######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006278 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 660 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإمام في بيان أدلة الأحكام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006278 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6278 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6278 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: رضوان مختار بن غربية #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1407هـ - 1987م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ المجتهد الشيخ عز الدين ابن عبد ~~السلام رحمه الله هذا بيان لأدلة الأحكام المتعلقة بالملائكة والمرسلين ~~وسائر العالمين والأحكام ضربان # أحدهما ما كان طلبا لاكتساب فعل أو تركه # والثاني ما لا طلب فيه كالإباحة ونصب الأسباب # PageV01P075 # والشرائط والموانع والصحة والفساد وضرب الآجال # PageV01P076 # وتقدير الأوقات والحكم بالقضاء والأداء والتوسعة والتضييق والتعيين ~~والتخيير ونحو ذلك من الأحكام الوضعية الخبرية # ثم لا يتعلق طلب ولا تخيير إلا بفعل كسبي ولا يمدح الشرع شيئا من أفعال ~~ولا يذمه ولا يمدح فاعله ولا يذمه ولا يوبخ عليه ولا ينكره ولا يعد عليه ~~بثواب ولا عقاب إلا أن يكون كسبيا # PageV01P077 # فإن علق شيء من ذلك بفعل جبلي كان متعلقا بآثاره كقوله تعالى {ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله} وقوله صلى الله عليه وسلم إن فيك لخصلتين يحبهما ~~الله الحلم والأناة # وقد تذكر الأوصاف الخمسة الجبلية في معرض الامتنان كقوله تعالى {فأحسن ~~صوركم} وقوله {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وأما الحكم الوضعي فيجوز ~~أن يعلق بسبب كسبي كنصب الزنا أو السرقة سببا للحد والقطع وكنصب القتل سببا ~~للقصاص # PageV01P078 # ويجوز أن يعلق بما ليس بكسبي كنصب الزوال سببا لإيجاب الظهر والصبح سببا ~~لإيجاب الفجر ورؤية الهلال لإيجاب الصيام وجل الأحكام في هذا الكتاب على ~~بيان أدلة ما فيه طلب أو تخيير # ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وتارة بالأخبار وتارة بما # PageV01P079 # رتب عليها في العاجل والآجل من خير أو شر أو ضر # وقد نوع الشارع ذلك أنواعا كثيرة ترغيبا لعباده وترهيبا وتقريبا إلى ~~أفهامهم فتارة يرغب في الفعل يمدحه أو يمدح فاعله أو بما رتبه على الفعل من ~~خير الدنيا والآخرة وتارة يحذر من الفعل بذمة أو ذم فاعله أو توعده على ~~الفعل بشر عاجل أو أجل وكل ذلك راجع إلى المنافع والمضار # لكن ذكر أنواع المنافع والمضار ليعلم عباده ما هم صائرون إليه من أنواع ~~بره وإنعامه أو من أنواع تعذيبه وانتقامه فإنه لو اقتصر على ms01 ذلك النفع ~~والضر لما أنبأ عما ينبىء عنه لفظ المحبة والبغض ولفظ الرضا والسخط ~~والتقريب والإبعاد والشقاوة والإسعاد فإن اللذة والألم تتفاوت بهذه الأسباب ~~تفاوتا شديدا ولهذه الأوصاف آثار لا يخفى تفاوتها على # PageV01P080 # أحد فلذلك عول إليها ليقف عباده على درجاتهم ودركاتهم من عالم خفياتهم ~~فسبحان من رتب خير الدارين على معرفته وطاعته وشر الدارين على معصيتة ~~ومخالفته {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} # ثم أدلة الأحكام ضربان # أحدهما لفظي يدل بالصيغة تارة وبلفظ الخبر أخرى # PageV01P081 # والثاني معنوي يدل دلالة لزوم إما بواسطة وإما بغير واسطة # فكل فعل طلبه الشارع أو أخبر عن طلبه أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو نصبه ~~سببا لخير عاجل أو أجل فهو مأمور به وكل فعل طلب الشارع تركه أو أخبر أنه ~~طلب تركه أو ذمه أو ذم فاعله لأجله أو نصبه سببا لشر عاجل أو أجل فهو منهي ~~عنه # وكل فعل خير الشارع فيه مع استواء طرفيه أو أخبر عن تلك التسوية فهو مباح # PageV01P082 # ويتصرم عرض هذا الكلام بعشرة فصول # PageV01P083 ### | الفصل الأول # في الدلالة اللفظية # أما الصيغية فكقوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا} فخذوا أمر وكلوا واشربوا إباحة ولا تسرفوا نهي {اصبروا وصابروا ~~ورابطوا} {اركعوا واسجدوا واعبدوا} {ولا تهنوا ولا تحزنوا} {ولا تجسسوا ولا ~~يغتب بعضكم بعضا} {كلوا مما رزقكم الله} # PageV01P085 # {كلوا مما في الأرض} {وإذا حللتم فاصطادوا} # ومثال الخبر عن الإباحة {أحل لكم صيد البحر وطعامه} {أحل لكم الطيبات} ~~{وأحل لكم ما وراء ذلكم} {ويحل لهم الطيبات} # فائدة # تمنن الرب بما خلق في الأعيان من المنافع يدل على الإباحة دلالة عرفية إذ ~~لا يصح التمنن بممنوع مثاله كقوله تعالى {وتحمل أثقالكم} {ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} {يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه فيه شفاء للناس} {وبالنجم هم يهتدون} # PageV01P086 ### | الفصل الثاني # في تقريب أنواع أدلة الأمر # كل فعل كسبي عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو فرح به أو أحبه أو ms02 ~~أهب فاعله أو رضي به أو رضي عن فاعله أو وصفه بالاستقامة أو البركة أو ~~الطيب أو أقسم به أو بفاعله أو نصبه سببا لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل أو ~~نصبه سببا لذكره أو لشكره أو لهداية أو لإرضاء فاعله أو لمغفرة ذنبه أو ~~لتكفيره أو لقبوله أو لنصرة فاعله أو بشارته أو وصف فاعله بالطيب أو وصفه ~~بكونه معروفا أو نقي الحزن والخوف عن فاعله أو وعده بالأمن أو نصبه سببا ~~لولاية الله تعالى أو وصف فاعله بالهداية أو وصفه بصفة مدح كالحياة والنور ~~والشفاء أو دعا الله به الأنبياء فهو مأمور به # فنذكر بعض أمثلة هذه الأنواع وهي ثلاثة وثلاثون مثالا # PageV01P087 # المثال الأول تعظيم الفعل وتوقيره {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ~~يرفعه} {هي أشد وطأ وأقوم قيلا} وكذلك الإتسام بالفعل وضرب من تعظيمه ~~وتوقيره {وإنك لعلى خلق عظيم} # المثال الثاني مدح الفعل {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} {ذلكم خير ~~لكم} {ذلكم أزكى لكم وأطهر} {ومن أحسن دينا} {ومن أحسن قولا} {لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة} {إن ذلك لمن عزم الأمور} {ويؤت كل ذي فضل فضله} # المثال الثالث مدح الفاعل {أولئك هم المفلحون} {وأولئك هم المهتدون} # PageV01P088 # {أولئك هم الراشدون} {نعم العبد إنه أواب} {أولئك هم خير البرية} {وأولئك ~~هم أولوا الألباب} # المثال الرابع الفرح بالفعل لله أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا ~~وجدها # المثال الخامس حب الفعل إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه ~~ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل لا أحد # PageV01P089 # أحب إليه العذر من الله تعالى وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد ~~القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة # وقوله إنك عفو تحب العفو أي يحب أن يعفو بعضنا عن بعض # PageV01P090 # السادس حب الفاعل {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} {يحب المتقين} ~~يحب الصابرين {يحب المحسنين} {يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} # السابع الرضا بالفعل {ورضيت لكم الإسلام دينا} {وإن ms03 تشكروا يرضه لكم} ~~{ورضي له قولا} {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} {وأن أعمل صالحا ترضاه} # الثامن الرضا عن الفاعل {رضي الله عنهم} {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان} ~~{ورضوان من الله أكبر} # التاسع رضا الفاعل عن ربه {ورضوا عنه} {لعلك ترضى} # PageV01P091 # {عيشة راضية} # العاشر وصف الفعل بالاستقامة {الصراط المستقيم} {ذلك الدين القيم} {لكان ~~خيرا لهم وأقوم} {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} {دينا قيما} {ثم ~~استقاموا} {وذلك دين القيمة} # الحادي عشر وصف الفعل بالبركة {تحية من عند الله مباركة طيبة} التحيات ~~المباركات الطيبات لله # PageV01P092 # الثاني عشر وصف الفعل بكونه قربة {ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات ~~الرسول ألا إنها قربة لهم} {واسجد واقترب} ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ~~ذراعا # الثالث عشر وصف الفاعل بالتقريب {أولئك المقربون} {عينا يشرب بها ~~المقربون} {عند مليك مقتدر} {لهم أجرهم عند ربهم} أنا جليس من ذكرني # PageV01P093 # الرابع عشر وصف الفعل بالطيب {وهدوا إلى الطيب من القول} {مثلا كلمة ~~طيبة} {إليه يصعد الكلم الطيب} طبت وطاب ممشاك التحيات المباركات الطيبات ~~لله # الخامس عشر وصف الفاعل بالطيب {قل لا يستوي الخبيث والطيب} {ليميز الله ~~الخبيث من الطيب} {تتوفاهم الملائكة طيبين} {سلام عليكم طبتم} # السادس عشر القسم بالفاعل {والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا} ~~{فالمقسمات أمرا} {والمرسلات عرفا} إن جعلناه لجماعة الرسل أو الملائكة ~~{ولا أقسم بالنفس اللوامة} # PageV01P094 # أقسم بنفس المؤمن لكثرة لومها إياه في ذات الله تعالى والإقسام بخيل ~~المجاهدين في قوله {والعاديات ضبحا} تنبيه على تعظيم المجاهدين وتوقيرهم ~~بطريق الأولى # السابع عشر القسم بالفعل كقوله {والفجر وليال عشر والشفع والوتر} # PageV01P095 # إن حمل على الصلوات فإنه يرجع إلى تعظيم الفعل فإنهم لا يقسمون إلا بما ~~يحترمون ويعظمون # الثامن عشر نصب الفعل سببا لمحبة الله تعالى {فاتبعوني يحببكم الله} ولا ~~يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه {يحبهم ويحبونه} وفيه نظر # التاسع عشر نصب الفعل سببا لثواب عاجل {فآتاهم الله ثواب الدنيا} ~~{وآتيناه أجره في الدنيا} {وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها} {ولو ~~أن أهل ms04 القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} {ولو أنهم ~~أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم} # PageV01P096 # {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم ~~شيئا} {إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة} {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} {سيجعل لهم ~~الرحمن ودا} كما في الحديث إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل أني أحب فلانا ~~فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه ~~أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} على أحد الأقوال {آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي ~~المحسنين} # PageV01P097 # {يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى} {يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم} {يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين} {يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى} إن الله لا يظلم المؤمن من حسناته شيئا يعطى ~~بها في الدنيا ويثاب بها في الآخرة # العشرون نصب الفعل سببا لثواب آجل وهو أكثر وعود القرآن {فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره} {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} {فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله} {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار} ~~{من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} {ومن يطع الله ~~ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} # الحادي والعشرون نصب الفعل سببا لذكر الله تعالى {فاذكروني أذكركم} # PageV01P098 # {ولذكر الله أكبر} أي ولذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه من ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأكثر # الثاني والعشرون نصب الفعل سببا لشكر الله عز وجل {ومن تطوع خيرا فإن ~~الله شاكر عليم} {وكان الله شاكرا عليما} {إن ربنا لغفور شكور} # الثالث والعشرون نصب الفعل سببا للهداية {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا} {إن ms05 تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} أي هداية تفرقون بها بين الحق ~~والباطل {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} {ولهديناهم صراطا مستقيما} # PageV01P099 # {يهديهم ربهم بإيمانهم} {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا ~~مستقيما} # الرابع والعشرون نصب الفعل سببا لمغفرة الخطيئات وتكفير السيئات {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات} {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر ~~عنكم من سيئاتكم} {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته} {فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما} دخل فيه ما تركه كبيرة من المأمورات والصلاة إلى ~~الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر # PageV01P100 # الخامس والعشرون نصب الفعل سببا لإصلاح العمل {اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم} {لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} جعل ~~الله العمل سببا للتثبيت # السادس والعشرون نصب الفعل سببا لقبول العمل {أولئك الذين نتقبل عنهم ~~أحسن ما عملوا} {فتقبلها ربها بقبول حسن} {إنما يتقبل الله من المتقين} ~~{فتقبل من أحدهما} # السابع والعشرون نصب الفعل سببا لمعونة الفاعل ونصرته {أن الله مع ~~المتقين} {والله يحب المحسنين} {إن الله مع الصابرين} {ولينصرن الله من ~~ينصره} {إن تنصروا الله ينصركم} # الثامن والعشرون نصب الفعل سببا للبشارة {وبشر المؤمنين} {وبشر الصابرين} ~~{وبشر المحسنين} {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات} {يبشرهم ربهم برحمة ~~منه ورضوان} # PageV01P101 # {لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} {بشراكم اليوم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار} # التاسع والعشرون وصف الفعل بكونه معروفا في الأصناف {قول معروف ومغفرة ~~خير من صدقة يتبعها أذى} {خذ العفو وأمر بالعرف} {تأمرون بالمعروف} {وقولوا ~~لهم قولا معروفا} {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف} # الثلاثون نفي الحزن والخوف عن الفاعل {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} {ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا} {فلا يخاف ظلما ولا هضما} # الحادي والثلاثون الوعد بأمن الآخرة {ادخلوها بسلام آمنين} {يدعون فيها ~~بكل فاكهة آمنين} {وهم في الغرفات ms06 آمنون} {أم من يأتي آمنا يوم القيامة} ~~{أولئك لهم الأمن} فيه نظر # الثاني والثلاثون دعاء الأنبياء بالفعل {توفني مسلما وألحقني بالصالحين} # PageV01P102 # {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب ~~علينا} # الثالث والثلاثون نصب الفعل سببا لولاية الله تعالى {الله ولي الذين ~~آمنوا} {وهو يتولى الصالحين} {وهو وليهم بما كانوا يعملون} وقد يتعلق بعض ~~هذه الأدلة باجتناب الحرام كقوله {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} فإنه ~~مدحهم باجتناب المحرم كما مدحهم بفعل الواجب ولذلك مدحهم بقوله {والذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} وكل هذه الأدلة عائدة إلى المدح والوعد ولكن ~~لما اختلفت أنواع الوعود والمدائح عددت هذه الأنواع لينتفع بها المتدرب في ~~مضانها # PageV01P103 # {بالصالحين} {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا ~~مناسكنا وتب علينا} # الثالث والثلاثون نصب الفعل سببا لولاية الله تعالى {الله ولي الذين ~~آمنوا} {وهو يتولى الصالحين} {وهو وليهم بما كانوا يعملون} وقد يتعلق بعض ~~هذه الأدلة باجتناب الحرام كقوله {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} فإنه ~~مدحهم باجتناب المحرم كما مدحهم بفعل الواجب ولذلك مدحهم بقوله {والذين ~~يجتنبون كبائر الإثم والفواحش} وكل هذه الأدلة عائدة إلى المدح والوعد ولكن ~~لما اختلفت أنواع الوعود والمدائح عددت هذه الأنواع لينتفع بها المتدرب في ~~مضانها # PageV01P104 ### | الفصل الثالث # في تقريب أنواع الأدلة # النهي عن كل فعل كسبي طلب الشارع تركه أو عتب على فعله أو ذمه أو ذم ~~فاعله لأجله أو مقنه أو مقته فاعله لأجله أو نفى محبته إياه أو محبة فاعله ~~أو نفى الرضا به أو نفى الرضا عن فاعله أو شبه فاعله بالبهائم أو الشياطين ~~أو نصبه مانعا من الهدى أو من القبول أو وصفه بسوء أو كراهة أو استعاذ ~~الأنبياء منه أو بغضوه أو نصب سببا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل أو ~~لذم أو لوم أو لضلالة أو معصية أو وصف بخبث أو رجس أو نجس أو بكونه إثما أو ~~فسقا أو سببا لإثم أو زجر أو لعن ms07 أو غضب أو زوال نعمة أو حلول نقمة أو حد ~~من الحدود أو لارتهان النفوس أو لقسوة أو خزي عاجل أو آجل أو لتوبيخ عاجل ~~أو آجل أو لعداوة الله تعالى أو محاربته أو لاستهزائه # PageV01P105 # وسخريته أو جعله الرب سببا لنسيانه أو وصف نفسه بالصبر عليه أو بالحلم أو ~~بالصفح عنه أو العفو عنه أو المغفرة لفاعله أو التوبة منه في أكثر المواضع ~~أو وصف فاعله بخبث أو احتقار أو نسبه إلى عمل الشيطان أو تزيينه أو تولي ~~الشيطان فاعله أو وصفه بصفة ذم كالظلمة والمرض وتبرأ الأنبياء منه أو من ~~فاعله أو شكوا إلى الله من فاعله أو جاهروا فاعله بالبراءة والعداوة أو نهي ~~الأنبياء عن الأسى والحزن على فاعله أو نصب سببا لخيبة عاجلة أو آجلة أو ~~رتب عليه حرمان الجنة وما فيها أو وصف فاعله بأنه عدو الله أو بأن الله ~~عدوه أو حمل فاعله إثم غيره أو يلاعن فاعلوه في الآخرة أو تبرأ بعضهم من ~~بعض أو دعا بعضهم على بعض أو وصف فاعله بالضلالة أو سئل فاعله عن علته في ~~غالب الأمر بعرف الاستعمال أو نهي الأنبياء عن الدعاء لفاعله أو رتب عليه ~~إبعاد أو طرد أو لفظ قتل أو وصف الرب نفسه بالغيرة منه فكل ذلك منهي عنه ~~وكل ذلك راجع إلى الذم والوعيد ولكنه نوع ليكون ذكر أنواعه أبلغ في الزجر ~~فنذكر نبذة من أمثلة هذه الأنواع وهي سبعة # PageV01P106 # وأربعون مثالا # الأول العتب على الفاعل {عفا الله عنك لم أذنت لهم} {وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه} إلى قوله {والله أحق أن تخشاه} {لم تحرم ما أحل ~~الله لك تبتغي مرضات أزواجك} {عبس وتولى} إلى قوله {كلا} # الثاني ذم الفعل {لبئس ما كانوا يصنعون} {ساء ما يحكمون} {لقد جئتم شيئا ~~إدا} {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} {ومثل كلمة خبيثة} {ولبئس ~~ما شروا به أنفسهم} {بئسما خلفتموني من بعدي} # الثالث ذم الفاعل {إن شر الدواب عند الله الصم البكم} {إن ms08 شر الدواب عند ~~الله الذين كفروا} {فأولئك هم الظالمون} {وأولئك هم المعتدون} {ألا إنهم هم ~~المفسدون} {أولئك هم شر البرية} {ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا} {يا ~~ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين} # PageV01P107 # {إنهم كانوا قوم سوء فاسقين} # الرابع مقت الفعل {إنه كان فاحشة ومقتا} {كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا} {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} # الخامس مقت الفاعل {ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم} # السادس نفي محبة الفعل {والله لا يحب الفساد} {لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول} # السابع نفي محبة الفاعل {لا يحب المفسدين} {لا يحب الكافرين} {لا يحب ~~الخائنين} {لا يحب المعتدين} {لا يحب من كان خوانا أثيما} {لا يحب كل مختال ~~فخور} # الثامن نفي الرضا بالفعل {ولا يرضى لعباده الكفر} # PageV01P108 # التاسع نفي الرضا عن الفاعل فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين # العاشر تشبيه الفاعل بالبهائم أو الشياطين أو الكفرة {فمثله كمثل الكلب} ~~{إن هم إلا كالأنعام} {كمثل الحمار يحمل أسفارا} {كأنهم حمر مستنفرة} {إن ~~المبذرين كانوا إخوان الشياطين} {إنكم إذا مثلهم} {ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم} # الحادي عشر نصب الفعل سببا لحرمان الهدى {لا يهدي القوم الكافرين} لما ~~يرشدهم إليه ويقربهم منه {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا ~~طريق جهنم} {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون} أي عن فهم آياتي أو تدبر آياتي # الثاني عشر نصب الفعل سببا لحرمان القبول {إنما يتقبل الله من المتقين} ~~{لن تقبل توبتهم} {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله} # PageV01P109 # {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} {قل أنفقوا طوعا أو ~~كرها لن يتقبل منكم} # الثالث عشر وصف الفعل بالسوء والكراهة {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} ~~{ويعفو عن السيئات} {ويكفر عنكم من سيئاتكم} وفي الحديث ويكره لكم ثلاثا ~~قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال # الرابع عشر إستعاذة الأنبياء من الفعل {أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} ~~{أعوذ بك أن أسألك ما ms09 ليس لي به علم} أي مسألة {معاذ الله أن نأخذ إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده} وفي الحديث وأعوذ بك أن أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو ~~أجهل أو يجهل علي استعاذوا من المخالفات كما استعاذوا من البليات # PageV01P110 # الخامس عشر إبغاص الأنبياء للفعل وكراهتهم له {قال إني لعملكم من ~~القالين} {قال أولو كنا كارهين} # السادس عشر نصب الفعل سببا لنفي الفلاح {إنه لا يفلح الكافرون} {إنه لا ~~يفلح الظالمون} {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} {ولا يفلح ~~الساحر حيث أتى} وفي الحديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة # السابع عشر نصب الفعل سببا لعذاب عاجل {فكلا أخذنا بذنبه} {فأخذهم الله ~~بذنوبهم} {فكذبوه فأهلكناهم} {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} {لهم عذاب في ~~الحياة الدنيا} # PageV01P111 # {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} {يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ~~والآخرة} {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} {فأذاقهم الله الخزي في الحياة ~~الدنيا} {سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا} {ضربت عليهم الذلة ~~أين ما ثقفوا} الآية {ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} {لهم في ~~الدنيا خزي} {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله} {فأثابكم ~~غما بغم} {فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} {فالتقمه الحوت ~~وهو مليم} {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا} {فإن له معيشة ~~ضنكا} {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} {وعلى الذين ~~هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما} إلى قوله ~~{ذلك جزيناهم ببغيهم} {مما خطيئاتهم أغرقوا} # الثامن عشر نصب الفعل سببا لعذاب آجل وهو أكثر وعيد القرآن # PageV01P112 # {إنما يأكلون في بطونهم نارا} {فسوف نصليه نارا} {أولئك أصحاب الجحيم} ~~إنما يجرجر في بطنه نار جهنم # التاسع عشر نصب الفعل سببا لذم أو لوم {فتقعد مذموما مخذولا} {فتقعد ~~ملوما محسورا} فتلقى في جهنم ملوما مدحورا {فأخذناه وجنوده فنبذناهم في ~~اليم وهو مليم} {فالتقمه الحوت وهو مليم} {اخرج منها مذؤوما مدحورا} # العشرون نصب الفعل سببا لمعصية أو ضلالة {وأشربوا ms10 في قلوبهم العجل ~~بكفرهم} {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} {إنما استزلهم الشيطان ~~ببعض ما كسبوا} {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} {بل طبع الله عليها بكفرهم} ~~{فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون} # PageV01P113 # {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن ~~السبيل ويحسبون أنهم مهتدون} {فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} ~~{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} {لا يزال بنيانهم الذي ~~بنوا ريبة في قلوبهم} {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} ~~{والله أركسهم بما كسبوا} {وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم} # الحادي والعشرون وصف الفعل بالرجس أو الخبث {رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه} {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} ~~{الخبيثات للخبيثين} {ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث} {ومثل ~~كلمة خبيثة} # الثاني والعشرون وصف الفاعل بأنه رجس أو نجس {فأعرضوا عنهم إنهم رجس} ~~{إنما المشركون نجس} # PageV01P114 # الثالث والعشرون وصف الفعل بكونه فسقا {فإنه فسوق} {أو فسقا أهل لغير ~~الله به} فيه نظر لأن الفسق هاهنا صفة للمهل به لكن يجوز أن يقدر أو ذا فسق ~~أهل لغير الله به فحذف المضاف {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} # الرابع والعشرون وصف الفعل بكونه إثما أو سبب إثما {ومن يكتمها فإنه آثم ~~قلبه} {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} {تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} {ومن يكسب ~~خطيئة أو إثما} {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم} ~~{فيهما إثم كبير} # الخامس والعشرون وصف الفعل بأنه سبب رجس أو لعن أو غضب {قال قد وقع عليكم ~~من ربكم رجس وغضب} {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} {ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه} {كذلك يجعل الله الرجس على ~~الذين لا يؤمنون} # PageV01P115 # السادس والعشرون نصب الفعل سببا لزوال نعمة أو حلول نقمة {إن الله لا ~~يغير ما بقوم حتى يغيروا ms11 ما بأنفسهم} {فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم} ~~{فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه} {فأصبحت كالصريم} {فأصبحوا ~~لا يرى إلا مساكنهم} # السابع والعشرون نصب الفعل سببا لحد {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا} الآية {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ~~10 {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 11 {فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة} 12 {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} # PageV01P116 # الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة # PageV01P117 # الثامن والعشرون نصب الفعل سببا لارتهان النفوس {كل نفس بما كسبت رهينة} ~~{كل امرئ بما كسب رهين} # التاسع والعشرون الذم بالقسوة ونصب الفعل سببا لقسوة أو لخزي {فبما نقضهم ~~ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية} 6 {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك} 7 {فطال ~~عليهم الأمد فقست قلوبهم} 8 {فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله} 9 {فأذاقهم ~~الله الخزي} 10 {ذلك الخزي العظيم} 11 {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت} الآية ~~12 # الثلاثون التوبيح على الفعل عاجلا أم آجلا {أتعبدون ما تنحتون} 14 ~~{أتأتون الذكران من العالمين} {أتبنون بكل ريع آية تعبثون} 16 {أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا} 17 {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} # PageV01P118 # {ألم يأتكم رسل منكم} {أليس هذا بالحق} # الحادي والثلاثون نصب الفعل سببا لعداوة الله ومحاربته {فإن الله عدو ~~للكافرين} 5 {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} 6 # الثاني والثلاثون نصبه سببا لسخرية الله ونسيانه واستهزائه {الله يستهزئ} ~~9 {سخر الله منهم} 10 {نسوا الله فنسيهم} 11 {اليوم ننساكم} 12 {وكذلك ~~اليوم تنسى} 13 # الثالث والثلاثون وصف الرب تعالى بالحلم والعفو والصبر والصفح والمغفرة ~~والنعمة والتوبة لا حلم ولا صفح ولا مغفرة ولا عفو ولا صبر إلا على مذنب أو ~~عن مذنب ولا توبة في الأغلب إلا عن ذنب والذنب هو المخالفة لاقتضاء الأمر ~~أو النهي ولا يكون الصبر # PageV01P119 # إلا على مكروه أو عن محبوب لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل # وقد تطلق التوبة باعتبارات أخر ولكن غلب عرف الشرع على بعض مسميات التوبة # الرابع والثلاثون نسبة الفعل أو ms12 الفاعل إلى الشيطان وتوليه وتزيينه {رجس ~~من عمل الشيطان} {قال هذا من عمل الشيطان} {وزين لهم الشيطان أعمالهم} ~~{والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت} {فهو وليهم اليوم} {أولئك حزب الشيطان} ~~{ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا} # PageV01P120 # الخامس والثلاثون تشبيه الفعل بالمذمومات {في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا ~~إلى رجسهم} {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} # السادس والثلاثون تبرأ الأنبياء صلى الله عليه وسلم من الفاعل وإظهار ~~عدواته {إنني براء مما تعبدون} {إنا برآء منكم ومما} تعبدون من دون الله ~~كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا # السابع والثلاثون شكوى الأنبياء من الفاعل {رب إن قومي كذبون} {أن هؤلاء ~~قوم مجرمون} {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} ~~{إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} # الثامن والثلاثون نهي الأنبياء عن الأسى والحزن على الفاعل {فلا تأس على ~~القوم الفاسقين} {فلا تأس على القوم الكافرين} {ولا تحزن عليهم} {فكيف آسى ~~على قوم كافرين} # التاسع والثلاثون عداوة الله للفاعل وحرمان ثوابه {فإن الله عدو ~~للكافرين} # PageV01P121 # {عدوي وعدوكم} {ويوم يحشر أعداء الله} {إن الله حرمهما على الكافرين} ~~{إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} # الأربعون تحقير الفاعل وحجبه {أف لكم ولما تعبدون من دون الله} {فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا} أي قدرا {قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} {ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} {فما بكت عليهم السماء والأرض} {إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون} # الحادي والأربعون نصب الفعل محبطا للعمل الصالح {ومن يكفر بالإيمان فقد ~~حبط عمله} {ضل سعيهم في الحياة الدنيا} {فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا ~~والآخرة} {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} # الثاني والأربعون نصب الفعل سببا لخيبة عاجلة أوآجلة {وقد خاب من حمل ~~ظلما} {وقد خاب من افترى} # PageV01P122 # الثالث والأربعون نفي ولاية الفاعل ونصرته {وما لهم في الأرض من ولي ولا ~~نصير} {وما لهم من ناصرين} {من ينصرني من الله إن طردتهم} {فمن ينصرني من ~~الله إن ms13 عصيته} # الرابع والأربعون نهي الأنبياء عن الدعاء للفاعل {ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا} {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} {فلا تسألن ما ليس لك به علم} # الخامس والأربعون السؤال عن علة الفعل يدل على التوبيخ بعرف الاستعمال في ~~غالب الأمر {لم تكفرون بآيات الله} {لم تلبسون} {لم تصدون} {ما منعك أن ~~تسجد} # السادس والأربعون الغيرة الشرعية لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن # PageV01P123 # السابع والأربعون حمل الفاعل إثم غيره والتبرء والتلاعن والتعادي والدعاء ~~في الآخرة {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم ~~بغير علم} {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} {ثم يوم القيامة يكفر ~~بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} {كلما دخلت أمة لعنت أختها} {إذ تبرأ الذين ~~اتبعوا من الذين اتبعوا} {تبرأنا إليك} {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو} ~~{ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم} {ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا} # وأصناف الوعيد كثيرة كسواد الوجوه وزرقة العيون والعبوس والبسور والذل ~~وتنكيس الرؤوس وفيما ذكرناه دلالة على ما تركناه # PageV01P124 # وكل ما ذكرناه عائد إلى الذم أو الوعيد ولكنه نوع ترهيبا وتحذيرا وإذا ~~تواردت هذه الدلائل على فعل دلت على تأكده في بابه وكذلك أدلة الأمر # PageV01P125 ### | الفصل الرابع # فيما يصلح للدلالة على الأمرين # وهو أنواع فندكر من ذلك ما يستدل به على غيره # الأول كتابة العمل وحفظه {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} {وكل شيء ~~أحصيناه كتابا} {وكل شيء فعلوه في الزبر} {إن رسلنا يكتبون ما تمكرون} ~~{سنكتب ما يقول} {سنكتب ما قالوا} {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} {ما ~~لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} {ويرسل عليكم حفظة} {إن ~~كل نفس لما عليها حافظ} {أحصاه الله ونسوه} # PageV01P127 # {اقرأ كتابك} {فأولئك يقرؤون كتابهم} # فمن هذه الآيات ما يدل على كتابة المنهيات ومنها ما يدل على كتابة ~~المنهيات والمأمورات # الثاني وضع الموازين وهو دال على الأمر والنهي جميعا إلا أن الثقل يدل ~~على الطاعة والخفة تدل على المعصية كما ms14 أن أخذ الكتب بالأيمان يدل على ~~الطاعة وأخذها بالشمائل يدل على المعصية {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا} {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون} {فأما من ثقلت موازينه فهو في ~~عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} {فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه} {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم ~~أوت كتابيه} # الثالث الطاعة والتقوى فالطاعة علامة لامتثال كل أمر واجتناب كل نهي ~~والتقوى خاصة بفعل الواجبات وترك المحرمات # PageV01P128 # الرابع السبيل والصراط والطريق يحتمل أن تحمل على التقوى ويحتمل أن تحمل ~~على الطاعة لأنها مؤدية إلى الثواب ومخلصة من العقاب # ولما كان الطريق الحقيقي مؤديا إلى المقاصد صح أن يسمى كل من أدى إلى ~~مقصود سبيلا وصراطا وطريقا # فلما كانت الطاعة مؤدية إلى الثواب والمعصية مؤدية إلى العقاب سميتا بذلك ~~تجوزا {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله} {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} {لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم} {ولتستبين سبيل المجرمين} ~~{ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} # وأما الاستقامة فيجوز أن تحمل على الطاعة ويجوز أن تحمل على # PageV01P129 # التقوى فيجوز أن يكون قوله {فاستقم كما أمرت} بمعنى فأطع كما أمرت ويجوز ~~أن يكون بمعنى فاتق كما أمرت وكذلك في قوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا} وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا والأولى حمل ~~الاستقامة في قوله تعالى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} على التقوى ~~لتبقى لفظه أفعل على بابها لأن فعل الواجب وترك الحرام أقوم من فعل # PageV01P130 # المندوب وترك المكروه ولو حملت على الطاعة لكانت لفظة أفعل محمولة على ~~غير بابها وهو خلاف الظاهر أو لكان المباح موصوفا بالاستقامة وهو على خلاف ~~عرف الاستعمال # PageV01P131 # الخامس ذكر اطلاع الرب سبحانه على الفعل قد يدل على الترهيب الدال على ~~النهي وقد يدل على الترغيب الدال على الأمر وقد يدل على الأمرين ms15 {وما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله} {وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم} {ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} {وما ربك بغافل عما تعملون} {والله ~~بما تعملون خبير} {والله بما تعملون بصير} {إن ربي بما تعملون محيط} {والله ~~يعلم ما تسرون وما تعلنون} {ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} {ثم ~~جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} {فلنقصن عليهم بعلم وما ~~كنا غائبين} {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} {وما تكون في شأن ~~وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون ~~فيه} # السادس الندم والحسرة في الآخرة # من ندم في الآخرة على كونه فعل دل ندمه على النهي عن الفعل ومن ندم على ~~كونه ترك دل على النهي عن الترك ومن تحسر على كونه فعل أو تحسر على كونه ~~ترك فكذلك ومن أطلق الحسرة جاز تعلقها # PageV01P132 # بالأمرين {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} {يا حسرتنا على ما فرطنا ~~فيها} {وأنذرهم يوم الحسرة} {يا حسرة على العباد} {وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب} {ويوم يعض الظالم على يديه} {قال عما قليل ليصبحن نادمين} # السابع تعجب الرب سبحانه إن تعلق بحسن الفعل دل على الأمر به كقوله صلى ~~الله عليه وسلم يعجب ربك من شاب لا صبوة له وإن تعلق بقبح الفعل دل على ~~النهي عنه {وإن تعجب فعجب قولهم} # PageV01P133 # {بل عجبت ويسخرون} {كيف تكفرون بالله} {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى ~~بعض} {وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله} {قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون} {قتل الإنسان ما أكفره} {فما أصبرهم على النار} والسياق مرشد ~~إلى حسن الفعل المتعجب منه وقبحه كما يرشد سياق الوعظ إلى أن تحقير الشيء ~~وذمه تزهيد فيه وحث على تركه وأن تفخيمه ومدحه ترغيب فيه وحث على فعله ~~فقوله {قل متاع الدنيا قليل} تزهيد في متاعها {والآخرة خير لمن اتقى} ترغيب ~~في السعي لها وكذلك قوله {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} وقوله {وما ~~الحياة ms16 الدنيا في الآخرة إلا متاع} {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} # الثامن تعظيم الفعل إن كان في سياق مدح دل على الأمر كقوله تعالى {وإنك ~~لعلى خلق عظيم} وإن كان في سياق ذم أو زجر دل على النهي كقوله {إنكم ~~لتقولون قولا عظيما} {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} # PageV01P134 # {والفتنة أكبر من القتل} {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} # التاسع التوبيخ والإنكار إن تعلقا بفعل دلا على النهي عنه وإن تعلقا بترك ~~دلا على الأمر بالمتروك مثاله فيهما {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} ~~وليس قوله {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} ~~من هذا القبيل هذا مثال التوبيخ العاجل وأما الآجل فكقوله {أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا} {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} # العاشر شقاوة الآخرة وسعادتها لا يوصف بشقاء الآخرة إلا عاص وأما سعادتها ~~فقد يوصف بها الطائع وهو الغالب وقد يوصف بها من لم يطع كأطفال المسلمين ~~ومجانينهم ومن اخترم بعد البلوغ وقبل # PageV01P135 # التمكن من الفعل # الحادي عشر الموعظة والتذكرة يدلان على الحث على كل حسن والزجر عن كل ~~قبيح فيدلان على الأمر والنهي مثال ذلك في النهي قوله تعالى {يعظكم الله أن ~~تعودوا لمثله أبدا} وقوله {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} ومثاله في الأمر ~~{إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا} ومثاله فيما ~~يصلح للأمر والنهي {قد جاءتكم موعظة من ربكم} {إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب} أي اتعاظا لمن كان له عقل {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ~~{قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين} # الثاني عشر في الحكمة دلالة على جميع الأحكام فإنها تدل # PageV01P136 # على شرعية ما فيه جلب مصلحة أو دفع مفسدة أو يتضمن للأمرين جميعا وأحكام ~~الله تعالى كلها كذلك {واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب ~~والحكمة} {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة} إشارة إلى ما تقدم من ~~المأمورات والمنهيات التي أولها {لا تجعل مع ms17 الله إلها آخر} # PageV01P137 # وآخرها {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} # الثالث عشر تمني الهلاك والتسوية بالجماد يصلح للتعلق بترك التقوى فتمني ~~الهلاك كقوله تعالى {يا ليتها كانت القاضية} وكذلك طلب الهلاك {يا مالك ~~ليقض علينا ربك} وتمني التسوية بالجماد كقوله {يا ليتني كنت ترابا} {يومئذ ~~يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} # الرابع عشر التمني في الآخرة وإن تعلق بفعل دل على الأمر وإن تعلق بترك ~~دل على النهي {يا ليتني قدمت لحياتي} {يا ويلنا} {ليتني لم أتخذ فلانا ~~خليلا} # PageV01P138 ### | الفصل الخامس # في نفي التسوية # نفي التسوية بين الفعلين أو الفاعلين أو الجزائين إن رجع إلى تفاوتهما في ~~الرتبة دل على تفضيل أحد الفعلين على الآخر وإن رجع إلى الثواب والعقاب دل ~~على الأمر والنهي وإن رجع إلى مدح أحد الفعلين وذم الآخر رجع إلى أن أحدهما ~~مأمور والآخر منهي مثال نفي التساوي في رتبة الثواب قوله {لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم} وقوله {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} ومثال نفي ~~التسوية بين الجزائين قوله {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ~~آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} أي في ~~جزأيهما ولذلك # PageV01P139 # أردفه بقوله {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله} وفي الكلام حذف تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج وأهل ~~عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله إذ لا تصلح المفاضلة بين فعل وفاعل قوله ~~{أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} أي ثوابا وعقابا ولذلك أردفه ~~بقوله {أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى} {وأما الذين ~~فسقوا فمأواهم النار} وقوله {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} ظاهره في ~~جزائهما بدليل قوله {أصحاب الجنة هم الفائزون} # PageV01P140 # وقد نفى الله سبحانه وتعالى المساواة بين الفعلين والفاعلين والجزائين في ~~آية واحدة فقال {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ms18 ولا الظل ~~ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات} # PageV01P141 # فالأعمى الكافر والبصير المؤمن والظلمات الكفر والنور الإيمان والظل ~~الجنة والحرور النار ثم بالغ في نفي تساوي الفاعلين بقوله {وما يستوي ~~الأحياء ولا الأموات} فإن التفاوت بين الحي والميت أبلغ من التفاوت بين ~~الأعمى والبصير ونفي التسوية بين الفاعلين يرجع إلى نفي تساوي الفعلين أو ~~الجزائين # PageV01P142 ### | الفصل السادس # فيما يتضمنه ضرب الأمثال من الأحكام # إنما ضرب الله تعالى الأمثال في كتابه تذكيرا وعظا ولذلك قال {ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} فما اشتمل من الأمثال على ~~تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو على تفخيم أو تحقير أو ~~على ثواب أو عقاب فإنه يدل على الأحكام بحسب ذلك على ما تقدم ذكره # فأما تضعيف الأجر فله مثالان # المثال الأول قوله تعالى {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل ~~حبة أنبتت سبع سنابل} وفيه حذف فإن الأمثال مظنة الحذف # PageV01P143 # والاختصار لكثرة التدوار تقديره كمثل زارع حبة أنبتت سبع سنابل شبه ~~مضاعفة أجر المنفق بمضاعفة غلة الزارع ترغيبا في الإنفاق # المثال الثاني قوله {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ~~وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة} أي كمثل غارس جنة بربوة شبه تضعيف الأجر ~~هاهنا بتضعيف غلة الجنة فإن الفارس للنواة يحصل له من النخلة عشرة أقناء ~~مثلا ويشتمل كل قنو على ألف أو ألفين ثم يتضاعف ذلك مرتين وإنما عظمت ~~المضاعفة هنا بما يزيد على سبع المائة لأنه ضم إليها ابتغاء المرضات ~~والتثبيت # وإما ما يرجع إلى إحباط العمل فله أمثلة # الأول قوله تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء ~~الناس} أي كإبطال أجر الذي ينفق ماله رياء الناس ولا يؤمن # PageV01P144 # بالله واليوم الآخر فمثله كمثل زارع صفوان أو غارس صفوان عليه تراب ~~فأصابه وابل فتركه صلدا شبه إبطال الكفر والرياء للصدقة بإذهاب الوابل ~~لتراب الصفوان # الثاني قوله تعالى {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل ms19 وأعناب تجري من ~~تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها ~~إعصار فيه نار فاحترقت} شبه إحباط الأعمال عند فقد القيامة بإحراق الأعصار ~~لهذه الجنة مع هرم صاحبها وكثرة عياله وقله احتياله لهرمه وعجزه تنفيرا من ~~الكفر والرياء وإبطال الصدقات بالمن والأذى # الثالث قوله تعالى {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ~~أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته} تقديره مثل إحباط # PageV01P145 # ما ينفقون كمثل إهلاك ريح فيها صر للحرث المذكور وفيه زجر عن الكفر ~~المحبط # الرابع قوله {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على ~~شيء} شبه تعذر وصولهم إلى ثواب شيء من أعماله بتعذر جمع الرماد الذي اشتدت ~~به الرياح في يوم عاصف وهذا أبلغ في الزجر عن الكفر لأنه جعله محبطا لجميع ~~أعمالهم والمثل السابق خاص بنفقاتهم # PageV01P146 # الخامس قوله تعالى {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ~~حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه} شبه حسبانهم أنهم ~~ينتفعون بأعمالهم بحسبان الظمآن السراب ماء وشبه فقدهم الإنتفاع بها في ~~القيمة بفقد الظمآن الماء لما أتى موضع السراب وهذا أبلغ من الذي قبله لأن ~~في هذا المثل فقدان الثواب والخيبة بعد الحسبان والرجاء ولم يتعرض للرجاء ~~في المثل السابق # وأما ما يرجع إلى ذم الفاعل فله أمثله # الأول قوله تعالى {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} شبه ~~ناقض العهد في الحمق بناقضة الغزل تنفيرا من نقض العهد # PageV01P147 # الثاني قوله تعالى {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} ~~جعلهم من جملة الدواب مبالغة في الذم تنفيرا عن التعامي عن الحق وترك النطق ~~به # الثالث قوله تعالى {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا ~~دعاء ونداء} # وفيه قولان # أحدهما أنه شبه دعاءهم الأصنام بالناعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وفيه ~~زجر عن دعاء الأصنام # والقول الثاني فيه حذف تقديره ومثل داعي الذين كفروا إلى ms20 الإيمان كمثل ~~الناعق فيكون تشبيها لهم بالبهائم في عدم الفهم ولا يخفى ما فيه من الزجر # وأما ما يرجع إلى ما مدح الفاعل وذمه فله أمثلة # الأول قوله تعالى {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} # PageV01P148 # فيه ذم لمن تعامى عن الحق ولم يصغ إليه ومدح لمن استمع للحق وعرفه فيتضمن ~~الحث والمنع # الثاني قوله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} الآية 3 ~~شبه تعذر الإيمان والصلاح على الكافر بتعذر النفقة على العبد العاجز وشبه ~~تيسر الإيمان على المؤمن وقدرته على الطاعة بالغني الباذل لما في يديه سرا ~~وجهرا وقيل إن الله عز وجل ضرب العبد العاجز مثلا للصنم وضرب الغني الباذل ~~الكائن على صراط مستقيم لنفسه سبحانه وتعالى تزهيدا في عبادة الأصنام ~~وترغيبا في عبادته # PageV01P149 # الثالث قوله تعالى {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما ~~لرجل} شبه المشرك في سوء حاله بالعبد المشترك بين المتشاكسين وشبه المؤمن ~~في حسن حاله بالرجل السالم ترغيبا في عبادته وزجرا عن عبادة غيره # وأما ما يرجع إلى الوعيد فله مثالان # الأول قوله تعالى {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو ~~تهوي به الريح في مكان سحيق} شبه الكافر في هلاكه الذي لا يتدارك بهلاك ~~الخار من السماء على الوجه المذكور تنفيرا من الشرك # الثاني قوله تعالى {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله ~~بنورهم} وفيه قولان # أحدهما أنه نزل في المنافقين شبه أسماعهم بما أظهروه من الإيمان # PageV01P150 # بانتفاع المستوقد بالنار وشبه انتهاء أمرهم إلى عذاب الآخرة وشدائدها ~~بانطفاء النار وبقاء مستوقدها في الظلمات # فكذلك حصول المنافقين في الخوف بعد الأمن وفي الشدائد بعد الرخاء إذ يعبر ~~بالظلمات عن الشدائد قال الله تعالى {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} ~~وفي ذلك زجر عن النفاق # والثاني نزل في منافقي اليهود وكانوا يستفتحون على الكفار برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويؤمنون به فلما بعث كفروا به فشبه إيمانهم به واستفتاحهم ~~باستيقاد النار وشبه ms21 كفرهم بانطفاء النار والحصول في الظلمات مدحا للإيمان ~~وذما للكفران # وأما ما يرجع إلى العذاب العاجل # فقوله {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل ~~مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} # PageV01P151 # وذلك تهديد بالعذاب العاجل يتضمن الزجر عن الكفر بأنعم الله وعن تكذيب ~~رسله # وأما ما يرجع إلى تسفيه الفاعل وذمه بسخافة العقل فله مثالان # الأول قوله تعالى {ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له} الآية وهذا المثل يتضمن تسفيه عقل من عبد صنم ~~الذي لا يقدر على جلب نفع ولا يدفع عن نفسه ضرا # الثاني قوله تعالى {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت ~~اتخذت بيتا} شبه الاعتماد على شفاعة الأصنام وتقريبها إلى الله زلفى ~~باعتماد العنكبوت على بيتها أن يدفع عنها وهو أوهن # PageV01P152 # البيوت فكذلك الأصنام أوهن معتمد عليه ولقد سفه من اعتمد في عظائم الأمور ~~على أوهن الأشياء وأبعدها في الغناء عنه # وأما ما يرجع إلى التزهيد بتحقير المزهد فيه # فكقوله {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} وقوله ~~{إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} شبه سرعة زوالها مع ~~الاعتماد عليها والاغترار بها بسرعة فساد زرع ظن أهله أنهم قادرون عليه ~~فطرقته جائحة جعلته هشيما تذروه الرياح # كل ذلك تزهيد في الإعتماد على الحياة السريعة الزوال وترغيب في ترك السعي ~~لها فإن التحقير للشيء في سياق الوعظ والنصح يتضمن التزهيد فيه بعرف ~~الاستعمال # PageV01P153 # وأما ما يرجع إلى مدح الفعل وذمه # فهو كتشبيه المعرفة بالنور والحياة وتشبيه الجهل بالظلمة والموت وكتشبيه ~~الحق النافع بالماء النافع وبالحلي والأمتعة النافعة وتشبيه الباطل بالزبد ~~الذاهب جفاء مدحا لأحدهما وذما للآخر {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس} أي كافرا فهديناه {كمن مثله في الظلمات} أي ظلمات ~~الجهل وكذلك ضرب نور المشكاة مثلا لنوره في قلب المؤمن فالمشكاة كصدر ~~المؤمن والزجاجة كقلبه ms22 والمصباح كالمعرفة والزيت كفطنة المؤمن التي تكاد ~~تدرك الصواب من غير توقيف ولا كتاب # وكذلك مثل القرآن الذي هو بمعنى القراءة بما أنزله من السماء فسالت أودية ~~بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ثم اندفع الزبد وبقي الماء النافع # PageV01P154 # شبه القرآن بالماء النافع لأنه حياه للقلوب كما أن الماء حياة للنبات ~~وشبه القلوب بالأودية إذا أخذ كل قلب من ذلك بقدر ما كتب له كما أخذ كل واد ~~من الماء بقدر ما كتب له ثم شبه ارتفاع كلمة الكفر على كلمة الإيمان ~~والقرآن بارتفاع الزبد على الماء ثم شبه زهوق الباطل وذهاب الكفر بذهاب ~~الزبد جفاء وشبه بقاء المعرفة والقرآن ببقاء الماء النافع مدحا للمعرفة ~~والقرآن وذما للجهل والكفران وكذلك شبه ذهاب الكفر وزواله بذهاب زبد ~~الجواهر إذا أحميت في النار ابتغاء حلية أو متاع من الأمتعة # وشبه بقاء القرآن ببقاء الحلي والأمتعة النافعة والتشبيه بالزبد يتضمن ذم ~~المشبه به فإنهم يشبهون الحسن بالحسن والقبيح بالقبيح # PageV01P155 # والمحمود بالمحمود والمذموم بالمذموم والنافع بالنافع والضار بالضار ~~{ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} وقد يعبر بالكفر عن الهلاك ~~لأنه سبب الهلاك ويعبر عن الإيمان بالحياة لأنه سبب الحياة الأبدية قال ~~تعالى {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} أي ليؤمن من آمن عن يقين ~~وبصيرة ويكفر من كفر عن يقين ومعرفة # وقد شبه الله سبحانه بالأنعام والحمر والكلاب احتقارا للمشبه وذما له ~~ولذلك قال {ساء مثلا} وقال {بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله} ولما ~~شبههم بالحمر كان في تشبيهه ما يقتضي أنهم أسوأ حالا من الحمر لأن الحمر ~~فرت من سبب هلاكها وهو الأسد وهؤلاء فروا من التذكرة وهي سبب نجاتهم كفرار ~~الحمر من سبب هلاكها # وهذا مثل قوله عز وجل {أو كصيب} معناه أو كأصحاب الصيب # PageV01P156 # شبه القرآن بالصيب والصيب إذا نزل كان رحمة للزارع وبلية على المسافر ~~فكذلك القرآن كان نزوله رحمة للمؤمنين وبلاء على الكافرين {وننزل من القرآن ~~ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ms23 الظالمين إلا خسارا} فجعل ثقل القرآن ~~عليهم ومشقته عندهم كثقل الصيب ومشقته على المسافر لكن القرآن ثقل عليهم مع ~~كونه سببا لنجاتهم والصيب ثقل على أصحابه لكونه سببا لهلاكهم وتضررهم كما ~~فرت الحمر من القسورة وهو سبب هلاكها وفر المشركون من التذكرة وهي سبب ~~نجاتهم # PageV01P157 ### | الفصل السابع # في فوائد متفرقة # الأولى # السياق مرشد إلى تبين المجملات وترجيح المحتملات وتقرير الواضحات وكل ذلك ~~بعرف الاستعمال # فكل صفة وقعت في سياق المدح كانت مدحا وكل صفة وقعت في سياق الذم كانت ~~ذما فما كان مدحا بالوضع فوقع في سياق الذم صار ذما واستهزاء وتهكما بعرف ~~الاستعمال مثاله # {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي الذليل المهان لوقوع ذلك في # PageV01P159 # سياق الذم وكذلك قول قوم شعيب {إنك لأنت الحليم الرشيد} أي السفيه الجاهل ~~لوقوعه في سياق الإنكار عليه # وكذلك {إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا} لوقوعه في سياق ذمهم بإضلال الأتباع # وأما ما يصلح للأمرين فيدل على المراد به السياق كقوله تعالى {وإنك لعلى ~~خلق عظيم} أراد به عظيما في حسنه وشرفه لوقوع ذلك في سياق المدح وقوله ~~{إنكم لتقولون قولا عظيما} أراد به عظيما في قبحه لوقوع ذلك في سياق الذم # وكذلك صفات الرب المحتملة للمعاني المتعددة تحمل في كل سياق على ما يليق ~~به كقوله {إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} تمدح بسهولة في قدرته ~~وكذلك قوله {ذلك حشر علينا يسير} # وأما قوله {فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} وقوله {يضاعف لها ~~العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا} فإن المراد في هاتين الآيتين احتقار ~~المعذب وعنته وإنما جاز ذلك لأن من هان عليك # PageV01P160 # سهل عليك عذابه وعنته ومن عز عليك صعب عليك مصابه ومشقته وإنما حمل على ~~الاستهانة لأنه لا يصلح من الرب التمدح بالقدرة على تعذيب امرأة أو رجل إذ ~~التمدح من الرب بأدنى الصفات قبيح في عرف الاستعمال ولذلك يقبح أن يقال ~~سيبويه يعرف أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب والشافعي يعرف مسألة إزالة ~~النجاسة وجالينوس # PageV01P161 # يعرف ms24 أن الصفراء حادة يابسة وكذلك العزيز في أوصاف الرب سبحانه يطلق ~~بمعنى الغالب القاهر ويطلق بمعنى الممتنع من العيب والضيم ويطلق بمعنى الذي ~~لا نظير له ويحمل كل سياق على ما يليق به # الفائدة الثانية # إخبار الشارع عن ما يعلم بالعادة أو بالعقل أو بالحس ليس الغرض منه ~~الإعلام بذلك المخبر عنه بل به فوائد تنثني عليه # الأولى أن يذكر ردا على دعوى مدع وتكذيبا لافتراء مفتر كقوله {ما جعل ~~الله لرجل من قلبين في جوفه} وقوله {فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} ~~وقوله {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} {وما صاحبكم بمجنون} # الثانية أن يذكر وعظا كقوله {تلك أمة قد خلت} {قد خلت من قبلكم سنن} {كل ~~نفس ذائقة الموت} {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} # PageV01P162 # {إنك ميت وإنهم ميتون} {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} كذلك ~~ما تواتر من قصص المكذبين المهلكين فإنه ذكر للاعتبار والأتعاظ وكذلك قال ~~بعد ذكر إهلاكهم {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} أي اتعاظا لمن كان له ~~عقل وكذلك قوله {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار} أي فاتعظوا وكذلك قوله {كل من عليها فان} # الثالثة أن يذكر للدلالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى ~~{وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} # PageV01P163 # الآية {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم} ذكر أخفى ما في القضية لأنه أبلغ ~~في الدلالة {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} {وما كنت بجانب ~~الطور إذ نادينا} {وما كنت ثاويا في أهل مدين} {وما كنت تتلو من قبله من ~~كتاب ولا تخطه بيمينك} # وكذلك القصص الموافقة لما في التوراة والإنجيل ذكرت للاستدلال على صحة ~~النبوة ولذلك قال {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} أي عبور من حيز ~~الجهل إلى حيز العلم لأن العبرة فعله من العبور فجاز أن تستعمل في العبور ~~من حيز الجهل إلى حيز العلم كما استعملت في العبور من الاغترار إلى حيز ~~الأتعاظ ms25 # الرابعة أن يذكر عتبا كقوله تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه} إلى قوله {والله أحق أن تخشاه} وقوله {عبس وتولى} إلى قوله {فأنت له ~~تصدى} # الخامسة أن يذكر توبيخا ولوما كقوله {إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ~~والرسول يدعوكم في أخراكم} {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} # PageV01P164 # {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} # السادسة أن يذكر تمننا كقوله {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} قوله {إذ أنتم ~~قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس} الآية {وينزل عليكم من ~~السماء ماء ليطهركم به} {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب ~~أسفل منكم} {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين} الآيتان # السابعة أن يذكر للاستدلال على الإعادة بالإنشاء كقوله {ألم يك نطفة من ~~مني يمنى} {ألم نخلقكم من ماء مهين} {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} ~~{لم يكن شيئا مذكورا} {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} {ثم من نطفة ثم من ~~علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم} # PageV01P165 # أي اقتدارنا على بعثكم {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل ~~زوج بهيج} # الثامنة أن يذكر تمدحا كتمدح الرب سبحانه بأوصافه التي دل عليها العقل من ~~الحياة والعلم والقدرة والإرادة وقد يذكر العلم والقدرة ترغيبا وترهيبا # التاسعة أن يذكر مدحا وذما كقوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن ~~تقويم} {فأحسن صوركم} ويحتمل أن يكون هذا تمعنا كقوله {خلق الإنسان من عجل} ~~{إن الإنسان خلق هلوعا} {وخلق الإنسان ضعيفا} # PageV01P166 # العاشرة أن يذكر تنبيها على سعة القدرة كقوله {وما يستوي البحران هذا عذب ~~فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} # وأما إخباره عن أكل اللحم الطري منهما واستخراج الحلية من الملح فذاك من ~~باب التمنن # وكذلك من باب التمنن قوله {يسألونك} {يستفتونك} فإنه تمنن عليهم بأن أجاب ~~سؤالهم ولم يهملهم ولم يعرض عنهم ولا سيما إن أجابهم على الفور # ويحتمل أن تكون فائدته نفي ثم احتمال خروج ms26 محل السؤال عن الإرادة # الحادية عشرة أن يذكر فارقا كقوله {وما أفاء الله على رسوله منهم فما ~~أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} ذكر فرقا بين الفيء والغنيمة # PageV01P167 # الثانية عشرة أن يذكر إغراء بالعداوة والقتال وحثا عليهما كقوله {نكثوا ~~أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة} {يخرجون الرسول وإياكم} # الفائدة الثالثة من فوائد الفصل # كلمة التوحيد تدل على التكليف بالواجب والحرام إذ معناه لا # PageV01P168 # معبود بحق إلا الله والعبادة هي الطاعة مع غاية الذل والخضوع فقد نص ~~بالإستثناء على أنه مستحق لها وأما نفيها عن ما عداه فيجوز أن يكون حكما ~~بتحريم ذلك في حق غيره وهو الظاهر ويجوز أن يكون إخبارا عن النفي الأصلي ~~ويكون تحريم عبادة غير مأخوذا من قوله {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} # PageV01P169 # أو من الإجماع وكذلك كل نفي في هذا المعنى كقوله {فلا جناح عليهما} {فلا ~~إثم عليه} # الفائدة الرابعة من فوائد الفصل # قد يقع في سياق التوبيخ والذم والتهديد ما لا يتعلق به ذم ولا توبيخ ولا ~~وعيد بل يذكر تقبيحا لما يتعلق به الذم والتوبيخ والوعيد كقوله {أتأمرون ~~الناس بالبر وتنسون أنفسكم} ذكر الأمر بالبر تقبيحا لنسيان الأنفس ~~{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ذكر الإيمان ببعض الكتاب تقبيحا للكفر ~~ببعضه {فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته ~~على علم} ذكر الدعاء تقبيحا لقوله {إنما أوتيته على علم} {وإذا مسكم الضر ~~في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} ذكر الإعراض عن ~~الألهة تقبيحا للإعراض عن الله # PageV01P170 # تعالى عند النجاة {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} ذكر العلم ~~تقبيحا للكتمان مع المعرفة وكذلك قوله {لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون} ~~{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} ذكر الاستيقان تقبيحا للجحود مع اليقين # وكذلك {أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} ~~ذكر ترك الإتيان للأزواج تقبيحا لإتيان الذكران إن كان الترك مباحا في ~~ملتهم # وكذلك قوله {إن الذين آمنوا ثم كفروا ms27 ثم آمنوا ثم كفروا} ذكر الإيمان ~~مباحا في ملتهم # وكذلك قوله {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا} ذكر الإيمان ~~تقبيحا للكفر الواقع بعده # الفائدة الخامسة # قد يقع في سياق المدح والثواب ما لا يتعلقان به بل يذكر تعريفا للممدوح ~~المثاب كقوله {أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور ~~رحيم} وقوله {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من ~~بعدها لغفور رحيم} # PageV01P171 # وقوله {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} # الفائدة السادسة # قد يقع في سياق التوبيخ والذم مباح لا يتعلق به ذم ولا توبيخ من جهة كونه ~~مباحا لكن من جهة كونه شاغلا عن الواجب كقوله {أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا واستمتعتم بها} {إن هؤلاء يحبون العاجلة} {وتحبون المال حبا جما} # الفائدة السابعة # تمنن الرب تعالى بنعمه إن كانت تلك النعم من أفعاله التي لا # PageV01P172 # اكتساب لنا فيها كان التمنن بها ترغيبا لنا في شكرها بعرف الاستعمال # وإن كانت بما خلق في الأعيان من المنافع كان ذلك أذنا في الانتفاع ~~وترغيبا في الشكر {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم} ~~{وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم} {قد أنزل الله ~~إليكم ذكرا رسولا} {أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا} {نسقيكم مما في ~~بطونه} {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} {وما ذرأ لكم في ~~الأرض مختلفا ألوانه} {خلق لكم ما في الأرض جميعا} {وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه} {وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم ~~منها} {وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون} # الفائدة الثامنة # ولاية الله عز وجل للعبد عبارة عن ثنائه عليه وإحسانه إليه فتدل # PageV01P173 # على الطاعة الدالة على الأمر {وهو يتولى الصالحين} {وهو وليهم بما كانوا ~~يعملون} وولاية العبد لله قيامه بطاعته وكذلك ولايته لرسوله وأما ولاية ~~المؤمنين فبالنصرة والمؤالفة {ومن يتول الله ورسوله والذين ms28 آمنوا} {ألا إن ~~أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} من آذى لي وليا فقد بارزني ~~بالمحاربة # الفائدة التاسعة # قد يتعلق بالمدح والثواب من جهة اللفظ ما لا يدخل تحت الكسب من فعل غير ~~الممدوح فيكون المدح والثواب معلقين بسببه أو بشيء من لوازمه كقوله تعالى ~~{أخرجوا من ديارهم وأموالهم} وقوله {وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي ~~وقاتلوا وقتلوا} {لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة} كل ذلك ليس من أفعالهم ~~لكنهم تسببوا إلى أن # PageV01P174 # أوذوا وأخرجوا من ديارهم وقتلوا بما أظهروه من إيمانهم فأثيبوا عليه ~~ومدحوا به لأنهم تسببوا إليه فالثواب والمدح واقعان على السبب دون المسبب ~~إليه وكذلك مدحوا بالظمأ والنصب والمخمصة ورتب عليه الأجر لتسببهم إليه ~~بحصولهم في مظانه # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ما من أحد يكلم في سبيل الله والله أعلم ~~بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم ~~والريح ريح المسك هو مرتب على الكلم من جهة # PageV01P175 # اللفظ وعلى التسبب إليه من جهة المعنى # وقوله صلى الله عليه وسلم من عزى مصابا فله مثل أجره تقديره مثل أجر صبره ~~فإن المصيبة ليست من فعله حتى يؤجر عليها وقد قال تعالى {وأن ليس للإنسان ~~إلا ما سعى} {إنما تجزون ما كنتم تعملون} فلا أجر ولا جزاء إلا على عمل ~~مكتسب في نفسه أو مكتسب السبب # PageV01P176 # الفائدة العاشرة # قد يقع في سياق التعليل ما لا يصح أخذه في التعليل بل يذكر تقريرا ~~للتعليل كقوله تعالى {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا} {ذلك بأنهم كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات} الآية {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} {أن تضل إحداهما ~~فتذكر إحداهما الأخرى} # الفائدة الحادية عشرة # قد تتعلق خصائص الأمر والنهي بأوصاف الجبلية لا يصح اكتسابها فتكون تلك ~~الخصائص متعلقة بآثارها الداخلة تحت الكسب تعبيرا باسم السبب عن المسبب ~~وبالمثمر عن ثمرته وذلك كالرأفة والرحمة والحلم والأناة والجود والسخاء ~~واللين والحياء والجبن والبخل # PageV01P177 # والحرص والشح وضيق العطن والفظاظة والغلظة وغير ذلك من ms29 الأوصاف الجبلية ~~المحمودة والمذمومة # فأمره بالرحمة ومدحه للراحم أمر بآثار الرحمة من الإحسان إلى المرحوم ~~فقوله صلى الله عليه وسلم ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء معناه ~~عاملوهم معاملة الراحم وقوله الراحمون يرحمهم الرحمن وكذلك المدح بالحلم ~~والأناة في قوله تعالى {إن إبراهيم لحليم} وقوله صلى الله عليه وسلم لأشج ~~عبد القيس إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة # PageV01P178 # وكذلك مدح الحياء في قوله صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله هو مدح ~~لآثاره من الكف عن القبائح ولذلك قال الحياء لا يأتي إلا بخير وقال استحيوا ~~من الله حق الحياء وكذلك مدح الكرم والسخاء مدح لآثارهما من البذل والعطاء ~~ولذلك يجري حكم الذم بكل وصف جبلي والنهي عنه # فقوله صلى الله عليه وسلم إياكم والشح إنما نهى عن آثاره # PageV01P179 # من الإمساك عن بذل ما يجب بذله وكذلك الذم بالجبن متعلق بآثاره ترك ~~الإقدام على ما ينبغي الإقدام عليه وكذلك الغلظة والفظاظة والجفاء وغير ذلك ~~وكذلك النهي عن الهوى إنما هو نهي عن آثاره لأن الهوى ميل طبعي فالنهي عنه ~~نهي عن موافقته ومتابعته وقد صرح بذلك في قوله {ولا تتبع الهوى} بخلاف قوله ~~{ونهى النفس عن الهوى} فإن معناه ونهى النفس عن آثار الهوى # فإن الهوى هو الميل إلى المشتهيات طبعا فلا يتعلق به تكليف ولا ذم ولا ~~ثواب ولا عقاب # وكذلك قوله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} لم ينه عن الرأفة في ~~نفسها لأنها جبلية لا يتعلق بها تكليف وإنما النهي عن آثارها كترك الجلد أو ~~تنقيصه أو تخفيفه # PageV01P180 # وكذلك النهي عن الحسد الهاجم الذي لا يمكن دفعه فإن النهي عنه نهي عن ~~آثاره من الإضرار بالمحسود # وكذلك النهي عن الظن الهاجم الذي يتعذر دفعه عند قيام أسبابه في قوله صلى ~~الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث # PageV01P181 # إنما نهى عن آثار الظن وهو أن يعامل بآثاره المذمومة شرعا وإن عمل بأثر ~~لذلك الظن غير مذموم في الشرع فلا بأس فإن الجرم ms30 سوء الظن أي من آثار سوء ~~الظن # والنهي عن العجلة نهي عن آثارها وقد قال تعالى {خلق الإنسان من عجل} ~~{وكان الإنسان عجولا} # وكذلك الجزع في قوله ... إذا مسه الشر جزوعا إنما هو ذم لآثار الجزع # وكذلك حب العاجلة وحب الشهوات من النساء والبنين لا يتعلق الذم فيهما ~~بمجرد الحب والميل بل بآثار المحبة الملهية عن السعي للآخرة # PageV01P182 # الفائدة الثانية عشرة # قد يتعلق النهي بشيء والمراد به ما يلازمه فيكون مضافا إليه لفظا وإلى ما ~~يلازمه معنى كقوله تعالى {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} معناه لا تكفروا عند ~~الموت وقوله {وذروا البيع} معناه لا تشتغلوا عن الجمعة ولا تتركوا السعي ~~إليها ولا يبع بعضكم على بيع بعض معناه لا يضر بعضكم ببعض # PageV01P183 # الفائدة الثالثة عشرة # كل فعل كسبي أضافه الله تعالى إلى نفسه كانت إضافته إليه مدحا له كقوله ~~{شهادة الله} و {عهد الله} و {صراط الله} و {دين الله} و {صبغة الله} # وكل فعل كسبي برأ الله أنبياء منه فهو مذموم {ما كان إبراهيم يهوديا ولا ~~نصرانيا} {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} {ما كان لبشر أن يؤتيه الله ~~الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} وكذلك ~~قوله {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} # PageV01P184 # وكل فعل أخبر الله تعالى عن كتبه أو وزنه فالتكليف متعلق به {سنكتب ما ~~يقول} {ورسلنا لديهم يكتبون} {وكل شيء فعلوه في الزبر} {وإنا له كاتبون} ~~{وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين} {وكل شيء أحصيناه كتابا} {ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة} {والوزن يومئذ الحق} وثقل الموازين أخذ الكتب بالأيمان ~~يدل على الطاعات وخفة الموازين وأخذ الكتب بالشمائل أو من وراء الظهور يدل ~~على المخالفات # وشهادة الله وأنبيائه وشهادة الجوارح تدل على التكاليف {ثم الله شهيد على ~~ما يفعلون} {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} {إنا ~~أرسلناك شاهدا} {نبعث من كل أمة شهيدا} الآية {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا} ~~{اليوم نختم على أفواههم ms31 وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} # PageV01P185 # {شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} {بل الإنسان على ~~نفسه بصيرة} ثم يقال لجوارحه انطقي # الفائدة الرابعة عشرة # وصف القرآن بأنه حق إن حمل الحق على الحكمة والصواب تضمن جميع الأحكام ~~وإن حمل على الصدق تضمن الوعد # PageV01P186 # والوعيد والأحكام المعبر عنها بألفاظ الأخبار # وأما وصف السموات والأرض بأنهما خلقتا بالحق فالمراد بالحق التكاليف ~~بدليل قوله {خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا} وقوله {وخلق الله السماوات والأرض بالحق} أي بسبب التكليف ~~الذي هو حق {ولتجزى كل نفس بما كسبت} معناه لتجزى كل نفس بما كسبت خلقناهما ~~بالحق الذي هو التكليف # الفائدة الخامسة عشرة # تمني الرجوع إلى الدنيا وسؤال الرجعة والتأخير يدل على الذم والحسرة على ~~ترك الطاعة إلا في حق الشهيد فإنه تمنى الرجوع إلى الدنيا ليقتل في سبيل ~~الله لما يرى من فضل الشهادة # PageV01P187 # مثال ذلك {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} {ربنا ~~أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} {رب ارجعون لعلي أعمل صالحا ~~فيما تركت} {رب لولا أخرتني إلى أجل قريب} # الفائدة السادسة عشرة # قد يقع الخطاب بتقدير حضور المخاطب {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم} بتقدير ~~حضورك {ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} {وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ~~ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} # الفائدة السابعة عشرة # كل فعل رتب عليه وصف الله تعالى بالغني فهو منهي عنه بطريق الاستقراء ~~{ومن كفر فإن الله غني حميد} {إن تكفروا فإن الله غني عنكم} # PageV01P188 # {ومن كفر فإن ربي غني كريم} {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في ~~الأرض وكان الله غنيا حميدا} وقد جاء {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله ~~لغني عن العالمين} # الفائدة الثامنة عشرة # إذا كان الفعل حاصلا فالأمر به أمر باستدامته كقوله تعالى # PageV01P189 # {فاعلم أنه لا إله إلا الله} {فاستقم كما أمرت} {يا أيها الذين آمنوا} ~~آمنوا ms32 على قول وعلى القول الثاني آمنوا بزعمهم غير الأصل وإن كان الفعل غير ~~حاصل فإن كان مقدورا كان الأمر به أمرا بإنشائه كقوله {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} # وإن لم يكن مقدورا كان الأمر به أمرا بالتسبب إليه فالأمر بمعرفة الله ~~أمر بالنظر المفضي إليها إذ لا تدخل تحت الكسب عند العثور على وجه الدليل ~~ولا قبل العثور # PageV01P190 # الفائدة التاسعة عشرة # تكرر دلائل الأمر والنهي وتضافرها على ذلك يدل على اهتمام الشرع بذلك ~~المأمور والمنهي واعتنائه بهما وأكثر ما وقع ذلك في التقوى لكونها جماعا ~~لخير الدنيا والأخرة # الفائدة الموفية عشرين من فوائد الفصل # الإرسال يدل على أمر الرسول بالإبلاغ وعلى أمر المرسل إليه بالطاعة وأمر ~~الرسول بالإنذار أمر له بالصيغة ونهي لأمته عما أنذروا من أجله من ترك ~~الواجب وفعل الحرام وأمر الرسول بتبشير الفاعل أمر للرسول بإبلاغ البشارة ~~وحث للمبشر على الفعل المنصوب سببا للتبشير # الفائدة الحادية والعشرون # وصف القرآن بأنه كتاب منزل فيه مجاز من وجهين # PageV01P191 # أحدهما تسميته كتابا إما باعتبار ما كان عليه في اللوح المحفوظ كقوله {بل ~~هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} وقوله {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} أو ~~باعتبار ما يؤول إليه من كتابته في المصاحف # الثاني وصفه بالنزول والألفاظ لا يتصور فيها تنقل ونزول بل # PageV01P192 # يتجوز بنزولها وتنقلها عن نزول محلها وتنقله ووصفه بكونه بشيرا ونذيرا ~~فيه مجاز من وجهين أيضا # أحدهما أن البشير هو المخبر بالخبر السار والنذير هو المخبر الخبر الضار ~~ثم تجوزت العرب باستعمال ذلك في نفس الخبر # الثاني وصف جملة الكتاب بكونه بشيرا ونذيرا وليس جملته كذلك فهو من باب ~~وصف الشيء بما قام ببعضه وأما وصفه بأنه أحسن الحديث فشامل لجملته وكذلك ~~وصفه بكونه عربيا على أحد القولين والعرب # PageV01P193 # تصف الشيء تارة بما قام بجميع أجزائه كالمتحرك والساكن والراحل والقاطن ~~وتارة بما قام ببعض أجزائه كالعارف والعاقل والخائف والآمن # الفائدة الثانية والعشرون # قد يكون للمجاز مجاز آخر نسبته إليه كنسبة المجاز إلى الحقيقة ms33 مثال ذلك ~~إن النكاح حقيقة في الوطء مجاز في العقد لأنه متسبب # PageV01P194 # عن العقد غالبا ثم سمي الوطء سرا للزومه للسر غالبا ثم سمي العقد سرا ~~تجوزا لكونه سببا للسر الذي هو الوطء فالتعبير عن العقد بكونه سرا في قوله ~~تعالى {ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا} مجاز عن السر الذي ~~هو الوطء فصار التعبير بالسر عن الوطء مجاز عن المجاز الذي تجوز به عن ~~الوطء # PageV01P195 # الفائدة الثالثة والعشرون # قد يجاب الشرط من جهة اللفظ بما لا يجوز أن يكون جوابا من جهة المعنى ~~فيكون الجواب المعنوي أمرا يلازم اللفظ المجازي به أو يدل عليه السياق ~~مثاله قوله تعالى {وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك} # جوابه المعنوي فتأس بهم لأن معرفة المشاركة في المصائب سبب للتأسي فلذلك ~~صح التجوز وكذلك قوله {وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} جوابه المعنوي ~~فليحذروا أن يصيبهم ما أصاب الأولين وإنما صح التجوز من جهة أن من علم أن ~~غيره قد عوقب على عمل فإنه يحذر ذلك العمل مخافة أن يصيبه ما أصاب غيره # وكثيرا ما تقع هذه الضروب في أوصاف القديم سبحانه كقوله {فإذا جاء أجلهم ~~فإن الله كان بعباده بصيرا} جوابه المعنوي فإذا جاء أجلهم جزاهم بما عرفه ~~منهم فإن الجزاء بالإساءة والإحسان يتوقف على معرفتهما فلما توقف على ذلك ~~صار كأنه مسبب عنهما لتحقق التوقف وهذا كقولك إن تأت فلانا فإنه جواد كريم ~~جوابه المعنوي يعطيك ويبرك فإن العطاء والبر فرعان للجود والكرم وكذلك قولك ~~إن تستنصر فلانا فإنه أسد باسل جوابه المعنوي ينصرك نصرا بليغا فإن النصر ~~يتوقف على البسالة والجلادة # PageV01P196 # الفائدة الرابعة والعشرون # أمر الرسول بالإعراض ونهي الفاعل عن الاعتذرا ونفي السبيل أما نفي السبيل ~~فيدل على الإذن لأن معناه لا سبيل عليهم بالمؤاخذة وإثباته يدل على النهي ~~{ما على المحسنين من سبيل} {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ~~إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم ~~أغنياء} ونهي ms34 الفاعل عن الإعتذار يدل على النهي عن الفعل {لا تعتذروا قد ~~كفرتم بعد إيمانكم} {لا تعتذروا لن نؤمن لكم} وأمر الرسول بالإعراض عن ~~الفاعل والتولي عنه يدل على النهي {فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} ~~{وأعرض عن الجاهلين} {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} {فتول عنهم حتى حين} ~~{فتول عنهم فما أنت بملوم} # الفائدة الخامسة والعشرون # نفي الكون كقولك ما كان لكذا كذا وكذا قد يستعمل نفيا وقد يستعمل نهيا ~~مثال النفي {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} {ما كان لله أن يتخذ من ولد} # PageV01P197 # {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} {وما كان الله ليضيع إيمانكم} {وما كان ~~لنفس أن تموت إلا بإذن الله} {وما كان لنبي أن يغل} {ما كان ليأخذ أخاه في ~~دين الملك} {وما يكون لنا أن نعود فيها} {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم} {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس ~~كونوا عبادا لي من دون الله} # ومثال النهي {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا} {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين} {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا} # الفائدة السادسة والعشرون # ذكر ما في الفعل من مصلحة يدل على الإذن وذكر ما فيه من مفسدة يدل على ~~النهي مثال ما في الفعل من المفسدة {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} # PageV01P198 # {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} {ود الذين كفروا لو تغفلون عن ~~أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة} ومثال ما فيه من المصلحة ~~{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ~~وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} {وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف ~~بأس الذين كفروا} {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} {ومن ~~يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} # PageV01P199 # {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ms35 يحتسب} {ومن يتق الله يجعل ~~له من أمره يسرا} {يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ~~فذكر مصالح الأفعال إذن أو ترغيب وذكر مفاسدها نهي أو ترهيب # الفائدة السابعة والعشرون # قد يطلق الجعل بمعنى الشريعة {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ~~ولا حام} {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وما جعل أزواجكم اللائي ~~تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم} أي ما حكم بذلك # الفائدة الثامنة والعشرون # قد يطلق المثل على ذات الشيء ونفسه كقوله {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ~~فقد اهتدوا} ومعناه فإن آمنوا بما آمنتم إذ لا مثل لما آمنا # PageV01P200 # به وقوله {فجزاء مثل ما قتل من النعم} أي فجزاء القتل من النعم وقوله {أو ~~ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} وقوله {لمثل هذا ~~فليعمل العاملون} إذ لا مثل للجنة ونعيمها وقالت عائشة رضي الله عنها لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثلي يغار على مثلك # وقال الشاعر ... يا عاذلي دعني من عذلكما مثلي لا يسمع من مثلك # الفائدة التاسعة والعشرون # قد يوصف الشيء بما يقوم بجملته وقد يوصف بما يقوم ببعض أجزائه فوصف ~~القرآن بكونه من عند الله منزلا مباركا كريما عليا مجيدا محفوظا أحسن ~~الحديث متشابها في شرفه ونظمه وصف له بما قام بجميع أجزائه # PageV01P201 # وكذلك وصفه بكونه عربيا عند من قال لا عجمية فيه ووصفه # PageV01P202 # بالتبشير خاص بآيات البشارة ووصفه بالإنذار خاص بآيات التخويف ووصفه ~~بالصدق عام لآيات الأخبار دون ما لا يدخله تصديق كالأمر والنهي ووصفه ~~بالإعجاز خاص بسورة فما فوقها ووصفه بالموعظة والذكر خاص بآيات الوعظ ~~والتذكير ووصفه بكونه حقا عام إن حمل على الصواب وإن حمل على الصدق اختص ~~بكل ما يدخله التصديق ووصفه بكونه رحمة لجميع جمله لأن آيات الثناء مشتملة ~~على تعريف العباد ما يجب لله من اعتقاد جلاله وكماله وإنعامه وإفضاله وذلك ~~من آثار الرحمة # ولا يخفى ما في الأمر والنهي والوعظ والوعد والوعيد من حث ms36 # PageV01P203 # العباد على ما يقربهم إليه ويزلفهم لديه وزجرهم عما يبعدهم منه ويغضبه ~~عليهم من ذلك أبلغ آثار الرحمة # الفائدة الموفية الثلاثين # المحذوفات التي يجوز حذفها والنطق بها بمثابة المنطوق به لفظا ومعنى فلا ~~يحذفون إلا ما لو نطقوا به لكان أحسن وأفصح وأكمل في ملائمة لفظ ذلك السياق ~~ومعناه ولا يحذفون ما لا دليل عليه وإذا دار المحذوف بين أمرين قدر أحسنهما ~~لفظا ومعنا والسياق مرشد إليه فيقدر في كل موضع أحسن ما يليق به فيقدر في ~~قوله تعالى {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا ~~به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم} معناه لو حصل لهم ما في الأرض جميعا ~~ليفتدوا به ما تقبل منهم # ويقدر في قوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات # PageV01P204 # الاعتبار أي الأعمال معتبرة بالنيات # ويقدر في قوله تعالى {ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل ~~شيء قدير} ذلك شاهد بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء ~~قدير # فإن استدلاله بخلقنا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة وتقلبها في الأطوار ~~المذكورة وبإحيائه الأرض بعد موتها يشهد باقتداره على الإعادة والإحياء ~~وخلق جميع الأشياء # وكذلك تقدر الشهادة في قوله تعالى {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر} إلى قوله {ذلك بأن الله هو الحق} ~~إلى آخر الآية أي إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل وتسخير ~~الشمس والقمر يشهد بأن الله هو الحق وأن ما تدعون من دونه هو الباطل وأن ~~الله هو العلي الكبير # PageV01P205 # الفائدة الحادية والثلاثون # المحذوفات أنواع # الأول القول وكثيرا ما يحذف في الكلام والقرآن فنذكر لذلك أمثلة # أحدها قوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم} معناه ~~فيقال لهم أكفرتم بعد إيمانكم # الثاني قوله تعالى {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} أي ~~يقولون سلام عليكم # الثالث قوله {كلما أرادوا أن يخرجوا منها ms37 من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب ~~الحريق} معناه أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق # الرابع قوله {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر} معناه ويقال ~~لهم {ذوقوا مس سقر} قدرت ها هنا ويقال لأنه يناسب يسحبون وقدرت في الآية ~~قبلها وقيل لمناسبة أعيدوا # PageV01P206 # النوع الثاني ما يحذف من العلل والمعلومات ولذلك أمثلة # أحدها قوله تعالى {ولهم عذاب أليم} {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} أي ~~فكتموا واشتروا فحذف الكتمان والاشتراء لإرشاد السياق إليه ولا يصح أن يكون ~~إنزال الكتاب بالحق علة لعذابهم # الثاني قوله تعالى {هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما ~~أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون} المعنى ولكن أكثركم فاسقون نقمتم منا معناه ~~لإيماننا بالله وبالمنزل فحذف المعلول اختصارا لدلالة السياق عليه وإرشاده ~~إليه # الثالث قوله تعالى {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين} تقديره وليكون من الموقنين أريناه ذلك # الرابع قوله تعالى {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر ~~أم القرى} تقديره ولتنذر أهل أم القرى ومن حولها أنزلناه # الخامس قوله {وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد} معناه وأن ~~الله يهدي من يريد أنزلناه آيات بينات # PageV01P207 # السادس قوله {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} ~~معناه ولأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور استدللنا ~~على جواز البعث بالنشأة وبإحياء الأرض بعد موتها # النوع الثالث حذف جواب لو في سياق التهديد وله أمثلة # الأول قوله تعالى {ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب} تقديره لرأيت ~~أمرا هائلا عظيما نكرا لكنه حذف تفخيما للأمر ليذهب الذهن فيه كل مذهب # الثاني قوله {ولو ترى إذ وقفوا على النار} {ولو ترى إذ وقفوا على ربهم} # الثالث {ولو ترى إذ الظالمون} # الرابع {ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} # الخامس {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم} # PageV01P208 # النوع الرابع حذف المقسم إذا كان في الكلام ما يرشد إليه # فالمقسم عليه ms38 في قوله تعالى {ص والقرآن ذي الذكر} إهلاك المكذبين لقوله ~~{كم أهلكنا من قبلهم من قرن} # والمقسم عليه في قوله تعالى {ق والقرآن المجيد} البعث بعد الموت لما ذكره ~~بعد ذلك من ذكر البعث والدلالة عليه # وكذلك المقسم عليه في قوله {بالنفس اللوامة} # وأما المقسم عليه في قوله تعالى {والفجر} فإهلاك المكذبين لقوله {ألم تر ~~كيف فعل ربك بعاد} # النوع الخامس حذف الذكر وهو ضربان # أحدهما أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلك كقوله ~~{وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} {إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين} {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة} معناه وما # PageV01P209 # جعلنا ذكر ذلك إلا فتنة للناس إذ لا يفتنون بمجرد الجعل وإنما يفتنون ~~بذكر ذلك # وكذلك قوله {وما جعله الله إلا بشرى لكم} معناه وما جعل الله ذكر الإمداد ~~إلا بشرى لكم فإنهم لا يستبشرون بمجرد الإمداد # الثاني أن يكون الذكر مأمورا متعلقا بظرف زماني كقوله تعالى {وإذ قال ربك ~~للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} وقوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم} ~~{اذكر نعمتي عليك} وقوله {يوم يجمع الله الرسل} {ويوم يقول كن فيكون} على ~~قول وقوله {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} معنى ذلك اذكر يوم يجمع الله ~~الرسل أذكر يوم نقول كن فيكون اذكر يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها اذكر إذ ~~قال ربك فحذف الذكر لكثرة الاستعمال ودلالة السياق عليه # النوع السادس حذف الفعل الذي يتعلق به التحليل # PageV01P210 # والتحريم كقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} معناه نكاح أمهاتكم {حرمت ~~عليكم الميتة} أي أكل الميتة والدم ولحم الخنزير {ويحل لهم الطيبات} أي ~~تناول الطيبات {ويحرم عليهم الخبائث} أي قربان الخبائث {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} أي نكاح ما وراء ذلكم {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل ~~لهم} معناه وأكل طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وأكل طعامكم حل لهم وحذف ~~المضاف في هذا الباب غالبا بعرف الاستعمال حتى لا يكادون يذكرون الفعل ~~المتعلق بالعين المحللة أو ms39 المحرمة # وقد ترشد المقاصد إلى المحذوفات المختلفة كقوله {إنما الخمر والميسر} ~~الآية معناه إنما شرب الخمر وقمار الميسر واستقسام الأزلام وعبادة الأنصاب ~~أو ذبح الأنصاب فأرشد المقصود من كل عين من هذه الأعيان إلى ما حذف منها # النوع السابع حذف المضاف ولا يكاد يحصى كثرة فمن ذلك # PageV01P211 # قوله تعالى {لها ما كسبت} أي جزاء ما كسبت {وعليها ما اكتسبت} أي وبال ما ~~اكتسبت {وتوفى كل نفس ما عملت} أي أجر ما عملت {وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله} أي تجدوا ثوابه عند الله {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} أي ~~جزاء ما سعى ويجزيهم أجرهم بأحسن جزاء الذي كان يعملون الحسنة بعشر أمثالها ~~إلى سبعمائة {كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم} أي أسباب حسرات عليهم ~~{ولكم في القصاص حياة} أي في شرع القصاص حياة وفي هاهنا للسببية {والحرمات ~~قصاص} وانتهاك الحرمات أسباب القصاص {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في ~~قلوبهم} أي سبب ريبة في قلوبهم {والإثم والبغي} أي أسباب الإثم والبغي فإن ~~الإثم عهدة الذنب على قول والأصح أن الإثم الفعل الذي لا عهدة له {وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم} # PageV01P212 # {سابقوا إلى مغفرة من ربكم} أي إلى أسبابها {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} أي ير جزاءه وكذلك {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} {ليروا أعمالهم} أي ~~جزاء أعمالهم {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} أي عن شكر النعيم فإن المباح من ~~النعيم لا يسأل عنه توبيخا وقد وقع ذلك في سياق التهديد {لا يفتننكم ~~الشيطان كما أخرج أبويكم} أي كفتنة إخراج أبويكم {فليأتنا بآية كما أرسل ~~الأولون} أي كآية إرسال الأولين {هي أشد قوة من قريتك} أي من أهل قريتك ~~{لتنذر أم القرى ومن حولها} أي أهل أم القرى ومن حولها {يخافون ربهم} أي ~~عذاب ربهم {يرجون تجارة} أي ربح تجارة لأن ربح الأعمال ثوابها والتجارة ~~بالأعمال {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} كضوء المصباح {أو كصيب من السماء} ~~أي كأصحاب صيب من السماء # PageV01P213 # {يذهبن السيئات} أي إثم ms40 السيئات {لقد كان في يوسف} أي في قصة يوسف # النوع الثامن حذف جواب الشرط فمن ذلك قوله تعالى {وإن يكذبوك فقد كذبت ~~رسل من قبلك} {فقد كذب الذين من قبلهم} جوابه محذوف تقديره فتأس بمن كذب ~~قبلك من المرسلين # ولا يصح أن يكون قوله كذبت رسل من قبلك جوابا لأنه متقدم على الشرط وجواب ~~الشرط لا يتقدم عليه # وكذلك قوله {وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} لا يجوز أن يكون جوابا ~~لتقدمه على عودهم وإنما الجواب فليحذروا ما أصاب الأولين # وكذلك قوله {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا ~~قديرا} أما العفو فإنه مرتب على الشرط ولكن كان يمنع عن ذلك وأما القدرة ~~فلا يصح فيها الترتيب لقدمها وجواب الشرط يجزكم بذلك لقدرته على الجزاء # وكذلك قوله {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} لا يصح ترتيب سمعه ~~وعلمه على عزيمة الطلاق والجزاء فليحذروا أذيتهن بقول يسمعه الله أو فعل ~~يراه الله # PageV01P214 # وكذلك قوله {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} أي يجازيكم عليه وهذا بعرف ~~الاستعمال # النوع التاسع حذف بعض القصة لدلالة المذكور على المحذوف # وذلك كقوله تعالى {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق} تقديره ~~فأرسلوه فأتاه فقال يوسف أيها الصديق {فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل قال ألم نربك فينا وليدا} حذف فأتياه ~~فقالا إنا رسول رب العالمين الآية # وكذلك قوله {فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا ~~تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا ~~أن العذاب على من كذب وتولى قال فمن ربكما يا موسى} حذف الجمل التي أمرا ~~بإبلاغها إما على جهة التفصيل لو لفظ بها وإما على جهة الاختصار مثل أن ~~يقول فأتياه فأبلغاه ذلك قال فمن ربكما يا موسى # وكذلك قوله {اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ~~ربك فتخشى فأراه الآية الكبرى} فحذف ذكر ms41 ما أمر # PageV01P215 # بإبلاغه إليه ولو لفظ به لكان ذكره مختصرا أحسن فيقدر كذلك ذلك مثل أن ~~تقول وأبلغه ذلك كما قال {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن ~~فعلت فإنك إذا من الظالمين} ولم يقل فإن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا ~~يضرك # الفائدة الثانية والثلاثون # التذكير بالنعم يتضمن اقتضاء شكرها لأن شكرها هو المقصود من ذكرها ~~{واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم ~~وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} {فاذكروا آلاء الله لعلكم ~~تفلحون} {اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف ~~أيديهم عنكم} {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ~~فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها} # فالغرض بتذكير النعم والتوسل بذكرها إلى شكرها لما يتوقف شكرها على ذكرها ~~وإلا فمجرد ذكر النعمة لا غرض فيه # PageV01P216 ### | الفصل الثامن # فيما يدل على الأحكام من صفات الله تعالى أو صفات الرب سبحانه # أوصاف الرب ضربان سلبي وإثباتي # PageV01P217 # فالسلبي كالقدوس والسلام والغني ويذكرها الرب سبحانه تمدحا لنفسه وإعلاما ~~لعباده وترغيبا في الإعظام والإجلال # وقد يذكر الغني لبيان أن جزاء أعمال العباد تعود عليهم دونه كقوله {ومن ~~كفر فإن الله غني عن العالمين} {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى ~~لعباده الكفر} {ومن كفر فإن ربي غني كريم} جواب الشرط ومن كفر فقد ضيع حظ ~~نفسه من الثواب ومن السلامة من العقاب فيعود ذلك إلى الزجر عن الكفر # وصفات الإثبات ضربان ذاتي وفعلي # وتذكر صفات الذات إعلاما وترغيبا في الإجلال والمهابة وتمدحا وترغيبا في ~~الطاعة وتحذيرا من المعصية # PageV01P218 # وتذكر صفات الفعل للتمدح والتمنن والترغيب والترهيب والتعليم لأجل ~~التعظيم # وقد ينسب إليه أوصافا على سبيل التجوز إذ لا يمكن اتصافه بحقائقها وهل ~~يكون مجازها عبارة عن وصف ذاتي أو فعلي فيه خلاف # وقد يكون في بعض المواطن عبارة عن وصف ذاتي وفي بعضها عن وصف فعلي كقوله ~~صلى الله ms42 عليه وسلم أعوذ برضاك من سخطك فالرضا هنا عبارة عن الإرادة إذ لا ~~يستعاذ بحادث والمراد بالسخط فعل الساخط إذ لا يستعاذ من قديم وبمعافاتك من ~~عقوبتك أي بموجبات معافاتك وهي من قدرتك وإرادتك من عين عقوبتك وبك منك لأن ~~الاستعاذة بالفاعل على التحقيق # PageV01P219 # وصفات الذات سبع # الصفة الأولى الحياة وتذكر تعليما للإجلال وتمدحا كقوله {الحي القيوم} ~~{هو الحي لا إله إلا هو} وقد تذكر ترغيبا كقوله {وتوكل على الحي الذي لا ~~يموت} وذكر الحياة الدائمة ترغيبا في التوكل عليه والالتجاء إليه # الصفة الثانية العلم وتذكر تمدحا كقوله {وهو بكل شيء عليم} {ويعلم ما في ~~البر والبحر} {وكان الله بكل شيء عليما} {إن الله لا يخفى عليه شيء في ~~الأرض ولا في السماء} {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء} {وأحصى كل شيء عددا} # وقد تذكر ترغيبا وترهيبا فالترغيب كقوله {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} # PageV01P220 # {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه} {وما تفعلوا من خير ~~فإن الله به عليم} {والله عليم بالمتقين} # والترهيب كقوله {والله عليم بالظالمين} {فإن الله عليم بالمفسدين} {ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون ~~علينا} {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} {يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} ~~{وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم} # والجمع بين الترغيب والترهيب كقوله {والله يعلم المفسد من المصلح} {إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} {يعلم ما تكسب كل نفس} ~~{وما ربك بغافل عما يعملون} {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ ~~تفيضون فيه} {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} {والله عليم بذات الصدور} ~~{والله يعلم أعمالكم} {وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا} # PageV01P221 # وقد تذكر للتسلية كقوله {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون} {ولقد نعلم أنك ~~يضيق صدرك بما يقولون} # الصفة الثالثة الإرادة وقد تذكر تمدحا كقوله {فعال لما يريد} تمدح بنفوذ ~~إرادته في كل ما يتعلق به ms43 وكذلك قوله {ويفعل الله ما يشاء} {تؤتي الملك من ~~تشاء} {وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له} الآية {ومن يرد الله فتنته ~~فلن تملك له من الله شيئا} {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} {ولو ~~شئنا لآتينا كل نفس هداها} {ولو شاء ربك ما فعلوه} {إن يشأ يذهبكم} # وقد تذكر تمننا كقوله {والله يريد أن يتوب عليكم} {إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس} {ولكن يريد ليطهركم} {يريد الله أن يخفف عنكم} {ولو شاء الله ~~لسلطهم عليكم} {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} # PageV01P222 # وقد تذكر ترهيبا كقوله {أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} {ولو نشاء لطمسنا ~~على أعينهم} {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} {لو نشاء لجعلناه حطاما} {ولو ~~نشاء لأريناكهم} {لو نشاء جعلناه أجاجا} # الصفة الرابعة السمع وتذكر تمدحا كقوله جل ثناؤه {ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير} {والله هو السميع العليم} # وتذكر تهديدا كقوله {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء} وكقوله {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى} ... # وتذكر تسكينا وتطمينا كقوله {إنني معكما أسمع وأرى} # وتذكر ترغيبا كقوله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع} أي ~~سامع لدعائهم عبر بالقرب عن السمع لتوقفه عليه في العادة # PageV01P223 # وتذكر بمعنى الإجابة كقوله {إن ربي لسميع الدعاء} {إنه سميع قريب} وكذلك ~~قول المصلي سمع الله لمن حمده # الصفة الخامسة البصر وتذكر تمدحا كقوله {وهو يدرك الأبصار} وكقوله {وهو ~~السميع البصير} # وتذكر تسكينا وتطمينا كقوله {أسمع وأرى} # وتذكر ترهيبا كقوله {أيحسب أن لم يره أحد} {ألم يعلم بأن الله يرى} # وتذكر ترغيبا كقوله {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} وقوله {وأن ~~سعيه سوف يرى} # وتذكر ترهيبا وترغيبا كقوله {وما كنا غائبين} وقوله {فسيرى الله عملكم ~~ورسوله} وقوله {لننظر كيف تعملون} وقوله {فينظر كيف تعملون} وكقوله {إلا ~~كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} # الصفة السادسة القدرة وتذكر تمدحا كقوله {والله على كل شيء قدير} {وكان ~~الله على كل شيء مقتدرا} {تبارك الذي ms44 بيده الملك وهو على كل شيء قدير} # PageV01P224 # {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} # وتذكر ترغيبا ووعدا كقوله {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن ~~الله كان عفوا قديرا} أي على المكافأة والمجازاة {عسى الله أن يجعل بينكم ~~وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير} أي على ذلك # وقد تذكر ترهيبا كقوله {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} {أو نرينك ~~الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} {وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم} ~~{ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون} {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ~~ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} # الصفة السابعة الكلام وهو الأصل في جميع الأحكام لأمره # PageV01P225 # ونهيه وإطلاقه وإباحته ووعده ووعيده وذمه ومدحه وغير ذلك مما تقدم ذكره ~~من نصب الأسباب والموانع والشرائط والآجال والأوقات وغير ذلك من أنواع ~~الأحكام # وأما صفات الفعل فما كان متعلقه خيرا أو نعمة كالخلاق والرزاق والوهاب ~~والفتاح والنافع والرافع فإنه يذكر تمننا أو تمدحا أو إطماعا في متعلق تلك ~~الصفة وما كان متعلقه شراء أو نقمة فإنه يذكر تمدحا بالقهر والغلبة أو ~~ترهيبا من متعلقه كالقهار والجبار إن أخذ من الإجبار # وقد يأمر بأن يتعلم ذلك الوصف ويكون الغرض الترغيب والترهيب كقوله ~~{اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم} # وقد يأمر بإبلاغه إلى عباده لغرض الترغيب والترهيب كقوله {نبئ عبادي أني ~~أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم} وقوله {واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه} هذا راجع إلى صفة الإدراك كالعلم والسمع والبصر ~~كقوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} # وقد اختلف العلماء في أوصاف لا يجوز اتصاف الرب تعالى بحقائقها فحملها ~~بعضهم على الإرادة الملازمة لذلك الوصف في غالب الأمر وحملها # PageV01P226 # الآخرون على فعل يثمره ذلك الوصف في غالب الأمر فمن ذلك ما يتعلق بالخير ~~ومنه ما يتعلق بالشر # مثال المتعلق بالخير المحبة والمودة والرأفة والرحمة والمصاحبة والمجالسة ~~والمشي والهرولة والتقرب والتقريب والمخالة وأخذ الصدقات بيمينه وإجلاس ~~المقسطين عن ms45 يمينه على منابر من نور وبسط يديه بالرحمة والتوبة ونحو ذلك من ~~الأوصاف التي متعلقها خير ونفع # فإن جعل ذلك عبارة عن الإرادة قلت يريد بوليه ما يريده المحب بحبيبه ~~والواد بمودوده والراحم بمن رحمه والرؤوف بمن رأف به والمصاحب والمجالس ~~بصاحبه وجليسه والماشي والمهرول إكراما لمن مشى إليه وهرول إليه والمقرب ~~بمن قربه والمتقرب بمن تقرب إليه والخليل بخليله والقابل لها يهدي إليه ~~بيمينه والمجلس لمن يحبه ويكرمه عن يمينه # وإن جعلت ذلك عبارة عن الفعل قلت يعامل وليه معاملة الحبيب لحبيبه والواد ~~لمودوده والراحم لمرحومه والرؤوف لمن رأف به والصاحب لصاحبه والمجالس ~~لجليسه والماشي لمن مشى إليه والمهرول لمن هرول إليه والمقرب والمتقرب لمن ~~قربه وتقرب إليه والخليل لخليله والقابل لما يهدي إليه بيمينه والمجلس لمن ~~يكرمه عن يمينه # PageV01P227 # والباسط يده بالبذل والإعطاء لمن بذل له وأعطاه وكل ذلك راجع إلى الترغيب ~~الدال على الأمر # أمثلة {يحببكم الله} {وهو الغفور الرحيم} {إن ربي رحيم ودود} اللهم أنت ~~الصاحب في السفر اللهم أصبحنا في سفرنا أنا جليس من ذكرني ومن تقرب إلي ~~شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن جاءني يمشي ~~جئته هرولة {أولئك المقربون} {واتخذ الله إبراهيم خليلا} وإن صاحبكم خليل ~~الله {ويأخذ الصدقات} إلا أخذها الرحمن # PageV01P228 # بيمينه المقسطون على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن وكلتا يدي ~~ربي يمين {بل يداه مبسوطتان} إن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ~~وبالليل ليتوب مسيء النهار # ومثال المتعلق بالشر والغضب والسخط والأسف والمقت والعداوة ونفي النظر ~~والإبعاد والإعراض ونحو ذلك من الصفات # فإن جعلت ذلك عبارة عن الإرادة قلت يريد بالعاصي ما يريده الغضبان بمن ~~أغضبه والساخط بمن أسخطه والماقت بمقوته والعدو # PageV01P229 # بعدوه والبعد بمن أبعده والمعرض بمن أعرض عنه والمكاره المحتقر لمن لا ~~ينظر إليه حقارة وبغضا # وإن جعلت ذلك عبارة عن الفعل قلت يعامله معاملة الغضبان بمن أغضبه ~~والساخط لمن أسخطه والماقت لمقوته والعدو لعدوه والمعرض لمن أعرض عنه ~~والمبعد ms46 لمن أبعده والمولي الذي لا ينظر إلى من يكرهه مقتا وكراهة له وكل ~~ذلك راجع إلى الوعيد الدال على النهي # أمثلة ذلك {وغضب الله عليهم} {اتبعوا ما أسخط الله} {لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم} {فإن الله عدو للكافرين} {ألا بعدا لمدين} {فسحقا لأصحاب ~~السعير} # وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه {ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم} والأحسن في جميع هذه الأوصاف أن # PageV01P230 # يتجوز لها عن الفعل لأن التهديد به إثم بخلاف التجوز بها عن الإرادة إذ ~~يصح أن يقال أراد ولم يفعل وإن كان ذلك لا يجوز في حق الرب سبحانه وتعالى ~~لأنه يحتاج إلى نظر وتأمل حتى يعرف # وأما إيقاع الفعل فلا توقف فيه فيحصل الترغيب به والترهيب على الفور من ~~غير تأمل والتأمل في صدق الخبر يعم الإخبار عن الإرادة والإخبار عن الفعل ~~ولهذه الأوصاف نظائر كثيرة كالشكور والصبور بمعنى أنه يعامل عباده معاملة ~~الشكور والصبور # وكذلك وصفه نفسه بالغيرة أي يعامل عباده معاملة الغيور # وكذلك وصفه نفسه بنسيان من نسيه معناه يعاملهم معاملة من سجن من أغضبه في ~~العذاب ثم نسيه # ومن أوصافنا ما إذا نسبناه إليه وتعلق به عبر به عن آثاره تجوزا كالتقرب ~~إليه والذهاب إليه والمشي إليه والإعراض عنه والبعد منه # وكذلك قول شعيب {واتخذتموه وراءكم ظهريا} معناه يعامله معاملة المتقرب ~~إليه والذاهب إليه والمعرض عنه والنائي بجانبه والنابذ للشيء وراء ظهره ~~اطراحا له # أمثله ذلك {واسجد واقترب} {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} # PageV01P231 # {وقال إني مهاجر إلى ربي} {إذ جاء ربه بقلب سليم} ومن جاءني يمشي جئته ~~أهرول {فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم} {أعرض ونأى بجانبه} {فلما كشفنا ~~عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} # وقد وصف نفسه بأوصاف تعود إلى ما ذكرناه كقوله {إن ربك لبالمرصاد} عبر ~~بذلك عن أن أحدا لا يفوته ولا بد له منه لكونه على طريقه والمرصاد والطريق ~~واحد # وأما قوله {إن ربي على صراط مستقيم} ms47 فعبارة عن عدله في خليفته فإنه لما ~~قال {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} قال إن ربي عادل فيهم محسن اليهم غير ~~ظالم لأحد منهم قال الشاعر ... أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج ~~الموارد مستقيم ... # وعبر عن القدرة بالأخذ بالناصية لأن الأخذ بالناصية من آثار القدرة # PageV01P232 # وأما نزوله فعبارة عن لطفه وعطفه ورفقه بخلقه لأن ذلك لازم لمن نزل إلى ~~عباده ناظرا إليهم ومستعرضا لحاجاتهم ولذلك يقول هل من داع فأستجيب له هل ~~من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له ثم يبسط يده من يقرض غير عديم ولا ~~ظلوم ذكر هاتين الصفتين ترغيبا في الإقراض فإن العديم لا يعامل والمليء ~~الظلوم لا يقرض # وأما قوله وقوله {إلا هو معهم أين ما كانوا} فإنه عبر بذلك عن سمعه لما ~~يقولون وبصره لما يفعلون لأن الحاضر الكائن معك لا يخفى عليه فعلك ولا قولك ~~فلما كان ذلك من آثار المعية عبر بها عنه ولأن المعية سبب للاستحياء من ~~ركوب القبائح ولا سيما معية العظماء الأكابر وذلك متضمن للترغيب والترهيب # PageV01P233 # والضابط لهذا وأمثاله أن حقائق هذه الأشياء محال في حق القديم سبحانه ~~وتعالى ولكن لها في العادة لوازم لا تنفك عنها غالبا فعبر بها عن لوازمها ~~مثال ذلك إن المجالسة لها آداب وإكرام وحقوق فعبر بالمجالسة عنها وكذلك ~~للمصاحبة حقوق ولوازم في الرفق والحفظ والذب فعبر بالمصاحبة عن هذه اللوازم # وكذلك العداوة والمقت لهما لوازم لا تخفى فعبر بهما عن لوازمهما وكذلك ~~المحبة والرضى والفرح والغضب والأسف فليقس ما لم أذكره على ما ذكرته وسأختم ~~ذلك بفصلين # أحدهما في ذكر ضروب من المجاز # والثاني في كيفية استخراج الأحكام من أدلتها المذكورة # وقد تركت أصنافا من الوعد والوعيد والمدح والذم وغير ذلك من الأدلة كبياض ~~الوجوه وسوادها وعبوسها وبسورها ونعمتها ونضارتها ونظرها إلى ربها وسؤال ~~الناس عن أعمالهم وحسابهم على أقوالهم وأفعالهم فإن فيما ذكرته قليلا على ~~ما أهملته # وفقنا الله لفهم مراده من كتابه وسنة نبيه عليه السلام ووفقنا على ذلك ms48 ~~ووفقنا للعمل به بمنه ولطفه # PageV01P234 ### | الفصل التاسع # في ضروب من المجاز # يعبر عن الأجسام والأعراض والنسب تارة بالحقيقة وتارة بالمجاز # ويتجوز بلفظ الجسم عن جسم آخر كلفظ الإنسان والحيوان والأشجار فإنه يعبر ~~كل واحد من هذه المسميات عن تمثالها من الأجسام # PageV01P235 # بأهلها ويحتقرهم ويهينهم ويذلهم كما قال رسول الله صلى الله # PageV01P236 # عليه وسلم في مآثر الجاهلية إنها موضوعة تحت قدميه استهانة بالمآثر ~~المخالفة للشرع # ويتجوز بلفظ النور في الجلال والجمال وفي البداية والتعريف # PageV01P237 # وكذلك يعبر بلفظ العرض عن عرض آخر على ما سنصفه إن شاء الله تعالى # فمن التعبير بألفاظ الأجسام عن المعاني اليد فيد القديم سبحانه وتعالى ~~ويمينه عبارة عن قدرته وبطشه وقوته {بيده الملك} أي في قدرته {مما عملت ~~أيدينا} أي مما أحدثته قدرتنا {لما خلقت بيدي} أي لما كونته بقدرتي {لأخذنا ~~منه باليمين} أي بالقوة والبطش {كنتم تأتوننا عن اليمين} أي بسبب قوتكم ~~وقدرتكم علينا # وأما قوله في الصدقة إلا أخذها الرحمن بيمينه فعبارة عن حسن القبول لأن ~~الأخذ باليمين مسبب عنه # وكذلك قوله إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن # PageV01P238 # عبر بذلك عن تكريمهم تقديرهم بمعنى أنه يعاملهم في الإكرام معاملة عظيم ~~أجلس إنسانا على كرسي عن يمينه # ويعبر بالعين عن إدراك المبصرات لأنها محل الإدراك كما يعبر باللسان عن ~~الكلام وبالقلب عن العقل # فقوله {فإنك بأعيننا} أي بمرأى منا وكذلك قوله {تجري بأعيننا} # ومن التعبير باللفظ العرض عن عرض آخر التعبير بوضع القدم عن الاستهانة في ~~قوله حتى يضع الجبار قدمه على النار أي يستهزىء # PageV01P239 # وبالمجيء والإتيان عن التعريف بعد الجهالة والهداية بعد الضلالة تشبيها ~~لما غاب عن البصيرة بما غاب عن البصر فإن البعد والعزوب سبب للغيبة عن ~~الإدراك لمنعها منه والقرب والحضور سبب الإدراك والمشاهدة # وكذلك الوقوف قد يعبر به عن التعريف في قولك وقفته على كذا إذ عرفته به ~~لأن الواقف على الشيء مدرك لما وقف عليه ومنه قوله تعالى {ولو ترى إذ وقفوا ~~على ربهم} أي عرفوه فعرفوه # وكذلك ms49 يعبر بالمحبة والكراهة والسخط والرضى والقرب والبعد والإقبال ~~والإعراض عن آثارها ولوازمها # وكذلك التردد في مساءة المؤمن ذكر عبارة عن منزلته عند ربه فإن من عز ~~عليك وكانت له مصلحة في طي مساءة فإنك تتردد في ذلك لمنزلته لديك بخلاف من ~~هان عليك فإنه يسهل عليك مساءة ولا تبالي بما ناله قال الشاعر # PageV01P240 # .. وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير ... # {فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} أي لا يعز عليه ولا يصعب قال ~~امرؤ القيس ... يعز عليها ريبتي ويسوءها ... بكاه فتثني الجيد أن يتضوعا ~~... # وقد تستعمل بعض أفعالنا المضافة إلى الله سبحانه المتعلقة به على نوع من ~~هذا المجاز كقربنا إليه وبعدنا منه وإعراضنا عنه وإقبالنا إليه وذهابنا ~~إليه كقوله {إني ذاهب إلى ربي} {إلا من أتى الله بقلب سليم} {فسحقا لأصحاب ~~السعير} أي فبعدا لهم {فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم} # PageV01P241 # فأعرض فأعرض الله عنه {ومن أعرض عن ذكري} وأمثلة هذا وشواهده لا تحصى ~~كثرة # وسأذكر شيئا من ضروب المجاز يستدل بما ذكرته على ما تركته فمن ذلك اليد ~~وحقيقتها العضو # اليد يعبر بها عن القهر والاستيلاء كقوله {قل لمن في أيديكم من الأسرى} ~~أي في قهركم واستيلائكم ويعبر بها عن القدرة وقد ذكرناه # ومن ذلك الأخذ ويعبر به عن القهر والهلاك كقوله {فأخذهم الله بذنوبهم} ~~{فأخذهم أخذة رابية} {وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه} ويعبر عن الجد في ~~التمسك بالعمل كقوله # PageV01P242 # {خذوا ما آتيناكم بقوة} {خذ الكتاب بقوة} ويعبر به عن القبول كقوله ~~{ويأخذ الصدقات} وقوله عليه السلام إلا أخذها الرحمن بيمينه ويعبر به عن ~~الأسر كقوله {خذوه فغلوه} {وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} ويعبر به ~~عن الرضى كقوله {فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} {آخذين ما آتاهم ربهم} # ومن ذلك القبض ويعبر به عن تقتير الرزق {والله يقبض ويبسط} ويعبر به عن ~~البخل {ويقبضون أيديهم} # ومن ذلك البسط ويعبر به عن الإغناء {والله يقبض ويبسط} وعن كثرة البذل ~~{ولا تبسطها كل البسط} {بل يداه مبسوطتان} ms50 # ومن ذلك السعة ويعبر بها عن الغنى كقوله {والله واسع عليم} # PageV01P243 # {لينفق ذو سعة من سعته} وعن كثرة التعلق كقوله {ربنا وسعت كل شيء رحمة ~~وعلما} {وسع ربنا كل شيء علما} {إن ربك واسع المغفرة} # ومن ذلك الضيق ويعبر به عن مشقة تحمل ما تكرهه النفوس من الفقر وسائر ~~المكاره كقوله {يجعل صدره ضيقا حرجا} {ولا تك في ضيق مما يمكرون} {وضائق به ~~صدرك} # ومن ذلك وصف الزمان والمكان بوصف ما يقع فيهما {بلدا آمنا} {قرية كانت ~~ظالمة} {من قريتك التي أخرجتك} {قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا ~~من كل مكان} الآية {بلدة طيبة} {القرية التي كانت تعمل الخبائث} أمرت بقرية ~~تأكل القرى {وهذا البلد الأمين} إني أخاف عليكم عذاب يوم # PageV01P244 # {أليم} {عذاب يوم عظيم} {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} {وذلك يوم مشهود} ~~{يأكلن ما قدمتم لهن} {يوم عصيب} {يوم عقيم} {أيام نحسات} {الشهر الحرام ~~بالشهر الحرام} # ومن ذلك الغل ويعبر به عن البخل كقوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} ~~{وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} ويعبر به عن التكاليف الشاقة ~~{ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} # PageV01P245 # وعن موانع الانقياد وموانع الإيمان {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} # ومن ذلك التعبير عن الشيء بمحله أو بما قارب محله كقوله {فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} عبر بالقلب عن العقل والأذن عن السمع {فإنك ~~بأعيننا} {تجري بأعيننا} {ولتصنع على عيني} {إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب} {نزل به الروح الأمين على قلبك} {لما خلقت بيدي} {مما عملت أيدينا ~~أنعاما} {والسماوات مطويات بيمينه} {لأخذنا منه باليمين} {ونأى بجانبه} أي ~~بنفسه {فإذا نزل بساحتهم} أي ربهم # وكذلك التعبير باللسان عن اللغة كقوله {بلسان قومه} # PageV01P246 # {بلسان عربي مبين} {واختلاف ألسنتكم وألوانكم} وعن الثناء {واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين} {وجعلنا لهم لسان صدق عليا} # ومن ذلك التمسك ويعبر به عن ملازمة الفعل والاعتماد عليه كقوله {فاستمسك ~~بالذي أوحي إليك} {والذين يمسكون بالكتاب} {فقد استمسك بالعروة الوثقى} # ومن ms51 ذلك الاستقامة ويعبر بها عن تعاطي الأفعال الحسنة ومن ذلك الكفر ~~والرين والغين والحجاب والغطاء والأكنة والغلف والأقفال والختم والطبع ~~والغشاوة والغمرة ويعبر # PageV01P247 # بذلك كله عن موانع المعرفة والإيمان وسواير البصيرة عن العرفان # فالموانع هي الجهل والشك وفساد الاعتقاد لأن الشكوك والجهالة تحول بين ~~البصيرة وبين إدراك المعقولات كما أن الأجسام الكثيفة حائلة بين البصر وبين ~~إدراك المبصرات فصار المعنى الساتر للبصيرة كالجسم الساكر للبصر {إن الذين ~~كفروا} {ألا إن ثمود كفروا ربهم} {بل ران على قلوبهم} إنه ليغان على قلبي ~~{حجابا مستورا} {ومن بيننا وبينك حجاب} {فكشفنا عنك غطاءك} {وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة} {قلوبنا غلف} {أم على قلوب أقفالها} {ختم الله على قلوبهم ~~وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} # PageV01P248 # {وطبع على قلوبهم} {وجعل على بصره غشاوة} {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} {بل ~~قلوبهم في غمرة من هذا} {وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة} عبر عن ~~مانع فهم ما يسمعه أو يتعقله بالختم وعن مانع الاعتبار بما يشاهده بعينيه ~~بالغشاوة # ومن ذلك الصدق ويعبر به عن الحسن كقوله {قدم صدق} {مقعد صدق} {لسان صدق} # ومن ذلك خفض الجناح ويعبر به عن التواضع ولين الجانب {واخفض لهما جناح ~~الذل من الرحمة} {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} # PageV01P249 # ومن ذلك اللين ويعبر به عن حسن التأني وسرعة الانقياد {فبما رحمة من الله ~~لنت لهم} المؤمنون هينون لينون # ومن ذلك الانقلاب على الوجه وعلى العقب أصل انقلب على وجهه رجع على طريقه ~~الذي جاء منه ويعبر به عن الرجوع إلى مثل ما كان عليه من الفعل والاعتقاد ~~انقلب على وجهه رجع إلى دينه وأصل الانقلاب على العقب الرجوع إلى جهة العقب ~~ويعبر به أيضا عما يعبر منه بالإنقلاب على الوجه {انقلبتم على أعقابكم} ~~{يردوكم على أعقابكم} {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} # العروة الوثقى ويتجوز بها عن الدين العاصم من العذاب # PageV01P250 # الحبل يتجوز به عن العهد {واعتصموا بحبل الله جميعا} {إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس} ... إني بحبلك واصل حبلي ms52 ... وبريش نبلك رائش نبلي # البناء ويعبر به عن تأليف الأجسام وأحكام تأليفها وإتقانه {والسماء ~~بنيناها بأيد} {والسماء وما بناها} {كيف بنيناها وزيناها} ويعبر به عن ~~أحكام الأمر والمكر وإبرامه {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف ~~من فوقهم} عبر بذلك عن رجوع وبال مكرهم عليهم # PageV01P251 # الشفا ويعبر به عن كفرهم الموجب لسقوطهم في النار {وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها} وكذلك قوله {على شفا جرف هار} عبر به عن نفاقهم الموجب ~~لسقوطهم في النار وكذلك قوله {فانهار به في نار جهنم} # الشراء والبيع ويعبر بالشراء عن التكليف بشرط الثواب وعن البيع بالتزام ~~التكليف {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} أي بذل ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} {إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة} {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} # بين اليدين ويعبر به عن التقدم والسبق {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} ~~{مصدقا لما بين يديه من الكتاب} {بين يدي عذاب شديد} {لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله} {اتقوا ما بين أيديكم} # PageV01P252 # النبذ والترك وراء الظهر ويعبر بهما عن الاستهانة والإعراض {فنبذوه وراء ~~ظهورهم} {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} {واتخذتموه وراءكم ظهريا} {نبذ فريق من ~~الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم} # ويعبر بالثقل عن المشقة كقوله {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} ويعبر به عن ~~الشرف في قوله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم الثقلين ومنه الثقلان الجن ~~والإنس لشرفهما بالعقل # فتح الباب ويعبر به عن النقل من الشدة إلى الرخاء ومن النعمة إلى البلاء ~~{فتحنا عليهم أبواب كل شيء} أي من النعم {حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب ~~شديد} ويعبر بالفتح أيضا عن المعرفة بعد # PageV01P253 # الجهالة في قوله {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} على قول بعضهم وعن الحكم لأنه ~~يفتح ما انغلق عن الخصمين {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو ~~الفتاح العليم} {ربنا افتح بيننا ms53 وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} وعن ~~إفادة الرزق {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} # PageV01P254 # التعبير ببعض الشيء عن جملته يعبر عن الصلاة بالقرآن في قوله {وقرآن ~~الفجر} وبالقيام في قوله {لا تقم فيه أبدا} من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~وبالتسبيح في قوله {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} وبالذكر في ~~قوله {واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} وبالسجود في قوله {ومن الليل فاسجد له} ~~وقوله {فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} وقوله {يتلون آيات الله آناء الليل ~~وهم يسجدون} وبالركوع في قوله {واركعوا مع الراكعين} # PageV01P255 # ويعبر باليد عن الجملة في قوله {ذلك بما قدمت يداك} {فبما كسبت أيديكم} ~~{مما ملكت أيمانكم} # ويعبر بالعضد عن الجملة {سنشد عضدك بأخيك} وقد يعبر بالعضد عن الناصر ~~{وما كنت متخذ المضلين عضدا} # الأخذ بالناصية ويعبر به عن القهر والاستيلاء كقوله {ما من دابة إلا هو ~~آخذ بناصيتها} # ومن ذلك وصف الشيء بصفة بعضه قد يوصف الشيء بصفة بعضه كقوله تعالى {بشيرا ~~ونذيرا فأعرض أكثرهم} فإن جميع آياته لا تشتمل على البشارة ولا على النذارة ~~3 ومن ذلك وصف الشيء بما كان عليه وبما يؤول إليه {وآتوا اليتامى أموالهم} ~~{إنك ميت وإنهم ميتون} {أعصر خمرا} # PageV01P256 # ومن ذلك النسب المجازية {إنهن أضللن كثيرا من الناس} {فأخرجهما مما كانا ~~فيه} {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} {أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم} ~~{ولما سكت عن موسى الغضب} # العلو والفوقية والدرجة والرفعة يعبر بها عن المجد والشرف {وهو العلي ~~العظيم} ويعبر بالعلو عن الغلبة {وأنتم الأعلون} {والذين اتقوا فوقهم يوم ~~القيامة} {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} {رفيع الدرجات} {ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات} {وهو القاهر فوق عباده} # الإنسلاخ ويعبر به عن ترك العمل بعد التثبث به {فانسلخ منها} # الكذب ويعبر به عن بطلان الدلالة وإبهامها {وجاؤوا على قميصه بدم كذب} # العلم ويعبر به عن الظن {فإن علمتموهن مؤمنات} # PageV01P257 # ويعبر بالظن عن العلم {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله} # وكذلك الريب والقلق ومنه {ريب المنون} ms54 قال أمن المنون وريبها تتوجع ويعبر ~~به عن الشك لأن القلق يلزمه # وكذلك الطيب اللذيذ والخبيث المستكره ويعبر بالطيب عن الحلال وعن ما حسن ~~من الأقوال والأعمال وبالخبيث عن الحرام وعما قبح من الفعل والمقال {كلمة ~~طيبة} {ومثل كلمة خبيثة} وقال # PageV01P258 # النبي صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة طبت وطاب ممشاك {الخبيثات ~~للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين} {كانت تعمل الخبائث} # الأرجاس والأنجاس أعيان مستقذرة ويعبر بهما عن الأوصاف المستقبحة {ليذهب ~~عنكم الرجس} {إنما المشركون نجس} وقال النبي صلى الله عليه وسلم دعوها ~~فإنها منتنة # الطهارة إزالة الأنجاس ويعبر بها عن إزالة الأوصاف المستقبحة شرعا {أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} {ذلكم أزكى لكم وأطهر} {ذلكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن} {ويطهركم تطهيرا} # PageV01P259 # {يتلو صحفا مطهرة} معناه من الباطل والكذب والزور # الكتابة ويعبر بها عن الإثبات وعن دوام الحفظ {كتب في قلوبهم الإيمان} ~~{سنكتب ما قالوا} {سنكتب ما يقول} # النور والضياء ويعبر بهما عن الإبانة والمعرفة {وضياء وذكرا للمتقين} {قد ~~جاءكم من الله نور} # ويعبر أيضا بالسراج عن المعرف المظهر {وسراجا منيرا} الموت والظلمة ويعبر ~~بهما عن الجهل {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ~~كمن مثله في الظلمات} {صم وبكم في الظلمات} # ويعبر بالظلمات عن الشدة {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} # مجيء ما لا يصح مجيئه بنفسه يعبر بالمجيء والإتيان والقدوم # PageV01P260 # والحضور عن آثارها من حصول المعرفة {وجاء ربك والملك صفا صفا} {يوم يأت ~~لا تكلم نفس إلا بإذنه} وقد يعبر بذلك عن مجيء بحله {جاءتكم موعظة من ربكم} ~~{جاءتهم البينات} # وكذلك يعبر بالصعود والنزول عن صعود المحل ونزوله {وأنزلنا إليك الذكر} ~~{وأنزلنا إليكم نورا مبينا} {ونزلناه تنزيلا} {لولا نزل عليه القرآن جملة ~~واحدة} {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} # الغمرة ويعبر بها عن الجهل وعن الشدة {بل قلوبهم في غمرة من هذا} {ولو ~~ترى إذ الظالمون في غمرات الموت} أي في شدائده الغامرة # PageV01P261 # العبرة فعلة من العبور وهو الانتقال من ms55 حيز إلى حيز ويعبر بها عن حسن ~~الإنتقال من الاغتزاز إلى الاتعاظ وعن الدلالة الناقلة من الجهل إلى ~~العرفان {إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي ~~الألباب} # السكر ويعبر به عن شدة الخوف {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى} # العنت وإرهاق الصعود ويعبر بهما عن المشقة الشديدة لأن أصل العنت انكسار ~~العظم بعد انجباره والصعود العقبة الشاقة {ذلك لمن خشي العنت منكم} {ولو ~~شاء الله لأعنتكم} {سأرهقه صعودا} # الشرعة والطريق والسبيل والصراط والشاكلة والمنهاج بمعنى واحد وهي الطرق ~~ويعبر بها عن كل عمل أدى إلى خير أو شر {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} # PageV01P262 # {ويصدون عن سبيل الله} {اهدنا الصراط المستقيم} {قل كل يعمل على شاكلته} ~~أي على طريقته {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} {ولتستبين سبيل المجرمين} ~~{واتبع سبيل من أناب إلي} {صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} ~~{لنهدينهم سبلنا} # التعبير بالشيء عن ضده تهكما {إنك لأنت الحليم الرشيد} {ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم} {يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} {إن رسولكم الذي ~~أرسل إليكم لمجنون} {قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} # التحميل والتحمل ويعبر بالتحميل عن التكليف وبالتحمل عن القبول والالتزام ~~{مثل الذين حملوا التوراة} أي حملوا أحكام التوراة {ثم لم يحملوها} أي لم ~~يلتزموها {فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} # PageV01P263 # المرض والشفاء ويعبر بالمرض عن سوء الاعتقاد وبالشفاء عن الاهتداء {في ~~قلوبهم مرض} {قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور} # الابتلاء والاختبار ويعبر به عن آثاره من العلم والمعرفة {يوم تبلى ~~السرائر} {تبلو كل نفس ما أسلفت} أي تعلم كقوله {علمت نفس ما أحضرت} {ونبلو ~~أخباركم} أي نعلمها # ويعبر بالابتلاء والفتنة عن كل فعل تصور بصورتهما من المعاملة بالنعم ~~والنقم {وبلوناهم بالحسنات والسيئات} {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} ~~{ليبلوكم أيكم أحسن عملا} {وإن كنا لمبتلين} {وليبلي المؤمنين منه بلاء ~~حسنا} وقوله {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} يحتمل الأمرين وكل بلاء حسن ms56 ~~أبلانا # PageV01P264 # العثور ويعبر به عن الظن والعرفان {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} # ويعبر بالربط والختم عن الصبر {وربطنا على قلوبهم} {لولا أن ربطنا على ~~قلبها} {فإن يشأ الله يختم على قلبك} أي يصبرك # ويعبر بالشهوة والهوى عن المهوى والمشتهى {زين للناس حب الشهوات} {من ~~اتخذ إلهه هواه} {ونهى النفس عن الهوى} أي عن المهوى فإن الميل الطبيعي لا ~~يمكن الإنتهاء عنه بل ينهى عن اتباعه وقد صرح بذلك في قوله {ولا تتبع ~~الهوى} # PageV01P265 # الذوق إدراك المطعوم ويعبر به عن وجدان الآلام {فذوقوا العذاب} {فذوقوا ~~ما كنتم تكنزون} أي جزاءه {فأذاقهم الله الخزي} {فأذاقها الله لباس الجوع ~~والخوف} # ويعبر بالكبير والعظيم والغليظ عن شدة العذاب {عذاب يوم كبير} {عذاب ~~عظيم} {عذاب غليظ} # ويعبر بالعريض عن الكثير {فذو دعاء عريض} # ويعبر بالإرادة عن الأمر للزومها له غالبا {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} # PageV01P266 # أي لأمرهم بعبادتي على قول بعضهم {والله يريد الآخرة} أي يريد سعي الأخرة ~~بمعنى فأمرهم بسعي الآخرة فحذف السعي وعبر بالإرادة عن الأمر # وقد يعبر بالإرادة عن المقاربة {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} أي قارب ~~الانقضاض # PageV01P267 # ويعبر بالدخول والخروج عن تبدل الأوصاف والتنقل عنها إلى غيرها {يخرجهم ~~من الظلمات إلى النور} {يخرجونهم من النور إلى الظلمات} {يدخلون في دين ~~الله أفواجا} # ويعبر بالسماء عن المطر {يرسل السماء عليكم مدرارا} وبالحنف عن الانتقال ~~من الجهل إلى المعرفة {حنيفا مسلما} أي عارفا بالله مائلا إليه بعد الجهل ~~به # ويعبر بعض اليد وتقليب الكف عن الندم {فأصبح يقلب كفيه} {ويوم يعض الظالم ~~على يديه} # PageV01P268 # ويعبر بالمجالسة والمصاحبة عن آثارهما من الإحسان والرفق أنا جليس من ~~ذكرني اللهم أصحبنا في سفرنا اللهم أنت الصاحب في السفر ربنا صاحبنا في ~~سفرنا فأفضل علينا # ويعبر بالسقوط عن ملابسة ما لا ينبغي {ألا في الفتنة سقطوا} # ويتجوز ب على عن الوجوب لأن الواجب كشيء اعتلى فتقول على دين وصلاة وزكاة ~~وصوم وحج وعمرة وشهادة # PageV01P269 # وتستعمل ms57 من وعن في التعليل تجوزا لأن ابتداء صدور المعلول من علته وعن ~~علته {مما خطيئاتهم أغرقوا} {وما تتلو منه من قرآن} أي لأجله {وما نحن ~~بتاركي آلهتنا عن قولك} {وما ينطق عن الهوى} {يؤفك عنه من أفك} {رضي الله ~~عنهم} متضمن معنى عفا وتجاوز فذلك عدى ب عن التي للمجاوزة # ولما كان متعلق الأوصاف المتعلقة بمثابة المكان والمحل لتعلق المتعلق ~~استعملت في ذلك أداة الظرفية وهي في ومن ذلك # PageV01P270 # قوله تعالى {وجاهدوا في الله حق جهاده} أي في طاعة الله جعلت الطاعة ~~كالمحل للجهاد وكذلك قولك رغبت في زيد ورغبت في العلم كأنك جعلته محلا ~~لرغبتك دون ما عداه وكذلك المودة في قوله {إلا المودة في القربى} جعل ~~القربى محلا للمودة بمعنى أنها متعلق المودة ولذلك صح أن تستعمل في السببية ~~في قوله {لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم} للتعلق الذي بين السبب والمسبب ~~وكذلك قوله {وهو الله في السماوات وفي الأرض} لما تعلقت قدرته وإرادته ~~وعلمه وسمعه وبصره بهما وصارتا محلا لذلك التعلق صح التعبير ب في لما ~~ذكرناه # والباء تستعمل في الإلصاق المعنوي والحقيقي # PageV01P271 # فالمعنوي كالتعلق الذي بين السبب والمسبب فإن المسبب ملصق بسببه من جهة ~~المعنى وكذلك قولك استعنت بالله لتعلق الإستعانة به وابتدأت بذكر الله ~~وأنواع المجاز كثيرة في الحروف والظروف والاسماء والأفعال # والتعبير عن الماضي بالمستقبل وعكسه وعن الخبر بالأمر وعكسه والنظر في كل ~~نوع من هذه الأنواع على حياله وبيان العلاقة # PageV01P272 # التي بين محل التجوز ومحل الحقيقة على التفضيل مما يطول ذكره # PageV01P273 ### | الفصل العاشر # في كيفية استخراج الأحكام من أدلتها # قد تقدم أن كل فعل مدح أو مدح فاعله لأجله أو وعد عليه بخبر عاجل أو آجل ~~فهو مأمور به لكنه مردد بين الندب والإيجاب # وكل فعل ذم أو ذم فاعله لأجله أو وعد عليه بشر عاجل أو # PageV01P275 # آجل فهو محرم وكل فعل ذم تركه أو ذم تاركه لأجل تركه أو وعد على تركه بشر ~~عاجل أو آجل فهو واجب # وقد يقع في الأدلة ms58 ما يدل على التكليف إجمالا كالتبشير والإنذار إذا لم ~~يعلقا بفعل معين كقوله {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} وكقوله في القرآن ~~{بشيرا ونذيرا} وكقوله {إن عذاب ربك لواقع} فالبشارة تدل على الأمر من غير ~~تعيين مأمور به والنذارة تدل على النهي من غير تعيين منهي عنه # ومن الأدلة ما يدل على الأمر بنوع من الفعل أو النهي عن نوع من الفعل ~~ومنها ما تنتظم المأمورات بأسرها والمنهيات بأسرها ومنها ما يدل على الجميع # وهذه الدلالات تارة تكون بالصيغة وتارة تكون باللزوم كما تقدم فمن ذلك ~~قوله تعالى {أوفوا بالعقود} عام لجميع التكاليف المؤكدة على قول ولجميع ~~عقود المعاملات على القول # PageV01P276 # ومنه قوله {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ~~عام للتعاون على كل بر وتقوى وعام للنهي عن التعاون على كل إثم وعدوان # ومنه قوله {أحلت لكم بهيمة الأنعام} عام لجميع النعم # وقوله {قل أحل لكم الطيبات} عام في جميع المستلذات إلا ما استثنى ولا ~~يجوز حمل الطيبات هنا على الحلال إذ لا جواب فيه فإنه لا يصح أن يقال ~~يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الحلال # PageV01P277 # وقوله {بلغ ما أنزل إليك} عام في كل جملة # وقوله {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} عام في اتباع جميع المنزل الممكن ~~اتباعه # وقوله {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} عام في جميع الإثم بترك كل واجب وارتكاب ~~كل منهي محرم منه # ومنه {قل إنما حرم ربي الفواحش} الآية وقوله {إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان} الآية فهذه أمثلة ما يعم بجهة صيغته # وأما ما يعم بدلالة اللزوم كقوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره} أي بر جزاءه وذلك عام في جميع الخيور والشرور ~~وقوله {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} عام في كل عمل تعلق به ~~التكليف وقوله {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت} # PageV01P278 # {يوم تجد كل نفس ما عملت} الآية {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} ~~{فينبئكم بما كنتم تعملون} {ما لهذا الكتاب لا ms59 يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها} {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} الآية {وكل شيء أحصيناه في إمام ~~مبين} {وكل شيء فعلوه في الزبر} {وكل شيء أحصيناه كتابا} {ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة} الآية {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} {وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك} {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون ~~فيه} {والله بصير بما تعملون} {فإن الله كان بعباده بصيرا} {ولا تحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون} وأمثلة ذلك كثيرة # وأما كيفية انتزاع الأحكام من أدلتها فمثل قوله تعالى {قد أفلح المؤمنون} ~~إلى قوله {أولئك هم الوارثون} فإنه يدل على أحد عشر حكما منها إباحتان # إحداهما للزوجات والثانية لملك الأيمان # PageV01P279 # ومنها تحريم ما وراء الزوجات والمملوكات # ومنها ثماني مأمورات الإيمان والخشوع وترك اللغو وفعل الزكاة وحفظ الفروج ~~ورعاية العهود والأمانات والمحافظة على الصلوات # فهذه كلها مأمورات فإن الله جل جلاله افتتحها بالمدح بالفلاح وختمها ~~بالوعد بالفردوس ثم استثنى الزوجات والمملوكات من المدح بحفظ الفروج عنهن ~~فخرجن من المدح بالتحفظ عن وطئهن فلما خرجن من حيز المدح جاز أن يكون وطئهن ~~مباحا وأن لا يكون فأخرجه من حيز النهي إلى حيز الإباحة بقوله {فإنهم غير ~~ملومين} ثم بين أن ما عداهن محرم بقوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم ~~العادون} # وقد تدل اللفظة الواحدة على حكمين أحدهما مستفاد من الدلالة الصيغة ~~والآخر مستفاد من دلالة اللزوم كقوله تعالى {وبشر الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات} يدل على أمر الرسول بالتبشير وعلى أمر المخاطبين بالإيمان والعمل ~~الصالح لتعلق البشارة بهما وقوله {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} ~~يدل على أمر الرسول بإبلاغهم هذا القول وعلى تحريم العمل على مكانتهم # فإن قوله {اعملوا} أمر تهديد ووعيد وكذلك قوله {قل أطيعوا الله} # PageV01P280 # أمر للرسول باقتضاء الطاعة بهذه الصيغة وأمر لهم بإيقاع الطاعة # وقد تسمى مأمورات كثيرة باسم واحد كالصلوات والكفارات والديات فتكون ~~أركانها وشرائطها وسننها كل واحد منها مأمور به # فتشتمل كفارة الظهار على أعداد منها العتق ومنها ms60 صوم شهرين كاملين أو ~~ناقصين أو أحدهما كامل والآخر ناقص وبتقدير كمالهما يتضمنان شيئين عبادة هي ~~صومهما وتسعة وخمسين تتابعا بين صومهما وإطعام ستين مدا واقتضاء ذلك مائة ~~وثمانين مأمورا # وتشتمل كفارة اليمين على أربعة وعشرين مأمورا العتق وكسوة عشرة مساكين أو ~~إطعامهم أو صوم ثلاثة أيام # PageV01P281 # وتشتمل كفارة التمتع على أحد عشر مأمورا الهدي وصوم عشرة أيام # وتشتمل كفارة الحلق على عشر مأمورات الهدي وصيام ثلاثة أيام وإطعام ستة ~~مساكين # وأقصى ما تشتمل عليه آية كفارة القتل مائتان وخمسة وخمسون مأمورا في قتل ~~المؤمن العتق والدية فذلك مائة مأمور ومأمور لأن الدية مائة بعير وقد تنقص ~~المرأة عن ذلك نصفه ومنها في قتل المؤمن بين الكفار عتق رقبة وأقصى ما في ~~قتل المعاهد عتق رقبة وثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير إن كان يهوديا أو ~~نصرانيا وقد تنقص عن ذلك # PageV01P282 # إذا كان مجوسيا وأقصى صومها ستون يوما ومتابعتها تسعة وخمسون متابعة كما ~~ذكرته في الظهار # ويشتمل قوله {واذكروا الله في أيام معدودات} على خمسة # PageV01P283 # وأربعين مأمورا لأن الأصح أنه يكبر خلف خمس عشرة صلاة ثلاثا ثلاثا وذلك ~~خمس وأربعون تكبيرة # ويشتمل قوله تعالى {كتب عليكم الصيام} على ثلاثين مأمورا وإنما ذكرت هذه ~~الأمثلة للتدريب في استخراج الأحكام من أدلتها وسواء كانت مجملة أو مبينة ~~سواء كانت مفردة أو مكررة # ومعظم أي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة ~~جعلها الله نصائح لخلقه مقربات إليه مزلفات لديه رحمة لعباده فطوبى لمن ~~تأدب بآداب القرآن وتخلق بأخلاقه الجامعة لخير الدنيا والآخرة وقد كان خلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن أي آداب القرآن وقال تعالى {وإنك لعلى ~~خلق عظيم} وأول ما أنزل الله إليه الأمر بقراءة القرآن ومذمة الغنى ~~والطغيان والتخويف بالرجوع إلى الله تعالى بقوله {إن إلى ربك الرجعى} # ثم ختم كتابه بنصح جامع فقال تعالى {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} أي ~~اتقوا عذاب يوم ترجعون فيه إلى جزاء الله وإنما يتقى # PageV01P284 # عذاب ذلك اليوم ms61 بفعل كل واجب وترك كل محرم {ثم توفى كل نفس ما كسبت} أي ~~جزاء ما كسبت وهذا عام في اكتساب الخير والشر {وهم لا يظلمون} أي لا ينقص ~~من حسنات محسنهم ولا يزاد على سيئات مسيئهم أمر بالتقوى ثم رغب ورهب ~~بالرجوع إليه توفيه أجور الخير والشر # {كتاب أنزلناه إليك مبارك} أي كثير خيره {ليدبروا آياته} أي ليتفهموا ~~آياته {وليتذكر أولوا الألباب} أي ليتعظ العقلاء بها إذا تدبروها # فسبحان الله ما أقبح بالعبد أن يرسل إليه مولاه برسالة فيها تعريفه أسباب ~~سخطه وأسباب مرضاته ثم لا يقف عليها ولا يلتفت إليها وقد قال بعض الأكابر ~~إذا سمعت الله يقول {يا أيها الذين آمنوا} فأصغ إليها فإما خير يسوقه إليك ~~أو شر يصرفه عنك # {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا} {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره ~~يوم القيامة أعمى} # PageV01P285 # اللهم وفقنا لفهم كتابك والعمل بما فيه والتخلق بأخلاقه والوقوف على ~~أسراره ومعانيه فإنه لا ينفع شيء إلا بقدرتك ولا يتم أمر إلا بإرادتك ~~فأذقنا برد عفوك وحلاوة مغفرتك # اللهم سلوة بك عن كل شيء وإيثارا لك على كل شيء صلى الله عليه وسلم الله ~~سبحانه الله سبحانه رضي الله عنهن رضي الله عنهم # اللهم تمسكا بكتابك وتخلقا بآدابك ووقوفا ببابك وعكوفا على جنابك # اللهم إقبالا عليك وإصغاء إليك وأخذا عنك وقبولا منك وغنيمة من كل بر ~~وسلامة من كل وزر يا أرحم الراحمين # تم الكتاب والحمد الله رب العالمين PageV01P286 ms62