######OpenITI# #META# bkid: 35833 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري، عن أبي العلاء المعري ¶ ابن العديم ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن العديم #META# Lng: عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم #META# max: 104 #META# bk: الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري، عن أبي العلاء المعري #META# authinf: ابن العديم (588 - 660 ه = 1192 - 1262 م) ¶ عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين ابن العديم: مؤرخ، محدث، من الكتاب. ¶ ولد بحلب، ورحل إلى دمشق وفلسطين والحجاز والعراق، وتوفي بالقاهرة. ¶ من كتبه «بغية الطلب في تاريخ حلب - خ» كبير جدا، اختصره في كتاب آخر سماه «زبدة الحلب في تاريخ حلب - ط» المجلد الأول منه، و «سوق الفاضل - خ» رأيت منه مجلدين في مكتبة عارف حكمت بالمدينة، و «الدراري في الذراري - ط» و «وصف الطيب - خ» رسالة، و «الأخبار المستفادة في ذكر بني جرادة» و «دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري - ط» ما وجد منه، و «التذكرة - خ» أجزاء منها. ¶ وله شعر حسن . ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: كتاب الإF0A7B919ن للذهب. #META# bkord: 9970 #META# archive: 25 #META# الكتاب: الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري، عن أبي العلاء المعري #META# authno: 702 #META# ad: 660 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 660 #META# cat: التراجم والطبقات - مرقم آليا #META# iso: الانصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن ابي العلاء المعري #META# digitization_comments: ابن العديم #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# كتاب الإنصاف والتحري # في دفع الظلم والتجري، عن أبي العلاء المعري (¬1) # لابن العديم (¬2) # 558 - 660 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام أوحد الفضلاء، سيد العلماء، الصاحب كمال الدين، جمال ~~الإسلام، بهاء الأنام، بقية السلف الكرام، أوحد عصره، ووفريد دهره، عمر بن ~~الصاحب السعيد الإمام العلامة قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد، بن ~~الصاحب السعيد قاضي القضاة جمال الدين أبي غانم هبة الله، بن قاضي القضاة ~~مجد الدين أبي عبد الله محمد، بن قاضي القضاة جمال الدين أبي الفضل هبة ~~الله، بن قاضي القضاة نجم الدين أبي الحسن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي ~~جرادة، تغمده الله برحمته ورضوانه: PageV01P001 # الحمد لله الكريم العادل، ذي الفضل الشامل، والإحسان الكامل، محق الحق، ~~ومبطل الباطل. أحمده على ما منحنا من التوفيق، وهدانا به إلى سواء الطريق. ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من خلص له يقينه، وصح ~~بالوحدانية مذهبه ودينه. وأشهد أن محمدا عبده الأواب، ورسوله المبن للصواب، ~~أرسله بالآيات الباهرة، والحجج الزاهرة، والدلائل الظاهرة، ففرق بين الصحيح ~~والسقيم، والمعوج والقوي، وهدى أمته إلى الصراط المستقيم. صلى الله عليه ~~وعلى آله الأكرمين، وأصحابه الهداة المنتخبين، وعلى التابعين لهم بإحسان ~~إلى يوم الدين. # ... وبعد، فإني وقفت على جملة من مصنفات عالم معرة النعمان، أبي العلاء ~~أحمد بن عبد الله بن سليمان، فوجدتها مشحونة بالفصاحة والبيان، مودعة فنونا ~~من الفوائد الحسان، محتوية على أنواع الآداب، مشتملة من علوم العرب على ~~الخالص واللباب؛ لا يجد الطامح فيها سقطة، ولا يدرك الكاشح فيها غلطة. ولما ~~كانت مختصة بهذه الأوصاف، مميزة على غيرها عند أهل الإنصاف، قصده جماعة لم ~~يعوا وعيه، وحسدوه إذ لم ينالو سعيه، فتتبعوا كتبه على وجه الانتقاد، ~~ووجدوها خالية من الزيغ والفساد؛ فحين علموا سلامتها من العيب والشين، ~~سلكوا فيها معه مسلك الكذب والمين، ورموه بالإلحاد والتعطيل، والعدول عن ~~سواء السبيل. فمنهم من وضع على لسانه أقوال الملحدة، ومنهم من حمل كلامه ~~على غير المعنى الذي قصده، ms01 لجعلوا محاسنه عيوبا، وحسناته ذنوبا، وعقله ~~حمقا، وزهده فسقا؛ ورشقوه بأليم السهام، وأخرجوه عن الدين والإسلام؛ وحرفوا ~~كلمه عن مواضعه، وأوقعوه في غير مواقعه. PageV01P002 # ولو نظر الطاعن كلامه بعين الرضا، وأغمد سيف الحسد من عليه انتضى؛ لأوسع له ~~صدرا وشرح، واستحسن ما ذم ومدح. لكن جرى الزمن على عاداته، في مطالبته أهل ~~الفضل بتراته، وقصدهم بإساءاته، فسلط عليهم أبناءه، وجعلهم أعداءه، فقصدوه ~~بالطعن والإساءة. واللبيب مقصود، والأديب عن بلوغ الغرض مصدود، وكل ذي نعمه ~~محسود. ومن سلك في الفصاحة مسلكه، وأدرك من أنواع العلوم ما أدركه، وقصد في ~~كتبه الغريب، وأودعها كل معنى غريب -كان للطاعن سبيل إلى عكس معانيه ~~وقلبها، وتحريفها عن وجوهها المقصودة وسلبها. ألا ترى إلى كتاب الله ~~العزيز، المحتوي على المنع والتجويز، الذي لا يقبل التبديل في شيء من صحفه، ~~ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كيف أحال جماعة من أرباب باطل ~~الأقاويل، تأويله على غير وجوه التأويل، فصرفوا تأويله إلى ما أرادوا، فما ~~أحسنوا في ذلك ولا أجادوا! حتى إن جماعة من الكفار، وأرباب الزلل والعثار، ~~تمسكوا منه بآيات، جعلوها دليلا على ما ذهبوا إليه من الضلالات. فما ظنك ~~بكلام رجل من البشر، ليس بمعصوم من إن زل أو عثر، وقد تعمق في فصيح الكلام، ~~وأتى من اللغات بما لا يتيسر لغيره ولا يرام، وأودعها في كلامه أحسن إيداع، ~~وأبرزها في النظم البديع والأسجاع، إذا قصده بعض الحساد، فحمل كلامه على ~~غير المراد! PageV01P003 # وقد وضع أبو العلاء كتابا وسمه ب"زجر النابح"، أبطل فيه طعن المزري عليه ~~والقادح، وبين فيه عذره الصحيح، وإيمانه الصريح، ووجه كلامه الفصيح، ثم ~~أتبع ذلك بكتاب وسمه ب"نجر الزجر"، بين فيه مواضع طعنوا بها عليه بيان ~~الفجر. فلم يمنعهم زجره، ولا اتضح لهم عذره، بل تحقق عندهم كفره، واجترءوا ~~على ذلك وداموا، وعنفوا من انتصر له ولاموا، وقعدول في أمره وقاموا، فلم ~~يرعوا له حرمه، ولا أكرموا علمه، ولا راقبوا إلا ولا ذمة، حتى حكوا كفره ~~بالأسانيد، وشددوا ms02 في ذلك غاية التشديد، وكفره من جاء بعدهم بالتقليد. # فابتدرت دونه مناضلا، وانتصبت عنه مجادلا، وانتدبت لمحاسنه ناقلا. وذكرت ~~في هذا الكتاب مولده ونسبه، وتحصيله للعلم وطلبه، ودينه الصحيح ومذهبه، ~~وورعه الشديد وزهده، واجتهاده القوي وجده، وطعن القادح فيه ورده، ودفع ~~الظلم عنه وصده. # وسميته " كتاب الإنصاف والتحري ، في دفع الظلم والتجري ، عن أبي العلاء ~~المعري ". وبالله التوفيق والعصمة، وإليه المرجع في كل وصمة، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. ### | AUTO ذكر نسبه PageV01P004 ~~هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن ~~سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن ~~أرقم بن أسحم بن النعمان -وهو الساطع- بن عدي بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح ~~بن جذيمة بن تيم اللات -وقيل تيم الله، وهو مجتمع تنوخ- بن أسد بن وبرة بن ~~حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة -وهو لقب واسمه: عمرو- بن مالك بن عمرو ~~بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير؛ وهو ابن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان -وهو ~~مجتمع قبائل اليمن- ابن عابر وقيل هو هود عليه السلام، بن شالخ (وقيل : ~~شالح وقيل: سايح) بن أرفخشذ (وقيل راقد) بن سام (وقيل سائم) بن نوح عليه ~~السلام بن لمك (وقيل لامك، وقيل لامخ، وقيل ملكان) بن متوشلخ (وقيل متوشلح، ~~وقيل متوب) بن أخنوخ (وهو إدريس عليه السلام. وقيل حنوح، وقيل حنوخ) بن ~~يارد (¬1) (وقيل يرد (¬2) ، وقيل الزايد وقيل اليادر) بن مهائيل (وقيل ~~ماهللأل، وقيل مهلهل) بن قينان (وقيل قنان) بن طاهر (¬3) (وهو أنوش) بن هبة ~~(¬4) (وهو شيث) بن آدم عليه السلام. PageV01P005 # وقحطان هو مجتمع قبائل اليمن بأسرها. وتيم اللات مجتمع تنوخ بأسرها. وإنما ~~سموا تنوخ لأنهم تنخوا بالشام، وقيل بالحيرة، أي أقاموا. والتنوخ (¬1) هو ~~المقام في الموضع.يقال تنخ في الأمر أي رسخ فيه، فهو تانخ. وكانوا أقاموا ~~على مالك بن زهير بن عمرو بن قهم بن تيم اللات، ونزلوا معه الحيرة، ~~فاختطوها، وبنوا فيها الأبنية ms03 وعمروها، وهم أول من عمر الحيرة ونزلها. وكان ~~لهم قوة وبأس، وغناء وكثرة، فزاهم سابور الأكبر ملك فارس، في جيوش عظيمة، ~~فقاتلوا قتالا شديدا. ولم تزل الحرب بينهم أياما، فلحقت بسابور جيوشه ~~وأمراؤه، فضعفت تنوخ عن مقاومته وانكشفت، فسار معظمهم ومن فيه نهوض منهم ~~إلى الضيزن بن معاوية التنوخي، إلى الحضر (¬2) ، فأقاموا به، وملكوا ما ~~جاورهم من البلاد، وأجلوا سائر الأمم عنها، إلا من أدى إليهم الجزية. ~~فاستدت شوكة تنوخ، وعظم بأسهم، فملكوا عليهم الساطع، وهو النعمان بن عدى ~~-وإنما سمي الساطع لجماله وبهائه، وكان طويلا وسيما جسيما، جوادا شجاعا- ~~فملك عليهم برهة، وكانت له حروب ووقائع مع ملوك الفرس، وشن الغارات على ~~السواد، فسميت تنوخ يومئذ الدواسر، لما ظهر من شدتهم وبأسهم. # وبعض الجهال يقول: إن معرة النعمان تنسب إليه. وليس بصحيح، بل تنسب إلى ~~النعمان بن بشير الأنصاري، وكان واليا على حمص وقنسرين، فى ولاية معاوية ~~وابنه يزيد؛ ومات للنعمان به ولد، وجدد عمارتها، فنسبت إليه، وكانت تسمى ~~أولا ”ذات القصور“. وقيل إن سياث كانت المدينة وهي آهلة، فخرج ابن للنعمان ~~بن بشير يتصيد، وكان موضع المعرة أجمة، فافترسه السبع، فجزع عليه، وبنى له ~~موضعا عند قبره، فبنى الناس لبنائه، فنسبت معرة النعمان إليه لذلك. PageV01P006 # وإنما نسبت الجهال المعرة إلى النعمان بن عدى المعروف بالساطع؛ لأن أهلها ~~كلهم أو بعضهم من بني الساطع ، فظنوا أنها منسوبة إليه . # ولما هلك الساطع تفرقت كلمة تنوخ، وتشتت أمرهم، وتنازعوا الرياسة بعده . # ثم إن ملك الفرس غزا الروم، فأذرع (¬1) فيهم القتل، وسبى الذراري، وخرب ~~العمائر. فأنفذ ملك الروم إلى تنوخ -وكانت أقرب القبائل إليه في ذلك العصر- ~~فاستنجدهم على ملك الفرس، فأنجدوه، وقاتلوا معه قتالا شديدا. ثم سألوا ملك ~~الروم أو يتولوا حرب الفرس منفردين عن جند الروم؛ لتظهر له طاعتهم وغناؤهم، ~~فأجابهم إلى ذلك. فقاتلوا الفرس، وظفروا بهم، وقتلوهم قتلا ذريعا، وأبلوا ~~بلاء عظيما، فأعجب بهم ملك الروم، وفرق فيهم الدنانير والثياب، وقربهم ~~وأدناهم، وأقطعهم سورية وما جاورها من البلاد إلى الجزيرة، وهي ms04 مدينة بقرب ~~الأحص على جانب البرية، وإليها ينسب اللسان السورياني. # هذا منتهى أمرهم في الجاهلية. PageV01P007 # فلما جاء الإسلام قدموا مع أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه، وكانوا أشد ~~من معه من العرب شوكة، وأكثرهم عددا، فانتجعوا (¬1) البلاد، واختطوا الخطط، ~~ونزلوا قنسرين ومنبج وسورية وحماة ومعرة النعمان وكفرطاب وغيرها من بلاد ~~الإسلام، وتغلبوا عليها. وكانوا على دين النصرانية، فامتنعوا من أداء ~~الجزية، وقالوا: ما نؤدي ما يقع عليه اسم الجزية، وكانوا أهل قوة وبأس. ~~فلما سار عمر رضي الله عنه إلى الشام قدموا عليه، فقال: ما أقنع منكم إلا ~~بالدخول في الإسلام أو السيف، وأمهلهم سنتين. ثم إنه ألزمهم ما يلزم أهل ~~الذمة من الجزية، فأبونا عليه، وقالوا: خذ المال منا على اسم الصدقة، دون ~~اسم الجزية. فأبى عمر، ثم أجابهم إلى أن يأخذها على اسم الخراج، فاستجاب له ~~قوم منهم، وأقاموا بديارهم. وكان منهم أجداد أبي العلا، وأحداد بني الفصيص ~~(¬2) ولاة قننسرين؛ وأسلم بعضهم في أيام أبي عبيدة، وبعضهم في أيام المهدي ~~بن المنصور، ودخل منهم قوم إلى بلاد الروم مع جبلة [بن] (¬3) الأيهم في ~~النصرانية. PageV01P008 # وتنوخ من أكثر العرب مناقب وحسبا، ومن أعظمها مفاخر وأدبا، وفيهم الخطباء ~~والفصحاء، والبلغاء والشعراء. وهم يرجعون إلى بطنين: الساطع، والحر. وبنو ~~الساطع هم المشهورون بالشرف والسؤدد، والرياسة والشجاعة، والجود والفضل. ~~وبيوت المعرة منهم. وهم يرجعون إلى أسحم بن الساطع، وعدي بن الساطع، وغنم ~~بن الساطع. فبنو سليمان، وبنو أبي حصين، وبنو عمرو، ينتسبون إلى أسحم بن ~~الساطع؛ وبنو المهذب، وبنو زريق، ينتسبون إلى عدي بن الساطع؛ وبنو حواري، ~~وبنو جهير ينتسبون إلى غنم بن الساطع. وجهير بن محمد التنوخي ولي معرة ~~النعمان. # وأكثر قضاة المعرة وفضلائها وعلمائها وشعرائها وأدبائها من بني سليمان، ~~وهو سليمان بن داود بن المطهر. # * * * # وحيث انتهى بنا القول إلى التنبيه على كثرة القضاة والفضلاء من بني ~~سليمان، فلنذكر الآن من اشتهر منهم بذلك بمعرة النعمان: # فمنهم أبو الحسن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود بن المطهر، هو ms05 أول من ~~تولى منهم قضاء معرة النعمان. وقال بعض الناس: إنه ولي قضاءها في سنة تسعين ~~ومائتين إلى أن مات. وبعضهم يقول: إن الذي تولى القضاء سنة تسعين ومائتين ~~هو ابنه، وهذا هو جد جد الشيخ أبي العلاء. # ومنهم ولد المذكور، وهو جد أبي الشيخ أبي العلاء، أبو بكر محمد بن سليمان ~~بن أحمد، ولي القضاء بمعرة النعمان بعد موت أبيه في حدود الثلاثمائة. وقيل ~~هو الذي تولى سنة 290. وكان فاضلا أديبا ممدوحا، وفيه يقول أبو بكر أحمد بن ~~محمد الصنوبري: # بأبي يابن سليما ... ن لقد سدت تنوخا # وهم السادة شبا ... نا لعمري وشيوخا # أدرك البغية من أض ... حى بناديك منيخا # واردا عندك نيلا ... وفراتا وبليخا # واجدا منك متى استص ... رخ للمجد صريخا # في زمان غادر اله م ات في الناس مسوخا # ومدحه بغير هذه الأبيات أيضا. # ومن شعر القاضي أبي بكر بن سليمان قوله في الشمعة: PageV01P009 # وصفراء كالتبر مقدودة ... تسر وتؤنس جلاسها # تكون لطالب مقياسها ... ... فويق الذراع إذا قاسها # تموت إذا أهملوا أمرها ... وتحيا إذا قطعوا راسها # ويفنى الدجى بسنى نورها ... إذا شهد القبض أنفاسها # وتبكي فيقطر من رأسها ... نجوم ترصع لباسها # يرى الشرب نجما بها طالعا ... وشمسا إذا جليت (¬1) ، كاسها # أنسنا بها ورأينا السرور ... فلا عدم الشرب إيناسها # وتوفي أبو بكر محمد بن سليمان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. # ومنهم: ولده جد أبي العلاء، وهو أبو الحسن سليمان بن محمد بن سليمان بن ~~أحمد. تولى قضاء معرة النعمان في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، بعد موت أبيه ~~أبي بكر، ثم تولى بعد ذلك قضاء حمص أيضا، وكان فاضلا فصيحا، شاعرا محدثا. # ومن شعره قوله في الناعورة: # وباكة على النهر ... تئن ودمعها يجري # تذكرني بأحبابي ... وحالي ليلة النفر # وأذري مثل ما تذري ... وأسعدها وما تدري # على فقدي لأحبابي ... وما قد فات من عمري # فما هي فيه مشهور ... وما أنا فيه في الستر # كأني في بسيط الأر ... ض بين الناس في قبر PageV01P010 ~~وروى الحديث عن القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن ms06 كاس النخعي الحنفي، قاضي ~~معرة النعمان؛ وعن الصقر بن أحمد البلدي؛ وأبي بكر محمد بن بركة الحلبي، ~~المعروف ببرداعس (¬1) الحافظ؛ وعن محمد بن همام وجماعة سواهم. روى عنه ابنه ~~أبو محمد عبد الله، وحفيداه الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله، وابن بنته ~~أبو صالح محمد بن المهذب، وأبو الحسن المهذب وجعفر ابنا علي بن المهذب، ~~وأبو النصر عبد الكريم بن جعفر بن علي بن المهذب المعريون، وأبو عمرو عثمان ~~بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان بعده. # وولد بالمعرة سنة خمس وثلاثمائة، وتوفي بحمص وهو على قضائها في جمادى ~~الأولى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ودفن ظاهر باب الرستن (¬2) . PageV01P011 # ومنهم ولده أبو محمد عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن ~~سليمان، والد الشيخ أبي العلاء. روى عن أبي بكر محمد بن الحسين السبيعي ~~الحافظ نزيل حلب، وأبي عبد الله الحسين بن خالويه (¬1) ، وأبية أبي الحسن ~~سليمان بن محمد بن سليمان، وأبي القاسم الحسن بن منصور بن محمد الكندي، ~~وأبي سعيد الحسن بن إسحاق بن بلبل المعري (¬2) القاضي بها، ومحمد بن عثمان ~~بن أبي شيبة، وعبد الله بن محمد البغوي، وغيرهم. روى عنه ابنه الشيخ أبو ~~العلاء أحمد. # وكان أبو محمد فاضلا أديبا، لغويا شاعرا. ومولده سنة ثلاثين وثلاثمائة. # ومن شعره قوله يرثي جارية له: # مولاك يا مولاة مولاها على ... حال تسر عدوه وتضره # وبوده لو كنت أنت مكانه ... في الزائرين وأن قبرك قبره # وقوله: # سمعتم بأجور من ظالم ... أعل الفؤاد وما عاده # وقد كان واعدني زورة ... فأخلف يا قوم ميعاده # وتوفي أبو محمد عبد الله بن سليمان والد أبي العلاء بمعرة النعمان سنة ~~خمس وتسعين وثلاثمائة (¬3) . وقال فيه أبو العلاء ابنه يرثيه، من أبيات ~~أجازها لنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، قال: أنشدنا موهوب بن الخضر بن ~~الجواليقي (¬4) ، قال: أنشدنا يحيى بن علي التبريزي، قال: أنشدنا أبو ~~العلاء المعري يرثي أباه (¬5) : PageV01P012 # أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل ... رماح المنايا قادرات على الطعن # فيا ليت شعري ms07 هل يخف وقاره ... إذا صار أحد في القيامة كالعهن # وهل يرد الحوض الروي مبادرا ... مع الناس أو يأبى الزحام فيستأني # وخلف أبو محمد عبد الله بنين ثلاثة: أبا المجد محمد بن عبد الله، وهو ~~الأكبر، والموجود الآن من بني سليمان كلهم من عقبه، وأبا العلاء أحمد بن ~~عبد الله بن سليمان، وهو يلي أبا المجد في السن، وأبا الهيثم عبد الواحد بن ~~عبد الله، وهو أصغر الإخوة الثلاثة. # فأما أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان فكان شاعرا مجيدا، روى ~~عنه أبو العلاء شيئا من شعره، وجمع شعره لولده زيد بن عبد الواحد. ذكر أبو ~~غالب همام بن المهذب في تاريخه، أن أبا الهيثم ولد في سنة إحدى وسبعين ~~وثلاثمائة. # وقرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان: ولد الشيخ أبو الهيثم ~~عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان، سنة سبعين وثلاثمائة، وله شعر مدون جمعه ~~أخوه أبو العلاء لابنه يزيد، منه ما أنشدنا أبو إسحاق إبراهم بن أبي اليسر ~~بدمشق، قال: أنشدني أبي شاكر بن عبد الله، قال: أنشدني جدي أبو المجد محمد ~~بن عبد الله بن محمد، قال: أنشدني الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله، قال: ~~أنشدني أخي أبو الهيثم لنفسه يخاطب بعض الشعراء: # زدني من الشعر الذي استنبطته ... من فكرك المتصرف المستجلس (¬1) # فدنية الأشعار تصقل خاطري ... ... مثل الحسام جلوته بالمدوس # وتوفي أبو الهيثم سنة خمس وأربعمائة؛ وخلف ولدا واحدا ذكرا، وهو أبو نصر ~~زيد بن عبد الواحد بن عبد الله. قرأ على عمه أبي العلاء، وجمع له أبو ~~العلاء شعر والده أبي الهيثم. PageV01P013 # أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله، قال: أنشدني أبي شاكر قال: ~~أنشدني جدي أبو المجد قال: سمعت أبا العلاء ينشد زيد بن عبد الواحد بن عبد ~~الله بن سليمان، من شعر والده أخيه أبي الهيثم، وكان جمع له شعر والده ~~أخيه، وكان أخوه قدم على «سياث»، فوجد بها رجلا يقلع حجارة، وكتب على حائط ~~من حيطانها ms08 بمعول (¬1) : # مررت بربع من سياث فراعني ... به زجل الأحجار تحت المعاول # تناولها عبل (¬2) الذراع كأنما ... جنى (¬3) الدهر فيما بينهم حرب وائل # أمتلفها (¬4) شلت يمينك، خلها ... لمعتبر أو زائر أو مسائل # منازل قوم حدثتنا حديثهم ... فلم (¬5) أر أحلى من حديث المنازل # قرأت بخط بعض المعريين على ظهر كتاب: ولد الشيخ أبو نصر زيد بن عبد ~~الواحد بن عبد الله بن سليمان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. وتوفي سنة اثنتين ~~وأرعين وأربعمائة، فقد كان عمره أربعا وأربعين سنة. # وله ولد اسمه منافر، وقف بخطه كتبا من تصانيف عم أبيه أبي العلاء، تدل ~~على فضله وحسن نقله. وليس له عقب بالمعرة ولا غيرها. # وأما أبو العلاء فهو الذي وضع هذا الكتاب في ذكره. وسنذكر مولده وأحواله، ~~وشيوخه، ووفاته، إن شاء الله تعالى. PageV01P014 # وأما الولد الأكبر فهو أخو أبي العلاء، أبو المجد محمد بن عبد الله بن ~~سليمان بن محمد بن سليمان. والقب الموجود إلى الآن من ولده. وكان فاضلا ~~أديبا شاعرا، وله ديوان شعر مجموع. سمع بمعرة النعمان أبا أحمد عبيد الله ~~بن محمد بن أحمد، ابن الحريص البزار (¬1) ، وأبا زكريا يحيى بن مسعر بن ~~محمد. روى عنه أخوه أبو العلاء، وولده عبد الله بن محمد القاضي، وأبو سعد ~~السمان. وولد ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وخمسين ~~وثلاثمائة. # ومن شعره ما أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله [بن محمد بن عبد الله] (¬2) بن سليمان، قال أنشدني أبي أبو اليسر ~~شاكل، قال أنشدني جدي أبو المحد محمد بن عبد الله، قال أنشدني أي عبد الله، ~~قال أنشدني أبي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه، وقد اجتاز ~~بقبر صديق له: # سقى قبرك المهجور صوب تجاوز ... عميم الرضا جم اللها والمكارم # إذا طلعت يوم الحساب سحابة ... محت بقضاء الله صحف الجرائم # وتوفي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان سنة ثلاثين وأربعمائة، وعمره ~~خمس وسبعون سنة. وله ولدان، وليا قضاء ms09 معرة النعمان: أبو محمد عبد الله بن ~~محمد بن عبد الله بن سليمان، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن ~~سليمان. ولكل منهما عقب مذكور. PageV01P015 # فأما أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن أحمد بن سليمان ~~التنوخي، ابن أخي أبي العلاء قاضي معرة النعمان، فإنه روى عن أبيه أبي ~~المجد محمد، وعمه أبي العلاء أحمد، وتولى خدمة عمه بنفسه، وكان برا به، ~~وكان يكتب لعمه أبي العلاء تصانيفه، ويكتب عنه بإذنه السماع والإجازة، لمن ~~يطلب ذلك من عمه. روى عنه ابنه أبو المجد محمد بن عبد الله بن محمد، وولي ~~قضاء معرة النعمان بعد عزل ابن أبي حصين عنه، لأمر أنكر على ابن أبي حصين. ~~وكانت ولايته القضاء في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، على كره من عمه أبي ~~العلاء. وكان مولده بمعرة النعمان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. وله ديوان شعر ~~ورسائل حسنة. وتولى القضاء بمعرة النعمان، وخطابتها، والوقوف (¬1) بها. ~~وكان يخدم عمه أبا العلاء، ويعلله في مرضه. فقال فيه أبو العلاء: # وقاض لا ينام الليل عني ... ... وطول نهاره بين الخصوم # يكون أبر بي من فرخ نسر ... ... بوالده وألطف من حميم # سأنشر شكره في يوم حشر ... ... أجل، وعلى الصراط المستقيم # ودفع إلي أبو الحسن محمد بن أبي جعفر أحمد بن علي، إمام الكلاسة بدمشق، ~~جزءا بخط أبيه أبي جعفر إمام الكلاسة، فقرأت فيه بخطه أن الشيخ أبا اليسر ~~شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان قال له: إن أبا العلاء قال ~~في ابن أخيه أبي محمد عبد الله: # أعبد الله، ما أسدى جميلا ... نظير جميل فعلك غير أمي # سقتني درها ودعت وباتت ... تعذني وتقرأ أو تسمي # هممت بأن تجنبني الرزايا ... فرمت وقايتي من كل همي # كأن الله يلهمك اختياري ... فتفعله ولم يخطر بوهمي # حمدتك في الحياة أتم حمد ... وأيامي ذممت أتم ذم PageV01P016 ~~أجدك ما تركت وأنت قاض ... تعهد مقعد أعمى أصم # جزاك البارئ ابن أخ كريما ... أبر بمعجز في بر ms10 عم # قرأت بخط القاضي أبي القاسم المحسن بن عمرو التنوخي في كتابه ”النائب عن ~~الإخوان“: حضرت بعض أهل الأدب وقد أنشد هذه الأبيات: # لما خبت ريح الفرا ... ق ولاح لي نجم التلاق # وطننت أني لا محا ... لة قد نجوت من الخناق # حدثت علي حوادث ... للبين محكمة الوثاق # فنفين عن عيني الكرى ... وأذقنني مر المذاق # وتركنني متلددا (¬1) ... في طول هم واستياق # أبكي الدماء على فرا ... ... ق الباكيات على فراقي # إن اصطبار العاشقي ... ن على الفراق من النفاق # لجماعة من أصحابنا المعريين، وسألهم إجازتها والزيادة. فزاد فيها أبو ~~محمد عبد الله بن سليمان القاضي مازحا للوقت: # فإذا وصلت إلى الودا ... ... ع بلحظ عين أو عناق # ورأيت منهل الدمو ... ... ع كأنها خيل السباق # وعلا البكاء من الجمي ... ... ع وخفت من فرط اشتياقي # فذر الرجوع وسر على ... رغم الفراق مع الرفاق # واحلف بأنك لا تعو ... د إلى المعرة بالطلاق # توفي القاضي أبو محمد عبد الله في شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة. PageV01P017 # وأما أبو الحسن علي (¬1) بن محمد بن عبد الله بن سليمان ابن أخي الشيخ أبي ~~العلاء، فهو الأصغر منهما. سمع عمه أبا العلاء، وتولى قضاء معرة النعمان، ~~وقضاء حماة. وسير إلي شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سليمان جزءا ~~في أخبار سلفه، ذكر فيه عليا هذا، وقال: إنه كان فاضلا، سمع على عمه الشيخ ~~أبي العلاء جميع أماليه، ونسخها بخطه، وولي قضاء حماة، رحمه الله. وكانت ~~ولايته قضاءها في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. # وذكر أبو غالب ن المهذب في تاريخه، أن مولد القاضي أبي الحسن علي (¬2) ~~[بن محمد] (¬3) بن عبد الله في سنة خمس وأربعمائة. # وقرأت في بعض تعاليقي للقاضي أبي المرشد سليمان بن علي بن محمد في أبيه ~~يرثيه حين مات: # شهدت لقد أبقت بدين محمد ... ... وفاة علي ثلمة ما لها سد # وفي المجد صدعا ليس يجبر كسره ... ... وفي الدين وهنا باقيا ما له شد # فلا يبعدنك الله يا ابن محمد ... ... ومن يك منا اليوم حيا هو البعد # ولا رقأت ms11 عين امرئ ليس باكيا ... عليك ولا أضحى له عاليا جد # فإن أشمت الحساد موتك عاجلا ... فليس لحي من لقاء الردى بد # يعز علينا أن نراك مجندلا (¬4) ... صريعا وأن تمسي يخد لك الخد # والعقب الموجود الآن من بني سليمان في ولد أبي محمد عبد الله، وأبي الحسن ~~علي ابني أبي المجد محمد، أخي أبي العلاء (¬5) . PageV01P018 # فأما القاضي أبو محمد عبد الله فله ولدان: أبو مسلم واذع (¬1) ، وأبو المجد ~~محمد، ابنا أبي محمد عبد الله بن محمد القاضي المقدم ذكره. # فأما أبو مسلم فهو الأكبر منهما، وهو القاضي الرئيس شرف القضاة، أبو مسلم ~~واذع بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان القاضي. ولد بالمعرة سنة ~~إحدى وثلاثين وأربعمائة، وسماه عم أبيه أبو العلاء واذعا، وكناه بأبي مسلم. ~~وكان رئيس المعرة وكبيرها والمقدم بها، وولي القضاء بها بعد أبيه. وكان ~~مشهورا بالجود والكرم والعطاء، عالما أديبا فاضلا. وله رسائل حسنة، وشعر ~~جيد. وديوان شعره موجود بأيدي الناس. روى عنه أخوه القاضي أبو المجد محمد ~~بن عبد الله بن محمد. # أنشدنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي بها، ~~أنشدنا أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان، أنشدنا ~~جدي القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان (¬2) ، أنشدني القاضي أبو ~~مسلم واذع بن عبد الله بن سليمان (¬3) لنفسه: # وقفنا وقد غاب المراقب وقفة ... أمنا بها أن يفتك السخط بالرضا # على خلوة لم يجر فيها تنغص ... ... بها عاد وجه الليل عندي أبيضا # نعيد حديثا لا يمل كأنه ... ... حياة أعيدت في امرئ بعد ما قضى # توفي أبو مسلم واذع سنة تسع وثمانين وأربعمائة. PageV01P019 # ولا أعلم لأبي مسلم غير ولد واحد، وهو أبو عدي النعمان بن واذع بن عبد الله ~~بن سليمان (¬1) . شاعر محسن. مولده بمعرة النعمان. وروى عنه ابن ابن عمه ~~شاكر بن عبد الله بم محمد بن عبد الله، وأبو الفضل هبة الله بن ذكوان بن ~~محمد الكلاعي. # ومن شعره ما أخبرنا ms12 به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن ~~الدمشقي بها، عن أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي (¬2) ، ونقلته من خط ~~العليمي، قال: أنشدني أبو الفضل هبة الله بن ذكوان بن محمد الكلاعي ~~بخوارزم، قال: أنشدني أبو عدي النعمان بن واذع بن سليمان لنفسه بحماة: # عبث النسيم بعطفه فترنحا ... نشوان من ماء الشبيبة ما صحا # أخذت لواحظه القصاص لخده ... منا فجرح باللحاظ وجرحا # لبس السواد فلن ترى عين امرئ ... في الخلق أحسن منه فيه وأملحا # غارت عليه إذ رأته قلوبنا ... بسوى سويداواتها متوشحا # ملك القلوب مملك لو أنه ... لمس الحصى بالكف منه لسبحا # توفي أبو عدي سنة نيف وخمسين وخمسمائة. ولا أعلم له عقبا. PageV01P020 # وأما أبو المجد محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن ~~سليمان، المعروف بمجد القضاة، فهو ابن (¬1) ولد أخي أبي العلاء، الأصغر ~~منهما. وهو أيضا تولى القضاء بمعرة النعمان نيابة عن أخيه واذع بن عبد ~~الله، ثم تولى القضاء بها بعده استقلالا. ومولده بمعرة النعمان ليلة ~~الجمعة، بين المغرب والعشاء، في خامس شهر ربيع الآخر من سنة أربعين ~~وأربعمائة، وقيل سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. وكان فاضلا أديبا، شاعرا ~~ناثرا، راويا للحديث، فقيها متقنا على مذهب الشافعي. رحمه الله. # روى عن أبيه عبد الله، وعم أبيه أبي العلاء، وأخيه أبي مسلم واذع، وأبي ~~الحسن علي بن أحمد بن الدويدة (¬2) ، وأبي يعلى عبد الباقي بن أبي حصين ~~(¬3) . روى عنه حفيده أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد، ومؤيد الدولة ~~أسامة بن مرشد ابن منقذ الشيزري (¬4) . # أنشدني زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن، أنشدني أبو ~~اليسر شاكر بن عبد الله المعري، أنشدني جدي أبو المجد محمد بن عبد الله لنفسه: # ألا أيها البرق الذي لاح موهنا ... ... لقد زدتني سقما وهيجت لي وجدا # وأرقت عيني والخليون هجع ... ... كأن لم تجد دون اعتراضك لي بدا # وأذكرتني ثغر الحبيب ولثمه ... ... على عجل لو كنت تشبهه بردا PageV01P021 ~~ولما هجم الفرنج على ms13 معرة النعمان، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وكان أبو ~~المجد هذا قاضيا بها، انتقل إلى شيزر، وأقام بها مدة، ثم انتقل إلى حماة، ~~وأقام بها إلى أن مات، في محرم سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. # وله ولد واحد، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الله بن سليمان، أبو محمد بن أبي المجد بن أبي محمد، والد أبي اليسر شاكر. ~~سافر إلى مصر، ولقي الأفضل أمير (¬1) الجيوش فلزمه. وولد بمعرة النعمان يوم ~~الأربعاء التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وأربعمائة. # ومن شعره ما أخبرنا به أبو نصر محمد بن هبة الله ابن الشيرازي القاضي ~~(¬2) إذنا، وقد لقيته بدمشق وسمعته منه، قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ~~بن الحسن الشافعي (¬3) ، قال أنشدني أبو اليسر، قال: كتب إلي والدي من مصر: # يا غائبا مسكنه مهجتي ... ... وحاضرا وليس بالحاضر # صوره شوقي إليه فما ... ... يريم من قلبي ومن ناظري # جفا رقادي بعده مقلتي ... واستودعت وحشته خاطري # توفي أبو محمد عبد الله هذا في حياة أبيه بمصر، يوم الجمعة للنصف من شهر ~~ربيع الآخر سنة ست عشرة وخمسمائة، ودفن بالقرافة، بقرب روضة الشافعي رضي ~~الله عنه. PageV01P022 # وله ولدان، أبو اليسر شاكر، وأبو الفضائل عبد الكريم ابنا عبد الله بن ~~محمد. فأما أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ~~محمد بن عبد الله بن سليمان، فهو الأصغر. وكان شاعرا فاضلا ممدحا، روى عنه ~~أخوه أبو اليسر شيئا من شعره. وكان مولده في الثامن من شوال سنة ثماني عشرة ~~وخمسمائة بحماة (¬1) ، ونشأ بها، ورباه جده القاضي أبو المجد محمد بن عبد ~~الله وأخوه أبو اليسر، وكان والده أبو محمد قد سافر إلى مصر كما ذكرناه، ~~وتركه طفلا، ومات بمصر، فاشتمل عليه جده وأخوه، ونشأ نشأة حسنة، وكان زاهدا ~~كريما ورعا، كثير الصدقة والمعروف، كثير التلاوة للقرآن. كتب إلينا غير ~~واحد من شيوخنا بالإجازة عن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان، ms14 ~~قال: أنشدني أخي، يعني عبد الكريم، لنفسه أبياتا عملها وقد اجتاز بجسر ابن ~~شواش (¬2) في زمن الربيع ... ... ... ... ... يعني بدمشق ... ... ... (¬3) : # مررت بالجسر وقد أينعت ... رياضه بالخرد العين # ظباء أنس كالدمى قادني ... حتفي إليهن وتحييني # جسر ابن شواش الذي لم تزل ... فيه العيون النجل تسبيني # ونشر? عطر فاغم لم أزل ... أموت من شوق فيحييني (¬4) # وكان قلبي في الهوى طائعي ... ... وعاصيا من كان يغويني # ولم يجبه للذي سامه ... ... من الخنا قلبي فيصبيني # فسرت عنهن سرى مسرع ... مخافة منها على ديني # فالحمد لله الذي لم يزل ... إلى سبيل الرشد يهديني PageV01P023 ~~أخبرنا أبو نصر [ابن] الشيرازي كتابة، قا: أخبرنا أبو القاسم (¬1) الحافظ، ~~قال: قال لي أخوه أبو اليسر: كان مرضه عشرة أيام بالسعال، ونفث الدم ~~العبيط، ومات ميتة سهلة. قال لي: قد وجدت الساعة راحة عظيمة، ولذة تشبه لذة ~~النوم، ولم يبق عندي ألم من شيء. فقلت له: فعن إذنك أمضي إلى المسجد ~~الجامع، فأصلي الجمعة وأعود إليك، قال نعم. فمضيت، فأدركتني امرأة فقالت: ~~أدرك أخاك، فقد شخص (¬2) ، فعدت إليه، فقضى نحبه وقت صلاة الظهر من يوم ~~الجمعة، للسابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ودفن ~~بجبل قاسيون. وكان قال لأخيه في مرضه: قد حضرني قوم حسان الوجوه والزي، ~~نظاف اللباس، طيبو الرائحة، مستبشرين. فقال له أخوه: هذه أوصاف الملائكة. # وأما أبو اليسر، فهو شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله بن سليمان المعري، أبو اليسر بن أبي محمد بن أبي المجد بن أبي ~~محمد بن أبي المجد بن أبي محمد. # كان كاتبا شاعرا أديبا فاضلا، كتب الإنشاء لأتابك الشهيد زنكي بن آق ~~سنقر، ثم لولده نور الدين محمود بعده، ثم استعفى وقعد في بيته. وولد بشيزر ~~سنة ست وتسعين وأربعمائة، ونقله والده أبو محمد عبد الله إلى عند جده أبي ~~المجد محمد بن عبد الله إلى حماة، فربي في حجر جده وأبيه، وقرأ على جده ~~الأدب، وسمع منه الحديث، واشتغل عليه بغير ذلك من ms15 العلوم. PageV01P024 # روى عنه الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وذكره في تاريخ دمشق وهو حي، ولم يذكر ~~من كان حيا في زمنه غير أربعة هو أحدهم. وروى عنه العماد أبو عبد الله محمد ~~بن محمد الكاتب، وأبو المواهب بن صصرى (¬1) ، وروى عنا عنه ابنه أبو إسحاق ~~إبراهيم، وأبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، وأبو الحسن محمد بن أحمد ~~بن علي القرطبي وغيرهم. # وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ~~بدمشق، ودفن بسفح قاسيون، أخبرني بوفاته ولده إبراهيم. # ومن شعره في الناعورة: # وباكية حنت ففاضت دموعها ... ... تراها بكت من خوف بين يروعها # لها أعين تجري بأدمع عاشق ... ... وما عرفت عشقا فمم دموعها # وكان لشاكر أولاد جماعة. # منهم ولده أبو البركات محمد بن شاكر بن عبد الله، سمع الحديث من الحافظ ~~أبي القاسم الدمشقي، وكان مولده بحلب في ذي الحجة، سنة خمس وأربعين ~~وخمسمائة. # ومن شعره: # نظر الحبيب إلى المحب فتاقا ... ... ودنا إلى ذي وجده فأفاقا # سبحان من جمع المحاسن كلها ... فيه فضاهى خلقه الأخلاقا # ومنهم ولده الآخر سليمان بن شاكر، شاعر حسن الشعر، مولده بدمشق سنة خمسين ~~(¬2) وخمسمائة. من شعره ما كتبه إلى أبيه شاكر: # تهن بالصوم وبالفطر ... ... وعش سعيدا آخر الدهر # يا سيدا فاق جميع الورى ... بالعلم والزهد وبالذكر # إني جدير أن أنال الذي ... آمل من نعماك يا ذخري # إني إذا نافست لا أرعوي ... لأنني نجل أبي اليسر PageV01P025 ~~ومنهم ولده أبو العلاء أحمد بن شاكر شيخنا، روى عن والده أبي اليسر، وعن ~~الحافظ أبي القاسم الدمشقي. كتبت عنه، وسألته عن مولده، فقال: سنة أربع أو ~~خمس وخمسين وخمسمائة. وتوفي بمعرة النعمان سنة ثمان وثلاثين وستمائة، في ~~شهر ربيع الأول. # ومنهم ولده الأصغر، شيخنا أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله، ~~المعروف بالبهاء، درس الفقه على مذهب الشافعي، وتولى الخطابة بالمصلى، ~~وسيره الملك العادل أبو بكر بن أيوب رسولا إلى حلب والموصل وغيرها، وكان ~~فاضلا أديبا محدثا، سمع شيخنا أبا اليمن الكندي، وأبا حفص بن ms16 طبرزد (¬1) ، ~~وأباه شاكر بن عبد الله، وأسامة بن مشرد، وغيرهم، وحدث بشيء يسير من ~~مسموعه، وكتب عنه. وأخبرني أن مولده سنة خمس وستين وخمسمائة. وأنشدني ~~بدمشق، قال أنشدني أبي، قال أنشدني جدي أبو المجد لنفسه: # وعذب المقبل رخص البنان ... إذا لمس العود أشجى القلوبا # وينشق منه فؤاد المحب ... إذا ما المحبون شقوا الجيوبا # توفي شيخنا أبو إسحاق إبراهيم بدمشق، منتصف محرم سنة ثلاثين وستمائة، يوم ~~الأحد، ودفن يوم الإثنين بسفح جبل قاسيون. # فهؤلاء ولد أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان. # وأما أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان ابن أخي أبي العلاء، ~~فله من الولد أبو المرشد سليمان، وأبو سهل مدرك، وقيل أبو المرشد كنيته. PageV01P026 # فأما سليمان، فهو أبو المرشد سليمان بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان ~~بن محمد بن سليمان بن أحمد القاضي، ابن ابن أخي أبي العلاء. ولي قضاء ~~المعرة، وانتقل إلى شيزر بعد أخذ الفرنج المعرة، وتوفي بشيزر. وكان أديبا ~~فاضلا، فصيحا شاعرا مجيدا. وقفت له على كتاب بخطه وتأليفه، في تفسير أبيات ~~المعاني من شعر المتنبي، وهو كتاب حسن في فنه، ووقفت له على رسائل حسنة من كلامه. # ومن شعره قوله: # نزه لسانك عن نفاق منافق ... وانصح فإن الدين نصح المؤمن # وتجنب المن المنكد للندى ... وأعن بنيلك من أعانك وامنن # وتناه عن غبن وغبن واغتنم ... حسن الثناء من الأنام وأحسن # وأما أخوه مدرك، فهو أبو سهل، وقيل أبو المرشد مدرك بن علي بن محمد بن ~~عبد الله بن سليمان، وكان أديبا شاعرا. من شعره قوله: # إذا لم تستطع سكنى بلاد ... نشأت بها فكن منها قريبا # بحيث تشم نشر الريح منها ... وتسأل مخبرا عنها مجيبا # فإن أشد أحداث الليالي ... على الإنسان أن يمسي غريبا # بأرض لا يرى فيها صديقا ... يسر به ولا يلقى حبيبا # وله وقد ورد إلى مصر: # ظلمت مصر وجارت ... لا جرى النيل عليها # فلحى الله زمانا ... أحوج الناس إليها # وكان لمدرك من الأولاد ms17 أبو المعالي صاعد، وأبو سهل عبد الرحمن، ومرضي، ~~وأحمد، وسعيد. # فأما أبو المعالي صاعد بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان، ~~فمولده ومنشؤه بشيزر وحماة، وتوفي بمعرة النعمان، وكان شاعرا أديبا. من ~~شعره قوله: # ألا أيها الوادي المنيني (¬1) هل لنا ... ... تلاق فنشكو فيه صنع التفرق # أبثك ما بي من غرام ولوعة ... وفرط جوى يضني وطول تشوق PageV01P027 ~~عسى أن ترقي حين ملكت رقه ... وترثي له مما بهجرك قد لقي # بوصل يروي غلة الوجد والأسى ... ويطفا به حر الجوى والتحرق # وأما عبد الرحمن، فهو أبو سهل عبد الرحمن بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد ~~الله بن سليمان، وهو ابن أبي المرشد المذكور، ابن أبي الحسن. # ولد ونشأ بشيزر وحماة، وتوفي في الزلزلة التي كانت بحماة سنة ثلاث وخمسين ~~وخمسمائة. وكان أديبا شاعرا، روى عنه أبو اليسر شاكر شيئا من شعره. # كتب إلي بعض شيوخي عن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان، ~~قال: أنشدني عبد الرحمن بن مدرك لنفسه: # بالله يا صاحب الوجه الذي اجتمعت ... ... فيه المحاسن فاستولى على المهج # خذني إليك فإن لم ترضنى صلفا ... ... فاطرد بي العين عن ذا المنظر البهج # كيف السلامة من جفنيك إنهما ... ... حتف لكل محب في الهوى وشج # ومن شعره قوله: # سارقته نظرة أطال بها ... عذاب قلبي وما له ذنب # يا جور حكم الهوى ويا عجبا ... ... تسرق عيني وقطع القلب # وأما مرضي فيه ولد، وهو أبو الحسن علي بن مرضي بن مدرك بن علي بن محمد بن ~~عبد الله بن سليمان، ولد بمعرة النعمان، وقيل بشيزر، ونشأ بحماة، وكان ~~فاضلا شاعرا مجيدا مكثرا. روى عنه أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد شيئا ~~من شعره. أنشدني أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان ~~بدمشق، قال: أنشدني أبي شاكر، قال: أنشدني جدي أبو المجد محمد بن عبد الله لنفسه: # وقفت بالدار وقد غيرت ... معالم منها وآثار # فقلت والقلب به لوعة ... تحرقه والدمع ms18 مدرار # أين زمان فيك خلفته ... وأين سكانك يا دار # قال لي أبو إسحاق إبراهيم بن أبي اليسر، قال لي أبي: فوصلت الأبيات إلى ~~القاضي علي بن مرضي بن مدرك بن سليمان، فقال على وزنها جوابا لها، ~~وأنشدنيها علي لنفسه: PageV01P028 # أجابت الدار على عيها ... ... إن سكوتي عنك إقرار # أخنى على من كان بي ساكنا ... ... صروف أيام وأقدار # فارتجع الدهر ولذاته ... ... معارة (¬1) والدهر غدار # وها أنا اليوم كما قد ترى ... مقفرة ما في ديار # توفي علي بن مرضي بحماة في الزلزلة التي أخربتها، يوم الإثنين رابع رجب ~~سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة. # وأما أحمد بن مدرك فله ولد، وهو أبو المشكور صالح بن أحمد بن مدرك بن علي ~~بن محمد بن عبد الله بن سليمان القاضي، وكان ولي القضاء بمعرة النعمان، ~~وروى الحديث عن أبي الحسن علي بن الحسين [بن] (¬2) عمر الفراء، وأبي العلاء ~~صاعد بن سيار بن محمد، وكان سمع منهما بمصر. # روى عنه أبو البركات محمد بن علي بن محمد الأنصاري، وأبو محمد عبد القاهر ~~بن علوي قاضي معرة مصرين. وكان أبو المشكور قد عمر وغلب الكبر عليه. وقرأت ~~بخط بعض المعريين: حدثني الفقيه المؤمل بن عنبسة، أن القاضي أبا مشكور صالح ~~بن سليمان، رأى في منامه كأن قائلا يقول له: لم لا تعمد إلى شرب ماء الورد ~~بعد سف بزر قطونا (¬3) ؛ فإنه أقل فضولا من الماء والرطوبة! والله لتعمرن ~~ثمانين سنة، وبعدها يقضي الله ما هو قاض، إما السلامة وإما غيرها، وأنشد: # سفر جلا عن مقلتي طعم الكرى ... سفر وجدت الزاد فيه سفرجلا # فشممت أطيب نفحة من عرفه ... وحمدت طعم المر منه وما حلا # وأما سعيد بن مدرك بن علي فله ولد، وهو أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك ~~بن علي. سمع أبا طاهر إسماعيل بن حميد، وروى عنه شعرا. PageV01P029 # روى عنه أبو الخطاب عمر بن محمد العليمي. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ~~بن محمد بن الحسن الدمشقي، عن أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي، قال: أنشدني ms19 ~~أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن سليمان التنوخي إملاء من حفظه، قال: ~~أنشدني أبو طاهر إسماعيل بن حميد، أنشدني القاضي أبو المجد محمد بن عبد ~~الله بن سليمان لنفسه: # لئن عظم اشتياق منك نحوي ... ... ففي قلبي من الأشواق نار # وعل الله يجمع [بعد] بين ... ... لنا شملا ويقترب المزار # وليس بضائر والود باق ... ... إذا نزحت بأهليها الديار # فهذه نبذة من ذكر فضلاء بني سليمان وقضاتهم وعلمائهم. # ومن أراد استقصاء أخبارهم وفضائلهم وأشعارهم فعليه بكتابي المطول في ~~تاريخ حلب، ففيه مقنع لمن قصد شيئا من ذلك وطلب. # وقد أخبرني أبو القاسم بن الحسين الأنصاري عن الحافظ أبي طاهر السلفي ~~قال: قال لي الرئيس أبو المكارم، وكان من أفراد الزمان، ثقة مالكي المذهب: ~~وكانت الفتاوى في بيتهم -يعني بني سليمان- على مذهب الشافعي رحمه الله ~~تعالى، في أكثر من مائتي سنة بالمعرة. ### | AUTO فصل # في ذكر مولد أبي العلاء ومنشئه وعماه وصفة خلقه # أما مولده فبمعرة النعمان. وأمه هي بنت محمد بن سبيكة، وأظن أن أباها من ~~أهل حلب. وخاله علي بن محمد بن سبيكة، الذي يقول فيه (¬1) : # كأن بني سبيكة فوق طير ... يجوبون الغوائر والنجادا # وتوفيت والدته وهو غائب عنها، حين رحل إلى بغداد في سنة أربعمائة، وقد ~~رثاها بأبيات (¬2) ، هي في سقط الزند. PageV01P030 # وقرأت بخط أحمد بن علي بن عبد اللطيف المعري (¬1) ، وهو أحد من قرأ على أبي ~~العلاء وروى عنه، ويعرف بابن زريق. قال: وولد (يعني أبا العلاء) يوم الجمعة ~~عند غروب الشمس، لثلاثة أيام مضت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة. # ونقلت من خط الأديب الأستاذ أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي (¬2) ~~الحلبي في تاريخه، وأنبأ به عنه المؤيد بن محمد النيسابوري وغيره، قال: ~~وفيها (يعني سنة ثلاث وستين وثلاثمائة) ولد الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد ~~الله بن سليمان التنوخي، بمعرة النعمان من رقعة الشام. # قال العميد: ولد أبو العلاء في سنة ست وستين. # وهذا العميد الذي نقل عنه العظيمي (¬3) ذلك، هو العميد أبو ms20 يسر، خير بن ~~محمد بن علي التنوخي المعري. وهذا ليس بصحيح. PageV01P031 # وذكر الوزير أبو غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين الشيباني، في كتابه ~~الذي جمعه في المختار من أشعار الشعراء، وذكرهم على حروف المعجم، وأخبرنا ~~بذلك إجازة عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار، قال: ولد ~~(يعني أبا العلاء) لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ست وستين وثلاثمائة، ومرضت ~~عيناه في سن الطفولية وذهبتا. والصحيح في مولده ما أخبرنا به أبو اليمن، ~~زيد (¬1) بن الحسن بن زيد الكندي كتابة، وقراءة عليه، قال: أخبرنا أبو ~~منصور القزاز، قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، حدثني أبو ~~الخطاب العلاء بن حزم الأندلسي، قال: ذكر لي أبو العلاء المعري أنه ولد في ~~يوم الجمعة، لثلاث بقين من شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. # ونقلت من تاريخ جمعه أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن علي بن المهذب ~~المعري التنوخي، وسيره (¬2) إلى بعض الأشراف بحلب: سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة، فيها ولد الشيخ أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري ~~التنوخي، يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول. # وأخبرني القاضي شهاب الدين أبو المعالي أحمد ن مدرك بن سليمان قاضي معرة ~~النعمان، أنه نقل من جزء في أخبار سلفه بني سليمان، وسير إلي نسخته بخطه، ~~وفيه في ذكر أبي العلاء بن سليمان: ولد يوم الجمعة قبل مغيب الشمس، لسبع ~~وعشرين ليلة خلت من ربيع الأول، سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، واعتل علة ~~الجدري، التي ذهب بصره فيها، في جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاثمائة. PageV01P032 # ونقلت بخط أبي محمد الحسن بن الفرج الجندي الأديب، في آخر سقط الزند، ~~بروايته عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي، وخط التبريزي عليه: ~~ومولده (يعني أبا العلاء) مغيب الشمس لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة. وعمي من الجدري، وجدر في أول سنة سبع، أو آخر سنة ست ~~وستين وثلاثمائة، فغشى يمنى حدقتيه بياض، وأذهب ms21 اليسرى جملة. # أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الإمام، عن أبي جعفر محمد بن مؤيد ~~بن حواري، قال: أخبرني جدي أبو اليقظان (¬1) ، قال: كان مولد الشيخ أبي ~~العلاء ابن سليمان بمعرة النعمان يوم الجمعة، مغيب الشمس، لثلاث بقين من ~~شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وجدر في أول سنة سبع وستين ~~وثلاثمائة، فعمي من الجدري، وغي يمنى حدقتيه بياض، وأذهب اليسرى جملة. # أخبرنا أبو القاسم الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي، قال: أخبرنا أبو ~~طاهر أحمد بن محمد الحافظ، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: سمعته (يعني أبا ~~محمد عبد الله بن الوليد بن غريب (¬2) الإيادي المعري) يقول: دخلت على أبي ~~العلاء وأنا صبي مع عمي أبي طاهر نزوره، فرأيته قاعدا على سجادة لبد، وهو ~~يسبح (¬3) ، فدعا مسح على رأسي. وكأني أنظر إليه الساعة وإلى عينيه، ~~إحداهما نادرة، والأخرى غائرة جدا، وهو مجدر الوجه، نحيف الجسم. # وقد نقل بعض أهل الأدب في حكاية ذكرها عن ابن منقذ، أنه رأى أبا العلاء ~~وهو صبي دون البلوغ، وأنه وصفه فقال: وهو صبي دميم الخلقة، مجدور الوجه، ~~على عينيه بياض من أثر الجدري، كأنه ينظر بإحدى عينيه قليلا. وإن صحت هذه ~~الحكاية، فإن منقذا هذا، والله أعلم، هو أبو المتوج مقلد بن نصر بن منقذ، ~~وكان صاحب كفر طاب. PageV01P033 ### | AUTO فصل # في ذكر اشتغاله بالعلم وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم # قرأ القرآن العظيم بالروايات على جماعة من الشيوخ. وقد ذكر الحافظ أبو ~~طاهر أحمد بن محمد السلفي، فيما أخبرنا به أبو القاسم عبد الله بن الحسين ~~الأنصاري عنه، قال: وقد قرأ القرآن بكثير من الروايات، على شيوخ يسار (¬1) ~~إليهم في القراءات. # ذكر الحافظ ذلك بعد أن ذكر أن جماعة أدركهم من أصحابه. وقرأ اللغة والنحو ~~بمعرة النعمان على والده أبي محمد عبد الله بن سليمان بن محمد، وأبي بكر ~~محمد بن مسعود بن محمد بن يحيى بن الفرج النحوي. ودخل وهو صبي إلى حلب، ~~فقرأ بها على محمد بن ms22 عبد الله بن سعد النحوي، راوية (¬2) أبي الطيب ~~المتنبي. # وقرأت بخط بعض أهل الأدب وأظنه محمد بن الخضر، ابن أبي مهزول المعروف ~~بالسابق (¬3) . قال: وكان ابن سعد يروي في ديوانه، يعني ديوان المتنبي، في ~~قصيدته التي مطلعها (¬4) : # * أزائر يا خيال أم عائد * # وذلك أنها لم تكن مما قرأه على المتنبي، وهي مما أنفذه إليه: # أو موضعا في فناء ناحية ... تحمل في التاج هامة العاقد # فرده عليه أبو العلاء، وقد اجتمع معه بحلب وهو صبي: # * أو موضعا في فتان ناجية (¬5) * # فلم يقبل ذلك ابن سعد، ومضى إلى نسخة عراقية صعدت مع أبي علي بن أريس من ~~العراق، فوجد القول ما قاله أبو العلاء. PageV01P034 # وسافر أبو العلاء إلى بغداد في سنة تسع وتسعين، للاستكثار من العلم، فأخذ ~~بها عن أبي الحسن علي بن عيسى الربعي، وأبي أحمد عبد السلام بن الحسين ~~البصري المعروف بالواجكا، وأبي علي عبد الكريم بن الحسن بن حكيم السكري ~~النحوي اللغوي. # وذكر أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن [عبيد الله بن] أبي سعيد ~~الأنباري (¬1) في طبقات الأدباء له (¬2) قال: وذكر أنه (يعني أبا العلاء) ~~لما قدم بغداد دخل على علي بن عيسى الربعي؛ ليقرأ عليه شيئا من النحو، فقال ~~له الربعي: ليصعد الإصطبل. فخرج من عنده مغضبا، فلم يعد إليه (¬3) . # وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن علي، عن محمد بن مؤيد المعري، قال: أخبرني جدي ~~أبو المفضال أحمد بن حواري، قال: ورحل (يعني أبا العلاء) إلى بغداد سنة ~~ثمان وتسعين، ودخلها سنة تسع وتسعين، وأقام بها سنة وسبعة أشهر. وبلغني أنه ~~إنما دخل إلى بغداد لتعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد، لما وصف له من ~~كثرتها، ولم تكن رحلته لطلب دنيا. # وقد ذكر في بعض كلامه، وسنورده بتمامه: # ”وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت ~~الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس ما كان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه“. PageV01P035 # وأخذ الحديث عن أبيه أبي محمد المذكور، وجده سليمان بن محمد، وأخيه أبي ~~المجد محمد ms23 بن عبد الله بن سليمان، وجدته أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق بن ~~بلبل، وأبي زكريا يحيى بن مسعر بن محمد بن يحيى بن الفرج، وأبي الفتح محمد ~~بن الحسن (¬1) بن روح، المعريين، وأبي الفرج عبد الصمد بن أحمد [بن] عبد ~~الرحمن الضرير الحمصي، وأبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الرحمن ~~الرحبي (¬2) ، وأبي عبد الله محمد بن يوسف بن كراكير الدقي، والقاضي أبي ~~عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قاضي معرة النعمان. وروى عن هؤلاء وعن ~~أخيه أبي الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان شيئا من شعره. وخرج من ~~حديثه سبعة أجزاء رويت عنه، وهي عندي بخط أبي الحسن علي بن عبد الله بن ~~محمد بن أبي جرادة، رواها عن أحمد بن علي بن عبد اللطيف بن زريق المعري، عنه. ### | AUTO فصل # في ذكر من قرأ على أبي العلاء، وروى عنه من العلماء والأدباء # والمحدثين من أهل المعرة وغيرهم من الغرباء PageV01P036 ~~فممن قرأ عليه من أهل بلده ومن الشاميين وروى عنه ابنا أخيه القاضيان أبو ~~محمد عبد الله وأبو الحسن علي ابنا أبي المجد محمد بن عبد الله -وقد ~~ذكرناهما في بني سليمان- وابن ابن أخيه أبو المجد محمد بن عبد الله بن ~~محمد، والشيخ أبو صالح محمد بن المهذب بن علي بن المهذب، وأبو غالب همام بن ~~الفضل بن جعفر بن المهذب، والشيخ أبو الحسين علي بن محمد بن عبد اللطيف ~~المعروف بابن زريق، وابناه أبو الفضل أحمد، وأبو الحسن يحيى ابنا علي بن ~~محمد، والقاضي أبو القاسم المحسن بن عمرو، والقاضيان أبو سعد (¬1) عبد ~~الغالب وأبو يعلى عبد الباقي (¬2) ابنا أبي حصين عبد الله بن أبي القاسم ~~المحسن (¬3) بن عمرو بن سعيد بن عبد المحسن بن سعيد بن عمرو، التنوخيون. ~~وأبو الفضل بن صالح، وجعفر بن أحمد بن صالح، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن ~~أبي هاشم، وإبراهيم بن علي بن إبراهيم الخطيب، وأبو العباس أحمد بن خلف ~~الممتع، وابن أخت الممتع ms24 إبراهيم بن الحسن البليغ، وأبو اليمن محمد بن ~~الخضر، ابن أبي مهول الملقب بالسابق، وأبو اليقظان أحمد بن محمد بن حواري ~~المعريون. # وجد جدي أبو الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة ~~القاضي، والشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي، وأبو ~~القاسم علي بن أحمد المقري، الحلبيون. # وأبو الحسن رشأ بن لطيف بن ماشا الله المقري، وأبو الحسن علي بن غنائم ~~الرخيمي الكفرطابي المقري، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن حسنون بن بازل. PageV01P037 # ومن الأندلسيين أبو تمام (¬1) غالب بن عيسى بن أبي يوسف الأنصاري، وأبو ~~الخطاب العلاء بن حزم، وأبو الخطاب أحمد بن أبي المغيرة، وعثمان بن أبي بكر ~~السفاقسي، وأبو القاسم نصر بن صدقة القابسي النحوي، الأندلسيون. # والشيخ أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن ~~التبريزيان. PageV01P038 # وأبو المكارم عبد الوارث بن محمد بن عبد المنعم الأبهري، وأبو نصر محمد بن ~~محمد بن هميماه السالار، ومحمد بن محمد بن عبد الله الأصبهاني أبو عبد ~~الله، وأبو محمد الحسن بن علي بن عمر، المعروف بقحف العلم، والقاضي أبو ~~القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، والقاضي أبو الفتح بن أحمد بن أبي ~~الروس السروجي، والخليل بن عبد الجبار بن عبد الله التميمي القرائي (¬1) ، ~~وأبو القاسم عبد الله بن علي بن عبد الله الرقي الأديب (¬2) ، وأبو المظفر ~~إبراهيم بن أحمد بن الليث الأذري (¬3) ، وأبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن ~~الكاتب الوزير، وشيخ الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري ~~الزاهد، وأبو المنصور عبد المحسن بن محمد بن علي الصوري البغدادي، وأبو عبد ~~الله الحسن بن إبراهيم بن محمد الحاجي (¬4) ، وأبو الحسن الدلفي الشاعر ~~المصيصي، والحافظ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري ~~(¬5) ، والشيخ الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان (¬6) ، PageV01P039 ~~وأبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الخطيب الأنباري (¬1) . # فهؤلاء كلهم أئمة وقضاة وعلماء أثبات، وأدباء رواة وحفاظ ms25 ثقات، رووا عن ~~أبي العلاء وكتبوا عنه، وأخذوا العلم واستفادوا منه، ولم يذكره أحد منهم ~~بطعن، ولم ينسب حديثه إلى ضعف ولا وهن. # وقد أنبأنا علي بن الفضل بن علي المقدسي قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر ~~أحمد بن محم، قال: قال لي مزيد بن نبهان ابن أخيه (¬2) -يعني أخا أبا ~~المكارم الأبهري-: بقي عمي -يعني الرئيس أبا المكارم الأبهري- عند أبي ~~العلاء أربع سنين يقرأ عليه. وكان الحافظ يقني على أبي المكارم الأبهري ~~كثيرا. وقال: سألت مهدي بن محمد بن هادي الزيدي، نقيب العلوية بأبهر، أن ~~ينشدني شيئامن الشعر، فأنشدني من شعر أبي المكارم الأبهري أبياتا. فقلت له: ~~أبو المكارم في الأحياء، فأنشدني مما كتبته (¬3) عن المتقدمين أو من شعرك. ~~فقال (¬4) : كيف أنشد شعري وقد بقي في أيامنا شمس المشرق والمغرب في اللغة ~~والشعر (يعني أبا المكارم). ثم أنشدني أبياتا من شعر نفسه: نسبوا إلي (¬5) . PageV01P040 # وكتب إلينا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز من الإسكندرية، أنه سمع أحمد بن ~~محمد الأصبهاني الحافظ يقول: و[أما] (¬1) هذان الإمامان (يعني أبا زكريا ~~التبريزي وأبا المكارم الأبهري) فمن أجلاء (¬2) من رأيته من أهل الأدب، ~~والمتبحرين في علوم العرب، وإلى أبي العلاء انتماؤهما، وفي العربية ~~اعتزاؤهما، وقد أقاما عنده برهة من الزمن للقراءة، والأخذ عنه والاستفادة. # وقد أدركت سواهما جماعة من أصحابه الناقلين عنه بمكة والعراق والجبل ~~والشام وديار مصل، وأنشدوني عنه ما أنشدهم وحدثهم. ومن جملتهم: أبو إبراهيم ~~الخليل بن عبد الجبار القرائي، رأيته بقزوين، وروى لي عنه حديثا واحدا ~~مسندا، يرويه عن أصحاب خيثمة بن سليمان القرشي الطرابلسي. # وأقام أبو زكريا التبريزي أكثر من سنتين يقرأ عليه. ### | AUTO فصل # في ذكر شيء مما وقع إلينا من حديث أبي العلاء المعري # رحمه الله مسندا PageV01P041 ~~أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البنا بدمشق، وأبو سعد ثابت بن ~~مشرف بن أبي السعد البنا بحلب، البغداديان، قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~عبيد الله بن نصر الزاغواني (¬1) حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي ms26 الصقر ~~الخطيب الأنباري من لفظه، أخبرنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان ~~التنوخي بقراءتي عليه في داره بمعرة النعمان، حدثني أبو زكريا يحيى بن مسعر ~~التنوخي المعري، حدثنا أبو عروبة بن أبي معشر (¬2) الحراني، حدثنا هوبر ~~(¬3) ، حدثنا مخلد بن عيسى الخياط، عن أبي الزناد (¬4) ، عن أنس بن مالك، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول: ”إن الحسد ليأكل الحسنات كما ~~تأكل النار الحطب، وإن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار؛ فالصلاة ~~نور المؤمن، والصيام جنة من النار“. PageV01P042 # أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي إذنا، قال: أخبرنا علي بن عبد ~~الله بن محمد بن أبي جرادة كتابة، حدثني أحمد بن علي بن عبد اللطيف (¬1) ، ~~حدثني أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا جدي أبو الحسن، حدثنا ~~أبو سعيد الصقر بن أحمد، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن إسحاق القاضي، حدثنا عمرو ~~بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((اليمين الفاجرة تنفق السلعة وتمحق البركة)). PageV01P043 # أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرنا ~~الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، إجازة إن لم يكن سماعا، ~~وأخبرنا أبو القاسم عيسى بن عبد العزيز اللخمي في كتابة إلينا، قال: أخبرنا ~~الحافظ أبو طاهر، قال: أخبرنا أبو إبراهيم الخليل بن عبد الجبار بن عبد ~~الله القرائي (¬1) بقزوين -وكان ثقة- حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن ~~سليمان اللغوي بالمعرة، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين [بن] (¬2) روح، ~~حدثنا خيثمة بن سليمان القرشي، حدثنا أبو عتبة الحمصي، حدثنا بشير بن زاذان ~~(¬3) ، عن أبي علقمة (¬4) عن أبي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((لو علم الناس رحمة الله بالمسافر لأصبح الناس وهم على سفر؛ إن ~~المسافر ورحله على قلت إلا ما وقى الله تعالى)). # قال الخليل: لم أسمع من أبي العلاء غير هذا الحديث. # قال السلفي: ms27 ولم يرو لي أنا عنه حديثا سوى الخليل. والقلت: الهلاك. PageV01P044 # أنبأنا المؤيد بن محمد النيسابوري عن أبي الحسن بن أبي المجد بن محمد ~~الحلبي، حدثني أبو الفضل (¬1) بن أبي الحسين بن محمد المعري، حدثني أبو ~~العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أبي أبو محمد عبد الله بن ~~سليمان بن محمد، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يوسف بن الحجاج بن ~~حبيبة الأنطاكي، حدثنا عثمان بن خرزاذ (¬2) ، حدثنا عبد الله بن عمر بن ~~[محمد بن] (¬3) أبان بن صالح، حدثنا النضر بن منصور (¬4) عن أبي الجنوب ~~(¬5) ، قال: رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام يستقي ماء لوضوئه، فبادرته ~~لأستقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب؛ فإني رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يستقي ماء لوضوئه، فبادرته أستقي له، فقال: مه يا أبا الحسن فإني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه من زمزم في ركوة، فبادرته أستقي ~~له، فقال: ”يا ابن الخطاب، مه فإني لا أريد أن يعينني على صلاتي أحد“. PageV01P045 # أخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعرية في كتابته، قالت: كتب إلينا ~~الإمام أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري، أن الأستاذ أبا الحسن ~~علي بن الحسين بن مردك حدثه، قال: أنبأنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد ~~إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن الرازي السمان إجازة، قال: ~~حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سلميان التنوخي ~~الأديب الضرير بقراءتي عليه بمعرة النعمان، قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن ~~مسعر بن محمد بن يحيى بن أبي الفرج التنوخي قال: أخبرنا أبو بدر أحمد بن ~~خالد بن عبد الملك الحراني، حدثنا عمي أبو وهب الوليد بن عبد الملك، حدثنا ~~أبو يوسف عن الكلبي (¬1) عن أبي صالح (¬2) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم كذا، خير له من أن يمتلئ ~~شعرا)). فقالت عائشة: لم يحفظ الحديث؛ إنما قال رسول ms28 الله صلى الله عليه ~~وسلم: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير له من أن يمتلئ شعرا هجيت به)). ### | AUTO فصل # في ذكر كتاب أبي العلاء الذين كانوا يكتبون له ما ينشئه # من الرسائل (¬3) والنظم والتصنيف والإملاء PageV01P046 ~~بلغني أن أبا العلاء رحمه الله كان له أربعة رجال، من الكتاب الموجودين في ~~جرايته وجاريه، يكتبون عنه ما يكتب إلى الناس، وما يمليه من النظم والنثر ~~والتصانيف. وقد كتب له جماعة من أهل معرة النعمان؛ فأخص كتابه به منهم: ابن ~~أخيه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان؛ فإنه كان ملازما ~~لخدمته، ويكتب له تصانيفه، ويكتب عنه الإجازة والسماع لمن يسمع منه ~~ومستجيزه. وكتب تصانيفه بخطه، ويقع بخطه من المصنف الواحد نسختان وأكثر. ~~وكان برا بعمه مشفقا عليه، وتولى قضاء المعرة. وقد ذكرنا ترجمته فيما قبل، ~~وذكرنا لأبي العلاء فيه شعرا يمدحه ويشكره على ما فعله (¬1) . # ومنهم ابن أخيه الآخر (¬2) أخو المقدم ذكره، تولى قضاء المعرة أيضا، ونسخ ~~كتبه بخطه، جميع أمالي عمه، وسمع منه. وقد تقدم ذكره أيضا. # ومن كتابه أيضا جعفر بن أحمد بن صالح بن جعفر بن سليمان بن داود بن ~~المطهر، ويجتمع نسبه مع أبي العلاء في سليمان بن داود، وكان من أعيان ~~كتابه، وكتب الكثير عنه، وقرأ عليه كثيرا من كتب الأدب، وروى عنه؛ وخط على ~~غاية من الصحة والضبط. # ومن كتابه أيضا أبو الحسن علي بن عبد الله (¬3) بن أبي هاشم المعري، وكان ~~يتولى أوقاف الجامع بمعرة النعمان، وكان من العدول الأمناء الفضلاء، ولزم ~~الشيخ أبا العلاء، وكتب كتبه بأسرها، وكتب من المصنف الواحد عدة نسخ، وكان ~~خطه مورقا حسن الضبط والإتقان. PageV01P047 # ووقفت على فصل في ذكره للشيخ أبي العلاء، قال فيه: لزمت مسكني منذ سنة ~~أربعمائة، واجتهدت أن أتوفر على تسبيح الله وتمجيده، إلا أن أضطر إلى غير ~~ذلك، فأمليت أشياء، وتولى نسخها الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي ~~هاشم، أحسن الله معونته، فألزمني بذلك حقوقا جمة، وأيادي ms29 بيضا، لأنه أفنى ~~في زمنه، ولم يأخذ عما صنع ثمنه. والله يحسن له الجزاء، ويكفيه حوادث الزمن ~~والأرزاء. # ومن كتابه أيضا ولد المتقدم ذكره، أبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله بن ~~أبي هاشم؛ كتب له أيضا من تصنيفه، ووضع له الشيخ أبو العلاء كتابا لقبه ~~”المختصر الفتحي“، وكتابا يعرف ب”عون الجمل“ في شرح شيء من كتاب الجمل. # وكان أبو الفتح هذا فاضلا، وقفت له على رسالة كتبها إلى الوزير أبي نصر ~~بن النحاس يتضور إليه، قال فيها: وإنما حمل ملوكها على الإقدام، والتهجم ~~بخطاب وكلام، تمسكه بحبل الولاء، وما يرجوه من عفوها عند (¬1) الشدة ووقوع ~~البلاء. فالحمد لله الذي جعلها غياثا لمن استغاث بها، والتجأ إليها، وعول ~~في دفع النوب عليها. وملوكها من قوم أحرار، ليسوا بالسالكين طرق الأشرار؛ ~~يكتبون العلم وينقلونه، ويكرهون المأتم (¬2) ويستثقلونه. PageV01P048 # وكان هو ووالده خادمين للشيخ أبي العلاء، الذي اشتهر فضله بين الأملاء (¬1) ~~، يكتبان ما يلقيه إليهما، ويعول في نسخ ما يؤلف من العلم عليهما، فغبرا ~~معه مدة تحسب من أهنأ الأعمار، يجنيان منه أعذب الثمار، ويقطعان الوقت من ~~العيش بغفة (¬2) ، ويلمان بأهل الورع والعفة. فلما نقل إلى دار الرحمة قل ~~الطالب، وزهد في العلم الراغب؛ وكسدت سوقه، وأظلمت بعد الإشراق بروقه، ووهت ~~بعد الإحكام عقوده، ومال عما يعهد عموده. وذكر الرسالة إلى آخرها (¬3) . # ومن كتابه جماعة من بني [أبي] هاشم لا أتحقق أسماءهم؛ فإنني وقفت على ~~رسالة لأبي العلاء، تعرف ب"رسالة الضبعين"، كتبها إلى معز الدولة ثمال بن ~~صالح، يشكو إليه رجلين، أحدهما الشريف بن المحبرة الحلبي، كانا يؤلبان ~~عليه، وينسبانه إلى الكفر والإلحاد، وقد حرفا بيتا من لزوم ما لا يلزم عن ~~موضعه، ليثبتا عليه الكفر بذلك. قال فيها: "وفي حلب -حماها الله- نسخ من ~~هذا الكتاب بخطوط قوم ثقات، يعرفون ببني أبي هاشم، أحرار نسكة، أيديهم بحبل ~~الورع متمسكة، جرت عادتهم أن ينسخوا ما أمليه، وإن أحضرت ظهرت الحجة بما ~~قلت فيه". # ومن كتابه إبراهيم بن علي بن إبراهيم الخطيب، وهو كاتب ms30 حسن صحيح الخط، ~~متقن في الضبط، كتب معظم كتبه وتصانيفه بخطه، وكتب عنه في السماع عليه ~~والإجازة منه، وقرأ عليه. ### | AUTO فصل # في ذكر تصانيفه، ومجموعاته وتآليفه، وأشعاره المدونة، ورسائله المفننة PageV01P049 ~~فأول ما ألف بعد انقطاعه في منزله، بعد رجوعه من بغداد، الكتاب المعروف ~~ب”الفصول والغايات“ في تمجيد الله تعالى والعظات. وهو موضوع على حروف ~~المعجم. وأراد بالغايات القوافي؛ لأن القافية غاية البيت. وفيه قواف تجيء ~~على نسق واحد، وليست الملقبة بالغايات. وهو الكتاب الذي افتري عليه بسببه، ~~وقيل إنه عارض به السور والآيات، تعديا عليه وظلما، وإفكا به أقدموا عليه ~~وإثما؛ فإن الكتاب ليس من باب المعارضة في شيء. ومقداره مائة كراسة. # وكتاب ”السادن“ (¬1) ، وضعه في ذكر غريب هذا الكتاب وما فيه من اللغة. ~~ومقداره عشرون كراسة. # وكتاب ”إقليد الغايات“، وهو مشتمل على تفسير اللغز. ومقداره عشر كراريس. PageV01P050 # ثم ألف الكتاب المعروف بال”الأيك والغصون“، وهو كتاب كبير، ويعرف بكتاب ~~”الهمز والردف“ (¬1) ، بني على إحدى عشرة حالة من الحالات: الهمزة في حال ~~انفرادها وإضافتها، ومثل ذلك السماء بالرفع، والسماء بالنصب، والسماء ~~بالخفض، سماء يتبع الهمزة تنوين، سماؤه مرفوع مضاف، سماءه منصوب مضاف، ~~سمائه مخفوض مضاف. ثم يجيء سماؤها وسماءها وسمائها، على التأنيث. ثم همرة ~~بعدها هاء ساكنة مثل عباءه وملاءه. فإذا ضربت أحد عشر في حروف المعجم ~~الثمانية والعشرين، خرج من ذلك ثلاثمائة فصل وثمانية فصول، وهي مستوفاة في ~~كتاب الهمزة والردف. وذكرت في الأرداف الأربعة بعد ذكر الألف، وهي الواو ~~المضموم ما قبلها، والواو التي قبلها فتحة، والياء (¬2) المكسور ما قبلها، ~~والياء التي قبلها فتحة. ويذكر لكل جنس من هذه أحد عشر وجها كما ذكر للألف. ~~ومقدار هذا الكتاب ألف ومائتا كراسة. وهذا الكتاب قليل الوجود لكبره، ولم ~~أقف إلا على جزء واحد منه، وبعضه موقوف في خزانة كتب النظامية ببغداد. ~~وبالديار المصرية منه نسخة كانت في خزائن المصريين، صارت إلى القاضي الفاضل ~~(¬3) عبد الرحيم بن علي البيساني، وانتقلت إلى ولده القاضي الأشرف (¬4) PageV01P051 ~~بعده، ثم صارت في جملة كتبه ms31 إلى خزانة الملك الصالح أيوب بن محمد بن أبي ~~بكر بن أيوب، وأظنها في ستين مجلدا. # و”كتاب في تفسير الهمزة والردف“ جزء واحد. # والكتاب المعروف ب”تضمين الآي“، يتضمن العظات، والحث على تقوى الله ~~تعالى. ألف هذا الكتاب لبعض الأمراء وقد سأله أن يؤلف كتابا برسمه، فعمل هذ ~~الكتاب يعظه فيه، ويحثه على تقوى الله. وأتى فيه عند انقضاء كل فصل بآية من ~~القرآن، وربما اقتصر على بعض الآية، أو جاء بآيتين أو أكثر، إذا كانت من ~~ذوات القصر، كآيات عبس ونحوها. فمنه ما هو على حروف المعجم وقبل الحرف ~~المعتمد ألف، مثل أن يقال في الهمز يساء ويباء، وفي الباء يباب وعباب، هكذا ~~إلى آخر الحروف. ويضمنه في آخر الفصل بآية. ومنه فصول على فاعلين، مثل ~~باسطين وقاسطين، وعلى فاعلون، مثل حامدون وعابدون. ومنه ما هو على غير هذا ~~الفن. ومقدار هذا الكتاب أربعمائة كراسة. # والكتاب المعروف ب”تاج الحرة“ وهو في عظات النساء خاصة. وتختلف فصوله، ~~فمنها ما يجيء بعد حرفه الذي يثبت ثبات الروي ياء التأنيث، كقولك شائي ~~وتسائي، وهابي وترابي. ومنها (¬1) ما هو مبني على الكاف نحو غلامك وكلامك، ~~ومنها (¬2) ما يجيء على تفعلين، مثل ترغبين وتذهبين، ونحو ذلك، وأنواعه ~~كثيرة. وهو كتاب لبعض الجليلات (¬3) من النساء، ويغلب على ظني أنها ”طرود“ ~~زوج ابن مرداس. ومقداره أربعمائة كراسة. PageV01P052 # والكتاب المعروف ب”سيف الخطبة“، يشتمل على خطبة السنة، فيه خطب الجمع، ~~والعيدين، والخسوف، والكسوف، والاستسقاء، وعقد النكاح. وهو مؤلف على حروف ~~المعجم، فيها خطب عمادها الهمزة، وخطب بنيت على الباء، وخطب على التاء، ~~وعلى الدال، وعلى الراء، وعلى اللام، والميم، والنون، وتركت الجيم والحاء ~~وما جرى مجراهما؛ لأن الكلام المقول في الجماعات، ينبغي أن يكون سجيحا ~~سهلا. ومقداره أربعون كراسة. وذكر أنه كان سأله في هذا الكتاب رجل من ~~المتظاهرين بالديانة. # وظفرت له ب”جزء فيه خطب لختم القرآن العزيز“، فيه عدة خطب لذلك، مقداره ~~خمس كراريس. # والكتاب المعروف ب”خطب الخيل“، يتكلم فيها على ألسنة الخيل، ويذكر على ~~لسان كل فرس ms32 خطبة يحمد الله تعالى فيها ويعظمة. ويقول في أول كل خطبة: إن ~~الله قادر على أن ينطق فرسا صورته كذا وكذا، فيقول: الحمد لله الذي خلقني ~~كذا وكذا. ومقداره عشر كراريس. # والكتاب المعروف ب”خطبة الفصيح“. يذكر فيها الألفاظ التي تروى عن ثعلب في ~~كتاب الفصيح، في ضمن كلام فصيح منثور، في كل باب من أبواب الفصيح. ومقداره ~~خمس عشرة كراسة. # وكتاب شرح فيه ما جاء في هذا الكتاب من الغريب يعرف ب”تفسير خطبة ~~الفصيح“، لا أعلم مقداره، ولم أقف عليه. # وكتاب يعرف ب”رسيل الراموز“، مقداره ثلاثون كراسة. # ومن الكتب الصغار كتاب يعرف ب”خماسية الراح“، في ذم الخمر خاصة، على حروف ~~المعجم. ومعنى هذا الاسم أن كل حرف من حروف المعجم ما خلا الألف يذكر فيه ~~خمس سجعات مضمومة، وخمس مفتوحة، وخمس مكسورة، وخمس موقوفة. ومقداره عشر ~~كراريس. # وكتاب يعرف ب”المواعظ الست“ سأله فيه بعض الوعاظ. ومعنى هذا اللقب أن ~~الفصل الأول منه في خطاب رجل، والثاني في خطاب اثنين، والثالث في خطاب ~~جماعة، والرابع في خطاب امرأة موحدة، والخامس في خطاب امرأتين، والسادس في ~~خطاب نسوة. ومقداره خمس عشرة كراسة. PageV01P053 # وكتاب يعرف ب”وقفة الواعظ“. # وكتاب يعرف ب”دعاء الساعة“. وهما مختصران، ولا أعلم مقدار حجمهما. # وكتاب ”دعاء الأيام السبعة“، لا أعلم مقداره. # وكتاب ”حرز الخيل“، لا أعلم مقداره. و”جزء فيه حرز وتعويذ“ لا أعلم ~~مقداره. وكتاب يعرف ب”سجع الحمائم“، يتكلم فيه على ألسن حمائم أربع. وكان ~~بعض الرؤساء سأله أن يصنف له تصنيفا يذكره فيه، فأنشأ هذا الكتاب، وجعل ما ~~يقوله على لسان الحمامة في العظة والحث على الزهد. ومقداره ثلاثون كراسة. # وكتاب يعرف ب”تظلم السور“، يتكلم فيه على لسان سور القرآن، وتتظلم كل ~~سورة ممن قرأها بالشواذ، ويتعرض لوجه الشاذ. مقداره ست كراريس. # وكتاب يعرف ب”عظات السور“ يشتمل على مواعظ. لا أعلم مقداره. # وكتاب يعرف ب”الجلي والجلي“. سأله فيه رجل من أكابر الحلبيين يقال له أبو ~~الفتح عبد الله بن إسماعيل بن الجلي (¬1) الحلبي، وهو رجل فاضل من أكابر ~~الحلبيين ms33 وأعيانهم، وأرباب النعمة منهم، له مصنفات ورواية الأحاديث ~~النبوية. سمع منه الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، وأبو الحسن ~~علي بن عبد الله بن أبي جرادة الحلبي، وغيرهما. مقدار هذا الكتاب عشرون كراسة. PageV01P054 # وكتاب يعرف ب”رسالة الصاهل والشاحج“، يتكلم فيه على لسان فرس وبغل، وهو ~~كتاب حسن، صنفه للأمير عزيز الدولة أبي شجاع فاتك بن عبد الله الرومي (¬1) ~~، مولى منجوتكين العزيزي (¬2) . وكان أبو شجاع هذا والي حلب من قبل ~~المصريين في أيام الحاكم وبعض أيام الظاهر. وكان سبب تصنيفه أنه رفع إلى ~~فاتك أن حقا يجب له على بعض أقرباء أبي العلاء، وجب على أبي العلاء سؤاله ~~فيه. مقداره أربعون كراسة. # وكتاب لطيف في تفسير الصاهل والشاحج، يعرف ب”لسان الصاهل والشاحج“، عمله ~~أيضا لعزيز الدولة المذكور. ومقداره ثمان عشرة كراسة. وبعض الجهال يقول: ~~إنه عمله لأبي الدوام ثابت بن ثمال (¬3) بن نصر بن صالح، وكان يلقب عزيز ~~الدولة، وهو غير صحيح، بل الذي عمله لأبي الدوام، اللامع العزيزي، وسيأتي ذكره. # والكتاب المعروف بال”القائف“، يذكر فيه أمثال على معنى كليلة ودمنة. عمله ~~لعزيز الدولة أبي شجاع المذكور أيضا، ألف منه أربعة أجزاء، ثم قطع تأليفه ~~لموت الذي أمر بإنشائه، وهو أبو شجاع فاتك؛ فإنه قتل بالمركز بقلعة حلب، ~~قتله مملوك له هندي يقال له توذون، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. ومقداره ستون كراسة. # وكتاب يعرف ب”منار القائف“، في تفسير ماجاء في القائف من اللغز والغريب. ~~مقداره عشر كراريس. PageV01P055 # وكتاب يعرف ب”شرف السيف“، عمله لأمير الجيوش أنوشتكين الدزبري (¬1) ، والي ~~دمشق وحلب. وكان بلغه عنه كلام جميل، ويوجه إليه بالسلام، ويحفي (¬2) ~~المسألة عنه، فأراد جزاءه على ما فعل. # وكتاب يعرف ب”السجع السلطاني“، يشتمل على مخاطبات الجنود والوزراء ~~والولاة وغيرهم. عمله لبعض الكتاب القليلي الصناعة؛ ليستعين به على ~~الكتابة. مقداره ثمانون كراسة. # وكتاب يعرف ب”سجع الفقيه“. مقداره ثلاثون كراسة. # وكتاب يعرف ب”سجع المضطرين“. وهو كتاب لطيف عمله لرجل مسافر يستعين به ~~على شؤون دنياه. لا أعلم مقداره. PageV01P056 # و”ديوان الرسائل“. وهو ثلاثة أقسام: ms34 [الأول] منها طوال، ك”رسالة الملائكة“، ~~و”رسالة الغفران“، وكتبها إلى علي بن منصور الحلبي، المعروف بدوخلة (¬1) ، ~~جوابا عن رسالة كتبها إليه: يعتب عليه علي بن منصور في أنه بلغه عنه أنه ~~ذكر له فقال: «هو الذي هجا أبا القاسم ابن المغربي (¬2) ». فكتب إليه رسالة ~~الغفران جوابا عنها. # و”الرسالة السندية“ كتبها إلى سند الدولة ابن ثعبان (¬3) الكتامي، والي ~~حلب من قبل المصريين، في معنى خراج على ملكه بمعرة النعمان. و”رسالة ~~العرض“، ونحو ذلك. # والثاني: دون هذه في الطول، مثل ”رسالة المنيح“ و”رسالة الإغريض“. # والثالث (¬4) : رسائل قصار، كنحو ما يجري به العادة في المكاتبات. ~~ومقداره ثمانمائة كراسة. # وكتاب يعرف ب”خادم الرسائل“، فيه تفسير بعض ما جاء في رسائله هذه من ~~الغريب. لا أعلم مقداره. # وكتاب ”تفسير رسالة الغفران“. لا أعلم مقداره. PageV01P057 # وكتاب ”تفسير رسالة الإغريض“، وهي التي كتبها إلى أبي القاسم الحسين بن علي ~~المغربي، وقد سير إليه كتابه الذي اختصر فيه إصلاح المنطق، فكتب إليه ~~برسالة الإغريض جوابا، يقرظه ويصف اختصاره للإصلاح. ومقداره خمس كراريس. # وكتاب يعرف ب”رسائل المعونة“، وهي ما كتبت عن ألسن قوم. لا أعلم مقداره. # والرسالة المعروفة ب”الحضية“. لا أعلم مقدارها. # ورسالة عملها على لسان ملك الموت عليه السلام. مقدارها عشر كراريس. # والرسالة المعروفة ب”أدب العصفورين“. لا أعلم مقدارها. # وكتاب لطيف يعرف ب”السجعات العشر“، موضوع على كل حرف من حروف المعجم عشر ~~سجعات في الوعظ. لا أعلم مقداره. # ومن الأشعار التي نظمها: ديوانه المعروف ب”صقط الزند“، وهو ما قاله في ~~أيام الصبا في أول عمره، وهو من أحسن أشعاره، وقد اعتنى به العلماء وشرحوه. ~~مقداره خمس عشرة كراسة، تزيد أبياته المنظومة على ثلاثة آلاف بيت، شرحه ~~الخطيب التبريزي، وشرحه ابن السيد البطليوسي، وأحسن في شرحه. PageV01P058 # وكتاب يعرف ب”ضوء السقط“، يشتمل على تفسير ما جاء في سقط الزند من الغريب، ~~مقداره عشرون كراسة. وضع هذا الكتاب لتلميذه أبي عبد الله محمد بن محمد بن ~~عبد الله الأصبهاني، وكان رجلا فاضلا، قصده إلى معرة النعمان، ولازمه مدة ~~حياته يقرأ عليه، بعد ms35 أن استعفى من ذلك، ثم أجابه، فقرأ عليه الكتب إلى أن ~~مات. وقد أشار إلى ذلك في مقدمة ضوء السقط. وأقام أبو عبد الله الأصبهاني ~~بحلب، وروى عن أبي العلاء كتبا متعددة من تصانيفه، وهو الذي سأل أبا العلاء ~~(¬1) أن يشرح له سقط الزند، فشرحه ووسمه ب”ضوء السقط“. وقد روى أبو عبد ~~الله عنه وعن أبي صالح محمد بن المهذب المعري (¬2) ، وكان من الأعيان ~~العلماء، روى عنه أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، والشريف الزاهد ~~سعيد بن عبد الله بن محاسن الهاشمي، وأبو الفرج عبد القاهر النحوي المعروف ~~بالوأواء (¬3) ، وأبو المجد عبد الرحمن بن محمد بن الخضر الحلبيون، وتوفي ~~سنة ست وتسعين وأربعمائة. # وقد أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن الدمشقي بها، عن أبي عبد ~~الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر، قال: أنشدني الشريف الزاهد سعيد بن عبد ~~الله بن محاسن الهاشمي أبو منصور بحلب، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد ~~الأصبهاني، قال: أنشدني أبو العلاء -يعني يخاطبه-: # يا أصبهاني وما غيره ... ... ماذا ترجي من دخول إلي # لا مال عندي ترتجي نفعه ... اذهب حميدا وتفضل علي PageV01P059 ~~وكتاب يعرف ب”لزوم ما لا يلزم“. وهو في المنظوم، بني على حروف المعجم، ~~ويذكر فيه كل حرف سوى الألف بوجوهه الأربعة، وهو الضم والفتح والكسر والوقف ~~منظوما. ومعنى لزوم ما لا يلزم أن القافية يردد فيها حرف لو غير لم يكن ذلك ~~مخلا بالنظم، لكنه التزمه في كل بيت، كما قال كثير: # خليلي هذا ربع عزة فاعقلا ... قلوصيكما (¬1) ثم انزلا حيث حلت # فالتزم اللام قبل التاء في أبياته، ولم يفعل كما فعل الشنفرى في قصيدته ~~التي على التاء، حيث خالف بين الحروف التي قبل الروي، فقال: # أرى أم عمرو أزمعت فاستقلت ... وما ودعت جيرانها يوم ولت # وقال فيها: # بريحانة من نبت حلية نورت ... ... لها أرج ما حولها غير مسنت (¬2) # وقال فيها: # لها وفضة فيها ثلاثون سيحفا ... ... إذا آنست أولى العدي اقشعرت (¬3) # ومقدار هذا الكتاب أربعة أجزاء، مائة وعشرون ms36 كراسة. # وكتاب يتعلق بهذا الكتاب يقال له ”زجر النابح“، يرد فيه على من طعن عليه ~~في أبيات من هذا الكتاب ونسبه إلى الكفر فيها؛ فبين وجوهها ومعانيها. ~~مقداره أربعون كراسة. # وكتاب يتعلق بلزوم ما لا يلزم أيضا، سماه ”نجر الزجر“، يعني أصل الزجر. ~~وضعه بعد هذا الكتاب الأول، يرد فيه أيضا على من طعن عليه في أبيات غير ~~الأبيات المذكورة في زجر النابح، وبعضها محرفة عن مواضعها؛ فبين التحريف ~~وبين وجوه تلك الأبيات ومعانيها. مقداره ثلاثون كراسة. # وكتاب يعرف ب”راحة اللزوم“، شرح فيه ما في كتاب لزوم ما لا يلزم من ~~الغريب. مقداره مائة كراسة. PageV01P060 # وكتاب يعرف ب”جامع الأوزان“، في شعر منظوم على معنى اللغز، يعم به الأوزان ~~الخمسة عشر، التي ذكرها الخليل، بجميع ضروبها، ويذكر قوافي كل ضرب. مثال ~~ذلك أن يقال: للضرب الأول من الطويل أربع قواف: المطلقة المجردة، مثل قول ~~القائل (¬1) : # ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر # والقافية المردفة (¬2) ، مثل قول امرئ القيس: # * ألا انعم صباحا أيها الطلل البالي * # والمقيدة المجردة، وذلك مفقود في الشعر القديم والمحدث، وربما جاء به ~~المحدثون على النحو الذي يسمى مقصورا، كما قال بعض الناس وهو في السجن، وهو ~~صالح بن عبد القدوس (¬3) : # خرجنا من الدنيا ونحن من اهلها ... ... فما نحن بالأحياء فيها ولا الموتى # إذا ما أتانا مخبر عن حديثها ... ... فرحنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # والقافية المقيدة المؤسسة، مثل أن يكون العاذل والقائل، وذلك مرفوض ~~متروك. ثم على هذا النحو، إلى آخر الكتاب، على حروف المعجم. ومقداره ستون ~~كراسة. وعدد أبياته نحو من تسعة آلاف بيت من الشعر. # وكتاب ”استغفر واستغفري“، في العظة والزهد والاستغفار. أول كل أبيات فيه: ~~”استغفر الله“. ومقداره مائة وعشرون كراسة، يشتمل على نحو من عشرة آلاف بيت. PageV01P061 # وكتاب ”ملقى السبيل“. وهو كتاب وعظ يشتمل على نثر ونظم على حروف المعجم، ~~على كل قافية فصل نثر، وأبيات شعر. مقداره كراستان. أخبرنا به أبو إسحاق ~~إبراهيم بن عثمان الكامري ms37 (¬1) ، قال: أخبرنا قحف العلم (¬2) ، قال: أخبرنا ~~أبو العلاء. # وما عمله في النحو والغريب ككتاب ”الحقير النافع“، وهو مختصر في النحو. ~~مقداره خمس كراريس. # وكتاب يتصل بالحقير النافع، يعرف ب”الظل الطاهري“. عمله لرجل من أهل حلب ~~يكنى أبا طاهر، وهو أبو طاهر المسلم بن علي بن تغلب، الملقب مؤتمن الدولة، ~~وكان من أكابر الحلبيين وعلمائهم، وكان وجيها عند معز الدولة ثمال بن صالح، ~~وسره رسولا إلى مصر إلى المستنصر، سنة ثلاث وستين وأربعمائة، فمات بها، ~~وأودع تركته عند المؤيد في الدين، ليوصلها إلى ورثته. وهذا الذي عناه أبو ~~محمد الخفاجي بقوله في قصيدته الرائية: # إن في جانب المقطم مهجو ... را ومن أجله تزار القبور # ورثاه أبو محمد بما أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الواحد بن هاشم ~~خطيب حلب، قال: أنشدني أبي، قال: أنشدني أبي هاشم (¬3) ، قال: أنشدنا أبو ~~محمد الخفاجي لنفسه: # أتاني وعرض الرمل بيني وبينه ... حديث لأسرار الدموع مذيع # تصاممت عن راويه حتى أريته ... وإني على ما غالني لسميع # وقال ربيع مات فيه مسلم ... ... فقلت له بل مات فيه ربيع # وهذا الكتاب قريب من الأول في الحجم، وقد يخلط بالكتاب الأول، ويجعل ~~كتابا واحدا. PageV01P062 # وكتاب يعرف ب”المختصر الفتحي“، يتصل بمختصر محمد [بن] (¬1) سعدان، عمله ~~لولد كاتبه أبي الفتح محمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن [أبي] ~~(¬2) هاشم. # وكتاب يعرف ب”عون الجمل“. عمله لأبي الفتح، ابن أبي هاشم المذكور، شرح ~~فيه شيئا من كتاب الجمل، لا أعلم مقدارهما (¬3) ، وهو آخر كتاب أملاه. وكان ~~أبوه يتولى إثبات ما ألفه من هذه الكتب، فألزمه حقوقا جمة، وأيادي بيضا، ~~فوضع هذين الكتابين لابنه. # وكتاب يعرف ب”تعليق الخلس“، مما يتصل بكتاب أبي القاسم عبد الرحمن بن ~~إسحاق الزجاجي، المعروف بالجمل. لا أعلم مقداره. # وكتاب يتعلق بهذا الكتاب أيضا، يعرف ب”إسعاف الصديق“. لا أعلم مقداره. # وكتاب يتعلق بالكافي، الذي ألفه أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس، لقبه ~~”قاضي الحق“. لا أعلم مقداره. # وإملاء في النحر، يتصل بالكتاب المعروف بالعضدي، لقبه ”ظهير ms38 العضدي“. لا ~~أعلم مقداره. # وكتاب شرح فيه كتاب سيبويه، لم يتمه. مقداره خمسون كراسة. # وكتاب ”تفسير أمثلة سيبويه وغريبها“، عربت (¬4) من الكتاب. لا أعلم ~~مقداره وهو في مجلد. # وكتاب شرح فيه خطبة أدب الكاتب، عمله لأبي الرضى سالم بن الحسن بن علي ~~الحلبي، وهو ابن أخت الوزير أبي نصر محمد بن النحاس الحلبي، وكان من ~~الفضلاء الأدباء الشعراء. لا أعلم مقداره. # وكتاب في العروض يعرف ب”مثقال النظم“. لا أعرف مقداره، وهو في مجلد. # وكتاب في القوافي. مجلد. PageV01P063 # وكتاب ”اللامع العزيزي“ في تفسير شعر المتنبي، ويقال: ”الثابتي (¬1) ~~العزيزي“. عمله للأمير عزيز الدولة أبي الدوام ثابت بن ثمال بن صالح بن ~~مرداس بن إدريس بن نصر بن حميد الكلابي. وبعض الناس يغلط ويقول: إنه وضعه ~~لعزيز الدولة أبي شجاع فاتك العزيزي؛ وليس الأمر كذلك. ومقداره مائة وعشرون كراسة. # وكتاب في معاني شعر المتنبي. ومقداره ست كراريس. # وكتاب يعرف ب”ذكرى حبيب“، في تفسير شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي. ~~مقداره ستون كراسة. # وكتاب يتعلق بشعر أبي عبادة البحتري، يعرف ب”عبث الوليد“. وكان سبب وضعه ~~أن بعض الرؤساء، وهو أبو اليمن المسلم ين الحسن بن غياث الكاتب الحلبي ~~النصراني، وكان صاحب الديوان بحلب، أنفذ إليه نسخة من شعر أبي عبادة ~~البحتري، ليقابل له بها، فأثبت ما جرى من الغلط، ليعرض ذلك عليه. وبعض ~~الغلط من الناسخ، وبعضه من البحتري. ومقداره عشرون كراسة. # وكتاب يعرف ب”الرياشي المصطنعي“، في شرح مواضع من الحماسة الرياشية، عمله ~~لرجل من الأمراء، يلقب مصطنع الدولة، وهو أبو غالب كليب بن علي. فسر فيه ما ~~لم يفسره أبو رياش. وكان قد أنفذ إليه نسخة من الحماسة، وسأله أن يخرج في ~~حواشيها ما لم يفسره أبو رياش؛ فجعله كتابا مفردا، لخوفه من أن تضيق ~~الحواشي عنه. مقداره أربعون كراسة. # وكتاب جمع فيه ”فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام“ لا ~~أعلم مقداره. # وكتاب فيه أمالي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن شيوخه. وهي ~~سبعة أجزاء، سبع ms39 كراريس. # ومن الأمالي التي لم تتم ولم يفرد لها اسما، ما مقداره مائة كراسة. منها: ~~”تفسير شواهد الجمهرة“. # وجمع شعر أخيه أبي الهيثم عبد الواحد لولده زيد. # وجمع شعر الأمير أبي الفتح ابن أبي حصينة السلمي، وشرح مواضع منه. في ~~ثلاث مجلدات. PageV01P064 # فذلك جميعه سبع وستون مصنفا. ### | AUTO فصل # في ذكر رحلته إلى بغداد، وعوده إلى معرة النعمان، وانقطاعه في منزله عن ~~الناس، وتسمية نفسه "رهن المحبسين" رحمه الله # رحل إلى بغداد، لطلب العلم والاستكثار منه، والاطلاع على الكتب ببغداد، ~~ولم يرحل لطلب دنيا ولا رفد. وقد ذكر ذلك في قصيدته التي قرأتها على شيخنا ~~أبي علي الحسن بن عمرو الموصلي بحلب، قال: أنشدنا الخطيب أبو الفضل عبد ~~الله بن أحمد الموصلي، قال: أخبرنا الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي ~~إجازة، قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه، وكتبها ~~من بغداد إلى أهله (¬1) -يريد بالمعرة-: # أإخواننا بين الفرات وجلق ... ... يد الله لا خبرتكم بمحال # أنبئكم أني على العهد سالم ... ... ووجهي لما يبتذل بسؤال # وأني تيممت العراق لغير ما ... ... تيممه غيلان عند بلال # فأصبحت محسودا بفضلي وحده ... على بعد أنصاري وقلة مالي # وغيلان هو ذو الرمة، قصد بلال بن أبي بردة بن أبي موسى. يريد أنه لم ~~يستجد (¬2) أحدا. # وكان ترك والدته بمعرة النعمان، ولما عاد إلى المعرة وجدها قد ماتت. # أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي، عن أبي جعفر محمد بن مؤيد بن ~~حواري، أخبرني جدي أبو اليقظان، قال: ولزم (يعني أبا العلاء) منزله عند ~~منصرفه من بغداد، منذ سنة أربعمائة، وسمى [نفسه] "رهن المحبسين"؛ للزومه ~~منزله، وذهاب عينيه. # وقرأت بخط أبي محمد الحسن بن الفرج البحتري الأديب، في آخر سقط الزند ~~بروايته عن الخطيب التبريزي -وخط التبريزي عليه-: ورحل (يعني أبا العلاء) ~~إلى بغداد سنة ثمان وتسعين، ودخلها سنة تسع وتسعين، وأقام بها سنة وستة ~~أشهر، ولزم منزله عند منصرفه من بغداد، منذ سنة أربعمائة، وسمى نفسه "رهن ~~المحبسين" لهذا، ولذهاب عينيه. ms40 PageV01P065 # أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار، قال كتب إلينا الوزير أبو غالب ~~عبد الواحد بن مسعود بن الحصين، قال: ورحل إلى بغداد في سنة ثمان وتسعين، ~~فدخلها في سنة تسع وتسعين وأقام لها سنة ونصفا، ثم عاد إلى المعرة في سنة ~~أربعمائة، ولزم منزله بها، وأمسك عن أكل اللحم خمسا وأربعين سنة. # سمعت والدي أبا الحسن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة، فيما يأثره (¬1) عن ~~أسلافه، قال: رحل أبو العلاء المعري من المعرة إلى بغداد. واتفق يوم وصوله ~~إليها موت الشريف الطاهر، يعني أبا أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ~~إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهم، وهو والد الشريفين الرضي والمرتضى؛ فدخل أبو العلاء لتعزيته ~~(¬2) ، والناس مجتمعون، والمجلس غاص بأهله، فتخطى بعض الناس، فقال له بعضهم ~~ولم يعرفه: إلى أين يا كلب؟! فقال: الكلب من لا يعرف للكلب كذا وكذا اسما. ~~ثم جلس في أخريات المجلس، إلى أن قام الشعراء وأنشدوا، فقام أبو العلاء ~~وأنشد قصيدته الفائية التي أولها (¬3) : # أودى فليت الحادثات كفاف ... ... مال المسيف وعنبر المستاف # يرثي بها الشريف المذكور. فلما سمعه الرضي والمرتضى قاما إليه ورفعا ~~مجلسه، وقالا له: لعلك أبو العلاء المعري؟ قال نعم، فأكرماه واحترماه. ثم ~~إنه بعد ذلك طلب أن تعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد، فأدخل إليها، ~~وجعل لا يقرأ عليه كتاب إلا حفظ جميع ما يقرأ عليه. PageV01P066 # سير إلي قاضي المعرة شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سليمان جزءا ~~فيه أخبار سلفه من بني سليمان، وكتبه لي بخطه، قال فيه -وذكر أبا العلاء ~~أحمد بن عبد الله بن سليمان-: ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، ~~ودخلها سنة تسع وتسعين، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ولقي بها أبا أحمد عبد ~~السلام بن الحسين البصري، المعروف بالواجكا، صاحب الرواية رحمه الله. وكتب ~~إليه أخوه أبو الهيثم عبد الواحد بن عبد الله بن ms41 سليمان يستعطفه على مخلفيه ~~بالشام، ويسأله العود: # يا رب قد جنح الوميض وغارا ... ... فاسق المواطر زينبا ونوارا # أختين صاغهما الشباب وعصره ... ماء يصفقه النعيم ونارا # من نسوة بالبخل أصبح فخرها ... ومعاشر كرموا ندى ونجارا # أسديتين ترى القليل عليهما ... ... شرفا وصم السمهرية زارا (¬1) # يضعون أوزار الوغى وتراهم ... ... متلفعين مهابة ووقارا # مستبشرين إلى الطراد وإنما ... ... يلقون منه أسنة وشفارا # لا يفهم النجوى لسان وليدهم ... ... حتى يشق على العدو مغارا # نحروا العشار فما تمل (¬2) مداهم ... يوما وإن غدت الرمال عشارا (¬3) # لا يألفون محلة وسواهم ... ... يصفي الوداد مآلفا وديارا # بغداد لا سقيت ربوعك ديمة ... ... وغدت رياضك حنظلا ومرارا # أنت العروس يروق ظاهر أمرها ... وتكون شينا في اليقين وعارا # أضرمت قلبي باجتذابك ماجدا ... كالسيف أعجب رونقا وغرارا # منيته محضا فلما شفه ... ... ... ظمأ أتاك به سقيت سمارا (¬4) # وجلبته فنحاك يعتسف الردى ... ... ويخوض منه لجة وغمارا # شغفا بدار العلم فيك وقلبه ... ... مازال ربعا للعلوم ودارا PageV01P067 ~~مازدت عما عنده، فسقاك من ... رفع السماء نقيصة وعثارا # وأجار أهلك في المعاد فإنهم ... ... أوفى الخلائق ذمة وجوارا # لولاك ما خطت البدية (¬1) عيسه (¬2) ... وأثرن من ذاك الحزيز (¬3) غبارا # متلفعات بالحميم (¬4) كأنما ... ... يبدو على وضح الركائب قارا # فلئن أقمن بسيف دجلة رتعا ... ... فبما قطعن مفاوزا وحرارا # قيدن في أسر الكلال وطالما ... ... أحيين ليلا بالسرى ونهارا # أأبا العلاء نداء عبد أدركت ... ... منه النوى لما نأت بك ثارا # تحوي (¬5) بأربعها النجاء كأنما ... ... يعجلن نهبا أو يطأن جمارا # وتعل بعد الظمئ غمرة آجن (¬6) ... ... أبدا يرسح نفسه الأطمارا (¬7) # يزوي الوجوه فإن تروى شارب ... منه تأود سكرة وخمارا # ولعل فضلك ينثني بك طالبا ... ... برا تبذ بفعله الأبرار # وأتت صروف الدهر قبل ندامة ... تذكي الغليل وتنجز الأقدارا (¬8) # حاشاك أن تبدي الجفاء لخلة ... ... وتعيد أقران الوفاء قصارا # أدرك بإدراك المعرة مهجة ... ... تفنى عليك مخافة وحذارا PageV01P068 ~~أغرت نواك بها الحمام مناجزا ... ونجا (¬1) بها حسن الجاء مرارا # بلغت بك الهمم المراد فأيأست ... منك الحسود ولم تنط بك عارا # فأقمت في الزوراء ثم غدوت في ... ... أفق المفاخر كوكبا سيارا # فاجنح على مرضاة ربك ms42 طالبا ... ... منه الجزاء وجانب الإصرارا # واسلم لقومك إذ غدوت لمجدهم ... ... تاجا تشرف فضله وسوارا # * * * # ولما قدم بغداد عزم على العزلة والنقضاب من العالم، فكتب إلى أهل المعر: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P069 ~~هذا كتاب إلى السكن المقيم بالمعرة، شملهم الله بالسعادة، من أحمد بن عبد ~~الله بن سليمان، خص به من عرفه وداناه، سلم الله الجماعة ولا أسلمها، ولم ~~شعثها ولا آلمها. أما الآن فهذه مناجاتي بعد منصرفي عن العراق، مجتمع أهل ~~الجدل، وموطن بقية السلف، بعد أن قضيت الحداثة فانقضت، وودعت الشبيبة فمضت، ~~وحلبت الدهر أشطره، وجربت خيره وشره؛ فوجدت أقوى ما أصنعه أيام الحياة، أن ~~اخترت عزلة تجعلني من الناس كالبارح الأروى من سانح النعام. وما ألوت نصيحة ~~لنفسي، ولا قصرت في اجتذاب المنفعة إلى حيزي؛ فأجمعت على ذلك، واستخرت الله ~~فيه، بعد جلائه على (¬1) نفر يوثق بحصائلهم (¬2) ؛ فكلهم رآه حزما، وعده ~~إذا تم رشدا. وهو أمر سري عليه بليل، قضي ببقة (¬3) ، وخبت به النعامة (¬4) ~~؛ ليس بنتيج الساعة، ولا ربيب الشهر والسنة، ولكنه غذي الحقب المتقادمة، ~~وسليل الفكر الطويل. وبادرت إعلامهم ذلك مخافة أن يتفضل منهم متفضل بالنهوض ~~إلى المنزل الجارية عادتي بسكناه، ليلقاني فيه فيتعذر ذلك عليه، فأكون قد ~~جمعت بين سمجين: سوء الأدب، وسوء القطيعة. ورب ملوم لا ذنب له. والمثل ~~السائر: ”خل امرأ وما اختار“. وما أسمحت القرون بالإياب حتى وعدتها أشياء ~~ثلاثة: نبذة كنبذة فتيق النجوم، وانقضابا من العالم كانقضاب القائبة (¬5) ~~من القوب، وثباتا في البلد إن جلا (¬6) أهله من خوف الروم. فإن أبى من يشفق ~~علي أو يظهر الشفق (¬7) ، PageV01P070 ~~إلا النفرة مع السواد، كانت نفرة الأعفر (¬1) أو الأدماء. # وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت ~~الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس ما كان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه. ~~والجاهل مغالب القدر. فلهيت عما استأثر به الزمان. والله يجعلهم أحلاس ~~الأوطان لا أحلاس الخيل والركاب، ويسبغ عليهم النعمة سبوغ القمراء الطلقة ~~على الظبي الغرير، ويحسن جزاء البغداديين؛ فلقد وصفوني بما لا ms43 أستحق، ~~وشهدوا لي بالفضيلة على غير علم، وعرضوا علي أموالهم عرض الجد، فصادفوني ~~غير جذل بالصفات، ولا هش إلى معروف الأقوام. ورحلت وهم لرحلتي كارهون، ~~وحسبي الله، وعليه فليتوكي المتوكلون. اه. # وإنما قيل له ”رهن المحبسين“ للزومه منزله، وكف بصره. فأقام مدة طويلة في ~~منزله مختفيا، لا يدخل عليه أحد. ثم [إن] الناس تسببوا إليه، حتى دخلوا ~~عليه. فكتب الشيخ أبو صالح محمد بن المهذب إلى أخيه أبي الهيثم عبد الواحد ~~بن عبد الله بن سليمان -رحمهما الله- في ذلك: # بشمس زرود لا ببدر معان ... ... ألما وإن كان الجميع شجاني # أراها أبت إلا النوى بي مغرما ... ... ولو رضيت هجرانها لكفاني # تمن بإهداء السلام تجاهلا ... ... ولو علمت أن الرقاد جفاني # هبي هجعة كيما أرى الطيف مرة ... بها تحت أرواق الدجى ويراني # لعلي أشفي علتي بلقائه ... ... فكم من خليل زارني فشفاني # لقد أولع الدهر المشتت بيننا ... ... ... ليالي لا يعبثن بالرشقان (¬2) # وفك قيود اليعملات مقيدا ... ... مدى الدهر لا يغني من الرشفان (¬3) # فما رجعت إلا النحيب حمامة ... ... ... ولا خيمت إلا بأيكة بان PageV01P071 ~~أمسمعة لم تشف ما بي من الجوى ... ... تعاني (¬1) الهوى من أربع ومغان # ليهنك لو أسمعتني رهج الوغى ... بقضب قيون لا بقضب قيان # تخيان حتى كل نجم بدا لها (¬2) ... ... سهيل بحكم الوخد والذملان # نصافنها (¬3) دون الصوافن وردنا ... ... وما هو إلا من نطاف شنان # أبرق كليل لاح من جانب الحمى ... أم السيف هزته يمين جبان # بجهلك شمت السيف والسيف مغمد ... ... وكل رقيق الشفرتين يمان # أبى ذاك لي إلا الأوام وإن ذا ... ... ليردي الردى من غلة الشنآن # وبرد حداد قد طويت منمنم (¬4) ... ... وهل بردة تطوى بغير بنان # تلفعته حتى إذا ما ألفته ... ... رمى (¬5) الصبح في أثنائه بسنان # وسابغة نضو المعالي وقفتها ... ... ليوم جراء (¬6) لا ليوم طعان # تقول إذا ما جبتها ألغارة ... أتيت وإلا جبتني لرهان # فكم صاحب لي جئته من مراده ... بأمنية أو من أذى بأمان # أشيم حسامي دونه إن أرابه ... ... مريب وإن لم يرضه فلساني # وود كريم لو ينال خلائقا ... هي النجم زادته علو مكان ms44 # تخير قلبي والحشا ثم إنه ... ثوى بمحل عن سواه مصان (¬7) # أبا الهيثم اسمع ما أقول فإنما ... ... تعين على ما رمت خير معان PageV01P072 ~~قريضي هجاء إن حرمت مديحه ... لأروع وضاح الجبين هجان # أطل على بغداد كالغيث جاءها ... به سعد نجم في أجل أوان # نضاها ثياب المجد وهي لباسها ... وبدلها من شدة بليان # فيا طيب بغداد وقد أرجت به ... ... على بعدها الأطراف من أرجان # غدا بكم المجد المضيء وإنه ... ... ليقمر من أضوائه القمران # مسر المعالي دوننا، هل تسرها ... بطون وهاد أو ظهور رعان # نأى ما نأى والموت دون فراقه ... فما عذره في النأي إذ هو دان # فكن حاملا مني إليه رسالة ... ... تبين إليه (¬1) في هضاب أبان # فإن قال أخشى من فلان تشبها ... فقل ما فلان عندنا كفلان # هو الخل ما فيه اختلال مودة ... ... فلا تخش منه زلة بضمان # فإن خنت عهدا أو أسأت خليقة ... ولم يك شأني في المودة شاني # فلا أحسنت في الحرب إمساك مقبضي ... يميني ولا يسراي حفظ عناني # لعل حياتي أن تعود نضيرة ... ... لديه كما كانت، وطيب زماني # وهذا أبو صالح قائل هذا الشعر، هو أبو صالح محمد بن المهذب بن علي بن ~~المهذب بن أبي حامد بن محمد بن همام التنوخي المعري؛ كان كبير القدر، جليل ~~الأمر، فاضلا عالما، زاهدا، محدثا، شاعرا، حدث بالكثير عن أبي العلاء ~~المعري، وجده علي بن المهذب بن محمد، والقاضي أبي عمرو عثمان بن عبد الله ~~بن إبراهيم قاضي معرة النعمان، وجماعة سواهم. وكان ابن عمة أبي العلاء أحمد ~~بن عبد الله بن سليمان. ### | AUTO فصل # في ذكر ذكاء أبي العلاء وفطنته، وسرعة حفظه # وألمعيته، وتوقد خاطره وبصيرته # أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن ~~مؤيد بن حواري كتابة قال: أخبرني جدي أبو اليقظان قال: كان مولد الشيخ أبي ~~العلاء بن سليمان بمعرة النعمان، وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة أو ~~اثنتي عشرة سنة، رحمه الله. اه PageV01P073 ~~وقرأت بخط أبي محمد الحسن بن القاسم البختري ms45 (¬1) في آخر سقط الزند، وقرأه ~~على التبريزي وعليه خطه، وذكر أبي العلاء فقال: وقال الشعر وهو ابن إحدى ~~عشرة سنة أو اثنتي عشرة سنة. اه # وسمعت والدي أبا الحسن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة يقول، فيما يأثره ~~عن أسلافه، قال: كان أبو العلاء على غاية من الذكاء والحفظ. وقيل له: بم ~~بلغت هذه الرتبة في العلم؟ فقال: ما سمعت شيئا إلا وحفظته، وما حفظت شيئا ~~فنسيته. اه # أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب مشافهة، عن أبي سعد ~~عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، قال في ذكر أبي العلاء بن سليمان: # وحكى تلميذه أبو زكريا التبريزي، أنه كان قاعدا في مسجده بمعرة النعمان ~~بين يديه، يقرأ عليه شيئا من تصانيفه. قال: وكنت قد أتممت عند سنتين ولم أر ~~أحدا من بلدي، فدخل مغافضة المسجد بعض جيراننا للصلاة، فرأيته وعرفته، ~~وتغيرت من الفرح. فقال لي أبو العلاء: ما أصابك؟ فحكيت له أني رأيت جارا لي ~~بعد أن لم ألق أحدا من بلدي منذ سنتين. فقال لي: قم وكلمه. فقلت: حتى أتمم ~~السبق. فقال: قم أنا أنتظرك. فقمت وكلمته بالأذربيجية شيئا كثيرا، إلى أن ~~سألت عن كل ما أردت. فلما عدت وقعدت بين يديه قال لي: أي لسان هذا؟ قلت: ~~هذا لسان أهل أذربيجان. فقال: ما عرفت اللسان ولا فهمته، غير أني حفظت ما ~~قلتما. ثم أعاد لفظنا بلفظ ما قلنا، فجعل جاري يتعجب غاية العجب، ويقول: ~~كيف حفظ شيئا لم يفهمه! اه. PageV01P074 # قرأت في كتاب ”جنان الجنان، ورياضة الأذهان“ لابن الزبير المصري (هو القاضي ~~الرشيد أبو الحسن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير) ~~قال: حدثني القاضي أبو الفتح محمود بن القاضي إسماعيل بن حميد ~~الدمياطي،قال: حدثني أبي، قال: حدثني هبة الله بن موسى المؤيد في الدين، ~~وكانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، قال: كنت أسمع من أخبار أبي ~~العلاء وما أوتيه من البسطة في علم اللسان،ما (¬1) يكثر تعجبي منه. ms46 فلما ~~وصلت المعرة قاصدا الديار المصرية، لم أقدم شيئا على لقائه، فحضرت إليه، ~~واتفق حضور أخي معي، وكنت بصدد أشغال يحتاج إليها المسافر، فلم أسمح ~~بمفارقته والاشتغال بها، فتحدثت مع أخي حديثا باللسان الفارسي، فأرشدته إلى ~~ما يعمله فيها، ثم عدت إلى مذاكرة أبي العلاء، فتجارينا الحديث (¬2) ، إلى ~~أن ذكرت ما وصف به من سرعة الحفظ، وسألته أن يريني من ذلك ما أحكيه ~~عنه.فقال: خذ كتابا من هذه الخزانة قريبة (¬3) منك، واذكر أوله فإني أورده ~~عليك حفظا. فقلت: كتابك ليس بغريب إن حفظته؛ قال: قد دار بينك وبين أخيك ~~كلام بالفارسية، إن شئت أعدته. قلت: أعده. فأعاده ما أخل والله بحرف منه، ~~ولم يكن يعرف اللغة الفارسية. اه PageV01P075 ~~وأخبرني عنه بمثل هذه الحكاية والدي رحمه الله تعالى، فيما يأثره (¬1) عن ~~الشيوخ الحلبيين، قال: كان لأبي العلاء جار أعجمي بمعرة النعمان، فغاب في ~~بعض حوائجه عن معرة النعمان. فحضر رجل غريب أعجمي قد قدم من بلاد العجم ~~يطلبه، فوجده غائبا، وهو مجتاز لم يمكنه المقام، وذلك القادم لا يعرف ~~اللسان العربي. فأشار إليه أبو العلاء أن يذكر حاجته إليه. فجعل يتكلم ~~بالفارسية، وأبو العلاء يصغي إليه، إلى أن فرغ من كلامه، وهو لا يفهم ما ~~يقول. ومضى الرجل، وقدم جار أبي العلاء العجمي الغائب، وحضر عند أبي ~~العلاء. فذكر له حال الرجل، وطلبه له، وجعل يعيد عليه بالفارسية ما قال، ~~والرجل يبكي ويستغيث ويلطم على رأسه، إلى أن فرغ أبو العلاء. وسئل عن حاله، ~~فأخبرهم أنه أخبر بموت أبيه وإخوته وجماعة من أهله. أو كما قال. # قال لي والدي: وبلغني من ذكاء أبي العلاء وحسن حفظه، أن جارا له سمانا ~~كان بينه وبين رجل من أهل المعرة معاملة. فجاءه ذلك الرجل، فدفع إليه ~~السمان رقاعا كتبها إليه، يستدعي فيها حوائج له، وكان أبو العلاء في غرفة ~~مشرفة عليهما يسمع محاسبة السمان له، وأعاد الرجل الرقاع إلى السمان. ومضى ~~على ذلك أيام، فسمع أبو العلاء ذلك السمان وهو يتأوه ويتململ. فسأله على ms47 (¬2) PageV01P076 ~~حاله، فقال: كنت حاسبت فلانا برقاع كانت له عندي، وقد عدمتها، ولا يحضرني ~~حسابه. فقال: لا عليك تعال إلي؛ فأنا أحفظ حسابكما. وجعل يملي عليه معاملته ~~جميعها وهو يكتبها، إلى أن فرغ وقام. فلم يمض إلا أيام يسيرة، فوجد السمان ~~الرقاع وقد جذبتها الفأر إلى زاوية في الحانوت، فقابل لها ما أملاه عليه ~~أبو العلاء، فلم يخط في حرف واحد. # وأخبرني قاضي معرة النعمان شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن مدرك بن ~~سليمان، فيما يأثره (¬1) عن المعرييين، أن الشيخ أبا العلاء لما دخل بغداد ~~لم يعرض عليه شيء من الكتب إلا وحفظها، وأخبرهم أنه يحفظ كل شيء سمعه. ~~وطلبوا كتابا لا يعرفه ليمتحنوه به، فأحضروا دستور الخراج الذي في الديوان، ~~وجعلوا يوردون ذلك عليه مياومة وهو يسمع، إلى أن فرغوا من ذلك، فابتدأ أبو ~~العلاء وسرد عليهم كل ما أوردوه عليه. PageV01P077 # وقفت على كتاب سيره [إلي] بعض الرؤساء بحلب، وضعه الشريف أبو علي المظفر بن ~~الفضل بن يحيى العلوي الإسحاق الحسيني، نزيل بغداد، وهو من ولد الشريف أبي ~~إبراهيم العلوي الحراني، وأصله من حلب، وكان أبوه حاجب الباب بغداد؛ ورد ~~هذا الشريف علينا حلب زائرا أهله بها، فذكر فيه، قال: حدثني والدي رضي الله ~~عنه وأرضاه، يرفعه إلى ابن منقذ، قال: كان بأنطاكية خزانة كتب، وكان الخازن ~~بها رجلا علويا. فجلست يوما إليه فقال: قد خبأت لك غريبة ظريفة، لم يسمع ~~بمثلها في تاريخ، ولا كتاب منسوخ. قلت: وما هي؟ قال: صبي دون البلوغ ضرير، ~~يتردد إلي، وقد حفظته في أيام قلائل عده كتب؛ وذلك لأنني أقرأ عليه الكراسة ~~والكراستين مرة واحدة، فلا يستعيد إلا ما يشك فيه، ثم يتلو علي ما قد سمعه ~~كأنه قد كان محفوظه. قلت: فلعله يكون يحفظ ذلك. قال: سبحان الله! كل كتاب ~~في الدنيا يكون محفوظا له! وإن كان ذلك كذلك فهو أعظم. ثم حضر المشار إليه، ~~وهو صبي دميم الخلقة، مجدور الوجه، على عينيه بياض من أثر الجدري، كأنه ~~ينظر بإحدى عينيه قليلا، ms48 وهو يتوقد ذكاء، يقوده رجل طوال من الرجال، أحسبه ~~يقرب من نسبه. فقال له الخازن: يا ولدي، هذا السيد رجل شريف القدر، وقد ~~وصفتك عنده (¬1) ، وهو يحب أن تحفظ اليوم ما يختاره لك. فقال: سمعا وطاعة، ~~فليختر ما يريد. PageV01P078 # قال ابن منقذ: فاخترت شيئا وقرأته على الصبي، وهو يموج ويستزيد، فإذا مر به ~~شيء يحتاج إلى تقريره في خاطره يقول: أعد هذا، فأرده عليه مرة واحدة، حتى ~~انتهيت إلى ما يزيد على كراسة، ثم قلت له: يقنع هذا من قبل نفسي. قال: أجل ~~حرسك الله، قلت كذا وكذا، وتلا علي ما أمليته عليه، وأنا أعارضه بالكتاب ~~حرفا حرفا، حتى انتهى إلى حيث وقفت عليه، فكاد عقلي يذهب لما رأيت منه، ~~وعلمت أن ليس في العالم من يقدر على ذلك إلا أن يشاء الله. وسألت عنه، فقيل ~~لي: هذا أبو العلاء التنوخي، من بيت العلم والقضاء، والثروة والغناء. # وهذه الحكاية فيها من الوهم ما لا يخفى. وذلك أنه قال: كان بأنطاكية ~~خزانة كتب إلى آخر ما ذكره. وهذا شيء لا يصح؛ فإن أنطاكية أخذها الروم من ~~أيدي المسلمين في ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وولد أبو العلاء ~~بعد ذلك بأربع سنين وثلاثة أشهر، في شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة، وبقيت أنطاكية في أيدي الروم إلى أن فتحها سليمان ن قطلمش، في ~~سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وكان أبو العلاء قد مات قبل ذلك في سنة تسع ~~وأربعين وأربعمائة. وأخلاها الروم من المسلمين حين استولوا عليها، فلا ~~يتصور أن يكون بها خزانة كتب وخازن، وتقصد للاشتغال بالعلم. # ويحتمل عندي أن يكون هذا بكفرطاب (¬1) ؛ PageV01P079 ~~فقد كانت كفرطاب مشحونة بأهل العلم، وكان بها من يقرأ الأدب ويشتغل به قبل ~~أن يهجمها الفرنج. وهجمها الفرنج في سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. وكانت ~~لأبي المتوج مقلد بن نصر بن منقذ في أيام أبي العلاء. فلعله تصحف كفرطاب ~~بأنطاكية، وتصحيفها به غير مستبعد. فإن كان كذلك فابن منقذ الحاكي لهذه ~~الحكاية هو أبو المتوج ms49 مقلد بن نصر بن منقذ، وأبو نصر. وكفرطاب قريبة من ~~معرة النعمان. ويحتمل أن ذلك كان بحلب؛ فإن أبا العلاء دخل حلب وهو صبي، ~~واجتمع بمحمد بن عبد الله بن سعد النحوي، ورد عليه خطأه في شعر المتنبي، ~~على ما ذكرناه في ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم. فيحتمل أن هذه الحكاية التي ~~حكاها ابن منقذ كانت (¬1) بحلب، وأبو المتوج بن منقذ كان بحلب، وله بها دار ~~ومنزل، وكان بها خزانة كتب في الشرفية (¬2) التي بجامع حلب، في موضع خزانة ~~الكتب اليوم. واتفقت فتنة في بعض أيام عاشوراء بين أهل السنة والشيعة، ~~ونهبت خزانة الكتب، وكان ذلك في زمن أبي العلاء، ولم يبق في خزانة الكتب ~~إلا القليل، وجدد الكتب فيها بعد ذلك الوزير أبو النجم هبة الله بن بديع، ~~وزير الملك رضوان. ثم وقف غيره كتبا أخر بها. # وقد ذكر أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي هذه الخزانة ~~في قصيدته التائية التي كتبها من القسطنطينية، يداعب أحد أصدقائه بها، قال فيها: # أبلغ أبا الحسن السلام وقل له ... هذا الجفاء عداوة الشيعية PageV01P080 ~~فلأطرفن بما صنعت مكابرا ... ... وأبث ما لا قيت منك لبنكة (¬1) # ولأجلسنك للقضية بيننا ... ... في يوم عاشوراء بالشرفية (¬2) # حتى أثير عليك فيها فتنة ... ... تنسيك يوم خزانة الصوفية # وهذا أبو الحسن سالم بن علي بن تميم الفقيه ابن الكفرطابي، المعروف ~~بالحمامي، وكان من فضلاء حلب، وكان سني المذهب، وأبو محمد الخفاجي شيعي، ~~وكان بينهما مودة. ومكابر وبنكة من غوغاء الشيعة. فيحتمل أن أبا العلاء لما ~~دخل حلب وهو صبي، اتفق له بخزانة الكتب ما ذكره ابن منقذ. # وقد ذكر بعض المصنفين أن أبا العلاء رحل إلى دار العلم بطرابلس، للنظر في ~~كتبها، واشتبه عليه ذلك بدار العلم ببغداد. ولم يكن بطرابلس دار علم في ~~أيام أبي العلاء، وإنما جدد دار العلم بها القاضي جلال الملك أبو الحسن علي ~~بن محمد بن أحمد بن عمار، في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، وكان أبو العلاء ~~قد مات قبل [جلال] ms50 الملك في سنة تسع وأربعين وأربعمائة. ووقف ابن عمار بها ~~من تصانيف أبي العلاء ”الصاهل والشاحج“ و”السجع السلطاني“ و”الفصول ~~الغايات“ و”السادن“ و”إقليد الغايات“ و”رسالة الإغريض“. PageV01P081 # قرأت في كتاب تتمة اليتيمة لأبي منصور الثعالبي، وذكر أبا العلاء المعري، ~~فقال: وكان حدثني أبو الحسن الدلفي (¬1) المصيصي الشاعر، وهو ممن لقيه ~~قديما وحديثا (¬2) في مدة ثلاثين سنة، قال: لقيت بمعرة النعمان عجبا من ~~العجب: رأيت أعمى شاعرا ظريفا، يلعب بالشطرنج والنرد، ويدخل [في] (¬3) كل ~~فن من الجد والهزل، يكنى أبا العلاء. وسمعته يقول: أنا أحمد الله على ~~العمى، كما يحمده غيري على البصر، وقد صنع لي وأحسن بي؛ إذ كفاني رؤية ~~الثقلاء والبغضاء (¬4) . # وهذا إن صح عن أبي العلاء فقد كان ذلك في حال حداثته؛ فإن أبا العلاء ~~رحمه الله كان بعيدا من اللعب والهزل. PageV01P082 # أخبرنا قاضي المعرة شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سليمان، قال: ~~سمعت جماعة من أهلنا تقول: كان أبو العلاء متوقد الخاطر، على غاية من ~~الذكاء من صغره، ونحدث الناس بذلك، وهو إذ ذاك صبي صغير، يلعب مع الصبيان، ~~فكان الناس يأتون إليه، ليشاهدوا منه ذلك. فخرج جماعة من أهل حلب إلى ناحية ~~معرة النعمان، وقصدوا أن يشاهدوا أبا العلاء، وينظروا ما يحكى عنه من ~~الفطنة والذكاء، فوصلوا إلى المعرة وسألوا عنه، فقيل له: هو يلعب مع ~~الصبيان. فجاءوا إليه وسلموا عليه، فرد عليهم السلام. فقيل له: إن هؤلاء ~~جماعة من أكابر حلب جاءوا لينظروك ويمتحنوك. فقال لهم: هل لكم في المقافاة ~~بالشعر؟ (¬1) فقالوا: نعم. فجعل كل واحد منهم ينشد بيتا وهو ينشده على ~~قافيته، حتى فرغ محفوظهم بأجمعهم، وقهرهم. فقال لهم: أعجزتم أن يعمل كل ~~واحد منكم بيتا عند الحاجة إليه على القافية التي يريد؟ فقالوا له: فافعل ~~أنت ذلك. قال: فجعل كلما أنشده واحد منهم بيتا أجابه من نظمه على قافيته، ~~حتى قطعهم كلهم، فعجبوا منه وانصرفوا. # ومن أعجب ما بلغني عن فطنته وذكائه، ما سمعت والدي رحمه الله يحكيه عنه، ~~فيما يأثره عن مشايخ ms51 أهل حلب، أن أبا العلاء لما عبر إلى بغداد، اجتاز في ~~طريقه وهو راكب على جمل بشجرة، فقيل له: طأطئ رأسك، ففعل. وأقام ببغداد مدة ~~إقامته بها. فلما عاد من بغداد إلى معرة النعمان، اجتاز بذلك الموضع وقد ~~قطعت تلك الشجرة، فطأطأ رأسه. فسئل عن ذلك، فقال: هاهنا شجرة. فقيل له: ما ~~هاهنا شيء. فقال: بلى، قد كان هاهنا شجرة حين عبرت هذا منحدرا إلى بغداد. ~~فحفروا في ذلك الموضع، فوجدا أصلها اه. PageV01P083 # وأخبرني بعض آل المهذب المعرييين أن أهل المعرة يذكرون فيما ينقلونه عن ~~سلفهم، أن أبا العلاء بن سليمان لما سافر إلى بغداد، دفع بعض أهله إلى ~~خادمه، الذي كان سافر معه لخدمته، ماء من بئر بالمعرة، يقال لها بئر ~~القراميد، وقال له: إذا أراد العود من بغداد، فاسقه من هذا الماء. قال: ~~فلما خرج من بغداد متوجها إلى معرة النعمان سقاه ذلك الماء. فقال أبو ~~العلاء: ما أشبه هذا الماء بماء بئر القراميد! اه # أخبرنا القاضي شهاب الدين أحمد بن مدرك بن سليمان قاضي المعرة، قال: ~~أخبرني جماعة من سلفنا أن بعض أمراء حلب قيل له: إن اللغة التي ينقلها أبو ~~العلاء إنما هي من الجمهرة، وعنده من الجمهرة نسخة ليس في الدنيا مثلها؛ ~~وأشاروا عليه بطلبها منه، قصدا لأذاه. فسير أمير حلب رسولا إلى أبي العلاء ~~يطلبها منه. فأجابه بالسمع والطاعة، وقال: تقيم عندنا أياما، حتى تقضي ~~شغلك. ثم أمر من يقرأ عليه كتاب الجمهرة، فقرئت عليه حتى فرغوا من قراءتها، ~~ثم دفعها إلى الرسول وقال له: ما قصدت بتعويقك إلا أن أعيدها على خاطري، ~~خوفا من أن يكون قد شذ منها شيء عن خاطري. فعاد الرسول، وأخبر أمير حلب ~~بذلك، فقال: من يكون هذا حاله لا يجوز أن يؤخذ منه هذا الكتاب. وأمر برده ~~إليه. اه PageV01P084 ~~وقرأت في بعض مطالعاتي في الكتب، ووجدته معلقا عندي بخطي: أن رجلا من طلبة ~~العلم باليمن، وقع إليه كتاب في اللغة سقط أوله، وأعجبه جمعه وترتيبه، ~~فاتفق أنه حج، ms52 فحمله معه. وكان إذا اجتمع بأديب أراه ذلك الكتاب، وسأله ~~عنه: هل يعرفه أو يعرف مصنفه؟ فلم يجد أحدا يخبره بذلك. فأراه في بعض ~~الأحيان لبعض الأدباء، وكان ممن يعلم حال أبي العلاء ابن سليمان، وتبحره في ~~العلم، فدله عليه. فخرج ذلك الرجل إلى الشام ووصل إلى معرة النعمان، واجتمع ~~بأبي العلاء ابن سليمان، وعرفه ما حمله على الرحلة إليه، وأحضر إليه ذلك ~~الكتاب، وهو مقطوع الأول. فقال له أبو العلاء: اقرأ منه شيئا، فقرأه عليه. ~~فقال له أبو العلاء: هذا الكتاب اسمه كذا، ومصنفه فلان بن فلان. ثم ابتدأ ~~أبو العلاء فقرأ له أول الكتاب، إلى أن انتهى إلى ما هو عند ذلك الرجل. ~~فنقل ذلك الرجل ما نقص من الكتاب عن أبي العلاء، وأكمل النسخة، وانفصل إلى ~~اليمن، وأخبر أهل العلم بذلك. # وقيل: إن هذا الكتاب المذكور هون ديوان الأدب للفارابي. والله أعلم. # وذكر القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير المصري، ~~في كتاب ”جنان الجنان“ قال: حدثني القاضي أبو عبد الله محمد بن سندي ~~القنسري، بمصر، قال: حدثني أبي قال: بتنا عند أبي العلاء المعري، في الوقت ~~الذي كان يملي شعره المعروف بلزوم ما لا يلزم، فأملى في ليلة واحدة ألفي ~~بيت، كان يسكت زمانا ثم يملي قريبا من خمسمائة بيت، ثم يعود إلى الفكرة ~~والعمل، إلى أن كملت العدة المذكورة. PageV01P085 # أخبرني ناصر بن موفق بن فرج السلمي المراكشي بالقاهرة، وكان من أهل الأدب، ~~قال: نقلت من طرة على كتاب الأغاني للرقيق: قال محمد بن أبي بكر، ويعرف ~~بالحاتمي، ارتحلت أريد المعرة، لألقى أبا العلاء ابن سليمان. فبينا أنا في ~~بعض طريقي، وإذا بشاب حسن الصورة، وسيم الوجه، وهو أعور، وهو راكب على عير، ~~ومعه شخص وضئ الوجه، حسن الصورة، يعتبه (¬1) عتابا لطيفا، فلما انتهى إلى ~~آخر عتابه، قال له الشاب الأعور (¬2) منشدا: # إن كنت خنتك في الهوى ... فحشرت أقبح من فضيحه # قال الحاتمي: فرمت أن أزيد على هذا البيت شيئا فلم أستطع ms53 لكثرة طربي به، ~~إلى أن انتهيت إلى المعرة ودخلت على أبي العلاء ابن سليمان. وكان أول حديثي ~~معه، أن تذاكرنا في أبيات من الشعر، ذكر منها بيت جهل قائله، وهو: # إنما تسرح آساد الشرى ... حيث لا تنصب أشراك الحدق # فقال: لقد أضاء بصيرة وإن عمي بصرا. فقلنا له: أتعرف لمن الشعر؟ فقال لا. ~~فبحثنا عنه، فوجدناه لبشار بن برد. ثم خلوت معه، فسألني: من أنت؟ فقلت: أنا ~~فلان. فقال: أنشدني شيئا من شعرك، فأنشدته. ثم انتهى حديثي معه إلى أن حكيت ~~له حكاية الشاب الذي لقيته في طريقي، وأنسيت أن أقول له: إنه كان أعور. ~~قال: فلما أنشدته (¬3) : # إن كنت خنتك في الهوى ... فحشرت أقبح من فضيحه # قلت (¬4) له: لم أستطع أن أزيد على هذا البيت شيئا. فأسرع أن قال لي: ~~فألا زدت عليه: # وجحدت نعمة خالقي ... ... وفقدت مقلتي الصحيحه PageV01P086 ~~قال: فقلت: والله ما كان إلا أعور، فمن أين لك هذا؟ قال: شمت (¬1) إحدى ~~عينيه على بيته. # أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن محمود بن الحسين الساوي، بالديار المصرية، عن ~~الحافظ أبي طاهر أحمد بن [محمد بن] (¬2) أحمد بن محمد الأصبهاني، قال: سمعت ~~أبا الحسن علي بن بركات بن منصور التاجر الرحبي بالذنبة (¬3) من مضافات ~~دمشق يقول: سمعت أبا عمران المغربي (¬4) يقول: عرض على أبي العلاء التنوخي ~~الكفيف كف من اللوبياء، فأخذ منها واحدة ولمسها بيده، ثم قال: ما أدري ما ~~هي، إلا أني أشبهها (¬5) بالكلية؛ فتعجبوا من فطنته وإصابة حدسه. # سمعت القاضي بهاء الدين أبا محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب ~~الحلبي رحمه الله يقول: بلغني أن أبا العلاء بن سليمان قال لجماعة حضروا ~~عنده: عدوا علي الألوان. فقالوا: أبيض، وأخضر، وأسود، وأحمر. فقال: هذا هو ~~ملكها. يعني الأحمر. # وسمعت والدي رحمه الله وغيره، قال: بلغني أن أبا العلاء قال: أذكر من ~~الألوان الحمرة وأعرفه؛ وذلك أنني لما جدرت ألبست ثوبا أحمر؛ فأنا أعرف لون ~~الحمرة من ذلك الثوب. وهذا من فرط ذكائه؛ فإنه لما جدر كان عمره ms54 أربع سنين وشهرا. PageV01P087 # وحكى أن أبا محمد الخفاجي الحلبي، لما دخل على أبي العلاء بن سليمان ~~بالعمرة، سلم عليه، ولم يكن يعرفه أبو العلاء، فرد عليه السلام وقال: هذا ~~رجل طوال. ثم سأله عن صناعته، فقال: أقرأ القرآن. فقالك اقرأ علي شيئا منه. ~~فقرأ عليه عشرا. فقال له: أنت أبو محمد الخفاجي الحلبي؟ فقال: نعم. فسئل عن ~~ذلك فقال: أما طوله فعرفته بالسلام. وأما كونه أبا محمد فعرفته بصحة قراءته ~~وأدائه بنغمة أهل حلب؛ فإنني سمعت بحديثه. # وقد ذكر ابن بسام المغربي في كتابه المعروف بالذخيرة، أن أبا الفضل محمد ~~بن عبد الواحد البغدادي، نفذ من بغداد رسولا عن الخليفة القائم بأمر الله، ~~إلى المعز بن باديس الصنهاجي ملك القيروان، حين رام الخطبة لبني العباس، ~~ومخالفة ملوك مصر العبيديين. فلما اجتاز بالمعرة اجتمع بأبي العلاء المعري، ~~فاستنشده فأندشه فيصدة لامية يمدح بها صاحب حلب، فقبل المعري بين عينيه ~~(¬1) ، وقال له: بأبي أنت من ناظم! وما أراك إلا رسول أمير المؤمنين القائم ~~إلى المعز ملك القيروان؛ فاطو خبرك، فالعيون لم ترك. فلحق بالمعز. # سمعت والدي رحمه الله يقول: بلغني أن أبا العلاء بن سليمان كان يعجبه ~~قصيدة التهامي، التي يرثي بها والده، وأولها: # حكم المنية في البرية جاري ... ... ما هذه الدنيا بدار قرار # قال: فكان لا يرد عليه أحد من أهل العلم إلا ويستنشده إياها، لإعجابه ~~بها. فقدم التهامي معرة النعمان، ودخل على أبي العلاء؛ فاستنشده إياها ~~فأنشدها. فقال له: أنت التهامي؟ فقال: نعم، وكيف عرفتني؟ فقال: لأنني ~~سمعتها منك ومن غيرك، فأدركت من حالك أنك تنشدها من قلب جريح، فعلمت أنك ~~قائلها. # هذا معنى ما ذكره لي والدي رحمه الله. اه PageV01P088 ~~نقلت من خط أبي الحسن علي بن مهند بن علي بن مقلد بن منقذ، في كتابه ~~الموسوم ب"البداية والنهاية"، قال: وحدثني أبي قال: حدثني جد أبي رحمه ~~الله، قالك وصل إنسان عراقي إلى المعرة، فأنفذ يختبر الشيخ ابا العلاء مع ~~بعض تلاميذه، فقال: قل للشيخ: ما في هذه الأبيات ms55 الرجز من المعاني واللغة: # صلب العصا بالضرب قد دماها ... إذا أرادت رشدا أغواها # يود أن الله قد أفناها (¬1) # فلما طرحت على الشيخ فكر فيها ساعة، ثم قال: غريبة والله! هذا يصف راعيا ~~بصلابة عصاره، أنه يضرب الإبل ليتخير لها المرعى. "فقد دماها" أي يجعلها ~~مثل الدمى. "إذا أرادت رشدا" وهو حب الرشاد. وهو "أغواها" رعاها في حب (¬2) ~~. "يود أن الله قد أفناها" أي أطعمها حب الفنا، وهو عنب الثعلب. فمضى ~~تلميذه فعرف الرجل العراقي، فلم يبت الرجل في المعرة. ### | AUTO فصل # في ذكر حرمته عند الملوك والخلفاء والأمراء والوزراء # وما زالت حرمة أبي العلاء في علاء، وبحر فضله موردا للوزراء والأمراء. ~~وما علمت أن وزيرا مذكورا، وفاضلا مشهورا، مر بمعرة النعمان في ذلك العصر ~~والزمان إلا وقصده واستفاد منه، أو طلب شيئا من تصنيفه، أو كتب عنه. # وسيأتي في أثناء فصول هذا التصنيف، ما يدل على علو مرتبته وقدره المنيف. PageV01P089 # وقد كان المستنصر المستولي على مصر، أحد العبيديين الذين ادعوا الخلافة، ~~بذل لأبي العلاء ما ببيت المعال بمعرة النعمان من الحلال، فلم يقبل منه ~~شيئا -وسنذكر ذلك في موضعه- وكذلك داعي دعاتهم بمصر أبو نصر هبة الله بن ~~موسى المؤيد في الدين، حين بلغه أن الذي يدخل لأبي العلاء في السنة من ملكه ~~نيف وعشرون دينارا، كتب إلى تاج الأمراء ثمال بن صالح، وكان إذ ذاك نائبا ~~عن العبيديين بحلب وبمعرة النعمان، بأن يجري له ما تدعو إليه حاجته بجميع ~~مهامه وأسبابه، وما يحتاج إليه مما هو بلغة له من ألذ الطعام، وأن يضاعف ~~حرمته، ويرفع منزلته عند الخاص والعام. فامتنع من قبول ذلك. # وسنذكره أيضا في موضعه عند الحاجة إلى ذكره. # وكان الأمير عزيز الدولة أبو شجاع فاتك بن عبد الله أمير حلب، يطلب منه ~~أن يصنف له تصانيف، ويحترمه، ويرفع رتبته، ويقبل شفاعته، وقدم إليه إلى ~~معرة النعمان. وقد أشرنا في الفصل المتضمن ذكر مصنفاته إلى شيء من ذلك. # وكذلك أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري أمير حلب ودمشق، كان يثني ms56 على أبي ~~العلاء، ويحفي المسألة عنه، ويوجه إليه بالسلام، فعمل له كتاب ”شرف السيف“. PageV01P090 # وأخبرني بهاء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: أخبرني جدي أبو المجد محمد بن عبد الله ~~بن محمد بن عبد الله، قال: كان ظهر بعرة النعمان منكر في زمان صالح بن ~~مرداس. فعمد شيوخ البلد إلى إنكار ذلك المنكر، فأفضى إلى أن قتلوا الضامن ~~بها، وأهرقوا الخمر وحافوا (¬1) ؛ فجمعهم إلى حلب، واعتقلهم بها، وكان فيهم ~~بعض بني سليمان. فجاء الجماعة إلى الشيخ أبي العلاء وقالوا له: إن الأمر قد ~~عظم، ولم يعرفه صالح، ثم قال له: السلام عليك أيها الأمير. الأمير أبقاه ~~الله كالسيف القاطع، لان وسطه وخشن جانباه (¬2) ، وكالنهار الماتع، قاظ ~~وسطه وطاب جانباه (¬3) ، {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}. فقال ~~له: أنت أبو العلاء؟ فقال: أنا ذاك. فرفعه إلى جانبه، وقضى شغله، واطلق له ~~من كان من المحبسين من أهل المعرة. فعمل فيه -قال: قال لي أبي: قال لي جدي: ~~وأنشدها أبو العلاء لنفسه (¬4) -: # ولما مضى العمر إلا الأقل ... وحان لروحي فراق الجسد # بعثت رسولا إلى صالح ... وذاك من القوم رأي فسد # فيسمع مني هديل الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد # فلا يعجبني هذا النفاق ... ... فكم محنة نفقت ما كسد # كذا ذكر لي بهاء الدين أبو إسحاق أنه سار إلى حلب. وما أظن أن أبا العلاء ~~بعد رجوعه إلى معرة النعمان من بغداد خرج عن المعرة. ولهذا سمى نفسه ”رهن ~~المحبسين“. # وقد قرأت هذه الحكاية في تاريخ سيره إلي بعض الهاشميين بحلب، لأبي غالب ~~همام بن الفضل بن جعفر بن المهذب، قال: PageV01P091 # سنة سبع وعشرة وأربعمائة: فيها صاحب امرأة في الجامع يوم الجمعة -يعني ~~بمعرة النعمان- وذكرت أن صاحب الماخور أراد أن يغصبها نفسها، فنفر كل من في ~~الجامع إلا القاضي والمشايخ، وهدموا الماخور، وأخذوا خشبه ونهبوه. وكان أسد ~~الدولة صالح في نواحي صيدا. # ثم قال، في هذا التاريخ: # سنة ثمان ms57 وعشرة وأربعمائة: فيها وصل الأمير أسد الدولة صالح بن مرداس، ~~إلى حلب، وأمر باعتقال مشايخ المعرة وأماثلها، فاعتقل سبعون رجلا في محبس ~~الحصن سبعين يوما، وذلك بعد عيد الفطر بأيام، وكان أسد الدولة غير مؤثر ~~لذلك، وإنما غلب تادرس (¬1) على رأيه، وكان يوهمه أنه يقيم عليهم الغيبة. ~~ولقد بلغنا أنه خاطبه في ذلك؛ فقال له: أقتل المهذب وأبا المجد -يعني أخا ~~أبي العلاء- بسبب ماخور! ما أفعل!. # وقد بلغني أنه دعي لهم في آمد وميافارقين، وقطع عليهم ألف دينار، واستدعى ~~الشيخ أبا العلاء [بن] (¬2) عبد الله بن سليمان رحمه الله بظاهر معرة ~~النعما. فلما حصل عنده في المجلس قال له الشيخ أبو العلاء: مولانا الامير ~~السيد الأجل أسد الدولة ومقدمها وناصحه، كالنهار الماتع، اشتد هجيره وطاب ~~أبرداه (¬3) ؛ وكالسيف القاطع، لان صفحه وخشن حداه، {خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين}. فقال صالح: قد وهبتهم لك أيها الشيخ. ولم يعلم الشيخ ~~أبو العلاء أن المال قد قطع عليهم، وإلا كان قد سأل فيه. ثم قال الشيخ أبو ~~العلاء بعد ذلك شعرا: # تغيبت في منزلي برهة ... ستير العيوب فقيد الحسد PageV01P092 ~~فلما مضى العمر إلا الأقل ... وحم لروحي فراق الجسد # بعثت شفيعا إلى صالح ... وذاك من القوم رأي فسد # فيسمع مني سجع الحمام ... وأسمع منه زئير الأسد # فلا يعجبني هذا النفاق ... ... فكم نفقت محنة ما كسد # وقد ذكر بعض الرواة أن صالحا قال له عندما أنشده هذا الشعر: نحن الذين ~~تسمع منا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منك زئير الأسد. # وهذا تاذرس المشار إليه في هذه الحكاية هو تاذرس بن الحسن النصراني، وكان ~~وزير صالح بن مرداس، وصاحب السيف والقلم، وكان متمكنا عنده. وكان في نفسه ~~من أهل المعرة شيء؛ لأنهم قتلوا حماه الخوري وكان يؤذيهم، فتتبع قتلته ~~وصلبهم وقتلهم. فلما أنزلوا عن الخشب ليصلى عليهم ويدفنوا، قال الناس حينئذ ~~يكايدون النصارى: قد رأينا عليهم طيورا بيضا، وما هي إلا الملائكة! فبلغت ~~هذه الكلمة تاذرس، فنقمها على أهل المعرة، واعتدها ذنبا لهم. فلما اتفقت ms58 ~~هذه الواقعة من نهب الماخور، شدد تاذرس عليهم لذلك. # والمهذب المذكور هو الشيخ أبو الحسن المهذب بن ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... (¬1) في أكل الطيبات، وقهرا للنفس. وقال في آخر كلامه: ~~ومما حثني على ترك أكل الحيوان أن الذي لي في السنة نيف وعشرون دينارا، ~~فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب، بقي لي ما لا يعجب، واقتصرت على فول وبلسن، وما ~~لا بعذب على الألسن. # فأجابه بجواب يطلب فيه تحقيق القول، ويقول في آخر رسالته: # وقد كاتبت مولاي تاج الأمراء -يعني ثمال بن صالح- أن يتقدم بإزالة العلة ~~فيما هو بلغة مثله من ألذ الطعام، ومراعاته به [على] الإدرار والدوام؛ ~~ليكشف عنه غاشية هذه الضرورة، ويجري في أمر معيشته على أحسن ما يكون من ~~الصورة. # فامتنع أبو العلاء من قبول ذلك، وأجابه بجواب دفع ذلك عنه. PageV01P093 # وسنذكر المراسلات بينهما، إن شاء الله تعالى، فيما يجيء من فصول هذا ~~الكتاب، والله الموفق للصواب. ### | AUTO فصل # في ذكر اضطلاعه بالعلم والأدب، ومعرفته بلسان العرب # أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، فيما أذن لنا فيه، وقد قرأت عليه ~~غير ذلك، فقال: أخبرنا أبو السعادات هبة الله بن العلوي، المعروف بابن ~~الشجري، قال حدثني أبو زكريا التبريزي قال: ما أعرف أن العرب نطقت بكلمة ~~ولم يعرفها المعري. ولقد اتفق قوم ممن يقرأ عليه، ووضعوا حروفا، وألفوها ~~كلمات، وأضافوا إليها من غريب اللغة ووحشيها كلمات أخرى، وسألوه عن الجميع ~~على سبيل الامتحان، فكان كلما وصلوا إلى كلمة مما ألفوه ينزعج لها وينكرها، ~~ويستعيدها مرارا، ثم يقول: دعوا هذه. والألفاظ اللغوية يشرحها ويستشهد ~~عليها، حتى انتهت الكلمات. ثم أطرق ساعة مفكرا، ورفع رأسه وقال: كأني بكم ~~وقد وضعتم هذه الكلمات؛ لتمتحنوا بها معرفتي، وثقتي في روايتي. ووالله لئن ~~لم يكشفوا لي الحال، وتدعوا المحال، وإلا فهذا فراق ما بيني وبينكم. فقالوا ~~له: والله الأمر كما قلت، وما عدوت ما قصدناه. فقال: سبحان الله! والله ما ~~أقول إلا ما قالته العرب، وما أظن أنها نطقت (¬1) ... ... PageV01P094 # والرائد لا يكذب أهله. وأما العبد إذا ms59 كذب [سيده] (¬1) فبعد ولا سعد. ~~والجاهل من لا يعرف نفسه، والذاهل من لا يذكر أمسه. ولنفسي الجانية أقول: ~~أعييتني بأشر. فكيف (¬2) بدردر. أعيت رياضة الهرم، وعصر الماء من الجمر ~~المضطرم. إن كذبت، فعن الخير أعذبت. ما اعتزلت، حتى جددت وهزلت، فوجدتني لا ~~أصلح لجد ولا هزل، فعندها قنعت بالأزل. وما حمامة ذات طوق، يضرب بها المثل ~~في الشوق، كانت في وكر (¬3) مصون، بين الشجر والغصون؛ تألف من أبناء جنسها ~~ريدا، فيتراسلان تغريدا؛ مسكنها (¬4) نعمان الأراك، تأمن به غوائل الأشراك، ~~تمر في بكراتها بالبيت الحرام، لا تفرق لطريق (¬5) صائد ولا رام؛ فغرها ~~القدر فخرجت من الأرض المحرمة، فأصبحت وهي جد مغرمة؛ صادها وليد في الحل، ~~ما حفظ لها من إل؛ فأودعها سجنا للطير، ومنعها من كل مير؛ فإذا رأت من ~~خصائص (¬6) القفص بواكر الحمام، ظلت تمارس من (¬7) جرع الحمام، تسأل بطرفها ~~أخاها، ما فعل بعدها فرخاها؛ فيقول: أصبحا ضائعين، قد سترهما الورق من كل عين. # فريخان ينضاعان في الفجر كلما ... أحسا دوي الريح أو صوت ناعب # -بأشوق إلى العيشة النضرة، مني إلى تلك الحضرة. لكن صنع الزمان ما هو ~~صانع، واعترض دون الخير مانع؛ حال الغصض، دون القصص؛ والجريض، دون القريض. ~~المورد نمير أزرق (¬8) ، ولكن المدنف بالشراب يشرق (¬9) . PageV01P095 # لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل (¬1) # انهض لبد، هيهات! صدك الأبد. # ولما كان اليوم الذي ورد فيه الكتاب المشتمل من حسن الظن بوليه على ما لا ~~يستوجبه (¬2) ، عكفت به علي الغربان مبشرات، مثلثات بالنعيب ومعشرات. لو ~~أنس إلي ابن دأية لم أخله إن رغب في الحلي من حجل، في الرجل؛ أو تقليد، يقع ~~بالجيد؛ ولضمخت جناحه مسكا وعنبرا، وكسوته وشيا وحبرا. على أنه يختال من ~~لون الشبيبة، في أحسن سبيبة. يا غراب، لغيرك بعدها التراب، إن قضى الله ~~نبذت لك ما تؤثره من الطعام، إتاوة في كل يوم لا في كل عام. كأن كتابه ~~الكريم قسيمة من الطيب، تضوع بالأناب القطيب؛ وكأنما طرقتني منه روضة ~~نجدية، سقتها الأنواء الأسدية؛ فعمد ms60 ثراها، وأرجت رباها (¬3) ؛ وأبدى ~~بهارها للأبصار (¬4) . كدنانير ضربت قصار؛ وازدانت من الشقيق، بمشبه ~~العقيق؛ ولعب فيها الماء، وهي أرض وكأنها سماء؛ ولها من النجوم نجوم، ومن ~~طل (¬5) الشجر دمع مسجوم. ولقد سألت الوارد أن يؤنسني بتركه [لدي]؛ لكي ~~أستمتع (¬6) في ناجر، بمشابه خبيئة الحاجر؛ ولأن أكون جليس الروضة بينا يرى ~~لها منظرا مبهجا (¬7) ، ساف منها عرفا متأرجا. وإن العامة عهدتني في صدر ~~الأمور أستصحب شيئا من أساطير الأولين، فقالت عالم، والناطق بذلك [هو] (¬8) PageV01P096 ~~الظالم، ورأتني مضطرا إلى القناعة، فقالت هذا زاهد، وأنا في طلب الدنيا ~~جاهد. وزاد تقول القوم علي، حتى خشيت أن أكون كأحد الجهال، الذين ورد فيهم ~~الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض العلم ~~انتزاعا [نتزعه] من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم ~~يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)). ~~فغدوت حلس ربع، كالميت بعد ثلاث أو سبع. ثم حدثت علة، كني عنها في المستمع، ~~وعافت عن الحضور في الجمع. وفي الكتاب العزيز {يأيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فآسعوا إلى ذكر الله}. وإنما ذكرت ذلك لينتهي إلى ~~الموقف الأشرف أن تخلفي لمرض (¬1) ، عاق عن أداء المفترض. والإرماء، لا ~~توجبه للشيء الأسماء (¬2) . وإن الذكر ليطير، للرجل وغيره الخطير. رب شجرة ~~شائكة ظلها غير رحب، وماؤها غير عذب، اسمها السمرة وكنيتها أم غيلان، تذكر ~~في آفاق البلاد، وغيرها من أشجار الثمر إن ذكر نكر. رب أسود كريه الرائحة ~~يدعى كافورا وعنبرا، وقبيح الصورة [من البشر] يدعى هلالا وقمرا. وكيف يتأدى ~~العلم إلي وأنا رجل ضرير، نشأت في بلد لا عالم فيه. وإنما تشبث النامية ~~(¬3) ، بالجوازع (¬4) السامية. PageV01P097 # وكيف الحداء بغير بعير، والإنباض مع فقد التوتير (¬1) . فإن بلغ سيدي الشيخ ~~أن ساري الليل (¬2) ، قبض على سهيل، وأن الأرض أنبتت وشيا وحريرا، والسحاب ~~أمير مداما وعبيرا (¬3) ، فهو أعرف برده على المبطلين. حسب الأرض، أن تعنو ~~بخلة وحمض (¬4) ، وعادة السحاب المرتفع في الهواء، أن يأتي ms61 بري الظماء. ~~والدلجة، بلغت إلى البلجة. ومن للورقاء، بكوكب الخرقاء (¬5) ؛ وللفرقد، أن ~~يضحي مجاورا للفرقد! لهفي على فوات هذه المنزلة، ولمثلها سهر من أهل العلم ~~الساهرون. أعرض النوفل (¬6) وغاب العائم، وأومض البارق فأين الشائم (¬7) . ~~{ياليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما}. أآمل من الله ثوابا، وأنا كقتلى بدر ~~أسمع ولا أملك جوابا. # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي PageV01P098 ~~وعزيز الدولة يعين الكسير بالجبر، فكيف يأمر بإخراج ميت من قبر! لو كنت ~~بارئا من هذه العلة (¬1) ،لشرفت نفسي بزيارة تلك الحضرة؛ غير أني عنها راض ~~(¬2) ، وما أقربني إلى انقراض، وأنا حليف التمراض (¬3) . وقد غدوت في قوم ~~قيل فيهم: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا ~~يعملون}. فإن سعدت أو شقيت، فإن دعائي متصل بها ما بقيت. # وتمثل بقوله (¬4) : # ماذا أؤمل بعد آل محرق ... ... تركوا منازلهم وبعد إياد # أهل الخورنق والسدير وبارق ... ... والقصر ذي الشرفات من سنداد # جرت الرياح على محل ديارهم ... ... فكأنما كانوا على ميعاد PageV01P099 ~~والوزير الفلاحي هو علي بن جعفر بن فلاح (¬1) ، وزير الحاكم المستولي على ~~مصر، وليس بأبي نصر صدقة بن يوسف الفلاحي (¬2) ؛ فإنه أيضا تولى الوزارة. ~~والأول منسوب إلى جده، والثاني منسوب إلى الأول. ### | AUTO فصل # في ذكر كرم أبي العلاء وجوده، على قلة ماله # ونزارة موجوده # قد ذكرنا في الفصل المتقدم أنه لما بلغ أبا نصر هبة الله بن موسى داعي ~~الدعاة، أن الذي لأبي العلاء في السنة نيف وعشرون دينارا، كتب إلى ثمال بن ~~صالح بأن يجري عليه ما يزيح به علته، وأنه امتنع من قبول ذلك. وهذا كان ~~مقدار ما يدخل له من ملكه [في] معرة النعمان. PageV01P100 # وقد كان مع هذا يجري منه على جماعة من الكتاب، يكتبون عنه ما يمليه، وما ~~ينظمه وينشيه، وكان يعطي منه لخادم يخدمه. ولا يقنع بالدفع إلى هؤلاء، حتى ~~إنه كان يدفع منه شيئا لأولي الحاجة ممن يتردد إليه؛ فقد أخبرنا عمر بن ~~محمد بن معمر المؤدب في كتابه، ms62 وقد سمعت منه بحلب، عن أبي الفضل محمد بن ~~ناصر الحافظ، قال: حدثنا أبو زكريا التبريزي قال: كان المعري يجري رزقا على ~~جماعة ممن كان يقرأ عليه، ويتردد لأجل الأدب إليه. # وقرأت بخط أبي الفرج محمد بن أحمد بن الحسن كاتب الوزير، روزنامجا (¬1) ~~أنشأه لولده الحسن، يذكر فيه رحلته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة إلى الحج ~~من أذربيجان، وعبوره بمعرة النعمان، ويذكر اجتماعه بأبي العلاء، وذكر فصلا ~~في تقريظه والثناء. وسنورده بكماله في بعض الفصول التي ترد في هذا الكتاب. # ومن جملة ذلك قوله: وقصر همه على أدب يفيده، وتصنيف يجيده، ومتلعم يفضل ~~عليه، ومسترفد صعلوك يحسن إليه. # قال: وله دار حسنة يأويها، ومعاش يكفيه ويمونه، وأولاد أخ باق يخدمونه، ~~ويقرءون بين يديه، ويدرسون عليه، ويكتبون له، ووراق برسمه مستأجر. ثم ينفق ~~على نفسه من دخل معاشه نفقة طفيفة، وما يفضل عنه يفرقه على أخيه وأولاده ~~اللائذين به، وللفقراء والقاصدين له من الغرباء. PageV01P101 # وأخبرنا القاضي شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن مدرك بن سعيد بن مدرك بن ~~سليمان، يأثره عن المعريين، أن الخطيب أبا زكريا التبريزي قدم على الشيخ ~~أبي العلاء، وأقام عنده مدة يقرأ عليه، وأعطاه الخطيب صرة فيها ذهب، وقال ~~له: أوثر من الشيخ أن يدفعها إلى بعض من يراه؛ ليشتري لي بها خبزا ولحما، ~~وما تدعو حاجتي إليه، ويجري ذلك علي في كل يوم، لأتناوله مدة مقامي عنده ~~للقراءة، وأتوفر بذلك على الاشتغال، ويتفرغ بالي للاستفادة، ويترفه خاطري، ~~ولا يكون لي شغل غير ما أنا بصدده. فأخذ الشيخ أبو العلاء الصرة منه، ~~ووضعها عنده، وتقدم إلى وكيله، وأجرى للخطيب ما تدعو إليه حاجته، فتناول ~~ذلك مدة مقامه بمعرة النعمان، وهو يظن أنه من ذهبه الذي دفعه إلى الشيخ. ~~فلما أراد الانصراف ودع الشيخ أبا العلاء، فدفع إليه صرته بعينها. فقال ~~الخطيب للشيخ: ما ظننت أنك تفعل هذا، ولا أردت التثقيل عليك بغير الاستفادة ~~من علمك، وعرض له بأخذه. فقال الشيخ: قد كان ذلك، ولا سبيل إلى رد ms63 هذه ~~الصرة علي، وهذا ذهبك بعينه. فأخذه الخطيب وانصرف، رحمهما الله تعالى. وكان ~~الخطيب فقيرا محتاجا. ### | AUTO فصل # في ذكر قناعة نفسه وشرفها، وعفتها عن أخذ # صلات الناس وظلفها # قد ذكر أبو العلاء في مقدمة سقط الزند، أنه لم يكن من طلاب الرفد والصلة. ~~ولم يمدح أبو العلاء إلا اليسير من الناس في صدر عمره، قبل انقطاعه عن ~~الناس، وكان ذلك في مقارضة (¬1) تقع بينه وبين رجل كبير فاضل، مثل الشريف ~~أبي إبراهيم؛ أو أن يكون ذلك الرجل من أهله من تنوخ، مثل أبي الرضا الفصيصي ~~التنوخي، أو لملك مطاع، أو وزير معظم؛ ولم يمدحهم لعطاء ولا نائل، ولم يقبل ~~هدية ولا صلة من شريف ولا وضيع. PageV01P102 # وقد ذكر في رسالته التي ذكرناها فيما قبل، وكتبها إلى أهل معرة النعمان حين ~~عزم على الانقطاع في منزله، والاحتجاب عن الناس: # ”وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال“. # ثم قال بعد ذلك فيها: ”ويحسن جزاء البغداديين (¬1) ؛ فلقد وصفوني بما لا ~~أستحق، وشهدوا لي بالفضيلة على غير علم، وعرضوا علي أموالهم عرض الجد، ~~فصادفوني غير جذل بالصفات، ولا هش إلى معروف الأقوام“. اه # وقد ذكرنا في الفصل المتقدم (¬2) أن الوزير الفلاحي كتب إلى عزيز الدولة ~~أبي شجاع فاتك متولي حلب وأعمالها، بحمل هذا العالم إلى مصر، ليبنى له دار ~~علم، يكون متقدما فيها، وسمع بخراج معرة النعمان له في حياته وبعده، وأن ~~عزيز الدولة نهض للوقت، وسار إلى معرة النعمان، واجتمع بأبي العلاء، وقرأ ~~السجل عليه. فاستمهله، وكتب إلى الوزير الفلاحي يستعفيه من ذلك، فأعفاه، ~~وسمح بترك ذلك كله. # وقرأت بخط أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سليمان ~~التنوخي، في ذكر أبي العلاء بن سليمان رحمه الله، قال: ولم يكن من شأنه أن ~~يلتمس من أحد من خلق الله شيئا، وكان كثير الأمراض، فقال (¬3) : # لا أطلب السيب من الناس بل ... أطلبه من خالق السيب (¬4) # ويشهد الأول أني امرؤ ... لي جسد يفرق في عيبي (¬5) PageV01P103 ~~تضرب ms64 أضراسي وظني بها (¬1) الت ... عطيس بالكندس (¬2) في جيبي # ويلي مما أنا فيه وجل ال ... ... أمر عن ويح وعن ويب # لو أن أعمالي محمودة ... لقلت حوطي بي واعني (¬3) بي # ونقلت أيضا من خط أبي اليسر في ذكره، قال: # وذكر أن المستنصر بالله صاحب مصر بذل له ما ببيت (¬4) المال بمعرة ~~النعمان من الحلال، فلم يقبل منه شيئا، وقال: # كأنما غانة لي من غنى ... فعد عن معدن أسوان (¬5) # سرت برغمي عن زمان الصبا ... يعجلني وقتي وأكواني PageV01P104 ms65