألفاظه الشريفة التى لا نظير لها ، وقد تقدم ذكرها وذكر ~~ما يناسبها . # وكان يقال : من جهل شيئا عاداه . # وقال الشاعر : جهلت أمرا فأبديت النكير له والجاهلون لاهل العلم أعداء . # وقيل لافلاطون : لم يبغض الجاهل العالم ، ولا يبغض العالم الجاهل ؟ فقال ~~: لان الجاهل يستشعر النقص في نفسه ، ويظن إن العالم يحتقره ، ويزدريه ~~فيبغضه ، والعالم لا نقص عنده ولا يظن إن الجاهل يحتقره ، فليس عنده سبب ~~لبغض الجاهل . PageV20P086 # (448) الاصل : وقال عليه السلام : الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال ~~الله سبحانه : (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) (1) ، ومن ~~لم يأس على الماضي ولم يفرح بالاتى فقد أخذ الزهد بطرفيه . # الشرح : قد تقدم ms4145 القول في هذين المعنيين بما فيه كفاية . PageV20P087 # (449) الاصل : وقال عليه السلام : الولايات مضامير الرجال . # الشرح : أي تعرف الرجال بها كما تعرف الخيل بالمضمار ، وهو الموضع أو ~~المدة التى تضمر فيها الخيل ، فمن الولاة من يظهر منه اخلاق حميدة ، ومنهم ~~من يظهر منه أخلاق ذميمة . # وقال الشاعر : سكرات خمس إذا منى المرء بها صار عرضه للزمان سكرة المال ~~والحداثة والعشق وسكر الشراب والسلطان . # وقال آخر : يا بن وهب والمرء في دولة السلطان أعمى ما دام يدعى أميرا ~~فإذا زالت الولاية عنه واستوى بالرجال عاد بصيرا . # وقال البحترى : وتاه سعيد أن أعير رياسة وقلد أمرا كان دون رجاله وضاق ~~على حقى بعقب اتساعه فأوسعته عذرا لضيق احتماله فأدبر عنى عند إقبال حظه ~~وغير حالى عنده حسن حاله فليت أبا عثمان أمسك تيهة كأمساكه عند الحقوق بماله PageV20P088 ~~(450) الاصل : وقال عليه السلام : ما أنقض النوم لعزائم اليوم ! الشرح : ~~هذه الكلمة قد سبقت ، وتكلمنا عليها ، وما أحسن قول المعرى : ما قضى ~~الحاجات إلا شمل نومه فوق فراش من نمال (1) وقال الرضى رحمه الله : عليها ~~أخامس مثل الصقور طوال الرجاء جسام الارب وكل فتى حظ أجفانه من النوم مضمضة ~~يستلب (2) فبينا يقال كرى جفنه بقطع من الليل إذ قيل هب PageV20P089 ~~(451) الاصل : وقال عليه السلام : ليس بلد بأحق بك من بلد ، خير البلاد ما حملك . # الشرح : هذا المعنى قد قيل كثيرا ، ومن ذلك قول الشاعر : لا يصدفنك عن ~~أمر تحاوله فراق أهل وأحباب وجيران (1) تلقى بكل ديار ما حللت بها (2) اهلا ~~بأهل وأوطانا بأوطان وقال شيخي أبو جعفر يحيى بن أبى زيد نقيب البصرة : ~~أنسيتني بلدي وأرض عشيرتي ونزلت من نعماك أكرم منزل وأخذت فيك مدائحي ~~فكأنها في آل شماس مدائح جرول . # أبو عبادة البحترى : في نعمة أوطئتها وأقمت في أكنافها فكأنني في منبج ~~(3) ومنبج ، هي مدينة البحترى . # أبو تمام : كل شعب كنتم به آل وهب فهو شعبى وشعب كل أديب (4) PageV20P090 ~~ان قلبى لكم لكالكبد الحرى وقلبي لغيركم كالقلوب وقد ذهب كثير من الناس إلى ~~غير هذا ms4146 المذهب ، فجعلوا بعض البلاد أحق بالانسان من بعض ، وهو الوطن الاول ~~ومسقط الرأس ، قال الشاعر : أحب بلاد الله ما بين منبج إلى وسلمى أن يصوب ~~سحابها (1) بلاد بها نيطت على تمائمى وأول أرض مس جلدى ترابها . # وكان يقال : ميلك إلى مولدك من كرم محتدك . # وقال ابن عباس : لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم ، لما اشتكى أحد ~~الرزق . # وكان يقال : كما إن لحاضنتك حق لبنها فلارضك حرمة وطنها . # وكانت العرب تقول : حماك أحمى لك ، وأهلك أحفى بك . # وقال الشاعر : وكنا ألفناها ولم تك مالفا وقد يؤلف الشئ الذى ليس بالحسن ~~كما تؤلف الارض التى لم يطب بها هواء ولا ماء ولكنها وطن . # أعرابي : رملة حضنتني أحشاؤها ، وأرضعتني احساؤها . # كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه ، وتطرحه ~~في الماء إذا شربته ، وكذلك كانت فلاسفة يونان تفعل . # وقال الشاعر في هذا المعنى : نسير على علم بكنه مسيرنا بعفه زاد في بطون ~~المزاود (2) PageV20P091 ~~ولا بد في اسفارنا من قبيصة من الترب نسقاها لحب الموالد . # وقالت الهند : حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك ، كان غذاؤك منهما وأنت جنين ~~وكان غذاؤهما منك . # ومن الكلام القديم : لو لا الوطن وحبه لخرب بلد السوء . # ابن الرومي : وحبب أوطان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالكا إذا ~~ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا PageV20P092 ~~(452) الاصل : وقال عليه السلام وقد جاءه نعى الاشتر رحمه الله : مالك ، ~~ومالك ؟ والله لو كان جبلا لكان فندا ، أو كان حجرا لكان صلدا لا يرتقيه ~~الحافر ، ولا يوفى عليه الطائر . # قال الرضى رحمه الله تعالى : الفند : المنفرد من الجبال . # الشرح : يقال : إن الرضى ختم كتاب نهج البلاغة بهذا الفصل ، وكتبت به نسخ ~~متعددة ثم زاد عليه إلى أن وفى الزيادات التى نذكرها فيما بعد . # وقد تقدم ذكر الاشتر ، وإنما قال : لو كان جبلا لكان فندا لان الفند قطعة ~~الجبل طولا ، وليس الفند القطعة من الجبل كيفما كانت ، ولذلك قال : لا ~~يرتقيه الحافر ، لان القطعة المأخوذة من الجبل طولا في دقة لا ms4147 سبيل للحافر ~~إلى صعودها ، ولو أخذت عرضا لامكن صعودها . # ثم وصف تلك القطعة بالعلو العظيم ، فقال : ولا يوفى عليه الطائر ، أي لا ~~يصعد عليه ، يقال : أوفى فلان على الجبل : أشرف . PageV20P093 # (453) الاصل : وقال عليه السلام : قليل مدوم عليه ، خير من كثير مملول منه . # الشرح : هذا كلام يخاطب به أهل العبادات والصلاة ، قال : قليل من النوافل ~~يدوم المرء عليه خير له من كثير منها يمله ويتركه . # والجيد النادر في هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ان هذا الدين ~~متين ، فأوغل فيه برفق ، فإن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى . # وكان يقال : كل كثير مملول . # وقالوا : كل كثير عدو للطبيعة . # وقال الشاعر : إنى كثرت عليه في زيارته فمل والشئ مملول إذا كثرا ورابنى ~~إنى لا أزال أرى في طرفه قصرا عنى إذا نظرا PageV20P094 ~~(454) الاصل : وقال عليه السلام : إذا كان في رجل خلة رائعة ، فانتظروا منه ~~أخواتها . # الشرح : مثال ذلك إنسان مستور الحال عنا رأيناه وقد صدرت عنه حركة تروعك ~~وتعجبك إما لحسنها أو لقبحها ، مثل أن يتصدق بشئ له وقع ومقدار من ماله ، ~~أو ينكر منكرا عجز غيره عن انكاره أو يسرق أو يزنى ، فينبغي أن ينتظر ~~ويترقب منه أخوات ما وقع منه ، وذلك لان العقل والطبيعة التى فيه المحركة ~~له إلى فعل تلك الحركة ، لا بد أن تحركه إلى فعل ما يناسبها ، لانها ما ~~دعته إلى فعل تلك الحركة لخصوصية تلك الحركة ، بل لما فيها من المعنى ~~المقتضى وقوعها ، وهذا يتعدى إلى غيرها مما يجانسها ، ولذلك لا ترى أحدا قد ~~اطلعت من حاله يوما على إنه قد شرب الخمر إلا وسوف تطلع فيما بعد منه على ~~إنه يشربها ، وبالعكس في الامور الحسنة لا ترى أحدا قد صدر عنه فعل من ~~أفعال الخير والمروءة إلا وستراه فيما بعد فاعلا نظيره أو ما يقاربه . # وشتم بعض سفهاء البصرة الاحنف شتما قبيحا فحلم عنه ، فقيل له في ذلك ، ~~فقال : دعوه فإنى قد قتلته بالحلم عنه ، وسيقتل نفسه بجراءته ، فلما كان ~~بعد أيام ms4148 جاء ذلك السفيه فشتم زيادا ، وهو أمير البصرة حينئذ ، وظن إنه ~~كالاحنف ، فأمر به فقطع لسانه ويده . PageV20P095 # (455) الاصل : وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبى الفرزدق في كلام دار ~~بينهما : ما فعلت أبلك الكثيرة ؟ قال : ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين ، ~~فقال عليه السلام : ذلك احمد سبلها . # الشرح : ذعذعتها بالذال المعجمة مكررة : فرقتها ، ذعذعته فتذعذع ، وذعذعة ~~السر : إذاعته ، والذعاذع : الفرق المتفرقة ، الواحدة ذعذعة ، وربما قالوا ~~: تفرقوا ذعاذع . # دخل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعى على أمير المؤمنين عليه ~~السلام أيام خلافته ، وغالب شيخ كبير ، ومعه ابنه همام الفرزدق وهو غلام ~~يومئذ ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : من الشيخ ؟ قال : أنا غالب بن ~~صعصعة ، قال : ذو الابل الكثيرة ؟ قال : نعم ، قال : ما فعلت أبلك ؟ قال : ~~ذعذعتها الحقوق ، وأذهبتها الحملات والنوائب ، قال : ذاك أحمد سبلها ، من ~~هذا الغلام معك ؟ قال : هذا ابني ، قال : ما اسمه ؟ قال : همام ، وقد رويته ~~الشعر يا أمير المؤمنين وكلام العرب ، ويوشك أن يكون شاعرا مجيدا ، فقال : ~~لو اقرأته (1) القرآن فهو خير له ، فكان الفرزدق بعد يروى هذا الحديث ويقول ~~ما زالت كلمته في نفسي حتى قيد نفسه بقيد وآلى الا يفكه حتى يحفظ القرآن ، ~~فما فكه حتى حفظه . PageV20P096 # (456) الاصل : وقال عليه السلام : من أتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا . # الشرح : يقول تجر فلان وأتجر فهو تاجر ، والجمع تجر ، مثل صاحب وصحب ، ~~والتجارة والتجر بمعنى واحد ، إذا أخذتهما مصدرين ل (تجر) وأرض متجرة ، ~~يتجر فيها . # وارتطم فلان في الوحل والامر إذا ارتبك فيه ولم يقدر على الخروج منه ، ~~وإنما قال عليه السلام ذلك لان مسائل الربا مشتبهة بمسائل البيع ، ولا يفرق ~~بينهما إلا الفقيه ، حتى إن العظماء من الفقهاء قد اشتبه عليهم الامر فيها ~~فاختلفوا فيها أشد اختلاف ، كبيع لحم البقر بالغنم متفاضلا ، هل يجوز أم لا ~~؟ وكذلك لبن البقر بلبن الغنم ، وجلود البقر بجلود الغنم ، فقال أبو حنيفة ~~: اللحوم والالبان والجلود أجناس مختلفة ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ، ~~نظرا إلى إن أصولها أجناس مختلفة ms4149 ، والشافعي لا يجيز ذلك ويقول هو ربا ، ~~وكذلك القول في مدى عجوة ودرهم بمد عجوة . # وكذلك بيع الرطب بالتمر متساويا كيلا ، كل ذلك يقول الشافعي إنه ربا ، ~~وأبو حنيفة يخرجه عن كونه ربا ، ومسائل هذا الباب كثيرة . PageV20P097 # (457) الاصل : وقال عليه السلام : من عظم صغار المصائب ، ابتلاه الله ~~بكبارها . # الشرح : إنما كان كذلك لانه يشكو الله ويتسخط قضاءه ، ويجحد النعمة في ~~التخفيف عنه ، ويدعى فيما ليس بمجحف به من حوادث الدهر إنه مجحف ، ويتالم ~~بين الناس ، لذلك أكثر مما تقتضيه نكبته ، ومن فعل ذلك استوجب السخط من ~~الله تعالى ، وابتلى بالكثير من النكبة ، وإنما الواجب على من وقع في أمر ~~يشق عليه ، ويتألم منه وينال من نفسه ، أو من ماله نيلا ما ، أن يحمد الله ~~تعالى على ذلك ، ويقول لعله قد دفع بهذا عنى ما هو اعظم منه ، ولئن كان قد ~~ذهب من مالى جزء فلقد بقى أجزاء كثيرة . # وقال عروه بن الزبير : لما وقعت الاكلة في رجله فقطعها ومات ابنه اللهم ~~إنك أخذت عضوا وتركت أعضاء ، وأخذت ابنا وتركت أبناء ، فليهنك ، لئن كنت ~~أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت . PageV20P098 # (458) الشرح : وقال عليه السلام : من كرمت عليه نفسه ، هانت عليه شهوته . # الشرح : قد تقدم مثل هذا المعنى مرارا ، ومن الكلام المشهور بين العامة : ~~قبح الله امرأ تغلب شهوته على نخوته . # والجيد النادر في هذا قول الشاعر : فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا ~~منتهى الذم أجمعا (1) PageV20P099 ~~(459) الاصل : وقال عليه السلام : ما مزح امرؤ مزحة ، إلا مج من عقله مجة . # الشرح : قد تقدم القول في المزاح . # وكان يقال : خير المزاح لا ينال ، وشره لا يستقال . # وقيل : إنما سمى المزاح مزاحا لانه ازيح عن الحق . PageV20P100 # (460) الاصل : وقال عليه السلام : زهدك في راغب فيك نقصان حظ ، ورغبتك في ~~زاهد فيك ذل نفس . # الشرح : أي نقصان حظ لك ، وذلك لانه ليس من حق من رغب فيك أن تزهد فيه ~~لان الاحسان لا يكافأ بالاساءة ، وللقصد حرمة ، وللامل ذمام ، ومن طلب ~~مودتك فقد قصدك ms4150 وأملك ، فلا يجوز رفضه وإطراحه والزهد فيه ، وإذا زهدت فيه ~~فذلك لنقصان حظك لا لنقصان حظه ، فأما رغبتك في زاهد فيك فمذلة ، لانك تطرح ~~نفسك لمن لا يعبأ بك ، وهذا ذل وصغار . # وقال العباس بن الاحنف في نسيبه ، وكان جيد النسيب : ما زلت أزهد في مودة ~~راغب حتى ابتليت برغبه في زاهد هذا هو الداء الذى ضاقت به حيل الطبيب وطال ~~يأس العائد أي ما زلت عزيزا حتى أذلني الحب . PageV20P101 # (461) الاصل : وقال عليه السلام : ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى ~~نشأ ابنه المشئوم عبد الله . # الشرح : ذكر هذا الكلام أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام في عبد الله بن الزبير ، إلا إنه لم يذكر لفظة ~~المشئوم . # [ عبد الله بن الزبير وذكر طرف من أخباره ] ونحن نذكر ما ذكره ابن عبد ~~البر في ترجمة عبد الله بن الزبير ، فإن هذا المصنف يذكر جمل أحوال الرجل ~~دون تفاصيلها ، ثم نذكر تفصيل أحواله من مواضع أخرى . # قال أبو عمر رحمه الله : يكنى (1) عبد الله بن الزبير أبا بكر ، وقال ~~بعضهم : أبا بكير ، ذكر ذلك أبو أحمد الحاكم الحافظ في كتابه في الكنى . # والجمهور من أهل السير وأهل الاثر على أن كنيته أبو بكر ، وله كنية أخرى ~~أبو خبيب بابنه خبيب PageV20P102 ~~وكان أسن ولده ، وخبيب هو صاحب عمر بن عبد العزيز الذى مات من ضربة إذ كان ~~واليا على المدينة للوليد ، وكان الوليد أمره بضربه فمات من أذيه ذلك فوداه ~~عمر بعد . # قال أبو عمر : (1 وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله باسم جده ، وكناه ~~بكنية جده عبد الله أبى بكر 1) ، وهاجرت أمه أسماء من مكة إلى المدينة وهى ~~حامل به ، فولدته في سنه اثنتين من الهجرة لعشرين شهرا من التاريخ ، وقيل : ~~ولد في السنة الاولى ، وهو أول مولود ولد في الاسلام من المهاجرين بعد ~~الهجرة . # وروى هشام بن عروة عن أسماء قالت : حملت بعبد الله بمكة ، فخرجت وأنا متم ~~(2) فأتيت المدينة فنزلت بقباء ms4151 ، فولدته بقباء ، ثم أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فوضعته في حجره ، فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان ~~أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم حنكه بالتمرة ، ثم ~~دعا له وبارك عليه ، وهو أول مولود ولد في الاسلام للمهاجرين بالمدينة ، ~~قال : ففرحوا به فرحا شديدا ، وذلك انهم قد كان قيل لهم ، إن اليهود قد ~~سحرتكم فلا يولد لكم . # قال أبو عمر : وشهد عبد الله الجمل مع أبيه وخالته ، وكان شهما ذكرا ذا ~~أنفه ، وكان له لسن وفصاحة وكان اطلس لا لحية له ولا شعر في وجهه ، وكان ~~كثير الصلاة ، كثير الصيام ، شديد البأس ، كريم الجدات والامهات والخالات ، ~~إلا إنه كان فيه خلال لا يصلح معها للخلافة ، فإنه كان بخيلا ضيق العطن سيئ ~~الخلق حسودا ، كثيرا الخلاف ، أخرج محمد بن الحنفية من مكة والمدينة ، ونفى ~~عبد الله بن عباس الى الطائف . PageV20P103 # وقال على عليه السلام في أمره : ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشا ~~ابنه عبد الله . # قال أبو عمر : وبويع له بالخلافة سنة اربع وستين في قول أبى معشر . # وقال المدائني : بويع له بالخلافة سنة خمس وستين . # وكان قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة ، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد ~~بن معاويه ، على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ، وحج بالناس ~~ثمانى حجج ، وقتل في أيام عبد الملك بن مروان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقين ~~من جمادى الاولى ، وقيل : من جمادى الاخرة سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن ~~اثنتين وسبعين سنة ، وصلب بمكة بعد قتله ، وكان الحجاج قد ابتدأ بحصاره من ~~أول ليلة من ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين ، وحج الحجاج بالناس في ذلك العام ~~، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ، ولم يطوفوا بالبيت في تلك السنة . # فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوما إلى أن قتله . # قال أبو عمر : فروى هشام بن عروه عن أبيه قال : لما كان قبل قتل عبد الله ~~بعشرة أيام دخل على أمه أسماء بنت أبى بكر ms4152 وهى شاكية : فقال : كيف تجدينك ~~يا أمه ؟ قالت : ما أجدني إلا شاكية ، فقال لها : إن في الموت لراحة ، ~~فقالت لعلك تمنيته لى ، وما أحب أن أموت حتى ياتي على احدى حالتيك ، أما ~~قتلت فاحتسبك ، وأما ظفرت بعدوك فقرت عينى . # قال عروة : فالتفت عبد الله إلى وضحك ، فلما كان اليوم الذى قتل فيه دخل ~~عليها في المسجد ، فقالت يا بنى لا تقبل منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل ~~[ مخافة القتل ] (1) ، فو الله لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في مذلة ، ~~قال : فخرج PageV20P104 ~~عبد الله وقد نصب له مصراع عند الكعبة ، فكان يكون تحته ، فأتاه رجل من ~~قريش فقال له : ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها ؟ فقال : والله لو وجدوكم ~~تحت أستار الكعبة لقتلوكم عن آخركم ، وهل حرمة البيت إلا كحرمة الحرم ! ثم ~~أنشد : ولست بمبتاع الحياة بسبه ولا مرتق من خشية الموت سلما . # ثم شد عليه أصحاب الحجاج ، فسأل عنهم ، فقيل هؤلاء أهل مصر ، فقال ~~لاصحابه : اكسروا أغماد سيوفكم ، واحملوا معى ، فإننى في الرعيل الاول ، ~~ففعلوا ، ثم حمل عليهم وحملوا عليه ، فكان يضرب بسيفين ، فلحق رجلا فضربه ~~فقطع يده ، وانهزموا وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ، وجعل رجل منهم ~~أسود يسبه ، فقال له : اصبر يا بن حام ، ثم حمل عليه فصرعه ، ثم دخل عليه ~~أهل حمص من باب بنى شيبة فسأل عنهم ، فقيل هؤلاء أهل حمص ، فشد عليهم وجعل ~~يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ، ثم انصرف وهو يقول : لو كان قرنى ~~واحدا أرديته أوردته الموت وقد ذكيته . # ثم دخل عليه أهل الاردن من باب آخر ، فقال : من هؤلاء ؟ قيل أهل الاردن ، ~~فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ، ثم انصرف وهو يقول لا عهد لى ~~بغارة مثل السيل لا ينجلى قتامها حتى الليل . # فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا فأصابه بين عينيه ، فنكس رأسه وهو يقول ~~ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على اقدامنا تقطر الدما (1) PageV20P105 ~~أنشده متمثلا ، وحماه موليان له ، فكان أحدهما يرتجز فيقول * العبد ms4153 يحمى ~~ربه ويحتمى * قال : ثم اجتمعوا عليه ، فلم يزالوا يضربونه ويضربهم حتى ~~قتلوه ومولييه جميعا ، فلما قتل كبر أهل الشام ، فقال عبد الله بن عمر : ~~المكبرون يوم ولد خير من المكبرين يوم قتل . # قال أبو عمر : وقال يعلى بن حرملة : دخلت مكة بعد ما قتل عبد الله بن ~~الزبير بثلاثة أيام ، فإذا هو مصلوب ، فجاءت أمه أسماء ، وكانت امرأة عجوزا ~~طويلة مكفوفة البصر تقاد ، فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ ~~فقال لها : المنافق ؟ قالت : والله ما كان منافقا ، ولكنه كان صواما قواما ~~برا ، قال : انصرفي فإنك عجوز قد خرفت . # قالت : لا والله ما خرفت ، وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~: (يخرج من ثقيف كذاب ومبير) (1) ، أما الكذاب فقد رأيناه - تعنى المختار - ~~وأما المبير فانت . # قال : أبو عمر وروى سعيد بن عامر الخراز عن ابن أبى مليكة ، قال : كنت ~~الاذن لمن بشر أسماء بنزول ابنها عبد الله من الخشبة ، فدعت بمركن (2) وشب ~~يمان ، فأمرتني بغسله ، فكنا لا نتناول منه عضوا إلا جاء معنا ، فكنا نغسل ~~العضو وندعه في أكفانه ونتناول العضو الذى يليه فنغسله ، ثم نضعه في أكفانه ~~، حتى فرغنا منه ، ثم قامت فصلت عليه ، وقد كانت تقول اللهم لا تمتنى حتى ~~تقر عينى بجثته ، فلما دفنته لم يأت عليها جمعة حتى ماتت . # قال أبو عمر : وقد كان عروة بن الزبير رحل إلى عبد الملك ، فرغب إليه في ~~إنزال عبد الله من الخشبة ، فأسعفه بذلك ، فانزل . PageV20P106 # قال أبو عمر : وقال على بن مجاهد : قتل مع ابن الزبير مائتان واربعون رجلا ~~، إن منهم لمن سال دمه في جوف الكعبة . # قال : أبو عمر وروى عيسى عن أبى القاسم ، عن مالك بن أنس ، قال : كان ابن ~~الزبير أفضل من مروان وأولى بالامر منه ومن أبيه ، قال : وقد روى على بن ~~المدائني ، عن سفيان بن عيينة ، إن عامر بن عبد الله بن الزبير مكث بعد قتل ~~أبيه حولا لا يسأل الله لنفسه شيئا إلا الدعاء لابيه . # قال أبو عمر : وروى ms4154 إسماعيل بن علية ، عن أبى سفيان بن العلاء ، عن ابن ~~أبى عتيق ، قال : قالت عائشة : إذا مر ابن عمر فأرونيه ، فلما مر قالوا : ~~هذا ابن عمر فقالت : يا أبا عبد الرحمن ، ما منعك أن تنهانى عن مسيرى ، قال ~~: رأيت رجلا قد غلب عليك ، ورأيتك لا تخالفينه - يعنى عبد الله بن الزبير - ~~فقالت : أما إنك لو نهيتني ما خرجت . # فأما الزبير بن بكار فإنه ذكر في كتاب أنساب قريش من أخبار عبد الله ~~وأحواله جملة طويلة نحن نختصرها ، ونذكر اللباب منها ، مع إنه قد أذنب في ~~ذكر فضائله والثناء عليه ، وهو معذور في ذلك ، فإنه لا يلام الرجل على حب ~~قومه ، والزبير بن بكار أحد اولاد عبد الله بن الزبير ، فهو أحق بتقريظه ~~وتأبينه . # قال الزبير بن بكار ، أمه أسماء ذات النطاقين ابنة أبى بكر الصديق ، ~~وإنما سميت ذات النطاقين لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تجهز مهاجرا ~~إلى المدينة ومعه أبو بكر لم يكن لسفرتهما شناق (1) ، فشقت أسماء نطاقها ~~فشنقتها به ، فقال لها رسول الله PageV20P107 ~~صلى الله عليه وآله : قد أبدلك الله تعالى بنطاقك هذا نطاقين في الجنة ~~فسميت ذات النطاقين . # قال : وقد روى محمد بن الضحاك : عن أبيه إن أهل الشام كانوا وهم يقاتلون ~~عبد الله بمكة يصيحون : يا بن ذات النطاقين . # يظنونه عيبا ، فيقول ابنها : والاله ، ثم يقول : إنى وإياكم لكما قال أبو ~~ذؤيب : وعيرني الواشون إنى أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (1) فإن اعتذر ~~عنها فإنى مكذب وإن تعتذر يردد عليك اعتذارها ثم يقبل على ابن أبى عتيق - ~~وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر - فيقول : ألا تسمع يا بن ~~أبى عتيق ! قال الزبير : وزعموا إن عبد الله بن الزبير لما ولد أتى به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ، فنظر في وجهه وقال : (أهو هو ؟ ليمنعن البيت أو ~~ليموتن دونه) . # وقال العقيلى في ذلك : بر تبين ما قال الرسول له وذو صلاة بضاحى وجهه علم ~~(2) حمامة من حمام البيت قاطنة ms4155 لا تتبع الناس إن جاروا وإن ظلموا . # قال : وقد روى نافع بن ثابت ، عن محمد بن كعب القرظى ، إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله دخل على أسماء حين ولد عبد الله فقال : أهو هو ؟ فتركت ~~أسماء رضاعه ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله : ان أسماء تركت رضاع ~~عبد الله لما سمعت كلمتك ، فقال لها : (أرضعيه ولو بماء عينيك ، كبش بين ~~ذئاب عليها ثياب ، ليمنعن الحرم أو ليموتن دونه) . # قال : وحدثني عمى مصعب بن عبد الله ، قال : كان عبد الله بن الزبير يقول ~~: هاجرت بى أمي في بطنها ، فما أصابها شئ من نصب أو مخمصة (3) إلا وقد ~~أصابني . PageV20P108 # قال : وقالت عائشة : يا رسول الله ، ألا تكنينى ؟ فقال : تكنى باسم ابن ~~أختك عبد الله ، فكانت تكنى أم عبد الله . # قال : وروى هند بن القاسم ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، ~~قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم دفع إلى دمه ، فقال : اذهب ~~به فواره حيث لا يراه أحد ، فذهبت به فشربته ، فلما رجعت قال : ما صنعت ؟ ~~قلت : جعلته في مكان اظن إنه أخفى مكان عن الناس ، فقال : فلعلك شربته ؟ ~~فقلت : نعم . # قال : وقال وهب بن كيسان : أول من صف رجليه في الصلاة عبد الله بن الزبير ~~فاقتدى به كثير من العباد ، وكان مجتهدا . # قال : وخطب الحجاج بعد قتله (1) زجله بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارية ~~، وهى أم هاشم بن عبد الله بن الزبير ، فقلعت ثنيتها وردته ، وقالت : ماذا ~~يريد إلى ذلفاء ثكلى حرى ! وقالت : أبعد عائذ بيت الله تخطبني جهلا جهلت ~~وغب الجهل مذموم فاذهب إليك فإنى غير ناكحة بعد ابن أسماء ما استن الدياميم ~~من يجعل العير مصفرا جحافله مثل الجواد وفضل الله مقسوم ! قال : وحدثني عبد ~~الملك بن عبد العزيز ، عن خاله يوسف بن الماجشون ، قال : قسم عبد الله بن ~~الزبير الدهر على ثلاث ليال : فليلة هو قائم حتى الصباح ، وليلة هو راكع ~~حتى الصباح ، وليله هو ساجد حتى الصباح . # قال : وحدثنا ms4156 سليمان بن حرب بإسناد ذكره ورفعه إلى مسلم المكى ، قال : ~~ركع عبد الله بن الزبير يوما ركعة ، فقرأت البقرة وآل عمران والنساء ~~والمائدة ، وما رفع رأسه . PageV20P109 # قال : وقد حدث من لا أحصيه كثرة من أصحابنا ، إن عبد الله كان يواصل الصوم ~~سبعا ، يصوم يوم الجمعة فلا يفطر إلا يوم الجمعة الاخر ، ويصوم بالمدينة ~~فلا يفطر إلا بمكة ، ويصوم بمكة فلا يفطر إلا بالمدينة . # قال : وقال عبد الملك بن عبد العزيز : وكان أول ما يفطر عليه إذا أفطر ~~لبن لقحه بسمن بقر ، قال الزبير وزاد غيره : وصبر . # قال : وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى باسناد رفعه إلى عروة بن الزبير ، ~~قال : لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أبى ~~بكر من عبد الله بن الزبير . # قال : وحدثني يعقوب بن محمد بإسناد يرفعه إلى عبد الرحمن بن القاسم ، عن ~~أبيه قال : ما كان أحد أعلم بالمناسك من ابن الزبير . # قال : وحدثني مصعب بن عثمان ، قال : أوصت عائشة إلى عبد الله بن الزبير ~~وأوصى إليه حكيم بن حزام وعبد الله بن عامر بن كريز والاسود بن أبى البخترى ~~وشيبه بن عثمان والاسود بن عوف . # قال الزبير : وحدث عمر بن قيس ، عن أمه قالت : دخلت على عبد الله بن ~~الزبير بيته ، فإذا هو قائم يصلى ، فسقطت حية من البيت على ابنه هاشم بن ~~عبد الله فتطوقت (1) على بطنه وهو نائم ، فصاح أهل البيت : الحية الحية ! ~~ولم يزالوا بها حتى قتلوها وعبد الله قائم يصلى ما التفت ولا عجل ، ثم فرغ ~~من صلاته بعد ما قتلت الحية فقال : ما بالكم ؟ فقالت أم هاشم : أي رحمك ~~الله ، أرأيت إن كنا هنا عليك أيهون عليك ابنك ! قال : ويحك ! وما كانت ~~التفاتة لو التفتها مبقيه من صلاتي . PageV20P110 # قال الزبير : وعبد الله أول من كسا الكعبة الديباج ، وإن كان ليطيبها حتى ~~يجد ريحها من دخل الحرم . # قال : ولم تكن كسوة الكعبة من قبله إلا المسوح (1) والانطاع ، فلما جرد ~~المهدى بن المنصور الكعبة ms4157 ، كان فيما نزع عنها كسوة من ديباج مكتوب عليها : ~~لعبد الله أبى بكر أمير المؤمنين . # قال : وحدثني يحيى بن معين باسناد رفعه إلى هشام بن عروة ، أن عبد الله ~~بن الزبير أخذ من بين القتلى يوم الجمل وبه بضع واربعون طعنة وضربة . # قال الزبير : واعتلت عائشة مرة ، فدخل عليها بنو أختها أسماء : عبد الله ~~وعروة والمنذر ، قال عروة : فسألناها عن حالها ، فشكت إلينا نهكة من علتها ~~فعزاها عبد الله عن ذلك ، فأجابته بنحو قولها ، فعاد لها بالكلام ، فعادت ~~له بالجواب ، فصمت وبكى ، قال عروة : فما رأينا متحاورين من خلق الله أبلغ ~~منهما . # قال : ثم رفعت رأسها تنظر إلى وجهه ، فابهتت لبكائه ، فبكت ثم قالت : ما ~~أحقني منك يا بنى ، ما أرى . # فلم أعلم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أبوى أحدا أنزل عندي ~~منزلتك ، قال عروة : وما سمعت عائشة وأمي أسماء تدعون لاحد من الخلق ~~دعاءهما لعبد الله ، قال : وقال موسى بن عقبة اقراني : عامر بن عبد الله بن ~~الزبير وصية عبد الله بن مسعود إلى الزبير بن العوام وإلى عبد الله بن ~~الزبير من بعده ، وإنهما في وصيتى في حل وبل (2) . # قال : وروى أبو الحسن المدائني ، عن ابى إسحق التميمي ، إن معاوية سمع ~~رجلا ينشد : ابن رقاش ماجد سميدع يابى فيعطى عن يد أو يمنع PageV20P111 ~~فقال : ذلك عبد الله بن الزبير وكان عبد الله من جملة النفر الذين (1) ~~أمرهم عثمان بن عفان أن ينسخوا القرآن في المصاحف . # قال : وحدثنا محمد بن حسن ، عن نوفل بن عمارة ، قال : سئل سعيد بن المسيب ~~عن خطباء قريش في الجاهلية ، فقال : الاسود بن المطلب بن أسد ، وسهيل بن عمرو . # وسئل عن خطبائهم في الاسلام ، فقال : معاوية وابنه ، وسعيد بن العاص ~~وابنه ، وعبد الله بن الزبير . # قال : وحدثنا إبراهيم بن المنذر ، عن عثمان بن طلحة ، قال : كان عبد الله ~~بن الزبير لا ينازع في ثلاث : شجاعة ، وعبادة ، وبلاغة . # قال الزبير : وقال هشام بن عروة : رأيت عبد الله أيام حصاره والحجر من ~~المنجنيق ms4158 يهوى حتى أقول : كاد يأخذ بلحيته ، فقال له : أبى أيا ابن أم ، ~~والله إن كاد ليأخذ بلحيتك ، فقال عبد الله : دعني يا ابن أم ، فو الله ما ~~هي إلا هنة حتى كان الانسان لم يكن فيقول أبى وهو يقبل علينا بوجهه : والله ~~ما أخشى عليك إلا من تلك الهنة . # قال الزبير : فذكر هشام ، قال : والله لقد رأيته يرمى بالمنجنيق فلا ~~يلتفت ولا يرعد صوته ، وربما مرت الشظية منه قريبا من نحره . # وقال الزبير : وحدثنا ابن الماجشون ، عن ابن أبى مليكة عن أبيه قال : كنت ~~أطوف بالبيت مع عمر بن عبد العزيز ، فلما بلغت الملتزم تخلفت عنده ادعو ثم ~~لحقت عمر ، فقال لى : ما خلفك ؟ قال : كنت أدعو في موضع رأيت عبد الله بن ~~الزبير فيه يدعو ، فقال : ما تترك تحنناتك على ابن الزبير ! أبدا فقلت ~~والله ما رأيت PageV20P112 ~~أحدا أشد جلدا على لحم ، ولحما على عظم من ابن الزبير ، ولا رأيت أحدا أثبت ~~قائما ، ولا أحسن مصليا من ابن الزبير ، ولقد رأيت حجرا من المنجنيق جاءه ~~فأصاب شرفة من المسجد ، فمرت قذاذة منها بين لحيته (1) وحلقه ، فلم يزل من ~~مقامه ، ولا عرفنا ذلك في صوته ، فقال عمر : لا إله إلا الله ، لجاد ما ~~وصفت ! قال الزبير : وسمعت إسماعيل بن يعقوب التيمى يحدث ، قال : قال عمر ~~بن عبد العزيز لابن أبى مليكة : صف لنا عبد الله بن الزبير ، فإنه ترمرم ~~على أصحابنا فتغشمروا عليه ، فقال : عن أي حاليه تسأل ؟ أعن دينه ، أم عن ~~دنياه ؟ فقال : عن كل ، قال : والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ولا لحما ~~على عصب ، ولا عصبا على عظم ، مثل جلده على لحمه ولا مثل لحمه على عصبه ، ~~ولا مثل عصبه على عظمه ، ولا رأيت نفسا ركبت بين جنبين ، مثل نفس له ركبت ~~بين جنبين ولقد قام يوما إلى الصلاة ، فمر به حجر من حجارة المنجنيق ، ~~بلبنه مطبوخة من شرفات المسجد ، فمرت بين لحييه وصدره ، فو الله ما خشع لها ~~بصره ، ولا قطع لها قراءته ، ولا ms4159 ركع دون الركوع الذى كان يركع ، ولقد كان ~~إذا دخل في الصلاة خرج من كل شئ إليها ، ولقد كان يركع في الصلاة فيقع ~~الرخم على ظهره ويسجد فكأنه مطروح . # قال الزبير : وحدث هشام بن عروة ، قال : سمعت عمى ، يقول : ما أبالى إذا ~~وجدت ثلاثمائة يصبرون صبرى ، لو أجلب على أهل الارض . # قال الزبير : وقسم عبد الله بن الزبير ثلث ماله وهو حى ، وكان أبوه ~~الزبير قد أوصى أيضا بثلث ماله . # قال : وابن الزبير أحد الرهط الخمسة الذين وقع اتفاق أبى موسى الاشعري ~~وعمرو بن العاص على إحضارهم ، والاستشارة بهم في يوم التحكيم PageV20P113 ~~وهم عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو الجهم بن حذيفة ، وجبير ~~بن مطعم ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام . # قال : الزبير وعبد الله هو الذى صلى بالناس بالبصرة لما ظهر طلحة والزبير ~~على عثمان بن حنيف بأمر منهما له . # قال : وأعطت عائشة من بشرها بان عبد الله لم يقتل يوم الجمل عشرة آلاف درهم . # قلت : الذى يغلب على ظنى ان ذلك كان يوم أفريقية ، لانها يوم الجمل كانت ~~في شغل بنفسها عن عبد الله وغيره . # قال الزبير : وحدثني على بن صالح مرفوعا إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كلم في صبية ترعرعوا ، منهم عبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، وعمر ~~بن أبى سلمة ، فقيل يا رسول الله ، لو بايعتهم فتصيبهم بركتك ، ويكون لهم ~~ذكر ! فأتى بهم فكأنهم تكعكعوا حين جئ بهم إليه ، واقتحم ابن الزبير ، ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : انه ابن أبيه ، وبايعهم . # قال : وسئل رأس الجالوت : ما عندكم من الفراسة في الصبيان ، فقال : ما ~~عندنا فيهم شئ ، لانهم يخلقون خلقا من بعد خلق ، غير إنا نرمقهم ، فإن ~~سمعناه منهم من يقول في لعبة : من يكون معى ؟ رأيناها همه وخبء صدق فيه ، ~~وإن سمعناه يقول مع من أكون ؟ كرهناها منه . # قال : فكان أول شئ سمع من عبد الله بن الزبير إنه كان ذات يوم يلعب مع ~~الصبيان ، فمر ms4160 رجل ، فصاح عليهم ، ففروا منه ، ومشى ابن الزبير القهقرى ، ~~ثم قال : يا صبيان ، اجعلوني أميركم ، وشدوا بنا عليه . # قال : ومر به عمر بن الخطاب وهو مع الصبيان ، ففروا ووقف ، فقال : لم (1) ~~لم تفر مع أصحابك ؟ فقال : لم أجرم فأخافك ، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع ~~عليك ! وروى الزبير بن بكار ، إن عبد الله بن سعد بن أبى سرح غزا أفريقية ~~في خلافه PageV20P114 ~~عثمان ، فقتل عبد الله بن الزبير جرجير أمير جيش الروم ، فقال ابن أبى سرح ~~: إنى موجه بشيرا الى أمير المؤمنين بما فتح علينا ، وأنت أولى من هاهنا ، ~~فانطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر ، قال عبد الله : فلما قدمت على ~~عثمان أخبرته بفتح الله وصنعه ونصره ، ووصفت له أمرنا كيف كان ، فلما فرغت ~~من كلامي قال : هل تستطيع أن تؤدى هذا إلى الناس ؟ قلت : وما يمنعنى من ذلك ~~! قال : فاخرج إلى الناس فاخبرهم قال عبد الله : فخرجت حتى جئت المنبر ~~فاستقبلت الناس ، فتلقاني وجه أبى ، فدخلتني له هيبة عرفها أبى في وجهى ، ~~فقبض قبضة من حصباء ، وجمع وجهه في وجهى وهم أن يحصبنى فأحزمت ، فتكلمت . # فزعموا أن الزبير لما فرغ عبد الله من كلامه قال : والله لكأنى أسمع كلام ~~أبى بكر الصديق : من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها وأخيها فإنها ~~تأتيه بأحدهما . # قال الزبير : ويلقب عبد الله بعائذ البيت ، لاستعاذته به . # قال : وحدثني عمى مصعب بن عبد الله ، قال : إن الذى دعا عبد الله إلى ~~التعوذ بالبيت شئ سمعه من أبيه حين سار من مكة إلى البصرة ، فإن الزبير ~~التفت إلى الكعبة بعد أن ودع ووجه يريد الركوب ، فأقبل على ابنه عبد الله ، ~~وقال : تالله ما رأيت مثلها لطالب رغبة أو خائف رهبة . # وروى الزبير بن بكار ، قال : كان سبب تعوذ ابن الزبير بالكعبة إنه كان ~~يمشى بعد عتمة في بعض شوارع المدينة ، إذ لقى عبد الله بن سعد بن أبى سرح ~~متلثما لا يبدو منه إلا عيناه . # قال : فأخذت بيده وقلت : ابن أبى سرح ! كيف كنت بعدى ms4161 ؟ وكيف تركت أمير ~~المؤمنين ؟ يعنى معاوية - وقد كان ابن أبى سرح عنده بالشام - فلم يكلمني ، ~~فقلت ما لك ؟ أمات أمير المؤمنين ؟ فلم يكلمني فتركته وقد أثبت معرفته ، ثم ~~خرجت حتى لقيت الحسين بن على رضى الله عنه ، فأخبرته خبره ، وقلت : ستأتيك ~~رسل الوليد ، وكان الامير على المدينة الوليد بن عتبه بن PageV20P115 ~~أبى سفيان ، فانظر ما أنت صانع ! وأعلم أن رواحلي في الدار معدة ، والموعد ~~بينى وبينك أن تغفل عنا عيونهم ، ثم فارقته فلم ألبث أن أتانى رسول الوليد ~~، فجئته فوجدت الحسين عنده ، ووجدت عنده مروان بن الحكم ، فنعى إلى معاوية ~~، فاسترجعت فاقبل على ، وقال : هلم إلى بيعة يزيد ، فقد كتب إلينا يأمرنا ~~أن نأخذها عليك ! فقلت إنى قد علمت أن في نفسه على شيئا لتركي بيعته في ~~حياة أبيه ، وإن بايعت له على هذه الحال توهم إنى مكره على البيعة ، فلم ~~يقع منه ذلك بحيث أريد ، ولكن أصبح ويجتمع الناس ، ويكون ذلك علانية إن شاء ~~الله ، فنظر الوليد الى مروان فقال مروان : هو الذى قلت لك ، إن يخرج لم تره . # فاحببت أن ألقى بينى وبين مروان شرا نتشاغل به ، فقلت له وما أنت وذاك يا ~~بن الزرقاء ! فقال لى ، وقلت له ، حتى تواثبنا ، فتناصيت أنا وهو ، وقام ~~الوليد فحجز بيننا ، فقال مروان : أتحجز بيننا بنفسك ، وتدع أن تأمر أعوانك ~~! فقال : قد أرى ما تريد ، ولكن لا أتولى ذلك منه والله ابدا ، اذهب يا بن ~~الزبير حيث شئت ، قال : فاخذت بيد الحسين ، وخرجنا من الباب حتى صرنا إلى ~~المسجد ، وأنا أقول : ولا تحسبني يا مسافر شحمة تعجلها من جانب القدر جائع ~~فلما دخل المسجد افترق هو والحسين ، وعمد كل واحد منهما إلى مصلاه يصلى فيه ~~، وجعلت الرسل تختلف إليهما ، يسمع وقع أقدامهم في الحصباء حتى هدأ عنهما ~~الحس ، ثم انصرفا إلى منازلهما ، فأتى ابن الزبير رواحله ، فقعد عليها ، ~~وخرج من أدبار داره ، ووافاه الحسين بن على ، فخرجا جميعا من ليلتهم ، ~~وسلكوا طريق الفرع حتى مروا بالجثجاثة وبها جعفر بن الزبير قد ms4162 ازدرعها ، ~~وغمز عليهم بعير من إبلهم فانتهوا إلى جعفر ، فلما رآهم قال : مات معاوية ؟ ~~فقال عبد الله : نعم ، انطلق PageV20P116 ~~معنا واعطنا أحد جمليك - وكان ينضح على جملين له - فقال جعفر متمثلا : ~~إخوتى لا تبعدوا أبدا وبلى والله قد بعدوا . # فقال عبد الله - وتطير منها : بفيك التراب ! فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة ~~، قال الزبير : فأما الحسين عليه السلام فإنه خرج من مكة يوم التروية يطلب ~~الكوفة والعراق ، وقد كان قال لعبد الله بن الزبير : قد اتتنى بيعة أربعين ~~ألفا يحلفون لى بالطلاق والعتاق من أهل العراق ، فقال : أتخرج إلى قوم ~~قتلوا أباك وخذلوا أخاك ، قال : وبعض الناس يزعم أن (1) عبد الله بن عباس ~~هو الذى قال للحسين ذلك . # قال الزبير : وقال هشام بن عروة : كان أول ما أفصح به عمى عبد الله وهو ~~صغير : السيف ، فكان لا يضعه من فيه ، وكان أبوه الزبير إذا سمع منه ذلك ~~يقول : أما والله ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام ! فأما خبر مقتل عبد الله ~~بن الزبير فنحن نورده من تاريخ أبى جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله . # قال أبو جعفر : حصر (1) الحجاج عبد الله بن الزبير ثمانية أشهر ، فروى ~~إسحاق بن يحيى عن يوسف بن ماهك ، قال : رأيت منجنيق أهل الشام يرمى به ، ~~فرعدت السماء وبرقت ، وعلا صوت الرعد على صوت المنجنيق ، فأعظم أهل الشام ~~ما سمعوه ، فأمسكوا أيديهم ، فرفع الحجاج بركة قبائه ، فغرزها في منطقته ، ~~ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال : ارموا ، ورمى معهم ، قال : ثم ~~أصبحوا فجاءت PageV20P117 ~~صاعقة يتبعها أخرى ، فقتلت من أصحاب الحجاج اثنى عشر رجلا ، فأنكر أهل ~~الشام ، فقال الحجاج : يا أهل الشام ، لا تنكروا هذا ، فإنى ابن تهامة ، ~~هذه صواعق تهامة هذا الفتح قد حضر فابشروا ، فإن القوم يصيبهم مثل ما ~~أصابكم ، فصعقت من الغد فأصيب من أصحاب ابن الزبير عدة ما أصاب الحجاج ، ~~فقال الحجاج : ألا ترون إنهم يصابون وأنتم على الطاعة ، وهم على خلاف ~~الطاعة ! فلم تزل الحرب بين ابن الزبير والحجاج حتى تفرق عامة ms4163 أصحاب ابن ~~الزبير عنه ، وخرج عامة أهل مكة إلى الحجاج في الامان . # قال : وروى إسحاق بن عبيد الله ، عن المنذر بن الجهم الاسلمي ، قال : ~~رأيت ابن الزبير ، وقد خذله من معه خذلانا شديدا ، وجعلوا يخرجون إلى ~~الحجاج ، خرج إليه منهم نحو عشرة آلاف ، وذكر إنه كان ممن فارقه ، وخرج إلى ~~الحجاج ابناه : خبيب وحمزة ، فأخذا من الحجاج لانفسهما أمانا . # قال أبو جعفر : فروى محمد بن عمر ، عن ابن أبى الزناد ، عن مخرمة بن ~~سلمان الوالبى ، قال : دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما ~~رأى من خذلانه فقال : يا أمه ، خذلني الناس حتى ولدى وأهلي ، ولم يبق معى ~~إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع اكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطوننى ما ~~أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟ فقالت : أنت يا بنى أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم ~~إنك على حق وإليه تدعو فامض له ، فقد قتل عليه أصحابك ، ولا تمكن من رقبتك ~~يتلعب بك غلمان بنى أمية ، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت ، ~~أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك ، وإن قلت قد كنت على حق فلما وهن أصحابي ~~وهنت وضعفت ، فليس هذا فعل الاحرار ولا أهل PageV20P118 ~~الدين ، وكم خلودك في الدنيا ، القتل أحسن ، فدنا ابن الزبير فقبل رأسها ، ~~وقال : هذا والله رأيى الذى قمت به داعيا إلى يومى هذا ، وما ركنت إلى ~~الدنيا ، ولا أحببت الحياة فيها ، ولم يدعنى إلى الخروج إلا الغضب لله أن ~~تستحل محارمه (1) ، ولكني أحببت أن أعلم رأيك ، فزدتني بصيرة مع بصيرتي ، ~~فانظري يا أمه ، فإنى مقتول من يومى هذا ، فلا يشتد حزنك ، وسلمى لامر الله ~~، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عملا بفاحشة ، ولم يجر في حكم ، ولم ~~يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ، ولم يبلغني ظلم عن عمالى ~~فرضيت به بل أنكرته ، ولم يكن شئ آثر عندي من رضا ربى . # اللهم إنى لا أقول هذا تزكية منى لنفسي ، أنت أعلم بى ، ولكننى أقوله ~~تعزية لامى ms4164 لتسلو عنى . # فقالت أمه : إنى لارجو من الله أن يكون عزائى فيك حسنا أن تقدمتني ، فلا ~~أخرج من الدنيا حتى أنظر الى ما يصير أمرك ، فقال : جزاك الله يا أمه خيرا ~~! فلا تدعى الدعاء لى قبل وبعد ، قالت : لا أدعه أبدا ، فمن قتل على باطل ~~فقد قتلت على حق . # ثم قالت : اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل ، وذلك النحيب ~~والظما في هواجر المدينة ومكة ، وبره بأبيه وبى ، اللهم إنى قد سلمته لامرك ~~فيه ، ورضيت بما قضيت ، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين . # قال أبو جعفر : وروى محمد بن عمر ، عن موسى بن يعقوب بن عبد الله ، عن ~~عمه ، قال : دخل ابن الزبير على أمه وعليه الدرع والمغفر ، فوقف فسلم ، ثم ~~دنا فتناول يدها فقبلها ، فقالت هذا وداع فلا تبعد ، فقال : نعم ، إنى جئت ~~مودعا ، إنى لارى إن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا يمر بى ، واعلمي يا أمه ~~إنى إن قتلت فإنما أنا لحم لا يضره ما صنع به ، فقالت صدقت يا بنى ، أتمم ~~على بصيرتك ، ولا تمكن ابن PageV20P119 ~~أبى عقيل منك ، وادن منى أودعك ، فدنا منها فقبلها وعانقها ، فقالت حيث مست ~~الدرع : ما هذا صنيع من يريد ما تريد ! فقال : ما لبستها إلا لاشد منك ، ~~فقالت إنها لا تشد منى ، فنزعها ، ثم أخرج (1) كميه وشد أسفل قميصه ، وعمد ~~إلى جبة خز تحت القميص ، فأدخل أسفلها في المنطقة ، فقالت أمه : شمر ثيابك ~~، فشمرها ، ثم انصرف وهو يقول : إنى إذا اعرف يومى أصبر إذ بعضهم يعرف ثم ينكر . # فسمعت العجوز قوله ، فقالت تصبر والله ، ولم لا تصبر وأبوك أبو بكر ~~والزبير ، وأمك صفية بنت عبد المطلب ! قال : وروى محمد بن عمر عن ثور بن ~~يزيد عن رجل من أهل حمص قال : شهدته والله ذلك اليوم ونحن خمسمائة من أهل ~~حمص ، فدخل من باب المسجد لا يدخل منه غيرنا ، وهو يشد علينا ونحن منهزمون ~~وهو يرتجز : إنى إذا أعرف يومى أصبر وإنما يعرف يومية الحر * وبعضهم يعرف ~~ثم ينكر ms4165 * فأقول أنت والله الحر الشريف ، فلقد رأيته يقف بالابطح ، لا يدنو ~~منه أحد حتى ظننا إنه لا يقتل . # قال : وروى مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى بنى أسد ، قال : رأيت الابواب قد ~~شحنت بأهل (2) الشام ، وجعلوا على كل باب قائدا ورجالا وأهل بلد ، فكان ~~لاهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبة ، ولاهل دمشق باب بنى شيبة ، ولاهل ~~الاردن باب الصفا ، ولاهل فلسطين باب بنى جمح ، ولاهل قنسرين باب بنى سهم ، ~~وكان الحجاج وطارق بن عمرو في ناحية الابطح إلى المروة ، فمرة يحمل ابن الزبير PageV20P120 ~~في هذه الناحية ، ولكأنه اسد في أجمه ما يقدم عليه الرجال ، فيعدو في أثر ~~الرجال وهم على الباب حتى يخرجهم ، ثم يصيح إلى عبد الله بن صفوان ، يا أبا ~~صفوان ، ويل أمه فتحا لو كان له رجال ! ثم يقول * لو كان قرنى واحدا كفيته ~~(1) * فيقول عبد الله بن صفوان : إى والله والفا . # قال أبو جعفر : فلما كان يوم الثلاثاء ، صبيحة سبع عشرة من جمادى الاولى ~~سنة ثلاث وسبعين ، وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالابواب ، بات ابن ~~الزبير تلك الليلة يصلى عامة الليل ، ثم احتبى بحمائل سيفه ، فاغفى ثم ~~انتبه بالفجر ، فقال : أذن يا سعد ، فأذن عند المقام ، وتوضأ ابن الزبير ~~وركع ركعتي الفجر ، ثم تقدم وأقام المؤذن ، فصلى ابن الزبير بأصحابه فقرأ ~~(ن والقلم) حرفا حرفا ثم سلم ، ثم قام ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ~~اكشفوا وجوهكم حتى أنظر ، وعليها المغافر والعمائم ، فكشفوا وجوههم ، فقال ~~: يا آل الزبير ، لو طبتم لى نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا ~~، لم تصبنا مذلة ، ولم نقر على ضيم ، أما بعد يا آل الزبير ، فلا يرعكم وقع ~~السيوف ، فإنى لم أحضر موطنا قط ارتثثت فيه بين القتلى ، وما أجد من دواء ~~جراحها اشد مما أجد من ألم وقعها . # صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم . # لا أعلم امرأ كسر سيفه واستبقى نفسه . # فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة اعزل . # غضوا أبصاركم عن البارقة ، وليشغل كل امرئ قرنه ms4166 ، ولا يلهينكم السؤال عنى ~~، ولا تقولن : اين عبد الله بن الزبير ؟ ألا من كان سائلا عنى فإنى في ~~الرعيل الاول ، ثم قال : PageV20P121 # أبى لابن سلمى إنه غير خالد يلاقى المنايا أي وجه تيمما (1) فلست بمبتاع ~~الحياة بسبه ولا مرتق من خشية الموت سلما . # ثم قال : احملوا على بركة الله ، ثم حمل حتى بلغ بهم الى الحجون ، فرمى ~~بحجر ، فأصاب وجهه ، فأرعش ودمى وجهه ، فلما وجد سخونه الدم تسيل على وجهه ~~ولحيته قال : ولسنا على الاعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما ~~(2) قال : وتقاووا عليه ، وصاحت مولاة له مجنونة : وا أمير المؤمنيناه ، ~~وقد كان هوى ، ورأته حين هوى فأشارت لهم إليه ، فقتل وإن عليه لثياب خز ، ~~وجاء الخبر إلى الحجاج ، فسجد وسار هو وطارق بن عمرو ، فوقفا عليه ، فقال ~~طارق : ما ولدت النساء أذكر من هذا ، فقال الحجاج : أتمدح من يخالف طاعة ~~أمير المؤمنين ! فقال طارق : هو أعذر لنا ، ولو لا هذا ما كان لنا عذر ، ~~إنا محاصروه وهو في غير خندق ولا حصن ولا منعه منذ ثمانية أشهر ينتصف منا ، ~~بل يفضل علينا في كل ما التقينا نحن وهو ، قال ، فبلغ كلامهما عبد الملك ، ~~فصوب طارقا . # قال : وبعث الحجاج برأس ابن الزبير ورأس عبد بن صفوان ورأس عمارة بن عمرو ~~بن حزم إلى المدينة ، فنصبت الثلاثة بها ، ثم حملت إلى عبد الملك . # ونحن الان نذكر بقية اخبار عبد الله بن الزبير ملتقطة من مواضع متفرقة : ~~رئى عبد الله بن الزبير في أيام معاوية واقفا بباب مية مولاة معاوية ، فقيل له : PageV20P122 # يا أبا بكر ، مثلك يقف بباب هذه ! فقال : إذا أعيتكم الامور من رؤوسها ~~فخذوها من أذنابها . # ذكر معاوية لعبد الله بن الزبير يزيد ابنه ، وأراد منه البيعة له ، فقال ~~ابن الزبير : أنا أناديك ولا أناجيك ، إن أخاك من صدقك ، فانظر قبل أن تقدم ~~، وتفكر قبل أن تندم ، فإن النظر قبل التقدم ، والتفكر قبل التندم ، فضحك ~~معاوية وقال : تعلمت يا أبا بكر الشجاعة عند الكبر . # كان عبد الله بن الزبير ms4167 شديد البخل ، كان يطعم جنده تمرا ، ويأمرهم ~~بالحرب ، فإذا فروا من وقع السيوف لامهم وقال لهم : أكلتم تمرى ، وعصيتم ~~أمرى فقال بعضهم : ألم تر عبد الله - والله غالب على أمره - يبغى الخلافة ~~بالتمر . # وكسر بعض جنده خمسة أرماح في صدور أصحاب الحجاج ، وكلما كسر رمحا أعطاه ~~رمحا ، فشق عليه ذلك ، وقال : خمسة أرماح ! لا يحتمل بيت مال المسلمين هذا . # قال : وجاءه أعرابي سائل فرده ، فقال له : لقد أحرقت الرمضاء قدمى ، فقال ~~: بل عليهما يبردان . # جمع عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس في سبعة عشر ~~رجلا من بنى هاشم ، منهم الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام ، ~~وحصرهم في شعب بمكة يعرف بشعب عارم ، وقال : لا تمضى الجمعة حتى تبايعوا ~~إلى أو أضرب أعناقكم ، أو أحرقكم بالنار ، ثم نهض إليهم قبل الجمعة يريد ~~إحراقهم بالنار ، فالتزمه PageV20P123 ~~ابن مسور بن مخرمة الزهري ، وناشده الله أن يؤخرهم إلى يوم الجمعة ، فلما ~~كان يوم الجمعة دعا محمد بن الحنفية بغسول وثياب بيض ، فاغتسل وتلبس وتحنط ~~، لا يشك في القتل ، وقد بعث المختار بن أبى عبيد من الكوفة أبا عبد الله ~~الجدلي في أربعة آلاف ، فلما نزلوا ذات عرق ، تعجل منهم سبعون على رواحلهم ~~حتى وافوا مكة صبيحة الجمعة ينادون : يا محمد ، يا محمد ! وقد شهروا السلاح ~~حتى وافو اشعب عارم ، فاستخلصوا محمد بن الحنفية ومن كان معه ، وبعث محمد ~~بن الحنفية الحسن بن الحسن ينادى : من كان يرى إن الله عليه حقا فليشم سيفه ~~، فلا حاجة لى بأمر الناس ، إن أعطيتها عفوا قبلتها ، وإن كرهوا لم نبتزهم ~~(1) أمرهم . # وفى شعب عارم وحصار ابن الحنفية فيه يقول كثير بن عبد الرحمن : ومن ير ~~هذا الشيخ بالخيف من منى من الناس يعلم إنه غير ظالم سمى النبي المصطفى ~~وابن عمه وحمال أثقال وفكاك غارم تخبر من لاقيت إنك عائذ بل العائذ المحبوس ~~في سجن عارم . # وروى المدائني ، قال : لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة ms4168 إلى ~~الطائف مر بنعمان ، فنزل فصلى ركعتين ، ثم رفع يديه يدعو ، فقال : اللهم ~~إنك تعلم إنه لم يكن بلد أحب إلى من أن أعبدك فيه من البلد الحرام ، وإنني ~~لا أحب أن تقبض روحي إلا فيه ، وإن ابن الزبير أخرجنى منه ، ليكون الاقوى ~~في سلطانه . # اللهم فأوهن كيده ، واجعل دائرة السوء عليه : فلما دنا من الطائف تلقاه ~~أهلها ، فقالوا : مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه ! أنت والله أحب ~~إلينا وأكرم علينا ممن أخرجك ، هذه منازلنا تخيرها ، فانزل منها حيث أحببت ~~، فنزل منزلا ، فكان PageV20P124 ~~يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر ، فيتكلم بينهم ، كان يحمد الله ~~ويذكر النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده ، ويقول ذهبوا فلم يدعوا ~~أمثالهم ولا أشباههم ولا من يدانيهم ، ولكن بقى أقوام يطلبون الدنيا بعمل ~~الاخرة ، ويلبسون جلود الضان ، تحتها قلوب الذئاب والنمور ، ليظن الناس ~~إنهم من الزاهدين في الدنيا ، يراءون الناس بأعمالهم ، ويسخطون الله ~~بسرائرهم ، فادعوا الله أن يقضى لهذه الامة بالخير والاحسان ، فيولى أمرها ~~خيارها وأبرارها ، ويهلك فجارها وأشرارها ، ارفعوا أيديكم إلى ربكم وسلوه ~~ذلك ، فيفعلون . # فبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد بلغني إنك تجلس بالطائف ~~العصرين فتفتيهم بالجهل ، تعيب أهل العقل والعلم ، وإن حلمي عليك ، ~~واستدامتي فيئك جرآك على ، فاكفف - لا أبا لغيرك - من غربك ، وأربع على ~~ظلعك ، واعقل إن كان لك معقول ، وأكرم نفسك فإنك إن تهنها تجدها على الناس ~~أعظم هوانا ، ألم تسمع قول الشاعر : فنفسك أكرمها فإنك إن تهن عليك فلن ~~تلقى لها - الدهر - مكرما . # وإنى أقسم بالله لئن لم تنته عما بلغني عنك لتجدن جانبى خشنا ، ولتجدننى ~~إلى ما يردعك عنى عجلا ، فر رأيك ، فإن أشفى بك شقاؤك على الردى فلا تلم ~~إلا نفسك . # فكتب إليه ابن عباس : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، قلت : إنى أفتى الناس ~~بالجهل ، وإنما يفتى بالجهل من لم يعرف من العلم شيئا ، وقد آتانى الله من ~~العلم ما لم يؤتك . # وذكرت إن حلمك عنى ، واستدامتك فئ جرآنى عليك ms4169 ، ثم قلت : اكفف من غربك ، ~~واربع على PageV20P125 ~~ظلعك ، وضربت لى الامثال ، أحاديث الضبع ، متى رأيتنى لعرامك (1) هائبا ، ~~ومن حدك ناكلا ! وقلت : لئن لم تكفف لتجدن جانبى خشنا ، فلا أبقى الله عليك ~~إن أبقيت ، ولا أرعى عليك إن أرعيت ! فو الله انتهى عن قول الحق ، وصفة أهل ~~العدل والفضل ، وذم الاخسرين اعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، والسلام . # قدم معاوية المدينة راجعا من حجة حجها ، فكثر الناس عليه في حوائجهم ، ~~فقال لصاحب إبله : قدم إبلك ليلا حتى ارتحل ، ففعل ذلك ، وسار ولم يعلم ~~بأمره إلا عبد الله بن الزبير ، فإنه ركب فرسه وقفا أثره ، ومعاوية نائم في ~~هودجه ، فجعل يسير إلى جانبه ، فانتبه معاوية ، وقد سمع وقع حافر الفرس ، ~~فقال : من صاحب الفرس ؟ قال : أنا أبو خبيب ، لو قد قتلتك منذ الليلة ، ~~يمازحه ، فقال معاوية : كلا لست من قتلة الملوك ، إنما يصيد كل طائر قدره ، ~~فقال ابن الزبير : إلى تقول هذا ، وقد وقفت في الصف بازاء على بن أبى طالب ~~، وهو من تعلم ! فقال معاوية : لا جرم ! إنه قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت ~~يده اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها ، فقال ابن الزبير : أما والله ما كان ~~ذاك إلا في نصر عثمان فلم نجز به ، فقال معاوية : خل هذا عنك ، فو الله لو ~~لا شدة بغضك ابن أبى طالب لجررت برجل عثمان مع الضبع ، فقال ابن الزبير : ~~افعلتها يا معاوية ! أما إنا قد أعطيناك عهدا ، ونحن وافون لك به ما دمت ~~حيا ، ولكن ليعلمن من بعدك ، فقال معاوية : أما والله ما أخافك إلا على ~~نفسك ، ولكأنى بك وأنت مشدود مربوط في الانشوطة (2) ، وأنت تقول : ليت أبا ~~عبد الرحمن كان حيا ، وليتني كنت حيا يومئذ ، فأحلك حلا رفيقا ، ولبئس ~~المطلق والمعتق والمسنون عليه أنت يومئذ ! PageV20P126 # دخل عبد الله بن الزبير على معاوية وعنده عمرو بن العاص : فتكلم عمرو - ~~وأشار إلى ابن الزبير - فقال : هذا والله يا أمير المؤمنين الذى غرته أناتك ~~، وأبطره حلمك ، فهو ينزو في ms4170 نشطته نزو العير في حبالته ، كلما قمصته ~~الغلواء والشره سكنت الانشوطة منه النفرة ، وأحربه أن يئول إلى القلة أو ~~الذلة ، فقال ابن الزبير : أما والله يا بن العاص ، لولا أن الايمان الزمنا ~~بالوفاء ، والطاعة للخلفاء - فنحن لا نريد بذلك بدلا ، ولا عنه حولا - ~~ولكان لنا وله ولك شأن ، ولو وكله القضاء إلى رأيك ، ومشورة نظرائك ~~لدافعناه بمنكب لا تئوده المزاحمة ، ولقاذفناه بحجر لا تنكؤه المراجمة ، ~~فقال معاوية : أما والله يا بن الزبير لولا إيثارى الاناة على العجل ، ~~والصفح على العقوبة ، وإنى كما قال الاول : أجامل أقواما حياء وقد أرى ~~قلوبهم تغلى على مراضها . # إذا لقرنتك إلى سارية من سوارى الحرم تسكن بها غلواءك ، وينقطع عندها ~~طمعك ، وتنقص من أملك ، ما لعلك قد لويته فشزرته ، وفتلته فأبرمته . # وأيم الله إنك من ذلك لعلى شرف جرف بعيد الهوة ، فكن على نفسك ولها ، فما ~~توبق ولا تنفذ غيرها ، فشأنك وإياها . # قطع عبد الله بن الزبير في الخطبة ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله جمعا ~~كثيرة ، فاستعظم الناس ذلك ، فقال : إنى لا أرغب عن ذكره ، ولكن له أهيل ~~سوء إذا ذكرته أتلعوا أعناقهم ، فأنا أحب أن أكبتهم . # لما كاشف عبد الله بن الزبير بنى هاشم واظهر بغضهم وعابهم ، وهم بما هم به في PageV20P127 ~~أمرهم ، ولم يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبه ، لا يوم الجمعة ~~ولا غيرها ، عاتبه على ذلك قوم من خاصته ، وتشاءموا بذلك منه ، وخافوا ~~عاقبته ، فقال : والله ما تركت ذلك علانية إلا وأنا أقوله سرا وأكثر منه ، ~~لكنى رأيت بنى هاشم إذا سمعوا ذكره اشرأبوا وحمرت ألوانهم ، وطالت رقابهم ، ~~والله ما كنت لاتى لهم سرورا وأنا أقدر عليه ، والله لقد هممت أن أحظر لهم ~~حظيرة ثم أضرمها عليهم نارا ، فإنى لا أقتل منهم إلا آثما كفارا سحارا ، لا ~~أنماهم (1) الله ولا بارك عليهم ، بيت سوء لا أول لهم ولا آخر ، والله ما ~~ترك نبى الله فيهم خيرا ، استفرع نبى الله صدقهم فهم أكذب الناس . # فقام إليه محمد بن ms4171 سعد بن أبى وقاص فقال : وفقك الله يا أمير المؤمنين ! ~~أنا أول من أعانك في أمرهم ، فقام عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحى ، فقال ~~: والله ما قلت صوابا ، ولا هممت برشد ، أرهط رسول الله صلى الله عليه وآله ~~تعيب ، وإياهم تقتل ، والعرب حولك ! والله لو قتلت عدتهم أهل بيت من الترك ~~مسلمين ما سوغه الله لك ، والله لو لم (2) ينصرهم الناس منك لنصرهم الله ~~بنصره . # فقال : اجلس أبا صفوان فلست بناموس (3) . # فبلغ الخبر عبد الله بن العباس ، فخرج مغضبا ومعه ابنه حتى أتى المسجد ، ~~فقصد قصد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ثم قال : أيها الناس ، إن ابن الزبير يزعم أن لا أول لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولا آخر ، فيا عجبا كل العجب لافترائه ولكذبه ، والله إن ~~أول من أخذ الايلاف وحمى عيرات (4) PageV20P128 ~~قريش لهاشم ، وإن أول من سقى بمكة عذبا (1) ، وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد ~~المطلب ، والله لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش ، وإن كنا لقالتهم (2) ، ~~إذا قالوا ، وخطباءهم إذا خطبوا ، وما عد مجد كمجد أولنا ، ولا كان في قريش ~~مجد لغيرنا ، لانها في كفر ماحق ، ودين فاسق ، وضلة وضلالة ، في عشواء (3) ~~عمياء ، حتى اختار الله تعالى لها نورا ، وبعث لها سراجا ، فانتجبه (4) ~~طيبا من طيبين ، لا يسبه بمسبة ، ولا يبغى عليه غائلة ، فكان أحدنا وولدنا ~~، وعمنا وابن عمنا (5) . # ثم إن أسبق السابقين إليه منا وابن عمنا ، ثم تلاه في السبق أهلنا ~~ولحمتنا (6) واحدا بعد واحد . # ثم إنا لخير الناس بعده وأكرمهم أدبا ، وأشرفهم حسبا ، وأقربهم منه رحما . # وا عجبا كل العجب لابن الزبير ! يعيب بنى هاشم ، وإنما شرف هو وأبوه وجده ~~بمصاهرتهم ، أما والله إنه لمسلوب قريش ، ومتى كان العوام بن خويلد يطمع في ~~صفية بنت عبد المطلب ، قيل للبغل : من أبوك يا بغل ؟ فقال : خالي الفرس . # ثم نزل . # خطب ابن الزبير بمكة على المنبر ، وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر ، ~~فقال : إن هاهنا رجلا قد أعمى ms4172 الله قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أن متعة ~~النساء حلال من الله ورسوله ، ويفتى في القملة والنملة ، وقد احتمل بيت مال ~~البصرة بالامس ، وترك المسلمين بها يرتضخون (7) النوى ، وكيف ألومه في ذلك ~~، وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن وقاه بيده ! PageV20P129 # فقال ابن عباس لقائده سعد بن جبير بن هشام مولى بنى أسد بن خزيمة ، استقبل ~~بى وجه ابن الزبير ، وأرفع من صدري ، وكان ابن عباس قد كف بصره فاستقبل به ~~قائده وجه ابن الزبير ، وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ، ثم قال : يا بن ~~الزبير قد أنصف القارة من راماها (1) إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على ~~أخراها حتى تصير حرضا دعواها (2) يا بن الزبير ، أما العمى فإن الله تعالى ~~يقول : (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور) (3) ، ~~وأما فتياى في القملة والنملة ، فإن فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك ، ~~وأما حملي المال فانه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذى حق حقه ، وبقيت بقية ~~هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا ، وأما المتعة فسل أمك أسماء إذا ~~نزلت عن بردى عوسجة . # وأما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك ، فانطلق ~~أبوك خالك إلى حجاب مده الله عليها ، فهتكاه عنها ، ثم اتخذاها فتنة ~~يقاتلان دونها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، فما أنصفا الله ولا محمدا من ~~أنفسهما إن ابرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما . # وأما قتالنا إياكم فإنا لقينا زحفا ، فإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم ~~منا ، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا ، وأيم الله لو لا مكان صفية ~~فيكم ، ومكان خديجة فينا ، لما تركت لبنى أسد بن عبد العزى عظما إلا كسرته . # فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردى عوسجة ، فقالت ألم أنهك عن ~~ابن عباس وعن بنى هاشم ! فإنهم كعم (4) الجواب إذا بدهوا ، فقال : بلى ، ~~وعصيتك . PageV20P130 # فقالت يا بنى ، احذر هذا الاعمى الذى ما أطاقته الانس والجن ، واعلم إن ~~عنده فضائح قريش ومخازيها ms4173 بأسرها ، فإياك وإياه آخر الدهر ، فقال : أيمن بن ~~خريم بن فاتك الاسدي : يا بن الزبير لقد لاقيت بائقة من البوائق فالطف لطف ~~محتال لاقيته هاشميا طاب منبته في مغرسيه كريم العم والخال ما زال يقرع عنك ~~العظم مقتدرا على الجواب بصوت مسمع عال حتى رأيتك مثل الكلب منجحرا خلف ~~الغبيط وكنت الباذخ العالي أن ابن عباس المعروف حكمته خير الانام له حال من ~~الحال عيرته المتعة المتبوع سنتها وبالقتال وقد عيرت بالمال لما رماك على ~~رسل بأسهمه جرت عليك بسيف الحال والبال فاحتز مقولك الاعلى بشفرته حزا وحيا ~~بلا قيل ولا قال (1) وأعلم بأنك إن عاودت غيبته عادت عليك مخاز ذات اذيال . # وروى عثمان بن طلحة العبدرى ، قال : شهدت من ابن عباس رحمه الله مشهدا ما ~~سمعته من رجل من قريش ، كان يوضع إلى جانب سرير مروان بن الحكم - وهو يومئذ ~~أمير المدينة - سرير آخر أصغر من سريره ، فيجلس عليه عبد الله بن عباس إذا ~~دخل ، وتوضع الوسائد فيما سوى ذلك ، فأذن مروان يوما للناس ، وإذا سرير آخر ~~قد أحدث تجاه سرير مروان ، فأقبل ابن عباس فجلس على سريره ، وجاء عبد الله ~~بن الزبير فجلس على السرير المحدث ، وسكت مروان والقوم ، فإذا يد ابن الزبير PageV20P131 ~~تتحرك فعلم إنه يريد أن ينطق ، ثم نطق فقال : إن ناسا يزعمون أن بيعة ابى ~~بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة ، ألا إن شأن أبى بكر أعظم من ان يقال فيه هذا ~~، ويزعمون إنه لو لا ما وقع لكان الامر لهم وفيهم ، والله ما كان من أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وآله أحد أثبت أيمانا ، ولا أعظم سابقة من أبى بكر ، ~~فمن قال غير ذلك فعليه لعنة الله ! فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر ، فلم يكن ~~إلا ما قال ، ثم ألقى عمر حظهم في حظوظ ، وجدهم في جدود ، فقسمت تلك الحظوظ ~~، فأخر الله سهمهم ، وأدحض جدهم ، وولى الامر عليهم من كان أحق به منهم ، ~~فخرجوا عليه خروج اللصوص على التاجر خارجا من القرية ، فأصابوا منه ms4174 غرة ~~فقتلوه ، ثم قتلوهم الله به قتله ، وصاروا مطرودين تحت بطون الكواكب . # فقال ابن عباس : على رسلك (1) أيها القائل في أبى بكر وعمر والخلافة ، ~~أما والله ما نالا ولا نال أحد منهما شيئا إلا وصاحبنا خير ممن نالا ، وما ~~أنكرنا تقدم من تقدم لعيب عبناه عليه ، ولو تقدم صاحبنا لكان أهلا وفوق ~~الاهل ، ولو لا إنك إنما تذكر حظ غيرك وشرف امرئ سواك لكلمتك ، ولكن وما ~~أنت وما لا حظ لك فيه ! اقتصر على حظك ، ودع تيما لتيم ، وعديا لعدى ، ~~وأمية لامية ، ولو كلمني تيمى أو عدوى أو أموى لكلمته وأخبرته خبر حاضر عن ~~حاضر ، لا خبر غائب عن غائب ، ولكن ما أنت ، وما ليس عليك ! فإن يكن في أسد ~~بن عبد العزى شئ فهو لك ، أما والله لنحن أقرب بك عهدا ، وأبيض عندك يدا ، ~~وأوفر عندك نعمة ممن أمسيت ، تظن إنك تصول به علينا ، وما أخلق ثوب صفية ~~بعد ! والله المستعان على ما تصفون . PageV20P132 # أوصى معاوية يزيد ابنه لما عقد له الخلافة بعده ، فقال : إنى لا أخاف عليك ~~إلا ممن أوصيك بحفظ قرابته ورعاية حق رحمة ، من القلوب إليه مائلة ، ~~والاهواء نحوه جانحة ، والاعين إليه طامحة ، وهو الحسين بن على ، فاقسم له ~~نصيبا من حلمك ، واخصصه بقسط وافر من مالك ، ومتعه بروح الحياة ، وأبلغ له ~~كل ما أحب في أيامك ، فأما من عداه فثلاثة : وهم عبد الله بن عمر رجل قد ~~وقذته العبادة ، فليس يريد الدنيا إلا أن تجيئه طائعة لا تراق فيها محجمة ~~دم ، وعبد الرحمن بن أبى بكر ، رجل هقل (1) لا يحمل ثقلا ، ولا يستطيع ~~نهوضا ، وليس بذى همة ولا شرف ولا أعوان ، وعبد الله بن الزبير وهو الذئب ~~الماكر ، والثعلب الخاتر ، فوجه إليه جدك وعزمك ونكيرك ومكرك ، واصرف إليه ~~سطوتك ، ولا تثق إليه في حال ، فإنه كالثعلب ، راغ بالختل عند الارهاق ، ~~والليث صال بالجراءة عند الاطلاق ، وأما ما بعد هؤلاء فإنى قد وطأت لك ~~الامم ، وذللت لك أعناق المنابر ، وكفيتك من قرب منك ، ومن بعد عنك ms4175 : فكن ~~للناس كما كان أبوك لهم يكونوا لك كما كانوا لابيك . # خطب عبد الله بن الزبير أيام يزيد بن معاوية فقال في خطبته : يزيد القرود ~~، يزيد الفهود ، يزيد الخمور ، يزيد الفجور ! أما والله لقد بلغني إنه لا ~~يزال مخمورا يخطب الناس وهو طافح في سكره . # فبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فما أمسى ليلته حتى جهز جيش الحرة ، وهو عشرون ~~الفا ، وجلس والشموع بين يديه ، وعليه ثياب معصفرة ، والجنود تعرض عليه ~~ليلا ، فلما أصبح خرج فأبصر الجيش ، ورأى تعبيته فقال : أبلغ أبا بكر إذا ~~الجيش انبرى وأخذ القوم على وادى القرى PageV20P133 ~~عشرين ألفا بين كهل وفتى أجمع سكران من القوم ترى * أم جمع ليث دونه ليث ~~الشرى * لما خرج الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق ضرب عبد الله بن ~~عباس بيده على منكب ابن الزبير ، وقال : يا لك من قبرة بمعمر خلا لك الجو ~~فبيضي واصفرى (1) ونقرى ما شئت أن تنقري هذا الحسين سائر فأبشرى . # خلا الجو والله لك يا بن الزبير ! وسار الحسين إلى العراق ، فقال ابن ~~الزبير : يا بن عباس ، والله ما ترون هذا الامر إلا لكم ، ولا ترون إلا ~~إنكم أحق به من جميع الناس ، فقال ابن عباس : إنما يرى من كان في شك ، ونحن ~~من ذلك على يقين ولكن أخبرني عن نفسك ، بماذا تروم هذا الامر ؟ قال : بشرفي ~~، قال : وبما ذا شرفت إن كان لك شرف ؟ فإنما هو بنا ، فنحن أشرف منك ، لان ~~شرفك منا . # وعلت أصواتهما ، فقال غلام من آل الزبير : دعنا منك يا بن عباس ، فو الله ~~لا تحبوننا يا بنى هاشم ولا نحبكم أبدا ، فلطمه عبد الله بن الزبير بيده ~~وقال : أتتكلم وأنا حاضر ، فقال ابن عباس : لم ضربت الغلام ، والله أحق ~~بالضرب منه من مزق ومرق ، قال : ومن هو ؟ قال : أنت . # قال : واعترض بينهما رجال من قريش فأسكتوهما . PageV20P134 # دخل عبد الله بن الزبير على معاوية ، فقال : اسمع أبياتا قلتها عاتبتك ، ~~فيها قال : هات ، فأنشده : لعمري ما أدرى وإنى لاوجل على إينا تعدو ms4176 المنية ~~أول وإنى أخوك الدائم العهد لم أزل إن أعياك خصم أو نبا بك منزل أحارب من ~~حاربت من ذى عداوة واحبس يوما إن حبست فاعقل وإن سؤتنى يوما صفحت إلى غد ~~ليعقب يوم منك آخر مقبل ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني يمينك فانظر أي كف ~~تبدل إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد ~~السيف من ان تضيمه إذا لم يكن عن شفرة السيف معدل وكنت إذا ما صاحب مل ~~صحبتي وبدل شرا بالذى كنت أفعل قلبت له ظهر المجن ولم أقم على الضيم إلا ~~ريثما أتحول وفي الناس إن رثت حبالك واصل وفي الارض عن دار القلى متحول إذا ~~انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبل . # فقال معاوية : لقد شعرت بعدى يا أبا خبيب ، وبينما هما في ذلك دخل معن بن ~~أوس المزني ، فقال له معاوية : إيه ! هل أحدثت بعدنا شيئا ؟ قال : نعم ، ~~قال قل ، فأنشد هذه الابيات ، فعجب معاوية وقال لابن الزبير : ألم تنشدها ~~لنفسك آنفا ، فقال : أنا سويت المعاني ، وهو ألف الالفاظ ونظمها ، وهو بعد ~~ظئرى (1) ، فما قال من شئ فهو لى - وكان ابن الزبير مسترضعا في مزينه - ~~فقال معاوية : وكذبا يا أبا خبيب ! فقام عبد الله فخرج . PageV20P135 # وقال الشعبى : فقد رأيت عجبا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن الزبير ، وعبد ~~الملك بن مروان ومصعب بن الزبير فقام القوم بعد ما فرغوا من حديثهم ، ~~فقالوا : ليقم كل واحد منكم ، فليأخذ بالركن اليماني ، ثم يسأل الله تعالى ~~حاجته ، فقام عبد الله بن الزبير فالتزم الركن وقال : اللهم إنك عظيم ترجى ~~لكل عظيم ، أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك وحرمة بيتك هذا ، ألا تخرجني من ~~الدنيا حتى إلى الحجاز ، ويسلم على بالخلافة ، وجاء فجلس . # فقام أخوه مصعب فالتزم الركن وقال : اللهم رب كل شئ ، وإليك مصير كل شئ ، ~~أسألك بقدرتك على كل شئ ، ألا تميتنى حتى إلى العراق ، وأتزوج سكينة بنت ~~الحسين بن على ، ثم جاء فجلس . # فقام ms4177 عبد الملك فالتزم الركن وقال : اللهم رب السموات السبع ، والارض ذات ~~النبت والقفر ، أسألك بما سألك به المطيعون لامرك ، وأسألك بحق وجهك ، ~~وبحقك على جميع خلقك ، ألا تميتنى حتى إلى شرق الارض وغربها ، لا ينازعني ~~أحد إلا ظهرت عليه ، ثم جاء فجلس . # فقام عبد الله بن عمر فأخذ بالركن وقال : يا رحمن يا رحيم ، أسألك برحمتك ~~التى سبقت غضبك ، وبقدرتك على جميع خلقك ، ألا تميتنى حتى توجب لى الرحمة . # قال الشعبى : فو الله ما خرجت من الدنيا حتى بلغ كل من الثلاثة ما سأل ، ~~وأخلق بعبد الله بن عمر أن تجاب دعوته ، وأن يكون من أهل الرحمة . PageV20P136 # قال الحجاج في خطبته يوم دخل الكوفة : هذا أدب ابن نهية ، أما والله ~~لاؤدبنكم غير هذا الادب . # قال ابن ماكولا في كتاب الاكمال : (يعنى مصعب بن الزبير وعبد الله أخاه ، ~~وهى نهية بنت سعيد بن سهم بن هصيص ، وهى أم ولد أسد بن عبد العزى بن قصى) ، ~~وهذا من المواضع الغامضة . # وروى الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش قال : قدم وفد من العراق على عبد ~~الله بن الزبير ، فأتوه في المسجد الحرام ، فسلموا عليه ، فسألهم عن معصب ~~أخيه وعن سيرته فيهم ، فأثنوا عليه ، وقالوا ، خيرا : وذلك في يوم جمعة ، ~~فصلى عبد الله بالناس الجمعة ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله ثم تمثل : قد ~~جربوني ثم جربوني من غلوتين ومن المئين (1) حتى إذا شابوا وشيبوني خلوا ~~عناني ثم سيبوني (2) أيها الناس ، إنى قد سألت الوفد من أهل العراق عن ~~عاملهم معصب بن الزبير فأحسنوا الثناء عليه ، وذكروا عنه ما أحب ، ألا إن ~~مصعبا اطبى (3) القلوب حتى لا تعدل به ، والاهواء حتى لا تحول عنه ، ~~واستمال الالسن بثنائها ، والقلوب بنصائحها ، والانفس بمحبتها وهو المحبوب ~~في خاصته ، المأمون في عامته ، بما أطلق الله به لسانه من الخير وبسط به ~~يديه من البذل ، ثم نزل . # وروى الزبير قال : لما جاء عبد الله بن الزبير نعى المصعب صعد المنبر فقال : PageV20P137 # الحمد لله الذى له الخلق والامر ، يؤتى الملك ms4178 من يشاء ، وينزع الملك ممن ~~يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، ألا وإنه لم يذلل الله من كان الحق ~~معه ولو كان فردا ، ولم يعزز الله ولى الشيطان وحزبه وإن كان الانام كلهم ~~معه ، ألا وإنه قد أتانا من العراق خبر أحزننا وافرحنا ، أتانا قتل المصعب ~~رحمه الله ، فأما الذى أحزننا فإن لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند ~~المصيبة ، ثم يرعوى بعدها ذو الرأى إلى جميل الصبر وكرم العزاء ، وأما الذى ~~أفرحنا فإن قتله كان عن شهادة ، وإن الله تعالى جعل ذلك لنا وله ذخيرة . # إلا إن اهل العراق ، أهل الغدر والنفاق ، أسلموه وباعوه بأقل الثمن ، فإن ~~يقتل المصعب فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ما نموت جبحا كما يموت بنو العاص ~~، ما نموت إلا قتلا ، قعصا (1) بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف ، ألا إنما ~~الدنيا عارية من الملك الاعلى الذى لا يزول سلطانه ولا يبيد ، فإن تقبل ~~الدنيا على لا آخذها أخذ الاشر البطر (2) ، وإن تدبر عنى لا أبكى عليها ~~بكاء الخرف المهتر ، وإن يهلك المصعب فإن في آل الزبير لخلفا . # ثم نزل . # وروى الزبير بن بكار قال : خطب عبد الله بن الزبير بعد أن جاءه مقتل ~~المصعب ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لئن أصبت بمصعب فلقد أصبت بإمامى ~~عثمان ، فعظمت مصيبته ، ثم أحسن الله وأجمل ، ولئن أصبت بمصعب فلقد أصبت ~~بأبى الزبير ، فعظمت مصيبته ، فظننت إنى لا أجيزها ، ثم أحسن الله وسلم ، ~~واستمرت مريرتى ، وهل كان مصعب إلا فتى من فتياني ! ثم غلبه البكاء فسالت ~~دموعه وقال : كان والله سريا مريا ، ثم قال : PageV20P138 # هم دفعوا الدنيا على حين أعرضت كراما وسنوا للكرام التأسيا . # وروى أبو العباس في الكامل إن عروة لما صلب عبد الله جاء إلى عبد الملك ~~فوقف ببابه ، وقال للحاجب : أعلم أمير المؤمنين إن أبا عبد الله بالباب ، ~~فدخل الحاجب فقال : رجل يقول قولا عظيما . # قال : وما هو ؟ فتهيب ، فقال : قل . # قال : رجل يقول : قل لامير المؤمنين : أبو عبد الله بالباب ، فقال عبد ~~الملك : قل لعروة ms4179 يدخل ، فدخل فقال : تأمر بإنزال جيفة أبى بكر فإن النساء ~~يجزعن ، فأمر بإنزاله . # قال : وقد كان كتب الحجاج إلى عبد الملك يقول : إن خزائن عبد الله عند ~~عروة ، فمره فليسلمها ، فدفع عبد الملك إلى عروة ، وظن أنه يتغير ، فلم ~~يحفل بذلك كأنه ما قرأه ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج ألا يعرض لعروة . # ومن الكلام المشهور في بخل عبد الله بن الزبير الكلام الذى يحكى أن ~~أعرابيا (1) أتاه يستحمله ، فقال : قد نقب خف راحلتي فاحملني (2) إنى قطعت ~~الهواجر إليك عليها ، فقال له : ارقعها بسبت ، واخصفها بهلب ، وانجد بها ، ~~وسر بها البردين (3) فقال : إنما اتيتك مستحملا ، لم آتك مستوصفا ، لعن ~~الله ناقة حملتني إليك ، قال : إن وراكبها (4) . PageV20P139 # وهذا الاعرابي هو فضالة بن شريك ، فهجاه فقال : أرى الحاجات عند أبى خبيب ~~نكدن ولا أمية بالبلاد (1) من الاعياص أو من آل حرب اغر كغرة الفرس الجواد ~~دخل عبد الله بن الزبير على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تدعن ~~مروان يرمى جماهير قريش بمشاقصه (2) ، ويضرب صفاتهم بمعوله . # أما والله ، إنه لو لا مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشه ، وأقل في ~~انفسنا من خشاشه (3) ، وأيم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له لتركبن منه ~~طبقا (4) تخافه . # فقال معاوية : إن يطلب مروان هذا الامر فقد طمع فيه من هو دونه ، وأن ~~يتركه يتركه لمن فوقه ، وما أراكم بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف ~~عليكم بقرابة ، ولا يذكركم عند ملمة ، يسومكم خسفا ، ويسوقكم عسفا . # فقال ابن الزبير : إذن والله يطلق عقال الحرب بكتائب تمور (5) كرجل ~~الجراد ، تتبع غطريفا (6) من قريش لم تكن أمه راعية ثلة (7) . # فقال معاوية : أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السنام ، ~~وشربت عنفوان المكرع (8) وليس للاكل بعدى إلا الفلذة (9) ، ولا للشارب إلا ~~الرنق (10) . PageV20P140 # فسكت ابن الزبير . # قدم عبد الله بن الزبير على معاوية وافدا ، فرحب به وأدناه حتى أجلسه على ~~سريره ، ثم قال : حاجتك أبا خبيب ! فسأله أشياء ، ثم قال له : سل غير ما ~~سألت ، قال : نعم ، المهاجرون والانصار ms4180 ترد عليهم فيئهم ، وتحفظ وصية نبى ~~الله فيهم ، تقبل من محسنهم ، وتتجاوز عن مسيئهم . # فقال معاوية : هيهات هيهات ، لا والله ما تأمن النعجة الذئب وقد أكل ~~اليتها (1) . # فقال ابن الزبير : مهلا يا معاوية ، فإن الشاة لتدر للحالب وإن المدية في ~~يده ، وإن الرجل الاريب ليصانع ولده الذى خرج من صلبه ، وما تدور الرحى إلا ~~بقطبها ، ولا تصلح القوس إلا بمعجسها (2) . # فقال : يا أبا خبيب ، لقد أجررت الطروقة قبل هباب الفحل (3) هيهات ، وهى ~~لا تصطك لحبائها اصطكاك القروم السوامى (4) . # فقال ابن الزبير : العطن بعد العل ، والعل بعد النهل ، ولا بد للرحاء من ~~الثفال (5) ثم نهض ابن الزبير . # فلما كان العشاء أخذت قريش مجالسها ، وخرج معاوية على بنى أمية فوجد عمرو PageV20P141 ~~بن العاص فيهم ، فقال : ويحكم يا بنى أمية ! أفيكم من يكفيني ابن الزبير ؟ ~~فقال عمرو : أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين ، قال : ما أظنك تفعل ؟ قال : بلى ~~والله لاربدن وجهه (1) ، ولاخرسن لسانه ، ولاردنه ألين من خميله (2) . # فقال : دونك ، فأعرض له إذا دخل ، فدخل ابن الزبير - وكان قد بلغه كلام ~~معاوية وعمرو - فجلس نصب عينى عمرو ، فتحدثوا ساعة ثم قال عمرو : وإنى لنار ~~ما يطاق اصطلاؤها لدى كلام معضل متفاقم (3) فأطرق ابن الزبير ساعة ينكت في ~~الارض ، ثم رفع رأسه وقال : وإنى لبحر ما يسامى عبابه متى يلق بحرى حر نارك يخمد . # فقال عمرو : والله يا بن الزبير إنك ما علمت لمتجلبب جلابيب الفتنة ، ~~متأزر بوصائل (4) التيه ، تتعاطى الذرا الشاهقة ، والمعالى الباسقة ، وما ~~أنت من قريش في لباب جوهرها ولا مؤنق حسبها (5) ! فقال ابن الزبير : أما ما ~~ذكرت من تعاطى الذرا فإنه طال بى إليها وسما ما لا يطول بك مثله : أنف حمى ~~، وقلب ذكى ، وصارم مشرفى ، في تليد فارع (6) ، وطريف مانع ، إذ قعد بك ~~انتفاخ سحرك (7) ، ووجيب قلبك (8) . # وأما ما ذكرت من أنى لست من قريش في لباب جوهرها ، ومؤنق حسبها ، فقد ~~حضرتني وإياك الاكفاء العالمون بى وبك ، فاجعلهم بينى وبينك . PageV20P142 # فقال القوم : قد أنصفك يا عمرو ، قال : قد فعلت . # فقال ابن ms4181 الزبير : أما إذ أمكننى الله منك فلاربدن وجهك ، ولاخرسن لسانك ~~ولترجعن في هذه الليلة ، وكان الذى بين منكبيك مشدود إلى عروق أخدعيك ، ثم ~~قال : أقسمت عليكم يا معاشر قريش ، أنا أفضل في دين الاسلام أم عمرو ؟ ~~فقالوا : اللهم أنت ، قال : فأبى افضل أم أبوه ؟ قالوا : أبوك حوارى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وابن عمته ، قال : فأمي أفضل أم أمه ؟ قالوا : أمك ~~أسماء بنت أبى بكر الصديق ، وذات النطاقين ، قال : فعمتي أفضل أم عمته ؟ ~~قالوا : عمتك سلمى ابنة العوام صاحبة رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من ~~عمته ، قال : فخالتي أفضل أم خالته ؟ قالوا : خالتك عائشة أم المؤمنين ، ~~قال فجدتى أفضل أم جدته ، فقال : جدتك صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، قال : فجدى أفضل أم جده ؟ قالوا جدك أبو بكر الخليفة ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : قضت الغطارف من قريش بيننا ~~فاصبر لفصل خصامها وقضائها (1) وإذا جريت فلا تجار مبرزا بذ الجياد على ~~احتفال جرائها (2) أما والله يا بن العاص ، لو إن الذى أمرك بهذا واجهنى ~~بمثله لقصرت إليه من سامى بصره ، ولتركته يتلجلج لسانه ، وتضطرم النار في ~~جوفه ، ولقد استعان منك بغير واف ولجا إلى غير كاف ، ثم قام فخرج . # وذكر المسعودي في كتاب مروج الذهب إن الحجاج لما حاصر ابن الزبير لم يزل ~~يزحف حتى ملك الجبل المعروف بأبى قبيس ، وقد كان بيد ابن الزبير ، فكتب PageV20P143 ~~بذلك إلى عبد الملك ، فلما قرأ كتابه كبر وكبر من كان في داره حتى اتصل ~~التكبير بأهل السوق ، فكبروا ، وسأل الناس ما الخبر ؟ فقيل لهم إن الحجاج ~~حاصر ابن الزبير بمكة ، وظفر بأبى قبيس ، فقال الناس : لا نرضى حتى يحمل ~~أبو خبيب إلينا مكبلا على رأسه برنس ، راكب جمل ، يطاف به في الاسواق ، ~~تراه العيون . # وذكر المسعودي إن عمة عبد الملك كانت تحت عروه بن الزبير ، وإن عبد الملك ~~كتب إلى الحجاج يأمره بالكف عن عروة ، وذلك قبل أن يقتل عبد الله وألا ms4182 ~~يسوءه إذا ظفر بأخيه في ماله ولا في نفسه ، قال : فلما اشتد الحصار على عبد ~~الله خرج عروة إلى الحجاج فاخذ لعبد الله أمانا ورجع إليه ، فقال : هذا ~~عمرو بن عثمان ، وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وهما فتيا بنى أمية ~~يعطيانك أمان عبد الملك ابن عمهما على ما أحدثت أنت ومن معك ، وأن تنزل أي ~~البلاد شئت ، ولك بذلك عهد الله وميثاقه ، فأبى عبد الله قبول ذلك ، ونهته ~~أمه وقالت : لا تموتن إلا كريما ، فقال لها : إنى أخاف إن قتلت أن اصلب أو ~~يمثل بى ، فقالت إن الشاة بعد الذبح لا تحس بالسلخ . # وروى المسعودي إن عبد الله بن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية طلب من ~~يؤمره على الكوفة ، وقد كان أهلها أحبوا أن يليهم غير بنى أمية ، فقال له ~~المختار بن أبى عبيد : اطلب رجلا له رفق وعلم بما يأتي ، وتدبر قوله إياها ~~يستخرج لك منها جندا تغلب به أهل الشام ، فقال : أنت لها ، فبعثه إلى ~~الكوفة ، فأتاها وأخرج ابن مطيع منها ، وابتنى لنفسه دارا ، وأنفق عليها ~~مالا جليلا ، وسأل عبد الله بن الزبير أن يحتسب له به من مال العراق ، فلم ~~يفعل ، فخلعه وجحد بيعته ، ودعا إلى الطالبيين . PageV20P144 # قال المسعودي : وأظهر عبد الله بن الزبير الزهد في الدنيا ، وملازمه ~~العبادة ، مع الحرص على الخلافة وشبر بطنه ، فقال : إنما بطني شبر ، فما ~~عسى أن يسع ذلك الشبر ! وظهر عنه شح عظيم على سائر الناس ، ففى ذلك يقول ~~أبو حمزة مولى آل الزبير : إن الموالى أمست وهى عاتبة على الخليفة تشكوا ~~الجوع والحربا ماذا علينا وماذا كان يرزؤنا أي الملوك على ما حولنا غلبا ! ~~وقال فيه أيضا : لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد أفضلت فضلا كثيرا للمساكين ~~ما زلت في سورة الاعراف تدرسها حتى فؤادى مثل الخز في اللين . # وقال فيه شاعر أيضا ، لما كانت الحرب بينه وبين الحصين بن نمير قبل أن ~~يموت يزيد بن معاوية : فيا راكبا أما عرضت فبلغن كبير بنى العوام ms4183 إن قيل من ~~تعنى تخبر من لاقيت إنك عائذ وتكثر قتلى بين زمزم والركن . # وقال الضحاك بن فيروز الديلمى : تخبرنا أن سوف تكفيك قبضه وبطنك شبر أو ~~أقل من الشبر وأنت إذا ما نلت شيئا قضمته كما قضمت نار الغضا حطب السدر فلو ~~كنت تجزى أو تثيب بنعمه قريبا لردتك العطوف على عمرو . # قال : هو عمرو بن الزبير أخوه ، ضربه عبد الله حتى مات وكان مباينا له (1) . # * (هامش) (1) مروج الذهب 3 : 84 ، 85 . # (*) PageV20P145 ~~كان يزيد بن معاوية قد ولى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان المدينة ، فسرح ~~الوليد منها جيشا إلى مكة لحرب عبد الله بن الزبير ، عليه عمرو بن الزبير ، ~~فلما تصاف القوم انهزم رجال عمرو وأسلموه ، فظفر به عبد الله ، فأقامه ~~للناس بباب المسجد مجردا ، ولم يزل يضربه بالسياط حتى مات (1) . # وقد رأيت في غير كتاب المسعودي ، إن عبد الله وجد عمرا عند بعض زوجاته ، ~~وله في ذلك خبر لا أحب أن أذكره . # قال المسعودي : ثم إن عبد الله بن الزبير حبس الحسن بن محمد بن الحنفية ~~في حبس مظلم (2) ، وأراد قتله ، فأعمل الحيلة حتى تخلص من السجن ، وتعسف ~~الطريق على الجبال ، حتى أتى منى ، وبها أبوه محمد بن الحنفية (3) . # ثم إن عبد الله جمع بنى هاشم كلهم في سجن عارم ، وأراد أن يحرقهم بالنار ~~، وجعل في فم الشعب حطبا كثيرا ، فأرسل المختار أبا عبد الله الجدلي في ~~أربعة آلاف ، فقال أبو عبد الله لاصحابه : ويحكم ! إن بلغ ابن الزبير الخبر ~~عجل على بنى هاشم فأتى عليهم ، فانتدب هو نفسه في ثمانمائة فارس جريدة ، ~~فما شعر بهم ابن الزبير إلا والرايات تخفق بمكة ، فقصد قصد الشعب ، فأخرج ~~الهاشميين منه ، ونادى بشعار محمد بن الحنفية ، وسماه المهدى ، وهرب ابن ~~الزبير ، فلاذ بأستار الكعبة ، فنهاهم محمد بن الحنفية عن طلبه PageV20P146 ~~وعن الحرب ، وقال : لا أريد الخلافة إلا أن طلبني الناس كلهم ، واتفقوا على ~~كلهم ، ولا حاجة لى في الحرب (1) . # قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر أخاه عبد الله في ms4184 حصر بنى هاشم ~~في الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول : إنما أراد بذلك ألا تنتشر الكلمة ، ~~ولا يختلف المسلمون ، وان يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل ~~عمر بن الخطاب ببنى هاشم لما تأخروا عن بيعة أبى بكر ، فإنه أحضر الحطب ~~ليحرق عليهم الدار (2) . # قال المسعودي : وخطب ابن الزبير يوم قدم أبو عبد الله الجدلي قبل قدومه ~~بساعتين ، فقال : إن هذا الغلام محمد بن الحنفية قد أبى بيعتى ، والموعد ~~بينى وبينه أن تغرب الشمس ، ثم أضرم عليه مكانه نارا ، فجاء إنسان إلى محمد ~~فاخبره بذلك ، فقال : سيمنعه منى حجاب قوى ، فجعل ذلك الرجل ينظر إلى الشمس ~~، ويرقب غيبوبتها لينظر ما يصنع ابن الزبير ، فلما كادت تغرب حاست (3) خيل ~~أبى عبد الله الجدلي ديار مكة وجعلت تمعج (4) بين الصفا والمروة ، وجاء أبو ~~عبد الله الجدلي بنفسه ، فوقف على فم الشعب ، واستخرج محمدا ، ونادى بشعاره ~~، واستأذنه في قتل ابن الزبير ، فكره ذلك ولم يأذن فيه ، وخرج من مكه فأقام ~~بشعب رضوى حتى مات (5) . PageV20P147 # وروى المسعودي عن سعيد بن جبير ، إن ابن عباس دخل على ابن الزبير فقال له ~~ابن الزبير : الام (1) تؤنبنى وتعنفني ، قال ابن عباس : إنى سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول : (بئس المرء المسلم يشبع ويجوع جاره !) ، وأنت ~~ذلك الرجل ، فقال ابن الزبير : والله إنى لاكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ ~~أربعين سنة . # وتشاجرا ، فخرج ابن عباس من مكة ، [ خوفا على نفسه ] ، فأقام بالطائف حتى ~~مات (2) . # وروى أبو الفرج الاصفهانى (3) قال : أتى فضالة بن شريك الوالبى ثم الاسدي ~~من بنى أسد بن خزيمة عبد الله بن الزبير فقال : نفدت نفقتى ، ونقبت ناقتي ، ~~فقال : أحضرنيها ، فأحضرها ، فقال : أقبل بها ، أدبر بها ، ففعل ، فقال : ~~ارقعها بسبت ، واخصفها بهلب ، وانجد بها يبرد خفها ، وسر البردين تصح . # فقال فضالة : إنى أتيتك مستحملا ، ولم آتك مستوصفا ، فلعن الله ناقة ~~حملتني إليك ! فقال : إن وراكبها ، فقال فضالة : أقول لغلمه شدوا ركابي ~~أجاوز بطن مكة في سواد فما لى حين اقطع ذات عرق إلى ابن ms4185 الكاهلية من معاد ~~(4) سيبعد بيننا نص المطايا وتعليق الاداوى والمزاد (5) وكل معبد قد أعلمته ~~مناسمهن طلاع النجاد (6) PageV20P148 ~~ارى الحاجات عند أبى خبيب نكدن ولا أمية بالبلاد من الاعياص أو من آل حرب ~~أغر كغرة الفرس الجواد . # قال ابن الكاهلية : هو عبد الله بن الزبير ، والكاهلية هذه هي أم خويلد ~~بن أسد بن عبد العزى ، واسمها زهرة بنت عمرو بن خنثر بن رويته بن هلال ، من ~~بنى كاهل بن أسد بن خزيمة - قال : فقال عبد الله بن الزبير لما بلغه الشعر ~~: علم إنها شر أمهاتي فعيرني بها ، وهى خير عماته . # وروى أبو الفرج قال : كانت صفية بنت أبى عبيد بن مسعود الثقفى تحت عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب فمشى ابن الزبير إليها ، فذكر لها إن خروجه كان غضبا ~~لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله وللمهاجرين والانصار من أثره معاوية ~~وابنه بالفئ ، وسالها مسالة زوجها عبد الله بن عمر أن يبايعه ، فلما قدمت ~~له عشاءه ذكرت له أمر ابن الزبير وعبادته واجتهاده ، وأثنت عليه ، وقالت : ~~إنه ليدعو (1) إلى طاعة الله عز وجل ، وأكثرت القول في ذلك ، فقال لها : ~~ويحك ! أما رأيت البغلات الشهب التى كان يحج معاوية عليها ، وتقدم إلينا من ~~الشام ، قالت : بلى ، قال : والله ما يريد ابن الزبير بعبادته غيرهن (2) ! PageV20P149 # (462) الاصل : وقال عليه السلام : ما لابن آدم والفخر ! اوله نطفة ، وآخره جيفة . # لا يرزق نفسه ، ولا يدفع حتفه . # الشرح : قد تقدم كلامنا في الفخر ، وذكرنا الشعر الذى أخذ من هذا الكلام ~~، وهو قول القائل : ما بال من أوله نطفة وجيفة آخره يفخر يصبح ما يملك ~~تقديم ما يرجو ولا تأخير ما يحذر ! [ فصل في الفخر وما قيل في النهى عنه ] ~~وقال بعض الحكماء : الفخر هو المباهاة بالاشياء الخارجة عن الانسان ، وذلك ~~نهاية الحمق لمن نظر بعين عقله ، وانحسر عنه قناع جهله ، فأعراض الدنيا ~~عارية مستردة ، لا يؤمن في كل ساعة أن ترتجع ، والمباهي بها مباه بما في ~~غير ذاته . # وقد قال لبعض من فخر بثروته ووفره : إن ms4186 افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة له ~~دونك ، وإن افتخرت بثيابك وآلاتك فالجمال لهما دونك ، وإن افتخرت بآبائك PageV20P150 ~~وسلفك فالفضل فيهم لا فيك ، ولو تكلمت هذه الاشياء لقالت لك : هذه محاسننا ~~فما محاسنك ! وأيضا فإن الاعراض الدنيوية كما قيل : سحابه صيف عن قليل تقشع ~~، وظل زائل عن قريب يضمحل ، كما قال الشاعر : إنما الدنيا كرؤيا فرحت من ~~رآها ساعة ثم انقضت . # بل كما قال : تعالى (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء ~~فاختلط به نبات الارض مما يأكل الناس والانعام حتى إذا أخذت الارض زخرفها ~~وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها ~~حصيدا كأن لم تغن بالامس) (1) . # وإذا كان لا بد من الفخر فليخفر الانسان بعلمه وبشريف خلقه ، وإذا اعجبك ~~من الدنيا شئ فاذكره فناءك وبقاءه ، أو بقاءك وفناءه ، أو فناءكما جميعا ، ~~وإذا راقك ما هو لك فانظر إلى قرب خروجه من يدك ، وبعد رجوعه إليك ، وطول ~~حسابك عليه وقد ذم الله الفخور فقال : (والله لا يحب كل مختال فخور) (2) . PageV20P151 # (463) الاصل : الغنى والفقر بعد العرض على الله تعالى . # الشرح : أي لا يعد الغنى غنيا في الحقيقة إلا من حصل له ثواب الاخرة الذى ~~لا ينقطع أبدا ، ولا يعد الفقير فقيرا إلا من لم يحصل له ذلك ، فإنه لا ~~يزال شقيا معذبا ، وذاك هو الفقر بالحقيقة . # فأما غنى الدنيا وفقرها فأمران عرضيان ، زوالهما سريع ، وانقضاؤهما وشيك . # وإطلاق هاتين اللفظتين على مسماهما الدنيوي على سبيل المجاز عند أرباب ~~الطريقة ، أعنى العارفين . PageV20P152 # (464) الاصل : وسئل عن أشعر الشعراء ، فقال عليه السلام : إن القوم لم ~~يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولا بد فالملك الضليل . # قال : يريد امرأ القيس . # [ في مجلس على بن أبى طالب ] الشرح : قرأت في أمالى ابن دريد ، قال : ~~أخبرنا الجرموزى ، عن ابن المهلبى ، عن ابن الكلبى ، عن شداد بن إبراهيم ، ~~عن عبيد الله بن الحسن العنبري ، عن ابن عرادة ، قال : كان على بن أبى طالب ~~عليه السلام يعشى الناس في شهر رمضان باللحم ولا ms4187 يتعشى معهم ، فإذا فرغوا ~~خطبهم ووعظهم ، فأفاضوا ليلة في الشعراء وهم على عشائهم ، فلما فرغوا خطبهم ~~عليه السلام وقال في خطبته : اعلموا إن ملاك أمركم الدين ، وعصمتكم التقوى ~~، وزينتكم الادب ، وحصون أعراضكم الحلم ، ثم قال : قل يا أبا الاسود : فيم ~~(1) كنتم تفيضون فيه ؟ أي الشعراء أشعر ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الذى ~~يقول : ولقد اغتدى يدافع ركني أعوجى ذو ميعة اضريج (2) PageV20P153 ~~مخلط مزيل معن مفن منفح مطرح سبوح خروج . # يعنى أبا دواد الايادي ، فقال عليه السلام : ليس به ، قالوا فمن يا أمير ~~المؤمنين ؟ فقال : لو رفعت للقوم غاية فجروا إليها معا علمنا من السابق ~~منهم ، ولكن ان يكن فالذي لم يقل عن رغبة ولا رهبة . # قيل : من هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : هو الملك الضليل ذو القروح ، قيل : ~~امرؤ القيس يا امير المؤمنين ؟ قال : هو قيل : فاخبرنا عن ليلة القدر ؟ قال ~~: ما أخلوا من أن أكون أعلمها فأستر علمها ، ولست أشك أن الله إنما يسترها ~~عنكم نظرا لكم ، لانه لو أعلمكموها عملتم فيها وتركتم غيرها ، وأرجو أن لا ~~تخطئكم إن شاء الله ، انهضوا رحمكم الله . # وقال ابن دريد لما فرغ من الخبر : اضريج : ينبثق في عدوه ، وقيل واسع ~~الصدر ومنفح : يخرج الصيد من مواضعه ، ومطرح : يطرح ببصره ، وخروج : سابق . # والغاية بالغين المعجمة : الراية ، قال الشاعر : وإذا غاية مجد رفعت نهض ~~الصلت إليها فحواها . # ويروى قول الشماخ : إذا ما رأيه رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين (1) ~~بالغين ، والراء اكثر . # فأما البيت الاول فبالغين لا غير ، أنشده الخليل في عروضه ، وفى حديث ~~طويل في الصحيح : (فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا) . # والميعة أول جرى الفرس ، وقيل : الجرى بعد الجرى . PageV20P154 # [ اختلاف العلماء في تفضيل بعض الشعراء على بعض ] وأنا أذكر في هذا الموضع ~~ما اختلف فيه العلماء من تفضيل بعض الشعراء على بعض ، وابتدئ في ذلك بما ~~ذكره أبو الفرج على بن الحسين الاصفهانى في كتاب الاغانى . # قال أبو الفرج : الثلاثة المقدمون على الشعراء : امرؤ القيس ، وزهير ، ~~والنابغة ، لا اختلاف في ms4188 إنهم مقدمون على الشعراء كلهم ، وإنما اختلف في ~~تقديم بعض الثلاثة على بعض (1) . # قال : فأخبرني أبو خليفة ، عن محمد بن سلام ، عن أبى قبيس ، عن عكرمة بن ~~جرير ، عن أبيه ، قال شاعر أهل الجاهلية زهير . # قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهرى ، قال : حدثنى عمر بن شبة ، عن ~~هارون بن عمر ، عن أيوب بن سويد ، عن يحيى بن زياد ، عن عمر بن عبد الله ~~الليثى ، قال : قال عمر بن الخطاب ليلة في مسيره إلى الجابية : أين عبد ~~الله بن عباس ؟ فأتى به ، فشكا إليه تخلف على بن أبى طالب عليه السلام عنه . # قال ابن عباس : فقلت له : أو لم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ، قلت : فهو ما ~~اعتذر به . # قال : ثم أنشأ يحدثنى فقال : إن أول من راثكم عن هذا الامر أبو بكر ، إن ~~قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ، قال أبو الفرج : ثم ذكر قصة ~~طويلة ليست من هذا الباب (2) ، فكرهت ذكرها ثم قال : يا بن عباس ، هل تروى ~~لشاعر الشعراء ؟ قلت : ومن هو ؟ قال : ويحك ! شاعر الشعراء ، الذى يقول فلو ~~إن حمدا يخلد الناس خلدوا ولكن حمد الناس ليس بمخلد PageV20P155 ~~فقلت ذاك زهير ، فقال : ذاك شاعر الشعراء ، قلت : وبم كان شاعر الشعراء ؟ ~~قال : إنه كان لا يعاظل الكلام ، ويتجنب وحشية ، ولا يمدح أحدا إلا بما فيه . # قال أبو الفرج : وأخبرني أبو خليفة قال ابن سلام : وأخبرني عمر بن موسى ~~الجمحى ، عن أخيه قدامة بن موسى - وكان من أهل العلم - إنه كان يقدم زهيرا ~~، قال : فقلت له : أي شعره كان أعجب إليه ؟ فقال : الذى يقول فيه : قد جعل ~~المبتغون الخير في هرم والسائلون إلى أبوابه طرقا (1) . # قال ابن سلام : واخبرني أبو قيس العنبري - ولم أر بدويا يفى به - عن ~~عكرمة بن جرير ، قال : قلت لابي : يا أبت ، من أشعر الناس ؟ قال : عن أهل ~~الجاهلية تسألني ، أم عن أهل الاسلام ؟ قال : قلت : ما أردت إلا الاسلام ، ~~فإذا كنت قد ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها ، فقال : زهير أشعر أهلها ، ~~قلت : فالاسلام ms4189 ، قال : الفرزدق نبعة الشعر ، قلت : فالاخطل ، قال : يجيد ~~مدح الملوك ، ويصيب وصف الخمر ، قلت : فما تركت لنفسك ، قال : إنى نحرت ~~الشعر نحرا (2) . # قال : وأخبرني الحسن بن على قال : أخبرنا الحارث بن محمد عن المدائني ، ~~عن عيسى بن يزيد ، قال : سأل معاوية الاحنف عن أشعر الشعراء ؟ فقال : زهير ~~، قال : وكيف ذاك ؟ قال : ألقى على المادحين فضول الكلام ، وأخذ خالصه ~~وصفوته ، قال : مثل ماذا ؟ قال : مثل قوله : وما يك من خير أتوه فإنما ~~توارثه آباء آبائهم قبل وهل ينبت الخطى إلا وشيجة وتغرس إلا في منابتها ~~النخل ! (3) قال : وأخبرني احمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، ~~قال : حدثنا PageV20P156 ~~عبد الله بن عمرو القيسي قال : حدثنا خارجة بن عبد الله بن أبى سفيان ، عن ~~أبيه ، عن ابن عباس قال : خرجت مع عمر في إول غزاة غزاها ، فقال لى ليلة : ~~يا بن عباس ، أنشدني لشاعر الشعراء ، قلت : من هو ؟ قال : ابن أبى سلمى . # قلت : ولم صار كذلك ؟ قال : لانه لا يتبع حوشى الكلام ، ولا يعاظل في ~~منطقه ، ولا يقول إلا ما يعرف ، ولا يمدح الرجل إلا بما فيه ، أليس هو الذى ~~يقول : إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية إلى المجد من يسبق إليها يسود سبقت ~~إليها كل طلق مبرز سبوق الى الغايات غير مزند . # قال : أي لا يحتاج إلى أن يجلد الفرس بالسوط . # كفعل جواد يسبق الخيل عفوة السراع وأن يجهد ويجهدن يبعد فلو كان حمدا ~~يخلد الناس لم تمت (1) ولكن حمد الناس ليس بمخلد . # أنشدني له ، فأنشدته حتى برق الفجر ، فقال : حسبك الان ، اقرأ القرآن . # قلت : ما أقرأ ؟ قال : الواقعة ، فقرأتها ، ونزل فأذن وصلى (2) . # وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات الشعراء : دخل الحطيئة على سعيد بن ~~العاص متنكرا ، فلما قام الناس وبقى الخواص أراد الحاجب أن يقيمه ، فأبى أن ~~يقوم ، فقال سعيد : دعه ، وتذاكروا أيام العرب وأشعارها ، فلما أسهبوا قال ~~الحطيئة : ما صنعتم شيئا ، فقال سعيد : فهل عندك علم من ذلك ؟ قال : نعم ، ~~قال : فمن أشعر العرب ؟ قال : الذى يقول ms4190 : قد جعل المبتغون الخير في هرم ~~والسائلون إلى أبوابه طرقا قال : ثم من ؟ قال : الذى يقول PageV20P157 ~~فانك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب يعنى زهيرا ، ثم النابغة ~~، ثم قال : وحسبك بى إذا وضعت إحدى رجلى على الاخرى ، ثم عويت في أثر ~~القوافى كما يعوى الفصيل في أثر أمه ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا الحطيئة ، ~~فرحب به سعيد ، وأمر له بألف دينار . # قال : وقال : من احتج لزهير كان أحسنهم شعرا ، وأبعدهم من سخف ، وأجمعهم ~~لكثير من المعنى في قليل من المنطق ، وأشدهم مبالغة في المدح ، وأبعدهم ~~تكلفا وعجرفية وأكثرهم حكمة ومثلا سائرا في شعره . # وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : (أفضل شعرائكم ~~القائل ومن من) ، يعنى زهيرا ، وذلك في قصيدته التى أولها : (أمن أم أوفى) ~~يقول فيها : ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم ومن لم ~~يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ومن هاب أسباب المنايا ~~ينلنه ولو نال أسباب السماء بسلم ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا ~~يتق الشتم يشتم فأما القول في النابغة الذبيانى فإن أبا الفرج الاصفهانى ~~قال في كتاب الاغانى : كنية النابغة أبو أمامة ، واسمه زياد بن معاوية ، ~~ولقب بالنابغة لقوله : * فقد نبغت لهم منا شئون * وهو أحد الاشراف الذين غض ~~الشعر منهم ، وهو من الطبقة الاولى المقدمين على سائر الشعراء . PageV20P158 # أخبرني احمد بن عبد العزيز الجوهرى وحبيب بن نصر قالا : حدثنا عمر بن شبة ، ~~قال : حدثنى أبو نعيم ، قال شريك عن مجالد ، عن الشعبى ، عن ربعى بن حراش ، ~~قال : قال لنا عمر : يا معشر غطفان ، من الذى يقول : أتيتك عاريا خلقا ~~ثيابي على خوف تظن بى الظنون . # قلنا : النابغة ، قال : ذاك أشعر شعرائكم (1) . # قلت : قوله : (أشعر شعرائكم) ، لا يدل على إنه أشعر العرب ، لانه جعله ~~أشعر شعراء غطفان ، فليس كقوله في زهير شاعر الشعراء ، ولكن أبا الفرج قد ~~روى بعد هذا خبرا آخر صريحا في أن ms4191 النابغة عند عمر أشعر العرب . # قال : حدثنى أحمد وحبيب ، عن عمر بن شبة ، قال : حدثنا عبيد بن جناد ، ~~قال : حدثنا معن بن عبد الرحمن ، عن عيسى بن عبد الرحمن السلمى ، عن جده ، ~~عن الشعبى قال : قال عمر يوما : من أشعر الشعراء ؟ فقيل له أنت أعلم يا ~~أمير المؤمنين ، قال : من الذى يقول : إلا سليمان إذ قال المليك له قم في ~~البرية فأحددها عن الفند وخيس الجن إنى قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح ~~والعمد قالوا النابغة ، قال : فمن الذى يقول : أتيتك عاريا خلقا ثيابي على ~~خوف تظن بى الظنون قالوا النابغة ، قال : فمن الذى يقول : حلفت فلم أترك ~~لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب لئن كنت قد بلغت عنى خيانة لمبلغك ~~الواشى اغش وأكذب (5) PageV20P159 ~~قالوا النابغة ، قال : فهو أشعر العرب (1) . # قال : وأخبرني أحمد ، قال : حدثنا عمر ، قال : حدثنى على بن محمد ~~المدائني قال : قام رجل إلى ابن عباس ، فقال له : أي الناس أشعر ؟ قال : ~~أخبره يا أبا الاسود ، فقال أبو الاسود : الذى يقول : فإنك كالليل الذى هو ~~مدركى وإن خلت ان المنتأى عنك واسع يعنى النابغة (2) . # قال أبو الفرج : وأخبرني أحمد وحبيب ، عن عمر عن أبى بكر العليمى ، عن ~~الاصمعي ، قال : كان يضرب للنابغة قبه أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض ~~عليه أشعارها ، فأنشده مرة الاعشى ، ثم حسان بن ثابت ، ثم قوم من الشعراء ، ~~ثم جاءت الخنساء فأنشدته : وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار . # فقال : لو لا أن أبا بصير - يعنى الاعشى - أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر ~~الانس والجن . # فقام حسان بن ثابت فقال : أنا والله أشعر منها ومن أبيك ، فقال له ~~النابغة : يا بن أخى ، أنت لا تحسن ان تقول : فإنك كالليل الذى هو مدركى ~~وإن خلت إن المنتأى عنك واسع خطاطيف حجن في حبال متينة تمد بها أيد اليك ~~نوازع (3) قال : فخنس حسان لقوله (4) . # قال : وأخبرني أحمد وحبيب ، عن عمر ، عن الاصمعي ، عن أبى عمرو بن العلاء PageV20P160 ~~قال : حدثنى رجل سماه أبو عمرو ms4192 وأنسيته ، قال : بينما نحن نسير بين أنقاء ~~من الارض ، فتذاكرنا الشعر ، فإذا راكب أطيلس (1) يقول : أشعر الناس زياد ~~بن معاوية ، ثم تملس فلم نره . # قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن الاصمعي ، قال : ~~سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : ما ينبغى لزهير إلا أن يكون أجيرا للنابغة . # قال أبو الفرج : وأخبرنا أحمد عن عمر ، قال : قال عمرو بن المنتشر ~~المرادى : وفدنا على عبد الملك بن مروان ، فدخلنا عليه ، فقام رجل فاعتذر ~~من أمر وحلف عليه ، فقال له عبد الملك : ما كنت حريا أن تفعل ولا تعتذر ، ~~ثم أقبل على أهل الشام فقال : أيكم يروى اعتذار النابغة إلى النعمان في ~~قوله : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب . # فلم يجد فيهم من يرويه ، فأقبل على وقال أترويه ؟ قلت : نعم ، فأنشدته ~~القصيدة كلها ، فقال : هذا أشعر العرب . # قال : وأخبرني احمد وحبيب عن عمر ، عن معاويه بن بكر الباهلى ، قال : قلت ~~لحماد الراوية ، لم قدمت النابغة ؟ قال : لاكتفائك بالبيت الواحد من شعره ، ~~لا بل بنصف البيت ، لا بل بربع البيت ، مثل قوله : حلفت فلم اترك لنفسك ~~ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث ، أي ~~الرجال المهذب ربع البيت يغنيك عن غيره ، فلو تمثلت به لم تحتج إلى غيره . # قال : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، عن عمر بن شبة ، عن هارون بن عبد الله PageV20P161 ~~الزبيري (1) ، قال : حدثنى شيخ يكنى أبا داود ، عن الشعبى ، قال : دخلت على ~~عبد الملك وعنده الاخطل وأنا لا أعرفه ، وذلك أول يوم وفدت فيه من العراق ~~على عبد الملك ، فقلت حين دخلت : عامر بن شراحيل الشعبى يا أمير المؤمنين ، ~~فقال ، على علم ما أذنا لك ، فقلت : هذه واحدة على وافد أهل العراق - يعنى ~~إنه أخطأ - قال : ثم إن عبد الملك سال الاخطل : من أشعر الناس ؟ فقال : أنا ~~، فعجلت وقلت لعبد الملك : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فتبسم ، وقال : ~~الاخطل ، فقلت في نفسي اثنتان على وافد أهل العراق ms4193 ، فقلت له : أشعر منك ~~الذى يقول : هذا غلام حسن وجهه مستقبل الخير سريع التمام للحارث الاكبر ~~والحارث الاصغر فالاعرج خير الانام ثم لعمرو ولعمرو وقد أسرع في الخيرات ~~منه أمام قال : هي أمامة أم عمرو الاصغر بن المنذر بن امرئ القيس بن ~~النعمان بن الشقيقة : خمسه آباء هم ما هم أفضل من يشرب صوب الغمام . # والشعر للنابغة ، فالتفت إلى الاخطل فقال : إن أمير المؤمنين إنما سألني ~~عن أشعر أهل زمانه ، ولو سألني عن أشعر أهل الجاهلية كنت حريا أن أقول كما ~~قلت أو شبيها به ، فقلت في نفسي : ثلاث على وافد أهل العراق . # قال أبو الفرج : وقد وجدت هذا الخبر أتم من هذه الرواية ، ذكره أحمد بن ~~الحارث الخراز في كتابه ، عن المدائني ، عن عبد الملك بن مسلم ، قال : كتب ~~عبد الملك بن مروان إلى الحجاج : إنه ليس شئ من لذة الدنيا إلا وقد أصبت ~~منه ، ولم يبق PageV20P162 ~~عندي شئ الذ من مناقلة الاخوان الحديث ، وقبلك عامر الشعبى فابعث به إلى ، ~~فدعا الحجاج الشعبى ، فجهزه وبعث به إليه ، وقرظه وأطراه في كتابه ، فخرج ~~الشعبى حتى إذا كان بباب عبد الملك قال للحاجب : استأذن لى ، قال : من أنت ~~؟ قال : أنا عامر الشعبى قال : يرحمك (1) الله ، قال : ثم نهض فأجلسني على ~~كرسيه ، فلم يلبث أن خرج إلى فقال : ادخل يرحمك الله ، فدخلت ، فإذا عبد ~~الملك جالس على كرسى ، وبين يديه رجل أبيض الرأس واللحية ، جالس على كرسى ، ~~فسلمت ، فرد على السلام ، فأومأ إلى بقضيبه ، فجلست عن يساره ، ثم أقبل على ~~ذلك الانسان الذى بين يديه فقال له : من أشعر الناس ؟ فقال : أنا يا أمير ~~المؤمنين ، قال : الشعبى فاظلم ما بينى وبين عبد الملك ، فلم أصبر أن قلت : ~~ومن هذا الذى يزعم إنه أشعر الناس يا أمير المؤمنين ؟ فعجب عبد الملك من ~~عجلتي قبل أن يسألنى عن حالى ، فقال : هذا الاخطل ، فقلت : يا أخطل ، اشعر ~~والله منك الذى يقول : هذا غلام حسن وجهه مستقبل الخير سريع التمام الابيات ~~..قال : فاستحسنها عبد الملك ، ثم ms4194 رددتها عليه حتى حفظها ، فقال الاخطل : ~~من هذا يا إمير المؤمنين ؟ قال : هذا الشعبى فقال : والجيلون ما استعذت ~~بالله من شر إلا من هذا - أي والانجيل - صدق والله يا أمير المؤمنين ، ~~النابغة أشعر منى ، قال الشعبى : فأقبل عبد الملك حينئذ على فقال : كيف أنت ~~يا شعبى ؟ قلت : بخير يا أمير المؤمنين ، فلا زلت به ثم ذهبت لاصنع معاذير ~~لما كان من خلافى مع ابن الاشعث على الحجاج : فقال : مه إنا لا نحتاج إلى ~~هذا المنطق ، ولا تراه منا في قول ولا فعل حتى تفارقنا ، ثم أقبل على فقال ~~: ما تقول في النابغة ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، قد فضله عمر بن الخطاب PageV20P163 ~~في غير موطن على جميع الشعراء ، ثم أنشدته الشعر الذى كان عمر يعجب به من ~~شعره ، وقد تقدم ذكره . # قال : فاقبل عبد الملك على الاخطل فقال له : أتحب ان لك قياضا بشعرك شعر ~~أحد من العرب ، أم تحب إنك قلته ، قال ، لا والله يا أمير المؤمنين ألا إنى ~~وددت إنى كنت قلت أبياتا قالها رجل منا ، ثم أنشده قول القطامى : إنا محيوك ~~فاسلم أيها الطلل وإن بليت وإن طالت بك الطيل (1) ليس الجديد به تبقى ~~بشاشته (2) إلا قليلا ولا ذو خلة يصل والعيش لا عيش إلا ما تقر به عين ولا ~~حال إلا سوف تنتقل أن ترجعي من أبى عثمان منجحة فقد يهون على المستنجح ~~العمل (3) والناس من يلق خيرا قائلون له ما يشتهى ولام المخطئ الهبل قد ~~يدرك المتانى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل . # قال الشعبى : فقلت : قد قال القطامى افضل من هذا ، قال : وما قال ؟ قلت : ~~قال : طرقت جنوب رحالنا من مطرق ما كنت احسبها قريب المعنق (4) إلى آخرها ~~فقال : عبد الملك ثكلت القطامى أمه ! هذا والله الشعر ، قال : فالتفت إلى ~~الاخطل فقال : يا شعبى ، إن لك فنونا في الاحاديث ، وإنما لى فن واحد فإن ~~رأيت ألا تحملني على أكتاف قومك فادعهم حرضا (6) ! فقلت لا أعرض لك في شئ ~~من الشعر أبدا ، فأقلني هذه المرة ms4195 ، فقال : من يتكفل بك ؟ قلت : PageV20P164 # امير المؤمنين ، فقال عبد الملك : هو على إنه لا يعرض لك أبدا ، ثم قال عبد ~~الملك : يا شعبى ، أي نساء الجاهلية إشعر ؟ قلت : الخنساء ؟ قال : ولم ~~فضلتها على غيرها ؟ قلت : لقولها : وقائلة والنعش قد فات خطوها لتدركه : يا ~~لهف نفسي على صخر ألا هبلت أم الذين غدوا به إلى القبر ، ماذا يحملون إلى ~~القبر فقال عبد الملك : اشعر منها والله التى تقول (1) : مهفهف أهضم ~~الكشحين منخرق (2) عنه القميص بسير الليل محتقر لا يأمن الدهر ممساة ومصبحة ~~من كل أوب وأن يغز ينتظر قال : ثم تبسم عبد الملك وقال : لا يشقن عليك يا ~~شعبى ، فإنما أعلمتك هذا لانه بلغني إن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام ~~، ويقولون إن كان غلبونا على الدولة فلم يغلبونا على العلم والرواية ، وأهل ~~الشام أعلم بعلم أهل العراق من أهل العراق ، ثم ردد على أبيات ليلى حتى ~~حفظتها ، ثم لم أزل عنده أول داخل وآخر خارج ، فكنت كذلك سنين ، وجعلني في ~~الفين من العطاء ، وجعل عشرين رجلا من ولدى وأهل بيتى في ألف ألف ، ثم ~~بعثنى إلى أخيه عبد العزيز بمصر ، وكتب إليه : يا أخى ، قد بعثت إليك ~~بالشعبي ، فانظر هل رأيت قط مثله (3) ! قال أبو الفرج الاصبهاني في ترجمة ~~أوس بن حجر ، إن أبا عبيدة قال : كان أوس شاعر مضر حتى أسقطه النابغة ، قال ~~: وقد ذكر الاصمعي إنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقول : كان أوس بن حجر فحل ~~العرب ، فلما نشأ النابغة طأطأ منه (4) . # وقال محمد بن سلام في كتاب طبقات الشعراء : وقال من احتج للنابغة : كان أحسنهم PageV20P165 ~~ديباجة شعر ، وأكثرهم رونق كلام ، وأجزلهم بيتا ، كان شعره كلام ليس بتكلف ~~، والمنطق على المتكلم أوسع منه على الشاعر ، لان الشاعر يحتاج إلى البناء ~~والعروض والقوافي ، والمتكلم مطلق ، يتخير الكلام كيف شاء ، قالوا والنابغة ~~نبغ بالشعر بعد أن احتنك ، وهلك قبل أن يهتر . # قلت : وكان أبو جعفر يحيى بن محمد بن أبى زيد العلوى البصري يفضل النابغة ~~، واستقرأني يوما وبيدي ديوان ms4196 النابغة قصيدته التى يمدح بها النعمان بن ~~المنذر ، ويذكر مرضه ، ويعتذر إليه مما كان اتهم به ، وقذفه به اعداؤه ، ~~وأولها : كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا وهمين : هما مستكنا وظاهرا (1) أحاديث ~~نفس تشتكى ما يريبها وورد هموم لو يجدن مصادرا تكلفني أن يغفل الدهر همها ~~وهل وجدت قبلى على الدهر ناصرا ! يقول هذه النفس تكلفني إلا يحدث لها الدهر ~~هما ولا حزنا ، وذلك مما لم يستطعه أحد قبلى . # ألم تر خير الناس أصبح نعشه على فتية قد جاوز الحى سائرا ! كان الملك ~~منهم إذا مرض حمل على نعش وطيف به على أكتاف الرجال بين الحيرة والخورنق ~~والنجف ، ينزهونه . # ونحن لديه نسأل الله خلده يرد لنا ملكا وللارض عامرا (2) ونحن نرجى الخير ~~إن فاز قدحنا ونرهب قدح الدهر إن جاء قامرا لك الخير إن وارت بك الارض ~~واحدا وأصبح جد الناس بعدك عاثرا وردت مطايا الراغبين وعريت جيادك لا يحفى ~~لها الدهر حافرا PageV20P166 ~~رأيتك ترعاني بعين بصيرة وتبعث حراسا على وناظرا وذلك من قول أتاك اقوله ~~ومن دس أعداء إليك المآبرا (1) فآليت لا آتيك إن كنت مجرما ولا أبتغى جارا ~~سواك مجاورا . # أي لا آتيك حتى يثبت عندك إنى غير مجرم . # فأهلي فداء لامرئ إن أتيته تقبل معروفى وسد المفاقرا (2) سأربط كلبى أن ~~يريبك نبحه وإن كنت أرعى مسحلان وحامرا (3) أي سأمسك لساني عن هجائك وإن ~~كنت بالشام في هذين الواديين البعيدين عنك . # وحلت بيوتي في يفاع ممنع تخال به راعى الحمولة طائرا (4) تزل الوعول ~~العصم عن قذفاته ويضحى ذراه بالسحاب كوافرا حذارا على الا تنال مقادتى ولا ~~نسوتي حتى يمتن حرائرا يقول : أنا لا أهجرك وإن كنت من المنعة والعصمة على ~~هذه الصفة . # أقول وقد شطت بى الدار عنكم إذا ما لقيت من معد مسافرا ألا أبلغ النعمان ~~حيث لقيته فأهدى له الله الغيوث البواكرا وأصبحه فلجا ولا زال كعبة على كل ~~من عادى من الناس ظاهرا ورب عليه الله احسن صنعة وكان على كل المعادين ~~ناصرا (5) فجعل أبو جعفر رحمه الله ms4197 يهتز ويطرب ، ثم قال : والله لو مزجت ~~هذه القصيدة بشعر البحترى لكادت تمتزج لسهولتها وسلامة ألفاظها ، وما عليها ~~من الديباجة والرونق . # من يقول إن امرأ القيس وزهيرا أشعر من هذا ! هلموا فليحاكموني . PageV20P167 # فأما امرؤ القيس بن حجر ، فقال محمد بن سلام الجمحى في كتاب طبقات الشعراء ~~: أخبرني يونس بن حبيب إن علماء البصرة كانوا يقدمونه على الشعراء كلهم ، ~~وإن أهل الكوفة كانوا يقدمون الاعشى ، وإن أهل الحجاز والبادية يقدمون ~~زهيرا والنابغة (1) . # قال ابن سلام : فالطبقة الاولى إذن أربعة . # قال : وأخبرني شعيب بن صخر ، عن هارون بن إبراهيم ، قال : سمعت قائلا ~~يقول للفرزدق : من أشعر الناس يا أبا فراس ؟ فقال ذو القروح ، يعنى امرأ ~~القيس ، قال : حين يقول ماذا ؟ قال : حين يقول : وقاهم جدهم ببنى أبيهم ~~وبالاشقين ما كان العقاب . # قال : وأخبرني إبان بن عثمان البجلى ، قال : مر لبيد بالكوفة في بنى نهد ~~، فاتبعوه رسول يسأله : من أشعر الناس ؟ فقال : الملك الضليل . # فأعادوه إليه ، فقال : ثم من ؟ فقال : الغلام القتيل - يعنى طرفة بن ~~العبد - وقال : غير إبان : قال : ثم ابن العشرين ، قال : ثم من ؟ قال : ~~الشيخ أبو عقيل يعنى نفسه (4) . # قال ابن سلام : واحتج لامرئ القيس من يقدمه فقال : إنه ليس (3) قال ما لم ~~يقولوه ، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب ، فاتبعه فيها ~~الشعراء ، منها استيقاف صحبه ، والبكاء في الديار ، ورقة النسيب ، وقرب ~~المأخذ ، وتشبيه النساء بالظباء ، وبالبيض ، وتشبيه الخيل بالعقبان والعصى ~~، وقيد الاوابد ، وأجاد في النسيب ، وفصل بين النسيب وبين المعنى ، وكان ~~أحسن الطبقة تشبيها (4) . # قال : وحدثني معلم لبنى داود بن على ، قال : بينا أنا أسير في البادية ~~إذا أنا برجل على ظليم قد زمه وخطمه وهو يقول : PageV20P168 # هل يبلغنيهم إلى الصباح هقل كان رأسه جماح . # قال : فما زال يذهب به ظليمة ويجئ حتى أنست به وعلمت إنه ليس بانسى فقلت ~~يا هذا ، من أشعر العرب ؟ فقال : الذى يقول : أغرك منى أن أحبك قاتلي وإنك ~~مهما تأمري القلب يفعل يعنى امرأ القيس ، قلت : ثم من ؟ قال : الذى يقول ms4198 : ~~ويبرد برد رداء العروس بالصيف رقرقت فيه العبيرا ويسخن ليلة لا يستطيع ~~نباحا بها الكلب إلا هريرا . # ثم ذهب به ظليمة فلم اره (1) . # قال : وحدث عوانه ، عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لحسان ~~بن ثابت : من أشعر العرب ؟ قال : الزرق العيون من بنى قيس ، قال : لست ~~أسألك عن القبيلة ، إنما أسألك عن رجل واحد ، فقال حسان : يا رسول الله ، ~~إن مثل الشعراء والشعر كمثل ناقة نحرت ، فجاء امرؤ القيس بن حجر فأخذ ~~سنامها وأطايبها ، ثم جاء المتجاوران من الاوس والخزرج فأخذا ما وإلى ذلك ~~منها ، ثم جعلت العرب تمزعها حتى إذا بقى الفرث والدم جاء عمرو بن تميم ~~والنمر بن قاسط فأخذاه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (ذاك رجل ~~مذكور في الدنيا شريف فيها خامل يوم القيامة ، معه لواء الشعراء إلى النار) (2) . # فأما الاعشى فقد احتج أصحابه لتفضيله بأنه كان أكثرهم عروضا ، وأذهبهم في ~~فنون الشعر ، وأكثرهم قصيدة طويلة جيدة ، وأكثرهم مدحا وهجاء ، وكان أول من سأل PageV20P169 ~~بشعره ، وإن لم يكن له بيت نادر على أفواه الناس كأبيات أصحابه الثلاثة . # وقد سئل خلف الاحمر : من أشعر الناس ؟ فقال : ما ينتهى إلى واحد يجمع ~~عليه كما لا ينتهى إلى واحد هو أشجع الناس ، ولا أخطب الناس ، ولا أجمل ~~الناس ، فقيل له : يا أبا محرز فأيهم أعجب إليك ؟ فقال : الاعشى كان أجمعهم . # قال ابن سلام : وكان أبو الخطاب الاخفش مستهترا به يقدمه ، وكان أبو عمرو ~~بن العلاء يقول : مثله مثل البازى يضرب كبير الطير وصغيره ، ويقول : نظيره ~~في الاسلام جرير ، ونظير النابغة الاخطل ، ونظير زهير الفرزدق (1) . # فأما قول أمير المؤمنين عليه السلام : (الملك الضليل) فإنما سمى امرؤ ~~القيس ضليلا لما يعلن به في شعره من الفسق ، والضليل : الكثير الضلال ~~كالشريب ، والخمير ، والسكير ، والفسيق ، للكثير الشرب وإدمان الخمر والسكر ~~والفسق ، فمن ذلك قوله : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا فألهيتها عن ذى تمائم ~~محول (2) إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق وتحتي شقها لم يحول . # وقوله : سموت ms4199 إليها بعد ما نام أهلها سمو حباب الماء حالا على حال (3) ~~فقالت لحاك الله إنك فاضحي ألست ترى السمار والناس أحوالى فقلت لها تالله ~~أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي PageV20P170 ~~فلما تنازعنا الحديث وأسمحت هصرت بغصن ذى شماريخ ميال فصرنا الى الحسنى ورق ~~كلامنا ورضت فدلت صعبة أي أذلال حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما إن من ~~حديث ولا صالى فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها عليه القتام كاسف الوجه والبال . # وقوله في اللامية الاولى : وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها ~~غير معجل (1) تخطيت أبوابا إليها ومعشرا على حراصا لو يسرون مقتلي فجئت وقد ~~نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسه المتفضل فقالت يمين الله ما لك حيله ~~وما أن أرى عنك الغوايه تنجلي فقمت بها أمشى نجر وراءنا على أثرنا أذيال ~~مرط مرجل فلما أجزنا ساحة الحى وانتحى بنا بطن خبت ذى حقاف عقنقل هصرت ~~بفودى رأسها فتمايلت على هضيم الكشح ريا المخلخل . # وقوله : فبت أكابد ليل التمام والقلب من خشية مقشعر فلما دنوت تسديتها ~~فثوبا نسيت وثوابا أجر ولم يرنا كالئ كاشح ولم يبد منا لدى البيت سر وقد ~~رابنى قولها يا هناه ويحك الحقت شرا بشر ! PageV20P171 # وقوله : تقول وقد جردتها من ثيابها كما رعت مكحول المدامع أتلعا (1) لعمرك ~~لو شئ أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا فبتنا نصد الوحش عنا كاننا ~~قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا تجافى عن المأثور بينى وبينها وتدنى على ~~السابرى المضلعا وفى شعر امرئ القيس من هذا الفن كثير ، فمن أراده فليطلبه ~~من مجموع شعره . PageV20P172 # (465) الاصل : وقال عليه السلام : ألا حر يدع هذه اللماظة لاهلها ! إنه ليس ~~لانفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها . # الشرح : اللماظة بفتح اللام : ما تبقى في الفم من الطعام ، قال يصف ~~الدنيا : * لماظة أيام كاحلام نائم * ولمظ الرجل يلمظ بالضم لمظا ، إذا ~~تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه واخرج لسانه فمسح به شفتيه ، وكذلك التلمظ ~~، يقال : تلمظت الحية إذا أخرجت لسانها ms4200 كما يتلمظ الاكل . # وقال : (ألا حر) ، مبتدأ ، وخبره محذوف أي في الوجود . # وألا حرف ، قال : إلا رجل جزاه الله خيرا يدل على محصلة تبيت . # ثم قال : إنه ليس لانفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها ، من ~~الناس من يبيع نفسه بالدراهم والدنانير ، ومن الناس من يبيع نفسه بأحقر ~~الاشياء وأهونها ، ويتبع هواه فيهلك ، وهؤلاء في الحقيقة أحمق الناس ، إلا ~~إنه قد رين على القلوب ، فغطتها الذنوب ، واظلمت الانفس بالجهل وسوء العادة ~~، وطال الامد أيضا على القلوب فقست ، ولو أفكر الانسان حق الفكر لما باع ~~نفسه إلا بالجنة لا غير . PageV20P173 # (466) لاصل : وقال عليه السلام : منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا . # الشرح : تقول : نهم فلان بكذا فهو منهوم ، أي مولع به ، وهذه الكلمة ~~مروية عن النبي صلى الله عليه وآله : (منهومان لا يشبعان : منهوم بالمال ، ~~ومنهوم بالعلم) . # والنهم بالفتح : إفراط الشهوة في الطعام ، تقول منه : نهمت إلى الطعام ~~بكسر الهاء إنهم فأنا نهم ، وكان في القرآن آيه أنزلت ثم رفعت : (لو كان ~~لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا يملا عين ابن آدم إلا ~~التراب ، ويتوب الله على من تاب) . # فأما طالب العلم العاشق له ، فإنه لا يشبع منه أبدا ، وكلما استكثر منه ~~زاد عشقه له ، وتهالكه عليه . # مات أبو عثمان الجاحظ والكتاب على صدره . # وكان شيخنا أبو على رحمه الله في النزع وهو يملى على ابنه أبى هاشم مسائل ~~في علم الكلام ، وكان القاضى أحمد بن أبى دواد يأخذ الكتاب في خفه وهو راكب ~~، فإذا جلس في دار الخليفة اشتغل بالنظر فيه إلى أن يجلس الخليفة ، ويدخل إليه . # وقيل : ما فارق ابن أبى دواد الكتاب قط إلا في الخلاء . # وأعرف إنا في زماننا من مكث نحو خمس سنين لا ينام إلا وقت السحر صيفا ~~وشتاء مكبا على كتاب صنفه ، وكانت وسادته التى ينام عليها الكتاب . PageV20P174 # (467) الاصل : وقال عليه السلام : علامه الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك ، ~~على الكذب حيث ينفعك ، وألا يكون في حديثك فضل عن علمك ms4201 ، وأن تتقى الله في ~~حديث غيرك . # الشرح : قد أخذ المعنى الاول القائل : عليك بالصدق ولو إنه أحرقك الصدق ~~بنار الوعيد . # وينبغى أن يكون هذا الحكم مقيدا لا مطلقا ، لانه إذا أضر الصدق ضررا ~~عظيما يؤدى إلى تلف النفس أو إلى قطع بعض الاعضاء لم يجز فعله صريحا ، ~~ووجبت المعاريض حينئذ . # فإن قلت : فالمعاريض صدق أيضا ، فالكلام على إطلاقه ، قلت : هي صدق في ~~ذاتها ، ولكن مستعملها لم يصدق فيما سئل عنه ، ولا كذب أيضا ، لانه لم يخبر ~~عنه ، وإنما أخبر عن شئ آخر وهى المعاريض ، والتارك للخبر لا يكون صادقا ~~ولا كاذبا ، فوجب أن يقيد إطلاق الخبر بما إذا كان الضرر غير عظيم ، وكانت ~~نتيجة الصدق أعظم نفعا من تلك المضرة . # قال عليه السلام : (وألا يكون في حديث فضل عن علمك) ، متى زاد منطق الرجل ~~على علمه فقد لغا وظهر نقصه ، والفاضل من كان علمه أكثر من منطقه . # قوله : (وأن تتقى الله في حديث غيرك) ، أي في نقله وروايته فترويه كما ~~سمعته من غير تحريف . PageV20P175 # (468) الاصل : وقال عليه السلام : يغلب المقدار على التقدير ، حتى تكون ~~الافة في التدبير . # قال : وقد مضى هذا المعنى فيما تقدم برواية تخالف بعض هذه الالفاظ . # الشرح : قد تقدم هذا المعنى ، وهو كثير جدا ، ومن جيده قول الشاعر : ~~لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى تبلغ النفس ~~عذرها وقلقل يبغى العز كل مقلقل . # وقال أبو تمام : وركب كأطراف الاسنة عرسوا على مثلها والليل تسطو غياهبه ~~(1) لامر عليهم أن تتم صدوره وليس عليهم أن تتم عواقبه . # وقال آخر : فإن بين حيطانا عليه فإنما أولئك عقالاته لا معاقله PageV20P176 ~~(469) الاصل : وقال عليه السلام : الحلم والاناة توءمان ، ينتجهما علو ~~الهمه . # الشرح : قد تقدم هذا المعنى وشرحه مرارا . # وقال ابن هانئ : وكل أناة في المواطن سؤدد ولا كأناة من تدبر محكم (1) ~~ومن يتبين أن للسيف موضعا من الصفح يصفح عن كثير ويحلم . # وقال أرباب المعاني : علمنا الله تعالى فضيلة الاناة بما حكاه عن سليمان ~~: (سننظر أصدقت ms4202 أم كنت من الكاذبين) (2) . # وكان يقال : الاناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة . # وكان يقال : التأني مع الخيبة ، خير من التهور مع النجاح . # وقال الشاعر : الرفق يمن والاناة سعادة فتأن في أمر تلاق نجاحا . PageV20P177 # وقال من كره الاناة وذمها : لو كانت الاناة محمودة والعجلة مذمومة ، لما ~~قال موسى لربه : (وعجلت إليك رب لترضى) (1) . # وأنشدوا : عيب الاناة وإن سرت عواقبها أن لا خلود وأن ليس الفتى حجرا . # وقال آخر : كم من مضيع فرصة قد أمكنت لغد وليس له غد بمواتى حتى إذا فاتت ~~وفات طلابها ذهبت عليها نفسه حسرات PageV20P178 ~~(470) الاصل : وقال عليه السلام : الغيبة جهد العاجز . # الشرح : قد تقدم كلامنا في الغيبة مستقصى . # وقيل للاحنف : من أشرف الناس ؟ قال : من إذا حضر هابوه ، وإذا غاب ~~اغتابوه . # وقال الشاعر : ويغتابنى من لو كفانى اغتيابه لكنت له العين البصيرة ~~والاذنا وعندي من الاشياء ما لو ذكرتها إذا قرع المغتاب من ندم سنا . # وقد نظمت أنا كلمة الاحنف فقلت : أكل عرضى إن غبت ذما فإن أبت فمدح ورهبة ~~وسجود هكذا يفعل الجبان شجاع حين يخلو وفي الوغى رعديد لك منى حالان في ~~عينك الجنة حسنا وفى الفؤاد وقود PageV20P179 ~~(471) الاصل : وقال عليه السلام : رب مفتون بحسن القول فيه . # الشرح : طالما فتن الناس بثناء الناس عليهم ، فيقصر العالم في اكتساب ~~العلم اتكالا على ثناء الناس عليه ، ويقصر العابد في العبادة اتكالا على ~~ثناء الناس عليه : ويقول كل واحد منهما إنما أردت ما اشتهرت به للصيت ، وقد ~~حصل ، فلماذا أتكلف الزيادة ، وأعاني التعب ! وأيضا فإن ثناء الناس على ~~الانسان يقتضى اعتراء العجب له ، وإعجاب المرء بنفسه مهلك . # واعلم أن الرضى رحمه الله قطع كتاب نهج البلاغة على هذا الفصل ، وهكذا ~~وجدت النسخة بخطه وقال : (هذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المنتزع من ~~كلام أمير المؤمنين عليه السلام : حامدين لله سبحانه على ما من به من ~~توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافه وتقريب ما بعد من أقطاره ، مقررين العزم ~~كما شرطنا أولا على تفضيل أوراق من البياض في ms4203 آخر كل باب من الابواب ، ~~لتكون لاقتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ، وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض ~~، ويقع إلينا بعد الشذوذ ، وما توفيقنا إلا بالله ، عليه توكلنا ، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير) . # ثم وجدنا نسخا كثيرة فيها زيادات بعد هذا الكلام ، قيل : إنها وجدت في ~~نسخة كتبت في حياة الرضى رحمه الله وقرئت عليه فأمضاها ، وأذن في الحاقها ~~بالكتاب ونحن نذكرها . PageV20P180 # (472) الاصل : وقال عليه السلام : الدنيا خلقت لغيرها ، ولم تخلق لنفسها . # الشرح : قال أبو العلاء المعرى - مع ما كان يرمى به - في هذا المعنى ما ~~يطابق إرادة أمير المؤمنين عليه السلام بلفظه هذا : خلق الناس للبقاء فضلت ~~أمة يحسبونهم للنفاد (1) إنما ينقلون من دار اعمال إلى دار شقوة أو رشاد PageV20P181 ~~(473) الاصل : وقال عليه السلام : إن لبنى أمية مرودا يجرون فيه ، ولو قد ~~اختلفوا فيما بينهم ثم لو كادتهم الضباع لغلبتهم . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، والمرود هاهنا ~~مفعل من الارواد ، وهو الامهال والانظار ، فكأنه عليه السلام شبه المهلة ~~التى هم فيها بالمضمار الذى يجرون فيه إلى الغاية ، فإذا بلغوا منقطعها ~~انتقض نظامهم بعدها . # الشرح : هذا إخبار عن غيب صريح ، لان بنى أمية لم يزل ملكهم منتظما لما ~~لم يكن بينهم اختلاف ، وإنما كانت حروبهم مع غيرهم كحرب معاوية في صفين ، ~~وحرب يزيد أهل المدينة ، وابن الزبير بمكة ، وحرب مروان الضحاك ، وحرب عبد ~~الملك ابن الاشعث وابن الزبير ، وحرب يزيد ابنه بنى المهلب ، وحرب هشام زيد ~~بن على ، فلما ولى الوليد بن يزيد وخرج عليه ابن عمه يزيد بن الوليد وقتله ~~، اختلف بنو أمية فيما بينهما ، وجاء الوعد - وصدق من وعد به - فإنه منذ ~~قتل الوليد دعت دعاة بنى العباس بخراسان ، وأقبل PageV20P182 ~~مروان بن محمد من الجزيرة يطلب الخلافة ، فخلع إبراهيم بن الوليد ، وقتل ~~قوما من بنى أمية ، واضطرب أمر الملك وانتشر ، وأقبلت الدولة الهاشمية ونمت ~~، وزال ملك بنى أمية ، وكان زوال ملكهم على يد أبى مسلم ، وكان في بدايته ~~أضعف خلق الله ms4204 وأعظمهم فقرا ومسكنة ، وفي ذلك ، تصديق قوله عليه السلام : ~~(ثم لو كادتهم الضباع لغلبتهم) . PageV20P183 # (474) الاصل : وقال عليه السلام في مدح الانصار : هم والله ربوا الاسلام ~~كما يربى الفلو مع غنائهم بأيديهم السباط ، وألسنتهم السلاط . # الشرح : الفلو : المهر . # ويروى : (بأيديهم البساط) ، أي الباسطة والاولى جمع سبط يعنى السماح ، ~~وقد يقال للحاذق بالطعن : إنه لسبط اليدين ، يريد الثقافة . # وألسنتهم السلاط ، يعنى الفصيحة . # وقد تقدم القول في مدح الانصار ، ولو لم يكن إلا قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فيهم : (إنكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع) ، ولو لم ~~يكن إلا ما قاله لعامر بن الطفيل فيهم لما قال له : (لاغزونك في كذا وكذا ~~من الخيل) يتوعده ، فقال عليه السلام : (يكفى الله ذلك وأبناء قيلة) ، [ ~~لكان فخرا لهم ] وهذا عظيم جدا وفوق العظيم ، ولا ريب إنهم الذين أيد الله ~~بهم الدين ، وأظهر بهم الاسلام بعد خفائه ، ولولاهم لعجز المهاجرون عن حرب ~~قريش والعرب ، وعن حماية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولولا مدينتهم لم ~~يكن للاسلام ظهر يلجئون عليه ، ويكفيهم فخرا يوم حمراء الاسد ، PageV20P184 ~~يوم خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش بعد انكسار أصحابه ، ~~وقتل من قتل منهم ، وخرجوا نحو القوم والجراح فيهم فاشية ، ودماؤهم تسيل ، ~~وإنهم مع ذلك كالاسد الغراث تتواثب على فرائسها ، وكم لهم من يوم أغر محجل ~~! وقالت الانصار : لولا على بن أبى طالب عليه السلام في المهاجرين لابينا ~~لانفسنا أن يذكر المهاجرون معنا ، أو أن يقرنوا بنا ، ولكن رب واحد كألف ، ~~بل كألوف . # وقد تقدم ذكر الشعر المنسوب إلى الوزير المغربي وما طعن به القادر بالله ~~الخليفة العباسي في دينه بطريقه ، وكان الوزير المغربي يتبرأ منه ويجحده ، ~~وقيل : إنه وجدت مسودة بخطه فرفعت الى القادر بالله . # ومما وجد بخطه أيضا - وكان شديد العصبية للانصار ولقحطان قاطبة ، على ~~عدنان ، وكان ينتمى إلى الازد ، أزد شنوءة - قوله : إن الذى أرسى دعائم ~~احمد وعلا بدعوته على كيوان أبناء قيلة وارثو شرف العلا وعراعر الاقيال من ~~قحطان بسيوفهم ms4205 يوم الوغى وأكفهم ضربت مصاعب ملكه بجران (1) لولا مصارعهم ~~وصدق قراعهم خرت عروش الدين للاذقان فليشكرن محمد أسياف من لولاه كان كخالد ~~بن سنان . # وهذا إفراط قبيح ، ولفظ شنيع ، والواجب أن يصان قدر النبوة عنه ، وخصوصا ~~البيت الاخير ، فإنه قد أساء فيه الادب ، وقال ما لا يجوز قوله ، وخالد بن ~~سنان كان من بنى عبس بن بغيض ، من قيس عيلان ، ادعى النبوة ، وقيل : إنه ~~كانت تظهر عليه آيات ومعجزات ، ثم مات وانقرض دينه ودثرت دعوته ، ولم يبق ~~إلا اسمه ، وليس يعرفه كل الناس ، بل البعض منهم . PageV20P185 # (475) الاصل : وقال عليه السلام : العين وكاء الستة . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذه من الاستعارات العجيبة ، كأنه شبه ~~الستة بالوعاء ، والعين بالوكاء ، فإذا اطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء . # وهذا القول في الاشهر الاظهر من كلام النبي صلى الله عليه وآله ، وقد ~~رواه قوم لامير المؤمنين عليه السلام ، وذكر ذلك المبرد في الكتاب المقتضب ~~في باب اللفظ المعروف . # قال الرضى : وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات ~~الاثار النبوية . # الشرح : المعروف إن هذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذكره ~~المحدثون في كتبهم وأصحاب غريب الحديث في تصانيفهم ، وأهل الادب في تفسير ~~هذه اللفظة في مجموعاتهم اللغوية ، ولعل المبرد اشتبه عليه فنسبه إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام ، والرواية بلفظ التثنية : (العينان وكاء الستة) ، ~~والستة : الاست . PageV20P186 # وقد جاء في تمام الخبر في بعض الروايات : (فإذا نامت العينان استطلق ~~الوكاء) والوكاء : رباط القربة ، فجعل العينين وكاء - والمراد اليقظة - ~~للستة كالوكاء للقربة ، ومنه الحديث في اللقطة : (أحفظ عفاصها ووكاءها ، ~~وعرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) ، والعفاص : السداد ، والوكاء ~~: السداد ، وهذه من الكنايات اللطيفة . # [ فصل في الفاظ الكنايات وذكر الشواهد عليها ] وقد كنا قدمنا قطعة صالحة ~~من الكنايات المستحسنة ، ووعدنا أن نعاود ذكر طرف منها ، وهذا الموضع موضعه ~~، فمن الكناية عن الحدث الخارج - وهو الذى كنى عنه أمير المؤمنين عليه ~~السلام ، أو رسول الله صلى الله عليه - الكناية التى ذكرها يحيى بن زياد ms4206 في ~~شعره ، قيل : إن يحيى بن زياد ومطيع بن إياس وحمادا الراوية جلسوا على شرب ~~لهم ، ومعهم رجل منهم فانحل وكاؤه ، فاستحيا وخرج ، ولم يعد إليهم ، فكتب ~~إليه يحيى بن زياد . # أمن قلوص غدت لم يؤذها أحد الا تذكرها بالرمل أوطانا خان العقال لها ~~فأنبت إذ نفرت وإنما الذنب فيها للذى خانا منحتنا منك هجرانا ومقلية ولم ~~تزرنا كما قد كنت تغشانا خفض عليك فما في الناس ذو إبل إلا واينقة يشردن ~~أحيانا وليس هذا الكتاب أهلا أن يضمن حكاية سخيفة أو نادرة خليعة ، فنذكر ~~فيه ما جاء في هذا المعنى ، وإنما جرأنا على ذكر هذه الحكاية خاصه كناية ~~أمير المؤمنين عليه السلام أو رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ، ولكنا ~~نذكر كنايات كثيرة في غير هذا المعنى مستحسنة ، ينتفع القارئ بالوقوف عليها . PageV20P187 # يقال فلان من قوم موسى ، إذا كان ملولا ، إشارة إلى قوله تعالى : (وإذ قلتم ~~يا موسى لن نصبر على طعام واحد) (1) . # قال الشاعر : فيا من ليس يكفيه صديق ولا ألفا صديق كل عام أظنك من بقايا ~~قوم موسى فهم لا يصبرون على طعام . # وقال العباس بن الاحنف : كتبت تلوم وتستريث زيارتي وتقول لست لنا كعهد ~~العاهد فأجبتها ودموع عينى سجم تجرى على الخدين غير جوامد يافوز لم أهجركم ~~لملالة عرضت ولا لمقال واش حاسد لكننى جربتكم فوجدتكم لا تصبرون على طعام ~~واحد ويقولون للجارية الحسناء : قد أبقت من رضوان ، قال الشاعر : جست العود ~~بالبنان الحسان وتثنت كأنها غصن بان فسجدنا لها جميعا وقلنا إذ شجتنا ~~بالحسن والاحسان حاش لله أن تكوني من الانس ولكن أبقت من رضوان . # ويقولون للمكشوف الامر الواضح الحال : ابن جلا ، وهو كناية عن الصبح ومنه ~~ما تمثل به الحجاج : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني (2) . # ومنه قول القلاخ : بن حزن : PageV20P188 # * أنا القلاخ بن القلاخ ابن جلا * ومنه قولهم فلان قائد الجمل لانه لا يخفى ~~لعظم الجمل وكبر جثته ، وفى المثل : ما استتر من قاد جملا . # وقالوا كفى برغائها نداء ms4207 ، ومثل هذا قولهم : ما يوم حليمه بسر يقال : ذلك ~~في الامر المشهور الذى لا يستر ، ويوم حليمة يوم التقى المنذر الاكبر ~~والحارث الغساني الاكبر ، وهو أشهر أيام العرب ، يقال : إنه ارتفع من ~~العجاج ما ظهرت معه الكواكب نهارا ، وحليمة : اسم امرأة أضيف اليوم إليها ، ~~لانها أخرجت إلى المعركة مراكن الطيب ، فكانت تطيب بها الداخلين إلى القتال ~~، فقاتلوا حتى تفانوا . # ويقولون في الكناية عن الشيخ الضعيف : قائد الحمار ، وإشارة إلى ما أنشده ~~الاصمعي : آتى الندى فلا يقرب مجلسي وأقود للشرف الرفيع حماري . # أي أقوده من الكبر إلى موضع مرتفع لاركبه لضعفي ، ومثل ذلك كنايتهم عن ~~الشيخ الضعيف بالعاجن ، لانه إذا قام عجن في الارض بكفيه ، قال الشاعر : ~~فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا وشر خصال المرء كنت وعاجن . # قالوا : الكنتى الذى يقول كنت أفعل كذا ، وكنت أركب الخيل ، يتذكر ما مضى ~~من زمانه ، ولا يكون ذلك إلا عند الهرم أو الفقر والعجز . # ومثله قولهم للشيخ : راكع ، قال لبيد : أخبر أخبار القرون التى مضت أدب ~~كأنى كلما قمت راكع (1) والركوع : هو التطأطؤ والانحناء بعد الاعتدال ~~والاستواء ، ويقال للانسان إذا انتقل من الثروة إلى الفقر : قد ركع ، قال : ~~لا تهين الفقير علك إن تركع يوما والدهر قد رفعه (2) PageV20P189 ~~وفى هذا المعنى قال الشاعر : ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه يوما فتدركه ~~الحوادث قد نما (1) يجزيك أو يثنى عليك وإن من يثنى عليك بما فعلت فقد جزى . # ومثله أيضا : وأكرم كريما إن أتاك لحاجة لعاقبة إن العضاة تروح . # تروح الشجر : إذا انفطر بالنبت ، يقول إن كان فقيرا فقد يستغنى ، كما إن ~~الشجر الذى لا ورق عليه سيكتسى ورقا ، ويقال : ركع الرجل ، أي سقط . # وقال الشاعر : خرق إذا ركع المطى من الوجى لم يطو دون رفيقه ذا المرود ~~حتى يؤوب به قليلا فضله حمد الرفيق نداك أو لم يحمد . # وكما يشبهون الشيخ بالراكع فيكنون به عنه ، كذلك يقولون يحجل في قيده ~~لتقارب خطوه ، قال أبو الطمحان القينى : حنتنى حانيات الدهر حتى كإنى خاتل ~~أدنو لصيد قريب الخطو ms4208 يحسب من رأني - ولست مقيدا - إنى بقيد . # ونحو هذا قولهم للكبير : بدت له الارنب ، وذلك إن من يختل الارنب ليصيدها ~~يتمايل في مشيته ، وأنشد ابن الاعرابي في النوادر : وطالت بى الايام حتى ~~كأننى من الكبر العالي بدت لى أرنب . # ونحوه يقولون للكبير : قيد بفلان البعير ، أي لا قوه ليده على أن يصرف ~~البعير تحته على حسب إرادته ، فيقوده قائد يحمله حيث يريد . PageV20P190 # ومن أمثالهم : لقد كنت وما يقاد بى البعير : يضرب لمن كان ذا قوة وعزم ، ثم ~~عجز وفتر . # ومن الكنايات عن شيب العنفقة قولهم : قد عض على صوفه . # ويكنون عن المرأة التى كبر سنها فيقولون : امرأة قد جمعت الثياب ، أي ~~تلبس القناع والخمار والازار ، وليست كالفتاة التى تلبس ثوبا واحدا . # ويقولون لمن يخضب : يسود وجه النذير ، وقالوا في قوله تعالى : (وجاءكم ~~النذير) (1) : إنه الشيب . # وقال الشاعر : وقائلة لى أخضب فالغواني تطير من ملاحظة القتير فقلت لها ~~المشيب نذير موتى ولست مسودا وجه النذير . # وزاحم شاب شيخا في طريق فقال الشاب : كم ثمن القوس ؟ يعيره بانحناء الظهر ~~، فقال الشيخ : يا بن أخى : إن طال بك عمر فسوف تشتريها بلا ثمن . # وأنشد لابن خلف : تعيرني وخط المشيب بعارضى ولولا الحجول البلق لم تعرف ~~الدهم حنى الشيب ظهرى فاستمرت مريرتى ولولا أنحناء القوس لم ينفذ السهم . # ويقولون لمن رشا القاضى أو غيره : صب في قنديله زيتا ، وانشد : وعند ~~قضاتنا خبث ومكر وزرع حين تسقيه يسنبل إذا ما صب في القنديل زيت تحولت ~~القضية للمقندل وكان أبو صالح كاتب الرشيد ينسب إلى أخذ الرشا ، وكان كاتب ~~أم جعفر . PageV20P191 # وهو سعدان بن يحيى كذلك ، فقال لها الرشيد يوما : أما سمعت ما قيل في كاتبك ~~؟ قالت : ما هو فأنشدها : صب في قنديل سعدان مع التسليم زيتا (1) وقناديل ~~بنيه قبل أن تخفى الكميتا . # قالت : فما قيل في كاتبك أشنع ، وأنشدته : قنديل سعدان علا ضوءه فرخ ~~لقنديل أبى صالح (2) تراه في مجلسه احوصا من لمحة للدرهم اللائح . # ويقولون لمن طلق ثلاثا : قد نحرها بمثلثه . # ويقولون أيضا : أعطاها ms4209 نصف السنة . # ويقولون لمن يفخر بابائه : هو عظامي ، ولمن يفخر بنفسه هو عصامى ، إشارة ~~إلى قول النابغة في عصام بن سهل حاجب النعمان : نفس عصام سودت عصاما وعلمته ~~الكر والاقداما (3) * وجعلته ملكا هماما * وأشار بالعظامى إلى فخره ~~بالاموات من آبائه ورهطه ، وقال الشاعر : إذا ما ألحى عاش بعظم ميت فذاك ~~العظم حى وهو ميت . # ونحو هذا إن عبد الله بن زياد بن ظبيان التميمي دخل على أبيه وهو يجود ~~بنفسه فقال : ألا أوصى بك الامير ؟ فقال ، إذا لم يكن للحى إلا وصية الميت ~~فالحي هو الميت ، ويقال : إن عطاء بن ابى سفيان قال ليزيد بن معاوية : ~~أغننى عن غيرك ، قال : PageV20P192 # حسبك ما أغناك به معاوية ، قال : فهو إذن الحى وأنت الميت ، ومثل قولهم : ~~عظامي ، قولهم : خارجي ، أي يفخر بغير أوليه كانت له ، قال كثير لعبد ~~العزيز : أبا مروان لست بخارجى وليس قديم مجدك بانتحال ويكنون عن العزيز ~~وعن الذليل أيضا فيقولون : بيضة البلد ، فمن يقولها للمدح يذهب إلى إن ~~البيضة هي الحوزة والحمى ، يقولون : فلان يحمى بيضته ، أي يحمى حوزته ~~وجماعته ، ومن يقولها للذم يعنى إن الواحدة من بيض النعام إذا فسدت تركها ~~أبواها في البلد وذهبا عنها ، قال الشاعر في المدح : لكن قائلة من لا كفاء ~~له من كان يدعى أبوه بيضة البلد (1) وقال الاخر في الذم : تأبى قضاعة لم ~~تعرف لكم نسبا وابنا نزار فأنتم بيضة البلد (2) ويقولون للشئ الذى يكون في ~~الدهر مرة واحدة : هو بيضة الديك ، قال بشار : يا أطيب الناس ريقا غير ~~مختبر إلا شهادة أطراف المساويك (1) قد زرتنا زورة في الدهر واحدة ثنى ولا ~~تجعليها بيضة الديك . # ويكنون عن الثقيل بالقذى في الشراب ، قال الاخطل يذكر الخمر والاجتماع ~~عليها : وليس قذاها بالذى قد يضيرها ولا بذباب نزعه أيسر الامر (4) ولكن ~~قذاها كل جلف مكلف أتتنا به الايام من حيث لا ندرى PageV20P193 ~~فذاك القذى وابن القذى وأخو القذى فإن له من زائر آخر الدهر ويكنون أيضا ~~عنه بقدح اللبلاب ، قال الشاعر : يا ثقيلا زاد في ms4210 الثقل على كل ثقيل (1) ~~أنت عندي قدح اللبلاب في كف العليل ويكنون عنه أيضا بالقدح الاول لان القدح ~~الاول ، من الخمر تكرهه الطبيعة وما بعده فدونه لاعتياده ، قال الشاعر : ~~وأثقل من حضين باديا وأبغض من قدح اول . # ويكنون عنه بالكانون ، قال الحطيئة يهجو أمه : تنحى فاقعدي عنى بعيدا ~~أراح الله منك العالمينا (2) إغربالا إذا استودعت سرا وكانونا على ~~المتحدثينا ! قالوا : وأصله من كننت أي سترت ، فكأنه إذا دخل على قوم وهم ~~في حديث ستروه عنه ، وقيل : بل المراد شدة برده ..ويكنون عن الثقيل ايضا ~~برحا البزر ، قال الشاعر : واثقل من رحا بزر علينا كانك من بقايا قوم عاد ~~(3) ويقولون لمن يحمدون جواره : جاره جار أبى دواد ، وهو كعب بن مامة ~~الايادي ، كان إذا جاوره رجل فمات وداه ، وإن هلك عليه شاة أو بعير أخلف ~~عليه ، فجاوره أبو دواد الايادي ، فأحسن إليه ، فضرب به المثل . # ومثله قولهم : هو جليس قعقاع بن شور ، وكان قد قدم إلى معاوية فدخل عليه ~~، والمجلس غاص بأهله ليس فيه مقعد ، فقام له رجل من القوم وأجلسه مكانه ، فلم PageV20P194 ~~يبرح القعقاع من ذلك الموضع يكلم معاوية ومعاوية يخاطبه حتى أمر له بمائة ~~ألف درهم ، فأحضرت إليه ، فجعلت إلى جانبه ، فلما قام قال للرجل القائم له ~~من مكانه : ضمها إليك ، فهى لك بقيامك لنا عن مجلسك ، فقيل فيه : وكنت جليس ~~قعقاع بن شور ولا يشقى بقعقاع جليس (1) ضحوك السن إن نطقوا بخير وعند الشر ~~مطراق عبوس أخذ قوله : (ولا يشقى بقعقاع جليس) من قول النبي صلى الله عليه ~~وآله : (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) . # ويكنون عن السمين من الرجال بقولهم : هو جار الامير ، وضيف الامير وأصله ~~إن الغضبان بن القبعثرى كان محبوسا في سجن الحجاج ، فدعا به يوما فكلمه ، ~~فقال له : في جملة خطابه : أنت لسمين يا غضبان ، فقال : القيد والرتعة ، ~~والخفض والدعة ، ومن يكن ضيف الامير يسمن . # ويكنى الفلاسفة عن السمين بأنه يعرض سور حبسه ، وذلك أن أفلاطون رأى رجلا ~~سمينا ، فقال : يا هذا ، ما أكثر ms4211 عنايتك بتعريض سور حبسك ! ونظر أعرابي إلى ~~رجل جيد الكدنه (2) ، فقال : أرى عليك قطيفة محكمة . # قال : نعم ، ذاك عنوان نعمة الله عندي . # ويقولون للكذاب : هو قموص الحنجرة ، وأيضا هو زلوق الكبد ، وأيضا لا يوثق ~~بسيل بلقعة . # وأيضا أسير الهند لانه يدعى إنه ابن الملك ، وإن كان من أولاد السفلة . # ويكنى عنه أيضا بالشيخ الغريب ، لانه يحب ان يتزوج في الغربة فيدعى إنه ~~ابن خمسين سنة ، وهو ابن خمس وسبعين . PageV20P195 # ويقولون : هو فاخته البلد ، من قول الشاعر : أكذب من فاخته تصيح فوق الكرب ~~(1) والطلع لم يبد لها : هذا أوان الرطب . # وقال آخر في المعنى : حديث أبى حازم كله كقول الفواخت : جاء الرطب (1) ~~وهن وإن كن يشبهنه فلسن يدانينه في الكذب ويكنون عن النمام بالزجاج ، لانه ~~يشف على ما تحته ، قال الشاعر : أنم بما استودعته من زجاجة يرى الشئ فيها ~~ظاهرا وهو باطن . # ويكنون عنه بالنسيم ، من قول الاخر : وإنك كلما استودعت سرا أنم من ~~النسيم على الرياض . # ويقولون : إنه لصبح ، وإنه لطيب ، كله في النمام . # ويقولون : ما زال يفتل له في الذروة والغارب حتى أسمحت قرونته ، وهى ~~النفس ، والذروة : أعلى السنام ، والغارب : مقدمه . # ويقولون في الكناية عن الجاهل : ما يدرى أي طرفيه أطول ، قالوا : ذكره ~~ولسانه . # وقالوا : هل نسب أبيه أفضل أم نسب أمه ؟ ومثله : لا يعرف قطانه من لطانه ~~، أي لا يعرف جبهته مما بين وركيه . # وقالوا : الحدة كنية الجهل ، والاقتصاد كنية البخل ، والاستقصاء كنيه ~~الظلم . PageV20P196 # وقالوا للجائع : عضه الصفر ، وعضه شجاع البطن . # وقال الهذلى : أرد شجاع البطن قد تعلمينه وأوثر غرثى من عيالك بالطعم (1) ~~مخافة أن أحيا برغم وذلة وللموت خير من حياة على رغم ويقولون : زوده زاد ~~الضب ، أي لم يزوده شيئا ، لان الضب لا يشرب الماء ، وإنما يتغذى بالريح ~~والنسيم ، ويأكل القليل من عشب الارض . # وقال ابن المعتز : يقول أكلنا لحم جدى وبطة وعشر دجاجات شواء بالبان (2) ~~وقد كذب الملعون ما كان زاده سوى زاد ضب يبلع الريح عطشان . # وقال أبو الطيب : لقد لعب البين المشت بها ms4212 وبى وزودني في السير ما زود ~~الضبا (3) ويقولون للمختلفين من الناس : هم كنعم الصدقة ، وهم كبعر الكبش ، ~~قال عمرو بن لجأ : وشعر كبعر الكبش ألف بينه لسان دعى في القريض دخيل (4) ~~وذلك لان بعر الكبش يقع متفرقا . # وقال بعض الشعراء لشاعر آخر : أنا أشعر منك لانى أقول البيت وأخاه ، ~~وتقول البيت وابن عمه ، فأما قول جرير في ذى الرمة : إن شعره بعرظباء ونقط ~~عروس ، فقد فسره الاصمعي فقال : يريد إن شعره حلو أول ما تسمعه ، فإذا كرر ~~أنشاده ضعف ، لان أبعار الظباء أول ما تشم توجد لها رائحة ما أكلت من ~~الجثجاث والشيح PageV20P197 ~~والقيصوم ، فإذا أدمت شمها عدمت تلك الرائحة ، ونقط العروس إذا غسلتها ذهبت . # ويقولون أيضا للمختلفين : أخياف ، والخيف : سواد احدى العينين وزرق ~~الاخرى ويقولون فيهم أيضا : أولاد علات كالاخوة لامهات شتى ، والعلة : ~~الضرة . # ويقولون فيهم خبز كتاب ، لانه يكون مختلفا ، قال شاعر يهجو الحجاج : بن ~~يوسف أينسى كليب زمان الهزال وتعليمه سورة الكوثر (1) رغيف له فلكة ما ترى ~~وآخر كالقمر الازهر ومثله : أما رأيت بنى سلم وجوههم كأنها خبز كتاب وبقال ~~(2) ويقال للمتساوين في الرداءة : كأسنان الحمار ، قال الشاعر : سواء ~~كأسنان الحمار فلا ترى لذى شيبة منهم على ناشئ فضلا (2) وقال آخر : شبابهم ~~وشيبهم سواء فهم في اللؤم أسنان الحمار (3) وأنشد المبرد في الكامل لاعرابي ~~يصف قوما من طيئ بالتساوى في الرداءة : ولما إن رأيت بنى جوين جلوسا ليس ~~بينهم جليس (3) يئست من الذى أقبلت أبغى لديهم إننى رجل يئوس إذا ما قلت ~~ايهم لاى تشابهت المناكب والرءوس . # قال : فقوله : (ليس بينهم جليس) هجاء قبيح ، يقول : لا ينتجع الناس ~~معروفهم ، PageV20P198 ~~فليس بينهم غيرهم . # ويقولون في المتساويين في الرداءة أيضا : هما كحماري العبادي ، قيل له ، ~~أي حماريك شر ؟ قال : هذا ثم هذا . # ويقال في التساوى في الشر والخير : هم كأسنان المشط ، ويقال : وقعا ~~كركبتى البعير ، وكرجلي النعامة . # وقال ابن الاعرابي : كل طائر إذا كسرت إحدى رجليه تحامل على الاخرى إلا ~~النعام فإنه متى كسرت إحدى رجليه جثم ، فلذلك قال ms4213 الشاعر يذكر أخاه : وإنى ~~وإياه كرجلي نعامة على ما بنا من ذى غنى وفقير (1) وقال أبو سفيان بن حرب ~~لعامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة وقد تنافرا إليه : أنتما كركبتى البعير ، ~~فلم ينفر واحدا منهما ، فقالا : فأينا اليمنى ؟ فقال : كل منكما يمنى . # وسأل الحجاج رجلا عن أولاد المهلب : أيهم أفضل ؟ فقال : هم كالحلقة ~~الواحدة . # وسئل ابن دريد عن المبرد وثعلب ، فأثنى عليهما ، فقيل : فابن قتيبة ؟ قال ~~: ربوة بين جبلين ، أي خمل ذكره بنباهتهما . # ويكنى عن الموت بالقطع عند المنجمين ، وعن السعاية بالنصيحة عند العمال ، ~~وعن الجماع بالوطء عند الفقهاء ، وعن السكر بطيب النفس عند الندماء ، وعن ~~السؤال بالزوار عند الاجواد ، وعن الصدقة بما أفاء الله عند الصوفية . # ويقال للمتكلف بمصالح الناس : إنه وصى آدم على ولده ، وقد قال شاعر في ~~هذا الباب : فكان آدم عند قرب وفاته أوصاك وهو يجود بالحوباء ببنيه أن ~~ترعاهم فرعيتهم وكفيت آدم عيله الابناء ويقولون : فلان خليفة الخضر إذا كان ~~كثير السفر ، قال أبو تمام : PageV20P199 # خليفة الخضر من يربع على وطن أو بلده فظهور العيس اوطاني (1) بغداد أهلى ~~وبالشام الهوى وأنا بالرقتين وبالفسطاط إخوانى وما أظن النوى ترضى بما صنعت ~~حتى تبلغ بى أقصى خراسان . # ويقولون للشئ المختار المنتخب : هو ثمرة الغراب لانه ينتفى خير الثمر . # ويقولون : سمن فلان في أديمة ، كناية عمن لا ينتفع به ، أي ما خرج منه ~~يرجع إليه ، وأصله أن نحيا (2) من السمن انشق في ظرف من الدقيق ، فقيل ذلك ~~، قال الشاعر : ترحل فما بغداد دار إقامة ولا عند من أضحى ببغداد طائل (2) ~~محل ملوك سمنهم في أديمهم وكلهم من حلية المجد عاطل فلا غرو ان شلت يد ~~المجد والعلى وقل سماح من رجال ونائل إذا غضغض البحر الغطامط ماءه فليس ~~عجيبا أن تغيض الجداول ويقولون لمن لا يفى بالعهد : فلان لا يحفظ أول ~~المائدة ، لان أولها : (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (4) . # ويقولون لمن كان حسن اللباس ولا طائل عنده : هو مشجب ، والمشجب : خشبة ~~القصار التى يطرح الثياب عليها ، قال ms4214 ابن الحجاج : لى سادة طائر السرور بهم ~~يطرده اليأس بالمقاليع (5) مشاجب للثياب كلهم وهذه عادة المشاقيع جائزتي ~~عندهم إذا سمعوا شعرى هذا كلام مطبوع PageV20P200 ~~وإنهم يضحكون إن ضحكوا منى وأبكى أنا من الجوع وقال آخر : إذا لبسوا دكن ~~الخزوز وخضرها وراحوا فقد راحت عليك المشاجب (1) وروى إن كيسان غلام أبى ~~عبيدة وفد على بعض البرامكة فلم يعطه شيئا ، فلما وافى البصرة قيل له : كيف ~~وجدته ؟ قال : وجدته مشجبا من حيث ما أتيته وجدته . # ويكنون عن الطفيلى فيقولون : هو ذباب ، لانه يقع في القدور ، قال الشاعر ~~: أتيتك زائرا لقضاء حق فحال الستر دونك والحجاب (2) ولست بواقع في قدر قوم ~~وإن كرهوا كما يقع الذباب وقال آخر : وأنت أخو السلام وكيف أنتم ولست أخا ~~الملمات الشداد (3) واطفل حين يجفى من ذباب والزم حين يدعى من قراد ويكنون ~~عن الجرب بحب الشباب ، قال الوزير المهلبى : يا صروف الدهر حسبى أي ذنب كان ~~ذنبي ! (3) علة خصت وعمت في حبيب ومحب دب في كفيه يا من حبه دب بقلبي فهو ~~يشكو حر حب وشكاتى حر حب ويكنون عن القصير القامة بأبى زبيبة ، وعن الطويل ~~بخيط باطل . # وكانت كنية مروان بن الحكم لانه كان طويلا مضطربا ، قال فيه الشاعر : لحا ~~الله قوما امروأ خيط باطل على الناس يعطى من يشاء ويمنع (3) وفى خيط باطل ~~قولان : أحدهما إنه الهباء الذى يدخل من ضوء الشمس في الكوة PageV20P201 ~~من البيت ، وتسميه العامة غزل الشمس ، والثانى إنه الخيط الذى يخرج من في ~~العنكبوت ، وتسميه العامة مخاط الشيطان . # وتقول العرب للملقو (1) : لطيم الشيطان . # وكان لقب عمرو بن سعيد الاشدق ، لانه كان ملقوا . # وقال بعضهم لاخر : ما حدث ؟ قال : قتل عبد الملك عمرا ، فقال : قتل أبو ~~الذبان لطيم الشيطان ، (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون) . # ويقولون للحزين المهموم : يعد الحصى ، ويخط في الارض ، ويفت اليرمع (2) ، ~~قال المجنون : عشيه مالى حيلة غير إننى بلقط الحصى والخط في الدار مولع (3) ~~أخط وأمحو كل ما قد خططته بدمعي والغربان حولي وقع وهذا كالنادم ms4215 يقرع السن ~~، والبخيل ينكت الارض ببنانه ، أو بعود عند الرد ، قال الشاعر : عبيد ~~أخوانهم حتى إذا ركبوا يوم الكريهة فالاساد في الاجم (4) يرضون في العسر ~~والايسار سائلهم لا يقرعون على الاسنان من ندم وقال آخر في نكت الارض ~~بالعيدان : قوم إذا نزل الغريب بدارهم تركوه رب صواهل وقيان لا ينكتون ~~الارض عند سؤالهم لتطلب العلات بالعيدان ويقولون للفارغ : فؤاد أم موسى . PageV20P202 # ويقولون للمثرى من المال : منقرس ، وذلك إن علة النقرس أكثر ما تعترى أهل ~~الثروة والتنعم . # حكى المبرد ، قال : كان الحرمازى في ناحية عمرو بن مسعدة ، وكان يجرى ~~عليه ، فخرج عمرو بن مسعدة الى الشام ، وتخلف الحرمازى ببغداد ، فأصابه ~~النقرس ، فقال : أقام بأرض الشام فاختل جانبى ومطلبه بالشام غير قريب (1) ~~ولا سيما من مفلس حلف نقرس أما نقرس في مفلس بعجيب ! وقال بعضهم يهجو ابن ~~زيدان الكاتب : تواضع النقرس حتى لقد صار إلى رجل ابن زيدان عله إنسان ~~ولكنها قد وجدت في غير إنسان ويقولون للمترف : رقيق النعل ، وأصله قول ~~النابغة : رقاق النعال طيب حجزاتهم يحيون بالريحان يوم السباسب (2) يعنى ~~إنهم ملوك ، والملك لا يخصف نعله وإنما يخصف نعله من يمشى . # وقوله : (طيب حجزاتهم) ، أي هم اعفاء الفروج ، أي يشدون حجزاتهم على عفه . # وكذلك قولهم : فلان مسمط النعال ، أي نعله طبقة واحدة غير مخصوف ، قال ~~المرار بن سعيد الفقعسى : وجدت بنى خفاجة في عقيل كرام الناس مسمطة النعال ~~(3) وقريب من هذا قول النجاشي : ولا يأكل الكلب السروق نعالنا ولا ينتقى ~~المخ الذى في الجماجم (3) PageV20P203 ~~يريد أن نعالهم سبت ، والسبت : جلود البقر المدبوغة بالقرظ ، ولا تقربها ~~الكلاب ، وانما تأكل الكلاب غير المدبوغ ، لانه إذا أصابه المطر دسمه فصار زهما . # ويقولون للسيد : لا يطأ على قدم ، أي هو يتقدم الناس ، ولا يتبع أحدا ~~فيطأ على قدمه . # ويقولون قد اخضرت نعالهم ، أي صاروا في خصب وسعة ، قال الشاعر : يتايهون ~~إذا اخضرت نعالهم وفى الحفيظة إبرام مضاجير . # وإذا دعوا على إنسان بالزمانه قالوا : خلع الله نعليه ، لان المقعد لا ~~يحتاج إلى نعل . # ويقولون أطفأ ms4216 الله نوره ، كناية عن العمى وعن الموت أيضا ، لان من يموت ~~فقد طفئت ناره . # ويقولون : سقاه الله دم جوفه ، دعاء عليه بأن يقتل ولده ، ويضطر إلى أخذ ~~ديته إبلا فيشرب البانها . # ويقولون : رماه الله بليلة لا أخت لها ، أي ليلة موته ، لان ليلة الموت ~~لا أخت لها . # ويقولون : وقعوا في سلا جمل ، أي في داهية لا يرى مثلها ، لان الجمل لا ~~سلا له ، وإنما السلا للناقة ، وهى الجليدة التى تكون ملفوفة على ولدها . # ويقولون : صاروا في حولاء ناقة ، إذ صاروا في خصب . # وكانوا إذا وصفوا الارض بالخصب قالوا : كأنها حولاء ناقة . PageV20P204 # ويقولون لابناء الملوك والرؤساء ومن يجرى مجراهم : جفاة المحز ، قال الشاعر ~~: جفاة المحز لا يصيبون مفصلا ولا يأكلون اللحم إلا تخذما . # يقول : هم ملوك ، وأشباه الملوك لا حذق لهم بنحر الابل والغنم ولا يعرفون ~~التجليد والسلخ ، ولهم من يتولى ذلك عنهم ، وإذا لم يحضرهم من يجزر الجزور ~~تكلفوا هم ذلك بأنفسهم ، فلم يحسنوا حز المفصل كما يفعله الجزار ، وقوله : ~~* ولا يأكلون اللحم إلا تخذما * أي ليس بهم شره فإذا أكلوا اللحم تخذموا ~~قليلا قليلا ، والخذم : القطع ، وأنشد الجاحظ في مثله : وصلع الرؤوس عظام ~~البطون جفاة المحز غلاظ القصر . # لان ذلك كله أمارات الملوك ، وقريب من ذلك قوله : ليس براعى أبل ولا غنم ~~ولا بجزار على ظهر وضم (1) ويقولون : فلان أملس ، يكنون عمن لا خير فيه ولا ~~شر ، أي لا يثبت فيه حمد ولا ذم . # ويقولون : ملحه على ركبته ، أي هو سيئ الخلق ، يغضبه أدنى شئ ، قال لا ~~تلمها إنها من عصبة ملحها موضوعة فوق الركب (2) ويقولون كناية عن مجوسي : ~~هو ممن يخط على النمل ، والنمل جمع نملة ، وهى قرحة بالانسان ، كانت العرب ~~تزعم أن المجوسى إذا كان من اخته وخط عليها برأت ، قال الشاعر : ولا عيب ~~فينا غير عرق لمعشر كرام وإنا لا نخط على النمل (3) PageV20P205 ~~ويقولون للصبى : قد قطفت ثمرته ، أي ختن . # وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : ما زال عصياننا لله يرذلنا حتى ~~دفعنا إلى ms4217 يحيى ودينار (1) ألا عليجين لم تقطف ثمارها قد طالما سجدا للشمس ~~والنار . # ويقولون : قدر حليمة ، أي لا غليان فيها . # ويقولون لمن يصلى صلاة مختصرة : هو راجز الصلاة . # وقال أعرابي لرجل رآه يصلى صلاة خفيفة : صلاتك هذه رجز . # ويقولون : فلان عفيف الشفة ، أي قليل السؤال ، وفلان خفيف الشفة ، كثير ~~السؤال . # وتكنى العرب عن المتيقظ بالقطامى ، وهو الصقر . # ويكنون عن الشدة والمشقة بعرق القربة ، يقولون : لقيت من فلان عرق القربة ~~، أي العرق الذى يحدث بك من حملها وثقلها ، وذلك لان أشد العمل كان عندهم ~~السقى وما ناسبه من معالجة الابل . # وتكنى العرب عن الحشرات وهوام الارض بجنود سعد ، يعنون سعد الاخبية ، ~~وذلك لانه إذا طلع انتشرت في ظاهر الارض ، وخرج منها ما كان مستترا في ~~باطنها ، قال الشاعر : قد جاء سعد منذرا بحره موعدة جنوده بشره (1) ويكنى ~~قوم عن السائلين على الابواب بحفاظ سورة يوسف عليه السلام ، لانهم يعتنون ~~بحفظها دون غيرها ، وقال عمارة يهجو محمد بن وهيب : تشبهت بالاعراب أهل ~~التعجرف فدل على ما قلت قبح التكلف (1) PageV20P206 ~~لسان عراقى إذا ما صرفته إلى لغة الاعراب لم يتصرف ولم تنس ما قد كان ~~بالامس حاكه أبوك وعود الجف لم يتقصف لئن كنت للاشعار والنحو حافظا لقد كان ~~من حفاظ سورة يوسف ويكنون عن اللقيط بتربية القاضى ، وعن الرقيب بثاني ~~الحبيب ، لانه يرى معه أبدا ، قال ابن الرومي : موقف للرقيب لا أنساه لست ~~أختاره ولا آباه مرحبا بالرقيب من غير وعد جاء يجلو على من أهواه لا أحب ~~الرقيب إلا لانى لا أرى من أحب حتى أراه ويكنون عن الوجه المليح بحجة ~~المذنب ، إشارة الى قول الشاعر : قد وجدنا غفلة من رقيب فسرقنا نظرة من ~~حبيب ورأينا ثم وجها مليحا فوجدنا حجة للذنوب . # ويكنون عن الجاهل ذى النعمة بحجة الزنادقة ، قال ابن الرومي : مهلا أبا ~~الصقر فكم طائر خر صريعا بعد تحليق لا قدست نعمى تسربلتها كم حجه فيها ~~لزنديق ! وقال ابن بسام في أبى الصقر أيضا : يا حجة الله في الارزاق والقسم ms4218 ~~وعبرة لاولى الالباب والفهم تراك اصبحت في نعماء سابغة إلا وربك غضبان على ~~النعم فهذا ضد ذلك المقصد ، لان ذاك جعله حجة على الزندقة ، وهذا جعله حجة ~~على قدرة البارئ سبحانه على عجائب الامور وغرائبها ، وإن النعم لا قدر لها ~~عنده سبحانه ، حيث جعلها عند أبى الصقر مع دناءة منزلته . # وقال ابن الرومي : PageV20P207 # وقينه أبرد من ثلجه تبيت منها النفس في ضجة كأنها من نتنها صخة لكنها في ~~اللون أترجة تفاوتت خلقتها فاغتدت لكل من عطل محتجة وقد يشابه ذلك قول أبى ~~على البصير في ابن سعدان : يا بن سعدان أجلح الرزق في أمرك واستحسن القبيح ~~بمرة نلت ما لم تكن تمنى إذا ما أسرفت غاية الامانى عشرة ليس فيما أظن إلا ~~لكيلا ينكر المنكرون لله قدرة . # وللمفجع في قريب منه : إن كنت خنتكم المودة غادرا أو حلت عن سنن المحب ~~الوامق فمسخت في قبح ابن طلحة إنه ما دل قط على كمال الخالق . # ويقولون : عرض فلان على الحاجة عرضا سابريا ، أي خفيفا من غير استقصاء ، ~~تشبيها له بالثوب السابرى ، والدرع السابرية ، وهى الخفيفة . # ويحكى أن مرتدا مر على قوم يإكلون وهو راكب حمارا ، فقالوا : انزل إلينا ~~، فقال : هذا عرض سابرى ، فقالوا : انزل يا بن الفاعلة . # وهذا ظرف ولباقة . # ويقولون في ذلك : وعد سابرى ، أي لا يقرن به وفاء ، وأصل السابرى ، ~~اللطيف الرقق . # وقال : المبرد سالت الجاحظ : من أشعر المولدين ؟ فقال القائل : كأن ثيابه ~~اطلعن من أزراره قمرا يزيدك وجهه حسنا إذا ما زدته نظرا بعين خالط التفتير ~~في أجفانها الحورا PageV20P208 ~~ووجه سابرى لو تصوب ماؤه قطرا يعنى العباس بن الاحنف (1) . # وتقول العرب في معنى قول المحدثين : عرض عليه كذا عرضا سابريا : عرض عليه ~~عرض عاله ، أي عرض الماء على النعم العالة التى قد شربت شربا بعد شرب ، وهو ~~العلل ، لانها تعرض على الماء عرضا خفيفا لا تبالغ فيه . # ومن الكنايات الحسنة قول أعرابية قالت لقيس بن سعد بن عبادة : أشكو اليك ~~قلة الجرذان في بيتى ، فاستحسن منها ذلك ، وقال ms4219 : لاكثرنها ، املئوا لها ~~بيتها خبزا وتمرا وسمنا وأقطا ودقيقا . # وشبيه بذلك ما روى أن بعض الرؤساء سايره صاحب له على برذون مهزول ، فقال ~~له : ما أشد هزال دابتك ! فقال : يدها مع أيدينا ، ففطن لذلك ووصله . # وقريب منه ما حكى أن المنصور قال : لانسان ما مالك ؟ قال : ما أصون به ~~وجهى ، ولا أعود به على صديقى فقال : لقد تلطفت في المسألة ، وأمر له بصلة . # وجاء أعرابي إلى أبى العباس ثعلب وعنده أصحابه ، فقال له : ما أراد ~~القائل بقوله : الحمد لله الوهوب المنان صار الثريد في رءوس القضبان فأقبل ~~ثعلب على أهل المجلس فقال : اجيبوه ، فلم يكن عندهم جواب ، وقال له نفطويه ~~: الجواب منك يا سيدى أحسن ، فقال : على إنكم لا تعلمونه ! قالوا : لا ~~نعلمه ، فقال الاعرابي ، قد سمعت ما قال القوم ، فقال : ولا أنت أعزك الله ~~تعلمه ، فقال ثعلب : أراد إن السنبل قد أفرك ، قال : صدقت فأين حق الفائدة ~~؟ فأشار إليهم ثعلب ، PageV20P209 ~~فبروه ، فقام قائلا : بوركت من ثعلب ، ما أعظم بركتك ! ويكنون عن الشيب ~~بغبار العسكر ، وبرغوة الشباب ، قال الشاعر : قالت أرى شيبا برأسك ، قلت : ~~لا هذا غبار من غبار العسكر وقال آخر - وسماه غبار وقائع الدهر غضبت ظلوم ~~وأزمعت هجري وصبت ضمائرها إلى الغدر قالت : أرى شيبا فقلت لها : هذا غبار ~~وقائع الدهر . # ويقولون للسحاب : فحل الارض . # وقالوا القلم أحد اللسانين ، ورداءة الخط أحد الزمانتين . # قال : وقال الجاحظ : رأيت رجلا أعمى يقول في الشوارع وهو يسأل : ارحموا ~~ذا الزمانتين ، قلت : وما هما ؟ قال : أنا أعمى وصوتي قبيح ، وقد أشار شاعر ~~إلى هذا فقال : اثنان إذا عدا حقيق بهما الموت فقير ما له زهد وأعمى ما له ~~صوت وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إياكم وخضراء الدمن) ، فلما سئل ~~عنها قال (المرأة الحسناء في المنبت السوء) . # وقال عليه السلام في صلح قوم من العرب : (إن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة) ، ~~أي لا نكشف ما بيننا وبينهم من ضغن وحقد ودم . # وقال عليه السلام : (الانصار كرشى وعيبتى) ، أي موضع سرى . # وكرشى : جماعتي ms4220 . PageV20P210 # ويقال جاء فلان ربذ (1) العنان ، أي منهزما . # وجاء ينفض مذرويه (2) ، أي يتوعد من غير حقيقة . # وجاء ينظر عن شماله ، أي منهزما . # وتقول فلان عندي بالشمال ، أي منزلته خسيسة . # وفلان عندي باليمين ، أي بالمنزلة العليا ، قال أبو نواس : أقول لناقتي ~~إذ بلغتني لقد أصبحت عندي باليمين (3) فلم أجعلك للغربان نهبا ولم أقل ~~أشرقي بدم الوتين حرمت على الازمة والولايا وأعلاق الرحالة والوضين وقال ~~ابن ميادة : أبينى أفى يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك ! وتقول ~~العرب : التقى الثريان في الامرين يأتلفان ويتفقان ، أو الرجلين ، قال أبو ~~عبيدة والثرى : التراب الندى في بطن الوادي ، فإذا جاء المطر وسح في بطن ~~الوادي حتى يلتقى نداه والندى الذى في بطن الوادي يقال : التقى الثريان . # ويقولون : هم في خير لا يطير غرابه ، يريدون إنهم في خير كثير وخصب عظيم ~~فيقع الغراب فلا ينفر لكثرة الخصب . # وكذلك أمر لا ينادى وليده ، أي أمر عظيم ينادى فيه الكبار دون الصغار . # وقيل المراد أن المرأة تشتغل عن وليدها فلا تناديه لعظم الخطب ، ومن هذا ~~قول الشاعر يصف حربا عظيمة : PageV20P211 # إذا خرس الفحل وسط الحجور وصاح الكلاب وعق الولد . # يريد أن الفحل إذا عاين الجيش والبارقة لم يلتفت لفت الحجور ولم يصهل ، ~~وتنبح الكلاب أربابها ، لانها لا تعرفهم للبسهم الحديد ، وتذهل المرأة عن ~~ولدها رعبا ، فجعل ذلك عقوقا . # ويقولون : أصبح فلان على قرن أعفر ، وهو الظبى إذا أرادوا أصبح على خطر ، ~~وذلك لان قرن الظبى ليس يصلح مكانا ، فمن كان عليه فهو على خطر ، قال امرؤ ~~القيس : ولا مثل يوم بالعظالى قطعته كأنى وأصحابي على قرن أعفرا (1) وقال ~~أبو العلاء المعرى : * كأننى فوق روق الظبى من حذر (2) * وأنشد ابن دريد في ~~هذا المعنى : وما خير عيش لا يزال كأنه محلة يعسوب برأس سنان يعنى من القلق ~~وإنه غير مطمئن . # ويقولون : به داء الظبى ، إى لا داء به ، لان الظبى صحيح لا يزال ، ~~والمرض قل أن يعتريه ، ويقولون : للمتلون المختلف الاحوال ظل الذئب ، لانه ~~لا يزل مرة هكذا ومرة ms4221 هكذا ويقولون : به داء الذئب ، أي الجوع . PageV20P212 # وعهد فلان عهد الغراب ، يعنون إنه غادر ، قالوا : لان كل طائر يألف أنثاه ~~إلا الغراب ، فإنه إذا باضت الانثى تركها وصار إلى غيرها . # ويقولون : ذهب سمع الارض وبصرها ، أي حيث لا يدرى أين هو ! وتقولون : ~~القى عصاه ، إذا أقام واستقر ، قال الشاعر : فألقت عصاها واستقر بها النوى ~~كما قر عينا بالاياب المسافر (1) ووقع القضيب من يد الحجاج وهو يخطب ، ~~فتطير بذلك حتى بان في وجهه ، فقام إليه رجل فقال : إنه ليس ما سبق وهم ~~الامير إليه ، ولكنه قول القائل ، وأنشده البيت ، فسرى عنه . # ويقال للمختلفين ، طارت عصاهم شققا . # ويقال : فلان منقطع القبال (2) أي لا رأى له . # وفلان عريض البطان ، أي كثير الثروة . # وفلان رخى اللب ، أي في سعة . # وفلان واقع الطائر ، أي ساكن . # وفلان شديد الكاهل ، أي منيع الجانب . # وفلان ينظر في أعقاب نجم مغرب ، أي هو نادم آيس ، قال الشاعر : فأصبحت من ~~ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب (3) وسقط في يده ، أي أيقن ~~بالهلكة . # وقد رددت يده إلى فيه ، أي منعته من الكلام . # وبنو فلان يد على بنى فلان ، أي مجتمعون . PageV20P213 # وأعطاه كذا عن ظهر يد ، أي ابتداء لا عن مكافأة . # ويقولون : جاء فلان ناشرا أذنيه ، أي جاء طامعا . # ويقال هذه فرس غير محلفة ، أي لا تحوج صاحبها إلى أن يحلف إنها كريمة ، ~~قال : كميت غير محلفة ولكن كلون الصرف عل به الاديم . # وتقول : حلب فلان الدهر أشطره ، أي مرت عليه صروبه خيره وشره . # وقرع فلان لامر ظنبوبة ، أي جد فيه واجتهد . # وتقول : أبدى الشر نواجذه ، أي ظهر . # وقد كشفت الحرب عن ساقها ، وكشرت عن نابها . # وتقول : استنوق الجمل ، يقال ذلك للرجل يكون في حديث ينتقل إلى غيره ~~يخلطه به . # وتقول لمن يهون بعد عز : استأتن العير . # وتقول للضعيف يقوى : استنسر البغاث . # ويقولون : شراب بأنقع ، أي معاود للامور ، وقال الحجاج : يا أهل العراق ، ~~إنكم شرابون بانقع ، أي معتادون الخير والشر . # والانقع : جمع نقع ، وهو ما استنقع من الغدران ، وأصله ms4222 في الطائر الحذر ~~يرد المناقع في الفلوات حيث لا يبلغه قانص ، ولا ينصب له شرك PageV20P214 ~~[ حديث عن امرئ القيس ] ونختم هذا الفصل في الكنايات بحكاية رواها أبو ~~الفرج على بن الحسين الاصبهاني ، قال أبو الفرج : اخبرني (1) محمد بن ~~القاسم الانباري ، قال : حدثنى ابن عمى ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله ، ~~عن الهيثم بن عدى . # قال : وحدثني عمى ، قال : حدثنا محمد بن سعد الكرانى ، قال : حدثنا ~~العمرى ، عن الهيثم بن عدى ، عن مجالد بن سعيد ، عن عبد الملك بن عمير ، ~~قال : قدم علينا عمر بن هبيرة الكوفة أميرا على العراق ، فأرسل إلى عشرة من ~~وجوه أهل الكوفة أنا أحدهم ، فسرنا عنده ، فقال : ليحدثني كل رجل منكم ~~أحدوثة وابدأ أنت يا أبا عمرو ، فقلت : أصلح الله الامير ! أحديث حق أم ~~حديث باطل ؟ قال : بل حديث حق ، فقلت : إن امرأ القيس كان آلى ألية (2) ألا ~~يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمانية وأربعة واثنتين ، فجعل يخطب النساء ، ~~فإذا سألهن عن هذا قلن : اربعة عشر ، فبينا هو يسير في جوف الليل إذا هو ~~برجل يحمل ابنة صغيرة له كأنها البدر لتمه ، فأعجبته ، فقال لها : يا جارية ~~، ما ثمانية ، وأربعة ، واثنتان ، فقالت : أما ثمانية فأطباء الكلبة ، وأما ~~أربعة : فأخلاف الناقة ، وأما اثنتان فثديا المرأة ، فخطبها إلى أبيها ، ~~فزوجه إياها وشرطت عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال ، فجعل لها ذلك ~~، وعلى أن يسوق إليها مائة من الابل ، وعشرة أعبد ، وعشر وصائف ، وثلاثة ~~أفراس ، ففعل ذلك ، ثم بعث عبدا إلى المرأة ، وأهدى إليها معه نحيا من سمن ~~ونحيا (3) من عسل وحلة من عصب ، فنزل العبد على بعض المياه ، ونشر الحلة ~~فلبسها فتعلقت بسمرة فانشقت ، وفتح النحيين فاطعم أهل الماء منهما فنقصا ، ~~ثم قدم على المرأة وأهلها خلوف (4) فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ، ودفع إليها PageV20P215 ~~هديتها ، فقالت أعلم مولاك إن أبى ذهب يقرب بعيدا ، ويبعد قريبا ، وإن أمي ~~ذهبت تشق النفس نفسين ، وإن أخى ذهب يراعى الشمس ، وإن سماءكم انشقت ، وإن ~~وعاءيكم نضبا . # فقدم الغلام على مولاه ms4223 ، فأخبره فقال : أما قولها : إن أبى ذهب يقرب ~~بعيدا ، ويبعد قريبا ، فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه ، وأما قولها : ~~إن أمي ذهبت تشق النفس نفسين ، فإن أمها ذهبت تقبل (1) امرأة نفساء . # وأما قولها : إن أخى ذهب يراعى الشمس ، فإن أخاها في سرح له يرعاه ، فهو ~~ينتظر وجوب الشمس ليروح به ، وأما قولها : إن سماءكم انشقت ، فإن البرد ~~الذى بعثت به انشق ، وأما قولها إن وعاءيكم نضبا فإن النحيين اللذين بعثت ~~بهما نقصا ، فاصدقني . # فقال : يا مولاى ، إنى نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبي ~~فأخبرتهم إنى ابن عمك ، ونشرت الحلة ولبستها وتجملت بها ، فتعلقت بسمرة ~~فانشقت ، وفتحت النحيين فأطعمت منهما أهل الماء ، فقال : أولى لك ! ثم ساق ~~مائة من الابل ، وخرج نحوها ومعه العبد يسقى الابل ، فعجز ، فأعانه امرؤ ~~القيس ، فرمى به العبد في البئر ، وخرج حتى أتى إلى أهل الجارية بالابل ، ~~فأخبرهم إنه زوجها ، فقيل لها : قد جاء زوجك ، فقالت : والله ما أدرى أزوجى ~~هو أم لا ! ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا ، فأكل ~~ما أطعموه ، فقالت : اسقوه لبنا حازرا وهو الحامض - فسقوه فشرب ، فقالت ~~افرشوا له عند الفرث (2) والدم ، ففرشوا له ، فنام فلما أصبحت أرسلت إليه : ~~إنى أريد أن أسألك ، فقال لها : سلى عما بدا لك ، فقالت : مم تختلج شفتاك ؟ ~~قال : من تقبيلي إياك ، فقالت : مم يختلج كشحاك ، قال : لالتزامى إياك ، ~~قالت : فمم يختلج فخذاك ؟ PageV20P216 # قال : لتوركى إياك ، فقالت عليكم العبد فشدوا أيديكم به ، ففعلوا . # قال : ومر قوم فاستخرجوا امرا القيس من البئر ، فرجع إلى حيه وساق مائة ~~من الابل ، وأقبل إلى امرأته فقيل لها ، قد جاء زوجك ، فقالت : والله ما ~~أدرى أزوجى هو أم لا ! ولكن انحروا له جزورا ، وأطعموه من كرشها وذنبها ، ~~ففعلوا ، فلما أتوه بذلك قال : وأين الكبد والسنام والملحاء (1) ، وأبى أن ~~يأكل ، فقالت : اسقوه لبنا حازرا ، فأتى به ، فأبى إن يشربه ، وقال : فأين ~~الضريب (2) والرثيئة ؟ فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم ، ففرشوا له فأبى ~~أن ينام ، وقال : افرشوا لى ms4224 عند التلعة الحمراء ، واضربوا لى عليها خباء ، ~~ثم أرسلت إليه : هلم شريطتى عليك في المسائل الثلاث ، فأرسل إليها أن سلى ~~عما شئت ، فقالت : مم تختلج شفتاك ؟ فقال : لشربي المشعشعات ، قالت : فمم ~~يختلج كشحاك ؟ قال : للبسى الحبرات . # قالت : فمم تختلج فخذاك ؟ قال : لركضي المطهمات (3) ، فقالت : هذا زوجي ~~لعمري ، فعليكم به . # فاهديت إليه الجارية . # فقال ابن هبيرة : حسبكم ، فلا خير في الحديث سائر الليلة بعد حديث أبى ~~عمرو ، ولن يأتينا أحد منكم بأعجب منه ، فانصرفنا وأمر لى بجائزة . PageV20P217 # (476) الاصل : وقال عليه السلام في كلام له : ووليهم وال فأقام واستقام ، ~~حتى ضرب الدين بجرانه . # الشرح : الجران : مقدم العنق ، وهذا الوالى هو عمر بن الخطاب . # وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة ، يذكر فيها قربه من ~~النبي صلى الله عليه وآله واختصاصه له ، وإفضاءه بأسراره إليه ، حتى قال ~~فيها : فاختار المسلمون بعده بآرائهم رجلا منهم ، فقارب وسدد حسب استطاعته ~~على ضعف وحد كانا فيه ، وليهم بعده وال ، فأقام واستقام حتى ضرب الدين ~~بجرانه ، على عسف وعجرفيه كانا فيه ، ثم اختلفوا ثالثا لم يكن يملك من أمر ~~نفسه شيئا ، غلب عليه أهله فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير ~~المخطوم ، فلم يزل الامر بينه وبين الناس يبعد تارة ويقرب أخرى حتى نزوا ~~عليه فقتلوه ثم جاءوا بى مدب الدبا ، يريدون بيعتى . # وتمام الخطبة معروف ، فليطلب من الكتب الموضوعة لهذا الفن . PageV20P218 # (477) الاصل : وقال عليه السلام : يأتي على الناس زمان عضوض ، يعض الموسر ~~فيه على ما في يديه ، ولم يؤمر بذلك ، قال الله سبحانه : (ولا تنسوا الفضل ~~بينكم) ، ينهد فيه الاشرار ، ويستذل الاخيار ، ويبايع المضطرون ، وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطرين . # الشرح : زمان عضوض ، أي كلب على الناس ، كأنه يعضهم ، وفعول للمبالغة ، ~~كالنفور العقوق ، ويجوز أن يكون من قولهم بئر عضوض ، أي بعيدة القعر ضيقه ، ~~وما كانت البئر عضوضا ، فأعضت كقولهم : ما كانت جرورا فاجرت ، وهى كالعضوض . # وعض فلان على ما في يده أي بخل وأمسك . # وينهد فيه الاشرار ، ينهضون ms4225 إلى الولايات والرياسات ، وترتفع أقدارهم في ~~الدنيا ، ويستذل فيه أهل الخير والدين . # ويكون فيه بيع على وجه الاضطرار والالجاء ، كمن بيعت (1) ضيعته ، وهو ~~ذليل ضعيف ، من رب ضيعة مجاورة لها ذى ثروه وعز وجاه فيلجئه بمنعه الماء ~~واستذلاله الاكره والوكيل إلى أن يبيعها عليه ، وذلك منهى عنه ، لانه حرام محض . PageV20P219 # (478) الاصل : وقال عليه السلام : يهلك في رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا مثل قوله عليه السلام : يهلك في اثنان ~~: محب غال ، ومبغض قال . # الشرح : قد تقدم شرح مثل هذا الكلام ، وخلاصه هذا القول : إن الهالك فيه ~~المفرط ، والمفرط أما المفرط فالغلاة ، ومن قال بتكفير أعيان الصحابة ~~ونفاقهم أو فسقهم ، وأما المفرط فمن استنقص به عليه السلام أو أبغضه أو ~~حاربه أو أضمر له غلا ، ولهذا كان أصحابنا أصحاب النجاة والخلاص والفوز في ~~هذه المسألة ، لانهم سلكوا طريقة مقتصدة ، قالوا : هو أفضل الخلق في الاخرة ~~، وأعلاهم منزلة في الجنة ، وأفضل الخلق في الدنيا ، وأكثرهم خصائص ومزايا ~~ومناقب ، وكل من عاداه أو حاربه أو أبغضه فانه عدو لله سبحانه وخالد في ~~النار مع الكفار والمنافقين ، إلا أن يكون ممن قد ثبتت توبته ، ومات على ~~توليه وحبه . # فأما الافاضل من المهاجرين والانصار الذين ولوا الامامة قبله فلو إنه ~~أنكر امامتهم PageV20P220 ~~وغضب عليهم ، وسخط فعلهم ، فضلا عن أن يشهر عليهم السيف ، أو يدعو إلى نفسه ~~، لقلنا : إنهم من الهالكين ، كما لو غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، لانه قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : (حربك حربى ، ~~وسلمك سلمى ، ، وإنه قال : (اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه) ، وقال له ~~: (لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك الا منافق) ، ولكنا رأينا رضى إمامتهم ~~وبايعهم وصلى خلفهم وأنكحهم وأكل من فيئهم ، فلم يكن لنا أن نتعدى فعله ، ~~ولا نتجاوز ما اشتهر عنه ، إلا ترى إنه لما برئ من معاوية برئنا منه ، ولما ~~لعنه لعناه ، ولما حكم بضلال أهل الشام ومن كان فيهم من بقايا الصحابة ms4226 ~~كعمرو بن العاص وعبد الله ابنه وغيرهما حكمنا أيضا بضلالهم ! والحاصل إنا ~~لم نجعل بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله إلا رتبه النبوة ، وأعطيناه كل ~~ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه (1) ، ولم نطعن في أكابر الصحابة ~~الذين لم يصح عندنا انه طعن فيهم ، وعاملناهم بما عاملهم عليه السلام به . # [ فصل فيما قيل في التفضيل بين الصحابة ] والقول بالتفضيل قول قديم ، قد ~~قال به كثير من الصحابة والتابعين ، فمن الصحابة عمار ، والمقداد ، وأبو ذر ~~، وسلمان ، وجابر بن عبد الله ، وأبى بن كعب ، وحذيفة ، وبريدة ، وأبو أيوب ~~، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وخزيمة بن ~~ثابت ، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، والعباس بن عبد المطلب وبنوه ، وبنو ~~هاشم كافة ، وبنو المطلب كافة . PageV20P221 # وكان الزبير من القائلين به في بدء الامر ، ثم رجع ، وكان من بنى أمية قوم ~~يقولون بذلك ، منهم خالد بن سعيد بن العاص ، ومنهم عمر بن عبد العزيز . # وأنا اذكر هاهنا الخبر المروى المشهور عن عمر ، وهو من رواية ابن الكلبى ~~، قال : بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه ، دخل حاجبه ومعه امرأة ~~أدماء طويلة حسنة الجسم والقامة ، ورجلان متعلقان بها ، ومعهم كتاب من ~~ميمون بن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ، ففضه فإذا فيه : بسم الله ~~الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ، من ميمون بن مهران ، ~~سلام عليك ورحمه الله وبركاته ، أما بعد ، فإنه ورد علينا امر ضاقت به ~~الصدور ، وعجزت عنه الاوساع (1) ، وهربنا بأنفسنا عنه ، ووكلناه إلى عالمه ~~، لقول الله عز وجل : (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الامر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم) (2) ، وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والاخر ~~أبوها ، وإن أباها يا أمير المؤمنين زعم إن زوجها حلف بطلاقها إن على بن ~~أبى طالب عليه السلام خير هذه الامة وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله ~~، وإنه يزعم أن ابنته طلقت منه ، وإنه لا يجوز له في دينه أن يتخذه صهرا ، ~~وهو يعلم إنها حرام ms4227 عليه كأمه . # وإن الزوج يقول له : كذبت وأثمت ، لقد بر قسمي ، وصدقت مقالتي ، وإنها ~~امرأتي على رغم أنفك ، وغيظ قلبك ، فاجتمعوا إلى يختصمون في ذلك ، فسألت ~~الرجل عن يمينه ، فقال : نعم ، قد كان ذلك ، وقد حلفت بطلاقها إن عليا خير ~~هذه الامة وأولاها برسول الله صلى الله عليه وآله ، عرفه من عرفه ، وأنكره ~~من أنكره ، فليغضب من PageV20P222 ~~غضب ، وليرض من رضى ، وتسامع الناس بذلك ، فاجتمعوا له ، وإن كانت الالسن ~~مجتمعة فالقلوب شتى ، وقد علمت يا أمير المؤمنين اختلاف الناس في أهوائهم ، ~~وتسرعهم إلى ما فيه الفتنة ، فأحجمنا عن الحكم لتحكم بما أراك الله ، ~~وإنهما تعلقا بها ، وأقسم أبوها ألا يدعها معه ، وأقسم زوجها ألا يفارقها ~~ولو ضربت عنقها إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع ~~منه ، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين ، احسن الله توفيقك وأرشدك ! وكتب في ~~أسفل الكتاب إذا ما المشكلات وردن يوما فحارت في تأملها العيون وضاق القوم ~~ذرعا عن نبأها فأنت لها أبا حفص أمين لانك قد حويت العلم طرا وأحكمك ~~التجارب والشئون وخلفك الاله على الرعايا فحظك فيهم الحظ الثمين . # قال : فجمع عمر بن عبد العزيز بنى هاشم وبنى أمية وأفخاذ قريش ، ثم قال ~~لابي المرأة : ما تقول أيها الشيخ ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، هذا الرجل ~~زوجته ابنتى ، وجهزتها إليه بأحسن ما يجهز به مثلها ، حتى إذا أملت خيره ، ~~ورجوت صلاحه ، حلف بطلاقها كاذبا ، ثم أراد الاقامة معها ، فقال له عمر : ~~يا شيخ ، لعله لم يطلق امرأته ، فكيف حلف ؟ قال الشيخ : سبحان الله ، الذى ~~حلف عليه لابين حنثا وأوضح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك ، مع سنى وعلمي ~~، لانه زعم أن عليا خير هذه الامة وإلا فامرأته طالق ثلاثا ، فقال للزوج : ~~ما تقول ؟ أهكذا حلفت ؟ قال : نعم ، فقيل : إنه لما قال نعم ، كاد المجلس ~~يرتج بأهله ، وبنو أمية ينظرون إليه شزرا ، إلا إنهم لم ينطقوا بشئ ، كل ~~ينظر إلى وجه عمر . PageV20P223 # فأكب عمر مليا ينكت الارض بيده والقوم صامتون ينظرون ما ms4228 يقوله ، ثم رفع ~~رأسه وقال : إذا ولى الحكومة بين قوم أصاب الحق والتمس السدادا وما خير ~~الامام إذا تعدى خلاف الحق واجتنب الرشادا . # ثم قال للقوم : ما تقولون في يمين هذا الرجل ؟ فسكتوا ، فقال : سبحان ~~الله ! قولوا . # فقال رجل من بنى أمية : هذا حكم في فرج ، ولسنا نجترئ على القول فيه ، ~~وأنت عالم بالقول ، مؤتمن لهم وعليهم ، قل ما عندك ، فإن القول ما لم يكن ~~يحق باطلا ويبطل حقا جائز على في مجلسي . # قال : لا أقول شيئا ، فالتفت إلى رجل من بنى هاشم من ولد عقيل بن أبى ~~طالب ، فقال له : ما تقول فيما حلف به هذا الرجل يا عقيلي ؟ فاغتنمها ، ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، إن جعلت قولى حكما ، أو حكمي جائزا قلت ، وإن لم ~~يكن ذلك فالسكوت أوسع لى ، وأبقى للمودة ، قال : قل وقولك حكم ، وحكمك ماض . # فلما سمع ذلك بنو أمية قالوا : ما أنصفتنا يا أمير المؤمنين إذ جعلت ~~الحكم إلى غيرنا ، ونحن من لحمتك وأولى رحمك ، فقال عمر : اسكتوا ، إعجزا ~~ولؤما ! عرضت ذلك عليكم آنفا فما انتدبتم له . # قالوا : لانك لم تعطنا ما أعطيت العقيلى ، ولا حكمتنا كما حكمته ، فقال ~~عمر : إن كان أصاب وأخطأتم ، وحزم وعجزتم ، وأبصر وعميتم ، فما ذنب عمر ، ~~لا أبا لكم ! أتدرون ما مثلكم ؟ قالوا : لا ندرى ، قال : لكن العقيلى يدرى ~~، ثم قال : ما تقول يا رجل ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، كما قال الاول : ~~دعيتم إلى أمر فلما عجزتم تناوله من لا يداخله عجز فلما رأيتم ذاك ابدت ~~نفوسكم نداما وهل يغنى من القدر الحذر ! فقال عمر : أحسنت وأصبت ، فقل ما ~~سألتك عنه . # قال : يا أمير المؤمنين ، PageV20P224 ~~بر قسمه ، ولم تطلق امرأته ، قال : وإنى علمت ذاك ؟ قال : نشدتك الله يا ~~أمير المؤمنين ، ألم تعلم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة ~~عليها السلام وهو عندها في بيتها عائد لها : يا بنية ، ما علتك قالت : ~~الوعك يا أبتاه - وكان على غائبا في بعض حوائج النبي صلى الله عليه وآله - ~~فقال لها ms4229 : أتشتهين شيئا ؟ قالت : نعم أشتهى عنبا ، وأنا اعلم إنه عزيز ، ~~وليس وقت عنب ، فقال صلى الله عليه وآله : ان الله قادر على أن يجيئنا به ، ~~ثم قال : اللهم ائتنا به مع أفضل أمتى عندك منزلة ، فطرق على الباب ، ودخل ~~ومعه مكتل قد ألقى عليه طرف ردائه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما ~~هذا يا على ؟ قال : عنب التمسته لفاطمة ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، ~~اللهم كما سررتني بأن خصصت عليا بدعوتي فاجعل فيه شفاء بنيتي ، ثم قال : ~~كلى على اسم الله يا بنية ، فأكلت ، وما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حتى استقلت وبرأت ، فقال عمر : صدقت وبررت ، أشهد لقد سمعته ووعيته ، يا ~~رجل ، خذ بيد امرأتك فإن عرض لك أبوها فاهشم أنفه . # ثم قال : يا بنى عبد مناف ، والله ما نجهل ما يعلم غيرنا ، ولا بنا عمى ~~في ديننا ، ولكنا كما قال الاول : تصيدت الدنيا رجالا بفخها فلم يدركوا ~~خيرا بل استقبحوا الشرا وأعماهم حب الغنى واصمهم فلم يدركوا إلا الخسارة ~~والوزرا قيل : فكأنما القم بنى أمية حجرا ، ومضى الرجل بامرأته . # وكتب عمر إلى ميمون بن مهران : عليك سلام فإنى أحمد إليك الله الذى لا ~~إله إلا هو ، أما بعد ، فإنى قد فهمت كتابك ، وورد الرجلان والمرأة ، وقد ~~صدق الله يمين الزوج ، وأبر قسمه ، وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك ، واعمل ~~عليه ، والسلام عليك ورحمه الله وبركاته . PageV20P225 # فاما من قال بتفضيله على الناس كافة من التابعين فخلق كثير كأويس القرنى ~~وزيد بن صوحان ، وصعصعة أخيه وجندب (1) الخير ، وعبيدة السلمانى ، وغيرهم ~~ممن لا يحصى كثرة ، ولم تكن لفظة الشيعة تعرف في ذلك العصر إلا لمن قال ~~بتفضيله ، ولم تكن مقالة الامامية ومن نحا نحوها من الطاعنين في إمامة ~~السلف مشهورة حينئذ على هذا النحو من الاشتهار ، فكان القائلون بالتفضيل هم ~~المسمون الشيعة ، وجميع ما ورد من الاثار والاخبار في فضل الشيعة وأنهم ~~موعودون بالجنة ، فهؤلاء هم المعنيون به دون غيرهم ، ولذلك قال أصحابنا ~~المعتزلة في كتبهم وتصانيفهم : نحن ms4230 الشيعة حقا . # فهذا القول هو أقرب إلى السلامة وأشبه بالحق من القولين المقتسمين طرفي ~~الافراط والتفريط إن شاء الله . PageV20P226 # (479) الاصل : وسئل عن التوحيد والعدل ، فقال : التوحيد ألا تتوهمه ، ~~والعدل ألا تتهمه . # الشرح : هذان الركنان هما ركنا علم الكلام ، وهما شعار أصحابنا المعتزلة ~~، لنفيهم المعاني القديمة التى يثبتها الاشعري وأصحابه ، ولتنزيههم البارئ ~~سبحانه عن فعل القبيح . # ومعنى قوله : (ألا تتوهمه) أي ألا تتوهمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة ~~، أو مالئا لكل الجهات كما ذهب إليه قوم ، أو نورا من الانوار ، أو قوة ~~ساريه في جميع العالم ، كما قاله قوم ، أو من جنس الاعراض التى تحل الحال ~~أو تحل المحل ، وليس بعرض كما قاله النصارى وغلاة الشيعة ، أو تحله المعاني ~~والاعراض ، فمتى توهم على شئ من هذا فقد خولف التوحيد ، وذلك لان كل جسم أو ~~عرض أو حال في محل أو محل الحال ، أو مختص بجهة ، لا بد أن يكون منقسما في ~~ذاته ، لا سيما على قول من نفى الجزاء مطلقا ، وكل منقسم فليس بواحد ، وقد ~~ثبت إنه واحد . # وأضاف أصحابنا إلى التوحيد نفى المعاني القديمة ، ونفى ثان في الالهية ، ~~ونفى الرؤية ، ونفى كونه مشتهيا أو نافرا أو ملتذا (1) أو آلما أو عالما ~~بعلم محدث ، أو قادرا بقدرة محدثة ، أو حيا بحياة محدثة ، أو نفى كونه ~~عالما بالمستقبلات أبدا ، أو نفى كونه عالما بكل معلوم أو قادرا PageV20P227 ~~على كل الاجناس وغير ذلك من مسائل علم الكلام التى يدخلها أصحابنا في الركن ~~الاول ، وهو التوحيد . # وأما الركن الثاني فهو ألا تتهمه ، أي لا تتهمه في إنه أجبرك على القبيح ~~، ويعاقبك عليه ، حاشاه من ذلك ! ولا تتهمه في إنه مكن الكذابين من ~~المعجزات ، فاضل بهم الناس ، ولا تتهمه في إنه كلفك ما لا تطيقه ، وغير ذلك ~~من مسائل العدل التى يذكرها أصحابنا مفصلة في كتبهم كالعوض عن الالم ، فإنه ~~لا بد منه ، والثواب على فعل الواجب فإنه لا بد منه ، وصدق وعده ووعيده ، ~~فإنه لا بد منه . # وجملة الامر أن مذهب أصحابنا ms4231 في العدل والتوحيد ماخوذ عن أمير المؤمنين . # وهذا المواضع من الموضع التى قد صرح فيها بمذهب أصحابنا بعينه ، وفى فرش ~~كلامه من هذا النمط ما لا يحصى . PageV20P228 # (480) الاصل : وقال عليه السلام : في دعاء استسقى به : اللهم اسقنا ذلل ~~السحائب دون صعابها . # قال الرضى رحمه الله تعالى : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك إنه ~~عليه السلام شبه السحب ذوات الرعود والبوارق ، والرياح والصواعق ، بالابل ~~الصعاب التى تقمص برحالها (1) ، وتتوقص بركبانها ، وشبه السحائب الخالية من ~~تلك الزوابع بالابل الذلل التى تحتلب طيعة ، وتقتعد مسمحة . # الشرح : قد كفانا الرضى - رحمه الله - بشرحه هذه الكلمة مئونة الخوض في ~~تفسيرها . PageV20P229 # (481) الاصل : وقيل له عليه السلام : لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين ! فقال ~~: الخضاب زينة ، ونحن قوم في مصيبة برسول الله صلى الله عليه وآله . # الشرح : [ مختارات مما قيل من الشعر في الشيب والخضاب ] قد تقدم لنا في ~~الخضاب قول كاف ، وأنا أستملح قول الصابى فيه : خضاب تقاسمناه بينى وبينها ~~ولكن شأني فيه خالف شأنها فيا قبحه إذ حل منى بمفرقى ويا حسنه إذ حل منها ~~بنانها وسحقا له عن لمتى حين شأنها وأهلا به في كفها حيث زانها . # وقال أبو تمام : لعب الشيب بالمفارق بل جد فأبكى تماضرا ولعوبا (1) خضبت ~~خدها إلى لؤلؤ العقد دما إن رأت شواتى خضيبا (2) كل داء يرجى الدواء له إلا ~~الفظيعين ميتة ومشيبا يا نسيب الثغام ذنبك أبقى حسناتي عند الحسان ذنوبا ~~(3) * (همش) * (1) ديوانه 1 : 166 ، وتماضر ولعوب من أسماء النساء . # (2) الشواة : جلدة الرأس . # (3) الثغام : نبت أبيض يشبه الشيب . # (*) PageV20P230 ~~ولئن عبن ما رأين لقد أنكرن مستنكرا وعبن معيبا لو رأى الله إن في الشيب ~~فضلا جاورته الابرار في الخلد شيبا . # وقال : فإن يكن المشيب طغى علينا وأودى بالبشاشة والشباب فإنى لست ادفعه ~~بشئ يكون عليه أثقل من خضاب أردت بان ذاك وذا عذاب فسلطت العذاب على العذاب . # ابن الرومي : لم أخضب الشيب للغوانى أبغى به عندهم ودادا لكن خضابي على ~~شباب لبست من بعده حدادا . # ومن مختار ما جاء من ms4232 الشعر في الشيب وإن لم يكن فيه ذكر الخضاب قول أبى ~~تمام : نسج المشيب له لفاعا مغدفا يققا فقنع مذرويه ونصفا نظر الزمان إليه ~~قطع دونه نظر الشقيق تحسرا وتلهفا ما اسود حتى ابيض كالكرم الذى لم يبد حتى ~~جئ كيما يقطفا لما تفوفت الخطوب سوادها ببياضها عبثت به فتفوفا ما كان يخطر ~~قبل ذا في فكره للبدر قبل تمامه أن يكسفا . # وقال أيضا : غدا الهم مختطا بفودى خطة طريق الردى منها إلى الموت مهيع (1) PageV20P231 ~~هو الزور يجفى والمعاشر يجتوى وذو الالف يقلى والجديد يرقع له منظر في ~~العين أبيض ناصع ولكنه في القلب أسود أسفع ونحن نرجيه على الكره والرضا ~~وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع . # وقال أيضا : شعلة في المفارق استودعتني في صميم الاحشاء ثكلا صميما (1) ~~تستثير الهموم ما اكتن منها صعدا وهى تستثير الهموما غره مرة ألا إنما كنت ~~أغر أيام كنت بهيما دقة في الحياة تدعى جلالا مثل ما سمى اللديغ سليما ~~حلمتنى زعمتم وأرانى قبل هذا التحليم كنت حليما . # وقال الصابى : وذكر الخضاب خضبت مشيبي للتعلق بالصبا وأوهمت من أهواه إنى ~~لم أشب فلما ادعى منى العذار شبيبه إذا صلعى قد صاح من فوقه كذب فكم طرة ~~طارت ودانت ذوائب وكم وجنة حالت وماء بها نضب شواهد بالتزوير يحوين ربها ~~فهجرانه عند الاحبة قد وجب . # البحترى : بان الشباب فلا عين ولا أثر إلا بقية برد منه أسمال قد كدت ~~أخرجه عن منتهى عددي يأسا وأسقطه إذ فات من بالى سوء العواقب يأس قبله أمل ~~وأعضل الداء نكس بعد إبلال والمرء طاعة أيام تنقله تنقل الظل من حال إلى حال PageV20P232 ~~(482) الاصل : وقال عليه السلام : ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم ~~أجرأ ممن قدر فعف ، لكاد العفيف أن يكون ملكا من الملائكة . # [ نبذ وحكايات حول العفة ] الشرح : قد تقدم القول في العفة ، وهى ضروب : ~~عفة اليد ، وعفة اللسان ، وعفة الفرج ، وهى العظمى ، وقد جاء في الحديث ~~المرفوع : (من عشق فكتم وعف وصبر فمات مات شهيدا ودخل ms4233 الجنة) . # وفى حكمة سليمان بن داود : إن الغالب لهواه أشد من الذى يفتح المدينة وحده . # نزل خارجي على بعض إخوانه منهم مستترا من الحجاج ، فشخص المنزول عليه ~~لبعض حاجاته وقال لزوجته : يا ظمياء ، أوصيك بضيفي هذا خيرا - وكانت من ~~أحسن الناس - فلما عاد بعد شهر قال لها : كيف كان ضيفك ؟ قالت : ما أشغله ~~بالعمى عن كل شئ ، وكان الضيف أطبق جفنيه فلم ينظر إلى المرأة ولا الى ~~منزلها إلى أن عاد زوجها . PageV20P233 # وقال الشاعر : إن أكن طامح اللحاظ فإنى والذى يملك القلوب عفيف . # خرجت امرأة من صالحات نساء قريش إلى بابها لتغلقه ، ورأسها مكشوف ، فرآها ~~رجل أجنبي فرجعت وحلقت شعرها ، وكانت من أحسن النساء شعرا ، فقيل لها في ~~ذلك ، قالت : ما كنت لادع على رأسي شعرا رآه من ليس لى بمحرم . # كان ابن سيرين يقول : ما غشيت امرأة قط في يقظة ولا نوم غير أم عبد الله ~~وإنى لارى المرأة في المنام وأعلم إنها لا تحل لى فأصرف بصرى عنها . # وقال بعضهم : وإنى لعف عن فكاهة جارتي وإنى لمشنوء إلى اغتيابها إذا غاب ~~عنها بعلها لم أكن لها صديقا ولم تأنس إلى كلابها ولم أك طلابا أحاديث سرها ~~ولا عالما من أي حوك ثيابها دخلت بثينه على عبد الملك بن مروان ، فقال : ما ~~أرى فيك يا بثينة شيئا مما كان يلهج به جميل ! فقالت : إنه كان يرنو الى ~~بعينين ليستا في رأسك يا أمير المؤمنين ، قال : فكيف صادفته في عفته ؟ قالت ~~: كما وصف نفسه إذ قال : لا والذى تسجد الجباة له ما لى بما ضم ثوبها خبر ~~(1) ولا بفيها ولا هممت به ما كان إلا الحديث والنظر وقال أبو سهل الساعدي ~~: دخلت على جميل في مرض موته ، فقال : يا أبا سهل ، رجل يلقى الله ولم يسفك ~~دما حراما ، ولم يشرب خمرا ، ولم يأت فاحشه ، أترجو له الجنة ؟ قلت : إى ~~والله فمن هو ؟ قال : إنى لارجو أن أكون أنا ذلك ، فذكرت له بثينة ، PageV20P234 ~~فقال : إنى لفى آخر يوم من أيام الدنيا ms4234 ، وأول يوم من أيام الاخرة ، لا ~~نالتنى شفاعة محمد إن كنت حدثت نفسي بريبة معها أو مع غيرها قط . # قال الشاعر : قالت وقلت ترفقي فصل حبل امرئ بوصالكم صب صادق إذا بعلى ~~فقلت لها الغدر شئ ليس من شعبى ثنتان لا أصبو لوصلهما عرس الصديق وجاره ~~الجنب أما الصديق فلست خائنه والجار أوصاني به ربى . # يقال إن امرأة ذات جمال دعت عبد الله بن عبد المطلب إلى نفسها لما كانت ~~ترى على وجهه من النور ، فأبى وقال : أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل ~~فاستبينه فكيف بالامر الذى تبغينه يحمى الكريم عرضه ودينه راود توبة بن ~~الحمير ليلى الاخيلية مرة عن نفسها ، فاشمأزت منه وقالت : وذى حاجة قلنا له ~~لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل (1) لنا صاحب لا ينبغى أن نخونه وأنت ~~لاخرى صاحب وخليل . # ابن ميادة : موانع لا يعطين حبه خردل وهن زوان في الحديث اوانس ويكرهن أن ~~يسمعن في اللهو ريبة كما كرهت صوت اللجام الشوامس . # آخر : بيض أوانس ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام PageV20P235 ~~يحسبن من لين الكلام زوانيا ويصدهن عن الخنا الاسلام في الحديث المرفوع : ~~(لا تكونن حديد النظر إلى ما ليس لك ، فإنه لا يزنى فرجك ما حفظت عينيك ، ~~وإن استطعت ألا تنظر إلى ثوب المرأة التى لا تحل لك فافعل ولن تستطيع ذلك ~~إلا بإذن الله) . # كان ابن المولى الشاعر المدنى موصوفا بالعفة وطيب الازار ، فأنشد عبد ~~الملك شعرا له من جملته : وأبكى فلا ليلى بكت من صبابة لباك ولا ليلى لذى ~~البذل تبذل وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنبا وإن أذنبت كنت الذى أتنصل . # فقال عبد الملك : من ليلى هذه ؟ إن كانت حرة لازوجنكها ، وإن كانت أمة ~~لاشترينها لك بالغة ما بلغت ، فقال : كلا يا أمير المؤمنين ، ما كنت لاصعر ~~وجه حر أبدا في حرته ولا في أمته ، وما ليلى التى أنست بها إلا قوسى هذه ~~سميتها ليلى لان الشاعر لا بد له من النسيب . # ابن الملوح المجنون : كان على أنيابها ms4235 الخمر مجة بماء الندى من آخر الليل ~~غابق (1) وما ذقته إلا بعينى تفرسا كما شيم من أعلى السحابة بارق . # هذا مثل بيت الحماسة : بأعذب من فيها وما ذقت طعمه ولكننى فيما ترى العين ~~فارس (2) شاعر : ما إن دعاني الهوى لفاحشة إلا نهانى الحياء والكرم PageV20P236 ~~ولا إلى محرم مددت يدى ولا مشت بى لريبة قدم . # العباس بن الاحنف : اتأذنون لصب في زيارتكم فعندكم شهوات السمع والبصر ~~(1) لا يضمر السوء إن طال الجلوس به عف الضمير ولكن فاسق النظر . # قال بعضهم : رأيت امرأة مستقبلة البيت في الموسم ، وهى في غاية الضر ~~والنحافة رافعة يديها تدعو ، فقلت لها هل لك من حاجة ؟ قالت : حاجتى أن ~~تنادى في الموقف بقولى : تزود كل الناس زادا يقيمهم وما لى زاد والسلام على نفسي . # ففعلت ، وإذا أنا بفتى منهوك ، فقال : أنا الزاد ، فمضيت به إليها ، فما ~~زادوا على النظر والبكاء ، ثم قالت له : انصرف مصاحبا ، فقلت : ما علمت إن ~~التقاءكما يقتصر فيه على هذا ، فقالت : أمسك يا فتى ، أما علمت إن ركوب ~~العار ودخول النار شديد . # قال بعضهم : كم قد ظفرت بمن أهوى فيمنعني منه الحياء وخوف الله والحذر ~~وكم خلوت بمن أهوى فيقنعني منه الفكاهة والتحديث والنظر أهوى الملاح وأهوى ~~أن أجالسهم وليس لى في حرام منهم وطر كذلك الحب لا إتيان معصية لا خير في ~~لذة من بعدها سقر . # قال محمد بن عبد الله بن طاهر لبنيه : اعشقوا تظرفوا ، وعفوا تشرفوا . # وصف اعرابي امرأة طرقها ، فقال : ما زال القمر يرينيها فلما غاب أرتنيه ، ~~فقيل : فما كان بينكما ؟ قال : ما أقرب ما أحل الله مما حرم ، إشارة في غير ~~باس ، ودنو من غير مساس ، ولا وجع أشد من الذنوب . PageV20P237 # كثير عزة : وإنى لارضى منك يا عز بالذى لو أبصره الواشى لقرت بلابله بلا ~~وبالا أستطيع وبالمنى وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله وبالنظرة العجلى وبالحول ~~ينقضى أواخره لا نلتقي وأوائله . # وقال بعض الظرفاء : كان أرباب الهوى يسرون فيما مضى ، ويقنعون بان يمضغ ~~أحدهم لبانا قد مضغته محبوبته ms4236 ، أو يستاك بسواكها ، ويرون ذاك عظيما ، ~~واليوم يطلب أحدهم الخلوة وإرخاء الستور ، كأنه قد أشهد على نكاحها أبا ~~سعيد وأبا هريرة . # وقال أحمد بن أبى عثمان الكاتب : وإنى ليرضيني المرور ببابها واقنع منها ~~بالوعيد وبالزجر . # قال يوسف بن الماجشون : انشدت محمد بن المنكدر قول وضاح اليمن : إذا قلت ~~هاتى نولينى تبسمت وقالت معاذ الله من فعل ما حرم فما نولت حتى تضرعت حولها ~~وعرفتها ما رخص الله في اللمم . # فضحك وقال : إن كان وضاح لفقيها في نفسه . # قال آخر : فقالت بحق الله إلا أتيتنا إذا كان لون الليل لون الطيالس فجئت ~~وما في القوم يقظان غيرها وقد نام عنها كل وال وحارس فبتنا مبيتا طيبا ~~نستلذه جميعا ولم أمدد لها كف لامس . # مرت امرأة حسناء بقوم من بنى نمير مجتمعين في ناد لهم ، فرمقوها بأبصارهم ~~، وقال قائل منهم : ما أكملها لو لا إنها رسحاء (1) ! فالتفتت إليهم ، ~~وقالت : والله PageV20P238 ~~يا بنى نمير ، ما أطعتم الله ولا الشاعر ، قال الله تعالى : (قل للمؤمنين ~~يغضوا من أبصارهم) (1) . # وقال الشاعر : فغض الطرف إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا (2) ~~فأخجلتهم . # وقال أبو صخر الهذلى من شعر الحماسة : لليلة منها تعود لنا من غير ما رفث ~~ولا أثم أشهى إلى نفسي ولو برحت مما ملكت ومن بنى سهم . # آخر : وما نلت منها محرما غير أننى أقبل بساما من الثغر أفلجا والثم فاها ~~آخذا بقرونها وأترك حاجات النفوس تحرجا . # وأعف من هذا الشعر قول عبد بنى الحسحاس على فسقه : لعمر أبيها ما صبوت ~~ولا صبت إلى وإنى من صبا لحليم سوى قبله استغفر الله ذنبها ساطعم مسكينا ~~لها وأصوم . # وقال آخر : ومجدولة جدل العناق كأنما سنا البرق في داجى الظلام ابتسامها ~~ضربت لها الميعاد ليست بكنة ولا جارة يخشى على ذمامها فلما التقينا قالت ~~الحكم فاحتكم سوى خلة هيهات منك مرامها فقلت معاذ الله أن أركب التى تبيد ~~ويبقى في المعاد أثامها . PageV20P239 # قوله : (ليست بكنة * ولا جارة يخشى على ذمامها) ، مأخوذ من قول قيس بن ms4237 ~~الخطيم : ومثلك قد أحببت ليست بكنة ولا جارة ولا حليلة صاحب (1) وهذا ~~الشاعر قد زاد عليه بقوله : (ولا حليلة صاحب) . # وأنشد ابن مندويه لبعضهم : أنا زانى اللسان والطرف ألا إن قلبى يعاف ذاك ~~ويابى لا يرانى الاله أشرب إلا كل ما حل شربه لى وطابا . # آخر : نلهو بهن كذا من غير فاحشة لهو الصيام بتفاح البساتين بشار بن برد ~~: قالوا حرام تلاقينا فقلت لهم ما في التزام ولا في قبلة حرج (2) من راقب ~~الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج . # البيت الاخر مثل قول القائل : من راقب الناس مات هما وفاز باللذة الجسور . # أبو الطيب المتنبي : وترى الفتوة والمروة والابوة في كل مليحة ضراتها (3) ~~هن الثلاث المانعاتى لذتي في خلوتي لا الخوف من تبعاتها إنى على شغفي بما ~~في خمرها لاعف عما في سراويلاتها . PageV20P240 # كان الصاحب رحمه الله يستهجن قوله : (عما في سراويلاتها) ، ويقول : إن ~~كثيرا من العهر أحسن من هذه العفة ، ومعنى البيت الاول أن هذه الخلال ~~الثلاث تراهن الملاح ضرائر لهن لانهن يمنعنه عن الخلوة بالملاح والتمتع بهن . # ثم قال : إن هذه الخلال هي التى تمنعه لا الخوف من تبعاتها ، وقال قوم : ~~هذا تهاون بالدين ، ونوع من الالحاد . # وعندي أن هذا مذهب للشعراء معروف ، لا يريدون به التهاون بالدين ، بل ~~المبالغة في وصف سجاياهم وأخلاقهم بالطهارة ، وإنهم يتركون القبيح لانه ~~قبيح ، لا لورود الشرع به ، وخوف العقاب منه ، ويمكن أيضا أن يريد بتبعاتها ~~تبعات الدنيا ، أي لا أخاف من قوم هذه المحبوبة التى أنست بها ، ولا أشفق ~~من حربهم وكيدهم ، فأما عفة اليد وعفة اللسان فهما باب آخر ، وقد ذكرنا ~~طرفا صالحا من ذلك في الاجزاء المتقدمة عند ذكرنا الورع . # وفي الحديث المرفوع : (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يترك ما لا ~~بأس به حذار ما به البإس) . # وقال أبو بكر في مرض موته : إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأخذ لهم ~~درهما ولا دينارا ، وأكلنا من جريش الطعام ، ولبسنا من خشن الثياب ، وليس ~~عندنا ms4238 من فئ المسلمين إلا هذا الناضح ، وهذا العبد الحبشى ، وهذه القطيفة ، ~~فإذا قبضت فادفعوا ذلك إلى عمر ليجعله في بيت مال المسلمين ، فلما مات حمل ~~ذلك إلى عمر ، فبكى كثيرا ثم قال : رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده ! ~~قال سليمان بن داود : يا بنى إسرائيل ، أوصيكم بأمرين أفلح من فعلهما ، لا ~~تدخلوا أجوافكم إلا الطيب ، ولا تخرجوا من أفواهكم إلا الطيب . PageV20P241 # وقال بعض الحكماء : إذا شئت أن تعرف ربك معرفة يقينية فاجعل بينك وبين ~~المحارم حائطا من حديد ، فسوف يفتح عليك أبواب معرفته . # ومما يحكى من ورع حسان بن أبى سنان إن غلاما له كتب إليه من الاهواز : إن ~~قصب السكر أصابته السنة آفه فابتع ما قدرت عليه من السكر ، فإنك تجد له ~~ربحا كثيرا فيما بعد ، فابتاع ، وطلب منه ما ابتاعه بعد قليل بربح ثلاثين ~~ألف درهم ، فاستقال البيع من صاحبه ، وقال : إنه لم يعلم ما كنت أعلم حين ~~اشتريته منه ، فقال البائع : قد علمت الان مقدار الربح ، وقد طيبته لك ~~واحللتك ، فلم يطمئن قلبه ، وما زال حتى رده عليه . # يقال إن غنم الغارة اختلطت بغنم أهل الكوفة ، فتورع أبو حنيفة أن يأكل ~~اللحم ، وسأل كم تعيش الشاة ؟ قالوا : سبع سنين ، فترك أكل لحم الغنم سبع سنين . # ويقال : إن المنصور حمل إليه بدرة فرمى بها إلى زاوية البيت ، فلما مات ~~جاء بها ابنه حماد بن أبى حنيفة إلى أبى الحسن بن أبى قحطبة ، وقال : إن ~~أبى إوصانى أن أرد هذه عليك ، وقال : إنها كانت عندي كالوديعة ، فاصرفها ~~فيما أمرك الله به ، فقال أبو الحسن : رحم الله أبا حنيفة ! لقد شح بدينه ~~إذ سخت به نفوس أقوام . # وقال سفيان الثوري : انظر درهمك من أين هو ، وصل في الصف الاخير . # جابر ، سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لكعب بن عجرة : (لا يدخل ~~الجنة لحم نبت من السحت ، النار أولى به) . # الحسن : لو وجدت رغيفا من حلال لاحرقته ثم سحقته ثم جعلته ذرورا ، ثم ~~داويت به المرضى . PageV20P242 # عائشة ، قالت ms4239 : يا رسول الله ، من المؤمن ؟ قال : من إذا أصبح نظر إلى ~~رغيفيه كيف يكتسبهما ، قالت : يا رسول الله ، أما إنهم لو كلفوا ذلك ~~لتكلفوه ، فقال لها : إنهم قد كلفوه ، ولكنهم يعسفون الدنيا عسفا . # حذيفة بن اليمان يرفعه : إن قوما يجيئون يوم القيامة ولهم من الحسنات ~~كأمثال الجبال ، فيجعلها الله هباء منثورا ، ثم يؤمر بهم إلى النار ، فقيل ~~: خلهم لنا يا رسول الله ، قال : إنهم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون أهبه من ~~الليل ، ولكنهم كانوا إذا عرض عليهم الحرام وثبوا عليه PageV20P243 ~~(483) الاصل : وقال عليه السلام : القناعة مال لا ينفد قال : وقد روى بعضهم ~~هذا الكلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله . # الشرح : قد تقدم القول في هذا المعنى ، وقد تكررت هذه اللفظة بذاتها في ~~كلامه عليه السلام . # ومن جيد القول في القناعة قول الغزى : أنا كالثعبان جلدى ملبسى لست ~~محتاجا إلى ثوب الجمال فالخمول العز والياس الغنى والقنوع الملك ، هذا ما ~~بدا لى . # وقال أيضا لا تعجبن لمن يهوى ويصعد في دنياه فالخلق في أرجوحة القدر ~~واقنع بما قل فالاوشال صافية ولجة البحر لا تخلو من الكدر PageV20P244 ~~(484) الاصل : وقال عليه السلام لزياد بن أبيه وقد استخلفه لعبد الله بن ~~العباس على فارس وأعمالها ، في كلام طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقديم ~~الخراج : استعمل العدل ، واحذر العسف والحيف ، فإن العسف يعود بالجلاء ، ~~والحيف يدعو الى السيف . # الشرح : قد سبق الكلام في العدل والجور . # وكانت عادة أهل فارس في أيام عثمان أن يطلب الوالى منهم خراج أملاكهم قبل ~~بيع الثمار على وجه الاستسلاف ، أو لانهم كانوا يظنون إن أول السنة القمرية ~~هو مبتدأ وجوب الخراج حملا للخراج التابع لسنة الشمس على الحقوق الهلالية ~~التابعة لسنة القمر ، كأجرة العقار ، وجوالى أهل الذمة ، فكان ذلك يجحف ~~بالناس ويدعو إلى عسفهم وحيفهم . # وقد غلط في هذا المعنى جماعة من الملوك في كثير من الاعصار ، ولم يعلموا ~~فرق ما بين السنتين ، ثم تنبه له قوم من أذكياء الناس فكبسوا وجعلوا السنين ~~واحدة ، ثم أهمل الناس الكبس ms4240 ، وانفرج ما بين السنة القمرية والسنة ~~الخراجية التى هي سنة الشمس انفراجا كثيرا . # واستقصاء القول في ذلك لا يليق بهذا الموضع ، لانه خارج عن فن الادب الذى ~~هو موضوع كتابنا هذا . PageV20P245 # (485) الاصل : وقال عليه السلام : أشد الذنوب ما استخف بها صاحبها . # الشرح : عظم المصيبة على حسب نعمة العاصى ، ولهذا كان لطم الولد وجه ~~الوالد كبيرا ليس كلطمة وجه غير الوالد . # ولما كان البارئ تعالى اعظم المنعمين ، بل لا نعمة إلا وهى في الحقيقة من ~~نعمه ، ومنسوبة إليه ، كانت مخالفته ومعصيته عظمه جدا ، فلا ينبغى لاحد ان ~~يعصيه في أمر وإن كان قليلا في ظنه ، ثم يستقله ويستهين به ، ويظهر ~~الاستخفاف وقله الاحتفال بمواقعته ، فإنه يكون قد جمع الى المعصية معصية ~~أخرى ، وهى الاستخفاف بقدر تلك المعصية التى لو أمعن النظر لعلم إنها عظيمة ~~، ينبغى له لو كان رشيدا أن يبكى عليها الدم فضلا عن الدمع ، فلهذا قال ~~عليه السلام : (أشد الذنوب ما استخف بها صاحبها) . PageV20P246 # (486) الاصل : وقال عليه السلام : ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا ~~حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا . # الشرح : تعليم العلم فرض كفاية ، وفي الخبر المرفوع : (من علم علما وكتمه ~~ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار) . # وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله قال : (تعلموا العلم فإن ~~تعلمه خشية الله ، ودراسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وطلبه عبادة ، ~~وتعليمه صدقة ، وبذله لاهله قربة ، لانه معالم الحلال والحرام ، وبيان سبيل ~~الجنة ، والمؤنس في الوحشة ، والمحدث في الخلوة ، والجليس في الوحدة ، ~~والصاحب في الغربة ، والدليل على السراء ، والمعين على الضراء ، والزين عند ~~الاخلاء ، والسلاح على الاعداء) . # ورئى واصل بن عطاء يكتب من صبى حديثا ، فقيل له : مثلك يكتب من هذا ! ~~فقال : أما إنى أحفظ له منه ، ولكني أردت أن أذيقه كأس الرياسة ، ليدعوه ~~ذلك إلى الازدياد من العلم . PageV20P247 # وقال الخليل : العلوم أقفال ، والسؤالات مفاتيحها . # وقال بعضهم : كان أهل العلم يضنون بعلمهم عن أهل الدنيا فيرغبون فيه ~~ويبذلون لهم دنياهم ، واليوم قد بذل أهل ms4241 العلم علمهم لاهل الدنيا فزهدوا ~~فيه وضنوا عنهم بدنياهم . # وقال بعضهم : ابذل علمك لمن يطلبه ، وادع إليه من لا يطلبه ، وإلا كان ~~مثلك كمن أهديت له فاكهة فلم يطعمها ولم يطعمها حتى فسدت . PageV20P248 # (487) الاصل : وقال عليه السلام : شر الاخوان من تكلف له . # الشرح : إنما كان كذلك لان الاخاء الصادق بينهما يوجب الانبساط ، وترك ~~التكلف ، فإذا احتيج إلى التكلف له فقد دل ذلك على إن ليس هناك إخاء صادق ، ~~ومن ليس بأخ صادق فهو من شر الاخوان . # وروى ابن ناقيا في كتاب (ملح الممالحة) ، قال : دخل الحسن بن سهل على ~~المأمون ، فقال له : كيف علمك بالمروءة ؟ قال : ما أعلم ما يريد أمير ~~المؤمنين فأجيبه ؟ قال : عليك بعمرو بن مسعدة ، قال : فوافيت عمرا وفى داره ~~صناع ، وهو جالس على آجرة ينظر إليهم ، فقلت : إن أمير المؤمنين يأمرك أن ~~تعلمني المروءة ، فدعا بأجرة فأجلسني عليها ، وتحدثنا مليا ، وقد امتلات ~~غيظا من تقصيره بى ، ثم قال : يا غلام عندك شئ يؤكل ؟ فقال : نعم ، فقدم ~~طبقا لطيفا ، عليه رغيفان وثلاث سكرجات ، في إحداهن خل ، وفى الاخرى مرئ ، ~~وفي الاخرى ملح ، فأكلنا ، وجاء الفراش فوضأنا ، ثم قال : إذا شئت ! فنهضت ~~متحفظا ، ولم أودعه ، فقال لى : إن رأيت أن تعود إلى في يوم مثله ! فلم ~~أذكر للمأمون شيئا مما جرى ، فلما كان في اليوم الذى وعدني فيه لقياه PageV20P249 ~~سرت إليه فاستؤذن لى عليه ، فتلقاني على باب الدار ، فعانقني ، وقبل بين ~~عينى ، وقدمني أمامه ، ومشى خلفي حتى أقعدنى في الدست ، وجلس بين يدى ، وقد ~~فرشت الدار ، وزينت بأنواع الزينة ، وأقبل يحدثنى ويتنادر معى إلى أن حضرت ~~وقت الطعام ، فأمر فقدمت أطباق الفاكهة ، فأصبنا منها ، ونصب الموائد ، ~~فقدم عليها أنواع الاطعمة من حارها وباردها ، وحلوها وحامضها ، ثم قال : أي ~~الشراب أعجب إليك ؟ فاقترحت عليه ، وحضر الوصائف للخدمة ، فلما أردت ~~الانصراف حمل معى جميع ما أحضر من ذهب وفضة وفرش وكسوة ، وقدم إلى البساط ~~فرس بمركب ثقيل ، فركبته وأمر من بحضرته من الغلمان الروم والوصائف حتى ~~سعوا بين يدى ، وقال ms4242 : عليك بهم فهم لك . # ثم قال : إذا زارك أخوك فلا تتكلف له ، واقتصر على ما يحضرك ، وإذا دعوته ~~فاحتفل به واحتشد ، ولا تدعن ممكنا ، كفعلنا إياك عند زيارتك إيانا ، ~~وفعلنا يوم دعوناك . PageV20P250 # (488) الاصل : وقال عليه السلام في كلام له : إذا احتشم المؤمن أخاه فقد ~~فارقه . # الشرح : ليس يعنى أن الاحتشام علة الفرقة ، بل هو دلالة وإمارة على ~~الفرقة لانه لو لم يحدث عنه ما يقتضى الاحتشام لانبسط على عادته الاولى ، ~~فالانقباض إمارة المباينة . # هذا آخر ما دونه الرضى أبو الحسن رحمه الله من كلام أمير المؤمنين عليه ~~السلام في (نهج البلاغة) قد أتينا على شرحه بمعونة الله تعالى . # ونحن الان ذاكرون ما لم يذكره الرضى مما نسبه قوم إليه ، فبعضه مشهور عنه ~~، وبعضه ليس بذلك المشهور ، لكنه قد روى عنه ، وعزى إليه ، وبعضه من كلام ~~غيره من الحكماء ، ولكنه كالنظير لكلامه ، والمضارع لحكمته ، ولما كان ذلك ~~متضمنا فنونا من الحكمة نافعة ، رأينا ألا نخلى هذا الكتاب عنه ، لانه ~~كالتكملة والتتمة لكتاب (نهج البلاغة) . PageV20P251 # وربما وقع في بعضه تكرار يسير شذ عن أذهاننا التنبه له ، لطول الكتاب ~~وتباعد أطرافه ، وقد عددنا ذلك كلمة كلمة ، فوجدناه ألف كلمة . # فإن اعترضنا معترض وقال : فإذا كنتم قد أقررتم بأن بعضها ليس بكلام له ، ~~فلماذا ذكرتموه ، وهل ذلك إلا نوع من التطويل ! أجبناه وقلنا : لو كان هذا ~~الاعتراض لازما لوجب الا نذكر شيئا من الاشباه والنظائر لكلامه ، فالعذر ~~هاهنا هو العذر هناك ، وهو إن الغرض بالكتاب الادب والحكمة ، فإذا وجدنا ما ~~يناسب كلامه عليه السلام ، وينصب في قالبه ويحتذى حذوه ، ويتقبل منهاجه ، ~~ذكرناه على قاعدتنا في ذكر النظير عند الخوض في شرح نظيره . # وهذا حين الشروع فيها خالية عن الشرح لجلائها ووضوحها ، وإن أكثرها قد ~~سبقت نظائره وأمثاله ، وبالله التوفيق . PageV20P252 # الحكم المنسوبة PageV20P253 ~~الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب 1 - كان كثيرا ما يقول ~~إذا فرغ من صلاة الليل : أشهد أن السموات والارض وما بينهما آيات تدل عليك ~~، وشواهد تشهد بما إليه دعوت ms4243 . # كل ما يؤدى عنك الحجة ويشهد لك بالربوبية ، موسوم بآثار نعمتك ومعالم ~~تدبيرك . # علوت بها عن خلقك . # فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر ، وكفاها رجم ~~الاحتجاج ، فهى مع معرفتها بك ، وولهها إليك ، شاهدة بإنك لا تأخذك الاوهام ~~، ولا تدركك العقول ولا الابصار . # أعوذ بك أن أشير بقلب أو لسان أو يد إلى غيرك ، لا إله إلا أنت ، واحدا ~~احدا ، فردا صمدا ، ونحن لك مسلمون . # 2 - إلهى ، كفانى فخرا أن تكون لى ربا ، وكفاني عزا أن اكون لك عبدا ، ~~أنت كما أريد ، فاجعلني كما تريد . # 3 - ما خاف امرؤ عدل في حكمه ، وأطعم من قوته ، وذخر من دنياه لاخرته . # 4 - أفضل على من شئت تكن أميره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، واحتج إلى ~~من شئت تكن أسيره . # 5 - لو لا ضعف اليقين ما كان لنا أن نشكو محنة يسيرة نرجو في العاجل سرعة ~~زوالها ، وفي الاجل عظيم ثوابها ، بين أضعاف نعم لو اجتمع أهل السموات ~~والارض على إحصائها ما وفوا بها فضلا عن القيام بشكرها . # 6 - من علامات المأمون على دين الله بعد الاقرار والعمل ، الحزم في أمره ~~، والصدق في قوله ، والعدل في حكمه ، والشفقة على رعيته ، لا تخرجه القدرة ~~إلى خرق (1) ، ولا اللين إلى ضعف ، ولا تمنعه العزة من كرم عفو ، ولا يدعوه ~~العفو الى PageV20P255 ~~إضاعة حق ، ولا يدخله الاعطاء في سرف ، ولا يتخطى به القصد (1) إلى بخل ، ~~ولا تأخذه نعم الله ببطر . # 7 - الفسق نجاسة في الهمة ، وكلب في الطبيعة (2) . # 8 - قلوب الجهال تستفزها (3) الاطماع ، وترتهن بالآماني ، وتتعلق ~~بالخدائع . # وكثرة الصمت زمام اللسان ، وحسم (4) الفطنة ، وإماطة الخاطر (5) ، وعذاب الحس . # 9 - عداوة الضعفاء للاقوياء ، والسفهاء للحلماء والاشرار للاخيار ، طبع ~~لا يستطاع تغييره . # 10 - العقل في القلب ، والرحمة في الكبد ، والتنفس في الرئة . # 11 - إذا أراد الله بعبد خيرا حال بينه وبين شهوته ، وحجز بينه وبين قلبه ~~، وإذا أراد به شرا وكله إلى نفسه . # 12 - الصبر مطية لا تكبو ، والقناعة سيف لا ينبو . # 13 - رحم الله عبدا ms4244 اتقى ربه ، وناصح نفسه وقدم توبته ، وغلب شهوته ، فإن ~~أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكل به . # 14 - مر بمقبرة فقال : السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة ، والمحال ~~المقفرة (6) ، من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، انتم لنا فرط ~~(7) ، ونحن لكم تبع (8) نزوركم عما قليل ، ونلحق بكم بعد زمان قصير . # اللهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز عنا وعنهم . PageV20P256 # الحمد لله الذى جعل الارض كفاتا ، أحياء وأمواتا (1) . # والحمد لله الذى منها خلقنا ، وعليها ممشانا ، وفيها معاشنا ، وإليها ~~يعيدنا . # طوبى لمن ذكر المعاد ، وقنع بالكفاف ، وأعد للحساب ! 15 - إنكم مخلوقون ~~اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا (2) ، ومضمنون أجداثا (3) ، وكائنون رفاتا (4) ~~، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون حسابا . # فرحم الله امرأ اقترف فاعترف ، ووجل فعقل ، وحاذر (5) فبادر ، وعمر ~~فاعتبر ، وحذر فازدجر ، وأجاب فأناب ، وراجع فتاب ، واقتدى فاحتذى (6) ، ~~وتأهب للمعاد ، واستظهر بالزاد ، ليوم رحيله ، ووجه سبيله ولحال حاجته ، ~~وموطن فاقته ، فقدم أمامه لدار مقامه ، فمهدوا لانفسكم على سلامه الابدان ~~وفسحة الاعمار ، فهل ينتظر أهل غضارة (7) الشباب إلا حوانى الهرم ، وأهل ~~بضاضة الصحة إلا نوازل السقم ، وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء واقتراب ~~الفوت ، ومشارفة الانتقال ، وأشفاء الزوال ، وحفز الانين (8) ورشح الجبين ، ~~وامتداد العرنين (9) ، وعلز القلق (10) ، وقيظ الرمق (11) ، وشدة المضض ، ~~وغصص الجرض (12) . # 16 - ثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الفقر ~~والغنى ، والعدل في الغضب والرضا . PageV20P257 # 17 - إياكم والفحش ، فان الله لا يحب الفحش ، وأياكم والشح ، فإنه أهلك من ~~كان قبلكم ، هو الذى سفك دماء الرجال ، وهو الذى قطع أرحامها ، فاجتنبوه . # 18 - إذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، وعلم ~~كان علمه الناس فانتفعوا به ، وولد صالح يدعو له . # 19 - إذا فعلت كل شئ فكن كمن لم يفعل شيئا . # 20 - سأله رجل ، فقال : بماذا أسوء عدوى ؟ فقال : بأن تكون على غاية ~~الفضائل ، لانه إن كان يسوءه أن يكون لك فرس فارة ، أو كلب صيود ، فهو لان ~~تذكر بالجميل وينسب إليك أشد مساءة . # 21 - إذا قذفت بشئ فلا تتهاون به وإن كان كذبا ، بل تحرز من طرق القذف ms4245 ~~جهدك ، فإن القول وإن لم يثبت يوجب ريبة وشكا . # 22 - عدم الادب سبب كل شر . # 23 - الجهل بالفضائل عدل الموت . # 24 - ما أصعب على من استعبدته الشهوات أن يكون فاضلا ! 25 - من لم يقهر ~~حسده كان جسده قبرا لنفسه . # 26 - إحمد من يغلظ عليك ويعظك ، لا من يزكيك ويتملقك . # 27 - إختر أن تكون مغلوبا وأنت منصف ، ولا تختر أن تكون غالبا وأنت ظالم . # 28 - لا تهضمن محاسنك بالفخر والتكبر . # 29 - لا تنفك المدنية من شر ، حتى يجتمع مع قوة السلطان قوة دينه وقوة ~~حكمته . PageV20P258 # 30 - إذا أردت أن تحمد فلا يظهر منك حرص على الحمد . # 31 - من كثر همه سقم بدنه ، ومن ساء خلقه عذب نفسه ، ومن لاحى الرجال ~~سقطت مروءته ، وذهبت كرامته ، وأفضل إيمان العبد أن يعلم إن الله معه حيث كان . # 32 - كن ورعا تكن من أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى ~~الناس ، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما ، ولا تكثرن الضحك ، فإن كثرته تميت ~~القلب ، وأخرس لسانك ، واجلس في بيتك ، وابك على خطيئتك . # 33 - إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ، ولا يرد القدر إلا الدعاء ، ~~ولا يزيد في العمر إلا البر ، ولا يزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل ~~عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيم ~~أنفقه ، وعما عمل فيما علم ! 34 - في التجارب علم مستانف ، والاعتبار يفيدك ~~الرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما كرهته من غيرك وعليك ، لاخيك مثل الذى عليه لك . # 35 - الغضب يثير كامن الحقد ، ومن عرف الايام لم يغفل الاستعداد ، ومن ~~أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول . # 36 - اسكت واستر تسلم . # وما أحسن العلم يزينه العمل ، وما أحسن العمل يزينه الرفق ! 37 - اكبر ~~الفخر ألا تفخر . # 38 - ما أصعب اكتساب الفضائل وأيسر إتلافها ! 39 - لا تنازع جاهلا ، ولا ~~تشايع مائقا (1) ، ولا تعاد مسلطا . # 40 - الموت راحة للشيخ الفاني من العمل ، وللشاب السقيم من السقم ، ~~وللغلام (2) PageV20P259 ~~الناشئ من استقبال الكد والجمع لغيره ، ولمن ms4246 ركبه (1) الدين لغرمائه ، ~~وللمطلوب بالوتر ، وهو في جملة الامر أمنية كل ملهوف مجهود . # 41 - ما كنت كاتمه عدوك من سر ، فلا تطلعن عليه صديقك ، واعرف قدرك يستعل ~~أمرك ، وكفى ما مضى مخبرا عما بقى ! 42 - لا تعدن عده تحقرها قلة الثقة ~~بنفسك ، ولا يغرنك المرتقى السهل إذا كان المنحدر وعرا . # 43 - اتق العواقب عالما بان للاعمال جزاء وأجرا ، واحذر تبعات الامور ~~بتقديم الحزم فيها . # 44 - من استرشد غير العقل اخطأ منهاج الرأى ، ومن اخطاته وجوه المطالب ~~خذلته الحيل ، ومن أخل بالصبر أخل به حسن العاقبة ، فإن الصبر قوة من قوى ~~العقل ، وبقدر مواد العقل وقوتها يقوى الصبر . # 45 - الخطأ في إعطاء من لا يبتغى ومنع من يبتغى واحد . # 46 - العشق مرض ليس فيه أجر ولا عوض . # 47 - أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب ، وقائل كلمة الزور ومن يمد ~~بحبلها في الاثم سواء . # 48 - الخصومة تمحق الدين . # 49 - الجهاد ثلاثة : جهاد باليد ، وجهاد باللسان ، وجهاد بالقلب ، فأول ~~ما يغلب عليه من الجهاد يدك ثم لسانك ، ثم يصير إلى القلب ، فإن كان لا ~~يعرف معروفا ولا ينكر منكرا نكس فجعل أعلاه أسفله (2) . PageV20P260 # 50 - ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد عليها قبل ~~ظهورها على لسانه . # 51 - الحاجة مسألة ، والدعاء زيادة ، والحمد شكر ، والندم توبة . # 52 - لن وأحلم تنبل (1) ، ولا تكن معجبا فتمقت وتمتهن . # 53 - ما لى أرى الناس إذا قرب إليهم الطعام ليلا تكلفوا إنارة المصابيح ~~ليبصروا ما يدخلون بطونهم ، ولا يهتمون بغذاء النفس بأن ينيروا مصابيح ~~البابهم بالعلم ليسلموا من لواحق الجهالة والذنوب في اعتقاداتهم واعمالهم . # 54 - الفقر هو أصل حسن سياسة الناس ، وذلك إنه إذا كان من حسن السياسة أن ~~يكون بعض الناس يسوس ، وبعضهم يساس ، وكان من يساس لا يستقيم أن يساس من ~~غير أن يكون فقيرا محتاجا ، فقد تبين أن الفقر هو السبب الذى به يقوم حسن ~~السياسة . # 55 - لا تتكلم بين يدى أحد من الناس دون ان تسمع كلامه (2) ، وتقيس ما في ~~نفسك ms4247 من العلم إلى ما في نفسه ، فإن وجدت ما في نفسه أكثر ، فحينئذ ينبغى ~~لك أن تروم زيادة الشئ الذى به يفضل على ما عندك . # 56 - إذا كان اللسان آلة لترجمة ما يخطر في النفس ، فليس ينبغى أن ~~تستعمله فيما لم يخطر فيها . # 57 - إذا كان الاباء هم السبب في الحياة ، فمعلمو الحكمة والدين هم السبب ~~في جودتها . # 58 - وشكا إليه رجل تعذر الرزق ، فقال : مه ، لا تجاهد الرزق جهاد ~~المغالب ، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم ، فإن ابتغاء الفضل من السنة ~~، والاجمال PageV20P261 ~~في الطلب من العفة ، وليست العفة دافعة رزقا ، ولا الحرص جالبا فضلا ، لان ~~الرزق مقسوم ، وفي شدة الحرص اكتساب المآثم . # 59 - إذا استغنيت عن شئ فدعه وخذ ما أنت محتاج إليه . # 60 - العمر أقصر من أن تعلم كل ما يحسن بك علمه ، فتعلم الاهم فالاهم . # 61 - من رضى بما قسم له استراح قلبه وبدنه (1) . # 62 - أبعد ما يكون العبد من الله إذا كان همه بطنه وفرجه . # 63 - ليس في الحواس الظاهرة شئ أشرف من العين فلا تعطوها سؤلها (2) ، ~~فيشغلكم عن ذكر الله . # 64 - ارحموا ضعفاءكم فالرحمة لهم سبب رحمة الله لكم . # 65 - إزالة الجبال أسهل من إزالة دولة قد أقبلت ، فاستعينوا بالله ~~واصبروا ، فإن الارض لله يورثها من يشاء . # 66 - قال له عثمان في كلام تلاحيا فيه حتى جرى ذكر أبى بكر وعمر : أبو ~~بكر وعمر خير منك ، فقال : أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله قبلهما ، وعبدته ~~بعدهما . # 67 - أوثق سلم يتسلق (3) عليه إلى الله تعالى أن يكون خيرا . # 68 - ليس الموسر من كان يساره باقيا عنده زمانا يسيرا ، وكان يمكن أن ~~يغتصبه (4) غيره منه ، ولا يبقى بعد موته له ، لكن اليسار على الحقيقة هو ~~الباقي دائما عند مالكه ، ولا يمكن أن يؤخذ منه ، ويبقى له بعد موته ، وذلك ~~هو الحكمة . # 69 - الشرف اعتقاد المنن في اعناق الرجال (5) . PageV20P262 # 70 - يضر الناس انفسهم في ثلاثة أشياء : الافراط في الاكل إتكالا على الصحة ~~، وتكلف حمل ما لا يطاق إتكالا ms4248 على القوة ، والتفريط في العمل اتكالا على ~~القدر . # 71 - أحزم الناس من ملك جده هزله ، وقهر رأيه هواه ، وأعرب عن ضميره فعله ~~، ولم يخدعه رضاه عن حظه ، ولا غضبه عن كيده . # 72 - من لم يصلح خلائقه ، لم ينفع الناس تأديبه . # 73 - من اتبع هواه ضل ، ومن حاد ساد ، وخمود الذكر أجمل من ذميم الذكر (1) . # 74 - لهب الشوق أخف محملا من مقاساة الملالة . # 75 - بالرفق تنال الحاجة ، وبحسن التأني تسهل المطالب . # 76 - عزيمة الصبر تطفئ نار الهوى ، ونفى العجب يؤمن به كيد الحساد . # 77 - ما شئ أحق بطول سجن من لسان . # 78 - لا نذر في معصية ، ولا يمين في قطيعة . # 79 - لكل شئ ثمرة ، وثمرة المعروف تعجيل السراح (2) . # 80 - إياكم والكسل ، فإنه من كسل لم يؤد لله حقا . # 81 - احسبوا كلامكم من أعمالكم ، وأقلوه إلا في الخير . # 82 - أحسنوا صحبة النعم فإنها تزول ، وتشهد على صاحبها بما عمل فيها . # 83 - أكثروا ذكر الموت ، ويوم خروجكم من قبوركم ، ويوم وقوفكم بين يدى ~~الله عز وجل ، يهن عليكم المصاب (3) . PageV20P263 # 84 بحسب مجاهدة النفوس وردها عن شهواتها ومنعها عن مصافحة (1) لذاتها ومنع ~~ما أدت إليه العيون الطامحة من لحظاتها - تكون المثوبات والعقوبات ، ~~والحازم من ملك هواه ، فكان بملكه له قاهرا ، ولما قدحت الافكار من سوء ~~الظنون زاجرا ، فمتى لم ترد النفس عن ذلك هجم عليها الفكر بمطالبة ما شغفت ~~(2) به ، فعند ذلك تأنس بالاراء الفاسدة ، والاطماع الكاذبة ، والاماني ~~المتلاشية ، وكما إن البصر إذا اعتل (3) رأى أشباحا وخيالات لا حقيقة لها ، ~~كذلك النفس إذا اعتلت بحب الشهوات وانطوت على قبيح الارادات ، رأت الاراء ~~الكاذبة ، فإلى الله سبحانه نرغب في إصلاح ما فسد من قلوبنا ، وبه نستعين ~~على إرشاد نفوسنا ، فان القلوب بيده يصرفها كيف شاء (4) . # 85 - لا تؤاخين الفاجر ، فإنه يزين لك فعله ، ويود لو إنك مثله ، ويحسن ~~لك أقبح خصاله ، ومدخله ومخرجه من عندك شين وعار ونقص ، ولا الاحمق فإنه ~~يجهد لك نفسه ولا ينفعك ، وربما أراد أن ينفعك فضرك ، سكوته خير لك من ms4249 نطقه ~~، وبعده خير لك من قربه ، وموته خير لك من حياته ، ولا الكذاب فإنه لا ~~ينفعك معه شئ ، ينقل حديثك ، وينقل الحديث إليك ، حتى إنه ليحدث بالصدق فلا يصدق . # 86 - ما استقصى كريم قط ، قال تعالى في وصف نبيه : (عرف بعضه واعرض عن ~~بعض) (5) . # 87 - رب كلمة يخترعها حليم مخافة ما هو شر منها ، وكفى بالحلم ناصرا . # 88 - من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ، ولا عن النار مهربا ، من عرف ~~الله فأطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الحق فاتبعه ، وعرف الباطل فاتقاه ~~، وعرف الدنيا فرفضها ، وعرف الاخرة فطلبها . PageV20P264 # 89 - من استحيا من الناس ولم يستحى من نفسه فليس لنفسه عند نفسه قدر . # 90 - غايه الادب أن يستحى الانسان من نفسه . # 91 - البلاغة النصر بالحجة ، والمعرفة بمواضع الفرصة ، ومن البصر (1) ~~بالحجة أن تدع الافصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الافصاح أوعر طريقة ، ~~وكانت الكناية أبلغ في الدرك وأحق بالظفر . # 92 - إياك والشهوات ، وليكن مما تستعين به على كفها علمك بإنها ملهية ~~لعقلك ، مهجنة (2) لرأيك ، شائنة لغرضك ، شاغلة لك عن معاظم أمورك ، مشتدة ~~بها التبعة عليك في آخرتك . # إنما الشهوات لعب ، فإذا حضر اللعب غاب الجد ، ولن يقام الدين وتصلح ~~الدنيا إلا بالجد ، فإذا (3) نازعتك نفسك إلى اللهو واللذات ، فاعلم إنها ~~قد نزعت بك إلى شر منزع ، وأرادت بك افضح الفضوح ، فغالبها مغالبة ذلك ، ~~وامتنع منها امتناع ذلك ، وليكن مرجعك منها إلى الحق ، فإنك مهما تترك من ~~الحق لا تتركه إلا إلى الباطل ، ومهما تدع من الصواب لا تدعه إلا إلى الخطأ ~~، فلا تداهنن هواك في اليسير فيطمع منك في الكثير . # وليس شئ مما أوتيت فاضلا عما يصلحك ، وليس لعمرك وإن طال فضل عما ينو بك ~~من الحق اللازم لك ، ولا بما لك وإن كثر فضل عما يجب عليك فيه ، ولا بقوتك ~~وإن تمت فضل عن أداء حق الله عليك ، ولا برأيك وإن حزم فضل عما لا تعذر ~~بالخطأ فيه ، فليمنعنك علمك بذلك من أن تطيل لك عمرا في غير ms4250 نفع ، أو تضيع ~~لك مالا في غير حق ، أو أن تصرف لك قوة في غير عبادة ، أو تعدل لك رأيا في ~~غير رشد . PageV20P265 # فالحفظ الحفظ لما أوتيت ، فإن بك الى صغير ما أوتيت الكثير منه أشد الحاجة . # وعليك بما أضعته منه أشد الرزية ، ولا سيما العمر الذى كل منفذ سواه ~~مستخلف . # وكل ذاهب بعده مرتجع . # فإن كنت شاغلا نفسك بلذه فلتكن لذتك في محادثة العلماء ودرس كتبهم ، فإنه ~~ليس سرورك بالشهوات بالغا منك مبلغا إلا وأكبابك على ذلك ، ونظرك فيه بالغة ~~منك ، غير أن ذلك يجمع إلى عاجل السرور تمام السعادة ، وخلاف ذلك يجمع إلى ~~عاجل الغى وخامة العاقبة ، وقديما قيل : أسعد الناس أدركهم لهواه إذا كان ~~هواه في رشده ، فإذا كان هواه في غير رشده . # فقد شقى بما أدرك منه . # وقديما قيل : عود نفسك الجميل ، فباعتيادك إياه يعود لذيذا . # 93 - وكل ثلاث بثلاث : الرزق بالحمق ، والحرمان بالعقل ، والبلاء بالمنطق ~~، ليعلم ابن آدم أن ليس له من الامر شئ . # 94 - ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك : عبدك ، وزوجتك ، وابنك . # وقد روينا هذه الكلمة لعمر فيما تقدم (1) . # 95 - للمنافقين علامات يعرفون بها : تحيتهم لعنة ، وطعامهم تهمة ، ~~وغنيمتهم غلول ، لا يعرفون المساجد إلا هجرا ، ولا يأتون الصلاة الا دبرا ~~(2) ، مستكبرون لا يألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل صخب (3) بالنهار . PageV20P266 # 96 - الحسد حزن لازم ، وعقل هائم ، ونفس دائم ، والنعمة على المحسود نعمة ، ~~وهى على الحاسد نقمة . # 97 - يا حملة العلم ، أتحملونه ! فإنما العلم لمن علم ثم عمل ، ووافق ~~عمله علمه ، وسيكون أقوام يحملون العلم ، لا يجاوز تراقيهم ، تخالف سريرتهم ~~علانيتهم ، ويخالف عملهم علمهم ، يقعدون حلقا ، فيباهي بعضهم بعضا ، حتى إن ~~الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ، أولئك لا تصعد أعمالهم في ~~مجالسهم تلك إلى الله سبحانه . # 98 - تعلموا العلم صغارا تسودوا به كبارا ، تعلموا العلم ولو لغير الله ، ~~فإنه سيصير لله . # العلم ذكر لا يحبه إلا ذكر من الرجال . # 99 - ليس شئ أحسن من عقل زانه علم ، ومن علم زانه حلم ، ومن حلم ms4251 زانه صدق ~~، ومن صدق زانه رفق ، ومن رفق زانه تقوى . # إن ملاك العقل ومكارم الاخلاق صون العرض ، والجزاء بالفرض ، والاخذ ~~بالفضل ، والوفاء بالعهد ، والانجاز للوعد . # ومن حاول أمرا بالمعصية كان أقرب إلى ما يخاف ، وأبعد مما يرجو . # 100 - أذا جرت المقادير بالمكاره سبقت الافة إلى العقل فحيرته ، وأطلقت ~~الالسن بما فيه تلف الانفس . # 101 - لا تصحبوا الاشرار فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم . # 102 - لا تقسروا أولادكم على آدابكم ، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم . # 103 - لا تطلب سرعة العمل واطلب تجويده ، فإن الناس لا يسألون في كم فرغ ~~من العمل ، إنما يسألون عن جودة صنعته . # 104 - ليس كل ذى عين يبصر ، ولا كل ذى أذن يسمع ، فتصدقوا على أولى ~~العقول الزمنة (1) ، والالباب الحائرة ، بالعلوم التى هي أفضل صدقاتكم ، ثم ~~تلا : (إن الذين PageV20P267 ~~يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك ~~يلعنهم اللاعنون) (1) . # 105 - من أتت عليه الاربعون من السنين قيل له : خذ حذرك من حلول المقدور ~~فإنك غير معذور ، وليس ابناء الاربعين بأحق بالحذر من أبناء العشرين ، فإن ~~طالبهما واحد ، وليس عن الطلب براقد ، وهو الموت ، فاعمل لما أمامك من ~~الهول ، ودع عنك زخرف القول . # 106 - سئل عن القدر فقال : أقصر أم أطيل ؟ قيل : بل تقصر ، فقال : جل ~~الله أن يريد الفحشاء ، وعز عن أن يكون له في الملك إلا ما يشاء . # 107 - من علم أنه يفارق الاحباب ، ويسكن التراب ، ويواجه الحساب ، ~~ويستغنى عما ترك ، ويفتقر إلى ما قدم ، كان حريا بقصر الامل ، وطول العمل . # 108 - المؤمن لا تختله كثرة المصائب ، وتواتر النوائب عن التسليم لربه ~~والرضا بقضائه ، كالحمامة التى تؤخذ فراخها من وكرها ثم تعود إليه . # 109 - ما مات من أحيا علما ، ولا افتقر من ملك فهما . # 110 - العلم صبغ النفس ، وليس يفوق صبغ الشئ حتى ينظف من كل دنس . # 111 - اعلم إن الذى مدحك بما ليس فيك ، إنما هو مخاطب غيرك ، وثوابه ~~وجزاؤه قد سقطا عنك . # 112 - إحسانك إلى الحر يحركه على المكافأة ms4252 ، وإحسانك إلى النذل يبعثه على ~~معاودة المسألة . PageV20P268 # 113 - الاشرار يتتبعون مساوئ الناس ، ويتركون محاسنهم ، كما يتتبع الذباب ~~المواضع الفاسدة . # 114 - موت الرؤساء أسهل من رياسة السفله . # 115 - ينبغى لمن ولى أمر قوم أن يبدأ بتقويم نفسه قبل أن يشرع في تقويم ~~رعيته ، وإلا كان بمنزلة من رام استقامة ظل العود قبل أن يستقيم ذلك العود . # 116 - إذا قوى الوالى في عمله حركته ولايته على حسب ما هو مركوز في طبعه ~~من الخير والشر . # 117 - ينبغى للوالى أن يعمل بخصال ثلاث : تأخير العقوبة منه في سلطان ~~الغضب ، والاناة فيما يرتئيه (1) من رأى ، وتعجيل مكافأة المحسن بالاحسان ، ~~فإن في تأخير العقوبة إمكان العفو ، وفي تعجيل المكافأة بالاحسان طاعة ~~الرعية ، وفى الاناة انفساح الرأى وحمد العاقبة ووضوح الصواب . # 118 - من حق العالم على المتعلم ألا يكثر عليه السؤال ، ولا يعنته في ~~الجواب ، ولا يلح عليه إذا كسل ، ولا يفشى له سرا ، ولا يغتاب عنده أحدا ، ~~ولا يطلب عثرته ، فإذا زل تأنيت أوبته (2) ، وقبلت معذرته ، وأن تعظمه ~~وتوقره ما حفظ أمر الله وعظمه ، وألا تجلس أمامه ، وإن كانت له حاجة سبقت ~~غيرك إلى خدمته فيها . # ولا تضجرن من صحبته ، فإنما هو بمنزلة النخلة ينتظر متى يسقط عليك منها ~~منفعة . # وخصه بالتحية ، واحفظ شاهده وغائبه ، وليكن ذلك كله لله عز وجل ، فإن ~~العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ، وإذا مات العالم ثلم ~~في الاسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه . # وطالب العلم تشيعه الملائكة حتى يرجع . PageV20P269 # 119 - وصول معدم خير من جاف (1) مكثر ، ومن أراد أن ينظر ما له عند الله ~~فلينظر ما لله عنده . # 120 - لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا أكثر الناس صلاة ولا صياما ~~ولا حجا ولا اعتمارا ، ولكن عقلوا عن الله أمره فحسنت طاعتهم ، وصح ورعهم ~~وكمل يقينهم ، ففاقوا غيرهم بالحظوة ورفيع المنزلة . # 121 - ما من عبد إلا ومعه ملك يقيه ما لم يقدر له ، فإذا جاء القدر خلاه ~~وإياه . # 122 - إن الله سبحانه أدب نبيه ms4253 صلى الله عليه وآله بقوله : (خذ العفو ~~وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) (2) ، فلما علم إنه قد تأدب ، قال له : ~~(وإنك لعلى خلق عظيم) (3) ، فلما استحكم له من رسوله ما أحب قال : (وما ~~آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (4) . # 123 - كنت أنا والعباس وعمر نتذاكر المعروف ، فقلت أنا : خير المعروف ~~ستره ، وقال العباس : خيره تصغيره ، وقال عمر : خيره تعجيله ، فخرج علينا ~~رسول الله ، فقال : فيم أنتم ؟ فذكرنا له ، فقال : خيره أن يكون هذا كله فيه . # 124 - العفو يفسد من اللئيم بقدر ما يصلح من الكريم . # 125 - إذا خبث الزمان كسدت الفضائل وضرت ، ونفقت الرذائل ونفعت ، وكان ~~خوف الموسر أشد من خوف المعسر . # 126 - انظر إلى المتنصح (5) إليك ، فإن دخل من حيث يضار الناس فلا تقبل PageV20P270 ~~نصيحته وتحرز منه ، وأن دخل من حيث العدل والصلاح فاقبلها منه . # 127 - اعداء الرجل قد يكونوا أنفع من إخوانه لانهم يهدون إليه عيوبه ~~فيتجنبها ويخاف شماتتهم به فيضبط نعمته ويتحرز من زوالها بغايه طوقه . # 128 - المرآة التى ينظر الانسان فيها إلى أخلاقه هي الناس ، لانه يرى ~~محاسنه من أوليائه منهم ، ومساويه من أعدائه فيهم . # 129 - انظر وجهك كل وقت في المرآة ، فإن كان حسنا فاستقبح أن تضيف إليه ~~فعلا قبيحا وتشينه به ، وإن كان قبيحا فاستقبح أن تجمع بين قبحين . # 130 - موقع الصواب من الجهال مثل موقع الخطأ من العلماء . # 131 - ذك قلبك بالادب كما تذكى النار بالحطب . # 132 - كفر النعمة لؤم وصحبة الجاهل شؤم . # 133 - عاديت من ماريت . # 134 - لا تصرم (1) أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب . # 135 - خير المقال ما صدقه الفعال . # 136 - إذا لم ترزق غنى فلا تحرمن تقوى . # 137 - من عرف الدنيا لم يحزن للبلوى . # 138 - دع الكذب تكرما إن لم تدعه تأثما . # 139 - الدنيا طواحة طراحة فضاحة ، آسية جراحة . # 140 - الدنيا جمة المصائب ، مرة المشارب ، لا تمتع صاحبا بصاحب . # 141 - المعتذر من غير ذنب ، يوجب على نفسه الذنب . PageV20P271 # 142 - من كسل لم يؤد حقا . # 143 - كثرة الجدال تورث الشك ms4254 . # 144 - خير القلوب أوعاها . # 145 - الحياء لباس سابغ ، وحجاب مانع ، وستر من المساوئ واق ، وحليف ~~للدين ، وموجب للمحبة ، وعين كالئة تذود عن الفساد ، وتنهى عن الفحشاء ، ~~والعجلة في الامور مكسبة للمذلة ، وزمام للندامة ، وسلب للمروءة ، وشين ~~للحجى ، ودليل على ضعف العقيدة . # 146 - إذا بلغ المرء من الدنيا فوق قدره تنكرت للناس أخلاقه . # 147 - لا تصحب الشرير فان طبعك يسرق من طبعه شرا وأنت لا تعلم . # 148 - موت الصالح راحة لنفسه ، وموت الطالح راحة للناس . # 149 - ينبغى للعاقل أن يتذكر عند حلاوة الغذاء مرارة الدواء . # 150 - إن حسدك أخ من إخوانك على فضيله ظهرت منك فسعى في مكروهك فلا ~~تقابله بمثل ما كافحك به ، فتعذر نفسه في الاساءة إليك ، وتشرع له طريقا ~~إلى ما يحبه فيك ، لكن اجتهد في التزيد من تلك الفضيلة التى حسدك عليها ، ~~فإنك تسوءه من غير أن توجده حجة عليك . # 151 - إذا أردت أن تعرف طبع الرجل فاستشره ، فإنك تقف من مشورته على عدله ~~وجوره ، وخيره وشره . # 152 - يجب عليك أن تشفق على ولدك أكثر من إشفاقه عليك . # 153 - زمان الجائر من السلاطين والولاة أقصر من زمان العادل ، لان الجائر ~~مفسد ، والعادل مصلح ، وإفساد الشئ أشرع من إصلاحه . PageV20P272 # 154 - إذا خدمت رئيسا فلا تلبس مثل ثوبه ، ولا تركب مثل مركوبه ، ولا ~~تستخدم كخدمه ، فعساك تسلم منه . # 155 - لا تحدث بالعلم السفهاء فيكذبوك ، ولا الجهال فيستثقلوك ، ولكن حدث ~~به من يتلقاه من أهله بقبول وفهم يفهم عنك ما تقول ، ويكتم عليك ما يسمع ، ~~فإن لعلمك عليك حقا ، كما إن عليك في مالك حقا : بذله لمستحقه ، ومنعه عن ~~غير مستحقه . # 156 - اليقين فوق الايمان ، والصبر فوق اليقين ، ومن أفرط رجاؤه غلبت ~~الامانى على قلبه واستعبدته . # 157 - إياك وصاحب السوء ، فإنه كالسيف كالمسلول يروق منظره ، ويقبح أثره . # 158 - يا بن آدم احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار تتمنى ~~الموت فيها فلا تجده . # 159 - من أخطأه سهم المنية قيده الهرم . # 160 - من سمع بفاحشة فأبداها كان كمن ms4255 أتاها . # 161 - العاقل من اتهم رأيه ولم يثق بما سولته له نفسه . # 162 - من سامح نفسه فيما يحب اتعبها فيما لا يحب . # 163 - كفى ما مضى مخبرا عما بقى ، وكفى عبرا لذوى الالباب ما جربوا . # 164 - أمر لا تدرى متى يغشاك ، ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك ! PageV20P273 # 165 - ليس في البرق الخاطف مستمتع (1) لمن يخوض في الظلمة . # 166 - إذا أعجبك ما يتواصفه الناس من محاسنك ، فانظر فيما بطن من مساوئك ~~، ولتكن معرفتك بنفسك أوثق عندك من مدح المادحين لك . # 167 - من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راض عنك ذمك بما ليس فيك من ~~القبيح وهو ساخط عليك . # 168 - إذا تشبه صاحب الرياء بالمخلصين في الهيئة كان مثل الوارم الذى ~~يوهم الناس إنه سمين ، فيظن الناس ذلك فيه وهو يستر ما يلقى من الالم ~~التابع للورم . # 169 - إذا قويت نفس الانسان انقطع إلى الرأى ، وإذ ضعفت انقطع إلى البخت . # 170 - الرغبة إلى الكريم تحركه على البذل ، وإلى الخسيس تغريه بالمنع . # 171 - خيار الناس يترفعون عن ذكر معايب الناس ، ويتهمون المخبر بها ، ~~ويأثرون (3) الفضائل ، ويتعصبون لاهلها ، ويستعرضون مآثر الرؤساء ، ~~وأفضالهم عليهم ، ويطالبون انفسهم بالمكافأة عليها وحسن الرعايه لها . # 172 - لكل شئ قوت ، وأنتم قوت الهوام ، ومن مشى على ظهر الارض فإن مصيره ~~إلى بطنها . # 173 - من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه ، وحنينه إلى أوطانه ، ~~وحفظه قديم إخوانه لا PageV20P274 ~~174 ومن دعائه : اللهم إن كنا قد قصرنا عن بلوغ طاعتك فقد تمسكنا من طاعتك ~~بأحبها إليك ، لا إله إلا أنت جاءت بالحق من عندك . # 175 - أصابت الدنيا من أمنها وأصاب الدنيا من حذرها . # 176 - ووقف على قوم أصيبوا بمصيبة ، فقال : إن تجزعوا فحق الرحم بلغتم ، ~~وإن تصبروا فحق الله أديتم . # 177 - مكارم الاخلاق عشر خصال : السخاء ، والحياء ، والصدق ، وأداء ~~الامانة ، والتواضع ، والغيرة ، والشجاعة ، والحلم ، والصبر ، والشكر . # 178 - من أداء الامانة المكافأة على الصنيعة لانها كالوديعة عندك . # 179 - الخير النفس تكون الحركة في الخير عليه سهلة متيسرة ms4256 ، والحركة في ~~الاضرار عسرة بطيئة ، والشرير بالضد من ذلك . # 180 - البخلاء من الناس يكون تغافلهم عن عظيم الجرم أسهل عليهم من ~~المكافأة على يسير الاحسان . # 181 - مثل الانسان الحصيف (1) مثل الجسم الصلب الكثيف ، يسخن بطيئا ، ~~وتبرد تلك السخونة بأطول من ذلك الزمان . # 182 - ثلاثه يرحمون : عاقل يجرى عليه حكم جاهل ، وضعيف في يد ظالم قوى ، ~~وكريم قوم احتاج إلى لئيم . # 183 - من صحب السلطان وجب أن يكون معه كراكب البحر ، إن سلم بجسمه من ~~الغرق لم ، يسلم بقلبه من الفرق (2) . PageV20P275 # 184 - لا تقبلن في استعمال عمالك وأمرائك شفاعة إلا شفاعة الكفاية والامانة . # 185 - إذا استشارك عدوك فجرد له النصيحة ، لانه باستشارتك قد خرج من ~~عدواتك ودخل في مودتك . # 186 - العدل صورة واحدة ، والجور صور كثيرة ، ولهذا سهل ارتكاب الجور ~~وصعب تحرى العدل ، وهما يشبهان الاصابة في الرماية والخطأ فيها ، وإن ~~الاصابة تحتاج إلى ارتياض (1) وتعهد ، والخطأ لا يحتاج إلى شئ من ذلك . # 187 - لا يخطئ المخلص في الدعاء إحدى ثلاث : ذنب يغفر ، أو خير يعجل ، أو ~~شر يؤجل . # 188 - لا ينتصف ثلاثة : من ثلاثة بر من فاجر ، وعاقل من جاهل ، وكريم من لئيم . # 189 - اشرف الملوك من لم يخالطه البطر . # ولم يحل عن الحق ، وأغنى الاغنياء من لم يكن للحرص أسيرا ، وخير الاصدقاء ~~من لم يكن على إخوانه مستصعبا ، وخير الاخلاق أعونها على التقى والورع . # 190 - أربع القليل منهن كثير : النار ، والعداوة ، والمرض ، والفقر . # 191 - أربعة من الشقاء : جار السوء ، وولد السوء ، وامرأة السوء ، ~~والمنزل الضيق . # 192 - أربعة تدعو إلى الجنة : كتمان المصيبة ، وكتمان الصدقة ، وبر ~~الوالدين ، والاكثار من قول لا إله إلا الله . PageV20P276 # 193 لا تصحب الجاهل ، فإن فيه خصالا فاعرفوه بها : يغضب من غير غضب ، ~~ويتكلم في غير نفع ، ويعطى في غير موضع الاعطاء ، ولا يعرف صديقه من عدوه ، ~~ويفشى سره إلى كل احد . # 194 - إياك ومواقف الاعتذار ، فرب عذر أثبت الحجة على صاحبه وإن كان ~~بريئا . # 195 - الصراط ميدان يكثر فيه العثار ، فالسالم ناج ، والعاثر . # 196 - لا ms4257 يعرف الفضل لاهل الفضل إلا أولو الفضل . # 197 - إن لله عبادا في الارض كأنما رأوا أهل الجنة في جنتهم وأهل النار ~~في نارهم : اليقين وأنواره لامعة على وجوههم . # قلوبهم محزونة ، وشرورهم مامونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، ~~صبروا أياما قليلة لراحة طويلة ، أما الليل فصافون أقدامهم (1) ، تجرى ~~دموعهم على خدودهم ، يجارون (2) إلى الله سبحانه بادعيتهم ، قد حلا في ~~أفواههم ، وحلا في قلوبهم طعم مناجاته ولذيذ الخلوة به ، قد أقسم الله على ~~نفسه بجلال عزته ليورثنهم المقام الاعلى في مقعد صدق عنده ، وأما نهارهم ~~فحلماء علماء ، بررة ، أتقياء ، كالقداح ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ، ~~وما بالقوم من مرض ، أو يقول : قد خولطوا ، ولعمري لقد خالطهم أمر عظيم جليل . # 198 - عاتبه عثمان فأكثر وهو ساكت ، فقال : ما لك لا تقول ! قال : إن قلت ~~لم أقل إلا ما تكره ، وليس لك عندي إلا ما تحب . # 199 - بليت في حرب الجمل بأشد الخلق شجاعة ، وأكثر الخلق ثروة وبذلا ، ~~وأعظم الخلق في الخلق طاعة ، وأوفى الخلق كيدا وتكثرا (3) ، بليت بالزبير ، ~~لم يرد وجهه قط ، PageV20P277 ~~وبيعلى بن منية يحمل المال على الابل الكثيرة ويعطى كل رجل ثلاثين دينارا ~~وفرسا على أن يقاتلني ، وبعائشة ما قالت قط بيدها هكذا إلا واتبعها الناس ، ~~وبطلحة لا يدرك غوره (1) ، ولا يطال مكره . # 200 - بعث عثمان بن حنيف إلى طلحة والزبير ، فعاد فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، جئتك بالخيبة ، فقال : كلا ! أصبت خيرا وأجرت ، ثم قال : إن من ~~العجب انقيادهما لابي بكر وعمر وخلافهما على ، أما والله إنهما ليعلمان إنى ~~لست بدون واحد منهما ، اللهم عليك بهما . # 201 - الرزق مقسوم ، والايام دول والناس شرع (2) سواء ، آدم أبوهم ، ~~وحواء أمهم . # 202 - قوت الاجسام الغذاء ، وقوت العقول الحكمة ، فمتى فقد واحد منهما ~~قوته بار واضمحل . # 203 - الصبر على مشقة العباد (3) يترقى بك إلى شرف الفوز الاكبر . # 204 - الروح حياة البدن والعقل حياة الروح . # 205 - حقيق بالانسان (4) أن يخشى الله بالغيب ، ويحرس نفسه من العيب ، ~~ويزداد خيرا مع الشيب . # 206 - أفضل الولاة من بقى بالعدل ذكره ms4258 ، واستمده من يأتي بعده . # 207 - قدم العدل على البطش تظفر بالمحبة ، ولا تستعمل الفعل حيث ينجع (5) ~~القول . PageV20P278 # 208 - البخيل يسخو من عرضه بمقدار ما يبخل به من ماله ، والسخى يبخل من ~~عرضه بمقدار ما يسخو به من ماله . # 209 - فضل العقل على الهوى ، لان العقل يملكك الزمان ، والهوى يستعبدك ~~للزمان . # 210 - كل ما حملت عليه الحر احتمله ، ورآه زيادة في شرفه ، إلا ما حطه ~~جزءا (1) من حريته ، فإنه يأباه ولا يجيب إليه . # 211 - إذا منعك اللئيم البر مع إعظامه حقك كان أحسن من بذل السخى لك إياه ~~مع الاستخفاف بك . # 212 - الملك كالنهر العظيم ، تستمد منه الجداول ، فإن كان عذبا عذبت ، ~~وإن كان ملحا ملحت . # 213 - الفرق بين السخاء والتبذير إن السخى يسمح بما يعرف مقداره ومقدار ~~الرغبة فيه إليه ، ويضعه بحيث يحسن وضعه ، وتزكو عارفته ، والمبذر يسمح بما ~~لا يوازن به رغبة الراغب ، ولا حق القاصد ، ولا مقدار ما أولى ، ويستفزه ~~(2) لذلك خطره من خطراته ، والتصدي لاطراء مطر له بينهما بون بعيد . # 214 - لا تلاج الغضبان ، فإنك تقلقه (3) باللجاج ، ولا ترده إلى الصواب . # 215 - لا تفرح بسقطة غيرك ، فإنك لا تدرى ما تتصرف الايام بك . # 216 - قليل العلم إذا وقر في القلب كالطل يصيب الارض المطمئنة فتعشب . # 217 - مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن كمثل الاترجه ريحها طيب ، وطعمها PageV20P279 ~~طيب ، ومثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها ~~مر ، ومثل الفاجر الذى لا يقرا القرآن مثل الحنظلة طعمها مرو لا ريح لها . # 218 - المؤمن إذا نظر اعتبر ، وإذا سكت تفكر ، وإذا تكلم ذكر ، وإذا ~~استغنى شكر ، وإذا أصابته شدة صبر ، فهو قريب الرضا ، بعيد السخط ، يرضيه ~~عن الله اليسير ، ولا يسخطه البلاء الكثير ، قوته لا تبلغ به ، ونيته تبلغ ~~، مغموسة في الخير يده ، ينوى كثيرا من الخير ، ويعمل بطائفة منه ، ويتلهف ~~على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به ! والمنافق إذا نظر لها ، وإذا سكت ~~سها ، وإذا تكلم لغا ، وإذا أصابه شدة شكا ، فهو قريب السخط ms4259 بعيد الرضا ، ~~يسخطه على الله اليسير ، ولا يرضيه الكثير ، قوته تبلغ ونيته لا تبلغ ، ~~مغموسة في الشر يده ، ينوى كثيرا من الشر ، ويعمل بطائفة منه فيتلهف على ما ~~فاته من الشر كيف لم يأمر به ، وكيف لم يعمل به ! على لسان المؤمن نور يسطع ~~، وعلى لسان المنافق شيطان ينطق . # 219 - سوء الظن يدوى (1) القلوب ، ويتهم المأمون ، ويوحش المستأنس ، ~~ويغير مودة الاخوان . # 220 - إذا لم يكن في الدنيا إلا محتاج فاغنى الناس أقنعهم بما رزق . # 221 - قيل له : إن درعك صدر لا ظهر لها ، إنا نخاف ان تؤتى من قبل ظهرك ، ~~فقال : إذا وليت فلا واءلت (2) . # 222 - أشد الاشياء الانسان ، لان أشدها - فيما يرى - الجبل ، والحديد PageV20P280 ~~ينحت الجبل ، والنار تأكل الحديد ، والماء يطفى النار ، والسحاب يحمل الماء ~~، والريح يفرق السحاب ، والانسان يتقى من الريح . # 223 - إنما الناس في نفس معدود ، وأمل ممدود ، وأجل محدود ، فلا بد للاجل ~~أن يتناهى ، وللنفس أن يحصى ، وللامل أن ينقضى ، ثم قرأ : (وإن عليكم ~~لحافظين * كراما كاتبين) (1) . # 224 - اللهم لا تجعل الدنيا لى سجنا ، ولا فراقها على حزنا ، أعوذ بك من ~~دنيا تحرمنى الاخرة ، ومن أمل يحرمني العمل ، ومن حياة تحرمنى خير الممات . # 225 - تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم رائحة الذنوب . # 226 - للنكبات غايات تنتهى إليها ، ودواؤها الصبر عيها وترك الحيلة في ~~إزالتها ، فإن الحيلة في ازالتها قبل انقضاء مدتها سبب لزيادتها . # 227 - لا يرضى عنك الحاسد حتى يموت أحدكما . # 228 - لا يكون الرجل سيد قومه حتى لا يبالى أي ثوبيه لبس ! 229 - كتب إلى ~~عامل له : اعمل بالحق ليوم لا يقضى فيه إلا بالحق . # 230 - نظر إلى رجل يغتاب آخر عند ابنه الحسن ، فقال : يا بنى نزه سمعك ~~عنه ، فإنه نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك . # 231 - احذروا الكلام في مجالس الخوف ، فإن الخوف يذهل العقل الذى منه ~~نستمد ، ويشغله بحراسة النفس عن حراسة المذهب الذى نروم نصرته . # واحذر الغضب ممن يحملك عليه ، فإنه مميت للخواطر (2) ، مانع من التثبت . # واحذر من تبغضه فإن ms4260 بغضك له يدعوك إلى الضجر به ، وقليل الغضب كثير في ~~أذى النفس والعقل ، والضجر مضيق PageV20P281 ~~للصدر ، مضعف لقوى العقل ، واحذر المحافل التى لا أنصاف لاهلها في التسوية ~~بينك وبين خصمك في الاقبال والاستماع ، ولا أدب لهم يمنعهم من جور الحكم لك ~~وعليك ، واحذر حين تظهر العصبية لخصمك بالاعتراض عليك وتشييد قوله (1) ~~وحجته ، فإن ذلك يهيج العصبية ، والاعتراض على هذا الوجه يخلق الكلام ، ~~ويذهب بهجة المعاني . # واحذر كلام من لا يفهم عنك فإنه يضجرك ، واحذر استصغار الخصم فإنه يمنع ~~من التحفظ ، ورب صغير غلب كبير ! 232 - لا تقبل الرياسة على أهل مدينتك ، ~~فإنهم لا يستقيمون لك إلا بما تخرج به من شرط الرئيس الفاضل . # 233 - لا تهزأ بخطأ غيرك ، فإن المنطق لا يملكه ، واقلل من الخطأ الذى ~~أنت فيه بقدر الصبر ، واجعل العقل والحق أماميك تنل البغية بهما . # 234 - الرأى يريك غاية الامر مبدأه . # 235 - الخير من الناس من قدر على أن يصرف نفسه كما يشاء ويدفعها عن ~~الشرور ، والشرير من لم يكن كذلك . # 236 - السلطان الفاضل هو الذى يحرس الفضائل ، ويجود بها لمن دونه ، ~~ويرعاها من خاصته وعامته ، حتى تكثر في أيامه ، ويتحسن بها من لم تكن فيه . # 237 - للكريم رباطان : أحدهما الرعاية لصديقه وذوى الحرمة به ، والاخر ~~الوفاء لمن ألزمه الفضل ما يجب له عليه . # 238 - إذا تحركت صورة الشر ولم تظهر ولدت الفزع ، فإذا ظهرت ولدت الالم ، ~~وإذا تحركت صورة الخير ولم تظهر ولدت الفرج ، فإذا ظهرت ولدت اللذة . PageV20P282 # 239 الفرق بين الاقتصاد والبخل ، ان الاقتصاد تمسك الانسان بما في يده خوفا ~~على حريته وجاهه من المسألة ، فهو يضع الشئ موضعه ، ويصبر عما لا تدعو ~~ضرورة إليه ، ويصل صغير بره بعظيم بشره ، ولا يستكثر من المودات خوفا من ~~فرط الاجحاف به ، والبخيل لا يكافئ على ما يسدى إليه ، ويمنع أيضا اليسير ~~من استحق الكثير ، ويصبر لصغير ما يجرى عليه على كثير من الذلة . # 240 - لا تحتقرن صغيرا يمكن ان يكبر ، ولا قليلا يمكن أن يكثر . # 241 - ما زلت ms4261 مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا ، ولقد كنت ~~أظلم قبل ظهور الاسلام ، ولقد كان أخى عقيل يذنب أخى جعفر فيضربنى . # 242 - لو كسرت لى الوسادة لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل ~~الانجيل بانجيلهم ، وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، حتى تزهر (1) تلك القضايا ~~إلى الله عز وجل وتقول : يا رب ، إن عليا قضى بين خلقك بقضائك . # 243 - مر بدار بالكوفة في مراد تبنى فوقعت منها شظية (2) على صلعته ~~فأدمتها ، فقال : ما يومى من مراد بواحد ! اللهم لا ترفعها ، قالوا : فو ~~الله لقد رأينا تلك الدار بين الدور كالشاة الجماء (3) بين الغنم ذوات ~~القرون . # 244 - أقتل الاشياء لعدوك ألا تعرفه إنك اتخذته عدوا . # 245 - الخيرة في ترك الطيرة . # 246 - قيل له في بعض الحروب : إن جالت الخيل أين نطلبك ؟ قال : حيث ~~تركتمونى . # 247 - شفيع المذنب اقراره ، وتوبته اعتذاره . PageV20P283 # 248 قصم ظهرى رجلان : جاهل متنسك (1) وعالم متهتك . # 249 - ألا أخبركم بذات نفسي ، أما الحسن ففتى من الفتيان ، وصاحب جفنة ~~وخوان ، ولو التقت حلقتا البطان (2) لم يغن عنكم في الحرب غناء عصفور ، ~~وأما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو وظل باطل ، وأما أنا والحسين فنحن منكم ~~وأنتم منا . # 250 - قال في المنبرية : صار ثمنها تسعا على البديهة (3) وهذا من العجائب . # 251 - جاء الاشعث إليه وهو على المنبر ، فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب ~~منه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، غلبتنا هذه الحمراء على قربك - يعنى العجم ~~- فركض المنبر برجله ، حتى قال صعصعة بن صوحان : ما لنا وللاشعث ! ليقولن ~~أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال عليه ~~السلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ! يتمرغ أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ~~(4) ، ويهجر قوما للذكر ، أفتأمرونني أن أطردهم ، ما كنت لاطردهم فأكون من ~~الجاهلين ! أما والذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ليضربنكم على الدين عودا ~~كما ضربتموهم عليه بدءا . # 252 - كان إذا رأى ابن ملجم يقول : اريد حياته (5) ... # البيت فيقال له : فاقتله ، فيقول ، كيف أقتل قاتلي ! 253 - إلهى ما قدر ~~ذنوب ms4262 أقابل بها كرمك ، وما قدر عبادة أقابل بها نعمك ، وإنى لارجو أن ~~تستغرق ذنوبي في كرمك ، كما استغرقت أعمالي في نعمك . PageV20P284 # 254 - إذا غضب الكريم فألن له الكلام ، وإذا غضب اللئيم فخذ له العصا . # 255 - غضب العاقل في فعله ، وغضب الجاهل في قوله . # 256 - رأى رجلا يحدث منكر الحديث ، فقال : يا هذا ، أنصف أذنيك من فمك ، ~~فإنما جعل الاذنان اثنتين ، والفم واحدا ، لتسمع أكثر مما تقول . # 257 إياك وكثرة الاعتذار ، فإن الكذب كثيرا ما يخالط المعاذير . # 258 - اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك . # 259 - سل مسألة الحمقى واحفظ حفظ الاكياس . # 260 - مروا الاحداث بالمراء والجدال ، والكهول بالفكر ، والشيوخ بالصمت . # 261 - عود نفسك الصبر على جليس السوء ، فليس يكاد يخطئك . # 262 - يا بنى إن الشر تاركك إن تركته . # 263 لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة : إلى الكذوب ، فإنه يقربها وإن كانت ~~بعيده ، ولا إلى أحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، ولا إلى رجل له إلى ~~صاحب الحاجة حاجة ، فإنه يجعل حاجتك وقايه لحاجته . # 264 - إياك وصدر المجلس فإنه مجلس قلعة (2) . # 265 - احذروا صولة الكريم إذا جاع ، وصولة اللئيم إذا شبع . # 266 - سرك دمك فلا تجرينه إلا في أوداجك . # 267 - وسئل عن الفرق بين الغم والخوف ، فقال : الخوف مجاهدة الامر المخوف ~~قبل وقوعه ، والغم ما يلحق الانسان من وقوعه . PageV20P285 # 268 - المعروف كنز فانظر عند من تودعه . # 269 - إذا أرسلت لبعر فلا تأت بتمر فيؤكل تمرك وتعنف على خلافك (1) . # 270 - إذا وقع في يدك يوم السرور فلا تخله فإنك إذا وقعت في يد يوم الغم ~~لم يخلك . # 271 - إذا أردت أن تصادق رجلا فانظر : من عدوه ؟ 272 - الانقباض من الناس ~~مكسبة للعداوة ، والانبساط مجلبة لقرين السوء ، فكن بين المنقبض والمسترسل ~~، فإن خير الامور أوساطها . # 273 - أنا عبد الله ، وأخو رسول الله ، لا يقولها بعدى إلا كذاب . # 274 - أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدى فهزها ، وقال : ما أول نعمة ~~أنعم الله بها عليك ؟ قلت : إن خلقني حيا ، وأقدرني ، وأكمل حواسي ومشاعري ms4263 ~~وقواى ، قال : ثم ماذا ؟ قلت : أن جعلني ذكرا ، ولم يجعلني أنثى ، قال : ~~والثالثة : قلت : إن هداني للاسلام ، قال : والرابعة ؟ قلت : (وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها) (2) . # 275 - اللهم إنى أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة ~~الابرار ، والعزيمة في كل بر ، والسلامة من كل إثم ، والفوز بالجنة ، ~~والنجاة من النار . # 276 - لما ضربه ابن ملجم وأوصى ابنيه بما أوصاهما قال لابن الحنفية : هل ~~فهمت ما أوصيت به أخويك ؟ قال : نعم ، قال : فإنى أوصيك بمثله وبتوقير ~~أخويك ، واتباع أمرهما ، وألا تبرم أمرا دونهما ، ثم قال لهما : أوصيكما به ~~فإنه شقيقكما وابن أبيكما ، وقد علمتما إن أباكما كان يحبه فأحباه . # 277 - أما هذا الاعور - يعنى الاشعث - فإن الله لم يرفع شرفا إلا حسده ، ~~ولا أظهر فضلا إلا عابه وهو يمنى نفسه ويخدعها ، يخاف ويرجو ، فهو بينهما لا يثق PageV20P286 ~~بواحد منهما ، وقد من الله عليه بأن جعله جبانا ، ولو كان شجاعا لقتله الحق ~~، وأما هذا الاكثف عند الجاهلية - يعنى جرير بن عبد الله البجلى - فهو يرى ~~كل أحد دونه ، ويستصغر كل أحد ويحتقره ، قد ملئ نارا ، وهو مع ذلك يطلب ~~رئاسة ، ويروم إمارة ، وهذا الاعور يغويه ويطغيه ، إن حدثه كذبه ، وإن قام ~~دونه نكص عنه ، فهما كالشيطان إذ قال للانسان : اكفر فلما كفر قال : إنى ~~برئ منك إنى اخاف الله رب العالمين . # 278 - بلوغ أعلى المنازل بغير استحقاق من أكبر أسباب الهلكة . # 279 - الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم ~~تجاوز الاذان . # 280 - الكرم حسن الفطنة ، واللؤم سوء التغافل . # 281 - أسوأ الناس حالا من اتسعت معرفته ، وبعدت همته ، وضاقت قدرته (1) . # 282 - أمران لا ينفكان من الكذب : كثرة المواعيد ، وشدة الاعتذار . # 283 - عادة النوكى (2) الجلوس فوق القدر ، والمجئ في غير الوقت . # 284 - العافية الملك الخفى . # 285 - سوء حمل الغنى يورث مقتا ، وسوء حمل الفاقة يضع شرفا . # 286 - لا ينبغى لاحد أن يدع الحزم لظفر ناله عاجز ، ولا يسامح نفسه في ~~التفريط لنكبة دخلت على حازم . # 287 - ليس من حسن ms4264 التوكل ان يقال العاشر عثرة ، ثم يركبها ثانية . PageV20P287 # 288 سوء القالة في الانسان إذا كان كذبا نظير الموت لفساد دنياه ، فإن كان ~~صدقا فأشد من الموت لفساد آخرته . # 289 - ترضى الكرام بالكلام ، وتصاد اللئام بالمال ، وتستصلح السفلة ~~بالهوان . # 290 - لا يزال المرء مستمرا ما لم يعثر ، فإذا عثر مرة لج به العثار ولو ~~كان في جدد . # 291 - المتواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها وقطر غيرها ، والمتكبر كالربوة ~~لا يقر عليها قطرها ، ولا قطر غيرها . # 292 - لا يصبر على الحرب ويصدق في اللقاء الا ثلاثة : مستبصر في دين ، أو ~~غيران على حرمة ، أو ممتعض من ذل . # 293 - مجاوزتك ما يكفيك فقر لا منتهى له . # 294 - قيل له : أي الامور أعجل عقوبة ، وأسرع لصاحبها صرعة ؟ فقال : ظلم ~~من لا ناصر له إلا الله ، ومجازاة النعم بالتقصير ، واستطالة الغنى على ~~الفقير . # 295 - الجماع للمحن جماع ، وللخيرات مناع ، حياء يرتفع ، وعورات تجتمع ، ~~أشبه شئ بالجنون ، ولذلك حجب عن العيون ، نتيجته ولد فتون ، إن عاش كد ، ~~وإن مات هد . # 296 - ما شئ أهون من ورع ، وإذا رابك أمر فدعه . # 297 - إذا أتى على يوم لا أزداد فيه عملا يقربني إلى الله ، فلا بورك لى ~~في طلوع شمس ذلك اليوم . # 298 - أشرف الاشياء العلم ، والله تعالى عالم يحب كل عالم . PageV20P288 # 299 - ليت شعرى أي شئ أدرك من فاته العلم ! بل أي شئ فات من أدرك العلم ! ~~300 - لا يسود الرجل حتى لا يبالى في أي ثوبيه ظهر . # 301 - سمع رجلا يدعو لصاحبه ، فقال : لا أراك الله مكروها ، فقال : إنما ~~دعوت له بالموت ، لان من عاش في الدنيا لا بد أن يرى المكروه . # 302 - من صفة العاقل ألا يتحدث بما يستطاع تكذيبه فيه . # 303 - السعيد من وعظ بغيره ، والشقى من اتعظ به غيره . # 304 - ذو الهمة وإن حط نفسه يأبى إلا علوا ، كالشعلة من النار يخفيها ~~صاحبها ، وتأبى إلا ارتفاعا . # 305 - الدين غل الله في أرضه ، إذا أراد أن يذل عبدا جعله في عنقه . # 306 - العاقل إذا تكلم ms4265 بكلمة أتبعها حكمة ومثلا ، والاحمق إذا تكلم بكلمة ~~أتبعها حلفا . # 307 - الحركة لقاح الجد العظيم . # 308 ثلاثة لا يستحى من الختم عليها : المال لنفى التهمة ، والجوهر ~~لنفاسته ، والدواء للاحتياط من العدو . # 309 - إذا أيسرت فكل الرجال رجالك ، وإذا أعسرت أنكرك أهلك . # 310 - من الحكمة جعل المال في أيدى الجهال ، فإنه لو خص به العقلاء لمات PageV20P289 ~~الجهال جوعا ، ولكنه جعل في أيدى الجهال ، ثم استنزلهم عنه العقلاء بلطفهم ~~وفطنتهم . # 311 - ما رد أحد أحدا عن حاجة إلا وتبين العز في قفاه ، والذل في وجهه . # 312 - ابتداء الصنيعة نافلة ، وربها (1) فريضة . # 313 - الحاسد المبطن للحسد كالنحل يمج الدواء ، ويبطن الداء . # 314 - الحاسد يرى زوال نعمتك نعمة عليه . # 315 - التواضع إحدى مصايد الشرف . # 316 - تواضع الرجل في مرتبته ذب للشماتة عنه عند سقطته . # 317 - رب صلف أدى إلى تلف . # 318 - سوء الخلق يعدى ، وذاك إنه يدعو صاحبك إلى أن يقابلك بمثله . # 319 - المرءوة التامة مباينة العامة . # 320 - أسوأ ما في الكريم أن يمنعك نداه ، وأحسن ما في اللئيم أن يكف عنك أذاه . # 321 - السفلة إذا تعلموا تكبروا ، وإذا تمولوا استطالوا ، والعلية إذا ~~تعلموا تواضعوا ، وإذا افتقروا صالوا . # 322 - ثلاث لا يستصلح فسادهن بحيلة أصلا : العداوة بين الاقارب ، وتحاسد ~~الاكفاء وركاكة الملوك . # 323 - السخى شجاع القلب ، والبخيل شجاع الوجه . PageV20P290 # 324 العزلة توفر العرض وتستر الفاقة ، وترفع ثقل المكافأة . # 325 - ما احتنك أحد قط إلا أحب الخلوة والعزلة . # 326 - خير الناس من لم تجربه . # 327 - الكريم لا يلين على قسر ، ولا يقسو على يسر . # 328 - المرأة إذا أحبتك آذتك ، وإذا أبغضتك خانتك وربما قتلتك ، فحبها ~~أذى ، وبغضها داء بلا دواء . # 329 - المرأة تكتم الحب أربعين سنة ، ولا تكتم البغض ساعة واحدة . # 330 - الممتحن كالمختنق ، كلما ازداد اضطرابا ازداد اختناقا . # 331 - كل ما لا ينتقل بانتقالك من مالك فهو كفيل بك . # 332 - أجل ما ينزل من السماء التوفيق ، وأجل ما يصعد من الارض الاخلاص . # 333 - إثنان يهون عليهما كل شئ : عالم عرف العواقب ، وجاهل يجهل ما ms4266 هو فيه . # 334 - شر من الموت ما إذا نزل تمنيت بنزوله الموت ، وخير من الحياة ما ~~إذا فقدته أبغضت لفقده الحياة . # 335 - ما وضع أحد يده في طعام أحد إلا ذل له . # 336 - المرأة كالنعل يلبسها الرجل إذا شاء ، لا إذا شاءت . # 337 - أبصر الناس لعوار الناس المعور . # 338 - العجب ممن يخاف عقوبة السلطان وهى منقطعة ، ولا يخاف عقوبة الديان ~~وهى دائمة . PageV20P291 # 339 - من عرف نفسه فقد عرف ربه . # 340 - من عجز عن معرفة نفسه فهو عن معرفة خالقه أعجز . # 341 - لو تكاشفتم لما تدافنتم . # 342 - شيطان كل إنسان نفسه . # 343 - إن لم تعلم من أين جئت ، لم تعلم إلى أين تذهب ! 344 - غاية كل ~~متعمق في معرفة الخالق سبحانه الاعتراف بالقصور عن إدراكها . # 345 - الكمال في خمس : إلا يعيب الرجل أحدا بعيب فيه مثله حتى يصلح ذلك ~~العيب من نفسه ، فإنه لا يفرغ من إصلاح عيب من عيوبه حتى يهجم على آخر ~~فتشغله عيوبه عن عيوب الناس ، وألا يطلق لسانه ويده حتى يعلم أفى طاعة ذلك ~~أم في معصية ، وألا يلتمس من الناس إلا ما يعطيهم من نفسه مثله ، وأن يسلم ~~من الناس باستشعار مداراتهم وتوفيتهم حقوقهم ، وأن ينفق الفضل من ماله ، ~~ويمسك الفضل من قوله . # 346 - صديق البخيل من لم يجربه . # 347 - من الخيط الضعيف يفتل الحبل الحصيف (1) ، ومن مقدحة (2) صغيرة ~~تحترق مدينة كبيرة ، ومن لبنة لبنة (3) تبنى قرية حصينة . # 348 - محب الدراهم معذور وإن أدنته من الدنيا ، لانها صانته عن أبناء ~~الدنيا . PageV20P292 # 349 عجبا لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح ! وعجبا لمن قيل فيه الشر ~~وليس فيه كيف يغضب ! 350 - ثلاث موبقات : الكبر فإنه حط أبليس عن مرتبته ، ~~والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة ، والحسد فإنه دعا ابن آدم إلى قتل أخيه . # 351 - الفطام عن الحطام شديد (1) . # 352 - إذا أقبلت الدنيا أقبلت على حمار قطوف ، وإذا أدبرت أدبرت على ~~البراق . # 353 - أصاب متأمل أو كاد ، وأخطأ مستعجل أو كاد . # 354 - سته لا تخطئهم الكآبة : فقير ms4267 حديث عهد بغنى ، ومكثر يخاف على ماله ~~، وطالب مرتبة فوق قدره ، والحسود ، والحقود ، ومخالط أهل الادب وليس بأديب . # 355 - طلبت الراحة لنفسي فلم أجد شيئا أروح من ترك ما لا يعنينى ، وتوحشت ~~في القفر البلقع فلم أر وحشة أشد من قرين السوء ، وشهدت الزحوف (2) ولقيت ~~الاقران ، فلم أر قرنا أغلب من المرأة ، ونظرت إلى كل ما يذل العزيز ويكسره ~~، فلم أر شيئا أذل له ولا أكسر من الفاقة . # 356 - أول رأى العاقل آخر رأى الجاهل . # 357 - المسترشد موقى ، والمحترس ملقى . # 358 - الحر عبد ما طمع ، والعبد حر ما قنع . PageV20P293 # 359 - ما أحسن حسن الظن إلا أن فيه العجز ، وما أقبح سوء الظن إلا أن فيه ~~الحزم . # 360 - ما الحيلة فيما أعنى (1) إلا الكف عنه ، ولا الرأى فيما ينال إلا ~~اليأس منه . # 361 - الاحمق إذا حدث ذهل ، وإذا حدث عجل ، وإذا حمل على القبيح فعل . # 362 - إثبات الحجة على الجاهل سهل ، ولكن إقراره بها صعب . # 363 - كما تعرف أواني الفخار بامتحانها بأصواتها فيعلم الصحيح منها من ~~المكسور ، كذلك يمتحن الانسان بمنطقه فيعرف ما عنده . # 364 - احتمال الفقر أحسن من احتمال الذل ، لان الصبر على الفقر قناعة ، ~~والصبر على الذل ضراعة (2) . # 365 - الدنيا حمقاء لا تميل إلا إلى أشباهها . # 366 - السفر ميزان الاخلاق . # 367 - العقل ملك والخصال رعيته ، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل ~~إليها . # 368 - الكذاب يخيف نفسه وهو آمن . # 369 - لو لا ثلاث لم يسلل سيف : سلك أدق من سلك ، ووجه أصبح من وجه ، ~~ولقمة أسوغ من لقمة . # 370 - قد يحسن الامتنان بالنعمة وذلك عند كفرانها ، ولو لا إن بنى ~~اسرائيل PageV20P294 ~~كفروا النعمة لما قال الله لهم : (اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم) (1) . # 371 - إذا تناهى الغم انقطع الدمع . # 372 - إذا ولى صديقك ولايه فاصبته على العشر من صداقته فليس بصاحب سوء . # 373 - أعجب الاشياء بديهة أمن وردت في مقام خوف . # 374 - الحرص محرمة (2) والجبن مقتلة ، وإلا فانظر فيمن رأيت وسمعت : أمن ~~قتل في الحرب مقبلا أكثر ، أم من قتل ms4268 مدبرا ! وانظر : أمن يطلب بالاجمال ~~والتكرم أحق أن تسخو نفسك له أم من يطلب بالشره والحرص ! 375 - إذا كان ~~العقل تسعه أجزاء احتاج إلى جزء من جهل ليقدم به صاحبه على الامور ، فإن ~~العاقل أبدا متوان مترقب متخوف . # 376 - عمل الرجل بما يعلم إنه خطأ هوى ، والهوى آفة العفاف ، وترك العمل ~~بما يعلم إنه صواب تهاون ، والتهاون آفة الدين ، وإقدامه على ما لا يدرى ~~أصواب هو أم خطأ لجاج واللجاج آفة العقل . # 377 - ضعف العقل أمان من الغم . # 378 - لا ينبغى للعاقل أن يمدح امرأة حتى تموت ، ولا طعاما حتى يستمرئه ، ~~ولا صديقا حتى يستقرضه ، وليس من حسن الجوار ترك الاذى ، ولكن حسن الجوار ~~الصبر على الاذى . # 379 - لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق بأنه لا يضرب . # 380 - الفرق بين المؤمن والكافر الصلاة ، فمن تركها وادعى الايمان كذبه ~~فعله ، وكان عليه شاهد من نفسه . PageV20P295 # 381 - من خاف الله خافه كل شئ . # 382 - من النقص أن يكون شفيعك شيئا خارجا عن ذاتك وصفاتك . # 383 - ويلى على العبد اللئيم عبد بنى ربيعة ! نزع به (1) عرق الشرك ~~العبشمى إلى مساءتى ، وتذكر دم الوليد وعتبة وشيبة أولى له ، والله ليريني ~~في موقف يسوءه ثم لا يجد هناك فلانا وفلانا - يعنى سالما مولى حذيفة . # 384 - أنا قاتل الاقران ، ومجدل الشجعان ، أنا الذى فقأت عين الشرك ، ~~وثللت عرشه ، غير ممتن على الله بجهادي ، ولا مدل إليه بطاعتي ، ولكن أحدث ~~بنعمة ربى . # 385 - الصوم عبادة بين العبد وخالقه ، لا يطلع عليها غيره ، وكذلك لا ~~يجازى عنها غيره . # 386 - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ! طوبى لمن لا يعرف الناس ! ولا ~~يعرفه الناس طوبى لمن كان حيا كميت ، وموجودا كمعدوم ، قد كفى جاره خيره ~~وشره ، لا يسأل عن الناس ، ولا يسأل الناس عنه . # 387 - ما السيف الصارم في كف الشجاع باعز له من الصدق . # 388 - لا يكن فقرك كفرا ، وغناك طغيانا . # 389 - ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة التواضع المحبة . # 390 - الكريم يلين إذا استعطف ، واللئيم يقسو إذا لوطف ms4269 . # 391 - أنكى لعدوك ألا تريه إنك اتخذته عدوا . # 392 - عذابان لا يأبه الناس لهما : السفر البعيد ، والبناء الكثير . PageV20P296 # 393 - ثلاثة يؤثرون المال على أنفسهم : تاجر البحر ، وصاحب السلطان ، ~~والمرتشي في الحكم . # 394 - أعجز الناس من قصر في طلب الصديق ، وأعجز منه من وجده فضيعه (1) . # 395 - أشد المشاق وعد كذاب لحريص . # 396 - العادات قاهرات ، فمن اعتاد شيئا في سره وخلوته فضحه في جهره ~~وعلانيته . # 397 - الاخ البار مغيض الاسرار . # 398 - عدم المعرفة بالكتابة زمانة خفية . # 399 - قديم الحرمة وحديث التوبة يمحقان ما بينهما من الاساءة . # 400 - ركوب الخيل عز ، وركوب البراذين لذة ، وركوب البغال مهرمة ، وركوب ~~الحمير مذلة . # 401 - العقل يظهر بالمعاملة ، وشيم الرجال تعرف بالولاية . # 402 - قال له قائل : علمني الحلم ، فقال : هو الذل ، فاصطبر عليه إن ~~استطعت . # 403 - قلتم : إن فلانا أفاد مالا عظيما ، فهل أفاد أياما ينفقه فيها ! ~~404 - عيادة النوكى أشد على المريض من وجعه . # 405 - المريض يعاد - والصحيح يزار . # 406 - الشئ الذى لا يحسن أن يقال وإن كان حقا ، مدح الانسان نفسه . PageV20P297 # 407 - الشئ الذى لا يستغنى عنه بحال من الاحوال التوفيق . # 408 - أوسع ما يكون الكريم مغفرة ، إذا ضاقت بالذنب المعذرة . # 409 - ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت . # 410 - التكبر على المتكبرين هو التواضع بعينه . # 411 - إذا رفعت أحدا فوق قدره فتوقع منه أن يحط منك بقدر ما رفعت منه . # 412 - إساءة المحسن أن يمنعك جدواه ، واحسان المسئ أن يكف عنك أذاه . # 413 - اللهم إنى استعديك على قريش ، فإنهم اضمروا لرسولك صلى الله عليه ~~وآله ضروبا من الشر والغدر ، فعجزوا عنها ، وحلت بينهم وبينها ، فكانت ~~الوجبة بى ، والدائرة على . # اللهم احفظ حسنا وحسينا ، ولا تمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيا ، فإذا ~~توفيتنى فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شئ شهيد . # 414 - قال له قائل : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أكانت العرب تسلم ~~إليه ؟ أمرها قال : لا ms4270 ، بل كانت تقتله إن لم يفعل ما فعلت ، أن العرب كرهت ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت ~~أيامه حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم ~~مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حيا على صرف الامر عن أهل بيته بعد موته ، ولو ~~لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلما إلى العز والامرة ، لما ~~عبدت الله بعد موته يوما واحدا ، PageV20P298 ~~ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها (1) بكرا ، ثم فتح الله ~~عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة (2) ، فحسن ~~في عيونها من الاسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما ~~كان مضطربا ، وقالت : لو لا إنه حق لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى ~~آراء ولاتها ، وحسن تدبير الامراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة ~~قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ~~، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والاحقاب بما فيها ، ومات كثير ~~ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف . # وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ~~يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه ~~لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يقرب ما قربت ، ثم لم ~~يكن عند قريش والعرب سببا للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . # اللهم إنك تعلم إنى لم أرد الامرة ، ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت ~~القيام بحدودك ، والاداء لشرعك ، ووضع الامور في مواضعها ، وتوفير الحقوق ~~على أهلها ، والمضى على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك . # 415 - البر ما سكنت إليه نفسك ، واطمأن إليه قلبك ، والاثم ما جال في ~~نفسك وتردد في صدرك . # 416 - الزكاة نقص في الصورة ، وزيادة في المعنى . # 417 - ليس الصوم الامساك عن المأكل والمشرب ، الصوم الامساك عن كل ما ~~يكرهه الله سبحانه . PageV20P299 # 418 - إذا كان الراعى ذئبا ، فالشاة من يحفظها ms4271 ! 419 - كل شئ يعصيك إذا ~~اغضبته إلا الدنيا ، فإنها تطيعك إذا أغضبتها . # 420 - رب مغبوط بنعمة هي داؤه ، ومرحوم من سقم هو شفاؤه . # 421 - إذا أراد الله أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسدا . # 422 - شرب الدواء للجسد كالصابون للثوب ، ينقيه ولكن يخلقه . # 423 - الحسد خلق دنئ ، ومن دناءته إنه موكل بالاقرب فالاقرب . # 424 - لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نبى الله موسى ، وقد سمعتم قوله ~~: (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا) (1) . # 425 - استغفر الله مما أملك ، واستصلحه فيما لا أملك . # 426 - إذا قعدت وأنت صغير حيث تحب ، قعدت وأنت كبير حيث تكره . # 427 - الولد العاق كالاصبع الزائدة ، إن تركت شانت ، وإن قطعت آلمت . # 428 - خرج العز والغنى يجولان فلقيا القناعة فاستقرا . # 429 - الصديق نسيب الروح ، والاخ نسيب الجسم . # 430 - جزية المؤمن كراء منزله ، وعذابه سوء خلق زوجته . # 431 - الوعد وجه والانجاز محاسنه . # 432 - أنعم الناس عيشا من عاش في عيشة غيره . # 433 لا تشاتمن أحدا ، ولا تردن سائلا ، إما هو كريم تسد خلته ، أو لئيم ~~تشترى عرضك منه . PageV20P300 # 434 - النمام سهم قاتل . # 435 - ثلاثة أشياء لا دوام لها : المال في يد المبذر ، وسحابة الصيف ، ~~وغضب العاشق . # 436 - الزاهد في الدينار والدرهم اعز من الدينار والدرهم . # 437 - رب حرب أحييت بلفظة ، ورب ود غرس بلحظة . # 438 - إذا تزوج الرجل فقد ركب البحر ، فإن ولد له فقد كسر به . # 439 - صلاح كل ذى نعمة في خلاف ما فسد عليه . # 440 - أنعم الناس عيشة من تحلى بالعفاف ، ورضى بالكفاف (1) ، وتجاوز ما ~~يخاف إلى ما لا يخاف . # 441 - التواضع نعمة لا يفطن لها الحاسد . # 442 - ينبغى للعاقل أن يمنع معروفه الجاهل واللئيم والسفيه ، أما الجاهل ~~فلا يعرف المعروف ولا يشكر عليه ، وأما اللئيم فأرض سبخة لا تنبت ، وأما ~~السفيه فيقول : إنما أعطاني فرقا من لساني . # 443 - خير العيش ما لا يطغيك ، ولا يلهيك . # 444 - ما ضرب الله العباد بسوط أوجع من الفقر . # 445 - إذا أراد الله أن ms4272 يزيل عن عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله . # 446 - خير الدنيا والاخرة في خصلتين : الغنى والتقى : وشر الدنيا والاخرة ~~في خصلتين : الفقر والفجور . # 447 - ثمانية إذا أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم : الاتى طعاما لم يدع إليه ، PageV20P301 ~~والمتامر على رب البيت في بيته ، وطالب المعروف من غير أهله ، والداخل بين ~~أثنين لم يدخلاه ، والمستخف بالسلطان ، والجالس مجلسا ليس له بأهل ، ~~والمقبل بحديثه على من لا يسمعه ، ومن جرب المجرب . # 448 - أنفس الاعلاق (1) عقل قرن إليه حظ . # 449 - اللطافة في الحاجة أجدى من الوسيلة . # 450 - احتمال نخوة الشرف أشد من احتمال بطر الغنى ، وذلة الفقر مانعة من ~~الصبر ، كما إن عز الغنى مانع من كرم الانصاف ، إلا لمن كان في غريزته فضل ~~قوة ، وأعراق تنازعه إلى بعد الهمة . # 451 - أبعد الناس سفرا من كان في طلب صديق يرضاه . # 452 - استشارة الاعداء من باب الخذلان . # 453 - الجاهل يعرف بست خصال : الغضب من غير شئ ، والكلام في غير نفع ، ~~والعطية في غير موضعها ، وألا يعرف صديقه من عدوه ، وإفشاء السر ، والثقة ~~بكل أحد . # 454 - سوء العادة كمين لا يؤمن . # 455 - العادة طبيعة ثانية غالبة . # 456 - التجنى وافد القطيعة . # 457 - صديقك من نهاك ، وعدوك من أغراك . # 458 - يا عجبا من غفلة الحساد عن سلامة الاجساد ! 459 - من سعادة المرء ~~أن يطول عمره ، ويرى في أعدائه ما يسره . # 460 - الضغائن تورث كما تورث الاموال . PageV20P302 # 461 - رب عزيز أذله خرقه ، وذليل أعزه خلقه . # 462 - لا يصلح اللئيم لاحد ، ولا يستقيم إلا من فرق أو حاجة ، فإذا ~~استغنى أو ذهب خوفه عاد إليه جوهره . # 463 - ثلاثة في المجلس وليسوا فيه : الحاقن ، والضيق الخف ، والسئ الظن ~~بأهله . # 464 - وسئل : ما أبقى الاشياء في نفوس الناس ؟ فقال : أما في أنفس ~~العلماء فالندامة على الذنوب ، وأما في نفوس السفهاء فالحقد . # 465 - إذا انقضى ملك قوم خيبوا في آرائهم . # 466 - الضعيف المحترس من العدو القوى أقرب إلى السلامة من القوى المغتر ~~بالعدو الضعيف . # 467 - الحزن سوء استكانه ، والغضب لؤم قدره ms4273 . # 468 - كل ما يؤكل ينتن ، وكل ما يوهب يأرج . # 469 - الطرش في الكرام ، والهوج في الطوال ، والكيس في القصار ، والنبل ~~في الربعة ، وحسن الخلق في الحول ، والكبر في العور ، والبهت في العميان ، ~~والذكاء في الخرس . # 470 - ألام الناس من سعى بانسان ضعيف إلى سلطان جائر . # 471 - أعسر الحيل تصوير الباطل في صورة الحق عند العاقل المميز . # 472 - الغدر ذل حاضر ، والغيبة لؤم باطن . # 473 - القلب الفارغ يبحث عن السوء واليد الفارغة تنازع إلى الاثم . # 474 - لا كثير مع أسراف ، ولا قليل مع احتراف ، ولا ذنب مع اعتراف . PageV20P303 # 475 - المتعبد على غير فقه كحمار الرحا يدور ولا يبرح . # 476 - المحروم من طال نصبه ، وكان لغيره مكسبة . # 477 - في الاعتبار غنى عن الاختبار . # 478 - وغيظ البخيل على الجواد اعجب من بخله . # 479 - أذل الناس معتذر إلى اللئيم . # 480 - أشجع الناس أثبتهم عقلا في بداهة الخوف . # 481 - المعتذر منتصر ، والمعاتب مغاضب . # 482 - المروءة بلا مال كالاسد الذى يهاب ولم يفترس ، وكالسيف الذى يخاف ~~وهو مغمد ، والمال بلا مروءة كالكلب الذى يجتنب عقرا ولم يعقر . # 483 - عليكم بالادب ، فإن كنتم ملوكا برزتم ، وإن كنتم وسطا فقتم ، وإن ~~أعوزتكم المعيشة عشتم بأدبكم . # 484 - الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك . # 485 - لا ينبغى للعاقل أن يكون إلا في إحدى منزلتين : إما في الغاية ~~القصوى من مطالب الدنيا ، وإما في الغاية القصوى من الترك لها . # 486 - من أفضل اعمال البر الجود في العسر ، والصدق في الغضب ، والعفو عند ~~القدرة . # 487 - إن الله أنعم على العباد بقدر قدرته ، وكلفهم من الشكر بقدر قدرتهم . # 488 - العيش في ثلاث : صديق لا يعد عليك في أيام صداقتك ما يرضى به أيام ~~عداوتك ، وزوجة تسرك إذا دخلت عليها وتحفظ غيبك إذا غبت عنها ، وغلام يأتي ~~على ما في نفسك كأنه قد علم ما تريد . PageV20P304 # 489 - تحتاج القرابة إلى مودة ولا تحتاج المودة إلى قرابة . # 490 - الصابر على مخالطة الاشرار وصحبتهم ، كراكب البحر إن سلم ببدنه من ~~التلف ، لم يسلم بقلبه ms4274 من الحذر . # 491 - لاخيك عليك إذا حزبه أمر أن تشير عليه بالرأى ما أطاعك ، وتبذل له ~~النصر إذا عصاك . # 492 - الغيبة ربيع اللئام . # 493 - أطول الناس نصبا الحريص إذا طمع ، والحقود إذا منع . # 494 - الشريف دون حقه يقتل ويعطى نافلة فوق الحق عليه . # 495 - اجعل عمرك كنفقة دفعت إليك ، فكما لا تحب أن يذهب ما تنفق ضياعا ، ~~فلا تذهب عمرك ضياعا . # 496 - من أظهر شكرك فيما لم تأت إليه ، فاحذر أن يكفرك فيما أسديت إليه . # 497 - لا تستعن في حاجتك بمن هو للمطلوب إليه أنصح منه لك . # 498 - لا يؤمننك من شر جاهل قرابة ولا جوار ، فإن أخوف ما تكون لحريق ~~النار اقرب ما تكون إليها . # 499 - كن في الحرص على تفقد عيوبك كعدوك . # 500 - عليك بسوء الظن ، فإن أصاب فالحزم وإلا فالسلامة . # 501 - رضا الناس غايه لا تدرك ، فتحر الخير بجهدك ، ولا تبال بسخط من ~~يرضيه الباطل . PageV20P305 # 502 - لا تماكس في البيع والشراء ، فما يضيع من عرضك أكثر مما تنال من عرضك . # 503 - الدين رق فلا تبذل رقك لمن لا يعرف حقك . # 504 - احذر كل الحذر أن يخدعك الشيطان فيمثل لك التوانى في صورة التوكل ، ~~ويورثك الهوينى بالاحالة على القدر ، فإن الله أمر بالتوكل عند انقطاع ~~الحيل ، وبالتسليم للقضاء بعد الاعذار ، فقال : (خذوا حذركم (1)) ، (ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (2)) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : (اعقلها ~~وتوكل) . # 505 - لا تصحب في السفر غنيا ، فإنك إن ساويته في الانفاق أضر بك ، وإن ~~تفضل عليك استذلك . # 506 - إذا سألت كريما حاجة فدعه يفكر ، فإنه لا يفكر إلا في خير ، وإذا ~~سألت لئيما حاجة فغافصه (3) فإنه إذا (4) فكر عاد إلى طبعه . # 507 - ما أقبح بالصبيح الوجه أن يكون جاهلا ، كدار حسنة البناء وساكنها ~~شر ، وكجنة يعمرها بوم ، أو صرمة يحرسها ذئب . # 508 - قبيح بذى العقل أن يكون بهيمة وقد أمكنه أن يكون إنسانا ، وقد ~~أمكنه أن يكون ملكا ، وأن يرضى لنفسه بقنية معارة وحياة مستردة ، وله أن ~~يتخذ قنية مخلدة وحياة مؤبدة ms4275 . # 509 - الذى يستحق اسم السعادة على الحقيقة سعادة الاخرة ، وهى أربعة ~~أنواع : بقاء بلا فناء ، وعلم بلا جهل ، وقدرة بلا عجز ، وغنى بلا فقر . PageV20P306 # 510 - ما خاب من استخار . # 511 - الدين قد كشف عن غطاء قلبه ، يرى مطلوبه قد طبق الخافقين فلا يقع ~~بصره على شئ إلا رآه فيه . # 512 - من غرس النخل أكل الرطب ، ومن غرس الصفصاف والعليق عدم ثمرته ، ~~وذهبت ضياعا خدمته . # 513 - إذا أردت العلم والخير فانفض عن يدك أداه الجهل والشر ، فإن الصائغ ~~لا يتهيأ له الصياغة إلا إذا ألقى أداة الفلاحة عن يده . # 514 - الصبر مفتاح الفرج . # 515 - غايه كل متعمق في علمنا أن يجهل . # 516 - ستعرف الحال على حقيقتها ، ولكن حيث لا تستطيع أن تذاكر أحدا بها . # 517 - السعادة التامة بالعلم ، والسعادة الناقصة بالزهد ، والعبادة من ~~غير علم ولا زهادة تعب الجسد . # 518 - الامال مطايا ، وربما حسرت ، ونقبت اخفافها . # 519 - حب الرياسة شاغل عن حب الله سبحانه . # 520 - يا أبا عبيدة ، طال عليك العهد فنسيت ، أم نافست فأنسيت ؟ لقد ~~سمعتها ووعيتها فهلا رعيتها ! 521 - قال : لما سمعت خطبة عمر بالمدينة التى ~~شرح فيها قصة السقيفة : معذرة ورب الكعبة ، ولكن بعد ماذا ! هيهات علقت ~~معالقها ، وصر الجندب . # 522 - أول من جرأ الناس علينا سعد بن عبادة ، فتح بابا ولجة PageV20P307 ~~غيره ، وأضرم نارا كان لهبها عليه ، وضوءها لاعدائه . # 523 - ما لنا ولقريش ! يخضمون الدنيا باسمنا ، ويطئون على رقابنا ، فيا ~~لله وللعجب ! من اسم جليل لمسمى ذليل ! 524 - الخير كله في السيف ، وما قام ~~هذا الدين إلا بالسيف ، أتعلمون ما معنى قوله تعالى : (وأنزلنا الحديد فيه ~~بأس شديد) ؟ هذا هو السيف . # 525 - لم يفت من لم يمت . # 526 - من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء ، فإنه لو غص بغيره لاساغ الماء غصته . # 527 - من ضن بعرضه فليدع المراء . # 528 - من أيقظ فتنة فهو آكلها . # 529 - من أثرى كرم على أهله ، ومن أملق هان على ولده . # 530 - من أمل أحدا هابه ، ومن جهل شيئا عابه . # 531 - أسوأ الناس ms4276 حالا من لا يثق بأحد لسوء ظنه ، ولا يثق به أحد لسوء أثره . # 532 - أحب الناس إليك من كثرت أياديه عندك ، فإن لم يكن فمن كثرت أياديك عنده . # 533 - من طال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه ، ومن الوحشة ما لا يضره . # 534 - من زاد عقله نقص حظه ، وما جعل الله لاحد عقلا وافرا إلا احتسب به ~~عليه من رزقه . # 535 - من عمل بالعدل فيمن دونه ، رزق العدل ممن فوقه . PageV20P308 # 536 - من طلب عزا بظلم وباطل أورثه الله ذلا بإنصاف وحق . # 537 - من وطئته الاعين ، وطئته الارجل . # 538 - ينادى مناد يوم القيامة : من كان له أجر على الله فليقم ، فيقوم ~~العافون عن الناس ، ثم تلا : (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) . # 539 - اصحب الناس باى خلق شئت يصحبوك بمثله . # 540 - كأنك بالدنيا لم تكن ، وكأنك بالاخرة لم تزل . # 541 - قال لمريض أبل من مرضه : إن الله ذكرك فاذكره ، وأقالك فاشكره . # 542 - الدار دار من لا دار له ، وبها يفرح من لا عقل له ، فانزلوها ~~منزلتها . # 543 - لا تستصغرن أمر عدوك إذا حاربته ، فإنك إن ظفرت به لم تحمد ، وإن ~~ظفر بك لم تعذر ، والضعيف المحترس من العدو القوى أقرب إلى السلامة من ~~القوى المغتر بالضعيف . # 544 - لا تصحب من تحتاج إلى أن تكتمه ما يعرف الله منك . # 545 - لا تسأل غير الله فإنه إن أعطاك أغناك . # 546 - الصاحب كالرقعة في الثوب ، فاتخذه مشاكلا . # 547 - إياك وكثرة الاخوان ، فإنه لا يؤذيك إلا من يعرفك . # 548 - دع اليمين لله إجلالا ، وللناس إجمالا . # 549 - العادات قاهرات ، فمن اعتاد شيئا في سره فضحه في علانيته . # 550 - إذا كان لك صديق ولم تحمد إخاءه ومودته ، فلا تظهر ذلك للناس ، ~~فإنما هو بمنزلة السيف الكليل في منزل الرجل ، يرهب به عدوه ، ولا يعلم ~~العدو أصارم هو أم كليل ! PageV20P309 # 551 - دع الذنوب قبل أن تدعك . # 552 إذا نزل بك مكروه فانظر ، فإن كان لك حيلة فلا تعجز ، وإن لم يكن فيه ~~حيلة فلا تجزع . # 553 - تعلموا العلم ms4277 ، فإنه زين للغنى وعون للفقير ، ولست أقول إنه يطلب ~~به ولكن يدعوه إلى القناعة . # 554 - لا ترضين قول أحد حتى ترضى فعله ، ولا ترض فعله حتى ترضى عقله ، ~~ولا ترض عقله حتى ترضى حياءه ، فإن الانسان مطبوع على كرم ولؤم ، فإن قوى ~~الحياء عنده قوى الكرم ، وإن ضعف الحياء قوى اللؤم . # 555 - تعلموا العلم وإن لم تنالوا به حظا ، فلان يذم الزمان لكم أحسن من ~~أن يذم بكم . # 556 - اجعل سرك إلى واحد ، ومشورتك إلى ألف . # 557 - إن الله خلق النساء من عى وعورة ، فداووا عيهن بالسكوت ، واستروا ~~العورة بالبيوت . # 558 - لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها ، ولا يغرنك المرتقى السهل ~~إذا كان المنحدر وعرا . # واعلم أن للاعمال جزاء فاتق العواقب ، وان للامور بغتات فكن على حذر . # 559 - لا تجاهد الطلب جهاد المغالب ، ولا تتكل على القدر اتكال المستسلم ~~، فإن ابتغاء الفضل من السنة ، والاجمال في الطلب من العفة ، وليست العفة ~~برافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا . # 560 - من لم تستقم له نفسه ، فلا يلومن من لم يستقم له . PageV20P310 # 561 - من رجى الرزق لديه صرفت أعناق الرجال إليه . # 562 - من انتجعك مؤملا فقد أسلفك حسن الظن . # 563 - إذا شئت أن تطاع فاسأل ما يستطاع . # 564 - من أعذر كمن أنجح . # 565 - من كانت الدنيا همه كثر في القيامة غمه . # 566 - من أجمل في الطلب أتاه رزقه من حيث لا يحتسب . # 567 - من ركب العجلة لم يأمن الكبوة . # 568 - من لم يثق لم يوثق به . # 569 - من أفاده الدهر أفاد منه (1) 570 - من أكثر ذكر الضغائن اكتسب ~~العداوة . # 571 - من لم يحمد صاحبه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة . # 572 - تأمل ما تتحدث به ، فإنما تملى على كاتبيك صحيفة يوصلانها إلى ربك ~~، فانظر على من تملى ، وإلى من تكتب . # 573 - أقم الرغبة إليك مقام الحرمة بك ، وعظم نفسك عن التعظم ، وتطول ولا ~~تتطاول . # 574 - عاملوا الاحرار بالكرامة المحضة ، والاوساط بالرغبة والرهبة ، ~~والسفلة بالهوان . # 575 - كن للعدو المكاتم أشد ms4278 حذرا منك للعدو المبارز . # 576 - احفظ شيئك ممن تستحيى أن تسأله عن مثل ذلك الشئ إذا ضاع لك . PageV20P311 # 577 - إذا كنت في مجلس ولم تكن المحدث ولا المحدث فقم . # 578 - لا تستصغرون حدثا (1) من قريش ، ولا صغيرا من الكتاب ، ولا صعلوكا ~~من الفرسان . # ولا تصادقن ذميا ولا خصيا ولا مؤنثا ، فلا ثبات لموداتهم . # 579 - لا تدخل في مشورتك بخيلا فيقصر بفعلك ، ولا جبانا فيخوفك ما لا ~~تخاف ، ولا حريصا فيعدك ما لا يرجى ، فإن الجبن والبخل والحرص طبيعة واحدة ~~، يجمعها سوء الظن بالله تعالى . # 580 - لا تكن ممن تغلبه نفسه على ما يظن ، ولا يغلبها على ما يستيقن . # 581 - اعص هواك والنساء وافعل ما بدا لك . # 582 - ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك . # 583 - كل من الطعام ما تشتهى ، والبس من الثياب ما يشتهى الناس . # 584 - ولتكن دارك أول ما يبتاع وآخر ما يباع . # 585 - من كان في يده شئ من رزق الله سبحانه فليصلحه ، فإنكم في زمان إذا ~~احتاج المرء فيه إلى الناس كان أول ما يبذله لهم دينه . # 586 - ابذل لصديقك مالك ، ولمعرفتك رفدك ومحضرك ، وللعامة بشرك وتحننك ، ~~ولعدوك عدلك وإنصافك ، واضنن بدينك وعرضك عن كل أحد . # 587 - جالس العقلاء اعداء كانوا أو أصدقاء ، فإن العقل يقع على العقل . # 588 - كن في الحرب بحيلتك أوثق منك بشدتك ، وبحذرك أفرح منك بنجدتك ، فإن ~~الحرب حرب المتهور ، وغنيمة المتحذر . # 589 - النعم وحشية فقيدوها بالمعروف . PageV20P312 # 590 - إذا أخطأتك الصنيعة إلى من يتقى الله فاصنعها إلى من يتقى العار . # 591 - لا تشتغل بالرزق المضمون عن العمل المفروض . # 592 - إذا اكرمك الناس لمال أو سلطان فلا يعجبنك ذاك ، فإن زوال الكرامة ~~بزوالهما ، ولكن ليعجبك إن أكرمك الناس لدين أو أدب . # 593 - ينبغى لمن لم يكرم وجهه عن مسألتك أن تكرم وجهك عن رده . # 594 - إياك ومشاورة النساء ، فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن ، واكفف ~~من أبصارهن بحجابك إياهن ، فإن شدة الحجاب خير لك من الارتياب ، وليس ~~خروجهن بأشد عليك ms4279 من دخول من لا تثق به عليهن ، وإن استطعت ألا يعرفن غيرك ~~فافعل ، ولا تمكن امرأة من الامر ما جاوز نفسها ، فإن ذلك أنعم لبالها ، ~~وأرخى لحالها ، وإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فلا تعد بكرامتها ~~نفسها ، ولا تعطها أن تشفع لغيرها ، ولا تطل الخلوة معهن فيملنك وتملهن ، ~~واستبق من نفسك بقية ، فإن إمساكك عنهن وهن يردنك ذلك باقتدار ، خير من أن ~~يهجمن منك على انكسار . # وإياك والتغاير في غير موضع الغيرة ، فإن ذلك يدعو الصحيحة منهن إلى ~~السقم . # 595 - إذا أردت أن تختم على كتاب ، فأعد النظر فيه ، فإنما تختم على عقلك . # 596 - إن يوما اسكر الكبار وشيب الصغار لشديد . # 597 - كم من مبرد له الماء والحميم يغلى له . # 598 - الصلاة صابون الخطايا . # 599 - إن امرأ عرف حقيقة الامر ، وزهد فيه لاحمق ، وإن امرأ جهل حقيقة ~~الامر مع وضوحه لجاهل . PageV20P313 # 600 - إذا قال أحدكم : والله ، فلينظر ما يضيف إليها . # 601 - رأيك لا يتسع لكل شئ ، ففرغه للمهم من أمورك ، ومالك لا يغنى الناس ~~كلهم فاخصص به أهل الحق ، وكرامتك لا تطيق بذلها في العامة ، فتوخ بها أهل ~~الفضل ، وليلك ونهارك لا يستوعبان حوائجك ، فأحسن القسمة بين عملك ودعتك . # 602 - أحى المعروف بإماتته . # 603 - أصحبوا من يذكر إحسانكم إليه ، وينسى أياديه عندكم . # 604 - جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم . # 605 - إذا رغبت في المكارم فاجتنب المحارم . # 606 - لا تثقن كل الثقة بأخيك ، فإن سرعة الاسترسال لا تقال . # 607 - انتقم من الحرص بالقناعة ، كما تنتقم من العدو بالقصاص . # 608 - إذا قصرت يدك عن المكافأة ، فليطل لسانك بالشكر . # 609 - من لم ينشط لحديثك فارفع عنه مؤنة الاستماع منك . # 610 - الزمان ذو ألوان ، ومن يصحب الزمان ير الهوان . # 611 - لا تزهدن في معروف ، فإن الدهر ذو صروف ، كم من راغب أصبح مرغوبا ~~إليه ، ومتبوع أمسى تابعا . # 612 - إن غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على كل حال . # 613 - كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا . # 614 - لا ms4280 تكونن المحدث من لا يسمع منه ، والداخل في سر اثنين لم يدخلاه PageV20P314 ~~فيه ، ولا الاتى وليمة لم يدع إليها ، ولا الجالس في مجلس لا يستحقه ، ولا ~~طالب الفضل من أيدى اللئام ، ولا المتحمق في الدالة ، ولا المتعرض للخير من ~~عند العدو . # 615 - اطبع الطين ما دام رطبا ، واغرس العود ما دام لدنا . # 616 - خف الله حتى كأنك لم تطعه ، وارج الله حتى كأنك لم تعصه . # 617 - لا تبلغ في سلامك على الاخوان حد النفاق ، ولا تقصرهم عن درجة ~~الاستحقاق . # 618 - انصح لكل مستشير ، ولا تستشير إلا الناصح اللبيب . # 619 - ما أقبح بك أن ينادى غدا : يا أهل خطيئة كذا ، فتقوم معهم ، ثم ~~ينادى ثانيا : يا أهل خطيئة كذا ، فتقوم معهم . # ما أراك يا مسكين الا تقوم مع أهل كل خطيئة ! 620 - ما أصاب أحد ذنبا ~~ليلا إلا أصبح وعليه مذلته . # 621 - الاستغفار يحت الذنوب حت الورق ، ثم تلا قوله تعالى : (ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) (1) . # 622 - أيها المستكثر من الذنوب ، إن أباك اخرج من الجنة بذنب واحد . # 623 - إذا عصى الرب من يعرفه سلط عليه من لا يعرفه . # 624 - لقاء أهل الخير عمارة القلوب . # 625 - أنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعضد من المنكب ، وكالذراع PageV20P315 ~~من العضد ، وكالكف من الذراع ، ربانى صغيرا ، وآخاني كبيرا ، ولقد علمتم ~~أنى كان لى منه مجلس سر لا يطلع عليه غيرى ، وإنه أوصى إلى دون أصحابه وأهل ~~بيته ، ولاقولن ما لم أقله لاحد قبل هذا اليوم ، سألته مرة أن يدعو لى ~~بالمغفرة فقال : أفعل ، ثم قام فصلى ، فلما رفع يده للدعاء استمعت عليه ، ~~فإذا هو قائل : اللهم بحق على عندك اغفر لعلى ، فقلت : يا رسول الله ، ما ~~هذا ؟ فقال : أواحد أكرم منك عليه فاستشفع به إليه . # 626 - والله ما قلعت باب خيبر ، ودكدكت (1) حصن يهود بقوه جسمانية بل ~~بقوه إلهية . # 627 - يا بن عوف ، كيف رأيت صنيعك مع عثمان ! رب واثق خجل ، ومن لم يتوخ ms4281 ~~بعمله وجه الله عاد مادحه من الناس له ذاما . # 628 - لو رأيت ما في ميزانك لختمت على لسانك . # 629 - ليس الحلم ما كان حال الرضا ، بل الحلم ما كان حال الغضب . # 630 - ليس شئ أقطع لظهر أبليس من قول : (لا إله إلا الله) ، كلمه التقوى . # 631 - لا تحملوا ذنوبكم وخطاياكم على الله ، وتذروا أنفسكم والشيطان . # 632 - إن أخوف ما أخاف على هذه الامة من الدجال ، أئمة مضلون وهم رؤساء ~~أهل البدع . # 633 - إذا زللت فارجع ، وإذا ندمت فاقلع ، وإذا أسأت فاندم ، وإذا مننت ~~فاكتم ، وإذا منعت فأجمل ، ومن يسلف المعروف يكن ربحه الحمد . PageV20P316 # 634 - استشر عدوك تجربة لتعلم مقدار عداوته . # 635 - لا تطلبن من نفسك العام ما وعدتك عاما أول . # 636 - أطول الناس عمرا من كثر علمه ، فتأدب به من بعده ، أو كثر معروفه ~~فشرف به عقبه . # 637 - استهينوا بالموت فإن مرارته في خوفه . # 638 - لا دين لمن لا نية له ، ولا مال لمن لا تدبير له ، ولا عيش لمن لا ~~رفق له . # 639 - من اشتغل بتفقد اللفظة ، وطلب السجعة (1) ، نسى الحجة . # 640 - الدنيا مطية المؤمن ، عليها يرتحل إلى ربه ، فأصلحوا مطاياكم ~~تبلغكم إلى ربكم . # 641 - من رأى إنه مسئ فهو محسن ، ومن رأى إنه محسن فهو مسئ . # 642 - سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك . # 643 - اطلبوا الحاجات بعزة الانفس ، فإن بيد الله قضاءها . # 644 - عذب حسادك بالاحسان إليهم . # 645 - اظهار الفاقة من خمول الهمة . # 646 - يا عالم قد قام عليك حجة العلم ، فاستيقظ من رقدتك . # 647 - الرفق يفل حد المخالفة . # 648 - أرجح الناس عقلا ، وأكملهم فضلا ، من صحب أيامه بالموادعة ، ~~وإخوانه بالمسالمة ، وقبل من الزمان عفوه . PageV20P317 # 649 - الوجوه إذا كثر تقابلها ، اعتصر بعضها ماء بعض . # 650 - أداء الامانة مفتاح الرزق . # 651 - حصن علمك من العجب ، ووقارك من الكبر ، وعطاءك من السرف ، وصرامتك ~~من العجلة ، وعقوبتك من الافراط ، وعفوك من تعطيل الحدود ، وصمتك من العى ، ~~واستماعك من سوء الفهم ، واستئناسك من البذاء ، وخلواتك من الاضاعة ، ~~وغراماتك من اللجاجة وروغانك من ms4282 الاستسلام ، وحذراتك من الجبن . # 652 - لا تجد للموتور المحقود أمانا من أذاه أوثق من البعد عنه ، ~~والاحتراس منه . # 653 - إحذر من أصحابك ومخالطيك الكثير المسألة ، الخشن البحث ، اللطيف ~~الاستدراج ، الذى يحفظ أول كلامك على آخره ، ويعتبر ما أخرت بما قدمت ، ولا ~~تظهرن له المخافة فيرى إنك قد تحرزت وتحفظت . # واعلم أن من يقظة الفطنة إظهار الغفلة مع شدة الحذر ، فخالط هذا مخالطة ~~الامن ، وتحفظ منه تحفظ الخائف ، فإن البحث يظهر الخفى ، ويبدى المستور ~~الكامن . # 654 - من سره الغنى بلا سلطان ، والكثرة بلا عشيرة ، فليخرج من ذل معصية ~~الله إلى عز طاعته ، فإنه واجد ذلك كله . # 655 - الشيب أعذار الموت . # 656 - من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا . # 657 - لله تعالى كل لحظه ثلاثه عساكر : فعسكر ينزل من الاصلاب إلى ~~الارحام ، وعسكر ينزل من الارحام إلى الارض ، وعسكر يرتحل من الدنيا إلى ~~الاخرة . PageV20P318 # 658 - اللهم ارحمنى رحمه الغفران ، إن لم ترحمني رحمة الرضا . # 659 - إلهى كيف لا يحسن منى الظن وقد حسن منك المن ، إلهى إن عاملتنا ~~بعدلك لم يبق لنا حسنة ، وإن أنلتنا فضلك لم يبق لنا سيئة . # 660 - العلم سلطان ، من وجده صال به ، ومن لم يجده صيل عليه . # 661 - يا بن آدم إنما أنت أيام مجموعة ، فإذا مضى يوم مضى بعضك . # 662 - حيث تكون الحكمة تكون خشيه الله ، وحيث تكون خشيته تكون رحمته . # 663 - اللهم إنى أرى لدى من فضلك ما لم أسألك ، فعلمت إن لديك من الرحمة ~~ما لا أعلم فصغرت قيمة مطلبي فيما عاينت ، وقصرت غاية أملى عند ما رجوت ، ~~فإن ألحفت في سؤالي فلفاقتى إلى ما عندك ، وإن قصرت في دعائي فبما عودت من ~~ابتدائك . # 664 - من كان همته ما يدخل جوفه كانت قيمته ما يخرج منه . # 665 - يقول الله تعالى : يا بن آدم ، لم أخلقك لاربح عليك ، إنما خلقتك ~~لتربح على ، فاتخذني بدلا من كل شئ فإنى ناصر لك من كل شئ . # 666 - الرجاء للخالق سبحانه أقوى من الخوف ، لانك ms4283 تخافه لذنبك ، وترجوه ~~لجوده ، فالخوف لك والرجاء له . # 667 - أسألك بعزة الوحدانية ، وكرم الالهية ، ألا تقطع عنى برك بعد مماتي ~~، كما لم تزل تراني أيام حياتي ، أنت الذى تجيب من دعاك ، ولا تخيب من رجاك ~~، ضل من يدعو إلا إياك ، فإنك لا تحجب من أتاك ، وتفضل على من PageV20P319 ~~عصاك ، ولا يفوتك من ناواك ، ولا يعجزك من عاداك ، كل في قدرتك ، وكل يأكل رزقك . # 668 - لا تطلبن إلى أحد حاجة ليلا ، فإن الحياء في العينين . # 669 - من ازداد علما فليحذر من توكيد الحجة عليه . # 670 - العاقل ينافس الصالحين ليلحق بهم ، ويحبهم ليشاركهم بمحبته ، وإن ~~قصر عن مثل عملهم ، والجاهل يذم الدنيا ولا يسخو بإخراج أقلها ، يمدح الجود ~~، ويبخل بالبذل ، يتمنى التوبة بطول الامل ، ولا يعجلها لخوف حلول الاجل ، ~~يرجو ثواب عمل لم يعمل به ، ويفر من الناس ليطلب ، ويخفى شخصه ليشتهر ، ~~ويذم نفسه ليمدح ، وينهى عن مدحه وهو يحب ألا ينتهى من الثناء عليه . # 671 - الانس بالعلم من نبل الهمة . # 672 - اللهم كما صنت وجهى عن السجود لغيرك ، فصن وجهى عن مسألة غيرك . # 673 - من الناس من ينقصك إذا زدته ، ويهون عليك إذا خاصصته ، ليس لرضاه ~~موضع تعرفه ، ولا لسخطه مكان تحذره ، فإذا لقيت أولئك فابذل لهم موضع ~~المودة العامة ، وأحرمهم موضع الخاصة ، ليكون ما بذلت لهم من ذلك حائلا دون ~~شرهم ، وما حرمتهم من هذا قاطعا لحرمتهم . # 674 - من شبع عوقب في الحال ثلاث عقوبات : يلقى الغطاء على قلبه ، ~~والنعاس على عينه ، والكسل على بدنه . # 675 - ذم العقلاء أشد من عقوبة السلطان . # 676 - يقطع البليغ عن المسألة أمران : ذل الطلب ، وخوف الرد . # 677 - المؤمن محدث . PageV20P320 # 678 - قل أن ينطق لسان الدعوى إلا ويخرسه كعام (1) الامتحان . # 679 - انظر ما عندك فلا تضعه إلا في حقه ، وما عند غيرك فلا تأخذه إلا بحقه . # 680 - إذا صافاك عدوك رياء منه فتلق ذلك بأوكد مودة ، فإنه إن ألف ذلك ~~واعتاده خلصت لك مودته . # 681 - لا تألف المسألة فيألفك المنع . # 682 - لا تسأل الحوائج غير ms4284 أهلها ، ولا تسألها في غير حينها ، ولا تسأل ~~ما لست له مستحقا فتكون للحرمان مستوجبا . # 683 - إذا غشك صديقك فاجعله مع عدوك . # 684 - لا تعدن من إخوانك من آخاك في أيام مقدرتك للمقدرة ، واعلم أنه ~~ينتقل عنك في أحوال ثلاث : يكون صديقا يوم حاجته إليك ، ومعرضا يوم غناء ~~عنك ، وعدوا يوم حاجتك إليه . # 685 - لا تسرن بكثرة الاخوان ما لم يكونوا أخيارا ، فإن الاخوان بمنزلة ~~النار التى قليلها متاع ، وكثيرها بوار . # 686 - كفاك خيانة أن تكون أمينا للخونة . # 687 - لا تحقرن شيئا من الخير وإن صغر ، فإنك إذا رأيته سرك مكانه ، ولا ~~تحقرن شيئا من الشر وإن صغر ، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه . # 688 - يا بن آدم ، ليس بك غناء عن نصيبك من الدنيا : وأنت إلى نصيبك من ~~الاخرة افقر . PageV20P321 # 689 - معصية العالم إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ، وإذا ظهرت ضرت صاحبها ~~والعامة . # 690 - يجب على العاقل ان يكون بما أحيا عقله من الحكمة أكلف منه بما أحيا ~~جسمه من الغذاء . # 691 - أعسر العيوب صلاحا العجب واللجاجة . # 692 - لكل نعمة مفتاح ومغلاق ، فمفتاحها الصبر ، ومغلاقها الكسل . # 693 - الحزن والغضب أميران تابعان لوقوع الامر بخلاف ما تحب ، ألا إن ~~المكروه إذا أتاك ممن فوقك نتج عليك حزنا ، وإن أتاك ممن دونك نتج عليك غضبا . # 694 - أول المعروف مستخف ، وآخره مستثقل ، تكاد أوائله تكون للهوى دون ~~الرأى ، وأوخره للرأى دون الهوى ، ولذلك قيل : رب الصنيعة أشد من الابتداء بها . # 695 - لا تدع الله أن يغنيك عن الناس فإن حاجات الناس بعضهم إلى بعض ~~متصلة كاتصال الاعضاء فمتى يستغنى المرء عن يده أو رجله ! ولكن ادع الله أن ~~يغنيك عن شرارهم . # 696 - احترس من ذكر العلم عند من لا يرغب فيه ، ومن ذكر قديم الشرف عند ~~من لا قديم له ، فإن ذلك مما يحقدهما عليك . # 697 - ينبغى لذوى القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا . # 698 - لا تؤاخ شاعرا فإنه يمدحك بثمن ، ويهجوك مجانا . # 699 - لا تنزل حوائجك بجيد اللسان ، ولا بمتسرع إلى الضمان ms4285 . PageV20P322 # 700 - كل شئ طلبته في وقته فقد فات وقته . # 701 - إذا شككت في مودة انسان فاسأل قلبك عنه . # 702 - العقل لم يجن على صاحبه قط ، والعلم من غير عقل يجنى على صاحبه . # 703 - يا بن آدم ، هل تنتظر إلا هرما حائلا (1) ، أو مرضا شاغلا ، أو ~~موتا نازلا ! 704 - ابنك يأكلك صغيرا ويرثك كبيرا ، وابنتك تأكل من وعائك ، ~~وترث من أعدائك ، وابن عمك عدوك وعدو عدوك ، وزوجتك إذا قلت لها قومي قامت . # 705 - إذا ظفرتم فأكرموا الغلبة ، وعليكم بالتغافل فإنه فعل الكرام ، ~~وإياكم والمن فانه مهدمة للصنيعة ، منبهة للضغينة . # 706 - من لم يرج إلا ما يستوجبه أدرك حاجته . # 707 - بلغ من خدع الناس ، أن جعلوا شكر الموتى تجارة عند الاحياء ، ~~والثناء على الغائب استمالة للشاهد . # 708 - من احتاج إليك ثقل عليك ، ومن لم يصلحه الخير أصلحه الشر ، ومن لم ~~يصلحه الطالى أصلحه الكاوى . # 709 - من أكثر من شئ عرف به ، ومن زنى زنى به ، ومن طلب عظيما خاطر ~~بعظمته ، ومن أحب أن يصرم (2) أخاه فليقرضه ثم ليتقاضه (3) ، ومن أحبك لشئ ~~ملك عند انقضائه ، ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار . PageV20P323 # 710 - من بلغ السبعين اشتكى من غير علة . # 711 - في المال ثلاث خصال مذمومة : إما أن يكتسب من غير حلة ، أو يمنع ~~إنفاقه في حقه ، أو يشغل بإصلاحه عن عبادة الله تعالى . # 712 - يباعدك من غضب الله ألا تغضب . # 713 - لا تستبدلن بأخ لك قديم أخا مستفادا ما استقام لك ، فإنك إن فعلت ~~فقد غيرت ، وإن غيرت تغيرت نعم الله عليك . # 714 - أشد من البلاء شماتة الاعداء . # 715 - ليس يزنى فرجك إن غضضت طرفك . # 716 - كما ترك لكم الملوك الحكمة والعلم فاتركوا لهم الدنيا . # 717 - الهدية تفقأ عين الحكيم . # 718 - ليكن أصدقاؤك كثيرا ، واجعل سرك منهم إلى واحد . # 719 - يا عبيد الدنيا ، كيف تخالف فروعكم أصولكم ، وعقولكم أهواءكم ، ~~قولكم شفاء يبرئ الداء ، وعملكم داء لا يقبل الدواء ، ولستم كالكرمة التى ~~حسن ورقها ، وطاب ثمرها ، وسهل مرتقاها ، ولكنكم كالشجرة التى قل ورقها ، ~~وكثر ms4286 شوكها ، وخبث ثمرها ، وصعب مرتقاها . # جعلتم العلم تحت أقدامكم ، والدنيا فوق رءوسكم ، فالعلم عندكم مذال (1) ~~ممتهن ، والدنيا لا يستطاع تناولها ، فقد منعتم كل أحد من الوصول إليها ، ~~فلا أحرار كرام أنتم ، ولا عبيد أتقياء ، ويحكم يا أجراء السوء ! أما الاجر ~~فتأخذون ، وأما العمل فلا تعملون ، إن عملتم فللعمل تفسدون ، وسوف تلقون ما ~~تفعلون ، يوشك رب العمل أن ينظر في عمله الذى أفسدتم ، وفي أجره الذى أخذتم . # يا غرماء السوء ، تبدءون بالهدية قبل قضاء PageV20P324 ~~الدين ، تتطوعون بالنوافل ولا تؤدون الفرائض ، إن رب الدين لا يرضى بالهدية ~~حتى يقضى دينه . # 720 - الدنيا مزرعة إبليس ، وأهلها أكرة حراثون له فيها . # 721 - وا عجبا ممن يعمل للدنيا وهو يرزق فيها بغير عمل ، ولا يعمل للاخرة ~~وهو لا يرزق فيها إلا بالعمل ! 722 - لا تجالسوا إلا من يذكركم الله رؤيته ~~، ويزيد في عملكم منطقه ، ويرغبكم في الاخرة عمله . # 723 - كثرة الطعام تميت القلب كما تميت كثرة الماء الزرع . # 724 - ضرب الوالد الولد كالسماد للزرع . # 725 - إذا أردت أن تصادق رجلا فاغضبه ، فإن أنصفك في غضبه وإلا فدعه . # 726 - إذا أتيت مجلس قوم فارمهم بسهم الاسلام ، ثم اجلس - يعنى السلام - ~~فإن أفاضوا في ذكر الله فأجل سهمك مع سهامهم ، وإن أفاضوا في غيره فخلهم ~~وانهض . # 727 - الاوطار تكسب الاوزار ، فارفض وطرك ، واغضض بصرك . # 728 - إذا قعدت عند سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل ، فلعله أن يأتيه من ~~هو آثر عنده منك ، فيريد أن تتنحى عن مجلسك ، فيكون ذلك نقصا عليك وشينا . # 729 - ارحم الفقراء لقلة صبرهم ، والاغنياء لقلة شكرهم ، وارحم الجميع ~~لطول غفلتهم . PageV20P325 # 730 - العالم مصباح الله في الارض ، فمن أراد الله به خيرا اقتبس منه . # 731 - لا يهونن عليك من قبح منظره ورث لباسه ، فإن الله تعالى ينظر إلى ~~القلوب ويجازى بالاعمال . # 732 - من كذب ذهب بماء وجهه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ، ونقل الصخور من ~~مواضعها أهون من تفهيم من لا يفهم . # 733 - كنت في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله كجزء من ms4287 رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ، ينظر إلى الناس كما ينظر إلى الكواكب في أفق السماء ، ثم ~~غض الدهر منى ، فقرن بى فلان وفلان ، ثم قرنت بخمسة أمثلهم عثمان ، فقلت : ~~وا ذفراه (1) ! ثم لم يرض الدهر لى بذلك ، حتى أرذلني ، فجعلني نظيرا لابن ~~هند وابن النابغة ! لقد استنت الفصال حتى القرعى . # 734 - أما والذى فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، إنه لعهد النبي الامي إلى أن ~~الامة ستغدر بك من بعدى . # 735 - لامته فاطمة على قعوده وأطالت تعنيفه ، وهو ساكت حتى أذن المؤذن ، ~~فلما بلغ إلى قوله : (أشهد أن محمدا رسول الله) ، قال لها : أتحبين أن تزول ~~هذه الدعوة من الدنيا ؟ قالت : لا ، قال : فهو ما أقول لك . # 736 - قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله : إن اجتمعوا عليك فاصنع ما ~~أمرتك ، وإلا فالصق كلكلك بالارض ، فلما تفرقوا عنى جررت على المكروه ذيلي ~~، وأغضيت على القذى جفنى ، والصقت بالارض كلكلى . # 737 - الدنيا حلم والاخرة يقظة ، ونحن بينهما أضغاث احلام . PageV20P326 # 738 - لما عرف أهل النقص حالهم عند أهل الكمال ، استعانوا بالكبر ليعظم ~~صغيرا ، ويرفع حقيرا ، وليس بفاعل . # 739 - لو تميزت الاشياء كان الكذب مع الجبن ، والصدق مع الشجاعة ، ~~والراحة مع اليأس ، والتعب مع الطمع ، والحرمان مع الحرص ، والذل مع الدين . # 740 - المعروف غل لا يفكه إلا شكر أو مكافأة . # 741 - كثرة مال الميت تسلى ورثته عنه . # 742 - من كرمت عليه نفسه هان عليه ماله . # 743 - من كثر مزاحه لم يسلم من استخفاف به ، أو حقد عليه . # 744 - كثرة الدين تضطر الصادق إلى الكذب والواعد إلى الاخلاف . # 745 - عار النصيحة يكدر لذتها . # 746 - أول الغضب جنون ، وآخره ندم . # 747 - انفرد بسرك ولا تودعه حازما فيزل ، ولا جاهلا فيخون . # 748 - لا تقطع أخاك إلا بعد عجز الحيلة عن استصلاحه ، ولا تتبعه بعد ~~القطيعة وقيعة فيه ، فتسد طريقه عن الرجوع إليك ، ولعل التجارب أن ترده ~~عليك وتصلحه لك . # 749 - من أحس بضعف حيلته عن الاكتساب بخل . # 750 - الجاهل صغير وإن كان شيخا ، والعالم كبير وإن ms4288 كان حدثا . # 751 - الميت يقل الحسد له ، ويكثر الكذب عليه . # 752 - إذا نزلت بك النعمة فاجعل قرأها الشكر . PageV20P327 # 753 - الحرص ينقص من قدر الانسان ولا يزيد في حظه . # 754 - الفرصة سريعة الفوت بطيئة العود . # 755 - أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه . # 756 - لا تتبع الذنب العقوبة واجعل بينهما وقتا للاعتذار . # 757 - اذكر عند الظلم عدل الله فيك ، وعند القدرة قدرة الله عليك . # 758 - لا يحملنك الحنق على اقتراف الاثم فتشفى غيظك وتسقم دينك . # 759 - الملك بالدين يبقى والدين بالملك يقوى . # 760 - كان الحاسد إنما خلق ليغتاظ . # 761 - عقل الكاتب في قلمه . # 762 - اقتصر من شهوة خالفت عقلك بالخلاف عليها . # 763 - اللهم صن وجهى باليسار ، ولا تبذل جاهى بالاقتار ، فاسترزق طالبي ~~رزقك ، واستعطف شرار خلقك ، وابتلى بحمد من أعطاني ، وافتتن بذم من منعنى ، ~~وأنت من وراء ذلك ولى الاعطاء والمنع ، إنك على كل شئ قدير . # 764 - كل حقد حقدته قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله أظهرته في ~~وستظهره في ولدى من بعدى ، ما لى ولقريش ! إنما وترتهم (1) بأمر الله وأمر ~~رسوله ، أفهذا جزاء من اطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين ! 765 - عجبا لسعد ~~وابن عمر ! يزعمان إنى أحارب على الدنيا ، أفكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يحارب على الدنيا ! فإن زعما أن رسول الله صلى الله عليه وآله حارب ~~لتكسير الاصنام ، وعبادة الرحمن ، فإنما حاربت لدفع الضلال والنهى عن PageV20P328 ~~الفحشاء والفساد ، أفمثلي يزن بحب الدنيا ! والله لو تمثلت لى بشرا سويا ~~لضربتها بالسيف . # 766 - اللهم أنت خلقتني كما شئت ، فارحمني كيف شئت ، ووفقني لطاعتك ، حتى ~~تكون ثقتى كلها بك ، وخوفي كله منك . # 767 - لا تسبن إبليس في العلانية وأنت صديقه في السر . # 768 - من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها فما وقرها . # 769 - لا تطمع في كل ما تسمع . # 770 - من عاتب ووبخ فقد استوفى حقه . # 771 - الجود الذى يستطاع أن يتناول به كل أحد ، هو أن ينوى الخير لكل أحد . # 772 - من صحب السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر ms4289 عدوا ممن صحبه بالغش ~~والخيانة . # 773 - من عاب سفله فقد رفعه ، ومن عاب كريما فقد وضع نفسه . # 774 - الموالى ينصرون ، وبنو العم يحسدون . # 775 - الصدق عز ، والكذب مذلة ، ومن عرف بالصدق جاز كذبه ، ومن عرف ~~بالكذب لم يجز صدقه . # 776 - إذا سمعت الكلمة تؤذيك فطأطئ لها فإنها تتخطاك . # 777 - نحن نريد إلا نموت حتى نتوب ، ونحن لا نتوب حتى نموت . # 778 - أنزل الصديق منزلة العدو في رفع المؤنة عنه ، وأنزل العدو منزلة ~~الصديق في تحمل المؤنة له . PageV20P329 # 779 - أول عقوبة الكاذب أن صدقه يرد عليه . # 780 - الادب عند الاحمق كالماء العذب في أصول الحنظل ، كلما ازداد ريا ~~ازداد مرارة . # 781 - إياكم وحمية الاوغاد ، فإنهم يرون العفو ضيما . # 782 - الكريم لا يستقصى في محاقة المعتذر ، خوفا أن يجزى من لا يجد مخرجا ~~من ذنبه . # 783 - العفو عن المقر لا عن المصر . # 784 - ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه . # 785 - من جاد بماله فقد جاد بنفسه ، فإن لم يكن جاد بها بعينها فقد جاد ~~بقوامها . # 786 - الدين ميسم الكرام ، وطالما وقر الكرام بالدين ! 787 - الماضي قبلك ~~هو الباقي بعدك ، والتهنئة بأجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب . # 788 - مما تكتسب به المحبة أن تكون عالما كجاهل ، وواعظا كموعوظ . # 789 - لا تحمدن الصبى إذا كان سخيا ، فإنه لا يعرف فضيله السخاء ، وإنما ~~يعطى ما في يده ضعفا . # 790 - خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك في المودة ، وإن احتجت ~~إليه لم ينقصك منها . # 791 - عجبا للسلطان ، كيف يحسن ، وهو إذا أساء وجد من يزكيه ويمدحه ! PageV20P330 # 792 - إذا صادقت إنسانا وجب عليك أن تكون صديق صديقه ، وليس يجب عليك أن ~~تكون عدو عدوه ، لان هذا إنما يجب على خادمه وليس يجب على على مماثل له . # 793 - ليس تكمل فضيلة الرجل حتى يكون صديقا لمتعاديين . # 794 - من سعادة الحدث إلا يتم له فضيلة في رذيلة . # 795 - إذا منعت من شئ قد التمسته ، فليكن غيظك منه على نفسك في المسألة ~~اكثر من غيظك ms4290 على من منعك . # 796 - الاسخياء يشمتون بالبخلاء عند الموت ، والبخلاء يشمتون بالاسخياء ~~عند الفقر . # 797 - ليس يضبط العدد الكثير من لا يضبط نفسه الواحدة . # 798 - إذا أحسن أحد من أصحابك فلا تخرج إليه بغاية برك ، ولكن اترك منه ~~شيئا تزيده إياه عند تبينك منه الزيادة في نصيحته . # 799 - الوقوع في المكروه أسهل من توقع المكروه . # 800 - الحسود ظالم ، ضعفت يده عن انتزاع ما حسدك عليه ، فلما قصر عليك ~~بعث إليك تأسفه . # 801 - أعم الاشياء نفعا موت الاشرار . # 802 - الشئ المعزى للناس عن مصائبهم علم العلماء إنها نفعاء اضطرارية ~~وتأسى العامة بعضها ببعض . # 803 - العقل الاصابة بالظن ومعرفة ما لم يكن بما كان . PageV20P331 # 804 - يا عجبا للناس قد مكنهم الله من الاقتداء به ، فيدعون ذلك إلى ~~الاقتداء بالبهائم ! 805 - سلوا القلوب عن المودات ، فإنها شهود لا تقبل ~~الرشا . # 806 - إنما يحزن الحسدة أبدا لانهم لا يحزنون لما ينزل بهم من الشر فقط ، ~~بل ولما ينال الناس من الخير . # 807 - العشق جهد عارض صادف قلبا فارغا . # 808 - تعرف خساسة المرء بكثرة كلامه فيما لا يعنيه ، وإخباره عما لا يسأل عنه . # 809 - لا تؤخر إنالة المحتاج إلى غد ، فإنك لا تعرف ما يعرض في غد . # 810 - أن تتعب في البر ، فإن التعب يزول والبر يبقى . # 811 - أجهل الجهال من عثر بحجر مرتين . # 812 - كفاك موبخا على الكذب علمك بإنك كاذب ، وكفاك ناهيا عنه خوفك من ~~تكذيبك حال إخبارك . # 813 - العالم يعرف الجاهل لانه كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف العالم لانه ~~لم يكن عالما . # 814 - لا تتكلوا على البخت فربما لم يكن وربما كان وزال ، ولا على الحسب ~~فطالما كان بلاء على أهله ، يقال للناقص : هذا ابن فلان الفاضل ، فيتضاعف ~~غمه وعاره ، ولكن عليكم بالعلم والادب ، فإن العالم يكرم وإن لم ينتسب ، ~~ويكرم وإن كان فقيرا ، ويكرم وإن كان حدثا . PageV20P332 # 815 - خير ما عوشر به الملك قلة الخلاف وتخفيف المؤنة ، وأصعب الاشياء على ~~الانسان أن يعرف نفسه ، وأن يكتم سره . # 816 - العدل أفضل من ms4291 الشجاعة ، لان الناس لو استعملوا العدل عموما في ~~جميعهم لاستغنوا عن الشجاعة . # 817 - أولى الاشياء أن يتعلمها الاحداث الاشياء التى إذا صاروا رجالا ا ~~حتاجوا إليها . # 818 - لا ترغب في اقتناء الاموال ، وكيف ترغب فيما ينال بالبخت لا ~~بالاستحقاق ، ويأمر البخل والشره بحفظه والجود والزهد بإخراجه ! 819 - إذا ~~عاتبت الحدث فاترك له موضعا من ذنبه ، لئلا يحمله الاخراج على المكابرة . # 820 - ما انتقم الانسان من عدوه باعظم من أن يزداد من الفضائل . # 821 - إنما لم تجتمع الحكمة والمال ، لعزة وجود الكمال . # 822 - يمنع الجاهل أن يجد ألم الحمق المستقر في قلبه ما يمنع السكران أن ~~يجد مس الشوكة في يده . # 823 - القنية (1) مخدومة ، ومن خدم غير نفسه فليس بحر . # 824 - لا تطلب الحياة لتأكل ، بل اطلب الاكل لتحيا . # 825 - إذا رأت العامة منازل الخاصة من السلطان حسدتها عليها ، وتمنت ~~أمثالها ، فإذا رأت مصارعها بدا لها . # 826 - الشئ الذى لا يستغنى عنه أحد هو التوفيق . PageV20P333 # 827 - ليس ينبغى أن يقع التصديق إلا بما يصح ، ولا العمل إلا بما يحل ، ولا ~~الابتداء إلا بما تحسن فيه العاقبة . # 828 - الوحدة خير من رفيق السوء . # 829 لكل شئ صناعة ، وحسن الاختبار صناعة العقل . # 830 - من حسدك لم يشكرك على إحسانك إليه . # 831 - البغى آخر مدة الملوك . # 832 - لان يكون الحر عبدا لعبيده خير من أن يكون عبدا لشهواته . # 833 - من أمضى يومه في غير حق قضاه ، أو فرض أداه ، أو مجد بناه ، أو حمد ~~حصله ، أو خير أسسه ، أو علم اقتبسه ، فقد عق يومه . # 834 - أرسل إليه عمرو بن العاص يعيبه باشياء ، منها إنه يسمى حسنا وحسينا ~~: ولدى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لرسوله : قل للشانئ ابن الشانئ ، ~~لو لم يكونا ولديه لكان أبتر ، كما زعمه أبوك ! 835 - قال معاوية لما قتل ~~عمار واضطرب أهل الشام لروايه عمرو بن العاص كانت لهم : (تقتله الفئة ~~الباغية) : إنما قتله من أخرجه إلى الحرب وعرضه للقتل ، فقال : أمير ~~المؤمنين عليه السلام فرسول الله صلى الله ms4292 عليه وآله إذن قاتل حمزه ! 836 - ~~هذا يدى - يعنى محمد بن الحنفية - وهذان عيناى - يعنى حسنا وحسينا - وما ~~زال الانسان يذب بيده عن عينيه ، قالها لمن قال له : إنك تعرض محمدا للقتل ~~، وتقدف به في نحور الاعداء دون أخويه . # 837 - شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، ورزقت خيره وبره ، خذ إليك ~~أبا الاملاك ، قالها لعبد الله بن العباس لما ولد ابنه على بن عبد الله . PageV20P334 # 838 - ما يسرنى إنى كفيت أمر الدنيا كله ، لانى أكره عادة العجز . # 839 - اجتماع المال عند الاسخياء أحد الخصبين ، واجتماع المال عند ~~البخلاء أحد الجدبين . # 840 - من عمل عمل أبيه كفى نصف التعب . # 841 - المصطنع إلى اللئيم كمن طوق الخنزير تبرا ، وقرط الكلب درا ، وألبس ~~الحمار وشيا ، والقم الافعى شهدا . # 842 - الحازم إذا اشكل عليه (1) الرأى بمنزلة من أضل لؤلؤة ، فجمع ما حول ~~مستقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها ، ولذلك الحازم يجمع وجوه الرأى في ~~الامر المشكل ، ثم يضرب بعضه ببعض حتى يخلص إليه الصواب . # 843 - الاشراف يعاقبون بالهجران لا بالحرمان . # 844 - الشح أضر على الانسان من الفقر ، لان الفقير إذا وجد اتسع ، ~~والشحيح لا يتسع وإن وجد . # 845 - أحب الناس إلى العاقل أن يكون عاقلا عدوه ، لانه إذا كان عاقلا كان ~~منه في عافية . # 846 - عليك بمجالسة أصحاب التجارب ، فإنها تقوم عليهم بأغلى الغلاء ، ~~وتأخذها منهم بأرخص الرخص . # 847 - من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل العطية . # 848 - لا تنكحوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا لاموالهن PageV20P335 ~~فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، ولامة سوداء خرماء (1) ذات ~~دين أفضل . # 849 - أفضل العبادة الامساك عن المعصية ، والوقوف عند الشبهة . # 850 - ذم الرجل نفسه في العلانية مدح لها في السر . # 851 - من عدم فضيلة الصدق في منطقه فقد فجع بأكرم أخلاقه . # 852 - ليس يضرك أن ترى صديقك عند عدوك ، فإنه إن لم ينفعك لم يضرك . # 853 - قل أن ترى أحدا تكبر على من دونه إلا وبذلك المقدار يجود بالذل لمن ms4293 فوقه . # 854 - من عظمت عليه مصيبة فليذكر الموت ، فإنها تهون عليه ، ومن ضاق به ~~أمر فليذكر القبر فانه يتسع . # 855 - خير الشعر ما كان مثلا ، وخير الامثال ما لم يكن شعرا . # 856 - الق الناس عند حاجتهم إليك بالبشر والتواضع ، فإن نابتك نائبة ، ~~وحالت بك حال لقيتهم ، وقد أمنت ذلة التنصل إليهم والتواضع . # 857 - إن الله يحب أن يعفى عن زلة السرى . # 858 - من طال لسانه وحسن بيانه ، فليترك التحدث بغرائب ما سمع ، فإن ~~الحسد لحسن ما يظهر منه يحمل أكثر الناس على تكذيبه ، ومن عرف أسرار الامور ~~الالهية فليترك الخوض فيها ، وإلا حملتهم المنافسة على تكفيره . # 859 - ليس كل مكتوم يسوغ إظهاره لك ، ولا كل معلوم يجوز أن تعلمه غيرك . PageV20P336 # 860 - ليس يفهم كلامك من كان كلامه لك أحب إليه من الاستماع منك . # ولا يعلم نصيحتك من غلب هواه على رأيك ، ولا يسلم لك من اعتقد إنه أتم ~~معرفة بما أشرت عليه به منك . # 861 - خف الضعيف إذا كان تحت راية الانصاف أكثر من خوفك القوى تحت راية ~~الجور ، فإن النصر يأتيه من حيث لا يشعر ، وجرحه لا يندمل (1) . # 862 - إخافة العبيد والتضييق عليهم يزيد في عبوديتهم وصيانتهم ، وإظهار ~~الثقة بهم يكسبهم أنفة وجبرية . # 863 - أضر الاشياء عليك أن تعلم رئيسك إنك أعرف بالرياسة منه . # 864 - عداوة العاقلين أشد العداوات وأنكاها ، فإنها لا تقع إلا بعد ~~الاعذار والانذار ، وبعد أن يئس إصلاح ما بينهما . # 865 - لا تخدمن رئيسا كنت تعرفه بالخمول ، وسمت به الحال ، ويعرف منك إنك ~~تعرف قديمه ، فإنه وإن سر بمكانك من خدمته ، إلا إنه يعلم العين التى تراه ~~بها ، فينقبض عنك بحسب ذلك . # 866 - إذا احتجت إلى المشورة في أمر قد طرأ عليك فاستبده ببدايه الشبان ، ~~فإنهم أحد أذهانا ، وأسرع حدسا ، ثم رده بعد ذلك إلى رأى الكهول والشيوخ ~~ليستعقبوه ، ويحسنوا ، الاختيار له ، فإن تجربتهم أكثر . # 867 - الانسان في سعيه وتصرفاته كالعائم في اللجة ، فهو يكافح الجرية في ~~أدباره ، ويجرى معها في إقباله . # 868 - ينبغى للعاقل أن ms4294 يستعمل فيما يلتمسه الرفق ، ومجانبة الهذر ، PageV20P337 ~~فإن العلقة (1) تأخذ بهدوئها من الدم ما لا تأخذه البعوضة باضطرابها وفرط ~~صياحها . # 869 - أقوى ما يكون التصنع في أوائله ، وأقوى ما يكون التطبع في أواخره . # 870 - غاية المروءة أن يستحيى الانسان من نفسه ، وذلك إنه ليس العلة في ~~الحياء من الشيخ كبر سنه ولا بياض لحيته ، وإنما علة الحياء منه عقله ، ~~فينبغي إن كان هذا الجوهر فينا أن نستحيى منه ولا نحضره قبيحا . # 871 - من ساس رعية حرم عليه السكر عقلا ، لانه قبيح أن يحتاج الحارس إلى ~~من يحرسه . # 872 - لا تبتاعن مملوكا قوى الشهوة ، فإن له مولى غيرك ، ولا غضوبا فإنه ~~يؤذيك في استخدامك له ، ولا قوى الرأى فانه يستعمل الحيلة عليك ، لكن اطلب ~~من العبيد من كان قوى الجسم حسن الطاعة ، شديد الحياء . # 873 - لا تعادوا الدول المقبلة ، وتشربوا قلوبكم بغضها ، فتدبروا ~~بإقبالها . # 874 - الغريب كالفرس الذى زايل شربه ، وفارق أرضه ، فهو ذاو لا يتقد ~~وذابل لا يثمر . # 875 - السفر قطعة من العذاب ، والرفيق السوء قطعة من النار . # 876 - كل خلق من الاخلاق فإنه يكسد عند قوم من الناس ، إلا الامانة فإنها ~~نافقة عند أصناف الناس يفضل بها من كانت فيه ، حتى إن الانية إذا لم تنشف PageV20P338 ~~وبقى ما يودع فيها على حاله لم ينقص - كانت أكثر ثناء من غيرها مما يرشح أو ينشف . # 877 - اصبر على سلطانك في حاجاتك ، فلست أكبر شغله ، ولا بك قوام أمره . # 878 - قوة الاستشعار من ضعف اليقين . # 879 - إذا احسست من رأيك بأكداد ، ومن تصورك بفساد ، فأتهم نفسك بمجالستك ~~لعامي الطبع ، أو لسيئ الفكر ، وتدارك إصلاح مزاج تخيلك بمكاثرة أهل الحكمة ~~، ومجالسة ذوى السداد ، فإن مفاوضتهم تريح الرأى المكدود ، وترد ضالة ~~الصواب المفقود . # 880 - من جلس في ظل الملق ، لم يستقر به موضعه ، لكثرة تنقله وتصرفه مع ~~الطباع ، وعرفه الناس بالخديعة . # 881 - كثير من الحاجات تقضى برما لا كرما . # 882 - أصحاب السلطان في المثل كقوم رقوا جبلا ثم سقطوا منه ، فأقربهم إلى ~~الهلكة والتلف أبعدهم ms4295 كان في المرتقى . # 883 - لا تضع سرك عند من لا سر له عندك . # 884 - سعة الاخلاق كيمياء الارزاق . # 885 - العلم أفضل الكنوز وأجملها ، خفيف المحمل ، عظيم الجدوى ، في الملا ~~جمال ، وفي الوحدة أنس . # 886 - السباب مزاح النوكى ، ولا بأس بالمفاكهة ، يروح بها الانسان عن ~~نفسه ، ويخرج عن حد العبوس . PageV20P339 # 887 - ثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها : الهدية ، والرسول ، والكتاب . # 888 - التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة ، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف ~~بالمودة . # 889 - أنت مخير في الاحسان إلى من تحسن إليه ، ومرتهن بدوام الاحسان إلى ~~من أحسنت إليه ، لانك إن قطعته فقد أهدرته ، وإن اهدرته فلم فعلته ! 890 - ~~الناس من خوف الذل في ذل . # 891 - إذا كان الايجاز كافيا كان الاكثار عيا ، وإذا كان الايجاز مقصرا ~~كان الاكثار واجبا . # 892 - بئس الزاد إلى المعاد ، العدوان على العباد . # 893 ، الخلق عيال الله ، وأحب الناس إلى الله أشفقهم على عياله . # 894 - تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك . # 895 - العاقل بخشونه العيش مع العقلاء ، آنس منه بلين العيش مع السفهاء . # 896 - الانقباض بين المنبسطين ثقل ، والانبساط بين المنقبضين سخف (1) . # 897 - السخاء والجود بالطعام لا بالمال ، ومن وهب ألفا وشح بصحفة طعام ~~فليس بجواد . # 898 - إن بقيت لم يبق الهم . # 899 - لا يقوم عز الغضب بذلة الاعتذار . # 900 - الشفيع جناح الطالب . # 901 - الامل رفيق مؤنس ، إن لم يبلغك فقد استمتعت به . # 902 - إعادة الاعتذار تذكير بالذنب . PageV20P340 # 903 - الصبر في العواقب شاف أو مريح . # 904 - من طال عمره ، رأى في أعدائه ما يسره . # 905 - لا نعمة في الدنيا أعظم من طول العمر ، وصحة الجسد . # 906 - الناس رجلان : إما مؤجل بفقد أحبابه ، أو معجل بفقد نفسه . # 907 - العقل غريزة تربيها التجارب . # 908 - النصح بين الملا تقريع . # 909 - لا تنكح خاطب سرك . # 910 - من زاد أدبه على عقله كان كالراعي الضعيف مع الغنم الكثير . # 911 - الدار الضيقة العمى الاصغر . # 912 - النمام جسر الشر . # 913 - لا تشن وجه العفو بالتقريع . # 914 - كثرة النصح تهجم بك على كثرة الظنة . # 915 - لكل ms4296 ساقطة لاقطة . # 916 - ستساق الى ما أنت لاق . # 917 - عاداك من لاحاك . # 918 - جدك لا كدك . # 919 - تذكر قبل الورد الصدر ، والحذر لا يغنى من القدر ، والصبر من أسباب ~~الظفر . # 920 - عار النساء باق يلحق الابناء بعد الاباء . # 921 - أعجل العقوبة عقوبة البغى والغدر واليمين الكاذبة ، ومن إذا تضرع ~~إليه وسئل العفو لم يغفر . PageV20P341 # 922 - لا ترد بأس العدو القوى وغضبه بمثل الخضوع والذل ، كسلامة الحشيش من ~~الريح الغاصف بانثنائه معها كيفما مالت . # 923 - قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك ، ولا تفرط في مقاربته فتذل نفسك ~~وناصرك ، وتأمل حال الخشبة المنصوبة في الشمس التى إن أملتها زاد ظلها ، ~~وإن أفرطت في الامالة نقص الظل . # 924 - إذا زال المحسود عليه علمت أن الحاسد كان يحسد على غير شئ . # 925 - العجز نائم ، والحزم يقظان . # 926 - من تجرأ لك تجرأ عليك . # 927 - ما عفا عن الذنب من قرع به . # 928 - عبد الشهوة أذل من عبد الرق . # 929 - ليس ينبغى للعاقل أن يطلب طاعة غيره ، وطاعة نفسه عليه ممتنعه . # 930 - الناس رجلان : واجد لا يكتفى ، وطالب لا يجد . # 931 - كلما كثر خزان الاسرار ، زادت ضياعا . # 932 - كثرة الاراء مفسدة ، كالقدر لا تطيب إذ كثر طباخوها . # 933 - من اشتاق خدم ، ومن خدم اتصل ، ومن اتصل وصل ، ومن وصل عرف . # 934 عجبا لمن يخرج إلى البساتين للفرجة على القدرة ، وهلا شغلته رؤية ~~القادر عن رؤية القدرة ! 935 - كل الناس أمروا بأن يقولوا : لا إله إلا ~~الله ، إلا رسول الله ، فإنه رفع قدره عن ذلك ، وقيل له : فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله ، فأمر بالعلم لا بالقول . PageV20P342 # 936 - كل مصطنع عارفة فإنما يصنع إلى نفسه ، فلا تلتمس من غيرك شكر ما ~~أتيته إلى نفسك وتممت به لذتك ، ووقيت به عرضك . # 937 - ولدك ريحانتك سبعا ، وخادمك سبعا ، ثم هو عدوك أو صديقك . # 938 - من قبل معروفك فقد باعك مروءته . # 939 - إلى الله أشكو بلادة الامين ويقظة الخائن . # 940 - من أكثر المشورة لم يعدم عند الصواب مادحا وعند الخطأ ms4297 عاذرا . # 941 - من كثر حقده قل عتابه . # 942 - الحازم من لم يشغله البطر بالنعمة عن العمل للعاقبة ، والهم ~~بالحادثة عن الحيلة لدفعها . # 943 - كلما حسنت نعمة الجاهل ازداد قبحا فيها . # 944 - من قبل عطاءك فقد أعانك على الكرم ، ولو لا من يقبل الجود لم يكن ~~من يجود . # 945 - اخوان السوء كشجرة النار ، يحرق بعضها بعضا . # 946 - زلة العالم كانكسار السفينة تغرق ويغرق معها خلق 947 - أهون ~~الاعداء كيدا أظهرهم لعداوته . # 948 - أبق لرضاك من غضبك ، وإذا طرت فقع قريبا . # 949 - لا تلتبس بالسلطان في وقت اضطراب الامور عليه ، فإن البحر لا يكاد ~~يسلم صاحبه في حال سكونه ، فكيف يسلم مع اختلاف رياحه واضطراب أمواجه ! 950 ~~- إذا خلى عنان العقل ، ولم يحبس على هوى نفس ، أو عادة دين ، أو عصبية ~~لسلف ، ورد بصاحبه على النجاة . PageV20P343 # 951 - إذا زادك الملك تأنيسا فزده إجلالا . # 952 - من تكلف ما لا يعنيه فاته ما يعنيه . # 953 - قليل يترقى منه إلى كثير خير من كثير ينحط عنه إلى قليل . # 954 - جنبوا موتاكم في مدافنهم جار السوء ، فإن الجار الصالح ينفع في ~~الاخرة كما ينفع في الدنيا . # 955 - زر القبور تذكر بها الاخرة ، وغسل الموتى يتحرك قلبك ، فإن الجسد ~~الخاوى عظة بليغة ، وصل على الجنائز لعله يحزنك ، فإن الحزين قريب من الله . # 956 - الموت خير للمؤمن والكافر ، أما المؤمن فيتعجل له النعيم ، وأما ~~الكافر فيقل عذابه ، وآية ذلك من كتاب الله تعالى : (وما عند الله خير ~~للابرار (1)) ، (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لانفسهم إنما ~~نملي لهم ليزدادوا إثما (2)) . # 957 - جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك ، وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك . # 958 - من خاف إساءتك أعتقا مساءتك ، ومن رهب صولتك ناصب دولتك . # 959 - من فعل ما شاء لقى ما شاء . # 960 - يسرنى من القرآن كلمة أرجوها لمن أسرف على نفسه : (قال عذابي أصيب ~~به من أشاء ورحمتي وسعت كل شئ (3)) فجعل الرحمة عموما والعذاب خصوصا . PageV20P344 # 961 - الاستئثار يوجب الحسد ، والحسد يوجب البغضة ، والبغضة ms4298 توجب الاختلاف ~~، والاختلاف يوجب الفرقة ، والفرقة توجب الضعف ، والضعف يوجب الذل ، والذل ~~يوجب زوال الدولة ، وذهاب النعمة . # 962 - لا يكاد يصح رؤيا الكذاب ، لانه يخبر في اليقظة بما لم يكن ، فأحر ~~به أن يرى في المنام ما لا يكون . # 963 - يفسدك الظن على صديق قد أصلحك اليقين له . # 964 - لا تكاد الظنون تزدحم على أمر مستور الا كشفته . # 965 - المشورة راحة لك وتعب على غيرك . # 966 - حق كل سر أن يصان ، وأحق الاسرار بالصيانة سرك مع مولاك ، وسره معك ~~، واعلم إن من فضح فضح ، ومن باح فلدمه أباح . # 967 - يا من ألم بجناب الجلال ، احفظ ما عرفت ، واكتم ما استودعت ، واعلم ~~أنك قد رشحت لامر فافطن له ، ولا ترض لنفسك أن تكون خائنا ، فمن يؤد ~~الامانة فيما استودع ، أخلق الناس بسمة الخيانة ، وأجدر الناس بالابعاد ~~والاهانة ! 968 - لا تعامل العامة فيما أنعم به عليك من العلم ، كما تعامل ~~الخاصة ، واعلم أن لله سبحانه رجالا أودعهم أسرارا خفية ، ومنعهم عن ~~إشاعتها ، واذكر قول العبد الصالح لموسى وقد قال له : هل أتبعك على أن ~~تعلمن مما علمت رشدا . # قال : إنك لن تستطيع معى صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ! 969 - ~~لكل دار باب ، وباب دار الاخرة الموت . # 970 - إن لك فيمن مضى من آبائك وإخوانك لعبرة ، وإن ملك الموت دخل PageV20P345 ~~على داود النبي ، فقال : من أنت ؟ قال : من لا يهاب الملوك ، ولا تمنع منه ~~القصور ، ولا يقبل الرشا ، قال : فإذن أنت ملك الموت جئت ، ولم أستعد بعد ! ~~فقال : فأين فلان جارك ، أين فلان نسيبك ؟ قال : ماتوا ، قال : ألم يكن لك ~~في هؤلاء عبرة لتستعد ! 971 - ما أخسر صفقة الملوك إلا من عصم الله ، باعوا ~~الاخرة بنومة . # 972 - إن هذا الموت قد أفسد على الناس نعيم الدنيا ، فما لكم لا تلتمسون ~~نعيما لا موت بعده ! 973 - انظر العمل الذى يسرك أن يأتيك الموت وأنت عليه ~~فافعله الان ، فلست تأمن أن تموت الان . # 974 - لا تستبطئ القيامة فتسكن إلى طول المدة ms4299 الاتية عليك بعد الموت ، ~~فإنك لا تفرق بعد عودك بين ألف سنة وبين ساعة واحدة ، ثم قرأ : (ويوم ~~يحشرهم كان لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ... # ) (1) الايه . # 975 - لا بد لك من رفيق في قبرك ، فاجعله حسن الوجه طيب الريح ، وهو ~~العمل الصالح . # 976 - رب مرتاح إلى بلد وهو لا يدرى إن حمامه في ذلك البلد . # 977 - الموت قانص يصمى ولا يشوى . # 978 - ما من يوم إلا يتصفح ملك الموت فيه وجوه الخلائق ، فمن رآه على ~~معصية أو لهو ، أو رآه ضاحكا فرحا ، قال له يا مسكين : ما أغفلك عما يراد ~~بك ! إعمل ما شئت ، فإن لى فيك غمره أقطع بها وتينك (2) . PageV20P346 # 979 - إذا وضع الميت في قبره اعتورته نيران أربع ، فتجئ الصلاة فتطفئ واحدة ~~، ويجئ الصوم فيطفئ واحدة ، وتجئ الصدقة فتطفئ واحدة ، ويجئ العلم فيطفئ ~~الرابعة ، ويقول : لو أدركتهن لاطفأتهن كلهن ، فقر عينا فأنا معك ، ولن ترى بؤسا . # 980 - إستجيروا بالله تعالى ، واستخيروه في أموركم ، فإنه لا يسلم ~~مستجيرا ، ولا يحرم مستخيرا . # 981 - ألا أدلكم على ثمرة الجنة ! لا إله إلا الله بشرط الاخلاص . # 982 - من شرف هذه الكلمة وهى الحمد لله . # إن الله تعالى جعلها فاتحة كتابه ، وجعلها خاتمة دعوى أهل جنته ، فقال : ~~وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين . # 983 - ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم ، وكالدار ~~العامرة بين الربوع الخربة . # 984 - أفضل الاعمال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله سبحانه . # 985 - الذكر ذكران : أحدهما ذكر الله وتحميده ، فما أحسنه وأعظم أجره ! ~~والثانى ذكر الله عند ما حرم الله وهو أفضل من الاول ! 986 - ما أضيق ~~الطريق على من لم يكن الحق تعالى دليله ، وما أوحشها على من لم يكن أنيسه ! ~~ومن اعتز بغير عز الله ذل ، ومن تكثر بغير الله قل . # 987 - اللهم إن فههت عن مسألتي ، أو عمهت عن طلبتي ، فدلني على مصالحي ، ~~وخذ بناصيتى إلى مراشدي . # اللهم احملني على عفوك ، ولا تحملني على عدلك . # 988 - مخ الايمان التقوى والورع ، وهما من ms4300 أفعال القلوب ، وإحسن أفعال ~~الجوارح ألا تزال مالئا فاك بذكر الله سبحانه . PageV20P347 # 989 - اللهم فرغني لما خلقتني له ، ولا تشغلني بما تكفلت لى به ، ولا ~~تحرمنى وأنا أسألك ، ولا تعذبني وأنا أستغفرك . # 990 - سبحان من ندعوه لحظنا فيسرع ! ويدعونا لحظنا فنبطئ ! خيره إلينا ~~نازل ، وشرنا إليه صاعد ، وهو مالك قادر . # 991 - اللهم إنا نعوذ بك من بيات غفلة وصباح ندامة . # 992 - أللهم إنى أستغفرك لما تبت منه إليك ثم عدت فيه ، واستغفرك لما ~~وعدتك من نفسي ثم أخلفتك ، واستغفرك للنعم التى أنعمت بها على فتقويت بها ~~على معصيتك . # 993 - اللهم إنى أعوذ بك أن أقول حقا ليس فيه رضاك التمس به أحدا سواك ، ~~وأعوذ بك أن أتزين للناس بشئ يشيننى عندك ، وأعوذ بك أن أكون عبرة لاحد من ~~خلقك ، وأعوذ بك ان يكون أحد من خلقك أسعد بما علمتني منى . # 994 - يا من ليس إلا هو ، يا من لا يعلم ما هو ، إلا هو اعف عنى ! 995 - ~~اللهم إن الامال منوطة بكرمك ، فلا تقطع علائقها بسخطك . # أللهم إنى أبرأ من الحول والقوة إلا بك ، وادرأ بنفسى عن التوكل على غيرك . # 996 - اللهم صل على محمد وآل محمد ، كلما ذكره الذاكرون ، وصل على محمد ~~وآل محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون ، اللهم صل على محمد وآل محمد عدد ~~كلماتك ، وعدد معلوماتك ، صلاة لا نهاية لها ، ولا غاية لامدها . # 997 - سبحان الواحد الذى ليس غيره ، سبحان الدائم الذى لا نفاد له ، ~~سبحان القديم الذى لا ابتداء له ، سبحان الغنى عن كل شئ ولا شئ من الاشياء ~~يغنى عنه . PageV20P348 # 998 - يا ألله يا رحمن يا رحيم يا حى يا قيوم يا بديع السموات والارض يا ذا ~~الجلال والاكرام اعف عنى (1) . # وهذا حين انتهاء قولنا في شرح نهج البلاغة ، ولم ندرك ما أدركناه منه ~~بقوتنا وحولنا ، فإنا عاجزون عما هو دونه ، ولقد شرعنا فيه وإنه لفى انفسنا ~~كالطود الاملس تزل الوعول العصم (2) عن قذفاته (3) ، بل كالفلك الاطلس لا ~~تبلغ الاوهام والعقول إلى حدود غاياته ms4301 ، فما زالت معونة الله سبحانه وتعالى ~~تسهل لنا حزنه ، وتذلل لنا صعبة ، حتى أصحب أبية ، وأطاع عصية ، وفتحت ~~علينا - بحسن النية وإخلاص الطوية - في تصنيفه أبواب البركات ، وتيسرت ~~علينا مطالب الخيرات ، حتى لقد كان الكلام ينثال علينا انثيالا ، ويواتينا ~~بديهة وارتجالا ، فتم تصنيفه في مدة قدرها أربع سنين وثمانية أشهر ، وأولها ~~غرة شهر رجب من سنة أربع وأربعين وستمائة . # وآخرها سلخ صفر من سنة تسع وأربعين وستمائة . # وهو مقدار مدة خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، وما كان في الظن ~~والتقدير أن الفراغ منه يقع في أقل من عشر سنين ، إلا أن الالطاف الالهية ~~والعناية السماوية ، شملتنا بارتفاع العوائق ، وانتفاء الصوارف ، وشحذت ~~بصيرتنا فيه ، وأرهفت همتنا في تشييد مبانيه ، وتنضيد ألفاظه ومعانيه . # وكان لسعادة المجلس المولوي المؤيدى الوزيرى (4) أجرى الله بالخير أقلامه ~~، وأمضى PageV20P349 ~~في طلى الاعداء حسامه في المعونة عليه أوفر قسط ، وأوفى نصيب وحظ ، إذ كان ~~مصنوعا لخزانته ، وموسوما بسمته ، ولان همته أعلاها الله ما زالت تتقاضى ~~عنده باتمامه ، وتحثه على إنجازه وإبرامه ، وناهيك بها من همه راضت الصعب ~~الجامح ، وخففت العبء الفادح ، ويسرت الامر العسير ، وقطعت المدى الطويل في ~~الزمن القصير . # وقد استعملت في كثير من فصوله فيما يتعلق بكلام المتكلمين . # والحكماء خاصة الفاظ القوم ، مع علمي بأن العربية لا تجيزها ، نحو قولهم ~~: المحسوسات ، وقولهم : الكل والبعض ، وقولهم : الصفات الذاتية ، وقولهم : ~~الجسمانيات ، وقولهم : أما أولا فالحال كذا ، ونحو ذلك مما لا يخفى عمن له ~~أدنى أنس بالادب ، ولكنا استهجنا تبديل الفاظهم وتغيير عباراتهم ، فمن كلم ~~قوما كلمهم باصطلاحهم ، ومن دخل ظفار حمر (1) . # والنسخة التى بنى هذا الشرح على نصها اتم نسخة وجدتها بنهج البلاغة ، ~~فإنها مشتملة على زيادات تخلو عنها أكثر النسخ . # وأنا استغفر الله العظيم من كل ذنب يبعد من رحمته ، ومن كل خاطر يدعو إلى ~~لخزانته ، وموسوما بسمته ، ولان همته أعلاها الله ما زالت تتقاضى عنده ~~باتمامه ، وتحثه على إنجازه وإبرامه ، وناهيك بها من همه راضت الصعب الجامح ~~، وخففت العبء الفادح ، ويسرت الامر العسير ، وقطعت المدى الطويل ms4302 في الزمن ~~القصير . # وقد استعملت في كثير من فصوله فيما يتعلق بكلام المتكلمين . # والحكماء خاصة الفاظ القوم ، مع علمي بأن العربية لا تجيزها ، نحو قولهم ~~: المحسوسات ، وقولهم : الكل والبعض ، وقولهم : الصفات الذاتية ، وقولهم : ~~الجسمانيات ، وقولهم : أما أولا فالحال كذا ، ونحو ذلك مما لا يخفى عمن له ~~أدنى أنس بالادب ، ولكنا استهجنا تبديل الفاظهم وتغيير عباراتهم ، فمن كلم ~~قوما كلمهم باصطلاحهم ، ومن دخل ظفار حمر (1) . # والنسخة التى بنى هذا الشرح على نصها اتم نسخة وجدتها بنهج البلاغة ، ~~فإنها مشتملة على زيادات تخلو عنها أكثر النسخ . # وأنا استغفر الله العظيم من كل ذنب يبعد من رحمته ، ومن كل خاطر يدعو إلى ~~الخروج عن طاعته ، واستشفع إليه بمن أنصبت جسدي ، وأسهرت عينى ، وأعملت ~~فكرى ، واستغرقت طائفة من عمرى ، في شرح كلامه ، والتقرب إلى الله بتعظيم ~~منزلته ومقامه ، أن يعتق رقبتي من النار ، وألا يبتليني في الدنيا ببلاء ~~تعجز عنه قوتي ، وتضعف عنه طاقتي ، وأن يصون وجهى عن المخلوقين ، ويكف عنى ~~عادية الظالمين ، إنه سميع مجيب ، وحسبنا الله وحده وصلواته على سيدنا محمد ~~النبي وآله وسلامه ! (آخر الجزء العشرين تم الكتاب) (ولله الحمد كما هو ~~أهله حمدا دائما لا انقضاء له ولا نفاد له آمين) PageV20P350 ~~ # ### |EDITOR| # ENDNOTES # (*) مصادر البحث والترجمة : 1 - البداية والنهاية ، لابن كثير - 13 - 198 - ~~199 ، (مطبعة السعادة) . # 2 - تلخيص مجمع الاداب لابن الفوطى - الجزء الرابع الورقة 9 ، (مصورة معهد ~~المخطوطات بجامعة الدول العربية) . # 3 - الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة ، لابن الفوطى ص ~~336 ، (طبعة المكتبة العرب ببغداد) 4 - درة الاسلاك في دولة الا ترك ، لابن ~~حبيب الحلبي - وفيات سنة 655 ، (مصورة دار الكتب المصرية رقم 6170 ح) . # 5 - روضات الجنات لمحمد باقر الخوانسارى 406 - 409 ، (طبع العجم) . # (6) عقد الجمان للعينى - وفيات سنة 655 ، (مخطوطة دار الكتب المصرية 1584 ~~تاريخ) . # 7 - عيون التواريخ لابن شاكر - وفيات سنة 655 ، (مخطوطة دار الكتب المصرية ~~رقم 1497 تاريخ) . # 8 - فوات الوفيات 1 : 519 - 527 (مطبعة النهضة المصرية) . # 9 - كشف الظنون 1273 ، 1291 ، 1291 ms4303 ، 1576 ، 1991 ، (طبع استانبول 1943) . # 10 - مجمع الاداب لابن الفوطى ، (في ذيل الجزء الرابع من شرح نهج البلاغة - ~~طبعة الحلبي) . # 12 - نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر ، ليوسف بن يحيى الصنعانى ، الورقة ~~260 - 262 (مصورة دار الكتب المصرية 13849 ح) (*) . PageV01P003 # (1) زهر الاداب 1 : 59 . # (*) PageV01P004 # (1) تاريخ المسعودي 2 : 431 . # (*) PageV01P005 # (1) مقدمة الراضي للنهج . # (*) PageV01P006 # (1) مقدمة الرضى للنهج . # (2) انظر نهج البلاغة 1 : : 93 ، 566 ، 568 - و2 : 147 ، 178 ، 189 ، 180 ، ~~216 ، 293 ، 294 ، (المطبعة اليمنية 1328 ه) . # (*) PageV01P007 # (1) بينات الطريق : هي الطرف الصغار تتشعب من الجادة ، وهى الترهات . # (*) PageV01P008 # (1) ابن أبى الحديد 2 : 546 طبعة الحلبي (*) PageV01P009 # (1) في كتابه ما هو نهج البلاغة 8 - 10 (2) الفخري 295 (*) PageV01P010 # (1) الخنفقيق : الداهية . # (2) مقدمة الشارح . # (*) PageV01P011 # (1) خاتمة الشرح ، المجلد الرابع ص 574 (*) PageV01P012 # (1) العلويات السبع 16 ، 17 (*) PageV01P014 # (1) هو الخليفة أبو العباس أحمد بن المستضئ بأمر الله المعروف بالناصر ، ~~بويع بالخلافة سنة 575 ، ومات سنة 629 ، وكان يرى رأى الامامية ، الفخري ~~280 (2) المشيع : الشجاع . # (*) PageV01P015 # (1) المجلد الرابع ص 29 ، 30 (2) أوتغ : أهلك . # (*) PageV01P016 # (1) بشير بهذا البيت إلى قول طرفة في مطقته : ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى ~~* وحقك لم أحفل متى قام عودي فمنهن سبق العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل ~~بالماء تزبد وكرى إذ نادى المضاف محنتا * كسيد الغضا نبهته المتورد وتقصير ~~يوم الدجن والدجن معجب * ببهكنة تمت الخباء المعمد (2) المجلد الثالث عشر ، ~~الورقة 316 (مصورة دار الكتب المصرية رقم 12195 ح) (*) PageV01P017 # (1) طبع بالهند سنة 1309 ه (2) طبع بمصر سنة 1317 (*) PageV01P019 # (1) وهناك بدار الكتب المصرية نسخة مخطوطة محفوظة برقم 576 أدب ، تمت ~~كتابتها في صبيحة يوم الخميس التاسع من شهر شعبان سنة 1292 ، لم أرجع إليها ~~، إذ ترجيح عندي أنها منسوخة من مطبوعة طهران سنة 1271 ، كما أن النسخة ~~المطبوعة في مصر سنة 1329 قد طبعت عن هذه النسخة ، فلم أرجع إليها أيصا . # (*) PageV01P021 # (1 - 1) تكملة من ب . # (2) زوى الدنيا : نحاها وصرفها . # (3) في ا : " والذي " . # (4) استخلب ، بالبناء للمجهول : قطع . # والخبير : النبات ، وورد في حديث طهفة : " ونستخلب الخبير " قال ابن الاثير ~~: الخبير : النبات والعشب ، شبه بخبير الابل ms4304 ، وهو وبرها . # النهاية 1 : 280 (5) يقال : هما جبلان يتناوحان ، إذا كانا متقابلين ، ~~وثبير : جبل شامخ بمكة يقابل حراء ، وهو أرفع من ثبير . # ياقوت 3 : 240 (6) ب : " صاحب " . # (7) ا : والمرابط . # (*) PageV01P003 # (1) هو مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن العلقمي البغدادي ، وزير ~~المستعصم بالله ، الخليفة العباسي . # اشتغل في صباه بالادب ، ففاق فيه ، وكتب خطا مليحا ، وترسل ترسلا فصيحا ، ~~وكان لبيبا كريما ، رئيسا متمسكا بقوانين الرياسة ، خبيرا بأدوات السياسة ، ~~محبا للادب ، مقربا لاهل العلم ، اقتنى كتبا كثيرة نفيسة ، وصنف الناس له ، ~~منهم الصغاني ، صنف له العباب ، وهذا المصنف الذي ألف برسمه ، وكان ممدحا ، ~~مدحه الشعراء ، وانتجعه الفضلاء ، وأخباره الطيبة كثيرة وجليلة . # توفي سنة 656 . # الفخري 265 ، 266 (2) ب " حركة " . # (4) النغبة في الاصل : الجرعة من الماء . # وفي ا : " البغية " ، والاجود ما أثبته من ب . # (4) الط : العقد . # (*) PageV01P004 # (1) ا : " معضلة " بدون الواو . # (2) هو سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي ، أحد فقهاء الشيعة ، وتصانيفه ~~كثيرة متنوعة ، أسمى كتابه في شرح النهج " منهاج البراعة ، في شرح نهج ~~البلاغة " ، وتوفي سنة 573 . # لسان الميزان 3 : 48 ، روضات الجنان 302 (3) جرى الوادي فطم على القرى ، ~~مثل ، قال الميداني في شرحه : أي جرى الوادي فطم ، أي دفن ، يقال : طم ~~السيل الركية ، أي دفنها . # والقرى : مجرى الماء في الروضة ، والجمع أقرية وقريان ، و" على " من صلة ~~المعنى ، أي أتى على القرى ، يعنى أهلكه بأن رفنه ، يضرب عند تجاوز الشئ ~~حده " . # مجمع الامثال 1 : 159 (*) PageV01P005 # (1) ب : " رضى الله عنه " . # (2) سورة الممتحنة 4 ، 5 (*) PageV01P006 # (1) يشير إلى ما رواه الترمذي في باب المناقب 13 : 170 ، بسنده عن أنس بن ~~مالك ، ولفظه هذا الطير " فجاء على فأكل معه . # قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا يعرف من حديث السدى إلا من هذا الوجه . # (*) PageV01P007 # (2) ب " الوقف " . # (*) PageV01P008 # (1) ب : " أم " . # (2) ب : " فأما " . # (3) ساقطة من أ(4) ب : " فهو على " . # (5 - 5) ساقط من ب (6) ب : " من أئمة العدل " . # (7) ب : " يرى " تصحيف . # (8) ب : " كثير " . # (*) PageV01P009 # (1) ساقطة من أ(2) رواية الخبر كما في صحيح البخاري ، في كتاب فضائل ~~الصحابة 2 : 300 ، بسنده ms4305 عن عبد الله ابن مسلمة : " أن رجلا جاء إلى سهل بن ~~سعد ، فقال : هذا فلان - لامير المدينة - يدعو عليا عند المنبر ، قال : ~~فيقول ماذا ؟ قال : يقول له : أبو تراب . # فضحك ، قال : والله ما سماه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، وما كان له اسم ~~أحب إليه منه . # فاستطعمت الحديث سهلا ، وقلت : يا أبا عباس ، كيف ؟ قال : دخل علي على ~~فاطمة ، ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين ~~ابن عمك ؟ قالت : في المسجد ، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره ، وخلص ~~التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول : اجلس يا أبا تراب ، ~~مرتين " . # ولهذا الخبر رواية أخرى ذكرها صاحب الرياض النضرة 2 : 154 (3) ب : " فدعت ~~بنو أمية " . # (*) PageV01P011 # (1) الخبر رواه مسلم مفصلا بسنده عن إياس بن سلمة عن أبيه ، في كتاب الجهاد ~~والسير ص 1433 - 1441 ، في غزوة خيبر (2) رواية مسلم : قد علمت خيبر أني ~~مرحب شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب (3) بقيته ، كما رواه ~~مسلم : كليث غاب كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره والسندرة : مكيال واسع . # (*) PageV01P012 # (1) ورواه أيضا الطبراني في الكبير ، ونقله صاحب الرياض النضيرة 2 : 155 ، ~~مع اختلاف في اللفظ . # (2) حليلة الاولياء 1 : 63 ، بسنده عن أنس ، ولفظه : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : يا أنس ، أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين ، وسيد ~~المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ، وخاتم الوصيين " . # (3) تكملة في مقاتل الطالبين . # (4) كذا في ب ، وفي أ: " ضجيج " وفي مقاتل الطالبيين " صبح " . # (*) PageV01P013 # (1) مقاتل الطالبيين : " كلية بنت قصية " . # (2) في ترجمة جعفر بن أبي طالب ص 7 . # (*) PageV01P014 # (1) نقلها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين . # (2) مقاتل الطالبيين ص 42 ، وفيه " الحسن " . # (*) PageV01P016 # (1) انظر أمالى المرتضى 1 : 148 وما بعدها ، في كلام المؤلف عن سند ~~المعتزلة إلى على عليه السلام (2) هو إمام الكيسانية ، وعنه انتقلت البيعة ~~إلى بنى العباس . # " تنقيح المقال 2 : 212 " . # (*) PageV01P017 # (1) ب : " عن علي " . # (2) نقله السيوطي في الجامع الصغير 1 : 58 عن مسند أبي يعلي بلفظ : " أرأف ~~أمتي أبو بكر ms4306 ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي ... # " وضعفه . # (3) رواه أبو داود في كتاب الاقضية 3 : 409 بسنده عن علي ، ولفظه : بعثني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا فقلت : يا رسول الله ، ~~ترسلني وأنا حديث السن ، ولا علم لي بالقضاء ! فقال : " إن الله سيهدي قلبك ~~ويثبت لسانك ، فإدا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما ~~سمعت من الاول ، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء " ، قال : فما زلت قاضيا - ~~أو ما شككت في قضاء بعد . # (*) PageV01P018 # (1) ذكر القرطبي في تفسيره 16 : 193 ، عند الكلام على قوله تعالى : " وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا " أن عثمان قد أتى بامرأة ولدت لستة أشهر ، فأراد أن ~~يقضي عليها بالحد ، فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها ، قال الله ~~تعالى : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " . # (2) سميت المنبرية ، لانه سئل عنها وهو على المنبر ، فأفتى من غير روية ، ~~وبيانها أنه سئل في ابنتين وأبوين وامرأة ، فقال : صار ثمنها تسعا ، قال ~~أبو عبيد ، أراد أن السهام عالت حتى صار للمرأة التسع ، ولها في الاصل ~~الثمن ، وذلك أن الفريضة لو لم تعل كانت أربعة وعشرين ، فلما عالت صارت من ~~سبعة وعشرين ، فللابنتين الثلثان : ستة عشر سهما ، وللابوين السدسان ، ~~ثمانية أسهم ، وللمرأة ثلاثة من سبع وعشرين ، وهو التسع ، وكان لها قبل ~~العول ثلاثة من أربعة وعشرين ، وهو الثمن . # وانظر النهاية لابن الاثير 3 : 139 ، واللسان 13 : 512 ، وحاشية البقري على ~~متن الرحبية 34 . # (3) هو سري بن المغلس السقطي ، خال الجنيد وأستاذه ، وصاحب معروف الكرخي ، ~~وأول من تكلم ببغداد في لسان التوحيد وحقائق الاحوال . # مات سنة 251 . # " طبقات الصوفية للسلمي ص 48 " . # (4) فصل السهروردي في الباب الثاني عشر من كتابه عوارف المعارف " 4 : 191 ~~وما بعدها - على هامش الاحياء " الكلام في شرح خرقة المشايخ الصوفية ولبسها . # (*) PageV01P019 # (1) معجم الادباء 14 : 42 - 50 (2) اقتباس من قول سحيم بن وثيل الرياحي : ~~أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني وابن جلا ، أي الواضح ~~الامر ، وطلاع ms4307 الثنايا : كناية عن السمو إلى معالي الامور ، والثنايا في ~~الاصل : جمع ثنية ، وهي الطريق في الجبل . # وانظر اللسان 18 : 165 . # (3) من أبيات ذكرها صاحب اللسان 8 : 395 ، وروايته : لو كان قاتل عمرو غير ~~قاتله بكيته ما أقام الروح في جسدي لكن قاتله من لا يعاب به وكان يدعى ~~قديما بيضة البلد (*) PageV01P020 # (1) بيضة البلد ، يريد علي بن أبي طالب ، أي أنه فرد ليس مثله في الشرف ~~كالبيضة التي هي تريكة وحدها ، ليس معها غيرها ، كذا فسر في اللسان . # (2) المعارف ص 90 (3) ب : " فألقاه " . # (4) ب : " فأنبط " . # (5) سورة الانسان 9 ، 10 . # (*) PageV01P021 # (1) سورة البقرة 274 ، وللمفسرين في هذه الآية أسباب أخرى للنزول ، ذكرها ~~القرطبي في التفسير 19 : 128 ، وانظر أسباب النزول للواحدي 231 . # (2) مجلت يده ، أي ثخن جلده وتعجز وظهر فيه ما يشبه البثر من العمل ~~بالاشياء الصلبة الخشنة ، ومنه حديث فاطمة ، أنها شكت إلى علي مجل يديها من ~~الطحن . # النهاية لابن الاثير 4 : 80 . # (3) كذا ضبطه الذهبي بالقلم في المشتبه ص 464 . # (5) في ب : " الوغب " ، وهما بمعنى . # (*) PageV01P022 # (1) أ: " ألا يتبع مول " . # (2) كذا في أ، وفي ب : " يسوغوا " . # (*) PageV01P023 # (1) ب : " وعن كلامه " . # (2) هو عبد الرحيم بن محمد بن محمد بن إسماعيل الفارقي الجذامي . # (*) PageV01P024 # (1) التلعابة ، بفتح التاء وكسرها : الكثير اللعب والمرح . # والمعافسة : الملاعبة أيضا . # والممارسة : ملاعبة النساء . # والخبر أورده ابن الاثير في النهاية 1 : 117 ، و3 : 59 ، 110 ، و4 : 59 ، 89 . # (2) في المثل : " هو يسر حسوا في ارتغاء " ، يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره . # (اللسان 19 : 46) . # (*) PageV01P025 # (1) ب : " تشاغل " . # (*) PageV01P027 # (1) الخبر في أسد الغابة 3 : 414 مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV01P029 # (1) الاستيعاب لابن عبد البر النمري القرطبي 2 : 457 . # (2) وانظر ترجمته وأخباره أيضا في أسد الغابة 4 : 16 - 40 ، والاستيعاب 2 : ~~256 - 274 ، والاصابة 4 : 269 - 271 ، وإنباه الرواة 1 : 10 - 12 ، وتاريخ ~~الاسلام للذهبي 2 : 191 - 207 ، وتاريخ بغداد 1 : 133 - 138 ، وتاريخ أبي ~~الفدا 1 : 181 - 182 ، وتاريخ الطبري 6 : 88 - 91 ، وتاريخ ابن كثير 7 : ~~332 - 361 ، و8 : 1 - 13 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 10 - 13 ms4308 ، وتهذيب الاسماء ~~واللغات 1 : 344 - 349 ، وتهذيب التهذيب 7 : 334 - 339 ، وحلية الاولياء 1 ~~: 49 - 51 ، وصفة الصفوة 1 : 119 - 144 ، وطبقات ابن سعد 6 : 6 ، وطبقات ~~القراء لابن الجزري 1 : 146 - 547 ، ومروج الذهب 2 : 45 - 50 ، والمعارف 88 ~~- 92 ، ومعجم الادباء 14 : 41 - 50 ، ومعجم الشعراء 279 - 280 ، ومقاتل ~~الطالبيين 24 - 45 ، والنجوم الزاهرة 1 : 119 - 120 . # (*) PageV01P030 # (1) ديوانه ، لوحة 153 (2) الازلم : الدهر . # (3) عسل الذئب : مضى مسرعا واضطرب في عدوه . # (*) PageV01P031 # (1) ما هنا بمعنى المصدر . # (2) لوحة 182 . # (3) باخ : سكن وفتر . # (4) الفنيق في الاصل : الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب . # (5) النقاخ : البارد العذب الصافي . # (6) الشغواء من وصف العقاب ، قيل لها ذلك لفضل في منفارها الاعلى على ~~الاسفل . # والنيق : حرف من حروف الجبل . # (7) تكملة من أ. # (*) PageV01P032 # (1) ب : " في المدح وغيره " . # (2) ب : " مستلزما " ، وما أثبته عن أ. # (3) الظلف ، من ظلف نفسه عن الشئ بظلفها ظلفا : منعها وحبسها . # (4) هو أبو بكر عبد الكريم الطائع لامر الله ، بويع بالخلافة له سنة 363 ، ~~ثم خلع ، وقبض عليه الديلم سنة 381 ، وبويع لاخيه القادر ، فحمل إليه ~~الطائع ، وبقي عنده إلى أن توفي سنة 393 . # الفخري 254 ، وابن الاثير حوادث سنة 381 . # (5) هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، المعروف بالقادر ، بويع له ~~بالخلافة بعد خلع أخيه ، وتوفي سنة 422 . # الفخري 254 . # (*) PageV01P033 # (1) ديوانه لوحة 40 . # (2) الديوان : " ميزتك وإنني " . # (3) تكملة من أ. # (4) المنتظم " حوادث سنة 393 . # (5) أ: " في " وما أثبته عن ب . # (6) أ: " في الدهر " وما أثبته عن ب . # (7) ديوانه ، لوحة 89 . # (8) ديوانه " الاغلب الماجد " . # (*) PageV01P034 # (1) ديوانه ص 522 - مطبعة نخبة الاخبار ، من قصيدة يذكر فيها القبض على ~~الطائع لله ، ويصف خروجه من الدار سليما ، وأنه حين أحسن بالامر بادر ونزل ~~دجلة ، وتلوم من القضاة والاشراف والشهود ، فامتهنوا وأخذت ثيابهم . # ومطلعها : لواعج الشوق تخطيهم وتصميني * واللوم في الحب ينهاهم ويغريني ولو ~~لقوا بعض ما ألقى نعمت بهم * لكنهم سلموا مما يعنيني (2) هذا البيت لم يذكر ~~في أ، ب ، وهو في المطبوعة المصرية والديوان . # (3) الديوان " إذا " (4) ديوانه ms4309 لوحة 214 ، وروايته : " غرار " . # وفي أ: " بعض المواضع " . # (5) الديوان " يقدر أن الملك " . # (6) ديوانه لوحة 84 ، من قصيدة أولها : نبهتهم مثل عوالي الرماح * إلى ~~الوغى قبل نموم الصباح فوارس نالوا المنى بالقنا * وصافحوا أغراضهم بالصفاح ~~(7) الديوان : " ولا بل يدي " . # (*) PageV01P035 # (1) هو أبو إسحاق الصابي ، صاحب الرسائل المشهورة ، كان كاتب الانشاء ~~ببغداد عن الخليفة ، وعن عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه الديلمي ، ~~وكان صابئيا متشددا في دينه ، وجهد عليه عز الدولة أن يسلم فلم يفعل ، ~~ولكنه كان يصوم شهر رمضان مع المسلمين ، ويحفظ القرآن الكريم أحسن حفظ ، ~~ويستعمله في رسائله ، ولما مات رثاه الشريف بقصيدته الدالية المشهورة : ~~أرأيت من حملوا على الاعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي وعاتبه الناس في ~~ذلك لكونه شريفا يرثي صابئا ، فقال : إنما رثيت فضله . # توفي سنة 384 . # " ابن خلكان 1 : 12 " . # (2) ب : " وبينهما " . # (3) ديوان الرضي ، لوحة 194 . # (4) الديوان " من العلياء " . # (*) PageV01P036 # (1) ديوانه ، 194 . # (2) هو هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي ، حفيد أبي إسحاق الصابي ، ذكر ~~صاحب كشف الظنون 290 أن ثابت بن قرة الصابي كتب تاريخا سنة 190 إلى سنة 363 ~~، وذيله ابن أخته هلال بن محسن الصابي ، وانتهى إلى سنة 447 ، وذيله ولده ~~غرس النعمة محمد بن هلال ولم يتم . # (3) ديوانه 546 (مطبعة نخبة الاخيار) (*) PageV01P037 # (1) الديوان : " ألبس الذل في ديار الاعادي " . # (2) ب : " في ملكنا " . # (3) ب ، : " ضيعتنا " . # (4) ب ، : " فكتب محضر " ، بالبناء للمجهول . # (6) ب ، : " يسطر " . # (*) PageV01P038 # (1) منسوب إلى نهر سايس ، فوق واسط . # " ياقوت " . # (*) PageV01P039 # (1) ب : " التي من جملة مرثيته " ، وما أثبته عن أ. # (2) ديوانه ج 2 ، لوحة 142 " مصورة دار الكتب المصرية " . # (3) ساقط من ب . # (4) وانظر ترجمة الشريف الرضي أيضا في أخبار المحمدين من الشعراء 88 - 89 ، ~~وإنباه الرواة 3 : 114 - 115 ، وتاريخ ابن الاثير 7 : 280 ، وتاريخ بغداد 2 ~~: 246 - 247 ، وتاريخ أبي الفدا 2 : 145 ، وتاريخ ابن كثير 12 : 3 - 4 ، ~~وابن خلكان 2 : 2 - 4 ، ودمية القصر 73 - 75 ، وروضات الجنان 573 - 579 ، ~~وشذرات الذهب 3 : 182 ، وعيون التواريخ " وفيات 406 " ، ولسان الميزان 5 : ~~141 ، ومرآة الجنان ms4310 3 : 18 - 20 ، والمنتظم لابن الجوزي " وفيات 406 " ، ~~والنجوم الزاهرة 4 : 240 ، والوافي بالوفيات 2 : 374 - 379 ، ويتيمة الدهر ~~3 : 116 - 135 ، وله أيضا ترجمة في مقدمة كتابه المجازات النبوية " طبع ~~بغداد " منقولة عن كتاب " تأسيس الشيعة الكرام لفنون الاسلام " ، بتحقيق ~~السيد حسن صدر بالدين . # (*) PageV01P041 # (1) أ: " حمدا " . # (2 - 2) ب : " ما أنار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع " . # وكذا في مخطوطة النهج . # (*) PageV01P042 # (1) البيت لعباس بن مرداس السلمي ، وأبو خراشة كنية خفاف بن ندبة . # " اللسان 8 : 183 " . # (*) PageV01P043 # (1) ديوانه 1 : 115 ، مطلع قصيدة يمدح فيها الحسن بن سهل . # المخلس ، من قولهم : أخلس رأسه إذا صار فيه بياض وسواد . # والقصب : جمع قصبة ، وهي خصلة من الشعر تجعل كهيئة القصبة الدقيقة . # " من شرح الديوان " . PageV01P045 # (1) للفضل بن عباس بن عتبد بن أبي لهب ، اللسان 13 : 346 ، ونقل عن ابن بري ~~: " أصل المساجلة ، أن يستقي ساقيان فيخرج كل واحد منهما في سجله مثل ما ~~يخرج الآخر ، فأيهما نكل فقد غلب ، فضربته العرب أصلا للمفاخرة " . # (*) PageV01P046 # (1) من نقيضته لقصيدة جرير التي أولها : ذكرت وصال البيض والشيب شائع * ~~ودار الصبا من عهدهن بلاقع وهما في النقائض 685 - 705 " طبع أوربا " ، ~~ويختلف ترتيب القصيدة هنا عن ترتيبها هناك . # (2) رواية النقائض : " منا الذي اختير " ، بخذف الواو ، وهو ما يسمى بالخرم ~~، فتخذف الفاء من " فعولن " ، في أول البيت من القصيدة . # وانظر خبر غالب بن صعصعة ، أبو الفرزدق مع عمير بن قيس الشيباني وطلبة بن ~~قيس بن عاصم المنقري في الاغاني 19 : 5 " طبعة الساسي " . # (3) الذي أحيا الوئيد ، هو جده صعصعة بن ناجية بن عقال ، وغالب أبوه ، ~~وعمرو بن عمرو بن عدس ، والاقارع : الاقرع ، وفراس ابنا حابس بن عقال ، ~~وانظر أخبار هؤلاء جميعا في شرح النقائض . # (4) الوجا : الحفا . # (5) منعت ، يريد ارتفعت بالسيوف بعد الطعان بالرماح . # والاشاجع : عصب ظاهر الكف . # وفي الديوان " فتيان غارة " . # (6) قوله : " خطيب " نعني شبه بن عقال بن صعصعة . # والحامل ، يعني عبد الله بن حكيم بن نافد ، من بني حوي بن سفيان بن مشاجع ، ~~الذي حمل الحملات يوم المربد حين قتل مسعود بن ms4311 عمرو العتكي ، وكان يقال له ~~القرين . # والاغر من الرجال : المعروف كما يعرف الفرس بغرته في الخيل ، يقول : فهو ~~معروف في الكرم والجود . # " من شرح النقائض " . # (*) PageV01P047 # (1) النقائض : ما حملتني مجاشع " . # (2) قمراها : الشمس والقمر ، فغلب المذكر مع حاجته إلى إقامة البيت . # (3) سورة يونس 71 . # (*) PageV01P048 # (1) الصحاح 3 : 1198 . # (2) ب : " المذاكير " ، وما أثبته عن أ. # (3) ب : " المتفكر " ، وما أثبته عن أ. # (4) مخطوطة النهج : " في سفح " . # (5) كلمة " بها " ساقطة من ب ، وهي في أ. # (*) PageV01P049 # (1) كلمة " قد " ساقطة من ب . # (*) PageV01P050 # (1) " الشكاة توضع موضع العيب والذم ، وعير الرجل عبد الله بن الزبير بأمه ~~، فقال ابن الزبير : * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها * أراد أن تعبيره إياه بأن ~~أمه كانت ذات النطاقين ليس بعار . # ومعنى قوله : " ظاهر عنك عارها " ، أي ناب ، أراد أن هذا ليس عارا يلزق به ~~، وأنه يفخر بذلك ، لانها إنما سميت ذات النطاقين ، لانه كان لها نطاقان ~~تحمل في أحدهما الزاد إلى إبيها وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الغار ، وكانت تنتطق بالنطاق الآخر ، وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنها " . # اللسان : " 19 : 171 " ، وديوان الهذلين (1 : 21) ، وهذا العجز لابي ذؤيب ~~الهذلي ، وصدره : * وعيرها الواشون أني أحبها * (*) PageV01P051 # (1) من قصيدة في ديوانه 3 : 109 - 116 يذكر فيها مناقب الامام علي وما منى ~~به من أعدائه . # (*) PageV01P052 # (1) يهجو الحكم بن مروان بن زنباع ، اللسان 13 : 67 ، 18 : 210 وحلا الرجل ~~الشئ يحلوه ، أعطاه إياه ، أي جعل الشعر حلوانا له مثل العطاء . # (2) لا شوى لها ، أي لا برء لها ، قال الكميت : أجيبوا رقي الآسي النطاسي ~~واحذزوا * مطفئة الرصيف التي لا شوى لها (3) ديوانه 3 : 194 ، وروايته : " ~~يا عثرة ما وقيتم " . # (*) PageV01P054 # (1) الاشعرية هم أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الاشعري ، المنتسب إلى أبي ~~موسى الاشعري ، وهي جماعة الصفاتية ، الذين يثبتون لله تعالى الصفات ~~الازلية ، كالعلم والقدرة والحياة وغيرها . # وانظر الكلام عليهم في الملل والنحل للشهرستاني 1 : 58 - 94 . # (2) الامامية هم القائلون بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي عليه السلام ، ~~وهم فرق متعددة ذكرهم الشهرستاني في ms4312 الملل والنحل 1 : 144 - 154 . # (3) المعتزلة ويسمون أصحاب العدل والتوحيد ، انظر أيضا الكلام عليهم ، ~~وتعداد فرقهم في المصدر السابق 1 : 49 - 78 . # (4) الكرامية هم أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام ، عدهم الشهرستاني من ~~جماعة الصفاتية ، لانهم كانوا ممن يثبتون الصفات ، إلا أنهم انتهوا فيها ~~إلى التجسيم والتشبيه ، الملل والنحل 1 : 99 - 104 . # (5 - 5) أ: " كالركبة والجلسة هيئة الركوب والجلوس " . # (6) سورة إبراهيم 34 ، النحل 18 . # (7) ب : " في الكتاب " ، وكلمة " في " مقحمة . # (8) ديوانها 184 ، والرواية هناك فما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا ~~حيث ما نلت أطول وما بلغ المهدون في القول مدحة * ولا صفة إلا الذي فيك ~~أفضل (*) PageV01P059 # (1) أ: " بلفظة " . # (2) ب : " جميعا " . # (3) ب : " لا يدرك " ، من غير واو . # (*) PageV01P060 # (1) كذا في ب ، وفي أ: " زيادات التقصير " ، ولم أعثر على ذكر له في كتب ~~التراجم والفهارس . # (2) سورة طه 110 . # (3) سورة الملك 4 . # (4) ديوانه 210 . # (5) الديوان : " برهان يبين " . # (*) PageV01P061 # (1) سورة الشعراء 24 . # (2) سورة الاعراف 57 ، وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو (الجامع لاحكام ~~القرآن 7 : 229) . # (3) سورة النبأ 7 . # (*) PageV01P062 # (1) ب : " وهو إنما " . # (2) ساقطة من ب . # (3) أ: " ولا بالفعل " . # (*) PageV01P063 # (1) سورة يس 39 . # (2) كلمة " ثم " ساقطة من أ. # (*) PageV01P064 # (1) سورة العصر 1 . # (2) السرار : بالفتح والكسر : آخر ليلة من الشهر (*) PageV01P065 # (1) كذا عطف بأو بعد الهمزة التسوية ، قال ابن هشام : وقد أولع الفقهاء ~~وغيرهم بأن يقولوا : سواء إكان كذا أو كذا ، والصواب العطف بأم . # المعنى 1 : 39 . # (2) سورة البقرة 273 . # (*) PageV01P067 # (1) الثنوية : هم أصحاب الاثنين الازلين ، يزعمون أن النور والظلمة أزليان ~~قديمان . # الشهرستاني 1 : 224 (*) PageV01P068 # (1) كلمة " ثم " ساقطة من أ. # (2) سورة الملك 30 . # (*) PageV01P069 # (1) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي ، وانظر ص 9 من هذا الجزء . # (2) هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري ، وانظر ص 9 من هذا الجزء . # (3) ب : " فيه " . # (4 - 4) ب : " وليس المراد أنه قد كانت " . # (*) PageV01P071 # (1) ب : " فأما " . # (2) ب : " وواجب " . # (3) إ : " التقدمية " . # (*) PageV01P074 # (1) ب : " فلا يصح " . # (*) PageV01P075 # (1) ب : " قال " . # (*) PageV01P076 # (1) ب : " فيهن " . # (2) إ : " فمراد " . # (*) PageV01P078 # (1) سورة المجادلة 7 . # (2) أ: " فأما " . # (3) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي محمد ms4313 الجبائي المتكلم المشهور ، وأحد ~~كبار المعتزلة ، وله مقالات في هذا المذهب زخرت بها كتب الكلام . # توفي سنة 321 . # (ابن خلكان 1 : 292) . # (*) PageV01P079 # (1) سورة فاطر 35 . # (2) سورة المائدة 48 . # (*) PageV01P080 # (1) ب : " ملتئمة " ، وما أثبته عن أ. # (2) ومنه قول أوس بن حجر : فلاقي امرأ من ميدعان وأسمحت * قرونته باليأس ~~منها فعجلا أي طابت نفسه بتركها . # (*) PageV01P081 # (1) هو زرقان المتكلم ، تلميذ إبراهيم بن سيار النظام ، وقد حكى زرقان عن ~~النظام أقوالا في الفرق 50 - 51 ، وذكره المسعودي في التنبيه والاشراف 342 . # (2) هو أبو عيسى محمد بن هارون الوراق ، كان من نظاري المعتزلة ، وله ~~تصاينف على مذهبهم . # توفي سنة 247 . # لسان الميزان 5 : 412 . # (3) هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، من متكلمي الامامية ، وذكره ~~الطوسي في طبقاتهم ، عاش في القرن الثالث . # لسان الميزان 2 : 258 ، روضات الجنات 31 ، تنقيح المقال 1 : 312 . # (4) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي ، شيخ المعتزلة ~~، وكان على رأس طائفة منهم يقال لهم الكعبية ، توفي سنة 319 . # ابن خلكان 1 : 252 . # (*) PageV01P082 # (1) أ: " فأجاز " ، وكذلك في مخطوطة النهج . # (2) أ" على " ، وكذلك في مخطوطة النهج . # (3) مخطوطة النهج : " ينتظمها " . # (*) PageV01P083 # (1) كذا في أ، وفي ب : " فالجواب قوله " . # (2) سورة طه 82 . # (*) PageV01P084 # (1) كلمة " كل " ساقطة من أ. # (2 - 2) ساقط من أ. # (3) ب : " شاهده " . # (4) إ : " مرائي " . # (*) PageV01P085 # (1) أ: " فإنا " . # (2) سورة الصافات 6 ، 7 . # (3) أ: " فيكون " . # (*) PageV01P086 # (1) إ : " استدلوا " (2) سورة فصلت 9 . # (3) سورة فصلت 10 . # (*) PageV01P087 # (1) كلمة " فيه " ساقطة من ب . # (2) أ: " هضبه " ؟ . # (*) PageV01P088 # (1) سورة الانبياء 30 . # (2) أ: " فأكثر 2 ، وما أثبته عن أب . # (*) PageV01P089 # (1) سورة الطلاق 12 . # (2) ب : " وهو " ، وما أثبته عن أ. # (3) الصحاح ص 1591 ، والذي فيه : " والسكاك والسكاكة : الهواء الذي يلاقي ~~أعنان السماء " . # (*) PageV01P090 # (1) مخطوطة النهج : " لقضائه " . # (*) PageV01P091 # (1) أ: " فأما " . # (*) PageV01P092 # (1) ذكره ابن الاثير في النهايه 1 : 35 ، وقال : " الاطيط : صوت الاقتاب ، ~~وأطيط الابل : أصواتها وحنينها ، أي أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها ~~حتى أطت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثم أطيط ، وإنما هو ~~كلام تقريب ، أريد به تقرير عظمة الله تعالى " . # (2) تعضد : تقطع ، وانظر ms4314 النهاية لابن الاثير 3 : 104 . # (*) PageV01P094 # (1) سورة الزمر 68 . # (2) الضرب ، ككتف : الجبل الصغير . # (*) PageV01P095 # (1) الكروبيون ، مخففة الراء - على ماقاله صاحب القاموس - : هم أقرب ~~الملائكة إلى حملة العرش ، وأصله من الكرب وهو القرب ، قال أمية : ملائكة ~~لا يفترون عبادة كروبية منهم ركوع وسجد (2) مخطوطة النهج : " فمثلت " (*) PageV01P096 # (1 - 1) تكملة مخطوطة النهج . # (2) سورة البقرة 34 . # (3) سورة ص 80 ، 81 (4) لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت من أبيات يشبب فيها ~~بأبنة معاوية ، كذا نسبه صاحب اللسان 17 : 88 ونقل عن ابن برى أنها تروى ~~لابي دهبل . PageV01P097 # (1) سورة المؤمنين 106 . # (2 - 2) ساقط من ا . # (*) PageV01P098 # (1) ا : " كما يقال " . # (2) سورة ص 71 ، 72 . # (*) PageV01P099 # (1) ا : (فإذا) . # (2) كلمة (له) ساقطة من ا . # (3) كلمة (إبليس) ساقطه من ب . # (*) PageV01P101 # (1) سورة طه 121 - 123 . # (*) PageV01P102 # (1) ب : " البشر " . # (2) أفكر وفكر بالتشديد ، بمعنى . # (3) انظر الشاهنامة 14 . # (*) PageV01P104 # (1) انظر الشاهنامه 14 . # (2) الريباس ، بالكسر : نبت له عساليج غضه خضراء ، عراض الورق ، طعمها حامض ~~مع قبض ، ينبت في الجبال ذات الثلوج والبلاد الباردة من غير زرع . # المعتمد 123 (*) PageV01P105 # (1) الاغانى 3 : 145 (2) في اللسان : " سمى بذلك لرعاث كانت له في صغره في ~~أذنه " . # والرعاث جمع رعثة ، وهى ما علق في الاذن من قرط ونحره . # وروى صاحب الاغانى : وإنما سمى المرعث بقوله : قلت ريم مرعث ساحر الطرف ~~والنظر لست والله نائلي قلت أو يغلب القدر أنت إن رمت وصلنا فانج ، هل تدرك ~~القمر ! (*) PageV01P106 # (1) ذكره ابن الجوزى في الجزء التاسع من المنتظم ص 260 ، ضمن وفيات سنة 520 ~~، وقال عنه : " الغالب على كلامه التخليط ورواية الاحاديث الموضوعة ~~والحكايات الفارغة والمعاني الفاسدة ، وقد علق عنه كثير من ذلك " . # وذكره أيضا ابن حجر في لسان الميزان 1 : 293 (2) يشير إلى قوله تعالى في ~~قصة موسى من سورة الاعراف 143 : (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال ربى ~~أرنى أنظر إليك قال لن تراني ... # ) . # (3) المنتظم : " شأنك " . # (4) المنتظم : " الاخيار " . # (5) المنتظم 9 : 261 . # (*) PageV01P107 # (1) في المنتظم : " يعنى : لا إله إلا الله " . # (2) عبارة المنتظم : " أفنسوا عزله ! " . # قال ابن الجوزى بعد أن أورد هذه الحكايات : " لقد أدهشني نفاق هذا الهذيان ~~في بغداد ms4315 وهى دار العلم ، ولقد حضر مجلسه يوسف الهمذانى ، فقال : مدد كلام ~~هذا شيطاني ، لا ربانى ، ذهب دينه والدنيا لا تبقى له " . # (3) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى ، توفى سنة 261 . # طبقات الصوفية للسلمى 67 (*) PageV01P108 # (1) سورة القصص 88 . # (2) سورة الحديد 3 . # (*) PageV01P109 # (1) سورة الاعراف 20 . # (2) سورة النساء 172 (3) سورة التكوير 19 - 24 . # (4) سورة الحجر 29 ، 30 (*) PageV01P110 # (1) سورة الكهف 50 (2) سورة الصافات 158 (*) PageV01P111 # (1) ا : (فإنه) . # (2) سورة الاسراء 40 (*) PageV01P112 # (1) سورة يوسف 100 . # (2) سورة يوسف 4 (3) مخطوطة النهج : (إليهم) . # (*) PageV01P113 # (1) سورة المائدة 67 (*) PageV01P114 # (1) سورة المائدة 167 . # (2) ا : " يؤكد " . PageV01P115 # (1) مخطوطة النهج : " وتمام " . # (2) مخطوطة النهج : " فأكرمه " . # (*) PageV01P116 # (1) ب : " فيكم " . # وهى ساقطة من مخطوطة النهج . # (2) مخطوطة النهج : " جمله " . # (*) PageV01P117 # (1) سورة الجاثية 24 . # (2) سورة الفرقان 7 . # (3) سيرة ابن هشام 2 : 113 مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات وعددها ، ~~ونسبها إلى شداد ابن الاسود . # (4) ابن هشام : * من القينات والشرب الكرام * والقليب : البئر . # (5) البيت في اللسان 7 : 230 ، ورواه : " يزين بالسنام " ، وقال في شرحه : ~~الشيزى : شجر يتخذ منه الجفان ، وأراد بالجفان أربابها الذين كانوا يطمعون ~~فيها وقتلوا ببدر وألقوا في القليب ، فهو يرثيهم ، وسمى الجفان شيزى بأسم ~~أصلها " . # (*) PageV01P118 # (1) كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر ، تصيب الانسان إذا ~~جاع وتؤذية . # نهاية ابن الاثير 2 : 226 . # (2) من قصيدة مفضلية ، المفضليات 163 . # (3) وقصت بها ، أي سقطت عنها فماتت . # (4) ديوان الحماسه لابي تمام بشرح التبريزي 3 : 267 . # والصفائح : الحجارة العراض تكون على القبور (5) سورة الزمر 3 . # (*) PageV01P119 # (1) ا : " التورع " . # (*) PageV01P120 # (1) سورة التوبة 5 . # (2) البقرة 256 (3) سورة المائدة 3 (4) سورة محمد 19 (5) سورة الاحزاب 50 ~~(6) سورة النمل 23 (7) سورة البقرة 282 (8) سورة البقرة 17 (9) سورة ~~المائدة 3 (10) سورة النساء 92 (11) سورة الاخلاص 1 (12) سورة القيامة 23 (*) PageV01P121 # (1) سورة البقرة 255 . # (2) سورة النساء 15 . # (3) سورة المزمل 20 . # (*) PageV01P122 # (1) مخطوطة النهج : " وصدقوا إليه " . # (2) مخطوطة النهج : " فرض حجه ، وأوجب حقه " (3) سورة آل عمران 97 (*) PageV01P123 # (1) سورة الطور 4 . # (2) ا : " وإن " (*) PageV01P124 # (1) نقبة ، من نقب البعير ، إذا رقت أخفافه . # (2) ديوانه 276 ، والمعتبة : العتاب . # (3) الديوان : " أو نعمت بها " . # (4) الرفث : الفحش في القول . # (5) الصواب أنهما للعرجى ، وهما ms4316 من قصيدة في ديوانه 71 - 75 مطلعها : رأتنى ~~خضيب الرأس شمرت مئزري وقد عهدتني أسود الرأس مسبلا ونسبهما إليه أبوفي ~~الاغانى 1 : 404 (طبعة دار الكتب) . # (*) PageV01P125 # (1) الخطبة في سيرة ابن هشام 2 : 350 ، والبيان والتبيين 2 : 31 ، والطبري ~~3 : 168 وإعجاز القرآن للباقلاني 198 ، والعقد 4 : 57 ، وابن الاثير 2 : 205 . # (2) يقال : وضعت الدين والجزية عنه ونحوهما ، إذا أسقطته . # (3) كذا في ب ، وهو يوافق ما ذكره السهيلي ، قال : اسمه آدم ، وكان مسترضعا ~~في هذيل ، وقيل اسمه تمام ، وكان سبب قتله حرب كانت بين قبائل هذيل ، ~~تقاذفوا فيها بالحجاره ، فأصاب الطفل حجر وهو يحبو بين البيوت . # وفى ا " عامر " ، وهو يوافق مافى البيان والتبيين والعقد ، وفى الطبري ~~والباقلاني : " دم ابن ربيعة بن الحارث بن الحارث " . # (*) PageV01P126 # (1) السدانة : خدمة الكعبة ، بفتح السين وكسرها . # والسقاية : ما كانت قريش تسقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء . # (2) القود : القصاص ، أي من قتل متعمدا يقتل . # (3) النسئ : تأخير حرمة شهر آخر ، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا جاء ~~شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهر آخر ، فيحملون المحرم ويحرمون ~~صفرا ، فإن احتاجوا أحلوه وحرموا ربيعا الاول ، وهكذا حتى استدار التحريم ~~على شهور السنة كلها ، وكانوا يعتبرون في التحريم مجرد العدد لا خصوصية ~~الاشهر المعلومة ، وأول من أحدث ذلك جنادة بن عوف الكنانى . # وانظر تفسير الالوسى 3 : 305 (4) عوان : أسيرات . # (*) PageV01P127 # (1) أي لا يقبل منهم شئ ، وأصل العدل أن يقتل الرجل الرجل ، وانصرف : أن ~~ينصرف عن الدم إلى أخذ الديه . # (*) PageV01P128 # (1) الغرة : ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والاماء . # انظر النهايه لابن الاثير (3 : 155) . # (2) جمل مشيح : جاد مسرع . # (*) PageV01P129 # (1) الصحاح ، 215 ، أي أنه ذكرها في مادة " صفن " . # (2) ا : " عن بعض " (*) PageV01P131 # (1) يقال : رجل داه وداهية ، بمعنى . # (2) هو السيد الحميرى ، والابيات بنسبتها إليه في الكامل 7 : 107 - بشرح ~~المرصفى . # (3) الخريبة : موضع بالبصره ، كانت عنده وقعة الجمل ، ذكره ياقوت ، واستشهد ~~بالبيت ، وفى الاصول : " الحربيه " ، بالحاء ، تصحيف . # وفى الكامل : " يوم النخلة " . # (4 - 4) ساقط من ا : ومخطوطة النهج . # (*) PageV01P132 # (1) سورة آل عمران 180 (*) PageV01P133 # (1) من ms4317 أبيات أربعة ، أولها : إن التى زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت ~~هوى لها وهى في المرزوقى 1235 ، وأمالى القالى (1 : 156) من غير نسبة ، ~~ونقل التبريزي عن أبى رياش أنها لعروة بن أذينة . # (2) أدقها وأجلها ، أي أتى بها دقيقة العين والانف والثغر والخصر ، جليلة ~~الساق والفخذ والصدر . # (3) الحماسة : * شفع الضمير لها إلى فسلها * (4) ديوان الحماسة - بشرح ~~التبريزي 4 : 340 . # (5) الردف عند العروضيين هو حرف لين أو مد قبل الروى يتصلان به . # (*) PageV01P134 # (1) سورة مريم 44 ، 45 . # (2) سورة 27 ، 28 (3) سورة العلق 1 ، 2 . # (4) سورة الطور 1 ، 2 (5) سورة الطور 29 ، 30 . # (6) سورة الواقعة 28 ، 29 (7) سورة الانفال 39 ، 40 . # (8) لم يرد البيتان نسخ اللزوميات ، ونسبهما إليه ابن خلكان (1 : 33) ، ~~وابن الوردى ، ومرآة الجنان ، وابن كثير حوادث 449 ، وشذرات الذهب 3 : 281 ~~، وتقديم أبى بكر لا بن حجه 435 . # (*) PageV01P135 # (1) مخطوطة النهج : " فيها " (2) سورة الرعد 6 . # (3) سورة الحجر 94 (*) PageV01P136 # (1) ديوان الحماسة 1 : 287 بشرح المرزوقى ، من أبيات نسبها إلى خطاب بن ~~المعلى ، واسمه في التبريزي : " حطان بن المعلى " . # (*) PageV01P140 # (1) ... # (2) ا : " فيها " . # (*) PageV01P141 # (1) ا : " قبل لهم " (*) PageV01P142 # (1) برح الخفاء ، أي ظهر ما كان خافيا وانكشف ، مأخوذ من براح ، وهو البارز ~~الظاهر . # (2) المعلم ، بكسر اللام : الذى علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها . # (3) المران : الرماح الصلبة اللدنة ، واحدة مرانة . # (*) PageV01P144 # (1) يقال لمن يظهر شيئا ويريد غير : ضرب أخماسا لاسداس . # والخمس والسدس من أضماء الابل ، والاصل فيه أن الرسل إذا أراد سفرا بعيدا ~~عود إبله أن يشرب خمسا ، ثم سدسا ، حتى إذا أخذت في السير صبرت عن الماء . # (مجمع الامثال 1 : 418) . # (*) PageV01P146 # (1) هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الاسدي ، كان راوية أخبار ~~وصاحب تصانيف في الفتوح وحروب الاسلام ، توفى سنة 157 . # معجم الادباء 17 : 41 ، الفهرست 93 . # (2) ذكره ابن حجر في لسان الميزان 6 : 157 ، وقال : إنه توفى سنة 212 . # (3) زحر ، ضبطه صاحب القاموس بفتح الزاى وسكون الحاء المهملة ، والذى في ~~كتاب صفين ص 22 ، أنها لجرير بن عبد الله البجلى ، ضمن عشرة أبيات . # (4) كتاب صفين لنصر بن ms4318 مزاحم 27 . # (*) PageV01P147 # (1) كتاب صفين 28 (2) كتاب صفين : " وخير البريه في العالم (3) كتاب صفين ~~48 ، وبعد هذا البيت : * يسترق السمع ويغشى البصرا * (4) كذا في ا ، وفى ~~كتاب صفين ، وفى ب " الاخورا " ، وبعده هناك : كلاهما في جنده قد عسكرا قد ~~باع هذا دينه فأفجرا من ذا بدينا قد خسرا بملك مصر أن أصاب الضفر (5) ا : " ~~وأحضرا " : (6) كتاب صفين : " لن يدفع " ، وبعده . # لما رأيت الموت موتا أحمرا عبأت همدان وعبوا حميرا حى يمان يعظمون الخطرا ~~قرم إذا ناطح قرنا كسرا قل لابن لا تدب الخمرا أردد قليلا أبدى منك الضجرا ~~لا تحسبني يبن حرب عمرا وسل بنا بدرا معا وخيبرا كانت قريش يوم بدر جزرا إذ ~~وردو الامر فذموا الصدرا (*) PageV01P148 # (1) كتاب صفين ص 53 ، 54 ، وروايته هناك : " شرحبل يبن السمط " . # (2) صفين : " وقال ابن هند " . # (3) صفين : " وفارسه الاولى به " . # (4) صفين ص 415 ، وفيه : " النضر بن عجلان " . # (5) صفين : " تصادفوه عاجلا " . # (6) صفين 437 ، وفيه : " يا شرطة الخير " (*) PageV01P149 # (1) سورة الانشقاق 6 (2) سورة ص 32 (3) سورة الرحمن 26 (4) ديوانه 118 (5) ~~سورة الاعراف 26 (6) كذا في الاصول ، والصواب أنه لابي تمام ، ديوانه 3 : ~~82 (7) عيطاء : مرتفعة . # والزليل : الزلل (8) ديوانه 3 : 31 (*) PageV01P152 # (1) ديوانه 1 : 217 (2) هو جرير بن عطية ، ديوانه . # 52 ، والابيات أيضا في الكامل 300 ، 545 ، يقولها في الحكم ابن أيوب بن أبى ~~عقيل الثقفى ، ابن عم الحجاج ، وكان عامله على البصرة . # (*) PageV01P153 # (1) القلاص : جمع قلوص ، وهى الناقة الفتية . # والخيطان : والخوط جمع خوط ، جمع خوطة ، وهى الغصن الناعم . # والسلم : شجر ، واحدته سلمة ، يصف ضورها . # وبعده في رواية الديوان : قد طويت بطونها على الادم بعد انفضاج البدن ~~واللحم الزيم (2) بعده في رواية الديوان : * فهن بحثا كمضلات الخدم * (3) ~~رواية الديوان : * حتى تناهين إلى باب الحكم * (4) رواية الديوان : * في ~~ضئضئ الممجد وبؤبو الكرم * (5) البطاح : بطن مكة ، والظواهر أعلاها ، ~~والبيت في اللسان 6 : 197 منسوب للكميت : بهذه الرواية فحللت معتلج البطاح ~~وحل غيرك بالظواهر (*) PageV01P154 # (1) سورة الكهف 1 ، 2 (2) سورة البينة 8 (3) أورد الخبر ابن الاثير في ~~النهاية (1 : 129) : " أنى بأبى قحافة يوم الفتح وكأن ms4319 رأسه ثغامة " . # وقال : " هو نبت أبيض الزهر والثمر ، يشبه به الشيب . # وقيل : هي شجرة تبيض كأنها الثلج " . # (*) PageV01P155 # (1) أصيب المطيع لله بالفالج ، ولما قوى عليه وثقل لسانه ، خلع نفسه . # وبويع لولده الطائع ، وكان ذلك في سنة 364 . # الفخري ص 253 (2) كان عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ، شيخ ~~بنى هاشم في وقته ، والمقدم فيهم . # وانظر أخباره في مقاتل الطالبيين ص 179 - 185 . # (3) كان علماء آل أبى طالب يرون في محمد بن عبد الله بن الحسن أنه النفس ~~الزكية ، وكان أفضل أهل بيته في علمه بكتاب الله وحفظه له ، مع فقهه في ~~الدين وشجاعته وجوده وبأسه وكل أمر يجمل بمثله . # وانظر ترجمته وأخباره في مقاتل الطالبيين ص 232 - 299 (4) هو ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، له صحبة ، وكان أسن من أسلم من بنى هاشم ، حتى ~~من عميه حمزة والعباس . # الاصابة 6 : 258 (*) PageV01P156 # (1) ب : " الاعظم " ، والاجود ما أثبته من ا (2) سورة طه 121 (*) PageV01P157 # (1) قتل زيد بن حارثة بمؤتة ، إحدى قرى البلقاء ، وتفصيل الخبر في الطبري ، ~~(حوادث السنة الثامنة) . # (2) القطيفة : كساء له أهداب (3) ا : " وإن ابنه من بعده الخليق بها " (*) PageV01P159 # (1) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . # (2) ثقل ، بالكسر : اشتد مرضه (3) يقال لد المريض ، بالبناء للمجهول أي ~~دووى باللدود ، بالفتح ، وهو من الادوية ما يسقاه المريض في أحد شقى الفم ، ~~وانظر النهاية لابن الاثير 3 : 55 ، واللسان 4 : 393 (*) PageV01P160 # (1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى 2 : 814 ، وروايته : " فلم يستبينوا ~~الرشد " . # (*) PageV01P161 # (1) في مخطوطة النهج : " ثم تمثل بقول الاعشى " . # وكذلك في حواشى ب (2) لجابر بن حنى التغلبي ، وصدره : * تناوله بالرمح ثم ~~اتنى له * من قصيدة له مفضلية 208 - 212 ، وهو أيضا من شواهد المغنى : 212 ~~، على وضع اللام موضع " على " . # (*) PageV01P162 # (1) سورة البقرة 188 (2) عثمان اسم أبى قحافة (3 - 3) ب : " لا يصلح آخره ~~إلا بما يصلح به أوله " . # (*) PageV01P163 # (1) كلمة " له " ساقطة من ب (2) ا : " ويقال إنه " (3) سورة يوسف 21 (4) ~~سورة القصص 26 (5) ساقطة من ب (6) ا : " تقصر عن ms4320 علانيته " (*) PageV01P164 # (1) في تاريخ الطبري 4 : 52 : " أبو بكر بن أبى قحافة " . # (*) PageV01P165 # (1) ديوانه 104 - 108 ، ويقع هذا البيت الخامس عشر منها ، وأولها : شاقتك ~~من قتلة أطلاها بالشط فالوتر إلى حاجر (2) الجسرة : الناقة السريعة ، ~~والدوسرة : الضخمة . # والعاقر : التى لم تحمل ، وفى الديوان : " حين اعترى " . # (3) الزيافة : المختالة في سيرها . # والخطارة : التى تخطر بذنبها نشاطا . # (*) PageV01P166 # (1) لم يرد هذا البيت في ديوانه ، وهو في اللسان 20 : 34 ، وروايته : * ~~أرمى بها البيداء إذ أعرضت * (2) الخبر بالتفصيل في تاريخ الطبري (حوادث ~~سنة 196) . # (*) PageV01P167 # (1) رواية الطبري : فشتان ما بينى وبين ابن خالد أمية في الرزق الذى الله ~~قاسم (*) PageV01P168 # (1) يثور : يبحث (2) ا : " قلوب " . # (3) هو أبو الحسين محمد بن على بن الطيب المتكلم المعتزلي ، توفى سنة 436 ، ~~وكتابه " غرر الادلة " ، ذكره ابن خلكان 1 : 482 . # (*) PageV01P169 # (1) ديوانه 2 : 19 (2) سورة هود 58 (*) PageV01P170 # (1) وكيف الدمع : سيلانه . # (2) الخبر في الفائق 1 : 677 ، وقال في شرحه : " هو أن يجذب رأسها بزمامها ~~، حتى يدانى قفاها قامة الرحل . # وقد شنقها وأشنقها " . # (*) PageV01P171 # (1) في الاغانى 2 : 116 (طبعة دار الكتب المصرية) (2) بعده في رواية ~~الاغانى : فاذهبي يا أميم غير بعيد لا يؤاتى من في الوثاق وأذهبي يا أميم ~~إن يشأ الله ينفس من أزم هذا الخناق (*) PageV01P172 # (1) لابي الغطمش الحنفي ، ذكره أبو تمام الحماسة 1881 بشرح المرزوقى ، ~~وبقيته : * ألص وأخبث من كندش * (2) عير القوم : سيدهم . # (3) عول الفريضة ، وهو أن تزيد سهامها ، فيدخل النقصان على أهل الفرائص . # (*) PageV01P173 # (1) كذا في ا ، وفى ب : " وكان امر اميبها " (2) الفائق ا : 180 ، وبقية ~~الخبر فيه : " منا أمير ومنكم أمير " . # الجذيل : تصغير الجذل ، بالكسر ، وهو في الاصل عود ينصب للجربى تحتك به ~~فتستشفى . # والمحكك : الذى كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا . # به كثير في مثل هذه الحادثة ، وأنا في كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال ~~فيها وفى أمثالها ومصادرها كالنخلة الكثيرة الحمل " . # (*) PageV01P174 # (1) قطوانية : منسوبة إلى قطوان ، موضع بالكوفة ، تنسب إليه الاكسية . # (2) المأبض : باطن الركبة . # (3) يقال : ركأت الناقة بكوءا ، إذا قل لبنها . # (4) الخبر في الكامل 87 - 88 (طبع اوربا) . # (*) PageV01P175 # (1) ليست خفين مطارقين ، أي مطبقين ، واحدا فوق الآخر ، يقال ms4321 : أطرق النعل ~~وطارقها . # (2) كسور الابل ، أي أعضاؤها ، واحدها كسر ، بالفتح والكسر . # (3) غرت : ذهبت ، وفى الاصول : " غرب " تحريف . # (4) الصلائق : جمع صليقة ، وهى الخبزة الرقيقة والقطعة المشواة من اللحم . # (5) السبائك : ما سبك من الدقيق ونخل فأخذ خالصه ، يعنى الحوارى ، وكانوا ~~يسمون الرقاق السبائك . # (6) الصناب : صباغ يؤتدم به . # (*) PageV01P176 # (1) سورة الاحقاف 20 (*) PageV01P177 # (1) الساعي هنا : الواشى . # (*) PageV01P178 # (1) سورة آل عمران 144 (*) PageV01P179 # (1) ب : " أصرعتني " ، وما أثبته من ا (*) PageV01P181 # (1) سورة النساء 20 (2) جدح : خلط (3) سورة الاحقاف 20 (4) سورة الحجرات 12 ~~(5) سورة البقرة 189 (6) سورة النور 61 (*) PageV01P182 # (1) الخبر في الكامل 7 : 145 بشرح المرصفى (2) الغرز في الاصل : ركاب الرحل ~~، وفى الكلام استعارة ، والمراد هنا : اتبع قوله . # (*) PageV01P183 # (1) البيت في اللسان (20 : 243) من غير نسبه ، وأوله : * أرى ابن نزار قد ~~جفاني وملنى * (*) PageV01P184 # (1) الوعق : الضجر المتبرم ، واللقس : من لا يستقيم على وجه . # (2) وائيا : غاضبا . # (*) PageV01P185 # (1) المشاقص : جمع مشقص ، وهو نصل السهم إذا كان طويلا (2) المقنب : جماعة ~~خيل (3) زهرة : قبيلة سعد بن أبى وقاص (4) كتاب السفيانية ... # (*) PageV01P186 # (1) أنعم له ، إذا قال مجيبا " نعم " . # (2) قال الاصمعي : منشم ، بكسر الشين : اسم امرأة كانت بمكة عطارة ، وكانت ~~خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك ~~كثرت القتلى فيما بينهم ، فكان يقال : أشأم من عطر منشم ، فصار مثلا . # صحاح الجوهرى 5 : 2041 (*) PageV01P188 # (1) كلمة " ذلك " ساقطة من ب (2) ا : " وأنا " (3) ب " رواه " (*) PageV01P189 # (1) تاريخ الرسل والملوك 5 : 33 وما بعدها ، مع تصرف واختصار . # (2) تكملة من تاريخ الطبري (3) الطبري : " استخلفته " (4) الطبري : " إنه ~~أمين هذه الامة " (5) الطبري : " فإن سألني ربى قلت ... # " (6) الطبري : " أدلك عليه عبد الله بن عمر " (7) الطبري : " أموركم " . # (*) PageV01P190 # (1) الطبري : " الامر " (2) الطبري : " فابتدرن " . # (*) PageV01P192 # (1) هو أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي ، صيف كتابه في الجمع بين غريبى ~~القرآن والحديث . # (*) PageV01P195 # (1) ديوانه 54 (*) PageV01P197 # (1) كلمة " كان " ساقطة من ب (2) فدك : قربة بالحجاز بينها وبين المدينة ~~يومان ، أفاءها الله على رسوله في سنة سبع صلحا ، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما نزل خيبر ، وفتح حصونها ، ولم يبق إلا ثلث ، واشتد بهم ~~الحصار ، راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ms4322 ينزلهم على ~~الجلاء ، وفعل ، وبلغ ذلك أهل فدك ، فأرسلوا إلى رسول الله أن يصالحهم على ~~النصف من ثمارها وأموالهم فأجابهم إلى ذلك ، فهى مما لم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه . # معجم البلدان 6 : 343 . # (*) PageV01P198 # (1) سورة القصص 83 (*) PageV01P200 # (1) سورة الفتح 10 (2) سورة الجن 15 (*) PageV01P201 # (1) سورة هود 113 (2) سورة الانعام 95 (*) PageV01P202 # (1) مصدق بن شبيب بن الحسين الصلحى الواسطي ، ذكره القفطى في إنباه الرواة ~~(3 : 274) ، وقال إنه قدم بغداد ، وقرأ بها على ابن الخشاب وحبشي بن محمد ~~الضرير ، وعبد الرحمن بن الانباري وغيرهم ، وتوفى ببعداد سنة 605 (3) أبو ~~القاسم البلخى ، ذكره ابن النديم وقال : " كان من أهل بلخ ، يطوف البلاد ~~ويجول الارض ، حسن المعرفة عبد الله بن أحمد بالفلسفة والعلوم القديمة ... # ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة مسودات ودساتير ، يخرج منها إلى الناس ~~كتاب تام " الفهرست 299 . # وابن خلكان 1 : 252 (*) PageV01P205 # هو أبو جعفر بن قبة ، من متكلمي الشيعة وحذاقهم ، وله من الكتب كتاب ~~الانصاف في الامامة ، الفهرست 176 (*) PageV01P206 # (1) كذا في ا ، وفى ب : " تسنمتم العلياء " . # (2) ب : ومخطوطة النهج سترني بحذف كلمة " حتى " (*) PageV01P207 # (1) ب " رأى " . # (*) PageV01P208 # (1) ا : " ذا نبات " (2) سورة الجاثية 23 (*) PageV01P209 # (1) سورة النساء 90 (2) سورة طه 67 (*) PageV01P211 # (1) ديوانه 3 : 75 (*) PageV01P212 # (1) ا : " خطبة " (2) ا : " أن يبايعاه " . # (3) ا : " واستسلم " (4) ساقطة من ا ومخطوطة النهج (5) بعد هذه الكلمة في ~~مخطوطة النهج : " السلام " (*) PageV01P213 # (1) ا : " واستسلم " : (2) ا : " هذه " (3) ساقطة من ا (*) PageV01P214 # (1) ساقطة من ب (2) ديوانه 119 (3) ديوانه 70 (*) PageV01P215 # (1) ديوانه 2 : 110 (2) ديوانه 3 : 73 (3) ديوانه 1 : 25 (4) هو مخلد بن ~~بكار الموصلي ، وله مع أبى تمام أخبار ومساجلات ، ذكرها الصولى في كتابه ~~أخبار أبى تمام 234 - 243 (5) سورة الاسراء 24 (*) PageV01P216 # (1) ا : " إبليس " تحريف . # (2) ليلة حندس : شديدة الظلمة (3) الجمالية ، الناقة الوثقة ، تشبه بالجمل ~~في خلقتها وشدتها وعظمها . # والخيفانة : السريعة ، شبهت بالجرادة السريعة . # (4) حاشية ب : " المران : الرماح ... # " (*) PageV01P217 # (1) معاهد التنصيص 2 : 306 . # والعير هنا : الحمار . # (2) الخسف : النقيصة . # والرمة : القطعة من الحبل . # (3) سورة آل عمران 26 (*) PageV01P222 # (1) ذكره ابن الاثير في النهاية (1 : 15) ، وقال : " الاثرة ms4323 " ، بفتح ~~الهمزة والثاء الاسم من آثر يؤثر إيثار ، إذا أعطى ، أراد أنه يستأثر عليكم ~~فيفضل غيركم في نصيبه في الفئ " . # (2) المثل في جمهرة الامثال 1 : 276 (3) كم : جمع كمة ، وهى قلفة الذكر ، ~~وفى جمهرة الامثال : " كمر " ، جمع كمرة ، وهى رأس الذكر . # (4) في اللسان : " تعاظلت الجراد ، إذا تسافدت " وأورد المثل . # (5) من أبيات في معاني ابن قتيبة 1 : 214 (6) ديوانه 36 (من مجموعة الطائف ~~الادبية) ، وفيه : " أبشرى أم عامر " (7) ديوانه : * إذا احتملوا رأسي وفى ~~الرأس أكثرى * (8) سجيس الليالى ، أي أبدا ، ومبسلا ، أي مسلما ، كذا فسره ~~صاحب اللسان في (7 : 408) ، (3 : 57) ، واستشهد بالبيت . # (*) PageV01P224 # (1) أي عمل أوجب له الجنة . # وانظر النهاية لابن الاثير 4 : 194 (*) PageV01P226 # (1) ديوانه 1 : 4 (*) PageV01P228 # (1) سورة التوبة 16 (*) PageV01P230 # (1) استوسقوا : استجمعوا وانضموا . # وفى نهاية ابن الاثير : " ومنه حديث أحد : استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم ، ~~أي استجمعوا " . # (*) PageV01P231 # (1) يقال : أغرب دار : أبعدها . # (*) PageV01P232 # (1) أنصل سنان رمحه ، أي نزعه . # (2) سورة النور 25 (*) PageV01P234 # (1) المأقط : ساحة القتال . # (2) الغار هنا : الجيش ، وفى اللسان 6 : 34 : " جمع غارين " . # (*) PageV01P235 # (1) المسعودي 1 : 373 (*) PageV01P236 # (1) الخبر والبيت في أمالى القالى 1 : 96 (*) PageV01P237 # (1) هو أبو طاهر سليمان بن أبى سعيد الحسن بن بهرام الجنابي ، كان أبوه ~~الحسن كبير القرامطة ، وقتل سنة 301 ، قتله خام له صقلبى ، فتولى ابنه أبو ~~طاهر أمر القرامطة بعده ، بعد أن عجز أخوه سعيد عن الامر . # ابن الاثير 6 : 147 (2) في اللسان : " الدبادب : صوت كأنه دب ، دب ، وهى ~~حكاية الصوت " . # (3) الزجل : الجلبة ورفع الصوت 6 : (4) هو يوسف بن أبى الساج ، أحد ولاة ~~الرى في عهد المقتدر ، وكان استقل عن الخليفة ، ثم عاد إلى طاعته . # وانظر طرفا من أخباره في ابن الاثير في 6 : 175 ، وما بعدها . # (*) PageV01P238 # (1) سورة الاسراء 64 (*) PageV01P239 # (1) سورة الاعراف 155 (2) البيت في شرح الحماسة للمرزوقي 533 من غير نسبة . # (*) PageV01P240 # (1) هما مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك جهزهما يزيد بن ~~بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب . # انظر ابن خلكان ، ترجمة يزيد بن عبد الملك . # (*) PageV01P242 # (1) رجل مرس : شديد العلاج للامور . # (2) زرقه : طعنه . # (*) PageV01P243 # (1) معرد : منهزم . # (*) PageV01P245 # (1) غالب يقصد ms4324 به ذرية غالب بن قهر بن مالك . # (*) PageV01P246 # (1) مخطوطة النهج : " قوم " . # (*) PageV01P247 # (1) جلولاء : موضع في خراسان ، كانت بها وقعة المسلمين على الفرس سنة 16 ، ~~وسميت الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون (ياقوت) . # (*) PageV01P248 # (1) عجرى وبجرى ، نقل صاحب اللسان (6 : 216) عن محمد بن يزيد : " معناه ~~همومى وأحزانى ، وقيل : ما أبدى وأخفى ، وكله على المثل " . # وقال : " وأصل العجر العروق المنعقدة في الصدر ، والبجر العروق المنعقدة في ~~البطن خاصة " . # (2) الاعيار هنا : جمع عير ، وعير القوم : سيدهم ، وعليه قول الحارث بن ~~حلزة : زعموا أن كل من ضرب العير موال لنا وأنى الولاء (*) PageV01P249 # (1) حبة ، بفتح أوله ، ثم موحدة ثقيلة ، بن جوين العرنى ، الكوفى . # كان غاليا في التشيع ، قال في التهذيب : مات أول ما قدم الحجاج العراق سنة 76 (*) PageV01P250 # (1) تندر : تقطع . # (2) الاقتاب : الامعاء ، واحده قتب ، محركة بالتاء أو بكسر فسكون (*) PageV01P253 # (1) الابيات في الطبري (5 : 209) ، منسوبة إلى رجل يدعى الحارث من بنى ضبة ~~، وفى المسعودي (2 : 37) من غير نسبة ، مع اختلاف في الرواية وعدد الابيات . # (2) بجل : حسب ، كذا فسره صاحب اللسان (13 : 48) ، واستشهد بالبيت . # (3) الشماريخ : رءوس الجبال . # (4) قال صاحب اللسان : " نعثل رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، قيل إنه ~~كان يشبه عثمان رضى الله عنه ، هذا قول أبى عبيد . # وشاتمو عثمان رضى الله عنه يسمونه نعثلا ، تشبيها بالرجل المصرى لطول لحيته ~~، ولم يكونوا يجون فيه عيبا غير هذا " (5) قحل : مات وجف جلده . # وانجدل : سقط . # (*) PageV01P254 # (1) المصاع : الجلاد والضرب . # (2) الهبوة : الغبرة ، يريد ما يتناثر في المعارك من الغبار والتراب . # (*) PageV01P255 # (1) كذا في ا ، وفى ب " ولكن الله " . # (2) ا : " يوم " . # (3) ا : " عجز " (4) ينحط : يزفر . # (5) اعصوصوبوا به : استجمعوا والتفوا حوله . # (*) PageV01P257 # (1) يقال : أصابه سهم غرب (بفتحتين) وغرب (بفتح فسكون) ، إذا كان لا يدرى ~~من رماه ، وقيل : إذا أتاه من حيث لا يدرى . # اللسان 2 : 133 (2) عمرو بن يثربى . # كان من رءوس ضبة في الجاهلية ثم أسلم ، واستقضاه عثمان على البصرة . # الاصابة 5 : 120 ، والاشتقاق 413 (3) هو هند بن عمرو الجملى ، نسبة إلى ~~نجمل بن سعد العشيرة ، حى من مذحج . # الاشتقاق 413 . # (*) PageV01P258 # (1) الطلق : الشوط ، والفلق : الدم (2) عمرو ms4325 بن الحمق ، يعرف بالكاهن ، صحب ~~الرسول عليه السلام وشهد المشاهد مع على ، وقتله معاوية بالجزيرة ، وكان ~~رأسه أول رأس صلب في الاسلام . # الاشتقاق 474 (3) أحمش الساقين : دقيقهما . # (4) المسع : سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال ، تشتد به الرحال ، ~~والقطعة منه نسعة . # (5) الذباب : حد السيف ، أو طرفه المتطرف . # (6) الحجفة : واحدة الحجف ، وهى التروس من جلد أو خشب . # (*) PageV01P259 # (1) قدامى الجيش : مقدمه . # (2) الوقيذ : الجريح المشرف على الموت . # (3) الاردن : النشيط . # (*) PageV01P260 # (1) أبان : من أسماء الجبال عندهم . # (2) كذا في ا ، وفى " يا با تراب " . # (3) الغمر الحقد والعداوة . # (*) PageV01P261 # (1) متجفجفا ، من قولهم تجفجف الثوب ، إذا ابتل ثم جف وفيه ندى . # (2) هو أمر بالموت ، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الامر بالاماتة ، مع ~~حصول الغرض (النهايه لابن الاثير) . # (*) PageV01P262 # (1) بقيته * واقتلوا مالكا معى * وانظر المسعودي 2 : 376 (2) الخدب : الضخم . # (*) PageV01P263 # (1) هو عمرو بن الاشرف . # الطبري 5 : 211 (2) ذكر الطبري رواية أخرى في هذا الرجز : * يا أمنا يا خير ~~أم نعلم * (3) تختلى : تقطع (*) PageV01P264 # (1) ب : " عند الجمل " (2 - 2) ساقطة من ب (*) PageV01P265 # (1) سورة طه 97 (*) PageV01P266 # (1) الصحاح 6 : 2235 (*) PageV01P267 # (1) ص 253 من هذا الجزء . # (2) الابلة بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها : بلدة على شاطئ دجلة ~~البصرة العظمى ، في زاوية الخليج الذى يدخل إلى مدينة البصرة ، وهى أقدم من ~~البصرة . # مراصد الاطلاع 1 : 18 (*) PageV01P268 # (1) ب : " قد " . # (2) ب : " على حاله " . # (*) PageV01P269 # (1) الابيات في السمعودى 2 : 356 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات . # (2) البز : متاع البيت من الثياب . # الحرائب : جمع حريبة ، وهو مال الرجل الذى يقوم به أمره ، وراية البيت في ~~المسعودي : بنى هاشم ، كيف الهوادة بيننا وسيف ابن أروى عندكم وحرائبه (3) ~~رواية المسعودي : * غدرتم به كيما تكونوا مكانه * (*) PageV01P270 # (1) نسبها المسعودي إلى الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب ، ذكر بعد ~~البيت الاول : سلوا أهل مصر عن سلاح ابن أختنا فهم سلبوه سيفه وحرائبه وكان ~~ولى الامر بعد محمد على وفى كل المواطن صاحبه على ولى الله أظهر دينه وأنت ~~مع الاشقين فيما تحاربه وأنت امرؤ من أهل صفواء نازح فمالك فينا من حميم ~~تعاتبه وقد أنزل الرحمن أنك ms4326 فاسق فمالك في الاسلام سهم تطالبه (2) ب : " ~~البيت " . # (*) PageV01P271 # (1) كذا في ا ومخطوطة النهج ، وفى ب : " نبيهم " . # (2 - 2) ساقط من ب (*) PageV01P272 # (1) مخطوطة النهج : " وصفناه " . # (2) مخطوطة النهج : " ما في الكتاب " . # (3) زاد في مخطوطة النهج بعد هذه الكلمة : " عند جهلة الناس " . # (*) PageV01P273 # (1) مطلع أرجوزة للعجاج ، ديوانه 15 ، واللسان 5 : 185 (2) لتأبط شرا ، ~~والبيت برواية أبى تمام في الحماسة - بشرح المرزوقى 1 : 97 : إذا عينيه كرى ~~النوم لم يزل له كالئ من قلب شيحان فاتك (*) PageV01P274 # (1) البيان والتبيين (2 : 50 - 52) ، ورواها أيضا ابن قتيبة في عيون ~~الاخبار (2 : 236) . # (2 - 2) البيان : " أنه قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه " . # (3) البيان : " أما بعد فلا يرعين " . # (4) في البيان : " فإن من أرعى على غير نفسه شغل عن الجنة والنار أمامه " ~~(5) تكملة من البيان والتبيين (6) عند ابن قتيبة في العيون : " ساع سريع ~~نجا ، وطالب بطئ رجاء ، ومقصر في النار هوى " . # (7) البيان والعيون : " بيديه " (8) البيان : " فإن اليمين " . # (9) الجادة : الطريق الواضح . # (10) البيان : " استتروا بيوتكم " ، والعيون " فاستتروا ببيوتكم " . # (11) البيان : " وأصلحوا فيما بينكم " . # (*) PageV01P275 # (1) تكملة من البيان والتبيين . # (2) البيان : " بمحمودين " (3) البيان : " يا ويحه " . # (4) البيان : " ولئن قل " . # (5) البيان : " ما أدبر شئ فأقبل " . # (6 - 6) البيان : " وروى فيها جعفر بن محمد " . # (7) البيان : " من أعناقكم " . # (8) ا ، والبيان : " فتح الله " . # (*) PageV01P276 # (1) سورة فاطر 32 (*) PageV01P277 # (1) البطحاء : التراب السهل مما جرته السيول . # (2) سورة البلد 8 - 10 (3) نهاية الارب 7 : 224 ، صبح الاعشى 1 : 220 ، سرح ~~العيون 122 (4) في صبح الاعشى : " ترنيق " ، والترنيق الضعف في الامر . # (5) اللبب : ما يشد في صدر الدابة ليمنع استئخار الرحل ، يريد أن الهوادة ~~واللين لمما يفسد الرعية . # (*) PageV01P278 # (1 - 1) صبح الاعشى : " وأبدلاني به سيفى " . # (2) النجاد : علاقة السيف . # (3) ذباب السيف : حده . # (4 - 4) ساقط من ب ، وهو في ا وصبح الاعشى . # (5) لا شوى لها ، أي لا خطأ لها ، أو لا براء ، ومنه قول الكميت : أجيبوا ~~رقى الآسى النطاسى واحذروا مطفئة الرضف التى لا شوى لها (6) الشفرة : ~~السكين العظيم ، أو ما عرض من الحديد وحدد . # (7) الاوداج : عروق العنق . # (8) ا : " المعصية " (*) PageV01P279 # (1) ا : " وإن " . # (*) PageV01P280 # (1 - 1) ساقط من ب (*) PageV01P281 # (1) الحلية هنا : الصفة . # (2) الزيل ، محركة ms4327 : تباعد مابين الفخذين ، وهو أزيل . # (*) PageV01P282 # (1) مروطهن : أكسيتهن . # (*) PageV01P284 # (1) الحلم ، بالكسر : الاناة والمقل . # (2) سورة الكهف 45 (*) PageV01P285 # (1) سورة العنكبوت 13 (2) ا : ا " المصلحة " ، تصحيف . # (*) PageV01P286 # (1) كذا في ا ومخطوطة النهج ، وفى ب " بخلافه " . # (2) ا : " أم أنزل إليهم " . # (3) سورة الانعام 38 (4 - 4) في ب : " وقال : فيه تبيان كل شئ " ، والاصوب ~~ما أثبته من ا ، ومخطوطة النهج . # (5) سورة النساء 82 (*) PageV01P288 # (1) سورة الانعام 38 (3) سورة النحل 89 ، وفى الاصول : وقوله : " فيه تبيان ~~كل شئ " ، والتلاوة ما أثبته (*) PageV01P289 # (1) سورة الانعام 59 (2) سورة النساء 82 (3) الزيدية : أتباع زيد بن على بن ~~الحسين بن على بن أبى طالب ، وهم أصناف ثلاثة : جارودية ، وهم أصحاب أبى ~~الجارود زياد بن أبى زياد ، وسليمانية وهم أصحاب سليمان بن جرير ، وصالحية ~~أصحاب الحسن بن صالح بن حى ، ومن هؤلاء البترية أصحاب كثير الابتر . # وانظر بتفصيل مذهبهم في الملل والنحل للشهرستاني 1 : 137 - 143 (4) هو كتاب ~~الذريعة إلى أصول الشريعة ، للشريف المرتضى ، شرحه ابن أبى الحديد وسمى ~~شرحه الاعتبار على كتاب الذريعة ، في ثلاثة مجلدات . # وانظر كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة 10 : 26 (*) PageV01P290 # (1) مرتع ، كمحدث ، وكمحسن أيضا . # القاموس . # (2) هو أبو مصح عبد الرحمن بن عبد الله ، من أبيات في ديوانه الاعشير 311 ، ~~أولها : من مبلغ الحجاج أنى قد ندبت إليه حربا حربا مذكرة عوانا تترك ~~الشبان شهبا (3) في الديوان : لابن الاشج قريع كندة لا أبين فيه عتبا (*) PageV01P292 # (1) الديوان : " أعلى القوم " . # (2) ا : " ثأره " . # (3) أطلع القوم : هجم عليهم . # (4) ا : " القاسم بن جبر " ، وصوابه من ب ، والاشتقاق 365 (5) الظهر : ~~الركاب التى تحمل الاسفار في السفر سميت بذلك لحملها إياها على ظهورها . # (*) PageV01P293 # (1) تاريخ الطبري 3 : 270 ، مع تصرف . # (29 الصفية : الناقة الغزيرة اللبن . # (*) PageV01P294 # (1) الطبري : " يمنعها " (2) الطبري : * ملمع كما يلمع الثوب * (3) لم يرد ~~هذا البيت في الطبري . # (4) كذا ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بالتصغير ، وقال : " حصن باليمن قرب حضر ~~موت " (*) PageV01P295 # (1) الطبري 3 : 275 ، وعبارته : " كلام يمان به الغادر " (*) PageV01P296 # (1) كلمة " لكم " ساقطة من ا (2) : " يعرف " . # (*) PageV01P298 # (1) ضرار بن عمرو ، صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية ، وكان في بدء أمره ~~تلميذا لواصل ابن عطاء ms4328 المعتزلي ، ثم خالفه في خلق الاعمال وإنكار عذاب ~~القبر . # الفرق بين الفرق 201 (2) هذا البيت والذى يليه لم يذكرا في ب (*) PageV01P299 # (1) سورة النساء 159 (2) ساقطة من ب (3 - 3) ا : " إن سليمان بكى حتى سقط " . # (*) PageV01P300 # (1) ساقطة من ب . # (2) كتاب خصائص الائمة للشريف الرضى . # انظر الذريعة في مصنفات الشيعة 7 : 164 (*) PageV01P301 # (1) ا : " قطابه " . # (*) PageV01P303 # (1) كذا في ا ، وفى ب : " النصف " ، والنصفة : العدل (2) سورة يس 30 (3) ~~سورة الانعام 31 (*) PageV01P304 # (1) سورة النساء 170 (2) تكملة الغرر والدرر 2 : 300 - 302 (*) PageV01P305 # (1) قد أنصف القارة من راماها ، مثل ، والقارة : قوم رماة من العرب . # وفى اللسان (6 : 436) عن التهذيب : " كانوا رماة الحدق في الجاهلة ، وهم ~~اليوم في اليمن ينسبون إلى أسد ، والنسبة إليهم قارى ، وزعموا أن رجلين ~~التقيا ، أحدهما قارى والآخر أسدى ، فقال القارى : إن شئت صارعتك ، وإن شئت ~~سابقتك ، وإن شئت راميتك ، فقال : اخترت المراماة ، فقا القارى : القد ~~أنصفتني ، وأنشد : قد أنصف القارة من راماها إنا إذا ما فئة نلقاها * نرد ~~أولاها على أخراها * ثم انتزع له سهما فشك فؤادها . # (2) عضهه ، أي قال فيه ما لم يكن . # (*) PageV01P306 # (1) ا : " الامارة " . # (2) ب : " أخذة واحدة رابية " ، وما أثبته عن ا . # وأخذة رابية ، أي أخذة تزيد على الاخذات ، وقال الجوهرى : أي زائدة ، كقولك ~~: أربيت ، إذا أخذت أكثر مما أعطيت ، قال تعالى : (فعصوا رسول ربهم فأخذهم ~~أخذة رابية) . # (*) PageV01P307 # (1) النعش : الرافع ، نعشت فلانا ، إذا جبرته بعد فقر ، ورفعته بعد عثرة . # (2) الفواق ، بفتح الفاء وضمها : ما بين الحلبتين من الوقت ، لانها تحلب ثم ~~تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب ، يقال : ما أقام عندنا إلا فواقا ، ~~أي قدر فواق . # (3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحج 60 : (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ~~ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور) . # (*) PageV01P308 # (1) ذوقار : موضع قريب من البصرة ، وهو المكان الذى كانت فيه الحرب بين ~~العرب والفرس . # (2) تزاحمتم . # (*) PageV01P309 # (1) الطلقاء : هم الذين خلى عليهم الرسول عليه السلام يوم فتح مكة ، ~~وأطلقهم فلم يسترقهم ، واحدهم طليق ، فعيل بمعنى مفعول ، وهو الاسير إذا ~~أطلق سبيله . # (*) PageV01P310 # (1) ب : " فإذا " . # (2) ب ms4329 : " إن " . # (3) ب : " عشيرته " . # (*) PageV01P312 # (1) ب : " إذا " . # (2) ب : " يورثه غيره " . # (3) ساقطة من ا (4) ا " في " . # (*) PageV01P313 # (1) سورة فاطر 27 (2) سورة البروج ، 5 (*) PageV01P314 # (1) سورة الشورى 20 (2) سورة البقرة 41 : (ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ~~وإياى فاتقون) (3) سورة البقرة 40 (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) (4) سورة ~~المائدة 44 (*) PageV01P315 # (1) هو منصور بن إسماعيل بن عيسى التميمي أحد فقهاء الشافعة . # طبقات السبكى 2 . # 317 (*) PageV01P316 # (1) ساقط من ب (*) PageV01P317 # (1) من أبيات في أمالى المرتضى 1 : 414 ، ونسبها إلى الكميت بن زيد ، وهى ~~في شرح المختار من شعر بشار 67 من غير نسبة . # (*) PageV01P318 # (1) لابي الاسود الدؤلى ، ملحق ديوانه 51 . # (*) PageV01P319 # (1) البيتان الثالث والرابع في شرح المختار من شعر بشار 314 ، من غير نسبة . # (2) شرح المختار : " كم فرجة " (3) ديوان الاعشين 35 ، مع اختلاف في ~~الرواية والترتيب . PageV01P320 # (1) ديوان الاعشين 312 (2) ديوان الاعشين : " أعلى القوم " . # (3) ديوان الاعشين : " فديت " . # (4) يقال : در العرق ، إذا امتلا دما ، والودجان : عرقان في العنق . # (5) ديوان الاعشين 320 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات . # (*) PageV01P321 # (1) ديوان الاعشين 323 (*) PageV01P322 # (1) المقدسي 43 من غير نسبة . # (2) ديوان المعاني 1 : 88 ، وفى نسبة هذه الابيات وروايتها خلاف ، أنظره في ~~حواشى الآلئ 412 (*) PageV01P323 # (1) مجموعة المعاني 72 ، وهما لصخر بن عمرو السلمى ، أخى الخنساء ، والاول ~~من أبيات أربعة في الاغانى 13 : 131 (طبعة الساسى) . # (*) PageV01P325 # (1) في الحماسة : " قراد بن عباد " ، وصححه التبريزي : " قراد بن العيار " ~~، وقال : " أبوه العيار أحد شياطين العرب " ، والابيات في 2 : 669 ، من ~~ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى . # (2) مقاحيم : جمع مقحام ، وهو الذى يخوض قحمة الشئ ، أي معظمه . # (3) تهضمه ، أي كسره وأذله . # والعض : المنكر الشديد اللسان . # (4) تتأى : بخرق وتفتق . # وفى الاصول : " تتأى " ، تصحيف . # (*) PageV01P326 # (1) ديوان الحماسة (1 : 311) بشرح المرزوقى ، ونسبه التبريزي (1 : 297) إلى ~~جندل بن عمرو . # معا ، أي مجتمعة . # والقضب : القطع ، ولم يرد في الحماسة سوى البيت الاول . # (2) ديوان الحماسة (1 : 350) بشرح التبريزي ، ونسبه إلى حريت بن جابر . # (3) ديوان الحماسة (1 : 380) بشرح التبريزي ، ونسبه إلى محمد بن عبد الله ~~الازدي وروايته : " لا أدفع ابن العم يمشى ... # " ، وشفا الشئ : حرفه . # والجنادع : الدواهي . # (4) ديوان (الحماسة 2 : 522) بشرح المرزوقى وهى هناك أربعة ms4330 أبيات ، هنا ~~الاول والرابع منها ، ونسبها إلى بعض بنى جهينة . # (*) PageV01P327 # (1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى 2 : 542 ، ونسبها إلى ربيعة بن مقروم . # (2) الحماسة : " وزاد سلاحه " . # (3) لم يذكر هذا البيت في الحماسة (4) سورة الشعراء 84 . # (5) ديوان الحماسة 3 : 1199 بشرح المرزوقى ، من أبيات نسبها إلى محمد بن ~~أبى شحاذ . # (6) ب : " الشعر " ، والاجود ما أثبته من ا . # (*) PageV01P328 # (1) ديوانه 118 (2) الديوان : " ما أهلكت " . # (3) الديوان : " إذا حشرجت نفس " . # (4) ديوانه 3 : 288 (*) PageV01P329 # (1) ديوانه 30 (من مجموعة خمسة دواوين) (2) ديوانه 52 . # الادنى : الاقرب والشمال : ريح غير محمودة . # بلبل : ريح باردة . # (39 الاقصى البعيد . # والصبا : ريح مهبها من مطلع الثريا ، وهى محمودة عندهم . # وقرة : باردة . # (4) للمقنع الكندى ، الحماسة - بشرح المرزوقى 3 : 1180 (*) PageV01P330 # (1) سورة القلم 9 (2) ديوانه 608 ، في مدح سعيد بن العاصى ، ورايته : " ولم ~~أجعل دمى " . # (*) PageV01P331 # (1) الوضر : بقية الدسم في الاناء . # (*) PageV01P332 # (1) البيت في اللسان (19 : 54) ، ونسبه إلى أبى جندب الهذلى ، وروايته : " ~~رجال مثل أرمية الحميم " . # (2) سورة المؤمنين 44 (*) PageV01P333 # (1) سورة النمل 44 (2) سورة الاسراء 16 (*) PageV01P334 # (1) من مجمع الامثال . # (2) الخبر في مجمع الامثال 2 : 222 (3) ساحل بها : أتى بها ساحل البحر . # (*) PageV01P335 # (1) العسيف : الاجير . # (2) ديوانه 157 (3) نجلت به ولدته ، وصلته الخد ، الصلت : الاملس : وفى ~~الاصول : " صلبة " تصحيف (*) PageV01P336 # و(1) أس الدهر ، بفتح الهمزة أو ضمها أو كسرها : قدم الدهر ووجهه . # (*) PageV01P338 # (1) ب : " أما " (2 - 2) ساقط من ب ، وما أثبته من ا (3) تشظى : تفرق شظايا . # والابيات في الكامل 8 - 158 - بشرح المرصفى . # (*) PageV01P340 # (1) كذا بهذه النسبة في نسب قريش 33 ، وهما من أبيات تنسب إلى داود بن سلم ~~، في الاغانى 6 : 20 ، 9 : 169 (طبعة الدار) وفى الكامل 369 (طبعة أوربا) ~~منسوبة إلى سليمان بن قتة . # (2) سورة البقرة 266 (*) PageV01P341 # (1) لحسان بن ثابت ، وقيل هي لضرار بن الخطاب ، وهى الاغانى 14 : 126 (طبعة ~~الساس) والكامل 668 (طبع أوربا) في اختلاف في الرواية . # (*) PageV01P342 # (1) البيان والتبيين 2 : 137 ، وتاريخ الطبري 7 : 212 ، مع اختلاف في ~~الرواية . # (2) العجاجة : شدة الغبار ، والقصف : شدة الريح . # (3) اللكيعة : اللئيمة . # (4) هو عمرو بن الحارث بن عمرو بن منبه بن شهر بن سهم الهمداني ، وبراقة ms4331 ~~أمه ، ينسب إليها . # (5) البيتان من قصيدة طويلة له ، ذكرها القالى في الامالى 2 : 122 ، في خبر ~~له مع حريم المرادى حين أغار عليه . # (*) PageV01P343 # (1) وقعة دير الجماجم ، كانت بين الحجاج وابن الاشعث قرب الكوفة سنة 83 ، ~~وهزم فيها ابن الاشعث الطبري (8 : 21) والخطبة في البيان والتبيين 2 : 138 ~~، العقد 4 : 115 ، نهاية الارب 7 : 245 مع اختلاف الرواية (2) الزاوية : ~~موضع قرب البصرة ، كانت به وقعة بين الحجاج وابن الاشعث ، قتل فيها خلق ~~كثير ، وذلك سنة 82 . # الطبري (8 : 12) . # (3) قصتمتكم : كسرتكم وغلبتكم ، وفى البيان : " وقصتكم " ، وهما بمعنى . # (*) PageV01P344 # (1) أخذه من رجز عمار بن ياسر يوم صفين ، وفيه : ضرب يزيل الهام عن مقيله ~~ويذهل الخليل عن خليله ومقيله : موضعه . # وانظر وقعة صفين 366 - 387 (2) الخترات : جمع خترة ، وهى الغدر والخديعة . # (3) الغل هنا : الخيانة . # (4) العد : " زفر زافر " . # (5) الظليم : ذكر النعام ، والرامح : المدافع . # (6) البيان والعقد : " المدر " . # (*) PageV01P345 # (1) عيون الاخبار 2 : 245 (2) النجوى : المسارة . # (3) سورة طه 63 (4) ديوانه 79 (من مجموعة خمسة دواوين) (5) استلام : لبس ~~اللامة ، وهى الدرع . # النسار : ماء لبنى عامر . # والمجن : الترس . # (*) PageV01P346 # (1) سورة الصافات 171 - 173 (2) سورة الاعراف 14 ، 15 من يك ذا لمة يكشفها ~~فإننى غير ضائري زعرى (3) لا يمنع المرء أن يسود وأن يضرب بالسيف - قلة ~~الشعر * * * فأما قوله عليه السلام : " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، ~~وأبدلهم بى شرا منى " ، ولا خير فيهم ولا شر فيه عليه السلام ، فإن " أفعل ~~" هاهنا بمنزلته في قوله تعالى : (أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا ~~يوم القيامة) (4) ، وبمنزلته في قوله : (قل أذلك خير أم جنة الخلد) (5) . # __________ # (1) سورة الصافات 171 - 173 (2) سورة الاعراف 14 ، 15 (3) الزعر : ذهاب ~~أصول الشعر . # (4) سورة فصلت 40 (5) سورة الفرقان 15 (*) PageV01P347 # (1) من تجزئة المؤلف ، وهذه خاتمة نسخة ب ، وفى آخر نسخة ا : " هذا آخر ~~الجزء الاول ، ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله " . PageV01P348 # (1) عبيدالله بن العباس ، كان اصغر من أخيه عبد الله بسنة ، رأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وسمع منه ، وحفظ عنه . # الاستيعاب 404 . # (2) سعيد بن نمران الهمداني ، كان كاتبا لعلي ، وأدرك ms4332 من حياة النبي عليه ~~السلام أعواما . # الاستيعاب 542 . # (*) PageV02P003 # (1) (1 - 1) ساقط من أ. # (2) احمشهم : هاجمهم وأغضبهم * . # (3) ب : (فتعبوا) تصحيف . # (*) PageV02P004 # (1) ساقطة من ب . # (2) ساقطة من ا . # (*) PageV02P005 # (1) أ: (ما شئتم) (*) PageV02P006 # (1) السها : كويكب صغير خفي الضوء في بنات نعش الكبرى ، والناس يمتحنون به ~~أبصارهم . # والمثل في اللسان 19 : 123 . # (2) القتل صبرا : أن يحبس الانسان ويرمى حتى يموت . # (3) يشير الى ما ذكروه من سبب نزول قوله تعالى في سورة الحجرات (يا أيها ~~الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا) ، وانظر الاصابة 6 : 631 واسباب ~~النزول ، للواحدي 291 . # (*) PageV02P008 # (1) ا : (نسبه) . # (2) سورة النحل 112 ، وبقيتها : (من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله ~~لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) . # (*) PageV02P009 # (1) تاريخ الطبري 6 : 80 ، مع اختلاف في تفصيل الخبر . # (2) في تاريخ الطبري : (فقال لها : ماذا ترين ؟ إنى قد خشيت أن أقتل ، وهذه ~~بيعة ضلالة ، فقالت : أرى أن تبايع ، فإني قد أمرت ابني عمربن أبي سلمة أن ~~يبابع ، وامرت ختنى عبد الله بن زمعة ... # ) ..(*) PageV02P010 # (1) ا : (خذل) . # (*) PageV02P011 # (1) الابيات في الكامل - بشرح المرصفي 8 : 158 ، وهى أيضا مع الخبر في ~~الاغاني 15 : 45 (طبعة الساسي) (2) الكامل والاغاني : (يامن أحسن بني) ~~وتشظى : تفرق . # (3) مزدهف : ذهب به . # (4) الكامل : (على ودجى طفلي) وبعد هذا البيت في رواية الاغاني : حتى لقيت ~~رجالا من أرومته شم الانوف لهم في قومهم شرف فالان ألعن بسراحق لعنته هذا ~~لعمر أبي بسر هو السرف (5) الكامل : (مفجعة) ، والاغاني : (مولهة) . # (6) الكامل : (على صبيين غابا) والاغاني : (إذ غدا السلف) . # (*) PageV02P013 # (1) المصلت : المضروب بالسيف . # (*) PageV02P014 # (1) الابيات في الكامل - بشرح المرصفي 8 : 157 ، وقبلها في روايته : لعمري ~~لئن أتبعت عينك ما مضى به الدهر أوساق الحمام إلى القبر لتستنفدن ماء ~~الشئون بأسره ولو كنت تمريهن من ثبج البحر (2) في الكامل : (أبي أجر) ، ~~وأجر : جمع جرو ، وهو هنا اسم لولد الاسد ، ويجمع على أجراء أيضا . # (3) رواية الكامل تبين فإن كان البكا رد هالكا على أهله فاشدد بكاك على ~~عمرو (4) هو جبر بن نوف الهمداني ، أبو الوداك ، بفتح الواو وتشديد الدال ~~التقريب 41 (*) PageV02P015 # (1) جيشان : مخلاف باليمن ، مالي لحج ms4333 وغربي بلاد يافع . # (2) يقال : أرمل القوم ، إذانفذ زادهم . # (3) صمد : قصد . # (*) PageV02P016 # (1) وردت هذه الابيات في الاغاني 17 : 48 (ساسي) ، ومعجم ما استعجم 2 : ~~1225 - 1226 ومعجم البلدان 8 : 52 ، مع اختلاف في الرواية وعدد الابيات ~~وترتيبها . # (*) PageV02P017 # (1) الريف : أرض فيها زرع وخصب وسعة في المأكل والمشرب . # (*) PageV02P019 # (1) الحوار ، كسحاب : النقصان والكساد . # (*) PageV02P020 # (1) تاريخ الطبري 3 : 199 وما بعدها (*) PageV02P021 # (1) الكامل 2 : 220 وما بعدها . # (2) صحيح البخاري بسنده عن عائشة في كتاب المغازي 3 : 55 ، وصحيح مسلم ~~بسنده أيضا عن عائشة ، في كتاب الجهاد والسير 3 : 138 . # (3 - 3) صدر الخبر في الطبري : (عن ابن عباس ، قال كنت أقرى عبد الرحمن بن ~~عوف ، قال : فحج عمر وحججنا معه ، قال : فإني لفي منزل بمعنى إذ جاءني عبد ~~الرحمن بن عوف فقال : شهدت) . # (4) الطبري : (وقام إليه رجل فقال) . # (5) الطبري : (فقال أمير المؤمنين) . # (*) PageV02P022 # (1 - 1) عبارة الطبري : (وإنهم الذين يغلبون مجلسهم ، وإني لخائف إن قلت ~~اليوم مقالة ألا يعوها ولا يحفظوها ، ولا يضعوها على مواضعها ، وأن يطيرو ~~بها كل مطير) . # (2) الطبري : (دار الهجرة والسنة) . # (3) تكملة في تاريخ الطبري . # (4) الطبري : (فيعوا) . # (5 - 5) الطبري : (فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت للحديث الذي ~~حدثنيه عبد الرحمن فوجت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست) . # (6 - 6) عبارة الطبري : (فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست إلى ~~جنبه عند المنبر ، ركبتي إلى ركبته ، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج ، ~~فقلت لسعيد وهو مقبل : ليقولن أمير المومنين اليوم على هذا المنبر مقالة لم ~~تقل قبله ، فغضب وقال : فأي مقالة يقول لم تقل قبله ! فلما جلس عمر على ~~المنبر أذن الموذنون ، فلما قضي الموذن أذانه قام عمر ، فحمد الله وأثنى ~~عليه وقال ... # ) (7) الطبري : (غير أن) . # (8) بعدها من الطبري : (فقلنا والله لنأتينهم) . # (*) PageV02P023 # (1 - 1) * عبارة الطبري (فقلت : ما شأنه ؟ قالوا : وجع) . # (2) الدافة : الجماعة من الناس تقبل من بلد إلى بلد . # (3 - 3) الطبرى : " قال فلما رأيتهم يريدون ان يختزلونا من أصلنا ويعصبونا ~~الأمر ، وقد كنت زورت فى نفس مقالة أقدمها بين يدى أبى بكر " . # (4) زورت في نفسي ms4334 كلاما ، أي هيأت وأصلحت ، والتزوير : إصلاح الشئ . # (5) هو الحباب بن المنذر الخزرجي ، ذكره الزمخشري في الفائق 1 : 181 ، ~~وأورد كلامه . # (6) الحذيل في الاصل : تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للابل الجربى تستشفى ~~بالاحتكاك به . # والمحكك : الذي كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا . # والعذيق : تصغير العذق وهو النخلة . # والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين ، وذلك إذا كثر وطال حمله ~~والمعني أنى ذو رأي يشفى بالاستضاءة به كثيرا في مثل هذه الحادثة وأنا في ~~كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال فيها وفي أمثالها ومصادرها كالنخلة ~~الكثيرة الحمل . # الفائق 1 : 181 ، 182 . # (*) PageV02P024 # (1) الفهة : السقطة والجهلة ونحوها . # (2) في رواية اللسان (أتبايعني وفيكم الصديق ثاني اثنين !) . # (*) PageV02P025 # (1) البيان في الكامل 3 . # 61 - بشرح المرصفي . # (*) PageV02P026 # (1) نقلة المرتضى في الشافي 241 . # (2) الجزؤ الاول ص 161 . # (3) انظر سيرة ابن هشام 3 : 365 . # (4) كتاب الشافي في الامامة والنقص على كتاب المغني للقاضي عبد الجبار ، ~~وقد اختصره أبو جعفر محمد ابن الحسن الطوسي المتوفي سنة 460 ، وطبع الكتاب ~~والمختصر في العجم سنة 1301 في جزأين . # (*) PageV02P027 # (1) الشافي : (وولايته) (2) * الشافي : (آثر) * (3) الشافي : (منه - أعني عمر) . # (4) هو الهيثم بن عدي الطائي المنبجي الكوفي ، كان اخباريا روي عن هشام بن ~~عروة وعبد الله بن عياش ومجالد ، قال بن عدي : انما هو صاحب اخبار . # وقال ابن المدني : هو اوثق من الواقدي ولا ارضاه في شئ . # وقال النسائي : متروك الحديث . # وقال أبو نعيم : يوجد في حديث المناكير توفي سنة 206 ، لسان الميزان 4 : 210 . # (5) في الاصول والشافي : (عباس) ، تصحيف ، وهو عبد الله بن عياش بن عبد ~~الله الهمداني الكوفي ، كان راوية للاخبار والاداب ، ويقع في اخباره ~~المناكير . # مات سنة 158 ، لسان الميزان 3 : 322 . # (6) الشافي : (إن الحطيئة لبذئ) (*) PageV02P028 # (1) الشافي : (أفلا تحكي عن فعله) . # (2) الرضخ : كسر الرأس بالحجر . # (3) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمدانى الكوفى . # قال البخارى : كان يحيي بن سعيد يضعفه ، وكان ابن مهدى لا يروى عنه ، وكان ~~أحمد بن حنبل لا يراه شيئا . # وقال ابن معين : ضعيف واهى الحديث ، مات سند 144 . # تهذيب التهذيب 10 : 36 ms4335 . # (4) الضب : الحقد والعداوة ، وجمعه ضباب ، قال الشاعر : فما زالت رقاك تسل ~~ضغنى وتخرج من مكامنها ضبابى (*) PageV02P029 # (1) هو شريك بن عبد الله بن ابي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي ، قال ابن ~~معين : شريك صدوق ثقة الا انه إذا خالف فغيره احب الينا منه . # وقال ابن المبارك : شريك اعلم بحديث الكوفيين من الثورة . # وقال الجوزجاني شريك سئ الحفظ مضطرب الحديث مائل . # مات سنة 177 . # تهذيب التهذيب 4 : 335 . # (*) PageV02P030 # (1) ملحق ديوانه 257 ، وغرر الخصائص 181 (*) PageV02P031 # (1) الديوان : (لم تخش منه لما أودعت) (*) PageV02P032 # (1) ب (أعدك) . # (*) PageV02P033 # (1) كتاب الشافي 241 - 244 (*) PageV02P034 # (1) غارون : غافلون . # (2) كتاب الشافي 244 مع اختصار وتصرف . # (*) PageV02P035 # (1) كتاب المسترشد في الامامة ، طبع في النجف وفي الاصول : (المسترشد) وهو ~~خطأ ، راجع النجاشي 266 . # (2) نسبهما ياقوت في معجم البلدان (1 : 63) إلى أبي بكر الخوارزمي ، وظن ~~أنه قالها في خاله الطبري المؤرخ ، وحققه محمد باقر ، وذكر أن الامر اشتبه ~~على ياقوت . # وانظر روضات الجنان 673 . # (*) PageV02P036 # (1) ب : (قلت) . # (2) ديوانه 689 (طبع المعارف) (3) تاريخ الطبرى 3 : 207 وما بعدها مع ~~اختصار وتصرف . # (*) PageV02P037 # (1) عفاق : مبنية على الكسر ، مثل حذام (2) بعده كما في التاريخ : (فقال : ~~لا والله ، ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله لهم . # (3) في الطبري : (ولما رات الاوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعوا إليه قريش ، ~~وما تطلب الخزرج من تأمير سعيد بن عبادة ، فقال بعضهم لبعض ، وفيهم اسيد بن ~~حضير ... # ) ثم ذكر كلام اسيد . # (*) PageV02P039 # (1) النهاية لابن الاثير 3 : 156 . # (2) السنح ، بالضم ثم السكون : إحدى محال المدينة ، كان بها منزل أبي بكر ، ~~وهي بني الحارث ابن الخزرج بعوالي المدينة . # (3) سورة الزمر 30 . # (4) سورة آل عمران 144 . # (*) PageV02P040 # (1) المغنى للقاضي عبد الجبار ، في أصول الدين ومنه نسخة مصورة في دار ~~الكتب المصرية ، عن مكتبة صنعاء . # (2) سورة التوبة 33 . # (3) نقله المرتضى في الشافي 252 ص مع اختلاف في الروايتين . # (4) ب : (لان) ، والاصوب ما أثبته من أ. # (*) PageV02P041 # (1) الواعية : الصراخ على الميت . # (2) الشافي 252 . # (*) PageV02P042 # (1) السعاية : مباشرة أعمال الصدقات . # (*) PageV02P044 # (1) والخبر أيضا في تاريخ الطبري : (3 : 234) وما بعدها . # (*) PageV02P045 # (1) ورم أنفه : أي إمت لا من ms4336 ذلك غضبا . # (2) نضائد الديباج : واحدتها نضيدة ، وهي الوسادة وما ينضد من المتاع . # (3) الاذربي : منسوب إلى أذربيجان . # (4) السعدان : نبت كثير الحسك تأكله الابل فتسمن عليه . # (5) قال في الكامل : " وقوله : والله هو الفجر أو البجر ، يقول : إن انتظرت ~~حتى يضئ لك الفجر الطريق أبصرت قصدك ، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما ~~بك على المكروه . # (6) يهيضك ، أي ينعتك ويؤذيك ، وأصله في العظم إذا كسر بعد الجبور فإنه ~~يكون أشد وجعا . # (7) هذه آخر رواية المبرد - مع تصرف كثير في العبارة ، في الكامل 1 : 54 ، ~~55 - بشرح المرصفي . # (*) PageV02P046 # (1) هو إياس بن عبد الله بن عبد ياليل السلمي ، وكان قد إستعرض الناس ~~يقتلهم ويأخذ أموالهم ، فأمر أبي بكر بإحراقه . # وانظر تفصيل الخبر في الطبري 3 : 234 . # (2) زيادة من الطبري يقتضيها السياق . # (*) PageV02P047 # (1) ساقطة من ب . # (2) ب : قرشي . # (*) PageV02P048 # (1) هو سلمة بن يزيد بن مشجعة الجعفي ، من كلمة له يرثي فيها أخاه لامه قيس ~~بن سلمة . # أمالي القالي 2 : 73 (*) PageV02P049 # (1) الهنبثة ، واحدة الهنابث ، وهي الامور الشدائد المختلفة ، والبيتان في ~~اللسان (3 : 20) ، وذكر أنه جاء في حديث أن فاطمة قالتهما بعد موت الرسول ص ~~، وذكر أيضا أنه ورد هذا الشعر في حديث آخر ، قال : لما قبض رسول الله ص ~~خرجت صفية تلمع بثوبها وتقول البيتين " . # (2) اللسان : " فاختل " . # (*) PageV02P050 # (1) ب : " ما يفتح " . # (*) PageV02P052 # (1) ننفس : نحسد . # (2) في اللسان : (14 : 320) وفي حديث السقيفة : " الامر بيننا وبينكم كقد ~~الابلمة " والابلمة بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما : خوصة المقل ، ~~وهمزتها زائدة ، يقول : نحن وإياكم في الحكم سواء ، لا فضل لامير على مأمور ~~، كالخوصة إذا شقت إثنتين متساويتين . # (3) القسم هنا : العطاء . # (*) PageV02P053 # (1) لفظ مسلم : " هل أوصى ؟ " . # (2) لفظ مسلم : " فلم كتب على المسلمين الوصية ؟ " . # (3) لفظ مسلم : " أو فلم أمر بالوصية ؟ " . # (4) صحيح مسلم 3 : 1256 . # (5) إنخنث : مال وسقط . # (6) لفظ مسلم 3 : 1257 بسنده عن الاسود بن يزيد : " ذكروا عند عائشة أن ~~عليا كان وصيا فقالت : متى أوصى إليه ؟ فقد كنت مسندته إلى صدري - أو قالت ~~حجري - فدعا بالطست فلقد إنخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه ؟ " . # (*) PageV02P054 # (1) لفظ مسلم : " إئتوني ms4337 أكتب لكم كتابا " . # (2) لفظ مسلم : " قال : وسكت عن الثالثة أو قال : " فأنسيتها " والحديث قي ~~صحيحه 3 : 1257 - 1258 . # (3) لفظ مسلم : " حضر " وهما بمعنى حضره الموت . # (4) لفظ مسلم : " لهم " . # (5) صحيح مسلم 3 : 1259 . # (*) PageV02P055 # (1) يقال : إحتجز بالازار إذا شده على وسطه . # (*) PageV02P056 # (1) الجابية : قرية من اعمال دمشق ، ذكر ياقوت أن عمر خطب فيه خطبته ~~المشهورة . # (*) PageV02P057 # (1) جحفا ، جحفا ، أي فخرا فخرا وشرفا شرفا . # النهاية لابن الاثير 1 : 145 . # (2) الشعار : ما يلي شعر الجسد ، وهو تحت الدثار . # (3) اللحاء : ما على العصا من قشرها ، يمد ويقصر ، وفي خطبة الحجاج : ~~لالحونكم لحو العصا . # (*) PageV02P058 # (1) هو غدير خم ، موضع بين مكة والمدينة ، نقل المحب الطبري في الرياض ~~النضرة (2 : 169) أن الرسول ع قال يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " . # (2) يشير إلى حديث : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . # (*) PageV02P059 # (1) في كتاب صفين : " في رافضة أهل البصرة " . # (2 - 3) في صفين : " حتى تأتيني ، أقبل إذاكرك أمرا " . # (*) PageV02P061 # (1) في كتاب صفسين والامامة والسياسة 158 : " ولا تريد أن تكون " . # (2) كذا في أ، والامامة والسياسة ، وفي ب : " فتسويا " ، وفي كتاب صفين " ~~أوشك أن تهلك فتشقى فيها " . # (3) في صفين والامامة والسياسة : " غافل " (4) في الامامة والسياسة : " ~~فإنك به تستميل بني أمية " . # (5) كتاب صفين : " ينظرون " . # (6) في صفين : " وخول التي تجلو " ، والعوائق : جمع عائق ، وهي الشابة . # (7) البوائق : جمع بائقة ، وهي الداهية ، وفي صفين : " سائلي أن أزوره " . # (8) المطابقة : المشي في الفيد . # (*) PageV02P062 # (1) في صفين : " أو أقعد " . # (2) في صفين : " إن لم يعتقلني " . # (3) الحقائق : ما يجب على المرء حمايته من عرض أو مال . # (4) في صفين : " ترحل " . # (5) في صفين : " فأنت " . # (6) عفو دينهم ، أي فضل دينهم . # (7) في الامامة والسياسة : " الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية " . # (8) في صفين : " ومزحته " . # (*) PageV02P063 # (1) في وقعة صفين : " وإن فاتك لا يضرك " وفي الامامة والسياسة : " وإن ~~يقتل فلا يضرك " . # (2) كذا في أ، وصفين ، وفي ب : " ما يسوي العرب " . # (3) وقعة صفين 39 - 40 ، وفي ب : " عبد الله " ، وصوابه من أ. # (4) وقعة صفين 42 - 52 . # (*) PageV02P064 # (1) في كتاب صفين : " بعكمي بعير " ، والعكمان : عدلان يشدان على جانبي ~~الهودج . # (2) في ms4338 صفين : " مالك هجرته " . # (3 - 3) وقعة صفين : " والله إن له مع ذلك حدا وجدا ، وحظا وحظوة ، وبلاء ~~من الله حسنا " . # (4) كذا في ب ، ج ، وفي أ: " لاني " . # (*) PageV02P065 # (1) الفوق هنا : الطريق الاول . # (2) الكزاز : داء يأخذ من شدة البرد ، وتعتري منه رعدة . # (3) سورة القصص 28 . # (4) من كتاب وقعة صفين . # (5 - 5) في كتاب وقعة صفين : " قأعطاه إياها ، وكتب له كتابا ، وكتب معاوية " . # (*) PageV02P067 # (1) الكامل 3 : 210 - بشرح المرصفي . # (2) في كتاب صفين : " وكان مع عمرو إبن عم له ، فتى شاب ، وكان داهية حليما ~~" ، وفي كتاب الامامة والسياسة 160 " وكان مع عمرو بن العاص إبن أخ له جاءه ~~من مصر " . # وهو ما يناسب ما يجئ بعد . # (3) كتاب صفين : " دهى عمرو " . # (4) يريد أنه يخشى كيده . # (*) PageV02P068 # (1) الخدب : الضخم . # وتناء : ترفع . # (2) كذا في ج وكتاب صفين وفي أ، ب : " ولكني الآن عنده " . # (3) تكملة من كتاب صفين . # (4) صفين : " لو خبرا " . # (*) PageV02P069 # (1) الاخزر : الذي ينظر بمؤخرة عينه . # (2) قنبر مولى علي . # (3) الخمر : ما واراك من الشجر والجبال ونحوها ، والدبيب : المشي على هينة ~~، يقال للرجل إذا ختل صاحبه : هو يدب له الضراء ويمشي له الخمر ، والارواء ~~: الامهال . # (4) الغمر : من لم يجرب الامور . # (5) الجزر : اللحم الذي تأكله السباع ، وفي كتاب صفين : * كانت قريشا يوم ~~بدر جزرا * وبعده * إذ وردوا الامر فذموا الصدرا * (6) في كتاب صفين : " ~~لما بات عمرو عند معاوية وأصبح أعطاه مصر طعمة له ، وكتب له بها كتابا " . # (*) PageV02P070 # (1) من كتاب صفين . # (2) في كتاب صفين : " إنه قد ألقي إلينا قتل عثمان ، وأن عليا فتل عثمان " . # (3) صفين : " على شامك وقومك " . # (*) PageV02P071 # (1) شرح : مرخم شرحبيل . # (2) صفين : " فدع عنك المضلل " . # (3) راغية البكر : يريد رغاء البكر ، فوضع راغية موضع المصدر ، يشير إلى ما ~~كان من رغاء بكر ثمود ، رغافيهم فأهلكوا ، فضربته العرب مثلا في الشؤم ~~وأكثرت فيه . # أنظر الكامل للمبرد 1 : 22 - بششرح المرصفي . # (4) الوتر : الثأر والذحل . # (*) PageV02P072 # (1) كتاب صفين : " يخبره " . # (*) PageV02P073 # (1) ج : " فهذا " . # مخطوطة النهج : " هذا " . # (*) PageV02P074 # (1) الكامل 1 : 104 - 107 - بشرح المرصفي ، يرويها عن عبيد الله بن حفص ~~التيمي المعروف بابن عائشة . # (*) PageV02P075 # (1) في الكامل : " توبة " . # (2) النخيلة : إسم موضع خارج الكوفة . # (3) الرباوة : اسم ms4339 لكل ما ارتفع من الارض ، كالربة والربوة والرابية . # (4) سورة البقرة 49 . # (5) كذا في الاصول ، وعبارة الكامل فيما لدينا من نسخة : " ومعنى قوله : " ~~سيما الخسف " ، تأويله علامة ، هذا أصل هذا " . # (6) سورة الفتح 29 . # (7) سورة الرحمن 41 . # (8) في زيادات الكامل : " هو ابن عنقاء الفزاري في عميلة الفزاري " ، وذكر ~~بعده : كأن الثريا علقت في جبينه * * وفي أنفه الشعرى وفي جيده القمر (*) PageV02P076 # (1) سورة الاعراف 26 . # (2) ب ، ج : " فلان " ، وما أثبته عن أ. # (*) PageV02P077 # (1) سورة الانعام 146 . # (2) ذكره ابن الاثير في النهاية 2 : 174 . # (3) سورة البقرة 156 . # (4) لم يرزأ ، من الرزء وهو المصيبة . # (*) PageV02P078 # (1) اللسان 6 : 195 ، ورواية الديوان 95 : تميم بن زيد لا تهونن حاجتي * * ~~لديك ، ولا يعيا علي جوابها وبهذه الرواية لا شاهد فيه لهذا الموضع . # (2) سورة آل عمران 117 (*) PageV02P079 # (1) سورة المائدة 25 . # (2) هو أبويحيى عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل الفارقي ، كان خطيب حلب ، ~~وبها إجتمع مع أبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة ، وكان سيف الدولة ~~كثير الغزوات ، فكثرت خطبه في الجهاد ليحض الناس على نصر سيف الدولة ، توفي ~~سنة 374 . # ونباتة ، بضم النون وفتح الباء . # إبن خلكان 1 : 283 - 284 . # (*) PageV02P080 # . # (1) سورة آل عمران 125 . # (2) سورة آل عمران . # (*) PageV02P081 # . # (1) سورة الحج 40 . # (*) PageV02P082 # (1) التقعير : التعمق في الكلام والتشدق به ، ومثله التقعيب . # (*) PageV02P083 # (1) ثبات : جماعة بعد جماعة . # (2) الاسفيداج : رماد الرصاص . # (*) PageV02P084 # (1) إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد الثقفي ، من علماء ~~أصبهان ، ذكره ابو نعيم في تاريخه وقال : كان غاليا في الرفض ، مات سنة 280 . # لسان الميزان 1 : 102 . # (2) هيت : بلد على الفرات فوق الانبار . # (*) PageV02P085 # (1) انتدبوا : خفوا للقتال . # (2) عريب : أحد . # (3) صندوداء : قرية كانت في غربي الفرات فوق الانبار . # (*) PageV02P086 # (1) سورة الاحزاب 23 . # (*) PageV02P087 # (1) العلج : الرجل من كفار العجم . # (2) عانات : بلد بين الرقة وهيت قريبة من الانبار . # (*) PageV02P088 # (1) سورة التوبة . # (*) PageV02P089 # (1) أ: " على اطلاع " . # (*) PageV02P091 # (1) وهي رواية مخطوطة النهج . # (*) PageV02P092 # (1) المصالة في الاصل : ما قطر من الجرة ونحوها ، وكذلك ما سال من ماء ~~الاقط . # (*) PageV02P093 # (1) ب : " قال بعض الملوك " ، وما أتيته من أ، ج . # (2) سورة الاعراف 44 . # (3) سورة الحديد 23 . # (*) PageV02P097 # (1) سورة إبراهيم ms4340 42 . # (*) PageV02P098 # (1) الحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر . # (*) PageV02P100 # (1) سورة الفرقان 73 . # (*) PageV02P103 # (1) سورة التوبة 82 . # (2) سورة الحديد 23 . # (3) المثل السائر 2 : 280 ، من فصل عقده للتناسب بين المعاني . # (*) PageV02P104 # (1) سورة الواقعة 3 . # (2) سورة الحديد 13 . # (3) سورة المائدة 54 . # (4) ديوانه : 45 ، وروايته : " إلى نهاق حميرهم " . # (5) في المثل السائر 283 2 من غير نسبة . # (*) PageV02P105 # (1) ديوانه 1 : 423 . # (2) تكملة من كتاب المثل السائر . # (3) ديوانه 1 : 419 . # (4) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 1180 . # (5) ديوانه 3 : 116 ، قال الصولي في شرحه يقول : هن كبقر الوحش في تهاديهن ~~وحسن عيونهن ، وهن كقنا الخط في القد ، إلا أن القنا ذوابل ، وهن طراء ، ~~وقيل للقنا : ذوابل ، لانها تلين عند الطعن فلا تنكسر . # (*) PageV02P106 # (1) سورة الحشر 19 . # (2) سورة النمل 50 . # (3) سورة الشورى 40 . # (4) سورة الروم 44 . # (5) سورة الزمر 70 . # (6) سورة ص 22 . # (7) سورة التوبة 65 . # (*) PageV02P107 # (1) ديوانه 3 : 151 . # (2) ديوانه 2 : 128 . # (3) سورة عبس 5 - 10 . # (*) PageV02P108 # (1) سورة الليل 5 - 10 . # (2) سورة سبأ 50 . # (3) سورة النمل 86 . # (4) لانيف بن قريط العنبري من أبيات في ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 1 : 22 . # (*) PageV02P109 # (1) سورة الفتح 29 . # (2) سورة التوبة 50 . # (3) من أبيات نسبها أبو تمام في الحماسة إلى أم القحيف . # شرح التبريزي (4 : 34) والجاحم : النار الشديدة التأجج . # (4) ديوانه 4 : 141 . # (*) PageV02P110 # (1) في اللسان : فياح مثل قطام : إسم للغارة ، وكان يقال للغارة في ~~الجاهلية : فيحي فياح ، وذلك إذا دفعت الخيل المغيرة فاتسعت . # (*) PageV02P111 # (1) صمي صمام ، أي زيدي . # (*) PageV02P112 # (1) ب : " فيها " . # (2) سورة الفتح 10 . # (*) PageV02P113 # (1) الكورة : كل صقع يشتمل على عدة قرى ، ولا بد لتلك القرى من قصبة أو ~~مدينة أو نهر ، يجمع اسمها . # معجم البلدان 1 : 36 . # (2) النخيلة : موضع قرب الكوفة . # (3) كذا في أ، ج ، وفي ب : " سفيان " . # (*) PageV02P114 # (1) تاريخ الطبري 5 : 151 ، مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات . # والوتر والذحل : الثأر . # (2) لم يذكره في الطبري ، ومستشزر القوى : مستحكم ، وأصله في الحبل المفتول . # (3) التجيبي ، هو كنانة بن بشر بن عتاب الرياحي ، أحد قتلة عثمان ، قال ~~الطبري : " ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد ، فخر لجبينه " ~~(6 : 132) . # (4) الطبري : * وأين ابن ذكوان الصفوري من عمرو * * PageV02P115 # (1) رواية ms4341 الطبري : كما اتصلت بنت الحمار بأمها * * وتنسى أباها إذ تسامى ~~أولي الفخر (2) الطبري : " بعد محمد " . # (3) بعده في الطبري : فلو رأت الانصار ظلم ابن عمكم * * لكانوا له من ظلمه ~~حاضري النصر كفى ذاك عيبا أن يشيروا بقتله * * وأن يسلموه للاحابيش من مصر ~~(4) المسلحة هنا : القوم ذوو سلاح . # (5) الثعلبية : من منازل طريق مكة إلى الكوفة . # (*) PageV02P116 # (1) القطقطانة : بالضم ثم السكون : موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف . # (*) PageV02P117 # (1) القرقر : المستوية ، والفقع : ضرب من أردأ الكمأة ، يقال للرجل الذليل ~~: هو فقع قرقر ، لان الدواب تنجله بأرجلها . # (*) PageV02P118 # (1) قديد : موضع قرب مكة . # (2) الجوازي : جمع جازية ، وهي المكافأة على الشئ . # (*) PageV02P119 # (1) واقصة : منزل في طريق مكة . # (2) إشراف ، بفتح أوله : موضع قريب من واقصة في طريق مكة أيضا . # (3) طفلت الشمس : مالت إلى الغروب . # (4) قال في اللسان : العرب إذا أرادوا تقليل مدة فعل قالوا : كان فعله كلا ~~، وربما كرروا فقالوا : كلا ولا (20 : 375) . # (5) المشرفية : السيوف ، منسوبة إلى مشارف الشام ، قرى من أرض العرب تدنو ~~من الريف . # (6) جريضا : مجهودا يكاد يقضي . # (7) هو صخر بن الشريد السلمي . # (*) PageV02P120 # (1) السورة : الشدة . # (2) المخدرة : المرأة في الخدر ، وهو ستر يمد في ناحية البيت . # (*) PageV02P121 # (1) داري : واد لبني عامر . # القاموس . # (2) الثقل : متاع المسافر . # (*) PageV02P123 # (1) العسب هنا : ماء الفحل . # (*) PageV02P124 # (1) المآصر : الماضع المعدة لحبس المارة عن المسير لاخذ العشور . # (2) الابيات في وقعة صفين 62 ، 64 ، وأورد المبرد في الكامل (4 - 212 - ~~بشرح المرصفي) الستة الابيات الاولى منها ، وقال : " وفي آخر هذا الشعر ذم ~~لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أمسكنا عن ذكره " . # (3) وقعة صفين " والكامل " : " ملك العراق " . # (4) دناهم : من الدين ، وهو القرض : ويقرضونا ، حذفت النون من غير ناصب ولا ~~جازم ، وهو جائز في العربية ، وانظر خزانة الادب (3 : 525 - 526) . # (5) هذه رواية ابن أبي الحديد ، وهو توافق رواية المبرد ، وفي صفين : وقلنا ~~نرى أن تدينوا لنا * * فقالوا لنا لا نرى أن ندينا (6) قال المبرد : " ~~وأحسن الروايتين : يفض الشئونا " . # (*) PageV02P127 # (1) حذا : أعطى ، وفي صفين : " حدا " ، أي ساق . # (*) PageV02P128 # (1) في حوادث 33 - 35 ، مع تصرف واختصار في جميع ما أورده في هذا الفصل . # (*) PageV02P129 # (1) كذا في أ، ms4342 ج ، وفي ب : " فيكم " . # (2) يقال : عربي محض ، أي خالص النسب . # (*) PageV02P130 # (1) تاريخ الطبري 5 : 87 - 88 . # (*) PageV02P131 # (1) إنتجبه : إصطفاه واختاره ، وفي الطبري : " إنتخبه " . # (2) عبارة الطبري : " ولو ولد الناس لم يلد إلا حازما " . # (3) الطبري 5 : 89 . # (4) في الاصول : " فقال " وصوابه من الطبري . # (5) كذا في أ، ج ، وفي ب : " أمرك " . # (*) PageV02P132 # (1) ب . # " ولا حدث " . # (2) من الطبري . # (3) ذكر الطبري كتاب معاوية إلى عثمان ، وهذا نصه : " بسم الله الرحمن ~~الرحيم . # لعبد الله عثمان أمير المؤ منين من معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد ، يا ~~أمير المؤ منين ، فإنك بعثت إلي أقواما يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون ~~عليهم ، ويأتون الناس - زعموا - من قبل القرآن ، فيشبهون على الناس ، وليس ~~كل الناس يعلم ما يريدون ، وإنما يريدون فرقة ، ويقربون فتنة ، قد أثقلهم ~~الاسلام وأضجرهم ، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم : فقد أفسدوا كثيرا من ~~الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ، ولست آمن إن أقاموا وسط أهل ~~الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم ، فارددهم إلى مصرهم ، فلتكن دارهم في ~~مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم ، والسلام " . # (4) الطبري 5 : 89 - 90 . # (*) PageV02P133 # (1) أ، ج : " حبيب " ، وما أثبته من ب والطبري . # (2) أقنعت رأسك : رفعتها . # (3) تاريخ الطبري 5 : 87 ، 90 . # (3) المتأله : المتعبد المتنسك . # (*) PageV02P134 # (1) في الطبري : " فإن ربك بالمرصاد لك ، فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي ~~سفيان .." . # (2) الدبرة ، بالتحريك : قرحة الدابة والبعير ، وجمعها دبر ، بفتحتين . # (3) عبارة الطبري : " قد ركبت الناس بما يكرهون " . # (*) PageV02P135 # (1) الطبري : " أهذا الجد منك ! " . # (2) الجرعة ، بالتحريك ، وقيل بسكون الراء : موضع قرب الكوفة ، بين النجف ~~والحيرة . # (3) المشرفية : السيوف المنسوبة إلى مشارف ، قرى قرب حوران . # (4) الطبري 5 : 94 - 96 . # (*) PageV02P136 # (1) تكملة من الطبري . # (2) كفكفوهم : اصرفوهم . # (3) المداهنة : المصانعة ، وفي الطبري وج : " فلا تدهنوا " ، والادهان : ~~المصانعة . # (4) في الاصول : " حقوقكم " ، وما أثبته عن الطبري . # (*) PageV02P137 # (1) الطبري : " كبرت سنه " . # (2) كلمة " رهنا " ساقطة من الطبري . # (3) الطبري 5 : 99 ، 101 . # (*) PageV02P138 # (1) تكملة من الطبري . # (2) الطبري 5 : 101 . # (*) PageV02P139 # (1) تربض : قعد ولم ينصره . # (2) ذو خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة . # (3) أعوص : موضع قرب المدينة على أميال منها . # (4) المروة : جبل بمكة ينتهي إليه السعي من الصفا . # (5) أحجار الزيت ms4343 : موضع بالمدينة . # (*) PageV02P140 # (1) في الاصول : " شور " ، وصوابه من الطبري والقاموس . # (*) PageV02P141 # (1) تاريخ الطبري 5 : 105 - 106 . # (*) PageV02P142 # (1) تاريخ الطبري 5 : 122 . # (2) تاريخ الطبري 5 : 109 . # (*) PageV02P143 # (1) تاريخ الطبري 5 : 109 . # (*) PageV02P144 # (1) أ، ج : " وكان " . # (2) نزع عن الامر نزوعا : إنتهى منه . # (*) PageV02P145 # (1) جاوز الحزام الطبيين ، مثل ، يقال لمواضع الاخلاف من الناقة أطباء ، ~~واحدها طبى ، بضم الطاء وكسرها ، فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في ~~المكروه . # ومثله جاوز السيل الزبى ، والزبى : جمع زبية ، وهي مصيدة الاسد ، ولا تتخذ ~~إلا في قلة أو هضبة أو رابية . # (2) شاهت الوجوه : قبحت . # (3) غب رأيكم ، أي عاقبة رأيكم . # (*) PageV02P146 # (1) سيقة له ، أي مسوقا . # (2) تاريخ الطبري 111 - 112 . # (*) PageV02P147 # (1) تاريخ الطبري 5 : 112 . # (*) PageV02P148 # (1) تاريخ الطبري 5 : 114 . # (*) PageV02P149 # (1) البويب : مدخل أهل الحجاز إلى مصر . # (*) PageV02P150 # (1) الربذة : من قرى المدينة ، على ثلاثة أميال منها ، بها قبر أبي ذر ~~الغفاري . # (2) صرار : موضع قريب من المدينة ، على طريق العراق . # (*) PageV02P151 # (1) ب " دينه " . # (*) PageV02P152 # (1) تاريخ الطبري 5 : 133 . # (*) PageV02P153 # (1) تاريخ الطبري 5 : 122 . # (2) تاريخ الطبري 5 : 128 . # (*) PageV02P155 # (1) أثبته : جعله ثابتا في مكانه لا يتحرك من أثر الجراحة . # (2) علباوان : مثنى علباء ، وهي عصب العنق . # (3) الوقص : قصر العنق . # (4) يدفف عليه : يجهز . # (5) تاريخ الطبري 5 : 124 والخاصة : من خصه بنفسك . # (6) تعين الرجل : تأنى ليصيب شيئا بعينه . # (*) PageV02P156 # (1) نعثل : رجل من أهل مصر كان طويل اللحية ، قيل إنه كان يشبه عثمان ، قال ~~أبو عبيد : وشاتمو عثمان رضي الله عنه يسمونه نعثلا (اللسان) . # (2) المشقص ، كمنبر : نصل عريض . # (3) الفرافصة ، قال في اللسان : ليس في العرب من يسمى الفرافصة بالالف ~~واللام غيره ، ونقل ابن بري عن القالي عن ابن الانباري عن أبيه عن شيوخه ، ~~قال : كل ما في العرب فرافصة ، بضم الفاء إلا فرافصة أبا نائلة امرأة عثمان ~~رضي الله عنه . # بفتح الفاء لا غير . # تاج العروس 4 : 415 . # (4) أطنها : قطعها . # (*) PageV02P157 # (1 - 1) عبارة الطبري ، يا بني ، لو كنت رضا ، ثم سألتني العمل لاستعملتك ، ~~ولكن لست هناك ، قال : فأذن لي ، فلاخرج فلاطلب ما يقوتني " . # (*) PageV02P159 # (1) تاريخ الطبري 5 : 135 . # (2) النيرنجات : أخذ تشبه السحر ، وليست بحقيقة . # (3) دنباوند : جبل بنواحي الري ، ويقال له : دباوند . # (4) ذكر الطبري أن ms4344 ضابئ بن الحارث الجرهمي استعار في زمان الوليد بن عقبة ~~كلبا من قوم من الانصار ، يدعى قرحان ، لصيد الظباء ، فحبسه عنهم ، فنافره ~~الانصاريون ، واستغاثوا عليه بقومه ، فكاثروه فانتزعوه منه ، وردوه على ~~الانصار ، فهجاهم وقال في ذلك : تجشم دوني وفد قرحان خطة * * تضل لها ~~الوجناء وهي حسير فباتوا شباعا ناعمين كأنما * * حباهم ببيت المرزبان أمير ~~فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم * * فإن عقوق الوالدين كبير فاستعدوا عليه عثمان ~~، فأرسل إليه ، فعزره وحبسه ، كما كان يصنع بالمسلمين ، فاستثقل ذلك ، فما ~~زال في الحبس حتى مات فيه ، وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه : هممت ولم ~~أفعل وكدت وليتني * * فعلت ووليت البكاء حلائله وقائلة قد مات في السجن ~~ضابئ * * ألا من لخصم لم يجد من يجادله ! وقائلة لا يبعد الله ضابئا * * ~~فنعم الفتى تفلو به وتحاوله (*) PageV02P160 # (1) أ، ج بعد هذه الكلمة : " قال عليه السلام " . # (2) مخطوطة النهج : " السيد " . # (*) PageV02P162 # (1) البأو : الفخر والادعاء . # (2) أغنى ، أي صرف الاعداء وكفهم . # (3) سورة الاعراف 150 . # (4) أدب الكاتب ص 505 مع اختلاف في العبارة . # (*) PageV02P163 # (1) سورة الزخرف 45 . # (2 - 2) ساقطة من ب . # (*) PageV02P164 # (1) هو أبو عبد الله محمد بنمحمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي ~~المعروف بالمفيد ، أحد أعيان الشيعة وعلمائهم ، انتهت إليه رئاسة الامامية ~~في وقته . # وله قريب من مائتي مصنف ، وفيها حفظت أقوال الشيعة وآراؤهم وشرحهم وتفصيل ~~مذاهبهم ، وعنه تلقى الشريف المرتضى الفقه والتفسير وعلم الكلام ، وتوفي ~~سنة 413 . # روضات الجنات 536 . # (2) هو أبو جعفر محمد بن يلي بن محمد الطوسي المشهدي ، أحد تلاميذ الشيخ ~~المفيد ، ثم الشريف المرتضى من بعده . # وكان إماما واعظا ، ألف الوسيلة والواسطة والفتاوى على مذهب الشيعة ، ~~وغيرها . # توفي سنة 406 . # روضات الجنات 567 . # (*) PageV02P165 # (1) كذا قي أ، ج وفي ب : " بتفسير " . # (2) فرقت : خفت . # (*) PageV02P166 # (1) الحاسر : من لا درع له ولا جنة ، والدارع : لابس الدرع . # (2) كذا في أ، ج ، وفي ب : " محللا " . # (3) وادي السباع : موضع بين البصرة ومكة . # (*) PageV02P167 # (1) العرفج : شجر سهلي ، واحدته بهاء . # (*) PageV02P168 # (1) كتاب الموفقيات في الاخبار ، ألفه الزبير بن بكار للموفق بالله ، وهو ~~الزبير بن بكار بن عبد الله بن ms4345 مصعب ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن ~~العوام ، كان علامة نسابة ، وكتبه في الانساب عليها الاعتماد . # توفي سنة 256 . # معجم الادباء 11 : 161 . # (*) PageV02P169 # (1) سورة غافر 28 . # (2) ب : " كأنهم " وما أثبته عن أ، ج . # (3) البرطيل هنا : الرشوة . # (*) PageV02P170 # (1) سورة مريم 42 - 45 . # (2) في المثل السائر : " وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من امرأة ~~من كلب " . # (*) PageV02P171 # (1) المثل السائر 2 : 68 - 71 . # (*) PageV02P172 # (1) الوزعة : جمع وازع ، وهو الذي يتقدم الصف فيصلحه ، ويقدم ويؤخر . # (2) الصحاح 1297 (*) PageV02P173 # (1) ج : كنود " شديد " . # (*) PageV02P174 # (1) البيان والتبيين 2 : 59 - 61 ، عن شعيب بن صفوان ، وقال : " وزاد فيها ~~البقطري وغيره " ، وقال : " لما حضرت معاوية الوفاة قال لمولى له : من ~~بالباب ؟ قال : نفر من قريش يتباشرون بموتك ، فقال : ويحك ! ولم ؟ قال : لا ~~أدري ، قال فوالله ما لهم بعدي إلا الذي يسوءهم ، وأذن للناس فدخلوا " . # ثم أورد الخطبة بروايته ، وقال في آخرها : " وفي هذه الخطبة : أبقاك الله ~~ضروب من العجب ، منها أن الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية . # ومنها أن هذا المذهب في تصنيف الناس ، وفي الاخبار عما هم عليه من القهر ~~والاذلال ، ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي رضي الله عنه ومعانيه وحاله ~~منه بحال معاوية ، ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في ~~كلامه مسلك الزهاد ، ولا يذهب مذاهب العباد ، وإنما نكتب لكم ونخبر بما ~~سمعناه ، والله أعلم بأصحاب الاخبار ، وبكثير منهم " . # (*) PageV02P175 # (1) سورة العاديات 8 . # (2) سورة العاديات 6 . # (3) سورة الاسراء 64 وقراءة حفص بكسر الجيم في " رجلك " . # (*) PageV02P176 # (1) الصحاح (2 : 881) ، واللسان (7 : 232) ، ونسبه إلى ابن مقبل ، وقال في ~~شرحه : " معناه قد خضعت وذلت كما ضمز الحمار ، لان الحمار لا يجتر ، وإنما ~~قال : ضمزت بجرتها على جهة المثل ، أي سكتوا فما يتحركون ولا ينطقون " . # (*) PageV02P177 # (1) سورة النساء 142 . # (2) سورة الكهف 110 . # (*) PageV02P178 # (1) سورة الانسان 9 . # (2) سورة الماعون 5 ، 6 . # (*) PageV02P179 # (1) أردئاء : جمع ردئ . # (*) PageV02P180 # (1) السمت : حسن المذهب في الدين . # (*) PageV02P181 # (1) خفيف الحاذ : قليل المال . # (*) PageV02P183 # (1) ب : " ولت " . # (2) ب : " ما ضعفت " . # (3) المحض : اللبن الخالص بلا رغوة . # (*) PageV02P185 # (1) المنقلة : مرحلة سفر . # (*) PageV02P187 # (1) سورة القتال 20 ms4346 . # (2) سورة الاحزاب 19 . # (*) PageV02P190 # (1) آرابه : جمع إرب ، وهو العضو . # (2) شحا فاه : فتحة . # والدرد : سقوط الاسنان . # (3) القرضاب : السيف . # (4) انصلتت : انجردت . # (5) قصد : جمع قصدة ، وهي الكرة من القناة أو الرمح . # (*) PageV02P192 # (1) سورة المائدة 21 . # (2) سورة المائدة 22 . # (*) PageV02P193 # (1) يقال : أوزعه بالشئ ، إذا أغراه به . # (2) لم ينشروا : أي لم يتفرقوا . # (*) PageV02P194 # (1) لم يصرخوا : لم يغيثوا . # (2) سورة التوبة . # (*) PageV02P196 # (1) سورة التوبة 118 . # (*) PageV02P197 # (1) سورة فصلت 46 . # (2) سورة البقرة 249 . # (3) الصبرة ، بالضم : ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن . # (*) PageV02P198 # (1) الحرف ، بالضم : الخردل . # (*) PageV02P199 # (1) البيت أنشده عمرو بن عدي حين كان غلاما ، وكان يخرج مع الخدم يجتنون ~~للملك (جذيمة بن الابرش) الكمأة ، فكانوا إذا وجدوا كمأة خيارا أكلوها ~~وأتوا بالباقي إلى الملك ، وكان عمرو لا يأكل منه ، ويأتي به كما هو وينشد ~~البيت . # وانظر القاموس 3 : 259 - 260 ، وحديث علي ورد مفصلا في حلية الاولياء 1 : 81 . # (*) PageV02P200 # (1) مجلت يده : عملت . # (2) السمل : الخلق من الثياب . # (*) PageV02P202 # (1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي (2 : 813) . # وكان من خبر هذا الشعر أن عبد الله - وهو اسم آخر لعارض وهو أخو دريد - كان ~~أسود إخوته ، فغزا ببني جشم وبني نصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن ، وغنم ~~مالا عظيما بمنعرج اللوى ، فمنعه دريد عن الليث ، وقال : إن غطفان ليست ~~بغافلة عنا ، فحلف أنه لا يريم حتى يقسم ، وأوقعوا بعبد الله وأصحابه ، ~~وقتل عبد الله ، وجعل دريد يذب عنه وهو جريح . # شرح التبريزي (2 : 304) . # (2) ظنوا : قال المرزوقي : يجوز أن يكون معناه : ظنوا كل ظن قبيح بهم إذا ~~غزوكم في أرضكم وعقر دياركم . # ويجوز أن يكون معنى ظنوا أيقنوا ، لان الظن يستعمل في اليقين ، على حد قوله ~~تعالى : " الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم " . # والمدجج : التام السلاح ، من الدجة ، وهي الظلمة . # وسراتهم : خيارهم ، وعنى بالفارسي المسرد ، الدروع . # (3) في الحماسة ذكر هذا البيت بعد تاليه . # (4) في الحماسة : " وهل أنا إلا من غزية رهطه . # (*) PageV02P205 # (1) من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهر السباع ، وهو صوت دون النباح . # (*) PageV02P206 # (1) الذنوب : الفرس الوافر الذنب . # (2) الوطيس في الاصل : التنور ، أو حفرة تحتفر ويختبز فيها ويشوى . # وقيل : الوطيس : شئ يتخذ ms4347 مثل التنور يختبز فيه ، وقيل : هي تنور من حديد ~~وبه شبه حر الحرب . # وحمي الوطيس ، مثل يضرب للامر إذا اشتد . # اللسان (8 : 142) . # (3) القتام : الغبار . # (4) المران : جمع مرانة ، وهي الرماح الصلبة اللدنة . # (5) وقعة صفين : " وهجرة " . # (6) وقعة صفين : " تأخير " . # (*) PageV02P207 # (1) صفين : " شامنا " . # (2 - 2) صفين : " لقد عرفت ، إنما عرضت هذه النصيحة شفقة " . # (3) صفين : " الشامي " . # (4) القسطل : الغبار . # (*) PageV02P208 # (1) القاب : ما بين المقبض والسية ، والقوس : يذكر ويؤنث . # (2 - 2) ساقط من ب ، وأثبته من أ، ج . # (3) وقعة صفين : 540 - 544 . # (4 - 4) وقعة صفين : " فإذا شددت فشدوا " . # (5) صفين : " فأقدم بها " . # (6) وقعة صفين 544 . # (*) PageV02P209 # (1) ب : " بالفصل " ، وما أثبته من أ، ج . # (2) وقعة صفين 545 . # (3) في الاصول : " نمير " ، وصوابه من كتاب صفين . # (4 - 4) صفين : " من حين استقلت الشمس حتى قام قائم الظهيرة " واستقلت ~~الشمس : ارتفعت . # (5) ب : " استقبل " ، والصواب ما أثبته من أ، ج . # (*) PageV02P210 # (1) سورة الاعراف 89 . # (2) صفين : " أصقله " . # (3) كتاب صفين 545 - 546 . # (*) PageV02P211 # (1) المجنبة ، بكسر النون المشددة : ميمنة الجيس وميسرته . # (2) وقعة صفين 546 - 547 . # (3) الشعرى : كوكب نير يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر . # (اللسان) . # (*) PageV02P212 # (1) هو عمرو بن معد كرب ، من الاصمعية التي مطلعها : أمن ريحانة الداعي ~~السميع * * يؤ رقني وأصحابي هجوع وهي في الاصمعيات 198 - 202 ، وخزانة ~~الادب 3 : 462 - 463 . # (2) القرعاء : جمع قريع ، وهو المغلوب المهزوم . # وفي الخزانة والاصمعيات : " الاوغال " جمع وغل وهو الضعيف . # والوريع : الضعيف الذي لا غناء عنده . # (*) PageV02P213 # (1) وقعة صفين 547 - 549 . # (2) صفين : " بهد الله " . # (3) في ب : " لفنيت العرب وضيعت الحرمات " ، وما أثبته عن صفين . # (*) PageV02P214 # (1) من كتاب صفين . # (2) كتاب صفين : " إن كان أهل الباطل لا يقومون بأهل الحق ، فإنه لم يصب ... # " . # (3) في كتاب صفين : " فناجز القوم " ، والمناجزة في القتال : المبارزة ~~والمقاتلة ، وهو أن يتبارز الفارسان فيتمارسان حتى يقتل كل واحد منهما ~~صاحبه ، أو يقتل أحدهما . # (*) PageV02P215 # (1) استشرى : اشتد . # (*) PageV02P216 # (1) من كتاب صفين . # (2 - 2) ب : " سأل مصعب بن إبراهيم " ، وصوابه من أ، ج . # (3) كتاب صفين : " فبلغه " . # (*) PageV02P217 # (1) كتاب صفين : " إني قد رجوت الله أن يفتح لي " . # (2) ب : " شاورت " ، وصوابه من أ، ج ، وكتاب صفين . # (3) كتاب صفين : " ألرفع " . # (4) كتاب صفين ms4348 : " يعني عمرو بن العاص " . # (5) كذا في الاصول وتاريخ الطبري 6 : 27 ، وفي كتاب صفين : " ورفعوا " . # (6) الفواق : ما بين الحلبتين ، يقال : انتظرتك فواق ناقة . # (*) PageV02P218 # (1) النيب ، جمع ناب ، وهي الناقة المسنة . # (2) لا يبض بكلمة : لا يتكلم . # (*) PageV02P219 # (1) كتاب وقعة صفين : " إلى كتاب الله " . # (2) كتاب صفين 561 - 564 ، 553 - 554 ، وتاريخ الطبري 6 - 57 بسنده عن عبد ~~الرحمن بن جندب عن أبيه . # (3) أعدها جذعة ، أي ابدأ بها مرة أخرى . # وفي اللسان : " وإذ طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم : " إن شئتم أعدناها جذعة ~~، أي أول ما يبتدأ منها " . # وفي الاصول " خدعة " والصواب ما أثبته من كتاب صفين . # (*) PageV02P220 # (1) كتاب وقعة صفين : " للدين والدنيا " . # (2) في ج : " المحتزق " وفي حواشيها : " الحزق ، محركة : الدهش من الخوف " . # (3) تكملة من كتاب صفين . # (4 - 4) في كتاب صفين : " أجب القوم إلى ما دعوك إليه ، فإنا قد قبلنا ، ~~ونادى إنسان من أهل الشام في سواد الليل بشعر سمعه الناس ، وهو " . # (5) كتاب وقعة صفين : " ولهم عدة " . # (*) PageV02P221 # (1) تكملة من كتاب صفين . # (2) كتاب وقعة صفين : 551 - 553 . # (3) ابن ديزيل ، هو إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي ~~الهمذاني ، أحد كبار الحفاظ ومتكلميهم ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان (1 : ~~49) ، وقال : " مات في آخر يوم من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين " . # (4) اطعنا : أي تطاعنا . # (*) PageV02P222 # (1) الابيات ذكرها نصر بن مزاحم في وقعة صفين 451 ، والمسعودي في تاريخه 2 ~~: 390 . # (2) الشتر : انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه . # (3) رواية المسعودي : * لست من الحي ربيع أو مضر * (4) انتدب له : خف له . # (5) في وقعة صفين 559 للمنقري : " وأصبحوا بحربكم " ، وفيما يأتي من شرح ~~النهج (2 : 286) : " وأصبحوا في حربكم " . # (6) الخبر والابيات في الكامل (8 : 215) - بشرح المرصفي ، وأمالي القالي (1 ~~: 258) ، وعيون الاخبار (1 : 126) ، والاطنابة : اسم أمه ، وهو عمرو بن ~~عامر من بني الحارث بن الخزرج . # (*) PageV02P223 # (1) في الكامل : " وإجشامي على المكروه نفسي " ، والمشيح : المقبل على عدوه ~~، المانع لما وراء ظهره . # (2) جشأت وجاشت ، أي ارتفعت من الفزع . # (*) PageV02P224 # (1) الصدر : اليوم الرابع من أيام منى . # (2) تكملة من وقعة صفين للمنقري . # (3 - 3) وقعة صفين . # " ما يحسن ms4349 به فعله ، ويستوجب فضله ، ويسلم من عيبه " . # (*) PageV02P225 # (1) وقعة صفين : " فتأولوا على الله " . # (2) تكملة من وقعة صفين للمنقري . # (3) وقعة صفين للمنقري 565 - 566 . # (4) وقعة صفين للمنقري 570 . # (*) PageV02P226 # (1) وقعة صفين : " لم يبلغه " . # (2) وقعة صفين : " فإن ما فيه صلاحنا " . # (3) وقعة صفين للمنقري 570 - 571 . # (*) PageV02P227 # (1) وقعة صفين : " في كتابه " . # (2) صفين : " وتدارسوه " . # (3) وقعة صفين للمنقري 572 . # (*) PageV02P228 # (1) وقعة صفين للمنقري 573 . # (2) عرض : بلد بين تدمر ورصافة الشام . # (3) ألزه به : ألزمه إياه . # (*) PageV02P229 # (1) في اللسان 5 : 273 : " ويقال : رمى فلان بحجر الارض ، إذا رمى بداهية ~~من الرجال ، وفي حديث الاحنف بن قيس : أنه قال لعلي حين سمى معاوية أحد ~~الحكمين عمرو بن العاص : إنك رميت بحجر الارض ... # " . # (2) أنف كل شئ : أوله ، يقال : سار في أنف النهار ، أي أوله . # (3 - 3) وقعة صفين : " فإن تجعلني حكما فاجعلني ، وإن أبيت أن تجعلني حكما ~~فاجعلني ثانيا أو ثالثا " . # (4) وقعة صفين 574 . # (5) عبد الله بن قيس هو أبو موسى الاشعري . # (*) PageV02P230 # (1) وقعة صفين 575 . # (2) صاحب المقاسم : الذي يتولى أمر قسمة المغانم ونحوها . # الظنون : المتهم ، كالظنين . # (4) وقعة صفين والمسعودي 2 : 410 : " لم يدر ما ضرب أخماس " . # (5) صفين : " عائبة " . # (6) وقعة صفين : 575 - 576 . # (*) PageV02P231 # (1) وقعة صفين : " سنة ومثلا " . # (2) صفين : " شبهتنا بالكفار ونحن مؤ منون " ! . # (3) كتاب صفين 582 - 583 . # (*) PageV02P233 # (1) وقعة صفين 585 - 586 . # (2) من صفين . # (3) القصع : الدلك والضرب . # وفي صفين والطبري (6 : 30) : " الحمم " . # (*) PageV02P236 # (1) كتاب صفين . # " سميع " بالتصغير . # (2) كتاب صفين : " عن شقيق بن سلمة " . # (3) المجفف : لابس التجفاف ، وأصله ما يجلل به الفرس من سلاح وآله . # (4) صفين : " أن أمسك " . # (*) PageV02P237 # (1) نبذ من الناس ، أي عدد قليل منهم . # (2) صفين : " فلنحمل " . # (3) صفين : " أو يدخلوا في حكمنا عليهم " . # (4) سورة المائدة 1 . # (5) سورة النحل 91 . # (6) وقعة صفين 589 - 590 . # (7) كتاب صفين : " محرز بن جريش " ، وقال : " وكان محرز يدعى محضضا ، وذلك ~~أنه أخذ عنزة بصفين ، وأخذ معه إداوة من ماء ، فإذا وجد رجلا جريحا من ~~أصحاب علي جريحا سقاه من اللبن ، وإذا وجد رجلا من أصحاب معاوية خضخضه ~~بالعنزة حتى يقتله " . # (*) PageV02P238 # (1) كتاب صفين 596 . # (2) صفين : " لما بدا فيكم من الخور والفشل - هما الضعف " . # (3) . # في صفين : " فجمع ms4350 سعيد بن قيس قومه ، ثم جاء في رجراجة من همدان كأنها ركن ~~حصير يعني جبلا باليمن " . # (4) صفين : " ولا نرد عليك " . # (5) صفين : " أما لو كان هذا قبل رفع المصاحف " . # (6) السالفة : صفحة العنق ، وفي حديث الحديبية : " اأقاتلنهم على أمري حتى ~~تنفرد سالفتي " ، قال في اللسان : كنى بانفرادها عن الموت ، لانها لا تنفرد ~~عما يليها إلا بالموت . # (7) كتاب صفين 596 - 597 . # (8) الزيادة من كتاب صفين . # (9) صفين : " ليفيئوا " . # (10) المناسر : جمع منسر ، بكسر الميم ، وهو القطعة من الجيش تمر قدام ~~الجيش الكبير . # (11) الجلائب : ....(*) PageV02P239 # (1) الخميس : الجيش الجرار ، سمي بذلك لانه خمس فرق : المقدمة والقلب ~~والميمنة والميسرة والساق . # (2) كتاب صفين 597 ، 598 . # (3) تكملة من كتاب صفين . # (4) كتاب صفين : " وليس أتخوفه " . # (5) كتاب صفين 598 . # (*) PageV02P240 # (1) أود : بطن من قيس عيلان . # (2) أم حبيبة ، هي رملة بنت أبي سفيان . # (3) كتاب صفين 594 ، 595 . # (4) الخبء : ما خبئ وغاب من الشئ . # وفي ج : " خبئ " . # (*) PageV02P241 # (1) تكملة من ج . # (2) ج : " خبيئه " . # (*) PageV02P242 # (1) صفين : " فلم يمض " . # (2) صفين : " ويسب أمه " . # (*) PageV02P243 # (1) صفين : " المحلين " . # (2) أشوى : رمى فأصاب الشوى ، وهي الاطراف ، ولم يصب المقتل . # (3) تكملة من كتاب صفين . # ويقال : أنمى الصيد ، إذا رماه فأصابه ، ثم ذهب عنه فمات . # (4) صفين : " مخضوب الجيوب " . # (5) صفين 599 - 600 ، والمغرم : الدية . # (6) من كتاب صفين . # (7) في كتاب صفين بعد هذه الكلمة : " قال : فكان إذا كتب علي بشئ أتاه أهل ~~الكوفة فقالوا : ما الذي كتب به إليك أمير المؤمنين ؟ فيكتمهم ، فيقولون له ~~: كتمتنا ما كتب به إليك ! إنما كتب في كذا وكذا . # ثم يجئ رسول معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدري في أي شئ جاء ، ولا في أي ~~شئ ذهب ، ولا يسمعون حول صاحبهم لغطا ، فأنب ابن عباس أهل الكوفة بذاك وقال ~~: إذا جاء رسول قلتم بأي شئ جاء ؟ فإن كتمتكم قلتم : لم تكتمنا ؟ جاء بكذا ~~وكذا ، فلا تزالون توقفون وتقاربون حتى تصيبوا ، فليس لكم سر ! " . # (*) PageV02P244 # (1) من كتاب صفين . # كتاب صفين 614 . # (3) كتاب صفين : " ولا يستقال فتقه " . # (4) كتاب صفين : * سوى بنت النبي وأي عرس * (*) PageV02P245 # (1) هو أبو الحسن على بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني ms4351 صاحب ~~النصانيف الكثيرة في السيرة وأخبار القبائل والخلفاء والفتوح والمغازى ~~وغيرها توفى سنة 215 . # الفهرست لابن النديم 100 - 104 (2) كذا في ب ج وفى الان . # (3) هو أبو جعفر بن يحيى بن جابر البلاذرى صاحب البلدان وأنساب الاشراف ~~توفى سنة 279 . # الفهرست 113 ، ومعجم الادباء 9 : 85 . # (*) PageV02P246 # (1) كتاب صفين 615 : (الصواعق) . # وبعده فيه : وحققه حتى يدر وريده * ونحن على ذاكم كأحنق حانق على عمرا لا ~~يشق غباره * إذا ما جرى بالجهد أهل السوابق (2) صفين : (صاحب الخطبة) (3) ~~صفين : (صاحب الخطبة) (4) الحنظل المقوف : الذى يكسر ليستخرج حبه . # (5) كتاب صفين : (بسوء الظن) (6) صفين : (عاصمه) . # (*) PageV02P248 # (1) بثور : يختبر) ، وفى ا ، ب ، (يبلو) ، وفى صفين : (يبور) وكلمه بمعنى . # (2) ا ، ج ، (له) . # (3) كتاب صفين . # 61 - 613 . # (*) PageV02P249 # (1) الراغيته : الرغاء ، والبكر : ولد النافة المضاف والمنسوب ص 284 : ~~(راغية البكر ، من أمثال العرب ، وعن أبى عمرو . # قولهم : كانت عليهم كراغية البكر ، أي استؤصلوا اسنئالا ، يعنون رغاءبكر ~~ثمود حين عقر الناقة قدار . # (2) الوشل : المقدار اليسير من الماء . # (3) ينشوف الاخبار ، أي يتطلع إليها . # (4) يوضع في سيره . # يسرع (5) مهيم ، أي ما وراءك وما وراءك وما حالك ؟ وهى كلمة استفهام بلعة ~~اليمن . # (*) PageV02P250 # (1) كتاب وقعة صفين بعد هذه الكلمة : (قد رأيت القوم حملوني على حد السيف ~~فاخترته على النار ، فأقم أيك ليلتك هذه ، فراجعه حتى طمع الشيخ ، فلما جنه ~~الليل رفع صوته ليسمع ابنه ، فقال ..) وذكر أبياتا مطلعها : دعوت أباك ~~اليوم والله للذى * دعاني إليه القوم والامر مقبل (2) وقعة صفين : ~~(الاخبار) (3) وقعة صفين : (خيار) (*) PageV02P251 # (1) من كتاب صفين (2) وقعة صفين 62 - 621 (3) صفين : (اشهدوا) (4) سورة ~~الاسراء (*) PageV02P252 # (1) وقعة صفين 622 - 623 (*) PageV02P253 # (1) وقعة صفين : (فتمعروجه عمرو) . # وتمعر : تغير وجهه غيظا . # (2 - 2) وقعة صفين : (متى كنت أقبل مشورة على أو أنيب إلى أمره وأعتد برأيه ~~!) (3) الوشيظ : الخسيس والتابع . # (4) وقعة صفين 624 (*) PageV02P254 # (1) شورة الاعراف 176 (2) سورة الجمعة 5 (3) كتاب صفين 627 - 629 مع تصرف . # (4 - 4) العبارة كما وردت في كتاب صفين : ولما فعل ، واختلط الناس ، رجع ~~إلى منزله ، مجهز را كبا إلى معاوية يخبر بالامر من أوله إلى آخره ، وكتب ~~في ms4352 كتاب على حده) . # (*) PageV02P256 # (1) كتاب صفين (كزف العروس) . # (2) أجهجه : قال الجوهرى : (جهحهت بالسبع ، صحت به لينكف . # (3) كتاب صفين : (على بأسها) (4) كتاب صفين : (عدواشنيا) . # وحرب زبون : تزبن الناس ، أي تصدمهم وتدفهم . # (5) عبارة كتاب صفين : (وتكلم الناس غير الاشعث بن قيس ، وتكلم كردوس بن ~~هاني ، فقال : أما والله إنى الظنك أول راض بهذا الامر يا أخا ربيعة ، فغضب ~~كردوس فقال) . # (*) PageV02P257 # (1) الاراقم : حى في تغلب ، والسبة : العار . # (2) في كتاب صفين : (فتشاءم عمرو وأبو موسى من ليلته ، فإذا ابن عم لابي ~~موسى يقول) . # (3) كتاب صفين ومعجم البلدان 1 - 162 : (كأن أبا موسى) وأذرح : بلد في ~~أطراف الشام مجاورة لارض الحجاز ، وكان فيها أمر الحسكمين في أحد القولين 7 ~~وثانيهما في دومة الجندل . # ويعنى بلقمان الحسكيم عمرو بن العاس . # (4) كتاب صفين وياقوت : (مضاربه) (*) PageV02P258 # (1) كتاب صفين : * إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه * فرد عليه رجل من أصحاب ~~على فقال : غدر تم وكان منكم سجية * فما ضرنا غدر اللئيم وصاحبه وسميتم شر ~~البرية مؤمنا * كذبتم فشر الناس كاذبه (*) PageV02P259 # (1) سورة القصص 17 (2) عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج الانصاري (*) PageV02P260 # (1) القدذ جمع قذة ، وهى : ريش (2) لبأو : التفاخر . # (3) التقوالة : الكثير القول . # (*) PageV02P261 # (1) دستبى ، بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح التاء المقصورة : كورة كبيرة كانت ~~مقسومة بين الرى وهمدان . # ياقوت (*) PageV02P262 # (1) هو الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري أبو أحمد ، أحد أعلام اللغة ~~والادب ، أخذ عن ابن دريد وطبقته ، وصاحب كتال التصحيف توفى سنة . # 38 ، (إنباه الرواة 1 : . # 31) (*) PageV02P263 # (1) سورة الحجرات 9 (*) PageV02P264 # (1) نقله المبرد في الكامل 545 ، 565 (طبع أوربا) مع اختلاف في الرواية . # (2) ضئضئ هذا ، أي من جنس هذا ، يقال : فلان من ضئضى صدق ، ومن محتد صدق ، ~~وفى مركب صدق (3) قال المبرد : (يقال : مرق السهم من الرمية ، إذا نقذ منها ~~، وأكثر ما يكون ذلك ألك الا بعلق به من دمها شئ (4) النصل : حديدة السهم ~~ولا سيف (5) النضى ، على (فعيل) : القدح (بكسر فسكون) ، وهو السهم قبل أن ~~ينصل ويريش . # (6) الفذذ : جمع قذة ، وهى ريشة السهم . # (7) الضمير عائد على السهم ، والكلام على التشبيه والاستعارة التمثيلية ، ~~ضربه ms4353 صلى الله عليه وسلم مثلا لخروجهم من الدين ، لم يعلق بقلوبهم منه شئ ~~(8) ذكروا آنه حرقوص بن زهير ، كان صحابيا أمد به عمر المسلمين الذين ~~نازلوا الاهواز ، ثم كان مع على في صفين ، ثم صار خارجيا عليه ، فقتل تاج ~~العروس (4 : 379) (9) الدعج : شدة سواد العين مع اتساعها (10) مخدج اليد ، ~~من أخدجه الله ، نقص عضوامنه . # (11) تدردر ، قال ابن الاثير في النهاية (2 : 19) : (تدردر ، أي ترجرج ، ~~تحبئ وتذهب ، والاصل تتدردر ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا (*) PageV02P266 # (1) تامرا ، ضيطه ياقوت : (بفتح الميم وتشديد الراء والقصر) وقال (نهر واسع ~~يخرج من جبال شهر زور والجبال المجاورة لها) (2) لخاقيق : لخقوق ، وهو شق ~~في الارض ، والطرفاء : شجر من الحمض ، واحدته طرفاء . # (*) PageV02P267 # (1) الطبري : (قاتلتك) (2) تاريخ الطبري 6 : 40 ، 41 (*) PageV02P268 # (1) تكملة من تاريخ الطبري (2) سورة الزمر 65 (3) سورة الروم 60 والخبر في ~~الطبري 5 : 401 (4) الحرورية : نسبة إلى حروراء : قربة على ميلين من الكوفة ~~، كان احتماع الخوارج فيها ، فنسبوا إليها . # (*) PageV02P269 # (1) سورة افمان 34 . # (*) PageV02P270 # (1) الرأى الفطير الذى يبدو تديها من غير تروية ، خلاف الخمير (2) الكلام ~~القضيب : المرتجل (3) يغب ، أي يمضى عليه وقت (4) القضة : العيت (5) ~~النهنهى ، نسبة إلى النهنه ، وهو الثوب الرقيق النسيج (*) PageV02P271 # (1) أو جرته الخطى : طعنته بالرمح (*) PageV02P272 # (1) في الكامل : (لا يفلت) (2) الكامل 543 - 544 (طبعة أوربا) (3) ب : ~~(تعدله) (4) سورة المائدة 95 (5) سورة الزخرف 58 (6) سورة مريم 97 ، 572 ~~(طبعة اوربا . # ) (*) PageV02P273 # (1) الكامل : (إجماعهم) (2) لزنية ، يذكر ما كان من أبى سفيان في جاهليته ~~من غشيانه أمه سمية البعى (3) الكامل 538 - 539 (طبع أوربا) (4) ب : (مكيدة ~~وهن) (*) PageV02P274 # (1) ابن الكواء ، هو عبد الله بن الكواء ، من بنى يشكر بن بكر بن وائل (2) ~~كسكر : كورة بين الكوفة والبصرة . # (3) الكامل 540 (طبعة أوربا) . # (*) PageV02P275 # (1) السبلة : ما على الشارب من الشعر وجمعه سبلات (2) عيل صبره : أعوزه ~~الصبر (*) PageV02P276 # (1) لم يشد ، من أشاد به ، إذا رفع صوته (*) PageV02P277 # (1) تنوشه : تتناوله (2) في الكامل : وجاء في الحديث (3) سورة الكهف 104 ~~(4) كامل 544 (5) إطلفة ، مصدر أطاف بالشى ، إذا أحاط به (*) PageV02P278 # (1 - 1) عبارة الكامل : (من فاج فيه بوم القيامة ، أشد كم الله ، أعلمتم ~~أحدا منكم كان ms4354 أكره للحكومة مى ! قالوا : اللهم لا ، قال : أفعلمتم أنكم ~~أكرهتموني حتى قبلتها ! قالوا : اللهم عم ، قال : فعلام خالفتموني ~~ونابذتموني ؟ قالوا : إتل أتينا ذنبا عظيما ، فتب إلى الله منه ، واستغفره ~~نعد للك ، فقال على) (2) فلج فيه ، من الفلح ، وهو الظفر . # (3) الكراع : اسم للخيل (4) الكامل : (فخطب على الناس) (5) الكامل 558 ، ~~559 (طبع أوربا) . # (6) المحافة : أن يقول كل واحد من الطرفين : (أنا أحق) ، هذا أصلها ، ~~وللراد المحاجة والمحاجة (*) PageV02P279 # سورة الحزاب 62 (*) PageV02P280 # (1) الكامل : (فإنكم إخواننا) (2) سورة النوبة 6 (3) الكامل : (فنظر بعضهم ~~إلى بعض) (4) الكامل 528 (*) PageV02P281 # (1) الكامل 560 (2) سورة طه 84 (*) PageV02P282 # (1) الخطر : السبق الذى يترامى عليه في الرهان . # (*) PageV02P285 # (1) سورة هود 17 (*) PageV02P287 # (1) خم : وادبين مكة والمدينة عند الججفة ، به غدير عرف به (*) PageV02P288 # (1) نقله الحب الطبري في الرياض النضرة (2 : 169) ، . # تحدث عن طرقه هناك . # (2) أعشى باهلة (اسمه عامر بن الحارث ، صاحب ، للرثية المشهورة في أخيه ~~لامه المنتشر . # (*) PageV02P289 # (1) النسى : الكثير النسيان (*) PageV02P290 # (1) يقال : عتله عتلا ، إذا أخذه بمجامعه وحره جرا عنيفا . # (2) المخرفة اختلاق الكذب ، (*) PageV02P291 # (1) الحائط : البستان . # (*) PageV02P292 # (1 - 1) ساقط من ا (2) كذا في ا ، ج ، وفى ب : (حبسه) . # (*) PageV02P293 # (1) صحيح مسلم 4 : 2209 (2) البيداء : كل أرض ملساء لا شئ فيها . # (3) لفظ مسلم : (ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته) (4) طمار ، كقطام : ~~المكان المرتفع . # (*) PageV02P295 # (1) ساقطة من مخطوطة النهج . # (2) الجزء الاول ص 53 (*) PageV02P298 # (1) سورة آل عمران 154 (2) سورة النساء 78 . # (3) سورة الاعراف 34 . # (*) PageV02P299 # (1) الكركرة ، بانكسر : زور البعير . # والدبرة : قرحة الدابة . # (2) عين التمر : بلدة في طرف البادية ، على غربي الفرات . # (*) PageV02P301 # (1) ب (هذا) . # (2) ب (هاهنا) . # (*) PageV02P302 # (1) ب : (معه) (2) ب : (ما ذكرناه) (*) PageV02P303 # (1) كذا في ا ، ج ، وفى ب : (بما استطاعا) (2) ب : (واستسلموا للموت . # (3) عظم الشئ ، أي معظمه (4) يقال : أصلت الرجل السيف ، إذا جرده من غمده (*) PageV02P305 # (1) ساقطة من ب . # (*) PageV02P306 # (1) ب : (لاإمرة إلا لله) وما أثبته عن ا ، ج ومخطوطة النهج . # (2) ا : (بها) . # (*) PageV02P307 # (1) سورة إبراهيم 39 (*) PageV02P309 # (1) الجمام ، بالفتح : الراحة . # (2) ا : (ويتأولون) . # (3) ب : (حيث) . # (*) PageV02P310 # (1) ب : (فرجع) ، وما أثبته عن ا ، ج (2) ب : (لا يكره أن يكون الجكم إلا ~~لله) (3) سورة الزمر 65 (4) سورة الروم 60 (*) PageV02P311 # (1) من مخطوط النهج . # (2) ب (ولا) . # (*) PageV02P312 # (19 ms4355 يقال : بيت الدو ، أي قصده في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة ، وهو ~~البيات . # (*) PageV02P313 # (1) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ، دخل ~~البصرة على عهد أبى جعفر المنصور ودعا الناس إلى أخيه محمد بن عبد الله ~~فبايعه كثيرون من أهلها ، ثم استولى على الاهواز وواسط ، ولم يزل بها حتى ~~ؤتاه نعى أخيه محمد قبل فطر سنة 145 بثلانة أيام ، فأرسل إليه أبو جعفر ~~قائده عيسى بن موسى ، فخرج إبراهيم لملاقاته ، والتقيا عند با خمرى وكانت ~~العاقبة لعيسى ، وقتل إبراهيم لخمس ليال بقين من ذى القعدة سنة 145 ، ~~والمضاء أحد رجاله . # مقاتل الطالبيين 315 وما بعدها ، وتاريخ الطبري (حوادث سنة 145) . # (2) مقاتل الطالبيين 333 (*) PageV02P314 # (1) مقله السيوطي في الجامع الصغير 2 : 30 عن الحاكم ، مع اختلاف في ~~الرواية (2) السعي هنا : الوشاية . # (*) PageV02P315 # (1) واسمه أيضا قيس بن جروة الطائى ، والابيات في ديوان الحماسة بشرح ~~المرزوق 3 : 1466 ، 1467 . # قال الشارح : (كان عمرو بن هند غزا اليمامة فأحفق ورجع منفضا ، فمر بطئ - ~~وكانوا في ذمته - بكتاب عقد اكتتبه لهم ، وعهد أحكمه معهم فقال زرارة بن ~~عدس له : أبيت اللعن ! أصب من هذا الحى شيئا . # قال : ويلك ! إن لهم عقدا لا يجوز لنا تخطيه . # فأخذ زرارة يهون أمر العهد عليه ، ويحسن الايقاع بهم ، فلم يزل يفتل له في ~~الذروة والغارب معه لشئ كان في نفسه على طئ ، حتى أصاب أذوادا ونساء ، فهجا ~~عارق عمرو بن هند بأبيات يعصب بها رأسه فيها بالغدر الذى كان منه ، فوقعت ~~الابيات إلى عمرو بن هند ، فتوعد عارقا وحلف أنه يقتله ، فاتصلت مقالته ~~بعارق ، فقال هذه الابيات) (*) PageV02P316 # (1) استحقبتها : حملتها في الحقائب . # وتنضى : تهزل (2) أيوعدنى ، الاستفهام على طريق التقريع واستعظام الامر (3) ~~أجأ : أحد جبلى طئ ، وثانيهما سلمى . # جمع رعن ، وهو أنف يتقدم من الجبل . # والقنابل جماعات الخيل ، قال التبريزي ، (جعلها مختلفة الالوان لاختلاف ~~ألوان الجبال) (4) في حماسة المرزوقى (اجتذبتنا) وفى التبريزي : دعوتنا . # (5) سورة يونس 23 (6) سورة الفتح 10 (7) سورة فاطر 43 . # (*) PageV02P317 # (1) سور النازعات 40 (2) كذا ms4356 أورد الحديث مختصرا ، ونقله السيوطي في الجامع ~~الصغير (1 : 236) بهذه الرواية : (ثلاث مهلكات ، وثلاث منجيات ، وثلاث ~~كفارات ، وثلاث درجات ، فأما المهلكات فشح مطاع ، وهوى متبع وإعجاب المرء ~~بنفسه ، أما المنجيات ..) إلى آخر الحديث . # (*) PageV02P319 # (1) ديوانه 133 . # (*) PageV02P320 # (1) هنا آخر الجزء الثاني في نسخة ا ، وفيها تعد هذه الكامة : (تم الجزء ~~الثاني من شرح تهج البلاغة) (*) PageV02P321 # (1) كذا في ب ، وفى ا : (فلم أر إلا القتال) ، وفى ج : (فلم أر لي إلا ~~القتال) (2 - 2) كذا في ب 7 وهو ساقط من ا ، ج (3) مخطوطة النهج . # (للناس) (*) PageV02P322 # (1) عبارة ابن ميثم (أي جعل لهم بتلك الاحداث طرقا إلى القول عليه فقالوا . # (*) PageV02P323 # (1) هو عبد الجبار بن أحمد بن عيد الجبار الهمداني ، صاحب كتاب (المغنى) في ~~الجدل ، وإماى أهل امعترلة في زمانه ، توفى 415 . # طبقات الشافعية 3 : 219 . # (2) السبخى ، بفتح السين والباء الموحدة ، وفى آخرها خاء معجمة : منسوب إلى ~~السبخة ، موضع بالبصرة ، وهو أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخى ، من زهاد ~~البصرة ، ومات سنة 131 معجم البلدان 5 : 27 . # (3) هو أبويحيى . # مالك بن دينار ، وكان من كبار الزهاد والوعاظ ، روى أنس بن مالك وعن جماعة ~~من كبار التابعين كالحسن وابن سيرين ، توفى سنة 130 . # صفة الصفوة 3 : 197 . # (*) PageV02P324 # (1) هو محد بن عبد الوهاب الجبائى ، شيخ المعتزلة . # توفى سنة 303 . # شذرات الذهب 2 : 241 . # (*) PageV02P326 # (1) نقله المتضى في الشافي 264 مع تصرف في العبارة . # (2) كتاب الشافي في الامامة والرد على كتاب المغنى . # طبع في العجم سنة 1301 . # (*) PageV02P328 # (1) الشافي : (قبيح) . # (2) الشافي : (لا يجوز أن ينتقل له) . # (*) PageV02P329 # (1) الشافي : (فيما يرجع منه) (2) الشافي : (الاقرار) . # (3) الشافي : (الاقرار) . # (*) PageV02P330 # (1) ب (ثم يقال) (2) الشافي : (الولاية) (3) الشافي : (معصوما مأمونا باطنه . # ) . # (*) PageV02P332 # (1) الشافي ص 264 - 266 . # (2) هذا نهاية نسخة ب ، ج ، وفى آخر نسخة ج : (تم الجزء الثاني من شرح ~~البلاغة ، بحمدالله ومنه وصلى الله على محمد وآله . # ) (*) PageV02P333 # (1) انظر ص 24 من الجزء الثاني ، وما بعدها . # (*) PageV03P003 # تابع لما ورد في الجزء الثاني ص 328 وما بعدها . # (1) الشافي 266 وما بعدها ، وعبارته في أول هذا الفصل : (فأما عد الاحداث ~~التى نقمت ms4357 عليه ، فنحن نتكلم عليها وعلى ما أورده من المعاذير فيها بمشيئة ~~الله تعالى عند ذكره لذلك ، فأما ما حكاه عن أبى على من قوله : لو كان ما ~~ذكره من الاحداث قادحا ....) . # وانظر ص 362 من الجزء الثاني . # (2 - 2) كذا في ا ، ج ، وفى ب والشافي : (فإنهم لم يقدموا على نصب غيره ..) . # (3) الشافي : (ليس نقول) . # (4) ا : (لحسم) ، وكذلك في الشافي . # (*) PageV03P004 # (1) من كتاب الشافي . # (2) كذا في ج ، وفي حاشيتها : (يعنى أكثر الناس يعتذرون بالخوف) ، وفى ا ، ~~ب : (لان الاعذار بالرجل) ، وفي الشافي : (لان الاغترار بالرجل) . # (3) ب : (بإخراجه) . # (*) PageV03P005 # (1) يقال : لم يحفل بالامر ، إذا لم يبال به . # (2) هو سعد بن عبادة الانصاري ، وانظر حديث السقيفة في تاريخ الطبري (حوادث ~~السنة الحادية عشرة) . # (3) ا ، ج : (لا تأثير له) . # (*) PageV03P006 # (1) الشافي : (من ينصره) . # (2) ب : (يقاتلون غيره) . # (3) الشافي : (قد قطعها) . # (*) PageV03P007 # (1) الاجذام : الاقلاع ، والبيت للربيع بن زياد ، من أبيات في الحماسة 2 - ~~484 - 487 ، بشرح المرزوفى . # وفي الشطر الاول من البيت زحاف بالحرم ، وهو جائز في أول المتقارب والطويل ~~، ورواية اللسان : (وحرق) ، بلا خرم . # وقيس هو ابن زياد العبسى . # (2 - 2) الشافي : (على الناس) . # (3) ب : (حريمه) ، وما أثبته من ا ، وكتاب الشافي . PageV03P008 # (1) ب (الرجال) وما أثبته عن ا ، ج ، وكتاب الشافي . # (*) PageV03P009 # (1) كذا في الاصول ، وفي كتاب الاشافى : (غير مصرق) . # (2) السافى : (في أحداثه) . PageV03P010 # (1) نقله المرتضى في الشافي 267 وما بعدها . # (2) هو الوليد بن عقبة بن أبى معيط أخو عثمان لامه ، وأمهما أروى بنت كريز ~~بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس . # ولاه عثمان الكوفة بعد عزل سعد بن أبى وقاص ، ثم عزله عنها بعد أن ثبت عليه ~~شرب الخمر ، في خبر مشهور . # الاصابة 3 : 601 . # (*) PageV03P011 # (1) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشى الاموى . # ولاه عثمان الكوفة بعد الوليد ابن عقبة ، ثم شكاه أهل الكوفة ، لتجبر وغلظة ~~فيه ، وكتبوا إلى عثمان : لا حاجة لنا في وليدك ولا سعبدك ، فعزله . # الاستيعاب لا بن عبد البر 621 . # (2) هو عبد الله بن سعد بن أبن سرح بن الحارث بن حبيب القرشى ms4358 العامري ، أخو ~~عثمان من الرضاعة ، كان على الصعيد في زمن عمر ، ثم ضم إليه عثمان مصر كلها ~~، وافتتح إفريقية ، لاصابة 3 : 309 . # (3) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ~~بن قصى القرشى العبشمى ، ابن خال عثمان بن عفان . # عزل عثمان أبا موسى الاشعري عن البصرة وعثمان بن أبن العاص عن فارس ، وجمع ~~ذلك كله لعبد الله بن عامر . # الاستيعاب لابن عبد البر 931 . # (*) PageV03P012 # (1) كذا في ج ، وفى ب والشافي : (في باب مروان) . # (*) PageV03P013 # (1) الشافي (فيقال لهم) . # (*) PageV03P014 # (1) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل العريض . # (*) PageV03P015 # (1) أعتبهم : أرضاهم . # (2) عبارة الشافي : (وذكر أن أمير المومنين عليه السلام واقفه على الكتاب) . # (3) الصريخ : المستغيث . # (*) PageV03P016 # (1) الشافي ص 269 (2) أبو وهب كنية الوليد لن عقبة . # (3) من الكيس ، وهو خلاف الحمق . # (4) كذا في ج والشافي ، وفي ب : (ولوا) . # (2 - نهج - 3) (*) PageV03P017 # (1) سورة السجدة 18 . # (2) سورة الحجرات 6 . # (3) تكملة من كتاب الشافي . # (4) كذا وردت الرواية في الاصول والشافي ، وروى صاحب الاغانى 4 : 176 ~~(ساسى) بسنده عن مصعب الزبيري ، قال : قال الوليد بن عقبة بعد ما جلد : ~~اللهم أنهم شهدوا على بزور ، فلا ترضهم عن أمير ، ولا ترض عنهم أميرا ، ~~فقال الحطيئة يكذب عنه : شهد الحطيئة يوم يلقى ربه أن الوليد أحق بالعذر ~~خلعوا عنانك إذ جريت ولو تركوا عنانك لم تزل تجرى ورأوا شمائل ماجد أنف ~~يعطى على الميسور والعسر فنزعت مكذوبا عليك ولم تنزع إلى طمع ولا فقر فقال ~~رجل من بنى عجل يرد على الحطيئة : نادى وقد تمت صلاتهم أأزيدكم - ثملا - ~~وما يدرى ليزيدكم خيرا ولو قبلوا لقرنت بين الشفع والوتر PageV03P018 # فأبوا أبا وهب ولو فعلوا وصلت صلاتهم ألى العشر وانظر ديوان الحطيئة 85 . # (1) ديوانه 119 PageV03P019 # (1) كذا في ا ، ج ، وفي ب والشافي : (وروى) . # (2) اللسان 5 : 31 وروايته : (والمشوذ : العمامة . # (*) PageV03P020 # (1 - 1) كذا في الاصول . # وفى الشافي : (بل الاباعد أولى أن يقدم الاقارب عليهم) . # (2 - 2) الشافي : (عبد الله وعبيد الله وقثما بنى العباس وغيرهم) . # (*) PageV03P021 # (1) ساقطة من ا ، ج ، وهى في ب والشافي ms4359 . # (2) ا : (فهو) . # (*) PageV03P022 # (1) الشافي : (بخط عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المومنين . # (*) PageV03P023 # (1) الشافي : (يوجب) (2) ج والشافي : (يعتزل الامر) . # (*) PageV03P024 # (1) ا : (هذا) . # (*) PageV03P025 # (1) ب (فيه) . # (*) PageV03P026 # (1) الربذة : من قرى المدينة على ثلاثة أميال ، قريبة من ذات عرق ، على ~~طريق الحجاز ، بها قبر أبى ذر الغفاري - واسمه جندب بن جنادة ، وقد كان خرج ~~إليها مغاضبا لعثمان بن عفان رضى الله عنه ، فأقام بها إلى أن مات سنة 32 . # ياقوت . # (*) PageV03P028 # (1) هو أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي ، نقل ابن النديم أنه خلف بعد ~~وفاته ستمائة قمطر كتبا ، كل قمطر منها حمل رحلين ، وكان له غلامان مملو ~~كان يكتبان الليل والنهار ، وقبل ذلك بيع له كتب بألفى دينار . # ثم أورد أسماء كتبه ، منها كتاب التاريخ الكبير . # توفى سنة 207 . # الفهرست 98 ، 99 . # (2) هو الحكم بن أبى العاص بن عبد شمس الاموى ، عم عثمان بن عفان ، والنظر ~~ترجمته وأخباره في أسد الغابة 3 : 34 . # (*) PageV03P029 # (1) ب : (فلا يمتنع) . # (*) PageV03P030 # (1) الابلم : خوص المقل ، والمثل : (المال بينى وبينك شق الابلمة) مثل يضرب ~~في المساواة والمشاركة في الامر . # (*) PageV03P031 # (1) بعدها في الشافي 176 : (وقد مضى ما فيه) . # (3 - نهج - 3) (*) PageV03P033 # (1) ظلف نفسه عن الشئ : منعها ، وفي الاصول : (طلاق) ، والصواب ما أثبته من ~~كتاب الشافي . # (*) PageV03P035 # (1) صك : كتب ، والصك : الكتاب . # (2) ما أحب أن أرزأه ، أي ما أحب أن أصيب منه شيئا . # (3) أي يقترض هو ليعطى ، وأن يدفع عوضه له من ماله ، وانظر س 1 - 3 من ص 34 ~~من هذا الجزء (*) PageV03P036 # (1) في معجم البلدان : قال الاصمعي : (الشرف : كبد نجد ، وكانت من منازل ~~بنى آكل المرار من كندة الملوك وفيها اليوم حمى ضرية ، وفيه الربذة ، وهى ~~الحمى الايمن) . # (*) PageV03P039 # (1) كذا في ج ، وهو الصواب ، وفى ب : (يقرض) ، تحريف . # (*) PageV03P040 # (1) عالج : رمال بين فيد والقريات ، ينزلها بعض طي ، متصلة بالثعلبية . # مراصد الاطلاع 2 : 911 . # (*) PageV03P041 # (1) البيت لعبيد بن الابرص ، ديوانه 48 . # (*) PageV03P042 # (1) المسدم : الاهوج . # (2) الحموشة : دقة الساقين . # (*) PageV03P044 # (1) كذا في الاصول وكتاب الشافي 277 ، ولعل الصواب : (جاء سعد) . # (*) PageV03P048 # (1) أشفيت به ، أي جعلته مشرفا على الهلاك . # (2) قسر : بطن في بجيلة . # (4 - نهج - 3) (*) PageV03P049 # (1) ا : (قد) . # (*) PageV03P050 # (1) سورة ms4360 المائدة 44 . # (2) ا : (أكفرتم) . # (3) الشافي : (لما فهم من غرضه) . # (*) PageV03P051 # (1) ينغر : يصيح . # (2) سورة التوبة آية 34 . # (*) PageV03P053 # (1) جندب : اسم أبى ذر الغفاري . # (2) الشارف : الناقة المسنة الهرمة . # (3) القتب : الاكاف الصغير على قدر سنام البعير . # (4) المصران : هما الكوفة والبصرة . # (*) PageV03P055 # (1) الشافي : (كيف) . # (2) أنغلت الشام : أي أفسدت أهله ، وأصله في الاديم ، يقال : أنغل الاديم ، ~~إذا أفسده في الدباغ . # وفى الشافي : (قلبت) . # (*) PageV03P056 # (1) سورة غافر 28 . # (2) التعرب : الاقامة بالبادية . # (*) PageV03P057 # (1) جفينة ، كان نصرانيا من أهل الحيرة وكان ظئرا لسعد بن أبى وقاص ، أقدمه ~~إلى المدينة للصلح الذى بينه وبينهم ، وليعلم بالمدينة الكتاب . # تاريخ الطبري 5 : 42 . # (*) PageV03P060 # (1) الكويفة ، ذكرها ياقوت ، فقال : (كويفة ابن عمر منسوبة إلى عبيد الله ~~بن عمر بن الخطاب ، نزلها حين قتل بنت أبى لؤلؤة والهرمزان وجفينة العبادي) . # معجم البلدان 7 : 304 . # (*) PageV03P061 # (1) ا ، ج : (قتلة عثمان) (5 - نهج - 3) (*) PageV03P065 # (1) كذا في ا ، ج ، والشافي ، وفي ب : (ولا سأل) . # (*) PageV03P066 # (1 - 1) ب : (لانه مسئول عليه بحق) وما أثبته من ا ، ج وكتاب الشافي . # (2) وجأه : ضربه . # (*) PageV03P067 # (1) الشافي : (القتلة) ، وفي ب : (القائلون) تحريف . # (2) كذا في ا ، ج والشافي ، وفي ب : (فيما) . # (3) الصغائر المكفرة : التى يمحى إثمها . # (*) PageV03P068 # (1) سورة الفتح 18 (2) يقال : أرجف القوم ، إذا خاضوا في الاخبار السيئة ~~وذكر الفتن على أن يوقعوا الناس في الاضطراب . # (3) ب ، ج : (ينحبط) وما أثبته عن ا . # (*) PageV03P069 # (1) وقعة صفين للمنقرى ص 19 وما بعدها . # (2) همذان ، بالاعجام : مدينة ببلاد الجبال من فارس . # (3) سورة الرعد 11 . # (4) ب : (أنباء) . # (5) كتاب صفين : (بيعتهم) . # (6) العذيب : ماء عن يمين القادسية لبنى تميم ، بينه وبين القادسية أربعة ~~أميال (مراصد الاطلاع) . # (*) PageV03P070 # (1) صفين (عقد) . # (2) صفين : 20 ، 21 . # (3) أبو عمرو ، كنية جرير بن عبد الله البجلى . # (4) وقعة صفين : (فبيعك رابح) . # (*) PageV03P071 # (1) يريد بهم قريش البطاح ، وهم الذين ينزلون بين أخشى مكة ، والاخشبان ~~جبلان بها . # (2) ب : (على غير حدث) . # (*) PageV03P072 # (1) لم يذكر هذا البيت في كتاب صفين ، وذكر موضعه : طحناهم طحنة بالقنا ~~وضرب سيوف تطيراللمم مضينا يقينا على ديننا ودين النبي مجلى الظلم أمين ~~الاله وبرهانه خليفتنا القائم المدعم (2) يقال : مح رير ، إذا كان فاسدا . # (3) بعده في كتاب صفين : ليهنك ms4361 ما سبقت به رجالا من العلياء والفضل الكبير ~~(4) وقعة صفين 24 . # (*) PageV03P073 # (1) ب : (في) . # (2) وقعة صفين للمنقرى 32 وما بعدها . # (3) كذا في الاصول ، وفي صفين . # (مستنصحا) . # (4) ودا ، بضم الواو ، أي ذا ود ، على حدف المضاف . # (5) كتاب صفين . # (نأتيه) . # (*) PageV03P074 # (1) أي من خير أهل اليمن . # (2) فانبذ إليه ، في اللسان : (المنابذة : أن يكون بين فريقين مختلفين عهد ~~وهدنة بعد القتال ، ثم أرادا نقض ذلك العهد ، فينبذ كل فريق منهما إلى ~~صاحبه العهد الذى تهادنا عليه ، ومنه قوله تعالى : (وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء) . # (3) ب : (وسموه) . # (*) PageV03P075 # (1) الطلقاء : جمع طليق ، وهم الاسارى الذين أطلقهم الرسول عليه السلام يوم ~~فتح مكه ولم يسترقهم . # (2) تكملة من كتاب صفين . # (3) المنتجب : المصطفى المختار . # (*) PageV03P076 # (1) صفين : (العامة) . # (2) صفين : (أمورنا) . # (3) من صفين . # (4) صفين : (فأحلها أهل الشام) . # (5) صفين : (هراقة دمائنا) ، وهما بمعنى . # (6) صفين : (لم نرد بهم عقابا) . # (*) PageV03P077 # (1) أقامهم على الخزاية ، أي حملهم على أمريستحيا منه . # (2) سورة الاسراء 33 . # (3) البسابس : الامور الباطلة . # والابيات والخبر في الكامل 1 : 326 . # (4) الكامل : (بيائس) . # (*) PageV03P078 # (1) وقعة صفين 249 (2) من كتاب وقعة صفين (3 - 3) وقعة صفين : (فقال له ~~عتبة بن أبى سفيان - وكان نظيره - : اجتمعن على هذا الامر بعمرو ابن العاس ~~، وأثمن له بدينه ، فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته ، وهو ~~لامرك أشد اعتزالا إلا أن يرى فرصة) . # (4) الجزء الثاني في ص 61 وما بعدها . # (5) صدر هذا الخبر كما ورد في كتاب وقعة صفين 52 : (لما قدم شرحبيل على ~~معاوية تلقاه الناس فأعظموه ، ودخل على معاوية ، فتكلم معاوية فحمد الله ~~وأثنى عليه ، ثم قال : يا شرحبيل ، إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة ~~على ، وعلى خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك ، ~~وإنما أنا رجل من أهل الشام ، أرضى ما رضوا ، وأكره ما كرهوا ، فقال شرحبيل ~~: أخرج فأنظر ، فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له ، فكلهم يخبره بأن عليا ~~قتل عثمان بن عفان . # فخرج مغضبا إلى معاوية فقال : يا معاوية ، أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان ~~، ووالله ms4362 لئن بايعت لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك . # قال معاوية : ما كنت لاخالف عليكم ، وما أنا إلا رجل أهل الشام . # قال : فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذا قال ، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت ~~بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشام كله مع شرحبيل ، فخرج شرحبيل فأتى ~~حصين بن نمير ... # ) ، وقد نقله المؤلف مختصرا فيما سبق في الجزء الثاني ص 52 - 53 . # (*) PageV03P079 # (1) أي جلب من هنا وهاهنا . # (2) صفين : (أطرأت) ، وهما بمعنى : (مدحت) . # (3) وقعة صفين : (وكتب جرير إلى شرحبيل) . # (4) وقعة صفين : (مالك اليوم حرمة ... # واقطع) . # (5) الارواد : الامهال ، والفرط : السبق . # (*) PageV03P080 # (1) العضيهة : الافك والبهتان . # وفى ب : (وقال ابن هند) ، والرجه ما أثبته من ج . # (2) مالا عليه ، أصله : (مالا) بالهمز ، والممالاة : المعاونة . # وفى صفيه : (ولا جلب عليه) . # (3) في صفين : * من الزور والبهتان قول الذى احتمل * (4) من كتاب وقعة صفين . # (5 - 5) في وقعة صفين : (واستترله القوم) . # (6) كذا في ج ، وفى ا ، ب ، (فلقوله) تصحيف ، وفى صفين : (فلفف) . # (7) بقية الخبر في كتاب كتاب وقعة صفين : (وبلغ ذلك قومه ، فبعث ابن أخت له ~~من بارق - وكان يرى رأى على بن أبى طالب - فبايعه بعد ، وكان ممن لحق من ~~أهل الشام ، وكان ناسكا ، فقال : لعمر أبى الاشقى ابن هند لقدرمى شرحبيل ~~بالسهم الذى هو قاتله ولفف قوما يسحبون ذيولهم جميعا وأولى الناس بالذنب ~~فاعله فألفى يمغنيا ضعيفا نخاعه إلى كل ما يهوون تحدى رواحله فطاطا لها لما ~~رموه بثقلها ولا يرزق التقوى من الله خاذله (6 - نهج - 3) (*) PageV03P081 # ليأكل دنيا لابن هند بدينه ألا وابن هند قبل ذلك آكله وقالوا على في ابن ~~عفان خدعة ودبت إليه بالشنان غوائله ولا والذى أرسى ثبيرا مكانه لقد كف عنه ~~كفه ووسائله وما كان إلا من صحاب محمد وكلهم تغلى عليه مراجله فلما بلغ ~~شرحبيل هذا القول قال : هذا بعيث الشيطان ، الان امتحن الله قلبى ، والله ~~لاسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتنتى ، فهرب الفتى إلى الكوفه - وكان أصله ~~منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا . # (1) صفين 56 ، . # (2) في صفين : (محمد بن عبيدالله وعمر بن ms4363 سعد بإسناده ، قال) . # (3) صفين : (غمار الموت) . # (*) PageV03P082 # (1) في حواشى صفين : (والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثى ، واسمه قيس بن ~~عمرو بن مالك : من بنى الحارث بن كعب ، وهو ممن حده أمير المؤمنين على بن ~~أبى طالب لشربه الخمر) . # (2) وقعة صفين : (أمرنا) . # (3) من كتاب وفعة صفين . # (4) وقعة صفين : (تقتدونه) . # (5) وقعة صفين 57 ، 58 . # (*) PageV03P083 # (1) وقعة صفين 58 . # (2) صفين : (اكتب بما أردت وأكتب معك) . # (3) صفين 59 ، 60 . # (4) صفين : (بالقنابل ... # خشوش الذراعين) . # (*) PageV03P084 # (1) ب : (حرا بن حرة) ، والصواب ما أثبته من ا ، ج وكتاب صفين . # (2) من كتاب صفين . # (3) ب : (عليه) ، والصواب ما أثبته من ج وصفين . # (*) PageV03P085 # (1) كذا في ج ، وصفين وفى ا ، ب : (تجيبوا) ، والغوارب : أعالي الموج . # (2) وقعة صفين 60 . # (3) حكيم بن جبلة بن حصن العبدى ، كان عثمان بعثه إلى السند ، ثم نزل ~~البصرة ، وقتل بها يوم الجمل . # وعمار بن ياسر ، ومحمد بن أبى بكر الصديق ، والاشتر : مالك بن الحارث . # والمكشوح المرادى ، واسمه هبيرة بن هلال ، ونسبه في بجيلة . # (4) صفين : (أشاب النواصيا) . # (*) PageV03P086 # (1) وقعة صفين 61 . # (2) صفين : (مجلبة) . # (3) صفين : (بالفيصل) . # (*) PageV03P087 # (1) الكامل 3 : 209 وما بعدها - بشرح المرصفى ، مع تصرف في الخبر . # (2) من كتاب الكامل . # (3) أي أنظرني بمقدار ما أبلع ريقي . # (4 - 4) الكامل : (ما حجتك على كحجتك عل طلحة ... # ) . # (*) PageV03P088 # (1) في الكامل 3 : 224 - بشرح المرصفى ، وذكره المنقرى في كتاب صفين 64 ، 65 . # (2 - 2) في الكامل : فكتب إليه أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ~~جواب هذه الرسالة : بسم الله الرحمن الرحيم من على بن أبى طالب إلى معاوية ~~بن صخر) . # (*) PageV03P089 # (1) لم يذكر المبرد في الكامل سوى البيتين الاولين ، وقال : (وبعد هذا ما ~~نمسك عنه) . # (2) الجرداء : الفرس القصيرة الشعر . # والخيفانة : الخفيفة الوثابة . # والنهد من الخيل : الجسيم المشرف (3) النقع : التراب . # (4) صفين : (وقالوا) . # والايلاء : الجلف . # (5) صفين : (تشيب النواهد) . # (6) ما ألبت ، أي ما حرضت . # وفي صفين : (وما أمرت) . # (*) PageV03P090 # (1) الخبر : العلم . # (2) وقعة صفين 86 ، 87 . # (3) الصعدة ، بالفتح : القناة المستوية . # (*) PageV03P091 # (1) وقعة صفين 88 ، وفيه : (وقال معاوية حين أتاه قتل هثمان) . # (2) ج : (وهذه) . # (3) قصرى فيه ، أي حسى . # (*) PageV03P092 # (1) وقعة صفين : (سأنعى) ، وسأبغى . # أي سأطلب ثأره ms4364 ، وأبو عمرو كنية عثمان . # (2) تشجر الخيل : تطعن . # (3) الثفال : جلد يبسط فتوضع فوقه الرحا ليسقط عليه الدقيق . # وفي اللسان : (وفي حديث على : وتدقهم الفتن دق الرحا بثفالها ، هو من ذلك : ~~والمعنى أنها تدقهم دق الرحا للحب ، إذا كانت مثفلة ، ولا تثفل إلا عند ~~الطحن) . # (4) وقعة صفين 91 . # (5) سورة الاسراء 33 (*) PageV03P093 # (1) وقعة صفين : (كعب بن مرة السلمى) . # (2) من صفين . # (3) من أبيات ، في اللسان 15 : 36 ، 37 . # ومليم ، من قولهم : ألام الرجل ، إذا أتى ما يلام عليه . # (4) السدم : الفحل غير الكريم يكره أهله أن يضرب في إبلهم ، فيقيد ولا يسرح ~~في الابل رغبة عنه ، فهو يصول ويهدر ، أي يصيح . # والمعنى أصله : (المعنن) من العنة ، فأبدلت إحدى النونين ياء ، كما قالوا : ~~تظنى ، وأصله : (تظنن) ، وفى المثل : (كالمهدر في العنة) . # وانظر مجمع الامثال للميداني 2 : 141 . # (*) PageV03P094 # (1) الحلم ، بالتحريك : أن يفسد الجلد في العمل ويقع فيه دود فيتثقب ، تقول ~~منه حلم ، بالكسر ، والحلمة : دودة تقع في الجلد فتأكله ، فإذا دبغ وهى ~~موضع الاكل ، فبقى رقيقا ، تقول منه : حلم الاديم ، ومعنى البيت : أنت تسعى ~~في إصلاح أمر قد تم فساده كهذه المرأة التى تدبغ الاديم الحلم الذى وقعت ~~فيه الحلمة فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به . # كذا فسره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . # (2) في اللسان بعد هذا البيت : فقومك بالمدينة قد تردوا فهم صرعى كأنهم ~~الهشيم فلو كنت المصاب وكان حيا تجرد لا ألف ولا سئم يهنيك الامارة كل ركب ~~من الافاق سيرهم الرسيم وزاد الطبري بعد البيت الثاني من زيادات اللسان : ~~وذكر الضبى في الفاخر 30 بعض هذه الابيات ونسبها إلى مروان بن الحكم . # (3) ديوانه 27 ، ومقاييس اللغة 2 : 380 ، 4 : 244 ، ولم يترمزم ، أي ما حرك ~~فاه بالكلام ، كرا فسره ابن فاارس واستشهد بالبيت . # وانظر اللسان 15 : 147 . # (4) يقال : نهد لعدوه ، إذا أسرع لقتاله . # (*) PageV03P095 # (1) وهى لغة نقلت عن طئ أيضا ، وعليه ورد الحديث : (ليس من امير امصيام في ~~امسفر) . # مغنى اللبيب لابن هشام 1 : 48 . # (2) آكلة الاكباد ، هي هنذ بنت عتبة بن ربيعة ، زوج أبى سفيان وأم ms4365 معاوية . # (*) PageV03P096 # (1) (1 - 1) في ا ، ج : (فقال حجرا) ، وفى حاشية ج : (يحتمل أن يكون بسكون ~~الجيم ، بمعنى المنع) . # (2) سورة الزحرف 41 ، 42 . # (7 - نهج - 3) (*) PageV03P097 # (1) ب : (عمر) . # (2) ب : (زكريا بن يحيى) . # (*) PageV03P098 # (1) ديوانه 13 . # (*) PageV03P099 # (1) وقعة صفين 92 - 94 (*) PageV03P100 # (1) لم أحرض : لم أكل ولم أعى . # وفى صفين : (لم أخرص) ، أي لم أكذب . # (2) رواية كتاب صفين : * يجدع بالشحنا أنوف الاقارب * (*) PageV03P101 # (1) بعده في كتاب صفين : حرام على آهاله نتف شعره فكيف وقد جازوه ضربة لازب ~~(2) وقعة صفين 5 - 8 . # (*) PageV03P102 # (1) كذا في ج وصفين ، وفى ا ، ب : (القائلين إلينا) . # (2) الاعتاب : إعطاء العتبى ، وهى الرضا (3) ا ، ج : (وأغرقت) . # (4) سورة المائدة 45 . # (*) PageV03P103 # (1) كتاب صفين 8 . # (2) سورة البقرة 28 . # (3) صفين : (لا تنزلونية) . # (4) وقعة صفين 9 (5) وقعة صفين : (بعد رجعته) . # (*) PageV03P105 # (1) لا تستغشوا عتبى ، أي لا تظنوا عتابي لكم غشا . # (2) الظنين : المتهم ، وأصله : (مظنون) . # (3) وقعة صفين 10 (4) وقعة صفين : (حين قدم) . # (5) لبور ، أي هالكون ، جمع بلفظ المفرد . # (6) في الاصول : (عبيد الله) صوابه من صفين . # (*) PageV03P106 # (1) سورة النساء 72 ، 73 . # (2) كتاب صفين 11 ، 12 . # (3) تكملة من كتاب وقعة صفين ، وهو الاعور الشنى ، واسمه بشر بن منقذ ، أحد ~~بنى شن بن أقصى بن عبد القيس . # وانظر المؤتلف والمختلف للامدي 38 (4) في اللسان : (قيل للحية التى لا تجيب ~~الرافى صماء ، لان الرقى لا تنفعها) . # (59 أشلاء الانسان : أعضاؤه ، وبعده في كتاب صفين : جانحات تحت العجاج ~~سخالا مجهضات تخالها الاسلاء (6) الصعدة : القناة المستوية التى لا تحتاج ~~إلى التثقيف . # (7) العيوق : نجم أحمر مضئ في طرف المجرة الايمن ، يتلو الثريا لا يتقدمها . # والعواء : منزل للقمر . # (*) PageV03P107 # (1) صفين : (إن الحمدلله أحمده) . # (2) التعذير هنا : الاهمال والتقصير . # (3) صفين 13 . # (4) كتاب صفين 14 ، وفيه : (ثم إن عليا أقام بالكوفة واستعمل العمال) . # (*) PageV03P108 # (1) كتاب صفين 70 ، 71 . # (2) كتاب صفين : (فظنون) ، والظنين والظنون بمعنى المتهم . # (3) صفين 71 . # (*) PageV03P109 # (1) كتاب صفين : (إذ زخرف الامر) . # (2) الرقراق : ما يتراءى للمسافر من رمال الصحراء كأنها الماء . # (3) كتاب صفين : (لا يضره) . # (4) اقتصاصه : قصه وحكايته ، وفى صفين : (رجيع فيالله ما أحدث الدهر) . # (5) يبوخ الجمر : ينطفئ . # (6) صفين : (وقد فلج الفجر) . # (7) صفين 71 - 74 . # (8) صفين : (لايجارى ms4366 به) . # (*) PageV03P110 # (1) صفين : (فمره بذلك) . # (2) ما بين العلامتين تكملة من كتاب صفين . # (3) صفين : (حتى ضلت النعل) . # (*) PageV03P111 # (1) كلمة غير واضحة في جميع الاصول . # (2) القصيدة كاملة في كتاب صفين 73 - 75 . # (3) اللحق : جمع لاحق ، وهو الضامر من الخيل . # (4) صفين : (مثل الرصاف) . # (5) الشجاع هنا : الحية . # (6) القحاف : عظام الجماجم . # والشئون : مجتمع قبائل الرأس . # وفي صفين : (يذرى) . # (7) سوم الخيل : أعلمها بعلامة . # (8) القدامى : الريشات التى تكون في مقدمة الجناح ، الواحدة قادمة . # الخوافى : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . # وفي المثل : (ليس القوادم كالخوافى) . # (9) صفين : (نادية القوم) . # (*) PageV03P112 # (1) كذا في ا ، وصفين ، وفي ب : (غناء) ، وفي ج : (مغنى) . # (2) كتاب صفين 79 ، 80 . # (3) صفين : (الامة) . # (4) ذكر في كتاب صفين أبياتا مصلعها : الأقل لعبد الله واخصص محمدا وفارسنا ~~المأمون سعد بن مالك (5) صفين : (ولكن حدث أمر لم يكن من رسول الله إلى فيه عهد) . # (6) في كتاب صفين : (ثم قال لابن أبى غزية : أجب الرجل - وكان أبوه ناسكا ، ~~وكان من أشعر قريش فقال) ... # وذكر أبياتا مطلعها : معاوى لا ترجو الذى لست نائلا وحاول نصيرا غير سعد بن ~~مالك (8 - نهج - 3) (*) PageV03P113 # (1) في كتاب صفين : 83 (وقال شعرا) ، وذكر أبياتا أولها . # ألا يا سعد قد أظهرت شكا وشك المرء في الاحداث الداء (2) كتاب صفين : ~~(باجتماعنا) . # (3) في كتاب صفين 84 : (ثم أجابه في الشعر) ، وذكر أبياتا أولها : معاوى ~~داؤك الداء العياء فليس لما تجئ به دواء (4) كتاب صفين : (متابعتك) . # (5) كتاب صفين : (الصلاة) . # (*) PageV03P114 # (1) كتاب صفين : (الصلاة) . # (2) تتمة الرسالة كما في كتاب صفين 86 : (فما أخرجنى الله من نعمة ، ~~ولاصيرنى إلى شك ، إن كنت أبصرت خلاف ما تحبني به ومن قبلنا من المهاجرين ~~والانصار ، فنحن أولى بالصواب منك) . # (3) كتاب صفين 66 - 68 . # (*) PageV03P115 # (1) صفين : (من خناقه) . # (2) صفين : (وحوشب بن ظليم) . # (3) كتاب صفين 67 ، 68 . # (4) كذا في ب وصفين ، وفي ج : (بهمذان) . # (*) PageV03P116 # (1) قرقيسياء : بلد بالحابور عند مصبه . # (2) قسر : رهط جرير لن عبد الله البجلى . # (3) أحمس : بطن في بجيلة . # (4) من كتاب صفين . # (5) صفين : (من زف النعام) . # والزف : صغار ريش النعام . # () ب : (وهمهما) . # (7) الفلج : الفوز والانتصار . # (*) PageV03P117 # (1) المعارف 292 ، وانظر طبقات فقهاء ms4367 اليمن للجعدى 45 ، 46 . # (*) PageV03P118 # (1) السمل : الثوب النالى . # (*) PageV03P119 # (1) المماظة : المخاصمة والمنازعة . # (2) ويروى أن قائلة هذا الشعرا مرأة أزدية كان سامه نزل بزوجها ، في خبر ~~وأبيات أخرى ذكره صاحب اللسان في 12 : 195 (3) العلاقة : المنية . # (*) PageV03P120 # (1) بقية الخبر كما في الاغانى : (وكان بنو ناجية ارتدوا عن الاسلام ، ولما ~~ولى على بن أبى طالب رضى عنه الخلاقة دعاهم إلى الاسلام ، فأسلم بعضهم ~~وأقام الباقون على الردة ، فسباهم واسترقهم ، فاشتراهم مصقلة ابن هبيرة منه ~~، وأدى ثلث ثمنهم وأشهد بالباقي على نفسه ، ثم أعتقهم وهرب من تحت ليله إلى ~~معاوية ، فصاروا أحرارا ، ولزمه الثمن ، فشعت على بن أبى طالب شيئا من داره ~~، وقيل بل هدمها . # فلم يدخل مصقلة الكوفة حتى قتل على بن أبى طالب رضى الله عنه) . # (2) نكاح المقت : أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها ، وكان ~~يفعل في الجاهلية وحرمه الاسلام . # (3) الاغانى 10 : 205 - 207 (طبعة الدار) . # (*) PageV03P121 # (1) في الاغانى : (عينية) . # (2) الاعانى 10 : 205 . # (3) ديوانه 2 : 1038 (دار المعارف) ، والاغانى 10 : 206 (*) PageV03P122 # (1) الديوان والاغانى : (ومار غثاؤك) في حواشى الاغانى : (الرغثاء أصلها ~~عصب أو عرق في الثدى يدر اللبن ، واستعملها البحترى هنا في الاب) . # (2) من قصيدة طويلة في ديوانه 81 - 85 ، وفي الاغانى 10 : 206 - 208 : (كان ~~على بن الجهم قد هجا بختيشوع ، فسبه عند المتوكل ، فحبسبه المتوكل ، فقال ~~على بن الجهم في حبسه عدة قصائد كتب بها إلى المتوكل ، فأطلقه بعد سنة ثم ~~نفاه بعد ذلك إلى خراسان . # فقال أول ما حبس قصيدة كتب بها إلى أخيه ، أولها قوله : توكلها على رب ~~السماء وسلمنا لاسباب القضاء ثم أورد القصيدة . # (3) الاغانى : (عيبا) ، والديوان : (غشا) . # (4) الديوان : (بليت بنكبة فعدوا وراحوا) . # (5) الديوان : (براء) ، وقال في شرحه : الراء : الرأى . # (*) PageV03P123 # (1) نجاح بن مسلمة ، كان على ديوان الوقيع والتتبع على العمال في عهد ~~المتوكل ، فكان جميع العمال يتقونه ، وكان المتوكل ربما نادمه ، وتوفى ~~منكوبا سنة 245 . # تاريخ الطبري (وفيات سنة 245) . # (2) هو بختيشوع بن جبريل بن بختيشوع الاكبر المتطبب . # (3) على بن يحيى بن أبى متصدر المنجم ، نديم المتوكل وأحد ms4368 خواصه المتقدمين ~~عنده ، توفى سنة 275 . # ابن خلكان 1 : 356 . # (4) في طبقات الشعراء لابن المعتز 320 : (وإنما عنى بالروافض الطاهريين ، ~~وبأهل الاعتزال بنى دواد ، وبالنصارى بختيشوع بن جبريل ، فإنه كان يعاديه) . # (5) الاغانى 10 : 217 . # (6) الحشوية : فرقة من المرجئة يقولون : حكم الاحاديث كلها واحد ، وعندهم ~~أن تارك النفل كتارك الفرض ، تفسير القرطبى 4 : 162 . # (7) النواصب : قوم يتدينون ببغضة على (8) كفأه ، أي طرده وأبعده . # (9) ذكر صاحب الاغانى في هذا الخبر أنه لما حبس المتوكل على بن الجهم مدح ~~أحمد بن أبى دواد عدة مدائح ، وسأله أن يقوم بأمره ، منها قوله : يا أحمد ~~بن أبى دواد إنما تدعى لكل عظيمة يا أحمد أبلغ أمير المؤمنين ودونه خوض ~~الردى ومخاوف لا تنفد أنتم بنو عم النبي محمد أولى بما شرع النبي محمد فلم ~~يفعل وقعد عنه ، فلما نفى المتوكل أحمد بن أبى دواد شمت به على بن الجهم ، ~~وهجاه بهذه الابيات (10) ديوانه 125 ، 126 . # (*) PageV03P124 # (1) وكان يتولى المظالم سرا بسا مراء ، وعزله المتوكل سنة 237 . # (2) الديوان والاغانى : (لا محكما جزلا) والجزل هنا : الجيد الرأى . # (3) القلايا : المقليات ، مفرده قلية . # (4) ديوانه 128 ، 129 ، والاغانى 10 : 229 . # (5) الاغانى : (حتى يزول عن الطريق الهادى) . # (*) PageV03P125 # (1) لم أجد هذا الخبر وهذا الشعر فيما طبع من كتاب الاغانى . # (2) المائق : الاحمق . # (*) PageV03P126 # (1) وانظر الخبر أيضا في تاريخ الطبري 5 : 113 وما بعدها . # (*) PageV03P128 # (1) في الطبري : (بعد حق المسلم على المسلم) . # (9 - نهج - 3) (*) PageV03P129 # (1) وطن بالمكان ، أي أقام ، وانظر تاريخ الطبري 5 : 115 . # (*) PageV03P130 # (1) الفيج : رسول السلطان على رجله ، فارسي معرب (پيك) . # تاج العروس 2 : 89 . # (2) تكملة من تاريخ الطبري . # ونفر : بلدة على نهر النرس . # (*) PageV03P131 # (1) الطبري : (الكافر) . # (2) كذا في ج والطبري ، وفي ا ، ب : (تحشر) . # (*) PageV03P132 # (1) الطبري : (غناء) . # (2) الطبري : (من السغوب واللغوب) . # (*) PageV03P133 # (1) العرق بالفتح : العظم بلحمه ، ويقال : نهش اللحم ، أي أخذه بمقدم ~~أسنانه . # (2) جم ، من الجمام ، وهو الراحة . # (3) مريحون ، من قولهم : أراح فلان إذا رجعت إليه نفسه بعد الاعياء . # (*) PageV03P134 # (1) الطبري : (اطعنا) . # (2) عقرت الدابة ، إذا قطعت قوائمها بالسيف . # (3) هزونا وهززناهم ، أي كرهونا وكرهناهم . # (4) الاهواز : سبع كور بين البصرة وفارس . # (5) الطبري ms4369 : (ما ينهضهم) . # (*) PageV03P135 # (1) دلكت الشمس : اصفرت وجنحت للمعبب . # (2) الشأفة في الاصل : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، وإذا قطعت ~~مات صاحبها ، وقولهم : استأصل الله شأفته ، أي أذهبه كما تذهب القرحة ، ~~ومعناه أزاله من أصله . # (3) الطبري : (فليسمع من معقل) . # (*) PageV03P136 # (1) سورة النحل 96 . # (2) الطبري : (أقبل إلى على) . # (*) PageV03P137 # (1) انظر الحاشية 1 ص 131 من هذا الجزء . # (*) PageV03P138 # (1) العلوج : كفار العجم ، واحده علج . # (2) السيف ، بالكسر : ساحل البحر . # (*) PageV03P139 # (1) ذفف على الجريح : أجهز عليه . # (*) PageV03P140 # (1) ا : (الفاسق) . # (2) ساقطة من ج . # (*) PageV03P141 # (1) السبى : الاسر . # (*) PageV03P142 # (1) كذا في تاريخ الطبري 5 : 128 ، وفي الاصول : (الرملحس) ، تحريف . # (2) وفى الاصول : (ما ظلت) ، والصواب ما أثبته من الطبري . # (*) PageV03P143 # (1) أردشير خرة ، بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة ~~وياء ساكنة وراء ، وخاء معجمة مضمومة ، وراء مفتوحة مشددة وهاء : من كور ~~فارس (مراصد الاطلاع) . # (2) الثقل . # متاع الانسان وحشمه . # (3) المبلدح : الملقى على الارض من الضرب . # (*) PageV03P144 # (1) كلمة (خيانة) ساقطة من ا ، ب ، ثابتة في ج والطبري . # (2) الطبري : (فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة) . # (10 - نهج - 3) (*) PageV03P145 # (1) الابيات في تاريخ الطبري 5 : 130 وما بعدها . # (2) الطبري : (فلا يحزنك إذ خانا) . # (3) العرضنة : (البغى في المشى من النشاط . # وخفان : مأسدة قرب الكوفة . # (4) الطبري : (قد كنت في منظر عن ذا ومستمع) . # (5) رواية الطبري : لو كنت أديت ما للقوم مصطبرا للحق أحييت أحيانا وموتانا ~~(6) الطبري : (سن الغرم) . # (7) الطبري : (بالبغضاء إنسانا) . # (*) PageV03P146 # (1) الطبري : (فلما وقع الكتاب إليه علم أن رسوله قد هلك) . # (2) الطبري : (تحييه) . # (3) الطبري : (أحييه) . # (4) تختلى : تجز ، والهوادى هنا : الاعناق . # (*) PageV03P147 # (1) أي يكون لى عنده عذر . # (*) PageV03P148 # (1) ساقطة من ج . # (*) PageV03P149 # (1) ب : (يؤدى) ، تحريف . # (*) PageV03P150 # (1) سورة الحشر 3 . # (*) PageV03P152 # (1) سورة الصافات 117 ، 118 . # (2) سورة مريم 81 ، 82 ، 83 ، 84 . # (*) PageV03P154 # (1) السعتر : نبات طيب الرائحة حريف زهره أبيض إلى الغير . # (*) PageV03P155 # (1) الخبيص : التمر المعمول من السمن والعسل . # (2) الدقل : أردأ التمر . # (3) البيت لحاتم الطائى ، ديوانه 17 (طبع بيروت) . # (*) PageV03P157 # (1) الخبر في الشعر والشعراء 56 . # (2) الاشراف . # الحرص ، كذا فسره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . # (*) PageV03P158 # (1) سورة النحل 97 . # (*) PageV03P159 # (1) عادية ، أي قديمة نسبة إلى قبيلة عاد البائدة . # (2) من أبيات في الحيوان 5 : 480 ، قال الجاحظ : (وهذا شعر ms4370 رويته له على ~~وجه الدهر ، وزعم حسين بن الصحاك أنه له ، وكان يدعى ما ليس له) . # (3) قنط قنوطا ، أي يئس . # (*) PageV03P160 # (1) المشرقة : موضع مقعود في الشمس في الشتاء . # (2) الرفق بالشئ : الانتفاع به . # (3) ا : (سداه لغيرك) ، أي أعطاه . # (4) خصف النعل : خرزها بالمخصف . # (5) يقال : كمش إزاره ، إذ قصره وشمره . # (11 - نهج - 3) PageV03P161 # (1) السمر : جمع أسمر ، وهو الرمح اللدن اللين . # والخذم : جمع خاذم ، أي قاطع . # (*) PageV03P162 # (1) المتاح : المهيأ . # (2) شروح سقط الزند 552 . # (3) الخلة : الحاجة . # (*) PageV03P163 # (1) أبهم الامر ، إذا اشتبه . # (*) PageV03P164 # (1) كتاب صفين 149 . # (2) سورة الزخرف 13 ، 14 . # (3) صفين : (وأقطعي) ، والحزون : جمع حزن ، وهو ضد السهل من الارض . # (*) PageV03P166 # (1) الطغام : أوغاد الناس . # (2) كتاب صفين 150 : (حتى إذا جاز حد الكوفة) . # (3) كتاب صفين 150 (4) كتاب صفين 151 . # (5) نرس ، بالفتح ثم السكون وآخره سين مهملة : نهر حفره نرسى بن بهرام ~~بنواحي الكوفة ، مأخذه من الفرات ، وعليه عدة قرى . # (مراصد الاطلاع) . # (*) PageV03P167 # (1) قبين ، بالضم ثم الكسر والتشديد ، قال صاحب مراصد الاطلاع : (ولاية ~~بالعراق) . # (2) صفين 151 ، والسند هناك : نصر : عمر ، عن رجل - يعنى أبا مخنف ، عن عمه ~~ابن مخنف) . # (3) صفين : (جسر الصراة) ، والصراة من أنهار الفرات . # (4) أفيح من الفيح وهو السعة . # (5) النزل : طعام الضيف . # (6) مظلم ساباط ، موضع مضاف إلى ساباط التى بقرب المدائن ، قليل الضوء : ~~مراصد الاطلاع 1286 (*) PageV03P168 # (1) سورة الشعراء 128 (2) صفين 153 (3) المقنابل : جماعات الخيل والناس . # (4) مستحقبين : حاملين ، والدلاص : الدروع اللينة . # (5) يقال : جنب الرجل الفرس إذا قاده إلى جنبه . # والقلاص : جمع قلوص ، وهى الشابة من الابل ، بمنزلة الجارية من النساء . # (6) كتاب صفين 157 . # (7) صفين : (واهالك أيتها التربة) . # (8) صفين : (من غزوته) . # (*) PageV03P169 # (1) صفين : (تركت أهلى وولدى) . # (2) صفين : (حتى لا ترى لنا مقتلا) . # (3) صفين : (فو الذى نفس محمد) . # (4) صفين : (لا يغيثنا) (5) صفين 158 . # (6) صفين : (حدثتنيه) . # (*) PageV03P170 # (1) صفين 158 (*) PageV03P171 # (1) صفين : (مجاهدوك) . # (2) صفين : (فذلك الظن بهم) . # (3) كتاب صفين 103 (4) صفين : (وهو كرامة منه) . # (5) الانكماش : الجد في السير . # (6) صفين : (لا تعرد) والتعريد : الفرار . # (*) PageV03P172 # (1) الادهان : الغش والخديعة . # (2) القطين : الخدم والاتباع . # (3) صفين : (ونحن كف يمينك) . # (4) من صفين (5) صفين 105 (6) صفين : (حين حرض الناس) . # (*) PageV03P173 # (1) الهاء هنا للتنبيه يقسم بها . # (2) صفين : (من لهذا أيها الناس) ms4371 . # (3) قتيل عمية ، أي ميتة فتنة وجهالة . # (4) صفين : (فقال علاقة التيمى) . # (*) PageV03P174 # (1) صفين 107 (2) صفين : (وقام المعتم فتكلم) . # (*) PageV03P175 # (1) صفين : 107 ، 108 (2) الرها : مدنية بالجزيرة بين الموصل والشام . # (3) صفين 109 (*) PageV03P176 # (1) الازب : الكثير شعر الوجه والعثنون ، وفي صفين : * أزب جمال في ملا حية ~~صفر * (2) صفين : (تعطونها) . # (3) صفين : (ولهن من ثكل الرجال خوار) . # (4) صفين 110 (5) صفين : (فإن رأيت) . # (6) صفين : (فإن يقبلوا يصيبوا ويرشدوا) . # (12 - نهج - 3) (*) PageV03P177 # (1) صفين : (العذر) . # (2) البراكاء : الابتراك في الحرب ، وهو أن يحبثو القوم على ركبهم . # ، ويقال : وجن به ، أي ضرب به الارض ، وفى صفين : (ناوخناهم) . # (3) جمع برنس ، وهو قلنسوة طويلة كان يلبسها في صدر الاسلام النساك والزهاد . # (4) سورة الضحى 11 . # (5) صفين : (يبتغون دمه) . # (6) صفين : (ومسددى أساس الجور والعدوان) . # (7) في صفين بعد هذه الكلمة : (قال : فقال عدى بن حاتم : الطريق مشترك ، ~~والناس في الحق سواء ، فمن اجتهد رأيه في نصيحة العامة فقد قضى الذى عليه) . # (8) صفين 112 : (الحارث بن حصيرة) . # (*) PageV03P178 # (1) صفين : (تسيح) . # (2) سفين : (عدو الله ورسوله) . # (3) السيوف المشرفية : منسوبة إلى مشارف الشام ، قرى من أرض العرب . # والسمهري : الرمح الصلب ، منسوب إلى سمهر زوج ردينة ، وكانا مثقفين للرماح . # (4) صفين 113 . # (*) PageV03P179 # (1) صفين : (ومن ليس بمضعف) . # (2 - 2) صفين : (إلى من ليس مثلك في السابقة مع النبي صلى الله عليه وآله ~~والقدم في الاسلام) . # (3) صفين : (وإخوانهم) . # (4) صفين : (ما أظن أن يفعلوا) . # (5) صفين : (نقصد) ، وهى بمعنى (تقصف) والمران : الرماح اللدنة . # (*) PageV03P180 # (1) صفين 115 ، 116 . # (2) صفين : (إلى صراط مستقيم) . # (*) PageV03P181 # (1) ضارست الامور : جريتها . # (2) كتاب صفين : 116 ، 117 . # (*) PageV03P182 # (1) صفين : (عبد الله) . # (2) من صفين . # (3) صفين 124 - 128 . # (4) العصبصب : الشديد ، وفى صفين : (عصيب) . # (5) المشيع القلب : القوى الجاد الشجاع . # (*) PageV03P183 # (1) الجأش : القلب ، وفلان رابط الجأش ، أي شجاع لا يضطرب قلبه خوفا . # (2) الرذال ، والرذيل : ما انتقى جيده وبقى أخسه وأدونه (3) صفين : ~~(واستولاهم) . # (4) كذا في صفين ، وفى الاصول : (الموافقة) (*) PageV03P184 # (1) صفين : (الفجرة) . # (2) صفين : (لم يمتنع) ، والتمنع والامتناع : العز والقوة . # (*) PageV03P185 # (1) البيت للعباس بن مرداس السلمى ، الخزانه 2 : 82 (2) صفين : (إسهال) . # (3) صفين : (بألفته) . # (4) صفين : (جائر) . # (5) صفين : (تكون به) . # (*) PageV03P186 # (1) كتاب صفين 130 . # (*) PageV03P187 # (1) صفين : (ورجلنا) (2) صفين 132 - 135 (3) في صفين : (بسم الله الرحمن ~~الرحيم ms4372 من محمد بن أبى بكر . # (4) صفين : (مسلم) . # (5) من صفين (6) الازل : الشدة والضيق . # (*) PageV03P188 # (1) بعدها في صفين : (بسم الله الرحمن الرحيم) . # (*) PageV03P189 # (1) صفين : (وانشقا) . # (2) صفين : (أظهر تما) . # (3) صفين : (أسسه) . # (*) PageV03P190 # (1) الجهل هنا : السفاهة والغضب . # (*) PageV03P191 # (1) صفين : (بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله ... # ) . # (2) يقال : نفض المكان ينفضه ، إذا نظر جميع ما فيه حتى يعلم منه ، ومنه ~~قول زهير : وتنفض عنها غيب كل خميلة وتخشى رماة الغوث من كل مرصد والشعاب : ~~جمع شعبة ، وهى ما انشعب وتفرع من الوادي . # (3) الخمر : ما وارى الانسان من شجر ونحوه . # (4) الاشراف : جمع شرف ، وهى الاماكن العالية . # وسفاح الجبال : أسافلها . # (*) PageV03P192 # (1) صفين : (رقباءكم) . # (2) كذا في ا ، وفى ب ، ج بحذف (كى) . # (3) الترسة : جمع ترس ، وهو صفحة من الفولاذ مستديرة ، ويجمع على تراس أيضا . # (4) الغرار : القليل من النوم . # وقوله : (مضمضة) ، لما جعل للنوم ذوقا ، أسرهم ألا ينالوا منه إلاا ~~بألسنتهم ولا يسيغوه ، فشبهه بالمضمضة بالماء وإلقائه من الفم من غير ~~ابتلاع ، كذا فسره صاحب اللسان (9 : 10) ، وأورد كلام الامام . # (5) صفين : (حربكما) . # (6) صفين 138 - 140 . # (7) صفين 132 ، 140 - 141 . # (13 - نهج - 3) PageV03P193 # (1) في صفين : (صبرة بن شيمان) . # (2) قوله : (أبرأ إليكم من معرة الجيش) ، نسبه صاحب اللسان هذا القول إلى ~~عمر بن الخطاب ، وقال : (وأما معرة الجيش التى تبرأ منها عمر رضى الله عنه ~~، فهى وطأتهم من مروا به من نمسلم أو معاهد ، وإصابتهم إياهم في حريمهم ~~وأموالهم وزروعهم بما لم يؤذن لهم فيه) ، وفى صفين : (معرة الجيش) . # (3) تكملة من كتاب صفين . # (4) أغربوا الناس ، أي نحوهم ، وفى صفين) فاعزلوا الناس) . # (5) سورة الفرقان 77 (*) PageV03P194 # (1) تكملة من كتاب صفين . # (2) صفين 141 ، 142 . # (3) مهرة : حى من اليمن (4) صفين : (أين من الجبل الاحمر) . # (*) PageV03P195 # (1) غرة الشمس : مطلها . # (2) كذا في الاصول وفي كتاب صفين . # (3) كتاب صفين 142 ، 143 (*) PageV03P196 # (1) مخطوطة النهج : (ورماه) . # (2) ديوان الهذليين 1 : 98 ، وفي شرحه (على عكاظ ، يريد بعكاظ ، ويقال : ~~فلان نازل على فلان ، وعلى ضرية ، أي بها . # قام البيع ، يريد : قامت السوق) . # (*) PageV03P197 # (1) جمر النخلة ، أي قطع جمارها . # (*) PageV03P198 # (1) التهويم : هن الرأس من النعاس . # (2) يقال : هدر البعير ، صوت في غير شقشقة ms4373 ، والجمل الاهدل : المسترخى ~~المشفر . # (*) PageV03P199 # (1) سورة الفلق 3 (*) PageV03P200 # (1) يقال : ما يألو الشئ ، أي ما يتركه . # (2) صفين 148 (*) PageV03P201 # (1) صفين : (إلى أعداء الله) . # (2) صفين 148 (3) بهر سير : بلد قرب المدائن . # (4) من قصيدة له في المفضليات 216 - 220 (5) سورة الدخان 25 - 29 (6) ~~الفجوة : المكان المتسع في الارض ، وفي صفين 159 (النجوة) ، وهو المكان ~~المرتفع . # (*) PageV03P202 # (1) صفين 160 ، 161 (2) في الاصول (خشوش) ، وما أثبته من كتاب صفين . # (3) العبارة كما في كتاب صفين : (قال سليمان : خش : طيب . # نوشك : راض ، يعنى بنى الطيب الراضي ، بالفارسية) . # (*) PageV03P203 # (1) صفين 161 ، 162 . # (2) من صفين والقاموس . # (3) الضرس : الاكمة الخشنة . # (4) الربضة ، بضم الراء ويقال بكسرها ، مقدار جثة العنز إذا ربضت ، وفي ~~الاثر : (جاء بثريد كأنه ربضة أرنب) أي جثتها . # راجع اللسان . # (*) PageV03P204 # (1) الجزور : النافة اتى تنحر ، وفى صفين : (بالجزيرة) . # (2) صفين : (فيا سطر) . # (3) النشز : المكان المرتفع ، كالنشاز . # (*) PageV03P205 # (1) الركس : رد الشئ مقلوبا ، وفى صفين : (ولا يرتشى في الحكم) . # (2) صفين : (الظلماء) . # (3) كتاب صفين لنصر 164 ، 165 . # (*) PageV03P206 # (1) الشسع : قبال النعل ، وهو زمام بين الاصبع الوسطى والتى تليها . # (2) الجزر : جمع الجزور ، وهو ما يذبح من الابل . # (*) PageV03P207 # (1) كتاب صفين 165 - 166 (*) PageV03P208 # (1) البردان : الغداة والعشي . # (2) غور بالناس ، أي انزل بهم في الغائرة ، وهى القائلة ، أو نصف النهار . # (3) صفين : (ينبطح) ، وفي ب : (ينبلح) . # (4) كذا في صفين ، ا ، ج ، وفي ب : (شرار بن أبى ربيعة) . # (5) من صفين . # (14 - نهج - 3) (*) PageV03P209 # (1) ا : (مكذبون) (2) ب وصفين : (يحوب) . # (*) PageV03P210 # (1) سورة القصص 56 . # (2) صفين 169 . # (*) PageV03P211 # (1) صفين 170 وما بعدها . # (2) عانات : قرية من قرى الفرات . # (*) PageV03P212 # (1) الرهق : الطيش والنزق . # والسقاط : الخطأ . # (2) متواقفين : وقف بعضهم أمام بعض في الحرب (*) PageV03P213 # (1) كتاب صفين 173 (2) صفين : (مبتعى) . # (*) PageV03P214 # (1) كذا في جميع الاصول (*) PageV03P217 # (1) ب : (يقتضى) (*) PageV03P218 # (1) سورة الانعام 28 (2) هو هشام بن الحكم ، من متكلمي الشيعة ، وصاحب ~~المقالة في التشبيه ، وإليه تنسب الهشامية ، إحدى الفرق الغالية ، ذكره ~~الشهرستاني وبسط آراءه في الملل والنحل 1 : 164 - 166 (3) معمر بن عباد ~~السلمى القدري ، والنظر آراءه في الملل والنحل للشهرستاني 1 : 65 - 67 (4) ~~جهم بن صفوان ، وإليه تنسب الفرقة الجهمية ، من الجبرية ، ظهرت بدعته بترمذ ~~، وقتله سالم بن أخوز المازنى بمرو ، في ms4374 آخر ملك بنى أمية ، الشهرستاني 1 : ~~79 - 81 . # (*) PageV03P219 # (1) هو الامام أبو المعالى عبد الملك بن يوسف الجوينى ، إمام الحرمين ، ~~المتوفى سنة 478 . # (ابن حلكان) . # (2) كتاب المعتبر في الحكمة ، طبع في حيدر آباد ، لابي البركات على بن ملكا ~~البغدادي ، توفى سنة 560 والنظر أخبار العلماء للقفطى 343 . # (*) PageV03P220 # (1) ج : (يثبت) . # (*) PageV03P221 # (1) سورة فصلت 53 (2) هو ضرار بن عمرو ، صاحب مذهب الضرارية من فرق الجبرية ~~، كان في بدء أمره تلميذ الواصل ابن عطاء المعتزلي ، ثم خالفه في خلق ~~الاعمال وإنكار عذاب القبر . # الفرق بين الفرق 201 (*) PageV03P222 # (1) سورة النور 35 (2) سورة القمر 55 (*) PageV03P224 # (1) سورة آل عمران 36 (2) ب (أمير المؤمنين) ، والاجواد ما أثبته عن ا ، ج . # (15 - مهج - 3) (*) PageV03P225 # (1) قطط : قصير . # (2) ب : (فيدخل يزيد) ، وما أثبته عن ا ، ج (*) PageV03P226 # (1) سورة الزمر 75 (*) PageV03P227 # (1) سورة الحج 78 (2) سورة ص 75 . # (3) سورة الزمر 46 PageV03P228 # (1) سورة آل عمران 7 (2) الكرامية : أصحاب محمد بن كرام ، والحشوية طائفة ~~من المشبهة ، سموا بذلك لانهم لا يتحاشون من إظهار الحشو . # راجع شفاء العليل 105 (*) PageV03P229 # (1) الدكة : بناء يسطح أعلاه للجلوس عليه . # (2) سورة البقرة 210 (3) سورة الفجر 22 (*) PageV03P230 # (1) ب : (فإن المعتزلة يقولون ذللك ويريدون ..)) (*) PageV03P231 # (1) النسطورية : أصحاب نسطور الحكيم ، ظهر في زمن المأمون ، وتصرف في ~~الاناجيل برأيه وانظر الملل والنحل للشهرستاني 1 : 205 - 206 (2) اليعقوبية ~~أصحاب يعقوب ، قالوا بالاقانيم الثلاثة ، إلا أنهم قالوا : انقلبت الكلمة ~~لحما ودما ، فصار الاله هو المسيح ....الشهرستاني 1 : 206 - 208 (3) سورة ~~الكهف 51 (*) PageV03P232 # (1) قيل ، أي قول . # (*) PageV03P233 # (1) هو الامام محمد بن محمد أبوحخامد الغزالي صاحب الاحياء . # (2) سورة الزخرف 55 (3) كذا في ا ، ج ، وفي ب ، ا (حكاية عن التحسر) . # (4) سورة يس 30 (5) سورة ق 38 (*) PageV03P234 # (1) كذا في ا ، وفى الحاشية نقلا عن القاموس : أحمد بن عبد الله الجبى ، ~~ويقال : الجبابى ، لبيعا الجباب ، محدث ، وفى ب : (انجمى) (*) PageV03P236 # (1) سورة النجم 13 (*) PageV03P237 # (1) ب : (ومع ذلك) . # (*) PageV03P238 # (1) سورة ص 44 (2) كذا في ج ، وفى ا ، ب : (اتباع) . # (*) PageV03P240 # (1) ا ، ج : (النظر التام) . # (*) PageV03P242 # (1) ديوانه 33 (2) من أبيات له في الاغانى 21 : 113 ، 114 (ساسى) . # (3) الاغانى : (المخارم) . # (*) PageV03P245 # (1) ديوان الاعشين 349 ، مع ms4375 اختلاف في الرواية (*) PageV03P246 # (1) للمتلمس ، معاهد التنصيص 2 : 306 . # الرسلة : النساقة السهلة السير . # والاجد : الموثقة الخلق . # (2) العير ، بفتح العين : الحمار ، وغلب على الوحشى ، والمراد به هنا ~~الاهلى . # (3) الرمة : القطعة من الحبل ، وأوى له ، أي رق . # (*) PageV03P247 # (1) ديوانه 288 (2) ديوانه 144 (3) ديوانه 246 (*) PageV03P248 # (1) ديوانه 368 - طبع بيروت . # (2) لسليمان بن قتة الكامل 1 : 14 ، والطف : من ضاحية الكوفة ، كان فيها ~~مقتل الحسين عليه السلام (3) السل : انتزاعك الشئ وإخراجك إياه في رفق ، ~~وعند السلة ، أي عند استلال السيوف . # (*) PageV03P249 # (1) الحجز : جمع حجزة ، حيث يثنى طرف الازرار ، كناية عن العفة . # (2) من أبيات في الحماسة 2 : 11 - بشرح التبريزي ، طلعها : ألا ابلغ أبا ~~سلمى رسولا يروعه ولو حل ذا سدر وأهلي بعسجل (3) الحماسة : (مبركا غير ~~طائل) . # (4) قال التبريزي : المثمل : هو السم الذى قد خلط به ما يقويه ويهيجه ليكون ~~أنفذ ، أي سقوك السم وإن كانوا أقرباءك فلا تغتر بهم وكن ذا أنفة) . # وبعده في رواية التبريزي : أبعد الازار مجسدا لك شاهدا أتيت به في الدار لم ~~يتزيل (5) الناضح : البعير الذى يستقى عليه الماء ، قال التبريزي : (يقول : ~~أبعد الازار مخصوبا بالدم أتيت به في الدار شاهدا تصالحهم ! فإن قعلت ذلك ~~صرت كالناضح للقوم انقيادا لهم) . # (*) PageV03P250 # (1) ديوان الحماسة 2 : 15 - بشرح التبريزي : وحارد نصره ، أي امتنع ، ~~والمحاردة في الاصل قلة اللبن ، واستعير هنا . # (2) من قصيدة له في الاغانى 21 : 113 ، 114 وحريم ، ضبطه البكري في اللالى ~~748 (بالحاء والراء المهملتين ، لاحاء مفتوحة ، والراء مكسورة) ، وقال : ~~(ومن روى حزيم ، بالزاى فقد صحف) . # (3) ديوان الحماسة 1 : 333 - بشرح التبريزي ، من وصف غارة . # (4) الزلم : القدح . # يقاسيها ، أي يعانى الغارة كيف يوقعها ويدبرها . # (5) خدلج الساقين : ممتلئهما . # خفاق القدم : سريع الخطو ، ضراب بها للارض . # (6) قد لفها ، أي الابل ، وجعل الفعل لليل على المجاز . # والحطم : الذى لا يبقى من السير شيئا ، والمعنى أنه جمعها برجل متناهى ~~القوة ، عنيف السوق . # (7) الوضم : كل ما قطع عليه اللحم . # (8) للحصين بن حمام المرى ، المفضليات 65 مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV03P251 # (1) قال ابن خلكان : (هي عقر بابل ، وهى عند الكوفة بالقرب من ms4376 كربلاء ، ~~الموضع الذى قتل فيه الحسين رضى الله عنه) . # (*) PageV03P252 # (1) مصلتا ، أي مجردا من غمده . # (2) قندابيل : مدينة بالسند . # (*) PageV03P253 # (1) أطت بك الرحم : رقت وحنت . # (2) رتبيل : من ملوك الترك . # (*) PageV03P254 # (1) ديوانه لوحة 77 ، من قصيدة يفتخر ويمدح فيها آل البيت ويذكر قبورهم ~~ويتشوقها . # (2) ديوانه ، لوحة 189 . # (3) ديوانه ، لوحة 36 من قصيدة يمدح فيها أباه ويهنئه . # (4) القطوف : الدابة البطيئة السير . # والفرس الوساع : الجواد ذو السعة في خطوه . # (*) PageV03P255 # (1) ديوانه 125 . # (2) لمعن بن أوس ، ديوانه 59 . # (*) PageV03P256 # (1) مختارات ابن اشجرى 16 ، المفضليات 59 (2) قدى الشبر : قدره ، والبيت في ~~اللسان (20 : 32) . # (17 - نهج 3) PageV03P257 # (1) البيهس : الشجاع . # (2) ديوانه 110 ، 111 مع اختلاف في الرواية (*) PageV03P258 # (1) المفضليات 68 ، 69 (2) ديوانه 159 (3) لابراهيم بن كنيف النبهائى ، ~~ديوان الحماسة 1 - 251 - بشرح التبريزي . # (*) PageV03P260 # (1) لجابر بن ثعلب الطائى ، ديوان الحماسة 1 : 293 - بشرح التبريزي . # (2) ديوان الحماسة 1 : 302 - بشرح التبريزي (3) القذع : الفحش . # (*) PageV03P261 # (1) العوالي : جمع عالية ، وهى أعلى القناة . # (2) غرب السيف : حده : ويقال : حادث السيف ، إذا جلاه ، وصقال السيف : ~~جلاؤه . # (3) الحبج : أن يأكل البعير لحاء العرفج فيرم بطنه سمنا وربما قتله ذلك ، ~~وفي اللسان (3 : 48) . # بعد أن ذكر كلام ابن الزبير : (يعرض ببنى مروان لكثرة أكلهم وإسرافهم في ~~ملاذ الدنيا ، وأنهم يموتون بالتخمة) وفيج : (جنحا) . # (4) اقعص : الموت السريع ، ويقال : مات قعصا ، أي أصابته ضربة أورمية فمات ~~مكانه . # (*) PageV03P262 # (1) ديوان الحماسة لابي تمام 1 : 189 - بشرح التبريزي ، والفشل : الجبن ~~والضعف . # (2) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 310 (3) ديوانه 2 : 267 (*) PageV03P263 # (1) يشير إلى ما رواه الترمذي في باب المناقب (13 : 170) ، بسنده عن أنس بن ~~مالك ، ولفظه : (كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال : اللهم ائتنى ~~بأحب خلقك إليك ، يأكل معى هذا الطير . # فجاء على فأكل معه . # وانظر االجزء الاول من هذا الكتاب ص 7 (2) ديوانه 1 : 45 ، من قصيدة يمدح ~~بها المعتصم بالله ، ويذكر فتح عمورية ، وكان المنجمون قد حكموا أن المعتصم ~~لا يفتح عمورية ، وراسلته الروم بأنانجد في كتبنا أنه لا تفتح مدينتنا إلا ~~وقت إدراك التين والعنب ، وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام فيها ~~الثلج ms4377 والبرد ، فأبى أن ينصرف وأكب عليها ففتحها ، فأبطل ما قالوا . # (3) الصفائح : جمع صفيحة ، وهى الحديدة العريضة ، ويقال للسيف العريض كذلك . # (4) يرد على المنجمين ما حكموا به ، لان الظفر كان قبل حكمهم . # ويعنى بشهب الاوماح أسنتها ، ويعنى بالسبعة الشهب الطوالع التى أرفعها زحل ~~وأدناها القمر . # (5) ديوانه 4 : 159 (*) PageV03P264 # (1) الوشل : الماء القليل . # (2) ثعل : أبوحى من طئ ، ااشتهروا بالرمي . # (3) ديوانه 93 (ضمن دواوين الشعراء الخمسة) . # الصعلوك : الفقير : والمصافي : من المصافاة ، وهى الاختيار والملازمة . # والمشاش : العظم الممكن مضغه ، والمجزر : موضع نحر الابل . # (*) PageV03P265 # (1) الميسر : الذى قد نتج إبله فكثر خيره ، يقول : من صفات ذلك الصعلوك أنه ~~إذا أصاب القرى في كل ليلة من صديق غنى ، عد ذلك لنفسه غنى وخيرا . # (2) يحت الحصا : يفركه ، والناعس : الذى يأتي عليه الصباح وهو ناعس لخموله ~~وانحطاط همته . # (3) البعير الطليح : المعني ، وكذلك المحسر . # (4) أطل على أعدائه : أوفى عليهم . # والمنيح والسفيح والرغد : قداح لا أنصباء لها ، وإنما يكثر بها القداح فهى ~~تجال أبدا ، وتزجر حالا بعد حال ، فشبه الصعلوك به (من شرح التبريزي) . # (5) الديوان : (فإن بعدوا يأمنون اقترابه) . # (6) لطرفة الجذيمى ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 389 ، مع اختلاف في ~~الرواية وترتيب الابيات (7) النجار : الاصل . # (8) العلوق : الناقة التى ترأم ولدها وتلمسه حتى يأنس بها ، فإرا أراد ~~ارتضاع اللبن منها ضربته وطردته . # (*) PageV03P266 # (1) الابيات مع ذكر الخبر مفصلا في تاريخ الطبري 2 : 1376 - 1378 (طبع ~~أوربا) . # (2) الملحم : الذى أسر وظفر به أعداؤه ، وفي ج : (ملجم) تصحيف . # (3) الطبري : (تزود ... # لم تخنه) . # (4) أجرد ، من وصف الفرس ، والجرد قصر شعر الجلد فيه ، وهو من الاوصاف ~~المحمودة . # السراة : الظهر ، ومحبوك السراة ، أي شديد الخلق . # حجن مخالبه ، يريد صقرا ، والحجن . # الاعوجاج . # (*) PageV03P267 # (1) في الاساس : أباد الله خصراءهم ، أي شجرتهم التى تفرعوا منها . # (2) ديوانه 4 : 125 (3) ديوانه 4 : 112 (4) ديوانه 4 : 43 (5) الطبري ~~(حوادث سنة 91) . # (*) PageV03P268 # (1) المغرة : طين أحمر . # (2) البيت في اللسان 15 : 21 ، من غير نسبة . # القرم : السيد . # والشراسيف : أطراف أضلاع الصدر التى تشرف على البطن . # والحزيم : موضع الحزام من الصدرو الظهر كله . # (3) في الطبري : (محصن) . # (4) في الطبري : (ودعا بعمامة ، وكانت ms4378 أمه بعثت بها إليه : فاعتم بها ، ~~وكان يعتم بها في الشدائد ، ودعا ببرذون ... # ) . # (5) المدرب : المؤدب الذى ألف الركوب وعود المشى . # (*) PageV03P270 # (1) الجردق : الرغيف ، معرب فارسيته : (كرده) . # والنمرق : الميترة . # (2) ارتث ، بالبناء للمجهول : حمل من المعركة جريحا وبه رمق . # (3) مثل ، قاله خضربن شبل الخثعمي ، في خبر ذكره صاحب مجمع الامثال 2 : 305 (*) PageV03P271 # (1) أصله في الدابة ، يقال : سيب الدابة ، إذا تركها تذهب حيث شاءت ، وفي ~~تاريخ الطبري : حتى إذا شبت وشببونى خلوا عناني وتنكبوني وانظر أمالى ~~القالى 1 : 286 (2) المرزبة : رياسة الفرس ، وهو مرزبانهم . # (3) الطبري : (والله ليصيرن القفين في السوق غدا بأربعة) . # (4) أي مشهرا سيفه . # (*) PageV03P272 # (1) الاصبهبذ في الديلم : كالامير في العرب . # (2) الحجرة : الناحية . # (3) الهيعة : الصوت أو الصياح . # (18 - نهج - 3) (*) PageV03P273 # (1) يقال : نزع في القوس نزعا ، وإذا جذب الوتر بالسهم . # (*) PageV03P274 # (1) اليفاع : التل . # (2) ما يصيب الانسان من البرد . # (3) ديوان الحماسة 326 - بشرح المرزقى . # (*) PageV03P275 # (1) ديوان الحماسة 1 : 328 بشرح المرزوقى ، ونسبها إلى بعض بنى عبس . # (*) PageV03P276 # (1) المفضليات 32 (2) لقطرى بن الفجاءت ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : ~~96 (3) أخو الخنع : الذليل . # واليراع : الرجل الجبان ، كأنه لا قلب له ، تشبيها له بالقصبة الجوفاء . # (4) للفند الزمانى ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 26 (5) لجعفر بن ~~علبة الحارثى ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 48 . # جضنا : عدلنا وانحرفنا . # (*) PageV03P277 # (1) لجعفر بن علبة أيضا ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 50 (2) له ~~أيضا ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 54 . # (3) وفى الشرح : ويروى (وعيدهم) . # (4) لسعد بن ناشب ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 70 (5) لبأبط شرا ، ~~ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 78 (*) PageV03P278 # (1) للسموءل ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 111 (2) لقطرى بن الفجاءة ~~، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 130 (3) لقيس بن الخطيم ، ديوان ~~الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 181 (4) نخب : جبن . # (*) PageV03P279 # (1) انتحت : قصدت . # (2) شحيذة : مسنونة . # (3) سورة فاطر 42 ، 43 . # (4) ديوانه لوحة 75 - 76 (*) PageV03P280 # (1) الديوان : (تام) . # (2) الاغلب : الشجاع ، وأصله في الاسد . # (3) الصفحتان : جانبا العنق ، ونمرهما : جعلهما يشبهان صفحة النمر . # (4) ديوانه لوحة 176 (*) PageV03P281 # (1) كذا في ج ، وهو الصواب ، وفي ب : (مكة) (2) ينسب إلى عمر بن أبى ربيعة ~~، ملحق ديوانه 498 . # (3) للحصين بن الحمام المرى ms4379 ، من مفضليته ص 64 - 69 (*) PageV03P283 # (1) ديوانه 1 : 148 (2) في الديوان : (إقدام الاتى) ، والاتي : السيل الذى ~~لا يرده شئ . # (3) القينة : المغنية والزق : ظرف الخمر . # والفتكة البكر : التى لم يسبق إلى مثلها . # (4) الهبوات : جمع هبوة ، وهى الغيرة العظيمة . # والمجر : الجيش العظيم . # (5) ديوانه 1 : 35 . # (6) المقضب : السيف القطاع . # (*) PageV03P284 # (1) الديوان : (تسم جسمه) . # (2) ديوانه 2 : 566 (*) PageV03P285 # (1) سهم غرب ، على الاضافة : لا يدرى راميه . # (2) لعنترة ، ديوانه 42 ، (من مجموعة العقد الثمين) . # (3) في الديوان : (ضنك المنزل) . # (4) اقنى حياءك : الزميه . # (*) PageV03P287 # (1) ديوانه 4 : 119 (2) ديوانه 2 : 114 (3) ديوانه 1 : 270 (19 - نهج - 3) PageV03P289 # (1) يقال حصر عليه حسرا وحسرة ، أي تلهف . # (2) ديوانه 1 : 12 - 19 (3) ديوانه 1 : 298 - 299 (*) PageV03P290 # (1) ديوانه 125 . # (2) ديوانه 3 : 345 (3) ديوانه 4 : 33 (*) PageV03P292 # (1) الكيعة : الامة اللئيمة . # (*) PageV03P293 # (1) النكت العصرية 352 . # (*) PageV03P294 # (1) هو كثير بن عبد الرحمن بن أبى جمعة . # (*) PageV03P296 # (1) من أبيات نسبها ابن الشجرى في أماليه 85 إلى طفيل الغنوى . # (*) PageV03P297 # (1) اللسان 18 : 37 (2) المفضليات 32 (3) الاغانى 17 : 166 (ساسى) ، عيون ~~الاخبار 2 : 240 مع اختلاف في الروايات . # (*) PageV03P298 # (1) المخطمة ، من قولهم خطم البعير بالخطام إذا جعله على أنفه ، والخطام : ~~ما وضع على أنف البعير ليقتادبه . # (2) قتل أبوه عبد الله بن الزبير يوم الجمل ، قتله عمرو بن جرموز في صلاته ~~بوادي السباع . # وعمه عبد الرحمن بن العوام بن خويلد ، ويقال : مات قعصا ، أي أصابته ضربة ~~أو رمية فمات في مكانه . # (4) القصدة : القطعة مما يكسر ، وجمعه قصد . # (5) كذا في جميع الاصول ، ويرى السيد جاسم أنها (بنو أبى العاص) . # (6) الخرف : من فسد عقله من الكبر ، وكذلك المهتر . # (*) PageV03P299 # (1) ديوانه 155 والاغانى 12 : 44 ، والشعر والشعراء 570 والقود : نقيض ~~السوق ، فهو من أمام (2) الخلائف : جمع خليفة ، وهو السلطان . # (3) الشرجع : النعش . # وفي الديوان : (أذا العرش إن حانت) . # (4) ديوانه 362 (5) ديوانه 127 (طبعة نخبة الاخبار) . # (*) PageV03P300 # (1) ديوانه 546 (مطبعة نخبة الاخبار) . # (2) ديوانه 3 : 289 مع اختلاف في الرواية . # (3) البيض : النساء . # والمرهفات : السيوف . # (4) ديوانه 2 : 336 . # (5) يشير إلى ما ذكره عدى بن الرقاع في حمار وأتان : يتنازعان من الغبار ~~ملاءة في الارض منشؤها ، هما نسجاها تطوى إذا فرعا بلادا ms4380 حزنة وإذا أصابا ~~سهلة نشراها (6) رواية الديوان : (أبن مع السباع الماء حتى) . # (*) PageV03P301 # (1) ديوانه 2 : 309 (2) قيس بن زهير العسى ، بعد حربه ذبيان تنقل في البلاد ~~، وفي آخر عمره لقيه رجل فسأله عن خبره فلما علم أنه قاتل حذيفة وحمل ابني ~~بدر قتله . # والحارث بن مضاض الجرهمى ، كان رئيسا بمكة أيام كان بها قومه ، ويقال : إن ~~خزاعة أجلتهم عنها ، وهو القاتل : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ~~ولم يسمر بمكة سامر (3) يقال : أبن بالموضع إذا أقام به . # (4) الصلتان : الماضي في أمره . # (5) الحية : المضاض : التى لا تستقر في مكان . # تعدقته الليالى : أخذت ما عليه من اللحم . # (6) البراص بن قيس الكنانى ، قتل عروة الرحال في غير حرب ، فجر ذلك حرب ~~الفجار بين قيس وكنانة . # (7) ديوانه 1 : 205 . # وفي الديوان : (ود بن معن) (*) PageV03P302 # (1) ديوانه لوحة 79 (2) التوقل : الصعود . # والعقاب : جمع عقبة ، وهى المرتقى الصعب في الجبل ونحوه . # (3) عافصته : صرعته ، وكليب هو كليب وائل ، وأراد باليد جساس بن مرة الذى قتله . # وأودى : هلك . # وعتية هو ابن الحارث بن شهاب كان فارس بنى تميم قتله ذؤاب بن ربيعة الاسدي . # وأقعصه : قتله قتلا سريعا . # (*) PageV03P303 # (1) يروزه : يختره ويجربه . # (*) PageV03P304 # (1) شعراء النصرانية 456 (2) ديوانه لوحة 110 (3) وقعة دير الجماجم كانت ~~بين الحجاج الثقفى وعبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ، انتهت بمقتل ابن الاشعث ~~سنة 83 (4) حاص ، أي حاد وذهب بعيدا . # (5) يزيد بن المهلب بن أبى صفرة ، من أمراء الدولة الاموية وقوادها ، قتله ~~يزيد بن عبد الملك في خبر مشهور سنة 102 (20 - نهج - 3) (*) PageV03P305 # (1) هي عائشة ينت طلحة ، كانت زوجا لعبدالله بن عبد الرحمن بن أبى بكر ، ~~ولما هلك تزوجها مصعب بن الزبير ، فقتل عنها ، والمخالمة : المصادقة ~~والمغازلة . # (*) ومن أباة الضيم ومؤثرى الموت على الحياة الذليلة محمد وإبراهيم ، ابنا ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليه السلام . # لما أحاطت عساكر عيسى ابن موسى بمحمد وهو بالمدينة ، قيل له : انج بنفسك ، ~~فإن لك خيلا مضمرة (1) ونجائب سابقة (2) ، فاقعد عليها ، والتحق بمكة أو ~~باليمن . # قال : إنى ms4381 إذا لعبد ! وخرج إلى الحرب يباشرها بنفسه وبمواليه ، فلما أمسى ~~تلك الليلة وأيقن بالقتل ، أشير عليه بالاستتار ، فقال : إذن يستعرض عيسى ~~أهل المدينة بالسيف ، فيكون لهم [ يوم ] كيوم الحرة ، لا والله لا أحفظ ~~نفسي بهلاك أهل المدينة ، بل أجعل دمى دون دمائهم . # فبذل له عيسى الامان على نفسه وأهله وأمواله ، فأبى ونهد (3) إلى الناس ~~بسيفه ، لا يقاربه أحد إلا قتله ، لا والله ما يبقى شيئا ، وإن أشبه خلق ~~الله به فيما ذكر هو حمزة بن عبد المطلب . # ورمى بالسهام ، ودهمته الخيل ، فوقف إلى ناحية جدار ، وتحاماه الناس فوجد ~~الموت ، فتحامل على سيفه فكسره ، فالزيدية تزعم أنه كان سيف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ذا الفقار . # وروى أبو الفرج الاصفهانى في كتاب ، ، مقال الطالبيين ، ، أن محمدا عليه ~~السلام ، قال لاخته ذلك اليوم : إنى في هذا اليوم على قتال هؤلاء ، فإن ~~زالت الشمس ، وأمطرت السماء فإنى مقتول ، وإن زالت الشمس ولم تمطر السماء ، ~~وهبت الريح ، فإنى أظفر بالقوم ، فأججي التنانير ، وهيئى هذه الكتب - يعنى ~~كتب البيعة الواردة عليه من الافاق - فإن زالت الشمس ، ومطرت السماء فاطرحي ~~هذه الكتب في التنانير ، فإن قدرتم على بدنى # __________ # (1) ضمر الخيل ، إذا ربطها وأكهر ماءها وعلفها حتى تسمن ، ثم قلل ماءها ~~وعلفها مدة ، ثم ركضها في الميدان حتى تهزل ، ومدة التضمير عند العرب ~~أربعون يوما . # (2) الخيل السوابق : المجلية في الجرى . # (3) يقال نهد لعدوه ، أذ برز لقتاله وصمد له . # (*) PageV03P307 # (1) مقاتل الطالبين : (بنى نبيه) . # (2) مقاتل الطالبين 271 ، 272 (3) ورد الخبر مختصرا في مقاتل الطالبين 338 ~~، 339 . # (*) PageV03P308 # (1) من أبيات في حماسة ابن الشجرى 16 ، والاغانى 17 : 18 (ساسى) ، مع ~~اختلاف في ترتيب الابيات وعددها وروايتها . # (2) الابيات لراسع بن خشرم يرثى هدبة ، الاغانى 21 : 177 . # (*) PageV03P309 # (1) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 2 : 309 مع اختلاف في الرواية وعدد ~~الابيات . # (2) لعامر وحلفائهم من عبس ، على تميم وحلفائهم من ذبيان وأسد وغيرهما . # الاغانى 10 : 33 (ساسى) . # (*) PageV03P310 # (1) ص 109 (*) PageV03P311 # (1) ص 310 . # (2) ص 175 وما بعدها . # (*) PageV03P312 # (1) قناصرين : (موضع بالشام . # (القاموس) . # (2) صفين : (متبصرى أهل العراق) . # (3) الابيات ms4382 لعبد الله بن عنمة الضى ، وهى في المفضليات 382 ، مع اختلاف في ~~الرواية . # (4) المفضليات : (لا نطعم الذل) . # (*) PageV03P313 # (1) من هذه القطعة أبيات ، نسبها أبو عبيدة في كتاب الخيل إلى يزيد بن عمرو ~~الخنفى . # (2) المحنب من الخيل : المعطف العظام ، وهو مدح في الخيل . # الربل : نبت . # ويحتفز : يجتهد في مد يديه . # والقصريان : ضلعان يليان الترقوتين . # وقوله : (على أولاده مصبوب) ، يقول : يجرى على جريه الاول لا يحول عنه ، ~~كذا فسره صاحب اللسان (7 : 303) . # (3) الملقاء من الخيل : الواسعة الارفاغ . # والسرحوب : الطويلة على وجه الارض ، ورواية البيت في كتاب الخيل . # فذاك عندي إذا ما خيلهم ركبت إلى المثوب أو شقاء سرحوب (*) PageV03P316 # (1) كتاب صفين المنقرى 179 ، 180 . # (2) صفين : (وأنا أكره قتالكم) . # (*) PageV03P318 # (1) ضربك ، أي مثلك . # (2) صفين 181 (3) صفين : (السليل) . # (4) صفين : (ظما والقصاص أمر جمبل) . # (5) صفين : (هدايا لنحرها تأجبل) . # (6) تكملة من صفين . # (*) PageV03P319 # (1) تكملة من صفين . # (2 - 2) في صفين : (فذكر أمرا ، يعنى لو أن معى اربعين رجلا يوم فتش البيت ~~- يعنى بيت فاطمة) (3) صفين 182 . # (*) PageV03P320 # (1) صفين : (كل أمر) . # (2) برح الخفاء بكسر الراء وفتحها ، أي ظهر ما كان خافيا (3) صفين 183 ، ~~184 (4) الحجف : جمع حجفة ، وهى الترس من جلود الابل يطارق بعضها في بعض . # (5) الشوازب : الخيل الضامرة ، والوشيج في الاصل : شجر الرماح ، ويريد به ~~هنا الرماح ، شبه بها الخيل في ضمرها . # والزغف : الدروع الواسعة . # (21 نهج - 3) (*) PageV03P321 # (1) يشير إلى وقعة الجمل ، والغمار : جمع غمرة ، وهى الشدة . # (2) العرين : مأوى الاسد ، والشاء : جمع شاة ، والنجف : الحلب الجيد حتى ~~ينفض الضرع ، ويقال : انتجفت الغنم ، إذا استخرجت أقصى ما في اضرع من لبن ، ~~والبيت من شواهد الكافية ، على أن (أسد العرين) و(شاء النجف) حالان ، إما ~~على تقدير مثل ، وإما على تقدير هما بوصف . # وانظر خزانة الادب للبغدادي 1 : 528 ، والمسعودي 2 : 385 (3) صكوا : اضربوا ~~، وفي صفين : (سوى اليوم يوم) . # (4) الذميل والقطف : ضربان من السير . # والبازل : البعير الذى انشق نابه بدخوله في التاسعة ، وجمعه بزل . # وفي صفين : (فدبوا إليهم) . # (5) عبيد العصا ، أي أذلاء . # والنطف : المعيب . # (6) في المسعودي 2 : 385 (تفلت) . # (7) صفين والمسعودي : (كانوا فموتوا) . # (8) صفين : (وتلق التى ms4383 فيها عليك التشتت) (*) PageV03P322 # (1) صفين : (عطاشا والعدو يصوت) . # (2) السنخ : الاصل ، وفي صفين : (من غصنه) . # (3) صفين : وشد عليه سلاحه ، وهو يقول : ميعادنا اليوم بياض الصبح هل يصلح ~~الزاد بغير ملح ! لالا ، ولا أمر بغير نصح دبوا إلى القوم بطعن سمح مثل ~~العزالى بطعان نفح لاصلح للقوم ، وأين صلحي ! * حسبى من الافحام قاب رمح * ~~(4) قاب رمحي : قدر رمحي . # (5) من صفين . # (*) PageV03P323 # (1) صفين 187 (2) صفين 187 (3) صفين 189 ، 190 . # (4) صفين : (يداك وفمك) (*) PageV03P324 # (1) صفين 187 ، 188 . # (*) PageV03P325 # (1) لا خمس ، أراد لا خمسمائة . # والجندل : الحجارة والاحرين : جمع حرة ، وهى الحجارة السوداء . # (2) الامرين : الشر والامر العظيم ، وفى اللسان (5 : 252) بعد شرح كلمة ~~(الاخرين) أنشد ثعلب لزيد بن عناهية التيمى ، وكان زيد المذكور لما عظم ~~البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة ، وكان على رضى الله عنه قد أعطى ~~أصحابه يوم الجمل خمسمائة من بيت مال البصرة ، فلما قدم زيد على أهله قالت ~~له ابنته : أين خمس المائة ؟ فقال : إن أباك فر يوم صفين لما رأى عكا ~~والاشعريين وقيس عيلان الهوازنيين وابن نمير في سراة الكنديين وذا الكلاع ~~سيد اليمانين وحابسا يستن في الطائيين قال نفس السوء : هل نفرين ؟ لا خمس ~~إلا جندل الاحرين والخمس قد جشمتك الامرين جمزا إلى الكوفة من قنسرين ويروى ~~: (قد تجشمك) ، و(قد يجشمنك) . # وقال ابن سيده : معنى (لا خمس) ما ورد في حديث صفين أن معاوية زاد أصحابه ~~يوم صفين خمسمائة ، فلما التقوا بعد ذلك قال أصحاب على رضى الله عنه : * لا ~~خمس إلا جندل الاحرين * أرادوا : لا خمسمائة . # (3) صفين 191 - 192 (*) PageV03P326 # (1) صفين 192 . # (2) الحمس : الشدة في القتال ، وفى صفين : حمس الوغاء) . # (3) صفين 293 ، والمسعودي 2 : 386 (4) الحرب العوان : التى قوتل فيها مرة ~~بعد مرة ، كأنهم جعلوا الاولى بكرا . # والجذع : الصغير السن . # (5) الشئون هنا : جمع شأن ، وهو موصل قبائل الرأس . # (*) PageV03P327 # (1) المحذوف : المقطوع الذنب . # (2) وهقه : غشيه . # (3) مار السنان : اضطرب . # (4) صفين : (رياح بن غتيك) (5) الجوشن : الصدر . # (*) PageV03P328 # (1) صفين : (قتلت خمسة) (2) بقية الرجز كما في صفين : مخالف قد خالف ~~الرحمانا نصرتموه عابدا شيطانا (3) القمقام : السيد الكثير العطاء . # (*) PageV03P329 # (1) صفين : (خزايا) . # (2) صفين ms4384 201 (3) صفين : (صدى فراتا) . # (4) صفين 208 PageV03P330 # (1) يريد بابن أبى سرحة عبد الله بن سعد بن أبى سرح . # (*) PageV03P331 # (*) انظر الخطبة رقم 28 الجزء الثاني ص 91 (1) مخطوطة النهج : (وجرعة) . # (2) كلمة (فيها) ساقطة في مخطوطة النهج . # (*) PageV03P332 # (1) اللسان 14 : 150 ، ونسبه إلى يزيد بن طعمة الخطمى . # (*) PageV03P333 # (1) لابي الفرج الساوى ، معاهد الننصيص 4 : 241 . # (*) PageV03P335 # (1) ديوانه 3 : 131 (2) محاضرات الادباء 2 : 126 من غير نسبة . # (3) ديوانه 587 (طبعة المعارف) (*) PageV03P336 # (1) ديوانه 243 (2) ديوانه 213 (3) ديوانه 252 (22 - نهج - 3) (*) PageV03P337 # (1) ديوانه 69 (2) ديوانه لوحة 123 ، وفيه : (يا آمن الاقدار) (*) PageV03P338 # (1) ديوانه 3 : 8 ، المشرفية : السيوف ، والعوالى : الرماح . # (2) المقربات من الخيل : الكرام التى تربط لكرامتها على أصحابها . # (*) PageV03P339 # (1) ديوانه 346 مع اختلاف في ترتيب الابيات . # (2) الديوان : (تقاؤه) ، (فناؤه) . # (*) PageV03P340 # (1) ديوانه 136 . # (2) ديوانه 164 . # (*) PageV03P341 # (1) سقط الزند 161 . # (2) ديوانه 4 : 111 . # الاراقم : الحيات . # (*) PageV03P342 # (1) ابن خلكان 1 : 142 (2) ديوانه 1 : 10 . # (*) PageV03P343 # (1) ديوانه 3 : 287 . # (2) ديوانه لوحة 64 . # (*) PageV03P345 # (1) ديوانه 36 . # (2) ديوانه 54 ، وفيه : (خصم لانغالبه) . # (*) PageV03P346 # (1) ديوانه 315 (نشرة سامى الدهان) . # (2) ديوانه 288 . # (3) ديوانه 53 . # (*) PageV03P347 # (1) السوام : الابل الراعية . # (2) يرصدننى : يراقبنني . # نقبل ضيما ونحن نعرفه ما دام منا بظهرها رجل وقال آخر : ورب يوم حبست النفس ~~مكرهة فيه لاكبت أعداء أحاشيها آبى وآنف من أشياء آخذها رث القوى ، وضعيف ~~القوم يعطيها مثله للشداخ : أبينا فلا نعطى مليكا ظلامة ولا سوقة إلا ~~الوشيج المقوما (5) # __________ # (1) السوام : الابل الراعية . # (2) يرصدننى : يراقبنني . # (3) المشيع : الشجاع . # (4) من المعلقة 205 - بشرح التبريزي . # ذلل : جمع ذلول ، وهو من الابل وغيرها ضد الصعب ، والمشايع : الشجاع ، مثل ~~المشيع ، كأن قلبه لا يخذله فهو يشيعه . # وأحفزه : أدفعه . # والمبرم : المحكم . # (5) يعنى بالوشيج الرمح . # (*) PageV03P348 # (1) تتمة الخطبة الثانية والخمسين ، الجزء السابق ص 333 . # (*) PageV04P003 # (1) الجزء الاول ص 230 ، الوليجة : الامر يسر ويكتم . # (*) PageV04P008 # (1) للحطيئة ، ديوانه 25 (*) PageV04P012 # (1) سور ، المائدة 29 (*) PageV04P013 # (1) صفين 209 وما بعدها (2) تكملة من صفين . # (3) صفين : (وانظروا ما رأيه - وهذا في شهر ربيع الاخر - فأتوه) . # (*) PageV04P014 # (1) صفين : (وطالبه) . # (2) صفين : (ولويت) . # (3) تكملة من صفين . # (*) PageV04P015 # (1) صفين : (فليمكنا) (2) خصمه ، أي غلبه بالحجة . # (*) PageV04P016 # (1) صفين : (فماله ابتز الامر دوننا) ؟ (2) ضرب معاوية : شبيهه . # (3) المؤامرة : المشاورة ، وفي صفين : (فيؤامروه) . # (4) صفين ms4385 : (سلما) ، وهما بمعنى . # (2 - نهج - رابع) (*) PageV04P017 # (1) عاقول النهر : ما اعوج منه (2) المرور : جمع مر ، وهو المسحاة . # والزبل : جمع زبيل وهو القفة . # (*) PageV04P018 # (1) صفين : (عصبت قومي) . # وشمام : جبل لباهلة . # (2) صفين : (على رائى) ، والرائى والرأى بمعنى . # (3) ديوانه 72 وروايته : (لبنى قيس ... # من سر وضر) (4) الشطر : جمع شطير ، وهو الغريب البعيد (5) عاتبا : واجدا ، ~~وعقبتم ، أي جدتم عقب ذلك . # ومر : نقيض حلو ، قال شارح الديوان : (أي عقبتم عتبى عليكم بعطاء حلو) . # (*) PageV04P019 # (1) المغطى : اسم فاعل من التغطية . # وانجلى : انكشف . # وخمر : جمع خمار . # (2) السادر الذى لا يهتم ولا يبالى ما صنع . # وتناهيت ، أي انتهيت من سفهى . # (3) البعير البازل : الذى طعن في التاسعة ، والخطار : المخاطرة . # (4) صفين 221 ، تاريخ الطبري 5 : 5 (*) PageV04P020 # (1) صفين : (اجتمع له الناس) . # الطبري : (استجمع له الناس) . # (2) الشنان : جمع شن ، وهو القربة الخلق ، كانوا يحر كونها للابل إذا ~~أرادوا حثها على السير ، والكلام على التمييل . # (3) التمثبل : الترجيح بين الشيئين . # (*) PageV04P021 # (1) العضب : القطع ، وهو دعاء عند العرب . # (*) PageV04P022 # (1) وقعة صفين 225 ، وتاريخ الطبري 5 : 7 (2 - 2) وقعة صفين : (فقال على ~~عليه السلام : عندي جواب غير الذى أجبته به ، لك ولصاحبك) . # وفي الطبري : (نعم لك ولصاحبك جواب غير الذى أجبته به) . # (3) الطبري : ، وانناش به من الهلكة) . # (*) PageV04P023 # (1) صفين : (قد بايعانى) (2) صفين : (فعجبنا لكم) . # وفي الطبري : (فلا غرو إلا خلافكم معه) . # (3) سورة النمل 80 ، 81 . # (*) PageV04P024 # (1) صفين 228 (2) وقعة صفين 229 وتاريخ الطبري 5 : 10 ، 11 (*) PageV04P025 # (1) وقعة صفين 230 . # (2) سورة الانفال آية 45 (3) سورة الانفال آية 46 (4) وقعة صفين 231 (*) PageV04P026 # (1) صفين : (الحنفي) . # (*) PageV04P027 # (1) من صفين . # (2) صفين 234 . # (*) PageV04P028 # (1) صفين 239 . # (2) صفين 239 . # (3) من صفين . # (*) PageV04P029 # (1) في الاصول : (فصبر) ، والصواب ما أثبته من صفين . # (2) في الطبري : (لامه) . # (3) صفين 241 . # (*) PageV04P030 # (1) صفين 241 ، 242 (*) PageV04P031 # (1) صفين 243 (*) PageV04P032 # (1) ساقطة من مخطوطة النهج . # (3 - نهج - 4) (*) PageV04P033 # (1) كذا في ج ، وفي ا ، ب : (ونادينا) (*) PageV04P036 # (1) في اللسان : (فلان أثير عند فلان ، ذو أثرة ، إذا كان خاصا) . # (2) الاعضب : مكسور أحد القرنين ، وكانوا يتشاءمون منه (*) PageV04P037 # (1) ب : (سليمان) ، تحريف . # (*) PageV04P041 # (1) ب : (للامين) (*) PageV04P042 # (1) في الاصول : (سبيل) ، والصواب ما أثبته من تاريخ الطبري 5 : 112 . # (2) ب : (صغو أهل البصرة) . # (*) PageV04P043 # (1 - 1) كذا ms4386 في الاصول ، وفي العبارة غموض . # (*) PageV04P044 # (1) النائرة : الفتنة . # (*) PageV04P045 # (1) كذا في ا ، ج ، وفي ب : (من) . # (2) صافوه ، أي وقفوا صفوفا ويقال : واقفه في الحرب ، أي وقف كل منهما مع ~~الاخر . # (*) PageV04P047 # (1) كذا في ا ، ج ، وفي ب : (خطت) . # (*) PageV04P050 # (1) الجمرة : كل جماعة انضموا فصاروا يدا واحدة ولم يحالفوا غيرهم . # (2) ج : (تشبهه) . # (3) كذا في ب ، وفي ج : (حيقن) . # (4) ب : (يوما) . # (*) PageV04P051 # (1) الاوباش : الاخلاط والسفلة من الناس . # (2) ا ، ب : (ساقها) . # (*) PageV04P052 # (1) الشجب : الهلاك (2) الشصب : الشاة المسلوخة . # (*) PageV04P053 # (1) ج : (بعد) . # (*) PageV04P054 # (1) سورة البقرة 95 . # (2) سورة الجمعة 7 . # (*) PageV04P055 # (1) ا : (يتعرى) . # (*) PageV04P056 # (1) الكامل 414 (طبع أوربا) . # (*) PageV04P057 # (1) سورة النحل 90 (2) الاغانى 9 : 258 (طبعة الدار) مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV04P059 # (1) ديوانه لوحة 124 (2) دير سمعان ، بكسر السين وفتحها ، دير بنواحي دمشق ~~عنده قبر عمر بن عبد العزيز (ياقوت) (*) PageV04P060 # (1) الادمة : السمرة . # (2) عجر ، أي نتوء . # (*) PageV04P061 # (1) الشنف : البغض ، وفي ب : (السيف) . # (*) PageV04P062 # (1) كذا في ا ، ب وفي ج : (قتيلة) . # (2) هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الاسكافي ، من متكلمي المعتزلة وأحد ~~أئمتهم ، وإليه تنسب الطائفة الاسكافية منهم ، وهو بغدادي أصله من سمرقند ، ~~قال ابن النديم : كان عجيب الشأن في العلم والذكاء والصيانة ونبل الهمة ~~والنزاهة ، بلغ في مقدار عمرد ما لم يبلغه أحد ، وكان المعتصم يعظمه . # وله مناظرت مع الكرابيسى وغيره . # توفى سنة 240 ، لسان الميزان 5 : 221 (*) PageV04P063 # (1) بضعة ، أي قطعة . # (*) PageV04P064 # (1) هو أبو على الحسين بن على بن زيد الكرابيسى البغدادي ، صاحب الامام ~~الشافعي ، وأشهرهم بارتياد مجلسه وأحفظهم لمذهبه ، وله تصانيف كثيرة في ~~أصول الفقه وفروعه . # توفى سنة 248 . # ابن خلكان 1 : 145 (5 - نهج - 4) (*) PageV04P065 # (1) سورة التحريم 4 ، 5 (*) PageV04P066 # (1) ج : (التأفف) . # (2) عير : جبل بالحجاز . # (3) معجم البلدان 6 : 246 : (وهما بالمدينة) . # (*) PageV04P067 # (1) المعارف ص 121 (2) الزمع : الرعدة . # (*) PageV04P069 # (1) يدلع لسانه : يخرجه . # (2) التهانف : الضحك مع الاستهزاء . # (*) PageV04P071 # (1) ذكر أبو الفرج الاصفهانى في مقائل الطالبين 119 : (وقيل : إنه تمثل ~~أيضا والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعرى : ليت أشياخى ببدر شهدوا * ~~جزع الخزرج من وقع الاسل قد قتلنا القرم من أشياخهم * وعد لناه ببدر فاعتدل ~~والبيتان من قصيدة أنشدها يوم أحد ، في الحيوان 5 : 564 ms4387 ، وسيرة ابن هشام 3 ~~: 144 ، وطبقات الشعراء لابن سلام 199 ، 200 (*) PageV04P072 # (1) سورة البقرة 204 ، 205 (2) سورة البقرة 207 (*) PageV04P073 # (1) البنة : الرائحة ، وأهل اليمن معروفون بالغزل والحياكة . # (2) البيت لكلاب بن أمية بن الاسكر ، من أبيات له في ذيل الامالى 180 (3) ج ~~: (أصبحت فردا) . # (4) الجبان في الاصل : الصحراء ، وأهل الكوفة يسمعون المقبرة جبانة ، وفي ، ~~ا : (إلى الجبال) . # انظر مراصد الاطلاع . # (*) PageV04P075 # (1) هو أبو بكرة الثقفى ، واسمه نفيع بن مسروح (2) سورة الاعلى 14 ، 15 . # (3) يريد زياد بن أبيه ، وكان أخا أبى بكر لامه سمية . # (*) PageV04P077 # (1) يقنتون عليه ، يدعون عليه . # (*) PageV04P079 # (1) ب : (كائن من ثقيف) . # (2) سورة السجدة 18 . # (*) PageV04P080 # (1) سورة الحجرات 6 (2) ج : (التجهيز) . # (3) أسباب النزول 291 ، 292 . # (4) البغضة : شدة البغض . # (5) الجنازة ، بالكسر وبفتح : الميت . # (6 - نهج - 4) (*) PageV04P081 # (1) ج : (من الليلة) . # (*) PageV04P082 # (1) ج : (صببت) . # (2) دستبنى ، بالفتح ، ثم السكون وفتح التاء : كورة كانت مشتركة بين الرى ~~وهمذان . # (*) PageV04P083 # (1) كذا في ج ، وفي ا ، ب (غيابة) . # (2) قرقيسياء : بلد على الحابور عند مصبه . # (3) في الاصول : (عليهم) . # (3) يجاذبه ، أي يحوله عن طريقه . # (*) PageV04P084 # (1) عوض ، معناه أبدا . # وعنقاء مغرب ، قال في اللسان : (العنقاء المغرب : كلمة لا أصل لها ، ويقال ~~إنها طائر عظيم لا ترى إلا في الدهور ، ثم كثر ذلك حتى سموا الداهية عنقاء ~~مغربا ومغربة) . # (*) PageV04P085 # (1) الشغب : الشر . # (2) ج : (يتابعنا) . # (3) كتيبة جأواء : هي التى يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . # (4) تندب : تدعى فتخف للدعوى . # (5) ج : (فإنكم) . # (6) تضعضع : خضع وذل . # (*) PageV04P086 # (1) أنصل السنان : جعل له سنا : ونزعه عنه : من الاضداد . # (*) PageV04P087 # (1) الخبر في الشعر والشعراء 289 والخزانة 4 : 368 (2) الفدم : الغبى . # (3) العلاوة ، بالكسر : كل ما زاد عن الشئ (*) PageV04P088 # (1) البيتان في الاغانى 13 : 260 (طبعة الدار) ، والاول مع الخبر في الشعر ~~والشعراء 219 (2) السايح : الفرس السريع كأنه يسبح بيديه والعلالة هنا بقية ~~جرى الفرس . # والاجش الغليظ الصوت في صهيله ، وهو مما يحمد في الخيل . # والهزيم : الفرس الشديد الصوت . # (3) مرته : استدرت جريه . # (4) في الشعر والشعراء : (ثندوءتيه) ، والثندوءة : اللحم الذى حول الثدى . # (*) PageV04P089 # (1) الجادة : معظم الطريق ، وأوسطه . # (2) سورة البقرة 45 . # (3) سورة المائدة 8 . # (4) الهمس : السير بالليل (5) الرجرجة : الجماعة الكثيرة من الناس (6) ~~الاشابة : أخلاط الناس (7) سورة محمد ms4388 24 (*) PageV04P090 # (1) ج : (وأنفة من المذلة) . # (2) ج : (تماسك) . # (*) PageV04P091 # (1) يسترفده : يطلب عطاءه . # (*) PageV04P092 # (1) الصعود : العقبة الشاقة . # (2) المسد : حبل من ليف المقل . # (*) PageV04P093 # (1) الحشف : أردأ التمر . # (*) PageV04P095 # (1) ب : (لسالت) . # (*) PageV04P096 # (1) : ب (فقال) . # (2) ب (في قلبه) . # (7 - نهج - 4) (*) PageV04P097 # (1) بانقيا ، بكسر النون : ناحية من نواحى الكوفة كانت على شواطى الفرات ~~(مراصد الاطلاع) . # (*) PageV04P098 # (1) يقال : لم يرثه كلالة ، أي لم يرثه عن عرض بل قرب ، يريد أنه ورث البغض ~~عن أبيه أبى موسى الاشعري . # (*) PageV04P099 # (1) ب : (إلا) . # (*) PageV04P102 # (1) يقال : أصغى فلان إناء فلان إذا أماله ونقصه حقه . # (اللسان) . # (*) PageV04P104 # (1) ج : (وجبريل خصمه) . # (*) PageV04P105 # (1) ب : (نحن وشيعته وخواصه) . # (*) PageV04P109 # (1) ج : (لونه) . # (2) ب : (كلهم) . # (*) PageV04P110 # (1) ج : (السب) . # (2) سورة التوبة 1 . # (3) سورة التوبة 3 . # (4) ساقطة من ا . # (8 - نهج - 4) (*) PageV04P113 # (1) ج : (واحد) (*) PageV04P114 # (1) ج : (منها) . # (2) ج : (الغم) . # (*) PageV04P115 # (1) ب : (كثير) ، وما أثبته من ج . # (2) الاستيعاب 1089 وما بعدها . # (*) PageV04P116 # (1) في الاصول : (عكيم) ، وما أثبته عن الاستيعاب . # (2) ج . # (عورض) ، والاستيعاب : (وهو يعارض) . # (*) PageV04P117 # (1) ج : (آمن) . # (2) هو مقسم بن بجرة . # ويقال : نجدة . # (*) PageV04P118 # (1) من الاستيعاب . # (*) PageV04P119 # (1) ج : (أسلم) . # (*) PageV04P121 # (1) المعارف 167 (*) PageV04P122 # (1) كتاب الاستيعاب ص 964 (2) ديوانه 299 ، 300 مع اختلاف في الرواية ~~وترتيب الابيات . # (*) PageV04P123 # (1) الاستيعاب 542 (*) PageV04P124 # (1) ج : (عنه) . # (*) PageV04P125 # (1) الخبر في مجمع الامثال 17 ، 18 (2) فسره صاحب اللسان فقال : (وفي حديث ~~أبى بكر والنسابة : (أمن هامتها أو لهازمها) ، أي من أشرافها أنت أو من ~~أوساطها ، واللهازم أصول الحنكين ، واحدتها لهزمة بالكسر ، فاستعارها لوسط ~~النسب والقبيلة) . # (3) بقل وجهه ، أي خرج شعره . # (*) PageV04P126 # (1) في مجمع الامثال : (من صفاء الثغرة) (2) بعده في مجمع الامثال : (ورجال ~~مكة مسنتون عجاف) . # (3) بعده في مجمع الامثال : (الذى كان في وجهه قمر يضئ ليل الظلام الداجي) . # (4) في اللسان : (الرفادة شئ كانت قريش تترافد به في الجاهلية ، فيخرج كل ~~إنسان مالا بقدر طاقته ، فيجمعون من ذلك مالا عظيما أيام الموسم ، فيشترون ~~به للحاج الجزر والطعام والزبيب فلا يزالون يطعمون الناس حتى تنقضي أيام ~~الموسم ، وكانت الرفادة والسقاية لبنى هاشم والسدانة واللواء لبنى عبدالدار ~~، وكان أول من قام بالرفادة هاشم بن عبد مناف) . # (5) درأ الوادي بالسيل ، دفعه ، وأورد المثل صاحب اللسان وفسره بقوله : ~~(يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه : سيل ms4389 درء ، أي يدفع هذا ذاك وذاك هذا) . # (6) الزمعة في الاصل : التلعة الصغيرة ، أي لست من أشرافهم . # وانظر اللسان (زمع) . # (*) PageV04P127 # (1) ج : (مدته) . # (*) PageV04P128 # (9 - نهج - 4) (*) PageV04P129 # (1) ديوانه 355 البيت أيضا في اللسان 1 : 310 (2) سورة الانعام 71 (*) PageV04P130 # (1) وهو نجدة بن عامر ، وانظر الكامل 3 : 184 . # (2) انظر الملل والنحل للشهرستاني 1 : 110 - 112 (*) PageV04P132 # (1) الابيات في ديوان الحماسة 3 : 191 - بشرح التبريزي ومعاهد التنصيص 1 : ~~73 ، 74 ، والكامل 6 : 101 - بشرح المرصفى مع اختلاف في الرواية وعدد ~~الابيات وترتيبها . # (2) السوط الاصبحي : منسوب إلى ذى أصبح الحميرى ، وكان أول من اتخذ هذه ~~السياط التى يعاقب عليها السلطان . # انظر الكامل 2 : 246 - بشرح المرصفى (3) من كتاب الكامل بشرح المرصفى 6 : ~~102 (4) من ملحمته في جمهرة أشعار العرب 174 (5) أبو خبيب : كنية ابن ~~الزبير . # (*) PageV04P133 # (1) الكامل 577 (طبعة أوربا) ، وأورد من كلامه : إذا أفضيت بسرى إلى صديقى ~~فأنشاه لم ألمه ، لانى كنت أولى مجفظه . # لا تفش إلى أحد سرا وإن كان مخلصا إلا على وجه المشاورة . # كن أحرص الناس على حفظ سر صاحبك منك على حقن دمك . # (*) PageV04P134 # (1) الكامل 579 (طبع أوربا) . # (2) من كتاب الكامل (3) عردوا ، من التعريد وهو الفرار . # (4) الكامل 581 ، 582 (طبع أوربا) . # (*) PageV04P135 # (1) سورة النساء 77 (2) سورة المائدة 54 (3) سورة غافر 28 (4) ب : (مقالة) . # (*) PageV04P136 # (1) الكامل : (أما) (2) فصه : كنهه (3) سورة التوبة 91 (4) سورة الاسراء 15 ~~(5) سورة النساء 95 (6) سورة النساء 95 (7) من كتاب الكامل (8) الكامل 612 ~~(طبع أوربا) (*) PageV04P137 # (1) سورة النساء 97 (2) سورة التوبة 81 (3) سورة التوبة 90 (4) سورة نوح 26 ~~، 27 (*) PageV04P138 # (1) الكامل : ولا نكون نقوله في قومنا) . # (2) سورة 43 (3) يقال : حل طلق ، أي حلال طيب . # (4) الكامل للمبرد 613 (طبع أوربا) . # (5) سورة التوبة 36 (6) سورة التوبة 41 (7) سورة النساء . # (8) الحبرة : النعمة . # (9) تؤنقه : تعجبه . # (*) PageV04P139 # (1) الكامل 615 (طبع أوربا) . # (2) امتيار : مصدر امتار لاهله ، أي جلب لهم الميرة ، والميرة : الطعام . # (3) دولاب : قرية بينها وبين الاهواز أربعة فراسخ . # (4) العمد ، بفتحتين ، أو بضمتين جمعان للعمود . # (*) PageV04P140 # (1) استشلتنى ، قال المبرد : استشلتنى ، أي أخذتنى إليها واستنقذتني ، يقال ~~: استشلاه واشتلاه . # (2) الكامل 616 - 617 - (طبع أوربا) . # (*) PageV04P141 # (1) الابيات في الكامل 625 ms4390 (طبعة أوربا) (2) قال المبرد : قوله : (فأرعد) ~~زعم الاصمعي أنه خطأ ... # وأنه لا يقال إلا رعد وبرق ... # وروى غير الاصمعي : أرعد وأبرق على ضعف . # وقوله : والبرق اليماني خوان ، يريد : والبرق اليماني يخون (3) كذا في ~~الكامل : وفي ا ، ج : (غيلان) ، وفي ب : (غرلان) . # وعزلان : جمع أعزل ، وهو من لا سلاح معه . # (4) قال المبرد : (وإنما سمى الحارث بن عبد الله القباع ، لانه ولى البصرة ~~، فعير على الناس مكاييلهم ، فنظر إلى مكيال صغير في مرأة العين ، وقد أحاط ~~بدقيق استكثره ، فقال : إن مكيالكم هذا لقباع ، والقباع : الذى يخفى أو ~~يخفى ما فيه . # الكامل 7 : 43 - بشرح المرصفى . # (*) PageV04P142 # (1) نقل المرصفى في رغبة الامل أن البيتين نسبا إلى علقمة بن معبد المازنى . # (2) العقار : الخمر . # (3) الجرف : ما أكله السيل من أسفل سن الوادي والنهر . # (4) طفر : وثب . # (5) الكامل 626 وما بعدها (طبعة أوربا) (6) الاغانى 6 : 146 وما بعدها ~~(طبعة الدار) . # مع اختلاف في الرواية . # (7) طرق ، أي قوة . # (*) PageV04P143 # (1) الكوكبة : الجماعة ، وفي الاغانى (كبكبة) وهما بمعنى . # (2) الكامل للمبرد 8 : 10 وما بعدها - بشرح المرصفى . # (3) في الكامل قبل هذه الكلمة : (أن الرأى لا يخيل) ، أي لا يشكل ولا يشتبه . # (*) PageV04P144 # (1) في الكامل بعد هذه الكلمة : (ورجالة) . # (2) كذا في ج . # وفي ا ، ب : (التقى) ، وهى ساقطة من الكامل . # (10 - نهج - 4) (*) PageV04P145 # (1) الخفتان : ثوب من القطن يلبس فوق الدرع . # الالفاظ الفارسية 56 (2) نضحهم : رشقهم ورماهم . # (3) الكامل : (فقال عطية) . # (*) PageV04P146 # (1) ب (فتك) ، وما أثبته من ا ، ج والكامل . # (2) الحشوة : رذال الناس . # (3) الداعر : الخبيث المفسد . # وفي الكامل : (ما بين قصار وضباغ وداعر وحداد) (4) ج : (والتأم) (*) PageV04P147 # (1) الكامل : (يعرف) . # (2) العيون : الجواسيس ، وإذ كاؤها إرسالها . # (3) البيات : اسم من (بيت القوم واعدو تبييتا) ، أوقع بهم ليلا وهم غارون . # (4) ج : (فإن بعد منه العدو يقول) . # (5) الكامل : (لقيهم قبلكم) ، وفي ب (لقيتم) ، وما أثبته من ج (6) مناذر ~~الصغرى ، وكذلك مناذر الكبرى : كورتان من كور الاهواز (*) PageV04P148 # (1) سولاف ، بضم السين : قرية في غرب دجيل ، قرب مناذر الكبرى . # (2) كذا في ا ، ج ، وفي ب والكامل : (سيد أهل العسكر) . # (3) حاص حيصة : جال جولة . # (4) قال المبرد : مواشكة ، يريد سريعة ms4391 ، ودرور ، (فعول) ، من در الشئ إذا ~~تتابع . # (5) يزجى : يسوق . # (*) PageV04P149 # (1) الضمار : الغائب الذى لا يرتجى . # (2) الكامل : (يتوعد ويتهدد) . # (3) الطبع في الاصل : الصدأ يكثر على السيف وغيره ، ثم استعير فيما يشبه ~~ذلك من الاوزار والانام (*) PageV04P150 # (1) العاقول : منعطف الوادي . # (2) ديوانه 162 . # (3) في الكامل : (أجازت إلينا) ، وفي الديوان : (أجازت إلى) . # (4) (ظفرك) . # (*) PageV04P151 # (1) نجم : ظهر . # (2) الكامل : (كفاه) . # (3) الركل : الضرب بالرجل خاصة . # (*) PageV04P152 # (1) الكامل : (برذونا قصيرا أشهب) . # (2) اليحمد : بطن من الازد . # (*) PageV04P153 # (1) نقل المرصفى عن ابن برى أنه لابي المقدام بيهس بن صهيب الحنفي . # وعقرى : جمع عقير ، بمعنى معقور ، من عقر الفرس والبعير ، إذا قطع قوائمه . # (2) سلى وسلبرى ، ضبطهما المبرد بكسر السين ، وقال الاخفش بفتحهما ، وقال : ~~موضعان بالاهواز (3) قال المبرد : (تقول العرب : صاعقة وصواعق ، وهو مذهب ~~أهل الحجاز ، وبه نزل القرآن ، وبنو تميم يقولون : صاقعة وصواقع) . # (4) المنقعر : المنقلع من أصله . # (5) كذا في ج ، وفي ب : (مثلك) ، وفي الكامل : (بمثلك المسلمين) . # (6) نكس : طأطأ . # (*) PageV04P154 # (1) قربوس السرج : مقدمه ، ولكل سرج قربوسان مقدم ومؤخر . # (2) القماقم ، بضم أوله : السيد الكثير الواسع الفضل ، كالقمقام . # (3) المأزق : الموضع الضيق يقتتلون فيه ، والمتلاحم ، من قولهم : شجة ~~متلاحمة ، وهى التى تشق اللحم دون العظم ثم تتلاحم فلا يجوز فيها المسبار . # والمشرفية : السيوف نسبت إلى المشارف من أرض الشام . # (4) في الكامل : (بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ... # ) . # (5) الدريئة : حلقة يتعلم عليها الطعن . # (6) الضرائب : جمع ضريبة ، وهو كل ما ضربت بسيفك (7) الكامل : (وهب الله لك ... # وذخر لك ... # ) . # (*) PageV04P155 # (1) الكامل : (باب) . # (2) سورة آل عمران 140 (3) الغمض : المطمئن من الارض (*) PageV04P156 # (1) في الكامل : (لجددنا في جهادكم) . # (2) تنخب : تضعف ، وفي الكامل : (تخبث) . # (3) - - - : مطر الربيع الاول ، سمى به لانه يسم الارض بالنبات ، وانتحر ~~الوسمى ، أي انبعق بماء كثير ، ومنه قول الراغى : فمر على منازلها ألقى * ~~بها الاثقال وانتحر انتحارا (4) الغوار : مصدر غاور العدو مغاورة وغوارا ، ~~أغار عليه . # (5) العقاعق : جمع عقعق ، وهو طائر ذو لونين : أبيض وأسود طويل الذنب . # (6) من الكامل . # (*) PageV04P157 # (1) الكامل : (مستحن) ، من استحنه الشوق إلى وطنه ، أي استطربه . # (2) قال المبرد : المزون : عمان ، وهو اسم من أسمائها ، قال الكميت : فأما ~~الازد أزد بنى سعيد * فأكره أن أسميها ms4392 المزونا وقال جرير : وأطفأت نيران ~~المزون وأهلها * وقد حاولوها فتنة أن تسعرا (3) البطين : عظيم البطن (4) ~~السابرى من الثياب : ما كان رقيقا . # (5) سورة هود 86 (6) كربج : موضع قرب سوق الاهواز . # (*) PageV04P158 # (1) الكامل 643 وما بعدها (طبع أوربا) (2) الكامل : (وليتك) (3) الكامل : ~~(واتزر) (*) PageV04P159 # (1) المبر : الغالب ، أبر عليه ، إذا غلبه . # (2) سابور : كورة مشهورة بأرض فارس ، بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا . # (*) PageV04P160 # (1) تعذيرا ، أي تقاتلون معى من غير تمام أو مبالغة . # (2) ج : (فأصلحها) . # (3) كذا في ب ، وفي ا ، ج والكامل بحذف كلمة (من) . # (4) في زيادات الاخفش على الكامل : (تكانفوا ، أعان بعضهم بعضا واجتمعوا ~~وصار بعضهم في كنف بفض) . # (11 - نهج - 4) (*) PageV04P161 # (1) شذر ، مذر ، بالتحريك فيهما : ذهبوا في كل وجه ، ومذر : إتباع . # (2) فرس طمر ، هو الطويل القوائم الخفيف ، أو هو المستفز للوثب والعدو ، ~~والانثى طمرة . # (3) رهقك : غشاك . # (4) إصطخر : بلد من أعيان بلاد فارس . # (5) المرهق : هو الذى أدرك ليقتل ، من أرهق الرجل إذا قتله . # و(عمر) فاعل : (دعاك) . # (6) العادية : الخيل تعدو ، أو الرجال يعدون . # وأوزاعا : قطعا . # (*) PageV04P162 # (1) المذار : بلدة في ميسان بين واسط البصرة . # (2) ساباط : موضع بالمدائن ، يقال له : ساباط كسرى . # (3) ذمره ، أي حضه مع لوم ليجد . # (*) PageV04P163 # (1) الكامل : (ارتددت) . # (2) دبيرى ودباها ، بفتح الدال فيهما : قريتان من نواحى بغداد . # (3) السلة : استلال السيوف . # (4) الملس : السير الشديد . # (*) PageV04P164 # (1) المقنب : جماعة الخيل . # (2) كذا في ا ، ج . # وفي ب والكامل : (بكبير) . # (3) تكملة من كتاب الكامل . # (4) الكامل : (فقتلت معه) . # (5) كذا في ا ، ج والكامل ، وفي ب : (تنوشه) : (6) نصب الاسنة ، أي مخافتها . # (*) PageV04P165 # (1) في الكامل قيل هذا الكلام : (وقال ابن حوشب لبلال بن أبى بردة يعيره ~~بأمه - وبلال مشدود عند يوسف بن عمر يابن حوراء ! فقال بلال - وكان جلدا : ~~إن الامة تسمى حوراء وجيداء ولطيفة وزعم الكلبى أن بلالا كان جلدا حيث ~~ابتلى . # قال الكلبى : ويعجبنى أن أرى الاسير جلدا . # قال : وقال خالد بن صفوان له بحضرة يوسف : الحمد لله الذى أزال سلطانك ، ~~وهد ركنك ، وغير حالك ، فو الله لقدم كنت شديد الحجاب ، مستخفا بالشريف ، ~~مظهرا للعصبية ، فقال له بلال : إنما طال لسانك يا خالد لثلاث معك هن على : ~~الامر ms4393 عليك مقبل وهو عنى مدبر ، وأنت مطلق وأنا مأسور ، وأنت في طينتك وأنا ~~في هذا البلد غريب - وإنما جرى إلى هذا لانه يقال : إن أصل آل الاهتم من ~~الحيرة ، وأنهم أشابة دخلت في بنى منقر من الروم) . # (2) غارون : غافلون . # (3) جى : اسم مدينة كانت ناحية أصبهان ، والبيت لاعشى همدان (ياقوت) . # (4) اصطلم : أبيد . # (*) PageV04P166 # (1) مستلئمين : لا بسين اللامة ، وهى الدرع ، وفي ج : (مستسلمين) . # (2) المواقفة في الحرب والخصومة : أن يقف كل من الطرفين أمام الاخر . # (3) ج : (تأخر) . # (4) الكامل 652 وما بعدها (طبعة أوربا) . # (*) PageV04P167 # (1) إيذج ، بكسر الهمزة وفتح الذال : بلد بين خوزستان وأصبهان . # (2) باجميرا ، بضم الجيم وفتح الميم وياء ساكنة : موضع دون تكريت . # (3) الجنن : جمع جنة ، وهى الدرع . # (4) ديوان الاعشين 343 ، وروايته : (من قحطان) ، وهى رواية الكامل أيضا . # (5) ديوان الاعشين والكامل : (زاد الرفاق إلى قرى نجران) ، قال المبرد : ~~وتأويله أن الرفقة إذا صحبها أغناها عن التزود ، كما فال جرير - وأراد ابن ~~له سفرا ، وفي ذلك السفر يحيى بن أبى حفصة ، فقال لابيه : زودني ، فقال ~~جرير : أزادا سوى يحيى تريد وصاحبا * ألا إن يحيى نعم زاد المسافر فما تنكر ~~الكو ماء ضربة سيفه * إذا أرملوا أو خف ما في الغرائر وزاد في الديوان بعد ~~هذا البيت : حتى تداركهم أغر سميدع * فحماهم إن الكريم يمان (*) PageV04P168 # (1) الديوان : (إلى قرى كرمان) . # (2) الاغانى 6 : 149 وما بعدها (طبعة الدار) . # (3) هو الوليد بن حنيفة أحد شعراء الدولة الاموية . # (*) PageV04P169 # (1) الاغانى 6 : 150 (طبعة الدار) . # (*) PageV04P170 # (1) الاغانى 6 : 151 (طبعة الدار) (2) الكامل 654 (طبعة أوربا) . # (3) من الكامل . # (4) الكامل : (فأشخصه) . # (*) PageV04P171 # (1) كذا في الاصول ، وهى ساقطة من الكامل . # (2) كذا في ب ، وفي ج : (شد) ، وفي الكامل : (انتبذ) ، أي سر إليه منفردا . # والناوس في الاصل : مقابر النصارى . # (*) PageV04P172 # (1) الحرة : أرض ذات حجارة سوداء نخرة ، كأنما أحرقت بالنار . # (2) الاحماس : هم جند البصرة . # (3) ديوان الاعشين 34 ، ومطلعها : هل تعرف الدار عفار سمها * بالحضر ~~فالروضة من آمد دار لخود طفلة رودة * بانت فأمسى حبها عامدى (4) الكامل : ~~(صعب بن زيد) . # (*) PageV04P173 # (1) من الكامل . # (*) PageV04P174 # (1) قال المبرد : (يقال : ما أحاك فيه السيف ، وما يحييك فيه ms4394 ، وما حك ذا ~~المر في صدري ، وما حكى في صدري ، وما احتكى في صدري . # ويقال : حاك الرجل في مشيته يحيك إذا تبختر) . # (2) مهيم : حرف استفهام ، معناه : ما الخبر ؟ وما المر ؟ فهو دال على ذلك ~~محذوف الخبر . # (3) أهاب به : أعلن . # (4) الكامل : (في تلك الحروب مبارزة) . # (5) البيت من شرح سيبويه 1 : 329 ، في باب المنادى ، ونسبه لشريح بن الاحوص ~~، ونسبه المبرد في الكامل إلى يزيد بن الصعق وفي شرح الشواهد للاعلم : ~~(الشاهد في قوله : (لك) ، والمعنى : يا عامر ، دعائي لك ، والمعنى معنى ~~التعجب ، كما تقول : يالك فارسا ! ، أي يا هذا دعائي لك من فارس ، أي أعجب ~~لك في هذه الحال ... # وكان لقيط بن زرارة التميمي قد توعد الاحوص أبا شريح الكلابي ، وتمنى أن ~~يلقاه فيقتله ، فقال هذا متعجبا لقومه من بنى عامر من تمنيه لقتله وتوعده له ... # وأراد عامر ابن صعصعة فرخم) . # (6) هي كنية عمرو القنا . # (*) PageV04P175 # (1) الكامل : (تخر على المتنين) (2) أربك : قرية بخوزستان . # (3) مهجرا : وقت الهاجرة . # (*) PageV04P176 # (1) يفيل رأيه : يخطئه . # (2) الفروقة : شديد الفزع . # (3) في الكامل : فر عبد العزيز لما رأى الابطال في السفح نازلوا قطريا (4) ~~قال المبرد : العرب تنسب الحرم فيقولون : حرمى وحرمى . # (5) الخل والصفاح وغورين مواضع ، ورواية البيت في الكامل : يسكن الخل ~~والصفاح فمرا * ن وسلعا وتارة نجديا (6) عبارة الكامل : (أتته هزيمة أمية ~~أخيك من البحرين وتأتية هزيمة أخيك عبد العزيز من فارس !) (12 - نهج - 4) (*) PageV04P177 # (1) من الكامل . # (2) ج : (فاستبددت) . # (3) فلج : ظفر وانتصر . # (4) غمار ، بكسر الغين : جمع غمرة ، والغمرة : المزدحم . # وفي الكامل : (خمار الناس) ، وخمار الناس كثرتهم وزحمتهم وجماعتهم . # (*) PageV04P178 # (1) الكامل : (بما نعته) . # (2) ساقطة من ج . # (3) ب : (أغن) . # (*) PageV04P179 # (1) الكامل : (فعقد) . # (2) كذا في ا ، ج ، وفي الكامل ، وب : (طمع) . # (3) ج : (رأى) . # (*) PageV04P180 # (1) في الكامل : (وقد ذكرنا الخطبة متقدما) ، وهى في الكامل 217 (طبعة ~~أوربا) . # (*) PageV04P181 # (1) الكامل : (شرطه) . # (2) الكامل : (فاتخذا) . # (3 - 3) وفي رواية أخرى للمبرد 217 : (فوضع للناس أعطياتهم ، فجعلوا يأخذون ~~، حتى أتاه شيخ يرعش كبرا ، فقال : أيها الامير ، إنى من الضعف على ما ترى ~~، ولى ابن هو أقوى على الاسفار منى ، فتقبله بدلا منى ، فقال الحجاج : نفعل ms4395 ~~أيها الشيخ ، فلما ولى قال له قائل (هو عنبسة بن سعيد الاموى) : أتدرى من ~~هذا أيها الامير ؟ قال : لا ، قال : هذا عمير بن ضابئ البرجمى الذى يقول ~~أبوه : هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله ودخل هذا ~~الشيخ على عثمان مقتولا ، فوطئ بطنه ، فكسر ضلعين من أضلاعه . # فقال : ردوه ، فلما رد قال له الحجاج : أيها الشيخ ، هلا بعثت إلى أمير ~~المؤمنين عثمان بدلا يوم الدار ! إن في قتلك أيها الشيخ لصلاحا للمسلمين ، ~~يا حرسي ، اضرب عنقه ، فجعل الرجل يضيق عليه أمره فيرتحل ، ويأمر وليه أن ~~يلحقه بزاده ، ففى ذلك يقول عبد الله بن الزبير ....) الابيات . # وانظر الشعر والشعراء 311 ، وطبقات الشعراء لابن سلام 145 . # (4) من الكامل . # (5) الكامل : (أيدا) . # (6) نقل المرصفى في رغبة الامل 4 : 270 ، أنه في هذه الابيات يخاطب إبراهيم ~~بن عامر الاسدي ، وروى البيت الاول : أقول لابراهيم لما لقيته * أرى المر ~~أضحى منصبا متشعبا وذكر بعده : تجهز وأسرع فالحق الجيش لا أرى * سوى الجيش ~~إلا في المهالك مذهبا فما إن أرى الحجاج يغمد سيفه * مدى الدهر حتى يترك ~~الطفل أشيبا (7) منصبا : معييا مجهدا . # (*) PageV04P182 # (1) نقل المرصفى بعده : فكائن ترى من مكره الغزو مسمرا * تحمم حنو السرج ~~حتى تحنبا والمسمر : الذى لم ينم ، وتحمم حنو السرج : لزمه ، حتى صار كأنه ~~حميم له . # وحنو السرج : ما انفطف منه . # وتحنب : تقوس . # (2) الهاء في (دونه) عائدة على المهلب ، أي لو كانت خراسان قريبة من موضع ~~غزوه ، والسوق : هو سوق حكمة ، موضع بنواحي الكوفة . # وأقرب معفول ثان ، على أن (رأى) بمعنى (ظن) ، والضمير المرفوع وضع موضع ~~الضمير المنصوب ، و(أو) بمعنى (بل) ، وانظر الكامل - بشرح المرصفى 4 : 79 ~~(3) دراب ، هي درا بجرد ، اقتصر على أحد الجزأين : كورة بفارس وروى المبرد ~~في الكامل 289 (طبع أوربا) بعد هذا البيت : فإن كان لا يرضيك حتى تردني * ~~إلى قطرى ما إخالك راضيا إذ جاوزت درب المجيزين ناقتي * فباست أبى الحجاج ~~لما ثنانيا أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا ! (*) PageV04P183 # (1) انظر ديوان الفرزدق 2 ms4396 : 570 . # (2) تقرقر : صوت ، والعريف : النقيب دون الرئيس . # (3) كذا في ب ، وفي ا ، ج : (عن أبى النسر) ، وفي الكامل : (ابن أبى ميرة) . # (4) كذا في ب والكامل ، وفي ا ، ج : (من بنى تميم) . # (5) الحف : القصبة التى تجئ وتذهب . # (6) استكره نفسه : أدارها على الكره منها . # (7) أي أراك أنه في غنى عنك . # (*) PageV04P184 # (1) من الكامل . # (2) أكفر هم : حملهم على الكفر . # (3) من الكامل و: (نادم) معطوف على (مطيع) . # (4) السردن : موضع ببلاد فارس إزاء كازرون . # (5) سابور : كورة بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا . # (6) كازرون ، بتقدبم الزاى : مدينة من أخصب مدن سابور ، وذكر ياقوت أن لها ~~ذكرا في أخبار الخوارج ، وروى للنعمان بن عقبة من أصحاب المهلب : ليت ~~الحواصن في الخدور شهدننا * فيرين من وغل الكتيبة أولا وقروا وكنا في ~~الوقار كمثلهم * إذ ليس تسمع غير قدم أو هلا رعدوا فأبرقنا لهم بسيوفنا * ~~ضربا ترى منه السواعد تختلى تركوا الجماجم والرماح تجيلها * في كازرون كما ~~تجيل الحنظلا (*) PageV04P185 # (1) الكامل : (ما يعد هؤلاء إلا للبيات) . # (2) في الكامل : (إذا ونين ونية) ، وفيه (العشنزر : الصلب ، والتغشمر : ~~ركوب الرأس ، والمتغشمر : الجاد على ما خيلت) يريد : ما خيلت نفسه ، وهم ~~يحذفون فاعل هذا الفعل . # (3) يريد أبقيتك على ولايتك . # (*) PageV04P186 # (1 - 1) الكامل : (إنه أمير ، فلا تغلظ عليه في الجواب) . # (2) المجن من السلاح : ما يتقى به . # (*) PageV04P187 # (1) في الكامل : (قوله) : وجدتم وقرا ، جمع وقور ، والنجد : ضد البليد ، ~~وهو المتيقظ الذى لا كسل عنده ولا فتور . # والاميل ، فيه قولان : قالوا : الذى لا يستقر على الدابة ، وقالوا : الذى ~~لا سيف معه . # والا كشف : الذى لا ترس معه . # والاجم : الذى لا رمح معه ، والحاسر : الذى لا درع عليه . # والاعزل : الذى لا يتقوم على هر الدابة . # والوغد : الضعيف) . # وذكر بعده هذا البيت : هيهات لا تلفوننا رقادا * لا بل إذا صيح بنا آسادا ~~(2) سفوان ، بفتحتين : ماء على قدر مرحلة من مربد البصرة . # (3) المرتث : الذى يحمل من المعركة جريحا وبه رمق . # (*) PageV04P188 # (1) في الكامل : (تركت أصحابنا) ، وفيه : قوله : (خضفة الجمل ، يريد ضرطة ~~الجمل ، يقال : خضف البعير ، وأنشدني الرياشى لاعرابي يذم رجلا اتخذ وليمة ~~: إنا وجدنا ms4397 خلفا بئس الخلف * أغلق عنا بابه ثم حلف لا يدخل البواب إلا من ~~عرف * عبدا إذا ما ناء باحمل خضف (2) في الكامل : (فلامهم) . # (3) في الاصول : (بفارس) ، وما أثبته عن الكامل . # ودارس . # موضع ذكره البكري وقال : إنه في ناحية مسرقان . # ومسرقان : قرية من أعمال البصرة . # (4) هو عثمان بن قطن بن عبيد الله ، أحد بنى الحارث بن كعب ، وكان الحجاج ~~بعثه إلى شبيب ، فانهزم أصحابه عنه ، وقاتل حتى قتل . # (5) الكامل : (ووقف) . # (6) أعتموا : صاروا في العتمة ، وهى ثلث الليل الاول بعد مغيب الشفق . # (*) PageV04P189 # (1) مهيم ، كلمة استفهام معناها : ما الخبر وما الامر ؟ وفي الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف ، وعليه درع خلق ، فقال : ~~مهيم ؟ فقال : تزوجت يا رسول الله . # وفي الكامل : (مه) وهى بمعنى الاستفهام أيضا . # (2) ذريع : سريع . # (3) قال المبرد : قوله : (مواشكة) ، يريد سريعة ، ويقال : نحن على وشك رحيل . # ويقال : ذميل مواشك ، إذا كان سريعا ، قال ذو الرمة : إذا ما رمينا رمية في ~~مفازة * عر اقيبها بالشيظمى المواشك و(درور) فعول ، من در الشئ ، إذا تتابع . # (4) كأس : اسم بنته ، والعرب لا تثق بأحد في خيلها إلا بأولادها ونسائها . # والكثيب ، القطعة = (*) PageV04P190 # = المستطيلة من الرمل ، محدودبة . # وزردود : موضع . # والفزع : هنا الاغاثة وهو من الاضداد . # وقبل هذا البيت : ونادى منادى الحى أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة ~~أجمعا وهما من قصيدة مفضلية وفيها : أمرتكم أمرى بمنعرج اللوى * ولا أمر ~~للمعصى إلا مضيعا إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينى بالفتى ~~أن تقطعا (1) الكامل : (ملامة عاجز) ، الردينية : الرماح ، منسوبة إلى ~~ردينة ، امرأة كانت تقوم الرماح . # (2) الرفل بكسر الراء : الذيل ، وقد أرفل رفله ، أرسل ذيله ، وأما الرفل ~~بفتحها ، فمصدر رفل كنصر : جر ذيله وركضه برجله ، والقتير : رءوس مسامير ~~حلق الدروع . # (3) ينشامون ، من انشام الشئ دخل فيه واختبأ ، كتشيم ، يريد أنهم يكونون ~~بمعزل مخافة أن يغتفلوا . # (*) PageV04P191 # (1) الشراة : الخوارج ، قال الجوهرى : سموا بذلك لقولهم : إنا شرينا أنفسنا ~~في طاعة الله ، أي بعناها بالجنة حين فارقنا الائمة الجائرة . # (2) الكامل : (تألبوا) . # (3) في الاصول : (الفردوسي) ms4398 ، تصحيف صوابه من الكامل ، وقردوس : قبيلة من ~~الازد . # (4) الكامل : (المهلب) . # (5) أي ما تجاوز إعجابك إعجابه . # (6) الوشيج : ما نبت من شجر الرماح ملتفا دخل بعضه في بعض ، أو ما صلب فيه . # (7) الكامل : (السختيانى) . # (*) PageV04P192 # (1) بالعلل ، أي سترته بالعلل . # (2) الاكل بالضم : اسم للمأكول . # (3) الكامل : (النصر) . # (4) أي معاتبتك للجبان . # (5) في الاصول : (وعد) ، وما أثبته من الكامل . # (13 - نهج - 4) (*) PageV04P193 # (1) كذا في ب والكامل ، وفي ا ، ج : (وصفته) . # (2) ركب الناس ، الركب ، بضمتين : جمع ركاب ، وهو ما يعتمد عليه راكب السرج ~~بقدميه ، فأما ما يعتمد على راكب البعير ، فهو الغرز . # (3) ج : (فضربت) . # (4) المرافق هنا : معتمدات الارجل من الحلق ، ويريد بمناكب الجمالة الجرب ~~أنها رقيقة الوسط عريضة الطرفين . # والجمالة ، مثلثة الجيم مخففة الميم : الطائفة من الجمال . # (5) الكامل : (فتحه لاهل الكوفة) . # (*) PageV04P194 # (1) اصبحاني ، من صبحه إذا سقاه صبوحا من خمر أولين . # والعوائق : جمع عائقة ، وهى كل ما صرفك عما تريد . # (2) في الكامل : (قوله : وقبل اختراط القوم مثل العقائق ، يعنى السيوف ، ~~والعقائق : جمع عقيقة ، يقال : سيف كأنه عقيقة برق ، أي كأنه لمعة برق ، ~~ويقال : انعق البرق إذا تبسم) . # (3) حرون ، لقب حبيب ، لانه كان يحرن في الحرب فلا يبرح ، وذلك مستعر من ~~قولهم : فرس حرون لا ينقاد ، وانظر رغبة الامل 4 : 88 . # (4) الكامل : (البوارق) ، والبوارق : السيوف . # (*) PageV04P195 # (1) ج : (وثيقة) . # (2) سورة الانبياء 98 (*) PageV04P197 # (1) ج : (اختلافكم) . # (2) المحلون : الذين لا يحفظون عهدا ولا يرعون حرمة ، فكأنما أحلوا أعراضهم ~~وأموالهم أن تستباح . # (3) الحفض . # الدعة ولين العيش . # (4) السرح : المال السائم في المرعى من الانعام ، وأراد بالغار الذى يطمع ~~الناس في أخذه حيث لا راعى له يحفظه . # (5) الشسع : قبال النعل . # (*) PageV04P198 # (1) في الكامل : (يشل السرح ، أي يطرده) . # (2) في الكامل : (الشل : الطرد . # ويقال : نكأت القرحة ، مهموز ، ونكيت العدو غير مهموز ، من النكاية ، ونكأت ~~القرحة نكأ ، قال ابن هرمة : ولا أراها تزال ظالمة * تحدث لى قرحة وتنكوها ~~(3) في الكامل : (وخلى سبيله) . # (4) البئيس ، من بؤس الرجل يبؤس ، إذا اشتدت شجاعته . # (5) لا وألت ، أي لا نجت . # (6) الكامل : (ينقص) . # (7) قال المبرد : قوله زبنته ، يقول : دفعته . # ولم يترمرم : لم يتحرك ، يقال : قيل له كذا وكذا فما ms4399 ترمرم . # (8) الكامل : (نقاتل) . # (*) PageV04P199 # (1) قال المبرد : (قوله : طفلة ، يقول : ناعمة ، وإذا كسرت الطاء فقلت : ~~طفلة ، فهى الصغيرة . # والجادى : الزعفران) . # (2) قال المبرد : (الكتيبة : الجيش ، وإنما سمى الجيش كتيبة لا نضمام أهله ~~بعضهم إلى بعض ، وبهذا سمى الكتاب ، ومنه قولهم : كتبت البغلة والناقة ، ~~وكتبت القربة ، إذا خرزت ذلك الموضع . # المعلم . # الذى قد شهر نفسه بعلامة ، إما بعمامة صبيغ ، أو بمشهرة ، وإما بغير ذلك ~~..وعمرو القنا من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم ، وعبيدة بن هلال من بنى ~~يشكر بن بكر بن وائل . # والذى طعن صاحب المهلب في فخذه فشكها مع السرج من بنى تميم ، قال : ولا ~~أدرى : أعمرو هو أم غيره ؟) . # (3) في الكامل : (قسطوا مع الضلال) . # قال : والمقعطر : من عبد القيس ، وقوله : (قسطوا) ، أي جاروا ، يقال : قسط ~~يقسط فهو قاسط ، إذا جار ، قال الله جل ثناؤه : (وأما القاسطون فكانوا ~~لجهنم حطبا) . # (*) PageV04P200 # (1) قال المبرد : توابع ، أراد به الرجال ، فجاز في الشعر ، وإنما رده إلى ~~أصله للضرورة ، وما كان من النعوت على (فاعل) مجمعه (فاعلون) ، لئلا يلتبس ~~بجمع (فاعلة ، التى هي نعت) . # (2) قال المبرد : كردوس : رجل من الازد ، وكان حاجب المهلب . # وقوله : (وعلاج باب الاحمرين شديد) ، العرب تسمى العجم الحمراء . # (3) العاتب : الساخط . # (4) المستعتب : الطالب الرضا . # (5) في الكامل : (الضيغم : الاسد ، والكردمة : النفوز) . # (*) PageV04P201 # (1) المطامير : جمع مطمورة ، وهى حفرة تحت الارض يوسع أسفلها ، تخبأ فيها ~~الحبوب . # (2) يقال : ساس الطعام وأساس ، إذا وقع فيه السوس . # (3) السيرجان ، بكسر السين وسكون الياء وفتح الراء : مدينة بين كرمان وفارس . # (4) جيرفت ، بكسر فسكون ففتح راء وسكون فاء : مدينة بكرمان . # (*) PageV04P202 # (1) بهتونى : قالوا على ما لم أفعل . # (2) سورة النور 11 - 20 (3) ثبتا ، بالتحريك ، أي حجة . # (4) سورة هود 6 . # (*) PageV04P203 # (1) الكامل 3 : 392 وما بعدها . # (2) قال المبرد : (ومعنى أوجره الرمح طعنه وترك الرمح فيه ، قال عنترة : ~~وآخر منهم أجررت رمحي * وفي البجلى معبلة وقيع (*) PageV04P204 # (1) الكامل : (ضل سعيهم) . # (*) PageV04P205 # (1) الكامل : (أهل الجزء) ، والجزء : الغناء والكفاية في الحرب . # (2) الكامل : (ويجم الناس) . # (3) قصم القرن ، أي كسر ، يكنى بذلك عن هلاك القوم . # (4) الوجيف : ضرب من السير السريع . # (5) الخشار : الردئ وما لا ms4400 خير فيه . # (*) PageV04P206 # (1) من الكامل . # (2) لم تجن : لم تدفن في الجنن ، وهو القبر (3) لم تتقرف : لم تتقشر . # (*) PageV04P207 # (1) الخف ، بالكسر : الخفيف ، ومنه قول امرئ القيس : * يزل الغلام الخف عن ~~صهواتها * (2) أشرع الرمح : رفعه . # (3) من الكامل . # (4) الكامل : (الدواب) . # (5) الكامل : (الرجال) . # (6) الكامل (على القدح) . # (7) الكامل : (والعلق الخسيس) . # (*) PageV04P208 # (1) الكامل : (فيه) . # (2) الكامل : (على عين لا يشرب منها إلا قوى) . # (3) في الاصول : (كراث) ، وصوابه من الكامل ، قال أبو الحسن الاخفش : (تقول ~~العرب لاعذاق النخل كراد ، وهو فارسي عرب) . # (4) في الكامل : نصب (غير) ، لانه استثناء مقدم . # (5) رواية الكامل : ليت من يشترى الغداة بمال * هلكه اليوم عندنا فيرانا ~~(14 - نهج - 4) (*) PageV04P209 # (1) قال المبرد . # (قوله : بين أحزة) ، هو جمع حزيز ، وهو متن ينقاد من الارض ويغلظ ، والفجاج ~~: الطرق ، واحدها فج . # (2) قال المبرد : (قوله : (ذو الخمار) ، يعنى فرسا ، وكان ذو الخمار فرس ~~مالك بن نويرة ، قال جرير يهجو الفرزدق : بيربوع فخرت وآل سعد * فلا مجدي ~~بلغت ولا افتخاري بيربوع فوارس كل يوم * يوارى شمسه رهج الغبار عتيبة ~~والاحمير وابن عمرو * وعتاب وفارس ذى الخمار = (*) PageV04P210 # = وقوله : (أطواء ، يقال : رجل طوى البطن ، أي منطو ، يخبر أنه كان يؤثر ~~فرسه لعى ولده فيشبعه وهم جياع ، وذلك قوله : * أخادعهم عنه ليغبق دونهم * ~~والغبوق : شرب آخر النهار ، وهو شئ تفتخر به العرب) ، واللهنه : الطعم الذى ~~يتعلل به قبل الغداء ، وفي الكامل : جزاني دوائي ذو الخمار وصنعتي * إذا ~~بات أطواء بنى الاصاغر قال المرصفى : دوائي ، بالكسر ، مصدر دوى الفرس ~~مداواة : سقاه اللبن ، وصنعته الفرس : حسن القيام عليه . # (1) أبدان السلاح : جمع بدن ، وهو الدرع القصيرة ، وفيحان : موضع أو واد في ~~بنى أسد . # (2) الكامل : (يتحارسون) . # (*) PageV04P211 # (1) من الكامل . # (2) الكامل : (هو وأصحابه) . # (3) من الكامل . # (4 - 4) الكامل : (وصبر يزيد بين يدى أبيه ، وقاتل قتالا شديدا) . # (5) الكامل : (فما كان عيشنا بعيش) . # (6) وكذا في الكامل ، ويرى السيد جاسم أن الانسب : (ما أشد عادة لبس ~~السلاح) . # (7) الكامل : (لنفتك بك) . # (*) PageV04P212 # (1) الاشقري : منسوب إلى الاشقر ، بطن في الازد . # (2) قصيدة طويلة ، يذكر فيها يوم رامهرمز وأيام سابور وجيرفت ، أوردها ~~الطبري في تاريخه 6 : 104 (3) وبقيته : * وقد أرقت فآذى عينى ms4401 السهر * ومنها ~~: علقت يا كعب بعد الشيب غانية * والشيب فيه عن الاهواء مزدجر أممسك أنت ~~عنها بالذى عهدت * أم حبلها إذ نأتك اليوم منبتر علقت خودا بأعلى الطف ~~منزلها * في غرفة دونها الابواب والحجر درما منا كبا ريا مآكمها * تكاد إذ ~~نهضت للمشى تنبتر وقد تركت بشط الزابيين لها * دارا بها يسعد البادون ~~والحضر واخترت دارا بها حى أسر بهم * ما زال فيهم لمن تختارهم خير لما نبت ~~بى بلادي سرت منتجعا * وطالب الخير مرتاد ومنتظر أبا سعيد فإنى جئت منتجعا ~~* أرجو نوالك لما مسنى الضرر لو لا المهلب مازرنا بلادهم * ما دامت الارض ~~فيها الماء والشجر فما من الناس من حى علمتهم * إلا يرى فيهم من سيبكم أثر (*) PageV04P213 # (1) من الكامل . # (2 - 2) الكامل : (كدناه ببعض ما كادنا به ، فصرنا منه إلى الذى نحب) . # (3) الكامل : (كان الحد عندنا آثر من الفل) (4) الكامل : (فشا) . # (5) النفل : الغنيمة . # (6) من الكامل . # (7) الكامل 695 (طبع أوربا) . # (8) الاغانى الجزء الرابع عشر 284 - 285 (طبعة الدار) . # (*) PageV04P214 # (1) عداه عن الامر : صرفه عنه . # (2) قال أبو الفرج بعد أن أورد أبياتا منها : (وهى قصيدة طويلة ، قد ذكرها ~~الرواة في الخبر ، فتركت ذكرها لطولها ، يقول فيها ... # ) وأورد الابيات . # (3) في الاغانى قبل هذا البيت : فما يجاوز باب الجسر من أحد * قد عضت الحرب ~~أهل المصر فانجحروا (4) استنفر الناس : استنجدهم . # (5) في الطبري ، (عبوا جنودهم) . # (6) الكتيبة : جماعة الخيل ، وتردى : تضرب الارض بحوافرها . # (7) الاغانى : (فعفوهم تأنيس لهم) . # (8) الاغانى : (بجهدنا وجهدهم) . # (9) الاغانى : (أيقاظا) . # (*) PageV04P215 # (1) ذكت النار : اشتد لهبا ، والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك . # (2) أسد خادر : مقيم في عرينه داخل في الخدر . # (3) الذعاف : السريع . # (4) الباذخ : العالي . # (5) موار : مضطرب . # (6) في الاصول : (طرفها) ، وما أثبته من الاغانى . # (7 - 7) الاغانى : (وكيف لا يكونون كذلك ، وهم لا يعدمون رضا الوالد ، ولا ~~يعدم منهم بر الولد) (8) الاغانى 14 : 286 ، 287 (9) الاغانى : (كان يقول ~~للشعراء) . # (*) PageV04P216 # (1) الخطار : المراهنة . # (2) الاغانى : * درارى تكمل فاستدارا * (3) الهام : الرؤس . # (4) في الاغانى : (رزان في الامور) ، والنجار : الحسب والاصل (5) في ~~الاغانى : (أخو الظلماء) . # (6) ذكر صاحب الاغانى ثلاثة أبيات من أولها ، مما فيه غناء ms4402 : طربت وهاج لى ~~ذاك اد كارا * بكش وقد أطلت به الحصارا وكنت ألذ بعض العيش حتى * كبرت وصار ~~لى همى شعارا رأيت الغانيات كرهن وصلى * وأبدين الصريمة لى جهارا (7) ~~الاغانى 14 : 295 ، وذكر قبلها : غرضن بمجلسى وكرهن وصلى * أوان كسيت من ~~شمط عذارا زرين على حين بدا مشيبي * وصارت ساحتي للهم دارا أتانى والحديث ~~له نماء * مقالة جائر أحفى وجارا وذكر بعده : ومن يحمى الثغور إذا استحرت * ~~حروب لا ينون لها غرارا (*) PageV04P217 # (1) الاغانى : (لقومي الازد) . # (2) الوجى : الحفى ، وذكر بعده : بكل مفازة وبكل سهب * بسابس لا يرون لها ~~منارا (3) الثنية : الطريق في الجبل . # (4) مكلمة : مجروحة ، وفي الاغانى : (لم يصبن) ، وبعده : ويشجرن العوالي ~~السمر حتى * ترى فيها عن الاسل ازورارا (5) هو عبد ربه الصغير أمير ~~الازارقة المذكور قبلا ، بعد قطرى . # وفي الاغانى : (يثرن عليه من رهج عصارا) ، والعصار هو الغبار . # (6) الحرار : جمع حران ، وهو العطشان . # (7) حزين ، فعيل ، مما يستوى فيه المفرد والمثنى والجمع ، والمذكر والمؤنث ~~، وفي الاغانى : (حديثا) ، وبعده في الاغانى : صنائعنا السوابغ والمذاكي * ~~ومن بالمصر يحتلب العشارا فهن يبحن كل حمى عزيز * ويحمين الحقائق والذمارا ~~طوالات المتون يصن إلا * إذا سار المهلب حيث سارا (8) المصران : البصرة ~~والكوفة . # وفي الاغانى : (تركوا الديارا) . # (9) الاغانى : * أصابوا الامن واجتنبوا الفرارا * (*) PageV04P218 # (1) الاغانى : (في كل مظلمة) . # (2) الاغانى 14 : 290 ، 292 (3) الاغانى : (غره من غزوكم) . # (*) PageV04P219 # (1) اللبان هنا : المصدر ، والظباة : جمع ظبة ، وهى حد السيف . # ورمح خطار : ذو اهتزاز شديد . # (2) امرأة معطار : اعتادت أن تتعهد نفسها بالطيب وتكثر منه . # (3) من الاغانى . # (4) الاغانى : (يوردناه) . # (5) الاغانى : (من وقته) . # (6) الكامل 3 : 404 وما بعدها (طبعة نهضة مصر) . # (7) من الكامل . # (*) PageV04P220 # (1) أي قربت ما بين الفريقين . # (2) قال المبرد : قوله : (نفل) أي أقسم بينهم ، والنفل : العطية التى تفضل ~~، كذا كان الاصل ، وإنما تفضل الله عزوجل بالغنائم على عباده ، قال لبيد : ~~إن تقوى ربنا خير نفل * وبإذن الله ريث وعجل وقال جل جلاله له : (يسألونك ~~عن الانفال) ، ويقال : نفلتك كذا وكذا ، أي أعطيتك ، ثم صار النفل لازما ~~واجبا . # (3) من الكامل (*) PageV04P221 # (1) هو لقيط بن يعمر الايادي ، من ms4403 قصيدة طويلة ، ذكرها ابن الشجرى في ~~مختاراته 1 - 6 ، أنذر فيها قومه من إياد بغز وكسرى ، وكان كاتبا في ديوانه ~~، وأولها : يا دار عمرة من محتلها الجرعا * هاجت لى الهم والاحزان والوجعا ~~تامت فؤادى بذات الجزع خرعبة * مرت تريد بذاب العذبة البيعا (2) رحب الذراع ~~: يريد واسع الصدر متباعد ما بين المنكبين ، كناية عن قوته وشدة مراسه ، ~~ومضطلعا : أي يحمل الامر ويقوم عليه . # (3) ريث يبعثه ، أي مقدار ما يبعثه . # (4) المترف : المتنعم السادر في ملاذه . # (5) يحلب أشطره ، أي أنه اختبر ضروب الدهر من خير شر وحلو ومر . # (6) المريرة من الحبال : ما طال والشتد فتله ، واستمرت استحكمت ، والشزر : ~~الفتل إلى فوق ، خلاف اليسر ، وهو الفتل إلى أيسر ، والاول أحكم الفتلين ، ~~ضرب ذلك مثلا لاستجماع قوته . # والضرع : الصغير الضعيف ، والقحم : آخر سن الشيخ . # (7) الكامل : (للتقوى) . # (*) PageV04P222 # (1) من الكامل . # (2) الكامل : (ثم ذكرهم) . # (3) الكامل : (أين الرقاد) . # (4) أجنأ ، من الجنأ ، بالتحريك ، وهو ميل في الظهر . # (4) الكامل 3 : 409 ، 410 (*) PageV04P223 # (1) قال المبرد : (يريد يمسى هو في ليله ، ويكون هو في نهاره ، ولكنه جعل ~~الفعل لليل والنهار على السعة ، وفي القرآن : (بل مكر الليل والنهار) ~~والمعنى : بل مكركم في الليل والنهار) . # (2) قال المبرد : قوله غموس ، يريد واسعة ، والعنبري ابن سالم : رجل منهم ~~كان يقال له الاشدق . # (3) الدلاص : الدرع الملساء اللينة . # (4) اللطائم ، واحدتها لطيمة ، وهى الابل التى تحمل البز والعطر . # (5) زاعبية ، يعنى الرماح . # والزاعبية : منسوبة إلى زاعب ، وهو رجل من الخزرج كان يعمل الرماح وتفرى : تقد . # (6) الكامل . # (في رعيها وخم) . # (7) الكامل . # (عنى بما صنعوا عجز ولا بكم) . # (*) PageV04P224 # (1) لم تعنف ، من العنف ، وهو الشدة . # (2) الشلو : العضو . # (3) الكامل : (فئون صريعا) . # (4) نقل المؤلف أخبار شبيب من تاريخ الطبري 5 : 216 وما بعدها ، أحيانا ~~بنصها ، وأحيانا مع تصرف واختصار . # (5) في الطبري : (فكان قبيصة بن عبد الرحمن حدث أصحابنا أن قصص صالح بن ~~مسرح عنده ، وكان ممن سرى رأيهم ، فسألوه أن يبعث بالكتاب إليهم ، ففعل ، ~~وكان قصصه : الحمد لله رب العالمين ، الذى خلق السموات والارض ....) ، ثم ~~أورد نص الكتاب ، وآخره : (جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين ms4404 الذين ~~يهدون بالحق وبه يعدلون) ، وقد أورده المؤلف ملخصا . # (15 - نهج - 4) (*) PageV04P225 # (1) ب : (قائد) ، وم ما أثبته عن ا ، ج والطبري . # (2) تكملة من تاريخ الطبري . # (3) الطبري : (فاستجبت لك) . # (4) الطبري : (فإن كان ذلك اليوم) . # (5) الطبري : (ولن نعدل بك منا أحدا) . # (6) الطبري : (وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني) . # (*) PageV04P226 # (1 - 1) الكتاب كما في الطبري : (أما بعد ، فقد كان كتابك وخبرك أبطأ عني ، ~~حتى أهمنى ذلك ، ثم إن أميرا من أمراء السملمين نبأنى بنبأ مخرجك ومقدمك ، ~~فنحمد الله على قضاء ربنا ، وقد قدم على رسولك بكتابك ، فكل ما فيه قد ~~فهمته ، ونحن في جهاز واستعداد للخروج ، ولم يمنعنى من الخروج إلا انتظارك ~~، فأقبل إلينا ثم اخرج بنا متى أحببت ، فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه ، ولا ~~تقضى دونه الامور ، والسلام) . # (2) في الطبري : (وإبراهيم بن حجر أبو الصقير من بنى محلم والفضل بن عامر ~~من بنى ذهل بن شيبان) . # (3) في حواشى ج : (الدارة : كل أرض واسعة بين جبال ، ومن الرمل ما استدار ~~معه وجمعه دارات ودور) ، وفي الطبري : (قدم على صالح بدارا) . # (4) في الطبري : (قال أبو مخنف : فحدثني فروة بن لقيط) . # (5) كذا في الاصول ، وفي الطبري : (قال - أي فروة - والله إنى لمع شبيب ~~بالمدائن ، إذ حدثنا عن مخرجهم ، قال : لما هممنا بالخروج اجتمعنا إلى صالح ~~بن مسرح ليلة خرج ، فكان رأيى استعراض الناس ....) إلى آخر الخبر مع اختلاف ~~في الرواية . # (*) PageV04P227 # (1) الخبر في الطبري عن أبى مخنف أيضا عن رجل من بنى محلم . # (2) الطبري : (ليلة خرج) . # (3) من الطبري . # (4 - 4) الطبري : (فسفكت الدماء بغير حلها ، وأخذت الاموال بغير حقها) . # (5) الطبري : (تعملون بها) . # (6) الرستاق - فيما ذكره حمزة بن الحسن - مشتق من (روذه فستا) ، وروذه : ~~اسم للسطر والصف والسماط . # وفستا : اسم للحال ، والعنى أنه على التسطير والنظام . # قال ياقوت : (والذى عرفناه وشاهدناه في زماننا في بلاد الفرس أنهم يعنون ~~بالرستاق : كل موضع فيه مزارع وقرى ولا يقال ذلك للمدن كالبصرة وبغداد ، ~~فهو عند الفرس بمنزلة السواد عند أهل بغداد) معجم البلدان 1 : 37 . # (7 - 7) الطبري : (فابدءوا بها ، فشدوا عليها ، فاحملوا ms4405 أرجلكم ، وتقووا ~~بها على عدوكم) . # (8) الطبري : (أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار ، وخرج صالح ليلة خرج في ~~مائة وعشرين ، وقيل : في مائة وعشرة) . # (*) PageV04P228 # (1) من الطبري . # (2) الطبري : (يتنسك) . # (3) دوغان : قرية بين رأس عين ونصيبين ، كانت سوقا لاهل الجزيرة يجتمع ~~إليها أهلها مرة في كل شهر . # (مراصد الاطلاع) . # (4) الدلج والدلجة : السير آخر لليل . # (5) في الطبري بعدها : (فقاتل غيرى) . # (6) عبأ الجيش للحرب تعبئة : هيأه وجهزه ، يقال بالهمز وبغير الهمز . # (*) PageV04P229 # (1) من الطبري . # (2) أغذ في السير : أسرع فيه . # (3) آمد ، بكسر الميم : بلد قديم حصين ، تحيط دجلة بأكثره . # مراصد الاطلاع . # (4) في الطبري : (قال أبو مخنف : (فحدثني المحلمى قال ... # ) ، وأورد الخبر باختلاف في الرواية . # (5) النضح : الرمى بالنبل . # (6) الكسرة : القطعة من الخبز ، وجمعه كسر . # (*) PageV04P230 # (1) جلولاء : موضع في طريق خراسان ، بينه وبين خانقين سبعة فراسخ ، وخانقين ~~: في نواحى السواد في طريق همذان . # (2) في الطبري : (المدبج : من أرض الموصل ، على تخوم ما بينها وبين أرض ~~جوخى) . # (3) الكردوس : القطعة من الخيل ، وجمعه كراديس . # (4) الطبري : (نصبحهم) . # (5) صبحوكم : أغاروا عليكم صباحا . # (6) من الطبري . # (*) PageV04P231 # (1) اللبد : كل شعر أو صوف متبلد ، سمى به للصوق بعضه ببعض ، وجمعه لبود . # (2) في الطبري بعدها : (وأصيب صالح بن مسرح يوم الثلاث لثلاث عشرة بقيت من ~~جمادى الاولى من سنته) . # (3) في الطبري بعدها : (وتخوم أرض جوخى) . # (4 - 4) الكتاب كما في الطبري : (أما بعد فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ، ~~ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذى المشعار ، وهو الذى ~~قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ، ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه) . # (5) الهضم : المكان المطمئن من الارض ، وفي الطبري : (هزم من الاض) ، وهما ~~بمعنى . # (*) PageV04P232 # (1) يقال : استبرأ أرض بنى فلان ، إذا سار فيها وانتهى إلى آخرها . # وفي الطبري : (نسير بها) . # (2) الطبري : (فلم يقاتلهم أحد) . # (3 - 3) الطبري : (فقاتلهم قتالا شديدا حسنا حتى ظن أنه انتصف من شبيب ~~وأصحابه) . # (4) في الطبري بعدها : (فوالله لئن عرفته لا جهدن نفسي في قتله) . # (5) الطبري : (فإنه ذلك) . # (6) الطبري : (فطاعنه) . # (*) PageV04P233 # (1) كتابه إلى الحجاج كما في الطبري : (أما بعد ، فإنى أخبر الامير أصلحه ~~الله ! إنى اتبعت ms4406 هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين فقاتلتهم ، فضرب الله ~~وجوههم ونصرنا عليهم ، فبينا نحن كذلك إذ أتاهم قوم كانوا غيبا عنهم ، ~~فحملوا على الناس فهزموهم ، فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر ، فقاتلتهم ~~حتى خررت بين القتلى ، فحملت مرتثا ، فأتى بى بابل مهروذ ، فها أنا بها ~~والجند الذين وجههم الامير وافوا إلا سورة بن أبجر ، فإنه لم يأتنى ، ولم ~~يشهد معى ، حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتانى يقول ما لا أعرف ، ويعتذر ~~بغير العذر والسلام) . # (2) كتاب الحجاج إلى سفيان كما في الطبري : (أما بعد ، فقد أحسنت البلاء ، ~~وقضيت الذى عليك ، فإذا خف عنك الوجع فأقبل مأجورا إلى أهلك . # والسلام) . # (3 - 3) الطبري : (أما بعد فيابن أم سورة ، ما كنت خليقا أن تجترئ على) . # (4) الطبري : (إلى الخيل التى بالمدائن) . # (5) من الطبري . # (6) عبارة الطبري : (ثم دخل على عبد الله بن أبى عصيفير ، وهو أمير الدائن ~~إمارته الاولى ، فسلم عليه ، فأجازه بألف درهم ، وحمله على فرس وكساه ~~أثوابا ، ثم إنه خرج من عنده ، فإقبل بأصحابه حتى قدم بهم على سورة ... # ) (*) PageV04P234 # (1) جوخى ، بالقصر وقد يفتح : نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد ، بالجانب ~~الشرقي منه الرذان ، وهو بين خانقين وخوزستان ، قالوا : ولم يكن ببغداد مثل ~~كورة جوخى ، كان خراجها ثمانين ألف ألف درهم ، حتى صرفت دجلة عنها فخربت ، ~~وأصابهم بعد ذلك طاعون شيرون فأتى عليهم ، ولم يزل السواد في إدبار من ذلك ~~الطاعون . # مراصد الاطلاع 1 : 355 (2) من الطبري . # (3) كذا في الاصول وفي الطبري : (قطراثا) . # (4 - 4) الطبري : (فأتيهم الان فإنهم آمنون لبياتكم) . # (5) نذروا بهم : علموا بهم . # وفي ج : (حذروا) . # (*) PageV04P235 # (1) بقيته في الطبري : * جندلتان اصطكتا اصطكاكا * (2 - 2) الطبري : (فرجع ~~سورة إلى عسكره ، وقد هزم الفرسان وأهل القوة ، فتحمل بهم حتى أقبل بهم نحو ~~المدائن ، فدفع إليهم وقد تحمل وتعدى الطريق الذى فيه شبيب ، واتبعه شبيب ، ~~وهو يرجو أن يلحقه فيصيب عسكره ، ويصيب بهزيمته أهل العسكر ، فأغذ السير في ~~طلبهم ، فانتهوا إلى المدائن فدخلوها ، وجاء شبيب حتى النتهى إلى بيوت ~~المدائن فدفع إليهم وقد دخل الناس ، وخرج ms4407 ابن أبى عصيفير في أهل المدائن ، ~~فرماهم بالنبل ورموا من فوق البيوت بالحجارة ، فارتفع شبيب بأصحابه عن ~~المدائن ، فمر على كلوذا فأصاب بها دواب كثيرة للحجاج ، فأخذها ، ثم أخذ ~~يسير في أرض جوخى ثم مضى نحو تكريت ... # ) . # (3) أرجف القوم ، أي خاضوا في الاخبار السيئة ، وذكر الفتن ، على أن يوقعوا ~~في الناس الاضطراب من غير أن يصح عندهم شئ ، وفي القرآن الكريم : ~~(والمرجفون في المدينة) . # (4) في الطبري عن عبد الله بن علقمة الخثعمي : (والله لقد هربوا من المدائن ~~، وقالوا : نبيت الليلة ، وإن شبيبا لبتكريت ، ولما أتى الفل على الحجاج ، ~~سرح الجزل بن سعيد بن شرحبيل بن عمرو الكندى) (5) في الطبري : (عن فضيل بن ~~خديج الكندى : أن الحجاج لما أتاه الفل قال ... # ) (6) في الطبري : (وكان قد حبسه ثم عفا عنه) . # (*) PageV04P236 # (1) الخرق : الرجل الاحمق ، والنزق : الطائش الخفيف عند الغضب . # (2) الفرق : الشديد الفزع . # (3) في الطبري بعدها : (الله أنت يا أخا بنى عمرو بن معاوية) . # (4) من الطبري . # (5) الطبري : (الجزر) . # (*) PageV04P237 # (1) من الطبري . # (2) الطبري : (بدير يزدجرد) . # (3) تطلق حلوان على عدة مواضع ، وهى هنا حلوان العراق ، آخر حدود السواد ~~مما يلى العراق ، كانت مدينة عامرة لم يكن بالعراق بعد البصرة والكوفة ، ~~وواسط بغداد أكبر منها . # (مراصد الاطلاع) . # (4) هو راوي الخبر في الطبري ، حدثه به عنه أبو مخنف . # (5 - 5) النص كما في الطبري : (حتى إذا قضمت دوابنا ، وذلك أول الليل ، أول ~~ما هدأت العيون ، خرجنا حتى انتهينا إلى دير الخرارة ، فإذا للقوم مسلحة ، ~~عليهم عياض بن لينة ، فما هو إلا أن انتهينا إليهم ، فحمل عليهم مصاد أخو ~~شيبي في أربعين رجلا - وكان أمام شبيب - وقد كان أراد أن يسبق شبيبا حتى ~~يرتفع عليهم ويأتيهم من ورائه كما أمره) . # (*) PageV04P238 # (1) الطبري : (قريب من ميل) . # (2) ملظين : ملحين . # (3) الطبري : (ورشقونا) . # (4) من الطبري . # (5) الطبري : (ثم أطيفوا بعسكركم) . # (6) في الاصول : (نظر) ، والاجود ما أثبته من تاريخ الطبري) . # (7) الطبري : (فأقبلوا) . # (8) الطبري : (ثم أن شبيبا) . # (*) PageV04P239 # (1) من الطبري . # (2) الطبري : (حتى أصبحنا) . # (3 - 3) الطبري : (المارقة الضالة المضلة ، حتى تلقاها فلا تقلع عنها حتى ~~تقتلها وتفنيها) . # (4) الطبري : (فوجدت) . # (5) في الطرى ms4408 ، بعدها : (فقرئ الكتاب علينا ، ونحن بقطرثا ودير أبى مريم) . # (6) بعدها في الطبري : (واطلبهم طلب السبع ، وحد عنهم حيدان الضبع) . # (*) PageV04P240 # (1) في الطبري بعدها : (وجمع إليه خيول أهل العسكر) . # (2) الطبري : (الجيش) . # (3 - 3) عبارة الطبري : (وأصحر له ، فو الله ليتقدمن عليك ، فلا تفرق ~~أصحابك ، فإن ذلك شر لهم وخير لك) . # (4) أصحر القوم ، إذا برزوا في الصحراء ، لا يواريهم شئ . # (5) الطبري : (وإن يكن غير صواب) . # (6) من الطبري . # (7) في الاصول : (وأبا حميد) ، والصواب ما أثبته من الطبري . # (8) براز الروز ، بالزاى ، وألف ولام وراء مضمومة : من طساسيج السواد ~~ببغداد ، من الجانب الشرقي من أستان البهقباذ ، كان للمعتضد به أبنية جليلة . # (مراصد الاطلاع) . # (9) قطفتا : محلة غربي بغداد . # (16 - نهج - 4) (*) PageV04P241 # (1) الطبري : (أبلغ الشواء) وبلوغ الشواء : نضجه . # (2) الطبري : (تسرج) . # (3) التحكيم : قول الخوارج : (لا حكم إلا لله) . # (4) في الاصول : (ثم سقط) ، والاجود ما أثبته من الطبري . # (*) PageV04P242 # (1) الطبري : (إليهم) . # (2) من الطبري (3) دفع الناس ، أي جاءوا مرة مجتمعين . # (4) الطبري : (ودعوتهم إلى) . # (5) الطبري : (جراحة) . # (6) الطبري : (يستبين) . # (*) PageV04P243 # (1 - 1) الطبري : (وفهمت كل كما ذكرت فيه ، وقد صدقتك في كل ما وصفت به ~~نفسك من نصيحتك لاميرك وحيطتك على أهل مصرك وشدتك على عدوك ، وقد فهمت ما ~~ذكرت من أمر سعيد وعجلته إلى عدوه وتؤدتك . # ) (2 - 2) الطبري : (فإنها لم تدع الفرصة إذا أمكنت ، وترك الفرصة إذا لم ~~تمكن حزم) . # (3) ب : (جبار بن الاعن) . # (4) في الطبري بعدها : (فقدم عليه حيان بن أبجر الكنانى ، من بنى فراس ، ~~وهم يعالجون الكى وغيره ، فكان يداويه) . # (5) السبخة : موضع بالبصرة . # (*) PageV04P244 # (1) المخاضة : موضع الخوض في الماء . # (2) دقوقاء ، بفتح أوله وضم ثانيه وبعد الواو قاف أخرى وألف ممدودة ومقصورة ~~: مدينة بين إربل وبغداد معروفة ، قال ياقوت : لها ذكر في الاخبار والفتوح ~~، كان بها وقعة للخوارج فقال الجعدى بن أبى حمام الذهلى يرثيهم : شباب ~~أطاعوا الله حتى أحبهم * وكلهم شار يخاف ويطمع فلما تبووا من دقوقا بمنزل * ~~لميعاد إخوان تداعوا فأجمعوا دعوا خصمهم بالمحكمات وبينوا * ضلالتهم ، ~~والله ذو العرش يسمع بنفسى قتلى في دقوقاء غودرت * وقد قطعت منها رءوس ~~وأذرع لتبك نساء المسلمين عليهم * وفي ms4409 دون مالاقين مبكى ومجزع (3) من ~~الطبري . # (4) الطبري : (ماذ رواست) . # (*) PageV04P245 # (1) من الطبري (2 - 2) الطبري : (ثم لم ألبث إلا ساعة حتى جاءني جابيان من ~~جباتى) . # (3) خانيجار : بليدة قريبة من دقوقاء . # (4) الطبري : (جوادا) . # (5) قال ياقوت : (حربى مقصور ، والعامة تتلفظ به ممالا : بليدة في أقصى ~~دجيل ، بين بغداد وتكريت مقابل الحظيرة) ... # (6) في الطبري بعدها : (فقال : ما اسم هذه القرية ؟ فقالوا : حربى ، فقال : ~~حرب يصلى بها عدوكم ، ورحب (بالفتح) تدخلونه بيوتهم ، إنما يتطير من يقوف ~~ويعيف . # ثم ضرب رايته ، وقال لاصحابه : سيروا ، فأقبل حتى نزل عقرقوفا ، فقال له ~~سويد بن سليم : يا أمير المؤمنين ، لو تحولت بنا من هذه القرية المشئومة ~~الاسم ؟ قال : وقد تطيرت أيضا ! والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوى ~~منها ، إنما شؤمها إن شاء الله على عدوكم ، تحملون عليهم فيها فالعقر لهم) . # (7) (واستبقا إلى الكوفة) . # (8) الطبري : (قال أبو المنذر ، رأيت ضربة شبيب ... # ) (*) PageV04P246 # (1) الفرق : مكيال يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا . # وفي الطبري : (كيل يكيل به) ، وبعده : عبد دعى من ثمود أصله * لابل يقال ~~أبو أبيهم يقدم (2 - 2) الطبري : (ثم اقتحموا المسجد الاعظم ، وكان لا ~~يفارقه قوم يصلون فيه) . # (3) من الطبري . # (4) الطبري : (بقتل ذوى القرابة وسفك دماء هذه الامة) . # (5) في الطبري : (فشدوا عليه ليقتلوه ، فقال : اللهم إنى أشكو إليك هؤلاء ~~وظلمهم وجهلهم ، اللهم إنى عنهم ضعيف فانتصر لى منهم ، فضربوه حتى قتلوه) . # (6) الطبري : (المردمة) . # (7) الطبري : (وثم) . # (*) PageV04P247 # (1) الطبري : (جعل يتحبس في الجهاز) ، والتحبس : التوقف والتباطؤ . # (*) PageV04P248 # (1) نقاوة الشئ : خياره . # (2) قال ياقوت : (ذكر سيلحين في الفتوح وغيرها من الشعر يدل على أنها قرب ~~الحيرة ضاربة في البر قرب القادسية ، ولذلك ذكر الشعراء أيام القادسية مع ~~الحيرة والقادسية ، فقال سليمان بن ثمامة حين سير امرأته من اليمامة إلى ~~الكوفة : فمرت بباب القادسية غدوة * وراحتها بالسيلحين العبائر فلما انتهت ~~دون الخورنق عادها * وقصر بنى النعمان حيث الاواخر إلى أهل مصر أصلح الله ~~حاله * به المسلمون والجهود الاكابر فصارت إلى أرض الجهاد وبلدة * مباركة ~~والارض فيها مصائر فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب ms4410 ~~المسافر (3) الكبكبة : الجماعة من الناس (4) أو جفت الخيل في السير : سارت ~~سيرا فسيحا واسعا . # وفي الطبري : (فوجب وجيفا) . # (5) الطبري : (وبوجهه بضع عشرة جراحة ، من بين ضربة وطعنة) . # (6) من الطبري . # (7) في الطبري بعدها : (وقال لمن حوله : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل ~~الجنة يمشى بين الناس وهو شهيد ، فلينظر إلى هذا) . # (*) PageV04P249 # (1) الطبري : وافرين) (2 - 2) الطبري : (فقال لهم : إن قتلنا هذا الرجل ~~وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الامراء والجنود التى بعثث في طلبهم) . # (3) الطبري : (ما دون الحجاج من شئ وأخذ الكوفة إن شاء الله) . # (4) الطبري : (جوادا) . # (5) في الطبري : (نجران الكوفة ناحية عين التمر) . # ونجران الكوفة ، على يومين منها ، فيما بينها وبين واسط (على الطريق ، سكنه ~~أهل نجران لما أجلاهم عمر ، فسموا الموضع باسمهم . # وعين التمر : بلدة في طرف البادية على غربي الفرات ، أكثر نخلها القسب ، ~~ويحمل إلى سائر الاماكن . # (مراصد الاطلاع) . # (6) روذبار ، ضبطه صاحب مراصد الاطلاع ، بضم أوله وسكون ثانية وذال معجمة ، ~~وباء موحدة ، وآخره راء ، قال : ويطلق على عدة مواضع . # (7) في الطبري : (فبعث إليهم عبد الرحمن بن الفرق ، مولى ابن أبى عقيل ، ~~وكان على الحجاج كريما) . # (8) الكلام في الطبري ، عن أبى مخنف عن عبد الرحمن بن جندب . # (9) الكميت من الخيل : ما بين الاسود والاحمر . # والاغر : ما كان بجبهته غرة . # (10) في الطبري : (يوجفون بها) . # (*) PageV04P250 # (1) يقولون : هم أكلة رأس ، أي هم قليل يشبعهم رأس واحد . # (2) في الطبري بعدها : (فاطعنوا ساعة) (3) في الطبري : (قال أبو مخنف : ~~فحدثني فروة) (4) في الطبري بعدها : (وجعل ينادى : يا خيلى ، ويشد بالسيف ، ~~فيقاتل قتالا شديدا) . # (5) الطبري : (احمل عليهم) . # (6) الطبري : (بالسيف) . # (*) PageV04P251 # (1) في الطبري بعدها . # (وقد جرح جراحة يسيرة ، وذلك عند المساء ، قال : شددنا على عبد الاعلى ابن ~~عبد الله بن عمر ، فهزمناه وما قاتلنا كثير قتال ، وقد ضارب ساعة ، وقد ~~بلغني أنه كان جرح ثم لحق بزياد بن عمرو فمضيا منهزمبن ، حتى انتهينا إلى ~~محمد بن موسى ... # ) . # (2) الكلام من هنا في الطبري عن هشام عن أبى مخنف ، عن عبد الرحمن بن جندب ~~وفروة بن لقيط . # (3) في الطبري ms4411 بعدها : (حتى قتلوا عن آخرهم ، وكان فيهم عروة بن زهير بن ~~ناجذ الزدى ، وأمه زرارة ، امرأة ولدت في الازد ، فيقال لهم بنو زرارة ، ~~فلما قتلوه وانهزم أصحابه ، مالوا فشدوا على أبى الضريس) . # (4) في الطبري : (وتركهم ربضة حوله) ، والربضة : كل قوم قتلوا في موقعة ~~واحدة ، وفي الحديث : (الذين قتلوا يوم الجماجم كانوا ربضة واحدة) . # (5) في الطبري بعدها عن أبى مخنف : (وحدثني عبد الرحمن بن جندب قال : سمعت ~~زائدة بن قدامة ليلتئذ رافعا صوته ، يقول : يا أيها الناس ، اصبروا وصابروا ~~، يا أيها الذين آمنوا ، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . # ثم ما برح يقاتلهم مقبلا غير مدبر حتى قتل) . # (*) PageV04P252 # (1) في الطبري : (ثم يخلى سبيله) . # (2) في الطبري : (إذ انفجر الفجر) . # (3) في الطبري : (ثم ركبوا فحمل عليهم ، فانكشفت طائفة من أصحابه ، وثبتت ~~طائفة ، قال فروة : فما أنسى قوله ، وقد غشيناه وهو يقاتل بسيفه ، وهو يقول ~~: (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون . # ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) . # قال : وضارب حتى قتل ، فسمعت أصحابي يقولون : إن شبيبا هو الذى قتله . # ثم إنا نزلنا فأخذنا ما كان في العسكر من شئ ، وهرب الذين كانوا بايعوا ~~شبيبا ، فلم يبق منهم أحد ... # ) . # (4) الطبري : (ولك الله لا آذيتك) . # (5) الكلام هنا يختلف عما في الطبري ، بالتقديم والتأخير واختلاف العبارات . # (6) البطان : حزام الرحل أو القتب الذى يلى البطن ، له حلقتان في كل طرف ~~حلقة ، يصعب التقاؤهما ، فإذا التقتا ، بلغ الشد غايته ، يريدون أن الشدة ~~بلغت منتهاها ، وهو مثل ، ومنه قول أوس : وإذا التقت حلقتا البطان بأقوام ~~وطارت نفوسهم جزعا (*) PageV04P253 # (1 - 1) الكلام هنا يختلف عما في الطبري ، بالتقديم والتأخير واختلاف ~~العبارات . # (2) نفر ، بكسر أوله وتشديد ثانيه وفتحه وراء : بلدة أو قرية على نهر الترس ~~، من بلاد الفرس ، عن الخطيب ، فإن كان عنى أنه من بلاد الفرس قديما جاز ، ~~فأما الان فهو من نواحى بابل بأرض الكوفة (ياقوت) . # (3) في الطبري : (ثم على الصراة ، ثم على بغداد) . # (4) بعدها في الطبري : (فأقام بها) . # (5) ألطف فلان ms4412 فلانا : أكرمه وبره وأتحفه . # (*) PageV04P254 # (1) الطبري : (وذلك دأب الكافرين) . # (2) الطبري : (تهربون) (3) الاثناء : جمع ثنى ، وهو المنعطف . # (4) الالواذ : جمع لوذ ، وهو جانب الجبل . # (5) المعقول هنا : العقل ، وهو مصدر من المصادر التى وردت على اسم المفعول ~~، كالمجهود والميسور ، وفي المثل : (ماله حول ولا معقول) . # (6) الحلس في الاصل : كل شئ ولى ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب ~~والسرج ، كالمرشحة تكون تحت اللبد . # ويقال : فلان من أحلاس الخيل ، أي من راضتها وساستها والملازمين ظهورها ، ~~على التشبيه بالحلس . # (7) في الطبري : (بنوا) . # (*) PageV04P255 # (1) هجهج : صيح به . # (2) ج : (واسلك أينما سلك) . # (3) الطبري : (ولا له علة) . # (*) PageV04P256 # (1) تامرا ، بفتح الميم وتشديد الراء ، والقصر : نهر كبير تحت بغداد ، ~~شرقيها ، مخرجه من جبال شهرزور . # (مراصد الاطلاع) . # (2) البت : قرية من قرى الموصل (الطبري) . # (3) حولايا ، بفتح الحاء وسكون الواو آخره ياء وألف : قرية كانت بالنهروان ~~خربت بخرابه . # (مراصد الاطلاع) . # (4) في الاصول : (ذاذان) تصحيف ، وصوابه من الطبري ، قال في مراصد الاطلاع ~~: راذان بعد الالف ذال معجمة وآخره نون : راذان الاعلى وراذان الاسفل : ~~كورتان ببغداد تشتمل على قرى كثيرة) . # (5) العواقيل : جمع عاقول ، وهو منعطف النهر . # (6) من الطبري . # (17 - نهج - 4) (*) PageV04P257 # (1) يوم التروية : الثامن من ذى الحجة . # (2) التلعة هنا : ما علا من الجبل ، وفي الطبري ، (على بغلة) . # (*) PageV04P258 # (1) سورة الاحزاب 16 (2) في الطبري : وقتل يومئذ مالك بن عبد الله الهمداني ~~، ثم المرهبى ، عم عياش بن عبد الله بن عياش المنتوف ، وجعل يومئذ عقيل بن ~~شداد يقول وهو يجالدهم : لاضربن بالحسام الباتر * ضرب غلام من سلول صابر ~~(3) سورة الاحزاب 33 (*) PageV04P259 # (1) في الطبري : (فقال عبد الرحمن بن محمد : أينا الرديف ؟ قال ابن أبى ~~سبرة : سبحان الله ! أنت الامير تكون المقدم ، فركب) . # (2) في الاصول : (القيت) ، وما أثبته من الطبري ، وفيه : (بعضه على بعض) . # (3) صيف بالمكان : أقام به صيفا ، وفي الطبري : (تصيف) ، وهما بمعنى . # (*) PageV04P260 # (1) في الطبري : (التباعات) . # (2) باخ الحر : سكن وفتر . # وفي الطبري : (انفسح) . # (3) قناطر حذيفة : بسواد بغداد . # (4) في الطبري : (ماذرواسب) . # (5) الطبري : (اللاواء) . # (6) الطبري : (ونعتب) . # (*) PageV04P261 # (1 - 1) الطبري : (ولكن أخرجنى في الناس مع الامير ، فإنى إنما أثبت على ~~الراحلة ، فأكون مع الامير في عسكره ، وأشير ms4413 عليه برأيى) . # (2 - 2) الطبري : (جزاك الله عن الاسلام وأهله في أول الاسلام خيرا ، وجزاك ~~الله عن الاسلام في آخر الاسلام خيرا) . # (3) الطبري : (جنودهم) . # (4) من الطبري . # (5) في الاصول . # (ابن) ، وما أثبته من الطبري . # (6) بعدها في الطبري : (من الحجاج) . # (*) PageV04P262 # (1) الطبري : (ظعانا رحالا) . # (2) في الطبري بعدها : (وخذوا حذركم وعجلوا السير ، والسلام) . # (3) حمام أعين : موضع بالكوفة ، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبى وقاص . # (*) PageV04P263 # (1) كلواذى : موضع قرب بغداد . # (2) بهر سير : من نواحى بغداد قرب المدائن . # (3) الطبري . # (عيوني) . # (4) الطبري : (بجماعة أهل الكوفة الصراة) . # (*) PageV04P264 # (1) من الطبري . # (2) راوي الخبر في الطبري . # (3) في الطبري : (وكان مؤذنه سلام بن سيار الشيباني) . # (4) في الطبري : (وكان على ثلث بنى تغلب) (5 - 5) الطبري : (أنا شيخ كبير ، ~~كثير منى أن أثبت تحت رايتى ، قد انبت منى القيام ، ما أستطيع القيام إلا ~~أن أقام ، ولكن هذا عبيد الله بن الحليس ، ونعيم بن عليم التغلبيان ، وكان ~~كل واحد منهما على ثلث من أثلاث تغلب ، أبعث أيهما أحببت ، فأيهما بعثت ~~فلتبعثن ذا حزم وعزم وغناء ، فبعث نعيم بن عليم على ميسرته) . # (*) PageV04P265 # (1) بعدها في الطبري : (والله لاجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم ، أنتم ~~ربيعة وأنا شبيب ، أنا أبو المدله لا حكم إلا لله) (*) PageV04P266 # (1) سورة الاعراف 175 (*) PageV04P267 # (1 - 1) الطبري : (ولا تقاتلوا معنا إلا من كان لنا عاملا ، ومن لم يكن شهد ~~قتال عتاب بن ورقاء) . # (2) سورا : كورة قريبة من الفرات . # (*) PageV04P268 # (1) بعدها في الطبري : (ففعلت) . # (2) التجفاف : آلة للحرب يلبسها الفارس في الحرب للوقاية : كأنها درع (3) ~~الطبري : (أرحتكم) . # (*) PageV04P269 # (1) الطبري : (ومن شرى الله لم يكبر عليه ما أصابه من الاذى) . # (2) الطبري : (في نصيحة) . # (3) الطبري : (ما بدالك) . # (4) الشاكرية : جمع شاكري . # وهو الاجير . # (5) في الطبري : (قال هشام : فحدثني أصغر الخارجي ، قال : حدثنى من كان مع ~~شبيب ... # ) (*) PageV04P271 # (1) الطبري : (ثم أكب يخفق برأسه) . # (2) الطبري : (ورجعوا) . # (3) الطبري : (هذه القتال) . # (*) PageV04P272 # (1) في الطبري : (قال أبو مخنف ، فحدثني أبو يزيد السكسكى قال) . # (2) الطبري : (ليجز كل ربع) . # (3 - 3) الطبري : (فشد على ربع منا ، عليهم عثمان بن سعيد العذري ، فضاربهم ~~طويلا ، فمازالت قدم الانسان منهم ، ثم تركهم وأقبل على الربع الاخر ، وقد ms4414 ~~جعل عليهم سعد بن بجل العامري ، فقاتلهم فما زالت قدم إنسان منهم ، ثم ~~تركهم وأقبل على الربع الاخر ، وعليهم النعمان بن سعد الحميرى ، فما قدر ~~منهم على شئ . # ثم أقبل على الربع الاخر وعليهم ابن أقيصر الخثعمي ، فقاتلهم طويلا ، فلم ~~يظفر بشئ ، ثم أطاف بنا يحمل علينا ، حتى ذهب ثلاثة أرباع لليل) . # (4) الطبري : (وألزبنا) . # (18 - نهج - 4) (*) PageV04P273 # (1) الطبري : (قتلت منهم أمس رجلين : أحدهما أشجع الناس ، والاخر أجبن ~~الناس) . # (2) الطبري : (كأنك لم تشتر علفا) . # (3) من الطبري . # (4) تتمطر : تسرع في جريها . # (*) PageV04P274 # (1) الموزج : الخف . # (*) PageV04P275 # (1) ب : (مضاض) . # (*) PageV04P276 # (1) سورة الانفال 42 (2) الطبري : (ارتمس) ، وهما بمعنى . # (3) سورة يس 38 (4) هو مثل ، يقال : (ما بالدار من صافر) أي أحد . # (*) PageV04P277 # (1) وفي رواية أخرى ذكرها الطبري : (كان شبيب ينعى لامه ، فيقال : قتل ، ~~فلا تقبل ، فقيل لها : إنه غرق ، فقبلت وقالت : إنى رأيت حين ولدته أنه خرج ~~منى شهاب نار ، فعلمت أنه لا بطفئه إلا الماء) . # يقولون : غرق أمير المؤمنين ، فعبرنا إلى عسكرهم ، فإذا هو ليس فيه صافر ~~(4) ولا أثر ، فنزلنا فيه ، وطلبنا شبيبا حتى استخرجناه من الماء ، وعليه ~~الدرع ، فيزعم الناس أنهم # __________ # (1) سورة الانفال 42 (2) الطبري : (ارتمس) ، وهما بمعنى . # (3) سورة يس 38 (4) هو مثل ، يقال : (ما بالدار من صافر) أي أحد . # (*) PageV04P278 # (1) وفي رواية أخرى ذكرها الطبري : (كان شبيب ينعى لامه ، فيقال : قتل ، ~~فلا تقبل ، فقيل لها : إنه غرق ، فقبلت وقالت : إنى رأيت حين ولدته أنه خرج ~~منى شهاب نار ، فعلمت أنه لا بطفئه إلا الماء) . # (2) هذا آخر ما ورد في نسخة (ج) ، وجاء في آخر نسخة (ب) : (وهذا آخر الجزء ~~الرابع من شرح نهج البلاغة ، ويتلوه الجزء الخامس إن شاء الله تعالى . # والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد الانبياء وسند الاصفياء محمد ~~وآله الطيبين الطاهرين) . # (*) PageV04P278 # (1) عبد الله بن سبأ : رأس الطائفة السبئية ، نقل ابن حجر عن ابن عساكر في ~~تاريخه : (كان أصله من اليمن ، وكان يهوديا فأظهر الاسلام ، وطاف بالمسلمين ~~ليلفتهم عن طاعة الائمة ، ويدخل بينهم الشر ، ودخل دمشق لذلك) . # وانظر لسان الميزان 3 : 289 - 290 . # (2) الحفر ms4415 ، بلسكون ويحرك : البئر الواسعة . # (*) PageV05P005 # (1) المصيصى ، بكسر الميم والصاد المشددة وسكون الياء : منسوب إلى المصيصة ~~: مدينة على الساحل . # (2) السرب ، بفتحتين : الحفير تحت الارض . # (3) حش النار ، أي أوقدها . PageV05P006 # (1) عمرو بن ود ومرحب اليهودي ، قتل على أولهما يوم الخندق وثانيهما يوم ~~خيبر ، خبرهما مشهور معروف . PageV05P007 # (1) هو غدير خم : موضع بين مكة والمدينة ، روى صاحب الرياض النضرة (2 : ~~169) : عن البراء بن عازب ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فنزلنا بغدير خم ، فنودى فينا : الصلاة جامعة فآوى رسول الله صلى عليه وسلم ~~تحت شجرة ، فصلى الظهر وأخذ بيد على ، وقال : ألستم تعلمون أنى أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فأخذ بيد على وقال : اللهم من كنت ~~مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، قال : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : ~~هنيئا لك يا ابن طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة) . # (2) قال الشريف المرتضى في أماليه (2 : 340) : (هو خبر رد الشمس له عليه ~~السلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، الانه روى أن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان نائما ، ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما مضى ~~وقتها وانتبه النبي عليه السلام دعا الله تعالى بردها له ، فردها ، فصلى ~~عليه السلام الصلاة في وقتها) ، ثم أورد بيت السيد الحميرى : ردت عليه لما ~~فاته وقت الصلاة وقد دنت للمغرب (3) يشير إلى ما رواه بعض المفسرين لقوله ~~تعالى : (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى ~~الصافنات الجياد * فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ~~ردوها على فطفق مسحا بالسوق والاعناق) : إن سليمان عرض عليه خيل جياد - في ~~وقت العصر - ألهاه ذلك عن الصلاة العصر ، فغضب لذلك ، وطلب من الله أن يرد ~~عليه الشمس بعد الغروبها ليصلى العصر حاضرا ، فردت ، ثم غضب على الخيل التى ~~كانت سببا في فوت الصلاة أعناقها وسوقها) . # (4) الصفيح : الحجر الرقيق تسقف به القبور . PageV05P008 # (1) شق بن أنمار بن نزار ، وسطيح بن مازن بن غسان ، وسواد بن قارب الدوسى ، ~~وأخبارهم في ms4416 الكهانه معروفة في كتب الادب والتاريخ . PageV05P009 # (1) الزجر : الاستدلال بأصوات الحيوانات وحركاتها وسائر أحوالها على ~~الحوادث واستعلام ما غاب عنهم . # وبنو لهب : حى في الازد ، كانوا أزجر العرب . # (2) القيافة قسمان : قيافة الاثر ، ويقال لها العيافة ، وقيافة البشر ، أما ~~العيافة فهو علم باحث عن تتبع آثار الاقدام والاخفاف والحوافر في المقابلة ~~للاثر ، حتى لقد روى أن بعضهم كان يفرق بين أثر قدم الشاب والشيخ وقدم ~~الرجل والمرأة ، والبكر والثيب . # أما قيافة البشر فهى الاستدلال بهيئات أعضاء الشخصين على المشاركة والاتحاد ~~بينهما في النسب والولادة وسائر أحوالهما وأخلاقهما وكان بنو مدلج ، وهم ~~بطن في ، كنانة ، من أعلم العرب في قيافة البشر . # (3) هو كتاب المعتبر في النمطق ، لابي البركات هبة الله بن ملكا البغدادي ، ~~المتوفى سنة 547 ، ذكره ، صاحب كشف الظنون . # (*) PageV05P010 # (1) من المثل : الشرط أملك ، عليك أم لك ، أي الشرط يملك صاحبه في إلزامه ~~إياه المشروط ، إن كان له أو عليه . # (*) PageV05P011 # (1) سورة النساء 43 ، المائدة 6 (2) سورة ص 23 ، والنعجة هنا كناية عن ~~المرأة ، كما كنوا عنها بالشاة أيضا ، ومنه قول عنترة : يا ما قنص لمن حلت ~~له حرمت على وليتها لم تحرم (3) سورة فصلت 20 (*) PageV05P014 # (1) أنجشة الاسود الحادى ، كان حبشيا يكنى أبا مارية ، وكان حسن الصوت ~~بلحداء ... # وعن أنس قال : كان أنجشة يحدو بالنساء ، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال ~~، فإذا اعتقب الابل قال النبي صلى الله عليه وسلم : (يا أنجشة رويدك سوقك ~~بلقوارير) . # (2) ديوانه 31 ، 32 مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات . # وحباب المال : طرائقه . # وقوله : (حالا بعد حال) ، أي شيئا بعد شئ . # (3) الديوان : (فقالت : سباك الله) . # (4) تنازعنا الحديث ، أي حدثتها وحدثتني ، وأصله من النزع بالدلو ، وهو ~~جذبها . # وأسمحت ، اقادت وسهلت بعد صعوبتها وامتناعها ، وهصرت ، أي جدبت ، وشبه ~~شعرها بشماريخ النخل لتداخله وغزارته . # (5) رق كلامنا ، أي صرنا إلى الصبا والغزل فلم نرفع أصواتنا لئلا يشعر بنا . # ورضت فذلت ، أي لينتها . # بالكلام يراض البعير بالسير . # (6) الخبر في عيون الاخبار 2 : 203 ، وروى بيتين ، والثالث في اللسان (16 : ~~20) ، ونسب الابيات إلى يزيد بن عمرو ms4417 بن الصعق ، وهى أيضا في الكامل 1 : 98 ~~(طبعة أوربا) ، ونسبها لابي مهوش الفقعى ، ونقل عن دعبل أنها لابي المهوس ~~الاسدي . # (*) PageV05P015 # (1) السخينة : طعام يتخذ من دقيق وسمن ، وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت ~~بها حتى سموا سخينة . # (2) البجاد : كساء مخطط ، من أكسية الاعراب . # (3) نسبة صاحب اللسان (17 : 68) ألى كعب بن مالك الانصاري . # (4) سورة البقرة 223 PageV05P016 # (1) الكناية والتعويض للثعالبي 13 (2) ديوانه 836 ، وفيه (يمدح هشام بن عبد ~~الملك) بقصيدة مطلعها : ألستم عائجين بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخيام ~~والخبر أيضا في الكنايات الجرجاني 21 . # (3) زاد الجرجاني بعدها : (ثم أنشأ يقول : لقد شهدت لى في الطواسين آية ~~أقام بها عذرى الكتاب المنزل يقولون مالا يفعلون وإنني من القوم قوال لما ~~لست أفعل (2 - نهج - 5) (*) PageV05P017 # (1) من قصيدة يمدح فيها العباس بن عبيد الله بن أبى جعفر المنصور ، ومطلعها ~~: أيها المنتاب من عفره لست من ليلى ولا سمره ديوانه 66 . # (*) PageV05P018 # (1) سورة الفرقان 72 (2) سورة المائدة 75 (3) البيتان في اللسان 7 : 2 . # 1 ، والمقايس 1 : 40 من غير نسبة . # (4) رواية البيت في المقاييس : * قد شربت آبالهم بالنار * وروايته في ~~اللسان : * حتى سقوا آبالهم بالنار * وقال في شرحه : (أي سقوا إبلهم بالسمة ~~، أي إذا نظروا في سمة صاحبه عرف صاحبه فسقى وقدم على غيره لشرف أرباب تلك ~~السمة ، وخلوا لها الماء) . # (5) وروى هذا البيت أيضا في اللسان 5 : 95 . # (*) PageV05P019 # أود : موضع بالبادية . # (2) خوات بن جبير بن النعمان بن أمية الانصاري الصحابي ، أبو عبد الله ، ~~وقيل : أبو صالح أحد فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة 1 : 543 . # (3) سورة الممتحنة 12 . # (*) PageV05P021 # (1) البيت في اللسان 1 : 313 ، من غير نسبة . # (2) ديوانه 12 6 (3) 1 : 343 (4) ديوانه 563 . # (*) PageV05P022 # (1) ديوانه 72 . # (2) الشعر والخبر في اللآلى 863 ، وكنايات الجرجاني 72 (3) للآخطل ، ديوانه ~~32 ، تكش : تصوت ، وفى الديوان : (تفق) (4) الشعر والخبر في كنايات ~~الجرجاني 72 PageV05P023 # (1) السابح : الفرس السريع ، كأنه يسبح ، ولعلالة : البقية من السير . # والاجش : الغليظ الصوت من الانسان والخيل والرعد وغيره . # والهزيم : الفرس الشديد الصوت . # (2) مرته : استدرت جريه ms4418 . # (3) الخبر برواية أخرى في الاغانى 13 : 260 . # (*) PageV05P024 # (1) الخبر في أمالى القالى 2 : 236 وكنايات الجرحانى 73 وخزانة الادب 3 : ~~85 والآلى للبكري 859 مع اختلاف الرواية . # (2) المربد ، يطلق على مواضع ، والمراد هنا مربد البصرة ، قال ياقوت : (من ~~أشهر محالها ، وكان يكون سوق الابل فيه قديما ، ثم صار محلة عظيمة ، سكنها ~~الناس ، وبه كانت مفاخرات الشعراء ومجلس الخطباء) . # (3) في الاصل : (القيان) تصحيف ، والقنان : موضع ذكره ياقوت ، وقال : (هو ~~جبل فيه ماء يدعى العسيلة ، وهو لبنى أسد ، ولذلك قيل ... # ) ، وأورد البيت . # (4) رواية الخزانة : (تبيض فيه الحمر) . # (5) هو نهشل بن حرى ، يهجو بنى فقعس ، كما ذكره ياقوت (لصاف) . # (6) قال ياقوت : (معمر ، أي ملجأ) . # (7) من أبيات تسعة ذكرها صاحب الخزانة 3 : 84 نقلا عن ضالة الادب . # (8) في الجرجاني والبكرى والخزانة : (خصلة) . # (*) PageV05P025 # (1) في كنايات الجرجاني (معدل) . # (2) الخبر في الكنايات للجرجاني 72 (3) في الاقتضاب : (شريك بن عبد الله ~~النمري) . # (4) في الاقتضاب : (غض من لجام بغلتك) . # (5) في الاصول : (الاخطل) ، وهو خطأ ، والبيت لسالم بن دارة ، من أبيات ~~أوردها صاحب الخزانة : 1 : 557 وانظر الجرجاني 74 ، والفضل 54 ، والسهيلى 2 ~~: 288 ، وزهر الآدب 21 ، والاقتضاب 50 . # (*) PageV05P026 # (1) ديوانه 487 ، الكامل 479 (طبع أوربا) ، الفضال 111 ، كنايات الجرجاني ~~74 ، الحيوان 5 : 197 ، الشعراء لابن قتيبة 34 (2) الديوان والحيوان : ~~(بالوالى الحريص) . # (3) الاخذ : السريع اليد الخفيفها قال ابن قتيبة : (يريد أنه خفيف اليد ~~بالخيانة ، فاضطرته القافية لذكر القميص) . # (4) في الحيوان : (تفتق) ، من قولهم : تفقت خواصر الغنم من البقل ، إذا ~~تسعت من كثرة الرعى . # والخبيص : ضرب من الحلوى المطبوخة . # (5) المخاض : الحوامل من النوق : والقلوس : الشابة من الابل . # (6) كنايات الجرجاني 74 (7) كنايات الجرجاني 75 . # (*) PageV05P027 # (1) ديوانه 334 ، والخبر والبيتان في كنايات الجرجاني 75 ، وقبلهما : لقد ~~بلغت ما قالا فما باليت ما قالا ولو كان من الاسد لما هال ولا صالا (2) ~~الجرجاني : (قال : فكان) . # (3) الخبر في كنايات الجرجاني 75 . # (*) PageV05P028 # (1) ديوانه 75 (2) كنايات الجرجاني 75 ، والعمدة لابن رشيق 1 : 75 . # (3) الابيات في العمدة لابن رشيق 1 : 27 ، كنايات الجرجاني 75 ، مختارات ~~ابن الشحرى 131 ، الشعر والعشراء 290 ms4419 ، الخزانة 1 : 113 ، مع خبر مذكور ، ~~يختلف رواية . # (4) ابن مقبل ، هو تميم أبى مقبل ، قال الجمحى في الطبقات 125 : (تميم بن ~~أبى مقبل ، شاعر خنذيذ مغلب ، غلبه النجاشي) ولم يكن إليه في الشعر ، وقد ~~قهره في الهجاء فقال : * إذا الله عادى أهل لؤم ودقة * (5) القعب : القدح ~~الضخم الغليظ الجافي . # (*) PageV05P029 # (1) كنايات الجرجاني 77 (2) ديوانه 471 (3) الطوانة ، بضم أوله وبعد الالف ~~نون : بلد بثغور المصيصة . # (5) قماش البيت : متاعه . # (6) ديوانه 128 (*) PageV05P030 # (1) ديوانه 777 ، وروايته : (في مثل أسرة هاشم) (*) PageV05P031 # (1) اللآلى 862 ، وكنايات الجرجاني 79 (2) ديوانه 284 . # (3) في الديوان : (جهز فإنك ممتار ومتعث) . # (4) الخبر في الآلي 860 ، وكنايات الجرجاني 76 (*) PageV05P032 # (1) مدرتم الحوص ، أي سلحتم فيه . # (2) في اللسان : (وفى المثل : (ألام من مادر) ، وهو جد بنى هلال بن عامر) . # وفى الصحاح : (هو رجل من هلال بن عامر بن صعصعة ، لانه سقى إبله ، فبقى في ~~أسفل الحوض ماء ، فسلح فيه ، ومدر به حوضه بخلا أن يشرب من فضله) . # (3) كنايات الجرجاني 76 ، 77 ، والبيتان أيضا في اللسان 7 : 8 (4) يضعف ، ~~أي يوصف بالضعف لقلة عقله . # (3 - نهج - 5) (*) PageV05P033 # (1) في رغبة الكامل للمرصفى : رواية غيره : (نزعنا وولينا) ، وبعده : وما ~~مات بكرى من الدهر ليلة فيصبح إلا وهو للذل عارف وهذا الشعر لحارثة بن بدر ~~الغدانى ، قاله يوم رضى أهل البصرة أن يولوا عليهم بعد الموت معاوية بن ~~يزيد ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، حتى يجتمع الناس على إمام ، ~~وكان عبيد الله بن زياد الوالى عليهم . # قد طلب الامارة لنفسه ، فلم يرضوا به ، فلما رأى الغدر منهم هرب هو وأخوه ، ~~فلجآ إلى دار مسعود ابن عمر الازدي ، وقد استخف بكر بن وائل مالك بن مسمع ~~الجحدرى ، فجمع وأعد وطلب من الازد المحلفة على نصرة عبيد الله بن زياد ، ~~ورده إلى دار الامارة فلم ينجح) . # (2) في زيادت الكامل : (أي يا خيبة من يخيب) . # والرباب : قبائل ، والبيتان لزيد الخيل ، ذكرهما ابن قتيبة في الشعراء 246 ~~، وفيه وفى الكامل : (الركاب) بدل (الرباب) : (3) الكامل : (الاغلب) . # (4) سورة الانسان آية : 1 (*) PageV05P034 # (1) على رسله ، أي ms4420 على مهله وتؤدته . # (2) الكامل 435 (طبع أوروبا) . # (3) كنايات الجرجاني 79 PageV05P035 # (1) القارص : اللبن الحامض . # (2) المسيخ : الذى لا طعم له . # (3) كنايات الجرجاني 80 (4 - 4) ساقط من ا ، ج (5) البيت في اللسان 15 : ~~191 ، ونسبه إلى عبد الله بن عمر ، يقوله في ابنه سالم . # (6) كنايات الجرجاني 82 (*) PageV05P036 # (1) البيان والتبيين 1 : 292 (2) كذا في الاصول وكتاب الكنايات ، ويبدو أن ~~الاصوب زيادة كلمة (ما) بعد كلمة (وجلدة) على سبيل الخطأ من المغنى ، ليكون ~~الخبر مفهوما . # (3) كنايات الجرجاني 82 . # (4) الابيات لموسى بن جابر ، حماسة أبى تمام بشرح المرزوقى 336 ، والترترة ~~: العجلة . # (*) PageV05P037 # (1) المثل السائر 2 : 207 (2) ديوانه 3 : 199 ، وديوانه : * مالى رأيت ~~ترابكم يبساله * (*) PageV05P038 # (1) ديوانه 3 : 373 (2) الخبر والبيتان ومعهما ثالث في كنايات الجرجاني 20 ~~، وفيه : (وحكى ابن دريد قال : وقف أعرابي على أبى عبيدة فقال : ما يعنى ~~الشاعر بقوله ..... # إلى آخر الخبر) وهما أيضا في شرح التبريزي على الحماسة 4 : 356 . # (3) رواية التبريزي : (عسر المكرة) . # (4) أرن ، أي نشيط ، ورواية التبريزي : (مرح يمج) ، وذكر بعده : حتى علوت ~~به مشق ثنية طورا أغور به وطورا أنجد (*) PageV05P039 # (1) المثل السائر 2 : 209 . # (2) المثل السائر 2 : 209 ، 210 . # (3) جمع ، هي المزدلقة . # (4) ديوانه 894 ، وروايته : (وغمد سلاح) . # (5) الدايوان : * لو أن الليالى أنسأته لياليا * (*) PageV05P040 # (1) ديوانه لوحة 149 ، مطلع قصيدة يعزى فيها أبا سعد بن خلف عن أخته . # (2) ديوانه 110 (3) الديوان : (ولم يقصر على) . # (4) هو بشار بن بشر المجاشعى ، حماسة ابن الشجرى 135 ، والابيات أيضا في ~~أمالى المرتضى 1 : 379 ونسبها إلى هلال بن خثعم ، مع اختلاف في الرواية ، ~~وترتيب الابيات . # (*) PageV05P041 # (1) يعنى بذى الودعات الطفل ، لانهم يعلقون عليه الودع . # (2) الابيات في معجم الادباء 11 : 131 ، - 132 ، وأمالى المرتضى 1 : 43 ، ~~44 ، وكنايات الجرجاني 10 . # (3) معجم الادباء : (أغضى) ، وذكر بعده : ويصم عما كان بينهما سمعي وما بى ~~غيره وقر (4) البيت مع آ خر في كنايات الثعالبي 3 ، ذكرهما في خبر ، قال : ~~(وأما الكناية بالقوص ، فكما كتب رجل من مغزى كان فيه إلى عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه يوصيه بنسائه : ألا أبلغ أبا حفص رسولا ms4421 فدا لك من أخى ثقة ~~إزارى قلائصنا هداك الله إنا شغلنا عنكم زمن الحصار (*) PageV05P043 # (1) كذا نسب المؤلف البيتين لزهير ، والثانى في ديوانه 95 ، من قصيدته التى ~~يمدح فيها هرم بن سنان ، ومطلعها : لمن الديار بقنة الحجر أقوين من حجج ومن ~~دهر ونيس منها البيت الاول ، وهو في الكامل 495 ، والآلى 548 من أبيات ~~للخرنق أخت طرفة ، بهذه الرواية ، وخزانة الادب 4 : 301 وكنايات الجرجاني ~~11 ، والكتاب بهذه الرواية : النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الازر (2) ~~كنايات الجرجاني 10 (3) كنايات الجرجاني 11 (*) PageV05P044 # (1) كنايات الجرجاني 49 وفيها : (والرقمتان) . # (2) ديوانه 2 : 28 (3) كنايات الجرجاني 49 ، وثمار القلوب 197 . # (*) PageV05P045 # (1) هاذم ، بالذال ، أي قاطع . # (2) ديوانه 35 ، وكنايات الجرجاني 49 (3) كنايات الجرجاني 50 ، وروايته : ~~إذا ما أبن عبد الله خلى مكانه فقد حلفت بالحق عنقاء مغرب (4) كنايات ~~الجرجاني 50 (5) معجم الشعراء للمرزباني ، ونسبها إلى محمد بن سعد الكاتب ~~التميمي ، أمالى القالى 1 : 40 ، ونسبها لبعض الاعراب . # وقال أبو عبيد البكري في الآلي : (الشعر لابي الاسود الدؤلى ، وكان عند ~~عمرو بن سعيد العاص ، فيينا هو يحدثه إذ ظهركم قميصه من تحت حبته وبه خرق ، ~~فلما انصرف بعث إليه بعشرة آلاف درهم ومائة ثوب فقال هذا الشعر . # وذكر على بن الحسين أن الشعر لعبد الله ابن الزبير الاسدي ، وأنه أتى عمرو ~~بن أبان ، فسأله فقال لوكيله : اقترض لنا مالا ، فقال : ما يعطينا التجار ، ~~فقال : أربحهم ، فاقترض ثمانية آلاف باثنى عشر ألفا فهو أول من تعين (أي ~~استقرض بالربا ، من العنية) ، فقال فيه ابن الزبير : وذكر الابيات : الآلي 166 . # وقيل الشعر الابراهيم بن العباس الصولى ، مجموعة المعاني 66 ، معجم الادباء ~~5 : 158 - مرجيلوت ، ابن خلكان 2 : 247 . # والابيات أيضا في حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقى 4 : 1589 من غير نسبة . # (*) PageV05P046 # (1) كنايات الجرجاني 50 ، والبيت الاول من شواهد المغنى 1 : 53 (المطبعة ~~الشرقية 1328) ، وفى حاشية الامير : (هو لرجل من عبد القيس ، يقال له سعد ، ~~كان عاقا لامه ، وكانت بارة به) . # (2) كنايات الجرجاني 50 (*) PageV05P047 # (1) كنايات الجرجاني 50 (2) كنايات الجرجاني 50 . # (3) كنايات الجرجاني ms4422 50 (4) كنايات الجرجاني 48 ، وقال : هذان ينسبان لدعبل ~~، بعد البيت الاول : وإذا ما خبرته الطرف على حبه بما في الضمير وإذا ما ~~بحثت قلت : كهذا لى ورأس مال كبير (5) سقط الزند 234 ، وكنايات الجرجاني 48 . # (*) PageV05P048 # (1) ابن هشام : (ولا يبكى عدوى) . # (2) ابن هشام : (مفسد) . # (3) سورة القمر 13 (4) من المعلقة 192 - بشرح التبريزي ، وصدره : * وحليل ~~غانية تركت مجدلا * الحليل : الزوج . # والغانية : التى استغنت بزوجها ، أو بحسنها ، وقيل : هي الشابة . # وتمسكو : تصفر . # والفريصة : الموضع الذى يرعد من الدابة والانسان إذا خاف . # والاعلم : المشقوق الشفة العليا . # (5) جمهرة أشعار العرب 126 . # والجعجاع : المكان الذى ينشف فيه الماء . # (6) كنايات الجرجاني 42 (*) PageV05P050 # (1) الكامل 1 : 142 - بشرح المرصفى ، قال : (ومما يستحسن ويستجاد قول ~~أعرابي من سعد ابن زبد مناة بن تميم ، وكان مملكا ، فنزل به أضياف ، فقام ~~إلى الرحى فطحن لهم ، فمرت به زوجته في نسوة ، فقالت لهن : هذا بعلى ! ~~فأعلم بذلك فقال ... # ) ، وذكر الابيات . # (2) المتقاعس : الذى يخرج صدره ويدخل ظهره . # (3) الغرار : الحد . # (4) البيان والتبيين 1 : 406 ، قال : (وذكر أبوالعيزار جماعة من الخوارج ~~بالادب والخطب فقال) . # (*) PageV05P051 # (1) ثوى : هلك . # تنوشه : تأخذه وتتناوله ، وفى البيان والتبيين بعده : أدباء إما جمعهم ~~خطباء ضمناء كل كتيبة جرار (2) كنايات الجرجاني 53 (3) كنايات الجرجاني 53 ~~(4) كنايات الجرجاني 53 ، ونسبهما إلى بقيلة ، وذكر قبله : أرقت ونام عنى ~~يلوم ولكن أنم أنا والهموم (*) PageV05P052 # (1) ديوانه 3 : 223 ، من قصيدة يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، وطلعها : ~~إن عهدا لو تعلمان ذميما أن تناما عن ليلتى أو تنيما (2) قال شارح الديوان ~~: (الشعلة : تحتمل وجهين : أحدهما أن يكون من شعلة النار ، والآخر أن يكون ~~من شعلة الفرس ، يقال : فرس أشعل ، إذا كان في ذنبه بياض . # وقال : (شعلة في المفارق) ، فصنع بذلك ، لان الشعلة جرت عادتها أن تكون في ~~الاذناب ، وهى هنا المفارق ، فهى مخالفة لتلك . # وصميم كل شئ : خالصة) . # (3) الجرجاني 53 ، وروى في ذلك بيتين : ولقبت بالكفى عمى وجهالة وإن كان ~~أمر العجز عندك أوقعا كما سمى الاعمى بصيرا وسمى اللديغ سليما والمخل ممتعا (*) PageV05P053 # (1) عيون الاخبار 4 : 12 ms4423 (2) كذا ذكره الؤلف ، ولم أجده في ديوانه ، وفى ~~عيون الاخبار (4 : 12) نسبه لرجل من الاعراب . # (3) الخبر في الكامل 1 : 110 ، والابيات في ستة مع الخبر ، في الاغانى 14 : ~~171 - 15 : 3 ، وهى في كنايات الجرجاني 51 . # (4) الكرب : حبل يشد على عراقى الدلو . # (*) PageV05P055 # (1) سورة الذاريات 59 . # (2) كنايات الجرجاني 52 . # (3) كنايات الجرجاني 52 . # (4) كنايات الجرجاني 52 . # (*) PageV05P056 # (1) كنايات الجرجاني 52 ، وفيه (كواهله) . # (2) كنايات الجرجاني 52 . # (3) المكاء : طائر أبيض ، يكون بالحجاز ، وله صفير . # (*) PageV05P057 # (1) ديوانه 16 (ضمن مجموعة الطرائف الادبية) . # (*) PageV05P058 # (1) انظر صفحة 31 من هذا الجزاء . # (2) المثل السائر 2 : 191 وما بعدها ، مع تصرف في العبارات . # (3) سر الفصاحة لابن سنان الخفاجى 176 . # (*) PageV05P059 # (1) في المثل السائر : (وهذا مثل ضربه للكناية عن المباضعة) . # (2) في المثل السائر بعدها : (ومن هنا وقع الغلط لمن أشرت إليه في الذى ~~ذكرته في هذه الكناية) . # (3) المثل السائر : (علماء) . # (4) سورة النساء آية : 43 . # (*) PageV05P060 # (1 - 1) المثل السائر : (ولهذا ذهب الشافعي رحمه الله إلى أن اللمس هو ~~مصافحة الجسد ، فأوجب الوضوء على الرجل إذا لمس المرأة ، وذلك هو الحقيقة ~~في اللمس) . # (2) المثل السائر : (وعلى هذا فلا تخلو) . # (3 - 3) المثل السائر : (تجاذبه جانبا حقيقة ومجاز ، آو في لفظ : تجاذبه ~~جانبا مجاز ومجاز ، أو في لفظ تجاذبه جانبا : حقيقة وحقيقة ، وليس لنا قسم ~~رابع) . # (*) PageV05P061 # (1) من المثل السائر . # (2) الابيات في الاخبار الطوال 340 (3) الاخبار الطوال : * وإن الشر مبدؤه ~~الكلام * (*) PageV05P062 # (1) الاخبار الطوال : (أقول) ، وبعده في المثل السائر : فإن هبوا فذاك بقاء ~~ملك وإن رقدوا لا ألام وبعده في الاخبار الطوال : فإن يك أصبحوا وثووا ~~نياما فقل قوموا فقد حان القيام (2) في المثل السائر بعد هذه الكلمة : (أما ~~الحقيقة فإنه أخبر أنه رأى وميض جمر في خلل الرماد ، وأنه سيضطرم ، وأما ~~المجاز فإنه أراد أن هناك ابتداء شر كامن ، ومثله بوميض جمر من خلل الرماد) . # (3) في المثل السائر : (بخلاف دلالة اللمس على الجماع) . # (*) PageV05P063 # (1) هو بيت امرئ القيس : فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا * * ورضت فذلت صعبة ~~أي إذلال (2) سورة الرعد 17 . # (3) سورة إبراهيم 46 . # (*) PageV05P064 # (1) في المثل السائر بعدها : (فقال له النبي ms4424 صلى الله عليه وسلم) : أقبل ~~وأدبر واتق الدبر والحيضة . # (2) في ا ، ج : (إتيان) . # (3) ديوانه 884 ، وانظر ص 40 من هذا الجزء . # (5 - نهج - 5) (*) PageV05P065 # (1) سورة هود 27 . # (2) الفلك الدائر 170 وما بعدها مع اختلاف في العباراة . # (3) ا ، ج : (عن) . # (*) PageV05P066 # (1 - 1) ساقط من ب ، وأثبته من ا ، ج . # (*) PageV05P067 # (1) لنصيب ، من أبيات يمدح فيها سليمان بن عبد اللملك وصدره : * فعاجوا ~~فأثنوا بالذى أنت أهله * البيان والتبيين 1 : 83 . # (*) PageV05P068 # (1) ب : (يحمل قط) . # (*) PageV05P069 # (1) ا ، ج (هو والكناية) . # (*) PageV05P070 # (1) ا : (يكون) . # (*) PageV05P071 # (1) انظر ترجمة الوليد بن طريف في ابن خلكان 2 : 179 (2) هي الفارعة بنت ~~الوليد ، من قصيدة طويلة ، نقلها ابن خلكان في ترجمة الوليد ، وقال : (وكان ~~للوليد المذكور أخت تسمى الفارعة - وقيل فاطمة - تجيد الشعر وتسلك سبيل ~~الخنساء في مراثيها لاخيها صخر ، فرثت الفارعة أخاها بقصيدة أجادت فيها ، ~~وهى قليلة الجود ، ولم أجد في مجاميع كتب الادب إلا بعضها ، حتى إن أبا على ~~الفالى لم يذكر منها في أماليه سوى أربعة أبيات ، فاتفق أنى ظفرت بها كاملة ~~فأثبتها لغرابتها وحسنها ، وهى هذه) . # وأورد القصيدة ومنها أبيات في أمالى الفالى 2 : 284 ، واللآلئ 913 ، وتاريخ ~~الطبري 10 : 65 ، وشرح شواهد الغنى 55 . # (*) PageV05P073 # (1) الجردا : الفرس القصيرة الشعر والشطبة : السبطة اللحم . # (2) ديوانه ..(3) الخصل : إصابة الغرض . # (4) ديوانه 145 ، من قصيدة أولها : أأفاق صب من هوى فأفيقا أم خان عهدا أم ~~أطاع شقيقا (*) PageV05P074 # (1) أرزن : موضع ، والحرب : الغضبان . # (2) رواية الديوان : لثنى صدور السمر تكشف كربة ولوى رءوس الخيل تفرج ضيقا (*) PageV05P075 # (1) كتاب الناجى في أخبار دولة بنى بويه ، ذكره ابن النديم . # (*) PageV05P076 # (1) البيهسية : أصحاب أبى بيهس الهصيم بن جابر ، كان الحجاج طلبه في أيام ~~الوليد فهرب إلى المدينة ، فطلبه بها عثمان بن حيان ، فظفر به وحبسه ، وكان ~~يسامره إلى أن ورد كتاب الوليد بأن يقطع يديه ورجليه ثم يقتله ، ففعل به ذلك . # وبقية أخباره وأقواله في الشهرستاني 113 . # (2) الاباضية : أصحاب عبد الله بن إباض ، خرج في أيام مروان ، وانظر أخباره ~~وأقواله في الشهرستاني 1 : 121 . # (*) PageV05P077 # انظر ما من أخبارهم في الجزء الرابع . # (1) الكامل 539 (طبعة ms4425 أوربا) (2) ا : (من) . # (3) سورة التوبة 6 . # (*) PageV05P080 # (1) الكامل 528 . # (2) ا ، ج . # (أتى رجل) . # (3) ب : (مما شاء) . # (4 - 4) ساقط من ب . # (5) ا ، ج : (على معرفة وفضل) . # (6) من الكامل (6 - نهج - 5) (*) PageV05P081 # (1) من الكامل (2) ب : (طاعة الله) (3) الكامل 573 ، 574 (4) التقية : حفظ ~~النفس بما يستطاع من المكروه . # (*) PageV05P082 # (1) ب : (في) (2 - 2) ا ، ج : (فرأى منه الحباس مذهبا حسنا) (3) تدلج : ~~تسير أول الليل . # (4) كذا في الكامل ، وفى الاصول كلمة غير واضحة . # (5) اليراع : القصب ، واحدته يراعة . # (6) الكامل 584 ، 585 (*) PageV05P083 # (1) هنأ البعير ، طلاه بالهناء ، والهناء : القطران . # (2) هرج : تحير وسدر من حرارة القطران . # (3) الكامل : (للفصل) ، إلى الحق (4) ا ، ج : (نكيرا) ، والكامل : (مكروها) . # (*) PageV05P084 # (1) يريد عبيد الله بن وهب الراسى ، أحد بنى راسب ، بطن من الازد ، زعيم ~~الخوارج في مبدأ أمرهم ، وانظر الكامل 526 ، 527 . # (2) الزرب : مكمن يحتفره الصائد يتوارى فيه ليختل الصيد . # (3) الكامل : (إلينا) . # (*) PageV05P085 # (1) الكامل (لا نريد قتالا) ، ب : (لا نريد فسادا في الارض) . # (2) الجرد : جمع أجرد ، وهو من الخيل القصير الشعر ، والعتاق : النجائب ، ~~الواحد عتيق . # مسومين : معلمين بعلامة الحرب . # (3) الجعائل : جمع جعيلة أو جعالة ، وهى ما يأخذه العامل من الاجرة . # (*) PageV05P086 # (1) الكامل : (مسروح) (2) ثور : هو كندة . # (3) الكامل : (الزينى) . # (4) الكامل : (شاسفا) والشاسف : الهزيل . # (5) اللقاح : النوق ، واحدتها لقحة ، وهى الحلوب . # (6) ردع الزعفران : اللطخ به . # (*) PageV05P087 # (1) المربد : كل ما حبست فيه الابل . # (2) الصفى : الغزيرة اللبن . # (3) الكامل : (تبلغ) . # (4) الكامل : (بالمثلم) . # (5) الكامل 503 ، 504 (6) كما في ديوانه : وقال له كوماء حمراء جلدة وقاربه ~~في السوم والقتل يكتم فأصبح قد عمى على الناس أمره وقد بات يجرى فوق أثوابه ~~الدم وقد كان فيما كان منه بمعزل ولكن حين المرء للمرء مسلم (*) PageV05P088 # (1) الكامل : (المرزئتى) . # (2) الابيات في الكامل 530 . # (3) في الكامل بعده : ولو أنى علمت بأن حتفى كحتف أبى بلال لم أبال (*) PageV05P091 # (1) الرنق : الكدر . # (2) الكامل : (وكان من حديث عمران) (3) عوبثان بن زاهر بن مراد ، جد بداء ~~بن عامر (القاموس) (4) أثيرا : مكرما ، من آثره ، إذا أكرمه . # (*) PageV05P092 # (1) البيتان كما أوردهما في الكامل : يا ضربة من تقى ما أراد بها إلا ليبلغ ~~من ذى العرش رضوانا إنى لاذكره حينا فأحسبه أوفى البرية ms4426 عند الله ميزانا ~~وفى زيادات الكامل : (قلبه الفقيه الطبري فقال) : يا ضربة من شقى ما أراد ~~بها إلا ليهدم من ذى العرش بنيانا إنى لاذكره يوما فألعنه إيها وألعن عمران ~~بن حطانا (*) PageV05P093 # = وقال محمد بن أحمد الطيب يرد على عمران بن حطان : يا ضربة من غدور صار ~~ضاربها أشقى البرية عند الله إنسانا إذا تفكرت فيه ظلت ألعنه وألعن الكلب ~~عمران بن حطان (1) أوزاعي : منسوب إلى أوزاع ، أبى بطن من همدان . # (2) في الكامل : (قال أبو العباس : أنشدنيه الرياشى : * أعيا عياها على روح ~~بن زنباع * وأنكره كما أنكرناه ، لانه قصر الممدود ، وذلك في الشعر جائز ، ~~ولا يجوز مد المقصور . # (3) في الكامل : إلى شيخ لاوزاعي) ، والبيت في ترتيب الكامل ورد بعد تاليه . # (*) PageV05P094 # (1) في الاصول : (من داع) ، وما أثبته من الكامل . # (2) الكامل : (ويظهرونه) . # (3) الانس ، بكسر الهمزة مصافاة المودة . # (4) الكامل : (أكرم معشر) . # (5) الكامل : (إذا نسب) . # (6) الكامل : (فتلكم سفاهة) . # (7) بنسبة ، أي بانتساب . # (8) ذو نفر ، أي من ذى العزة والمنعة . # (*) PageV05P095 # (1) سورة طه : 84 (2) أوجرته الخطيا ، أي طعنته بالرمح في فيه ، أو صدره . # (3) الخبر بتفصيل أوسع في الكامل 543 (*) PageV05P096 # (1) سورة النجم 37 ، 38 . # (2) الكامل : (عليه) . # (7 - نهج - 5) (*) PageV05P097 # (1) الكامل 578 (2 - 2) الكامل : (فأول من خرج بعد قتل على عليه السلام ~~حوثرة الاسدي ، فإنه كان متنحيا بالبندنيجين ، فكتب إلى حابس الطائى يسأله ~~أن يتولى أمر الخوارج ، حتى يسير إليه بجمعه فيتعاضدا على مجاهدة معاوية ~~فأصابه ، فرجعا إلى موضع أصحاب النخيلة) . # (3) الكامل : (بعد أن بايعه الحسن والحسين) . # (4) الكامل : (فأداره) . # (*) PageV05P098 # (1) الكامل 578 ، 579 (2) في الكامل : (وكان رجلا من مراد ، وكان لا يرى ~~القعود عن الحرب ، وكان في الدهاء والمعرفة والشعر والفقه بقول الخوارج ~~بمنزلة عمران بن حطان في وقته شاعر قعد الصفرية ورئسهم وفقيهم) . # (3) التربيص : الانتظار ، وهو تمييز محول عن الفاعل ، أي لم يعوقنى الامل ~~في الحياة . # (4) حرقوص : ذو الثدية ، وهو من رجالهم . # (*) PageV05P099 # (1) الكامل 796 ، وفيه : (يهزأ به) . # (2) الكامل : (وقد أقبل) . # (3) من الكامل . # (4) الكامل : (أن يفتك) . # (5) من الكامل . # (6) لتبعة : ما يلحقة من الاثم . # (7) من الكامل . # (*) PageV05P100 # (1) السرب : الطريق أو المسلك . # (2) الكامل : (الكتاب) ms4427 (*) PageV05P101 # (1) في الكامل : (يخزى) ، وغوى بنى الحرب هو عبيد الله بن زياد . # (2) الصقيل : شحاذ السيوف وجلاؤها . # (3) من الكامل (4) الكامل 605 . # (*) PageV05P103 # (1) الكامل 617 (2) الاغانى 6 : 147 (طبعة دار) ، وروايته : (والظالمون) ، ~~وهى أيضا في الكامل 620 (3) طرقه يطرقه ، إذا ، إذا أتاه ليلا (4) يغلق : ~~لا ينجو ، وأصله من قولهم : غلق الرهن في يد المرتهن ، إذا لم يقدر على ~~فكاكه واستخلاصه . # (5) دولاب ، بفتح أوله وآخره باء موحدة ، وأكثر المحدثين يروونه بالضم ، ~~وقد روى بالفتح في عدة مواضع ، دولاب هنا : قرية بينها وبين الاهوز أربعة ~~فراسخ ، كانت بها وقعة بين أهل البصرة وأميرهم مسلم بن كريز ، قتل فيها ~~نافع بن الازرق (ياقوت) . # (6) الكامل 619 (طبع أوربا) ، الاغانى 6 : 148 (طبعة دار) ، معجم البلدان 4 ~~: 104 وأم حكيم : امرأة من الخوارج ، وكانت من أشجع الناس ، كانت تحمل على ~~الناس وترتجز : أحمل رأسا قد سئمت حمله وقد مللت دهنه وغسله * ألا فتى يحمل ~~عنى ثقله * وكانوا يفدونها بالآباء والامهات ، وكانت من أجمل النساء وجها ، ~~وأحسنهم بدينهم تمسكا . # (رغبة الآمل 7 : 247) . # (*) PageV05P104 # (1) في ياقوت بعد هذا البيت : إذا قلت يصبو القلب أو ينتهى المنى أبى القلب ~~ألا حب أم حكيم منعمة صفراء حلو دلالها أبيت بها بعد الهدوء أهيم قطوف ~~الخطا مخطوطة المتن زانها مع الحسن خلق في الجمال عميم (2) قال المبرد : ~~قوله : (ولو شهدتنا يوم دولاب) ، فلم ينصرف (دولاب) ، فإنما ذاك لانه أراد ~~البلدة ، ودولاب : أعجمى معرب) . # (3) في الاصول : (في الماء) ، وصوابه من الكامل والاغانى وياقوت . # قال المبرد : (وقوله : غداة طفت علماء بكر بن (وائل) ، وهو يريد : (على ~~الماء) ، فإن العرب إذا التقت في مثل هذا الموضع لا مان استجازوا حذف ~~إحدهما استثقالا للتضعيف ، لان ما بقى دليل على ما حذف ، فيقولون : (علماء ~~بنو فلان) ، كما قال الفرزدق : وما سبق القيسي من ضعف حيلة ولكن طفت علماء ~~قلفة خالد (4) رواية هذا البيت وتاليه في الاغانى : غداة طغت علماء بكر بن ~~وائل وألافها من حمير وسليم ومال الحجازيون نحو بلادهم وعجنا صدور الخيل ~~نحو تميم (5) يقال : استنزل فلان ، إذا حط ms4428 عن قدره . # الشطر الثاني في الكامل وياقوت : * تعوم وظلنا في الجلاد نعوم * (6) مقعصا ~~، من أقعصه برمحه ، إذا طعنه فمات مكانه ، وفائظ ، من فاظ يفوظ ويفيظ ، مات . # (*) PageV05P105 # (1) كذا في الاصول ، وفى الكامل والاغانى وياقوت : (دير حميم) ، وهو موضع ~~بالاهوز . # (2) قديد : موضع قرب مكة . # (3) الاغانى 20 : 97 وما بعدها ، ملخصا متصرفا . # (4) وادى القرى : بين المدينة والشام . # (*) PageV05P106 # (1) أكلة رأس ، أي عددهم قليل يكفيهم رأس واحد . PageV05P108 # (1) المسالح : جمع مسلحة ، وهى هنا القوم يحملون السلاح . # (2) في الاغانى : (قطوانى) . # (3) نسبهما : أي سألهما أن ينتسبا . # (4) خاس بالعهد ، أي غدر ونكث . # (5) الاغانى : (لو كان والده) (*) PageV05P109 # (1) عقيق المدينة ، قيل : هما عقيقان : الاكبر مما يلى الحرة إلى قصر ~~المراجل ، والاصغر ما سفل عن قصر المراجل . # (2) السمرة : شجرة العضاه (3) ذو الحليفة : موضع من تهامة بين حاذة وذات ~~عرق (*) PageV05P110 # (1) كذا في ب ، وفى ج : (لو اجتورت نفسي) ، وفى الاغانى : (أجرزت نفسي) . # (*) PageV05P111 # (1) الاغانى : (وندعكم) . # (2) يذفف على الجريح : يقضى عليه . # (*) PageV05P112 # (1 - 1) ساقط من ج (2) في الاغانى : (أبلانيه) . # (8 - نهج 5) (*) PageV05P113 # (1) في الاصول : (فإن يظهروا يأت) ، وما أثبته من الاغانى ، والطبري 9 : 107 . # (2) في الاصول : (فرد الغنى غنيا ، والفقير فقيرا) ، وما أثبته من الاغانى . # (3) يريد بالداعى عبد الله بن يحيى (*) PageV05P114 # (1) النفر : جماعة الرجال ، من ثلاثة إلى عشرة . # (2) يزفون : يسرعون ، وأصله في الظليم . # (3) جران البعير : مقدم عنقه . # (4) يسحتكم : يسأصلكم . # (*) PageV05P115 # (1) مكتهلون ، أي قد أحرزوا رزانة الكهول . # (2) ج : (أرجلهم) . # (*) PageV05P116 # (1) الاغانى : (وآووا) . # (2 - 2) الاغانى : (وأسهاكم ، فلا مواعظ القرآن تزجركم) . # (3) من ج . # (*) PageV05P117 # (1) من ب . # (2) الابشار : جمع بشر ، وهو جمع بشرة ، ظاهر الجلد ، أي ضرب الناس في ~~جباية الاموال . # (*) PageV05P118 # (1) كذا في ا ، ب ، في ج : (فليسوا) . # (2) ج : (يتكهلون) . # (3) أنضاء : جمع نضو ، وهو المهزول . # (*) PageV05P119 # (1) ج : (الفئتان) . # (2) فوق السهم : جعل له فوقا ، وهو موضع الوتد من السهم ، أي أعدت للرمي . # (3) أشرعت : سددت . # (4) شبا : جمع شباة ، وهى حد كل شئ . # (5) الزجاج : جمع زج ، وهو نصل السهم . # (6) عفر : أصابه العفر ، وهو التراب . # (7) عتيق : كريم . # (*) PageV05P120 # (1) وغالب : صنعان بالحجاز . # (2) الفئة : الجماعة المتظاهرة التى يرجع بعضها إلى بعض في التعاضد . # (*) PageV05P121 # (1) سورة الفتح 10 . # (2) الاغانى : (الجعيداء) . # (*) PageV05P122 # (1) مخذم : قاطع . # (2) في الاغانى ms4429 : (وهى لغتهم) . # (3) في الاغانى : (ورجلين من أصحابهم) . # (4) في الاغانى : (إلى بنى العباس) . # (5) من الاغانى . # (*) PageV05P123 # (1) هو عبد العزيز القارئ الملقب ببشكست المدنى النحوي الشاعر ، أخذ عن أهل ~~المدينة ، وكان يذهب مذهب الشراة ، ويكتم ذلك ، فلما ظهر أبو حمزة خرج معه . # إنباه الرواة 2 : 183 . # (2) الاغانى : (ويلك) ! (3) أوردها صاحب الاغانى ، ومنها أبيات في معجم ~~الشعراء للمرزيانى 229 (*) PageV05P124 # (1) معجم الشعراء : (شرطوا) . # (2) الاغانى : (تالله أنقى الدهر) . # (3) الاغانى : (متأهلين) . # (4) الاغانى : صمت أذا احتضروا مجالسهم وزن لقول خطيبهم وقر (5) الاغانى : ~~(إلا تجيبهم) . # (*) PageV05P125 # (1) الاغانى : (للموت بين ضلوعهم) ، وبعده : تلقهم إلا كأنهم لخشوعهم صدروا ~~عن الحشر (2) في الاصول : (مفرح) ، وما أثبته من الاغانى ، وفيه بعده : نصب ~~تجيش بنات مهجته من خوف جيش مشاشة القدر (3) المزر : النبيذ من الشعير أو ~~الحنطة . # (4) هذا البيت يذكر في الاغانى . # (5) الاغانى : والمصطلى بالحرب يسعرها بغبارها وبفتية سمر (6) الاثر : جوهر ~~السيف ، وفى الاغانى : (يجتاحها ... # قاطع البتر) . # (7) الاغانى : (منهرة) . # (*) PageV05P126 # (1) الاغانى : (على غمر) . # (2) الاغانى : (سم العدو) . # (3) في الاصول : (حوزة الثغر) ، وما أثبته من الاغانى . # (4) الاغانى : (ملقح الجمر) . # (*) PageV05P127 # (1) مساعر : جمع مسعر ، وهو الشجاع موقد الحرب ، كأنه آلة في إيقادها . # والعفر : التراب . # (2) الخوامع : الضباع . # (*) PageV05P128 # (1) ساقطة من ب ، وهى في ا ، ج . # (*) PageV05P130 # (1) الشكك : جمع شكة ، وهى السلاح . # (*) PageV05P131 # (1) البيت في اللسان 6 : 383 ، وانظر هناك توجيه نصب : (يقدر) . # (*) PageV05P132 # (1) سورة الاعراف 34 . # (2) سورة الانعام 61 . # (*) PageV05P133 # (1) ب : (على قتله)) ، وما أثبته من ا ، ج . # (2) سورة آل عمران 156 . # (3) سورة آل عمران 168 . # (*) PageV05P135 # (1) ب : (صرف) ، تحريف وصوابه من ج . # (2) ساقطة من ب . # (*) PageV05P137 # (1) سورة البقرة 179 . # (*) PageV05P138 # (1) ح : (وقال رحمه الله) . # (*) PageV05P139 # (1) ج : (لان عقاب الذنوب) . # (*) PageV05P140 # (1) سورة الحاقة 24 (2) سورة الاسراء 50 (*) PageV05P141 # (1) سورة الواقعة 20 (2) حماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 1 : 94 . # حاص خاط ، ويروى : (إذا خاط عينيه) . # والسكرى : النوم الخفيف . # والشيحان : الحازم ، مثل الشائح والشيح والفاتك : الذى يفاجئ غيره بمكروه ~~أو قتل . # (*) PageV05P143 # (1) سورة يوسف 82 . # (2) ديوا الهذليين 1 : 18 . # السلفع : الجرئ الصدر . # (*) PageV05P144 # (1) ا : (واتقوا) . # (10 - نهج - 5) (*) PageV05P145 # (1 - 1) ساقط من ا ، ب ، واثبته من ج . # (2) البيان والتبيين 3 : 132 ، 133 (*) PageV05P147 # (1) البيان : (فانافسهم) . # (2) البيان : (الثواء) . # (3) ب : (فلا ms4430 تنتظرون المعاينة) ، وما أثبته من ج والبيان والتبيين . # (4) بحاليها ، أي حالتى الخير والشر . # (5) البيان : (وإنما ينتظر بأولكم) . # (6 - 6) البيان : (أتيتم ورب الكعبة ، قد أسرع بخياركم ، وأنتم كل يوم ~~ترذلون فماذا تنتظرون) . # (7) ترذلون : تصيرون رذلاء (8) سورة الاحزاب 21 (*) PageV05P148 # (1) النسناس : خلق على صورة الناس . # (2) البيان : (أخذه من قبل ربه) . # (3) من كتاب البيان والتبيين . # (*) PageV05P149 # (1) العقد : (خطرات) (2) العقد لابن عبد ربه 4 : 92 (3) من البيان والتبيين ~~والعقد . # (4) البيان والعقد : (يحكم) (*) PageV05P150 # (1) البيان : (وفائتا) . # (2) العقد والبيان : (وسيخلفها) . # (3) البيان والعقد : (قد خلع الاسباب) . # (4) البيان والتبيين 2 : 120 ، العقد لابن عبد ربه 4 : 95 . # (5) ب : (حاضر) ، وما أثبته عن ا ، ج . # (*) PageV05P151 # (1) سورة آل عمران 30 . # (*) PageV05P152 # (1) أي أنها من باب (علم) . # (*) PageV05P153 # (1) ا ، ب : (موجود) . # (2) ساقطة من ب . # (*) PageV05P154 # (1) ب : (يجحد) ، تحريف . # (*) PageV05P155 # (1) ب : (لا يسمع) ، تحريف . PageV05P156 # (1) ب : (على) . # (*) PageV05P158 # (1) ساقطة من ب (*) PageV05P159 # (1) ج : (والظلمة) . # (*) PageV05P160 # (1) : ج (فأشرقت) تصحيف . # (11 - نهج - 5) (*) PageV05P161 # (1) كذا في ج ، وفى ا : (قالوا) . # (*) PageV05P163 # (1) سورة الاعراف 79 . # (2) سورة الاعراف 182 (3) سورة الشرح 65 . # (4) سورة النساء 19 . # (5) شرح المختار من شعر بشار ص 314 ، من غير نسبة . # (*) PageV05P165 # (1) لامية بن أبى الصلت ، اللسان 3 : 166 . # (*) PageV05P166 # (1) لحج السيف لحجا : نشب في الغمد ولم يخرج . # (2) ج : (فيسهل) . # (*) PageV05P169 # (1) هو المنخل اليشكرى ، وعكب اللخمى ، صاحب سجن النعمان بن المنذر . # اللسان 2 : 118 (2) الخزانة 3 : 24 ، ونسبه إلى الاخنس بن شهاب ، الاشباه ~~والنظائر 1 : 120 ، ونسبه إلى قيس ابن الحطيم . # (3) الكامل للمبرد 66 ، ونسبه إلى كعب بن مالك . # (4) المختلف والمؤتلف للآمدي 191 (*) PageV05P170 # (1) ديوانه 87 - 89 ، من قصيدة مطلعها : عفا من سليمى ذو سدير فغابر فحرس ~~فأعلام الدخول الصوادر (2) الديوان والخزانة 3 : 24 ، والبيان والتبيين 3 : ~~26 : (أن السيف ذا السيف) . # (3) رواية الديوان : * سوى القصد لا أنقاد ، والالف جائر * (*) PageV05P171 # (1) الامون : الناقة الموثقة الخلق . # (2) للسمؤل ، ديوان الحماسة 1 : 112 - بشرح التبريزي . # (*) PageV05P172 # (1) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 124 ، الاشباه والنظائر 1 : 120 . # (2) من أبيات في الحماسة 1 : 100 - بشرح المرزوقى ، ونسبها لبشامة بن حزء ~~النهشلي . # (3) الخزانة 3 : 24 ، ونسبه لرجل من بنى نمير ، وكذلك في البيان والتبيين 3 : 26 . # (4) الخزانة 3 ms4431 : 24 ، والبيان والتبيين 3 : 26 ، من غير نسبة . # (5) سورة الكهف 44 (*) PageV05P173 # (1) سورة الانفال 8 (2) ب : (تقول) . # (*) PageV05P174 # (1) في كتاب وقعة صفين ص 258 وما بعدها . # (2) وقعة صفين : (بغلا له يستلذه) . # (3) الذنوب : الوافر الذنب . # (4) في اللسان 17 : 103 : (الشطن : الحبل ، وقيل : الحبل الطويل الشديد ~~الفتل يستقى به وتشد به الخيل ..... # وفى حديث البراء : وعنده فرس مربوطة بشطنين لقوته وشدته) . # (*) PageV05P175 # (1) ج : (حين) (2) سورة الزخرف 13 ، 14 (3) سورة الاعراف 89 (4) ج : (شر) . # (*) PageV05P176 # (1) تكملة من صفين ، والسبط : الامة (2) ساقطة من ج . # (12 - نهج - 5) (*) PageV05P177 # (1) صفين : خرجوا إليه بزحوفهم) . # (2) في صفين : (دحداحا) ، والدداح : القصير . # (3) المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن . # (4) شتن : غليظ ، والكسور : الاعضاء . # (5 - 5) صفين : (أصلع ، ليس في شعره إلاخفاف من خلفه) ، والخفاف ، بالضم : ~~الخفيف . # (6) المشاش بالضم : رؤوس العظام ، مثل المنكبين والمرفقين والركبتين . # (7) تكفأ : تمايل . # والمور : التحرك والمجئ والذهاب . # (8) العضد : مابين المرفق في الكتف ، يذكر ويؤنث . # (9 - 9) صفين : (وهو إلى السمرة أذلف الانف) ، والذلف : قصر الانف وصغره . # (*) PageV05P178 # (1) الكرابيس : خرب من الثياب ، فارسي معرب . # (2) وقعة صفين 249 . # (3) ج : (لى) . # (4) وقعة صفين 249 . # (5) صفين : (فأخذ الوليد يسب بنى عبد المطلب) . # (*) PageV05P179 # (1 - 1) صفين : (مخاشن الوعر ، ومضايق الغيض) . # (2) صفين : (لا تفشلوا ولا تخاذلوا) . # (3) في صفين بعد هذا الكلام : (ثم صعد عمرو بن العاص مرقاتين من المنبر ، ~~فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، قدموا المستلئمة ....) ، ~~فكأنهما خطبتان ، الاولى لمعاوية والثانية لعمرو . # (4) ج : (مبلغه) . # (*) PageV05P180 # (1 - 1) صفين : (أيها الناس ، اسمعوا مقالتي ، وعوا كلامي ، فإن الخيلاء من ~~التجبر) . # (2) كذا في ا ، ج وصفين : وفى ب : (الفضل) . # (3) صفين : (لاهله) . # (4) صفين : (نجدة) . # (*) PageV05P181 # (1) صفين ص 252 ، 253 (2) صفين : (بزيد بن وهب) (3) صفين : (ولا تنازعت ~~الامة) . # (4) سورة النجم 31 . # (5) ج : (ينادى) . # (*) PageV05P182 # (1) صفين : (فقلت) . # (2) ج : (أقوام العرب) . # (3) صفين : (يكونون) . # (*) PageV05P183 # (1) صفين : (كلا) . # (2) صفين ص 255 (3) من صفين (4) صفين : (الخندق الحنفي) . # (5) ج : (العظيم الايمان) . # (6) صفين (خبر فأشحان) . # (*) PageV05P184 # (1) نعثل : رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية وكان عثمان إذا نيل وعيب ، ~~شبه بهذا الرجل المصرى لطول لحيته . # اللسان 14 : 931 (2) صفين : (وصاح رجل من أهل الشام) . # (3) بجل ، بمعنى حسب . # (4) الجزر ms4432 : قطع اللحم تأكله السباع . # (5) قحل ، أي مات وجف جلده . # (6) انجفل : سقط وانقلب . # (7) صفين : * أقدم للحرب وأنكى للبطل * (8) صفين : (سبعون ألفا) . # ج : (ليس منهم) . # (*) PageV05P185 # (1) ج : (سوادهم) . # (2) وقعة صفين 283 ، وتاريخ الطبري 6 : 9 (3) من صفين والطبري . # (4) صفين : (ظاهر مبرور) ، وفى الطبري . # (طاهرا مبرورا) ، وفى الاصل بعدها (قوله سبحانه) ، وربما كانت من إقحام ~~الناسخ . # (*) PageV05P186 # (1) سورة التوبة 3 ، 4 (2) الطبري : (وقد قاتلناهم مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرة ، وهذه ثانيه) . # (3) صفين : (قواموا) ، والطبري : (قوموا إلى عدوكم بارك الله فيكم) . # (4) صفين 263 ، 264 ، الطبري 6 : 9 (5) أمور ، من المور وهو الاضطراب ، وفى ~~الطبري : (أصول للاسنة) . # (*) PageV05P187 # (1) الطبري : (يكنفونها) . # (2) تكملة من الطبري . # (3) صفين : (لائمة) . # (4) الطبري : (وأنى لا يكون هذا هكذا) . # (5) صفين 264 ، 265 ، والطبري 6 : 9 ، 10 (6) قناصرين : موضع بالشام . # (7) صفين : (فلا يحمد بنا اليوم الحياص) ، والحياص : الفرار والهرب . # (*) PageV05P188 # (1) من صفين (2) صفين 266 ، 267 (3) سورة الزخرف 75 . # (*) PageV05P189 # (1) صفين : (وأعيروا ربكم جماجمكم) . # (2) ج : (يا معشر المسلمين) . # (3) سورة طه 5 ، 6 . # (*) PageV05P190 # (1) ج : (يعلم) . # (2) في الاصول : (من) وصوابه من صفين . # (3) صفين 267 ، 268 (4) ورك : أقام . # (*) PageV05P191 # (1) سورة الفتح 2 (2) صفين 269 ، 270 . # (*) PageV05P192 # (1) هو عامر بن شراحيل الشعبى . # (2) صفين : (نعل السيف) . # (3) ج : (والمنن) . # (4) صفين : (قد استنار) . # (5) صفين : (مما قضى) . # (6) صفين (كراهية) . # (13 - نهج - 5) (*) PageV05P193 # (1) صفين 271 - 273 . # (2) من صفين . # (3) صفين : (ألزموكم) . # (4) سعيد بن العاص والى عثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة ، ووالى ~~معاوية على المدينة . # والوليد ابن عقبة ، أخو عثمان لامه ، ولاه عثمان على الكوفة ثم عزله عنها ~~لشربه الخمر . # وعبد الله بن عامر بن كريز ابن خال عثمان ، والى عثمان ومعاويه على البصرة . # (5) ذيت وذيت ، كناية عن الحديث ، مثل : (كيت وكيت) . # (6) صفين : (في جهادهم) . # وفى ج : (فيه) . # (7) صفين 279 ، 280 . # (*) PageV05P194 # (1) إمرار الرسن : إحكام فتله ، وفى صفين : (نمر الحرب) (2) اللبن : جمع ~~لبون ، وهى ذات اللبن من الابل . # (3) الحفن : جمع حفنه ، وهى ملء الكفين من الشئ اليابس . # (4) بعده في صفين 274 : * ندامة أن فاتكم عدل السنن * (5) : (وكان مع ~~معاوية) . # (*) PageV05P195 # (1) ج : (ناشدهم) . # (2) في الاصول : (مصقل) ، وما أثبته من صفين . # (3) بعده في صفين ms4433 : * والله يقضى ما يشا ويفعل * (*) PageV05P196 # (1) ا ، ب ، صفين : (بالناس) ، وما أثبته من ج . # (2) هو حاتم الطائى ، ديوانه 121 . # (3) قدى الشبر : قدره . # (4) تقطر : خر صريعا . # (5) صفين 277 ، 278 . # (6) صفين : (وانجفل الناس عليهم) . # (*) PageV05P197 # (1) صفين 280 . # (*) PageV05P198 # (1) صفين : (ما يبالى وقع عليه الموت) . # (2) صفين 281 ، 282 . # (3) العنزة : رمح صغير في أسفله زج . # (4) القليب : البئر العادية القديمة . # (5) يستثيب الناس : يسترجعهم . # (*) PageV05P199 # (1) صفين : (ما قاتلتم اليوم) ، وفى الطبري : (ما قاتلتم منذ اليوم) . # (2) ج : (دين) . # (3) الطبري : (فأقبلت إليه مذحج) . # (4) صفين : (وأنتم أحد أهل مصركم) . # (*) PageV05P200 # (1) الطبري : (يريم) . # (2) صفين : (من أهل البصيرة) . # (*) PageV05P201 # (1) الطبري : (الناعطيان) . # (2) صفين : (على نيته) . # (3) صفين 287 ، 288 ، الطبري 6 : 12 (4) من صفين (5 - 5) الخطبة كما وردت ~~في تاريخ الطبري : (عضوا على النواجذ من الاضراس ، واستقبلوا القوم بهامكم ~~، وشدوا شدة قوم موتورين ، ثأرا بآبائهم وإخوانهم حناقا على عدوهم ، قد ~~وطنوا على الموت أنفسهم ، كيلا يسبقوا بواتر ، ولا يلحقوا في الدنيا عارا ، ~~وايم الله ماوتر قوم قط بشئ أشد عليهم من أن يوترا دينهم ، وإن هؤلاء القوم ~~لا يقاتلونكم إلا عن دينكم ليميتوا السنة ، ويحيوا البدعة ، ويعيدوكم في ~~ضلالة قد أخرجكم الله عزوجل منها بحسن البصيرة ، فطيبوا عباد الله أنفسا ~~بدمائكم ، دون دينكم ، فإن ثوابكم على الله ، والله عنده جنات النعيم ، وإن ~~الفرار من الزحف فيه السلب للعز والغلبة على الفئ ، وذل المحيا والممات ، ~~وعار الدنيا والآخرة) . # (*) PageV05P203 # (1) يحوزكم : ينحيكم عن مراكزكم . # (2) صفين : (الطغام) . # (3) صفين : (أحاح نفسي) ، والاحاح : اشتداد الحزن والغيظ . # (4) صفين : (تحوزونهم) . # (5) الهيم : العطاش . # (*) PageV05P204 # (1) صفين 291 (*) PageV05P205 # (1) صفين : (عمرو بن عامر) ، الطبري : (عمرو بن جابر) . # (2) في صفين : (ثم زحف وهو يقول : إن عليا ذو أناة صارم جلد إذا ما حضر ~~العزائم لما رأى ما تفعل الاشائم قام له الذروة الاكارم * الاشيبان : مالك ~~وهاشم * (4) صفين 292 ، 293 ، الطبري 6 : 14 (*) PageV05P206 # (1) صفين والطبري : (ابن العلية) . # (2) ج : (فقال) . # (3) الطبري : (أودع) . # (4) صفين 293 ، الطبري 6 : 14 (5) أو هطه : صرعه (6) صفين : (فخرج إليه ~~عباس بن شريك أبو سليم فقال لقومه) (7) الهبول ، بفتح الهاء . # التى لا يبقى لها ولد . # (*) PageV05P207 # (1) صفين : (فنظر عياش بن شريك ، فإذا الحديد ms4434 عليه مفرغ لا يرى منه عورة) . # (2) صفين 293 ، 294 (3) ارتث ، بالبناء للمجهول : حمل من الحرب جريحا ولم يقتل . # (4) صفين 295 (*) PageV05P208 # (1) صفين 295 ، 296 (2) صفين : (أبحنا) . # (3) صفين (وذمتنا) . # (4) من صفين (5) صفين : (ماميلنا) . # (14 - نهج - 5) (*) PageV05P209 # (1) صفين 296 ، 297 ، الطبري 6 : 15 (2) كذا في ج ، وفى ا ، ب : (جوير)) ، ~~وفى صفين : (جويرية) ، وفى الطبري : (عقبة بن حديد النمري) (3) صفين ~~والطبري : (رزق الدنيا) . # (4) صفين 298 ، 299 ، الطبري 6 : 15 . # (*) PageV05P210 # (1) ا ، ج : (عبده) . # (2) خام : فر ونكص . # (*) PageV05P211 # (1) أذرح : بلد في أطراف الشام . # (2) صفين : (السلولى) . # (3) الطبري : (إن لم أصب) . # (4) الطبري : (أو ضربة تحت القنا والوغى) . # (5) صفين 303 ، 304 ، الطبري 6 : 16 (6) صفين : (إلى ما هو عليه) . # (7) صفين 304 (*) PageV05P213 # (1) ج : (الواصف) ، وصفين : (وصف الضارب) . # (2) كذا في ا ، ج ، وفى ب : (صفر) . # (*) PageV05P214 # (1) صفين 307 ، 308 (2) صفين 308 ، 309 (3) ساقطة من ا ، ب . # (*) PageV05P215 # (1) بعده في صفين : يأيها العبد الغرير المنتدب اثبت لنا يأيها الكلب الكلب ~~(2) صفين 309 (3) بعده في صفين : أيركب عمرو رأسه خوف سيفه ويصلى حريثا إنه ~~لفرافر والفرافر : الاحمق . # (*) PageV05P216 # (1) شاكر وشبام : بطنان في همدان (2) صفين : (أخلاق ودين يزينهم) . # (3) ب : (يقتل) . # (*) PageV05P217 # (1) صفين 311 ، 312 (2) في صفين : يا عمرو إنك قد أشرت بظنة إن المبارز ~~كالجدي النازى ما للملوك وللبراز وإنما حتف المبارز خطفة للبازى (3) صفين : ~~* ولقد أعدت فقلت مزحة مازح * (4) صفين : * لك الويلات فانظر في المخازى * ~~(5) صفين (في التى حدثت بخازى) ، بتخفيف الدال في (حدثت) . # (*) PageV05P218 # (1) عيون الاخبار 1 : 169 ، بروايته عن أبى سوقة التميمي ، عن أبيه ، عن ~~جده ، عن أبى الاغر . # (2) المغث : الضرب الخفيف ، وفى عيون الاخبار : (يمنعه) . # (3) لاعشى قيس ، ديوانه 48 ، والرواية هناك : * قالوا الركوب فقلنا تلك ~~عادتنا * (4) الحجزة : معقد الازار . # (*) PageV05P219 # (1) ديوان الهذليين 1 : 18 ، ومخدع : مجرب ، أي قد خدع مرة بعد مرة بعد ~~أخرى حتى فهم وحذر . # (2) الثندوة للرجل ، بمثل الثدى للمرأة . # (3) أصحر له : برز له في العراء ، وأصله الخروج إلى الصحراء . # (4) سورة التوبة 14 (5) سورة التوبة 14 ، 15 . # (*) PageV05P220 # (1) سورة التوبة 33 (2) سورة الحج 39 (3) سورة البقرة 194 (*) PageV05P221 # (1) تكملة من صفين . # (2) الطبري : (ثغرة نحره) ، وهما بمعنى . # (3) في ms4435 الطبري : (ابن فهد) . # (4) صفين : (ابن نهد) ، والطبري : (ابن قرة)) . # (*) PageV05P222 # (1) ميعة الفرس : نشاطه ، يقال : الفرس في ميعة جريه) . # والهزيم هنا : صوت جرى الفرس . # (2) المضرب : الفسطاط العظيم . # (3) شمص : عجل . # (*) PageV05P223 # (1) طنت : قطعت وسقطت . # (2) الخدام : السقان ، واحده خدمة ، والحواضن : الامهات . # (*) PageV05P224 # (1) صفين 322 ، الطبري : 6 : 18 (2) صفين : (النضرى) . # (15 - نهج - 5) (*) PageV05P225 # (1) صفين 324 ، 325 ، وتاريخ الطبري 6 : 18 (*) PageV05P226 # (1) صفين : (حتى يديرها) . # (2) الطبري : (حياض المنايا) . # (3) الخميس : الجيش . # (4) صفين : (ويلكم) . # (5) ب : (فيها) . # (6) صفين ، (تنبيهان) . # (7) صفين 325 ، 326 ، وتاريخ الطبري 6 : 20 ، 21 (*) PageV05P227 # (1) ج : (لم يلبثوا) . # (2) صفين 327 ، 328 (3) المجفف : من يلبس التجفاف ، وهو ما جلل به الفرس من ~~سلاح وآلة تقيه السهام . # (4) ج : (ابن الكلى) . # (*) PageV05P228 # (1) خاموا : جبنوا . # (2) صفين : (برحك) (*) PageV05P229 # (1) صفين 329 ، 330 (2) ساقطة من ب . # (3) صفين : (أشد بديهة) . # (4) صفين : (أنابت كتيبة) . # (5) ململمة : مجتمعة . # (6) صفين : (فقلنا ألا لا) . # (*) PageV05P230 # (1) نشلهم : نطردهم ، وفى صفين : (نصدهم) . # والسراة : الظهر . # ومحبوك السراة : مدمجها . # وبعده في صفين : بكل أسيل كالقراط إذا بدت لوائحها بين الكماة ، لعوب نجالد ~~غسانا وتشقى بحربنا جذام ووتر العبد غير طلوب (2) كذا في ب ، وفى صفين ، ~~(نفح جنوب) ، والرهج : الغبار . # (3) ب : (عضوب) . # (4) صفين 332 ، 333 (*) PageV05P231 # (1) صفين : (وارتفع فوق كل منظر أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا) . # (2) سورة البقرة 253 (3) صفين : (إنما تلقون) . # (4) صفين 333 ، 334 (*) PageV05P232 # (1) صفين : (ذا الوشاح) . # (*) PageV05P234 # (1) ب : (تركن عبيد الله) . # وفى ج : (للعروق) . # (2) هذا البيت وتاليه لم يذكرا في صفين (3) صفين : (اجتنحت) ، أي مالت (4) ~~صفين : (حتى أتيحت) . # (*) PageV05P235 # (1) صفين : (وخلف عرسا) . # (2) صفين : (تهدى اللغا) ، واللغا : الباطل . # وبعده : كأن حماة الحى من بكر بن وائل بذى الرمث أسد قد تبو أن غرقدا (*) PageV05P236 # (1) صفين : (تشق عليك الجيب) . # والتلدد : التفلت حيرة وأسفا (2) صفين : * بجياشة تحكى الهدير المنددا * ~~(3) صفين 337 ، 338 (4) صفين 340 (*) PageV05P237 # (1) ب : (على على) . # (2) صفين : (فانطلقوا) (*) PageV05P238 # (1) صفين 340 (2) صفين 340 (*) PageV05P239 # (1) البرج : سعة العين ، والحاوية : المعى . # (*) PageV05P240 # (1) ا * ج : (تقصدت ، وفى صفين : تكسرت) . # (2) صفين 342 ، 343 (3) ا : (بعرض) . # (4) صفين 344 . # (16 - نهج - 5) (*) PageV05P241 # (1) ب : (أهل الشام) ، وما أثبته من ، ا ، ب ، صفين (2) صفين 344 ، 346 ، ~~وهناك : (فمات قبل أن يصل إليها) . # (*) PageV05P242 # (1) صفين : * يداك بفضل ما هناك جزيل ms4436 * وعلى هذه الرواية يكون في البيت ~~إقواء . # (*) PageV05P243 # (1) صفين : (فيه) (2) الرواية في صفين : فأبدوا إلينا ما تجن صدورهم علينا ~~من البغضا وذاك له أصل (3) ب : (نجد) ، تصحيف ، وصوابه في ج وصفين . # (4) صفين : (فقد صابرت) . # (*) PageV05P244 # (1) صفين : (ثائر) (2) ب : (حظها) ، وما أثبته من ا ، ج ، وصفين . # (3) صفين : (إن لم تزرهم) . # (*) PageV05P245 # (1) المحة : الشئ الخالص ، وبعده في صفين : كنت ترانا في العجاج كلاسد ~~ياليت روحي قد نأى عن الجسد (2) الجند : إحدى الولايات بأرض اليمن . # (3) الفرغ : جمع فراغ ، وهو مصب الدلو ، وسكنت الراء لضرورة الشعر . # (4) الزعانف : الجماعات ، والنقد هنا : الغنم (*) PageV05P246 # (1) صفين 352 ، 354 (2) سورة الكهف 20 (3) صفين 354 : (والسلام عليك) . # (4) صفين : (رحم) . # (5) صفين (وأشهد)) . # (6) صفين : (كعلمه) (*) PageV05P247 # (1) صفين : (وأجمله) ، وكذلك سائر الضمائر إلى : (وآمنهم على عقد) . # (2) صفين : (من رئيسهم) . # (3) من صفين (4 - 4) صفين : (فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا عليه ، ~~وتفرقون عن حقكم) . # (5) سورة التوبة 14 (6) صفين : (فأجابه أصحابه) . # (7) صفين : (قدامه) . # (*) PageV05P248 # (1) صفين 355 ، 356 (2) في الاصول : (كريث) * وما أثبته من صفين . # (3) صفين : (عائذ) (4) يشحط ، بالبناء للمجهول : يتضرج بالدم ، وفى صفين : ~~(يتشحط) . # (5) صفين : (القينى) . # (*) PageV05P249 # (1) من صفين . # (2) سورة البقرة 194 (3) ساقطة من ب (4) صفين 356 - 358 (5) صفين : ~~(الجزرى) ، وفى ج : (الحريري) . # (6) صفين : (لزبة) . # (*) PageV05P250 # (1) صفين : (متشتتة) (2) صفين : (واحفظ فيها بنيها) . # (3) سمك : رفع . # (4) صفين : (ابن آكلة الاكباد) . # (5 - 5) صفين : (ومعاوية وأبو سفيان مشركان يعبدان الاصنام ، واعلموا والله ~~الذى ملك الملك وحده ، فبان به وكان أهله) . # (*) PageV05P251 # (1) صفين ، (ولا تخل عنا) . # (2) صفين 359 ، 360 (3) صفين : (امضوا) . # (4) صفين : (لو انهدت) . # (5) صفين : (بدمه) . # (6) صفين : (فاستحلوها) . # (7) صفين : (رجلان) . # (*) PageV05P252 # (1) في صفين بعدها : ثم حمل عمار وهو يقول : صدق الله وهو للصدق أهل وتعالى ~~ربى وكان جليلا رب عجل لى شهادة بقتل في الذى قد أحب قتلا جميلا مقبلا غير ~~مدبر إن للقتل على كل ميتة تفضيلا إنهم عند ربهم في جنان يشربون الرحيق ~~والسلسبيلا من شراب الابرار خالطه المسك وكأسا مزاجها زنجبيلا (2) صفين 361 ~~- 363 (*) PageV05P253 # (1) كذا ورد هذا البيت وما بعده في الاصول . # (*) PageV05P255 # (1) صفين : (فنادى) (2) صفين : (المقابلتى) . # (3) صفين : (وخيلنا) . # (17 - نهج - 5) (*) PageV05P257 # (1) صفين : (أما إنهم سيضربوننا بأسيافهم) . # المبطلون ms4437 منكم ، فيقولوا : لو لم يكونوا على حق ما أظهروا علينا ، والله ما ~~هم من الحق على ما يقذى عين ذباب ، والله لو ضربونا بأسيافهم ، حتى يبلغونا ~~سعفات هجر (2) لعلمنا أنا على حق ، وأنهم على باطل (3) . # قال نصر : وحدثنا يحيى بن يعلى ، عن الاصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى ~~على ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة ~~والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد ، فماذا نسميهم ؟ قال : سمهم ~~بما سماهم الله في كتابه ، قال : ما كل ما في الكتاب أعلمه ، قال : أما ~~سمعت الله تعالى يقول : (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) إلى قوله : (ولو ~~شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا ~~فمنهم من آمن ومنهم من كفر) (4) ! فلما وقع الاختلاف ، كنا نحن أولى بالله ~~، وبالكتاب وبالنبى ، وبالحق فنحن الذين آمنوا ، وهم الذين كفروا وشاء الله ~~قتالهم فقاتلهم بمشيئته وإرادته . # هذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة والحمد لله وحده (5) # __________ # (1) صفين : (أما إنهم سيضربوننا بأسيافهم) . # (2) إنما خص هجر ، للمباعدة في المسافة ، ولانها موصوفة بكثرة النخيل . # الظر اللسان 11 : 52 (3) صفين 363 ، 364 . # وبقية حديث عمار هناك : (وايم الله لا يكون سلما سالما أبدا ، حتى يبوء أحد ~~الفريقين على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر ~~بأنهم على الحق ، وأن قتلاهم في الجنة وموتاهم . # ولا يتصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم وقتلاهم في الجنة ، وأن موتى ~~أعدائهم وقتلاهم في النار ، وكان أحياؤهم على الباطل) . # (4) سورة البقرة 253 (5) هذه خاتمة الجزء كما في ا ، وفى ب : (وهذا آخر ~~الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد المعتزلي ، ويتلوه الجزء ~~السادس أن شاء الله تعالى الله وتقدس) . # وفى ج : (وهذا آخر الجزء الخامس من شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ، ~~ويتلوه الجزء السادس أن شاء الله تعالى) . # (*) PageV05P258 # (1) مخطوطة النهج : (وماذا) . # (*) PageV06P003 # (1) البخاري : (برد) (2) صحيج البخاري 2 : 312 ، صحيح مسلم 1949 (*) PageV06P004 # (1) انظر أخبار السقيفة أيضا في الجزء الاول 21 - 61 ms4438 (*) PageV06P005 # (1) قال الزمخشري في الفائق 1 : 181 : (الجذل : عود ينصب الاءبل الجربى ~~تحتك به فتستشفى . # المحكك : الذى كثر به الاحتكاك حتى صار مملسا . # والعذق ، بافتح : النخلة . # والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهى خشبة ذات شعبتين ، وذلك إذا طال وكثر حمله . # والمعنى : إنى ذو رأى يشفى بالاستضاءة به كثرافى مثل هذه الحادثة ، وأنا في ~~كثرة التجارب والعلم بموارد الاحوال فيها ، وفى أمثالها ومصادرها (2) قال ~~في اللسان : (إن شئتم أعدناها جذعة ، أي أول ما يبتدأ فيها) (*) PageV06P009 # (1) يقال إذا أصاب الرجل عند صاحبه أفضل ما يريد من الخير والخصب : وجد ~~تمرة الغراب ، وذلك ان الغراب إنما يبتقى من التمر أجوده . # ثمار القلوب 366 (2 - 2) ج (بالغرى) . # (3) سخينة : لقب قريش ، وفى ا ، ج ، : (تركا) (*) PageV06P015 # (1) الاستار ، بالكسر : أربعة في العدد . # (2) الضرع : الضعيف . # (3) ج : (تبار) . # (*) PageV06P016 # (1) كذا في ب ، ج ، وفى ا : (أنت لها) . PageV06P018 # (1) ب : (تسوق) . # (*) PageV06P020 # (1) القماحد : جمع قمحودة ، وهى الهنه الناشزة فوق القفا . # (*) PageV06P022 # (1) كذا في ج ، وفى ا ، ب : (الامور) . # (*) PageV06P024 # (كذا في ج ، وفى ب : (يقلبها) . # (*) PageV06P025 # (1) ج : (فيها) . # (2) النبيب : صياح التيس عند الهياج ، ومنه قول عمر لوفد أهل الكوفة حين ~~شكوا سعدا إليه : (ليكلمني بعضكم ولاتنبوا عندي نبيب التيوس) . # (*) PageV06P027 # (1) الاجاج : الماء الملح شديد الملوحة . # والشروب : الماء دون العذب يصلح للشرب مع بعض كراهة . # (2) ب : (الخطة الفصل) : (*) PageV06P028 # (1) يقال أخدج الامر ، إذا لم يحكمه ، والمخدج : الناقص (*) PageV06P030 # (1) العق : الدم ، وفى ا ، ب : (في طلق) وما أئبته من ج والاستيعاب . # (*) PageV06P031 # (1) كذا في ج ، وفى ا ، ب : (ووقر أمرانا) . # (*) PageV06P033 # (1) سورة الحشر 9 (2) التماحك : اللجاج . # (3) كناية عن الشدة ، والحارك : عظم على الظهر . # (4) البساوك : المشى الضيعيف . PageV06P034 # (1) سورة الانفال 26 . # (*) PageV06P037 # (1) يخله عليه ، أي يجمع بين طرف الكساء بخلال من عود أو حديد . # (*) PageV06P042 # (1) الهينمة : الخفى . # وفى اللسان - ونسب البيتين إلى فاطمة : (وهنبثة) والهنبثة : الاختلاط في ~~القول . # (2) الحبلة في الاصل : الكرم ، قيل : معناه حمل الكرمة قبل أن تبلغ ، ولعله ~~كناية عن صغر سن على . # (*) PageV06P043 # (1) الخميصة : كساء أسود مربع ، له علمان . # (*) PageV06P044 # (1) يقال : لبب فلان فلانا : أخذ بتلبيبه ، أي جمع ثيابه عند صدره ونحره ثم جره . # (*) PageV06P045 # (1) صحيح البخاري 2 : 186 مع ms4439 اختلاف في لفظ الحديث (2) مسلم : (وجهة) . # (3) مسلم : (استنكر على وجوه الناس) . # (4) مسلم : (ولا يأتنا) . # (*) PageV06P046 # (1) مسلم : (وذ كر شأن على وتخلفه عن البيعة ، وعذره الذى اعتذر إليه) . # (*) PageV06P047 # (1) ندر : سقط . # (*) PageV06P048 # (1) ب : (في خارج البيت) . # (2) احتبس : توقف . # (*) PageV06P049 # (1) في المعارف ص 76 (*) PageV06P053 # (1) ديوانه لوحة 91 . # (*) PageV06P054 # (1) الرباعية : السن التى بين الثنية والناب . # (2) سورة آل عمران 128 . # (3) ديوانه 291 . # (4) الديوان : (فأخزاك وبى) . # (5) الديوان : (للنبى محمد) . # (6) الديوان : (فهلا خشيت الله) . # (7) لم يذكر في الديوان . # (*) PageV06P055 # (1) رواية الديوان : لقد كان حربا في الحياة لقومه * وفى البعث بعد الموت ~~إحدى العوائق (2) ا : (وسنذكر) . # (*) PageV06P056 # (1 - 1) ساقط من ب . # (*) PageV06P057 # (1) ب : (واشدد) . # (*) PageV06P058 # (1) ج : (وبأسه) (*) PageV06P061 # (1) ساقطة من ب (2) السناط : الذى لالحية له . # (*) PageV06P064 # (1) من ا ، ج (*) PageV06P065 # (1) ب : (فيه) ، وما اثبته عن ا ، ج . # (*) PageV06P066 # (1) سورة الاعراف 32 (2) سورة النحل 28 ، 29 . # (*) PageV06P068 # (1) ب : (الموت) . # (2) سورة طه 124 . # (*) PageV06P069 # (1) سورة الزمر 68 . # (*) PageV06P070 # (1) القلزم : مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها ، وأطلالها الان قرب ~~مدينة السويس . # (2) أفيق ، بالفتح ثم الكسر : قرية من حوران . PageV06P075 # (1) أصحر لعدوك ، أي أبرز له في العراء (*) PageV06P078 # (1) ساقطة من ا ، ب (2) اج : (ويوفى) . # (*) PageV06P081 # (1) سورة آل عمران 148 (2) كذا في ج ، وفى ا ، ب : (حربا) . # (*) PageV06P082 # (1) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل العريض . # (*) PageV06P084 # (1) ب : (أرض الضللالة) (2) انتدبوا : خفوا . # (*) PageV06P085 # (1) الدهم : العدد الكثير . # (2) سورة آل عمران 145 (3) الخربة : موضع الخراب . # (*) PageV06P086 # (1) سورة القمر 43 . # (2) سورة المائدة 44 . # (3) سورة المائدة 45 . # (4) سورة المائدة 47 . # (5) نغم عليه ، بكسر الفاف : أنكر أمره . # (*) PageV06P087 # (1) الشواء بالكسر والنضم : ماشوى من اللحم وغيره . # (*) PageV06P088 # (1) المتهول : المتحير ، وفى ب : (فهولوا) . # (2) ج : (وأثخنا أكتافهم) . # (*) PageV06P089 # (1) الصريح هنا : المستغيث . # 2) في الاصول : (الجزعة) تصحيف . # (*) PageV06P090 # (1) لا عطر عروس ، مثل يضرب في ذم ادخام الشى وقت الحاجة . # (2) ب : (قطرده) . # (*) PageV06P091 # (1) ب : (خرجتم) صوابه في ج . # (2) الجمل الاسر : السرر : وجع يأخذ البعير في كركرته . # (*) PageV06P092 # (1) الارقال : ضرب من العدو ، يقال : أرقلت الناقة فهى مرقل ومرقال ، قال ~~في اللسان : (والمرقال : لقب هاشم بن عتبة الزهري ، لان عليا عليه السلام ~~دفع إليه الراية يوم صفين ، فكان يرقل بها إرقالا . # ) (*) PageV06P093 # (1) أجفل الناس وانجفوا ، أي ذهبوا مسرعين . # (*) PageV06P095 # (1) ب : (ليس بدافعى عنها) . # (*) PageV06P096 # (1) صبرا ، أي حبسا . # (2) يشجرونهم ms4440 بالرمح : يطعنونهم . # (3) نهد للقتال : نهض . # (*) PageV06P097 # (1) العضد : جمعه قصدة ، وهى القطعة المتكسرة . # (*) PageV06P098 # (1) كذا في ب ، وهى ساقطة من ا ، ج (2) أنف كل شئ : أوله . # (3) الرضيخة : العطية القليلة . PageV06P099 # (1) تكلملة يقتضيها السياق . # (*) PageV06P100 # (1) حوارين ، من قرى حلب ، أو حصن بناحية حمص (مراصد الاطلاع) . # (*) PageV06P101 # (1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى 3 : 1463 (*) PageV06P104 # (1) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقى 3 : 1431 ، من أبيات أربعة أولها : ~~لقومي أرعى للعلا من عصابة * من الناس ياحار بن عمرو تسودها (2) وزها : ~~صوتها ، أي صوت رعدها . # والابدة : الغريبة . # وتنحى : تعتمد . # (3) الحاصب : الريح تجئ بالحصباء . # (4) من أبيات لمنصور بن مسجاح الضبى ، حماسة أبى تمام - بشرح التبريزي 4 : 25 . # عردة : غلاظ . # (5) يريد من الابل الصهب ، والصهبة : حمرة بعلوها بياض . # وأتناء : جمع ثنى ، وهو من الابل ما يلقى ثنيته ، وذلك في السنة الثالثة ~~والجدع : جمع جذع ، وهو ما قبل الثنى . # والمعجر : ثوب أضغر من الرداء تلبسه المرأة . # وفى التبريزي ، (ومعاصر) (6) ليزيد بن قنافة . # ديوان نالحماسة - بشرح المرزوفى 3 : 1464 (7) غداة أتى كالثور ، يعنى حاتما ~~، وأخرج : ضيق عليه وأخرج من عادته ، والاقتال : والاقران والاعداء ، واحده قتل . PageV06P105 # (1) ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 4 : 91 ، من غير نسبة ، وبعده : ولا تدع ~~سعدا للقراع وخلها * إذا أمنت ونعتها البلد القفرا (2) ديوان الحماسة - ~~بشرح التبريزي 4 : 99 (3) عيون الاخبار 4 : 164 ، من غير نسبة ، العقد 1 : ~~166 (4) عيون الخبار 1 : 164 ، العقد 1 : 167 . # والميط : الضخب والشدة . PageV06P106 # (1) عيون الاخبار 1 : 166 ، العقد 1 : 168 (2) هو العوام بن شوذب الشيبائى ~~، عيون الاخبار 1 : 166 والبيت من شواهد المغنى 2 : 169 (3) من عيون ~~الاخبار . # (4) عيون الاخبار 4 : 169 (*) PageV06P107 # (1) غزالة : امرأة شبيب الخارجي (2) عيون الاخبار 1 : 169 ، 170 (*) PageV06P108 # (1) عيون الاخبار 1 : 168 ، 169 (2) عيون الاخبار 1 : 168 (*) PageV06P110 # (1) من أبيات وردت متفرقة في البيان والتبيين 3 : 267 / 4 : 205 ، والحيوان ~~2 : 267 / 4 : 322 / 7 : 20 (2) أورد المرزبانى هذا البيت في الموشح 230 ، ~~وعده شاهدا على ما في الشعر من التناقض ، قال : فلفظة (ضرير) إنما تستعمل ، ~~وهى تصريف من الضر في الاكثر للذى لا بصر له ، وقول هذا ms4441 الشاعر في هذا ~~الشيخ إنه ذوبصر وأنه ضرير تناقض من جهة القنية والعدم ، وذلك أنه كأنه ~~يقول : إن له بصرا ولا بصرله ، فهو بصير أعمى . # (3) البيت أيضا ليحيى بن نوفل ، ذكره الجاحظ في البيان 1 : 122 ، وأورد ~~بعده : وألحن الناس كل الناس قاطبة * وكان يولع بالتشديق في الخطب (*) PageV06P111 # (1) مقاتل الطالبيين ص 29 وما بعدها (*) PageV06P113 # (1) أثبته ، أي جرحه . # (2) في الاصول : (قطن) ، تصحيف ، صوابه من مقاتل الطالبين ، وهو فطر بن ~~خليفة ، ذكره صاحب التهذيب روى عن أبى الطفيل عامر بن واثلة . # (*) PageV06P114 # (1) البيت لعمرو بن معديكرب ، اللا لى 138 ، وروايته هناك (خباءه) . # (*) PageV06P115 # (1) ا ، ج : (حديث) . # (2 - 2) ساقط من ب ، وهو في ا ، ج ومقاتل الطالبين (*) PageV06P116 # (1 - 1) ساقط من ا ، ج ، وهو في مقاتل الطالبين . # (2 - 2) ساقط من ا ، ب ، وهو في مقاتل الطالبين . # (*) PageV06P118 # (1) في مقاتل الطالبين : (قال إسماعيل بن راشد في حديثه : والشعر لابن أبى ~~مياس الفرازى) . # (2) في مقاتل الطالبين : و(خلعنا ملكه . # (3) الاببات في المؤتلف والمختلف للمرزباني 186 (*) PageV06P119 # (1) في مقاتل الطالبيين : قال أبو الفرج : الاود : العوج ، واللدد . # الخصومات . # ) (*) PageV06P121 # (1) المنتظم 9 : 189 (*) PageV06P122 # (1) في الاصول : (الرس) ، وما أثبته عن المنتظم والنجوم الزاهرة 5 : 212 ~~(2) أبى بن كعب بن قيس سيد القراء (3) في الاصول : (القبمة) ، وما أثبته ~~منت المنتظم . # (4) الثوية : موضع قريب من الكوفة (5) الاببات في الكامل للمبرد 4 : 192 ~~بشرح المرفصى ، نسبها إلى حارثة بن بدر ، وهى أيضا في معجم البلدان 3 : 28 ~~بهذه النسبة . # والمور : التراب ، تريد أن الريح تسفيه بالتراب . # (6) قال المبرد : (قوله : (نعش سيدها) يريد موضعه من النسب ، لانه نسبه إلى ~~أبى سفيان ، وكان رئيس قريش قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم) . # (*) PageV06P123 # (1) قال المبرد : قوله : كأنما نفخت فيه الاعاصير ، هذا مثل ، وإنما يريد ~~خفة الحلوم . # والاعصار - فيما ذكر أبو عبيدة - ريح بشدة فيما بين السماء والارض) . # (2) الاغانى 44 : 139 (ساسى) . # (*) PageV06P124 # (1) من كلمة له في العينى 4 : 212 (على هامش الخزانة) . # (2) الابيات في الاستيعاب 472 ، ونسبها ، إلى بكر بن حماد . # (*) PageV06P125 # (1) في حاشية ج ، : (لم أدع أحدا) . # (*) PageV06P126 # (1) ساقطة من مخطوطة النهج . # (2) نخطوطة النهج ms4442 : (صدقه) . PageV06P127 # (1) كذا في ج ، وفى ا ، ب : (كما) . # (2) هو إبراهيم بن سيار بن هاني البصري أبو إسحاق النظام ، أحد أئمة ~~المعتزلة ، ذكره ابن حجر في لسان الميزان 1 : 67 ، وقال إنه (مات في خلافة ~~المعتصم سنة بصنع وعشرين ومائتين) . # (*) PageV06P129 # (1) المخدج : الناقص اليد . # (*) PageV06P130 # (1) ا ، ج : (رضى الله عنه) . # (*) PageV06P131 # (1) ساقطة من ا ، ب هي في ج (2) ج : (رضى الله عنه) . # (*) PageV06P133 # (1) الكامل ص 562 (طبع أوربا) . # (*) PageV06P134 # (1) كذا وردت العبارة في الاصول ، وفيها غموض . # (2) كذا في ب ، وفى ج ، : (خرت الاماء) ، وفى ا كلمة غير واضحة . # (3) الغارب هنا : كاهل البعير والقتب : رحل صغير على قدر السنام ، والكلام ~~هنا جار على المثل . # (*) PageV06P135 # (1) ح : (رضى الله عنه) . # (2) ، ج : (قنة) تصحيف . # (*) PageV06P136 # (1) سورة هود 17 (*) PageV06P137 # (1) مخطوطة النهج : (فطرتها) (2) مخطوطة النهج : (بالاثم) . # (*) PageV06P138 # (1) البيت مطلع قصيرة للفرزدق ، ديوانه 714 (*) PageV06P139 # سورة المل 12 (2) زيادة يقتضيها السياق . # (*) PageV06P141 # (1) ديوانه 3 ، وروايته : (شربت مع المأمون) ، وقال في شرحه : (وكانت قريش ~~تسمى النبي صلى الله عليه وسلم المأمون الامين) . # (2) سورة النساء 41 (3) سورة الواقعة 30 ، 31 (4) سورة التحريم 8 (5) ج : ~~(المكلفون) . PageV06P142 # (1) سورة الطارق 13 ، 14 (2) سورة الاسراء 79 . # (*) PageV06P143 # (1) سورة الاحزاب 56 (2) سورة الاحزاب 43 (*) PageV06P144 # (1) سورة التوبة 103 (2) سورة البقرة 157 (*) PageV06P145 # (1) سورة المائدة 82 (2) في القاموس بالضم . # (3) سورة ص 30 ، 44 (4) سورة القلم 13 (*) PageV06P147 # (1) الاستيعاب 263 - 264 مع تصرف . # (*) PageV06P148 # (1) الاستيعاب 118 - 119 (2) ج : (منه) . # (3) قال ابن الاثير في النهاية 4 : 24 في صفة مشيه عليه الصلاة والسلام : ~~(كان إذا مشى تكفى بكفيا ، أي تمايل إلى قدام ، هكذا روى غير مهموز ، ~~والاصل الهمز ، وبعضهم يروية مهموز الانه مصدر تفعل ... # ) . # (*) PageV06P149 # (1) الخير في النهاية لابن الاثير 1 : 310 عن عبد الرحمن بن أبى بكر :) أن ~~الحم بن أبى العاس ابن أبى أمية أبا مروان ، كان يجلس خلف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فإذا تكلم اختلج بوجهه ، فرآه فقال له : كن كذلك ، فلم يزل ~~يختاج حتى مات أي كان يحرك شفتيه وذقنه اسنهزاء وحكاية لفعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبقى يرتعد ويضطرب إلى أن مات) . # (2) سورة الاخقاف 17 (3) الاستيعاب ms4443 1 : 119 (4) الاستيعاب : (عمرا) . # (5) ج : (بينك) . PageV06P150 # (1) الاستيعاب : (فجرى لفيه) . # (2) من الاستيعاب . # (3) في الاصول : (يامروان) والصواب ماأئبته من الاستيعاب . # (4) الاستيعاب 1 : 263 - 264 (5) الاستيعاب 1 : 264 : (مبلغ) . # (6) وردت البيت محرفا في الاصول ، وما أثبته من الاستيعاب . # (*) PageV06P151 # (1) الاستيعاب : (جميعا) . # (2) الاغانى 13 : 259 وما بعدها (طبعة الدار) . # (3) الاغانى : (الرجل) . # (*) PageV06P152 # (1) العيس : النوق البيض ، يخالط بياضها شقرة والبرى : جمع برة ، بضم ففتح ~~، وهى حلقة تعجل في أنف البعير . # والقطوع : جمع قطع ، بالكسر ، وهو الطنفسة تكون تحت الرحل . # (2) المضرحى : السيد الكربم ، والصنيع : السيف المجرب المجلو . # (3) السابح : الفرس السريع . # والعلالة : البقية من السير . # والاجش : الغليظ الصوت من الانسان ومن الخيل ومن الرعد . # والهزيم : الفرس الشديد الصوت . # (5) مرته : استدرت جريه . # وفى الاغانى : (إذا خلت) . # (6) الاغانى : (انتصف) . # (*) PageV06P153 # (1) من الاغانى ، وهاهنا للتنبيه وبعدها حرف قسم (انظر المغنى 1 : 349) . # (2) الاغانى : (فيهم) . # (*) PageV06P154 # (1) الاغانى : (ولدى) . # (2) البيتان من مقطوعة للعباس بن مرداس - حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقى 3 ~~: 1453 ، ونسب صاحب اللسان في (قلت) البيت الثاني إلى كثير عزة . # (3) المقلات : مفعال ، من القلت ، وهو الهلاك . # والتزور : القليلة . # (4) الاغانى : (في يد مروان) (5) من الاغانى (6) من الاغانى (7) الاغانى : ~~(ولد) . # (*) PageV06P155 # (1) الاغانى : (لعمري) . # (2) تاريخ الطبري 7 : 34 وما بعدها ، مع تصرف واختصار . # (*) PageV06P156 # (1) الجابيه ، بكسر الباء وياء خفيفة : من أعمال دمشق . # (*) PageV06P159 # (1) في الاصل : (. # يسلسوا) وما أثبته من تاريخ الطبري (*) PageV06P161 # (1) مرج راهط : موضع في الغوطة من دمشق ، بها الوقعة المشهورة بين قيس ~~وتغلب . # (2 - 2) لم يذكر في الطبري . # (*) PageV06P162 # (1) أي لم يبق من عمرى غير وقت قصير . # (2) الطبري : (لا يأخذون الملك . # ) (*) PageV06P163 # (1) الابيات في معجم البلدان 4 : 216 والاغانى 17 : 111 (ساسى) ، مع اختلاف ~~في الرواية بينها وبين رواية الطبري . # (2) في الطبري : (المثانيا) ، بعده : فلا تحسبوني إن تغيبت غافلا * ولا ~~تفرحو إن جئتكم بلقائيا (3) النحط : صوت الخيل من الاعياء ، بعده في الطبري ~~: ألا ليت شعرى هل تصيبن غارتي * تنوخا وحيى طئ من شفائيا (4) ديوان ~~الحماسة - شرح المرزقى 2 : 649 . PageV06P164 # (1) قرن الشمس : أول ما ظهر منها . # الترجل : وهو المتوع ، والمتوع . # قبل انتصاف النهار . # (2) الطبري : (يابن الرطبة الاست) . # (*) PageV06P165 # (1) سورة يونس 24 (*) PageV06P166 # (1) سورة الحج 19 ms4444 . # (*) PageV06P171 # (1) الاغانى 2 : 144 (طبعة دار الكتب) . # (2) الاغانى : (إلا شيئا في خزائن أمير المؤمنين) . # (3) الاغانى : (فأخبرته) . # (*) PageV06P174 # (1) الخبر في الاغانى (عن أبى زيد عن عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى عن ~~السعدى عن أبيه) . PageV06P175 # (1) ا : (غاية) . # (*) PageV06P177 # (1) ج : (برهانك) . # (*) PageV06P179 # (1) ج : (وأفنت الذنوب عمره) . # (*) PageV06P180 # (1) ب : (في) (2) ب : (والعاجل) (*) PageV06P182 # (1) ج : (يفوتك) . # (2) ج : (خفايا لاعمال) . # (*) PageV06P183 # ب : (السر) ، وما أثبته من ج . # (*) PageV06P184 # (1) ج : (وأدب) . # (*) PageV06P186 # (1) ب : (تغلطه) ، وما أثبته من ج . # (*) PageV06P188 # (1) شعراء النصرانية . # 22 (*) PageV06P190 # (1) سورة هود 40 (2) سورة سبأ 13 (*) PageV06P194 # (1) في الاصول : (عبيدة) تحريف . # (2) الواعية الصراخ . # (3) في الاصول : (منزلة) ، تحريف . # (*) PageV06P195 # (1) سورة الاعراف 55 (2) في ب : (يتكلم) ، وما أثبته عن ا ، ج . # (*) PageV06P196 # (1) سورة الاعراف 14 . PageV06P197 # (1) سورة فاطر 43 (*) PageV06P199 # (1) الزرق : التفرس . # (*) PageV06P201 # (1) الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن ويدلك حتى تمتزج ثم يندر نواه . # (*) PageV06P217 # (1) خصف النعل : حرزها . # (2) نقبت النقل : ثقبت . # (*) PageV06P218 # (1) عدل نفسي : مثلها . # (*) PageV06P219 # (1) سورة الاحزاب 33 . # (*) PageV06P221 # (1) سورج البروج 85 . # (2) سورة الرعد 31 . # (3) سورة النساء 3 . # (*) PageV06P222 # (1) ديوان : 51 (2) اللسان 2 : 342 ، من غبر نبسه . # (*) PageV06P224 # (1) ساقطة من ب . # (2) ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بالفتح ثم السكون ، وقال : (على جادة البصرة ~~إلى مكة) . # (*) PageV06P225 # (1) كذا في ا ، وفى ب : (ولهم) . # (2) كذا في ا ، وفى ب : (فكتبت) . PageV06P226 # (1) الموص : الغسل ، كذا فسره صاحب اللسان ، واستشهد بقول عائشة . # (2) الرحيض : المغسول ، وانظر النهاية لابن الاثير 1 : 72 (*) PageV06P227 # (1) في ب : (القوم) ، وما أثبته من ا (2) لايبوخ : لا يخمد . # (*) PageV06P228 # (1) ب (فلقيتها) ، وما أثبته من (2) البيتان في المضاف والمنسوب 397 ، ~~ونسبها إلى حضرى بن عامر . # (3) سورة آل عمران 34 . # (*) PageV06P229 # (1) سورة الانعام 125 . # (*) PageV06P232 # (1) لابي نواس . # ديوانه 192 (*) PageV06P233 # (1) مستعتب : رضا . # (*) PageV06P234 # (1) كذا بالاصل ، وموضع النقط كلمة غير واضحة ، ولعل العبارة : (دقيق ~~المعاني) . # (*) PageV06P235 # (1) الطمر الثوب الخلق . # (2) من كلمة له في ديوان الحماسة 2 : 308 يرثى أخاه عبد الله . # (3) سورة الاسراء 7 . # (*) PageV06P236 # (1) كنية لحسن البصري . # (*) PageV06P237 # (1) ب : (أوال) ، تصحيف (*) PageV06P241 # (1) ديوانه 1 : 82 ، يمدح إبراهيم بن المدبر . # (*) PageV06P242 # (1) سورة الاعراف 26 . # (*) PageV06P244 # (1) للمعجاج ، وقد ورد البيت محرفا في الاصول ، وصوابه من الديوان 48 (2) ~~سورة الانعام 149 . # (*) PageV06P245 # (1) سورة الكهف 52 . # (*) PageV06P247 # (1) سورة الانعام 164 . # (*) PageV06P248 # (1) سورة النجم 57 . # (2) أنشده ابن السكيت الفزارى ، فيخبر ذكره ms4445 صاحب اللسان في 8 : 87 . # (3) سورة الانبياء 81 . # (*) PageV06P250 # (1) لاسحاق بن خلف ، من أبيات له في ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 275 . # (*) PageV06P251 # (1) سورة الفاتحة 3 (2) سورة يس 59 (3) سورة الواقعة 7 (4) سورة الانعام 94 (*) PageV06P253 # (1) ديوانه 25 . # (*) PageV06P254 # (1) سورة الذاريات 96 . # (*) PageV06P256 # (1) للحارث بن عباد ، وأوله : * قربا مربط النعامة منى * (*) PageV06P258 # (1) سورة البقرة 200 . # (2) سورة التوبة 69 . # (3) الخناق ، بالفتح : حبل يختنق به . # (*) PageV06P259 # (1) الشطاط ، بالفتح والكسر : الطول واعتدال القوام . # (*) PageV06P261 # (1) سورة الجن 11 (*) PageV06P263 # (1) سورة مريم 19 . # (2) سورة الحديد 13 . # (*) PageV06P264 # (1) الهدم ، بالتحريك : ما تهدم من نواحى البئر فسقط في جوفها . # والجفر : البئر الواسعة لم تطو . # والبيت أنشده ابن السيرا في عن ابن دريد مع أبيات هي : قد رابنى منك يا ~~أسماء إعراض * فدام منالكم مقت وإبغاض إن تبغضيني فما أحببت غانية * يروضها ~~من لئام الناس رواض تمضى إذا زجرت عن سوأة قدما * كأنها هدم في الجفر منقاض ~~قل للغوانى أما فيكن فاتكة * تعلو اللئيم بضرب فيه إمحاض وانظر اللسان 15 : ~~370 (2) سورة هود 98 . # (*) PageV06P267 # (1) بعده : واضطرب القوم الضطراب الارشيه * هناك أوصيني ولا توصى بيه ~~والرجز لسحيم بن وثيل اليربوعي . # اللسان 20 : 179 (2) سورة يوسف 80 (3) سورة الزخرف 38 (*) PageV06P268 # (1) سورة إبراهيم 22 . # (*) PageV06P269 # (1) سورة يوسف 30 (*) PageV06P270 # (1) سورة الانشقاق 6 (2) ديوان الحماسة - بشرح التريزى 1 : 84 والمغيل ، من ~~الغيل ، وهى أن تغشى المرأة وهى ترضع ، فذلك اللبن الغيل . PageV06P271 # (1) صدره : * ليس من مات فاستراح بميت * من أبيات قالها ابن الرعلاء ~~الضبابى في يوم عين أباغ . # الكامل في التاريخ لابن الاثير 1 : 326 (*) PageV06P273 # (1) قبله : * نحن جمعنا الناس بالملطاط * اللسيان 10 : 304 (1) سورة ص 3 (*) PageV06P276 # (1) سورة الانشقاق 14 (2) ديوايه 1 : 94 . # الحوبة : الحاجة وخنيس فتى كان بالجيش في السند ، مجمر - والتجمير : أن ~~ينزل في البعث ولا يرد - وكانت أمه أمرأة من الشام ، تشفعت بالفرزدق في ~~شأنه ، فكتب إلى العامل أبياتا ، ومنها هذا البيت ، والخبر مذكور في ~~الديوان . # (3) ب : (بضم) ، وما أثبته من ا . # (*) PageV06P277 # (1) ب : (ومهد) . # (2) ب : (في صنعها) . # (*) PageV06P278 # (1) ب : (لعلى) . # (*) PageV06P279 # (1) النهاية لابنالاثير في حديث حنظلة الاسدي وروايته : (فإذا رجعنا عافسنا ~~الازواج) 30 : 110 . # (*) PageV06P280 # (1) ب ms4446 : (تنقضي) . # (2) سورة البقرة 273 . PageV06P281 # (1) سورة الحجر 95 . # (2) سورة الكوثر 3 . # (*) PageV06P282 # (1) الاستيعاب ص 434 . # (2) الاستيعاب : (سبية بنى جلان) . # (*) PageV06P283 # (1) الاستيعاب (رماح) . # (2) الكامل ص 477 (طبع أوربا) . # (3) الكامل : في هذا . # (4 - 4) ليس في نسخة الكامل المطبوعة في أوربا . PageV06P284 # (1) فلا تمرضواله ، آى لانجعلوا قولكم مريضا . # (2) الغينى ثيابي ، أي أعنيني على إحضارها . # (*) PageV06P286 # (1) سورة المائدة 87 . PageV06P289 # (1) زبادة يقتضيها السياق ، أخذت عن قصة حاءت في ترجمة معاوية في أسد ~~الغابة 4 : 386 هما عن صحيح مسلم . # (*) PageV06P290 # (1) سورة السجدة 18 . # (2) سورة الحجرات 6 . # (*) PageV06P292 # (1) التبان : سراويل صغيرة (معرب : تمبان بالفارسية) يكون للملاحين . # (*) PageV06P293 # (1) سورة الاسراء 16 . # (*) PageV06P294 # (1) سورة التوبة 58 . # (2) الرميم : البالى من العظام . # (*) PageV06P295 # (1) الافكل : الرعدة ، والخصائل : كل لحمة فيها عصب . # (2) الفنيق : الفعل المكرم الذيلايؤذى لكرامته . # (3) الهبول ، بالفنح : المرأة الثكول . # (4) المتك : جمع متكاء ، وهى الجارية البظراء وهو مما يسب به . # (5) صفوة القوم : خيارهم . # (6) يقال : هو وشيظة في قومه ، وجمعه وشائظ ، أي حشوفيهم . # (7) ب : (عماك) . # (*) PageV06P296 # (1) (1) : (كفيه) . # (*) PageV06P298 # (1) أسد خادر : مقيم في خدره . # (2) فمسك : غمسك ، وفى (ا) : (غمسك) . # (*) PageV06P299 # (1) خمنا : ضعفنا . # (*) PageV06P300 # (1) القطم : الفحل الصئول . # (2) الخذم : القاطم . # (3) رملهم : لطخهم . # (4) من كلمة له في الاغانى 10 : 5 (طبعة الدار) ، وفى الاغانى : * غير ~~نكيرة ... # ونلحمه حينا * ولحمه ، أي أطعمه اللحم . # (5) سورة المجادلة 22 . # (*) PageV06P301 # (1) سورة الكهف 51 (2) ساقطة من ب . # (*) PageV06P302 # (1) المنجاف : سكان السفينة . # (*) PageV06P304 # (1) تكملة من الاغانى . # (2 - 2) الاغانى : (حتى إذا اطمأن دخل على النجاشي) . # (3) عره : لطخه بالعيب ، وفى ا : (يغيرنى) ، وما أثبته عن الاغانى . # (*) PageV06P306 # (1) في الاغانى : (فضغطته) . # (2) الخبر والشعر في الاغانى 9 : 57 - 59 (طبعة الدار) (3) في الاصول ~~(أمننا) ، وما أثبته من السيرة . # (*) PageV06P307 # (1) السيرة : (ضوى) ، أي أوى (2) السيرة (قدما) ، (*) PageV06P308 # (1) السيرة : (فليرداهم) . # (2) في السيرة : (ولا يكاد قوم) . # (3) من السيرة (*) PageV06P309 # (1) في الاصول : (قال) ، وما أثبته من السيرة . # (2) السيرة : (أخضلو مصاحفهم) . # (3 - 3) السيرة :) والله لانينه غدا عنه بما أستأصل به خضراءهم ، أي ~~جماعتهم) . # (*) PageV06P310 # (1) في الصول : (دينا) ، والصواب من السيرة (2) السيرة : (بخير) . # (3) لسيرة : (القوم) . # (*) PageV06P311 # (1) الخبر في سيرة بن هشام 1 : 211 - 213 (على هامش الروض الانف) (*) PageV06P312 # (1) صفين 481 وما بعدها (2) صفين : (الحشمى) . # (3) صفين : ليس عمرو بتارك ذكره الخر * ب مدى الدهر أو يلاق ms4447 عليا (4) صفين ~~: (صارت السيوف) (5) بعده في صفين : فوق شهب مثل السحوق من النخل ينادى ~~المبارزين إليا ثم يا عمرو نستريح من الفجر وتلقى به فتى هاشميا PageV06P313 # (1) صفين 475 وما بعدها (2) صفين : (محاج) . # (3) لامرئ القيس ، ... # علباء : قاتل والد امرئ القيس ، والجريض : الذى يؤخذ بريقه . # صفر وطابه ، كناية عن القتل . # (4) الغير : جمع غيور ، الغيرة : المحبة . PageV06P314 # (1) الاستيعاب 67 (2) الاستيعاب : (دنيا وآخرة) . # (3 - 3) الاستيعاب : (وعرض على كرم الله وجهه معه مثل ما عرض فيما ذكر مع ~~عمرو بن العاص) (4) الاستيعاب : (فيما ذكر) . # (5) الاستيعاب : (السهمى) . PageV06P316 # (1) المأقط : موضع القتال . PageV06P317 # (1) من سيرة ابن هشام (2) السيرة : (ما يهدى إليه) . # (3) أجزأت عنها : قمت مقامها . PageV06P318 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 319 . # (*) PageV06P319 # (1) الاستيعاب 435 (*) PageV06P320 # (1) الاستيعاب 432 (*) PageV06P321 # (1 - 1) ساقط من ب ، ج ، وأثبته من ا (2) البيت من رجز للاغلب العجلى ، ~~جمهرة الامثال 150 PageV06P322 # (1) الاستيعاب : (أن تبكى إلا بكيت) . # (2) الاستيعاب 436 . # (*) PageV06P324 # (1) الاستيعاب 436 . # (2) سورة النساء 18 . # (3) سورة الزمر 53 . # (*) PageV06P325 # (1) البأو : الكبر والفخر ، وفى اللسان : روى الفقهاء : (في طلحة بأواء) . # (2) الشكس : الصعب الخلق ، واللقس العسر . # (3) المقنب : جماعة الخيل . PageV06P326 # (1) الوكف : العيب . # (2) ديوانه 239 وبقيته : * وتلك خدبعة الطبغ اللئيم * PageV06P327 # (1) سورة الواقعة 35 . # (*) PageV06P330 # (1) النغر : صغار الصافير . # وانظر اللسان . # (2) الحزقة : الضعيف الذى يقارب خطوه من ضعف . # وعين بقة كناية عن صغر العين . # وانظر اللسان 11 : 33 (3) يقمعون : يضريون . # (*) PageV06P331 # (1) العكة : زق السمن أو العسل . PageV06P332 # (1) زهر الاداب 165 ، من غير نسبة . # (2) لجرير ، ديوانه 88 (*) PageV06P333 # (1) الكفاف : المثل . # (2) سورة الزمر 42 . PageV06P334 # (1) سورة البقرة 187 . # (2) رش أطماره : غسلها . # (3) سورة الحج 28 . # (*) PageV06P335 # (1) نصب العرب : غناء يشبه الحداء ، إلا أن أرق (2) البيتان لقيس بن الخطيم ~~، ديوانه 7 ، 8 PageV06P336 # (1) يقال : جبهت فلانا ، إذا خاطبته بما يكره . # والعضه : الرمى بالكذب اليهتان (2) سورة القلم 4 (3) سورة آل عمران 159 (*) PageV06P337 # (1) الزعارة ، وتشدد الراء : شراسة الخلق . # (2) في الاصول : (لن تشبعوا) ولفظ والحديث في الجامع الصغير 1 : 175 : ~~(إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم سط الوجه وحسن الخلق) . # (3) جبارة ، أي مستكبرة عاتية . # وانظر النهاية 1 : 142 (*) PageV06P338 # (1) سورة الاعراف 199 . PageV06P340 # (1) العول : ارتفاع الحسان في الفرائض . # انظر اللسان ... # (*) PageV06P343 # (1) مخطوطة النهج (وكأن) . # (*) PageV06P346 # (1) سورة الزخرف ms4448 80 . # (*) PageV06P347 # (1) للكميت ، اللسان 3 : 421 . # (*) PageV06P351 # (1) سورة النحل 80 . # (2) سورة البلد 10 . # (3) سورة المائدة 3 . # (4) سورة النور 55 . PageV06P352 # (1) سورة النساء 90 . # (*) PageV06P353 # (1) سورة الانعام 52 . # (2) يذكر حربا كان فيها . # اللسان 6 : 107 . # (*) PageV06P354 # (1) سورة النساء 69 . # (2) سورة القلم 9 . PageV06P355 # (1) سورة آل عمران 103 . # (*) PageV06P356 # (1) سورة الانبياء 18 . # (2) الرنق ، بفتح النون وإسكانها وكسرها : الكدر . # (*) PageV06P358 # (1) سورة الكهف 73 . # (2) سورة الصافات 89 . # (*) PageV06P360 # (1) ديوانه 57 (2) من الكامل . # (3) الكامل (وهو بعد ظئرى) . # (4) الخبر في الكامل 357 (طبع أوربا) . # (5) في الاصول : (يقرظه) ، وما أثبته من الكامل . # وفى ريادات أبى الاخفش : التمزين : المدح ولم أسمع هذه اللفظه إلا من أبى ~~العباس ، وهى عندي مشتقة من المازن . # وهو النمل ، ولهذا سميت ، مازن ، كأنه اراد منه أن يكبره . # ويروى (بكثرة) وفى زياتات الكامل أيضا : قال الشيخ : قوله : (أن يمزنه عند ~~الخلفية ، أي كأنه يجعله سيد مزينة ، لانه كان مزينيا) . # (6) الكامل 357 ، 358 . # (7) الكامل : 355 . PageV06P361 # (1) الكناسة : محلة باالكوفة . # (2) الكامل : (إلى أن يطرد هم حر الشمس) . # (4) الصمصامة : السيف الصارم لا ينشنى ، وهو اسم عمرو بن معديكرب . # (*) PageV06P362 # (1) سورة البقرة 256 . # (*) PageV06P364 # (1) سورة الرعد 28 . # (*) PageV06P368 # (1) أبو تمام ، ديوانه 1 : 423 . # (*) PageV06P370 # (1) سورة الفرقتم 44 . # (2) البيتات بنسبان إلى زهير ، ملحق ديوانه ص 192 (من مجموعة الثمين) . # (*) PageV06P374 # (1) لابن الرعنابى ، الكامل لابن الاثيرا 326 . # (*) PageV06P375 # (1) سورة الاحزاب 33 . # (2) سورة الشعراء 84 . # (*) PageV06P376 # (1) سورة ص 32 . # (2) سورة الوقعة 83 . # (3) لعمرك ما نغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ديوانه ~~118 (من مجموعة خمسة دواوين) . PageV06P378 # (1) سورة آل عمران 169 . # (*) PageV06P379 # (1) الجاعرتان : حرفا الوركين المشرفأن عن . # والاصل : الذى تصك ركبتاه وعرقوباه عن المشى . PageV06P383 # (1) سورة القصص 11 . # (2 - 2) ج : (يعنى ما استقبلوه ، أي ما لاقوه) . # (*) PageV06P385 # (1) سورة الاعراف 179 . PageV06P386 # (1) مخطوطة النهج : (واعترام) . # (2) مخطوطة النهج (واغورار) . # (*) PageV06P387 # (1) سورة الملك 30 . # (*) PageV06P388 # (1) سورة البقرة 1 ، 2 . # (2) كذا في الاصول . # (*) PageV06P389 # (1) سورة نوح 7 . # (2) سورة الاسراء 46 (*) PageV06P390 # (1) سورة البروج 1 . # (*) PageV06P393 # (1) سورة الانعام 101 . # (2) من قوله تعالى في سورة إبراهيم : (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) . # (*) PageV06P394 # (1) سورة الانعام 59 . # (*) PageV06P395 # (1) سورة ص 23 . # (*) PageV06P396 # (1 - 1) ساقط من مخطوطة النهج . # (2) مخطوطة النهج : (ليس له) . # (*) PageV06P398 # (1) سورة النجم 34 . # (*) PageV06P399 # (1) سورة ms4449 القيامة 75 . # (2) سورة الزمر 69 . # (*) PageV06P401 # (1) مخطوطة النهج : (يغيظه) (*) PageV06P402 # (1) سورة آل عمران 7 . # (*) PageV06P404 # (1) سورة البقرة 55 . # (*) PageV06P405 # (1) سورة الملك 3 ، 4 . # (2) سورة البقرة 255 . # (*) PageV06P410 # (1) سورة الاسراء 44 . # (*) PageV06P413 # (1) سورة الشعراء 94 - 98 . # (*) PageV06P414 # (1) البقرة 148 . PageV06P416 # (1) ا : (بجعلها) . # (2) سورة فصلت 11 . PageV06P417 # (1) مخطوطة النهج : (مسيرهما) . # (2) سورة الواقعة 7 (*) PageV06P419 # (1) سورة الطور 9 . # (*) PageV06P420 # (1) سورة فصلت 11 . # (2) سورة الاعراف 40 . # (3) سورة الجن 8 ، 9 (4) سورة الاسراء 12 . # (5) سورة يس 28 ، 29 . # (6) سورة يونس 5 . # (*) PageV06P421 # (1) سورة الصافات 6 - 9 . # (*) PageV06P422 # (1) ج : (في اجتهادهم) . # (2) نهر معقل : منسوب إلى معقل بن يسار بن عبد الله المزني ، ذكر ياقوت عن ~~الواقدي أن عمر أمر أبا موسى الاشعري أن يحفر نهرا بالبصرة وأن يجريه على ~~يد معقل بن يسار ، فنسب إليه . # (*) PageV06P425 # (1) سورة الملك 4 (2) من قوله تعالى في سورة فاطر : (جاعل الملائكة رسلا ~~أولى أجنحة) . # (*) PageV06P427 # (1) سورة المطففين 83 . PageV06P428 # (1) سورة الاسراء 42 . # (2) سورة البروح 15 ، 16 . # (*) PageV06P430 # (1) سورة التحريم ! (2) سورة الزخرف 80 . # (3) سورة ق 17 . PageV06P432 # (1) سورة الانبياء 28 . PageV06P433 # (1) سورة ص 73 ، 74 (2) سورة مريم 29 سورة التوبة 69 (*) PageV06P435 # (1) سورة البقرة ..(*) PageV06P436 # (1) مخطوطة النهج : (برسوب) . PageV06P437 # (1) الرجز المنظور بن مثد الاسدي ، اللسان 14 : 117 . PageV06P439 # (1) اللسان 2 : 10 من غير نسبة . # (2) ديوانه 49 ، والابق : شبه الكتان . # (3) سورة النازعات 30 . # (4) ديوانه 119 . PageV06P440 # (1) سورة البروج 4 . # (*) PageV06P441 # (1) في الاصل : (مقروبة) ، تصحيف ، وانظر اللسان (قطع) . # (2) من قوله تعالى في سورة السجدة 27 : (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى ~~الارض الحرز فنخرج به زرعا) . PageV06P442 # (1) لذى الرمة يصف فلاة ، وصدره : * ترى عصب القطا هملا عليه * (1) في ~~النهاية لابن الاثير 3 : 215 ، من حديث لعلى . # (*) PageV06P443 # (1) ... # (2) ديوانه ..(3) ..(4) سورة الحج 5 . # (*) PageV06P444 # (1) ساع الماء سيعا : جرى واضطرب ، وفى الاصول : (سبعا) تصحيف . # (2) ب : (فانتشرت) . # (*) PageV06P449 # (1) سورة يوسف 84 . # (2) سورة الرحمن 8 . # (*) PageV06P451 # (1) ج : (تم الجزء السادس من أجزاء شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد على ما ~~جزأه ، ويتلوه الجزء السنابع والحمد لله وحده) . # (*) PageV06P452 # (*) بقية الخطبة التسعين ، وأولها في الجزء السادس ص 398 (2) مخطوطة النهج ~~: " خيرة " ، بالتسكين . # (*) PageV07P003 # (1) سورة الشعراء 184 . # (2) سورة يس 62 . # (3) سورة البقرة 35 (4) ب : " الانذار " ، وما أثبته من ج ، د . # (*) PageV07P004 # (1) سورة ms4450 البقرة 37 . # 38 (2) سورة الاعراف 22 - 24 . # (3) سورة طه 121 - 123 (4) سورة البقرة 35 - 38 (*) PageV07P005 # (1) البيت في اللسان 17 : 212 . # (*) PageV07P006 # (1) هو التفسير الثاني للعصمة . # (2) تكمله من ج ، د . # (*) PageV07P008 # (1) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، الاديب المتكلم الواعظ ، ترجم له ~~ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفترى ص 223 ، 233 . # (2) سورة الضحى 6 (3) النجارية أصحاب الحسين بن محمد النجار ، ومحمد بن ~~عيسى الملقب برغوث من رجالهم ، وانظر الشهرستاني 1 : 81 ، 82 (4) سورة ~~الشورى 52 (5) سورة الشرح 2 . # (6) الكرامية ، أصحاب أبى عبد الله محمد بن كرام ، وانظر تفصيل آرائهم في ~~الشهرستاني 1 : 99 - 140 . # (*) PageV07P009 # (1) من قوله تعالى في سورة البقرة 131 : (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب ~~العالمين) . # (2) ب : " لو فرض " ، وما أثبته من ج ، د . # (*) PageV07P010 # (1) كذا في ج ، د ، وفى ب : " عملا " . # (*) PageV07P011 # (1) تكملة من ج ، د . # (*) PageV07P013 # (1) العبارة في كتاب تنزيه الانبياء بعد ذكر الآية ... # قالوا : وهذا تصريح بوقوع المعصية التى لا تكون إلا قبيحة ، وأكده بقوله " ~~فغوى " وألغى ضد الرشد . # الجواب : يقال لهم . # أما المعصية ... # " . # (2) تنزيه الانبياء . # (*) PageV07P014 # (1) تنزيه الانبياء 10 (2) من تنزيه الانبياء . # (*) PageV07P015 # (1) سورة الاسراء 24 . # (2) التنزيه : " لانا نعلم " . # (3) ب : " فإذا خالف الامر إلى ما ندب إليه " . # (4) للمرقش ، اللسان 19 : 377 (*) PageV07P016 # (1) التنزيه : " أما النهى والامر معا فليسا ... # " . # (2) سورة فصلت 40 (3) سورة المائدة 2 (*) PageV07P017 # (1) التنزيه 11 (2) سورة فاطر 1 (*) PageV07P018 # (1) نقله أبو داود في كتاب الصلاة 1 : 363 بسنده عن أبى هريرة قال : " صلى ~~بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى : الظهر أو العصر ، قال ~~: فصلى بنا ركعتين ثم سلم ، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه ~~عليها ، أحداهما على الاخرى ، يعرف في وجهه الغضب ، ثم خرج سرعان الناس ، ~~وهم يقولون : قصرت الصلاة ! قصرت الصلاة ! وفى الناس أبو بكر وعمر ، فهاباه ~~أن يكلماه ، فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا اليدين ، ~~فقال : يارسول ، أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال : " لم أنس ولم تقصر الصلاة " ~~، قال : بل نسيت يارسول الله ، وأقبل رسول ms4451 الله على القوم فقال : " أصدق ذو ~~اليدين " ؟ فأومئوا : أي نعم ، فرجع رسول الله إلى مقامه فصلى الركعتين ~~الباقيتين ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع فكبر " . # (*) PageV07P019 # (1) رواه مسلم في كتاب الفضائل 4 : 1836 بسنده عن أنس : أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مر بقوم يلقحون النخل ، فقال : " لو لم يفعلوا لصلح " قال : فخرج ~~شيصا (وهو البسر الردئ) ، فمر بهم فقال : ما لنخلكم ؟ قالوا : قلت كذا وكذا ~~! قال : " أنتم أعلم بأمر دنياكم " . # (2) سورة الحج 52 (3) سورة الفرقان 32 (4) سورة الاعلى 6 (*) PageV07P020 # (1) سورة الحاقة 45 ، 47 (*) PageV07P021 # (1) اللسان 17 : 215 من غير نسبة ، وروايته : " أبلغ أبا سمع " . # (*) PageV07P022 # (1) ديوانه الورقة 273 (مخطوطة دار الكتب ، رقم 139 - أدب) . # (*) PageV07P023 # (1) سورة الانعام . # (*) PageV07P024 # (1) اللسان 20 : 179 ، ونسبه إلى سحيم بن وثيل اليربوعي ، وبعده : واضطرب ~~القوم اضطراب الارشيه هناك أوصيني ولا توصى بيه (2) سورة يوسف 80 (3) ~~اللسان 2 : 335 من غير نسبة . # (4) سورة النحل 81 (5) سورة الانعام 25 (*) PageV07P025 # (1) اللسان 17 : 243 ، ذكر قبله : هاج ذا القلب منزل دارس العهد محول أينا ~~بات ليلة بين غصنين يؤبل قال ابن برى : صواب إنشاده : * برد عصب مرحل * ~~وأنشده ابن دريد : تحت ظل كناننا ظل برد مرحل (2) سورة الحجر 18 (*) PageV07P026 # (1) سورة طه 108 (2) اللسان 8 : 136 من غير نسبة . # (3) قمعة ، بفتح القاف والميم ، قال صاحب اللسان : " كان اسمه عميرا فأغير ~~على إبل أبيه فانقمع في البيت فرقا ، فسماه أبوه قمعة ، وخرج أخوه مدركة بن ~~إلياس لبقاء إبل أبيه ، فأدركها وقعد الاخ الثالث يطبخ القدر ، فسمى طابخة " . # (*) PageV07P027 # (1) سورة المزمل 6 (2) سورة البقرة 266 (*) PageV07P028 # (1) سورة النساء 40 (2) سورة الرحمن 26 (*) PageV07P030 # (1) كذا في ا ، ج ، وفى ب ، مخطوطة النهج " وأعلم " . # (2) د : " وغيمت " . # (*) PageV07P033 # (1) ساقطة من ا (*) PageV07P034 # (1) مستزيد ، أي مشال عاتب ، وفى الاساس : " فلان يستزيد فلانا ، يستقصره ~~ويشكوه ، وهو مستزيد " . # (2) د : " المضجر " . # (3) سورة الدخان 49 (4) هو محمد بن عبد الله ، أبو جعفر المعروف بالاسكافي ~~، أحد المتكلمين من معتزلة البغداديين . # قال الخطيب في تاريخه (5 : 416) : له تصانيف معروفة ، وكان الحسين بن على ~~الكرابيسى يتكلم معه ms4452 ويناظره ، وبلغني أنه مات في سنة أربعين ومائتين " . # (*) PageV07P035 # (1) أشارو ا بفضله ، أي عرفوا الناس به . # (2) د : " وعرفتم " . # (*) PageV07P036 # (1) الروقة الحسان . # (2) د : فكان . # (*) PageV07P037 # (1) سورة الزخرف 43 (*) PageV07P038 # (1) سورة الحجرات 13 . # (*) PageV07P040 # (1) ما أوجفنا : ما أعملنا . # (*) PageV07P041 # (1) د : " محتذيا بالقسم رسول الله " . # (*) PageV07P042 # (1) مخطوطة النهج : " نبأتكم " . # (*) PageV07P044 # (1) ديوانه 50 (*) PageV07P046 # (1) سورة غافر 43 (*) PageV07P047 # (1) سهم غرب ، أي لا يدرى راميه . # (*) PageV07P048 # (1) ساقطه من ب . # (2) التار : الممتلئ جسمه وعظمه ريا . # (*) PageV07P049 # (1) الكامل 2 : 217 (*) PageV07P050 # (1) كذا في ا ، ب ، ج ، وفى د " أصحابه " . # (*) PageV07P051 # (1) لا شوى له ، أي لا إبقاء له ، أو لا خطأ لها ، قال الكميت : أجيبوا رقى ~~الآسى الطاسى واحذروا مطفئة الرصف التى لا شوى لها (2) سورة القلم 42 . # (*) PageV07P052 # (1) ديوانه 3 : 152 (*) PageV07P053 # (1) اللسان 7 : 354 ، ونسبه إلى نصيب ص 178 . # (2) النهاية لابن الاثير 4 : 268 (*) PageV07P054 # (1) ديوانه 32 (2) ديوانه 78 . # مقسمة : موضع الحلف عند الاصنام ، وقال بعضهم : مكة ، لانها تنحر بها البدن ~~وتمور بها الدماء . # وتمور : تسيل (من شرح الديوانه) . # (*) PageV07P055 # (1) ديوانه 4 : 223 . # (2) ساقطة من باء . # (*) PageV07P056 # (1) تفصيل حوادثها في الكامل لابن الاثير 4 : 327 - 334 (*) PageV07P057 # (1) ساقطة من ب (*) PageV07P061 # (1) لمطرود بن كعب الخزاعى . # أمالى المرتضى 2 : 268 (*) PageV07P064 # (1) ساقطة من مخطوطة النهج . # (*) PageV07P066 # (1) سورة الحديد 3 (*) PageV07P067 # (1) سورة آل عمران 103 (2) هو أعشى باهلة ، وبقيته : * من علو لا كذب فيها ~~ولا سخر * ديوان الاعشين 266 . # (*) PageV07P069 # (1) مخطوطة النهج : " وموضع " . # (2) مخطوطة النهج : " باطل صاحبهم " . # (3) مخطوطة النهج : " أشهود " . # (*) PageV07P070 # (1) سورة الحديد 4 (2) سورة ق 16 (*) PageV07P071 # (1) سورة الروم 60 ، وهذه قراءة على ، وقراءة المصحف : (يقص الحق) ، وانظر ~~تفسير القرطبى 6 : 439 . # (*) PageV07P073 # (1) من قوله تعالى في سورة الاعراف 79 : (وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ~~ربى ونصحت لكم) . # (*) PageV07P074 # (1) سورة سبأ 19 (2) هو أعشى قيس ، ديوانه 13 (*) PageV07P075 # (1) زاد في مخطوطة النهج بعدها : " ونزل به غيهم " . # (2) مخطوطة النهج : " فإذا " . # (*) PageV07P078 # (1) تبلها : أسقمها . # (*) PageV07P081 # (1) ديوانه 3 : 131 (*) PageV07P082 # (1) ديوانه 118 . # المبزل : الثقب في جانب الخابية تجرى منه الخمر صافية . # والابجل : عرق يكون في الدواب ، ورواية الديوان : " سؤر الابجل " . # (*) PageV07P083 # (1) سورة الحجر 94 (2) سورة التوبة 85 (3) ديوانه 1 : 97 (*) PageV07P085 # (1) سورة النمل 88 (2) ديوانه . # 67 (3) تلوم في الامرة : تمكث فيه وانتظر . # (*) PageV07P086 # (1) صدره : * قد ms4453 يدرك المتأنى بعض حاجته * وبعده : وربما فات قوما جل أمرهم ~~لو توانوا وكان الرأى لو عجلوا (2) أول من قاله مالك بن عوف الشيباني . # مجمع الامثال 1 : 294 (3) ديوانه 1 : 55 (*) PageV07P087 # (1) البيان والتبيين 1 : 5 (2) البيان والتبيين ، ونسبهما إلى محرز بن ~~علقمة . # (*) PageV07P088 # (1) البيان والتبيين 1 : 135 ، ونسبهما إلى بعض الكلبين . # (2) النهاية لابن الاثير 1 : 233 ، قال في شرحه : أي ما يقتطعونه من الكلام ~~الذى لا خير فيه ، واحدتها حصيدة ، تشبيها بما يحصد من الزرع ، وتشبيها ~~باللسان وما يقتطعه بحد المنجل الذى يحصد به " (*) PageV07P090 # (1) ملحق ديوانه 47 (2) ديوانه 282 . # (*) PageV07P091 # (1) مخطوطة النهج بعد هذه الكلمة " القرشى " (2) ساقطة من مخطوطة النهج . # (3) مخطوطة النهج : " ساقه " (4) سورة العنكبوت 62 . # (5) سورة هود 43 (6) سورة يس 35 . # (*) PageV07P098 # (1) سورة الانعام 95 (*) PageV07P099 # (1) سورة هود 81 (*) PageV07P103 # (1) ديوانه 1 : 71 (2) سورة المائدة 54 (3) سورة الاحقاف 29 . # (*) PageV07P104 # (1) ديوانه 150 ، وروايته : " ومضى " . # (2) سورة المائدة 48 (3) سورة فاطر 35 (*) PageV07P106 # (1) سورة المؤمنين 30 (*) PageV07P110 # (1) سورة القلم 10 ، 11 . # (*) PageV07P111 # (1) ساقطة من ب (2) ب : " عال " (3) سورة المؤمنون 30 (*) PageV07P113 # (1) هو خالد بن سنان بن غيث العبسى ، ذكره الرسول عليه السلام ، وقال : " ~~وذلك نبى أضاعه قومه " . # وانظر أخباره في مروج الذهب 1 : 131 (طبع أوربا) . # (*) PageV07P114 # (1) ساقطة من ب (2) سورة الملك 4 (*) PageV07P115 # (1) ب : " الكائن " . # (*) PageV07P116 # (1) مخطوطة النهج : " لذتها " . # (*) PageV07P117 # (1) ديوانه 703 (2) احلولى : استحلى واستمرأ ، الدماث : جمع دمث ، وهو ~~السهل اللين الكثير النبات من الارض ، ويرودها : يأتيها للرعى . # (3) اللسان 9 : 484 ، ونسبه إلى ابن همام السلولى . # (4) ساقطة من ب (*) PageV07P118 # (1) البيتان لدعبل ، العقد لابن عبد ربه 2 : 295 (*) PageV07P120 # (1) هو الزاب الاعلى ، بين الموصل وإربل . # (2) ب : " قتلا " تصحيف . # (3) فطرس ، ضبطه صاحب مراصد الاطلاع بضم الفاء وسكون الطاء وضم الراء وسين ~~مهملة ، وقال : موضع قرب الرملة من أرض فلسطين . # (4) يقال : مثل فلان بالقتيل مثلة ومثلا ، أي جدعه وظهرت آثار فعله عليه . # (5) انظر تاريخ الطبري 3 : 1428 (طبع أوربا) . # (*) PageV07P121 # (1) الاغانى 4 : 340 (طبعة الدار) ، وروايته : " المضجع الانفس " . # (2) لا تبلسي : لا تحزن . # (3) في الاصل " المبلس " وأثبت رواية الاغانى (4) الاغانى : " ولم يرسس " ، ~~والرس والرمس : الدفن . # (5) الاغانى : " تقى " . # (6) الاغانى : " قد دس " . # (7) كدى ms4454 : موضع بالطائف ، وكثوة : موضع بعينه . # (8) وج : اسم واد بالطائف . # (*) PageV07P123 # (1) الزابيان : تثنية زاب ، وهو الزاب الاعلى والزاب الاسفل ، ويريد به ~~الاعلى ، وبه كانت الموقعة (2) الاغانى : " الزين في المجلس " . # (3) رواية الاغانى : هم أضرعونى لريب الزمان وهم ألصقوا الرغم بالمعطس (4) ~~الاغانى : " مستنقلا " ، وهو الخارج من الصف المتقدم على أصحابه . # (5) الاغانى : " أذل الحياة " . # (6) إحدى روايتي الاغانى : * وكلا أرى لك شرا وبيلا * (7) الاغانى 4 : 343 ~~، 344 (طبعة الدار) . # (*) PageV07P124 # (1) الاغانى : " وهو مولى لآل أبى لهب " . # (2) الاغانى : " والخلفاء " . # (3) قال في الكامل : الآساس : جمع أس ، وتقديرها " فعل " (بضم العين وسكون ~~اللام) ، و" إفعال " ، وقد يقال للواحد أساس ، وجمعه أسس . # والبهلول : الضحاك . # وقال المرصفى : الاجود تفسيره بالعزيز الجامع لكل خير . # (4) الاغانى : " وهداها " . # (5) الاغانى : " بعد إياس " . # (*) PageV07P125 # (1) رواية الاغانى : خوفهم أضهر التودد منكم وبهم منكم كحز المواسى (2) ذكر ~~المبرد في شرح هذا البيت قوله : " مصرع الحسين وزيد " ، يعنى زيد بن على بن ~~الحسين ، كان خرج على هشام بن عبد الملك ، وقتله يوسف بن عمر الثقفى ، ~~وصلبه بالكناسة عريانا هو وجماعة من أصحابه ... # وإنما نسب قتل حمزة إلى بنى أمية ، لان أبا سفيان بى حرب كان قائد الناس ~~يوم أحد " . # (3) القتيل الذى بحران هو إبراهيم بن محمد بن على ، وهو الذى يقال له ~~الامام ، وفى رواية الاغانى : " والامام الذى " (4) سوائى ، أي سواى ، ~~والنمارق : واحدتها نمرقة ، وهى الوسائد . # (5) الزمع : شدة الرعدة . # (6) الاغانى : " يا بنى الفواعل " . # (*) PageV07P126 # (1) الاغانى 4 : 244 - 246 (2) الكامل 8 : 134 ، 135 بشرح المرصفى . # (3) قال أبو العباس : يقال : " في فيك ميل علينا (بسكون الياء) ، وفى ~~الحائط ميل بفتحها " . # (4) قال أبو العباس : الاواسى : ياؤه مشددة في الاصل ، وتخفيفها يجوز ، ولو ~~لم يجز في الكلام لجاز في الشعر " . # (5) مروج الذهب 3 : 261 وما بعدها ، مع تصرف في الرواية . # (*) PageV07P127 # (1) مروج الذهب : " ومخصر " . # (2) الخبر في مروج الذهب : 261 - 263 مع اختصار وتصرف ، وفى آخره : " فعلت ~~أصواتهن عند دخولهن بالبكاء على مروان ، وشققن جيوبهن ، وأعولن بالصياح ~~النحيب ، حتى ارتج العسكر بالبكاء منهن على مروان . # (*) PageV07P129 # (1) من مروج الذهب (2) في مروج الذهب : ولا شهوة . PageV07P130 # (1) في مروج الذهب : " فتمثل بقول ms4455 العباس بن عبد المطلب من أبيات له ... # (2) في مروج الذهب بعده : تورثن من أشياخ صدق تقربوا بهن إلى يوم الوغى ~~فتقدما (3) مروج الذهب 3000 : 271 - 272 (4) الشئون : موصل قبائل الرأس ، ~~واحد شأن . # (*) PageV07P131 # (1) مروج الذهب 3 : 263 (*) PageV07P132 # (1) يطلق الدرب ما بين طرطوس وبلاد الروم . # (*) PageV07P133 # (1) مروج الذهب 3 : 264 ، 265 (2) مروج الذهب 3 : 265 مع اختصار وتصرف . # (*) PageV07P134 # (1) مروج الذهب : 3 : 274 ، 275 (2) في الاصول : " الاودى " تصحيف ، وصوابه ~~في مروج الذهب . # (3) في الاصول : " البرجمى " (4) ديوانه 69 (5) اقن الحياء : احفضه . # (*) PageV07P135 # (1) مروج الذهب 3 : 240 (*) PageV07P136 # (1) مروج الذهب 3 : 272 - 274 (*) PageV07P138 # (1) مروج الذهب 3 : 274 (2) ديوانه 4 (3) الاغانى 4 : 346 (طبعة الدار) . # (4) الاغانى : " منها " . # (*) PageV07P139 # (1) الاغانى 4 : 347 (طبعة الدار) . # (2) الاغانى : " ضحكته إلى ابن عنبسة " . # (3) الاغانى 4 : 348 (طبعة الدار) . # (*) PageV07P140 # (1) الاغانى 4 : 348 (طبعة الدار) . # (2) من الاغانى . # (3) ذكره بعده في الاغانى : لا يغرنك ما ترى من رجال إن تحت الضلوع داء ~~دويا (4) في الاغانى : " بطن البغض " . # (*) PageV07P141 # (1) الاغانى 4 : 349 (طبعة الدار) . # (2) الاغانى : " الموشية " . # (3) الغالية : ضرب من الطيب . # (4) من الاغانى . # (5) الاغانى : " ولم نتراء " (*) PageV07P142 # (1) من الاغانى (2) ن الاغانى ، وروايته : " وإما رددتني سالما " . # (3) الاغانى 4 : 349 - 350 (طبعة الدار) . # (*) PageV07P143 # (1) بعده في الاغانى 4 : 351 إياكم أن يقول الناس إنهم قد ملكوا ثم ما ضروا ~~ولا نفعوا (2) من الاغانى 4 : 351 وانظر طبقات الشعواء لابن المعتز 39 ، 40 (*) PageV07P144 # (1) الاغانى 4 : 353 (طبعة الدار) . # (2) السرور : شجر حسن الهيئة قويم الساق ، واحده سروة . # (*) PageV07P145 # (1) الاغانى 14 : 353 ، 354 (2) الشرط : بزغ الحجام بالمشرط . # (3) الخبر في اللسان 9 : 25 ، مع اختلاف في الرواية . # (4) سورة الانبياء : 5 (*) PageV07P146 # (1) الكامل 361 (طبع أوربا) مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV07P147 # (1) الكامل 360 (طبع أوربا) . # (*) PageV07P148 # (1) الشراة : صقع بالشام بين المدينة ودمشق ، ومن بعض نواحيه القرية ~~المعروفة بالحمية ، كان يسكنها ولد على بن عباس في أيام بنى مروان . # ياقوت (*) PageV07P149 # (1) من بيت لابي ذؤيب الهذلى ، ديوان الهذليين 1 : 156 والبيت بتمامه : فلا ~~تجزعن من سنة أنت سرتها وأول راض سنة من يسيرها (*) PageV07P151 # (1) الشورى 23 (2) سورة الشورى 38 (3) خماصا : جياعا . # (4) آسفوه : أغضبوه . # (5) المبير : المهلك : وقد وردت ms4456 هذه الخطبة برواية أوسع من هذه في الطبري 9 . # (*) PageV07P154 # (1) النزعة : جمع نازع ، وهو الرامى يشد إليه السهم ، يريد : رجع الحق إلى أهله . # (*) PageV07P155 # (1) العيدان ، يريد أعواد المنابر ، وافترعوا : اعتلوها . # (2) درها ، أي مطرها . # (3) الريع : النماء . # (4) قحل : يبس جلده على لحمه . # (5) الفنيق : الفحل المكرم لا يؤذى لكرامته ، والحفز : السرعة في المشى . # (6) أسمل : خلق وبلى . # (7) دمدم عليهم ، طحنهم فأهلكهم . # (*) PageV07P156 # (1) الابيات في الاغانى 7 : 240 (طبع الدار) مع اختلاف في الرواية . PageV07P158 # (1) فت في عضده ، أي كسر قوته وفرق عنه أعوانه . # (2) المرة في الاصل : طاقة الحبل . # (3) يقال : حص الجناح ، أي قطعه . # (*) PageV07P159 # (1) سورة الاحزاب 33 . # (2) الماخور : بيت الريبة . # والطنابير : جمع طنبور ، وهو آلة من آلات الطرب : ذو عنق طويل وستة أوتار ~~من نحاس . # (3) السلب : ما يسلب . # (*) PageV07P161 # (1) ساقه من ب (2) نيق العقاب : موضع بين مكة والمدينة قرب الجحفة . # (3) د : الالباب . # (*) PageV07P162 # (1) ساقطة من ب (*) PageV07P163 # (1) هاشمية الكوفة ، مدينة بناها السفاح . # (*) PageV07P164 # (1) الكماة : الشجعان . # والمستلئم : لابس اللامة ، وهى الدرع في الحرب . # (2) المرهفات : السيوف . # والهام : الرؤوس . # (*) PageV07P166 # (1) لابي على البصير ، وقبله : لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم وفى الدنيا ~~كريم أمالى القالى 2 : 287 (2) سورة البقرة 44 (3) لابي الاسود الدؤلى ، ~~وبقيته : * عار عليك إذا فعلت عظيم * والبيت من شواهد المغنى ، وانظر شرح ~~شواهد المغنى 264 . # (*) PageV07P168 # (1) من قوله تعالى في سورة التوبة 109 (أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار ~~فانهار به في نار جهنم) . # (*) PageV07P169 # (1) سورة آل عمران 163 . # (*) PageV07P175 # (1) سورة الفرقان 7 . # (2) سورة الانفال 16 (*) PageV07P179 # (1) اللسان 16 : 29 ، من غير نسبة . # (2) سورة آل عمران 152 (*) PageV07P180 # (1) قيل في الوليد بن زيد بن عبد الملك ، وكان من أخواله . # الحنى : ما انخفض من الارض ، والولوج : ما اتسع من الاودية ، أي لم تكن ~~بينهما فيختفي حسبك ، والبيت في معجم البلدان 2 : 214 . # (*) PageV07P182 # (1) سورة فاطر 32 (2) سورة الواقعة 7 - 10 (3) سورة الرعد 12 (*) PageV07P184 # (1) ديوانه 2 : 210 (2) ديوانه 3 : 259 (3) لعبد الله بن همام السلولى ، ~~حماسة أبى تمام بشرح المرزوقى 3 : 1139 (*) PageV07P185 # (1) ديوانه 3 : 51 ، وهناك البيت الثالث قبل الثاني . # (*) PageV07P186 # (1) سورة الحج 46 (*) PageV07P188 # (1) سورة المطففين 3 (*) PageV07P189 # (1) ديوانه 13 (*) PageV07P190 # (1) سورة الواقعة ms4457 2 (2) اللسان 15 : 176 ، وقال : " السدم الذى يرغب عن ~~فحلته ، فيحال بينه وبين ألافه ، ويقيد إذا هاج ، فيرعى حوالى الدار " . # (*) PageV07P192 # (1) سورة هود 80 (2) سورة الاسراء 67 (*) PageV07P195 # (1) سورة مريم 88 ، 89 (2) سورة يونس 22 (*) PageV07P196 # (1) صدره : * وداع دعا يامن يجيب إلى الندى * أمالى القالى 2 : 151 ، من ~~قصيدة لكعب بن سعد الغنوى يرثى بها أبا المغوار . # (*) PageV07P198 # (1) لعلقمة وصدره : * تراد على دمن الحياض فإن تعف * (2) للخنساء ، ديوانها ~~78 ، وصدره : * ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * (*) PageV07P199 # (1) ساقطة من ب (*) PageV07P200 # (1) سورة فصلت 8 . # (2) صدره : * لمعفر قهد تنازع شلوه * المعفر : الذى سحب في العفر ، وهو ~~التراب . # والقهد : الابيض . # والغبس : الذئاب ، والعيسة لون فيه شبيه بالغيرة ، وكواسب : تكسب الصيد . # وقوله : " ما يمن طعامها " ، أي ما ينقص . # (المعلقات بشرح التبريزي 145) . # (*) PageV07P205 # (1) سورة غافر 22 . # (*) PageV07P206 # (1) ديوانه 68 . # المشتاة : يريد الشتاء . # والبرد ، والجفلى : أن يعم بدعوته إلى طعام ولا يخص أحدا والانتقار ، أن ~~يدعو النقرى ، وهى أن يخصهم ولا يعمهم . # (2) سورة الواقعة 63 ، 64 (3) القطنية : ما سوى الحنطة والشعير والزبيب ~~والتمر . # القاموس . # (4) لعبد الله بن معاوية ، زهر الآداب 85 (*) PageV07P207 # (1) سورة البقرة 267 (*) PageV07P208 # (1) اللسان 9 : 275 ، وقبله : أكلت حنيفة ربها زمن التقحم والمجاعة (2) ~~ديوانه 33 (3) ساقطة من ب . # (*) PageV07P209 # (1) سورة الواقعة 4 (2) لمطرود بن كعب الخزاعى ، من أبيات يرثى فيها عبد ~~المطلب ، أوردها صاحب اللسان 11 : 12 وابن هشام 1 : 117 (على هامش الروض ~~الانف) ، وصدره : * المطعمون اللحم كل عشية * (3) سورة الحاقة 14 (4) سورة ~~يس 59 (*) PageV07P210 # (1) لامرئ القيس ، ديوانه 33 ، وصدره : * أيقتلني وقد شغفت فؤادها * (2) ~~سورة إبراهيم 50 (*) PageV07P211 # (1) عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري ، ابن عم لبيد ، أحد ~~فرسان العرب وفتاكهم . # وانظر أخباره في خزانة الادب 1 : 473 . # (2) الشكة بالكسر : السلاح . # (3) الدلال المدينى ، واسمه ناقد ، وكنيته أبو زيد ، كان من أهل المدينة ، ~~وأحد ظرفاء ثلاثة كانوا بها : طويس ، والدلال ، وهنب ، كان هنب أقدمهم ، ~~والدلال أصغرهم ، وانظر أخباره في الاغانى 4 : 269 - 301 (4) ديوانه 3 : ~~108 (5) أم حبو كرى : من أسماء الداهية عندهم . # (*) PageV07P213 # (1) من كلام جرير في وصف شعر ذى ms4458 الرمة ، وانظر الموشح للمرزباني 171 . # (*) PageV07P214 # (1) سورة البقرة 179 (2) سورة الاعراف 199 . # (*) PageV07P215 # (1) سورة الاعراف 26 (*) PageV07P218 # (1) سورة الحاقة 12 (2) سورة النساء 54 (3) سورة هود 17 (*) PageV07P220 # (1) سورة يوسف 217 PageV07P222 # (1) سورة الزمر 23 (*) PageV07P224 # (1) وهو قوله تعالى في سورة الاسراء 82 : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين) . # (2) سورة يوسف 3 (*) PageV07P225 # (1) سورة الكهف 45 (*) PageV07P226 # (1) سورة فصلت 15 (*) PageV07P227 # (1) سورة الانبياء 104 (2) سورة الزمر 75 (*) PageV07P228 # (1) البيت في اللسان 18 : 188 ، من غير نسبة . # (2) سورة الانشقاق 1 (*) PageV07P230 # (1) ديوانه 97 (2) هو محمد بن الفضل بن الربيع . # (3) سورة إبراهيم 45 (*) PageV07P231 # (1) سورة العنكبوت 14 (2) الطول ، أو الطيل : حبل طويل يشد به قائمة الدابة . # (3) ديوان الهذليين 1 : 3 ، وصدره : * وتجلدى للشامتين أريهم * (*) PageV07P232 # (1) سورة الاعراف 176 (2) سورة ص 30 (3) سورة النحل 81 (*) PageV07P233 # (1) ديوانه 1 : 49 (2) ديوانه لوحة 129 مع اختلاف في الرواية وترتيب ~~الابيات (3) ديوانه لوحة 116 ، من مرثية لوالدته . # (4) لحظها : ملاحظتها . # والبوغاء : التربة الرخوة . # (5) الضرائح : جمع ضريح ، وهو القبر . # (*) PageV07P234 # (1) لعبد الله بن ثعلبة الحنفي ، حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقى 891 (2) ~~الحماسة : * لكل أناس مقبر بفنائهم * (3) رواية الحماسة : وما إن يزال رسم ~~دار قد اخلقت وبيت لميت بالفناء جديد (4) الحماسة : " أما جوارهم " . # (*) PageV07P235 # (1) البيان والتبيين 2 : 126 - 129 ، وهى أيضا بنسبتها إلى قطرى في العقد 1 ~~: 141 ، وصبح الاعشى 1 : 223 ، وعيون الاخبار 2 : 250 ، ونهاية الادب 7 : 250 . # (*) PageV07P236 # (1) اللسان 12 : 274 من غير نسبة . # (2) اللسان 6 : 30 (3) سورة الزمر 42 (*) PageV07P238 # (1) ديوانه 99 ، من قصيدة يمدح فيها الخصيب بن عبد الرحمن المرادى ، أمير مصر . # (2) ديوانه 2 : 130 ، قومس : بلد بين العراق وخراسان . # (*) PageV07P239 # (1) المثل السائر 2 : 265 (2) ديوانه 3 : 301 ، من قصيدة يمدح فيها ركن ~~الدولة . # (3) الرشأ : ولد الظبية الصغير . # والحلل : جمع حلة ، وهى القوم المجتمعون في بيوت مجتمعة للنزول . # والبدوية : الساكنة البدو . # (4) فناخسر ، هو اسم عضد الدولة . # وصبحكم : أتاكم صباحا للغارة . # (*) PageV07P240 # (1) سورة الاعراف 155 - 157 (*) PageV07P241 # (1) ديوانه 2 : 217 ، 218 (طبع الجوائب) . # (*) PageV07P242 # (1) سورة الاعراف 158 - 160 (2) ديوانه 3 : 289 (*) PageV07P243 # (1) الديوان : * ما زلت عن سنن الوداد ولا غدت * (*) PageV07P244 # (1) المثل السائر 2 : 271 (*) PageV07P245 # (1) سورة الشورى 40 ms4459 (2) لعمر بن كلثوم ، من المعلقات بشرح التبريزي 238 (3) ~~سورة الصافات 25 : (*) PageV07P248 # (4) ديوانه ، لوحة 150 ، من قصيدة يرثى فيها صديقا له . # (*) : PageV07P249 # (1) مخطوطة النهج : " موتور " بالتشديد . # (*) PageV07P250 # (1) سورة التوبة 123 (2) سورة الكهف 49 (3) سورة فاطر 10 . # (*) PageV07P253 # (1) في القاموس : " وابن المذلق من عبد شمس لم يكن يجد بيت ليلة ، ولا أبوه ~~ولا أجداده ، فقيل : " أفلس من ابن المذلق " . # (2) سورة الحاقة 12 (*) PageV07P254 # (1) سورة الحجر 13 (2) سورة الطارق 2 (3) الكتاب 1 : 9 ، ونسبه لبعض بنى ~~عامر ، وبقيته : * قليل سوى طعن النهال نوافله * (4) الكتاب لسيبويه 1 : 89 ~~، ونسبه إلى بعض الرجاز . # (5) سورة سبأ 33 . # (*) PageV07P255 # (1) ديوانه 4 : 241 (2) ديوانه 4 : 73 (*) PageV07P258 # (1) ديوانه 173 ، وروايته : " حراجيج ما تنفك " . # (*) PageV07P263 # (1) السلع : نبات ، وقيل شجر مر . # والعشر : شجر من العضاه ، وله صمغ حلو . # (2) اللسان 10 : 25 ، ونسبه إلى الورك الطائى . # (3) النهاية لابن الاثير 3 : 120 ، قال في شرحه : " أي الكرارون إلى الحرب ~~، والعطافون نحوها ، يقال للرجل الذى يولى عن الحرب ثم يكر راجعا إليها : ~~عكر واعتكر " . # (*) PageV07P265 # (1) سورة الحجر 55 (*) PageV07P266 # (1) سورة البقرة 159 (*) PageV07P268 # (1) سورة نوح 9 (2) سورة الانعام 63 (3) سورة نوح 10 ، 11 (*) PageV07P269 # (1) وكانت لدة عبد المطلب بن هاشم . # (2) أقحلت ، من قحل قحولا ، وقحل قحلا إذا يبس . # (3) الرقود : النوم بالليل المستحكم الممتد ، ومنه قولهم : طريق مرقد ، إذا ~~كانت بينا ممتدا . # (4) هوموا وتهوموا ، إذا هزوا هامهم من النعاس . # (5) من الفائق . # (6) الصيت : فيعل ، من صات يصوت ويصات كالميت من مات ، ويقال في معناه : ~~صائت وصات ومصوات . # (7) الصحل : الذى في صوته ما يذهب بجدته ، وهو مستلذ في السمع . # (8) إبان نجومه : وقت ظهوره ، وهو فعلان من أب الشئ إذا تهيأ . # (9) فحيهلا ، بألف مزيدة ، ويجوز التنوين والتنكير ، أي عجل . # (10) الحيا : المطر ، لانه حياة الارض . # (11) الفائق : " طوالا " . # (12) أوطف الاهداب : طويلها . # (*) PageV07P270 # (1) الفائق : له فخر . # (2) فليخلص : فليتميز هو وولده من الناس . # (3) شن الماء : صبه على رأسه . # (4) زيادة من الفائق ، قال في شرحه : يعنى أن مولده ومولد من مضى من آبائه ~~كلها موصوف بالطهر والزكاء ، أو يراد أترابه ، وذكر الاتراب أسلوب من ~~أساليبهم في تثبيت الصفة وتمكينها . # (5) غثتم : مطرتم . # (6) قف شعرى : تقبض ms4460 . # (7) قال الزمخشري : اسم عبد المطلب عامر ، وإنما قيل له شيبة الحمد لسشيبة ~~كانت في رأسه ، وعبد المطلب ، لان هاشما تزوج سلمى بنت زيد النجارية ، ~~فولدته ، فلما توفى هاشم وشب الغلام انتزعه المطلب عمه من أمه ، وأردفه على ~~راحلته ، وقدم به مكة . # فقال الناس : أردف المطلب عبده . # (8) التتام : التوافر . # (9) الدفيف : المر السريع . # (10) المهل ، بالاسكان : التؤدة ، أي لا يدرك إسراعهم إبطاءه . # (11) استكفوا : أحدقوا ، من الكفة وهى ما استدار . # (*) PageV07P271 # (1) كرب ، أي قرب من الايفاع . # (2) العبداء والعبدى : العبيد . # (3) العذرات : جمع العذرة ، وهى الفناء (4) الثجيج : المثجوج ، أي المصبوب . # (5) الشيخان : جمع شيخ ، كالضيفان في جمع ضيف . # (6) الخبر في الفائق بشرح 2 : 214 - 317 (7) اجلوذ المطر ، أي امتد وقت ~~تأخره وانقطاعه . # (8) سبل ، أي مطر جود هاطل . # (9) سنن أبى داود : " هلك الكراع ، هلك الشاء " . # (*) PageV07P272 # (1) العزالى في الاصل : جمع عزلاء ، وهو مصب الماء من الراوية ، ويريد شدة ~~وقع المطر ، على التشبيه . # (2) الحديث في سنن أبى داود 1 : 416 ، مع اختلاف في الرواية . # (3) الحديث في سنن أبى داود 1 : 416 ، مع اختلاف الرواية أيضا . # (4) من الفائق ، والجدا : والطبق مثله . # (5) المغدق : الكثير المطر . # (6) مونقا : معجبا . # (*) PageV07P273 # (1) المريع : ذو المراعة ، وهى الخصب . # والمربع : الذى يربعهم عن الارتياد ، من ربعت بالمكان وأربعنى . # (2) المرتع : المنبت ما يرتع فيه . # (3) السابل ، من قولهم : سبل سابل ، أي مطر ماطر . # (4) المجلل : الذى يجلل الارض بمائه أو بنباته . # (5) الرائث : البطئ . # (6) الفائق للزمخشري 1 : 317 ، 318 (7) قفية آبائه : تلوهم وتابعهم (8) كبر ~~قومه : أقعدهم في النسب . # (9) الخبر في الفائق 2 : 366 . # (*) PageV07P274 # (1) الطريرة : تصغير طرة ، وهى القطعة المستطيلة من السحاب ، شبهت بطرة ~~الثوب . # (2) هدت من الهدة ، وهى صوت ما يقع من السماء (3) قال الزمخشري : " سمى ~~ساقى الحرمين بهذه السقيا . # (*) PageV07P275 # (1) سورة النساء 41 (2) سورة المائدة 117 (*) PageV07P276 # (1) سورة التوبة 90 (*) PageV07P277 # (1) يقال : عرد الرجل عن قرنه ، إذا أحجم ونكل . # (*) PageV07P278 # (1) رجل مثفار : نعت سوء . # (*) PageV07P279 # (1) سورة إبراهيم 45 (*) PageV07P283 # (1) كتاب الجمل للمدائني ، ذكره ابن النديم في الفهرست 10 ، وكتاب الجمل ~~للواقدي ذكره أيضا ابن النديم في ص 99 . # (*) PageV07P284 # (1) سورة مريم 46 (*) PageV07P286 # (1) سورة الاحزاب 39 . # (*) PageV07P288 # (1) سورة الاحزاب 23 (2) سورة الانعام ms4461 115 (*) PageV07P289 # (1) كذا في الاصول . # (*) PageV07P290 # (1) سورة النساء 19 . # (*) PageV07P292 # (1) ديوانه 515 (2) سورة الاحزاب 23 . # (*) PageV07P295 # (1) سورة البقرة 158 (2) سورة يس 59 (*) PageV07P298 # (1) ديوانه 3 : 379 ، والخضارم : جمع خضرم ، وهو العظيم الكبير من كل شئ . # (*) PageV07P301 # (1) اللسان 8 : 233 ، من غير نسبة . # (*) PageV07P304 # (1) للحصين بن الحمام المرى ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 192 (1) ~~ديوان الحماسة ، بشرح التبريزي 1 : 130 (3) قال التبريزي في شرح البيت : " ~~يقول : أنا جذع البصيرة ، أي استبصارى ويقينى لا يحتاجان إلى لا يركنن أحد ~~إلى الاحجام يوم الوغى متخوفا لحمام (2) فلقد أرانى للرماح دريئة من عن ~~يمينى تارة وأمامي حتى خضبت بما تحدر من دمى أكناف سرجى أو عنان لجامى ثم ~~انصرفت وقد أصبت ولم أصب جذع البصيرة قارح الاقدام (3) وكتب أبو بكر إلى ~~خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك ، فإذا لقيت ~~العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل الشهداء من دمائهم ، ~~فإن دم الشهيد نور له يوم القيامة ، وقال أبو الطيب : يقتل العاجز الجبان ~~وقد يعجز عن قطع بخنق المولود (4) ويوقى الفتى المخش وقد خوض في ماء لبة ~~الصنديد (5) ولهذا المعنى الذى أشار إليه عليه السلام سبب معقول ، وهو أن ~~المقدم على خصمه ، يرتاع له خصمه ، وتنخذل عنه نفسه ، فتكون النجاة والظفر ~~للمقدم ، وأما المتلوم عن خصمه ، المحجم المتهيب له ، فإن نفس خصمه تقوى ~~عليه ، ويزداد طمعه فيه ، فيكون الظفر له ، ويكون العطب والهلاك للمتلوم ~~الهائب . # (تم الجزء السابع من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء الثامن) # __________ # (1) للحصين بن الحمام المرى ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 192 (1) ~~ديوان الحماسة ، بشرح التبريزي 1 : 130 (3) قال التبريزي في شرح البيت : " ~~يقول : أنا جذع البصيرة ، أي استبصارى ويقينى لا يحتاجان إلى تهذيب ولا ~~تأديب ، كما لا يحتاج الجذع إلى الرياضة ، وإقدامى قارح ، أي قد بلغ ~~النهاية ، كما أن القروح نهاية سن الفرس ، ولا سن بعده " . # (4) ديوانه 1 : 322 ، البخنق : ما يجعل على رأس الصبى ، وتلبسه المرأة عند ~~إدهان رأسها . # (5) المخش : الرجل الجرئ على الليل . # والصنديد : السيد الكريم . # وخوض : أكثر ms4462 الخوض . # (*) PageV07P305 # (1) المعلقات - بشرح التريزي ، 64 . # المضرحي : العتيق من النسور ، يضرب إلى البياض . # وحفافاه : جانباه . # والعسيب : عظم الذنب . # والمسرد : المخصف . # (*) PageV08P004 # (1) سورة البقرة 233 . # (*) PageV08P005 # (1) سورة محمد 31 . # (*) PageV08P006 # (1) سورة الانعام 70 . # (*) PageV08P007 # (1) لقيس بن الخطيم ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 178 . # الشعاع : المتفرق . # ومنه : تطاير القوم شعاعا ، والنفذ : الخرق ، يقول : لولا انتشار الشمس ~~لاضاءها . # (2) ملكت ، من قولهم : ملكت العجين وأملكته ، إذا بالغت في عجنه ، أي شددت ~~بهذه الطعنة كفى ووسعت خرقها حتى يرى القائم من دونها الشئ الذي وراءها . # (3) هو جعفر بن علبة الحارثي ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 44 (4) ~~قرى : اسم موضع ، وسحبل : واد يعينة . # وأحلبت : أعانت : والولايا : جمع ولية ، وهي البرذعة ، يكنى بها عن النساء ~~أو الضعفاء ، والحباسل ، من البسالة ، وهي الشجاعة . # (*) PageV08P008 # (1) هو أويس بن عامر القرني (بفتح القاف والراء) سيد التابعين ، ذكره ابن ~~حجر في تهذيب التهذيب . # (*) PageV08P009 # (1) صفين 367 . # (2) صفين 366 . # (3 - 3) صفين : " نادى يومئذ " . # (4) تكملة من صفين . # (5) صفين 369 - 370 . # (*) PageV08P010 # (1) تكملة من صفين . # (2) صفين : " إليها " . # (3) أسودة : جمع سواد ، وهو الشخص . # (4) صفين : " أمكث " . # (5) مروج الذهب 2 : 392 : " قد أكثر القوم " . # (6) الفل " الهزيمة . # (7) الشل : الطرد ، وذو الكعوب : الرمح . # ورواية الطبري 6 : 24 : * يتلهم بذي الكعوب تلا * ويتلهم : يصرعهم . # وفي إحدى روايتي صفين : " أشدهم بذي الكعوب " . # (*) PageV08P011 # (1) بعده في صفين : * فيه الرسول بالهدى استهلا * (2) بعده في صفين : * ~~فجاهد الكفار حتى أبلى * والخبر في صفين 370 ، 371 ، وبعده هناك : " قال : ~~وقد كان على قال : له أتخاف أن يكون أعور جبانا أبا هاشم المرقال ؟ قال : ~~يا أمير المؤمنين ، لتعلمني - إن شاء الله - ألف اليوم بين جماجم القوم ، ~~فحمل يومئذ يرقل إرقالا " . # (3) صفين : " يتناوله " . # (4 - 4) صفين : " صبرا عباد الله ، الجنة " . # والبيض : السيوف . # (5) صفين : " كليهما " ، والخبر هناك في 371 ، 372 . # (6) في صفين : " عن عمرو بن شمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي السفر " . # (*) PageV08P012 # (1) من صفين . # (2) لقيس بن الخطيم ، ديوانه 10 (3) الارك : الضعيف (4) صفين : " رانات " ، ~~والرانات : جمع ران ، وهو كالخف إلا أنه لاقدم له . # (5) يريد " الجمل " ، وعك تقلب الجيم كافا . # وانظر صفين 256 . # (6) صفين : " كما برك " . # (7) أي الحجر ، بلغة عك ms4463 . # (*) PageV08P013 # (1) صفين : " وقد بت فيهم تلك الليلة " . # (2) صفين 373 ، 374 . # (3) يقال رجل معلم ، بكسر اللام ، إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها ، ~~ومنه قول الشاعر : فتعرفوني إنني أنا ذا كم * شاك سلاحي في الحوادث معلم ~~(4) صفين : " نفر " (5) من صفين . # (*) PageV08P014 # (1) في الاصول : " حصين " بالصاد المهملة ، تصحيف . # وهو الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي ، كان من كبار التابعين ، ~~وانظر المؤتلف 87 . # (2) اليعافر : جمع يعفور ، وهو الظبي . # (*) PageV08P015 # (1) 274 - 276 . # (2) في صفين : " نصر ، عمر ، حدثني صديق أبي عن الافريقى بن أنعم قال " . # (3) الخبر في صفين 377 موصول بما بعده ، وهناك كلمة : " فيد فنونهم " : ~~فلما أصبحوا - وذلك يوم الثلاثاء - خرج الناس إلى مصافهم ، فقال أبو نوح : ~~فكنت في الخيل يوم صفين ، في خيل عليه عليه السلام ، وهو واقف بين جماعة من ~~همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان ... # " . # (4) أفناء الناس : أخلاطهم . # (*) PageV08P016 # (1) صفين : " إمارة " . # (2) صفين : " لعمر الله " . # (3) صفين : " في قتالنا " . # (4) كذا في د ، وفي ب : " أنت وابن عمي " . # (*) PageV08P017 # (1) الحديث في النهاية 2 : 162 ، قال في شرحه : " السعفات : جمع سعفة ، ~~بالتحريك ، وهي أغصان النخيل ، وقيل : إذا يبست سميت سعفة ، وإذا كانت رطبة ~~، فهي شطبة ، وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ، ولانها موصوفة بكثرة ~~النخيل " . # (2) صفين : " وقال أبو نوح " . # (*) PageV08P019 # (1) تكملة من كتاب صفين . # (2) كذا في د ، وفي ب : " يوافقك " . # (3) صفين : " وأقاتل أهل الضلال " . # (4) صفين : " انظروا ... # واسمعوا ... # " . # (5) صفين : " بعددهم " . # وفي ب : " بعدة " . # (*) PageV08P020 # (1) تكملة من كتاب صفين . # (2 - 2) صفين : " فسار أبو الأعور في مائة فارس حتى إذا كان حيث كنا بالمرة ~~الاولى وقفوا وسار في عشرة بعمرو ، وسار عمار في اثنى عشر فارسا حتى اختلفت ~~أعناق الخيل ... # " . # (3) صفين : " وحرضت على ذلك " . # (4) صفين : " لمسبات " . # (*) PageV08P021 # (1) صفين : " أكنت " . # (2) من الاية 25 في سورة الشعراء (3) صفين 377 - 384 . # (4) صفين : " وخرج للقتال " أي عمار . # (*) PageV08P022 # (1) صفين 385 . # (2) من صفين . # (3) عنق : أي جماعة . # (4) أي يتهم . # (5) صفين : " إذا لصبرت " . # (6) صفين : " يذبون عنه " . # (7) صفين 385 ، 386 . # (*) PageV08P023 # (1) الضياح بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء . # (2) صفين : " ابن جون الكسكوني " ، وفي مروج الذهب 2 : 21 : " أبو حواء ~~السكسكي " . # (3) صفين : " جندنا " 386 ، 387 . # (4) صفين ms4464 : " ابن جون " . # (*) PageV08P024 # (1) صفين : 387 - 388 . # (2) صفين : 388 . # (3) صفين : 388 . # (4) العبارة في صفين : " ولعت قريش بعمار ، مالهم ولعمار ... # " (*) PageV08P025 # (1) صفين : 388 : 389 . # (2) تصطلم : تستأصل . # (3) صفين : " واستجار من أن يذوق بعضها بأس بعض " . # (4) صفين : 389 . # (5) صفين : " أنا مع الحق أحامي عن على " . # (6) صفين : نقتل أعداءه وينصرنا العلى . # (7) صفين : " والله ينصرنا " . # (8) صفين : 389 . # (*) PageV08P026 # (1) صفين : " فقال في ذلك " . # (2) ب : " كابدت " تصحيف صوابه من د . # (3) الوجناء : الناقة الشديدة ، شبهت بالوجين من الارض ، وهو الارض الصلبة . # والذعلبة : السريعة (*) PageV08P027 # (1) صفين : " فعاتبتني " . # (2) أعتبه : أرضاه . # (3) من صفين . # (4) صفين : " يا هاشم حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم : لاجهدن ~~على ألا أرجع إليك أبدا ، قال على : إن بإزاك ذا الكلاع وعنده الموت الاحمر ~~! فتقدم هاشم فلما أقبل قال معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم المرقال . # ، فقال : أعور بني زهرة ! قاتله الله ! وقال : إن حماة اللواء ربيعة ، ~~فأجبلوا القداح ، فمن خرج سهمه غيبته لهم ، فخرج سهم ذى الكلاع لبكر بن ~~وائل ، فقال : ترحك الله من سهم كرهت الضراب ! وإنما كان جل أصحاب على أهل ~~اللواء من بيعة ، لانه أمر حماة منهم أن يحاموا عن اللواء ، فأقبل هاشم وهو ~~يقول " . # (*) PageV08P028 # (1) بعده في صفين : * قد حرب الحرب ولا أناصا * (2) حاص : هرب . # (3) صفين 393 - 395 . # (*) PageV08P029 # (1) د " له " . # (2) المضب : الملازم . # (3) الجريال : صبغ أحمر ، ويريد به الدم . # (4) الاشافي : جمع إشفى ، وهو مخصف الاسكاف . # (*) PageV08P030 # (1) من صفين . # (2 - 2) صفين : " قال فأعجب معاوية ما سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى ~~السجن وكف عن قتله ، فبعث إليه عمرو بأبيات يقول له " . # (3) صفين : * فما برحوا حتى جرت من دمائنا * (4) صفين : 395 ، 360 . # (*) PageV08P031 # (1) ب : " واستخرجه " . # (*) PageV08P032 # (1) القوداء : الذليلة المنقادة . # (2) المقدرة ، مثلثة الدال : القوة واليسار . # (3) الثلب : المعيب . # (4) الكودن : البرذون يوكف ويشبه به البليد . # (*) PageV08P033 # (1) ساقطة من ب . # (2) صفين 401 . # (*) PageV08P034 # (1) نثاه : خبره . # (2) اخترطت : سلت ، والخبر في صفين 404 ، 405 . # (3) صفين : " عن عمرو بن شمر ، عن رجل " . # (4 - 4) صفين : " ألا من كان يريد الله والدار الاخرة فليقل " (5) صفين : " ~~غسان " . # (*) PageV08P035 # (1) صفين : " أنبأنا أقواما " (2) صفين : " وما أردت به " (3) صفين 403 ، 404 . # (*) PageV08P036 # (1) صفين 405 . # (2) المصبح : الدى صحبته الغارة ms4465 ، والتثويب : الاستصراخ . # (3) صفين : " فخيبا " . # (5) صفين : " حووطا " . # (6) الثعلب : طرف الرمح (*) PageV08P037 # (1) صفين : " عنه صفوفكم " . # ملغب ، من اللغب ، وهو التعب والنصب (2) العريف : النقيب دون الرئيس ، ~~والمنكب : من يعاونه . # (3) المقشب : المخلوط . # (4) الرنة : الندب والعويل على الميت (*) PageV08P038 # (1) وفي اللسان عن أبي عبيد : " وهي عندي كل حرمة تضيع إن تركتها ، من أم ~~أو أخت أو ابنة أو غيرها " . # (2) صفين 407 ، 408 . # (3) صفين 405 ، 406 . # (4) صفين : " نصر عن عمرو بن شمر بإسناده " . # (5) الحبق : ضراط المعز ، والعناق : الانثى من ولد المعز . # (6) صفين 408 ، 409 . # (*) PageV08P039 # (1) الجعراء : لقب بنى العنبر بن عمرو بن تميم . # (2) ورد هذا البيت وتاليه في كتاب صفين منسوبين إلى أبي جهمة الاسدي ، يرد ~~بهما على كعب ابن جعيل . # (*) PageV08P040 # (1) صفين 410 ، 411 . # (2) صفين : " سمى الجعل " . # (3) صفين : 412 . # (4) تهد : تحدث صوتا ، والهدة : الصوت . # (*) PageV08P041 # (1) العنق : ضرب من السير . # (*) PageV08P042 # (1) صفين 413 - 416 . # (2) صفين : " ومعه سبعون ألفا طوائع ، سيوفهم عند أذقانهم " . # (*) PageV08P043 # (1) المألكة : الرسالة . # والنقد : جنس صغير من الغنم ، يكون بالبحرين . # (2) صفين : " عندي آخر الابد " . # (3) صفين : " حرارته " . # (4) الاود : الاعوجاج . # (5) الجند ، بالتحريك : مدينة باليمن ، وفي صفين : " أهل الحق والجند " . # (6) الفقع : البيضاء الرخوة من الكمأة . # والقرقرة : الارض المنخفضة ، ويقال في المثل : " هو أذل من فقع بقرقرة " ، ~~لانه لا يمتنع على من جناه ، أو لانه يداس بالارجل . # (7) صفين : " وحومتها عريسة الاسد " . # (*) PageV08P044 # (1) صفين : " إننا بشر " . # (2) صفين : " أن أقمت لنا " . # (3) الدوية : المفازة ، وفي صفين : " الداوية " ، وهما سواء . # والجرد : الفضاء لا نبات فيه . # (4) اليحصبيون : بنو يحصب ، وهم بطن في حمير . # (5) صفين 417 - 419 . # (*) PageV08P045 # (1) صفين 420 . # (2) التخازر : تصنع الخزر ، وهو ضيق العين . # (3) صفين : " ثم خبأت العين " . # (4) الالوى : القوى الشديد المراس . # (5) المصمئلات : الوقائع الشديدة ، وأصل المصمئلة : الداهية . # (6) بعده في صفين : * يأيها الاشراف من أهل اليمن * (*) PageV08P046 # (1) بعده في صفين : * أعنى عليا وابن عم المؤتمن * (2) صفين : " وموقفي " . # (3) في البيت إقواء . # (4) صفين : " نالوا سراة رجالنا " . # (5) في صفين : " فرد عليه محمد بن على بن أبي طالب : لو شهدت جمل مقامك ~~أبصرت * مقام لئيم وسط تلك الكتائب أتذكر يوما لم يكن لك فخره * وقد ظهرت ~~فيها عليك الجلائب وأعطيتمونا ما نقمتم أذلة * على غير تقوى ms4466 الله والذين ~~واصب (*) PageV08P047 # (1) في صفين : " نقع القبائل في عرنينه شمم " . # (2) صفين : " تابيه بحرته " . # (3) المصعب : الفحل ، والقطم : المشتهى للضراب . # (4) صفين 420 - 424 ، وبعد هذا البيت هناك : لو تروه كمثل الصقر مرتبئا * ~~يخفقن من حوله العقبان والرخم (5) في صفين : " وقال النجاشي أيضا يمدح عليا ~~ويهجو معاوية ، وقد بلغه أنه يتهدده " . # (6) صفين : " الامجاد " . # (7) صفين : " لا يرتقى الحاسد الغضبان مجدهم " . # (*) PageV08P048 # (1) يقال : ضم فلان جراميزه ، إذا رفع ما انتشر من ثيابه ثم مضى ، يريد أنه ~~أجمع أمره ومضى ، ويريد بالقافية الشعر بقوله في الهجاء ، وفي صفين : " ~~جمعت صبرا " . # (2) صفين 424 . # (3) قنبر غلام على ، ووردان غلام عمرو بن العاص . # (4) السنور : الدروع . # (*) PageV08P049 # (1) النئود : الداهية . # والعقاب : الراية . # (2) صفين : " إذا هشوا " . # (3) الصريخ : المستغيث . # (4) الدلاص : الدرع . # (5) صفين : " عن فعلنا " . # (6) د : " متجدلا " . # (7) تمعج : تسرع ، وفي صفين : " والخيل تعدو " . # (8) الوقاع : المواقعة في الحرب . # (*) PageV08P050 # (1) المصاع : المجالدة والقتال . # وفي صفين : " عند كل مصاع " . # (2) سيف مشطب : فيه شطب ، وهى الخطوط والطرائق . # (3) صفين : " وكيف كنا غداة المحك نبتدر " . # (4) البيت في صفين : لولا الاله وقوم قد عرفتهم * فيهم عفاف ، وما يأتي به ~~القدر (5) المقعص : المقتول بمكانه ، أو المجهز عليه . # (6) صفين : " ما إن تراه ولا يبكى علانية " . # (*) PageV08P051 # (1) صفين : " من سدر " . # (2) اقنى حياء ، أي الزمى الحياء . # (3) د صفين : " النقيا " . # (4) في الاصول : " بغيا " ، وما أثبته من صفين . # (5) صفين 440 . # (*) PageV08P052 # (1) من صفين . # (2) صفين : 440 ، 441 . # (3) من د وصفين . # (*) PageV08P053 # (1) صفين 441 ، 442 . # (2) يقصبونه : يسبونه . # (3) من صفين . # (4) صفين : " المجلود " . # (*) PageV08P054 # (1) صفين : 444 ، 445 . # (2) صفين : " رأيت اللواء لواء العقاب " . # (3) صفين : " وقد خالط العسكر العسكر " . # (*) PageV08P055 # (1) الفقع : الكمأة الرخوة ، والقرقر : الارض اللينة المطمئنة . # والشعر في صفين 451 - 452 . # (2) صفين : " ابن نمر " . # (*) PageV08P056 # (1) صفين : " فحمل الناس على راياتهم كل قوم بحيالهم " . # (2) صفين 447 ، 448 . # (*) PageV08P057 # (1) ج ، د : " إن هذا اليوم " . # (2) صفين : " وأهمدوا ما أتوا عليه " (*) PageV08P058 # (1) صفين : " ابن أبي الافلح " ، وهو عاصم بن ثابت بن أبي الافلح ، صحابي ، ~~ذكره ابن حجر في الاصابة 2 : 235 . # والرجز في اللسان 13 : 506 . # (2) في اللسان : " طب خاتل " . # (3) العنابل : الوتر الغليظ . # (4) المعابل : جمع معبلة ، وهي النصل الطويل العريض . # (5) صفين 557 - 560 . # (*) PageV08P059 # (1) من صفين . # (*) PageV08P060 # (1) صفين : " به ms4467 ليثا يذلل كل نازى " . # (2) صفين . # (3) صفين : " هو " . # (4) صفين 463 ، 464 . # (*) PageV08P061 # (1) صفين : " قليل فيها " (2) أفلاق : جمع فلق وهو المكسور (3) المنافى : ~~النياق السمينة ، جمع منقية (*) PageV08P062 # (1) صفين : " قول من يرضى لخطوته " . # (*) PageV08P063 # (1) بعده في صفين : قد كان منا ومنكم في عجاجبتها * مالا يرد وكل عرضة ~~الباس (*) PageV08P064 # بعده في صفين : لابارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الكاس يا ~~عمرو إننك عار من مغاورمها * - والراقصات - ومن يوم الجزاكاس (2) صفين : " ~~فتعود إليه " : (*) PageV08P065 # (1) بعدها في صفين : " في كلام كثير كتب إليه " . # (2) من صفين . # (*) PageV08P066 # (1) صفين : " حد " . # (2) صفين 472 ، 473 . # (3) صفين : " محصن اللبن " . # (4) صفين : " على وأصحابه " . # (*) . PageV08P067 # (1) من صفين . # (2) صفين : " زاد الله في سرورك وهداك " . # (3) صفين 384 ، 484 . # (*) PageV08P068 # (1) قبله في صفين : لا عيش إلا فلق قحف الهام * * من أرحب وشاكر وشبام . # (*) PageV08P069 # (1) والرقص : ضرب من سير الابل ، وبعده في صفين : إلا على ذات خصيل طاويه * ~~* إن يعد اليوم فكفى عالية (2) من صفين . # (3) بعده في صفين : * ذاك الذي أقام لى المآتما * (4) صفين : " أو يحدث ~~الله لامر أمرا " . # (5) هذا ذيك ، أي هذا بعد هذ ، يعنى قطعا بعد قطع . # (*) PageV08P070 # (1) صفين : " ذاك الذي هو فيكم الوحيد " . # (*) PageV08P072 # (1) من صفين . # (2) صفين : " أن تبوءوا " . # (3) أصحرتها : أبرزتها . # والعرائن : جمع عرين ، مسكن الاسد . # (4) صفين 482 - 492 . # (5) صفين : " أن همدان بإزاء عك " . # (*) PageV08P074 # (1) صفين : " خدموا " . # (2) صفين " : وشجروهم بالرماح " ، وشجروهم طعنوهم . # (3) بكيل وحاشد : من بطون همدان . # (4) القماحد : جمع قمحددة ، وهى ما أشرف على القفا من عظم الرأس . # (5) خدموا ، أي اضربوا موضع الخدمة ، وهى الخلخال ، يعنى اضربوهم في سوقهم . # (*) PageV08P075 # (1) صفين : أبروا قسم القوم . # (2) صفين : " وشخص بصره إليه " . # (*) PageV08P076 # (1) صفين " : إذا شئت . # (2) العوارك : الحوائض . # (*) PageV08P079 # (1) صفين : " وفشل حبله وجبن " . # (2) جبيته : " قطعته ، والجارك أعلى الكامل . # (3) بعده في صفين : * ونابل فتكته وباتك * (4) صفين : " هذا وهذا عرضة ~~المهالك " . # (5) من صفين . # (6) صفين : " أبلغوني اللواء " . # (*) PageV08P080 # (1) الغرض : حزام الرجل . # والحقب : حبل يشد به الرجل في بطن البعير . # (2) المشاش : رءوس العظام ، وفى صفين : " في المشاشة والعصب " . # (3) صفين 499 - 502 (*) . PageV08P081 # (1) صفين 502 ، 503 (*) . PageV08P082 # (1) البجال : الكبير . # (2) صفين : " وعظيم على " . # (3) صفين : " وكان مجتهدا ومستبصرا " (*) . PageV08P083 # (1) صفين : " فكنت الذى أخذت " . # (2) الخدب : الضخم العظيم . # والسحوق : النخلة الطويلة ms4468 ، وفى صفين : " تقحم في النقع " . # (3) التفروق : قمع التمرة التمرة . # (4) التفنيق : التنعيم . # (5) صفين 503 ، 506 (*) . PageV08P084 # (1) الطفيشل ، بوزن سميدع ، ذكره صاحب . # القاموس وقال : إنه نوع من المرق . # (2) صفين : " بسرعتهم في الحرب " . # (3) صفين : " فأما دعاؤهم الله " . # (4) صفين : " فلما أن ذقتموه " . # (5) في اللسان : " السخينة : دقيق يلقى على ماء أو لبن فيطبخ ثم يؤكل بتمر ~~أو يحسى ، وهو الحساء ... # وفى حديث معاوية أنه مازح الاحنف بن قيس فقال : ما الشئ الملفف في البجاد ؟ ~~قال : هو السخينة يا أمير المؤمنين . # والملف في البجاد وطب اللبن يلف فيه ليحمى ويدرك ، وكانت تميم تعير به ، . # والسخينة : الحساء المذكور يؤكل في الجدب ، وكانت قريش تعير بها " (*) . PageV08P085 # (1) صفين : " في البلاد نأينا " . # (2) بعده في صفين : إن برزنا بالجمع نلقك في الجمع ، وإن شئت محضة أسرينا ~~فالقنا في اللفيف نلقك في الحز * * رج ندعو في حربنا أبوينا (3) في صفين : ~~" ثم لا تنزع العجاجة " ، والعجاج : ما تثيره الريح من التراب ، واحده ~~عجاجة . # (4) صفين : " أرى أن توعد ولا تشتم " . # (5 - 5) صفين : " قال معاوية ، إن خطيب الانصار قيس بن سعد يقوم كل يوم ~~خطيبا " (*) . PageV08P086 # (1) صفين : " فأرسل معاوية إلى رجال من الانصار ، فعاتبهم ، فهم عقبة بن ~~عمر وأبو مسعود ... # " . # (2) في صفين : ثم انصرف وهو يقول : قولوا لهذا الشاتمى معاوية * * إن كل ما ~~أوعدت ريح هاويه خوفتنا أكلب قوم عاويه * * إلى يابن الخاطئين الماضية ترقل ~~إرقال العجوز الجارية * * في أثر السارى ليالى الشاتيه (3) صفين : " ولكنكم ~~خذلتم حقا ، ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا ... # " . # (*) PageV08P087 # (1) الخبر في صفين 507 - 512 ، وبعده ، وقال قيس في ذلك . # والراقصات بكل أشعث أغبر * * خوص العيون تحثها الركبان ما ابن المخلد ناسيا ~~أسيافنا * * فيمن نحاربه ولا النعمان تركا البيان وفى العيان كفاية * * لو ~~كان ينفع صاحبيه عيان PageV08P088 # (1) صفين : " وظنوه " . # (2) من صفين . # (3 - 3) صفين : " ثم نظرت فإذا أعجب ما يعجبنى جهله بآية من كتاب الله " . # (4) سورة العنكبوت 1 - 3 . # (5) صفين : " فأنا فارس زوف " ، وزوف أبو قبيلة (6) صفين : " تمطر " . # (7) صفين : بها الامام والامام معذر " . # (8) المعور : القبيح السريرة (*) . PageV08P089 # (1) صفين : " فإنى للكمى مصحر " ، والمصحر : المنكشف لقرنه . # (2) صفين : " فملا فروجه ms4469 " ، يقال : ملا الفرس فرجه وفروجه ، إذا أسرع ، ~~والفرج : ما بين فخذي الفرس ورجليها . # (3) أولى لك ، كلمة تهدد ووعيد ، معناه قد وليك ، أي قاربك الشر فاحذر . # وقيل : أولاك الله ما تكرهه ، وقيل : معناه أولى لك العقاب والهلاك . # (4) رجل مشبوح الذراعين ، أي عريضهما ، وفى النهاية : في صفته صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان مشبوح الذراعين ، أي طويلهما ، وقيل : عريضهما ، وفى ~~رواية : " كان شبح الدراعين " ، والشبح : مد الشئ بأوتاد كالجلد والحبل ، ~~وشبحت العود إذا نحته حتى تعرضه " . # (5) يقال : أوجر فلانا الرمح طعنه به في فيه ، وقيل في صدره . # والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف (*) . PageV08P090 # (1) صفين : " ينادى مرارا " . # (2) في صفين : " فأضربه في حومة بشمال " . # (3) بعده في صفين : يقول ومهرى يعرف الجرى جامحا * * بفارسه قد بان كل ضلال ~~فلما رأوني أصدق الطعن فيهم * * جلا عنهم رجم الغيوب فعالى (4) صفين : " من ~~الامر شئ غير قيل وقال " . # (5) صفين 512 - 516 (*) . PageV08P091 # (1) صفين : " فحماه مصرى " . # (2) من صفين . # (3) صفين : " وقال الحضرمي في ذلك شعرا " . # (4) صفين 518 ، 519 . # (5) الاشعار : الادماء بطعن أو رمى أو وج بحديدة (*) . PageV08P092 # (1) من صفين . # (2) صفين 520 ، 521 . # (3) الاداوة : إناء صغير من جلد ، ويجمع على أداوى . PageV08P093 # (1) صفين 488 ، 449 . # (2) صفين : " معاوية " . # (*) PageV08P094 # (1) صفين : " للضبع آكل " (*) . PageV08P095 # (1) صفين : " الخيل المشيحة " . # (2) صفين : " وحمى الوغى " . # (3) صفين : 521 - 527 . # (4) فعال ، بالكسر : جمع فعل ، وفى صفين : " فعال يطول به لسانه " ، ~~والفعال بالفتح : الفعل الحسن (*) . PageV08P097 # (1) من صفين . # (2) الطرق هنا : القوة : (*) . PageV08P098 # (1) من صفين . # (2) صفين : " هكذا يخلف الفرع الاروم " . # (*) PageV08P099 # (1) الفقع : ضرب من أردأ الكمأة . # والقرقرة : الارض السهلة المطمئنة . # (2) صفين 527 - 533 ، وبعد هذا البيت : قد كنت في منظر من ذا ومستمع * * يا ~~عتب لولا سفاه الرأى والسرف فاليوم يقرع منك السن من ندم * * ما للمبارز ~~إلا العجز والنصف (*) . PageV08P100 # (1) صفين : " طبق سرمدا " . # (2) صفين : " ضرمة نار " . # (3) صفين : " والاشتر جارى " . # (4) صفين : " المرادي العظيم " . # (5) صفين : " دعوت رئيس القوم " (*) . PageV08P101 # (1) صفين 533 ، 534 (*) . PageV08P102 # (1) سورة النساء 59 . # (2) ساقطة من مخطوطة النهج (*) . PageV08P103 # (1) مخطوطة النهج : " ترحا " . # (2) سورة النور 48 (*) . PageV08P104 # (1) سورة النمل 19 . # (2) من المعلقة - بشرح التبريزي 77 (*) . PageV08P107 # (1) اللسان (برح) من غير نسبة (*) . PageV08P108 # (1) سورة الزمر ms4470 64 (*) . PageV08P109 # (1) ديوانه 36 (*) . PageV08P110 # (1) سورة التوبة 9 (*) . PageV08P111 # (1) سورة آل عمران 97 . # (2) سورة يوسف 87 . # (3) سورة المائدة 44 (*) . PageV08P114 # (1) سورة المائدة 43 . # (2) سورة المائدة 46 . # (3) سورة الليل 14 - 16 . # (4) سورة التوبة 49 . # (5) سورة آل عمران 107 (*) . PageV08P115 # (1) سورة عبس 38 - 42 . # (2) سورة سبأ 47 . # (3) سورة الحجر 42 . # (4) سورة النحل 100 (*) . PageV08P116 # (1) سورة السجدة 20 . # (2) سورة الانعام 33 . # (3) سورة النور 55 . # (4) سورة الاعراف 102 - 105 (*) . PageV08P117 # (1) سورة التغابن 2 . # (2) سورة النور 45 (*) . PageV08P118 # (1) الحفر : البئر الواسعة (*) . PageV08P119 # (1) والسبئية هم أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة والرجعة ، وقالت بتناسخ ~~الجزء الالهي بعد على رضى الله عنه . # وانظر الملل والنحل للشهرستاني 1 : 154 ، 155 . # (2) سورة التحريم 1 (*) PageV08P120 # (1) هو المنيرة بن سعيد العجلى ، مولى خالد بن عبد الله القسرى ، وادعى ~~الامامة لنفسه بعد الامام محمد بن على بن الحسين ، وبعد ذلك ادعى النبوة ~~ادعى النبوة لنفسه ، واستحل المحارم ، وغلا في على غلوا لا بعتقده عاقل ، ~~وزاد على ذلك قوله بالتشبيه . # الشهرستاني 1 : 155 . # (2) السكيت ، على التصغير : الكثير السكوت (*) . PageV08P121 # (1) انظر الشهرستاني 1 : 168 ، 169 . # (*) PageV08P122 # (1) ذكره صاحب الاعلام فقال : " على بن محمد الورزنينى العلوى ، الملقب ~~بصاحب الزنج ، من كبار أصحاب الفتن في العهد العباسي ، وفتنته معروفة بفتنة ~~الزنج ، لان أكثر أنصاره منهم . # ولد ونشأ في ورزنين ، إحدى قرى الرى ، وظهر في أيام المهتدى بالله العباسي ~~، سنة 255 ه ، وكان يرى رأى الازارقة ، والتف حوله سودان أهل البصرة ~~ورعاعها ، فامتلكها واستولى على الابلة ، وتتابعت لقتاله الجيوش ، فكان ~~يظهر عليها ويشتتها ، ونزل البطائح ، وامتلك الاهواز ، وأغار على واسط ، ~~وبلغ عدد جيشه ثمانمائة ألف مقاتل ، وجعل مقامه في قصر اتخذه بالمختارة ، ~~وعجز عن قتاله الخلفاء ، حتى ظفر به الموفق بالله ، فقتله ، وبعث برأسه إلى ~~بغداد . # قال المرزباني : تروى له أشعار كثيرة في البسالة والفتك كان يقولها وينحلها ~~غيره ، وفي نسبه العلوى طعن وخلاف . # (2) كسح البيت : كنسه ، ثم استغير لتنقية البئر والنهر وغيره (*) . PageV08P126 # (1) الطبري : " بشر " . # (2) وذكره المرزباني في معجم الشعراء 29 ، وقال : تروى له أشعار كثيرة في ~~البسالة والفتك ، سمعت ابن دريد يذكر أنها - أو أكثرها - له ، لانه كان ms4471 ~~يقولها وينحلها لغيره ، وقرئت عليه بحضرتي فاغترف بها . # قال : وفيما يروى لعلى لما هرب من الدار التي كان فيها في اليوم الذي قتل ~~فيه : عليك سلام الله يا خير منزل * * خرجنا وخلفناه غير ذميم فإن تكن ~~الايام أحدثن فرقة * * فمن ذا الذي من ريبهن سليم . # وله : لهف نفسي على قصور ببغدا * * د ، وما قد حوته كل عاص * * وخمور هناك ~~تشرب جهرا * * ورجال على المعاصي حراص لست بابن الفواطم الغر إن لم * * أجل ~~الخيل حول تلك العراص لست بابن الفواطم الغر إن لن * * أجل الخيل حول تلك ~~العراص (*) PageV08P127 # (1) البدن : الدرع القصيرة ، وجمعه أبدان (*) . PageV08P128 # (1) مروج الذهب 4 : 194 ، 195 . # (2) تاريخ الطبري 3 : 1743 وما بعدها (طبع أوربا) . # (3) في الطبري : " وأبته جماعة أخر " . # (4) ضوى : التجأ وانضم (*) . PageV08P129 # (1) هو يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب ~~، خرج في أيام المتوكل ، وقتل في أيام المستعين سنة 250 ، ورثاه الشعراء . # قال أبو الفرج : وما بلغني أن أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي ~~طالب رثى بأكثر مما رثى به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر مما قيل فيه . # وانظر أخباره في مقاتل الطالبيين 639 - 664 . # (2) في الطبري : " الدائرة " ، وهما بمعنى (*) . PageV08P130 # (1) الطبري : " وغلاما يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان " (*) . PageV08P131 # (1) في الطبري : " غلام يحيى بن عبد الرحمن " (*) . PageV08P132 # (1) الطبري : " في حوائج من حوائجه " . # (2 - 2) الطبري : " وكان من غلمان الدباسين " . # (3) الطبري : " بحمرة وخضرة " . # (4) المردى : خشبة تدفع بها السفينة . # (5) من الطبري . # (6) الطبري : " القرماطى " (*) . PageV08P133 # (1) أباق : هاربون . # (2) الشطوب : جريد النخل المجفف . # (3) من الطبري . # (4) في الطبري : " يقال له عبد الله ، وبعرف بكريخا " (*) . PageV08P134 # (1) الطبري : " فرمى بلبل " (*) . PageV08P135 # (1) في الطبري : " ومضى حتى وافى القادسية " . # (2) الطبري : " القوم " . # (3) الطبري : " وإلا ساغ " . # (4) الطبري : " وأعجلهم عن المسير ، فصاروا إلى نهر ميمون راجعين ، فأقام ~~في المسجد الذى كان أقام فيه . # في بدأته ، وأمر بالرءوس المحمولة ، معه ، وأمر بالاذان أبا صالح النوبى ~~فأذن وسلم عليه بالامرة ، فأقام فصلى بأصحابه العشاء الاخرة ، وبات ليلته ~~بها ، ثم مضى من الند حتى من بالكرخ ... # " (5) الانزل : جمع ms4472 نزل ، وهو ما هيئ للضيف أن ينزل عليه . # (6) سنفه : شده بالسناف ، وهو حبل يشد على رقبة البعير (*) . PageV08P136 # (1) الدراعة : جبة مشقوقة من المقدم ، وهو ضرب من الثياب (*) . PageV08P137 # (1) كور العمامة : يريد كل دائرة من العمامة ، وكل دور منها كور . # (اللسان) (*) . PageV08P138 # (1) الشذا : ضرب عن السفن ، الواحدة شذاة ، قال صاحب التهذيب : هذا معروف ، ~~لكنه ليس بعربي (اللسان) (*) . PageV08P139 # (1) الطبري : " أن يمسك " . # (2) السيرية على التصغير : ضرب من السفن (اللسان) . # (3) بعدها في الطبري : " وأربعون رجلا من الرماة المشهورين في خلق كثير لا ~~يحصى عددهم " . # (4) في الطبري : " وانصرف الخبيث وجمعت له الرؤوس " . # (5) في الطبري : " وأمر أبا الحوص الباهلى بالمصير إلى الابلة واليا ، ~~وأمدة برجل من الاتراك يقال له جريج " (*) . PageV08P140 # (1) في الطبري : " فزعم الخبيث أن أصحابه قالوا له بعقب هذه الوقعة : إنا ~~قد قتلنا مقاتلة أهل البصرة ... # " . # (2) في الطبري : " فزبرهم " . # (3) في الطبري عن شبل : " هي سبخة أبى قرة ، موقعها بين النهرين : نهر أبى ~~قرة ، والنهر المعروف بالحاجر " . # (4) في الطبري : فهذا ما كان من خبره وخبر الناس الذين قربوا من موضعه في ~~هذه السنة " ، أي سنة أربع وخمسين ومائتين . # (5) الدغل بالتحريك : الشجر الكثير الملتلف . # وكل موضع يخاف فيه الاغتيال (*) . PageV08P141 # (1) في الاصول : " مثلث " ، وما أثبته من الطبري . # (2) الطبري : " فلم يزالوا يحاربون أهل الابلة ليلة الاربعاء لخمس بقين من ~~رجب سنة 256 ، فلما كان في هذه الليلة اقتحمها الزنج مما يلى دجلة ونهر ~~الابلة ، فقتل بها أبو الأحوص وابنه وأضرمت نارا " وكانت مبنية بالساج " . # (3) الطبري : " وإليه الخراج والضياع " (*) . PageV08P143 # (1) من الطبري (*) . PageV08P145 # (1) من الطبري . # (2) الطبري : " في تمرين " . # (3) الطبري : " يومه ذلك " (*) . PageV08P146 # (1) الطبري : " لما أخرب الخائن البصرة " . # (2) الطبري : " وانتسب الخبيث " (*) . PageV08P148 # (1 - 1) الطبري : " سمعت الخبيث وقد حضره جماعة من النوفليين " . # (2) الطبري : " إنك " . # (3) في الجزء الحادى عشر 187 - 222 (*) . PageV08P149 # (1) الطبري : " وقصرت رجلاه فانفمس ؟ في الماء " (*) . PageV08P152 # (1) الطبري : " الخبيث " . # (2) من الطبري . # (3) في الاصول : " تربة " وما أثبته من الطبري (*) . PageV08P153 # (1) الطبري : " إلى الحبل الرابع " . # (2) في الاصول : " اعزب " ، وما أثبته من الطبري . # (3) الطبري : " دخلك " . # (4) يقال : أصابه سهم غرب ، بالاضافة أو الوصف ، أي لا يدرى راميه . # (5) الطبري : " إلى صحبته " (*) . PageV08P154 # (1) بعدها في الطبري : " وأتى بالرءوس ms4473 وانقضت الحرب " (*) . PageV08P155 # (1) الطبري : " القوم الذين أتوه " . # (2) الطبري : " ويعرف بأبى جيش " . # (3) بعد في الطبري : " المتطبب " . # (4) من الطبري (*) . PageV08P157 # (1 - 1) الطبري : " ثم رفع للناس حتى أبصروه ، فضرب بالسياط ، وذكر أنه دخل ~~سامرا يوم الاربعاء لتسع خلون من رجب على جمل ، وجلس المعتمد من غير ذلك ~~اليوم ، وذلك يوم الخميس ، فضرب بين يديه مائة سوط بثمارها " . # (2) الطبري : " نصيبه " (*) . PageV08P158 # (1) بعدها في الطبري : " فلما صار إلى واسط تفرق عنه عامة من كان معه من ~~أصحابه " (*) . PageV08P159 # (1) في الطبري : " أصغجون " . # (2) الطبري : " رستادان " . # (3) الطبري : " فكانت الدبرة يومئذ على أصغجون " . # (4) الطبري : " الشار " . # (5) الطبري : " أربك " (*) . PageV08P160 # (1) الحلافى : مكان ينبت الحلفاء . # (2) الطبري : " فيهم " . # (3) الطبري : " في عسكره " (*) . PageV08P161 # (1) الطبري : " الدولاب " . # (2) الطبري : " كنداج " . # (3) في الطبري : " إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الخبيث ، ووليها مسرور ~~البلخى ، وانتهى . # الخبر بذلك إلى الخبيث " (*) . PageV08P162 # (1) من تاريخ الطبري . # (*) PageV08P163 # (1) الطبري : " الزنجي بن مهريان " (*) . PageV08P164 # (1) الطبري : " للرجالة " (*) . PageV08P165 # (1) الطبري : " قس هثا " (*) . PageV08P168 # (1) الطبري : " والسميريات " . # (2) قطر : ذهب وأسرع (*) . PageV08P169 # (1) الطبري : " وقد أعد له قبل ذلك الشذا والسميريات والمعابر " (*) . PageV08P170 # (1) الطبري : " من الزنجيات اللواتي كن في سوق الخميس " . # (2) طم الخندق والنهر : ردمه (*) . PageV08P171 # (1) الطبري : " أبو النداء " (*) . PageV08P172 # (1) السكور : جمع سكر ، بالكسر ، وهو ما سد به النهر (*) . PageV08P175 # (1) الطبري : " وضوار وغير ذلك " (*) . PageV08P179 # (1) الطبري : " فكان يكتب ليسار على ما يلى حتى مات " . # (2) الطبري : " فكان في دجلة أحيانا " . # (3) كذا في الطبري (*) . PageV08P180 # (1) الطبري : " ولما نزل أبو أحمد نهر المبارك يوم السبت للنصف من رجب سنة ~~سبع وستين ومائتين " (2) الطبري : " فلما كان يوم الخميس سار أبو أحمد في ~~أصحابه ومعه ابنه أبو العباس إلى مدينة الخبيث " . # (3) الطبري : " وما عور من الطرق المؤدية لها " (*) . PageV08P182 # (1) الطبري : " أنجع " (*) . PageV08P183 # (1) الطبري : " جعفر بن بغلانجر " (*) . PageV08P184 # (1) أوطن : أقام . # (2) الطبري : " في جيشهما على النهر المعروف بهالة " . # (3) الطبري : " مرسى دالجوبة " . # (4) الطبري : " وجنابا " (*) . PageV08P185 # (1) نذر : علم (*) . PageV08P186 # (1) القيروان : القافلة . # (2) البذرقة : الحراسة والخفارة ؟ (*) PageV08P187 # (1) الطبري : " مديد " . # (2) الطبري : " وابن أنكلويه " . # (3) الطبري : " وخيلفة " . # (4) الطبري : " للغارة " (*) . PageV08P190 # (1) الطبري : " وتباعهم " . # (2) العرادة بالتشديد : من آلات الحرب ، أصغر من المنجنيق . # (3) الناشبة : الرماة بالنشاب ، والنشاب : السهام ، مأخوذة من النشوب . # (4) الرامحة : الرماة بالرمح (*) . PageV08P191 # (1) في الطبري بعدها : " وكان خروج ريحان بعد الوقعة التى كانت يوم ~~الاربعاء في يوم الاحد لليلة ms4474 بقيت من ذى الحجة سنة سبع وستين ومائتين " (*) . PageV08P194 # (1) في الاصول : " بالخير " ، والصواب ما أثبته من الطبري . # (2) د : " بعرضهم " (*) . PageV08P195 # (1) الطبري : " يؤمر " . # (2) الطبري : " بهبوذ بن عبد الوهاب " . # (*) PageV08P196 # (1) الطبري : " وما خاف " . # (2) الطبري : " إلى شئ مما يكون " . # (*) PageV08P198 # (1) الطبري " ظلال " ، وهما اسم جمع ، واحدهما ظلة ، بالضم . # (2) من الطبري . # (3) الرواشين : جمع روشن ، وهو الكوة (*) . PageV08P202 # (1) الدحان : جمع دحل ، وهو النقب الضيق الاعلى الواسع الاسفل ، يمكن أن ~~يمشى فيه (*) . PageV08P203 # (1) الطبري : " تتطاول بهم الايام " . # (2) سرعان الناس : أوائلهم . # وفى الطبري : " فوجد الموفق المتسرعين من فرسان غلمانه ورجالتهم " (*) . PageV08P209 # (1) بعدها في الطبري : " على ما أولاه وأبلاه " (*) . PageV08P210 # (1) مروج الذهب 4 : 195 . # (2) الكردناج ، معناه الكباب ، أو ما يشبهه (وانظر ديمزون) (*) . PageV08P211 # (1) هو الوزير زين الكفأة أبو سعد منصور بن الحسين الابى ، وزير مجد الدولة ~~رستم بن فخر الدولة ابن بويه . # وكتابه نثر الدرر في المحاضرات ، منه نسخ خطية ، وأجزاء متفرقة في دار ~~الكتب المصرية . # (*) PageV08P212 # (1) طبقات الشعراء لابن سلام 199 (*) . PageV08P216 # (1) سورة آل عمران 170 (*) . PageV08P217 # (1) ذكر ابن الاثير هذه الحادثة في تاريخه (حوادث سنة 617 وما بعدها) ، ~~وقال في أولها : " لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما ~~لها ، كارها لذكرها ، فأنا أقدم إليه رجلا وأؤخر أخرى فمن الذى يسهل عليه ~~أن يكتب نعى الاسلام والمسلمين ! ومن ذا الذى يهون عليه ذكر ذلك ! فياليت ~~أمي لم تلدني ، وبالبتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ! إلا أنى حثني جماعة ~~من الاصدقاء على تسطيرها ، وأنا متوقف ، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدى نفعا " (*) . PageV08P218 # (1) يقال : كبس القوم دار فلان ، إذا هحموا عليها فجأة واحتاطوها . # (2) الخركاة : الخيمة الكبيرة ، المدورة الشكل (أنظر ديميزون) (*) . PageV08P222 # (1) في الاصول " عن " وصواب المثل ما ذكرته . # وانظر مجمع الامثال 1 : 176 (*) . PageV08P223 # (1) في ابن الاثير : " وهو بدر الدين قاضيحان " . # (2) ابن الاثير : " فدخل الكفار " (*) . PageV08P224 # (1) النقرة : القطعة المذابة من الفضة أو الذهب (*) . PageV08P225 # (1) مازندران : اسم ولاية بطبرستان (*) . PageV08P227 # (1) في ابن الاثير 9 : 334 فصل واف عن خوارزم شاه وسيرته (*) . PageV08P228 # (1) الدربند : الباب وانظر معجم البلدان . # (2) ابن الاثير 9 : 340 (*) . PageV08P232 # (1) الشحنة في البلد : من فيه من الكفاية لضبطها من جهة السلطان (*) . PageV08P234 # (1) السكر ms4475 ، بالكسر : ما سد به النهر (*) . PageV08P235 # (1) المقانب : جمع مقنب : الجماعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الاربعين . # (2) الفرغاء : الطعنة الواسعة . # (3) البهماء : التى لا يهتدى فيها ، والديمومية : منسوب إلى الديوم وهو ~~الفلاة أيضا . # والسليك أحد لصوص العرب وفتاكهم . # (4) هو عمر بن الخطاب ، فتحت العراق في عهده ، وسعد بن أبى وقاص قائد ~~المسلمين يوم القادسية (*) . PageV08P242 # (1) اللسان 17 : 36 ، ونسبه للعجير السلولى . # (2) سورة الغاشية 2 - 4 (*) . PageV08P245 # (1) الماج : من يسيل لعابه كبرا وهرما (*) . PageV08P250 # (1) الضرب : الخفيف اللحم . # (2) يقال جنئ ، جنأ إذا أشرف كاهله على ظهره حدبا (*) . PageV08P257 # (1) الشارف : الناقة المسنة (*) . PageV08P258 # (1) النغل : الافساد بين القوم . # (2) سورة غافر 28 (*) PageV08P259 # (1) سورة التوبة 34 (*) . PageV08P261 # (1) في اللسان : " الطعن يظأر ، أي يعطف على الصلح ، تقول : إذا خافك أن ~~تطعنه فتتتله : عطفه ذلك عليك ، فجاد . # بماله للخوف " . # (2) من المعلقة - بشرح التبريزي 191 . # وذات أسرة ، ذات طرائق وخطوط (*) . PageV08P264 # (1) سورة الواقعة 10 (*) . PageV08P265 # (1) ديوانه 109 ، وروايته : " رأى الله بالاحسان " (*) . PageV08P268 # (1) سورة الفتح - 11 (*) . PageV08P270 # (1) سورة الحج 18 (*) . PageV08P272 # (1) سورة يس 80 . # (2) وهو قوله تعالى في سورة البقرة 265 : (كمثل جنة بربوة أصابها وابل فلت ~~أكلها ضعفين) . # (3) سورة النحل 40 (*) . PageV08P273 # (1) المائدة 46 . # (2) سورة الانعام 1 (*) . PageV08P275 # (1) سورة الاعراف 195 . # (2) هذا التقسيم ، مع معظم الشواهد أورده ابن الاثير في المثل السائر 1 : ~~246 وما بعدها . # (3) سورة الروم 55 (*) . PageV08P276 # (1) المثل السائر 1 : 247 ، وليس في ديوانه . # (2) ديوانه 2 : 121 . # (3) ديوانه 1 : 199 (*) . PageV08P277 # (1) ديوانه 1 : 68 ، 77 ، 78 . # والحصب : الذى فيه صغار الحصى . # (2) أبدانا ، من صفات نساء الروم ، ورواية الديوان : " أحق بالبيض أترابا " . # (3) الفلك الدائر 91 . # (4) ديوانه 1 : 215 ، وقال في شرحه : يقول : إذا شقت الخيل غبار الحرب ، ~~فإنهم يطعنون الابطلال بالرماح حتى يكسروها في صدورهم . # (5) ديوانه 2 : 393 ، والدبقة : شدة الحر . # ومسجورة : مملوءة بالسراب . # والتنوفة : القفر من الارض . # وصيخود : صلبة (*) . PageV08P278 # (1) العيد هنا : ما يعتاد . # (2) ديوانه 1 : 96 والمثل السائر 1 : 251 . # (3) ديوانه 20 : 76 (*) . PageV08P279 # (1) المثل السائر 1 : 352 ، وذكر بعده : كالهيكل المبنى إلا أنه * * في ~~الحسن جاء كصورة في هيكل ولم أجدها في ديوانه . # (2) ديوانه 3 : 160 . # (3) ديوانه 2 : 279 والحائن : الذي قرب حينه ms4476 (*) . PageV08P280 # (1) سورة القيامة 22 ، 23 . # (2) سورة الانعام 26 . # (3) سورة غافر 75 . # (4) ديوانه 1 : 213 . # (5) ديوانه 2 : 319 . # (6) ديوانه 1 : 212 (*) . PageV08P281 # (1) سورة القيامة 29 ، 30 . # (2) سورة الكهف 104 . # (3) ديوانه 2 : 166 ، وروايته : " فيها وتقمر " . # ويقمرن لبه : يذهبن به . # (4) وهن إذا رمقن صوار ، أي تشبه عيون بقر الوحش إذا نظرت . # (5) ديوانه 2 : 244 . # (6) ديوانه 2 : 208 ، والمثل السائر 1 : 258 ، وذكر قبله : كادوا النبوة ~~والهدى فتقطعت * * أعناقهم في ذلك المضمار (7) ديوانه 3 : 143 (*) . PageV08P282 # (1) ديوانه 3 : 100 . # (2) لم أجدها في ديوانه . # (3) المثل السائر 1 : 259 ، وروايته : " رفعت عماده " . # (4) ديوانه 2 : 160 ، وقبله : وذكرنيك والذكرى عناء * * مشابه فيك بينة ~~الشكول (5) ديوانه 2 : 77 (*) . PageV08P283 # (1) ديوانه 1 : 118 . # (*) PageV08P284 # (1) ديوانه 2 : 23 . # (2) ديوانه ... # (3) ابن الاثير من غير نسبة . # (4) نسبه ابن الاثير إلى ابن الزقاق الاندلسي . # (5) سورة الروم 19 (*) . PageV08P285 # (1) وهو مقلوب " إقبال " . # (2) وهو مقلوب لفظ " العقرب " . # (3) في المثل السائر : " أبا العباس " (*) . PageV08P286 # (1) ديوانه 1 : 46 (*) . PageV08P287 # (1) ديوانه 3 : 129 ، 130 . # (2) ديوانه 1 : 65 . # (3) سقط الزند 2 : 919 ، 920 الكدر من القطا : الغبر الالوان . # والخمس ورود الماء كل خمسة أيام . # والاجن : الماء المتغبر . # (4) الحجن : المنعطفة . # (5) عنى بالقلقات حمر الوحش ، لقلتها في السير إلى الماء (*) . PageV08P288 # (1) المليع : الارض الخالية . # والمعن : الشئ القليل . # (2) ديوانه 2 : 369 ، 370 . # وروايته : " إلف هذا الهواء " . # (3) ديوانه 2 : 100 (*) . PageV08P289 # (1) ديوانه 3 : 131 . # 132 (*) . PageV08P290 # (1) دوانه 4 : 281 ، 282 . # (2) الكامل 4 : 18 (طبعة نهضة مصر) (*) . PageV08P291 # (1) سورة القصص 60 (2) سورة آل عمران 178 . # (3) سورة يوسف 101 (*) . PageV08P292 # (1) ديوانه 120 . # (2) سورة البقرة 269 (*) . PageV08P293 # (1) سورة لقمان 12 . # (2) سورة مريم 12 (*) . PageV08P294 # (1) البيت الزفر بن الحارث . # اللسان 17 ! 15 . # (2) سورة الحديد 14 (*) . PageV08P295 # (1) سورة القصص 34 . # (2) سورة البقرة 125 . # (3) سورة المائدة 67 (*) . PageV08P297 # (1) تاريخ الطبري 1 : 2405 (طبع أوربا) وما بعدها . # (2) الطبري : " كما ينتقص أول الحبل " (*) . PageV08P298 # (1) التار : المتلئ البدن ، وفى الطبري : " ندت " . # (2) اليلمق : القباء المحشو وفى الطبري : " وإن علينا السلاح " . # (3) الرواحب : ما بين عقد الاصابع . # (4) خشناء ، أي كثيرة السلاح (*) . PageV08P299 # (1) السحق : الثوب البالى . # (2) تاريخ الطبري 1 : 2401 (*) PageV08P300 # (1) المبير : المهلك . # (*) PageV08P302 # (1) الوقاح : ذو الوقاحة (*) . PageV08P303 # (1) الكامل 2 : 66 ، 67 (طبعة نهضة مصر) . # (2) الكامل 2 ms4477 : 64 . # (3) حدل : جمع أحدل وهو المائل العنق ، وفى الاصول : " حول " وما أثبته من ~~الكامل . # (4) لقد ما قصروا ، قال أبو العباس : ما زائدة ، مثل قوله تعالى : (مما ~~خطيئاتهم أغرقوا) (*) . PageV08P304 # (1) خلاف جواد ، أي بعد جواد . # (2) يقال : هو كفاؤك في الشرف ، إذا كان عديلك . # (3) الكامل 2 : 66 (طبعة نهضة مصر) (*) . PageV08P305 # (1) سورة النجم 51 . # (2) الكامل 2 : 65 (*) . PageV08P306 # (1) انظر الجزء الثامن ص 252 إلى 262 في أخبار أبى ذر الغفاري وإخراجه إلى ~~الربذة وموقف عثمان وعلى منه . # (2) أبو كعب الحارثى ، أورده ابن حجر في الاصابة 4 : 165 ، ونقل خبره ، عن ~~معمر في جامعه . # (3) الاداوة ، بالكسر : إناء صغير من جلد . # (*) PageV09P003 # (1) الحقين : اللبن الذى قد حقن في السقاء لتخرج زبدته . # والحليب : اللبن المحلوب الذى لم يتغير طعمه . # (*) PageV09P004 # (1) في المثل : (هو يدب له الضراء ، ويمشى له الخمر) ، يقال لمن ختل صاحبه . # (*) PageV09P006 # (1) يسبعونك : يستمونك . # (*) PageV09P008 # (1) فلا أطلب ، أي فلا أجاب ألى طلبى . # (*) PageV09P010 # (1) الذرو : الطرف من القول . # (2) الفضل : الثوب يلبسه الرجل في بيته . # (*) PageV09P011 # (1) يقال : قرف القرحة ، أي قشرها بعد يبسها ، وليحورن : ليرجعن . # (2) رهقنا : غشينا . # (*) PageV09P012 # (1) الكامل 1 : 13 . # (*) PageV09P014 # (1) الثغرة : نقرة النحر بين النرقوتين . # (2) ظلفا أنفسهما ، أي كفا . # (3) يقال : ما بقى من ظمء الحمار ، أي لم يبق من عمره إلا اليسير ، لانه ~~ليس شئ أقصر ظمأ من الحمار والكلام على المثل . # (*) PageV09P015 # (1) الهاجرة : نصف النهار في القيظ . # (2) الدثر : المال الكثير . # (*) PageV09P016 # (1) ابغه : اطلبه . # (2) كذا في د ، وفى ب : " يضرنى " . # (*) PageV09P018 # (1) الوضم في الاصل : خشبة الجزار يقطع عليها اللحم ، وفى المثل : " تركهم ~~لحما على وضم " ، أي أوقع بهم فأوجعهم . # (*) PageV09P020 # (1) يصفن : يضرب . # (*) PageV09P021 # (1) هو أبو سعد زين الكفاة منصور بن الحسين الابى ، وزير مجد الدولة رستم ~~بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه ، صاحب كتاب نثر الدرر في المحاضرات . # (*) PageV09P022 # (1) وقمهم : أذلهم . # (2) فضول الاموال : الزائدة عن الحاجة . # (3) هو لقيط بن يعمر الايادي . # (4) من قصيدة ينذر بها قومه غزو كسرى . # إياهم ، وأولها : يادار عمرة من محتلها الجرعا * هاجت لى الهم والاحزان ~~والوجعا في مختارات ابن الشجرى - 6 . # (*) PageV09P023 # (1) البيت للممزق العبدى ، والخبر في الكامل 1 : 17 . # (*) PageV09P024 # (1) الشنف : الكره . # (2) قبله : فلو لا ms4478 المزعجات من الليالى * لما ترك القطا طيب المنام نسبهما ~~صاحب اللسان (في رقش) للجيم بن صعب . # (*) PageV09P030 # (1) مخطوطة النهج بتششديد الباء . # (2) اللسان 11 : 246 . # (3 - نهج 9) (*) PageV09P033 # (1) سورة الحجر 26 . # (2) مجمع الامثال للميدنى 1 : 153 . # (3) هي رواية مخطوطة النهج . # (*) PageV09P034 # (1) النهاية لابن الاثير 4 : 3 . # (2) البهار : الحمل ، قيل : هو ثلاثمائة رطل بالقبطية . # (3) انظر النهاية 1 : 1 . # 1 . # (*) PageV09P035 # (1) المأبض : ما يثبت عليه الفخذ . # (*) PageV09P036 # (1) اللهمة : الجزء اليسير . # (*) PageV09P037 # (1) في اللسان : " ويقال : هي عائدة بينة العؤوذ ، إذا ولدت عشرة أيام أو ~~خمسة عشر ، ثم هي مطفل " . # (*) PageV09P038 # (1) سورة القلم 42 . # (2) تنسب إلى امرئ القيس ، وهى في ديوانه 353 ، من زيادات نسخة ابن النحاس . # (3) الديوان : " حتى إذا استعرت " . # (*) PageV09P041 # (1) اللسان 9 : 484 ، ونسبها إلى ابن همام السلولى . # (2) سورة الواقعة 75 - 77 . # (3) سورة النحل 57 . # (*) PageV09P042 # (1) سورة النحل 1 . # 1 . # (2) سورة لقمان 14 . # (3) سورة البقرة 73 ، 74 . # (4) ديوانه 551 ، والرواية فيه : " في فتية طرف الحديث كرام " . # (5) ديوانه 1 : 151 . # (*) PageV09P043 # (1) لسوار بن المضرب السعدى . # ديوان الحماسة بشرح المرزوقى 1 : 130 . # (2) سراة القوم : خيارهم . # (3) زبونات ، من الزبن ، وهو الدفع . # والتحيان . # العريض المقدام . # (4) ديوانه 2 : 218 . # والخذم : السريع القطع . # (5) ديوانه 2 : 333 . # (6) المثل السائر 2 : 188 . # (*) PageV09P044 # (1) المثل السائر 2 : 186 . # (2) ديوانه 39 . # (3) ديوانه 61 . # (4) ديوانه 29 . # (*) PageV09P045 # (1) المثل السائر 2 : 191 . # (2) سورة الزلزلة 2 . # (*) PageV09P046 # (1) اللسان 9 : 424 . # (2) 15 . # (*) PageV09P047 # (1) الصيف : المستهان به . # (*) PageV09P052 # (1) منشم : امرأة عطارة من خزاعة ، فتحالف قوم فأدخلوا أيديهم في عطرها على ~~أن يقاتلوا حتى تموتوا ، فضرب ذلك مثلا لشدة الامر . # (*) PageV09P055 # (1) سورة الحجرات 12 . # (*) PageV09P060 # (1) العلقة : القطعة من الدم . # (*) PageV09P061 # (1) لكثير ، أمالى القالى 2 : 108 . # (*) PageV09P063 # (1) النيرب : العداوة . # (2) الدراج : طائر على خلقة القطا . # (5 - نهج - 9) (*) PageV09P065 # (1) 1 : 376 . # (*) PageV09P066 # (1) بهته ، أي قذفته بالباطل . # (*) PageV09P067 # (1) الخبز القفار : ماكان بغير أدم ، والادم : ما يؤتدم به . # (*) PageV09P068 # (1) يقال : لى عن الامر ، إذا تثاقل . # (*) PageV09P070 # (1) سورة الحجرات 6 . # (*) PageV09P072 # (1) سورة الاسراء 81 . # (*) PageV09P073 # (1) سورة الكهف 28 . # (2) اللسان 6 : 107 ، بقول : حبست نفسا صابرة . # (3) لسلم بن ربيعة ، ديوان الحماسة بشرح المرزوقى 3 : 1137 . # (4) الحماسة : " ذو فنون " . # (*) PageV09P075 # (1) سورة نوح 10 - 12 . # (*) PageV09P076 # (1) سورة الصف 13 . # (2) سورة الاعراف 96 . # (3) سورة المائدة 66 . # (*) PageV09P078 # (1) سورة ms4479 الجن 16 . # (*) PageV09P079 # (1) النهاية لابن الاثير 1 : 146 ، قال : " المجاديح ، واحدها مجدح ، ~~والياء زائدة للاشباع ، والقياس أن يكون واحدها " مجداح " ، فأما " مجدح " ~~فجمعه مجادح ، والمجدح : نجم من النجوم ، قيل : هو الدبران ، وقيل : هو ~~ثلاثة كواكب كالاثافى تشبيها بالمجدح الذى له ثلاث شعب ، وهو عند العرب من ~~الانواء الدالة على المطر ، فجعل الاستغفار مشيها بالانواء مخاطبة لهم بما ~~يعرفون ، لاقولا بالانواء ، وجاء بلفظ الجمع ، لانه أراد الانواء جميعها ~~التى يزعمون أن من شأنها المطر " . # (6 - نهج - 9) (*) PageV09P081 # (1) سورة الاعراف 130 . # (2) اللسان (سنه) ، . # نسبه إلى سويد بن الصامت الانصاري . # (3) سورة مريم 23 . # (*) PageV09P082 # (1) سورة النساء 165 . # (2) سورة الاسراء 15 . # (*) PageV09P084 # (1) في مقتل توبة بن الحمير ، اللسان 1 : 29 . # (*) PageV09P085 # (1) المثل في اللسان 14 : 103 ، قال : ومن أمثالهم : " باءت عرار بكحل " ، ~~إذا قتل القاتل بمقتوله ، يقال : كانتا بقرتين في بنى إسرائيل ، قتلت ~~إحداهما بالاخرى . # ونقل عن ابن برى : كحل بمنزله " دعد " يصرف ولا ينصرف . # (2) سورة المائدة 80 . # (*) PageV09P086 # (1) كذا في أ، ب وفى د : " قد " . # (*) PageV09P087 # (1) ج : " فلا تمنعه " . # (*) PageV09P089 # (1) في أ، ب : " الشعر " ، . # ما أثبته من د ، ج . # (*) PageV09P091 # (1) للبيد ، ديوانه 2 : 27 ، 28 . # (*) PageV09P093 # (1) ساقطة من ا . # (2) اللسان 15 : 295 (عن الفراء) . # (*) PageV09P094 # (1) مخطوطة النهج : " حيث " . # (*) PageV09P095 # (1) النهاية لابن الاثير 2 : 273 . # (2) سورة الانشقاق 12 ، وهى قراءة الحرمين وابن عامر والكسائي . # تفسير القرطبى 19 : 270 . # (3) سورة مريم 70 . # (4) لابي الغول الطهوى ، الحماسة ، بشرح المرزوقى 1 : 41 . # (5) سورة الاحزاب 13 . # (*) PageV09P096 # (1) تهافت على الشئ : تساقط وتتابع ، وأكثر اسنعماله في الشعر . # (2) تاريخه 4 : 237 وما بعدها (المطبعة الحسينية) . # (*) PageV09P099 # (1) الطبري : " العرب " . # (2) الطبري : " واحتنكتك " . # (*) PageV09P100 # (1) تحمشهم : تهيجهم . # (*) PageV09P101 # (1) يقال : شحن المدينة بالخيل أو البغال ، إذا ملاها . # (2) زوى : منع وصرف . # (*) PageV09P102 # (1) سورة الاسراء 55 . # (2) الصحاح 2 : 667 . # *) PageV09P105 # (1) سورة الاسراء 9 . # (*) PageV09P107 # (1) يقال : رغن إليه ، إذا أصغى . # (2) تفادى منه : تحاماه . # (*) PageV09P110 # (1) سورة البقرة 214 . # (*) PageV09P111 # (1) الابيات والخبر في تاريخ الطبري (حوادث سنة 36) مع اختلاف في الرواية ~~وترتيب الابيات . # (2) في الطبري : " لاهم إن مسلما دعاهم " . # (3) الطبري : " قد خضبت من علق لحاهم " . # (4) الطبري : " وأمهم قائمة " . # (5) الطبري : " يأتمرون الغى " . # (*) PageV09P112 # (1) الشول من النوق : التى خف لبنها وارتفع ضرعها ، وأتى عليها ms4480 سبعة أشهر ~~من يوم نتاجها ، فلم يبق في ضروعها إلا شوال من اللبن أو بقية . # (2) تحيل : لم تلقح . # (3) العقعق ، كثعلب : طائر على قدر الحمامة ، على شكل الغراب ، وجناحاه ~~أكبر من جناحى الحمامة ، والعرب تضرب ب المثل فيما لا يحمد . # (4) يتصدعون : يتفرقون ، وفى د " ينصدعون " . # (*) PageV09P114 # (1) الصعيد : التراب . # (2) سورة الانفال 25 . # (3) ب : " يرتاد منزله " . # (*) PageV09P115 # (1) د : " بمناقض " . # (2) من أبيات فس اللالى 63 ، نسبها إلى عمرو بن معديكرب ، وروايته فيها : " ~~أريد حياته " . # (3) ساقطة من ب . # (*) PageV09P118 # (1) سورة النساء 78 . # (2) سورة ال عمران 154 . # (3) سورة الجمعة 8 . # (*) PageV09P119 # (1) ب : " اللفظ الثالث " . # (2) سورة النور 52 . # (*) PageV09P121 # (1) ب : " مشعر " . # (*) PageV09P123 # (1) ديوانه 1 : 21 ، ورواية : " ونذيمهم " . # (*) PageV09P124 # (1) ب : " لفظها " . # (2) سورة الزمر 30 . # (3) سورة هود 81 . # (4) ديوانه 99 . # (*) PageV09P127 # (1) سورة البقرة 216 . # (*) PageV09P128 # (1) كذا في د ، وفى ا ، ب : " والنعم " . # (2) سورة الاسراء 16 . # (3) سورة الاعراف 182 . # (*) PageV09P130 # (1) كذا في ج ، وفى ا ، ب : " بقية " ، وفى د : " بفئة " . # (2) البيت في الصحاح 2 : 592 ، ونسبه إلى الاسعر الجعفي ، وهو أيضا في ~~اللسان 5 : 133 . # (*) PageV09P131 # (1) سورة آل عمران 144 . # (2) سورة التوبة 16 . # (*) PageV09P132 # (1) سورة الشورى 23 . # (2) سورة الصف 5 . # (3) ب : " ونقلوا " ، وما أثبته من د . # (4) سورة غافر 46 . # (*) PageV09P133 # (1) سورة هود 113 . # (2) كذا في د ، وفى ا ، ب : " ومباين " . # (3) ساقطة من د . # (4) ب : " الصمت " . # (*) PageV09P134 # (1) سورة الكهف 77 . # (*) PageV09P136 # (1) سورة الصافات 9 . # (2) سورة الاعراف 18 . # (*) PageV09P138 # (1) سورة الفجر 22 . # (2) سورة الحجرات 6 . # (*) PageV09P139 # (1) لنصر بن سيار ، العقد لابن عبد ربه 4 : 110 . # (2) ديوانه 1 : 127 . # والاثل : شجر معروف بعظمه ، والدوحة : الشجرة العظيمة . # (*) PageV09P140 # (1) أم الربيق كناية عن الحرب . # (2) سورة البقرة 166 . # (3) سورة الانعام 22 ، 23 . # (4) سورة غافر 74 . # (*) PageV09P141 # (1) سورة العنكبوت 25 . # (*) PageV09P142 # (1) سورة الاسراء 4 . # (2) أم اللهيم : الداهية . # (*) PageV09P144 # (1 - 1) ساقط من ب . # (10 - نهج - 9) PageV09P145 # (1) سورة طه 39 . # (2) سورة القمر 14 . # (*) PageV09P146 # (1) ساقطة من د . # (*) PageV09P148 # (1) ج : " عنه " . # (2) ساقطة من د . # (*) PageV09P150 # (1) د : " ينال " . # (*) PageV09P153 # (1) سورة الاسراء 71 . # (2) ب : " شهد " . # (3) سورة النساء 41 . # (*) PageV09P154 # (1) سورة النساء 3 . # (*) PageV09P155 # (1) سورة فاطر 14 . # (*) PageV09P158 # (1) سورة النساء 77 . # (*) PageV09P159 # (1) سورة الصافات 53 . # (2) سورة الفاطر 14 . # (*) PageV09P160 # (1) ساقطة من ب . # (2) ا ، ج : " زيادة الايضاح " . # (11 - نهج - 9) (*) PageV09P161 # (1) عروه : سبوه . # (2) أخمر القوم ، إذا تواروا ms4481 بالخمر ، ويقال للرجل إذا ختل صاحبه : هو يدب ~~له الضراء ويمشى له الخمر . # (*) PageV09P162 # (1) النهاية لابن الاثير 1 : 24 . # (*) PageV09P165 # (1) سورة البقرة 177 . # (2) ترزأ : تأخذ . # (*) PageV09P166 # (1) بنو وليعة : حى في كندة . # (2) الحجزة : موضع الازار . # (*) PageV09P167 # (1) السرية : قطعة من الجيش . # (*) PageV09P171 # (1) العقر : مؤخر الخوض حيث تقف الابل . # (2) أخصمك : أغلبك . # (*) PageV09P173 # (1) سورة آل عمران 173 . # (*) PageV09P176 # (1) سورة الاعراف 172 . # (12 - نهج - 9) PageV09P177 # (1) ساقطة من ب . # (*) PageV09P179 # (1) د : " ولما " . # (*) PageV09P182 # (1) سورة المائدة 110 . # (*) PageV09P184 # (1) تكملة من كتاب الحيوان 5 : 217 . # (2) د : " ذكورة " . # (3) انققصت البيضة غن الفرخ : انفلقت عنه . # (4) الجوزل : فرخ الحمام . # (*) PageV09P185 # (1) الشورج : نوع من الملح ، وربما كان للدباغة خاصة . # (2) دلعت لسانها : أخرجته . # (3) حسكة : شوكة . # (4) أي الغراب . # (5) تدبق : تصطاد . # (*) PageV09P186 # (1) اليعقوب . # ذكر الحجل . # (2) الفحال : ذكر النخل . # (3) ساقطة من ب . # (4) الطنجير : وعاء يعمل فيه الخبيص (معرب) . # (*) PageV09P187 # (1) الحضر : نوع من السير . # (2) نقفاه : ثقباه . # (3) طحره : كسر بيضتة . # (*) PageV09P188 # (1) السرقة ، واحدة السرق ، وهو شقق من الحرير الابيض . # (2) الاستيعاب لابن عبد البر 744 . # (3) انظر تفسير الكشاف 4 : 453 ، 454 . # (*) PageV09P190 # (1) النهاية لابن الاثير 2 : 10 ، والرواية هناك : " ليت شعرى أيتكن صاحبة ~~الجمل الاديب ، تنبعها كلاب الحوأب " وقال في شرحه : أراد : " الادب " ~~فأظهر الادغام لاجل الحوأب ، والادب الكثير وبر الوجه . # (2) الاستيعاب 744 ، وفيه : " وسائر الاسناد أشهر من أن يحتاج إلى ذكر " . # (3) المهيرة : الحرة من النساء ، وهى ضد السرية . # (*) PageV09P191 # (1) الكنة : امرأة الابن . # (2) ب : " في " . # (3) د : " مرة " . # (4) يقال : أشكى فلانا ، إذا قبل شكواه . # (13 - نهج - 9) (*) PageV09P193 # (1) النهاية لابن الاثير 2 : 124 ، قال : " أي لا تقطعوا عليه بوله ، يقال ~~: زرم الدمع والبول ، إذا انقطع . # " (*) PageV09P195 # (1) الشقيقة : مرض يأخذ في نصف الرأس والوجه . # (2) يقال : أصهر فلان بما في قلبه ، أي أظهره . # (3) يقال : أصبح ثاقلا ، أي مريضا . # (*) PageV09P196 # (1) الرمض : الغيط الشديد (*) PageV09P198 # (1) سورة يوسف 17 . # (*) PageV09P201 # (1) سورة فاطر 28 (2) من قوله تعالى : (وأزلفت الجنة للمتقين . # وبرزت الجحيم للغاوين) . # (*) PageV09P202 # (1) سورة النحل 126 - 128 (2) سورة الانفال 33 . # (*) PageV09P207 # (1) سورة الانفال 28 . # (2) سورة الحجرات 17 . # (3) سورة الاعراف 99 . # (*) PageV09P208 # (1) د : " أفعاله " . # (14 - نهج - 9) (*) PageV09P209 # (1) سورة الحجر 9 (*) PageV09P210 # (1) سورة إبراهيم 7 . # (2) للبحتري ، ديوانه 2 : 100 . # (*) PageV09P211 # (1) اللسان 18 : 183 . # (2) ديوانه 38 . # (3) ديوانه 78 ، وصدره : * كأنه حين يرمى خلففهن به * (4) العشار نت الابل ms4482 ~~: التى قد أتى عليها عشرة أشهر . # (*) PageV09P212 # (1) تهويس الحجة : إفسادها . # (2) سورة الاعراف 202 . # (3) سورة مريم 75 . # (4) سورة فاطر 8 . # (*) PageV09P213 # (1) سورة الاحزاب 11 . # (2) سورة المزمل 17 . # (3) ديوانه 4 : 124 . # (*) PageV09P215 # (1) صدره : * فإن يك صدر هذا اليوم ولى * (2) سورة هود 81 . # (*) PageV09P216 # (1) سورة الانعام 145 . # (*) PageV09P217 # (1) سورة سبأ 46 . # (*) PageV09P218 # (1) سورة النساء 155 . # (2) ديوانه 1 : 124 . # (3) سورة القصص 17 . # (4) بعده : لعنرك ما يدرى البعير إذا غدا * بأوساقه أو راح ما في الغرائز ~~والبيتان لمروان بن سليمان بن أبى حفصة ، يهجو قومان من رواة الشعر (اللسان ~~- زمل) . # (*) PageV09P219 # (1) سورة الاسراء 60 . # (2) سورة القدر 3 . # (*) PageV09P220 # (1) سورة القمر 50 . # (2) ساقطة من ب . # (3) سورة النحل إ 77 (4) د : " ولا " . # (*) PageV09P223 # (1) مثل ، وأول من قالته عثمة بنت مطرود البجلية . # وانظر الفاخر 156 . # (2) سورة النحل 94 . # (*) PageV09P227 # (1) اللسان 6 : 164 ، وقيله : وأنضاء أنحن إلى سعيد * طروقا ثم عجلن ~~ابتكارا PageV09P228 # (1) سورة القصص 11 . # (*) PageV09P233 # (1) وأول من قاله خالد بن الوليد ، وانظر مضربه ومورده في الفاخر 193 . # (*) PageV09P234 # (1) الكرابيس : ثياب فارسية من القطن ، وسبيلانى : لعلها منسوبة إلى سبيلة ~~، موضع . # (2) الدردى : مارسب من الزيت في أسفل الاناء . # (*) PageV09P236 # (1) سورة لقمان 190 . # (*) PageV09P240 # (1) المعود ، بسكون العين وفتح الواو ، كذا ضبطت في اللسان . # وفى النهاية لابن الاثير : هكذا جاء " المعود " على الاصل ، وهو " مفعل " ~~من عاد يعود ، ومن حق أمثاله أن تقلب واوه ألفا ، كالمقام والمراج ، ولكنه ~~استعمله على الاصل . # (2) سورة فاطر 8 . # (16 - نهج - 9) (*) PageV09P241 # (1) البطان : حزام القتب ، وهو الذى يجعل تحت بطن الدابة ، والقتب : رحل ~~صغير على قدر السنام . # (2) ديوانه 54 . # (3) في تاريخ الطبري : " ويذكر أنه كان لها منه ابن آخر يسمى محسنا ، توفى ~~صغيرا " . # (4) في نسب قريش : " خولة بنت جعفر بن قيس " . # (*) PageV09P242 # (1) في إحدى روايات الطبري أنه أعقب منها يحيى ومحمدا الاصغر . # (2) في الطبري ونسب قريش : " وعثمان " . # (3) كذا في الاصول ، ولم تذكر في الطبري ، وزاد : " أم هانئ ورملة الصغرى " . # (*) PageV09P243 # (1) في الديوان 142 : " طريف بن مالك " . # (2) الشعر والخبر في الديوان 94 - 96 . # والحجرات : النواحى . # (3) اللبون : التى لها ألبان . # (4) باعث : رجل من طئ ، وهو ممن أغار عليه . # (*) PageV09P244 # (1) المغره : لون يضرب إلى الحمرة . # (2) سورة النساء 155 ms4483 . # (3) سورة الانعام 154 . # (*) PageV09P245 # (1) سورة الاحزاب 18 . # (2) سورة الانعام 150 . # (*) PageV09P246 # (1) ديوانه 1 : 14 . # (2) ديوانه 81 (طبعة المعارف) . # (3) الشرب : النصيب من الماء . # (*) PageV09P247 # (1) سورة فاطر 8 . # (*) PageV09P248 # (1) أشاط بدمائهم : أهدرها أو عمل على هلاكها . # (*) PageV09P249 # (1) تقرف الجرح : طلعت فوقه قشرة ، أي شارف البرء . # (*) PageV09P250 # (1) سورة النساء 97 . # (*) PageV09P255 # (1) ساقطة من ب . # (2) ا ، ب : " وأرجح " وما أثبته من ج ، د (17 - نهج - 9) (*) PageV09P257 # (1) سورة مريم 19 . # (*) PageV09P258 # (1) ديوانه الورقة 65 (محفوطة دار الكتب المصرية - 139 أدب . # (*) PageV09P259 # (1) د : " الحق " (*) PageV09P261 # (1) اللسان 12 : 33 من غير نسبة . # (*) PageV09P263 # (1) تاريخ الطبري 5 : 96 ، 97 (الحسينية) . # (2 - 2) الطبري : " قدو الله علمت ليقولن الذى قلت " . # (3) الطبري : " ما عنفتك . # لا أسلمتك " . # (4) الطبري : " هل تعلم " . # (*) PageV09P264 # (1) من الطبري . # (2) تقدم إليه : أمره . # (*) PageV09P265 # (1) ديوانه 38 . # الفتخاء : اللينة الجناحين . # واللقوة : السريعة من العقيان . # وطأطأت : دانيت . # وخفضت . # والشملال : الخفيفة السريعة . # (2) الصدا : ذكر البوم . # (3) القبج ، واحده القيجة ، وهى أنثى الحجل . # (4) الطيهوج : طائر شبيه بالحجل الصغير ، غير أن عنقه أحمر ومنقاره ورجلاه حمر . # (*) PageV09P267 # (1) نهاية ابن الاثير 1 : 211 . # لم يحذك : لم يعطك . # (*) PageV09P268 # (1) العود : البعير المسن ، وانظر مجمع الامثال 1 : 12 . # (2) من المعلقة - بشرح التبريزي ، وصدره : * ينباع من ذفرى غضوب جسرة * ~~ينباع : ينفعل من باع يبوع ، إذا مرمرا لينا . # والذفربان : الحيدان الناتئان بين الاذن ومنتهى الشعر . # والجسرة : الضخمة . # والزيافة : المسرعة . # والفنيق : الفحل ، والمكدم ، من الكدم وهو العض . # (من شرح التبريزي) . # (*) PageV09P269 # (1) ديوانه 20 . # شك : أنفذ . # الفريصة : بضعة في مرجع الكتف إلى الخاصرة . # والمبيطر : البيطار والعضد : داء يأخذ في العضد . # (*) PageV09P271 # (1) اللسان 18 : 280 (من غير نسبة) . # (2) سورة التوبة 30 . # (3) سورة الاعراف 148 . # (*) PageV09P272 # (1) لدريد بن الصمة ، وصدره : * فجئت إليه والرماح تنوشه * من كلمة له في ~~ديوان الحماسة 2 : 304 - 309 بشرح التبريزي . # (2) النهاية لابن الاثير 3 : 279 ، ولفظه هناك : " أنه قال لام سليم : خضلى ~~قنازعك " . # (*) PageV09P274 # (1) سورة المؤمنين 44 . # (2) في اللسان : " الزبرجد والزبردج : الزمرذ " . # (*) PageV09P276 # (1) ساقطة من ب . # (*) PageV09P277 # (1) الفرا : حمار الوحش ، وأصل المثل : " كل الصيد في جوف الفرا ، وفى ~~القاموس بغير همز لانه مثل ، والامثال موضوعة على الوقف " (*) PageV09P279 # (1) اللسان 12 : 306 ، ونسبه إلى رؤبة ، وبعده : * كأنه مختضب في أجساد * PageV09P281 # (1) سورة البقرة 171 ms4484 . # (*) PageV09P282 # (1) ج : " بنى " . # (*) PageV09P284 # (1) سورة سبأ 15 . # (2) سورة سبأ 16 . # (3) في اللسان : الحدبة ، بفتحتين : ما أشرف من الارض وغلط وارتفع . # ولا تكون الحدبة إلا في قف أو غلظ من الارض . # (4) وهو قوله تعالى في سورة الزمر 21 : (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فسلكه ينابيع في الارض) . # (*) PageV09P285 # الصحاح (ألى) من غير نسبة . # (2) وهو قوله تعالى في سورة آل عمران : (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الاعلون) (3) النهاية لابن الاثير 4 : 258 ، قال : " التهوك كالتهور ، وهو ~~الوقع في الامر بغير روية . # أو الذى يقع كل أمر ، وقيل : هو التحير . # (*) PageV09P286 # (1) أ، ب " بالتخفيف " وما أثبته من د . # (19 - نهج - 9) (*) PageV09P289 # (1) ب : " الناس " تحريف ، وما أثبته من باقى الاصول . # (*) PageV09P290 # (1) اللسان 4 : 260 . # (2) سورة المائدة 60 ، وهى قرأة عن ابن عباس ، وانظر تفسير القرطبى 6 : 235 . # (3) سورة البقرة 49 . # (4) في الاصول : " فاسكتوا " . # (*) PageV09P292 # (1) ساقطة من ب . # (*) PageV09P295 # (1) النهاية لابن الاثير 1 : 14 . # (*) PageV09P296 # (1) اللسان 14 : 50 ونسبه إلى الكميت . # (2) اللسان 14 : 50 ، ونسبه إلى جرير . # (*) PageV09P297 # (1) ب : " حجتهم " . # (*) PageV09P300 # (1) سورة الاعراف 160 . # (*) PageV09P302 # (1) سورة الطلاق 12 . # (2) ب : " على قاعدته الشريعة الاسلامية " . # (*) PageV09P304 # (1) قطفنا ، بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة وتاء مثناة والقصر : محلة بالجانب ~~الغربي من بغداد بينها وبين دجلة أقل من ميل (مراصد الاطلاع) . # (*) PageV09P307 # (1) سورة المائدة 33 . # (2) انظر ص 111 وما بعدها من هذا الجزء . # (*) PageV09P310 # (1) الاديب : الكثير الشعر . # (2) الاغذاذ : الاسراع . # (*) PageV09P311 # (1) تاريخ الطبري 6 : 174 . # (*) PageV09P313 # (1) الموص : الغسل بالاصابع ، وفى النهاية لابن الاثير 4 : 114 " يقال : ~~مصته أموصه موصا ، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه ، فلما أعطاهم ما ~~طلبوا قتلوه " . # (2) الرحيض : المغسول . # (*) PageV09P316 # (1) شجره بالرمح : طعنه . # (*) PageV09P318 # (1) الصحاح 1 : 321 . # (2) الجلواز : الشرطي . # (3) سورة الفتح 20 . # (*) PageV09P322 # (1) المنافرة : المخافرة بالحسب والنسب . # (2) انظر تفسير ابن كثير 3 : 506 . # (3) سورة الاحزاب 53 . # (4) شام بالسيف : شهره . # (*) PageV09P323 # (1) الحجلة ، بالتحريك : بيت للعروس يزين بالثياب والاسرة والسنور . # (*) PageV09P324 # (1) القارة : قوم من رماة العرب ، وهم عضل والديش ابنا الهون بن خزيمة من ~~كنانة سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في ~~كنانة . # وأصل المثل كما ذكره صاحب اللسان : أن رجلين التقيا ، أحدهما قارى والاخر ms4485 ~~أسدى ، فقال القارى : إن شئت صارعتك ، وإن سئت سابقتك وإن شئت راميتك ، ~~فقال : اخترت المراماة ، فقال القارى : قد أنصفنى ، وأنشد : قد أنصف القارة ~~من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها * نرد أولاها على أخراها * ثم انتزع له ~~سهما فثك فؤاده . # (*) PageV09P325 # (1) خصمت : أي غلبت . # (2) يقال : دسع البعير بجرته أي دفعها حتى أخرجها ، والكلام على التمثيل . # (3) الكثكث : التراب . # (*) PageV09P326 # (1) ب : " المشابغة " . # (*) PageV09P327 # (1) سورة الحجرات 9 . # (*) PageV09P329 # (1) ساقط من ب (2) مخطوطة النهج : (ليلبس) . # (*) PageV10P003 # (1) بقية المثل : (فاليوم قيل الذئب ذئب) ، وأول من قاله قباث بن إشيم ~~الكنائى ، وانظر مجمع الامثال 2 : 180 (2) سورة النساء . # (3) يقال : تجرد للامر ، إذا جد فيه وتفرغ له . # (4) أجلب عليه ، أي حاول أن يجمع الناس من كل مكان . # (5) صفق على يديه بالبيعة صفقا وصفقة ، أي ضرب على يده بيده . # (*) PageV10P004 # (1) في الاصول : (أبو طالب) تحريف وصوابه من تاريخ الطبري . # (2) حكيم بمفتوحة وكسر الكاف ، كذا ضبط في التقريب . # (3) تاريخ الطبري 1 : 3037 (طبع إوربا) . # (5) تاريخ الطبري 1 : 3037 ، (*) PageV10P005 # (1) صلصل : موضع بنواحي المدينة القديمة على سبعة أميال منها ، نزل صلى ~~الله عليه وسلم يوم خرج من المدينة إلى مكة عام الفتح ، قال عبد الله بن ~~مصعب الزبيري : أشرف على ظهر المدينة هل ترى برقا سرى في عارض متهلل نصح ~~العقيق فبطن طيبة موهنا ثم إستمر يؤم قصد الصلصل (2) أنهج الطريق : وضح . # (3) تاريخ الطبري 1 : 3034 (طبع أوربا) . # (4) حش كوكب : موضع عند بقيع الغرق ، ذكره ياقوت ، وقال : إشتراه عثمان بن ~~عفان ، وزاده في البقيع ، ولما قتل ألقى فيه ، ثم دفن في جنبه . # (*) PageV10P006 # (1) من تاريخ الطبري 1 : 3046 (طبع أوربا) . # (2) نعثل : رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، وكان شاتموا عثمان (رض) ~~يسمونه بذلك اللسان . # (3) أصل البقيع في اللغة ، الموضع الذى فيه أروم الشجر ، والغرقد كبار ~~الشجر المسمى بالعوسج . # وهو مقبرة أهل المدينة (ياقوت) . # (4) تاريخ الطبري 1 : 3047 . PageV10P007 # (1) دحاس من الناس ، أي ممتلئة . # (2) تاريخ الطبري 1 : 3071 ، 3072 (*) PageV10P008 # (1) ب : (المأخوذ) ، من غير واو . # (*) PageV10P010 # (1) سورة آل عمران / 49 (2) ا : (بمنجاة) . # (*) PageV10P012 # (1) يرجع مذهب القرامطة إلى كبيرهم الحسن بن بهرام الجنابي ms4486 أبو سعيد ، كان ~~دقاقا من أهل جناية بفارس ، ونفى فيها ، فأقام في البحرين تاجرا ، وجعل ~~يدعو العرب إلى نحلته ، فعظم أمره ، فحاربه الخليفة مظفر الحسن وصافاه ~~المقتدر العباسي ، وكان أصحابه يسمونه السيد . # استولى على هجر والاحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين ، وكان شجاعا ، قتله ~~خادم له صقلي في الحمام بهجر مات سنة / 301 وانطر تاريخ إبن الاثير . # (*) PageV10P013 # (1) الغرى ، واحد الغريين ، وهما بناءان كالصومعتين ، كانا بظهر الكوفة ، ~~قرب قبر على عليه السلام (مراصد الاطلاع) . # (2) الحاير ، بعد الالف ياء مكسورة : موضع قبر الحسين عليه السلام . # ذكره ياقوت . # (*) PageV10P014 # (1) ب : (قتاله) . PageV10P015 # (1) مخطوطة النهج : (واتخذ) . PageV10P016 # (1) د : (منه) . # (2) ديوان الهذليين 1 : 3 (*) . PageV10P017 # (1) الطلعة : الكثيرة التطلع . # (2) القدع : المنع والكف . # (3) الخبر في الفائق 1 : 246 منسوب إلى الحسن البصري بهذه الرواية : ~~(حادثوا هذه القلوب بذكر الله ، فإنها سريعة الدثور ، واقدعوا هذه الانفس ~~فإنها طلعة) . # وانظر نهاية ابن الاثير 3 : 42 ، 234 (4) في اللسان عن المحكم : (بئر ظنون ~~: قليلة الماء لا يوثق بمائها) . # (5) التضجيع في الامر : التقصير فيه (*) . PageV10P018 # (1) ب (والتغلط) . # (*) PageV10P019 # (1) أي فرقتها وبددتها . # (*) PageV10P021 # (1) ديوانه 1 : 215 ، وهو أيضا في اللسان 5 : 2 ، ويقال : صب رجلا فلان في ~~القيد ، أي قيد . # (*) PageV10P022 # (1) يجمزون : يسرعون . # (2) السكيت : الكثير السكوت ، والزميت : الحليم الساكن القليل الكلام . # (3) الحديد : السريع الغضب . # (*) PageV10P023 # (1) الهذرمة : السرعة في القراءة . PageV10P024 # (1) سورة الاسراء 71 . # (2) د : (محاجه) . # (3) سورة فصلت 30 . # (4) سورة الحجرات 15 . # (*) PageV10P026 # (1) البذاء : السفه والفحش في المنطق . # (*) PageV10P029 # (1) سورة النساء 48 . # (2) سورة هود 18 . # (*) PageV10P034 # (1) الهدة صوت وقع الحائط أو الصخر أو نحوهما . # (2) سورة المؤمنين 104 . # (3) المقمع والمقمعة : العمود من الحديد ، أو خشبة يضرب بها الانسان على ~~رأسه ليذل ويهان . # (*) PageV10P036 # (1) الضريع : نبات يسمى رطبه سبرقا ، ويابسه ضريعا ، لاتقربه دابة لخبثه . # (2) الغساق : ما يقطر من جلود أهل النار وصديدهم من قيح وغيره . # (*) PageV10P037 # (1) سورة آل عمران 103 . # (2) سورة آل عمران 105 . # (*) PageV10P038 # (1) الالف : العشير المؤانس . # (*) PageV10P039 # (1) لمحنون ليلى ، ديوانه 294 ، 296 (*) . PageV10P044 # (1) أصله قول الشاعر : عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن ~~يقتدى . # (2) مرجت عهودهم ، أي اختلطت . # أملك عليك لسانك ، أي لاتجره إلا بما يكون لك لا عليك ms4487 . # وانطر النهاية لابن الاثير 4 : 87 ، 106 . # (*) PageV10P046 # (1) سورة البقره 273 (*) PageV10P049 # (1) الاملاكات : مجامع التزويج . # (2) ب : (كثرة) ، وما أثبته من أ، د (3) سورة الحجر 88 . # (*) PageV10P050 # (1) سورة الفرقان 20 (2) د : (عينك) . # (*) PageV10P051 # (1) سورة آل عمران 169 : 170 . # (*) PageV10P053 # (1) كتاب آداب العزلة ، من كتاب الاحياء 2 : 221 - 244 ، وهو الكتاب السادس ~~من ربع العادات . # (*) PageV10P054 # (1) الرغاء : صوت الابل : والثغب : ولد الناقه . # (*) PageV10P056 # (1) سورة الانعام 59 (2) سورة إبراهيم 43 . # (*) PageV10P059 # (1) سورة محمد 18 (2) سورة فاطر . # (*) PageV10P060 # (1) سورة الاعراف 176 . # (*) PageV10P061 # (1) سورة المائدة 95 . # (2) هو عبد الرحمن بن عوف . # (*) PageV10P063 # (1) د : (قربته) (2) سورة المجادلة 7 . # (3) زيادة يقتيضها السياق . # (*) PageV10P065 # (1) ب ، د : (عن) . # (2) سورة طه 111 (*) . PageV10P066 # (1) سورة طه 88 (2) سورة مريم 23 . # (3) لنهار بن توسعة اليشكرى ، والبيت من شواهد سيبوية (*) . PageV10P068 # (1) أي أنهم لا يستعملان إلا هكذا ، فلا يستعملون (ملمحة) ، ولا يستعملون ~~(مذكارا) ، كما أن (لدن) اختصت بغدوة ، انظر سيبوية 1 : 348 . # (2) بقيته قد بلغا في المجد غايتاها * وهو من شواهد النحاة ، وانظر ابن ~~عقيل 1 : 46 . # (3) الفقع : ضرب من أردأ الكمأة ، والقرقر : المكان المستوى الاملس ، ويشبه ~~الرجل الذليل ، فيقال : هو أذل من فقع بقرقر ، لان الدواب تنجله بأرجلها . # (*) PageV10P069 # (1) ديوانه 4 : 281 . # (2) من قوله تعالى في سورة آل عمران 79 : (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ~~الكتاب وبما كنتم تدرسون) . # (3) سورة الاعراف 89 . # (*) PageV10P072 # (1) سورة الكهف 26 . # (2) سورة التوبه 101 . # (3) سورة الكهف 1 ، 2 . # (*) PageV10P073 # (1) سورة النحل 80 . # (*) PageV10P074 # (1) في الاصل : (الغرى) ، تصحيف ، وفى الصحاح : (العزى ، وهى شجرة كانت تعبد . # (2) اللسان 14 : 47 ، ونسبه إلى عبد الله بن رواحة ، وذكر قبله : شهدت ولم ~~أكذب بأن محمدا رسول الذى فوق السماوات من عل . # (*) PageV10P075 # (1) صحاح الجوهرى 3 : 1638 . # (*) PageV10P076 # (1) الصحاح ، وصدره : يقولون يورث ولولا تراثه . # (*) PageV10P077 # (1) الاستيعاب لابن عبد البر 782 . # (2) في الاستيعاب : ممنعة لاتستطاع قلالها ، وبعده : فإنى من قوم إذا جد ~~جدهم على أي حال أصبح القوم حالها وإنى لاحمى من وراء عشيرتي إذا كثرت تحت ~~العوالي مجالها وطارت بأيدى القوم بيض كأنها مخاريق ولدان ينوس ظلالها وأن ~~كلام المرء في غير كنهه لنبل تهوى ليس فيها نصالها (3) الاستيعاب ص 82 - 92 ~~(4) المصدر السابق ms4488 . # (*) PageV10P079 # (1) من قصيدته التائية : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات ~~وهى في معجم الادباء 11 : 103 - 115 . # (2) سورة آل عمران 28 . # (3) سورة الاحزاب 10 . # (*) PageV10P080 # (1) سورة الهمزة 9 . # (2) سورة الرعد 2 . # (3) اللسان (قطين) من غير نسبه . # (4) سورة فصلت 11 . # (5) يريد أنه ضاق بها . # (*) PageV10P083 # (1) الكوماء : الناقة الضخمة . # (2) ديوانه وبقيته : بحومانة الدراج فالمتلثم . # (3) قال ، من القيلولة PageV10P084 # (1) الشعر والخبر في الاغانى 2 : 96 (طبعة دار الكتب) . # (2) من قوله تعالى في سورة فاطر 10 : (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه) . # (*) PageV10P085 # (1) سورة الرحمن 68 . # (*) PageV10P086 # (1) الصحاح 1 : 79 . # (*) PageV10P088 # (1) ساقطه من ب . # (*) PageV10P089 # (1) سورة ق 7 . # (2) وهو قوله تعالى في سورة النساء 164 (وكلم الله موسى تكليما) . # (3) سورة القصص 30 . # (*) PageV10P090 # (1) المأقط : ساحة القتال . # (*) PageV10P097 # (1) سورة ص 32 . # (2) سورة الحج 78 . # (3) سورة النحل 123 . # (*) PageV10P098 # (1) اللسان (وسق) ، وقبله : إن لنا لابلا نقانقا . # (*) PageV10P100 # (1) الاستيعاب 1 : 422 - 424 . # (2) سورة النحل 106 . # (3) في كتاب الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 10 - 180 (هذه الاية نزلت في ~~عمار بن ياسر ، في قول أهل التفسير ، لانه قارب بعض ماندبوه إليه) ، ثم قال ~~: (وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كيف تجد قلبك ؟) ~~قال : مطمئن بالايمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فإن عادوا ~~فعد) (*) . PageV10P102 # (1) تذبذب : تتحرك . # (2) الشهل ، محركة : أن يشوب سواد العين . # (3) سورة الانعام 122 ، وفى تفسير القرطبى عن إبن عباس أيضا أنها نزلت في ~~حمزة بن عبد المطلب وأبى جهل . # قال : (والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر) . # (4) المشاشة : رأس العظم . # (5) الاخمص : من باطن القدم ما لم يصب الارض . # (*) PageV10P103 # (1) الاستيعاب 680 . # (2) المعارف 112 . # (*) PageV10P105 # (1) الضياح ، بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء . # (*) PageV10P106 # (1) الاستيعاب 696 . # (*) PageV10P107 # (1) المعارف 117 ، قال : (وليس يعرف ذلك أهل العلم ولا يثبتونه) . # (2) بنو خطمة ، هم بنو عبد الله بن بن أوس . # (*) PageV10P108 # (1) ذكر ابن الاثير في أسد الغابة ، قال : (روى عنه إبنه عمارة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواء بن قيس المحاربي ، فجحده سواء ، ~~فشهد ms4489 خزيمة بن ثابت للنبى صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله : (ما ~~حملك على الشهادة ، ولم تكن حاضرا معنا ؟ قال : صدقتك بما جئت به ، وعلمت ~~أنك لا تقول إلا حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من شهد له ~~خزيمة أو عليه فهو حسبه) . # (2) الاستيعاب 157 ، 158 . # (*) PageV10P109 # (1) ذكره صاحب اللسان ، واستشهد بقول إمرئ القيس : وإنى إذين إن رجعت مملكا ~~بسير ترى منه الفرانق أزورا . # (2) اللسان 17 : 365 . # (3) اللسان 17 : 365 . # (*) PageV10P110 # (1) في الاصول : (دلهم) وأثبت مافى الاستيعاب . # (*) PageV10P111 # (1) الاستيعاب 620 . # (2) سورة الانفال 26 . # (*) PageV10P112 # (1) ديوانه 2 ، وبقيته : وليل أقاسيه بطئ الكواكب . # (*) PageV10P113 # (1) د : (بمعتبر) . # (2) سورة البقرة 30 . # (3) سورة الانعام 130 . # (4) سورة يونس 24 . # (5) ساقطة من ب . # (*) PageV10P114 # (1) ساقط من ب . # (2) سورة الرعد 8 . # (*) PageV10P115 # (1) آ : (يسأل) . # (*) PageV10P116 # (1) سورة المائدة 3 . # (*) PageV10P117 # (1) سورة الانعام 159 . # (*) PageV10P118 # (1) سورة طه 49 . # (2) سورة ق 7 . # (3) سورة النساء 69 . # (4) سورة النساء 18 . # (*) PageV10P120 # (1) سورة المؤمنين 99 ، 100 . # (2) وانظر النهاية لابن الاثير 1 : 38 . # (3) د : (صاعد) . # (*) PageV10P121 # (1) سورة محمد 7 . # (2) سورة البقرة 245 . # (3) سورة الحديد 21 . # (*) PageV10P123 # (1) سورة البقرة 24 . # (2) سورة ق 23 . # (*) PageV10P124 # (1) من الكامل . # (2) الكامل : (مريضهم) . # (3) قال أبو العباس المبرد : قوله : (بخص) ، يريد الذى يركب القدم ، هذا ~~قول الاصمعي . # وقال غيره : هو لحم يخلطه بياض من فساد يحل فيه . # ويقال : بخصت عينه - بالصاد - ولايجوز إلا ذلك ، ويقال : بخسته حقه ، ~~بالسين : إذا ظلمته ونقصته ، كما قال الله عزوجل : (ولا تبخسوا الناس ~~أشيائهم) وفى المثل : تحسبها حمقاء وهى باخس . # (4) قال أبو العباس : الفل في أكثر كلامهم المنهزم الذاهب ، وفى خبر بن ~~معدان الاشقري : (إنا آثرنا الحد على الفل) . # (5) من الكامل . # (*) PageV10P125 # (1) سورة البقرة 245 . # (2) قال أبو العباس : (لا يستقرض من عوز) ، فالعوز تعذر المطلوب ، يقال : ~~أعوز فلان ، فهو معوز إذا لم يجد . # (3) قال أبو العباس : قوله : (ولكن ليبلو الاخيار) ، يقال : الله يبلوهم ~~ويختبرهم في معنى وتأويله يمتحنهم العالم عزوجل بما يكون ، كعلمه بما كان ، ~~قال الله جل ثناؤه : (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) . # (4) الخبر في الكامل 1 : 451 - 455 . # (*) PageV10P126 # (1) يقال : ركب بنيات الطريق ، أي ضل ، وأصل البنيات الطرق الصغار ms4490 ، ثم ~~أطلقت على الترهات (*) . PageV10P128 # (1) مخطوطة النهج : قبحك ، بالتشديد . # (*) PageV10P130 # (1) سورة النحل 128 . # (*) PageV10P132 # (1) سورة الزخرف 32 . # (*) PageV10P135 # (1) أملك عليك لسانك : أي لا تحركه إلا بما يكون لك لا عليك . # (2) القبقب : البطن ، من القبقبة ، وهى صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك ~~الصوت . # النهاية لابن الاثير 3 : 225 . # (3) ذبذبه ، أي ذكره . # وانظر النهاية لابن الاثير 2 : 43 . # (4) اللقلق : اللسان . # النهاية لابن الاثير 4 : 64 ، قال : ومنه حديث عمر : (ما لم يكن نقع ولا ~~لقلقة) ، أراد الصياح والجلبة عند الموت ، وكأنها حكاية الاصوات الكثيرة . # (*) PageV10P136 # (1) سورة المدثر (45) (2) المراء ، وفعله مارى يمارى : كثرة المنازعة ~~واللجاجة في القول . # (*) PageV10P139 # (1) سورة لقمان 19 . # (2) سورة الاسراء 37 . # (*) PageV10P141 # (1) سورة المطففين 4 . # (*) PageV10P143 # (1) الاذن : الاستماع . # (*) PageV10P144 # (1) من أبيات لليلى الاخيلية ، ذكرها أبو تمام في الحماسة 4 : 1607 - بشرح ~~التبريزي ، أولها : يأيها السدم الملوى رأسه ليقود من أهل الحجاز بريما ~~أتريد عمرو بن الخليع ودونه كعب ، إذا لوجدته مرؤما وفى أمالى القالى 1 : ~~248 : (كان الاصمعي يرويها لحميد بن ثور الهلالي) . # وانظر تنبيهات البكري 78 . # (2) قال التبريزي : (أي لا يبالي كيف كان ثيابه لانه لا يزين نفسه ، إنما ~~يزين حسبه ويصون كرمه ، وقيل : معناه أنه غليظ المناكب ، وإذا كان كذلك ~~أسرع الخرق إلى قميصه ، وقيل : أرادت أنه كثير الغزوات متصل الاسفار ، ~~فقميصه منخرق لذلك . # وقولها : (من الحياء سقيما) ، تعنى أنه ينتقع لونه من شدة الحياء ، وإنما ~~يستحى من ألا يكون قد بلغ من إكرام القوم مافى نفسه) . # (3) الخميس : الجيش ، لانه يكون من خمس كتائب ، أو خمسة صفوف : المقدمة ، ~~والميمنة ، الميسرة ، والقلب ، والساقة ، وسمى الرئيس زعيما ، لانه يزعم عن ~~قومه ، أي يقول . # (4) ب : (ذو) ، وصوابه من د . # (*) PageV10P145 # (1) سورة المؤمنون 60 . # (*) PageV10P146 # (1) ديوانه 21 : 125 (*) . PageV10P147 # (1) سورة طه 71 . # (*) PageV10P150 # (1) سورة البقرة 152 . # (2) سورة النساء 147 . # (3) سورة آل عمران 144 . # (4) سورة الاعراف 17 . # (5) سورة سبأ 13 . # (*) PageV10P151 # (1) سورة إبراهيم 7 . # (2) سورة التوبة 28 . # (3) سورة الانعام 41 . # (4) سورة الشورى 19 . # (5) سورة النساء 48 . # (6) سورة التوبة 15 . # (7) سورة التغابن 17 . # (8) سورة الزمر 74 . # (9) سورة يونس 10 . # (*) PageV10P152 # (1) سورة البقرة 152 . # (2) سورة الاحزاب 41 . # (3) سورة البقرة ms4491 198 . # (4) سورة البقرة 200 . # (5) سورة النساء 103 . # (6) سورة آل عمران 191 . # (7) سورة النساء 142 . # (8) سورة الاعراف 205 . # (9) سورة العنكبوت 45 (*) . PageV10P153 # (1) سورة فاطر 29 (*) . PageV10P154 # (1) سورة المائدة 54 . # (2) سورة البقرة 165 . # (3) سورة آل عمران 131 (*) . PageV10P156 # (1) من قصيدة له في ديوان الاعشى 268 ، الكامل 4 : 65 ، 66 ، أمالى المرتضى ~~1 : 96 الفلذ : قطعة من الكبد ، ولا يقال الا للبعير ، والغمر - كصرد - ~~القدح الصغير ، والحزة : القطعة الصغيرة ورواية الكامل * تكفيه فلذة كبد إن ~~ألم بها (2) من قصيدة له في الكامل 4 : 72 - 74 ، والمفضليات 265 - 270 . # والمنهال ، هو إبن عصمة الرياحي ، كفن مالكا في ثوبيه . # غير مبطان العشيات : لا يعجل بالعشاء ، وينتظر الضيفان . # الاروع : الذى إذا رأيته راعك بجماله وحسنه . # (3) الجهل هنا : السفاهة . # (4 - 4) ساقط من ب (*) . PageV10P158 # (1) سورة الحجرات 11 . # (2) سورة الحج 60 . # (3) سورة الزمر 68 (*) . PageV10P160 # (1) د : (قدامى الناس) (2) ساقطة من ب (3) الاصول : اختل . # (4) صفقة مطرب من صفقة العود ، إذا حركت أوتاره فاصطفق (اللسان) (*) . PageV10P161 # (1) د : (إليه) (*) . PageV10P163 # (1) سورة المجادلة 19 . # (*) PageV10P164 # (1) المنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير . # (*) PageV10P165 # (1) ديوانه 4 : 240 . # (*) PageV10P167 # (1) سورة البقرة 273 . # (*) PageV10P168 # (1) د : (موضوعه) . # (*) PageV10P171 # (1) سورة المجادلة 7 . # (2) سورة الحديد 4 . # (*) PageV10P173 # (1) سورة البقرة 251 . # (*) PageV10P174 # (1) سورة الكهف 52 . # (*) PageV10P177 # (1) الصحاح واللسان (رهق) . # (*) PageV10P178 # (1) هو عمر بن الخطاب ، وانظر سيرة ابن هشام 3 : 331 (طبعة الحلبي) . # (2) الغرز في الاصل : ركاب كور الجمل ، والكلام هنا على المجاز ، أي أتبع ~~قوله وفعله . # (3) سورة البقرة 261 . # (4) هما سعد بن معاذ ، وسعد بن عباده الانصاريان . PageV10P180 # (1) سورة الاسراء 74 . # (*) PageV10P181 # (1) ارتث : حمل من المعركة جريحا وفيه رمق . # (*) PageV10P182 # (1) ساقطه من ب . # (*) PageV10P183 # (1) ب : (الصلاة) . # (*) PageV10P184 # (1) يضرح : أي يشق ويحفر له ضريحا . # (*) PageV10P185 # (1) بنيات الطريق في الاصل : الطرق الصغار تتشعب من الجادة . # (*) PageV10P187 # (1) ب : (فهو) . # (2) الوتاحة : القلة . # (*) PageV10P190 # (1) سورة طه 39 . # (2) سورة التوبه 9 . # (*) PageV10P192 # (1) سورة المعارج 4 . # (2) سورة السجدة 5 . # (*) PageV10P195 # (1) سورة النازعات 42 - 44 . # (2) سورة الاعراف 87 . # (3) سورة القمر 1 . # (4) سور الانبياء 1 . # (5) سورة النحل 1 . # (6) سورة المعارج 6 . # (7) سورة القيامة 29 . # (*) PageV10P198 # (1) سورة الحجر 75 . # (*) PageV10P200 # (1) سورة الزمر 23 . # (*) PageV10P201 # (1) سورة المدثر 42 ، 43 . # (2) سورة النور 37 . # (3) سورة طه 132 . # (*) PageV10P202 # (1) سورة الاحزاب 72 ms4492 . # (2) سورة المدثر 42 - 47 . # (*) PageV10P203 # (1) . # (2) سورة النساء 103 . # (3) سورة الانعام 3 . # (*) PageV10P204 # (1) سورة طه 2 . # (2) سورة الكهف 28 . # (3) اللسان (صبر) . # (*) PageV10P205 # (1) سورة التوبة 24 . # (2) الرضف : الحجارة المحماة . # (3) النغص : أعلى الكتف ، وقيل هو العظم الرقيق الذى على طرفه . # (*) PageV10P208 # (1) ساقط من ب . # (*) PageV10P209 # (1) ا : (يخيط) . # (2) سورة فصلت 11 . # (*) PageV10P210 # (1) هو كتاب الغرر لابي الحسين البصري ، في أصول الكلام ، شرحه المؤلف ، ~~وسماه (شرح مشكلات الغرر) ، ذكره صاحب روضات الجنات . # (*) PageV10P212 # (1) ساقط من ب . # (*) PageV10P213 # (1) سورة النساء 105 . # (2) سورة المجادلة 8 . # (3) سورة المجادلة 10 (*) . PageV10P214 # (1) سورة المنافقين . # (2) سورة محمد 16 . # (3) سورة محمد 20 . # (4) سورة محمد 29 ، 30 . # (5) سورة الفتح 11 ، 12 (*) . PageV10P215 # (1) سورة الفتح 15 . # (2) سورة الحجرات 4 ، 5 . # (3) سورة الانفال 1 . # (4) سورة الانفال 6 (*) . PageV10P216 # (1) سورة الانفال 7 . # (2) سورة آل عمران 351 (*) . PageV10P217 # (1) سورة آل عمران 152 . # (2) سورة التوبة 38 ، 39 . # (3) سورة التوبة 42 . # (4) سورة التوبة 43 . # (5) يخيس : يغدر (*) . PageV10P218 # (1) سورة التوبة 44 ، 45 (*) . PageV10P219 # (1) الكرابيس : جمع كرباس ، وهو الثوب من القطن الابيض (*) . PageV10P220 # (1) آ : (مدئب) (*) . PageV10P221 # (1) قدر عليه رزقه : ضيق (*) . PageV10P223 # (1) ب : (فيلزم لك) . # (2) درهم قسى ، وتخفف سينه ، أي ردئ (*) . PageV10P226 # (1) رتبيل : صاحب الترك . # (2) المنجنيق : آله ترمى بها الحجارة . # (3) العرادات : جمع عرادة ، وهى من آلات الحرب ، ترمى بالحجارة المرمى ~~البعيد ، إلا أنها أصغر من المنجنيق . # (4) الدبابة : آله تتخذ في الحصار ، يدخل في جوفها الرجال ثم تدفع في أصل ~~الحصن ، قينقبونه وهم في جوفها ، وجملها دبابات . # (5) الكمين : القوم يكمنون في الحرب حيلة ، وهو أن يستخفوا في مكمن ، بحيث ~~لا يفطن لهم ثم ينتهزوا غرة العدو فينهضوا عليهم (*) . PageV10P228 # (1) النكراء : الدهاء والفطنة . # (2) يقال : خطة بزلاء ، أي تفصل بين الحق والباطل (*) . PageV10P229 # (1) انحص شعره : انجرد وتناثر . # (2) الصفقة هنا : المبايعة (*) . PageV10P233 # (1) العضيهد : الافك والبهتان . # (2) القشب من الكلام : الفرى ، وعن ابن الاعرابي : القاشب : الذى يعيب ~~الناس بما فيه (*) . PageV10P234 # (1) اعصوصب القوم : اجتمعوا وصاروا عصائب (*) . PageV10P235 # (1) الرديع ، أي المردوع ، من ردعه ، إذا كفه . # (2) أي (ليرديهم) . # (3) تشازر : نظر بمؤخر العين (*) . PageV10P236 # (1) أنغلهم ، أي أحملهم على الضغن . # (2) الوجيف : السير السريع . # (3) الحاوى : الذى يرقى الحية . # (4) اللمظة في الاصل : اليسير من السمن ، تأخذه بإصبعك ، يقال : عنده لمظة ~~من سمن ثم أطلق على كل شئ قليل ms4493 . # (5) الذر : صغار النمل . # (6) لامرئ القيس ، ديوانه 134 . # أبير : أهلك . # ومالك وكاهل من بنى أسد (*) . PageV10P237 # (1) الحلاحل : السيد الشريف ، يعنى أباه . # (2) قال شارح ديوانه : قوله : (خير معد) ، هو راجع إلى قوله : (مالكا ~~وكاهلا) ، لان بنى أسد من معد ، وإنما يريد : حتى أهلك أشرف معد وخيرهم ، ~~انتصارا لابي . # النائل : العطاء . # (3) شعارير : متفرقون . # والاوراك : جمع أركة ، وهى الناقة التى تلزم الاراك وترعاه ، وشأنها التفرق ~~لتتبع الاراك . # (4) الخندمة : موضع . # (5) ذرق الطائر : سلح . # (6) ندب السوط : أثره . # (7) هنأ البعير : طلاه بالهناء ، وهو القطران ، والنقب جمع نقبة ، وهى أول ~~ما يبدو من الجرب ، وأصله قول دريد بن الصمة : متبذلا لا تبدو محاسنه يضع ~~الهناء مواضع النقب وانظر اللسان (نقب) (*) . PageV10P238 # (1) لعبدة بن الطبيب يرثى قيس بن عاصم . # الشعر والشعراء 707 (*) . PageV10P239 # (1) النطيحة : الشاة المنطوحة . # (2) العقاب ، بالكسر : جمع عقبة ، وهى في الاصل : المرقى الصعب من الجبال (*) . PageV10P240 # (1) الرسيس : الشئ الثابت ، يريد أن ذلك دأبهم وعادتهم . # (2) حلم الجلد ، إذا فسد . # (3) السبسب : المفازة ، أو الارض المستوية البعيدة . # والهجير : شدة الحر ، والغزالة : الشمس (*) . PageV10P241 # (1) أقصده : أصابه . # (2) د : (دفع) . # (3) ب : (نصار) (*) . PageV10P242 # (1) العيوق : نجم أحمر مضئ في طرف المجرة الايمن ، يتلو الثريا ، لا ~~يتقدمها ، يضرب مثلا للبعد . # (2) الرمق : بقية الروح . # (3) فرى الجد : شقه . # (4) الاهب : جمع إهاب ، وهو الجلد ما لم يدبغ (*) . PageV10P243 # (1) القدار : الجزار ، والنقائع : جمع نقيعة ، وهيما نحر من إبل النهب . # (*) PageV10P244 # (1) أوعب عليه ، إذا خرجوا جميعهم للغزر . # (*) PageV10P250 # (1) العلاوة ، بالكسر : ما زاد على الشئ . # (2) ألط بالمال ، أي أخذه وجحده . # (3) سورة الانعام 57 . # (*) PageV10P251 # (1) سورة النساء 35 . # (2) سورة المائدة 95 . # (3) المخنق : موضع الخنق من العنق . # (*) PageV10P252 # (1) سورة النساء 35 . # (*) PageV10P253 # (1) أصحر بالامر : أظهره . # (2) الكاملية : أتباع رجل من الرافضة كان يعرف بأبى كامل ، وكان يزعم أن ~~الصحابة كفروا بتركهم بيعة علي ، وكفر علي بتركه قتالهم ، وكان يلزمه ~~قتالهم كما لزم قتال أصحاب صفين . # الفرق بين الفرق 39 . # (*) PageV10P254 # (1) من الخطبة الشقشقية ، وقد تقدمت في الجزء الاول ص 151 - 203 . # (2) يقال : بيت العدو ، إذا أوقع به ليلا . PageV10P257 # (1) البخت : الابل الخراسانية . # (2) االعشراء من النوق : التى مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية ، وجمعها ~~عشار ، بكسر العين . # (*) PageV10P263 # (1) السقب : ولد ms4494 الناقة ، خاص بالذكر . # (*) PageV10P264 # (1) في اللسان عن الفراء : (اللد أن يؤخذ بسان الصبى فيمد إلى أحد شقيه ، ~~ويوجر في الاخر الدواء ، في الصدف بين اللسان وبين الشدق ، وفى الحديث أنه ~~لد في مرضه . # (*) PageV10P266 # (1) الابهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه ، وهما أبهران يخرجان من القلب ، ثم ~~يتشعب منهما سائر الشرايين (2) السحر هنا : الرئة . # (*) PageV10P267 # (1) المعلقات بشرح التبريزي 245 . # يغلون ، أي يرتفعون . # والاحفاء : الاستقصاء . # (*) PageV10P269 # (1) لجرير ، من قصيدة له في ديوانه 160 - 166 ، يهجو فيها التيم ، قبيل عمر ~~بن لجأ . # وشهود ، أي حاضرين . # (*) PageV10P270 # (1) المعن : الخطيب المتصرف . # (2) يقال : رجل مزيل مخلط : أي فائق رائق . # (3) في صبح الاعشى : (غزير) . # (4) صبح الاعشى : (من بنات الحقائق) . # والحقائق هنا : حمع حق ، بالضم ، وهو الوعاء . # (5) صبح الاعشى : (لابي محمد المهلبى) . # (*) PageV10P271 # (1) في صبح الاعشى : (حدثنا خزاعي بمكة ، عن أبى ميسرة ، قال : حدثنا محمد ~~بن أبى فليح ، عن عيسى بن دأب المتاح ، قال : سمعت مولاى أبا عبيدة يقول :) . # (2) صبح الاعشى : (بعد فتنة) . # (3) همهم الرجل : تكلم كلام خفيا ، والنفاس : مصدر نافس ، أي رغب في الشئ ~~وفى نهاية الارب وصبح الاعشى : (تهمم) (4) نهاية الارب : (وتفرق) . # (*) PageV10P272 # (1) د : (خطره مخوف) . # صبح االاعشى : (لامر خطر مخوف) . # (2) المسبار : الميل الذى يسبر به الجرح . # وفى صبح الاعشى : بيسارك . # (3) الجب : القطع عامة (4) صبح الاعشى : (يديك) (5) تأت : تهيأ للامر برفق ~~وحسن حيلة . # وفى ب : (تأن) ، (6) الشجار : مركب أصغر من الهودج ، ضربه مثلا . # (7) في اللسان : (كل ما ارتفع فقد نفج وانتفج وتنفج ، ونفجه هو ... # ونفجت الشئ فانتفج ، أي رفعته وعظمته ... # وفى حديث على نافجا حضنيه ، كنا به عن التعاظم والتكبر والخيلات . # والحضن : الجنب ، وهما حضنتان . # (8 - 8) صبح الاعشى : (عنادا لله عزوجل أولا ، ولادم ثانيا ، ولنبيه صلى ~~الله عليه وسلم ولدينه ثالثا ، يوسوس بالفجور . # (*) PageV10P273 # (1) صبح الاعشى : (لامنجى) (2) دوى الصدر يدوى ، من باب علم ، ضغن . # (3) تخاوص : غض بصره عن الامر شيئا . # (4) مثل يضرب للرجل يختل صاحبه ويمكر به . # ويقال : ماوارك من أرض فهو الضراء ، وما واراك من مشجر فهو الخمر . # (5) يقال فلان لا يقعقع له بالشنان ، أي لا يخدع ولا يروع ، وأصله من تحريك ~~الجلد ms4495 اليابس للبعير ليفزع (6) صبح الاعشى : (إنك والله) . # (7) صبح الاعشى : (التى إليها عدل بك) . # (*) PageV10P274 # (1) أشرج العيبة : شد عراها . # (2) تحدج : تحدق . # (3) صبح الاعشى : (والشفار) . # (4) في اللسان : (السبد : الوبر ، وقيل : الشعر ، والعرب تقول : (ماله سبد ~~ولا لبد) ، أي ماله ذو وبر ولا صوف متلبد ، يكنى بهما عن الابل والغنم ، ~~وقيل : يكنى به عن المعز والضأن ... # وقال لاصمعي : ماله سبد ولا لبد ، أي ماله قليل ولا كثير (5) في اللسان : ~~(ما جاء بهلة ولا بلة ، الهلة من الفرح والاستهلال ، والبلة : أدنى بلل من ~~الخير ، وحكاهما كراع جميعا بالفتح . # ويقال : مأصاب عنده هلة ولا بلاه ، أي شيئا) . # (6) مشهوم ، أي ذكى متوقد . # (7) أرهص الخير لك : هيأه ، وجعله دانيا منك . # (8) من صبح الاعشى . # (9) في صبح الاعشى : (وعن علم أقول ما تسمع) . # (10) في صبح الاعشى : (فارتقب زمانك ، وقلص أردانك) (11) نهاية الارب : ~~(التقاعس) . # (*) PageV10P275 # (1) الضلع : الاعوجاج ، وفى صبح الاعشى ونهاية الارب : (يظلع) . # (2) يجاحش ، أي يدفع الناس عنه ليختص به لنفسه . # (3) صبح الاعشى : (يتنفج إليه) . # وفى نهاية الارب : (يتنفج) (4) ميعة الشباب : أوله . # (5) في اللسان : (الحوجاء : الحاجة ، ويقال : مافى صدري به حوجاء ولا لوجاء ~~، ولاشك ولا مرية بمعنى واحد) . # (6) صبحى الاعشى ونهاية الارب : (فلم يكن معرضا عن غيرك) . # (7) صبحى الاعشى : (إلى الله عزوجل) . # (*) PageV10P276 # (1) صبح الاعشى : (أما تعلم) (2) السجراء : جمع سجير ، وهو الصديق . # (3) سدى : مهملون . # (4) بددا : متفرقون ، وعدا : متباعدون . # (5) عباهل مباهل : مهملون أيضا . # (6) الطلاحى : الابل التى تشكو بطونا من أكل الطلح ، أراد به هاهنا القوم ~~الذين لاراعى لهم يصدهم عما يضرهم . # (7) صبحى الاعشى : (مغبونة) . # (8) صبحى الاعشى : (وأمن المسالك) . # (9) صبحى الاعشى : (إن استقاتلوني لك ، وأشاروا عندي بك) . # (*) PageV10P277 # (1) صبح الاعشى : (وبعد فإنما الناس) . # (2) الثمامة : واحد الثمام ، نبت ضعيف ، يضرب به المثل لما هو هين . # (3) ذرو من الكلام : طرف منه ، وفى صبح الاعشى : (دور) تحريف . # (4) صبحى الاعشى ونهاية الارب : (مستعمل) . # (5) الرثغ : أصول الفخذين من باطن . # (6) الخنزوانة : كبر . # (7) الوحرة : العداوة ، وأصلها دويبة يشبه بها (8) الشراسيف في الاصل : جمع ~~شرسوف ، وهو غضروف معلق بكل ضلع ، مثل غضروف الكتف . # (9) الدحس : التدسيس في الامر . # (*) PageV10P278 # (1) إبن أنقد : القنفذ . # (2) إن العوان لاتعلم الخمرة ms4496 ، مثل ، والعوان : المرأة التى أسنت ولما تهرم . # (3) المعبد : المذلل ، ومثله المخيس . # (4) تكملة من صبح الاعشى . # (5) امتلخ أحلامها : اجتذبها ، يريد أمال عقولها نحوه . # (6) إشمأز : إنقبض . # (*) PageV10P279 # (1) صبحى الاعشى : (إليها) . # (2) في الاصول : (كل) ، واثبت مافى صبحى الاعشى . # (3 - 3) صبحى الاعشى : (وسيادة لها أصل في الجاهلية وفرع في الاسلام) . # (4) صبحى الاعشى : (ولا تخرج منها) . # (5) البازل من الابل : مادخل في التاسعة . # والهبع : البعير ينتج في الصيف ، يريد : ليس لك فيها شئ (6) صبحى الاعشى : ~~(علاقة نفسه) . # (7) بعدها في صبحى الاعشى : (وذلك كله بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين ~~والانصار) . # (8) صبحى الاعشى : (الدليل) . # (9) صبحى الاعشى : (يعلق) . # (*) PageV10P280 # (1) صبحى الاعشى : (حينئذ) . # (2) المعلوطة : من الاعلواط ، وهو ركوب الرأس ، والتفحم على الامور من غير ~~روية ، والمخروطة : السريعة . # (3) في اللسان 8 : 139 : (الهيس : السير ، أي ضرب كان ، وهاس يهيس هيسا : ~~سار أي سير كان ، حكاه أبو عبيدة) ، وروى البيت . # (4) صبحى الاعشى : (ويحسون به) . # (5) صبحى الاعشى : المسلمين) . # (6) الجلجلان : حبة القلب . # (*) PageV10P281 # (1) صبحى الاعشى : (وبكرت) . # (2 - 2) صبحى الاعشى : (وإذا على مخترق الجماعة إلى أبى بكر رضى الله عنه ، ~~فبايعه) . # (3) صبحى الاعشى : (زميتا) ، أي حليما وقورا . # (4) صبحى الاعشى : (مستأثرا بما عنده) . # (*) PageV10P282 # (1) كذا في د ، وفى ب : (أسد) . # (2) صبح الاعشى : (تعله) . # (3) صبح الاعشى : (منتهى طرفي ومحط قدمى) . # (4) صبح الاعشى : (واستوقف من سربك) . PageV10P283 # (1 - 1) صبح الاعشى : (لقد جاءني عقيل بن زياد الخزرجي في نفر من أصحابه ، ~~ومعهم شرحبيل بن يعقوب الخزرجي ، وقالوا : إن عليا ينتظر الامامة) . # (2) يتوكف : ينتظر . # (*) PageV10P284 # (1) الخبر في صبح الاعشى 1 : 237 - 247 ونهاية الارب 7 : 213 - 229 ، ~~ومحاضرة الابرار 2 : 102 - 115 ، ونشره إبراهيم الكيلاني مع رسالتين لابي ~~حيان في دمشق 1951 . # (*) PageV10P285 # (1) هو أحمد بن عامر بن بشر بن حامد أبو حامد المروروذى ، أحد فقهاء ~~الشافعية ، ترجم له إبن خلطان 1 : 18 ، 19 توفى سنة 362 . PageV10P286 # (1) الكامل 4 : 30 (طبعة نهضة مصر) ، ولم يذكر هناك البيت الاول PageV10P288 # (1) الكامل 4 : 108 (طبعة نهضة مصر) . # (*) PageV11P003 # (1) يريد به أبا جعفر المنصور ، وقد ولى ابن عمه جعفر بن سليمان بن عبد ~~الله بن العباس المدينة سنة ست وأربعين ومائة . # (*) PageV11P004 # (1) مخطوطة ms4497 النهج : " دانية " . # (2) مخطوطة النهج : " المعضلات " . # (3) في اللسان : " مالى عندك عرجة [ مثلثة العين مع اسكان الراء ] ، ولا ~~عرجة [ بفتحتين ] ، ولا تعريج ، ولا تعرج ، أي مقام ، وقيل محبس " . # (*) PageV11P005 # (1) ساقطة من مخطوطة النهج . # (2) مخطوطة النهج " استسن " . # (*) PageV11P007 # (1) الاسترادة : طلب الرجوع واللين والانقياد ، ومنه الحديث : فاسترداد ~~لامر الله ، أي رجع ولان وانقاد . # (اللسان) . # (*) PageV11P008 # (1) تاريخ الطبري 5 : 152 (المطبعة الحسينية) مع تصرف (2) أصحر : من قولهم ~~: أصحر الامر وبه ، إذا أظهره . # (*) PageV11P009 # (1) الاجلح ، من الجلح ، وهو ذهاب الشعر من مقدم الرأس ، وكان رضى الله عنه كذلك . # (*) PageV11P010 # (1) غمصناه : تهاونا بحقه . # (2) ينفلهم : يعطيهم النفل . # (3) نفلت : فسدت . # (*) PageV11P011 # (1) الثني : الذي يلقى ثنيته . # (2) الرباعي : هو الذى القى رباعيته ، والرباعية : السن التي بين الثنية ~~والناب (3) البازل : البعير فطر نابه وانشق ، ويكون ذلك في السنة التاسعة . # (4) يقال : أحسبه إذا أرضاه أو أعطاه ما يرضيه وكفاه . # (*) PageV11P012 # (1) الطول : الحبل ، يريد أنه لان وترك لهم الحبل على الغارب ، حتى فعلوا ~~ما فعلوا . # (*) PageV11P013 # (1) هو شعب أبي بمكة ، وانظر معجم البلدان 5 : 270 (*) PageV11P014 # (1) سورة النساء 77 . # (2) انظر رسالة العثمانية 224 وما بعدها . # (*) PageV11P015 # (1) التريكة : التي تترك فلا يتزوجها أحد . # (2) الاذالة الاهانة (3) سورة القصص 83 . # (*) PageV11P016 # (1) سورة الفتح 10 (2) كذا في تاريخ الطبري 1 : 3069 (طبع اوربا) ، والكلمة ~~غير واضحة الاصول (*) PageV11P017 # (1) سورة فاطر 43 . # (2) سورة الشعراء 227 . # (*) PageV11P019 # (1) لعبد الرحمن بن حسان ، وانظر الصحاح 1 : 145 . # (*) PageV11P021 # (1) سورة الاحزاب 64 . # (2) سورة البقرة 159 . # (3) سورة ص 78 . # (4) سورة الاحزاب 61 . # (5) سورة الممتحنة 4 . # (*) PageV11P022 # (1) سورة النور 6 ، 7 . # (2) سوة النور 23 . # (*) PageV11P023 # (1) ديوانه 3 : 96 . # (2) من المعلقة - بشرح التبريزي 80 وبقيته * وأن أشهد اللذات هل انت مخلدي ~~* (3) سورة آل عمران 61 . # (4) سورة الانعام 84 . # (*) PageV11P026 # (1) سورة التغابن 14 . # (*) PageV11P028 # (1) سورة مريم 29 . # (*) PageV11P033 # (1) سورة الاعراف 32 (2) العقيلة من كل شئ أكرمه جمعها عقائل . # (*) PageV11P035 # (1) سورة الرحمن 19 . # (2) سورة الرحمن 22 . # (3) سورة فاطر 12 . # (4) سورة الضحى 11 . # (5) سورة البقرة 172 . # (6) سورة المؤمنون 51 . # (7) المرهاء : التي لا تكتحل . # والسلتاء التي لاتخضب . # (*) PageV11P036 # (1) الخرثى : أردأ المتاع . # (*) PageV11P037 # (1) سورة مريم 75 . # (*) PageV11P040 # (1) سورة التوبة 84 . # (*) PageV11P041 # (1) سورة النمل 80 . # (*) PageV11P047 # (1) سورة طه 77 (2) وهو قوله تعالى (الذي خلق سبع سموات طباقا) ms4498 وقوله في ~~سورة نوح 15 (ألم تر كيف خلق الله سبع سموات طباق) (*) PageV11P052 # (1) سورة هود 7 (*) PageV11P053 # (1) سورة الانبياء 30 (2) سورة الانبياء 31 (*) PageV11P054 # (1) سورة الرحمن 64 . # (2) في اللسان : (يقال فرس اخضر وهو الديزج) (3) سورة هود 41 . # (*) PageV11P057 # (1) سورة المائدة 3 . # (2) ديوانه 103 . # (*) PageV11P058 # (1) سورة الانعام 19 (2) سورة محمد 28 (*) PageV11P061 # (1) سورة الزخرف 31 (2) سورة الزخرف 32 (*) PageV11P064 # (1) ديوانه 2 : 5 (*) PageV11P067 # (1) ديوانه 239 (2) يقال رجل : ثط وأثط إذا عرى وجهه من الشعر الاطاقات في ~~أسفل ضلعه . # (3) يريد شرط الخليفة . # (4) ديوانه 14 . # (*) PageV11P068 # (1) المعارف 250 (2) يقال حدجة بذنب غيره أي عزاه إليه (3) سورة النور 19 (*) PageV11P069 # (1) الوصوم : العيوب (*) PageV11P070 # (1) سورة ابراهيم 27 (*) PageV11P071 # (1) سورة النمل 24 (*) PageV11P073 # (1) سورة يونس 62 . # (2) سورة الاعراف 196 . # (*) PageV11P075 # (1) سورة المائدة 54 . # (*) PageV11P077 # (1) سورة يوسف 51 . # (2) سورة يوسف 25 . # (3) يقال ورك الذئب عليه : حمله . # (*) PageV11P080 # (1) ب " الخمرة " ، وما أثبته من ا (2) ساقطة من ا . PageV11P081 # (1) من المعلقة بشرح التبريزي 81 ، 82 . # (2) الكميت من الخمر التي تضرب الى السواد وقوله متى ما تعل بالماء تزبد اي ~~متى تمزج به تزبد لانها عتيقة . # (3) كرى عطفى والمضاف الذي اضافته الهموم والتحنيب احديداب في وضيفي يدى ~~الفرس وليس ذلك بالاعوجاج الشديد وهو مما يوصف صاحبه بالشدة والسبد الذئب ~~والغضا شجر وذئابه اخبث الذئاب ونبهته هيجته والمتورد الذي يطلب أن يرد ~~الماء (4) الدجن الباس الغيم السماء ومعجب يعجب من رآه والبهكنة التامة ~~الخلق . PageV11P082 # (1) وذلك قوله تعالى في سورة الشعراء 89 (الا من اتى الله بقلب سليم) وقوله ~~في سورة الصافات 84 (إذ جاء ربه بقلب سليم) . # (*) PageV11P083 # (1) سورة الحجر 66 (*) PageV11P085 # (1) كذا في ا وفي ب " ويخافه " (*) . PageV11P086 # (1) من المقصورة 23 (طبعة مصر سنة 1319) . # (2) سورة النساء 59 . # (*) PageV11P093 # (1) السهم الاعصل : القليل الريش . # (2) العصل : الاعوجاج والميل . # (*) PageV11P094 # (1) السيل البعاق . # المتصبت بشدة . # (*) PageV11P095 # (1) يقال أحقده أي صيره حاقدا (2) اضطغنوا الاحقاد : انطووا عليها . # (*) PageV11P097 # (1) سورة الاعراف 44 . # (*) PageV11P099 # (1) النبق : ارفع موقع في الجبل . # (*) PageV11P100 # (1) ديوانه 1 : 253 . # (2) قال شارح ديوانه : كان بعض الناس يقول لابي تمام انا استحسن قول امرئ ~~القيس : وتعرف فيه من ابيه شمائلا ومن خاله ومن يزيد ومن حجر سماحة ذا وجود ~~ذا ووفاء ذا ms4499 ونائل ذا إذا صحا وإذا سكر فذكر اربعة ورد عليها اربعة اصناف ~~فلقيه أبو تمام بعد مدة فقال له أنشدتني بيتى امرء القيس وتستحسن ذكره ~~لاربعة ورده عليهم أربعة اصناف وقد ذكرت خمسة ورددت عليهم خمسة اصناف ~~وانشده هذين البيتين الارحبي يعني به نجيبا من الابل منسوبا الى أرحب وهم ~~حي من همدان والمذكى الذى قد تمت سنه وذكاؤه يقال فرس مذك ووحش مذك والمرطي ~~ضرب من العدو سهل وقلما يستعمل الا في الابل فاما الوخد والملع فمجيئها ~~كثير في وصف سير النوق والجمال ولا يكادون يقولون وخد الفرس وقد حكى ذلك ~~أبو نصر صاحب الاصمعي والتقريب ايضا لا يكاد يستعمل في الجمال يقول هذا ~~الممدوح جمع اصلاح الملك كما يجمع هذا الارحبي هذه الضروب من السير . # (3) العود المسن من الابل والمراد به هنا الرجل المجرب على الاستعارة ~~والجلب جمع جلبة وهو الاثر في ظهر البعير وغيره من اثر حمل أو نحوه يقول قد ~~جرب الامور خيرها وشرها يكون الدهر مرة معه ومرة عليه فكأنه يساجله (4) ~~اصطكت اضطربت وقوله " بمظلمة " أي بخصلة مظلمة . # (*) PageV11P105 # (1) المنطق اللغو : الهذر وما لا يحتاج إليه من الكلام ويزكو يروج وينمو ~~مقاوم جمع مقام . # (2) لا القلب يهفو اي لا يزيع عما يريد . # (3) سورة آل عمران . # (*) PageV11P106 # (1) سورة الضحى . # (2) كذا وفي ب وفى ا : " بعرضية الضلال " . # (*) PageV11P108 # (1) سورة الاعراف 150 . # (*) PageV11P111 # (1) خصمكم الانصار : غلبوكم . # (*) PageV11P112 # (1) فيجحفون : يفخرون ويتكبرون . # (2) ب : " عنده " وما اثبته من ا (*) PageV11P113 # (1) ديوانه 113 ثمال اليتامى : عمادهم وملاذهم . # عصمة للارامل : حافظ للمساكين . # (*) PageV11P116 # (1) قال ابن الاثير في شرحه للحديث (أي جعلها في النار فاشتق لذلك لظا من ~~اسمها يقال مضرنا فلانا فتضمر اي صيرناه كذلك اي نسبناه إليها وقال ~~الزمخشري مضرها جمعها كما يقال جند الجنود وقيل مضرها اهلكها من قولهم ذهب ~~دمه خضرا مضرا اي هدرا . # النهاية 98 . # (*) PageV11P121 # (1) سلت الله اقدامها قطعها النهاية 2 : 174 (2) التلاع مسايل الماء من علو ~~الى اسفل واحدها تلعة وذنب التلعة اسفلها قال الزمخشري (اي يذلها الله حتى ~~لا تقدر على أن تمنع ذنب ms4500 تلعة . # الفائق 3 : 32 . # (*) PageV11P122 # (1) الوتر : الذحل والثأر . # (*) PageV11P124 # (2) ديوانه : 140 . # (*) PageV11P126 # (1) ديوانه 2 : 336 قال في شرحه يقول لها : نحي عن عزمي بكاءك وزماع اسم من ~~ازمعت وتقنعى بالقناع الذى القيتيه من راسك . # (*) PageV11P128 # (1) قال في شرحه (أي لمن يعرف ترح الوداع من قولهم وقفت فلانا على امرى فهو ~~موقوف عليه أي من لم يجد الما للفراق لم يجد فرحا باللقاء (2) الديوان ~~(توجع إن رات) (3) رواية الديوان : فتى النكبات من ياوى إذا ما قطفن به الى ~~خلق وساع وقال في شرحه (قطفن من قولهم دابة قطوف ويروى (اطفن به) ويروى ~~(اضفن به) يقول هو صاحب النكبات والشدائد يرتكبها وياوي الى خلق واسع إذا ~~ضيقن في مذاهبه وأحطن به) (4) في الديوان (في كل ثغر) (5) ديوانه 1 : 416 ، ~~422 قال في شرحه (أي اطلب بالحركة في الاسفار سكونا ودعة فيما بعد وبالارق ~~نوما وقوله (بالعيس) أي بركوب العيس ومن تحت السهاد أي من تحت الصبر على ~~السهاد (6) أي من لم يصبر في معركة الابطال لم يذكر . # (*) PageV11P129 # (1) سورة النازعات 40 ، 41 (*) PageV11P130 # (1) الغلق هنا الباب (2) الشبعة من الطعام : قدر ما يشبع به . # (3) الغضارة القصعة الكبيرة . # (4) كذا في ا ، وفى ب : وطرحني) . # (*) PageV11P131 # (1) ديوانه 3 : 290 . # (2) في الديوان (تريدين لقيان المعالي) (3) ديوانه 3 : 345 . # (*) PageV11P132 # (1) ا : (وكان) (*) PageV11P134 # (1) سورة العنكبوت 69 . # (*) PageV11P135 # (1) ديوانه 2 : 181 (*) PageV11P138 # (1) الرسالة القشيرية 43 . # (2) الرسالة القشيرية 43 ، 44 . # (*) PageV11P140 # (1) مثل يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة واول من قاله خالد بن الوليد ~~في ابيات ذكرها الميداني عند الكلام على مضرب المثل ومورده : (2 : 2) . # (2) لابي تمام ، ديوانه 1 : 416 . # (*) PageV11P141 # (1) الكامل للمبرد 4 : 65 قال في شرحه : (طاوى المصير) يقال لواحد المصران ~~مصير والعزاء : الامر الشديد يقال سيف منصلت وصلت إذا جرد من غمده . # (2) من لاميته وهى من نوادر القالى 203 ، 207 . # (*) PageV11P143 # (1) سورة البقرة 214 . # (*) PageV11P144 # (1) ا : (تذكر) وما اثبته من ب . # (2) سورة سبأ 52 . # (*) PageV11P146 # (1) ب " ترجعون " . # (*) PageV11P147 # (1) سورة النساء 101 . # (2) سورة السجدة 10 . # (3) ديوانه سقط الزند 974 ، 975 مع اختلاف في الرواية وترتيب الابيات واديم ~~الارض ظاهرها . # (*) PageV11P148 # (1) الديوان : * في طويل الازمان والاباد ms4501 * (2) الديوان : (تملا الرجب) . # (*) PageV11P149 # (1) كذا في ا في ب (وبليت) . # (*) PageV11P150 # (1) الملع : السير السريع ، ويقال : خوي الطائر إذا أرسل جناحيه (*) PageV11P152 # (1) صدره : * تزجي أغن كان إبرة روقة * (*) PageV11P153 # (1) سورة الكهف 17 (*) PageV11P154 # (1) من مرثيته لابي إسحق الصابي ومطلعها : أعلمت من حملوا على الاعواد ~~أرأيت كيف خبا ضياء النادي ديوانه لوحة 129 . # (2) الديوان (عن ظهر كل مذلل) . # (3) ديوانه لوحة 116 ، من مرثية لبعض اصدقائه . # (*) PageV11P157 # (1) القطر من البرود (2) الصبر السحابة البيضاء (3) اللهق الثور الابيض ~~والنوار النافر . # (*) PageV11P158 # (1) سورة الحج 45 . # (2) ديوانه 55 النواشر عصب الذراع الواحد ناشرة وبها سمى الرجل واراد ~~بالتولب طفلها والجذع السئ الغذاء تضمته بالماء لانه ليس لها لبن من شدة ~~الضر (*) PageV11P160 # (1) ب (فيها) والبيت في ديوانه 53 وروايته * اتاني ابيت اللعن انك لمتنى * (*) PageV11P162 # (1) ديوانه 3 : 18 والاوالي الاوائل ولكنه قلب . # (*) PageV11P163 # (1) ديوانها 153 وروايته " وما يبكين " PageV11P166 # (1) من مفضليته 145 - 149 والشرجع خشب يشد بعضه الى بعض كالسرير يحمل عليه ~~الموتى . # (2) من مفضليته 48 - 54 . # (3) بلدا أي ترابا . # (*) PageV11P169 # (1) الحارثان : هما الحارث الاصغر والحارث الاكبر الاعرج المصانع القصور ~~تبع ملك من ملوك اليمن . # (2) مقنع ملفف في اثوابه . # (3) الاغاني 2 : 138 - 140 . # (*) PageV11P170 # (1) سابور الجنود هو ابن اردشير وسابور ذو الاكتاف هو سابور بن هرمز ~~وكلاهما من ملوك العجم . # (*) PageV11P171 # (1) الخابور اسم نهر كبير بين راس عين والفرات من ارض الجزيرة . # (2) الكلس الصاروخ واخلاطها التي تصرج (تطلى) بها النزل وغيرها . # (3) في الاغاني (وتذكر) . # (4) في الاغاني (سره ماله) (5) الامة النعمة . # (6) الوت به أي ذهبت به . # (7) ديوانه لوحة 116 . # (8) ديوانه (فبيناه) . # (*) PageV11P172 # (1) الديوان (قرناؤه) (2) يفرق يخاف ويهاب . # (3) امم قريبة والحوباء النفس . # (4) حرم عليه حرام عليه . # (5) بواركا جمع بارك أو باركة البوغاء التراب . # (6) زقت صاحت الاصداء جمع صدى وهو حكاية الصوت في الجبال والكهوف والاماكن ~~العالية . # (*) PageV11P173 # (1) مطروقة من قولهم طرق فلان بصره إذا اطبق احد جفنيه على الاخر ومطلولة ~~من قولهم طل دم فلان ادا ذهب هدرا . # (2) واجد من الوجد وهو الحزن . # (3) من مرثية لوالدته فاطمة بنت الناصر واولها ابكيك لو نفع الغليل بكائي ~~واقول لو ذهب المقال بدائي ديوانه لوحة 115 . # (4) المومس المراة ms4502 الفاجر (5) الرشاء الحبل يستقى به من البئر والارجاء جمع ~~رجا وهو ناحية البئر . # (6) روحة راكب راحته واللغوب الاعياء والاسراء سير الليل . # (7) الطبق وجه الارض أو عطاء كل شئ . # (*) PageV11P174 # (1) البوغاء التربة الرخوة (2) الضرائح جمع ضريح وهو القبر . # (3) عقر ديارهم وسطها (*) PageV11P175 # (1) سورة النور 36 ، 37 (*) PageV11P176 # (1) هي قراءة ابن عامر وأبي بكر بن مجاهد والباقون بكسرها وانظر أيضا اتحاف ~~فضلاء البشر 325 (*) PageV11P177 # (1) البيت من شواهد مغني اللبيب 620 . # (*) PageV11P178 # (1) سورة الزخرف 60 (*) PageV11P179 # (1) سورة الرحمن 46 . # (*) PageV11P180 # (1) سورة النور 31 . # (*) PageV11P181 # (1) ساقط من : ب . # (*) PageV11P182 # (1) سورة النور 31 . # (2) سورة ق 33 . # (3) سورة ص 30 . # (*) PageV11P183 # (1) سورة التوبة 25 . # (2) أورده ابن الاثير في النهاية 3 : 180 وقال الغين وغينت السماء تغان إذا ~~اطبق عليها الغين وقيل الغين شجر ملتف اراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو ~~منه البشر لان قلبه ابدا كان مشغولا بالله تعالى فان عرض له وقتا ما عارض ~~بشرى يشغله من امور الامة والملة ومصالحها عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفزع الى ~~الاستغفار) PageV11P184 # (1) سورة الحجرات 13 . # (2) سورة آل عمران 102 . # (*) PageV11P185 # (1) سورة الانعام 302 . # (2) ب (الشكر) وما اثبته من : ا . # (3) الحب هنا الجرة . # (4) الاذخر الحشيش الاخضر . # (*) PageV11P186 # (1) هو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن أبو نصر الحافي تاريخ بغداد 7 : 67 . # (*) PageV11P187 # (1) سورة الحديد 23 . # (2) سعطه الدواء وغيره ادخله في انفه . # (*) PageV11P188 # (1) سورة الاعراف 204 . # (2) سورة الاحقاف 29 . # (3) سورة طه 108 (4) سورة المائدة 109 (*) PageV11P190 # (1) سورة السجدة 16 . # (2) سورة البقرة 40 . # (3) سورة النحل 50 . # (4) سورة ال عمران 175 . # (5) سورة فاطر 28 . # (*) PageV11P191 # (1) سورة آل عمران 28 . # (2) سورة العنكبوت 5 . # (*) PageV11P192 # (1) ب (يوجده) وما اثبته من ا . # (*) PageV11P193 # (1) سورة المؤمنين 2 . # (*) PageV11P194 # (1) ب " انتبه " تصحيف (*) PageV11P196 # (1) في الاصول " اهل " . # (*) PageV11P197 # (1) سورة النحل 57 (*) PageV11P198 # (1) سورة الحج 58 . # (*) PageV11P199 # (1) سورة الكهف 77 ، 78 . # (2) سورة ص 35 . # (3) سورة الطلاق 3 . # (4) سورة المنافقون 7 . # (*) PageV11P200 # (1) سورة البقرة 4 . # (2) سورة النحل 127 . # (*) PageV11P202 # (1) كذا في ا وفي ب : " يوصل " . # (*) PageV11P203 # (1) ب : " أن " (*) PageV11P204 # (1) سورة الزمر 7 . # (2) سورة الاسراء 38 . # (3) سورة التوبة 58 ، 59 (*) PageV11P205 # (1) هو شمس الدين أبو عبد الله عبد الله محمد بن محمد بن ظفر المكي المتوفى 565 ms4503 . # (2) سلوان المطاع ص 66 . # (3) سلوان المطاع ص 66 . # (4) سلوان المطاع ص 66 ، 67 . # (5) في سلوان المطاع : في غير ما يرضيه اوطار . # (*) PageV11P207 # (1) هذا البيت ساقط من السلوان . # (2) في السلوان بعدك والنار . # (*) PageV11P208 # (1) سورة الاسراء 1 . # (2) سورة النجم 10 . # (3) سورة الانعام 52 . # (*) PageV11P209 # (1) سورة هود 120 . # (2) سورة طه 25 . # (3) سورة الشرح 1 . # (*) PageV11P211 # (1) سورة فصلت 30 . # (2) سورة النحل 92 (3) سورد هود 112 . # (4) سورة الجن 16 . # (*) PageV11P213 # (1) سورة العلق 14 . # (*) PageV11P214 # (1) سورة يوسف 24 . # (2) ب " من الزمان " وما اثبته من ا . # (3) سورة الاحزاب 41 . # (*) PageV11P215 # (1) سورة الانبياء 60 . # (2) سورة الكهف 13 . # (*) PageV11P217 # (1) سورة الحجر 75 . # (2) سورة القلم 4 . # (3) سورة المدثر 4 . # (*) PageV11P218 # (1) سورة الحشر 9 . # (*) PageV11P222 # (1) الاسراء : 45 . # (*) PageV11P224 # (1) سورة البقرة 216 . # (2) سورة النساء 19 . # (3) سورة غافر 45 . # (4) سورة التوبة 51 . # (*) PageV11P226 # (1) كذا في ا وفى ب : (استسلم) (2) الابيات لابن ظفر وهى في كتابه سلوان ~~المطاع 8 . # (*) PageV11P227 # (1) لابن ظفر سلوان المطاع 8 . # (2) سورة غافر 60 (3) سورة التوبة 67 (4) سورة النمل 62 (*) PageV11P228 # (1) سورة الاحزاب 21 . # (2) ديوانها 152 (3) سورة الزخرف 39 (*) PageV11P231 # (1) سورة النجم 17 . # (2) سورة الانبياء 83 . # (3) سورة المائدة 116 . # (*) PageV11P233 # (1) سورة البقرة 94 (2) سورة العنكبوت 5 (3) سورة طه 131 (*) PageV11P236 # (1) يتبيع به فقره اي يغلبه ويحمله على الشر . # (*) PageV11P237 # (1) سورة الانفطار 6 (*) PageV11P238 # (1) الصحاح 4 : 1640 (من غير نسبة) . # (2) مكنه قوله تعالى (وكم من قرية اهلكناها فجاءها باسنا بياتا أو هم ~~قائلون) . # 4 سورة الاعراف (*) PageV11P241 # (1) منه قوله تعالى (واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) 58 ~~الانفال . # (1) سورة الحج 67 . # (3) سورة سبأ 41 . # (*) PageV11P242 # (1) سورة الانبياء 98 . # (2) سورة الانبياء 101 . # (*) PageV11P243 # (1) سورة غافر 17 . # (2) مطلع قصيدته ديوانه 22 . # (*) PageV11P244 # (1) سورة الانعام 151 . # (*) PageV11P247 # (1) سورة غافر 71 . # (*) PageV11P254 # (1) ب " فيها " . # (*) PageV11P257 # (1) سورة يونس 30 . # (*) PageV11P258 # (1) سورة الشعراء 205 ، 207 . # (2) ديوانه 195 . # (*) PageV11P260 # (1) رواية الديوان : حيث لا تظهرون فيه للهو ولاسمر (2) ديوانه لوحة 711 من ~~قصيدة يرثي فيها عميد الجيوش ابا على الحسن بن جعفر . # (3) النابل : صاحب النبل والدائب المجد . # (4) لابد : مقيم . # (*) PageV11P261 # (1) الحمأ الطين الاسود المنتن واللازب الصلب اللازق . # (2) المورد مكان ورد الماء والقارب الذى يطلب الماء . # (3) نصبح نؤتي بها وقت الصبح ومجدوحة مخلوطة (4) رواية الديوان : * ولاعلم ms4504 ~~لى اينا الشارب * (5) ديوانه لوحة 155 يرثي صديقا له من بنى العباس اسمه ~~أبو عبد الله بن الامام . # (6) اللقم معظم الطريق . # (*) PageV11P262 # (1) الخليط : الصديق والدانى القريب (2) الفلق : القطعة من الجفان (*) PageV11P263 # (1) المران : الرماح . # (2) باخت خمدت (3) الربط : جمع ربطة . # (*) PageV11P264 # (1) من قصيدة يرثى بها ابا الحسن عبد الله بن محمد ديوانه لوحة 132 . # (*) PageV11P265 # (1) الصحاح 1245 من غير نسبة (2) سورة الاحقاف 9 . # (*) PageV11P268 # (1) سورة الانعام 45 . # (*) PageV11P271 # (1) جلح في الامر ركب راسه (2) ا : " الفعل " (2) ب : " الثكول " وما اثبته ~~من ا (4) يخيس يغدر . # (*) PageV11P274 # (1) الحائم : العطشان . # ولا يقطع : لا يروى . # (*) PageV11P275 # (1) ذروا : طرفا (*) PageV11P277 # (1) ذروا : طرفا (*) PageV11P278 # (1) الصالحيون من الزيدية : اصحاب الحسن بن صالح وانظر ارائهم في الملل ~~والتحل للشهرستاني 143 (2) الجارودية من الزيدية اصحاب ابي الجارود زياد بن ~~ابي زياد الملل والنحل للشهرستاني 140 (3) كذا في ب وفي ا (النقض) . # (*) PageV12P004 # (1) الطبري : (واحرى على عمر حرا انتسر فملا البشر) وبعده وقالت اخرى ~~(واخرى على عمر حرا انتشر حتى شاع في البشر) . # (2) تاريخ الطبري 4 : 218 (طبعة دار المعارف) . # (3) في الطبري (حدثني عمر قال حدثني على قال حدثنا ابن دأب وسعيد ابن خالد ~~عن صالح بن كيسان عن المغيرة بن شعبة ... # ) . # (*) PageV12P005 # (1) انفضخ سنام البعير : انشدخ . # (2) سورة ص 32 (*) PageV12P006 # (1) سورة الطلاق 3 . # (2) ب (القريب) . # (*) PageV12P007 # (1) من ا (2) لحم عبيط طري . # (*) PageV12P008 # (1) ساقطة من ب (2) كدى وكذا موضعان وقيل هما جبلان بمكة وقد قيل كدا ~~بالقصر (اللسان) (*) PageV12P010 # (1) ب (العلوم) تصحيف . # (2) نزت : وثبت . # (3) المعربة : المرأة المتزوجة (*) PageV12P011 # (1) النائرة : العداوة والدعوة الشر . # (2) نهكه : بالغ في ضربه وعقوبته . # (*) PageV12P012 # (1) حرب دينه : أي سلب . # (*) PageV12P013 # (1) يقال رتع فلان إذا اكل وشرب ما شاء . # (*) PageV12P014 # (1) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي 48 . # (2) سورة الاحقاف 20 . # (*) PageV12P015 # (1) جمر الجيش : حبسه في أرض العدو ولم يقفليم من التغر . # وفي الحديث : لا تجمروا الجيش فتفتنوهم . # (2) سورة النساء 20 (3) نضلته : سبقته وغلبته . # (4) سورة الحجرات 12 (5) سورة البقرة 189 (*) PageV12P017 # (1) سورد النور 61 (*) PageV12P018 # (1) سورة يونس 58 (2) أعدني عليه : انصرني وأعنى . # (3) المخففة : الدرد يضرب بها . # (*) PageV12P019 # (1) قال ابن الاثير : نث الزق ينث : إذا رشح ما فيه من السمن . # أراد : أتهلك وجسدك كأنه يقطر دسما ! والنثيت ms4505 : إن يرشح ويعرق من كثرة لحمه . # ويروى : (تمث) بالميم . # والحنث : الزق والنحى . # (2) الربعة : مؤنث الربع ، وهو الفصيل ينتج في الربيع . # (3) الناضح : البعير يستقي عليه ، ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء ~~(4) النقبة : ثوب كالازاء ، ويجعل له حجزة مخيطة . # (5) الهيد ، حب الحنظل (6) اللفيتة : العصيدة المغلظة ، لانها تلفت ، أي تلوى . # (7) الخصفة ، محركة : الجلة تعمل من الحوض للتمر . # (8) الجر بفتح الجيم وتشديد الراء : آنية من خزف ، الواحدة حرة . # (9) الغرب : الدلو (*) PageV12P020 # (1) ذرو : طرف (*) PageV12P021 # (1) تفركين : تبغضين . # (2) النقى : الشحم . # (3) الحنتم : الجرة الحضراء . # (*) PageV12P023 # (1) سورة غا ؟ 1 - 3 (*) PageV12P024 # (1) في الالفاظ الفارسية لادى شبر 143 : (المتراس : ما يستتر به من حائط ~~ونحوه من العدو ، وخشبة توضع خلف الباب) . # (2) سورة الاسراء 12 . # (*) PageV12P025 # الدراعة ، كرمانة : جبة مشقوقة المقدم ، ولا تكون إلا من صوف (*) PageV12P026 # (1) طم شعره : عقصه . # (2) الوفرة : ما سأل على الاذنين من الشعر (*) PageV12P027 # (1) أي مكة والمدينة ، مثنى على التغليب . # (2) جب : قطع . # (3) الكامل 2 : 176 (4) في الكامل 2 : 176 ، وفيه : (وكان نصر بن حجاج ~~السلمى ثم البهزى جميلا ، نعثر عليه عمر بن الحخطاب رحمة الله في إمر - ~~الله أعلم به - فخلق رأسه ، وكان عمر أصلع لم يبق من شعره إلا حفاف ، كذلك ~~قال الاصمعي ، فقال نصر بن حجاج) ، وأورد الابيات ..(5) الجائل : الشعر ~~الكثير الملتف . # (6) الفرعان : جمع أفرع ، وهو الوافى الشعر . # قال المبرد ، قوله : (بالفرع بالمتخايل) ليس أنه جعل (بالفرع) من صلة ~~المتخايل ، فيكون قد قدم الصلة على الموصول ، ولكنه جعل قوله : (بالفرع) ~~تبيننا ، فصار بمنزلة (بك) التى تقع بعد (مرحبا) للتبيين . # (*) PageV12P028 # (1) الملجاج : من الملاجة ، وهى التمادي في الخصومة . # (2) ذكروا أن المرأة المتمنية هي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفى . # (3) الجثو : الجلوس على الركبتين للخصومة . # (*) PageV12P029 # (1) البعير الانف : الذلول الذى يانف من الزجر والضرب ويعطى ما عنده من ~~السير عفوا سهلا . # (*) PageV12P031 # القوم : الاكل . # (2) في اللسان : (دهمق الطحين : دققه ولينه ، وفي حديث عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه : لو شئت أن يدهق لى لفعلت ، ولكن الله تعالى عاب قوما فقال : ~~(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) ، معناه : لو شئت أن ms4506 يلين ~~لى الطعام ويجود) . # (2) يقال : سمط الجدى والحمل يسمطه - أي نتف عنه الصوف ونطفة من الشعر . # (4) النبذ في الاصل : طرحت الشئ من يدك أمامك أو وراءك ، قالوا : وإنما سمى ~~النبيذ نبيذا ، لان الذى يتخذه يأخذ تمرا أو زبيبا فينبذه ، أي يطرحه في ~~وعاء أو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور . # (5) الاسعان : جمع سعن ، وهو قربة أو إداوة يقطع أسفلها ويشد عنقها وعتعلق ~~إلى خشبة أو جذع نخلة ثم ينبذ فيها ، ثم يبرد ، وهو شبيه بدلو السقائين . # قال في اللسان : ومنه حديث عمر : أمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن . # (6) اليعقوب : ذكر الحجل . # (7) الكركرة : الصدر من ذى الخف . # (8) الصلائق : ما عمل بالنار طبخا وشيا . # (9) الصناب : صباغ يتخذ من الخردل والزبيب . # (10) سورة الاحقاف 20 (*) PageV12P032 # (1) سورة عبس 31 . # وفى الكشاف 4 : 563 (الاب : المرعى ، لانه يؤب ، أي يؤم وينتج . # وروى عن أبى يكر أنه سئل عن الاب ، فقال : أي سماء تظلنى ، وأى أرض تقلني ~~أذا قلت في كتاب الله مالا علم لى به) ! (2) ا : (كلمنا عمر) . # (3) ب : (فلنستبرئ) . # (4) ثوب ممشق : مصبوغ . # (*) PageV12P033 # (1) العكة : للسمن ، كالشكوة للبن ، وقيل : العكة أصغر من القربة للسمن ، ~~وهي زقيق صغير . # (2) السلت ، بالضم : ضرب من الشعير ، أو هو الشعير بعينه . # (*) PageV12P034 # (1) الخبيص : ضرب من الحلواء . # (2) ا : (هذا الخبيص) . # (*) PageV12P035 # (1) العلباء عصبة صفراء في صفحة العنق . # (2) العس : القدح الكبير . # (3) الدرمك : دقيق الحواري . # (4) الودك ، محركة : الدسم من اللحم والشحم . # (5) خثر النبيذ : ثخن واشتد . # (*) PageV12P036 # (1) الاورق من الابل : ما في لونه بياض الى السواد . # وقالوا : هو من اطيب الابل لحما ، لاسيرا وعملا . # (2) أنبجاني ، منسوب الى منبج ، على غير قياس . # (3) الكرابيس : جمع كرباس ، وهو الثوب الخشن ، معرب (كرباس) بالفارسية . # (4) البرذون : ضرب من الدواب دون الخيل وأقدر من الحمر ، يقع على الذكر ~~والانثى . # (5) هملج البرذون : مشى مشية سهلة في سرعة ، والهملجة : حسن سير الدابة . # (*) PageV12P037 # (1) المخاضنة : موضع الخوض من الماء . # (2) الجرموق : ما يلبس فوق الخف وقاية له . # (3) الأكال ، كسحاب : الطعام ، ويقولون : (ما ذقت أكالا) . # (4) يستغذب الماء : أي يطلب الماء العذب . # (5) البأو : العجب والخيلاء . # (*) PageV12P038 # (1) الاحوذي : الرجل الذي يسوق الامور أحسن ms4507 مساق لعلمه بها . # (2) حنتمة : أم عمر بن الخطاب . # (3) ناقة رجيع سفر ، أي رجعت فيه مرات . # (4) سورة الانفال 41 . # (*) PageV12P040 # (1) ديوانه 8 . # (2) أي الخلافة . # وفي الديوان : (لم يؤثروك) . # (3) كذا في ا ، وفي ب : (حبسه) . # (*) PageV12P041 # (1) ظلف نفسسه عن الشئ : منعها . # (*) PageV12P043 # (1) المأبض : كل ما يثبت عليه فخذك ، وقبل : المأبضان ما تحت الفخذين . # (*) PageV12P044 # (1) انظر الرياض النضرة 2 : 173 . # (*) PageV12P046 # (1) أهوى لهم : نزل عليهم . # (2) التضاعي : الصياح والتضور من الجوع . # (3) الادلاج : السير أول الليل . # (4) ذر الشئ : أخذه بأطراف أصابعه ، ثم نثره على الشئ . # (5) الخزيرة . # العصيدة . # (6) السوط : خلط الشئ بعضه ببعض ، والمسوط والمسواط : ماسيط به . # (*) PageV12P048 # (1) في اللسان : (في حديث عمر في صفة النساء : منهن غل قمل ، أي ذو قمل ، ~~كانوا يغلون الاسير بالقد وعليه الشعر فيقمل ، ولا يسطيع دفعه عنه بحيلة) . # (*) PageV12P049 # (1) ينبذ : يطرح . # (2) الدقة الخساسة . # (*) PageV12P050 # (1) سورة طه 115 . # (2) البأو : العجب والتفاخر . # (3) اللقس الشكس : سئ الخلق ، كذا فسره صاحب اللسان ، وأورد الخبر . # (*) PageV12P051 # (1) جخف : تكبر . # (2) الشعر والحبر الى هنا ، في ديوان زهير وشرحه 281 - 283 . # (3) سورة الاحزاب 19 . # (4) سورة ن 5 . # (5) سورة الشعراء 215 . # (6) سورة القصص 68 . # (*) PageV12P053 # (1) سورة الاحزاب 33 . PageV12P054 # (1) سورة التوبة 80 ، 84 (2) الرياض النضرة 1 : 140 (3) الحائط هنا : ~~البستان . # (*) PageV12P055 # (1) الناضح : البعير يستقي عليه ، ثم استعمل في كل بعير ، وإن لم يحمل ~~الماء . PageV12P056 # (1) سورة هود 114 (2) سورة البقرة 125 . # (3) سورة التحريم 5 (4) الرياض النضرة 1 : 240 . # (5) سورة الانفال 67 . # (*) PageV12P057 # (1) سورة الاحزاب 53 . # (2) الرياض النضرة 1 : 202 (3) الرياض النضرة : (حيسا في قعب) . # (4) قال المحب الطبري : (حس ، هي بكسر السين والتشديد : كلمة يقولها ~~الانسان إذا أصابه مامضه وأحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما . # (5) الرياض النضرة 1 : 202 (6) يهنأ بعيره : يطلبه بالقطران علاجا له من ~~الجرب . # (*) PageV12P058 # (1) الزم غرزه ، أي أمره ونهيه (2) الرياض النضرة 2 : 44 (*) PageV12P060 # (1) ابن اللبون : ولد الناقة إذا في العام الثاني . # (2) الشصوص : الناقة الغليظة اللبن . # (*) PageV12P061 # (1) نقب البعير : حفى ، وقيل : رقت أخفافه . # (2) الدبر : إصابة البعير بالدبرة ، وهي قرحة من الرحل . # (3) زبره : نهره . # (*) PageV12P062 # (1) من الرياض النضرة (2) تجمر : تحبس في الغزو (3) ابن الجوزي 60 ، ~~والرياض النضرة 2 : 58 (4) امذقيه ، أي اخلطيه بالماء . # (*) PageV12P063 # (1) ضنجان : موضع بناحية مكة ms4508 . # (2) الرياض النضرة 2 : 50 (*) PageV12P064 # (1) المعلقة - بشرح التبريزي 81 ، 82 (2) الكميت من الخمر التي تضرب الى ~~السواد . # (3) كرى : عطفى . # والمحنب من التحنيب ، وهو احديداب في وظيفي يدي الفرس . # والسيد : الذئب . # والغضا : شجر ، وذئابه أخبث الذئاب . # (4) الدجن : إلباس الغيم السماء . # والبهكنة : التامة الخلق . # (*) PageV12P065 # (1) ب : (قلت) : والصواب ما أثبته من ا . # (2) ساقطة من ب . # (*) PageV12P066 # (1) استرجع أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . # (*) PageV12P067 # (1) ديوانه 234 . # (*) PageV12P068 # (1) ا : (لاحد) . # (*) PageV12P069 # (1) ب : (أهل) تحريف ، وصوابه من ا (*) PageV12P070 # (1) الحكمة ، بالتحريك : الشأن والامر . # (2) الوهضة : المطمئن من الارض (3) الرجف : الاضطراب . # (*) PageV12P071 # (1) التعريب : أن يتكلم بالكلمة فيفحش فيها أو يخطئ ، فيقول له الاخر : ليس ~~كذا ولكنه كذا للذي هو أصوب . # كذا فسره صاحب اللسان ، وذكر قول عمر . # (2) ب : (عشرات) ، وما أثبته من ا . # (*) PageV12P072 # (1) أثغر الغلام : أي سقطت أسنانه (*) PageV12P073 # (1) انتشرت الرعية : أي تفرقت في شتى النواحي . # (2) الصك : كتاب الاقرار بالمال . # (3) تكملة من تاريخ الطبري . # (4) الخبر في تاريخ الطبري 2 : 253 (الحسينية) ، وفيه : (فاجتمع رأيهم على ~~أن ينظروا كم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، فوجدوه عشر ~~سنين ، فكتب التاريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم) . # (*) PageV12P074 # (1) في اللسان عن المفضل : يقال : كونوا هذا الرمل ، أي نحوه ، ومنه سميت ~~الكوفة . # (*) PageV12P075 # (1) المرط ، بالكسر : كساء من صوف أو من خز أو من كتان يؤتزر به ، وربما ~~تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به . # (*) PageV12P076 # (1) تزفر القرب : أي تحمل القرب مملوءة بالماء لنسقي الناس . # نهاية ابن الاثير واللسان - زفر . # (2) من اللسان والنهاية . # (3) الكراع : مستدق الساق : ويقال للضعيف الدفاع عن نفسه : ما ينضح كراعا . # (4) بعير ظهير : قوي . # (*) PageV12P077 # (1) كذا في ، وفي ا : (على الخلافة) . # (2) ا : (ذلك) . # (*) PageV12P078 # (1) تقطر : شمخ برأسه كبرا . # (2) سورة الاحزاب 70 . # (3) انقصفوا نحوه : اجتمعوا . # (4) التبان : سراويل صغير . # (5) يتركل على مسحاته : أي يضربها برجله لتغيب في الارض . # والمسحاة : ما يسحى به الطين عن الارض ، أي يحرف . # (6) سورة القيامة 36 . # (*) PageV12P079 # (1) سورة النبأ 17 . # (2) في اللسان عن اللحياني : (الهياط : الاقبال ، والمياط الادبار) . # وقال غيره : (الهياط : اجماع الناس للصلح ، والمياط : التفرق عن ذلك) . # (*) PageV12P080 # (1) سورة الاسراء 60 . # (*) PageV12P081 # (1) ا : (هذا) . PageV12P082 # (1) كذا في ا ، وفي ms4509 ب : (لله) . # (2) ساقطة من : ب . # (*) PageV12P083 # (1) ا : (يضطرم) . # (*) PageV12P085 # (1) ا : (بأدنى) . # (*) PageV12P088 # (1) قال أبو العباس المبرد : (قوله : آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك ، ~~أي سو بينهم . # وتقديره : اجعل بعضهم أسوة بعض) . # (*) PageV12P090 # (1) حيفك : ميلك . # (2) تلجلج : تردد . # (3) الظنين : المتهم . # (4) درأ بالبينات : دفع . # (5) الغلق : ضيق الصدر وقلة الصبر . # (6) الكامل 1 : 12 - 14 (طبعة نهضة مصر) (*) PageV12P091 # (1) الركب : جمع ركاب ، وهو للسرج كالغرز للرحل . # (2) أي القوم مجتمعين . # (3) أي الذي يحكم أمره . # (*) PageV12P092 # (1) حنتمة بفتح الحاء ، أم عمر بن الخطاب ، وبنت عبد الرحمن بن الحارث ~~(القاموس) . # (2) يعتقب أي يركب هذا عقبه وهذا عقبه ، والعقبة : النوبة . # (*) PageV12P095 # (1) الصوم ، بالكسر : الجماعة . # (*) PageV12P096 # (1) ب : إعطائنا (2) اللوت : النقص . # (3) الطبري : (على كنانة) . # (*) PageV12P097 # (1) الطبري : (عليه) (2) تاريخ الطبري 1 : 2766 (طبع أوربا) . # (3) تاريخ الطبري 1 : 2767 (4) حس : كلمة يقولها الانسان إذا أصابه ما أمضه (*) PageV12P098 # (1) أمط : تنح . # (2) الخرف : فساد العقل . # وفي ا : (وخرقه) . # (*) PageV12P099 # (1) الساعي : من يجمع الزكاة . # (2) خاثرا : فاترا . # (*) PageV12P100 # (1) سورة الاعراف 172 . # (2) سورة الفيل : 1 . # (3) سورة قريش : 2 . # (4) سورة يوسف 3 . # (*) PageV12P101 # (1) سورة الذاريات : 1 ، 2 . # (2) الرملان : الهرولة حول البيت . # (*) PageV12P102 # (1) رفأه : إذا قاله له : بالرفاء والبنين . # (*) PageV12P106 # (1) الجلح : انحسار الشعر عن جانبى الرأس ، ويريد بالاجلح على بن أبي طالب . # (2) الطبري : (ولكفى مهما محزنا انتظار موافقة الحساب) . # (*) PageV12P108 # (1) الطبري 5 : 25 ، وهى آخر الخطبة هنا : وما يليها خطبة أخرى . # (2) تاريخ الطبري 5 : 25 ، 26 (*) PageV12P109 # (1) تكملة من تاريخ الطبري . # (2) القباطى : ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل في مصر . # (3) يشف : يرق حتى يحكى ما تحته . # (3) تاريخ الطبري 6 : 26 (*) PageV12P110 # (1) استصفى الشئ : أخذ منه صفوه . # (2) الرفاغة : سعة العيش وطيبه . # (*) PageV12P111 # (1) سورة إبراهيم : 5 (2) سورة الانفال : 26 (3) بله : اسم فعل بمعنى دع ~~واترك . PageV12P112 # العنزة : عصا مثل الحربة (*) PageV12P114 # (1) الدرع : القميص . # (*) PageV12P116 # (1) النبز : اللقب المعيب ، ومنه قوله تعالى : (ولا تنابزوا بالالقاب) . # (*) PageV12P117 # (1) النمرة : بردة من صوف يلبسها الاعراب . # (2) قال في اللسان : (وسأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه عمرو بن معديكرب عن ~~سعد فقال : أسد في تامورته ، أي في عرينه ، وهو بيت الاسد الذى يكون فيه ، . # وى في الاصل الصومعة . # فاستعارها للاسد) . # (3) الخميس : الجيش . # (4) شريسا ، أي شراسة . # (*) PageV12P118 # (1) تنسب هذه الابيات لامرئ القيس ms4510 ، ديوانه 353 . # (2) في العقد : (مثقلة للراكب متعبة للفارس) . # (3) أراد أن الاسلام قيده ، ولو كان في الجاهلية ما استطاع عمر أن يكلمه ~~بهذا الكلام . # (4) الخبر في العقد 1 : 210 ، عيون الاخبار 1 : 130 (*) PageV12P119 # (1) أي قرب الموت منه كقرب الجريعة من الذقن ، وذلك إذا أشرف على التلف ثم ~~نجا ، وهذا مثل يضرب في إفلات الجبان . # والجريعة : بقية الروح . # وانظر الميداني 2 : 69 . # (*) PageV12P120 # (1) ساقطة من تاريخ الطبري . # (2) الطبري : (ولم يفعل ذلك) . # (*) PageV12P121 # (1) تاريخ الطبري 4 : 225 (طبعة المعارف) (*) PageV12P122 # (1) الفائق 3 : 104 (2) نهاية ابن الاثير 2 : 26 . # (*) PageV12P124 # (1) الفائق 2 : 88 . # (*) PageV12P125 # (1) الفائق 2 : 269 . # (2) النهاية 3 : 296 . # والفائق 2 : 365 . # (3) والنهاية 2 : 238 (*) PageV12P126 # (1) النهاية 2 : 134 (2) النهاية 2 : 83 (3) النهاية 1 : 210 . # (4) الفائق 2 : 401 ، نهاية ابن الاثير 4 : 12 ، اللسان (كذب) . # (*) PageV12P127 # (1) الفائق 2 : 401 ، اللسان 2 : 205 (2) نضو : هزيلة . # (3) اللسان (كذب) . # (4) اللسان (الكذب) . # (5) الفائق 2 : 134 . # (6) الفائق 2 : 265 . # (*) PageV12P128 # (1) النهاية لابن الاثير 4 : 125 ، الفائق 3 : 210 (2) النهاية لابن الاثير ~~4 : 77 . # (3) نهاية ابن الاثير 1 : 146 (4) سورة نوح 10 ، 11 . # (*) PageV12P129 # (1) الفائق 3 : 211 . # (2) نيفق السراويل : المتسع منها . # (*) PageV12P130 # (1) الفائق 1 : 142 (2) الفائق 2 : 34 (3) الفائق 1 : 421 (4) النهاية 2 : ~~268 (*) PageV12P131 # (1) النهاية لابن الاثير ، والخبر هناك : (لولا أن أترك الناس بيانا واحدا ~~ما فتحت على قرية إلا قسمتها) ، أي أتركهم شيئا واحدا . # (2) قال الزمخشري : (الاسيفع تصغير الاسفع ، صفة وعلما) . # (3) جهينة : من بطون قضاعة . # (4) الفائق 1 : 600 . # (5) قطعة من بيت لعدي بن زيد ، والبيت بتمامة : سره ماله وكثرة ما يملك ~~والبحر معرضا والسدير . # (*) PageV12P132 # (1) الفائق 1 : 658 (2) نهاية ابن الاثير 4 : 64 ، 172 . # (3) نهاية ابن الاثير 4 : 185 ، وقال في شرحه : (أي وقع عليه الربو - يعني عمر) . # (4) الفائق 2 : 221 (*) PageV12P133 # (1) في الفائق : (الله) بالجر ، قال : وأصله : (أبالله) ، فأضمر الباء (2) ~~الفائق 1 : 38 . # (3) وفي رواية نقلها الزمخشري : (غلبني أهل الكوفة) . # (4) الفائق 2 : 163 ، وتمام الرواية : (أستعمل عليهم المؤمن فيضعف ، ~~وأستعمل عليهم الفاجر فيفجر) . # (5) نهاية ابن الاثير 3 : 164 ، والفائق 1 : 618 . # (6) الفائق 2 : 135 (*) PageV12P134 # (1) النهاية 1 : 100 (2) الفائق 1 ms4511 : 286 (3) النهاية 1 : 208 (4) الفائق 2 ~~: 175 (5) الفائق 1 : 671 . # (*) PageV12P135 # (1) الفائق 3 : 20 (2) الفائق 2 : 286 (3) قال الزمخشري : وروى (الفطر) ~~بالضم (4) الفائق 2 : 265 . # (5) الفائق : (العبدي) . # (*) PageV12P136 # (1) الفائق 1 : 218 . # (2) اللسان : (حيث لم يمت شهيدا) . # (3) الفائق : 3 : 189 . # (*) PageV12P138 # (1) الفائق 2 : 48 ، 49 . # (2) في الفائق : (والضليع : المجفر الجنين الوافر الاضلاع ، وقد ضلع ضلاعة . # (3) سورة البقرة 201 . # (4) الفائق 3 : 195 . # (5) 3 : 194 (6) الفائق 1 : 475 . # (*) PageV12P139 # (1) الفائق : (الغوير ماء الكلب ، وهذا مثل ، أول من تكلم به الزباء الملكة ~~حين رأت الابل عليها الصناديق ، فاستنكرت شأن قصير إذ أخذ على غير الطريق ، ~~أرادت : عسى أن يأتي ذلك الطريق بشر ، ومراد عمر رضي الله عنه اتهام الرجل ~~بأن يكون صاحب المنيود ، حتى أثنى عليه عريفه خيرا) . # (2) قال في الفائق : (إنه إنه ، أراد أنه أمين عفيف ، وما أشبه ذلك فحذف ~~(3) الفائق 2 : 239 (4) الفائق : (انتصابه بعسى على أنه خبره على ما عليه ~~أصل القياس) . # (5) الفائق 2 : 240 (6) الفائق 2 : 265 . # (*) PageV12P140 # (1) الفائق 1 : 407 . # (*) PageV12P141 # (1) الفائق 1 : 518 . # (2) الفائق : (وروى أخشى حقده وأثرته) . # (3) الفائق : الفائق : وروي أنه قال : (الاكنع قلما إن فيه بأو أو نخوة) . # (4) الفائق : (وروى ضرس ضبيس أو قال : ضميس) . # (5) الفائق : وروى لا يصلح أن يلي هذا الامر إلا حصيف العقدة ، قليل الغرة ~~، الشديد في غير عنف ، اللين في غير ضعف ، الجواد في غير سرف ، البخيل في ~~غير وكف) . # (6) ابن أبي وقاص . # (7) الفائق 4 : 425 ، 426 . # (6) ابن أبي وقاص . # (7) الفائق 4 : 425 ، 426 . # (*) PageV12P142 # (1) في الفائق سكون الهمزة ، وقال : الثأداة : الامة ، سميت بذلك لفسادها ~~لوما ومهانة ، من قولهم ثئد المبرك على البعير ، إذا انتل وفسد حتى لم يسقر عليه . # (2) الفائق 1 : 141 ، وفيه رواية أخرى : (إن رجلا قال له عام الرمادة : لقد ~~انكشت وما كنت فيها ابن ثأداء ، فقال : ذلك لو أنفقت عليهم من مال الخطاب) . # (3) سورة يوسف : 86 . # (4) النهاية لابن الاثير 4 : 143 . # (5) الفائق : (ساعين) . # (6) الفائق 1 : 595 . # (*) PageV12P143 # (1) الفائق : (ساعاها فلان ، إذا فجر بها ، وهو من السعي ، كأن كل واحد ~~منها يسعى لصاحبه) . # (2) النهاية : 4 : 19 (3) في ms4512 النهاية عن الازهري : (كان أهل الجاهلية يطئون ~~الاماء ويلدن لهم ، فكانوا ينسبون إلي آبائهم ، وهم عرب ، فرأى عمر أن ~~يردهم على آبائهم ، فيعتقون ، ويأخذ من آبائهم لمواليهم عن كل واحد خمسا من ~~الابل) . # (4) الفائق 2 : 380 ، وقال : (وروى أن تعنتني) ، والتعنت طلب العنت . # (*) PageV12P144 # (1) ا : (في الحقيقة) . # (2) النهاية لابن الاثير 3 : 156 (3) الفائق 2 : 429 (4) نهاية ابن الاثير ~~4 : 205 (*) PageV12P145 # (1) الفائق 3 : 168 ، ومضغ الامور - كسكر - صغارها . # (2) 1 : 265 . # (3) الفائق 1 : 23 . # (4) الارب : العضو . # (*) PageV12P146 # (1) النهاية 3 : 22 (2) سورة التغابن : 15 . # (3) الفائق 2 : 411 (4) الفائق : 1 : 195 (5) الفائق 2 : 297 . # (*) PageV12P147 # (1) الفائق 1 : 279 ، وقال : (الحكمة من الانسان : أسفل وجهه ، ورفع الحكمة ~~، كناية عن الاعزاز ، لان من صفة الذليل أن ينكس ويضرب بذقنه وصدره . # وقيل : الحكمة : القدر والمنزلة من قولهم : لا يقدر على هذا من هو أعظم ~~حكمة منك) . # (2) الفائق 1 : 428 . # (3) في الاصول : (ثوى) ، وما أثبته من الفائق ، وشوى ، أي ألقى الشواء في ~~النار ، قال الزمخشري : (وهذا مثل ، نحوه قولهم : (المنة تهدم الصنيعة) . # (4) رمد : ألقاه في الرماد ، والخبر في الفائق 1 : 507 (5) الفائق 1 : 630 (*) PageV12P148 # (1) النهاية 1 : 239 (2) سورة النحل 72 . # (3) النهاية 2 : 107 هاء وهاء : صوت بعنى خذ . # (*) PageV12P149 # (1) الفائق 2 : 446 . # (2) الفائق : (شئ) ، وفي اللسان : (ماتكاءدني شئ ماتكائدني خطبة النكاح) ~~(3) الفائق 2 : 24 (4) سورة المدثر 17 . # (5) الفائق 1 : 402 (6) نهاية ابن الاثير 1 : 90 . # (7) الفائق 2 : 136 . # (*) PageV12P150 # (1) سورة الزمر 30 (2) النهاية 3 : 114 (3) الفائق 2 : 236 (*) PageV12P151 # (1) النهاية 1 : 170 . # (2) سورة الاسراء 5 . # (3) النهاية لابن الاثير 1 : 268 . # (4) الفائق 1 : 443 . # (5) النهاية لابن الاثير 4 : 42 . # (*) PageV12P152 # (1) الفائق 1 : 366 (2) نهاية ابن الاثير 2 : 95 . # (3) الفائق 1 : 397 . # (4) الفائق 1 : 397 وفيه : (سره البحر) (*) PageV12P153 # (1) ان الفائق : (القسامة مخرجة على بناء الغرامة والحمالة لما يلزم أهل ~~المحلة إذا وجد قتيل فيها لا يعلم قاتله من الحكومة بأن يقسم خمسون رجلا ~~منهم ، ليس فيهم صبي ولا مجنون ولا أمرأة ولا عبد ، يتخيرهم الوالي وقسمهم ~~أن يقولوا : بالله ما قتلنا ولاعلمنا له قاتلا ، فإذا أقسموا قضى ms4513 على أهل ~~المحلة بالدية ، وإن لم يكملوا خمسين كررت عليهم الايمان حتى تبلغ خمسين ~~يمينا) . # (2) الفائق 2 : 345 (3) الفائق 2 : 226 . # (4) النهاية 4 : 64 ، 173 . # (*) PageV12P154 # (1) الفائق 1 : 185 . # (2) نهاية ابن الاثير 2 : 127 . # (*) PageV12P155 # (1) الفائق 1 : 617 . # (2) سورة الاعراف 130 . # (3) الفائق : (بالذي ولي الطعام) (4) الفائق 2 : 417 ، 418 . # (*) PageV12P156 # (1) الاصول : (كذب) ، وصوابه ما في الفائق . # (2) الفائق 2 : 421 (3) فسره صاحب الفائق ، وقال : (أي رأسا برأس لا أرزأ ~~منك ولا ترزأ مني وحقيقته ، أكف عنك وتكف عني) . # (4) النهاية لابن الاثير 2 : 110 . # (*) PageV12P157 # __________ # (1) النهاية 1 : 201 . # (2) النهاية : (دقاق التبن) . # (3) اللسان 18 : 179 ، وذكر قبلة : تسألني عن زوجها أي فتى خب جروز وإذا ~~جاع بكى (4) الفائق 3 : 224 (5) سورة الفتح 12 . # (*) PageV12P158 # (1) الفائق 3 : 159 ، 160 . # (2) في الفائق : (يريد أنهم كانوا يتنفلون بعد صلاة العشاء فرقا ، قال ~~المسيب بن علس : أحللت بيتك بالجميع وبعضهم متفرق ليحل في الاوزاع (3) ~~الفائق 3 : 67 (4) الفائق 3 : 67 . # (5) الفائق 2 : 21 . # (*) PageV12P159 # (1) الفائق 2 : 250 (2) الفائق 3 : 41 . # (3) النهاية 2 : 170 . # (*) PageV12P160 # (1) الفائق 1 : 231 . # (*) PageV12P161 # (1) سورة مريم : 25 . # (2) الفائق 3 : 156 (*) PageV12P162 # (1) الفائق 2 : 156 (2) من الفائق . # (3) الفائق 2 : 476 (4) الفائق 2 : 400 . # (5) النهاية لابن الاثير 3 : 12 والتكملة من هناك . # (6) الفائق 3 : 86 . # (*) PageV12P163 # (1) الفائق 2 : 35 (2) الفائق 1 : 50 (3) الفائق 1 : 683 . # (*) PageV12P164 # (1) من الفائق ، قال : (القنية : ما أفتى من شاة أو ناقة) (2) الفائق 2 : ~~379 (3) النهاية 1 : 46 (4) الفائق 1 : 48 . # (*) PageV12P165 # (1) الفائق 1 : 366 . # (2) الفائق 2 : 411 . # (3) واحده كسر ، بالفتح والكسر . # (*) PageV12P166 # (1) الفائق 1 : 252 (2) الفائق 2 : 332 (3) الفائق 2 : 371 (*) PageV12P167 # (1) الفائق : (حام) (2) الفائق 1 : 311 . # (3) الفائق 1 : 376 (4) الفائق 2 : 457 . # (5) من الفائق . # (6) الفائق 2 : 101 . # (*) PageV12P168 # (1) الفائق 1 : 118 (2) الفائق 1 : 300 . # (3) النهاية 3 : 265 . # (*) PageV12P169 # (1) خرص النخلة : إذا حرز ما عليها من الرطب ، من الخرص ، وهو الظن . # (2) الفائق 1 : 327 (3) النهاية لابن الاثير 1 : 162 . # (4) سورة البقرة 123 (5) النهاية 2 : 88 ، 4 : 232 . # (*) PageV12P170 # (1) الفائق 1 : 111 . # (2) في النهاية : (كاد يثل عرشي) . # (3) النهاية 1 : 32 . # (4) الفائق 1 : 634 . # (*) PageV12P171 # (1) الفائق 1 : 352 . # (2) ويروي ms4514 : (كشه) . # (3) الفائق 1 : 169 . # (*) PageV12P172 # (1) الفائق 1 : 163 (2) الفائق 3 : 139 . # (3) النهاية 1 : 168 (4) النهاية : (وجمع الناس عليه) . # (5) نهاية ابن الاثير 4 : 240 . # (*) PageV12P173 # (1) الفائق : 165 (2) الفائق : المغترف . # (3) من الفائق . # (4) الفائق 2 : 469 . # (*) PageV12P174 # (1) الفائق 1 : 466 . # (2) الفائق 3 : 134 . # (3) الفائق : 290 . # (*) PageV12P175 # (1) النهاية 1 : 270 ، وفيه : (موضع حقه) ، وقال في شرحه : (وأن يكون حقه ~~في ذمة مأمون جحوده وتهضمه) . # (*) PageV12P176 # (1) الفائق 6 : 343 . # (*) PageV12P177 # (1) سورة الانفال 33 (2) هو قوله تعالى في سورة الانفال 16 : (ومن يولهم ~~يومئذ دبره إلا منحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) (*) PageV12P180 # (1) سورة الانفال 68 . # (2) وهو قوله تعالى في سورة التوبة 128 (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) . # (*) PageV12P181 # (1) الهيمنة : الصوت الخفي . # (2) صبا ، أي خرج عن دينه . # (*) PageV12P182 # (1) الرياض النضرة 1 : 191 ، 192 (2) الصيف : الاجير . # (*) PageV12P183 # (1) الاعسر : الذي يعمل بيده اليسرى ، وفي النهاية لابن الاثير : 4 : 265 : ~~(كان عمر أعسر أيسر) هكذا يروى ، والصواب (أعسر يسر) وهو الذي يعمل بيديه ~~جميعا ، ويسمى الاضبط) . # (*) PageV12P184 # (1) الصفاق : الجلد الاسفل الذي تحت الجلد الذي عليه الشعر . # (*) PageV12P185 # (1) الخميصة : كساء أسود مربع له علمان ، فإن لم يكن معلما فليس بخميصة . # (*) PageV12P186 # (1) صدر الحديث كما في البخاري (رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن ~~يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف ، قال : كيف ~~فعلتما ؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الارض مالا تطيق ؟ قالا : حملناها ~~أمرا هي له مطيقة ، ما فيها كبير فضل ، قال : انظرا أن تكونا حملتما الارض ~~ما لا تطيق ؟ قالا : لا ، فقال عمر : لئن سلمني الله لادعن أرامل أهل ~~العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا . # قال : فما أتت عليه رابعة حتى أصيب ، قال : إني لقائم ... # ) . # (2) البخاري : (فيهن) (3) من رواية البخاري (4) البخاري : (سبعة) . # (*) PageV12P187 # (1) البخاري : (ميتتي) (2) البخاري : (فعلت) . # (3) من صحيح البخاري . # (4) البخاري : (إزاره) . # (*) PageV12P188 # (1) البخاري : (الامرة) . # (2) صحيح البخاري 2 : 297 ، - 299 ، وبقية الحديث : (فلما فرغ من دفنه ~~اجتمع هؤلاء الرهط ، فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم ، فقال ~~: الزبير ، جعلت أمري إلى علي ms4515 فقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد ~~: قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد : قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف ~~، فقال عبد الرحمن : أيكما تبرأ من هذا فنجعله عليه والله عليه ، والاسلام ~~لينظرن أفضلهم في نفسه ؟ فأسكت الشيخان ، فقال = (*) PageV12P189 # = عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي ، والله علي ألا آلوا عن أفضلكم ؟ قالا : نعم ~~فأخذ بيد أحدهما فقال : لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم ~~في الاسلام ما قد علمت ، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ! وإن أمرت عثمان ~~لتسمعن ولتطيعن ! ثم خلا بالاخر فقال مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال : ~~ارفع يدك يا عثمان ، فبايعه فبايع علي ، وولج أهل الدار فبايعوه) . # (*) PageV12P190 # (1) سورة البقرة 147 (2) ينثعب : يسيل . # (*) PageV12P191 # (1) سورة مريم 71 . # (*) PageV12P192 # (1) سورة المؤمن 15 (2) سورة آل عمران 144 . # (3) سورة التوبة 33 (4) سورة النور 55 . # (*) PageV12P195 # (1) الشافي : (ثم قال) . # (2) الشافي : (تنبيه عن ذهابه إلى الاستدلال) . # (*) PageV12P196 # (1) الشافي : (من تأخره) . # (2) الشافي 252 . # (3) سورة الزمر 30 (4) سورة آل عمران 144 . # (*) PageV12P198 # (1) سورة التوبة 23 (2) سورة التوبة 96 . # (*) PageV12P199 # (1) سورة النور 55 . # (*) PageV12P200 # (1) الشافي : (الخبر) . # (2) الشافي : (في الاخبار) . # (*) PageV12P201 # (1) الشافي : (يغرب) . # (2) الشافي 252 ، 253 . # (*) . PageV12P202 # (1) الشافي : (قال : (فإن قيل) . # (2) الشافي : (يقال له : ما تأولت به في الخبر من التأويل البعيد ، لان لو ~~كان الامر على ما ظنه ... # ) . # (*) PageV12P203 # (1) الشافي 353 . # (*) PageV12P204 # (1) بعدها في الشافي : (ويرى ذلك لمعاذ) . # (*) PageV12P205 # (1) الشافي 353 ، 354 . # (*) PageV12P206 # (1) سورة النساء 20 . # (*) PageV12P208 # (1) سورة الحجرات 12 (2) ا : (ودخلت ولم تسلم) . # (3) ا : (روى) . # (*) . PageV12P209 # (1) الشافي 254 ، وزاد بعدها : (وكل هذا تلزيق وتلفيق) . # (*) PageV12P210 # (1) سورة الانفال 41 . # (2) سورة الحشر 7 . # (*) PageV12P212 # (1) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي 80 . # (*) PageV12P214 # (1) سيرة عمر بن الخطاب 81 (2) ب : (يتغلب) . # (*) PageV12P215 # (1) سورة الحشر 7 (2) سورة الحشر 8 . # (3) سورة الحشر 9 (4) سورة الانفال 41 . # (*) PageV12P216 # (1) ب : (فإن) . # (*) PageV12P217 # (1) سورة التوبة 13 . # (*) PageV12P218 # (1) سورة البقرة 98 . # (2) يظلف نفسه يمنعها . # (3) نقله ابن الجوزي في كتابه سيرة عمر ص 75 ، 76 . # (*) PageV12P219 # (1) العكة : زقيق صغير . # (2) سيرة عمر لابن الجوزي 76 . # (*) PageV12P220 # (1) سورة آل عمران 14 (2) سورة الحديد 23 . # (3) سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي 78 . # (*) PageV12P221 # (1) سيرة عمر 78 . # (*) PageV12P222 # (1) من سيرة عمر ms4516 . # (2) سيرة عمر : (الاقوياء) . # (3) سيرة عمر 77 ، 78 . # (*) PageV12P223 # (1) الرثة : المتاع . # (*) PageV12P224 # (1) السلت : شعير لاقشر له ، يتبرد بسويقه . # (2) الطبري : (الرشة) . # (3) السفط وعاء كالجوالق . # (4) جأ : اضرب . # (*) PageV12P225 # (1) الفاقرة : الداهية . # (2) تاريخ الطبري 1 : 2713 - 2721 (طب أوربا) مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV12P226 # (1) الشافي : (شهدوا) . # (2) كذا في الشافي ، وفي الاصول : (فضحهم) . # (*) PageV12P227 # (1) الشافي : (وما تأول عليه) . # (*) PageV12P230 # (1) الشافي 255 ، 256 . # (2) تاريخ الطبري ا : 2529 - 261 (طبع أوربا) . # (*) PageV12P231 # (1) الطبري : (فقال) . # (2) كذا في الطبري ، ويناغيه : يباريه . # وفي الاصول : (يباغيه) . # (3) أصفق الباب : رده . # (*) PageV12P232 # (1) الطبري : (ليحصى) . # (2) الطبري : (لينقي) . # (*) PageV12P233 # (1) الطبري : (حفزانا) . # (2) سورة النور 13 . # (3) الاغاني 16 : 77 - 100 (طبع دار الكتب) . # (4) أثبتوا : تيقنوا . # (*) PageV12P234 # (1) قذذة : جمع قذة ، وهي جانب الخباء . # (*) PageV12P236 # (1) الاغاني : (عهد) . # (2) الاغاني : (أعطف) . # (3) الزغم : موضع بالحجاز قريب من وادي القرى . # (*) PageV12P239 # (1) الاغاني 16 : 89 . # (2) الاريضة : المعشبة . # (3) النقد : صغار الغنم ، وفي الاغاني : (البقر) . # (4) أحلاس الخيل : شجعان فرسان ملازمون لركوب الخيل . # (5) الاغاني : (فحنفية) . # (6) دعا عليهم بالجدع والعقر ، يريد أصابهم الاستئصال . # (*) PageV12P240 # (1) الاغاني : (فقال) (2) الاغاني : (بحلاكن) (3) الاغاني 16 : 90 ، 91 . # (*) PageV12P241 # (1) في الاصول : (الحد) ، والصواب ما أثبته من الشافي . # (2) الشافي : (وادعى أن ذلك طريقة أمير المؤمنين) . # (3) الشافي : (خلافه) . # (*) PageV12P247 # (1) الشافي : (يقال له) . # (2 - 3) الشافي : (ونحن ننازعه في ذلك كل النزاع ، ونذهب إلى دفعه أشد ~~الدفع ، وهو لا ينازعه في تلوين صاحبه في الاحكام ، فلم يشتبه الامران) . # (*) PageV12P248 # (1) الشافي 256 . # (*) PageV12P249 # (1) الشافي : (وهذا غير لازم ، لانه عنى بقوله : أنا انهى عنها) (2) الشافي ~~: (يقال له : ظاهر الخبر المروي ... # ) . # (*) PageV12P252 # (1) الشافي : (فأما) . # (*) PageV12P253 # (1) الشافي 257 ، وفيه : (ولا يفعل) . # (*) PageV12P254 # (1) الشافي : (ثم جعل الامر إلى ستة ، ثم إلى أربعة) . # (2) في الاصول : (عمر) ، والصواب ما أثبته من الشافي . # (*) PageV12P256 # (1) الفائق : (ذاك رجل فيه دعابة) . # (2) المقنب من الخيل : الربعون أو الخمسون . # (3) في الفائق : (رجل وعقة ولعقة) ، إذا كان فيه حرث ووقوع في الامر ، بجهل ~~وضيق نفس وسوء خلق) . # (4) خبر ابن عباس مع عمر في الفائق 2 : 425 ، 426 ، مع اختلاف في العبارة . # (5) سورة الحزاب 53 . # (6) الجلف : الرجل الجافي الغليظ . # (7) الروثة : واحدة الروث ، وهو سرجين الفرس (*) PageV12P259 # (1) الجلح : ذهاب الشعر من مقدم الرأس . # (2) ب : (أكبر) . # (*) PageV12P260 # (1) من الشافي . # (2) سورة الزمر 65 (*) PageV12P261 # (1) تاريخ الطبري 5 : 35 (المطبعة الحسينية) ms4517 . # (*) PageV12P262 # (1) الشافي 259 (*) PageV12P263 # (1) تاريخ الطبري 5 : 36 (الحسينية) . # (2) الطبري : (حبوته حبوة دهر) ، والختونة المصاهرة . # (3) تاريخ الطبري 5 : 37 (الحسنية) . # (*) PageV12P264 # (1) سورة الفتح 10 (2) الطبري : (أيما) . # (3) تاريخ الطبري 5 : 41 . # (*) PageV12P265 # (1) الشافي : (تمكن) . # (2) الشافي : (وفوضوا) . # (*) PageV12P267 # (1) الشافي : (وذرائعه) . # (2) الشافي : (الامة) (3) بعدها في الشافي : (وتشتت الكلمة) . # (*) PageV12P268 # (1) الدعارة (بالفتح والكسر) : الخبث والشر . # (*) PageV12P275 # (1) البطالة (بفتح الباء) : التعطل والتفرغ من العمل . # (*) PageV12P279 # (1) الشافي : (ترك) . # (*) PageV12P281 # (1) الشافي 262 . # (2) من هذا بدء رد المؤلف على قول المرتضى . # (*) PageV12P284 # (1) سورة الانفال 41 (2) سورة الحشر 7 - 10 . # (*) PageV12P288 # (1) سورة الانفال 41 (2) سورة الحشر 7 - 10 . # (*) PageV12P289 # (1) سورة الانفال 41 (2) سورة الحشر 7 - 10 . # (*) PageV12P289 # (1) الجزء الاول ص 200 (*) PageV13P004 # (1) سورة يس 68 (*) PageV13P006 # (1) الابيات في ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 873 . # (*) PageV13P010 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 407 - بشرح الشيخ محمد محي الدين ; ورواية البيت فيه ~~: عين بكي أبا الحارث لا تذخري على زمعة (*) PageV13P011 # (1) البيان والتبيين 2 : 250 . # (2) كذا في الاصول ; وفي البيان والتبيين : " صعد عدي بن أرطاة " . # (3) البيان والتبيين 2 : 249 . # (4) البيان : " شفنوا أبصارهم " والشفن : أن يرفع المرء طرفه ناظرا الى ~~الشئ كالمتعجب له . # (*) PageV13P013 # (1) البيان والتبيين 2 / 249 . # (2) البيان والتبيين 2 : 250 . # (3) الصلعة : موضع الصلع وهو إنحسار شعر مقدم الرأس . # (4) البيان والتبيين 2 : 251 . # (*) PageV13P014 # (1) الخليفة المخلوع هو الامين . # (2) من البيان والتبيين . # (3) البيان والتبيين 1 : 346 . # (4) تلهيع : أفرط وفي البيان " تتعتع " . # (5) اللسان : " أموتك " . # (6) البيان والتبيين 1 : 348 واللسان 10 : 203 . # (7) الميداني : " أدنيه " . # (8) زمر المرؤة : قليلها . # (9) الميدان 1 : 7 . # (*) PageV13P015 # (1) البيان والتبيين 2 : 280 . # (2) من البيان والتبيين . # (3) الشهريز : ضرب من التمر والبرني ضرب من التمر أيضا أصفر مدور وهو أجود ~~التمر . # (4) البيان والتبيين 2 : 283 . # (*) PageV13P016 # (1) البيان والتبيين 2 : 275 (*) . PageV13P017 # (1) ساقطة من ا . # (2) ا : " اختلاف " . # (*) PageV13P019 # (1) ديوانه 2 : 320 . # (*) PageV13P020 # (1) لقراد بن حنش الصاردي - ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1430 . # (2) السماء هنا : الشحاب . # والرز والوئيد جميعا : الصوت . # ومعنى : " تنحي " تقبل . # (3) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1522 . PageV13P021 # (1) للعباس بن مرداس ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1153 . # (2) المزير : الجلد الخفيف النافذ في الامور . # (3) الطرير : الشاب الناعم . # (4) ديوان الحماسة 3 : 1181 - بشرح المرزوقي ونسبه الى بعض الفزاريين . # (5) الحماسة : " ونبلها " . # (6) المقلات من ms4518 القلت وهو الهلاك . # والنزور : القليلة الاولاد من النزر ، وهو القليل . # (*) PageV13P022 # (1) الكامل 4 : 20 . # (2) الرجم : القبر واللقى : الشئ الملقى . # (3) الشقة : نصف الشئ . # (4) أودت : هلكت . # (*) PageV13P025 # (1) ذكره الطبري 1 : 1780 (طبع أوربا) . # في موالي رسول الله صلى الله عليه وآله . # وقال : " قيل إنه كان من مولدي مزينة ، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فأعتقه " . # (2) الطبري : " بعثني " . # (3) الطبري : " أتيت " . # (4) الطبري : " ثم الجنة " . # (5) تاريخ الطبري 1 : 1799 ، 1800 (*) PageV13P027 # (1) استعز به : اشتد عليه وجعه وغلبه على نفسه . # (2) غمر : اشتد به الوجع . # (3) تاريخ الطبري 1 : 1800 ، 1801 . # (4) المركن : الاجانة التي تغسل فيها الثياب . # (*) PageV13P028 # (1) الطبري : (وإيمانا) . # (2) الطبري : (جنيته) . # (3) تاريخ الطبري 1 : 1801 - 1803 وبقية الخبر : (فقال عمر : كلمة فضحك ~~رسول الله ثم قال : عمر معي وانا مع عمر ، والحق مع عمر حيث كان) . # (4) من تاريخ الطبري . # (*) PageV13P029 # (1) سورة القصص 83 . # (2) تاريخ الطبري 1804 1 - 1806 . # (*) PageV13P030 # (1) هجر أي اختلف كلامه . # (2) تاريخ الطبري 1 : 1806 . # (3) تاريخ الطبري 1 : 1807 . # (*) PageV13P031 # (1) اللدود بالفتح من الادوية : ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم . # (2) تاريخ الطبري 1 : 1808 ، 1809 . # (*) PageV13P032 # (1) تاريخ الطبري 1 : 1810 . # (2) تاريخ الطبري 1811 ، 1812 (*) PageV13P033 # (1) تاريخ الطبري 3 : 1812 . # (2) تاريخ الطبري 1 : 1814 . # (3) تاريخ الطبري 1 : 1815 (*) PageV13P035 # (1) تاريخ الطبري 1 : 1817 . # (*) PageV13P036 # (1 - 1) ساقط من ب ، واثبته من ا . # (*) PageV13P037 # (1) تاريخ الطبري 1 : 1830 ، 1833 . # (2) الطبري : (أنجرد) . # (3) تاريخ الطبري 1 : 1831 . # (4) صحاريان : منسوبان إلى صحار ، قرية في اليمن . # (5) حبرة بوزن عنبة ، أي مخطط وهو برد بمان ايضا على الوصف أو الاضافة . # (6) أي لف فيه . # (7) تاريخ الطبري 1 : 1831 . # (*) PageV13P038 # (1) الطبري : (ودخل) . # (2) الطبري : (ولم يؤم الناس) . # (3) تاريخ الطبري 1 : 1832 . # (4) تاريخ الطبري 1 : 1833 . # (*) PageV13P039 # (1) تاريخ الطبري 1 : 1833 . # (2) أطلبه : أجابه إلى ما طلب . # (*) PageV13P040 # (1) تاريخ الطبري 1 : 1833 . # (2) تاريخ الطبري 1 : 1833 ، 1834 . # (*) PageV13P041 # (1) تاريخ الطبري 1 : 1834 ، 1835 . # (*) PageV13P042 # (1) الاعفك : الذي لا يحسن العمل . # (*) PageV13P054 # (1) كذا في ا ، ب ، وما ورد في اصل النهج يوافق ما ورد في الرواية التالية . # (2) سورة الصافات 53 . # (3) الحيوان : (وحسن خبرها) . # (4) الحيوان : (أمرها) . # (5) من الحيوان . # (*) PageV13P057 # (1) الحيوان : (لتيسها) . # (2) القطمير : شق النواة . # (3) الحيوان : (فإن قلت) . # (*) PageV13P058 # (1) سورة ms4519 النمل 18 ، 19 . # (2) الحيوان 4 : 5 وما بعدها . # (3) الاسطربلات : حمع اسطرلاب ، وهي آلة يعرف بها الوقت ، انظر شفاء الغليل ~~للخفاجي : 51 . # (4) البركاز : اسم لالة معروفة . # قال صاحب شفاء الغليل : هو معرب (فرجار) . # وقال : إنه لم يرد في شعر قديم . # (*) PageV13P059 # (1) الحيوان 4 : 33 . PageV13P061 # (1) الحيوان 4 : 34 . # (2) الحيوان 4 : 34 ، 35 . # (*) PageV13P062 # (1) سورة النساء 101 . # (*) PageV13P064 # (1) في الحيوان : (المسمار) . # (2) الكدية : الصفاة العظيمة . # وفي الحيوان : (الكدية والكذانة) واحدة الكذان ; وهي حجارة كأنها المدر ~~فيها رخاوة . # (3) في الحيوان : (جرح) . # (4) القمقم : ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره ، ويكون ضيق الرأس . # (5) تنكدر : تنقض . # (6) من الحيوان . # (7) تقد : تقطع . # والدابرة : الاصبع التي من وراء رجلها . # والصلا بالفتح : وسط الظهر . # والكاهل : مقدم أعلى الظهر . # (8) غرزت الجرادة : أثبتت ذنبها في الارض لتبيض . # (*) PageV13P067 # (1) الحيوان 5 : 549 ، 555 . # (2) في الحيوان : (الدبا) . # (3) من الحيوان . # (4) الحيوان 5 : 562 . # (*) PageV13P068 # (1) صحاح الجوهري 699 . # (*) PageV13P073 # (1) سورة المائدة 110 . # (2) سورة البقرة 185 . # (3) سورة المائدة 12 . # (*) PageV13P085 # (1) سورة فاطر 35 . # (2) سورة الحج 73 . # (*) PageV13P090 # (1) سورة الانبياء 104 . # (2) سورة الحديد 3 . # (*) PageV13P091 # (1) النهاوش : المظالم : والنهابر : المهالك ; وانظر النهاية لابن الاثير ... # / 1 . # (*) PageV13P097 # (1) سورة هود 81 . # (*) PageV13P100 # (1) سورة النساء 97 . # (2) سورة النساء 98 ، 99 . # (*) PageV13P104 # (1) سورة الحجرات 3 . # (2) سورة فاطر 21 . # (*) PageV13P105 # (1) سورة النجم 2 - 4 . # (*) PageV13P109 # (1) سورة سبأ 13 . # (*) PageV13P115 # (1) سورة الدخان 29 . # (*) PageV13P116 # (1) سورة المائدة 56 . # (2) سورة الجن 3 . # (3) انظر صحاح الجوهري 4 : 1523 واللسان - فرر . # (*) PageV13P117 # (1) سورة الكهف 51 . # (*) PageV13P118 # (1) سورة الجاثية 28 . # (2) سورة الكهف 30 . # (*) PageV13P119 # (1) سورة غافر 16 . # (*) PageV13P120 # (1) سورة القلم 42 . # (*) PageV13P123 # (1) وهو قوله تعالى في سورة ص 3 : (ولات حين مناص) . # (2) الصحاح 1 : 226 . # (*) PageV13P125 # (1) اللسان 17 : 451 من رجز نسبه إلى حميد الارقط . # (2) انظر اللسان 17 : 452 . # (3) لجرير ، ديوانه 304 . # (*) PageV13P126 # (1) سورة ص 71 - 74 . # (*) PageV13P127 # (1) ديوانه 588 . # انصاعت : ذهبت هاربة . # والحقب : الحمر الوحشية . # وروايته : (وقد نشحن) . # (*) PageV13P128 # (1) سورة البقرة 143 . # (*) PageV13P129 # (1) سورة الكهف 50 . # (*) PageV13P130 # (1) لمغلس بن لقيط الاسدي ، وانظر الصحاح وحواشيه (جبر) . # (*) PageV13P131 # (1) سورة البقرة 20 . # (*) PageV13P132 # (1) سورة المعراج 4 . # (2) سورة السجدة 5 . # (3) سورة الحج 47 . # (*) PageV13P133 # (1) سورة الاعراف : 130 . # (*) PageV13P135 # (1) سورة الحجر : 39 . # (*) PageV13P136 # (1) سورة الاسراء 64 . # (2) سورة الاسراء 64 . # (3) هي قراءة حفص ، وانظر تفسير القرطبي 10 : 288 ms4520 . # (*) PageV13P138 # (1) سورة ص 82 . # (2) سورة البقرة 30 . # (*) PageV13P140 # (1) سورة الاعراف 176 . # (2) سورة سبأ 53 . # (3) سورة سبأ 20 . # (*) PageV13P141 # (1) سورة ص : 82 ، 83 . # (*) PageV13P142 # (1) سورة الحجر . # (*) PageV13P147 # (1) الرجز لابي النجم العجلي ، وهو من شواهد ابن عقيل 2 : 274 . # (*) PageV13P148 # (1) سورة الاحزاب 67 . # (*) PageV13P149 # (1) سورة (المؤمنون) 55 ، 56 . # (*) PageV13P151 # (1) سورة الزخرف 53 . # (2) سورة الحج 23 . # (*) PageV13P153 # (1) سورة النساء 5 . # (*) PageV13P157 # (1) وهو قوله تعالى في سورة البقرة : (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) . # (*) PageV13P158 # (1) الاساس ، بالكسر : جمع أس . # (*) PageV13P160 # (1) سورة البروج 15 . # (2) سورة البروج 21 . # (*) PageV13P167 # (1) سورة البقرة 49 . # (*) PageV13P170 # (1) سورة الاسراء 31 . # (2) سورة الممتحنة 12 . # (*) PageV13P174 # (1) سورة التكوير 8 ، 9 . # (2) سورة المائدة 116 . # (3) ديوانه 202 ، 203 . # (4) يعني جده صعصعة بن ناجية . # (*) PageV13P175 # (1) ناجية هو محمد بن عقال بن سفيان بن مجاشع . # والاقرعان : الاقرع وفراس ابنا حابس بن عقال . # (2) الاسعد : نجم طالعه سعد . # (3) القرنبي : ضرب من الخنافس ارقط طويل القوائم ، والقعدد : اللئيم الاباء . # (4) العشراء من النياق : التي مضى لحملها عشرة اشهر ، كالنفساء . # (5) في بغائهما : في طلبهما . # (6) الحريد : المعتزل المتنحي . # (7) في النهاية واللسان : ما ناراهما ؟ والنار هنا : السمة بالمكوى سميت ~~باسم النار . # (8) السقب : ولد الناقة ساعة يولد ; وهو خاص بالذكر . # (9) الحائل : الانثى من ولد الناقة ساعة تولد ; ولا يقال : (سقبة) . # (*) PageV13P176 # (1) انظر الفائق 3 : 133 . # (*) PageV13P177 # (1) سورة الدخان 27 . # (2) سورة الواقعة 65 . # (*) PageV13P178 # (1) سورة يوسف 69 . # (*) PageV13P179 # (1) سورة الانفال 63 . # (2) سورة آل عمران 79 . # (*) . PageV13P180 # (1) سورة التوبة 97 . # (2) سورة التوبة 101 . # (3) سورة التوبة 99 . # (4) العصلبي : الشديد الخلق . # (5) أروع أي ذكى . # يقول : خراج من كل غماء شديد . # ويقال للصحراء : دوية ، وهي التي لا تكاد تنقضي ، منسوبة الى الدو ، والدو ~~: صحراء ملساء لا علم بها . # (6) الكامل للمبرد 1 : 381 (طبعة نهضة مصر) . # (*) PageV13P181 # (1) سورة إبراهيم 45 . # (2) سورة المائدة 79 . # (*) PageV13P182 # (1) سورة الفتح 10 . # (2) سورة الجن 15 . # (3) الفوق : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر . # (4) الصحاح 8 : 2232 ، وفيه : قال الخليل : الردهة : شبه أكمة كثيرة ~~الحجارة . # وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر المقتول بالنهروان فقال : ~~(شيطان الردهة) . # (*) PageV13P183 # (1) سورة المائدة 54 . # (*) PageV13P185 # (1) سورة المائدة 54 . # (*) PageV13P186 # (1) سورة التوبة 103 . # (*) PageV13P187 # (1) سورة الفتح 11 . # (2) سورة التوبة 83 . # (3) سورة الفتح 15 . # (4) سورة الفتح 16 ms4521 . # (*) PageV13P189 # (1) سورة الفتح 11 ، 12 . # (*) PageV13P190 # (1) سورة الفتح : 16 . # (2) سورة التوبة 83 - 85 . # (*) PageV13P191 # (1) سورة الفتح 16 . # (*) PageV13P192 # (1) سورة الشورى : 40 . # (*) PageV13P195 # (1) تاريخ الطبري 2 : 313 (طبعة المعارف) . # (*) PageV13P199 # (1) تاريخ الطبري 2 : 314 (المعارف) . # (2) تاريخ الطبري 2 : 310 (المعارف) . # (*) PageV13P200 # (1) ابن هشام (تلتمس الرضعاء) . # (2) سنة شهباء ، تريد بها سنة الجدب ، وذلك أن الارض حينئذ تكون بيضاء ~~لانبات فيها . # (3) القمرة بالضم : لون الى الخضرة أو بياض فيه كدرة وحمار اقمر واتان ~~قمراء . # القاموس . # (4) الشارف : الناقة المسنة . # (5) قال أبو ذر الخشني : ما تبض بالضاد المعجمة ، معناه : ما تنشغ ولا ترشح ~~، ومن رواه بالصاد المهملة ، فمعناه : (لا يبرق عليها اثر لين ، من البصيص ~~وهو اللمعان) . # (6) قال ابن هشام : (ما يغذيه) . # (7) ابن هشام : (فلقد ادمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفا وجعفا) . # (8) ابن هشام : (الرضعاء) . # (9) حافل : اي ممتلئة الضرع . # (*) PageV13P202 # (1) ابن هشام : (تعلمي) . # (2) ابن هشام : (حمرهم) . # (3) اربعي علينا ، اي اقيمي وانتظري ، يقال : ربع فلان على فلان ، إذا اقام ~~عليه وانتظره . # (4) ابن هشام : (لبنا) بالتشديد ، اي غزيرات اللبن . # (5) من ابن هشام . # (6) جفرا ، اي قويا شديدا . # (7) الوباء ، مهموز ومقصور : كثرة الامراض والموت . # (8) البهم : الصغار من الغنم ، واحدها بهمة . # (*) PageV13P203 # (1) يسوطانه ، قال أبو ذر الخشني : يقال : (سطت اللبن والدم وغيرهما اسوطه ~~، إذا ضربت بعضه ببعض وحركته ، واسم العود الذي يضرب به المسوط) . # (2) ممتقعا : متغيرا ، وفي ابن هشام : (منتقعا) ، وهما سواء . # (3) قال السهيلي : (ذلك ما فتح الله عليه من تلك البلاد ، حتى كانت الخلافة ~~فيها مدة بني امية ، واستضاءت تلك البلاد وغيرها بنوره صلى الله عليه وآله ~~وسلم) . # (4) سيرة ابن هشام 1 : 173 - 177 (نشرة المكتبة التجارية) . # (*) PageV13P204 # (1) في الاصول : (نميه) تصحيف . # (2) الطبري : (وكأنه) . # (*) PageV13P205 # (1) ليس بي قلبة ، اي ليس به شئ واصله من القلاب ، وهو داء ياخذ الابل في ~~رؤوسها ، فيقلبها الى فوق ، قال في اللسان : (ولا يستعمل الا في النفي) . # (*) PageV13P206 # (1) الخبر بتفصيل أو في الطبري : 2 : 161 - 165 (طبع المعارف) . # (2) سورة الجن 27 . # (3) الطبري : (بالدفوف) . # (*) PageV13P207 # (1) تاريخ الطبري 2 : 279 (المعارف) . # (2) غتني ، قال ابن الاثير : (الغت والغط سواء ، كأنه اراد : عصرني عصرا ~~شديدا حتى وجدت منه المشقة كما ms4522 يجد من يغمس في الماء قهرا . # النهاية 3 : 149 . # (*) PageV13P208 # (1) سورة اقرأ : 5 . # (2) في اللسان : (كانت العرب تسمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصابئ ~~لانه خرج من دين قريش الى الاسلام ، ويسمون من دخل في دين الاسلام مصبوا ، ~~لانهم كانوا لا يهمزون ، فابدلوا من الهمزة واوا ، ويسمون المسلمين الصباة ~~من غير همز ، كانه جمع الصابي) . # (*) PageV13P209 # (1) سورة الشعراء 214 . # (2) البضعة بالفتح ، وقد تكسر : القطعة من اللحم . # (*) PageV13P210 # (1) ساقطة من التاريخ . # (2) الرمص في العين : كالغمص ، وهو قذى تلفظ به كناية عن صغر سنه . # (3) حمش الساقين : رفيعهما . # (4) تاريخ الطبري 2 : 319 - 321 (المعارف) ، وتفسير الطبري 19 : 74 ، 75 ~~(بولاق) ، بتفصيل اوفى . # (5) سورة طه 29 - 31 . # (*) PageV13P211 # (1) في الاصول : (رهط) ، واثبت ما في الطبري . # (2) الفرق ، بكسر الفاء وبعضهم يقول بالفتح : مكيال كيبر لاهل المدينة يكال ~~به اللبن . # (3) الغمر : القدح الصغير . # (4) تاريخ الطبري 2 : 321 ، 322 . # (*) PageV13P212 # (1) كذا ضبطه صاحب الاشتقاق 78 ، بضم الراء . # (2) ب : (حتى) ، تصحيف ، وفي ابن هشام : (اتصرعني) . # (*) PageV13P214 # (1) ساحروا : اي غالبوهم بالسحر . # (2) سيرة ابن هشام 1 : 418 (نشرة المكتبة التجارية) . # (*) PageV13P215 # (1) ديوانه 299 ، والعثمانية 111 . # (2) بعده في الديوان والعثمانية : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف ~~العداة به إذ صعد الجبلا خير البرية اتقاها واطهرها الا النبي واوفاها بما ~~حملا (3) في الاصول : (المشهرا) ، واثبت ما في العثمانية ، من ابيات ثلاثة ~~اوردها على قافية الراء المكسورة . # (4) العثمانية 111 . # (*) PageV13P217 # (1) هو محمد بن عبد الله أبو جعفر المعروف بالاسكافي ، ذكره الخطيب في ~~تاريخ بغداد 5 : 416 ، وقال عنه : (احد المتكلمين من معتزلة البغداديين ، ~~وله تصانيف معروفة ... # وبلغني انه مات في سنة اربعين ومائتين) . # (*) PageV13P219 # (1) القناد ، بنون مشددة ، وانظر تهذيب التهذيب 12 : 330 . # (*) PageV13P222 # (1) سورة الحشر 10 . # (2) د : (فارشدونا) . # (*) PageV13P225 # (1) ا : (زوج هذا) . # (*) PageV13P226 # (1) ب : (الحرار) . # (*) PageV13P229 # (1) ساقطة من ا . # (2) النجاف : هو ما بني نائتا فوق الباب . # (3) تخصم الناس : تغلبهم في الخصومة . # (*) PageV13P230 # (1) تكملة من ا . # (2) ب : (عدي) ، تصحيف ، واثبت ما في ا . # (*) PageV13P233 # (1) ا : (أن ننزله) . # (*) PageV13P236 # (1 - 1) ساقط من ا . # (2) العثمانية : (حسه) . # (3) العثمانية : (قيل) . # (4) العثمانية (المغيب) . # (*) PageV13P237 # (1) العثمانية : (المريب) . # (2 - 2) في الاصول : (وفقد التمييز) ، واثبت ما في ms4523 العثمانية . # (3) من العثمانية . # (4) العثمانية 6 - 8 . # (*) PageV13P238 # (1) تكملة من ا . # (2) (عن) . # (*) PageV13P240 # (1) الوتح : القليل . # (2) الكامل 3 : 169 . # (*) PageV13P241 # (1) العثمانية 9 - 12 ، مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P243 # (1) الربائب : اولاد الزوج . # (2) من ا . # (3) السكيت : الفرس يجئ آخر الحلبة . # (4) المقتضب : غير المستعد للشئ . # (*) PageV13P246 # (1) العسيف : الاجير . # (2) من عرض قريش اي من دهائهم . # (3) العثمانية 22 - 24 . # مع تصرف واختصار كبير . # (4) ب (االثاني) ، تحريف وصوابه من ا . # (*) PageV13P247 # (1) سورة الانعام 75 . # (2) سورة آل عمران 68 . # (*) PageV13P250 # (1) العثمانية 25 ، 26 ، مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P251 # (1) سورة يس 6 . # (*) PageV13P252 # (1) العثمانية 27 ، 28 . # (*) PageV13P253 # (1) العسيف : الاجير . # (2) سورة النحل 41 . # (3) سورة النحل 106 . # (*) PageV13P255 # (1) العثمانية 39 ، 40 مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P256 # (1) سورة هود 80 . # (2) العثمانية 41 . # (*) PageV13P258 # (1) سورة الصافات 102 . # (*) PageV13P260 # (1) العثمانية 44 . # (*) PageV13P261 # (1) سورة التوبة 40 . # (2) سورة الانفال 30 . # (3) سورة البقرة 207 . # (*) PageV13P262 # (1) العثمانية 45 . # (2) سورة المائدة 67 . # (*) PageV13P263 # (1) سورة التوبة 40 . # (2) سورة المجادلة 7 . # (*) PageV13P264 # (1) سورة التوبة 25 ، 26 . # (2) سورة الكهف 34 . # (*) PageV13P265 # (1) الكناني هو مالك بن الدغنة ، احد بني الحارث بن بكر بن عبد مناة . # (2) العثمانية 28 ، 29 مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P267 # (1) الاجنأ ، من الجنأ وهو ميل الظهر . # (2) العثمانية 29 ، مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P268 # (1) العثمانية 31 مع تصرف واختصار . # (2) ديوانه 42 . # (*) PageV13P269 # (1) الثغام : كسحاب : ضرب من النبات ابيض . # (2) سورة الممتحنة 10 . # (*) PageV13P270 # (1) العثمانية 31 - 32 ، مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P271 # (1) سورة الاحقاف 17 . # (*) PageV13P272 # (1) سورة الليل 5 . # (*) PageV13P273 # (1) سورة النور 22 . # (2) سورة المجادلة 12 . # (*) PageV13P274 # (1) سورة الحديد 20 . # (2) العثمانية 37 ، مع تصرف واختصار . # (*) . PageV13P275 # (1) سورة النساء 77 . # (2) زعم بعض غلاة الشيعة ، انه انزلت فيهم سورة مختلفة ، وانظر فصل الخطاب ~~لحسين بن محمد الطبرسي 156 ، وحواشي ملحق العثمانية 319 . # (3) سورة البقرة 247 . # (*) PageV13P276 # (1) سورة المائدة 55 . # (*) PageV13P277 # (1) الشعارير : ما يجتمع على دبرة البعير من الذبان ، فإذا هيجت تطايرت عنها . # (2) سورة آل عمران 151 . # (*) PageV13P278 # (1) ب : (الناكس) . # (*) PageV13P280 # (1) شم سيفك ، اي اغمده وهو من الاضداد . # (2) سورة الصف 4 . # (3) سورة النساء 95 . # (*) PageV13P281 # (1) سورة التوبة 111 . # (2) سورة التوبة 120 . # (*) PageV13P282 # (1) سورة الانبياء 89 . # (2) سورة الاحزاب 25 . # (3) العثمانية 47 ، مع تصرف واختصار . # (*) PageV13P284 # (1) اوجب طلحة ، اي عمل عملا يدخله الجنة . # (*) PageV13P285 # (1) انظر العثمانية 47 ، 48 . # (*) PageV13P286 # (1) انظر العثمانية 49 ، 50 . # (2) سورة المائدة 67 . # (3) انظر العثمانية 49 ، 50 . # (*) PageV13P287 # (1) المذاد ، بالذال ms4524 المعجمة : موضع بالمدينة حيث حفر الخندق ، وفي ط : ~~(المزار) تصحيف ، وجزع ، اي قطع . # (2) مليل ، واد ببدر . # (3) المرة : القوة ، والشكة : السلاح . # (4) ابن هشام : (فيهم) . # (5) تكنفه الكماة : احاطوا به والتفوا حوله . # وليس بمؤتل اي ليس بمقصر . # (6) سلع : جبل بالمدينة . # والنكس : الدنئ من الرجال . # والاميل : الذي لا رمح معه . # (7) المعضل : الامر الشديد . # (8) لم يتحلحل : لم يبرح مكانه . # (9) الزمل : الضعيف الجبان . # (*) PageV13P288 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 301 ، 302 . # (2) مقدما ، اي لم اجد من يقدمني . # وصدرت : اي رجعت . # الضرغام : الاسد . # الهزبر : الشديد : والشبل : ابن الاسد . # (3) ابن هشام : (لم يجد مكرا) . # (4) الثنا : الذكر الطيب . # والماجد : الشريف . # (5) تقدع : تكف . # والقرقرة : اصوات فحول الابل . # والبزل : جمع بازل وهو في الاصل البعير الذي فطر نابه ، وذلك زمان اكتمال قوته . # (6) ابن هشام : (فعنك علي) . # (7) إذا ناب نائب ، اي إذا عرض اي مكروه . # (8) ابن هشام : (لفرسها عمرو إذا ما يسومه) . # (9) خام : جبن ورجع هيبة وخوفا . # (*) PageV13P289 # (1) رواية البيت في ابن هشام : امسى الفتى بن عمرو بن عبيد يبتغي بجنوب ~~يثرب ثأره لم ينظر . # (2) مشهورة اي قد شهرها اصحابها . # ولم تقصر : لم تكف وتحبس عن التجوال . # (3) فال ابن هشام : (وبعض اهل العلم بالشعر ينكرها لحسان) . # (4) سيرة ابن هشام 3 : 298 - 304 (نشرة المكتبة التجارية) (*) PageV13P290 # (1) جزع الخندق ، اي عبره . # (*) PageV13P291 # (1) العثمانية 59 . # (*) PageV13P292 # (1) سورة الاعراف 89 . # (2) اي مستترا . # (3) العثمانية 62 . # (4) العثمانية 62 . # (*) PageV13P294 # (1) كذا في ا ، ونبوض : من نبض العرق ينبض نبوضا ، وهو ضرباته وفي ب : ~~(يبوض) . # (2) يتدهده : يتدحرج . # (3) السافياء : الريح التي تحمل التراب . # (4) يقال : شاراه مشاراة ، إذا لاجه . # (5) تماره : تجادله . # (6) نستلج : تدخل . # (*) PageV13P298 # (1) هو عمرو بن ملقط الطائي ، والابيات في تاريخ ابن الاثير 1 : 335 ، ضمن ~~خبره عن يوم اواره الثاني ، وهي ايضا في اللسان 6 : 111 . # (2) الصبارة : الحجارة الملس ، كانه يقول : ليس الانسان بحجر فيصبر على مثل هذا . # (3) اول ولد المراة يقال له زكمة ، والاخر عجزة . # (*) PageV13P300 # (1) ب : (ما قتل) ، واثبت ما في ا . # (2) ب : (لقتله) . # (*) PageV13P301 # (1) ديوانه 3 : 151 ، 152 . # (2) ديوانه 114 . # (*) PageV13P302 # (1) يذمرهم : يحضهم . # (2) الوقيذ : المشرف على الهلاك . # (*) PageV13P305 # (1) سورة العنكبوت 64 . # (*) PageV13P308 # (1) الصحاح 5 : 2010 ، ونسبه الى زياد بن ms4525 منقذ . # (2) الصحاح 5 : 2010 ، من غير نسبة ، واحصنوا اي زوجوا . # (*) PageV13P310 # (1) الاستيعاب 380 ، 658 ، 659 . # (*) PageV13P314 # (1) ا : (وامراء بلاده) . # (*) PageV14P005 # (1) مخطوطة النهج : (فأقل) . # (2) هي قيلة أم الاوس والخزرج . # (*) PageV14P006 # (1) ا : (وهذا مثل في العرب للمشمر في الطعن عليه) . # (*) PageV14P007 # (1) سورة التوبة 41 . # (*) PageV14P008 # (1) ا : (واستنفرا) ، وما اثبته من ب . # (*) PageV14P009 # (1 - 1) ساقط من ب . # (2) الانتزاء : الوثوب . # (*) PageV14P010 # (1) آ : (ورسوله) . # (2) تاريخ الطبري ....(*) PageV14P011 # (1) سورة البقرة 188 . # (*) PageV14P014 # (1) سورة النساء 93 . # (2) الرجرجة : البقية وأصله في الماء . # (3) انصل السهم : ازال عنه النصل . # (*) PageV14P015 # (1) تاريخ الطبري : (يبادرهم) . # (2) تاريخ الطبري 1 : 3106 (طبعة اوربا) . # (3) ب : (يستشيرونه) . # (*) PageV14P016 # (1) تاريخ الطبري 1 : 3139 ، مع تصرف واختصار . # (2) الطبري : (ونعطيهم الحق ونصبر) . # (3) الكميت من الخيل : الذي خالط حمرته قنوء ، أي سواد غير خالص . # (*) PageV14P017 # (1) تاريخ الطبري 1 : 3141 - 3143 . # (2) الطبري : (بدون رجل) . # (3) تاريخ الطبري 1 : 3143 ، 3144 . # (*) PageV14P018 # (1) الطبري : (أغدوت فيمن غدا) . # (2) بقية الحديث : القاعد فيها خير من النائم ، والقائم خير من الماشي ~~والماشي خير من الراكب) . # (*) PageV14P019 # (1) سورة العنكبوت 1 - 3 . # (2) تاريخ الطبري 1 : 3146 - 3142 مع تصرف واختصار . # (*) PageV14P020 # (1) الطبري : (ينادون) . # (2) من الطبري . # (3) تاريخ الطبري 1 : 3153 ، 3154 . # (4) في الاصول : (لجفة) ، والصواب ما اثبته من الطبري . # والنجفة : المكان المشرف على ما حوله من الارض . # (5) تاريخ الطبري 1 : 3173 ، 3174 . # (*) PageV14P021 # (1) الاستيعاب 474 . # (*) PageV14P022 # (1) مخطوطة النهج : (بدرهم) . # (*) PageV14P027 # (1) ب : (عقر) ، والصواب ما أثيته من الاستيعاب . # (*) PageV14P028 # (1) الاستيعاب 590 ، وذكر إنه توفي سنة سبع وثمانين وهو ابن مائة سنة ، ~~وولي القضاء ستين سنة من زمن عمر إلى زمن عبد الملك بن مروان . # (*) PageV14P029 # (1) سورة التوبة 47 . # (*) PageV14P032 # (1) ديوانه 3 : 132 . # (2) معجم البلدان 1 : 159 ، ولم أجده في ديوانه . # (*) PageV14P033 # (1) المليم : من وقع منه ما يلام عليه . # (2) السدم في الاصل : الذي يرغب عن فحلته ، فيحال بينه وبين الافة ، والبيت ~~في اللسان 15 : 176 . # (3) يقول : أنت تسعى في إصلاح امر قد تم فساده كالمرأة التي تدبغ الاديم ~~الحلم الذي وقعت فيه الحلمة (وهي دودة) فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به . # وقد وردت الاربعة في اللسان (حلم) ، وذكر بعدها : لك الويلات اقحمها عليهم ~~فخير الطالبي الترة الغشوم فقومك بالمدينة قد تردوا فهم صرعى كأنهم الهشيم ~~(4) رواية ms4526 هذا البيت في اللسان : فلو كنت المصاب وكان حيا تجرد ، لا ألف ~~ولا سئوم (5) الطومار : الصحيفة . # (*) PageV14P039 # (1) سورة الفرقان 30 . # (*) PageV14P041 # (1) سورة الزمر : 65 . # (*) PageV14P042 # (1) سورة الحجرات 9 . # (*) PageV14P043 # (1) سورة الانفال 58 . # (*) PageV14P046 # (1) سورة يوسف 24 . # (*) PageV14P049 # (1) سورة الكهف 53 . # (2) سورة يونس 18 . # (3) سورة محمد 31 . # (*) PageV14P050 # (1) الفائق 2 : 366 . # قفية آبائه : تلوهم . # وكبر قومه اقعدهم في النسب . # (*) PageV14P051 # (1) لا يخلص اليك بشئ ، اي لا يوصل اليك ، يقال : خلصت إليه ، اي وصلت إليه . # (2) ابن هشام : (وذكروا) . # (3) سيرة ابن هشام 1 : 265 . # (*) PageV14P053 # (1) ابن هشام : (ثم شرى الامر بينه وبينهم) ، قال أبو ذر : معناه (كثر ~~وتزايد) ، وأصله في البرق ، يقال : شرى البرق : إذا كثر لمعانه . # (2) التضاغن : المعاداة . # (3) ننازله واياك : أي نحاربكما . # (4) سيرة ابن هشام 1 : 276 - 287 . # (*) PageV14P054 # (1) ديوانه 176 ، 177 . # (2) ابن هشام : (أنهد فتى) اي اشده واقواه . # (3) بن هشام : (فخذه فلك عقله ونصره) . # (4) ابن هشام : (والله لبئس ما تسومونني) . # (5) مظاهرة القوم ، يريد إعانتهم . # (6) سيرة ابن هشام 1 : 275 . # (*) PageV14P055 # (1) ديوانه 162 ، 163 . # (2) ديوانه 90 . # (*) PageV14P057 # (1) ديوانه 149 . # (*) PageV14P061 # (1) ديوانه 111 . # (2) ديوانه 137 . # (*) PageV14P062 # (1) ديوانه 41 ، وشعوب : المنية . # (2) ديوان أبي طالب 41 . # (*) PageV14P064 # (1) ب : (فيه) ، وما أثبته من ا . # (*) PageV14P065 # (1) سورة التوبة 113 ، 114 . # (2) سورة القصص 56 . # (*) PageV14P066 # (1) سورة البقرة 133 . # (*) PageV14P067 # (1) سورة النساء : (2) في الاصول : (وابنه) . # (*) PageV14P068 # (1) سورة المجادلة 22 . # (*) PageV14P070 # (1) ديوانه 152 - 154 ، من قصيدة أولها : ألا من لهم آخر الليل معتم طواني ~~، وأخرى النجم لما تفحم (2) الديوان : (تعرفوا) . # (*) PageV14P071 # (1) ديوانه 20 - 24 . # (2) الديوان : (ولا خير ممن خصه الله) . # (3) الرغاء : صوت الابل . # والسقب : ولد الناقة . # (4) أترت : قطعت . # والمهندة : السيوف . # (5) قصد القنا : قطع الرماح المتكسرة . # (6) النكب والنكبة : المصيبة . # (*) PageV14P072 # (1) ديوانه 155 - 158 ، من قصيدة مطلعها : لمن أربع أقوين بين القدائم أقمن ~~بمدحاة الرياح التوائم (2) الديوان : (الفلاصم) . # (3) ديوانه 173 . # (*) PageV14P073 # (1) بعده في الديوان : يأتي بأمر جلي غير ذي عوج كما تبين في آيات ياسين ~~(2) ديوانه 94 . # (3) بعده في الديوان : تكون لغيركم عبرة ورب المغارب والمشارق (4) ديوانه 98 . # (5) الفنيق : الفحل المكرم على أهله . # (*) PageV14P074 # (1) سورة الكوثر 3 . # (2) ديوانه 25 . # (*) PageV14P075 # (1) ديوانه 42 . # (*) PageV14P076 # (1) ديوانه 70 - 72 . # (2) الخضم : الكثير العطاء . # (3) الربيكة : طعام يعمل من تمر وأقط وسمن . # (4) الخبيزة : الخبز ms4527 ، وفي الاساس : (ثردت الخبز أثرده ، وهو أن تفته ثم ~~تبله بمرق) . # (5) العنجد : الزبيب . # (6) العربد في الاصل : الحية ، وهو كناية عن الشجاعة . # (7) ديوانه 50 . # (*) PageV14P077 # (1) ديوانه 50 . # (2) ديوانه 75 . # (3) ديوانه 75 . # (*) PageV14P078 # (1) ديوانه 100 - 134 . # (2) يبزي ، أي يغلب . # (3) يركب ردعه : يخر لوجهه على دمه ، والردع : اللطخ والاثر من الدم . # (4) الروايا : جمع راوية ، وهو البعير يستقى عليه . # وذات الصلاصل : المزادة التي ينقل فيها الماء ، والصلاصل جمع صلصلة ، وهي ~~بقية الماء في الادواة . # (5) الاماثل : الاشراف . # (6) الديوان : (غير ذرب) . # (7) ثمال اليتامى : عمادهم . # (8) يقال : عال الميزان يعول ، إذا مال . # (*) PageV14P079 # (1) أشبل : عطف . # (2) الشارف : الناقة . # (*) PageV14P080 # (1) العزالى : جمع عزلاء ، وهي في الاصل : مصب الماء من القربة والراوية ، ~~ويقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر قد حلت عزاليها . # والبعاق : المطر الذي ينبعق بالماء . # (*) PageV14P081 # (1) وضع الشيخ المفيد رسالة في ايمان أبي طالب ، طبعت في مجموعة نفائس ~~المخطوطات ، العدد الثالث من المخموعة الاولى . # طبعت في النجف سنة 1956 . # (2) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن ابي طالب ، والملقب ~~بالارقط وبالمهدي وبالنفس الزكية ، خرج على المنصور ثائرا لمقتل أبيه ~~بالكوفة في مائتين وخمسين رجلا ، فقبض على أمير المدينة ، وبايعه أهلها ~~فانتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى ، فسار إليه ، وانتهى الامر ~~بمقتله سنة 145 . # (مقاتل الطالبيين 232) . # (*) PageV14P082 # (1) ساقطة من ب . # (*) PageV14P083 # (1) ا : (حسن) . # (2) إياة الصبح : ضوءه ، وأصله في الشمس . # (3) من ا . # (4) مغازي الواقدي ص 11 وما بعدها . # (*) PageV14P084 # (1) في الاصابة : كسد بالسين المهملة وما أثبته من الاصول يوافق ما في ~~المغازي . # (2) في مغازي الواقدي : (النخبار من وراء ذي المروة على الساحل) . # ولم أجده في ياقوت . # (3) الخبر في الاصابة 3 : 377 . # (*) PageV14P085 # (1) قال ياقوت : (البقع : اسم بئر بالمدينة) ، وقال الواقدي : (البقع من ~~السقيا التي بنقب بني دينار بالمدينة) (2) في ياقوت : (عن عائشة رضي الله ~~عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستقي الماء العذب من بيوت ~~السقيا ، وفي حديث آخر : كان يستعذب الماء العذب من بيوت السقيا ، والسقيا ~~: قرية جامعة من عمل الفرع ، بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلا ... # وقال ابن الفقيه ms4528 : السقيا من أسافل أودية تهامة . # (3) من ا والواقدي . # (4) ب : (يستسقوا) ، وأثبت ما في ا والواقدي . # (*) PageV14P086 # (1) حسيكة ، ضبطه ياقوت بالتصغير ، وقال : (هو موضع بالمدينة في طرف ذباب) . # (2) ضبطه ياقوت : (بكيسر أوله وبائين) ، وقال : (جبل بالمدينة له ذكر في ~~المغازي والاخبار) . # (3) ب : (اليهود) . # (*) PageV14P087 # (1) ساقطة من ب . # (2) الناضح : البعير يستقى عليه الماء . # (*) PageV14P088 # (1) الرجلة بالضم : القوة على المشي . # (*) PageV14P089 # (1) ا : (للاسرى) . # (2) المكيمن ، ضبطه ياقوت على التصغير ، وقال : عقيق المدينة) وفي الواقدي ~~: (المكتمن) . # (3) ذكيته . # ذبحته . # (*) PageV14P090 # (1) الحلقة هنا : السلاح . # (2) الواقدي : (أفظعتها) . # الفلذة : القطعة من الحجارة . # (*) PageV14P092 # (1) اللطيمة : التجارة ، وقيل : اللطيمة : العطر خاصة . # (2) أوعبوا : استعدوا . # (*) PageV14P095 # (1) في الطبري : (هو يمرط ثياب الكعبة) ، اي يمزقها . # (2) الحائط هنا : البستان . # (3) الحبلة : الكرمة . # (*) PageV14P097 # (1) القطف : عنقود العنب . # وهوفي الاصل : اسم لكل ما يقطف . # (2) تاريخ الطبري 2 : 345 ، 346 (طبعة المعارف) . # (3) القدح هنا : السهم الذي كانوا يستقسمون به . # (4) مغازي الواقدي 27 . # (*) PageV14P098 # (1) في الاصول : (بينه) والتصويب من الواقدي . # (2) قال صاحب القاموس : عداس ، كشداد . # (3) الواقدي 28 : (يبكيني سيداي وسيدا أهل الوادي) . # (*) PageV14P099 # (1) الواقدي 29 ، وفي الاصول (حبيب) ، والتصويب من الواقدي والاصابة . # (2) طرق ، أي قوة . # (3) ساقطة من الواقدي . # (*) PageV14P100 # (1) الاصول : (تأجج) واثبت ما في الواقدي . # (2) الواقدي 30 . # (3) الواقدي : (رأيكم) . # (*) PageV14P101 # (1) الواقدي : (علام نختلف !) . # (2) الواقدي 31 ، 32 . # (*) PageV14P102 # (1) ذكر الواقدي بعدها الاية : (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ~~ورئاء الناس ... # ) . # إلى آخر الاية . # (2) الواقدي : (أمنع) . # (3) الواقدي 32 ، 33 . # (*) PageV14P103 # (1) العقل : جمع عقال ، وهو الرباط الذي تعقل به الدابة . # (2) الواقدي : (ترجع) . # (3) الواقدي 33 ، 34 . # (4) الواقدي : (يتحسسان) . # (*) PageV14P104 # (1) في اللسان : (صوف البحر شئ على شكل هذا الصوف الحيواني واحدته صوفة ، ~~ومن الامثال قولهم : (لا آتيك ما بل بحر صوفه) . # (2) سار بها نحو الساحل . # (3) ب : (سمعت) وأثبت ما في ا الواقدي . # (4) الواقدي 33 ، 35 . # (*) PageV14P105 # (1) بعدها في الواقدي : (فإن الحرب إذا أكلت انكلت) . # (2) الواقدي 36 . # (*) PageV14P107 # (1) في الاصول آكد ، وأثبت ما في الواقدي 36 . # (2) الواقدي : (وكان أعرابيا) . # (3) الواقدي : (نهش) . # (*) PageV14P108 # (1) الواقدي : (أحد من بني زهرة) . # (2) الواقدي : (في منحدره) . # (3) من الواقدي . # (4) الواقدي 38 . # (5) الواقدي : (ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) . # (*) PageV14P109 # (1) الواقدي 39 . # (2) الواقدي : (واعم بصر أبي زمعة) . # (3) يساف بالكسر ، وقد ms4529 يفتح ، وانظر القاموس . # (*) PageV14P110 # (1) البطان : حزام القتب . # (2) الواقدي 40 ، 41 . # (*) PageV14P111 # (1) سورة المائدة 24 . # (2) الواقدي 44 وفيه : (ما تقر به عينك) . # (*) PageV14P112 # (1) مغازي الواقدي 45 . # (*) PageV14P113 # (1) القوز من الرمل : العالي كأنه جبل ، وتشبه به ارداف النساء . # (2) الواقدي 46 ، وبعدها : (وكان قد صلى بالدبة ، ثم صلى بسيل ، ثم صلى ~~بذات أجدال ، صلى بخيف عين العلا ، ثم صلى بالخبيرين ، ثم نظر إلى جبلين ... # ) . # (3) الاصول : (مصلح) ، والتصويب من الواقدي . # (4) الواقدي : (فانصرف من عند الخبيرين ، فمضى حتى قطع الخبرف ، وجعلها ~~يسارا حتى سلك في المعترضة) . # (5) كذا في الواقدي : وفي الاصول (يتجسسون) بالجيم ، تصحيف . # (6) كذا في الواقدي . # (7) الاصول : (التى) ، والتصويب من الواقدي . # (8) قال الواقدي : (والقليب بئر بأصل الظريب ، والظريب : جبل صغير . # (9) الواقدي 46 ، 47 . # (*) PageV14P114 # (1) الواقدي 47 . # (2) أذلقوهم : أوجعوهم ضربا . # (*) PageV14P115 # (1) الواقدي : (أرشدهم) . # (2) يقال : عور البئر ، إذا كبسها بالتراب . # (3) الواقدي 48 . # (*) PageV14P116 # (1) الوافدي 49 ، 50 . # (2) الواقدي 50 . # (3) بعدها في الواقدي : قال أبو عبد الله : قد ذكرت قول منبه بن الحجاج : * ~~لم يترك الجوع لنا مبيتا * لمحمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة ، فقال : ~~لعمري لقد كانوا شباعا ، لقد اخبرني أبي أنه سمع نوفل ابن معاوية يقول : ~~نحرنا تلك الليلة عشر جزائر ، فنحن في خباء من أخبيتهم نشوي السنام والكبد ~~وطيبة اللحم ونحن نخاف من البيات فنحن نتحارس إلى أن أضاء الفجر فأسمع ~~منبها يقول بعد أن اسفر : هذا ابن سمية وابن مسعود ، وأسمعه يقول : لم يترك ~~الخوف لنا مبيتا لا بد أن نموت أو نميتا (*) PageV14P117 # (1) الواقدي 50 . # (2) في الواقدي : (عدوتا النهر والوادي : جنبتاه) . # (*) PageV14P118 # (1) في الواقدي 51 : (فنزل عليه جبريل : (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ~~ممدكم بالف من الملائكة مردفين) ، بعضهم على أثر بعض . # (2) الواقدي 52 . # (3) في الاصول : (أمتح) . # وفي الواقدي : (أميح يعني أستسقى ، وهو من ينزع الدلاء ، وهو المتح ايضا) . # (4) الواقدي : (ذه) . # (5) الواقدي 52 ، 53 . # (*) PageV14P119 # (1) في الاصول : (عزيزة) ، وهو خطأ ، وهو أبو عزيز بن عمر بن هاشم ، وانظر ~~الاصابة 4 : 133 ، والاستيعاب 4 : 1714 . # (2) الواقدي 53 ، 54 . # (*) PageV14P120 # سورة غافر 10 . # (2) مغازي الواقدي 53 . # (*) PageV14P121 # (1) مغازي الواقدي 55 . # (2) الواقدي 56 . # (3) الواقدي : (فاقبلوه) ms4530 . # (4) الواقدي : (يعترض) . # (5) الواقدي : (تخليتهم) ، قال : (يعني طردهم) . # (*) PageV14P122 # (1) الواقدي 56 . # (2) في الاصول : (احذر) تصحيف . # (3) الواقدي 59 . # (4) الحلقة هنا : السلاح . # (*) PageV14P123 # (1) الحجف : التروس . # (2) مغازي الواقدي 57 ، 58 . # (3) في الاصول : (حينها) ، وأثبت ما في الواقدي . # (*) PageV14P124 # (1) حلقتا البطان ، كناية عن اشتداد الامر . # (2) مغازي الواقدي 58 ، 59 . # (3) اكتشف : تعرى . # (4) الواقدي 59 . # (5) الواقدي 60 : (ويقال : عمير بن الحمام ، قتله خالد بن الاعلم العقيلي) . # (*) PageV14P125 # (1) مغازي الواقدي 60 . # (2) اكتسعت الفرس : سقطت من ناحية مؤخرتها ورمت به . # (*) PageV14P126 # (1) مغازي الواقدي 60 ، 61 . # (*) PageV14P127 # (1) أطن قدمه : قطعها . # (2) على صفوفهم : أي على حالتهم التي كانوا عليها . # (3) مغازي الواقدي 62 ، 63 . # (*) PageV14P128 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 265 ، وفيها : (قم يا عبيدة بن الحارث ، قم يا حمزة ~~، قم يا علي) . # (2) مغازي الواقدي 63 . # (*) PageV14P129 # (1) ديوانه 110 ، وفيه : (بنزى محمدا) . # (2) سورة الحج 19 والخبر في الواقدي 63 ، 64 . # (*) PageV14P130 # (1) أصبته : جرحه . # (2) ابن هشام : (ذففا عليه) . # (3) سيرة ابن هشام 2 : 265 . # (4) أنساب الاشراف 1 : 297 . # (5) سيرة ابن هشام 2 : 541 . # (6) يقال : هو ابن عمي قصرة ، أي قريب . # وفي ا والواقدي غدوة . # (7) ا : (شجب) . # (*) PageV14P131 # (1) ذفف عليه : أي أجهز . # (2) الردع : (الزعفران) . # (3) مغازي الواقدي 64 . # (4) مغازي الواقدي 65 ، والخبر هنا أوفى وأشمل . # (5) سورة الانفال 19 ، والخبر في الواقدي 65 ، وتاريخ الطبري 2 : 441 (طبعة ~~المعارف) . # (*) PageV14P132 # (1) مغازي الواقدي 66 . # (2) مغازي الواقدي 75 . # (*) PageV14P133 # (1) ابن هشام : (ما أمرنا رسول الله إلا بك وحدك) . # (2) ابن هشام : (فقال أبو البختري حين نازله المجذر ، وأبى إلا القتال) . # (3) ابن هشام : (إلا أن يقاتلني) . # (4) الخبر في سيرة ابن هشام 2 : 270 ، 271 . # (*) PageV14P134 # (1) من مغازي الواقدي . # (2) مغازي الواقدي 76 . # (3) مغازي الواقدي 76 ، 77 . # (4) الواقدي (يتسمى) . # (*) PageV14P135 # (1) أزجيه : أسوقه . # (2) مغازي الواقدي 77 ، 78 . # (*) PageV14P136 # (1) مغازي الواقدي 78 ، 79 . # (2) المشلى : المحرض . # (3) مغازي الواقدي 79 . # (4) مغازي الواقدي 79 ، 80 ، وانظر سيرة ابن هشام 2 : 272 ، 273 . # (*) PageV14P137 # (1) الرمضاء : الرمل الشديد الحرارة من الشمس . # (2) المسكة : السوار . # (3 - 3) ابن هشام : (فاخلف رجل السيف فضرب رجل ابنا فوقع وصاح أمية صيحة ~~عظيمة ما سمعت بمثلها قط) . # (4) هبروهما : قطعوا لحمهما ، تقول : هبرت اللحم إذا قطعته قطعا) . # (5) سيرة ابن هشام 2 : 272 ، 273 . # (*) PageV14P138 # (1) العنزة ms4531 : شبيه العكازة ، أطول من العصا وأقصر من الرمح ، لها زج من ~~أسفلها . # (2) مغازي الواقدي 80 . # (3) ا والواقدي : (نجهض) . # (4) مغازي الواقدي 81 . # (5) مغازي الواقدي 80 ، 81 . # (6) كذا في ا ، وفي ب والواقدي : (عليهما) . # (7) من الواقدي . # (*) PageV14P139 # (1) مغازي الواقدي 81 . # (2) مغازي الواقدي 81 ، 82 . # (*) PageV14P140 # (1) مغازي الواقدي 82 ، 83 . # (2) مغازي الواقدي 83 . # (3) مغازي الواقدي 83 . # (*) PageV14P141 # (1) مغازي الواقدي 84 . # (2) الجحش : الخدش ، أو فوقه دون الجرح . # (3) الواقدي 84 ، 85 . # (*) PageV14P142 # (1) مغازي الواقدي 85 . # (2) مغازي الواقدي 85 ، 86 ، وذفف عليه ، أي أجهز على قتله . # (*) PageV14P143 # (1) الحجفة : الترس . # (2) مغازي الواقدي 86 . # (3) مغازي الواقدي 86 ، 87 . # (4) حجرة ، اي ناحية . # (*) PageV14P144 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 268 . # (2) سيرة ابن هشام 2 : 268 . # (3) بعدها في ابن هشام : (ثم بعجهم بها) . # (4) مغازي الواقدي 89 مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV14P146 # (1) ب : (أشهل) ، وصوابه من ا والواقدي وابن هشام . # (2) ا : (جريش) ، والصواب ما في ب والواقدي . # (3) في اللسان : (عذق ابن طالب نخلة بالمدينة ، وقيل : ابن طاب ضرب من ~~الرطب هنالك) . # (4) مغازي الواقدي 88 . # (5) سهم غرب على الوصف : لا يدري راميه . # (*) PageV14P147 # (1) مغازي الواقدي 88 . # (2) الرجلة ، بالضم : القوة على المشي . # (3) مغازي الواقدي 89 ، 90 . # (4) مغازي الواقدي 90 . # (*) PageV14P148 # (1) الواقدي : (المحاج) . # (2) ب (فنكبت) ، واثبت ما في الواقدي . # (3) ما ترمرمت به ، اي ما نطقت به . # (4) مغازي الواقدي 90 ، 91 . # (*) PageV14P149 # (1) كذا في ا والواقدي ، وفي ب : (وخيبرا) . # (2) كذا في ا ، وفي ب : (التراب وحسرا) . # (3) الواقدي : (انشدني) (4) في الاصول : (الحيثمان) ، والثواب ما أثبته ~~الواقدي والبلاذري وابن هشام والطبري . # (5) مغازي الواقدي 114 . # (*) PageV14P150 # (1) الواقدي : (نبيه) . # (2) الواقدي : (اين بدر) . # (3) من ا والواقدي . # (4) الواقدي : 115 (تلبس ثوبين وتجلس على الارض ، فقال اني من قوم إذا احدث ~~الله لهم نعمة إزدادوا بها تواضعا . # ويقال : انه قال : إن عيسى بن مريم عليه السلام كان إذا حدثت له نعمة إزداد ~~بها تواضعا) والخبر في الواقدي 114 . # (5) من الواقدي 115 . # (*) PageV14P151 # (1) مغازي الواقدي 114 . # (2) فيأرب : فيشتد . # (3) الخبر والشعر - مع اختلاف الرواية - في سيرة ابن هشام 2 : 291 ، والشعر ~~ايضا في ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2 : 872 . # (4) الحماسة : (تقاصرت الجدود ، قال المرزوقي : (هو تفاعل من القصور ms4532 والعجز ~~، لا القصر الذي هو ضد الطول ، وفي الواقدي عن هشام : سمعت أبي ينشد ~~(تصاغرت الخدود) ، ولا ينكر (الخدود) . # (5) لا تسمى ، لا تسأمي . # (*) PageV14P152 # (1) حلاني : منعني . # (2) مغازي الواقدي 116 ، 117 . # (3) مغازي الواقدي 118 . # (*) PageV14P153 # (1) الواقدي : (فنظر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو في نفر من أصحابه ~~يتحدثون) . # (*) PageV14P154 # (1) ا : (يكتم عني) . # (*) PageV14P155 # (1) مغازي الواقدي 117 - 123 . # (2) سورة الانفال 49 . # (3) سورة النساء 97 وما بعدها . # (4) مغازي الواقدي 67 . # (5) سورة النساء 100 . # (*) PageV14P156 # (1) سورة العنكبوت 10 . # (2) كذا في الاصول ومغازي الواقدي ، وفي تفسير القرطبي 10 : 177 ، اسمه جبر ~~، وقيل اسمه يعيش . # (3) سورة النحل 103 . # (4) مغازي الواقدي 67 . # (*) PageV14P157 # (1) مغازي الواقدي 70 . # (2) مغازي الواقدي 70 . # (3) يقال : رجل معلم بكسر اللام ، إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها . # (*) PageV14P159 # (1) الواقدي : (من تعرفون من الناس) . # (2) سورة الانفال 12 . # (3) مغازي الواقدي 73 ، 74 . # (4) مغازي الواقدي 74 . # (5) مغازي الواقدي 74 ، 75 . # (*) PageV14P162 # (1) مغازي الواقدي 75 ، 76 . # (*) PageV14P163 # (1) سورة الانفال 12 . # (2) سورة الانفال 44 . # (*) PageV14P164 # (1) سورة الانفال 41 . # (*) PageV14P165 # (1) سورة آل عمران 161 . # (2) الصفي من الغنيمة : نصيب الرئيس . # (*) PageV14P168 # (1) غلام يفع ويفعة ، إذا كان مترعرعا . # (2) بهش إليه : خف إليه . # (*) PageV14P169 # (1) واسمها قتيلة ، ذكرها التبريزي في الحماسة . # (2) الابيات في ديوان الحماسة 3 : 17 - بشرح التبريزي . # (*) PageV14P171 # (1) الحماسة : (تشقق) . # (2) لم يرد في رواية الحماسة . # (3) في الحماسة : (ضن كريم) قال في شرحه : (ضنء نجيبة) أي ولدها . # ومعرق : له عرق في الكرم . # (*) PageV14P172 # (1) سورة الانفال 67 . # (2) سورة الانفال 68 . # (*) PageV14P173 # (1) سورة الانبياء 67 . # (2) سورة إبراهيم 14 . # (3) سورة المائدة 118 . # (*) PageV14P174 # (1) سورة نوح 26 . # (2) سورة يونس 88 . # (*) PageV14P175 # (1) قال ابن الاثير في النهاية 4 : 124 : (يعني أسارى بدر ، واحدهم نتن ، ~~كزمن وزمني ، سماهم نتن لكفرهم ، كقوله تعالى (إنما المشركون نجس) . # (*) PageV14P176 # (1) مغازي الواقدي 105 . # (2) تغور : تملا بالتراب . # (3) المسمن : السمين خلقة . # (4) مغازي الواقدي 106 . # (*) PageV14P177 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 279 . # (2) ابن هشام : (قد دخلك من أمر أبيك شئ) . # (3) مغازي الواقدي 106 ، وسيرة ابن هشام 2 : 282 . # (4) سيرة ابن هشام 2 : 280 . # (*) PageV14P178 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 280 . # (2) في الاصول : (سبيع) ، وصوابه ما في الواقدي ، وانظر ما في الاستيعاب . # (*) PageV14P179 # (1) مغازي الواقدي 107 . # (2) مغازي الواقدي 107 ms4533 . # (3) مغازي الواقدي 107 ، 108 . # (*) PageV14P180 # (1) كبته الله : ذله وأخزاه . # (2) ابن هشام : الاقداح . # (3) طنب الحجرة : طرفها . # (4) ابن هشام : (ما تلين شيئا) ، أي ما تبقي شيئا . # (5 - 5) العبارة في ابن هشام : (فرفع أبو لهب يده ، فضرب بها وجهي ضربة ~~شديدة ، قال : وثاورته ، فاحتملني فضرب بي الارض ، ثم برك على يضربني) . # أي وثبت إليه . # (6) ابن هشام : (فضربته به ضربة قلعت في رأسه شجة منكرة) ، وقلعت ، اي شقت . # (*) PageV14P181 # (1) العدسة ، قال أبو ذر : (هي قرحة قاتلة كالطاعون ، وقد عدس الرجل ، إذا ~~أصابه ذلك) . # (2) الخبر الى هنا في سيرة ابن هشام 2 : ، 289 ، 291 . # (3) تاريخ الطبري 2 : 462 (طبعة المعارف) ، والاغاني 4 : 205 ، 206 (طبعة ~~دار الكتب) . # (*) PageV14P182 # (1) لالحمنه ، اي لاطعنن لحمه بالسيف ، ولاخالطنه ، وقال ابن هشام : ~~لالحمنه بالسيف ، اي لاضربنه به في وجهه) . # (2) تاريخ الطبري 2 : 450 طبعة المعارف ، وسيرة ابن هشام . # (*) PageV14P183 # (1) الحميت : الزق يجعل فيه السمن والعسل والزيت . # والحيس : تمر يخلط بسمط واقط فيعجن ويدلك شديدا حتى يمتزج ، ثم يندر نواه ، ~~وقد يجعل فيه سويق . # (2) تربان ، بالضم ، ذكره ياقوت ، وقال : (واد فيه مياه كثيرة ، نزله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسلم في غزوة بدر . # (*) PageV14P186 # (1) أنساب الاشراف 1 : 303 (طبعة المعارف) . # (2) أنساب الاشراف 1 : 304 . # (*) PageV14P187 # (1) البلاذري : (مالك ابن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن مرضخة بن غنم - وهو ~~قوقل - بن عوف ابن الخزرج . # (*) PageV14P188 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 296 ، 297 . # (*) PageV14P190 # (1) سيرة ابن هشام : (كمونا ببطن يأجج) ، ويأجج : إسم لمكانين : أحدهما على ~~ثلاثة أميال من مكة ، وثانيهما أبعد منه ، وفيه بني مسجد الشجرة ، وبينه ~~وبين مسجد التنعيم ميلان . # (*) PageV14P191 # (1) من سيرة ابن هشام . # وشيعه أي قريب منه . # (2) سيرة ابن هشام 2 : 297 ، 298 . # (3) تضطني ، أي تستحي ، ومنه قول الطرماح : إذا ذكرت مسعاة والده أضطنى ولا ~~يضطني من شتم أهل الفضائل (4) سيرة ابن هشام 2 : 298 ، 299 . # (*) PageV14P192 # (1) ا : (محسنا) . # (2) نثل كنانته : أخرج ما فيها . # (3) تكر عنه ، أي ترجع ، وفي ابن هشام : (فتكرر الناس عنه) . # (4) انظر سيرة ابن هشام 2 : 299 . # (*) PageV14P193 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 302 . # (2) ا (مضى) . # (3) ساقطة من ب ms4534 . # (*) PageV14P194 # (1) أنساب الاشراف 1 : 398 مع اختلاف في الرواية . # (2) ا : (أبضعوها معه) . # (*) PageV14P195 # (1) ابن هشام : (بالدلو) . # (2) الشنة : السقاء البالي . # (3) الادواة : المطهرة التي يتوضأ بها . # (4) الشظاظ : عود يشد به فم الغرارة . # (5) سيرة ابن هشام 2 : 303 ، 304 . # (6) سيرة ابن هشام 2 : 304 . # (*) PageV14P196 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 431 ، 432 ، وأنساب الاشراف 1 : 284 ، والبيتان ~~الاخيران في نسب قريش 301 . # (2) سراة الناس : خيارهم . # (3) البلاذري : (غوى أمرهم) ، ابن هشام : (أسر بسخطهم) . # الواقدي : (أذل بسخطهم) . # (4) بعده في ابن هشام : صار الذي أثر الحديث بطعنة أو عاش اعمى مرعشا لا ~~يسمع نبئت أن بني المغيرة كلهم خشعوا لقتل أبي الحكيم وجدعوا وابنا ربيعة ~~عنده ومنبه ما نال مثل الهالكين وتبع (5) تسب فريش : (يبني المكرمات) . # (6) نسب قريش : (ليزور اثرب) ، وأثرب لغة في يثرب . # (*) PageV14P197 # (1) من الواقدي . # (2) مغازي الواقدي 115 ، 116 . # (*) PageV14P198 # (1) انظر مغازي الواقدي 133 - 141 . # (2) (عبيدة) والصواب ما أثبته من ا والواقدي وابن هشام . # (*) PageV14P199 # (1) كذا في الاصول والواقدي ، وأنساب الاشراف ، وفي ابن هشام : (نعمان بن ~~عمرو) . # (2) الواقدي : (قتل صبرا) . # (*) PageV14P200 # (1) ابن هشام : (مرية) . # (2) ابن هشام : (ما صنع به) . # (3) ابن هشام : لا يعرفون لاحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير) . # (4) العضب : السيف القاطع ، وكذلك الحسام . # وصفراء أراد بها قوسا . # والنبعة : شجرة تنبت بالجبال ، تصنع منها القسي . # وتحن : تصوت . # وانبضت : مد وترها . # والانباض : أن يحرك وتر القوس ويمد . # والخبر في سيرة ابن هشام 2 : 294 ، 295 . # (*) PageV14P201 # (1) الواقدي : (حليف لهم) . # (*) PageV14P202 # (1) رواية ابن هشام 2 : 365 : ولسنا على الادبار تدمى كلومنا ولكن على ~~أقدامنا يقطر الدم (*) PageV14P203 # (1) ابن هشام : (أول من ولى فارا منهزما) . # (2) ابن هشام : (اهبان) . # (*) PageV14P204 # (1) عدتهم في ابن هشام (ثلاثة واربعون) . # (2) مغازي الواقدي 133 - 139 ، وانظر انساب الاشراف 1 : 301 - 306 ، وسيرة ~~ابن هشام 2 : 364 - 367 . # (*) PageV14P205 # (1) أو مغازي الواقدي : (وقد اختلف علينا فيهم) . # (2) مغازي الواقدي : (وغيرهم) (3) مغازي الواقدي 123 ، 124 . # (*) PageV14P206 # (1) سيرة ابن هشام 2 : 311 . # (2) في مغازي الواقدي : (ثم عددهم على ، فهم هؤلاء الذين سميت) . # (*) PageV14P207 # (1) الواقدي : (بسحم) . # (2) من الواقدي . # (3) مغازي الواقدي 142 ، 143 . # (*) PageV14P208 # (1) أنساب الاشراف 1 : 297 ، وفيه : (عين فابكي) . # (2) في ابن هشام ms4535 : (إياف) بهمزة مكسورة ، قال ابن حجر في الاصابة : (وقد ~~تبدل تحتانية) . # (3) سيرة ابن هشام 2 : 357 . # (4) دجانة ، كثمامة : سماك بي خرشة . # (5) الاصابة : الجدع . # (*) PageV14P209 # (1) أنساب الاشراف للبلاذري 1 : 297 . # (2) ذفف عليه : أجهز . # (*) PageV14P210 # (1) الواقدي : (سفيان) . # (2) في البلاذري : (جابر) . # (3) أنساب الاشراف 1 : 300 . # (*) PageV14P211 # (1) انظر التسمية من قتل المشركين ببدر في الواقدي 143 - 151 . # (*) PageV14P212 # (1) مغازي الواقدي 151 ، 152 . # (2) أخبار غزوة احد في مغازي الواقدي ص 197 وما بعدها . # (3) الواقدي : (فاحتبسها) . # (4) اللطيمة : العير تحمل الطيب وبز التجار . # (*) PageV14P213 # (1) الثائر : الذي يقوم بالثأر . # (2) ا : (جمعا) . # (3) ا : (أنزلت) . # (4) في الواقدي : (فأطاع النفر وأبى أبو عزة) . # (*) PageV14P214 # (1) الواقدي : (لا أظاهر) . # (2) من الواقدي . # (3) ابن هشام 3 : 4 (إيها بني عبد مناة) . # والرزام : جمع رازم ، وهو الذي يثبت في مكانه لا يبرحه ، تقول : رزم البعير ~~، إذا ثبت في مكانه . # (4) ابن هشام : (لا تعدوني) . # (5) ب : (أرغبوا) ، وأثبت ما في ا والواقدي ، وأوعبوا ، أي خرجوا للغزو . # (6) الظعن : جمع ظعينة ، وهي المرأة في الهودج ، وأصل الظعينة الهودج ، ~~سميت المرأة به لقربها منه في السفر ، وقيل : سميت ظعينة لانها تظعن مع ~~زوجها . # (*) PageV14P215 # (1) الدبرة : العاقبة . # (2) من ا والواقدي . # (*) PageV14P216 # (1) ب : (يحمله) ، وأثبت ما في ا والواقدي . # (2) لفها ، أي من اجتمع إليها من القبائل . # (3) صوى إليها : انضم إليها ، وفي ا والواقدي : (إنضم) . # (4) ا : (أجمعت المسير) . # (5) ب : (خلوا) وأثبت ما في ا والواقدي . # (*) PageV14P217 # (1) الواقدي : (وقد أرجفت) . # (2) ا (لبتها) . # (3) الواقدي : (فأخبروه بعددنا) . # (4) أصحروا : خرجوا إلى الصحراء ، وهو الفضاء المستوى الواسع . # (*) PageV14P218 # (1) الوطاء : ما انخفض من الارض . # (2) العرض : الوادي . # (3) كذا وردت العبارة في لاصول وفي الواقدي وفيها غموض . # (*) PageV14P220 # (1) ب : (نشزة) . # (2) ا والواقدي : (انقصم) . # (*) PageV14P221 # (1) ا والواقدي : (انقصام) . # (2) ا : (وأما الكبش المردف) . # (*) PageV14P222 # (1) النبه : الفطنة ، وفي ا : (النبة) . # (*) PageV14P223 # (1) من الواقدي . # (2) ا : (فبينما) ، وهي رواية الواقدي . # (*) PageV14P225 # (1) ب : (فصلى) ، والصواب ما أثبته من ا والواقدي . # (*) PageV14P226 # (1) الزجل ، محركة : رفع الصوت والجلبة . # (2) ب : (خلفاء) . # (3) كذا في ا والواقدي وفي ب : (زمعة) . # (*) PageV14P227 # (1) الادلاج : السير في آخر الليل . # (*) PageV14P228 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 9 . # (2) شم سيفك ، أي إغمده . # (3) إنخزل ، أي انفرد ، وانظر اللسان . # (4) الهيق : ذكر النعام . # (*) PageV14P230 # (1) في الواقدي : (عبد العزي بن عثمان) . # (2) في ms4536 الواقدي : (فأما محافظة عليه) . # (*) PageV14P231 # (1) أنساب الاشراف 1 : 317 . # (2) ا ، والواقدي : (ومن صلى علي) . # (*) PageV14P232 # (1) الاكبار : جمع كبر ، بفتحتين ، وهو الطبل ، معرب . # (2) الغرابيل : جمع غربال ، وهو هنا الدف . # (*) PageV14P233 # (1) الكتيت : صياح الجمل . # (2) في ابن هشام 3 : 37 عن ابن إسحاق : (حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال ~~: كان فينا رجل أتي لا يدرى ممن هو ، يقال له قزمان ، وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول إذا ذكر له : (إنه لمن أهل النار) قال : (فلما ~~كان يوم احد قاتل قتالا شديدا ، فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين . # وكان ذا بأس ، فاثبتته الجراحة ، فاحتمل إلى دار بني مظفر . # قال : فجعل رجال من المسلمين يقولون له : والله لقد أبليت اليوم يا قزمان ~~فأبشر ، قال : بماذا أبشر ؟ فوالله إن قاتلت إلا على أحساب قومي ، ولولا ~~ذلك ما قاتلت ، قال : فلما اشتدت به جراحته أخذ سهما من كنانته ، فقتل به ~~نفسه) . # (*) PageV14P234 # (1) ارشق الرامي : رمى وجها ، أي أطلق السهم إلى المكان المواجه له . # (2) الواقدي : (الرماة) . # (3) يذمرون الرجال : يحضونهم على القتال . # (*) PageV14P235 # (1) ب : (فبرزه) تحريف ، والصواب ما في ا ، والواقدي . # (2) ذففت عليه أجهز . # (*) PageV14P236 # (1) السحر هنا : الرئة . # (2) الواقدي : (له) . # (3) أدلع لسانه ، أخرجه . # (4) الواقدي : (فاقتلع) . # (*) PageV14P237 # (1) ديوانه 1 : 71 ، وروايته : (إن أسود الغيل) . # (2) الدبر : جماعة النحل أو الزنابير . # (*) PageV14P238 # (1) الواقدي : (فارظ) . # (*) PageV14P239 # (1) الواقدي : (عينين) ، وهو الجبل . # (2) الواقدي : (وحالت) . # (*) PageV14P240 # (1) يقال : ما بقي منه إلا ظمء دابة ، أي لم يبق من عمره إلا اليسير . # (*) PageV14P241 # (1) العنق : الجماعة من الناس . # (2) ا والواقدي : (خلفوا) . # (3) ا والواقدي : (فدخل أصحاب محمد في الرحال ، فأحدقوا بنا) . # (*) PageV14P242 # (1) وجأته ، أي ضربته . # (2) لزب العقبة : إسم لشيطان معروف ذكر في حديث العقبة . # أنظر القاموس . # (*) PageV14P243 # (1) نسورك : نلبسك السوار ، وهذا مما كانت تفعله الاعاجم بملوكهم . # (*) PageV14P244 # (1) الفيلق ، كصيقل الجيش . # (*) PageV14P245 # (1) ا : (نزحت) . # (*) PageV14P247 # (1) أذلقوهم : أوجعوهم . # (*) PageV14P248 # (1) ا : (فتراءى) . # (2) نثل كنانته : أخرج ما فيها . # (*) PageV14P249 # (1) ا : (يجمع) . # (*) PageV14P250 # (1) يحضر فرسا : يجريه ، والحضر : ضرب من السير . # (2) ذفف عليه : أجهز . # (*) PageV14P251 # (1) أحانه : أهلكه . # (2) نبلوا سهلا ، أي أعطوه النبل . # (*) PageV14P252 # (1) حس ، بالبناء على الكسر ، كل من يفجؤه ما يؤلمه ، ومنه قولهم : ضرب فما ~~قال حس . # (2) أنساب الاشراف 1 : 318 ms4537 . # (3) في اللسان : (طلحة ممن قضى نحبه) النحب : النذر ، كأنه ألزم نفسه أن ~~يصدق الاعداء في الحرب فوفى به ولم يفسح ، وقيل : هو النحب الموت ، كأنه ~~ألزم نفسه أن يقاتل حتى يموت) . # (*) PageV14P253 # (1) كذا في ا واللسان ، وفي ب والواقدي : (انكسعت) ، وفي اللسان : (وحديث ~~طلحة يوم أحد : (فضربت عرقوب فرسه فاكتسعت به ، أي سقطت) . # (2) من اللسان . # (3) في اللسان : (وفي حديث طلحة : حتى أزرته شعوب ، أوردته المنية فزارها . # وشعوب من أسماء المنية . # (*) PageV14P254 # (1) ب : (بحصن ، وصوابه من ا والواقدي ، وفيه : قال ابن أبي الزناد : نحص ~~الجبل أسفله) . # (2) فرقة خشناء ، أي كثيرة السلاح . # (3) يحوشهم ، أي يجمعهم . # (*) PageV14P255 # (1) ترس بنفسه ، أي جعل نفسه كالترس . # (2) الطعنة الجائفة : التي تبلع الجوف ، وفي الواقدي : (قد جافته) . # (*) PageV14P256 # (1) ا : (فيوعدكم) . # (2) الواقدي : (يقول) . # (3) أي غضبا . # (*) PageV14P257 # (1) لا يحيك : لا يؤثر . # (2) ا : (رده) . # (3) استوسقوا : اجتمعوا . # (*) PageV14P258 # (1) اثبت ، أي جرح . # (*) PageV14P259 # (1) أرثت : حمل من المعركة جريحا وبه رمق . # (2) الخبر في ابن هشام 3 : 37 عن عاصم بن عمر بن قتادة : (أن رجلا منهم كان ~~يدعى حاطب ابن أمية بن رافع ، وگان له ابن يقال له زيد بن حاطب ، أصابته ~~جراحة يوم أحد ، فأتي به إلى قومه وهو بالموت ، فاجتمع إليه أهل الدار ، ~~فجعل المسلمون يقولون له من الرجال والنساء : أبشر يابن حاطب بالجنة ، قال ~~: وكان حاطب شيخا قد عسا (أي كبر) في الجاهلية ، فنجم يومئذ نفاقه ، فقال : ~~بأي شئ تبشرونه ! أبحقه من حرمل ! غررتم والله هذا الغلام من نفسه ! (3) ~~عسيفا ، أي اجيرا . # (*) PageV14P260 # (1) الواقدي : (حرام) . # (*) PageV14P262 # (1) الاراب : جمع أرب ، بالكسر والسكون ، وهو العضو . # (*) PageV14P263 # (1) ا : (جرحه) . # (2) ثعب الدم : سال . # (3) النمرة : بردة من صوف . # (*) PageV14P264 # (1) كذا في ا والواقدي ، وفي ب : (وتزوجها) . # (2) الشن : القربة الخلق الصغيرة ، يكون فيها الماء أبرد من غيرها . # (*) PageV14P265 # (1) الواقدي : (فلما حضرتها) . # (*) PageV14P266 # (1) شعوب : اسم المنية . # (2) ب : (نعله) ، والصواب ما أثبته من ا والواقدي . # (*) PageV14P267 # (1) المرط ، بالكسر : كساء من صوف أو خز أو كتان يؤتزر به ، وربما تلقيه ~~المرأة على رأسها وتتلفع به وجمعه مروط . # (2) حدثان الامر : ابتداؤه . # (3) ا : (الرسول) . # (*) PageV14P268 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 21 ، 22 . # (2) الطمرة : الفرس السريعة الوثب ، وفي الاصول ms4538 : (النعمان) تحريف . # (3) ابن هشام : (منهم) ، ومزجر الكلب ، يريد إنه قريب ، والضمير في (دنت) ~~يعود إلى الشمس . # (4) صليب : شديد قوي (5) ابن هشام : (وإخوانا له) . # (6) القرم في الاصل : الفحل الكريم من الابل ، وعني به هاهنا حمزة بن عبد ~~المطلب . # والمصعب : الفحل من الابل ايضا . # (7) الندوب : آثار الجروح . # (8) الجلاليب : الجماعات . # وفي ابن هشام : * بهم حدب من معبط وكئيب * (9) في ابن هشام : (ولا في حطة ~~بضريب) . # (*) PageV14P270 # (1) المعضد : الدملج ، وهو حلي يلبس في المعصم . # (2) المسك ، الاسورة من القرون والعاج . # (3) الخدمة : الخلخال . # (*) PageV14P271 # (1) الواقدي : (أجلى استأخر) . # (2) كذا في الاستيعاب 1 : 203 . # (*) PageV14P273 # (1) االعذق بالفتح : النخلة . # وبالكسر : العرجون بما فيه من الشماريخ ، وقد ورد هذا الحديث في اللسان ~~(عذق) . # (2) الواقدي : (فقال) . # (*) PageV14P274 # (1) حشوة البطن : (أمعاؤه) . # (*) PageV14P276 # (1) كتيبة خشناء : كثيرة السلاح . # (2) سيرة ابن هشام 3 : 104 - 106 ، وفيه : (من حبل الشباب) . # (*) PageV14P277 # (1) ابن هشام : (على ذي حرارة) . # (2) جنبت الفرس ، إذا قدتها ولم تركبها . # والجرد : جمع اجرد ، وهو العتيق من الخيل . # والعناجيج : الطوال الحسان ، واحدها عنجوج . # وانظر ابن هشام . # (3) ابن هشام : (سرنا في لهام) . # (4) النقيع : الماء البارد العذب . # (5) الوميض : الضوء . # والاباء : جمع إباءة ، وهي أجمة القصب . # (6) الشعب : الطريق في الجبل . # والسمهري : الرمح ، وشروع : مائل إلى الطعن . # (7) شباة كل شئ : حده . # ووقيع : محدد . # (*) PageV14P278 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 96 - 98 ، وروايته . # * إنما تنطق شيئا قد فعل * (2) ابن هشام : * وكلا ذلك وجه وقبل * (3) ابن ~~هشام : (بالجر) ، أي الجبل . # واترت : قطعت . # (4) المتنزل : موضع النزال . # (5) رواية ابن هشام : * غير ملتاث لدى وقع الاسل * (6) المهراس : ماء بجبل ~~أحد ، والكراديس جمع كردوسة ، وهي جماعة الخيل . # والحجل : طائر في حجم الحمام ، ورواية ابن هشام : * بين أقحاف وهام كالحجل ~~* (7) البرك : الصدر . # واستحر القتل : إشتد ، وعبد الاشل ، أراد عبد الاشهل ، فحذف الهاء . # (8) الرقص : ضرب من المشي السريع . # والحفان : صغار النعام . # (*) PageV14P279 # (1) رواية ابن هشام : * عللا تعلوهم بعد نهل * (2) ديوانه 3 : 139 ، من ~~قصيدة يمدح فيها المعتصم ، ويذكر فتح الخرمة . # وقلة الجبل : أعلاه ، وجمعه قلل وقلال . # (*) PageV14P280 # (1) رواية ابن هشام : * عللا تعلوهم بعد نهل * (2) ديوانه 3 : 139 ، من ~~قصيدة يمدح فيها المعتصم ، ويذكر فتح الخرمة . # وقلة الجبل ms4539 : أعلاه ، وجمعه قلل وقلال . # (*) PageV14P281 # (1) سورة آل عمران 152 . # (*) PageV14P281 # (1 - 1) أ: " وبك اعتمادي يا كريم " (2) انظر أخبار غزوة أحد في الجزء ~~الرابع عشر من ص 213 إلى ص 281 من هذا الكتاب . # (3) قميئة ، كسفينة ، عمرو بن قميئة ، ذكره صاحب تاج العروس ، وقال : " ~~شاعر ، وهو الذي كسر رباعية النبي صللى الله عليه وسلم يوم أحد " . # (4) كذا في أ، وهو تاوجه والذي في ب " وجنته " ، تحريف . # (5) مغازي الواقدي ص 246 وما بعدها . # (6) أشظى رباعيته : كسرها . PageV15P003 # (1) الجحش : الخدش ، أو فوقه . # (2) الواقدي : " ولا يشعر به " . # (3) كذا في الواقدي . # ويقال : وهزه ، أي ضربه بثقل يده ، وفي الاصول : " وهن " تحريف . # (4) سورة آلل عمران 128 . PageV15P004 # (1) الواقدي : " سمعته يقول : اشتد ... # " . # (2) من الواقدي . # والمعرك والمعترك : موضع القتال . # (3) كذا في أوهو الصواب ، والذي في ب " معتقلها " ، تصحيف . # (4) أنساب الاشراف 1 : 319 . # (*) PageV15P005 # (1) أنساب الاشراف 1 : 319 . # (2) أنساب الاشراف 1 : 324 . PageV15P006 # (1) أوالواقدي : " ليعرض " . # (2) أنساب الاشراف 1 : 324 . # (3) سيرة ابن هشام 3 : 82 . # (*) PageV15P007 # (1) الدرع السابغة : التي تجرها في الارض وعلى كعبيك طولا وسعة ، وتسبغة ~~البيضة : ما توصل به البيضة من حلق الدروع فتستر العنق . # (2) ثقيلا : مشرفا على الموت . # (3) سورة الانفال 17 . # (4) الفرق ، بسكون الراء وبفتحها : مكيال ضخم لاهل المدينة معروف . PageV15P008 # (1) الشعارير : الذباب . # (2) أوالواقدي : " لحق " . # (3) طن رابغ : واد من دون الجحفة ، قال الواقدي : هو على عشرة أميال من مكة . # ياقوت . # (4) سرف ، ككتف : موضع على سبعة أميال من مكة ، تزوج به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ميمونة بنت الحارث ، وهناك بنى بها ، وهناك توفيت - ياقوت . # (*) PageV15P009 # (1) في أ" عبيد الله " ، تحريف والتصويب عن ب . # (*) PageV15P010 # (1) كذا في أ، وهو الوجه ، وفي ب " أو " تحر يف . # (2) المرس : الذى قد مارس الامور وعالجها . # (3) الكتيت : صوت في صدر الرجل كصوت البكر من شدة الغيظ . # (*) PageV15P011 # (1) المسكة ، بالتحريك : الاسورة . # والمعضد : الدملج ، والخدمة ، بالتحريك : الخلخال . # (2) حمص : مدينة معروفة في بلاد الشام . # (3) الزريبة : النمرقة ، أو البساط الذى يتكأ عليه ، واحده زربى ، ~~دوالجماعة زرابى . # (*) PageV15P012 # (1) المزاريق . # جمع مزراق ، وهو الرمح القصير . # (2) طفار كقطام : بلد باليمن ينسب إليه الجزع . # (3) ذات سعر ، أي حر . # (*) PageV15P013 # (1) مرقصة ، أي مرقصة بكرها ms4540 ، ورقص البعير أسرع في سيره . # وفي الديوان : " معنقة " . # (2) البكر الثفال : البطئ . # (3) في الديوان : " أقبلت زائرة مبادرة " . # (4) الديوان : " يوم ذي بدر " . # (5) والجفر : البئر . # (6) ديوانه 158 . # وفي الديوان : " منبذة " . # (7) منعفرا ، أي علاه التراب ، ورواية الديوان : قد غادروه لحر اللوجه ~~نتعفرا * * وخاله وأبوه سيدا النادي (8) رفعنا : عدونا . # (*) PageV15P015 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 154 مع اختلاف في الرواية . # (2) المهامه : جمع مهمه ، وهي المفازة البعيدة . # (*) PageV15P016 # (1) يقال : نشج الباكي ، غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . # (2) يقال : مثل بفلان ومثلة بالضم : نكل به . # (3) سورة النحل : 126 . # (*) PageV15P017 # (1) يا حمن ، مرخم " يا حمنة " . # (2) سورة البقرة 156 . # (*) PageV15P018 # (1) في النهاية لابن الاثير : " وفي حديث أحد قال للمنهزمين : لقد ذهبتم ~~فيها عريضة ، أي واسعة " . # (*) PageV15P021 # (1) سورة آل عمران 144 . PageV15P022 # (1) كتيبة خشناء : كثيرة السلاح . # (*) PageV15P023 # (1) كذا في ب : والذي في أ" ممنوع " . # (2) ملل ، كجبل : موضع بعينه . # (3) الشقرة : موضع معروف لبني سليم . # (4) يقال : حثا اللتراب في وجهه يحثوه ويحثيه ، إذا رماه به . # (*) PageV15P024 # (1) سورة آل عمران 153 . # (2) سورة الاحزاب : 10 . # (3) اللامة : الدرع . # (*) PageV15P025 # (1) أفى : أشرف وعلا . # (*) PageV15P026 # (1) استرجع : قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . # (2) الحجف بالتحريك : جمع حجفة ، وهي الترس . # (3) سورة آل عمران 154 . # (*) PageV15P027 # (1) النقع : غبار الحرب . # (*) PageV15P029 # (1) حوراء : واسعة العينين . PageV15P030 # (1) ولا سواء : يعني لا يستوي هذا وذاك . # (2) جنبوا الخيل ، أي ساقوها إلى جانبهم . # (*) PageV15P031 # (1) العقيق : موضع بالمدينة فيه عيون ونخيل . # (ياقوت) . # (*) PageV15P032 # (1) الشن : القربة الخلق . # (2) الشيخان : موضع بالمدينة ، كان به معسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأحد ، وهما أطمأن سميا به . # (3) يقال : جحش الجلد : سحجه ، وهو كالخدش أو فوقه . # (4) من أ. # (*) PageV15P034 # (1) لم أرم : لم أبرح . # (2) جلل ، أي هينة . # (3) من الواقدي . # (4) في الواقدي : قالت : أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فبخير لم يمت ، ~~واتخذ الله من المؤمنين شهداء : (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا وكفى الله المؤمنين القتال) (5) حل : زجر للبعير . # (*) PageV15P037 # (1) جردية ، قال الواقدي : التي ليس بها شئ من الاشجار . # (*) PageV15P038 # (1) سورة الاحزاب 23 . # (*) PageV15P040 # (1) شفت المصيبة ، أي هانت . # (*) PageV15P041 # (1) يخذلون عنه : يمنعون من نصرته . # (2) استلم الركن : قبله أو لمسه بيده . # (3) سدرة آل عمران 169 . # (*) PageV15P043 # (1) المزراق : الرمح القصير ، وزرقه ، أي رماه ms4541 . # (*) PageV15P044 # (1) سورة آل عمران 140 . # (2) سورة آل عمران 165 . # (3) سورة آل عمران 125 . # (*) PageV15P045 # (1) البلاذري : " أهلكتني ونفسك " . # (*) PageV15P046 # (1) الجماء ، تطلق على ثلاثة مواضع بالمدينة . # (2) أنساب الاشراف 1 : 337 ، 338 مع تصرف واختصار . # (*) PageV15P047 # (1) الثمل بفتحتين : أي السكر . # (2) الواقدي : " غصينة " . # (*) PageV15P048 # (1) مورسة : مصبوغة بالورس وهو نبات باليمن معروف . # (*) PageV15P049 # (1) ديوانه 318 ، وبعده : أم كنت يابن ذياد حين تقتله * * بغرة في فضاء ~~الله مجهول وقلتم لن نرى والله مبصركم * * وفيكم محكم الايات والقيل محمد ~~والعزيز اللله يخبره * * بما يكن سريرات الاقاويل (2) أنساب الاشراف 1 : 332 . # (*) PageV15P050 # (1) أنساب الاشراف 1 : 332 . # (*) PageV15P051 # (1) الواقدي : " فارط " ، والبلاذري : " قاسط " . # (2) أنساب الاشراف 1 : 334 . # (3) أنساب الاشراف : " غيره " . # (*) PageV15P052 # (1) مغازي الواقدي 325 وما بعدها . # (*) PageV15P055 # (1) من الواقدي . # (*) PageV15P056 # (1) العوالي : ضيعة بينها وبين المدينة أربعة أميال . # (2) الصريخ : المغيث . # (3) زجل ، أي صوت وجلبة . # (4) يأتمرون : يتشاورون . # (*) PageV15P057 # (1) سلما ، أي مسالمون . # (2) الروحاء : قطيعة كانت لعدي بن حاتم ، على نحو أربعين ميلا من المدينة . # (3) أالواقدي : " وغضبوا " . # (*) PageV15P058 # (1) أالواقدي : " حتى ترى نواصي الخيل " . # (2) الواقدي : " ثم قال معبد ... # " . # (3) الابيات في ابن هشام 3 : 54 . # تهد ، أي تسقط من الاعياء . # والجرد : الخيل العتاق . # والابابيل : الجماعات . # (4) ابن هشام : " تردى بأسد كرام " . # والتنابلة : القصار . # (5) الميل : جمع أميل ، وهو الذي لا رمح له . # والمعازيل : جمع معزال ، وهو من لا سلاح معه . # (6) تغطمطت : اهتزت واضطربت . # والبطحاء : السهل من الارض . # والجيل : الصنف من الناس ، وبعدها في ابن هشام : إني نذير لاهل البسل ضاحية ~~* * لكل ذي إربة منهم ومعقول من جيش أحمد لا وخش قنابله * * وليس يوصف ما ~~أنذرت بالقيل (7) حربوا ، أي غضبوا . PageV15P059 # (1) أخبار مؤتة في الواقدي ص 401 وما بعدها ، وسيرة ابن هشام 3 : 427 وما ~~بعدها . # (*) PageV15P061 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 429 . # ذات فرغ ، أي واسعة ، والزبد ، أصله ما يعلو الماء إذا غلا ، وأراد هنا ما ~~يعلو الدم الذي ينفجر من الطعنة . # (2) مجهزة : سريعة القتل ، وتنفذ الاحشاء : تخرقها وتصل إليها . # (3) ابن هشام : " وقد " . # (4) ديوانه 179 - 181 ، وسيرة ابن هشام 3 : 440 - 442 . # تأوبني : عاودني ورجع إلي ، ومسهر : داع إلى السهر . # (5) الديوان : " بلاء وفقدان الحبيب " . # (*) PageV15P062 # (1) شعوب : من أسماء المنية . # (2) ابن هشام والديوان : " محسر " . # (3) سيرة ابن ms4542 هشام 3 : 442 - 445 ، برواية مخالفة . # (4) الرباب : السحاب ، والمسبل : المنصب ، وفي ابن هشام : " الطباب المخضل " . # (5) المشبل : ذو الشبل ، والشبل : ولد الاسد . # (6) مجدل : مطروح على الجدالة ، وهي الارض . # وفي ابن هشام : " وعث الصفوف مجدل " . # (*) PageV15P063 # (1) في ب " كاسفة " ، وهو مستقيم الوزن أيضا . # (2) ابن هشام : " ما يثقل " . # (3) ابن هشام : " وتغمدت أحلامهم " . # (*) PageV15P064 # (1) الضرع : الصغير من كل شئ . # (*) PageV15P065 # (1) سورة مريم : 71 . # (2) سيرة ابن هشام 3 : 428 ، 429 . # (3) سيرة ابن هشام 3 : 432 . # (4) ولا أرجع ، جزم الفعل على الدعاء ، يدعو على نفسة بأن يستشهد في هذه ~~الوقعة ولا يرجع لاهله (5) في البيت إقواء . # (*) PageV15P066 # (1) سيرة ابن هشام 3 : 436 . # (2) بعدها في ابن هشام 3 : 434 ، وهو يقول : يا حبذا الجنة واقترابها * * ~~طيبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها * * كافرة بعيدة أنسابها * ~~علي إذ لاقيتها ضرابها * (3) ابن هشام : " يسمنزل نفسه " . # (4) أجلب الناس : اخملطت أصواتهم وضجوا . # (5) النطفة : القليل من الماء الصافي . # والشنة : القربة الخلق . # (*) PageV15P069 # (1) انتهش منها : أخذ بفمه يسيرا . # (2) الحطمة : زحام الناس . # (3) يسيرة ابن هشام 3 : 434 ، 435 . # (*) PageV15P070 # (1) نت مقاتل الطالبيين . # (2) مقاتل الطالبيين 6 ، 7 مع تصرف . # (3) التزمه : اعتنقه . # (4) الكور (بضم الكاف) : الرحل بأداته . # (*) PageV15P072 # (1) الاستيعاب 81 ، 82 . # (2) الاستيعاب 191 . # (*) PageV15P073 # (1 - 1) صفين : " ما أقاتل عليا وأنا أدعي في الاسلام مثل صحبته ولا هجرته ~~ولا سابقته " . # (2) صفين : " وفي تنفسك " . # (3) المخشوش : الذي جعل في عظم أنفه الخشاش ، وهو بالكسر عويد يجعل في أنف ~~البعير يشد به الزمام ليكون أسرع في انقياده " . # (4) ألبت الناس : جمعتهم عليه . # (5) الهائعة : الصوت الشديد . # (*) PageV15P074 # (1) ظنين : متهم . # (2) صفين 97 ، 98 . # (*) PageV15P075 # (1) صفين : " وتمم له النصر " . # (2) صفين : " العداء " وهو يوافق ما في أ. # (3) شنف له ، أي أبغضه . # (4) صفين : " التكذيب " . # (5) من صفين . # (6) صفين : " إلبا " . # (7) مجرمة ، أي كاملة . # (*) PageV15P076 # (1) اللميرة بالكسر : ما يجلب ، ويزيد بالعذب الماء . # (2) أحلسونا الخوف ، أي ألزموناه . # (3) انظر صفين 100 ، 111 . # (4) دعيت نزال ، كقطام ، أي تنازلوا للحزب . # (5) اللاواء : الشدة . # (*) PageV15P077 # (1) تجنى عليه : ادعى ذنبا لم يجنه . # (2) صفين 98 - 102 . # (*) PageV15P078 # (1) سورة المطففين 14 . # (*) PageV15P082 # (1) ترفده : تعينه . # (*) PageV15P083 # (1) سورة التوبة 32 . # (2) مثبورا : هالكا ، أو مصروفا عن الخير . # (3) المصرخ : المستغيث . # (4) أيمت نساءهم ، أي تركتهن بلا أزواج ms4543 . # (5) القليب : البئر . # (6) الحصاص : شدة العدو . # (7) أنسأ الله في أجلي ، أي أخره قليلا . # (*) PageV15P084 # (1) الصيب : المطر المنصب . # (2) الغلواء : الكبر ، (3) الممتحنة 12 . # (*) PageV15P085 # (1) ارتث جريحا : حمل من المعركة رثيثا ، أي جريحا وبه رمق . # (2) اللوقيذ : الشديد المرض ، المشرف على الهلاك . # (3 - 3) صفين : " لا في القدم ولا في الولاية " . # (4) صفين : " أثرة " . # (5) من صفين . # (*) PageV15P086 # (1 - 1) صفين : " إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها ~~، وركنت إلى لذاتها " . # (2) المليح : الملوح بالسيف ، يقال : ألاح بالسيف ، ولوح : إذا حركه ولمع به . # (3) أقعس عن هذا الامر ، أي تأخر . # (4) كذا في صفين وأ ، وفي ب : " يخبيك " . # (5) صفين : " فنعوذ " . # (6) صفين 121 ، 122 . # (7 - 7) صفين : " فكتب معاوية بسم الله الرحمن الرحيم " . # (*) PageV15P087 # (1) حق الرجل وأحقه ، إذا غلبه على الحق . # (2) صفين : " وتعوذ بالله من شر نفسك " . # (3) صفين 123 . # (*) PageV15P088 # (1) سورة القصص 34 . PageV15P090 # (1) سرعان الخيل : أوائلها . # (2) النقع : الغبار . # (3) اصطلم : استؤصل وأبيد . # (*) PageV15P091 # (1) تستر ، بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه : أعظم مدينة بخوزستان . # (*) PageV15P092 # (1) أي ترد الماء كما شاءت . # (2) وهو قوله تعالى : " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) . # سورة يونس 67 (*) . PageV15P093 # (1) سورة البقرة 177 . # (*) PageV15P094 # (1) سورة يونس 23 . # (2) سورة فاطر 43 . # (3) سورة الفتح 10 . # (*) PageV15P097 # (1) وكلت إليها ، أي احتجت إليها وعجزت . # (2) بسنده عن علي بن المديني ، عن يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن ~~خثيم ، عن مجاهد عن إبراهيم بن الاشتر . # عن أبيه . # (3) الربذة : قرية على ثلاثة أميال من المدينة المنورة قريبة من ذات عرق . # (4) الاستيعاب : " للقيام " . # (*) PageV15P099 # (1) أشتد : أعدو . # (2) الاستيعاب : " رحالهم " . # (3) الرخم : جمع رخمة ، الطائر المعروف . # (4) الاستيعاب : 83 . # (5) الاستيعاب : " وفتى من الانصار دعتهم امرأته إليه فشهدوا موته ، وغمضوا ~~عينيه ، وغسلوه وكفنوه في ثياب الانصاري ، في خبر عجيب حسن فيه طول " . # (*) PageV15P100 # (1) النقع : الغبار . # (2) الطاوي : الجائع . # (3) تنوشه : تتناوله . # (*) PageV15P101 # (1) سورة الانعام 148 . # (2) من أبيات تنسب لعمر بن أبي ربيعة ، ملحق ديوانه : 498 . # (3) العطبول : الشابة الفتية الممتلئة ، وبعده : قتلت باطلا على غير ذنب * ~~* إن لله درها من قتيل (*) PageV15P105 # (1) اللركين : العزيز الممتنع . # (2) الريث : الابطاء ، وهو مثل . # (3) سورة التوبة 25 . # (*) PageV15P106 # (1) العيون : " أن تكفيني أهلي وولدي " . # (2) العيون : " أكفيك مؤونتهم وأمرهم " . # (3) التغور : إتيان ms4544 الغور . # وفي عيون الاخبار : " تفويز يومين " ، أي السير في المفازة . # (*) PageV15P107 # (1) من عيون الاخبار . # (2) عيون الاخبار : " وأعظموا النكاية " . # (3) عيون الاخبار : " حدا لا تجاوزه " . # (4) القول في الخير ، والقالة في الشر ، وفي عيون الاخبار : " المقالة " . # (*) PageV15P108 # (1) عيون الاخبار : " فاضطر " . # (2) أخفر ميثاقه : نقض عهده ، وفي عيون الاخبار : " خفر الميثاق " . # (3) عيون الاخبار : " نجاحا " . # (*) PageV15P109 # (1) النهمة : الحاجة والشهوة . # (2) في عيون الاحبار بعدها : " فأبى فيروز إلا تعلقا لحجته في الحجر الذي ~~جعله حدا بينه وبينه " . # (*) PageV15P110 # (1) عيون الاخبار 1 : 117 - 121 . # (*) PageV15P111 # (1) الممعنة ، من الامعان ، وفي ب : " ممنعة " تحريف . # (*) PageV15P114 # (1) سورة الانفال 45 ، 46 . # (*) PageV15P115 # (1) السليط : زيت به يضاء . # (*) PageV15P116 # (1) سورة النمل 12 . # (2) قعدد ، أي قريب الآباء من الجد الاكبر . # (*) PageV15P118 # (1) المرجحنة : الامر العظيم . # (2) جالدوا : دافعوا . # (3) القعدد : الجبان القاعد عن الحرب ، وبعده في صفين : وظني بألا يصبر ~~القوم موقفا * * يقفه وإن لم يجر في الدهر للمدى (4) الفجفاج : كثير الكلام ~~المتشبع بما ليس عنده . # (5) صفين : " لقول السلمي " . # (6) صفين : " إني مناجز القوم إن أصبحت " . # (*) PageV15P121 # (1) الخدب : الشديد الصلب ، والمقحم ، من قحم في الامر كنصر قحوما ، إذا ~~رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية . # (2) الاسل : الرماح . # والشم : العوالي . # (3) يقال : غاله غول ، إذا أهلكه . # (4) الوشيج : شجر الرماح . # (*) PageV15P122 # (1 - 1) صفين : " ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه ، فقال : اكتب إلى ~~معاوية " . # (*) PageV15P123 # (1) صفين : " وترجو أن يهابك بالوعيد " . # (2) الجأواء : الكتيبة يعلوها السواد لكثرة الدروع . # (3) صفين : " إذا دلفت إليه " . # (4) الركة : الضعف . # (5) صفين 535 - 540 . # (*) PageV15P124 # (1) ديوانه 569 . # (2) مجمع الامثال 2 : 83 ، ولفظه فيه : " في كل أرض سعد بن زيد " ، قاله ~~الاضبط بن قريع . # (3) عرفوا ، أي وقفوا بعرفات . # (*) PageV15P127 # (1) كاهلها ، أي أعلاها . # (*) PageV15P128 # (1) هنأ الابل يهنؤها : طلاها بالهناء ، وهو القطران . # (2) ديوانه 759 ، وروايته : " ألا هل علمتم ميتا قبل غالب " . # (*) PageV15P129 # (1) الابلج : الواضح . # والخضرم : الجواد المعطاء . # (2) لم أجده في ديوانه . # (3) الغل بالضم : طوق من حديد يجعل في العنق ، والجمع أغلال . # (4) البأو : الفخر . # (*) PageV15P130 # (1) ديوانه 491 . # (2) أ: " عليها " . # (*) PageV15P131 # (1) ب : " حارثة " ، والصواب ما في أوالكامل . # (2) الكامل 1 : 65 . # (3) الكامل 1 : 308 . # (*) PageV15P133 # (1) عدني : منسوب إلى عدن أبين ، وهي جزيرة باليمن ، تنسب إليها الثياب ~~العدنية . # (2) الكامل 1 : 139 . # (3) الكامل : " طلع " . # (4) في هذا البيت إقواء . # (*) PageV15P134 # (1) الكامل ms4545 : " قاصدة " . # (2) الملم : الجرح . # (3) سورة النساء 66 . # (*) PageV15P135 # (1) ديوانه 861 . # والغاران ، مثنى غار ، وهو الجيش . # (2) ديوانه 172 ، وهو مسعود بن عمرو العتكي . # (3) اليلامق : جمع يلمق ، وهو القباء ، فارسي معرب . # وفي الكامل : " يلامعا " ، واليلمع : هو الدرع . # (4) الكامل 1 : 140 - 143 . # (*) PageV15P136 # (1) الغب من الحمى : ما تأخذ يوما وتدع يوما . # (2) سورة الحديد 22 ، 23 . # (*) PageV15P141 # (1) سورة النور 22 . # (2) سورة آل عمران 198 . # (*) PageV15P143 # (1) سورة البقرة 185 . # (*) PageV15P144 # (1) الفئ : الغنيمة . # (*) PageV15P146 # (1) سورة التوبة 60 . # (*) PageV15P148 # (1) الظنة : التهمة . # (*) PageV15P153 # (1) يقال : هجهج بالسبع : صاح به ، وبالجمل زجره . # (2) النقي ، بكسر النون وسكون القاف : المخ . # (*) PageV15P155 # (1) الملحمة : الحرب ، والقعاقع : حكاية أصوات الترسة في الحرب . # والظبى : جمع ظبة ، وهو حد السيف . # (2) برقة ضاحك : موضع بعينه . # (3) ديوان الحماسة 30 : 172 ، والبيت للمقنع الكندي . # (*) PageV15P156 # (1) سورة التوبة 60 . # (*) PageV15P161 # (1) سورة الاسراء 23 . # (*) PageV15P164 # (1) سورة الروم 27 . # (*) PageV15P165 # (1) الوسيقة : الجماعة من الابل ، إذا سوقت طردت معا . # (2) سورة النمل 62 . # (3) ديوانه 25 ، وروايته : " وما خليف أبي وهب " . # (4) سورة الرحمن 41 . # (*) PageV15P166 # (1) الكامل : " بإسناد له " . # (2) الكامل 1 : 262 . # (3) الكامل : قد أفادني الله بولادة نبيه الممادح " . # (*) PageV15P168 # (1) كذا في أوالكامل ، وفي ب : " تعز " . # (2) الكامل : " فنهض ابن هرمة وهو يقول " . # (3) الكامل 1 : 242 ، 243 . # (*) PageV15P169 # (1) سورة القصص 41 . # (*) PageV15P170 # (1) تاريخ الطبري 3 : 2164 وما بعدها . # (*) PageV15P171 # (1) الطبري : " الامر بالتقدم " . # (2) الطبري : " القضية " . # (3) من الطبري . # (4) الطبري : " ويمنع " . # (*) PageV15P172 # (1) سورة القصص 50 . # (2) سورة البقرة 105 . # (3) الطبري : " ترك " . # (4) الطبري : " العاندين " . # (*) PageV15P173 # (1) الطبري : " نفر " . # (2) التثريب : " العتاب واللوم " . # (*) PageV15P174 # (1) سورة الاسراء 60 . # (2) الطبري : " يسوق به " . # (3) بعدها في الطبري : فأنزل الله : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها إلا ~~فتنة للناس) . # (4) ينزون : يثبون ويعدون . # (*) PageV15P175 # (1) يقال : احتقب فلان الاثم ، إذا ارتكبه . # (2) سورد يونس 91 . # (*) PageV15P176 # (1) سورة التوبة 32 . # (2) الربقة : الواحدة من العرى التي في الحبل . # (3) صبرا ، أي حبسا . # (4) سورة الاحزاب 5 . # (*) PageV15P177 # (1) لعبد الله بن الزبعرى ، من كلمته يوم أحد ، سيرة ابن هشام 3 : 96 وبعده ~~في الطبري : قد قتلنا القوم من ساداتكم * * وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلوا ~~واستهلوا فرحا * * ثم قالوا يا يزيد لا تسل لست من خندف إن لم أنتقم * * من ~~بني أحمد ما كان فعل لعنت هاشم بالملك فلا * * خبر جاء ولا وحي نزل (2) ~~الطبري : هذا ms4546 هو المروق من الدين وقول من لا يرجع ... # " . # (*) PageV15P178 # (1) سورة الاحزاب 64 . # (2) سورة البقرة 159 . # (*) PageV15P179 # (1) سورة المجادلة 22 . # (2) الطبري حوادث سنة 284 بتصرف واختصار . # (*) PageV15P180 # (1) سورة الانفال 75 . # (2) سورة آل عمران 68 . # (*) PageV15P182 # (1) سورة الاحزاب 18 . # (*) PageV15P183 # (1) سورة هود 83 . # (2) يتسقطه : يتنقصه . # (*) PageV15P184 # (1) غمصه : اتهمه . # (2) مجمجما : غير واضح . # (*) PageV15P185 # (1) سورة الفتح 29 . # (*) PageV15P186 # (1) سورة الحجرات 17 . # (2) سورة البقرة 264 . # (3) يقال : شزره وإليه : نظر إليه بأحد شقيه ، أو هو نظر فيه إعراض . # (4) الهجر (بضم فسكون) : القبيح من القول . # (*) PageV15P187 # (1) مجمع الامثال 2 : 152 ، قال أبو عبيد : هذا من الامثال المبتذلة ومن ~~قديمها ، وذلك أن هجر معدن التمر ، والمستبضع إليه مخطئ ، ويقال أيضا : ~~كمستبضع التمر إلى خيبر ، قال النابغة الجعدي : وإن امرأ أهدى إليك قصيدة * ~~* كمستبضع تمرا إلى أرض خيبرا (*) PageV15P188 # (1) استد : استقام ، والبيت ينسب إلى معن بن أوس ، أو مالك بن فهم الازدي ، ~~أو عقيل بن علفة ، وبعده : فلا ظفرت يمينك حين ترمي * * وشلت منك حاملة ~~البنان وانظر اللسان 4 : 191 . # (2) مجمع الامثال 1 : 333 ، قالوا : أول من قال ذلك حازم بن المنذر . # (3) مجمع الامثال 1 : 200 ، أراد : تردت علي . # (4) ديوانه 853 . # (*) PageV15P189 # (1) لاسامة بن الحارث الهذلي ، وبقيته : * يعبر بالذكر الضابط * وانظر ~~ديوان الهذليين 2 : 195 . # (*) PageV15P191 # (1) سورة المائدة 26 . # (*) PageV15P192 # (1) الصناديد : الشجعان . # (*) PageV15P198 # (1) كذا في الاصول ، وفي نهاية ابن الاثير : " كان يجلس خلف النبي عليه ~~السلام ، فإذا تكلم اختلج بوجهه ، فرآه فقال له : كن كذلك ، فلم يزل يختلج ~~حتى مات . # أي يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل النبي عليه السلام . # (*) PageV15P199 # (1) القمع بالتحريك : جمع قمعة ، وهي أعلى السنام والجزر (بضمتين) وسكن هنا ~~للشعر : جمع جزور وهي الناقة . # (2) في البيت إقواء . # (*) PageV15P200 # (1) الارض القسي : التي لا تنبت نباتا . # (*) PageV15P202 # (1) الحميت ، كأمير : الزق الصغير يتخذ للسمن . # (2) الحبرات ، بكسر ففتح : ضرب من برود اليمن . # والفتيت والمفتوت بمعنى . # (3) سبيت : جلبت . # (4) الهبيت : الجبان الذاهل . # (*) PageV15P204 # (1) العرواء ، كالغلواء : قرة الحمى ومسها في أول رعدتها . # (2) الخباء ككساء ، يكون من وبر أو صوف أو شعر . # (*) PageV15P205 # (1) العهار : النزق والخفة والطيش . # (2) ذاد الفيل : منعه . # (3) المقر ، ككتف : الصبر أو شبيه به . # (*) PageV15P207 # (1) الشأو : الغاية . # (2) الهام : الرؤوس . # (3) هذا مثل يضرب ms4547 للامر يقع ولا يختلف فيه اثنان . # (*) PageV15P208 # (1) يقال : أعال الرجل يعيل ، إذا كثر عياله . # (2) أرجفوا : أكثروا من ذكر الاخبار السيئة ، وقملوا : كثر فيهم القمل . # وأرملوا أ: نفد زادهم . # (3) هرقلية : نسبة إلى هرقل ملك الروم ، وهو أول من ضرب الدنانير . # (*) PageV15P209 # (1) العيرات ، بكسر ففتح : كل ما امتير عليه إبلا كانت أو حمير أو بغالا ، ~~واحده عير . # (*) PageV15P210 # (1) في ب " ردم " ، بالدال صوابه من أ، والرذم ككتب : القصاع الممتلئة تصب ~~جوانبها . # (*) PageV15P212 # (1) أجلت : تفرقت . # (2) المحال : القدرة . # (3) ب " بصيرته " تحريف ، صوابه في أ. # (*) PageV15P215 # (1) تكتم ، بضم فسكون : اسم بئر زمزم . # (2) احذنا : اعطنا . # (*) PageV15P216 # (1) فرقت : خافت . # (2) كذا في الاصول . # (*) PageV15P217 # (1) لاتثرب عليه : لا تمنعه . # (2) الهبرز : الاسد . # (*) PageV15P218 # (1) تعزو : تنسب ، وفي ب : " كأنهن " تحريف . # (2) المنيفة : العالية . # (3) القسامة بالفتح : الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا ادعوا الدم . # (4) الحبن بالتحريك : الاستسقاء . # (5) هبالة : موضع . # (*) PageV15P219 # (1) الايد : الشدة . # والعرنين : الانف . # (*) PageV15P220 # (1) يريمها : يطلبها . # (2) الشائلة من الابل : التي أتى عليها من حملها سبعة أشهر فخف لبنها . # وجمعه شول ، وهجان الابل : كرامها . # (3) المرزبان : الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك ، معرب ، والاصل ~~فيه أحد مرازبة الفرس ، وغلب : جمع أغلب ، وهو في الاصل الغليظ الرقبة ، ~~يصفون أبدا السادة بغلظ الرقبة وطولها . # (4) الحمس هنا : قريش ومن ولدت ، سموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم ، أي ~~تشددوا . # (*) PageV15P221 # (1) النيطل : الموت الوحي . # (2) العاني : الاسير . # (3) التضجيع في الامر : التقصير فيه . # (*) PageV15P222 # (1) منتبذ ، أي منتح ناحية مكة . # (*) PageV15P223 # (1) ب : " صبحي " تحريف ، صوابه في أ. # (2) الفيف : المفازة التي لا ماء فيها ، وإذا أنثت فهي الفيفاء وجمعها ~~الفيافي ، والسهب بفتح السين : الارض الواسعة ، يجمع على سهب (بضمتين) ~~وسكنت الهاء للشعر . # (*) PageV15P224 # (1) في أ، وب : " الزبيدي " ، تصحيف . # (2) ب : " يا أهل " . # (3) أ، ب : " ضلال " تحريف . # (*) PageV15P225 # (1) ب : " وابتغاه " . # (*) PageV15P227 # (1) أنبط الماء : استخرجه وطلبه . # (2) المفاوز : جمع مفازة ، وهي البرية القفر ، أو التي لا ماء فيها ، وسميت ~~مفازة لان من خرج منها وتباعد عنها فاز وغنم . # (*) PageV15P228 # (1) سيرة ابن هشام 1 : 155 ، 156 . # (2) جلله بردائه : غطاه ، وفي حديث علي : " اللهم جلل قتلة عثمان خزيا " ، ~~أي غطهم به وألبسهم إياه . # (3) انتشطتا ، على البناء للمجهول ، انتزعتا واختلستا . # (*) PageV15P229 # (1) يقال : رغت الناقة ترغو رغاء : صوتت ms4548 وضجت . # وفي المثل : " كفى برغائها مناديا " ، أي أن رغاء الناقة يقوم مقام النداء ~~في التعرض للضيافة والقرى . # (2) القرم من الرجال : السيد المعظم . # (3) الهزبر : الاسد ، والمباءة : المراح الذي تبيت فيه الابل . # (*) PageV15P230 # (1) العضاريط : جمع عضرط ، وهو الرجل الذي يخدم بطعام بطنه . # (2) في الاصول : " دعبل " ، تصحيف ، وصوابه من الاغاني . # (*) PageV15P231 # (1) القعد : الحسن الهيئة . # (2) مثل ، ولفظه في مجمع الامثال 1 : 194 : " حسبك من شر سماعه " ، وأول من ~~قاله أم الربيع ابن زياد العبسي . # (*) PageV15P233 # (1) ضفطت : أحدثت ، والجعر : جمع جعراء ، وهي الاست . # (2) الركانة : الوقار والهيبة . # (*) PageV15P234 # (1) حواسر : كواشف . # (*) PageV15P236 # (1) البيتان في اللسان 6 : 174 ، ونسبهما إلى سليم بن سلام الحنفي . # (2) اللسان : قد عقر السيف " . # وطمار ، المكان العالي ، قال صاحب اللسان : " وينشد من طمار بفتح الراء ~~وكسرها ، مجرى وغير مجرى " قال : " ويروى : قد قرح السيف وجهه " . # (*) PageV15P237 # (1) تندر ، أي تسقط فلا يحتسب بها . # (*) PageV15P239 # (1) سورة الجمعة 11 . # (2) نفق فرسه ، أي مات . # (3) الخفش بالتحريك : ضيق في البصر وضعف في العين . # (4) العلج : الرجل القوي الضخم . # (*) PageV15P241 # (1) سورة البقرة 115 . # (2) العبد القن : الذي ولد عندك ولا يستطيع أن يخرج عنك . # (*) PageV15P242 # (1) تمتشط : ترجل شعرها وتصففه ، والشعثة : المتلبدة الشعر . # (2) المغيبة التي غاب عنها زوجها . # والاستحداد حلق العانة (3) القبيس كأمير : الفحل السريع الالقاح . # (4) يقال : نبه فلان ، أي شرف فهو نابه ونبيه . # (5) ديوانه 58 . # (6) ديوانه 37 ، وروايته : " لم يحرموا حسن الغذاء " . # وطفحت : اتسعت وغلبت ..والناتق ، مأخوذ من نتق السقاء ، يقال : انتق سقاءك ~~، أي انفض ما فيه ، وإنما يريد أنها تنفض ما في رحمها . # والمذكار : التي تلد الذكور . # (*) PageV15P244 # (1) ديوانه 172 ، وروايته : " تقول أراه " . # (2) الحوارد : المعترلون ، ورواية الديوان : فإن عسى أن تبصريني كأنما * * ~~بني حوالي الاسود اللوابد (3) سنجار : بلد على ثلاثة أيام من الموصل . # (*) PageV15P245 # (1) يريد أنه درب بالامور ، عارف بدقيقها وجليلها . # (*) PageV15P247 # (1) في الاصول : " حبحا " تحريف ، وفي اللسان : " الحبج بفتحتين ، من أكل ~~البعير لحاء العرفج ويسمن عليه وربما بشم منه فقتله ، يعرض ببني مروان ~~لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا وأنهم يموتون بالتخمة " . # وانظر نهاية ابن الاثير . # (2) القعص : الموت الوحي ، يقال : مات قعصا ، إذا أصابته ضربة أو رمية فمات ~~مكانه . # (3) الجاثليق : رئيس النصارى ms4549 في بلاد الاسلام . # (*) PageV15P248 # (1) الصفيح : الحجارة الرقاق ، والاصداء : جمع صدى ، وهو ما يرد على المصوت . # (2) صبرا ، أي حبسا . # (*) PageV15P249 # (1) مسكن ، كمسجد : موضع بالكوفة . PageV15P250 # (1) يوم الهباءة من أيام العرب المشهورة . # (2) قال صاحب مجمع الامثال 1 : 158 " أي جرى سيل الوادي فطم ، أي دفن ، ~~يقال : طم السيل الركبة ، أي دفنها . # والقرى : مجرى الماء في الروضة والجمع أقرية ... # أي أتى على على القرى ، يعني أهلكه بأن دفنه . # (*) PageV15P251 # (1) يريع : يزيد . # (*) PageV15P252 # (1) الوجء : الضرب . # (*) PageV15P253 # (1) كز ، أي أصابه كزاز ، كغراب ورمان ، وهو داء يجيئ من شدة البرد . # (2) الوكف ، محركة : الاثم . # (*) PageV15P254 # (1) خصمه : غلبه . # (2) الظنين : المتهم . # (*) PageV15P255 # (1) أبو تراب ، من كنى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . # (2) المأفون : الضعيف . # (*) PageV15P257 # (1) الاغاني 3 : 352 (طبعة دار الكتب) . # (2) عقيد الندى : الكريم بطبعه . # (3) ديوانه 4 . # (*) PageV15P259 # (1) الشم : جمع أشم ، وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف النفس . # (2) شوس : جمع أشوس ، والشوس بالتحريك : النظر بمؤخر العين تكبرا وغيظا . # (3) ديوانه 14 ، وشمس : جمع شموس ، وهو الرجل العسر في عداوته ، الشديد ~~الخلاف على من عانده . # (4) الاغاني 15 : 111 ، وروايته : " والامور إلى المصاير " . # (5) المهذر : الكثير الخطأ في الكلام . # (*) PageV15P260 # (1) كلح ، كمنع : كشر في عبوس . # (*) PageV15P262 # (1) الديماس : سجن كان للحجاج . # (2) ظلف نفسه : منعها . # (*) PageV15P263 # (1) يهدب : يقطع . # (2) الخلوق : الطيب . # (3) التدم مع النساء : ضرب صدره معهن في النياحة . # (*) PageV15P264 # (1) شدن : قوي وترعرع ، وأصله في الظباء . # (2) مرج الصفر : موضع . # (*) PageV15P265 # (1) في الاغاني 1 : 14 (طبعة دار الكتب) بسنده عن الزبير بن بكار عن شيوخه ~~: " الاعياص : العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص والعويص ، ومنهم العنابس ~~، وهم : حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو ، وإنما سموا ~~العنابس ، لانهم ثبتوا مع أخيهم حرب بن أمية بعكاظ ، وعقلوا أنفسهم وقاتلوا ~~قتالا شديدا ، فشبهوا بالاسد ، والاسد يقال لها : العنابس ، واحدها عنبسة " . # (2) اعتم : أرخى عمامته . # (*) PageV15P268 # (1) من أبيات في الاغاني 1 : 14 - 16 ، ونسبها إلى عبد الله بن فضالة ~~الاسدي . PageV15P269 # (1) يثلم في العرض ، أي ينال منه ويقع فيه . # (*) PageV15P271 # (1) باخمرى : بلدة قرب الكوفة بها قبر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي . # (*) PageV15P272 # (1) اسحنفر الرجل في منطقه : مضى فيه . # (2) الهضبات : جمع هضبة ، وهي الجبل الطويل ms4550 الممتنع ، ولايكون ذلك إلا في ~~حمر الجبال . # (3) الربوات ، جمع ربوة ، وهي أعلى الجبل . # (*) PageV15P273 # (1) سجاحة الخلق : سهولته ولينه . # (*) PageV15P275 # (1) ب : " لنول " تصحيف ، وصوابه في أ. # والنوك : الحمق ، واللوم أصله " اللؤم " : بالهمزة ، وخفف للشعر . # (2) الفسطاط : الخيمة . # (3) الجذعة من الضأن : الصغيرة . # (4) الفرق ، بكسر فسكون : مكيال بالمدينة ، يسع ثلاثة آصع ، أو ستة عشر رطلا . # (5) الجون من الابل والخيل : جمع جون ، بفتح فسكون ، وهو الادهم . # (*) PageV15P276 # (1) الحلف ، بكسر الحاء وسكون اللام : العهد بين القوم . # (*) PageV15P279 # (1) الانف بفتحتين ، مثل الانفة ، ومعناهما الشمم والاباء . # (*) PageV15P280 # (1) الحارض : الرجل الرذل الفاسد . # (2) سورة الشعراء 214 . # (*) PageV15P282 # (1) ب : " ينط " ريف . # (2) الجلاعيد : الصلاب الشداد . # (*) PageV15P283 # (1) الايد (بفتح فسكون) : القود . # (2) اهتصر القرن : جذبه بشدة . # (3) الايد : الشجاع الشديد . # (*) PageV15P285 # (1) على الرصد : مترصدون لكم . # (2) في ب : " حربا " تصحيف . # (3) ساخت : خاضت . # (4) الجام : إناء من الذهب أو الفضة . # (*) PageV15P287 # (1) لعلي بن بسام ، ابن خلكان 1 : 259 . # (*) PageV15P288 # (1) متألها : متعبدا . # (*) PageV15P290 # (1) مقاتل الطالبيين 640 . # (*) PageV15P291 # (1) الحارض : الفاسد . # (*) PageV15P292 # (1) الوقيذ : المريض المشرف على الهلاك . # (2) الحميمة ، كجهينة بلدة بالبلقاء . # (3) الاعلج : جمع علج ، الرجل من كفار العجم . # (4) أ: " هم " . # (*) PageV15P293 # (1) الاعشى ، ديوانه 22 . # (*) PageV16P004 # (1) سورة الانعام 164 (*) PageV16P005 # (1) أ، ب " ولم أضجر " وما أثبته عن " د " . # (2) سورة المجادلة 22 . # (*) PageV16P007 # (1) التهوس في الردى : الوقوع فيه . # (2) المهطع : الذي ينظر في ذل وخشوع . # (3) سورة الدخان 41 . # (*) PageV16P008 # (1) الشكو : المرض . # (*) PageV16P010 # (1) د : " بماء برومة " . # (2) د : " قتلته " . # (3) مثل يضرب للامر إذا اشتد وجاوز الحد . # (*) PageV16P011 # (1) د : " شديدة " . # (2) د : " الباقي " . # (3) حش كوكب ، بفتح أوله وتشديد ثانيه : موضع عند بقيع الغرقد ، اشتراه ~~عثمان رضي الله عنه ، وزاده في البقيع ، ولما قتل ألقي فيه . # (*) PageV16P013 # (1) د : " فدفن " . # (2) د : " هبيرة " . # (*) PageV16P014 # (1) عبارة د : " ما أراد بما قال غيرك " . # (*) PageV16P015 # (1) سورة الاسراء : 60 . # (2) سورة القدر 3 . # (3) من " د " . # (*) PageV16P016 # (1) المليم : من أتى من الامر ما يلام عليه . # (2) في اللسان : " السدم : الذي يرغب عن فحلته فيحال بينه وبين ألافه ويقيد ~~إذا هاج فيرعى حوالي الدار ، وإن صال جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه ، ومنه ~~قول الوليد بن عقبة ... # واستشهد بالبيت . # (3) الحلم ، بالتحريك : فساد الجلد ، قال صاحب اللسان في شرح البيت : " ~~يقول أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده ، كهذه المرأة التي تدبغ ms4551 الاديم ~~الحلم الذي وقعت فيه الحلمة فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به " . # (4) د : " الحضين " ، (5) حجر بن عدي . # (*) PageV16P017 # (1) عن " د " . # (2) الرجوان : تثنية رجا ، والرجا مقصور : ناحية كل شئ . # ويقال : رمى به الرجوان : إذا استهان به ، فكأنه رمى به هنالك ، أراد أنه ~~طرح في المهالك . # (*) PageV16P019 # (1) من " د " . # (2) الملق : الفقير . # (*) PageV16P021 # (1) سورة الاحزاب 33 . # (*) PageV16P022 # (1) في د : " أمورهم " . # (2) د : " واستر " . # (3) الظنين : " المتهم " . # (4) يثلم : يعيب . # (5) العقد 1 : 30 ، وعيون الاخبار 1 : 14 " يفك " . # (6) العقد وعيون الاخبار : " وول " . # (*) PageV16P023 # (1) خسفا ، أي ذلا . # (2) سورة الزخرف 44 . # (2) لا غرو ، أي لا عجب . # (*) PageV16P024 # (1) في د " أحقها " . PageV16P025 # (1) تندر : تقطع . # (2) المعول : حديدة ينقر بها الصخر . # (*) PageV16P026 # (1) الغرقئ : القشرة الملتزقة ببياض البيض . # (*) PageV16P027 # (1) القعضبية : الاسنة ، منسوبة إلى قعضب اسم رجل كان يعمل الاسنة في ~~الجاهلية . # (2) المشاش في الاصل : رءوس العظام . # (*) PageV16P028 # (1) أ، ب : " رثة " ، تصحيف ، والصواب ما أثبته من د ومقاتل الطالبيين ، ~~والرتة : عجلة الكلام مع قلة المبالاة . # (2) مقاتل الطالبيين 50 . # (3) ب : " شيثا " . # (*) PageV16P029 # (1) من د ومقاتل الطالبيين . # (2) د : " فلا " . # (3) مقاتل الطالبيين 51 . # (4) كذا في مقاتل الطالبيين . # (5) من مقاتل الطالبيين . # (6) سورة الشورى 23 . # (*) PageV16P030 # (1) مقاتل الطالبيين 52 . # (2) مقاتل الطالبيين : " فدل على الحميري عند لحام " . # (3) مقاتل الطالبيين 52 . # (4) في مقاتل الطالبيين ، البيت الثاني قبل الاول . # (5) ديوانه 72 . # (6) مقاتل الطالبيين 53 . # (*) PageV16P031 # (1) كذا في الاغاني ومقاتل الطالبيين وهو الصواب ، وفي ب : " أمية بن أبي ~~الصلت " . # (2) في الاغاني : " أعسر " . # (3) مقاتل الطالبيين : " بما لم يحقق سوء ظن ورأي في " . # (4) أنفروا : شردوا ، وفي الاغاني : " ونفروا " ، والخبر في الاغاني 18 : ~~161 ، 162 ، ومقاتل الطالبيين 53 ، 54 ، وفي الاغاني عن أبي عمرو الشيباني ~~: " أصيب قوم من بني جندع بن ليث بن بكر بن هوازن رهط أمية بن الاسكر ، ~~يقال لهم : بنو زبينة ، أصابهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~المريسيع في عزوة بني المصطلق ، وكانوا جيرانه يومئذ ، ومعهم ناس من بني ~~لحيان بن هذيل ، ومع بني جندع رجل من خزاعة يقال له طارق ، فاتهمه بنو ليث ~~بهم ، وأنه دل عليهم ، وكانت خزاعة مسلمها ومشركها يميلون إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم على قريش ، فقال أمية بن الاسكر ms4552 لطارق الخزاعي : * لعمرك ~~إني والخزاعي طارقا * وأورد أبيات أمية ورد طارق ، ثم قال : " وهذه الابيات ~~الابتداء والانتهاء تمثل بابتدائها ابن عباس في رسالة إلى معاوية ، وتمثل ~~بجوابها معاوية في رسالة أجابه بها " . # (*) PageV16P032 # (1) مقاتل الطالبيين 55 . # (2) مقاتل الطالبيين : " مع جندب بن عبد الله الازدي " . # (3) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسن ... # " . # (4) سورة يس 7 . # (5) سورة الزخرف 44 . # (6) أنعمت لهم ، أي قالت لهم : " نعم " . # (7) النصف : الانصاف . # (8) راغمهم : نابذهم وعاداهم . # (9) العنت : المشقة وفي د " والعبث " . # (*) PageV16P033 # (1) للاحزاب : هم الذين تحزبوا وتظاهروا على قتال رسول الله ثلى الله عليه ~~وسلم من قريش وغطفان وبني مرة وبني أشجع وبني سليم وبني أسد في غزوة الخندق . # (2) النائرة : العداوة والشحناء . # (3) مقاتل الطالبيين : " نهدت " . # (4) في مقاتل الطالبيين " بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله ... # " . # (*) PageV16P034 # (1) هو الزبير بن العوام . # (2) ب : " ظنين " . # (*) PageV16P035 # (1) د ومقاتل الطالبيين : " تيمنا لك " . # (2) مقاتل الطالبيين 55 - 59 . # (*) PageV16P036 # (1) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم ... # أما بعد " . # (2) ب ، أيس ، وأثبت ما في أ، د ومقاتل الطالبيين . # (3) أ، د ومقاتل الطالبيين . # (4) الغميزة : المطعن . # (5) في مقاتل الطالبيين : بسم الله الرحمن الرحيم ... # أما بعد ... # " . # (6) من د . # (7 - 7) مقاتل الطالبيين : " بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية أمير ~~المؤمنين إلى فلان بن فلان " . # (*) PageV16P037 # (1) مقاتل الطالبيين 59 ، 60 . # (2) هو من قوله تعالى : (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) . # (*) PageV16P038 # (1) من مقاتل الطالبيين . # (2) المخاريق : جمع مخراق ، وهو المنديل أو نحوه يلوى فيضرب به . # (3) كذا في مقاتل الطالبيين ، د . # (4) أ: " عسكرا " . # (5) في أ، د " حفصة " . # (6) مقاتل الطالبيين : " ثم إن الحسن ... # " . # (*) PageV16P039 # (1) أ: " يزن " . # (2) بعدها في مقاتل الطالبيين : " ثم أمره بما أراد " . # (3) شينور صقع بالعراق ، وفي ب " سينور " تحريف . # (4) شاهي : موضع قرب القادسية . # (5) ياقوت : " فلاليج السواد : قراها ، واحدها الفلوجة ، والفلوجة الكبرى ، ~~والفلوجة الصغرى : قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر " . # (6) مسكن : موضع على نهر دجيل . # (*) PageV16P040 # (1) مقاتل الطالبيين : " لما فيه المحبة والرضا " . # (2) الشوب : الاخلاط من الناس . # (3) مظلم ساباط : مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن : موضع هناك ، قال ياقوت ~~: " ولا أدري لم سمي بذلك " . # (4) مقاتل الطالبيين : " فرسه " . # (5 - 5) مقاتل ms4553 الطالبيين : " يا حسن ، أشركت كما أشرك أبوك من قبل " . # (6) الاربية : أصل الفخذ . # (7) مقاتل الطالبيين : " الخطل " . # (8) أ: " فحصحصه " . # (*) PageV16P041 # (1) مقاتل الطالبيين : " سعد " . # (2) ب : " الحيوضة " . # (3) في مقاتل الطالبيين : " أيها الناس ، لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما ~~صنع هذا الرجل الوله الورع " أي الجبان " . # إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ، إن أباه عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج يقاتل ببدر ، فأسره أبو الميسر كعب بن عمرو الانصاري ، فأتى ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين ، وإن ~~أخاه ولاه علي أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال الله ومال المسلمين ، ~~فاشترى به الجواري ، وزعم أن ذلك له حلال ، وأن هذا ولاه علي اليمن . # فهرب من بسر ابن أرطاة ، وترك ولده حتى قتلوا ، وصنع الآن هذا الذي صنع . # قال : فتنادى الناس : الحمد لله الذي أخرجه من بيننا ، فانهض بنا إلى عدونا ~~، فنهض بهم " . # (*) PageV16P042 # (1) مقاتل الطالبيين 64 - 67 . # (2) ب : " المفاقعي " تحريف . # (3) في ب " السر " . # (*) PageV16P044 # (1) مقاتل الطالبيين 67 - 68 . # (*) PageV16P045 # (1) مقاتل الطالبيين : " من ذلك " . # (2) مقاتل الطالبيين : " ما اختلفت أمة " . # (3) في د " الابار " . # (*) PageV16P046 # (1) مقاتل الطالبيين 70 . # (2) تكملة من " د " . # (*) PageV16P047 # (1) مقاتل الطالبيين : " حبيب بن عمار " . # (2) مقاتل الطالبيين 70 ، 71 ، وهناك : " يقول هذه المقالة " . # (3) ابن أبي الحديد 71 ، 72 . # (4) د : " وأبي " . # (5) في " د " : " فجثا معاوية على سريره " ، وكذا في مقاتل الطالبيين . # (6) مقاتل الطالبيين 72 . # (*) PageV16P048 # (1) ب : " الخطبة " ، وأثبت ما في أ، د . # (2) سورة الانبياء 111 . # (3) مقاتل الطالبيين " ابن علي " . # (4) مقاتل الطالبيين 73 . # (5) مقاتل الطالبيين 73 : " سقاهما سما " . # (*) PageV16P049 # (1) مقاتل الطالبيين 74 . # (2) مطلع أرجوزة للبيد ، الاغاني 16 : 22 - ساسي . # (3) مقاتل الطالبيين 74 . # (4) مقاتل الطالبيين 75 . # (*) PageV16P050 # (1) مقاتل الطالبيين 74 . # (2) د : " يوازي " ، وهو وجه أيضا . # (3) مقاتل الطالبيين 76 . # (*) PageV16P051 # (1) مقاتل الطالبيين 77 ، الامامة والسياسة 1 : 144 . # (2) من أ. # (*) PageV16P052 # (1) سورة إبراهيم : 45 . # (*) PageV16P053 # (1) الصحاح 2128 من غير نسبة . # (2) من المعلقة بشرح التبريزي 86 . # الطول : الحبل ، وثنياه : ما ثني منه . # (3) أ: " صريعها " . # (*) PageV16P054 # (1) أمالي القالي 1 : 50 ، وروايته : * طرا وقد دان له المغربان * (2) ~~الشطاط : حسن القوام والاعتدال . # والصعدة : القناة المستوية تنبت كذلك لا ms4554 تحتاج إلى تثقيف . # (3) الزماع : المضاء في الامر والعزم عليه . # والهدان : الاحمق الجافي . # (4) العنان هنا : السحاب : يشير بهذا إلى ضعف بصره . # وأنه لا يرى الورى إلا من وراء سحابة . # (5) الامالي : " وبحسبي لسان " . # (6) الهجان . # الكريم ، وبعده في الامالي : فقرباني بأبي أنتما * * من وطني قبل اصفرار ~~البنان وقبل منعاي إلى نسوة * * أوطانها حران والرقتان (*) PageV16P055 # (1) الثرم : انكسار السن . # (2) المخاتلة : مشي الصياد قليلا قليلا في خفية لئلا يسمع حسه . # (3) في اللسان : " تزعم العرب أن لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى ~~الحرم يستسقي لها ، فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بقرات سمر ، من أطب ~~عفر ، في جبل وعر ، لا يمسها القطر أو بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف ~~بعده نسر ، فاختار النسور ، فكان آخر نسوره يسمى لبدا ، وقد ذكرته الشعراء ~~، قال النابغة : أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * * أخنى عليها الذي أخنى ~~على لبد (*) PageV16P056 # (1) بقيته : * تمنى لي موتا لم يطع * والبيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري . # المفضليات 198 . # (*) PageV16P057 # (1) د : " بحلم " . # (*) PageV16P058 # (1) الغيل : الشجر الكثيف الملتف . # (2) الجنارة بالكسر : ما يحمل عليه الميت . # (3) الحدثان : غير الدهر ونوائبه . # (4) تلوم : أي انتظر . # (5) في اللسان : " هدع هدع ، بكسر الهاء وفتح الدال وتسكين العين : كلمة ~~يسكن بها صغار الابل . # عند النفار ، ولا يقال ذلك لجلتها ولا مسانها ، وزعموا أن رجلا أتى السوق ~~ببكر له يبيعه ، فساومه رجل . # فقال : بكم البكر ؟ فقال : إنه جمل ، فقال : هو بكر ، فبينما هو يماريه إذ ~~نفر البكر ، فقال صاحبه : هدع هدع ، ليسكن نفاره ، فقال المشتري : صدقني سن ~~بكره ، . # إنما يقال : هدع للبكر ليسكن " . # (*) PageV16P059 # (1) ديوانه 54 : وكذب ، أي لم يصدق الحملة . # وعثر : قبل تبالة . # (2) ب : " الحسن " تحريف ، صوابه من أ، د . # (3) ديوانه 136 ، وفيه : " لم يتبرج " . # (*) PageV16P061 # (1) سورة آل عمران 103 . # (*) PageV16P063 # (1) د : " العلم " . # (2) د " من " (*) PageV16P067 # (1) أ: " الادلة " تحريف . # (*) PageV16P072 # (1) ساقطة من أ. # (*) PageV16P073 # (1) من " د " . # (2) من د . # (*) PageV16P074 # (1) أ: " فأما " . # (2) ب : " يجتمع " ، وما أثبته من أ. # (3) الطب : المعالجة . # (*) PageV16P075 # (1) أ: " أجدب " . # (2) إشارة إلى قوله تعالى : " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر " ~~(الاعراف : 142) . # (*) PageV16P079 # (1) كذا في أ، ب ، وفي د : " أرتع " . # (*) PageV16P080 # (1) الادم : ما ms4555 يؤتدم به . # (*) PageV16P083 # (1) سورة القصص 77 . # (*) PageV16P084 # (1) سورة البقرة 1 - 3 ، والقراءة : " ومما رزقناهم ينفقون " . # (*) PageV16P086 # (1) سورة الانعام 160 . # (2) ديوانه 2 : 334 . # (3) سورة غافر 60 . # (4) سورة النساء 32 . # (*) PageV16P088 # (1) سورة الانفال 33 . # (2) سورة الفرقان 70 . # (*) PageV16P089 # (1) الديوان : وكأن جمعك قد غدا * * ما بينهم حصصا وكدك (3) د : " لا يوجد " . # (*) PageV16P093 # (1) د : " وزنته " . # (2) الخذم : القاطع . # (*) PageV16P094 # (1) ديوانه 164 ، والاغاني 4 : 40 والبلاغ : الكفاية . # (2) الديوان والاغاني : " غبنتني الايان " . # (*) PageV16P095 # (1) ديوانه 144 . # (2) الديوان : " تجمع ما " . # (2) د : " عما في يدي غيرك " . # (*) PageV16P096 # (1) سورة الاسراء 29 . # (2) ديوانه . # (*) PageV16P098 # (1) ديوانه 28 ، وروايته : " ممجدة الاعراق " . # وابن ضرتها : ابن زوجها . # (*) PageV16P099 # (1) سورة النساء 10 . # (2) كذا في أ، وفي ب : " القاضي " . # (*) PageV16P100 # (1) من المعلقة - بشرح التبريزي 238 . # (2) ديوانه 30 . # (3) ديوانه 1 : 288 . # (4) ديوانه 3 : 86 ، وصدره : * لعل عتبك محمود عواقبه * (5) ديوانه 234 ، ~~وصدره : * دع عنك لومي فإن اللوم إغراء * (*) PageV16P101 # (1) ديوانه . # (2) الاستغراب في الضحك : المبالغة فيه . # (*) PageV16P102 # (1) ديوانه 13 . # (2) ب " بغاء " تصحف ، صوابه من أ. # (3) سورة التوبة 102 . # (*) PageV16P103 # (1) القمر : الغلبة في القمار . # (*) PageV16P106 # (1) للمقنع الكندي ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1179 . # (2) لعروبة المدني ، الاغاني 20 - 168 ، وطبقات الزبيدي 57 . # (3) السيساء في الاصل : منتظم فقار الظهر . # (4) الفليقة : القليل من الشعر . # والخدر : الستر . # (*) PageV16P107 # (1) سورة الروم 36 . # (2) الكامل . # (3) سورد فصلت 34 . # (4) ب : " المعتز " ، تصحف ، صوابه في أ. # (*) PageV16P108 # (1) ديوانه 5 (المطبعة الاميرية) 1274 . # (2) السحيل والاحذاق : الحبال الضعيفة . # (*) PageV16P109 # (1) لمعن بن أوس ، ديوانه 59 . # (2) المفضليات 8 . # (3) الخلة : الصداقة ، وتقال للصديق ، وتطلق على المذكر والمؤنث والمثنى ~~والجمع ، وأنت الضمائر من أجل اللفظ ، والاحذاق : القطع من الحبال . # (4) الخبت : اللين من الارض . # الرهط : موضع . # القيت أرواقي : استفرغت جهدي وعدوت عدوا شديدا PageV16P111 # (1) ا : " فوجد " . # (2) سورة يونس 22 ، 23 . # (*) PageV16P115 # (1) الطمران : تثنية طمر ، وهو الثمب الخالق البالي . # (2) ديوان 1 : 282 ، والتظنى : التظنين ، والطليعة : الذي يطلع القوم على ~~العدو (*) PageV16P116 # (1) لابن مفزع ، الشعر والشعراء 315 . # (2) بلفظ الرواية الثانيه . # (3) ديوان 1 : 4 . # (4) المنهوك من الرجز والمنسرح : ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ، كقوله في الرجز ~~: * ياليتني فيها جذع * وقوله في المنسرح : * ويل أم سعد سعدا * . # (*) PageV16P117 # (1) لعبد الله بن معاويه ، الاغانى 12 : 214 : (2) الاغانى (*) PageV16P118 # (1) سورة البقره 256 (*) PageV16P119 # (1) ديوان 3 : 130 . # (*) PageV16P121 # (1) اللسان (أفن ms4556 ، رقن) والراقين : الدرهم ، سمى بذلك للترقين الذي فيه ، ~~يعنون الخط (*) PageV16P124 # (1) ذكر صاحب الاغانى أن غزاله الحرويه لما دخلت على الحجاج هي وشبيب ~~بلكوفه تحصن منها أغلق عليه قصره ، فكتب إليه عمران بن حطان - وقد كان ~~الحجاج لج في طلبه : أسد على وفى الحروب نعامة ربداء تجفل من صفير صافر هلا ~~برزت الى غزالة في الوغى بل كان قبلبك في جناحى طائر صدعت غزالة قلبه ~~بفوارس تركت مدابره كأمس الدابر (2) عيون الاخبار 1 : 170 ، 171 (*) PageV16P126 # (1) أمالى المرتضى 1 : 467 . # (2) الامالى : (لرجم الظنون) . # (3) أي إياك أن تطلع المرأة منك على زنا وريبة ، فإنها أيضا تزني ، أو تفعل ~~كما فعلت . # (4) أمالى المرتضى 1 : 476 475 . # (*) PageV16P127 # (1) الامالى : (المطى) (2) أمالى المرتضى 1 : 467 ، وروايته : (وإنى امروء) . # (*) PageV16P128 # (1) ا : (عفيره) . # (2) ب : (كثم) تحريف صوابه من ا ، وكشم الانف : اسأصله قطعا (3) كذا في ا . # وفى ب : (وإذكاء) . # (*) PageV16P130 # (1) اربع ظلعات ، أي توقف . # (2) اطونا على بلاتنا ، أي احتملنا على ما فينا من إساءة . # (*) PageV16P131 # (1) كذا في ا ، وفى ب : (للحق) . # (*) PageV16P135 # (1) لابي العلاء ، سقط الزند 533 . PageV16P136 # (1) سورة الانعام 108 . # (2) لعبد الرحمان بن حسان بن ثانت يهجو مسكينا الدارمي . # (3) السب : بالكسر : الذى يسابك . # (*) PageV16P137 # (1) الاستيعاب 551 - 552 . # (2) هو خليفه بن خياط المعروف بشباب . # وإنظر طبقات الحفاظ 2 : 21 . # (3) في الاستيعاب : (سليم) . PageV16P140 # (1) الاستيعاب 242 . # (2) لصخر الغى ، اللسان ، الصحاح (وجد) . # (*) PageV16P143 # (1) سورة الانفال 6 . # (2) سورة الاحزاب 13 . # (3) سورة التوبة 81 . # (*) PageV16P147 # (1) البيت بتمامة : كلا وكذا ثم هجتم لدى حين أن كانوا إلى النوم أفقرا (*) PageV16P149 # (1) لامرئ القيس ، دديوانه 77 . # (2) ديوانه 138 . # (*) PageV16P150 # (1) ديوانه 11 وصدره : * جعلنا القنان عن يمين وحزنه * (*) PageV16P152 # (1) . # سورة الانبياء 111 . PageV16P155 # (1) كذا في ا ، وفى ب : (ينبغى) . # (2) ساقطة من ب . PageV16P157 # (1) لابي كبير الهذلى ، ديوان الحماسة - ، بشرح التبريزي - 86 . # الهوجل : الثقيل الكسلان . PageV16P158 # (1) سورة النجم 3 ، 4 (*) PageV16P159 # (1) مى الكامل : (أنس بن أبى أنيس) . # (2) ممن نسبها إلى الاسود ياقوت في معجم البلدان 5 : 73 . # (3) سرق : إحدى كور الاهواز (4) الهبوبه : الجبان (*) PageV16P166 # (1) سورة الاحزاب 72 . # (*) PageV16P168 # (1) الصحاح 2161 من غييير نسبة . # (*) PageV16P174 # (1) ب : (اعتامك) ، والصواب ما أثبته من ا . # (*) PageV16P175 # (1) سورة النساء 160 . # (*) PageV16P176 # (1) سورة الاعراف 17 ms4557 . # (2) كذا في ا ، وفى ب (العصيان) . # (3) سورة طه 82 . # (4) سوة هود 6 . # (5) سورة القصص 83 . # (6) سورة سبأ 54 . # (*) PageV16P178 # (1) الاستيعاب 1 . # 2 وما بعدها . # (*) PageV16P180 # (1) الاستيعاب 1 . # 2 وما بعدها . # (*) PageV16P181 # (1) المخش الماضي الجرئ ، وفى ب : (مخا) ، والصواب ما أثبته من أ. # (*) PageV16P182 # (1) بأضعف ريش ، يريد بأصعف قوة ، وكانوا يلزقون على السهم ليقوه ويستردوه . # (2) أي في جماعة زمارة تزمر حولك لتشهيرك والتشنيع عليك . # (3) كذا في ا ، وفى ب : (رئى) . # (*) PageV16P183 # (1) بتت : قطعت . # (2) أي عثمان ، وهو عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية . # (*) PageV16P184 # (1) ب : (كالموصول يطير بريش غيره) . # (*) PageV16P185 # (1) ب : (أن يستأن) . # (2) أوالاستيعاب : (قط) . # (3) أ: (يزر) . # (*) PageV16P189 # (1) بعدها في الاستيعاب : (مهذى الابيات تروى لزي يزيد بن ربيعه بن مفزع ~~الحميرى الشاعر ، ومن رواها له جعل أولها : ألا أبلغ معاوية بن حرب مغلغلة ~~من الرجال اليماني . # وذكر الابيات كما ذكرناها سواء (2) في الاستيعاب : (وروينا أن معاوية قال ~~حين أنشده مروان شعر أخيه عبد الرحمان : والله لا أرضى ... # (3) الاستيعاب : (من جور اللسان) . # (4) الاستيعاب : (لمن يلمنى) . # (*) PageV16P190 # (1 - 1) الاستيعاب : (قال : كتاب إلى أمير المؤمنين بالرضا عنه ، قال : نعم ~~، ثم دعا كاتبه فقال : اكتب بسم الله الرحمان الحيم . # لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبى سفيان ، فإنى أحمد إليك ~~الله الذى لاإله إلا هو ، أما بعد ... # وذكر الخبر) . # (2) ا : (محول) . # (*) PageV16P191 # (1) كذا في ا والاستيعاب ، وفى ب : (وهذا أبن عمه) . # (*) PageV16P192 # (1) كذا في ب : (الشترة) . # (2) ب : (بركان) . # (13 - نهج - 16) (*) PageV16P193 # (1) الرجا : ناحية كل شئ ، وخص بعضهم به ناحية البئر من أعلاها إلى أسفلها ~~وحافيتها ، ويقال : رمى به الجوان : استهين به ، فكأنه رمى به هناك ، أراد ~~أنه طرح في المهالك ، قال : لقد هزئت منى بنجران أن رأت مقامي في الكبلين ~~أم أبان كأن لم ترى قبلى أميرا مكبلا ولا رجلا يرمى به الرجوان . # أي لا يستطيع أن يستمسك . # (2) ساقطه من ب . # (*) PageV16P195 # (1) الرفه والارفاه : كثرة التدهن والتنعكم . # (*) PageV16P197 # (1) الجاهلية الجهلاء ، وصف على المبالغة ، كما يقال : ليلة ليلاء ، ويوم ~~أيوم ، وهمج هاج . # (2) طرفت عينه الدنيا ، أي صرفته عن الحق . # (3) ا : (أتذكرون) . # (4) بعدها في البيان : (وهذه المواخير المنصوبة) ms4558 . # (5) الدلج : السير من أول الليل ، وقد أدلجوا ، فإن ساروا من اخره فادلجوا ~~، بالتشديد . # (6) ا والبيان : (ويغضون على المختلس) . # (7) ا والطبري : (صنع) . # (8) البيان : (حرم الاسلام) . PageV16P201 # (1) سعد وسعيد ، هما ابنا ضبة بن أد ، خرجا في طلب إبل لابيهما ، فوجدها ~~سعد فردها ، وقتل سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل قال : سعد أم ~~سعيد ! (2) ا : (تبقى) ، وفي البيان : (بلقاء مشهورة) . # (3) البيان : (السل) . # (*) PageV16P202 # (1) تجمير الجند : أن يحسبهم في أرض العدو ويحسبهم عن العود إلى أهلهم . # (2) على أذلاله ، على طرقه ووجوهه ، واحده ذل ، وهو ما ذلل ومهد من الطريق . # (3) من البيان . # (4) بعدها في البيان : (وأنت تزعم أنك تأخذ البرئ بالسقيم ، والمطيع ~~يالعاصى والمقبل بالمدبر) . # (5) الجطبه رواها الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 61 ، وهى أيضا في عيون ~~الاخبار 2 : 241 ، ونوادر القالى 1 : 185 ، والطبري (حوادث 45) (*) PageV16P203 # (1) ذروا : أي طرفا . # (*) PageV16P204 # (1) ب : (اللهم) . # (*) PageV16P205 # (1) ديوانه 79 المشتاة : زمن الشتاء . # والجفلى : أن يعم المرء بدعوته إلى الطعام ولا يخص أحدا دون الاخر . # والانتقار : أن يدعو النقرى ، وهى أن يخص بدعوته ولا يعمها . # (*) PageV16P206 # (1) ديوانه 197 . # (*) PageV16P207 # (1) للنابة الذبيانى ، ديوانه 14 . PageV16P208 # (1) فدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان . # (2) في ا (وكانوا) . # (*) PageV16P210 # (1) سورة التوبة 128 ، 129 . # (2) سورة المائدة 50 . # (3) الهينمة : الصوت الخفى ، وانظر اللسان . # (*) PageV16P212 # (1) سورة أل عمران 144 . # (*) PageV16P213 # (1) 119 ، معجم البلدان (فدك) (2) صرم الخل : جذه وقطعه . # (*) PageV16P217 # (1) ب (يتولانها) تصححيف ، صوابه من ا (2) الرضخ هنا : المال . # (3) الصوافى : الاملاك الواسعة . # والخبر في اللسان (صفا) . # (*) PageV16P221 # (1) سورة الحشر 6 . # (*) PageV16P222 # (1) ا : (ويحمل) . # (*) PageV16P225 # (1) ب : (قد يتصرف) . # (*) PageV16P226 # (1) ساقطة من ب . # (*) PageV16P227 # (1) ب : (عيسى) . # (2) سورة الساء 11 . # (3) كذا في ا ، وفى ب : (كان) . # (*) PageV16P228 # (1) كذا في الاصول ، وفى الكلام غموض . # (*) PageV16P229 # (1 - 1) ساقط من ب . # (2) سورة الانفال 41 . # (*) PageV16P230 # (1) كذا في ا . # وفى ب : (أوجبه لك على) . # (*) PageV16P231 # (1) الهاشميات 83 ، 84 . # (2) ا ، الهاشميات : (ميراثه) ، (3) الهاشميات : (ماذا يأتيان به) . # (*) PageV16P232 # (1) عائفة لدنياكم ، أي قالية لها كارهة . # (2) عجمتهم : بلوتهم وخبرتهم . # (3) شنئتهم : أبغضتهم . # (4) سبرتهم : علمت أمورهم . # (*) PageV16P233 # (1) كذا في ا ، وفى ب : (تحلب) . # (*) PageV16P234 # (1) ديوانه 2 : 367 ، 368 . # (2) في الاصول : (براك) والصواب ما أثبته . # من الديوان . # (*) PageV16P235 # (1) الحلة : تطلق على عدة مواضع ، منها ms4559 موضع بين الكوفة والبصرة ، وهى حلة ~~بنى مزيد . # (2) النيل هنا : بليدة في سواد الكوفة ، قرب حلة بنى مزيد . # (*) PageV16P236 # (1) الشافي ص 228 وما بعدها . # (2) ا : (موروث) . # (3) سورة الساء 11 . # (*) PageV16P237 # (1) الشافي : (أم تجوزون كذبه وصدقه) . # (2) سورة النمل 16 . # (*) PageV16P238 # (1) سورة فاطر 32 . # (2) سورة النمل 16 . # (3) سورة مريم 5 ، 6 . # (4) ب : (الحقيقة) تحريف صوابه من ا والشافي . # (*) PageV16P239 # (1) الشافي : (أن يثبت) . # (*) PageV16P240 # (1) الشافي 228 ، 229 . # (2) سورة مريم 5 ، 6 . # (3) ا والشافي : (لا يعهد) . # (16 - نهج - 16) (*) PageV16P241 # (1) من الشافي . # (2) الشافي 229 . # (*) PageV16P242 # (1) ا والشافي : (يعثته) . # (2) د : (قال فإن قيل) . # (3) ا ، د : (فألا) . # (*) PageV16P243 # (1) الشافي 229 ، 230 . # (2) سورة النمل 16 . # (3) سورة النساء 11 . # (*) PageV16P244 # (1) ا ، د : (عموم) . # (2) ا والشافي : (نازع) . # (3) الشافي 230 . # (*) PageV16P245 # الشافي 230 . # (2) د : (تفرد) . # (*) PageV16P246 # (1) ا ، د : (يصرف) . # (2) الشافي : (استند) . # (3) بعدها في الشافي : (قد وجدت) . # (*) PageV16P247 # (1) كذا في ا ، د والشافي ، وفى ب : (بالصدقة) . # (2) الشافي 230 . # (3) الشافي : (بذلك) . PageV16P248 # (1) د . # والشافي : (إنه نقص) . # (2) اللمة ، بالضم والتشديد : الرفقة والجماعة . # (3) الشافي : (أتفقا من ها هنا) . PageV16P249 # (1) نيطت : أي وصلت وعلقت . # (2) سورة التوبة 128 . # (3) د : (صادرا بالتذكرة) . # (4) الاكظام : جمع كظم ، بالتحريك ، وهو مخرج النفس من الحلق . # (5) تفرى : أنشق . # (6) الطرق : الماء الذى بالت الابل فيه (7) سورة المائدة 64 . # (8) فغرت فاغرة : أي فتحت فاها . # (9) د : (فلا تكفى) . # (*) PageV16P250 # (1) رحب : أي واسع . # (2) سورة التوبة 49 . # (3) سورة المائدة 50 . # (*) PageV16P251 # (1) ا ، د : (ياخيرة) . # (2) الشافي : (الانبياء) . # (3) الشافي 230 . # (4 - 4) ساقط من د . # (5) الشافي ، د : (ذكر) . # (6) د : (كيف) . # (*) PageV16P252 # (1) الشافي 231 . # (*) PageV16P253 # (1) الشافي : (فكل) . # (2) الشافي : (من جهة دون جهة) . # (3) سورة فاطر 32 . # (4) سورة النمل 16 . # (*) PageV16P254 # (1) ا ، الشافي : (يقتصرها) (2) ب : (بخلا وحرصا) . # (3) الشافي (لان) . # (*) PageV16P255 # (1) الشافي : (بعثهم) (2) د : (والتعود) (3) الشافي 232 . # (*) PageV16P256 # (1) انظر الجامع لاحكام القرأن 11 : 77 . # (17 - نهج - 16) (*) PageV16P257 # (1) تكملة من د . # (2) د : (منها) . # (3) ا ، د : (يورث) . # (4) الشافي 232 . # (*) PageV16P258 # (1) الشافي 232 (2) ا ، د : (اللفظ) . # (*) PageV16P259 # (1) الشافي 232 . # (2) الشافي 232 . # (*) PageV16P260 # (1) الشافي 232 ، 233 . # (2) حجرة الازار : معقده . # (3) الشافي ص 233 . # (*) PageV16P261 # (1) الشافي ص 233 . # (2) ا والشافي : (يعنى بالاخبار ويراعيها) . # (3) د : (من) . # (*) PageV16P262 # (1) الشافي ص 233 . # (2) الشافي ص 233 . # (*) PageV16P263 # (1) الشافي 233 . # (2) جلح في أمرها : جاهر به وكاشفها . # (3) التهضم : الظلم ، وفى ا : (الهضم) . # (4) البذاء : الفحش . # (5) الهجر ms4560 : القبح من الكلام . # (*) PageV16P264 # (1) نقلة في الشافي 233 ، 234 . # (*) PageV16P267 # (1) الشافي 234 . # (2) سورة الاسراء 26 . # (*) PageV16P268 # (1) الشافي 235 . # (*) PageV16P269 # (1) سورة الاحزاب 33 . # (2) التقية : الحيطة . # (*) PageV16P270 # (1) نقلة المرتضى في الشافي 234 ، 235 . # (2) سورة الاحزاب 33 . # (*) PageV16P272 # (1) ب : (يسلم) . # والصواب ما أثبته من ا ، د والشافي . # (2) الشافي : (وكتبها لى) . # (*) PageV16P274 # (1) ا ، د : (النحلة) . # (2) ا والشافي : (أنه) . # (3) سورة الاسراء 26 . # (*) PageV16P275 # (1 - 1) الشافي : (لم يفعل ذلك وهو واجب عليه) . # (2) من الشافي . # (3) الشافي : (باقتراح) . PageV16P276 # (1) الجماء : الملساء : ذات القرن . # (*) PageV16P278 # (1) سورة الاحزاب 33 . # (2) سورة الطلاق 1 . PageV16P279 # (1) الشافي : (فاطمة بنت رسول الله) . # (*) PageV16P280 # (1) ب : (كان)) . # (2 - 2) ساقط من الشافي . # (*) PageV16P281 # (1) الشافي 235 ، 236 . PageV16P283 # (1) سورة النساء 11 . PageV16P285 # (1) ديوان الحماسة بشرح المرزوقى 4 : 1668 . # (2) الحماسة : * أخا طارقا أو جار بيت فإننى * (3) لم يرد في رواية الحماسة . # (*) PageV16P288 # (1) في د (التربة) . # (2) في د (والمرتع) . # (3) في ا ، د (الفرصة) . # (19 - نهج - 16) (*) PageV16P289 # (1) كذا في (د) . # ا ، ب : (لا يزال الضوء) . # (*) PageV16P290 # (1) سورة ال عمران 61 . # (2) د (لاسرعت) . # (*) PageV16P291 # سورة النساء 88 . # (2) سورة الملك 22 . # (*) PageV16P292 # (1) في د (إذا) . # (*) PageV16P295 # (1) في د (إذا) . # (*) PageV16P296 # (1) سورة السجدة 16 . # (2) سورة يونس 58 . # (*) PageV16P296 # (1) ا : " وبه نستعين " ، ود : " وبه ثقتى " (*) PageV17P003 # (1) د : " مزج " . # (2 - 2) ساقط من د . # (3) ديوان الحماسة 1 : 23 - بشرح التبريزي ، من شعر قاله في حرب البسوس (*) . PageV17P004 # (1) ساقط من ب (*) . PageV17P005 # (1) سورة الحديد 23 (*) . PageV17P006 # (1) سورة الانسان 8 (*) . PageV17P007 # (1) ا : " اليتم " (*) . PageV17P008 # (1) الخلة : الحاجة (*) . PageV17P009 # (1) المضاف والمنسوب 1 : 100 . # (2) الاولان في أمالى المرتضى 43 1 ، 44 . # (3) موضعه في أمالى المرتضى : ويصم عما كان بينهما * * سمعي وما بى غيره ~~وقر (4) فرس محضير ، أي شديد الحضر ، وهو العدو (*) . PageV17P010 # (1) الحسدلى : منسوب إلى الحسدل ، وهو القراد (*) . PageV17P011 # (1) صفين : " مقهور فيها " . # (2) صفين : " مئونة " (*) . PageV17P014 # (1 - 1) صفين : " ولا تجارين معاوية في باطله " . # (2) غمص الناس : احتقرهم ، وسفة الحق ، أي جهله . # (3) صفين 124 . # (4) تنبب إلى لحق : ترجع . # (5 - 5) صفين : " أن نجيب إلى ما تدعون إليه من شورى " . # (6) صفين 123 (*) . PageV17P015 # (1) العذيب ، بالتصغير : يطلق على مواضع ، منها ماء بين القادسية والمغيثة ~~، بينه وبين القادسية أربعة أميان . # (2) ديوانه 75 . # النفار : المنافرة إلى الحاكم ، أو رجل يحكم بينهم . # الجلاء : أن ينكشف الامر وينجى . # (3) ا : " نحوكم " (*) . PageV17P017 # (1) ديوانه 116 . # (2) سورة المائدة 80 (*) . PageV17P021 # (1) ا ms4561 : " وهو " (*) . PageV17P023 # (1) سورة البقرة 143 (*) . PageV17P029 # (1) سورة الحج 40 (*) . PageV17P031 # (1) ب : " الصفو " ، تحريف . # (2) في د : " عن " (*) . PageV17P036 # (1) النيرب : الشر وحمل العداوة . # (2) لابي الاسود الدؤلى ، خزانة الادب 3 : 617 ، والرواية هناك ، " عن غيها ~~" (*) . PageV17P038 # (1) الاحن : جمع إحنة ، وهى العداوة . # (2) السلال والسل بمعنى . # (3) السكباج : مرق يعمل من اللحم والخل ، معرب (*) . PageV17P039 # (1) في د " إن يكن الذى " ، وهو مستقيم الوزن والمعنى أيضا . # (2) الشريعة : مورد الشاربة (*) . PageV17P040 # (1) اللداء : الشديدة الخصومة . # (2) سورة البقرة 268 (*) . PageV17P041 # (1) سورة الكهف 51 . # (2) سورة المجادلة 22 . # (3) ب : " يرى " ، تحريف ، صوابه في ا ، د (*) . PageV17P042 # (1) سورة آل عمران 187 (*) . PageV17P043 # (1) سورة مريم 125 . # (2) سورة ابراهيم 38 (*) . PageV17P044 # (1) ديوانه 3 : 373 (*) . PageV17P046 # (1) ب : " غير تحريف " ، (2 - 2) ساقط من ب ، وأثبته من اد (3) ا : " فكأنه ~~" (*) . PageV17P050 # (1) مخطوطة النهج : " بحيطتهم " بالياء المشددة المكسورة (*) . PageV17P051 # (1) سورة النساء 59 (*) . PageV17P052 # (1) د : " يرأف " ، تحريف ..(2) : " استحسبوا " ، ب : " استحبوا ، وأثبت ما ~~في ا (*) . PageV17P053 # (1) كذا في ا ، واستنام إلى الامر : سكن إليه ، وفى ب : " الاستبانة " . # (2) العقوة : ما حول الدار . # (*) . PageV17P055 # (1) ب : " رجالة " (*) . PageV17P056 # (1) ا : " يلبث " (*) . PageV17P057 # (1) اللسان (شرف) (*) . PageV17P060 # (1) سورة ص 26 (*) . PageV17P061 # (1) القراح هنا : البستان ، وانظر ياقوت (قرح) . # (2) شاهى : موضع قرب القادسية . # (3) الخبر والابيات في معجم البلدان 5 : 224 (*) . PageV17P062 # (1) الاغاني 10 : 234 ، وفيه " إن الناس " (*) . PageV17P063 # (1) في مجمع الامثال 2 : 295 " مسى سخيل بعدها أو صبحى " . # (2) هملج : أسرع (*) . PageV17P064 # (1) ا ، د : " قضيت " ، وأثبت ما في د . # (2) في د : " افعل " . # (*) . PageV17P067 # (1) كذا في ا ، دو هو الصواب وفى ب : " القضاء " (*) . PageV17P068 # (1) في د " الزرق " . # (2) في ا ، د " وبعث " (*) . PageV17P070 # (1) في اللسان عن التهذيب : " الطسق شبه الخراج له مقدار معلوم ، وليس ~~بعربي خالص " . # (2) الشرب بالكسر : النصيب من الماء . # (3) في د " يفضى إلى " (*) . PageV17P072 # (1) في د " نفوسهم " (*) . PageV17P073 # (1) في د " شقصا " . # (2) في د " وأضغنت " (*) . PageV17P074 # (1) في د " ذكر " (*) . PageV17P076 # (1) اجتياح الملك : الذهاب به (*) . PageV17P080 # (1) المنجاة : ما ارتفع من الارض (*) . PageV17P081 # (1) كذا في ا ، وهو الوجه ، وفى ب : " عن الكبير " . # (2) التمريض : التوهين ، والتخذيج : أن تأتى بالشئ ناقصا (*) . PageV17P082 # (1) ا ، ب : " أمره " ، بدون واو (*) . PageV17P083 # (1) د : " التجار " . # (2) سورة النساء 101 . # (3) د : " فالاحتكار " (*) . PageV17P084 # (1) د : " المحارز " . # (2) د : " التفسير " . # (3) وهو قوله تعالى : (ويل للمطففين) (*) . PageV17P085 # (1) وهو قوله تعالى في سورة الحج 36 : (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) . # (2) سورة الانفال 41 (*) . PageV17P086 # (1) د ms4562 : " فيضعفها " (*) . PageV17P090 # (1) تمعرت وجوههم : تغيرت غيظا وحنقآ . # (2) ساقطة من د . # (3) ازدرعه : أثبته (*) . PageV17P092 # (1) ديوانه 212 ، ونقلها عن ابن أبى الحديد (النجف 1962) (*) . PageV17P094 # (1) الطماطم : الاعاجم (*) . PageV17P095 # (1) المحاسن والمساوي 1 : 264 (*) . PageV17P096 # (1) الدهاقين : جمع دهقان ، وهو من ألقاب الرؤساء في الاعاجم (*) . PageV17P097 # (1) يقال احتقب فلان الاثم ، كأنه جمعه واحتقبه من خلفه . # (2) د : " استكبر " (*) . PageV17P098 # (1) الجلم : المقص (*) . PageV17P099 # (1) التقت حلقتا البطان : مثل يضرب للامر العظيم . # (2) برك الغماد : موضع بين مكة وزبيد (*) . PageV17P102 # (1) ب : " ونقعر " (*) . PageV17P103 # (1) سكر الساقية : سدها . # (2) د : " أن يهيجوا عليك غضبا يوما " . # (3) كذا في د ، وفى ا ، ب " السنة " (*) . PageV17P104 # (1) في اللسان : " ق لاط حبه بقلبي ، أي لصق ، وفى حديث أبى البخترى : ما ~~أزعم أن عليا أفضل من أبى بكر وعمر ، ولكن أجد له من اللوط ما لا أجد لاحد ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم " (*) . PageV17P105 # (1) سورة النمل 12 . # (2) بعد لاى بعد جهد (*) . PageV17P109 # (1) غمار : اسم واد بنجد (*) . PageV17P110 # (1) الليط : قشر القصب اللازق به . # (2) المروة : حجر أبيض ، وفى الحديث : " قال له عدى بن حاتم : إذا أصاب ~~أحدنا صيدنا وليس معه سكين ، أيذع بالمروة وشقة العصا " ؟ (*) . PageV17P112 # (1) سورة الصف 3 (*) . PageV17P113 # (1) في د : لاساءك . # (2) سورة البقرة 264 . # (3) سورة الانبياء 37 (*) . PageV17P115 # (1) د " فاختطفت (*) . PageV17P116 # (1) في د " وانا إليه داغبون " . # (2) من " د " . # (*) . PageV17P117 # (1) من د . # (2) أمالى القالى 1 : 20 (*) . PageV17P118 # (1) الجريمة : النواة ، والعذق : النخلة . # (2) الوثيمة : الصخرة . # (3) بسل : جمع باسل ، وهو الشجاع . # (4) الاشتفاف : الامتصاص والاقتفاف : الاخذ بعجلة . # (5) يعنى ينكشف . # (6) الوصايا 123 ، ونسب هذه الوصية إلى مالك بن المنذر البجلى ، قال : " ~~وقد كان أصاب دما في قومه ، فخرج هاربا بأهله حتى أتى بهم بنى هلال ، فلما ~~احتضر أوصى بنيه ، وأمرهم أن يعطوا قومه النصف من حدثه الذى أحدثه فيهم . # (7) الكنة : امرأة الابن أو الاخ . # (8) تكملة من د . # (9) بزه : سبله (*) . PageV17P119 # (1) الحبرة : السرور . # (2) الافن : الفساد . # (3) الوصيا : " السرعة " . # (4) في د " غير " (*) . PageV17P120 # (1) الجدد : الاض المستوية . # (2) د " فانظرهم " (*) . PageV17P121 # (1) ب : " الثعلبي " تحريف . # (2) تكملة من د . # (3) في د " دياركم " . # (4) من د . # (5) شجاني : أحزنني (*) . PageV17P123 # (1) بكأت الناقلة بكوءا : قل لبنها . # (2) الهتر : ذهاب العقل . # (3) ا : " يجنح " (*) . PageV17P124 # (1) تكملة من دوبها يستقيم الكلام (*) . PageV17P126 # (1) النفاسة : كراهة الخير لهم (*) . PageV17P127 # (1) الحكمة في الاصل : اللجام ، والكلام على الاستعارة (*) . PageV17P129 # (1) سورة الاسراء ms4563 33 . # (*) . PageV17P136 # (1) د : " الصلة إلى المصول " . # (2) سورة الحاقة 51 (*) PageV17P137 # (1) الاستيعاب 607 . # (2) البيت لحاتم ، وهو من شواهد المغنى 331 (*) . PageV17P139 # (1) في د " وأراد بالظالم هدم نفسه " . # (2) سورة الطارق 4 (*) . PageV17P140 # (1) في د " وحميت " (*) . PageV17P141 # (1) في د " واستجرت " . # والمغنى عليه يستقيم أيضا (*) . PageV17P142 # (1) القارعة 7 . # (2) سورة النساء 88 . # (3) في د " كيدهم " . # (4) سورة يوسف 35 (*) . PageV17P143 # (1) سورة الفتح 7 (*) . PageV17P144 # (1) سورة الفتح 7 (*) . PageV17P145 # (1) ب : " دعاتهم " تصحفيف ، صوابه في ا ، د (*) . PageV17P146 # (1) د " عملهم الجيش " . # (2) مخطوطة الهج : " إلا إلى شبعه " . # (3) د " يإذن الله " . # (4) د " بذمتكم " . # (5) د " فقد " (*) . PageV17P147 # (1) في د " النصرة " (*) . PageV17P149 # (1) سورة الاعراف 139 (*) . PageV17P150 # (1) في الاصول : " طمية " والصواب ما أثبته من تاريخ الطبري (2) في الاصول ~~: " الازرق " ، والصواب ما أثبته من الطبري . # (3) تأشبوا إليهم : انضموا . # (4) أراد بالعقال الحبل الذى يعقل به البعير الذى كان يؤخذ في إبل الصدقة ، ~~وانظر نهاية ابن الاثير . # (*) . PageV17P153 # (1) الانحاء : جمع نحى ، وه والزق . # (2) دهدهوها : دفعوها . # (3) الطول : الحبل يشد به . # (4) تاريخ الطبري 3 : 244 (طبعة المعارف) مع تصرف واختصار (*) . PageV17P154 # (1) سورة الاعراف 20 . # (2) سورة البقرة 36 . # (3) سورة الحج 52 (*) . PageV17P155 # (1) سورة طه 121 . # (2) الشافي : " حال فاعله " (*) . PageV17P157 # (1) الشافي 415 ، 416 . # (2) أي من غير ذكر لفظ " عند الغضب " . # (3) اربع على نفسك ، أي توقف (*) . PageV17P158 # (1) الطبري : " يطيق " . # (2) الطبري : " أجلا " . # (3) إلى هنا في الطبري نهاية الخبة ، وما بعدها من خطبة أخرى (*) . PageV17P159 # (1) الوضاء : ذووا الوضاءة والحسن . # (2) سورة مريم : 98 . # (3) تاريخ الطبري 3 : 223 ، 225 (*) . PageV17P160 # (1) ا : " الندب " (*) . PageV17P162 # (1) كذا في ا ود ، وفى ب : " توليه " (*) . PageV17P163 # (1) ب : " في " . # (2) تكملة من كتاب الشافي . # (3) سورة البقرة 62 (*) . PageV17P164 # (1) نقله المرتضى في الشافي 419 . # (2) الشافي : " التيقن " . # (3) ا : " يقضى " (*) . PageV17P165 # (1) الشافعي 419 ، وفى د : " إلا نسخا " (*) . PageV17P166 # (1) في د " أثبت " (*) . PageV17P167 # (1) منقبة ، أي مفخرة (*) . PageV17P168 # (1) نقله المرتضى في الشافي 419 . # (2) الشافي : من أموره وولاياته " (*) . PageV17P169 # (1) الكافي للشئ (*) . PageV17P170 # (1) في د " الكلام " (*) . PageV17P171 # (1) الشافي 42 . # (*) PageV17P175 # (1) في د " ظهر " . # (*) PageV17P176 # (1) الشافي : " من حيث دل دليل الشرع عليه " . # (*) PageV17P177 # (1) في د " وأما ادعاؤه الشرط " . # (*) PageV17P178 # (1) في د : " مذهب " . # (*) PageV17P179 # (1) . # ف د : " قول " . # (*) PageV17P180 # (1) الشافي 420 ، 421 . # (*) PageV17P181 # (1) في د : " القصة " . # (2) السنح : إحدي محال المدينة ، وكان بها منزل أبى بكر حين تزوج مليكة ، ~~وقيل حبيبة بنت خارجة (ياقوت) . # (*) . PageV17P182 # (1) أشخصهم : بعث بهم . # (*) PageV17P183 # (1) . # حص شعره : حلقه ms4564 . # (2) اخفقوهم : اضربوهم . # (*) PageV17P184 # (1) في د " ويحطهما " . # (2) في د " والتأجيل " . # (*) PageV17P185 # (1) في د " ظنه " . # (2) ا : " هذا " . # (*) PageV17P188 # (1) سورة الاحزاب 53 . # (*) PageV17P189 # (1) ا : " شئ " . # (2) الغميصاء : موضع أوقع فيه خالد بن الوليد ببني جذيمة . # (3) بعدها في ا ، " ويعاونه " . # (4) ا : " سيره " . # (5) ا : " التنفيذ " . # (*) PageV17P191 # (1) انظر ص 182 . # (2) د : " فإنه " . # (*) PageV17P193 # (1) ب : " بجلائل " ، وما أثبته من ا ، د . # (2) ا : " سخطه " . # (*) PageV17P194 # (1) نبذ العقد : نقضه . # (*) PageV17P195 # (1) نقله المرتضى في الشافي 421 . # (*) PageV17P196 # (1) الشافي 421 ، 422 . # (*) PageV17P198 # (1) بيتوهم ، أي دبروا أمرهم . # (2) ارتث ، على البناء للمجهول : حمل من المعركة رثيثا ، أي جريحا وبه رمق . # (3) الخوار : الضعيف . # (4) الهلع : أفحش الجمع . # (*) PageV17P199 # (1) ب : " لا يقال " تحريف . # (*) PageV17P200 # (1) المستلئم : لابس اللامة . # (2) الكلالة : من لا ولد والد ، وما لم يكن من النسب لى . # (*) PageV17P201 # (1) الشافي : فمني ومن الشيطان ، ونحو قوله وقد سئل عن قوله : (وفاكهة ~~وأبا) ، فلم يعرف معناه ، والاب : المرعي في اللغة ، لا يذهب على أحد له ~~أدني له أنس بالعربية ، ونحو ميراث الجدة وأنه لم يعرف الحكم فيه ، ونظائر ~~ذلك كثيرة معروفة . # (2) ب : " القولين " (3) انظر الشافي 422 . # (*) PageV17P202 # (1) نقله الشافي في المرتضى 422 ، 423 . # (2) القرن : الحبل ، والكلام على الاستعارة . # (*) PageV17P204 # (1) ب : " ادفو " ، صوابه في د والطبري . # (2) الطبري : " أسراءكم " . # (3) تاريخ الطبري 3 : 278 (المعارف) ، مع تصرف واختصار . # (4) اعتجر العمامة : لبسها . # (5) تاريخ الطبري 3 : 279 : 280 . # (*) PageV17P206 # (1) الشافي 422 ، 423 . # (*) PageV17P207 # (1) سورة التوبة 103 . # (*) PageV17P208 # (1) تاريخ الطبري 3 : 170 . # (2) تاريخ الطبري 3 : 242 (3) ب : " السدي " ، صوابه في ا ، د وتاريخ ~~الطبري . # (4) تاريخ الطبري 3 : 242 . # (5) تاريخ الطبري 3 : 243 . # (6) تاريخ الطبري 3 : 244 . # والعقال : الحبل الذي كان يعقل به البعير الذي يؤخذ في الصدقة (7) في ~~الاصول : " الخطل " ، وصوابه من تاريخ الطبري . # (*) PageV17P209 # (1) أورد صاحب الاغاني البيت الاول والثاني (2 : 157 - طبعة دار الكتب) ~~ونسبهما إلى الحطيئة . # (2) الطبري 3 : 246 ، وفيه : " أو أحلى إلى من التمر : (3) ب : " يجعلنا " ~~، وصوابه من الطبري ، د . # (4) الطبري : " نخبره " . # (5) تاريخ الطبري 3 : 258 . # (*) PageV17P210 # (1) تاريخ الطبري 3 : 258 ، 259 . # (2) تاريخ الطبري 3 : 259 . # (*) PageV17P211 # (1) تاريخ الطبري 3 : 267 ، 268 . # (2) تاريخ الطبري 3 : 279 . # (*) PageV17P212 # (1) تاريخ الطبري 3 : 278 . # (*) PageV17P213 # (1) تاريخ الطبري 3 : 280 . # (2) سورة الاحزاب 53 . # (*) PageV17P214 # (1) سورة الاحزاب : 33 . # (2) نقله المرتضى ms4565 في الشافي 424 . # (*) PageV17P215 # (1) سورة الطلاق 1 . # (2) الشافي : " أقبح " . # (3) الشافي 424 . # (*) PageV17P216 # (1) ب : " زوجة " . # (*) PageV17P217 # (1) سورة الطلاق 1 . # (2) يقال : ما بقى منه إلا ظمء الحمار ، أي شئ يسير لانه ليس شئ أقعر طمئا منه . # (*) PageV17P218 # (1) حش كوكب : موضع بالمدينة . # (*) PageV17P219 # (1) ا : " سبيلا " . # (*) PageV17P221 # (1) الجلي الواضح . # (*) PageV17P222 # (1) ا : " عيوبه " . # (*) PageV17P224 # (1) التراث : جمع ترة ، وهي الاخذ بالثأر . # (2) في د " أمر " . # (*) PageV17P226 # (1) الاغاني 4 : 174 (ساسي) ، وفي د " فأخرج " . # (*) PageV17P228 # (1) هو أحمد بن عبد العزيز الجوهري . # (2) الاغاني 4 : 176 . # (3) الاغاني 4 : 176 . # (4) الاغاني 4 : 176 وفي د " حين يذكر ربه " . # (5) الديوان : " أأزيدكم ثملا " . # (6) الديوان . # " ليزيدهم خيرا ولو قبلوا " . # (7) الديوان : " خلعوا عنانك " ، وبعده : ورأوا شمائل ماجد أنف * * يعطي ~~على الميسور والعسر قرعت مكذوبا عليك ولم * * تردد إلى عذر ولا فقر . # (*) PageV17P229 # (1) ملحق ديوانه 119 ، وفيه : " وجاهر بالنفاق " . # (2) الاغاني 4 : 176 . # (*) PageV17P230 # (1) الاغاني 4 : 176 - 177 . # (2) يمجن : يقول قولا لا يدرى ما عاقبته ، ومنه الماجن ، وفي الاغاني : " ~~وانما تماجن " . # (3) الاغاني 4 : 178 177 . # (*) PageV17P231 # (1) الادم : الاسمر . # (2) الخميصة : كساء أسود مربع له علمان . # (3) المخصرة : ما اختصره الانسان بيده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عكازة وما ~~أشبهها . # (*) PageV17P232 # (1) الاغاني 4 : 178 . # (2) الاغاني 4 : 178 . # (3) الاغاني : " الايجاف " ، وهو ضرب من السير . # (4) الاغاني 4 : 178 - 179 . # (5) الاغاني 4 : 179 . # (*) PageV17P233 # (1) الاغاني 4 : 179 . # (2) 4 : 179 . # (3) ابن أروي ، هو الوليد بن عقبة ، وأروي هي أم عثمان بن عفان . # (*) PageV17P234 # (1) الاغاني 4 : 180 . # (2) الاغاني : " لها الديارا " . # (3) الابارق : جمع الابرق ، وهو الارض الغليظة فيها حجارة ورمل وطين مختلطة . # والقف ما يبس من البقول وتنائر حبه وورقه ، ترعاه الابل وتسمن عليه . # (*) PageV17P236 # (1) غزارا : جمع غزيرة ، وهي من الابل الكثيرة اللبن . # (2) طحطح الرجل ماله : فرقة . # (3) الاغاني 4 : 180 . # (4) المعور : الذي لا حافظ له . # (5) ذو حماس : موضع تلقاء عرعر ، أو مأسدة . # والمزعفر : الاسد الورد ، وبعده في الاغني : خضيب بنان ما يزال براكب * * ~~يخب وضاحى جلده قد تقشرا . # (*) PageV17P237 # (1) الاغاني 4 : 182 . # (2) الاغاني 4 : 182 . # (3) سورة السجدة : 18 . # (4) سورة الحجرات 6 . # (5) الاغاني 4 : 182 . # (*) PageV17P238 # (1) الاستيعاب . # (2) الاغاني 4 : 183 . # (3) الاغاني 4 : 183 . # (4) الاغاني 4 : 183 . # (*) PageV17P240 # (1) الاغاني 4 : 183 ، 184 . # (2) سورة الانبياء 3 . # (3) الاغاني 4 ms4566 : 184 . # (*) PageV17P241 # (1) الاغاني 4 : 183 . # (2) أول الرجز في الاغاني : * يا ويلنا قد ذهب الوليد * (3) الاغاني 4 : 184 . # (*) PageV17P242 # (1) الاغاني 4 : 184 . # (2) كذا في ا ، د ، وفي ب : " كبر " . # (3) الاغاني 4 : 185 . # (*) PageV17P243 # (1) الاغاني 4 : 187 . # (*) PageV17P244 # (1) الاستيعاب 1552 وما بعدها (طبعة نهضة مصر) . # (*) PageV17P245 # (1) الخيس : معرس الاسد . # (2) الغيل : الشجر الكثير الملتف . # (*) PageV17P247 # (1) سورة الاحزاب 10 . # (*) PageV17P248 # (*) بقية شرح هذه الرسالة في الجزء الثامن عشر . # (*) PageV17P250 # (1) ا : " بعدو " . # (2) الكير : زق ينفخ قيه الحداد . # (*) PageV17P252 # (1) سورة النحل 112 . # (*) PageV17P253 # (1) سورة الانفال 42 . # (*) PageV17P254 # (1) ا " الديلى " . # (2) ب : " مناف " ، وصوابه في ا ، د . # (*) PageV17P257 # (1) في الاصول : " الاملدا " وصوابه من ابن هشام 4 : 10 . # والاتلد : القديم . # (2) ابن هشام : " قد كنتم ولدا " . # (3) الوتير : اسم ماء بعينه . # (4) أيدا : قويا ، وفي ب : " أبدا " ، والصواب ما في ا وابن هشام . # (5) المدد ، العون . # (6) الفليق : العسكر . # (*) PageV17P258 # (1) ب . # " هويت " ، وأثبت ما في ا ، د ، . # (2) قصرة : أي هم دون غيرهم . # (3) يقال : ماله سيد ولالبد ، أي لا قليل ولا كثير . # (*) PageV17P260 # (1) ب : " إخوانك " . # وما إثبته من ا ، د . # (2) يوم غموس ، أي شديد . # (*) PageV17P261 # (1) د : " يجيرني " . # (*) PageV17P264 # (1) يقال : استعجم عليه ، إذا سكت ولم يحر جوابا . # (*) PageV17P265 # (1) صلصل : بنواحي المدينة على سبعة أميال منها ، نزل بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم خرج من المدينة إلى مكة عام الفتح . # ياقوت . # (2) استهل السحاب ، إذا كثر انصبابه . # (3) النحب : النذر . # (*) PageV17P267 # (1) تهر : تنبح . # (2) الاطباء : حلمات الضرع من ذات الخف والظلف والحافر . # (3) جاشها الحرب : أفزعها . # (*) PageV17P268 # (1) الشواهق : الجبال . # (*) PageV17P270 # (1) حم ، أي وقع . # (2) زجل ، أي صوت . # (*) PageV17P271 # (1) ديوانه 5 والنقع : الغبار . # (2) متمطرات : مسرعات . # والخبر : جمع خمار . # (*) PageV17P274 # (1) ذنوب . # وافر الذنب بالتحريك . # (2) سيرة ابن هشام 4 : 27 . # (3) المؤتمة : التي قتل زوجها فبقى لها أولاد أيتام ، والمسلمة ، أراد ~~المسلمين ، وبعده في ابن هشام : يقطعن كل ساعد وجمجمه * * ضربا فلا يسع إلا ~~غمغمه (4) ابن هشام : " لهم نهيت " . # (*) PageV17P276 # (1) تمعج : تسرع . # (*) PageV17P278 # (1) الازلام : القداح . # (2) عضادتا الباب : جانباه . # (*) PageV17P280 # (1) د : " لطفك اللهم لاتمامه بالخير " . # (2) ديوانه 360 . # (3) الوصوم : العيوب ، جمع وصم ، ورواية الديوان : " خمانة جوفاء ذات وصوم " . # (*) PageV18P007 # (1) من قصيدة له في ابن هشام 4 : 42 ، وأولها : أشاقتك هند أم أتاك سؤالها ~~* * كذاك النوى أسبابها وانفتالها (2) ابن هشام : " وعطفت الارحام منك ms4567 ~~حبالها " . # (3) كذا في ا ، وفى ب " سخوف " ، وفى د : " سجوف " . # وفى ابن هشام : " سحيق " . # (4) الململمة : المستديرة ، والغبراء : التي علاها الغبار ، واليبس : ~~المكان اليابس . # (5) الحائط هنا : البستان . # (*) PageV18P008 # (1) ا ، ب " البعوم " ، د " النعوم " ، تحريف ، والصواب ما أثبته ، وانظر ~~القاموس . # (*) PageV18P009 # (1) ا ، ب : " ثابته " ، وأثبت ما في د . # (*) PageV18P011 # (1) ساعيا أي جابيا للزكاة . # (*) PageV18P014 # (1) يقال : خرست المرأة تخريسا ، إذا أطعمت في ولادتها ، والبيت في اللسان ~~(خرس) . # (*) PageV18P015 # (1) من د . # (2) سيرة ابن هشام 4 : 39 . # البلابل : الوساوس المختلطة . # والبهيم : الذي لا ضياء فيه . # وفى ابن هشام : " والليل معتلج الرواق " . # (3) العيرانة : الناقة الى تشبه العير (حمار الوحش) في شدته ونشاطه . # سرح اليدين : خفيفتهما . # وسعوم : سريعة ، وفى ابن هشام : " غشوم " . # (*) PageV18P017 # (1) أسديت : صنعت . # (2) في د : " أيام " . # (3) الحلوم : جمع حلم ، وهو العقل . # (4) ابن هشام : قرم علا بنيانه من هاشم * * فرع تمكن في الذراء وأروم قال ~~ابن هشام : " وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها " . # (5) انظر ص 250 من الجزء السابع عشر من هذا الكتاب . # (*) PageV18P018 # (1) وهو قوله : مستقبلين رياح الصيف بهم * * بحاصب بين أغوار وجلمود (2) ~~سورة البقرة 88 . # (*) PageV18P019 # (1) ا : " لزعمه . # (*) PageV18P020 # (1) من د . # (2) في د " يعني " . # (*) PageV18P021 # (1) من د . # (*) PageV18P024 # (1) سورة يونس : 32 . # (*) PageV18P025 # (1) سورة البقرة 208 وانظر تفسير القرطبي 3 : 23 . # (*) PageV18P026 # (1) في د " وذكر " . # (2) سورة الحج 25 . # (*) PageV18P030 # (1) في د " يذكر " . # (2) سورة النمل 56 . # (*) PageV18P031 # (1) ديوانه 71 ، وروايته : " أمر يدبره أبو عباد " وبعد هناك : خرق على ~~جلسائه فكأنهم * * حضروا لملحمة ويوم جلاد (2) الديوان : " يسطو على كتابه ~~بدواته " . # (3) الديوان : " حرد " ودير هزقيل : مجتمع المجانين كان . # (*) PageV18P032 # (1) الحج 4 . # (2) في د " على " . # (*) PageV18P033 # (1) في د " كمثل " . # (2) الاستيعاب 634 وما بعدها (طبعة نهضة مصر) ، وبعدها هناك : " ومن الله ~~عليه بالاسلام " . # (*) PageV18P034 # (1) بعدها في الاستيعاب : " من عامها " . # (2) يسف الخوص ، أي ينسجه ، وفى اللسان : " وفى حديث أبى ذر ، قالت له ~~امرأة : ما في بيتك سفة ولا هفة ، السفة : ما يسف من الخوص كالزبيل ونحوه " . # (*) PageV18P035 # (1) من " د " . # (*) PageV18P036 # (1) وقد ذكر خبر إسلامه أيضا ابن هشام ، أورده في السيرة 1 : 233 - 242 . # (2) الدهقان : شيخ القرية في بلاد فارس . # (3) قطن النار : خادمها . # (4) الاسقف : من وظائف النصرانية ، وهو فوق القسيس ودون المطران . # (*) PageV18P037 # (1) ب ms4568 " من " . # (*) PageV18P038 # (1) في د " وتر حلوا " والمعنى عليه يستقيم أيضا . # (*) PageV18P043 # (1) سورة البقرة : (2) هاذم اللذات ، من الهذم وهو القطع . # (3) سورة الجمعة 6 ، 7 . # (4) لابي الاسود الدؤلى من قصيدته الميمية ، أوردها صاحب الجزانة في 3 : 618 . # (*) PageV18P044 # (1) هود 88 . # (2) العريسة : مأوى الاسد . # (*) PageV18P045 # (1) سورة آل عمران 134 . # (*) PageV18P046 # (1) الضحى 11 . # (2) البارية : الحصيرة . # (*) PageV18P047 # (1) سورة البق ة 110 . # (*) PageV18P048 # (1) تكملة من ا . # (*) PageV18P049 # (1) : " وتزل " . # (*) PageV18P050 # (1) في ا : " مهطعين : مسرعين " . # (*) PageV18P053 # (1) من ا . # (*) PageV18P054 # (1) صدره : صدره : * ودسناهم بالخيل من كل جانب * (2) الاستيعاب (نهضة مصر) ~~262 - 264 . # (*) PageV18P055 # (1) ب : دعميص " ، وانظر القاموس . # (*) PageV18P057 # (1) للعباس بن مرداس السلمي ، ديوان الحماسة 419 بشرح المرزوقى . # (*) PageV18P058 # (1) من أبيات نسبها صاحب الاغاني (15 : 21 - ساسي) إلى ابن عبدل الاسدي ~~برواية مخالفة . # (2) ب : " الخرمى " التحريف . # (*) PageV18P060 # (1) النفاط : مستخرج النفط ، وهو الزيت . # (2) حاشية ب : " قوله ولا تنظرن في المناقب " ، قال في القاموس ، " النقاب ~~، بالكسر : الرجل العلامة والبطن ، ومنه : " فرخان في نقاب " يضر ~~للمتشابهين ، فعلى هذا يريد بالمناقبة المشابهة بالنسب . # (*) = PageV18P063 # = يعنى أنى معاوية وإن كان في النسب له بعض المشابهة عليه السلام من حيث ~~القرشية والقرابة ولكنه . # إذا نطرت إل يأن الامامة هي نبوة مختصرة لا يصلح لها إلى من اجتمعت فيه ~~فضائل من النبوة ومناقب تضارعها وسوابق تتلوها ، وأما الطلقاء وأبناء ~~الطلقاء فليس لهم أن يتعرضوا لان يكونوا من أداني موالى أربابها " . # (*) PageV18P064 # (1) وهو قوله تعالى : (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) . # (*) PageV18P067 # (1) الصحاح 4 : 728 . # (*) PageV18P070 # (1) سورة الانعام 103 . # (2) سورة القيامة 23 . # (3) سورة يس 9 . # (4) سورة فصلت 17 . # (*) PageV18P071 # (1) يريد قوله تعالى في آخر آية من سورة النساء : " يسألونك عن الكلالة " الخ . # (2) سورة النساء 12 . # (3) سورة النساء 35 . # (4) سورة المائدة 65 . # (*) PageV18P072 # (1) من د . # (2) من د . # (*) PageV18P075 # (1) سورة الزخرف 81 . # (2) لقعنب بن أم صاحب ، مختارات ابن الشجرى 1 : 7 . # (*) PageV18P076 # (1) البكيئة : قليلة اللبن . # (2) لجرير ، ديوانه 323 . # القرن : الحبل ، والقاعيس : الشداد . # (*) PageV18P082 # (1) في اللسان : " حرش الضب يحرشه حرشا ، واحترشه وتحرش وتحر عربه : أتى ~~قفا جحره فقعقع بعصاه عليه وأتلج طرفها في حجره فإذا سمع الصوت حسبه دابة ~~تريد أن تدخل عليه فجاء يزحل على رجليه وعجزه مقاتلا ويضرب بذنبه فناهزه ~~الرجل فأخذ بذنبه فضبب ms4569 عليه - أي شد القبض - فلم يقدر أن يفيصه - أي يفلت ~~منه " . # (*) PageV18P092 # (1) ديوانه 26 . # (*) PageV18P094 # (1) يقال للرجل الصعب المنيع : حية الارض . # (2) الخبر في الاغاني 3 : 91 ، 92 . # (*) PageV18P095 # (1) نسبه ابن خلكان والحريري في درة الغواص 43 إلى العرجى ، ونسبه البغدادي ~~في الخزانة 1 : 317 إلى الحارث بن خالد المخزومى . # (2) ديوانه 33 . # (3) ديوانه 36 . # (4) الخبر في طبقات الزبيدى 93 ، 94 . # (*) PageV18P096 # (1) في د : " دلالة النور على القمر " : (2) ديوانه 2 : 218 . # (*) PageV18P098 # (1) في د : " بغير هذا . # (*) PageV18P100 # (1) سورة آل عمران 30 . # (2) سورة الزلزلة 7 ، 8 . # (*) PageV18P102 # (1) من د : " وظفر " . # (*) PageV18P110 # (1) ديوانه 231 . # (*) PageV18P111 # (1) ب : " السجستاني " والصواب ما أثبته من ا . # (*) PageV18P112 # (1) في د " وبغضاء التقى " وهو وجه أيضا . # (2) ا : " عنك " . # (3) في د " ولا تختلف " . # (*) PageV18P113 # (1) الكامل : 4 : 66 . # (*) PageV18P114 # (1) ديوانه 71 . # (2) الديوان . # " جللتني " . # (3) الديوان : " قبل اليوم تقدمة " . # (4) ديوانه 2 : 36 . # (*) PageV18P116 # (1) لم أجدهما في ديوانه . # (*) PageV18P119 # (1) المسناة : ضفيرة تبنى للسيل لترد الماء . # (*) PageV18P120 # (1) سهم غرب : لا يدرى راميه . # (2) اللطيمة : قافلة تحمل العطور . # (*) PageV18P121 # (1) لابي ذؤيب الهذلى ، وصدره : * وعيرها الواشون أن أحبها * (2) ديوان ~~الهذيين 1 : 21 . # (*) PageV18P123 # (1) سورة فاطر 35 . # (*) PageV18P124 # (1) ديوانه 2 : 72 ، من قصيد يمدح فيها ابن الفياض . # (*) PageV18P125 # (1) الديوان : " فمشبهات " . # (*) PageV18P126 # (1) ديوانه 95 . # (*) PageV18P129 # (1) طرمذى : يتمدح بما ليس فيه . # (*) PageV18P131 # (1) في د : " التقديرين " . # (*) PageV18P132 # (1) في د " مثله " . # (2) سورة الحجرات 13 . # (*) PageV18P134 # (1) سورة الاعراف 182 . # (*) PageV18P136 # (1) ديوانه : 257 . # (*) PageV18P137 # (1) ب : " أمرضي " ، والصواب ما أثبته من ا ، د وعيون الاخبار . # (2) عيون الاخبار : " قصبوه " أي عابوه . # (*) PageV18P145 # (1) عيون الاخبار : " فحثه " . # (*) PageV18P146 # (1) عيون الاخبار 2 : 333 - 337 . # (2) عيون الاخبار : " ألف مظلمة " . # (*) PageV18P147 # (1) زيادة من عبون الاخبار . # (2) عيون الاخبار : 237 ، 238 . # (*) PageV18P148 # (1) سورة الاسراء 27 . # (2) سورة الاسراء 29 . # (*) PageV18P150 # (1) أفضى ، أي اتسع وصار عريضا . # (2) الكامل : " مثلها " . # (*) PageV18P152 # (1) هو حارثة بن بدر - رغبة الامل . # (2) سورة الانسان 1 . # (*) PageV18P153 # (1) الكامل 3 : 13 ، 14 ، قال أبو العباس : " الحضين بن المنذر بين بن ~~الحارث بن وعلة ، وكان الحضين بيده لواء على بن أبى طالب رحمه الله على ~~ربيعة ، وله يقول القائل : لمن رأية سوداء يخفق ظلها * * إذا قيل قدمها ~~حصين تقدما . # (*) PageV18P154 # (1) في البيت إقواء . # (*) PageV18P157 # (1) سورة يوسف 18 . # (2) الدباء : القرع . # (3) ورد الاسم محرفا في ا ، ب . # وأصلحته من د ، والعقد 6 : 156 . # (*) PageV18P161 # (1) الزنبيل ms4570 ، بالكسر وقد يفتح : القفة أو الجراب أو الوعاء . # (2) سورة المرسلات 19 . # (3) يقال ، يحوس الذئب الغنم ، أي يتخللها ويفرقها . # (*) PageV18P164 # (1) المائق : الاحمق . # (2) عضادتا الباب : خشبتاه من جانبيه . # (*) PageV18P165 # (1) ب : " أسود " تصحيف صوابة ف د . # (2) طخفة : موضع في طريق البصرة إلى مكة ، ويوم طخفة من أيامهم ، لبني ~~يربوع على المنذر بن ماء السماء . # (*) PageV18P166 # (1) ا : " يحط عنه السيئات " . # (*) PageV18P169 # (1) الاستيعاب : " كان قينا يعمل السيوف في الجاهلية ، فأصابه سباء فبيع ~~بمكة ، فاشترته أم أنمار بنت سباع الخزاعية " . # (*) PageV18P171 # (1) ب : " وسخنت " ، وأثبت ما في ا ، د ، والاستيعاب . # (2) انظر ترجمة خباب في الاستيعاب 1 : 438 . # (*) PageV18P172 # (1) الكفاف من الشئ ، مثله . # (*) PageV18P174 # (1) ب : " يحدث " . # (*) PageV18P177 # (1) ديواوه 1 : 288 . # (*) PageV18P179 # (1) الكامل 1 : 29 . # (2) ا : " من خارج " . # (*) PageV18P180 # (1) د : " الاحوال " . # (2) ا : " وقد سمع " . # (*) PageV18P182 # (1) د : " أرعاه " . # (*) PageV18P187 # (1) د : " بلواه . # (*) PageV18P189 # (1) ا : " سقراط " . # (*) PageV18P190 # (1) ا ، ب : سقراط " . # (2) د : " عشبا " ..(*) PageV18P192 # (1) اليلمق : القباء المحشو ، وهو بالفارسية : " يلمه " والجردق : الرغيف ، ~~فارسية أيضا . # (2) سورة البقرة 180 (3) سورة العاديات 8 . # (*) PageV18P193 # (1) الميداني 1 : 30 ، ولفظه هناك : " أسر مبكياتك لا أمر مضحكاتك " . # (2) سورة النساء 135 . # (3) سورة الانعام 152 . # (*) PageV18P195 # (1) سورة الرحمن 3 ، 4 . # (2) ينسب لزهير ، من معلقته بشرح الزورنى 94 . # (*) PageV18P196 # (1) د : " تتشرف " . # (*) PageV18P198 # (1) سورة النساء 76 . # (2) سورة يوسف 28 . # (*) PageV18P200 # (1) وهو قوله في سورة النساء (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها) . # (*) PageV18P201 # (1) د : " قرابته " . # (2) د : " حرمة وذماما " . # (*) PageV18P202 # (1) لابن الاطنابة ، الكامل 4 : 68 ، وقبله : أبت لى عفتى وأبى بلائى * * ~~وأخذى الحمد بالثمن الربيح وإجشامي على المكروة نفسي * * وصربي هامة البطل ~~المشيح . # (*) PageV18P203 # (1) ديوانه 2 : 243 . # (*) PageV18P205 # (1) في د : " كرمت " . # (2) ديوانه 77 . # (3) ديوانه 112 . # (4) للمجنون ، ديوانه 195 . # (*) PageV18P207 # (1) ا : " في أحوالهم " . # (*) PageV18P209 # (1) نأى : بعد . # (2) الحضن : ما دون الابط إلى الكشح . # (3) القرن : الجليل من الناس . # (*) PageV18P210 # (1) ساقطة من ا . # (*) PageV18P211 # (1) الميداني 1 : 81 ، قال : أي لا تكون ظئرا وإن آذاها الجوع . # ويروى : و" لا تأكل ثدييها " قال : " وأول من قال ذلك الحارث بن سليل ~~الاسدي " في خبر معروف ذكره هناك . # (2) ب : " مغبطا " تحريف . # (*) PageV18P213 # (1) النذل : المحتقر من الناس في جميع أحواله . # (*) PageV18P214 # (1) سورة الحديد 23 . # (*) PageV18P215 # (1) الجزيرة : الخب والمكر . # (2) ا : " ومن كلام الحكما " . # (3) ا " التأم " . # (4) ا : " كالتئام " . # (*) PageV18P216 # (1) ا : " رجلا " . # (*) PageV18P217 # (1) د : " غمر " . # (*) PageV18P219 # (1) ا : " وأعظم " . # (*) PageV18P220 # (1) ا : " ويظهر ms4571 " . # (*) PageV18P221 # (1) ا : " ومراده " . # (*) PageV18P222 # (1) ا : " أقرب " . # (*) PageV18P223 # (1) ب : " وكان " والصواب ما أثبته . # (2) في الاستيعاب : " الصدائى " . # (3) من الاستيعاب . # (*) PageV18P225 # (1) سورة 27 . # (2) سورة الاسراء : 23 . # (*) PageV18P228 # (1) لحاه الله ، أي قبحة ولعنة . # (2) ا : " هتكت " . # (*) PageV18P235 # (1) ديوانه 4 : 174 ، 175 (2) النفس المرة : القوية الشديدة . # من قوله تعالى " ذومرة فاستوى " . # (*) PageV18P237 # (1) مختارات ابن الشجرى 1 : 5 . # مضطلعا ، من الضلاعة ، وهى القوة . # (2) خشع ، أي خضع للامر . # (3) ابن الشجرى : " ما انفك يحلب " : (4) الشزر : فتل الحبل مما يلى اليسار ~~والقحم : الشيخ الكبير السن الهم . # والضرع : الرجل الضعيف . # (*) PageV18P238 # (1) كذا في ا ، وفي ب : " خثم " . # (2) الاقلاع : ترك الدنوب . # (*) PageV18P239 # (1) سورة الانفال 33 . # (2) سورة هود 117 . # (3 - 3) ساقط من ا . # (*) PageV18P240 # (1) سورة الانفال 34 (*) PageV18P241 # (1) سورة النحل 128 . # (*) PageV18P242 # (1) د : " أحقية " . # (2) ا : " يشتغلون " . # (*) PageV18P245 # (1) يقال : أحمض القوم إحماضا ، إذا أفاضوا فيما يؤنسهم من الحديث والكلام ~~، كما يقال : فكه ومتفكه . # (2) د : " تعى " . # (*) PageV18P246 # (1) د : الحكمين " . # (*) PageV18P247 # (1) سورة البروج 10 . # (*) PageV18P248 # (1) سورة الذاريات 13 . # (2) سورة الصافات 162 ، 163 . # (*) PageV18P249 # (1) حروراء : قرية بظاهر الكوفة ، بها الخوارج الذين خالفوا على بن أبي ~~طالب ، وبها كان أول تحكيمهم واجتماعهم حين خالفوا عليه " . # (*) PageV18P253 # (1) ا : " طرفا " . # (*) PageV18P254 # (1) سورة البقرة 156 . # (*) PageV18P255 # (1) ديوانه 2 : 159 - بشرح التبريزي (2) قال شارح ديوانه : " أي يتأذى ~~بالمطل كما يتأذى بالدخان ، فكما أن المحمود من النار أن تخلص من الدخان ، ~~كذلك المحمود من العطاء خلوصه من المطل " . # (*) PageV18P259 # (1) ا : " غرما وخسارة " . # (*) PageV18P260 # (1) مورسة ، أي مصبوغة بالوري ، وهو نبت أصفر يكون باليمن ، تصبغ به الثياب . # (2) في اللسان عن ابن عباس : " لم ينه عن شئ من الاردية عن المزعفرة التى ~~تردع على الجلد " قال : أي تنفض صبغها عليه ، وثوب رديع ، مصبوغ بالزعفران . # (3) ب : " السنجى " ، والصواب ما أثبته ، منسوب إلى السبخة ، موضع بالبصرة ~~، ذكره ياقوت ، وذكر بنسبة فرقد إليه . # (*) PageV18P262 # (1) جمع سحق ، وهو الثوب البالى . # (2) الشاذ كونة : ثياب غلاظ تعمل باليمن . # (3) قطوانية : منسوبة إلى قطوان ، موضع بالكوفة . # (*) PageV18P263 # (1) ا : " والضرب في سبيل الرزق " . # (*) PageV18P264 # (1) صدره : * يقولون لم يورث ولولا تراثه * (*) PageV18P265 # (1) سورة الكهف 17 . # (2) الصحاح (قرض) . # (*) PageV18P266 # (1) سورة المائدة 101 . # (*) PageV18P267 # (1) الجريرة : الخب والخديعة . # (*) PageV18P272 # (1) سورة القلم 28 . # (2) سورة البقرة 143 . # (*) PageV18P273 # (1) سورة الحجرات 13 . # (*) PageV18P276 # (1) سورة الصف 10 . # (2) سورة آل عمران 191 . # (*) PageV18P277 # (1) ا : ونحن نبرأ ms4572 " . # (*) PageV18P282 # (1) الكامل للمبرد 2 : 142 من غير سبة : قال في شرحه : " يقول : هو وإن كان ~~مات فهو مدفون في الارض ، فقد كان يجب من أجله ألا ينالها جدب " . # (*) PageV18P287 # (1) الكامل 2 : 142 من غير نسبة ، ونقب ، أي طوف حتى أصاب هشاما . # وانظر نسب قريش 301 (*) PageV18P288 # (1) الاغانى 2 : 255 مع اختلاف في الرواية . # (*) PageV18P289 # (1) ديوانه 76 . # (2) الطلخف : الضرب الشديد . # (*) PageV18P290 # (1) ديوانه 142 . # (2) ديوانه 77 . # وكان ختنه خرج تاجرا إلى الشام فمات بموضع يقال له سرد سحيم . # (3) الديوان : " كأنما " . # (4) الديوان : " كستهم حبيرا ريدة ومعافر " . # (*) PageV18P291 # (1) ديوانه 80 . # (2) ديوانه 344 ، وروايته : سماه معشره أبا حكم * * والله سماه أبا جهل (3) ~~الديوان : أبقيت رياسته لمعشره * * غضب الاله وذلة الاصل (*) PageV18P292 # (1) لقيس على كنانة وقريش . # وشمطة : موضع قريب من عكاظ . # (2) أيام العرب في الجاهلية 332 . # (*) PageV18P293 # (1) الاغانى 19 : 76 ، من أبيات أربعة ، والثانى في نسب قريش 300 مع اختلاف ~~في الروايات . # (2) الاغانى : 1 : 62 ، الامالى : 196 ، 197 (طبعة دار الكتب) . # (3) في الاصول : " أشبال " ، صوابه من الامالى 2 : 208 . # قال ، يقال : أشباك بفلان ، كما يقال حسبك بفلان ، وأنشد البيت . # (4) الاغانى : " منعوا الناس من الهزم " . # (*) PageV18P294 # (1) ديوانه 55 (*) PageV18P295 # (1) سورة الزخرف 31 . # (2) سورة المدثر 11 - 13 . # (3) سورد عبس 5 ، 6 . # (4) سورد الدخان 49 . # (5) سورد العلق 17 . # (6) سورة المزمل 11 . # (7) سورد الانعام 94 . # (*) PageV18P296 # (1) نسب قريش 301 . # (2) في نسب قريش " أثرب " ، وهى لغة في " يثرب " . # (*) PageV18P300 # (1) نسب قريش 305 . # (2) البزيون ، بالضم : السندس ، وقال ابن برى : هو رقيق الديباج . # (*) PageV18P303 # (1) بديع : ماء عليه نخيل وعبون جارية بقرب وادى القرى . # ياقوت . # (*) PageV18P304 # (1) نسب قريش 313 ، معجم البلدان 1 : 309 من غير نسبة . # والاقحوانة : موضع بالاردن من أرض دمشق على شاطئ بحيرة طبرية . # (*) PageV18P305 # (1) العكر : ما فوق الخمسمأئة من الابل . # (2) في د : " الناس " . # (*) PageV18P307 # (1) ساقط من ا ، ب . # (2) ب : " بما " (*) PageV18P321 # (1) الخاوى : الخالى من الروح . # (2) الصمات ، مصدر صمت . # (*) PageV18P323 # (1) اللهق بالحريك : الثور الابيض ، والنوار : الناشز . # (*) PageV18P324 # (1) د : " المغيرة " . # (2) د : " التأدب " . # (*) PageV18P326 # (1) سورة القصص 008 (2) سورة الاعراف 179 . # (*) PageV18P328 # (1) في د " إلى دار " والمعنى عليه يستقيم أيضا . # (*) PageV18P329 # (1) د : " الحبس " . # (2) د : " عنده " . # (*) PageV18P330 # (1) سورة غافر 60 . # (2) سورة النساء 110 . # (3) سورد ابراهيم 7 . # (4) سورة النساء 17 ms4573 . # (*) PageV18P331 # (1) ليلة إهدائها ، أي زوجها ، يقال : هدى العروس إلى بعلها وأهداها هداء ~~وإهداء . # (*) PageV18P332 # (1) د : " ريحا طييا " . # (*) PageV18P333 # (1) يقال : خلع الرجل امرأته وخالعها إذا افتدت منه بمال فطلقها وأبانها من نفسه . # (2) الحائل : التى لا تحمل . # (*) PageV18P334 # (1) ديوانه 1 : 360 . # (2) الديوان : " وإن عمرت " . # (*) PageV18P341 # (1) ديوان الهذليين 2 : 116 . # (2) ديوان الحماسة 1 : 17 ، 175 - بشرح التبريزي (*) PageV18P342 # (1) سورة الغشية 3 ، 4 . # (*) PageV18P344 # (1) سورة فاطر 28 . # (*) PageV18P349 # (1) ينسبان لزهير ، من معلقته 94 بشرح الزوزنى . # (2) بعدها في د : " أصحابه " . # (*) PageV18P353 # (1) ب : " كبرنى " . # (*) PageV18P355 # (1) د : " يرشد غيره ويغوى نفسه " . # (2) سورة البقرة 44 . # (*) PageV18P357 # (1) سورة العنكبوت 65 . # (2) سورة الفجر 15 ، 16 . # (*) PageV18P358 # (1) سورة الحجر 55 ، وهى قراءة الاعمش ويحي بن وثاب ، وانظر تفسير القرطبى ~~10 : 36 . # (*) PageV18P359 # (1) ديوانه 2 : 153 . # (2) الاغائى 15 : 111 (ساسى) . # (3) سورة هود 105 . # (4) سورة والنازعات 35 - 41 . # (*) PageV18P361 # (1) يسمطه ، أي يعلقه . # (2) ب : " نصرخ " ، تحريف . # (3) ب : " صرحت " تحريف . # (*) PageV18P364 # (1) شعراء النصرانية ، الاغانى . # (*) PageV18P365 # (1) ب : " وينفرد " . # (*) PageV18P366 # (1) سورة الفرقان 27 . # (2) سورة الشورى 40 . # (*) PageV18P369 # (1) ا : " الوجود القليل " . # (2) ا : " يسيرة " . # (*) PageV18P370 # (1) سورة التوبة 10 . # (2) سورة التوبة 12 . # (*) PageV18P372 # (1) سورة الانفال 60 (*) PageV18P374 # (1) سورة الحاقة 12 . # (*) PageV18P375 # (1) سورة فصلت 17 . # (2) سورة البلد 10 . # (*) PageV18P376 # (1) سورة فصلت 34 . # (2) الكامل 2 : 5 ، 6 . # (*) PageV18P378 # (1) الكامل 2 : 4 ، 5 . # (2) الكامل 2 : 5 . # (*) PageV18P379 # (1) ديوانه 4 : 125 . # (*) PageV18P381 # (1) الارى : العسل ، والمشور : المستخرج . # شربت العسل : استخرجته . # (2) شرح مختار بشار 312 . # (*) PageV18P383 # (1) ا : " صديقه " . # (2) قمين : خليق . # (*) PageV18P385 # (1) المطبق : السجن (*) PageV18P386 # (1) ا : " بهذا " . # (*) PageV18P388 # في د " وتنقصه " وهو مستقيم أيضا . # (2) في د " علماؤهم " . # (3) سورة الاسراء 27 . # (*) PageV18P389 # (1) سورة فاطر 8 . # (*) PageV18P392 # (1) ديوانه 1 : 44 . # (*) PageV18P393 # (1) ديوانه 4 . # (*) PageV18P395 # (1) د : " يجرى " . PageV18P396 # (1) ابن خلكان 1 : 138 . # (*) PageV18P397 # (1) في د " كل يوم " . # (*) PageV18P398 # (1) الحوار : ولد الناقة . # (2) الحائل : الناقة التى لم تحمل . # (3) الملة : الرماد الحار . # (4) الناهض : فرخ العقاب . # (*) PageV18P400 # (1) الجلال : جمع جلة ، وهو وعاء التمر يصنع من الخوص . # (*) PageV18P401 # (1) د : " تعرضه " . # (2) ا : " فهو عدولك " . # (*) PageV18P403 # (1) د : " يبث " . # (*) PageV18P404 # (1) آ : " ينفع " . # (*) PageV18P411 # (1) الكامل . # (2) ديوانه . # (*) PageV18P414 # (1) في د : " أهلكه " . # (*) PageV18P415 # (1) ذرء : أي طرف . # (*) PageV19P007 # (1) ا (شرح له) . # (2) ا : (تمرن) . # (3) خزن : تغير وفسد . # (*) PageV19P009 # (1) صفق بإحدى راحتيه الاخرى أي ضرب عليها . # (2) أوكاه : أحكم رباطه ، من الوكاء ، وهو رباط القربة . # (*) PageV19P010 # (1) ا : (توصل) . # (2) ا : (عاجز) . # (*) PageV19P011 # (1) ا : (الفضل) . # (*) PageV19P012 # (1) ديوانه 1 : 212 . # (*) PageV19P013 # (1) تكملة من د . # (2) يقال : قزح القدر كمنع ms4574 ، جعل فيها بزر البصل والتابل . # (3) الافاوه : جمع أفواه ، وهى التوابل . # (4) سورة عبس 24 . # (*) PageV19P014 # (1) ا : (تاجرت) . # (2) ا : (الشيئين) . # (*) PageV19P015 # (1) الاحماض : التنقل من الجد إلى المزح . # (2) المكدود : المجهد . # (3) أي على قدر من الاعتدال . # (*) PageV19P016 # (1) سورة يوسف 67 . # (*) PageV19P017 # (1) البثوق : الشقوق في الانهار . # (2) الباغة : الحمقى . # (3) في د : (وضر) . # (*) PageV19P018 # (1) في د (والمفرقون) . # (2) في د (الاولياء) . # (3) الطرارون : (المروجون للسلع) . # (4) ا : الحكام . # (5) سورة الاحزاب 67 . # (*) PageV19P019 # (1) د (إلا عند السوء) . # (2) الجائب : المتنقل من مكان إلى مكان . # (*) PageV19P020 # (1) من د ، وفى ب : (وأما) . # (2) د (عن القبيح) . # (*) PageV19P021 # (1) تكملة من (د) . # (2) عجز بيت لابي ذؤيب الهذلى ، وصدره : * تريدين كيما تجمعينى وخالدا * ~~ديوان الهذليين 1 : 159 . # (*) PageV19P022 # (1) ا : (هذا) . # (2) يشحذها : يحدها . # (*) PageV19P025 # (1) الحفيظة : الحمية والغضب . # (*) PageV19P026 # (1) جمع أنوك ، وهو الاحمق . # (*) PageV19P032 # (1) ا : (متعجبا) . # (*) PageV19P033 # (1) لبشار ، ديوانه 1 : 309 . # (*) PageV19P034 # (1) سورة الاعراف 58 . # (2) سورة آل عمران 159 . # (3) رجل مهلوس : هلسه الداء وخامره . # (*) PageV19P035 # (1) ديوان الحماسة 2 : 304 - بشرح التبريزي . # (2) ا : (لرأى) . # (*) PageV19P036 # (1) ا : (أن يقال) . # (*) PageV19P037 # (1) مثل ، وانظر الميداني 1 : 91 . # (2) يحلب أشطره ، أي أنه قد جرب الامور وعاناها ، والكلام على التمثيل . # (3) في اللسان عن الجوهرى : (شيخ قحم ، أي هم ، مثل قحل ، وفى حديث ابن عمر ~~: (ابغنى خادما لا يكون قحما فانيا ، ولا صغيرا ضرعا ، القحم : الشيخ الهم ~~الكبير) . # الضرع : الضاوى الجسم الضعيف . # (*) PageV19P038 # (1) ديوانه 1 : 4 . # (2) ا : (غيره) . # (3) الماذق : الذى يخلط الود بغيره . # (*) PageV19P039 # (1) هو المجنون ، ديوانه 186 ، وينسب لقيس بن ذريح ، وينسب أيضا للبعيث ، ~~وانظر تخريجه في الديوان . # (2) تريع : ترجع وتعود ، كذا فسره صاحب اللسان ، واستشهد بالبيت ونسبه إلى ~~البعيث . # (3) بعده في الديوان : ودانيت ليلى في خلاء ولم يكن شهود على ليلى عدول ~~مقانع . # (4) الرقارق : السراب . # (*) PageV19P041 # (1) ا : (علما قطعيا) . # (*) PageV19P042 # (1) ا : (لنا أقوال) . # (*) PageV19P043 # (1) ديوانه 1 : 93 . # (2) ساقطة من ا . # (3) الستر : تغطية الشئ ، وفى الحديث : (إن الله حى ستير يحب الستر) . # (*) PageV19P044 # (1) ب : (مستحييا) . # (*) PageV19P045 # (1) سورة العلق 14 . # (*) PageV19P047 # (1) ديوانه 3 : 42 . # (2) ب : (قفله) (تصحيف) . # (*) PageV19P048 # (1) ا : (مثل نعمته) . # (*) PageV19P049 # (1) ديوانه 1 : 127 . # (2) للمجنون ، ديوانه ص 186 ، وصدره : * طمعت بليلى أن تريع وإنما * (*) PageV19P050 # (1) في د : (كتبنا) . # (*) PageV19P051 # (1) سورة فاطر 15 . # (2) سورة البقرة 249 . # (*) PageV19P054 # (1) سورة النحل 97 . # (2) ب : (شبك) تحريف ، قال ابن الاثير : أي ms4575 إذا دخلت فيه شوكة لا أخرجها من ~~موضعها ، وبه سمى المنقاش الذى ينقش به) . # (*) PageV19P055 # (1) سورة القصص 79 ، 80 . # (2) سورة التوبة 111 . # (*) PageV19P056 # (1) عبارة د : (ليست كمخالطة المحدود) ، وبها يستقيم المعنى ايضا . # (2) ديوانه 1 : 453 . # (3) في الديوان : (من خرت) ، والخرت : الثقب . # (*) PageV19P057 # (1) سورة النحل 50 . # (2) تفسير الكشاف 2 : 490 . # (*) PageV19P058 # (1) في ب : (عبارتان) تحريف . # (*) PageV19P059 # (1) ب : (يستحدثون) تحريف . # (*) PageV19P060 # (1) أقمح رأسه : كشفها . # (2) سورة الانبياء 49 . # (*) PageV19P061 # (1) سورة البقرة 251 . # (2) ارتثت : حمل من المعركة جريحا وبه رمق . # (3) ب : (نفسه) تحريف . # (*) PageV19P062 # (1) الثفر : السير في مؤخر السرج . # (2) وانظر سيرة ابن هشام 3 : 241 . # (*) PageV19P064 # (1) عن ابن السكيت . # (*) PageV19P065 # (1) الحسل : ولد الضب . # (*) PageV19P066 # (1) ب : (تنام) تحريف . # (*) PageV19P067 # (1) ساقطة من ا . # (*) PageV19P068 # (1) قدع نفسه : منعها وحد من شهوتها . # (2) الطليح : المتعب . # (*) PageV19P069 # (1) تنقض : تقوض وتهدم . # (*) PageV19P073 # (1) ا : (وقصر) . # (2) ا : (لا يستريح فيه الظالم) . # (*) PageV19P074 # (1) في اللسان : (الروزنة : الكوة ، وفى المحكم : الخرق في أعلى السقف . # وعن التهذيب : يقال للكوة النافذة الروزن ، قال وأحسبه معربا . # (*) PageV19P075 # (1) المراء : الجدال . # (*) PageV19P076 # (1) تكملة من د . # (*) PageV19P077 # (1) د : (المشورة) . # (2) القنيات : جمع قنية ، بالضم والكسر : ما اكتسبه الانسان . # (*) PageV19P078 # (1) هو فضيل بن عياض . # (2) هو الحسن البصري . # (3) جنة : وقاية . # (4) التميمة : العوذة . # (*) PageV19P080 # (1) ديوانه 1 : 407 ، وقبله : إن يكد مطرف الاخاء فإننا نعدو ونسرى في إخاء ~~تالد (2) في الاصول : (الانساب) ، ولا يستقيم الوزن . # (*) PageV19P081 # (1) ا : (يرد) . # (*) PageV19P082 # (1) ا : (منها) . # (2) نقله ابن الاثير 1 : 258 قال : يقال : رجل حامز الفؤاد وحميزه ، أي شديد . # (*) PageV19P083 # (1) في ب : (الجود) تحريف . # (*) PageV19P084 # (1) ا : (الحياة الدنيا ضد الحياة الاخرة) . # (2) ا : (تقضى) . # (*) PageV19P085 # (1) سورة سبأ 39 . # (2) سورة الحديد 11 . # (3) سورة الحج 28 . # (4) سورة الحج 40 . # (5) سورة الانفال 60 . # (*) PageV19P087 # (1) سورة البقرة 179 . # (*) PageV19P088 # (1) مقاتل الطالبيين : (تخلصه) . # (*) PageV19P091 # (1) مقاتل الطالبيين : (فلا أحب أن أقر عينهم بذكره) . # (*) PageV19P092 # (1) ب : (من يحيى) . # (2) مقاتل الطالبيين 474 - 478 . # (*) PageV19P094 # (1) ا : (عليها أحد) . # (*) PageV19P095 # (1) الاغانى 8 : 255 . # (*) PageV19P097 # (1) في (أمكنك) . # (*) PageV19P099 # (1) سورة الزخرف 60 . # (2) البيت للاحول الكندى - اللسان طها . # (*) PageV19P100 # (1) السغوب : الجائع . # (2) في د (والقرض للكرام) ، وهو وجه أيضا . # (*) PageV19P101 # (1) ا : (ذلك) . # (*) PageV19P102 # (1) ب : (الهجام) تصحيف . # (*) PageV19P104 # (1) البيان والتبيين 1 : 97 . # (*) PageV19P106 # (1) ا : (أو ينقص) . # (*) PageV19P111 # (1) ديوانه 141 . # (2) ا : (لانه الذى ينتفع به) . # (*) PageV19P112 # (1) ا : (أبقى له) . # (*) PageV19P115 # (1) سورة البقرة 177 . # (*) PageV19P116 # (1) اللسان (أرز) ، ونسبه إلى رؤبة . # (2) اللسان (أرز) ms4576 . # (*) PageV19P118 # (1) قال الاصمعي : سألني شعبة عن هذا الحرف ، فقلت : ليس هو هكذا ، إنما هو ~~نفض القصاب الوذام : التربة . # والتربة : التى سقطت في التراب فتتربت ، والقصاب ينفضها . # (*) PageV19P119 # (1) سورة النجم 61 . # (*) PageV19P123 # (1) سورة التوبة 27 . # (*) PageV19P125 # (1) ا : (الكلام) . # (2) سورة النور 15 . # (3) اللسان (ولع) ، وصدره : * لخلابة العينين كذابة المنى * (*) PageV19P126 # (1) ديوانه 239 ، وصدره : * وإذا حمل عبئا بعضهم * (*) PageV19P127 # (1) اللسان (نطق) ، من غير نسبة . # (*) PageV19P128 # (1) كذا في ب ، وفى ا ، د : (فتطوت) . # (*) PageV19P129 # (1) اللسان 3 : 71 ، قال : (يصف الريح) . # (*) PageV19P130 # (1) سورة المؤمنين 20 . # (2) سورة الدهر 6 . # (*) PageV19P133 # (1) سورة النازعات 30 . # (*) PageV19P135 # (1) سورة المؤمنين 38 . # (2) سورة ق 45 . # (3) سورة الغاشية 22 . # (4) سورة الانبياء 18 . # (*) PageV19P136 # (1) سورة الواقعة 71 . # (*) PageV19P137 # (1) سورة الاعراف : 171 . # (*) PageV19P139 # في الاصل : (بذاكر) ، تصحيف . # (2) سورة الشورى : 11 . # (*) PageV19P140 # (1) سورة فصلت 42 . # (*) PageV19P143 # (1) سورة المائدة 25 . # (2) في الاصل : (ننقذ) ، تصحيف . # (*) PageV19P145 # (1) سورة المائدة 25 . # (*) PageV19P146 # (1) النوكى : الحمقى . # (*) PageV19P150 # (1) عضهك : كذبك . # (*) PageV19P151 # (1) هو أحمد بن طاهر صاحب تاريخ بغداد . # (2) ا : (خربت) . # (*) PageV19P152 # (1) ا : (خسروا ذلك) . # (*) PageV19P153 # (1) البغاث : صغار الطير . # (*) PageV19P155 # (1) مباين : مفارق . # (*) PageV19P156 # (1) ا : (ولم يشهده سيده) . # (*) PageV19P160 # (1) د : (الامامية) . # (*) PageV19P161 # (1) ا : (في) . # (2) ا : (الذى) . # (*) PageV19P164 # (1) يخترم بغتة ، أي يأتيه الموت بغتة . # (*) PageV19P166 # (1) كلمة غامضة في الاصول . # (*) PageV19P167 # (1) ومنه قول أبى كبير الهذلى : ومبرأ من كل غبر حيضة وفساد مرضعة وداء ~~مغيل قال في اللسان : (وغبر الحيض : بقاياه) . # (2) ا : (والوجه الاول) . # (*) PageV19P168 # (1) بعدها في ا : (غير المنقطع) . # (*) PageV19P169 # (1) الميداني ... # (2) الميداني 2 : 16 . # (*) PageV19P171 # (1) سورة الحج 46 . # (*) PageV19P173 # (1) سورة النساء 123 . # (*) PageV19P175 # (1) سورة الانفطار 64 - 66 . # (2) سورة ق 28 ، 29 . # (*) PageV19P176 # (1) سورد المؤمنون 99 ، 100 . # (2) يقال : اخترمته المنية ، أي أخذته من بينهم . # (*) PageV19P177 # (1) أي سحابة تصب مطرا شديدا . # (*) PageV19P178 # (1) الشول : الناقة التى نقصت ألبانها . # (*) PageV19P179 # (1) الكامل للمبرد 4 : 65 ، المصير : واحد المصران . # والعزاء : الامر الشديد . # (*) PageV19P184 # (1) لامية العرب 27 . # (2) الزمنى : المرضى عن كبر وهرم . # (3) ديوانه 247 ، والبيت بتمامه : يا بنى المنذر بن عبد الله والبطنة يوما ~~قد تأفن الاحلاما . # (*) PageV19P185 # (1) اتنمر الدقل : أردأ التمر . # (*) PageV19P187 # (1) ديوانه 115 . # (*) PageV19P189 # (1) رجل عميد : هده العشق . # (2) حاشية ب : قوله : (عنقينا) التثنية باعتبار التقدم والتأخر . # (3) ديوانه 2 : 153 ، من رثائه لمحمد بن وهب . # (*) PageV19P193 # (1) ديوانه 4 : 222 . # (*) PageV19P194 # (1) الكامل : 2 : 41 ، ونسبهما إلى محمد بن عبد الله العتبى . # (2) ديوانه 333 (بشرح الخياط) ، التبيان ms4577 1 : 246 . # (3) ديوانه 3 : 233 . # (4) ديوانه 242 (بشرح الخياط) . # (*) PageV19P195 # (1) ديوانها 225 . # (2) أمالى اليزيدى 32 ، 33 . # (*) PageV19P196 # (1) ب : (نفض) تحريف . # (*) PageV19P201 # (1) تصمى أي تصيب . # (*) PageV19P202 # (1) في ا : (أصحاب الملل) . # (*) PageV19P208 # (1) الدر : اللبن ، والكلام على الاستعارة . # (*) PageV19P209 # (1) الطهور : الماء الذى يتطهر به . # ويخمره : يستره . # (*) PageV19P210 # (1) الجنة بالضم : كل ما وقى . # (2) ا : (أولى به) . # (*) PageV19P212 # (1) ا : (القرابة) . # (*) PageV19P214 # (1) ديوانه 53 . # (2) الديوان : (لك) . # (3) الالمعى : الحديد اللسان والفلب ، قال في الكامل : (وقد أبانه بقوله : ~~(الذى يظن بك الظن) . # (4) ديوانه 1 : 282 . # (5) التظنى : هو التظنن ، قلبت النون الثانية ياء : والطليعة : الذى يطلع ~~القوم على العدو فإذا جاءهم العدو أنذرهم . # (*) PageV19P215 # (1) في ب : (وجود) تحريف . # (2) زاد بعدها في ا : (واضحا) . # (*) PageV19P216 # (1) المعارف 580 . # (*) PageV19P218 # (1) ا : (لا يحضره القلب) . # (*) PageV19P219 # (1) من المعلقة ص 323 - بشزح التبريزي . # (2) ديوان الحماسة 1 : 23 - 26 - بشرح التبريزي قالها في حرب البسوس . # (*) PageV19P221 # (1) سورة الاعراف : 138 . # (*) PageV19P225 # (1) لسبته الحية : لدغته . # (*) PageV19P226 # (1) سورة ص 32 . # (2) سورة نوح 12 . # (3) سورة المدثر 12 . # (*) PageV19P227 # (1) السكة : الطريقة . # والمأبورة : الملقحة ، وانظر نهاية ابن الاثير 1 : 10 . # (*) PageV19P228 # (1) سورة العلق 6 ، 7 . # (2) سورة الاسراء 83 . # (3) ديوانه 1 : 168 . # (4) سورة الانفال 28 . # (*) PageV19P230 # (1) ا : (فيه) . # (*) PageV19P236 # (1) استذف : تهيأ . # (2) ا : (وقوته) . # (*) PageV19P243 # (1) للافوه الاودى ، ديوانه 10 (ضمن مجموعة الطرائف الادبية) . # (2) سورة البقرة 251 . # (*) PageV19P244 # (1) الطبع : الدنس . # (*) PageV19P246 # (1) ديوانه 1 : 178 . # (*) PageV19P251 # (1) ا : (فإن سهامه) . # (*) PageV19P252 # (1) ا : (حين) . # (*) PageV19P254 # (1) بعدها في ا : (على ما فعل) . # (*) PageV19P263 # (1) لامية ابن أبى الصلت ، وقبله : لا تضيقن في الامور فقد يكشف غماؤها ~~بغير احتيال . # (*) PageV19P267 # (1) سورة الطلاق 3 . # (*) PageV19P268 # (1) من كلمة له في : الكامل 4 : 23 - 25 . # (2) بعده : كأن لم يكن كالغصن في ميعة الضحى سقاه الندى فاهتز وهو رطيب . # (*) PageV19P274 # (1) وجلا : خائفا . # (*) PageV19P275 # (1) في د (محلا) ، وهو يستقيم أيضا . # (2) ب : (هامان) تصحيف . # (3) أشبلا : عطفا . # (4) اللسان (صرد) ، ونسبه إلى المنقرى يخاطب جريرا والفرزدق . # وصرد السهم : نفذ حده . # (*) PageV19P277 # (1) لسالم بن وابصة ، من كلمة له في أمالى القالى 2 : 224 . # (*) PageV19P278 # (1) من د . # (*) PageV19P280 # (1) ديوانه 3 : 81 . # (2) كليب هو ابن ربيعة رئيس بنى تغلب وسيدهم في الجاهلية . # (3) بعده : وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانا قائلا فقل . # (*) PageV19P282 # (1) ب : (الاضطرار) تحريف . # (*) PageV19P286 # (1) وهو قوله تعالى في سورة الروم 12 : (ويوم ms4578 تقوم الساعة يبلس المجرمون) . # (*) PageV19P287 # (1) سورة الكهف 7 ، 8 . # (*) PageV19P289 # (1) للبيد ، ديوانه 170 . # (*) PageV19P290 # (1) ديوانه 206 (*) PageV19P291 # (1) ب (تسقط) . # (2) ديوانه 192 . # (3) الدحض : المكان الزلق . # (*) PageV19P292 # (1) ب ا : (به) . # (*) PageV19P298 # (1) سورة المؤمنون 115 . # (*) PageV19P300 # (1) نهاية ابن الاثير 2 : 167 ، 4 : 250 . # الهفة : السحاب لا ماء فيه ، والسفة : ما ينسج من الخوص كالزبيل ، أي لا ~~مشروب في بيتك ولا مأكول . # (*) PageV19P301 # (1) د : (يطابق) . # (*) PageV19P305 # (1) سورة الاعراف 99 . # (2) سورة يوسف 87 . # (3) سورة الاعراف 97 - 99 . # (*) PageV19P314 # (1) سورة التغابن 16 . # (2) سورة النساء 128 . # (3) سورة البقرة 3 - 5 . # (4) سورة الحشر 9 . # (5) سورة الانعام 125 . # (*) PageV19P317 # (1) ب : (على الجود) . # (*) PageV19P318 # (1) سورة الذاريات 22 . # (*) PageV19P320 # (1) في د (ومغبوط في أول ليل قامت بواكيه في آخره) . # (*) PageV19P321 # (1) من ا ، د . # (2) كذا في ا ، وبعدها في ب : فقالوا له : لم لا تتكلم ؟ فقال : أما علمتم ~~....) . # (*) PageV19P322 # (1) كذا في ا ، ب وفى د : (المظنونات) . # (*) PageV19P323 # (1) ا : (وغدرهم بها) . # (2) من د . # (*) PageV19P326 # (1) ا : (قدم عليه) . # (2) كذا في ا ، وهو الصواب ، وفى ب ، د : (المنذر) . # (*) PageV19P327 # (1) كذا في ا ، وفى ب ، د : (إليهما) . # (*) PageV19P329 # (1) هو عبد الله بن معاوية ، الاغانى 12 : 214 (طبعة دار الكتب) . # (2) الفتيل : ما يكون في شق النواة ، والنقير : النقرة التى في ظاهر النواة . # (*) PageV19P339 # (1) ينسبان لزهير ، من معلقته بشرح الزوزنى 94 ، وينسبان أيضا للاحنف بن ~~قيس ، وانظر سرح العيون 112 . # (*) PageV19P340 # (1) سورة آل عمران 161 . # (2) ردع الزعفران : لطخه . # (3) نهاية ابن الاثير 4 : 70 . # (*) PageV19P341 # (1) التوم : الدر . # وهى من (د) . # (2) الوبيص : البريق . # (*) PageV19P342 # (1) يبوكها بين راحتيه ، أي يقلبها . # (2) يطبى : يستميل . # والبيت لكثير ، انظر خزانة الادب 4 : 147 . # (*) PageV19P343 # (1) ديوانه 20 . # (2) في د (سيد الشعراء) . # (*) PageV19P344 # (1) ديوانه 41 . # (2) البنة : الرائحة مطلقا . # (3) الخشف ، ولد الظبى . # (*) PageV19P345 # (1) تقزز منه : تباعد . # (2) كتاب المنهاج لابن جزلة الطبيب ، منه نسخة مخطوطة بدار الكتب رقم 107 - طب . # (3) ضفع الثور : نجوه . # (*) PageV19P346 # (1) المنهاج . # الورقة 174 . # (*) PageV19P347 # (1) المنهاج الورقة 174 . # (2) ديوان الاعشين 350 . # (*) PageV19P348 # (1) المنهاج : ورقة 177 . # (2) فنصور : جزيرة سرنديب . # انظر المفردات لابن البيطارج 4 : 52 طبع بولاق . # (3) نسبة إلى ملك اسمه رباح انظر نهاية الارب ج 11 : 294 . # (4) كذا في قانون ابن سينا وشرح الادوية المفردة للكازروني ونهاية الارب ج ~~11 : 294 . # (*) PageV19P349 # (1) الجعلات : جمع جعل ، دويبة ms4579 معروفة تغشى الاماكن القذرة . # (*) PageV19P352 # (1) الاقيال : جمع قيل ، وهو الملك . # (2) في د : (أذل له) ، وهو مستقيم أيضا . # (*) PageV19P353 # (1) المتشاوش : المختال عجبا وكبرا . # (*) PageV19P354 # (1) قال أبو العباس : قوله : (وأشرفهم حليفا) ، كان أبو مرثد حليف حمزة بن ~~عبد المطلب . # (2) في د : (أخلاق) والمعنى عليه يستقيم أيضا . # (3) قال أبو العباس : قوله : (فاذكر حذيف) ، أراد حذيفة بن بدر الفزارى ، ~~وإنما ذكره من بين الاشراف لانه أقربهم إليه نسبا ، وذاك يعصر بنى سعد بن ~~قيس ، وهؤلاء بنو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس . # (*) PageV19P356 # (1) الكامل 2 : 205 ، 206 . # (*) PageV19P357 # (1) ديوانه 312 . # (2) ديوانه 309 كعمت : شددت . # والجراز العضب : السيف القاطع . # (3) صلصلت : صوتت . # والسرد : الدروع . # (*) PageV19P360 # (1) القلب بضمتين : جمع قليب ، وهى البئر . # (*) PageV19P362 # (1) الثبور : الهلاك . # (*) PageV19P364 # (1) سورة لقمان 14 ، 15 . # (*) PageV19P365 # (1) النبز : أن يلقب الانسان بما يكره . # (2) سقط الزند 1302 . # (*) PageV19P367 # (1) الحدقى ، من ألقاب الجاحظ . # (*) PageV19P369 # (1) ب : (دياس) . # (2) ديوانه 578 ، وروايته : (ولكن لا تلاقى الخلائق) . # (*) PageV19P370 # (1) النشرة : كالعوذة والرقية . # (2) المعين : المعيون ، أي المصاب بالعين . # (*) PageV19P372 # (1) السعفة : قروح تخرج على رأس الصبى . # واسترقوا ، أي اطلبوا من يرقيها . # (*) PageV19P373 # (1) للبيد ، ديوانه 172 . # (2) عيون الاخبار 1 : 145 ، ونسبها إلى المرقش . # (3) الهاشميات 36 . # (4) للبيد ، ديوانه 323 . # (*) PageV19P375 # (1) الاكمة : الموضع يكون أشد ارتفاعا مما حوله ، . # وانظر عيون الاخبار 1 : 145 . # (2) تفاجت : وسعت ما بين رجليها . # (3) نتجتها أي أولدتها . # (4) المحاق مثلثة : آخر الشهر أو ثلاث ليال من آخره ، أو أن يستتر القمر ~~فلا يرى غدوة ولا عشية ، سمى محاقا لانه طلع مع الشمس فمحقته . # (*) PageV19P376 # (1) الطامث : الحائض . # والمسوط : المخلوط . # (2) العيون : الشديد الاصابة بالعين . # (*) PageV19P377 # (1) الحيوان 3 : 447 . # (2) عيون الاخبار 1 : 149 . # (*) PageV19P378 # (1) مستعبرا ، أي سالت عبرته ، أي دموعه . # (2) ديوانه 190 . # (3) عيون الاخبار 1 : 148 . # (*) PageV19P380 # (1) شعراء النصرانية 235 ، في وصف سنة ومجاعة . # (2) الطحرور : القطع من السحاب . # (*) PageV19P382 # (1) الاخثاء : جمع خثة ، وهى البعرة اللينة . # (*) PageV19P383 # (1) للسليك بن السلكة ، والبيت من شواهد ابن عقيل 2 : 282 . # (*) PageV19P384 # (1) ديوانه 90 . # (2) سورة الاعراف 179 . # (3) ديوانه 51 . # (*) PageV19P385 # (1) ديوانه 218 . # (2) ديوانه 54 . # (*) PageV19P386 # (1) ديوانه 131 . # والخافقات : الرايات . # (2) في شرح ديوانه : (أو أبا مثل نهشل . # (3) ديوانه 436 . # (4) 714 . # (5) ديوانه 715 ، وفى شرح الديوان . # والخافقات يريد قوله : وأين تقضى المالكان أمورها بحق وأين ms4580 الخافقات ~~اللوامع قال أبو الهيثم : (فخر الفرزدق في هذا البيت على جرير ، لان العرب ~~كانت إذا بلغ لاحدهم ألف بعير فقأ عين بعير منها ، فإذا تمت ألفان أعماه ، ~~فافتخر عليه بكثرة ماله) . # (*) PageV19P387 # (1) ديوانه 346 . # (*) PageV19P388 # (1) الشعر والشعراء 397 . # (2) بعده في الشعر والشعراء : وأنضح جوانب قبره بدمائها فلقد يكون أخا دم ~~وذبائح (3) من أبيات في رثاء ربيعة بن مكدم ، تنسب إلى ضرار بن الخطاب ، ~~وتنسب لحسان أيضا ، وانظر الاغانى 16 : 58 ، 59 (طبعة دار الكتب) . # (4) أمالى القالى 3 : 138 . # (*) PageV19P389 # (1) اللسان 4 : 274 . # (2) وهو قوله : غلبتك بالمفقئ والمعنى وبيت المحتبى والخافقات . # (*) PageV19P390 # (1) ديوانه 339 . # (*) PageV19P391 # (1) المفضلية 31 . # (2) للمجنون ، ديوانه 165 . # (*) PageV19P392 # (1) الخبط هنا : الورق . # (*) PageV19P394 # (1) ديوانه 95 . # (*) PageV19P395 # (1) اللسان (رتم) من غير نسبة . # (*) PageV19P396 # (1) ديوانه 88 . # (*) PageV19P397 # (1) البيت بتمامه : سقته إياة الشمس إلا لثاته أسف ولم تكدم عليه بإثمد . # (*) PageV19P398 # (1) اللسان (مذل) من غير نسبة . # (2) ديوانه 172 . # (*) PageV19P399 # (1) ديوانه 118 . # (*) PageV19P400 # (1) ديوانه 16 ، ولم يذكر البيت الثالث . # (*) PageV19P402 # (1) اللسان (هقع) دون نسبة . # (*) PageV19P403 # (1) ديوانه 128 . # (2) المنجود : المكروب . # (*) PageV19P404 # (1) سورة الجن 6 . # (*) PageV19P405 # (1) ديوانه 1 : 145 . # (*) PageV19P406 # (1) للصمة بن عبد الله ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 3 : 199 . # (*) PageV19P407 # (1) الغرلة : القلفة ، وهى الجدة في رأس الاحليل قبل الختان . # (2) ديوانه 280 . # (3) البيت بتمامه : وقد أغتدى قبل العطاس بهيكل شديد منيع الجنب فعم المنطق ~~ديوانه 173 . # (*) PageV19P409 # (1) انظر اللسان 4 : 446 . # (*) PageV19P410 # (1) سقط الزند 1162 . # (2) شروح سقط الزند 1168 . # (*) PageV19P411 # (1) شروح سقط الزند 1168 . # نوادر أبى زيد 146 ، وروايته : (ردما أسال وما أعاما) . # (*) PageV19P412 # (1) ديوانه 360 . # (2) كذا في ا والحيوان ، وفى ب : (الوحشية) . # (3) الحيوان 6 : 249 . # (4) الحيوان 6 : 240 . # (5) الحيوان : (المراكب) . # (*) PageV19P413 # (1) الحيوان : (ولا ذنب للاقدار) . # (2) العضر فوط : دويبه بيضاء ناعمة ، وهى ضرب من العظاء . # (3) الحيوان 4 : 481 ، 6 : 196 ، ونوادر أبى زيد ، وفيه : (شمير بن الحارث ~~الضبى) وانظر الخزانة 3 : 3 ، والمخصص 1 : 94 ، والميداني 1 : 32 . # حضأت : أشعلت . # (4) قوله : (سوى تحليل راحلة) ، أراد سوى راحلة أقمت بها فيها بعد نحلة ~~اليمن) . # (*) PageV19P414 # (1) الحيوان 6 : 234 ، وانظر الاغانى 18 : 21 ، 212 ، ومعجم البلدان 8 : 231 . # ورحابطان : موضع في بلاد هذيل . # (2) الصحصحان : ما استوى من الارض . # (3) النقض : المهزول قد ms4581 نقضه السفر . # (4) السراة ، بالفتح ، الظهر ، والبرك : الصدر . # (*) PageV19P415 # (1) الحيوان 6 : 225 . # (2) الحيوان 6 : 167 . # وخرس الخلاخل : كناية عن امتلاء الساق . # (3) الهراكل : جمع هركلة ، وهى الحسنة الجسم التامة الخلق . # (4) الدرس : البالى من الثياب . # وفى الحيوان : (خلق الادراس) . # (5) الغبراء : السنة الجدبة . # (6) الحيوان : (لنصب المراجل) . # (7) المراس : المسح والدلك ، والشيخة : نبتة . # (*) PageV19P416 # (1) الحيوان 6 : 235 . # (2) الحيوان 6 : 165 . # (3) الحيوان 6 : 159 . # (4) الحيوان 6 : 166 . # (5) الحيوان 6 : 233 . # (*) PageV19P417 # (1) في د : (نكلت) . # (*) PageV19P418 # (1) عادية : قديمة . # (*) PageV19P419 # (1) السملق : القاع الصفصف . # (2) ديوانه 29 . # (3) ديوانه 44 . # (*) PageV19P421 # (1) أقصعها : قتلها في مكانها . # (*) PageV19P422 # (1) الحين : الهلاك . # (2) القمقام : السيد . # (3) العقوة : المحلة . # (*) PageV19P423 # (1) وجهنام تابعة الاعشى . # (*) PageV19P424 # (1) الشيظم : الطويل الجسم . # (*) PageV19P426 # (1) الاشفى : الاسكاف . # (*) PageV19P428 # (1) الاشفى : الاسكاف . # (*) PageV19P429 # (1) ديوانه 4 : 212 . # (2) لبشار ، الاغانى 3 : 225 . # (*) PageV20P003 # (1) الاغانى 16 : 80 - 82 (طبعة دار الكتب) مع اختلاف الرواية . # (2) من الاغانى . # (*) PageV20P009 # (1) من الاغانى . # (*) PageV20P010 # (1) تكملة من ا . # (*) PageV20P011 # (1) سورة الممتحنة 7 . # (2) سورة المجادلة 22 . # (3) سورة المائدة 81 . # (*) PageV20P012 # (1) سورة الممتحنة 13 . # (2) سورة الاحزاب 67 . # (3) سورة البقرة 159 . # (4) سورة البقرة 228 . # (5) سورة المائدة 78 . # (6) سورة الاحزاب 57 . # (7) سورة الاحزاب 61 . # (8) سورة ص 78 . # (9) سورة الاحزاب 64 . # (*) PageV20P013 # (1) سورة النور 7 . # (2) سورة النساء 93 . # (3) سورة المائدة 60 . # (4) سورة الاحزاب 68 . # (5) سورة المائدة 64 . # (*) PageV20P014 # (1) ربقة الطاعة : عروتها . # (2) نشرت حبل الطاعة : أي قطعته . # (*) PageV20P016 # (1) سورة الاعراف 175 . # (*) PageV20P019 # (1) الكامل للمبرد 1 : 7 . # (*) PageV20P024 # (1) الشسع : قبال النعل . # (2) نكاح المتعة ، هو أن يتزوج الرجل المرأة يستمتع بها أياما ثم يتركها . # (3) باهل القوم بعضهم بعضا وابتهلوا : تلاعنوا . # (4) عالج : موضع به رمل ، معروف . # (*) PageV20P025 # (1) ب : (لجماعة) . # (2) صقع الديك صقعا : صاح . # (*) PageV20P026 # (1) المهراس : إناء مستطيل منقور يتوضأ فيه . # (*) PageV20P027 # (1) سورة الفتح 18 . # (2) سورة الفتح 29 . # (*) PageV20P029 # (1) سورة الزمر 65 . # (2) سورة ص 26 . # (*) PageV20P030 # (1) حماد هو حماد بن أبى سليمان . # (2) علقمة بن قيس . # (3) الاسود بن يزيد . # (4) ثمامة بت أشرس . # (*) PageV20P031 # (1) سورة المجادلة 5 . # (2) سورة الحجرات 9 . # (3) سورة النساء 59 . # (4) سورة البقرة 143 . # (5) سورة آل عمران 110 . # (6) سورة النساء 115 . # (*) PageV20P033 # (1) الاستيعاب 434 وما بعدها (طبعة الهند) . # (*) PageV20P035 # (1) سورة النحل 106 . # (*) PageV20P037 # (1) ترب الانسان : من ولد معه في العام الذى ولد فيه . # (2) المشاشة : الاصل . # (*) PageV20P038 # (1) الغراث : الجياع . # (*) PageV20P039 # (1) سورة يس 70 . # (*) PageV20P042 # (1) ديوانه 4 : 386 . # (*) PageV20P043 # (1) يقال : نظر إليه شزرا ms4582 : إذا نظر بمؤخر عينيه . # (9 2 الحنق : البغض . # (*) PageV20P046 # (1) سورة الرحمن 3 ، 4 . # (2) ديوانه 2 : 322 . # (*) PageV20P048 # (1) كذا في د ، وهو الصواب والذى في (ابشبذر) ، وهو تصحيف . # (2) المهندة : السيوف . # (*) PageV20P049 # (1) ديوانه 3 : 258 ، 259 . # (*) PageV20P050 # (1) في الاصل (نتصف) وهو غير مستقيم ، والصواب ما أثبتنا . # (*) PageV20P053 # (1) المطففين : 18 . # (*) PageV20P057 # (1) د : (يغمر) . # (2) في ب : (توبة كانت صحيحة) ..وصوابه من : د ، ا . # (*) PageV20P059 # (1) الارش : دية الجراحات ، وقيل هو الجراحات نفسها تكون على قدر معلوم . # (*) PageV20P060 # (1) في ب (شجرة) وهو تصحيف . # (*) PageV20P061 # (1) سورة الكهف 49 . # (*) PageV20P062 # (1) نزا : وثب . # (*) PageV20P063 # (1) ا : (وضح) . # (*) PageV20P067 # (1) سورة الطلاق آية (2 ، 3) . # (*) PageV20P068 # (1) د (رزقه منها) . # (*) PageV20P076 # (1) سورة فاطر 28 . # (2) سورة الزمر 9 . # (3) سورة البقرة 269 . # (*) PageV20P078 # (1) سقط الزند 656 . # (2) الاغانى 12 : 214 ، وروايته (رأيت قصيا) . # (*) PageV20P081 # (1) تكملة من د . # (*) PageV20P082 # (1) الكامل 1 : 363 ، وروايته : (أبوه الاول) (2) الكامل 1 : 363 ، وروايته ~~: (لطلحة بن حبيب) . # (3) ربق : حبل فيه عدة عرا ، تشد به البهم . # وأحمال : جمع حمل ، بالتحريك ، وهو الخروف . # (4) قال أبو العباس : (يعنى ذبيان بن بغيض بن ربث بن غطفان بن سعد بن قيس ~~بن عيلان بن مضر) . # (5) قوله : (في رأس ذيالة) ، يعنى فرسا أنثى أو حصانا . # والذيال : الطويل الذنب . # (*) PageV20P083 # (1) ديوانه 1 : 57 . # (*) PageV20P084 # (1) سورة الحديد 23 . # (*) PageV20P087 # (1) الشمل : السريع . # (2) يقال : مضمض النعاس في عينه ، إذا دب . # (*) PageV20P089 # (1) في د : (فراق ربع) والمعنى عليه يستقيم أيضا . # (2) في د (بلاد) وهو مستقيم أيضا . # (3) ديوانه 1 : 103 . # (4) ديوانه 1 : 131 . # (*) PageV20P090 # (1) معجم البلدان 8 : 180 في ثلاثة أبيات نسبها إلى بعض الاعراب . # (2) العفة : بقية اللبن في الضرع بعد أن يحلب أكثر ما فيه . # (*) PageV20P091 # (1) في د (أقرئه) والمعنى عليه يستقيم أيضا . # (*) PageV20P096 # (1) لحاتم الطائى ، ديوانه 114 . # (*) PageV20P099 # (1) الاستيعاب 904 ، طبعة نهضة مصر . # (*) PageV20P102 # (1 - 1) عبارة الاستيعاب : (كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم جده ~~أبى أمه أبى بكر الصديق ، وسماه باسمه) . # (2) المتم : التى اكتملت مدة حملها . # (*) PageV20P103 # (1) من د . # (*) PageV20P104 # (1) للحصين بن الحمام المرى من المفضيلة 12 . # (*) PageV20P105 # (1) المبير : المهلك . # (2) المركن : الاناء . # (*) PageV20P106 # (1) الشناق : الحبل . # (*) PageV20P107 # (1) ديوان الهذليين 1 : 21 ، قال : ظاهر عنك ، أي لا يعلق بك ، أي يظهر عنك ~~وينبو . # (2) رواية : (د) (يزيننى ذكر ما قال الرسول له) (3) المخمصة : الجوع . # (*) PageV20P108 # (1) ضبط ms4583 في د : (رجلة) . # (*) PageV20P109 # (1) في د : (فتطوت) والمعنى عليه يستقيم . # (*) PageV20P110 # (1) المسح : (الكساء من الشعر ، وجمعه مسوح . # (2) في د (وتل) تصحيف . # والبل : المباح ، قالوا : هو لك حل وبل . # (*) PageV20P111 # (1) ب : (الذى) . # (*) PageV20P112 # (1) في د (لحييه) . # (*) PageV20P113 # (1) في د (مالك لا تفر) ، وهو مستقيم أيضا . # (*) PageV20P114 # (1) كذا في د ، وفى ب : (ابن) تصحيف . # (2) تاريخ الطبري 2 : 844 ، وما بعدها (طبعة أوربا) ، مع تصرف واختصار . # (3) بركة قبائه : مقدمه . # (*) PageV20P117 # (1) الطبري : (أن يستحل حرمه) . # (*) PageV20P119 # (1) الطبري : (أدرج) . # (2) الطبري : (من أهل الشام) . # (*) PageV20P120 # (1) من أبيات لدويد بن زيد بن نهد ، طبقات الشعراء 27 ، 28 . # (*) PageV20P121 # (1) للحصين بن الحمام المرى ، الاغانى 14 : 8 . # (2) للحصين بن الحمام المرى ، ديوان الحماسة 1 : 192 - بشرح التبريزي . # (*) PageV20P122 # (1) لم نبتزهم أمرهم : لم تسلبه منهم عفوا . # (*) PageV20P124 # (1) يقال : اربع على ظلعك ، أي افعل بقدر ما تطيق ، ولا تحمل عليها أكثر ~~مما تطيق . # (*) PageV20P125 # (1) العرار : الشراسة والشدة . # (*) PageV20P126 # (1) لا أنماهم : لا أكثر عددهم . # (2) في د (لولا) . # (3) الناموس : الحاذق . # (4) العير - بالكسر : الابل تحمل الميرة ، بلا واحد من لفظها ، وجمعه عيرات . # (*) PageV20P128 # (1) في الطبري : (وعبد المطلب هو الذى كشف عن زمزم بئر إسماعيل بن إبراهيم ~~واستخرج ما كان فيها مدفونا) . # (2) القالة : جمع قائل . # (3) فتنة عشواء ، مر العشى ، وهو سوء البصر باليل والنهار . # (4) انتجبه : انتخبه . # (5) ابن عمنا ، أي على بن أبى طالب . # (6) اللحمة : القرابة . # (7) يرتضخون النوى : يكسرونه . # (*) PageV20P129 # (1) في اللسان : القارة : قوم رماة من العرب ، وفى المصل : (قد أنصف القارة ~~من راماها) . # (2) الحرض : الفساد في الذهن والعقل والبدن . # (3) سورة الحج آية 46 . # (4) كعم البعير : شد فاه لئلا يعض أو يأكل ، والكعام - ككتاب - : ما يجعل ~~على فمه ، والجمع كعم ، والمعنى أنهم ذوو أجوبة مسكتة مخرسة تلجم أفواه ~~مناظريهم . # (*) PageV20P130 # (1) وحيا : سريعا . # (*) PageV20P131 # (1) الرسل : الرفق والتؤدة . # (*) PageV20P132 # (1) الهقل : الفتى من النعام . # (*) PageV20P133 # (1) تنسب الابيات إلى طرفة ، العقد الثمين 185 . # (*) PageV20P134 # (1) يقال : هي ظئره ، وهو ظئره ، وهم وهن أظاره ، أي أخواته من الرضاعة . # (*) PageV20P135 # (1) الغلوة : الغاية . # (2) سيبوني : تركوني . # (3) اطى القلوب : استمالها . # (*) PageV20P137 # (1) القعص : الموت السريع . # (2) الاشر والبطر كلاهما بمعنى واحد . # (*) PageV20P138 # (1) الخبر في الاغانى 1 : 15 ، 16 . # (2) الاغانى : (نفدت نفقتى ، ونقبت راحلتي) . # ونقب البعير ، إذا رقت أخفافه . # (3) السبت : جلود البقر المدبوغة ms4584 بالقرظ تحذى منها النعال السبتية . # والخصف : أن يظاهر الجلدين بعضهما إلى بعض ويخرزهما . # والهلب : شعر الخنزير الذى يخرز به ، الوحد هلبة ، وأنجد ، إذا دخل بلاد ~~نجد ، وهو موصوف بالبرد . # والبردان : الغداة والعشي . # (4) في الاغانى عن اليزيدى : (أن) ها هنا بمعنى نعم ، كأنه إقرار بما قال ، ~~ومثله قول ابن قيس الرقيات : ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت ، فقلت إنه . # (*) PageV20P139 # (1) من ستة أبيات في الاغانى . # وأبو خبيب كنية ابن الزبير ، وخبيب ولده الاكبر . # ويقال : نكده حاجته ، إذا منعه إياها . # (2) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل الطويل ، أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش . # (3) الخشاشة : واحدة الخشاش ، وهى حشرات الارض والعصافير ونحوها . # (4) الطبق : الحال ، وفق قوله تعالى : (لتركبن طبقا عن طبق) . # (5) تمور : تضطرب . # (6) الغطريف : السيد الشريف . # (7) الثلة : جماعة الغنم ، أو الكثيرة منها . # (8) عنفوان الشئ : أوله ، أو أول بهجته . # والمكرع : المورد ، مفعل من كرع في الماء أو الاناء . # (9) الفلذة : القطعة من اللحم . # (10) ماء رنق : كدر . # (*) PageV20P140 # (1) الالية : ما ركب في العظم من شحم ولحم . # (2) المعجس : المقبض . # (3) ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل . # وأجره رسنه : جعله يجره . # وهب الفحل من الابل وغيرها هبابا وهبيبا ، أراد السفاد . # (4) تصطك : تضطرب . # والقروم جمع قرم ، وهو الفحل والسوامى : جمع سام ، وصف من سما الفحل سماوة ~~: تطاول إلى الناقة التى تشول بذنبها رغبة اللقاح . # (5) العطن : مبرك الابل حول الحوض . # والعل والعلل : الشرب الثاني ، والنهل : الشرب الاول . # والثفال : جلد أو نحوه يبسط تحت الرحى ليقع عليه الطحين . # (*) PageV20P141 # (1) أي لاصيرنه أربد ، والربدة : لون إلى الغبرة . # (2) الخميلة : القطيفة . # (3) تفاقم الامر ، إذا عظم . # (4) الوصائل : جمع وصيلة ، وهى ثوب مخطط يمان . # (5) آنقنى الشئ إيناقا ، أعجبني فهو مؤنق . # (6) فارع : عال . # (7) السحر : الرئة ، ويقال : انتفخ سحره ، أي عدا طوره . # (8) وجيب القلب : خفقانه واضطرابه . # (*) PageV20P142 # (1) الغطارف : جمع غطريف ، وهو السيد . # (2) برز تبريزا : فاق أصحابه ، وبذ : فاق وغلب . # واحتفل القوم : اجتمعوا . # والجراء والمجاراة ، مصدر (جارى) . # (*) PageV20P143 # (1) مروج الذهب 3 ، 85 . # (2) مروج الذهب : (سجن عارم) . # (3) في مروج الذهب : (ففى ذلك يقول كثير : تخبر من لاقيت أنك عائذ بل ~~العائذ المظلوم في سجن عارم ms4585 ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى من الناس يعلم ~~أنه غير ظالم سمى نبى الله وابن وصيه وفكاك أغلال وقاضي مغارم (*) PageV20P146 # (1) مروج الذهب 3 : 85 . # (2) مروج الذهب 3 : 86 . # (3) حاست الخيل : أحاطت بها من كل جانب . # (4) تمعج : تشتد في عدوها يمينا وشمالا . # (5) مروج الذهب 3 : 86 ، 87 . # (*) PageV20P147 # (1) في د : (علام) . # (2) مروج الذهب 3 : 89 والزيادة منه . # (3) الاغانى 1 : 15 ، 16 . # (4) ذات عرق : مهل أهل العراق ، وهو الحد بين نجد وتهامة . # (5) نص المطايا : استخراج أقصى ما عندها من السير ، والاداوى : جمع إدواة ، ~~وهى وعاء الماء . # والمزاد : جمع مزادة ، وهى الراوية التى يحمل فيها الماء . # (6) المعبد : الطريق المذلل . # وأعلمته مناسمهن : أثرت فيه بأخفافها . # والنجاد : جمع نجد ، وهو ما غلظ من الارض . # (*) PageV20P148 # (1) د : (إنه لا يدعو إلى طاعة الله) . # (2) الاغانى 7 : 22 ، 23 . # (*) PageV20P149 # (1) سورة يونس 24 . # (2) سورة الحديد 23 . # (*) PageV20P151 # (1) في د (ما كنتم) ، وهو وجه أيضا . # (2) ديوان أبى دواد 299 . # (*) PageV20P153 # (1) ديوانه 97 . # (*) PageV20P154 # (1) الاغانى 10 : 288 . # (2) ذكرت هذه القصة مفصلة في الطبري 4 : 222 - 224 (طبعة المعارف) . # (*) PageV20P155 # (1) الاغانى 10 : 288 ، 289 . # (2) الاغانى 10 : 289 ، 290 وفى د (نجرت الشعر نجرا) . # (3) الاغانى 10 : 290 . # (*) PageV20P156 # (1) في د (خلدوا) . # (2) الاغانى 10 : 290 ، 291 . # (*) PageV20P157 # (1) الاغانى 11 : 3 . # (*) PageV20P158 # (1) الاغانى 11 : 3 ، 4 . # (2) فاحددها : فامنعها . # والفند : الخطأ . # (3) خيس الجن ، أي ذللهم ، وفى الاغانى : (وخبر الجن) . # (4) تدمر : مدينة قديمة مشهورة كانت ببرية الشام . # والصفاح : حجارة دقاق عراض واحدها صفاحة والعمد : جمع عمود . # (5) بعده في الاغانى : ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث ، أي الرجال المهذب ! (*) PageV20P159 # (1) الاغانى 11 : 4 ، 5 . # (2) الاغانى 11 : 5 . # (3) الخطاطيف : جمع خطاف ، وخطاف البئر حديدة حجناء تستخرج بها الدلاء ~~وغيرها . # وحجن : معوجة ، واحدها أحجن ، والانثى حجناء . # ونوازع : جواذب . # (4) خنس : انقبض : والخبر في الاغانى 11 : 6 . # (*) PageV20P160 # (1) الانقاء : جمع نقا ، وهو القطعة من الرمل . # وأطيلس تصغير أطلس ، وهو ما في لونه غبرة إلى السواد . # وتملس : تملص وأفلت . # (*) PageV20P161 # (1) ب : (الزهري) ، وصوابه في ا ، د والاغانى . # (2) في الاغانى : (ثم لهند ولهند فقد) . # (*) PageV20P162 # (1) رواية د (حياك الله) . # (*) PageV20P163 # (1) الطلل : ما شخص من آثار ms4586 الديار . # والطيل : جمع طيلة ، وهى الدهر . # (2) الضمير في (به) يعود على الذهر . # (3) منجحة : ظافرة . # والمستنجح : طالب النجاح . # (4) المعنق : المكان الذى أعنقت منه ، والعنق (بالتحريك) ضرب من السير ~~السريع . # (5) أوردها صاحب الاغانى . # (6) الحرض : الردئ من الناس ، أي أجعلهم بهجائي من أراذل الناس . # (*) PageV20P164 # (1) هي ليلى أخت المنتشر بن وهب الباهلى . # (2) مهفهف الكشح : ضامره . # (3) الاغانى 11 : 21 - 26 . # (*) PageV20P165 # (1) ديوانه 39 - 42 . # والجمومان : موضع . # (2) الخلد : البقاء . # (*) PageV20P166 # (1) المآبر : النمائم . # (2) تقبل ، بمعنى قبل . # والمفاقر : جمعه فقر . # (3) الديوان (سأكعم كلبى) أي سأمسك . # ومسحلان وعامر : موضعان . # (4) اليفاع : المشرف من الارض . # والحمولة : الابل التى أطاقت الحمل . # (5) ربه : أتمه . # (*) PageV20P167 # (1) طبقات الشعراء 44 . # (2) طبقات الشعراء 44 . # (3) طبقات الشعراء : (ما قال ما لم يقولوا) . # (4) طبقات الشعراء 46 . # (*) PageV20P168 # (1) طبقات الشعراء . # (2) ديوانه 12 . # (3) ديوانه 31 - 32 . # (*) PageV20P170 # (1) ديوانه 13 - 15 . # (*) PageV20P171 # (1) ديوانه 241 . # (*) PageV20P172 # (1) ديوانه 1 : 229 . # (*) PageV20P176 # (1) ديوانه 123 وفى د (من قدير محكم) . # (2) سورة النمل 27 . # (*) PageV20P177 # (1) سورة طه 84 . # (*) PageV20P178 # (1) سقط الزند 978 ، 979 . # (*) PageV20P181 # (1) يقال : ضرب البعير بجرانه : إذا برك . # (*) PageV20P185 # (1) سورة البقرة 61 . # (2) الكامل 1 : 224 ، ونسبه إلى سحيم بن وثيل الرياحي . # (*) PageV20P188 # (1) ديوانه 171 . # (2) للاضبط بن قريع السعدى ، أمالى القالى 1 : 108 . # (*) PageV20P189 # (1) للسمؤل بن عادياء ، ملحق ديوانه 53 . # (*) PageV20P190 # (1) سورة فاطر 37 . # (*) PageV20P191 # (1) ثمار القلوب ... # (2) ثمار القلوب ... # (3) العقد الثمين ، ملحق ديوانه 175 . # (*) PageV20P192 # (1) من أبيات لامرأة من بنى عامر بن لؤى ، ترثى عمر بن ود ، اللسان (بيض) . # (2) اللسان (بيض) ونسبه إلى ابن الرقاع . # (3) من أمالى القالى 1 : 228 . # (4) كنايات الجرجاني 111 . # (*) PageV20P193 # (1) كنايات الجرجاني 111 . # (2) ديوانه 61 . # (3) كنايات الجرجاني 111 . # (*) PageV20P194 # (1) كنايات الجرجاني 111 . # (2) الكدنة : كثرة الشحم واللحم . # (*) PageV20P195 # (1) كنايات الجرجاني 112 . # (*) PageV20P196 # (1) لابي خراش الهذلى ، ديوان الهذليين 2 : 128 . # (2) كنايات الجرجاني 115 . # (3) ديوانه ا : 60 . # (4) كنايات الجرجاني 117 . # (*) PageV20P197 # (1) سرح العيون 170 وكنايات الجرجاني 118 . # (2) كنايات الجرجاني 121 . # (3) الكامل 1 : 172 ، ونسبه إلى أعرابي من طئ . # (*) PageV20P198 # (1) كنايات الجرجاني 119 . # (*) PageV20P199 # (1) ديوانه 3 : 308 ، 310 . # (2) كنايت الجرجاني 120 ، ونسبها إلى أبى العالية . # (3) بحر غطامط : كثير الامواج . # (4) سورة المائدة 1 . # (5) كنايات الجرجاني 121 . # (*) PageV20P200 # (1) لدعبل ، ديوانه 22 . # (2) كنايات الجرجاني 122 ، ونسبه لابن عيينة . # (3) كنايات الجرجاني 122 . # (*) PageV20P201 # (1) الملقو : المصاب ms4587 باللقوة ، وهو مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه . # (2) اليرمع : الحجارة الرخوة . # (3) ديوانه 188 . # (4) كنايات الجرجاني ، ونسبه إلى عمر بن أمية بن أبى الصلت . # (*) PageV20P202 # (1) كنايات الجرجاني 125 . # (2) ديوانه 3 . # (3) كنايات الجرجاني 125 . # (*) PageV20P203 # (1) الكمل 218 (طبعة أوربا) . # (2) الجرجاني 127 ، ونسبه إلى مسكين . # (3) اللسان (نمل) . # (*) PageV20P205 # (1) كنايات الجرجاني 129 ، 130 . # (*) PageV20P206 # (1) ديوانه 129 . # (*) PageV20P209 # (1) في اللسان : (ربذ العنان ، أي منفردا منهزما) . # (2) المذروان : الجانبان من كل شئ ، وقد يطلقان على المنكبين . # (3) ديوانه 65 . # (*) PageV20P211 # (1) ديوانه 70 وروايته : ولا مثل يوم في قذران ظلته كأنى وأصحابي على قرن ~~أعفرا (2) سفط الزند 131 ، وصدره : * في بلدة مثل ظهر الظبى بت لها * (*) PageV20P212 # (1) اللسان (عصا) . # (2) القبال : زمام النعل . # (3) للمجنون ، ديوانه 79 . # (*) PageV20P213 # (1) الاغانى 9 : 101 - 103 . # (2) الاغانى : (بألية) (3) النحى : الزق . # (4) خلوف : غيب . # (*) PageV20P215 # (1) يقال : قبلت القابلة المرأة ، إذا تلقت ولدها عند ولادته . # (2) الفرث : السرجين ما دام في الكرش . # (*) PageV20P216 # (1) اللحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز من البعير . # (2) والضريب : هو اللبن يحلب من عدة لقاح ، وفى الاغانى : (الصريف) . # وهو الحلب الحار ساعة يصرف من الضرع ، والرثيئة : اللبن الحليب يصب عليه ~~اللبن الحامض ، فيروب من ساعته . # (3) المطهمات : الخيل التامة الحسن . # (*) PageV20P217 # (1) ب : (بيع) . # (*) PageV20P219 # (1) الاوساع : جمع وسع ، وهو الطاقة . # (2) سورة النساء 83 . # (*) PageV20P222 # (1) في د (وحبيب . # (*) PageV20P226 # (1) في د (متلذذا) . # (*) PageV20P227 # (1) في د (بصاحبها) . # (*) PageV20P229 # (1) ديوانه 2 : 324 . # (*) PageV20P231 # (1) ديوانه 3 : 223 . # (*) PageV20P232 # (1) ديوانه 89 ، 90 . # (*) PageV20P234 # (1) أمالى القالى 1 : 88 . # (*) PageV20P235 # (1) ديوانه 203 . # (2) لابي صغيرة البولانى ، ديوان الحماسة 3 : 1281 - بشرح المرزوقى . # (*) PageV20P236 # (1) ديوانه 147 . # (*) PageV20P237 # (1) الرسحاء : القبيحة . # (*) PageV20P238 # (1) سورة النور 30 . # (2) لجرير ، ديوانه 75 . # (*) PageV20P239 # (1) ديوانه 36 . # (2) ديوانه 2 : 75 ، 76 . # (3) ديوانه 1 : 227 . # (*) PageV20P240 # (1) القصد : أمر بين الافراط والتفريط . # (2) الطبع والطبيعة : السجية . # (3) استفزه واستخفه : أخرجه عن دارة الحزم وضبط الامر والاخذ فيه بالثقة . # (4) الحسم : القطع ، والفطنة : الذكاء وحدة الفهم . # (5) إماطة الخاطر ، الاماطة : الابعاد والازالة ، والخاطر ما يخطر بالبال ~~من التعقلات . # (6) أقفر المكان : خلا . # (7) فرط القوم يفرطهم ، تقدمهم إلى الورد ، والفرط بالتحريك : المتقدم إلى ~~الماء . # (8) التبع : التابع . # (*) PageV20P256 # (1) قوله : (كفاتا أحياء وأمواتا) ، أي جعل الارض مجمع لنا في حياتنا ~~ومماتنا ، الكفاة بالكسر : الموضع يكفت فيه الشئ ، أي يضم ms4588 ويجمع ، والارض ~~كفات لنا . # (2) قسره : قهره . # (3) الجدث : القبر . # (4) رفاتا ، رفته : كسره ودقه ، والرفات الحطام . # (5) الحذر : الاحتراز . # (6) د : (اهتدى) . # (7) الغضارة : النعمة والسعة والخصب . # (8) الحفز : الحث والاعجال . # (9) العرنين : الانف ، فإنه يمتد عند الموت . # (10) العلز : القلق والخفة . # (11) القيظ بالقاف : شدة الحر : وبالفاء : الموت . # والرمق : بقية الحياة . # (12) الغصة : ما اعترض في الحلق : والجرض : الريق . # (*) PageV20P257 # (1) الموق : الحمق . # (2) د : (الغلام) . # (*) PageV20P259 # (1) أي أعلاه . # (2) انظر القضاعى 265 . # (*) PageV20P260 # (1) النبل : الشرف والفضيلة . # (2) د : (قوله) . # (*) PageV20P261 # (1) د : (نفسه) . # (2) ا : (سؤالها) . # (3) تسلق الشئ : علاه . # (4) د : (يقبضه) . # (5) المنن : اصطناع المعروف في أعناق الناس . # (*) PageV20P262 # (1) د : (الفكر) . # (2) أي تعجيل سراح طالب المعروف ، وهو قضاء حاجته ، وورد في الاثر : خير ~~البر عاجله . # (3) د : (تهن عليكم المصائب) . # (*) PageV20P263 # (1) ب : (مسافحة) . # (2) شغفت : رغبت وأرغمت . # (3) اعتل : أصابته العلة . # (4) ب : (كيفما شاء) . # (5) سورة التحريم : 3 . # (*) PageV20P264 # (1) كذ في د ، وفى ا ، ب : (النصر) تحريف . # (2) مهجنة : مقبحة . # (3) د : (وإن) . # (*) PageV20P265 # (1) ا : (قدمناه) . # (2) دبرا ، أي في آخر وقتها . # (3) في اللسان : وفى الحديث في ذكر المنافقين (خشب بالليل ، صخب بالنهار ، ~~أراد أنهم ينامون كأنهم خشب مطروحة) . # (*) PageV20P266 # (1) الزمانة : العاهة . # (*) PageV20P267 # (1) سورة البقرة 159 . # (*) PageV20P268 # (1) يرتئيه ، افتعال من الرأى ، أي فيما يفكر فيه غ وفى د : (يربيه) . # (2) زل : عثر . # وأوبته ، أي رجوعه إلى الحق . # (*) PageV20P269 # (1) الوصول ، فعول ، من الصلة ، وهى العطية والجافي ضد الوصول . # (2) سورة البقرة 67 . # (3) سورة القلم 40 . # (4) سورة الاعراف 199 . # (5) المتنصح : المتشبه بالنصحاء . # (*) PageV20P270 # (1) لا تصرم : لا تقطع ، أي لا تهجره لمجرد التهمة ، غير متيقن تقصيره . # (*) PageV20P271 # (1) مستمتع : موضع متعة . # (2) الخسيس : اللئيم البعيد عن مكارم الاخلاق . # (3) يأثرون الفضائل : يستأثرون بها . # (*) PageV20P274 # (1) الحصيف : المتمكن من نفسه ، المستحكم عقله . # (2) الفرق : الخوف . # (*) PageV20P275 # (1) ارتياض : مران . # (*) PageV20P276 # (1) صافون أقدامهم ، كناية عن كونهم مصلين . # (2) جأر الرجل إلى الله : تضرع . # (3) ا : (وتكبرا) . # (*) PageV20P277 # (1) يقال : بئر لا يدرك غورها ، إذا كانت عميقة جدا ، والمراد هنا أنه لا ~~يعرف ما في أطواء نفسه . # (2) شرع ، أي متساوون . # (3) د : (العبادة) . # (4) ب : (الاحسان) : تحريف . # (5) ينجع : بنفع . # (*) PageV20P278 # (1) ب : (جزاء) . # (2) استفزه : أخرجه . # (3) تقلقه : تحركه . # (*) PageV20P279 # (1) يدوى : يصيبه بالداء . # والدوى : المرض ، وأدويته : أمرضته . # (2) واءل : خلص ونجا . # (*) PageV20P280 # (1) سورة الانفطار 110 ، 11 . # (2) الخواطر جمع خاطر ، وهو ما يخطر ببالك . # (*) PageV20P281 # (1) قوله : (وتشييد قوله) ms4589 أي تحصينها وصونها عن تطرق الخلل إليها ، وأصل ~~التشييد طلاء الحائط بالجص والطين لئلا يبقى به ثقب . # (*) PageV20P282 # (1) تزهر : تضئ وتتلالا . # (2) الشظية : الفلقة من العصا . # (3) شاة جماء : لا قرون لها . # (*) PageV20P283 # (1) المتنسك : متكلف النسك والتقوى . # (2) التقت حلقتا البطان : مثل ، والبطان : الحزام الذى يجعل تحت بطن البعير ~~، فإذا التقت حلقتاه دل على اضطراب العقد وانحلالها . # (3) المنبرية : إشارة إلى مسألة من مسائل الميراث . # (4) الضيطر : الرجل الفخم الذى لا غناء عنده ، وجمعه ضياطرة . # (5) يشير إلى قول عمر بن معد يكرب : أريد حياته ويريد قتلى عذيرك من خليلك ~~من مراد . # (*) PageV20P284 # (1) الحمق : ضعف العقل . # (2) مجلس قلعة ، إذا كان صاحبه يحتاج إلى قيام . # (*) PageV20P285 # (1) هذه الحكمة ساقطة من ب ، وأثبتها من ا ، د . # (2) سورة النحل 18 . # (*) PageV20P286 # (1) هذه الحكمة ساقطة من ب ، وأثبتها من ا ، د . # (2) النوك : الحمق . # (*) PageV20P287 # (1) هذه الحكمة ساقطة من ا . # (*) PageV20P289 # (1) ربها : أي جمعها . # (*) PageV20P290 # (1) الحصيف : المحكم . # (2) المقدحة : ما يقدح بها النار . # (3) اللبنة : التى يبنى بها . # (*) PageV20P292 # (1) ب : (شد) . # (2) زحف إليه : خف ومشى ، والزحف : الجيش يمشى إلى العدو . # (*) PageV20P293 # (1) ا : (أعيا) . # (2) ضرع إليه ضراعة : ذل وخضع . # (*) PageV20P294 # (1) سورة البقرة 122 . # (2) أي سبب للحرمان . # (*) PageV20P295 # (1) نزع به عرق الشر : جذبه إليه . # (2) عبشمى ، نسبة إلى عبد شمس . # (*) PageV20P296 # (1) هذه الحكمة ساقطة من ا . # (*) PageV20P297 # (1) البازل : الذى فطرنا به . # (2) المخمصة : الجوع . # (*) PageV20P299 # (1) سورة الكهف 66 . # (*) PageV20P300 # (1) الكفاف : القليل . # (*) PageV20P301 # (1) الاعلاق : الاشياء النفيسة القيمة . # (*) PageV20P302 # (1) سورة النساء 71 . # (2) سورة البقرة 95 . # (3) غافصه : أي أخذه على غرة . # (4) ب : (إن فكر) . # (*) PageV20P306 # (1) أفاد : أي استفاد . # (*) PageV20P311 # (1) حدثا ، أي صغير السن . # (*) PageV20P312 # (1) سورة النساء 110 . # (*) PageV20P315 # (1) دكدك الحصن : هذه . # (*) PageV20P316 # (1) أي من طلب تزيين الكلام . # (*) PageV20P317 # (1) الكعام : ما يشد به فم البعير . # (*) PageV20P321 # (1) حائلا ، أي مانعا يمنعه من أداء عمله . # (2) يقطع مودته . # (3) يطلب منه ما اقترض . # (*) PageV20P323 # (1) الاذالة : الاهانة . # (*) PageV20P324 # (1) الذفر : الرائحة الخبيثة . # (*) PageV20P326 # (1) وترتهم : أحدثت عندهم وترا . # (*) PageV20P328 # (1) ما يقتنيه الانسان . # (*) PageV20P333 # (1) أشكل عليه الرأى : استبهم . # (*) PageV20P335 # (1) الخرماء : المقطوعة طرف الانف أو المثقوبة الاذن . # (*) PageV20P336 # (1) اندمل الجرح : تماثل للشفاء . # (*) PageV20P337 # (1) العلقة : دويبة في الماء تمص الدم . # (*) PageV20P338 # (1) السخف : ضعف العقل ورقته . # (*) PageV20P340 # (1) سورة آل عمران 198 . # (2) سورة آل عمران 178 . # سورة الاعراف 156 . # (*) PageV20P344 # (1) سورة يونس 45 . # (2) الوتين : عرق في القلب إذا انقطع ms4590 مات صاحبه . # (*) PageV20P346 # (1) كذا كان عدد هذا الحكم على حسب المخطوطات التى وقعت لدينا . # وقد أشار إلى أن عددها ألف ، ولعل هنا سقطا ، أو أن حكمتين قد امتزجتا بفعل ~~النساخ ، ونرجو حين تقع إلينا نسخ أخرى في الطبعة أن نصل إلى العدد الصحيح . # (2) الوعل : تيس الجبل ، والاعصم منه ما في ذراعيه أو أحدهما بياض وسائره ~~أسود أو أحمر . # (3) القذفات : جمع قذفة ، وهو ما أشرف رؤس الجبال . # (4) هو مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن العلقمي وزير المعتصم بالله . # وانظر ترجمته في حواشى الجزء الاول 1 : 4 . # (*) PageV20P349 # (1) ظفار : قرية باليمن . # وحمر : تكلم بالحميرية ، وهو مثل يضرب للرجل يدخل في القوم فيأخذ بزيهم ~~(الميداني 2 : 306) . # (*) PageV20P350 ms4591