######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0030051 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء (المتوفى: 660هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 660 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: منية السول في تفضيل الرسول (صلى الله عليه وسلم) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السيرة والشمائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0030051 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-30051 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/30051 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. صلاح الدين المنجد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1401 هـ - 1981 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب الجديد - بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. ~~ورضي الله عن التابعين. # قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل مفتي المسلمين عز الدين أبو محمد ~~عبد العزيز ابن عبد السلام السلمي رحمة الله عليه: # قال الله تعالى لنبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه، ممتنا عليه، معرفا ~~لقدره (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله ~~عليك عظيما) (113). # وقد فضل الله تعالى بعض الرسل على بعض فقال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات) (253)، فالتفضيل الأول صريح في أصل ~~المفاضلة، والثاني في # PageV01P017 # تضعيف المفاضلة بدرجات. ونكرها تنكير التعظيم بمعنى درجات عظيمة. ### | وقد فضل الله تعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بوجوه: ### | أولها: أنه ساد الكل. # فقال صلى الله عليه وسم: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (1). والسيد من اتصف ~~بالصفات العلية والأخلاق السنية، وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين. أما ~~في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق المذكورة، وأما فى الآخرة فلأن جزاء ~~الآخرة مرتب على الأوصاف والأخلاق. فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب ~~والصفات، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات. # وإنما قال صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ليعرف أمته ~~منزلته من ربه عز وجل. ولما كان من ذكر مناقب نفسه إنما يذكرها افتخارا في ~~الغالب، أراد صلى الله عليه وسلم أن يقطع وهم من يتوهم من الجهلة أنه ذكر ~~ذلك افتخارا، فقال: "ولا فخر". PageV01P018 # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "وبيدي لوآء الحمد يوم القيامة ولا فخر". # ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: " وما من نبي يومئذ: آدم فمن دونه إلا ~~تحت لوائي يوم القيامة، ولا فخر.". # وهذه. الخصائص تدل على علو مرتبته على آدم وغيره، إذ لا معنى للتفضيل إلا ~~التخصيص بالمناقب والمراتب. # ومنها: أن الله عز وجل أخبره أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولم ~~ينقل أنه أخبر أحدا من ms1 الأنبياء بمثل ذلك، بل الظاهر أنه لم يخبرهم، لأن كل ~~واحد منهم إذا طلب منه الشفاعة في الوقف ذكر خطيئته التي أصاب وقال: نفسي ~~نفسي. ولو علم كل واحد منهم بغفران خطيئته لم يوجل منها في ذلك PageV01P019 # المقام، وإذا استشفعت الخلائق بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام ~~قال: أنا لها. # ومنها: أنه أول شافع وأول مشفع. وهذا يدل على تخصيصه وتفضيله. # ومنها: إيثاره صلى الله عليه وسلم على نفسه بدعوته، إذ جعل الله لكل نبي ~~دعوة مستجابة، فكل منهم تعجل دعوته في الدنيا، واختبأ هو، صلى الله عليه ~~وسلم، دعوته شفاعة لأمته. # ومنها: أن الله أقسم بحياته صلى الله عليه وسلم، في قوله تعالى (لعمرك ~~إنهم لفي سكرتهم يعمهون). والإقسام بحياة المقسم بحياته يدل على شرف حياته ~~وعزتها عند المقسم بها. وإن حياته صلى الله عليه وسلم لجديرة أن يقسم بها، ~~لما كان فيها من البركة العامة والخاصة. ولم يثبت هذا لغيره. # PageV01P020 # ومنها: أن الله تعالى وقره في ندائه، فناداه بأحب أسمائه، وأسنى أوصافه. ~~فقال: (يا أيها النبي .. )، (يا أيها الرسول .. ) وهذه الخصيصة لم تثبت ~~لغيره، بل ثبت أن كلا منهم نودي باسمه. # فقال الله تعالى: (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)، (يا عيسى ابن ~~مريم اذكر نعمتي عليك)، (يا موسى (11) إني أنا ربك)، (يا نوح اهبط بسلام)، ~~(يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا)، ~~(يا لوط إنا رسل ربك)، (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى)، (يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة). # PageV01P021 # ولا يخفى على أحد أن السيد إذا دعا أحد عبيده بأفضل ما وجد فيهم من ~~الأوصاف العلية والأخلاقا السنية، ودعا الآخرين بأسمائهم الأعلام التي لا ~~تشعر بوصفا من الأوصاف، ولا بخلق من الأخلاق، أن منزلة من دعاه بأفضل ~~الأسماء والأوصاف أعز عليه، وأقرب إليه ممن دعاه باسمه العلم. وهذا معلوم ~~بالعرف أن من دعي بأفضل أسمائه وأخلاقه وأوصافه كان ذلك مبالغة في تعظيمه ~~واحترامه. حتى قال القائل: # لا تدعني إلا ms2 بيا عبدها. . . فإنه أشرف أسمائي # ومنها: أن معجزة كل نبي تصرمت وانقضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين، وهي ~~القرآن العظيم، باقية إلى يوم الدين. (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون) (9). # PageV01P022 # ومنها تسليم الحجر عليه، وحنين الجذع إليه. ولم يثبت لواحد من الأنبياء ~~مثل ذلك. # "خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به" # PageV01P023 # ومنها: أنه وجد في معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ما هو أظهر في الإعجاز ~~من معجزات غيره، كتفجر الماء من بين أصابعه، فإنه أبلغ في خرق العادة من ~~تفجره من الحجر، لأن جنس الأحجار ربما يتفجر منه الماء. فكانت معجزته ~~بانفجار الماء من بين أصابعه أبلغ من انفجار الحجر لموسى. # ومنها: أن عيسى عليه السلام أبرأ الأكمه والأبرص مع بقاء عينه في مقرها. ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم رد العين بعد أن سالت على الخد. ففيه معجزة ~~من وجهين: أحدهما التئامها بعد # PageV01P024 # سيلانها، والآخر رد البصر إليها بعد فقده منها. # ومنها: أن الأموات الذين أحياهم من الكفر بالإيمان أكثر عددا ممن أحياهم ~~عيسى بحياة الأبدان. وشتان بين حياة الإيمان وحياة الأبدان. # ومنها: أن الله تعالى يكتب لكل نبي من الأنبياء من الأجر بقدر أعمال أمته ~~وأحوالها وأقوالها. وأمته - صلى الله عليه وسلم - شطر أهل الجنة. وقد أخبر ~~الله تعالى أنهم خير أمة أخرجت للناس. وإنما كانوا خير الأمم لما اتصفوا به ~~من المعارف والأحوال والأقوال والأعمال. فما من معرفة ولا حالة، ولا عبادة، ~~ولا مقالة، ولا شيء مما يتقرب به إلى الله عز وجل، مما دل عليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ودعا إليه، إلا وله أجره وأجر من عمل به إلى يوم ~~القيامة. لقوله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من ~~عمل به إلى يوم القيامة". ولا يبلغ أحد من الأنبياء إلى هذه المرتبة. # PageV01P025 # وقد جاء في الحديث: "الخلق عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله" (1). ~~فإذا كان صلى الله عليه وسلم قد نفع شطر أهل الجنة، وغيره من الأنبياء، ~~صلوات ms3 الله وسلامه عليهم، إنما نفع جزءا من أجزآء الشطر الآخر، كانت ~~منزلته, - صلى الله عليه وسلم - في القرب على قدر منزلته في النفع. فما من ~~عارف من أمته إلا وله صلى الله عليه وسلم مثل أجر معرفته مضافا إلى معارفه. ~~وما من ذي حال من أمته إلا وله مثل أجره على حاله مضموما إلى أحواله صلى ~~الله عليه وسلم. وما من ذي مقال يتقرب به إلى الله عز PageV01P026 # وجل إلا وله صلى الله عليه وسلم مثل أجر ذلك القول، مضموما إلى مقالته ~~صلى الله عليه وسلم وتبليغ رسالته. وما من عمل من الأعمال المقربة إلى الله ~~عز وجل من صلاة وزكاة وعتق وجهاد وبر ومعروف وذكر، وصبر، وعفو، وصفح، إلا ~~وله صلى الله عليه وسلم مثل أجر عامله، مضموما إلى أجره على أعماله. وما من ~~درجة علية، ومرتبة سنية نالها أحد من أمته بإرشاده ودلالته إلا وله مثل ~~أجرها مضموما إلى درجته صلى الله عليه وسلم ومرتبته، ويتضاعف ذلك بأن من ~~دعا من أمته إلى هدى، أو سن سنة حسنة كان له أجر من عمل بذلك على عدد ~~العاملين. ثم يكون هذا المضاعف لنبينا صلى الله عليه وسلم، لأنه دل عليه ~~وأرشد إليه. ولأجل هذا بكى موسى عليه السلام ليلة الإسرآء بكاء غبطة غبط ~~بها النبي صلى الله عليه وسلم إذ يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمة ~~موسى. ولم يبك حسدا كما يتوهمه بعض الجهلة، وإنما بكى أسفا على ما فاته من ~~مثل مرتبته. # ومنها: أن الله عز وجل أرسل كل نبي إلى قومه خاصة، وأرسل نبينا صلى الله ~~عليه وسلم إلى الجن والإنس. فلكل نبي من # PageV01P027 # الأنبياء ثواب تبليغه إلى أمته، ولنبينا صلى الله عليه وسلم ثواب التبليغ ~~إلى كل من أرسل إليه تارة بمباشرة الإبلاغ، وتارة بالتسبب إليه. ولذلك تمنن ~~الله تعالى عليه فقال (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) (51). ووجه ~~التمنن أنه لو بعث في كل قرية نذيرا لما حصل لرسول الله صلى ms4 الله عليه وسلم ~~إلا أجر إنذاره أهل قريته. # ومنها: أن الله تعالى كلم موسى بالطور، وبالوادي المقدس. وكلم نبينا، صلى ~~الله عليه وسلم، عند سدرة المنتهى. # ومنها: أنه قال: "نحن الآخرون السابقون من أهل الدنيا، والأولون يوم ~~القيامة المقضى لهم قبل الخلائق، ونحن أول من يدخل الجنة". # ومنها: أنه كلما ذكر السؤدد مطلقا فقد قيده بيوم القيامة. فقال: # PageV01P028 # "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول ~~مشفع" (1). # ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يرغب إليه الخلق كلهم يوم ~~القيامة، حتى إبراهيم (2). # ومنها: أنه قال صلى الله عليه وسلم: "الوسيلة منزلة في الجنة لا ينبغي أن ~~تكون إلا لعبد من عباد الله. وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل لي الوسيلة حلت ~~عليه الشفاعة." (3). # ومنها: أنه يدخل من أمته الجنة سبعون ألفا بغير حساب (4) ولم يثبت ذلك ~~لغيره. PageV01P029 # ومنها: الكوثر الذي أعطيه في الجنة، والحوض الذي أعطيه في الموقف. ومنها: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن الآخرون السابقون"، أي الآخرون زمانا، ~~السابقون بالمناقب والفضائل". # ومنها: أنه أحلت له الغنائم، ولم تحل لأحد قبله، وجعلت صفوف أمته كصفوف ~~الملائكة، وجعلت له الأرض مسجدا وترابا طهورا. # وهذه الخصائص تدل على علو مرتبته والرفق بأمته. # PageV01P030 # ومنها: أن الله تعالى أثنى على خلقه فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم). ~~واستعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة. فما الظن باستعظام أعظم ~~العظماء. # ومنها: أن الله تعالى كلمه بأنواع الوحي، وهي ثلاثة: أحدها الرؤيا ~~الصالحة، والثاني الكلام من غير واسطة، والثالث مع جبريل صلى الله عليه ~~وسلم. # ومنها: أن كتابه صلى الله عليه وسلم، مشتمل على ما اشتملت عليه التوراة ~~والإنجيل والزبور. وفضل بالمفصل. # ومنها: أن أمته أقل عملا ممن قبلهم، وأكثر أجرا، كما جاء في الحديث. # PageV01P031 # ومنها: أن الله عز وجل عرض عليه مفاتيح كنوز الأرض، وخيره بين أن يكون ~~نبيا ملكا، أو نبيا عبدا. فاستشار جبريل. فأشار إليه أن تواضع. فقال: بل ~~نبيا عبدا، أجوع يوما وأشبع ms5 يوما. فإذا جعت دعوت الله، وإذا شبعت شكرت ~~الله. قصد صلى الله عليه وسلم أن يكون مشغولا بالله في طوري الشدة والرخاء، ~~والنعمة والبلاء. # ومنها: أن الله أرسله رحمة للعالمين. فأمهل عصاة أمته، ولم يعاجلهم إبقاء ~~عليهم، بخلاف من تقدمه من الأنبياء، فإنهم لما كذبوا عوجلوا بذنوبهم. # وأما أخلاقه صلى الله عليه وسلم في حلمه وعفوه وصبره وصفحه وشكره، ولينه ~~في الله، وأنه لم يغضب لنفسه، وأنه جاء لإتمام مكارم الأخلاق،. # PageV01P032 # وما نقل من خشوعه وخضوعه، وتبذله وتواضعه، في مأكله وملبسه، ومشربه ~~ومسكنه، وجميل عشرته، وكريم خليقته، وحسن سجيته، ونصحه لأمته، وحرصه على ~~إيمان عشيرته، وقيامه بأعباء رسالته، ورأفته بالمؤمنين ورحمته، وغلظته على ~~الكافرين وشدته، ومجاهدته في نصرة دين الله وإعلاء كلمته، وما لقيه من أذى ~~قومه وغيرهم، في وطنه وغربته، فبعض هذه المناقب موجود في كتاب الله، وبعضها ~~موجود في كتب شمائله وسيرته. # أما لينه صلى الله عليه وسم ففي قوله تعالى (فبما رحمة من الله لنت لهم)، ~~وأما شدته صلى الله عليه وسلم على الكافرين، ورحمته بالمؤمنين ففي قوله ~~تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم). وأما ~~حرصه صلى الله عليه وسلم على إيمان أمته، ورأفته بالمؤمنين، ورحمته وشفقته ~~على الكافة، ففي قوله تعالى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ~~حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) (128). وأما نصحه - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P033 # في أداء رسالته، ففي قوله تعالى (فتول عنهم فما أنت بملوم) (54) ولو قصر ~~لتوجه إليه اللوم. # ومنها: أن الله تعالى نزل أمته منزلة العدول من الحكام، فإن الله إذا حكم ~~بين العباد فجحد الأمم بتبليغ الرسالة أحضر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فيشهدون على الناس بأن رسلهم أبلغتهم. وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من ~~الأنبياء. # ومنها: عصمة أمته بأنها لا تجتمع على ضلالة في فرع ولا أصل. # ومنها: حفظ كتابه، فلو اجتمع الأولون والآخرون على أن يزيدوا فيه كلمة، ~~أو ينقصوا كلمة لعجزوا عن ذلك. ولا يخفى ما وقع ms6 من التبديل في التوراة ~~والإنجيل. # PageV01P034 # ومنها: أن الله ستر على من لم يتقبل عمله من أمته. وكان من قبلهم يقربون ~~القرابين، فتأكل النار ما تقبل منها، وتدع ما لم يتقبل. فيصبح صاحبه ~~مفتضحا، ولمثل ذلك قال الله تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (107). ~~وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا نبي الرحمة". # ومنها: أنه بعث صلى الله عليه وسلم بجوامع الكلم، واختصر له الحديث ~~اختصارا، وفاق العرب في فصاحته وبلاغته. # وكما فضله الله على أنبيائه ورسله من البشر، فكذلك فضله على من اصطفاه من ~~رسله من أهل السماء وملائكته، لأن أفاضل البشر أفضل من الملائكة، لقوله ~~تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (7)، ~~والملائكة من جملة البرية، لأن البرية الخليقة، مأخوذ من برأ الله الخلق أي ~~اخترعه وأوجده. # PageV01P035 # ولا يدخل الملائكة في قوله (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) لأن هذا ~~اللفظ مختص بعرف الاستعمال فيمن آمن من البشر، بدليل أنه هو المتبادر إلى ~~الأفهام عند الإطلاق. # فإن قيل: البرية مأخوذ من البرى. وهو التراب، فكأنه قال: إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة. # فالجواب من وجهين: أحدهما أن أئمة اللغة قد عدوا البريئة في جملة ما تركت ~~العرب همزه. # والوجه الثاني، وهو الأظهر، أن نافعا # قرأ بالهمز. وكلا القرآءتين كلام الله. فإن كانت إحدى القرآءتين قد فضلت ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات على سائر البشر، فقد فضلتهم القراءه الأخرى ~~على سائر الخلق. وإذا ثبت # PageV01P036 # أن أفاضل البشر أفضل من الملائكة، فالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ~~أفضل الذين آمنوا وعملوا الصالحات. بدليل قوله تعالى بعد ذكر جماعة من ~~الأنبياء (وكلا فضلنا على العالمين) (86). فدلت هذه الآية على أنهم أفضل ~~البشر، وأفضل من الملائكة، لأن الملائكة من العالمين، سواء كان مشتقا من ~~العالم أو العلامة. # وإذا كانت الأنبياء أفضل من الملائكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من الأنبياء، فقد ساد سادات الملائكة، فصار أفضل من الملائكة بدرجتين، ~~وأعلى منهم برتبتين، لا يعلم قدر تلك الرتبتين، وشرف تينك ms7 الدرجتين إلا من ~~فضل خاتم النبيين وسيد المرسلين على جميع العالمين. # وهذه لمع وإشارات يكتفي العاقل الفطن بمثلها، بل ببعضها، ونحن نسأل الله ~~تعالى بمنه وكرمه أن يوفقنا لاتباع رسوله في سنته # PageV01P037 # وطريقته وجميع أخلاقه الظاهرة والباطنة، وأن يجعلنا من أحزابه وأنصاره. # والحمد لله وحده، وصلاته على خير خلقه محمد وآله وصحبه. ### | وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV01P038 ms8