######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010739 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الأبار #META# 010.AuthorNAME :: ابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي (المتوفى : 658هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 658 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة القادم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تحفة القادم #META# 030.LibURI :: JK_010739 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مقدمة # أسأل الله عونا على حمده الفرض، وصونا من الرفض، لما يثمر مضاعف القرض، ~~ومحمدا أصلي عليه وعلى آله وصحبه الذين أشبهوا نجوم السماء في الأرض، صلاة ~~تدخلني في زمرة الجنة إذا أخرج بعث النار يوم العرض. # وبعد، فهذا اقتضاب من بارع الأشعار، بل يانع الأزهار، قصرته على أهل ~~الأندلس بلدي، وحصرته إلى من سبق وفاته منهم مولدي. ثم ألحقت بهم أفرادا ~~لحقهم شيوخ ذلك الأوان، لأضاهي " أنموذج " أبي علي ابن رشيق، في شعراء ~~القيروان؛ وأضفت إلى هؤلاء، الطارئين على الجزيرة من الغرباء، وربأت به عما ~~تضمنته تصانيف السابقين من الأدباء؛ ليكون بريعانه وضيعته، أبعد من خسرانه ~~وضيعته؛ فجئت بجواهر لم يبتذل مصونها، وبأزاهر لم تهتصر غصونها؛ مسارعا إلى ~~ما لهم من أبيات سائرة، وآيات سافرة، وشارعا في تكميل عددهم مائة شاعر ~~وشاعرة؛ وجعلته باكورة ما بين يدي في هذا الفن، والله المستعان ذو الطول ~~والمن. # ولما عارضت به " زاد المسافر " سميته " تحفة القادم " وحميته أسجاع ~~الناثر، اكتفاء بقوافي الناظم؛ ناسيا من ذكره في ترجمة أبو بحر ابن إدريس ~~جامعه، وآتيا من روائع البديع ما يهتز له مبصره وسامعه، كتشبيه لابن المعتز ~~فاضح، وتشبيب إزراؤه بالرضي واضح، أعيا الأول وله السبق يوم الرهان، وأنسى ~~الثاني ليلة السفح وظبية البان؛ إلى فنون ذوات فتون من الآداب، ساحرة ~~للألباب، وساخرة من الكلم اللباب. # وهذا أوان الشروع في المراد، بهذا المجموع أبدأ: فالأول في الزمان، وربما ~~قدمت الأكبر بالمكان، إلا أن يعرض من النسيان، ما هو موكل بالإنسان. # ابن خلصة # أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن فتح بن قاسم بن سليمان بن سويد بن ~~خلصة - بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد - اللخمي، من أهل بلنسية، كان ~~أستاذا في علم اللسان والأدب فصيحا مفوها حافظا للغات، أقرأ كتاب سيبويه ~~بدانية وبلنسية، وله يد في النثر، ثم انتقل إلى المرية وفيها توفي سنة تسع ~~عشرة وخمسمائة، حكى ذلك ابن الصيرفي في تاريخه وقيل سنة عشرين وقيل إحدى ~~وعشرين " وهو الصحيح " . ومن قوله في أبي ms01 العلاء ابن زهر من قصيدة: # غدت عنك أفواه الغيوم الدوافق ... تفيض بما توري زناد البوارق # أنارت جهات الشرق لما احتللته ... فكاد الدجى يجلو لنا وجه شارق # وكم زفرت شوقا بلنسية المنى ... إليك ولكن رب حسناء طالق # تقلد منك الدهر عقدا وصارما ... بهاء لجيد أو سناء لعاتق # ولو قسمت أخلاقك الغر في الدنا ... لما صوحت خضر الربى والحدائق # وله يخاطبه وقد استدعى منه كتابا: # يا وزرا تفصح الليالي ... بأنه سرها اللباب # ومن معاليه سافرات ... والشمس من دونها نقاب # حددت لي فامتثلت أمرا ... ها أنا بالباب والكتاب # وينسب إلى خلصة أيضا: أبو عبد الله الضرير الداني، وليس من شرطنا لتقدم ~~وفاته في آخر المائة الخامسة، ولأنه أيضا مذكور في كتاب الذخيرة لابن بسام. # وأبو عبد الله محمد بن يوسف بن خلصة المعافري الشاطبي أحد الرواة عن أبي ~~عمر ابن عبد البر، وليس بمعدود في الأدباء. وأردت بهذا الانباء والانباه، ~~التفرقة بينهم خيفة الاشتباه. # ابن أبي الصلت # أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، من أهل إشبيلية، وسكن ~~المهدية، واتصل بأميرها يحيى بن تميم المعز الصنهاجي، ثم بابنه علي بن ~~يحيى، وبعده بالحسن بن علي، آخر ملوك الصنهاجيين بها. وتوفي صدر ولايته سنة ~~عشرين وخمسمائة، أو بعدها بيسير. وقيل توفي مع أبي عبد الله المازري في سنة ~~ست وثلاثين، والأول أصح. # ومن خبره أنه خرج من إشبيلية ابن عشرين سنة، ولزم التعلم بمصر عشرين سنة، ~~ثم أوطن المهدية عشرين سنة. حدثت بهذا عن أبي عبد الله ابن عبد الخالق ~~الخطيب بها، عن بعض من أدركه من شيوخها. # وله تواليف مفيدة في الطب، وهو كان الغالب عليه، وفي الأدب والعروض ~~والتاريخ. # ومن مدائحه في يحيى بن تميم يصف فرسا له كان يسمى هلالا لغرة في جبهته ~~هلالية الشكل: PageV01P001 شهدت لقد فات الجياد وبذها ... جوادك هذا من ~~وراد ومن شقر # جواد تبدت بين عينيه غرة ... تريك هلال الفطر في غرة الشهر # وما اعتن إلا قلت أسأل صاحبي ... بعيشك من أهدى الهلال إلى البدر ms02 # كأن الصباح الطلق قبل وجهه ... وسالت على باقيه صافية الخمر # كأنك منه إذ جذبت عنانه ... على منكب الجوزاء أو مفرق النسر # كأنك إذ أرسلته فوق لجة ... تدفعها أيدي الرياح إلى العبر # تدفقتما بحرين جودا وجودة ... ومن أعجب الأشياء بحر على بحر # وله أيضا فيه ويصف بعض مبانيه: # قم يا غلام ودع مخالسة الكرى ... لمهجر يصف النوى ومغلس # أو ما رأيت النور يشرق بالندى ... والفجر ينصل من خضاب الحندس # والترب في خلل الحديقة مرتو ... والغصن من حلل الشبيه مكتس # والروض يبرز في قلائد لؤلؤ ... والأرض ترفل في غلائل سندس # لا تعدم الألحاظ كيف تصرفت ... وجنات ورد أو لواحظ نرجس # وله كلام في المباني السلطانية يصفها فمن ذلك قوله: # وضاحة حلت الأنوار ساحتها ... فأزمعت رحلة عن أفقها السدف # كأن رأد الضحى مما يغازلها ... عن الغزالة هيمان بها كلف # تجمعت وهي أشتات محاسنها ... هذا الغدير وهذي الروضة الأنف # يضاحك النور فيها النور من كثب ... مهما بكت للغواني أعين ذرف # خضر خمائلها زرق جداولها ... فالحسن متلف فيها ومختلف # دوح وظل يلذ العيش بينهما ... هذا يرف كما تهوى وذا يرف # يجري النسيم على أرجائها دنفا ... وملؤه أرج يشفى به الدنف # حاك الربيع لها من صوبه حبرا ... كأنها الحلل الأفواف والصحف # غريرة من بنات الروض ناعمة ... يثني معاطفها في السندس الترف # تندى أصائلها صفرا غلائلها ... كأن ماء نضار فوقها يكف # وله في المصنع المعروف بأبي فهر: # نمت صعدا في جدة غرفاته ... على عمد مما استجاد لها الجد # تخيلن قامات وهن عقائل ... سوى أنها لا ناطقات ولا ملد # قدود كساها ضافي الحسن عريها ... وأمعن في تنعيمها النحت والقد # تذكر جنات الخلود حدائق ... زواهر لا الزهراء منها ولا الخلد # فأسحارها تهدي لها الطيب منبج ... وآصالها تهدي الصبا نحوها نجد # أناف على شم القصور فلم تزل ... تنهد وجدا للقصور وتنهد # رحيب المغاني لا يضيق بوفده ... ولو أن أهل الأرض كلهم وفد # تلاقى لديه النور والنور فانجلت ... تفاريق عن ساحاته الظلم الربد # وسجن أبو الصلت بمصر، فقال في ذلك: # عذيري ms03 من دهر كأني وترته ... بباهر فضلي فاستقاد به مني # تعجلني بالشيب قبل أوانه ... فجرعني الدردي من أول الدن # وما مر بي كالسجن فيه ملمة ... وشر من السجن المصاحب في السجن # أظن الليالي مبقياتي لحالة ... تبدل فيها حياتي هذه عني # وإلا فما كانت لتبقى حشاشتي ... على طول ما ألقى من الضيم والغبن # وقالوا حديث السن يسمو إلى العلا ... كأن العلا وقف على كبر السن # وما ضرني سن الحداثة والصبا ... إذا لم يضف خلقي إلى النقص والأفن # فعلم بلا دعوى ورأي بلا هوى ... ووعد بلا خلف ومن بلا من # متى صفت الدنيا لحر فأبتغي ... بها طيب عيشي أو خلوي من الحزن # وهل هي إلا دار كل ملمة ... أمض لأحشاء اللبيب من الطعن # وقال أبو الصلت: PageV01P002 تجري الأمور على حكم القضاء وفي ... طي ~~الحوادث محبوب ومكروه # فربما سرني ما بت أحذره ... وربما ساءني ما بت أرجوه # ابن البراء التجيبي # أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن البراء التجيبي: من أهل الجزيرة ~~الخضراء، ومعدود في المجيدين من الشعراء، وله ديوان نظم ونثر كبير. فارق ~~وطنه وهو صغير منتزحا إلى بلاد الصحراء، وممتدحا من كان بها من الأمراء، ~~وأراه لم يعد إلى ذراه، كما لم يعدم الحنين إليه في تأويبه وسراه، فمن شعره ~~في ذلك: # عندي على الخضراء دمع واكف ... والقلب أبرد حره الرمضاء # أودى ثقاف فراقنا بقناتنا ... فانآدت اليزنية السمراء # نزحت بي الأقدار عن دار الهوى ... وقذفنني حيث الفؤاد هواء # فإقامتي ما بين أظهر معشر ... سيان عندهم الدجى وذكاء # وقال أيضا: # أحن إلى أرض لبست بها الصبا ... فعندي لها من أجل ذكر الصبا وجد # ومن أجل نصل السيف أكرم جفنه ... ومن جهة الريا سما العنبر الورد # وقال أيضا: # سقى واكف القطر الجزيرة إنني ... إليها وإن جد الفراق لوامق # ديارا بها فارقت عصر شبيبتي ... فيا حبذا عصر الشباب المفارق # شباب شفى نفسي وودع مسرعا ... كما زار طيف أو تبوج بارق # قضيت به حق الهوى وأطعته ... فأيامه في عين فكري حدائق # وقال أيضا: # بي ms04 جؤذر هام الفؤاد بحبه ... عنيت لواحظه بقتل محبه # قد أتلف المهجات بين لطافة ... في وجنتيه وقسوة في قلبه # وإذا رأى المرآة هام فؤاده ... في حسن صورته فرق لصبه # ولابن البراء في أعرج # أبن لي يا أبا موسى بحال ... بدت لي منك يضحك من رآها # تكيل الأرض باعا بعد باع ... كأنك قد عزمت على شراها # وتنبحك الكلاب بكل أرض ... كأنك قد طبعت على أذاها # وقال بالقيروان، وقد بلغه أن أبا الفضل يوسف ابن النحوي ذم خط أهل ~~الأندلس، من قصيدة يقول فيها: # تنسم أريجا لم يضع من لطائم ... وعرج على ربع لمية طاسم # ترحلت عن أرضي فأفضت بي النوى ... لأرض ذئاب في ثياب ضراغم # فكم فيهم من عائب قمر الدجى ... ومستنزر منهل قطر الغمائم # رمى معشري بالذم منطق يوسف ... وحسن الثريا مفحم كل ذائم # أبا الفضل لا ترتب بأنك من فمي ... سليم أفاع لست منها بسالم # أراك سفاها عبت خط معاشر ... بهم تسفر الأيام عن وجه باسم # فإن يك فضلا ما تشي يد كاتب ... فكل العلا في ما تشي يد راقم # وله من قصيدة: # ما خيم المجد إلا في منازلنا ... فليس يعدلنا في الأرض من أحد # إذا بلوت فأخلاق مهذبة ... وإن سألت فبذل من فم ويد # من كل مكرمة فزنا بأوفرها ... حفظ الجوار لنا والأخذ بالقود # لنا نفوس عن الجارات معرضة ... وفي التقى لأفاعيهن بالرصد # إن شئت من كلم الأعراب أفصحها ... فخذه عن والد منا وعن ولد # تنبو حداد الظبا عن غرب منطقنا ... نبو ظفر الفتى عن مخلب الأسد # ومنها في الرد على أبي الفضل إذ ذم أبا عمر ابن عبد البر: # معتوه قسطيلة ينفي رياضتنا ... ومن يرد قنص العنقاء لم يصد # تفيظ دون مناها نفس حاسدنا ... وكيف للغور يعلو ذروة السند # تعسا ليوسف أن مناه خاطره ... لحاقنا وهل العرماض كالثمد # باحت بذم ابن عبد البر قولته ... إن الحسود على المحسود ذو حرد # كم يتعب النفس فيما ليس يبلغه ... والضبع يعظم عنها كل ذي لبد ~~PageV01P003 لو حل ساحة قومي كان مطرحا ms05 ... كبهرج لحظته عين منتقد # دعوى العلوم تحلاها فأشبههم ... كما تشابه لفظ السعد والسعد # وتوفي أبوه وهو على حاله من الاغتراب والاضطراب، فكتب إلى أخيه مع نثر: # تبت يد البين كم من مهجة عبثت ... بها وكم من فؤاد وهو منصدع # دنو ربعك أقصى ما أؤمله ... لكن منال الذي لم يقض ممتنع # وكان أبوه أبو بكر أحد شيوخ أبي الفضل عياض، رحمه الله. # ومما سمعه، قال: أنشدني أبو جعفر ابن الدلال ببلنسية عن أبي الحجاج ابن ~~الشيخ سمعت منه بمالقة عن أبي طاهر السلفي سمعه منه بالإسكندرية، قال: ~~أنشدني الإمام أبو المظفر الأبيوردي لنفسه بهمذان: # وقصائد تحكي الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب # فإذا تناشدها الرواة وأبصروا ال ... ممدوح قالوا ساحر كذاب # ابن الطراوة # سليمان بن محمد بن عبد الله أبو الحسين السبائي - بالسين المهملة وبالباء ~~الموحدة - المعروف بابن الطراوة من أهل مالقة. أخذ عن أبي الحجاج الأعلم ~~والأديب أبي بكر المرشاني وأبي مروان ابن سراج، حمل عنهم كتاب سيبويه وكان ~~إمام العربية في عصره وصاحب التواليف المشهورة فيها، وكانت وفاته في رمضان ~~وقيل في شوال سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. ومن شعره: # وقائلة أتهفو للغواني ... وقد أضحى بمفرقك النهار # فقلت لها حثثت على التصابي ... أحق الخيل بالركض المعار # ومنه في فقهاء مالقة: # إذا رأوا جملا يأتي على بعد ... مدوا إليه جميعا كف مقتنص # إن جئتهم فارغا لزوك في قرن ... وإن رأوا رشوة أفتوك بالرخص # ومنه وقد خرجوا ليستسقوا على أثر قحط في يوم غامت سماؤه فزال ذلك عند ~~خروجهم: # خرجوا ليستسقوا وقد نشأت ... بحرية قمن بها السح # حتى إذا اصطفوا لدعوتهم ... وبدا لأعينهم بها نضح # كشف الغمام إجابة لهم ... فكأنما خرجوا ليستصحوا # هكذا وجدت هذه الأبيات منسوبة إليه، وقد سبقه إلى معناها أبو علي المحسن ~~ابن القاضي أبي القاسم علي بن أبي الفهم التنوخي صاحب كتاب الفرج بعد الشدة ~~في قوله: # خرجنا لنستسقي بيمن دعائه ... وقد كاد هدب الغيم أن يلبس الأرضا # فلما ابتدا يدعو تقشعت السما ... فما تم إلا والغمام ms06 قد ارفضا # الأندي # أحمد بن خليل أبو عمرو الأندي - بالنون والدال المهملة - من أهل بلنسية، ~~كان طبيبا أديبا شاعرا صاحب افتنان ومقطعات حسان، وهو القائل: # ومذعورة من حليها قد ذعرتها ... بسلة مطرور الغرار مهند # فما وجدت للحزم إلا التفاتة ... ترقرقها ما بين دمع وإثمد # حكمت على ألحاظها بعض حكمها ... فحسبك مني معتد غير معتد # وله أيضا: # وهيفاء رام الغصن يحكي قوامها ... وقالت لها شمس الضحى أنت أملح # يقل رداح الردف منها مخصر ... بأضيق من خلخالها يتوشح # تلاعب بالمرآة عجبا وإنما ... تلاعب ظبي الموت في الماء يسبح # وله في فرس: # ذو غرة إن مر تحسبه ... ريحا يمر أمامها قبس # شهم كطبعك في الوغى يقظ ... سهل كخلقك في الندى سلس # وله أيضا: # بحيث بدت خضر الكتائب مقلة ... تخال بها من مشرعات القنا شفرا # وله أيضا: # ومنزل ما به أنيس ... يلوح للسفر فيه نار # عللت طرفي بها بخد ... دخانها حوله عذار # وله أيضا: # وغدير رقت حواشيه حتى ... بان في قعره الذي كان ساخا # وكأن الطيور إذ كرعت في ... ه وعلت تزق فيه فراخا # ابن فرتون PageV01P004 أبو القاسم خلف بن يوسف بن فرتون الأبرش النحوي من ~~أهل شنترين، تجول في بلاد الأندلس وغيرها معلما بالعربية، وكان رأسا في ~~العربية واللغة، حفظ كتاب سيبويه؛ وتوفي بقرطبة سنة اثنتين وثلاثين ~~وخمسمائة، فمن قوله، أنشدنا أبو الربيع ابن سالم قال أنشدنا أبو القاسم ابن ~~سمجون قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن أبي القاسم بن الأبرش لأبيه: # لقد كنت أخشى أن تكون ملالة ... فقد وقع الأمر الذي كنت أحذر # فلقن لساني إن لقيتك حجة ... فعند ارتحالي إن نسيت سأذكر # وله بالإنشاد المذكور: # لو لم يكن لي آباء أسود بهم ... ولم يثبت رجال العرب لي شرفا # ولم أنل عند ملك العصر منزلة ... لكان في سيبويه الفخر لي وكفى # وزاد أبو الربيع بيتا ثالثا عن ابن حمير بالإنشاد عن ابن الأبرش كذلك: # فكيف علم ومجد قد جمعتهما ... وكل مختلق في مثل ذا وقفا # وبالإنشاد الأول له: # رأيت ثلاثة تحكي ثلاثا ms07 ... إذا ما كنت في التشبيه تنصف # فتاجو النيل منفعة وحسنا ... ومصر شنترين وأنت يوسف # وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى، وأنشدنيه: # أصبحت تدمير مصرا شبها ... وأبو يوسف فيها يوسفا # ولابن الأبرش يرثي غلاما وسيما غرق، قاله أو تمثل به وهو: # الحمد لله على كل حال ... قد أطفأ الماء سراج الجمال # أطفأه ما قد كان محيا له ... قد يطفئ الزيت ضياء الذبال # وقد أكثر الشعراء في رثاء الغريق فأجادوا، من ذلك قول أبي القاسم ابن ~~العطار الإشبيلي في بعض الهوزنيين ومات غريقا في نهر طلبيرة عند فتحها: # ولما رأوا أن لا مقر لسيفه ... سوى هامهم لاذوا بأجرأ منهم # وكان من النهر المعين معينهم ... ومن ثلم السد الحسام المثلم # فيا عجبا للبحر غالته نطفة ... وللأسد الضرغام أرداه أرقم # العامري النحوي # أبو بكر محمد بن إبراهيم القرشي العامري الخطيب النحوي من أهل شلب، وأصله ~~من مدينة باجة. له ورسم أن يكتب على قبره: # لئن نفذ القدر السابق ... بموتي كما حكم الخالق # فقد مات والدنا آدم ... ومات محمد الصادق # ومات الملوك وأشياعهم ... ولم يبق من جمعهم ناطق # فقل للذي سره مهلكي ... تأهب فإنك بي لاحق # وللناس فيما يكتبون على القبور كثير مستجاد، من ذلك قول أبي إسحاق ابن ~~خفاجة: # خليلي هل من وقفة بتألم ... على جدثي أو نظرة بترحم # خليلي هل بعد الردى من ثنية ... وهل بعد بطن الأرض دار مخيم # وإنا حيينا أو ردينا لإخوة ... فمن مر بي من مسلم فليسلم # وما ذا عليه أن يقول محييا ... ألا عم صباحا أو يقول ألا اسلم # وفاء لأشلاء كرمن على البلى ... فعاج عليها من رفات وأعظم # يردد طورا آهة الحزن عندها ... ويذرف طورا دمعة المترحم # وقول أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور الكاتب - بالغين والواو ~~المكسورة والراء: # أيها الواقف اعتبارا بقبري ... استمع فيه قول عظمي الرميم # أودعوني بطن الضريح وخافوا ... من ذنوب كلومها بأديمي # قلت لا تجزعوا علي فإني ... حسن الظن بالرءوف الرحيم # واتركوني بما اكتسبت رهينا ... غلق ms08 الرهن عند مولى كريم # أنشدنيهما أبو الربيع ابن سالم قال: أنشدنا أولاهما أبو رجال ابن غلبون ~~بمرسية، قال: أنشدنا أبو إسحاق - يعني ابن خفاجة - لنفسه، وذكرها، قال أبو ~~الربيع: وأنشدنا الثانية قائلها على باب داره بشاطبة. # ابن العريف # أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي، ابن العريف ~~الزاهد، من أهل المرية. ولي الحسبة ببلنسية، وقد أقرأ بسرقسطة، وبعد ذلك ~~بعد صيته في العبادة. توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة ودفن بمراكش، وقيل إنه ~~سم، وله أخبار انظرها في غير هذا الموضع، وله نثر ونظم، فمن ذلك قوله: ~~PageV01P005 تمشى والعيون له سوام ... وفي كل النفوس إليه حاجه # وقد ملئت غلائله شعاعا ... كما ملئت من الخمر الزجاجه # وله: # إذا نزلت بساحتك الرزايا ... فلا تجزع لها جزع الصبي # فإن لكل نازلة عزاء ... بما قد كان من فقد النبي # وله أيضا: # إن لم أمت شوقا إليك فإنني ... سأموت شوقا أو أموت مشوقا # ألبستني ثوب الضنى فعشقته ... من ذا رأى قبلي ضنى معشوقا # لا قر قلبي من مقر جوانحي ... إن لم يطر قلبي إليك خفوقا # وبرئت من عيني إذا هي لن تدع ... للدمع في مجرى الدموع طريقا # بحلاوة الإخلاص جد لي بالرضى ... إني رأيتك بالعباد رفيقا # وله أيضا: # قفا وقفة بين المحصب والحمى ... نصافح بأجفان العيون المغانيا # ولا تنسيا أن تسألا سمر اللوى ... متى بات من سمر الأسنة عاريا # فعهدي به والماء ينساب فوقه ... سماء وماء الورد ينساب واديا # كأن فؤادي في فم الليث كلما ... رأيت سنا برق الحمى أو رآنيا # أقام على أطلالهم ضوء بارق ... من الحسن لا يبقي على الأرض ساليا # سلام على الأحباب تحدوه لوعة ... من الشوق لم يفقد من البين حاديا # ابن غتال # أبو الحكم جعفر بن يحيى المعروف بابن غتال من أهل دانية، ولسلفه بها ~~نباهة، وهو القائل: # حبك لذ بكل معنى ... إلى كرى ملت أو سهاد # إن كان لا بد من منام ... فأضلعي هاك عن وساد # ونم على خفقها هدوا ... كالطفل في نهنه المهاد # أبو بكر ms09 يحيى بن بقي كان أظرف معنى وألطف ذهنا، حيث يقول: # باعدته عن أضلع تشتاقه ... كي لا ينام على وساد خافق # على أن بعض الأدباء نسبه إلى الجفاء لما قال: " باعدته عن أضلع تشتاقه " ~~ولم يقل: " باعدت عنه أضلعا تشتاقه " ، وهذا تنبيه حسن. # وأنشدنا الربيع ابن سالم قال: أنشدنا عبد الرحمن بن محمد بن مغاور، قال: ~~أنشدنا أبو الحكم ابن غتال ارتجالا في غلام وسيم لسعته نحلة في شفته: # إن لسعت لعساءة نحلة ... ولم تسعها رخصة في اللمم # عذرتها إذ أخذت شهدها ... من شفة تشهد فيها لفم # لا غرو في النحل ويوحى لها ... أن تلثم الزهر إذا ما ابتسم # ودخل هو وأبو بكر ابن مغاور وصاحب لهما من الأدباء حمام بيار من جهة ~~شاطبة، فصادفوا هواء باردا فقال ابن مغاور: # شرفت بحمام النوار بيار ... فدخانه تعشى به الأبصار # وقال الآخر: # بينا تروم في دفئه ... يغشاك قر ما عليه قرار # وقال أبو الحكم بن غتال: # لو أن لي فيه عصا موسى على ... آياتها ما فر عني الفار # فقال ابن مغاور: هذا على أنك ابن غتال، وهو اسم الهر مصغرا باللسان ~~الأعجمي. # ابن علقمة البلنسي # أبو محمد عبد الله بن محمد بن الخلف الصدفي من أهل بلنسية، ويعرف بابن ~~علقمة، وأبوه الكاتب أبو عبد الله هو صاحب " تاريخ بلنسية " وكتب أبو محمد ~~هذا للقاضي أبي الحسين ابن عبد العزيز. # وفيه يقول أبو العباس ابن العريف الزاهد، رحمه الله تعالى: # من عجب الدهر وآياته ... سكرة تعزى إلى علقمه # خيف عليها العين من طيبها ... فهي بأضداد الكنى معلمه # بقية المعنى لذي فطنة ... لأنها في اللفظ علق ومه # ومن شعر أبي محمد يخاطب الأستاذ أبا عبد الله ابن خلصة عقيب إبلاله من ~~مرض أرجف فيه بموته: # نعوك وقاك الله كل ملمة ... وما هو نعي بل مصحفه بقي # وينع لزهر الجسم بعد ذبوله ... وبالضد من معناه يبدو لنا الشي # فهذا صحيح الزجر باد دليله ... ولله فينا الحكم والأمر والنهي # فجاوبه ابن خلصة بأبيات منها: # لئن كنت منعيا ms10 فما الموت وصمة ... لقد نعيت قبلي الرسالة والوحي ~~PageV01P006 ليغض عدو أو ليظهر شماتة ... فعما قليل يتبع الميت الحي # ابن ورد # أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن ورد التميمي، من أهل المرية. # سمعت الحافظ أبا الربيع ابن سالم الكلاعي يقول: سمعت أبا الخطاب ابن ~~الحسن، وهو ابن الجميل يقول: سمعت أبا موسى عيسى بن عمران - يعني قاضي ~~الجماعة - يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي القاسم ابن ورد: # ولا أحاشي من الأقوام من أحد # توفي سنة أربعين وخمسمائة وله: # سكنى الفنادق ذل ... والبيت منه أذل # فإن دفعت إليها ... فحجرة لا أقل # وله: # كل خل صحبته ... من ذوي المجد والعلى # أنا منه بواحد ... من عظيمين مبتلى # باصطبار على الأذى ... أو فراق على القلى # واعتبر حال من دنا ... منهم بالذي علا # ودع الناس كلهم ... تعف من فادح البلا # غير تسليمة اللقا ... والذي بعدها فلا # هاكها من مجرب ... فاغتنمها معجلا # وله في ابن صغير: # فلذة كبدي أمسها بيدي ... يقول إن حاول الكلام أغ # لو جمع الواصفون أن يصفوا ... مقدار حبي له لما بلغوا # وحدثني أبو الربيع ابن سالم بلفظه ثم بقراءتي عليه، قال: حدثني أبو عبد ~~الله ابن أبي عمر، هو ابن عياد، عن أبيه، قال: حدثني أبو بكر بن إبراهيم بن ~~نجاح الواعظ قال: دخلنا على أبي القاسم ابن ورد عائدين له في مرضه، الذي ~~توفي فيه، فسألناه عن حاله فأنشد بعدما استند لنفسه: # عشر الثمانين وعمر طويل ... لم يبق للصحبة إلا القليل # لا تحسبوني ثاويا فيكم ... فقد دنا الموت وآن الرحيل # ابن أبي ركب # أبو الطاهر إسماعيل بن مسعود الخشني ابن أبي ركب، من أهل جيان. هو عم أبي ~~ذر. من قوله: # يقول الناس في مثل ... تذكر غائبا تره # فما لي لا أرى سكني ... ولا أنسى تذكره # أنشدناه أبو الربيع عن ابن حميد قال: أنشدناه أبو بكر ابن مسعود لأخيه ~~إسماعيل. # وحدثني أبو الربيع بلفظه قال: حدثني أبو الحسين ابن زرقون أن أباه شيخنا، ~~رحمه الله حدثه قال: كنا يوما بسبتة ms11 في جملة من الطلبة، ومعنا أبو الطاهر ~~إسماعيل بن مسعود، وكان أبو الطاهر هذا أديبا شاعرا فاضلا، فمر بنا رجل ~~صنع، وفي يده محبرة أبنوس، وقد احتفل في عملها وتأنق في حليتها، فأراناها ~~وقال: إن هذه المحبرة أريد أن أقصد بها بعض الكبراء وأرغب أن تتموا لي ~~احتفالي فيها، بأن تصنعوا لي بينكم أبيات شعر أدفعها معها، رجاء أن يكون ~~ذلك أنجح لغرضي منها. قال أبي: فأطرقنا نفكر في مطلبه، وبدرنا أبو الطاهر، ~~فقال: # وافتك من عدد العلا زنجية ... في حلة من حلية تتبختر # سوداء صفراء الحلي كأنها ... ليل تطرزه نجوم تزهر # فسر الرجل بها وسأل كتبها، فكتبت له. وانفصل عنا شاكرا ما كان من إسعافه. ~~فلم يغب عنا إلا يسيرا، وإذا به قد عاد إلينا وفي يده قلم نحاس مذهب، فقال ~~لنا: وهذا مما أعددته للدفع مع هذه المحبرة، وأنسيت قبل ذكره لكم، فتفضلوا ~~بإكمال الصنيعة، فبدر أيضا أبو الطاهر وقال: # حملت بأصفر من نجار حليها ... تخفيه أحيانا وحينا يظهر # خرسان إلا حين يرضع ثديها ... فتراه ينطق ما يشاء ويذكر # وحكي لي أن أبا الطاهر هذا حضر مع جماعة من أصحابه، فيهم أبو عبد الله ~~ابن زرقون متنزها في بعض الأعوام، وفي عقب شعبان منه. فلما تملأوا بالطعام، ~~قال أبو الطاهر لابن زرقون: أجز يا أبا عبد الله، فقال: # حمدت لشعبان المبارك شبعة ... تسهل عندي الجوع في رمضان # كما حمد الصب المتيم زورة ... تحمل فيها الهجر طول زمان # فقال أبو الطاهر: # دعوها بشعبانية ولو انهم ... دعوها بشبعانية لشفاني # وحدثني بهذه الحكاية شيخنا أبو الربيع، وأنشدني الأبيات لابن زرقون، ~~وقال: " أكلة " مكان " شبعة " . PageV01P007 ابن ولاد # أبو بكر محمد ولاد من أهل شلطيش بغرب الأندلس، ومن شعره: # نطوي سبوتا وآحادا وننشرها ... ونحن في الطي بين السبت والأحد # فعد ما شئت من سبت ومن أحد ... حتى تصير مع المدخول في العدد # وهذا كما قال أبو بكر ابن دريد في رثاء أبي جعفر الطبري: # ما زلت تكتب في التاريخ مجتهدا ... حتى رأيتك في ms12 التاريخ مكتوبا # وكان لابن ولاد هذا حفيد صغير يتعلم في الكتاب فتغدى معه يوما وقد خبر ~~منه نبلا وفطنة، فسأله إجازة قوله: # أكلنا الخبز ... مصبوغا بزيت # فقال الصبي: # غذاء نافعا ... في وسط بيت # فقال ابن ولاد: # فلو شيء يرد ... الميت حيا # فقال الصبي: # لكان الخبز يح ... يي كل ميت # وله في علة طاولته: # ملني العائدات والعواد ... وجفاني الكرى فليلي سهاد # قد ألفت الفراش حولا عليلا ... وبكبدي من السقام كباد # إنما الداء والدواء في الل ... ه وإن كان للطبيب اجتهاد # وله مما وجد بخطه بعد موته: # أرجوك يا رب في سري وفي علني ... إن الرجاء إليك اليوم يحملني # من ذا يونسني في القبر منفردا ... إن لم تكن أنت يا مولاي تونسني # وسوف يضحك خل قد بكى جزعا ... بعدي ويسلو الذي قد كان يندبني # ذنبي عظيم ومنك العفو ذو عظم ... فكيف يا رب من عفو تخيبني # سميت نفسك رحمانا فقد وثقت ... نفسي بأنك يا رحمان ترحمني # التطيلي الأصغر # أبو إسحاق إبراهيم بن محمد التطيلي - بضم التاء المثناة من فوق وفتح ~~الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام وياء النسبة - الضرير، ~~نشأ بقرطبة وسكن إشبيلية، وكان يعرف بالتطيلي الأصغر، واشتهر بالشعر بعد ~~أبي العباس التطيلي الأعمى بزمان يسير، وهو القائل من قصيدة، منها في عماه: # يثني إلى وطء ما يغتاله قدما ... يهوي إلى لمس ما يعدو عليه يدا # يمشي فتحسبه يقضي الصلاة خطا ... إذا استوى راكعا من ركعة سجدا # تهوي به قدماه صولجي لعب ... تنزو السلام كرات عنهما بددا # مخالط لبني الدنيا مفارقهم ... قد غاب عنه من الأشياء ما شهدا # شمس الظهيرة أعشت كوكبي بصري ... كذا سنا النجم في ضوء الضحى خمدا # إن نازع الدهر في ثنتين من عددي ... فواحد في ضلوعي يبهر العددا # يغنى عن الشهب في أجفانه مقلا ... من كانت الشمس في أضلاعه خلدا # من طال خلقا نفى في خلقه قصرا ... لا تقدر الجلد منه واقدر الجلدا # لا يدرك الرمح شأو السهم في غرض ... ولو تسلسل فيه لدنه مددا # لك ms13 يكف أني غريب الشخص في نفري ... حتى غدوت غريب الطبع متحدا # ومنها: # إن تجف حمص فتجفو غير ذي رحم ... تعصبا فيه إذ مجدا # وغاظها أن رأت إنجاب ضرتها ... ومن رأى كرما في نده حقدا # فإن نمتني وليدا دار قرطبة ... وأنكرتني وسني قد وفى رشدا # فعذرها أن أم الليث ترضعه ... شبلا وتمنع منه درها أسدا # وهو القائل: # أتاك العذار على غرة ... وقد كنت في غفلة فانتبه # وقد كنت تأبى زكاة الجمال ... فصار شجاعا وطوقت به # ومن شعره: # ومعذر رقت له خمر الصبا ... حيث العذار حبابها المترقرق # ديباج حسن كان غفلا ناقصا ... فأتمه علم الشباب المونق # وشكا الجمال مقيله في ورده ... فأظله آس العذار المشرق # عامت بماء الفضل شامة خده ... فغدا العذار زويرقا لا يغرق # إن كان يمحو نقشه من وجهه ... فطلى الغزال بمسكها تتفلق # وله من قصيدة يصف رمحا: # وأسمر يضحى في شعاع سنانه ... وإن كان من خفق اللواء لفي ظل PageV01P008 ~~حوى جرأة الأعراب من سمرة القنا ... وحاز دهاء الروم من زرقة النصل # علا نصله للشهب فانحط لدنه ... إلى القضب عن فرع يحن إلى الأصل # يقدمه بأس الحديد إلى الوغى ... فيعطفه لين القضيب إلى الدل # ومنها يصف سيفا: # وأبيض يحكي الموت فعلا ودقة ... فلولا شعاع الصقل لم يبد عن نصل # يذيب بماء الصقل كل مفاضة ... فما تقع الغربان إلا على مهل # وقد عجمت دود النوائب نصله ... فعضت وما أبدت سوى أثر النمل # وله يصف قلما: # وأعجم الصوت قد ألقت به العرب ... أقل شيء لديه الشعر والخطب # يزهى بيانا إذا ما شق مقوله ... وإذ يقط ففي إفصاحه العجب # ابن عطية # أبو عبد الله محمد بن علي بن عطية الكاتب، رحمه الله، من أهل بلنسية، ~~ويعرف بابن الشواش. كان أبرع أهل عصره خطا، والتنافس فيما يوجد من وراقته ~~متصل إلى اليوم. له يخاطب أبو الحسن ابن الزقاق معترضا ومختبرا من قصيدة ~~طويلة: # يا مهديا قطعا زانت معانيها ... ألفاظها زينة الأسلاك للعنق # عند امتحان الفتى تبدو حقيقته ... أصدق دعوى أتى أم قول مختلق # والطرف ms14 ليست ترى في القيد خبرته ... حتى يمر مع الفرسان في طلق # وقد بعثت بها غراء حالية ... تبغي جواب معانيها على نسق # فإن تجاوب على قلته فأنا ... أقر أنك معصوم من السرق # وأولها: # يا زائرا صده عن مضجعي أرقي ... والصبح يفتر ثغرا في لمى الغسق # الاقليمي # أبو عبد الله محمد بن شبيه - بالشين المعجمة المفتوحة والباء المكسورة ~~بواحدة من أسفلها بعدها ياء باثنتين - الاقليمي الكاتب من إقليم غرناطة، ~~ويلقب بالعقرب، وهو القائل يخاطب القاضي أبا محمد ابن سماك، وقد حمل عليه ~~في قضية، فملح ما شاء، أفادني ذلك الحافظ أبو الربيع ابن سالم، وأنشدنيه عن ~~أبي جعفر ابن حكم عنه: # لله حي يا أميم حواك ... وحمائم فوق الغصون حواك # غنين حتى خلتهن عنينني ... بغنائهن فنحت في مغناك # أذكرنني ما كنت قد أنسيته ... لقديم هذا الدهر من شكواك # أشكو الزمان إلى الزمان ومن شكا ... نكد الزمان إلى الزمان فشاك # شكواي بالقاضي إليه وما أرى ... في الجو يشكو عقرب بسماك # يا ابن السماك المستقل برمحه ... والعزل ترهب ذا السلاح الشاكي # راع الجوار فبيننا في جونا ... حق السرى والسير في الأفلاك # وابسط لي الخلق المشوب ببسطة ... ظرف الكرام بعفة النساك # وأنا أذكر لم يفت من لم يمت ... فدراك ثم دراك ثم دراك # ابن محارب # أبو محمد محارب بن محمد بن محارب: من أهل وادي آش، له يمدح القاضي أبا ~~الفضل عياض بن موسى بن عياض أثناء مقامة من إنشائه: # غدا سلس القياد فما يراض ... وعم جميع لمته البياض # وأضحى القلب لا تصيبه هند ... ولا سلمى ولا الحدق المراض # ولا يشجيه طيب نسيم نجد ... ولا تسليه بالزهر الرياض # وإن غنى الحمام بغصن أيك ... فمن عض الزمان به عضاض # وقائلة أتكرع في ثماد ... وقد لاحت لرائدها الحياض # إلى كم ذا تقول لكل خطب ... مقالة من ألم بها المخاض # وتنقبض انقباض العي حتى ... أضر بك السكون والانقباض # ووجد بني عياض بالمعالي ... مدى الدنيا حديث مستفاض # إذا قصدوا أثاروا الجود بحرا ... وسالوا بالمكارم ثم فاضوا # فقلت لها ومن ms15 منهم عياذي ... فقالت ذاك سيدهم عياض # إمام زانه علم وحلم ... له بالخطة العليا انتهاض # يقارض من أساء بحسن صبر ... وأمر الدين والدنيا قراض PageV01P009 ففي ~~الآداب جدول ماء مزن ... وفي الآراء نحر لا يخاض # ويبرم ما يروم فليس يخشى ... على أمر قد ابرمه مضاض # يهيم بكل معلوة وفضل ... كما قد هام بالعليا مضاض # ومن تعلق حبال بني عياض ... يداه فلا يضام ولا يهاض # قلت: أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد العزيز الشاطبي صاحبنا ~~بحضرة تونس قال: أنشدنا الإمام تقي الدين أبو عمرو ابن الصلاح لنفسه في " ~~مشارق الأنوار " وكان لا يغب مطالعته والاستفادة منه بعد قعوده لإسماع ~~الحديث بالدار الأشرفية بدمشق: # مشارق أنوار تبدت بسبتة ... وذا عجب كون المشارق بالغرب # وذكر الأبيات التي أولها: " ظلموا عياضا " ونسبها إلى عامر المالقي. # الهواري # ميمون الهواري من أهل قرطبة، وأحد القادمين من فقهائها ونبهائها مرسية ~~غزاة مع الأمير تميم بن يوسف بن تاشفين، والقاضي أبو الوليد ابن رشد فيهم ~~ومدار أمرهم عليه، ومصرف حكمهم إليه، وكانوا قد نزلوا بظاهرها فلقيهم أبو ~~محمد ابن أبي جعفر هنالك، ودار بينهم في مجتمعهم ذلك ما أفضى إلى التفضيل ~~بين لا إله إلا الله وبين الحمد لله، فغلب أبو الوليد الهيللة وأبى أبو ~~محمد إلا الحمدلة، فقال ميمون هذا يخاطبه زاريا عليه، وكتب بها إليه: # أعد نظرا فيما كتبت ولا تكن ... بغير سهام للنضال منازعا # فدونك تسليم العلوم لأهلها ... وحسبك منها أن تكون متابعا # أخلت ابن رشد كالذين عهدتهم ... ومن دونه تلقى الهزبر المدافعا # فقال أبو جعفر ابن وضاح يراجعه عن ابن أبي جعفر: # لعمرك ما نبهت مني نائما ... ودونك فاسمعها إذا كنت سامعا # فلو سلمت تلك العلوم لأهلها ... لما كنت فيما تدعيه منازعا # ولو ضمنا عند التناظر مجلس ... سقيناك منها السم لا شك ناقعا # ابن الجائزة # أبو زكريا يحيى بن الجائزة من أهل شريش: له وقد استأذن على قاضي بلده، ~~فحجب، وقيل هو جالس مع أبي الأصبغ ابن غراب الفقيه، فكتب إليه: # لعمر أبيك ms16 ما هذا صواب ... يكون وزيرك الأعلى الغراب # إذا نعب الغراب بدار قوم ... فيوشك أن يصاحبها الخراب # ابن الأصبغ # أبو الحسين محمد بن عبيد الله بن الأصبغ القرشي المرواني: من أهل قرطبة ~~وسكن شاطبة. أخبرنا به القاضي أبو سليمان ابن حوط الله إذنا قال أنشدني أبو ~~جعفر أحمد بن يوسف بن عياد، قال أنشدني أبي، قال: أنشدني أبو عبد الله ~~الشاطبي لنفسه؛ كذا قال ابن حوط الله، والصواب ما كتب قبل في نسبه وكتبته، ~~ومن خط ابن عياد نقلت ذلك: # تثنت فاستراب الخيزران ... وفاهت فاستذل الأقحوان # وأبدت من تثنيها فنونا ... قلوب العاشقين لها مكان # وقالت لا يباء بنا قتيل ... وليس لخائف عندي أمان # أرى رضوان ملتمسا محلي ... كأن الأرض عاد بها الجنان # وقالت للغزالة حسن وجهي ... وثغري يجتنى منه الجمان # وقالت عبشمي من قريش ... ولا مال يعين ولا زمان # ابن صبرة # أبو مروان وليد بن إسماعيل بن صبرة الغافقي: من أهل روقة من عمل سرقسطة ~~بالثغر الشرقي، وكان فارسا أديبا ذا نظم ونثر، له يفخر، وكان القاضي أبو ~~جعفر ابن عمر معجبا بشعره: # لعمر أبيك الخير إني لكاتب ... ولكن صدور الدارعين القراطس # أخط بخطي وأشكل بالظبا ... فيقرؤه الأمي والليل دامس # لئن قالت الكتاب إني كاتب ... لقد قالت الفرسان إني فارس # وسمعت أبا القاسم ابن حسان الكلبي بداره بإشبيلية يحكي أن ابن صبرة هذا ~~قصد أبا القاسم بن قسي، عند ثورته بغرب الأندلس، ومر في طريقه بقوم أنكروه، ~~وسمع بعضهم يقول من هذا؟ فقال يجاوبه بديها: # إني امرؤ غافقي ليس لي حسب ... إلا الأقب وعسال ونصال # من آل صبرة قد سمعت بهم ... سحب إذا سئلوا أسد إذا صالوا PageV01P010 ~~وأنشدنا الحافظ أبو الربيع ابن سالم، وكتبته من خطه، قال: أنشدنا أبو عبد ~~الله محمد بن علي بن قابل، قال: أنشدنا وليد بن سبرة لنفسه، مما يكتب في ~~قوس: # تألفت من عظم وعود كأنني ... هلال وعند النزع بدر تمام # فبي تدرك الأرواح يوم كريهة ... إذا بعدت عن ذابل وحسام # وإن رد عن روح حساما ms17 وذابلا ... دلاص فيما تسطيع رد سهامي # كأن سهامي لحظ عفراء في الوغى ... وكل كمي عروة بن حزام # وهو " ابن سبرة " بالسين بخط أبي الربيع، ونقلته عن ابن حيان بالصاد، ~~وهكذا يوجد بخطه. وله رد على ابن غرسية. # ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا على وفاة المذكورين قبله إلى أبي القاسم ~~ابن ورد، فإن قدمت وأخرت فعن غير قصد. # خزرون # أبو المجد خزرون البربري: من أهل إشبيلية؛ له من قصيدة في يحيى بن الحاج ~~من أمراء الملثمين: # هذا النسيم يهز من زهر الربى ... فمر الحمامة يا غضا أن تندبا # أبكى أوار البرق مقلة ديمة ... فاستضحكت ثغر الأقاحة أشنبا # منها: # فوارة كالسابرية نثرة ... سحت مكان السمهرية مذنبا # قالوا هي المرآة أخلص صقلها ... ولربما صدئت فكان الطحلبا # والى الخميلة حيث ألقت زورها ... أحوى أظل صواره والربربا # وكتب في يوم طل إلى أحد الملثمين وقد مطله بما وصله به وكيل له يعرف ~~بفلوس: # يا مشبه البوم إلا في تجهمه ... أنت الملي وجدي في المفاليس # أنا العقاب تدلت من شواهقها ... فكيف تمسك رزقي كف فلوس # وله: # مضى يتلفت السحر الحلالا ... ويأنف أن يقول رنا غزالا # وفي خطواته نشوات تيه ... تعربد في معاطفه دلالا # بذلت له الهوى فنأى مرارا ... وباعدت الكرى فدنا خيالا # ودون الأجرعين مقيل خشف ... توخى الظل والشبم الزلالا # يناغم ظبية ملئت حذارا ... فتحسب كل ما وطئت حبالا # ابن سلام المعافري # أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن سلام المعافري: من أهل شاطبة، هو خال شيخنا ~~الحافظ أبي عمرو بن عات، توفي في حدود الخمسين وخمسمائة. # له في الثلج: # ولم أر مثل الثلج في حسن منظر ... تقر به عين وتشنؤه النفس # فنار بلا نور يضيء له سنا ... وقطر بلا ماء يقلبه اللمس # وأصبح ثغر الأرض يفتر ضاحكا ... فقد ذاب خوفا أن تقبله الشمس # وله ارتجالا في وسيم مر به: # بنفسي وإن ضن الحبيب بنفسه ... ولم يبق بعضي للفراق على بعض # رمى مقلتي واعتل لي بجفونه ... وقد رنقت في عينه سنة الغمض # وأبدى له الإعراض ليتا ms18 موردا ... فأبصرت غصن الورد في السوسن الغض # ابن جحاف # أبو محمد عبد الله بن عبيد الرحمن بن جحاف المعافري من أهل بلنسية. من ~~أرباب البيوت القديمة فيها والنباهة، وأبوه مسمى على التصغير وهو والذي ~~قبله مذكوران في " التكملة " توفي في صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ومن ~~شعره ورواه أبو عمر ابن عياد عنه: # هت البدور على الغصون الميس ... طلعت فكان مقامها في الأنفس # يرفلن في حلل الحرير تأودا ... وقد انتقبن براقعا من سندس # وإذا مررن أثرن ما بي من هوى ... يا حسنهن وحسن ذاك الملبس # ومنه: # يا أيها القمر الذي ... قد صرت فيه كالسهى # أدمي بخدك أم جرى ... ماء العقيق على المها # خذ مهجتي وهب الرضى ... واجعلهما هاء وها # ابن قزمان # محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان القرطبي المتفرد بإبداع الزجل، وتوفي ~~سنة أربع وخمسين وخمسمائة، والأمير أبو عبد الله محمد بن سعد إذ ذاك محاصر ~~في قرطبة؛ فمن قوله: # يا رب يوم زارني فيه من ... أطلع من غرته كوكبا PageV01P011 ذو شفة لمياء ~~معسولة ... ينشع من خديه ماء الصبا # قلت له هب لي بها قبلة ... فقال لي مبتسما مرحبا # فذقت شيئا لم أذق مثله ... لله ما أحلى وما أعذبا # أسعدني الله بإسعاده ... يا شقوتي يا شقوتي لو أبى # ومن شعره: # كثير المال تبذله فيفنى ... وقد يبقى من الذكر القليل # ومن غرست يداه ثمار جود ... ففي ظل الثناء له مقيل # ومنه: # يمسك الفارس رمحا بيد ... وأنا أمسك فيها قصبه # فكلانا بطل في حربه ... إن الأقلام رماح الكتبه # ومنه: # وعهدي بالشباب وحسن قدي ... حكى ألف ابن مقلة في الكتاب # وقد أصبحت منحنيا كأني ... أفتش في التراب على شبابي # وقال يعتذر ارتجالا: # يا أهل ذا المجلس السامي سرادقه ... ما ملت لكنني مالت بي الراح # فإن أكن مطفئا مصباح بيتكم ... فكل من فيكم في البيت مصباح # وله: # خليلي ما لي بالتجلد حيلة # الأبيات المشهورة. # ومن أزجال ابن قزمان: # أفني زماني على اختياري ... ونقطع العمر باجتهاد # لم يحل حس الطرب بداري ... حتى يميل ms19 راس للوساد # واحد مؤذن سكن جواري ... شيخ مليح أزهد العباد # إذا طلع في السحر يعظني ... يقول حي على الفلاح # يبدل العود سماع أذني ... حي على العشق للملاح # نهار أم ليل كان مودي ... لم نخل من شرب أو مجون # لما يكون الحبيب عندي ... ليس نعرف النوم إيش يكون # وانا هو شيخ الخلاعه وحدي ... نسهر إذا نامت العيون # وليلة الهجر تفتقدني ... إذا طلع كوكب الصباح # لا شك بين الغصون تجدني ... نعلم القمري النواح # لأي سبب قلي انت غضبان ... إيش اخبروك عني من قبيح # أكثر نحبك من كل إنسان ... ونكتم السر ما نبيح # إياك أن تبتلى بهجران ... تذوق ما ذقت يا مليح # من الجفا والصدود أجرني ... فقال من يعشق الملاح # يكون أخا ذلة وحزن ... فقلت زدني فلا براح # ابن سيد الجراوي # أبو العباس أحمد بن الحسن بن سيد الجراوي - بالجيم والراء وبعدها ألف ~~وواو - الأستاذ من أهل مالقة وليس باللص وإنما توافقا في الاسم والكنية ~~والنسب، ذاك من أهل إشبيلية وهو كناني النسب، وكلاهما أقرأ الأدب والعربية، ~~تقدمت وفاة المالقي منهما، وغلط أبو بحر صفوان بن إدريس في كنية الإشبيلي ~~منهما عند ذكره في كتاب " زاد المسافر " وقد ذكرتهما جميعا في كتاب " ~~التكملة " . ومن قوله: # وبين ضلوعي للصبابة لوعة ... بحكم الهوى تقضي علي ولا أقضي # جنى ناظري منها على القلب ما جنى ... فيا من رأى بعضا يعين على بعض # وأورد له أيضا: # لما رأيتك عين الزمان ... وأن إليك تحث الخطا # بكرت إليك بكور الغراب ... ورحت عليك رواح القطا # هكذا أنشد الأول على الخرم وعيوب الشعر الجائزة للعرب لا تجوز للمحدثين ~~ومن احتج بهم عندي ليس بمصيب، على أنه وقع في شعر حبيب: # هن عوادي يوسف وصواحبه # وقرأت لعباس بن ناصح الأندلسي في ديوان شعره: # إنك بالصبر لا توبن ... وفي الجزع الخلق الأشين # ووافقهما أبو الطيب في قوله: # لا يحزن الله الأمير فإنني ... لآخذ من حالاته بنصيب # وحسبنا اليوم القبول، إذا نقحنا وجودنا ما نقول. # ولابن سيد المالقي ما قاله في جريح بسهم: # حسدتك ms20 نشاب القسي لأن رأت ... عينيك أمضى في الإصابة مقصدا # فجنت عليك ويا لها مما جنت ... لهفي عليك فكم خشيت الحسدا # ابن سكن # أبو بكر بن سكن: من أهل شلب، لم أقف على اسمه؛ له من قصيدة يمدح: # أخجلت الشمس لدى الحمل ... وسمت قدماك على زحل # وكسفت الشهب بنيرة ... من شهب ظبا بذرى الأسل PageV01P012 أحرقت عداتك إذ ~~مردوا ... من لمع شفارك بالشعل # سجدت في الأرض رءوسهم ... بظبا الأسياف على عجل # لزموا تقبيل الأثلب إذ ... أخلوا يمناك من القبل # كحلت بمراود سمركم ... حلق الماذية كالمقل # وجنت راحات بنودكم ... لحفيظتكم ثمر القلل # قبضت بأنامل من عذب ... وسطت بشبا ظفر عصل # ولا أحسن إشارة، ولا أبين عبارة، لمن أراد الكلام على هذه العروض من قول ~~شيخنا أبي الحسن علي بن محمد بن حريق في قصيدة فريدة أنشدنيها وقرأتها ~~عليه، وكان ممدوحه بها قد قال له، لما علم أنه ما استعمل في ذلك مقولة: # خذ في الأشعار على الخبب ... فقصورك عنه من العجب # هذا وبنو الآداب قضوا ... لك بالعلياء من الرتب # فقال: # أبعيد الشيب هوى وصبا ... كلا لا لهو ولا لعبا # ومنها: # ذرت الستون برادتها ... في مسك عذارك فاشتهبا # فخذن في شكر الكبرة ما ... جاء الإصباح وما ذهبا # فيها أحرزت معارف ما ... أبليت لجدته الحقبا # والخمر إذا عتقت وصفت ... أغلى ثمنا منها عنبا # وبقية عمر المرء له ... إن كان بها طبا دربا # يبني فيها بإنابته ... ما هدمه أيام صبا # وينبه عين تقى هجعت ... ويعمر بيت حجى خربا # ويحبر فيها الشعر على ... وزن هزج يدعى الخببا # وحش في العرب منازله ... مجهول الأصل إذا نسبا # سهل التقطيع ولكن لم ... ينطق باريك به العربا # نكرته فلم يضرب وتدا ... في الحي ولم يمدد سببا # وقلت أنا من قصيدة أمدح فيها الأمير أبا زكريا: # قامت بالحق خلافته ... يتقلده ويقلده # وأتى والدين إلى تلف ... فتلافى الدين يجدده # ما أوقده العدوان غدا ... يطفيه العدل ويخمده # وكأن عداه وصارمه ... ليل والصبح يبدده # قبضت أيدي الكفار به ... لما بسطت فيهم يده # ولابن سكن في ms21 حب الملوك وأحسن ما شاء: # ودوح تهدل أغصانه ... رعى الطرف من حسنه ما اشتهى # فما احمر منه فصوص العقي ... ق وما اسود منه عيون المها # وقد قال فيه أبو عمر أحمد بن عبد الله بن حربون، وأهداه: # خذوا باكورة الثمر الغريب ... تحدثكم عن الألمى الشنيب # وما حب الملوك بعثت لكن ... بعثت إليكم حب القلوب # وحكى بعض الأدباء أن ابن سكن هذا كان بمجلس أنس على نهر شلب بالجسر بحيث ~~ينصب النهر السلسال في البحر العجاج، وينساب العذب الزلال في الملح الأجاج، ~~وقد تعرضت هناك إحدى الجواري لجواز الجسر، وذكرته عيون المها بين الرصافة ~~والجسر، فلما بصرت به رجعت عن وجهها، وسترت ما ظهر من محاسن وجهها، فقال: # وعقيلة لاحت بشاطئ نهرها ... كالشمس طالعة لدى آفاقها # فكأنها بلقيس وافت صرحها ... لو أنها كشفت لنا عن ساقها # حورية قمرية بدوية ... ليس الجفا والصد من أخلاقها # ثم لقي أبا بكر ابن المنخل فأنشده الأبيات فقال في ذلك: # ما ضرها وهي الجمال بأسره ... لو أنها زفت إلى عشاقها # ابن الشواش المغربي # أبو الوليد إسماعيل بن عمر الأستاذ المعروف بالشواش - بشينين معجمتين ~~والواو مشددة بعدها ألف - من أهل شلب، وفي طبقة أبي بكر ابن المنخل وأبي ~~عمر ابن حربون، وكان من القادمين من أهل بلده على سلا مهنئين بالبيعة ~~المنعقدة ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ومن شعره ~~في بيعة الأمير محمد بمراكش سنة سبع وأربعين وخمسمائة: # أهاب به داعي الحياة مثوبا ... فبادره واستنجد الريح مركبا # وأزمع يقتاد الهوى في مراده ... وينحو سحاب الخير حيث تسحبا # بحيث غمام السعد ينشأ حافلا ... فيهمل دفاقا وينهل صيبا PageV01P013 ~~وتنبعث الأنوار من مطلع الرضى ... فتوضح للحيران نهجا ومذهبا # منها: # أقول لوفد الخير إذ جد جدهم ... وقد جشموا الأهواء شأوا مغربا # وشرفهم قصد الإمام فجرروا ... على عاتق الجوزاء ذيلا مسحبا # هدى لمطاياكم فإن سبيلها ... أبر مقصدا وتطلبا # سيبدو لكم عن سيركم علم الهدى ... ويوري لكم زند السعادة مثقبا # منها: # أرى جبلا من رحمة الله خاشعا ... يخف له ms22 رضوى إذا عقد الحبا # تصور شخصا ركب البأس والندى ... صريحين فيه للعلا فتركبا # فلولا ندى في راحتيه تلهبا ... ولولا استعار الناس فيه تسربا # ابن الصقر # أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الصقر الأنصاري ~~الخزرجي، أصله من سرقسطة، انتقل جد أبيه منها فسكن بلنسية وولد بها أبوه ~~عبد الرحمن وولد أبو العباس هذا بالمرية في آخر شهر ربيع الآخر سنة اثنتين ~~وتسعين وأربعمائة، وكان من أكابر الطلبة، وولي القضاء بإشبيلية وتوفي ~~بمراكش في جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة، وهو القائل: # لله إخوان تناءت دارهم ... حفظوا الوداد على النوى أو خانوا # يهدي لنا طيب الثناء ودادهم ... كالند يهدي الطيب وهو دخان # وله في الحض على السياسة والمداراة: # أرض العدو بظاهر متصنع ... إن كنت مضطرا إلى استرضائه # كم من فتى بوجه باسم ... وجوانحي تنقد من بغضائه # ابن أبي روح # أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي روح، من أهل الجزيرة الخضراء، ورحل ~~عنها إلى المشرق سنة سبعين وخمسمائة أو نحوها ولم يعد إليها، فقال يتشوقها ~~أنشدني ذلك له الأستاذ أبو عبد الله ابن هشام وغيره: # أعلل يا خضراء نفسي بالمنى ... وأقنع إن هبت رياحك بالشم # إذا غبت عن عيني يغيب منامها ... وكيف ينام الليل ذو الوجد والهم # تذكرت من فيها ففاضت مدامعي ... فلله من فيها من الخال والعم # أحن إلى الخضراء من كل موطن ... حنين مشوق للعناق وللضم # وما ذاك إلا أن جسمي رضيعها ... ولا بد من شوق الرضيع إلى الأم # وله: # إذا بلغت الحمى أو وادي العسل ... فقف قليلا به يا حادي الإبل # وقل لقاتلتي ظلما بلا قود ... هلا رحمت قتيل الأعين النجل # وفي هذا الوادي يقول الرصافي: # كم بين شطيك من ري لجانحة ... ذابت عليك صدى يا وادي العسل # وما دعاها إلى واد سواك ظما ... إلا تبين فيها فترة الكسل # ابن سعد الخير # أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن سعد الخير الأنصاري، الأستاذ من أهل ~~بلنسية: وكان على تقدمه في العربية ms23 وتفننه في الآداب منسوبا إلى غفلة تغلب ~~عليه. وله رسائل بديعة وتواليف، منها: " كتاب الحلل في شرح الجمل " ابتدأه ~~من حيث انتهى البطليوسي، وكتاب " جذوة البيان وفريدة العقيان " ، وكتاب " ~~القرط " ، وغير ذلك. وتوفي بإشبيلية في أوائل ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ~~وخمسمائة. # ومن شعره ونقلته من خطه: # ألا سائل الركبان هل ظل لعلع ... كما كان مطلول الأصائل سجسجا # وهل وردوا ماء العذيب مناهلا ... إذا صافحت كف النسيم تأرجا # وعن حرجات الحي ما لي وما لها ... تجدد لي شوقا إذا الركب عرجا # وعن أثلاث الجزع هل حال ظلها ... وهل تخذت ريح الصبا فيه مدرجا # لئن ظمئت نفسي إليها فطالما ... وردت بمغناهن أشنب أفلجا # بحيث يشف الستر عن ماء مبسم ... أرى باب صبري عن أبهم مرتجا # ركبت الهوى عري السراة وربما ... ركبت إلى الهيجاء أدهم مسرجا # فيا رب يوم قد صليت بحره ... تراه بنار المرهفات مؤججا # غدوت وجفن الشمس بالنور أزرق ... فغادرته بالنقع أرمد أدعجا PageV01P014 ~~سقيت العوالي بالنجيع فنورت ... بهارا يرى عند الطعان بنفسجا # وله: # بأبي من بني الملوك غرير ... قد ترديت فيه برد التصابي # ضاعفت حسنه ضفيرة شعر ... هي منه طراز برد الشباب # تتلوى على الرداء مراحا ... كحباب ينساب فوق حباب # وله في هذا وقد لبس ثيابا حمراء وبعينيه رمد: # ومهفهف يجري بصفحة خده ... ولماه من ماء الحياة عبابه # وما زال يهتك باللحاظ قلوبنا ... حتى تضرج طرفه وثيابه # فبدا بحمرة ذا وحمرة هذه ... كالسيف يدمى حده وقرابه # وله في سحابة: # وسارية سحبت ذيلها ... وهزت على الأفق أعطافها # تسل البروق بأرجائها ... كما سلت الزنج أسيافها # وله في رمانة مفتحة، وأنشدنيه له صاحب الأحكام أبو الحسن ابن أبي الفتح: # وساكنة من ظلال الغصون ... بخدر تروقك أفنانه # تضاحك أترابها فيه لم ... ا غدا الجو تدمع أجفانه # كما فتح الليث فاه وقد ... تضرج بالدم أسنانه # وله في حفلة كناز اصطفت بها جملة غربان: # ومخضرة الأرجاء قد طلها الندى ... وقابلها أنف الصبا بتنفس # تبدت بها الغربان سطرا كما بدت ... ضفيرة شعر فوق بردة سندس # وأنشدنا له ms24 القاضي أبو الخطاب والأستاذ في الحساب والفرائض أبو عبد الله ~~ابن نعمان البكري عنه يصف دولابا: # لله دولاب يفيض بسلسل ... في روضة قد أينعت أفنانا # قد طارحته بها الحمائم شجوها ... فيجيبها ويرجع الألحانا # فكأنه دنف يدور بمعهد ... يبكي ويسأل فيه عمن بانا # ضاقت مجاري طرفه عن دمعه ... فتفتحت أضلاعه أجفانا # ابن هرودس # أبو الحكم إبراهيم بن علي بن هرودس - بفتح الهاء والراء وسكون الواو وفتح ~~الدال المهملة وفي آخره سين مهملة - الأنصاري الكاتب من أهل حصن مرشانة من ~~عمل المرية، وسكن مالقة وتوفي بمراكش في الطاعون الواقع بها في سنة اثنتين ~~وسبعين وخمسمائة، وأخبرنا أبو القاسم ابن بقي قال: أنشدنا الكاتب أبو الحكم ~~ابن هرودس لنفسه: # أإبراهيم إن الموت آت ... وأنت من الغواية في سبات # رجاؤك مثل ظل الرمح طولا ... وعمرك مثل إبهام القطاة # النجار الكاتب # أبو الحسن علي بن زيد النجار الكاتب من أهل إشبيلية، كتب للسلطان بعد ~~وفاة أبي الحسن عبد الملك بن عياش سنة ثمان وستين وخمسمائة، وعاجلته منيته ~~فتوفي بمراكش في الطاعون وفي صفر من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، المذكورة ~~قبل؛ من شعره: # تغار بها الشمس في من يغار ... ويعشقها البدر في من عشق # ترى الفرع في موج أردافها ... وقد كاد يغرق أو قد غرق # وتبصر قلة حظ الوشاح ... منها فتعذره في القلق # تساقط لفظا نثير الجمان ... وتبسم عن مثله متسق # وتهديك أنفاس ريحانة ... تنفس عنها صديع الفلق # وتظلم من فرعها في الصباح ... وتصبح من وجهها في الغسق # ومنه يرثي: # أما تشتفي مني صروف زماني ... وهلا كفى الأيام أني فان # وحسب المنايا أن خلعت شبيبتي ... ولولا حذاريها خلعت عناني # فغيضت أمواه الدموع بمقلتي ... وأخمدت نيران الجوى بجناني # ونزهت عن سمع القيان مسامعي ... وقدست عن بني الدنان بناني # فأشرق عذري للنهى فعذرنني ... وأظلم في عيني الصبا فلحاني # ولم تقنع الأيام حتى رمينني ... بعرض شمام أو بركن أبان # فطار فؤاد البرق يحكي جوانحي ... وأرسل عينيه الحيا فبكاني # ومنها: # بدا لي أن الدهر ليس مصردا ... كؤوس الردى أو يشرب ms25 الملوان # وأبصرت ما بين المصارع مصرعي ... سريعا رماني الدهر أو متواني # الرفاء الرصافي PageV01P015 أبو عبد الله محمد بن غالب الرفاء الرصافي، ~~من رصافة بلنسية، وسكن مالقة، وكان شاعر عصره، مع عدم الانتجاع بشعره، ~~واقتصر على التعيش من صناعته، وأمداحه قليلة، وكان في قصائده كثيرا ما يذكر ~~شوقه إلى معاهده فيأتي بما يعجب ويعجز، وعرف بعزوف النفس، فصار الأكابر ~~يجزلون منه ويخطبون مدحه، وهو بصناعته مشتغل، إلى أن توفي بمالقة في رمضان ~~سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وشعره مدون يتنافس فيه ولم يتزوج، روى عنه أبو ~~علي ابن كسرى المالقي وأبو الحسين ابن جبير. # فمن قوله في قصيدة يراجع أبا الحسن ابن لبال الشريشي: # على أنني لا أرتضي الشعر خطة ... ولو صيرت خضرا مسارحي الغبرا # كفى ضيعة بالشعر أن لست جالبا ... إلي به نفعا ولا دافعا ضرا # يقول أناس لو رفعت قصيدة ... لأدركت حتما في الزمان بها أمرا # ومن دون هذا غيرة جاهلية ... وإن هي لم تلزم فقد تلزم الحرا # ألم يأتهم أني وأدت بحكمها ... بنيات صدري قبل أن تبرح الصدرا # وله وقد قتل إنسان اسمه يوسف: # يا وردة جادت بها يد متحفي ... فهمى لها دمعي وهاج تأسفي # حمراء عاطرة النسيم كأنها ... من خد مقتبل الشبيبة مترف # عرضت تذكرني دما من صاحب ... شربت به الدنيا سلافة قرقف # فلثمتها شغفا وقلت لعبرتي ... هي ما تمج الأرض من دم يوسف # وله في يوسف أيضا: # لا تسل بعد قتل يوسف عني ... ففؤادي مثلم كسلاحه # لو تأملت مقلتي يوم أودى ... خلتني باكيا ببعض جراحه # ومن قوله في نائم تحبب العرق على وجهه: # ومهفهف كالغصن إلا أنه ... سلب التثني النوم عن أثنائه # أضحى ينام وقد تحبب خده ... عرقا فقلت الورد رش بمائه # وقال، وهي في موسى بن رزق: # وعشية لبست رداء شحوبها ... والغيم بالجو الرقيق مقنع # بلغت بنا أمد السرور تألفا ... والليل نحو فراقنا يتطلع # فابلل بها رمق الغبوق فقد أتى ... من دون قرص الشمس ما يتوقع # سقطت ولم يملك نديمك ردها ... فوددت يا موسى لو أنك ms26 يوشع # وله من جملة قصيدة: # لو جئت نار الهدى من جانب الطور ... قبست ما شئت من علم ومن نور # من كل زهراء لم ترفع ذوائبها ... ليلا لسار ولم تشبب لمقرور # نور طوى الله زند الكون منه على ... سقط إلى زمن المهدي مذخور # ومنه أيضا: # مرأى عليه اجتماع للنفوس كما ... تشبثت بلذيذ العيش أجفان # للعين والقلب في إقباله أمل ... كأنه للشباب الغض ريعان # وله من أبيات قالها في حائك: # غزيل لم تزل في الغزل جائلة ... بنانه جولان الفكر في الغزل # جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الأيام بالدول # ما إن يني تعب الأطراف مشتغلا ... أفديه من تعب الأطراف مشتغل # جذبا بكفيه أو فحصا بأرجله ... تخبط الظبي في أشراك محتبل # وله من قصيدة يصف نهرا نضب ماؤه: # فتوالت الأمحال تنقصه ... حتى غدا كذؤابة النجم # وله يصف نهرا ألقت عليه ظلها دوحة وهي فيه: # ومهدل الشطين تحسب أنه ... متسيل من درة لصفائه # فاءت عليه مع العشية سرحة ... صدئت لفيئتها صحيفة مائه # فتراه أزرق في غلالة حمرة ... كالدارع استلقى بظل لوائه # كثر التولع بهذه الأبيات عام أحد وأربعين وستمائة، فأنشدني في ذاك لنفسه ~~الخطيب أبو القاسم بن معاوية اليحصبي صاحبنا، واسمه كنيته، ويكنى أبا ~~الفضل: # وبحر طافح الشطين صاف ... نأى عرضاه في عرض وطول # توافيه الجداول وهي حسرى ... فتشكو بثها شكوى العليل # كأن الموج في عبريه ترس ... تذهب متنه كف الأصيل # تفيء عليه دائحة حسان ... فتؤويه إلى ظل ظليل PageV01P016 كأن مكان فيء ~~الظل منه ... مكان اللمس من سيف صقيل # وللخطيب أبي القاسم أيضا: # ويوم عكفنا طوله نجتني المنى ... بأعذب نهر في ألذ نهار # لدى ربوة غناء طيبة الثرى ... وذات معين سائح وقرار # على رفرف خضر بسطن لدوحة ... وردين من أمثالها بازار # فجدوله في سرحة الماء منصل ... ولكنه في الجزع عطف سوار # وأمواجه أرداف غيد نواعم ... يلفعن بالآصال ريط نضار # إذا قابلته الشمس أذكاه نورها ... فبدل منه الماء جذوة نار # يفيء عليه الدوح ظلا مضاعفا ... فيرجع منه بدره لسرار # كأن مكان الظل صفحة وجنة ms27 ... أظلت عليها خضرة لعذار # أو البكر حاذت بالسجنجل خدها ... وقد سترت من بعضه بخمار # وقلت أنا: # ونهر كما ذابت سبائك فضة ... حكى بمحانيه انعطاف الأراقم # إذا الشفق استولى عليه احمراره ... تبدى خضيبا مثل دامي الصوارم # وتحسبه سنت عليه مفاضة ... لأن هاب هبات الرياح النواسم # وتطلعه من دكنة بعد زرقة ... ظلال لأدواح عليه نواعم # كما انفجر الفجر المطل على الدجى ... ومن دونه في الأفق سحم الغمائم # وقلت أيضا: # سقيا لروض ردته رأد الضحى ... وحمامه طربا يناغي البلبلا # شتى محاسنه فمن زهر على ... نهر تسلل كالحباب تسللا # وكأنما حمي الربيع لقطفه ... فاستل منه يذود عنه منصلا # غربت به شمس الظهيرة لا تني ... إحراق صفحته لهيبا مشعلا # حتى كساه الدوح من أفنانه ... بردا يمزق في الأصائل هلهلا # فكأنما لمع الظلال بمتنه ... قطع الدماء جمدن حين تحللا # وقلت أيضا: # غازلت في شطيه أب ... كار المنى عصر الشباب # فالظل يبدو فوقه ... كالخال في خد الكعاب # لا بل أدار عليه خو ... ف الشمس منه كالنقاب # مثل المجرة جر في ... ها ذيله جون السحاب # السالمي # أبو زيد عبد الرحمن السالمي من أهل إستجة. # ذكر له: # تسليت عن عيسى بحب محمد ... ولولا هدى الرحمن ما كنت أهتدي # وما عن قلى مني سلوت وإنما ... شريعة عيسى عطلت بمحمد # وهي عندي متصلة بالإنشاد إلى القائل من طريق ابن الطيلسان. # ابن جرج الكاتب # أبو جعفر عبد الله بن محمد بن جرج - بجيمين بينهما راء - الكاتب من أهل ~~قرطبة ومن بيوتاتها النبيهة، أصلهم من ألبيرة. وكانت وفاة أبي جعفر سنة خمس ~~وسبعين وخمسمائة، ومن شعره يستدعي طبيبا: # خل ابن سيناء وأقواله ... فإنها من خدع المرء # ولتأتني في منزلي مسرعا ... فإن عندي حيلة البرء # ومنه: # أما ذكاء فلم تصفر إذ جنحت ... إلا لفرقة هذا المنظر الحسن # ربى تروق وقيعان مزخرفة ... وسابح مد بالهطالة الهتن # وللنسيم على أرجائه حبب ... يكاد من رقة يخفى على الغصن # وتنسب هذه القطعة غلطا إلى أبي القاسم أخيل بن إدريس الرندي، كاتب ابن ~~حمدين ولم يصح، وأنشدها أبو القاسم ms28 عامر بن هشام القرطبي في مجموع له لأبي ~~جعفر ابن جرج هذا وهو بلديه ولعله سمعها منه. واهتدم البيت الأول منها أبو ~~عبد الله ابن مرج الكحل الجزيري من جزيرة شقر، فجاء به في آخر قطعة من حر ~~كلامه، أنشدناها مرارا وهي: # عرج بمنعرج الكثيب الأعفر ... بين الفرات وبين شط الكوثر # ولنغتبقها قهوة ذهبية ... من راحتي أحوى المدامع أحور # وعشية كم بت أرقب وقتها ... سمحت بها الأيام بعد تعذر # نلنا بها آمالنا في روضة ... تهدي لناشقها نسيم العنبر # والدهر من ندم يسفه رأيه ... فيما صفا منه بغير تكدر PageV01P017 والورق ~~تشدو والأراكة تنثني ... والشمس ترفل في قميص أصفر # والروض بين مذهب ومفضض ... والزهر بين مدرهم ومدنر # والنهر مرقوم الأباطح والربى ... بمصندل من زهره ومعصفر # فكأنه وجهاته محفوفة ... بالآس والنعمان خد معذر # وكأنه وكأن خضرة شطه ... سيف يسل على بساط أخضر # وكأنه ذاك الحباب فرنده ... مهما طفا في صفحه كالجوهر # نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر # ما اصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر # العبدري # أبو الأصبغ عيسى بن محمد العبدري، المعروف بابن الواعظ، من أهل المرية ~~سكن ألش من أعمال مرسية، وأنشدني أبو الربيع ابن سالم، قال: أنشدني أبو ~~القاسم ابن الحذاء المرسي، قال: أنشدنا أبو الأصبغ عيسى بن محمد بن عبد ~~الله بن الواعظ العبدري لنفسه في سكناه بألش، وكان أصله من المرية: # عدمت بإخمالي وجوها من الإنس ... فها أنا في الأيام مستوحش النفس # برئت زمانا من حوادث أمرضت ... وألش لعمري أسلمتني إلى النكس # أقمت بها كالسيف لازم جفنه ... وإن كنت حيا مثل من دس في رمس # فإني بآدابي أتيت جزيرة ... فعوقبت منها بالإقامة في حبس # وهل وحشة الإنسان إلا بمثلها ... فصيح لسان بين ألسنة خرس # شروني رخيصا ليس يدرون قيمتي ... وقد تشترى الأعلاق بالثمن البخس # ومن شعره مما ذكره عنه أبو عبد الله ابن عياد في مشيخة أبيه أبي عمر: # إن قيل في الصيف ريحان وفاكهة ... فالأرض مغبرة والجو محرور ms29 # وإن يكن في الخريف النخل مخترفا ... فالأرض مربدة والجو مأسور # وإن يكن في الشتاء الغيث منسكبا ... فالأرض مبتلة والجو مقرور # ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا ... أتى الربيع أتاك النور والنور # الأرض سندسة والجو لؤلؤة ... والنور فيروزج والماء بلور # من شم ريح تحيات الرياض يقل ... لا المسك مسك ولا الكافور كافور # وكتب أبو بكر مالك ابن حمير من أهل أريولة إلى أبي الأصبغ هذا: # رحلت وإنني من غير زاد ... وما قدمت شيئا للمعاد # ولكني وثقت بجود ربي ... وهل يشقى المقل مع الجواد # فقال في معناه: # رحلت بغير زاد للمعاد ... ولكنني نزلت على جواد # ومن يرحل إلى مولى كريم ... فما يحتاج في سفر لزاد # ولابن شرف في هذا المعنى، وأنشدناه أبو الربيع عن أبي عبد الله: # رحلت وكنت ما أعددت زادا ... ولا قصرت في قوت المقيم # فها أنا ذا رحلت بغير زاد ... ولكنني نزلت على كريم # وذكرت أبيات المصنفي في هذا المعنى: # قالت لي النفس أتاك الردى ... وأنت في بحر الخطايا مقيم # وما ادخرت الزاد قلت اقصري ... هل يحمل الزاد لدار الكريم # واخجلتا منه إذ جئته ... والعبد مطلوب بدين قديم # وما أرى يطلبني قد درى ... أني محتاج إليه عديم # ولست محتاجا إلى شاهد ... لأن مولاي بحالي عليم # وحكمه القسط ولا يقتضي ... هلاك مديان بمال الغريم # هي من آخر كلامه، متصلة بمشهد حمامه. # وقد نظم الرئيس - رحمه الله - صاحب منورقة، أبو عثمان سعيد بن حكم ~~القرشي، في هذا المعنى: # يا رب إني راحل والزاد ما ... عندي منه للرحيل عتاد # والوقت عنه ضيق ولديك ما ... يسع الورى لهم وأنت جواد # وله أيضا: # حان قدومي على القديم ... ويحسن الظن بالكريم # إن كان ذنبي عظيما اضحى ... فأين منه عفو العظيم # حسبي أني أرجو لديه ... فضل غني على عديم PageV01P018 أفسد في صدر البيت ~~الثاني والثالث من حيث الوزن، وقد وقع فيه جمهور من الشعراء. # قال ابن عياد: ومن شعره ما كتبه لأبي بخطه ونقلته منه: # لا تصحب السلطان في حالة ... صاحبه ليث الشرى يركب # يهابه الناس ms30 لمركوبه ... وهو لما يركبه أهيب # ابن المنخل # أبو محمد عبد الله بن أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنخل المهري من أهل ~~شلب، ومن شعره: # شرف الخلافة أن ملكت زمامها ... وغدوت من عقب الإمام إمامها # وافتك تبتدر الرضا إذ رمتها ... ولشد ما امتنعت على من رامها # طبع الإله لها حساما صارما ... يحمي جوانبها فكنت حسامها # ورأت عداة الله أن حمامها ... من قيس عيلان فكنت حمامها # فعلى رماحك أن تشق جيوبها ... وعلى حسامك أن يفلق هامها # منها: # ملك يجير من الزمان فإن تضم ... حرا بواديه الليالي ضامها # قسطاس عدل لا يميل فإن رأى ... ميل الخلافة أمها فأقامها # ما الجود إلا ما تفيض بنانه ... لا ما تفيض العرب فيه سهامها # ما البأس إلا ما تضمن سيفه ... لا ما تضمن بعضه صمصامها # ما الرجز إلا ما يجر خلافه ... ليس الذي وسمت به أيامها # يطفي الحروب إذا توهج جمرها ... ولربما خمدت فشب ضرامها # وإذا أسود الحرب عاج عرامها ... عانى بحد المشرفي عرامها # وإذا بروق المزن لحن كواذبا ... صدقت بروق نواله من شامها # ومنها: # لما رأيت الدين أظلم وجهه ... والحرب قد سدلت عليه قتامها # أقبلتها شعث النواصي شزبا ... جردا تباري في الفلاة سمامها # من كل مشرفة التليل كأنما ... عقدوا بباسقة النخيل لجامها # وأغر وضاح الحجول مطهم ... يجلو إذا خاض الغمار ظلامها # منها: # يلقى العداة الرعب قبل لقائه ... فيزل قبل قتالها أقدامها # وقال مسليا عن هزيمة: # لا تكترث يا ابن الخليفة إنه ... قدر أتيح فما يرد متاحه # قد يكدر الماء القراح لعلة ... ويعود صفوا بعد ذاك قراحه # ابن ننة # أبو بكر محمد بن أبي بكر بن فرح بن سليمان من أهل جيان ويعرف بابن ننة - ~~بنونين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مشددة - من شعره في أسود بقلنسوة ~~حمراء: # وأسود غربيب على أن رأسه ... به كمة كالبارق المتألق # نظرت إليها من بعيد كأنها ... بقية نار فوق جذع محرق # ومن شعره في ديك: # وله إذا ولى الظلام تطرب ... تلتذه أسماع كل طروب # ليبثه في يومه مستعليا ... حتى تميل ذكاؤه ms31 لغروب # ولقد يريك بصفحتيه سوسنا ... ما بين ورد بالحياء مشوب # ويريك من مثل الدمشق ملاءة ... لم ترمها عين رنت بعيوب # ترنو إلى عينيه إذ يذكيهما ... فتقول ماء جال في ألهوب # معاني هذه الأبيات من قول أبي العلاء المعري: # أيا ديك عدت من أياديك صيحة ... بعثت بها ميت الكرى وهو نائم # عليك ثياب خاطها الله قادرا ... بها رئمتك العاطفات الروائم # وتاجك معقود كأنك هرمز ... يباهي به أملاكه ويوائم # وعيناك سقط ما خبا عند قرة ... كلمعة برق ما لها الدهر شائم # ورثت هدى التذكار من قبل جرهم ... أوان ترقت في السماء النعائم # وما زلت للدين القويم دعامة ... إذا قلقت من حامليه الدعائم # ولابن معمعة قصيدة في ديك منها: # لي ديك حضنته وهو في البي ... ضة من منصب كريم الخيم # يأكل العفو كيف ما شاء من ما ... لي كأكل الوصي مال اليتيم # أبيض اللون أفرق العرف نظا ... ر بعين كأنها عين ريم PageV01P019 وعلى ~~نحره وشاحان من شذ ... ر نثير ولؤلؤ منظوم # رافع راية من الذنب المش ... رف يسعى بها كسعي الظليم # وإذا ما مشى التبهنس مشي ال ... طرب المنتشي من الخرطوم # وسم الأرض وسم طين كتاب ... بخواتيم كاتب مختوم # وله خنجران في قصب السا ... قين قد ركبا لحفظ الحريم # وعليه من ريشه طيلسان ... صيغ من صنعة اللطيف الحكيم # وإذا ما رأيته بين خمس ... من دجاجاته كبار الجسوم # قلت ملك يخدمنه فتيات ... يتهادين بين زنج وروم # وترى عرفه فتحسبه التا ... ج على رأس كسروي كريم # ثاقب العلم بالمواقيت ليلا ... ونهارا وحاذق بالنجوم # ويحث الجيران حولي على الب ... ر كحث المدير كأس النديم # ابن صاحب الصلاة # أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن فتوح، الحضرمي الأستاذ الداني ~~النحوي المعروف بعبدون وبابن صاحب الصلاة. أقرأ النحو بشاطبة زمانا، وأدب ~~بني صاحب بلنسية، وكان مبرزا في العربية مشاركا في الفقه ويقول الشعر، وفيه ~~تواضع وطيبة أخلاق. توفي ببلنسية مستهل رجب سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وأخذ ~~عنه جلة منهم أبو جعفر الذهبي، وأبو الحسن ابن ms32 حريق وأبو محمد ابن نصرون، ~~وأبو الربيع ابن سالم، ومن شعره في ابن سعد وقد كبت به البغلة: # إن تكب في السير بنت العير بالملك ... فليس يدركها في ذاك من درك # عذر الملومة فيها أنها حملت ... ما ليس يحمل غير الأرض والفلك # الدهر والبحر والطود الأشم ذرى ... والبدر بدر الدجى والشمس في الحلك # وهذا مأخوذ من قول ابن المعتز في رئيس سقط عن بغل: # لا ذنب عندي لابن العير يوم وهت ... قواه من خور فيها ومن لين # حملتموه سوى ما كان يحله ... فره البغال وأصناف البراذين # الشمس والبدر والطود المنيف ولي ... ث الغاب والبحر والدنيا مع الدين # وللشعراء في هذا أبيات نادرة، وهو من تحسين القبيح، منها قول أبو بكر ابن ~~مجبر: # لا ذنب للطرف إن زلت قوائمه ... وهضبة الحلم إبراهيم يجريها # وكيف يحمله طرف وخردلة ... من حلمه تزن الدنيا وما فيها # وله أيضا: # ألا اصفح عن الطرف الذي زل إذ جرى ... أيثبت طرف فوقه الناس والدهر # تداخله كبر لئن كنت فوقه ... فتلك لعمري زلة جرها الكبر # ثبت عليه حين زل رجاحة ... أيخرج عن أثناء هالته البدر # ولم يدر هل أمسكته أو ركضته ... وللعجب سكر ليس يعدله سكر # ومن شعر عبدون أيضا: # يا من محياه جنات مفتحة ... وهجره لي ذنب غير مغفور # لقد تناقضت في خلق وفي خلق ... تناقض النار بالتدخين والنور # ومنه ما ألغزه في باكورة تين: # وما شيء نماه العود حتى ... تناهى بالنماء إلى الصلاح # تكفله الهواء بدر سكرى ... من الأنواء صيبة رداح # طلته الشمس مسكا ثم خطت ... بكافور عليه يد الرياح # خطوطا بالبياض على سواد ... كما خط الدجى ضوء الصباح # ولعبدون في رحلته عن شاطبة إلى بلنسية - وكان الرئيس أبو الحجاج يوسف بن ~~سعد هو الذي نقلها منها واستأدبه لبنيه لما كان عليه من التصاون والعدالة، ~~وأباح له الإقراء، فكان يعلمهم العربية بالقصر فإذا انفصل عنهم علم الناس ~~أيضا بمسجد رحبة القاضي من بلنسية، إلى أن توفي في التاريخ المتقدم ذكره: # سأرحل عن دار نبت بي ولم ms33 يقم ... بها أحد بي حين أقعدني الدهر # ففي الناس صحب إن جفاني صاحب ... وفي الأرض قطر حافل إن نبا قطر # ألم تر أن الماء بالجري أزرق ... وبالمكث في مستنقع الماء مصفر # ورحلة أهل الفضل عن أهل بلدة ... شهيد بنقص فيهم ولها خسر PageV01P020 ~~وشر بلاد الله ما لم يكن بها ... معين على أن لا يستقر بها الحر # وقال: # وعجل شيبي أن ذا الفضل مبتلى ... بدهر غدا ذو النقص فيه مؤملا # ومن نكد الدنيا علي الحر أن يرى ... بها الحر يشقى واللئيم ممولا # متى ينعم المعتر عينا إذا اعتفى ... جوادا مقلا أو غنيا مبخلا # ابن الجنان # محمد بن عبد الغني الفهري المعروف بابن الجنان من أهل جيان، سكن مدينة ~~فاس؛ وله: # قالوا المشيب نجوم والشباب دجى ... لو يحسن القبح أو لو يقبح الحسن # ما كان أغناك يا ليل الذوائب عن ... نجوم شيبك ذي لو أنصف الزمن # وله أيضا: # لمن كلم كالسحر من غنج أحداق ... سقاك بكأس لم تدرها يد الساقي # ولم أر شعرا فصل السحر لؤلؤا ... على غير لبات ومن غير أعناق # سوى نفثات للرصافي رصفت ... شرابا لظمآن وكنزا لإملاق # ابن غلنده # أبو الحكم عبيد الله بن علي بن غلنده - بفتح الغين المعجمة وكسر اللام ~~وسكون النون وضم الدال المهملة وبعدها هاء - الكاتب، من أهل سرقسطة، وسكن ~~إشبيلية وتوفي بمراكش سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقد أسن. وكان يشارك في ~~فنون من الطب والأدب وغير ذلك مع الخط البارع والإتقان لكل ما يحاول. ومن ~~شعره: # يا خير من علق الفؤاد يحبه ... وأجل من يسمو إليه الناظر # عجبا لأنك ملء عينك نائم ... وأنا كما يختار صدك ساهر # ومنه: # آه والبين قد أجد بصحبي ... لو أفاد العزاء تكرار آها # يا لواة الديون من غير عسر ... إن مطل الغني ظلم تناهى # وقال وهو من لزومياته: # تكثر من الإخوان للدهر عدة ... فكثرة در العقد من شرف العقد # وعظم صغير القوم وابدأ بحقه ... فمن خنصري كفيك تبدأ بالعقد # ابن طفيل # أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل ms34 القيسي، من أهل برشانة من عمل المرية. ~~وكان طبيبا أديبا كتب لوالي غرناطة وقتا، وتوفي بمراكش سنة إحدى وثمانين ~~وخمسمائة وحضر السلطان جنازته؛ وشعره في غاية الجودة وهو القائل: # أتذكر إذ مسحت بفيك عيني ... وقد حل البكا فيها عقوده # ذكرت بأن ريقك ماء ورد ... فقابلت الحرارة بالبروده # وقال: # يقولون لي ظمياء أضحت عليلة ... فقلت فما بالي بقيت إذن حيا # أتصبح شمس الأرض كاسفة السنا ... ولا يعتري جسمي لعلتها فيا # إذا ما طوى عني السقام وصالها ... طوى الميت روحي في ملاءته طيا # وقال: # ألمت وقد نام الرقيب وهوما ... وأسرت إلى وادي العقيق من الحمى # وراحت إلى نجد فراح منجدا ... ومرت بنعمان فأضحى منعما # وجرت على ترب المحصب ذيلها ... فما زال ذاك الترب نهبا مقسما # تناقله أيدي الرجال لطيبه ... ويحمله الداري أيان يمما # ولما رأت أن لا ظلام يجنها ... وأن سراها فيه لن يتكتما # سرت عذبات الريط عن حر وجهها ... فأبدت شعاعا يرجع الصبح معلما # فكان تجليها حجاب جمالها ... كشمس الضحى يعشى بها الطرف كلما # ولما رأت زهر الكواكب أنها ... هي النير الأسمى وإن كن بالسما # بكت أسفا أن لم تفز بجوارها ... وأسعدها صوب الغمام فأسجما # تجلت يمج القطر ريان بردها ... فتنفضه كالدر فذا وتوأما # يضم عليها الماء فضل ثيابها ... كما بل سقط الطل نورا مكمما # ويفتق نضح الغيث طيب عرفها ... نسيم الصبا بين العرار تنسما # جلت عن ثناياها وأومض برقها ... فلم أدر من شق الدجنة منهما # وساعدني جفن الغمام على البكا ... فلم أدر وجدا أينا كان أسجما # ونظم سمطي ثغرها ووشاحها ... فأبصرت در الثغر أحلى وأنظما PageV01P021 ~~تقول وقد ألممت أطراف كمها ... يدي وقد أنعلت أخمصها الفما # نشدتك لا يذهب بك الشوق مذهبا ... يسهل صعبا أو يرخص مأثما # فأقصرت لا مستغنيا عن نوالها ... ولكن رأيت الصبر أوفى وأكرما # وهو القائل من قصيدة في فتح قفصة سنة ست وأربعين وأنفذت إلى البلاد: # ولما انقضى الفتح الذي كان يرتجى ... وأصبح حزب الله أغلب غالب # وأنجزنا وعد من الله صادق ... كفيل بإبطال الظنون الكواذب # وساعدنا ms35 التوفيق حتى تبينت ... مقاصدنا مشروحة بالعواقب # وأذعن من عليا هلال بن عامر ... أبي ولبى الأمر كل مجانب # وهبوا إذا هب النسيم كما سرى ... ولم يتركوا بالشرق علقة آيب # يغص بهم عرض الفلا وهو واسع ... وقد زحموا الآفاق من كل جانب # كأن بسيط الأرض حلقة خاتم ... بهم وخضم البحر بعض المذانب # ومد على حكم الصغار لسلمنا ... يديه عظيم الروم في حال راغب # يصرح بالرؤيا وبين ضلوعه ... تنفس مذعور وزفرة راهب # وعى من لسان الحال أفصح خطبة ... وما ضمنت عنه فصاح القواضب # وأبصر متن الأرض كفة حابل ... عليه وما ضراه في كف حالب # أشرنا بأعناق الجياد إليكم ... وعجنا عليكم من صدور الركائب # إلى بقعة قد بين الله فضلها ... بمن حل فيها من ولي وصاحب # على الصفوة الأدنين منا تحية ... توافيهم بين الصبا والجنائب # وقال: # سألت من المليحة برء دائي ... برشف برودها العذب المزاج # فما زالت تقبل في جفوني ... وتبهرني بأصناف الحجاج # وقالت إن طرفك كان أصلا ... لدائك فليقدم في العلاج # ابن لبال # أبو الحسن علي بن أحمد بن لبال الأميي القاضي، من أهل شريش. توفي بها سنة ~~ثلاث وثمانين وخمسمائة، ضحى يوم الثلاثاء الثاني لذي الحجة، ودفن في اليوم ~~المذكور. # ومن قوله: # لما تقوس مني الجسم عن كبر ... فابيض ما كان مسودا من الشعر # جعلت أمشي كأني نصف دائرة ... تمشي على الأرض أو قوس بلا وتر # وقال: # قوس ظهري المشيب والكبر ... والدهر يا عمرو كله عبر # كأنني والعصا تدب معي ... قوس لها وهي في يدي وتر # وقال: # ما كنت أحسب قبل رؤية وجهه ... أن البدور تدور في الأغصان # غازلته حتى بدا لي ثغره ... فحسبته درا على مرجان # كم ليلة عانقته فكأنما ... عانقت من عطفيه غصن البان # يطغى ويلعب تحت عقد سواعدي ... كالمهر يلعب بين ثني عنان # وله: # ألبسني حلة الضنا قمر ... ألبسه الحسن حلة الخفر # أرسل من صدغه لعارضه ... ذؤابة تحت لمة الشعر # يفتر عن فضة وعن برد ... وعن أقاح ند وعن درر # ابن مسلمة # أبو الحسين محمد بن محمد بن مسلمة ms36 من أهل إشبيلية، ودار سلفه قرطبة، وكان ~~جميل الصورة في صغره، وفيه يقول أبو العباس اللص: # خلبت قلبي بلحظ ... أبا الحسين خلوب # فلم أسمى بلص ... وأنت لص القلوب # توفي سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وقال في كير الحداد: # ومنضد فيه الرياح سواكن ... فإذا تحرك آذنت بهبوب # يطوي على زفراته كشحا له ... عند التحرك هيئة المكروب # ولآبنوس الفحم إن عرضته ... أهدى له ما شئت من تذهيب # صدر المحب يخال منه معملا ... ومتى تعطله فخصر حبيب # وله من قصيدة يمدح: # ما دارهم بمجيبة أطلالها ... فاستجر دمعك لن يفيد سؤالها # أعيتك دارسة سطا بجديدها ... كر الجديد فأشكلت أشكالها # والدار تلك وإنما بك لوعة ... ألقاك في ليل الشكوك ظلالها PageV01P022 يا ~~دار وادي الشط من أعلى القرى ... هطلت عليك من الغمام ثقالها # عهدي بدوحك وهو يخطر من قنا ... والسرب وهو من الجياد رعالها # ومهاك هذي البيض وهي أوانس ... يقصدن حبات القلوب نبالها # نفر تصيد ولا تصاد وإنما ... تدني لنا آجالنا آجالها # من كل سابغة الوشاح خريدة ... لفاء غص بساقها خلخالها # منها: # أيام أرضك لا يطير غرابها ... سالت مذانبها ورق ظلالها # فكأنها والأمن فيها والمنى ... لأبي سليمان اغتدت أعمالها # ابن ذمام # أبو محمد عبد الله بن محمد بن ذمام، الكاتب المرسي: من أهل لقنت - بفتح ~~اللام والقاف وسكون النون وبعدها تاء ثالثة الحروف - من عمل مرسية وسكن ~~مالقة. وكان في أول أمره توجه إلى مراكش وتعلق بخدمة أبي الغمر هلال ابن ~~الأمير محمد بن مردنيش، فكتب إليه أبوه الأستاذ أبو عبد الله مع رسالة ~~يشعره اللحاق به وقد رغب إليه فيه: # إلى الحضرة العليا المسير المحقق ... بها أمل إن شاءه الله يلحق # بها كعبة الآمال طوبى لطائف ... يقبل أركانا لها ويخلق # فطوبى لمن أمسى وقد حط رحله ... بساحة باب للهدى ليس يغلق # وتعسا لمن لم ينظم الدهر شمله ... بمراكش الغراء حيث التأنق # فراجعه برسالة يقول فيها: # بنانك من بحر المعارف تنفق ... وذهنك للمعنى البديع موفق # فنظمك در أنفس الدر دونه ... ونثرك مسك طيب العرف يعبق # وأنت مليك ms37 للبلاغة كلها ... وراياتها من فوق رأسك تخفق # ولله بكر بنت عشر زففتها ... تعبر عن سحر حلال وتنطق # تجلت فجلت أن يعارض حسنها ... وكيف وفيها للمعالي تأنق # وما هو إلا أن فضضت ختامها ... فهيج بلبالي إليك التشوق # فيا ليت مر الشوق لم تدر طعمه ... ويا ليت هذا البين لم يك يخلق # فذاك للذات التواصل قاطع ... وهذا لشمل الأقربين مفرق # واقترح عليه أبو الغمر المذكور أن يعارض أربعة من أشعار الغناء، أولها: # يخط الشوق شخصك في ضميري ... على بعد التزاور خط زور # فقال: # ملكت الفضل يا نجل ابن سعد ... فما لك في الأكارم من نظير # حسامك حاسم عدو الأعادي ... ومالك مذهب عدم الفقير # ووجهك إن تبدى في ظلام ... تجلى عن سنا قمر منير # لذا سماك من سمى هلالا ... لإشراق حبيت به ونور # وثانيها: # أشاقك طيف أخر الليل من هند ... ضمان عليه أن يزور على بعد # فقال: # حكى دمعها الجاري على صفحة الخد ... نثير جمان قد تساقط من عقد # فقلت لها ما بال دمعك جاريا ... فقالت لما في القلب من ألم الوجد # ولولا لهيب ظل بين جوانحي ... يجفف دمعي كان كالسيل في المد # وما يطفئ الجمر المضرم في الحشا ... سوى وصل مولانا هلال أبي سعد # وثالثها: # أعانق غصن البان منها تعللا ... فأنكره مسا وأعرفه قدا # فقال: # شكت يا لها تشكو لفرط صبابة ... ولوعة وجد ألبستها الضنى بردا # وقالت ودمع العين في ورد خدها ... يريك جمان الطل إذ بلل الوردا # أيا قمر رفقا على القلب إنه ... سقيم ضعيف ليس يحتمل الصدا # فلو حملت شم الجبال من الهوى ... كبعض الذي حملته هدها هدا # ورابعها: # صحا القلب عن سلمى وعلق زينبا ... وعاوده أضعاف ما قد تجنبا # فقال: # إذا نمت الأزهار واعتلت الصبا ... وهيجت الألحان أشجان من صبا # ودارت كؤوس للمدام تخالها ... لرقة ما فيها لجينا مذهبا PageV01P023 تهز ~~هلالا للمكارم هزة ... كهز القنا يوم الكريهة والظبا # ففي حالة الإفضال يشبه حاتما ... وفي حالة الإقدام يحكي المهلبا # ومن شعره والرابع مضمن: # نفى نومي وهيج لي خيالي ... فراق لم ms38 يكن يجري ببالي # وكنا قبله في خفض عيش ... وأنس وانتظام واتصال # فشتتنا الفراق وروعتنا ... مطي البين تدنى لارتحال # فلو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي # أبو بكر اليعمري # أبو بكر محمد بن محمد بن حارث اليعمري من أهل أبذة - بالذال المعجمة ~~وباؤها الموحدة مشددة وهمزتها مضمونة - أنشدني أبو عبد الله ابن الصفار ~~الضرير، قال: أنشدنا أبو بكر المذكور لنفسه يهجو ابن همشك: # همشك ضم من حرفي ... ن من هم ومن شك # فعين الدين والدنيا ... لإمرته أسى تبكي # هذا إبراهيم بن أحمد بن همشك رومي الأصل ملك في الفتنة جيان وشقورة ~~وكثيرا من أعمال غرب الأندلس، كان عاتيا قاسيا، فكان يعذب خلق الله تعالى ~~بالتعليق والتحريق، ولا يتناهى عن منكر فعله من رميهم بالمجانيق، ودهدهتهم ~~كالحجارة من أعالي النيق، وصاهر ابن سعد وحالفه ثم إنه صار إلى الدعوة ~~المهدية على يد الشيخ أبي حفص رحمه الله. # وحكى ابن صاحب الصلاة عن بعض الصالحين أنه رآه في النوم فقال له: كيف ~~حالك وما لقيت من ربك؟ فأنشده بيتين لم يسمعا قبل وهما: # من سره العيث في الدنيا بخلقه من ... يصور الخلق في الأرحام كيف يشا # فليحزن اليوم حزنا قبل سطوته ... مغللا يمتطي جمر الغضا فرشا # ابن أيوب # أبو الحجاج يوسف بن عبد الله بن أيوب الفهري: من أهل دانية، وسكن بلنسية، ~~وولي بها الأحكام، وكان له بعقد الشروط استقلال، وتوفي في شعبان سنة اثنتين ~~وتسعين وخمسمائة. # وأنشدني أبو الربيع ابن سالم، قال أنشدني لنفسه: # أبى الله إلا أن أفارق منزلا ... يطالعني وجه المنى فيه سافرا # كأن على الأقدار ألا أحله ... يمينا فما أغشاه إلا مسافرا # وقوله: # تذكرت فانهلت جفوني أدمعا ... مصيفا على عهد الشباب ومربعا # منازل حالت دونها غربة النوى ... وهاجت عليها للمشوق تفجعا # وقد راقني والشمس تقضي حشاشة ... لها والدجى قد آن أن يتقنعا # تألف سرب خلته وسط مذنب ... سفينا على ساج من البحر مقلعا # ومنها: # تهادى أصيلانا إلى وكناته ... كمثل المهاري بالأزمة نزعا # دعاه لها داعي الحنين ms39 وحثه ... حباب إلى تلك السبيل فأسرعا # وسدد مسعاه هنالك خائف ... توقع من حصبائه ما توقعا # ابن رضا # أبو عمرو رضي بن رضا الكاتب من أهل مالقة، أنشد لبعضهم هذه القطعة وهي: # أرادوا بعادي فأدنيتهم ... فقالوا عجيب عجيب عجيب # فأهملت دمعي على وجنتي ... فقالوا مريب مريب مريب # فناديت في الحي يا غربتي ... فقالوا غريب غريب غريب # فقلت متى الوصل يا سادتي ... فقالوا قريب قريب قريب # فسلمت تسليم صب بهم ... فقالوا حبيب حبيب حبيب # واستغربت بمالقة، فصنع في ذلك مقامة تدل على مكانه من الأدب، وقال ~~يعارضها: # نسبت بها في الهوى معلنا ... بذكري فقالوا نسيب نسيب # وأغربت في حبها طالبا ... رضاها فقالوا غريب غريب # أهاب التصابي فلبيته ... وهبت فقالوا مهيب مهيب # وكم قد كذبت فلم أنخدع ... لقيل فقالت كذيب كذيب # أرابوا وإني لذو إربة ... وإرب فقالت أريب أريب # عسى وطن سمعت منشدا ... يقول فقالت حبيب حبيب # وله أيضا: # ولما التقينا نسيت النسيب ... فقالت نسيب نسي بي النسيبا # وحققت أني مغرى بها ... فقالت غريب غري بي غريبا # كنت عن محب بغير اسمه ... فقالت منيب مني بي منيبا # ومن شعره قوله: PageV01P024 بكيت بدمع كذوب العقيق ... غراما وشوقا لوادي ~~العقيق # وبيت عتيق ثوى تربه ... محمد المصطفى أو عتيق # فلله ترب كمسك سحيق ... عداني عنه مكان سحيق # بودي لو سرت سير الفنيق ... أجوب إلى البيت نيقا فنيق # فأبغي لأعلى رفيق خلاصا ... عسى الرب الأعلى يرى بي رفيق # وحدثني أبو الحسين عبد الله بن محمد بن الموصلي بثغر بطليوس أن أبا عمرو ~~هذا استشهد بدانية من نواحيها، وهو إذ ذاك يتولى الكتابة لواليها بعد ~~التسعين وخمسمائة. # ابن البراق # أبو القاسم محمد بن علي الهمداني - بالميم الساكنة والدال المهملة - ~~المعروف بابن البراق من أهل وادي آش، وخرج منها في الفتنة فسكن مرسية ~~وبلنسية وكتب بها الحديث وسمع من شيوخها ثم انصرف إلى بلده قبل التسعين ~~وخمسمائة وبعد موت ابن سعد وتوفي هناك سنة ست وتسعين وخمسمائة. ومن قوله: # للفجر من خلل السحاب تشوف ... وعلى المذاكي عزة وتشرف # فكأن ms40 موشي الدرانك سندس ... وكأن منضود الأرائك رفرف # ولربما سجعت هناك حمائم ... فحسبت أن بها قيانا تعزف # وقوله في لابس ثوب أصفر فوق أحمر: # برح بي ذو محاسن صرفت ... لواحظ الخلق عن سنا الفلق # تشتاقه أضلعي وإن رشقت ... أحناءها منه أسهم الحدق # يعطفه التيه في مصبغة ... بثت هناك الشعاع في الأفق # كالشمس عند الأصيل قد لبست ... صفرتها تحت حمرة الشفق # ومن قوله في مليح يلبس أطمارا، قاله ارتجالا: # عاينته بين أطمار يزان بها ... ما بين مستتر منها ومنكشف # كأنه قمر دارت به سحب ... فالبعض منكشف والبعض في سدف # وقوله: # قالوا التحى وستسلو عنه قلت لهم ... لا يحسن الروض ما لم ينبت الزهر # هل التحى طرفه الساجي فأهجره ... أو هل تزحزح عن أجفانه الحور # ابن الفرس # أبو محمد عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد الخزرجي القاضي ~~المعروف بابن الفرس المالكي، من أهل غرناطة وبيوتاتها الأصيلة؛ وحكى ابن ~~الصيرفي أن جده أبا القاسم سمع بغرناطة أول الدولة المرابطية على القاضي ~~أبي الأصبغ ابن سهل. وحكى أيضا أن أبا بكر ابن جعفر القليعي ولاه قضاء ~~المنكب فتقبله كارها، وكان فقيها حافظا مبرزا وإليه كانت الرحلة في وقته؛ ~~وذكر أنه من أهل بيت علم وجلالة بغرناطة قلت: غاب عن الصيرفي من كان منهم ~~بشارقة الأشراف من عمل بلنسية. # سمع أبو محمد أباه وجده أبا القاسم وتفقه في كتب أصول الدين والفقه وبرع ~~وألف كتابا في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك، واضطرب في روايته قبل ~~موته بقليل، وكسر الناس نعشه لما مات، رابع جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين ~~وخمسمائة. # ومن شعره: # بعثوا برأس العلج عنه مخبرا ... يا من رأى ميتا يقول ويخبر # فسما به متن القناة كواعظ ... يسمو به بين المعاشر منبر # وكأنه قد أثمرته قناته ... يا من رأى غصنا برأس يثمر # ومنه قوله أيضا: # انظر إلى رأس نأى عن جسمه ... ولرب نأي ليس فيه تلاق # أضحى له سور المدينة جثة ... من غير رجل ظاهر أو ساق # وكأن ذاك السور ms41 مقعد نزهة ... وكأنه متشوف من طاق # ومن شعره ويروى لغيره: # أأدعو فلا تلوي وأنت قريب ... وأشكو فلا تشكي وأنت طبيب # فهل شيب من تلك المصافاة مشرع ... وهيل على ذاك الإخاء كثيب # ومنه في صدر رسالة: # ما بالنا متهما ودنا ... ونحن في ودكم نقتتل # كأنكم مثل فقيه رأى ... أن يترك الظاهر للمحتمل # ومنه في خسوف القمر: # تطلع البدر لم يشعر بناظره ... حتى استوى ورأى النظار فاحتجبا # كالخود ألقت رواق الخدر ناظرة ... ثم استردت حياء فوقها الطنبا # ولي في ذلك: # ألم تر للخسوف وكيف أودى ... ببدر التم لماع الضياء # كمرآة جلاها الصقل حتى ... أنارت ثم ردت في غشاء PageV01P025 ولي فيه ~~أيضا بعكس المعنى وإبقاء التشبيه: # تناولت المرآة وهي صقيلة ... تأمل وجها دونه ذلك الصقل # فلما تناهت أودعتها غشاءها ... وقد حدث القرطاس واستمع الحجل # فشبهتها بدرا علاه خسوفه ... فأظلم منه ما أنار له قبل # ومن شعره ابن الفرس في تفاحة: # وتفاحة يهدي إليك نسيمها ... فما شئت من طيب ينم لناشق # تروقك منها حمرة فوق صفرة ... كوجنة معشوق على خد عاشق # ومن شعره في نارنجة وسط النهر: # ونارنجة في النهر تحسب أنها ... شرارة جمر في الرماد تلوح # وما هو إلا الروض أبدى شقيقه ... يهدبها غصن هناك مروح # أو الدرع تضفو فوق أعطاف فارس ... غدا في رحى الهيجاء وهو جريح # تغيب وتبدو مرة فكأنها ... عقيقة برق في الحبي تلوح # كأن حباب الماء يكتم سرها ... وقد جعلت تفشو به وتبوح # وقال ابن الفرس هذه الأبيات بجزيرة شقر، وفي نهرها أبصر تلك النارنجة، ~~وجاراه فيها جماعة منهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن فتحون المخزومي فقال: # ولقد رميت مع العشي بنظرة ... في منظر غض البشاشة يبهج # نهر صقيل كالحسام كأنه ... روض لنا نفحاته تتأرج # تثني معاطفه الصبا في بردة ... موشية بيد الغمامة تنسج # والماء فوق صفائه نارنجة ... تطفو به وعبابه يتموج # حمراء قانية الأديم كأنها ... وسط المجرة كوكب يتوهج # وقال أبو المطرف ابن أبي بكر ابن سفيان المخزومي في ذلك: # ومنظر قد راقني حسنه ... من أزرق ينساب ms42 كالأرقم # أبصرته يحمل نارنجة ... طافية حمراء كالعندم # ودرجت ريح الصبا متنه ... لما انبرت وهي بها ترتمي # فخلته مهندا مصلتا ... هز وفيه قطرة من دم # وقال محمد بن إدريس المعروف بابن مرج كحل: # وعشية كانت قنيصة فتية ... ألفوا من الأدب الصريح شيوخا # وكأنها العنقاء قد نصبوا لها ... من الانحناء إلى الوقوع فخوخا # شملتهم آدابهم فتجاذبوا ... سر السرور محدثا ومصيخا # والورق تقرأ سورة الطرب التي ... ينسيك منها ناسخ منسوخا # والنهر قد طفحت به نارنجة ... فتيممت من كان فيه منيخا # فتخالهم خلل السماء كواكبا ... قد فارقت بسعودها المريخا # خرق العوائد في السرور نهارهم ... فجعلت أبياتي له تاريخا # وقال عبد المنعم ابن الفرس أيضا: # ونارنجة تحمر في النهر مثلما ... توقد نجم في المجرة سابح # تحملها صدر الغدير كأنها ... سريرة حب قد طوتها جوانح # ومن شعره: # انظر إلى خضرة في الزرع قارنها ... مبيض نور ومصفر وأحمره # كثوب وشي أجادته صوانعه ... والريح تطويه طورا ثم تنشره # ومنه أيضا: # أخامات زرع أم بحور تلاعبت ... بأمواجها أيدي الرياح النواسم # تراها أمام الريح وهي تسوقها ... كجيش زنوج فر قدام هازم # وأنشدنا أبو الربيع ابن سالم قال: أنشدنا أبو عبد الله ابن زرقون، أنشدنا ~~أبو الفضل عياض لنفسه ارتجالا، وقد نظر إلى زرع تتخلل الشقر خضرته: # انظر إلى الزرع وخاماته ... تحكي وقد ولت أمام الرياح # كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح # ابن إدريس # أبو بحر صفوان بن إدريس التجيبي، من أهل مرسية وفي نبيهات البيوتات بها. ~~وهو ممن جمع تجويد الشعر إلى تحبير النثر، مع سداد المقصد وسلامة المعتقد. ~~ومن تصانيفه كتاب " بداهة المتحفز وعجالة المستوفز " يشتمل على رسائله ~~وأشعاره، وما خوطب به وراجع عنه، و " زاد المسافر " - وهو الذي عارضته بهذا ~~المجموع - وتأليف في أدباء الأندلس لم يكمله، ومن أصحابنا من عثر على بعضه ~~فحدث بكثرة ما حشر فيه من الفوائد. PageV01P026 وتوفي معتبطا لم يبلغ ~~الأربعين سنة، وثكله أبوه الخطيب أبو يحيى، وهو تولى الصلاة عليه عند وفاته ~~في شوال سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. # أنشدني الأديب أبو محمد ms43 عبد الله بن علي الغافقي المرسي، قال: أنشدني أبو ~~البحر لنفسه: # أحمى الهوى قلبه وأوقد ... فهو على أن يموت أو قد # وقال عنه العذول سال ... قلده الله ما تقلد # وباللوى شادن عليه ... جيد غزال ووجه فرقد # علله ريقه بخمر ... حين انتشى طرفه فعربد # لا تعجبوا لانهزام صبري ... فجيش أجفانه مؤيد # أنا له كالذي تمنى ... عبد نعم عبده وأزيد # له علي امتثال أمر ... ولي عليه الجفاء والصد # إن بسملت عينه لقتلي ... صلى فؤادي على محمد # وأنشدنا الحافظ أبو الربيع ابن سالم قال: أنشدنا صاحبنا الأديب الكاتب ~~أبو بحر لنفسه يتغزل ويصف ليلة أنس: # يا حسنه والحسن بعض صفاته ... والسحر مقصور على حركاته # بدرا لو ان البدر قيل له اقترح ... أملا لقال أكون من هالاته # يعطي ارتياح الحسن غصن أملد ... حمل الصباح فكان من زهراته # والخال ينقط في صحيفة خده ... ما خط مسك الصدغ من نوناته # وإذا هلال الأفق قابل وجهه ... أبصرته كالشخص في مرآته # عبثت بقلب عميده لحظاته ... يا رب لا تعتب على لحظاته # ركب المآثم في انتهاب نفوسنا ... فالله يجعلهن من حسناته # ما زلت أخطب للزمان وصاله ... حتى دنا والبعد من عاداته # فغفرت ذنب الدهر فيه لليلة ... سترت على ما كان من زلاته # غفل الزمان فنلت منه نظرة ... يا ليته لو دام في غفلاته # ضاجعته والليل يذكي تحته ... نارين من نفسي ومن وجناته # بتنا نشعشع والعفاف نديمنا ... خمرين من غزلي ومن كلماته # فضممته ضم البخيل لماله ... أحنو عليه من جميع جهاته # أوثقته في ساعدي لأنه ... ظبي خشيت عليه من فلتاته # والقلب يدعو أن يصير ساعدا ... ليفوز بالآمال في ضماته # حتى إذا هام الكرى بجفونه ... وامتد في عضدي طوع سناته # عزم الغرام علي في تقبيله ... فنفضت أيدي الطوع من عزماته # وأبى عفافي أن أقبل ثغره ... والقلب مطوي على جمراته # فاعجب لملتهب الجوانح غلة ... يشكو الظما والماء في لهواته # وسبقه بهذا أبو بكر يحيى بن أحمد بن بقي الإشبيلي، في القصيدة المشهورة ~~إذ يقول: # بأبي غزال غازلته مقلتي ... بين العذيب وبين شطي ms44 بارق # وله: # أعذاره رفقا عليه فقد ... صدر الصبا غضبان عنك أسف # كيف انبريت لنون وجنته ... فمحوتها وكتبت لام ألف # فكأنها نهي لعاشقه ... لا تلتفت بدر جنى فكسف # وله في وسيم أثرت الشمس في وجنته: # ومعندم الوجنات تحسب أنه ... صبغت برود الورد في وجناته # مثل الجمال بخده متنبئا ... فشهدت أن الخال من آياته # نظرت إليه أخته شمس الضحى ... وإياتها في النور دون إياته # فتوقدت أحشاؤها من زفرة ... فبدا شعاع النار في مرآته # وله في وسيم يلعب بسيف ويخوف به: # قلنا وقد شام الحسام مخوفا ... رشأ بعادية الضراغم عابث # هل سيفه من طرفه أم طرفه ... من سيفه أم ذاك طرف ثالث # وله في آخر يرمي نارنجا في ماء: # وشادن ذي غنج دله ... يروقنا طورا وطورا يروع # يقذف بالنارنج في بركة ... كلاطخ بالدم سرد الدروع # كأنها أكباد عشاقه ... يتلفها في لج بحر الدموع # وله في نارنجة: # رب نارنجة تأملت منها ... منظرا رائعا ونشأ غريبا PageV01P027 نشأت في ~~القضيب وهي رماد ... فغذاها الحيا فعادت لهيبا # وله في باكورة: # حيتك ضاحكة بنية أيكة ... تهفو تحيتها بعطف النادي # لما درت أن سوف تثكل أمها ... لبست بحكم الفقد ثوب حداد # تنشق عن لمع البياض كأنها ... قلبي تبسم عن ثغور ودادي # وله في أكول: # وصاحب لي لا كانت طبائعه ... كأنها سحب بالسرط منهمره # إذا أحس بمأكول تقدمه ... يكاد يسبق فيه حلقه بصره # كأن فاه عصا موسى إذا انقلبت ... وما تقدمه إفك من السحره # وله من مفردات الأبيات: # بيني وبين أبي جمرة ... عداوة الماء مع النار # وله: # لو أنه كان جزء فقه ... لما عدا جامع العيوب # وله: # حليتم زمنا لولا اعتدالكم ... في حكمكم لم يكن في الحكم يعتدل # فإنما أنتم في أنفه شمم ... وإنما أنتم في طرفه كحل # ومنها: # يرى اعتناق العوالي في الوغى غزلا ... لأن خرصانها من فوقها مقل # وله: # سر النوى في ضمير كتماني ... إن لم تنافق علي أجفاني # أبلى لقلبي وليس في بدني ... رب طليق يشقى به العاني # وله: # والسرحة الغناء قد قبضت بها ... كف النسيم على ms45 لواء أخضر # وكأن شكل الغيم منخل فضة ... يرمي على الآفاق رطب الجوهر # وله: # وكأنما أغصانها أجيادها ... قد قلدت بلآلئ الأنوار # ما جاءها نفس الصبا مستجديا ... إلا رمت بدراهم الأزهار # وله: # أولع من طرفه بحتفي ... هل يعجب السيف للقتيل # تهيبوا بالحسام قتلي ... فاخترعوا دعوة الرحيل # ابن مسعدة # أبو بكر عبد الرحمن بن علي بن مسعدة العامري الكاتب: من أهل غرناطة، وولي ~~الخطبة بجامع قصبتها، وكان من مشاهير الكتاب، وتوفي عن سن عالية، ودفن ~~مستهل جمادى الآخرة سنة ستمائة؛ فمن قوله مما كتب عنه إلى يزيد بن صقلاب: # أبا بكر ودادك من ضميري ... كرقم يحابر أعيا الصناعا # وأنسى ابن الرقاع وأم سلمى ... فما لي لا أضمنه الرقاعا # وأكتم لوعتي حفظا لشيب ... لحا في الحب من كشف القناعا # وخلة واصل بالذات تبغي ... وبالإعراض لا تألو انقطاعا # وإن يك طيفك الساري سهيلا ... قنعت به على البعد اطلاعا # وحسبي نفثة في عقد سحر ... لخمسك تلأم النفس الشعاعا # بقيت تناكف القمرين حسنا ... وتعتقل الذوابل واليراعا # ولابن صقلاب مراجعة له على هذا. # ابن الشواش # أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجميمي - بالجيم والميمين - من أهل بلنسية ~~ويعرف بابن الشواش - بالشينين المعجمتين والواو المشددة - لم أقف على تاريخ ~~وفاته وقيل إنها قبل هذا المائة السابعة. # أنشدني أبو بكر محمد بن الحاج أبي عامر محمد بن حسن الفهري، قال: أنشدني ~~خالي لنفسه، وكان يقول إنه شهر بالنسبة إلى خاله ابن الشواش المشهور ببراعة ~~الخط: # ورد خديك قد ذبل ... بعذار به اشتمل # خاله الحسن أرقما ... جاء يتويه فاحتمل # بلغ الحاسد المنى ... وأرى الشامت الأمل # وله بديهة في باكورة ورد، وأنشدنيها أبو بكر: # تم السرور بورد زان مجلسنا ... فناب عن خد من أهوى ونفحته # فاشرب شبيهته وانعم بمشبهه ... لعل زورة ذا بشرى بزورته # وله أيضا: # فتى حاز في شرخ الشبيبة غاية ... من المجد تكبو الريح فيها وتطلح # يصرف بين الناس والجود راحة ... هي الدهر ذو الحالين تسطو وتمنح # ابن نصير # أبو القاسم أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصير من أهل ms46 شوذر عمل جيان، وسكن ~~قرطبة وتوفي بمالقة رابع المحرم سنة اثنتين وستمائة، وكان من رجالات ~~الأندلس. # قال يخاطب الكتاب بمراكش وهو عامل إشبيلية: PageV01P028 سلام على النادي ~~الذي ما له ند ... ومن نظم أشتات المعالي به عقد # سجايا تمشى الحكم في جنباتها ... وقام صقيلا دون حوزتها الحد # إذا خطبوا أو خوطبوا حفظت لهم ... بدائع عنها يصدر الحل والعقد # وإن لبس الأمجاد بردا لزينة ... فليس لهم من غير مكرمة برد # حوت منهم دار الخلافة أنجما ... هي النيرات الزهر أطلعها السعد # يدل على عليائهم طيب ذكرهم ... وطيب نسيم الورد ينبئني الورد # ظفرت بعهد منهم أحرز المنى ... فلا ذخر إلا فوقه ذلك العهد # فراجعه عنهم الحكيم أبو بكر بن يحيى بن إبراهيم الأصبحي المعروف بالخدوج. # وقال ابن نصير يرثي الخطيب أبا علي الحسن بن حجاج: # نعى المكارم لما أن نعى ناع ... من كان جامعها طرا بإجماع # مضى وخلد عمرا لا نفاذ له ... من نشر ذكر ذكي العرف ضواع # إذا تنازعه النادي وردده ... أتت رواياته منه بأنواع # وله: # أيا هضبتي مجد ويا كوكبي سعد ... ويا رافدي رفد ويا صارمي حد # غياثا فقد أودى الحطيم ومكنت ... من الدهر في حوبائه يد ذي حقد # وكيف وأنى وهو يسند منكما ... إلى منعة تربي على الأبلق الفرد # فإن يدع يا عثمان أفرخ روعه ... وإن يدع عبد الحق أيقن بالعضد # ينام رضي البال ملء جفونه ... ولو بات ما بين الأساود والأسد # الجلياني # أبو الفضل عبد المنعم بن عمر الغساني، يعرف بالجلياني، وجليانة - بالجيم ~~واللام والياء آخر الحروف وبعد الألف نون وهاء - من عمل وادي آش. كان أديبا ~~فاضلا طبيبا حاذقا رحل من الأندلس إلى المشرق ومدح الملك أبا المظفر صلاح ~~الدين بن أيوب، وتوفي سنة اثنتين وستمائة بدمشق. ومن شعره: # فأبخس شيء حكمة عند جاهل ... وأهون شخص فاضل عند ظالم # فلو زفت الحسناء للذئب لم يكن ... يرى قربها إلا لأكل المعاصم # ومنه: # عجبا من أحبابنا وانقيادي ... طوعهم إن شفوا وإن أمرضوني # ما رضاهم إلا لسخط سواهم ... في هواهم وحبذا إن ms47 رضوني # وله: # أؤمل لقياكم وإن شطت النوى ... وأزجر قربا في مرور السوانح # ويذكي اشتياقي زند تذكار عهدكم ... وما الشوق إلا بعض نار الجوانح # ومنه: # قالوا نرى نفرا عند الملوك سموا ... وما لهم همة تسمو ولا ورع # وأنت ذو همة في الفضل عالية ... فلم ظميت وهم في الجاه قد كرعوا # فقلت باعوا نفوسا واشتروا ثمنا ... وصنت نفسي فم أخضع كما خضعوا # قد يكرم القرد إعجابا بخسته ... وقد يهان لفرط النخوة السبع # ومنه: # بذلت وقتا للطب كي لا ... ألقى بني الملك بالسؤال # وكان وجه الصواب في أن ... أصون نفسي بلا ابتذال # لا بد للجسم من قوام ... فخذه من جانب اعتدال # واقرب من العز في اتضاع ... واهرب من الذل في المعالي # ابن كسرى المالقي # أبو علي الحسن بن محمد بن علي الأنصاري، من أهل مالقة ويعرف بابن كسرى، ~~وتوفي سنة ثلاث أو أربع وستمائة. ومن قوله: # إلهي أنت الله ركني وملجأي ... وما لي إلى خلق سواك ركون # رأيت بني الأيام عقبى سكونهم ... حراك ومن بعد الحراك سكون # رضى بالذي قدرت تسليم عالم ... فإن الذي لا بد منه يكون # وقال في طفل قبله فاحمرت وجنته: # وا بأبي رائق الشباب رنا ... بهجة خديه ما أميلحها # كأنني كلما أقبله ... أنفخ في وردة لأفتحها # وقال: # وخالق بنقصان جميع الورى تسد ... فيا سوء ما تلقاه إن كنت فاضلا # ألم تر أن البدر يرقب ناقصا ... ويترك منسيا إذا كان كاملا # وقال: # يا شاعرا يتسامى ... وجده خلدون # لم يكف أنك خل ... إلا بأنك دون PageV01P029 وأنشدنا أبو الحسين ابن سراج ~~قال: أنشدنا أبو علي ابن كسرى في راقصة اسمها " نزهة " وتعرف بيخط الشوق: # تخط يخط الشوق في القلب شخصها ... ففي كل ما تأتيه حسن وتحسين # وليست تطيق الشين في كل نطقها ... فمن أجل بعد الشين باعدها الشين # إذا رقصت أبصرت كل بديعة ... ترى ألفا حينا وحينا هي النون # فيا نزهة الأبصار سميت نزهة ... لكي يوضح المعنى بيان وتبيين # والبيت الثالث مأخوذ من قول عبادة بن ماء السماء: # يعجبني أن تقوم قداما ms48 ... تفتل قبل الجفون أكماما # كأنها في اعتدالها ألف ... ترجع عند انعطافها لاما # أبو عمران الميرتلي # أبو عمران موسى بن حسين بن عمران الزاهد، يعرف بالميرتلي، وأصله من ثغر ~~ميرتلة، وسكن إشبيلية، وكان لا يعدل به أحد من أهل عصره صلاحا وعبادة مع ~~تصرفه في فنون الأدب، وشعره في الزهديات مجموع. روى عنه ابن حوط الله. ولما ~~احتضر ما زال يكرر: )إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات(، إلى أن قبض. توفي ~~ليلة السبت مستهل جمادى الأولى سنة أربع وستمائة. # أنشدني أبو سليمان ابن حوط الله، قال: أنشدني لنفسه من أبيات: # إلى كم أقول ولا أفعل ... وكم ذا أحوم ولا أنزل # وأزجر نفسي فلا ترعوي ... وأنصح نفسي فلا تقبل # وكم ذا تعلل لي ويحها ... بعل وسوف وكم تمطل # وكم ذا أؤمل طول البقاء ... وأغفل والموت لا يغفل # وفي كل يوم ينادي بنا ... منادي الرحيل ألا فارحلوا # أمن بعد سبعين أرجو البقا ... وسبع أتت بعدها تعجل # كأن بي وشيكا إلى مصرعي ... يساق بنعشي ولا أمهل # فيا ليت شعري بعد السؤال ... وطول المقام لما أنقل # ومن شعره: # ما حال من أبلت الأيام جدته ... وخانه ثقتاه السمع والبصر # حال يجاوب عنها من يسائلها ... عين فحسبك مرأى العين لا الخبر # إن أخلقت جدتي أو أذهبت جدتي ... أو مسني ضرها فالله لي وزر # ما لي سوى الله من مولى أؤمله ... هو الرجاء وإن أودى بي الضرر # وقوله: # وللنفوس وإن كانت على وجل ... من المنية آمال تقويها # فالمرء يبسطها والدهر يقبضها ... والنفس تنشرها والموت يطويها # وقوله: # إلمام كل ثقيل قد أضر بنا ... يزيد بعضهم والشيء يزداد # ومن يخف علينا لا يلم بنا ... وللثقيل مع الساعات ترداد # ووجد مكتوبا هذا البيت: # فلا تعتبن علينا الصبا ... فنحن إذا ما خلونا صبونا # فنظم قوله عفا الله عنه: # فقد نستجم بلغو الكلام ... لكيما يكون على الحق عونا # ونحن أولو الجد في المبتدا ... وأهل الفكاهة مهما خلونا # ونستغفر الله في إثر ذا ... ونسأله العفو عما لغونا # ابن محفوظ # أبو المعالي ماجد بن محفوظ بن ms49 مرعي، الشريف من أهل بلنسية ومن ولد طلحة ~~بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. ومن شعره: # ما القلب عن حب ذات الخال بالخال ... أطعت إلا على لمياء عذالي # أهيم منها على شحط بجارية ... حوراء تعطو بجيد غير معطال # كالصبح في بلج والروض في أرج ... والرقص في مائس الأعطاف ميال # ومنها: # غادية من غوادي المزن سائلة ... بكل وبل كريم الودق هطال # تفجر الغيل في بيداء مجهلة ... وتنبت الغيل في خبراء ممحال # حتى تغادر أغفال التلاع بها ... من واصب معلمات غير أغفال # ومن قوله: # رد المجرة نهرا إن ظمئت ولا ... تقنع ببرض من الآمال أو ثمد # ولا تقل ليس لي ذات أسود بها ... فإن هذا قياس غير مطرد # هذا الفلاني مستقضى بشاطبة ... وليس من خطة الأحكام في صدد # لا غرو أن يسمو الرذل الخيار كما ... يسمو على الماء ما يطفو من الزبد ~~PageV01P030 لا يرتضي خطة نيطت به أحد ... والصقر ليس بصياد مع الصرد # ما ضره وهو قاض أن يلام وأن ... ليس القضاء بمحبوب إلى أحد # حطوه عن رتبة قدمتموه لها ... من الحضيض وردوا العير للوتد # ابن عبد ربه # أبو عمرو محمد بن عبد ربه الكاتب، سكن مالقة وكتب لواليها حينئذ المعروف ~~بالمنتظر، ثم ولي عمالة جيان سنة أربع وستمائة، وكناه أبو بكر ابن صقلاب في ~~بعض ما خاطبه به أبا عبد الله؛ وهو القائل: # تقضى زماني بين عتب وإعتاب ... وجفت دموعي بين سح وتسكاب # وطال بعيني أن ترى غير غادر ... فأولى بعيني أن تكف وأولى بي # ألا ليت شعري هل أرى مثل فتية ... ذوي همم في المعلوات وأحساب # إذا شئت أن تلقى فتى ليس دونهم ... فيمم أبا بكر يزيد بن صقلاب # ومن شعره ويروى لبعض الأمراء: # بين الرياض وبين الجو معترك ... بيض من البرق أو سمر من السمر # إن أوترت قوسها كف السماء رمت ... نبلا من المزن في صاف من الغدر # فاعجب لحرب سجال لم تثر ضررا ... نفع المحارب فيها غاية الظفر # فتح الشقائق جرحاها ومغنمها ... وشي الربيع ms50 وقتلاها من الثمر # لأجل هذا إذا هبت طلائعها ... تدرع النهر واهتزت قنا الشجر # هذا يشبه قول ابن عبادة القزاز الأندلسي وقيل لغيره: # ألؤلؤ دمع هذا الغيث أم نقط ... ما كان أحسنه لو كان يلتقط # بين السحاب وبين البرق ملحمة ... قعاقع وظبى في الجو تخترط # والريح تحمل أنفاسا مصعدة ... مثل العبير بماء الورد يختلط # والروض ينشر من ألوانه زهرا ... كما تنشر بعد الطية البسط # كتب إليه ابن صقلاب مع نثر: # أما والهوى العذري وهو يمين ... عليه من الطرف الكحيل أمين # لقد خضت مقداما حشا كل فيلق ... ولما ترعني الحرب وهي زبون # وقد حاد عن لقيا كتابك خاطري ... كما حاد منخوب الفؤاد طعين # أفي كل صدر منك صدر كتيبة ... وفي كل حرف غارة وكمين # عجبت لفظ منك ذاب نحافة ... ومعناه ضخم ما أردت سمين # وأعجب من هذين أن بيانه ... حياة لأرباب الهوى ومنون # زحمت به في غنجها مقل الدمى ... وعلمت سحر النفث كيف يكون # فأجاب ابن عبد ربه: # أيا راكبا إن الطريق يمين ... وحيث ترى حيا ففيه كمين # وإني وإن أفلت منهم فإنما ... نجوت وقلبي باللحاظ طعين # عيون حياة النفس بين لحاظها ... وإن كان في تلك اللحاظ منون # وأعلق منها بالنفوس وقد جرى ... حديثك يوما والحديث شجون # سطور كهاتيك اللحاظ بعينها ... تقول لنفس السحر كن فيكون # وما كنت أدري قبل فن نهجته ... بأن بلاغات الرجال فنون # ابن شطريه # أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن المعروف بابن شطريه - بفتح الشين المعجمة ~~وسكون الطاء المهملة وكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف وبعدها هاء - هكذا ~~وجدته مقيدا في نسخة موثوق بها. من أهل قرطبة وأحد تلاميذ الأستاذ أبي جعفر ~~ابن يحيى الحميري، وتوفي في حياته مختضرا بمرسى قرطبة عند وصوله إليها من ~~مراكش، قاله لي أبو العباس أحمد بن علي القرطبي القاضي صاحبنا، وأنشدني له: # لقد ظلمت يوم الوداع ظلوم ... أما علمت أن الفراق أليم # وغادرت المشتاق لهفان شجوه ... صحيح ولكن العزاء سقيم # هلال سماء أو غزال سماوة ... إلى خلدي يسمو وفيه يسيم # ولم يكن ms51 عنده عنه غير هذه الأبيات وحكى عنه أنه كان شاعرا مجيدا. # ابن طالب # أبو عبد الله محمد بن طالب الكاتب من أهل مالقة، وكتب لواليها أبي عامر ~~ابن حسون، صادف جمعا من العرب في بعض متوجهاته فقتلوه، رحمه الله. له من ~~قصيدة يرثي أبا القاسم ابن نصير: PageV01P031 أنصبر أم عن سماح وجود ... ~~نصير إلى عدم من وجود # لقد عدل الموت بين الورى ... فأودى بسيدهم والمسود # ففيم العويل وعم السلو ... وما للهديل وما للنشيد # وأين الغواني وأين الصريع ... وما شأن صخر وبنت الشريد # وكيف يسيغ لذيذ الورود ... من الموت منه كحبل الوريد # منها: # لبيت العلى كان حرف الروي ... ومن كلم الفخر بيت القصيد # دعا نعيه بشتات النظام ... وشوب الصفاء وشيب الوليد # فيا أرض صونيه شحا به ... فما القصد إفراد ذاك الفريد # ولولا الأمانة ما أودعت ... سريرة معنى العلى في الصعيد # طواه الضمير كطي السجل ... ونشره الدمع نشر البرود # عشية طفنا به راكعين ... نقبل منه مكان السجود # ابن شكيل الصدفي # أبو العباس أحمد بن يعيش بن علي بن شكيل - بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف ~~وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام - الصدفي من أهل شريش. أحد شعرائها ~~الفحول، مع نزاهة ومروءة سابغة الذيول، وله ديوان شعر وقفت عليه، وتخيرت ~~منه ما نسبته إليه، وتوفي معتبطا سنة خمس وستمائة. وله في مقتل أبي قصبة ~~الخارج في جزولة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وفيها افتتحت جزيرة منورقة - ~~بالنون - من قصيدة أولها: # الله أطفأ ما أذكى أبو قصبه ... من حربه وأزال السحر بالغلبه # أمر الخليفة وافاه على عجل ... يدعوه للحق لما اغتره كذبه # فمن أراد سؤالا عن قضيته ... فجملة الأمر أن الحق قد غلبه # لقد شفى النفس أن وافى بهامته ... صدر القناة مكان الصدر والرقبه # لما استمر جماحا في ضلالته ... عادت عليه لجاما تلكم القصبه # كانت عصاه التي غر الأنام بها ... لما يقرب من نار الوغى حطبه # يا خجلة القلم المحمود إذ ذكروا ... أن البراعة للأقلام منتسبه # أطل يعثر في أذيال مشيته ... من الحياء ويلحى قومه الخلبه ms52 # قد أحزنته شماتات السيوف به ... لما ولين وأضحى حائن العصبه # كم من حسام لدى الهيجاء منصلت ... لا يردع الدرع حديه ولا اليلبه # ينهل قطر المنايا من مضاربه ... كأن مزنا بأعلى مزنه سكبه # كأنه الجدول السيال يجذبه ... كف النسيم إذا ما ميلوا شطبه # وقال من قصيدة: # ألبستنا العدل أبرادا مفوفة ... ونحن بالحمد والذكرى نوشعها # ذم الزمان فأبداكم لنحمده ... وتلك حجة صدق ليس يدفعها # وشق حجب خفاياه فلحت كما ... ينشق عن جبهة الغراء برقعها # وقال في حمام: # تلهي العيون رقومه فكأنها ... قد ألبست ساحاته ديباجا # مجموعة أضداده فترى بها ... نار الغضا والوابل الثجاجا # حران منسكب الدموع كأنما ... يحكي بذاك العاشق المهتاجا # دحيت بسيطة أرضه من مرمر ... فجرى الزجاج به وثار عجاجا # وجلت سماوته السماء وإنما ... جعلت مكان النيرات زجاجا # قامت على عمد جلين عرائسا ... فترى لها السمك المكلل تاجا # وقال في سوسنة أودعت شقيقة: # سوسنة بيضاء قد أودعت ... شقيقة قانية البرد # أبيضها ينشق عن أحمر ... كالبرقع انشق عن الخد # وقال أيضا: # مفتتن في نفسه فاتن ... لغيره ليس له كنه # جال على مرآته لحظه ... فانعكس السحر به عنه # أبرزه الحمام في حلية ... من عرق لؤلؤها منه # يحيا به الوجد وذاك اسمه ... فلا يسلني أحد من هو # قد قلت للبدر امتحانا له ... كن مثله يا بدر أو كنه # وله: # الناس في السلم والعشاق بينهم ... في أعظم الحرب من أخبار من عشقوا # كم موقف للوغى صعب سلمت به ... حتى شهدت وغى أنصارها الحدق # ابن مطرف PageV01P032 أبو الحسن مطرف بن مطرف، من أهل غرناطة. من شعره: # ومهمه كمدى الآمال متسع ... أمسيت فيه حليف الأسد والأجم # فخضت بحر ظلام كاد يكتمني ... كأنني خبر في سر مكتتم # منها في المديح: # في حصن ينبول للإسلام أي يد ... بيضاء قد قعدت للسفر لم تقم # أنحى على البيد محزوم المشل بدا ... تدبير منتصر لله منتقم # حل الثغور فلم ينهج على ظمأ ... من الثغور بمعسول ولا شبم # هذا من قول أبي تمام: # عداك حر الثغور المستطابة عن ... برد الثغور وعن سلسالها الحصب ms53 # رجع: # وبات والليل يدعو فرقه فرقا ... من رمية بفؤاد الشرك لم ترم # ومهد الأرض حتى كاد قاطبها ... يميل من جهة النعمى إلى الشام # شدوا بأضلعها الأفخاذ والتصقت ... على السروج فأغنتهم عن الحزم # هذا من قول أبي الطيب: # أو ركبوا الخيل غير مسرجة ... فإن أفخاذهم لها حزم # رجع: # حيث المنايا شهود تقتضي علنا ... من النفوس بمفلول ومنحطم # والهام تقرع بأسا في معاقدها ... بكل باك دما في كف مبتسم # ومن شعره أيضا: # يا للهوى إن له آية ... محكمة في كل ما يصنع # إن شبها في طرف لوعة ... بكى لها من طرف أدمع # فهو لقلبي شرر محرق ... وهو بجفني ديمة تهمع # من قول أبي الحسين ابن سراج: # كأن فؤادي وجفني معا ... هما طرفا غصن أخضر # إذا اضطرم النار في جانب ... تقطر من جانب آخر # وله: # وكم محببة هام الفؤاد بها ... قدما وصورتها من أحسن الصور # كأنها البدر في تدويرها فإذا ... شقت على النصف كانت شقة القمر # وقال في سهل بن مالك: # وصفوا سهلا فقالوا ... حاطب والليل ليل # إنما العلم الثريا ... والفتى سهل سهيل # فقال سهل رادا عليه: # حسدوا سهلا فقلنا ... أي لعمري حسدوه # صغروا الاسم افتراء ... وكبيرا وجدوه # ورد عليه ابن مرج الكحل: # إن دعوني بسهيل ... فأنا حقا سهيل # قد دهاكم من طلوعي ... يا بني الزنية ويل # أشار إلى قول أبي الطيب: # وتنكر موتهم وأنا سهيل ... طلعت بموت أولاد الزناء # ومن شعر مطرف وهي من غرره: # سنة سنها جميل قديما ... وأتى المحدثون مثلي فزادوا # ابن عذرة # أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن عذرة الأنصاري القاضي: من أهل الجزيرة ~~الخضراء، صدر في نبهائها، وكان خطيبا مفوها، توفي سنة ست وستمائة. # حدثني ابن أخيه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحكم الكاتب أنه وقف على ~~قبر أبيه أبي حفص، ومعه أخواه: أبو بكر وأبو الحكم عبد الرحيم، فقال أبو ~~القاسم: # يا أيها الواقف استغفر لمودعه ... رب العباد ورب الجود والكرم # وقال أبو بكر: # واحذر هجوم المنايا واستعد لها ... وعد نفسك إحدى هذه الرمم # وقال ms54 أبو الحكم: # ولا تغرنك الدنيا وزينتها ... فكم أبادت وكم أفنت من الأمم # وهي طويلة ومنها: # واعلم بأنك مسؤول ومرتهن ... بما عملت فخفف من موقف الندم # ابن سفر # أبو الحسين أو أبو عبد الله محمد بن سفر الأديب منسوب إلى جده، وأصحابنا ~~يكتبونه بالصاد، وكان بإشبيلية وهو من ناحية المرية، قال في المد والجزر ~~بوادي إشبيلية وأبدع في ما اخترع: # شق النسيم عليه جيب قميصه ... فانساب من شطيه يطلب ثاره # وتضاحكت ورق الحمام بأيكها ... هزءا فضم من الحياء إزاره # وقال أيضا: # لو شاهدت عيناك زورق فتية ... أبدى بهم نهج السرور مراحه # وقد استداروا تحت ظل شراعه ... كل يمد لكأس راح راحه # لحسبته خوف العواصف طائرا ... مد الحنان على بنيه جناحه # النجاري # أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالنجاري. # له: # قد صرت أرجو الله من بعدما ... قد كنت أرجوك مع الله PageV01P033 يا ~~لاهيا يلهو بكل الورى ... ما يغفل الله عن اللاهي # وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم بتونس قال: أنشدني أبو زيد هذا ببياسة، ~~وحكى أنه خرج مع أبي بحر صفوان بمرسية يطوفان على ضفة نهرها، فوقفا على ~~الدولاب الملاصق للقصر، فقال النجاري: # وباكية تبكي فيسلي بكاؤها ... وما كل من يبكي إذا ما بكى يسلي # فقال أبو بحر: # كأن بكاها من سرور فدمعها ... يثير سرورا في جوانح ذي خبل # فقال النجاري: # فيا عجبا ينهل واكف دمعها ... سريعا وإن كانت تدور على رسل # فقال أبو بحر: # كذاك السحاب الغر ترسل دمعها ... سريعا وتمشي في السماء على مهل # فقال النجاري: # تسلسل منها الماء من كل جانب ... فخيلتها من عبرة الصب تستملي # فقال أبو بحر: # كأن السحاب الغر ألقت بسرها ... إليها فلم تكتم وضاقت عن الحمل # البكري الإشبيلي # أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمار البكري من أهل إشبيلية، ومن أقارب أبي ~~عبيد البكري. قدم على شرق الأندلس في أول هذه المائة السابعة. وسمع منه ~~ببلنسية بعض شعره شيخنا القاضي أبو الخطاب ابن واجب ثم عاد إلى بلده وبه ~~توفي. ومن شعره: # سلت على الأعداء منه ms55 صوارم ... قطعت مناسب رومة عن قيصر # وكتائب ضاق الفضاء بحملها ... برئت بها لمتونة من حمير # وأول هذه الأبيات: # طلعت كبدر التم لاح لمبصر ... غيداء تبسم عن نفيس الجوهر # وتنفست فكأن نفح مدامة ... شيبت روائحها بمسك أذفر # عجبت لرامية القلوب بأسهم ... أبدا تفوق من قسي المحجر # سفرت كما وضح الصباح فقابلت ... بدر السماء ببدر أرض نير # ومنه: # أهلا بساحرة الجفون وقد أتت ... لزيارتي تمشي على استحياء # خافت عيون وشاتها فتلفعت ... حذر الرقيب ببردة الظلماء # وأتتك بين لداتها فكأنها ... قمر وهن كواكب الجوزاء # وقال في أعور غمت حدقته السليمة حمرة إلا يسير بياض كالخط الدائر بها؛ ~~وقاله ارتجالا: # لم تر عيني مثل عين غدت ... لا تعرف السهد من الغمض # فازت يد الدهر بتفريقها ... من كل مسود ومبيض # وأبقت الأيام أختا لها ... ناكسة الرأس إلى الأرض # كأنها من حمرة وردة ... قد طوقت بالسوسن الغض # وقال في صديق كان يداجيه: # ومستبطن حقدا وفي حركاته ... تصنع مظلوم يذل لظالم # تصدى لإيناسي بحيلة فاتك ... ولاحظني خوفا بطرف مسالم # تستر عن كشف العداوة جاهدا ... كما كمنت في الروض دهم الأراقم # ومن شعره يصف إشبيلية من قصيدة: # أجل فديتك طرفا في محاسنها ... تبصر وحقك منها آية عجبا # قطر تكنفه من جانبيه معا ... مصانع تحمل الأنداء واللهبا # زهر الوجوه كأن البدر جر على ... حيطانها البيض من أنواره عذبا # والنهر كالجو راق العين بهجته ... تهز منه الصبا هندية قضبا # تراه من فضة حينا فإن طلعت ... عليه شمس الضحى أبصرته ذهبا # صفا وراق فلولا أنه نهر ... أمسى سماء يرينا في الدجى شهبا # كأنما الجو مرآة به صقلت ... زرقاء تحسب فيها زهرها حببا # ما روضة الحزن حلى القطر لبتها ... ومدت الشمس في حافاتها طنبا # يوما بأبهج مرأى منه إن رقصت ... حدائق الحسن في أرجائه طربا # وكانت بينه وبين الخطيب أبي الربيع ابن سالم مكاتبات، ووجه إليه الكتاب ~~مخاطبة ومراجعة في استدعاء كتاب البلاذري " نسب الأشراف " فجاوبه أبو ~~الربيع بأبيات. # ومن أبيات البكري: # ابعث إلي أبا الربيع صحيفة ... قد راق منظرها وطاب ثناها ms56 # مهما تصخ أسماعنا لحديثها ... فنفوسنا تصبو إلى رؤياها PageV01P034 أضحت ~~تحدث عن أناس أصبحوا ... رمما يذكرك الردى مثواها # أظفر يدي منها بعلق مضنة ... كيمين موسى أظفرت بعصاها # أو كالقميص أتى النبي مبشرا ... فأزاح عن عين النبي عماها # فأجاب أبو الربيع بأبيات منها: # أهدى إلى النفس المشوق مناها ... وأعاد نضرة أنسه وثناها # طرس أتى والمجد بعض حداته ... يحوي نظائر فاقت الأشباها # حيى بها ودي سلافا مزة ... طابت مذاقتها وطاب شذاها # ومنها: # تبغي الحديث عن الألى درجت على ... سمت العلا آحادها وثناها # طوت السنون حياتها لكنما ... حسن المساعي في الورى أحياها # لبيك راعي خلة مستدعيا ... سير الكرام وقد سبقت مداها # لم يعدك التوفيق فيما رمته ... بل وافقت بك رمية مرماها # سير الأوائل خير ما استنطقته ... عن سنة المجد التي ترعاها # نعم الجليس على انفراد دفتر ... تعتام منه قبلة ترضاها # لا مفشيا سر الصديق ولو جفا ... ومتى يعاين خلة أخفاها # يدنو إذا أدنيته ومتى تشأ ... إقصاءه يقن الحيا وتناهى # خذه كما أحببت علق مضنة ... حسب الأماني حسنه وكفاها # وهي أبيات طويلة؛ فوجه إليه أبو الربيع بالكتاب. # قال الشيخ أبو الربيع: وكان أبو محمد قد كتب قوله: " المضنة " في أبياته ~~بظاء ثم إنه تذكر ذلك بعد إنفاذها فكتب إلى أبي الربيع ابن سالم: # قل للفقيه أبي الربيع وقد جرى ... قلمي فأصبح بالصواب ضنينا # ابشر بفضلك ظاء كل مضنة ... شالته كفي فاستحال ظنينا # فكتب إليه: # حسن بإخوان الصفاء ظنونا ... ليس الصديق على الصديق ضنينا # ما دار في خلدي سوى غلط جرى ... حاشاك تلفى بالصواب ضنينا # ولقد بشرت مشال كل مضنة ... لما أتت حتى بشرت النونا # وأنشدني أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الأزدي بتونس، قال: أنشدني أبو ~~محمد ابن عمار بمرسية في لابس ثوب أصفر: # نار لقلبي نور لعيني ... كلاهما قادني لحيني # ألبس للحسن ثوب تبر ... يزين مرآه أي زين # لا تنكروه فغير بدع ... قميص تبر على لجين # ابن أبي قوة # أبو الحسن علي بن أحمد أبي قوة الأزدي، من أهل دانية، سكن مراكش، وبها ms57 ~~توفي سنة ثمان وستمائة. # وله قصيدة يهنئ فيها بفتح قفصة، منها في المهنى قوله: # فصل القضية أن حزبك غالب ... عند الكفاح وحزبهم مخذول # ذكرتهم يوم الحساب فلم يسل ... منهم هناك عن الخليل خليل # منها: # ترك الفريسة وهي منه بمخلب ... إن الصقور على البغاث تصول # كتبت يراع الصفر بين ضلوعه ... سطرا يرى في سفكه التأويل # فالثغر ثغر بالبشائر باسم ... والدين جفن بالسرور كحيل # ومنها: # المجد يشهد والبسالة والندى ... والحلم أنك للإمام سليل # أحييتم الإيمان بعد مماته ... وشفيتم الإسلام وهو عليل # لولا بيانكم ونور هداكم ... لم يعرف التحريم والتحليل # وقال يرثي أبا القاسم ابن حبيش الخطيب بقوله: # يا سرحة العلم التي لما ذوت ... طمست عيون بعدها وعيون # ما كنت إلا الشمس يجهل قدرها ... من لم تعاوده ليال جون # إيه ثمال الطالبين وظلهم ... كل المصائب ما عداك تهون # ومنها: # يا أيها الروح المقدس لم تفظ ... إلا لتشغف فيك حور عين # لله نعشك يوم حملك إنه ... لجميع أشتات العلوم ضمين # فكأنه موسى يناجي ربه ... وثناءه من بعده هارون # ومنها: # هذي المنابر باكيات بعده ... فلها عليه زفرة وأنين # ولطالما طربت به حتى ترى ... عيدانها قد عدن وهي غصون PageV01P035 غضبان ~~في حق رفيق بالورى ... كالسيف فيه مع المضاء اللين # ابن بدرون # أبو القاسم عبد الملك بن بدرون الحضرمي، من أهل شلب، ويكنى أبا الحسين؛ ~~وهو مؤلف " كمامة الزهر وصدفة الدرر " في شرح قصيدة أبي محمد ابن عبدون ~~اليابري التي يرثي بها المتوكل. # وله: # ليهن الأعادي منك أن سروجهم ... وإن أنفوا دون اللحود لحود # فإن وضعوا كفا فسيفك ساعد ... وإن رفعوا رأسا فرمحك جيد # الكانمي # أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن شكلة الذكواني الكانمي، وزادني أبو عبد ~~الله الصفار أنه سلمي ذكواني من قرية من قرى السودان بكانم تسمى بلمة - ~~وكانم بلد مما يلي صعيد مصر - وكان لونه غربيبا، وأمره غريبا، قدم على ~~المغرب قبل الستمائة، وسكن مراكش وأقرأ بها الآداب. وبلغني أنه دخل ~~الأندلس، وكان شاعرا محسنا، قرأ المقامات، وتوفي سنة ثمان، أو تسع، وستمائة ~~بمراكش. ms58 # ومن قوله: # كم سائل لم لا تهجو فقلت له ... لأنني لا أرى من خاف من هاج # لا يكره الذم إلا كل ذي أنف ... وليس لؤم لئام الخلق منهاجي # وله يتعصب لبعض الألوان: # لا تشهدن لغربيب ولا يقق ... حتى تشاهد فضلا غير مردود # بكل لون ينال الحر سؤدده ... مهما تجرد من أخلاقه السود # والناس لفظ كلفظ العود مشترك ... لكن يرجح بين العود والعود # أما ترى المسك حق العاج يخبأه ... والجص مطرح فوق القراميد # ولم يبال ابن عمران بأدمته ... حتى اصطفاه كليما خير معبود # وأنشدني أبو القاسم ابن عليم قال أنشدني أبو زيد الفازازي لأبي إسحاق هذا ~~إثر خروجه من عنده وقد أتاه زائرا قال: وكان أبو زيد الفازازي يفضله على ~~شعراء عصره بهذين البيتين: # أفي الموت شك يا أخي وهو برهان ... ففيم هجوع الخلق والموت يقظان # أتسلو سلو الطير تلقط حبها ... وفي الأرض أشراك وفي الجو عقبان # ومن شعره: # إني وإن ألبستني العجم حلتها ... فقد نماني إلى ذكوانها مضر # فلا يسؤك من الأغماد حالكها ... إن كان باطنها الصمصامة الذكر # ابن ثعلبة # أبو بكر محمد بن ثعلبة الكاتب من أهل غرناطة، له، ونقلته من خطه: # حامت طيور رجائي وهي ظامئة ... على شريعة قرب منك ترويها # فابذل لها العذب من لقياك إن لها ... سجعا بذكركم ما زال يغريها # ورش لها من جناح الفضل قادمة ... يا ابن الكرام فقد هيضت خوافيها # راحت إليك أبا العباس مأربتي ... ترجو النجاح فلا تقطع ترجيها # ولم تؤم سوى كفيك من صنع ... هي القسي وأنت اليوم باريها # وفي التداعي إلى نجواك أي منى ... فإن مننت فليس المطل يعروها # سوغ بها أمل المشتاق منك رضا ... فإن جود العلا بالوصل يرضيها # هذا ولا رغبة في نيل طائلة ... إلا بدائع من يمناك تهديها # أجل بناني في مجنى أزاهرها ... فطالما بت بالأفكار أجنيها # وقد وجدت لمعنى العيش لفظ علا ... فأيقنت بغيتي أن سوف تحويها # لا زلت تحيي لها من رومها أملا ... أودى وتبني علا هدت مبانيها # وله: # وفي حماهم شادن ... لم تكتنفه الريب ms59 # تترع لي ألحاظه ... كأس الهوى فأشرب # أهيف إلا فضلة ... لا تدعيها الكتب # عذبني حاملها ... وهو بها معذب # وخرج يوما صحبة أبي بحر صفوان بن إدريس وجماعة في مرسية فقعدوا على صهريج ~~ماء يحف به أدواح مزهرة وسقيط نورها على الماء واقع، فقال ابن ثعلبة: # خليلي أبا بحر وما قرقف اللمى ... بأعذب من قولي خليلي أبا بحر # أجز غير مأمور قسيما نظمته ... تأمل على مجرى المياه حلى الزهر # فقال أبو بحر: # تأمل على مجرى المياه حلى الزهر ... كعهدك بالخضراء والأنجم الزهر ~~PageV01P036 وقد ضحكت للياسمين مباسم ... سرورا بآداب الفقيه أبي بكر # وأصغت من الآس النضير مسامع ... لتسمع ما تتلوه من سور الشعر # ابن أبي البقاء # أبو عبد الله محمد بن محمد بن سليمان الأنصاري الأستاذ من أهل بلنسية ~~ويعرف بابن أبي البقاء وأصله من سرقسطة، وتعلم فبرع في العربية وعلم واعتنى ~~بتقييد الآثار، وكان شاعرا مجودا مقطعا ومقصدا، وتوفي سنة عشر وستمائة: قال ~~من مرثية: # قد علمتني الليالي أن ريقها ... صاب وإن قال قوم إنه عسل # إن الذي كانت الآمال مشرقة ... به وعيش الأماني بردها خضل # أصاب صرف الليالي منه قطب حجى ... يا من رأى الشهب قد أعيت بها السبل # وهد للحلم طودا شامخا علما ... يا لليالي تشكو صرفها الحيل # وضاق وجه الدجى عن نور بهجته ... فكيف توسعها إشراقها الأصل # وقال أيضا: # غير خاف على بصير الغرام ... أن يوم الفراق يوم حمام # عبرات تصد عن نظرات ... ونشيج يحول دون الكلام # ودماء تراق باسم دموع ... ونفوس تودي برسم سلام # شربت بعدك الليالي حياتي ... غير أوشال لوعتي وسقامي # وله، أنشدنيها صهره أبو الحسن علي بن أحمد المكناسي، قال: أنشدني لنفسه. ~~قلت: حضر أبو بحر ليلة بمرسية، وبها جماعة من الطلبة ووجوه الناس، ومعهم ~~طالب بلنسي، فتباسطوا إلى أن عرضوا عليه أن ينشدهم، فأنشد هذه القصيدة. ~~فقال أبو بحر: ما تملون من كلام مهيار؟ فقال له البلنسي: ولا بد، هذا كلام ~~مهيار؟ فقال: هذا نفسه وهذا منزعه، فقال له: هي للأستاذ ابن أبي البقاء؛ ~~فخزي ms60 أبو بحر ووجم: # نمتم عن ليل حلف السهر ... وطويتم غير ما في مضمري # ودعا البين فلم يجنح إلى ... دعوة البين سوى مصطبر # ليت شعري هل وجدتم بعدنا ... ما وجدنا من أليم الذكر # لوعة نجدية تطرقنا ... وغرام بابلي يعتري # وهوى هيج ما هيجه ... من جوى أضرم نار الفكر # كلما أبصرت شيئا حسنا ... بعدكم أعملت غض البصر # فعلام اطرحت مودة ... لم تشنها وصمة من كدر # كان من حق الوفا أن تصرفوا ... قولة الواشي بحسن النظر # لا ووجدي وغرامي في الهوى ... وخضوعي فهو إحدى الكبر # ما نسينا سورة من عهدكم ... كيف تنسى محكمات السور # هل إلى عودة حزوى سبب ... أو إلى يانع ذاك السمر # وبودي لو وجدنا سببا ... لارتجاع الفائتات الأخر # قد ذوت ريحانة العيش وهل ... يرجع النضرة ذاوي العمر # ونسيم كلما عللنا ... صد إغفاءة نوم السحر # ما على ظبي سقاني بمنى ... لو أراني مثلها في أقر # ينصل العام ولا نلقاكم ... يا لقومي للضنين الموسر # وعلى هذا فلا عتب على ... ما جنيتم فهو حكم القدر # وله: # سلوا فتيات الحي عني فربما ... عصيت التصابي أو أطعت التكرما # تقول يشوق الحي بان خليطه ... ويهتاج أن غنى الحمام ورنما # ويسري إلى الذلفاء والليل لابس ... من النجم والظلماء ثوبا موشما # أيشغلني عن وابل البرق رعده ... وأبتاع بالبرهان ظنا مرجما # أيا سائلي عن جل همي وهمتي ... ألم ترني بالمكرمات متيما # إذا لم أرشح للفضائل يافعا ... فها أدرك العلياء إلا توهما # وهل يتعاطى أن يكون أخا العلا ... ووالدها من لا يكون لها ابنما # وما المجد إلا كفك النفس عن هوى ... يلذ وإن سوغت صابا وعلقما # ورميك جون الليل بالعيس إنه ... إذا ناب خطب فارض بالعيس أسهما # وذي رونق كالبرق لكن رعده ... صدوق ووعد البرق كذب وربما PageV01P037 ~~عقدت نجاديه لحل تمائمي ... وقلت له كن للمكارم سلما # وساء الأعادي إذ بكت شفراته ... وسر ولاة الود حين تبسما # ومن شعره يمدح: # لإقبال هذا السعد تبتهج الدنيا ... ويحيا من الآفاق ما لم يكن يحيا # كذاك انتشار الأرض من بعد موتها ... أيا من رأى ms61 ميت الدنا ناشرا حيا # وقوله: # وكم بالمصلى والكنيسة من هوى ... أثار بأحناء الضلوع بلابلا # يفوقون سحبانا فصاحة منطق ... تزيد على ألفاظ قس بلابلا # بها أخوا صدق جديد لديهما ... ثياب جديد المجد لن يقبلا بلا # سألتهما حفظ الوداد على النوى ... فلا وأبيك الخير ما قابلا بلا # ابن فرسان # أبو محمد عبد البر بن فرسان الغساني الكاتب: من أهل وادي آش، وأخذ بمالقة ~~عن أبي القاسم السهيلي، ثم لحق بإفريقية فكتب ليحيى بن إسحاق بن غانية وحضر ~~معه حروبه، وكان من رجالات وقته براعة وشجاعة، وأصابته في بعض الوقائع ~~جراحة انتقضت به فهلك منها سنة إحدى عشرة وستمائة، قبل وفاة مخدومه بأزيد ~~من عشرين سنة، فلم يسد عنده أحد مسده بعد ذلك. # ومن قوله: # ندى مخضلا ذاك الجناح المنمنما ... وسقيا وإن لم تشك يا ساجعا ظما # أعدهن ألحانا على سمع معرب ... يطارح مرتاحا على القضب معجما # فطر غير مقصوص الجناح مرفها ... مسوغ أشتات الحبوب منعما # مخلى وأفراخا بوكرك نوما ... ألا ليت أفراخي معي كن نوما # وقال: # ألا يا ليل دمعك مستهل ... ووجهك كاسف وحشاك خافق # أفارقك الأنيس فراق إلفي ... معاهده فقد يبكي المفارق # أطلت على مسهدك المعنى ... وبعض الطول للعادات خارق # وغابت أنجم لك زاهرات ... وقد ظهرت مشيبا في المفارق # فيا ركب الدجى حثحث قليلا ... لعل الفجر تطلعه المشارق # وقال: # بيض من مفرقي عدوي ... لخوض هول أو خرق دو # وصير الليل منه صبحا ... طلوع شمس بكل جو # وقال: # كفى حزنا أن الزجاج صقيلة ... وأن الشبا رهن الصدا بدمائه # وأن بياذيق الجوانب فرزنت ... ولم يعد رخ الدست بيت بنائه # قال: وأنشدنيه الأستاذ أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار قال: أنشدنا ~~لنفسه: # بين الحجاز وبين الغرب قاطعة ... من العوائق سدت دونها الطرق # عوف وزغب ودباب وسالمها ... والهيبون ودوم البحر والغرق # وله في صدر رسالة يخاطب بها عليلا: # من لم يزر بخطاه زار بقلبه ... مستنصرا لك في الملم بربه # يدعو وقد يجدي الدعاء مجهزا ... في حرب أنصار الخلوص وركبه # يا غائبا تاقت إليه محافل ms62 ... كانت تألم من زيارة غبه # لا دام هذا البعد بعد ولا اعتدى ... دهر عليك بموجع من خطبه # ونبا حسام ضنى عراك وفللت ... بيد الشفاء قواطع من غربه # ابن جعفر السكوني # أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر السكوني، من أهل إشبيلية، وهو ابن ~~عم الهيثم بن أحمد الشاعر الإشبيلي، وكان أبو الحسين أعور هجاء. ومن شعره: # كيف النجاة وقلبي بين أشراك ... من مقلتي مستطيل اللحظ فتاك # شاكي السلاح ولم يحمل مثقفة ... غير الجفون ولكن يا له شاك # تشكو معاطفه من ثقل مئزره ... ويا بلائي من المشكو والشاكي # وله وقد دخل عليه بعض أصحابه بطبق ياسمين وأخبره أنه بعث في محبوبه فلم ~~يصل إليه، ووجه ذلك الطبق مكانه، فقال: # أشار إلى اليأس من وصله ... وقد صح في خاطري منذ حين # ولو شاء أرسلها وردة ... فدلت على الورد للعاشقين # على أن هذا وهذا معا ... يدل على خده والجبين PageV01P038 ومن شعره وقد ~~تناول من يد معذر " الأشعار الستة " فأول ما وقعت عينه على قصيدة امرئ ~~القيس التي أولها: " قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان " فقال يصفه مذيلا ~~بأعجازها أبياتا منها: # وذي صلف خط العذار بخده ... كخط زبور في عسيب يمان # فقلت له مستفهما كنه حاله ... لمن طلل أبصرته فشجاني # فقال ولم يملك عزاء لنفسه ... تمتع من الدنيا فإنك فان # فما كان إلا برهة ورأيته ... كتيس ظباء الحلب العدوان # وهذا من مليح التضمين ونبيل التذييل، وقد كان عند أبي بحر منه ما يستحسن. ~~وكان شيخنا أبو الربيع ابن سالم كثيرا ما ينشدنا مستملحا قول أبي محمد ابن ~~عبدون، ويقول أنشدنا القاضي أبو عبد الله ابن زرقون عنه، وكان صاحب أنزال ~~الدور ببطليوس قد عين له دارا واهية البناء، فكتب إلى المتوكل أبي محمد ابن ~~الأفطس: # أيا ساميا من جانبيه إلى العلا ... سمو حباب الماء حالا على حال # لعبدك دار حل فيها كأنها ... ديار لسلمى عافيات بذي خال # يقول لها لما رأى من دثورها ... ألا عم صباحا أيها الطلل البالي # فمر صاحب الأنزال منها ms63 بفاصل ... فإن الفتى يهذي وليس بفعال # ومن شعره: # سحقا لوجه ابن أدهم ... فإنه يجلب الهم # وما استبان لخلق ... إلا اشتكى وتألم # وجه ترى الشؤم فيه ... يكاد أن يتكلم # وله من أبيات: # فأنت يا ولد الفخار أنت كما ... تدعى ولا تسبقن الراء بالألف # ابن أبي خالد الكاتب # أبو عمر يزيد بن عبد الله بن أبي خالد اللخمي الكاتب، من أهل إشبيلية، ~~صدر في نبهائها وأدبائها، وممن له قدر في منجبيها ونجبائها، وإلى سلفه ينسب ~~المعقل المعروف بحجر أبي خالد، وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وستمائة، رحمه ~~الله. # وله في فتح المهدية: # كم غادر الشعراء من متردم ... ذخرت عظائمه لخير معظم # تبعا لمذخور الفتوح فإنها ... جاءت له بخوارق لم تعلم # من كل سامية المنال إذا انتمت ... رفعت إلى اليرموك صوت المنتمي # وتوسطت في النهروان بنسبة ... كرمت ففازت بالمحل الأكرم # وله من قصيدة يهنئ بفتح ميورقة، هي بإجادته ناطقة: # وغربان يم قابلته بوارحا ... فأدبر لا يرجو له متيمما # بكل كمي في اللقاء مدجج ... إذا كلح اليوم العماس تبسما # سحائب جون أرعدت بصليلها ... وأبدت بروق البيض كالوشي معلما # ويا حسن ما تبدو خلال دروعها ... أسنتها تحكي السماء وأنجما # وقد عانقت سمر الذوابل سمرها ... كما ضم روض الحزن غصنا وأرقما # ويا للجواري المنشآت وحسنها ... طوائر بين الماء والجو عوما # إذا انتشرت في الجو أجنحة لها ... رأيت به روضا ونورا مكمما # وإن لم تهجه الريح جاء مصافحا ... فمدت له كفا خضيبا ومعصما # مجاذيف كالحيات مدت رؤوسها ... على وجل في الماء كي تروي الظما # كما أسرعت عدا أنامل حاسب ... بقبض وبسط يسبق العين والفما # هي الهدب في أجفان أكحل أوطف ... فهل صبغت من عندم أو بكت دما # أجاد ما أراد في هذا الوصف، وإن نظر إلى فعل أبي عبد الله ابن الحداد يصف ~~أسطول المعتصم بن صمادح: # هام صرف الردى بهام الأعادي ... أن سمت نحوهم لها أجياد # وتراءت بشرعها كعيون ... دأبها مثل خائفيها سهاد # ذات هدب من المجاديف حاك ... هدب باك لدمعه إسعاد # حمم فوقها من البيض ms64 نار ... كل من أرسلت عليه رماد # ومن الخط في يدي كل ذمر ... ألف خطها على البحر صاد # وما أحسن قول شيخنا أبي الحسن ابن حريق في هذا المعنى من قصيد أنشدنيه: # وكأنما سكن الأراقم جوفها ... من عهد نوح خشية الطوفان # فإذا رأين الماء يطفح نضنضت ... من كل خرت حية بلسان PageV01P039 ولم ~~يسبقهم بالإحسان، وإن كان سبقهم بالزمان، علي بن محمد الإيادي التونسي في ~~قوله: # شرعوا جوانبها مجادف أتعبت ... شأو الرياح لها ولما تتعب # تنضاع من كثب كما نفر القطا ... طورا وتجتمع اجتماع الربرب # والبحر يجمع بينها فكأنه ... ليل يقرب عقربا من عقرب # وله من هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع: # ولها جناح يستعار يطيرها ... طوع الرياح وراحة المتطرب # يعلو بها حدب العباب مطاره ... في كل لج زاخر معلولب # يسمو بآخر في الهواء منصب ... عريان منسرح الذؤابة شؤذب # يتنزل الملاح منه ذؤابة ... لو رام يركبها القطا لم يركب # وكأنما رام استراقة مقعد ... للسمع إلا أنه لم يشهب # وكأنما جن ابن داود هم ... ركبوا جوانبها بأعنف مركب # سجروا جواهم بينهم فتقاذفوا ... منها بألسن مارج متلهب # من كل مسجور الحريق إذا انبرى ... من سجنه انصلت انصلات الكوكب # عريان يقدمه الدخان كأنه ... صبح يكر على ظلام غيهب # ومن أولها: # أعجب بأسطول الإمام محمد ... وبحسنه وزمانه المستغرب # لبست به الأمواج أحسن منظر ... يبدو لعين الناظر المتعجب # من كل مشرفة على ما قابلت ... إشراف صدر الأجدل المتنصب # ومنها: # جوفاء تحمل موكبا في جوفها ... يوم الرهان وتستقل بموكب # وهي طويلة من غرر القصائد. # وقال أبو عمر القسطلي: # وحال الموج دون بني سبيل ... يطير بهم إلى الغول ابن ماء # أغر له جناح من صباح ... يرفرف فوق جنح من مساء # أخذه أبو إسحاق ابن خفاجة فقال: # وجارية ركبت بها ظلاما ... يطير من الصباح بها جناح # وقد عملت أنا في ذلك المعنى: # يا حبذا من بنات الماء سابحة ... تطفو لما شب أهل النار تطفئه # تطيرها الريح غربانا بأجنحة ال ... حمائم البيض للأشراك ترزؤه # من كل أدهم لا يلفى به جرب ms65 ... فما لراكبه بالقار يهنؤه # يدعى غرابا وللفتخاء سرعته ... وهو ابن ماء وللشاهين جؤجؤه # ابن نوح الغافقي # أبو القاسم محمد بن محمد بن نوح الغافقي، من أهل بلنسية وقاضيها ودار ~~سلفه سرقسطة، وتوفي مصروفا بمراكش سنة أربع عشرة وستمائة، له شعر حسن منه ~~قوله في فتح المهدية من أبيات: # قد أنزل القسر من أعلى ذوائبها ... من كان معتقدا في برجها الأسدا # حيث الثواة لقد ضلت حلومهم ... على مجانيق توهي العقل والجلدا # كأنما الأرض كانت قبل واجدة ... حقدا على واكفات السحب أو حردا # فأمطرتهن أحجار العذاب بما ... كانت قديما عليها أمطرت بردا # وأنشدنا أخوه أبو الحسن، قال: أنشدنا لنفسه: # لا تغبطن كل موفور الغنى ... مشتملا ملابس العظمه # يلمز لا بسبب إلا بما ... يحويه من أكياسه المفعمه # فالله قد أخبر عن أمثاله ... وقال في آياته المحكمه # يحسب أن ماله أخلده ... كلا لينبذن في الحطمه # وكتب إليه أبو بكر ابن صقلاب وهو إذ ذاك يتولى قضاء المرية، أنشدنيها ~~أيضا أخوه أبو الحسن: # يا أبا القاسم ابن نوح بقلبي ... لك ود رطب المكاسر لدن # فإذا أعرض المحب فأقبل ... وإذا ما تنازح الخل فادن # لقد احتازت المرية ندبا ... غبطتها عليه ناس ومدن # مشرفا مشرقا على كل فضل ... لي منه وللسيادة خدن # قلت إذ سامها إلي هبات ... لم يطق حملها بوازل بدن # أنا والله في جوار يزيد ... موردي كوثر وداري عدن # ابن المرخي PageV01P040 أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن عبد الملك بن عبد ~~العزيز اللخمي الكاتب من أهل إشبيلية ويعرف بابن المرخي - بخاء معجمة بعد ~~الراء - كان أبوه أبو الحكم كاتبا، وأما جده أبو بكر فنظير ابن أبي الخصال ~~في بلاغته وبيانه، وبيته عريق في النباهة والكتابة ولم أدرك أبا بكر ~~المتأخر. وتوفي سنة ست عشرة وستمائة. له كتاب في الخيل و " كتاب حلية ~~الأديب في اختصار الغريب المصنف " . ومن قوله في قصيدة يخاطب بها أستاذه ~~أبا العباس ابن سيد المعروف باللص: # سأهجر العلم لا بغضا ولا كسلا ... حتى يقال ارعوى عن حبه وسلا # ولا ms66 أمر ببيت فيه مسكنه ... كي لا يمثل شوقي حيثما مثلا # إذا ظمئت وكان العذب ممتنعا ... فلست عن غير ذاك العذب معتزلا # إذا طردت قصيا عن حياضكم ... فإن نفسي مما تكره النهلا # قد كان عندي زعيم القوم عالمهم ... فاليوم عندي زعيم القوم من جهلا # ما إن رأيت الذي يزداد معرفة ... إلا يزيد انتقاصا كلما كملا # وآية الصدق في قولي وتجربتي ... أن الجواد على العلات ما وألا # وجاوبه أبو العباس بقصيدة على غير الروي، فجاوبه عنها أبو الحسن ابن يزيد ~~بمثلها إذ أمسك أبو بكر عن المجاوبة. # الربضي القرطبي # أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن اللخمي الكاتب من أهل قرطبة، ويعرف بالربضي ~~لسكناه بالربض الشرقي منها. كتب للولاة ثم قعد عن الخدمة والتزم عمارة أرض ~~له مقتصرا على التعيش من غلتها إلى أن توفي في أول شوال سنة ست عشرة ~~وستمائة. # له في صباه وقد عوتب على شرب الخمر: # وأبي المدامة ما أريد بشربها ... صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي # لم يبق من عصر الشباب وطيبه ... شيء كعهدي لم يحل إلا هي # إن كنت أشربها لغير وفائها ... فتركتها للناس لا لله # وهذه الأبيات قد أنشدنيها بعض الأعلام لأبي القاسم عامر بن هشام وإنما هي ~~لأبي جعفر هذا أنشدنيها صاحبنا أبو الحسن حازم بن محمد الأديب، قال: أنشدني ~~أبو الحسن ابن أبي القاسم ابن بقي وأبو عبد الله بن أبي الحسن ابن قطرال، ~~قالا: أنشدنا الربضي. ورواها أيضا بعض أصحابنا وأنشدناها لأبي سليمان داود ~~بن أحمد المالقي الطبيب إنشادا عنه. # وله في فوارة رخام كلفه وصفها والي قرطبة حينئذ فقال: وأنشدته عن أبي ~~القاسم ابن الطيلسان عنه: # ما شغل الطرف مثل فائرة ... تمج صرف الحياة من فيها # أشرف بها والحباب في جذل ... يظهره حسنه ويخفيها # تكاد من رقة تضمنها ... تخطئها العين إذ توافيها # كأنها درة منعمة ... زهراء قد ذاب نصفها فيها # وله أيضا: # ضحك المشيب براسه ... فبكى بأعين كاسه # رجل تخونه الزما ... ن ببؤسه وبباسه # فجرى على غلوائه ... طلق الجموح بناسه # أخذا بأوفر حظه ms67 ... لرجائه من ياسه # ابن صقلاب # أبو بكر يزيد بن محمد بن صقلاب الكاتب، من أهل المرية، وعاملها بعد أبيه ~~أبي عبد الله. وكان غزلا ماجنا صاحب إبداع، في قواف وأسجاع، مع سراوة ~~وسخاوة، توفي سنة تسع عشرة وستمائة. # له: # لهف القصي لقد طالت شكايته ... ولا طبيب بقرب الدار يشكيه # قد طارحته حمام الأيك نغمتها ... حرفا بحرف فيحكيها وتحكيه # وساجلت عبرات السحب عبرته ... إذا تفيض فتبكيها وتبكيه # وله: # إذا عقدت كف على ذي مروءة ... فأنت الذي تثنى عليه الخناصر # وإن أثنت الأعصار يوما على امرئ ... فأنت الذي تثني عليه الأعاصر # وله في طريقة التجنيس: # دن بالرضا واجنح لأسبابه ... ودع من العتب وأوصابه # وقاسم الحر وأقسم به ... في حلوه إن كان أو صابه # واربط على العهد وحافظ على ... ما قاله الخل وأوصى به # ومن غزلياته: # وأخي فتنة أدار علينا ... من يديه ومقلتيه رحيقا PageV01P041 عاينته ~~عيوننا فصبغنا ... در خديه بالعيون عقيقا # جعل النقل لثمنا مرشفيه ... فانتقلنا على المدامة ريقا # عتقت هذه وهذا عتيق ... فشربنا على العتيق عتيقا # أسكر النقل والشراب جميعا ... وأبى الكأس واللمى أن أفيقا # كلما قلت قد صحوت قليلا ... عدت في حيرة الخمار غريقا # لم أكن شاعر الطريقة لكن ... مذ تعشقته سلكت الطريقا # حكمتنا يد الهوى في القوافي ... فغزلنا من الرقيق رقيقا # وهذه القطعة أنشدنيها قديما بعض أصحابنا عنه: وله: # من الناس من يبقى من اللؤم عرضه ... وإن زانه ثوب عليه جديد # ومنهم جواد النفس لو سيل نفسه ... لكان بها طلق الجبين يجود # فذاك الذي تبقى مآثر مجده ... وآثارها في العالمين شهود # فإن عاش فالآمال خالدة به ... وإن مات فالأمداح فيه خلود # وقال أيضا: # أما ورياض من ضميرك ما درت ... غزارة بحر لا ولا بنت راقم # ولا رقمت كف الغمامة بردها ... وقد خلعت فيها جلود أراقم # فللخاطر السيال فيها سحابة ... وللقلم الجاري بها كف راقم # لقد أنعمتني إذ تنسمت عرفها ... على رمق لا يستلين لناقم # وإن جاد يوما بالرضى فهو مازج ... على إثره شهد الرضى بالعلاقم # مسحت بها حر الجوى عن ms68 جوانح ... حوت ضعف ما تحويه حرة واقم # وقال أيضا: # أنا صب وابن صب ... بالعوالي والمعالي # وبناني وجناني ... بهما قد المعالي # فهما إن فسح الل ... ه مدى العمر معا لي # وله أيضا: # رأوا ممن يحبهم نحولا ... فعابوه بجهلهم عليه # وأمضى ما يكون السيف قطعا ... إذا أخذ الضنا من شفرتيه # ابن غياث # أبو عمرو محمد بن عبيد الله بن غياث - بالغين المعجمة والياء المثناة من ~~تحت المشددة وبعد الألف ثاء مثلثة - من أهل شريش، كان شاعرا مطبوعا، توفي ~~أول سنة تسع عشرة وستمائة، قال من أبيات: # وكوثري الريق إلا أنه ... فوق العقيق دره قد نظما # أسكرني ولم أذق رحيقه ... إلا بثغر خاطري توهما # منها: # إن لم تكن معرفة تقدمت ... فودنا بالغيب قد تقدما # يا وقفة بالشوق فيما بيننا ... أتعب منه البين شخصا كرما # أهدت لنا منه الربى مع الصبا ... عرفا تذكرت به عهد الحمى # وقال في الشيب وأجاد: # صبوت وهل عار على الحر إن صبا ... وقيد بعشر الأربعين إلى الصبا # يرى أن حب الحسن في الله قربة ... لمن شاء بالأعمال أن يتقربا # وقالوا مشيب قلت واعجبا لكم ... أينكر بدر قد تجلل غيهبا # وليس بشيب ما ترون وإنما ... كميت الصبا مما جرى عاد أشهبا # وله: # نهنه دموعك إن البين قد أزفا ... واندب ديارا عليها الشوق قد عكفا # بانوا وغودر نضو لا تحس به ... عين ولو أن في إنسانها قذفا # فارق حبيبا وإن ساءتك فرقته ... فما سما الدر حتى فارق الصدفا # وله: # هذي الجفون لأي شيء تذرف ... ولعلها دار الأحبة تعرف # من أين تعرفها وقد عميت أسى ... أقميصه ألقى عليها يوسف # وله: # يا ساريا من خيام نجد ... حط فضوء الصباح لاحا # لقد تحملت عرف طيب ... ملأت من نشره البطاحا # لكن من أجل ساكنيه ... رق نسيم الصبا وفاحا # إيه ودون القباب قلبي ... يشكو إلى أهلها انتزاحا # غادره ركبهم مقيما ... فلم يطق بالهوى براحا # ضاع فلا للمها ولا لي ... يا ليته مات فاستراحا # أوليتها الورق إذ بكته ... تعيره للسرى جناحا # لما شكا ما به إليهم ... أثخنه ms69 حبهم جراحا # ولم يبح بالهوى ولكن ... لسان ما يشتكيه باحا # رموا بأرماحهم وهزوا ... قدودهم نحوه رياحا PageV01P042 واستلأموها دروع ~~ليل ... قد نقبوا تحتها الصباحا # وأعملوا البيض وانتضوها ... من غنج ألحاظهم صفاحا # يا صاح ما بالنا سكرنا ... وما شربنا في الحي راحا # ابن طملوس # أبو الحجاج يوسف بن محمد بن طملوس: من أهل جزيرة شقر من عمل بلنسية، كان ~~أحد علمائها الأماثل، وآخر المتحققين بعلوم الأوائل. توفي سنة عشرين ~~وستمائة. ومن شعره: # بسمت به الأيام بعد عبوسها ... وتهللت بشرا عيون الناس # وتمهدت أرجاؤهم لما رسا ... ما بينها جبل الملوك الراسي # هيهات أين الصبح من لألائه ... أيقاس نور الشمس بالنبراس # ملك أبت هماته وهباته ... من أن تجارى في الندى والباس # وقال أيضا: # جاد على الجزع بوادي الحمى ... صوب الحيا سكبا على سكب # حيث الصبا يهدي نسيم الربى ... طيبة المسرى إلى الغرب # تمر بالركب سحيرا فيا ... موقع رياها من الركب # وبالكثيب الفرد من لعلع ... غزيل ضل عن السرب # أفلت مني واغتدى قانصا ... قلبي فيا ويحي من قلبي # فسرت أشتد على إثره ... أنشده في ذلك الشعب # يا هل رأت عيناك من ناشد ... يسعى بلا قلب ولا لب # أحبب به من ملك جائر ... أحكامه تجري على الصب # يثنيه من خمر الصبا نشوة ... لعب الصبا بالغصن الرطب # يا جائر اللحظ على صبه ... سلطت عينيك على قلبي # ومن قوله: # لعمرك ما تلقى من الناس واحدا ... غدا قلبه مما ابتلينا به خلوا # كأن الهوى حتم علينا مقدر ... فلا مهجة إلا تذوب له شجوا # ألا صاحب يلحى على الغي صاحبا ... لقد عدم العذال مذ عمت الشكوى # أبو الربيع العبدري # أبو الربيع سليمان بن أحمد بن علي بن أبي غالب العبدري الكاتب، من أهل ~~دانية وسكن مراكش بعد تجوله ببلاد الأندلس، وكان جده علي وأبوه أحمد وأخواه ~~محمد ويحيى شعراء ولبيتهم نباهة. وولي أبو العباس منهم قضاء مالقة وامتحن ~~في قصة علي الجزيري الثائر حين اشتد الطلب عليه وقد خيب من كان يجلس إليه، ~~وقيل إنه أطلق أخاه من السجن بمالقة ms70 بألف دينار رشوة فأسلم إلى صاحب الشرطة ~~فضربه ألف سوط فهلك قبل استيفائها، وأمر به فصلب بإزاء جذع الجزيري، وذلك ~~في سنة ست وثمانين وخمسمائة، فقال ابنه أبو الربيع هذا يرثيه: # يا من رأى بدر الدجى لتمامه ... عبثت به أيدي الزمان تصرفا # ولقد نظرت إليه يوم أقله ... كالرمح عرض من سنان أرهفا # جهد التراب به ليستر شخصه ... فإذا به قد كان منه ألطفا # وكأنه رام اللحاق بعالم ال ... علو الذي هو منهم فاستوقفا # وشجاه نوح الباكيات لفقده ... فثوى هنالك رقة وتعطفا # وقال فيه أيضا: # جهلا لمثلك أن يبكي لما قدرا ... أو أن يقول أسى يا ليته قبرا # لو لم تقدر عليه ميتة سبقت ... ورامها كل أهل الأرض ما قدرا # فاضت جفونك أن قاموا بأعظمه ... وقد تطاير عنها اللحم وانتثرا # وأوثقوه إلى جذع بموثقة ... ينكس الطرف عنها كل من نظرا # ضاقت به الأرض مما كان حملها ... من الأيادي فمجت شلوه ضجرا # وعز إذ ذاك أن يحظى به كفن ... فما تسربل إلا الشمس والقمرا # لم تضح أعظمه يوما ولا ظمئت ... قلبي لهن ودمعي مزنة وثرى # منها: # وليلة من خطيئات الزمان مضت ... حالفت فيها الأسى والدمع والسهرا # غنى بها الكبل إذ عنى فأسمعني ... في رجل أحمد يحكي حية ذكرا # يا أحمد بن علي هب من وسن ... فما عهدتك تكرى قبلها سحرا # تاق الدجى والمصلى تحت غيهبه ... إلى تلاوتك الآيات والسورا PageV01P043 ~~قد كنت فيه سراجا نستضيء به ... حتى إذا ما خبت أنوارك اعتكرا # وقال وقد أنزل من عوده ودفنه: # خليلي لو ترى في حمص دفني ... أبي لهجرت طعمك والمناما # أواريه بستر من ضريح ... كأني مغمد منه حساما # كأن محاجري ودقت لديه ... عشية قمت أدفنه غماما # وقال وقد توفيت والدته: # طوى القمرين الترب عن أعين الورى ... بميت علا ماتت على إثره العرس # فأصبحت الغبراء خضراء منهما ... بآية ما قد حلها البدر والشمس # وقال يصف خيلانا: # وللألباب من خدي سليمى ... دواع للجنون وللفتون # وما الخيلان أبصر من رآها ... ألا رد الحديث إلى يقين # ولكن فوق صفحتها ms71 صقال ... تمثل فيه أحداق الجفون # وله في شكوى الزمن: # أخي عوفيت والبلوى ضروب ... تعم وتارة تأتي اختصاصا # تعال فخذ بحظك من همومي ... ودع أطلال هند والعراصا # وباك أخاك دنيا قد تولت ... ودهرا ينهك العمر انتقاصا # وما أنهيت نفسي في المعالي ... ولا أدركت في ثأر قصاصا # فليت العيش إذ لم يقض محضا ... رزقت إذا انقضى منه الخلاصا # وله يصف نارا: # ولقد نعمت بنار فحم أصبحت ... تختال بين معصفر ومورد # إلا بقايا كالدجى مسودة ... أو مثل أصداغ الجواري الخرد # فكأنما يبدو لعيني منهما ... حبر أريق على سبائك عسجد # ابن أصبغ # أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن محمد بن أصبغ الأزدي، من أهل قرطبة وفي ~~بيوتاتها الأصيلة ويعرفون ببني المناصف، وولي أبو إسحاق هذا قضاء دانية، ~~وصرف عنها أول الفتنة المنبعثة بالأندلس صدر سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسكن ~~بلنسية أشهرا وبها صحبته. ثم انتقل عنها وولي بعد ذلك قضاء سجلماسة إلى أن ~~توفي بها سنة سبع وعشرين وستمائة. وله في ترتيب حروف " كتاب العين " ~~للخليل، وهو أحسن ما قيل فيه على كثرته: # عذبني حلو هوى خضته ... غواية قائدة كربي # جالبة شوق ضلوع صبت ... ساحرة زاجرة طبي # دوسية تيمني ظبيها ... ذوب ثناياه رضا لبي # ناولني فاه بلا مانع ... واضحة إحسانها يربي # ومن شعره: # وزائر زارني وهنا فقلت له ... أنى اهتديت وسجف الليل مسدول # فقال آنست نارا من جوانحكم ... أضاء منها لدى السارين قنديل # فقلت نار الهوى معنى وليس لها ... نور يبين فما ذا منك مقبول # فقال نسبتنا من ذاك واحدة ... أنا الخيال ونار الحب تخييل # ابن يخلفتن # أبو زيد عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد الفازازي: ولد بقرطبة ونشأ بها، ~~وتجول ببلاد الأندلس والعدوة، وكتب هو وأخوه أبو عبد الله كبيره لأمراء ~~المغرب، وبلغا الرتبة العالية، وكانا من مفاخر وقتهما. # وأبو عبد الله مقل من الشعر، وتوفي بقرطبة قاضيا سنة إحدى وعشرين ~~وستمائة. # وأما أبو زيد فمكثر، وشعره مدون. وكانت وفاته بمراكش سنة سبع وعشرين ~~وستمائة. # ومما عزي لي أنه من شعره في الحض ms72 على الحج والزيارة: # الناس قد رحلوا وأنت مقيم ... ودعوا وأنت محجب محروم # صدقوا العزيمة فاستقلت عيسهم ... وهواك في نيل المنى مقسوم # غطتك من آذي ذنبك موجة ... فيها الهلاك وما أراك تقوم # وتلام في ترك الحجاز فتنثني ... عن غير معذرة وأنت ملوم # أحسن فقد فارقت كل إساءة ... مهلا فأنت بعلمه معلوم # لا أنت في السفر الذين تقدموا ... نحو النبي ولا أراك تقوم # وإذا بدا لك درهم في جلق ... بادرت تقعد نحوه وتقوم # وإذا أراد الله تبليغ امرئ ... فالعرب خاضعة له والروم # ما الناس إلا الراحلون لربهم ... والآخرون بلابل وهموم # لا خلق ألأم من محاذر عيلة ... في قصد رب الناس وهو كريم PageV01P044 ~~وذكر له: # يا نائم الطرف عن سهد وعن أرق ... وفارغ القلب من وجد ومن حرق # بكمالها، وهي من جيد كلامه في النسيب. # ابن حمادو # محمد بن علي بن حمادو - بالحاء المهملة وبعد الدال المهملة واو - ~~الصنهاجي من أهل قلعة حماد، وكان بشرق الأندلس في أول هذه المائة السابعة، ~~ثم ولي قضاء الجزيرة الخضراء وقضاء سلا بعد ذلك، وتوفي سنة سبع وعشرين ~~وستمائة. ومن شعره: # أبا عبد الإله إليك أشكو ... لواعج بين جانحتي تذكو # بعدت عن الديار وساكنيها ... وفرق بيننا فلك وفلك # ولم يعدل لعمر الله عندي ... فراق أحبة ملك وملك # وقال يهنئ باسترجاع بلاد إفريقية والظهور على يحيى بن إسحاق: # فتوح لها في كل يوم تلاحق ... كما استبقت يوم الرهان السوابق # تجيء وما بين الزمانين مهلة ... كما نسق المعطوف بالواو ناسق # بشائر تعلوها تباشير مثلما ... تبلج صبح أو تألق بارق # وراقت بلاد الله فهي نضارة ... خمائل يندى زهرها وحدائق # كذا فليكن فتح وإلا فإنما ... جميع فتوح العالمين مغالق # إذا قرأ القرآن في غسق الدجى ... أبي بن كعب لم يغن مخارق # غالب الأنصاري # أبو تمام غالب بن محمد بن إسماعيل الأنصاري، من أهل بلنسية، ومعدود في ~~أدبائها، وكان يحترف بالتجارة وأحيانا بالوراقة، وصحب أبا الحسين ابن جبير ~~وغيره من الأدباء، وسمع الحديث وكتب كثيرا مع فهم، وضرب في النظم بسهم، وقد ms73 ~~قرأ عليه شيخنا أبو الربيع ابن سالم بعض شعر ابن جبير، وتوفي في المحرم سنة ~~تسع وعشرين وستمائة. أنشدني كثيرا وانتفعت بنقده وتمييزه، وأنشدني لنفسه ~~يعاتب أحد إخوانه: # وأخ بذلت له مصون مودتي ... ورعايتي والنفس حتى ملها # أجهدت نفسي في اتباع سبيله ... نظرا له في النصح لا نظرا لها # ورأيت أني إن أسسه بطاعتي ... إياه كان على السوية أو لها # أصغى إلي إذا نصحت تأسيا ... بي إذ أطعت له الأوامر كلها # فإذا به مستغرق في وجده ... لاحت له طرق الهدى فاحتلها # يبغي قطيعة واصل في صحبة ... قد كان أنهلها الوداد وعلها # فإذا تجيش النفس تبغي سلوة ... غلب الوفاء على الإباء فسلها # إيه أبا إسحاق دعوة مرشد ... لنصيحة والحر يقبل مثلها # أعد التفاتا وادركها غلطة ... فيمن تروم لدى القضية عدلها # ودع اللجاج بأن تحل مخالفا ... حزن البقاع ونحن نؤثر سهلها # والنفس إن طاوعتها أمارة ... بالسوء فاحذر أن تطاوع جهلها # فلربما جذبت إلى حسراته ... نفس التقي إذا تناسى ختلها # من لم تزعه عن المكارم نفسه ... لم يسطع العذال يوما عذلها # وإذا تولى المرء غاية شهوة ... وليت فلم يقدر هنالك عزلها # ومتاع هذا الدهر أقصر مدة ... من أن يقابح ذو المروءة أهلها # وكان أبو محمد ابن باديس يناظر عليه في ذلك التاريخ في " مستصفى الغزالي ~~" فحكى أبو تمام ابن صاحب الأحكام أن أبا الحصين ابن أبي الفتح كان ممن ~~يحضر ذلك التناظر، فغاب عنه يوما فكتب إليه ابن باديس: # يا واحدا في المعالي ... به العلا تستبد # إن القراءة نادت ... مولاي ما منك بد # فراجعه أبو تمام بأبيات أولها: # لبيك لبيك يا من ... علاؤه لا يحد # ومن إذا حل شك ... فقوله لا يرد # ابن جهور # أبو بكر محمد بن محمد بن جهور الأزدي من أهل مرسية، وأحد نبهائها ~~وأدبائها، من شعره وقد رأى امرأة سافرة فغطت وجهها بكفها المخضوب: # فاجأتها كالظبي في سربه ... فاحتجبت بالكف والمعصم # وقد بدا الوشي بأطرافها ... فأقصرت عن لومها لومي # قالوا وقد دلههم حبها ... من طوق البلار بالعندم # قلت جرت ms74 من مقلتي دمعة ... فاختضبت أنملها بالدم PageV01P045 ومن قوله ~~وقد مر وهو بجزيرة شقر بأرض حمراء لابن مرج الكحل غير صالحة للعمارة فقال ~~يداعبه: # يا مرج كحل ومن هذي المروج له ... ما كان أحوج هذي الأرض للكحل # ما حمرة الأرض عن طيب وعن كرم ... فلا تكن طمعا في رزقها العجل # لكن شيمتها أخلاق صاحبها ... فما تفارقها كيفية الخجل # فجاوبه: # يا قائلا إذ رأى مرجي وحمرته ... ما كان أحوج هذي الأرض للكحل # تلك الدماء التي للروم قد سفكت ... في الفتح بيض ظبى أجدادي الأول # أحببتها إذ حكت من قد كلفت به ... في حمرة الخد أو إخلافه أملي # ابن إدريس التجيبي # أبو عمرو إبراهيم بن إدريس القاضي التجيبي من أهل مرسية وهو أخو أبي بحر ~~صفوان بن إدريس وولي قضاء بلده والخطبة بجامعه، وتوفي رحمه الله تعالى أول ~~سنة ثلاثين وستمائة، ومن شعره: # قسما بحسن الطل في الزهر ... يبدو به شنبا على ثغر # أو بالنسيم إذا ثنى غصنا ... فأرى انثناء العطف كالكسر # أو بالغصون تكللت زهرا ... فأتتك بالأجياد والشذر # لقد استعنت على التألم في ... أمر الهوى فقضى الهوى أمري # ومطوق طارحته شجني ... وعلى الدجى طوق من الفجر # يشدو بعطف مائس ثمل ... شرب الندى عوضا عن الخمر # يهتز من طرب له فإذا ... غنى رمى بدراهم الزهر # فحسبت عبد الحق يطرفه ... فيجود ما أنشدت من شعري # منها: # وإليكم راقت محاسنها ... والحسن في الأسلاك للنحر # أعملت فيها خاطري سحرا ... فاشتق منه فجاء بالسحر # وله من قصيدة يمدح فيها: # شيم الصوارم أن تقرب ما نأى ... لكن على من عزمه كظباتها # أخلصت للرحمن نية عالم ... أن النفوس له على نياتها # وجعلت تقوى الله شكتك التي ... نزلت قلوب الروم رهن شكاتها # ومنها: # أوطأت أرض المشركين كتائبا ... كادت تميد الأرض من وطآتها # كالبحر يطفح موجه جريا إذا ... هبت رياح النصر في راياتها # جاءت تروم الشهب في أبراجها ... وتهابها الآساد في أجماتها # ومنها: # قد كان غر الروم صفحك قادرا ... حتى وضعت السيف في صفحاتها # ظنوك لا تسطيع دفع كماتها ... إذ لم ms75 تطق بالجود رد عفاتها # تزهى بك الأيام وهي جديدة ... مثل الجياد زهت بحسن شياتها # فاسلم على مر الليالي إنها ... لتحوط عقدا منك في لباتها # أبو الربيع ابن سالم # أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي الخطيب من ~~أهل بلنسية، علم الأعلام، واللعوب في جده بأطراف الكلام، الذي فاز بالجنة ~~يوم فاد، وأفاد علوم السنة في ما أفاد. ولد في شهر رمضان سنة خمس وستين ~~وخمسمائة، واستشهد - رحمه الله - مقبلا غير مدبر في وقعة أنيشة على ثلاثة ~~فراسخ من بلنسية ضحى يوم الخميس الموفي عشرين لذي الحجة سنة أربع وثلاثين ~~وستمائة. وكان بقية أعلام الحديث ببلنسية، عني أتم عناية بالتقييد ~~والرواية، وكان إماما في صناعة الحديث بصيرا به حافظا حافلا عارفا بالجرح ~~والتعديل، ذاكرا للمواليد والوفيات، يتقدم أهل زمانه في ذلك وفي حفظ أسماء ~~الرجال خصوصا من تأخر من زمانه وعاصره. وكتب الكثير، وكان الخط الذي يكتبه ~~لا نظير له في الإتقان والضبط، مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة، ~~فردا في إنشاء الرسائل مجيدا في النظم. وكان هو المتكلم عن الملوك في ~~مجالسهم والمبين عنهم لما يريدونه في المحافل على المنبر. ولي خطابة ~~بلنسية. وله تصانيف مفيدة في عدة فنون: ألف " الاكتفاء في مغازي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء " في أربعة مجلدات، وله كتاب حافل في ~~معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله، وكتاب " مصباح الظلم " يشبه " الشهاب " ~~و " كتاب في أخبار البخاري وسيرته " و " كتاب الأربعين " سوى ما صنف في ~~الحديث والأدب والخطب. ومن شعره يرثي أبا بحر من كلمة: PageV01P046 أما ~~وأبي بحر لقد راع خاطري ... مصاب القوافي والعلا بأبي بحر # ليبك عليه المجد ملء جفونه ... ويبك عليه رائق النظم والنثر # ويا دوح روض كان زهر كمامه ... عزاءك في الروض الأنيق من الزهر # ومنها: # ويأسك عن روح من الطيب بعده ... سوى ما تؤدي الريح عنه من الذكر # أحقا أبا بحر تجهزت غاديا ... إلى غاية ناء مداها على السفر # فإن قصر المقدار عمرك إن في ... نفائس ms76 ما خلدت عمرا إلى عمر # وله: # أشجاه ما فعل العذار بخده ... قلبي شجا وهواي فيه هيجا # ما رابه والحسن يمزج ورده ... آسا ويخلط بالشقيق بنفسجا # ولقد علمت بأن قلبي صائر ... كرة لصدغيه غداة تصولجا # ومنه: # ولما تحلى خده بعذاره ... تسلوا وقالوا ذنبه غير مغفور # وهل تنكر العين اللجين منيلا ... أو المسك مذرورا على صحن كافور # وحسبي منه لو تغير خده ... تمايل غصن والتفاتة يعفور # ومنه: # قالوا اكتست بالعذار وجنته ... هل في الذي قلتموه من باس # أكلف بالورد وهو منفرد ... فكيف أسلو إذ شيب بالآس # ومنه: # قالوا التحى واشتكى عينيه قلت لهم ... نعم صدقتم وهل في ذاك من عار # بنفسج عيض من ورد ونرجسة ... تحولت وردة زينت بأشفار # ما مر من حسنه شيء بلا عوض ... حسن بحسن وأزهار بأزهار # ومنه: # رياض كالعروس إذا تجلت ... وقل لها مشابهة العروس # فمن زهر ضحوك السن طلق ... بجهم من سحائبه عبوس # وقضب تحسب الأرواح سقت ... معاطفها سلافة خندريس # ونهر مثل هندي صقيل ... تجرد فوق موشي نفيس # تولت نسجه السحب الغوادي ... وحاكت وشيه أيدي الشموس # ومنه وهو جناس: # بنفس من أخلائي خليل ... سري لا يرى كالحمد مالا # متى يعدم ممالأة الليالي ... على ما يبتغي منهن مالا # وأكثر ما يكون إليك ميلا ... إذا الزمن المساعد عنك مالا # نعم وقف عليه لسائليه ... كأن لم يدر في الألفاظ ما لا # وقال: # يا غزالا غزو أرض الر ... وم يبغي ويروم # ما يفي أجرك بالغز ... و بقتلي يا ظلوم # وقال: # أوصيكم بالقلب خيرا فإنه ... أبى يوم بنتم أن يصاحب جثماني # فقلت له أين المقام فقال لي ... بكفي أبي ذو حفاظ وإحسان # أيحسن في شرع الصبابة ترك من ... تكنفني إحسانه منذ أزمان # أيحسن أن أصغي لداعية النوى ... إذا فرماني الله منه بهجران # فقلت له أكرمت يا قلب فاغتبط ... ولو أن لي أمري لكنت لك الثاني # وله في طريقة أبي الفتح البستي: # تعجبوا لفؤادي الشهم أن آسى ... ما لي وقد جد جد العمر لا آسى # لو لم تعظني نفسي لاتعظت بأن ... أرى مثال ms77 نعيم الدهر إبئاسا # هاتيك أربع صحبي بعد ساكنها ... لم تبق فيها النوى نؤيا ولا آسا # فارجع إلى الله يا قلبا عتا صلفا ... فذو الندى في الورى إن يستعن آسى # ولا يروقك توريد الخدود فما ... تبقي لياليك وردا لا ولا آسا # تجرع الصاب في الدنيا عساك ترى ... معوضا منه في دار الرضا آسا # وله ورسم على مشط فضة: # تهوى محلي النجوم ... يا بعد ما قد تروم # كم لمة لكعاب ... بها النفوس تهيم # سريت فيها شهابا ... حواه ليل بهيم # ما صاغني من لجين ... إلا ظريف كريم # مشط الحسان بعظم ... ظلم لعمري عظيم # وكتبت إليه معميا بأسماء الطير وكان يعنى بذلك: # إن شئت يا دهر حارب ... أو شئت يا دهر سالم # فصارمي ومجني ... أبو الربيع ابن سالم # فراجعني بعد أن فكها بقوله: PageV01P047 نعم فحارب وسالم ... وصل معانا ~~وصارم # أنا المجن الذي لا ... تحيك فيه الصوارم # أنا الحسام الذي لا ... يزال للضيم حاسم # فاحكم بما شئت إني ... بعضد صحبي حاكم # ابن محرز الزهري # أبو بكر محمد بن محمد بم محرز الزهري القاضي: من أهل بلنسية، من أهل ~~الطلب البارع والنباهة في بلده. # فمن قوله من قصيدة يصف الإغارة على شنتمرية وفتح حصن شزالة، وذلك بعد غدر ~~النصارى وإغارتهم على فحص الميل من نواحي بلنسية: # كذا فليغر أو فليغر طالب الوتر ... وينهض إلى الجبر المسهد بالكسر # خرجت وللإسلام أنة موجع ... تذوب لها الصم القواسي من الصخر # أملت لها أذنا تصيخ لمثلها ... على حين صمت كل أذن من الوقر # نفرت لها كالليث يطرق غيله ... ذئاب بها من ظفره ندب العقر # فسرت على اسم الله تحدوك عزمة ... لو استكفيت نابت عن العسكر المجر # عليك ابتهاج الظافرين كأنما ... تسير على وعد صحيح من النصر # دعتك من الوامي ثكالى ثغوره ... ففضت على أعطافه فيضة البحر # وله في هذه القصيدة محاسن وأجاد فيها ما أراد. # وكتب إلى أبي الربيع ابن سالم شيخنا، رحمه الله: # أبلغ سلامي يضوع رنده ... يا طرس أبلغت ما توده # إلى أخ طال منه كفي ... بصارم لا ms78 يحد حده # شرفت منه بمشرفي ... أفرد عن مشبه فرنده # أبوه من شوقه بقلبي ... فهل أنا اليوم منه جده # وقال: # سقى الله المعرس إذ سهرنا ... به والحادثات بحال غمض # قطعنا ليله والحال رفع ... يقر العين منها عيش خفض # نضاجع من بنات الماء أو من ... نبات الماء فيها كل غصن # يروقك أو يروعك منه فاعجب ... سيوف بعضها أغماد بعض # ومن قصيدة لأبي عبد الله ابن أبي البقاء وقد سمع أرجوزتي أبي بكر في ذلك، ~~في شكل خباء الماء: # تحاك أعاليه وأسفله وما ... يقوم عليه أو به من سدى النهر # وإن حاولوا تطنيبه فبأربع ... تمزق من أردان أثوابه الوفر # وأنشدني الأديب أبو عبد الله محمد بن أحمد الحضرمي صاحبنا لنفسه، وسئل ~~وصف مثله والريح تبدده، فقال وأحسن ما أراد: # ومطنب للماء ما أوتاده ... إلا نتائج فكر طب حاذق # عبثت بد أيدي الصبا فكأنها ... أيدي الصبابة بالفؤاد العاشق # ولأبي بكر من كلمة: # إن الله مطلقين أسارى ... طلبوا القرب مهتدين حيارى # عثروا إذ تحيروا فرآهم ... فجزاهم بأن أقال العثارا # قبلت منهم الصلاة وهم لا ... يقربون الصلاة إلا سكارى # ابن عميرة المخزومي # أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي القاضي: من أهل جزيرة شقر ~~وسكن بلنسية. فائدة هذه المائة، والواحد يفي بالفئة، الذي اعترف بأمجاده ~~الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يوصف به البديع، ومعاذ الله أن أحابيه ~~بالتقديم، لما له من حق التعليم، كيف وسبقه الأشهر، ونطقه الياقوت والجوهر، ~~تحلت به الصحائف والمهارق، وما تخلت عنه المغارب والمشارق، فحسبي أن أجهد ~~في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، ~~وتناوب المنثور والمنظوم على شكره. # فمن نسيب قصيدة مدح بها قوله: # يا واليا أمر الجمال بسيرة ... قل الحديث بمثلها عن وال # حتى متى قلبي عليك متيم ... وإذا سألت يقال قلبك سال # أرضى رضاك عن الوشاة وأنت لا ... ترضيك موجدتي على العذال # وبيان حبك لم أؤخره وفي ... جدواه عندك غاية الإجمال # قد حرت في حال لديك ولست من ... أهل الكلام أحار في الأحوال ms79 # وأجلت فكري في وشاحك فانثنى ... شوقا إليك يجول في جوال # أنصفت غصن البان إذ لم تدعه ... لتأود مع عطفك الميال PageV01P048 ورحمت ~~در العقد حين وضعته ... متواريا عن ثغرك المتلالي # كيف اللقاء وفعل وعدك سينه ... أبدا تخلصه للاستقبال # وكماة قومك نارهم ووقودها ... للطارقين أسنة وعوال # وقال من قصيدة أنشدنيها بإشبيلية، إثر نزهة جمعتنا بخارجها، صدر سنة سبع ~~عشرة وستمائة، وأنا اقترحت وصفها عليه، وأولها: # لو غير طرفك موهنا يأتيني ... ما كان في عقب الصبا يصبيني # وافى وقد هجع الخليط فبات في ... ثوب الدجى أدنيه أو يدنيني # ومنها في الوصف المقترح: # يا حمص إنك في البلاد فريدة ... ببديع حسن جل عن تحسين # أحبب بنهرك حين يزخر مده ... فيروق منه تحرك كسكون # ويعوده الجزر الذي يبقي على ... شطيه حجرا دونه للطين # مثل الخريدة إن تقلص ثوبها ... خجلت لشيء تحته مدفون # فكأنما هو عاشق ذو زفرة ... تعتاده في الحين بعد الحين # أو مثل ممتلئ الجوانح والحشا ... غيظا طواه الحلم بالتسكين # وتخال ما نثرت به أيدي الصبا ... حلق المضاعف نسجه الموضون # تجري به أسراب طير آثروا ... فيها المجاز فسميت بسفين # يا حسنها من ذات أجنحة لها ... عمل يبذ جناحي الشاهين # تثني الجموح فلا يريم مكانه ... منها وترجع صوت كل حرون # من كل دهماء الأديم ترى بها ... منها بنفسجة على نسرين # عطفت وأرهف جسمها فكأنها ... قمر إذا ما عاد كالعرجون # جلنا بها في النهر نرتع للمنى ... ما بين أصناف لها وفنون # ولربما رعنا بنيه بغارة ... تركت مصون حماه غير مصون # تحكي إذا ما أبرزت حركاتها ... فعل النزيف ينوء دون معين # قد قوستها ميتة لا كبرة ... فانظر إلى ألف تعود كنون # حتى بلغنا شنتبوس ويا له ... من مشهد بهوى النفوس قمين # حيث القصور البيض يرمق حسنها ... فيكون قيد نواظر وعيون # بهرت جمالا في الدجى حتى ترى ... معها عمود الصبح غير مبين # فهي النجوم بل البدور لأنها ... تزداد حسنا في الليالي الجون # قد ألفت أجزاؤها فتناسبت ... كتناسب النغمات في التلحين # طاب الزمان بها فما نيسانها ... أندى ندى من ms80 آب أو كانون # فسقى العروس مع الخليج حياله ... صوب بري ربوعها يرضيني # فلقد مضت لي ثم ساعة لذة ... عن ذكر لذات الألى تسليني # وجنيت من ثمر المنى ما شئته ... وأخذت منه فوق ما يكفيني # في فتية ظفرت يداي بقربهم ... بأجل علق في الزمان ثمين # ما منهم إلا صريح مودة ... أصفيه منها مثل ما يصفيني # أخذوا بأطراف الحديث فشعشعوا ... منها كؤوسا حثها يحييني # وتذاكروا أخبار سيدنا فقل ... جلبوا فتيق المسك من دارين # وقال يصف مثلها بنهر جزيرة شقر، وأنشدنيه: # خذ في حديثك إن وصفك يطرب ... عن يوم أنس ذكره مستعذب # واطلب إعادته من الأيام إن ... سمحت بذا وأظن ذلك يصعب # يوم أرانا الحسن في النهر الذي ... قد طاب منه مورد أو مشرب # يمشي ويزجي موجه فكأنه ... لما انتهبنا ما يواري مقصب # وقد امتطينا زورقا فيه فقل ... صبح تمشى في سناه غيهب # فتراه طورا طائرا ولربما ... ضمت جناحاه إليه فيجنب # ولنا شباك قد تجاذب غزلها ... ضدان يطفو ذا وهذا يرسب # نسجت كنسج الدرع لكن الردى ... لم يعد لابسها إذا ما يطلب # تبدي لنا سمكا أرادت أن يرى ... حسنا بها فلأجله تتقلب # فكأنها جمدت من الماء الذي ... حصباؤه من صفوه لا تحجب PageV01P049 يا ~~نهر شقر فيك أدركت المنى ... فلأنت من نهر إلي محبب # يهنيك إذ حزت المحاسن كلها ... أني سأشعر في حلاك وأخطب # وله: # انظر إلى الوادي غدا كدرا ... وصفاؤه قد عاد كالعلق # فكأنه لما بدا أفق ... سالت عليه حمرة الشفق # وله مما يكتب على قوس: # ما انآد معتقل القنا إلا لأن ... يحكي تأطر قامتي العوجاء # تحنو الضلوع على القلوب وإنني ... ضلع توافيها بأعضل داء # وله وقد أهدى وردا: # خذها إليك أبا عبد الإله فقد ... جاءتك مثل خدود زانها الخفر # أتتك تحكي سجايا منك قد عذبت ... لكن تغير هذا دونه الغير # إن شمت منها بروق الغيث لامعة ... فسوف يأتيك من ماء لها مطر # وكتب إلي مع تحفة أهداها مكافئا عن مثلها: # يا واحد الأدب الذي قد زانه ... بمناقب جعلته فارس مقنبه # بالفضل بالهبة ms81 ابتدأت فإن تعر ... طرف القبول لما وهبت ختمت به # وله ارتجالا من قصر الإمارة من بلنسية، وأنا حاضر في صبيحة بعض الجمع، ~~وقد حجم صاحب لنا من أهل النظم والنثر وأحسن إلى الحجام المخصوص: # أرى من جاء بالموسى مواسى ... وراحة ذي القريض تعود صفرا # فهذا مخفق إن قص شعرا ... وهذا منجح إن قص شعرا # وله أيضا: # هو ما علمت من الأمير فما الذي ... تزداد منه وفيه لا ترتاب # لا يتقي الأجناد في أيامه ... فقرا ولا يرجو الغنى الكتاب # وله بعد انفصاله من بلنسية عن وحشة في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ~~وستمائة: # أسير بأرجاء الرجاء وإنما ... حديث طريقي طارق الحدثان # وأحضر نفسي إن تقدمت خيفة ... لغض عنان أو لعض زمان # أينزل حظي للحضيض وقد سرى ... لإمكانه فوق الذرى جبلان # وأخبط في ليل الحوادث بعدما ... أضاء لعيني منهما القمران # فيحيى لآمالي حياة معادة ... وإن عزيزا عزة لمكاني # وقالوا اقترح إن الأماني منهما ... وإن كن فوق النجم تحت ضمان # فقلت إذا ناجاهما بقضيتي ... ضميري لم أحفل بشرح لساني # وله أيضا: # سلب الكرى من مقلتي فلم يجئ ... منه على نأي خيال يطرق # أهفو ارتياحا للنسيم إذا سرى ... إن الغريق بما يرى يتعلق # وله يخاطب العراقي، وقد بعث إليه في جزء من كتاب " الجدل " يقتضيه، إثر ~~ما ولي شغل الخزانة بمراكش: # تقلدت من شغل الخزانة خطة ... تقلدها بالفضل والعلم لائق # وأرسلت عن جزء كحرف بمهرق ... وقد جمعت في راحتيك المهارق # فيا من له تسع وتسعون نعجة ... أفي سخلة عجفاء أنت تضايق # ومن قصيدة أيضا في تغلب الروم على بلنسية: # ما بال دمعك لا يني مدراره ... أم ما لقلبك لا يقر قراره # أللوعة بين الضلوع لظاعن ... سارت ركائبه وشطت داره # أم للشباب تقاذفت أوطانه ... بعد الدنو وأخفقت أوطاره # أم للزمان أتى بخطب فادح ... من مثل حادثة خلت أعصاره # بحر من الأحزان عب عبابه ... وارتج ما بين الحشا زخاره # في كل قلب منه وجد عنده ... أسف طويل ليس تخبو ناره # أما بلنسية فمثوى كافر ... حفت به ms82 في عقرها كفاره # زرع من المكروه حل حصاده ... بيد العدو غداة لج حصاره # وعزيمة للشرك جعجع بالهدى ... أنصارها إذ خانه أنصاره # قل كيف تثبت بعد تمزيق العدا ... آثاره أو كيف يدرك ثاره # ما كان ذاك المصر إلا جنة ... للحسن تجري تحتها أنهاره # طابت بطيب نهاره آصاله ... وتعطرت بنسيمه أسحاره # وتألقت أوقاته وتفيحت ... أرجاؤه وتفتحت أنواره # أما السرار فقد عراه وهل سوى ... قمر السماء يزول عنه سراره PageV01P050 ~~قد كان يشرق بالهداية ليله ... فالآن أظلم بالضلال نهاره # ودجا به ليل الخطوب فصبحه ... أعيا على أبصارنا إسفاره # وقال: # نكب عن الدنيا ولا تلقها ... إلا بود مثلها زائل # إذا تحليت بما زخرفت ... فأنت في التحقيق كالعاطل # حلت لمن أملها برهة ... لكنه لم يحل بالطائل # من منصفي من زمن جائر ... يغلب فيه الحق بالباطل # لو كان سحبان به مفصحا ... لم يأمن الإسكات من باقل # حسبك أن الوغد يحتاجه ... من ارتدى بالخلق الفاضل # يفتقر الضد إلى ضده ... مثل افتقار الفعل للفاعل # ومن رسالة له كتب بها معزيا إلى بطليوس: # ولم أر مثل الحق أما طريقه ... فأمن وأما جاره فعزيز # إذا ما امرؤ آوى إليه فحصنه ... حصين ومأواه المباح حريز # فكن معه تظفر بما شئت من منى ... مصادفها بالصالحات يفوز # ومن خير ما حاز الفتى الصبر إنه ... أداة لموفور الثواب تحوز # رأينا التقى كنزا يدوم الغنى به ... إذا فنيت للموسرين كنوز # وكائن رأينا من حوادث أقبلت ... فللخلق تصريح بها ورموز # تقابل بالتسليم لله وحده ... فتمضي ولم يشعر بها وتجوز # ابن شلبون # أبو الحسن علي بن لب بن شلبون المعافري، من أهل بلنسية، وكتب لولاتها، ثم ~~وزر لمحمد بن يوسف بن هود أول ثورته، سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان من ~~الأدباء النجباء، وتوفي بمراكش سنة تسع وثلاثين وستمائة. # له من قصيدة يمدح ويعتذر عند قدومه مع وفد بلنسية سنة اثنتين وعشرين ~~وستمائة إلى إشبيلية: # حنانيك قد ثبنا إليك وقد تبنا ... فجدد لنا الرحمى وأكد لنا الأمنا # هو القدر الجاري على الناس حكمه ... فلا غرو أن جاءوا سراعا وأبطأنا ms83 # إذا لم تكن بالمرتجين عناية ... سماوية عادت عياذتهم أفنا # ملكنا فصرفنا تصاريف نجتني ... بها مرة ربحا وآونة غبنا # وأما وإغضاء الخليفة شامل ... فبشرى بما نلنا به الخير والأمنا # وله من قصيدة يمدح أيضا أولها: # أوجهك والألحاظ والقد والردف ... أم البدر واليعفور والغصن والحقف # ورياك عم الخافقين أريجها ... أم المسك من دارين نم له عرف # والقصيدة طويلة. # وله من قصيدة يرثي شيخنا أبا الربيع: # خطب الخطوب دها العلاء مصابه ... فاربأ بدمعك أن يقل مصابه # ومنها: # واسكب له حمر الدموع يمدها ... قلب يسيل على الجفون مذابه # أودى سليمان فشرع محمد ... ثكلان بادية به أوصابه # فجعت به سير الرسول مصنفا ... كتبا ينظم شذرها إطنابه # وأصيب منه حديثه بإمامه ... وحفيظه من حادث ينتابه # العالم العالي به مترسلا ... قمم الكواكب علمه ونصابه # فمن المجلي عن طريق صحيحه ... وسقيمه مهما يشبه تشابه # وبمن يعرج طالب العلم الذي ... ما أعلمت إلا إليه ركابه # أو من لذروة منبر تزهى به ... أعواده ويهزها إسهابه # ومنها: # أم من لصدر المحفل المشهود إن ... كثر الكلام به وقل صوابه # الروض آدابا تأرج زهره ... والبحر إدراكا يعب عبابه # ولد الزمان وما أتى بنظيره ... ليس الزمان بدائم إنجابه # غار الجمال فما يتاح طلوعه ... غاب الكمال فيما يباح إيابه # خطت رماح الخط فيه أسطرا ... بيمينه منها يكون كتابه # الغزال PageV01P051 أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن غالب أبو جعفر الحميري: ~~من أهل مرسية يعرف بالغزال - مشدد الزاي بالغين المعجمة - وبالحمامي - مشدد ~~الميم - وكان مجيدا مكثرا ووقع من شعره إلي قليل، توفي ببلده سنة إحدى ~~وثلاثين وستمائة وكنت قد لقيته به في سنة ست وعشرين. له في رؤيا أبي بحر ~~صفوان بن إدريس رحمه الله تعالى: # له الله ما أهداه في كل مشكل ... لمعنى وكل القوم في دجنة عمي # فما هو إلا بالبلاغة مرسل ... وآيته الرؤيا إذا انقطع الوحي # ظاهر هذا الكلام يقتضي أن أبا بحر رآها، والذي حكي لي وهو الصحيح أن ~~المنصور أبا يوسف رأى أباه في النوم يقول له: ببابك رجل يعرف بابن إدريس ms84 ~~فاقض حاجته - أو ما هذا معناه - فلما أصبح، وذلك يوم الثامن عشر لذي الحجة ~~عام تسعين وخمسمائة، أخبر بالرؤيا فوجه فيه قاضي الجماعة أبو القاسم ابن ~~بقي والكاتب أبو الفضل ابن طاهر المعروف بابن محشوة وبشراه، ويوم الاثنين ~~بعده سئل عن مطالبه فقضيت وزود بأربعمائة دينار. # وذكر أبو المطرف أن إنسانا حدثه أن أبا المنصور رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأن أبا بحر كان عنده ظهيرا، ولولا هذا ما شفع فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وذكروا أن المنصور لما سمع مدح أبي بحر ورثاءه للحسين ~~أراد الإحسان إليه، وتسبب بالرؤيا لئلا يكثر عليه الشعراء، وادعى عندها ~~محمد بن إدريس المعروف بابن مرج الكحل أنه ذلك لتوافق اسمي أبويهما، فقال ~~أبو بحر يخاطبه: # يا سارقا جاء في دعواه بالعجب ... سامحته في قريضي فادعى نسبي # ينمى إلى العرب العرباء مدعيا ... كذاك دعوته للشعر والأدب # يا أيها المرج دع للبحر لؤلؤه ... فالدر للبحر ذي الأمواج والحدب # هب أن شعرك شعري حين تسرقه ... أنى أنا أنت أو أنى أبوك أبي # هذا النوع من الهجاء لا يسمح عند أكثر الأدباء، وتركت لأجل الهجاء من لم ~~أجد له سواه ومنهم: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الفرياني؛ وأبو بكر ~~محمد بن عبد الله بن سدية؛ وأبو عبد الله محمد الواعظ الكفيف المعروف ~~بالموروري، وسكن دانية ثم بلنسية وكان مشهورا أذاه؛ وأبو بكر محمد بن علي ~~بن رفاعة الشريشي الطبيب؛ وأبو زكريا يحيى بن خالد الشريشي؛ وأبو سعيد ~~ميمون بن علي المعروف بابن خبازة وتوفي برباط الفتح سنة سبع وثلاثين ~~وستمائة؛ وأبو موسى عيسى بن عبد الله الدجي؛ ومنهم: أبو المحجى عياش بن ~~حوافر، وأبوه من عرب ميورقة وبها ولد ونشأ؛ ومن القدماء ابن وازع، غير ~~مسمى، من أهل بياسة وكان يعقد فيها الشروط. # ولأبي جعفر في مجمر نار: # ومجمر ملئت ساحاته بغضا ... والجمر يرمي شرارا وهو يستعر # كلفت تشبيهه يوما فقلت خذوا ال ... تشبيه بالخبر لا يشغلكم الخبر # فمجمر النار صدري ms85 والغضا كبدي ... والجمر قلبي ودمعي ذلك الشرر # الزهري # أبو المطرف الزهري: من أهل إشبيلية؛ من قوله في جارية خرجت عليه وعلى ~~جليس له فنفرت: # يا ظبية نفرت والقلب مكنسها ... خوفا لختلي بل عمدا لتعذيبي # لتأمني فابن عبد الحق ألحفنا ... عدلا يؤلف بين الظبي والذيب # وقال: # مرت تهادى بنا كالبدر وانفتلت ... كالغصن والتفتت كالشادن الخرق # تسربلت ببرود الحسن والتحفت ... بالغنج واشتملت مرطا من الحدق # ابن طلحة # أبو جعفر أحمد بن محمد بن طلحة الأنصاري: من أهل جزيرة شقر؛ كتب لابن هود ~~وتجول ببلاد غرب الأندلس، ثم فارقه ولحق بسبتة، فقتل بها ثامن شوال سنة ~~اثنتين وثلاثين وستمائة. وله شعر كثير لم أقف الآن إلا على قوله: # أغصصت بالريق قوما ما جنيت لهم ... إلا نفائس ما قدرت من حسن # إني قتلت غبيا ما برزت له ... إلا تقلب في أثواب مندفن # إن سل غرب ذكائي حد قافية ... في النوم أدرج من ثوبيه في كفن # قد كابر الحق بهتا وهو معتقد ... في السر إثبات ما ينفيه في العلن ~~PageV01P052 وأبصرت عينه الآفات باهرة ... لا تستسر لساه لا ولا فطن # فلازم الغي واستهوته منقصة ... كأنه عاكف منها على وثن # ما للغضاضة سلطان على أدب ... تحدى به العيس من مصر إلى عدن # وأنشدني سنة عشرين وستمائة لنفسه، وأنشدني أبو الحجاج ابن إبراهيم عنه: # عجبي لقوم أملوا أن يبلغوا ... من كل مأثرة وفضل مبلغي # من بعض حاصلي الذي لا أبتغي ... يئسوا فمن لهم بما أنا أبتغي # وأمر بقتله الأمير أبو العباس اليناشتي لأمور نقمها عليه منها أنه هجاه ~~فقال: # سمعنا بالموفق فارتحلنا ... وشافعنا له حسب وعلم # ورمت يدا أقبلها وأخرى ... أعيش بفضلها أبدا وأسمو # فأنشدنا لسان الحال عنه ... يد شلا وأمر لا يتم # الرفاء المرسي # أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الكناني الأستاذ: من أهل مرسية، ويعرف ~~بالرفاء، صاحب مقطعات وتذييلات حسان، وكان حلو النادرة فكها ممتعا. وتوفي ~~ببلده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. # وله: # أتى فأسى كل ما كلما ... وبان الأسى كلما كلما # وروى الغليل ومن بعدما ... شفى ms86 الصب ماء اللمى ألما # وثلم ما شاء من قربه ... وزاد فقد ثل ما ثلما # وسل عليه حسام النوى ... ومن بأس ما سل ما سلما # وضرم نار الجوى في حشاه ... فألحفه ضر ما ضرما # وعدمه الصبر من بعده ... يرى فرصة عد ما عدما # أعينيه كفا فأصل الأسى ... إذا ما اعترى وانتمى أنتما # ويا صاحبيه ألا عدتما ... وهلا إذا عدتما عدتما # وقد قلتما أن سيقضي هوى ... ومن قبله قلت ما قلتما # خرج أبو علي هذا، وأبو بحر صفوان بن إدريس، وأبو عبد الله مرج الكحل، إلى ~~متنزهات مرسية، فمروا في طريقهم بمسجد فجلسوا فيه يسيرا، فلما هموا ~~بالانفصال، كتب أبو بحر في صفحة من حيطانه: # قدست يا بيت في البيوت ... ودمت للدين ذا ثبوت # فكتب ابن مرج الكحل: # يعمرك الناس في سجود ... وفي ركوع وفي قنوت # فكتب أبو علي المذكور: # وإن نبا بالغريب بيت ... كنت له موضع المبيت # وله من أبيات في المجبنات: # شغفت بحب أبكار حبالى ... وودي لو بنيت بها عروسا # إذا لاحت بدورا في المقالي ... تراءت للعيون بها شموسا # ولي فيها من أبيات: # بنفسي مثلجات في الصدور ... لها سمتان من نار ونور # حوامل وهي أبكار عذارى ... تزف على الأكف مع البكور # بياض الطلح ما تنشق عنه ... وفوق أديمها صهب الخمور # كبرد الطل حين تذاق طعما ... وفي أحشائها وهج الحرور # لها حالان بين فم وكف ... إذا وافتك رائقة السفور # فتغرب كالأهلة في لهاة ... وتطلع في يمين كالبدور # ابن هشام الأزدي # أبو بكر بن هشام الأزدي الكاتب من أهل قرطبة، كان من الكتاب البلغاء، وهو ~~أخو أبي القاسم عامر بن هشام، وأبوهما أبو الوليد هشام بن عبد الله بن هشام ~~أحد حكام قرطبة، وهو الذي صلى على أبي القاسم ابن بشكوال عند وفاته. وتوفي ~~أبو بكر هذا بالجزيرة الخضراء سنة خمس وثلاثين وستمائة. واسمه كنيته، ~~والناس يكنونه أبا يحيى. وله في ليلة أنس: # ولما دنا الإصباح قام مودعي ... وخلفني في قبضة الوجد هالكا # وكان سواد الليل أبيض ناصعا ... فعاد بياض الفجر أسود ms87 حالكا # وله: # يا واحدي وهو لا جمع يقاومه ... في حالة النفع أو في حالة الضرر # هل من سبيل لذات الظل والشجر ... ومذنب من معين الماء منفجر # وذي حنين كأم الخشف فاقدة ... له وقد ضل بين الضال والسمر # حتى أكون بحيث الجسم في دعة ... وفي قرار وطرف العين في سفر PageV01P053 ~~تهدي إلينا الصبا بلا عوض ... مسكا إذا سحبت ذيلا على الزهر # فإن تجب داعيا مني فلا عجب ... وإن تجبني على شعري فأنت حري # وقال يراجع محمد بن إبراهيم بن يوسف الكاتب المعروف بابن السماد: # لله من نفحات العود عاطرة ... هبت علينا تحيينا وتحيينا # ظمئت شوقا فأجرت لي لوافحها ... معين ماء يسقينا ويروينا # هذا السلام وهذا الود نعرفه ... يا ليت شعري متى يقضى تلاقينا # يا داعيا بلسان الصدق إنك قد ... أسمعت قلب فتى يهواكم دينا # دعوتنا للتصابي إذ دعوت لنا ... فأصغ منا إلى لبيك آمينا # ابن مطروح # أبو محمد عبد الله بن محمد بن مطروح التجيبي القاضي من أهل بلنسية. توفي ~~بها والروم يحاصرونها في ذي قعدة سنة خمس وثلاثين وستمائة. # ومن شعره يرثي أباه من قصيدة: # دعاك فلبيت داعي البلى ... وفارقت أهلك لا عن قلى # رمتك وسهم الردى صائب ... شعوب فما أخطأت مقتلا # تقاضاك منا الغريم الذي ... أبى قدر الله أن يمطلا # أيا ظاعنا هدنا فقده ... جميعا ألم يأن أن نقفلا # أحن إلى مورد أمه ... وإن لم يكن موردا سلسلا # وأذهل مهما دعوا باسمه ... وحق لمثلي أن يذهلا # وهون وجدي على فقده ... لحاقي به بعد مستعجلا # إذا جف من شجر أصله ... فلا بد للفرع أن يذبلا # سأبكيه ما دمت ذا مقلة ... وأعصي العواذل والعذلا # وأترك حكم لبيد سدى ... كما ينسخ الآخر الأولا # وقال القاضي أبو محمد يرثي الشيخ أبا عبد الله ابن نوح من قصيدة: # ناداك إذا أزف الرحيل منادي ... فظعنت في قود الحمام الغادي # والناس في الدنيا كسفر أزمعوا ... ظعنا وما غير المنية حادي # هل نحن إلا من أرومة هالك ... فالفرع تلو الأصل في المعتاد # كل الجسوم وإن تطاول مكثها ms88 ... فمصيرها لجواهر أفراد # قضت العقول بأن كل مركب ... ينحل عند تغالب الأضداد # تتلو المبادي في الأمور نهاية ... والكون يؤذن طبعه بفساد # لهفي ولهفي لا يجير من الردى ... لهفي على قمر العلى والنادي # أودى ابن نوح فالشريعة بعده ... تبكي وتلبس فيه ثوب حداد # كم ذب عنها كم أقام لواءها ... فردا وجلى من ظلام عناد # من لم يلج أذنيه مؤلم نعيه ... لم يدر كيف تصدع الأكباد # وسئل تذييل هذا البيت: # وإذا ذكرتك لم أجد لك لوعة ... إذ لا تفارق قلبي المعهودا # فقال: # ما غبت عن قلبي فديتك لحظة ... وكفى بقلبك لي لديك شهيدا # لكن حظ العين منك فقدته ... فالشوق مني لا يزال جديدا # وله شعر كثير. # ابن الصابوني # أبو بكر محمد بن أحمد ابن الصابوني الصدفي من أهل إشبيلية، شاعر عصره ~~المجيد، والمبدئ في محاسن القريض المعيد، الذي ذهبت البدائع بذهابه، وختمت ~~الأندلس شعراءها به، توجه إلى المشرق فتوفي في طريقه من الإسكندرية إلى مصر ~~سنة أربع وثلاثين وستمائة، من شعره من جملة قصيدة: # والبيض تسكن أوصال الكماة وقد ... شحا لها الضرب كالأفواه للجدل # إذا المقاتل عن قصد الردى كمهت ... سوى لها الطعن مثل الأعين النجل # وللشفار شروع في الدروع كما ... تواتر الطير في الغدران للنهل # ومنه من قصيدة قالها بإشبيلية قبل وفادته على حضرة تونس، وأولها: # شخصت لعزم البين فاخترمت شخصي ... زيادة وجد تنهك الجسم بالنقص # يقول فيها: # وقد كنت سلطانا عليها محكما ... فما نلت للرقبى سوى خلس اللص # كأن الليالي لم تكن قط أرخصت ... بنيل المنى من ذلك البشر الرخص # ومنها: PageV01P054 لقد برحتني النائبات بعيثها ... فمن ألم ومن أمل تقصي # سأقتص للملك الهمام شكيتي ... فيبسط لي في صرفها يد مقتص # أبي زكرياء المهذب من أبي ... محمد النامي لمجد أبي حفص # أمير يطيع الله من قد أطاعه ... ويعصي حدود الله من أمره يعصي # فكم تحرص الدنيا لتحظى بوده ... فيصرف وجه الزهد عن رغبة الحرص # يشيد أركان المعالي براحة ... بناء العلا من سعيها محكم الرص # وتضطر أوصاف المحامد عنده ... إلى خرس الوصاف ms89 أو كذب الخرص # فيستغرق الراجي الأيادي من يد ... ويستجمع الرامي العوالم في شخص # وإن كان هذا الشق منبت شعبتي ... لأرضى بذاك الشق حظي أو شقصي # وتؤنسني ذكراي تونس آملا ... على بعد مهوى أرض تونس من حمص # ستذكرني آفاق أندلس بما ... جلوت بها من رائق حسن النص # فقد بخست بالغمط حقي كأنها ... رأت أن عين الشمس تلحق بالبخص # وأهوي إلى ذاك الجناب ركائبي ... بكل نحوص عندها السهل كالنحص # أقسم فرق الليل عن سنة الضحى ... وأهبط خصر القاع من كفل الدعص # إلى أن أرى وجها إذا شمت برقه ... رأيت جبين البدر مكتمل القرص # وقد عورضت هذه القصيدة بقصائد يأتي ذكرها مستوفى من كتاب " إيماض البرق " ~~من جمعي إن شاء الله تعالى، ولي في ذلك من كلمة أولها: # أتجحد قتلي ربة الشنف والخرص ... وذاك نجيعي في مخضبها الرخص # ومنها: # وفيت لحرصي في هواها فخانني ... وقدما أصيب الناس من قبل الحرص # عموم من البلوى بها عامرية ... أبى الحسن أن ألفى بها غير مختص # لها الله ماذا في القلائد من حلى ... تشف وماذا في الشفوف وفي القمص # نهار محيا تحت ليل ذوائب ... تريه وتخفيه مع النقض والعقص # تلوث على بدر التمام لثامها ... إذا الوشي زرته على الغصن والدعص # ومنها: # سقى الله در المزن دارا قصية ... على الشد والتقريب والوخد والنص # يسائل عن نجد صباها معاشر ... وأسأل عن حمص النعامى وأستقصي # ولو كنت موفور الجناح لطار بي ... إليها ولكن خصه البين بالقص # فشتان ما أيامي السود أوجها ... بحسمى وما ليلاتي البيض في حمص # بحيث ألفت الورق للشدو تنبري ... على نهرها والقضب تهتاج للرقص # وفي يد تشبيبي قياد شبيبتي ... وخلي وحلمي مستقيد ومستعص # كلانا على أقصى الهوادة والهوى ... فلا عذل يقصي ولا غزل يعصي # ومنها: # خلافته ألوت بكل خلافة ... كذلك بطلان القياس مع النص # لديه استقرت في نصاب ونصبة ... وللشرف المحض اكتفاء عن المحص # تناهى إليه العلم والحلم فانثنت ... تشيد بعلياه ثناء ولا تحصي # وما اشتبهت حال الملوك وحاله ... ألم تر أن الفضل ليس من النقص # ومن ms90 شعر ابن الصابوني: # ألقت إلى الهرب الأعداء أنفسها ... وما عبيت لها جيشا سوى الرهب # خير الكتائب ما لم يغن غايبه ... وأفضل الفتح ما وافى بلا تعب # ومن شعره: # لقد حجبت زج الحواجب سلوتي ... فهل لحظ وصف سميت بالحواجب # وواوات أصداغ أقارب نسبة ... لنوناتها تدعى بوصف عقارب # وميم فم من تحت صاد لشارب ... سلافا حواها حتم صاد لشارب # ومن شعره يرثي: # قد كنت آمل أن يقدر قبله ... يومي فيختم بالجهاز حبائي # أعزز بأن عكس الردى أمنيتي ... فختمت فيه مدائحي برثائي # ومن شعره: # وعذبني خد به المسك باقل ... كأني في وصفيه للعجز باقل # أما وعذار فوق خدك إنه ... لأنكأ فعلي مقلتيك لفاعل # وما خيلت نفسي إلي بأنه ... ستفعل أفعال السيوف الحمائل # ومن شعره: # رأيت في خده عذارا ... خلعت في حبه عذاري PageV01P055 قد كتب الحسن فيه ~~سطرا ... ويولج الليل في النهار # ومنه: # يسقي الرحيق المختوم من فمه ... ختامه من عذاره مسك # أسبل دمعي لصدره دررا ... جسمي لفرط الضنى لها سلك # حمدة # حمدة بنت زياد بن بقي العوفي - بالفاء - المؤدب من أهل وادي آش، إحدى ~~المتأدبات المتصرفات المتغزلات المتعففات. # حدثت عن أبي الكرم جودي بن عبد الرحمن الأديب قال: أنشدني أبو القاسم ابن ~~البراق قال: أنشدتني حمدة بنت زياد العوفية وقد خرجت متنزهة بالرملة فرأت ~~ذا وجه وسيم أعجبها فقالت: # أباح الدمع أسراري بواد ... به للحسن آثار بواد # فمن واد يطوف بكل روض ... ومن روض يطوف بكل واد # ومن بين الظباء مهاة رمل ... سبت عقلي وقد ملكت فؤادي # لها لحظ ترقده لأمر ... وذاك الأمر يمنعني رقادي # إذا سدلت ذوائبها عليه ... رأيت البدر في ظلم الدآدي # تخال الصبح مات له خليل ... فمن حزن تسربل بالحداد # وأنشدني الكاتبان أبو جعفر ابن عبيد الأركشي وأبو إسحاق ابن الفقيه ~~الجياني قالا: أنشدنا القاضي أبو يحيى عتبة بن محمد بن عتبة الجراوي لحمدة ~~هذه: # ولما أبى الواشون إلا فراقنا ... وما لهم عندي وعدك من ثار # وشنوا على آذاننا كل غارة ... وقلت حماتي عند ذاك وأنصاري # غزوتهم من مقلتيك وأدمعي ms91 ... ومن نفسي بالسيف والسيل والنار # وحدثني بعض قرابة الأمير أبي عبد الله ابن سعد أن هذه الأبيات الثلاثة ~~لمهجة بنت ابن عبد الرزاق من نواحي غرناطة. # نزهون # وعاصرت حمدة هذه أو قاربت عصرها نزهون بنت القليعي، وهو فيما أحسب أبو ~~بكر محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك بن غالب الغساني، غرناطية، وكانت ~~واحدة صنفها في أدبها. كتب إليها أبو بكر ابن سعيد أخو مروان كاتب أبي ~~زكريا ابن غانية: # يا من لها ألف شخص ... من عاشق وعشيق # أراك خليت للنا ... س سد ذاك الطريق # فأجابته برسالة فيها: # حللت أبا بكر محلا منعته ... سواك وهل غير الحبيب له صدري # وإن كان لي كم من حبيب فإنما ... يقدم أهل الحق فضل أبي بكر # ولها في قبيح الصورة عرض لخطبتها: # عذيري من أنوك أصلع ... سفيه الإشارة والمنزع # يروم الوصال بما لو أتى ... يروم به الصفع لم يصفع # برأس فقير إلى كية ... ووجه فقير إلى برقع # ولها: # لله در ليال ما أحيسنها ... وما أحيسن منها ليلة الأحد # لو كنت حاضرنا فيها وقد غفلت ... عين الرقيب فلم تنظر إلى أحد # أبصرت شمس الضحى في عاتقي قمر ... وريم مجهلة في ساعدي أسد # وقال فيها المخزومي أستاذها: # على وجه نزهون من الحسن مسحة ... وإن كان قد أضحى من الصون عاريا # قواصد نزهون توارك غيرها ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # فقالت ترد عليه مستطردة: # إن كان ما قلت حقا ... من نقض عهد كريم # فصار ذكري ذميما ... يعزى إلى كل لوم # وصرت أقبح شيء ... في صورة المخزومي # هند # هند خادم أبي محمد ابن مسلمة الشاطبي الكاتب، حكى لي أبو محمد ابن أبي ~~بكر الداني الطبيب أن الوزير أبا عامر بن ينق كتب إليها من مجلس أنس ~~يستدعيها: # يا عند هل لك في زيارة فتية ... نبذوا المحارم غير شرب السلسل # سمعوا البلابل قد شدت فتذكروا ... نغمات عودك في الثقيل الأول # فكتبت الجواب إليه في ظهر الرقعة: # يا سيدا حاز العلا عن سادة ... شم الأنوف من الطراز الأول # حسبي ms92 من الإسراع نحوك أنني ... كنت الجواب مع الرسول المقبل # بنت الحاج # وأما حفصة بنت الحاج الركونية من أهل غرناطة فلعلها بقيت بعد حمدة، وهي ~~القائلة أبياتها المشهورة: # يا سيد الناس يا من ... يؤمل الناس رفده # امنن علي بصك ... يكون للدهر عده PageV01P056 تخط يمناك فيه ... الحمد ~~لله وحده # الملحق # ابن سهل # إبراهيم بن سهل الإسرائيلي: قال ابن الأبار في " تحفة القادم " : كان من ~~الأدباء الأذكياء الشعراء، مات غريقا ما ابن خلاص والي سبتة في الغراب الذي ~~غرق بهم في قدومهم إلى إفريقية مع أبي الربيع سليمان بن علي الغريغر قبل ~~سنة ست وأربعين وستمائة؛ انتهى. # الفرياني # أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الفرياني - بضم الفاء وفتح الراء وتشديد ~~الياء آخر الحروف وبعد الألف نون - قال ابن الأبار في " تحفة القادم " : ~~كان بإشبيلية ناظرا لأبي سليمان داود بن أبي داود في المواريث وكان أبو بكر ~~ابن زهر يكرهه؛ فقال الفرياني: # أمران قد أتلفا جودي وموجودي ... ظلم ابن زهر ما استخفاف داود # يا رب فاجز ابن زهر عن تعسفه ... واغفر لداود يا ذا الفضل والجود # ابن خيارة # أبو سعيد ميمون بن علي المعروف بابن خيارة: توفي سنة سبع وثلاثين ~~وستمائة. من شعره، وفيه لزوم، يهجو الطبيب عبد الله بن حبيب: # ثوى رمقا بالشرق حتى ثوى به ... وقائع في الإسلام جاءت بلا حرب # جنان جريء دون رمح ولا ظبا ... بحكمته استغنى عن الطعن والضرب # له شربة للمسلمين أعدها ... فكم نقلت من ذي حياة إلى الترب # ودعواه في الإسلام والطب والعلا ... كدعوى زياد في إخاء بني حرب # ولما قضى في الشرق بالطب ما قضى ... بقتل حماة الدين عاد إلى الغرب # فأندلس فيها عدوان منهما ... قلوب بني الإيمان في أعظم الكرب # فلابن حبيب ما علمت وبعده ... من الروم أوباش تغير على العرب # عياش بن حوافر # أبو الحيا عياش بن حوافر، من عرب ميورقة - بالياء - ولد بها ونشأ؛ كان ~~أخبثهم لسانا وأكثرهم افتنانا، وإنما أخرته لعداده في العامة، حتى يهجو ~~فيجيء بالطامة، وما أنسى تعجب أبا ms93 الربيع شيخنا منه، واستغرابه لما يصدر ~~عنه، مثل قوله: # ما في بني طلحة من يرتجى لندى ... ولا يخاف لبأس منهم أحد # هجوتهم حين عاف الناس هجوهم ... فلي عليهم بتنويه الهجاء يد # وقال أيضا: # بنو يفعول إن كانوا قضاة ... فقد رأوا الحرام لهم حلالا # إذا أعطوا رشا كانوا خفاقا ... وإن سئلوا الندى صاروا ثقالا # وقال أيضا: # إلاهي إنني بك من زماني ... ومن سكني ميورقة مستغيث # هي الأرض التي خبثت ترابا ... فلم ينشأ بها إلا خبيث # على أنه هو القائل في النسيب: # بين القلوب وبين الأعين النجل ... حرب تشب بغير البيض والأسل # أما الملاح فحدث عن ملاحمهم ... في العاشقين وعن صفين لا تسل # من كل أحور قد أردت لواحظه ... على غرارته من فارس بطل # عنوا لنا برماح من قدودهم ... وأنجدوها بأسياف من المقل # وابن الأمير أمير في كتائبه ... يغزو القلوب بأفراس من الغزل # عيسى الدجي # أبو موسى عيسى بن عبد الله الدجي - بضم الدال المهملة مشددة وجيم مشددة - ~~وهي قرية بشريش، وأحسبه حيا إلى الآن، أفضى به خبث لسانه التولع بالنيل من ~~جيرانه إلى أن ضربه قاضي موضعه، فما اضرب عن منزعه. وقد سمعته بإشبيلية ~~ينشد ما لم أرضه، فتحرجت أن أكتبه أو بعضه، على أنه القائل: # قالوا أتشرب بعد الشيب قلت لهم ... هذا لمعنى غريب في ابنة العنب # السن حرك أسناني فأشربها ... أجري عليها لتقوى ذائب الذهب # وقال في بقال ألحى تلمساني: # أهدت تلمسان لنا لحية ... بوجه تيس جئت أن أسأله # ألفيته وهو بدكانه ... وهي على ما يحتوي مسبله # فقلت ماذا قال علقتها ... لأمنع الذبان أن تدخله # مرج الكحل # محمد بن إدريس بن علي أبو عبد الله الأندلسي الشاعر المعروف بمرج الكحل، ~~قال ابن الأبار: شاعر مفلق بديع التوليد، توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة، ~~من نظمه: PageV01P057 مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظل الذي يمشي معك # أنت لا تدركه متبعا ... وإذا وليت عنه تبعك # ومن نظمه: # لك الخير يا مولاي ما العبد بامرئ ... لديه حسام بل لديه يراع # وهل أنا إلا مثل ms94 حسان شيمة ... جبان وفي النظم النفيس شجاع # الطبيب الشريشي # أبو بكر محمد بن علي بن رفاعة الشريشي الطبيب: قال ابن الأبار: كان أسمر ~~اللون أبرص وهو القائل: # شريش ما هي إلا ... تصحيف شر تبين # فارحل فديتك عنها ... إن كنت ممن تدين # فلم يسد قط فيها ... حر ولا من تقين # ابن محرز الزهري # محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن أبو بكر الزهري البلنسي ويعرف بابن ~~محرز: سمع وروى، وكان أحد رجال الكمال علما وإدراكا وفصاحة مع التفنن في ~~العلوم وحفظ اللغات، روى عنه ابن الزبير. ولد في سنة تسع وستين وتوفي سنة ~~خمس وخمسين وستمائة، وله شعر رائق فمنه ما قاله ملغزا في نارنجة: # ما ذات حمل وهي حمل نفسها ... لا حرة في جنسها ولا بغي # كالبدر إلا أنها مكنة ... أهلة إبدارها لا ينبغي # تريك من جملتها فاعجب لها ... شطر اسمها وخاطر ابن أصبغ # ومنه: # سقى الله المعرس إذ سهرنا " الأبيات " # ومنه: # إن لله مطلقين أسارى " الأبيات " # وكتب مع قلنسوة أهداها: # خذها محدبة مقعرة لها ... من طرفها ما للسماء من الحبك # أطلع بها الأسنى جبينك يجتلى ... منها ومنه الشمس في نصف الفلك # وكتب مع تفاحة: # بعثت بها على عجل ... وود خالص صدقك # فخذ من لونها خجلي ... وخذ من عطرها خلقك # وكتب مع حجل: # مزق موشى بردها ومفصلا ... من طوقها انثره وعفر جنبها # خذها بما فيه مشت غدرا ولا ... تغفل خطاها في الدماء وعبها # فاعجب من البازي له في جنسها ... أثر العدو ولا يزال محبها # نظمت ثلاث بدائع في خلقها ... نثرت بها في كل قلب حبها # تمشي بمرجان وتبلغ أرقما ... وبحبة الرمان تلقط حبها # وقال يخاطب والي بلنسية لما صدر إليه من مراكش: # بشرى الإياب أفادها لك حالا ... ما ساك ليلة أزمعوا الترحالا # كم منحة من محنة نجمت وكم ... أجمال بين سببت إجمالا # وله الأبيات الدالية المكسورة واللامية المضمومة في وصف مثال نعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم. PageV01P058 ms95