######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000212 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الزنجاني #META# 010.AuthorNAME :: محمود بن أحمد الزنجاني أبو المناقب #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 656 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تخريج الفروع على الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تخريج الفروع على الأصول #META# 030.LibURI :: JK_000212 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. محمد أديب صالح #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1398 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # الحمد لله الذي أودع أسرار الهيبة صدور أوليائه وخص بلطائف حكمته ~~المصطفين من علمائه والصلاة على خيرته من خلقه محمد سيد أنبيائه صلاة دائمة ~~دوام أرضه وسمائه # وبعد فإن الواجب على كل خائض في علم من العلوم أن يحيط علما كليا بموضوع ~~ذلك العلم وغايته التي ينتهي إليها ليجد من نفسه باعثا على النظر فيه ~~وموضوع علم الفقه هو أفعال العباد وحقيقته تهذيبات دينية وسياسات شرعية ~~شرعت لمصالح العباد إما في معادهم كأبواب العبادات أو في معاشهم كأبواب ~~البياعات والمناكحات وأحكام الجنايات وهو المقصد الأقصى في إبتعاث ~~PageV01P033 المرسلين صلى الله عليهم أجمعين فإنهم لم يبعثوا إلا لتعريف ~~العباد أحكام هذه الأفعال من الحلال والحرام والواجب والمندوب والمكروه ~~والمباح ليتوصلوا بتهذيبها إلى العلم بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله # والأدلة التي يستفاد بها هذه الأحكام هي التي تسمى أصول الفقه ثم لا يخفى ~~عليك أن الفروع إنما تبنى على الأصول وأن من لا يفهم كيفية الاستنباط ولا ~~يهتدي إلى وجه الارتباط بين أحكام الفروع وأداتها التي هي أصول الفقه لا ~~يتسع له المجال ولا يمكنه التفريع عليها بحال فإن المسائل الفرعية على ~~أتساعها وبعد غاياتها لها أصول معلومة وأوضاع منظومة ومن لم يعرف أصولها لم ~~يحط بها علما # وحيث لم أر أحدا من العلماء الماضين والفقهاء المتقدمين تصدى لحيازة هذا ~~المقصود بل استقل علماء الأصول بذكر الأصول المجردة PageV01P034 وعلماء ~~الفروع بنقل المسائل المبددة من غير تنبيه على كيفية استنادها إلى تلك ~~الأصول أحببت أن أتحف ذوي التحقيق من المناظرين بما يسر الناظرين فحررت هذا ~~الكتاب كاشفا عن النبأ اليقين فذللت فيه مباحث المجتهدين وشفيت غليل ~~المسترشدين فبدأت بالمسألة الأصولية التي ترد إليها الفروع في كل قاعدة ~~وضمنتها ذكر الحجة الأصولية من الجانبين ثم رددت الفروع الناشئة منها إليها ~~فتحرر الكتاب مع صغر حجمه حاويا لقواعد الأصول جامعا لقوانين الفروع ~~واقتصرت على ذكر المسائل التي تشتمل عليها تعاليق الخلاف روما للاختصار ~~وجعلت ما ذكرته أنموذجا لما لم أذكره و دليلا على الذي لا ms01 تراه من الذي ترى ~~ووسمته بتخريج الفروع على الأصول تطبيقا للاسم على المعنى وتقربت به إلى من ~~PageV01P035 توالت علي نعمه وتواترت لدي مننه افتخارا بولائه واستظلالا ~~بفنائه أعني المولى الصاحب الكبير العالم العادل المؤيد المظفر المنصور ولي ~~النعم مؤيد الدين مهد الإسلام اختيار الإمام افتخار الأنام سديد الدولة ~~جلال الملة المعظمة صفي الإمامة المكرمة تاج الملوك والسلاطين شرف الحضرتين ~~ذا الريا ستين أبا الحسن محمد بن محمد ابن عبد الكريم أمين أمير المؤمنين ~~إحياء لمعالم الدين وإبقاء لجميل ذكره في العالمين ولست أطمع في القيام ~~بشكر أياديه ولا بعض ما أولانيه لكنه طوق المجتهد ووسع المعتضد % فما تكلف ~~نفس فوق طاقتها % ولا تجود يد إلا بما تجد % # أمتعه الله تعالى بدوام دولة المتقين ونائب رب العالمين المتمسك بحبل ~~الله المتين سيدنا ومولانا الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين أعز الله ~~به الدنيا والدين ونصر الإسلام والمسلمين بخلود أيامها ونشر في الآفاق ~~ألويتها المنشورة وأعلامها وأنفذ في المشارق والمغارب أوامرها المطاعة ~~وأحكامها وظفرها بالباغي والمطالب PageV01P036 وخلدها تخليد الكواكب ما ~~وخدت قلوص براكب بمنة وجوده والله الموفق PageV01P037 = كتاب الطهارة = # | مسألة 1 # ذهب الشافعي رضي الله عنه وجماهير أهل السنة إلى أن الطهارة والنجاسة ~~وسائر المعاني الشرعية كالرق والملك والعتق والحرية وسائر الأحكام الشرعية ~~ككون المحل طاهرا أو نجسا وكون الشخص حرا أو مملوكا مرقوقا ليست من صفات ~~الأعيان المنسوبة إليها بل أثبتها الله تحكما وتعبدا غير معللة لا راد ~~لقضائه ولا معقب لحكمه لا يسال عما يفعل وهم يسألون ولا تصل آراؤنا الكليلة ~~وعقولنا الضعيفة وأفكارنا القاصرة إلى الوقوف على حقائقها وما يتعلق بها من ~~مصالح العباد فذلك حاصل ضمنا PageV01P038 وتبعا لا أصلا ومقصودا إذ ليست ~~المصلحة واجبة الحصول في حكمه # واحتج في ذلك بأن الله تعالى إذا جاز أن يعاقب الكافر على كفره والفاسق ~~على فسقه و لا مصلحة لأحد فيه جاز أن يشرع الشرائع وإن تعلق بها مفسدة ولا ~~يتعلق بها مصلحة لأحد ولذلك الله تعالى كلف الإنسان ما ليس ms02 في وسعه فقال ~~تعالى @QB@ فأتوا بعشر سور مثله مفتريات @QE@ @QB@ فأتوا بسورة مثله @QE@ ~~وقال للملائكة @QB@ أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين @QE@ وكل ذلك ~~تكليف للإنسان ما ليس في وسعه وذلك ضرر لا مصلحة فيه وسر هذه القاعدة أن ~~الله تعالى مالك الملك وخالق الخلق PageV01P039 يتصرف في عباده كيف يشاء و ~~لا كذلك الواحد منا فإنه إذا أضر بغيره كان متصرفا في ملك الغير بالضرر ~~وذلك ظلم وعدوان # وذهب المنتمون إلى أبي حنيفة رضي الله عنه من علماء الأصول إلى أن ~~الأحكام الشرعية صفات للمحال و الأعيان المنسوبة إليها أثبتها الله تعالى ~~وشرعها معللة بمصالح العباد لا غير # كما أن الحسن و القبح والوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة من صفات ~~الأفعال التي تضاف إليها غير أنهم قسموا أحكام الأفعال إلى ما يعرف بمجرد ~~العقل والى ما يعرف بأدلة الشرع على ما سيأتي # أما أحكام الأعيان فقد اتفقوا على أنها كلها تعرف بأدلة شرعية ولا تعرف ~~بمجرد العقل وأنها كلها تثبت بإثبات الله تعالى PageV01P040 # واحتجوا في ذلك بقياس الشاهد على الغائب بناء على قاعدة التحسين والتقبيح ~~وزعموا أن شرع الحكم لا لمصلحة عبث وسفه والعبث قبيح عقلا وهو كإقدام الرجل ~~اللبيب على كيل الماء من بحر إلى بحر فإنه يقبح منه ذلك ويستحق الذم عليه # و إذا تمهدت هذه القاعدة فنقول الشافعي رضي الله عنه حيث رأى أن التعبد ~~في الأحكام هو الأصل غلب احتمال التعبد وبني مسائله في الفروع عليه # وأبو حنيفة رضي الله عنه حيث رأى أن التعليل هو الأصل بنى مسائله في ~~الفروع عليه فتفرع عن الأصلين المذكورين مسائل # منها أن الماء يتعين لإزالة النجاسة عند الشافعي رضي الله عنه ولا يلحق ~~غيره به تغليبا للتعبد # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يلحق به كل مائع طاهر مزيل للعين والأثر ~~تغليبا للتعليل PageV01P041 # ومنها أن الماء المتغير بالطاهرات كالزعفران والأشنان إذا تفاحش تغيره لم ~~يجز التوضي به عند الشافعي رض بناء على الأصل المذكور فإنه تعبد باستعمال ~~الماء بالاتفاق والميع اسم ms03 الماء وهذا لا يندرج تحت اسم المطلق # ومنها أن التوضي بنبيذ التمر عند عدم الماء في السفر ممتنع عندنا # وعنده جائز PageV01P042 ومنها أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغ عند الشافعي ~~رض تغليبا للتعبد بترجيح الاجتناب على الإقتراب # وعندهم يطهر تشوقا إلى التعليل # ومنها أن ذكاة ما لا يؤكل لحمه لا يفيد طهارة الجلد عندنا مراعاة للتعبد ~~كما في ذكاة المجوس ونجاسة اللحم من هذا الذبيح # وعندهم يطهر تشوقا إلى تعليل الطهارة بسفح الدم والرطوبات المتعفنة ~~PageV01P043 # ومنها أنه يتعين لفظة التكبير في افتتاح الصلاة عندنا ولا يقوم ما في ~~معناها مقامها ويتعين لفظة التسليم في اختتامها ولا يقوم ما في معناها ~~مقامها # وعنده يقوم # ومنها أن غير الفاتحة لا يقوم مقامها في الصلاة عندنا لاحتمال التعبد ~~بالإعجاز اللفظي والمعنوي # وعنده يقوم مقامها تعويلا على المعنى PageV01P044 # ومنها أنه يمتنع الإبدال في باب الزكوات ولا يجزئ إخراج القيم عندنا ~~لظهور احتمال التعبد بالتشريك بين الفقراء والأغنياء في جنس المال # وعندهم يجزئ # ومنها أن تخليل الخمر حرام والخل الحاصل منه نجس عندنا تغليضا للأمر فيها ~~PageV01P045 # وعندهم جائز والخل الحاصل منه طاهر تعليلا بزوال علة النجاسة كما في ~~الدباغ # ومنها أن التغذية والتعشية في الكفارات لا تجزئ عندنا بل يجب صرف الطعام ~~إلى المساكين # ومنها انه يجب استيعاب العدد عندنا وصرف الطعام إلى المساكين # وعندهم يجوز صرفه إلى مسكين واحد ستون يوما أو عشرة أيام في كفارة اليمين ~~PageV01P046 # | مسألة 2 # العلة القاصرة صحيحة عندنا باطلة عند أبي حنيفة رض وساعدونا في العلة ~~المنصوصة وهي من المسائل اللفظية في علم الأصول فان معنى صحتها صلاحيتها ~~لإضافة الحكم إليها وهذا مسلم عند الخصم ومعنى فسادها عدم اطرادها وهو مسلم ~~عندنا # وقولهم لا فائدة فيها فإنها لا تثبت حكما في غير محل النص وقد استغني ~~عنها في محل النص باطل # لأنا نقول كما أن المتعدية وسيلة إلى إثبات الحكم فالقاصرة وسيلة إلى ~~نفيه وكلاهما مقصودان فان إثبات الحكم في محل النفي محذور كما أن نفيه في ~~محل الإثبات ms04 محذور # ثم تولد من هذا النظر مسألة أخرى لفظية في الأصول أفردها PageV01P047 ~~الأصوليون بالنظر وهي أن الحكم في محل النص يضاف إلى النص أو العلة # قال الشافعي رض تضاف إلى النص وقال أبو حنيفة رحمه الله تضاف إلى العلة # يتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عند الشافعي رض فإن العلة ~~فيه مقصورة على محل النص وهو خروج الخارج من المسلك المعتاد # وعنده ينقض فإن العلة في الأصل خروج النجاسة من بدن الآدمي # ومنها الإفطار بالأكل والشرب في نهار رمضان فإنه لا PageV01P048 يوجب ~~الكفارة عندنا لأن العلة فيه خصوص الجماع # وعنده عموم الإفساد # ومنها أن علة تحريم الربا في النقدين الثمينة المختصة بهما # وعنده الوزن مع الجنسية # ومنها أن علة وجوب نفقة القريب البعضية المختصة بالوالدين والمولودين # وعنده عموم الرحم وفسروا الرحم المحرم بأن كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا ~~والآخر أنثى حرم عليه نكاحه فإنه يستحق النفقة PageV01P049 # | مسألة 3 # الزيادة على النص ليست نسخا عندنا # وذهب أبو حنيفة رض إلى أنها نسخ فلا تجوز إلا بما يجوز النسخ به # واعلم أن هذه المسألة أيضا من المسائل اللفظية في الأصول فان الخلاف فيها ~~مبني على الخلاف في حقيقة النسخ وما هيته # فحقيقة النسخ عندنا رفع الحكم الثابت # وعندهم هو بيان لمدة الحكم فان صح تفسير النسخ بالبيان صح قولهم أن ~~الزيادة على النص نسخ من حيث أنها بيان لكمية العبادة أو كيفيتها وان صح ~~تفسيره بالرفع لم تكن الزيادة نسخا ويتفرع عن هذا الأصل مسائل PageV01P050 # منها أن النية واجبة في الوضوء عندنا لأن أشتراطها لا يوجب نسخا # وعندهم لا تجب لأن الله تعالى ذكر غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء ولم ~~يذكر النية فمن أوجبها فقد زاد على النص # ومنها أن التغريب يشرع مع الجلد عندنا # وعندهم لا يشرع لأن الله تعالى ذكر الجلد ولم يذكر التغريب فمن أوجبه فقد ~~زاد على النص والزيادة على النص PageV01P051 نسخ # ومنها أن القضاء بالشاهد واليمين جائز عندنا ms05 للأخبار والآثار الواردة فيه # وعندهم لا يجوز لأن الله تعالى ذكر الرجلين والرجل والمرأتين ولم يذكر ~~الشاهد واليمين فمن عمل بهما فقد زاد على النص PageV01P052 # | مسألة 4 # ذهب أصحاب الشافعي رض إلى إن حرف الواو الناسقة للترتيب # واحتجوا في ذلك بأن العرب من عادتها أن تبدأ بالأهم فالأهم ولهذا قال ~~عليه الصلاة والسلام # ابدؤوا بما بدأ الله به حيث سئل عن البداية في قوله تعالى @QB@ إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله @QE@ وعن عمر رض أنه سمع شاعرا يقول كفى الشيب ~~والإسلام PageV01P053 للمرء ناهيا فقال عمر بن الخطاب رض لو قدمت الإسلام ~~على الشيب لأجزتك وهذا يدل على إن التأخير في اللفظ يدل على التأخير في ~~الرتبة # قالوا ويدل على الترتيب مسألتان # إحداهما لو قال في مرض موته سالم حر وغانم وكان سالم مقدار الثلث اقتصر ~~العتق عليه دون غانم ولو كانت للجمع لو حب أن يعتق مقدار الثلث منهما جميعا # الثانية قالوا لو قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق فإنه لا يقع ~~إلا طلقة واحدة ولو كانت للجمع لطلقت ثلاثا كما لو قال أنت طالق ثلاثا أو ~~طلقتين # وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله إلى أنها للاشتراك المطلق PageV01P054 ~~من غير تعرض للجمع والترتيب والمشهور في تعاليق الفقه عن أبي حنيفة رض أنها ~~للجمع وليس ذلك صحيحا في النقل عنه # وإنما ذهب إليه مالك رحمه الله حتى قضى بوقوع الطلاق الثلاث قبل الدخول ~~في الصورة المذكورة # واحتج أبو حنيفة رحمه الله على اقتضاء الاشتراك دون الترتيب بدخولها في ~~باب التفاعل تقول تضارب زيد وعمرو فانه يدل على الجمع المطلق دون الترتيب ~~ولهذا لا يصح أن يقال تضارب زيد ثم عمرو # قالوا ولأن قول القائل رأيت زيدا وعمرا ولا يقتضي ترتيبا في وضع اللسان ~~ولا يفهم منه ذلك ويدل عليه من طريق النقل قوله تعالى @QB@ وادخلوا الباب ~~سجدا وقولوا حطة @QE@ ثم قال في سورة PageV01P055 الأعراف @QB@ وقولوا حطة ~~وادخلوا الباب سجدا @QE@ والقصة واحدة ولولا إن الواو لا تقتضي الترتيب لما ~~جاز ms06 ذلك وكذلك قوله تعالى @QB@ يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع ~~الراكعين @QE@ والركوع مقدم على السجود وقال الشاعر سقيت القوم منه استقيت ~~والسقي بعد الاستقاء # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما أن الترتيب مستحق في أفعال الوضوء عند الشافعي رض تمسكا بقوله ~~تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ ولا يستحق ~~عندهم لما ذكرنا PageV01P056 # الثانية أن البداية بالسعي بالصفا دون المروة واجب عندنا فلو ترك الترتيب ~~لا يجزيه # وعندهم يجزئه PageV01P057 # | مسألة 5 # إذا أمر المكلف بفعل أجزأه من ذلك ما يقع عليه اسم الفعل المأمور به ولا ~~يجب فعل كل ما يتناوله عند الشافعي رض وأحتج في ذلك بأن الأقل مستيقن ~~والزيادة مشكوك فيها فلا يجب من غير دليل # وذهبت الحنفية وطائفة من علماء الأصول إلى أنه لا يجزيه فعل ما يقع عليه ~~الاسم بل لا بد من فعل كل ما يتناوله أسمه # واحتجوا في ذلك بأن الاسم ينطلق على الكل حقيقة وعلى البعض مجازا والكلام ~~يحمل على الحقيقة عند الإطلاق إلى أن يقوم دليل المجاز # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن قوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ لا PageV01P058 يوجب ~~المضمضة والإستنشاق في طهارة الغسل عندنا لأنه يسمى متطهرا بدونهما وما زاد ~~على ما يقع عليه اسم الطهارة لا نوجبه بالآية بل بدليل آخر # وعندهم يجبان لأنه لايكون متطهرا طهارة كاملة بدونهما # ومنها مسح الرأس لا يتقدر عندنا بل يكتفى بما يطلق عليه الاسم وهو الأقل # وقال أبو حنيفة رحمه الله يتقدر بمقدار الناصية PageV01P059 # ومنها أن المحرم إذا لبس المخيط يلزمه الفدية وإن لم يستدم وعندهم لا ~~يلزمه ما لم يستدم يوما أو ليلة ولا يشترطون جمع اليوم والليلة # ومنها أنه لو نذر هديا مطلقا يجزيه ما يطلق عليه الاسم عندنا وعندهم لا ~~يجزيه بل يلزمه من النعم ما يجوز أن يكون أضحية وهو الثني من الإبل والبقر ~~والغنم والجذع من الضأن فأن أهدى PageV01P060 ما لا يجوز أضحية لم يجزئه # ومنها أن الرجل إذا أقر بمال عظيم قبل ms07 تفسيره بأقل ما يتمول # وعنده يلزمه نصاب زكوي ولا يحط عنه PageV01P061 # | مسألة 6 # خبر الواحد فيما تعم به البلوى مقبول عند الشافعي رض # وأحتج في ذلك بقوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم @QE@ ورجوع الصحابة رضي الله عنهم ~~إلى قول عائشة رض في التقاء الختانين + هذا الحديث من رواية عائشة مع أن ~~ذلك مما تعم به البلوى PageV01P062 # وقال أبو حنيفة رض لا يقبل واحتج في ذلك بأن قال ما تعم به البلوى يكثر ~~وقوعه فيكثر السؤال عنه وما يكثر السؤال عنه يكثر الجواب عنه فيقع التحدث ~~به PageV01P063 كثيرا وينقل نقلا مستفيضا ذائعا فإذا لم ينقل مثله دل ذلك ~~على فساد أصله # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن مس الذكر ينقض الوضوء عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام من مس ~~ذكره فليتوضأ PageV01P064 # وعندهم لا ينقض # لأن الإعتماد فيه على بسرة بنت صفوان ولم يتواتر # ومنها أن أحاديث الجهر بالتسمية مقبولة عندنا PageV01P065 # وعندهم لا تقبل لعموم البلوى بها # ومنها أن المنفرد برؤية الهلال إذا كانت السماء مصحية تقبل شهادته عندنا # وعندهم لا تقبل شهادته لعموم البلوى وتوافر الدواعي على روايته والجد في ~~طلبه # ومنها أن خيار المجلس يثبت في عقود المعاوضات عندنا تعويلا على حديث عبد ~~الله بن عمر PageV01P066 # وعندهم لا يثبت لعموم البلوى به PageV01P067 # | مسألة 7 # إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز جاز أن يكون كلاهما مرادا عند الشافعي ~~رض # واحتج في ذلك بأن كل واحد من المعنيين جائز أن يكون مرادا باللفظ حالة ~~الانفراد فجاز أن يكون مرادا به حالة الاجتماع كلفظ الجون واللون # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز في حالة واحدة ~~بل إذا صارت الحقيقة مرادة خرج المجاز عن كونه مرادا و إذا صار المجاز ~~مرادا خرجت الحقيقة عن كونها مرادة # واحتج في ذلك بأن حد الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له والمجاز على الضد ~~منه ويستحيل إرادة الشيء وضده بلفظ واحد PageV01P068 في حالة ms08 واحدة # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن لمس المرأة يوجب انتفاض الطهارة عند الشافعي رض # وعند أبي حنيفة رض لا يوجب لأن اللمس مجاز عن الجماع في قوله تعالى @QB@ ~~أو لامستم النساء @QE@ والجماع مراد باتفاق حتى صار حدثا فلا تبقى الحقيقة ~~معه مرادة # ومنها أن شرب النبيذ المسكر موجب للحد عند الشافعي رض كالخمر # وغير موجب عند أبي حنيفة رض لأن النص ورد PageV01P069 بإيجاب الحد بشرب ~~الخمر والخمر اسم للنيئ من ماء العنب حقيقة وإنما سمي سائر الأشربة خمرا ~~مجازا لاتصال بين النيئ من ماء العنب وسائر الأشربة في المعنى فقد اتفقنا ~~على أن الحقيقة مرادة بالنص فلا يكون المجاز مرادا معها # ومنها أنه إذا قال لأمته أنت طالق ونوى به العتق عتقت عند الشافعي رض لأن ~~لفظ الطلاق حقيقة في إزالة قيد النكاح مجاز في إزالة ملك اليمين فيعتبر في ~~مجازه كما يعتبر في حقيقته # وقال أبو حنيفة لا يعتق لأن اللفظ عمل به في حقيقته فلا يعمل به في مجازه ~~PageV01P070 # | مسائل التيمم # مسألة 1 # كلمة من للتبعيض عند الشافعي رض # كقول القائل أكلت من الطعام وأخذت من المال ويريد به البعض # وقال أبو حنيفة رض هي لابتداء الغاية كقولك سرت من الكوفة إلى البصرة أي ~~كان ابتداء مسيري من الكوفة # والمعنيان أصليان فيها إلا إن استعمالها للتبعيض أشهر وأكثر ويتفرع عليه # أن المتيمم يجب عليه نقل الصعيد إلى الوجه واليدين عند الشافعي رض لأن ~~كلمة من اقتضت التبعيض عنده في قوله PageV01P071 تعالى @QB@ فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ والظاهر في مظنة التعبد نص فلابد وان ينقل بعض ~~أجزاء الصعيد إلى وجهه ويديه # وقال أبو حنيفة رض لايجب النقل بل الواجب أن يبتدئ المسح من الأرض حتى لو ~~مسح بيديه على صخرة صماء أو حجر صلد لا غبار عليهما كفاه لأنه قد بدا من ~~الأرض ولو مسح على الحيوان والنبات لا يكفيه PageV01P072 # | مسألة 2 # استصحاب الحال في الإجماع المتقدم بعد وقوع الخلاف حجة عند الشافعي رض # واحتج في ذلك بأن ms09 الإجماع يجزم الخلاف فيستحيل أن يقع الخلاف # وقال أبو حنيفة رض لا حجة فيه # واحتج في ذلك بأن موضع الخلاف غير موضع الوفاق لاستحالة أن يختلفوا في ~~الموضع الذي اتفقوا عليه فلا يكون الإجماع حجة في الموضوع الذي لا إجماع ~~فيه # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته لا تبطل صلاته PageV01P073 ~~عند الشافعي رض لأن الإجماع قد انعقد على صلاته حالة الشروع والدليل الدال ~~على صحة الشروع دال على دوامه إلا أن يقوم دليل الإنقطاع # وتبطل عند أبي حنيفة رض ولا اعتبار بالإجماع على صحة صلاته قبل رؤية ~~الماء فان الإجماع انعقد حالة العدم لا حالة الوجود ومن أراد إلحاق العدم ~~بالوجود فعليه الدليل PageV01P074 # | مسألة 3 # ذهب الشافعي رض إلى أن مطلق الأمر يقتضي التكرار واليه ذهب طائفة من ~~العلماء PageV01P075 # واحتج في ذلك بأن قول القائل افعل أمر بإيجاد جنس الفعل فانه لو صرح بذلك ~~وقال أوجد الضرب كان ذلك صحيحا واسم الجنس يقتضي الاستغراق وهذا المعنى لا ~~يثنى ولا يجمع فيتناول أعدادا من الفعل لا نهاية لها فان الجنس متناول ~~للوجود الكائن والذي يكاد إن سيكون إلى قيام الساعة فلا جرم نقول يجب عليه ~~إتيان ما قدر عليه فان عجز سقط لا لأنه من مقتضى الصيغة بل لعجزه # وذهب الحنفية إلى أنه لا يقتضي التكرار واحتجوا في ذلك بأن التكرار معنى ~~زائد على الفعل لأن مقتضى قوله PageV01P076 افعل أن يفعل ما يصير به فاعلا ~~وهو بالمرة الواحدة يصير فاعلا على الحقيقة فمدعي للزيادة يحتاج إلى دليل # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أنه لا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد عند الشافعي رض لأن مقتضى قوله ~~تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم @QE@ إلى قوله ~~تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ إن كل قائم إلى الصلاة يؤمر بالغسل ~~بالماء إن قدر وبالمسح بالتراب إن عجز والمتيمم في المكتوبة الثانية قائم ~~إلى الصلاة مأمور بالغسل إن قدر فليكن مأمورا بالمسح إن عجز هذا ما ms10 يقتضيه ~~ظاهر اللفظ إلى إن يستثنى منه ما يقوم الدليل عليه # و على هذا لا يجوز فعل النوافل إن تعينت على وجه PageV01P077 # ومنها أنه لا يجوز التيمم لفريضة قبل دخول وقتها عند الشافعي رض لأنه أمر ~~بالغسل والمسح عند القيام إلى الصلاة والأمر عام غير أنه ترك العمل به في ~~الوضوء لدليل وهو انه صار مقصودا في نفسه حتى تعبدنا فيه بالتكرار والتجديد ~~بخلاف التيمم فيبقى على مقتضى الصيغة # وعنده يجوز لما ذكرناه # ومنها أن السارق يؤتى على أطرافه الأربعة عندنا عملا بقوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ فانه أمر مقتضاه التكرار بتكرر ~~السرقة # وعندهم لا يقتضي التكرار فلا يقطع في المرة الثانية وهكذا إذا تكررت ~~السرقة في العين الواحدة يتكرر القطع عندنا وعندهم لا يتكرر PageV01P078 = ~~كتاب الصلاة = # | مسألة 1 # ذهب الشافعي رض إلى أن المصيب واحد في المجتهدات الفروعية والحق فيها ~~متعين غير أن الإثم محطوط عن المخطئ لغموض الدليل وخفائه # واحتج في ذلك بأن الجمع بين النقيضين المتنافيين وهما الحل والحرمة ~~والصحة والفساد في حق شخص واحد في محل واحد في زمن واحد من باب التناقض ~~ونسبة التناقض إلى الشرع محال ولهذا قلنا إن الحق في قواعد العقائد واحد ~~هذا ما ذهب إليه الشافعي رض وقد خالفه فيه معظم أصحابه # وذهب الحنفية والمعتزلة وطائفة من المتكلمين إلى أن كل مجتهد مصيب ~~PageV01P079 # واحتجوا في ذلك بإجماع الصحابة رضي الله عليهم أجمعين وهو ما نقل عنهم ~~نقلا متواترا أنهم كانوا يجتمعون ويشتورون في أحكام الوقائع الواقعة ويراجع ~~بعضهم بعضا ويصلي بعضهم خلف بعض في مخالفته إياه في المذاهب # وكان الواحد منهم إذا سئل عن مسألة يرد السائل إلى غيره ويرشده إليه وذلك ~~يدل على أنهم كانوا متوافقين على تعدد المطالب وأن كل مجتهد مصيب # ويتفرع عن هذا الأصل # أن من اشتبهت عليه القبلة واجتهد وصلى إلى جهة غلب على ظنه أنها جهة ~~القبلة ثم بأن له يقين الخطأ يلزمه القضاء عند الشافعي رض لفوات الحق ~~المتعين الخطأ ينفي الإثم دون ms11 القضاء كما ينفي التأثيم دون التضمين في باب ~~الغرامات # وعندهم لا يلزمه القضاء لتصويبه فيما مضى وأن بأن أنه خطأ PageV01P080 # | مسألة 2 # اتفق الفريقان على أن الحق في المجتهدات الفروعية واحد معين عند الله ~~تعالى وإنما مجال اجتهاد المجتهدين في طلب الأشبه بالحق عند كل واحد منهما ~~وليس عند الله أشبه لأن الأشبه إنما يكون في حق الجاهل ببواطن الأمور بل ~~إذا تجاذبت الواقعة بين أصلين تلحق بأقربهما شبها وإنما يقع النزاع بعده في ~~تعيين الأقرب والأشبه إلى الأصل المتفق عليه في كل واحدة من الجهتين # ويتفرع عن هذا التحقيق مسائل # منها أن تارك الصلاة متعمدا إذا امتنع عن قضائها قتل عند الشافعي رض # وعنده لا يقتل بل يحبس ويضرب PageV01P081 # ومثار هذا الاخلاف تردد الصلاة بين مشابهة الإيمان وسائر الأركان # فوجه شبهها بالإيمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرنها به فقال ~~الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين وقال من ترك الصلاة متعمدا فقد ~~كفر وامتازت عن سائر الأركان بأن PageV01P082 لا تدخلها النيابة كأصل ~~الإيمان والزكاة أداؤها قهرا والحج لا يجب على الفور عندنا والصوم تدخله ~~النيابة في الجملة # ووجه شبهها بسائر الأركان أن الإسلام يتم بدونها إجماعا # ومنها أن تعيين النية معتبر في صوم رمضان عندنا # وعندهم لا يعتبر لتردد الصوم بين الصلاة والحج PageV01P083 # والشافعي رض يقول هو بالصلاة أشبه لأنه عبادة بدنية لا تدخلها النيابة # وأبو حنيفة رض يقول هو بالحج أشبه لاشتراكهما في وجوب الكفارة بالإفساد # ومنها أن لعان العبد و الذمي صحيح عند الشافعي تغليبا لمشابهة اللعان ~~بالإيمان # ولا يصح عندهم تغليبا لمشابهته بالشهادات وصيغة اللعان تشتمل على اللفظين ~~جميعا # ومنها أن حد القذف يورث عندنا ويسقط بإسقاط المستحق لأن المغلب فيه شائبة ~~حق الآدمي بدليل توقف الاستيفاء على مطالبة المستحق وكونه لا يسقط بالرجوع ~~عن الإقرار ولا يسقط عند الخصم بتقادم العهد ويقضي فيه القاضي بعلمه ويثبت ~~بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي بخلاف حقوق الله تعالى ~~PageV01P084 # وعندهم لا يورث ولا ms12 يسقط بإسقاط المقذوف لأن المغلب فيه حق الله تعالى ~~بدليل أنه ينشطر بالرق والحرية ولا يقع موقعه إذا استوفاه المقذوف # ومنها أن المولي يوقف بعد أربعة أشهر فإن فاء وإلا كلف بالطلاق أو طلق ~~عليه القاضي عندنا لأن الإيلاء بيمين على منع حق عندنا فأشبه اليمين على ~~منع النفقة # وعندهم إذا انقضت المدة بانت بطلقة واحدة لأنه يشبه يمين الطلاق من حيث ~~أن الطلاق يزيل الملك فيحرم الوطء واليمين يحرم الفعل المحلوف عليه فجاز أن ~~يقوم مقامه PageV01P085 # ويدل عليه قول ابن عباس رضي الله عنهما كان الايلاء طلاق القوم في ~~الجاهلية فزاد الشرع فيه آجلا # ومنها إن العدتين من رجلين لا تتداخلان عندنا # لأن المغلب في العدة معنى العبادة بدليل وجوبها مع تقين براءة الرحم وهو ~~ما إذا علق طلاقها بالولادة وباعتبار الإقراء الثلاثة مع حصول الاستبراء ~~بواحد # ولذا لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان فانه يجب العدة على كل واحدة ~~منهما والعبادات لا تتداخل كالصوم والصلاة # وعندهم تتداخلان لأن المغلب فيها معنى الإستبراء وذلك حاصل بواحدة منهما # ومنها أن قيمة العبد تجب بالغة ما بلغت عندنا PageV01P086 # وعنده ترد إلى الألف وينقص لتردد العبد بين النفوس والأموال وازدحام ~~المعنيين عليه # فالشافعي رض يقول هو بالمال أشبه من حيث إنه يباع ويشترى ويرهن # و أبو حنيفة رض يقول هو بالحر أشبه من حيث إنه يجب القصاص على من قتله إن ~~كان عبدا وتجب الكفارة بقتله وتتوجه نحوه التكاليف والحدود وهو آدمي فكان ~~بالآدمي أشبه # ومنها أن جنين الأمة يعتبر في تقويمه بأمه عندنا فيجب فيه عشر قيمة أمه ~~PageV01P087 # وعندهم يعتبر بنفسه فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرا أو عشر قيمته إن ~~كان أنثى لإستواء النسبتين إلى محل النص وهو جنين الحرة # ومثار هذا التردد تعارض الإشتباه وهو أن الجنين في حكم عضو من أعضاء الأم ~~من حيث إنه يتبعها في البيع والهبة والعتق والتدبير والوصية وهو منفرد ~~بنفسه من حيث إنه يرث ويورث وتصرف غرته إلى ورثته ولا ms13 تختص باستحقاقها الأم ~~بخلاف سائر أجزائها # فالشافعي رض يرجح إلحاقه بالأجزاء لعسر اعتباره بنفسه و أبو حنيفة رض ~~يرجح إفراده بنفسه لإعتضاده بالحس والمشاهدة قبل الاستيفاء PageV01P088 # ومنها أن الجزية لا تسقط بالإسلام والموت و لا بتداخل السنين عندنا # وعندهم تسقط # ومثار هذا النزاع أن الجزية عندنا وجبت عوضا لسكناهم في دارنا وعصمتنا ~~إياهم وذبنا عنهم # وعندهم وجبت عقوبة على الكافر بسبب الكفر وشأن العقوبات التداخل والسقوط ~~بالموت والإسلام PageV01P089 # | مسألة 3 # الواجب ينقسم إلى مضيق وموسع عند الشافعي رض # واحتج في ذلك بأن الوجوب مستفاد من الأمر والأمر يتناول الوقت ولم يتعرض ~~لجزء من أجزائه إذ لو دل الأمر تخصيصه ببعض أجزاء الوقت لكان ذلك غير ~~المسألة المتنازع فيها وإذ لم يكن في الأمر دلالة على تخصيص الفعل بجزء من ~~أجزاء ذلك الوقت وكان كل جزء من أجزاء ذلك الوقت قابلا له وجب أن يكون ذلك ~~الأمر هو إيجاب إيقاع ذلك الفعل في أي جزء كان من أجزاء ذلك الوقت # وأنكر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله التوسع في الوجوب PageV01P090 وزعموا ~~أن الوجوب يختص بآخر الوقت ولو أتى به في أول الوقت كان جاريا مجرى تعجيل ~~الزكاة قبل وقتها # واحتجوا في ذلك بأن الواجب ما انحتم فعله وتعين أداؤه ويلام تاركه وهذا ~~مفقود في مسألتنا فانه في الزمان الأول بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ~~فلو كان واجبا في هذه الحالة لما تصور أن يتخير لأن التخير يوجب النفلية ~~دون الوجوب والفرضية # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الصلاة تحب بأول الوقت عند الشافعي رضي الله PageV01P091 عنه ~~وجوبا موسعا ممتدا من أول الوقت إلى آخره # وقال أبو حنيفة رض لا تجب إلا في آخر الوقت والأداء فيه يقع تعجيلا أو ~~نقلا ثم ينقلب فرضا # وأن الصبي إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره لم يلزمه إعادة الصلاة ~~عندنا # وعنده يلزمه لأن الوجوب يثبت في آخر الوقت وقد صار فيه أهلا للوجوب فبان ~~أن ما أداه لم يكن ms14 وظيفة وقته بخلاف البالغ إذا صلى في أول الوقت فإنه كان ~~أهلا للوجوب # ومنها أن تعجيل الصلوات في أوائل الأوقات عند الشافعي رض أفضل لئلا يتعرض ~~لخطر العقاب فقد ذهب بعض PageV01P092 أصحابنا رحمهم الله إلى من أخر الصلاة ~~عن أول الوقت مقدارا يسع الفرض ومات لقي الله عاصيا # و قال أبو حنيفة رض تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل إذ لا وجوب في أول الوقت ~~وإنما شرع الوجوب في أول الوقت رخصة من الشارع للحاجة و ليس الإتيان بالرخص ~~أفضل من غيره بل الأفضل مراعاة وقت الوجوب # ومنها إن المسافر إذا سافر في أول الوقت أو حاضت المرأة بعد دخول الوقت ~~ومضى مقدار الفعل من الزمان يجب الإتمام على المسافر والقضاء على الحائض ~~عندنا لأنهما أدركا وقت الوجوب # وعنده لا يجب بناء على أن الوجوب لم يتحقق في أول الوقت # ومنها إن قضاء الصلوات والصيامات والنذور المطلقة والكفارات تجب وجوبا ~~موسعا عندنا PageV01P093 # وعنده تجب مضيقا على الفور # ومنها أن الحج يجب عندنا وجوبا موسعا يسوغ تأخيره مع القدرة عليه # وعنده يجب مضيقا على الفور والله أعلم PageV01P094 # | مسألة 4 # فعل الناسي والغافل لا يدخل تحت التكليف عند الشافعي رض واحتج في ذلك بأن ~~التكلف للفعل إنما يكلف إيقاعه أو اجتنابه على وجه التقرب إلى الله تعالى ~~به والقصد إلى التقرب بفعل بعينه أو اجتنابه متضمن للعلم به حتى يصح القصد ~~إليه دون غيره وموقع الشيء مع السهو و عدم القصد لا يصح أن يكون في سهوه ~~ونسيانه عالما وقاصدا إليه بعينه فضلا عن قصد التقرب به # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى إن على الناسي والغافل تكليفا في أفعاله ~~واحتجوا في ذلك باستقرار العبادات في ذمته حال ذهوله وغفلته وكذا لزوم ~~الغرامات وأرش الجنايات # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن كلام الناسي لا يبطل الصلاة عندنا لأن الكلام إنما كان مفسدا ~~للصلاة كونه منهيا عنه والناسي ليس منهيا عنه PageV01P095 لتعذر تكليفه فلا ~~تفسد الصلاة # وقال أبو حنيفة رض تبطل لأن الكلام ms15 إثما كان منهيا عنه لكونه مفسدا ~~والمفسد مفسد بصورته فلا يختلف بالسهو والنسيان إذ الإفساد في العبادات ~~كالإتلاف في المحسوسات واعتذروا عن الأكل ناسيا في الصوم بأنه خولف فيه ~~القياس استحسانا # ومنها انه إذا تمضمض فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد وهو ذاكر للصوم لا ~~قضاء عليه عندنا # وعندهم يجب القضاء PageV01P096 # ومنها إن النائم إذا صب الماء في حلقه لا قضاء عليه عندنا # وعندهم يلزمه القضاء # ومنها إن المحرم إذا تطيب أو لبس ناسيا لم تلزمه الفدية عندنا خلافا له ~~وكذا إذا تطيب أو لبس ذاكرا للإحرام جاهلا للتحريم لا فدية عليه عندنا # وتلزمه عندهم PageV01P097 # | مسألة 5 # الكفار مخاطبون بفروع الإسلام عند الشافعي رض وإليه ذهب أكثر المعتزلة # وأحتج في ذلك بعمومات من القرآن كقوله تعالى @QB@ ما سلككم في سقر قالوا ~~لم نك من المصلين @QE@ فهذا يدل على أنهم معاقبون PageV01P098 بترك الصلاة ~~وكقوله تعالى @QB@ لا يدعون مع الله إلها آخر @QE@ إلى قوله @QB@ يضاعف له ~~العذاب يوم القيامة @QE@ وقوله تعالى @QB@ وويل للمشركين الذين لا يؤتون ~~الزكاة @QE@ # وقال أبو حنيفة رض وجماهير أصحابه انهم غير مخاطبين واحتجوا في ذلك بأن ~~قالوا لو وجبت الصلاة على الكافر مثلا لوجبت أما في حال كفره أو بعده ~~والأول باطل لإمتناع الصلاة من الكافر حال كفره والثاني أيضا باطل لاتفاقنا ~~على أن الكافر إذا أسلم لايؤمر بقضاء الصلوات الفائتة في أيام الكفر # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن المرتد إذا أسلم لزمه قضاء الصلوات الفائتة في أيام PageV01P099 ~~الردة وكذا أيام الصيام الفائت في أيام الردة عندنا خلافا له فإنه الحق ~~المرتد بالكافر الأصلي في أنه لا يخاطب بفروع الشرع # ومنها إن المسلم إذا اجتمع عليه صلوات وزكوات فارتد ثم أسلم لم تسقط عنه ~~عندنا # وقال أبو حنيفة رض يسقط الجميع بردته وبرئت ذمته # ومنها إن ظهار الذمي الصحيح عندنا كطلاقه # وعندهم لا يصح لأنه يعقب كفارة ليس هو من أهلها # ومنها أن الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدارهم لا ~~يملكونها عندنا لأنها ms16 معصومة محرمة التناول PageV01P100 # وعندهم يملكونها لأن تحريم التناول من فروع الإسلام وهم غير مخاطبين بها ~~ولهذا لم يجب عليهم القصاص بقتل المسلمين ولا ضمان ما أتلفوه من أموالهم ~~PageV01P101 # | مسألة 6 # معتقد الشافعي رض أن كل مصل يصلي لنفسه ولا شركة بين الإمام والمأموم بل ~~كل في صلاة نفسه أداءا وحكما وإنما معنى القدوة المتابعة في أفعاله الظاهرة ~~ليكون أحوط في إبعاد الصلاة عن السهو والغفلة ولا يتغير من أحكام الصلاة ~~شيء إلا ما يرجع إلى المتابعة فانه التزم بنية الإقتداء متابعة الإمام فلو ~~أراد التقدم أو التخلف لم يجز لأنه يخالف الوفاء بما التزم # وقال أبو حنيفة رض صلاة المأموم تابعة لصلاة الإمام صحة وفسادا لا أداءا ~~وعملا وهي كالمندرجة في ضمن صلاة الإمام لقوله عليه السلام الإمام ضامن ~~والمؤذن مؤتمن # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل PageV01P102 # منها أن القدوة لا تسقط قراءة فاتحة الكتاب عن المأموم عندنا # وعنده تسقط # ومنها أن إختلاف نية الإمام والمأموم لا يمنع القدوة مع التساوي في ~~الأفعال عندنا حتى يجوز إقتداء المفترض بالمتنفل والقاضي بالمؤدي والمؤدي ~~بالقاضي والمتم بالقاصر # ومنها إذا بأن كون الإمام جنبا أو محدثا بعد الصلاة لم تجب الإعادة على ~~المأموم عندنا # وعنده تجب بناء على قاعدة الإندراج وتنزيل حدث الإمام منزلة حدث المأموم # ومنها أن المرأة إذا وقفت بجنب الإمام انعقدت صلاتها PageV01P103 # وعنده تنعقد صلاتها ثم تفسد صلاة الإمام ثم تفسد صلاتها وصلاة المقتدين ~~PageV01P104 # | مسألة 7 # النكاح يتناول الزوج كما يتناول الزوجة وحكمه مشترك بينهما ولذلك اشتركا ~~في التسمية والحل والإنتهاء بموت كل واحد منهما # وحكمه عند الشافعي رض الزوجية المقدرة بين الزوجين أو الحل اللازم من ~~الجهتين # وقال أبو حنيفة رض النكاح يتناول الزوجة دون الزوج وحكمه حدوث الملك ~~للزوج على الزوجة والمالكية مختصة به دونها واستدل على ذلك بإطلاق الآية ~~القول بأن الوطء لا يستباح إلا بملك نكاح أو ملك يمين وبقوله عليه السلام ~~النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته قال والرق في بني آدم عبارة ~~PageV01P105 عما ينبني ms17 عليه الملك ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أنه يجوز للزوج غسل زوجته عندنا كما يجوز لها غسله لاشتراكهما في حل ~~المس والنظر # وعندهم لا يجوز لإنقطاع المالكية بفوات محل الملك # ومنها أن النكاح لا ينعقد عندنا إلا بلفظ التزويج والإنكاح الدالين على ~~حكمه PageV01P106 # وعندهم ينعقد بلفظ البيع والهبة والتمليك # ومنها أنه إذا أضاف الطلاق إلى نفسه فقال أنا منك طالق ونوى الطلاق يقع ~~وكذا إذا قال طلقي نفسك فقالت أنت مني طالق يقع # وعندهم لا يقع وساعدونا فيما إذا أضاف إلى نفسه لفظ البينونة والله أعلم ~~PageV01P107 = كتاب الزكاة = # | مسألة 1 # مذهب الشافعي رض أن الأمر المطلق المجرد عن القرائن يقتضي الفور وأحتج في ~~ذلك بأنه لو جاز التأخير لجاز إما إلى غاية معينة أو لا إلى غاية معينة و ~~الأول باطل لأنه خرق الإجماع والثاني أيضا باطل لأن التأخير لا إلى غاية ~~معينة يتضمن جواز الترك لا إلى غاية وذلك ينافي القول بوجوبه # وذهب كثير من أصحاب أبي حنيفة رض وطائفة من علماء الأصول إلى أنه على ~~التراخي واحتجوا في ذلك بأن الأمر له دلالة على استدعاء الفعل ولا دلالة له ~~على الزمان بل الأزمنة كلها بالإضافة PageV01P108 إليه سواء فتعين الزمان ~~بعد ذلك اعتبارا ولا دلالة عليه بل حظ الفعل من الوقت الثاني كحظه من الوقت ~~الأول فكما جاز في الأول جاز في الثاني ويتفرع عن هذا الأصل مسائل ~~PageV01P109 # منها أن الزكاة تجب على الفور عند الشافعي رض وعندهم على التراخي # ومنها أن المال إذا حال عليه الحول ووجبت الزكاة وتمكن من أدائها ثم تلف ~~لم تسقط الزكاة عندنا لأنه عصى بالمنع فتنزل منزلة ما لو تلف أو المودع إذا ~~أمتنع من ردها ثم تلف # وعندهم تسقط إذ لا عصيان مع جواز التأخير مسألة 2 معتقد الشافعي رض أن ~~الزكاة مؤونة مالية وجبت للفقراء على الأغنياء بقرابة الإسلام على سبيل ~~المواساة PageV01P110 ومعنى العبادة تبع فيها وإنما أثبته الشرع ترغيبا في ~~أدائها حيث كانت النفوس مجبولة على الضنة والبخل فأمر ms18 بالتقرب إلى الله ~~تعالى بها ليطمع في الثواب ويبادر إلى تحقيق المقصود # وأحتج في ذلك بحصول مقصودها مع الإمتناع قهرا وجواز التوكيل في أدائها ~~وتحمل الزوج عن زوجته والسيد عن عبده # وقال أبو حنيفة رض الزكاة وجبت عبادة لله تعالى ابتداء و شرعت ارتياضا ~~للنفس بتنقيص المال من حيث إن الاستغناء بالمال سبب للطغيان ووقوعه في ~~الفساد قال الله تعالى @QB@ كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى @QE@ ~~والطغيان أثر في استحقاق العقاب في الآخرة وبالزكاة يحصل الإرتياض ~~والامتناع من الطغيان قال ولا يلزم وجوبها على الأنبياء مع إنتفاء استحقاق ~~العقاب في حقهم لكونهم معصومين فإنا لا نعتبر العقاب باعتبار PageV01P111 ~~ذاته بل باعتبار سببه وسبب العقاب يصح منهم ولكن لا يوجد منهم باعتبار ~~العصمة ولهذا صح نهيهم عن استحقاق العقوبات والنهي إنما يصح تعلقه بالممكن ~~دون الممتنع # وأحتج في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس وزعم إن ~~الإسلام عبادة محضة وكذا سائر أركانه والزكاة من جملتها فيجب إن تكون كذلك ~~ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الزكاة تجب على الصبي والمجنون عندنا كما تجب عليهما سائر المؤن ~~المالية # وعندهم لا تجب إذ لا عقاب ولا طغيان في حقهما فتتمحض الزكاة إضرارا # ومنها أن الزكاة لا تسقط بموت من هي عليه عندنا بل تخرج PageV01P112 من ~~رأس المال # وعندهم لا تؤخذ من تركته لإمتناع حصول الابتلاء في حقه ووقوع العقاب # ومنها إن الزكاة تجب على المديون عندنا لاستغنائه بما في يده وتعلق الدين ~~بذمته # وعندهم لا تجب لامتناع الارتياض في حقه لكونه مقهورا بالدين ممتنعا عن ~~الطغيان # ومنها إن الزكاة تجب في مال الضمان والإخراج بعد عود المال # وعندهم لا تجب لأن هذا المال ليس سببا لوقوعه في الطغيان # ومنها إن الزكاة لا تجب في الحلي المباح عندنا لأنه متعلق PageV01P113 ~~حاجة المالك و في ايجابها إبطال لمعنى المواساة # وعندهم تجب لأن حاجة التحلي لا تمنع من الوقوع في الطغيان فتجب الزكاة ~~ليحصل الارتياض # ومنها أن المستفاد في أثناء ms19 الحول لا يضم ما عنده بل يستأنف له حول عندنا # وقال أبو حنيفة رض يضم إلى ما عنده وصورة المسألة ما إذا ملك نصابا وفي ~~ملكه نصاب قد مضت عليه ستة أشهر مثلا فعندنا يفرد ما يملكه ثانيا بحول ~~مستأنف تحقيقا لمعنى الرفق بالمالك في المؤن المالية إذ الوجوب في باب ~~المؤن والنفقات إنما يتعلق بالفاضل من أصناف الحاجات وأنواع المهمات على ~~سبيل اليسر والسهولة مقدرا بقدر الضرورة وفي تكليف الأداء قبل مظنة ~~الإستنماء عسر وحرج PageV01P114 # وعندهم إذا تم حول الأصل زكى الجميع تحقيقا لمعنى العبادة بالابتلاء ~~والامتحان # ومنها أن أحد النقدين لا يضم إلى الآخر في كمال النصاب عندنا إتباعا ~~لقاعدة اليسر لأن الضم بالقيمة يتضمن عسرا وحرجا # وعندهم يضم أحدهما للآخر لاشتراكهما في المعنى المطلوب منهما وهو الإعداد ~~للنماء # ومنها أن الخلطة مؤثرة في الزكاة فتجعل المالين كمال واحد والمالكين ~~كمالك واحد حتى لو كان لأحدهما عشرون من الغنم وللآخر عشرون وخلطاهما ~~واجتمعت شرائطهما وجبت عليهما الزكاة بعد الحول فيخرجان شاة من الأربعين ~~بناء على ما ذكرنا من كونها مؤونة مالية والركن فيها المال ولا نظر إلى ~~المالك بل إلى المال PageV01P115 # وعندهم لا تجب لأنها عبادة والركن فيها الشخص المتعبد فإذا لم يكن غنيا ~~يملك النصاب لم يكن من أهل هذه العبادة # ومنها أن العشر لا يجب فيما عدا الأقوات عندنا لأن شرع الزكاة لدفع ~~الضرورات وسد الجوعات والضرورات تتعلق بالأقوات دون البقول والخضروات # وعندهم يجب في كل ما ينبته الآدميون وكل ما يؤكل قوتا وتحليا وتفكها سوى ~~الحشيش والقصب الفارسي مراعاة لمعنى الابتلاء والامتحان والله تعالى أعلم ~~PageV01P116 = كتاب الصوم = # | مسالة 1 # النفي المضاف إلى جنس الفعل كقوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم ~~يجمع الصيام من الليل يجب العمل بمقتضاه ولا يعد من المجملات PageV01P117 ~~عندنا لأن المجمل هو اللفظ الذي يتناول مسميات كل واحد منها يجوز أن يكون ~~مرادا للمتكلم كقوله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ فأنه يشمل العشر ~~ونصف العشر وربع العشر فكل واحد ms20 منها يجوز أن يكون مرادا وذلك معدوم في ~~المثال فإن الإمساك اللغوي الحقيقي لا يجوز أن يكون مرادا للنبي صلى الله ~~عليه وسلم و إذا لم يكن مرادا بطل أحد القسمين وإذا بطل أحد القسمين ~~PageV01P118 تعين الآخر وهو نفي الصوم الشرعي وذهب الحنفية والقدرية إلى ~~امتناع العمل به ودعوى الإجمال لتردده بين نفي الصوم الحقيقي الذي هو ~~الإمساك وبين نفي الصوم الشرعي # ويتفرغ عن هذا الأصل # اعتبار التبييت في الصوم المفروض عندنا عملا بالحديث # وعدم الإعتبار عندهم # ومن هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور PageV01P119 ~~PageV01P120 لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا نكاح إلا بولي PageV01P121 مرشد ~~+ أخرج البيهقي من طريق الشافعي لا صلاة إلا لفرد خلف الصف PageV01P122 # والقول الجامع في هذا الجنس أن اللفظ الواحد إذا كان له عرف في اللغة ~~وثبت له عرف في الشرع فعند إطلاق الشرع ينصرف إلى عرف الشرع الذي ثبت له ~~ولا يحمل على الحقيقية اللغوية إلا بدليل وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز ~~بالنسبة إلى العرف الشرعي لأن الشرع وعرفه مقدم في مقصود خطاب الله تعالى ~~كما أن الحقيقة اللغوية مقدمة على المجاز في مقصود المتكلم وهكذا كل لفظ له ~~حقيقة في اللغة وثبت له عرف غالب في الإستعمال كلفظ الفقيه والمتكلم ولفظ ~~الدابة ينصرف إلى عرف الاستعمال وتصير الحقيقة اللغوية كالمجاز بالنسبة ~~إليه ويخرج عن حد الإجمال فان المجمل هو اللفظ الذي لا تعين لأحد معنييه ~~فصاعدا لا بوضع اللغة ولا يعرف الاستعمال ولا يعرف الشرع PageV01P123 # | مسألة 2 # إذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قضية تتضمن أحكاما فبين بعضها ~~وسكت عن البعض وكان البعض المسكوت عنه مما يحتاج إلى بيان من الرسول عليه ~~السلام كان سكوته وإعراضه عنه مع المعرفة دليلا على انتفاء وجوبه عندنا إذ ~~لو كان واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم فان الحاجة ماسة إلى البيان وتأخير ~~البيان عن وقت حاجة ممتنع وفاقا # وقال أبو حنيفة رض لا يدل على انتفاء الوجوب فان السكوت لا دلالة ms21 له على ~~الأحكام # ويتفرع عن هذا الأصل # أن المطاوعة في نهار رمضان لا يلزمها الكفارة عندنا لما روي أن أعرابيا ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت وأهلكت فقال PageV01P124 ماذا صنعت ~~فقال واقعت أهلي في نهار رمضان فقال عليه السلام أعتق رقبة وسكت عن إيجابها ~~على امرأته الموطوءة مع أن PageV01P125 الأعرابي لا يحسن الاستدلال فدل على ~~أنها لا تجب عليها وعنده تجب عليها الكفارة PageV01P126 # | مسألة 3 # حقيقة خطاب التكليف عندنا المطالبة بالفعل أو الاجتناب له لأنه في وضع ~~اللسان تحميل لما فيه كلفة ومشقة إما في فعله أو تركه وهو من قولهم كلفتك ~~عظيما أي أمرا شاقا # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن التكليف ينقسم إلى وجوب أداء وهو ~~المطالبة بالفعل أو الاجتناب له # والى وجوب في الذمة سابق عليه # وعنوا بهذا القسم من الوجوب اشتغال الذمة بالواجب كالصبي إذا اتلف مال ~~إنسان فان ذمته تشغل بالقيمة اعني قيمة المتلف و لا يجب عليه الأداء بل يجب ~~على وليه # وزعموا إن الأول يستدعي عقلا وفهما للخطاب والوجوب في الذمة لا يستدعي ~~ذلك وان الأول يتلقى من الخطاب والثاني من الأسباب # واحتجوا في ذلك بوجوب الصلاة على النائم في وقت الصلاة مع إن الخطاب ~~موضوع عنه وكذلك النوم المستغرق لشهر رمضان PageV01P127 والإغماء المستغرق ~~فإنه لا يمنع بهما وجوب الصوم ولا خطاب عليهما بالإجماع وقد قال الشافعي رض ~~بوجوب الزكاة على الصبي وهو غير مخاطب ويجب عليه العشر وصدقة الفطر إجماعا # وكذا الثمن يجب في ذمة المشتري بالشراء والأداء لا يجب إلا بعد المطالبة ~~بالأداء والدين مؤجل يجب في ذمة من عليه والأداء لا يجب إلا بعد المطالبة # فعلم بهذه الجملة أن الوجوب في حقنا مضاف إلى أسباب شرعية غير الخطاب ~~وطردوا ذلك في جميع الواجبات من العبادات والعقوبات # وزعموا أن سبب وجوب الصلوات الأوقات لإضافتها إليها بلام التعليل # وسبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان قال الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه @QE@ أي فليصم في أيامه فإن تعليق الحكم ms22 بالشيء شرعا يدل على أنه ~~سببه PageV01P128 # وسبب وجوب الحج البيت والوقت شرط لأدائه ولهذا لم يتكرر ويتكرر الوقت فلم ~~يصلح أن يكون الوقت فيه سببا بل الوقت محل # وسبب وجوب الزكاة ملك النصاب النامي في نفسه ولهذا تزداد بزيادة النصب # ثم زعموا أن هذه الأوقات ليست سببا لوجوب العبادات حقيقة نظرا إلى ذواتها ~~بل سبب الوجوب في الجميع نعم الله تعالى على عباده والنعم تصلح أن تكون ~~سببا لوجوب الشكر شرعا غير أن النعم مترادفة في جميع الأوقات فجعل الوقت ~~الذي هو محل لحدوث النعم فيه سببا للوجوب وأقيم مقام النعم # قالوا وإذا ثبت الوجوب بالسبب فالأداء بعده يكون بخطاب الشرع وأمره # وعندنا الكل يتلقى من الخطاب والأسباب غير مؤثرة في PageV01P129 الإيجاب ~~بدليل أنها كانت موجودة قبل وضعها شرعا ولم توجب شيئا # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر لا يلزمه قضاء ما مضى من أيام ~~الجنون إذ الوجوب بالخطاب ولا خطاب # وعندهم يلزمه لأن الوجوب بالسبب وقد وجد # وكذا أفاق في أثناء النهار لا يلزم قضاء ذلك اليوم عندنا # وعندهم يلزمه # ومنها أن الصوم غير واجب على المريض والمسافر والحائض عندنا لأن الوجوب ~~يتلقى من الخطاب ولا خطاب # وعندهم يتلقى من السبب وقد وجد PageV01P130 # واستدلوا على ذلك بوجوب القضاء عند زوال هذه الأعذار وهذا على الحقيقة ~~خلاف اللفظ فانهم يعنون بالوجوب استحقاق هذه الأفعال في ذمم المذكورين شرعا ~~بمعنى وجوب القضاء عند زوال العذر المائع من التكليف وهو مسلم عندنا ونحن ~~نعني بانتفاء الوجوب انتفاء تكليف الفعل حال قيام العذر وهو مسلم عندهم ~~PageV01P131 # | مسألة 4 # كل حكم شرعي أمكن تعليله فالقياس جائز فيه عند الشافعي رض # وذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن القياس لا يجري في الكفارات # وهذا فاسد فان مستند القول بالقياس إجماع الصحابة رضوان الله عليهم ولم ~~يفرقوا بين حكم و حكم فيما يمكن تعليله ولأنا نسائلهم ونقول لا يجوز إجراء ~~القياس فيها مع ظهور المعنى وتجليه أم مع عدم ظهوره ms23 إن قلتم مع ظهوره ~~وتجليه فهو تحكم وصار بمثابة قول القائل أنا أجري القياس في مسألة ولا ~~أجريه في مسألة مع ظهور المعنى فيهما وتجليه وإن قلتم مع عدم ظهور المعنى ~~فنحن وإياكم في ذلك على وتيرة واحدة # واحتجوا بأن قالوا إنما منعنا من إجراء القياس في الكفارات PageV01P132 ~~لأنا رأينا الشرع قد أوجب الكفارة على المظاهر وعلل وقال أنهم ليقولون قولا ~~منكرا من القول وزورا # ثم أن المرتد قال أعظم مما قال المظاهر وأفحش ولم يوجب عليه الكفارة ~~ولذلك وجب إبدالها على وجه لا يهتدي إليه الرأي والقياس فانه أوجب على ~~الحالف عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام عشرة مساكين وأوجب على المظاهر عتق ~~رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا فإن قلنا العتق بدله ثلاثة أيام ~~فأي حاجة بنا إلى صيام شهرين وإن قلنا شهران فلم نوجب ثلاثة أيام وكيف ~~يتعدد البدل والمبدل واحد # وهذا ضعيف فان امتناع القياس في الإبدال لا يمنع القياس في الأسباب بعضها ~~على بعض # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أنه إذا جامع في يومين من رمضان واحد يلزمه PageV01P133 كفارتان ~~عندنا لتماثل السببين # وعندهم لا يلزمه سوى كفارة واحدة لتعذر الإلحاق على ما سبق # ومنها أن المنفرد برؤية الهلال إذا رد الحاكم شهادته يلزمه الكفارة إذا ~~جامع في ذلك اليوم عندنا كما إذا قبل القاضي شهادته # وعندهم لا يلزمه لما ذكرنا من سد باب الإلحاق # ومنها أن من تعمد استدامة الجماع حتى طلع عليه الفجر ولم ينزع التزم ~~الكفارة عندنا قياسا لدفع الانعقاد على قطع العقد # وعندهم لا يلزمه لاعتقادهم أن لا مجال للقياس فيها PageV01P134 # ومنها أن القتل العمد يوجب الكفارة عندنا قياسا على الخطأ قال الشافعي رض ~~إذا وجبت الكفارة في الخطأ ففي العمد أوجب # وعندهم لا تجب لما ذكرناه PageV01P135 # | مسألة 5 # المأمور بالشيء يعلم كونه مأمورا وان لم يمض زمان الإمكان عندنا لانعقاد ~~الإجماع على أن الواحد منا يجب عليه الشروع في العبادة المأمور بها إذ لو ~~لم يعلم كونه ms24 مأمورا لما وجب عليه ذلك في سائر الأفعال في الأكل والشرب ~~والذهاب والإياب # وذهبت طائفة من القدرية والحنفية إلى أنه لا يعلم كونه مأمورا في أول ~~توجه الخطاب ما لم يمض زمان يسع فعل المأمور به # واحتجوا في ذلك بأن الإمكان شرط التكليف وهو غير عالم ببقاء الإمكان إلى ~~وقت انقراض زمان يسع الفعل المأمور به والجاهل بوقوع الشرط جاهل بالمشروط ~~لا محالة # ويتفرع عن هذا الأصل # أنه إذا أفطر بالجماع ثم مرض في آخر النهار أو جن أو حاضت المرأة أو مات ~~لم تسقط الكفارة عندنا PageV01P136 # وعندهم تسقط PageV01P137 # | مسألة 6 # كما أن المباح لا يصير واجبا بالتلبس به خلافا للكعبي وأتباعه كذلك ~~المندوب لا يصير واجبا بالتلبس لأن كل واحد منهما يجوز تركه والواجب لا ~~يجوز تركه فالجمع بينه وبين جواز الترك متناقض # وذهبت المعتزلة والحنفية إلى أن الفعل يوجب استيعاب الأزمان كلها بفنون ~~الطاعات وصنوف العبادات إلا ما خص بذلك # واحتجوا في ذلك بأن سبب وجوب العبادات كون العبد مخلوقا لله قال الله ~~تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ أي ليوحدون ويأتون ~~العبادات هكذا قال أهل التفسير غير أن PageV01P138 الشارع رحم عباده وعين ~~لبعض العبادات أوقاتا معينة كالصلاة المعهودة والزكاة والحج وفوض تعيين ما ~~عداها إلى العباد تفضلا إذ لو عين الأوقات كلها للعبادات الواجبة وكلفهم ~~على التضييق لتقاعد الناس عن معاشهم فربما أدى إلى التقاعد عن الجميع فإذا ~~عين العبد وقتا للعبادة إما بالنذر أو بالشروع عمل الدليل الموجب عمله إذ ~~ذلك يدل على فراغه لهذه العبادة # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما أنه إذا شرع في صوم التطوع أو صلاة التطوع لا يصير واجبا عليه ~~بالشروع عندنا # وعندهم يصير واجبا ويلزمه المضي بالشروع # والثانية إن المعذور في حج النفل يتحلل ولا قضاء عليه عندنا # وعندهم يلزمه القضاء PageV01P139 = كتاب الحج = # | مسألة 1 # لا يمنع دخول النيابة في التكاليف والعبادات البدنية عند الشافعي رض لأن ~~فعل العبادة عنده علم أي علامة على الثواب والثواب منحة من الله ms25 تعالى وفضل ~~والعقاب عدل فجاز أن ينصب فعل غيره علما عليه # وعندهم لا تدخلها النيابة لأن الثواب عندهم معلول الطاعة PageV01P140 ~~والعقاب معلول المعصية فلا يتعدى فاعليهما استمدادا من رعاية الأصلح # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن من المستطاع الحج ببدنه فأخر حتى أصبح زمنا معضوبا استأجر أجيرا ~~يحج عنه عندنا و يقع الحج عن المستنيب # وعندهم يقع عن الأجير وللمستنيب أجر نفقة توصله إلى الحج مسهلة طريقه ~~PageV01P141 # ومنها أن من استقر وجوب الحج في ذمته إذا عجز ولم يملك مالا فبذل ابنه ~~الطاعة للحج عنه وجب قبوله عندنا # وعنده لا يجب # ومنها أن إحرام الولي عن الصبي صحيح عندنا ويقع الحج عن الصبي # وعندهم لا يصح # ومنها أن من بلغ معضوبا يلزمه الحج بطريق الإستنابة # وعندهم لا يلزمه # ومنها أن المستطيع إذا مات أخرج من ماله ما يحج به عنه غيره واستؤجر عنه # وقال أبو حنيفة رض لا يفعل ذلك إلا إذا أوصى PageV01P142 = كتاب البيوع = # | مسألة 1 # الأصل الذي تبنى عليه العقود المالية من المعاملات الجارية بين العباد ~~إتباع التراضي المدلول عليه بقول الله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ # غير أن حقيقة الرضا لما كانت أمرا خفيا وضميرا قلبيا اقتضت الحكمة رد ~~الخلق إلى مرد كلي وضابط جلي يستدل به عليه وهو الإيجاب والقبول الدالان ~~على رضا العاقدين ثم طرد الشافعي رض قاعدته في المحافظة على حدود الشرع ~~وضوابطه ولم يجوز إلحاق غيرهما بهما # وأبو حنيفة رضي الله عنه ألحق بهما المعاطاة وزعم أنها بيع PageV01P143 ~~لأنها تدل على التراضي والله يقول @QB@ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء @QE@ # وهذا ضعيف فان المصير إليه يؤدي إلى انحلال القواعد بأجمعها وأبطال ~~الضوابط بأسرها فأنها وإن دلت على الرضا لكن الشرع أعتبر رضا خاصا وهو ~~الرضا الذي يتضمنه الإيجاب والقبول PageV01P144 # | مسألة 2 # لما كان شرع البياعات من ضرورات الخلق من حيث أن الإنسان لا يمكنه أن ~~يقتصر على ما في يده بل لا بد ms26 أن ينتفع كل واحد من الخلق بما في يد صاحبه ~~اقتضت عاطفة الشرع تحقيق هذا المقصود بنفي الأغرار والأخطار المؤذنة ~~بالجهالات عن مصادر العقود ومواردها من حيث أن فرط الشره إلى السعي قد يحمل ~~المرء على الرضى بالعقود المشتملة على الأغرار الخفية وإهمال الشروط ~~المرعية وكانت حرية لهم بالمنع لتهذب لهم تجائرهم وليكونوا على بصيرة من ~~أمرهم ولأجله حجر على الصبيان ولقلة بصائرهم إلا أن ذلك حجر عام وهذا حجر ~~خاص # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما بطلان البيع والشراء في الأعيان الغائبة ودفعا للغرر النافي ~~للشره # واكتفى أبو حنيفة رض في دفع الغرر وتحقيق الرضى PageV01P145 المعتبر بشرع ~~الخيار عند الرؤية # ولا يخفى رجحان نظر الشافعي رض في استقبال المحذور بالدفع # الثانية شرع خيار المجلس عند الشافعي رض في عقود المعاوضات # ومستنده قوله عليه السلام المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فأنه من ~~الأعمال المنصوبة على كمال الرضى بالعقد المباشر PageV01P146 على ما قررناه ~~في تعليقنا الموسوم ب درر الغرر ونتائج الفكر # واكتفى أبو حنيفة رض بأصل الإقدام الصادر من الأهل في المحل PageV01P147 # | مسألة 3 # الشرط إذا دخل على السبب ولم يكن مبطلا كان تأثيره في تأخير حكم السبب ~~إلى حين وجوده لا في منع السببية عند الشافعي رض # ومثال المسألة قوله أنت طالق إن دخلت الدار فالسبب قوله أنت طالق والشرط ~~الداخل عليه قوله إن دخلت الدار # واحتج في ذلك بأن قوله إن دخلت الدار لا يؤثر في قوله أنت طالق فانه ثبت ~~مع الشرط كما كان ثابتا بدون الشرط وإنما يمنع ثبوت حكمه فكان تأثيره في ~~تأخير حكم السبب لا في منع انعقاده سببا ولهذا لو لم يقترن به الشرط ثبت ~~حكمه # وذهب أصحاب أبو حنيفة رض إلى أن الشرط إذا دخل على السبب يمنع انعقاده ~~سببا في الحال # واحتجوا في ذلك بأمرين # أولهما أن الشرط دخل على ذات السبب لا على حكمه فان السبب قوله أنت طالق ~~مثلا والشرط داخل عليه # الثاني أنه جعل التطليق جزاء لدخول الدار والشرط ms27 إذا دخل على الجزاء علقه ~~وإذا علقه يمنع وصوله إلى محله والعلة PageV01P148 الشرعية لا تصير علة إلا ~~بوصولها إلى محلها فلا تصير علة إذا قصرت عن محلها # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن البيع بشرط الخيار ينعقد سببا لنقل المالك في الحال عند الشافعي ~~رض وإنما يظهر تأثير الشرط في تأخير حكم السبب وهو اللازم الذي لولا دخول ~~الشرط لثبت # وقال أبو حنيفة رض لا ينعقد سببا لنقل الملك بل دخول الشرط منح سببيته في ~~مدة الخيار فإذا سقط الخيار وزال الشرط انعقد حينئذ سببا # ومنها إن خيار الشرط يورث عند الشافعي رض بناء على اعتقاده أن الملك ~~انتقل إلى الوارث وأن الثابت بالخيار حق الفسخ والإمضاء الراجعين إلى نفس ~~العقد وذلك حق شرعي أمكن انتقاله إلى الوارث كما في الرد بالعيب ~~PageV01P149 # وقال أبو حنيفة رض لا ينتقل لأن الثابت له بالخيار مشيئة نقل الملك ~~واستبقاؤه ومشيئته صفة من صفاته فتفوت بفواته كسائر صفاته # ومنها أن تعليق الطلاق بالملك لا يصح عند الشافعي رض وكذلك تعليق العتاق ~~بالملك لأن التطليق المعلق سبب لوقوع الطلاق ودخول الشرط على السبب تأثيره ~~في تأخير حكم السبب لا في انعقاده سببا وإذا كان سببا كان اتصاله بالمحل ~~المملوك شرطا لانعقاده ليكون السبب مفضيا إلى الحكم عند وجود الشرط ولهذا ~~لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يصح لأن السبب لا يفضي إلى ~~حكمه وإن وجد الشرط # وقال أبو حنيفة رض يصح لأن التطليق معلق بالشرط فلم يكن سببا لوقوع ~~الطلاق فلا يشترط له ملك المحل بل ينعقد التطليق يمينا لأنه PageV01P150 # إن قصد به المنع يتحقق المنع فإن المانع موجود وهو وقوع الطلاق عند وجود ~~الشرط # وإن قصد به الطلاق يقع أيضا فإنه أضاف الطلاق إلى الملك وكان كلامه مفيدا ~~فأنعقد صحيحا # قالوا ولهذا قلنا إن التكفير قبل الحنث لا يجوز بالمال ولا بالصوم لأن ~~اليمين المعلق بالشرط وهو الحنث لا ينعقد سببا في حق الكفارة # وعند الشافعي رض ينعقد سببا ms28 وإن كانت معلقة على ما سيأتي في مسائل ~~الأيمان PageV01P151 # | مسائل الربا # مسألة 1 $ # حقيقة الاستثناء عند الشافعي رض إخراج بعض الجملة عن الجملة بحرف إلا أو ~~ما يقوم مقامه فلفظ الاستثناء يوجب انعدام المستثنى منه في القدر المستثنى ~~مع بقاء العموم بطريق المعارضة كالتخصيص إلا أن الاستثناء متصل بالكلام ~~والتخصيص منفصل # احتج في ذلك بأمرين # أحدهما إجماع أهل اللغة أن كلمة التوحيد وهي قولنا لا اله إلا الله ~~موضوعة لنفي الإلهية عن غير الله تعالى وإثبات إلهيته فلو لم يكن الاستثناء ~~يفيد حكم النفي المعارض للإثبات الأول لما كان قولنا لا اله إلا الله موجبا ~~ثبوت الإلهية لله عز وجل بل كان معناه نفي الإلهية عن غير الله تعالى دون ~~إثبات الإلهية له ولو كان كذلك لما تم الإسلام فلما تم الإسلام دل أنه يفيد ~~الإثبات المعارض للنفي المستثنى منه PageV01P152 # الثاني إن قول القائل لفلان علي ألف يقتضي وجوب الألف عليه ولهذا لو سكت ~~عليه استمر وجوبها فإذا قال إلا مائة صار ذلك معارضا بحمله مخرجا من اللفظ ~~بعض ما تناوله فيوجب الثاني النفي كما يوجب الأول الإثبات و لهذا قال ~~الشافعي رض إن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي حتى لو قال لفلان ~~علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلى أن ينتهي إلى ~~الواحد يلزمه خمسة لأنك إذا جمعت عدد الإثبات منها كانت ثلاثين و إذا جمعت ~~عدد النفي منها كانت خمسة وعشرين فتسقط المنفي من المثبت فتبقى خمسة وعلى ~~هذا فقس # وزعم أبو حنيفة رض وأصحابه أن الاستثناء لفظ يدخل على الكلام العام ~~فيمنعه من اقتضاء العموم والاستغراق حتى يصير كأنه لم يتكلم إلا بالقدر ~~الباقي بعد الاستثناء # وزعموا أن العرب وضعت للتعبير عن تسعمائة عبارتين إحداهما موجزة والأخرى ~~مطولة وهي قوله ألف إلا مائة فتقدير قول PageV01P153 القائل له علي ألف ~~درهم إلا مائة عندنا أن له علي ألفا إلا مائة فإنها ليست علي إلا أنه اختصر ~~في الكلام وترك صريح ms29 النفي لدلالة المنطوق على المسكوت قال الله تعالى @QB@ ~~فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ # وتقديره عندهم أن له علي تسعمائة ولم يسلموا أن الاستثناء من النفي إثبات ~~بل أدعو أن بين الحكم بالنفي والحكم بالإثبات واسطة وهي عدل الحكم فمقتضى ~~الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالإثبات كما في ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي فإنهما يدلان ~~على العدم لا على الوجود عند الوجود # ولهذا المعنى أبطلوا الاستثناء من غير الجنس كما إذ قال له علي ~~PageV01P154 ألف درهم إلا ثوبا فإنهم قالوا يلزمه كل الألف لأن المستثنى لم ~~يشمله عموم الاستثناء # واحتجوا في ذلك بأن قالوا ما يمنع الحكم بطريق المعارضة أدنى درجاته أن ~~يستقل بنفسه مثل دليل الخصوص والإستثناء مما لا يستقل بنفسه وإنما يتم بما ~~يذكر قبله فلما لم يصلح معارضا له دل على أنه بيان لمراد المتكلم بالتعليق ~~بالشرط # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الأصل في الأموال الربوية عند الشافعي رض تحريم بيع بعضها ببعض ~~والجواز يثبت مستثنى عن قاعدة التحريم مقيدا بشرط المساواة والحلول ~~والتقابض عند اتحاد الجنس وبشرط الحلول والتقابض عند اختلاف الجنس لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر ~~والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء يدا بيد عينا ~~بعين فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد فإنه PageV01P155 نهي عن ~~بيع الأشياء بعضها ببعض عاما ثم استثنى حالة المساواة فالنهي الأول يتناول ~~القليل والكثير بعمومه والاستثناء يتناول ما يدخل تحت الكيل وهو ما يتحقق ~~فيه المساواة # ولهذا قلنا لا يجوز بيع حفنة بحفنتين ولا بطيخة ببطيختين ونظائرها و قال ~~أبو حنيفة رض الأصل فيها الإباحة لقوله تعالى @QB@ هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا @QE@ ولقيام الملك فيها وادعى أن المقصود من الحديث آخره وإن ~~كان مصدرا بالنهي وهو كقوله عليه السلام لا صلاة إلا بطهور إذ المقصود منه ~~إثبات PageV01P156 الطهور شرطا ms30 للإنعقاد لا نفي الصلاة بدون طهور لكن ~~انتفاء الصلاة عند انتفاء الطهور حاصل لضرورة فوات شرط الصحة فكذلك الفضل ~~يحرم لضرورة فوات الشرط الذي نيطت به الإباحة وهو المساواة بالكيل والحفنة ~~غير مكيلة فتبقى على أصل الجواز # ومنها أن التقابض في بيع الطعام بالطعام شرط عند الشافعي رض سواء أتحد ~~الجنس أو اختلف بناء على أن الجواز ثبت مستثنى من قاعدة التحريم وفيها ~~التقابض المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم يدا بيد فانه صريح ثم هو منزل ~~على العادة والتقابض في المجلس # وحمل أبو حنيفة رض قوله يدا بيد على الحلول المنافي للنساء وقوله عينا ~~بعين على التأكيد والتكرير وزعم أنه مؤيد بالقياس الجلي من حيث أن الأصل في ~~البيع الجواز والموجب للفساد الفضل والتفاوت ههنا لأن المقبوض في مجلس ~~العقد كالمقبوض PageV01P157 في غير مجلس العقد # ومنها إن بيع الرطب بالتمر باطل عند الشافعي رض ولا يستثنى من قاعدة ~~التحريم لأن التحريم الثابت بالحديث إنما يرتفع عند تحقيق شرط الإباحة ~~فمهما علمنا انتفاء الشرط أو لم نعلم وجوده حكمنا بالبطلان ولا فرق فيه بين ~~ما يفقد الشرط لنعذره وبين ما يفقد للإمتناع من إجرائه مع تيسيره # و قال أبو حنيفة رض يصح لتحق المساواة في الكيل وهو باطل ببيع الحنطة ~~بالدقيق والسويق وبيع الحنطة النيئة بالمقلية # ومنها إذا باع مد عجوة ودرهما بمدي عجوة ونظائرهما لا يصح عندنا ~~PageV01P158 # لأن تحريم ربا الفضل معلوم والمماثلة التي هي طريق الخلاص غير معلومة ~~والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة وما يقدره الخصم من صرف الجنس إلى خلافه ~~تحكم لا يقضي العقل به ولا تنبىء الصيغة عنه # ومنها أن بيع اللحم بالحيوان باطل عندنا للجهل بالمماثلة فيما اعتبرت فيه ~~المماثلة على ما ذكرناه ورزانه بيع السمسم بالدهن # وقال أبو حنيفة رض يصح لأن تحريم البيع عندنا بانتفاء الشروط المذكورة ~~ثبت مستثنى من قاعدة الإباحة والجواز الثابت بحكم الأصل إلا عند يقين ~~انتفاء الشرط في المعيار الشرعي حالة العقد PageV01P159 # | مسألة 2 # العلة الموجبة لاشتراط القيود المذكورة ms31 في الأشياء الأربعة المنصوص عليها ~~عندنا هي الطعم لا غير والجنسية محل التحريم ربا الفضل # وقال أبو حنيفة رض العلة في الكيل تبع الجنسية فالجنسية عنده أحد وصفي ~~العلة والفرق بين العلة ومحل العلة أن محل العلة ما يؤثر في نفس العلة ~~ويقربها ويظهر أثرها فيه كالإحصان في باب الزنى فان العلة الموجبة للرجم هي ~~الزنا نفسه لكنه في اقتضاء الرجم يستدعي محلا وهو الإحصان وليس الإحصان أحد ~~وصفي علة الرجم فان الإحصان مناقب وخصال محمودة ومعظمها لا يحصل باختياره ~~كالبلوغ والحرية والعقل والكمال لا يناسب العقوبة فلا يشعر بها أصلا ~~PageV01P160 # وكذلك تعليق العتق علة ووجود الصفة محل لنفوذ التعليق فإذا قال السيد ~~لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فدخلها عتق وعلة العتق ومحل نفوذ الصفة إذا ~~تحققت حتى قال أبو حنيفة رض لو شهد شهود على الزنا وشهود على الإحصان وشهد ~~شهود على العتق وآخرون على الصفة ونفذ الحاكم حكمه بالعتق والتعليق ثم رجع ~~الشهود فان الغرم يجب على شهود الزنا دون شهود الإحصان والصفة وهو قول ~~الشافعي رض # ويتفرع عن هذا الأصل مسألة # وهي أن الجنس بانفراده لا يحرم النساء عند الشافعي رض حتى يجوز إسلام ~~الثوب في جنسه من حيث إنه لا تحرم إلا العلة ولا علة للأحكام الثلاثة إلا ~~الطعم نعم كانت الجنسية معتبرة محلا للعلة في ربا الفضل والمحل بانفراده لا ~~يؤثر # وقال أبو حنيفة رض الجنسية تحرم ربا النساء لأنه أحد وصفي العلة كما أن ~~الكيل أحد وصفي العلة ثم الكيل يقتضي تحريم ربا النساء فكذلك الجنسية ~~PageV01P161 # | مسألة 3 # ذهب الجمهور من أصحاب الشافعي رض إلى أن تخصيص الحكم بصفة من أوصاف الشيء ~~يدل على نفي الحكم عما عدا محل الصفة وهو الملقب بالمفهوم # مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في سائمة الغنم زكاة فدل على نفي الحكم ~~عما عداها وتنزل الصفة منزلة العلة # واحتجوا في ذلك بأن عدول صاحب الشرع عن اللفظ العام وهو قوله في الغنم ~~زكاة إلى اللفظ الخاص وهو قوله ms32 في سائمة الغنم زكاة لا بد وأن يكون لفائدة ~~ولا فائدة إلا نفي الحكم عما عدا محل PageV01P162 الصفة # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض وطائفة من أصحابنا إلى منع ذلك # واحتجوا بان الصفة تجري مجرى العلم إذ المقصود من الصفة الإبانة عن ~~الموصوف والتمييز بينه وبين غيره كما أن المقصود من الاسم هو الإبانة عن ~~المسمى وتمييزه عن غيره ثم تعليق الحكم فكذا تعليق الحكم بالصفة ~~PageV01P163 # ويتفرع من هذا الأصل مسائل # منها إذا باع نخلة قبل أن تؤبر فثمرتها تندرج تحت البيع عندنا ولا تندرج ~~بعد التأبير لقوله عليه السلام من باع نخلة بعد إن تؤبر فثمرتها للبائع إلا ~~أن يشترطها المبتاع + الحديث أخرجه البخاري دل مفهومه على أنها PageV01P164 ~~إذا كانت غير مؤبرة لا تكون لبائع ليكون التخصيص مفيدا # وقال أبو حنيفة رض لا تندرج في الحالين لأن تخصيص أحد القسمين سكوت عن ~~القسم الآخر والسكوت لا دلالة له # ومنها أن الواجد لطول الحرة لا يجوز له نكاح الأمة عندنا لمفهوم قوله ~~تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ # ومنها أن نكاح الأمة الكتابية غير جائز عندنا لمفهوم قوله تعالى @QB@ من ~~فتياتكم المؤمنات @QE@ خص الأمة المؤمنة بالذكر PageV01P165 # وعنده جائز لما ذكرناه # ومنها أن المبتوتة لا نفقة لها إذا كانت حائلا لأن الله تعالى خص الحامل ~~بالذكر في قوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن @QE@ وهذا وصف ~~لها فانتفى الحكم عن غيرها # وقال أبو حنيفة رض لها النفقة والسكنى حاملا كانت أو حائلا # ومنها أن أخذ الجزية من غير أهل الكتاب لا يجوز عندنا لمفهوم قوله تعالى ~~@QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب @QE@ PageV01P166 ~~خص أهل الكتاب # وعنده يجوز أخذها من عبدة الأوثان من غير أهل الكتاب PageV01P167 # | مسالة 4 # زعم أصحاب أبي حنيفة رض أن التصرفات الحسية تنقسم إلى صحيحة ومشروعة ~~وباطلة وممنوعة وفاسدة ومشروعة بأصلها ms33 ممنوعة بوصفها وعنوا بالصحيح ما يفيد ~~حكمه الموضوع له وبالباطل ما لا يفيد حكمه الموضوع له وبالفاسد ما يفيد ~~حكمه من وجه دون وجه # وذهب أصحاب الشافعي رض إلى إنكار القسم الثالث ولم يفرقوا بين الفاسد ~~والباطل # وأعلم أن هذا أصل عظم اختلاف الفئتين وطال فيه نظر الفريقين وهو على ~~التحقيق نزاع لفظي ومراء جدلي فان مراد القوم من هذا التقسيم أن التصرفات ~~تنقسم إلى ما نهى الشرع عنها لمعنى يرجع إلى ذاتها بسبب اختلاف ركن من ~~أركانها كبيع الحر PageV01P168 والميتة والدم إلى ما نهي عنه لا لذاته بل ~~لأمر يرجع إلى شروطها وتوابعها وأوصافها وأمور تقارنها كالبيع إلى أجل ~~مجهول والبيع بالخمر والخنزير ونظائرها فإن الأول معلوم البطلان بدلالة ~~قاطعة والثاني مظنون البطلان بدلالة ظنية اجتهادية ولهذا أختلف الصحابة رض ~~الله عنهم فيه وبدل على الفرق بينهما أن الأول لا يسوغ فيه الاجتهاد لو حكم ~~الحاكم بنفاذه لم ينفذ حكمه والثاني يسوغ فيه الاجتهاد حتى لو قضى قاض ~~بجوازه نفذ حكمه وصح وإن لم يكن صحيحا من قبل الحاكم فخص أبو حنيفة رض أسم ~~الباطل بما ثبت إلغائه شرعا بدلالة قاطعة واسم الفاسد بما ثبت إلغاؤه ~~بدلالة ظنية وهذا كمصيرهم إلى الفرق بين الواجب والفرض وقولهم أن الفرض ما ~~ثبت بدلالة قاطعة والواجب ما ثبت بدلالة ظنية فإنا نساعدهم على الانقسام ~~المعنوي وأن نازعناهم في العبارة وقد نص الشافعي رض على جنس هذا التصرف ~~فانه قال في غير موضع إن كان النهي لأمر يرجع إلى عين المنهي عنه دل على ~~فساده وان كان لأمر يرجع إلى غيره لا يدل على فساده فالتفرقة بين القسمين ~~متفق عليها وإنما يرجع النزاع إلى أن فساد الوصف المقارن هل يلحق ~~PageV01P169 بفساد الأصل في سائر أحكامه وآثاره أم لا # فالشافعي رض ألحق فساد الوصف بفساد الأصل وأبو حنيفة رض فرق بينهما # وعند هذا لا بد من التنبيه لدقيقة وهي أن الوصف المقارن للتصرف قد يكون ~~مجاورا له غير لازم لذات كالبيع في وقت النداء ms34 وحيث الحق الشافعي رض فساد ~~الوصف بفساد الأصل إنما أراد به القسم الأول دون الثاني # ويفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن البيع الفاسد لا ينعقد عندنا ولا يفيد ~~الملك أصلا # وعندهم ينعقد ويفيد الملك إذ أتصل به القبض وصورته ما إذا باع درهما ~~بدرهمين أو شرط أجلا مجهولا أو خيارا زائدا أو الشرط أن لا يسلم أو باع ~~بخمر أو خنزير وإن كل ذلك فاسد ليس PageV01P170 بباطل حتى يترتب الملك عليه ~~عند جواز القبض # ومنها أن الإجارة الفاسدة لا تفيد ملك المنافع عندنا # وعندهم تنعقد وتملك المنافع بحكم العقد # ومنها أن بيع المكره وإجارته لا ينعقدان عندنا # وعندهم ينعقد ويتوقف نفوذه على الرضى # ويلحق هذا الأصل قولنا إن العاصي بسفر لا يترخص ترخص المسافرين عندنا ~~لكون السفر ممنوعا عنه # وعندهم يترخص لأن الممنوع وصفه دون أصله PageV01P171 # # | مسالة 5 # الاستدلال بعدم الدليل على نفي الحكم أو بقاء ما هو ثابت بالدليل وهو ~~الملقب بالاستصحاب حجة على الخصم عند أصحاب الشافعي رض # واحتجوا في ذلك بان جاحدي الرسل ونفاة النبوات لا يكلفون دليلا على النفي ~~بل إقامة الدليل على صحة النبوة على الأنبياء ولو لم يكن عدم الدليل حجة ~~للنافي لطولبوا بالدليل وكذلك قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير @QE@ ~~فإنه احتجاج بعدم الدليل ولأن النافي متمسك بالعدم والعدم غير محتاج إلى ~~الدليل فينعدم الحكم لعدم دليله PageV01P172 # وذهبت الحنفية إلى أنه ليس بحجة على الخصم مطلقا # واحتجوا في ذلك بأن حاصل الاستدلال بعدم الدليل آيل إلى الجهل بالدليل إذ ~~لا سبيل لأحد من البشر على حصر الدلائل أجمع بل يجوز أن يعلم انسان دليلا ~~يجهله غيره لتفاوت الناس في العلم فكان المتعلق بعدم الدليل متعلقا بالجهل ~~والجهل لا يكون حجة على أحد بل يكون عذرا له في الامتناع عن الحكم # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الصلح على الإنكار باطل عند الشافعي رض لأن الله ms35 تعالى خلق الذمم ~~برية عن الحقوق فثبت براءة ذمة المنكر بخلق الله عز وجل ولم يقم الدليل على ~~شغل ذمته فلا يجوز شغلها بالدين فلا يصح الصلح PageV01P173 # وعندهم يصح لأن عدم الدليل ليس بحجة لإبقاء ما ثبت بالدليل فيجوز شغل ~~ذمته بالدين فيصح الصلح # ومنها أن الكلب المعلم إذا أكل من فريسته مرة واحدة لم تحرم تلك الفريسة ~~على أحد القولين عندنا ولم يحرم ما مضى من فريسته قولا واحدا استصحابا للحل ~~الثابت قبل الأكل فإنه ثابت يقينا # وقال أبو حنيفة رض يحرم الجميع فإن علمه أمر خفي لا يطلع عليه فيعتبر ~~السبب الظاهر المظهر له وهو الإمتناع عن الأكل إذ به ظهر العلم فالإقدام ~~على الأكل يظهر ضده وهو الجهل فأنه السبب الظاهر المظهر له # ومنها أنه لا يقضى على الناكل بمجرد نكوله بل يعرض اليمين PageV01P174 ~~على المدعي عندنا لأن الأصل أن لا يحكم إلا بما يعلم أو يظن ظنا يقارب ~~العلم فإذا أعوز بقينا على النفي استصحابا للبراءة الأصلية # وعندهم يقضى به تنزيلا للامتناع عن الحجة مقام نفس الحجة بناء على ~~القرائن المطرحة شرعا في إثبات الحقوق ونفيها # ومنها إذا تداعى رجلان دارا في يد ثالث وأقام كل واحد منهما بينة على أن ~~الملك في جميع الدار له تعارضت البينتان وتساقطتا وصار كان لا بينة عندنا ~~وتقر الدار بيد الثالث تمسكا بالاستصحاب # وقال أبو حنيفة رض تستعمل البينتان وتقسم بينهما # ومنها أن التدبير المطلق لا يمنع البيع عندنا لأن البيع PageV01P175 كان ~~جائزا قبل التدبير ولا معنى للتدبير إلا تعلق عتق بالموت فهو كقوله إن مت ~~في مرضي هذا فأنت حر # وعندهم يمنع لأنه استحقاق عتق بعد الموت فأشبه الاستيلاء # ومنها إن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد المشترك وكان المعتق ~~معسرا عتق نصيبه وبقي الباقي على ملك مالكه كما كان ولا يستسعى العبد في ~~أداء قيمة باقية عند الشافعي رض لأنه لم يتحقق منه صنيع يستدعي وجوب الضمان ~~عليه ووجوب القيمة فما إذا كان الشريك المعتق موسرا ms36 ثبت نصا # وقال أبو حنيفة رض يستسعى العبد في أداء قيمة باقية لأن الإعتاق لا يتجزأ ~~وقد احتبس حق الشريك عنده فتجب عليه السعاية وإن لم يوجد منه صنيع كالثوب ~~إذا وقع في صبغ PageV01P176 إنسان فانصبغ به فانه يجب على رب الثوب ضمان ~~الصبغ لاحتباس ملكه عنده وان لم يوجد منه جناية # ومنها أن الدية لا تكمل في الشعور الخمس عندنا وهي شعر الرأس واللحية ~~والحاجبين والأهداب والشاربين بل حكومة عدل لن الأصل أن لا يجب كمال الدية ~~بإتلاف البعض غير أن الشرع علق كل الدية بإتلاف الطرف لأنه تفويت منفعة ~~الجنس فيصير الشخص كالهالك في حق ملك المنفعة والشعور ليست من هذا القبيل ~~فبقي على الأصل وهو امتناع كمال الدية # و قال أبو حنيفة رض في كل واحد منها دية كاملة PageV01P177 إذا فسد ~~المنبت لأنه فات به الجمال على الكمال فيجب فيه دية كاملة كما في الأذن ~~ومارن الأنف PageV01P178 # | مسألة 6 # لا حجة في قول الصحابي على انفراده عند الشافعي رض ولا يجب على من بعد ~~تقليده # واحتج في ذلك بقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ أمر ~~بالاعتبار دون التقليد ولأن الصحابي لم تثبت عصمته والسهو والغلط جائزان ~~عليه فكيف يكون قوله حجة في دين الله تعالى # وقال أبو حنيفة رض هو حجة تقدم على القياس إذا لم يخالفه أحد من نظرائه ~~PageV01P179 # واحتج في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~أهدتيتم + ذكره ابن عبد البر بإسناد فيه الحارث بن غصين # بين أن في الإقتداء بهم اهتداء ولأن اجتهاد الصحابي أقرب إلى الصواب من ~~اجتهاد غيره لما خصوا به من الدرجة الزائدة لمشاهدة الوحي وقربهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكيف وأن الظاهر من حاله أن لا يقول ما قاله إلا ~~سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما في ما يخالف القياس # ويتفرع عن هذا الأصل مسالة العينة وهي السلف وصورتها ما إذا اشترى ما باع ~~بأقل مما باع قبل نقد ms37 الثمن فانه صحيح عند الشافعي رض طردا للقياس الجلي # وقال أبو حنيفة رض يفسد العقد الأخير لقول عائشة رضي الله عنها حيث أخبرت ~~أن زيد بن أرقم أبتاع عبدا من PageV01P180 امرأة بألف درهم إلى أجل ثم ~~ابتاعته منه بخمسمائة حالة بئسما بعت وبئسما اشتريت أخبرني زيد أنه أبطل ~~جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب فأخذ به أبو حنيفة رض ~~وترك PageV01P181 القياس PageV01P182 # | مسالة 7 # المعدول عن القياس يجوز أن يقاس عليه ما في معناه عند الشافعي رض واحتج ~~في ذلك أن القياس يعتمد فهم المعنى وقد تحقق ذلك هنا فإنا لا نجوز التعليل ~~والتعدية إلا عند ظهور المعنى في الأصل المستثنى عن القياس العام في الفرع ~~الملحق به أقصى ما في الباب أن الأصل المستثنى مخالف لأصل آخر فأن خالف ~~أصلا آخر لا يمتنع تعليله والحاق غيره به # والسر فيه هو أن قواعد الشرع بأسرها تتلاقى في قضايا عامة لكن كل قاعدة ~~انفردت بخاصية تخالف خاصية القاعدة الأخرى وتلك الخصائص مبناها على التغاير ~~والاختلاف إذ لو قلنا إن الخصائص بأسرها شيء واحد لجعلنا المباحات مباحا ~~واحدا # وذهب الحنفية إلى منع القياس على الخارج عن القياس # واحتجوا بأن ركن القياس فهم المعنى في الأصل المقيس عليه والمعدول عن ~~القياس ليس كذلك وهذا فاسد لما ذكرنا PageV01P183 # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إذا اختلف المتبايعان والسلعة هالكة في يد المشتري أو خرجت من ملكه ~~أو صارت بحال لا يقدر على ردها بالعيب يتحالفان عند الشافعي رض ويترادان ~~القيمة لأن كل واحد منهما يدعي عقدا غير العقد الذي يدعيه صاحبه فيحلف كل ~~واحد على نفي دعوى صاحبه كما في حال قيام السلعة # وعندهم لا يتحالفان لأن التحالف على القبض على وفاق من حيث إن البائع ~~يدعي زيادة على ألف والمشتري ينكرها والمشتري يدعي وجوب التسليم عند أداء ~~الألف والبائع ينكره فيتحالفان # أما بعد القبض فالتحالف على خلاف القياس فلا يلتحق به حال هلاك السلعة # ومنها أن ما دون أرش ms38 الموضحة تتحمله العاقلة عند الشافعي PageV01P184 رضي ~~الله عنه لبدل النفس وبدل الجناية على الأطراف لأن المقادير متساوية ~~بالنسبة إلى الجناية والنسبة إلى العاقلة فالحكم بالتخصيص محال # وعندهم لا يضرب على العاقلة لأن أصل الضرب على العاقلة خارج عن القياس إذ ~~الأصل أن كل جان يختص بموجب جنايته وأن لا تزر وازرة وزر أخرى فتحميل أرش ~~الموضحة على العاقلة خارج عن هذا القياس فلا يقاس عليه ما دونه PageV01P185 # | مسالة 8 # ذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى إن الإيجاب والقبول له حكمان # أحدهما الانعقاد وهو مقترن بهما ومعناه الارتباط الحاصل من الخطاب ~~والجواب # والثاني زوال الملك وهو حكم منفصل عن الانعقاد # واحتجوا في ذلك بان الانعقاد على تجرده معقول في نفسه محقق في مسائل ~~كالعقد في مدة الخيار والهبة قبل القبض فإنها منعقدة ولم يتأثر المحل بها ~~ولا معنى لانعقادهما إلا تعلق الإيجاب والقبول على نهج الخطاب والجواب ~~وإنتهاض ذلك سببا للملك إذا وجد شرطه وهو القبض # قالوا وإذا ثبت انهما حكمان منفصلان فلا يعتبر في الانعقاد إلا أهلية ~~الخطاب والجواب فمهما صدر الإيجاب والقبول من أهلهما PageV01P186 وصادفا ~~محلا قابلا لحكمهما ثبت الانعقاد أما زوال الملك فينبني على الولاية على ~~المحل # والشافعي رض أنكر هذا الانقسام ولم يثبت للانعقاد معنى سوى كون العقد ~~مفيد الحكم الذي وضع له واحتج في ذلك بأن قال الإيجاب والقبول وضعا سببا ~~لزوال الملك في المحل المملوك إذا صدر من المالك الوالي على المحل فلا معنى ~~للانعقاد بدونه لتوزيع الأسباب على الأحكام وهذا بخلاف الهبة والرهن فإنها ~~شرعت على تلك الوجوه فتلقيت كما شرعت ووضعت # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الفضولي إذا باع مال الغير لغا بيعه ولم ينفذ PageV01P187 ~~بالإجازة عندنا # وعندهم ينفذ وكذا إذا أجر ملك الغير أو وهبه أو زوج موليه الغير بغير ~~إذنه لا ينعقد عندنا وينعقد عنده وينفذ بالإجازة # ومنها إن تصرفات الصبي باطلة عندنا وعبارته لاغية فيها # وعندهم يصح نفوذها على إجازة الولي PageV01P188 # | مسألة 9 # ذهب الشافعي رض إلى أن ms39 جواز بيع الأعيان يتبع الطهارة أي تكون الطهارة ~~فيه شرطا من جملة الشروط # فما كان طاهرا جاز بيعه عند وجود الشرائط وما لا فلا واحتج في ذلك بان ~~النجس واجب الاجتناب منهي الاقتراب والبيع وسيلة إلى الاقتراب # وقال أبو حنيفة جواز البيع يتبع الانتفاع فكل ما كان منتفعا به جاز بيعه ~~واحتج في ذلك بأن الأعيان خلقت لمنافع الآدمي قال الله تعالى @QB@ خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا @QE@ فكل ما كان متعلق منفعة الآدمي كان محلا للبيع قال ~~ولا يلزم على هذا الخمر والخنزير وعذرة الآدمي والجلد قبل PageV01P189 ~~الدباغ والودك النجس فإن عندنا لا يجوز الانتفاع بشيء من هذه الأشياء ~~فلأجله أمتنع بيعها # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الكلب المعلم لا يجوز بيعه عندنا ولا يضمن بالإتلاف كسائر ~~الأموال لأنه نجس # وعندهم يجوز بيعه ويضمن بالإتلاف كسائر الأموال # ومنها أن بيع لبن الآدميات جائز عندنا لطهارته # وعندهم لا يجوز لأن الانتفاع به ضرورة فيتقدر بقدر الضرورة ولا يقبل نقل ~~الاختصاص إلى غير محله ولهذا لا يضمن بالإتلاف # ومنها أن بيع السرقين لا يجوز عندنا لنجاسته PageV01P190 # ويجوز عندهم لأنه منتفع به في تسميد الأرض وغيره # ومنها أن بيع خمور أهل الذمة فيما بينهم باطل عندنا لنجاستها # ويصح عندهم لجواز الانتفاع بها فيما بينهم ولذلك يضمن بالإتلاف ~~PageV01P191 # | مسألة 10 # اختلف العلماء في مورد عقد النكاح ما هو فذهب الشافعي رض إلى أن مورده ~~المنافع أعني منافع البضع واحتج في ذلك بأمرين # أحدهما أنها المستوفاة بحكم العقد والاستحقاق إنما يراد للاستيفاء ~~والمستوفى هو المنافع فكان المستحق هو المستوفى # والثاني إن الله تعالى سمى العوض أجرا في قوله تعالى @QB@ فما استمتعتم ~~به منهن فآتوهن أجورهن @QE@ والأجر إنما يستحق في مقابلة المنفعة كما أن ~~الثمن إنما يستحق في مقابلة العين # وذهب أبو حنيفة رض إلى أن مورده العين الموصوفة بالحل وحكمه ملك العين ~~واحتج في ذلك بأمور أربعة # أحدها إضافة الحل إلى ذات المنكوحة في قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ PageV01P192 # وثانيها ms40 أنه لو كان المعقود عليه المنافع لما صح نكاح الطفلة الرضيعة كما ~~لا يصح عقد الإجارة على نهر صغير ولا جحش ولا أرض سبخة # وثالثها أن عقد النكاح على التأبيد والعقد على المنافع لايتأبد # ورابعها أن المهر يستقر بوطأة واحدة ولو كان المعقود عليه المنافع لكانت ~~الوطأة الواحدة بمثابة سكنى لحظة واحدة في عقد الإجارة فإنه لايستحق به من ~~الأجرة إلا بقدر ما يخصه # ومنهم من قال مورده المنفعة لكن منفعة البضع أخذت حكم الأجزاء والأعيان ~~فصار حكمها حكم أجزاء الآدمي # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن وطء السيد لا يمنع الرد بالعيب عندنا لأنه استيفاء منفعة # ويمنع عندهم لأنه في حكم جزء حبسه عنده وامتنع عليه رد الأصل PageV01P193 # ومنها أن النكاح لا ينعقد عندنا إلا بلفظ التزويج والإنكاح وهو اللفظ ~~الموضوع شرعا لتمليك هذا الجنس من المنفعة # وقال أبو حنيفة رض ينعقد بلفظ البيع والهبة وكل لفظ يدل على ملك الذات ~~وقد تقدم ذكرها في مسائل العبادات # ومنها أن الخلوة الصحيحة لا تقرر المهر عندنا لأن المعقود عليه المنفعة ~~وضمان المنافع يعتمد تلفها تحت يد من عليه البدل ومنافع البضع لا تدخل تحت ~~اليد لأنها ليست بمال ولا تقبل ويد الغاصب لا تمنع من التزويج وما لا يدخل ~~تحت اليد يكون ضمانه بالإتلاف كبدل الحر حتى قال أصحابنا إن البدل لا يتقرر ~~باستئجار الحر بالتمكين وإنما يتقرر بالاستيفاء وهو الذي أختاره القفال # وعندهم يتقرر لأن المعقود عليه عين المرأة وقد سلمت نفسها PageV01P194 # ومنها أن النكاح ينفسخ بالعيوب الخمسة عندنا لأن المعقود عليه المنفعة ~~فيدخلها الفسخ كما في الإجارة # وعندهم لا ينفسخ لأن إثبات الملك في العين كان ضروريا إذ الحرية تنافي ~~المملوكية فيقدر بقدر الضرورة والضرورة قد اندفعت بإثبات الطلاق والفسخ ~~توسع في محل الضرورة فيمتنع # ومنها أن الخلع فسخ عندنا على القول المنصور في الخلاف والقول الثاني أنه ~~طلاق وهو مذهب أبي حنيفة رض لأن مورد عقد النكاح في حكم أجزائها وهي حرة ~~وملك الجزء الضروري ليس ms41 بأصل والفسخ توسع PageV01P195 # ومنها أن السيد لا يجبر عبده على النكاح عندنا لأن مورد عقد النكاح منفعة ~~البضع وهي مملوكة من الأمة دون العبد # وعندهم يجبر لأن مورد عقد النكاح في إجبار أمته ملك العين وهو موجود في ~~العبد # ومنها إن الوطء في العتق المبهم لا يكون تعيينا عندنا لأنه استيفاء منفعة ~~كالاستخدام # وعندهم يكون تعيينا لأنه في حكم استيفاء جزء على ما سبق في مسائل السلم ~~PageV01P196 # | مسألة 11 # معتقد الشافعي رض أن موجب عقود المعاوضات التسوية بين العوض والمعوض ذاتا ~~ووصفا وحكما # أما ذاتا فبأن يكون كل واحد منهما مالا وأما وصفا فبأن يكون كل واحد ~~منهما جائز أن يكون حالا ومؤجلا ودينا وعينا # وأما حكما فبأن يكون كل واحد منهما ركنا مقصودا بالعقد # واحتج في ذلك باستواء العاقدين في مناط استحقاق النظر لهما ووجوب رفع ~~الضرر عنهما وكون العقد مشروعا لمصلحتهما # وقال أبو حنيفة رض إن المبيع ركن العقد والثمن PageV01P197 حكم العقد ~~وعنوا بقولهم ركن العقد أن وجود العقد بدونه لا يتصور لأنه محل إضافة ~~الصيغة إليه بخلاف الثمن فانه غير داخل في حقيقة العقد بل هو حكم العقد ~~وموجبه كما أن الموهوب ركن الهبة والثواب حكمها وموجبها وإنما يجب تسليمه ~~تحقيقا للمساواة بين العوضين فان ملك المشتري متعين في البيع فيجب أن يتعين ~~ملك البائع بالتسليم # واحتج في ذلك بأن قال تساعدنا على أن العجز عن تسليم الثمن لا يمنع صحة ~~العقد حتى يصح شري المفلس وشري العبد المأذون وتصح الكتابة الحالة مع تيقن ~~العجز بخلاف المبيع فأنه ركن العقد ويشترط القدرة على تسليمه حتى لو باع ~~أبقا لا يصح وجوز الكتابة الحالة بناء عليه # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن السلم في الدين الحال صحيح عندنا تسوية PageV01P198 بين العوض ~~والمعوض # ولا يصح عندهم تفرقة بينهما # ومنها أن السلم في الحيوان صحيح عندنا لأنه جاز أن يكون ثمنا فجاز أن ~~يكون مثمنا # وعندهم لا يصح تفرقة بين المبيع والثمن # ومنها أن السلم في المنقطع جنسه لدى ms42 العقد المعلوم وجوده لدى المحل صحيح ~~عندنا تسوية بين الثمن والمثمن فإنهم يسلمون أنه لو باع بمكيل أو موزون ~~وكان منقطع الجنس في الحال موجودا عند المحل صح والسلم بيع المكيل والموزون ~~إلى اجل ولا فرق بين المبيع بالمكيل وبين بيع المكيل فإذا لم يمنع انقطاع ~~الجنس أحدهما لا يمنع الثاني # وقال أبو حنيفة رض لا يصح بناء على الفرق الذي PageV01P199 قدمناه من أن ~~الثمن حكم العقد والعجز عن تسليمه لا يمنع صحة العقد # ونحن نقول هما ركنان في العقد كما تقرر ونمنع شري العبد المأذون وشري ~~المفلس للعجز عن التسليم وكذلك منعنا الكتابة الحالة # ومنها إفلاس المشتري بالثمن يثبت للبائع حق الفسخ إذا كان المبيع قائما ~~تسوية بين العوض والمعوض # وعندهم لا يثبت لما ذكرناه ووافقوا فما قبل القبض # ومنها أن النقود تتعين في عقود المعاوضات عندنا حتى يمتنع إبدالها وينفسخ ~~العقد بتلفها لأن حكم العقد تعين الثمن لتعين المثمن وإنما جوز كون الثمن ~~في الذمة تيسيرا وتسهيلا # وعندهم لا يتعين الثمن لأن حكم العقد ووجوده PageV01P200 بوجوبه في الذمة ~~بخلاف المبيع على ما سبق نعم هذه المالية لا يمكن إيصالها إلى المالك إنما ~~إيصالها بتعين أشكال الدراهم فكان اشكال الدراهم معيارا لماليتها ومكيالا ~~لها والمطلوب منها معنى لا يناسب الاختصاص وكانت الإشارة إليها هي الإشارة ~~إلى المعيار والميزان فانه يجب إلغاؤه # ومن فروع المسألة # مسألة وهي ما إذا تزوج امرأة على دراهم أو دنانير ودفعها إليها فوهبتها ~~له ثم طلقها قبل الدخول فإنه لا يرجع عليها عندنا لأنها تعينت بقبضها وقد ~~رجعت إلى الزوج بعينها # وعندهم يرجع عليها بناء على أن الأثمان لا تتعين بالعقد فلا PageV01P201 ~~تتعين بالفسخ فكان الذي يستحقه الزوج مالا في ذمتها وذاك لم يرجع إليه إنما ~~رجع مثله فصار كما لو وهبت له دراهم غير المهر # ومنها أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري عندنا كما تتعدد بتعدد البائع تسوية ~~بين الإيجاب والقبول حتى لو باع عينا من اثنين وشرط لهما الخيار استقل كل ~~واحد منهما برد ms43 نصيبه دون موافقة صاحبه عندنا # وكذا لو اطلعا على عيب قديم جاز لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه لأنه انفرد ~~بعقده فينفرد برده كما لو باع اثنان من واحد # وعندهم لا ينفرد لاتحاد الصفقة في صورتها والله أعلم PageV01P202 # | مسائل الرهن # # | مسألة 1 # اختلف العلماء في موجب قوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا ~~فرهان مقبوضة @QE@ الآية فمعتقد الشافعي رض أن موجب عقد الرهن تعلق الدين ~~بالعين شرعا على معنى تعين العين المرهونة لأداء حق المرتهن منها ومنع ~~المالك من التصرفات المزيلة لملك الرقبة كالبيع والهبة تغليبا للمعنى ~~الشرعي على المعنى الحسي في اللفظ الدائر بينهما على ما بيناه في مسائل ~~الصوم # وقال أبو حنيفة رض موجبة ملك اليد على سبيل الدوام حسا تمسكا بأن الرهن ~~في وضع اللسان عبارة عن PageV01P203 الحبس قال الله تعالى @QB@ كل نفس بما ~~كسبت رهينة @QE@ أي محبوسة # وقال شاعرهم % وفارقتك برهن لا فكاك له % يوم الرحيل فأمى الرهن قد غلقا ~~% # أراد به احتباس قلبه بحبها فهم يحملونه على الحبس الحسي وهو دوام اليد ~~ونحن نحمله على الحبس الشرعي وهو منع المالك من التصرف والحجر عليه # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن رهن المشاع صحيح عندنا لأنه قابل لحكمه الذي ذكرناه # ولا يصح عندهم لتعذر دوام اليد والحبس على الشائع PageV01P204 # ومنها أن منافع الرهن لا تتعطل على الراهن عندنا لأن تعلق الدين بالعين ~~لا يفوت باستيفاء المنافع # وعندهم تتعطل لأن حكمه ملك اليد على سبيل الدوام وتمكنه من الانتفاع يفضي ~~إلى تغير اليد # ومنها أن إعتاق الراهن للعبد المرهون مردود عندنا لتعلق حق المرتهن بعين ~~العبد على ما سبق والإعتاق إبطال لذلك الحق قصدا ولهذا يضمن الراهن قيمة ~~العبد عندنا ولزوم حقه وعصمته يمنع إبطاله قصدا # وعندهم يصح ذلك لأن الثابت للمرتهن ملك اليد والحبس وهو مغاير لملك العين ~~فليس محل الإعتاق محل حق المرتهن وإنما ضمن حق المرتهن لأنه تسبب إلى فوات ~~حقه والتسبب كالمباشرة في التفويت المضمن على ما عرف PageV01P205 # ومنها أن زوايد ms44 المرهون غير مرهونة عندنا بناء على الأصل الممهد فإن حق ~~المرتهن تعلق بعين المرهون # وعندهم هي مرهونة لأن الأم مملوكة الراهن عينا وللمرتهن يدا فليكن الولد ~~كذلك لأنه جزء من الأم وأجزاء الشيء تتصف بصفته وتحدث على نعته تحقيقا ~~لمعنى الجزئية # ومنها أن العين المرهونة أمانة في يد المرتهن عندنا فإذا تلفت لم يسقط من ~~الدين شيء لأن حكمه تعلق الدين بالعين فإذا فاتت العين يلزم بطلان التعلق ~~أما فوات الحق من أصله فلا وجه له # وقال أبو حنيفة رض هو مضمون بأقل الأمرين وهو القيمة أو الدين # فإن كانت القيمة أقل من الدين سقط من الدين بقدرها وإن PageV01P206 كانت ~~أكثر سقط الدين ولم تضمن الزيادة بناء على أن حكم الرهن ملك اليد وذلك يوجب ~~سقوط الدين عند هلاك المرهون فإن الثابت يد لجهة الاستيفاء والأخذ لجهة ~~الشيء نازل المنزلة الأخذ على حقيقة الضمان كما في يد السوم فأنه لما كان ~~مأخوذا على جهة العقد كان كالمقبوض على حقيقة العقد في الضمان كذلك ههنا ~~PageV01P207 # | مسائل الوكالة # # | مسالة1 # الأمر المطلق الكلي لا يقتضي الأمر بشيء من جزئياته عندنا إذ لا اختصاص ~~للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده # وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى إن يقتضي ذلك لاشتمال الكلي على ~~الجزئي ضرورة # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الوكيل بالبيع المطلق إذا قال له موكله بع هذه العين لا يكون هذا ~~أمرا ببيعها بالغبن الفاحش ولا بثمن المثل ولا بدون ثمن المثل ولا بالنقد ~~ولا بالنسيئة إذ لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده وإنما ~~ملك البيع بثمن PageV01P208 المثل لقيام القرينة الدالة على الرضا بسبب ~~العرف # ومنها أن الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله لم يصح إقراره لأن اللفظ من ~~حيث إطلاقه لا يتناوله والقرينة العرفية إن لم تنفه فلا تقتضيه # ومنها أنه إذا وكل وكيلا يشتري له جارية ذكر جنسها فأشترى عمياء أو ~~مقطوعة اليدين أو الرجلين بثمن يساوي ذلك لا يجوز عندنا # وعنده ms45 يجوز # ومنها أن الأجير المشترك إذا أقتصر على المعتاد في عمله فتلف الثوب لم ~~يضمن عندنا فان اللفظ لا يوجب تقييدا والقرينة العرفية PageV01P209 لا توجب ~~تعين السلامة كما في الأجير المنفرد وهو الذي استؤجر عينه ليعمل بمشهد ~~المستأجر فأنه لا يضمن ما تعيب في يده # وعندهم يضمن لأن الأجير المشترك تابع للعمل المسمى في ذمته فيحمل على ~~السليم دون المعيب كما في بيع العين فإذا أتى بغيره وأتلف ضمن وأن لم يكن ~~مقصرا # ودعوى الحرج ساقطة لأنه تعتبر في التكاليف وههنا مخير والمخير يجوز أن ~~يشرط عليه سلامة العاقبة وهذا بخلاف الأجير المنفرد فأن المعقود عليه في ~~حقه منافعة المقدرة بالزمان دون نفس العمل بدليل أنه لو سلم نفسه حتى تنقضي ~~مدة الإجارة استقرت الأجرة من غير عمل ولو استناب غيره في العمل لم يجز ~~فإذا صرف تلك المنعة إلى حيث أمره المستحق ولم يقصر فيه لم يضمن ~~PageV01P210 # ومنها إن العبد المأذون لا ينعزل بالاباق عندنا لعموم الإذن واسترساله ~~على الأحوال والأماكن # وعندهم ينعزل لقضاء العرف به # ومنها المودع إذا سافر بالوديعة من غير ضرورة لم يجز عندنا # وعندهم يجوز # ومنها إن الوصي إذا اشترى مال اليتيم لنفسه بأكثر من قيمته أو باع مال ~~نفسه من الصبي بأقل من قيمته لا يجوز عندنا # وعندهم يجوز # ومنها أن السيد إذا أذن لعبده في النكاح انصرف إلى الجائز دون الفسق 3 ~~وعندهم يشمل الجائز والفاسد جميعا PageV01P211 # | مسائل الإقرار # # | مسألة 1 # الأصل عند الشافعي رض أن الفعل إذا وجد مطابقا لظاهر الشرع حكم بصحته ولا ~~تعتبر التهمة في الأحكام لأن الأحكام تتبع الأسباب الجلية دون المعاني ~~الخفية # وقال أبو حنيفة رض كل فعل تمكنت التهمة فيه حكم بفساده لتعارض دليل الصحة ~~والفساد # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن إقرار المريض لغرماء المرض كإقرار الغرماء الصحة فيتساويان في ~~استحقاق التركة إذ الإقرار مشروع في حالتي الصحة والمرض PageV01P212 # وقال أبو حنيفة رض في أحد مأخذيه الإقرار الثاني لا يصح لتعلق حق غرماء ~~الصحة بعين ms46 المال # وقال في المأخذ الثاني يصح الإقراران غير أنه يقدم إقرار الصحة لأنه أقوى ~~من حيث أنه صادف حال الإطلاق والإقرار الثاني صادف حال الحجر والمنع من ~~التبرعات فهو متهم فيه من حيث إن الشرع سلبه قدرة التبرع فلا يؤمن عدوله من ~~التبرع إلى الإقرار # ومنها أن الإقرار للوارث صحيح عندنا على القول المنصور كما في حال الصحة # وعنده لا يصح لأنه متهم فيه من حيث أنه ربما أراد تخصيصه فعدل إلى صيغة ~~الإقرار # ومنها أن أمان العبد المحجور عليه صحيح عندنا كما لو أذن مولاه ~~PageV01P213 # وعنده لا يصح إلا إذا قاتل مولاه لأنه متهم فيه من حيث إن العبد له قرابة ~~وعشرة في دار الحرب فيؤثرهم على المسلمين فصار كالذمي قالوا ولا يلزم على ~~هذا ما لو عتق العبد ثم أسلم لأنه لما أعتق وأطلق وزالت يد المولى عنه ~~وأختار المقام في دار الإسلام مع قدرته على العود إلى دار الحرب ارتفعت ~~التهمة في حقه # قالوا ولا يلزم أيضا ما إذا أذن له مولاه في الأمان فإنه يصح لأن مولاه ~~لم يأذن له في الأمان إلا بعد تيقنه أن العبد لايؤثرالكفار على المسلمين ~~PageV01P214 = كتاب الغصب = # | مسالة 1 # ذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن المضمونات تملك بالضمان ويستند الملك فيها ~~إلى وقت وجوب الضمان إذا كان المضمون مما يجوز تمليكه بالتراضي احترازا عن ~~المدبر # وذهب الشافعي رض إلى أنها لا تملك بالضمان # وأعلم أن الخلاف في هذا الأصل مبني على أصل آخر وهو البحث عن مقابل ~~الضمان # فالشافعي رض يدعي أنه في مقابلة فوات اليد # وأبو حنيفة رض يدعي أنه في مقابلة عين المغصوب PageV01P215 لأنه الذي وجب ~~رده بالغصب فإذا تعذر رد العين وجب رد بدل العين # وقرروا هذا بأن قالوا # الواجب ضمان الجنس ومن غصب دراهم وبددها في حاجاته فالفائت على المالك ~~الدراهم فيجب على الغاصب بدل الدراهم لا بدل الاستيلاء على الدراهم فإن ~~الاستيلاء غير مقصود في نفسه وإنما المقصود من الاستيلاء عين المال # وقالوا وإذا ثبت ms47 أن الضمان بدل عن العين فالجمع بين البدل والمبدل عنه في ~~حق شخص واحد متناقض فكان من ضرورة ملك المالك الضمان زوال ملكه عن المضمون ~~فوقع الملك بالمضمون سابقا عن ملك الضمان واقعا يقتضي له وان تقدم عليه ~~وكما إذا قال اعتق عبدك عني فقال أعتقت فانه يتضمن ملكا سابقا على العتق ~~ينبني عليه صحة العتق ثم يقع مقتضى له سابقا عليه # فالحاصل أن التضمين يقتضي التمليك في البدلين جميعا ولكن بطريق الاقتضاء ~~والضرورة والبيع يقتضي الملك بطريق التنصيص PageV01P216 ولذلك افتقر البيع ~~إلى الشرائط كالقدرة على التسليم وغيرها وهذا الملك لم يفتقر إليه لأنه وقع ~~بمقتضى تملك البدل ضمنيا وما يحصل كذلك لا تعتبر فيه الشرائط # قالوا وخرج على هذا المدبر فإن التمليك فيه ممتنع على ما عرف من أصلنا ~~هذا غاية كلامهم # ونحن نقول الضمان في مقابلة اليد لأنها هي الفائتة وملك العين قائم ~~فإيجاب البدل عنه محال وإنما يجب الضمان بدلا عما فات # ولم يفت إلا اليد فتملك الغاصب ولم يجر من المالك رضى ولا دعت إليه ضرورة ~~محال # ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن الغاصب إذا ضمن قيمة المغصوب ثم ~~ظهر المغصوب فهو لمالكه المغصوب منه يأخذه ويرد القيمة عندنا لأن الغاصب لم ~~يملكه حتى إذا مات لم يكن عليه مؤونة تجهيزه ولو كان قريبة لم يعتق عليه ~~PageV01P217 # وعندهم هو للغاصب لأنه ملكه بالضمان واستند ملكه إلى وقت وجوب الضمان # ومنها إن الجناية التي توجب كمال القيمة في العبد بقطع يديه أو رجليه لا ~~توجب الملك في الجثة عند الضمان عندنا # وعندهم توجب بناء على أن كل القيمة بدل الكل فلا يجمع بين البدل والمبدل ~~ما أمكن # وعليه خرجوا المدبر إذا قطعت يداه فان التمليك فيه غير ممكن عندهم # وكلامنا في هذه المسألة أظهر لأن المصير إلى مقابلة الواجب بالفائت ~~بالجناية أظهر من مقابلة القيمة بالاستيلاء الفائت بالغصب ويعتضد هذا بقطع ~~إحدى اليدين فانه لايوجب الملك في النصف PageV01P218 # ومنها إذا غصب حنطة فطحنها أو ثوبا فخاطه ms48 أو شاة فذبحها وشواها أو غصنا ~~فغرسه فصار شجرة أو نحاسا أو رصاصا فأتخذ منها آنية غرم أرش النقصان إن كان ~~وصفه قائما في العين عندنا # وعندهم يغرم قيمة المأخوذ ويملك العين فان الضمان في مقابلة العين وقد ~~تبدلت العين فإن مالية الحنطة غير مالية الدقيق من حيث إنهما مفترقان اسما ~~وصورة ومعنى فان الحنطة متهيئة لأغراض كالبذر والقلي والهرس والطحن وهي ~~قابلة للادخار # وهذه المعاني بأسرها تطلب # قالوا فنضمنه قيمة الحنطة # ومنها أن القطع والضمان لا يجتمعان عندهم لأنه لو ضمن لملك المسروق ~~واستند ملكه إلى وقت الأخذ فيحصل القطع في ملك PageV01P219 نفسه وذلك لا ~~يجوز # وعندنا يجتمعان لتعدد السبب وعدم إسناد الضمان # ثم يلحق بهذا الأصل مسائل # منها أن المسروق منه إذا وهب المسروق من السارق بعد المرافعة لا يسقط عنه ~~القطع عندنا # وعندهم يسقط لأنه ملكها بالهبة وأسند ملكه إلى وقت فلو قطع لقطع في ملك ~~نفسه # قالوا والملك ههنا وإن حصل بعقد هبة لا بفعل سرقة غير أن العارض فيما ~~يدرأ بالشبهات كالموجود ابتداء # ومنها أن الأب إذا استولد جارية ابنه يلزمه المهر والقيمة عندنا # وعندهم لا يلزمه القيمة لأنه لو ضمن القيمة استند ملكه إلى PageV01P220 ~~ابتداء الوطء فصار واطئا ملك نفسه فلا يلزمه القيمة بخلاف الجارية المشتركة ~~لأنه هناك ضمن باستحداث الملك لا بالوطء لأن الوطء تصرف والتصرف في الجارية ~~المشتركة لا يوجب الضمان كالاستخدام وإن كان لا يحل كما لو وطئ جاريته وهي ~~حائض # ومنها أن الحد والمهر يجتمعان عندنا فيمن زنا بجارية الغير لأنه لا يملك ~~الجارية بالضمان # وعندهم لا يجتمعان لأنه لو وجب المهر في ذلك لملك الواطئ منفعة البضع فلو ~~وجب الحد وجب في وطء جارية نفسه وهذا مما لا يجوز # ومنها إذا استكره الرجل امرأة حرة على الزنا وجب عليه الحد والمهر عندنا # وعندهم لا يجب المهر لما ذكرناه PageV01P221 # | مسالة 2 # اليد الناقلة غير معتبرة في ضمان العدوان عندنا بل يكفي إثبات اليد بصفة ~~التعدي # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض ms49 إلى أنه لا بد من اليد الناقلة لتحقق صورة ~~التعدي # ومستند هذا التعدي اختلاف الفريقين في حد الغصب # فذهب أصحاب الشافعي رض إلى أن حد الغصب إثبات اليد العادية على مال الغير # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن حده إثبات اليد العادية وتفويت اليد ~~المحقة أو قصرها # وعللوا هذا بان الضمان ضمان جبر والجبر في مقابله فايت PageV01P222 # ولا فايت إلا على المالك فلا بد من اشتراط فوات الاستيلاء وفواته بإزالة ~~اليد أو قصره # ونحن نقول هذا الحد باطل فان الغاصب من الغاصب غاصب اسما وحقيقة وشرعا ~~وضامن للمالك ولم يفوت يد المالك بل أثبت اليد على مال الغير # ويبطل أيضا بما إذا سلب القلنسوة من رأس المالك واحتوت يده عليها فأنه ~~يضمنها بالاتفاق مع أنه لم يحصل زوال يد المالك في هذه الصورة بزعمهم فأن ~~يده عبارة عن استيلائه عليها # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن زوائد المغصوب مغصوبة مضمونة عندنا سواء أكانت متصلة أو منفصلة ~~موجودة كانت على الغصب أو طارئة لوجود حقيقة الغصب فيها وهو إثبات اليد فان ~~كان الولد بصدد أن يحدث في يد المالك فحدث في يد الغاصب بسبب غصبه السابق ~~فكان منع الحصول في يده كالقطع PageV01P223 # ولذلك وجب الضمان على المغرور بزوجته إذا أمتنع حصول الرق في الولد كما ~~إذا قطعه # ولأجله ضمن ولد صيد الحرم إجماعا لأنه حصل في يده بطريق ثبوت اليد على ~~الأم # وقال أبو حنيفة رض لا تضمن زيادات الغصب إلا عند منع المالك منها وقبل ~~ذلك هو أمانة # ومنها أن غصب العقار متصور مضمون عندنا فان المعتبر قصر يد المالك عن ~~ملكه مع إثبات اليد عليه على سبيل العدوان وهذا موجود في العقار إذا انتقلت ~~اليد إلى الغاصب حتى امتنع على المالك النفع وثبتت اليد للغاصب حتى يبنى ~~على نقلها الملك # ومنها أن المودع إذا تعدى في الوديعة ثم ترك التعدي لم يبرأ من الضمان ~~عندنا لثبوت يد العدوان PageV01P224 # وعندهم لا ضمان فان المضمن هو الإثبات والإزالة ولم ms50 توجد الإزالة # معتقد الشافعي رض إن منافع الأعيان القائمة في الماهية وحقيقتها عند تهيؤ ~~الأعيان واستعدادها بهيئتها وشكلها لحصول الإعراض منها # مثاله إن الدار بسقوفها لتهيأ لدفع الحر والبرد وبحيطانها لدفع السراق ~~والغصاب عما فيها وبأرضها لمعنى الهوي بسكانها إلى أسفل وكذلك كل عين لها ~~هيئة تتميز بها عن الأخرى وبها تستعد لحصول الغرض منها فهي منفعتها وهذه ~~الهيئات أعراض متجددة توجد وتفنى كسائر الأعراض وهي أموال متقومة فإنها ~~خلقت لمصالح الآدمي وهي غير الآدمي # وإطلاق لفظ المال عليها أحق منه على العين إذ التضمين لا يسمى مالا إلا ~~لاشتمالها على المنافع ولذلك لا يصح بيعها بدونها PageV01P225 # وأنكر أبو حنيفة رض كون المنافع في أنفسها أموالا قائمة بالأعيان # وزعموا أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان بحسب ~~ارتباط المقصود بها فيستحيل إتلافها فان تلك الأفعال كما توجد تنتفي ~~والإتلاف عبارة عن قطع البقاء وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه غير أن الشرع ~~نزلها منزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها رخصة فتعين الاقتصار عليها # ونحن نقول هذا مسلم إذا نظرنا إلى الحقائق وسلكنا طريق النظر ولكن ~~الاحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية بل على الاعتقادات العرفية ~~والمعدوم الذي ذكروه مال عرفا وشرعا وحكم الشرع والعرف غالب في الأحكام # والشرع قد حكم بكون المنفعة موجودة مقابلة بالأجرة في عقد الإجارة وأثبتت ~~الإجارة أحكام المعاوضات المحصنة وأثبتت للمنفعة حكم المال # والعرف يقضي بأن من أثبت يده على دار وسكنها مدة أنه يفوق منافعها ~~PageV01P226 # ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل # منها أن منافع المغصوب تضمن بالفوات تحت اليد العادية وبالتفويت عندنا # وعندهم لا تضمن حتى لو أستولي على حر واستخدمه في عمله لم يضمن أجرته ولو ~~غصب دارا وسكنها سنين لا أجر عليه # ومنها أن منفعة الحر ومنافع الدار يجوز أن تكون صداقا عندنا # وعندهم لا يجوز لقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم @QE@ شرط في الإباحة أن تبتغى بالأموال والمنافع ليست بمال ~~PageV01P227 # ومنها أن الشقص ms51 الممهور يؤخذ بالشفعة عندنا بقيمة البضع وكذلك إذا جعل ~~بدل الخلع أو أجره يؤخذ بقيمة البضع # وعندهم لا يثبت فيه الشفعة لأن منافع البضع ليست بمال # ومنها أن شهود الطلاق إذا رجعوا غرموا مهر المثل بناء على إن منفعة البضع ~~مال متقوم شرعا ولهذا ضمنت بالإتلاف في العقد الصحيح والفاسد ويقابل بالبدل ~~في الإختلاع سيما إذا صدر من الأجنبي # وإذا كان في نفسه مالا ذا قيمة فإيقاع الحيلولة في اقتضاء الضمان ملحق ~~بالإتلاف # وقال أبو حنيفة رض لا يغرمون لأن منفعة البضع في نفسها ليست بمال غير أن ~~الشرع أوجب القيمة على متلفها وألحقها بأطراف الآدمي وسلك بها مسلك الأعيان ~~تعظيما لأمرها وصيانة لها عن الإهدار على خلاف القياس والشهود لم يتلفوا ~~PageV01P228 أصلا فلا يغرمون # وأما وجوب المال بالعقد عندهم فلإقامة خطر البضع حتى لا يستباح من غير ~~عوض إذ لو ثبت ذلك لكان بدلا وصيانة البضع عن البدل واجب وقد مست الحاجة ~~إلى استباحته فجعل الشرع المال وسيلة إلى الاستباحة تعظيما له # ولذلك قالوا يقدر أقله بعشرة دراهم ليكون استباحة بمال خطير في الشرع ~~PageV01P229 # | مسائل الإجارة # # | مسألة 1 # فرع الشافعي رض على اعتقاده أن المنافع هيئة قائمة بالمحال تنزيلها منزلة ~~الأعيان في عقد الإجارة حتى أثبت لها أحكام الأعيان # ومن ألفاظه المشهورة أنه قال الإجارة صنف من البيع ثم قضى بأن المنافع ~~المعقود عليها تملك مقترنة بالعقد وإن ترتبت في الاستيفاء شيئا فشيئا # واستدل على ذلك بجواز العقد وامتناع بيع المعدوم PageV01P230 # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن المنافع المعقود عليها لا تملك مقترنة ~~بالعقد بل تملك شيئا فشيئا على ترتيب الوجود # واستدلوا على ذلك بأن المنافع معدومة لدى العقد فلا يملكها مالك الدار ~~قبل وجودها إذ يستحيل أن يملك عليه ما لا يملكه # قالوا وهذا هو الذي اقتضى من حيث القياس بطلان الإجارة إذ العقد لا بد له ~~من محل مملوك مقدور على تسليمه معين وهذه المعاني الثلاثة مشهودة في العقد ~~غير أنها سقطت إلى خلف أقيم مقامها ms52 وهي تلك الدار المقدور على تسليمها # ووجه الخلفية فيها أن الدار سبب للمنافع وهي سبب وجودها # والأحكام قد تناط بأسباب المعاني فتنزل منزلة أعيان المعاني المعلومة # وكذلك ارتباط حكم الكفر والإسلام بنطق اللسان مع PageV01P231 الإعراض عما ~~في الجنان # وارتبطت الرخصة بصورة السفر مع الإعراض عن المشقة # وارتبطت العدة بسبب الشغل وهو الوطء مع الإعراض عن الشغل # وأرتبط التكليف بالإسلام والبلوغ مع الإعراض عن المعنى وهو الهداية # وارتبطت الشهادة على الملك باليد والتصرف إلى نظائر لا تحصى # كل ذلك لأن إتباع المعاني عسير فنيطت الأحكام بالأسباب الظاهرة وألغي ~~اعتبار المعاني الخفية وإن كانت هي المطلوبة # فكذلك اعتبار الملك والقدرة في المنافع عرض فإنها لا تبقى زمانين فالداخل ~~منها في الوجود لا بقاء له حتى يعقد عليه والذي لم يخلق معدوم لا يتصور ~~اعتبار الشرائط فيه فأقيمت الدار التي هي سبب وجود المنافع مقام المنافع ~~وربطت الشرائط بها ضرورة تصحيح العقد فليقتصر في التقدير عليه ويرد ما عداه ~~إلى ما هو الحقيقة PageV01P232 # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الأجرة تملك بنفس العقد في الإجارة المطلقة عندنا دفعة واحدة ~~كالثمن في بيع الأعيان # وعندهم تملك يوما فيوما ساعة فساعة بحسب وجود المنافع # ومنها أن الإجارة المشاع جائزة عندنا تنزيلا لبيع المنافع منزلة بيع ~~الأعيان # وعندهم لا تجوز لن المنافع لا يمكن قبضها إلا بالفعل واستيفاء منفعة ~~شائعة غير ممكن فإن السكنى فعل لا يتبعض وكذلك اللبس بخلاف بيع الشائع ~~PageV01P233 # ومنها أن الإجارة لا تبطل بموت المستأجر عندنا لأنه ملك المنافع بالعقد ~~دفعة واحدة ملكا لازما فيورث عنه # وعندهم تنفسخ لأن ملك المنافع مرتب على الوجود وقد # فات قبل الملك وهذا يبطل عليهم بمن ينصب شبكة بها صيد بعد الموت فانه ~~يملكه وارثه لجريان السبب في حال الحياة # والسبب ههنا هو العقد وقد جرى في حال الحياة # ومنها أن المؤجر إذا مات لم ينفسخ العقد عندنا لأنه مات بعد زوال ملكه ~~فلا ينقلب إلى وارثه بموته # وعندهم ينفسخ لأنه عقد يتجدد على ملكه ms53 وما يتجدد بعد موته لا يحدث على ~~ملكه حتى يتناوله مطلق عقد المورث PageV01P234 # ومنها أن إضافة الإجارة إلى السنة القابلة لا يصح عندنا لتعذر تسليم ~~المنافع المعقود عليها # وعندهم يصح بناء على تجدد العقود بحسب وجود المنافع شيئا فشيئا قالوا # وإذا كانت الإجارة في الأصل لا تنعقد إلا هكذا فالتصريح به لا يقدح فيه # ومنها أن الموصى له بالسكنى إذا مات ورث عندنا # وعندهم لا يورث بناء على الأصلين PageV01P235 # | مسائل الشفعة # # | مسألة 1 # معتقد الشافعي رض أن مناط الشفعة اتصال الملكين بجميع أجزائها وهو ~~الاختلاط # والحكمة المرعية فيه سوء المداخلة والمخالطة ولزوم مؤونة القسمة ثم ضيق ~~الدار عند جريان القسمة إذ الغالب اتحاد المرافق في الدار الواحدة كمطرح ~~التراب ومصعد السطح وبالوعة الدار وما يجري مجراه فهذه أنواع من الضرر فيما ~~يتأبد ولا سبيل إلى دفعها إلا بالسلطان # وذهب أبو حنيفة رض إلى أن السبب الموجب لثبوته PageV01P236 أصل اتصال ~~الملكين # والحكمة المرعية في ثبوته مطلق دفع الضرر الحاصل بسوء المعاشرة والصحية ~~والتعدي في حدود الملك # ويتفرع عن العلتين مسائل # منها أن لا شفعة للجار عند الشافعي رض مصيرا منه إلى أن الشفعة تملك قهري ~~تأباه العصمة غير إن الشرع ورد به في الشريك مقرونا بدفع أنواع من الضرر ~~فيتقدر بقدر الضرورة وضرر الجار لا يساويه في اللزوم فإنه يمكن دفعه ~~بالمرافعة إلى السلطان ولذلك إذا اجتمعا قدم الشريك على الجار ولو تساويا ~~في الضرر لتساويا في الاستحقاق كما في الخليطين فلا تلحق به # وعنده تثبت لما ذكرناه PageV01P237 # ومنها أن الشفعة عندنا توزع على قدر الأنصباء لأن مناط الاستحقاق هو ~~الاتصال بجميع الأجزاء واتصال كل جزء من أجزاء ملكه سبب لأخذ ما يتصل به ~~فمن ازدادت أجزاء ملكه ازداد ما يتصل به من الشقص # وقال أبو حنيفة رض يوزع على عدد رؤوسهم بالسوية لأن مناط الاستحقاق هو ~~أصل الاتصال وقد تساويا فيه فيتساويان في الاستحقاق PageV01P238 # | مسائل المأذون # # | مسالة 1 # معتقد الشافعي رض أن العبد المأذون متصرف لسيده بحكم أذن كالوكيل والشريك ms54 ~~المضارب # وتصرفه يقع للسيد فينفذ بمحل الأذن # وأستدل على ذلك # بأن أعراض العقود زوالا وحصولا ترجع إلى السيد # وبأن المأذون في فرد لا يملك ماعداه والمأذون في جنس لا يملك جنسا سواه ~~كالبيع والنكاح # ويكون السيد يملك إعادة الحجر عليه متى شاء ولو كان الحجر قد انفك وارتفع ~~لما ملك إعادته كالمكاتب PageV01P239 # وذهب أبو حنيفة رض إلى أن العبد يتصرف لنفسه بحكم فك الحجر عنه كالمكاتب # وتصرفه يقع لنفسه بموجب إنسانيته ثم ينتقل إلى السيد فلا ينفذ بنوع دون ~~نوع # واستدل على ذلك # بان العبد ساوى الحر في أهلية التصرف بل لا يفارق العبد السيد إلا في ~~المالكية والمملوكية والمملوكية ليست أمرا حقيقيا راجعا إلى الآدمية أصلا ~~بل معنى ذلك أن غيره صار أحق باستعماله في مصلحة نفسه لوجود الكفر من ~~المملوك والإسلام من المالك جزاء بعملهما فكان الحجر عليه وسلب تصرفاته مع ~~وجود عقله وهدايته وكمال أهليته قضاء لحق السيد واشتغاله بخدمته # فإذا فك الحجر عنه في نوع ملك جنس المأذون فيه لاتحاد المقصود فيه وان ~~مقصود عقود البيعات والمعاملات واحد وهو تحصيل الأرباح والأكساب ~~PageV01P240 # بخلاف ما إذا اختلف الجنس كالبيع والنكاح # وبخلاف الأذن في الفرد فان قرينة العرف تقيده بالحاجة إلى عينه دون ~~التجارة # ويتأيد ذلك بالمرتهن إذا أذن المراهن أن يبيع من شخص فإنه يملك بيعه ~~مطلقا ويزول الحجر # ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل # منها أن المأذون في نوع من التجارة لا يصير مأذونا فيما عداه عندنا # وقال أبو حنيفة رض الإذن في نوع من التجارة تسلط العبد على جميع أنواع ~~التجارة # ومنها أن المأذون في التجارة إذا استغرقت ديون التجارة إكسابه فإن بقية ~~الديون لا تتعلق برقبته عندنا ولا يباع فيها بل تتعلق بذمته يتبع بها إذا ~~عتق # لأن تصرفه حق السيد فيظهر أثره في محل أذنه وهي PageV01P241 الإكساب ~~والرقبة لم يتناولها الإذن # وقال أبو حنيفة رض تباع رقبته فيها بناء على إن التصرف حق العبد والإذن ~~يقتضي تعلق الديون بحقه والرقبة حقه فيتعلق بها # ومنها ms55 أن المأذون في التجارة لا يؤجر نفسه عندنا لأن منافعه ملك السيد ~~ولم يأذن له في التصرف فيها فلا يعتاض عنها كسائر أموال السيد # و قال أبو حنيفة رض يملك الإجارة لأنه مأذون له في الاكتساب والإجارة أحد ~~طرق الاكتساب # ومنها أن السيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يصح تصرفه عندنا # لأنه متصرف بالأذن والسكوت لا يكون إذنا لأنه PageV01P242 متردد محتمل لا ~~دلالة له وسكوت البكر مأخوذ من النص لا من القياس # وقال أبو حنيفة رض السكوت إذن لدلالته على الرضا فإن العبد متصرف لنفسه ~~لكن حق السيد تعلق به والسكوت كاف في إسقاط الحق كما في الشفيع # وهذا يبطل عليهم بالسكوت في بيع الحر مال غيره وببيع الراهن عند سكوت ~~المرتهن # ويلحق بأذيال هذا الأصل # مسألة وهي أن الموصى له في نوع من التصرف يقتصر ولا يتعدى عندنا لأنه ~~يتصرف بالتفويض كالمضارب والوكيل # وقال أبو حنيفة رض يصير وصيا مطلقا لأن الوصية ولاية والولاية لا تتجزأ ~~وما لا يتجزأ فإثبات بعضه إثبات كله PageV01P243 # | مسائل من النذر والأهلية # ذهب جماهير العلماء إلى أن التحسين والتقبيح راجعان إلى الأمر والنهي فلا ~~يقبح شيء لعينه ولا يحسن شيء لعينه بل المعني بكونه قبيحا محرما أنه متعلق ~~النهي والمعني بكونه حسنا واجبا أنه متعلق الأمر # واحتجوا في ذلك بأن أيجاب العقل شيئا من ذلك لا يخلو إما أن يكون ضروريا ~~أو نظريا # والأول محال فإن الضروريات لا تنازع فيها كيف ونحن جم غفير وعدد كثير لا ~~نجد أنفسنا مضطرين إلى معرفة حسن هذه الأفعال ولا قبح نقائضها # والثاني أيضا محال لإفضائه إلى التسلسل PageV01P244 # وذهب المنتمون إلى أبي حنيفة رض من علماء الأصول إلى أن الأفعال تقسم إلى ~~ثلاثة أقسام # فمنها ما يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه بديهة كحسن الصدق الذي لا ضرر فيه ~~وقبح الكذب الذي لا نفع فيه # ومعنى استقلال العقل بدرك ذلك عندهم أنه لا يتوقف على إخبار مخبر # ومنها ما يدرك حسنه وقبحه بنظر العقل كحسن الصدق المشتمل ms56 على الضرر وقبح ~~الكذب المشتمل على النفع # ومنها ما لا يستقل العقل بدرك حسنه وقبحه أصلا دون تنبيه الشرع عليه كحسن ~~الصلاة والصوم والحج والزكاة وقبح تناول الخمر والخنزير ولحوم الحمر ~~الأهلية # وزعموا أن أمر الشرع في هذا القسم ونهيه كاشف عن وجه حسن هذه الأفعال ~~وقبحها لعلمه بأن امتثال أمره فيها يدعو إلى المستحسنات العقلية وكذلك ~~الترك في نقيضها من المناهي # واحتجوا على كون العقل مدركا لمعرفة الحسن والقبح بأن PageV01P245 ~~البراهمة يقبحون ويحسنون مع إنكارهم الشرائع وجحدهم النبوات # وهو فاسد فإنهم يقبحون ويحسنون في المنافع والمضار الناجزة والخلاف فيما ~~لا يتعلق به عرض عاجل وكان المقصود منه الثواب أو درء العقاب الآجل وهم لا ~~يحسنون ولا يقبحون فيه # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن إسلام الصبي المميز لا يصح عندنا # لأن الإسلام لا يعقل إلا بعد تقدم الإلزام كما لا يعقل الجواب إلا بعد ~~تقدم الخطاب فإنه من أسماء الشبه والإضافة والإسلام عبارة عن الاستسلام ~~والإذعان والابتداء بالتبرع لا يسمى إسلاما ولا انقيادا كما إن الابتداء ~~بالكلام لا يسمى جوابا والإلزام منتف في حق الصبي فانتفى الإسلام # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى صحة إسلامه PageV01P246 بناء على أن اللزوم ~~يثبت عقلا والعقل يوجب على الصبي والبالغ إذا كان الصبي عاقلا # ومنها أنه إذا نذر صوم العيد وأيام التشريق لا ينعقد نذره ولا يصح صومه ~~فيها عندنا للنهي الوارد فيه # وعندهم يصح بناء على أن الصوم عبادة مأمور بها والأمر به يدل على كونه ~~حسنا فيستحيل إن ينهى عنه فيجب صرف النهي إلى معنى وراءه كترك إجابة الداعي ~~مثلا # قالوا ولا يلزم على هذا الصوم والصلاة في زمن الحيض والنفاس فإن ذلك من ~~باب النفي لا من باب النهي ومعنى النفي PageV01P247 إخبار الشرع بانعدام ~~هذه العبادات شرعا في زمن الحيض لقيام النافي لها وهو حدث الحيض والنفاس # ولا يلزم على هذا الإستحاضة فإن ذلك ملحق بالأمراض لا بالأحداث والمرض لا ~~ينافيها # ومنها أن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ms57 غير مقبولة عندنا لتهمة الكذب # وعندهم تقبل لأن قبح الكذب ثابت عقلا وكذلك حسن الصدق وكل ذي دين يجتنب ~~ما هو محظور دينه وعقله ظاهرا PageV01P248 # | قاعدة جامعة # المشروعات اصلها حسن عند أهل الرأي لأن العبادات إظهار العبودية والخضوع ~~لله تعالى وتعظيم الخالق وشكر المنعم # والمعاملات سبب لإقامة المصالح وقطع المنازعات # والمناكحات سبب للتناسل والتكاثر من العباد والعباد # والعقوبات والحدود سبب لاستبقاء الأنفس والعقول والأديان والأبضاع ~~والأموال # قالوا ولا يخفى على كل ذي عقل حسن هذه الأشياء فلا يتصور نسخها ولا النهي ~~عنها # وإنما كيفياتها وهيأتها وشروطها تعرف بالشرع لا بالعقل فجائز أن يرد ~~النسخ والنهي عنه فمتى ورد النهي مضافا إلى شيء منها يجب PageV01P249 صرف ~~النهي إلى مجاور له صيانة لأدلة الشرع عن التناقض # أما عندنا فالحسن والقبح تابعان للأمر والنهي على ما سبق فيتصور الأمر ~~بالشيء والنهي عن عينه والله تعالى اعلم PageV01P250 = كتاب النكاح = # مذهب الشافعي رض أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ليس ~~أمرا بضده # بدليل أن الذي يأمر بالشيء قد لا يخطر بباله التعرض لأضداد المأمور به ~~إما الذهول أو إضراب فكيف يكون آمرا بالشيء أو ناهيا عنه مع غفلته وذهوله ~~عنه # وذهب الأصوليون من أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن الأمر بالشيء يقتضي النهي ~~عن أضداده إن كان له أضداد وإن لم يكن له إلا ضد واحد فالأمر به يقتضي ~~النهي عن ذلك الضد وكذلك النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده على التفصيل الذي ~~بيناه PageV01P251 # واحتجوا في ذلك بأن من أمر غيره بالخروج من الدار فقد كره منه سائر ~~أضداده من القيام والقعود والاضطجاع لأنه لا يأمر بالخروج مع إرادته لما ~~ينافيه لاستحالة الجمع بينهما في الأمر الواحد # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن التخلي لنوافل العبادات أولى من الاشتغال بالنكاح عندنا # لأن النكاح إما مباح أو مندوب مشوب بحظ النفس واتباع الهوى والنوافل ~~مندوب إليها حقا لله تعالى على الخلوص # وعندهم الاشتغال بالنكاح أولى # لأن الزنى منهي عنه نهي تحريم ms58 والنكاح يتضمن ترك الزنا لما فيه من ~~الاستغناء بالمباح عن السفاح فكان مأمورا به أمر أيجاب # فلئن قلنا لو كان واجبا لأثم بتركه ومن ترك النكاح لا يأثم PageV01P252 # قالوا يمنع # ونقول من ترك النكاح جميع عمره فمات من غير نكاح يعاقب في الدار الآخرة # ومنها أن إرسال الطلقات الثلاث مباح عندنا لأن موجبها قطع نكاح مباح # وعندهم حرام وبدعة لأنه تضمن قطع مصلحة وجبت إقامتها بالكلية واحترزوا ~~بقولهم بالكلية عن التفريق # فلئن قلنا النكاح عند تنافي الأخلاق يصير مفسدة فلم يتضمن قطع مصلحة # قالوا النكاح لا يصير مفسدة لا باعتبار ذاته ولا باعتبار ما يختص به من ~~الأحكام إذ لو كان كذلك لامتنعت شرعية النكاح ولم يحتج إلى قاطع ~~PageV01P253 # | مسألة 1 # راوي الأصل إذا أنكر رواية الفرع إنكار جاحد قاطعا مكذبا للراوي لم يعمل ~~به ولم يصر الراوي مجروحا لأنه مكذب شيخه كما أن شيخه مكذب له وكلاهما ~~عدلان كالبينتين إذا تكاذبتا فإنه لايوجب جرح أحدهما # أما إذا أنكر إنكار متوقف بأن قال لست أذكر أو لا اعرفه فيعمل بالخبر عند ~~الشافعي رض # واحتج في ذلك بأنه عدل روى وقد أمكن تصديقه في روايته فوجب أن يعمل ~~بروايته كما لو صدقه راوي الأصل ولأن عدالة الفرع ثابتة على القطع واليقين ~~وتوقف الأصل لا يدل على التكذيب إذ لم ينكر إنكار جاحد فمن الجائز أنه حدثه ~~ثم نسيه لأن الإنسان عرضة للنسيان واليقين لا يرفع بالشك PageV01P254 # وذهب الحنفية إلى أنه لايجوز العمل به # واحتجوا في ذلك بأمرين # أحدهما أنهم قالوا لو كان الحديث حجة في حق غير الشيخ لكان حجة في حق ~~الشيخ # ووجه ذلك أن الشيخ هو الأصل المروي عنه وإذا بطل الحديث في حق غيره بطريق ~~الأولى # الثاني أنهم قالوا لا خلاف أن شهود الأصل لو وقفوا وقالوا ما نذكر ذلك ~~ولا نحفظه لم يجز للحاكم العمل بشهادة الشهود الفرع فكذلك في رواية الخبر # ويتفرع عن هذا الأصل # بطلان النكاح بلا ولي عند الشافعي رض لما روى سليمان بن ms59 موسى عن الزهري ~~بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما PageV01P255 امرأة نكحت ~~نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن مسها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له + الحديث أخرجه ~~البيهقي ولا مبالاة بإنكار الزهري رواية سليمان عنه لما ذكرناه # وأبو حنيفة رض طرد القياس ولم ير الاحتجاج بالحديث لقول الزهري عن سليمان ~~بن موسى لا أعرفه PageV01P256 # | مسالة 2 # ذهب الشافعي رض إلى أن ولاية الإجبار في حق البنات معللة بالبكارة لا ~~بالصغر # أحتج في ذلك بأن النكاح في حق البنات من جملة المضار من حيث إنه إرقاق ~~وإذلال من غير حاجة تدعو إليه والولاية تثبت للولي على الصغير نظرا له ~~وإقامة لما تدعو حاجته إليه دون ما يضر به ولهذا لا يملك هبة مال الصغير ~~ويملك قبول الهبة له ولا يملك البيع بغبن فاحش ولا يملك الطلاق والعتاق ~~عليه لأنه لا يتعلق بهما دفع حاجة الصغير والنكاح مما لايتعلق به دفع حاجة ~~الصغير فلا يصلح الصغر علة للإجبار # وهذا بخلاف إنكاح الصغار فإن ذلك من جملة المصالح في حقهم من حيث إنه ~~يحصل لهم ملك النفوس ولا يلزم على هذا ثبوت ولاية الإنكاح بعد البلوغ لأنها ~~تحتاج إلى النكاح ولا تصبر في PageV01P257 الأعم الأغلب عنه ولا يتيسر أمر ~~معيشتها بدونه # وذهب أبو حنيفة رض إلى أن ولاية الإنكاح في حق الصغار والإجبار معللة ~~بالصغر # واحتج في ذلك بأن النكاح متعلق المصالح من الجانبين جميعا من حيث أن ~~مصلحة المعاش في العادات الجارية إنما يقوم بازدواج الرجال والنساء ولأن ~~شهوة الفرج شهوة أصلية في الذكر والأنثى ولا طريق إلى القضاء إلا بطريق ~~الازدواج وكذلك مصلحة بقاء النسل # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما أن الثيب الصغيرة لا تزوج عندنا لزوال علة الإجبار وهي البكارة # وعندهم تجبر لقيام علة الإجبار وهي الصغر PageV01P258 # الثانية أن البكر البالغ تزوج إجبارا عندنا # وعندهم لا تزوج إلا برضاها وقد تقدم ذكره مستقصى في قاعدة ms60 المفهوم في ~~مسائل البيع PageV01P259 # | مسالة 3 # ذهب الشافعي رض إلى أن قرب القرابة معتبر في الاستقلال بالنكاح # واحتج في ذلك بتقديم الأب على الجد عند الاجتماع # وذهب أبو حنيفة رض إلى الاكتفاء بأصل القرابة وأحتج في ذلك باستقلال الجد ~~عند عدم الأب فإنه لم يستقل لعدم الأقرب بل لمكان أهليته # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن غير الأب والجد لا يملك تزويج الصغير و الصغيرة عندنا # وعنده يملك # ومنها أن الولي الأقرب إذا غاب غيبة متقطعة لا تبطل ولايته ولا تنتقل إلى ~~القريب بل الحاكم يزوجها نيابة عن PageV01P260 الأقرب # وعنده يزوجها الأبعد # ومنها أن المعتق وابن العم لا يستقل بتولي طرفي العقد ولا يزوج من نفسه ~~عندنا والجد يستقل بتولي طرفي النكاح على حفيدته # وعندهم يستقل كالجد ولا خلاف أن الأب يختص بتولي الطرفين في مال الطفل ~~PageV01P261 # | مسألة 4 # ذهب أبو حنيفة ومن تابعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا وردا في ~~حادثة واحدة لا يحمل كمطلق على المقيد لأن كلام الحكيم محمول على مقتضاه ~~ومقتضى المطلق الإطلاق والمقيد التقييد # وقال الشافعي رض يحمل المطلق على المقيد لأن الحكيم إنما يزيد في الكلام ~~لزيادة في البيان فلم يحسن إلغاء تلك الزيادة بل يجعل كأنه قالهما معا ولأن ~~موجب المقيد متيقن وموجب المطلق محتمل # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند ~~الشافعي رض لقوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل PageV01P262 ~~فإنه تقييد للشهادة بالعدالة # وعندهم ينعقد لمطلق قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشهود # والشافعي رض نزل هذا المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وأبو حنيفة قدم ~~المطلق على المقيد # ومنها أن الفاسق لا يلي التزويج بالقرابة عندنا لقوله عليه السلام لا ~~نكاح إلا بولي وشاهدي عدل PageV01P263 # وقال أبو حنيفة رض يليه لمطلق قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشهود # ومنها أن إعتاق الرقبة الكافرة لا يجزي في كفارة الظهار عندنا حملا لمطلق ~~قوله تعالى فيه @QB@ فتحرير رقبة @QE@ على قوله ms61 تعالى في كفارة القتل @QB@ ~~فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ وقد مضى ذكر هذه المسألة في صدر الكتاب # ومنها أن السيد إذا كان له عبد كافر لا تجب عليه صدقة الفطر عنه عندنا ~~لأنه روى نافع عن مالك عن ابن عمر رض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا ~~صدقة الفطر عن كل حر PageV01P264 وعبد نصف صاع من بر وروي عنه أدوا عن كل ~~حر وعبد من المسلمين نصف صاع من الحنطة # فالشافعي رض يحمل المطلق على المقيد ويشترط الإيمان وأبو حنيفة رض لا ~~يحمل ولا يشترط الإيمان PageV01P265 # | مسألة 5 # مذهب الشافعي رض أن شهادة النساء شهادة ضرورية غير أصلية وأحتج في ذلك ~~بأمرين # أحدهما أن الشهادة ولاية دينية وأمانة شرعية لا تنال إلا بكمال الحال لما ~~فيها من تنفيذ قول الغير على الغير وتنزيل قول المعصوم في إفادة الصدق في ~~الخبر النساء ناقصات عقل ودين ولهذا لم تقبل شهادتهن في كثير من القضايا ~~لما خصصن به من الغفلة والذهول ونقصان العقل وحيث قبلت أقيمت شهادة اثنتين ~~مقام رجل واحد # الثاني أن الشهادة تقام في منصب القضاء على رؤوس الأشهاد ويتصل الأمر ~~فيها بالتزكية والتعديل والبحث عن البواطن وذلك نهاية في التبرج والتكشف ~~المنافي لحالهن فاصل قبول الشهادة من PageV01P266 النساء مشكل فإن النقص ~~الذي يمنع قبول الشهادة في موضع يجب في حكم القيام أن يمنع في كل موضع ~~كالرق فكان أصل قبول الشهادة من النساء خارجا عن القياس # وما هذا شانه يجب الاقتصار فيه على مورد النص والنص لم يرد إلا في المال ~~وما يقصد به المال من بيع أو رهن وما في معناهما # وقال أبو حنيفة رض شهادة النساء شهادة أصلية بدليل وجوب العمل بها مع ~~القدرة على شهادة الرجال ولو كانت ضرورية لما سمعت مع القدرة على شهادة ~~الرجال وقصورها عن كمال الحال وما جبلن عليه من الغفلة والنسيان فقد جبر ~~بالعدد وقد نبه الشرع عليه بقوله تعالى @QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما ~~الأخرى @QE@ PageV01P267 # ويتفرع عن هذا مسألتان # إحداهما أن ms62 النكاح لا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين لما ذكرناه # وعندهم ينعقد # ولذلك لا يثبت الطلاق والعتاق والوصية والوكالة وكل حق ليس بمال ولا يقصد ~~منه المال # الثانية أن شهادة القابلة وحدها لا يقبل # وعنده تقبل حتى يثبت به النسب والميراث والطلاق المعلق بالولادة ~~PageV01P268 # | مسألة 6 # ذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن حكم الشيء يدور مع أثره وجودا وعدما فينزل ~~وجود أثر الشيء منزلة وجوده وعدمه منزلة عدمه استدلالا بوجود الأثر على ~~وجود المؤثر وبانتفائه على انتفائه # والشافعي رض منع ذلك محتجا فيه بحقية الأصل فان الأحكام والآثار تابعة ~~للحقائق حسا وحقيقة وفي تنزيل أثر الشيء منزلة ذلك الشيء في وجوده وعدمه ~~جعل المتبوع تابعا وذلك قلب الحقائق # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن المصابة بالفجور إذا زالت بكارتها بالزنا المحض فإنها تستنطق ~~عندنا لوجود حقيقة الثيابة # وعندهم تزوج كما تزوج الأبكار ويكتفى بسكوتها لأنه وطء غير متعلق به حكم ~~من أحكام الملك ولا خاصية من PageV01P269 خصائصه فأشبه الوثبة والطفرة ولا ~~يزول حكم البكارة # ومنها أن نكاح الأخت في عدة الأخت البائنة جائز عندنا لأن المحرم هو ~~الجمع في السبب المثمر للوطء أو في الوطء المقصود بهذا السبب وقد أنعدم ذلك ~~حقيقة # وعندهم لا يجوز لأن العدة من خصائص أحكام النكاح فجعل بقاؤه بمنزلة بقاء ~~اصلها في تحريم الجمع # ومنها إذ طلق الحرة ثلاثا ثم تزوج أمة في عدتها جاز عندنا # وعنده لا يجوز # ومنها أن المختلعة لا يلحقها صريح الطلاق لزوال حقيقة النكاح PageV01P270 # وعندهم يلحقها ما دامت في العدة كما ذكرناه # ومنها أن المبتوتة في مرض الموت لا ترث عندنا # وعندهم ترث ما دامت العدة قائمة PageV01P271 # | مسالة 7 # إذا دار اللفظ بين معناه الشرعي ومعناه اللغوي ترجح حمله على المعنى ~~الشرعي دون الوضع اللغوي عندنا لما ذكرناه في تبييت النية # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أنه يترجح حمله على الموضوع اللغوي مجاز ~~فيما عداه والكلام بحقيقته إلى إن يدل الدليل على المجاز # ويفرع عن هذا الأصل مسائل # منها ms63 إن الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة عندنا # وعندهم يوجبها PageV01P272 # ومدار نظر الفريقين على تفسير اسم النكاح في قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف @QE@ # أبو حنيفة رض يقول معناه الوطء لأنه مأخوذ من الضم والجمع قال تعالى @QB@ ~~حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ يعني الوطء وحيث ورد النكاح في الشرع بمعنى ~~العقد فلأجل أنه سبب للوطء فعبر بالسبب عن المسبب # وقال الشافعي رض معناه العقد لأنه لم يرد في الشرع مطلقا إلا وأريد به ~~العقد قال صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشهود ويقال حضرنا نكاح ~~فلان وإنما يراد به العقد فيصرف عند الإطلاق إليه كما في لفظ الصلاة والصوم ~~فإنهما عند الإطلاق يحملان على الصلاة الشرعية والصوم الشرعي دون اللغوي ~~وأما قوله تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ وقوله عليه السلام ناكح ~~اليد ملعون + حديث ضعيف + فإنما حمل على الوطء لأنه PageV01P273 لا يحتمل ~~العقد # ومنها أن المحرم لا يجوز له إن يتزوج وأن يزوج عندنا لقوله عليه السلام ~~لا ينكح المحرم ولا ينكح # وعندهم يجوز له ذلك وحملوا لفظ النكاح على الوطء دون العقد وعليه حمل أبو ~~حنيفة رضي الله عنه لفظ النكاح في قوله تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا ~~أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ ~~حتى جوز للحر نكاح الأمة بدون خوف العنت PageV01P274 # | مسائل الصداق # # | مسألة 1 # الصداق عند الشافعي رض تمحض حقا للمرأة ثبوتا واستيفاء # وأحتج في ذلك باستقلالها وبإسقاطه وبأن فوائده عائدة إليها # وقال أبو حنيفة رض الصداق حق لله تعالى ابتداء وربما قال الوجوب لله ~~تعالى والواجب لها واحتج في ذلك بأن المهر يجب لابإيجابها بل بإيجاب الشرع ~~حتى لو اتفق الزوجان على إسقاطه وجب # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن مفوضة البضع لا تستحق المهر عندنا بنفس العقد # وعندهم تستحق ذلك وان رضيت بان لا يجب لها PageV01P275 # ومنها أن الصداق لا يتقدر عندنا بل يجوز قليله وكثيره # وعندهم يقدر أقله بعشرة دراهم ms64 حتى لو ذكر خمسة وجب عشرة # وعللوا ذلك بأنه أقل مال له خطر في الشرع حتى يقطع به السارق فلا يستباح ~~البضع بدونه # ومنها أن المرأة إذا خطبها كفء بدون مهر المثل ورضيت به يجب على الأولياء ~~تزويجها عندنا فإن أبوا زوجها القاضي # وعندهم لا تلزمهم الإجابة كما لو دعت إلى غير كفؤ PageV01P276 # | مسائل إختلاف الدارين # اختلاف الدارين أعني دار الإسلام ودار الحرب لا يوجب تباين الأحكام عند ~~الشافعي رض # وأحتج في ذلك بأن الدور والأماكن والرباع لا حكم لها لدار البغي ودار ~~العدل وإنما الحكم لله تعالى ودعوة الإسلام عامة على الكفار سواء أكانوا في ~~أماكنهم أو في غيرها # وقال أبو حنيفة رض إختلاف الدارين يوجب تباين الأحكام # واحتج في ذلك أن تباين الدارين حقيقة وحكما نازل منزلة الموت والموت قاطع ~~للأملاك فكذا تباين الدارين PageV01P277 # قال وهذا لأن الملك في الأصل إنما يثبت بالاستيلاء على المملوك ~~والاستيلاء ينقطع بتباين الدار حقيقة وحكما # أما الحقيقة فبالخروج عن يد المالك # وأما الحكم فبانقطاع يده من الولايات والتصرفات # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها ما إذا هاجر أحد الزوجين إلينا مسلما أو ذميا وتخلف الآخر في دار ~~الحرب لا ينقطع النكاح عندنا بنفس الخروج # وينقطع عندهم لتباين الدار # ومنها إذا أسلم الحربي وخرج إلينا وترك ماله في دار الحرب ثم ظهر ~~المسلمون على دارهم فإن ماله لا يملك عندنا # وعندهم يملك ويكون من جملة الغنائم # ومنها من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلى دار الإسلام فهو معصوم يجب على ~~قاتله الدية والقصاص وعلى من أتلف ماله الضمان كما في دار الإسلام # وقال أبو حنيفة رض يحرم قتله وأخذ ماله ولكن لا يجب الضمان فإن العصمة ~~المقومة تثبت بالدار والحرمة تثبت بالإسلام PageV01P278 # | مسائل الطلاق # وقد خرجنا قسما منها على أصول مقدمة فنأتي على سائرها # | مسالة 1 # المقتضى لا عموم له عند أبي حنيفة رض # واحتج في ذلك بأن المقتضى ما يضمر في الكلام ضرورة تصحيحه صيانة له عن ~~الخلف كقوله تعالى @QB@ واسأل ms65 القرية @QE@ وما هذا شأنه يتقدر بقدر الضرورة # وذهب الشافعي رض إلى أنه يعم PageV01P279 # واحتج في ذلك بأن المقتضى هو مطلوب النص ومراده فصار كالمذكور نصا ولو ~~كان مذكورا كان له عموم وخصوص فكذا وقع إذا وقع مقتضى النص # ويتفرع عن هذا الأصل # أنه إذا قال لزوجته أنت طالق ونوي به ثلاثا فإنه يصح منه ويقع الثلاث ~~عندنا من حيث إن قوله أنت طالق يقتضي طلاقا لامحالة فصار الطلاق كالمذكور ~~نصا ولو كان مذكور بأن قال أنت طالق الطلاق أو ثلاثا ونوى به الثلاث صح ~~إجماعا فكذلك هذا # وعندهم لا يقع أكثر من واحدة PageV01P280 # | مسألة 2 # مذهب الشافعي رض أن الرجعة في الطلاق لا تقبل الإنقطاع بالشرط # واحتج في ذلك بأن الطلاق سبب مؤثر في النكاح وليس إلى العباد تغيير ~~الأوضاع بل الذي إلينا استعمال الأسباب كما شرعت والطلاق بعد الدخول لم ~~يشرع مزيلا فمن أراد أن يجعله مزيلا كان مغيرا وضع الشرع نازلا منزلة من ~~يريد جعل الهبة مزيلا من غير قبض وقاطعة للرجوع حيث ثبت الرجوع # وأبو حنيفة رض يدعي أنها تقبل الإنقطاع بالشرط # وأحتج في ذلك أن الطلاق شرع مزيلا في أصله بدليل أنه يزيل قبل الدخول ~~وعند ذكر العوض ولو لم يضع مزيلا لما أختلف بها بعد الدخول وما قبله ولما ~~تصور تأثير العوض في الإزالة # وهذا ضعيف لأن الدخول يؤكد الملك فيكسبه استقرارا والطلاق في الملك ~~المستقر لم يشرع مزيلا والعوض يلحق الطلاق PageV01P281 ببقية المعاوضات في ~~اللزوم فينزل منزلة التمليك بعوض بالنسبة إلى التمليك بغير عوض # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما أن كنايات الطلاق كلها رواجع عندنا كالصريح # وعنده بوائن إلا ثلاثة ألفاظ وهي اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة # الثانية إذا قال لزوجته المدخول بها أنت طالق طلقة بائنه لا رجعة لي فيها ~~وقعت رجعية عندنا # وعندهم تقع بائنة PageV01P282 # | مسألة 3 # الحل في النكاح عند الشافعي رض يتناول الذات المشتملة على الأجزاء ~~المتصلة فيها اتصال خلفة أصلا ومقصودا # واحتج في ذلك بقوله تعالى @QB@ فانكحوهن بإذن ms66 أهلهن @QE@ أضاف الإنكاح ~~إلى ذواتهن والذوات عبارة عن مجموع الأجزاء والأعضاء الموجودة لدى العقد # وذهب أصحاب أبي حنيفة رض إلى أن مورد الحل إنسانية المرأة دون الأجزاء ~~والأعضاء المعينة وزعموا أن الأعضاء المعينة بالنسبة إلى مورد الحل ~~كالمعدومة واحتجوا في ذلك بأن الأجزاء الموجودة لدى العقد تتحلل وتتجدد ~~جميعا ويبعد كل البعد أن يقال ورد النكاح على شعورها وكل شعرة نبتت بعد ~~النكاح يتعلق بها نكاح حتى تتجدد في كل يوم منكوحة لم توجد حال العقد # قالوا وعن هذا قضى الشرع بأن من أشترى عبدا فخرج نصفه مستحقا سقط قسطه من ~~الثمن PageV01P283 # ولو سقطت يده لم يسقط قسطه من الثمن لأن مورد العقد إنسانية العبد وبها ~~مقابلة الثمن وذلك لا يناسب الأعضاء المعينة # فتبين أن الأعضاء المعينة كالمعدومة بالنسبة إلى مورد العقود ولو كان ~~استيفاء المقاصد من حيث العقل لا يستغني عنها لضرورة الوجود # ويتفرع عن هذا الأصل إضافة الطلاق إلى الجزء المعين فإنه يصح عندنا من ~~حيث إنه محل لحل النكاح فكان محلا لحل الطلاق # ثم المضاف إلى بعض الأجزاء يلحق بالمضاف إلى الكل إما سراية أو عبارة كما ~~في الجزء المشاع والأعضاء الرئيسية فكذا المضاف إلى سائر الأجزاء # وعندهم لا تصح هذه الإضافة لما ذكرناه # وهذا الخلاف جار في إضافة العتق إلى عضو معين على ما سبق PageV01P284 # | مسألة 4 # وذهب القدرية والحنفية إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه مجمل لا يجوز الاحتجاج به لتردده بين نفي ~~الصورة والحكم # وهذا فاسد فإن نفي الصورة لا يمكن أن يكون مرادا لما فيه من نسبة كلامه ~~صلى الله عليه وسلم إلى الخلف فكان المراد رفع حكمه على ما قررناه في مسائل ~~الصوم PageV01P285 # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن طلاق المكره وعتاقه وبيعه وإجارته ونكاحه ورجعته وغيرها من ~~التصرفات لا يصح عندنا لأن رفع حكم الإكراه إنما يكون بانعدام الحكم ~~المتعلق به كوقوع الطلاق والعتاق وصحة البيع والنكاح # أما وجوب القصاص بقتله ms67 فيستثنى من عموم الصيغة تعظيما لأمر الدم فإنه لا ~~سبيل إلى استباحته لخاصة حرمته # كما شرع قتل الجماعة بالواحد مستثنى عن قاعدة القياس ولهذا لم نحكم ~~بارتفاع الإثم مع أن الصيغة تنفيه بحكم الوضع # وقال أبو حنيفة رض التصرفات تنقسم إلى لازمة لا تقبل الرد ولا يشترط فيها ~~الرضا كالطلاق والعتاق والنكاح فيصح منه ويلزم PageV01P286 # والى جائزة تقبل الرد ويشترط فيها الرضا كالبيع والهبة والإجارة فتصح منه ~~ولا تلزم # وربما قالوا تنعقد ولا تلزم بناء على أن الرضا في العقود من باب الشروط ~~وفساد الشرط عنده يوجب فساد الوصف دون الأصل على ما قررناه في مسألة البيع ~~الفاسد PageV01P287 # | مسألة 5 # كلمة حتى للغاية في قوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ عند الشافعي ~~رض تقول سرت حتى أتيت البصرة # ومعناها عنده تأقيت التحريم الثابت بالطلاق الثلاث وانتهاؤه بوطء الزوج ~~الثاني # واحتج في ذلك أن المرأة خلقت محللة من كونها من بنات آدم وتحريم نكاحها ~~بالطلاق عارض فإذا أنتهى التحريم العارض بوطء الزوج الثاني حلت بالمعنى ~~الأول لا بالزوج الثاني كمنافع المال عند انقضاء مدة الإجارة فإنها تصير ~~للمالك بالمعنى الأول لا بانقضاء المدة # وقال أبو حنيفة رض هي للرفع والقطع كما في قوله PageV01P288 تعالى @QB@ ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ حتى ترفعوا الجنابة عبر عن ~~ارتفاع الجنابة بالاغتسال بكلمة حتى # وأحتج في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له + ~~رواه الامام أحمد في مسنده سمى الزوج الثاني محللا والمحلل من يثبت حلا في ~~المحلل وينشئه كما أن المسود من يثبت السواد في المحل والمبيض من يثبت ~~البياض # ويتفرع عن هذا الأصل # مسألة الهدم وهي ما إذا طلق امرأته طلقة أو طلقتين فنكحت زوجا آخر ثم ~~عادت إليه بنكاح جديد فإنه لا يملك عليها PageV01P289 إلا بقية الطلاق ~~عندنا لأن وطء الزوج الثاني شرع إمارة على انتهاء تحريم العقد # وإنما يعقل الإنتهاء بعد ثبوت المنتهي وهو التحريم فإذا لم يثبت لم يعقل ~~انتهاء والطلقة الواحدة والطلقات لا توجب ms68 تحريم العقد حتى نحتاج إلى وطء ~~منتهى عنده فكان الوطء مستغنى عنه في هذه الحالة # وعندهم وطء الزوج الثاني يهدم ما سبق من الطلاق ويرفعه لأنه إذا رفع أثر ~~الطلاق الثلاث فلأن يرفع أثر الواحدة والاثنتين كان أولى PageV01P290 # | مسألة 6 # ذهب الشافعي رض إلى أن الحل الثابت بالنكاح في حق الأمة كالحل الثابت في ~~حق الحرة # وأحتج في ذلك أن الزوج يستحق من زوجته الأمة ما يستحقه من زوجته الحرة ~~غير أن حقه فيها قد يكون مزحوما بحق السيد ولو ترك السيد حقه من الخدمة ~~تسلط الزوج بحكم النكاح على زوجته الأمة تسلطه على زوجته الحرة فهي بمثابة ~~الحرة المحبوسة في حق إذا نكحها ناكح # ومعتقد أبي حنيفة رض أن الحل الثابت بالنكاح في حق الأمة دون الحل الثابت ~~في حق الحرة # وأحتج في ذلك بأمرين # أحدهما أن حق السيد فيها مقدم على حق الزوج فإنه لا يسلمها إلى الزوج في ~~زمان الانتفاع والاستخدام # الثاني أن أمد الرجعة ناقص فيها بسبب نقصان عدتها # ويتفرع عن هذا الأصل PageV01P291 # مسألة وهي أن طلاق الأمة كطلاق الحرة عندنا إذا كان الزوج حرا من حيث أن ~~النكاح اقتضى لزوج الأمة ما اقتضاه لزوج الحرة # وعندهم تطلق الأمة طلقتين سواء أكان الزوج حرا أم عبدا لنقصان حق الزوج ~~فيها على ما سبق PageV01P292 # | مسائل الرجعة # # | مسألة 1 # معتقد الشافعي رض أن الطلاق الرجعي يزيل ملك النكاح من وجه # وأحتج في ذلك بوجوب العدة عليها حتى تحتسب إقراؤها من العدة بالإجماع # وبانتقاص العدد به # وبأن موجب الطلاق يضاد موجب النكاح وإذا اجتمعا وجب PageV01P293 الجمع ~~بينهما بقدر الإمكان فيحكم بزوال النكاح بالإضافة إلى حل الإستمتاع وبقائه ~~بالإضافة إلى ما عداه من الأحكام # وقال أبو حنيفة رض الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح بوجه وإنما تأثيره ~~في نقصان العدد وتحريم الخلوة والمسافرة بها # وأحتج في ذلك باستقلال الزوج بالرجعة وتفرد الطلاق والخلع والايلاء ~~والظهار واللعان وجريان التوارث والانتقال إلى عدة الوفاة ووقوع الطلاق ~~عليها بقوله زوجاتي طوالق واستمرار جميع ms69 أحكام النكاح # فيتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن المطلقة الرجعية محرمة الوطء عندنا لزوال الملك المفيد للحل من ~~وجه # وعندهم لا يحرم لأن الملك إذا بقي كان الحل من ضرورته إذ لا يعقل ملك ~~للنكاح غير مفيد للحل PageV01P294 # ومنها أن الرجعة لا تحصل عندنا إلا بالقول لأنه استباحة بضع محرم فيفتقر ~~إلى القول كابتداء النكاح # وعندهم يحصل بنفس الوطء حتى قالوا لو نزلت المرأة على زوجها حصلت الرجعة ~~وكذا كل فعل موجب حرمة المصاهرة كاللمس والنظر # ومعنى حصول الرجعة عندهم ارتفاع تحريم الخلوة بالمرأة والمسافرة بها # ومنها أن وطء الرجعة يوجب المهر عندنا # وعندهم لا يوجب # ومنها أن الأشهاد على الرجعة واجب عندنا على قول PageV01P295 # وعندهم لا يجب PageV01P296 # | مسائل النفقات # # | مسألة 1 # مذهب الشافعي رض أن نفقة الزوجات واجبة بطريق المعاوضة عن الحبس كما وجب ~~الصداق في مقابلة ما ثبت له من ملك الطلاق # واحتج في ذلك بسقوط نفقتها عند خروجها وبروزها حيث فات المعوض # وذهبت الحنفية إلى أنها واجبة بطريق الصلة لنفقة القريب # وزعموا أن النفقة تابعة في النكاح إذ ليس النكاح من عقود اكتساب المال # وأما القيد والحبس فمشروع لمصلحتها فان الأحسن بها لزوم قعر البيت ~~والتحرز والتستر صيانة لعرضها مع ما للناس عليه من دواعي الفساد # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الإعسار بالنفقة يثبت للمرأة حق الفسخ عندنا PageV01P297 تحقيقا ~~للعوضية # وعندهم لا يثبت به إلا القدرة على مفارقة المنزل والخروج للاكتساب # ومنها أن نفقة الزوجات معلومة مقدرة كسائر الأعواض عندنا على الموسر مدان ~~وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف # وعندهم لا تتقدر بل الواجب مقدار الكفاية كما في نفقة القريب ويختلف ذلك ~~باختلاف حالها وسنها وصحتها وسقمها وتفاوت حالاتها # ومنها أن نفقة الزوجة تتقرر في الذمة ولا تسقط بمضي الزمان كسائر الديون ~~والأعواض # وعندهم تسقط بمضي الزمان كنفقة القريب PageV01P298 # | مسألة 2 # ذهبت الحنفية إلى أن صور الأسباب الشرعية هي المرعية المعتبرة في الأحكام ~~دون معانيها # واحتجوا في ذلك بأن المعاني لو كانت مرعية ms70 في ربط الأحكام بها لبطلت ~~فائدة نصب الأسباب إذ لا فائدة في نصب الأسباب سوى إدارة الحكم عليها دفعا ~~للعسر والحرج عن الناس ونفيا للتخبط والالتباس # فان المعاني مما يختلف كمية في الزيادة والنقصان وكيفية في الظهور ~~والخفاء # قالوا ولهذا تعلقت رخص السفر بصورة السفر دون مضمونه حتى إن الملك الذي ~~يتهادى في مهوره ويسري في سراياه وجنوده ثبت له من الرخص ما ثبت للساعي على ~~قدمه نظرا منا إلى صورة السفر دون مضمونه ومعناه # وكذلك النوم لما كان سببا لانتفاض الوضوء اعتبرت صورته من غير نظر إلى ~~نفس الحدث # وذهب الشافعي رض إلى إن لا عبرة بصورة الأسباب الشرعية الخالية عن ~~المعاني الشرعية التي تتضمنها PageV01P299 واحتج في ذلك بأن صور الأسباب لا ~~تناسب الأحكام وإنما المناسب ما تتضمنه صور الأسباب # وحيث اعتبرنا صور الأسباب دون مضمونها فذلك لتعذر الوقوف والإطلاع على ~~مضمونها و إلا فمتى أمكن الإطلاع على مضمون السبب فهو المعتبر لا صورة ~~السبب # وعليه يجري ما استشهدوا به من السفر فإنا إنما أحلنا على صورة السفر لأن ~~مقدار المشقة لا إطلاع لنا عليه # وكذلك في فعل النوم لما تعذر الوقوف على مضمونه من حيث إن الخارج لطيف ~~يمكن خروجه من غير أن يعلم أدرنا الحكم على صورة السبب دون مضمونه # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن المشرقي إذا تزوج بمغربية ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا # قال الشافعي رض لا أحكم بأنه لحق به لأن مضمون السبب أمكن الإطلاع عليه ~~إذ قد علمنا قطعا أن من هو بالمشرق لا يحبل من هي بالمغرب فألغينا صورة ~~السبب وعلقنا الحكم على PageV01P300 مضمونة # وقال أبو حنيفة رض يلحق به لوجود صورة السبب وهو الفراش # ونحن نقول صورة الفراش إنما كان سببا في غير هذه الحالة لأنه تعذر علينا ~~الوقوف على مضمونه فانا إذا رأينا انسانا يدخل على زوجته ويروح ويغدو إليها ~~تعذر علينا العلم هل وطئها أو لا فإذا أتت بولد أدخلنا الحكم على صورة ~~الفراش لتعذر الإطلاع على ms71 المضمون # أما المشرقي مع المغربية فقد أمكننا الوقوف على مضمون السبب وقد علمنا ~~قطعا إن الولد ليس منه فلم نعتبر صورة السبب # ومنها انه إذا تزوج امرأة حاضرة وطلقها من ساعته في مجلس العقد من غير ~~دخول ثم جاءت بولد لا يثبت نسبه منه عندنا # وعندهم يثبت إذا جاءت به لسنة فصاعدا PageV01P301 # ومنها إذا نكح أمه أو أخته أو محرما من محارمه أو المطلقة ثلاثا أو ~~المجوسية ثم وطئها في هذا العقد فإنه يحد عندنا ولا تصير صورة العقد الخالي ~~عن مضمونه شبهة في درء الحد # وعندهم لا يحد بناء على أن صورة العقد هي السبب المبيح في موضع الوفاق ~~فيصير شبهة ههنا وإن لم يبح # ومنها إذا أستأجر امرأة ليزني بها فزنى فإنه يحد عندنا # وعندهم لا يحد لوجود صورة السبب والله أعلم PageV01P302 # | كتاب الجراح # # | مسألة 1 # نفي المساواة بين شيئين يقتضي العموم عند الشافعي رض حتى تنفى المساواة ~~من كل وجه في كل حكم # واحتج بأن النفي لا يقتضي الاختصاص بوجه من وجوه المساواة دون وجه فيعم ~~ضرورة إذ ليس تخصيصه ببعض الوجوه دون البعض أولى من العكس ولهذا قلنا إن ~~النكرة في سياق النفي تعم # وقال الحنفية لا يقتضي العموم لان المساواة المطلقة تقتضي المساواة من كل ~~الوجوه إذ لولا ذلك لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء إذ لولا ~~ذلك لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء إذ كل شيئين لا بد أن ~~يستويا في بعض الأمور من كونهما معلومين ومذكورين وموجودين وفي سلب ما ~~عداهما عنهما PageV01P303 # وإذا ثبت أن المعتبر في طرف الإثبات المساواة من كل الوجوه كفى في طرف ~~النفي نفي الاستواء من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي هو الجزئي # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إن المسلم لا يقتل بالكافر عندنا لأن جريان القصاص بينهما يقتضي ~~الاستواء والله تعالى قد نفاه بقوله @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة @QE@ # وعندهم يقتل لأن نفي المساواة قد حصل بحكم آخر فالتسوية بينهما في هذا ~~الحكم لا ms72 تمنع مدلول النص # ومنها أن دية الذمي والمستأمن لا تبلغ دية المسلم عندنا # وعندهم تساوي دية المسلم PageV01P304 # ثم يتفرع عن نفي المساواة العامة بين المسلم والكافر أن لا يقتل حر بعبد ~~عندنا لقيام شبهة ما أوجب نفي المساواة بين المسلم والكافر وهو الكفر فإن ~~الرق من آثار المبيح فيعمل في الشبهة عمل أصله # وعندهم يقتل به لإنكارهم عموم نفي المساواة PageV01P305 # | مسألة 2 # ذهب أصحابنا إلى أن مقدورا واحدا بين قادرين غير قديمين متصور وعنوا ~~بالواحد ما لا يتجزأ ولا يتبعض تفريغا على إثبات الجوهر الفرد # وذهبت القدرية والحنفية إلى أن ذلك ما لا يتصور # وأعلم أن الخلاف في هذه المسألة ينبني على أصل عظيم الشأن في أصول ~~الديانات وهو أن القدرة الحادثة لا تأثير لها في إيجاد المقدور عند علمائنا ~~بل المقدورات الحادثة بأسرها واقعة بقدرة الله تعالى عند تعلق قدرة العبد ~~بها # وعندهم أن مقدورات العباد بأسرها واقعة بقدرتهم حتى قالوا بخلق الأعمال ~~وانقطاع قدرة الله تعالى عن مقدورات العباد # واحتج علماؤنا بأن قالوا أجمعنا على أن المرادات مشتركة بين المريدين ~~وكذلك المكروهات مشتركة بين الكارهين والمظنونات بين الظانين والمعتقدات ~~بين المعتقدين والمعلومات بين العالمين # فكذلك المقدورات بين القادرين وجب أن تكون مشتركة PageV01P306 # واحتج المخالفون بأن قالوا كون مقدورا واحد بين قادرين يفضي إلى محال وما ~~أفضى إلى المحال كان محالا # أما إفضاؤه إلى المحال فلأن كل واحد منهم لو باشر فعل مقدوره في محل آخر ~~أو في جهة أخرى لزم أن يكون شيء واحد موجودا في محلين أو جهتين مختلفتين ~~وهذا محال ومن شك في استحالته دل على نقصان في عقله # وأما إن يفضي إلى المحال كان محالا فلأن إفضاء المفضيات وتأثير المؤثرات ~~من الأمور اللازمة والصفات الذاتية للفعل والمؤثر ويستحيل إن يوجد المؤثر ~~ولا يكون له تأثير وإفضاء إلى حكمه وإذا استحال وجود حكمه استحال وجوده لا ~~محالة # ويظهر ذلك بالحركة مع السكون فإنه لما استحال إن يكون المحل الواحد ساكنا ~~متحركا وأسود أبيض في حالة واحدة ms73 استحال وجود الحركة مع السكون والسواد مع ~~البياض في محل واحد في وقت واحد لأن الحركة علة للتحركية والسكون علة ~~للساكنية # كذلك فيما نحن فيه إذا استحال وجود مقدور واحد في جهتين مختلفين استحال ~~كونه مقدورا لقادرين لأنه هو المفضي إلى ذلك PageV01P307 ويتفرع عن هذا ~~الأصل # أن الأيدي تقطع بيد واحدة عندنا لأن قطعات الأجزاء من اليد المشتركة بين ~~الكل فيكون كل واحد منهم قاطعا على سبيل الكلام لأنه ما من جزء من الفعل ~~إلا وكل واحد منهم فاعله # وعندهم لا تقطع لأن كل واحد من الفاعلين فاعل مقدور نفسه فيختص كل منهم ~~بالقطع الذي مقدور نفسه دون مقدور صاحبه وكان قطع كل جزء قطعا على سبيل ~~الانفراد PageV01P308 # | مسألة 3 # لا مانع من إجراء القياس في أسباب الحكم عند الشافعي رض # وذهب الحنفية وطائفة من أصحاب الشافعي إلى منع ذلك ودليل الجواز وشبهة ~~الخصوم ما أسلفناه في مسائل الصيام # والذي يخص هذه المسألة القياس في الأسباب ما يؤدي إثباته إلى نفيه كان ~~ساقطا # وإنما قلنا ذلك لأنا إذا قسنا اللواط على الزنا في إيجاب الحد مثلا فإما ~~أن نقول الزنا كان سببا لأجل وصف مشترك فيه بينه وبين اللواط أو لا نقول ~~ذلك # فإن كان الموجب هو المشترك خرج الزنا واللواط عن كونهما سببين موجبين ~~للحد لأن التعليل بالقدر المشترك يمنع التعليل بخصوص كل واحد منهما # وإن قلنا ليس الموجب هو القدر المشترك بينه وبين اللواط أمتنع القياس ~~عليه إذ لا بد من القياس من جامع PageV01P309 # وهذا بخلاف القياس في الأحكام فإن ثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه ~~معللا بالقدر المشترك بينه وبين الفرع # والجواب من وجهين # أحدهما أن هذا يبطل عليهم قياسهم الأكل على الجماع في كفارة الفطر مع أن ~~الأكل لا يسمى وقاعا # فان قالوا ليس ذلك قياسا بل عرفنا بالبحث والتنقيح أن الكفارة ليست كفارة ~~الجماع بل كفارة الإفطار # قلنا ونحن أيضا عرفنا بالبحث والتنقيح أن الحد ليس هو حد الزنا بل حد ~~القدر المشترك بينه ms74 وبين اللواط # والثاني أنا نستدل على جواز ذلك بإجماع الصحابة رضوان الله PageV01P310 ~~عليهم حيث ألحقوا الشرب بالقذف في أيجاب الثمانين وهما سببان مختلفان # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما أن السيد يملك إقامة الحد على مملوكه إلحاقا لولاية السيادة ~~الخاصة بولاية الإمامة العامة نظرا إلى إيجاد المقصود وان اختلف السببان ~~صورة PageV01P311 # الثانية أن شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا تعمدنا وقتل المشهود عليه يجب ~~القصاص عندنا قياسا للشهادة الباطلة على الإكراه بجامع السبب # وعندهم لا يجب لأنهما سببان مختلفان وفي إلحاق أحدهما بالآخر إبطال خصوص ~~كل واحد منهما على ما سبق PageV01P312 # | مسألة 4 # ذهب الشافعي رض ومن تابعه من علماء الأصول إلى أن اللفظ المشترك يحمل على ~~جميع معانيه # وأحتج في ذلك بأمرين # أحدهما أن اللفظ استوت نسبته إلى كل واحد من المسميات فليس تعين البعض ~~منها بأولى من البعض فيحمل على الجميع احتياطا # الثاني أنه دل على جوازه وقوعه قال الله تعالى @QB@ إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي @QE@ والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار وأراد ~~الله تعالى باللفظ الواحد المعنيين جميعا # وكذلك قوله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ ~~PageV01P313 فإنه أراد به الحيض والطهر فمن أدى اجتهاده إلى الحيض أخذ به ~~ومن أدي اجتهاده إلى الطهر أخذ به # وذهب القدرية والحنفية إلى منع ذلك # واحتجوا في ذلك بأن أرباب الوضع إنما وضعوا هذا الاسم لكل واحد من ~~المسميات على سبيل البدل لا على سبيل الجمع فإذا حمل على الجميع كان ~~استعمالا له في ضد ما وضع له وعكس ما قصد به # ويتفرع عن هذا الأصل # أن موجب العمد التخيير بين القصاص والدية عند الشافعي رض مستفادا من قوله ~~تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ PageV01P314 فإن ~~السلطان يحتمل الدية والقصاص # فلا جرم خير الشافعي رض بينهما وأثبت وصف الوجوب لكل واحد منهما # وعندهم لا يخير بل يحمل على القصاص عينا PageV01P315 # | مسالة 5 # معتقد الشافعي رض أن معنى القصاص مقابلة محل الجناية بالمحل الفائت ~~بالجناية جبرا أي من الجاني ms75 بالمحل الفائت من المجني عليه بالجناية # واحتج في ذلك بقوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ ~~أي أن النفس في مقابلة النفس # ولأنه ثبت حقا لولي القتيل وأن يكون لفائدة يختص بها حتى يظهر معنى ~~الاستحقاق في حقه وذهبت الحنفية إلى أن معنى القصاص مقابلة الفعل بالفعل ~~جزءا وزجرا # واحتجوا في ذلك بقوله تعالى @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ قالوا معناه ~~أن الزجر يحصل به فيبقى الجاني والمجني عليه في الأحياء PageV01P316 # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن الواحد إذا قتل جماعة يقتل بواحد عندنا وللباقين الدية لتعذر ~~الاستحقاق باعتبار تعذر المحال # عندهم يقتل بهم اكتفاء بمقابلة الفعل بالفعل # ومنها أنه إذا قطع يميني رجلين قطع بالأول وللآخر الدية بدلا عن المحل ~~الفائت # وعندهم يقطع بهما اكتفاء # ومنها أن شريك الأب يلزمه القصاص عندنا تحقيقا لمقابلة PageV01P317 المحل ~~بالمحل كما في شريك الأجنبي # وعندهم لا قصاص عليه لأن القصاص مقابلة الفعل بالفعل وفعل الشريك منها ~~قاصر من حيث إنه شارك من لا قود عليه كشريك الخاطيء # ومنها أنه إذا مات من وجب عليه القصاص أخذت الدية من ماله عندنا بدلا عن ~~المحل # وعندهم لا تؤخذ لأن المستحق له فعل القتل وقد فات # ومنها أنه إذا قتل إنسان فوارثه الكبير لا ينفرد ياستيفاء القصاص عندنا ~~بل ينتظر بلوغ الصبي # لأن الثابت للورثة استحقاق المحل والورثة يستحقونه إرثا والصبي لا يتأتى ~~استحقاقه بدليل ما لو كان منفردا PageV01P318 # وعندهم يستبد الكبير باستيفائه في المحل لأن القصاص استحقاق فعل القتل ~~جزاء والصغير ليس أهلا لاستحقاقه # ومنها أن مستحق القصاص في النفس إذا قطع اليد وعفا عن النفس لم يلزمه أرش ~~اليد عندنا سواء وقف القطع أو سرى لأن استحقاق المحل أعني جملة نفس القاتل ~~يوجب إهدار الأطراف في حق المستحق من حيث أنه وسيلة إلى استيفاء حقه # إذ لا يمكنه الاستيفاء إلا بقطع جزء من أجزاء البنية وتضمينه مما يمنع ~~الاستيفاء فوجب إهداره كما قلنا في سراية القيود # وقال أبو حنيفة رض إن وقف ضمن ms76 وإن سرى لم يضمن # لأن الثابت له استحقاق فعل القتل وهو تفويت الروح دون الأطراف ~~PageV01P319 # | مسألة 6 # ذهب الشافعي رض إلى أن التمسك بالمصالح المستندة إلى كلي الشرع وان لم ~~تكن مستندة إلى الجزئيات الخاصة المعينة جائز # مثال ذلك ما ثبت وتقرر من إجماع الأمة إن العمل القليل لا يبطل الصلاة ~~والعمل الكثير يبطلها # قال الشافعي رض حد العمل الكثير ما إذا فعله المصلي اعتقده الناظر إليه ~~متحللا عن الصلاة وخارجا عنها كما لو اشتغل بالخياطة والكتابة وغير ذلك # والعمل القليل ما لا يعتقد الناظر مرتكبه خارجا عن الصلاة كتسوية ردائه ~~ومسح شعره # وليس لهذا التقدير أصل خاص يستند إليه وإنما استند إلى أصل كلي وهو أنه # قد تقرر في كليات الشرع أن الصلاة مشروعة للخشوع PageV01P320 والخضوع فما ~~دام الإنسان على هيئة الخشوع يعد مصليا وإذا انخرم ذلك لا يعد مصليا # وقتل الجماعة بالواحد من هذا القبيل عند الشافعي رض فإنه عدوان وحيف في ~~صورته من حيث إن الله تعالى قيد الجزاء بالمثل فقال @QB@ وإن عاقبتم ~~فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به @QE@ # ثم عدل أهل الإجماع عن الأصل المتفق عليه لحكمة كلية ومصلحة معقولة # وذاك أن المماثلة لو روعيت ههنا لأفضى الأمر إلى سفك الدماء المفضي إلى ~~الفناء إذ الغالب وقوع القتل بصفة الشركة فإن الواحد يقاوم الواحد غالبا ~~PageV01P321 # فعند ذلك يصير الحيف في هذا القتل عدلا عند ملاحظة العدل المتوقع منه ~~والعدل فيه جور عند النظر إلى الجور المتوقع منه # فقلنا بوجوب القتل دفعا لأعظم الظلمين بأيسرهما # وهذه مصلحة لم يشهد لها أصل معين في الشرع ولا دل عليها نص كتاب ولا سنة # بل هي مستندة إلى كلي الشرع وهو حفظ قانونه في حقن الدماء مبالغة في حسم ~~مواد القتل واستبقاء جنس الإنس # واحتج في ذلك بأن الوقائع الجزئية لا نهاية لها وكذلك أحكام الوقائع لا ~~حصر لها والأصول الجزئية التي تقتبس منها المعاني والعلل محصورة متناهية ~~المتناهي لا يفي بغير المتناهي # فلا بد إذا من طريق آخر يتوصل بها ms77 إلى إثبات الأحكام الجزئية وهي التمسك ~~بالمصالح المستندة إلى أوضاع الشرع ومقاصده على نحو كلي وإن لم يستند إلى ~~أصل جزئي PageV01P322 # وذهبت الحنفية والقاضي من أصحابنا إلى منع الاستدلال بجنس هذه المصلحة ~~PageV01P323 # واحتجوا في ذلك بأن الأصل أن لا يعمل بالظن لما فيه من خطر فوات الحق إذ ~~الإنسان قد يظن الشيء مفسدة وهو مصلحة وقد يظنه مصلحة وهو مفسدة غير أنا ~~صرنا إلى العمل به عند الاستناد إلى أصل خاص وهو الإجماع وبقينا فيما عدا ~~ذلك على مقتضى الأصل # فتفرع عن هذا الأصل # أن القتل بالمثقل يوجب القصاص عند الشافعي رض فإنه باب لو فتح لأتخذ ~~طريقا إلى سفك الدماء وقد رأينا الشرع قتل الألف بواحد حسما لمواد القتل ~~فوجب أن يقتل بالمثقل PageV01P324 حسما لمواد القتل # ولهذه الحكمة وجب القصاص على المكره المتسبب في القتل فجعل الشافعي رض ~~قتل الجماعة بالواحد أصلا ثم ألحق به المثقل ثم ألحق به المكره على القتل ~~ثم تدرج من الإكراه إلى شهود القصاص كل ذلك مبالغة في حقن الدماء ~~PageV01P325 # | مسألة 7 # ذهب الشافعي رحمه الله إلى أن للعموم صيغة ولفظا يدل عليه لكن مع ~~الاحتمال لا قطعا ويقينا فيوجب العمل دون العلم # واحتج في ذلك بأن من قال ما من صيغة من صيغ العموم إلا ويحتمل أن يكون ~~مراده المتكلم منها الخصوص فيمكن فيه شبهة عدم العموم مقارنا لوروده وإذا ~~تطرق الاحتمال ذهب اليقين # ودليل الاحتمال أمران # أحدهما أن اللفظ العام قابل للتأكيد كقوله جاءني الرجال كلهم أجمعون ~~ولولا أن فيه احتمالا لكان التأكيد زيادة عريه عن الفائدة # الثاني أن قول القائل جاءنا الرجال كلهم يقين في الثلاثة PageV01P326 ~~مشكوك في الزيادة فلا يحمل على المشكوك فيه قطعا ويقينا وإنما يحمل عليه مع ~~الاحتمال # ثم دليل الجواز من كتاب الله تعالى قال الله تعالى @QB@ الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم @QE@ وأراد به البعض # وذهبت الحنفية إلى أن العموم ألفاظا شرعية وأوضاعا معلومة لا يدخلها ~~التخصيص قطعا ويقينا # احتجوا في ذلك ms78 بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم وهو ما روي عن عمر رض أنه ~~قال لأبي بكر رض لما هم بقتال مانعي الزكاة أليس قال ر سول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله # فاحتج بعموم لفظ الناس على أبي بكر ولم ينكر عليه أبو بكر ولا غيره هذا ~~الاحتجاج بل عدل أبو بكر إلى الاستثناء وقال PageV01P327 ألم يقل إلا بحقها ~~وكذلك عثمان رض لما سمع قول الشاعر % وكل نعيم لا محالة زائل % # قال كذب الشاعر فإن نعيم أهل الجنة لا يزول فلولا أن كلمة كل للعموم لما ~~أنكر عثمان ذلك # وأعلم أن الاستدلال بالإجماع من إثبات هذا المقصود مما لا سبيل لها فان ~~إنما عرفنا كون الإجماع حجة الألفاظ عامة كقوله تعالى @QB@ ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى @QE@ ~~الآية وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على الضلالة وكذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم ما استحسنه المسلمون فهو PageV01P328 عند الله حسن ومن ~~منع الأصل منع الفرع وإذا عرفت هذا الأصل فأعلم أنه مبني على هذا الخلاف ~~PageV01P329 # | مسألة 8 # تخصيص عموم الكتاب بالقياس جائز عند الشافعي رض # واحتج في ذلك بأن القياس دليل شرعي معمول به فوجب أن يجوز التخصيص قياسا ~~على خبر الواحد والكتاب ولأنا إذا خصصنا العموم بالقياس فقد عملنا ~~بالدليلين جميعا أما إذا عرضنا عن القياس وجرينا على مقتضى عموم الكتاب ~~والسنة أدى ذلك إلى العمل بأحد الدليلين وتعطيل الآخر # وذهبت الحنفية إلى إنكار ذلك واحتجوا فيه بأن التخصيص نازل منزلة النسخ ~~من حيث إن كل واحد منهما إسقاط لموجب PageV01P330 اللفظ غير إن النسخ إسقاط ~~موجب اللفظ العام في بعض الأزمان والتخصيص إسقاط لموجب اللفظ في بعض ~~الأعيان # وهذا ضعيف فإن النسخ إسقاط والتخصيص بيان وإيضاح ولهذا لا يجوز اقتران ~~الناسخ بالمنسوخ ويجوز اقتران الدليل المخصص باللفظ العام # ويتفرع عن هذا الأصل # أن مباح الدم إذا التجأ إلى الحرم ms79 لا يعصمه الالتجاء عند الشافعي رض طردا ~~للقياس الجلي # وعندهم يعصمه ذلك لعموم قول الله تعالى @QB@ ومن دخله كان آمنا @QE@ # فالشافعي رض خصص عموم هذا النص بالقياس لقيام موجب الاستيفاء وبعد احتمال ~~المانع PageV01P331 إذ لا مناسبة بين اللياذ إلى الحرم وإسقاط حقوق ~~الآدميين المبنية على الشح والضنة والمضايقة # كيف وقد ظهر إلغاؤه فيما إذا أنشأ القتل في الحرم وفي قطع الطرق # وأبو حنيفة رض لم يجوز تخصيص هذا العموم بالقياس وان كان جليا ~~PageV01P332 # | مسألة 9 # معتقد الشافعي رض أن الحاصل مفعولا بإذن الشرع كالحاصل بإذن من له الحق ~~من العباد # واحتج في ذلك بأن الله تعالى خالق الخلق ومالكهم على الحقيقة وإنما تثبت ~~الحقوق المضافة إلى العباد بإثبات الله تعالى إياها لهم @QB@ ألا له الخلق ~~والأمر @QE@ فكان المأذون في فعله من قبل الله تعالى كالمأذون في فعله بإذن ~~المستحق # وقال أبو حنيفة رض المفعول بإذن الشرع ينقسم إلى قسمين # إلى ما يكلف المستوفى فعله ويؤمر به # والى ما يخير فيه بين فعله وتركه # فما كلف المستوفي فعله ينزل منزلة المستوفي بإذن حق المستحق حتى لا يشترط ~~فيه سلامة العاقبة كالإمام إذا قطع يد السارق PageV01P333 # وما خير فيه المستوفي بين فعله وتركه لا ينزل منزلة المأذون من قبل ~~المستحق # والفرق بينهما إن تكليف الفعل ينفي اشتراط السلامة فيما يتولد منه لأن ~~الاحتراز عنه غير ممكن # وأما التخيير بين فعل الشيء وتركه لا ينفي اشتراط السلامة لأن الاحتراز ~~عنه ممكن # ويتفرع عن هذا الأصل أن سراية القصاص غير مضمونة عند الشافعي رض # وصورتها ما إذا وجب القصاص على رجل في يده أو رجله فقطعت قصاصا فمات ~~المقتص منه فإنه لا يضمن عندنا # لأن الشرع أذن له في قطع يده من غير قضاء القاضي فصار كأن الجاني أذن له ~~بنفسه # ولو أذن له في القطع ثم سرى إلى النفس فإنه لا يضمن وفاقا PageV01P334 # وعند أبي حنيفة رض يضمن لأن الشرع أذن له في القطع بشرط سلامة العاقبة ~~وهو مخير فيه # بخلاف الإمام إذا ms80 قطع يد السارق فسرى إلى نفسه فإنه لا يضمن لكونه مكلفا ~~فعله PageV01P335 # | مسألة 10 # كلمة من إذا وقعت شرطا عمت الذكور والإناث عند الشافعي رض # واحتج في ذلك بإشعارها بالعموم عند الإبهام في باب الشرط واتفاق الشرع ~~والوضع على القضاء بذلك فإن من قال من أتاني أكرمته لم يختص وجوب إكرامه ~~بالذكور دون الإناث وكذلك إذا قال من دخل داري من أرقائي فهو حر اندرج في ~~حكم التعليق العبيد والإماء # وذهبت الحنفية إلى أنها تخص الذكور دون الإناث # واحتجوا في ذلك بأن من قال بالتسوية بينهما فقد أبطل تقسيم العرب فيما ~~ورد في لغتها فإنهم قالوا في الذكور من ومنان ومنون وفي الإناث منه ومنتان ~~ومنات قال شاعرهم PageV01P336 % أتوا ناري فقلت منون أنتم % فقالوا الجن ~~قلت عموا ظلاما % # غير أن هذا ضعيف فإنه من شواذ اللغة والقانون الأصلي في بابها التعميم ~~كما ذكرنا # ويتفرع عن هذا الأصل # أن المرتدة تقتل عند الشافعي رض تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم من بدل ~~دينه فأقتلوه # وعندهم لا تقتل لقصور اللفظ عن تناولها PageV01P337 = كتاب الحدود = # | ومسائل حد الزنا # # | مسألة 1 # الكافر يدخل تحت الخطاب العام الصالح لتناوله وتناول غيره عند الشافعي رض ~~لما بينا من أن خطابه بفروع الإسلام ممكن وإنما يخرج عن بعضها بدليل كخروج ~~الحائض والنفساء والمسافر والمريض عن بعض العمومات بدليل # وذهبت الحنفية إلى أنه لا يدخل تفريعا على أنهم غير مخاطبين بالفروع ~~PageV01P338 # وهذا باطل لما قررناه في تلك المسألة # ويتفرع عن هذا الأصل # أن الذمي الثيب إذا زنا يرجم عندنا ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم الثيب ~~بالثيب رجما بالحجارة # وعندهم لا يرجم لما ذكرناه PageV01P339 # | مسألة 2 # لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين قضى فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بحكم وذكر علته أيضا إذا أمكن اختصاص العلة بصاحب الواقعة عند ~~الشافعي رض # واحتج في ذلك بأن الصيغة عرية عن أوقات العموم فالحكم بالعموم مع انتفاء ~~ما يدل على العموم حكم بوهم العموم لا بلفظه # وذهبت ms81 الحنفية إلى وجوب تعميمه إذا كان من عداه في معناه # ويتفرع عن هذا الأصل # سقوط اعتبار التكرار في الإقرار بالزنا عند الشافعي رض سلوكا لجادة ~~القياس كما في سائر الأقارير # وأشترط التكرار أربع مرات في أربعة مجالس عند أبي حنيفة PageV01P340 رضي ~~الله عنه تمسكا بقضية ماعز أنه حيث جاء وأقر أربعا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الآن حين أقررت أربعا فبمن وهذا تعليل # والشافعي رض يقول لا بل كان توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه شك ~~في سلامة عقله إذ قال أبك جنون ثم قال أتدري ما الزنا فقال نعم أتيت منها ~~حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا فأمر برجمه وهذا يخص ولا يعم إذ لا ~~صيغة لعمومه PageV01P341 # | مسألة 3 # أسم الزنى حقيقة في الزاني والزانية عندنا ومسمى اللفظ متحد والتعدد في ~~محاله بدليل قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ واتحاد الاسم ~~يدل على اتحاد المسمى ظاهرا وغالبا ولذلك استويا في استحقاق العقوبة # وذهبت الحنفية إلى أن الاسم يطلق على الرجل حقيقة وعلى المرأة مجازا ووجه ~~المجاز أنها نسبت إلى فعل الزنا فسميت زانية ولأن الزنا عبارة عن فعل ولا ~~فعل لها وإنما هي محل الفعل وممكنة منه # ويتفرع عن هذا الأصل # أن العاقلة البالغة إذا مكنت صبيا أو مجنونا أو نزلت على رجل مكره مربوط ~~في شجرة واستدخلت فرجه لزمها الحد عندنا لأنها زانية لفعلها وتمكينها ~~PageV01P342 # وعندهم لا يلزمها لأن الزنا عبارة عن فعل محرم والفعل من الواطيء وهي محل ~~لا فعل لها PageV01P343 # | مسالة 4 # لا مانع من إجراء القياس في الأسماء اللغوية المشتقة من المعاني كلفظ ~~الخمرة المشتق من التخمير والسرقة المشتقة من استراق الأعين عند أصحاب ~~الشافعي رض الله عنهم # واحتجوا في ذلك بأنا رأينا العرب وضعت أسامي لمسميات مخصوصة ثم انقرضت ~~تلك المسميات وانعدمت وحدثت أعيان أخر تضاهي تلك الأعيان التي وضعت تلك ~~الأسامي بازائها في الشكل والصورة والهيئة فنقلت تلك الأسامي إليها ولم يكن ~~ذلك إلا بطريق القياس والإلحاق # وذهب أصحاب ms82 أبو حنيفة رض والمتكلون إلى منع ذلك # واحتجوا في ذلك بأن قالوا ركن القياس فهم المعنى والمعنى غير مفهوم من ~~اللغة # وإنما قلنا ذلك لأن العرب يحتمل أنها وضعت اللغة وضعا PageV01P344 يحتمل ~~القياس ويحتمل أنها وضعت صيغا لا تحتمل القياس ومع تعارض الاحتمال يمتنع ~~المصير إلى القياس # وهذا بخلاف القياس في الأحكام الشرعية فإنه مستند إلى القاطع السمعي وهو ~~إجماع الصحابة رضي الله عنهم على العمل بالقياس # أما في مسألتنا فليس من الممكن أن ينقل عن واضع اللغة كيعرب وقحطان ومعد ~~وعدنان أن القياس يجري في اللغات # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن اللواط يوجب حد الزنا عندنا لوجود معنى PageV01P345 الزنى فيها ~~وكان أبو العباس بن سريج إذا سئل عن هذه المسالة يقول أنا أستدل على أن ~~اللواط زنا فإذا ثبت ذلك الحكم فحكم الزنا ثابت بنص الكتاب وهكذا كان إذا ~~سئل عن مسالة النبيذ يقول أنا أستدل على أن النبيذ خمر فإذا ثبت ذلك فحكم ~~الخمر منصوص عليه في كتاب الله تعالى # وعندهم لا توجب الحد لامتناع القياس في هذا الباب على ما سبق PageV01P346 # ومنها أن النباش يقطع عندنا إلحاقا له بسارق مال الحي # وعندهم لا يقطع لما ذكرناه PageV01P347 # | مسائل السرقة # # | مسالة 1 # استصحاب حكم العموم إذا لم يقم دليل الخصوص متعين عند القائلين بالعموم ~~وعليه بني الشافعي رض معظم مسائل السرقة # والخصم يدعى في كل مسألة منها قيام شبهة مخصصة لا تقوى على دفع العموم ~~على ما بيناه في تعليقنا المسمى ب درر الغرر # منها أن القطع يتعلق بسرقة ما أصله على الإباحة عند الشافعي رض كالخطب ~~والحشيش والصبور والمعادن تمسكا بعموم قوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ وعموم الآية يقتضي إيجاب القطع في كل ما يسمى آخذه ~~سارقا PageV01P348 فكل من يطلق عليه اسم السارق مقطوع بحكم العموم إلا ما ~~استثناه الدليل # وقال أبو حنيفة رض لا قطع في جميعها إلا في الساج والآبنوس لشبهة ~~الاشتراك فيها بأصل التعلق # ومنها أنه يجب القطع بسرقة الأشياء الرطبة كالطعام ms83 والفواكه والمائعات ~~عندنا والمتعلق عموم الآية # والخصم يدعي شبهة باعتبار نقصان ماليتها من حيث أنها مال في الحال دون ~~المآل # ومنها أنه يجب القطع على الزوج بسرقة مال زوجته لعموم الآية PageV01P349 # وعنده لا يجب لشبهة جريان التوارث الذي لا يدخله حجب كما في الأب والابن ~~PageV01P350 # | مسالة في بيان حقيقة السبب # إعلم إن السبب في وضع اللسان عبارة عما يتوصل به إلى مقصود كالطريق ~~الموصل إلى المكان المقصود والحبل الذي به ينزح الماء فإن الوصول إلى ~~المكان المقصود بالسير لا بالطريق لكن لا بد من الطريق ونزح الماء ~~بالاستقاء لا بالحبل لكن لا بد من الاحبل وأسباب السموات طراقئها # قال الشاعر % ومن هاب أسباب المنايا ينلنه % ولو نال أسباب السماء بسلم % # وحده ما يحصل الشيء عنده لا به وبه يفارق العلة فإن العلة ما يحصل الشيء ~~بها # وهما في أيجاب الحكم سواء غير أن العلة ما اقتضت الحكم من PageV01P351 ~~غير واسطة ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده كقول القائل أنت طالق فإنه يستعقب ~~الطلاق من غير توقف على شرط فسمى علة # وأما السبب فما أفضى إلى الحكم بواسطة أو وسائط كقوله إذا دخلت الدار ~~فأنت طالق سمي سببا لتوقف الحكم على واسطة دخول الدار # وإذا عرفت ذلك فأعلم أن الوسائط بين الأسباب والأحكام منقسمة إلى مستقلة ~~والى غير مستقلة فمهما كانت الواسطة مستقلة أضيف الحكم أليها دون السبب ~~لكونها أقرب السببين # مثاله البيع والهبة والإرث والوصية فإنها أسباب موضوعة للملك # ثم التصرفات المقصودة من الأعيان تستفاد بالملك لا بهذه الأسباب لأن ~~الملك واسطة مستقلة تصلح لإضافة الحكم إليها # فأما إذا كانت الواسطة غير مستقلة أما لعدم مناسبتها أو لخفائها فإن ~~الحكم يضاف إلى السبب الأول دون الواسطة كمن رمى PageV01P352 إلى إنسان ~~فأصابه فقتله فان القتل يحال على السبب الأول وهو الرمي ولا يحال على ~~الوسائط من خروج السلم وقطع الهواء لأن هذه الوسائط غير صالحة فلا يضاف ~~الحكم إليها # ولذا إذا كان الوصف القريب خفيا والبعيد جليا كالحدث مع النوم والمشقة ms84 مع ~~السفر فإن الحكم مضاف إلى البعيد الذي ليس بمقصود لعسر الوقوف على القريب ~~المقصود # والقول الجامع من هذا الجنس أنه مهما اجتمع في محل الحكم وصفان ظاهران ~~متعاقبان يصلح كل واحد منهما لإضافة الحكم إليه على تقدير الانفراد فإن ~~الحكم أبدا يضاف إلى الوصف القريب دون البعيد فإن الوصف القريب حينئذ يكون ~~هو علة الحكم والوصف البعيد هو علة العلة والحكم يضاف إلى العلة دون علة ~~العلة # ومثاله حفر البئر مع التردية والتلقي بالسيف مع الرمي من شاهق والقطع مع ~~الحز ونصب حجر في محل عدوان مع حفر البئر إذا تعثر بالحجر فوقع في البئر # وهذه الجملة لا نزاع فيها وإنما يقع النزاع بعدها في تحقيق PageV01P353 ~~الواسطة المستقلة وعدمها في المسائل إما في مناسبتها أو في ظهورها وصلا ~~حيتها لإضافة الحكم إليها # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان # إحداهما إذا أشترى أباه بنيه بالتكفير لا يقع عتقه عن كفارته عند الشافعي ~~رض لأن الواجب عليه التحرير والتحرير هو إيجاد سبب الحرية والحرية ههنا ~~تحصل قهرا وسببها القرابة السابقة الواسطة المتحللة وهي الشراء لا تصلح ~~سببا بل هو شرط ممهد لمحل المعتق وهو الملك والمحال من قبيل الشرط كالجنسية ~~مع الطعم والإحصان مع الزنا فاقترنت نية الكفارة بشرط التحرير دون سببه # وقال أبو حنيفة رض يقع عن كفارته لأن الشراء سبب للملك والملك سببا للعتق ~~بواسطة الملك مضافا إلى الشراء فكان الشراء هو السبب الموجب للعتق لحدوث ~~العتق عقيبه والقرابة شرطا PageV01P354 # الثانية أن البهيمة إذا صالت على إنسان فقتلها دفعا عن نفسه لم يضمنها ~~عند الشافعي رض لأن السبب الداعي إلى قتلها صيالها فهي قتيلة نفسها فلا يجب ~~الدافع ضمانها # وقال أبو حنيفة رض يجب ضمانها لأن الداعي إلى قتلها خوفه على نفسه ووجوده ~~وإن كنا نعلم أن السبب المولد لذلك الخوف هو الصيال غير أن الخوف لما كان ~~واسطة مستقلة بإيجاب الضمان كما في حق المضطر أضيف الحكم إليه دون السبب ~~الأول والله أعلم PageV01P355 = كتاب السير = # وقد خرجنا معظم مسائله ms85 على أصولها في مواضعها فنأتي على تمامها # | مسألة 1 # ملك الغنائم لا يتوقف على الإحراز بدار الإسلام بل يحصل بمجرد الاستيلاء ~~عند الشافعي رض # واحتج في ذلك بقوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~@QE@ ويكون المال غنيمة اسما وكوننا غانمين لا يقف على دار الإسلام فيوجب ~~مطلق الكلام إثبات حق الخمس لله تعالى وثبوت الخمس لله يدل على ثبوت الملك ~~في الأخماس الأربعة لأنه في مقابلته PageV01P356 # وقال أبو حنيفة رض الحق في الغنيمة يتعلق بالأخذ ويملك بالإحراز # واحتج في ذلك بجواز البسط في الطعام من غير ضمان ولا ضرورة وبعدم نفوذ ~~العتق والاستيلاء من الآحاد # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن قسمة الغنائم في دار الحرب جائزة عندنا # وعندهم لا يجوز ما لم تحرز بدارنا # ومنها إن المدد إذا لحق الغانمين قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام لا ~~يشاركونها عندنا PageV01P357 # وعندهم يشاركون # ومنها إن الغازي إذا جاوز الدرب فارسا وكان وقت القتال راجلا فله سهم ~~راجل عندنا وهكذا بالعكس لان الملك يحصل عندنا بالأخذ فيعتبر وقت الأخذ # وعندهم إذا جاوز الدرب فارسا فله سهم فارس وان كان راجلا فله سهم راجل # ومنها إن الجندي إذا مات قبل القسمة يورث نصيبه عندنا # وعندهم لا يورث # ومنها إن الإمام إذا فتح مدينة لم يجز له إن يمن عليهم لأن الغانمين ~~ملكوا بنفس الأخذ فليس له أن يبطل عليهم ملكهم # وعندهم يجوز له ذلك لأنهم لم يملكوها بعد PageV01P358 # | مسألة 2 # اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص يختص به عند الشافعي رض # واليه ذهب مالك وأبو ثور والمزني والقفال الشاشي PageV01P359 وأبو بكر ~~الدقاق من أصحابنا رضي الله عنهم # واحتجوا في ذلك بأن قالوا اللفظ نص في حق السبب إجماعا حتى لا يجوز ~~تخصيصه بدليل # وكون اللفظ نصا في محل السبب دليل على أنه لم يتناول غيره إذ لو تناول ~~غيره لتناوله على وجه الظهور حتى يجوز تخصيصه وإخراجه بالدليل المخصص ولو ~~تناول غيره على وجه الظهور وجب أن لا يتناول ms86 محل السبب على وجه النص لأن ~~اللفظ العام إذا كان مستغرقا متناولا مسميات لا يكون متناولا للبعض على ~~سبيل الظهور والبعض على وجه النص لأن نسبة اللفظ العام إلى جميع المسميات ~~نسبة واحدة # ولما اتفقنا على تناوله لمحل السبب على وجه كان نصا فيه ولم يجز تخصيصه ~~دل ذلك على أنه اختص به واقتصر عليه وصار ذلك بمنزلة ما لو سئل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن شيء فأجاب ب لا أو نعم فإنه يختص PageV01P360 بالسائل ~~وفاقا # وذهبت الحنفية في طوائف من علماء الأصول إلى إن ذلك لا يمنع التعليق ~~بعموم اللفظ # واحتجوا بأن قالوا الدليل المخصص ما يمنع الجمع بين مقتضاه ومقتضى اللفظ ~~العام وذلك مقصود فيما نحن فيه إذ ليس في خصوص السبب ما يمنع التعليق بعموم ~~اللفظ ولا تناقض في الجمع بينهما فيحمل على كل ما يتناوله ويقتضيه بفحواه ~~ومعناه # ويتفرع عن هذا الأصل # إن قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ ~~ولا يمنع حل متروك التسمية عند الشافعي رض سواء تركها عامدا أو ناسيا ~~تخصيصا للآية بمحل السبب وهو الميتة فان العرب كانوا يأكلونها ويجادلون بها ~~المسلم بأكلهم مما أماتوه PageV01P361 وامتناعهم مما أماته الله تعالى فسمى ~~الذبح باسم الله إذ العرب كانت تسمي الذبح بسملة # ويدل على ذلك سياق الآية وما بعدها # وقال أبو حنيفة رض لا يحل إذا تركها عامدا إتباعا لظاهر العموم وإخراج ~~الناسي منه كان لدليل مخصص كما في سائر العمومات PageV01P362 # | مسألة 3 # خبر الواحد إذا خالف قياس الأصول يقدم على القياس عند الشافعي رض # واحتج في ذلك بأن الخبر أقوى من القياس فوجب أن يقدم عليه وإنما قلنا ذلك ~~لأن الخبر قول النبي صلى الله عليه وسلم والقياس قول القائس المجتهد وقول ~~النبي معصوم عن الخطأ وقول القياس ليس بمعصوم عن الخطأ ولا يخفى أن قول ~~المعصوم أقوى من قول غير المعصوم # وذهبت الحنفية إلى تقديم القياس عليه # واحتجوا في ذلك بأن قالوا القياس أقوى من الخبر ms87 فوجب أن يقدم عليه قالوا ~~وإنما قلنا ذلك لأن القائس المجتهد على يقين PageV01P363 من اجتهاد نفسه ~~وليس على يقين من الخبر لأنا لا نقطع بصحة خبر الواحد ولهذا لا يوجب العلم ~~وإنما نظن كونه حديثا ويستحيل أن يقدم ما ثبت ظنا على ما علم يقينا # ويتفرع عن هذا الأصل # أن الجنين يتذكى بذكاة أمه عند الشافعي رض لحديث أبي سعيد الخدري رض إن ~~جماعة أتوا الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا ننحر الإبل ونذبح الشاة ~~ونجد في بطنها جنينا ميتا أفنلقيه أو نأكله فقال عليه الصلاة والسلام كلوه ~~فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه # وعندهم لا يتذكى بذكاة أمه تقديما لقياس الأصول على الخبر PageV01P364 ~~المذكور # ووجه كونه في معارضة قياس الأصول إن الأصل في الشرع إن كان مستخبثا كان ~~حراما وكل ما يحتقن فيه الدم المستخبث يكون حراما والجنين في بطن الأم كذلك ~~PageV01P365 # | مسائل الإيمان # # | مسالة 1 # معتقد الشافعي رض أن الكفارات كلها شرعت ضمانا للمتلف من حقوق الله تعالى ~~جبرا كالدية المشروعة ضمانا لنفس الآدمي فلا نظر إلى صفة العمل سواء تمحض ~~عدوانا أو كان دائرا بين الحظر والإباحة لأن فوات حق الله لا يختلف باختلاف ~~صفة الفعل # وذهبت الحنفية إلى أن الكفارات كلها شرعت جزاء للفعل فيراعى فيها صفة ~~العمل # واحتجوا في ذلك بأن قالوا تأملنا الكفارة نفسها وجدناها مركبة من وصفين # وصف العبادة ووصف العقوبة PageV01P366 # فاستدللنا بالحكم على إن سببه وجب إن يكون دائرا بين الحظر والإباحة ~~ليصير معنى العبادة مضافا إلى وصف الإباحة ومعنى العقوبة مضافا إلى وصف ~~الحظر # قالوا ولا يلزمنا المثقل الصغير لأنه دائر بين التأديب المباح وبين ~~صيرورته قتلا بتقصير من جهته وفي المثقل الكبير قالوا هو غير موضوع للقتل ~~بل لأمور أخرى غير القتل # قالوا ولا يلزم قتل المستأمن حيث لا توجب الكفارة وإن وجدت فيه شبهة ~~الإباحة لأن شبهة الإباحة هناك في المحل لا في فعل القتل # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها أن اليمين الغموس توجب الكفارة عندنا لتفويت حق ms88 الله تعالى ~~بالمخالفة # وعندهم لا توجب لأن السبب لم يتصف بشيء من الإباحة PageV01P367 بل هو ~~عدوان محض # ولهذا قالوا إن القتل العمد لا يوجب الكفارة عندنا لتمحض فعله عدوانا كما ~~في الزنا والسرقة # ومنها إن تقديم الكفارة على الحنث جائز عندنا لتحقق السبب الموجب وهو ~~اليمين # وعندهم لا يجوز لأن سبب الوجوب ما يتركب من وصفي الإباحة والحظر واليمين ~~في نفسها مباحة والمحظور هو الحنث فكانت اليمين إحدى جزئي السبب الموجب لها ~~وإنما تنعقد سببا بالحنث المحرم بموجب اليمين PageV01P368 # | مسألة 2 # شرع من قبلنا ليس شرعا لنا عند الشافعي رض لقوله تعالى @QB@ لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومنهاجا @QE@ # والبرهان القاطع فيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~يترددون في الحوادث بين الكتاب والسنة والاجتهاد وكانوا لا يرجعون إلى ~~الكتب المنزلة على الأنبياء المتقدمين # ونقل عن أبي حنيفة رض أنه قال ما حكاه الله تعالى في كتابه من شرائع ~~الماضين فهو شرع لنا إذ لا فائدة من ذكره إلا الاحتجاج به # ويدل عليه قوله تعالى @QB@ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~@QE@ PageV01P369 وقوله تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم ~~بها النبيون الذين أسلموا @QE@ # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إذا نذر ذبح ولده لم ينعقد نذره عندنا إذ لا أصل له في شرعنا # وينعقد عندهم تمسكا بقضية الخليل عليه السلام # ومنها أن الأضحية غير واجبة عندنا لانتفاء مدارك الوجوب فيها # وعندهم تجب لقوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السلام PageV01P370 @QB@ قل ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت @QE@ # والأمر في شرعه أمر في شرعنا PageV01P371 # | مسائل الأقضية # # | مسألة 1 # معتقد الشافعي رض إن حقيقة القضاء إظهار لحكم الله تعالى وإخبار عنه وليس ~~هو إثبات حق على سبيل الابتداء # واحتج في ذلك بأن المدعي إنما يطلب حقا ثابتا له من قبل ولا يدعي التملك ~~ابتداء إذ لو ادعى التملك ابتداء لكان معترفا بأنه مبطل في دعواه الملك ~~والبينة مصدقة له فيما ادعاه حسب ms89 ما ادعاه والقضاء إمضاء لما شهدت به ~~البينة فإذا أعطيناه حقا أثبتناه وأنشأناه كان غير المدعى به وغير المشهود ~~به # وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى إن حقيقة القضاء إثبات الحكم المدعى وإنشاء ~~له # واحتج في ذلك بأمرين # أحدهما أن قوله قضيت وحكمت إنما يصدق إذا كان PageV01P372 الحكم مستفادا ~~منه كقول القائل سودت وبيضت # وكذا قوله ألزمتك المال إنما يكون صحيحا وصدقا إذا كان اللزوم مستفادا ~~منه # الثاني أن الظهور حاصل بتعديل الشهود ولا يزداد إظهار البينة بقوله قضيت ~~فما بال الحكم يتوقف على القضاة لولا أنه مثبت فكيف ولو قال أظهرت وأمضيت ~~لم يكن قضاء # وأعلم أن ما ذكروه من الوجهين ضعيف # أما الأول فلأن قول القاضي قضيت وحكمت لا يجري على ظاهره عند كل فريق فإن ~~ظاهره إثبات الحكم وهو صنع الرب عز وجل لا غير إلا أنكم تجوزتم وقلتم هو ~~حاكم على معنى أنه أتى بسبب أثبت الله عقيبه حكما وأضيف إليه لتسببه ونحن ~~تجوزنا وقلنا هو حاكم على معنى أنه مظهر حكم الله تعالى فينا فإن المختفي ~~الذي لا دليل عليه كالمعدوم في نفسه بالإضافة إلينا فصح أن يسمى مظهره ~~مثبتا مجازا # أما توقف الحكم بعد التعديل على القضاء فلأن حال الشهود في محل الاجتهاد ~~إذ يتصور الجرح بعد التعديل فجعل الشرع قوله قضيت مرادا لخروج الأمر عن محل ~~الاجتهاد حتى جاز العمل # ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان PageV01P373 # إحداهما أن القضاء على الغائب نافذ عندنا لظهور حق المدعي عنده بالبينة ~~العادلة المسموعة إجماعا # ولا ينفذ عندهم لأنه إثبات والإثبات لا يعقل إلا عن ناف فصار الإنكار ~~شرطا للقضاء # أما الإقرار فهو حجة دون عمل القاضي ولهذا لا يختص بمجلس الحكم ولا يتوقف ~~على قول القاضي # المسألة الثانية أن قضاء القاضي بشهادة الزور لا يبيح المحظور عند ~~الشافعي رض لأن الفضاء إخبار وإظهار والإخبار يتعلق بالمخبر عنه على ما هو ~~به إن صدقا فصدقا وان كذبا فكذب كالعلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به والكذب ~~كيف يبيح ms90 المحظور إذ لو أباح لاستوى الصدق والكذب وهو محال # وعندهم يبيح ذلك لأن القضاء إنشاء وإثبات للحكم من PageV01P374 حيث إن ~~القاضي قضى بأمر الله عن الله غير منتسب إلى التقصير وهو نائب الله وقول ~~النائب قول المنوب عنه فكأن المنوب عنه قال ملك فلان # وقرروا هذا بأن قالوا للقاضي ولاية إنشاء العقود و الفسوخ حتى لو باع ملك ~~الغير من أجل المصلحة جاز # فقدرنا ههنا إنشاء العقد ضمنا وضرورة صيانة للقضاء المستند إلى أمر الله ~~عز وجل عن الأبطال # قالوا وخرجت عليه الأملاك المرسلة لأن هناك تعارضت الإحتمالات لتعدد ~~أسباب الملك والله أعلم PageV01P375 # | مسائل الشهادات # # | مسألة 1 # مذهب الشافعي رض حصول الترجيح بكثرة الأدلة وانضمام علة إلى علة وان صلحت ~~كل واحدة أن تكون مستقلة # واحتج في ذلك بأنا إذا فرضنا دليلين متعارضين متساويين في القوة في ظننا ~~ثم وجدنا دليلا آخر يساوي أحدهما فمجموعهما لا بد وأن يكون زائدا على ذلك ~~الآخر لأن مجموعهما أعظم من كل واحد منهما وكل واحد منهما مساو لذلك الآخر ~~والأعظم من المساوي أعظم وأرجح # وذهبت الحنفية إلى أن الترجيح إنما يحصل بوضوح زيادة تنشأ PageV01P376 من ~~عين أحد الدليلين على الآخر صفة ناشئة منه كقولهم هذه الدراهم راجحة إذا ~~مالت كفة الدراهم على كفة الصنج بصفة الثقل # أما انضمام دليل إلى دليل أو علة إلى علة أخرى فلا يوجب رجحان تلك العلة # واحتجوا في ذلك بأنا أجمعنا على أن الشهادة والفتوى لا تتقوى بكثرة العدد ~~فإن شهادة شاهدين وشهادة أربعة فيما يثبت بشاهدين سواء وشهادة عشرة وشهادة ~~أربعة فيما يثبت بأربعة سواء # وأيضا أجمعنا على أن الخبر الواحد لو عارضه ألف قياس يكون راجحا على الكل ~~وذلك يدل على أن الترجيح لا يحصل بانضمام دليل إلى دليل # ويتفرع عن هذا الأصل # أن بينة ذي اليد مسموعة وتقدم على بينة الخارج عندنا لاعتضاد بينته باليد ~~PageV01P377 # وعندهم لا تسمع لأن اليد دليل مستقل بإثبات الحكم فلا يصلح لترجيح بينة ~~لأنها منفصلة عن البينة PageV01P378 # | مسألة 2 # الاستثناء ms91 إذا تعقب جملا نسق بعضها على بعض رجع إلى جميع الجمل عند ~~الشافعي رض وأصحابه ولا يختص بالجملة الأخيرة # مثاله أن يقول وقفت داري هذه على بني فلان وخاني هذا على بني فلان إلا ~~الفساق منهم # واحتجوا في ذلك بأمور ثلاثة # أحدها أن الإجماع منعقد على الإنسان إذ قال لفلان علي خمسة وخمسة إلا ~~سبعة أنه يكون مقرا بثلاثة # ولو كان الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة لكان مقرا بعشرة لأن الاستثناء ~~حينئذ يختص بالخمسة الثانية ويكون استثناء مستغرقا بل زائد عليه والإستثناء ~~المستغرق باطل # وحيث اتفقنا على أنه يكون إقرارا بثلاثة دل أنه انعطف على جميع الجمل ~~PageV01P379 # الثاني أنا أجمعنا على أن الاستثناء المعلق بمشيئة الله تعالى والمقيد ~~بالشرط يرجع إلى جميع الجمل كقول القائل نساؤه طوالق وعبيده أحرار وأمواله ~~صدقة إن شاء الله فإنه يرجع إلى الجميع حتى لا يقع شيء من الأحكام # وكذا إذا قال عبيده أحرار ونساؤه طوالق إن دخلوا الدار فإن هذا الشرط ~~يرجع إلى الجميع ولا يقتصر على واحدة من الجملتين # الثالث أن الجمل التي سبقت الجملة الأخيرة لا يخلو أما أن يقال إنها ~~منقطعة عن الجملة الأخيرة كالمسكوت عنها أو هي مرتبطة بالجملة الأخيرة # إن قيل إنها كالمنقطعة المسكوت عنها فالاستثناء إذا تعقب كلاما منقطعا ~~مسكوتا عنه كان لغوا منقطعا فإنه لو قال له علي عشرة وسكت ثم قال إلا خمسة ~~لم يعد ذلك استثناء ولا عبرة به # وفي مسألتنا بحسن أن نعيد الاستثناء إلى الجمل السابقة ولا نعد ذلك لغوا ~~ولا استثناء منقطعا ولو كانت كالمسكوت عنها لما حسن PageV01P380 إعادة ~~الاستثناء إليها # وذهب أبو حنيفة رض وأصحابه إلى أن الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة دون ما ~~قبلها من الجمل # واحتجوا في ذلك بأمور ثلاثة # أحدهما أن الاستثناء لو كان يرجع إلى جميع الجمل وجب أن يكون الاستثناء ~~من الاستثناء راجعا إلى الجملتين جميعا الاستثناء والمستثنى منه # وقد اتفقنا على أنه لو قال له علي عشرة إلا خمسة إلا درهما كان هذا ~~الاستثناء راجعا إلى الاستثناء ms92 الذي تقدمه لا إلى المستثنى منه فليكن في ~~مسألتنا مثله # الثاني أنهم قالوا رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة مستيقن ورجوعه إلى ~~ما قبلها من الجمل محتمل مشكوك فيه فلا يثبت بالشك والاحتمال # الثالث أنا لو قلنا يرجع الاستثناء إلى جميع الجمل أدى PageV01P381 ذلك ~~إلى اجتماع عاملين في معمول واحد والعاملان لا يجوز اجتماعهما على معمول ~~واحد # أما الدليل على أنه لا يجوز اجتماع عاملين في معمول واحد هو انا لو قدرنا ~~اجتماع ناصبين لمنصوب واحد فلو قدر انعدام أحدهما فإنما ينعدم بضده وهو ~~الرفع أو الجر أدى ذلك إلى أن يصير الشيء الواحد منصوبا مرفوعا في حالة ~~واحدة وذلك محال # وهذا ينزع إلى قاعدة عقلية وذلك أن المتكلمين قالوا لا يجوز اجتماع ~~سوادين أو بياضين في محل واحد لأنا لو قدرنا اجتماعهما وقدرنا انعدام ~~أحدهما فإنما ينعدم أحد الضدين بطريان الآخر فيفضي ذلك إلى اجتماع السوادين ~~والبياضين في المحل الواحد وذلك محال # وأما الدليل على إفضائه إلى اجتماع عاملين في معمول واحد هو أن العامل ~~فيما بعد إلا هو ما قبل إلا بواسطة إلا لأنها قوت الفعل فأوصلته إلى ما ~~بعدها # فإذا قلنا إن الاستثناء يرجع إلى الجمل كلها احتجنا أن نعمل PageV01P382 ~~كل واحدة فيما بعد إلا فيجتمع في معمول واحد عاملان # ثم قد يكون أحدهما نصبا كما في قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا @QE@ وقوله @QB@ أولئك هم الفاسقون @QE@ رفع فيمتنع الرفع والنصب في ~~المحل الواحد # وهذا ما ذكروه مذهب سيبويه # وقد ذهب أبو العباس المبرد إلى أن العامل في الاستثناء هو إلا بتقدير ~~أستثني زيدا فعلى هذا لا يؤدي إلى اجتماع عاملين # ويتفرع عن هذا الأصل # أن المحدود في القذف إذا ناب قبلت شهادته عند الشافعي رض # لأن الاستثناء في قوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا @QE@ PageV01P383 يرجع إلى جميع الجمل فيرتفع رد ~~الشهادة كما أرتفع الفسق # فإن قيل لو عاد ms93 إلى جميع الجمل لسقط الحد بالتوبة فإنه منها # قلنا سقط على أحد قولي الشافعي رض وعلى التسليم إنما لم يسقط الحد ~~بالتوبة لأن المغلب فيه حق الآدمي فلا يسقط إلا باستيفائه لا لخلل في ~~اقتضاء الصيغة PageV01P384 أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا يرجع ~~إلى جميع الجمل فيرتفع رد الشهادة كما أرتفع الفسق # فإن قيل لو عاد إلى جميع الجمل لسقط الحد بالتوبة فإنه منها # قلنا سقط على أحد قولي الشافعي رض وعلى التسليم إنما لم يسقط الحد ~~بالتوبة لأن المغلب فيه حق الآدمي فلا يسقط إلا باستيفائه لا لخلل في ~~اقتضاء الصيغة PageV01P385 وقال أبو حنيفة رض لا تقبل شهادته أبدا لاختصاص ~~الاستثناء بالجملة الأخيرة PageV01P386 # | مسائل العتق وقد مضى معظمها فنأتي على سائرها # # | مسألة 1 # المجاز عند الشافعي رض خلف عن الحقيقة في الحكم كما أنه خلف عنه في ~~التكلم # على معنى أن إثبات الحكم به ينبني على تصور الحقيقة وإمكانها في نفسها # واحتج في ذلك بأن الأصل بناء الأحكام على الحقائق اللغوية دون الألفاظ ~~المجازية غير أن المجاز أقيم مقام الحقيقة لقربه منها أتساعا في النطق وشرط ~~ثبوت الحكم في الخلف إمكان ثبوته في الأصل PageV01P387 # وقال أبو حنيفة رض المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم والنطق لا في الحكم ~~بل المجاز في الحكم أصل نفسه # فاللفظ إذا وجد وتعذر العمل بحقيقته وله مجاز متعين صار مستعارا لحكمه ~~بغير نية كما قال في النكاح بلفظ الهبة # واحتج في ذلك بأن هذا تصرف في التكلم فلا يتوقف على احتمال الحكم ~~كالاستثناء فإن من قال لامرأته أنت طالق ألفا إلا تسعمائة وتسع وتسعين يقع ~~عليها طلقة وإن كنا نعلم أن إيقاع ما زاد على الثلاث من طريق الحكم غير ~~ممكن لكن لما كان من حيث التكلم صحيحا صح # ويتفرع عن هذا الأصل # أنه إذا قال لعبده الذي هو أكبر سنا منه هذا أبني ولمن هو أصغر سنا منه ~~هذا أبي لا يعتق عند الشافعي رض لأن حقيقة هذا الكلام غير متصورة فكان ms94 ~~مجازه لغوا لأنه خلف عنه في إثبات الحكم PageV01P388 # وعنده يعتق لأنه أصل بنفسه في الحكم فلا يتوقف على إمكان الحقيقة ~~PageV01P389 # | مسائل الكتابة # مسالة 1 # ذهب الشافعي رض إلى أن المعقود عليه في عقد الكتابة رقبة المكاتب # واحتج في ذلك بإضافة العقد إليه فإنه يقول كاتبتك ومحل العقد ومورده فيما ~~يضاف العقد إليه ويزول الملك عنها بأداء النجوم وبالرجوع إلى قيمتها عند ~~فساد العتق # وقال أبو حنيفة رض المعقود عليه في الكتابة هو إكتساب العبد وفك الحجر ~~عنه # واحتج في ذلك باستحقاق النجوم في الحال وتمكن السيد من المطالبة بها ولو ~~كان المعقود عليه نفسه وذاته لما طولب بالنجوم في PageV01P390 الحال لأن ~~العوض إنما يستحق على من سلم له العوض والمكاتب لم يسلم له نفسه في الحال ~~فكيف يستحق عليه العوض في الحال وحيث استحق عليه العوض في الحال وطولب به ~~دل أن المعقود عليه الاكتساب وفك الحجر عنه لأنه هو الذي يسلم له فكان ~~العوض في مقابلته # ويتفرع عن هذا الأصل مسائل # منها إذا مات المكاتب عن غير وفاء انفسخت الكتابة عند الشافعي رض ومات ~~رقيقا لأن المعقود عليه الرقبة وقد فاتت قبل تسليمها إلى العبد # ونعني بالرقبة عتق العبد فينزل منزلة فوات المبيع قبل القبض # وقال أبو حنيفة رض إذا مات وخلف وفاء مات حرا في آخر جزء من أجزاء حياته # وإن لم يخلف وفاء وله ولد يستسعى الولد حتى يؤدي النجوم فيحكم بحريته ~~PageV01P391 # وإن لم يخلف وفاء ولا ولدا مات رقيقا # ومنها أن الكتابة الحالة باطلة عند الشافعي رض لأن المعقود عليه الرقبة ~~وعتقها غير مستحق في الحال بل عند أداء النجوم # وعندهم يصح لأن العوض في مقابلة فك الحجر والقدرة على الاكتساب وقد تحقق ~~في الحال # ومنها إذا زوج ابنته من مكاتبه ثم مات أي السيد انفسخ النكاح عندنا ~~وانتقل الملك في الرقبة إليها # وعندهم لا ينفسخ بل يؤدي نجومه فيعتق على ما ذكرناه وهذا آخر الكتاب ~~والله تعالى أعلم بالصواب PageV01P392 # تم الكتاب بحمد الله تعالى وعونه ms95 وحسن توفيقه وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم وذلك في الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام ثلاثة وعشرين ~~وثمانمائة حسبنا الله ونعم الوكيل PageV01P393 ms96