######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007326 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم (المتوفى: 660هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 660 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدراري في ذكر الذراري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007326 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7326 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7326 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علاء عبد الوهاب محمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1404 هـ - 1984 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار السلام، دار الهداية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الدراري في ذكر الذراري ### | الباب الأول في اكتساب الأولاد والحث عليه # قال النبي (: "تناسلوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة" وقال ~~عليه الصلاة والسلام: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ألا وإن ولده من كسبه" ~~وقال عمر رضي الله عنه: (إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله نسمة ~~تسبحه وتذكره) . وقال: (تكثروا من العيال فإنكم لا تدرون ممن ترزقون) . # وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أن الاشتغال بالنكاح أفضل # PageV01P015 # من التخلي لنفل العبادة من حيث أنه يفضي إلى الولد الذي به بقاء العالم ~~إلى الأمد الموعود، وعود مصلحة الولد إلى الوالد حيا وميتا بنصره لوالده في ~~حال حياته، والنفقة عليه على تقدير الحاجة إليه وإمداده إياه بأنواع الثواب ~~بعد وفاته من الدعاء والصدقة والترحم عليه بسببه. # ولعمري إن التسبب في إيجاد مثل مولانا السلطان الذي نشر العلوم في أيامه، ~~وأحيا الفقراء والمساكين بجوده وإنعامه، وحبب العلماء إلى الناس بما ظهر ~~لهم من لطفه بهم وإكرامه، أفضل عند الله تعالى من صلاة الدهر نفلا وصيامه. # ولو شاهد أبو حنيفة رضي الله عنه عصره وزمانه، ورأى بره للرعية وإحسانه، ~~لجعله دليله في المسألة وبرهانه، ولسلم له الخصم ما نازعه فيه، فمثل هذا ~~الدليل في إبانة الحجة يكفيه. # دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على ابنته وهي عند عبد الله ابن خالد بن ~~أسيد فرآها مهزولة فقال: لعل بعلك يغيرك، قالت: لا. فقال لزوجها: لعلك ~~تغيرها، قال: لا. قال: فافعل فلغلام # PageV01P016 # يزيده الله في بني أمية أحب إلي منها. # قال أرسطاطاليس: لما كان البقاء مما استأثر به القديم جل ذكره لجلالته ~~وعلو قدره وكان محبوبا إلى النفوس كلها ناطقها وصامتها، ولما لم يمكن ~~الحيوان البقاء بشخصه أحب البقاء بنوعه فأوجد المثل. قال الله عز وجل في ~~كتابه الكريم فيما يحكي عن زكريا عليه السلام ودعائه في الولد: (وزكريا إذ ~~نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (يعني: لا تذرني وحيدا لا ولد ~~لي. # وقالت أعرابية ms01 تتمنى ولدا: # يا حسرتا على ولد ... أشبه شيء بالأسد # إذا الرجال في كبد ... تغالبوا على نكد # كان له حظ الأشد # PageV01P017 ### | الباب الثاني في المنع من اكتسابهم والتحذير منهم # قال الله عز وجل: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم (وقال النبي ~~(: "لا يكن أكثر شغلك بأهلك وولدك، فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله لا يضيع ~~أولياءه، وإن يكونوا أعداء الله فاهمك وشغلك بأعداء الله". # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله (: "ليأتين على الناس ~~زمان لا يسلم لذي دين دينه حتى يفر به من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر ~~كالثعلب الذي يروغ" قالوا: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا لم تنل ~~المعيشة إلا بمعاصي الله عز وجل فعند ذلك حلت العزوبة" قالوا: يا رسول الله ~~أليس أمرتنا بالتزويج! قال: "بلى، ولكن إذا كان في ذلك الزمان كان هلاك ~~الرجل على يد أبويه، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته # PageV01P018 # وولده، فإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يدي قرابته وجيرانه" قالوا: وكيف ~~ذلك يا رسول الله؟ قال: "يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق ~~فيوردونه موارد الهلكة". # قيل لعيسى عليه السلام: هل لك في الولد؟ فقال: (ما حاجتي إلى من إن عاش ~~كدني وإن مات هدني) . # وسئل فيلسوف: لم لا تطلب الولد؟ فقال: من محبتي للولد. وقيل لآخر: لو ~~تزوجت فكان لك ولد تذكر به، فقال: والله ما رضيت الدنيا لنفسي فأرضاها ~~لغيري. وقيل لبعض الأعراب: لم لا تتزوج؟ فقال: مكابدة العزوبية أصلح من ~~الاحتيال لمصلحة العيال. وقيل لأعرابي: لم أخرت التزويج إلى الكبر؟ فقال: ~~لأبادر ولدي باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق. # PageV01P019 # قال المتنبي: # وما الولد المحبوب إلا تعلة ... ولا الزوجة الحسناء إلا أذى البعل # وما الدهر أهلا أن تؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل # PageV01P020 ### | الباب الثالث في مدح الأولاد وذكر النعمة بهم # قال الله تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا (وقال (: "الولد ثمرة ~~القلوب" وقال عليه الصلاة والسلام: "الولد ms02 ريحان من الجنة" وقال عليه ~~الصلاة والسلام: "البنات حسنات والبنون نعم والنعم مسؤول عنها". # وقال الفضيل: ريح الولد من الجنة. وكان يقال: ابنك # PageV01P021 # ريحانتك سبعا ثم عدو أو صديق. قال الحجاج لابن القربة: أي الثمار أشهى؟ ~~فال: الولد، وهو من نخل الجنة. # غضب معاوية على يزيد ابنه فهجره، فقال له الأحنف: يا # PageV01P022 # أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، ~~وأرض ذليلة، وبهم نصول على كل جليلة، إن غضبوا فأرضهم وإن سألوك فأعطهم، ~~وإن لم يسألوك فابتدئهم، ولا تنظر إليهم شزرا فيملوا حياتك ويتمنوا وفاتك، ~~فقال معاوية: يا غلام ائت يزيد فأقرئه السلام واحمل إليه بمائتي ألف ومائتي ~~ثوب، فقال يزيد: من عند أمير المؤمنين؟ قال: الأحنف، قال: علي به، فقال: يا ~~أبا بحر، كيف كانت القصة، فحكاها، فقال: أما أنا فسأعلي سمكها، وشاطره ~~الصلة. # وقالت أعرابية ترقص ابنها: # يا حبذا ريح الولد ... ريح الخزامى في البلد # أهكذا كل ولد ... أم لم يلد قبلي أحد # أنشد أبو تمام حبيب بن أوس الطائي: # PageV01P023 # وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض # لو هبت الريح على بعضهم ... لامتنعت عيني من الغمض # وقال الشاعر: # من كان ذا عضد يدرك ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضد # تنبو يداه إذا ما قل ناصره ... وتأنف الضيم إن أثرى له ولد # PageV01P024 ### | الباب الرابع في ذمهم وما يلحق الآباء من النصب بسببهم # قال الله عز وجل: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم (وقال النبي (: ~~"الولد مبخلة مجبنة مجهلة" ويروى "محزنة". وقال عليه السلام لولد فاطمة رضي ~~الله عنها: "إنكم لتجبنون وإنكم لتبخلون وإنكم لمن ريحان الجنة". وقال عليه ~~السلام: "من # PageV01P025 # علامات الساعة أن يكون الولد غيظا، والمطر قيظا، وتفيض الأشرار ~~فيضا"ويقال: الولد إن عاش كدك وإن مات هدك. وقيل: إذا صلح قميص الوالد ~~لولده تمنى موته. ومن كلام الجاهلية: ابنك يأكلك صغيرا ويرثك كبيرا، وابنتك ~~تأكل من وعائلك وترث في أعدائك، وابن عمك عدوك وعدو عدوك، وزوجتك إذا قلت ~~لها قومي قامت. قيل لإنسان: إن ms03 فلانا تزوج، فقال: ركب البحر، فقيل: وقد ~~جاءه ولد، فقال: وكسر به المركب. قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ~~خدمك بنوك، فقال: بل أغناني الله عنهم. # PageV01P026 # لما قبض ابن عيينة صلة الخليفة قال لأصحابه: قد وجدتم مقالا فقولوا: متى ~~رأيتم أبا عيال أفلح، كانت لنا هرة ليس لها جراء، فكشفت عن القدور وعاثت في ~~الدور. # نظر عمر رضي الله عنه إلى رجل يحمل ابنا له على عاتقه فقال: ما هذا منك؟ ~~قال: ابني، قال: أما إنه إن عاش فتنك وإن مات حزنك. قال الحسن: إذا أراد ~~الله بعبد خيرا لم يشغله في دنياه بأهل ولا ولد. رأى ضرار ابن عمرو الضبي ~~من ولده ثلاثة عشر ذكرا فقال: من سره بنوه ساءته نفسه. قال زيد بن علي ~~لابنه: يا بني إن الله لم يرضك لي فأوصاك بي ورضيني لك فحذرنيك. # PageV01P027 # ولد للحسن غلام فهنئ به فقال: الحمد لله على كل حسنة، ونسأل الله الزيادة ~~في كل نعمة، ولا مرحبا بمن إن كنت عائلا أنصبني، وغن كنت غنيا أذهلني، لا ~~أرضى بسعيي له سعيا، ولا بكدي له في الحياة كدا: حتى أشفق له من الفاقة بعد ~~وفاتي وأنا في حال لا يصل إلي من غمه حزن ولا فرحه سرور. # PageV01P028 ### | الباب الخامس في ذكر النجياء من الأولاد # قال رسول الله (: "من سعادة الرجل أن يشبه أباه". # وقال بعض الحكماء: الحياء في الصبي خير من الخوف: لأن الحياء يدل على ~~العقل والخوف يدل على الجبن. قال ابن عباس رحمه الله: عرامة الصبي زيادة في ~~عقله. وقالت ماوية بنت النعمان بن كعب لزوجها لؤي بن غالب: أي أولادك أحب ~~إليك؟ قال: الذي لا يرد بسطة يده بخل ولا يلوي لسانه عي ولا يغير طبعه سفه، ~~يعني # PageV01P029 # كعب بن لؤي سئل أعرابي من بني عبس عن أولاده فقال: ابن قد كهل وابن قد ~~رفل وابن قد نسل وابن قد مثل وابن قد فضل. # سئلت أعرابية عن ابنها فقالت: أنفع من غيث وأشجع من ليث: ms04 يحمي العشيرة ~~ويبيح الذخيرة ويحسن السريرة. # وقد تبين نجابة الصبي باختياراته لمعالي الأمور، فإن الصبيان قد يجتمعون ~~للعب فيقول عالي الهمة: من يكون معي، ويقول القاصر الهمة: مع من أكون! قال ~~أحمد بن النضر الهلالي: سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان ابن عيينة فنظروا ~~إلى صبي دخل المسجد فتهاونوا به لصغر سنه فقال سفيان: كذلك كنتم من قبل فمن ~~الله عليكم، ثم قال: يا نضر لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار، ووجهي ~~كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي ~~كآذان الفار، أختلف إلى علماء الأمصار، مثل # PageV01P030 # الزهري وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة، ومقلمتي ~~كالموزة، وقلمي كاللوزة، فإذا دخلت المجلس قالوا أوسعوا للشيخ الصغير، ثم ~~تبسم ابن عيينة وضحك. # PageV01P031 # وعن الكسائي أنه دخل على الرشيد فأمر بإحضار الأمين # PageV01P032 # والمأمون، قال: فلم ألبث أن أقبلا ككوكبي أفق يزينهما هديهما ووقاهما، قد ~~غضا أبصارهما وقاربا خطوهما حتى وقفا على مجلسه فسلما عليه بالخلافة ودعوا ~~له بأحسن الدعاء، فاستدناهما فأجلس محمدا عن يمينه وعبد الله عن شماله، ثم ~~أمرني أن ألقي عليهما أبوابا من النحو، فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا ~~الجواب عنه، فسره سرورا استبنته فيه، وقال لي: كيف تراهما؟ فقلت: # أرى قمري أفق وفرعي بشامة ... يزينهما عرق كريم ومحتد # سليلي أمير المؤمنين وحائزي ... مواريث ما أبقى النبي محمد # يسدان أنفاق النفاق بشيمة ... يؤيدها حزم وغضب مهند # ثم قلت: ما رأيت أعز الله أمير المؤمنين أحدا من أبناء الخلافة ومعدن ~~الرسالة وأغصان هذه الشجرة الزكية أذرب منهما ألسنا ولا # PageV01P033 # أحسن ألفاظا ولا أشد اقتدارا على تأدية ما حفظا ورويا منهما، أسأل الله ~~أن يزيد بهما الإسلام تأييدا وعزا ويدخل بهما على أهل الشرك ذلا وقمعا، ~~وأمن الرشيد على دعائي ثم ضمهما إليه وجمع عليهما يديه فلم يبسطهما حتى ~~رأيت الدموع تنحدر على صدره. # أقام المنصور ذات يوم ابنه صالحا فتكلم بكلام بليغ وفي المجلس المهدي وهو ~~ولي عهده، فأشار المنصور إلى الحاضرين بأن ms05 يصف أحد كلامه، فكلهم كره ذلك ~~بسبب المهدي، فابتدر شبيب بن شبة وقال: والله يا أمير المؤمنين ما رأيت ~~كاليوم أبين بيانا ولا أجرى لسانا ولا أرطب جنانا ولا أبل ريقا ولا أحسن ~~طريقا ولا أغمض عروقا، # PageV01P034 # وحق لمن كان أمير المؤمنين أباه والمهدي أخاه أن يكون كذلك كما قال زهير: # هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا # أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا # ومن أحسن ما رصع به تاج النجباء، ووسط به عقد الأبناء، ولد مولانا ~~السلطان الملك العزيز الذي ملأ عينه قرة، وقلبه مسرة، والتهم بمعالي الأمور ~~قبل الفطام، فلعب بالرمح ورمى بالسهام، فمخايل النجابة من أعطافه لائحة، ~~ودلائل السعادة عليه غادية ورائحة، وكيف لا يكون كذلك ومولانا السلطان ~~كافلة ومربية، # PageV01P035 # والمولى الملك الصالح أخوه ابن أبيه، وهو كما قيل: # من يكن أنجب في الناس بنوه ... فسليل المجد من أنت أبوه # بالبنين ابن تجلى وجهه ... عن سرور ضحكت فيه الوجوه # نطقت عن فضله آلاؤه ... قبل أن ينطق بالحكمة فوه # نير طالعه مطلعه ... في سماء الملك والبدر أخوه # إنما أملا كنا أفلا كنا ... ومصابيح الدجى من ولدوه # قال المفضل بن زيد: نزلت على بنو تغلب في بعض السنين وكنت مشغوفا بأخبار ~~العرب أحب أن أسمعها وأجمعها، فإني لفي بعض أحياء العرب غذ أنا بامرأة ~~واقفة في فناء خبائها وهي آخذة بيد غلام قلما رأيت شبيهه في حسنه وجماله، ~~له ذؤابتان مضفورتان كالسبح المنظوم وهي تعاتبه بلسان رطب وكلام عذب يقبله ~~السمع ويترشقه القلب وأكثر ما أسمع من كلامها يا بني وأي بني، وهو يتبسم في ~~وجهها قد غلب عليه الحياء والخجل كأنه جارية بكر لا يحير جوابا، فاستحسنت ~~ما رأيت وأستحليت ما سمعت، فدنوت فسلمت # PageV01P036 # فرد علي السلام، ووقفت أنظر إليهما، فقالت: يا حضري ما حاجتك؟ قلت: ~~الاستكثار مما أسمع منك والاستمتاع من حسن هذا الغلام، فتبسمت المرأة ~~وقالت: يا حضري إن شئت أن أسوق إليك من خبره ما هو ms06 أحسن من منظره، قلت: ~~هات، قالت: حملته تسعة أشهر حملا خفيفا خفيا والعيش كدر والرزق عسر، حتى ~~إذا شاء الله أن أضعه وضعته خلقا سويا، فوربك ما هو إلا أن صار ثالث أبويه ~~حتى رزق الله فأفضل، وأعطى فأجزل، ثم أرضعته حولين كاملين حتى إذا استتم ~~الرضاعة نقلته من خرق المهد إلى فراش أبويه فربي بينهما كأنه شبل أبواه ~~يقيانه برد الشتاء وحر الهجير، حتى إذا تمت له خمس سنين أسلمته إلى المؤدب ~~فحفظ القرآن فتلاه، وعلمه الشعر فرواه، ورغب في مفاخر قومه وطلب مآثر آبائه ~~وأجداده، فلما بلغ الحلم حملته على عتاق الخيل فتمرس وتفرس ولبس السلاح ~~ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت الصارخ وأنا عليه وجلة، أحرسه من العيون ~~أن تصيبه، ومن الألسن أن تعيبه، إلى أن نزلنا منهلا من المناهل وشاء الله ~~أن أصابته وعكة شغلته، فركب فتيان الحي لطلب ثأر لهم حتى لم يبق في الحي ~~أحد غيره ونحن آمنون، فوربك ما هو إلا أن أدبر الليل وأسفر الصبح حتى طلعت ~~علينا غرر الجياد ثوارا غير زوار، فما كان إلا هنيهة حتى حازوا الأموال من ~~دون أهلها وهو # PageV01P037 # يسألني عن الصوت وأنا أستر عليه الخبر إشفاقا وحذرا عليه، إلى أن علت ~~الأصوات وبرزت المخبآت، فثار كما يثور الأسد المغضب، فأمر بإسراج فرسه وصب ~~عليه سلاحه وأخذ رمحه وركب حتى لحق حماة القوم ونحن ننظر إليه، فطعن فارسا ~~فرماه وانحاز متميزا، وانصرفت إليه وجوه الفرسان فرأوا غلاما صغيرا فحملوا ~~عليه، وأقبل يؤم البيوت ونحن ندعوا له، حتى إذا ما دهموه عطف عليهم فطعن ~~أدناهم منه فقطره ومرق كما يمرق السهم من الرمية، وقال: خلوا عن المال، ~~فوالله لا رجعت إلا به أو لأهلكن دونه، فتداعت إليه الفرسان، وتمايل إليه ~~الأقران، فرجعوا وقد نصبوا له الأسنة، وقلصوا له الأعنة، وجعلنا من وراء ~~ظهره، وجعل يهدر كما يهدر الفحل، ولا يحمل على ناحية إلا طحنها ولا يقصد ~~فارسا إلا قتله، وكل ذات رحم منا باسطة يدها إلى الله ms07 تعالى بالدعاء له ~~إشفاقا عليه ووجدا به، إلى أن كشفهم عن المال وقد أشرفت أوائل خيل الحي، ~~فكبر الناس وولى القوم منهزمين، فوالله ما رأينا يوما كان أقبح صباحا ولا ~~أحسن رواحا من ذلك اليوم، ولقد سمعته ينشد أبياتا بعد منصرفه من الحرب وهي: # تأملن فعلي هل رأيتن مثله ... إذا حشرجت نفس الكمي بعد الكرب # PageV01P038 # وضاقت عليه الأرض حتى كأنه ... من الخوف مسلوب العزيمة والقلب # ألم أعط كلا حقه ونصيبه ... من السمهلاي اللدن والصارم العضب # أنا ابن أبي هند بن قيس بن خالد ... سليل المعالي والمكارم والحرب # أبي لي أن أعطى الظلامة مرهف ... رقيق وطرف مجفر الجوف والجنب # وعزم صحيح لو ضربت بحده ... شماريخ رضوى لانحططن إلى الترب # فإن لم أقاتل دونكن وأحتمي ... لكن وأحميكن بالطعن والضرب # وأبذل نفسا دونكن عزيزة ... علي لأطراف القنا وظبا القضب # فما صدق اللاتي سعين إلى أبي ... يهنينه بالفارس البطل الندب # PageV01P039 ### | الباب السادس في ذكر الحمقى منهم # قيل: إن الحمق يتولد غريزة ولا يتغير، وأما الرعونة فإنها تحدث من مخالطة ~~النساء وتزول، وأنشد بعضهم: # وعلاج الأبدان أيسر خطبا ... حين تعتل من علاج العقول # قال رجل لابنه وهو يختلف إلى المكتب: في أي سورة أنت؟ قال: في لا أقسم ~~بهذا البلد ووالدي بلا ولد، فقال: لعمري من كنت أنت ولده فهو بلا ولد! # وجه رجل ابنه ليشتري له حبلا طوله عشرون ذراعا، فعاد من بعض الطريق وقال: ~~يا أبي في عرض كم؟ فقال: في عرض مصيبتي بك. # قيل لأعرابي: كيف ابنك؟ قال: عذاب رعف به علي الدهر، وبلاء لا يقوم معه ~~الصبر، ونظر أعرابي إلى ابن له قبيح فقال: يا بني إنك لست من زينة الحياة ~~الدنيا، وقال أحمق لابنه وكان أحمق أيضا: أي يوم صلينا الجمعة في مسجد ~~الرصافة؟ فقال: لقد أنسيت، ولكني أظنه يوم الثلاثاء قال: صدقت كذا كان. قال ~~أبو زيد الحارثي # PageV01P040 # لابنه: والله لا أفلحت أبدا، فقال: لست أحنثك والله يا أبة. طار لابن ~~ليزيد بن معاوية باز فأمر بغلق أبواب دمشق ms08 لئلا يخرج منها. # حكي أن رجلا أرسل ابنه ليشتري رأسا مشويا، فاشتراه وجلس في الطريق فأكل ~~عينيه وأذنيه ولسانه ودماغه وحمل باقيه إلى أبيه، فقال: ويحك ما هذا؟ فقال: ~~هو الرأس الذي طلبته، فقال: فأين عيناه، قال: كان أعمى، قال: فأين أذناه، ~~قال: كان أصم، قال: فلسانه، قال: كان أخرس، قال: فدماغه، قال: كان معلما، ~~قال: ويحك رده وخذ بدله، قال: باعه بالبراءة من كل عيب. # مرض صديق لحامد بن العباس فأراد أن ينفذ إليه ابنه يعوده فأوصاه وقال: ~~إذا دخلت فاجلس في أرفع المواضع وقل للمريض ما تشكو، فإذا قال كذا وكذا ~~فقل: سليم إن شاء الله، وقل له: من يجيئك من الأطباء، فإذا قال: فلان فقل: ~~مبارك ميمون، وقل له: ما غذاؤك، فإذا قال: كذا وكذا، فقل: طعام محمود، فذهب ~~الابن # PageV01P041 # فدخل على العليل وكانت بين يديه منارة فجلس عليها لارتفاعها فسقطت على ~~صدر العليل فأوجعته، ثم جلس فقال للعليل: ما تشكو؟ فقال: بضجرة أشكو علة ~~الموت، فقال: سليم إن شاء الله، ثم قال: فمن يجيئك من الأطباء؟ قال: ملك ~~الموت، قال: طعام طيب محمود. # قال أبو المخش الأعرابي: كانت لي بنت تجلس على المائدة فتبرز كفا كأنها ~~طلعة في ذراع كأنها جمارة، فلا تقع عينها على أكلة نفيسة إلا خصتني بها، ~~وصرت أجلس معي على المائدة ابنا لي فيبرز كفا كأنها كرنافة في ذراع كأنها ~~كربة، فوالله إن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده إليها. # PageV01P042 ### | الباب السابع في محبة الآباء للأبناء # رأى الإمام علي -كرم الله وجهه- الحسن يتسرع إلى الحرب فقال: املكوا عني ~~هذا الغلام لا يهدني فإني أنفس بهذين على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول ~~الله (. # جاءت فاطمة رضي الله عنها بابنيها إلى رسول الله (فقالت: يا رسول الله ~~انحلهما، فأخذ الحسن فقبله وأجلسه على فخذه اليمنى # PageV01P043 # وقال: أما ابني هذا فنحلته خلقي وهيبتي، وأخذ الحسين فقبله ووضعه على ~~فخذه اليسرى وقال: نحلته شجاعتي وجودي. # مر أعرابي بقوم وهو ينشد ابنا له، فقالوا: ms09 صفه، فقال: دنينير، قالوا: لم ~~نره، فلم ينشب أن جاء على عنقه بشبيه الجعل، فقالوا: لو سألتنا عن هذا ~~لأخبرناك به. ولا حرج على هذا الأعرابي فإن الإنسان قد تبلغ به محبة ولده ~~أو أخيه أو غيرهما إلى أنه لا يرى له في العالمين نظيرا، وقد قال الشاعر: # وعين الرضا عن كل عين كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا # وفي المثل قالت الخنفساء لأمها: ما أمر بأحد إلا بزق علي، فقالت: من حسنك ~~تعوذين. والعامة تقول: قالوا: من يصف العروس؟ قيل: أمها وتحلف. وقيل لأبي ~~المخش: أما كان لك ابن؟ # PageV01P044 # قال: بلى المخش، كان أشدق خرطمانيا، إذا تكلم سال لعابه كأنما ينظر من ~~فلسين كأن ترقوته بوان أو خالفه وكأن مشاشة منكبيه كركرة جمل، فقأ الله ~~عيني إن كنت رأيت بهما أحسن منه قبله ولا بعده. # وقال الزبير بن العوام في ترقيص ابنه عبد الله: # PageV01P045 # أزهر من آل أبي عتيق ... مبارك من ولد الصديق # ألذه كما ألذ ريقي # وقال رجل: دخلت على ابن السراج وفي حجره ولد له وهو يقول: # أحبه حب الشحيح ماله ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله # وقال الحسن البصري رضي الله عنه لابنه: # يا حبذا أرواحه ونفسه ... وحبذا نسيمه وملمسه # PageV01P046 # والله يبقيه لنا ويحرسه ... حتى يجر ثوبه ويلبسه # وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذهب بولده سالم كل مذهب ~~حتى لامه الناس فيه فقال: # يلومونني في سالم وألومهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم # PageV01P047 ### | الباب الثامن فيما يجب لهم على الآباء # ينبغي للوالد أن لا يسهو عن تأديب ولده ويحسن عنده الحسن ويقبح عنده ~~القبيح ويحثه على المكارم وعلى تعلم العلم والأدب ويضربه على ذلك. # قال النبي (: "حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه". # عن عمرو بن دينار أن ابن عمر وابن عباس كانا يضربان أولادها على اللحن. # PageV01P048 # قال النبي (: "تخيروا لنطفكم". وقال عليه الصلاة والسلام: "انظر في أي ~~نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس". # وقال عليه الصلاة والسلام: ms10 "أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابهم". # PageV01P049 # وقال عليه الصلاة والسلام: "ما نحل والد ولده أفضل من عمل صالح". # وقال أبو حيان التوحيدي رحمه الله: يجب على الرجل أن يستقبل عمره بولده ~~ليستمتع كل منهما بصاحبه، وأن يمهد له المعيشة، وأن يختار أمه واسمه ويختنه ~~ويؤدبه ولا يستأثر دونه، وأن يختار له زوجة صالحة ومعيشة جميلة كافية، وأن ~~يكفيه العار وسوء الحديث. # وفي الحديث: "من كان له صبي فليستصب له". # PageV01P050 # قرأت في ربيع الأبرار للزمخشري قال: من حق الولد على والده أن يوسع عليه ~~ماله كيلا يفسق. وقرأت في العقد لابن عبد ربه قال: خير الآباء للأبناء من ~~لم يدعه التقصير إلى العقوق. # وإذا راهق الصبي فينبغي لأبيه أن يزوجه فقد ورد في الحديث: "من بلغ له ~~ولد وأمكنه أن يزوجه فلم يفعل وأحدث الولد كان الإثم بينهما". # PageV01P051 # قال الجاحظ: من كان فقيرا وأولد فهو أحمق. وقال العتبي: لا تأت بالولد ~~إلا بعد معيشة كافية وكفاية باقية وضيعة نامية. وقيل من أتى بالولد قبل ~~المال فقد ظلم نفسه وولده. # قالت الحكماء: من أدب ولده صغيرا سره كبيرا. وقالوا: أطبع الطين ما كان ~~رطبا وأغمز العود ما كان لدنا. وقال: من أدب ولده غم حاسده. وقالوا: ما أشد ~~فطام الكبير وأعسر منه رياضة الهرم. # PageV01P052 # وقال عبد الملك بن مروان: أضر بنا في الوليد حبنا له، وكان الوليد لحانا ~~وهو الذي صلى بالناس فقرأ يا ليتها كانت القاضية (بالرفع) وخلفه سليمان بن ~~عبد الملك فقال: عليك. # PageV01P053 # وقال الرشيد لابنه المعتصم: ما فعل وصيفك؟ قال: مات واستراح من الكتاب، ~~قال: وبلغ الكتاب منك هذا المبلغ، والله لا حضرت أبدا، ووجهه إلى البادية ~~فتعلم الفصاحة وكان أميا. # وقال صالح بن عبد القدوس: # وأن من أدبته في الصبا ... كالعود يسقى الماء في غرسه # حتى تراه مورقا ناضرا ... بعد الذي أبصرت من يبسه # والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في ثرى رمسه # PageV01P054 # وقال آخر: # لا تسه عن أدب الصغير ... وإن شكا ألم التعب # ودع الكبير لشأنه ... كبر الكبير عن ms11 الأدب # PageV01P055 ### | الباب التاسع في توصية الآباء معلمي أولادهم بهم # قال عمرو بن عتبة يوصي مؤدب ولده: يا أبا عبد الصمد ليكن أول إصلاحك بني ~~إصلاحك نفسك فإن عيوبهم معقودة بعيبك، فالحسن عندهم ما فعلت، والقبح ما ~~تركت، علمهم كتاب الله ولا تملهم منه فيكرهوه، ولا تدعهم منه فيهجروه، روهم ~~من الشعر أعفه، ومن الكلام أشرفه، ولا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، ~~فأن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، تهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن ~~كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء قبل معرفة الداء، وجنبهم محادثة النساء، ~~وروهم سير الحكماء، ولا تتكل على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك، ~~واستزدني بزيادة منهم أزدك. # وقال العباس بن محمد لمؤدب ولده: إنك قد كفيت أعراضهم فاكفني آدابهم ~~والتمسني عند آثارك فيهم تجدني. # PageV01P056 # قال عبد الملك للشعبي حين أخذه بتعليم ولده: علمهم الصدق كما تعلمهم ~~القرآن، وجنبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رعة وأقلهم أدبا وعلما، وجنبهم ~~الحشم فإنهم لهم مفسدة، وأحف شعورهم تغلظ رقابهم، وأطعمهم اللحم تصح ~~عقولهم، وتشتد قلوبهم، وصقل رؤوسهم وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، ومرهم أن ~~يستاكوا غرضا ويمصوا الماء مصا ولا يعبوا عبا، فإذا احتجت إلى أن تتناولهم ~~بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية فيهونوا عليهم. # PageV01P057 # وكتب شؤريح القاضي إلى معلم بني له: # ترك الصلاة لا كلب يسعى بها ... طلب الهراش مع الغواة الرجس # فإذا أتاك فعضه بملامة ... أو عظه موعظة اللبيب الأكيس # وإذا هممت بضربه فبدرة ... وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس # واعلم بأنك ما فعلت فنفسه ... مع ما تجرعني أعز الأنفس # وكتب جد جدي القاضي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن يحي بن زهير ابن أبي ~~جرادة إلى الفقيه أبي علي بن المعلم وكان مدرس ابنه أبي غانم محمد بن هبة ~~الله جد أبي قصيدة يستنهضه فيه منها: # PageV01P058 # أبا علي هو الدهر الخؤون وما ... يحظى بجدواه إلا الجاهل الغمر # إني لأشكر ما أوليت من حسن ... حتى أرى به أسمو وأفتخر # ولو أردت مكافأة ms12 على منن ... أسديتها لتقضى دونها العمر # عهدت فضلك لا يحتاج تذكرة ... وحسن رأيك ما في نفعه ضرر # فكيف بحرك عذب طاب منهله ... للواردين وفيما خصني صبر # وكيف ترعى حقوق غير واجبة ... وفي أبي غانم تلغي وتحتقر # راجع سدادك فيه فهو أن سمحت ... به الليالي على أحداثها وزر # واحفظ له حق آباء ومعرفة ... مضت بتأكيدها الأيام والعصر # ووله منك قسطا من ملاحظة ... فما يرى لك في إهماله عذر # PageV01P059 # فإنه نبعة طابت منابته ... صلب على العجم ما في عوده خور # مغري بما زاد في قدر ومنزلة ... وما تبدى له في خده شعر # دلائل مخبرات عن نجابته ... كالنار تخبر عن ضوضائها الشرر # من معشر حلت العلياء بينهم ... يعد شكرهم فخرا إذا شكروا # PageV01P060 ### | الباب العاشر في ذكر كلام الصبيبات وجوابهم # مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صبيان يلعبون فتفرقوا من هيبته ولم ~~يبرح ابن الزبير، فقال له: مالك لم تبرح؟ فقال: ما الطريق ضيقة فأوسعها لك ~~ولا لي ذنب فأخاف. لما ولد للرشيد العباس من واسطة اشمأزت منه نفسه لغلبة ~~السواد عليها، فتنبأ رجل في زمان الرشيد فدعا به، فجعل يذكره بالله وينهاه ~~عن قوله وهو مقيم على دعواه، وأولاد الرشيد مصطفون بين يديه والعباس إذ ~~ذالك لم يجاوز العشر، فلما رأى الرشيد لزوم الرجل ادعاء النبوة، أمر ~~بتجريده وضربه، فلما أخذته السياط جعل يضطرب اضطرابا شديدا، فالتفت إليه ~~العباس فقال: اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، فاستطار الرشيد لها فرحا ~~وقال: ابني والله حقا، يقول الله تعالى: (بل هم قوم خصمون (. # أدخل الركاض وهو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته فقال له: ما ~~تحب أن أهب لك؟ قال: جميل رأيك فإني أفوز به في الدنيا والآخرة، فأمر ~~بدنانير ودراهم فصبت بين يديه، فقال له: الأحب إلي أمير المؤمنين وهذا من ~~هذين، وضرب يده إلى الدنانير، فضحك الرشيد وأمر بضمه إلى ولده والإجراء ~~عليه. # PageV01P061 # قال علي بن محمد: مر فارس بغلام فقال: يا غلام أين العمران؟ قال: اصعد ~~الرابية ms13 تشرف عليهم، فصعد فأشرف على مقبرة، فقال: إن الغلام لجاهل أو حكيم، ~~فرجع فقال: سألتك عن العمران فدللتني على مقبرة، فقال: إني رأيت أهل الدنيا ~~ينتقلون إلى تلك ولم أر أحدا انتقل إلى هذه، ولو سألتني عما يواريك ودابتك ~~لدللتك عليه. # قال الإسكندر لابنه يا ابن الحجامة، فقال: أما هي فقد أحسنت التخير وأما ~~أنت فلم تحسن. وقال أعرابي لابنه: اسكت يا ابن الأمة، فقال: هي والله أعذر ~~منك لأنها لم ترضى إلا حرا. # لما ولي يحي بن أكثم القضاء بالبصرة وكان صبيا فاستصغروه # PageV01P062 # فقال بعضهم: كم سن القاضي أيده الله؟ فقال: سن عتاب بن أسيد لما ولاه ~~رسول الله (. # عاتب أعرابي ابنه وذكره حقه، فقال: يا أبت إن عظيم حقك علي لا يبطل صغير ~~حقي عليك. # دخل الرشيد دار وزيره فقال لولد له صغير أيما أحسن دارنا أو داركم؟ قال: ~~دارنا، قال: لم؟ قال: لأنك فيها. # قال المعتصم للفتح بن خاقان وهو صبي: أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص -لفص ~~كان في يده-، قال: نعم يا أمير المؤمنين اليد التي هو فيها أحسن منه. # PageV01P063 # دخل قوم على عمر بن عبد العزيز فجعل فتى منهم يتكلم. فقال عمر: ليتكلم ~~أكبركم، فقال الفتى: إن قريشا لتجد فيها من هو أسن منك، قال: تكلم. # دخل الحسين بن الفضل على بعض الخلفاء وعنده كثير من أهل العلم، فأحب أن ~~يتكلم فزبره، وقال: أصبي يتكلم في هذا المقام، فقال: إن كنت صبيا فلست أصغر ~~من هدهد سليمان ولا أنت أكبر من سليمان حين قال له: أحطت بما لم تحط به، ثم ~~قال: ألا ترى أن الله فهم الحكم سليمان ولو كان الأمر بالكبر لكان داود ~~أولى. # عربد صبي هاشمي على قوم فأراد عمه أن يسوءه، فقال: يا عم قد أسأت بهم ~~وليس معي عقلي فلا تسيء بي ومعك عقلك. # قال رجل لابنه: يا ابن الزانية، فقال: الزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك. # PageV01P064 # ضرط ابن لعبد الملك بن مروان في حجره، فقال له: ms14 قم إلى الكنيف، قال: هو ~~ذا أنا فيه يا أبي. # قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت لأبيه وهو طفل: لسعني طائر كأنه ملتف في ~~بردي حبرة (يعني الزنبور) فقال حسان: قد قال ابني شعرا ورب الكعبة. # كان سليمان بن وهب يكتب فدخل عليه أبوه، فقال: يا بني # PageV01P065 # إن علي بن يحي وعدني بالأمس أن يحضر عندي اليوم فاكتب وذكره، فكتب بديهة: # يا من فدت أنفسنا نفسه ... موعدنا بالأمس لا تنسه # قال الفراء أنشدني صبي من الأعراب أرجوزة، فقلت: لمن هي؟ فقال: لي، ~~فزبرته، فأدخل رأسه في فروته ثم قال: # إني وإن كنت صغير السن ... وكان في العين نبوعني # فإن شيطاني أمير الجن ... يذهب بي في الشعر كل فن # PageV01P066 # عن علي بن الجهم قال: وجد علي أبي فأمر المعلم أن يحصرني، فكتبت إلى أمي: # أمي جعلت فداك من أم ... أشكو إليك فظاظة الجهم # قد سرح الصبيان كلهم ... وبقيت محصورا بلا جرم # كان لمحمد بن بشير الشاعر ابن حسيم بعثه في حاجة فأبطأ وعاد ولم يقضها، ~~فنظر اليه ثم قال: # عقله عقل طائر ... وهو في خلقة الجمل # فأجابه # شبه منك نالني ... ليس لي عنه منتقل # وفد سعيد بن عبد الرحمن بن ثابت وهو صبي وضيء الوجه على # PageV01P067 # هشام، فسلمه إلى معلم الوليد بن يزيد وهو عبد الصمد بن عبد الأعلى، فطمع ~~فيه، فدخل على هشام وهو يقول: # إنه والله لولا أنت لم ... ينج مني سالما عبد الصمد # قال: ولم؟ قال: # إنه قد رام مني خطة ... لم يرمها قبله مني أحد # قال: وما ذاك؟ قال: # رام جهلا بي وجهلا بأبي ... يولج العصفور في خيس الأسد # PageV01P068 # فصرفه هشام عن التعليم، فقال فيه الوليد: # لقد قرفوا أبا وهب بأمر ... كبير بل يزيد على الكبير # وأشهد أنهم كذبوا عليه ... شهادة عالم بهم خبير # كان لعبد الله بن سالم ابنان فأدبهما بفنون الآداب، يسمي أحدهما ربيعة ~~والآخر سفيان، وكانا مع حداثة سنهما آداب أهل زمانهما، فتفاخرا عنده ذات ~~يوم في غرائب الكلام، فأحب أبوهما أن يظهر ms15 ذلك لقومه، فقال لهما: إن شئتما ~~بلوتكما في كلمات أسألكما عنها، قالا: فإنا قد شئنا، فجلس لهما في ملأ من ~~قومه، ثم دعا ربيعة وأخرج سفيان، فقال: أخبرني يا ربيعة عما أسألك عنه، ~~قال: سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن المجد، قال: ابتناء المكارم وحمل ~~المغارم، فقال: فأخبرني عن الشرف، قال: كف الأذى وبذل الندى، قال: فأخبرني ~~عن الدعة، قال: إيتاء اليسير والمن بالحقير، قال: فما المروءة؟ قال: شرف ~~النفس مع تعاهد الصنيعة، قال: فما الكلفة؟ قال: التماس ما لا يعينك # PageV01P069 # وتعجيل ما لا يؤتيك؟ قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك الغضب، قال: ~~فما الجهل؟ قال: سرعة الوثوب على الجواب، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب ~~ما استرعى وفهمه ما أوعى، قال: فما الحزم؟ قال: انتظار الفرصة وتعجل ما ~~أمكن، قال: فما العجز؟ قال: التعجل قبل الاستمكان والتأني بعد الفرصة، قال: ~~فما الشجاعة؟ قال: صدق النفس ومتاركة الدخاس، قال: فما الجبن؟ قال: طيرة ~~الروع وضيق البوع وسرعة الفشل، قال: فما السماحة؟ قال: حب السائل وبذل ~~النائل، قال: فما الشح؟ قال: من يرى القليل إسرافا والكثير إتلافا، قال: ~~فما الظرف؟ قال: حسن المحاورة وسرعة المجاوبة، قال: فما الصلف؟ قال: عظم ~~النفس مع قلة المقدرة، قال: صدقت لا عدمتك، ثم دعا سفيان فقال: أخبرني ما ~~الفهم؟ قال: لسان سؤول وقلب عقول، قال: فما الغنى؟ قال: قلة التمني والرضا ~~بما يكفي، قال: فما # PageV01P070 # الكيس؟ قال: تدبير المعيشة مع طلب الآخرة، قال: فما السؤدد؟ قال: اصطناع ~~العشيرة وحمل المؤونة، قال: فما السناء؟ قال: حسن الأدب ورعاية الحسب، قال: ~~فما اللؤم؟ قال: إحراز النفس وإسلام العرس، قال: فما الخرق؟ قال: مماراة ~~الأمراء ومعاداة الوزراء، قال: فما الدناءة؟ قال: الجلوس على الخسف والرضا ~~بالهون، قال: فما المجد؟ قال: عز السلف وقدوم الشرف، قال: فما الأروم؟ قال: ~~الأصل الصميم والبيت القديم، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس وشدة القنوط، ~~فقال: أبوهما أحسنتما جميعا وقلتما الصواب. # PageV01P071 # لما ردت حليمة السعدية النبي (إلى مكة، فنظر إليه عبد ms16 المطلب وقد نما نمو ~~الهلال وهو يتكلم بفصاحة، فقال: جمال قريش وفصاحة سعد وحلاوة يثرب. # سأل حكيم غلاما معه سراج، من أين تجيء النار بعدما تنطفئ؟ فقال: إن ~~أخبرتني إلى أين تذهب أخبرتك من أين تجيء. # قحطت البادية في أيام هشام، فقدمت عليه العرب، فهابوا أن يتكلموا وفيهم ~~درواس بن حبيب وهو إذ ذاك صبي له ذؤابة وعليه شملتان، فوقعت عليه عين هشام ~~فقال لحاجبه: ما يشاء أحد يدخل علي إلا دخل حتى الصبيان، فوثب درواس حتى ~~وقف بين يديه مطرا أي مدلا، فقال: يا أمير المؤمنين إن للكلام نشرا وطيا ~~وإنه لا يعرف ما في طيه إلا بنشره فإن أذنت لي أن أنشره نشرته، # PageV01P072 # قال: انشر لا أبا لك -وقد أعجبه كلامه مع حداثة سنه- فقال: إنه أصابتنا ~~سنون ثلاث، سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة أنقت العظم، وفي أيديكم ~~فضول أموال فإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها ~~عنهم، وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين، فقال هشام: ~~ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاث عذرا، فأمر للبوادي بمائة ألف دينار ~~وله بمائة ألف درهم، فقال: ارددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب فإني ~~أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم، فقال: أمالك حاجة؟ فقال: ما لي حاجة في خاصة ~~نفسي دون عامة المسلمين، فخرج وهو من أنبل القوم. # قال رجل: مررت بغلمة من الأعراب يتماقلون في غدير، فقلت: أيكم يصف لي ~~الغيث وأعطيه درهما، فخرجوا إلي، وقالوا: كلنا نصف -وهم ثلاثة- فقلت صفوا ~~فأيكم ارتضيت صفته أعطيته الدرهم، فقال أحدهم: عن لنا عارض قصرا تسوقه # PageV01P073 # الصبا وتحدوه الجنوب يحبو حبو المعتنك، حتى إذا ازلأمت صدوره، وانثلجت ~~خصوره، ورجع هديره، وأصعق زئيره، واستقل نشاصه، وتلائم خصاصه، وارتعج ~~ارتعاصه، وأوفدت سقابه، وامتدت أطنابه، تدارك ودقه، وتألق برقه، وحفزت ~~تواليه، واسفحت عزاليه، فغادر الثرى عمدا، والعزاز ثئدا، والحث عقدا، # PageV01P074 # والضحاضح متواصية، والشعاب متداعية. # وقال الآخر تراءت المخايل من الأقطار، تحن حنين العشار، وتترامى بشهب ms17 ~~النار، قواعدها متلاحكة، وبواسقها متضاحكة، وأرجاؤها متقاذفة، وأعجازها ~~مترادفة، وأرجاؤها متراصفة، فواصلت الغرب بالشرق، والوبل بالودق، سحا ~~دراكا، متتابعا لكاكا، فضحضحت الجفاجف، وانهرت الصفاصف، وحوضت الأصالف، ثم ~~أقلعت محسبة محمودة الآثار، موموقة الحبار. # PageV01P075 # وقال الثالث -والله ما خلته بلغ خمسا- فقال: هلم الدرهم أصف لك، فقلت: لا ~~أو تقول كما قالا، فقال: والله لأبذنهما وصفا، ولأفوقنهما رصفا، قلت: هات ~~لله أبوك، فقال: الحاضر بين الياس والإيلاس، قد غمرهم الإشفاق رهبة ~~الإملاق، وقد حقبت الأنواء، ورفرف البلاء، واستولى القنوط على القلوب، وكثر ~~الاستغفار من الذنوب، ارتاح ربك لعباده فأنشأ سحابا مسجهرا كنهورا معنونكا ~~محلولكا، ثم استقل واحزأل، فصار كالسماء دون السماء، كالأرض المدحوة في لوح ~~الهواء، فأحسب السهول، وأتاق الهجول، وأحيا الرجاء وأمات # PageV01P076 # الضراء، وذلك من قضاء رب العالمين، قال: فملأ -والله- اليفع الثلاثة صدري ~~فأعطيت كل واحد منهم درهما وكتبت كلامهم. # قال الهيثم بن صالح لابنه: يا بني إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب، ~~وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب، قال: يا أبت فإن أنا أكثرت وأكثرت ~~-يعني كلاما وصوابا- قال: يا بني ما رأيت موعوظا أحق بأن يكون واعظا منك. # قال الرشيد يوما لأبي عيسى ولده وهو صبي، وكان من أجمل أهل زمانه: ليت ~~جمالك لعبد الله -يعني المأمون- قال: على أن حظه منك لي، فعجب من جوابه ~~وضمه إليه. # قرع قوم على الجاحظ الباب، فخرج صبي له فسألوه ما يصنع؟ فقال هو ذا يكذب ~~على الله، قيل كيف؟ قال: نظر في المرآة فقال الحمد لله الذي خلقني فأحسن ~~صورتي. # PageV01P077 ### | الباب الحادي عشر في ذكر الخوف عليهم والشفقة والرأفة # يقال: إذا ترعرع الولد تزعزع الوالد. # أخذ عبد الملك بن مروان أحد لصوص العرب فأمر بقطع يده، فجاءت أمه فقالت: ~~يا أمير المؤمنين ولدي وكاسبي، قال: بئس الولد ولدك وبئس الكاسب كاسبك، هذا ~~حد من حدود الله تعالى لا أعطله، قالت: أجعله من الذنوب التي تستغفر الله ~~منها، فعفا عنه. # قال يموت بن المزرع يخاطب ابنه مهلهلا: # مهلهل أحشائي عليك تقطع ... وأقرح ms18 أجفاني أخوك مزرع # إلى الله أشكو ما تجن جوارحي ... وما فيكما من غصة أتجرع # PageV01P078 # فإن ذرفت عيناي وجدا عليكما ... ففي دون ما ألقاه مبكى ومجزع # أخاف حماما يا مهلهل باغتا ... وطير المنايا حائمات ووقع # كان للصنوبري ابن مسترضع ففطم، فدخل الصنوبري يوما داره والصبي يبكي، ~~فقال: ما لابني؟ فقالوا: فطم، فتقدم إلى مهده وكتب عليه: # منعوه أحب شيء إليه ... من جميع الورى ومن والديه # منعوه غذاءه ولقد كا ... ن مباحا له وبين يديه # عجبا منه ذا على صغر السن ... هوى فاهتدى الفراق إليه # وقال آخر في إشفاقه على ولده: # كلفني الهم لإغناء الولد ... وخوف أن يفترقوا إلى أحد # وأن يعيشوا عيشة فيها ضمد ... ويشربوا من بعد عد بثمد # PageV01P079 # منتقلا من بلد إلى بلد ... يوما بصنعاء ويوما بالجند # وقال آخر: # لا تعجبي يا مي من سوادي ... ومن قميص هم بانقداد # كلفني تعسف البلاد ... وقلة النوم على وسادي # مخالفة الفقر على أولادي # وما قيل في القعود عن السفر إشفاقا على الولد: # أراني إذا رمت الرحيل يصدني ... قصير الخطا طفل علي كريم # أخو خمسة مثل الفراخ تضمهم ... مواتية فيما تفيد رؤوم # أراد أعرابي سفرا فقال لامرأته: # عدي السنين لغيبتي وتصبري ... وذري الشهور إنهن قصار # PageV01P080 # فأجابته: # واذكر صبابتنا إليك وشوقنا ... وارحم بناتك إنهن صغار # فأقام وترك سفره. # PageV01P081 ### | الباب الثاني عشر في إيثار الآباء بعضهم على بعض # عن النعمان بن بشير قال: نحلني أبي نحلا فقالت أمي: أشهد رسول الله، فأتى ~~النبي (فقال: "أكل ولدك أعطيت مثل هذا" قال: لا، قال: "اعدلوا بين ~~أولادكم". # قيل لمحمد بن الحنفية: كيف كان علي رضي الله عنه يقحمك في المأزق، ويولجك ~~في المضايق، دون الحسن والحسين، فقال: لأنهما # PageV01P082 # كانا عينيه وكنت يديه فكان يقي بيديه عينيه. # قيل لأعرابي أي أولادك أحب إليك؟ فقال: صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى ~~يصح، وغائبهم حتى يقدم. # كان الرشيد يؤثر المأمون على الأمين فعاتبته أم جعفر على ذلك فوجه إليهما ~~خادمين حصيفين يقولان لكل واحد في الخلوة ما تفعل بي إذا استخلفت، فقال ms19 ~~محمد أقطعك وأغنيك، ورمى المأمون الخادم بدواة وقال: يا ابن اللخناء ~~أتسألني عما أفعل بك يوم يموت أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين؟ إني لأرجو ~~أن نكون جميعا فداء له، فقال الرشيد: كيف ترين ما أقدم ابنك إلا متابعة ~~لرأيك وتركا للحزم. # وكان الرشيد يقول للمأمون: يا عبد الله أحب المحاسن كلها لك حتى لو ~~أمكنني أن أجعل وجه أبي عيسى لك لفعلت. # PageV01P083 # أوصى علي بن عبد الله بن العباس -رضوان الله عليهم- إلى ابنه سليمان وترك ~~محمدا -وكان أسن منه- فقال له: يا بني أنفس بك أن أدنسك بالوصية. # PageV01P084 ### | الباب الثالث عشر في ذكر من تمنى الحياة وكره الموت لأجل الولد # في بعض الكتب أن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام كان من أغير الناس، ~~فلما حضرته الوفاة دخل عليه ملك الموت في صورة رجل أنكره فقال له: من أدخلك ~~داري؟ قال: الذي أسكنك فيها منذ كذا كذا سنة، قال: ومن أنت؟ قال: أنا ملك ~~الموت جئت لقبض روحك، قال: أتاركي أنت حتى أودع ابني إسماعيل، قال: نعم، ~~فأرسل إلى إسماعيل فلما أتاه أخبره فتعلق إسماعيل بأبيه إبراهيم وجعل يتقطع ~~عليه بكاء، فخرج عنهما ملك الموت وقال: يا رب ذبيحك تعلق بخليلك، فقال له: ~~"قل له إني قد أمهلتك" ففعل، وانحل إسماعيل عن إبراهيم، ودخل إبراهيم بيتا ~~ينام فيه فقبض ملك الموت روحه وهو نائم (. # قال مالك بن أحمد بن سوار الطائي: # وإني لأخشى أن أموت وجعفر ... صغير فيجفى جعفر ويضيع # PageV01P085 # وإني لأرجو جعفرا إن جعفرا ... لصالح أخلاق الكرام تبوع # وللطرماح: # أحاذر يا صمصام إن مت أن يلي ... تراثي وإياك امرؤ غير مصلح # إذا صك وسط القوم رأسك صكة ... يقول له الناهي ملك فأسجح # وقال آخر: # أخشى عليه أبا بعدي وجفوته ... وضعف أم وعما ضيق البلد # إن يضجعوه يراخوه بمضجعه ... وكان مضجعه مني على كبدي # PageV01P086 # وقال آخر: # يقر بعيني وهو يغتال مدتي ... مرور الليالي أن يشب حكيم # مخافة أن يغتالني الموت قبله ... فيغشى بيوت الحي وهو يتيم # وشيب رأسي إنني كل شارق ... أودع ms20 منهم ظاعنا وأقيم # وقال أباق بن بديل الدبيري لابنه الركاض: # إنك يا ركاض واري الزند ... أعددته للظالم الألد # ذي النخوة المولع بالتعدي ... أخشى عليك الوارثين بعدي # PageV01P087 # إذا رأوني جدفا في اللحد ... أن يعضهوك بالدواهي الربد # ويقلب المجن من يفدي # تم كتاب الدراري في ذكر الذراري وفرغ من جمعه وكتابته الفقير إلى رحمة ~~الله تعالى كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله بن العديم الحلبي صنفه ~~للملك الظاهر الغازي حين ولد ولده الملك العزيز والحمد لله وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P088 ms21