######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000979 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: العز بن عبد السلام #META# 010.AuthorNAME :: أبي محمد عز الدين السلمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 660 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1-2 #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 2*1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: قواعد الأحكام في مصالح الأنام #META# 030.LibURI :: JK_000979 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج 1 - 2 PageV01P001 | 1 | PageV01P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق الإنس والجن ليكلفهم أن يوحدوه ويعبدوه ويقدسوه ~~ويحمدوه ويشكروه ولا يكفروه ويطيعوه ولا يعصوه وأرسل إليهم رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ليعزروه ويوقروه ويطيعوه وينصروه فأمرهم على لسانه بكل بر وإحسان ~~وزجرهم على لسانه عن كل إثم وعدوان وكذلك أمرهم بالمعاونة على البر والتقوى ~~ونهاهم عن المعاونة على الإثم والطغوى وحثهم على الاقتداء والاتباع كما ~~زجرهم عن الاختلاف والابتداع وكذلك أمر عباده بكل خير واجب أو مندوب ووعدهم ~~بالثواب على قليله وكثيره بقوله @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره @QE@ ~~ونهاهم عن كل شر محرم أو مكروه وتوعدهم بالعقاب على كل محظور جليله وحقيره ~~بقوله @QB@ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وبقوله @QB@ ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة @QE@ وكذلك أمرهم بتحصيل مصالح إجابته وطاعته ودرء ~~مفاسد معصيته ومخالفته إحسانا إليهم وإنعاما عليهم لأنه غنى عن طاعتهم ~~وعبادتهم فعرفهم ما فيه رشدهم ومصالحهم ليفعلوه وما فيه غيهم ومفاسدهم ~~ليجتنبوه وأخبرهم أن الشيطان عدو لهم ليعادوه ويخالفوه فرتب مصالح الدارين ~~على طاعته واجتناب معصيته فأنزل الكتب بالأمر والزجر والوعد والوعيد ولو ~~شاء الله لأصلحهم بدون ذلك ولكنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وما ربك بظلام ~~للعبيد PageV01P002 قواعد الأحكام في مصالح الأنام # | فصل في بيان جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على الظنون # الاعتماد في جلب معظم مصالح الدارين ودرء مفاسدهما على ما يظهر في الظنون ~~وللدارين مصالح إذا فاتت فسد أمرهما ومفاسد إذا تحققت هلك أهلهما وتحصيل ~~معظم هذه المصالح بتعاطي أسبابها مظنون غير مقطوع به فإن عمال الآخرة لا ~~يقطعون بحسن الخاتمة وإنما يعملون بناء على حسن الظنون وهم مع ذلك يخافون ~~أن لا يقبل منهم ما يعملون وقد جاء التنزيل بذلك في قوله @QB@ والذين يؤتون ~~ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون @QE@ فكذلك أهل الدنيا إنما ~~يتصرفون بناء على حسن الظنون وإنما اعتمد عليها لأن الغالب صدقها عند قيام ~~أسبابها فإن التجار يسافرون على ms001 ظن أنهم يسلمون ويربحون والصناع يخرجون من ~~منازلهم على ظن أنهم يستعملون بما به يرتفقون والأكارون يحرثون ويزرعون ~~بناء على أنهم مستغلون والجمالون والبغالون يتصدرون للكراء لعلهم يستأجرون ~~والملوك يجندون الأجناد ويحصنون البلاد بناء على أنهم بذلك ينتصرون وكذلك ~~يأخذ الأجناد الحذر والأسلحة على ظن أنهم يغلبون ويسلمون والشفعاء يشفعون ~~على ظن أنهم يشفعون والعلماء يشتغلون بالعلوم على ظن أنهم ينجحون ويتميزون ~~وكذلك الناظرون في الأدلة والمجتهدون في تعرف الأحكام يعتمدون في الأكثر ~~على ظن أنهم يظفرون بما يطلبون والمرضى يتداوون لعلهم يشفون ويبرؤن ومعظم ~~هذه الظنون صادق موافق غير مخالف ولا كاذب فلا يجوز تعطيل هذه المصالح ~~الغالبة الوقوع خوفا من ندور كذب الظنون ولا يفعل ذلك إلا الجاهلون # | فصل فيما استثنى من تحصيل المصالح ودرء المفاسد # لما عارضه أو رجح عليه وقد أمر الله تعالى بإقامة مصالح متجانسة وأخرج ~~بعضها عن الأمر إما لمشقة ملابستها وإما لمفسدة تعارضها وزجر عن مفاسد ~~متمائلة وأخرج بعضها عن الزجر إما لمشقة اجتنابها وإما لمصلحة تعارضها ~~ويعبر عن PageV01P003 # المصالح والمفاسد بالخير والشر والنفع والضر والحسنات والسيئات لأن ~~المصالح كلها خيور نافعات حسنات والمفاسد بأسرها شرور مضرات سيئات وقد غلب ~~فى القرآن استعمال الحسنات فى المصالح والسئيات في المفاسد # | فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد وفي تفاوتهما # ومعظم مصالح الدنيا ومفاسدها معروف بالعقل وذلك معظم الشرائع إذ لا يخفي ~~على عاقل قبل ورود الشرع ان تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد المحضة عن ~~نفس الأنسان وعن غيره محمود حسن وان تقديم ارجح المصالح فأرجحها محمود حسن ~~وان درء افسد المفاسد فأفسدها محمود حسن وان تقديم المصالح الراجحة على ~~المفاسد المرجوحة محمود حسن وان درء المفاسد الراجحة على المصالح المرجوحة ~~محمود حسن واتفق الحكماء على ذلك وكذلك الشرائع على تحريم الدماء والأبضاع ~~والأموال والأعراض وعلى تحصيل الأفضل فالأفضل من الأقوال والأعمال وان ~~اختلف في بعض ذلك فالغالب ان ذلك لأجل الاختلاف في التساوي والرجحان فيتحير ~~العباد عند التساوي ويتوقفون إذا تحيروا في التفاوت والتساوي وكذلك ms002 الأطباء ~~يدفعون اعظم المرضين بالتزام بقاء ادناهما ويجلبون أعلى السلامتين ~~والصحتيين ولا يبالون بفوات ادناهما ويتوقفون عند الحيرة في التساوي ~~والتفاوت فان الطب كالشرع وضع لجلب مصالح السلامة العافية ولدرء مفاسد ~~المعاطب والاسقام ولدرء ما أمكن درؤه من ذلك ولجلب ما أمكن جلبه من ذلك فان ~~تعذر درء الجميع أو جلب اجميع فإن تساوت الرتب تخير وان تفاوت استعمل ~~الترجيح عند عرفانه والتوقف عند الجهل به والذى وضع الشرع هو الذى وضع الطب ~~فإن كل واحد منهما موضوع لجلب مصالح العباد دون درء مفاسدهم وكما لا يحل ~~الإقدام للمتوقف في الرجحان في المصالح الدينية حتي يظهر له الراجح فكذلك ~~لا يحل للطبيب الاقدام مع التوقف في الرجحان إلى ان يظهر له الراجح وما ~~يحيد عن PageV01P004 # ذلك في الغالب إلا جاهل بالصالح والاصلح والفاسد والافسد فان الطباع ~~مجبولة على ذلك بحيث لا يخرج عنه إلا جاهل غلبت عليه الشقاوة أو احمق زادت ~~عليه الغباوة # فمن حرم ذبح الحيوان من الكفرة رام بذلك مصلحة الحيوان فحاد عن الصواب ~~لأنه قدم مصلحة حيوان خسيس على مصلحة حيوان نفيس ولو خلوا عن الجهل والهوى ~~لقدموا الاحسن على الاخس ولدفعوا الاقبح بالتزام القبيح فمن يهدي من اضل ~~الله وما لهم من ناصرين # فمن وفقه الله وعصمه اطلعه على دق ذلك وجله ووفقه للعمل بمقتضى ما اطلعه ~~عليه فقد فاز وقليل ما هم # قال وقد كنا نعدهم قليلا فقد صاروا اقل من القليل وكذلك المجتهدون في ~~الاحكام من وفقه الله وعصمه من الزلل اطلعه الله على الادلة الراجحة فأصاب ~~الصواب فاجره على قصده وصوابه بخلاف من اخطأ الرجحان فان اجره على قصده ~~واجتهاده ويعفي عن خطئه وزلله واعظم من ذلك الخطا فيما يتعلق بالأصول واعلم ~~ان تقديم الأصلح فالأصلح ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد نظرا ~~لهم من رب الأرباب كما ذكرنا في هذا الكتاب فلو خيرت الصبي الصغير بين ~~اللذيذ والألذ لاختار الألذ ولو خير بين الحسن والأحسن لاختار الأحسن ولو ~~خير بين فلس ms003 ودرهم لاختار الدرهم ولو خير بين درهم ودينار لاختار الدينار ~~ولا يقدم الصالح على الأصلح إلا جاهل بفضل الأصلح أو شقي متجاهل لا ينظر ~~إلى ما بين المرتبتين من التفاوت واعلم أن المصالح الخالصة عزيزة الوجود ~~فإن المآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والمساكن لا تحصل إلا بنصب ~~مقترن بها أو سابق أو لاحق وأن السعي في تحصيل هذه الأشياء كلها شاق على ~~معظم الخلق لا ينال إلا بكد وتعب فإذا حصلت اقترن بها من الآفات ما ينكدها ~~وينغصها فتحصيل هذه الأشياء شاق أما المآكل والمشارب فيتألم الأنسان ~~بشهوتها ثم يتألم بالسعي في تحصيلها ثم يتألم بما يصير إليه الطعام والشراب ~~من النجاسة PageV01P005 والأقذار ومعالجة غسله بيده وأما الملابس فمفاسدها ~~مشقة اكتسائها وما يقترن بها من آفاتها كالتخرق والتفتق والبلى والاحتراق ~~وأما المناكح فيتألم المرء بمؤنها ونفقتها وكسوتها وجميع حقوقها وأما ~~المراكب فمفاسدها مشقة اكتسابها والعناء في القيام بعلفها وسقيها وحفظها ~~وسياستها وما عساه يلحقها من الآفات وكذلك الرقيق فيه هذه المفاسد وأما ~~المساكن فلا تحصل إلا بكد ونصب وتقترن بها آفاتها من الأنهدام والاحتراق ~~والتزلزل والتعيب وسوء الجار والضيق على من لا يستطيع ضيقها واتساعها على ~~من يتألم باتساعها وسوء صقعها في الوخامة والدمامة والبعد من الماء ومجاورة ~~الأتونات والحمامات والمدابغ ذوات الروائح المستخبثات والاشتهاء كله مفاسد ~~لما فيه من الآلام فلا تحصل لذة شهوة إلا بتألم الطبع بتلك الشهوة فإن كانت ~~مؤدية إلى مفسدة عاجلة أو آجلة يعقبها ما ينبني عليها من المفاسد العظام ~~ورب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا وعذابا وبيلا فإن قيل إذا كانت الشهوة ألما ~~ومرارة فالجنة إذن دار الآلام والمرارات لأن فيها ما تشتهي الأنفس قلت ألم ~~الشهوة مختص بدار المحنة وأما دار الكرامة فإن اللذة تحصل فيها من غير ألم ~~يتقدمها أو يقترن بها لأن اللذة والألم في ذلك عرضان متلازمان في هذه الدار ~~بحكم العادة المطردة وتلك الدار قد خرقت فيها العادة كما خرقت في المخاط ~~والبصاق والبول والغائط والتعادي والتحاسد ومساوى الأخلاق ms004 وكذلك تخرق ~~العادة في وجدان لذتها من غير ألم سابق أو مقارن فيجد أهلها لذة الشراب من ~~غير عطش ولا ظمأ ولذة الطعام من غير جوع ولا سغب وكذلك خرق العادات في ~~العقوبات فإن أقل عقوبات الآخرة لا تبقى معه في هذه الدار حياة وأما في تلك ~~الدار فإن أحدهم لتأتيه أسباب الموت من كل مكان وما هو بميت وأما مصالح ~~الآخرة ومفاسدها فلا تعرف إلا بالنقل ومصالح الدارين ومفاسدهما في رتب ~~متفاوتة فمنها ما هو في أعلاها ومنها ما هو في أدناها ومنها ما يتوسط ~~بينهما وهو منقسم إلى متفق PageV01P006 عليه ومختلف فيه فكل مأمور به ففيه ~~مصلحة الدارين أو إحداهما وكل منهي عنه ففيه مفسدة فيهما أو في إحداهما فما ~~كان من الاكتساب محصلا لأحسن المصالح فهو أفضل الأعمال وما كان منها محصلا ~~لأقبح المفاسد فهو أرذل الأعمال فلا سعادة أصلح من العرفان والإيمان وطاعة ~~الرحمن ولا شقاوة أقبح من الجهل بالديان والكفر والفسوق والعصيان ويتفاوت ~~ثواب الآخرة بتفاوت المصالح في الأغلب ويتفاوت عقابها بتفاوت المفاسد في ~~الأغلب ومعظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابها والزجر عن ~~اكتساب المفاسد وأسبابها فلا نسبة بمصالح الدنيا ومفاسدها إلى مصالح الآخرة ~~ومفاسدها لأن مصالح الآخرة خلود الجنان ورضا الرحمن مع النظر إلى وجهه ~~الكريم فيا له من نعيم مقيم ومفاسدها خلود النيران وسخط الديان مع الحجب عن ~~النظر إلى وجهه الكريم فيا له من عذاب أليم # والمصالح ثلاثة أنواع إحدها مصالح المباحات الثاني مصلح المندوبات الثالث ~~مصالح الواجبات والمفاسد نوعان إحدهما مفاسد المكروهات الثاني مفاسد ~~المحرمات فائدة قدم الأولياء والأصفياء مصالح الآخرة على مصالح هذه الدار ~~لمعرفتهم بتفاوت المصلحتين ودرءوا مفاسد الآخرة بالتزام مفاسد بعض هذه ~~الدار لمعرفتهم بتفاوت الرتبتين وأما أصفياء الأصفياء فإنهم عرفوا أن لذات ~~المعارف والأحوال أشرف اللذات فقدموها على لذات الدارين ولو عرف الناس كلهم ~~من ذلك ما عرفوه لكانوا أمثالهم فنصبوا ليستريحوا واغتربوا ليقتربوا فمنهم ~~من تحضره المعارف بغير تكلف فينشأ عنها الأحوال اللائقة بها بغير ms005 تصنع ولا ~~تخلق ومنهم من يستذكر المعارف لينشأ عنها أحوالها وشتان ما بين الفريقين ~~وقد يتكلف المحروم استحضار المعارف فلا تحضره فسبحان من عرف نفسه لهؤلاء من ~~غير تعب ولا نصب ولا استدلال ولا وصب بل جاد عليهم وسقاهم خالص وبله وصافي ~~فضله فشغلهم PageV01P007 به عما سواه فلا هم لهم سواه ولا مؤنس لهم غيره ~~ولا معتمد لهم إلا عليه لعلمهم أنه لا ملجأ لهم إلا إليه فرضوا بقضائه ~~وصبروا على بلائه وشكروا لنعمائه يتسع عليهم ما يضيق على الناس ويضيق عليهم ~~ما يتسع للناس أدبهم القرآن ومعلمهم الرحمن وجليسهم الديان وسرابيلهم ~~الأذعان قد انقطعوا عن الإخوان وتغربوا عن الأوطان بكاؤهم طويل وفرحهم قليل ~~يردون كل حين موردا لم يتوهموه وينزلون منزلا لم يفهموه ويشاهدون ما لم ~~يعرفوه لا يعرف منازلهم عارف ولا يصف أحوالهم واصف إلا من نازلها ولابسها ~~قد اتصفوا بأخلاق القرآن على حسب الإمكان وتلك الأخلاق موجبة لرضا الرحمن ~~وسكنى الجنان في الرغد والأمان مع النظر إلى الديان # | فصل فيما تعرف به مصالح الدارين ومفاسدهما # أما مصالح الدارين وأسبابها ومفاسدها فلا تعرف إلا بالشرع فإن خفي منها ~~شيء طلب من أدلة الشرع وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس المعتبر ~~والاستدلال الصحيح واما مصالح الدنيا وأسبابها ومفاسدها فمعروفة بالضرورات ~~والتجاوب والعادات والظنون المعتبرات فإن خفي شيء من ذلك طلب أدلته ومن ~~أراد أن يعرف المتناسبات والمصالح والمفاسد راجحهما ومرجوحهما فليعرض ذلك ~~على عقله بتقدير أن الشرع لم يرد به ثم يبنى عليه الأحكام فلا يكاد حكم ~~منها يخرج عن ذلك إلا ما تعبد الله به عبادة ولم يقفهم على مصلحته أو ~~مفسدته وبذلك تعرف حسن الأعمال وقبحها مع أن الله عز وجل لا يجب عليه جلب ~~مصالح الحسن ولا درء مفاسد القبيح كما لا يجب عليه خلق ولا رزق ولا تكليف ~~ولا إثابة ولا عقوبة وإنما يجلب مصالح الحسن ويدرأ مفاسد القبيح طولا منه ~~على عباده وتفضلا ولو عكس الأمر لم يكن قبيحا إذ لا حجر لأحد عليه ~~PageV01P008 # | فصل ms006 في بيان مقاصد هذا الكتاب # الغرض بوضع هذا الكتاب بيان مصالح الطاعات والمعاملات وسائر التصرفات ~~لسعي العباد في تحصيلها وبيان مقاصد المخالفات ليسعى العباد في درئها وبيان ~~مصالح العبادات ليكون العباد على خير منها وبيان ما يقدم من بعض المصالح ~~على بعض وما يؤخر من بعض المفاسد على بعض وما يدخل تحت اكتساب العبيد دون ~~ما لا قدرة لهم عليه ولا سبيل لهم إليه والشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد ~~أو تجلب مصالح فإذا سمعت الله يقول @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ فتأمل ~~وصيته بعد ندائه فلا تجد إلا خيرا يحثك عليه أو شرا يزجرك عنه أو جمعا بين ~~الحث والزجر وقد أبان في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد حثا على ~~اجتناب المفاسد وما في بعض الأحكام من المصالح حثا على إتيان المصالح # | فصل في تقسيم اكتساب العباد # اعلم أن اكتساب العباد ضربان أحدهما ما هو سبب للمصالح وهو أنواع أحدها ~~ما هو سبب لمصالح دنيوية الثاني ما هو سبب لمصالح أخروية الثالث ما هو سبب ~~لمصالح دنيوية وأخروية وكل هذه الاكتسابات مأمور بها ويتأكد الأمر بها على ~~قدر مراتبها في الحسن والرشاد ومن هذه الاكساب ما هو خير من الثواب ~~كالمعرفة والإيمان وقد يكون الثواب خيرا من الاكتساب كالنظر إلى وجه الله ~~الكريم ورضاه الذي هو أعلى من كل نعيم سوى النظر إلى وجهه الكريم الضرب ~~الثاني من الاكتساب ما هو سبب للمفاسد وهو أنواع أحدها ما هو سبب لمفاسد ~~دنيوية الثاني ما هو سبب لمفاسد أخروية الثالث ما هو سبب لمفاسد دنيوية ~~وأخروية وكل هذه الأكساب منهى عنها ويتأكد النهي عنها على قدر مراتبها في ~~القبح والفساد PageV01P009 # | فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد # المصالح أربعة أنواع اللذات وأسبابها والأفراح وأسبابها والمفاسد أربعة ~~أنواع الآلام واسبابها والغموم واسبابها وهي منقسمة إلى دنيوية واخروية ~~فأما لذات الدنيا وأسبابها وأفراحها وآلامها وأسبابها وغمومها وأسبابها ~~فمعلومة بالعادات ومن أفضل لذات الدنيا لذات المعارف وبعض الأحوال ولذات ~~بعض الأفعال في حق الأنبياء ms007 والابدال فليس من جعلت قرة عينه في الصلاة كمن ~~جعلت الصلاة شاقة عليه وليس من يرتاح إلى إيتاء الزكاة كمن يبذلها وهو كاره ~~لها وأما لذات الآخرة وأسبابها وأفراحها وأسبابها وآلامها وأسبابها وغمومها ~~وأسبابها فقد دل عليه الوعد والوعيد والزجر والتهديد وأما اللذات فمثل قوله ~~@QB@ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين @QE@ وقوله @QB@ يطاف عليهم بكأس ~~من معين بيضاء لذة للشاربين @QE@ وأما الأفراح ففي مثل قوله تعالى @QB@ ~~ولقاهم نضرة وسرورا @QE@ وقوله @QB@ فرحين بما آتاهم الله من فضله @QE@ وفي ~~مثل قوله @QB@ يستبشرون بنعمة من الله وفضل @QE@ وأما الآلام ففي مثل قوله ~~@QB@ ولهم عذاب أليم @QE@ وقوله @QB@ ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ~~ومن ورائه عذاب غليظ @QE@ وأما الغموم ففي مثل قوله @QB@ كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها @QE@ فائدة سعى الناس كلهم في جلب الأفراح ~~واللذات وفي درء الغموم المؤلمات فمنهم من يطلب الأعلى من ذلك فالأعلى ~~وقليل ما هم ومنهم من يقتصر على طلب الأدنى ومنهم الساعون في المتوسطات ~~والقدر من وراء سعي السعادة وكل متسبب في مطلوبه فمن بين ظافر وخائب ومغلوب ~~وغالب ورابح وخاسر ومتمكن وحاسر كلهم يتقلبون وإلى القضاء ينقلبون فمن طلب ~~لذات المعارف والأحوال في الدنيا ولذة النظر والقرب في الآخرة فهو أفضل ~~الطالبين لأن مطلوبه أفضل من كل مطلوب ومن طلب نعيم الجنان وأفراحها ~~ولذاتها PageV01P010 فهو في الدرجة الثانية ومن طلب أفراح هذه الدار ~~ولذاتها فهو في الدرجة الثالثة ثم يتفاوت هؤلاء الطلاب في رتب مطلوباتهم ~~فمنهم الأعلون والأدنون والمتوسطون فأما طلاب الآخرة فاقتصروا من طلب لذات ~~الدنيا وأفراحها على ما يدفع الحاجة أو الضرورة واشتغلوا بمطالب الآخرة ولن ~~يصل أحد منهم إلا إلى ما قدر له وقد غر بعضهم أنهم ادركوا بعض ما طلبوا ~~فظنوا انهم نالوا ذلك بحزمهم وقواهم فخابوا ونكصوا ووكلوا إلى أنفسهم ~~فهلكوا ومنهم من واظب أنه لا ينال خيرا إلا بتوفيق الله ولا ينال ضيرا إلا ~~بعصمة الله فهؤلاء لا يزالون في زيادة لأن الطاعات والمعارف والاحوال إذا ms008 ~~دامت ادت إلى امثالها والى افضل منها وعلى الجملة فمن اقبل على الله اقبل ~~الله عليه ومن أعرض عن الله أعرض الله عنه ومن تقرب إلى الله شبرا تقرب منه ~~ذراعا ومن تقرب منه ذراعا تقرب منه باعا ومن مشي اليه هرول اليه ومن نسب ~~شيئا إلى نفسه فقد زل وضل ومن نسب الاشياء إلى خالقها المنعم بها كان في ~~الزيادة لأن الله تعالى قال @QB@ لئن شكرتم لأزيدنكم @QE@ @QB@ وسنجزي ~~الشاكرين @QE@ وأفضل ما تقرب به التذلل لعزة الله والتخضع لعظمته والايحاش ~~لهيبته والتبري من الحول والقوة إلا به وهذا شأن العارفين وما خرج عنه فهو ~~طريق الجاهلين أو الغافلين وقد تمت الحكمة وفرغ من القسمة وسيزل كل أحد في ~~دار قراره حكما وعدلا وحقا وقسطا وفضلا وما ثبت في القدم لا يخلفه العدم ~~ولا تغيره الهمم بعد أن جرى القلم وقضاه العدل الحكم فأين المهرب والى اين ~~المذهب وقد عز المطلب ووقع ما يذهب فيا خيبة من طلب ما لم تجر به الاقدار ~~ولم تكتبه الاقلام يا لها من مصيبة ما أعظمها وخيبة ما أفحمها أين المهرب ~~من الله وأين الذهاب عن الله وأين الفرار من قدرة الله بينا يرى احدهم ~~قريبا دانيا إذ اصبح بعيدا نائيا لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حفظا ولا ~~رفعا PageV01P011 بأي نواحي الأرض نرجو وصالكم وأنتم ملوك ما لمقصدكم نحو ~~والله لن تصل إلى شيء إلا بالله فكيف توصل بغيره # # | فصل # المصالح ضربان أحدهما حقيقي وهو الافراح واللذات والثاني مجازي وهو ~~اسبابها وربما كانت اسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها أو تباح لا لكونها مفاسد ~~بل لكونها مؤدية إلى المصالح وذلك كقطع الايدي المتأكلة حفظا للأرواح ~~كالمخاطرة بالارواح في الجهاد وكذلك العقوبات الشرعية كلها ليست مطلوبة ~~لكونها مفاسد بل لكونها المقصودة من شرعها كقطع السارق وقطع الطريق وقتل ~~الجناة ورجم الزناة وجلدهم وتغريبهم وكذلك التعزيرات كل هذه مفاسد أوجبها ~~الشرع لتحصيل ما رتب عليها من المصالح الحقيقة وتسميتها بالمصالح من مجاز ~~تسمية السبب باسم المسبب ms009 وكذلك المفاسد ضربان أحدهما حقيقي وهو الغموم ~~والالام والثاني مجازي وهو اسبابها وربما كانت اسباب المفاسد مصالح فنهى ~~الشرع عنها لا لكونها مصالح بل لأدائها إلى المفاسد وذلك كالسعي في تحصيل ~~اللذات المحرمات والشبهات المكروهات والترفهات بترك مشاق الواجبات ~~والمندوبات فإنها مصالح نهى عنها لا لكونها مصالح بل لأدائها إلى المفاسد ~~الحقيقة وتسميتها مفاسد من مجاز تسمية السبب باسم المسبب فائدة المصالح ~~المحضة قليلة وكذلك المفاسد المحضة والاكثر منها اشتمل على المصالح ~~والمفاسد ويدل عليه قوله عليه السلام حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ~~بالشهوات والمكاره مفاسد من جهة كونها مكروهات مؤلمات والشهوات مصالح من ~~جهة كونها شهوات ملذات مشتهيات والأنسان بطبعه يؤثر ما رجحت مصلحته على ~~مفسدته وينفر مما رجحت مفسدته على مصلحته ولذلك شرعت الحدود ووقع التهديد ~~والزجر والوعيد فإن الأنسان إذا نظر إلى اللذات والى ما يترتب عليها من ~~الحدود والعقوبات العاجلة والاجلة نفر منها بطبعه لرجحان مفاسدها لكن ~~الاشقياء لا يستحضرون ذكر مفاسدها إذا قصدوها ولذلك يقدمون عليها فإن ~~PageV01P012 العاقل إذا ذكر ما في قبلة محرمة من التعزير والذم العاجلين ~~والعقاب الاجل زجره ذلك والبلاء كله في الغفلة عن ذلك وكذلك إذا ذكر اطلاع ~~الرب سبحانه عليه حمله ألم الاستحياء والخجل على ترك المعصية واجتناب ~~لذاتها وكذلك إذا فكر في المصالح الشاقة من الغموم والالام دعاه ذلك إلى ~~تركها فإذا ذكر ما يترتب عليها من مصالح الدنيا والاخرة حمله ذلك على الصبر ~~على مكارهها ومشاقها إلا ترى أن المريض يصبر على الم مرارة الدواء والم قلع ~~الاضراس المتوجعة والم قطع الاعضاء المتأكلة لما يتوقع من لذات العافية ~~وفرحاتها وكذلك إذا ذكر اطلاع الرب عليه ونظره اليه حمله ذلك على الطاعة ~~وتحمل مكارهها ومشاقها وكذلك ترك الطعام الشهي والشراب الهني لما يتوقع من ~~سوء عاقبة أكله وشربه ولو شاء الله لما جعل في الطاعات شيئا من المكاره ~~والمشقات كما فعل بالملائكة ولما جعل في المعاصي شيئا من اللذات والراحات ~~ولو فعل ذلك لما قعد أحد عن طاعة ولا ms010 اقدم على معصية ولكن سبق القضاء بشدة ~~الابتلاء وليس الملائكة كذلك فإنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون إذ لا مشقة عليهم في ذلك ولا الم ~~وكذلك أهل الجنة يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس وكذلك لو شاء الله لم ~~يخلق الاوهام ولا الشكوك ولا التخيلات ولا الظنون في العقائد ولا في غيرها ~~بل خلق العلم بالاشياء من غير توهم مضلل ولا شك متعب ولا تخيل مجهل ولا ظن ~~موهم وليت شعري هل تزول هذه الاشياء في الجنة بحيث لا يبقى لأهلها إلا محض ~~العلوم التي بها يتم نعيمهم وسرورهم وفرحهم وحبورهم أم يبقى ذلك كما هو في ~~الدنيا ولقد أعد الله لهم في الحنة مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر ولعل هذا يكون من جملة ما أعد الله لهم فسبحان من لا تنفعه طاعة ~~الطائعين ولا تضره معصية العاصين وانما نفع الطاعات لأربابها وسوء ~~المخالفات لأصحابها والقلوب معادن الخواطر والكفر والايمان والعزوم ~~والإرادات والبغض PageV01P013 والحب والطواعية والاباء والمعارف والاقوال ~~وكذلك استحسان الحسن واستقباح القبيح وكذلك الظنون الصادقة و الكاذبة وقد ~~قسم لكل قلب من ذلك ما سبقت به الاقدار وجرت به الاقلام والله يحكم لا معقب ~~لحكمه وهو سريع الحساب اسعد من أسعد بغير علة وأشقى من أشقى بغير سبب وكيف ~~الخلاص مما حق وكتب وأين المهرب مما حتم ووجب فمثل القلب كمثل نهر تجري فيه ~~المياه على الدوام فكذلك الخواطر في ورودها على قلوب الأنام لا يذهب خاطر ~~نابه ولا ما ابتنى عليه من العزوم والاحوال والكفر والايمان والطاعة ~~والعصيان إلا رده خاطر إما من نوعه أو من غير نوعه ثم المياه الجارية منها ~~ما ينفع ومنها ما يضر ومنها مالا يضر ولا ينفع فكذلك الخواطر الجارية في ~~القلوب والواردة عليها منها ما ينفع ومنها ما يضر ومنها مالا ينفع ولا يضر ~~والأنسان بعد ذلك مكلف باجتناب العزوم على المفاسد ووسائلها وبالقصود إلى ~~المصالح واسبابها ولا تكليف ms011 قبل ورود الخواطر ولا بورود الخواطر ولا بميل ~~الطبع إلى ما وردت به الخواطر ولا بنفوره عما أتت به الخواطر والخواطر ~~ضربان أحدهما ما يرد على القلوب من غير اكتساب كورود المياه على الأنهار ~~الضرب الثاني ما يرد على القلوب من الخواطر بالاكتساب وعلى الاكتساب يترتب ~~بالمدح والذم والثواب والعقاب # | فصل في الحث على جلب المصالح ودرء المفاسد # لما علم الرب سبحانه انه قد جبل عباده على الميل إلى الافراح واللذات ~~والنفور من الغموم والمؤلمات وانه قد حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات ~~وعد من عصى هواه واطاع مولاه بما اعده في الجنان من المثوبة والرضوان ~~ترغيبا في الطاعات ليتحملوا مكارهها ومشاقها وبتوعد من عصى مولاه واطاع ~~هواه بما اعده في النيران من العقوبة والهوان زجرا عن المخالفات ليتجنبوا ~~ملاذها ورفاهيتها ومدح الطائعين ترغيبا في الدخول في حمده ومدحته وذم ~~PageV01P014 4 العاصين تنفيرا من الدخول في لومه ومذمته وكذلك وضع الحدود ~~والعقوبات العاجلة زجرا عن السيئات فالواجب على العباد اتباع اسباب الرشاد ~~وتنكب اسباب الفساد وقضاء الله وقدره من وراء ذلك فلا راد لحكمه ولا معقب ~~لقضائه ولا خروج لعبد عما حكم له أو عليه من سعادة أو شقاوة # | فصل في بيان أن الاسباب الشرعية بمثابة الاوقات # التكاليف كلها مبنية على الاسباب المعتادة من غير أن تكون الاسباب جالبه ~~للمصالح بأنفسها ولا دارئة للمفاسد بأنفسها بل الاسباب في الحقيقة مواقيت ~~للاحكام ولمصالح الأحكام والله هو الجالب للمصالح الدارئ للمفاسد ولكنه ~~اجرى عادته وطرد سنته بترتيب بعض مخلوقاته على بعض لتعريف العباد عند وجود ~~الاسباب ما رتب عليها من خير فيطلبوه عند وقوعها ووجودها وما رتب عليها من ~~شر فيجتنبوه عند قيامها وتحققها وهذا هو الغالب في العادة وكثير من ينفك عن ~~ذلك فكم من مرغب لم يرغب وكم من مرهب لم يرهب وكم من مزجور لم يزدجر وكم من ~~مدكر لم يتذكر وكم من مأمور بالصبر لم يصطبر ولو شاء الله لقطع كل مسبب عن ~~سببه وخلق المسببات كلها مجردة عن ms012 الاسباب وكذلك لو شاء لخلق الاسباب كلها ~~مجردة عن الاسباب لكنه قرن الاسباب بالمسببات في مطرد العادات ليضل بذلك من ~~يشاء ويهدي من يشاء # وكذلك لو شاء لاقام الاجساد بدون الطعام والشراب ولما تحلل شيء من ~~اجزائها حتى يحتاج إلى الخلف والابدال فله أن يخلق الم النار بغير نار ولذة ~~الشراب والطعام والجماع من غير ماء ولا طعام ولا جماع وكذلك الحكم في جميع ~~الاسباب المؤلمات واللذات لو شاء لخلقها دون مسبباتها ولو شاء لخلق ~~مسبباتها دونها وكذلك القوى التي اودعها الله في النبات والحيوان لو شاء ~~لخلق آثارها ابتداء كجذب الغذاء بغير قوة جاذبة وامسك الغذاء في حال امساكه ~~بغير قوة ممسكة وغذي بغير قوة مغذية ودفع بغير قوة دافعة وصور بغير قوة ~~PageV01P015 مصورة ولما رأى الاغبياء العمى عن الأمور الإلهية ربط المسببات ~~من غير انفكاك في مطرد العادات اعتقدوا أن المسببات صادرة عن الاسباب وان ~~الاسباب افادتها الوجود فاقتطعوا ذلك عن رب الارباب ومسبب الاسباب واضافوه ~~إلى تلك الاسباب % ولو أن ليلى ابرزت حسن وجهها % لهام بها اللوام مثل ~~هيامي % % ولكنها اخفت محاسن وجهها % فضلوا جميعا عن حضور مقامي ( # وما اشد طمع الناس في معرفة ما لم يضع الله على معرفته سببا كلما نظروا ~~فيه وحرصوا عليه ازدادوا حيرة وغفلة فالحزم الاضراب عنه كما فعل السلف ~~الصالح والبصائر كالابصار فمن حرص أن يرى ببصره ما وارته الجبال لم ينفعه ~~اطالة تحديقه إلى ذلك مع قيام الساتر وكذلك تحديق البصائر إلى ما غيبه الله ~~عنها وستره بالاوهام والظنون والاعتقادات الفاسدة كم من اعتقاد جزم المرء ~~به وبالغ في الأنكار على مخالفة ثم تبين له خطؤه وقبحه بعد الجزم بصوابه ~~وحسنه ومن السعادة أن يختار المرء لنفسه المواظبة على افضل الاعمال فأفضلها ~~بحيث لا يضع بذلك ما هو اولى بالتقديم منه والسعادة كلها في اتباع الشريعة ~~في كل ما ورد وصدر ونبذ الهوى فيما يخالفها فقد قال تعالى @QB@ فمن اتبع ~~هداي فلا يضل ولا يشقى @QE@ أي فلا يضل في الدنيا ms013 عن الصواب ولا يشقى في ~~الاخرة بالعذاب وقال ابن عباس في قوله @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ~~@QE@ الكتاب والسنة @QB@ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما @QE@ ما ~~من طاعة يأتي بها الطالب على وجهها إلا أحدثت فى قلبه نورا وكلما كثرت ~~الطاعات تراكمت الأنوار حتى يصير المطيع إلى درجات العارفين الابرار @QB@ ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ وهذا مما يعرفه المطيعون المخلصون ~~فإذا خلت الاعمال عن الاخلاص لم يزدد العاملون إلا ظلمة في القلوب لأنهم ~~عاصون بترك إلى خلاص وابطال ما افسده الرياء والتصنع من الاعمال وعلى ~~الجملة فلو أن الرب سبحانه وتعالى PageV01P016 # عرف عباده نفسه واوصافه من غير نظر ولا استدلال لهاموا في جلاله وتحيروا ~~في كماله لكنه كشف الحجاب بينه وبين السعداء وسدله بينه وبيني الاشقياء فلا ~~يستطيع أحد كشف حجاب سدله الله ولا حفظ ما ضيعه الله واهمله جرت المقادير ~~من الأزل واستمرت في الابد وجفت الاقلام بما قضى على الأنام فلا يتقدم أحد ~~منهم قدر انملة ولا يتأخر إلا بمقادير سابقة وكتابة لاحقة فلو تهيأت اسباب ~~السعادة كلها للاشقياء لما سعدوا ولو تهيأت اسباب الشقاوة كلها للسعداء لما ~~شقوا @QB@ وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له @QE@ @QB@ وإن يمسسك الله ~~بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله @QE@ # | فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات # الطاعات ضربان أحدهما ما هو مصلحة في الاخرة كالصوم والصلاة و النسك ~~والاعتكاف الضرب الثاني ما هو مصلحة ف الاخرة لباذله وفي الدنيا لآخذيه ~~كالزكاة والصدقات والضحايا والهدايا والاوقاف والصلاة والخير كله في ~~الطاعات والشر كله في المخالفات ولذلك جاء القرآن بالحث على الطاعات دقها ~~وجلها قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها والزجر عن المخالفات دقها وجلها ~~قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها فأما الحث على الطاعات فبمدحها وبمدح ~~فاعليها وبما وعدوا عليها من الرضا والمثوبات وبما رتب عليها في الدنيا من ~~الكفاية والهداية والتأهل للشهادة والرواية والولاية واما الزجر عن ~~المخالفات فبذمها وذم فاعليها وبما وعدوا عليها من ms014 السخط والعقوبات وبرد ~~الشهادات والولايات والأنعزال عن الولايات واما ما قرن بالايات من الصفات ~~فإنه جاء ايضا حاثا على الطاعات وزاجرا عن المخالفات مثل أن يذكر سعة رحمته ~~ليرجوه فيعملوا بالطاعات ويذكر شدة نقمته ليخافوه فيجتنبوا المخالفات ويذكر ~~نظره اليهم ليستحيوا من اطلاعه عليهم فلا يعصوه ويذكر تفرده بالضر والنفع ~~ليتوكلوا عليه ويفوضوا اليه ويذكر انعامه عليهم واحسانه اليهم ليحبوه ~~ويطيعوه ولا PageV01P017 يخالفوه فإن القلوب مجبولة على حب من أنعم عليها ~~واحسن اليها وكذلك يذكر اوصاف كماله ليعظموه ويهابوه ويذكر سمعه ليحفظوا ~~ألسنتهم من مخالفته ويذكر بصره ليستحيوا من نظر مراقبته ويجمع بين ذكر ~~رحمته وعقوبته ليكونوا بين الخوف والرجاء فان السطوة لو افردت بالذكرلخيف ~~من ادائها إلى القنوط من رحمته ولو افردت الرحمة بالذكر لخيف من افضائها ~~إلى الغرور باحسانه وكرامته ومثل ذلك قوله @QB@ نبئ عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم @QE@ وقوله @QB@ وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب @QE@ وقوله وقوله @QB@ اعلموا أن ~~الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم @QE@ وقد يجمع المدائح في بعض المواضع ~~ليتعرف بها إلى عباده فيعرفوه بها ويعاملوه بمقتضاها وكذلك ما ذكره في قصص ~~الأولين وانجاء المؤمنين واهلاك الكافرين إنما ذكره زجرا عن الكفر وحثا على ~~الإيمان فيا خيبة من خالفه وعصاه ويا غبطة من اطاعه واتقاه # | فصل فيما عرفت حكمته من المشروعات وما لم تعرف حكمته من المشروعات # المشروعات ضربان أحدهما ما ظهر لنا انه جالب لمصلحة أو دارئ لمفسدة أو ~~جالب دارئ لمفسدة أو جالب دارئ لمصلحة ويعبر عنه بأنه معقول المعنى الضرب ~~الثاني ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة أو دروه لمفسدة ويعبر عنه بالتعبد وفي ~~التعبد من الطواعية والاذعان مما لم تعرف حكمته ولا تعرف علته ما ليس في ~~غيره مما ظهرت علته وفهمت حكمته فان ملابسه قد يفعله لأجل تحصيل حكمته ~~وفائدته والمتعبد لا يفعل ما تعبد به إلا اجلالا للرب وانقيادا إلى طاعته ~~ويجوز أن تتجرد التعبدات عن جلب المصالح ms015 ودرء المفاسد ثم يقع الثواب عليها ~~بناء على الطاعة والاذعان من غير جلب مصلحة غير مصلحة الثواب ودرء مفسدة ~~غير مفسدة العصيان فيحصل من هذا أن الثواب قد يكون على مجرد الطواعية من ~~غير أن تحصل تلك الطواعية جلب مصلحة أو درء مفسدة سوى مصلحة اجر الطواعية ~~PageV01P018 # | فصل في تفاوت رتب الأعمال بتفاوت رتب المصالح والمفاسد # طلب الشرع لتحصيل أعلى الطاعات كطلبه لتحصيل أدناها في الحد والحقيقة كما ~~أن طلبه لدفع اعظم المعاصي كطلبه لدفع ادناها إذ لا تفاوت بين طلب وطلب ~~وانما التفاوت بين المطلوبات من جلب المصالح ودرء المفاسد ولذلك انقسمت ~~الطاعات إلى الفاضل والافضل لأنقسام مصالحها إلى الكامل والاكمل وانقسمت ~~المعاصي إلى الكبير والاكبر لأنقسام مفاسدها إلى الرذيل والارذل # | فصل فيما يتميز به الصغائر من الكبائر # إذا اردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد ~~الكبائر المنصوص عليها فإن نقصت عن اقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر وان ~~ساوت ادنى مفاسد الكبائر واربت عليها فهي من الكبائر فمن شتم الرب أو ~~الرسول أو استهان بالرسل أو كذب واحدا منهم أو ضمخ الكعبة بالعذرة أو القى ~~المصحف في القاذورات فهذا من اكبر الكبائر ولم يصرح الشرع بأنه كبيرة وكذلك ~~لو امسك امرأة محصنة لمن يزني بها أو مسلما لمن يقتله فلا شك أن مفسدة ذلك ~~اعظم من مفسدة آكل مال اليتيم مع كونه من الكبائر وكذلك لو دل الكفار على ~~عورة المسلمين مع علمه بانهم يستأصلونهم بدلالته ويسبون حرمهم واطفالهم ~~ويغتنمون اموالهم ويزنون بنسائهم ويخربون ديارهم فان تسببه إلى هذه المفاسد ~~اعظم من توليته يوم الزحف بغير عذر مع كونه من الكبائر وكذلك لو كذب على ~~انسان كذبا يعلم انه يقتل بسببه ولو كذب على انسان كذبا يعلم انه تؤخذ منه ~~تمرة بسبب كذبه لم يكن ذلك من الكبائر وقد نص الشرع على أن شهادة الزور ~~واكل مال اليتيم من الكبائر فان وقعا في مال خطير فهذا ظاهر وان وقعا في ~~مال حقير كزبيبة وتمرة ms016 فهذا مشكل فيجوز أن يجعل من الكبائر فطاما عن هذه ~~المفاسد كما جعل شرب قطرة PageV01P019 من الخمر من جملة الكبائر وان لم ~~يتحقق المفسدة فيه ويجوز أن يضبط ذلك المال بنصاب السرقة والحكم بغير الحق ~~كبيرة فان شاهد الزور متسبب متوسل والحاكم مباشر فإذا جعل التسبب كبيرة ~~فالمباشرة اكبر من تلك الكبيرة ولو شهد اثنان بالزور على قتل موجب للقصاص ~~فسلم الحاكم المشهود عليه إلى الوالي فقتله وكلهم عالمون بانهم ظالمون ~~فشهادة الزور كبيرة والحكم اكبر منها ومباشرة القتل اكبر من الحكم والوقوف ~~على تساوي المفاسد وتفاوتها عزة ولا يهتدي اليها إلا من وفقه الله تعالى ~~والوقوف على التساوي اعز من الوقوف على التفاوت ولا يمكن ضبط المصالح ~~والمفاسد إلا بالتقريب ولا يلزم من النص على كون الذنب كبيرة أن يكون ~~مساويا لغيره من الكبائر فقد قال صلى الله عليه وسلم ( أن من الكبائر أن ~~يشتم الرجل والديه قالوا يا رسول الله وكيف يشتم الرجل والديه قال نعم يسب ~~أبا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه ) رواه مسلم في الصحيح جعل صلى الله ~~عليه وسلم التسبب إلى سبهما من الكبائر وهذا تنبيه على أن مباشرة سبهما ~~اكبر من التسبب اليه وفي رواية البخاري ( أن من اكبر الكبائر أن يلعن الرجل ~~والديه قالوا يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب ~~اباه ويسب امه ) فيسب امه جعل اللعن من اكبر الكبائر لفرط قبحه بخلاف السب ~~المطلق وقد نص الرسول عليه السلام على أن عقوق الوالدين من الكبائر مع ~~الخلاف في رتب العقوق ولم اقف في عقوق الوالدين ولا فيما يختصان به من ~~الحقوق على ضابط اعتمد عليه فان ما يحرم في حق الاجانب فهو حرام في حقهما ~~وما يجب للاجانب فهو واجب لهما ولا يجب على الولد طاعتهما في كل ما يأمران ~~به ولا في كل ما ينهيان عنه باتفاق العلماء وقد حرم على الولد الجهاد بغير ~~اذنهما لما يشق عليهما من توقع قتله أو قطع ms017 عضو من اعضائه ولشدة تفجعهما ~~على ذلك وقد الحق بذلك كل سفر يخافان فيه على نفسه أو على عضو من اعضائه ~~وقد ساوى الوالدان PageV01P020 # الرقيق في النفقة والكسوة والسكنى وقد ضبط بعض العلماء الكبائر بأن قال ~~كل ذنب قرن به وعيد أو حد أو لعن فهو من الكبائر فتغيير منار الأرض كبيرة ~~لاقتران اللعن به وكذلك قتل المؤمن كبيرة لأنه اقترن به الوعيد واللعن ~~والحد والمحاربة والزنا والسرقة والقذف كبائر لاقتران الحدود بها وعلى هذا ~~كل ذنب علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به الوعيد أو اللعن أو الحد أو اكبر من ~~مفسدته فهو كبيرة فائدة # فان قيل الكذب فيما لا يضر ولا ينفع صغيرة فما تقولون فيمن قذف محصنا ~~قذفا لا يسمعه أحد إلا الله تعالى والحفظة مع انه لم يواجه به المقذوف ولم ~~يغتبه به عند الناس هل يكون قذفه كبيرة موجبة للحد مع خلوه من مفسدة الاذى ~~قلنا الظاهر انه ليس بكبيرة موجبة للحد لأنتفاء المفسدة ولا يعاقب في ~~الاخرة عقاب المجاهر في وجه المقذوف أو في ملإ من الناس بل يعاقب عقاب ~~الكذابين غير المصرين وقد قال الشاعر % فان الذي يؤذيك من سماعه % وان الذي ~~قالوا وراءك لم يقل ( # شبهه بالذي لم يقل لأنتفاء ضرره واذيته فان قيل إذا اغتابه بالقذف لم ~~يتأذ المقذوف مع غيبته فلم اوجبتم الحد مع انتفاء مفسدة التأذي قلنا لأن ~~ذلك لو بلغه لكان اشد عليه من القذف في الخلوة ولأنه إذا قذفه على ملإ من ~~الناس احتقروه بذلك وزهدوا في معاملته ومواصلته وربما اشاعوا ذلك إلى أن ~~يبلغه وليس كذلك قذفه في الخلوة والأنسان يكره بطبعه أن يهتك عرضه في غيبته ~~واما قذفه في الخلوة فلا فرق بين اجرائه على لسانه وبين اجرائه على قلبه # | فصل في من ارتكب كبيرة في ظنه يتصورها بتصور الكبائر وليست في الباطن ~~كبيرة # أن قيل لو أن انسانا قتل رجلا يعتقد انه معصوم فظهر انه يستحق دمه أو وطئ ~~امرأة يعتقد إنها اجنبيه وانه ms018 زان بها فإذا هي زوجته أو أمته أو آكل مالا ~~يعتقد انه ليتيم ثم تبين انه ملكه أو شهد بالزور في ظنه وكانت شهادته ~~PageV01P021 # موافقة للباطن أو حكم بباطل ثم ظهر انه حق فهل يكون مرتكبا لكبيرة مع ~~كونه لم تتحقق المفسدة قلنا إما في الدنيا فيجري عليه احكام الفاسقين وتسقط ~~عدالته لجراءته على رب العالمين وترد شهادته وروايته وتبطل بذلك كل ولاية ~~تشترط فيها العدالة لأن العادلة إنما شرطت في الشهادات والروايات والولايات ~~لتحصل الثقة بصدقه في إخبار وشهادته وبادائه الأمانة في ولايته وقد انحرفت ~~الثقة في ذلك كله لجراءته على ربه بارتكاب ما يعتقده كبيرة لأن الوازع عن ~~الكذب في إخباره وشهادته وعن التقصير في ولايته إنما هو خوفه من الجرأة على ~~ربه بارتكاب كبيرة أو بالإصرار على صغيرة فإذا حصلت جرأته على ما ذكرته ~~سقطت الثقة بما يزعه عن الكذب في خبره وشهادته والنصح في ولايته واما مفاسد ~~الاخرة وعذابها فلا يعذب تعذيب زان ولا قاتل ولا آكل مالا حراما لأن عذاب ~~الاخرة مرتب على رتب المفاسد فى الغالب كما أن ثوابها مرتب على رتب المصالح ~~فى الغالب ولا يتفاوتان بمجرد الطاعة ولا بمجرد المعصية مع قطع النظر عن ~~رتب المصالح والمفاسد ولو كان كذلك لكان اجر التصدق بتمرة كاجر التصدق ~~ببدرة ولكانت غيبة المؤمنين بنسبتهم إلى الكبائر كغيبتهم بنسبتهم إلى ~~الصغائر ولكان سب الأنبياء كسب الاولياء والظاهر أن هذا لا يعذب تعذيب من ~~ارتكب صغيرة لأجل جرأته وانتهاكه الحرمة بل يعذب عذابا متوسطا بين الكبيرة ~~والصغيرة بجرأته على الله تعالى بما يعتقد انه كبيرة والاولى أن تضبط ~~الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها في دينه اشعار اصغر الكبائر المنصوص عليها ~~بذلك ولم اقف أحد من العلماء على ضابط لذلك # | فصل في حكم الاصرار على الصغائر # فان قيل قد جعلتم الإصرار على الصغيرة بمثابة ارتكاب الكبيرة فما حد ~~الإصرار أو أيثبت بمرتين أم بأكثر من ذلك قلنا إذا تكررت منه الصغيرة تكررا ~~يشعر PageV01P022 بقلة مبالاته بدينه إشعار ارتكاب ms019 الكبيرة بذلك ردت شهادته ~~وروايته بذلك وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما ~~يشعر اصغر الكبائر # | فصل في اتيان المفاسد ظنا إنها من المصالح # من اتى ما هو مصلحة في ظنه وهو مفسدة في نفس الأمر كمن آكل مالا يعتقده ~~لنفسه أو وطئ جارية يظن إنها في ملكه أو لبس ثوبا يعتقده لنفسه أو سكن دارا ~~يعتقدها في ملكه أو استخدم عبدا يعتقده لنفسه ثم بان أن وكيله اخرج ذلك عن ~~ملكه فلا اثم عليه لظنه ولا يتصف فعله بكونه طاعة ولا معصية ولا مباحا ~~وانما هو معفو عنه كافعال الصبيان والمجانين ويلزم ضمان ما فوته من ذلك ~~لأنه جائز والجوائز لا تتوقف على الماثم وكذلك لو وطئ اجنبية يعتقدها زوجته ~~أو امته فانه لا يأثم ويلزمه مهر مثلها # | فصل فيمن فعل ما يظنه قربة أو واجبا وهو مفسدة في نفس الأمر # من فعل فعلا يظنه قربة أو مباحا وهو من الفاسد المحرمة في نفس الأمر ~~كالحاكم إذا حكم بما ظنه حقا بناء على الحجج الشرعية وكالمصلى يصلي على ظن ~~انه متطهر أو كمن يصلي على مرتد يعتقده مسلما وكالشاهد يشهد بحق عرفه بناء ~~على استصحاب بقائه فظهر كذب الظن في ذلك كله فهذا خطأ معفو عنه كالذي قبله ~~ولكن يثاب فاعله على قصده دون فعله إلا من صلى محدثا فانه يثاب على قصده ~~وعلى ما اتي في صلاته مما لا تشترط الطهارة فيه ولو اوجر مضطرا طعاما قاصدا ~~لحفظ حياته وكان الطعام مسموما فقتل المضطر فانه يثاب على قصده دون ايجاره ~~وتجب الدية على عاقلته والكفارة في ماله ونظائر هذا كثيرة ولو آكل في ~~المخمصة طعاما يجهل كونه مسموما فقتله فلا دية على عاقلته وفي وجوب الكفارة ~~في ماله اختلاف جار في كل من قتل نفسه PageV01P023 # | فصل في بيان تقسيم المصالح والمفاسد # المصالح والمفاسد اقسام أحدها ما تعرفه الاذكياء والاغبياء الثاني ما ~~يختص بمعرفته الاذكياء الثالث ما يختص بمعرفته الاولياء لأن الله تعالى ضمن ~~لمن جاهد ms020 في سبيله أن يهديه إلى سبيله فقال @QB@ والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا @QE@ ولأن الاولياء يهتمون بمعرفة احكامه وشرعه فيكون بحثهم ~~عنه اتم واجتهادهم فيه اكمل مع أن من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم ~~يعلم وكيف يستوي المتقون والفاسقون لا والله لا يستوون في الدرجات ولا في ~~المحيا ولا في الممات والعلماء ورثه الأنبياء فينبغي أن يعرضوا عن الجهلة ~~الاغبياء الذين يطعنون في علومهم ويلغون في اقوالهم ويفهمون غير مقصودهم ~~كما فعل المشركون في القران المبين فقالوا @QB@ لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه لعلكم تغلبون @QE@ فكما جعل لكل نبى عدوا من المجرمين جعل لكل ~~عالم من المقربين عدوا من المجرمين فمن صبر من العلماء على عداوة الاغبياء ~~كما صبر الأنبياء نصركما نصروا واجركما اجروا وظفر كما ظفروا وكيف يفلح من ~~يعادي حزب الله ويسعى في اطفاء نور الله والحسد يحمل على اكثر من ذلك فان ~~اليهود لما حسدوا الرسول عليه السلام حملهم حسدهم على أن قاتلوه وعاندوه مع ~~انهم جحدوا رسالته وكذبوا مقالته # | فصل في بيان تفاوت المصالح والمفاسد وتساويها # المصالح والمفاسد في رتب متفاوتة وعلى رتب المصالح تترتب الفضائل فى ~~الدنيا والأجور فى العقبى وعلى رتب المفاسد تترتب الصغائر والكبائر وعقوبات ~~الدنيا والاخرة وقد تستوي مصلحة الفعلين من كل وجه فيوجب الرب تحصيل احدى ~~المصلحتين نظرا لمن اوجبها له أو عليه ويجعل اجرها اتم من اجر التي لم ~~يوجبها فان درهم النفل مساو لدرهم الزكاة لكنه اوجبه لأنه لو لم يوجبه ~~لتقاعد الاغنياء عن بر الفقراء فيهلك الفقراء وجعل الأجر PageV01P024 عليه ~~اكثر من الاجر على غيره ترغيبا في التزامه والقيام به فانه قد يؤجر على أحد ~~العملين المتماثلين مالا يؤجر على نظيره مع انه لا تفاوت بينهما إلا بتحمل ~~مشقة الايجاب ووجوب العقاب على الترك ولذلك امثلة احدها أن حج الفرض وعمرته ~~متساويان بحج النفل وعمرته من كل وجه الثاني أن صوم رمضان مساو لصوم شعبان ~~من كل وجه مع أن صوم رمضان افضل من صوم شعبان ms021 بل لو وقع صوم رمضان في اقصر ~~الايام وصوم غيره في اطولها لكان صوم رمضان افضل مع خفته وقصره من صوم سائر ~~الايام مع ثقلها وطولها المثال الثالث أن الذكر الواجب والمندوب متساويان ~~من كل وجه فان تكبيرة الاحرام مماثلة لسائر التكبيرات وهي افضل منهن بلا ~~خلاف وكذلك قراءة جملة الفاتحة في الصلاة مساوية لقراءتها في غير الصلاة مع ~~إنها افضل منها إذا قرئت خارج الصلاة وكذلك الاذكار التي في القران إذا قصد ~~بها القراءة شرطت فيها الطهارة عن الجنابة ولو قصد بها الذكر كالبسملة على ~~الطعام والشراب والحمدلة عند الفراغ منها والتسبيحات المذكورة في القران لم ~~يشترط فيها الطهارة عن الجنابة مع تساوي هذه الاذكار من كل وجه وكذلك ما ~~فرضه الله في الزكاة قد تساوي مصلحته مصلحة نظيرة من الصدقات في سد الخلات ~~ودفع الحاجات وله امثله أحدها اخراج درهمين متساويين أحدهما زكاة والآخر ~~صدقة الثاني شاتان متساويتان تصدق بإحدهما والازكى خرى الثالث اخراج العشر ~~في الزكاة مع عشر اخر من ذلك الجنس فالزكاة في ذلك كله افضل من الصدقة مع ~~القطع بالاستواء في دفع الحاجات وسد الخلات وقد يكون النفل من الصدقات اكمل ~~مصلحة من الفرض في الزكاة وتكون الزكاة افضل وله امثلة أحدها أن يتصدق بشاة ~~نفيسة أو بعير نفيس أو حنطة جيدة ويزكي بشاة خسيسة أو بعير رذل أو بحنطة ~~ردية الثاني أن يخرج بنت مخاض في الزكاة ويتصدق بحقة أو جذعة الثالث أن ~~يتصدق بفضة لينة حسنة ويزكي بفضة خشنة ردية من جنس النصاب PageV01P025 # فإن الجيد من جنس هذه الأجناس أكمل مصلحة وأتم فائدة في باب الصدقات مع ~~القطع بأن أجره دون أجر ما ذكرناه في الزكاة ومدار ذلك كله قوله عليه ~~السلام عن ربه عز وجل أنه قال ( ولن يتقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت ~~عليه ) ولا شك أن هذا الحديث معمول به إذا ساوى الفرض النفل كما ذكرناه في ~~درهم الصدقة ودرهم الزكاة وفي حج الفرض وحج النفل وفي صوم الفرض ms022 وصوم النفل ~~فإنهما متساويان من كل وجه أما إذا تفاوتا بالقلة والكثرة مثل أن يزكي ~~بخمسة دراهم ويتصدق بعشرة آلاف درهم وزكى بشاة وتصدق بعشرة آلاف شاة فيحتمل ~~في مثل هذا أن يكون الفرض أفضل من النفل من غير نظر إلى تفاوت المصلحتين ~~ويحتمل أن يخص الحديث بالعملين المتساويين في المصلحة كدرهم الزكاة مع درهم ~~الصدقة وشاة الزكاة مع شاة الصدقة ولكن فيه مخالفة لظاهر الحديث وليس ببعيد ~~من تفضل الرب أن يؤجر على أقل العملين المتجانسين أكبر مما يؤجر على ~~أكثرهما كما فضل أجر هذه الأمة مع قلة عملها على أجر اليهود والنصارى مع ~~كثرة عملهم وكما فضل أجر الفرائض على مساويها من النوافل طولا على من يشاء ~~من عباده وكما أن قيام ليلة القدر موجب لغفران الذنوب مع مساواته لقيام كل ~~ليلة من ليالي رمضان وكذلك العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر مع ~~التساوي وكذلك الصلاة في المسجدين أفضل منها في سائر المساجد مع تساويهما ~~في جميع ما شرع فيها وإذا كانت الحسنة في ليلة القدر أفضل من ثلاثين ألف ~~حسنة في غيرها مع أن تسبيحها كتسبيح غيرها وصلاتها كصلاة غيرها وقراءتها ~~كقراءة غيرها علم أن الله يتفضل على عباده في بعض الأزمان بما لا يتفضل به ~~في غيره مع القطع بالتساوي وليس ذلك إلا تفضلا من الإله إذ لا فرق بين وقت ~~ووقت وكذلك تفضله سبحانه في بعض الأماكن بتضعيف الأجور كما جعل الصلاة في ~~مسجد المدينة أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام مع ~~التساوي بين الصلوات ومما يدل أيضا PageV01P026 # على أن الله قد يؤجر على قليل الأعمال مما يؤجر على كثيرها ما روى عن ابن ~~عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مثلكم ومثل أهل الكتابين كرجل ~~استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط فعملت ~~اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط ms023 فعملت ~~النصارى ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين ~~فهم أنتم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء فقال هل ~~نقصتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال فذلك فضلى أوتيه من اشاء ) أخرجه البخاري ~~ويدل هذا الحديث أيضا على أن الثواب ليس على قدر النصب قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( الإيمان بضع وستون شعبة افضلها لا اله إلا الله وادناها اماطة الاذى ~~عن الطريق ) وهو من المصالح العامة لكل مجتاز بالطريق بازالة الشوك ~~والاحجار والاقذار مع مشقة ذلك وخفة النطق بكلمة الإيمان فان قيل هل تتفاوت ~~رتب المعارف والايمان بالفرض والنفل كما تتفاوت رتب العبادات بالفرض والنفل ~~قلنا نعم فان الإيمان الأول والتعرف الأول مفروض بالإجماع واستحضارها بعد ~~ذلك نفل لا يلزم تعاطيه فيكون تفاوتهما لسبب الفرضية والنفلية لا بتفاوت ~~شرفهما في انفسهما فانهما متساويان في الشرف والكمال إلا ما استثنى من وجوب ~~التشهد في الصلاة ونحوه واما التفاوت في الاحوال فظاهر فان مرتبة التعظيم ~~والاجلال اكمل من مرتبة الخوف والرجاء لأن الاعظام والاجلال صدرا عن ملاحظة ~~الذات والصفات فكان لهما شرفان أحدهما من مصدرهما والثاني من تعلقهما واما ~~الخوف الرجاء فان الخوف صدر عن ملاحظة العقوبات والرجاء صدر عن ملاحظة ~~المثوبات وتعلقا بما صدرا عنه فانحطا عن التعظيم والاجلال بمرتبتين اثنتين ~~وكذلك رتبة المحبة الصادرة عن ملاحظة الإنعام والإفضال منحطة عن رتبة ~~المحبة الصادرة عن ملاحظة الكمال والجمال لصدور تلك المحبة عن ملاحظة ~~الاغيار وصدور محبة الاجلال عن ملاحظة أوصاف PageV01P027 # الجمال والكمال والتعظيم والمهابة افضل من المحبة الصادرة عن معرفة ~~الجلال والجمال لما في المحبة من اللذة بجمال المحبوب بخلاف المعظم الهائب ~~فإن الهيبة والتعظيم يقتضيان التصاغر والأنحشاش والأنقباض ولاحظ للنفس في ~~ذلك فخلص لله وحده فان قيل هل يستوي الحاج عن نفسه والمحجوج عنه في مقاصد ~~الحج قلنا قيل يستويان في براءة الذمة ولا يستويان في الاجر واين مجرد بدل ~~الاجرة في مباشرة الحج والقيام باركانه وشرائطه وسننه ms024 وادابه مع تحمل مشقته ~~وما يحصل فيه من الخضوع والخشوع والتناوش والاستكانة والتعظيم وهكذا ~~الابدال كلها لا تساوي مبدلاتها فليس التيمم كالوضوء والغسل وليس صوم ~~الكفارة كاعتاقها ولا اطعامها كصيامها ولا تساوت الابدال والمبدلات في ~~المصالح لما في شرط الأنتقال إلى أحدهما فقد الآخر فان قيل لو حصل للأجير ~~على الحج تذلل وتمسكن وتناوش وخضوع وخشوع وإجلال وتعظيم ومهابة ومحبة وانس ~~وفرح وسرور وخوف ورجاء وبكاء واستحياء فهل يحصل اجر ذلك للمحجوج عنه قلنا ~~لا فان الاجارة متعلقة باركان الحج وواجباته وسننه ولا يحصل فيه من اعمال ~~القلوب إلا النية لوقوف الصحة عليها ولا يحصل شيء من ذلك للمحجوج عنه لأن ~~الاجارة لم تتناوله بل لو استؤجر عليه لم يصح للعجز عنه في الغالب وعدم ~~الاحتياج اليه بخلاف الحج وسننه # فإن قيل ما تقولون في من سد جوعة مسكين في عشرة ايام هل يساوي اجره اجر ~~من سد جوعه عشرة مساكين مع أن الفرض سد عشر جوعات والكل عباد الله والفرض ~~الاحسان اليهم فأي فرق بين تحصيل هذه المصالح في محل واحد أو في محال ~~متعددة قلنا لا يستويان لأن الجماعة يمكن أن يكون فيهم ولي الله أو اولياء ~~له فيكون اطعامهم افضل من تكرير اطعام واحد # وقد حث الرب سبحانه وتعالى على الاحسان إلى الصالحين بقوله @QB@ وأنكحوا ~~الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم @QE@ ومثل هذا لا يتحقق في واحد ~~بعينه PageV01P028 # ولأنه يرجي من دعاء الجماعة مالا يرجي من دعاء كما يرجي من دعاء الواحد ~~المصلين على الميت إذا بلغوا اربعين مالا يرجي من دعائهم إذا نقصوا عن ذلك ~~كما جاء في الحديث ولمثل هذا اوجب الشافعي رضي الله عنه صرف الزكاة إلى ~~الاصناف لما فيه من دفع أنواع من المفاسد وجلب أنواع من المصالح فان دفع ~~الفقر والمسكنة نوع مخالف لدفع الرق عن المكاتبين والغرم عن الغارمين ~~والغربة والأنقطاع عن ابناء السبيل # وكذلك التأليف على الدين عند من يرى أن سهم المؤلفة باق وكذلك اعانة ~~المجاهدين على الجهاد الذي ms025 هو تلو الإيمان برب العالمين # فان قيل قد يترتب الشرع على الفعل اليسير مثل ما يترتب على الفعل الخطير ~~كما رتب غفران الذنوب على الحج المبرور ورتب مثل ذلك على موافقة تامين ~~المصلى تامين الملائكة ورتب غفران الذنوب على قيام ليلة القدر كما رتبه على ~~قيام جميع رمضان فالجواب أن هذه الطاعات وان تساوت في التكفير فلا تساوي ~~بينها في الاجور فان الله سبحانه وتعالى رتب على الحسنات رفع درجات وتكفير ~~السيئات ولا يلزم من التساوي في تكفير السيئات التساوي في رفع الدرجات ~~وكلامنا فى جملة ما يترتب على الفعل من جلب المصالح ودرء المفاسد وذلك ~~مختلف فيه باختلاف الاعمال فمن الاعمال ما يكون شريفا بنفسه وفيما رتب عليه ~~من جلب المصالح ودرء المفاسد فيكون القليل منه افضل من الكثير من غيره ~~والخفيف منه افضل من الشاق من غيره ولا يكون الثواب على قدر النصب في مثل ~~هذا الباب كما ظن بعض الجهلة بل ثوابه على قدر خطره في نفسه كالمعارف ~~العلية والاحوال السنية والكلمات المرضية فرب عبادة خفيفة على اللسان ثقيلة ~~في الميزان وعبادة ثقيلة على اللسان خفيفة في الميزان بدليل أن التوحيد ~~خفيف على الجنان واللسان وهو افضل ما اعطيه الأنسان ومن به الرحمن والتفوه ~~به افضل كل كلام بدليل انه يوجب الجنان ويدرأ غضب الديان وقد صرح ~~PageV01P029 عليه الصلاة والسلام بأنه افضل الاعمال لما قيل له أي الاعمال ~~افضل فقال ( ايمان بالله ) وجعل الجهاد دونه مع انه اشق منه وكذلك معرفة ~~التوحيد افضل المعارف واعتقاده افضل الاعتقادات مع سهولة ذلك وخفته مع ~~تحققه وقد كانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وكانت شاقة على ~~غيره وليست صلاة غيره مع مشقتها مساوية لصلاته مع خفتها وقرتها وكذلك اعطاء ~~الزكاة عن طيب نفس افضل من اعطائها مع البخل ومجاهدة النفس # وكذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الماهر بالقران مع السفرة الكرام ~~البررة # وجعل للذي يقرؤه يتعتع فيه وهو عليه شاق اجرين ومما يدل على ms026 أن الثواب لا ~~يترتب على قدر النصب في جميع العبادات ما روى أبو الدرداء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه قال إلا انبئكم بخير اعمالكم وازكاها عند مليككم ~~وارفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا ~~عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله قال معاذ بن ~~جبل ما شيء انجا من عذاب الله من ذكر الله ) رواه الترمذي # و مما يدل على ذلك أيضا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قال ( من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يات ~~أحد يوم القيامة بافضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه ) ~~أخرجه مسلم في صحيحه وكذلك قوله عليه السلام فيما رواه أبو هريرة أيضا قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في ~~الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحانه الله وبحمده سبحان الله العظيم ) اخرجاه ~~في الصحيحين # والحاصل أن الثواب يترتب على تفاوت الرتب في الشرف فان تساوي العملأن من ~~كل وجه كان اكثر الثواب على اكثرهما لقوله تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره @QE@ PageV01P030 # | فصل فيما بتفاوت اجره يتفاوت تحمل مشقته # أن قيل ما ضابط الفعل الشاق الذي يؤجر عليه اكثر مما يؤجر على الخفيف قلت ~~إذا اتحد الفعلأن في الشرف والشرائط والسنن والاركان وكان أحدهما شاقا فقد ~~استويا في اجرهما لتساويهما في جميع الوظائف وانفرد أحدهما بتحمل المشقة ~~لأجل الله سبحانه وتعالى فاثيب على تحمل المشقة لا على عين المشاق إذ لا ~~يصح التقرب بالمشاق لأن القرب كلها تعظيم للرب سبحانه وتعالى وليس عين ~~المشاق تعظيما ولا توقيرا ويدل على ذلك أن من تحمل مشقة في خدمة انسان فانه ~~يرى ذلك له لأجل كونه شق عليه وانما يراه له بسبب تحمل مشقة الخدمة لاجله ~~وذلك كالاغتسال في الصيف والربيع بالنسبة إلى الاغتسال في شدة برد الشتاء ~~فان اجرهما سواء لتساويهما ms027 في الشرائط والسنن والأركان ويزيد اجر الاغتسال ~~في الشتاء لاجل تحمل مشقة البرد فليس التفاوت في نفس الغسلين وانما التفاوت ~~فيما لزم عنهما وكذلك مشاق الوسائل في من يقصد المساجد والحج والغزو من ~~مسافة قريبة واخر يقصد هذه العبادات من مسافة بعيدة فان ثوابيهما يتفاوتان ~~بتفاوت الوسيلة ويتساويان من جهة القيام بسنن هذه العبادات وشرائطها ~~واركانها فان الشرع يثيب على الوسائل إلى الطاعات كما يثيب على المقاصد مع ~~تفاوت اجور الوسائل والمقاصد وكذلك جعل لكل خطوة يخطوها المصلى إلى اقامة ~~الجماعة رفع درجة وحط خطيئة وجعل ابعدهم ممشي إلى الصلاة اعظم اجرا من ~~اقربهم ممشي اليها وكذلك جعل للمسافرين إلى الجهاد بما يلقونه من الظمأ ~~والنصب والمخمصة والنفقة الصغيرة والكبيرة وقطع الاودية وبما ينالونه من ~~الاعداء وبالوطء الغائظ الكفار اجر عمل صالح فكذلك تحمل المشاق الناشئة عن ~~العبادة أو عن وسائل العبادة ويختلف اجر تحمل المشاق بشدة المشاق وخفتها # فان قيل قد روى البخاري ومسلم في صحيحهما مسندا عن عائشة إنها قالت ~~PageV01P031 # قلت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين واصدر بنسك واحد قال ( انتظري فإذا ~~طهرت فاخرجي إلى التنعيم فاهلى منه ثم الحقينا عند كذا وكذا ) قال اظنه قال ~~( غدا ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك ) قلت هذا مشكوك فيه هل قال على ~~قدر نصبك أو قال نفقتك فان كان الواقع قوله على قدر نفقتك فلا شك أن ما ~~ينفق في طاعة الله يفرق بين قليله وكثيره وان كان الواقع قوله على قدر نصبك ~~فيجب أن يكون التقدير على قدر تحمل نصبك لما ذكرناه وقد قيل أن في بعض كتب ~~الله انه قال بعيني ما يتحمل المتحملون من اجلي وقد علمنا من موارد الشرع ~~ومصادره أن مطلوب الشرع إنما هو مصالح العباد في دينهم ودنياهم وليست ~~المشقة مصلحة بل الأمر بما يستلزم المشقة بمثابة أمر الطبيب المريض ~~باستعمال الدواء المر البشع فانه ليس غرضه إلا الشفاء ولو قال قائل كان غرض ~~الطبيب أن يوجده مشقة الم مرارة الدواء لما ms028 حسن ذلك فيمن يقصد الاصلاح ~~وكذلك الوالد يقطع من ولده اليد المتاكلة حفظا لمهجته ليس غرضه ايجاده الم ~~القطع وانما غرضه حفظ مهجته مع انه يفعل ذلك متوجعا متألما لقطع يده وقد ~~قال عليه السلام فيما حكاه عن ربه عز وجل انه قال ( وما ترددت في شيء انا ~~فاعله ترددى في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد له منه ~~) ولا شك أن المشاق من حيث إنها مشاق تسوء المؤمن وغيره وانما يهون أمرها ~~لما ينبني على تحملها من الاجر والثواب وقد يكون قليل العمل البدني افضل من ~~كثيره وخفيفه افضل من ثقيله كتفضيل القصر على الاتمام وكتفضيل صلاة الصبح ~~مع نقص ركعاتها على سائر الصلوات عند من راها الصلاة الوسطى مع إنها اقصر ~~من صلاة العصر على ما جاءت به السنة والله تعالى يؤتي فضله من يشاء ولو كان ~~الثواب على قدر النصب مطلقا لما كان الأمر كذلك ولما فضلت ركعة الوتر على ~~ركعتي الفجر ولما فضلت ركعتا الفجر على مثلها من الرواتب واما الابراد ~~بالظهر PageV01P032 مع ما فيه من تفويت المبادرة إلى الصلاة فانه من باب ~~تقديم مصلحه راجحة على مصلحة مرجوحة فان المشي إلى الجماعات في شدة الحر ~~يشوش الخشوع الذي هو افضل اوصاف الصلاة فقدم الخشوع الذي هو من افضل اوصاف ~~الصلاة على المبادرة التي لا تدانيه في الرتبة ولهذا المعني أمر بالمشي إلى ~~الجماعة بالسكينة والوقار مع ما فيه من تفويت النداء وتكميل الاقتداء ~~بالامام لأنه لو أسرع لا نزعج وذهب خشوعه فقدم الشرع رعاية الخشوع على ~~المبادرة وعلى الاقتداء في جميع الصلوات وكذلك تؤخر الصلاة بكل ما يشوش ~~الخشوع كإفراط الظمأ والجوع وكذلك يؤخرها الحاقن والحاقب وينبغي أن يؤخر ~~بكل مشوش يؤخر الحاكم الحكم بمثله وكذاك تؤخر الصلاة إلى اخر الاوقات في حق ~~من يتيقن وجود الماء في اواخر الاوقات لأن فضيلة الصلاة بطهارة الماء افضل ~~من المبادرة إلى الجماعات وانما فضلت لأن اهتمام الشرع بشرائط العبادات ~~اعظم من اهتمامه بالسنن ms029 المكملات ويدل على ذلك أن القادر على الماء لا ~~يتخير بينه وبين التيمم والقادر على المبادرة إلى الجماعات مخير بين ~~المبادرة والجماعة وبين التأخير والأنفراد ولو كانت مصلحة المبادرة كمصلحة ~~استعمال الماء لتعينت عند القدرة عليها كما يتعين استعمال الماء وانما تحمل ~~الصائم مشقة رائحة الخلوف فقد فضله الشافعي على ازالة الخلوف بالسواك ~~مستدلا بأن ثوابه اطيب من ريح المسك ولم يوافق الشافعي على ذلك إذ لا يلزم ~~من ذكر ثواب العمل أن يكون افضل من غيره لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول ~~الرجحان بالافضلية إلا ترى أن الوتر عند الشافعي في قوله الجديد افضل من ~~ركعتي الفجر مع قوله عليه السلام ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) ~~وكم من عبادة قد اثنى الشرع عليها وذكر فضيلتها مع أن غيرها افضل منها وهذا ~~من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما فان السواك نوع من ~~التطهر المشروع لاجلال الرب سبحانه وتعالى لأن مخاطبة العظماء مع طهارة ~~الافواه تعظيم لا شك فيه ولاجله شرع السواك PageV01P033 # وليس في الخلوف تعظيم ولا اجلال فكيف يقال أن فضيلة الخلوف تربي على ~~تعظيم ذي الجلال بتطييب الافواه ويدل على أن مصلحة السواك اعظم من مصلحة ~~تحمل مشقة الخلوف قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن اشق على امتي لامرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة ولولا أن مصلحة اتم من مصلحة تحمل مشقة الخلوف لما ~~اسقط ايجابه لمشقته وهذا يدل على أن مصلحته انتهت إلى رتب الايجاب وقد نص ~~على اعتباره بقوله ( لو لا أن اشق على امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة ) ~~والذي ذكره الشافعي رحمه الله تخصيص للعام لمجرد الاستدلال المذكور المعارض ~~لما ذكرناه ولا يصح قياسه على دم الشهيد لأن المستاك مناج لربه فشرع له ~~تطهير فمه بالسواك وجسد الميت قد صار جيفة غير مناجية فلا يصح مع ذلك ~~الالحاق # | فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد # قد تتساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت الزلات مع أن الاغلب تفاوت العقوبات ~~بتفاوت ms030 المخالفات فان من شرب قطرة من الخمر مقتصرا عليها يحد كما يحد من ~~شرب ما اسكره وخبل عقله مع تفاوت المفسدتين ولم يجعل الوسائل إلى الزنا ~~والسرقة والقتل مثل الزنا والسرقة والفرق بينهما وبين شرب القطرة من الخمر ~~خفه حد السكر وثقل ما عداه من الحدود مع أن التوسل إلى السرقة والقتل لا ~~يحرك الداعية اليهما ولا يحث عليهما بخلاف وسائل الزنا من النظر واللمس ~~وغيرهما فإنها تؤكد الحث عليه والدعاء اليه والقتل في الزواجر # فان قيل هل يكون وزر من سرق ربع دينار كوزر من سرق ألف دنيار لأستوائهما ~~في القطع قلنا لا بل يتفاوت وزرهما في الدار الآخرة بتفاوت مفسدة سرقتيهما ~~قال تعالى @QB@ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ @QB@ وإن كان مثقال حبة من ~~خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين @QE@ والقطع الواجب في الألف متعلق بربع ~~دينار من الألف ولا يلزم من الاستواء في العقوبة العاجلة الاستواء في ~~PageV01P034 # العقوبة الاجلة ويجوز أن يجاب بمثل هذا في حدى القطرة والسكرة لكن الحدود ~~كفارة لاهلها فقد استويا في الحدين وتكفير الذنبين وفي السرقتين استويا في ~~المفسدتين وهما اخذ ربع دينار فيكفر الحدان ما يتعلق بربع الدينار من ~~السرقتين ويبقى الزائد إلى تمام الألف لا مقابل له ولا تكفير واما تفاوت ~~حدى زنا البكر والمحصن ففيه اشكال يسر الله حله # فان قيل لم فرق بين الاحرار والعبيد في الحدود مع تساويهم في الجرائم ~~وتحقيق المفاسد قلنا تعذيب الاماثل على الاساءة اشد من تعذيب الاراذل لأن ~~صدور المعصية منهم مع الأنعام عليهم والاحسان اليهم اقبح من صدورها من ~~الاراذل إلا ترى إلى قوله @QB@ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ والى قوله @QB@ لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ~~إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات @QE@ والى قوله @QB@ ولو تقول علينا ~~بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين @QE@ # وانما كان كذلك لما يجب على المنعم عليه المفضل من شكر احسان المنعم ~~المتفضل فإذا قابل احسانه بعصيانه كان ms031 ذلك اقبح من عصيان غيره ولذلك قبحت ~~معصية الوالدين وعقوقهما لما يجب من شكر انعامهما بتربيتهما إلا ترى إلى ~~قوله تعالى @QB@ أن اشكر لي ولوالديك @QE@ ولو سب الوزير الملك بمسبه سبه ~~بها السائس لا ستحق العذاب الاليم ولم يسو بينه وبين السائس لأجل الأنعام ~~عليه والاحسان اليه # فان قيل سويتم بين الاحرار والعبيد في قطع السرقة وقتل المحاربة قلنا ~~سوينا بينهما لتعذر تبعيض القطع والقتل # فان قيل هل يستوي اثم الذابح واثم من قطع انملة انسان فسرت إلى نفسه ~~فالجواب انهما متساويان في الكفارة والدية والقصاص ويتفاوتان في العقوبة ~~الاجلة لأن جرأة الذابح على انتهاك الحرمة في الذبح اشد من جرأة القاطع على ~~PageV01P035 # انتهاك الحرمة في القطع وكذلك لو جرح أحد الجانبين جرحا واحدا وجرح الآخر ~~مائة جراحة أو قطع أحدهما انملة واحدة وقطع الآخر جميع الاعضاء والأنامل ~~فمات المجنى عليه بذلك فانهما يتفاوتان في عقوبة الاخرة لتفاوتهما في تعدد ~~المعصية وعظم الجرأة مع تساويهما في الدية والكفارة والقصاص وكذلك لو ذبح ~~الجاني رجلا أو قطع الجاني الآخر رجلا اربا إربا حتى مات فانهما يستاويان ~~في العهدة العاجلة ويتفاوتان في العقوبة الاجلة لعظم الجرأة وتعدد المعصية ~~فى إحداهما واتحادها فى الأخرى وكذلك قتل المثلة أعظم وزرا من الذبح وقطع ~~الرقبة # فان قيل يحرم الرب مالا مفسدة فيه قلنا نعم قد يحرم الرب مالا مفسدة فيه ~~عقوبة لمخالفته وحرمانا لهم أو تعبدا إما تحريم الحرمات فكما حرم على ~~اليهود كل ذي ظفر وكما حرم عليهم الثروب من البقر والغنم عقوبة لهم لا ~~لمفسدة في ذلك ولو كان فيه مفسدة لما احل ذلك لنا مع انا اكرم عليه منهم ~~وقد نص على ذلك بقوله @QB@ ذلك جزيناهم ببغيهم @QE@ وبقوله @QB@ فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم @QE@ واما تحريم التعبد فكتحريم ~~الصيد في الاحرام والدهن والطيب واللباس فإنها لم تحرم لصفة قائمة بها ~~تقتضي تحريمها بل لأمر خارج عن أو صافها وصار ذلك بمثابة آكل مال الغير ~~فانه لم يحرم لصفة قائمة ms032 به وانما حرم لامر خارج # | فصل في انقسام المصالح إلى العاجل والاجل # المصالح ثلاثة اقسام أحدها واجب التحصيل فان عظمت المصلحة وجبت في كل ~~شريعة القسم الثاني مندوبة التحصيل الثالث مباحة التحصيل ثم المصالح ثلاثة ~~أضرب أحدها أخروية وهي متوقعة الحصول إذ لا يعرف أحد بم يختم له ولو عرف ~~ذلك لم يقطع بالقبول ولو قطع بالقبول لم يقطع بحصول ثوابها ومصالحها لجواز ~~ذهابهما بالموازنة والمقاصة PageV01P036 الضرب الثاني مصالح دنيوية وهي ~~قسمان أحدهما ناجز الحصول كمصالح المآكل والمشارب والملابس والمناكح ~~والمساكن والمراكب وكذلك مصالح المعاملات الناجزة الأعواض وحيازة المباح ~~كالاصطياد والاحتشاش والاحتطاب القسم الثاني متوقع الحصول كالاتجار لتحصيل ~~الأرباح وكذلك الاتجار في أموال اليتامى لما يتوقع فيها من الأرباح وكذلك ~~تعليمهم الصنائع والعلوم لما يتوقع من مصالحها وفوائدها وكذلك بناء الديار ~~وزرع الحبوب وغرس الأشجار وكل ذلك مصالحه متوقعة غير مقطوع بها وكذلك ما ~~يتوقع من مصالح الأنزجار من الحدود والعقوبات الشرعية # الضرب الثالث ما يكون له مصلحتان إحداهما عاجلة والأخرى آجلة كالكفارات ~~والعبادات الماليات فإن مصالحها العاجلة لقابليها والآجلة لباذليها ~~فمصالحها العاجلة ناجزة الحصول والآجلة متوقعة الحصول # | فصل في انقسام المفاسد إلى العاجل والآجل # المفاسد ثلاثة أقسام أحدها ما يجب درؤه فإن عظمت مفسدته وجب درؤه في كل ~~شريعة وذلك كالكفر والقتل والزنا والغصب وإفساد العقول القسم الثاني ما ~~تختلف فيه الشرائع فيحظر في شرع ويباح في آخر تشديدا على من حرم عليه ~~وتخفيفا على من أبيح له القسم الثالث ما تدرؤه الشرائع كراهية له ثم ~~المفاسد ثلاثة أضرب أحدها أخروية وهي متوقعة الحصول لا يقطع بتحققها لأنها ~~قد تسقط بالتوبة أو العفو أو الشفاعة أو الموازنة الضرب الثاني دنيوية وهي ~~قسمان أحدهما ناجز الحصول كالكفر والجهل الواجب الإزالة وكالجوع والظمأ ~~والعرى وضرر الصيال والقتال القسم الثاني متوقع الحصول كقتال من يقصدنا من ~~الكفار والبغاة وأهل الصيال الضرب الثالث ما يكون له مفسدتان أحدهما عاجلة ~~والأخرى آجلة كالكفر فالعاجلة ناجزة الحصول والآجلة متوقعة الحصول وأما ما ~~يكون مفسدته عاجلة ms033 ومصلحته آجلة فكالصيال على الدماء PageV01P037 والأبضاع ~~والأموال فإن درء مفسدته عاجل حاصل لمن درئت عنه ومصلحة درئه آجلة لمن درأه # فائدة إذا عظمت المصلحة أوجبها الرب في كل شريعة وكذلك إذا عظمت المفسدة ~~حرمها في كل شريعة وإن تفاوتت رتب المصالح والمفاسد فقد يقدم الشرع بعض ~~المصالح في بعض الشرائع على غيرها ويخالف ذلك في بعض الشرائع وكذلك المفاسد ~~فالقصاص في شريعة موسى واجب حقا لله كما في حد السرقة والزنا وهو عندنا حق ~~للعبد مقترن بحق الرب ورجح فيه حق العبد على حق الرب في شرعنا نظرا للجاني ~~ولولي الدم # وكذلك حرم في النكاح الزيادة على امرأة واحدة في شرع عيسى نظرا للنساء ~~وكيلا يتضررن بكثرة الضرائر والإماء وأجازه من غير حصر في شريعة موسى لمن ~~قدر على القيام بالوطء ومؤن النكاح وأجاز في شرعنا الزيادة على واحدة نظرا ~~للرجال وحرم الزيادة على الأربع نظرا للنساء ورحمة بهن ووطء الإماء من غير ~~حصر نظرا للرجال # | فصل في تفاوت الأعمال مع تساويها باختلاف الأماكن والأزمان # اعلم أن الأماكن والأزمان كلها متساوية ويفضلان بما يقع فيهما لا بصفات ~~قائمة بهما ويرجع تفضيلهما إلى ما ينيل الله العباد فيهما من فضله وكرمه ~~فإن له أن يعاقب بغير كفر ولا عصيان ويتفضل بغير طاعة وإيمان وقد صح أنه ~~ينشئ في الجنة أقواما وفي النار آخرين وكذلك من خلقه في الجنان من الحور ~~العين وتفضيل الأماكن والأزمان ضربان أحدهما دنيوي كتفضيل الربيع على غيره ~~من الأزمان وكتفضيل بعض البلدان على بعض بما فيها من الأنهار والثمار وطيب ~~الهواء وموافقة الأهواء الضرب الثاني تفضل ديني راجع إلى أن الله يحود على ~~عباده فيهما بتفضيل أجر العاملين كتفضيل صوم رمضان على صوم سائر الشهور ~~وكذلك يوم عاشوراء وعشر PageV01P038 ذي الحجة ويوم الاثنين والخميس وشعبان ~~وستة أيام من شوال فضلهما راجع إلى جود الله وإحسانه إلى عباده فيهما وكذلك ~~فضل الثلث الأخير من كل ليلة راجع إلى الله يعطي فيه من إجابة الدعوات ~~والمغفرة وإعطاء السؤل ونيل ms034 المأمول ما لا يعطيه في الثلثين الأولين وكذلك ~~اختصاص عرفة بالوقوف فيها ومنى بالرمي فيها والصفا والمروة بالسعي فيه مع ~~القطع بتساوي الأماكن والأزمان وكذلك تفضيل مكة على سائر البلدان # | فصل في تفضيل مكة على المدينة # إن قيل قد ذهب مالك رحمه الله إلى تفضيل المدينة على مكة فما الدليل على ~~تفضيل مكة عليها قلنا معنى ذلك أن الله يجود على عباده في مكة بما لا يجود ~~بمثله في المدينة وذلك من وجوه أحدها وجوب قصدها للحج والعمرة وهذان واجبان ~~لا يقع مثلهما في المدينة فالإثابة عليهما إثابة على واجب ولا يجب قصد ~~المدينة بل قصدها بعد موت الرسول عليه السلام بسبب زيارته سنة غير واجبة # الوجه الثاني إن فضلت المدينة بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~النبوة كانت مكة أفضل منها لأنه أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة أو خمس ~~عشرة سنة وأقام بالمدينة عشرا الوجه الثالث إن فضلت المدينة بكثرة الطارقين ~~من عباد الله الصالحين فمكة أفضل منها بكثرة من طرقها من الصالحين ~~والأنبياء والمرسلين وما من نبي إلا حجها آدم ومن دونه من الأنبياء ~~والأولياء ولو كان لملك داران فضليان فأوجب على عبيده أن يأتوا إحدى داريه ~~ووعدهم على ذلك بغفران سيئاتهم ورفع درجاتهم وإسكانهم في قربه وجواره في ~~أفضل دوره لم يرتب ذو لب أن اهتمامه بهذا المكان أتم من اهتمامه بغيره من ~~بيوته وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته امه ) وقال ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) وقال في ~~المدينة ( من صبر على لأواتها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ) ~~الوجه الرابع أن التقبيل والاستلام ضرب PageV01P039 من الاحترام وهما ~~مختصان بالركنين اليمانيين ولم يوجد مثل ذلك في مسجد المدينة على ساكنها ~~أفضل السلام الوجه الخامس أن الله أوجب علينا استقبالها في الصلاة حيثما ~~كنا من البلاد والفلوات فإن قيل إن دلت الصلاة إليها على فضلها فلتكن ~~الصخرة أفضل ms035 منها لما وجبت الصلاة إليها فالجواب أن صلاته وصلاة أمته إلى ~~الكعبة أطول زمانا فإنها قبلتهم إلى يوم القيامة ولولا أن مصلحتها أكبر لما ~~اختارها لهم على الدوام وكل فعل نسخ إيجابه إلى إيجاب غيره كان كل واحد ~~منهما في زمانه أفضل من الآخر أو مثله لقوله @QB@ نأت بخير منها أو مثلها ~~@QE@ وكونه أفضل في زمانه في وجه لا يدل على فضله على ما هو أفضل من وجوه ~~شتى الوجه السادس أن الله حرم علينا استدبار الكعبة واستقبالها عند قضاء ~~الحاجات الوجه السابع أن الله حرمها يوم خلق السماوات والأرض فلم تحل لأحد ~~من الرسل والأنبياء إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم فإنها أحلت له ساعة من ~~نهار الوجه الثامن أن الله بوأها لإبراهيم الخليل عليه السلام ولابنه ~~إسماعيل عليه السلام وجعلها مبوأ ومولدا لسيد المرسلين وخاتم النبيين صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين الوجه التاسع أن الله جعلها حراما آمنا في ~~الجاهلية والإسلام الوجه العاشر أن مكة لا تدخل إلا بحج أو عمرة إما وجوبا ~~أو ندبا وليس في المدينة مثل ذلك ولا بدل منه الوجه الحادي عشر أن الله عز ~~وجل قال في مكة @QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا @QE@ عبر بالمسجد الحرام عن الحرم كله وهذا من مجاز التعبير بالبعض عن ~~الكل كما يعبر بالوجه عن الجملة وبالرأس عن الجملة الوجه الثاني عشر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لدخول مكة وهو مسنون ولم ينقل في ~~المدينة مثل ذلك وفي هذا نظر من جهة أن اغتساله لأجل الحج لا لأجل دخول ~~البلد كما في غسل الإحرام وقد أثنى الله على البيت في كتابه بما لم يثن على ~~المدينة فقال @QB@ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ~~@QE@ وكيف لا نعتقد أن مكانا أوجب الله إتيانه على كل مستطيع أفضل من مكان ~~لا يجب PageV01P040 # إتيانه ومن شرف مكة أن الصلاة لا تكره فيها في الأوقات المكروهات لما روي ~~جبير ms036 بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ) أخرجه أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي حديث حسن صحيح وأما ما رووه من ~~قوله عليه السلام ( اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب ~~البقاع إليك ) فهذا حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن صح فهو من ~~المجاز الذي لا يعرفه كثير من الناس وهو من مجاز وصف المكان بصفة ما يقع ~~فيه ولا يقوم به قيام العرض بالجوهر كقوله بلدة طيبة وصفها بالطيب الذي هو ~~صفة لهوائها وكذلك الأرض المقدسة وصفت بالقدس الذي هو وصف لمن حل بها من ~~الأنبياء والأولياء المقدسين من الذنوب والخطايا وكذلك الوادي المقدس وصف ~~بقدس موسى عليه السلام وبقدس الملائكة الذين حلوا فيه وكذلك قوله عليه ~~السلام ( أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها ~~) أراد بمحبة المساجد محبة ما يقع فيها من ذكره وتلاوة كتابه والاعتكاف ~~والصلوات وأراد ببغض الأسواق ما يقع فيها من الغش والخيانة وسوء المعاملة ~~مع كون أهلها لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ولا يغضون الأبصار عن ~~المحرمات وكذلك قولهم بلد خائف وآمن وصف بصفة من حل فيه من الخائفين ~~والآمنين فكذلك وصفه بكونه محبوبا هو وصف لما حصل فيه مما يحبه الله ورسوله ~~وهو إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم به وإرشاده أهله إلى ما بعث به ~~فكانت حينئذ واجبة عليه ومعلوم أن ما كان أحب إلى الله كان أحب إلى رسوله ~~وكذلك لما هاجر إلى المدينة كانت إقامته بها وإرشاده أهلها أحب إلى الله ~~وإليه صلى الله عليه وسلم من إقامته بغيرها ومعلوم أن الطاعة التي هي أحب ~~إلى الله من غيرها أحب إلى رسوله من جميع الطاعات ولا يلزم من قوله أحب ~~البقاع إليك أن لا تكون أحب إلى رسوله كما لا يلزم من قوله أحب ms037 البقاع إلي ~~أن لا تكون أحب PageV01P041 # البقاع إلى ربه فالتعبير بالأحب في البلدين دال على أن كل واحد من ~~البلدين أحب إلى الله وإلى رسوله إذ لا يظن برسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم أن يخالف ربه في محبة ما أحبه ويجوز أن يوصف كل واحد من ~~البلدين بحب ما وقع فيه من إبلاغ الرساله والأمر بالطاعات والنهي عن ~~المعاصي وكل ذلك أحب إلى الله ورسوله مما سواه من النوافل واحسن من هذا أن ~~يكون المعنى أخرجتني من أحب البقاع إلي في أمر معاشي فأسكني أحب البقاع ~~إليك في أمر معادي وهذا متجه ظاهر فإنه لم يزل في زيادة من دينه وتبليغ ~~أمره إلى أن تكامل الوحي وبشره بإكمال دينه وإتمام إنعامه بقوله @QB@ اليوم ~~أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ومما يدل ~~على أن الأماكن والأزمان يوصفان بصفة ما يقع فيهما قوله تعالى @QB@ رب اجعل ~~هذا البلد آمنا @QE@ وقوله @QB@ أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا @QE@ ~~فوصفهما بصفة أهلهما وكذلك قوله سبحانه @QB@ إنما أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة الذي حرمها @QE@ وصفها بالتحريم الواقع فيها وهو تحريم صيدها وعضد ~~شجرها واختلاء خلائها وتحريم التقاط لقطتها إلا لمنشد وكذلك وصف سبحانه ~~وتعالى الأشهر بالتحريم في قوله @QB@ منها أربعة حرم @QE@ وفي قوله @QB@ ~~الشهر الحرام بالشهر الحرام @QE@ وقالت العرب يوم بارد وليل نائم ونهار ~~صائم ومنه قول جرير ونمت وما ليل المطي بنائم # وفي الكتاب @QB@ فذلك يومئذ يوم عسير @QE@ @QB@ فيأخذكم عذاب يوم عظيم ~~@QE@ وكذلك يوم عصيب وقمطرير وثقيل كل ذلك صفة لما يحصل في تلك الأزمان ~~وكذلك وصف ليلة القدر بكونها خبرا من ألف شهر إنما هو وصف للعمل الواقع ~~فيها وأما فضل الثغور فعائد إلى فضيلة الرباط فيها على نية الجهاد فيثاب ~~حاضروها على نية الجهاد وعلى التسبب إليه بالإقامة فيها وكذلك حراستها ممن ~~يقصدها من الكفار وأما فضيلة المساجد فليست راجعة إلى أجرامها ولا إلى ~~أعراض قامت بأجرامها وإنما ترجع فضيلتها إلى مقصودها من ms038 إقامة الجماعات ~~والجمعات فيها PageV01P042 # وكذلك الاعتكاف فيها وكذلك منع من البيع والشراء فيها وإيداع الأماكن ~~والأزمان لهذه الفضائل كإيداع الأنبياء والرسل والنبوة والرسالة ليس إلا ~~جودا من الله ولذلك قالت الرسل لقومهم @QB@ إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله ~~يمن على من يشاء من عباده @QE@ وكذلك سائر الأوصاف الشراف لم يضعها الرب ~~سبحانه وتعالى فيمن يشاء من عباده لمعنى اقتضاها واستدعاها بل ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء من عباده وكذلك ما من به من المعارف والأحوال وحسن الأخلاق ~~لم يكن ذلك إلا فضلا من فضله وجودا من جوده على من يشاء من عباده فكذلك ~~الأماكن والأزمان أودع الله في بعضها فضلا لا وجود له في غيرها مع القطع ~~بالتماثل والمساواة وكذلك الأجسام التي فضلت بأعراضها كالذهب والفضة وسائر ~~المجواهر النفيسة # | فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان # اعلم أن المصالح ضربان أحدهما ما يثاب على فعله لعظم المصلحة في فعله ~~ويعاقب على تركه لعظم المفسدة في تركه وهو ضربان أحدهما ما يثاب على فعله ~~لعظم المصلحة في فعله ويعاقب على تركه لعظم المفسدة في تركه وهو ضربان ~~أحدهما فرض على الكفاية كتعلم الأحكام الشرعية الزائدة على ما يتعين تعلمه ~~على المكلفين إلى نيل رتبة الفتيا وكجهاد الطلب وجهاد الدفع والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وإطعام المضطرين وكسوة العارين وإغاثة ~~المستغيثين والفتاوى والأحكام بين ذوي الاختصام والإمامة العظمى والشهادات ~~وتجهيز الأموات وإعانة الأئمة والحكام وحفظ القرآن والثاني فرض على الأعيان ~~كتعلم ما يتعين تعلمه من أحكام الشريعة وقراءة الفاتحة وأركان الصلاة وغير ~~ذلك من عبادات الأعيان وكذلك الحج والعمرة والصلوات والزكاة والصيام واعلم ~~أن المقصود لفرض الكفاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد دون ابتلاء الأعيان ~~PageV01P043 # بتكليفه والمقصود بتكليف الأعيان حصول المصلحة لكل واحد من المتكلفين على ~~حدته لتظهر طاعته أو معصيته فلذلك لا يسقط فرض العين إلا بفعل المكلف به ~~ويسقط فرض الكفاية بفعل القائمين به دون من كلف به في ابتداء الأمر أما ~~سقوطه عن ms039 فاعليه فلأنهم قاموا بتحصيل مصلحته وأما سقوطه عن الباقين فلتعذر ~~التكليف به والتكليف تارة يسقط بالامتثال وتارة يسقط بتعذر الامتثال فإذا ~~خاض في فرض الكفاية من يستقل به ثم لحقه آخرون قبل تحصيل مصلحته كان ما ~~فعلوه فرضا وإن حصلت الكفاية بغيرهم لأن مصلحته لم تحصل بعد ذلك ولذلك ~~أمثلة أحدها أن يخرج إلى العدو من يستقل بدفعهم ثم يلحق بهم آخرون قبل ~~انقضاء القتال فيكتب لهم أجر الفرض وإن تفاوتت رتبهم في الثواب بقلة العمل ~~وكثرته المثال الثاني أن يقوم بغسل الميت أو تكفينه أو الصلاة عليه أو حمله ~~أو دفنه من تحصل به الكفاية ثم يلحقهم من يشاركهم في ذلك فيكون له أجر فرض ~~الكفاية على قدر عمله المثال الثالث أن يشتغل بعلم الشرع من تحصل به ~~الكفاية الواجبة ثم يلحق بهم من يشتغل به فيكون مفترضا لأن المصلحة لم تكمل ~~بعد فإن قيل لو صلى على الجنازة ثانيا من لم يصل عليها أولا بعد اسقاط ~~فرضها في الحكم لكانت الصلاة الثانية فرضا عند أصحاب الشافعي فكيف يحكم ~~بأنها فرض مع سقوط الفرض بصلاة السابقين وليس هذا كاللاحقين في الصلاة لأن ~~مصلحة الفرض لا تحصل إلا بالتحلل من الصلاة فالجواب أن جميع مصالح فروض ~~الكفاية إذا اتى بها فقد دخلت في الوجود قطعا ولا يغلب ذلك على الظن ومصلحة ~~فرض الصلاة على الميت لا يقطع بدخولها في الوجود لأن مقصودها الاعظم اجابة ~~الدعاء وهو غيب لا اطلاع لنا عليه فمن الجائز أن يقبل دعاء من تقدم الصلاة ~~فتكون الصلاة الثانية محصلة للمصلحة التي هي اجابة الدعاء إذ لا يلزم من ~~ههنا من ظهور المصلحة إذا صلى عليه الابرار أن يتحقق في الباطن بخلاف مصالح ~~فروض الكفاية PageV01P044 # فإنها تتحقق ظاهرا وباطنا ولذلك يكرر الدعاء على المطلوب الواحد كدعاء ~~الفاتحة والقنوت وبين السجدتين وكذلك يكرر التسليم والترحم على الاموات ولو ~~علمت الإجابة لكان الدعاء عبثا وكذلك تكرير التسليم عند اللقاء والافتراق ~~مع كونه دعاء بكل سلامة وكذلك كرر الرسول صلى ms040 الله عليه وسلم الاستغفار في ~~اليوم الواحد سبعين مرة أو مائة مرة ولم يكن ذلك لكثرة ما يستغفر منه بل ~~للالحاح في الاستغفار على تقصير واحد أو تقصيرين والله يحب الملحين في ~~الدعاء # فإن قيل كيف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستغفار مع وعده بغفران ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر قلنا وعد بغفران مبنى على استغفاره كما وعد المؤمنون ~~بنعيم الجنان المبني على الطاعات والايمان فإن قيل هلا وجب تكرير صلاة ~~الجنازة إلى أن يغلب على الظن حصول الإجابة قلنا لا تكرر لما في التكرير من ~~المشقة ولا ضابط لغلبة الظن في ذلك فان قيل إذا بعد سقوط الفرض بصلاة ~~الفجرة الذين تبعد اجابة دعائهم فهلا وجب أن يكون المصلون بررة يغلب على ~~الظن قبول دعائهم فالجواب أن البررة لا يتيسرون في اوقات حضور الجنائز ورب ~~فاجر مقبول الدعاء لشدة تضرعه وقيامه بآداب الدعاء ورب بر مردود الدعاء ~~لتقصيرة في القيام بآدابه # | الضرب الثاني من المصالح ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه # وهو ضربان أحدهما سنة على الكفاية كالإذا ن والاقامة وتسليم بعض الجماعة ~~على من مروا به من أهل الإسلام وتشميت العاطس وما يفعل بالاموات مما ندب ~~اليه # والثاني سنة على الاعيان كالرواتب وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين ~~والكسوفين والتهجد و عيادة المرضى والاعتكاف والتطوع بالنسكين والطواف من ~~غير نسك والصدقات المندوبات ومصالح هذا دون مصالح الواجب PageV01P045 ~~والمفاسد ضربان أحدهما ما يعاقب على فعله ويؤجر على تركه إذا نوى بتركه ~~القربة كالتعرض للدماء والأبضاع والأعراض والأموال والثاني ما لا يعاقب على ~~فعله وتفوته مصلحة بتركه كالصلاة في الاوقات المكروهات وغمس اليدين في ~~الأناء قبل غسلهما لمن قام من المنام وترك السنن المشروعات في الصلوات # | فصل في انقسام المصالح والمفاسد إلى الوسائل والمقاصد # الواجبات والمندوبات ضربان أحدهما مقاصد والثاني وسائل وكذلك المكروهات ~~والمحرمات ضربان أحدهما مقاصد والثاني وسائل وللوسائل احكام المقاصد ~~فالوسيلة إلى افضل المقاصد هي أفضل الوسائل والوسيلة إلى ارذل المقاصد هي ~~ارذل الوسائل ثم ms041 تترتب الوسائل بترتب المصالح والمفاسد فمن وفقه الله ~~للوقوف على ترتب المصالح عرف فاضلها من مفضولها ومقدمها من مؤخرها وقد ~~يختلف العلماء في بعض رتب المصالح فيختلفون في تقديمها عند تعذر الجمع ~~وكذلك من وفقه الله لمعرفة رتب المفاسد فانه يدرأ اعظمها بأخفها عند ~~تزاحمها وقد يختلف العلماء في بعض رتب المفاسد فيختلفون فيما يدرأ منها عند ~~تعذر دفع جميعها والشريعة طافحة بما ذكرناه وسنذكر امثلة ذلك إن شاء الله ~~تعالى # | فصل في بيان رتب المصالح # وهي ضربان أحدهما مصلحة اوجبها الله عز وجل نظرا لعباده وهي متفاوتة ~~الرتب منقسمة إلى الفاضل والافضل والمتوسط بينهما فأفضل المصالح ما كان ~~شريفا في نفسه دافعا لأقبح المفاسد جالبا لأرجح المصالح وقد سئل عليه ~~السلام أي الاعمال افضل فقال ايمان بالله قيل ثم أي قال الجهاد في سبيل ~~الله قيل ثم أي قال حج مبرور جعل الإيمان افضل الاعمال لجلبه لاحسن المصالح ~~ودرئه لاقبح المفاسد مع شرفه في نفسه وشرف متعلقه ومصالحه ضربان أحدهما ~~عاجلة وهي اجراء احكام الإسلام وصيانة PageV01P046 # النفوس والأموال والحرم والاطفال والثاني آجلة وهو خلود الجنان ورضاء ~~الرحمن وجعل الجهاد تلو الإيمان لأنه ليس بشريف في نفسه وانما وجب وجوب ~~الوسائل وفوائده ضربان أحدهما مصالحه وهي منقسمة إلى العاجل والاجل فأما ~~مصالحه العاجلة فاعزاز الدين ومحق الكافرين وشفاء صدور المؤمنين من اغتنام ~~اموالهم وتخميسها وارقاق نسائهم واطفالهم واما مصالحه الاجلة فالاجر العظيم ~~قال الله تعالى @QB@ ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما @QE@ فجعل الاجر العظيم للقتلى والغالبين والغالب افضل من القتيل ~~لأنه حصل مقاصد الجهاد وليس القتيل مثابا على القتل لأنه ليس من فعله وانما ~~يثاب على تعرضه للقتل في نصرة الدين الضرب الثاني من فوائد الجهاد درؤه ~~لمفاسد عاجلة وآجله إما الآجلة فلأنه سبب لغفران الذنوب والغفران دافع ~~لمفاسد العقاب واما العاجلة فانه يدرأ الكفر من صدور الكافرين أن قتلوا أو ~~اسلموا خوفا من القتل وكذلك يدرأ استيلاء الكفار على قتل المسلمين واخذ ~~اموالهم ms042 وارقاق حرمهم واطفالهم وانتهاك حرمة الدين وجعل الحج في الرتبة ~~الثالثة لأنحطاط مصالحه عن مصالح الجهاد وهو ايضا يجلب المصالح ويدرأ ~~المفاسد إما جلبه للمصالح فلأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وأما ~~درؤه للمفاسد فإنه يدرأ العقوبات بغفران الذنوب قال صلى الله عليه وسلم ( ~~من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ولا تزال ~~رتب المصالح الواجبة التحصيل تتناقص إلى رتبة لو تناقصت لأنتهينا إلى رتب ~~المصالح المندوبات وكذلك تتفاوت رتب فرض الكفاية فيما تجلبه من مصلحة أو ~~تدرؤه من مفسدة فقتال الدفع أفضل من قتال الطلب ودفع الصوال عن الارواح ~~والأيضاع افضل من درئهم عن المنافع والأموال وكذلك تفاوت رتب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بتفاوت رتب المأمور به في المصالح والمنهي عنه ~~في المفاسد PageV01P047 # الضرب الثاني من رتب المصالح ما ندب الله عباده اليه اصلاحا لهم وأعلى ~~رتب مصالح الندب دون أدنى رتب مصالح الواجب وتتفاوت إلى أن تنتهي إلى مصلحة ~~يسيرة لو فاتت لصادفنا مصالح المباح وكذلك مندوب الكفاية يتفاوت بتفاوت رتب ~~مصالحه وفضائله # فائدة في مصالح المباح مصالح المباح عاجلة بعضها انفع واكبر من بعض ولا ~~اجر عليها فمن آكل شق تمرة كان محسنا إلى نفسه بمصلحة عاجلة ومن تصدق بشق ~~تمرة كان محسنا إلى نفسه بمصلحة آجلة والى الفقراء بمصلحة عاجلة ومن اتى ~~مصلحة اخروية قاصرة عليه كان له اجرها وذخرها ومن أتى مصلحة متعدية كان له ~~اجرها ولمن تعدت اليه اجرها الاجل أن كانت في دينه وكان نفعها العاجل أن ~~كانت في دنياه # | فصل في بيان رتب المفاسد # وهي ضربان ضرب حرم الله قربانه وضرب كره الله إيتائه ولمفاسد ما حرم الله ~~قربانه رتبتان أحدهما رتبة الكبائر وهي منقسمة إلى الكبير والاكبر والمتوسط ~~بينهما فالاكبر اعظم الكبائر مفسدة وكذلك الأنقص فالأنقص ولا تزال مفاسد ~~الكبائر تتناقص إلى أن تنتهي إلى مفسدة لو نقصت لوقعت في اعظم رتب مفاسد ~~الصغائر وهي الرتبة الثانية ثم لا تزال مفاسد ms043 الصغائر تتناقص إلى أن تنتهي ~~إلى مفسدة لو فاتت لأنتهت إلى أعلى رتب مفاسد المكروهات وفي الضرب الثاني ~~من رتب المفاسد ولا تزال تتناقص مفاسد المكروهات إلى أن تنتهي إلى حد لو ~~زال لوقعت في المباح وقد أبان صلى الله عليه وسلم من تفاوت الكبائر ثلاث ~~مراتب إذ سئل عليه السلام أي الذنوب اكبر فقال ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ~~) قيل ثم أي قال ( أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ) قيل ثم أي قال ( أن ~~تزاني حليلة جارك ) جعل الكفر اكبر الكبائر مع قبحه في نفسه لجلبه لاقبح ~~المفاسد ودرئه لأحسن المصالح PageV01P048 فانه يجلب مفاسد الكفر ويدرأ ~~مصالح الإيمان ومفاسده ضربان أحدهما عاجلة وهي اراقة الدماء وسلب الاموال ~~وارقاق الحرم والاطفال الضرب الثاني آجلة وهي خلود النيران مع سخط الديان ~~واما درؤه لاحسن المصالح فانه يدرأ في الدنيا عن المشركين التوحيد والايمان ~~وعن الإسلام والامن من القتل والسبي واغتنام الاموال ويدرأ في الاخرة نعيم ~~الجنان ورضا الرحمن وجعل قتل الأولاد تاليا لاتخاذ الأنداد لما فيه من ~~الافساد وقطع الأرحام والخروج من حيز العدالة إلى حيز الفسوق والعصيان مع ~~التعرض لعقاب الاخرة وتغريم الدية والكفارة والأنعزال عن الولاية التي ~~تشترط فيها العدالة وجعل الزنا بحليلة جاره تلو قتل الأولاد لما في ذلك من ~~مفاسد الزنا كاختلاف المياه واشتباه الأنساب وحصول العار وأذية الجار ~~والتعرض لحد الدنيا أو لعقاب الآخرة والانتقال من حيز العدالة إلى حيز ~~الفسوق والعصيان والأنعزال عن جميع الولايات # | فصل # تنقسم المصالح والمفاسد إلى نفيس وخسيس ودقيق وجل وكثر وقل وجلى وخفي ~~وآجل أخروي وعاجل دنيوي والدنيوي ينقسم إلى متوقع وواقع ومختلف فيه ومتفق ~~عليه وكذلك ترجيح بعض المصالح على بعض وترجيح بعض المفاسد على بعض ينقسم ~~إلى المتفق عليه والمختلف فيه فالسعيد من فعل ما اتفق على صلاحه وترك ما ~~اتفق على فساده واسعد منه من ضم إلى ذلك فعل ما اختلف في صلاحه وترك ما ~~اختلف في فساده # فان الاحتياط لحيازة المصالح بالفعل ولاجتناب المفاسد ms044 بالترك وقليل من ~~يفعل ذلك وقد يعبر عن القليل بالمعدوم فمن المصالح والمفاسد ما يشترك في ~~معرفته الخاصة والعامة ومنها ما ينفرد بمعرفته الخاصة ومنها ما ينفرد ~~بمعرفته خاصة الخاصة ولا يقف على الخفي من ذلك كله إلا من وفقه الله بنور ~~يقذفه في قلبه وهذا جار في مصالح الدارين ومفاسدهما وفي مثله طال الخلاف ~~والنزاع بين PageV01P049 # الناس في علوم الشرائع والطبائع وتدبير المسالك والمهالك وغير ذلك من ~~الولايات والنيات وجميع التصرفات ولأجل الاختلاف في ذلك منع الشرع من نصب ~~الخليفتين لما يقع بينهما من الاختلافات في الصالح والاصلح و المفاسد ~~والافسد وفي ترجيح المصالح والمفاسد وكذلك ترجيح الخفي واما نصب القضاة مع ~~اختلافهم في الأحكام فيجوز لأن مصالح القضاء خاصة ومصالح الخلافة عامة ~~ويتعذر نصب قاض واحد لجميع الناس ولا شك أن نصب القضاة والولاة من الوسائل ~~إلى جلب المصالح العامة والخاصة واما نصب اعوان القضاة والولاة فمن وسائل ~~الوسائل وكذلك الوسائل الإلهية وسائل إلى تحصيل مقاصد الشرائع وهي من افضل ~~الوسائل وكذلك تحمل الشهادات وسيلة إلى ادائها واداؤها وسيلة إلى الحكم بها ~~و الحكم بها وسيلة إلى جلب المصالح ودرء المفاسد # | فصل فيما يخفي من المصالح و المفاسد من غير تعبد # الأفعال ضربان أحدهما ما خفيت عنا مصالحه ومفاسده فلا نقدم عليه حتى تظهر ~~مصلحته المجردة عن المفسدة أو الراجحة عليها وهذا الذي جاءت الشريعة بمدح ~~الأناة فيه إلى أن يظهر رشده وصلاحه الضرب الثاني ما ظهرت لنا مصلحته وله ~~حالأن أحدهما أن لا تعارض مصلحته مفسدته ولا مصلحة أخرى فالأولى تعجيله ~~والثانية أن تعارض مصلحته مصلحة هي ارجح منه مع الخلو عن المفسدة فيؤخر عنه ~~رجاء إلى تحصيله وان عارضه مفسدة تساويه قدمت مصلحة التعجيل لما ذكرنا فيما ~~خلا عن المعارض والضابط انه مهما ظهرت المصلحة الخلية عن المفاسد يسعى في ~~تحصيلها ومهما ظهرت المفاسد الخلية عن المصالح يسعى في درئها وان التبس ~~الحال احتطنا للمصالح بتقدير وجودها وفعلناها وللمفاسد بتقدير وجودها ~~وتركناها وان دار الفعل بين ms045 الوجوب والندب بنينا على انه واجب واتينا به ~~وهذا فيما لا تشترط النية فيه كدفع الصائل PageV01P050 # عن النفس فإنه محبوب على قول وواجب على آخر واما ما تشترط فيه النية ففيه ~~نظر من جهة حزم النية فان دار بين الندب والاباحة بنينا على انه مندوب ~~وأتينا به وإن دار بين الحرام والمكروه بنينا على أنه حرام واجتنبناه وان ~~دار بين المكروه والمباح بنينا على انه مكروه وتركناه وقد جاءت الشريعة ~~بمدح السرعة في امور كالذبح والنحر وضرب الرقاب في القصاص لما في السرعة في ~~ذلك من تهوين الموت وقد كتب الله الاحسان على كل شيء وأمر باحسان القتلة ~~والذبحة وكذلك ايضا قصاص الاطراف تحمد فيه السرعة ولو صيل على مسلم في نفس ~~أو بضع أو مال بحيث لو اقتصرنا في الدفع عنه لتحققت المفسدة فإن السرعة في ~~هذا وامثاله واجب لا يسع تركها وكذلك السرعة في القتال ومكافحة الابطال وقد ~~مدح الله المسارعة في الخيرات واثنى على المسارعين فيها وقال موسى عليه ~~السلام عجلت اليك رب لترضى وقد جعل لمن قتل الوزغ بضربة واحدة مائة حسنة ~~ولمن قتله بضربتين سبعين حسنة لما في الضربة الواحدة من المسارعة إلي ازهاق ~~روحه ودفع ضرره واحسان قتلته # قاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد إذا تعارضت مصلحتان وتعذر جمعهما ~~فان علم رجحان إحداها قدمت وان لم يعلم رجحان فإن غلب التساوي فقد يظهر ~~لبعض العلماء رجحان إحداهما فيقدمها ويظن آخر رجحان مقابلها فيقدمه فان ~~صوبنا المجتهدين فقد حصل لكل واحد منهما مصلحة لم يحصلها الآخر وان حصرنا ~~الصواب في أحدهما فالذي صار إلى المصلحة الراجحة مصيب للحق والذي صار إلى ~~المصلحة المرجوحة مخطئ معفو عنه إذا بذل جهده في اجتهاده وكذلك إذا تعارضت ~~المفسدة والمصلحة فان قيل كيف تصوبون المختلفين مع أن بعضهم قد اصاب ~~المرجوح الذي لو اطلع عليه لما جاز له الاعتماد عليه قلنا ترك الرجحان رخصة ~~على خلاف القواعد وفي الرخص تترك المصالح الراجحة إلى المصالح المرجوحة ~~للعذر دفعا للمشاق ولو ms046 قلنا بوجوب الاستدراك PageV01P051 # لأدى إلى مشقة عظيمة عامة بخلاف من أخطأ النص والإجماع والاقيسة الجلية ~~أو القواعد الكلية فان خطأ ذلك لا يقع إلا نادرا فمن له أهلية الاجتهاد ~~فيجب استدراكه لندرته وقلته والحاصل أن الشرع يجعل المصلحة المرجوحة عند ~~تعذر الوصول إلى الراجحة أو عند مشقة الوصول إلى الراجحة بدلا من المصلحة ~~الراجحة كما يبدل الوضوء بالتيمم والصيام بالاعتاق والاطعام بالصيام ~~والعرفان بالاعتقاد في حق العوام والفاتحة بالاذكار وجهة السفر في صلاة ~~النافلة بالقبلة وجهة المقاتلة في الجهاد بالقبلة # فائدة الحكمة في اللغة المنع قال الشاعر % ابني حنيفة احكموا سفهاءكم % ~~أني أخاف عليكم أن اغضبا ( # أي امنعوهم وفي الشرع عبارة عن المنع من ترك المأمورات أو من فعل ~~المنهيات وحاصله المنع من ترك المصالح الخالصة أو الراجحة والمنع من فعل ~~المفاسد الخالصة أو الراجحة والوعظ وهو الأمر بجلب المصالح الخالصة أو ~~الراجحة أو النهي عن ارتكاب المفاسد الخالصة أو الراجحة والذي تسميه الجهلة ~~البطلة سياسة هو فعل المفاسد على المفاسد ففي تضمين المكوس والخمور ~~والأيضاع مصالح مرجوحة مغمورة بمفاسد الدنيا والاخرة @QB@ وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم فصدهم عن السبيل @QE@ وبمثل هذا يفتنون الاشقياء أنفسهم بايثار ~~المفاسد الراجحة على المصالح قضاء للذات الافراح العاجلة ويتركون المصالح ~~الراجحة للذات خسيسة أو افراح دنيئة ولا يبالون بما رتب عليها من المفاسد ~~العاجلة أو الاجلة وذلك كشرب الخمور والأنبذة للذة اطرابها والزنا واللواط ~~واذية الاعداء المحرمة وقتل من اعصبهم وسب من غاضبهم وغصب الاموال والتكبر ~~والتجبر وكذلك يهربون من الآلام والغموم العاجلة التي امرنا بتحملها لما في ~~تحملها من المصالح العاجلة ولا يبالون بما يلتزمون من تحمل اعظم المفسدتين ~~تحصيلا للذات ادناهما وكذلك يتركون اعظم PageV01P052 # المصلحتين تحصيلا للذات ادناهما اسكرتهم اللذات والشهوات فنسوا الممات ~~وما بعده من الآفات فويل لمن ترك سياسة الرحمن واتبع سياسة الشيطان وارتكب ~~الفسوق والعصيان أولئك أهل البغي والضلال # والجهل مفسدة وهو ثلاثة اقسام أحدها ما يجب ازالته كالجهل بما يجب تعلمه ~~من الاصول والفروع القسم الثاني مالا تجب ازالته ms047 ببعض احكام الفروع القسم ~~الثالث ما اختلف في ازالته # والعرفان مصلحة وهو ثلاثة اقسام أحدها ما يجب تحصيله من علوم الاصول ~~والفروع القسم الثاني ما لا يجب تحصيله ولا حد له القسم الثالث ما اختلف في ~~وجوب تحصيله من الاصول والفروع # | فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد # إذا اجتمعت المصالح الاخروية الخالصة فان أمكن تحصيلها حصلناها وان تعذر ~~تحصيلها حصلنا الاصلح فالاصلح و الأفضل فالأفضل لقوله تعالى @QB@ فبشر عباد ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QE@ وقوله @QB@ واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم من ربكم @QE@ وقوله @QB@ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها @QE@ فإذا استوت ~~مع تعذر الجمع تخيرنا وقد يقرع وقد يختلف في التساوي والتفاوت ولا فرق في ~~ذلك بين المصالح الواجبات والمندوبات ولبيان الأفضل وتقديم الفاضل على ~~المفضول امثلة أحدها تقديم العرفان بالله وصفاته على الإيمان بتلك ويقوم ~~الإعتقاد في حق العامة مقام العرفان ويقوم الإيمان المبني على العرفان ~~لتعذر وصول العامة إلى العرفان وما يتبعه من الإيمان وعلى ذلك الإيمان ~~بالرسل وبما جاءوا به من الشرائع والاخبار وعذاب الفجار وثواب الابرار ~~والعرفان متقدم على ذلك لشرفه في نفسه لتعلقه بالديان ولأنه شرط في صحة ~~عبادة الرحمن وهو ايضا مقدم بالزمان إلا على النص الدال عليه المفضي اليه ~~وليس يقدم النظر إلا بالزمان وانما تأخر الإيمان بالكتب والرسل إذ لا يمكن ~~أن يؤمن بالرسول والرسالة PageV01P053 # من لا يعرف المرسل فقد تأخر لقصور رتبته عن رتبة الإيمان والعرفان لكونه ~~تعلق بمخلوق ولتعذر تحصيله قبل تحصيل الإعتقاد والايمان العرفان ولفضل ~~الإيمان تأخرت الواجبات عن ابتداء الإسلام ترغيبا فيه فإنها لو وجبت في ~~الابتداء لنفروا من الإيمان لثقل تكاليفه # ولذلك امثلة أحدها أن الله اخر ايجاب الصلاة إلى ليلة الاسراء لأنه لو ~~اوجبها في ابتداء الإسلام لنفروا من ثقلها عليهم # المثال الثاني الصيام لو وجب في ابتداء الإسلام لنفروا من الدخول في ~~الإسلام # المثال الثالث تأخير وجوب الزكاة إلى ما بعد الهجرة لأنها لو وجبت في ~~الابتداء لكان ايجابها اشد تنفيرا لغلبة الضنة بالاموال # المثال الرابع ms048 الجهاد لو وجب في الابتداء لاباد الكفرة أهل الإسلام لقلة ~~المؤمنين وكثرة الكافرين # المثال الخامس القتال في الشهر الحرام لو اجل في ابتداء الإسلام لنفروا ~~منه لشدة استعظامهم لذلك وكذلك القتال في البلد الحرام # المثال السادس القصر على اربع نسوة لو ثبت في ابتداء الإسلام لنفرت ~~الكفار من الدخول فيه وكذلك القصر على ثلاث طلقات فتأخرت هذه الواجبات ~~تأليفا على الإسلام الذي هو افضل من كل واجب ومصلحته تربو على جميع المصالح ~~ولمثل هذا قرر الشرع من اسلم منهم على الأنكحة المعقودة على خلاف شرائط ~~الإسلام وكذلك اسقط عن المجانين ما يتلفونه من انفس المؤمنين واموالهم لأنه ~~لو الزمهم بذلك لنفروا من الدخول في الإسلام وكذلك بني على الإسلام غفران ~~جميع الذنوب لأن عهدها لو بقيت بعد الإسلام لنفروا وكذلك قال جماعة قد زنوا ~~فأكثروا من الزنا ومن غيره من الكبائر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما ~~تقول وتدعو اليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فانزل الله تعالى @QB@ ~~قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم @QE@ الاية وقال في PageV01P054 # غيرهم @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ وانما ~~أمرهم في ابتداء الإسلام بافشاء السلام واطعام الطعام وصلة الأرحام والصدق ~~والعفاف لأن ذلك كان ملائما لطباعهم حاثا لهم على الدخول في الإسلام وكذلك ~~ألف صلى الله عليه وسلم جماعة على الإسلام بما دفعه لهم من الاموال وامتنع ~~من قتل جماعة من المنافقين قد عرف بنفاقهم خوفا أن يتحدث الناس بأنه اخذ في ~~قتل اصحابه فينفروا من الدخول في الإسلام فهذه كلها مصالح اخرت لما في ~~تقديمها من المفاسد المذكورة # المثال الثاني من تقديم الفاضل على المفضول تقديم بعض الفرائض على بعض ~~كتقديم الصلاة الوسطى على سائر الصلوات # المثال الثالث تقديم كل فريضة على نوعها من النوافل كتقديم فرائض ~~الطهارات على نوافلها وفرائض الصلوات على نوافلها وفرائض الصدقات على ~~نوافلها وتقديم فرائض الصيام على نوافله وكتقديم فرض الحج والعمرة على ~~نوافلهما مع انهما لا يقعان إلا ms049 واجبين لأنهما يجبان بالشروع ولكن ليس ما ~~اوجبه الأنسان على نفسه في رتبة ما اوجبه الله عليه ويدل على تقديم ~~المفروضات على نوعها من المندوبات ما ذكرناه من الكتاب وقوله صلى الله عليه ~~وسلم حكاية عن ربه عز وجل انه قال ( ولن يتقرب الي عبد بمثل اداء ما افترضت ~~عليه ) # المثال الرابع تقديم فرائض الصلوات ونوافلها على مفروضات الاعمال ~~ونوافلها لقوله عليه السلام ( واعلموا أن خير اعمالكم الصلاة ) هذا مذهب ~~الشافعي رحمه الله وفيه اشكال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~الاعمال افضل فقال ( ايمان بالله قيل ثم مإذا قال جهاد في سبيل الله قيل ثم ~~ماذا قال حج مبرور ) ويبعد أن تكون صلاة الصبح افضل من حجة مبرورة وركعتا ~~الفجر افضل من حجة التطوع وقد جعل رسول الله PageV01P055 صلى الله عليه ~~وسلم الجهاد تلو الإيمان وجعل الحج في الرتبة الثالثة فان قدمت الصلاة ~~عليهما كان ذلك مخالفا للحديث وان تأخرت عنهما لم يستقم كون الصلاة افضل ~~الاعمال البدنية ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يجعل الحج المفروض افضل من صلاة ~~مفروضة ويجعل استغراق الصلاة لأزمان تتسع للحج افضل من الحج لأن الاقبال ~~على الله بالصلاة في زمن يتسع للحج اكمل واتم من الاقبال عليه بأفعال الحج ~~فيكون جمعا بين الحديثين وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال ~~افضل فقال بر الوالدين وسئل أي الاعمال افضل فقال ( الصلاة لأول وقتها ) ~~وسئل أي الاعمال افضل فقال حج مبرور وهذا جواب لسؤال السائل فيختص بما يليق ~~بالسائل من الاعمال لأنهم ما كانوا يسألون عن الأفضل إلا ليتقربوا به إلى ~~ذي الجلال فكأن السائل قال أي الاعمال افضل لي فقال بر الوالدين لمن له ~~والدان يشتغل ببرهما وقال لمن يقدر على الجهاد لما سأله عن أفضل الاعمال ~~بالنسبة اليه الجهاد في سبيل الله وقال لن يعجز عن الحج والجهاد الصلاة ~~لاول وقتها ويجب التنزيل على مثل هذا لئلا يتناقض الكلام في التفضيل # المثال الخامس تقديم المبدلات على ms050 ابدالها كتقديم الاستنجاء بالماء على ~~الاستجمار بالاحجار وكتقديم الطهارة بالماء على الطهارة بالتراب وكتقديم ~~العتق في كفارة القتل والظهار وافساد الصيام على صوم شهرين متتابعين فان ~~مصلحة البدل قاصرة عن مصلحة المبدل منه # المثال السادس تقديم ما شرع فيه الجماعة من الصلوات على مالم تشرع فيه ~~إذا كان مخصوصا باوقات كالعيدين والكسوفين لأنها اشبهت الفرائض في وصفين ~~أحدهما شرعية الجماعات والثاني تقدير الاوقات # المثال السابع تقديم بعض الرواتب على بعض كتقديم الوتر وسنة الفجر على ~~PageV01P056 # سائر الرواتب وهل يقدم الوتر على سنة الفجر أو بالعكس فيه اختلاف والاصح ~~تقديم الوتر # المثال الثامن تقديم انقاذ الغرقى المعصومين على اداء الصلوات لأن انقاذ ~~الغرقي المعصومين عند الله افضل من اداء الصلاة والجمع بين المصلحتين ممكن ~~بان ينقذ الغريق ثم يقضى الصلاة ومعلوم أن مافاته من مصلحة اداء الصلاة لا ~~يقارب انقاذ نفس مسلمة من الهلاك وكذلك لو رأى الصائم في رمضان غريقا لا ~~يتمكن من انقاذه إلا بالفطر أو رأى مصولا عليه لا يمكن تخليصه إلا بالتقوى ~~بالفطر فانه يفطر وينقذه وهذا ايضا من باب الجمع بين المصالح لأن في النفوس ~~حقا لله عز و جل وحقا لصاحب النفس فقدم ذلك على فوات اداء الصوم دون اصله # المثال التاسع تقديم صلاة الجنازة على صلاة العيدين والكسوفين وان خيف ~~فواتهما لتأكد تعجيلها وتقدم على الجمعة أن اتسع وقت الجمعة فان خفنا تغير ~~الميت قدمناه على الجمعة وان فاتت الجمعة لأن حرمته اكد من اداء الجمعة ~~وهذا من باب تقديم حق العبد والرب على محض حق العبد مع أن الجمع بين ~~المصلحتين ممكن بان يدفن الميت ثم تقضى الصلاة # ولو قدمنا الجمعة لسقطت حرمة الميت لا إلى بدل وان لم يخف تغير الميت ~~فقولان ولو اجتمعت الجمعة مع الكسوف خطب للجمعة وذكر فيها الكسوف فان قدمنا ~~الكسوف على العيد صلى الكسوف وعقبه بالعيد لأن صلاة العيد اهم من الخطبتين ~~ثم خطب خطبتين للعيد والكسوف # المثال العاشر إذا ضاق وقت الفريضة بحيث لا يتسع لغيرها ms051 فذكر صلاة نسيها ~~قبل الشروع في الصلاة المؤداة أو في اثنائها فليؤد الاداء ويقضي الفائتة ~~بعد خروج الوقت لأنه لو قدم المقضية على المؤداة لفاتت رتبة الاداء في ~~الصلاتين جميعا فتفوت مصلحة الاداء في الصلاتين ولا شك أن تحصيل المصلحة في ~~إحدى الصلاتين اولى من تفويتها في الصلاتين ولا يتم قول المخالف ما لم يبين ~~أن فضيلة PageV01P057 # تقديم المقضية تركى على ما ذكرناه من فضيلة الاداء في احدى الصلاتين وهذا ~~من باب تقديم الافضل فالأفضل من حقوق الله عز وجل # المثال الحادي عشر إذا ضاق الوقت عن الجمع بين الإذان والاقامة والراتبة ~~والفريضة بحيث لا يتسع إلا للفريضة فأنا نقدم الفريضة لكمال مصلحة ادائها ~~على مصلحة الإذا ن والاقامة والسنة الراتبة وان كانت الرواتب والفرائض ~~قابلة للقضاء فان فضيلة اداء الفرائض اتم من فضيلة اداء النوافل فقدمنا ~~افضل الاداءين على الآخر وهذا من باب الجمع بين المصلحتين # المثال الثاني عشر إذا ضاق على المحرم وقت عشاء الاخرة بحيث لا يتسع إلا ~~لاربع ركعات لو اشتغل بها لفاته اتيان عرفة فقد قيل يدع الصلاة ويذهب إلى ~~عرفة لأن اداء فرض الحج افضل من أداء فرض الصلاة إذ جعله صلى الله عليه ~~وسلم تلو الجهاد وجعل الجهاد تلو الإيمان وقيل يشتغل بأداء الصلاة لأن اداء ~~الصلاة افضل من اداء الحج لقوله عليه السلام ( واعلموا أن خير اعمالكم ~~الصلاة والاصح ) انه يجمع بين المصلحتين فيصلي صلاة الخوف وهو ذاهب إلى ~~عرفة فيكون جامعا بين المصلحتين على حسب الإمكان لأن مشقة فوات الحج عظيمة ~~فإذا جاز أن يصلي صلاة الخوف لأجل حفظ مال يسير فجوازه لحفظ اداء الحج اولى # المثال الثالث عشر تقديم الكفارات على التطوعات # المثال الرابع عشر النفقات التي ليست من العبادات المفتقرات إلى النيات ~~فيقدم المرء نفسه على نفقة ابائه واولاده وزوجاته ويقدم نفقة زوجاته على ~~نفقة ابائه واولاده لأنها من تتمة حاجاته وتقدم نفقة القريب على نفقة ~~الرقيق في بعض الصور لأنها صدقة وصلة وتقدم نفقة الرقيق على القريب وذلك ms052 ~~مثل أن يكون الرقيق مضطرا يخشى هلاكه والقريب محتاجا لا يخشى هلاكه وتقدم ~~نفقة الرقيق على نفقة البهائم والأنعام لأن حرمته اكد ومصلحته PageV01P058 # اعظم ولذلك جاز بيع الحيوان حفظا لروح الأنسان وان ملك حيوانا يؤكل ~~وحيوانا لا يؤكل ولم يجد إلا نفقة أحدهما وتعذر بيعهما احتمل أن يقدم نفقة ~~مالا يؤكل على نفقة ما يؤكل ويذبح المأكول واحتمل أن يسوى بينهما فان كان ~~المأكول يساوي الفا وغير المأكول يساوي درهما ففي هذا نظر واحتمال # المثال الخامس عشر إذا اجتمع مضطران فان كان معه ما يدفع ضرورتهما لزمه ~~الجمع بين دفع الضرورتين تحصيلا للمحصلتين وان وجد ما يكفي ضرورة أحدهما ~~فان تساويا في الضرورة والقرابة والجوار والصلاح احتمل أن يتخير بينهما ~~واحتمل أن يقسمه عليهما وان كان أحدهما اولى مثل أن يكون والدا أو والدة أو ~~قريبا أو زوجة أو وليا من اولياء الله تعالى أو اماما مقسطا أو حاكما عدلا ~~قدم الفاضل على المفضول لما في ذلك من المصالح الظاهرة فان قيل لو وجد ~~المكلف مضطرين متساويين ومعه رغيف لو اطعمه لاحدهما لعاش يوما ولو اطعم كل ~~واحد منهما نصفه لعاش نصف يوم فهل يجوز أن يطعمه أحدهما أم يجب فضه عليهما ~~فالمختار أن تخصيص أحدهما غير جائز لما ذكرته من أن أحدهما قد يكون وليا ~~لله تعالى ولأن الله سبحانه وتعالى أمر بالعدل والأنصاف والعدل التسوية ~~فدفعه اليهما عدل وإنصاف وإحسان مندرج في قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان @QE@ وكذلك لو وجد محتاجين فانه يندب إلى فض الرغيف عليهما ~~وان لا يخص أحدهما به لما ذكرته ولأن تخصيص أحدهما موغر لصدر الآخر مؤذ له # وكذلك لو كان له ولدان لا يقدر إلا على قوت أحدهما فانه يفضه عليهما ~~تسوية بينهما فان قيل إذا كان نصف الرغيف شبعا لأحد ولديه سادا لنصف جوعة ~~الآخر فكيف يفضه عليهما قلت يفضه عليهما بحيث يسد من جوعة أحدهما ما يسد من ~~جوعة الآخر فإذا كان ثلث الرغيف سادا لنصف جوعة أحدهما وثلثاه ms053 سادا لنصف ~~جوعة الآخر فليوزعه عليهما كذلك لأن هذا هو PageV01P059 الأنصاف كما انه ~~يجب عليه مع القدرة اشباع كل واحد منهما مع اختلاف مقدار كليهما فكذلك هذا ~~لأن الغرض الاعظم إنما هو كفاية البدن في التغذية وكذلك يجب أن يطعم الكبير ~~الرغيب اكثر مما يطعم الصغير الزهيد ولمثل هذا يعطى الراجل سهما واحدا من ~~الغنائم ويعطى الفارس ثلاثة اسهم دفعا لحاجتيهما فان الراجل يأخذ سهما ~~لحاجته والفارس يأخذ اقوى الاسهم لحاجته والسهم الثاني لفرسه والسهم الثالث ~~لسائس فرسه فيسوي بينهما في المال الذي اخذ بسبب القتال فان قيل لم قسم مال ~~المصالح على الحاجات دون الفضائل قلنا ذهب عمر رضي الله عنه إلى قسمته على ~~الفضائل ترغيبا للناس في الفضائل الدينية وخالفه أبو بكر رضي الله عنه في ~~ذلك لما التمس منه تفضيل السابقين على اللاحقين فقال إنما اسلموا لله ~~واجرهم على الله وانما الدنيا بلاغ ومعنى هذا أني لا اعطيهم على اسلامهم ~~وفضائلهم التي يتقربون بها إلى الله شيئا من الدنيا لأنهم فعلوها لله وقد ~~ضمن الله لهم اجرها في الاخرة وانما الدنيا بلاغ ودفع للحاجات فاضع الدنيا ~~حيث وضعها الله من دفع الحاجات وسد الخلات والاخرة موضوعة للجزاء على ~~الفضائل فأضعها حيث وضعها الله ولا اعطي احدا على سعيها شيئا من متاع ~~الدنيا وبذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى فان قيل فهلا قسمت الغنائم كذلك ~~إذا كان الفارس لاعيال له والراجل له عيال كثيرة قلنا لما حصل ذلك بكسب ~~الغانمين وسعيهم فضلوا على قدر عنائهم فيه # ولا شك أن عناء الفرسان في القتال اكمل من عناء الرجالة فان قيل هلا قدر ~~الشافعي رحمه الله تعالى نفقات الزوجات بالحاجات كنفقة الاباء والامهات ~~والبنين والبنات ولم قدرها بالامداد قلنا لما كانت النفقة عوضا عن البضع ~~قدرها لأن الأصل في الاعواض التقدير وله قول إنها مقدرة بالمعروف لنفقة ~~الاقارب وعملا بقوله عليه السلام لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~PageV01P060 # ولم تكن هند عارفة بكون المعروف مدين في حق الغنى ومدا في ms054 حق الفقير ومدا ~~ونصفا في حق المتوسط وقد نص الله على أن الكسوة بالمعروف في قوله تعالى ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وكذلك السكنى وما عون ~~الدار يرجع فيها إلى العرف من غير تقدير والغالب في كل ما ورد في الشرع إلى ~~المعروف أنه غير مقدر وأنه يرجع فيه إلى ما عرف فى الشرع أو إلى ما يتعارفه ~~الناس ولا فائدة في تقدير الحب فان ما يضم اليه من مؤنة اصلاحه مجهول ~~والمجهول إذا ضم إلى المعلوم صار الجميع مجهولا ولم يعهد في السلف ولا في ~~الخلف أن احدا انفق الحب على زوجته مع مؤنته بل المعهود منهم الأنفاق على ~~ما جرت به العادة والذي قاله الشافعي مؤد إلى أن يموت كل واحد ونفقة زوجته ~~في ذمته لأن المعاوضة عن الحب الذي اوجبه بما يطعمه الرجل زوجته من الخبز ~~واللحم وغيرهما ربا لا يصح في الشرع ولا يجوز أن يكون عوضا ولو جاز أن يكون ~~عوضا لم يبر من النفقة لأنه لم يتعاقد عليه الزوجان وما بلغنا أن احدا اطعم ~~زوجته على العادة ثم اوصى بان توفي نفقتها حبا من ماله ولا حكم بذلك حاكم ~~على أحد م الأزواج بعد موته وليست النفقة في مقابلة ملك البضع وإنما هي في ~~مقابلة التمكين والبضع مقابل بالصداق فتكون نفقة المرأة كنفقة العبد ~~المشترى فان الثمن في مقابلة رقبته والنفقة جارية بسبب ذلك الملك # | فصل في بيان العدل # تقدير النفقات بالحاجات مع تفاوتها عدل وتسوية من جهة انه سوى بين المنفق ~~عليهم في دفع حاجاتهم لا في مقادير ما وصل اليهم لأن دفع الحاجات هو ~~المقصود الاعظم في النفقات وغيرها من اموال المصالح فان قيل إذا كان العدل ~~في اللغة هو التسوية والقاضي لا يسوي بين الخصوم في قبول قولهم بل يقبل قول ~~المدعى عليه مع يمينه ولا يقبل قول المدعى إلا بعد نكول المدعى عليه وكذلك ~~وظف البينة على المدعى وهذا تفاوت لا تسوية فيه قلنا معنى التسوية ~~PageV01P061 في الحكم وجميع ms055 الولايات أنه يسوي بين المدعين في العمل ~~بالظاهر في توظيف البقية على المدعين والأيمان على المنكرين ورد الأيمان ~~على المدعين عند نكول المنكرين وكذلك التسوية بين من يقبل قوله من المدعين ~~فيما وظف عليهم كالولي في القسامة والزوج في اللعان والأمناء في قبول قولهم ~~في التلف والمدعين في قبول قولهم في الرد وحاصل هذا كله التسوية في الأحكام ~~عند التساوي في الأسباب واعلم أن لما ذكرناه من العدل واجتناب إيغار الصدور ~~يجب على الحكام التسوية بين الخصوم في الإعراض والإقبال وغير ذلك لأن تقديم ~~أحد الخصمين موجب لإيغار صدر الآخر وحقده ولا يجري ذلك في حق المسلم ~~والكافر لأن جنايته على أمر نفسه بالكفر أخرته وأوجبت بغضه وإذلاله كما ~~يظهر بالغبار وأظهار الصغار فإن قيل لو خوطب إلى الولي المجير إحدى ابنتيه ~~فهل يتخير في تزويج أيتهما شاء أو يبدأ بإحداهما قلنا إن تساويا في الصلاح ~~والتوقان إلى النكاح تخير بينهما وقد يقرع وإن تساويا فى الصلاح واختلفا فى ~~التوقان قدم أتوقهما وإن خف توقان الصالحة وزاد توقان الطالحة ففي هذا نظر ~~واحتمال والذي أراه تقديم الطالحة درءا لما يتوقع من فجورها وأما الصالحة ~~فيزعها صلاحها عن الفجور وقد كان صلى الله عليه وسلم يعطي الرجل وغيره أحب ~~إليه منه خيفة أن يكب في النار على وجهه لأن تقى المتقي يزعه عن العصيان ~~وفجور الفاجر يوقعه في الإثم والعدوان # المثال السادس عشر من تقديم الفاضل على المفضول إذا كان له عبدان أحدهما ~~بر تقي والآخر فاجر شقي قدم أعتاق البر التقي على إعتاق الفاجر الشقي لأن ~~الإحسان إلى الأبرار أفضل من الإحسان إلى الفجار وكذلك لو كان أحد العبدين ~~قريبا والآخر أجنبيا قدم القريب على الأجنبي لاشتمال عتقه على مصلحة ~~الإعتاق وصلة الرحم فإن كان الأجنبي في غاية الصلاح ففي تقديم عتقه على عتق ~~القريب الفاسق نظر وقد قال الأصحاب إذا اشترى عبدا PageV01P062 # للإعتاق فليشتر المكدود والمجهود فإن إعتاقه أفضل من إعتاق المرفه ~~المجدود لأن ما يدفعه عنه من ذل ms056 الرق وصعوبة الجهد والكد أفضل مما يدفعه من ~~مجرد ذل الرق وكذلك لو اشترى عبدا للقنية ليدفع عنه الكد والجهد لأثيب على ~~ذلك لما فيه من رفع المفسدة عن العبد وكم في هذا وأمثاله من مثقال ذرة من ~~الخير # المثال السابع عشر إذا وجد من يصول على بضع محرم ومن يصول على عضو محرم ~~أو نفس محرمة أو مال محرم فإن أمكن الجمع بين حفظ البضع والعضو والمال ~~والنفس جمع بين صون النفس والعضو والبضع والمال لمصالحها وإن تعذر الجمع ~~بينهما وقدم الدفع عن النفس على الدفع عن العضو وقدم الدفع عن العضو على ~~الدفع عن البضع وقدم الدفع عن البضع على الدفع عن المال وقدم الدفع عن ~~المال الخطير على الدفع عن المال الحقير إلا أن يكون صاحب الخطير غنيا ~~وصاحب الحقير فقيرا لا مال له سواه ففي هذا نظر وتأمل وتفاوت هذه المصالح ~~ظاهر وإنما قدم الدفع عن العضو على الدفع عن البضع لأن قطع العضو سبب مفض ~~إلى فوات النفس فكان صون النفس مقدما على صون البضع لأن ما يفوت بفوات ~~الأرواح أعظم مما يفوت بفوات الأبضاع # المثال الثامن عشر تقديم الدفع عن الأنسان على الدفع عن الحيوان المحترم ~~ولك أن تجعل هذا كله من باب تحمل أخف المفسدتين دفعا لأعظمهما فنقول مفسدة ~~فوات الأعضاء والأرواح أعظم من مفسدة فوات الأبضاع ومفسدة فوات الأبضاع ~~أعظم من مفسدة فوات الأموال ومفسدة فوات الأموال النفيسة أعظم من مفسدة ~~فوات الأموال الخسيسة ومفسدة هلاك الأنسان أعظم من مفسدة هلاك الحيوان # المثال التاسع عشر إذا شغر الزمان عن من له الولاية العظمى وحضر اثنان ~~يصلحان للولاية لم يجز الجمع بينهما لما يؤدي إليه من الفساد باختلاف ~~الآراء PageV01P063 # فتتعطل المصالح بسبب ذلك لأن أحدهما يرى ما لا يرى الآخر من جلب المصالح ~~ودرء المفاسد فيختل أمر الأمة فيما يتعلق بالمصالح والمفاسد وإنما تنصب ~~الولاة في كل ولاية عامة أو خاصة للقيام بجلب مصالح المولي عليهم وبدرء ~~المفاسد عنه بدليل قول موسى لأخيه ms057 هارون عليه السلام @QB@ اخلفني في قومي ~~وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين @QE@ فإن كانا متساويين من كل وجه تخيرنا ~~بينهما ويحتمل أن يقرع بينهما دفعا لتأذي من يؤخر منهما وإن كان أحدهما ~~أصلح تعينت ولاية الأصلح على الصالح لما قدمناه من تقديم أصلح المصالح ~~فأصلحها وأفضلها فأفضلها إلا أن يكون الأصلح بغيضا للناس أو محتقرا عندهم ~~ويكون الصالح محببا إليهم عظيما في أعينهم فيقدم الصالح على الأصلح لأن ~~الإقبال عليه موجب للمسارعة إلى طواعيته وامتثال أمره في جلب المصالح ودرء ~~المفاسد فيصير حينئذ أرجح ممن ينفر منه لتقاعد أعوانه عن المسارعة إلى ما ~~يأمر به من جلب المصالح ودرء المفاسد فيصير الصالح بهذا السبب أصلح # المثال العشرون إذا اجتمع اثنان يصلحان لولاية الأحكام فإن تساويا من كل ~~وجه ولينا كل واحد منهما قطرا إن شغرت الأقطار وإن كانت مشحونة بالقضاة ~~والحكام تخيرنا بينهما أو ولينا كل واحد منهما جانبا من جوانب البلد أو ~~أقرعنا بينهما كما ذكرنا في الإمام # المثال الحادي والعشرون إذا اجتمع جماعة يصلحون للقيام بالأيتام قدم ~~الحاكم أقومهم بذلك وأعرفهم بمصالح الأيتام وأشدهم شفقة ومرحمة فإن تساووا ~~من كل وجه تخير ويجوز أن يولي كل واحد منهم يعض الولاية ما لم يكن بينهما ~~تنازع فيها واختلاف يؤدي إلى تعطيل مصالحها وتعطيل درء مفاسدها لأن الولاية ~~كلما ضاقت قوى الوالي على القيام بجلب مصالحها ودرء مفاسدها وكلما اتسعت ~~عجز الوالي عن القيام بذلك # المثال الثاني والعشرون إذا اجتمع جماعة يصلحون للأذا ن فإن تساووا ~~أقرعنا PageV01P064 # بينهم في قوله عليه السلام ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم ~~لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه ) لاستهموا عليه فإن تفاوتوا في الثقة ~~والأمانة والعفة عن النظر إلى حرم الناس ومعرفة المواقيت وحسن الصوت قدمنا ~~الأفضل فالأفضل لأن المصلحة فيه أعظم وقد قال عليه السلام ( من ولي من أمر ~~المؤمنين شيئا ثم لم يجهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام ) وفي رواية ( لم ~~يدخل الجنة معهم ) # المثال الثالث والعشرون لا يقدم ms058 في ولاية الحرب إلا أشجع الناس واعرفهم ~~بمكايد الحروب والقتال مع النجدة والشجاعة وحسن السيرة في الاتباع فإن ~~استووا فإن كانت الجهة واحدة تخير الإمام وله أن يقرع بينهم كيلا يجد بعضهم ~~على الإمام بتقديم غيره عليه وإن تعددت الجهات صرف بكل واحد منهم إلى الجهة ~~التي تليق به والضابط في الولايات كلها أنا لا نقدم فيها إلا أقوم الناس ~~بجلب مصالحها ودرء مفاسدها فيقدم الأقوم بأركانها وشرائطها على الأقوم ~~بسننها وآدابها فيقدم في الإقامة الفقيه عل القارئ والأفقه على الأقرأ لأن ~~الفقيه أعرف باختلال الأركان والشرائط وبما يطرأ على الصلاة من المفسدات # وكذلك يقدم الورع على غيره لأن ورعه يحثه على إكمال الشرائط والسنن ~~والأركان ويكون أقوم إذن بمصلحة الصلاة وقدم بعض الأصحاب بنظافة الثياب لأن ~~الغالب أن المتنزه من الأقذار التي ليست بأنجاس أنه يتنزه عن النجاسات ~~فيكون أقوم بشرط الصلاة وكذلك يقدم البصير على الأعمى عند بعضهم لأنه يرى ~~من النجاسات ما لا يراه الأعمى فيكون أشد تحرزا من النجاسات التي اجتنابها ~~شرط في صحة الصلاة # وأما غض الأعمى عن المحرمات فليس غضه شرطا في صحة الصلاة وأما غسل الموتى ~~وتكفينهم وحملهم ودفنهم فيقدم فيه الأقارب لأن حنوهم على ميتهم يحملهم على ~~أكمل القيام بمقاصد هذه الواجبات وكذلك يقدم الآباء على الأولاد لأن حنو ~~الآباء أكمل من حنو الأولاد وكذلك يقدم القريب PageV01P065 # في الصلاة على الأموات على جميع أهل الولايات لأن من الصلاة الشفاعة ~~للميت والقريب لفرط شفقته وشدة حزنه عليه يبالغ في الدعاء له ما لا يفعله ~~الأجانب وكذلك تقدم الأمهات على الآباء في الحضانة لمعرفتهن بها وفرط حنوهن ~~على الأطفال وإذا استوى النساء في درجات الحضانة فقد يقرع بينهن وقد يتخير ~~والقرعة أولى # ويقدم الآباء على الأمهات في النظر في مصالح أموال المجانين والأطفال وفي ~~التأديب وارتياد الحرف والصناعات لأنهم أقوم بذلك وأعرف به من الأمهات ~~وكذلك يقدم في ولاية النكاح الأقارب عل الموالي والحكام # ويقدم من الأقارب أرفقهم بالمولى عليه كالآباء والأجداد وإذا اجتمع ms059 ~~أولياء النكاح في درجة واحدة كالإخوة والأعمام فالأولى للمرأة أن تأذن ~~لأسنهم وأعلمهم وأفضلهم ولا تعدل إلى غيره لما في ذلك من كسر قلبه ولما في ~~توليته من مصلحتها فإن أذنت الجميع جاز لتساويهم في تحصيل المصلحة المقصودة ~~من النكاح فإذا أذنت لهم فالأفضل لهم أن يقدموا أفضلهم لما ذكرناه فإن لم ~~يقدموا أحدهم وتنازعوا أيهم يتولى العقد أقرع بينهم لتساويهم # والأنسان يأنف من تقديم نظيره عليه ولا يأنف من تقديم من هو خير منه عليه ~~وكذلك قلنا الأفضل أن يفوض العقد إلى أفضلهم ويقدم الجد على الأوصياء ~~والأئمة والحكام ويقدم الأوصياء على الحكام وإنما قدمنا الأقرب من ذوي ~~الأنساب لأن شفقته على المبالغة في جلب المصالح ودرء المفاسد # ويجب على الأئمة في تفريق مال المصالح أن يصرفوه في تحصيل أعلاها مصلحة ~~فأعلاها وفي درء أعظمها مفسدة فأعظمها # | فصل فيما لا تشترط فيه العدالة من الولايات # العدالة شرط في بعض الولايات وإنما شرطت لتكون وازعة عن الخيانة والتقصير ~~في الولاية ولا تشترط العدالة في ولاية القريب على الأموات في PageV01P066 # التجهيز والدفن والتكفين والحمل والتقدم في الصلاة لأن فرط شفقة القريب ~~ومرحمته تحثه على المبالغة في الغسل والتكفين والدعاء في الصلاة # وكذلك انكساره بالحزن على الميت يحثه على التضرع في دعاء الصلاة فتكون ~~العدالة في هذا الباب من التتمات والتكملات # وكذلك ولاية النكاح لا تشترط فيها العدالة على قول لأن العدالة إنما شرطت ~~في الولايات لتزع الولي عن التقصير والخيانة وطبع الولي في النكاح يزعه عن ~~التقصير والخيانة في حق وليته لأنه لو وضعها في غير كفء كان ذلك عارا عليه ~~وعليها وطبعه يزعه عما يدخله على نفسه ووليته من الأضرار والعار # وكذلك لو كان الولي مستورا صح النكاح في ظاهر الحكم اعتمادا على العدالة ~~الظاهرة مع قوة الوازع ولو كان شهود النكاح مستورين صح النكاح في الحكم على ~~الأصح لغلبة الأنكحة في البوادي والقرى حيث لا يوجد العدول لمسيس الحاجة ~~إلى ذلك وللتعليل بقوة الوازع فيما ذكرناه قبل الإقرار من ms060 المسلم والكافر ~~والبر والفاجر لأن طباعهم تزعهم عن الكذب في الإقرار المضر بهم في حقوقهم ~~كالدماء والإبضاع والأموال ولا تقبل الشهادة إلا من عدل لأن الفاسق لا يزعه ~~طبعه عن الكذب فشرطت العدالة في الشاهد لتكون وازعة عن الكذب في الإقرار ~~وكذلك يقبل إقرار العبد بما يوجب الحدود والقصاص لأن طبعه يزعه عن الكذب ~~على السيد بما يوجب قتله أو قطعه أو جلده واختلف في اشتراط العدالة في ~~ولاية الآباء على الأطفال فمنهم من ألحقها بولاية النكاح لما ذكرناه من ~~الطبع الوازع عن التقصير والإضرار ومنهم من فرق بينهما بأن الأضرار في ~~ولاية النكاح يدخل على الولي والمولى عليه والطبع وازع عنها وأما في ولاية ~~المال فإن طبعه يزعه عن الإضرار بالطفل لأجل غيره ولا يزعه عن ذلك في حق ~~نفسه فإنه طبعه يحثه على تقديم نفسه PageV01P067 # على أولاده وأحفاده فتشترط العدالة فيه لتكون وازعة عن التقصير بالنسبة ~~إليه وإلى غيره ولذلك ردت شهادته لنفسه اتفاقا لقوة الداعي واختلف في ~~شهادته لوالديه وأولاده وأما الوصي فتشترط فيه العدالة لضعف الوازع على ~~التقصير والخيانة بخلاف الأب وأما الإمامة العظمى ففي اشتراط العدالة فيها ~~اختلاف لغلبة الفسوق على الولاة ولو شرطناها لتعطلت التصرفات الموافقة للحق ~~في توليه من يولونه من القضاة والولاة والسعاة وأمراء الغزوات وأخذ ما ~~يأخذونه وبذل ما يعطونه وقبض الصدقات والأموال العامة والخاصة المندرجة تحت ~~ولايتهم فلم تشترط العدالة في تصرفاتهم الموافقة للحق لما في اشتراطها من ~~الضرر العام وفوات هذه المصالح أقبح من فوات عدالة السلطان ولما كان تصرف ~~القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بالأئمة ~~فمنهم من ألحقهم بالأئمة لأن تصرفهم أعم من تصرف الأوصياء ومنهم من ألحقهم ~~بالأوصياء لأن تصرفهم أخص من تصرف الأئمة # والمشاق في الشرع ثلاثة أقسام أحدها مشقة عامة مؤثرة في الرخص والتحقيقات ~~كما ذكرناه في تعطيل تصرفات الولاة القسم الثاني مشقة خاصة كما ذكرناه في ~~تصرفات الأوصياء القسم الثالث مشقة بين المشقتين كما ذكرناه في تصرف ms061 القضاة # | فصل في تنفيذ تصرفات البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق لضرورة العامة # وقد ينفذ التصرف العام من غير ولاية كما في تصرف الأئمة البغاة فإنه ينفذ ~~مع القطع بأنه لا ولاية لهم وإنما نفذت تصرفاتهم وتوليتهم لضرورة الرعايا ~~وإذا نفذ ذلك مع ندرة البغي فأولى أن ينفذ تصرف الولاة والأئمة مع غلبة ~~الفجور عليهم وأنه لا انفكاك للناس عنهم وأما أخذهم الزكاة فإن صرفوها في ~~مصارفها أجزأت لما ذكرناه وإن صرفوها في غير مصارفها لم PageV01P068 # يبرأ الأغنياء منها على المختار لما في إجزائها من تضرر الفقراء بخلاف ~~سائر المصالح التي لا معارض لها فإنها إنما نفذت لتمحضها وأما ههنا فالقول ~~بإجزاء أخذها نافع للأغنياء مضر للفقراء ودفع المفسدة عن الفقراء أولى من ~~دفع المفسدة عن الأغنياء وإن شئت قلت لأن مصالح الفقراء أولى من مصالح ~~الأغنياء لأنهم يتضررون بعدم نصيبهم من الزكاة ما لا يتضرر به الأغنياء من ~~تثنية الزكاة ولمثل هذا يتخير الساعي في الأحظ للفقراء إذا كان في المال ~~أربع حقاق وخمس بنات لبون ولا تخير الولاة فيما يصنعون إلا نادرا وهو إذا ~~تساوى تحصيل المصلحتين أو دفع المفسدتين من كل وجه فإن كانت المصلحة في ~~التعزير وجب وإن كانت في العفو والإغضاء وجب # | فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح # إذا أراد الإمام عزل الحاكم فإن أرابه منه شيء عزله لما في إبقاء المريب ~~من المفسدة إذ لا يصلح في تقرير المريب على ولاية عامة ولا خاصة لما يخشى ~~من خيانته فيها وإن لم تكن ريبة فله أحوال # أحدها أن يعزله بمن هو دونه ولا يجوز عزله لما فيه من تفويت المسلمين ~~المصلحة الحاصلة من جهة فضله على غيره وليس للإمام تفويت المصالح من غير ~~معارض # الحال الثانية أن يعزله بمن هو أفضل منه فينفذ عزله تقديما للأصلح على ~~الصالح لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة للمسلمين # الحال الثالثة أن يعزله بمن يساويه فقد أجاز بعضهم ذلك لما ذكرناه من ~~التخير عند تساوي المصالح وكما يتخير ms062 بينهما في ابتداء الولاة وقال آخرون ~~لا يجوز لما فيه من كسر العزل وعاره بخلاف ابتداء الولاية # فإن قيل ينبغي أن يجوز لما فيه من النفع للمولى قلنا حفظ الموجود أولى من ~~تحصيل المفقود ودفع الضرر أولى من جلب النفع وهذا معروف بالعادة ~~PageV01P069 # وقد قال صلى الله عليه وسلم ( من ولى من أمر المسلمين شيئا ثم لم يجهد ~~لهم وينصح لم يدخل الجنة معهم ) ولما اتهم خالد بن الوليد بأنه قتل مالك بن ~~نويرة ليتزوج بامرأته حتى قال الشاعر % وجرت منايا مالك بن نويرة % عقيلته ~~الحسناء أيام خالد ( # حرض عمر على أن يعزله أبو بكر وقال قتل رجلا من المسلمين ونزى على امرأته ~~فامتنع أبو بكر من عزله لأنه كان أصلح في القيام لقتال أهل الردة من غيره ~~وهو أصوب مما رآه عمر لأن تلك الريبة لم تكن قادحة في كونه أقوم بالحرب من ~~غيره فلما تولى عمر عزله عن حرب الشام وولى أبا عبيدة بن الجراح فوصل كتاب ~~العزل إلى أبي عبيدة والناس صفوف للقتال فلم يخبر خالدا حتى انقشعت الحرب ~~لعلمه بتقدمه في مكان الحرب وترتيب القتال ولو أخبره بذلك لتشوش أمر ~~المسلمين وإنما لم يخبره لأنه أذن له في ذلك أو رأى أنه لا ينعزل حتى يقف ~~على الكتاب # | فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة # لا يتصرف في أموال المصالح العامة إلا الأئمة ونوابهم فإذا تعذر قيامهم ~~بذلك وأمكن القيام بها ممن يصلح لذلك من الآحاد بأن وجد شيئا من مال ~~المصالح فليصرف إلى مستحقيه على الوجه الذى يجب على الإمام العادل أن يصرفه ~~فيه بأن يقدم الأهم فالأهم والأصلح فالأصلح فيصرف كل مال خاص في جهاته ~~أهمها فأهمها ويصرف ما وجده من أموال المصالح العامة في مصارفها أصلحها ~~فأصلحها لأنا لو منعنا ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال إلى مستحقيها ولأثم ~~أئمة الجور بذلك وضمنوه فكان تحصيل هذه المصالح ودرء هذه المفاسد أولى من ~~تعطيلها وإن وجد أموالا مغصوبة فإن عرف مالكيها ms063 فليردها عليهم وإن لم ~~يعرفهم فإن تعذرت معرفتهم بحيث يئس من معرفتهم صرفها في المصالح العامة ~~أولاها فأولاها وإنما قلنا ذلك لأن الله قال @QB@ وتعاونوا على البر ~~والتقوى @QE@ PageV01P070 وهذا بر وتقوى وقال صلى الله عليه وسلم والله في ~~عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وقال صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة ~~فإذا جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند أن تأخذ من مال زوجها أبي ~~سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف مع كون المصلحة خاصة فلأن يجوز ذلك في ~~المصالح العامة اولى ولا سيما عند غلبة الظلمة للحقوق ولا شك أن القيام ~~بهذه المصالح اتم من ترك هذه الاموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها ~~ويصرفونها إلى غير مستحقها ويحتمل أن يجب ذلك على من ظفر به كمن وجد اللقطة ~~في مضيعة وإذا جوز الشرع لمن جحد حقه أن يأخذ من مال جاحده إذا ظفر به أن ~~كان من جنسه وان يأخذه ويبيعه أن كان من غير جنسه مع أن هذه مصلحة خاصة ~~فجواز ما ذكرناه مع عمومه اولى وقد خير بعض أصحاب الشافعي واجد ذلك بين أن ~~يصرفه في مصارفه وبين أن يحفظه إلى أن يلي المسلمين من هو أهل يصرف ذلك في ~~مصارفه وينبغي أن يتقيد بما ذكره بعض الاصحاب بوقت يتوقع فيه ظهور إمام عدل ~~واما في مثل هذا الزمان المأيوس فيه من ذلك فيتعين على واجده أن يصرفه على ~~الفور في مصارفه لما في ابقائه من التغرير به وحرمان مستحقيه من تعجيل اخذه ~~ولا سيما أن كانت الحاجة ماسة اليه بحيث يجب على الأمام تعجيلها # | فصل فيما يجوز اخذه من مال بيت المال # أن قال قائل إذا دفع الظلمة مما بأيديهم من الاموال إلى انسان شيئا فهل ~~يجوز له اخذه منهم أم لا قيل له أن علم المبذول له أن ما يدفع له مغصوب فله ~~حالأن الأولى أن يكون ممن يقتدي به ولو اخذ لفسد ظن الناس فيه بحيث لا ~~يقتدون به ولا يقبلون ms064 فتياه فلا يجوز له اخذه لما في اخذه من فساد اعتقاد ~~الناس في صدقه ودينه لا يقبلون له فتيا فيكون قد ضيع على الناس مصالح ~~الفتيا ولا شك أن حفظ تلك المصالح العامة الدائمة أولى من أخذ المغصوب ~~ليرده على PageV01P071 صاحبه وكذلك الشهود والحكام ما لم يصرحوا بأنهم ~~أخذوه للرد على مالكه # الحالة الثانية أن لا يكون المبذول له كذلك فإن أخذه لنفسه حرم عليه وإن ~~أخذه ليرده إلى مالكه جاز ذلك وإن جهل مالكه بحث عنه إلى أن يعرفه فإن ~~تعذرت معرفته صرفه في المصالح العامة أهمها فأهمها وأصلحها فأصلحها فإن لم ~~يعرف تلك المصالح دفعه إلى من يعرفها فإن لم يجد من يعرفها تربص بها إلى أن ~~يجده فيتعرفها منه أو يدفعها إليه ليصرفها في مصالحها إن كان عدلا وإن كان ~~المال الذي يبذلونه مأخوذا بحق فإن كان المال لمصالح خاصة كالزكاة لأربابها ~~والخمس لأربابه والفيء للأجناد على قول فإن كان المبذول له من أهل ذلك ~~المال الخاص فإن أعطى قدر حقه فليأخذه وإن أعطى زائدا على حقه فليأخذ قدر ~~حقه ويكون حكم الزائد على حقه على ما ذكرناه في أخذ المال المغصوب وإن كان ~~ذلك من الأموال العامة فليأخذه إن لم تفت بأخذه مصلحة الفتيا وليصرفه في ~~المصارف العامة أصلحها فأصلحها وإن لم يكن من أهل ذلك فعل ما ذكرنا في ~~المال المغصوب وإن بذل له المال من جهة مجهولة فإن يئس من معرفة مستحقيه ~~فقد صار باليأس للمصالح العامة فليأخذه ويصرفه فيها وإن توقع معرفة مستحقيه ~~فليأخذه بنية البحث عن مستحقيه فإن تعذرت معرفتهم بعد البحث التام صار كمال ~~المصالح العامة # | فصل في معاملة من أقر بأن أكثر ما في يده حرام # فإن قيل ما تقولون في معاملة من اعترف بان أكثر ماله حرام هل تجوز أم لا ~~قلنا إن غلب الحرام عليه بحيث يندر الخلاص منه لم تجز معاملته مثل أن يقر ~~إنسان أن في يده ألف دينار كلها حرام إلا دينارا واحدا فهذا لا ms065 تجوز ~~معاملته بدينار لندرة الوقوع في الحلال كما لا يجوز الاصطياد إذا اختلطت ~~حمامة برية بألف حمامة بلدية وإن عومل بأكثر من الدينار أو اصطياد أكثر من ~~حمامة فلا شك في تحريم ذلك وإن غلب الحلال بأن اختلط درهم حرام بألف ~~PageV01P072 درهم حلال جازت المعاملة كما لو اختلطت أخته من الرضاع بألف ~~امرأة أجنبية أو اختلطت ألف حمامة برية بحمامة بلدية فإن المعاملة صحيحة ~~جائزة لندرة الوقوع في الحرام وكذلك الاصطياد وبين هاتين الرتبتين من قلة ~~الحرام وكثرته مراتب محرمة ومكروهة ومباحة وضابطها أن الكراهة تشتد بكثرة ~~الحرام وتخف بكثرة الحلال فاشتباه أحد الدينارين بآخر سبب تحريم بين ~~واشتباه دينار حلال بألف دينار حرام سبب تحريم بين وبينهما أمور مشتبهات ~~مبنية على قلة الحرام وكثرته بالنسبة إلى الحلال فكلما كثر الحرام تأكدت ~~الشبهة وكلما قل خفت الشبهة إلى أن يساوي الحلال الحرام فتستوي الشبهات ~~وسنذكر هذا في موضعه مستقصى إن شاء الله تعالى # قاعدة في تعذر العدالة في الولايات إذا تعذرت العدالة في الولاية العامة ~~والخاصة بحيث لا يوجد عدل ولينا أقلهم فسوقا وله أمثلة أحدها إذا تعذر في ~~الأئمة فيقدم أقلهم فسوقا عند الإمكان فإذا كان الأقل فسوقا يفرط في عشر ~~المصالح العامة مثلا وغيره يفرط في خمسها لم تجز تولية من يفرط في الخمس ~~فما زاد عليه ويجوز تولية من يفرط في العشر وإنما جوزنا ذلك لأن حفظ تسعة ~~الأعشار بتضييع العشر أصلح للأيتام ولأهل الإسلام من تضييع الجميع ومن ~~تضييع الخمس أيضا فيكون هذا من باب دفع أشد المفسدتين بأخفهما ولو تولى ~~الأموال العامة محجور عليه بالتبذير نفذت تصرفاته العامة إذا وافقت الحق ~~للضرورة ولا ينفذ تصرفه لنفسه إذ لا موجب لأنقاذه مع خصوص مصلحته ولو ابتلى ~~الناس بتولية امرأة أو صبي مميز يرجع إلى رأي العقلاء فهل ينفذ تصرفهما ~~العام فيما يوافق الحق كتجنيد الأجناد وتولية القضاة والولاة ففي ذلك وقفة # ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين ~~العامة فالذي يظهر ms066 إنفاذ ذلك كله جلبا للمصالح العامة ودفعا للمفاسد ~~الشاملة إذ يبعد عن رحمة الشارع ورعايته لمصالح عبادة تعطيل المصالح العامة ~~وتحمل المفاسد PageV01P073 الشاملة لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن ~~هو أهل لها وفي ذلك احتمال بعيد # المثال الثاني الحكام إذا تفاوتوا في الفسوق قدمنا أقلهم فسوقا لأنا لو ~~قدمنا غيره لفات من المصالح ما لنا عنه مندوحة ولا يجوز تفويت مصالح ~~الإسلام إلا عند تعذر القيام بها ولو لم يجوز هذا وأمثاله لضاعت أموال ~~الأيتام كلها وأموال المصالح بأسرها وقد قال الله تعالى @QB@ فاتقوا الله ~~ما استطعتم @QE@ ولو فاتت العدالة في شهود الحكام ففي هذا وقفة من جهة أن ~~مصلحة المدعي معارضة بمفسدة المدعى عليه والمختار أنه لا يقبل لأن الأصل ~~عدم الحقوق المتعلقة بالذمم والأبدان والظاهر مما في الأيدي لأربابها # المثال الثالث إذا تعذرت العدالة في ولاية الأيتام فيختص بها أقلهم فسوقا ~~فأقلهم لأن حفظ البعض أولى من تصنيع الكل فإذا كان مال اليتيم ألفا وأقل ~~ولاية فسوقا يخون في مائة من الألف ويحفظ الباقي لم يجز أن يدفع إلى ما ~~يخون في مائتين فما زاد عليها # المثال الرابع فوات العدالة في المؤذنين والأئمة يقدم فيها الفاسق على ~~الأفسق تحصيلا للمصالح على حسب الإمكان # المثال الخامس إذا تفاوتت رتب الفسوق في حق الأئمة قدمنا أقلهم فسوقا مثل ~~إن كان فسق أحد الأئمة بقتل النفوس وفسق الآخر بانتهاك حرمة الأبضاع وفسق ~~الآخر بالتضرع للأموال قدمنا المتضرع للأموال على المتضرع للدماء والأبضاع ~~فإن تعذر تقديمه قدمنا المتضرع للأبضاع على من يتعرض للدماء وكذلك يترتب ~~التقديم على الكبير من الذنوب والأكبر والصغير منها والأصغر على اختلاف ~~رتبها فإن قيل أيجوز القتال مع أحدهما لإقامة ولايته وإدامة تصرفه مع ~~إعانته على معصيته قلنا نعم دفعا لما بين مفسدتي الفسوقين من التفاوت ودرء ~~للأفسد فالأفسد وفي هذا وقفة وإشكال من جهة انا نعين الظالم على فساد ~~الأموال دفعا لمفسدة الأبضاع وهي معصية وكذلك نعين الآخر على إفساد الأبضاع ~~دفعا لمفسدة PageV01P074 الدماء وهي معصية ولكن ms067 قد تجوز الاعانة على ~~المعصية لا لكونها معصية بل لكونها وسيلة إلى تحصيل المصلحة الراجحة وكذلك ~~إذا حصل بالاعانة مصلحة تربي على مصلحة تفويت المفسدة كما تبذل الاموال في ~~فدى الاسرى الاحرار المسلمين من ايدي الكفرة والفجرة # المثال السادس إذا لم تجد المرأة وليا ولا حاكما فهل لها أن تحكم اجنبيا ~~يزوجها أو تفوض اليه التزويج من غير تحكيم فيه اختلاف ومبني هذه المسائل ~~كلها على الضرورات ومسيس الحاجات وقد يجوز في حال الاضطرار مالا يجوز في ~~حال الاختيار كما يجوز لمن ظفر بمال غريمه الجاحد لدينه أن يأخذ من ماله ~~مثل حقه فان كان من غير جنسه فله أن ياخذه ويبيعه وكذلك مسألة هروب الجمال ~~وتركه الجمال وكذلك الالتقاط وتخيير الملتقط في التملك بعد التعريف المعتبر ~~وكذلك آكل المضطر الطعام بغير اذن ربه # | فصل في تقديم المفضول على الفاضل بالزمان إذا اتسع وقت الفاضل # قد يتقدم المفضول على الفاضل بالزمان عند اتساع وقت الفاضل كتقديم الإذا ~~ن والاقامة والسنن الرواتب على الفرائض في اوائل الاوقات مثل ذلك تقديم ~~المفضول الذي يخاف فوته على الفاضل الذي لا يخشى فوته كتقديم حمدلة العاطس ~~وتشميته في اثناء الإذا ن وفي اثناء قراءة القرآن كتقديم السلام ورده ~~المسنون على توالي كلمات الإذا ن وقراءة القرآن فان تعين رد السلام كان ~~تقديمه على القراءة من باب تقديم الفرض على النفل وان وقع الإذا ن في ~~الصلاة فان كان المصلى في الفاتحة لم يجبه لئلا ينقطع ولاء الفاتحة فان كان ~~في غير الفاتحة ففي اجابته قولأن لأن مصلحة الإجابة قد عارضتها مصلحة ~~موالاة اذكار الصلاة وقراءتها # | فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها # إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير للتنازع بين ~~PageV01P075 المتساويين ولذلك امثلة أحدها إذا رأينا صائلا يصول على نفسين ~~من المسلمين متساويين عجزنا عن دفعه عنهما فانا نتخير # المثال الثاني لو رأينا من يصول على بضعين متساويين وعجزنا عن الدفع ~~عنهما فأنا نتخير ولو وجدنا من يقصد غلاما باللواط ms068 وامرأة بالزنا ففي هذا ~~نظر و تأمل فيجوز أن يدفع الزاني لأن مفاسد الزنا لا يتحقق مثلها في اللواط ~~ولأن العلماء اتفقوا على حد الزنا واختلفوا في حد اللائط ويجوز أن يبدأ ~~بدفع اللائط لأن جنسه لم يحلل قط ولما فيه من اذلال الذكور وابطال شهامتهم ~~ويجوز أن يتخير في ذلك # المثال الثالث لو رأينا من يصول على مالين متساويين لمسلمين معصومين ~~متساويين تخيرنا # المثال الرابع إذا حجر الحاكم على المفلس وجبت التسوية بين الديون ~~بالمحاصة فان كان الدين مائة وماله عشرة سوى بين الغرماء بايصال كل واحد ~~منهم إلى عشر دينه # المثال الخامس إذا مات وعليه دين لرجلين بحيث تضيق عنه التركة سوى بينهما ~~في المحاصة إذ لا مزية لاحدهما على الآخر # المثال السادس إذا حضر فقيران متساويان تخير في الدفع إلى ايهما شاء وفي ~~الفض عليهما # المثال السابع إذا حضرت اضحيتان متساويتان تخير بينهما فان تفاوتت بدأ ~~بأفضلهما ووقع في الفتاوي فيمن كانت عنده مهرية تساوي الفا وعشرة اينق ~~تساوي الفا فالتضحية بأيهما افضل فكان الجواب أن التضحية بالإينق اولى لما ~~فيها من تعميم الاقاتة والنفع وفضيلة المهرية تفوت بذبحها بخلاف عتق انفس ~~الرقبتين واغلاها ثمنا عند اهلها لأن شرف المخرج يختلف باختلاف مشرفة ~~فاخراج اشراف المال احسن في الطواعية لأن الهدايا تعظيم المهدى اليه وافضل ~~PageV01P076 الهدايا انفسها وكذلك لو اراد أن يشتري حصانا يساوي ألفا بألف ~~ويذبحه ويتصدق بلحمه وان يشتري بالألف ألف شاة ويتصدق بلحمها فلا شك أن ~~التصدق بلحوم الشياه أفضل لكثرة ما يحصله من المقاصد والمنافع ولأن فضيلة ~~الحصان تفوت بذبحه من غير أن يحصل إلى الفقراء منها شيء # المثال الثامن إذا ملك نفقة زوجة وله زوجتان متساويتان سوى بينهما # المثال التاسع إذا كان له ابنان متساويان من كل وجه ولا يقدر إلا على ~~نفقة أحدهما فليوزعها بينهما # المثال العاشر إذا اجتمع عليه دينان متساويان ولا يقدر إلا على أحدهما ~~فالاولى أن يفضه على مالكيهما وان قدم أحدهما على الآخر جاز # المثال الحادي عشر ms069 لو دعي الشاهد في وقت واحد إلى شهادة بحقين متساويين ~~تخير في اجابة من شاء من الداعين وإذا اختلف الحقان فان خيف فوات أحدهما ~~وامن فوات الآخر وجب البدار إلى ما يخشى فواته وان لم يخف ذلك يخير # | فصل في الاقراع عند تساوي الحقوق # وانما شرعت القرعة عند تساوي الحقوق دفعا للضغائن والاحقاد والمرضاء بما ~~جرت به الاقدار وقضاه الملك الجبار فمن ذلك الاقراع بين الخلفاء عند ~~تساويهم في مقاصد الخلافة ومن ذلك الاقراع بين الأئمة عند تساويهم في مقاصد ~~الامامة ومن ذكل تقارعهم على الإذا ن عند تساوي المؤذنين ومن ذلك الاقراع ~~في الصف الأول عند تزاحم المتسابقين ومن ذلك الاقراع في تغسيل الاموات عند ~~تساوي الاولياء في الصفات ومن ذلك الاقراع بين الحاضنات إذا كن في رتبة ~~واحدة ومن ذلك الاقراع بين الاولياء إذا اذنت لهم المرأة وكلهم في درجة ~~واحدة ومن ذلك الاقراع في السفر بين الزوجات لما في تخير الزوج من ايغار ~~صدورهن وايحاش قلوبهن وكذلك لو اراد البداءة بإحداهن في القسم ومن ذلك ~~الاقراع في زفافهن ومن ذلك الاقراع بين العبيد PageV01P077 في الاعتاق إذا ~~زادوا على الثلث ومن ذلك الاقراع في استيفاء القصاص ممن قتل جماعة دفعة ~~واحدة ولا يتخير الحاكم بين اولياء القتلى إذا طلبوا القصاص دفعا لا يغار ~~صدورهم وإذا تساوت السهام في قسمة الدور والاراضي لم يتخير القاسم بل يقرع ~~بين الشركاء لتساوي حقوقهم ولا يتخير في التقدم لما فيه من ايغار الصدور ~~ولو حضر الحاكم خصوم لا مزية لبعضهم على بعض اقرع بينهم لئلا يوغر صدورهم ~~وان ترجح بعضهم على بعض كالمرأة والمقيم والمسافر قدم المرأة على الرجال ~~لأنها عورة وقدم المسافر على المقيم لئلا يتضرر بفوت الرفاق ولا وجه ~~للاقراع عند تعارض البينتين ولا عند تعارض الخبرين إذ لا يفيد ثقة بأحد ~~الخبرين ولا بإحدى الشهادتين ومن ذلك الاقراع في التقاط اللقطاء ولو تساوى ~~اثنان يصلحان للولاية أو الامامة أو الأحكام احتمل أن يقرع بينهما واحتمل ~~أن يتخير بينهما من ms070 يفوض اليهما ذلك فكل هذه الحقوق متساوية المصالح ولكن ~~الشرع اقرع ليعين بعضها دفعا للضغائن والاحقاد المؤدية إلى التباغض ~~والتحاسد والعناد فان من يتولى الأمر في ذلك إذا قدم بغير قرعة أدى ذلك إلى ~~مقته وبغضته والى أن يحسد المتأخر المتقدم فشرعت القرعة دفعا لهذا الفساد ~~والعناد لا لأن احدى المصلحتين رجحت على الأخرى ولا يمكن مثل ذلك في تعارض ~~البينتين فان القرعة لا ترجح الثقة باحدى الشهادتين إذ لا تزيد بيانا ~~والترجيح في كل باب إنما يقع بالزيادة في مقاصد ذلك الباب # | فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بافساده أو بإفساد بعضه أو بافساد ~~صفة من صفاته # فأما ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بفساده فكإفساد الاطعمة والاشربة ~~والادوية لأجل الشفاء والاغتذاء وابقاء المكلفين لعبادة رب العالمين ~~وكإحراق الاحطاب وابلاء الثياب والبسط والفرش وآلات الصنائع بالاستعمال ~~واما ما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساد بعضه فكقطع اليد المتأكلة حفظا ~~للروح PageV01P078 إذا كان الغالب السلامة فانه يجوز قطعها وان كان افسادا ~~لها لما فيه من تحصيل المصلحة الراجحة وهو حفظ الروح وكذلك حفظ بعض الاموال ~~بتفريت بعضها كتعييب اموال اليتامى والمجانين والسفهاء واموال المصالح إذا ~~خيف عليها الغصب فان حفظها قد صار بتعييبها فاشبه ما يفوت من ماليتها من ~~اجور حارسها وحانوتها وقد فعل الخضر عليه السلام مثل ذلك لما خاف على ~~السفينة الغصب فخرقها ليزهد غاصبها في اخذها واما مالا يمكن تحصيل مصلحته ~~إلا بافساد صفة من صفاته فكقطع الخفين اسفل من الكعبين في الاحرام فان حرمة ~~الاحرام اكد من حرمة سلامة الخفين واما اتلاف اموال الكفار بالتحريف ~~والتخريب وقطع الاشجار فانه جائز لاخزائهم وارغامهم بدليل قوله تعالى @QB@ ~~ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ~~@QE@ ومثله قتل خيولهم وابلهم إذا كانت تحتهم في حال القتال وكذلك قتل ~~اطفالهم إذا تترسوا بهم لأنه اشد اخزاء لهم من تحريق ديارهم وقطع اشجارهم # | فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح # إذا اجتمعت المفاسد المحضة فان ms071 أمكن درؤها درأنا وان تعذر درء الجميع ~~درأنا الافسد فالافسد والارذل فالارذل فان تساوت فقد يتوقف وقد يتخير وقد ~~يختلف في التساوي والتفاوت ولا فرق في ذلك بين مفاسد المحرمات والمكروهات ~~ولاجتماع المفاسد امثلة أحدها أن يكره على قتل مسلم بحيث لو امتنع منه قتل ~~فيلزمه أن يدرأ مفسدة القتل بالصبر على القتل لأن صبره على القتل اقل مفسدة ~~من اقدامه عليه وان قدر على دفع المكروه بسبب من الاسباب لزمه ذلك لقدرته ~~على درء المفسدة وانما قدم درء القتل بالصبر لاجماع العلماء على تحريم ~~القتل واختلافهم في الاستسلام للقتل فوجب تقديم درء المفسدة للجمع على وجوب ~~درئها على درء المفسدة المختلفة فى وجوب درئها وكذلك لو اكره على الزنا ~~واللواط فان الصبر مختلف في جوازه ولا خلاف PageV01P079 في تحريم الزنا ~~واللواط وكذلك لو اكره بالقتل على شهادة زور أو على حكم بباطل فان كان ~~المكره على الشهادة به أو الحكم به قتلا أو قطع عضو أو احلال بضع محرم لم ~~تجز الشهادة ولا الحكم لأن الاستسلام اولى من التسبب إلى قتل مسلم بغير ذنب ~~أو قطع عضو بغير جرم أو اتيان بضع محرم وان كانت الشهادة أو الحكم بمال ~~لزمه اتلافه بالشهادة أو بالحكم حفظا لمهجته كما يلزمه حفظها بأكل مال ~~الغير وكذلك من اكره على شرب الخمر أو غص ولم يجد ما يسيغ به الغصة سوى ~~الخمر فانه يلزمه ذلك لأن حفظ الحياة اعظم في نظر الشرع من رعاية المحرمات ~~المذكورات # المثال الثاني إذا اضطر إلى آكل مال الغير اكله لأن حرمة مال الغير اخف ~~من حرمة النفس وفوات النفس اعظم من اتلاف مال الغير ببدل وهذا من قاعدة ~~الجمع بين احدى المصلحتين وبذل المصلحة الأخرى وهو كثير في الشرع وله امثلة ~~أحدها إذا وجد عادم الماء ما يكفيه لطهارة الحدث أو الخبث فإنه يطهر به ~~الخبث ويتيمم عن الحدث # المثال الثالث إذا وجد المحرم ما يكفيه لطهارة الحدث أو لغسل الطيب ~~العالق به فانه يغسل به الطيب ms072 تحصيلا لمصلحة التنزه منه في حال الاحرام ~~ويتيمم عن الحدث تحصيلا لمصلحة بدل طهارة الحدث ولو عكس لفاتت احدى ~~المصلحتين من غير بدل # المثال الرابع إذا اعتق بعض عبد سري العتق إلى نصيب شريكه تحصيلا لمصلحة ~~تكميل العتق وتجب القيمة تحصيلا لبدل ملك شريكه # المثال الخامس إذا عتق الواقف أو الموقوف عليه ثم قلنا لا ملك له لم ينفذ ~~عتقه وان ملكناه فان كان المعتق هو الواقف كان اعتاقه كاعتاق الراهن # وان كان المعتق هو الموقوف عليه نفذ اعتاقه على الاصح تحصيلا لمصلحة ~~تكميل العتق ويلزم قيمة نصيب شريكه ليشتري بها ما يوقف بدله تحصيلا ~~PageV01P080 لمصلحة بدل الوقف فكان تحصيل احدى المصلحتين في هذه المسائل مع ~~بدل الأخرى اولى من تحصيل احدى المصلحتين وتعطيل بدل الأخرى # وكذلك لو اضطر إلى آكل النجاسات وجب عليها اكلها لأن مفسدة فوات النفس ~~والاعضاء اعظم من مفسدة آكل النجاسات # المثال السادس إذا وجد المضطر انسانا ميتا آكل لحمه لأن المفسدة في آكل ~~لحم ميت الأنسان اقل من المفسدة في فوت حياة الأنسان # المثال السابع لو وجد المضطر من يحل قتله كالحربي والزاني المحصن وقاطع ~~الطريق الذي تحتم قتله واللائط والمصر على ترك الصلاة جاز له ذبحهم واكلهم ~~إذ لا حرمة لحياتهم لأنها مستحقة الازالة فكانت المفسدة في زوالها اقل من ~~المفسدة في فوات حياة المعصوم ولك أن تقول في هذا وما شابههه جاز ذلك ~~تحصيلا لأعلى المصلحتين أو دفعا لاعظم المفسدتين # فتقول جاز التداوي بالنجاسات إذا لم يجد طاهرا يقوم مقامها لأن مصلحة ~~العافية والسلامة اكمل من مصلحة اجتناب النجاسة ولا يجوز التداوي بالخمر ~~على الاصح إلا إذا علم أن الشفاء يحصل بها ولم يجددواء غيرها ومثله قطع ~~السلعة التي يخشي على النفس من بقائها # فان قيل قد اجزتم قلع الضرس إذا اشتد المه ولم تجوزوا قطع العضو إذا اشتد ~~المه قلنا الفرق بينهما من وجهين أحدهما أن قطع العضو مفوت لاصل الأنتفاع ~~به وقلع الضرس مفوت لتكميل الأنتفاع فان غيره من الاضراس والاسنان ms073 يقوم ~~مقامه والثاني أن قلع الضرس لا سراية له إلى الروح بخلاف قطع العضو فان قيل ~~لم التزم ذلك في صلح الحديبية ادخال الضيم على المسلمين واعطاء الدنية في ~~الدين قلنا التزم ذلك دفعا لمفاسد عظيمة وهي قتل المؤمنين والمؤمنات الذين ~~كانوا بمكة لا يعرفهم أهل الحديبية وفي قتلهم معرة عظيمة على المؤمنين ~~فاقتضت المصلحة ايقاع الصلح على أن يرد إلى الكفار من جاء منهم إلى ~~المؤمنين وذلك اهون من قتل المؤمنين الخاملين مع أن الله عز وجل علم ~~PageV01P081 أن في تأخير القتال مصلحة عظيمة وهي اسلام جماعة من الكافرين ~~وكذلك قال @QB@ ليدخل الله في رحمته من يشاء @QE@ أي في ملته التي هي افضل ~~رحمته وكذلك قال @QB@ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا @QE@ أي لو تفرق بين ~~المؤمنين والكافرين وتميز بعضهم من بعض لعذبنا الذين كفروا بالقتل والسبى ~~منهم عذابا أليما ولتساوى المفاسد امثله أحدها إذا وقع رجل على طفل من بين ~~الاطفال أن أقام على أحدهم قتله وان انفتل إلى اخر من جيرانه قتله فقد قيل ~~ليس في هذه المسالة حكم شرعي وهي باقية على الأصل في انتفاء الشرائع قبل ~~نزولها ولم ترد الشريعة بالتخيير بين هاتين المفسدتين فلو كان بعضهم مسلما ~~وبعضهم كافرا فهل يلزمه الأنفتال إلى الكافر لأن قتله اخف مفسدة من قتل ~~الطفل المحكوم بإسلامه فالأظهر عندي انه يلزمه لأنا نجوز قتل اولاد الكفار ~~عند التترس بهم حيث لا يجوز مثل ذلك في اطفال المسلمين # المثال الثاني إذا اغتلج البحر بحيث علم ركبان السفينة انهم لا يخلصون ~~إلا بتغريق شطر الركبان لتخف بهم السفينة فلا يجوز القاء أحد منهم في البحر ~~بقرعة ولا بغير قرعة لأنهم مستوون في العصمة وقتل من لا ذنب له محرم ولو ~~كان في السفينة مال أو حيوان محترم لوجب القاء المال ثم الحيوان المحترم ~~لأن المفسدة في فوات الاموال والحيوانات المحترمة اخف من المفسدة في فوات ~~ارواح الناس # المثال الثالث إذا اكره انسان على افساد درهم من درهمين لرجل أو رجلين ~~تخير ms074 في افساد ايهما شاء # المثال الرابع لو اكره بالقتل على اتلاف حيوان محترم من حيوانين يتخير ~~بينهما # المثال الخامس لو اكره على شرب قدح خمر من قدحين تخير أيضا # المثال السادس لو وجد جربيين في المخمصة فان تساويا تخير في آكل ايهما ~~PageV01P082 شاء وان تفاوتا بأن كان أحدهما اجنبيا والآخر أبا أو ابنا أو ~~إما أو جدة كره أن يأكل قريبه ويدع الاجنبي كما يكره أن يقتله في الجهاد ~~ولو وجد صبيا أو مجنونا مع بالغ كافر آكل الكافر بعد ذبحه وكف عن الصبي ~~والمجنون لما في أكلهما من إضاعة ماليتهما على المسلمين ولأن الكافر ~~الحقيقي اقبح من الكافر الحكمى # المثال السابع لو وجد كافرين قويين ايدين في حال المبارزة تخير في قتل ~~ايهما شاء إلا أن يكون أحدهما اعرف بمكايد القتال والحروب واضر على أهل ~~الإسلام فانه يقدم قتله على قتل الآخر لعظم مفسدة بقائه بل لو كان ضعيفا ~~وهو اعرف بمكايد الحروب والقتال قدم قتله على قتل القوى لما في ابقائه من ~~عموم المفسدة # المثال الثامن لو قصد المسلمين عدوان أحدهما من المشرق والآخر من المغرب ~~فتعذر دفعهما جميعا دفعنا اضرهما أو اكثرهما عددا ونجدة ونكاية في أهل ~~الإسلام إلا أن تكون الضعيفة اقرب الينا من القوية ونتمكن من دفعها قبل أن ~~تغشانا الفئة القوية فنبدا بها ولو تكافأ العدوان من كل وجه من القرب ~~والبعد وغيرهما تخيرنا في ذلك عند تعذر الجمع # | فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد # إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فان أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك ~~امتثالا لامر الله تعالى فيهما لقوله سبحانه وتعالى @QB@ فاتقوا الله ما ~~استطعتم @QE@ وان تعذر الدرء والتحصيل فان كانت المفسدة اعظم من المصلحة ~~درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة قال الله تعالى @QB@ يسألونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما @QE@ ~~حرمها لأن مفسدتهما اكبر من منفعتهما # إما منفعة الخمر فبالتجارة ونحوها واما منفعة الميسر فبما يأخذه القامر ~~من المقمور PageV01P083 واما مفسدة الخمر ms075 فبإزالتها العقول وما تحدثه من ~~العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة واما مفسدة القمار فبإيقاع ~~العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذه مفاسد عظيمة لا نسبة ~~إلى المنافع المذكورة اليها وان كانت المصلحة اعظم من المفسدة حصلنا ~~المصلحة مع التزام المفسدة وان استوت المصالح والمفاسد فقد يتخير بينهما ~~وقد يتوقف فيهما وقد يقع الاختلاف في تفاوت المفاسد # فنبدا بامثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد من رجحان مصالحهما ~~على مفاسدهما وهذه المصالح اقسام أحدها ما يباح والثاني ما يجب لعظم مصلحته ~~والثالث ما يستحب لزيادة مصلحته على مصلحة المباح والرابع مختلف فيه # المثال الأول التلفظ بكلمة الكفر مفسدة محرمة لكنه جائز بالحكاية ~~والاكراه إذا كان قلب المكرة مطمئنا بالأيمان لأن حفظ المهج والارواح اكمل ~~مصلحة من مفسدة التلفظ بكلمة لا يعتقدها الجنان ولو صبر عليها لكان افضل ~~لما فيه من اعزاز الدين واجلال رب العالمين والتعزير بالارواح في اعزاز ~~الدين جائز وابعد من اوجب التلفظ بها # المثال الثاني ما يكفر به من الأفعال المناقضة للتعظيم والاجلال إذا فعله ~~بالاكراه ولا يتصور الاكراه على الكفر بالجنان ولا على جحد ما يجب الإيمان ~~به إذ لااطلاع للمكره على ما يشتمل عليه الجنان من كفر وايمان وجحد وعرفان # المثال الثالث استعمال الماء المشمس مفسدة مكروهة فان لم يجد غيره وجب ~~استعماله لأن تحصيل مصلحة الواجب اولى من دفع مفسدة المكروه ولأن تحمل مشقة ~~المكروه اولى من تحمل مفسدة تفويت الواجب # فان قيل هلا حرمتم استعمال الماء المشمس لما فيه من الاضرار بإفساد ~~PageV01P084 # الاجساد والرب سبحانه وتعالى لا يحب الفساد ولا أهل الفساد قلنا اسباب ~~الضرر اقسام أحدها مالا يختلف مسببه عنه إلا أن يقع معجزة لنبي أو كرامة ~~لولى كالالقاء في النار وشرب السموم المذففة والاسباب الموجبة فهذا مالا ~~يجوز الاقدام عليه في حال اختيار ولا في حال اكراه إذ لا يجوز للأنسان قتل ~~نفسه بالاكراه ولو اصابه مرض لا يطيقه لفرط المه لم يجز قتل نفسه كما لا ~~يجوز ms076 الاقدام على الزنا واللواط بشيء من اسباب الاكراه ولو وقع بركبان ~~السفينة نار لا يرجى الخلاص منها فعجزوا عن الصبر على تحملها مع العلم بأنه ~~لا نجاة لهم من الامها إلا بالالقاء في الماء المغرق فالاصح انه لا يلزمهم ~~الصبر على ذلك إذا استوت مدتا الحياة في الاحراق والاغراق لأن اقامتهم في ~~النار سبب مهلك لا انفكاك عنه وكذلك اغراق أنفسهم في الماء لا انفكاك عنه ~~وانما يجب الصبر على شدة الالام إذا تضمن الصبر على شدتها بقاء الحياة ~~وههنا لا يفيد الصبر على الم النار شيئا من الحياة فتبقى مفسدة لا فائدة ~~لها # القسم الثاني ما يغلب ترتب مسببه عليه وقد ينفك عنه نادرا فهذا أيضا لا ~~يجوز الاقدام عليه لأن الشرع اقام الظن مقام العلم في اكبر الاحوال # القسم الثالث ما لا يترتب مسببه إلا نادرا فهذا لا يحرم الاقدام عليه ~~لغلبة السلامة من اذيته وهذا كالماء المشمس في الأواني المعدنية في البلاد ~~الحارة فانه يكره استعماله مع وجدان غيره خوفا من وقوع نادر ضرره فان لم ~~يجد غيره تعين استعماله لغلبة السلامة من شره إذ لا يجوز تعطيل المصالح ~~الغالبة وقوع المفاسد النادرة ومن وقف الكراهة على استعمال فيه على قصد ~~استعماله فقد غلط لأن ما يؤثر بطبعه الذي جبله الله عليه لا يقف تأثيره على ~~قصد القاصدين فان الخبز يشبع والماء يروي والسقمونيا تسهل والسم يقتل ~~والفروة تدفئ ولا يقف شيء من ذلك على قصد القاصدين # المثال الرابع من امثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد مع رجحان ~~PageV01P085 # مصالحها على مفاسدها الصلاة مع الأحداث الثلاثة مفسدة يجب اتقاؤها عند ~~الإمكان فان تعذر اتقاؤها فللمكلف حالأن أحدهما أن يتمكن من ابدالها ~~بالتيمم فيجب جبرا لما فات من مصالحها عند تعذرها الحال الثانيه أن يعجز عن ~~بدلها فالأصح انه يصلي على حسب حاله لأن المصالح الحاصلة من مقاصد الصلاة ~~اكمل من المفسدة الحاصلة من استصحاب الأحداث في الصلاة # المثال الخامس الصلاة مع الأنجاس مفسدة يجب اتقاؤها في الصلاة لأن ms077 المصلى ~~جليس الرب مناج له فمن اجلال الرب أن لا يناجي إلا على اشرف الاحوال فان شق ~~الاجتناب بعذر غالب كفضله الاستجمار ودم البراغيث وطين الشوارع ودم القروح ~~والبثرات جازت صلاته رفقا بالعباد وان تعذر الاجتناب بحيث لا تمكن الطهارة ~~صحت الصلاة على الأصح لأن تحصيل مقاصد الصلاة العظمى أولى من رعاية الطهارة ~~التي هي بمثابة التتمات والتكملات وقد اختلف العلماء في اشتراطها في الصلاة # المثال السادس الصلاة مع تجدد الحدث والخبث مفسدة محرمة فإن تعذرت ~~الطهارة من أحدهما وشقت في الآخر كصلاة المستحاضة ومن به سلس البول والمذي ~~والودي وذرب المعدة جازت الصلاة معهما لأن رعاية مقاصد الصلاة أولى من ~~تحصيل مصلحة الطهارتين أو من دفع مفسدة الحدث والخبث # المثال السابع الصلاة إلى غير القبلة مفسدة محرمة فإن تعذر استقبال ~~القبلة بصلب أو عجز أو إكراه وجب الصلاة على الأصح إلى الجهة التي حول وجهه ~~إليها لئلا تفوت مقاصد الصلاة وسائر شرائطها بفوات شرط من شرائطها لا نسبة ~~لمصلحته إلى شيء من مصالح مقاصدها وإن اشتد الخوف بحيث لا يتمكن الغازي من ~~استقبال القبلة سقط استقبالها وصار استقبال جهة المقاتل بدلا من القبلة ~~وهذا جمع بين مصلحتي الجهاد والصلاة وكذلك السفر المباح يصير صعوبة بدلا من ~~جهة القبلة في حق المتنقل لما ذكرناه من أن تحصيل مقاصد PageV01P086 الصلاة ~~اولى من رعاية شرط من شروطها ولو منعنا التنفل في الاسفار لا متنع اكثر ~~الناس من التنفل في السفر ولا متنع الابرار من الاسفار حرصا على اقامة ~~النافلة # المثال الثامن صلاة العريان مفسدة محرمة لما فيها من قبح الهيئة لا لأن ~~المصلى مستتر من ربه فمن عدم السترة صلى عريانا على الاصح لئلا تفوت مقاصد ~~الصلاة حفظا للسترة التي اختلف العلماء في اشتراطها في الصلاة وهي من ~~التوابع # المثال التاسع نبش الاموات مفسدة محرمة لما فيه من انتهاك حرمتهم لكنه ~~واجب إذا دفنوا بغير غسل أو وجهو إلى غير القبلة لأن مصلحة غسلهم وتوجيههم ~~القبلة اعظم من توقيرهم بترك نبشهم فان ms078 جيفوا أو سال صديدهم لم ينبشوا ~~لافراط قبح نبشهم ولو ابتلعوا جواهر مغصوبة شقت اجوافهم فان كانت الجواهر ~~لمستقبل فالاولى أن لا يستخرجها إلى أن تتجرد عظامهم عن لحومهم حفظا ~~لحرمتهم وان كانت لغير مستقل كالمحجور عليه واموال المصالح والاوقاف العامة ~~استخرجها حفظا على المحجور عليه وصرفا لها في جهات استحقاقها وان دفنوا في ~~ارض مغصوبة جاز نقلهم لأن حرمة مال الحى آكد من حرمة الميت والأولى بمالك ~~الأرض أن لا ينقلهم فان أبي فالاولى أن يتركهم إلى أن تتجرد عظامهم عن ~~لحومهم وتتفرق أو صالهم # وكذلك شق جوف المرأة على الجنين المرجو حياته لأن حفظ حياته اعظم مصلحة ~~من مفسدة انتهاك حرمة امة وإذا اختلط قتلى الكافرين بقتلى المسلمين وجب ~~تغسيل الجميع وتكفينهم وحملهم نظرا لاقامة مصلحة ذلك في حق المسلمين ولا ~~يصلي على الجميع بل ينوي الصلاة على المسلمين خاصة فتجهيز المسلمين مصلحة ~~مقصودة وتجهيز الكافرين وسيلة إلى تحصيل المصلحة المقصودة للمسلمين # المثال العاشر ذبح الحيوان المأكول للتغذية مفسدة في حق الحيوان لكنه ~~PageV01P087 # جاز تقديما لمصلحة بقاء الأنسان على مصلحة بقاء الحيوان وكذلك دبح من ~~يباح دمه من المسلمين والكفار كالزاني المحصن ومن تحتم قتله في قطع الطريق ~~والمصر على ترك الصلاة جائز في حال الاضطرار حفظا لحياة الأنسان المعصوم ~~الواجبة الحفظ والابقاء بازالة حياة واجبة الازالة والافناء # المثال الحادى عشر قتل الصيد الوحشي المأكول بغير الذبح مفسدة محرمة لكنه ~~جاز بالجرح عند تعذر الذبح لمصلحة تغذية الاجساد # المثال الثاني عشر ذبح صيد الحرم أو الصيد في الاحرام مفسدة محرمة لكنه ~~جائز في حال الضرورة تقديما لحرمة الأنسان على حرمة الحيوان وهذا من باب ~~تقديم حق العبد على حق الرب وكذلك آكل اموال المسلمين بغير اذن منهم مفسدة ~~لكنه جائز عند الضرورات ومسيس الحاجات وكذلك جواز آكل النجاسات والميتات من ~~الناس والكلاب والخنازير والضباع والسباع للضرورة وهذا من المصالح الواجبات ~~لأن حفظ الارواح اكمل مصلحة من اجتناب النجاسات ولو وجد المضطر المحرم صيدا ~~وميته وطعام اجنبي فهل يتخير ms079 أو يتعين آكل الميتة أو الصيد أو مال الغير ~~فيه اختلاف مأخذه أي هذه المفاسد اخف وايها اعظم # المثال الثالث عشر ترك الصلاة وصوم رمضان وتاخير الزكاة وحقوق الناس ~~الواجبات من غير عذر شرعي مفسدة محرمة لكنه جائز بالاكراه فان حفظ النفوس ~~اولى مما يترك بالإكراه مع أن تداركه ممكن فيكون جمعا بين هذه الحقوق وبين ~~حفظ الارواح # المثال الرابع عشر شرب الخمر مفسدة محرمة لكنه جائز بالإكراه لأن حفظ ~~النفوس والاطراف اولى من حفظ العقول في زمن قليل ولأن فوات النفوس والاطراف ~~دائم وزوال العقول يرتفع عن قريب بالصحو # المثال الخامس عشر شهادة الزور مفسدة كبيرة فان اكره عليها بالقتل أو ~~PageV01P088 # بما يؤدي إلى القتل كقطع عضو فان كان المشهود به يتضمن قتل نفس معصومة أو ~~زنا أو لواط لم يجز لقبح الكذب وقبح التسبب إلى القتل والزنا واللواط وان ~~كانت الشهادة بغير ذلك جازت لأن حرمة نفس الشاهد اعظم من حرمة ما اكره على ~~الشهادة به والاكراه على الحكم كالإكراه على شهادة الزور # المثال السادس عشر هجرة المسلم محرمة لما فيها من المفسدة لكنها جازت في ~~ثلاثة ايام دفعا للمشقة عن المحرج الغضبان # المثال السابع عشر الحجر على المرء المستقل في تصرفه في منافع نفسه مفسدة ~~لكنه ثبت على النساء في النكاح دفعا لمشقة معاشرته عنهن فان المرأة تستحي ~~ويشتد خجلها من العقد على نفسها أو على غيرها ولا سيما المستحيات الحضريات # وكذلك اجبار النساء على النكاح مفسدة لأنه أحد الرقين لكنه جاز في حق ~~الابكار الاصاغر لما فيه من المبادرة إلى تحصيل الاكفاء إذ لا يتفق حصول ~~الاكفاء في جميع الاوقات # المثال الثامن عشر الحجر على المرضى فيما زاد على الثلث مفسدة في حقهم ~~لكنه ثبت نظرا لمصلحة الورثة في سلامة الثلثين لهم كما ثبت تقديم حقه في ~~الثلث على حقوقهم # المثال التاسع عشر الحجر على المفلس مفسدة في حقه لكنه ثبت تقديما لمصلحة ~~الغرماء على مفسدة الحجر وان شئت قلت تقديما لمصلحة غرمائه على مصلحته في ms080 ~~الاطلاق بخلاف الأنفاق عليه وعلى اهله إلى يوم قضاء الدين فان مصلحته ~~بالكسوة والأنفاق ومصلحة من يلزمه مصلحته مقدمة على مصالح غرمائه فان قيل ~~كيف يكون الحجر عليه مفسدة في حقه مع ما فيه من ابراء ذقته الذي هو مهم في ~~الشرع والطبع قلنا المقصود الاعظم توفير الحقوق على الغرماء وبراءة ذمته ~~تبعا لذلك واما حجز التبذير فانه واجب لرجحان مصلحة الحجر على مفسدة ~~الاطلاق والحجر على الصبيان والمجانين مصلحة محضة PageV01P089 لا تعارضها ~~مفسدة إذ لا يأتي منهم التصرف وفي الحجر على الصبي المميز في البيع ونحوه ~~اختلاف بين العلماء وكذلك الحجر على السفيه ثابت لمصلحته لأن إطلاقه مفسدة ~~في حقه لكنه تجوز وصيته لأنها مصلحة في حقه لا تعارضها مفسدة وكذلك وصية ~~الصبي المميز على القول المختار فإنها مصلحة له في أخراه لا تعارضها مفسدة ~~في دنياه ولا في أخراه # المثال العشرون الحجر على العبيد مفسدة في حقهم مصلحة في حق السادة لشرف ~~الحرية # المثال الحادي والعشرون بيع العبد في جنايته مفسدة في حق السيد مصلحة في ~~حق المجني عليه وقد خالف فيها بعض أهل الظاهر وخلافهم ظاهر # المثال الثاني والعشرون وضع اليد بغير إذن المالك مفسدة موجبة للضمان إلا ~~في حق الحكام ونواب الحكام إذا غلطوا بذلك في معرض التصرف بالأحكام أو ~~النيابة عن الحكام لأن التغريم يكثر ويشق عليهم ويزهدهم في ولاية الأموال ~~ويجوز التقاط الأموال لمصالح أربابها وكذلك أخذ الحكام إياها لحفظها وهذا ~~واجب على الحكام وكذلك الأمانة الشرعية مثل من طيرت إليه الريح ثوبا ~~والالتقاط محبوب أو واجب فيه اختلاف والالتقاط للتعريف والتملك جائز لمصلحة ~~المالك والملتقط وظفر المستحق بجنس حقه وبغير جنسه عند تعذر أخذه ممن هو ~~عليه جائز وهذا من المصالح المباحة إلا في حق المجانين والأيتام والأموال ~~العامة لأهل الإسلام # المثال الثالث والعشرون إتلاف مال الغير مفسدة في حقه مضمون ببذله إلا في ~~قتال البغاة والصوال والممتنعين من أداء الحقوق بالقتال # المثال الرابع والعشرون القتل بغير حق مع الجهل بكونه مستحق مفسدة ms081 موجبة ~~للضمان على القاتل أو على عاقلته إلا أن يكون جلادا لما في تغريمه من تكرر ~~الغرم الداعي إلى ترك القيام بمصلحة إقامة الحدود والقصاص PageV01P090 ~~المثال الخامس والعشرون قتل المسلم مفسدة محرمة لكنه يجوز بالزنا بغير ~~الإحصان وبقطع الطريق والبغي والصيال # المثال السادس والعشرون تقديم عاقلة الحاكم الدية فيما يخطئ به الحاكم في ~~معرض الأحكام ومصالح الإسلام مضرة على عاقلته فتجب على بيت المال دون ~~العاقلة على قول لما في تغريم عاقلته من تكرير تحميل العقل وكذلك ما يفسده ~~الإمام ويفوته من الأموال بسبب تصرفاته لأهل الإسلام هل يغرمه أو يجب في ~~بيت المال فيه القولأن # المثال السابع والعشرون تصحيح ولاية الفاسق مفسدة لما يغلب عليه من ~~الخيانة في الولاية لكننا صححناها في حق الإمام الفاسق والحاكم الفاسق لما ~~في إبطال ولايتهما من تفويت المصالح العامة ونحن لا ننفذ من تصرفاتهم إلا ~~ما ينفذ من تصرف الأئمة المقسطين والحكام العادلين فلا نبطل تصرفه في ~~المصالح لأجل تصرفه في المفاسد إذ لا يترك الحق المقدور عليه لأجل الباطل ~~والذي أراه في ذلك أنا نصحح تصرفهم الموافق للحق مع عدم ولايتهم لضرورة ~~الرعية كما نصحح تصرفات أمام البغاة مع عدم أمانته لأن ما ثبت للضرورة تقدر ~~بقدرها والضرورة في خصوص تصرفاته فلا نحكم بصحة الولاية فيما عدا ذلك بخلاف ~~الإمام العادل فإن ولايته قائمة في كل ما هو مفوض إلى الأئمة # المثال الثامن والعشرون تولى الآحاد لما يختص بالأئمة مفسدة لكنه يجوز في ~~الأموال إذا كان الإمام جائرا لا يضع الحق في غير مستحقه فيجوز لمن ظفر ~~بشيء من ذلك الحق أن يدفعه إلى مستحقيه تحصيلا لمصلحة ذلك الحق الذي لو دفع ~~إلى الإمام الجائر لضاع ولكان دفعه إليه إعانة على العصيان وقد قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ # المثال التاسع والعشرون نكاح الأحرار الإماء مفسدة محرما PageV01P091 # لما فيه من تعريض الأولاد للإرقاق لكنه جائز عند خوف العنت وفقد الطول ~~دفعا لمفسدة وقوع التائق في الزنا الموجب في الدنيا للعار ms082 وفي الآخرة لعذاب ~~النار # فإن قيل كيف يحرم تحصيل مصلحة ناجزة محققه لتوقع مفسدة ممهلة قلنا لما ~~غلب وقوع هذه المفسدة جعل الشرع المتوقع كالواقع فإن العلوق غالب كثير ~~والشرع قد يحتاط لما يكثر وقوعه احتياطه لما تحقق وقوعه ألا ترى أن من أثبت ~~أن أباه مات فإنه يلزمه حصر الورثة فيه وإن أثبت نفي الزوجات والآباء ~~والأمهات لم ينفعه الإثبات وإن كان الأصل عدم من سوى الأصول والزوجات وذلك ~~احتياط لما يتوهم وجوده من الورثة # فإن قيل لو طلب هذا الأمين من التركة درهما واحدا وهي عشرة آلاف فهل يدفع ~~إليه شيء قبل الحصر أم لا قلنا نعم يدفع إليه ما يقطع بأنه يستحقه إذا كان ~~عدد الورثة لا ينتهي إلى مثل عدد التركة في العادة كما يدفع إلى ذوي الفروض ~~فروضهم عائلة إذ من المحال في العادة أن ينتهي عدد الورئة إلى ألف أو ألفين ~~فما الظن بعشرة الآلاف # فإن قيل إذا تزوج الأمة حر مجبوب الذكر والاثنيين فليجز ذلك مع أمن العنت ~~ووجدان الطول إذ لا يتوقع له ولد فيرق قلنا إن ألحقنا به النسب جاز كغير ~~المجبوب وإن لم يلحق به النسب فالذي أراه جواز ذلك إذ لا مانع منه # المثال الثلاثون تزوج الضرات بعقد أو عقود مفسدة لما فيه من الإضرار ~~بالزوجات لكنه جاز أن تضر كل واحدة منهن بثلاث نظرا لمصالح الرجال وتحصيلا ~~لمقاصد النكاح فإن خيف من الجور عليهن استحب الاقتصار على واحدة أو سرية ~~دفعا لما يتوقع من مفسدة الجور وحرمت الزيادة على الأربع نظرا للنساء ودفعا ~~لمظان جور الرجال على الأزواج كما جاز كسر المرأة بثلاث طلقات ولم تجز ~~الزيادة عليها نظرا لمصالح النساء وزجرا للرجال عن تكثير مفسدة الطلاق ~~PageV01P092 المثال الحادي والثلاثون التقرير على الأنكحة الفاسدة مفسدة ~~إلا في تقرير الكفار على الأنكحة الفاسدة إذا أسلموا فإنه واجب لأنا لو ~~أفسدناها لزهد الكفار في الإسلام خوفا من بطلأن أنكحتهم فتقاعدوا عن ~~الإسلام والترغيب في الإسلام بتقريرهم على أنكحتهم أولى من ms083 التنفير من ~~الإسلام بإفساد انكحتهم إذ لا مفسدة أقبح من تفويت الإسلام والسعي في ~~تفويته وكذلك لا يقتص منهم بمن قتلوه من المسلمين ولا يغرمون ما أتلفوا على ~~المسلمين من الأموال لأنا لو ألزمناهم ذلك لتقاعدوا عن الإسلام # المثال الثاني والثلاثون التقرير على الكفر مفسدة عظيمة لأنه أعظم ~~المفاسد وفي تقرير المرتد ثلاثة أيام قولأن أحدهما لا يقرر لوجوب إزالة ~~المفاسد على الفور والكفر من أعظم المفاسد والثاني يقرر نظرا له كما تجوز ~~مصالحة أهل الحرب على التقرير أربعة أشهر ولا تجوز الزيادة عليها لما في ~~ذلك من تقرير أعظم المفاسد وأنكر المنكرات فإن خيف على أهل الإسلام جاز ~~التقرير بالصلح عشر سنين رعاية لمصالح المسلمين وتوقعا في هذه المدة لإسلام ~~بعض الكافرين وقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة عشر سنين فدخل ~~منهم خلق كثير في الإسلام ولا تجوز الزيادة عليها لأن الكفر أنكر المنكرات ~~فلا يجوز التقرير عليه إلا بقدر ما جاءت به السنة وكذلك لا تخلى كل سنة من ~~غزوة وأوجب الإمام القتال على الدوام والاستمرار عند الإمكان والذي ذكره ~~ظاهر لأن إزالة المفاسد واجبة عند الإمكان فما الظن بإزالة أعظم المفاسد ~~وهو الكفر بالملك الديان # فإن قيل كيف قررتم الكوافر على كفرهن على الدوام قلنا لأنهن قد صرن مالا ~~من أموال المسلمين مع قرب رجوعهن إلى الإسلام # المثال الثالث والثلاثون وجوب إجارة مستجير الكفار إلى أن يسمع كلام الله ~~لعله إذا سمعه أن يقبل عليه ويميل إليه PageV01P093 # المثال الرابع والثلاثون وجوب إجارة رسل الكفار مع كفرهم لمصلحة ما يتعلق ~~بالرسالة من المصالح الخاصة والعامة # المثال الخامس والثلاثون التقرير بالجزية وهو مختص بأهل الكتابين والمجوس ~~لإيمانهم بالكتب السماوية التي يوافق أعظم أحكامها أحكام الإسلام فخف كفرهم ~~لإيمانهم بتلك الأحكام بخلاف من جحدها فإن كذب الله سبحانه وتعالى في معظم ~~أحكامه وكلامه فكان كفره أغلظ بخلاف من آمن بالأكثر وكفر بالأقل ولا تؤخذ ~~الجزية عوضا عن تقريرهم على الكفر إذ ليس من إجلال الرب أن ms084 تؤخذ الأعواض ~~على التقرير على سبه وشتمه ونسبته إلى ما لا يليق بعظمته ومن ذهب إلى ذلك ~~فقد أبعد وإنما الجزية مأخوذة عوضا عن حقن دمائهم وصيانة أموالهم وحرمهم ~~وأطفالهم مع الذب عنهم إن كانوا في ديارنا وليست مأخوذة عن سكنى دار ~~الإسلام إذ يجوز عقد الذمة مع تقريرهم في ديارهم # فائدة إن قيل الجزية للأجناد على قول وللمصالح على قول وقد رأينا جماعة ~~من أهل العلم والصلاح لا يتورعون عنها ولا يخرجون من الخلاف منها مع ظهوره ~~فالجواب أن الجند قد اكلوا من أموال المصالح التي يستحقها أهل العلم والورع ~~وغيرهم ممن يجب تقديمه أكثرها فيؤخذ من الجزية ما يكون قصاصا ببعض ما أخذوه ~~فأكلوه # المثال السادس والثلاثون التقرير على المعاصي كلها مفسدة لكن يجوز ~~التقرير عليها عند العجز عن إنكارها باليد واللسان ومن قدر على إنكارها مع ~~الخوف على نفسه كان إنكاره مندوبا إليه ومحثوثا عليه لأن المخاطرة بالنفوس ~~في إعزاز الدين مأمور بها كما يعذر بها في قتال المشركين وقتال البغاة ~~المتأولين وقتال مانعي الحقوق بحيث لا يمكن تخليصها منهم إلا بالقتال وقد ~~قال عليه السلام ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) جعلها أفضل الجهاد ~~لأن قائلها PageV01P094 قد جاد بنفسه كل الجواد بخلاف من يلاقي قرنه من ~~القتال فإنه يجوز أن يقهره ويقتله فلا يكون بذله نفسه مع تجويز سلامتها ~~كبذل المنكر مع يأسه من السلامة # المثال السابع والثلاثون انهزام المسلمين من الكافرين مفسدة لكنه جائز ~~إذا زاد الكافرون على ضعف المسلمين مع التقارب في الصفات تخفيفا عنهم لما ~~في ذلك من المشقة ودفعا لمفسدة غلبة الكافرين لفرط كثرتهم على المسلمين ~~وكذلك التحرف للقتال والتحيز إلى فئة مقاتلة بنية أن يقاتل المتحيز معهم ~~لأنهما وإن كانا أدبارا إلا أنهما نوع من الإقبال على القتال # المثال الثامن والثلاثون قتل الكفار من النساء والمجانين والأطفال مفسدة ~~لكنه يجوز إذا تترس بهم الكفار بحيث لا يكن دفعهم إلا بقتلهم # المثال التاسع والثلاثون قتل من لا ذنب له من المسلمين ms085 مفسدة إلا إذا ~~تترس بهم الكفار وخيف من ذلك اصطلام المسلمين ففي جواز قتلهم خلاف لأن قتل ~~عشرة من المسلمين أقل مفسدة من قتل جميع المسلمين # المثال الاربعون التولى يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم انه ~~يقتل من غير نكاية في الكفار لأن التعزير بالنفوس إنما جاز لما فيه من ~~مصلحة اعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الأنهزام ~~لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإدغام أهل الإسلام وقد ~~صار الثبوت ههنا مفسدة محصنة ليس في طيها مصلحة # المثال الحادي والاربعون الارقاق مفسدة لكنه من اثار الكفر فثبت في نساء ~~الكفار وأطفالهم ومجانينهم زجرا عن الكفر وتقديما لمصالح المسلمين # وكذلك إذا اختار الأمام ارقاق المكلفين من الرجال إما ارقاق الرجال فمن ~~اثار الكفر واما ارقاق النساء والصبيان فليس عقوبة لهم بذنب غيرهم وانما هو ~~عقوبة بالنسبة إلى الاباء والامهات وهي بالنسبة إلى النساء والصبيان مصيبة ~~من مصائب الدنيا كما يصابون بالأمراض والاسقام من غير اجرام PageV01P095 # المثال الثاني والأربعون قتل الممتنعين من أداء الحقوق بغير عذر إذا ~~امتنعوا من ادائها بالقتال دفعا لمفسدة المعصية وتحصيلا لمصلحة الحقوق التي ~~امتنعوا من ادائها # المثال الثالث والأربعون قتل المرتد مفسدة في حقه لكنه جاز دفعا لمفسده ~~الكفر # المثال الرابع والأربعون الكذب مفسدة محرمة إلا أن يكون فيه جلب مصلحة أو ~~درء مفسدة فيجوز تارة ويجب أخرى وله امثلة # أحدها أن يكذب لزوجته لاصلاحها وحسن عشرتها فيجوز لأن قبح الكذب الذي لا ~~يضر ولا ينفع يسير فإذا تضمن مصلحة تربي على قبحه ابيح الاقدام عليه تحصيلا ~~لتلك المصلحة وكذلك الكذب للاصلاح بين الناس وهو اولى بالجواز لعموم مصلحته ~~الثاني أن يختبئ عنده معصوم من ظالم يريد قطع يده فيساله عنه فيقول ما ~~رايته فهذا الكذب افضل من الصدق لوجوبه من جهة ان مصلحة حفظ العضو اعظم من ~~مصلحة الصدق الذي لا يضر ولا ينفع فما الظن بالصدق الضار وأولى من ذلك إذا ~~اختبا عنده معصوم ممن ms086 يريد قتله الثالث أن يسال الظالم القاصد لاخذ الوديعة ~~المستودع عن الوديعة فيجب عليه أن ينكرها لأن حفظ الودائع واجب وانكارها ~~ههنا حفظ لها ولو اخبره بها لضمنها وانكارها احسان الرابع أن تختبئ عنده ~~امراة أو غلام يقصدان بالفاحشة فيساله القاصد عنهما فيجب عليه أن ينكرهما ~~الخامس أن يكره على الشرك الذي هو اقبح الكذب أو على نوع من أنواع الكفر ~~فيجوز له أن يتلفظ به حفظا لنفسه لأن مفسدة لفظ الشرك من غير اعتقاد دون ~~مفسدة فوات الارواح والتحقيق في هذه الصور وامثالها أن الكذب يصير مأذونا ~~فيه ويثاب على المصلحة التي تضمنها على قدر رتبة تلك المصلحة من الوجوب في ~~حفظ الاموال والابضاع والارواح ولو صدق في هذه PageV01P096 المواطن لأثم ~~اثم المتسبب إلى تحقيق هذه المفاسد وتتفاوت الرتب له ثم التسبب إلى المفاسد ~~بتفاوت رتب تلك المفاسد # المثال الخامس والأربعون من ترجيح المصالح على المفاسد الغيبة مفسدة ~~محرمة لكنها جائزة إذا تضمنت مصلحة واجبة التحصيل أو جائزة التحصيل ولها ~~احوال أحدها أن يشاور في مصاهرة انسان فذكره بما يكره كما قال صلى الله ~~عليه وسلم لفاطمة بنت قيس لما خطبها أبو جهم ومعاوية إن أبا جهم ضراب ~~للنساء وإن معاوية صعلوك لا مال له فذكرهما بما يكرهانه نصحا لها ودفعا ~~لضيق عيشها مع معاوية وتعريضا لضرب أبي الجهم فهذا جائز والذي يظهر لي انه ~~واجب لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصح لكل مسلم # الحالة الثانية القدح في الرواة واجب لما فيه من دفع إثبات الشرع بقول من ~~لا يجوز إثبات الشرع به لما على الناس في ذلك من الضرر في التحريم والتحليل ~~وغيرهما من الأحكام وكذلك كل خبر يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع اليه # الحال الثالثة جرح الشهود عند الحكام فيه مفسدة هتك استارهم لكنه واجب ~~لأن المصلحة في حفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب ~~وسائر الحقوق اعم واعظم فان علم منه ذنبين أحدهما اكبر من الآخر لم يجز أن ~~يجرحه بالأكبر لأنه مستغنى ms087 عنه وان استويا تخير ولا يجمع بينهما # المثال السادس والأربعون النميمة مفسدة محرمة لكنها جائزة أو مأمور بها ~~إذا اشتملت على مصلحة للمنموم اليه مثاله إذا نقل إلى مسلم أن فلأنا عزم ~~على قتله في ليلة كذا وكذا أو على اخذ ماله في يوم كذا وكذا أو على التعرض ~~لاهله في وقت كذا وكذا فهذا جائز بل واجب لأنه توسل إلى دفع هذه ~~PageV01P097 # المفاسد عن المسلم وان شئت قلت لأنه تسبب إلى تحصيل مصالح اضداد هذه ~~المفاسد ويدل على ذلك كله قوله تعالى @QB@ وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى ~~قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك @QE@ الاية وكذلك ما نقله أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين # المثال السابع والأربعون هتك الاعراض مفسدة كبيرة لكنه يجوز في الشهادة ~~على الزاني بالزنا لاقامة حد الله تعالى وعلى القتل بالقتل لاقامة القصاص ~~وعلى القاذف بالقذف لاقامة الحد للمقذوف وعلى الغاصب بالغصب لتغريم الاموال ~~والمنافع وكذلك الشهادة على السراق وقطاع الطريق بما صنعوه من اخذ الاموال ~~واراقة الدماء لاقامة حقوق الله تعالى وحقوق عباده فهذا كله صدق مضر ~~بالمشهود عليه هاتك لستره لكنه جاز لما فيه من مصالح إقامة حقوق الله وحقوق ~~عباده وكذلك الشهادة بالكفر والسرقة وغير ذلك من المعاصى الموجبة للعقوبات ~~الشرعية والغرامات المالية كل ذلك صدق مضر بالمشهود عليه نافع للمشهود له ~~وكذلك الحكم بما يضر المحكوم عليه وينفع المحكوم له وكذلك إقامة الحكام على ~~اقامة هذه الأحكام وكذلك تولية الولاة الذين يضرون قوما وينفعون آخرين وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم لسعد ابن أبي وقاص ولعل الله أن يؤخرك حتى ينتفع بك ~~اقوام ويضر بك آخرون # المثال الثامن والأربعون كشف العورات والنظر اليها مفسدتان محرمتان على ~~الناظر والمنظور اليه لما في ذلك من هتك الاستار ويجوزان لما يتضمناه من ~~مصحلة الختان أو المداواة أو الشهادات على العيوب أو النظر إلى فرج ~~الزانيين لاقامة حدود الله أن كان الناظر اهلا للشهادة بالزنا وكمل العدد ~~وان لم يكن ms088 كذلك لم يجز لأنه مفسدة لا يبني عليه مصلحة # المثال التاسع والأربعون الرمي بالزنا مفسدة لما فيه من الايلام بتحمل ~~العار لكنه يباح في بعض الصور ويجب في بعضها لما يتضمنه من المصالح وله ~~أمثلة PageV01P098 أحدها قذف الرجل زوجته إذا تحقق زناها شفاء لصدره لما ~~أدخلته عليه من ضرر افساد فراشه وارغام غيرته # الثاني وجوب قذفها إذا اتت بولد يلحقه في ظاهر الحكم وهو يعلم انه ليس ~~منه فيلزمه أن يقذفها لنفيه لأنه لو ترك نفيه لخالط بناته واخواته وجميع ~~محارمه وورثه ولزمته نفقته ولتولي انكحة بناته إلى غير ذلك من الأحكام ~~المتعلقة بالنسب فيلزمه نفيه درءا لهذه المفاسد وتحصيلا لاضدادها من ~~المصالح ولو اتت به خفية بحيث لا يلحق به في الحكم لم يجب نفيه والاولى به ~~الستر والكف عن القذف # الثالث جرح الشاهد والراوي بالزنا وهو واجب دفعا عن المشهود عنه سواء كان ~~المشهود به قليلا أو كثيرا # فائدة إذا قذف امرأة عند الحاكم فان الحاكم يبعث إليها ليعلمها بقذفه ~~نصحا لها حتى تعفو أو تستوفي حقها وهذا ضار بالقاذف نافع للمقذوف وفي وجوبه ~~اختلاف والمختار وجوبه لقوله صلى الله عليه وسلم واغد يا أنيس على امرأة ~~هذا فان اعترفت فارجمها لم يكن هذا حرصا منه صلى الله عليه وسلم على رجمها ~~وإنما كان إعلاما بما يمكن من ثبوت حقها بسبب هتك عرضها # المثال الخمسون من أمثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد مع رجحان ~~مصالحها على مفاسدها قطع يد السارق إفساد لها لكنه زاجر حافظ لجميع الأموال ~~فقدمت مصلحة حفظ الأموال على مفسدة قطع يد السارق # المثال الحادي والخمسون قطع أعضاء الجاني حفظا لأعضاء الناس # المثال الثاني والخمسون جرح الجاني حفظا للسلامة من الجراح # المثال الثالث والخمسون قتل الجاني مفسدة بتفويت حياته لكنه جاز لما فيه ~~من حفظ حياة الناس على العموم ولذلك قوله سبحانه وتعالى @QB@ ولكم في ~~القصاص حياة @QE@ # المثال الرابع والخمسون التمثيل بالجناة إذا مثلوا بالمجني عليه مفسدة في ~~حقهم لكنه مصلحة زاجرة عن التمثيل في ms089 الجناية PageV01P099 # المثال الخامس والخمسون حد القاذف صيانة للأعراض # المثال السادس والخمسون جلد الزاني ونفيه حفظا للفروج والأنساب ودفعا ~~للعار # المثال السابع والخمسون الرجم في حق الزاني الثيب مبالغة في حفظ ما ~~ذكرناه # المثال الثامن والخمسون حد الشرب حفظا للعقول عن الطيش والاختلال # المثال التاسع والخمسون حدود قطاع الطريق حفظا للنفوس والأطراف والأموال # المثال الستون دفع الصول ولو بالقتل عن النفوس والأبضاع والأموال # المثال الحادي والستون التعزيرات دفعا لمفاسد المعاصي والمخالفات وهي إما ~~حفظا لحقوق الله تعالى أو لحقوق عباده أو للحقين جميعا # المثال الثاني والستون الحبس وهو مفسدة في حق المحبوس لكنه جاز لمصالح ~~ترجح على مفسدته وهي أنواع منها حبس الجاني عند غيبة المستحق حفظا لمحل ~~القصاص ومنها حبس الممتنع من دفع الحق إلى مستحقه إلجاء إليه وحملا عليه ~~ومنها حبس التعزير ردا عن المعاصي ومنها حبس كل ممتنع من تصرف واجب لا ~~تدخله النيابة كحبس من أسلم على أختين وامتنع من تعيين أحدهما والمقر بأحد ~~عينين وامتنع من تعيينها دفعا لمفسدة المبطل بالحق ومنها حبس من امتنع من ~~أداء حقوق الله تعالى التي لا تدخلها النيابة كالممتنع من صيام رمضان فإن ~~قيل إذا امتنع من أداء درهم واحد مع القدرة على أدائه ومع عجزكم عن دفعه ~~إلى خصمه فإنكم تخلدون عليه الحبس إلى أن يؤديه والتخليد هنا في الحبس عذاب ~~كبير على جرم صغير قلنا ليس الأمر كذلك وإنما عاقبناه بعذاب صغير على جرم ~~صغير فإنه عاص في كل ساعة بامتناعه من أداء الحق فتقابل كل ساعة من ساعات ~~امتناعه بساعة من ساعات حبسه وللحاكم زجره وتعزيره إذا لم ينجح الحبس فيه ~~ويفعل ذلك مرات إلى أن يؤدي الحق إلى مستحقه فإن قيل إذا شهد مستوران ~~ظاهرهما العدالة فلم تحبسون المدعى عليه إلى أن يزكيا مع أن الأصل براءته ~~مما ادعى عليه وكذلك لم تحولون بين الحق والمدعى عليه بشهادة PageV01P100 # المستورين قلنا لأن الظن المستفاد من شهادة المستورين أقوى من الظن ~~المستفاد من أصل براءة المدعى عليه من ms090 الحق # فإن قيل لم تحبسون مدعى الإعسار بالحق مع أن الأصل عدم الغنى قلنا له ~~أحوال أحدها أن نعرف له مالا بمقدار الحق أو أكثر منه فنحبسه بناء على أن ~~الأصل بقاء ذلك وقد انتسخ فكرة القديم بالغنى الذي عهدنا # فإن قيل إذا طالت المدة وكان ضعيفا عن الكسب فالظاهر أنه ينفق مما عهدناه ~~على نفسه وعياله فإذا مضت مدة تستوعب نفقتها الغنى الذي عهدناه فينبغي أن ~~لا يحبس لمضارعة هذا الظاهر لاستمرار غناه قلنا جواب هذا السؤال مشكل جدا ~~ولعل الله أن ييسر حله فان ما ذكروه ظاهر فيمن قرب عهده بالغنى دون من مضت ~~عليه مدة تستوعب نفقتها اضعاف غناه مع أن الأصل عدم اكتساب غير ما في يده ~~وليس تقدير الأنفاق من كسبه باولى من تقديره مما في يده # الحال الثانية لا يعرف له غنى ولا فقر وفيه مذاهب أحدها لا يحبس لأن ~~الأصل فقره فان الله خلق عباده فقراء لا يملكون شيئا والثاني نحبسه لأن ~~الغالب في الناس انهم يملكون ما فوق كفايتهم والفقراء الذين لا يملكون ذلك ~~بالنسبة إلى هؤلاء قليل وهذا مشكل جدا إذا كان الحق كثيرا عزيزا كالالف ~~والالفين إذ ليست الغلبة متحققة في الغنى المتسع فكيف نحبس الغريم على عشرة ~~آلاف وليس الغالب في الناس من يملك عشرة آلاف ولا ضابط لمقدار الغالب من ~~ذلك فكيف يخلد من هذا شأنه في الحبس على مالا يعرف قدره ولا يمكنه الأنفصال ~~منه ويحتمل أن يقال إذا أدى قدرا يخرج به عن الغلبة وجب اطلاقه وهذا قريب ~~المذهب الثالث أن لزمه الدين باختياره فالقول قوله لأن الغالب في الناس ~~انهم لا يلتزمون ما لا يقدرون عليه وهذا بعيد فان الفقراء يلتزمون الاجور ~~والمهور والاثمان مع عجزهم عنها # الحال الثالثة من احوال مدعي الاعسار أن يعهد له مال ناقص عن مقدار ~~PageV01P101 # الحق الذي لزمه فيحبس عليه وفي حبسه على ما رواه الخلاف المذكور في الحال ~~الثانية أن كان المدعي به نزرا يسيرا وان كان كثيرا ففيه ms091 قولأن أحدهما يطلق ~~الأصل والثاني يفرق بين ما التزمه وبين ما لزمه بغير اختياره ولا يجيء ~~المذهب الثالث إذ لا غلبة # الحال الرابعة أن ثبت عسره فلا يجوز حبسه حتى يثبت يساره لأن الأصل بقاء ~~عسرته وانه أن اكتسب شيئا صرفه في نفقته ونفقة من يلزمه نفقته # فان قيل تخلدون مجهول الحال في الحبس إلى أن يموت قلنا المختار انه لا ~~يخلد ويجب على الحاكم أن يبعث عدلين يسألأن عن أمره في اليسار والاعسار ~~فإذا غلب على ظنهما فقره شهدا بذلك ووجب اطلاقه إذ لا يليق بالشريعة السهلة ~~السمحة أن يخلد المسلم في الحبس بظن ضعيف وانما يخلد في الحبس من ظهر عناده ~~واصراره على الباطل إلى أن يفيء إلى الحق واما المحبوس على القصاص فإنه ~~يخلد في الحبس إلى أن يموت حفظا لحق مستحق القصاص إلى أن يقدم الغائب أو ~~يبلغ الصبي إذ لا مندوحة عن ذلك إلا بحبسه الذي هو اخف عليه من قتله أو قطع ~~يده # المثال الثالث والستون من أمثلة الأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد ~~مع رجحان مصالحها على مفاسدها # قتال البغاة دفعا لمفسدة البغي والمخالفة ولا يشترط في درء المفاسد أن ~~يكون ملابسها أو المتسبب اليها عاصيا وكذلك لا يشترط في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر أن يكون المأمور والمنهى عاصيين بل يشترط فيه أن يكون ~~أحدهما ملابسا لمفسدة واجبة الدفع والآخر تاركا لمصلحة واجبة التحصيل ولذلك ~~امثلة أحدها أمر الجاهل بمعروف لا يعرف ايجابه # المثال الثاني نهيه عن منكر لا يعرف تحريمه # المثال الثالث قتال أهل البغي مع انه لا اثم عليهم في بغيهم لتأويلهم # المثال الرابع ضرب الصبيان على ترك الصلاة والصيام وغير ذلك من المصالح ~~PageV01P102 فان قيل إذا كان الصبي لا يصلحه إلا الضرب المبرح فهل يجوز ~~ضربه تحصيلا لمصلحة تأديبه قلنا لا يجوز ذلك بل لا يجوز أن يضربه ضربا غير ~~مبرح لأن الضرب الذي لا يبرح مفسدة وانما جاز لكونه وسيلة إلى مصلحة ~~التأديب فإذا لم يحصل التأديب سقط الضرب ms092 الخفيف كما يسقط الضرب الشديد لأن ~~الوسائل تسقط بسقوط المقاصد # فان قيل إذا كان المعزر البالغ لا يرتدع عن معصيته إلا بتعزير مبرح فهل ~~يلحق بالصبي قلنا لا يلحق به بل نعزره تعزيرا غير مبرح ونحبسه مدة يرجى ~~فيها صلاحه وكذلك إذا منعنا من الزيادة على عشرة اسواط في التعزير وكان ذلك ~~لا يردع المعزر فانضم اليه الحبس مدة يرجى في مثلها حصول الارتداع # المثال الخامس قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولم ~~يمكن دفعهم إلا بقتلهم # المثال السادس حد الحنفي على شرب النبيذ مع الجزم بعدالته وانه ليس بعاص ~~دفعا لمفسدة شرب المسكر # فإن قيل هلا حددتم بالوطئ في النكاح المختلف في صحته كما حددتم الحنفي ~~بشرب النبيذ المختلف في حل شربه قلنا الفرق بينهما أن مفسدة الزنا لا تتحقق ~~في النكاح المختلف فيه فإنه يوجب المهر والعدة ويلحق النسب ويثبت حرمة ~~المصاهرة بخلاف الزنا فإنه يقطع الأنساب ولا يوجب مهرا ولا عدة والمفسدة في ~~شرب النبيذ مثلها في شرب الخمر من غير فرق # المثال السابع إذا وكل وكيلا في القصاص ثم عفا ولم يعلم الوكيل أو اخبره ~~فاسق بالعفو فلم يصدقه وأراد الاقتصاص فللفاسق أن يدفعه بالقتل إذا لم يمكن ~~دفعه إلا به دفعا لمفسدة القتل من غير حق # المثال الثامن إذا وكل وكيلا في بيع جاريته فباعها فأراد الموكل وطأها ~~ظنا أن الوكيل لم يبعها فأخبره المشتري انه اشتراها فلم يصدقه فللمشتري أن ~~يدفعه PageV01P103 # عنها ولو بالقتل مع انه لا اثم عليه دفعا لمفسدة الوطء بغير حق وان وطئها ~~في الحال لم يكن زانيا ولا آثما # المثال التاسع ضرب البهائم في التعليم والرياضة دفعا لمفسدة الشراس ~~والجماح وكذلك ضربها حملا على الاسراع لمس الحاجة اليه على الكر والفر ~~والقتال # واما ما رجحت مفسدته على مصلحته فكقطع اليد المتأكلة حفظا للروح إذا كان ~~الغالب السلامة بقطعها واما ما تكافأت فيه المصلحة والمفسدة فقد يتخير فيه ~~وقد يمتنع كما ذكرناه وهذا كقطع اليد المتأكلة عند استواء الخوف ms093 في قطعها ~~وابقائها وكل شيء يمثل به في هذا الكتاب من امثلة المصالح والمفاسد فمنه ما ~~هو مجمع عليه وهو الاكثر ومنه ما ها مختلف فيه # فائدة في تنويع العقوبات الشرعية حدود الشرع قتل وجلد وتغريب ورجم و قطع ~~اعضاء وايد وارجل وجرح وصلب وتعزير بضرب أو حبس أو توبيخ أو جمع بين بعض ~~ذلك على حساب الصلاح # | فصل في بيان الوسائل إلى المصالح # يختلف اجر وسائل الطاعات باختلاف فضائل المقاصد ومصالحها فالوسيلة إلى ~~المقاصد افضل من سائر الوسائل فالتوسل إلى معرفة الله تعالى ومعرفة ذاته ~~وصفاته افضل من التوسل إلى معرفة احكامه والتوسل إلى معرفة احكامه افضل من ~~التوسل إلى معرفة آياته والتوسل بالسعي إلى الجهاد افضل من التوسل بالسعي ~~إلى الجمعات والتوسل بالسعي إلى الجمعات افضل من التوسل بالسعي إلى ~~الجماعات في الصلوات المكتوبات والتوسل بالسعي إلى الصلوات المكتوبات افضل ~~من التوسل بالسعي إلى المندوبات التي شرعت فيها الجماعات كالعيدين ~~والكسوفين وكلما قويت الوسيلة في الاداء إلى المصلحة كان اجرها اعظم من اجر ~~ما نقص عنها فتبليغ رسالات الله من افضل الوسائل لأدائه إلى جلب كل صلاح ~~دعت اليه الرسل والى درء كل فاسد زجرت عنه الرسل والأنذار وسيلة ~~PageV01P104 إلى درء مفاسد الكفر والعصيان والتبشير وسيلة إلى جلب مصالح ~~الطاعة والايمان وكذلك المدح والذم وكذلك الأمر بالمعروف وسيلة إلى تحصيل ~~ذلك المعروف المأمور به رتبته في الفضل والثواب مبنية على رتبة مصلحة الفعل ~~المأمور به في باب المصالح فالامر بالأيمان افضل أنواع الأمر بالمعروف ~~وكذلك الأمر بالفرائض افضل من الأمر بالنوافل والأمر بإماطة الاذى عن ~~الطريق من ادنى مراتب الأمر بالمعروف قال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع ~~وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله إلا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق فمن ~~قدر على الجمع بين الأمر بمعروفين في وقت واحد لزمه ذلك لما ذكرناه من وجوب ~~الجمع بين المصلحتين وان تعذر الجمع بينهما أمر بأفضلهما لما ذكرناه من ~~تقديم المصلحتين على ادناهما مثال الجمع بين الأمر بمعروفين ms094 فما زاد أن يرى ~~جماعة قد تركوا الصلاة المفروضة حتى ضاق وقتها بغير عذر فيقول لهم بكلمة ~~صلوا أو قوموا إلى الصلاة فان أمر كل واحد منهم واجب على الفور وكذلك تعليم ~~ما يجب تعليمه وتفهيم ما يجب تفهيمه يختلف باختلاف رتبه وهذان قسمان # أحدهما وسيلة إلى ما هو مقصود في نفسه كتعريف التوحيد وصفات الإله فان ~~معرفة ذلك من افضل المقاصد والتوسل اليه من افضل الوسائل # القسم الثاني ما هو وسيلة إلى وسيلة كتعليم احكام الشرع فإنه وسيلة إلى ~~العلم بالاحكام التي هي وسيلة إلى اقامة الطاعات التي هي وسائل إلى المثوبة ~~والرضوان وكلاهما من افضل المقاصد ويدل على فضل التوسل إلى الجهاد قول الله ~~تعالى @QB@ ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا ~~يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ~~@QE@ وانما اثيبوا على الظمأ والنصب وليسا من فعلهم لأنهم تسببوا اليهما ~~بسفرهم وسعيهم وعلى الحقيقة فالتأهب للجهاد وبالسفر اليه واعداد الكراع ~~والسلاح والخيل وسيلة PageV01P105 إلى الجهاد الذي هو وسيلة إلى اعزاز ~~الدين وغير ذلك من مقاصد الجهاد فالمقصود ما شرع الجهاد لأجله والجهاد ~~وسيلة اليه واسباب الجهاد كلها وسائل إلى الجهاد الذي هو وسيلة إلى مقاصده ~~فالاستعداد له من باب وسائل الوسائل ويدل على فضل التوسل إلى الجمعات ~~والجماعات قوله صلى الله عليه وسلم من تطهر في بيته ثم راح إلى بيت من بيوت ~~الله ليقضي فريضة من فروض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والاخرى ترفع ~~درجة وتتفاوت الحسنات المكتوبة والسيئات المحطوطة بتفاوت رتب الصلاة التي ~~يمشي اليها وقد جاء في التنزيل @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ ~~وتتفاوت رتب تلك الاعشار بتفاوت رتب الحسنات في انفسها فمن تصدق بتمرة فله ~~عشر حسنات ومن تصدق ببدرة فله عشر حسنات لا نسبة لشرف حسنات التمرة اليها ~~وكذلك الولايات تختلف رتبها باختلاف ما تجلبه من المصالح وتدرؤه من المفاسد ~~فالولاية العظمى افضل من كل ولاية لعموم ms095 جلبها المنافع ودرئها المفاسد ~~وتليها ولاية القضاء لأنها اعم من سائر الولايات والولاية على الجهاد افضل ~~من الولاية على الحج لأن فضيلة الجهاد اكمل من فضيلة الحج وتختلف رتب ~~الولايات بخصوص منافعها وعمومها فيما وراء ذلك من جلب المصالح ودرء المفاسد ~~ولا شك بأن الوسائل تختلف بسقوط المقاصد فمن فاتته الجمعات والجماعات أو ~~الغزوات سقط عنه السعي اليه لأنه استفاد الوجوب من وجوبهن وكذلك تسقط وسائل ~~المندوبات بسقوطهن لأنها استفادت الندب منهن فمن نسي صلاة من صلاتين ~~مكتوبتين لزمه قضاؤهما فيقضي إحداهما لأنها المفروضة ويقضي الثانية فإنها ~~وسيلة إلى تحصيل مصلحة المفروضة فإن ذكر في الثانية أن الأولى هي المفروضة ~~سقط وجوبها بسقوط المتوسل اليه وهل تبطل أو تبقى نفلا فيه خلاف مبنى على أن ~~من نوى صلاة مخصوصة فلم تحصل له فهل تبطل أو تبقى نفلا فيه قولأن وان ذكر ~~في الأولى إنها فرضه استمر عليها وسقطت الثانية وان ذكر أن فرضه ~~PageV01P106 الثانية سقط وجوب الأولى وفي بقائها نفلا بالخلاف فان قيل كيف ~~صحت النية مع التردد في وجوب كل واحدة من الصلاتين قلنا صحت لأن الأصل وجوب ~~كل واحدة منهما في ذمته فصحت لذلك نيته لظنه بقاؤها في ذمته فأشبه من وجبت ~~عليه صلاة معينة فشك في أدائها فإنها تجزئة مع شكه لأستناد نيته إلى أن ~~الأصل بقاؤها في ذمته وقد استثنى في سقوط الوسائل بسقوط المقاصد أن الناسك ~~الذي لا شعر على رأسه مأمور بإمرار الموسى على رأسه مع أن امرار الموسى على ~~رأسه وسيلة إلى ازالة الشعر فيما ظهر لنا فإن ثبت أن الامرار مقصود في نفسه ~~لا لكونه وسيلة كان هذا من قاعدة من أمر بأمرين فقدر على أحدهما وعجز عن ~~الآخر # | فصل في بيان وسائل المفاسد # يختلف وزن وسائل المخالفات باختلاف رذائل المقاصد ومفاسدها فالوسيلة إلى ~~ارذل المقاصد ارذل من سائر الوسائل فالتوسل إلى الجهل بذات الله وصفاته ~~ارذل من التوسل إلى الجهل باحكامه والتوسل إلى القتل ارذل من التوسل إلى ~~الزنا والتوسل إلى ms096 الزنا اقبح من التوسل إلى الاكل بالباطل والاعانة على ~~القتل بالامساك اقبح من الدلالة عليه وكذلك مناولة آلة القتل اقبح من ~~الدلالة عليه والنظر إلى الاجنبية محرم لكونه وسيلة إلى الزنا والخلوة بها ~~اقبح من النظر اليها وعناقها في الخلوة اقبح من الخلوة بها والجلوس بين ~~رجليها بغير حائل اقبح من ذلك كله لقوة أدائه إلى المفسدة المقصودة ~~بالتحريم وهكذا تختلف رتب الوسائل باختلاف قوة ادائها إلى المفاسد فان ~~الشهوة تشتد بالعناق بحيث لا تطاق وليس كذلك القتل والنظر والتفشير اقبح من ~~ذلك كله لقوة ادائه إلى الزنا وكلما قويت الوسيلة فى الأداء إلى المفسدة ~~كان اثمها اعظم من اثم ما نقص عنها والبيع الشاغل عن الجمعة حرام لا لأنه ~~بيع بل لكونه شاغلا عن الجمعة فان رتبت مصلحة التصرف والطاعات على مصلحة ~~الجمعة قدم PageV01P107 ذلك التصرف على الجمعة لفضل مصلحته على مصلحة أداء ~~الجمعة فيقدم انقاذ الغريق واطفاء الحريق على صلاة الجمعة وكذلك يقدم الدفع ~~عن النفوس والأبضاع على صلاة الجمعة من غير تخيير بين هذه الواجبات وبين ~~الجمعة بخلاف الاعذار الخفيفة المسقطة لوجوب الجمعة فإنها تخيير بين الظهر ~~والجمعة ولو تصرف ببيع أو هبة أو غير ذلك من التصرفات وهو ذاهب إلى الجمعة ~~تصرفا لا يشغله عن الجمعة لم يحرم ذلك لخروجه عن كونه وسيلة إلى ترك الجمعة # وكذا النهي عن المنكر وسيلة إلى دفع مفسدة ذلك المنكر المنهى عنه رتبته ~~في الفضل والثواب مبنية على رتبة درء مفسدة الفعل المنهى عنه في باب ~~المفاسد ثم تترتب رتبه على رتب المفاسد إلى أن تنتهي إلى اصغر الصغائر ~~فالنهي عن الكفر بالله افضل من كل نهي في باب النهي عن المنكر # فمن قدر على الجمع بين درء اعظم الفعلين مفسدة ودرء ادناهما مفسدة جمع ~~بينهما لما ذكرناه من وجوب الجمع بني درء المفاسد مثل أن ينهى عن منكرين ~~متفاوتين أو متساويين فما زاد بكلمة واحدة مثال المتفاوتين أن يرى انسانا ~~يقتل رجلا وآخر يسلب مال انسان فيقول لهما كفا ms097 عما تصنعان # ومثال المتساويين أن يرى اثنين قد اجتمعا على قتل انسان أو سلب ماله ~~فيقول لهما كفا عن قتله أو سلبه وكذلك يقول للجماعة كفوا عما تصنعون وان ~~قدر على دفع المنكرين دفعة واحدة لزمه ذلك وان قدر على دفع أحدهما دفع ~~الافسد فالأفسد والارذل فالارذل سواء قدر على دفع ذلك بيده أو بلسانه مثل ~~ان يتمكن الغازي من قتل واحد من المشركين بسهم ومن قتل عشرة برمية واحدة ~~تنفذ في جميعهم فانه يقدم رمي العشرة على رمي الواحد إلا أن يكون الواحد ~~بطلا عظيم النكاية في الإسلام حسن التدبير في الحروب فيبدأ برميه دفعا ~~لمفسدة بقائه لأنها اعظم من مفسدة بقاء العشرة وكذلك لو قدر على أن يفتح ~~فوهة نهر على ألف من الكفار لا نجاة لهم منها وقدر على PageV01P108 قتل ~~مائة بشيء من آلات القتال لكان فتح فوهة النهر اولى من قتل المائة لما فيه ~~من اعظم المصلحة وان كان فتح الفوهة اخف من قتل المائة بالسلاح وكذلك ~~تتفاوت كراهة المنكر بالقلوب عند العجز عن انكاره باليد واللسان بتفاوت ~~رتبه فتكون كراهة الاقبح اعظم من كراهة مادونه # فإن علم الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن امره ونهيه لا يجديان ولا ~~يفيدان شيئا أو غلب على ظنه سقط الوجوب لأنه وسيلة ويبقى الاستحباب ~~والوسائل تسقط بسقوط المقاصد وقد كان صلى الله عليه وسلم يدخل إلى المسجد ~~الحرام وفيه الأنصاب والاوثان ولم يكن ينكر ذلك كلما رآه وكذلك لم يكن كلما ~~رأى المشركين ينكر عليهم وكذلك كان السلف لا ينكرون على الفسقة والظلمة ~~فسوقهم وظلمهم وفجورهم كلما رأوهم مع علمهم انه لا يجدي انكارهم # قد يكون من الفسقة من إذا قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم فيزداد ~~فسوقا إلى فسوقه وفجورا إلى فجوره فمن أتى شيئا مختلفا في تحريمه معتقدا ~~تحريمه وجب الإنكار عليه لأنتهاك الحرمة وذلك مثل اللعب بالشطرنج وان اعتقد ~~تحليله لم يجز الأنكار عليه إلا أن يكون مأخذ المحلل ضعيفا تنقض الأحكام ~~بمثله لبطلأنه في ms098 الشرع إذ لا ينقض إلا لكونه باطلا وذلك كمن يطأ جاريته ~~بالاباحة معتقدا لمذهب عطاء فيجب الأنكار عليه وان لم يعتقد تحريما ولا ~~تحليلا ارشد إلى اجتنابه من غير توبيخ ولا انكار ولا يخفى أن وسائل المكروه ~~مكروهة والمندوب مندوبة والمباح مباحة وكذلك ولاية المظالم تختلف باختلاف ~~رتبها في المفاسد فالولاية على القتل والقطع والصلب بغير حق اقبح من ~~الولاية على الضرب بغير حق وكذلك الولاية على المكوس وغصب الاموال وتضمين ~~الخمور والإبضاع وكذلك الاعانة على اثم وعدوان وفسوق وعصيان وقد تجوز ~~المعاونة على الاثم والعدوان والفسوق والعصيان لا من جهة كونه معصية بل من ~~جهة كونه وسيلة إلى مصلحة PageV01P109 # وله امثلة منها ما يبذل في افتاك الاسارى فانه حرام على اخذيه مباح ~~لباذليه ومنها أن يريد الظالم قتل انسان مصادرة على ماله ويغلب على ظنه انه ~~يقتله أن لم يدفع اليه ماله فانه يجب عليه بذل ماله فكاكا لنفسه ومنها أن ~~يكره امراة على الزنا ولا يتركها إلا بافتداء بمالها أو بمال غيرها فيلزمها ~~ذلك عند امكانة وليس هذا على التحقيق معاونة على الاثم والعدوان والفسوق ~~والعصيان وانما هو اعانة على درء المفاسد فكانت المعاونة على الاثم ~~والعدوان والفسوق والعصيان فبها تبعا لا مقصودا # | فصل في اختلاف الاثام باختلاف المفاسد # يختلف اثم المفاسد باختلافها في الصغر والكبر وباختلاف ما تفوته من ~~المنافع والمصالح فيختلف الاثم في قطع الاعضاء وقتل النفوس وازلة منافع ~~الاعضاء باختلاف المنافع فليس اثم من قطع الخنصر والبنصر من الرجل كاثم من ~~قطع الخنصر والبنصر من اليد لما فوته من منافعها الدينية والدنيوية وسواء ~~قطع ذلك من نفسه أو من غيره وليس الاثم في قطع الآذن كالاثم في قطع اللسان ~~لما سنذكره من منافع اللسان إن شاء الله تعالى وليس من قتل فاسقا ظالما من ~~فساق المسلمين بمثابة من قتل إماما عدلا أو حاكما مقسطا أو وليا منصفا لما ~~فوته على المسلمين من العدل والاقساط والأنصاف وعلى هذا حمل بعضهم قوله ~~تعالى @QB@ من قتل نفسا بغير ms099 نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ~~ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا @QE@ لما عمت المفسدة في قتل أحدها ~~وجعل اثمها كاثم من قتل الناس جميعا لما فوته على الناس من مصالح بقائه ~~ولما عمت المفسدة في انقاذ ولاة العدل والاقساط والأنصاف من المهالك جعل ~~اجر منقذها كاجر منقذ الناس من اسباب الهلاك جميعا لعموم ما سعى فيه من ~~المصالح وكذلك جناية الأنسان على اعضاء نفسه يتفاوت اثمها بتفاوت منافع ما ~~جنى عليه وبتفاوت ما فوته على الناس من عدله PageV01P110 واقساطه وبره ~~وانصافه ونصرته للدين وليس لأحد أن يتلف ذلك من نفسه لأن الحق في ذلك كله ~~مشترك بينه وبين ربه وليس قطع العالم أو الحاكم أو المفتي أو الأمام الاعظم ~~لسان نفسه كقطع من لا ينتفع بلسانه وكذلك قطع البطل الشديد النكاية في ~~الجهاد يد نفسه أو رجل نفسه اعظم من قطع الضعيف الذي لا اثر له في الجهاد ~~يد نفسه أو رجل نفسه ولا يلزم من تساوي الاعضاء في الابدان تساوي تفويتها ~~في الاثام وكذلك قطع العينين اشد اثما من صلم الاذنين وكذلك قطع الرجلين ~~اعظم وزرا من قطع اصابعهما وكذلك قطع الابهام والسبابة من احدى اليدين اعظم ~~وزرا من قطع الخنصر والبنصر منهما والمدار في هذا كله على رتب تفويت ~~المصالح وتحقيق المفاسد فكل عضو كانت منفعته اتم كانت الجناية عليه اعظم ~~وزرا فليست الجناية على العقل واللسان كالجناية على الخناصر والإذان # | فضل فيما يؤجر على قصده دون فعله # وتختلف الاجور باختلاف رتب المصالح فإذا تحققت الاسباب والشرائط والاركان ~~في الباطن فان ثبت في الظاهر ما يوافق الباطن من تحقق الاسباب والشرائط ~~والاركان فقد حصل مقصود الشرع ظاهرا وباطنا من جلب المصالح ودرء المفاسد ~~وترتب عليه ثواب الاخرة وان كذب الظن بان ثبت في الظاهر ما يخالف الباطن ~~اثيب المكلف على قصد العمل بالحق ولا يثاب على عمله لأنه خطأ ولا ثواب على ~~الخطأ لأنه مفسدة ولا ثواب على المفاسد # ولذلك امثلة أحدها ما ينتفع ms100 به الأنسان من المآكل والمشارب والملابس ~~والمناكح والمساكن والمراكب فانه لا يقطع بحل شيء من ذلك فان صدق ظنه فغلب ~~حصلت المصلحة المقصودة من اباحة ذلك وان كذب ظنه لزمه ضمان ما انتفع به من ~~ذلك أو تلف عنده # المثال الثاني ما ينفقه المكلف من الأموال في القربات كالزكاة والكفارات ~~PageV01P111 # والأوقاف والصدقات وعمارة الربط والمدارس والمساجد والضحايا والهدايا ~~والوصايا وجميع ما يتقرب به إلى الله من الأموال فإنه لا يقطع بحل شيء من ~~ذلك فإن وافق ظاهره وباطنه أثيب متعاطيه على قصده وفعله لأنه هم بحسنة ~~وعملها فكتب له بذلك عشر حسنات بسبب ما حصله من مصالح تلك القربات وإن ~~اختلف ظنه في ذلك أو في شيء منه أثيب على قصده ونيته دون فعله لأن فعله خطأ ~~معفو عنه لا يترتب عليه ثواب ولا يلحق به عقاب إذ لا يتقرب إلى الرب بشيء ~~من أنواع المفاسد والشرور وكذلك قال صلى الله عليه وسلم في ثنائه على ربه ~~عز وجل والخير كله في يديك والشر ليس إليك أي والشر ليس قربة ولا وسيلة ~~إليك إذ لا يتقرب إلى الله إلا بأنواع المصالح والخيور ولا يتقرب إليه بشيء ~~من أنواع المفاسد والشرور بخلاف ظلمة الملوك الذين يتقرب إليهم بالشرور ~~كغصب الأموال وقتل النفوس وظلمهم العباد وإفشاء الفساد وإظهار العناد ~~وتخريب البلاد ولا يتقرب إلى رب الأرباب إلا بالحق والرشاد # فإن قيل الجهاد إفساد وتفويت النفوس والأطراف والأموال وهو مع ذلك قربة ~~إلى الله قلنا لا يتقرب به من جهة كونه إفساد وإنما يتقرب به من جهة كونه ~~وسيلة إلى درء المفاسد وجلب المصالح كما أن قطع اليد المتأكلة وسيلة إلى ~~حفظ الأرواح وليس مقصودا من جهة كونه إفسادا لليد وكذلك الفصد والحجامة ~~وشرب الأدوية المرة البشعة وكذلك ما يتحمله الناس من المشاق التي هي وسائل ~~المصالح # المثال الثالث أن يقضي المكلف دينه بمال يعتقد أنه ملكه أو ينفقه على من ~~تلزمه نفقته من زوجه وأقاربه ورقيقه ودوابه وذلك المال في الباطن ملك ms101 لغيره ~~فيثاب على قصده ونيته ولا يثاب على إنفاقه لأنه مفسدة ولا يثاب على المفاسد # المثال الرابع إذا اعتكف المكلف في مكان يظنه مسجدا فإن كان مسجدا في ~~الباطن أثيب على قصده واعتكافه لأنه هم بحسنة وعملها وإن لم يكن مسجدا في ~~الباطن PageV01P112 أثيب عل قصده دون اعتكافه لأن اعتكافه إفساد لمنافع لا ~~يستحقها وتلزمه أجرتها # المثال الخامس أن يقتل الحاكم من يجوز قتله في ظاهر الشرع أو يرجمه أو ~~يحده أو يسلم المرأة إلى من ثبت أنه زوجها فإن كذب الظن في ذلك كله فإنه ~~يؤجر على قصده ولا يؤجر على فعله لأنه معاونة على مفاسد عظيمة من قتل نفس ~~معصومة وحد نفس بريئة مظلومة أو رجمها وتسليم امرأة أجنبية إلى من يزني بها ~~والإعانة على المفاسد أقصى غاياتها أن يعفى عنها وأما أن تكون سببا للثواب ~~فلا وكذلك كل من ساعده وعاونه على تنفيذ أحكامه وإن صدق ظنه في ذلك فقد ~~أعان على إقامة الحق فيثاب على نيته وفعله لأنه هم بحسنات وعملها وكذلك كل ~~من ساعده وعاونه من أتباعه وأنصاره على تنفيذ أحكامه وقد أمرنا بالمعاونة ~~على البر والتقوى ونهينا عن الإثم والعدوان ولو علم الشاهد والحاكم ومباشر ~~القتل والرجم أن القتيل مظلوم وأن المرأة أجنبية كان إثم المباشر أعظم من ~~إثم الحاكم إذا لم يخبر الحاكم وإثم الحاكم أعظم من إثم الشاهد لأن المباشر ~~قد حقق المفاسد والحاكم سبب لمباشرته والشاهد سبب لحكم الحاكم # فإن قيل لو صلى المكلف صلاة معتقدا صحتها لاجتماع أركانها وشرائطها ثم ~~ظهر أنه صلى محدثا أو صلى قبل الوقت أو أن إمامه كان كافرا أو امرأة أو صلى ~~إلى غير القبلة فهل يبطل جميع ما باشره من أفعال الصلاة وأقوالها وخضوعها ~~وخشوعها أم لا فالجواب أن ما لا يشترط فيه صحة الطهارة ولا الوقت كالتسبيح ~~والتهليل والدعاء والتشهد والتسليم والصلاة والتسليم على سيد المرسلين ~~والدعاء لنفسه وللمؤمنين والخضوع والخشوع وملاحظة معاني الأذكار والقراءة ~~والخوف والرجاء والمهابة والإجلال فإن هذا كله صحيح ms102 يثاب عليه كما لو فعله ~~في غير الصلاة وأما ما يقف على الطهارة وعلى دخول الوقت فلا يثاب عليه لأنه ~~خطأ محرم لو شعر به وأما قراءة القرآن في صلاة الجنب ففي الثواب عليها ~~PageV01P113 نظر مأخذه في تعذر الجهة كما في الصلاة في الدار المغصوبة # فإن قيل قد قال عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر فهذا كان ~~بمثابته قلنا لا يثاب المجتهد على خطئه وإنما ثوابه على اجتهاده وقصده ~~فكذلك ههنا وإذا أصاب المجتهد فله أجر على قصده وأجر على إصابته كما ذكرناه ~~فيما إذا وافق الظاهر الباطن في جلب المصالح ودرء المفاسد # فإن قيل لو فعل المكلف ما هو مفسدة في ظنه واعتقاده وليس بمفسدة في نفس ~~الأمر فهل يعاقب عليه عقاب من عصى الله بتحقيق المفسدة فالجواب ألا يعاقب ~~إلا على جرأته ومخالفته دون تحقيقه المفسدة لأن الأوزار تختلف باختلاف صغر ~~المفاسد وكبرها وإنما قلنا أن المفاسدة لا يثاب عليها إذ لا تعظيم فيها ~~للرب ولا مصلحة فيها لعباده بل هي ضارة للعباد كما ذكرنا في رجم من لا يجوز ~~رجمه وقتل من لا يجوز قتله وأخذ ما لا يجوز أخذه وتسليم من لا يجوز تسليمه ~~كتسليم الجارية والزوجة بما بعث في الظاهر من البيع والنكاح على خلاف ~~الباطن # | فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال # لا يثاب الأنسان ولا يعاقب إلا على كسبه واكتسابه ولا يكون إلا بمباشرة ~~أو بتسبب قريب أو بعيد قال الله تعالى @QB@ إنما تجزون ما كنتم تعملون @QE@ ~~وقال @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ أي ليس له إلا جزاء سعيه وقال ~~@QB@ ولا تكسب كل نفس إلا عليها @QE@ ولأن الغرض بالتكاليف تعظيم الإله ~~بطاعته واجتناب معصيته وذلك مختص بفاعليه إذ لا يكون معظم المحرمات منتهكا ~~لها بانتهاك غيره ولا منتهك المحرمات معظما لها بتعظيم غيره فكذلك لا تجوز ~~الاستنابة في المعاصي والمخالفات ولا في الطاعات البدنيات إلا ما استثنى من ~~الطاعات كالحج والعمرة والصوم والصدقات رحمة للعاجزين بتحصيل ثواب هذه ~~القربات ms103 وللنائبين عنهم بالتسبب إلى إنالة ثواب هذه الطاعات واما قوله ~~PageV01P114 # عليه الصلاة والسلام ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة ~~جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ومعناه انقطع أجر عمله أو ~~ثواب عمله فهذا على وفق القاعدة لأن هذه المستثنيات من كسبه فإن العلم ~~المنتفع به من كسبه فجعل له ثواب التسبب إلى تعليم هذا العلم وكذلك الصدقة ~~الجارية تحمل على الوقف وعلى الوصية بمنافع داره وثمار بستانه على الدوام ~~فإن ذلك من كسبه لتسببه إليه فكان له أجر التسبب وليس الدعاء مخصوصا بالولد ~~بل الدعاء شفاعة جائزة من الأقارب والأجانب وليست مستثناة من هذه القاعدة ~~لأن ثواب الدعاء للداعي والمدعو به حاصل للمدعو له فإن طلب له المغفرة ~~والرحمة كانت المغفرة والرحمة مخصوصين بالمدعو له وثواب الدعاء للداعي كما ~~لو شفع إنسان لفقير في كسوة أو في العفو عن زلة كانت للشافع ثواب الشفاعة ~~في العفو والكسوة وكانت مصلحة العفو والكسوة للفقير # وقد ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور على مصيبته وهذا خطأ صريح فإن المصائب ~~ليست من كسبه بمباشرة ولا تسبب فمن قتل ولده أو غصب ماله أو أصيب ببلاء في ~~جسده فليست هذه المصائب من كسبه ولا تسببه حتى يؤجر عليها بل إن صبر عليها ~~كان له أجر الصابرين وإن رضي بها كان له أجر الراضين ولا يؤجر على نفس ~~المصيبة لأنها ليست من عمله وقد قال تعالى @QB@ إنما تجزون ما كنتم تعملون ~~@QE@ كيف والمصائب الدنيوية عقوبات على الذنوب والعقوبة ليست ثوابا ويدل ~~على ذلك قوله تعالى @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ وقوله ~~عليه السلام ( ما من مؤمن يشاك شوكة فما دونها إلا قص به من سيئاته ) وقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الهم يهمه والشوكة ~~يشاكها إلا كفر به من سيئاته ) فيحمل قوله عليه السلام ( من عزى مصابا فله ~~مثل أجره ) على تقدير فله مثل أجر صبره PageV01P115 # لقوله تعالى @QB@ وأن ms104 ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ هذا في المصائب التي ~~لا تسبب له إليها وأما ما تسبب إليه فإن كان من السيئات كتب عليه وأخذ به ~~في الدنيا والآخرة فإن من جرح إنسانا فسرى الجراح إلى نفسه كان وزر القتل ~~وقصاصه وديته عليه ولو ألقى على إنسان حجرا ثم مات الملقى قبل وصول الحجر ~~على الملقى عليه فهلك بذلك الحجر بعد موت الملقى فإنه يأثم إثم القاتلين ~~العامدين ويجب عليه ما يجب عليهم مع كون القتل وقع بعد خروجه عن التكليف ~~لأنه لما كان القتل مسببا عن إلقائه قدر كأنه قتله عند ابتداء إلقائه # وإن كان ما يتسبب إليه من الحسنات أجر عليه ومثاله التسبب للقتل في سبيل ~~الله تعالى بالجراح أو الرمي كما لو رمى سهما في كافر فأصابه السهم بعد موت ~~الرامي فقتله كان له سلبه وأجر قتله وكذلك إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ~~فقتل بسبب أمره ونهيه فهذا متسبب إلى قتل نفسه لله عز وجل فيكون حكمه حكم ~~من قتل الكفرة أو الفجرة ولا يثاب على القتل لأن القتل ليس من كسبه وإنما ~~يثاب عليه لأنه تسبب إليه بأمره ونهيه وكذلك تسبب الغازي إلى قتل نفس ~~لحضوره المعركة # فإن قيل القتل معصية من القاتل الكافر فكيف يتمنى الأنسان الشهادة مع أن ~~تسببها معصية فالجواب أنه ما يتمنى القتل من جهة أنه قتل وإنما تمنى من ~~يثبت في القتال فإن أتى القتل على نفسه فكان ثوابه على تعرضه للقتل لا على ~~نفس القتل الذي ليس من كسبه وعلى هذا يحمل قوله تعالى @QB@ ولقد كنتم تمنون ~~الموت من قبل أن تلقوه @QE@ أي تمنون القتل فى سبيل الله من قبل أن تلقوا ~~أسبابه فى يوم أحد ويجوز أن يتمنى الإنسان القتل من جهة كونه سببا لنيل ~~منازل الشهداء لا من جهة كونه قتلا ومعصية وقد كان عمر رضي الله عنه يقول ~~اللهم إني أسألك الشهادة في سبيلك وموتا في بلد رسولك وأما قتل أهل البغي ~~فإنه خطأ من البغاة ولا ms105 يثاب المتطوع على خطإ غيره وكذا الثواب على دفع ~~مفسدة البغي بالقتال PageV01P116 # | فصل فيما يثاب عليه من حسن الصفات وما لا يثاب عليه # كل صفة جبلية لا كسب للمرء فيها كحسن الصور واعتدال القامات وحسن الأخلاق ~~والشجاعة والجود والحياء والغيرة والنخوة وشدة البطش ونفوذ الحواس ووفور ~~العقول فهذا لا ثواب عليه مع فضله وشرفه لأنه ليس بكسب لمن اتصف به وإنما ~~الثواب والعقاب على ثمراته المكتسبة فمن أجاب هذه الصفات إلى ما دعت إليه ~~الشريعة كان مثابا على إجابته جامعا لصفتين حسنتين أحدهما جبلية والأخرى ~~كسبية ومن لم يجب إلى ذلك كان وصفه حسنا وفعله قبيحا واما ما يصدر عن هذه ~~الأوصاف من آثارها المكتسبة فإن لم يقصد بها وجه الله فلا ثواب عليها وإن ~~قصد بها الرياء والتسميع أثم بذلك وإن قصد بها وجه الله تعالى أجر وفاز ~~بخير الدارين ومدحهما # | فصل فيما يعاقب عليه من قبح الصفات وما لا يعاقب عليه # كل صفة جبلية لا كسب للأنسان فيها فلا أجر عليها ولا وزر كقبح الصورة ~~ودمامة الخلق وشناعة الأعضاء ونقص العقول والحواس وسوء الأخلاق كالقحة ~~والجبن والشح والبخل والميل إلى كل رذيلة والنفور عن كل فضيلة والقسوة ~~والعجلة فيما لم يتبين غيه من رشده وغير ذلك من الصفات القباح فمن أجاب على ~~هذه الصفات إلى ما تقتضيه مما يخالف الشرع كان معاقبا على قبح إجابته لا ~~على قبح أوصافه ومن خالفها ووافق الشرع في قهرها والعمل بخلاف مقتضاها كان ~~مثابا على مخالفته غير معاقب على قبح صفاته هذا إن قصد به وجه الله فإنه ~~يؤجر على عمله وعلى مجاهدة نفسه وإن قصد به الرياء أو التسميع أثم وإن قصد ~~به التجميل بذلك من غير رياء ولا سمعة فلا أجر لأنه لم يقصد وجه الله ولا ~~وزر لأنه لم يعص وقد جوز الشرع التجمل والتزين بقوله @QB@ ولكم فيها جمال ~~@QE@ وقوله @QB@ والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة @QE@ ولا أعرف في ~~الوجود شيئا أكثر تقلبا في الأوصاف والأحوال من القلوب لكثرة ما ms106 يرد عليها ~~من الخواطر والقصور والكراهة والمحبة PageV01P117 والكفر والإيمان والخضوع ~~والخشوع والخوف والرجاء والأفراح والأحزان والأنقباض والأنبساط والارتفاع ~~والأنحطاط والظنون والأوهام والشكوك والعرفان والنفور والإقبال والمسألة ~~والملال والخسران والندم واستقباح الحسن واستحسان القبيح ولكثرة تقلبها كان ~~عليه السلام يقول ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وكانت يمينه لا ~~ومقلب القلوب وسمى القلب قلبا لتقلبه من حال إلى حال ولا ثواب ولا عقاب على ~~الخواطر ولا على حديث النفس لغلبتهما على الناس ولا على ميل الطبع إلى ~~الحسنات والسيئات إذ لا تكليف بما يشق اجتنابه مشقة فادحة ولا بما لا يطاق ~~فعله ولا تركه ومبدأ التكليف العزوم والقصود فالعزم على الحسنات من وعلى ~~السيئات قبيح وعلى المباح مأذون # | فصل وما يثاب عليه من العلوم # كلها شريفة وتختلف رتب شرفها باختلاف رتب متعلقاتها فمن تعلق بالإله ~~وأوصافه كان أشرف العلوم لأن متعلقه أشرف من كل شريف # والعلوم أقسام أحدها الضروريات ولا ثواب عليها لأنها ليست من كسب العالم ~~بها # الثاني النظريات ويثاب الأنسان عليها لقدرته على تحصيلها بالتسبب إليها # الثالث علوم يمنحها الأنبياء والأولياء بأن يخلقها الله فيهم من غير ~~ضرورة ولا نظر وهي ضربان أحدهما أشرف من الآخر وهو العلم بما يتعلق بالذات ~~والصفات وله شرف عظيم ولا ثواب عليه في نفسه ولا على الأحوال الناشئة عنه ~~فإن حدث عنها أمر مكتسب كان الثواب عليه دونها وكفى به شرفا في نفسه وهي ~~كالمحامد التي يلتمسها الرسول عليه السلام بين يدي شفاعته لأمته فكم من شرف ~~عظيم لا ثواب عليه لأنه خير من الثواب فإن النظر إلى الله أشرف من كل شريف ~~وأفضل من كل نعيم روحاني أو جسماني وقد جعل زيادة على الأجور لأنه أعظم من ~~أن يقابل به عمل من الأعمال أو حال من الأحوال وكذلك PageV01P118 رضوان ~~الله من أفضل ما أعطيته ولا ثواب عليه # الضرب الثاني علوم إلهامية يكشف بها عما في القلوب فيرى أحدهم بعينيه من ~~الغائبات ما لم تجر العادة بسماع مثله وكذلك شمه ومسه ولمسه ms107 وكذلك يدرك ~~بقلبه علوما متعلقة بالأكوان وقد رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ومنهم ~~من يرى الملائكة والشياطين والبلاد النائية بل ينظر إلى ما تحت الثرى ومنهم ~~من يرى السماوات وأفلاكها وكواكبها وشمسها وقمرها على ما هي عليه ومنهم من ~~يرى اللوح المحفوظ ويقرأ ما فيه وكذلك يسمع أحدهم صرير الأقلام وأصوات ~~الملائكة والجان ويفهم أحدهم منطق الطير فسبحان من أعزهم وأدناهم وأذل ~~آخرين وأقصاهم ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء # | فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه # إن قيل علام يثاب العالم والحاكم قلنا إن تعلما العلم للرياء والسمعة ~~أثما ما لم يتوبا فإن أفتى أحدهما وحكم للرياء والسمعة كانا مأثومين أيضا ~~لريائهما فإن أفتى أحدهما وحكم الآخر مخلصين لله أثيب كل واحد منهما على ما ~~فعله خالصا لله وإن تعلما مخلصين لله أجرا على تعلمهما فإن عزما على أن ~~يعملا بما أمرا به في الفتيا والحكم أثيبا على عزمهما فإن أمضيا ما عزما ~~عليه أثيبا على عزمهما وفعلهما وإن رجعا عما عزما عليه أثيبا على عزمهما ~~وأثما برجوعهما وكذلك الإعادة والتدريس وعلم الحديث وكل علم يتقرب به إلى ~~الله عز وجل # | فصل فيما يثاب عليه المتناظران وما لا يثابان عليه # إن قيل هل يثاب المتناظران على المناظرة أم لا قلنا إن قصد كل واحد ~~بمناظرته إرشاد خصمه إلى ما ظهر له من الحق فهما مأجوران على قصدهما ~~وتناظرهما لأنهما متسببان إلى إظهار الحق وإن قصد كل واحد منهما أن يظهر ~~على خصمه ويغلبه سواء أكان الحق معه أو مع خصمه فهما آثمان وإن قصد أحدهما ~~الإرشاد وقصد الآخر العناد أجر قاصد الإرشاد وأثم قاصد العناد PageV01P119 # ثم إن قصدا أو أحدهما العناد وأظهر الله الحق على لسان خصمه فإن تمادى ~~على عناده أثم وانفرد صاحبه بالأجر إن قصد وجه الله وإن قطع عزمه عن العناد ~~وعاد إلى اتباع الرشاد وانقطعت معصيته أثيب على رجوعه إلى الرشاد وإن أصر ~~على العناد أثم ms108 على عزمه وعناده ووجب تعزيره في الدنيا وإن لم يعزر فيها ~~فهو متعرض لعقاب الآخرة كغيره من العصاة ولو عزم أحدهما على قبول الحق إذا ~~ظهر على لسان خصمه فعانده فهو مأثوم لعناده مأجور على عزمه فالذي يسخر من ~~خصمه ويضحك منه ويستضحك الناس منه أشد وزرا مما ذكرناه لأنه زاد على تلك ~~المعصية السخرية بالمؤمنين والأولى بذوي الألباب أن لا يناظروا من هذا شأنه ~~لئلا يتسببوا بمناظرته إلى إيقاعه في الآثام المذكورة # | فصل في تفضيل الحكام على المفتين والأئمة على الحكام # إن قيل هل يتساوى أجر الحاكم والمفتي القائمين بوظائف الحكم والفتيا أم ~~لا فالجواب أن أجر الحاكم أعظم لأنه يفتي ويلزم فله أجران أحدهما على فتياه ~~والآخر على إلزامه هذا إذا استوت الواقعة التي فيها الفتيا والحكم وتختلف ~~أجورهما باختلاف ما يجلبانه من المصالح ويدرآنه من المفاسد وتصدي الحاكم ~~للحكم أفضل من تصدي المفتي للفتيا وأجر الإمام الأعظم أفضل من أجر المفتي ~~والحاكم لأن ما يجلبه من المصالح ويدرؤه من المفاسد أتم وأعم وكذلك جاء في ~~الحديث ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل ) فبدأ به ~~لعلو مرتبته وأجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات فإن الولاة ~~المقسطين أعظم أجرا وأجل قدرا من غيرهم لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة ~~الحق ودرء الباطل فإن أحدهم يقول الكلمة الواحدة فيدفع بها مائة ألف مظلمة ~~فما دونها أو يجلب بها مائة ألف مصلحة فما دونها فيا له من كلام يسير وأجر ~~كبير وأما ولاة السوء وقضاة الجور فمن أعظم الناس وزرا وأحطهم درجة عند ~~الله لعموم ما يجري على أيديهم من جلب المفاسد العظام ودرء المصالح الجسام ~~PageV01P120 وإن أحدهم ليقول الكلمة الواحدة فيأثم بها ألف إثم وأكثر على ~~حسب عموم مفسدة تلك الكلمة وعلى حسب ما يدفعه بتلك الكلمة من مصالح ~~المسلمين فيا لها من صفقة خاسرة وتجارة بائرة # مثال ذلك أن يأمر بقتال طائفة من المسلمين أو يأخذ أموالهم أو يتمسكهم أو ms109 ~~يتضمن البغايا والخمور وغير ذلك من المحرمات المغضبات لرب الأرضين ~~والسماوات وإذا أمر العادل بإبطال هذه المحرمات التي أمر بها الجائر أثيب ~~على درء هذه المفاسد المذكورات على حسب قلتها وكثرتها وعمومها وشمولها فيا ~~له من سعي راجح واتجار رابح # وقد قال سيد المرسلين ( المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا ~~يدي ربي يمين ) وعلى الجملة فالعادل من الأئمة والولاة والحكام أعظم أجرا ~~من جميع الأنام بإجماع أهل الإسلام لأنهم يقومون بجلب كل صالح كامل ودرء كل ~~فاسد شامل فإذا أمر الإمام بجلب المصالح العامة ودرء المفاسد العامة كان له ~~أجر بحسب ما دعا إليه من المصالح العامة وزجر عنه من المفاسد ولو كان ذلك ~~بكلمة واحدة لأجر عليها بعدد متعلقاتها كما ذكرنا وكذلك أجر أعوانه عل جلب ~~المصالح ودرء المفاسد فإذا أمر الإمام بالجهاد كان متسببا إلى تحصيل مصالحه ~~بأمره الأجناد بمباشرة القتال ولمباشرة القتال أجر الإمام لأن الإمام متوسل ~~إلى مصالح الجهاد والمقاتل مباشر لكن الظاهر أن أجر الإمام أفضل من أجر ~~الواحد من المجاهدين فإذا كانوا ألفا كان لكل واحد أجر مباشرته على حسب ما ~~باشر وللإمام أجر تسببه إلى قتال الألف فقد صدر منه ألف تسبب وألف تسبب ~~أفضل من مباشرة واحد لأن بتلك التسببات حصلت مصالح القتال ولو فرض أنه أمر ~~واحدا بالقتال فقاتل وحصل المصلحة المأمور بها بلا شك أن المباشر أفضل من ~~الآخر وليس أمر الحاكم لأحد أعوانه كذلك فالحاكم متصد لسماع الدعوى وجوابها ~~PageV01P121 وسماع البينة واستزكائها ثم الحكم بعد ذلك فقد صدر منه طاعات ~~متعددة ولم يصدر من آحاد أعوانه سوى طاعة واحدة وأما المفتون فيثابون على ~~تصديهم للفتاوي وتتفاوت أجورهم بتفاوت قلة الفتاوي وكثرتها وعمومها وخصوصها # | فصل فيمن جمع بين الجور والعدل في ولايته # أن قيل إذا جار الأئمة و الحكام وعدلوا فهل يقوم عدلهم بجورهم # فالجواب أن ما فوتوه من الأموال مضمون عليهم في الدين فإن ادوه برئت ~~ذممهم وبقوا في اثم الحيلولة وان لم يؤدوه اخذ في ms110 الاخرة من حسناتهم فان ~~فنيت حسناتهم طرح عليهم من سيئات من ظلموه ثم طرحوا في الجحيم والتقدير اخذ ~~في الاخرة من ثواب حسناتهم فان فنيت حسناتهم طرح عليهم من عقوبات سيئات من ~~ظلموه بقدر ظلمه وكذلك الحكم في الدماء والأبضاع والأعراض وفيما اخروه من ~~الحقوق التي يجب تقديمها أو قدموه من الحقوق التي يجب تأخيرها فقد قال رب ~~العالمين @QB@ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا @QE@ ~~الاية فان قيل لو مات المكلف وعليه دين لم يأثم بسببه ولا بمطله فهل يؤخذ ~~من حسناته في الاخرة بمقدار ما عليه من الدين قلنا نعم يؤخذ من ثواب حسناته ~~بمقدار ما عليه من الدين وان فنيت حسناته كما تؤخذ امواله ومساكنه وعبيده ~~وإماؤه في الدين وان لم يكن آثما بسبب الدين ولا بمطله فإن فنيت حسناته في ~~الاخرة لم يطرح عليه من السيئات لأنه غير عاص ولا آثم ولا يتعجبن متعجب منه ~~ذلك عدل من الله في الدنيا والاخرة # فإن قيل فما حكم ما يفضل عليه من الديون بعد فناء حسناته قلت الأمر في ~~ذلك إلى الله أن شاء عوض رب الدين من عنده وان شاء لم يعوضه وهذا موقوف على ~~صحة الخبر فيه ولا يؤخذ من ثواب الإيمان المندوب نظر وهو داخل في عموم ~~الحديث PageV01P122 # | فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون # تحمل الشهادة توسل إلى ادائها واداؤها توسل إلى الحكم بها والحكم بها ~~توسل إلى تحصيل مصالح الحكم بالحق ودرء مفاسد الحكم بالجور فمن شهد بالحكم ~~الموافق لما في نفس الأمر متنغيا بذلك وجه الله كتب له اجر الاعانة على ~~استيفاء تلك الحقوق التي تثبت بشهادته والمصالح التي حصل بها ولذلك كتب له ~~اجر ما درأه من المفاسد بشهادته على اختلاف رتبها وكان عند الله من الذين ~~تعاونوا على البر والتقوى وكتب له اجران أحدهما على ما اعان عليه من الحق ~~والآخر على اخلاصه لله # وان شهد بالحق رياء وسمعة اثم على ريائه دون معاونته على ايصال الحق ms111 إلى ~~مستحقيه # وان شهد بالباطل وهو يعلم انه باطل فهذا شاهد زور مرتكب لكبيرة # وان بنى شهادته على الاسباب الشرعية وكان المشهود به باطلا في نفس الأمر ~~اثيب على قصده ولا يثاب على شهادته لأنها اعانة على باطل # وان شهد بالاجرة وجوزنا ذلك فهذا عقد معاوضة أن سامح ببعض العوض اجر عليه ~~وألا فلا # | فصل في بيان الاخلاص في العبادات وانواع الطاعات # الاخلاص أن يفعل المكلف الطاعة خالصا لله وحده لا يريد بها تعظيما من ~~الناس ولا توقيرا ولا جلب نفع ديني ولا دفع ضرر دنيوي وله رتب منها أن ~~يفعلها خوفا من عذاب الله ومنها أن يفعلها تعظيما لله ومهابة وانقيادا ~~واجابة ولا يخطر له عرض من الاعراض بل يعبد مولاه كأنه يراه وإذا رآه غابت ~~عنه الاكوان كلها وانقطعت الاعراض بأسرها وامر العابد أن يعبد الله كأنه ~~يراه فإن لم يقدر على تقدير نظره إلى الله فليقدر أن الله ناظر اليه ومطلع ~~عليه فان ذلك يحمله على الاستحياء منه والخوف والمهابة وهذا معلوم بالعادات ~~PageV01P123 # أن النظر إلى العظماء يوجب مهابتهم واجلالهم والادب معهم إلى اقصى ~~الغايات فما الظن بالنظر إلى رب السموات وكذلك لو قدر انسان في نفسه أن ~~عظيما من العظماء ناظر اليه ومطلع عليه لم يتصور لأن يأتي برذيلة وانه ~~يتزين له بملابسة كل فضيلة فسبحان الله ما أحسن ما جمع هذا الحديث من الادب ~~مع الله في عباداته وطاعاته # | فصل في بيان الرياء في العبادات وانواع الطاعات # الرياء اظهار عمل العبادة لينال مظهرها عرضا دنيويا إما بجلب نفع دنيوي ~~أو لدفع ضرر دنيوي أو تعظيم أو اجلال فمن اقترن بعبادته شيء من ذلك ابطلها ~~لأنه جعل عبادة الله وطاعته وسيلة إلى نيل اعراض خسيسة دنية فاستبدل الذي ~~هو ادنى بالذي هو خير فهذا هو الرياء الخالص واما رياء الشرك فهو أن يفعل ~~العبادة لأجل الله ولأجل ما ذكر من اغراض المرائين وهو محبط للعمل ايضا قال ~~الله تعالى ? < من عمل عملا اشر ك فيه غيري ms112 تركته لشريكه > ? وفي رواية ~~تركته لشريكي # | فصل في بيان التسميع في العبادات وانواع الطاعات # وهو ضربان أحدهما تسميع الصادقين وهو أن يعمل الطاعة خالصة لله ثم يظهرها ~~ويسمع الناس بها ليعظموه ويوقروه وينفعوه ولا يؤذوه وهذا محرم وقد جاء في ~~الحديث الصحيح ( من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به ) وهذا تسميع ~~الصادقين # الضرب الثاني تسميع الكاذبين وهو أن يقول صليت ولم يصل وزكيت ولم يزك ~~وصمت ولم يصم وحججت ولم يحج وغزوت ولم يغز فهذا اشد ذنبا من الأول لأنه زاد ~~على اثم التسميع اثم الكذب فأتى بذلك معصيتين قبيحتين بخلاف الأول فإنه آثم ~~إثم التسميع وحده # وجاء في الحديث الصحيح ( المتسمع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) وكذلك ~~PageV01P124 # لو راءى بعبادة من العبادات ثم سمع بها موهما لاخلاصها فانه يأثم ~~بالتسميع والرياء جميعا واثم هذا اشد اثما من الكاذب الذي لم يفعل ما سمع ~~به لأن هذا اثم بريائه وتسميعه وكذبه ثلاثة اثام ومن أمن الرياء لقوة في ~~دينه فأخبر بما فعله من الطاعات ليقتدي الناس به كان له اجر طاعته التي سمع ~~بها واجر تسببه إلى الاقتداء في تلك الطاعات التي سمع بها على اختلاف رتبها # فائدة اعمال القلوب وطاعتها مصونة من الرياء إذ لا رياء إلا بأفعال ظاهرة ~~ترى أو تسمع والتسميع عام لاعمال القلوب والجوارح وكذلك الصوم لا يظهر ~~غالبا إلا بالرياء والتسميع عام لأنه عبادة ووزره مختلف باختلاف شرف ~~المرائي به فأشرف ما يرائي به اشد وزرا مما دونه فإن الرياء مفسدة وافساد ~~الاشرف اقبح من افساد الشريف وليس حب الرياء ولا غيره من جميع المعاصي ~~معصية فإن أطلق عليه اسم الرياء كان ذلك مجاز تسمية السبب باسم المسبب وكل ~~مسبها حرمه الله تعالى فلا يأثم مشتهيه بشهوته وانما يأثم بعزمه عليه ~~وارادة ثم بملابسته وكل ما تكرهه الطباع وتنفر منه القلوب والاسماع من ~~الخيور والشرور فلا إثم على كراهيته ولا النفور منه وإنما الإثم على فعله ~~إن كان قبيحا أو تركه ms113 أن كان حسنا فشهوة الرياء والشكر وقهر الاقران واضرار ~~الاعداء لا اثم فيها لخروجها عن قدرة المكلف ولتعذر الأنفكاك منها ~~والأنفصال عنها ومن استعمل شيئا من المحبوبات في غير بابه فقد اخطأ وزل ~~وعلى المرء أن يجاهد طبعه ويخالف فيما يدعو اليه من ترك المأمورات واجتناب ~~المنهيات والموفق من اعين على ذلك فمن اسعده الله حبب اليه الطاعة والايمان ~~وكره اليه الكفر والفسوق والعصيان واعلم انه لا ادب كادب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا خلق كأخلاقه فمن وفقه الله اعانه على البحث على اخلاقه ~~والاقتداء به ليتخلق منه بما يقدر عليه ويصل اليه وما من أحد إلا وقدهم ولم ~~فيا سعادة من اقتدى به واستسن بسيرته واخذ بطريقته وامتلأ قلبه من محبته ~~PageV01P125 في دق ذلك كله وجله وكثره وقله @QB@ قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله @QE@ @QB@ وإن تطيعوه تهتدوا @QE@ @QB@ ومن يطع الله ~~ورسوله فقد فاز فوزا عظيما @QE@ وكيف لا يكون كذلك وقد قال تعالى @QB@ وإنك ~~لعلى خلق عظيم @QE@ وكان خلقه الممدوح بالعظمة اتباع القرآن والقرآن مشتمل ~~على الأمر باتباعه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من كتاب أو سنة # فان قيل قد خالف كثير ممن اشتهر بالولاية بعض ادب الشرع فهل يقدح ذلك في ~~ولايته قلنا إما ما ترك من ذلك لعذر شرعي فلا بأس به وأما ما ترك لغير عذر ~~شرعي فان كان مندوبا لم يقدح في ولايته وان كان محرما فان كان كبيرا فقد ~~خرج عن الولاية في حال ملابسته دون ما مضى وان كان صغيرا فقد غلط اكثر ~~الناس في هذا الذنب الصغير فمنهم من يسقط الولاية بصغيرة يرتكبها الولى ~~وهؤلاء جهلة لأن اجتناب الصغيرة ليس بشرط فى حق الأنبياء فضلا عن الأولياء ~~ومنهم من إذا عرف صغيرة الولي أخرجه عن الولاية وطعن فيه وربما هجره ورفضه ~~وقلاه وابغضه ومنع الناس من الاقتداء به ومنهم نم يحمله حسن ظنه في الولي ~~على أن يعتقد اختصاص ذلك الولي باباحة تلك الصغيرة التي حرمها الله ms114 تعالى ~~ويزعم أن الله احل له ما لم يحله لغيره وهذا خطأ عظيم فان الله لم يستثن ~~احدا من التحليل والتحريم والندب والايجاب إلا لعذر خاص أو عام وهذا اشر ~~الأقسام واشر منه من يعتقد أن ذلك الذنب قربة لصدوره عن ذلك الولي واسعدهم ~~من اعتقد ولايته مع ارتكابه لذلك الذنب الصغير ومخالفته لما أمر به ونهى ~~عنه فقد عصى آدم وداود وغيرهما ولم يخرج واحد منهم بمعصيته عن حدود ولايته ~~ولو رفعت صغائر الاولياء إلى الأئمة والحكام لم يجز تعزيرهم عليها بل يقيل ~~عثرتهم ويستر زلتهم فهل اولى من اقيلت عثرته وسترت زلته # فان قيل كيف يجوز غيبة الأنبياء بنسبتهم إلى ما صدر منهم من الذنوب ~~PageV01P126 # قلنا أن ذكر ذلك تعييرا لهم وازراء عليهم حرم وكان كفرا فان الله ما ذكر ~~ذلك تعييرا لهم ولا استنقاصا لهم وانما ذكره تنبيها على سعة رحمته وسبوغ ~~نعمته واطماعا في التوبة من معصيته ومخالفته فإن مسامحة الاكابر تدل على أن ~~مسامحة الاصاغر اولى لأن الذنب الصغير من الاماثل كبيرة # ولهذا قال تعالى @QB@ من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ~~@QE@ وان ذكر ذلك للغرض الذي ذكره الله لاجله فلا بأس به بل ربما يندب اليه ~~ويحث عليه إذا كان فيه مصلحة للمذنبين القانطين من رحمة رب العالمين # فان قيل إذا كان الأنسان وليا في شطر عمره ثم صار فاسقا في الشطر الآخر ~~فما حكم ولايته مع فسوقه قلت أن زادت مفاسد فسوقه على مصالح ولايته وقعت ~~المقاصة بين حسناته وسيآته واوخذ بما فضل من سيآته وان زادت مصالحه على ~~مفاسد فسوقه وقعت المقاصة بين حسناته وسيآته واجر بما فضل من حسناته # | فصل في بيان أن الاعانة على الاديان وطاعة الرحمن ليست شركا في عبادة ~~الديان وطاعة الرحمن # أن قيل هل يكون انتظار الأمام المسبوق ليدركه في الركوع شركا في العبادة ~~أم لا قلت ظن بعض العلماء ذلك وليس كما ظن بل هو جمع بين قربتين لما فيه من ~~الاعانة على ادراك ms115 الركوع وهي قربة أخرى والاعانة على الطاعات من افضل ~~الوسائل عند الله ورتب تلك المعونات عند الله على قدر رتب المعان عليه من ~~القربات والاعانة على معرفة الله ومعرفة ذاته وصفاته افضل الاعانات وكذلك ~~الاعانة على معرفة شرعه وكذلك المعرفة بالفتاوي والتعليم والتفهيم والاعانة ~~على الفرائض افضل من الاعانة على النوافل وإذا كانت الصلاة افضل القربات ~~البدنيات كانت الاعانة عليها من افضل الاعانات فإذا اعان المصلى بماء ~~الطهارة أو ستر العورة أو دله على القبلة كان مأجورا على ذلك كله وليس لأحد ~~PageV01P127 # أن يقول هذا شرك في العبادة بين الخالق والمخلوق فان الاعانة على الخير ~~والطاعة لو كانت رياء وشركا لكان تبليغ الرسالة وتعليم العلم والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر رياء وشركا وهذا لا يقوله أحد لأن الرياء والشرك ~~أن يقصد باظهار عمله مالا قربة به إلى الله من نيل اعراض نفسه الدنية وهو ~~قد اعان على القرب إلى الله وارشد عباده اليه ولو كان هذا شركا لكان الإذا ~~ن وتعليم القرآن شركان وقد جاء في الحديث الصحيح أن رجلا صلى منفردا فقال ~~عليه السلام ( من يتجر على هذا ) وروى ( من يتصدق على هذا ) فقام رجل فصلى ~~وراءه ليفيده فضيلة الاقتداء ولم يجعله عليه السلام رياء ولا شركا لما فيه ~~من افادة الجماعة المقربة إلى الله تعالى وإذا احس الأمام بداخل وهو راكع ~~فالمستحب أن ينتظره لينيله فضيلة ادراك الركوع ولا يكون ذلك شركا ولا رياء ~~لأنه عليه السلام جعل مثله صدقة واتجارا وامر به في جميع الصلوات فكيف يكون ~~رياء وشركا وهذا شأنه في الشريعة ولا وجه لكراهية ذلك ومن ابطل الصلاة به ~~فقد ابعد فليت شعري مإذا يقول في الأنتظار المشروع في صلاة الخوف هل كان ~~شركا و رياء أو عملا صالحا لله تعالى # | فصل في تفاوت فضل الاسرار والاعلأن بالطاعات # أن قيل هل الاخفاء افضل من الاعلأن لم فيه من اجتناب الرياء لما لا ~~فالجواب أن الطاعات ثلاثة اضرب أحدها ما شرع مجهورا به كالإذا ن والاقامة ms116 ~~والتكبير والجهر بالقراءة في الصلاة والخطب الشرعية والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر واقامة الجمعة والجماعات والاعياد والجهاد وعيادة المرضى وتشييع ~~الاموات فهذا لا يمكن اخفاؤه فان خاف فاعله الرياء جاهد نفسه في دفعه إلى ~~أن تحضره نية اخلاصه فيأتي به مخلصا كما شرع فيحصل على اجر ذلك الفعل وعلى ~~اجر المجاهد لما فيه من المصلحة المتعدية # الثاني ما يكون اسراره خيرا من اعلأنه كاسرار القراءة في الصلاة واسرار ~~PageV01P128 اذكارها فهذا اسراره خير من اعلأنه # الثالث ما يخفي تارة ويظهر أخرى كالصدقات فان خاف على نفسه الرياء أو عرف ~~من عادته كان الاخفاء افضل من الابدال لقوله تعالى @QB@ وإن تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم @QE@ ومن امن من الرياء فله حالأن أحدهما أن لا يكون ~~ممن يقتدي به فإخفاؤها افضل إذ لا يأمن من الرياء عند الاظهار وان كان ممن ~~يقتدي به كان الابداء اولى لما فيه من سد خلة الفقراء مع مصلحة الاقتداء ~~فيكون قد نفع الفقراء بصدقته وبتسببه إلى تصدق الاغنياء عليهم وقد نفع ~~الاغنياء بتسببه إلى افتدائهم به في نفع الفقراء # قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة جلب المصالح ودرء المفاسد ضربان # أحدهما ما يتعلق بحقوق الخالق كالطاعة والايمان وترك الكفر والعصيان ~~وحقوق الله ثلاثة اقسام أحدها ما هو خالص لله كالمعارف والاحوال المبنية ~~عليها والايمان بما يجب الإيمان به كالإيمان بارسال الرسل وانزال الكتب ~~وبما تضمنته الشرائع من الأحكام وبالحشر والنشر والثواب والعقاب # الثاني ما يتركب من حقوق الله وحقوق عباده كالزكاة والصدقات والكفارات ~~والأموال المندوبات والضحايا والهدايا والوصايا والاوقاف فهذه قربة إلى ~~الله من وجه ونفع لعباده من وجه والغرض الاظهر منها نفع عباده واصلاحهم بما ~~وجب من ذلك أو ندب اليه فانه قربة لباذليه ورفق لآخذيه # الثالث ما يتركب من حقوق الله وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم وحقوق ~~المكلف والعباد أو يشتمل على الحقوق الثلاثة # ولذلك امثلة أحدها الإذان فيه الحقوق الثلاثة إما حق الله تعالى ~~فالتكبيرات والشهادة بالوحدانية واما حق الرسول صلى الله ms117 عليه وسلم ~~فالشهادة له بالرسالة واما حق العباد فبالارشاد إلى تعريف دخول الاوقات في ~~حق النساء والمنفردين والدعاء إلى الجماعات في حق المقتدى وكذلك الإقامة حق ~~الله منها التكبيرات PageV01P129 والشهادة بالوحدانية وحق الرسول صلى الله ~~عليه وسلم الشهادة له بالرسالة وحق العباد اعلامهم بقيام الصلاة وحضور ~~الأمام فان قيل هل الإذا ن افضل من الاقامة لاشتماله على هذه الفوائد قلنا ~~ذهب بعضهم إلى انه افضل لهذه الفوائد ولأن عمله اكثر من عمل الأمام فان ~~الأمام لم يزد في صلاته شيئا سوى الجهر بالاذكار المعروفة بانتقاله من ركن ~~إلى ركن ومنهم من فضل الأمامة لتسبب فضل الأمام إلى افادة فضل الجماعة ~~لنفسه وللحاضرين وصلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بخمس وعشرين درجة أو ~~سبع وعشرين درجة على ما جاءت به السنة ولا يوجد مثل هذا في الإذا ن فان قيل ~~هل يؤجر المؤتم على افادته الأمام فضل الجماعة قلنا نعم لقوله عليه السلام ~~( من يتصدق على هذا # فائدة مقصود الجماعة ضربان أحدهما الاقتداء والثاني الاجتماع على ~~الاقتداء وانما شرع الاجتماع على الافتداء لأن الاجتماع على التعظيم تعظيم ~~ثان إلا ترى أن الخدم والاجناد إذا اجتمعوا وكثروا كان اجتماعهم اوقر في ~~النفوس واعظم في الصدور ولو سار الملك وهم متفرقون أو جلس وهم متباعدون لم ~~يحصل من التوقير والتعظيم ما يحصل من اجتماعهم وكذلك اختلف الناس في ~~التباعد المانع من الاجتماع # المثال الثاني الصلاة فيها الحقوق الأربعة إما حق الله فالنيات ~~والتكبيرات والتسبيحات والتحيات والقيام والقعود والركوع والسجود وكذلك ~~توابعها من التورك والافتراش والكف عن الكلام وكثير الأفعال واما حق الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فأضرب أحدها التسليم عليه في آخر الصلاة مع الترحم ~~والتبرك الثاني الصلاة عليه في التشهد الاخير وفي الأول خلاف # الثالث الشهادة له بالرسالة واما حق المكلف على نفسه فكدعائه في الفاتحة ~~بالهداية والاعانة على العبادة في الفاتحة وكذلك دعاء القنوت وكذلك التسليم ~~على عباد الله الصالحين وكذلك الصلاة على آل الرسول عليه السلام ~~PageV01P130 وكذلك التسليمات الاخريات على ms118 الحاضرين ولما اشتملت الصلاة على ~~هذه الحقوق كانت من افضل عمل العاملين # الثالث الجهاد وفيه الحقوق الثلاثة إما حق الله فكمحو الكفر وإزالته من ~~قلوب الكافرين ومن ألسنتهم وكتخريب كنائسهم وكسر صلبانهم واوثانهم واما حق ~~الرسول عليه السلام وحق المسلمين فالذب عن أنفسهم واموالهم وحرمهم واطفالهم ~~وما يحصل لهم من الاخماس واما حقه على نفسه فكدفعه عن نفسه وحرمه واطفاله ~~وما يأخذ من سهام الغنيمة واسلاب المشركين # الرابع كفارة الظهار فيها حق محض لله وهو الصيام وفيها حق للمظاهر وهو ~~تحليل الوطء وفيها حق للارقاء بالاعتاق وللمساكين بالاطعام عند العجز عن ~~الصيام # الضرب الثاني فيما يتعلق بحقوق المخلوقين من جلب مصالح ودرء مفاسد وهو ~~ثلاثة اقسام # أحدها حقوق المكلف على نفسه كتقديمه نفسه بالكساء والمساكن والنفقات ~~وكذلك حقوقه في النوم والافطار وترك الترهب # الثاني حقوق بعض المكلفين على بعض وضابطها جلب كل مصلحة واجبة أو مندوبة ~~ودرء كل مفسدة محرمة أو مكروهة وهي منقسمة إلى فرض عين وفرض كفاية وسنة عين ~~وسنة كفاية ومنها ما اختلف فى وجوبه وندبه فى كونه فرض كفاية أو فرض عين ~~والشريعة طافحة بذلك ويدل على ذلك جميعا قوله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ وهذا نهي عن التسبب إلى ~~المفاسد وامر بالتسبب إلى تحصيل المصالح وقوله تعالى @QB@ إن الله يأمر ~~بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى @QE@ وهذا أمر بالمصالح واسبابها ونهي عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي وهذا نهى عن المفاسد واسبابها والايات الامرة ~~بالاصلاح والزاجرة عن الافساد كثيرة وهي مشتملة على PageV01P131 الأمر ~~المتعلق بحقوق الله وحقوق عباده وعن النهي على الافساد المتعلق بحقوق الله ~~وحقوق عباده فمن الأدلة المشتملة على الأمر قوله تعالى @QB@ وما يفعلوا من ~~خير فلن يكفروه @QE@ وقوله @QB@ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات @QE@ وقوله ~~@QB@ فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه @QE@ وقوله @QB@ ~~والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين @QE@ وقوله ~~عليه السلام كل معروف صدقة وقوله والله في عون العبد ما دام العبد في عون ms119 ~~أخيه وقوله من يسر على معسر يسر الله عليه ومن ستر مسلما ستر الله عليه ~~وقوله أن الله كتب الاحسان على كل شيء وقوله في كل كبد رطبة اجر وامر برد ~~الخيط والمخيط من الغلول وكذلك قوله عليه السلام تصدقوا ولو بشق تمرة فان ~~لم تجدوا فبكلمة طيبة وقوله لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى اخاك ~~وانت منبسط وجهك اليه وفي رواية ولو أن تلقى اخاك بوجه طلق وقوله ( لا ~~تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ) واتم منه قوله تعالى @QB@ فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره @QE@ وهذا حث على جلب المصالح ودرئها دقها وجلها قليلها ~~وكثيرها ومن الأدلة المشتملة على النهي عن الافساد قوله تعالى @QB@ ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها @QE@ وقوله @QB@ والله لا يحب الفساد @QE@ ~~وقوله @QB@ زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون @QE@ وقوله تعالى ~~@QB@ تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ من يعمل سوءا يجز به @QE@ واعم منه قوله تعالى @QB@ ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ وهذا زجر عن المفاسد كلها دقها وجلها ~~قليلها وكثيرها لأن اسبابها من جملة الشرور وقد نص عليه السلام على النهي ~~عن غصب قضيب من أراك وقال اياكم ومحقرات الذنوب والكتاب والسنة يشتملان على ~~الأمر بالمصالح كلها دقها وجلها وعلى النهي عن المفاسد كلها دقها وجلها ~~فمنه ما يدل بصيغة الأمر والنهي ومنه ما يدل بالوعد والوعيد إذ لا يعد ~~PageV01P132 الثواب إلا على فعل مأمور ولا يوعد بالعقاب إلا على منهى عنه ~~ولو لم يكن في مخالفة الرب إلا ذل المعصية في الدنيا وخجلة الوقوف بين يديه ~~في العقبى مع العفو بعد ذلك لكان ذلك زاجرا كافيا فكيف بمن يعاقب بعد ذلك ~~بالعذاب وحرمان الثواب ولحقوق بعض المكلفين على بعض امثلة كثيرة منها ~~التسليم عند القدوم وتشميت العاطس وعيادة المرضى ومنها الاعانة على البر ~~والتقوى وعلى كل مباح ومنها ما يجب على الأنسان من حقوق المعاملات ومنها ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن الأمر ms120 بالمعروف سعي في جلب مصالح ~~المأمور به والنهي عن المنكر سعي في درء مفاسد المنهى عنه وهذا هو النصح ~~لكل مسلم وقد بايع صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم ومنها تحمل ~~الشهادة واداؤها عند الحكام ومنها حكم الحكام والائمة والولاة بانصاف ~~المظلومين من الظالمين وتوفير الحقوق على المستحقين العاجزين وصرف الدعاء ~~عن رب العالمين على ما ذكره عمر امير المؤمنين إذ قال في أول خطبة خطبها ~~أيها الناس أن الله قد كلفني أن اصرف عنه الدعاء وقال أبو بكر رضي الله عنه ~~في أول خطبة خطبها بمحضر من المهاجرين والأنصار ايها الناس أن قويكم عندنا ~~لضعيف حتى نأخذ الحق منه وان ضعيفكم عندنا لقوي حتى نأخذ له الحق ومعنى صرف ~~الدعاء عن الله أن ينصف المظلومين من الظالمين ولا يحوجهم أن يسألوا الله ~~ذلك وكذلك أن يدفع حاجات الناس وضروراتهم بحيث لا يحوجهم أن يطلبوا ذلك من ~~رب العالمين فما افصح هذه الكلمة وما اجمعها لمعظم حقوق المسلمين ومن ذلك ~~حفظ اموال الايتام والمجانين والعاجزين والغائبين ومنها التقاط الأموال ~~الضائعة والاطفال المهملين ومنها الضحايا والهدايا ومنها اصطناع المعروف ~~كله دقه وجله ومنها انظار المعسرين وابراء المقترين ومنها حقوق نكاح النساء ~~على الاولياء وحقوق كل واحد من الزوجين على صاحبه ومنها القسم بين ~~المتنازعين ومنها الرأفة والرحمة إلا في استيفاء PageV01P133 العقوبات ~~المشروعات ومنها الاحسان إلى الرقيق بان لا يكلفه مالا يطيق وان يطعمه مما ~~يأكل ويلبسه مما يلبس وان يكرم من يستحق الاكرام من العبيد والاماء ولا ~~يفرق بين الوالدة وولدها ولا بين الاخت واختها وعلى الارقاء القيام بحقوق ~~ساداتهم التي حث الشرع عليها وندب اليها ومنها ستر الفضائح والكف عن اظهار ~~القبائح ومنها الكف عن الشتم والظلم ومنها جرح الشهود وتعديلهم وتفطير ~~الصائمين وابرار المقسمين ومنها كسوة العراة وفك العناة ومنها اعانة الصناع ~~على صنائعهم ومنها القرض والضمان والحجر بالإفلاس وعلى المرضى فيما زاد على ~~الثلث ومنها اعانة القضاة والولاة وائمة المسلمين على ما تولوه من القيام ~~بتحصيل ms121 الرشاد ودفع الفساد وحفظ البلاد وتجنيد الاجناد ومنع المفسدين ~~والمعاندين ومنها نصح المستنصحين بل نصح جميع المسلمين ومنها بر الوالدين ~~واسعاف القاصدين ومنها الأنكار على الناس باليد فان عجز عن ذلك فباللسان أو ~~يكره ذلك بقلبه أن عجز عن اليد واللسان وذلك اضعف الإيمان ومنها الأنفاق ~~على الاقارب كالاباء والامهات والبنين والبنات والاجداد والجدات إذا كانوا ~~عاجزين ومنها حضانة الاطفال وتربيتهم وتأديبهم وتعليمهم حسن الكلام والصلاة ~~والصيام إذا صلحوا لذلك والسعي في مصالح العاجلة والاجلة والمبالغة في حفظ ~~اموالهم ودفع الاذى عنهم وجلب الاصلح فالاصلح لهم ودرء الأفسد فالأفسد عنهم ~~وإذا وجب هذا في حق الاصاغر والاطفال فما الظن بما يلزم القيام به من مصالح ~~المسلمين ومنها حسن الصحبة وكرم العشرة وكف الاذى وبذل الندى واكرام ~~الضيفان والاحسان إلى الجيران وصلة الأرحام واطعام الطعام وافشاء السلام ~~ومنها العدل في الأقوال والافعال والاحسان والاجمال ومنها الوفاء بالعقود ~~والعهود وانجاز الوعود واكرام الوفود ومنها الاصلاح بين الناس إذا اقتتلوا ~~واختلفوا وامتنعوا من الحقوق الواجبة أو بغوا على الأئمة أو اجترؤا على ~~الأئمة ومنها PageV01P134 ارشاد الحيارى وتزويج الايامى وود الاصدقاء ~~واكرام الارقاء والبشاشة عند اللقاء ومنها أن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن ~~مسيئهم وبلغ من ذلك أن يصل من قطعه ويعطى من حرمه ويعفو عمن ظلمة ويحسن إلى ~~من اساء اليه ومنها أن ينزل الناس منازلهم كتعظيم الأنبياء واكرام الاتقياء ~~واحترام الاولياء وتوقير العلماء ورحمة الضعفاء ومنها أن يحب لاخيه ما يحب ~~لنفسه وان لا يبيع على بيعه ولا يسوم على سومه ولا يشتري على شرائه ولا ~~يخطب على خطبته ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ولا يظلمه ولا يشتمه ولا ~~يؤلمه ولا يبرمه ولا يخجله ولا يرحله ولا يعجله ولا يحقره ولا يخفره ومنها ~~الايفاء إذ وفى والاغضاء إذ استوفى ومنها أن يسامح بحقه وان يعفو عما ~~يستحقه على الناس من قصاص أو حد أو تعزير وأن يغض بصره عن العورات ويجيب ~~الدعوات ويقيل العثرات ويغفر الزلات ويسد الخلات وان يتصدق على ms122 الناس بماله ~~وجاهه وجميع ما يقدر عليه من المعروف والمبرات ومنها أن لا يحاسدهم ولا ~~يقاطعهم ولا يدابرهم ولا يتكبر عليهم ولا يسيء اليهم وان يترك اغتيابهم ~~وهمزهم ولمزهم والطعن في اعراضهم والقدح في انسابهم وان لا يتلقى الركبان ~~ولا يحتكر احتكارا يزيد في الاثمان وان لا ينجش ولا يبخس ولا ينقص ومن ~~امثلة بعض المكلفين على بعض أن ينظر المعسر ويتجاوز عن الموسر ويوسع على ~~المقتر ولا يماطل بالحقوق وان يجانب العقوق ولا يخاتل ولا يماحل ولا يجاحد ~~بالباطل ولا يقطع كلام قائل ومنها أن لا يؤخر الزكاة إذا وجبت ولا الديون ~~إذا طلبت ولا الأحكام إذا أمكنت ولا الشهادة إذا تعينت ولا الفتيا إذا ~~تبينت وان لا يؤخر حقوق الناس إلا بعذر شرعي وطبعي مثال ذلك أن يؤخر الزكاة ~~لحضور جار أو قريب أو لمن هو اشد ضرورة من الحاضرين والى حضور نائب امير ~~المؤمنين فيما يجب دفعه إلى الأئمة المقسطين وكذلك الديون لا يجب دفعها إلا ~~عند التمكن من احضارها فان كان بها بينة لم يجب دفعها حتى يشهد على ~~PageV01P135 مستحقها اقباضها دفعا لضرر انكار المستحق أو من ورثته وكذلك ~~الشهادة على الشهادة كذلك تأخير انكاح الكفء إذا التمسته المرأة مع قرب ~~المسافة وكذلك تأخير ما يتعين من الشهادات إذا كان الشاهد مشغولا بأكل أو ~~شرب أو صلاة وكذلك دفع الأمانة إلى اربابها مع الاشتغال بالاكل والشرب أو ~~صلاة النافلة أو الاستحمام وقد يختلف في ايجاب بعض الحقوق كوضع الاجذاع ~~وقسمة التعديل عن الامتناع وانما اتيت بهذه الالفاظ في هذا الكتاب التي ~~اكثرها مترادفات وفي المعاني متلاقيات حرصا على البيان والتقرير في الجنان ~~كما تكررت المواعظ والقصد والأمر والزجر والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ~~وغير ذلك في القرآن ولا شك أن في التكرير والاكثار من التقرير في القلوب ما ~~ليس في الايجاز والاختصار ومن نظر إلى تكرير مواعظ القرآن ووصاياه الفاها ~~كذلك وانما كررها الإله لما علم فيها من اصلاح العباد وهذا هو الغالب ~~المعتاد ولو قلت في ms123 حق العباد هو أن يجلب اليهم كل خير ويدفع عنهم كل ضير ~~لكان ذلك جامعا عاما ولكن لا يحصل به من البيان ما يحصل بالتكرير وتنويع ~~الأنواع وكذلك لو قلت في حق الإله هو أن يطيعوه ولا يعصوه لكان مختصرا عاما ~~ولكن لا يفيد ما يفيده الاطناب والاسهاب وكذلك لو قلت في بعض حقوق المرء ~~على نفسه هو ان ينفعها في دينها ودنياها ولا يضرها في اولاها واخراها لكان ~~ذلك شاملا لجميع حقوق المرء وقد يظن بعض الجهلة الاغبياء أن الايجاز ~~والاختصار اولى من الاسهاب والاكثار وهو مخطئ في ظنه لما ذكرنا من التكرير ~~الواقع في القرآن والعادة شاهدة بخطئة في ظنه وما دلت العادة عليه وارشد ~~القرآن اليه اولى مما وقع للاغبياء الجاهلين الذين لا يعرفون عادة الله ولا ~~يفهمون كتاب الله وفقنا الله لاتباع كتابه وفهم خطابه # وقد نظرت في القرآن فوجدته ينقسم إلى اقسام أحدها الثناء على الإله ~~PageV01P136 والثاني الأحكام والثالث توابع الأحكام ومؤكداتها وهي أنواع # أحدها مدح الأفعال وذمها ترغيبا في ممدوحها وتزهيدا في مذمومها وهذا ضرب ~~من التأكيد # النوع الثاني مدح الفاعلين ترغيبا للعباد في الدخول في مدحة رب العالمين ~~التي هي زين للطائعين # النوع الثالث ذم الغافلين تنفيرا من الدخول في مذمة الله التي هي شين ~~للعاصين وقد قال بعضهم لسيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله وصحبه اجمعين يا محمد اعطني فان مدحي زين وهجوي شين فقال صلى الله ~~عليه وسلم ذلك رب العالمين # النوع الرابع الوعد بأنواع الثواب الاجل ترغيبا في تحصيل مصالح الطاعات # النوع الخامس الوعيد بأنواع العقاب الاجل تنفيرا من المعاصي والمخالفات # النوع السادس الوعد بأنواع الثواب العاجل فان النفوس قد جبلت على حب ~~العاجلة وذلك كقوله تعالى @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب @QE@ @QB@ ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا @QE@ وكذلك بيان ما ~~في الفعل من المصلحة العاجلة كقوله @QB@ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي ms124 حميم @QE@ وكقوله @QB@ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم @QE@ فان في مصلحة الفعل حثا عليه وترغيبا فيه # النوع السابع الوعيد بأنواع العقاب العاجل فان النفوس قد جبلت على الخوف ~~من المكروه والاجل وذلك كقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ ~~وكقوله @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ وكقوله @QB@ الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ وكذلك بيان ما في الفعل من ~~المفسدة العاجلة كقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ PageV01P137 # وكقوله @QB@ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم @QE@ فإن في بيان مفسدة ~~الفعل زجرا عنه وتزهيدا فيه # النوع الثامن الامثال وهي ضربان أحدهما ما ذكر ترغيبا في الخيور وله ~~مثالأن أحدهما قوله @QB@ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء @QE@ ذكر ذلك ~~ترغيبا في النفقات وحثا على التبرعات # المثال الثاني في قوله تعالى @QB@ مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ ذكر ذلك ترغيبا في كلمة ~~التوحيد # الضرب الثاني من الامثال ما ذكر تنفيرا من الشرور وله مثالأن أحدهما قوله ~~@QB@ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا @QE@ ذكره تنفيرا من النفاق الثاني قوله ~~تعالى @QB@ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ~~@QE@ ذكره تنفيرا من كلمة الكفر # النوع التاسع قصص المرسلين وما فيها من ذكر انجاء المؤمنين واهلاك ~~الكافرين ذكره ترغيبا في اتباع المرسلين وتنفيرا من عصيان النبيين وكذلك ~~اللوم والتقريع والتوبيخ على بعض الأفعال # النوع العاشر تمننه علينا بما خلقه لاجلنا لنشكره على إحسانه إلينا ~~وانعامه علينا وله امثلة أحدها قوله @QB@ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون @QE@ ذكر ذلك ~~لنشكره على هذه النعم الجسام التى لا يكاد أحد يذكرها إلا عند اختلالها أو ~~فقدها ثم صرح بالسبب فقال @QB@ لعلكم تشكرون @QE@ # المثال الثاني قوله @QB@ والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من ms125 الجبال ~~أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته ~~عليكم لعلكم تسلمون @QE@ PageV01P138 # المثال الثالث قوله @QB@ الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ~~ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون @QE@ واعم من ذلك كله قوله @QB@ وسخر لكم ~~ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه @QE@ وكل شيء ذكره تمننا علينا كان ~~ذلك مقتضيا لأمرين أحدهما شكره على ذلك كما ذكرناه والثاني اباحته لنا إذ ~~لا يصح التمنن علينا بما نهينا عنه وحرم علينا وقد تمنن علينا في كتابه ~~بالمآكل والمشارب والملابس والمناكح والمراكب والفواكه والتجمل والتزين ~~والتحلي بالجواهر فذكر تمننه بالضروريات والحاجيات والتتمات والتكملات وهو ~~كثير في القرآن فمنه ما هو جالب للمصالح كقوله @QB@ لكم فيها دفء ومنافع ~~ومنها تأكلون @QE@ ومنه ما هو دارئ للمفاسد كقوله @QB@ وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم @QE@ ومن مدح الإله نفسه مالا يخرج مخرج ~~المدح بل يخرج مخرج تأكيد الأحكام كقوله @QB@ والله بصير بما تعملون @QE@ ~~ذكر ذلك ترغيبا في الطاعات وتنفيرا من المعاصي والمخالفات وكقوله @QB@ ثم ~~جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون @QE@ فأنا إذا تأملنا ~~نظره الينا واطلاعه علينا استحيينا منه أن يرانا حيث نهانا أو يفقدنا حيث ~~اقتضانا وكذلك قوله @QB@ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن ~~أغنياء @QE@ لم يذكر ذلك تمدحا بسمعه وانما ذكره تهديدا لقائليه بخلاف قوله ~~@QB@ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير @QE@ وانما يتحقق الترغيب والترهيب ~~بصفة السمع والبصر والعلم والقدرة والارادة دون الحياة والكلام فإنهما لا ~~يذكران إلا تمدحا أما الحياة ففي مثل قوله @QB@ هو الحي لا إله إلا هو @QE@ ~~وفي مثل قوله @QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ واما الكلام ففي ~~قوله @QB@ هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل @QE@ يريد بمن يأمر بالعدل نفسه ~~سبحانه وتعالى فان قيل كيف يتمدح بالحياة ولا يصح تمدح غيره بها لاشتراك ~~الحيوانات فيها قلنا إنما يتمدح بحياة يختص بها بأزليتها وأبديتها وكونها ~~غير مستفادة من أحد ولا شريك له في ذلك فلما ms126 انفردت PageV01P139 به الصفات ~~عن كل حياة صح التمدح بها لاختصاصها بما ذكرناه ولأنها تذكر تفرقة بينه ~~وبين الأصنام التي هي أموات غير أحياء وإنما تمدح بالكلام في قوله @QB@ هل ~~يستوي هو ومن يأمر بالعدل @QE@ وهو لأنه قابل به الأبكم الذي لا يقدر على ~~شيء وهو كل على مولاه فقابل الأمر بالعدل بالبكم الذي هو الخرس المانع من ~~الكلام وهذه الأحكام كلها والأنواع بأسرها شاهدة لما ذكرته من أن التأكيد ~~والتكرير أنفع وأنجع من ذكر الشيء مرة واحدة فإن ما ذكرناه من توابع الأمر ~~يتنزل منزلة تكريره وما ذكرناه من توابع الزجر يتنزل منزلة تكريره والله ~~يسمع من يشاء من عباده فطوبى لمن فهم خطابه وتبع كتابه وقبل نصائحه وشكر ~~منائحه فمن أفضل منائحه تفهم كتابه وتعقل خطابه ليتقرب بذلك إليه شكرا على ~~ما اولاه من إيلائه ومنحه وإعطائه وشكره هو طاعته واجتناب معصيته ومن جملة ~~شكره الثناء عليه والأنقطاع إليه وقد يقع في هذا الكتاب من التكرير ما يدخل ~~في بابين من المصالح فيذكر في أحد البابين لأجل النوع الذي يليق بذلك الباب ~~ويكرر في الباب الآخر لأجل النوع الآخر المتعلق بالباب الآخر فما وقع من ~~هذا كان تكريره في بابين لأجل أن فيه دلالتين على معنيين مختلفين فمعظم ~~حقوق العباد ترجع إلى الدماء والأموال والأعراض وقد أوصى بذلك عليه السلام ~~في حجة الوداع وصية مؤكدة بقوله إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ~~كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وإنما شبهه بذلك لأنه كان عندهم ~~في أعلى غايات الاحترام ثم أمر بتبليغ ذلك عنه بقوله ألا فليبلغ الشاهد ~~منكم الغائب ثم اعتذر إلى ربه بقوله اللهم هل بلغت فقالوا نعم فقال اللهم ~~اشهد أي اشهد عليهم باعترافهم أني بلغتهم واعلم أن حقوق العباد ضربان ~~أحدهما حقوقهم في حياتهم والثاني حقوقهم بعد مماتهم من أنواع إكرامهم ~~وغسلهم وحملهم وتكفينهم ودفنهم وتوجيههم إلى القبلة والصلاة عليهم والدعاء ~~لهم والزيارة والاستغفار وما يفعل بهم مما ندب إليه ولم يوجبه PageV01P140 ~~الشرع ms127 كالغسلة الثانية والثالثة إلى السابعة وكإحسان الأكفان وإحسان الحمل ~~والمبالغة في الدعاء وحسن الوضع في القبر وحسن الدفن ولا تسقط حقوق الميت ~~بإسقاطه فلو أوصى بأن لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدفن لم يلتفت ~~إليه لأن هذا من الحقوق التي لا تقبل الإسقاط لما فيها من حق الله عز وجل # فائدة ما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم أو لا يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق ~~لله وهو حق الإجابة والطاعة سواء كان الحق مما يباح بالإجابة أو لا يباح ~~بها وإذا سقط حق الآدمي بالعفو فهل يعزر من عليه الحق لأنتهاك الحرمة فيه ~~اختلاف والمختار أنه لا يسقط إغلاقا لباب الجرأة على الله عز وجل # | القسم الثالث من أقسام الضرب الثاني من جلب المصالح ودرء المفاسد # حقوق البهائم والحيوان على الأنسان وذلك أن ينفق عليها نفقة مثلها ولو ~~زمنت أو مرضت بحيث لا ينتفع بها وأن لا يحملها ما لا تطيق ولا يجمع بينها ~~وبين ما يؤذيها من جنسها أو من غير جنسها بكر أو نطح أو جرح وأن يحسن ذبحها ~~إذا ذبحها ولا يمزق جلدها ولا يكسر عظمها حتى تبرد وتزول حياتها وأن لا ~~يذبح اولادها بمرأى منها وان يفردها ويحسن مباركها وأعطانها وأن يجمع بين ~~ذكورها وإناثها في إبان إتيانها وان لا يحذف صيدها ولا يرميه بما يكسر عظمه ~~أو يرديه بما لا يحلل لحمه والحقوق كلها ضربان أحدهما مقاصد والثاني وسائل ~~ووسائل وسائل وهذه الحقوق كلها منقسمة إلى ما له سبب وإلى ما ليس له سبب ~~فأما ما لا سبب له فكالمعارف والحج والاعتكاف والطواف وأما ما له سبب ~~فكالصلاة والزكاة والمعاملات والحقوق الماليات # فإن قيل هلا كان دخول أشهر الحج سببا لوجوبه كما كان دخول وقت الصلاة ~~سببا لوجوبها قلنا قد يجب الحج قبل دخول وقته على من بعدت داره وفي هذا بحث ~~ولا يتعلق خطر ولا إيجاب ولا كراهة ولا استحباب إلا بفعل داخل تحت قدرة ~~المكلف واختياره والتكاليف مقيدة بالحياة PageV01P141 # | فصل في ms128 انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي والمختلف فيه # اعلم أن حقوق الرب وحقوق عباده أقسام أحدها متساو والثاني متفاوت والثالث ~~مختلف في تساويه وتفاوته وسأذكر لذلك أمثلة في فصول ترشد إلى نظائرها # | الفصل الأول في تقديم حقوق الله بعضها على بعض عند تعذر جمعها وعند ~~تيسره لتفاوت مصالحها # وله أمثلة منها تقديم الصلوات المفروضات على الصلوات المندوبات ومنها ~~تقديم الطاعات الواجبات في أواخر الأوقات على الطاعات المندوبات ومنها ~~تأخير الظهر للإبراد ومنها تقديم الصلاة المقضية على الصلاة المؤداة إذا ~~اتسع وقت المؤداة ومنها تقديم الصلاة المؤداة على الصلاة المقضية إذا ضاق ~~وقت المؤداة عند الشافعي رحمه الله لئلا تفوت مصلحة الأداء في الصلاتين ~~ومنها الترتيب في الصلوات الفائتات ومنها تقديم النوافل المؤقتة التي شرعت ~~فيها الجماعة كالعيدين والكسوفين على الرواتب ومنها تقديم الرواتب على ~~النوافل المبتدآت ومنها تقديم الوتر وركعتي الفجر على سائر الرواتب والأصح ~~تقديم الوتر على ركعتي الفجر ومنها تقديم الزكاة على سائر الصدقات ~~المندوبات ومنها تقديم الصوم الواجب على المندوب ومنها تقديم فرض الحج ~~والعمرة على مندوبيهما ومنها تقديم الإفراد على القران عند قوم وتقديم ~~التمتع على الإفراد عند قوم وتقديم القرآن عليهما عند آخرين ومنها التقديم ~~في جمع عرفة ومنها التأخير في جمع مزدلفة ومنها في جمرة العقبة بعد طلوع ~~الشمس ومنها رمي سائر الجمرات بعد الزوال ومنها تأخير العشاء على قول ومنها ~~الإتمام في سفر لا تبلغ مسيرته ثلاثة أيام ومنها تأخير الصيام في حق من ~~يضره الصيام وفي تقديم ترتيب أركان الصلاة على الاقتداء في حق المزحوم ~~قولأن ومنها تقديم الكفارات على الوصايا المندوبات عند ضيق التركات ~~PageV01P142 # ومنها أن المسافر إذا عرف أنه يجد الماء في آخر الوقت فتأخير الصلاة أفضل ~~من المبادرة إليها بالتيمم وهاتان فضيلتان لا يمكن الجمع بينهما وإنما ~~قدمنا التأخير لأنه راجع إلى رعاية الشروط وما رجع إلى رعاية الشروط ~~والأركان أولى مما رجع إلى السنن والآداب ويدل على ذلك أن المبادر مخير بين ~~المبادرة وتركها والقادر على الماء لا يتخير ms129 بينه وبين التيمم لشرفه وعلو ~~رتبته ولو ظن وجود الماء في آخر الوقت فقولأن أحدهما يؤخر لما ذكرناه ~~والثاني لا يؤخر لأن المبادرة فضيلة محققة فلا يؤخرها لفضيلة مظنونة وإن لم ~~يظن ذلك فلا خلاف عند المراوزة أن المبادرة اولى إذ لا معارض لها والمبادرة ~~إلى الصلاة في الأنفراد أفضل من انتظار الجماعة في آخر الوقت لأن الجماعة ~~ليست شرطا والذي قالوه ظاهر السنة وقد قال بعض العراقيين في انتظار الجماعة ~~قولين ومنها أن من اراد التبرع بماء الطهارة على أفضل القربات قدم غسل ~~الميت على غسل الجنب والحائض لأنه آخر عهد الميت والجنب والحائض يصبران إلى ~~طهارة الماء ويقدم غسل النجاسة على غسل الحيض والجنابة وهو قريب بين الجمع ~~بين الحقوق لأن غسل النجاسة لا بدل له وغسل الحيض والجنابة له بدل وهو ~~التيمم وفي تقديم غسل الميت على غسل النجاسة وجهان أحدهما يقدم غسل الميت ~~لأنه آخر عهده والثاني يقدم غسل النجاسة إذ لا بدل له وييمم الميت وفي غسل ~~الحيض والجنابة أوجه ثالثها التسوية بينهما فتقرع بينهما فإن طلب أحدهما ~~القسمة والآخر القرعة ففي من يجاب وجهان ومنها تقديم غسل الجمعة والغسل من ~~غسل الميت على سائر الأغسال المندوبات وأيهما أفضل فيه قولأن ومنها أن ~~العرى عذر في ترك الجماعة غير مانع للصحة والأنفراد فيه أفضل من الاجتماع ~~على الجديد ويقدم ستر السوأتين على ستر الفخذين عند العجز فإن لم يجد إلا ~~ما يكفي أحدهما ففي المقدم منهما اختلاف ولا خلاف في تقديم ستر النساء على ~~ستر الرجال دفعا لأعظم المفسدتين ولو انحل إزار المصلي أو كشف الريح سوأته ~~فإن تعذر رده بطلت PageV01P143 صلاته لندرته وعظم المفسدة وإن رده قريبا لم ~~تبطل وإن تكشف أو تحرف عن القبلة أو لاقى نجاسة يابسة فإن تعمد بطلت صلاته ~~وإن لم يتعمد لم تبطل إلا أن يطول الزمان # | الفصل الثاني فيما يتساوى من حقوق الرب فيتخير فيه العبد # وله أمثلة منها أنه إذا كان عليه صوم أيام من رمضانين فإنه ms130 يتخير بينهما ~~ومنها أنه إذا كان على الشيخ الفاني فدية من رمضانين فما زاد فإنه يتخير ~~بينهما ومنها أنه إذا كان عليه صلاتان منذورتان أو صومان منذوران فإنه ~~يتخير بينهما ومنها أنه إذا كان عليه شاتان منذورتان أو زكاتان فإنه يتخير ~~وكذلك لو اجتمع عليه زكاة إبل وبقر وغنم وذهب وفضة فإنه يتخير في تقديم ~~أيتها شاء ومنها أنه إذا لزمه حج أو عمرة بنذر واحد أو بنذور مختلفة فإنه ~~يبدأ بأيتها شاء متخيرا بين العمر والحجج ويرتب العمر على الحجج # | الفصل الثالث فيما اختلف في تفاوته وتساويه من حقوق الإله لاختلاف في ~~تساوي مصلحته وتفاوتها # وله أمثلة منها أن العاري هل يصلي قاعدا موميا بالركوع والسجود محافظة ~~على ستر العورة أو يصلي قائما متما لركوعه وسجوده وقيامه لأنها أركان عظيمة ~~الوقوع في الصلاة فكانت المحافظة عليها اولى من المحافظة على ستر العورة ~~الذي هو شرط مختلف في اشتراطه بين العلماء أو يتخير بينهما لاستوائهما فيه ~~خلاف والمختار إتمام الركوع والسجود والقيام ومنها أن من حبس في حبس لا ~~يقدر فيه على مكان طاهر فهل يسجد على النجاسة إتماما للسجود أو يقاربها من ~~غير أن يمسها أو يتخير فيه الأوجه الماضية فإن كانت النجاسة رطبة فقد قطع ~~بعضهم بأنه لا يضع جبهته على النجاسة فيستصحب النجاسة في جميع صلاته ومنها ~~أنه إذا لم يكن له إلا ثوب واحد نجس فهل يصلي عاريا توقيا للنجاسة أو ~~مستترا توقيا لكشف العورة أو يتخير فيه الأوجه الثلاثة ومنها انه إذا كان ~~معه ثوب PageV01P144 # طاهر وهو في مكان نجس فهل يبسط ثوبه ويصلي عليه توقيا للنجاسة أو يصلي ~~بثوبه على النجاسة توقيا للعرى ويتخير فيهما الأوجه الثلاثة # | الفصل الرابع فيما يقدم من حقوق بعض العباد على بعض لترجح التقديم على ~~التأخير في جلب المصالح ودرء المفاسد # وله أمثلة منها تقديم نفقة المرء وكسوته وسكناه على نفقة زوجته وأصوله ~~وفصوله وكسوتهم وسكناهم ومنها تقديم نفقة زوجه وكسوتها وسكناها على نفقة ~~أصوله وفصوله وكسوتهم وسكناهم ومنها ms131 بيع ماله ومسكنه وعبيده وإمائه في نفقة ~~هؤلاء وكسوتهم وسكناهم ومنها تقديم غرمائه عليه في جميع أمواله في قضاء ~~ديونهم ومنها تقديمه على غرمائه بنفقته ونفقة عياله وكسوته وكسوة عياله من ~~حين يحجر عليه إلى يوم وفاء دينه ومنها تقديم المضطر عليه بالطعام والشراب ~~إن لم يكن مضطرا إليهما ومنها تقديم المرأة على الرجل والمسافر على المقيم ~~في المخاصمات عند الحكام ومنها تقديم الأفاضل على الأراذل في الولايات ~~ومنها تقديم الأفضل على الفاضل في المناصب الدينيات ومنها تقديم ذوي ~~الضرورات على ذوي الحاجات فيما ينفق من الأموال العامة وكذلك التقديم ~~بالحاجة الماسة على ما دونها من الحاجات وكذلك التقديم بالسبق فى الفتاوى ~~والحكومات وكذلك التقديم في القصاص بالسبق إلى الجنايات بأن يبدأ بقصاص ~~الأول فالأول من القتلى أو الجرحى أو مقطوعي الأعضاء وتقديم القاتل بسلب ~~القتيل على سائر الغزاة وكذلك التقديم بالسبق إلى المساجد ومقاعد الأسواق ~~واكتساب المباحات وكذلك تقديم أحد الزوجين على الآخر بالفسخ بعيوب النكاح ~~وكذلك تقديم حق المرأة على الرجل في الفسخ بالإعسار وفي الطلاق بالإيلاء ~~وكذلك التقديم بالفسوخ في المعاوضات PageV01P145 # | الفصل الخامس فيما يتساوى من حقوق العباد فيتخير فيه المكلف جمعا بين ~~المصلحتين ودفعا للضررين # وله أمثلة منها النفقات على الزوجات والعبيد والأولاد والآباء والأجداد ~~إذا وسعتهم النفقات ومنها إذن المرأة لأوليائها في النكاح والأنكاح عند ~~التساوي في الدرجات ومنها التسوية بين الزوجات في القسم والنفقات وكذلك ~~تسوية الحكام بين الخصوم في المحاكمات وكذلك تسوية الشركاء في طلب القسمة ~~وفي الإجبار عليها في المثليات وكذلك ما يقبل قسمة التعديل في المقومات ~~وكذلك التسوية بين البائع والمشتري في الإجبار على قبض العوضين وكذلك تسوية ~~الحكام في قسمة مال المحجور عليه بالفلس وكذلك التسوية بين الشركاء في حق ~~الشفعة وكذلك التسوية بين السابقين إلى شيء من المباحات # | الفصل السادس فيما يتقدم من حقوق الرب على حقوق عباده إحسانا إليهم في ~~أخراهم # وله أمثلة منها تقديم الصلوات المفروضات عند ضيق الأوقات عل الرفاهية ~~والشراب والطعام وسائر التصرفات وليس تقديم ms132 إنقاذ الغرقى وتخليص الهلكى على ~~الصلوات من هذا الباب وإنما هو من باب تقديم حق الله وحق العباد على ~~الصلوات ومنها تحمل المشقات في العبادات فإنها مقدمة على قضاء الأوطار ~~والراحات ومنها تقديم الزكاة على الحاجات ومنها بذل النفوس والأموال في ~~قتال الكفار مع تعريض النفوس والأعضاء للفوات ومنها تقديم سراية العتق على ~~صرف الأموال في قضاء الأوطار ودفع الحاجات وهذا على الحقيقة حق لله وحق ~~للعبد لكن غلب فيه حق الله إذ لا يسقط بإسقاط العبد ولا يجوز له تأخيره ~~تغليبا لحق الله عز وجل ومنها التغرير بالنفوس والأعضاء في قتال من يجب ~~قتاله فمن يمتنع من أداء حق يجب أداؤه بالمحاربة PageV01P146 كقتال البغاة ~~ومانعي الزكاة ومنها تحريم الوطء في الصوم والحج والعمرة والاعتكاف ومنها ~~تحريم وطء الحيض في جميع الأحوال إلا في حال إلجاء أو إكراه ومنها تحريم ~~وطء المتحيرة في جميع الأوقات وتضعيف الصوم عليها حتى يبلغ شهرين فما زاد ~~وكذلك الصلوات في جميع الأوقات وكذلك غسل العصائب عند أوقات الصلوات ومنها ~~تحريم لباس المخيط وتحريم ستر رءوس الرجال ووجوه النساء في الإحرام وكذلك ~~تحريم قلم الأظفار وإبانة الشعر والطيب والأدهان في الإحرام والتلذذ ~~بالنساء وتحريم أكل الصيد والاصطياد ومنها تحريم النكاح والأنكاح في ~~الإحرام ومنها تحريم الطعام والشراب والجماع على الصوام ومنها تزكية الشهود ~~فإن الغالب عليها حق الله إذ لا تسقط بإسقاط المشهود عليه ومنها الأنساب ~~فإنها حق لله ولعباده ولا تسقط بإسقاط مسقطيها ومنها تحليف المدعى عليه فإن ~~الغالب عليه حق الله فلو رضي المدعى بأن يجعل القول قول المدعى عليه من غير ~~نكول لم يسمع ذلك منه ومنها دفع الغرر عن البياعات فإنه اعتبر للحقين ~~والغالب عليه حق الله بدليل أنه لا يسقط بإسقاط عصبات المزنى بها لأن الشرع ~~لو فوض استيفاؤه إليهم لما استوفوه خوفا من العار والشنار بخلاف استيفاء ~~القصاص وحد القذف فإنهما حقان لله ولعباده غلب عليهما حق العبد بالاستيفاء ~~والإسقاط شفاء لغليل المقذوف والمجني عليه إن كان حيا ولورثته ms133 إن كان ميتا ~~ومن ذلك حد السرقة وجب صيانة للأموال ولم يفوض إلى المسروق منه لغلبة ~~الرحمة على الملاك أن يقطعوا السارق بسرقة ربع دينار ونظائر هذا كثيرة # | الفصل السابع فيما يتقدم من حقوق العباد على حقوق الرب رفقا بهم في ~~دنياهم # وله أمثلة منها التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه حفظا للنفوس والأعضاء ~~ليقوم المكلف بعد ذلك بوظائف الطاعات والعبادات ومنها ترك الصلاة والصيام ~~وكل حق يجب لله على الفوز بالإلجاء والإكراه ومنها الأعذار PageV01P147 ~~المجوزة لقطع الصلوات ومنها الأعذار المجوزة لترك الجماعات والجمعات ومنها ~~الاعذار المجوزة لترك الجهاد ومنها الأنهزام يوم الزحف وهو جائز إذا أربى ~~عدد الكفرة على عدد الإسلام مع التقارب في الصفات وليس منها وجوب الفرار من ~~الكفار في حق من علم انه لو ثبت لقتل من غير نكاية في الكفار فان ثبوته لا ~~جدوى له إلا كسر قلوب المسلمين وشفاء صدور الكافرين ومنها التحلل بالاحصار ~~بالعدو وفي الاحصار بغيره من الأعذار خلاف بين العلماء ومنها تأخير الصيام ~~بالأمراض والأسفار ومنها قصر الصلوات الثلاث في السفر ومنها جمع التقديم ~~بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالأسفار والأمطار ومنها الشرب في ~~أواني الذهب والفضة عند الحاجة ولبس الحرير عند الحكة وفي حال الاضطراب # | الفصل الثامن فيما اختلف فيه من تقديم حقوق الله على حقوق عباده # وله أمثله أحدها إذا مات وعليه ديون وزكوات فان كانت نصب الزكوات باقيه ~~قدمت الزكوات لأن تعلقها بالنصب يشبه تعلق الديون بالرهون وان كانت تالفة ~~فمن العلماء من قدم الديون نظرا إلى رجحان المصلحة في حقوق العباد ومنهم من ~~سوى بينهما لتكافؤ المصلحتين عنده ومنهم من قدم الزكوات نظرا إلى رجحان ~~المصلحة في حقوق الله وهذا هو المختار لوجهين أحدهما قوله عليه الصلاة ~~والسلام فدين الله احق بالقضاء فجعل دين الله احق بالقضاء من ديون العباد ~~والثاني أن الزكوات فيها حق الله وحق للفقراء والمساكين فكانوا احق ~~بالتقديم فلا يجوز تقديم واحد على حقين ولا سيما إذا كان الدين لغنى إذ لا ~~نسبة ms134 لحقه إلى حق الفقراء مع ضرورتهم وخصاصتهم وإذا كان في الكفارة عتق كان ~~اولى بالتقديم لاهتمام الشرع به وكثرة تشوقه اليه فانه يكمل مبعضه فيمن ~~اعتق بعض عبده ويسرى إلى انصباء الشركاء # فان قيل لو وجبت الكفارة في الغلاء الشديد والخوف على النفوس فهل ~~PageV01P148 يقدم العام فيها على العتق والكسوة إم لا قلنا إما الكفارة ~~المرتبة فلا يجوز تغيير ترتيبها بل يقدم فيها ما قدمه الله ويؤخر فيها ما ~~اخره الله واما كفارة الإيمان وكفارة الحلق في الحج فيقدم فيها الطعام ~~والنسك على الصيام وكذلك يقدم الطعام في الكفارة على الاعتاق ولا سيما إذا ~~كان الرقيق عاجزا عن الاكتساب مع غلاء الاسعار فان اعتاقه يضر به ~~وبالمساكين لأنه مسقط لنفقته على مولاه ومانع للمساكين من الارتفاق بالطعام ~~مع سوء الحال وغلاء الاسعار # المثال الثاني اجتماع الحج والديون على الميت فمنهم من يقدم الحج لورود ~~النص في تقديمه بقوله عليه السلام فدين الله احق بالقضاء ومنهم من يقدم ~~الدين ومنهم من يسوى بينهما أن وجد من يحج بالحصة # المثال الثالث إذا اجتمع حق سراية العتق مع الديون ففيه الاقول والمختار ~~تقديم سراية العتق لما ذكرناه في اجتماع الديون والزكوات # | فصل فيما يثاب عليه بالطاعات # الواجبات اقسام أحدها ما تميز الله بصورته فهذا يثاب عليه مهما قصد اليه ~~وان لم ينوبه القربة كالمعرفة والايمان والإذا ن والتسبيح والتقديس وقراءة ~~القران # القسم الثاني ما لم يتميز من الطاعات لله بصورته لكنه شرع قربة لله عز ~~وجل فهذا لا يثاب عليه إلا بنيتين إحداهما نية ايجاد الفعل والثانية نية ~~التقرب به إلى الله عز وجل فإن تجرد عن نية التقرب اثيب على اجزائه التي لا ~~تقف على نية القربة كالتسبيحات والتكبيرات والتهليلات الواقعة في الصلوات ~~الفاسدة # القسم الثالث ما شرع للمصالح الدنيوية ولا تتعلق به المصالح الاخروية إلا ~~تبعا كإقباض الحقوق الواجبة وفروض الكفايات التي تتعلق بها المصالح ~~الدنيوية من الحرث والزرع والنسج والغزل والصنائع التي يتوقف عليها بقاء ~~العالم ودفع ما يجب دفعه ms135 وقطع ما يجب قطعه فهذا لا يؤجر عليه إذا قصد اليه ~~إلا أن ينوي به القربة إلى الله عز وجل فإن الله لا يقبل من الاعمال ~~PageV01P149 إلا ما أريد به وجهه وانما الاعمال بالنيات فكم من مقيم لصور ~~الطاعات ولا اجر له عليها وكذلك لا يثاب على ترك العصيان إلا إذا قصد بذلك ~~طاعة الديان فحينئذ يثاب عليه بل لو قصد الأنسان القربة بوسيلة ليست بقربة ~~لا يثاب على قصده دون فعله كمن قصد من بعض الليل ليتقوى به على قيام بقيته ~~وكمن قصد الاكل ليتقوى به على الجهاد وغيره من الطاعات ولو نذر ذلك لم ~~يلزمه ولو قصد المعصية بما ليس بمعصية لعوقب على قصده دون فعله مثل أن يقصد ~~وطء جارية أو أكل طعام يظنهما لغيره فوطئ وأكل مع كونهما ملكا له فإنه ~~يعاقب على قصده دون فعله # قاعدة في الجوابر والزواجر الجوابر مشروعة لجلب ما فات من المصالح ~~والزواجر مشروعة لدرء المفاسد والغرض الجوابر جبر مافات من مصالح حقوق الله ~~وحقوق عباده ولا يشترط في ذلك أن يكون من وجب عليه الجبر آثما وكذلك شرع ~~الجبر مع الخطأ والعمد والجهل والعلم والذكر والنسيان وعلى المجانين ~~والصبيان بخلاف الزواجر فان معظمها لا يجب إلا على عاص زجرا له عن المعصية ~~وقد تحب الزواجر دفعا للمفاسد من غير اثم ولا عدوان كما في حد الحنفي إذا ~~شرب النبيذ ورياضة البهائم وتأديب الصبيان استصلاحا لهم وقد اختلف في بعض ~~الكفارات هل هي زواجر وجوابر فمنهم من جعلها زواجر عن العصيان لأن تفويت ~~الأموال وتحميل المشاق رادع زاجرا عن الاثم والعدوان والظاهر إنها جوابر ~~لأنها عبادات وقربات لا تصح إلا بالنيات وليس التقرب إلى الله زاجرا بخلاف ~~الحدود والتعزيرات فإنها ليست بقربات إذ ليست فعلا للمزجور وانما يفعلها ~~الأئمة ونوابهم والجوابر تقع في العبادات والأموال والنفوس والاعضاء ومنافع ~~الاعضاء والجراح والزواجر تقع في العبادات وغيرها وهي أنواع كثيرة فأما ~~الجوابر المتعلقة بالعبادات فمنها جبر الطهارة بالماء بالطهارة بالتراب ~~ومنها جبر ما ms136 فات PageV01P150 بالسهو من ترتيب الصلاة والكف عن الأفعال ~~المفسدة بالسجود ومنها التشهد الأول والقنوت بالسجود ومنها جبر ما فات من ~~القبلة وقت المسابقة بجهة المقاتلة ومنها جبر القبلة بصوب السفر في حق ~~النوافل ومنها صلاة الجماعة لمن صلى منفردا فإنها جابرة لما فات من فضيلة ~~الجماعة في صلاة الأنفراد ومنها جبر ما بين السنتين من التفاوت في الزكاة ~~بشاتين أو عشرين درهما وهذا جبر خارج عن قياس الجبر بالقيم ومنها جبر الصوم ~~في حق الشيخ الكبير بمد من الطعام وكذلك جبر المرضع والحامل بالفدية لما ~~فاتهما من أداء الصيام ومنها جبر تأخير قضاء صوم رمضان إلى رمضان آخر عن كل ~~يوم بمد من طعام ومنها جبر مناهي النسك بالدماء والطعام والصيام ومنها جبر ~~نقص التمتع والقران بالدم ثم بالصيام ومنها جبر الرمي وترك الاحرام من ~~المواقيت بالتخيير بين النسك والطعام وصيام ثلاثة ايام ومنها جبر الصيد ~~المأكول البري في الحرم أو الاحرام بالمثل والطعام والصيام ومنها جبر الصيد ~~المملوك لمالكه بقيمته وللرب بالمثل أو الطعام أو الصيام وهذا متلف واحد ~~جبر ببدلين مختلفين ومنها اشجار الحرم بالنعم والتخير بينهما وبين الاطعام ~~والصيام واعلم أن الصلاة لا تجبر إلا بعمل بدني والأموال لا تجبر إلا بجابر ~~مالي والنسكان يجبران تارة بعمل بدني والأموال لا تجبر إلا بجابر مالي ~~والنسكان يجبران تارة بعمل بدني وتارة يجبران بجابر مالي فالبدني كالصيام ~~في التمتع والقران وبعض محظورات الاحرام والمال كذبح النسك والاطعام وإتلاف ~~الصيد يخير بالهدى أو الطعام أو الصيام والصوم تارة يجبر بمثله في حق من ~~مات وعليه صيام وتارة يجبر بالمال كما ذكرناه في حق الشيخ الكبير # واما الجوابر المتعلقة بالاموال فالاصل رد الحقوق بأعيانها عند الإمكان ~~فإذا ردها كاملة الأوصاف برئ نم عهدتها وان ردها ناقصة الاوصاف جبر اوصافها ~~بالقيمة لأن الاوصاف ليست من ذوات الامثال وان ردها ناقصة PageV01P151 ~~القيمة موفرة الاوصاف لم يضمن ما نقص من قيمتها بانخفاض الاسواق خلافا لأبي ~~ثور لأنه لم يفت شيئا من اجزائها ولا من ms137 اوصافها # مثاله إذا غصب حنطة تساوي مائة فردها وهي تساوي عشرة أو غصب ثوبا يساوي ~~عشرة فرده وهو يساوي خمسة لأنحطاط الاسعار لأن الغاية رغبات الناس وهي غير ~~متقومة في الشرع والصفات والمنافع لا يمكن رد أعيانها فتضمن الصفات عند ~~الفوات بما نقص من قيم الاعيان وتضمن المنافع باجور الامثال إذا تعذر رد ~~الاعيان # ولها حالأن أحدهما أن تكون من ذوات الامثال فتجبر بما يماثلها في المالية ~~وجميع الاوصاف الخلقية كضمان البر بالبر والزيت بالزيت والسمسم بالسمسم ~~والشيرج بالشيرج وانما يجب جبرها لقيامها مقامها من جميع الوجوه وجميع ~~الاعراض فان الاعيان إذا تساوت في قدر المالية وفي الاوصاف الخلقية فقد حصل ~~الجبر بما يقصده العقلاء من المالية والاوصاف وجميع الاعراض ولا مبالاة ~~بتفاوت العين إذ لا يتعلق به غرض عاقل بعد الفوات ولا يعدل عن ذلك إلا في ~~صورتين إحداهما إذا أدى إلى نقص المالية مثل أن يشرب المضطرون ماء مغصوبا ~~في مظان فقد الماء وغلاء ثمنه وارتفاع قيمته فإنهم يضمنونه إذا حضروا ~~بقيمته في محل عزته كيلا تضيع على مالكه قيمته وماليته وكذلك نظائره # المثال الثاني جبر لبن المصراة بالتمر فإنه مثلي خارج عن جبر الاعيان ~~بالقيم والامثال وانما نحكم بذلك لأنا لا نعلم ما اختلط من لبن البائع بلبن ~~المشتري فتولى الشرع تقديره إذ لا سبيل لنا إلى تقديره وجعله بالتمر ~~لموافقته اللبن في الاقتيات ولعزة التقدير عند العرب # فإن قيل لو جبر المال المقطوع بحله بمثله من مال اكثره حرام فقد فات وصف ~~مقصود في الشرع وعند اولى الألباب فهل يجبر المستحق على اخذه مع ~~PageV01P152 التفاوت الظاهر بين الحلال المحض وبين ما تمكنت بشبهة الحرام ~~قلنا في هذا نظر واحتمال وظاهر وحكمهم أنه يجبر على اخذه كما يجبر رب الدين ~~على اخذ مال اعترف بأنه حرام وفي هذا ايضا بعد واشكال # الحال الثانية من تعذر رد الاعيان أن تكون العين من ذوات القيم كالشاة ~~والبعير والعبد والفرس فيجبر كل واحد منهما بما يماثله في القيمة والمالية ~~لتعذر ms138 جبره بما يماثله في سائر الصفات فإن اتلفه متلف ليس في يده بأن أحرق ~~دارا ليست في يده أو قتل عبدا في يد سيده أو اتلف دابة في يد راكبها فإنه ~~يجبر ذلك بقيمته وقت اتلافه لأنها هي التي فوتها وإن فات شيء من ذلك تحت ~~يده الضامنة بتفويته أو بتفويت غيره أو بآفة سماوية فانه يخير عند الشافعي ~~رحمه الله بقيمته اكبر ما كانت من حين وضع يده إلى حين الفوات تحت يده لأنه ~~مطالب برده في كل زمان فلذلك وجب عليه اقصى قيمة وقال بعض العلماء يجبر كل ~~شيء بمثله من حيث الخلقة وان تفاوتت اوصافه وهذا أن شرط التساوي في المالية ~~فقريب وان لم يشترط ذلك فقد ابعد عن الحق ونأى عن الصواب فإن جبره بأكثر من ~~قيمته ظلم لغاصبه وجبره بدون قيمته ظلم لمالكه بما نقص من ماليته ولا يجوز ~~القياس على جبر الصيد بالمثل من النعم فإن ذلك تعبد حائد عن قواعد الجبر # واما صفات الأموال فليست من ذوات الامثال والطريق إلى جبرها إذا فاتت ~~بسبب مضمن أو فاتت تحت الايدي الضامنة أن تقوم العين على اوصاف كمالها ثم ~~يقوم على اوصاف نقصانها فيجبر التفاوت بين الصفتين بما بين القيمتين مثل أن ~~غصب شابة حسنة فصارت عنده عجوز شوهاء فيجبر مافات من صفة شبابها ونضارتها ~~بما بين قيمتها وكذلك لو عيب شيئا من الأموال فإنه يجبره بما بين قيمته ~~سليما ومعيبا وكذلك لو هدم دارا فإنه يجبر تأليفها بما بين قيمتها في حالتي ~~البناء والأنهدام لأن تأليفها ليس من ذوات الامثال PageV01P153 وقد نص ~~الشافعي رحمه الله على أن الغاصب لو حفر الأرض فنقصت بحفره لزمه أن يرد ~~التراب إلى حفره ليسوي الأرض كما كانت وهذا قضاء بأن تأليف بعض التراب إلى ~~بعض وتسوية الحفر من ذوات الامثال فإنه لو كان من ذوات القيم لأوجب عليه ~~ارش النقصان وعلى هذا لو رفع خشبة من جدار أو حجرا من بين احجار ثم ردهما ~~إلى مكانيهما اجزأه ذلك ms139 لأنه محصل لمثل الغرض الأول من غير تفاوت فأشبه ~~تسوية الحفر وطم الآبار تنزيلا لتماثل التأليفات منزلة تماثل المثليات وعلى ~~هذا لو نقض قصرا مبنيا بالاحجار من غير طين ولا جيار وأمكن أن يرد كل حجر ~~في مكانه من غير تفاوت لم يلزمه سوى ذلك كما لا يلزمه شيء إذا سوى الحفر ~~وطم الابار وقد ذكر بعض الاصحاب أن الشريك إذا هدم الجدار المشترك اجبر على ~~اعادته فإن اراد بذلك مالا يساوي تأليفه فهو صواب وان اراد بذلك وجوب ~~الاعادة مع تفاوت التأليف فهو خارج عن قياس الشرع وابدال المتلفات لادائه ~~إلى إبدال الفائت الفائت بدونه أو بافضل منه # فان قيل لو زادت قيمة المتلف بصفة ترغب بمثلها العصاة وتزيد بها القيم ~~عندهم كالكبش النطاح والديك المهراش والغلام الفاتن بحسن صورته وحركته فإن ~~لهؤلاء قيمة زائدة عند أهل الفساد على القيمة المعتبرة عند أهل الصلاح قلنا ~~لا نظر إلى ذلك لفساد الغرض المتعلق به كما لا نظر إلى قيمة الزمر والكوبة ~~والصور المحرمة وإنما العبرة بقيمة ذلك عند أهل الرشد والصلاح كما في كسر ~~الأوثان والصلبان واما جبر الاروش في المعاملات فحكمه حكم جبر الصفات يقوم ~~العرض صحيحا ومعيبا ويحسب ما بين القيمتين منسوبا إلى الثمن # واما المنافع فضربان أحدهما منفعة محرمة كمنافع الملاهي والفروج المحرمة ~~واللمس والمس والتقبيل والضم المحرم فلا جبر لهذه المنافع احتقارا لها كما ~~لا تجبر الاعيان النجسة لحقارتها فان استوفى شيئا منها بغير مطاوعة من ذي ~~المنفعة PageV01P154 فلا يجبر شيء منها إلى مهر المزني بها كرها أو شبهة ~~ولا يجبر مثل ذلك في اللواط لأنه لم يتقوم قط فأشبه القبل والعناق # الضرب الثاني أن تكون المنفعة مباحة متقومة فتجبر في العقود الفاسدة ~~والصحيحة والفوات تحت الايدي المبطلة والتفويت بالأنتفاع لأن الشرع قد ~~قومها ونزلها منزلة الأموال فلا فرق بين جبرها بالعقود وجبرها بالتفويت ~~والاتلاف لأن المنافع هي الغرض الاظهر من جميع الأموال فمن غصب قرية أو ~~دارا قيمتها في كل سنة ألف درهم وبقيت في ms140 يده سبعين سنة ينتفع بها منافع ~~تساوي اضعاف قيمتها ولم تلزمه قيمتها لكان ذلك بعيدا من العدل والأنصاف ~~الذي لم ترد الشريعة بمثله ولا بما يقاربه وهذا كله في منافع الاعيان ~~المملوكة # واما منافع الاحرار فيجبر استيفاؤها في العقود الصحيحة والفاسدة وفي غير ~~العقود وهل تجبر بحبس الحر من غير استيفاء لها فيه خلاف من جهة أن يد الحر ~~على منافعه فلا يتصور فواتها في يد غيره # واما الابضاع فإنها تجبر في العقود الفاسدة والصحيحة وفي وطئ الشبهة ووطئ ~~الاكراه بمهور الامثال ولا تجبر منافع الابضاع إلا بعقد صحيح أو فاسد أو ~~تفويت بشبهة أو اكراه ولا تجبر بالفوات تحت الايدي العادية والفرق بين ~~منافع الابضاع وسائر المنافع الفائتة تحت الايدي العادية أن القليل من ~~المنافع يجبر بقليل الاجر وحقيرها وضمان الابضاع بمهور الامثال يتحقق بمجرد ~~ايلاج الحشفة في الفرج فلو جبر بالفوات تحت الايدي لجبر بما لا يمكن ضبطه ~~من الأموال فإذا كان مهر المثل مائة ومدة الايلاج لحظة لطيفة فأمسكها يوما ~~يشتمل على الفي لحظة للزمه في اليوم الواحد ألفا دينار بل ثلاثة الاف أو ~~اربعة الاف أو عشرة الاف إذ لا يمكن أن ياتي في اليوم الواحد بعشرة الاف ~~ايلاجة وذلك بعيد من مقاصد الشرع # واما النفوس فإنها خارجة عن قياس جبر الأموال والمنافع والاوصاف إذ ~~PageV01P155 لا تجبر بأمثالها ولا تختلف جوابرها باختلاف الاوصاف في الحسن ~~والقبح والفضائل والرذائل وإنما وتختلف بإختلاف الأديان والذكورة والأنوثة ~~فيجبر المسلم بمائة من الابل والمسلمة بخمسين من الابل ويجبر اليهودي ~~والنصراني بثلث دية المسلم وتجبر اليهودية والنصرانية بسدس دية المسلم ~~ويجبر المجوسي بثمانمائة درهم والمجوسية بأربعمائة درهم ولا عبرة في جبر ~~الأموال بالاديان فيجبر العبد المجوسي الذي يساوي الفا بألف ويجبر العبد ~~المسلم الذي يساوي مائة بمائة لأن المجبور هو المالية دون الاديان # واما الجراح فضربان أحدهما ما يصل إلى العظام في الوجه أو الرأس وأرشه ~~مقدر لا يزيد ولا ينقص بسبب طوله ولا قصره ولا ضيقه ولا اتساعه وهذا بخلاف ms141 ~~الأموال # الضرب الثاني ما تجب فيه الحكومة من الجراح وهو على قياس الاتلاف يجبر ~~بأرش النقص من المجني عليه لو كان عبدا سليما ومجنى عليه وبحسب ما بينهما ~~ولكن بالنسبة إلى الدية دون القيمة وأما أعضاء بنى آدم فانها تجبر بالدية ~~تارة وبمقدر ينسب إلى الدية تارة ولو وقع مثله في الدواب لم يجبر بمقدر ~~وجبر بما ينقص من قيمة السالم من الجناية ولو وجب في الأنسان ديات ثم مات ~~بسرايتها لعادت الديات إلى دية واحدة ولو فرض مثل ذلك في اعضاء الحيوان ثم ~~مات بالسراية لجبر بقيمته يوم موته ولم يسقط شيئا من اروش اعضائه لأن ~~الغالب على جنايات الأناس التعبد الذي لا يوقف على معناه والحكومات وان ~~كانت على وفق القياس من وجه فهي على خلاف القياس من جهة نسبتها إلى الديات ~~وقد سوى الشرع بين ارش ابهام اليد اليمنى وخنصرها مع ما بينهما من التفاوت ~~في المنفعة وكذلك سوى بين ارش ابهام الرجل اليمنى وخنصرها مع التفاوت ~~الظاهر وكذلك سوى بين ارش اصابع اليدين وارش اصابع الرجلين مع بقاء معظم ~~منافع الرجلين وفوات معظم منافع اليدين واعظم من PageV01P156 ذلك في مجانبة ~~القياس التسوية بين ارش ابهام اليد اليمنى وسبابتها وبين ارش خنصر الرجل ~~اليسرى وبنصرها وكذلك التسوية بين ارش ابهام اليد اليمنى وارش خنصر الرجل ~~اليسرى واعجب منه التسوية بين دية الأذنين ودية اللسان مع تفاوت النفعين ~~وكذلك التسوية بين دية الشم والعقل ودية البصر والشم وكذلك التسوية بين ~~الاذنين والرجلين وبينهما وبين اليدين وكذلك التسوية بين ديات الاسنان ~~والاصابع مع تفاوتهما في المنافع وكذلك التسوية بني موضحتين إحداهما ~~مستوعبة لجميع الرأس والاخرى بقدر رأس الابرة وكذلك التسوية بين الهاشميتين ~~والمنقلتين مع تفاوتهما في الهشم ونقل العظام وليس ذلك إلا تعبدا لا يقف ~~العباد على معناه وكذلك خولف القصاص في التماثل الواقع بين الجابر والمجبور ~~في غير الأناس فان الأنسان يجبر بالابل وليست من جنسه ولا من جنس اعضائه ~~كما يجبر جزاء الصيد بما ليس من جنسه ms142 ولا من جنس اعضائه والعبد متردد بين ~~البعير والأنسان فتجبر اعضاؤه عند بعض العلماء بما نقص من قيمته نظرا إلى ~~ماليته كما تجبر اعضاء البعير بمثل ذلك والاصح عند الشافعي رحمه الله أن ~~نسبة اروش جراحة العبد إلى قيمته كنسبة اروش جراح الحر إلى ديته # واما الزواجر فنوعان أحدهما ما هو زاجر عن الإصرار على ذنب حاضر أو مفسدة ~~ملابسة لا اثم على فاعلها وهو ما قصد به دفع المفسدة الموجودة ويسقط ~~باندفاعها # النوع الثاني ما يقع زاجرا عن مثل ذنب ماض منصرم أو عن مثل مفسدة ماضية ~~منصرمة ولا يسقط إلا بالاستيفاء وهو ضربان # أحدهما ما يجب اعلام مستحقة به ليبرأ منه أو يستوفيه وذلك كالقصاص في ~~النفوس والاطراف وكحد القذف فإنه يلزم من وجب عليه أن يعرف مستحقه ليستوفيه ~~أو يعفو عنه PageV01P157 # الضرب الثاني ما الأولى بالتسبب اليه ستره كحد الزنا والخمر والسرقة # والجرائم المزجور عنها ضربان أحدهما ما يجب زجرها على مرتكبها كالكفارات ~~الزاجرة عن افساد الصوم وافساد الحج وافساد الاعتكاف والطهارة # الضرب الثاني مالا يجب زجرها على فاعلها وهو ثلاثة اضرب # أحدها ما يجب على الأئمة استيفاؤه إذا ثبت عندهم بالحجج الشرعية كحد ~~الشرب والسرقة والمحاربة والزنا # الضرب الثانى ما يتخير فيه مستوفيه بين استيفائه وبين العفو عنه والعفو ~~أفضل كالقصاص فى النفوس والأعضاء وكحد القذف عند الشافعى رحمه الله # الضرب الثالث التعزيرات المفوضات إلى الأئمة والحكام فإن كانت للجنايات ~~على حقوق الناس لم يجز للأئمة والحكام اسقاطها إذا طلبها مستحقها وأن كانت ~~لله فاستيفاؤها مبنى على الاصلح فان كان الاصلح استيفاؤها وجب استيفاؤها ~~وان كان الاصلح درؤها وجب درؤها # فأما الزواجر عن الاضرار فله أمثله أحدها قتل تارك الصلاة حثا عليها فان ~~اتى بها تركناه # المثال الثاني الزجر عن مفسدة البغاة فان رجعوا إلى الطاعة كففنا عن ~~قتلهم وقتالهم وهذا زجر عن مفسدة لا اثم فيه # المثال الثالث ضرب الصيبان على ترك الصلاة فان صلوا تركناهم وهو ايضا زجر ~~عن مفسدة لا اثم فيها # المثال ms143 الرابع تحريم المطلقة ثلاثا على من طلقها زجرا له عن تكرير اذيتها ~~بالطلاق وهذا زجر عما ليست مفسدته محرمة # المثال الخامس قتال الممتنعين من أداء الحقوق كالممتنعين عن أداء الزكاة ~~وغيرها بالحرب فان ادوا الحقوق سقط قتالهم # المثال السادس زجر الناظر إلى الحرم في الدور برمي عينه فان انكف سقط ~~رميها PageV01P158 # المثال السابع قتال الصوال ما داموا مقبلين على الصيال فان انكفوا حرم ~~قتلهم وقتالهم # المثال الثامن قتال المشركين إلى أن يسلموا # المثال التاسع قتال أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية # المثال العاشر ضرب الرجل امرأته الناشزة إلى أن ترجع عن النشوز # المثال الحادي عشر قتال الفئتين المقتتلتين عصبية أو على الدنيا إلى أن ~~تفيء إلى أمر الله # المثال الثاني عشر قتال الداخل إلى الدور عند عدم المغيث إلى أن يولى ~~خارجا # المثال الثالث عشر حبس الممتنعين من أداء الحقوق إلى أن يبذلوها # المثال الرابع عشر قتال الخوارج إلى أن يرجعوا إلى رأى الجماعة والله ~~اعلم واما الزواجر عما تصرم من الجرائم التي لا تسقط عقوبتها إلا ~~باستيفائها أو بعفو مسحقها فله أمثله # أحدها أن يقذف رجلا محصنا قذفا موجبا للحد فيجب عليه اعلامه ليستوفيه أو ~~يعفو عنه وان اقر بذلك عند الحكام فهل يجب على الحاكم اعلام مستحقه به فيه ~~خلاف والمختار ايجابه لقوله صلى الله عليه وسلم ( واغد يا انيس إلى امرأة ~~هذا فان اعترفت فارجمها ) لم يقل ذلك صلى الله عليه وسلم هرصا منه على ~~اقامة حد الزنا وانما ذكر ذلك نصحا للمقذوفة حتى إذا كانت عفيفة تخيرت بين ~~حد القذف والعفو عنه وان سكتت لم يعرض لها وان اعترفت بالزنا رجمها # المثال الثاني القصاص في النفوس والاطراف يجب على الجاني اعلام مستحقة به ~~ليستوفيه أو يعفو عنه وان وقع ذلك عند الحاكم فينبغي أن يخرج على الخلاف في ~~وجوب الاعلام # المثال الثالث إذا سرق مال انسان سرقة موجوبة للقطع لم يجب عليه الاعلام ~~PageV01P159 بالسرقة بل يخبر مالك السرقة بأن له عليه مالا بقدر المسروق ms144 أن ~~كان تالفا ليستوفيه أو يبرئه ولا يتعرض لذكر السرقة لأن زاجرها حد من حدود ~~الله فالاولى بمرتكبها أن يسترها على نفسه وان كان المسروق باقيا رده أو ~~وكل من يرده من غير اعتراف بسرقة ولا يوكل مع القدرة على الرد بنفسه إذ ليس ~~له رد المغصوب إلى غير مالكه إلا إلى الحاكم وامثاله ممن يجوز له انتزاع ~~المغصوب من الغاصب # المثال الرابع حد قطع الطريق أن محصناه لله فهو كحد السرقة يخبر بالمال ~~لمستحقه ولا يذكر سببه سترا على نفسه وان جعلنا فيه مع تحتمه حقا للآدمي ~~وجب اعلامه به ليستوفيه أو يتركه فيستوفيه الأمام واماما الأولى بالتسبب ~~اليه ستر سببه على نفسه فحكمه حكم الزنا والشرب والسرقة والاولى بفاعلها ~~سترها على نفسه وان اظهرها للائمة ليستوفرها جاز ذلك وان كان معلنا بكبيرة ~~لما يبتني على اظهارها من اقامة شعار الدين وزجر المفسدين عن الفساد ويكره ~~للمذنب المجرم أن يكشف عيوبه ويجهر بذنوبه لقوله صلى الله عليه وسلم ( وكل ~~امتي معافى إلا المجاهر ) والمجاهر الذي يبيت يعصى ربه ثم يصبح يقول فعلت ~~كذا وكذا فيفضح نفسه بعد أن ستره ربه # واما الشهود على هذه الجرائم فان تعلق بها حقوق للعباد لزمهم أن يشهدوا ~~بها وان يعرفوا بها اربابها وان كانت زواجرها حقا محضا لله فان كانت ~~المصلحة في اقامة الشهادة بها فليشهدوا بها مثل أن يطلعوا من انسان على ~~تكرر الزنا والسرقة والادمان على شرب الخمور واتيان الذكور فالاولى أن ~~يشهدوا عليه دفعا لهذه المفاسد وان كانت المصلحة في الستر عليه مثل زلة من ~~هذه الزلات تقع ندرة من ذوي الهيئات ثم يقلع عنها ويتوب منها فالاولى أن لا ~~يشهدوا وقد قال صلى الله عليه وسلم لضرار في حق ماعز هلا سترته بثوبك يا ~~ضرار وجاء في حديث اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم وصح انه صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P160 قال ( ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والاخرة ) # فإن قيل إذا علم الشهود أن الزاني قد تاب من الزنا ms145 فصلحت حاله بحيث يجوز ~~لهم تزكيته فهل لهم أن يشهدوا عليه بالزنا بعد ذلك قلنا أن اسقطنا الحد ~~بالتوبة لم تجز الشهادة وإن ابقينا الحد مع التوبة جازت الشهادة والاولى ~~كتمانها # فان قيل ما معنى قول الفقهاء وجب عليه التعزير والحد والقصاص قلنا هو ~~مجاز عن وجوب تمكينه من استيفاء العقوبات لاجماع العلماء عل انه لا يجب على ~~الجاني أن يقتل نفسه ولا على الجارح أن يجرح نفسه ولا على الزاني أن يجلد ~~نفسه ولا أن يرجمها وكذلك المعزر وقد صرح الرب بإيجاب أداء الامانات إلى ~~اهلها واداؤها عبارة عن تمكين اهلها من قبضها واخذها فكذلك وجوب العقوبات ~~على ذوي الجرائم # والحقوق في الشرع ضربان أحدهما ما يجب التمكين من قبضه واخذه كامانات ~~الرب وأمانات عباده فأما امانات الرب فكاستئمانه الاباء والاوصياء على ~~اليتامى وكاستئمائه من اطارت اليه الريح ثوبا لغيره وكاستئمانه من كانت في ~~يده امانة لأنسان مات ربها وانتقلت إلى ورثته مع بقائها في يد الامين فإنها ~~تكون أمانة فى يده لورثته فيجب أن يعلم بها أربابها إن لم يكونوا علموا بها ~~ثم لا يجب عليه بعد الاعلام بها إلا التمكين من قبضها وأما أمانات الناس ~~فكالودائع ولا يجب فيها إلا التمكين من قبضها الضرب الثاني من الحقوق ما ~~تكون مؤنة إقباضه على مقبضه كالأتمان والعوارى والغصوب وقد اختلف فيما يجب ~~على الجناة فقال بعضهم يجب عليهم التمكين كما في الأمانات الشرعية وقال ~~آخرون يجب عليهم الاقباض والتسليم كما في العوارى والغصوب والديون والأثمان ~~وتظهر فائدة هذا الخلاف في أجرة الجلاد والمستوفى للقصاص # فإن اوجبنا التمكين لم يلزم الجاني اجرة المستوفى وان اوجبنا التسليم وجب ~~PageV01P161 أجرة المتوفي على الجاني كما تجب أجرة الكيال والوزان على من ~~عليه الدين # فائدة سجدتا السهو جبر من وجه وزجر للشيطان عن الوسواس في الصلاة من وجه ~~لما في السجدتين من ترغيمه فان الأنسان إذا سجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول ~~يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلى ms146 النار ~~فإن قيل محرمات الحج تسع من تعمدها زجر عنها بالكفارة إلا النكاح والأنكاح ~~فإنه يزجر عنهما بالتعزير دون التكفير فما الفرق بينهما # فالجواب أن الناكح والمنكح لم يحصلا على غرضهما من المحرم الذى ارتكباه ~~بخلاف من ارتكب سائر المحظورات فإنه يحصل على الأغراض التى حرمت لأجلها فان ~~الغرض المقصود من الطيب والدهن واللباس وستر الرأس والاستمتاع بالجماع وبما ~~دون الجماع وأكل الصيد وحلق الشعر وتقليم الأظفار حاصل لمن تعاطى ذلك فزجر ~~بالكفارة فطاما له عن السعى في تحصيل هذه اللذات والنكاح والأنكاح كلام لا ~~يترتب عليه شئ من الأغراض ولا يصح وما جازت مباشرته من هذه المحظورات لعذر ~~كانت الكفارة جبرا لا زجرا عند من جعل الكفارات زواجر ومن لم يجعلها زواجر ~~جعلها جوابر لما نقص من العبادات ومهما جاز الإقدام على شئ من هذه ~~المحظورات وجب كأكل المحرم المضطر الصيد فليست كفارة زاجرة بل هي جابرة لا ~~غير إذا لا زجر عما أوجبه الله تعالى أو أذن فيه وإنما الزجر عن المفاسد ~~المحققات # فإن قيل كيف زجر الحنفي بالحد عن شرب النبيذ مع إباحته قلنا ليس بمباح ~~وإنما يخطئ في شربه وقد عفا الشرع عن المفاسد الواقعة من المخطئين الجاهلين ~~دون العامدين العارفين # فإن قيل إذا قلنا بتصويب المجتهدين فهلا كان شرب الحنفي مباحا قلنا من ~~صوب المجتهدين شرط في ذلك أن يكون مذهب الخصم مستندا إلى دليل ينقض الحكم ~~المستند به إليه PageV01P162 فان قيل ما مفاسد الجرائم التي شرعت عنها ~~الزواجر قلنا إما القصاص في الارواح فزاجر عن ازهاق النفوس وقطع الحياة وهي ~~من أعلى المفاسد واما القصاص في الاعضاء ومنافعها فزاجر عن تفويت الأنتفاع ~~بالاعضاء في الطاعات والعبادات والمعاملات والاغراض التي خلقت هذه المنافع ~~والاطراف لاجلها والقصاص مشتمل على حق لله وحق للعبد ولذلك لا يباح ~~بالاباحة لما فيه من حق الله ولا يؤخذ فيه عضو خسيس بعضو نفيس وان اذن ~~المجنى عليه وغلب فيه حق العبد فسقط باسقاطه لأن الغالب من المجني عليه ومن ~~ورثته ms147 استيفاؤه فلا يؤدي تفويضه اليهم إلى تحقيق المفاسد لأنها تندفع ~~بتشفيهم في الغالب # واما حد الزنا فزاجر عن مفاسد الزنا وعن مفاسد ما فيه من مفاسد اختلاط ~~المياه واشتباه الأنساب وارغام انف العصبات والاقارب ولم يفوضه الشرع إلى ~~من تاذى به من اولياء المزنى بها لأنه لو فوضه اليهم لما استوفوه غالبا ~~خوفا من العار والافتضاح # واما حد السرقة فزاجر عن مفسدة تفويت الأموال التي يتوسل بها إلى مصالح ~~الدنيا والدين ويتقرب بها إلى رب العالمين ولم يفوض الشرع اسيتفاءه إلى ~~المسروق منه لغلبة الرقة في معظم الناس على السارقين فلو فوض اليهم لما ~~استوفوه رقة وحنوا وشفقة على السارقين # فان قيل كيف تقطع يد ديتها خمسون من الابل أو خمسمائة دينار بربع دينار ~~أو بعشرة دراهم كما قال أبو حنيفة رحمه الله قلنا ليس الزجر عما اخذ وانما ~~الزجر عن تكرير مالا يتناهى من السرقة المفوتة للاموال الكثيرة التي لا ~~ضابط لها ولو شرط الشرع في نصاب السرقة مالا خطيرا لضاعت اموال الفقراء ~~الناقصة عن نصاب الخطير وفي ذلك مفسدة عامة للفقراء # واما حد الخمر فزاجر عن شرب كثير المفسدة للعقل الذي هو اشرف PageV01P163 ~~المخلوقات والله لا يحب الفساد في شيء حقير فما الظن بإفساد العقل الذي هو ~~اخطر من كل خطير ولذلك اوجب الحد في شرب اليسير منه لكونه وسيلة إلى شرب ~~الكثير # فان قيل هلا وجب الحد في ازالة عقله بغير سكر كالبنج وغيره # فالجواب أن افساد العقل بذلك في غاية الندور إذ ليس فيه تفريح ولا اطراب ~~يحثان على تعاطيه بخلاف الخمر والنبيذ فان ما فيهما من التفريح والاطراب ~~حاث على شربهما فغلبت لذلك مفسدتهما فوجب الحد لغلبة المفسدة ولم تجب في ~~البنج ونحوه لندرة الافساد به # واما حد قطع الطريق فزاجر عن اخذ الأموال بالقطع وعن الجناية على النفوس ~~والاعضاء بالقصاص وانما تحتم كما تحتم حد الزنا من جهة انهم ضموا إلى ~~جناياتهم اخاقة السبيل في حق كل مجتاز بها بخلاف من قتل انسانا أو ms148 سرق ماله ~~في خفية # واما حد القذف فزاجر عن هتك الاعراض بالتعيير بالزنا واللواط وهو مشتمل ~~على حق الله عز وجل إذ لا يباح بالاباحة وعلى حق الادمى للادمى لدرء تغيره ~~بالقذف وقد غلب بعص العلماء فيه حق الله عز وجل فلم يسقطه باسقاط المقذوف ~~وغلب الشافعي رحمه الله فيه حق الادمى فاسقطه باسقاطه كالقصاص ولم اقف على ~~المفسدة المقتضية لرجم الثيب الزاني وقد قيل فيها مالا ارتضيه وكذلك ~~المفسدة المقتضية لجعل الربا من الكبائر لم يقف فيها على ما يعتمد على مثله ~~فان كونه مطعوما أو قيمة للاشياء أو مقدرا لا يقتضي مفسدة عظيمة تكون من ~~الكبائر لاجلها ولا يصح التعليل بأنه لشرفه حرم فيه ربا الفضل وربا النسا ~~فان من باع ألف دينار بدرهم واحد صح بيعه ومن باع شعير بألف كر حنطة أو باع ~~مد شعير بألف مد من حنطة أو باع مدا من حنطة بمثله أو دينارا بمثله أو ~~درهما بمثله واجل ذلك لحظة فان البيع PageV01P164 يفسد مع انه لا يلوح في ~~مثل هذه الصور معنى يصار اليه ولا يعتمد # واما التعزيزات فزواجر عن ذنوب لم تشرع فيها حدود ولا كفارات وهي متفاوته ~~بتفاوت الذنوب في القبح والايذاء وقد قدرها بعض العلماء بعشرة سياط لقوله ~~عليه السلام ( لا يحل لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجلد فوق عشرة اسواط ~~إلا في حد من حدود الله ) وقدرها بعضهم بما نقص عن ادنى الحدود وقدرها ~~اخرون بغير ذلك # فان قيل هل يعزر في اليمين الغموس مع ايجاب الكفارة أم لا قلنا يعزر ~~لجرأته على ربه والكفارة ما وجبت لكون الحالف مجترئا وانما وجبت بسبب ~~مخالفة موجب اليمين وان كان مباحا أو مندوبا بدليل إنها تجب حيث لا عصيان # فان قيل كيف يزدجر الجلد القوى الذي عم فساده وعظم عناده بعشرة اسواط ~~قلنا يضم اليه الحبس الطويل الذي يرجى الازدجار بمثله وللامام صلبه مبالغة ~~في زجره # فان قيل من آذى مسلما بشيء من ضروب الاذى فقد عصى الله بمخالفته ms149 واذى ~~المسلم بانتهاك حرمته فإذا عفا المستحق عن عقوبة ذلك الاذى أو عن حده فهل ~~تسقط عقوبة الله في مخالفته قلنا هذا مما اختلف فيه فمنهم من اسقط عقوبته ~~تبعا لسقوط حق الادمى ومنهم من اوجبها زجرا عن الجرأة على انتهاك حرمة الله ~~تعالى واما كفارة قتل الخطأ فوجبت جبرا لما فوت من حق الله تعالى كما وجبت ~~الدية جبرا لما فات من حق العبد وكذلك وجب القصاص في قتل العمد زجرا عن ~~تفويت حق العبد وتحصيلا لا ستمرار الحياة بدليل قوله تعالى @QB@ ولكم في ~~القصاص حياة @QE@ والتقدير ولكم في خوف القصاص حياة فان الجاني إذ عرف انه ~~يقتل إذا جنى خاف القصاص فكف عن القتل فاستمرت حياته وحياة المجني عليه ~~ووجبت الكفارة عند الشافعي زجرا عن تفويت حق الرب PageV01P165 # | فصل فيما يشترط فيه التماثل من الزواجر ومالا يشترط # الأصل في القصاص التماثل إلا أن يؤدي اعتباره إلى اغلاق باب القصاص قطعا ~~أو غالبا وله امثلة # أحدها التساوي في اجرام الاعضاء كالايدي والارجل والأنف والشفاه والجفون ~~وسمك اللحم في الجراح لو شرط التساوي بين اجرامهما لما وجب القصاص إلا في ~~اندر الصور بل يؤخذ اعظم العضوين بادناهما وكذلك تفاوت الجراح في سمك ما ~~على العظم من الجلد واللحم بخلاف التساوي في مساحات الجراحات على الرءوس ~~والابدان فأنا ناخذ مساحتها في الطول والصغر والكبر لأن اعتبار ذلك لا يؤدي ~~إلى اغلاق باب القصاص ولا نظر إلى التفاوت في سمك اللحم المجلل المرأس لأنه ~~لو اعتبر تساويه لاغلق باب القصاص في الجراح # المثال الثاني منافع الاعضاء كبطش اليدين ومشي الرجلين وبصر العينين وسمع ~~الاذنين وذوق اللسان لو شرط فيها التساوي على حيالها لما وجب فيها قصاص # المثال الثالث التساوي في العقول إذا اوجبنا القصاص فيها لو اعتبر فيها ~~التساوي لسقط القصاص فيها ولا وقوف لنا على تساوي العقول بل يؤخذ اتم ~~العقول باقلها وانفذ الابصار باضعفها وكذلك القول في الشم والذوق والمشي ~~والبطش وسائر منافع الاعضاء # المثال الرابع قتل الجماعة بالواحد وقطع ms150 ايدي الجماعة بقطع يد الواحد لو ~~اعتبرنا فيها التساوي لسقط القصاص في كثير من الاحوال بتواطؤ الجمع على ~~القتل والقطع والاجتماع على القطع في ذلك اندر من الاجتماع على القتل فلذلك ~~خالف فيه أبو حنيفة كما خالف بعض العلماء في قتل الجماعة بالواحد وكذلك ~~القول في الحياة التي لم يبق بها إلا صبابة يسيرة فأنا ناخذ بها الحياة ~~الطويلة المرجوة الدوام فيقتل الشاب الايد في عنفوان شبابه بالشيخ الهرم ~~الذي نضب عمره PageV01P166 # وانقضى دهره وكذلك يؤخذ الشباب في عنفوان شبابته بقتله من انفذت مقاتله ~~ويئس بحيث لا يبقى منها إلا ساعة أو ساعتان وكذلك لا نظر إلى التفاوت في ~~الصانائع فتؤخذ يد الصنائع الماهر في صناعته بيد الاخرق الذي لا يعرف شيئا ~~مثل أن تؤخذ يد ابن البواب بيد من لا يعرف من الكتابة شيئا وكذلك تؤخذ يد ~~احذق الناس في الرماية وغيرها من الصنائع بيد من لا يحسن الرماية ولا شيئا ~~من تلك الصنائع # | فصل في بيان متعلقات حقوق الله عز وجل ومحالها # مبتدأ التكاليف كلها ومحلها أو مصدرها القلوب وأول واجب يجب بعد النظر ~~معرفة الله ومعرفة صفاته وهي شرط في جميع عباداته وطاعاته والطاعات كلها ~~مشروعة لا صلاح القلوب والاجساد ولنفع العباد في الاجل والمعاد إما بالتسبب ~~أو بالمباشرة وصلاح الاجساد موقوف على صلاح القلوب وفساد الاجساد موقوف على ~~فساد القلوب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا وان في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب أي إذا صلحت ~~بالمعارف ومحاسن الاحوال والأعمال صلح الجسد كله بالطاعة والاذعان وإذا ~~فسدت بالجهالات ومساوئ الاحوال والأعمال فسد الجسد كله بالفسوق والعصيان # وطاعة الابدان بالاقوال والأعمال نافعة بحبلها لمصالح الدارين أو إحداهما ~~وبدرئها لمفاسد الدارين أو إحداهما والاحوال ناشئة عن المعارف والقصود ~~ناشئة عن المعارف والاحوال والأعمال والأقوال ناشئان عن القصود الناشئة عن ~~المعارف والاحوال واحكام الله كلها مصالح لعباده فطوبى لمن قبل نصح ربه ~~وتاب عن ذنبه # قاعدة في ms151 بيان متعلقات الأحكام للاحكام تعلق بالقلوب والابدان والجوارح ~~والحواس والأموال والاماكن والازمان والطاعات PageV01P167 # كلها بدنية وانما قسمت إلى البدنية والمالية لتعلق بعضها بالاموال ~~والمتعلق بالمالى تارة يكون بالاقول كالاوقاف والوصايا وتارة يكون بالافعال ~~كاقباض الفقراء الزكاة والكفارات وتارة يكون بالاسقاط كالاعتاق في الكفارات # فنبدأ بما يتعلق بالقلوب من حقوق الله عز وجل وحقوق عباده فأما حقوق الله ~~فإنها منقسمة إلى المقاصد والوسائل فأما المقاصد فكمعرفة ذاته وصفاته واما ~~الوسائل فكمعرفة احكامه فإنها ليست مقصودة لعينها وانها مقصودة للعمل بها ~~وكذلك الاحوال قسمان أحدهما مقصود في نفسه كالمهابة والاجلال والثاني وسيلة ~~إلى غيره كالخوف والرجاء فان الخوف وازع عن المخالفات لما رتب عليها من ~~العقوبات والرجاء حاث على الطاعات لما رتب عليها من المثوبات # واما حقوق العباد المتعلقة بالقلوب فكلها وسائل كالنيات والحقوق كلها إما ~~فعل للحسنات واما كف عن السيئات فنبدأ من حقوق الله المتعلقة بالقلوب ما ~~كان من الحسنات دون اعضادها فأنا إذ ذكرناها دلت على أن اعضادها من السيئات ~~فلا حاجة إلى التطويل بذكرها والحقوق المتعلقة بالقلوب أنواع # النوع الأول معرفة ذات الله سبحانه وتعالى وما يجب لها من الأزلية ~~والابدية والاحدية وانتفاء الجوهرية والعرضية والجسمية والاستغناء عن ~~الموجب والموجد والتوحد بذلك عن سائر الذوات # النوع الثاني معرفة حياته بالازلية والابدية والاحدية والاستغناء عن ~~الموجب والموجد والتوحد بذلك عن غيرها من الحياة # النوع الثالث معرفة علمه بالازلية والابدية والاحدية والاستغناء عن ~~PageV01P168 الموجب والموجد والتعليق بكل واجب وجائز ومستحيل والتوحد بذلك ~~عن سائر العلوم # النوع الرابع معرفة ارادته بالازلية والابدية والاحدية والاستغناء عن ~~الموجب والموجد والتعلق بما تتعلق به القدرة والتوحد بذلك عن سائر الارادات # النوع الخامس معرفة قدرته على الممكنات بالازلية والابدية والاحدية ~~والاستغناء عن الموجب والموجد والتوحد بذلك عن سائر القدور # النوع السادس معرفة سمعه بالازلية والابدية والاحدية والاستغناء عن ~~الموجب والموجد والتعلق بكل مسموع قديم أو حادث والتوحد بذلك من بين سائر ~~الاسماع # النوع السابع معرفة بصره بالازلية والابدية والاحديه والاستغناء عن ~~الموجب والموجد والتعلق بكل ms152 موجود قديم أو حادث والتوحد بذلك عن سائر ~~الابصار # النوع الثامن معرفة كلامه بالازلية والابدية والتعلق بجميع ما يتعلق به ~~العلم والتوحد بذلك عن سائر أنواع الكلام فهذه الصفات كلها قائمة بذات الله ~~وهي منقسمة إلى ما يتعلق بغيره حكما كالحياة والى ما يتعلق بغيره كشفا ~~كالعلم والسمع والبصر والى ما يتعلق بغيره تاثيرا كالقدرة والى ما يتعلق ~~بغيره من غير كشف ولا تأثير كالكلام واعمها تعلقا العلم والكلام واخصها ~~السمع ومتوسطها البصر # النوع التاسع معرفة ما يجب سلبه عن ذاته من كل عيب ونقص ومن كل صفة لا ~~كمال فيها ولا نقصان # النوع العاشر معرفة تفرده بالالهية والاختراع # النوع الحادي عشر معرفة صفاته الفعلية الصادرة من قدرته الخارجة عن ذاته ~~PageV01P169 وهي منقسمة إلى الجواهر والأعراض فالاعراض أنواع كالخفض والرفع ~~والعطاء والمنع والاعزاز والاذلال والاغناء والاقناء والاماتة والاحياء ~~والاعادة والافناء # النوع الثاني عشر معرفة ماله أن يفعله وان لا يفعله كارسال الرسل وانزال ~~الكتب والتكليف والجزاء بالثواب والعقاب # النوع الثالث عشر معرفة حسن افعاله كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها قليلها ~~وكثيرها وانه لا حق لأحد عليه ولا ملجأ منه إلا اليه له حق وليس عليه حق ~~ومهما قال فالحسن الجميل وكذلك لو عذب أهل السموات والأرضين واقصاهم لكان ~~عادلا في ذلك كله ولو اثابهم وادناهم لكان منعما متفضلا بذلك كله # النوع الرابع عشر اعتقاد جميع ما ذكرناه في حق العامة وهو قائم مقام ~~العلم في حق الخاصة لما في تعرف ذلك من المشقة الظاهرة للعامة فان الله كلف ~~الخاصة أن يعرفوه بالازلية والابدية والتفرد بالالهية وانه حي عالم قادر ~~مريد سميع بصير متكلم صادق في اخباره وكلف العامة أن يعتقدوا ذلك لعسر ~~وقوفهم على أدلة معرفته فاجتزى منهم باعتقاد ذلك واما كونه عالما بعلم ~~قادرا بقدرة فانه مما يلتبس وقد اختلف الناس فيه لالتباسه وكذلك القول في ~~قدم كلامه وفي أن ما وصف به نفسه من الوجه واليدين والعينين صفات معنوية ~~قائمة بذاته أو هي متاولة بما يرجع إلى الصفات ms153 فيعبر بالوجه عن الذات ~~وباليدين عن القدرة وبالعينين عن العلم وكذلك اختلف الناس اهي جهة أم لا ~~جهة له مما يطول النزاع فيه ويعسر الوقوف على ادلته وقد تردد أصحاب ألاشعري ~~رحمهم الله في القدم والبقاء اهما من صفات السلب أم من صفات الذات وقد كثرت ~~مقالات ألاشعري حتى جمعها ابن فورك في مجلدين وكل ذلك مما لا يمكن تصويب ~~للمجتهدين فيه بل الحق مع واحد منهم والباقون مخطئون خطأ معفوا عنه لمشقة ~~الخروج منه والأنفكاك عنه ولا سيما قول معتقد الجهة فان اعتقاد موجود ~~PageV01P170 ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به ولا داخل ~~فيه ولا خارج عنه لا يهتدي اليه أحد بأصل الخلقة في العادة ولا يهتدي اليه ~~أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلاجل هذه المشقة عفا ~~الله عنها في حق العامة ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يلزم أحدا ممن ~~اسلم على البحث عن ذلك بل كان يقرهم على ما يعلم انه لا انفكاك لهم عنه وما ~~زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرون على ذلك مع علمهم بان العامة ~~لم يقفوا على الحق فيه ولم يهتدوا اليه واجروا عليهم احكام الإسلام من جواز ~~المناكحات والتوارث والصلاة عليهم إذا ماتوا وتغسيلهم وتكفينهم وحملهم ~~ودفنهم في مقابر المسلمين ولولا أن الله قد سامحهم بذلك وعفا عنه لعسر ~~الأنفصال منه ولما اجريت عليهم احكام المسلمين باجماع المسلمين ومن زعم أن ~~إلاله يحل في شيء من اجساد الناس أو غيرهم فهو كافر لأن الشرع إنما عفا عن ~~المجسمة لغلبة التجسيم على الناس فانهم لا يفهمون موجودا في غير جهة بخلاف ~~الحلول فانه لا يعم الابتلاء به ولا يخطر على قلب عاقل ولا يعفى عنه ولا ~~عبرة بقول من اوجب النظر عند البلوغ على جميع المكلفين فان معظم الناس ~~مهملون لذلك غير واقفين عليه ولا مهتدين اليه ومع ذلك لم يفسقهم أحد من ~~السلف الصالحين كالصحابة والتابعين والاصح أن النظر لا يجب على ms154 المكلفين ~~إلا أن يكونوا شاكين فيما يجب اعتقاده فيلزمهم البحث عنه والنظر فيه إلى أن ~~يعتقدوه أو يعرفوه وكيف نكفر العامة الذين لا يعرفون أن كلام الله معنى ~~قديم قائم بنفسه متجه مع القضاء بكونه امرا ونهيا ووعدا ووعيدا وخبرا ~~واستحبارا ونداءا ومسموعا مع انه ليس بصوت وان اعتقاد مثل هذا لصعب جدا على ~~معتقدين الزاهدين إلى انه من القواطع المكفرين لجاحديه وكذلك كيف نكفر ~~العامى بجهله أن النبوة عبارة عن كون النبي مخبرا عن الله فلا ترجع النبوة ~~إلى صفة وجودية بل تكون عبارة عن نسبة تعلق الخطاب به والقول لا يوجب صفة ~~PageV01P171 ثبوتية للمقول له ولا للمقول فيه أو عن كون النبوات عبارة عن ~~إخباره عن الله فترجع إلى صفة ثبوتية قائمة به فعلى الأول يكون فعيلا بمعنى ~~مفعول وعلى الثاني يكون فعيلا بمعنى فاعل وقد رجع الأشعري رحمه الله عند ~~موته عن تكفير أهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات وقد اختلف ~~في عبارات والمشار إليه واحد وقد مثل ما ذكره رحمه الله بمن كتب إلى عبيده ~~يأمرهم بأشياء وينهاهم عن أشياء فاختلفوا في صفاته مع اتفاقهم على انه ~~سيدهم فقال بعضهم هو أكحل العينين وقال آخرون هو أزرق العينين وقال بعضهم ~~هو أدعج العينين وقال بعضهم هو ربعة وقال آخرون بل هو طوال وكذلك اختلفوا ~~في لونه أبيض أو أسود أو أسمر أو أحمر فلا يجوز أن يقال إن اختلافهم في ~~صفته اختلاف في كونه سيدهم المستحق لطاعتهم وعبادتهم فكذلك لا يكون اختلاف ~~المسلمين في صفات الإله اختلافا في كونه خالقهم وسيدهم المستحق لطاعتهم ~~وعبادتهم وكذلك اختلف قوم في صفات أبيهم مع اتفاقهم على انه أصلهم الذي ~~خلقوا من مائه ولا يكون اختلافهم في أوصافه اختلافا في كونهم نشأوا عنه ~~وخلقوا منه # فإن قيل يلزم من الاختلاف في كونه سبحانه في جهة أن يكون حادثا قلنا لازم ~~المذهب ليس بمذهب لأن المجسمة جازمون بأنه في جهة وجازمون بأنه قديم أزلي ~~ليس بمحدث فلا يجوز أن ms155 ينسب إلى مذهب من يصرح بخلافه وإن كان لازما من قوله ~~والعجب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه ~~واليدين والعينين وفي الأحوال كالعالمية والقادرية وفي تعدد الكلام واتحاده ~~ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضا واختلفوا في تكفير نفاة الصفات مع اتفاقهم على ~~كونه حيا قادرا سميعا بصيرا متكلما فاتفقوا على كماله بذلك واختلفوا في ~~تعليله بالصفات المذكورة # فائدة اتفق المسلمون على أن الله موصوف بكل كمال بريء من كل نقصان ~~PageV01P172 لكنهم اختلفوا في بعض الأوصاف فاعتقد بعضهم أنها كمال فأثبتها ~~له واعتقد آخرون أنها نقصان فنفوها عنه ولذلك أمثلة # أحدها قول المعتزلة إن الأنسان خالق لأفعاله لأن الله لو خلقها ثم سبه ~~عليها ولامه لم فعلها مع أنه لم يفعلها وعذبه عليها مع أنه لم يوجدها لكان ~~ظالما له والظلم نقصان وكيف يصح أن يفعل شيئا ثم يلوم غيره عليه ويقول له ~~كيف فعلته ولم فعلته وأهل السنة يقولون إن الله خالق لأفعال الأنسان لأن ~~الأنسان لو خلقها لما قدر الإله على خلقها ونفى القدرة عيب ونقصان وليس ~~تعذيب الرب على ما خلقه بظلم بدليل تعذيبه للبهائم والمجانين والأطفال لأنه ~~يتصرف في ملكه كيف يشاء والقول بالتحسين والتقبيح باطل فرأوا أن يكون كماله ~~في خلق أفعال العباد ورأوا تعذيبهم على ما لم يخلقوه جائز من أفعاله غير ~~قبيح # المثال الثاني اختلاف المجسمة مع المنزهة قالت المجسمة لو كان جسما لكان ~~حادثا ولفاته كمال الأزلية # المثال الثالث إيجاب المعتزلي على الله سبحانه أن يثيب الطائعين كيلا ~~يظلمهم والظلم نقصان وقول الأشعري ليس ذلك بنقص إذ لا يجب عليه حق ولو وجب ~~عليه حق لغيره لكان في قيده والتقيد بالأغيار نقصان # المثال الرابع قول المعتزلة بأن الله يريد الطاعات وإن لم تقع لأن ~~إرادتها كمال ويكره المعاصي وإن وقعت لأن إرادتها نقصان وقول الأشعري لو ~~أراد ما لا يقع لكان ذلك نقصا في إرادته لكلالها عن النفوذ فيما تعلقت به ~~ولو كره المعاصي مع وقوعها لكان ذلك كلالا ms156 في كراهيته وذلك نقصان # المثال الخامس إيجاب المعتزلة على الله رعاية الصلاح لعباده لما في تركه ~~من النقصان وقول الأشعري لا يلزم ذلك لأن الإلزام نقصان وكمال الإله أن ~~يكون في قيد المتألهين PageV01P173 # النوع الخامس عشر من الحقوق المتعلقة بالقلوب تصديق القلب بجميع ما ~~ذكرناه من الإعتقاد والعرفان # النوع السادس عشر النظر في تعرف ذلك أو اعتقاده وهو واجب وجوب الوسائل # النوع السابع عشر معرفة ما أمر بفعله من طاعته بأركانها وشرائطها وسننها ~~وآدابها وموانعها ومبطلاتها وأوقاتها ومقدمها ومؤخرها ومضيقها وموسعها ~~ومعينها ومخيرها ومؤداها ومقضيها # النوع الثامن عشر معرفة ما زجر عن فعله من معاصيه ليجتنب لما فيه من ~~المفاسد قال الله تعالى @QB@ ولتستبين سبيل المجرمين @QE@ # النوع التاسع عشر معرفة أحكام تصرفات العباد ومعاملاتهم صحيحها وفاسدها ~~وبيان المحللات والمحرمات والمكروهات والواجبات والمندوبات والولايات ~~ولواحقها وغير ذلك # النوع العشرون معرفة أدلة أحكامه من كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وإجماع أمته والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المستقيمة والعبارات القويمة # النوع الحادي والعشرون معرفة ما يتوقف عليه فهم خطابه وخطاب رسوله صلى ~~الله عليه وسلم من اللغة العربية # النوع الثاني والعشرون النظر في معرفة ما التبس من احكامه وأدلتها ~~ومتعلقاتها # النوع الثالث والعشرون الظنون المعتبرة في معرفة الأحكام وأسبابها وسائر ~~متعلقاتها ولا يشترط فيها العلم إذ لو شرط فيها العلم لفات معظم المصالح ~~الدنيوية والأخروية ولا يكفي فيما يتعلق بأوصاف الإله إلا العلم أو ~~الإعتقاد والفرق بينهما أن الظان مجوز بخلاف مظنونه وإذا ظن صفة من صفات ~~الإله فإنه يجوز نقيضها وهو نقص ولا يجوز تجويز النقص على الإله لأن الظن ~~لا يمنع من تجويز نقيض المظنون بخلاف الأحكام فإنه لو ظن الحلال حراما ~~PageV01P174 والحرام حلالا لم يكن ذلك تجويز نقص على الرب سبحانه وتعالى ~~لأنه لو أحل الحرام وحرم الحلال لم يكن ذلك نقصا فدار تجويزه بين أمرين كل ~~واحد منهما كمال بخلاف الصفات فإن كمالها شرف وضده نقصان ولا يشترط في ~~المعارف والاعتقادات الواجبة الاستمرار والدوام لما في ذلك من المشقة ms157 ~~والضرر العام والمقصود بالشرائع إرفاق العباد بل يكفي في ذلك الإيمان ~~الحكمي مع عزوب الإيمان الحقيقي ما لم يطرأ ضد يناقض المعارف والاعتقاد ~~والعرفان أفضل من الإعتقاد وحكم العرفان أفضل من حكم الإعتقاد # النوع الرابع والعشرون الأحوال الناشئة عن معرفة الصفات اعلم أن الخوف ~~ناشئ عن معرفة شدة النقمة والرجاء ناشئ عن معرفة سعة الرحمة والتوكل ناشئ ~~عن معرفة تفرد الرب بالضرر والنفع والخفض والرفع والمحبة تنشأ تارة عن ~~معرفة الإحسان والأنعام وتارة عن معرفة الجلال والجمال والمهابة ناشئة عن ~~معرفة كمال الذات والصفات وكل واحدة من هذه الأحوال حاثة على الطاعة التي ~~تناسبها كالخوف حاث على ترك المعاصي والمخالفات والرجاء حاث على الإكثار من ~~المندوبات وعلى كثير من الواجبات لما يرجى على ذلك من المثوبات والتوكل حاث ~~على الإجمال في الطلب والدعاء والابتهال زاجر عن الوقوف مع الأسباب والمحبة ~~حاثة على طاعة الهائبين المجلين المعظمين والمستحيين وهو أكمل من طاعة ~~المحبين ولا يمكن اكتساب هذه الأحوال في العادة إلا باستحضار المعارف التي ~~هي منشأ لهذه الأحوال # النوع الخامس والعشرون القصود والنيات والعزوم على الطاعات فيما يستقبل ~~من الأوقات يجب على المكلف أن يعزم على الطاعات قبل وجوبها ووجوب أسبابها ~~فإذا حضرت العبادات وجبت فيها القصود إلى اكتسابها والنية بالتقرب بها إلى ~~رب السماوات # واعلم أن الإيمان والنيات والإخلاص ينقسم إلى حقيقي وحكمي فالإيمان ~~PageV01P175 الحكمي شرط في العبادات من أولها إلى آخرها والنية الحقيقية ~~مشروطة في أول العبادات دون استمرارها والحكمية كافية في استمرارها وكذلك ~~إخلاص العبادة شرط في أولها والحكمي كاف في دوامها ولو وجب الإيمان الحقيقي ~~في جميع الأوقات والنية الحقيقية في استمرار العبادات المشقة في استحضار ~~الإيمان والنيات ولم يشترط الإيمان الحقيقي في ابتداء العبادة لأن استحضاره ~~مع استحضار النية شاق عسير ولأن نية القربة تتضمن الإيمان والإيمان لا ~~يتضمن نية القربات والغرض من النيات تمييز العبادات عن العادات أو تمييز ~~رتب العبادات أثناء تمييز العبادات عن العادات فله أمثلة # أحدها الغسل فإنه مردد بين ما يفعل ms158 قربة إلى الله كالغسل عن الأحداث ~~وغيرها يفعل لأغراض العباد من التبرد والتنظف والاستحمام والمداواة وإزالات ~~الأوضاع والأقذار فلما تردد بين هذه المقاصد وجب تميز ما يفعل لرب الأرباب ~~عما يفعل لأغراض العباد # المثال الثاني دفع الأموال مردد بين أن يفعل هبة أو هدية أو وديعة وبين ~~أن يفعل قربة إلى الله كالزكاة والصدقات والكفارات فلما تردد بين هذه ~~الأغراض وجب أن تميز النية ما يفعل الله عما يفعل لغير الله # المثال الثالث الإمساك عن المفطرات تارة يفعل لغرض الإمساك عن المفطرات ~~وتارة يفعل قربة إلى رب الأرضين والسماوات فوجب فيه النية لتصرفه عن أغراض ~~العباد إلى التقرب إلى المعبود # المثال الرابع حضور المساجد قد يكون للصلوات أو الراحات أو القربة ~~بالحضور فيها زيارة للرب سبحانه وتعالى لما تردد بين هذه الجهات وجب أن ~~يميز الحضور في المسجد زيارة لرب الأرباب عما يفعل لغير ذلك من الأغراض # المثال الخامس الضحايا والهدايا لما كان ذبح الذبائح في الغالب لغير الله ~~PageV01P176 من ضيافة الضيفان وتغذية الأبدان ونادر أحواله أن يفعل تقربا ~~إلى الملك الديان شرطت فيه النية تمييزا لذبح القربة عن الذبح للاقتيات ~~والضيافات لأن تطهر الحيوان بالذكاة كتطهير الأعضاء بالمياه من الأحداث ~~تارة يكون لله وتارة يكون لغير الله فميزة الطهارة الواقعة لله عن الطهارة ~~الواقعة لغيره الله # المثال السادس الحج لما كانت أفعاله مرددة بين العبادات والعادات وجب فيه ~~النية تمييزا للعبادات عن العادات واما مثال تمييز رتب العبادات فكالصلاة ~~تنقسم إلى فرض ونفل والنفل ينقسم إلى راتب وغير راتب والفرض ينقسم إلى ~~منذور وغير منذور وغير المنذور ينقسم إلى ظهر وعصر ومغرب وعشاء وصبح وإلى ~~قضاء وأداء فيجب في النفل أن يميز الراتب عن غيره بالنية وكذلك تميز صلاة ~~الاستسقاء عن صلاة العيد وكذلك في الفرض تميز الظهر عن العصر والمنذورة عن ~~المفروضة بأصل الشرع وكذلك في العبادة المالية تميز الصدقة الواجبة عن ~~النافلة والزكاة عن المنذورة والنافلة وكذلك يميز صوم النذر عن صوم النفل ~~وصوم الكفارة عنهما وصوم ms159 رمضان عما سواه ويميز الحج عن العمرة تميزا لبعض ~~رتب العبادات عن بعض ولا يكفيه مجرد نية القربة دون تعيين الرتبة فان اطلق ~~نية الصوم والصلاة حمل على اقلها لأنه لم ينو التقرب بما زاد على رتبتها ~~فإذا نوى الراتبة لم يكفه ذلك حتى يعينها بتعين الصلاة التي شرعت لها بان ~~يضيفها إلى الصلاة التابعة لها وإذا نوى العيد أو الكسوف أو الاستقساء فلا ~~بد من اضافتها إلى اسبابها لتمييز رتبتها عن رتب الرواتب وان نوى الفرائض ~~فلا بد من تمييزها بالاضافة إلى اوقاتها واسبابها وليست الاوقات والاسباب ~~قربة ولا صفة للقربة وانما تذكر في النية لتبيين المرتبة وان نوى الكفارة ~~ولم يذكر سببها اجزأته لأن رتبتها متساوية لا تفاوت فيها إذ العتق في كفارة ~~القتل مثل العتق في كفارة الظهار وكفارة الجماع في رمضان وقد خالف أبو ~~حنيفة رحمه الله في ذلك وجعل اضافة الكفارات إلى اسبابها PageV01P177 ~~كإضافة الصلاة إلى اوقاتها والاول اوجه لما ذكرنا من تساوي الرتب وليست ~~الاوقات والاسباب من العبادات حتى يجب ذكرها لا سيما اسباب الكفارات فان ~~معظمها جنايات فإذا لم تكن الاسباب قربة ولا دالة على تفاوت رتبة فلا حاجة ~~إلى قصدها لأن العتق بنية الكفارة قد يميز عن العتق المندوب برتبته بخلاف ~~رتب الصلاة فإنها مختلفة ولذلك شرع في بعضهن ما لم يشرع في بعض كالجهر ~~والاسرار والتطويل والتقصير ولو تساوت مقاصد الصلاة تساوت مقاصد العتق لما ~~اختلفت احكام الصلاة واوصافها وعندي وقفة في صلاتي العيدين لأنهما مستويان ~~في جميع الصفات فينبغي أن تلحق بالكفارات فيكفيه أن ينوي صلاة العيدين من ~~غير تعرض لصلاة فطر أو اضحى بخلاف صلاة الكسوف والخسوف فإنهما يختلفان ~~بالجهر والاسرار فان كانت العبادة غير ملتبسة بالعادة كالإيمان والتعظيم ~~والاجلال والخوف والرجاء والتوكل والحياء والمحبة والمهابة فهذه متعلقة ~~بالله عز وجل قربة في انفسها متميزة لله بصورتها لا تفتقر إلى قصد تمييزها ~~ويجعلها قربة متميزة فلا حاجة في هذا النوع إلى نية تصرفه إلى الله عز وجل ~~وكذلك التسبيح ms160 والتقديس والتهليل والتكبير والثناء على الله عز وجل بما لا ~~يشارك فيه والإذا ن وقراءة القران فانه لا يحتاج إلى نية إذ لا تردد له بين ~~العبادة والعادة ولا بين رتب العبادة كما ذكرناه ولا حاجة إلى التعليل بان ~~النية لو افتقرت إلى نية لادى ذلك إلى التسلسل لأن انصرافها بصورتها إلى ~~الرب سبحانه وتعالى مميزلها فلا تحتاج إلى مميز ولأن النية لا رتب لها في ~~نفسها ومثل هذا نقول في الكلام أن كان صريحا لم يفتقر إلى نية لأنه بصراحته ~~منصرف إلى ما دل عليه وان كان كناية افتقر إلى نية مميزة لتردده وكذلك نقول ~~في المعاملات أن امتاز المقصود فلا حاجة إلى ما يميزه فمن استأجر عمامة أو ~~ثوبا أو قدوما أو سيفا أو بساطا لم يحتج إلى ذكر منفعة لأن صورته منصرفة ~~إلى منفعته مميزة لها فلا حاجة إلى مميز وان كانت المنفعة مرددة كالدابة ~~تكترى للعمل PageV01P178 والركوب والأرض تكترى للزرع والغرس والبناء فلابد ~~من تمييز المنفعة باللفظ وكذلك أن كان في البلد نقد غالب حمل العقد عليه لا ~~متيازه بغلبته وان كان في البلد نقود مختلفة لا غالب فيها فلا بد من تمييز ~~باللفظ وكذلك الحقوق المتعينة لا يفتقر أداؤها إلى نية بل تصح وتبرى من غير ~~نية لتعينها لمستحقها وان ترددت مثل أن يقبض المدين مالا لرب الدين من جنس ~~حقه فانه مردد بين الوديعة والهبة والعارية والاباحة وقضاء الدين فلا بد من ~~نية تميز اقباض الدين عن سائر أنواع الاقباض وكذلك كل من جاز له الشراء ~~لنفسه ولغيره فانه لا ينصرف إلى غيره إلا بنية تميزه عن الشراء لنفسه وكذلك ~~لو ملك التصرف باسباب مختلفة كالوكيل والوصي فانه يملك الشراء لنفسه ولغيره ~~بنية فلو اطلق الشراء على النية لا نصرف إلى نفسه لأنه الغالب من افعاله ~~ولا ينصرف إلى موكله ولا إلى يتيمه إلا بنية وليس المقصود من نية التصرف ~~التقرب إلى المستحق بخلاف نية العبادات فان القصد يتمييزها التقرب إلى ~~المعبود بذلك المقصود ms161 وكذلك ما تشترط فيه النية من التصرفات ليس الغرض منها ~~إلا مجرد التمييز دون التقرب # فان قيل لم اثيب ناوي القربة على مجرد نيته من غير عمل ولا يثاب على اكثر ~~الاعمال إلا إذا نوأه # فالجواب ما ذكرناه من أن النية منصرفة إلى الله تعالى بنفسها والفعل ~~المردد بين العادة والعبادة غير منصرف إلى الله فلذلك لا يثاب عليه # فان قيل لم اثيب على النية ثواب حسنة واحدة وان اتصل بها الفعل اثيب بعشر ~~مع كون النية متصلة إلى الله بنفسها # فالجواب أن الفعل المنوى به تتحقق المصالح المطلوبة من العبادات فلذلك ~~كان اجره اعظم وثوابه اوفر PageV01P179 # فائدة هل يشترط أن يستحضر اضافة النية إلى الله أو يكفيه استلزامه القربة ~~للاضافة إلى الله فيه اختلاف # فائدة الذي ينوي من العبادات ضربان أحدهما ما هو مقصود في نفسه فيوجه ~~النية إلى التقرب به إلى الله عز وجل # الضرب الثاني ما يكون المقصود به غيره وهو ضربان أحدهما مالا يكون مقصودا ~~في نفسه كالتيمم فهذا ينوي به استباحة ما يحرمه الحدث ويدل على انه غير ~~مقصود في نفسه انه لا يشرع تجديده وان نوى أداء التيمم أو فريضة التيمم ~~فوجهان أحدهما لا يصح لأنه غير مقصود والثاني يصح كما يصح مثله في سائر ~~العبادات الضرب الثاني ما كان مقصودا في نفسه كطهارة الأحداث بالماء فهذا ~~يخير بين أن ينويه في نفسه كسائر العبادات وبين أن ينوي مقصوده وله حالان ~~أحدهما أن ينوي رفع شيء يحرمه ذلك الحدث والثانية أن ينوي استباحة شيء مما ~~يحرمه ذلك الحدث وانما كفارة ذلك في حصول العبادة لأن الحدث لا يرتفع إلا ~~بطهارة وهي قربة # فان قيل الصلاة والتيمم ممتازان بصورتيهما عن العادات وعن غيرهما من ~~العبادات فلم افتقرا إلى النية مع تمييزها قلنا إما التيمم فانه افتقر إلى ~~النية لأنه خارج عما يفعل عبادة أو عادة وليس مسح الوجه بالتراب نوعا من ~~التعظيم في مطرد العادات بل صورته كصورة اللعب والعبث الذي لا فائدة فيه ~~فلذلك ms162 افتقر إلى نية تصرفه عن اللعب والعبث إلى العبادة إذ لا تعظيم في ~~صورته والعبادات كلها اجلال وتعظيم واما الصلاة فإنما وجبت النية فيها ~~لوجوب ترتيبها وإذا بطل أولها بطل ما ابتنى عليه فلم تجب النية فيها ~~لتمييزها عن العادة وانما وجبت لتمييز رتب العبادة فان مرتبة التكبير في ~~النافلة المطلقة دون مرتبته في النوافل المرتبة والمؤقتة ورتب العبادة ~~النوافل المؤقتة دون PageV01P180 رتب المفروضة والمنذورة فإذا وقع مرددا ~~بين هذه الجهات فقد تردد بين رتب مختلفة فلا يعتقد في رتبة عليا وحمل ادنى ~~الرتب وكان ما بعده من افعال الصلاة مبنيا على رتبته وهو مردد والمبنى على ~~المردد مثله في التردد بل رتبة التكبير في النفل المطلق أعلى من رتبته خارج ~~الصلاة ولا بد أن ينوي به اصل الصلاة وإلا وقع مرددا بين رتبة تكبير الصلاة ~~ورتبة التكبير الخارج عن الصلاة # | فصل في وقت النية المشروطة في العبادة # إذا كان الغرض بالنيات التمييز كما ذكرنا وجب أن تقترن النية باول ~~العبادة ليقع اولها مميزا ثم يبتنى عليه ما بعده إلا أن يشق مقارنتها إياها ~~كما في نية الصوم وقد اختلف في نية تقديم الزكاة لما في التوكيل في اخراجها ~~من مصلحة الاخلاص ودفع اخجال الفقير من باذلها فان تاخرت النية عن أول ~~العبادة لم يجز ذلك إلا فى صوم التطوع لأن ما مضى يقع مرددا بين العبادة ~~والعادة أو بين رتب العبادة وإن تقدمت النية فان استمرت إلى أن شرع فى ~~العبادة اجزاه ما اقترن منها بالعبادة وان انقطعت النية قبل الشروع في ~~العبادة لم تصح العبادة لترددها فان قرب انقطاعها اجزات عند بعض العلماء ~~وفيه بعد لأنها إذا انقطعت وقع ابتداء العبادة مرددا فان اكتفى بالنية ~~السابقة فلا فرق بعيدها وقريبها لتحقق ترددها ابتداء العبادة مع القرب ~~والبعد وينبغي أن يستصحب ذكر النية في الوضوء إلى اخره لأنه اقرب إلى مقصود ~~النيات ولا يفعل مثل ذلك في الصلاة لأن قلبه مشغول عن ذكر النية بملاحظة ~~معنى الاذكار والقراءة والدعاء ms163 فكان الاشتغال بالاهم في الصلاة اولى من ~~ملاحظة النية وذكرها # فان قيل هل يشترط أن ينوي الاقتداء في صلاة الجمعة كما ينوي في سائر ~~الصلاة فالذي أراه انه لا يشترط لأن الاقتداء شرط في صلاة الجمعة فلا يفرد ~~بالنية كسائر الشرائط والاركان # فائدة يكفي في العبادات نية فردة لقوله عليه السلام وانما الاعمال ~~بالنيات PageV01P181 وقد قال الشافعي رحمه الله في الصلاة ينوي مع التكبير ~~لا قبله ولا بعده واختلف اصحابنا في ذلك فمنهم من قال لا بد من استمرار ~~النية من أول التكبير إلى اخره وهذا مخالف للنية في جميع العبادات مع ما ~~فيه من العسر الموجب للوسواس والمختار انه يجزئ نية فردة مقرونة بالتكبير ~~كما تجزىء فى الصوم والزكاة والكفارات والاعتكاف والحج والعمرة نية فردة ~~وليس قول الشافعي مع التكبير لا قبله ولا بعده نصا في بسط النية على ~~التكبير لأن اسم الشيء يطلق على ابتدائه وعلى انتهائه كما يطلق لفظ الصلاة ~~على أول اجزائها وعلى اخر اجزائها كما في حديث جبريل عليه السلام فكذلك ~~يطلق لفظ التكبير على أول اجزائه وهو الهمزة وقال بعض اصحابنا لا يتصور بسط ~~النية لأنها عرض فرد لا يتصور فيه البسط وانما يبسط العلم بالنية وهذ لا ~~يصح لأن العلم عرض لا يتصور الغرض منه كما لا يتصور بسط الغرض من النية ~~وانما المعنى يبسطها تكريرها بتوالي امثالها # | فصل في قطع النية في اثناء العبادة # إذا قطع نية العبادة في اثناء الصلاة بطلت صلاته لأنقطاع النية المستصحبة ~~كما يبطل الإيمان المستصحب بطريان ضد من اضداده ولو قطع نية الحج أو العمرة ~~لم يبطل حجة ولا عمرته وان قطع نية الصيام بطل على الاصح فاحكام النية في ~~الصلاة اغلظ من احكامها في النسك ولو شك هل نوى شيئا من هذه العبادات أو لم ~~ينو لم يحكم بانعقاده لأن الأصل عدم نيتة ولو تردد ايستمر على شيء من هذه ~~العبادات أم يخرج منها لم يخرج بذلك من صومه ولا من نسكه وتبطل صلاته ولو ~~تردد ms164 في اصل النية ثم تذكر في اثناء العبادة انه نوى في اولها صح صومه ~~ونسكه واما الصلاة فان فعل في حال شكه ركنا لا يزاد مثله في الصلاة كالركوع ~~والسجود بطلت صلاته لأنه زاد فيها متعمدا ركنا لا يعتد به لفوات النية ~~الحكمية قيه فصار كما لو تعمد زيادته من غير نسيان وان لم PageV01P182 يأت ~~بركن لا يزاد مثله في الصلاة فان قصر زمان الشك لم تبطل صلاته كما لا تبطل ~~بالكلام القليل والفعل اليسير في حال النسيان وان طال زمن التردد ففي ~~البطلان وجهان كالوجهين في البطلأن بالكلام الكثير والفعل الكثير في حال ~~النسيان والفرق بينهما أن النسيان اليسير غالب والكلام اليسير نادر وقد فرق ~~في الأعذار بين غالبها ونادرها وان اتى في حال الشك بركن يزاد مثله في ~~الصلاة كالفاتحة والصلاة على الرسول الله صلى تعالى عليه وعلى آله وسلم ~~يعتد به لخلوة عن النية الحكمية والحقيقية ويلزمه اعادته أن قصر زمان الشك ~~وان طال فوجهان والفرق تغليظ احكام النية بين الصلاة وغيرها أن المصلى مناج ~~لربه مقبل عليه ولذلك نهى عن الالتفات فيها والأعراض عن الله عز وجل لما ~~فيه من سوء الادب وزجر عن الفعل الكثير والكلام الكثير وامر باستقبال جهة ~~واحدة لأنه اكمل في الاقبال على مناجاة ذي الجلال وقد قال انا جليس من ~~ذكرني فكان تردده في الخروج عن المجالسة تركا للاقبال على ذي الجلال وسوء ~~ادب فلذلك ابطل تردده في قطع نية الصلاة فان من امره بعض الكبراء بمناجاته ~~ومجالسته فجالسه وناجاه ثم عزم على قطع مجالسته أو مناجاته أو تردد في ~~قطعها فانه يعد ذلك إذا اطلع عليه من سوء ادب المناجاة والمجالسة وليس سائر ~~العبادات بمثابة الصلاة في المجالسة والمناجاة والفرق بين النسك والصيام أن ~~الناسك لا يخرج من نسكه باقوى المفسدات وهو الجماع فكذلك لم تؤثر فيه نية ~~الخروج منه وقد خولفت فيه قواعد النيات فجاز أن ينوي احراما كاحرام غيره ~~وجاز أن يبهم احرامه ثم يصرفه إلى أحد النسكين ms165 أو اليهما وجاز أن ينوي ~~النفل فيقع عن الفرض أو ينوي الحج عن غيره فيقع عن نفسه ولو ابطله الشرع ~~بمثل ذلك لعظمت المشقة في قضائه بخلاف الصلاة والصيام # فان قيل هل تصح العبادة بنية تقع في اثنائها قلنا نعم وله صور أحدها ~~PageV01P183 أن ينوي المتنفل ركعة واحدة ثم ينوي أن يزيد عليها ركعة أو ~~اكثر فتصح الركعة الأولى بالنية الأولى ويصح ما زاد عليها بالنية الثانية ~~وليس هذا كتفريق النية على الصلاة لأن المفرق ينوي مالا يكون صلاة مفردة ~~وههنا قد نوى بالنية الأولى الركعة الأولى وهي صلاة على حيالها ونوى ~~الزيادة بنية ثانية وهي صلاة أيضا على حيالها وليس كمن نوى تكبيره أو قومة ~~أو نوى من الظهر ركعة على انفرادها فان الركعة المنفردة لا تكون ظهرا # الصورة الثانية إذا نوى الاقتصار في الصلاة على الاركان والشرائط ثم نوى ~~التطويل المشروع أو السنن المشروعة فان ذلك يجزئه لاشتمال النية الأولى على ~~الاركان والشرائط والثانية على السنن التابعة فإنها وان لم تكن صلاة مستقلة ~~فقد ثبت للتابع مالا يثبت للمتبوع أو يكون ذلك من رخص النوافل كما رخص ~~للمسافر في صلاتها إلى غير القبلة توسعة لتكثير النوافل وكذلك لو نوى ~~التسليم بعد انقضاء التشهد ثم بدا له أن يطول في الأدعية والأذكار % الصورة ~~الثالثة إذا نوى المسافر القصر ثم نوى الاتمام فان الركعتين الاولتين ~~يجزئاته بالنية الأولى والركعتان الاخريان يجزئانه بالنية الثانية لأن ~~المقصود بالنيتين تمييز رتبة الظهر عن غيرها وقد تحقق ذلك بالنيتين # الصورة الرابعة إذا اقترن بصلاة القاصر ما يوجب الاتمام أو طرأ عليها ما ~~يوجب اتمامها وهو لا يشعر به في اثناء الصلاة فانه يتم الصلاة بالنية ~~الثانية وقد قال بعض اصحابنا تجزئه بالنية الأولى وقد جعل القصر مطلقا على ~~شرط أن لا يطرأ ما يوجب الاتمام وهذا لا يصح في حق من لا يشعر بهذا الحكم و ~~لم يخطر بباله مع انه حكمه الاتمام # الصورة الخامسة إذا مات الاجير في الحج قبل اتمامه الحج وجوزنا ms166 البناء ~~عليه فاستأجرنا من يبني عليه وقد وقع ما تقدم بنيه الاجير الأول وما تأخر ~~PageV01P184 # بنية الأجير الثاني فيؤدي الحج بنيتين من شخصين إحداهما في ابتدائه ~~والثانية في انتهائه # فان قيل النية قصد ولا بد للقصد من مقصود مكتسب يتعلق به القصد فأي كسب ~~مقصود للامام إذا نوى الامامة فان صلاته مع القوم لا تزيد على صلاته وحده ~~وكذلك إذا احرم الناسك بالعمرة والحج مع اتحاد الفعل بخلاف مالو ادخل الحج ~~على العمرة فان افعال الحج تزيد على افعال العمرة # وقد قال الشافعي رحمه الله عليه لو ادخل العمرة على الحج لم تصح على قول ~~إذ لا ينوي بهذه المسائل مشكلة ولا يصح أن يقال نوى الأحكام لأن الأحكام ~~ليست من كسبه ولا من صفات كسبه والنيات لا تتعلق إلا بكسب أو صفة تابعة ~~للكسب ومن المشكل قول الشافعي ومالك رحمهما الله أن الحج والعمرة ينعقدان ~~بمجرد نية الاحرام من غير قول ولا فعل فان أريد بالاحرام افعال الحج لم يصح ~~لأنه لم يتلبس بشيء منها في وقت النية ولأن محظورات الحج لا تتقدم عليه كما ~~لا تتقدم محظورات العبادة عليها وان أريد به الأنفكاك عن محظورات الاحرام ~~لم يصح لأنه أن نوى الاحرام مع ملابسته لمحظورات سوى الجماع لصح احرامه وان ~~كان الكف عنهما هو الاحرام لما صح مع ملابستها كما لا يصح الصيام مع ~~ملابسته الاكل والشرب وان كان الاحرام هو الكف عن الجماع لما صح من يجهل ~~وجوب الكف عن الجماع لأن الجهل به يمنع من توجه النية إذ لا يصح قصد ما ~~يجهل حقيقتة وشرط ابن خير أن التلبية متجه لأن التلبية في الحج كتكبيرة ~~الاحرام في الصلاة وشرط بعض العلماء التلبية أو سوق الهدى # | فصل في تردد النية مع ترجح أحد الطرفين # النية قصد لا يتصور توجهه إلى معلوم أو مظنون فلا تتعلق بمشكوك فيه وكذلك ~~لا تتعلق بالموهوم ولا بد أن يكون جزمها مستندا إلى علم أو اعتقاد أو ظن ~~PageV01P185 # فإذا نوى ما يتردد ms167 فيه فان كان تحققه راجحا صحت نيته مثل أن ينوي الزكاة ~~عن مال شك في هلاكه أو ينوي الصيام ليلة الثلاثين من رمضان فتصح نيته لأن ~~ما نواه ثابت محقق باستصحاب الأصل وإن كان عدم ما نواه راجحا بالاستصحاب لم ~~تصح نيته لأنها لا تتحقق إلا مع علم أو ظن كما لو أخرج الزكاة عن مال شك هل ~~ملكه أم لا وكما لو نوى الصيام ليلة الثلاثين من شعبان # فإن قيل كيف يصح صوم المستحاضة المتحيرة وصلاتها مع عدم رجحان الطهارة ~~على الحيض والحيض على الطهارة قلنا هذا مما استثني للضرورة بخلاف ما سنذكره ~~إن شاء الله في مسألة السبيكة لأنه يقدر على تمييز الذهب من الفضة فيزول ~~الشك ولا قدرة للمستحاضة على مثل ذلك ولو نوى الصيام معلقا على مشيئة الله ~~تعالى فإن جزم النية واعتقد أن ما جزمه موقوف التحقق على مشيئة الله فهذه ~~نية صحيحة لجزمها وقد أضاف إليها الاعتراف بوقوف عبادته على مشيئة الله ~~وذلك إتيان بطاعتين وإن تشكك بالفعل لم تصح نيته لتردده وذلك مثل أن يقول ~~إن شاء الله وقع مني الصوم ولا يجزم بذلك فهذا لا يصح تردده وشكه # | فصل في تفريق النيات على الطاعات # تفريق النية على الطاعة يختلف باختلاف الطاعات والطاعات أقسام أحدها طاعة ~~متحدة وهي التي يفسد أولها بفساد آخرها كالصلاة والصيام فلا يجوز تفريق ~~النية على ابعاضها مثاله في الصيام أن ينوي إمساك الساعة الأولى وحدها ثم ~~ينوي إمساك الساعة الثانية وكذلك يفرد كل إمساك بنية تختص بها إلى آخر ~~النهار فإن صومه لا يصح وكذلك لو فرق نية الصلاة على أركانها وأبعاضها مثل ~~أن أفرد التكبير بنية والقيام بنية ثانية والركوع ثالثة وكذلك إلى انقضاء ~~الصلاة فإن صلاته لا تصح لأن ما نواه من هذه المفردات ليس بجزء من الصلاة ~~على حياله # القسم الثاني طاعة متعددة كالزكاة والصدقات وقراءة القرآن فهذا يجوز ~~PageV01P186 أن يفرد أبعاضه بالنية وأن يجمعه في نية واحدة فلو فرق النية ~~على أحد جزئي الجملة ms168 في القراءة مثل أن قال بسم الله أو قال فالذين آمنوا ~~فالذي أراه أنه لا يثاب على ذلك ولا يثاب إلا إذا فرق النية على الجمل ~~المفيدة إذ لا قربة في الإتيان بأحد جزئي الجملة وجمل القرآن أحدها ما لا ~~يذكر إلا قرآنا كقوله @QB@ كذبت قوم نوح المرسلين @QE@ فهذا يحرم على الجنب ~~قراءته # الضرب الثاني ما يغلب عليه كونه ذكرا ليس بقرآن كقوله بسم الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله ولا قوة إلا بالله فهذا لا يحرم على الجنب قراءته إلا ~~أن ينوي به القراءة لغلبة الذكر عليه # القسم الثالث ما اختلف في اتحاده كالوضوء والغسل فمن رآهما متحدين منع من ~~تفريق النية على إجزائهما ومن رآهما متعددين جوز تفريق النية على أبعاضهما # النوع السادس والعشرون من اعمال القلوب التوبة ولها ثلاثة اركان # أحدها الندم على المعصية والمخالفة والثاني العزم على أن لا يعود إلى مثل ~~تلك المعصية في الاستقبال والثالث اقلاع عن تلك المعصية في الحال فهذه ~~التوبة مركبة من ثلاثة اركان العزم والندم والاقلاع وقد تكون التوبة مجرد ~~الندم في حق من عجز عن العزم والاقلاع فلا يسقط المقدور عليه بالمعجوز عنه ~~كما لا يسقط ما قدر عليه من الاركان في الصلاة بما عجز عنه وذلك كتوبة ~~الأعمى عن النظر المحرم وتوبة المجبوب عن الزنا وهذا مبنى على قاعدة ~~مستفادة من قوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتموه أي ~~إذا امرتكم بمامور تاتوا من ذلك المأمور ما استطتموه أي ما قدرتم عليه ~~فالاعمى والمجبوب قادران على الندم عاجزان عن العزم والاقلاع # ويستحب للتائب إذا ذكر ذنبه الذي تاب منه أن يجدد الندم على فعله والعزم ~~على ترك العود إلى مثله وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم أني لاستغفر ~~الله PageV01P187 واتوب اليه مائة مرة لا يعني بذلك انه يذنب في كل يوم ~~مائة مرة بل معناه تجديد التوبة وتكريرها عن ذنب واحد صغير وذكره صلى الله ~~عليه وسلم اياه في اليوم مائة مرة ms169 يدل على استعظامه له مع صغره وذلك يدل ~~على فرط تعظيمه واجلاله لربه فشتان بين من لا ينسى الصغير الحقير من الذنوب ~~حتى يجدد التوبة منه فى كل يوم مائة مرة إجلالا لربه واجلاله لربه وبين من ~~ينسى عظيم ذنوبه ولا تمر على باله احتقارا لذنو وجهلا بعظمة ربه وقد ذم ~~الله من وعظ بايات ربه فاعرض عن سماع الموعظة ونسى ما قدمت يداه والعارف ~~الموقن إذا ذكر الصغيرة خجل منها وندم عليها وتالم لها وعزم على أن لا يعود ~~إلى مثلها اجلالا لربه وفرقا من ذنبه والتوبة واجبة على الفور فمن اخرها ~~زمانا صار عاصيا بتاخيرها وكذلك يتكرر عصيانه بتكرر الازمنة المتسعة لها ~~فيحتاج إلى توبة من تاخيرها وهذا جار في تأخير كل ما يجب تقديمه من الطاعات # فان قيل كيف تتصور التوبة مع ملاحظة توحد الله بالافعال خيرها وشرها مع ~~أن الندم على فعل الاغيار لا يتصور قلنا من رأى للادمى كسبا خصص الندم ~~والعزم بكسبه دون صنع ربه ومن لا يرى الكسب خصص التوبة بحال الغفلة عن ~~التوحد وهذا مشكل جدا من جهة انه يتوب على ما يظنه فعلا له وليس بفعل له في ~~نفس الأمر # النوع السابع والعشرون الاخلاص وهو أن يقصد بطاعته وجه الله ولا يريد بها ~~سواه فان قصد بها سواه كان مرائيا سواء قصد الناس على انفرادهم أو قصد الرب ~~والناس جميعا # النوع الثامن والعشرون الرضا بالقضاء فان كان المقضى به طاعة فليرض ~~بالقضاء والمقضي به جميعا وان كان معصية فليرض بالقضاء ولا يرضى بالمقتضي ~~به بل يكرهه وان لم يكن طاعة ولا معصية فليرض بالقضاء ولا يتسخط يالمقضي به ~~وان رضى به كان افضل # النوع التاسع والعشرون التفكير في ملكوت السموات والأرض وجميع ~~PageV01P188 مخلوقات الله ليستدل بذلك على قدرته وحكمته ونفوذ ارادته وكذلك ~~التفكر في آيات كتابه وفي فهم شرائعه واحكامه وكذلك تدبر آيات كتابه وكذلك ~~التفكر في الحشر والنشر والثواب والعقاب ليكون المتفكر بين الخوف والرجاء ~~ليعمل بطاعته رجاء لثوابه ويجتنب ms170 معصيته # وافعال القلوب كثيرة منها حسن الظن بالله ومنها الحزن على ما فات من ~~طاعته ومنها الفرج بفضله ورحمته ومنها محبة الطاعة والايمان وكراهة الكفر ~~والفسوق والعصيان ومنها الحب في الله والبغض في الله كحب الأنبياء وبغض ~~العصاة والاشقياء ومنها الصبر على البليات والطاعات وعن المعاصى والمخالفات ~~ومنها التذلل والتخضع والتخشع والتذكر والتيقظ وغبطة الابرار على برهم ~~والاخيار على خيرهم والاتقياء على تقواهم ومنها الكف عن اضداد هذه ~~المامورات ومنها الشوق إلى لقاء الله ومنها أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ~~وان يكره لهم مثل ما يكره لنفسه ومنها مجاهدة النفس والشيطان إذا دعوا إلى ~~المخالفات والعصيان ومنها ذكر هاذم اللذات وذكر الوقوف بين يدي رب السموات ~~ومنها السرور بطاعة الله والاغتمام بمعصية الله فان المؤمن من سرته حسنته ~~وساءته سيئته كما قال عليه السلام ومنها الإيمان بجميع ما اخبر الله ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم به من السابق واللاحق ومنها اضمار النصيحة لكل مسلم ~~ومنها استحضار المخوفات عند نزوع النفس إلى اتباع الشهوات ومنها أن يقدر ~~إذا عبد ربه كأنه يراه لتقع العبادة على اكمل الاحوال فان عجز عن ذلك ~~فليقدر أن الله ناظرا اليه ومطلع عليه وهذا هو احسان العبادات ومنها تفريغ ~~القلب من الاكوان الحادثات شغلا برب الأرض والسموات وهذا هو المعبر عنه ~~بالفناء عند أهل الصفوة والصفاء وحقيقته غفلة عن كل شيء للشغل برب كل شيء ~~ومنها الزهد في كل ما يمكن الاستغناء عنه من متاع الدنيا إلا ما استثناه ~~الشرع بالحث عليه والندب اليه كالنكاح والزهد في الشيء خلو PageV01P189 ~~القلب من التعلق به مع الرغبة عنه والفراغ منه ولا يشترط خلو اليد منه ولا ~~انقطاع الملك عنه فان سيد المرسلين وقدوة الزاهدين مات عن فدك والعوالى ~~ونصف وادى القرى وسهامه من خيبر وملك سليمان الأرض كلها وكان شغلهما بالله ~~مانعا لهما من التعلق بكل ما ملكا # | فصل فيما تتعلق به الأحكام من الابدان # وهو قسمان أحدهما مقاصد والثاني وسائل فالمقاصد كالقيام في الصلاة ~~والطواف والاعتكاف ms171 والسعي والتعريف والمبيت بمزدلفة وبمنى والاغسال ~~الواجبات والمندوبات والوسائل كالمشي إلى الجماعات والجمعات وجميع العبادات ~~والطاعات والى تغيير المذكرات والمشي إلى عياده المرضى وزيارة الاموات ومن ~~المحرمات لبس المخيط في الاحرام والتضمخ والادهان # | فصل فيما تعلق به الأحكام من الجوارح # كالالسن والشفاه والافواه والبطون والأنوف والعيون والإذا ن والوجوه ~~والرؤس والأيدي والارجل والركب والاصابع والأنامل والفروج وغيرها # فأما اللسان فيتعلق به من الواجبات والمندوبات والمحرمات والمكروهات مالا ~~يتعلق بغيره من الجوارح والاركان بل يتعلق به من ذلك ما يتعلق بالجنان ~~كالإكراه على الكبائر كلها والصغائر بأسرها والأمر بكل منكر والنهي عن كل ~~معروف والقذف وتكذيب من لا يجوز تكذيبه وتصديق من لا يجوز تصديقه والكفر ~~وشهادة الزور والحكم بالباطل والسحر والهجو وكل كلمة محرمة كالغيبة ~~والنميمة والطعن في الأنساب والتفاخر بالاحساب والنياحة وكذلك يتعلق به ~~الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتصديق من يجب تصديقه ~~وتكذيب من يجب تكذيبه والأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر والشهادة بالحق ~~والحكم بالقسط وامر الأئمة بما يامرون به وتعليم العلوم الشرعية والعبادات ~~المرضية والفتاوي PageV01P190 والأحكام وزجر المفسدين وإرشاد الضالين ~~وتعليم الجاهلين والثناء على رب العالمين بجميع اوصافه المذكورة والدعاء ~~إليه فلا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله وكذلك يتعلق به الاستغفار والدعاء ~~والوعظ والتذكير والإقامة والإذا ن وقراءة القرآن وغير ذلك كتشميت العاطس ~~وحمدلته والسلام ورده وإجابة المؤذن والمقيم وقد قال لقمان عليه السلام في ~~ذلك ليس في الأنسان أحسن من مضغتين وأفسد من مضغتين وهما القلب واللسان ~~وصدق فيما قاله لامتيازهما بما ذكرناه من الأحكام عن سائر الجوارح والأركان ~~وكذلك يتعلق باللسان الكف عن كل قبيح من الكفر فما دونه من أنواع الفسوق ~~والعصيان المتعلقة باللسان كما يتعلق به الأمر من محاسن الكلام وليس للجنان ~~في مثل هذا كله إلا القصد إليه والعزم عليه مع إخلاصه لله عز وجل وإثم ~~المعاصي أعظم من إثم قصدها كما أن أجر الطاعات أعظم من أجر قصدها فإن من هم ~~بحسنة فلم يعملها كتبت ms172 له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له عشرا وأما قوله ~~عليه السلام نية المؤمن خير من عمله ففي وجهان أحدهما أن أجر النية المجردة ~~عن العمل خير من العمل المجرد عن النية الوجه الثاني ما روي أنه عليه ~~السلام وعد على حفر بئر بأجر فنوى عثمان رضي الله عنه أن يحفرها فسبقه إلى ~~حفرها يهودي فقال صلى الله عليه وسلم نية المؤمن خير من عمله أي نية عثمان ~~خير من حفر اليهودي البئر فإن عثمان يؤجر على نية الحفر وإن لم يحفر ولا ~~أجر لليهودي بحفره لإحباطه بيهوديته # وأما الشفاه فإنها معينة على الكلام فيتعلق بها من الأحكام ما يتعلق ~~بإتمام الكلام المأمور به والمنهي عنه وكذلك يتعلق بها التقبيل المحرم ~~والمأمور به كتقبيل الأجنبيات وتقبيل الحجر الأسود # وأما الأفواه والبطون فلا يجوز أن يلقى فيها ما يحرم أكله كالميتة والدم ~~PageV01P191 والخمر ويجب أن يطرح فيها ما يجب أكله في حال الاضطرار وكذلك ~~يستحب أن يطرح فيها ما يندب إلى أكله من الولائم والضحايا والهدايا وكذلك ~~الابتلاع والمضغ بالأسنان والشرب كالأكل فيما ذكرناه وقد أخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من في الحسين رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة وتقيأ ~~العمران رضي الله عنهما لحم جزور أكلاه ثم تبين لهما انه حرام وأوجب ~~الشافعي رحمه الله على من شرب خمرا أن يتقايأها فيحتمل أن يعلل ذلك بدفع ~~مفسدة الإسكار وإن كان لكونها محرمة اطرد ذلك في جميع المأكولات بالحرام ~~فيحرم تغذية الأجساد بالحرام كما يحرم بناء الدور بالآلات المحرمة ويجب ~~نثرها إن بنيت بها ويحتمل أن يفرق بأن الغذاء قد تعذر الوصول إليه وبطلت ~~ماليته واستقر بدله في الذمة بخلاف أبنية الدور ويدل على ذلك أن من غذى شاة ~~عشر سنين بمال محرم فإن أكلها لا يحرم عليه ولا على غيره فإن استحالة ~~الأغذية عن صفاتها إلى صفات الأعضاء إتلاف لها لتعذر الوصول إليها واستحقاق ~~مالكها لبدلها # فإن قيل إذا مضغ الطعام المغصوب في الأفواه فقد فسدت ماليته ms173 وبطلت قيمته ~~واستقر بدله فهل يبقى اختصاص مالكه كما يبقى العبد المغصوب على اختصاص ~~مالكه إذا بطلت ماليته بالموت فيحرم ابتلاعه قلت لا يبطل اختصاصه كما لا ~~يبطل الاختصاص بالعبد لوجوب تغسيله وتكفينه وحفر قبره ودفنه على مالكه وهذا ~~أولى من العبد ولا نسلم إبطال ماليته فإنه طاهر منتفع به ويجوز اطعامه ~~للطيور والبهائم والاطفال وان آكل ما يحرم لضره السموم وغيرها وجب استقياؤه ~~إذا كانت دافعة لضرره أو لبعض ضرره وكذلك لو ابتلع جوهرة لغيره وتمكن من ~~استقاءتها لزمه استقاءتها إذ يجب تسليمها إلى ربها مع الإمكان وتسليمها ~~بالاستقاءة ممكن في الحال ورد المغصوبات واجب على الفور ويتعلق بالافواه من ~~المأمورات التطهير PageV01P192 بالمضمضة من الاحداث والأنجاس كما يتعلق ~~الاستنشاق وغسل النجاسة ببواطن الأنوف ويتعلق بالافواه ايضا النهي عن فتحها ~~عند التثاؤب ويتعلق بالأنوف التحميد عند العطاس وغض الصوت به ويتعلق بها ~~ايضا السجود عليها ندبا # واما العيون فيتعلق بها غسلها من الأنجاس دون الأحداث ولا يتعلق بها حكم ~~الحدث الاصغر والاكبر وجوبا ولا استحبابا # واما الإذا ن فيتعلق بها الاغسال الواجبة والمندوبة والمسح في الوضوء # واما الوجوه فيتعلق بها الايجاب والندب فأما الايجاب فكالسجود على الجبهة ~~واما الندب فكالاطراق في الصلاة والبشاشة في وجوه المؤمنين والعبوسة عند ~~الأنكار على الكافرين وما الفاسقين ويتعلق بها ايضا تحريم سترها على النساء ~~في الاحرام واستحباب كشفها للرجال فيه # واما الرءوس فيتعلق بها الغسل الواجب والمندوب والمسح في الوضوء وكذلك ~~يتعلق بها تضمخها بالطيب واستحبابه في حال الاحلال وقيل الاحرام والاحلال ~~وكذلك يتعلق بها تحريم سترها في الاحرام وكذلك يتعلق بها الغسل بشعور الوجه ~~والاجساد وقص الشوارب وحلق العانة ونتف الابط وتقصير شعر الرءوس وحلقها في ~~الحج والعمرة وكذلك جز الشعور حيال المناكب والإذا ن على الدوام والاستمرار ~~ويتعلق بالشعور ايضا تحريم دهنها في حال الاحرام # واما الايدي فيتعلق بها كل بطش أمر به في سبيل الله والرجم والجلد في ~~الحدود والتعزيرات وكذلك يتعلق بها كتابة ما أمرنا بكتابته والرفع في ~~التكبيرات وفي ms174 بعض الدعوات والوضع على الركب في الركوع وعلى الأرض في ~~السجود واستلام الحجر الاسود والركن اليماني باليمنى منهما وكذلك بسطها إلى ~~مصلحة من الواجبات والمندوبات وكذلك قبضها عند كل مفسدة من PageV01P193 ~~المحرمات والمكروهات وكذلك البداءة بغسل الإيمان في الوضوء والاغسال ~~الواجبات والمندوبات وكذلك انتقاض الوضوء بمس أحد الفرجين بباطن الكف # واما الارجل فيتعلق بها كل ما فيه مصلحة من الواجبات والمندوبات كما ~~يتعلق بها كل مافيه مفسدة من المحرمات والمكروهات فأما المصالح فكالمشي إلى ~~المساجد والى الجهاد والى تشييع الجنائز والاعياد والطواف والسعي بين الصفا ~~والمروة والرمل والاسراع وصفها مع تفريقها في قيام الصلاة وكشفها في ~~الاحرام # واما المفاسد فكالمشي إلى كل محرم أو مكروه # واما الركب فانه يتعلق بها السجود عليها ونصبها في حال الركوع وتقديمها ~~في الوضع على الايدي في السجود # واما الاصابع فيتعلق بها كل مالا يتأتى إلا بها من الواجبات والمحرمات ~~والمندوبات والمكروهات فأما الواجبات فكالرمي في سبيل الله وكتابة ما يجب ~~كتابته واما المندوبات فكقبض اصابع اليد اليمنى في التشهدين وعقد الابهام ~~مع المسبحة ورفع المسبحة عند الشهادة لله بالوحدانية وبسط اصابع اليد ~~اليسرى على الفخذ اليسرى وفتح اصابع الرجلين في السجود والبداءة بتخليل ~~خنصر اصابع الرجل اليمنى والختم بخنصر اصابع الرجل اليسرى لأن خنصر الرجل ~~اليمنى هي هنا اصابعها وابهامها هو يمين ابهام الرجل اليسرى وابهام الرجل ~~اليسرى يمين التي يليها وكذلك إلى آخرها وكذلك مسح الإذا ن باصابع اليدين ~~ولم يقدم الشرع مسح يمين الاذنين على يسراهما إذ لا فضل ليمناهما على ~~يسراهما في المصلحة المقصودة منهما وكذلك لم يقدم يمين الخدين على الآخر ~~بخلاف الايدي والارجل فإنه قدمت يمناها على يسراها في الطهارات والمصافحات ~~والاكل والشرب والذبح لتمييزها بالقوى التي اودعها PageV01P194 الله فيها ~~ولأنها اشرف العضوين فكان من تعظيم العبادة وشكر النعم أن يستعمل فيها افضل ~~العضوين ولما شرفت بمباشرة العبادات كره الاستنجاء بها وان يمس بها السوآت ~~وكذلك لا يبدأ بها في الدخول في الحشوش ولا في الخروج من المساجد ولا ms175 شك أن ~~مقابلة الشريف بالشريف حسنة في العقول وكذلك يبدأ بها في الأنتقال لأنه ~~اكرام لها ويؤخر نزعها لذلك ولأجل هذا المعنى بدئ بوجه البيت في الطواف ~~لأنه اشرف جدرانه وابتدئ بالطواف من الحجر الاسود لأنه يمين البيت فيبدأ ~~الطائف بوجه البيت من يمين الوجه وكذلك يدخل إلى مكة من ثنية كداء لأن ~~الداخل منها يأتي البيت من قبل وجهه ولا يؤتي من ورائه ولا عن يمينه وشماله ~~ولشرف وجه البيت امرنا بصلاة ركعتي الطواف اليه دون سائر جهاته وهذا معروف ~~في كل من جاء إلى بيت مكرما لربه أو زائرا له فإنه يأتيه من قبل وجهه الذي ~~فيه بابه وعليه يقف القاصدون ولذلك تزخرف الناس وجوه بيوتهم التي فيها ~~ابوابهم وكل من أتى البيوت من ابوابها فقد اصاب وسمى اليمن يمنا لوقوعه على ~~يمين البيت وسمى الشام شاما لأنه على شأمة البيت وسمى الدبور دبورا لأنها ~~تأتي من قبل دبر البيت وبابه نحو المشرق والذي يدل على ما ذكرته من اليمين ~~واليسار ههنا أن كل شيء قابلته كان ماحذاء يمينك يسارا له وما حذاء يسارك ~~يمينا له ولذلك يسمى جانباه الركنان اليمانيان وكان ما حذاء يمينك يسارا له ~~ولذلك يسمى جانباه الآخران الركنين الشاميين وكذلك قدمنا الاعالي على ~~الاسافل في الطهارة لشرفها فبدئ بالوجه لشرفه على سائر الاعضاء ولما اشتمل ~~من الحواس والنطق وثنى باليدين لكثرة جدواهما في الطاعة وغيرها وقدم الرأس ~~على الرجلين لشرفه عليهما ولا سيما لما استودع فيه من القوى الداركة والقوى ~~الموجبة لحركات الاعضاء واخرت الرجلأن لتقاعدهما عما ذكرناه وقد اوجب ~~الشافعي ذلك وخالفه اكثر العلماء وكذلك PageV01P195 قال أكثرهم لا يجب ~~ترتيب الغسل وخالف فيه بعضهم وقدمت المضمضة على الاستنشاق لشرف منافع الفم ~~على منافع الأنف # فإن قيل كيف بدئ بغسل الفرجين في الاغتسال قلنا بدئ بهما لأنهما لو أخرا ~~لأنتقضت الطهارة بمسهما فقدما محافظة على الطهارة من الأنتقاض من غير ~~استعمال في طاعة وقد خرج عما ذكرته في تقديم اليمنى بالشرف حلق الرأس مع ms176 ~~تساوي الشعر إذ لا فرق بين الفودين وكذلك في مواضع نادرة ككحل إحدى العينين ~~وقص إحدى الشاربين واما تقليم أظافر اليدين فإن نظرنا إلى الأفضل الأنفع ~~فينبغي أن يبدأ بالمسبحة والإبهام وقد ذكر الغزالي في البداءة أشياء لا أصل ~~لها ولعل البداءة بيمنى المتساويين تفعل تيمنا وتفاؤلا باليمن والبركة فقد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ويكره الطيرة لأن التفاؤل حسن ~~ظن بالله والتطير سوء ظن بالله وقد قال تعالى انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ~~ما شاء والتفاؤل أن يرى أو يسمع ما يدل على الخير فيرجوه ويطلبه وذلك حسن ~~ظن بالله والطيرة أن يرى أو يسمع ما يدل على الشر فيخافه ويرهبه وذلك سوء ~~ظن بالله # فإن قيل لم استحب حسن الظن عند الموت وترك الخوف بمعزل قلت لأنه إنما شرع ~~الخوف لأنه وسيلة زاجرة عن العصيان وإذا حضر الموت انقطعت المعاصي فسقط ~~الخوف الذي هو رادع عنها مانع منها بخلاف حسن الظن # وأما الأنامل فإدخالهما في صماخي الأذنين وما يتعلق بها من عدد التسبيحات ~~والتكبيرات المأمور بعدها والكتابة المأمور بها والمنهي عنها وكل ذلك فعل ~~لا يتأتى إلا بها وكذلك استحباب تقليم الأظفار للمحلين وتحريم قلمها على ~~المحرمين وترك قلمها في عشر ذي الحجة للمضحين # وأما الفروج فيتعلق تحريم كشفها إلا من عذر شرعي وكذلك الختان المتعلق ~~بفروج النساء والرجال ويتعلق انتقاض الطهارة بمسها وبما يخرج PageV01P196 ~~منها من بول أو منى أو حيض وكذلك يتعلق بها تحريم الاستمتاع بما لم يأذن ~~الله فيه منها وتحريم الاستمناء بها وكذلك يتعلق بها الندب إلى النكاح ~~المندوب إليه كتعاهد المرأة والسرية بين الضرات والسريات فيه وفي إيجاب ~~الوطء في بعض الصور اختلاف ويتعلق بالوطء أحكام كثيرة وهي قريب من ستين ~~حكما سنذكرها إن شاء الله تعالى عند تعديد أحكام الأسباب وإيجادها ويتعلق ~~بالأليتين الجلوس على الأرض بهما في تشهد التحلل وعلى الرجل اليسرى في سائر ~~جلسات الصلوات # | فصل فيما تتعلق به الأحكام من الحواس # وهي خمس ms177 إحداهن حاسة البصر ويتعلق بها الأحكام الخمسة أما الإيجاب ~~فكإيجاب الحراسة في سبيل الله وحراسة الأجير ما استؤجر على حراسته وحراسة ~~كل أمين ما استؤجر على حراسته وكنظر الشهود إلى ما يجب النظر إليه لإثبات ~~الحقوق وإسقاطها في الدعاوى والمخاصمات # واما الاستحباب فكالنظر إلى الكعبة وإلى المصاحف وكتب العلم للقراءة وإلى ~~الخاطبين في الخطب المشروعات والخاطبين السائلين والمجيبين وإلى المصنوعات ~~كلها للتفكر في القدرة ونفوذ الإرادة وبديع الحكمة وكذلك النظر إلى منازل ~~الهالكين للاتعاظ والاعتبار # واما التحريم فكتحريم النظر إلى السوآت والعورات والصور المشتهاة كالمرد ~~والأجنبيات # واما الكراهة فككراهة نظر الأنسان إلى سوأته وسوأة جاريته وزوجته واما ~~الإباحة فكالنظر إلى كل ما خرج عن الأحكام الأربعة كالنظر إلى الزوجة ~~والمملوك والمناظر الحسنة من الديار والأشجار والأنهار # الثانية حاسة السمع ويتعلق بها الأحكام الخمسة # إما الإيجاب فكالاستماع إلى كل ما يجب استماعه كاستماع الخطب الواجب ~~PageV01P197 # استماعها واستماع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكاستماع ما يجب تعلمه ~~من الفتاوى والأحكام وكذلك استماع الحكام للدعاوي والبينات والأقارير ~~والشهادات # واما الاستحباب فكاستماع القرآن والإذا ن والثناء على الله بما هو أهله ~~والإصغاء إلى الخطب المندوبة كخطبة الكسوفين والعيدين # واما التحريم فكاستماع كلمة الكفر والقذف والتسميع إلى حديث قوم هم له ~~كارهون وكاستماع الملاهي المحرمات وأصوات النساء الفاتنات # واما الكراهة فكاستماع الملاهي المكروهات ونحوها من كل كلمة كرهتها ~~الشريعة ولا يخفى أمثلة المباح كاستماع كل كلمة مباحة أو صوت مطرب مباح ~~كأصوات الأطيار الطيبة ونشد الأشعار المطربة # الثالثة حاسة الشم ويتعلق به الأحكام الخمسة # أما الإيجاب فكإيجاب ما يجب على الحاكم شمه أو على الشهود بأمره إياهم ~~فيما يختلف فيه الخصوم عند التنازع في روائح المشموم لأجل الرد بالعيب أو ~~لمنع الرد إذا حدث عند المشتري # واما الاستحباب فكاستحباب شم ما في شمه شفاء من الأمراض والأسقام وأما ~~الطيب المحبوب للجماعات والجمعات والأعياد والتحلل للإحرام ففيه مصلحتان ~~إحداهما للمتطيب والثانية لمن يقاربه ويدانيه من الناس # واما التحريم فكتحريم شم الطيب في حال الإحرام وتحريم اشتمام ms178 طيب النساء ~~الأجنبيات الحسان # واما الكراهة فككراهة شم الأدهان المضرة بالأمزجة والحواس والأبدان # وأما الإباحة فكإباحة ما يباح شمه من أنواع الطيب والأزهار ولو شم طيبا ~~يملكه كشم الإمام الطيب الذي يختص بالمسلمين إذا لم يتصرف في جرمه فلا بأس ~~به وقد تورع عنه بعض الأكابر وقال وهل ينتفع من الطيب إلا PageV01P198 # بريحه وفي كونه ورعا نظر من جهة أن شمه لا يؤثر فيه نقصا ولا عيبا فيكون ~~إدراك الشم له بمثابة النظر إليه بخلاف وضع اليد عليه ولو نظر الأنسان إلى ~~بساتين الناس وغرفهم ودورهم لم يمنع من ذلك إلا إذا خشي الافتتان بالنظر ~~إلى أموال الأغنياء فقد قال رب العالمين لسيد المرسلين @QB@ ولا تمدن عينيك ~~إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا @QE@ وكذلك لو مس جدار ~~إنسان لم يمنع من مسه ولو استند إلى جدار إنسان لجاز كما لو جاز مطيبا أو ~~جالسه متطيب فإن ذلك مأذون بحكم العرف ولو منعه من الاستناد إلى جداره فقد ~~اختلفوا فيه إذا كان الاستناد لا يؤثر في الجدار البتة ولا ينبغي أن يطرد ~~في ذلك شم ريح المتطيب وكذلك مما لا أعده ورعا أكل طعام حلال محض حمله ظالم ~~ولا سيما الطعام الذي ندب الشرع إليه كطعام الولائم لأن ما كان حلالا بوصفه ~~وسببه فلا وجه لاجتنابه إلا بالوسواس والأوهام التي لا لفتة للشرع إلى ~~مثلها # الرابعة حاسة الذوق فلا يذاق بها مكروه ولا حرام ويذاق بها الطعام ~~المندوب إلى أكله وذوقه كطعام الولائم لما في ذوقه من جبر قلوب الأخوان ~~وكذلك يجب الذوق على الحاكم والشاهد عند اختلاف الخصوم في مطعم المبيع # الخامسة حاسة اللمس ويتعلق بها الأحكام الخمسة # أما الإيجاب فكإيجاب لمس المصلي بالجباه # واما الاستحباب فكاستحباب لمس المصلي بالأنوف والأكف ولمس أركان البيت ~~وتقبيل الحجر وتقبيل يد الوالدين وأكابر الأولياء والعلماء وكذا لمس ~~المصافحة والمعانقة في لقاء الأخوان # واما التحريم فكلمس عورات الأجانب وكذلك لمس ما خرج عن العورة من أبدان ~~النساء الأجنبيات والمرد الحسان عند ms179 مخافة الافتتان وكذلك التلامس بين ~~الزوجين المحرمين بشهوة في حال الإحرام # واما الكراهة فككراهة لمس الفروج بالأيمان وكذلك لمس السرية PageV01P199 ~~والمملوكة وتقبيلهما عند الخوف على فساد الصيام وقد اختلف في تحريم ذلك # وأما الإباحة فعام لكل ما جوز الشرع لمسه من الزوجات والمملوكات وسائر ~~الأعيان ومعظم ما يتعلق بالحواس وسائل إلى ما يبتني عليها من المصالح ~~والمفاسد بخلاف ما يتعلق بالقلوب والجوارح والأركان فإن معظمه مقاصد إلى ~~جلب المصالح ودرء المفاسد # | فصل فيما تتعلق به الطاعات من الأموال # إما بعد فإن الله عز وجل جعل الأموال والمنافع وسائل إلى مصالح دنيوية ~~وأخروية ولم يسو بين عباده فيها ابتلاء وامتحانا لمن قدر عليه رزقه واتخذ ~~الأغنياء الفقراء سخريا في القيام بمصالحهم كالحرث والزرع والحصد والطحن ~~والخبز والعجن والنساجة والخياطة وبناء المساكن وحمل الأحمال ونقل الأثقال ~~وحراسة الأموال وغير ذلك من المنافع وكذلك تمنن على عباده بما أباحه من ~~البيع والشراء وبما جوزه من الاجارات والجعالات والوكالات تحصيلا للمنافع ~~التي لا تحصى كثرة فإن البيع لو لم يشرعه الشرع لفاتت مصالح الخلق في ما ~~يرجع إلى أقواتهم ولباسهم ومساكنهم ومزارعهم ومغارسهم وسواتر عوراتهم وما ~~يتقربون به إلى عالم خفياتهم ولا عبرة بالهبات والوصايا والصدقات لأنها ~~نادرة لا يجود مستحقها إلا نادرا وكذلك الإجارات لو لم يجوزها الشرع لفاتت ~~مصالحها من الأنتفاع بالمساكن والمراكب والمزارعة والحراثة والسقي والحصاد ~~والتنقية والنقل والطحن والعجن والخبز ولا عبرة بالعوارى وبذل المنافع ~~كالخدمة ونحوها فإنها لا تقع إلا نادرا لضنة أربابها مع ما فيها من مشقة ~~المنة على من بذلت له ولتعطل الحج والغزو والأسفار إلا على من يملك رقبة ~~الظهر والأدوات والآلات ولكان الأنسان جمالا بغالا سائسا لدوابه حمالا ~~لأمتعته ضاربا لأخبيته ولتعطلت المداواة والفصد والحجامة والحلق والدلك ~~وجبر الفك ولتعطلت إقامة الحدود لافتقار المرء إلى أن يكون كاتبا حاسبا ~~فلاحا PageV01P200 حصادا حطابا صانعا دباغا خياطا حشاشا زبالا بناء نبالا ~~رماحا قواسا حراثا لأمواله حمالا لاعداله واثقاله وكذلك الجعالة لو لم تجز ~~لفات على الملاك تحصل ms180 لهم من رد المفقود من اموالها كالعبد الابق والفرس ~~العائر والجمل الشارد فشرعت الجعالة رفقا بالفاقد والواجد وكذلك الوكالة لو ~~لم تشرع لتضرر من يبتذل ولا يعرف التصرف بما يفوته من مصلحة ذلك التصرف ~~ولتضرر الوكيل بما يفوته من الثواب أن كان متبرعا أو من الجعل أن كان غير ~~متبرع وقد حرم الله أخذ الأموال إلا بأسباب نصبها ومعظمها حقوق تتعلق ~~بالدماء والأبضاع والأعراض والأموال كما ذكرناه ولا يجوز اخذ شيء منها إلا ~~بحقه ولا صرفه إلا لمستحقه واوجب لنفسه حقوقا في الأموال على خلقه ليعود ~~بها على المحتاجين ويدفع بها ضرورة المضطرين وذلك في الزكاة والكفارات ~~والمنذورات وندب إلى الصدقات والضحايا والهدايا والوصايا والأوقاف ~~والضيافات # | فصل فيما يتعلق بالاماكن من الطاعات # يتعلق بالاماكن قربات مالية وبدنية فأما المالية فمنها ما يتعلق بالحرم ~~كالهدايا ودماء القربات كدم التمتع والقران ومنها ما تختص تفرقته ببلدان ~~الأموال ندبا ووجوبا كتفرقة الزكاة على أهل بلدان الأموال ومنها ما يتعين ~~لأهل بلد الباذل على الأظهر وهو زكاة الفطر من رمضان ومنها ما ينذر من ~~الذبح والتفرقة على أهل البلدان # وأما البدنية فأنواع أحدها الذبح والنحر المتعينان في الحرم من النسائك ~~المختصة بأهله # النوع الثاني الاعتكاف ولا يصح إلا في المساجد الثلاثة عند بعض العلماء ~~وعند الجمهور يصح في جميع المساجد # النوع الثالث ما يتعلق بالمناسك كالطواف ومحله المسجد الحرام ولو طاف ~~PageV01P201 خارجا عنه لم يجزه ولو وسع لأجزأ فيه الطواف كالسعي بين الصفا ~~والمروة والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والرمي بمنى إلى الجمرات الثلاث # النوع الرابع ما يختص بدار الاقامة كالجمعات والجماعات وما يختص فضله ~~بالبيوت كصلوات النوافل فيها # النوع الخامس ما يختص بالمسجدين من فضيلة الصلوات المكتوبات # النوع السادس ما يختص بالمساجد من فضيلة الجماعات # النوع السابع ما يختص بالمساجد الثلاث من شد الرحال اليها للقربات ~~والزيارات # | فصل فيما يتعلق بالازمان من الطاعات # وهي أنواع أحدها صلاتا الكسوف والخسوف وهما مختصان بزمن الكسوف والخسوف # النوع الثاني الصلوات المكتوبات وهي مختصة الاداء بالأوقات المعروفة ~~جائزة ms181 القضاء بعد خروج وقت الاداء # النوع الثالث الجمعات وهي مختصة بوقت الظهر لا تقبل القضاء # النوع الرابع الصيام الواجب وهو مخصوص بشهر رمضان قابل للقضاء # النوع الخامس الصيام المندوب المعين الاوقات كصيام الاثنين والخميس وايام ~~البيض وعشر ذي الحجة وعشر المحرم # النوع السادس الضحايا وهي مؤقتة بيوم العيد وبأيام التشريق ولا تقبل ~~القضاء إلا أن تكون منذورة # النوع السابع الحج وهو مؤقت عند بعضهم بشوال وذي القعدة وذي الحجة وعند ~~آخرين بالشهرين الآخرين وعشر من ذي الحجة وعند الشافعي رحمه الله بالشهرين ~~المذكورين وتسع ليال من ذي الحجة # النوع الثامن العمرة ولا وقت لها خلافا لبعض العلماء PageV01P202 # النوع التاسع الصلوات والاوقات كلها قابلة لها إلا الأوقات الخمس ~~المكروهات # النوع العاشر صوم التطوع والاوقات كلها قابلة له إلا رمضان والعيدين ~~وايام التشريق وأكثر اختصاص العبادات بالإماكن والازمان مما لا يعرف معناه ~~كما ذكرناه # | فصل في تنويع العبادات # وهي أنواع أحدها الأقوال كالكتبيرات والتحميدات والتسبيحات والتهليلات ~~والتسليمات والدعوات وحمدلة العاطسين وتشميتهم والتحيات وردها و الخطب ~~المشروعات والأمر بالواجبات والمندوبات والنهي عن المحرمات والمكروهات ~~والسؤال عما يجب السؤال عنه والفتيا والحكم والشهادات والاقامة والإذا ن ~~وقراءة القران والبسملة على الطعام والشراب والنحر والذبح وقراءة القران ~~عند فزع الشياطين وهمزاتهم # النوع الثاني الأفعال المجردة كالجهاد في سبيل الله وانقاذ الغرقي ~~والهلكي ودفع الصوال والاغسال وكذلك تجهيز الاموات واكرامهم بما أمر الله ~~سبحانه وتعالى من الأفعال الواجبات والمندوبات # النوع الثالث الكف كالصيام الذي هو كف مجرد عن المفطرات # النوع الرابع ما يشتمل على الفعل والكف وهو أنواع أحدها الاعتكاف وهو مكث ~~في بيت من بيوت الله مع الكف عن المباشرة والجماع ومنها الحج والطواف ~~والسعي والتعريف والاحرام والكف عن المحرمات المعروفات وهو الطيب والدهن ~~وازالة الشعر وقص الاظفار والجماع والمباشرة بشهوة النكاح والأنكاح وقتل ~~الصيد واكل ما صاده أو صيد له وستر وجوه النساء ورءوس الرجال ولبس الرجال ~~الخفاف # النوع الخامس الصلاة وهي مشتملة على افعالها الظاهرة والباطنة وعلى ~~PageV01P203 الأقوال وعلى الكف عن كلام الناس ms182 وكثير الأفعال المتوالية وعن ~~الالتفات بالقلوب والأبدان والصلاة عند الشافعي رحمه الله أفضل العبادات ~~البدنيات لاشتمالها على ما ذكرناه من الأفعال والأقوال والخضوع والخشوع ~~وترك الالتفات الظاهر وكذلك الباطن عما أمر بالاقبال عليه فإن المصلي مأمور ~~إذا قرأ القرآن أن يلاحظ معانيه وإن كان في آية وعد رجاه ولهذا قال سبحانه ~~وتعالى @QB@ أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ~~ربه @QE@ وإذا كانت آيات الصفات تأمل تلك الصفة فإن كانت مشعرة بالتوكل ~~فليعزم عليه وإن كانت موجبة للحياء فليستحي منه وإن كانت موجبة للتعظيم ~~فليعظمه وإن كانت موجبة للحب فليحبه وإن كانت حاثة على طاعة الله فليعزم ~~على إتيانها وإن كانت زاجرة عن معصية فليعزم على اجتنابها ولا يشغل عن معنى ~~ذكر من الأذكار بمعنى غيره وإن كان أفضل منه لأنه سوء أدب ولكل مقام مقال ~~يليق به ولا يتعداه وكذلك لا يشتغل عن معنى من معاني القرآن باستحضار معنى ~~غيره وإن كان أفضل منه ولذلك تكره قراءة القرآن في الركوع والسجود ويكره ~~التسبيح في القعود مكان الدعاء وإذا دعا فليتأدب في الدعاء بالتضرع ~~والإخفاء لقوله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ فالتفات الجنان عما ~~ذكرناه إعراض عن الرب سبحانه وتعالى بأفضل أجزاء الأنسان وليس الالتفات ~~بالأركان كالالتفات بالجنان لأن الالتفات بالجنان مفوت لهذه المصالح التي ~~هي أعم العبادات ورأس الطاعات وعنها تصلح الأجساد وتستقيم الأبدان فمن صلى ~~على هذا الوجه كانت صلاته كاملة ناهية عن الفحشاء والمنكر وعلى هذا يحمل ~~قوله تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ فيكون الألف ~~واللام فيها للكمال وما أجدر مثل هذه الصلاة أن تنهى عن الفحشاء والمنكر إن ~~من اتصف بهذه الأحوال والملاحظات كان إذ تحلل من الصلاة قريب العهد بذكر ~~هذه الصفات والأحوال الزاجرة عن الفحشاء والمنكر PageV01P204 # النوع السادس إسقاط الحقوق كالاعتكاف في الكفارات والإبراء من الديون ~~والعفو عن الاساءات ويتفاوت شرف الإسقاط بتفاوت المسقط في الشرف فالعفو عن ~~القصاص أفضل من العفو عن حد القذف والعفو عن حد ms183 القذف أفضل من العفو عن ~~التعزير والإبراء من الدينار أفضل من الإبراء من الدرهم وكذلك يتفاوت شرف ~~التمليك بتفاوت شرف المملك وإخراج بنت مخاض في الصدقة أفضل من إخراج الشاة ~~وإخراج بنت اللبون أفضل من إخراج بنت مخاض وإخراج الحقة أفضل من إخراج بنت ~~اللبون وإخراج الجذعة أفضل من إخراج الحقة وإخراج الثنية أفضل من إخراج ~~الجذعة وكذلك إخراج جزرات المال وخياره أفضل مما دون ذلك # والعبادات منقسمة إلى الأداء والقضاء والمضيق وقته والموسع زمانه وإلى ~~المخير والمرتب وإلى ما يقبل التقديم ولا يقبل التأخير وإلى ما يقبل ~~التأخير ولا يقبل التقديم إلى ما لا يقبلهما وإلى ما يجب على الفور وإلى ما ~~يجب على التراخي وإلى ما يقبل التداخل وما لا يقبله وإلى ما اختلف فيه وإلى ~~ما عزيمته أفضل من رخصته وإلى ما رخصته أفضل من عزيمته وإلى ما يقضي في ~~جميع الأوقات وإلى ما لا يقضي إلا في مثل وقته وإلى ما يقبل الأداء والقضاء ~~والى ما يتعذر وقت قضائه مع قبوله للتاخير والى ما يكون قضاؤه متراخيا والى ~~ما يجب قضاؤه على الفور والى ما يدخله الشرط من العبادات والى ما يقبل ~~التعليق على الشرط ولكل حكم من هذه الأحكام حكمة تختص به منها ما عرفناه ~~ومنها ما جهلناه كما في الاوقات وعدد الركعات والسجدات والقعدات ومقادير ~~نصب الزكاة ومقادير الديات واروش الجنايات والكفارات والزكاة وتعين لفظ ~~التكبير في احرام الصلاة عند الشافعي رحمه الله وكذلك تعين لفظ الشهادة في ~~أداء الشهادات وتقدير الحدود وكذلك العدد مع القطع ببراءة الأرحام وكذلك ~~تحريم نكاح بعض الاقارب PageV01P205 وكذلك تحريم الرضاع وكذلك حضور عرفة ~~ومزدلفة ورمى الجمار وكذلك توقيت الوقوف بعرفة وتعين سائر الاوقات وكذلك ~~مسح الخفاف والعصائب والعمائم والجبائر فان الحدث لم يؤثر فيها وكذلك ~~الوضوء والغسل فان اسبابها لا تناسبهما بل هي شبيهة بالأوقات وكذلك ~~إبدالهما بالتيمم بالتراب وكذلك تفاوت الأوقات في الطول والقصر وكذلك ~~اعتبار الاحصان في رجم المحصنين والمحصنات وكذلك وجوب الوضوء بلمس النساء ~~ومس ms184 الفروج وكذلك وجوب الغسل من خروج المنى والتقاء الختانين وابعد من ذلك ~~الغسل من الولادة ويجوز أن تكون هذه الأحكام كلها لا مصالح فيها ظاهرة ولا ~~باطنة سوى مجرد الثواب على الطاعة والامتثال ولكنه خلاف قول الاكثرين # فأما الاداء فما فعل في وقته شرعا واما المضيق وقته فما كان فيه بمقدار ~~العمل كالصيام فان وقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس واما الموسع زمانه ~~فكالظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فان المصلي مخير بين أن يقدمها في ~~اوائل اوقاتها وبين أن يوسطها أو يؤخرها بحيث يقع التحلل منها قبل انقضاء ~~اوقاتها وأذان كل صلاة مؤقت بوقتها لا يقدم على وقتها إلا أذان الصبح فانه ~~يقدم على وقتها ليتاهب الناس بالطهارات وقضاء الحاجات لإدراك فضيلة أول ~~وقتها وكالاضحية في وقتها وصلاة الضحى # واما المخير فله امثلة أحدها مالا تلزمه الطهارة بالماء لا حتياجه إلى ~~ثمنه فانه مخير بين شراء الماء للطهارة وبين الصلاة بالتيمم # المثال الثاني تخيير المتوضئ بين المرة والمرتين والثلاث وكذلك التخير في ~~غسل النجاسات # المثال الثالث التخيير بين الاستنجاء بالماء والاستجمار بالاحجار ~~والعزيمة افضل # المثال الرابع التخيير بين تقديم الصلوات في اوائل الاوقات وبين تأخيرها ~~وتقديمها افضل إلا لأنتظار الجماعة على قول أو لتيقن وجود الماء في اخر ~~PageV01P206 الوقت أو للإبراد على المذهب أو في العشاء الاخرة على قول # المثال الخامس التخيير في تخفيف الصلاة على الجماعات وتطويلها وتخفيفها ~~افضل إلا أن يؤثر التطويل # المثال السادس التخيير في القصر والاتمام فيما دون ثلاثة ايام والعزيمة ~~افضل خروجا من خلاف العلماء # المثال السابع التخيير في قصر الصلوات في مسيرة ثلاثة ايام فما زاد ~~والقصر افضل فيما دون ثلاثة ايام وكذلك فيما بعدها على الاصح # المثال الثامن التخيير بين جمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء في الاسفار ~~والعزيمة افضل إلا بعرفة ومزدلفة فان جمع التقديم بعرفة اولى وجمع التاخير ~~بمزدلفة افضل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والخلفاء الراشدون ~~بعده وعليه درج الناس وكان الاغلب على رسول الله صلى ms185 الله عليه وسلم في ~~اسفاره تفريق الصلوات على اوقاتها # المثال التاسع التخيير في الخطب بين التطويل والتقصير والتقصير افضل # المثال العاشر يتخير المعذور الذي لا تلزمه الجمعة بينها وبين الظهر ~~والجمعة افضل # المثال الحادي عشر من عنده ثلاثون من البقر فانه يخير بين المسنة والتبيع ~~والمسنة افضل # المثال الثاني عشر من عنده خمس من الابل فانه مخير بين شاة وبنت المخاض ~~وابن لبون وبنت لبون وحق وحقه وجذع وجذعه وثنى وثنية وكذلك الحكم في كل سن ~~مع ما فوقه # المثال الثالث عشر من عنده مائتان من الابل فانه مخير بين اربع حقاق وخمس ~~بنات لبون أو تلزمه الحقاق أو يختار الساعي الاصلح للفقراء فيه خلاف # المثال الرابع عشر التخير بين اخراج الجيد والاجود في الزكاة والاجود ~~افضل لما فيه من ايثار الفقراء PageV01P207 # المثال الخامس عشر التخيير في الجبران بين الشاتين والعشرين درهما ~~وانفعهما للفقراء افضل # المثال السادس عشر التخيير في الجبر بين السن الأعلى والادنى وخيرهما ~~للفقراء افضل # المثال السابع عشر التخيير بين تعجيل زكاة الضال المغصوب والدين المؤجل ~~وبين التأخير إلى الحضور والتمكن من قبضة والتعجيل افضل لما فيه من ارفاق ~~الفقراء # المثال الثامن عشر التخير قي تقديم الزكاة على أحد سني وجوبها # المثال التاسع عشر التخير بين تقديم الكفارات بعد وجوبها وبين تاخيرها ~~وتقديمها افضل # المثال العشرون يتخير المعتكف في المساجد وفي المسجد الجامع افضل # المثال الحادي والعشرون التخيير بين التمتع والافراد والقران والابهام # المثال الثاني والعشرون التخيير بين المشي والركوب في الحج والعمرة ~~والمشي افضل على القديم والركوب افضل على الجديد لاعانته على مقاصد النسكين # المثال الثالث والعشرون التخيير بين الصيام بعرفة وبين الافطار والافطار ~~افضل لأنه اعون على اذكار عرفة # المثال الرابع والعشرون التخيير في التضحية بين الابل والبقر وسبع من ~~الغنم والبعير افضل من البقر والبقر افضل من الشاة وسبع من الابل افضل من ~~سبع من البقر وسبع من البقر افضل من سبع من الغنم وسبع من الغنم افضل من ~~البدنة ولا يدل التخيير بين ms186 الاشياء الواجبات والمندوبات على التساوي في ~~المصالح والفضائل لما ذكرناه في هذه الامثلة من تقديم الجمعة على الظهر ~~وتقديم الاستنجاء على الاستجمار وتقديم الجذعة على الشاة PageV01P208 # المثال الخامس والعشرون بذل جزاء الصيد وهو مخير بين المثل والطعام ~~والطعام والصيام # المثال السادس والعشرون كفارة الحلق في العمرة أو الحج وهي مخيرة بين ~~النسك والاطعام والصيام # المثال السابع والعشرون كفارة اليمين وهو مخير بين التحرير والكسوة ~~والاطعام فان لم يجد فصيام ثلاثة ايام فهذه كفارة مخيرة مرتبة # المثال الثامن والعشرون يخير من ثبت له فسخ عقد بين الفسخ والامضاء وفعله ~~ما هو الاغبط للمفسوخ عليه # المثال التاسع والعشرون تخير الشفيع بين الاخذ والعفو والعفو افضل إلا أن ~~يكون المشتري نادما مغبونا # المثال الثلاثون تخيير الولي المجبر بين الاكفاء المتساويين # المثال الحادي والثلاثون تخير المرأة في تقديم بعض الاولياء عند اتحاد ~~الدرجة وتخصيص الآذن بالاسن اولى وافضل # المثال الثاني والثلاثون تخيير الرجال في السفر بالنساء والاقامة بهن ~~وفعل الارفق افضل # المثال الثالث والثلاثون تخيير الرجال في تعيين المساكن وتعيين الارفق ~~بالنساء افضل # المثال الرابع والثلاثون تخيير الرجال بين الجماع وتركه وفعل الاصلح ~~للزوجين افضل # فان قيل لم خير الرجل في الاستمتاع واجبرت المرأة قلنا لو خير النساء ~~لعجز الرجال عن اجابتهن إذ لا تطاوعهم القوى على اجابتهن ولا يتاتي لهم ذلك ~~في كثير من الاحوال لضعف القوى وعدم الاستنشار والمرأة يمكنها التمكين في ~~كل وقت وحين PageV01P209 فإن قيل لم جعل الطلاق بيد الرجال ودون النساء ~~قلنا لوفور عقول الرجال ومعرفتهم بما هو الاصلح من الطلاق والتلاق والاتصال ~~والافتراق فان قيل لم جوز للرجال الطلاق مع ما فيه من كسر النساء واذيتهن ~~لأن الرجل قد يكره المرأة ويسوءها لسوء اخلاقها أو لدمامة خلقها أو لسبب من ~~الاسباب فلو الزم بامساكها فيما بقي من عمره بحيث لا يقدر على دفع ذلك ~~الضرر لعظم الاضرار بالرجال # فان قيل فهلا شرع الطلاق مرة واحدة كيلا يتكرر على النساء كسر الطلاق مع ~~ما فيه من شدة البلاء وشماتة ms187 الاعداء قلنا لو جوز الشرع الطلاق من غير حصر ~~لعظم الاضرار بالنساء ولو قصر على مرة واحدة لتضرر الرجال فان الندم يلحق ~~المطلق بعد انقضاء العدة في كثير من الاحوال فقصر الطلاق على الثلاث لأن ~~الثلاث قد اعترفت في مواطن الشريعة كاحداد النساء على الموتى والتهاجر بين ~~أهل الإسلام # فان قيل لم فضل الرجال على النساء بتحذيرهن والحكم عليهن والالزام بالسفر ~~والمقام وفضل النساء على الرجال بإيجاب النفقة والكسوة والاسكان مع ~~استوائهم في نيل المراد وقضاء الاوطار قلنا لما جعل للرجال التحكم عليهن في ~~التحذير والتسفير والالزام بالتمكين جعل لهن ذلك جبرا لما جعل عليهن من ~~احتكام الرجال في الأنفصال والاتصال ولزوم المساكن وتعيين الديار والمواطن ~~فأوجب الله لكل واحد منهما ما يليق بحاله إذ لا قدرة للنساء في الغالب على ~~اكتساب الكسوة والنفقة وتحصيل المساكن وما عون الدار ولا يليق بالرجال ~~الكاملة اديانهم وعقولهم أن تحكم عليهم النساء لنقصان عقولهن واديانهن وفي ~~ذلك كسر لنخوة الرجال مع غلبة المفاسد فيما يحكم به النساء على الرجال وقد ~~قال عليه الصلاة والسلام ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امراة ) # فإن قيل لم اعتبرت المساكن بحال النساء والنفقات والكسى بحال الرجال قلنا ~~المرأة تتعير بالمسكن الخسيس الذى لا يناسب حالها لأنه مشاهد لا يخفى ~~PageV01P210 # على الاولياء واعدائها بخلاف الكسوة والطعام فانهما لا يشاهدان في اغلب ~~الاحوال فكان تضررها بالمسكن الخسيس اعظم من تضررها باكل الردئ ولبس الخسيس # المثال الخامس والثلاثين من امثلة التخيير إذا زاد العدو على ضعف ~~المسلمين فالغزاة مخيرون بين الثبوت والأنهزام إذا لم يخش الاصطلام # المثال السادس والثلاثون تخيير الأئمة والقضاة بين جلب المصالح المتساوية ~~ودرء المفاسد المتساوية وكذلك تخيير الآحاد عند تماثل المصالح والمفاسد # واما المراتب فلها امثلة أحدها ترتيب اليتمم على طهارة الماء # المثال الثاني ترتيب كفارة الظهار والجماع في صوم رمضان والصوم فيها مرتب ~~على التحرير والاطعام مرتب على الصيام وكذلك كفارة الجماع في الحج البقرة ~~بعد البدنة والشاة بعد البقرة ثم الطعام والصيام # المثال الثالث كفارة ms188 التمتع والقران والصوم فيها مرتب على النسك # المثالث الرابع ترتيب السعي على الطواف في النسكين # المثال الخامس ترتيب طواف الافاضة على التعريف # المثال السادس ترتيب السنن الرواتب بعد الصلاة على التحلل من الصلوات # المثال السابع ترتيب اركان الصلاة وفي ترتيب اركان الوضوء خلاف # واما ما يقبل التقديم ولا يقبل التاخير فصلاة العصر والعشاء فان العصر ~~يقبل التقديم إلى وقت الظهر والعشاء إلى وقت المغرب ولا يقبلأن التاخير عن ~~وقتهما # واما ما يقبل التاخير ولا يقبل التقديم فله امثلة أحدها الظهر لا يقدم ~~على وقتها ويقبل التاخير إلى وقت العصر # المثال الثاني المغرب لا تقبل التقديم على وقتها وتقبل التاخير إلى وقت ~~العشاء # المثال الثالث الصوم لا يقبل التقديم على وقته ويقبل التاخير إلى الاوقات ~~القابلة للصيام PageV01P211 # المثال الرابع السنن الرواتب قبل الصلاة تقبل التاخير ونلا تقبل التقديم ~~على اوقات الصلوت # المثال الخامس السنن الرواتب بعد الصلوات لا تقبل التقديم على الصلوات ~~وتقبل التاخير # واما لا يقبل التقديم ولا التاخير فكصلاة الصبح لا تقبل على قوتها ولا ~~التاخير عنه بل تقبل القضاء # واما ما يجب على الفور فكالامر بالمعروف والنهي عن النكر وكزكاة الأنعام ~~والنقدين عند تمام الول التمكن من الاداء وكذلك زكاة المعشرات التنقية ~~والجفاف وكذلك زكاة الركاز عند وجدانه وفي زكاة المعادن خلاف وكذلك الحكم ~~بين الخصوم ويجب سلوك اقرب الطرق فيه دفعا لعظم أحد الخصمين على الفور ~~وكذلك يجب بيان احكام الشرع على المفتي على الفور عند تحقيق الحاجة اليها ~~وكذلك للعقوبات كلها شرعت على الفور تحصيلا لمصالح الردع والزجر فإنها لو ~~اخرت لم يؤمن من ملابسة جرائمها # فمن ذلك قتال أهل البغي وضرب الصبيان وقتل المجانين والصبيان دفعا لمفاسد ~~الصيال إذا لم يندفعوا إلا بالقتل # وكذلك حد الخفي على شرب النبيذ ودفع المجانين والصبيان على الزنا والقتل ~~والعقوبات ولو بالقتل وإذا اجتمعت الحدود قدم اخفها لأنه اقرب إلى اسيفائها ~~على الفور لأن الاشق لو قدم طال الأنتظار إلى البرء وإذا قدم الاخف لم يطل ~~ولأن حفظ محل ms189 الحقوق واجب فلو قدم الاشق لكان تعزيزا بضياع محل الحق وانما ~~وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الفور لأن الغرض النهي زوال ~~المفسدة فلو اخر النهي عناه لتحققت المفسدة والمعصية وكذلك يجب على الفور ~~الأمر بالمعروف كيلا تتاخر مصلحته عن الوقت الذي وجب فيه وكذلك الزكاة إنما ~~وجبت على الفور PageV01P212 لأن الغرض منها سد الخلات ودفع الحاجات ~~والضرورات وهي محققة على الفور وفي تأخيرها اضرار بالمستحقين مع أن الفقراء ~~تتعلق اطماعهم بها ويتشوقون اليها فهم طالبون لها بلسان الحال دون لسان ~~المقال بخلاف الكفارات والمندوبات التي لا شعور لهم به فإنهم لا يتشوفون ~~إلى ما لا شعور لهم به وكذلك لو كان على المكلف دين فانه لا يلزمه المبادرة ~~إلى ادائه مع علم صاحبه به ولا تجب المبادرة اليه إلا إذا طلبه بلسان ~~المقال وان ظهرت قرائن تشعر بالطلب بلسان الحال ففي وجوب المبادرة تردد ~~واحتمال وانما وجب الحكم بين الخصوم على الفور لأن أحد الخصمين ظالم مبطل ~~وظلمة مفسدة ولو تأخر الحكم لتحققت المفسدة وكذلك يجب أداء الشهادة على ~~الفور وكذلك الفتيا عند مسيس الحاجة اليها كما ذكرناه دفعا للمفسدة عن ~~المستفتي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئل عما مسته الحاجة اليه ~~بادر بالجواب وان لم يكن عنده علم صبر حتى ينزل الوحي بجواب الواقعة وكذلك ~~المفتون بعده إذا سئلوا عما لا يعلمون صبروا حتى يجتهدوا في حكم الواقعة ~~فان كان الجواب مما يجب على الفور فالاجتهاد فى معرفة الحكم واجب وكل واجب ~~على التراخى فأنه يصير واجبا على الفور إذا ضاق وقته ومن ترك الصلاة عمدا ~~ففي وجوب قضائها على الفور خلاف لأن وقتها لما ضاق صارت على الفور وكذلك من ~~افسد الحج وجب قضاؤه على الفور لأنه صار على الفور لما احرم به فان قيل هلا ~~وجب الحج على الفور قلنا لأن المقصود الأعظم منه ثواب الاخرة وهو متراخ ~~بخلاف الزكاة فان المقصود منها دفع الحاجات وهي متحققة على الفور # واما ما يجب ms190 على التراخي فكالحج والعمرة والنذور المطلقة والكفارات واما ~~ما يقبل التداخل فله امثلة أحدها العمرة تدخل في الحج # المثال الثاني في الوضوء إذا تعددت اسبابه أو تكرر السبب الواحد ~~PageV01P213 # المثال الثالث الغسل إذا تعددت اسبابه أو تكرر السبب الواحد # المثال الرابع سجود السهو يتداخل مع تعدد اسبابه ولا تداخل في جزاء الصيد ~~لأنه غرامة متلفة # المثال الخامس الحدود المتداخلة المتماثلة إذا لم يتخلل بين اسبابها حد ~~وكذلك العدد إذا كانت لرجل واحد # واما ما لا يقبل التداخل كالصلوات والزكوات والصدقات وديون العباد والحج ~~والعمرة فلا يتداخل فيها فمن احرم بحجتين أو عمرتين أو ادخل حجا على حج أو ~~عمرة على عمرة أو نوى الصلاة عن ظهرين أو عصرين انعقد له حج واحد أو عمرة ~~واحدة ولم تنعقد صلاته ولو جامع في كل يوم من ايام رمضان لزمه ثلاثون كفارة ~~لتعدد العبادات التي وقعت عليها الجنايات وخالف أبو حنيفة رحمه الله في ذلك ~~فأوجب كفارة واحدة ولو وقع ذلك في رمضانين ففيه في التداخل روايتان # واما ما اختلف فيه فكالكفارات ودخول الوضوء في الغسل والمختار أن لا ~~تداخل في الكفارات لأن التداخل على خلاف الأصل والاصل تعدد الأحكام بتعدد ~~الاسباب واولى الواجبات بالتداخل الحدود لأنها اسباب مهلكة والزجر يحصل ~~بالواحد منها ألا ترى ايلاج الحشفة في الفرج موجبة للحد ولو تعدد الحد ~~بالايلاجات الواقعة بعد الايلاجة الأولى لوجبت عليه حدود متعددة فان قيل لم ~~كررتم الحد إذا تخلل بين الرتبتين والقطع إذا تخلل بين السرقتين قلنا لما ~~علمنا أن الحد الأول لم يزجره حين اقدم على الجريمة ثانيا جددنا عليه الحد ~~اصلاحا له بالزجر وفطاما له عن المعاودة إذ لا يمكن إهماله بغير زاجر فان ~~اهماله مؤد إلى تكثير جرائم وتفويت مصلحة الزجر واما دخول العمرة في الحج ~~فانه بعيد من قواعد العبادات فيقتصر فيه على محل وروده وشرط متداخل التماثل ~~فلا يدخل جلد في قطع ولا PageV01P214 # رجم وقد يقع التداخل في حقوق العباد وذلك في العدد إذا كانت العدتان لشخص ms191 ~~واحد وإن كانتا لشخصين ففي التداخل خلاف بين العلماء وكذلك تدخل ديات ~~الأطراف في دية النفس إذا فاتت قبل الأندمال لأن الجراحات قد صارت قتلا ولو ~~قتله أجنبي لزمه دية لنفسه ووجبت دية الأطراف على قاطعها ولو قتله قاطع ~~الأطراف فقد نص الشافعي رحمه الله على التداخل وفيه إشكال من قبل أن ~~السراية قد انقطعت بالقتل فأشبه ما لو انقطعت بالأندمال وقد خالف ابن شريح ~~الشافعي في ذلك وقوله متجه # واما ما عزيمته أفضل من رخصته فكالاستنجاء بالماء فإنه أفضل من الاستجمار ~~بالأحجار وكذلك الصلاة بطهارة الماء أفضل منها بطهارة التراب وكذلك قراءة ~~القرآن والطواف وسجود التلاوة والشكر بطهارة الماء أفضل منها بطهارة التراب ~~وكذلك المسافر والمريض في شهر رمضان أفضل من الترخص بتأخيره واما ما رخصته ~~أفضل من عزيمته فكقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أيام فإن نقص عنها كانت ~~العزيمة أفضل خروجا من خلاف العلماء وقد أطلق بعض أكابر أصحاب الشافعي رحمه ~~الله أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط فيه وليس كما أطلق بل ~~الحلاف على أقسام # القسم الأول أن يكون الخلاف في التحريم والجواز فالخروج من الاختلاف ~~بالاجتناب أفضل # القسم الثاني أن يكون الخلاف في الاستحباب أو الإيجاب فالفعل أفضل كقراءة ~~البسملة في الفاتحة فإنها مكروهة عند مالك واجبة عند الشافعي وكذلك رفع ~~اليدين في التكبيرات فإن أبا حنيفة لا يراه من السنن وكذلك مالك في أحد ~~الروايتين عنه وهو عند الشافعي سنة للاتفاق على صحة الأحاديث وكثرتها فيه ~~وكذلك صلاة الكسوف على الهيئة المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنها سنة عند الشافعي وابو حنيفة لا يراها والسنة أن يفعل ما خالف ~~PageV01P215 فيه أبو حنيفة وغيره من ذلك وأمثاله وكذلك المشي أمام الجنازة ~~مختلف فيه بين العلماء ولا يترك المشي أمامها لاختلافهم والضابط في هذا أن ~~مأخذ المخالفة إن كان في غاية الضعف والبعد من الصواب فلا نظر إليه ولا ~~التفات عليه إذا كان ما اعتمد عليه لا يصح نصه دليلا شرعا ms192 ولا سيما إذا كان ~~مأخذه مما ينقض الحكم بمثله # وإن تقارنت الأدلة في سائر الخلاف بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد ~~فهذا مما يستحب الخروج من الخلاف فيه حذرا من كون الصواب مع الخصم والشرع ~~يحتاط لفعل الواجبات والمندوبات كما يحتاط لترك المحرمات والمكروهات # وأما الابراد بالظهر فقد قال بعض الاصحاب انه رخصة وليس بصحيح فان ~~الابراد سنة فقدمت على المبادرة إلى الصلاة لما ذكرناه واما ما يقضي فى ~~جميع الأوقات فكالضحايا والهدايا المنذورات وأما مالا يقضى إلا في مثل وقته ~~فهو كالحج واما ما يقبل الاداء والقضاء فكالحج والصوم والصلاة وأما ما يقبل ~~الاداء ولا يقبل القضاء فكالعمرة والجمعات والاصح أن الرواتب والاعياد ~~قابلة للقضاء ولو فات القارن الحج فهل يحكم بفوات العمرة تبعا للحج فيه ~~خلاف # واما ما لا يوصف بقضاء ولا أداء من النوافل المبتدآت التي لا أسباب لها ~~كالصيام والصلاة التي لا أسباب لها ولا أوقات وكذا الجهاد لا يتصور قضاؤه ~~لأنه ليس له وقت مضروب يزيد ولا ينقص وكذلك الحكم والفتيا لا يوصفان بقضاء ~~ولا أداء وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكذلك افتتاح الصلاة وكذلك ~~الاذكار المشروعات في غير الصلاة # واما ما يتقدر وقت قضائه مع قبوله للتأخير فكصوم رمضان لا يجوز تأخيره ~~إلى دخول رمضان ثان مع جواز قضائه مع رمضان آخر PageV01P216 # واما ما يكون قضاؤه متراخيا فكصلاة النائم والناسي # وأما ما يجب قضاؤه على الفور فكالحج والعمرة إذا فسدا أو فاتتا # وأما ما يدخله الشرط من العبادات فالنذر قابل للتعليق على الشرائط مع ~~اختلاف أنواع المنذورات ولو شرط المحرم التحلل بالمرض أو لأمر مهم ففي صحة ~~الشرط خلاف وكذلك يجوز الاستثناء في الاعتكاف والخروج منه بكل غرض معتبر ~~عاجل أو آجل ولو شرع في صوم منذور بنية أن يتحلل منه لغرض صحيح لا يبيح ~~مثله الافطار جاز عند العراقيين أن يخرج منه ويقضيه # واما ما لا يقبل التعليق على الشرط فكالصوم والصلاة الواجبين بأصل الشرع ~~ومن الطاعات ما يعتبر بوقت فعله ms193 لا بوقت وجوبه فكطهارة الصلاة واستقبال ~~القبلة والتستر في الصلاة واتمام اركانها كالقيام والقعود والركوع والسجود ~~فإنها معتبرة بوقت فعلها لا بوقت وجوبها فإذا قدر في وقت وجوبها على ~~اكمالها بأركانها وشروطها أو طهارتها ثم عجز عن ذلك فإنه يقضيها ناقصة ~~وتجزئة وكذلك العدالة تعتبر بوقت أداء الشهادة لا بوقت تحملها ومن الطاعات ~~ما يعتبر بوقت وجوبه كمن وجبت عليه صلاة في الحضر فقضاها في السفر فإنه يتم ~~وكمن وجب عليه الحد بكرا ثم صار محصنا فإنه يحد حد الأبكار وكذلك لووجب ~~عليه الحد وهو محصن ثم صار رقيقا فإنه يحد حد الاحصان وكذلك القصاص يعتبر ~~التكافؤ فيه بوقت وجوبه أو بوقت دون وقت استيفائه ومن الطاعات ما اختلف في ~~اعتباره بوقت ادائه كالكفارات وكفائته السفر إذا قضاها في الحضر أو السفر ~~PageV01P217 | 2 | PageV02P001 بسم الله الرحمن الرحيم # | فصل فيما يفوت من المصالح أو يتحقق من المفاسد مع النسيان # النسيان غالب على الأنسان ولا اثم على النسيان فمن نسى مأمورا به لم يسقط ~~بنسيانه مع إمكان التدارك لأن غرض الشرع تحصيل مصلحته فمن نسى صلاة أو صوما ~~أو حجا أو عمرة أو قصاصا أو شيئا من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده فإن كان ~~مما لا يقبل التدارك كالجهاد والجمعات وصلاة الكسوف والرواتب على قول وصلاة ~~الجنازة في بعض واسكان من يجب اسكانه من الزوجات والاباء والامهات والرقيق ~~سقط وجوبه بفواته وان كان مما يقبل التدارك من حقوق الله أو حقوق عباده ~~كالصلاة والزكاة والصيام والنذور والديون و الكفارات ونفقات الزوجات وجب ~~تداركه على الفور أن كان واجبا على الفور وان كان على التراخي فهو باق على ~~تراخيه والاولى تعجيله لأنه مسارعة في الخيرات # ولمن نسى التحريم حالأن أحدهما أن يكون من محرمات العبادة كالكلام والفعل ~~الكثير في الصلاة وارتكاب محظورات الحج ومنهيات الصيام والاعتكاف مع نسيان ~~العبادة التي هو ملابسها فإن كان منهى العبادة من قبيل الاتلاف كقتل الصيد ~~في الاحرام وحلق الشعر وقلم الاظفار لم تسقط كفارته لأنها وجبت ms194 جابرة ~~والجوابر لا تسقط بالنسيان وان لم يكن منهى العبادة اتلافا سقط اثمه من غير ~~بدل ولو صلى ناسيا لطهارة الحدث لم تصح صلاته لأنه نسى مأمورا به ولو صلى ~~ناسيا لنجاسة لا يعفى عن مثلها في حال الاختيار ففي PageV02P002 عذره قولان ~~مأخذهما أن الطهارة عن النجس من جملة المأمورات كالطهارة عن الحدث وأن ~~استصحاب النجاسة في الصلاة من قبيل المنهيات وإنما وجب تدارك المأمورات إذا ~~ذكرت لأن الغرض تحصيل مصلحتها وهي ممكنة التدارك بعد الذكر والغرض من ~~المنهى دفع المفاسد فإذا وقع المنهى وتحققت مفسدته لم يمكن رفعها بعد ~~وقوعها # الحال الثانية أن لا يختص تحريمها بالعبادة فيسقط إثمه ويجب الضمان كمن ~~باع جاريته ثم نسي بيعها فوطئها أو أبان زوجته ثم نسي إبانتها فوطئها أو ~~أعتق أمته ثم نسي عتقها فوطئها أو باعها أو باع طعاما ثم نسي بيعه فأكله ~~فلا إثم عليه في ذلك كله ولا ينفذ تصرفه ويلزمه ضمان ما أتلفه من منافع ~~البضع وغيره لأن الضمان من الجوابر والجوابر لا تسقط بالنسيان ولو حلف ~~بالله على شيء أو بطلاق أو إعتاق ثم فعل ما حلف عليه ناسيا لحلفه ففيه ~~قولان بين العلماء والمختار حنثه وبه قال الأئمة الثلاثة لأن اللفظ لم يغلب ~~في عرف الاستعمال على حال الذكر فيتقيد بها # فائدة الغالب من النسيان ما يقصر أمده ولا يستمر على طول الزمان إلا ما ~~ندر منه فمن أتى بمحظور الصلاة مع النسيان فإن قصر زمانه عفي عنه اتفاقا ~~وإن طال زمانه ففيه مذهبان أحدهما يعفى عنه لأنه ينتهك الحرمة به والثاني ~~لا يعفى عنه لأن الشرع قد فرق في الأعذار بين غالبها ونادرها فعفا عن ~~غالبها لما في اجتنابه من المشقة الغالبة وآخذ بنادرها لأنتفاء المشقة ~~الغالبة فإنا نفرق بين دم البراغيث والبثرات وبين غيرهما من النجاسات ~~النادرات وكذلك نفرق بين فضلة الاستجمار لغلبة الابتلاء بها وبين غيرها من ~~النجاسات # | فصل في مناسبة العلل لأحكامها وزوال الأحكام بزوال أسبابها # فالضرورات مناسبة لإباحة المحظورات جلبا لمصالحها ms195 والجنايات مناسبة ~~لإيجاب العقوبات درءا لمفاسدها والنجاسات مناسبة لوجود اجتنابها ولا مناسبة ~~PageV02P003 بين طهارة الأحداث وأسبابها إذ كيف يناسب خروج المني من الفرج ~~أو إيلاج أحد الفرجين في الآخر أو خروج الحيض والنفاس لغسل جميع أعضاء ~~البدن ولا مناسبة بين المس واللمس وخروج الخارج بين إحدى السبيلين لإيجاب ~~تطهير الأربعة مع العفو عن نجاسة محل الخروج ولا للمسح على العمائم ~~والعصائب والجبائر والخفاف وكذلك لا مناسبة لأسباب الحدث الأصغر والأكبر ~~لإيجاب مسح الوجه واليدين بالتراب بل ذلك تعبد من رب الأرباب ومالك الرقاب ~~الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وما أشبه هذه الأسباب بالتوقيت والأصل أن ~~تزول الأحكام بزوال عللها فإذا تنجس الماء القليل ثم بلغ قلتين زالت نجاسته ~~لزوال علتها وهي القلة ولو تغير الكثير ثم أزيل تغيره لزوال علة نجاسته وهي ~~التغير فإذا انقلب العصير خمرا زالت طهارته فإذا انقلب الخمر خلا زالت ~~نجاستها وكذلك الصبا والسفه والإغماء والنوم والجنون أسباب لزوال التكاليف ~~ونفوذ التصرف فإذا زالت حصل التكليف ونفذ التصرف وكلما عاد النوم أو ~~الإغماء أو الجنون زال التكليف بزوال علته وكذلك يثبت التصرف بحصول الملك ~~ويزول بزواله وكذلك أحكام الحدث الأصغر والأكبر وكذلك حكم السهو والغفلة ~~والذكر والنسيان وكذلك وجوب العصمة بالإيمان وزوالها بالكفر وكذلك تزول ~~ولاية الأب والوصي والحاكم بفسوقهم فإن عادوا إلى العدالة عاد الأب إلى ~~ولايته دون الوصي والحاكم لأن فسوق الأب مانع وفسق الوصي والحاكم قاطع ~~وكذلك موانع ولاية النكاح في حق الأولياء ترفع الولاية بزوالها وتعود ~~بارتفاعها وقد شرع الرمل في الطواف لإيهام المشركين قوة المؤمنين وقد زال ~~ذلك والرمل مشروع إلى يوم الدين ومثل هذا لا يقاس عليه لأن القياس فرع لفهم ~~المعنى ويجوز أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع مع زوال ~~السبب تذكيرا لنعمة PageV02P004 الأمن بعد الخوف لنشكر عليها فقد أمرنا ~~الله بذكر نعمه في غير موضع من كتابه وما أمرنا بذكرها إلا لنشكرها # فائدة إذا خلف العلة علة موجبة حكم الأولى استمر ms196 الحكم كما لو بلغ الصبي ~~سفيها أو مغمى عليه أو مجنونا # | فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر وما لا يتدارك مع قيام العذر # والضابط أن اختلال الشرائط والأركان إذا وقع لضرورة أو حاجة فإن لم يختص ~~وجوبه بالصلاة كالستر فإن كان في قوم يعمهم العرى فلا قضاء عليه لما فيه من ~~المشقة وإن ندر العرى في بعض الجهات فإن أمرناه بإتمام الركوع والسجود لم ~~يقض على الأصح وإن أمرناه بالإيماء وجب القضاء على الأصح وإن اختص وجوبه ~~بالصلاة في الأركان والطهارتين كان العذر عاما لعدم الماء في الأسفار ~~والقعود في الصلاة بالأمراض فلا قضاء لما فيه من المشقة العامة وإن ندر فإن ~~كان مما يدوم إذا وقع كالاستحاضة وسلس البول واسترخاء الأست والاضطجاع في ~~الصلاة بالمرض فلا قضاء وإن كان للعذر النادر بدل كتيمم المسافر خوفا من ~~البرد وتيمم صاحب الجبيرة وكالتيمم بانقطاع الماء في الحضر ففي القضاء ~~لندرة هذا قولأن وإن لم يكن بدل كمن فقد الماء والتراب فالمذهب وجوب القضاء ~~إلا في صلاة المحارب إذا اشتد الخوف والتحم القتال ومذهب الشافعي رحمه الله ~~أن الصلاة لا تسقط إلا بسقوط التكليف أو الحيض وقال أبو حنيفة رحمه الله كل ~~صلاة لا يجب قضاؤها فلا يجب أداؤها لاختلاله وهو قول الشافعي إلا أن ~~الشافعي لا يحرم الأداء خلافا لأبي حنيفة فإنه حرمه لاختلاله وقال المزني ~~كل صلاة وجب أداؤها فلا يجب قضاؤها وبنى على ذلك # قاعدة وهي أن من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه فإنه ~~يأتي بما قدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه لقوله سبحانه وتعالى PageV02P005 ~~@QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ وقوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم وبهذا قال أهل الظاهر واستثنى بعض الظاهرية صلاة ~~المحدث لقوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور وقال أهل الظاهر ~~وبعض العلماء من تعمد ترك الصلاة أو الصيام لا يلزمه القضاء لأن القضاء ورد ~~في الناسي والنائم وهما معذوران وليس المتعمد ms197 في معنى المعذور ولما قالوه ~~وجه حسن وذلك أن الصلاة ليست عقوبة من العقوبات حتى يقال إذا وجبت على ~~المعذور فوجوبها على غيره اولى لأن الصلاة اكرام من الله تعالى للعبد وقد ~~سماه جليسا له وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا ولا يستقيم مع هذا ~~أن يقال إذا اكرم المعذور بالمجالسة والتقريب كان العاصي الذي لا عذر له ~~اولى بالاكرام والتقريب وما هذا إلا بمثابة من يرتب الكرامة على اسباب ~~الاهانة فيقول إذا كففت عن عقوبة الاعفاء كان الكف عن حد الزناة وقطاع ~~الطريق وشربة الخمر والجناة على النفوس والاطراف اولى وهذا قطع للمناسبة من ~~الاسباب ومسبباتها # | فصل في بيان تخفيفات الشرع # وهي أنواع منها تخفيف الاسقاط كإسقاط الجمعات والصوم والحج والعمرة ~~بأعذار معروفات ومنها تخفيف التنقيص كقصر الصلاة وتنقيص ما عجز عنه المريض ~~من افعال الصلاة كتنقيص الركوع والسجود وغيرهما إلى القدر الميسور من ذلك # ومنها تخفيف الابدال كإبدال الوضوء والغسل بالتيمم وابدال القيام في ~~الصلاة بالقعود والقعود بالاضطجاع والاضطجاع بالايماء وابدال العتق بالصوم ~~وكإبدال بعض واجبات الحج والعمرة بالكفارات عند قيام الأعذار ومنها تخفيف ~~التقديم كتقديم العصر إلى الظهر والعشاء إلى المغرب في السفر والمطر ~~وكتقديم الزكاة على حولها والكفارة على حنثها # ومنها تخفيف التأخير كتأخير الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء ورمضان ~~إلى ما بعده PageV02P006 # ومنها تخفيف الترخيص كصلاة المتيمم مع الحدث وصلاة المستجمر مع فضلة ~~النجو وكأكل النجاسات للمداواة وشرب الخمر للغصة والتلفظ بكلمة الكفر عند ~~الاكراه ويعبر عن هذا بالاطلاق مع قيام المانع أو بالاباحة مع قيام الحاظر # | فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية # المشاق ضربان أحدهما مشقة لا تنفك العبادة عنها كمشقة الوضوء والغسل في ~~شدة السبرات وكمشقة اقامة الصلاة في الحر والبرد ولا سيما صلاة الفجر ~~وكمشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار و كمشقة الحج التي لا انفكاك عنها ~~غالبا وكمشقة الاجتهاد في طلب العلم والرحلة فيه وكذلك المشقة في رجم ~~الزناة واقامة الحدود على الجناة ولا سيما في ms198 حق الاباء والامهات والبنين ~~والبنات فان في ذلك مشقة عظيمة على مقيم هذه العقوبات بما يجده من الرقة ~~والمرحمة بها للسراق والزناة والجناة من الاجانب والاقارب البنين والبنات ~~ولمثل هذا قال تعالى @QB@ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله @QE@ وقال عليه ~~الصلاة والسلام لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وهو صلى الله عليه ~~وسلم اولى بتحمل هذه المشاق من غيره لأن الله سبحانه وتعالى وصفه في كتابة ~~العزيز بأنه بالمؤمنين رؤف رحيم فهذه المشاق كلها لا اثر لها في اسقاط ~~العبادات والطاعات ولا في تخفيفها لأنها لو اثرت لفاتت مصالح العبادات ~~والطاعات في جميع الاوقات أو في غالب الاوقات ولفات مارتب عليها من ~~المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسموات # الضرب الثاني مشقة تنفك عنها العبادات غالبا وهي أنواع # النوع الأول مشقة عظيمة فادحة كمشقة الخوف على النفوس والاطراف ومنافع ~~الاطراف فهذه مشقة موجبة للتخفيف والترخيص لأن حفظ المهج PageV02P007 ~~والاطراف لاقامة مصالح الدارين اولى من تعريضها للفوات في عبادة أو عبادات ~~ثم تفوت امثالها # النوع الثاني مشقة خفيفة كادنى وجع في اصبع أو ادنى صداع أو سوء مزاج ~~خفيف فهذا لا لفته إليه ولا تعريج عليه لأن تحصيل مصالح العبادة اولى من ~~دفع مثل هذه المشقة التي لا يؤبه لها # النوع الثالث مشاق واقعة بين هاتين المشقتين مختلفة في الخفة والشدة فما ~~دنا منها من المشقة العليا اوجب التخفيف وما دنا منها من المشقة الدنيا لم ~~يوجب التخفيف إلا عند أهل الظاهر كالحمى الخفيفة ووجع الضرس اليسير وما وقع ~~بين هاتين الرتبتين مختلف فيه منهم من يلحقه بالعليا ومنهم من يلحقه ~~بالدنيا فكلما قارب العليا كان اولى بالتخفيف وكلما قارب الدنيا كان اولى ~~بعدم التخفيف وقد توسط مشاق بين الرتبتين بحيث لا تدنو من أحدهما فقد يتوقف ~~فيها وقد يرجح بعضها بأمر خارج عنها وذلك كابتلاع الدقيق في الصوم وابتلاع ~~غبار الطريق وغربلة الدقيق لا اثر له لشدة مشقة التحرز منها ولا يعفي عما ~~عداها مما تخف المشقة في ms199 الاحتراز عنه وفي ما بينهما كابتلاع ماء المضمضة ~~مع الغلبة اختلاف لوقوعه بين الرتبتين ولما كانت المبالغة مستندة إلى ~~تقصيره بفعله ما نهى عنه الحقها بعضهم بما تيسر الاحتراز عنه وابطل بها ~~الصوم والحقها بعضهم بالمضمضة لوقوعها عن الغلبة وتختلف المشاق باختلاف ~~العبادات في اهتمام الشرع فما اشتد اهتمامه به شرط في تخفيفه المشاق ~~الشديده أو العامة وما لم يهتم به خففه بالمشاق الخفيفة وقد تخفف مشاقه مع ~~شرفه وعلو مرتبته لتكرر مشاقه كيلا يؤدي إلى المشاق العامة الكثيرة الوقوع # مثاله ترخيص الشرع في الصلاة التي هي من افضل الاعمال تقام مع الخبث الذي ~~يشق الاحتراز منه ومع الحدث في حق المتيمم والمستحاضة ومن كان PageV02P008 # عذره كعذر المستحاضة وكذلك المشاق في لحج ثلاثة اقسام منها ما يعظم فيمنع ~~وجوب الحج ومنها ما يخف ولا يمنع الوجوب ومنها ما يتورط فيتردد فيه وما قرب ~~منه إلى المشقة العليا كان اولى بمنع الوجوب وما قرب منه إلى المشقة الدنيا ~~كان اولى بأن لا يمنع الوجوب ولا تختص المشاق بالعبادات بل تجرى في ~~المعاملات # مثاله الغرر في البيوع وهو ايضا ثلاثة اقسام أحدها ما يعسر اجتنابه كبيع ~~الفستق والبندق والرمان والبطيخ في قشورها فيعفى عنه # القسم الثاني ما لا يعسر اجتنابه فلا يعفى عنه # القسم الثالث ما يقع بين الرتبتين وفيه اختلاف منهم من يلحقه بما عظمت ~~مشقته لارتفاعه عما خفت مشقته ومنهم من يلحقه بما خفت مشقته لأنحطاطه عما ~~عظمت مشقته إلا انه تارة يعظم الغرر فيه فلا يعفى عنه على الاصح كبيع الجوز ~~الاخضر في قشرته وتارة يخف العسر فيه لمسيس الحاجة إلى بيعه فيكون الاصح ~~جوازه كبيع الباقلاء الاخضر في قشرته فأما الصلاة فينتقل فيها القائم إلى ~~القعود بالمرض الذي يشوش عليه الخشوع والاذكار ولا يشترط فيها الضرورة ولا ~~العجز عن تصوير القيام اتفاقا ويشترط في الأنتقال من القعود إلى الاضطجاع ~~عذرا أشق من عذر الأنتقال من القيام إلى القعود لأن الاضجاع مناف لتعظيم ~~العبادات ولا سيما والمصلى مناج ربه ms200 وقد قال سبحانه أنا جليس من ذكرني # واما الأعذار في ترك الجماعات والجمعات فخفيفة لأن الجماعات سنة والجمعات ~~بدل واما الصوم فالاعذار فيه خفيفة كالسفر والمرض الذي يشق الصوم معه لمشقة ~~الصوم على المسافر وهذان عذران خفيفان وما كان اشد منهما كالخوف على ~~الاطراف والارواح كان أولى بجواز الفطر # واما الحج فالاعذار في اباحة محظوراته خفيفة إذ يجوز لبس المخيط فيه ~~PageV02P009 بالتأذى بالحر والبرد ويجوز حلق الرأس فيه بالتأذى من المرض ~~والقمل وكذلك الطيب والدهن وقلم الاظفار # واما التيمم فقد جوزه الشافعي رحمه الله تارة بأعذار خفيفة ومنعه تارة ~~على قول بأعذار اثقل منها والاعذار عنده رتب متفاوتة في المشقة # الرتبة الاولى مشقة عظيمة فادحة كالخوف على النفوس والاعضاء ومنافع ~~الاعضاء فيباح بها التيمم # الرتبة الثانية مشقة دون هذه المشقة في الرتبة كالخوف من حدوث المرض ~~المخوف فهذا ملحق بالرتبة العليا على الاصح # الرتبة الثالثة خوف ابطاء البرء وشدة الضنى ففي الحاقه بالرتبة الثانية ~~خلاف والاصح الالحاق # الرتبة الرابعة خوف الشين أن كان باطنا لم يكن عذرا وان كان ظاهرا ففيه ~~خلاف والمختار الاباحة فهذه الأعذار كلها كما ذكرناه في اباحة الفطر في ~~الصوم وفي اباحة القعود في الصلاة ويدل على ذلك صور جوز فيها الشافعي ~~التيمم بمشاق خفيفة دون هذه المشاق # أحدها إذا بيع منه الماء بأكثر من ثمن المثل بشيء حقير يسير فإنه لا ~~يلزمه شراؤه ولا شك أن ضرر الغبن بدانق دون ضرر المشقة بظهور الشين وابطاء ~~البرء وشدة الضنى ولا سيما إذا ظهر الشين في وجوه النساء اللاتي نفاقهن في ~~جمالهن مع أن ضرر الشين يدوم إلى الممات وضرر الغبن بالدانق ينصرم في الحال ~~وقد خالف مالك في ذلك وخلافه متجه # الصورة الثانية إذا وهب منه ثمن الماء وهو درهم مثلا فإنه لا يلزمه قبوله ~~وله أن يتيمم دفعا لتضرره بالمنة بالدرهم ولا شك أن تضرره بالشين والمرض ~~المخوف وشدة الضنى وبطء البرء دوامها اعظم من تضرره بذلك مع تصرمه # الصور الثالثة إذا كان معه ثمن ms201 الماء ولكنه محتاج اليه في نفقة سفره ~~PageV02P010 # في ذهابه وايابه فإنه يتيمم كيلا ينقطع عن سفره ويكون سفره سفر نزهة غير ~~مهم في أمر الدين وتضرره لأنقاطعه عن هذا السفر دون تضرره بما ذكرناه من ~~المرض المخوف وشدة الضنى وبطء البرء وظهور الشين مع أن سفر النزهة من ~~رعونات النفوس التي لا يقصدها معظم العقلاء بخلاف التضرر بما ذكرناه فإنه ~~مقصود الدفع لكل عاقل # ونظير هذا التشديد في باب التيمم ما ذكره الشافعي ومالك رحمهما الله في ~~أن التحلل من الحج مختص بحصر العدو وقد خولفوا في ذلك لأن الاية دالة على ~~جواز الخروج من الحج بالاعذار فان الاحصار عند المعتبر من أهل اللغة موضوع ~~لاحصار الأعذار والحصر موضوع لحصر الاعداء بدليل قوله @QB@ وخذوهم واحصروهم ~~@QE@ وقال بعض أهل اللغة هما لغتان في حصر الاعداء فإن قيل أن قوله @QB@ ~~فإن أحصرتم @QE@ الاية نزلت بالحديبية ولم يكن احصار عذر وانما كان احصار ~~عدو قلنا إذا دلت على احصار العذر بمنطوقها وعلى احصار العدو بمفهومها ~~فتناولت الامرين جميعا ونبهت على أن التحلل بحصر الأعذار اولى من التحلل ~~بحصر الاعداء # فإن قيل قد قرن بها ما يدل على إنها نزلت في حصر الاعداء وهو قوله @QB@ ~~فإذا أمنتم @QE@ فالامن إنما يستعمل في زوال الخوف من الاعداء دون زوال ~~الامراض والاعذار فالجواب أن الاية لما دلت على أن التحلل بالحصر اولى يرجع ~~الأمر إلى ما دلت عليه الاية بطريق الأولى لا بطريق اللفظ وان جعلنا حصر ~~واحصر لغتين دل احصر على الأمرين ورجع لفظ الامن إلى أحدهما دون الآخر ~~والذي ذكره مالك والشافعي لا نظير له في الشريعة السمحة التي قال الله ~~تعالى فيها @QB@ وما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وقال فيها @QB@ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ وقال @QB@ يريد الله أن يخفف عنكم ~~@QE@ فان من انكسرت رجله وتعذر عليه أن يعود إلى الحج والعمرة يبقى ~~PageV02P011 في بقية عمره حاسر الرأس متجردا من اللباس محرما عليه النكاح ~~والأنكاح واكل الصيود والتطيب والادهان وقلم ms202 الاظفار وحلق الشعر ولبس ~~الخفاف والسراويلات وهذا بعيد من رحمة الشارع ورفقه ولطفه بعباده # الصورة الرابعة أن اصحابنا قالوا لا يلزمه طلب الماء من فرسخ ولا من نصف ~~فرسخ لما فيه من المشقة ولا شك أن هذه المشقة اخف مما ذكرناه من المرض ~~المخوف وبطء البرء وشدة الضنى وظهور الشين وكذلك قالوا لا يطلبه مع الخوف ~~على ماله ولم يفرقوا بين المال القليل والكثير قالوا بل يطلبه من مكان لو ~~استغاث منه برفقته لأغاثوه مع ماهم عليه من اشتغالهم # وأما المنة فجعلوها ثلاثة اقسام أحدها أن يوهب منه ثمن الماء والدلو ~~والرشاء فيجوز له التيمم لعظم المنة فيها # القسم الثاني أن يوهب منه الماء أو يعار الدلو والرشاء أو يقرض ثمن الماء ~~مع القدرة على الوفاء فلا يجوز له التيمم لخفة مشقة المنة بمثل ذلك # القسم الثالث هل يجب عليه استيهاب الماء أو استعارة الدلو والرشاء فيه ~~فإن قيل المشاق تنقسم إلى ما هو في أعلى مراتب الشدة والى ما هو في أدناها ~~والى ما يتوسط بينهما فكيف تعرف المشاق المتوسطة المبيحة التي لا ضابط لها ~~مع أن الشرع قد ربط التخفيفات بالشديد والاشد والشاق والاشق مع أن معرفة ~~الشديد والشاق متعذرة لعدم الضابط قلنا لا وجه لضبط هذا وأمثاله إلا ~~بالتقريب فإن ما لا يحد ضابطه لا يجوز تعطيله ويجب تقريبه فالاولى في ضابط ~~مشاق العبادات أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة ~~فان كانت مثلها أو ازيد ثبتت الرخصة بها ولن يعلم التماثل إلا بالزيادة إذ ~~ليس في قدرة البشر الوقوف على تساوي المشاق فإذا زادت احدى المشقتين على ~~الأخرى علمنا انهما قد استويا فما اشتملت عليه المشقة الدنيا منهما وكان ~~ثبوت التخفيف والترخيص بسبب الزيادة أو لأمثال ذلك أن التأذى بالقمل ~~PageV02P012 # مبيح للحلق في حق الناسك فينبغي أن يعتبر تأذيه بالأمراض بمثل مشقة القمل ~~كذلك سائر المشاق المبيحة للبس والطيب والدهن وغير ذلك من المحظورات وكذلك ~~ينبغي أن تقرب المشاق المبيحة للتيمم بأدنى ms203 مشقة ابيح بمثلها التيمم وفي ~~هذا اشكال فإن مشقة الزيادة اليسيرة على ثمن المثل ومشقة الأنقطاع من سفر ~~النزهة خفيفة لا ينبغي أن يعتبر بها الامراض واما المبيح للفطر فينبغي أن ~~تقرب مشقته بمشقة الصيام في الحضر فإذا شق الصوم مشقة تربى على مشقة الصوم ~~في الصوم فليجز الافطار بذلك ولهذا نظائر كثيرة منها مقادير الاغرار في ~~المعاملات ومنها توقان الجائع إلى الطعام وقد حضرت الصلاة ومنها التأذي ~~بالرياح الباردة في الليلة المظلمة وكذلك التأذي بالمشي في الوحل ومنها غصب ~~الحكام المانع من الاقدام على الحكام فان المراتب في ذلك كله مختلفة ولا ~~ضابط لمتوسطاتها إلا بالتقريب وقد ضبط غصب الحاكم بما يمنع من استيفاء ~~النظر وكل هذه تقريبات يرجع في امثالها إلى ظنون المكلفين ولا ينهى الحاكم ~~الغضبان عن الحكم بما هو معلوم له إذ لا حاجة به إلى النظر فيه مثاله أن ~~يدعى انسان على انسان بدرهم معلوم فينكره فلا يكره للحاكم الحكم بينهما إذ ~~لا يحتاج في هذه المسألة إلى نظر واعتبار بل حكمه في حال رضاه فإن قيل قد ~~تقرر في الشرع أن ما لا يمكن ضبطه لا يجب الحمل على أقله كمن باع عبدا وشرط ~~انه كاتب أو نجار أو رام أو بان فإن الشرط يحمل على اقل رتبة الكتابة ~~والنجارة والخياطة والبناء وكذلك اسلم في شيء ووصفه بصفات لكل واحدة منهن ~~رتب عالية ورتب دانية ورتب متوسطة فإنه يحمل على أدناهن إذ لا ضبط لما زاد ~~عليها فإذا وصف الجارية باشراق اللون أو بالكحل أو بالبياض حمل على اقل رتب ~~ذلك وكذلك سائر الصفات فهلا قلتم بالحمل ههنا على ادنى رتب المشاق لعسر ضبط ~~رتب المشاق الزائدة على ادناها قلنا لا يجوز تفويت مصالح العبادات مع عظمها ~~وشرفها بمثل هذه المشاق مع خفتها وسهولة تحملها بل تحمل هذه PageV02P013 ~~المشاق لا وزن له في تحصيل مصالح العبادات لأن مصالح العبادات باقية ابد ~~الابدين ودهر الداهرين مع ما يبتنى عليها من رضا رب العالمين ولذلك كان ms204 ~~اجتناب الترخص في معظم هذه المشاق اولى لأن تحمل المشاق فيها اعظم اجرا من ~~تعاطيه بغير مشقة لما ذكرناه من فضل تحمل المشاق لأجل الله وانما حملنا في ~~المعاملات على الاقل تحصيلا لمقاصد المعاملات ومصالحها فإن الحمل على ~~الأعلى يؤدي في السلم إلى عزة الوجود وهي مبطلة للسلم والحمل في الصفات ~~المشروطة في البيوع على الأعلى يؤدي إلى كثرة التنازع والاختلاف والحمل على ~~ما بينهما لا ضابط له ولا وقوف عليه فتعذر تجويزه لعدم الاطلاع عليه # | فصل في الاحتياط في جلب المصالح ودرء المفاسد # المصالح التي أمر الشرع بتحصيلها ضربان أحدهما مصالح الايجاب والثاني ~~مصالح الندب والمفاسد التي أمر الشرع بدرئها ضربان أحدهما مفاسد الكراهة ~~الثاني مفاسد التحريم والشرع يحتاط لدرء مفاسد الكراهة والتحريم كما يحتاط ~~لجلب مصالح الندب والايجاب والاحتياط ضربان # أحدهما ما يندب اليه ويعبر عنه بالورع كغسل اليدين ثلاثا إذا قام من ~~النوم قبل ادخالهما الأناء وكالخروج من خلاف العلماء عند تقارب المأخذ ~~وكإصلاح الحكام بين الخصوم في مسائل الخلاف وكاجتناب كل مفسدة موهمة وفعل ~~كل مصلحة موهمة فمن شك في عقد من العقود أو في شرط من شروطه أو في ركن من ~~اركانه فليعده بشروطه واركانه وكذلك من فرغ من عبادة ثم شك في شيء من ~~اركانها أو شرائطها بعد زمن طويل فالورع أن يعيدها فلو شك في ابراء من دين ~~أو تعزير أو حد أو قصاص فليبرئ من ذلك ليحصل على جزاء المحسنين ويبرأ خصمه ~~بيقين وان شك في اعتاق أو قبل الدخول فليجدد النكاح والاعتاق وان شك اطلق ~~قبل الدخول أو بعده فان كان قبل انقضاء العدة فليجدد رجعة ونكاحا وان كان ~~بعد انقضائها فليجدد النكاح وان PageV02P014 شك اطلق واحدة أو اثنتين فان ~~اراد بقاء النكاح مع الورع فليطلق طلقة معلقة على نفي الطلقة الثانية بأن ~~يقول أن لم أكن طلقتها فهي طالق كي لا يقع عليه طلقتان وان شك في الطلقة ~~ارجعية هي أم خلع فليرتجع وليجدد النكاح لأنها أن تكن رجعية فقد ms205 تلافاها ~~بالرجعة وان كانت خلعا فقد تلافاها وان شك في حال المال المخرج في الزكاة ~~أو الكفارة أو الديون فليعد ذلك ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث فالورع أن ~~يحدث ثم يتطهر فان تطهر من غير حدث فالمختار أن الورع لا يحصل بذلك لعجزه ~~عن جزم نية رفع الحدث لأن بقاء الطهارة يمنعه من الجزم كما أن بقاء شعبان ~~يمنع من جزم نية صوم شهر رمضان ليلة الثلاثين من شعبان وهذا هو الجاري على ~~اصول مذهب الشافعي رحمه الله من جهة أن استصحاب الأصل قد منع الجزم ~~والاجزاء في مسائل شتى ولا فرق بينهما وبين هذا ولو التبس علي المني بالمذي ~~فليجامع ثم يغتسل لجزم النية فإن اغتسل من غير جنابة فينبغي أن لا يجزئه ~~إلا في أعضاء الوضوء لأن استصحاب الطهارة فيما عدا الوضوء مانع من جزم نية ~~الغسل فيها ونظائر هذا كثيرة وضابطه أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ومن ~~ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه # الضرب الثاني ما يجب من الاحتياط لكونه وسيلة إلى تحصيل ما تحقق تحريمه ~~فإذا دارت المصلحة بين الإيجاب والندب والاحتياط حملها على الإيجاب لما في ~~ذلك من تحقق براءة الذمة فإن كانت عند الله واجبة فقد حصل مصلحتها وإن كانت ~~مندوبة فقد حصل على مصلحة الندب وعلى ثواب نية الجواب فإن من هم بحسنة ولم ~~يعملها كتبت له حسنة وإذا دارت المفسدة بين الكراهة والتحريم فالاحتياط ~~حملها على التحريم فإن كانت مفسدة التحريم محققة فقد فاز باجتنابها وإن ~~كانت منفية فقد اندفعت مفسدة المكروهة وأثيب على قصد اجتناب المحرم فإن ~~اجتناب المحرم أفضل من اجتناب المكروه كما أن فعل الواجب أفضل من فعل ~~المندوب وللاحتياط لتحصيل مصلحة الواجب أمثلة PageV02P015 # أحدها أن من نسي صلاة من خمس لا يعرف عينها فإنه يلزمه الخمس ليتوسل ~~بالأربع إلى تحصيل الواجبة # المثال الثاني أن من نسي ركوعا أو سجودا أو ركنا من أركان الصلاة ولم ~~يعرف محله فإنه يلزمه البناء على اليقين احتياطا لتحصيل ms206 مصلحة الواجب ~~والبناء على اليقين تقدير أشق الأمرين والإتيان بالأشق منهما فإذا شك أترك ~~الركن من الركعة الأولى أم من الثانية بنى على أنه من الأولى لأنه الأشق # المثال الثالث يجب على الخنثى المشكل أن يستتر في الصلاة كالتستر للنساء ~~احتياطا لتحصيل مصلحة واجب السترة # المثال الرابع إذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى الكفار فإنا نغسل الجميع ~~ونكفنهم وندفنهم توسلا إلى إقامة حقوق المسلمين من الغسل والدفن والتكفين ~~وكذلك إذا تعارضت شهادتان في كفر الميت وإسلامه فإنا نغسله ونكفنه ونصلي ~~عليه وندفنه في قبور المسلمين وفي اختلاط المسلمين بالكافرين لا نصلي على ~~الكافرين بل نخص المؤمنين بنية الصلاة عليهم لتحريم الصلاة على الكافرين ~~ولا يمكن الاختلاط عند تعارض النيات إلا بالصلاة # المثال الخامس أن من لزمته زكاة من زكاتين لا يعرف عينها مثل ان لزمته ~~زكاة لا يدري أبقرة هي أم بعير أم دينار أم درهم أم حنطة أم شعير فإنه يأتي ~~بالزكاة ليخرج عما وجب عليه وفي هذا نظر فإن الأصل عدم كل واحدة منهما ~~بخلاف نسيان صلاة من خمس فإن الأصل في كل واحدة منهن الوجوب # المثال السادس إذا شك الناسك هل هو مفرد أو متمتع أو قارن وكان ذلك قبل ~~الطواف فإنه يجعل نفسه قارنا ليبرأ بيقين لأنه إن كان قبل ذلك قارنا لم ~~تضره نية القران وإن كان متمتعا فقد أدخل الحج على العمرة وإن كان مفردا لم ~~تضره نية القران فيبرأ من الحج بكل حال # المثال السابع إذا شكت المرأة هل الواجب عليها عدة وفاة أم عدة طلاق فإنه ~~PageV02P016 يلزمها الإتيان بالعدتين لتخرج عما عليها بيقين # المثال الثامن إذا مات زوج الأمة وسيدها وشكت في السابق منهما فإنه ~~يلزمها الاستبراء وعدة الوفاة لتبرأ بيقين # المثال التاسع وجوب الغسل لكل صلاة على المتحيرة لتبرأ عما عليها بيقين ~~لأنها إن كانت حائضا فلا طهارة عليها وإن كانت قد طهرت من الحيض فوظيفتها ~~الغسل وقد أتت به # المثال العاشر وجوب الصلاة على المستحاضة المتحيرة في جميع الأوقات ~~لاحتمال طهرها ms207 في كل واحدة منها # المثال الحادي عشر يجب على المستحاضة صوم شهر رمضان مع صوم شهر آخر وقضاء ~~يومين بستة من ثمانية عشر يوما لتبرأ عما عليها بيقين وهذا مشكل من جهة أن ~~الشافعي قدر لها أكثر الحيض وأقل الطهر وذلك في غاية الندور ورد المعتادة ~~إلى العبادة من غير زيادة مع جواز أن يكون حيضها قد صار إلى خمسة عشر فأي ~~فرق بين رد المعتادة إلى العادة من غير زيادة بناء على أن الأصل عدم تغير ~~العادة وبين رد هذا إلى غالب العادات لندرة دوران العادة على أكثر الحيض ~~وأقل الطهر فإن قيل كيف تجزم المستحاضة نية الصوم والصلاة مع أنها ما من ~~وقت تنوي في الصوم والصلاة إلا وهي يجوز أن تكون فيه طاهرا وان تكون حائضا ~~ولا يتصور مع هذا التردد جزم قلنا لما كان وقت الطهر أكثر من وقت الحيض ~~غالبا جاز استناد الجزم إلى هذه الغلبة وللاحتياط لدرء مفسدة المحرم أمثلة # أحدها إذا اشتبه إناء طاهر بإناء نجس أو ثوب طاهر بثوب نجس وتعذر معرفة ~~الطاهر منهما فإنه يجب اجتنابهما درءا لمفسدة النجس منهما # المثال الثاني إذا اشتبهت أخته من الرضاع بأجنبية فإنهما يحرمان عليه ~~احتياطا لدرء مفسدة نكاح الأخت PageV02P017 # المثال الثالث إذ اختلط درهم حلال بدرهم حرام وجب اجتنابهما دفعا لمفسدة ~~الحرام # المثال الرابع إذا اختلط حمام بر بحمام بلد مملوك مع استوائهما فإنه يحرم ~~الاصطياد منه درءا لمفسدة اصطياد المملوك على الاختيار # المثال الخامس نكاح الخنثى المشكل باطل درءا لمفسدة المرأة بالمرأة أو ~~الرجل بالرجل # المثال السادس إذا قطع رجل أو امرأة ذكر خنثى مشكل وشفريه وانثييه فأنا ~~لا نوجب القصاص على واحد منها درءا لمفسده اخذ الزائد بالاصلى # المثال السابع إذا قال إذا كان هذا الطائر غرابا فأمرأتى طالق وان لم يكن ~~غرابا فامتى حرة فطار الغراب وتعذرت معرفته فأنا نحرم عليه الأمة والمطلقة ~~درءا لمفسدة تحريم أحداهما وكذلك إذا قال إذا كان هذا الطائر غرابا فأمتي ~~حرة وان لم يكن غرابا ms208 فعبدي حر فانه يمنع من التصرف فيهما درء لمفسدة ~~التصرف في الحر منهما # المثال الثامن تحريم وطء المستحاضة المتحيرة عند كثير من الاصحاب درءا ~~لما يتوهم من مفسدة الوطء في الحيض وقد جوزه بعضهم نظرا لحق الزوج في البضع ~~وانه ليس تقدير الحيض باولى من تقدير الطهر ولما فيه من الضرر الدائم ولا ~~سيما في حق الزوجين الشابين فان قيل الصلاة مع الحيض حرام ومع الطهر واجبة ~~فلم قدمتم الاحتياط لتحصيل مصالح الصلاة على الاحتياط لدرء مفسدة الصلاة في ~~الحيض قلنا أن الطهارة شرط من شروط الصلاة فلا تهمل المصالح الحاصلة من ~~اركان الصلاة وسائر شرائطها بفوات شرط واحد فان مصالح الصلاة خطيرة عظيمة ~~لا تدانيها مصلحة الطهر من الحيض لأن الطهر منه كالتتمة والتكملة لمقاصد ~~الصلاة فلا تقدم التتمات والتكملات على مقاصد الصلاة على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى في مقاصد PageV02P018 الصلاة كيف وكل ركن من اركان الصلاة وشرط ~~من شروط مقصود مهم لا يسقط ميسورة بمعسورة وكذلك يصلي من لا يجد ماء ولا ~~ترابا ولا سترة ولا يتمكن من القبلة من الركوع ولا من السجود على حسب حاله # المثال التاسع لا يقتدي الرجل بالخنثى ولا الخنثى بالخنثى دفعا لمفسدة ~~اقتداء الذكور بالأناث # المثال العاشر الاحتياط لمن يوجد ويتوقع وجوده كتحريم نكاح الأمة خوفا من ~~ارقاق الولد الذي يتوقع وجوده والرق من اعظم المفاسد # فان قيل فكيف اجزتموه العنت وفقد مهر الحرة قلنا دفع مفسدة الزنا عمن ~~تحقق وجوده أولى من دفع مفسدة الرق عمن يتوهم وجوده ولو تحقق وجوده لكان حق ~~أبيه في درء مفسدة الزنا اولى من حقه في دفع مفسدة الرق لأن مفاسد الزنا ~~عاجلة واجله ومفاسد الرق عاجلة لا غير إذ لا يأثم أحد بكونه رقيقا ويأثم ~~بكونه زانيا بل العبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه فله اجران # المثال الحادي عشر الشهادة بحصر الورثة ولها حالأن أحدهما أن تكون ~~احتياطا لما تحقق وجوده كالاباء والامهات والاجداد والجدات فإذا اقام ~~الوارث بينة بان ms209 الميت اخوه من ابويه لم يدفع اليه شيئا لأن الأصل بقاء ~~ابويهما وكذلك اجدادهما وجداتهما # الحال الثانية الشهادة بنفي الزوجين والاخوة والاخوات وامثال ذلك فأنا لا ~~ندفع شيئا من الميراث إلا بالحصر في الوارث المذكور وان كان الأصل عدم ~~الأزواج والزوجات والاخوة والاخوات فهذا احتياط لمن لم يتحقق وجوده ولكن ~~وجوده كثير غالب وللاحتياط لتحصيل مصلحة المندوب # امثلة # منها أن من نسى ركعتين من السنن الرواتب ولم يعلم اهي سنة الفجر ام ~~PageV02P019 سنة الظهر فأنا ناتي بالسنتين لنحصل على المنسية لمن نسى صلاة ~~صلاتين من مفروضتين ومنها من شك هل غسل في الوضوء ثلاثا أو اثنتين فانه ~~يأتي بالثالثة احتياطا للمندوب وللاحتياط لدفع مفسدة المكروه امثلة منها أن ~~لا تقوم الخنى عن يمين الأمام # ومنها أن لا تتقدم الخنثى على الرجال ومنها انه يكره للرجال أن يصلوا ~~وراء الخنثى في الصفوف وفي صف فيه خنثى # فائدة قد يتعذر الورع على الحاكم في مسائل الخلاف كما إذا كان ليتيم على ~~يتيم حق مختلف في وجوبه فلا يمكن الصلح بينهما إذا لا تجوز المسامحة بمال ~~أحدهما وعلى الحاكم التوسط في الخلاف وكذلك حكم الاب والوصي # | فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد ومالا يقتضيه # للنهي احوال الأولى أن ينهي عن الشيء لاختلال ركن من اركانه أو شرط من ~~شرائطه كالنهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة وكالنهي عن صوم يومي العيدين ~~وكنهى المحرم عن النكاح والإنكاح وكذا النهى عن بيع الغرر وعن بيع ما لم ~~يقبض وربح ما لم يضمن وبيع الثمار حتى تزهى وكالنهي عن بيع الحر وعن بيع ~~الملاقح وبيع المضامين فهذا كله محمول على فساد المنهي عنه # الحال الثانية النهي لاقتران مفسدته وله امثله أحدها التطهر بالماء ~~المغصوب ليس النهي عنه لعينه وانما النهي عن استمرار غصبه وكذلك التطهر بما ~~يخاف منه التلف لشدة حر أو برد فانه لم ينه عنه لعينه وانما النهي عما ~~اقترن به من خوف التلف # المثال الثاني الصلاة في الدار المغصوبة ليس النهي عنها لعينها وانما ms210 ~~المراد بالنهي عما اقترن بها من الغصب فالنهي متعلق بالصلاة من جهة اللفظ ~~وبالغصب من جهة المعنى وهو من المجاز العرفي كقولهم لا ادينك ههنا وكقوله ~~تعالى @QB@ ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ النهي عن الموت باللفظ وعما ~~يقترن به PageV02P020 من الكفر في المعنى ومثله قوله @QB@ ولا يصدنكم ~~الشيطان @QE@ النهي عن الصد للشيطان في اللفظ للمكلفين في المعنى # المثال الثالث النهي عن البيع وقت النداء مع توفر أركانه وشرائطه ليس ~~نهيا عنه في نفسه وإنما هو نهي عن التقاعد والتشاغل عن الجمعة # المثال الرابع النهي عن البيع على بيع الأخ مع توفر الشرائط والأركان ليس ~~النهي من جهة المعنى عن البيع وإنما هو نهي عن الأضرار المقترن بالبيع وليس ~~النهي عن النجس والسوم على السوم والخطبة على الخطبة من هذا القبيل لأنها ~~مناه منفصلة عن البيع # المثال الخامس بيع الحاضر للبادي ليس منهيا عنه لعينه وإنما النهي عن ~~الإضرار بالناس # الحال الثالثة ما يتردد بين هذين النوعين كصوم يوم الشك وأيام التشريق ~~والصلاة في الأوقات المكروهات وفيه خلاف مأخذه أن النهي عنه هل هو لعينه أو ~~لأمر يقترن به # الحال الرابعة أن ينهى عما لا يعلم أنه لاختلال الشرائط والأركان أو لأمر ~~مجاوز فهذا أيضا مقتض للفساد حملا للفظ على الحقيقة ومثاله نهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجزئ فيه الصاعان # الحال الخامسة أن ينهى عن الشيء لفوات فضيلة في العبادة فلا يقتضي الفساد ~~كالنهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين فإنه ينهى عن ذلك لما فيه من تشويش ~~الخشوع ولو ترك الخشوع عمدا لصحت الصلاة وأما نهي الحاكم عن الحكم في حال ~~الغضب الشديد والألم الشديد فاحتياط للحكم فإذا وقع الحكم بشرائطه وأركانه ~~صح لحصول مقاصده # | فصل في بيان جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون # لما كان الغالب صدق الظنون بنيت عليها مصالح الدنيا والآخرة لأن كذبها ~~PageV02P021 نادر ولا يجوز تعطيل مصالح صدقها الغالب خوفا من وقوع مفاسد ~~كذبها النادر ولا شك أن مصالح الدنيا والآخرة مبنية على ms211 الظنون كما ذكرناه ~~ولا يجوز العمل بكل ظن والظنون المعتبرة أقسام # أحدها ظن في أدنى الرتب والثاني ظن في أعلاها والثالث ظنون متوسطات فإن ~~قيل لم ثبتت أحكام الشرع بالظنون المستفادة من أخبار الآحاد ولم ثبتت ~~الحقوق عند الحكام بمثل ذلك بل شرط في أكثرها العدد والذكورة وجعلت في رتب ~~متفاوتة فأعلاها ما شرط فيه أربع شهادات وأدناها ما شرط فيه شاهد واحد ~~كالشهادة على هلال رمضان وفوقه # المثال الرابع أن يدعى بحد القذف فلا يحل له النكول كيلا يكون عونا على ~~جلده وإسقاط عدالته والعزل عن ولايته التي يجب عليه المضي فيها # المثال الخامس أن يدعى على الولي المجبر أنه زوج ابنته فلا يحل له النكول ~~كيلا يكون عونا على تسليم ابنته إلى من يزني بها وكذلك ولى اليتيم حيث تشرع ~~اليمين في حقه في التصرفات المالية لا يجوز له النكول كيلا يكون ذلك عونا ~~أخذ أموال اليتامى ظلما ويلحق بذلك إذا لاعن الرجل امرأته كاذبا ولا يحل ~~لها النكول عن اللعان كيلا يكون عونا على جلدها أو رجمها وفضيحة أهلها وأما ~~يمين المدعى فإن كانت كاذبة لم تحل فضلا عن أن تجب وإن كانت صادقة فللحق ~~المدعى حالأن أحدهما أن يكون مما يباح بالإباحة فالأولى بالمدعى إذا نكل أن ~~يبيح الحق أو يبرأ منه دفعا لمفسدة إضرار خصمه على الباطل # الحال الثانية أن يكون الحق مما لا يباح بالإباحة ويعلم المدعى أن الحق ~~يؤخذ منه إذا نكل عن اليمين فيلزمه أن يحلف حفظا لما يحرم بذله وله أمثلة # أحدها أن تدعى الزوجة البينونة فتعرض اليمين على الزوج فينكر وينكل ~~فيلزمها الحلف حفظا لبضعها من الزنا وتوابعه من الخلوة وغيرها فإن نكلت ~~PageV02P022 عن اليمين فسلمت إليه فراودها عن نفسها لزمها منعه بالتدريج إن ~~قدرت فإن لم تقدر عليه وقدرت على قتله في أول الأمر لزمها ذلك # المثال الثاني أن تدعى الأمة أن سيدها أعتقها فينكر وينكل فيلزمها الحلف ~~حفظا لبضعها ولما يتعلق بحريتها من حقوق الله وحقوق عباده # المثال ms212 الثالث أن يدعى العبد أن سيده أعتقه فينكر وينكل فيلزم العبد ~~الحلف حفظا لحريته ولما يتعلق بها من حقوق الله وحقوق عباده كالجمعة ~~والجهاد وغير ذلك # المثال الرابع أن يدعى الجاني عفو الولي فينكر وينكل فيلزم الجاني الحلف ~~حفظا لنفسه أو لأطرافه # المثال الخامس أن يدعى القاذف عفو المقذوف فينكر وينكل فيلزم المقذوف ~~الحلف حفظا لجسده من ثمانين جلدة ولو نكل الولي عن أيمان القسامة فإن ~~أوجبنا بها القصاص وجب اليمين بها وألا فلا # فإن قيل هل يأمر الحاكم من عليه اليمين بالحلف أم يعرضه عليه من غير طلب ~~قلنا بل يعرضه عليه من غير طلب لأنه لا يدري أصادق هو أم كاذب # ولو أمره وقال له احلف فلا بأس بذلك عندي بناء على الظاهر فإن الشرع لا ~~يعرض اليمين إلا على من ظهر صدقه وترجح جانبه وقد جوز الشافعي رحمه الله ~~لمن باع عبدا كما ملكه إذا خاصمه المشتري في قدم عيب يمكن حدوثه أن يحلف ~~أنه باعه وما به عيب بناء على أن الأصل عدم حدوث العيب في الزمن الماضي # فإن قيل هل يجوز للمدعى مطالبة المدعى عليه باليمين مع علمه بكذبه فيها ~~وفجوره والقاعدة تحريم طلب ما لا يحل ولا سيما هذه اليمين الموجبة لغضب ~~الله إذ صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف يمينا كاذبة يقتطع ~~بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان # قلنا يجوز ذلك استثناء من قاعدة تحريم طلب ما لا يحل الإقدام عليه لوجهين ~~PageV02P023 # أحدهما أنا لو لم نجوز ذلك لبطلت فائدة الأيمان وضاع بذلك حقوق كثيرة # الوجه الثاني أن ذلك لو حرم لجاز للحاكم أن يأذن له في تحليف خصمه لأنه ~~مصادق أن خصمه كاذب في إنكاره ويمينه جميعا ولا يجوز للحاكم أن يأذن لأحد ~~في طلب ما اعترف بأنه معصية فيكون هذا مشتثنى كما جعلت اليمين على نية ~~المستحلف من استثناء قاعدة كون اليمين على نية الحالفين وكون مقاصد الألفاظ ~~على نية اللافظين والشرع يستثنى ms213 من القواعد ما لا تدانى مصلحته هذه المصلحة ~~العامة فما الظن بهذه المصلحة # | فصل فيما يجب على الغريم إذا دعى إلى الحاكم # إذا دعا الحاكم أحدا من الخصوم لزمته الإجابة من مسافة العدو فما دونها ~~إذ لا تتم مصالح الأحكام وإنصاف المظلومين من الظالمين إلا بذلك وإن دعاه ~~خصمه إلى الحاكم فإن لم يكن عليه حق لم تلزمه الإجابة وإن كان له عليه حق ~~فللحق حالأن # أحدهما أن لا يتوقف القيام به على حكم الحاكم فإن كان قادرا عليه لزمه ~~أداؤه ولا يحل المطال به إلا بعذر شرعي ولا تلزمه الإجابة إلى الحضور عند ~~الحاكم وإن كان معسرا به لم تلزمه إجابته إلى الحضور عند الحاكم فإن علم ~~عسرته لم تحل له مطالبته بالحق ولا بالحضور إلى الحاكم وإن جهل عسرته ~~فينبغي أن يخرج جواز إحضاره إلى الحاكم على الخلاف في حبس المعسر المجهول ~~اليسار وكذلك لو دعاه الحاكم مع علم المدعو بأن يحكم عليه بالباطل بناء على ~~الحجة الظاهرة فإنه يجوز بينه وبين الله أن يمتنع من إتيان الحاكم ولا سيما ~~فيما يتعلق بالدماء والفروج والحدود وسائر العقوبات الشرعية # الحال الثانية أن يتوقف القيام بالحق على حكم الحاكم كضرب أجل العنين ~~فيتخير الزوج بين أن يطلق ولا تلزمه الإجابة إلى الحاكم وبين أن يجيب ~~الحاكم وليس له الامتناع منها وكذلك القسمة التي تتوقف على الحكم يتخير ~~فيها المدعى PageV02P024 عليه بين أن يملك حصته لغيره وبين الحضور عند ~~الحاكم وليس له الامتناع منهما وكذلك الفسوخ الموقوفة على الحضور عند ~~الحاكم ولو دعا خصمه إلى التحاكم في مختلف في ثبوته فإن كان المدعى عليه ~~معتقدا ثبوته فهو على ما مضى وأن اعتقد انتفاءه لم تلزمه اجابة خصمه وان ~~دعاه الحاكم لزمته الإجابة وان طولب بدين أو حق واجب على الفور لزمه اداؤه ~~ولا يحل له أن يقول لخصمه لا أدفعه إلا بالحاكم لأنه مطل والمطل بالحقوق ~~المقدور عليها محظور لقوله عليه السلام مطل الغنى ظلم وكثيرا ما يصدر هذا ~~من العامة ms214 مع الجهل بتحريمه واثمه اعظم من اثم المطال المجرد لما فيه من ~~تعطيل المدعى بانطلاقه إلى الحاكم ومثوله بين يديه وبما يغرمه لأعوان ~~الحاكم على الاحضار # واما النفقات فان كانت للاقارب وجبت الإجابة إلى الحضور عند الحاكم ~~ليقدرها وان كانت للرقيق أو للزوجات يتخير بين تمليك الرقيق وابانة الزوجة ~~وبين الإجابة إلى الحضور عند الحاكم # فائدة إذا لزم المدعى عليه احضار العين لتقوم عليها البينة فأحضرت فان ~~ثبت الحق كانت مؤنة الاحضار على المدعى عليه وان لم يثبت كانت مؤنة الاحضار ~~والرد على المدعى لأنه مبطل في ظاهر الشرع ولا يجب اجرة تعطيل المدعى عليه ~~في مدة الاحضار لأنه حق للحاكم لا تتم مصالح الأحكام إلا به # فائدة من ادعى عليه الحق مسندا إلى سبب كالبيع والاجارة والنكاح والجناية ~~الموجبة للقصاص والحد والعزير فنفاه أو في سببه قبل منه وليس للحاكم الزامه ~~بنفي سببه لأن الاسباب قد تتحقق ويسقط حقوقها ومواجبها بعد ثبوتها فلا ~~يلزمه أن يخلف ما باع لاحتمال أن يتحقق البيع ثم تقع الإقالة بعده أو الفسخ ~~أو الابراء من الثمن فلو كلف أن يحلف على نفي البيع لتضرر فإنه أن صدق الزم ~~بموجب البيع وان كذب فقد حلف بالله كاذبا كذبا لا تدعو الحاجة اليه إذ له ~~عنه مندوحة بنفي الاستحقاق الذي هو مقصود الخصم وكذلك PageV02P025 الاجارة ~~قد يتعقبها من الفسخ أو الابراء أو الافالة ما يقطع استحقاقها وكذلك النكاح ~~قد يرتفع بالابانة والفسوخ فلو اعترف به لألزم بحكمه ومواجبه وفيه اضرار به ~~وكذلك الجناية الموجبة للقصاص والحد والتعزير قد يقع بعدها عفو أو صلح يسقط ~~مواجبها فإذا حلف على نفي الاستحقاق فقد نفي المقصود بالدعوى وسلم من هذه ~~المؤاخذات ولو الزم الحلف على نفي السبب مع تحققه لحملناه على الحلف كاذبا ~~مع أن كذبه غير محتاج اليه وان اقر بالسبب خوفا من الكذب تضرر بالزامه حقا ~~قد سقط فكان الجمع بين حقه في ذلك وبين حق الخصم في الاجابة لنفي الحق دفعا ~~بين حقيهما من غير ms215 تعريض واحد منهما لضرر دينه أو حقه ولا يخفي ما في هذا ~~من الأنصاف الذي يبنى القضاء على امثاله # فائدة أن قيل كيف جعلتم القول قول المدعى عليه مع أن كذب كل واحد منهما ~~ممكن قلنا جعلنا القول قوله لظهور صدقه فإن الأصل براءة ذمته من الحقوق ~~وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات وبراءته من الأنتساب إلى شخص ~~معين ومن الأقوال كلها والافعال بأسرها وكذلك الأصل عدم اسقاط ما ثبت ~~للمدعي من الحقوق وعدم نقلها فيدخل في هذا جميع العقود والتصرفات حتى الكفر ~~والايمان وكذلك الظاهر أن ما في يده مختص به فجعلنا اليمين عليه لرجحان ~~جانبه بما ذكرناه فقوينا الظن المستند إلى ما ذكرناه بالظن المستفاد من ~~اليمين فان نكل زال الظن المستفاد من براءة ذمته وجسده ويده لأن الطبع وازع ~~عن النكول الموجب لحلف المدعى بما يضر الأنسان في ذمته وجسده ويده فرجح ~~بذلك جانب المدعى فعرضت اليمين عليه ليحصل لنا الظن المستفاد من اليمين ~~مضافا إلى الظن المستفاد من النكول وقد جعل بعض العلماء الظن المستفاد من ~~النكول موجبا للحكم لقوته وشدة ظهوره فإذا قامت البينة العادلة قامت على ~~ذلك لأن الظن المستفاد منها اقوى PageV02P026 واظهر من الظن المستفاد من ~~تحليف أحد الخصمين فان قيل قد أمر الأئمة والحكام بالعدل وهو التسوية بين ~~المستحقين والمتخاصمين وقد فاوتم بينهم فقدمتم قول المدعى علي قول المدعى ~~عليه قلنا إما الحاكم فيسوى بين الخصوم من وجهين أحدهما التسوية بينهم في ~~الاقبال والأعراض والنظر والمجلس # الوجه الثاني التسوية بينهم في العمل بالظنون فيجعل القول قول كل مدع مع ~~يمينه إلا ما استثناه الشرع كالقسامة واللعان فيسوى فيه بين الأزواج وكذلك ~~يسوى بين النساء في درء الحدود باللعان وكذلك يسوى بين الخصوم في تحليف كل ~~مدع بعد النكول وكذلك إذا تناكلا ولم يحلف واحد منهما فيسوى بينهما في ~~صرفهما # واما الأمام فيلزمه مثل ما لزم الحاكم من ذلك ويلزمه أن يقدم الضرورات ~~على الحاجات في حق جميع الناس وان يسوى بينهم في ms216 تقديم اضرهم فأضرهم وامسهم ~~حاجة فأمسهم والتسوية بينهم ليست من مقادير ما يدفع اليهم الأمام بل ~~التسوية بينهم أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يدفع به حاجته من غير نظر إلى ~~تفاوت مقاديره فيتساووا في اندفاع الحاجات وكذلك يسوى بين الناس في نصب ~~القضاة والولاة ودفع المضرات ولا يخلى كل قطر من الولاة والحكام ولا يخلى ~~الثغور من كفايتها من الكراع والسلاح والاجناد الذين يرجى من مثلهم كف ~~الفساد ودرء الكفار وغرامة الفجار إلى غير ذلك مما يتصرف به الأئمة وإذا ~~قسم الأمام الأموال فليقدم الأفضل فالأفضل منهم في تسليم نصيبه اليه كيلا ~~تنكسر قلوب الفضلاء بتأخيرهم إلا أن يكون المفضول اعظم ضرورة وامس حاجة ~~فيبدأ به قبل الفاضل لأن الفاضل إذا عرف ضرورة المضطرب رق له وهان عليه ~~تقديمه # فان قيل لم جعلتم القول قول بعض المدعين مع يمينه ابتداء قلنا فعلنا ذلك ~~PageV02P027 # إما لترجح جانبه أو لإقامة مصلحة عامة أو لدفع ضرورة خاصة فأما ترجح ~~جانبه فله مثالأن # أحدهما دعوى القتل مع لاللوث فان اللوث قد رجح جانبه بالظن المستفاد من ~~اللوث فانتقلت اليمين إلى جانبه ثم اكدنا الظن بتحليفه خمسين يمينا لما في ~~ذلك من بعد الجرأة على الله بخمسين يمينا كاذبة فأوجبنا الدية لما ظهر لنا ~~من صدقه وفي ايجاب القول بمثل هذا الظن خلاف بين العلماء # المثال الثاني قذف الرجل زوجته فإن صدقه فيه ظاهر لأن الغالب في الزوج ~~نفي الفواحش عن امرأته وانه يتعير بظهور زناها ولولا صدقه في هذه الواقعة ~~لما أقدم على ذلك فلما ظهر صدقه ضممنا إلى هذا الظهور الظهور المستفاد من ~~ايمان اللعان واكدنا ذلك بدعائه على نفسه باللعن الذي لا يقدم عليه غالبا ~~إلا صادق في قوله فإذا تم لعانه فقد اختلف العلماء في حد المرأة بهذه الحجة ~~فذهب إلى إنها لا تحد لضعف هذه الحجة ورأى الشافعي رحمه الله إنها تحد بهذه ~~الحجة عملا بقوله عز وجل @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ~~@QE@ حملا للعذاب ms217 على الجلد المذكور في قوله @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين @QE@ وفرق الشافعي رحمه الله بين هذا وبين القود بالقسامة لأن ~~المرأة قادرة على درء الحد باللعان بخلاف القصاص فان المقتص منه لا يقدر ~~على درئه واما قبول قول المدعى لاقامة مصلحة عامة فله امثلة # أحدها قبول قول الامناء في تلف الأمانة لو لم يشرع لزهد الامناء في قبول ~~الامانات ولفاتت المصالح المبنية على حفظ الامانات # المثال الثاني قبول قول الحكام فيما يدعونه من الجرح والتعديل وغيرهما من ~~الأحكام لو لم يقبل لفاتت مصالح تلك الأحكام لرغبة الحكام عن ولاية الأحكام ~~PageV02P028 # المثال الثالث قبول قول المدعى رد الأمانة على مستحقها وللأمين في ذلك ~~حالأن أحدهما أن يكون امينا من قبل الشرع كالوصي يدعى رد المال على اليتيم ~~وكذلك من كانت عنده امانة شرعية فادعى ردها على مالكها الذي لم يأتمنه ~~عليها فلا يقبل قوله في ذلك لتيسر الاشهاد على الرد فإذا فرط في الاشهاد لم ~~نخالف القواعد والاصول لأجل تفريطه # واما ما يقبل في قول المدعى لرفع ضرورة خاصة فكالغاصب يدعى تلف المغصوب ~~فالقول قوله مع يمينه لأنا لو رددنا قوله لأدى إلى أن نخلده في الحبس إلى ~~موته ويجب طرد هذا في كل يد ضامنة كيد المستعير والمستام # | فصل فيما يقدح في الظنون من التهم ومالا يقدح فيها # التهم ثلاثة اضرب أحدها تهمة قوية كحكم الحاكم لنفسه وشهادة الشاهد لنفسه ~~فهذه تهمة موجبة لرد الحكم والشهادة لأن قوة الداعي الطبعي قادحة في الظن ~~المستفاد من الوازع الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا ظن ضعيف لا يصلح ~~للاعتماد عليه ولا لاستناد الحكم اليه # الضرب الثاني تهمة ضعيفة كشهادة الاخ لأخيه والصديق لصديقه والرفيق ~~لرفيقه والعتيق لمعتقه والمعتق لعتيقه فلا أثر لهذه التهمة وقد خالف مالك ~~رحمه الله في الصديق الملاطف ولا تصلح تهمة الصداقة للقدح في الوازع الشرعي ~~وقد وقع الاتفاق على أن الشهادة لا ترد بكل تهمة # الضرب الثالث تهمة مختلفة في رد الشهادة والحكم بها ولها رتب # أحدها ms218 تهمة قوية وهي تهمة شهادة الوالد لاولاده واحفاده أو لابائه ~~واجداده فالأصح إنها موجبة للرد لقوة التهمة وعن أحمد رحمه الله تعالى ~~روايات ثالثها رد شهادة الاب وقبول شهادة الابن لقوة تهمة الاب لفرط شفقته ~~وحنوه على الولد PageV02P029 # الرتبة الثانية تهمة شهادة العدو على عدوه وهي موجبة للرد لقوة التهمة ~~وخالف فيها بعض العلماء # الرتبة الثالثة تهمة أحد الزوجين إذا شهد للآخر وفيها اقوال ثالثها رد ~~شهادة الزوجة دون الزوج لأن تهمتها اقوى من تهمة الزوج لأن ما ثبت له من ~~الحق متعلق لكسوتها ونفقتها وسائر حقوقها # الرتبة الرابعة تهمة القاضي إذا حكم بعلمه والاصح إنها لا توجب الرد إذا ~~كان الحاكم ظاهر التقوى والورع # الرتبة الخامسة تهمة الحاكم في إقراره بالحكم وهي موجبة للرد عند مالك ~~رحمه الله غير موجبة له عند الشافعي رحمه الله لأن من ملك الأنشاء ملك ~~الاقرار والحاكم مالك لأنشاء الحكم فملك الإقرار به وقول مالك رحمه الله ~~متجه إذا منعنا الحكم بالعلم # الرتبة السادسة تهمة حكم الحاكم مانعة من نفوذ حكمه لاولاده واحفاده وعلى ~~اعدائه واضداده فان سمع البينة وفوض الحكم إلى غيره فوجهان وقال الأمام ~~رحمه الله الاصح انه لا يحكم بعلمه ههنا وان جوزنا الحكم بالعلم وان حكم ~~بالبينة فوجهان وانما ردت الشهادة بالتهم من جهة إنها مضعفة للظن المستفاد ~~من الشهادة موجبة لأنحطاطه عن الظن الذي لا يعارضه تهمة وبأن داعي الطبع ~~اقوى من داعي الشرع ويدل على ذلك رد شهادة اعدل الناس لنفسه ورد حكم اقسط ~~الناس لنفسه # فإن قيل لم رجعتم في الجرح والتعديل إلى علم الحاكم قلنا لو لم نرجع اليه ~~في التفسيق لنفذنا حكمه بشهادة من اقر بأنه لا يصلح للشهادة واقراره بفسق ~~الشاهد تقتضي ابطال كل حكم ينبني على شهادته واما التعديل فانه مسند في ~~اصله إلى عمله فانه لا تقبل التزكية إلا ممن صرف بالعدالة وكذلك تزكية ~~المزكى ومزكى المزكى إلى أن يستند ذلك إلى علمه PageV02P030 # فان قيل لم حرمتم على الحاكم أن لا يحكم ms219 بخلاف علمه قلنا لأنه لو حكم ~~بخلاف علمه لكان قاطعا ببطلان حكمه والحكم على الباطل محرم في كل ملة فإنه ~~إذا رأى رجلا قتل رجلا فادعى الولى القتل على غير القاتل فأقر المدعى عليه ~~بالقتل أو قامت به بينة عادلة فلا يجوز له قتل غير القاتل لعلمه بكذب المقر ~~والبينة فلو حكم بذلك لكان حكما بغير حجة شرعية بل هو اقبح من الحكم بغير ~~حجة شرعية لأنه إذا حكم بغير حجة شرعية جاز أن يكون ما حكم به حقا موافقا ~~للباطن واما ههنا فانه ظالم باطنا وظاهرا ويجب عليه القصاص # فائدة إذا زكيت البينة عند الحاكم ثم شهدت بحق آخر فإنها تقبل إذا قرب ~~الزمان استصحابا لعدالتهم وان بعد الزمان فقد اختلف فيه فمنهم من قبل ~~الشهادة لأن الأصل بقاء العدالة وكما يحكم ببقاء عدالة الوصي والحاكم ~~والامام عند طول الزمان ومنهم من لا يقبلها لأن الغالب على الأنسان تغير ~~الاحوال وهذا مطرد في العدول المرتبين عند الحكام والفرق انا لو اعتبرنا ~~ذلك في الاوصياء والائمة والحكام لأدى ذلك إلى ضرر عظيم من تعطيل المصالح ~~العامة والخاصة بخلاف ما ذكرناه من اعادة تزكية الشهود فانه ليس من اعتباره ~~ضرر عام واختلف القائلون بهذا في طول الزمان فقدره العراقيون من ثلاثة ايام ~~وفيه بعد وقدره آخرون بمدة تتغير فيها الاحوال في الغالب وهذا اقرب # فائدة لا ترد شهادة أهل الاهواء لأن الثقة حاصلة بشهادتهم حصولها بشهادة ~~أهل السنة ومدار قبول الشهادة والرواية على الثقة بالصدق في ذلك متحقق في ~~أهل الاهواء تحققه في أهل السنة والاصح انهم لم يكفرون ببدعهم وكذلك تقبل ~~شهادة النفي إذا حددناه في شرب النبيذ لأن الثقة بقولهم لم تنخرم بشربه ~~لاعتقاده اباحته وانما ردت شهادة الخطابية لأنهم يشهدون بناء على إخبار ~~بعضهم بعضا فلا تحصل الثقة بشهادتهم لاحتمال بنائها على ما ذكرناه # فائدة إذا شهد على أبيه انه طلق ضره امه ثلاثا فهذه شهادة تنفع امه ~~PageV02P031 وتضر اباه وفي قبولها قولأن والمختار إنها تقبل لضعف التهمة ms220 ~~فان طبعه يزعه عن نفع امه بما يضر اباه وكذلك لو شهد لأحد ابنيه على الآخر ~~لأن الوازع الطبعي قد تعارض وظهر الصدق لضعف التهمة المتعارضة ولو شهد ~~لاعدائه على ابائه وابنائه فهذه شهادة متأكدة لأنه يظاهر عليها الوازع ~~الطبعي والشرعي لأن طبعه يحثه على نفع ابنائه وابائه وعلى ضر خصومه واعدائه ~~فمنعه وازع الشرع من نفع ابائه وابنائه وضر اضداده واعدائه # فائدة إذا شهد الفاسق المستخفى بفسقه الذي يتعير بنسبته اليه فردت شهادته ~~فاعادها بعد العدالة لم تقبل لأن له غرضا طبعيا في الكذب عن شهادته وان لم ~~يكن الفاسق كذلك فأعاد الشهادة فوجهان فان تهمته ضعيفة لضعف غرضه ولو شهد ~~لمكاتبه أو على عدوه فردت شهادته فأعادها بعد العتق والصداقة فوجهان لضعف ~~التهمة # فان قيل متى يحكم بشهادة الفاسق إذا تاب مع كونه مدعيا للتوبة فان ركنيها ~~وهما الندم والعزم من اعمال القلوب قلنا القاعدة أن ما لا يعلم إلا من جهة ~~الأنسان فأنا نقبل قوله فيه فاذ اخبر المكلف عن نيته فما تعتبر فيه النية ~~أو اخبر الكافر عن اسلامه أو المؤمن عن ردته أو اخبرت المرأة عن حيضها أو ~~اخبر الكتابي عن نيته أو المدين عن دفع دينه فأنا نقبل ذلك كله ونجري عليه ~~احكامه لأنا لو لم نقبله لتعطلت مصالح هذا الباب لتعذر اقامة الحجج عليها ~~ولذلك قبلنا قول المرأة في الاجهاض واما التائب فلا يقبل قوله مع توبته حتى ~~نحكم بعدالته ولا بد أن تمضي مدة طويلة يعلم في مثلها صدقه بملازمته ~~للمروءة واجتناب الكبائر وتنكب الإصرار على الصغائر فإذا انتهى إلى حد يغلب ~~على الظن عدالته كما يغلب على الظن عدالة غيره من العدول قبلنا شهادته ~~لافادتها الظن الذي يفيده قول غيره من العدول وقد اختلف في مقدار هذه المدة ~~فقدرها بعضهم بسنة وقدرها بعضهم بستة PageV02P032 اشهر وذلك تحكم والمختار ~~أن ذلك يختلف باختلاف ما ظهر من التائبين من التلهف والتأسف والتندم ~~والاقبال على الطاعات وحفظ المروءات والتباعد عن المعاصي والمخالفات ويدل ~~على ms221 ذلك قوله تعالى في القذفة @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا @QE@ فشرط في قبول الشهادة ~~بعد التوبة الاصلاح وليس هذا شرطا في التوبة في نفس الأمر فان التوبة إذا ~~تحققت بنيت عليها الأحكام في الباطن واما في الظاهر فلا بد من اختباره ~~واستبرائه حتى يظهر صدقه في دعواه التوبة فيعود اليه في الباطن كل ولاية ~~تشترط فيها العدالة ولا يعود شيء من ذلك في الظاهر إلا بعد استبرائه # فان قيل كيف قال الشافعي رحمه الله توبة القاذف في اكذابه نفسه مع أن إلا ~~كذاب ليس ركنا من اركان التوبة قلنا قد خفي هذا على كثير من أصحاب الشافعي ~~حتى تأولوه بتأويل لا يصح والذي ذكره رحمه الله ظاهر عائد إلى الاقلاع عن ~~الذنب الذي تاب منه فأنا إنما فسقناه لكونه كاذبا في الظاهر فلو لم يكذب ~~نفسه لكان مصرا على الذنب الذي شرط الاقلاع عنه فإذا اكذب نفسه فقد اقلع عن ~~الذنب الذي فسقناه لأجله # فان قيل أن كان كاذبا فهو فاسق وان كان صادقا فهو عاص إذ لا يجوز تعيير ~~من تحقق زناه بالقذف فكيف ينفعه تكذيبه نفسه مع كونه عاصيا بكل حال قلنا ~~ليس قذفه وهو صادق كبيرة موجبة لرد شهادته بل ذلك من الصغائر التي لا تحرم ~~الشهادات ولا الروايات # فان قيل إذا كان صادقا فكيف يجوز له أن يكذب نفسه فيما هو صادق فيه قلنا ~~الكذب للحاجة جائز في الشرع كما يجوز كذب الرجل لزوجته وفي الاصلاح بين ~~المختصمين وفي هذا الكذب مصالح # أحدها الستر على المقذوف وتقليل اذيته وفضيحته عند الناس PageV02P033 # الثانية قبول شهادة القاذف بعد الاستبراء # الثالثة عوده إلى الولايات التي تشترط فيها العدالة كنظره في اموال ~~اولاده وانكاحه لمولياته # الرابعة تعرضه للولايات الشرعية والمناصب الدينية # فائدة بحث الحاكم عن الشهود عند الريبة والتهمة حق واجب في حقوق الله ~~وحقوق عباده فان بحث على حسب امكانه فلم تزل الريبة والتهمة لزمه القضاء ~~لأنه بذل ما ms222 في وسعه وهذا مشكل عند قيام الشك مع تساوي الطرفين وعند غلبة ~~كذب الشهود على ظنه # فان قيل إذا شهد الوالد لولده أو العدو على عدوه أو الفاسق بما يعلمونه ~~من الحق والحاكم لا يشعر بالولادة والفسوق والعداوة فهل يأثم الشهود بذلك ~~قلت هذا مختلف فيه والمختار جوازه لأنهم لم يحملوا الحاكم على باطل وانما ~~حملوه على ايصال الحق للمستحق وانما ردت شهادة هؤلاء للتهم لأن التهمة ~~مانعة للحاكم من جهة قدحها في ظنه وههنا لا اثم على الحاكم لتوفر ظنه ولا ~~على الخصم لأخذ حقه ولا على الشاهد لمعونته # فإن قيل ما تقولون فيمن له حق على انسان فاستعان على اخذه ببعض الولاة ~~والقضاة فساعداه عليه بغير حجة شرعية فهل يجوز له أن يستعين بالوالي ~~والقاضي على ذلك مع كون الوالي والقاضي آثمين في أخذهما الحق بغير حجة ~~شرعية قلت إما الوالي والقاضي فآثمان واما المستعين بهما فينبغي أن ينظر ~~فيه إلى الحق المستعان عليه وله رتب # أحدها أن يكون الحق جارية استحل غاصبها بضعها فلا أرى بأسا بالاستعانة ~~بالوالي والقاضي وان عصيا بل ذلك واجب عند القدرة عليه لأنه مفسدة معصية ~~الوالي والقاضي دون مفسدة الغصب والزنا وكذلك لو غصب انسان على زوجته ~~فاستعان عل تخليصها بالوالي والقاضي فلا اثم عليه مع كون القاضي ~~PageV02P034 والوالى عاصيين لأن مفسدة بقائها مع من يزني بها اعظم من مفسدة ~~مساعدة الوالى والقاضي بغير حجة شرعية وكذلك لو استعان بالآحاد واعانوه ~~بمجرد دعواه فانهم ياثمون بذلك ولا يأثم المستعين بهم لأن مفسدة مخالفتهم ~~الشرع في مثل هذا دون المفسدتين المذكورتين # الرتبة الثانية إذا استعان بالولاة بالقضاة أو بالآحاد على رد المغصوب من ~~عاصيه أو المجحود من جاحده فأعانوه على تخليص ذلك من غير حجة شرعية مثل أن ~~غصب انسان دابته وثيابه وسلاحه ومنزله وما عونه أو جحده ذلك من غير غصب ~~فاستعان بهم فأعانوه فانهم ياثمون على اعانته بغير حجة شرعية ولا اثم عليه ~~في ذلك لأن مفسدة بقاء ذلك بيد الغاصب ms223 والحاجد اعظم من مفسدة عصيانهم لأن ~~الذي صدر منهم مجرد معصية لا مفسدة فيها والذي صدر من الغاصب والجاحد عصيان ~~مع تحقق المفسدة وقد يجوز اعانة العاصى على معصيته لا من جهة كونها معصية ~~بل لما تضمنته الاعانة من المصلحة كما ذكرناه في فداء الاسرى # الرتبة الثالثة أن يكون الحق حقيرا ككسرة أو تمرة فهذا لا تجوز الاستعانة ~~على تخليصه بغير حجة شرعية لأن معصية مفسدة المساعد عليه تربي على مفسدة ~~فواته # فائدة الغرض من نصب القضاة انصاف المظلومين من الظالين وتوفير الحقوق على ~~المستحقين والنظر لمن يتعذر نظره لنفسه كالصبيان والمجانين والمبذرين ~~والغائبين فلذلك كان سلوك اقرب الطرق في القضاء واجبا على الفور لما فيه من ~~ايصال الحقوق إلى المستحقين ودرء المفسدة عن الظالمين والمبطلين وقد تقدم ~~أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الفور واحد الخصمين ههنا ~~ظالم أو مبطل وتجب ازالة الظلم والباطل على الفور وان لم يكن اثما بجهله ~~لأن الغرض إنما هو دفع المفاسد سواء كان مرتكبا اثما أو غير اثم وكذلك على ~~الغائب لما في تاخيره إلى حضوره من استمرار المفسدة لأن الدعوة أن كانت ~~بطلاق تضررت المرأة ببقائها في قيود نكاح PageV02P035 مرتفع ولم تتمكن من ~~التزوج ولا مما يتمكن منه الخليات وان كانت بعتاق تضررت الأمة والعبد ~~باجراء احكام الرق عليهما إلى حضور الغائب وان كانت الدعوى بعين تضرر ربها ~~بالحيلولة بينه وبينها وان كانت بدين تضرر ربه بتاخير قبضه وعدم الارتفاق ~~به ولا فرق بين الغائب والحاضر في اقامة الحجج فان الظن المستفاد في اقامة ~~الحجج على الغائب كالظن المستفاد من اقامتها على الحاضر # فان قيل الحاضر يناضل عن نفسه بالمعارضات والجرح بخلاف الغائب قلنا لا ~~يجوز ترك ما وجب ظهوره بحجة شرعية لاحتمال الأصل وعدمه والحاكم يناضل عن ~~الغائب على حسب الامكان ولذلك يحلف المدعى ولا يجوز اهمال الحجج الشرعية ~~لمجرد الاوهام والظنون الضعيفة لما ذكرناه من تقديم الظن القوى على الظن ~~الضعيف في سائر الأحكام # فان قيل ما المعنى ms224 بالظالم والمبطل في هذا الباب قلنا إما الظالم فهو ~~ظالم بأنه عاص لله بجحوده وإنكاره ومنع الحق من مستحقه فيجب على الحاكم ~~سلوك اقرب الطرق في دفع هذه المفسدة عن المستحق ولا سيما إذا تعلقت الدعاوى ~~بالابضاع ولأن مطل الغني بالحقوق التي يقدر على دفعها ظلم ولا تجوز الاعانة ~~على الظلم وقد قال عليه السلام ( انصر اخاك ظالما أو مظلوما ) وأراد بنصر ~~الظالم أن يزعه عن الظلم ويكفه عنه كما فسره عليه السلام واما المبطل فهو ~~الذى يجحد ما يجهل وجوبه من الحقوق الواجبة فى نفس الأمر فهذا لا إثم عليه ~~ولكنه يجب ايصال الحق إلى مستحقه على الفور وان لم يكن المستحق عليه اثما ~~دفعا لمفسدة تأخر الحق عن مستحقه ولا سيما إذا ادعت الزوجة الطلاق والامة ~~العتاق فأنكرهما وكان وكيله قد طلق الزوجة واعتق الأمة وهو لا يشعر وكذلك ~~إذا اخرج وكيله شيئا من الاعيان والمنافع عن ملكه فأنكره ظنا أن الوكيل ما ~~تصرف فيه وكذلك لو زوجه ابوه امراة في صغره فادعت عليه حقوق النكاح في كبره ~~فأنكرها بناء على جهله بالنكاح فيجب PageV02P036 سلوك اقرب الطرق في ~~ايصالها وفي حقوق النكاح فوجوبها على الصحة فان المطل بالحق بعد طلبه مفسدة ~~محرمة على من علمها # فائدة الظن المستفاد من إخبار اكابر الصحابة اكد من الظن المستفاد من ~~غيرهم من عدول الازمان بعدهم ولا تشترط المساواة بينهم وبين عدول سائر ~~القرون فان ذلك يؤدي إلى اغلاق باب الشهادة والرواية بل الموجب لقبول شهادة ~~الصحابة إنما هو مساواتهم آيانا في حفظ المروءة والأنكفاف عن الكبائر وعن ~~الإصرار على الصغائر والزيادة مؤكدة ليست شرطا في القبول وكذلك القول في ~~العدالة المشروطة في القضاة والخلفاء والولاة إذ لو شرطت الزيادة على ذلك ~~لفاتت المصالح المتعلقة بالقضاة والخلفاء وغيرهما من الولاة بل لو تعذرت ~~العدالة في جميع الناس لما جاز تعطيل المصالح المذكورة بل قدمنا امثل ~~الفسقة فأمثلهم واصلحهم للقيام بذلك فاصلحهم بناء على انا إذا امرنا بأمر ~~اتينا منه بما قدرنا عليه ms225 ويسقط عنا ما عجزنا عنه ولا شك أن حفظ البعض اولى ~~من تضييع الكل وقد قال شعيب عليه السلام أن أريد إلا الاصلاح ما استطعت ~~وقال الله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ فعلق تحصيل مصالح التقوى ~~على الاستطاعة فكذلك المصالح كلها # ولمثل هذا قلنا إذا عم الحرام بحيث لا يوجد حلال فلا يجب على الناس الصبر ~~إلى تحقق الضرورة لما يؤدي اليه من الضرر العام # فائدة إنما شرط العدة في الشهادة لأن الخبر الصادر من اثنين اكد ظنا ~~واقوى حسبانا من الخبر المستفاد من قول الواحد وكلما كثر المخبرون كثر الظن ~~بكثرة عددهم إلى أن ينتهي خبرهم إلى الإعتقاد فان تكرر بعد حصول الإعتقاد ~~انتهى إلى افادة العلم وهذا معلوم باطراد العادات فيما يندرج فيه من الخبر ~~المتواتر ويجب على هذا أن تتوارد الشهادتان على شيء متحد فإذا شهد واحد على ~~قتل أو قبض أو غصب أو قذف أو بيع أو اجارة في يوم الاحد وشهد اخر ~~PageV02P037 على وقوع ذلك يوم الاثنين لم يثبت لأن الشهادتين لم يتعلقا ~~بشيء واحد حتى يتاكد الظن ومن خالف في ذلك فقد اخطأ لأن الشهادتين لم ~~يتواردا على شيء واحد فان حكم بذلك كان حكما بشاهد واحد ولا سيما في القتل ~~والاتلاف فان الشهادتين متكاذبتان فلو حكم بذلك لكان حكما بالشك وإن اختلف ~~تاريخ الإقرار فإن كان الإقرار بشيئين مختلفين لم يحكم بالشهادة إذ لم يقم ~~في كل واحد من الإقرارين إلا شاهدا واحدا وإن كان الإقرار بشيء واحد فالأصح ~~ثبوت المقر به وفيه إشكال من جهة أن الشهادتين لم تتواردا على إقرار واحد ~~فإن إقرار يوم الأحد لم يشهد به إلا واحد وكذلك إقرار يوم الاثنين لم يشهد ~~به إلا واحد فلم تتوارد الشهادتان على إقرار واحد فيتأكد الظن بانضمام إحدى ~~الشهادتين إلى الأخرى ولكن لما اتحد المقر به وقع القرار عليه وهذا لا يزيل ~~الإشكال لأن الشاهدين لم يشهد بالمقر به حتى يقال تواردت الشهادتان عليه ~~وإنما شهدا بلفظ وليس لفظه عين ms226 المشهود به فإن الخير يغاير المخبر عنه وقد ~~يكون المقر كاذبا في إقراره وبحثه قول من منع الثبوت بمثل هذا # فائدة ليس قول الحاكم يثبت عندي حكما به إلا أن يقول الحاكم إذا أطلقت ~~لفظ الثبوت فإنما أعنى به الحكم بالحق الذي يثبت عندي فإن لم يفعل ذلك فمن ~~قضى بأن لفظ الثبوت إخبار عن الحكم كلفظ القضاء والحكم فقد أخطأ لأن اللفظة ~~المردودة بين أمرين إذا صدرت من حكم أو غيره لم يجب حملها على أحد الأمرين ~~إلا أن تكون ظاهرة فيه لا يفهم منه عند الإطلاق غيرها ولفظ الثبوت قد يعبر ~~به بعض الناس عن الحكم ويعبر به الأكثرون عن غير الحكم فمن أين لمن لم يقض ~~بأن مطلق هذه اللفظة إنما أطلقها بإزاء الحكم وحمل المجمل على أحد محتمليه ~~المتساويين غير جائز فما الظن بحمله على الاحتمال المرجوح ولا وقفة عندي في ~~نقض حكم من يحكم بان الإثبات PageV02P038 حكم لمخالفته القاعدة المجمع ~~عليها من غير دليل في منع حمل اللفظة على أحد معنييه المتساويين أو على ~~المعنى المرجوح والقوم يسمعون ألفاظا لم يعرفوا معانيها ولا مأخذها ~~فيختارون بلا علم بل لا يفهمون حقيقة الخلاف في ذلك # فائدة لا يتغير حكم الباطن بحكم الحاكم في فسخ ولا عقد ولا في غيرهما إلا ~~أن يقع الحكم في مجتهد فيه ففي تغير الباطن فيه خلاف يفرق في أن له بين ~~الحكم على العامي والحكم على المجتهد إذ ليس اجتهاد الحاكم أولى من اجتهاد ~~المحكوم عليه # فائدة قد أقام الشافعي رحمه الله قول الحاكم ثبت عندي مقام قول اثنين وقد ~~يكون كل واحد منهما أوثق منه وأعدل ويغلب الظن بقول أحدهما أكثر مما يغلب ~~بقوله وذلك لأجل الحاجة # مثاله إذا جعلنا الثبوت نقلا للشهادة فإنا نقيم قول الحاكم ثبت عندي مقام ~~قول شهود الواقعة # فائدة إذا ادعى رجل رق إنسان يستسخره استسخار العبد وينطاع له انطياع ~~العبد فالقول قول المدعى عليه مع يمينه إذا كان بالغا وإن صغيرا فقد جعله ~~الشافعى ms227 كالثبوت وهذا مشكل لأن الأصل فى الثبات الملك والأصل والغالب في ~~الناس الحرية وإنما جعل القول قول البالغ لأن الأصل والغلبة الدالين على ~~حريته لا يعارضهما مجرد الاستسخار فضلا عن أن يرجح عليهما وهما موجودان في ~~حق الصبي وجودهما في حق البالغ فعلى هذا لا ينبغي للحاكم أن يلتفت إلى قول ~~المدعى لرجحان جانب الصبا بالأصل والغلبة على مجرد استسخاره وإن لم يثبت ~~عند الحاكم استسخار لم يجز الحكم بجعل الصبي كالثوب إذ لا معارض لرجحان ~~جانبه بالأصل والغلبة فكيف نحكم له بمجرد دعواه مع رجحان جانب المدعى عليه ~~مع وجهين لا معارض لواحد منهما والعجب ممن لا يجعل القول قول الصبي بعد ~~البلوغ مع الرجحان PageV02P039 المذكور لأن من جعله كالثوب يحتج بأنه لا ~~عبرة بقوله فإذا صار قوله معتبرا فكيف نجزم برقه مع ظهور صدقه وكذب غريمه ~~في دعواه وهذا مما لا أتوقف فيه والمسألة مشكلة وكذلك إقامة قول الحاكم ~~وحده مقام قول شاهدين بل مقام قول اربعة شهود وليست المسألة إجماعية فإن من ~~جعل الثبوت حكما نفذ قول الحاكم لأنه إنشاء يقدر عليه ومن قدر على الأنشاء ~~قدر على الإقرار ومالك يختلف في إقرار الحاكم إذا منع القضاء بعلمه لأن ~~التهمة موجودة في قوله حكمت مثلها في غير ذلك من أحكامه ولا شك أن إنشاء ~~تصرف في حق من حقوقه فإنه يملك الإقرار به ويملك المجبر الإقرار به ويملك ~~المجبر بتزويج المجبرة لظهور صدقه ولتعلق حقه بخلاف إقرار الأخ المأذون له ~~في النكاح ولو ملك إنشاء تصرف بالتوكيل ثم اختلف الموكل والوكيل في إنشائه ~~فيه خلاف إذ الأصل عدم الأنشاء وليس الحق عليه وهذا ظاهر # فائدة الظن المستفاد ممن يخبر عن الواقعة عن سماع أو مشاهدة أقوى من الظن ~~المستفاد ممن يخبر بذلك عمن شهد الواقعة أجرى الله العادة بذلك فإن العدل ~~إذا قال أخبرني فلأن العدل أنه رأى فلأنا قتل فلأنا فإنا نظن صدقه في ذلك ~~ظنا منحطا عن الظن المستفاد ممن يخبر أنه رآه قتله ولهذا ms228 لا تقبل شهادة ~~بشهود الفرع إلا عند تعذر حضور شهود الأصل أو عند المشقة في حضورهم إذ لا ~~يجتزى بالظن الضعيف مع المتمكن من الظن القوي في باب الشهادة إذا وجد ~~النصاب بخلاف مثله في الرواية لأن التوسع في باب الرواية مقصود بخلاف ~~الشهادات # فائدة إذا أمر القاضي أو الوالي بما هو محبوب للمأمور به أنه ليس بواجب ~~عليه كيلا يغره بأنه واجب فإنه إذا علم بندبه فقد لا تسخو به نفسه # فائدة لو حكم الحاكم في محل يسوغ فيه الاجتهاد ثم تغير اجتهاده فحكم بما ~~أدى إليه اجتهاده ثانيا كان ذلك قطعا لما حكم به أولا ولا يبطل الأول بذلك ~~بل PageV02P040 ينقطع من حين تغير الاجتهاد ويبقى الأول على ما كان عليه ~~كما تنتقض الطهارة عند الناقض وتنقطع أحكامها حينئذ ولا تبطل فيما تقدم على ~~الناقض وكذلك فسخ المعاملات فقولنا انتقض الوضوء وانفسخ البيع وانتقض العهد ~~كل ذلك من مجاز الحذف أصله انتقض أحكام الوضوء المبنية عليه وانفسخت أحكام ~~البيع المبنية عليه وانتقضت أحكام العهد المبنية عليه لأن الوضوء والبيع ~~والعهد حقائق قد دخلت في الوجود لا يمكن نقضها ولا رفعها # | فصل في بيان أدلة الأحكام وهي ضربان # أحدها ما يدل على شرعيتها والثاني ما يدل على وقوعها مستندة إلى أسبابها ~~فالأسباب مثبتة والأدلة مظهرة # فأما أدلة شرعية الأحكام فالكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح ~~والاستدلال المعتبر # وأما أدلة وقوعها ووقوع أسبابها وشرائطها وموانعها وأوقاتها وإحلالها ~~فضربان أحدهما ما يتحقق ويعلم أسباب وقوعه كالعلم بطلوع الفجر الذي هو سبب ~~لصلاة الصبح وتوابعها من الأذان والاقامة والسنة المقدمة على الصلاة ~~وكالعلم بزوال الشمس الذي هو سبب لوجود الظهر وتوابعها وكذلك مصير ظل الشمس ~~مثله وغروب الشمس ومغيب الشفق الاحمر وهي اسباب لوجوب العصر والمغرب ~~والعشاء وتوابعها وكذلك الاسباب المرتبات كالقتل والقطع وكذلك المسموعات ~~كالطلاق والعتاق وعقود المعارضات # الضرب الثاني ما يظن تحقق اسبابها و وقوعه بظنون متفاوتة في القوة والضعف ~~وهي أنواع منها إقرار المقرين ثم شهادة اربع من المعدلين ثم ms229 شهادة رجلين من ~~المؤمنين ثم شهادة رجل وامرأتين من الصالحين ثم شهادة عدل واحد مع اليمين # ومنها شهادة اربع نسوة بما يخفي غالبا على الرجال المعدلين PageV02P041 # ومنها الإيمان الواقعة بعد نكول الناكلين # ومنها ايمان القسامة مع اللوث على القاتلين # ومنها ايمان اللعان على القاذفين # واما يمين المدعى عليه وايمان لعان النساء فدافعه للمدعى به غير موجبة له ~~ومنها خبر الواحد في دخول الاوقات وتعريف جهات القبلة وتعريف ما وقع في ~~الأواني من النجاسات # ومنها تقويم المقومين ومسح الماسحين وقسمة القاسمين وخرص الخارصين ومنها ~~استلحاق المستلحقين وقيافة القائفين والأنتساب عند عدم القافة إلى الوالدين # ومنها زفاف العروس إلى بعلها مع اخبارها بأنها زوجته أو مع إخبار غيرها ~~من النساء ومنها إخبار المرأة عن حيضها وطهرها ومنها إخبار المكلف عما في ~~يده انه ملكه ومنها اخباره عن تحقق ما لا يعلم إلا من جهته كالثبات في ~~الديون واخبار المأذون والولى عما يعاملأن به للمولى عليه ومنها وصف اللقطة ~~وتبيين عفاصها ووكائها فانه مجوز لدفعها ومنها دلالة الايدي على استحقاق ~~المستحقين ومنها دلالة الايدي والتصرف إلى املاك المالكين # ومنها وصف اللقطة دلالة الاستفاضة على استحقاق ما استفاضت # ومنها دلالة الدار على اسلام اللقيط ومنها دلالة وصف الابنية واشكالها ~~على استحقاق المستحقين ومنها دلالة الاستطراق على اشتراك أهل المحلة فيما ~~يستطرقون فيه إذا كان مفسدا من أحد طرفيه ومنها دلالة الاجنحة والميازيب ~~والقنى والجداول والسواقي والأنهار على استحقاق ما اتصلت بملكه # ومنها معاملة من يجهل رشده وحربته واكل طعامه والحكم له وعليه بناء على ~~أن الغالب في الناس الحرية ولو توقفت المعاملات على إثبات الرشد والحرية ~~لما عاملنا كثيرا من التجار الواردين ولا من أهل الاسواق المقيمين ولا ~~PageV02P042 من أهل الصناع المتربصين لاستعمال المستعملين كالحاكة ~~والاساكفة والخياطين والنجارين ولما جاز لسائل وفقير وعالم أن يتناولوا ~~الزكاة والصدقة إلا ممن ثبت رشده وحريته عندهم من الباذلين ولا يخفي ما في ~~هذا من العسر الشديد المؤدي إلى تعطيل المعاملات والمحاكمات والتبرعات وذلك ~~على خلاف إجماع المسلمين ms230 وهذا مما غلب فيه الظاهر على استصحاب الأصل ~~المقطوع به فأنا نقطع أن كل أحد أن كان تحت الحجر إذ هو صغير وقد زال حجر ~~الصبي بالبلوغ فاحتمل بعد زواله أن يخلفه الرشد وجاز أن يخلفه حجر السفه ~~وليس أحدهما اولى من الآخر فيحجر على من قرب عهده بالبلوغ للشك في الرشد بل ~~لقلة العفة عل من قرب عهده ببلوغه فإذا انتهى إلى حد يغلب فيه الرشد على ~~الناس حكم برشده لغلبة الرشد عليه ولما ذكرته من إجماع المسلمين على معاملة ~~المجهولين البالغين إلى حدود الرشد في الغالب ومنها استصحاب الاصول كمن ~~لزمه طهارة أو صلاة أو زكاة أو حج أو عمرة أو دين لآدمي ثم شك في أداء ذلك ~~أو في أداء ركن من اركانه أو شرط من شرائطه فإنه يلزمه القيام به لأن الأصل ~~بقاؤه في عهدته ولو شك هل لزمه شيء من ذلك أو لزمه دين في ذمته أو عين في ~~ذمته أو شك في عتق أمته أو طلاق زوجته أو شك في نذر أو شيء مما ذكرناه فلا ~~يلزمه شيء من ذلك لأن الأصل بلاءة ذمته فان الله خلق عباده كلهم ابرياء ~~الذمم والاجساد من حقوقه وحقوق العباد إلى أن تتحقق اسباب وجوبها فهذه كلها ~~أدلة مفيدة لظنون متفاوتة في قوتها وضعفها اثبت ضعيفها لمسيس الحاجة اليه ~~فاكتفى في الاستفاضة في السبب إلى الابانة إذ لا سبيل إلى معرفته ولو ثبتت ~~الاستفاضة لأنسد باب إثبات الأنساب وانما اكتفى في الأموال ومنافع الأموال ~~بالشاهد واليمين لكثرة التصرف بينهما والارتفاق في الظعن والاقامة فلو شرط ~~فيهما عدد الشهود لتعذر ذلك في كثير من الاحوال إذ لا يتيسر العدد في كل ~~مكان من الحضر أو السفر واكتفى في النساء PageV02P043 المجردات فيما لا ~~يطلع عليه الرجال إذ لو لم نكتف بهن لغلب ضياع ذلك الحق وفواته وقد ذهب بعض ~~العلماء إلى شرط القتل في الأربعة لأنه اعظم من الزنا وليس الأمر كما ظنه ~~بل الغرض من كثرة العدد في الزنا ms231 ستر الاعراض ودفع العار عن العشائر ~~والقبائل فضيق الشرع طريق اثباته دفعا لمفاسده إذ لا يتيسر حضور اربعة من ~~العدول يشاهدون زنا الزانين ولا عار على القاتلين ولا وعلى عشائرهم في ~~الغالب بل قد يتبجح كثير من الناس بقتل الاعداء وتتمدح به عشائرهم وذلك ~~كثير مشهور في اسفار العرب والناس كلهم حراص على كتم الفواحش كالزنا ~~واللواط وقد عيب على امرئ القيس ذكره مقدما الزنا في بعض قصائده ولا يتصور ~~كذب العلم واخلافه والظن يتصور الكذب والاخلاف إلا أن الصدق والوفاق غالب ~~عليه ولذلك اعتبره الشرع واتبعه العقلاء في التصرفات الدنيوية فان صدق الظن ~~المستفاد من جميع الأدلة المذكورة فقد حصل مقصود الشرع من جلب المصالح ودرء ~~المفاسد ظاهرا وباطنا وإن كذب الظن فقد فاتت المصالح وتحققت المفاسد ولم ~~يحصل مقصود الشرع من ذلك ويعفي عن كذبه في حق العاملين به لجهلهم بكذبه ولن ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها وطاقتها # فان قيل ما تقولون إذا تعارضت الأدلة قلنا إما أدلة نصب الشريعة ووضع ~~الأحكام فالأصح أن المجتهد لا يتخير بين الدليلين بل يتوقف إلى أن يظهر له ~~ترجيح من نسخ وغيره فان بذل جهده فلم يظفر بمرجح رجع حينئذ إلى القياس إذ ~~ليس أحد الدليلين بأولى من الآخر ولا يتصور تعارض علمين ولا تعارض ظنين لأن ~~ذلك مؤد إلى الجمع بين النفي والاثبات في شيء واحد في زمن واحد وانما يقع ~~التعارض بين ادلتها التي ذكرناها فتتعارض الشهادتان والخبران والاصلأن ~~والظاهران وكذلك يتعارض الأصل والظاهر وإذا تعارضت الأدلة المفيدة للظنون ~~فان كان التعارض بين ظاهرين كشهادتين متناقضتين أو خبرين متناقضين فان كانا ~~متساويين من كل وجه وجب التوقيف PageV02P044 لأنتفاء الظن الذي هو مستند ~~الأحكام إذ لا يجوز الحكم في الشرع إلا بعلم أو اعتقاد فإذا تعارض دليلأن ~~ظنيان فان وجدنا من انفسنا الظن المستند إلى أحد الدليلين حكمنا به وان ~~وجدنا الشك والتردد على سواء وجب التوقف وانما يجب الظن عند التعارض بين ~~أحدهما لأن الظن المستفاد منه عند انفراده ms232 اقوى من الظن المستفاد من معارضه ~~في حال الأنفراد # مثال ذلك اليد ظاهرة في استحقاق ذي اليد والبينة والافرار واليمين ~~المردودة مرجحة لقوة افادتها الظن فإذا تعارضت بينتان ولم نجد ظنا ~~لتساويهما من كل وجه فقد اختلف في ذلك والاصح ما ذكرناه من سقوطهما فان ~~القرع بينهما لا يفيد رجحان أحدهما بالقرعة وإذا لم يرجح أحدهما حكمنا ~~بالشك والحكم بالشك غير جائز والقرعة في الشرع لتعيين أحد المتساويين وههنا ~~لا يعين رجحانه والشك بعد وجودها مثله قبل وجودها إذ لم يفد رجحانا في الظن ~~ولا بيانا فيه ومن قسم بين المتداعيين فقد خالف موجب البينتين في نصف ما ~~شهدت به لأن كل واحدة منهما شاهدة بالجميع ولا يجوز أن يجعل تعارض البينتين ~~المتساويتين كاجتماع اليدين على العينين لأن كل واحدة من اليدين مفيدة للظن ~~غير مكذبة لصاحبتها والبينتان ههنا متكاذبتان لا يحصل من واحدة منهما ظن ~~والبينة ما فيه بيان فإذا لم يكن في كل واحدة منهما بيان كان الحكم بغير ~~بينة على خلاف الشرع ومن ذهب إلى وقف البينتين إلى اصلاح الخصمين فما ابعد ~~ولكنه يؤدي إلى تعطيل الحكم إلى اتفاق الاصلاح # | فصل في بيان تعارض اصل وظاهر # وقد يتعارض اصل وظاهر ويختلف العلماء في ترجيح أحدهما لا من جهة كونه ~~استصحابا بل لمرجح ينضم اليه من خارج ولذلك امثلة PageV02P045 # أحدها طين الشارع في البلدان في نجاسته قولأن أحدهما انه نجس لغلبة ~~النجاسة عليه والثاني انه طاهر لأن الأصل طهارته # المثال الثاني المقبرة القديمة المشكوك في نبشها في تحريم الصلاة فيها ~~قولأن أحدهما تحريم لأن الغالب على القبور النبش والثاني يجوز لأن الأصل ~~الطهارة # المثال الثالث في الصلاة في ثياب من يغلب عليه النجاسة بمخامرة النجاسة ~~من المسلمين والمشركين قولأن أحدهما لا يجوز لغلبة النجاسة عليها والثاني ~~يجوز لأن الأصل الطهارة # المثال الرابع إذا اختلف الزوجان في النفقة مع اجتماعهما وتلازمهما ~~ومشاهدة ما ينقله الزوج إلى مسكنهما من الاطعمة والاشربة فالشافعي يجعل ~~القول قول المرأة لأن الأصل عدم قبضها ms233 كسائر الديون ومالك يجعل القول قول ~~الزوج لأنه الغالب في العادة وقوله ظاهر والفرق بين النفقة وسائر الديون أن ~~العادة الغالبة مثيرة للظن بصدق الزوج بخلاف الاستصحاب في الديون فإنه لا ~~معارض له ولو حصل له معارض كالشاهد واليمين لاسقطناه مع أن الظن المستفاد ~~من الشاهد واليمين أضعف من الظن المستفاد من العادة المطردة في انفاق ~~الأزواج على نسائهم مع المخالطة الدائمة نعم لو اختلفنا في نفقة يوم أو ~~يومين لم ببعد ما قاله الشافعي رحمه الله # المثال الخامس ما إذا ادعى الجاني شلل عضو المجني عليه وادعى المجنى عليه ~~سلامته فقولأن أحدهما القول قول الجاني لأن الأصل براءة ذمته والثاني القول ~~قول المجني عليه لأن الظاهر الغالب من اعضاء الناس السلامة وكذلك إذا اختلف ~~الجاني والمجني عليه في وجود عضو من اعضاء المجني عليه فان الظاهر وجوده ~~للغلبة والأصل براءة ذمة الجاني في ذمة ذلك العضو المختلف فيه ومن قصاصه ~~PageV02P046 # | فصل في بيان الاصلين # وقد يتعارض اصلان ويختلف العلماء فيهما ولذلك مثالأن # أحدهما إذا قد ملفوفا نصفين فزعم الولي انه حي وطلب القصاص وزعم القاد ~~انه ميت فعلى قول قول القاد لأن الأصل براءة ذمته من الدية وبدنه من القصاص ~~وعلى قول قول الولي لأن الأصل بقاء حياة المقدود وقيل أن كان ملفوفا في ~~ثياب الاحياء فالقول قول الاولياء وان كان ملفوفا في ثياب الاموات فالقول ~~قول الاجنياء # المثال الثاني إذا غاب العبد وانقطعت اخباره ففي وجوب فطرته قولأن أحدهما ~~تجب لأن الأصل بقاء حياته والثاني لا تجب لأن الأصل براءة ذمة السيد عن ~~فطرته # | فصل في تعارض ظاهرين # قد يتعارض ظاهران ويختلف العلماء فيهما ولذلك مثالأن # أحدهما إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فادعاه كل واحد منهما أو ادعى ~~أحدهما الاشتراك في الجميع فان الشافعي رحمه الله يسوي بينهما نظرا إلى ~~الظاهر المستفاد من اليد وبعض العلماء يخص كل واحد منهما بما يليق به نظرا ~~إلى الظاهر المستفاد من العادة الغالبة وهذا مذهب ظاهر متجه فإذا كان الزوج ms234 ~~جنديا فادعى انه شريك المرأة في مغازلها وحقاقها ومقانعها وادعت المرأة ~~إنها شريكته في خيله وسلاحه واقبيته ومناطقه وجبته كخوذته وبردته فأنا نجد ~~في انفسنا ظنا لا يمكننا دفعه أن ما يختص بالاجناد للزوج وما يختص بالنساء ~~للمرأة وكذلك لو كان الزوج فقيها فنازعته في كتب الفقه أو مقرئا فنازعته في ~~كتب القراءة أو طبيبا فنازعته في كتب الطب أو محدثا فنازعته في كتب الحديث ~~أو حجاما فنازعته في آلة الحجامة أو نساجا فنازعته في آلة النسج أو بيطارا ~~فنازعته في آلة البيطرة ونازعها هؤلاء فيما يختص بالنساء من PageV02P047 ~~المكاحل والمغازل والحقاق فان كل واحد يجد في نفسه ظنا لا يمكنه دفعه عن ~~نفسه بان ما يختص بالأزواج المذكورين لهم وما يختص بالنساء لهن وما ابعد ~~المشاركة بين الجندي وامرأته في حقيهما # المثال الثاني إذا تأمل الناس الهلال فشهد برؤيته عدلأن منهم ولم يتفوه ~~غيرهما برؤيته فقد اختلف العلماء فيه فسمع الشافعي رحمه الله شهادتهما ~~لظهور صدقهما بما ثبت من عدالتهما الوازعة عن الكذب ورأى بعض العلماء رد ~~شهادتهما لأن العادة تكذبهما فان العادة أن الجمع الكثير إذا راوا الهلال ~~شهروه وتفوهوا برؤيته فإذا لم يتفوه برؤيته إلا الشاهدان دل الظاهر ~~المستفاد من العادة على كذبهما أو على ضعف الظن المستفاد من قولهما فهذه ~~كلها من الدلائل على ثبوت الأحكام واسباب الأحكام ولا يكذب شيء من هذه ~~الدلائل إلا نادرا فلذلك اعتمد الشرع عليها كيلا تفوت مصالح كثيرة غالبة ~~خوفا من وقوع مفاسد قليلة نادرة # فائدة قد ذكرنا انه يحكم بمجرد الظهور أو بمجرد الاستصحاب ولا تجتزي في ~~بعض الصور بمجرد الظهور ولا بمجرد الاستصحاب حتى نضم اليهما ظنا مستفادا من ~~سبب اخر ولذلك امثلة # أحدها لن نجمع بين ظنين مستفادين ظاهرين كتحليف المدعى عليه فيما هو في ~~يده فان يده دالة على صدقة وكذلك يمينه ظاهرة في الدلالة على صدقة إذا ~~الغالب ممن يعرف الرب سبحانه وتعالى انه لا يجترئ على الحلف به كاذبا # المثال الثاني تحليف المدعى بعد ms235 نكول خصمه حتى نضم اليه الظن المستفاد من ~~يمينه # المثال الثالث أن لا يجتزئ بالظن المستفاد من استصحاب الأصل حتى ينضم ~~اليه ظنا مستفادا من ظاهر كتحليف المدعى عليه بحق يتعلق بذمته أو ببدنه فان ~~الأصل براءته منهما ولا نكتفي بالظن المستفاد منه حتى نضم اليه المستفاد من ~~يمينه PageV02P048 # المثال الرابع من اشتبه عليه إناء طاهر باناء نجس أو ثوب طاهر بثوب نجس ~~فأراد استعمال أحدهما بناء على الاستصحاب لم يجز فأنا لا نحكم بالظن ~~المستفاد من الاستصحاب حتى نضم اليه الظن المستفاد من الاجتهاد ونكتفي في ~~القبلة بالظن المستفاد من الاجتهاد لتعذر ضم الاستصحاب اليه إذ ليس في ~~الجهات جهة يقال الأصل وجوب القبلة فيها وكذلك الاجتهاد في احكام الشرع ~~نكتفي فيه بمجرد الظن المستفاد من الاجتهاد لتعذر الاستصحاب ولو اثبته ماء ~~وبول فلا اجتهاد إذ لا نقنع في هذا الباب بمجرد الظن المستفاد من الاجتهاد ~~وفيه وجه والفارق تعذر ذلك في القبلة والاحكام وتيسره في الاجتهاد بين ~~الماء الطاهر والنجس واما الاجتهاد في دخول رمضان ودخول اوقات الصلاة فانه ~~مستفاد من مجرد الظاهر دون اصل يستصحب # فان قيل هل يبني انكار المنكر على الظنون كما ذكرتموه قلنا نعم الأنكار ~~مبنى على الظنون كغيره فأنا لو راينا انسانا يسلب ثياب انسان لوجب علينا ~~الأنكار عليه بناء على الظن المستفاد من ظاهر يد المسلوب وكذلك لو رأيناه ~~يجر امراة إلى منزله يزعم إنها زوجته أو امته وهي تنكر ذلك لوجب علينا ~~الأنكار عليه لأن الأصل عدم ما ادعاه وكذلك لو رايناه يقتل انسانا يزعم انه ~~كافر حربي دخل إلى دار الإسلام بغير امان وهو يكذبه في ذلك لوجب علينا ~~الأنكار لأن الله خلق عباده حنفاء والدار دالة على اسلام اهلها لغلبة ~~المسلمين عليها فإذا اصابت ظنوننا في ذلك فقد قمنا بالمصالح التي اوجب الله ~~علينا القيام بها واجرنا عليها إذا قصدنا بذلك وجه الله تعالى وان اختلفت ~~ظنوننا اثبنا على قصودنا وكنا معذورين في ذلك كما عذر موسى عليه السلام ms236 في ~~انكاره على الخضر خرق السفينة وقتل الغلام وبالغ في انكاره بقسمة بالله في ~~قوليه @QB@ لقد جئت شيئا إمرا @QE@ @QB@ لقد جئت شيئا نكرا @QE@ ولو اطلع ~~موسى على ما في خرق السفينة من المصلحة وعلى ما في قتل الغلام من المصلحة ~~وعلى ما في ترك السفينة من PageV02P049 مفسدة غصبها وعلى ما في ابقاء ~~الغلام من كفر ابويه وطغيانهما لما انكر عليه ولساعده في ذلك وصوب رأيه لما ~~في ذلك من القربة إلى الله عز وجل ولو وقع مثل ذلك في زماننا هذا لكان حكمه ~~كذلك وله امثلة كثيرة # منها أن تكون السفينة ليتيم يخاف عليها الوصى أن تغصب وعلم الوصى انه لو ~~خرقها لزهد الغاصب عن غصبها فانه يلزمه خرقها حفظا للأكثر بتفويت الاقل فان ~~حفظ الكثير الخطير بتفويت القليل الحقير من احسن التصرفات وقد قال تعالى ~~@QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ # ومنها لو هرب من الأمام من تحتم قتله فأمر الأمام من يلحقه ليقتله ~~فاستغاث بنا لنمنعه من قتله فاغاثته واجبة علينا إذا لم نعلم بالواقعة بل ~~لو لم يندفع الهام بقتله إلا بالقتل لقتلناه ولو اطلعنا على الباطن ~~لساعدناه على ذلك وكان الاجر في مساعدته لأن ذلك هو الواجب عند الله عز وجل # فان قيل كيف جوز الشرع اللعان من الجانبين مع العلم بان أحد هما كاذب في ~~ايمانه ولعانه قلنا إنما جوز ذلك لأن مع كل واحد منهما ظاهر يقتضي تصديقه ~~فان الظاهر من حال الزوج الصدق في قذفها إذ الغالب أن الأزواج لا يقذفون ~~ازواجهم والظاهر من حال المرأة الصدق لأن الأصل عدم زناها # ومثل ذلك ما لو قال رجل أن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق وعبدي حرا ~~وامتي حرة وقال اخر إن لم يكن غرابا فزوجني طالق أو عبدي حرا أو امتي حرة ~~ولم نعلم حال الطائر فأنا نفقر كل واحد منهما على ما كان عليه قبل التعليق ~~لأن الأصل في حق كل واحد منهما ملكه البضع ورقبة الرقيق فاشبه اللعان ولو ms237 ~~انتقل رقيق أحدهما إلى الآخر لقطعنا بالحجر عليه فيهما لتحقق المفسدة في ~~خقه وانما عمل بالظنون في موارد الشرع ومصادره لأن كذب الظنون نادر وصدقها ~~غالب فلو ترك العمل بها خوفا من وقوع نادر كذبها لتعطلت مصالح كثيرة غالبة ~~خوفا من وقوع مفاسد قليلة نادرة وذلك على خلاف PageV02P050 # حكمة إلاله الذي شرع الشرائع لاجلها ولقد هدى الله اولى الالباب إلى مثل ~~هذا قبل تنزيل الكتاب فان معظم تصرفهم في متاجرهم وصنائعهم واقامتهم ~~واسفارهم وسائر تقلباتهم مبنى على اغلب المصالح مع تجويز اندر المفاسد فان ~~المسافر مع تجويزه لتلفه وتلف ماله في السفر يبتنى سفره على السلامة ~~الغالبة في ذلك وان كان عطب نفسه وماله نادرا لغلبة السلامة عليه وندرة ~~الهلاك بالنسبة اليه ولو قعد المرء فى بيته مهملا لمصالح دينه ودنياه خوفا ~~من أنه لو خرج لكدمه بعير أو رفسه بغل أو ندسه حمار أو قتله جبار مع ندرة ~~هذه الاسباب لالحقه العقلاء بالحمقى والنوكي والمجانين ولو كان له جبار ~~يطلبه أو عدو يرهبه أو كلب عقور يقصده ليعضه فخرج على هؤلاء مغررا بنفسه ~~لعده العقلاء من الحمقى والنوكي وللامته الشرائع وكذلك لو قعد عن القتال عن ~~اهله وماله وحريمه واطفاله وإحراز دينه لعد جبنه على ذلك من اقبح القبائح ~~لما فوت به من عظيم المصالح وان كان التعزير بالنفوس والاطراف قبيحا من غير ~~مصالح يحوزها ومفاسد يجوزها لعد العقلاء ذلك قبيحا منه وقد بينا أن الله قد ~~فطر عباده على معرفة معظم المصالح الدنيوية ليحصلوها وعلى معرفة معظم ~~المفاسد الدنيوية ليتركوها ولو استقرى ذلك لم يحرج عما ركزه الله في الطباع ~~من ذلك إلا اليسير القليل فمعظم ما تحث عليه الطبائع قد حثت عليه الشرائع ~~وما اتفق على الصواب إلا أولو الالباب # فان قيل قد كثر في كلام العلماء أن يقولوا ما وجب بيقين فلا يبرأ منه إلا ~~بيقين فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن اليقين مستعار للظن المعتبر شرعا # الوجه الثاني انا نقول أن الله تعالى اوجب علينا ms238 في الأقوال والافعال ما ~~نظن انه الواجب فإذا كان المتيقن هو المظنون فالمكلف يتيقن أن الذي يأتي به ~~مظنون له وان الله تعالى لم يكلفه إلا ما يظنه وان قطعه بالحكم عند ظنه ليس ~~قطعه بمتعلق ظنه بل هو قطع بوجود ظنه وفرق بين الظن وبين القطع بوجود ~~PageV02P051 المظنون فعلى هذا من ظن الكعبة في جهة فإنه يقطع بوجوب استقبال ~~تلك الجهة ولا يقطع بكون الكعبة فيها والورع ترك ما يريب المكلف إلى ما لا ~~يريبه وهو المعبر عنه بالاحتياط فإذا اشتبه عليه إناء طاهر بإناء نجس فإن ~~لم يكن معه سواهما وجب عليه الاجتهاد فإذا أداه الاجتهاد إلى طهارة أحدهما ~~وجب عليه استعماله إن لم يقدر على إناء طاهر بيقين كمن تعذرت عليه معرفة ~~القبلة فإنه يلزمه الاجتهاد والبناء عليه وإن كان معه إناء طاهر بيقين جاز ~~له أن يجتهد بين الأناءين فإن اداه الاجتهاد إلى اليقين تخير في التطهر بأي ~~الماءين شاء وإن أداه الاجتهاد إلى الظن فالأصح أنه يجب له استعماله لما ~~ذكرناه من أن الطاهر بالظن كالطاهر باليقين وكما لو لبس ثوبا طاهرا بالظن ~~مع القدرة على ثوب طاهر بيقين وفيه وجه أنه لا يجوز الاعتماد على الاجتهاد ~~مع وجود ماء طاهر لظاهر قوله عليه السلام دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وفي ~~العمل بعموم هذا الحديث إشكال لأنك إذا حملته على الواجبات لصيغة الأمر ~~فخرجت منه المندوبات وإن حملته على المندوبات كان تحكما وإن حملته عليهما ~~جمعت بين المجاز والحقيقة أو بين المشتركات والحمل على الواجبات أولى من ~~جهة أن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب على العموم التخصيص وكان ~~الحمل على ما حمل عليه من صيغة الإيجاب أولى من الحمل على العموم مع غلبة ~~تخصيصه # ومثله قوله @QB@ وافعلوا الخير @QE@ وإنما ذم الله العمل بالظن في كل ~~موضع يشترط فيه العلم أو الإعتقاد أو الجازم كمعرفة الإله ومعرفة صفاته ~~والفرق بينهما ظاهر والحاصل أن معظم مصالح الذنوب والواجبات والمباح مبني ~~على الظنون المضبوطة بالضوابط ms239 الشرعية ولا شك المصلى في فرائض الصلاة أو في ~~أعداد ركعاتها وجب البناء على اليقين ههنا وليس المعنى باليقين إلا ~~الإعتقاد دون العلم ويدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من ~~اثنتين معتقدا أنه كمل الصلاة ولو كان العلم شرطا لما سلم مع انتفاء العلم ~~ولو شك الإمام في PageV02P052 # أعداد الركعات فسبح به الجماعة تنبيها على أنه أكمل الصلاة فإن كانوا ~~عددا تحيل العادة وقوع النسيان من جميعهم بني الأمام على قولهم لعلمه # فإن قيل مإذا تقولون في قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم @QE@ وفي قوله عليه السلام إياكم والظن فإن ~~الظن أكذب الحديث قلنا أما الآية فلم ينه فيها عن كل ظن وإنما نهى عن بعضه ~~وهو أن نبني على الظن ما لا يجوز بناؤه عليه مثل أن يظن بإنسان أنه زنى أو ~~سرق أو قطع الطريق أو قتل نفسا أو أخذ ما لا أو ثلب عرضا فأراد أن يؤاخذه ~~بذلك من غير حجة شرعية يستند إليها ظنه وأراد أن يشهد عليه بذلك على ظنه ~~المذكور فهذا هو الإثم وتقدير الآية اجتنبوا كثيرا من اتباع الظن إن اتباع ~~بعض الظن إثم ويجب تقدير هذا لأن النهي عن الظن مع قيام أسبابه المثيرة له ~~لا يصح لأنه تكليف لاجتناب ما لا يطاق اجتنابه إذ لا يمكن الظان دفعه عن ~~نفسه مع قيام أسبابه ولن يكلف الله نفسا إلا وسعها وأما الحديث فإن التقدير ~~فيه إياكم واتباع بعض الظن وإنما قدر ذلك لإجماع المسلمين على وجوب اتباع ~~الظن فيما ذكرناه وكذلك جواز اتباعه فيما أوردناه واتباع هذه الظنون ~~المذكورة سبب لعلاج الدنيا والآخرة وإن ظنا هذه عاقبته خير من علم لا يجلب ~~خيرا ولا يدفع ضيرا فأكرم به من ظن موجب لرضا الرحمن وسكنى الجنان وربما ~~كان كثيرا من العلوم مؤديا إلى سخط الديان وخلو النيران وقد شاهدنا كثيرا ~~من أرباب هذه العلوم قد فارقوا الإسلام ونبذوا الإيمان وذموا ms240 علم الشرائع ~~ومدحوا علم الطبائع @QB@ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا @QE@ فالسعادة كل السعادة اتباع القرآن والتمسك بشريعة الإسلام ~~وسنة النبي عليه السلام ومن خالف ذلك فقد بعد من الله بقدر ما خالف منه فمن ~~شاء فليقل ومن شاء فليستكثر وسيعلم المغرور إذا انقشع الغبار أفرس تحته أم ~~حمار وما مثل هؤلاء في هذا الزمان إلا كمثل المنافقين في ابتداء الإسلام ~~PageV02P053 # | فصل في حكم كذب الظنون # وله أمثلة منها إذا صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم ظهر له كذب ظنه ففي الإعادة ~~قولأن # ومنها أنه إذا شك في طهارة الحدث فصلى بالاستصحاب ثم ظهر كذب ظنه لزمته ~~الإعادة لاهتمام الشرع بطهارة الحدث # ومنها انه إذا رأى المتيمم المسافر ركبا فظن أن معهم ماء فأخلف ظنه بطل ~~تيممه # ومنها أنه إذا ظن المتيمم فقد الماء فصلى بالتيمم ثم ظهر أن في بعض قماشه ~~ماء أو وجد بئرا حيث يلزمه الطلب لزمته الإعادة للصلاة # ومنها أنه إذا صلى بالنجاسة ناسيا على استصحاب الطهارة ثم أخلف ظنه وجبت ~~الإعادة على الجديد # ومنها انه إذا صلى بما يظن طهارته ثم بان أنه نجس لزمته الإعادة ولا وجه ~~للخلاف في ذلك # ومنها انه إذا صلى فريضة على ظن دخول وقتها بأن أخبره بدخول الوقت مخبر ~~ثم أخلف ظنه وجبت الإعادة # ومنها أنه إذا رأى المسلمون أشباحا في الليل فخافوهم فصلوا صلاة شدة ~~الخوف ثم بان إنها أنعام فقولأن # أحدهما لا تجب الإعادة لأن الله علق الصلاة بمجرد الخوف وقد تحقق والثاني ~~تجب الإعادة لكذب الظن وانتفاء الضرر # ومنها أنه إذا صلى خلف من يظنه مسلما أو ذكرا فأخلف ظنه لزمته الإعادة ~~لندرة ذلك وكذلك الخنثى المشكل على الأظهر ولو صلى خلف من يظن طهارته ~~والفرق أن الكفر والأنوثة لا يخفيان غالبا وكذلك الخنوثة من جهة أن الخنوثة ~~خلقة للعادة والدواعي متوفرة على إشاعة مثلها وكذلك لا يوجد خنثى مشكل في ~~بلد من البلدان إلا كان مشهورا عند الناس PageV02P054 # ومنها أنه إذا ms241 شرع في صلاة الكسوف معتقدا بقاءه فأخلف ظنه بطلت صلاته ولا ~~يخرج على الخلاف في بقائها نفلا إذ ليس لنا نفل على صورة الكسوف فيندرج في ~~نيته # ومنها أنه إذا أدى الزكاة من مال يظن حله فأخلف ظنه لم تسقط الزكاة بذلك ~~وكذلك لو أدى دينا أو عينا ظانا وجوب أدائها عليه فأخلف ظنه فإنه يرجع بذلك # ومنها أنه إذا عجل الزكاة على ظن بقاء الفقر إلى الحول فأخلف ظنه ~~باستغناء الفقير لم تسقط الزكاة بذلك وله الرجوع باطنا لخروج المقبوض عن ~~كونه زكاة # ومنها أنه إذا دفع الزكاة إلى من يظن سبب استحقاقه كالفقر والغرم ~~والكتابة فأخلف ظنه لم تسقط الزكاة عنه وله استرجاع ما دفعه # ومنها أنه إذا أكمل الصائمون عدة شعبان على ظن بقائه ثم كذب ظنهم في ~~النهار وجب القضاء وفي امساك ما بقي من النهار قولأن # ومنها انه إذا تسحر الصائم ظانا بقاء الليل فاخلف ظنه لزمه القضاء وان ~~صدق ظنه أو لم يتحقق صدقه فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل وان آكل ظانا ~~دخول الليل فاخلف ظنه لزمه القضاء لأن الأصل بقاء النهار وان آكل في النهار ~~أو جامع لظن انه مفطر فكذب ظنه لم يبطل صومه # ومنها انه إذا اجتهد الاسير في الصوم فصام بناء على ظنه المستفاد من ~~اجتهاده فاخلف ظنه فان وقع صومه بعد الشهر اجزاه وان وقع قبل الشهر فقولأن ~~وان قلنا لا يجزئه ففي انعقاده وجهان # ومنها انه إذا اعتكف في مسجد بان انه مغصوب أو مملوك بطل اعتكافه ومنها ~~انه إذا اكمل الحاج ذا القعدة ووقفوا في التاسع بناء على ظنهم بالعاشر فان ~~كانوا شرذمة قليلة وجب القضاء وان كانوا جميع الحاج لم يجب القضاء لما فيه ~~من المشقة العامة وإذا تبين انهم وقفوا في الثامن فوجهان لندرة ذلك ~~PageV02P055 # ومنها انه من نذر هديا أو صدقة معينة ظنا انه يملك ذلك ثم كذب ظنه في ذلك ~~كله فانه يبطل نذره ولو اعتق عبده ظنا انه حي أو ms242 جعل بعيره هدية أو اضحية ~~ظنا انه حي فكذب ظنه بطل ذلك ولو نذر صوم يوم معين ظانا انه يقبل الصوم ~~فكذب ظنه بطل نذره # ومنها انه إذا وقع شيئا من المعارضات أو التبرعات أو الاوقاف أو الهبات ~~أو والوصايا أو القرايا أو الهدايا ظنا انه يملكه فكذب ظنه بطل تصرفه ولو ~~شرط عقدا في عقد فاتى بالعقد المشروط ظانا وجوبه عليه ثم اخلف ظنه في وجوبه ~~صح تصرفه على الاصح لوجوب اركانه وشرائطه بخلاف ما لو قضى دينا يظن وجوبه ~~فاخلف ظنه فان قضاء الدين اسقاط يستدعي ثبوتا فلم يجد حقيقته بخلاف العقد ~~الذي ظن وجوبه فان حقيقته قد وجدت بأركانها وشرائطها وغلط القاضي في ذلك ~~فالحق العقد بالدين # ومنها انه إذا باع مال أبيه على ظن انه حي فظهر انه ميت وانه قد ورثه ففي ~~صحة بيعه قولأن ولو باع مال أبيه ظانا انه له فظهر انه باعه بعد أن ورثه من ~~أبيه صح بيعه لجزمه بالرضا # ومنها انه إذا توكل في تصرف ظانا بقاء وكالته ثم كذب ظنه بان مات الموكل ~~أو ازال الملك عما عما وكله فيه بطل وان عزله فقولأن ولو مات الأمام فتصرف ~~الحكام بعده على ظن انه حي نفذ تصرفهم لأن الأمام استنابهم عن المسلمين دون ~~نفسه ولو مات الحاكم في انعزال نوابه لموته خلاف مأخذه انهم نوابه أو نواب ~~عن المسلمين # ومنها انه إذا وكل في اعتاق عبد فاعتقه ظانا انه عبد الموكل فإذا هو عبده ~~نفذ عتقه # ومنها ما لو ضيف بطعام يظنه للضيف فكذب ظنه لزمه الغرم ولا يرجع به على ~~الأصح PageV02P056 # ومنها انه إذا اعتق أو كاتب أو دبر ثم اختلف ظنه في الملك بطل تصرفه # ومنها انه إذا تزوج امراة يظنها خلية من الموانع وكذب ظنه أو ظن أن الذي ~~زوجها وليها فكذب ظنه بطل نكاحه ولو انفق عليها ظانا بقاء زوجيتها فكذب ظنه ~~بان طلقها وكيله فعلمت بذلك أو فسخت النكاح في غيبته أو ارتدت فانفسخ ~~النكاح ms243 أو انفسخ بمصاهرة أو برضاع أو بغير ذلك من الاسباب رجع بما انفقه ~~وكذلك لو طلقها أو إلى منها أو ظاهر ظانا بقاء نكاحها فكذب ظنه بطل الطلاق ~~والايلاء والظهار وكذلك لو ارتجعها ظانا بقاء عدتها فكذب ظنه بطلت رجعته ~~ولو طلق امراة يظنها اجنبية فإذا هي زوجته أو اعتق عبدا يظنه لغيره فإذا هو ~~عبده نفذ طلاقه وعتقه ولو وطئ امة يظنها مملوكته أو حرة يظنها زوجته فاخلف ~~ظنه وجبت العدة ومهر المثل # ومنها انه إذا قتل الحاكم أو الأمام رجلا قصاصا أو حدا أو رجما في زنى أو ~~جلدا في حد فمات المحدود من الجلد فاخلف الظن وجب الضمان ولا يطالب به ~~الجلاد وهل يتعلق بعاقلة الأمام والحاكم أو بيت المال فيه خلاف ولو حكم ~~الحاكم بالشهادة من ظن انه أهل للشهادة أو بإقرار من ظن انه أهل للاقرار أو ~~ولى على الايتام من ظن اهليته لذلك ثم اخلف ظنه بطل حكمه بذلك كله وكذلك لو ~~حكم بعلمه ثم تبين أن الجلد قد اسقط قبل حكمه بطل حكمه ولو اجتهد المجتهد ~~فى حكم شرعى ثم بان كذب ظنه فإن تبين ذلك بظن يساويه أو ترجح عليه أدنى ~~رجحان فان تعلق به حكم ينقض حكمه وبنى على اجتهاده الثاني فيما عدا الاحكام ~~المبينة على الاجتهاد الأول وان تباعد المأخذان بحيث تبعد اصابته في الظن ~~الأول نقض حكمه مثل أن يكون اجتهاده الأول مخالفا لنص أو إجماع أو قياس جلى ~~أو للقواعد الكلية فانه ينقض حكمه وان لم يتعلق به حكم بني على ما أدى اليه ~~اجتهاده ثانيا إلا أن يستوي الظنان فيجب التوقف على الاصح PageV02P057 # | فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات # اعلم أن الله تعالى خلق الخلق واحوج بعضهم إلى بعض لتقوم كل طائفة بمصالح ~~غيرها فيقوم بمصالح الاصاغر الاكابر والاصاغر بمصالح الاكابر والاغنياء ~~بمصالح الفقراء والفقراء بمصالح الاغنياء والنظراء بمصالح النظراء والنساء ~~بمصالح الرجال والرجال بمصالح النساء والرفيق بمصالح السادات والسادات ~~بمصالح الارقاء وهذا القيام منقسم إلى جلب ms244 مصالح الدارين أو أحدهما أو إلى ~~دفع مفاسدهما أو أحدهما إما احتياج الاصاغر إلى الاكابر فهو أنواع # أحدها الاحتياج إلى الامام الاعظم ثم إلى الولاة القائمين بمصالح ~~المسلمين ثم إلى القضاة القائمين بانصاف المظلومين من الظالمين وحفظ الحقوق ~~على الغائبين وعلى الاطفال والمجانين ثم الاباء والامهات القائمين بمصالح ~~البنين والبنات ثم بأولياء النكاح ثم بالأمانات الشرعية ولو لا نصب الأمام ~~على الاعظم لفاتت المصالح الشاملة وتحققت المفاسد العامة ولاستولى القوى ~~على الضعيف والدنيء على الشريف وكذلك ولاة الأمام فانه لا يتم امره إلا ~~بالاستعانة بهم للقيام بمصالح المسلمين وكذلك الحكام لو لم ينصبوا لفاتت ~~حقوق المسلمين ولضاعت اموال الغيب والصبيان والمجانين وكذلك لو لم تفوض ~~التربية إلى الاباء والامهات لضاع البنون وكذلك لو لم يفوض الأنكاح إلى ~~الرجال لا ستحيا معظم النساء من مباشرة العقد ولتضررن بالخجل والاستحياء ~~ولا سيما المستحسنات الخفرات وكذلك الامانات الشرعية لو لم تشرع لضاعت ~~الأموال التي استأمنهم الشرع عليها ولتضرر مالكوها وكذلك اللقطاء لو لم ~~يشرع التقاطهم لحفظ حياتهم والقيام بجلب مصالحهم ودرء مفسادهم لهلك اللقطاء ~~وكذلك التقاط الأموال الضائعة لو لم يشرع التقاطها لفاتت على اربابهم ~~وسنذكر إن شاء الله فوائد كل ولاية PageV02P058 # واما احتياج الاكابر إلى الاصاغر فنوعان أحدهما الاحتياج إلى المعاونة ~~والمساعدة على القيام بمصالح الولايات ولو لا تجويزها لفاتت مقاصد الولايات ~~من جلب المصالح ودرء المفاسد # النوع الثاني القيام بمصالح الاجساد الخاصة بهم وكذلك بالمنافع كلاستيداع ~~والخياطة والكتابة والحراثة والنساجة والنجارة والتجارة والبناء والطب ~~والمساحة والقسمة وغير ذلك من أنواع ما يحتاج العباد اليه من المنافع ~~كالوكالة والاعارة والجعالة والسفادة والحلب وكراء الجمال والخيل والبغال ~~والحمير والأنعام وغير ذلك مما تمس الحاجة اليه أو تدعو اليه الضرورات لو ~~لم يأذن الشرع في هذا بعوض أو بغير عوض لادى إلى هلاك العالم إذ لا يتم ~~نظامه إلا بما ذكرته ولذلك قال سبحانه وتعالى @QB@ ورفعنا بعضهم فوق بعض ~~درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا @QE@ أي لتسخر الاغنياء القفراء فيما يحتاجون ~~اليه من المنافع المذكورة ms245 وغيرها فانه لو لم يبح ذلك لاحتاج كل واحد أن ~~يكون حراثا زراعا حطابا ساقيا باذرا حاصدا دائسا منقيا طحانا عجانا خبازا ~~طباخا ولا حتاج في الات ذلك إلى أن يكون حدادا لالاته نجارا لها وكذلك كل ~~ما يتوقف عليه من جلب الحديد والاخشاب واستصناعها وكذلك اللباس يفتقر قطنه ~~وكتانه إلى ما يفتقر اليه الزرع ثم إلى غزله ونسجه أو جزه إن كان من ~~الأصواف والأوبار والأشعار ثم إلى غزله ونسجه وكذلك المساكن لو لم تجز ~~اجارتها لكان اكثر الناس مطروحين على الطرقات متعرضين للافات وظهور العورات ~~ولا نكشاف ازواجهم وبناتهم وامهاتهم واخواتهم وكذلك كل حرفة من الحرف وصنعه ~~من الصنائع لو لم تجز الاجارة فيها لتعطلت جميع مصالحها المبنية عليها ~~لندرة التبرع بها ولا سيما الدلاك والحلاق والحشاش والقمام لولا اضطرار ~~الفقر اليه لما باشروه ولا اكبوا عليه ولكن الله احوجهم إلى ذلك فلا مسوءة ~~لاضطرارهم اليه ومن حكمته سبحانه وتعالى أن وفرا دواعى PageV02P059 كل قوم ~~على القيام بنوع من المصالح فزين لكل امة عملهم وجببه اليهم ليصيروا بذلك ~~إلى ما قضى لهم وعليهم ولو نظر الناظرون في جل هذه المصالح ودقها لعجوزا عن ~~شكرها بل لوعدوها لما احصوا عدها ولا قدر شيء منها إلا عند فقده وعدمه ~~فنسال الله أن لا يخلينا من فضله وكرمه فلو فقد أحدنا بيتا يأويه أو ثوبا ~~يواريه أو مدفئا يدفئه لما اطاق الصبر عليه ولكنا لما غمرتنا النعم نسيناها ~~وكذلك احتاج النظراء إلى النظراء في المعاملات على المنافع والاعيان ~~واباحتهما بالمعاوضات وغير المعاوضات والعوارى والاباحات كالمآكل والمشارب ~~والملابس والمراكب والادوية وغير ذلك لو لم يبح الشرع فيه التمليك بالبيع ~~وغيره لهلك العالم لأن التبرع به نادر # ومن هذه المعاملات ما اجمع المسلمون على انه فرض كفاية ومنها ما اجمعوا ~~على انه ندب ومنها ما اجمعوا على اباحته كالتتمات والتكملات من لبس ~~الناعمات واكل الطيبات وشرب اللذيذات وسكنى القصور العاليات والغرف ~~المرتفعات وعلى الجملة فمصالح الدنيا والاخرة ثلاثة اقسام كل قسم منها في ms246 ~~منازل متفاوتات فأما مصالح الدنيا فتنقسم إلى الضرورات والحاجات والتتمات ~~والتكملات فالضرورات كالمآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والمراكب ~~الجوالب للاقوات وغيرها مما تمس اليه الضرورات واقل المجزئ من ذلك ضرورى ~~وما كان في ذلك في اعلا المراتب كالمآكل الطيبات والملابس الناعمات والغرف ~~العاليات والقصور الواسعات والمراكب النفيسات ونكاح الجوارى الفاتنات ~~والسرارى الفائقات فهو من التتمات والتكملات وما توسط بينهما فهو من ~~الحاجات # واما مصالح الاخرة ففعل الواجبات واجتناب المحرمات من الضروريات وفعل ~~السنن المؤكدات الفاضلات من الحاجات وما عدا ذلك من المندوبات التابعة ~~للفرائض والمستقلات فهي من التتمات والتكملات وفاضل كل قسم PageV02P060 # من الأقسام الثلاثة مقدم على مفضوله فيقدم ما اشتدت الضرورة إليه ما مست ~~الحاجة اليه # فان قيل قد ساوى الشرع في القسمة العامة على تفاوت الحاجات دون الفضائل ~~والمناقب فهلا كانت قسمة القضاء والقدر كذلك # فالجواب من وجهين أحدهما أن قسمة القدر لو كانت كقسمة الشرع لادى إلى أن ~~يعجز الناس عن قيام كل واحد منهم بما ذكرناه من المصالح المذكورة وادى ذلك ~~إلى هلاك العالم وتعطيل مصالح الدنيا والاخرة # الوجه الثاني أن الغرض بقسمة القدر أن ينظر الغنى إلى من دونه امتحانا ~~لشكره وينظر الفقير إلى الغنى اختبارا لصبره وقد نص القران على هذا بقوله ~~@QB@ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون @QE@ والغرض بالقسمة الشرعية إنما هي ~~دفع الحاجات والضرورات فسوى بينهم في ذلك # واما قيام الرجال والنساء بالمصالح بالأعفاف من الطرفين عن الوقوع في ~~الحرام وبقضاء الاوطار وبسكون بعضهم إلى بعض وعودة بعضهم بعضا وبرحمة بعضهم ~~بعضا حتى يصير أحدهما للاخر كالحميم الشفيق أو الاخ الشقيق يفضى كل واحد ~~منهما إلى الآخر بما لا يفضى به إلى ولد والد ولا صديق وكذلك بما يجب ~~للنساء على الرجال من المآكل والملابس والمساكن وما يجب للرجال على النساء ~~من لزوم البيوت والطواعية إذا دعاها من غير عذر شرعي ونقلها إلى أي البلاد ~~شاء اى الاوطان اراد وتوريث كل واحد منهما من صاحبه وبما يندب إلى واحد ~~منهما زائد عما يجب ms247 عليه # واما انتفاع الرقيق بالسادات فيما اوجبه الله عليهم من المآكل والمشارب ~~والمساكن # واما انتفاع السادات بالرقيق فبخدمتهم في كل ما اوجب الشرع خدمتهم فيه ~~ويزيد الأناث على ذلك بالاستمتاع والأنتفاع PageV02P061 # | فصل في بيان اقسام العبادات والمعاملات # اعلم أن من انعم الله عليه واحسن اليه وفقه لطاعته ونيل مثوبته ومن خذله ~~ابعده بمعصيته وعقوبته فمصالح الاخرة الحصول على الثواب والنجاة من العقاب ~~ومفاسدها الحصول على العقاب وفوات الثواب ويعبر عن ذلك كله بالمصالح الآجلة ~~والمقصود من العبادات كلها اجلال الإله وتعظيمه ومهابته والتوكل عليه ~~والتفويض اليه وكفى بمعرفته ومعرفة صفاته شرفا والاخرة وهي افضل من كل ثواب ~~يقع عليها ما عدا النظر إلى وجهه الكريم # واما مصالح الدنيا فما تدعو اليه الضرورات أو الحاجات أو التتمات ~~والتكملات # واما مفاسدها ففوات ذلك بالحصول على اضداده ويعبر عن ذلك كله بالمصالح ~~العاجلة وقد ندب الرب إلى الاكثار من المصالح الاخروية على قدر الاستطاعات ~~وندب إلى الاقتصار في المصالح الدنيوية على ما تمس اليه الضرورات والحاجات ~~فرغب الاغنياء الاشقياء في تكثير ما أمر بتقليله وفي تقليل ما أمر بتكثيره ~~فسخط عليهم واشقاهم وابعدهم واقصاهم وقد قال في أكثرهم @QB@ بل تؤثرون ~~الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى @QE@ ورغب الأنبياء في الاقتصار على ~~الكفاف من الأعراض الدنيوية وفى الإكثار من التسبب فى المصالح الأخروية ~~فقربهم الرب اليه وازلفهم لديه فرضى عنهم وارضاهم واسعدهم وتولاهم فياشقوة ~~من اثر الخسيس الفاني على النفيس الباقي ويا غبطة من ارضى مولاه واثر اخراه ~~على اولاه فلمثل ذلك فليعمل العاملون وفيه فليتنافس المتنافسون # فائدة التكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم واخراهم والله غنى ~~عن عبادة الكل ولا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين بل لو كانوا ~~كلهم على افجر قلب واحد منهم لم ينقص ذلك من ملكه شيئا ولو كانوا كلهم على ~~اتقى قلب رجل واحد منهم لم يزد ذلك في ملكه شيئا PageV02P062 # ولم يبلغوا ضره فيضروه ولا نفعه فينفعوه وكل ضال إلا من هداه الله وجائع ~~إلا ms248 من أطعمه الله وعار إلا من كساه الله وإنما سبق علمه سبحانه وتعالى ~~بترتيب بعض الحادثات على بعض من غير أن يكون مقدمها موجبا لمؤخرها ولا ~~منشئا له بل هو المتحد بترتيب المسببات على أسبابها وبالعقوبات على ~~المخالفات وبالمثوبات على الطاعات من غير أن يوجد شيء منها مما ترتب عليه ~~بل الكل مستند إليه ولو عاقب من غير كفر وعصيان لكان عدلا مقسطا ولو أثاب ~~من غير طاعة وإيمان لكان مفضلا وقد أجرى أحكامه في الدنيا على أسباب ربط ~~بها ليعرف العباد بالأسباب أحكامها ليسارعوا بذلك إلى طاعته واجتناب معصيته ~~إذا وقفوا على الأسباب فأمر المكلفين كلهم ونهاهم ودعاهم إلى طاعته واجتناب ~~معصيته واقتضاهم مع علمه بأن أكثرهم يعصونه ولا يطيعونه ويخالفونه ولا ~~يوافقونه لسبق علمه في ذلك فيهم ونفوذ إرادته وقضائه عليهم # فإن قيل إذا علم منهم ذلك فلم وجه الخطاب إليهم مع علمه أنهم لا يطيعون ~~ولا يمتثلون وكيف يطلب منهم ما يخالف علمه فيهم وهم لا يقدرون على تبديل ~~علمه ولا على تغيير حكمه فعلى هذا قد كلفهم بما لا يطيقون لأن ما علم أنه ~~لا يكون فواجب أن لا يكون وما علم أنه يكون فواجب حتم أن يكون قلنا أحسن ما ~~قيل في ذلك أن توجه الخطاب إلى الأشقياء الذين لا يمتثلون ما أمروا به ولا ~~يجتنبون ما نهوا عنه ليس طلبا على الحقيقة وإنما هو علامة وضعت على شقاوتهم ~~وأمارة نصبت على تعذيبهم إذ لا يبعد في كلام العرب أن يعبر بصيغة الأمر ~~والنهي عن الخبر كقوله تعالى @QB@ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن ~~مدا @QE@ وكقوله تعالى @QB@ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~@QE@ وكقوله @QB@ ولنحمل خطاياكم @QE@ وكقوله @QB@ قل كونوا حجارة أو حديدا ~~أو خلقا مما يكبر في صدوركم @QE@ ولا استبعاد في تعذيب PageV02P063 من لم ~~يذنب ولم يخالف ما سنذكره في إيلام المجانين والبهائم والصبيان إن شاء الله ~~تعالى وكما روى في الحديث الصحيح إن الله عز وجل ينشئ في ms249 الجنة أقواما ~~وكذلك الحكم في الحور العين وكذلك الحكم في أطفال المسلمين وليس بدعا من ~~إحسانه المبتدأ من غير عمل فإنه قد أحسن إلى الملائكة المقربين وإلى ~~النبيين والمرسلين وكذلك أحسن إلى الفجار والأبرار في هذه الدار وكذلك إلى ~~الحيوانات من الوحوش والبهائم والأنعام وقد يكلف بالطاعة ولا يثيب عليها ~~كما كلف الملائكة المقربين ولا اعتراض على رب العالمين الذي يفعل ما يشاء ~~ويحكم ما يريد ومن اعترض زاد شقاؤه واشتد بلاؤه وعظم عناؤه ويجاب عن ~~اعتراضه أن الربوبية ليست مقيدة بمصالح العبودية ولا حجر للعباد على ربهم ~~حتى لا يفعل إلا ما يصلحهم بل القدرة الأزلية مطلقة لا تتقدر بما يصلح ~~العباد ولا بما يعمر البلاد ولا بما يوجب الرشاد وقد شاهدنا ما يبتلى به من ~~لا ذنب له ولا تكليف عليه بالصبيان والمجانين والبهائم من الآلام والأوصاب ~~والجوع والظمأ والغرق والحرق مع أنا نعلم أن الرب لا ينتفع بذلك ولا يتضرر ~~بفقده وكذلك لا ينتفع المبتلي بذلك بل ينتفع بفقده # فإن قال بعض الأشقياء إنما ذلك ليثيبهم عليه قلنا له قد ضللت عن سواء ~~السبيل أما كان في قدرة رب العالمين أن يحسن إليهم إلا عوضا عن تعذيبهم فإن ~~قال لا يقدر على ذلك فلا يخفى ما في قبح هذا الكلام وإن قال إنه يقدر على ~~ذلك قيل له فلماذا أضر بهؤلاء المساكين فإن قال الشقي إنما فعل ذلك ليدفع ~~ضرر منته فجوابه من ثلاثة أوجه أحدها أنه كان قادرا على أن يخلق لمنته ضررا # الوجه الثاني أن منة رب العالمين شرف في الدنيا والآخرة ولا خروج ~~PageV02P064 لأحد منها ولا انفكاك له عنها وكيف نخرج عنها وهو الخالق ~~لذواتنا وجميع صفاتنا وأرزاقنا # الوجه الثالث إن قدر في منة الرب ضرر تعالى الله عن ذلك فمفسدة ذلك الضرر ~~أخف من المفاسد المذكورة بما لا يتناهى فإنا لو فرضنا مبتلي ملقى على ~~المزابل مجذوما مقطوع اليدين والرجلين فأتاه إنسان غني يقدر على ألف قنطار ~~من المال فقلع عينه ثم أطعمه ms250 لقمة فقيل له لم قلعت عين هذا الضعيف المسكين ~~قال إنما قلعتها ثم أطعمه هذه اللقمة فقيل له أكنت قادرا على إطعامه من غير ~~أن تقلع عينه فقال نعم كنت قادرا على ذلك فقيل له فلم قلعتها مع سعة غناك ~~وقدرتك على أن لا تقلعها فقال لا احسن إليه بدفع تمنني عليه لقطع العقلاء ~~بقبح ما أتاه ولعدوه من أسخف الناس عقلا وأفسدهم عملا وأفشلهم رأيا فإن ~~اعتبروا الغائب بالشاهد كان هذا مكذبا لهم لقبحه في الشاهد وحسن صدوره من ~~الرب وإن لم يعتبروا الغائب بالشاهد لم يجز لهم إلحاق الغائب بالشاهد مع ~~ظهور الفارق فإن هذا قبيح في الشاهد حسن في الغائب وقد قال الشافعي رحمه ~~الله القدرية إذا سلموا العلم خصموا ومعناه إذا سلموا أن الله عالم بما يقع ~~في العالم من المفاسد فلم يزلها مع قدرته على إزالتها فهذا قبيح في الشاهد ~~ممن قدر على إزالته ولا يقبح من الرب لموافقتهم على أنه قادر عليه وقد مثل ~~ذلك برجل له عبد مفسد مقيد يعلم مالكه انه لو أطلقه لأفسد أملاك سيده ~~وأمواله ولزنى بإمائه وبناته ونسائه ولقتل أولاده وأحباءه فأطلقه ففعل ذلك ~~كله وهو ينظر إليه قادرا على دفعه من غير عسر فلم يدفعه فإن هذا قبيح عند ~~جميع العقلاء في مطرد العادات ولم يلحقوا الغائب فيه بالشاهد فإن الله أقدر ~~العاصين على عصيانهم والمفسدين على إفسادهم مع أنه عالم بما يصدر منهم من ~~المعاصي والفساد وهو مطلع عليهم ناظر إليهم لا يغير شيئا من ذلك مع قدرته ~~على PageV02P065 # تغييره وقد اتفقنا على أن هذا حسن من الله عز وجل فإذا انقطع الغائب عن ~~الشاهد في هذه الصورة فكيف يلحق به فيما سواها فيقول بعد هذا إنما نصبت ~~الاسباب الشرعية لجلب المصالح ودرء المفاسد في حق بعض المكلفين دون بعض وهم ~~الذين علم الله عز وجل انهم يأتمرون باوامره ويزدجرون بزواجره واعلم أن ~~مصالح الاخرة لا تتم إلا بمعظم مصالح الدنيا كالمآكل والمشارب والمناكح ~~وكثير من المنافع ms251 فلذلك انقسمت الشريعة إلى العبادات المحضة في طلب المصالح ~~الاخروية والى العبادات المتعلقة بمصالح الدنيا والاخرة والى ما يغلب عليه ~~مصالح الدنيا كالزكاة والى ما يغلب عليه مصالح الأخرى كالصلاة وكذلك انقسمت ~~المعاملات إلى ما يغلب عليه مصالح الدنيا كالبياعات والاجارات والى ما يغلب ~~عليه مصالح الاخرة كالاجاره بالطاعات على الطاعات والى ما يجتمع فيه ~~المصلحتان إما مصالح الأخرى فلباذليه واما مصالح الدنيا فلآخذيه وقابليه ~~إلى ما يتخير باذلوه بين أن يجعلوه لدنياهم أو اخراهم أو أن يشركوا فيه بين ~~دنياهم وأخراهم # واما العبادات فأنواع أحدها المعارف المختصة بالله تعالى وكذلك الاحوال ~~المبنية عليها # النوع الثانى الأقوال المختصة بالله تعالى كالتسبيح والتقديس والتحميد ~~والتهليل والتكبير وسائر المدائح التي يمدح بها الإله # النوع الثالث الأفعال المختصة بالله كالحج والعمرة والركوع والسجود ~~والصيام والطواف المجرد والاعتكاف # النوع الرابع ما يغلب عليه حق الله وفيه حق للعباد كالصلوات المفروضات ~~والمندوبات # النوع الخامس ما يشتمل على الحقين ويغلب عليه حق العباد كالزكاة ~~والكفارات وستر العورات وقد يجتمع الحقان في الدماء والإبضاع والأعراض ~~والأنساب PageV02P066 واما الأموال فحق الله تعالى فيها تابع لحقوق العباد ~~بدليل إنها تباح بإباحتهم ويتصرف فيها باذنهم وفي الجهاد الحقان جميعا # واما المعاملات فأنواع أحدها ما وضع لافادة المصالح العاجلة كالبيوع ~~والاجارات وتدخله المصالح الاجلة بالمباحات والمسامحات # النوع الثاني ما يكون مصلحة عوضية آجلة كالاستئجار للحج والعمرة بتعليم ~~القرآن وكالاستئجار للإذا ن بالحج أو العمرة أو بتعليم القرآن وكالاستئجار ~~بالحج أو بالعمرة على الصيام وكالاستئجار على بناء المساجد بالحج أو الإذا ~~ن أو تعليم القرآن # النوع الثالث ما تكون احدى مصلحتيه عاجلة والثانية آجلة كالقرض مصلحته ~~للمقترض عاجلة وللمقترض آجلة إذا قصد به وجه الله وكذلك ضمان احضار ما يجب ~~احضاره مصلحته العاجلة للمضمون والاجلة للضامن إذا قصد به القربة إلى الله ~~تعالى # النوع الرابع ما تكون احدى مصلحتيه عاجلة والاخرى يتخير باذلها بين ~~تعجيلها وتأجيلها أو ما تأجيل بعضها دون بعض كضمان الديون مصلحته العاجلة ~~للمضمون له واما الاجلة فان ضمن ms252 ذلك بعوض كان كالقرض وان ضمنه مجانا أثيب ~~عليه أن قصد به وجه الله وكذلك أن شرط الرجوع بالبعض دون البعض وكذلك الحكم ~~في قبول الودائع والامانات والوكالات مصلحتها العاجلة للمالك والموكل ~~والمودع وفي الاجل القابل أن قصد به وجه الله # النوع الخامس ما تكون مصلحته الاجلة لباذليه والعاجلة لقابليه كالاوقاف ~~والهبات والعواري والوصايا والهدايا ومن ذلك المسامحة ببعض الاعواض مصلحتها ~~العاجلة للمسامح القابل والاجلة للمسامح الباذل # واما الولايات فان كانت في احدى الصلوات المكتوبات فمصلحتها الاجلة ~~مشتركة بين الأئمة والمقتدين إذ لا تتم إلا بالفريقين وذلك واجب في الجمعات ~~PageV02P067 مؤكده في غيرها من الصلوات واما الصلاة على الاموات ففائدتها ~~للمصلى والمصلى عليه آجلة وان كانت الولاية عليه في غير الصلاة فان كانت في ~~الحضانة فمصلحتها للمحضون في العاجل والحاضن في الاجل وان كانت في ولاية ~~النكاح فمصلحتها العاجلة لها ويثاب عليها الولي إذا قصد القربة في الاجل ~~وكذلك المولى عليه إذا كان تائقا إلى النكاح قاصدا للعفاف فان النكاح ~~للتائق افضل من التنقل في العبادات والولي معين عليه وثواب الاعانة على قدر ~~فضل المعان عليه وان كانت الولاية في الحجر فهو ضربان أحدهما أن يكون الحجر ~~لمصلحة المحجور عليه كالحجر على السفهاء والصبيان والمجانين فمصلحة الحاجر ~~فيه آجلة ومصلحة المحجور عليه عاجلة # الضرب الثاني أن يكون الحجر لمصلحة غير المحجور عليه كحجر الرق والفلس ~~والمرض واما حجر الرق فمصلحته العاجلة للسادات والعبد إذا أدى حق الله وحق ~~مواليه كان له اجره مرتين واما حجر الفلس فمصلحته العاجلة للغرماء ومصلحته ~~الاجلة للحاكم وفيه مصلحة للمحجور عليه من جهة براءة ذمته # واما الشهادات فان كانت بحقوق الله الخاصة به كالقيام بها من المصالح ~~الاجلة وان كانت بحقوق العباد كانت مصالحها العاجلة للمشهود له والاجلة ~~للشاهد إذا قصد بذلك وجه الله واعانة اخيه المؤمن على حفظ حقه والحكم ~~كالشهادة في ذلك وكذلك تصرف الأمام أن تصرف في حقوق الله المحضة كانت مصالح ~~تصرفه آجلة وان تصرف في حقوق العباد كانت مصالح العباد ms253 عاجلة ومصالح الأمام ~~آجلة وان تصرف لاقامة الحقين حصل المحكوم له الفوائد العاجلة وجعل الأمام ~~على الاجرين # واما الالتقاط فمصلحته العاجلة للقيط ومصلحته الاجلة للملتقط # واما اللقطة فان قصد الملتقط الحفظ والتعريف كانت المصلحة للمالك في ~~العاجل وللملتقط في الاجل وان التقط للتعريف والتمليك كانت المصلحة ~~PageV02P068 العاجلة للمالك وللملتقط مع ما يرجى للملتقط من الاجر في الاجل # وان كانت الولاية على القسمة فان قسمها مجانا كانت الفائدة العاجلة ~~للمقتسمين والاجلة للقاسمين لما فيها من اعانة المقتسمين وان كانت بعوض لا ~~مسامحة فيه كانت عاجلة للقاسمين وان سامح القاسم في الاجرة كان له اجر ~~المسامحين # قاعدة في بيان حقائق التصرفات # الأنسان مكلف بعبادة الديان باكتساب في القلوب والحواس والاركان ما دامت ~~حياته ولم تتم حياته إلا بدفع ضروراته وحاجاته من المآكل والمشارب والملابس ~~والمناكح وغير ذلك من المنافع ولم يتأت ذلك إلا بإباحته التصرفات الدافعة ~~للضرورات والحاجات # والتصرفات أنواع نقل واسقاط وقبض واذن ورهن وخلط وتملك واختصاص واتلاف ~~وتأديب خاص وعام فنذكر كل نوع في باب إن شاء الله تعالى & الباب الأول في ~~نقل الحق من مستحق إلى مستحق & # وهو ضربان الضرب الأول في النقل بعوض وهي أنواع # الأول البيع وهو نقل ملك كل واحد من المتبايعين إلى صاحبه أن كان العوضان ~~عينا وان كان دينا فهو مقابلة التزام دين بالتزام دين إلى أن يتفق التقابض ~~فينتقل ملك البائع إلى المشتري وملك المشتري إلى البائع وان كان المبيع ~~عينا والثمن دينا كان التزام الدين في نقل مقابله ملك العين فإذا قبض الدين ~~انتقل الملك إلى البائع # النوع الثاني الاجارة وهي بيع المنافع بعين أو دين أو منافع وتتعلق ~~المنافع والحقوق تارة بالذمم وتارة بالاعيان # النوع الثالث المساقاة والمزارعة التابعة لها وهي التزام اعمال الفلاحة ~~بجزء شائع من الغلة المعمول على تحصيلها # النوع الرابع القراض وهو تعاقد على الاجارة بجزء شائع من الارباح ~~PageV02P069 # النوع الخامس السلم وهو بيع دين بعين مقبوضة في المجلس أو بدين يقبض فيه # النوع السادس القرض وهو بدل ms254 عين في مقابلة دين # النوع السابع الجعالة وهي بذل مال في مقابلة عمل مقصود مجهول وفي المعلوم ~~خلاف # والحوالة مركبة من بيع وقبض والصلح بيع أو اجارة أو ابراء أو هبة والقسمة ~~بيع على قول وتمييز حق على آخر وتكون نوعا مستقلا واما الفسوخ فهي تراد بني ~~العوضين أورد في أحدهما في مقابلة قيمة الآخر كالفسخ بخيار المجلس وخيار ~~الشرط وخيار الرؤية وخيار التدليس وخيار الرد بالعيب وخيار رجوع البائع ~~بفلس المشتري وخيار تعذر امضاء العقد وكذلك ما سرقه المسلمون من اموال أهل ~~الحرب فان الملك ينتقل فيه بغير عوض وكذلك اغتنام اموالهم واستحقاق القاتل ~~السلب وكذلك الاخذ بالشفعة ناقل للملك من المحابين # واما الوقف على معينين فهو نقل للمنافع والغلات إلى الموقوف عليه وهل هو ~~لرقاب الاعيان فيه خلاف # الضرب الثاني النقل مجانا بغير عوض كالهدايا والوصايا والعمري والرقبي ~~والهبات والصدقات والكفارات والزكاة & الباب الثاني في اسقاط الحقوق وهي ~~ضربان & # أحدهما اسقاط بغير عوض فمنه الابراء يسقط الدين من الذمة ولا ينقله إلى ~~المدين ومنه اسقاط القصاص بالعفو فان العفو يسقط القصاص عن الجاني ولا ~~ينقله اليه وكذلك اللعان يسقط حد القذف عن الزوج ولا ينقله اليه وكذلك ~~العفو عن التعزير وعن حد القذف وكذلك اسقاط حق النكاح والاستمتاع بالطلاق ~~فانه يسقط الملك عن الرقاب ولا ينقله إلى الرقيق وكذلك وقف المساجد يسقط ~~ملكها ولا ينقله PageV02P070 # الضرب الثاني الاسقاط بالاعواض كاسقاط حق الزوج من البضع بالخلع أو ~~بالطلاق على مال وكالصلح عن الدين فانه يسقطه عن المدين ولا ينقله إليه ~~وكذلك العتق على مال وبيع العبد من نفسه فانه يسقط الملك ولا ينقله إلى ~~الرقيق وكذلك الصلح عن القصاص في النفوس والاطراف فانه يسقط القصاص عن ~~الجاني ولا ينقله اليه فيقع بهذه التصرفات النقل في أحد الجانبين والاسقاط ~~من الآخر # واما مقابلة الاسقاط بالاسقاط عند تساوي الديون في باب التقاص فلا نقل ~~فيه من الجانبين ولا من أحدهما إنما هو سقوط في مقابلة سقوط إذا لم يشترط ~~الرضا أو ms255 اسقاط في مقابلة اسقاط ما لها عليه في ذمته ولا يقابل اسقاط حد ~~القذف بشيء من الاعواض على الاصح & الباب الثالث في القبض وهو ثلاثة اضرب & # أحدها قبض بمجرد اذن الشرع دون اذن المستحق وهو أنواع فمنها اللقطة ومال ~~اللقيط وقبض المغصوب من الغاصب للولاة والحكام وفي الآحاد خلاف ومنها قبض ~~الحاكم اموال الغيب التي لا حافظ لها ومن ذلك قبض الولاة اموال المصالح ~~والزكاة وكذلك قبض اموال المجانين والمحجور عليهم بسفه أو صغر وحفظ اموال ~~الغيب والمحبوسين الذين لا يتمكنون من حفظ اموالهم ومنها من طيرت الريح ~~ثوبا إلى حجرة أو داره ومنها المودع إذا مات المودع والوديعة عنده ومنها ~~قبض المضطر من طعام الاجانب ما تدفع به ضرورته وكذلك سرقة اموال أهل الحرب ~~وكذلك قبض الأنسان حقه إذا ظفر به بجنسه أو بغير جنسه # الضرب الثاني ما يتوقف جواز قبضه على اذن مستحقه كقبض المبيع وقبض ~~المتساوم عليه والقبض بالمبيع الفاسد وقبض الرهون والهبات والصدقات ~~والعواري وقبض جميع الامانات PageV02P071 # الضرب الثالث قبض بغير اذن من الشرع ولا من المستحق فان كان القابض عالما ~~بتحريمه فهو قبض الغصوب وهو مضمن الاعيان والمنافع والصفات وان كان جاهلا ~~مثل أن قبض مالا يعتقده لنفسه فإذا هو لغيره فلا اثم عليه ولا اباحة فيه ~~وتضمن به العين والمنافع والصفات & الباب الرابع في الاقباض وهو أنواع & # أحدها المناولة فيما جرت العادة بمناولته كالحلي والجواهر # النوع الثاني مالا يمكن نقله كالعقار واقباضه بتمكين القابض من المقبض مع ~~ازالة يد المقبض وتمكن القابض من القبض # النوع الثالث ما جرت العادة بنقله وهو ضربان أحدهما ما يستحق كيله أو ~~وزنه فقبضه بكيل مكيله ووزن موزونه ثم نقله بعد تقديره # الضرب الثاني ما جرت العادة بنقله من غير كيل ولا وزن كالمتاع والنحاس ~~والرصاص ونحوها فقبضه بنقله إلى مكان لا يختص ببائعه ولا تكفي فيه التخلية ~~على الاصح # النوع الرابع الثمار على الاشجار إذا اينعت وبدا صلاحها والاصح أن ~~تخليتها قبض لها # النوع الخامس ما يقبضه الوالد ms256 لولده أو حفيده ويقبضه من نفسه عن ولده ~~لنفسه ومن نفسه لولده النوع السادس إذا كان للمدين حق في يد رب الدين فأمره ~~أن يقبضه من يده لنفسه ففيه خلاف # فائدة إذا كان المقبوض غائبا فلا بد أن يمضي زمان يمكن المضي اليه فيه ~~ولو كان ما يستحق قبضه بيد القابض وهو غائب عنه فلا بد من مضي الزمان وفي ~~اشتراط الرؤية خلاف فان شرطناها ففي اشتراط نقله خلاف PageV02P072 & الباب ~~الخامس في التزام الحقوق من غير قبول وهي أنواع & # أحدها بنذر في الذمم أو الاعيان الثاني التزام الديون بالضمان الثالث ~~ضمان الدرك الرابع ضمان الوجه الخامس ضمان احضار ما يجب احضاره من الاعيان ~~المضمونات & الباب السادس الخلط والشركة ضربان & # أحدهما شركة شياع والثاني شركة فيما لا يتميز من ذوات الامثال & الباب ~~السابع انشاء الملك فيما ليس بمملوك وهو أنواع & # أحدها ارقاق الكفار بالقهر والاسر الثاني التمليك باحياء الموات الثالث ~~التمليك بالاصطياد الرابع تملك المباحات بالحيازة كالمعادن والحشيش والحطب ~~والاحجار وسائر الجواهر التي في المعادن والبحار & الباب الثامن الاختصاص ~~بالمنافع وهي أنواع & # أحدها الاختصاص باحياء الموات بالتحجر والاقطاع الثاني الاختصاص بالسبق ~~إلى بعض المباحات الثالث الاختصاص بالسبق إلى مقاعد الاسواق الرابع ~~الاختصاص بمقاعد المساجد للصلاة والعزلة والاعتكاف الخامس الاختصاص بالسبق ~~إلى المدارس والربط والاوقاف السادس الاختصاص بمواقع النسك كالمطاف والمسعى ~~وعرفة والمزدلفة ومنى وبرمي الجمار السابع الاختصاص بالخانات المسبلة في ~~الطرقات الثامن الاختصاص بالكلاب والمحترم من الخمور & الباب التاسع في ~~الآذن وهو ضربان & # أحدهما ما ترجع فائدته إلى المأذون له فان كان من المنافع فهو العواري ~~وان كان من الاعيان فهو المنائح والضيافات والاصح أن القرض اذن في الاتلاف ~~بشرط الضمان فلا يفتقر إلى القبول بالقول # الضرب الثاني ما ترجع فائدته إلى الآذن فان كان من الاستصناع كالحلق ~~PageV02P073 والحجامة والدلك ففي استحقاق الاجرة به خلاف وان كان من التصرف ~~القولي فهو التوكيل في اصناف المعاملات وان كان تصرفا فعليا كالقبض ~~والاقباض فهو التوكيل في كل ما يتعلق به الآذن من الأفعال ms257 القابلة للتوكيل ~~& الباب العاشر الاتلاف وهو اضرب & # أحدها اتلاف لاصلاح الاجساد وحفظ الارواح كاتلاف الاطعمة والاشربة ~~والادوية وذبح الحيوان المباح حفظا للأمزجة والارواح ويلحق به قطع الاعضاء ~~المتأكلة حفظا للارواح فان افساد هذه الاشياه جائز للاصلاح # الضرب الثاني اتلاف الدفع وهو أنواع أحدها القتل والقطع والجرح لدفع ضرر ~~الصيال على الارواح والأبضاع والأموال # الثاني قتل الحيوانات المؤذية كالحية والعقرب والسباع والضباع # الثالث قتل الكفار دفعا لمفسدة الكفر في قتال الطلب ودفعا لمفسدتي الكفر ~~والاضرار بالمسلمين في قتال الدفع # الرابع قتل البغاة دفعا لبغيهم وخروجهم عن الطاعة # الخامس اتلاف لدفع المعصية كقتال الظلمة دفعا لظلمهم وعصيانهم وكذلك ~~تخريب ديارهم وقطع اشجارهم وقتل دوابهم إذ لم يمكن دفعهم إلا بذلك وكذلك ~~تخريب ديار الكفار وقطع اشجارهم وتحريقها واتلاف ملابسهم وتمزيقها وهي نوع ~~من الجهاد # السادس اتلاف ما يعصى الله به كالملاهي والصلبان والاوثان # السابع اتلاف الزجر كرمي الزناة والقصاص من الجناة وقطع السراق ~~والمحاربين زجرا عن السرقة و المحاربة والجناية وصونا لهم & الباب الحادي ~~عشر التأديب والزجر وهو اضرب & # أحدها ما قدره الشرع كحد الزنا والقذف فلا يزاد عليه ولا ينقص منه ~~PageV02P074 # الثاني مالا تقدير فيه كالتعزيرات الثالث التأديب كتأديب الاباء والامهات ~~للبنين والبنات الرابع تأديب الاماء والعبيد وهو مفروض إلى السادات في ~~الحدود والتعزيرات الخامس تأديب الدواب بأنواع الرياضات ومهما حصل التأديب ~~بالأخف من الأفعال والاقوال والحبس والاعتقاد لم يعدل إلى الاغلظ إذ هو ~~مفسدة لا فائدة فيه لحصول الغرض بما دونه # | فصل في تعريف الولاة ونوابهم # يتصرف الولاة ونوابهم بما ذكرنا من التصرفات بما هو الاصح للمولى عليه ~~درءا للضرر والفساد وجلبا للنفع والرشاد ولا يقتصر احدهم على الصلاح مع ~~القدرة على الاصلح إلا أن يؤدي إلى مشقة شديدة ولا يتخيرون في التصرف حسب ~~تخيرهم في حقوق انفسهم مثل أن يبيعوا درهما بدرهم اومكيلة زبيب بمثلها لقول ~~الله تعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ وان كان هذا ~~في حقوق اليتامى فأولى أن يثبت في حقوق عامة المسلمين ms258 فيما يتصرف فيه ~~الأئمة من الأموال العامة لأن اعتناء الشرع بالمصالح العامة أو أوفر واكثر ~~من اعتنائه بالمصالح الخاصة وكل تصرف جر فسادا أو دفع صلاحا فهو منهى عنه ~~كاضاعة المال بغير فائدة واضرار الامزجة لغير عائدة والأكل على الشبع منهى ~~عنه لما فيه من إتلاف الأموال وإفساد الأمزجة وقد يؤدي إلى تفويت الارواح ~~ولو وقع مثل قصة الخضر عليه السلام في زماننا هذا لجاز تعييب المال حفظا ~~لأصله ولأوجبت الولاية ذلك في حق المولى عليه حفظا للأكثر بتفويت الاقل فان ~~الشرع يحصل الاصلح بتفويت المصالح كما يدرأ الافسد بارتكاب المفاسد وما لا ~~فساد فيه ولا صلاح فلا يتصرف فيه الولاة على المولى عليه إذا أمكن الأنفكاك ~~عنه # فوائد الأولى العدالة شرط في كل ولاية لتكون العدالة وازعة عن التقصير في ~~جلب المصالح ودرء المفاسد ولا يشترط ذلك في ولاية النكاح على الاصح ~~PageV02P075 # لأن الوازع الطبعي يزع عن التقصير في حق المولى عليه ولم تشترط الولاية ~~في قبول الإقرار لأن الطبع يزع عن الكذب فيما يضر بنفسه أو ماله والوازع ~~الطبعي اقوى من الوازع الشرعي # الفائدة الثانية يشترط في الأنكحة مالا يشترط في سائر العقود من الالفاظ ~~والاولياء والشهود تمييزا للنكاح عن السفاح ودرءا للتهمة عن الافتضاح # الفائدة الثالثة كل غدر عسر اجتنابه في العقود فان الشرع يسمح في تحمله ~~كبيع الفستق في قشره ومالا تدعو اليه الحاجة فانه لا يؤثر في العقود ولا ~~يشترط في الأنكحة رؤية المنكوحة وان كان الغرض يختلف بذلك اختلافا ظاهرا ~~لما في شرط ذلك من الضرر على النساء والاولياء ولذلك تقدرت مدة النكاح بعمر ~~اقصر الزوجين عمرا ولم يشترط أن تكون مدة معلومة كما يشترط في الاجارة ~~والمساقاة والمزارعة وليس النكاح نقلا من كل وجه إذ يثبت للزوج من حقوق ~~الاستمتاع ما لم يكن ثابتا للمرأة فهو كالنقل من وجه وإنشاء تمليك من وجه ~~ولا يتصرف الزوج في ازالته إلا بالاسقاط دون النقل فيما انشأه المولى من حق ~~الاستمتاع الذي لم يكن ثابتا للمرأة ms259 # | فصل فيما يسرى من التصرفات وله أمثلة # أحدها أن يعتق من عبده جزءا معينا أو شائعا فيسرى إلى سائره لما في تحصيل ~~العتق من المصالح المختصة بالاحرار # المثال الثاني أن يعتق من العبد المشترك جزءا معينا أو شائعا فيسرى العتق ~~إلى بقيته ولا يسرى العتق من شخص إلى شخص إلا اعتاق الأمة فانه يسرى إلى ~~جنينها ولو اعتق الجنين يسرى إلى امه على الاصح # المثال الثالث إذا طلق من أمرأته جزءا معينا أو شائعا سرى الطلاق إلى ~~بقيتها احتياطا للابضاع بخلاف الاوقاف والصدقات فان التصرف فيها مقصور على ~~محله PageV02P076 # المثال الرابع العفو عن بعض القصاص في النفس ممن يستحق بعضه أو كله فانه ~~يسرى إلى جميعه لأنه يسقط بالشبهات وخالف بعض العلماء في عفو الشريك في ذلك # المثال الخامس العفو عن بعض المأخوذ بالشفعة مسقط لها لأنها تثبت على ~~خلاف الأصل ودفعا للتضرر بتفريق المأخوذ # | قاعدة في ألفاظ التصرفات # لا يتعين للعقود لفظ إلا النكاح فانه يتعين له لفظ التزويج أو الإنكاح ~~لأن جميع الالفاظ لا تستقل بالدلالة على مقاصد النكاح فان لفظ البيع والهبة ~~يدل على نقل الملك في الرقبة ثم المنافع والثمار بعد ذلك مستفادة من الملك ~~غير معقود عليها ولفظ الاجارة يدل على تمليك المنفعة المقدرة والنكاح مؤجل ~~بموت اقصر الزوجين عمرا أو بالعمرين أن مات الزوجان معا وجميع ألفاظ العقود ~~لا تدل على خصائص النكاح وان نوى جميع ذلك لم يصح لأن الشهادة شرط في صحة ~~النكاح ولا اطلاع للشهود على النيات # | قاعدة فيما تحمل عليه ألفاظ التصرفات # من اقر بشيء من التصرفات كالبيع والاجارة والرهن والوكالة والسلم والطلاق ~~والعتاق والنكاح والزكاة والكفارات والنذور والهدي وعين أو حلف على شيء من ~~ذلك أو علق عليه طلاقا أو عتاقا أو نذرا فان اقراره ويمينه وتعليقه محمول ~~على الصحيح من ذلك دون الفاسد لظهوره فيه فان تأول شيئا من ذلك فان كان ~~لفظه محتملا لما نواه قبل تأويله في الفساد دون الحكم لأن المفتي اسير ~~المستفتي والحاكم اسير ms260 الحجج الشرعية والظواهر وان لم يحتمله لفظه لم يقبل ~~تأويله في الفتيا إلا أن يقصد وضع اللفظ على المعنى الذي اراده فلا ينفعه ~~على الاصح وان اقر بسرقة وجب المال لأن لفظ السرقة صريح في اخذه بغير حق ~~ولا يجب القطع بذكر السرقة لاختلاف العلماء فيه ولخفاء شرائط البيع ~~PageV02P077 والاجارة والنكاح وللشافعي انه لا بد من ذكر الشروط في النكاح ~~لاختلاف الناس في شرائطه وطرده بعضهم في البيع والاجارة وفرق بعضهم ~~بالاحتياط للنكاح لأجل الابضاع ويجب طرد ما قال في بعي الجواري ولو قيل أن ~~البيع اولى بالتفصيل من النكاح لكان متجها لأن الغالب من الأنكحة وقوعها ~~بالشرائط المعتبرة وليست البيوع كذلك لغلبة بيع المعاطاة وبيع مالم ير من ~~المتاع وان ادعى أمرا مختلفا في حده وحقيقته الشرعية كدعوى الرضاع والميراث ~~والتفسيق ونجاسة الماء فللمدعى به حالأن # أحدهما أن تختلف رتبته وله مثالان أحدهما الشهادة بالرضاع وللحاكم ثلاثة ~~احوال احداهن أن يقول بادنى رتب الاسباب فيحرم بالمصة والمصتين كمالك ~~فيلزمه السماع والحكم لأن الشهادة لم تتردد بين ما يقبل وبين مالا يقبل # الحال الثانية أن يقول بثلاث رضعات فلا يكفي بمجرد الشهادة بالرضاع ~~لترددها بين الثلاث المحرمة وما دونها # الحال الثالثة أن يقول اشهد إنها ارتضعت منها رضعات فلمن يقول بالثلاث أن ~~يعتمد على شهادته إذ لا تردد فيها بين المحرم وغيره وان شهدت البينة عند من ~~يقول بالخمس لم يحكم بها لترددها بين الخمس وما دونها # المثال الثاني أن يشهد بانحصار الارث في انسان ولا يذكر سبب الارث مثل أن ~~يقول اشهد أن هذا وارث فلان لا وارث له سواه فان كان الحاكم ممن يقول ~~بتوريث ذوي الأرحام قبلها لأنه أن كان من ذوي الأرحام ورث بالرحم وإن وكان ~~من غير ذوي الأرحام ورث بالقرابة أو بالولاء فلم تتردد الشهادة بين ما يورث ~~ومالا يورث لأنها أن حملت على ادنى الاسباب ثبت الارث وان حملت على اعلاها ~~ثبت الارث فالارث ثابت بكل حال دنية أو علية وان كان الحاكم ms261 ممن لا يورث ~~بالرحم لم يقبل الشهادة حتى يبين الشاهد سبب الارث كالنبوة والاخوة لتردد ~~شهادته بين ما يثبت الارث ومالا يثبته PageV02P078 ولو نص على انه وارثه ~~بالبنوة لقبل لأن حصر الارث في الاخوة قد يكون الاخ من الام عند من يراه # الحال الثانية أن يكون المشهود به مما لا رتب له في التبرع وليس له لفظ ~~يختص به ويظهر فيه وله امثلة # أحدها أن يشهد بنجاسة ماء أو طعام فان ذكر سببا مجمعا عليه أو سببا يراه ~~الحاكم قبل شهادته وان اطلق شهادته لم تقبل لأنه قد يعتقد ماليس بنجس نجسا ~~إما لجهله بالنجاسات واما لاعتقاده نجاسة لا يراها الحاكم كسؤر السباع # المثال الثاني تفسيق الشهود لا يقبل مطلقا لأن الشاهد قد يظن ما ليس ~~بمفسق مفسقا أو يرى التفسيق بسبب لا يراه الحاكم مفسقا # المثال الثالث الشهادة بالإكراه لا تقبل مطلقة لأنه قد يرى ما ليس باكراه ~~اكراها لجهله أو يعتقد الاكراه بسبب يراه الحاكم اكراها وليس للاكراه ~~المعتبر لفظ يظهر فيه بخلاف ألفاظ التصرفات ولا يجوز حمل الاكراه على ادنى ~~الرتب # وضابط هذا كله أن الدعوى والشهادة والرواية المرددة بين ما يقبل ومالا ~~يقبل لا يجوز الاعتماد عليها إذ ليس حملها على ما يقبل أولى من حملها على ~~ما لا يقبل والاصل عدم المشهود به والمخبر عنه فلا يترك الأصل إلا بيقين أو ~~ظن يعتمد الشرع على مثله وايضا فإن اللفظ المردد المحمل غير مقبول في ~~الشهادات لأنه لا يتوجه إلى مقصود الخصم بدلالة لفظية بخلاف ما ذكر من ~~ألفاظ التصرفات فإنها صريحة في مدلولاتها ويشكل على هذا مسألتان # إحداهما أن الشهادة المطلقة بالملك مقبولة وان لم يذكر سببه وكذلك ~~الشهادة بالدين مع أن اسبابهما مختلف فيها فلعل الشاهد اسند الملك والدين ~~إلى PageV02P079 # سبب لا يصلح أن يكون سببا لجهله أو اسندهما إلى سبب لا يراه الحاكم سببا ~~وهذا مشكل جدا # المسألة الثانية إذا قال الشاهد أن بين هذين رضاعا محرما فإن الرضاع يثبت ~~على ما ذكره ms262 بعض اصحابنا مع أن الشاهد قد يظن أن التحريم قد يحصل بالمصة أو ~~بثلاث رضعات أو بخمس رضعات فيصفه بالتحريم بناء على اعتقاده ومذهبه فإن ~~الناس يحرمون ويحللون ويوجبون ويحظرون بناء على عقائدهم ومذاهبهم ولو اطلق ~~الشاهد الشهادة بان اللقيط ملك الملتقط فيه قولان من جهة أن الشاهد قد يسند ~~الشهادة إلى يد الالتقاط مع جهله بكونها يد التقاط # وفي مسألة الإقرار اشكال ايضا من جهة أن الأنسان إنما يقر في الغالب بما ~~يعتقد صحته وليس كل عقد يباشر صحيحا بل هو منقسم إلى الصحيح والفاسد وليس ~~العقد المختلف في فساده نادرا بل هو غالب ففي حمل الإقرار عليه من غير ~~استفصال هذا الاشكال ولا سيما بيع المعاطاة فانه غالب على المحقرات فإذا ~~اقر ببيع محقر أو شرائه فكيف يؤاخذه من لا يرى بيع المعاطاة وكذلك بيع مالم ~~ير كثير الوقوع ولا سيما في الثياب المطوية والسلع التي جرت العادة إنها لا ~~تقلب ولا ترى في البياعات كالثياب والاكسية والجلود وغيرها فينبغي أن ~~يستفسر المقر كما يستفسر الشاهد فان ذكر سببا صحيحا حكم به وألا فلا ولو ~~اقر بالسرقة ثبت المال ولا يقطع حتى يفصلها # فان قيل هلا قبلتم الشهادة بالمجهول وطالبتم الشاهد بتفسيره كما تقبلون ~~الإقرار بالمجهول وتطالبون المقر بتفسيره قلنا هذا مختلف فيه والمختار ~~قبوله واستفسار الشاهد عما شهد به كما يستفسر المقر عما اقر به إذ ليس ~~بينهما كبير فارق يعتمد على مثله ولأن استفساره اقرب إلى فصل الحكومة وان ~~لم يفسر الشاهد الزمنا المشهود عليه بتفسير ما اجمله الشاهد كما يلزم المقر ~~بتفسير ما اجمله في اقراره PageV02P080 # | قاعدة في بيان الوقت الذي يثبت فيه احكام الاسباب من المعاملات # للاسباب مع احكامها احوال أحدها ما تقترن احكامه بأسبابه كالافعال # الثانية ما يتقدم احكامه على اسبابه الثالثة ما اختلف في وقت ترتيب ~~احكامه على اسبابه وهو منقسم إلى ما يتعجل احكامه والى ما يتأخر عنه بعض ~~احكامه # فأما الأفعال فتقترن احكامها بها ولذلك امثلة أحدها حيازة المباح ~~بالاستيلاء ms263 على الحشيش والحطب والمعادن والمياه والصيود بالاخذ بالايدي أو ~~بالشباك أو الاثبات بالرمي بالسهام أو بالطعن بالرماح # المثال الثاني قتل الكفار فانه يقترن به استحقاق الاسلاب # المثال الثالث الخمر والزنا وقطع الطريق تترتب عليها حدودها والتفسيق وما ~~يترتب على التفسيق # المثال الرابع ما يتعلق عليه طلاق أو إعتاق كالأكل والشرب ودخول الدار ~~فإن احكامه تترتب عليه مقرونة به # وأما ما يتقدم أحكامه على أسبابه فله أمثلة أحدها إذا تلف المبيع قبل ~~القبض فإن البيع ينفسخ بالتلف قبيل التلف لتعذر اقترانه به ووقوعه بعده لأن ~~الأنفساخ انقلاب الملكين إلى باذليهما ولا يتصور انقلاب الملكين بعد تلف ~~المبيع لأنه خرج عن أن يكون مملوكا فيتعين انقلابه إلى ملك البائع قبيل ~~تلفه وكذلك تجب مؤنة تجهيزه وتكفينه على بائعه # المثال الثاني قتل الخطأ وله حكمان أحدهما ما يقترن به وهو وجوب الكفارة ~~الثاني ما يتقدم عليه وهو وجوب الدية لتكون موروثة عنه على فرائض الله ~~تعالى فتقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه لأنه أحق ببدل نفسه من ورثته فإن ~~الإبدال في الشرع حقوق لمن يختص بالمبدل وهو أخص بنفسه من ورثته ويدل على ~~ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الضحاك بن PageV02P081 # قيس أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ولأنها تورث على فرائض الله ~~تعالى ويدخل في الحجبان اللذان هما من خصائص الميراث ولا يقدر مثل ذلك في ~~الكفارة إذ لا حاجة إلى مخالفة الأصول بغير سبب # المثال الثالث إذا قال لغيره أعتق عبدك عني مجانا أو بعوض سماه فأعتقه ~~عنه فإنه يملكه قبيل عتقه ثم يعتق بعد ذلك وغلط من قال يقع العتق والملك ~~معا لأنه جمع بين النفي والاثبات فإن الملك اختصاص والعتق قاطع لكل اختصاص # المثال الرابع إذا حكمنا بزوال ملك البائع في مدة الخيار فأعتق العبد ~~المبيع فإنه يملكه بالاعتاق ملكا متقدما على الاعتاق كيلا يقع الاعتاق فى ~~غير ملك المعتق ولو أجاز البائع فأعتق المشتري وقلنا ببقاء ملك البائع كان ~~إعتاقه كإعتاق البائع فيما ذكرناه ms264 # وأما ما اختلف في وقت ترتيب أحكامه على أسبابه فهو الأسباب القولية وهو ~~منقسم إلى ما يستقل به المتكلم وإلى ما لا يتم إلا بالجواب فأما ما يستقل ب ~~المتكلم فكالإبراء وطلاق الثلاث قبل الدخول والعتاق والرجعة والأصح أن ~~أحكام هذه الألفاظ تقترن بآخر حرف من حروفها فتقترن الحرية بالراء من قوله ~~أنت حر والطلاق بالقاف من قوله أنت طالق والإبراء بالميم من قوله أبرأتك من ~~درهم ولو قال خصمه أبرئني من درهم فقال أبرأتك اقترنت البراءة بالكاف من ~~قوله أبرأتك وكذلك الرجعة تعود أحكام النكاح مع آخر حرف من حروفها وهذا ~~اختيار الأشعري والحذاق من أصحاب الشافعي وهذا مطرد في جميع الألفاظ كالأمر ~~والنهي وغيرهما فإذا قال اقعد كان أمرا مع الدال من قوله اقعد وإذا قال لا ~~تقعد كان نهيا مع الدال من قوله لا تقعد وكذلك الأقارير والشهادات وأحكام ~~الحكام وقال بعض أصحاب الشافعي لا تقترن هذه بشيء من هذه الألفاظ بل تقع ~~عقيبها من غير تخلل زمان ويدل PageV02P082 # على الاقتران أن من سمع حرفا من آخر حروف الكلمة فإنه يحكم على مطلقها ~~بموجبها عند آخر حرف من حروفها واما ما يفتقر إلى الجواب فكالمعاوضات ~~وغيرها من المحاورات والاصح اقتران أحكامها بآخر حرف من حروفها فإذا قال ~~بعتك هذه الدار بألف اقترنت صحة البيع بالتاء من قوله قبلت على الاصح ولو ~~قال بعنيها بألف فقال بعتك انعقد البيع مع الكاف على الاصح وكذلك لو قال ~~زوجتك ابنتي فقال قبلت انعقد النكاح مع التاء من قوله قبلت أن قلنا لا ~~يفتقر إلى أن يقول قبلت نكاحها وان قلنا يفتقر إلى ذلك انعقد مع الألف من ~~نكاحها ولو قال لزوجته انت طالق أن شئت فقالت شئت وقع الطلاق مع التاء من ~~قولها شئت ولو قال اجرتك داري بدرهم فقال قبلت انعقدت الاجارة مع قوله قبلت ~~ولو قال اجرتني دارك بدرهم فقال اجرتك انعقدت الاجارة مع قوله اجرتك # واما ما يتعجل احكامه ويتأخر عنه بعض احكامه فله امثلة # أحدها البيع ms265 ويقترن الأنعقاد والصحة بآخر حروفه على الاصح ويتراخى لزومه ~~إلى الاجازة والافتراق وانقضاء خيار الشرط وفي اقتران الملك به اقوال أحدها ~~يقترن به والثاني يتراخى إلى لزومه والثالث أن اقترانه به موقوف فان اجيز ~~العقد تبينا اقترانه وإن فسخ أو انفسخ تبينا أنه لم يقترن انه لم يقترن # المثال الثاني عقد الهبة ويقترن صحتها وانعقادها بآخر حروفها على الاصح ~~ويتراخى لزومها إلى قبضها # المثال الثالث الرهن ويقترن انعقاده بآخر حروفه على الاصح ويتراخى لزومه ~~على اقباضه # المثال الرابع الطلاق الرجعي ويقترن وقوعه وتنقيصه للعدد وتحريمه ~~للاستمتاع وتمكينه للرجعة بالقاف من قوله طالق ويتراخى قطعه النكاح إلى ~~انقضاء العدة واما الرجعة فيقترن بها جميع احكامها واما الوصية فللشافعي ~~PageV02P083 # رحمه الله قول أن الملك يحصل فيها بالقبول وهو على وفق ما ذكرناه وهو ~~بعيد وللشافعي قولأن آخران أحدهما يحصل الملك بموت الموصى فيقع بين الايجاب ~~والقبول والثاني وهو الظاهر أن الملك موقوف فإن قبل تبين أن الملك حصل ~~بالموت بين الايجاب والقبول وان رد تبين أن الملك لم يحصل وهذا مما خالفت ~~فيه الوصايا سائر التصرفات # المثال الخامس قتل الخطأ يتقدم وجوب ديته ويتراخى طلب ثلثها إلى انقضاء ~~السنة الأولى والثلث الثانى إلى انقضاء السنة الثانية والثالث إلى الثالثة ~~وكذلك الأعواض المؤجلة يقترن وجوبها بأسبابها ويتراخى طلبها إلى انقضاء ~~آجالها اعلم أن الاسباب منقسمة إلى ما يناسب احكامه وهو الاكثر والى مالا ~~يناسبها وهو التعبد وفي الاشباه اختلاف # مثال مالا يناسب احكامه وجوب غسل الاطراف في الوضوء بالمس واللمس وخروج ~~الخارج من السبيلين فان كل واحد من هذه الاسباب لا تعقل مناسبته كغسل ~~الاطراف إذ كيف يعفي عن محل النجاسة ويجب غسل مالم تصبه النجاسة # ومثال ما يناسب احكامه وجوب غسل النجاسة ووجوب عقاب الجناة زجرا لهم عن ~~الجنايات ووجوب اشتراط العدالة في الولاة لتحملهم عدالتهم على اقامة مصالح ~~الولايات وكذلك ايجاب الغنائم للغانمين فإن القتال يناسب ايجابها لهم لأنهم ~~حصلوها بقتالهم وتسببوا اليها برماحهم وسهامهم وكذلك جعل الاسلاب للقاتلين ~~المخاطرين لقوة ms266 تسببهم إلى تحصيلها ترغيبا لهم في المخاطرة بقتل المشركين ~~وكذلك ايجاب الفيء لسيد المرسلين وخاتم النبيين لما نصره الله به من الرعب ~~في قلوب الكافرين وقد جعله الشافعي رحمه الله على أحد قوليه بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لاجناد المسلمين لأنهم قاموا مقامه في ارعاب الكافرين ~~وكذلك ايجاب الاسلاب PageV02P084 للمثخنين دون الذابحين بعد الاثخان كما ~~وقع في قصة ابني عفراء وابن مسعود رضي الله عنهم فإنهما اثخنا أبا جهل ~~وذبحه ابن مسعود بعد ذلك لأن السلب إنما استحقه القاتل لأنه كفى مئونته ~~ودفع شره عن المسلمين وذلك مختص بالمثخنين دون الذابحين بعد الاثخان وكذلك ~~تخصيص قبول الروايات والشهادات بالمعدلين لاختصاصهم بظهور صدقهم والثقة ~~باقوالهم بين كافة المسلمين وكذلك تخصيص المعاملات والمناكحات دفعا ~~للضرورات والحاجات فمن الاسباب ما يبني عليه حكم واحد ومنها ما يبني عليه ~~حكمان إلى أن ينتهي السبب الواحد إلى قريب من ستين حكما أو اكثر # فلما له من الاسباب حكم واحد امثلة أحدها ملك الصيد بالحيازة المثال ~~الثاني وجوب الحكم بالشهادة المثال الثالث وجوب الحكم بالإقرار المثال ~~الرابع وجوب الحكم إذا حلف المدعى بعد نكول المدعى عليه المثال الخامس ~~تنجيس الماء بمصادفة النجاسة مع القلة أو عند تغير أحد اوصافه وللنجاسة ~~احكام كثيرة وكذلك حصول الطهارة عند الغسل المشروع وللطهارة احكام كثيرة ~~المثال السادس وجوب الطاعة عند أمر الأمام أو الحاكم أو السيد أو الوالد ~~المثال السابع تخير القاتل بعد تمام الايجاب في قريب الزمان دون بعيده ~~المثال الثامن اتلاف الأموال خطأ موجب للضمان المثال التاسع قتل المحرم ~~الصيد موجب للتخير بين الجزاء والصوم والاطعام وذلك حكم واحد المثال العاشر ~~اهلية الامامة والقضاء موجبة لتولية الأمام والقضاء المثال الحادي عشر ~~الطيب والادهان موجبان للتخير بين الخصال الثلاث المثال الثاني عشر حلق ~~الرأس موجب للتخير بين الصيام والصدقة والنسك المثال الثالث عشر ملك خمس من ~~الابل موجب للخيار بين الشاة وبين بنت مخاض أو لبون والحقة والجذعة والثنية # ولما له من الاسباب حكمان امثلة أحدها قتل ms267 الخطأ وهو معفو عنه وله ~~PageV02P085 # حكمان احدهما وجوب الكفارة والثاني وجوب الضمان # المثال الثاني الحنث في اليمين إذا كان مباحا أو واجبا أو مندوبا فله ~~حكمان أحدهما التخير بين الخصال الثلاث والثاني ترتيب الصيام وان كان الحنث ~~محرما فإن كان كبيرة اوجب التحريم والتفسيق والتكفير المذكور وان كان الحنث ~~صغيرة اوجب التحريم والتخيير والترتيب # المثال الثالث التمتع موجب لحكمين أحدهما الهدى والثاني الصيام عند العجز ~~واما السب والضرب فانهما موجبان للتحريم والتعزير ما لم ينتهيا إلى حد ~~الكبائر فان انتهيا إلى حد الكبائر حصل التحريم والتفسيق والتعزير # ولماله من الاسباب ثلاثة احكام امثلة أحدها اتلاف الاموال عمدا واحكامه ~~التحريم والتعزير وايجاب الضمان المثال الثاني القذف واحكامه التحريم ~~والتفسيق والجلد المثال الثالث زنا الثيب واحكامه التحريم والتفسيق والرجم ~~المثال الرابع شرب الخمر واحكامه التحريم والتفسيق والحد # المثال الخامس شرب النبيذ وهو موجب للتحريم والتفسيق والحد على من يعتقد ~~تحريمه واما من لا يعتقد تحريمه فهو موجب لحده من غير تحريم ولا تفسيق ~~المثال السادس الظهار وهو موجب للتحريم والتفسيق والكفارة المرتبة واما قتل ~~العمد فهو موجب للتحريم والتفسيق والتخيير بين الدية والقصاص وزاد الشافعي ~~رحمه الله الكفارة فله على مذهبه اربعة احكام # واما ماله من الاسباب اربعة احكام فكزنا البكر وهو موجب للتحريم والتفسيق ~~والجلد والتغريب # واما الحدث الاصغر فسبب لتحريم الصلاة والطواف وسجدة الشكر والسهو ~~والتلاوة ومس المصحف ويزيد عليه حدث الجنابة وهو الحدث الأوسط بتحريم قراءة ~~القرآن والاقامة في المساجد ويزيد عليه الحيضة وهو الحدث الاكبر بتحريم ~~الصوم والوطء والطلاق PageV02P086 # واما الوطء فله احكام كثيرة منها الأحكام السبعة في الجناية والعشرة في ~~الحيض ومنها أحكامه في الصوم وهي التحريم والتفسيق والافساد وايجاب الكفارة ~~المرتبة ومنها أحكامه في الاعتكاف الواجب وهي التحريم والافساد والتعزير ~~واما التفسيق فان وقع الجماع في المسجد كان فسقا وان كان خارج المسجد فان ~~وقع في ملابسة الحاجة فليس بمفسق لأجل الاختلاف في اباحة ذلك وان وقع وراء ~~ذلك ففيه وقفة # ومنها احكامه في الحج والعمرة ms268 وهي التحريم والتفسيق والكفارة وافساد ~~الصحة دون الأنعقاد واما المضي في الفاسد ففيه نظر من جهة انه واجب ~~بالاحرام لا بالجماع ومنها تحليل المرأة لمطلقها ومنها تقرر المهر المسمى ~~في النكاح الصحيح وايجابه لمهر المثل في النكاح الفاسد وفي الوطء بالشبهة ~~ووطء النكاح وكذلك ايجابه الاستبراء في المملوكة إذا ملكت وبعد زوال ملكها ~~وكذلك ايجابه للتحريم والتفسيق الجلد والتغريب وكذلك ايجابة لالحاق الأولاد ~~في ظاهر الحكم في الحرائر والاماء المشتركات وكذلك الحاقه النسب إذا وقع ~~بالشبهة في العزبات الخليات ومنها التحصين في حق الزوجين فيما يرجع إلى حق ~~الزنا ومنها حصول الفيئة به في الايلاء وحصول العود به في الظهار عند بعض ~~العلماء ومنها قطعه للعدة إذا وقع في اثنائها بشبهة وحصل منه الحمل ومنها ~~تحريمه أم الزوجة وجداتها وبنت الزوجة وبناتها وتفسيقه وايجابه الحد في كل ~~واحدة منهن ومنها تحريمه الجمع بين الأختين وتفسيقه وايجابه الحد على من ~~علمه ومنها تحريمه وتفسيقه إذا وقع بشبهة الشركة وايجابه لبعض المهر ومنها ~~تحريمه وطء الزوج في عدة النكاح إذا وقعت في اثناء النكاح وايجابه التعزير ~~وكل موضع حرمناه على الزوج فالتمكين منه حرام على النساء إذا علمن موجب ~~للتعزير أن وقع بشبهة كالوطء في الجارية المملوكة والحد أن خلا عن الشبهة ~~إما بالرجم أو بالجد والتغريب وان وقعت الشبهة من أحد الجانبين دون الآخر ~~فان تعلقت PageV02P087 بالنساء فلهن مهور امثالهن ولا حد عليهن ولا تحريم ~~وان تعلقت بالرجال تعلق بالنساء ما يتعلق بالزناة ولا مهر للنساء وعليهن ~~العدد # | فصل في تقسيم الموانع # موانع صحة العبادات والمعاملات قسمان أحدهما ما يمنع الصحة في الابتداء ~~أو الدوام وله امثلة أحدها الكفر وهو مانع من ابتداء العبادة ودوامها # المثال الثاني الردة تمنع صحة النكاح ابتداء ودواما أن وقعت قبل الدخول ~~وان وقعت بعد الدخول ودامت حتى انقضت العدة فإنها تقطع الدوام # المثال الثالث الحدث يمنع ابتداء الصلاة والطواف ودوامها المثال الرابع ~~المحرمية تمنع من ابتداء النكاح واستمراره المثال الخامس الرضاع يمنع من ~~ابتداء النكاح ms269 ودوامه # القسم الثاني ما يمنع الابتداء ولا يمنع الدوام وله امثلة أحدها الاحرام ~~فانه يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع الدوام المثال الثاني العدة تمنع ابتداء ~~النكاح ولا تمنع الدوام المثال الثالث وجود الطول يمنع ابتداء نكاح الأمة ~~ولا يمنع الدوام المثال الرابع امن العنت يمنع الابتداء في نكاح الأمة ولا ~~يمنع الدوام المثال الخامس توقيت النكاح مانع من ابتدائه ولا يمنع استدامته ~~إذا قال انت طالق غدا أو بعد شهر خلافا لمالك رحمه الله فانه الحقه ~~بالابتداء المثال السادس رؤية الماء مانعة من ابتداء الصلاة بالتيمم وغير ~~مانعة في الدوام عند الشافعي رحمه الله المثال السابع وجدان الرقبة في صوم ~~الظهار وكفارة القتل والصوم مانع من ابتداء الصوم وغير مانع من دوامه # | فصل في الشرط # الشرط في الاصطلاح ما يتوقف عليه الحكم وليس بعلة الحكم ولا بجزء لعلته ~~واما في اللفظ فأكثر ما يعبر بلفظ الشرط عن الاسباب أو عن اسباب الاسباب ~~فأما التعبير بلفظ الشرط عن الاسباب فله امثلة أحدها قوله @QB@ فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ PageV02P088 ومعلوم أن ~~الاعتداء الأول سبب للاعتداء الثاني المثال الثاني قوله @QB@ فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا @QE@ والخوف سبب للقتل في ذلك المثال الثالث قوله @QB@ ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ ولا شك أن الطلاق ~~الثلاث سبب لتحريمها المثال الرابع قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا ~~فله سلبه المثال الخامس قوله صلى الله عليه وسلم من احيا ارضا ميتة فهي له # المثال السادس قوله من دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن واما ~~التعبير بلفظ الشرط عن اسباب الاسباب المحذوفة فله امثلة أحدها قوله تعالى ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ تقديره فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعليه صوم عدة من ايام اخر فالمرض والسفر ~~سببان لجواز الافطار والافطار سبب لصوم عدة من ايام اخر # المثال الثاني قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ms270 @QE@ ~~تقديره فان احصرتم فتحللتم فعليكم ما استيسر من الهدى أي فعلى كل واحد منكم ~~ما استيسر من الهدى المثال الثالث قوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك @QE@ على التخيير على امرين أحدهما ~~منطوق به والثاني محذوف كما ذكرناه في الصيام # | قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها # قال عليه السلام الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن ~~كثير من الناس فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وهذا حث منه عليه ~~السلام على ترك المشتبهات # اعلم أن التحليل والتحريم والاباحة والندب والايجاب والكراهة ليس لها ~~متعلق إلا افعال العباد المقدور عليها أو على التسبب لها ولا يطلب الشرع من ~~الأفعال والتروك إلا ما يقدر المكلف عليه كما لا يجده إلا في مقدور عليه ~~فليس PageV02P089 # وصف الأفعال بالتحليل والتحريم والكراهة والندب والايجاب وصفا حقيقيا ~~قائما بالافعال إذ لا يقوم عرض بعرض ولا يقع التكليف إلا بالاعراض وانما هو ~~عبارة عن تعلق الشرع بالافعال وكذلك الوصف بالسببية والشرطية والمانعية ~~والرق والحرية والملك والاختصاص فالمملوك ما ثبت له احكام الملك والحر من ~~ثبتت له احكام الحرية والرقيق من ثبتت له احكام الرق والوقف ما ثبتت له ~~احكام الوقف بخلاف المسلم والكافر والبر والفاجر فان الإسلام والكفر والبر ~~والفجور اوصاف حقيقية قائمة بالمحل واطلاق اسمائها على النائم والمجنون ~~والغافل عنها إنما هو من مجاز تسمية الشيء بما كان عليه والوصف بها في حال ~~الغفلة عنها كالوصف بالرق والحرية واجراء الأحكام عليها من باب اعطاء ~~المعدوم حكم الموجود على ما سنذكره عقيب هذه القاعدة إن شاء الله تعالى # ثم الأفعال التي تتعلق بها الأحكام ضربان أحدهما ما هو حسن في ذاته ~~وثمراته كمعرفة الإله وصفاته والايمان بذلك فانه احسن ما كلفه الأنسان وهو ~~افضل من ثمراته التي هي خلود الجنان والزحزحة عن النيران # الضرب الثاني ما هو قبيح في ذاته وثمراته كالجهل بما يجب من العرفان ~~والايمان وثمراته خلود النيران وحرمان الجنان وجزاؤه مثله ms271 في القبح قال ~~تعالى @QB@ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها @QE@ # ومن الأفعال ما هو في حقيقته وذاته ولكنه ينهى عنه مرة لقبح ثمراته ويؤمر ~~به تارة لحسن ثمراته ويباح تارة لمصالح تتقاربه في الاقدام عليه والاحجام ~~عنه وله امثلة أحدها القتل وهو ثلاثة اقسام باعتبار ثمراته لا باعتبار ذاته ~~لأن ذاته فساد واتلاف # القسم الأول قتل من يجب قتله من الكافرين والمسلمين وهو حسن لحسن ثمراته ~~إما قتل الكافر فلما فيه من محو الكفر الذي هو من افسد المفاسد PageV02P090 ~~وابداله بالأيمان الذي هو اصلح المصالح واما قتل الجاني فلما فيه من حفظ ~~الارواح بزجر الجناة عن الجنايات # القسم الثاني تحريم قتل المسلمين وهو مماثل في ذاته لقتل الكافرين ~~والمسلمين المحاربين ولكنه حرم لقبح ثمراته # القسم الثالث قتل من يجوز قتله بالقصاص من الجناة فانه حسن لثمراته # المثال الثاني الاكل متحد في ذاته وحقيقته وانما قبح لاسبابه أو لثمراته ~~فاكل الميتة والدم ولحم الخنزير مساو في حقيقته وذاته لاكل البر والشعير ~~ولكنه حرم لقبح اسبابه وثمراته # المثال الثالث الوطء متحد في حقيقته وذاته لكنه يحرم تارة لقبح ثمراته ~~ويحل تارة لحسن ثمراته وقد يجمع الفعل الواحد مفاسد كثيرة فيترتب عليه ~~احكامها وزواجرها وكفاراتها مثاله إذا زنى بامه في جوف الكعبة وهما صائمان ~~في شهر رمضان فقد أتى بكبائر يتعلق به احكامها لو تفرقت فإنه بالنظر إلى ~~انتهاك حرمة الكعبة مرتكب لكبيرة موجبة للتحريم والتفسيق والتعزير وبالنظر ~~إلى ايقاع الزنا بامه مرتكب لكبيرة عظيمة وهي من عقوق الام وعقوق الوالدين ~~من الكبائر الموجبة للتعزير وبالنظر إلى كونه مفسدا للعمرة مرتكبا لكبيرة ~~مفسقة موجبة لكفارة مرتبة وبالنظر إلى كونه زانيا مرتكبا لكبيرة مفسقة ~~موجبة للرجم أن كان محصنا والجلد والتغريب أن كان بكرا # وكذلك قد يجمع الفعل الواحد مصالح شتى من غير أن يخبر الأمام بظهور الزنا ~~والربا واستلاب الأموال وقتل الرجال وتعطيل الصلوات والزكاة وانتهاك ~~الحرمات واتباع الشهوات فيأمر بتغيير ذلك كله بكلمة واحدة يثاب على تسببه ~~إلى تغير كل واحدة ms272 من هذه المفاسد بكلمة كما يثاب عليها إذا تسبب إلى ازالة ~~كل واحدة منهن على حدتها PageV02P091 وأسباب التحريم والتحليل ضربان أحدهما ~~قائم بالمحل الذي يتعلق به فعل المكلف والثاني خارج عن المحل فأما القائم ~~بالمحل من اسباب التحريم فهو كل صفة قائمة بالمحل موجبة للتحريم كصفة الخمر ~~فإنها محرمة لما قام بشربها من الشدة المطربة المفسدة للعقول وكالميتة حرمت ~~لما قام بها من الاستقذار وكلحم الخنزير يحرم لصفة قائمة به وكالسموم ~~القاتلة حرمت لما قام بها من الصفة القاتلة وكذلك الصفات النسبية كالامومة ~~والجدودة والبنوة والاخوة والعمومة والخئولة واللعان المحرم للنكاح # واما القائم بالمحل من اسباب التحليل فهو كل صفة قائمة بالمحل موجبة ~~للتحليل كصفة البر والشعير والرطب والعنب والابل والبقر والغنم # واما الخارج عن المحل فضربان أحدهما الاسباب الباطلة كالغصب والقمار ~~والحرية المانعة من البيع فهذه اسباب خارجة عن المحل موجبة لتحريم الفعل ~~المتعلق به # الضرب الثاني الاسباب الصحيحة كالبيع الصحيح والاجارة الصحيحة والمعاملات ~~المحكوم بصحتها شرعا إما بنص أو إجماع فهذا حلال بسببه فما كان في هذه ~~الاعيان حلالا بوصفه وسببه فهو حلال بين كما لو باع النعم أو البر أو ~~الشعير أو الرطب أو العنب بيعا صحيحا متفقا على صحته أو منصوصا عليها وما ~~كان من هذه الاعيان حرام بوصفه وسببه فهو حرام بين كالخمر ولحم الخنزير ~~يغصبان من ذمي وما كان من هذه الاعيان متفقا على وصفه القائم به مختلفا في ~~سببه الخارج عنه أو كان متفقا على سببه الخارج عنه مختلفا في وصفه القائم ~~به فانك تنظر إلى مأخذ تحليله وتحريمه بالنظر إلى صفته القائم به والى سببه ~~الخارج عنه فان كانت ادلتهما متفاوتة فما رجح دليل تحريمه كان حراما وما ~~رجع دليل تحليله كان حلالا وان تقاربت ادلته كان مشتبها وكان اجتنابه من ~~ترك الشبهات فانه اشبه المحلل من جهة قيام دليل تحليله واشبه المحرم من جهة ~~قيام دليل تحريمه فمن ترك مثل هذا فقد استبرأ لدينه PageV02P092 وعرضه وإذا ~~تقاربت الأدلة فما كان اقرب ms273 إلى أدلة التحريم تأكد اجتنابه واشتدت كراهته ~~وما كان اقرب إلى أدلة التحليل خف الورع في اجتنابه وان كافأ دليل التحليل ~~دليل التحريم حرم الاقدام ولم يتخير على الاصح وكل حكم استند إلى دليل لو ~~حكم به الحاكم لنقض حكمه فذلك دال على البطلان لأنا إنما حكمنا بنقضه ~~لبطلان دليله وما بطل دليله كان باطلا في نفسه وقد اطلق الفقهاء أن اختلاف ~~العلماء شبهة وليس ذلك على اطلاقه إذ ليس عين الخلاف شبهة بدليل أن خلاف ~~عطاء في جواز وطء الجواري بالاباحة خلاف محقق ومع ذلك لا يدرأ الحد وانما ~~الشبهة الدارئة للحد ففي مأخذ الخلاف وأدلته المتقاربة كالخلاف في النكاح ~~بلا ولي ولا شهود ونكاح المتعة فان الأدلة فيه متقاربة لا يبعد كل واحد من ~~المجتهدين اصابة خصمه عند الله عز وجل فنذكر لذلك امثلة # أحدها آكل ذي ناب السباع ومخلب من الطير لو اشترى بعقد غير مختلف في صحته ~~لو وقع فيما يحل بصفته لكان الخلاف في صفته قائما وصفته ما قام به من نابه ~~ومخلبه # المثال الثاني آكل البر والشعير والرطب والعنب والابل والبقر والغنم إذا ~~اشتريت ببيع مختلف في صحته كبيع الفضولي وبيع الغائب والبيع وقت النداء ~~لكان الخلاف في سببه قائما موجبا للورع في مباشرته ويختلف الورع في هذين ~~المثالين باختلاف رتب ادلتهما # المثال الثالث نكاح المخلوقة من ماء الزاني إذا عقد عليها عقد لو عقد على ~~اجنبية لكان صحيحا بالنص أو الإجماع فهذا مما يشتد التورع في نكاحها ~~للاختلاف في كون صفتها مقتضية للتحريم وقد يلتبس ما حل بوصفه وسببه بما حرم ~~بوصفه وسببه وله حالان # أحدها أن تلتبس عين واحدة باخرى كما إذا اختلطت اخته من الرضاع بأجنبية ~~فالاقدام على تزويج إحداهما أو وطئها بملك اليمين حرام بين PageV02P093 # الحال الثانية أن تختلط اخته من الرضاع بأهل بلد لا ينحصرون فأيما امراة ~~تزوجها من أهل تلك البلدة أو نكحها بملك اليمين فوطؤها حلال بين وبين هاتين ~~الرتبتين اعداد كثيرة فإذا جاوز العدد مائتين مثلا ms274 كان النكاح جائزا وإذا ~~زاد كان اولى بالجواز وإذا نقصت رتب العدد على أهل البلدة كانت رتب الورع ~~مرتبة على رتب النقص ولو اختلطت حمامة مباحة بحمامة مملوكه لكان كاختلاط ~~الأختين ولو اختلطت حمامة مملوكة بحمام مباح لا ينحصر كان كاختلاط الاخت ~~بأهل بلدة لا ينحصرون ولو اختلط حمام مباح لا ينحصر بحمام مملوك لا ينحصر ~~فقد اختلفت فيه لأن نسبة مالا ينحصر إلى نسبة ما ينحصر كنسبة المنحصر إلى ~~ما لا ينحصر # فائدة ما كان حراما بوصفه وسببه أو بأحدهما فلا يأتيه التعليل إلا من جهة ~~الضرورة أو الاكراه وما كان حلالا بوصفه فلا يأتيه التحريم إلا من جهة سيبه ~~وما كان حلالا بسببه لا يأتيه التحريم إلا من جهة وصفه فلو عقد على الخمر ~~والخنزير عقد متفق على صحة مثله لم ياتيه التحريم إلا من قبل وصفه # فائدة إذا آكل برا مغصوبا أو شاة مغصوبة صح أن يقال آكل حراما لكونه ~~حراما بسببه وصح أن يقال ما آكل حراما لأنه حلال بصفته وان آكل برا مشتركا ~~بغير اذن شريكه صح أن يقال آكل حراما وحلالا لأن نصيبه حلال له بملكه وصفته ~~ونصيب شريكه حرام عليه بسببه دون صفته ولا شك أن هذا لا يأثم اثم من آكل ~~طعاما كله مغصوب لكمال المفسدة في المغصوب ونقصها في المشترك فان المشترك ~~حرم تحريم الوسائل وهذا حرم تحريم المقاصد فلو آكل المحرم الصيد لاكل ما هو ~~حلال بصفته حرام بسببه وان ذبح المحرم الصيد فان حرمنا تذكيته كان اكلا لما ~~حرم بصفته وسببه وان ابحنا ذكاته كان اكلا لما حرم بسببه الذي هو حرام دون ~~صفته # فائدة ما يحرم بوصفه لا يحل إلا لضرورة أو إكراه وما حل بصفته ~~PageV02P094 لا يحرم إلا بفساد سببه ولا يتصور فيما حل بالنسبة القائمة به ~~كالأمهات والأخوات أن تحل بسبب من الاسباب ولا بضرورة ولا اكراه وهذا ككفر ~~الجنان لا يحل بسبب من الاسباب بخلاف كفر اللسان فانه يباح بالإكراه # فان قيل لو وطئ واحدة ms275 من هؤلاء بسبقه فهل يوصف وطؤه بالتحليل والتحريم ~~قلنا لا يوصف بشيء من الأحكام الخمسة لأنه خطأ معفو عنه فصار كأفعال ~~المجانين والصبيان وكذلك القول في النسيان # | فصل في التقدير على خلاف التحقيق # التقدير اعطاء المعدوم حكم الموجود أو الموجود حكم المعدوم فأما اعطاء ~~المعدوم حكم الموجود فله امثلة # أحدها ايمان الصبيان في وقت الطفولة فانهم لم يتصفوا به حقيقة وانما قدر ~~وجوده واجرى على ذلك الموجود المقدر احكام الإيمان وكذلك تقدير الإيمان في ~~حق البالغين إذا غفلوا عنه أو زال ادراكهم بنوم أو اغماء أو جنون # المثال الثاني تقدير الكفر في اولاد الكفار مع انهم لا يتعقلون ايمانا ~~ولا كفرا وتجرى عليهم في الدنيا احكام ابائهم # المثال الثالث العدالة مقدرة في العدول إذا غفلوا عنها وزال ادراكهم بنوم ~~أو اغماء أو جنون # المثال الرابع الفسق يقدر في الفاسق مع غفلته عنه أو مع زوال الادراك # المثال الخامس الاخلاص والرياء فانهما يقدران مع زوالهما ومن مات على شيء ~~من هذه التقديرات بعثه الله على ما مات عليه فمن غفل عند الموت من المؤمنين ~~عن ايمانه ومن الكافرين عن كفره ومن المخلصين عن اخلاصه ومن المرائين عن ~~ريائه ومن العدول والفسقة عن عدالته وفسقه ومن المصرين والمقلعين عن اصراره ~~واقلاعه لقى الله بذلك المقدر في حقه لقوله عليه السلام يبعث كل عبد على ~~مامات عليه PageV02P095 # المثال السادس تقدير النيات في العبادات مع عزوبها والغفلة عنها # المثال السابع تقدير المعلوم للعلماء مع غيبتها عنهم فيقدر الفقه في ~~الفقيه مع غفلته عنه وكذلك الشعر في الشاعر والطب في الطبيب وعلم الحديث في ~~المحدث # واما نبوة الأنبياء فقد جعل النبي بمعنى المنبئ عن الله فانه يقدرها في ~~حال سكوت النبي عن الأنباء وتحققها في حال ملابسة الأنباء ومن جعل النبي ~~بمعنى المنبئ المخبر كانت النبوة عبارة عن تعلق انباء الله به وليس ذلك ~~وصفا حقيقيا فان متعلق الخطاب لا يستفيد صفة حقيقية من تعلق الخطاب # المثال الثامن تقدير الصداقة في الاصدقاء والعداوة في الاعداء ms276 والحسد في ~~الحساد مع الغفلة عنها وفي حال النوم والغشى # فان قيل ما معنى قوله تعالى @QB@ ومن شر حاسد إذا حسد @QE@ فالجواب أن ~~الحسد الحكمى لا يضر المحسود لغفلة الحاسد عنه والحسد الحقيقي هو الحاث على ~~اذية المحسود فقوله تعالى @QB@ ومن شر حاسد @QE@ صالح للحسد الحكمى ~~والحقيقي قال إذا حسد تخصيصا للحسد الحقيقي الذي هو مظنه الاذى بالاستعاذة ~~فان الحكمى لا ضرر فيه # المثال التاسع صوم المتطوع من أول النهار إذا نواه قبل الزوال على رأى من ~~يراه صائما من أول النهار # المثال العاشر إذا باع سارقا فقطع في يد المشتري ففي تقدير القطع في يد ~~البائع مذهبان فان قدر قطعه في يد البائع ثبت الرد للمشتري وألا فلا # المثال الحادي عشر إذا باع عبدا مرتدا فقتل بالردة في يد المشتري ففي ~~تقدير القتل في يد البائع وجهان فان قدرناه في يد البائع بطل البيع ورجع ~~بجميع الثمن وألا فلا # المثال الثاني عشر الذمم وهي تقدير أمر الأنسان يصلح للالتزام والالزام ~~من غير تحقق له PageV02P096 # المثال الثالث عشر الديون فإنها تقدر موجودة في الذمم من غير تحقق لها ~~ولا لمحلها ويدل على تقديرها وجوب الزكاة فيها ولو لم يقدر وجودها لما وجبت ~~الزكاة في معدوم ولا يقال إنما وجبت الزكاة فيها لأنها تفضى إلى الوجود ~~بقبضها فان الدين إذا كان على غنى ملى وفي مقر حاضر يدفعه متى طولب به ومضت ~~عليه احوال على هذه الصفة ثم تعذر اخذه بعد ذلك بموت المدين معسرا فان ~~مالكه يطالب بزكاة ما مضى وان لم يفض امره إلى التحقق والوجود # المثال الرابع عشر تقدير الذهب والفضة في عروض التجارة فانه لو ملك نصبا ~~من الذهب أو الفضة ستة اشهر ثم اشتري بها عروضا للتجارة ومضى على العروض ~~ستة اشهر فان الزكاة تلزمه تقديرا لبقاء الذهب والفضة في العروض وكذلك لو ~~اشترى العروض للتجارة بما لا زكاة فيه فأنا نقدر نقد البلد في النصاب # المثال الخامس عشر تقدير الملك في المملوكات فانه ليس امرا ms277 حقيقيا قائما ~~بالمملوك وانما هو مقدر فيه لتجري عليه احكامه وكذلك الرق والحرية مقدران ~~في الاحرار وليسا بصفة حقيقية للاحرار والعبيد وانما رجع الملك والرق ~~والحرية إلى تعلق احكام مخصوصة بهذه المحال وكذلك الزوجية في الزوجين أمر ~~مقدر يتعلق به احكام خاصة # وإما عطاء الموجود حكم المعدوم فله مثالأن أحدهما وجود الماء الذي يحتاج ~~اليه المسافر لعطشه أو لقضاء دينه لو لنفقتة ذهابه وايابه أو لزيادة ثمنه ~~على ثمن مثله أو بهمة ثمنه منه فانه يقدر معدوما مع وجوده # المثال الثاني وجود المكفر الرقبة مع احياجه اليها واعتماده عليها فإنها ~~تقدر معدومة لينتقل إلى بدلها # ومن التقديرات اعطاء المتاخر حكم المتقدم كمن رمى سهما أو دهور حجرا ثم ~~مات فاصابا بعد موته شيئا فافسداه فانه يلزمه ضمانه تقديرا PageV02P097 ~~لإفساد قبيل موته وكذلك لو حفر بئرا في محل عدوانا فوقع فيها انسان بعد ~~موته وجب ضمانه فان كانت له تركة صرفت في ذلك فان اتلفها الورثة لزمهم ~~ضمانها وتصرف في ذلك وان لم يخلف شيئا بقيت الظلامة إلى يوم القيامة # ومن التقديرات اعطاء الاثار والصفات حكم الاعيان الموجودات كالمفلس إذا ~~قصر الثوب المبيع فهل يكون قصره كصبغة فيه قولأن فان جعلناه كصبغة كان ذلك ~~تقديرا للمعدوم موجودا واعلم انه لا يعري شيء من العقود والمعاوضات من جواز ~~ايراده على معدوم فان البيع قد يكون مقابلة عين بعين وقد يكون مقابلة عين ~~بدين وقد يقابل الدين بالدين ثم ينفع التقابض في المجلس وكلاهما عند العقد ~~معدوم # واما الاجارة فان قوبلت المنفعة بمنفعه كان العوضان معدومين وان قوبلت ~~بعين كانت المنافع معدومة # واما السلم فمقابلة معدوم بموجود إن كان راس المال عينا أو بدين يقبض في ~~المجلس أن كان راس السلم دينا # واما القرض فمقابلة موجودة بمعدوم # واما الوكالة فاذن في معدوم # واما المضاربة فعمل العامل فيها معدوم وكذلك الارباح # واما المساقاة والمزارعة المتفق عليهما فمقابلة معدوم بمعدوم فان عمل ~~الفلاح معدوم ونصيبه من الثمر والزرع معدوم فان وقعت المساقاة على الثمر ~~بعد ms278 وجوده ففي الصحة خلاف # واما الجعالة فان عين الجعل كان مقابلة معدوم بمعدوم وان لم يعينه كان ~~مقابلة بمعدوم كذا # واما الوقف فهو تمليك لمنافع معدومة وفوائد معقودة تارة لموجودة وتارة ~~PageV02P098 لمفقود وتمليك المفقود اعظم احوال الوقف فان المستحقين ~~الموجودين وقت الوقف إذا انقرضوا صارت الغلات والمنافع المعدومة مستحقة ~~بالوقف إلى يوم القيامة فالأغلب عليه تمليك المعدوم للمعدوم إذ لا تتم ~~مصلحته إلا لذلك ومصلحته في العاجل للموقوف عليهم وفي الاجل للموقفين جارية ~~عليهم إلى يوم الدين # واما الرهن فلا يصح إلا على دين معلوم وهل يشترط فيه أن يكون عينا أو ~~بجوز على الدين كما يجوز على العين فيه خلاف يجري في هبة الديون # واما الوصية فتصح بالموجود والمعدوم للموجودين والمعدومين # واما العوارى فهي اباحة للمنافع وهي معدومة # وأما تمليك الملتقط اللقطة بعد انقضاء الحول فهو مقابلة موجود بمعدوم ~~وأما الودائع فحفظها معدوم فى ابتدائها ثم يوجد شيئا فشيئا # واما النكاح فان كان تفويضا كان ذلك تمليكا لمنافع البضع واباحة لامر ~~معدوم وان كان بصداق معين كان ذلك تمليكا لمعدوم بموجود وان كان الصداق في ~~الذمة كان تمليكا لمعدوم بمعدوم وكذلك ما يجب عليه من النفقة والكسوة ~~والسكنى كله معدوم مقدر في ذمته قبل تسليمه كسائر الديون واما ما يجب على ~~المرأة من التمكين والطواعية ولزوم المسكن فكله معدوم # واما ضمان الديون فالتزام لمعدوم فان قيل إذا كان المضمون مائتين فهل ~~يثبت في ذمة الضامن فيصير للمالك اربعمائة يزكيها بعشرة دراهم قلنا المختار ~~أن المائتين تثبت في ذمة الضامن وانما تستحق مطالبته وابراؤه ويحتمل أن ~~تثبت المائتين في ذمته ولا يثبت لهما جميع احكام الديون # واما الحوالة فتتعلق بدين في مقابلة دين وهي معاوضة على رأى وقبض مقدر ~~على رأى والاظهر إنها من الأحكام المركبة فيثبت لهم حكم القبض من وجه وحكم ~~المعاوضة من وجه PageV02P099 # وأما الصلح فلا يخرج عن كونه بيعا أو اجارة أو ابراء أو هبة والعجب ممن ~~يعتقد أن المعاوضة على المعدوم على خلاف الأصل مع ms279 أن الشريعة طافحة بها في ~~جميع التصرفات بل الأمر والنهي والاباحة لا تتعلق إلا بكسب معدوم وكذلك ~~معظم النذور والوعود لا تتعلق إلا بمعدوم # | قاعدة فيما يقبل من التأويل ومالا يقبل # من ذكر لفظا ظاهرا مع الأدلة على شيء ثم تأوله لم يقبل تأويله في الظاهر ~~إلا في صورة يكون اقراره فيها مبنيا على ظنه فإقرار المرأة بنفي الرجعة ~~واقرار المشتري في الخصام بأن المبيع ملك البائع فإن تأويلهما مقبول ولا ~~نحكم عليهما بظاهر اقرارهما إذا تأولاه لأن رجوعهما لا ينقاضه من جهة أن ~~اقرارهما لا محل له إلا ظنهما وليس تكذيب الظن بمناقض لتحقق الظن فكأنه قال ~~أظن كذا وكذا ثم كذب ظني وكذلك قول السيد لمكاتبه إذا أدى النجوم اذهب فأنت ~~حر ثم ظهرت النجوم مستحقة فإنه لا يعتق إذا تأول قوله بأنه بناه على انه ~~عتق بأداء النجوم ونحوه إذا شهد أنه لا وارث له سوى فلأن ثم ظهر له وارث ~~آخر فإن شهادته لا تبطل إلا في الحصر لأنه اسند شهادته بذلك إلى ظاهر ويبقى ~~الحصر فيما وراء ذلك ولذلك نظائر أخر # وأما قبوله في الباطل فله أحوال احداهن أن يكون اللفظ قابلا لتأويله من ~~جهة اللغة فيقبل منه في الفتيا ولا يقبل في الحكم فلو طلق بصحيح اللفظ ثم ~~قال اردت بذلك طلاقا من وثاق لم يقبل في الحكم ولا يسع امرأته أن تصدقه في ~~ذلك كما لا يسع الحكم تسليمها اليه لأنهما متعبدان في العمل بالظاهر وان ~~صدقته لم يعتبر تصديقها لما لله في تحريم الابضاع من الحق وكذا لو قال ~~لأمته انت حرة ثم قال أردت حرية النفس والاخلاق لم يقبل ولا يسعها أن تسلم ~~نفسها اليه ولا أن تدع الحقوق الواجبة لله على الحرائر وكذلك العبد لا يسعه ~~تصديقه ولا يسقط عنه ما يجب لله من الحقوق على الاحرار كالجمعة والجهاد ~~وغير ذلك PageV02P100 # مما يكلف به الاحرار لأن اقراره بالحرية يتضمن وجوب ذلك كله عليه ومن اقر ~~بحق لغيره ثم رجع عنه ms280 لم يقبل رجوعه إلا أن يصدقه المستحق ولا عبرة بما ~~ذكره في الحاوي في مثل هذا # الحال الثانية أن ينوي مالا يحتمله لفظه من جهة اللغة مثل أن ينوي ~~بالطلاق والعتاق الأمر بالاكل والشرب فلا يقبل منه ظاهرا ولا باطنا ويلزم ~~بصريح لفظه في الطلاق والعتاق وغيرهما # الحال الثالثة أن ينوي وضع اللفظ اللغوي على ما لا يحتمله في اللغة ففيه ~~خلاف يعبر عنه بالوضع الخاص كمن يعبر بالالفين عن الألف في مسألة السر ~~والعلأنية # الحال الرابعة أن ينوي ما يحتمله لفظه في اللغة احتمالا ظاهرا لكنه لا ~~يقبل منه لا ظاهرا ولا باطنا بل يكون وجوده كعدمه ويجري اللفظ على مقتضاه ~~في اللغة # مثاله إذا حلف المدعي عليه متأولا ليمينه أو معلقا لها على المشيئة وهو ~~مبطل لذلك ولا عبرة بنيته لما يؤدي اليه من ابطال فائدة الإيمان فإنها إنما ~~شرعت ليهاب الخصم الاقدام عليها خوفا من الله عز وجل فلو صح تأويله واعتبرت ~~نيته بطلت هذه الفائدة وفات بسببها حقوق كثيرة واستحلت بذلك الأموال ~~والأبضاع فإذا حلف ما طلقها أو ما اعتقها أو ما بعته أو ما قتلته وما قذفته ~~وتأول يمينه بما يصح في اللغة مبطلا في ذلك كله لأنتهكت حرمة الابضاع ~~والدماء والأعراض والأموال ولبيع الاحرار ولزنى بالنساء فلما جر اعتبار ~~تأويله هذا الفساد العظيم سقط تأويله فاستثنى هذا من قاعدة النية التي ~~يحتملها اللفظ ولو ادعى عليه بحق وهو معسر به فقال المدعى عليه لا يستحقه ~~علي وتأول يمينه بأنه لا يستحقه علي الأن صح تأويله ولا يؤاخذ بيمينه لأن ~~اعتبار تأويله ههنا لا يؤدي إلى شيء من المفاسد التي ذكرناها بل خصمه ظالم ~~بمطالبته أن كان عالما بعسره أو مخطئ بمطالبته أن كان جاهلا بعسره فلا تغير ~~القواعد لخطأ المخطئين ولا لظلم الظالمين بخلاف التأويل بغير حق لأنه لو ~~كان PageV02P101 معتبرا لكان مؤديا إلى المفاسد التي ذكرناها وعلى هذا يحمل ~~قوله صلى الله عليه وسلم اليمين على نية المستحلف يمينك على ما يصدقك عليه ms281 ~~صاحبك يريد بالمستحلف الحاكم وبالصاحب الخصم وكذلك اليمين في اللعان إذا ~~تأولها أحد الزوجين لم يصح تأويله ولا تعتبر نيته لما يؤدي اليه من ابطال ~~حق القذف في الرجل وابطال حد الزنا في حق المرأة وكذلك يمين المدعين في ~~ايمان القسامة وفي رد الودائع وتلفها # | فصل فيمن اطلق لفظا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه # فإذا نطق الاعجمي بكلمة كفر أو ايمان أو طلاق أو اعتاق أو بيع أو شراء أو ~~صلح أو ابراء لم يؤاخذ بشيء من ذلك لأنه لم يلتزم مقتضاه ولم يقصد اليه ~~وكذلك إذا نطق العربي بما يدل على هذه المعاني بلفظ اعجمي لا يعرف معناه ~~فانه لا يؤاخذ بشيء من ذلك لأنه لم يرده فان الارادة لا تتوجه إلا إلى ~~معلوم أو مظنون وان قصد العربي بنطق شيء من هذه الكلم مع معرفته بمعانيها ~~نفذ ذلك منه فان كان لا يعرف معانيها مثل أن قال العربي لزوجته أنت طالق ~~للسنة أو للبدعه وهي حامل بمعنى اللفظين أو نطق بلفظ الخلع أو غيره أو ~~الرجعة أو النكاح أو الاعتاق وهو لا يعرف معناها مع كونه عربيا فإنه لا ~~يؤاخذ بشيء من ذلك إذ لا شعور له بمدلوله حتى يقصد إلى اللفظ الدال عليه ~~وكثيرا ما يخالع الجهال من الذين لا يعرفون مدلول اللفظ للخلع ويحكمون ~~بصحته للجهل بهذه القاعدة # فائدة اللفظ محمول على ما يدل عليه ظاهرة في اللغة أو عرف الشرع أو عرف ~~الاستعمال ولا يحمل على الاحتمال الخفي مالا يقصد أو يقترن به دليل فمن حلف ~~بالقرآن لم تنعقد يمينه عند النعمان لأنه ظاهر في هذه الالفاظ في عرف ~~الاستعمال ولا سيما في حق النساء والجهال الذين لا يعرفون كلام النفس ولا ~~يخطر لهم ببال وخالف الشافعي ومالك في قولهما بعد ولا سيما فيمن حلف ~~بالمصحف عند أصحاب PageV02P102 مالك فانه لا يخطر بباله الكلام القديم ولا ~~التجوز بالمصحف عنه بل الحلف به كالحلف بالكعبة # فائدة تعليق التصرف على المشيئة ضربان أحدهما أن يجزم بما ms282 علقه تعلق ما ~~جزم به على المشيئة فهذا مفوض إلى مشيئة الله فيما جزم به فيصح تصرفه لأنه ~~جزم به ولم يشك وانما اعترف بأن ما جزم به لا يتم إلا بمشيئة الله وهذا ~~التصرف نافذ لا اشكال فيه # الضرب الثاني أن لا يجزم بالتصرف بل يعلقه على المشيئة مترددا في ايقاعه ~~وتحققه فهذا تصرف غير نافذ لأنه لم يجزم ولم يقصد اليه فإذا اطلق العامي ~~ذلك واستثنى فيه احتمل أن يطلقه شاكا واحتمل أن يطلقه جازما مفوضا فعندي ~~فيه وقفة في وجوب استفصاله عن مراده والذي يظهر لي أن الاغلب على الناس هو ~~الجزم والشك نادر فان تعليق التفويض اغلب من تعليق الترديد # | فصل فيما اثبت على خلاف الظاهر وله امثلة # أحدها إذا ادعى البر التقي الصدوق الموثوق بعدالته وصدقه على الفاجر ~~المعروف بنصب الأموال وانكارها انه غصبه درهما واحدا وانكر المدعي عليه ~~فالقول قول المدعي عليه مع ظهور صدق المدعي وبعد صدق المدعى عليه # المثال الثاني لو ادعى هذا الفاجر على هذا التقي وطلب يمينه حلفناه مع أن ~~الظاهر كذبه في دعواه # المثال الثالث إذا اتت الزوجة بالولد لدون اربع سنين من حين طلقها الزوج ~~بعد انقضاء عدتها بالاقراء فانه يلحقه مع أن الغالب الظاهر أن الولد لا ~~يتأخر إلى هذه المدة # فان قيل إنما لحقه لأن الأصل عدم الزنا وعدم الوطء بالشبهة والاكراه قلنا ~~وقوع الزنا اغلب من تأخر الحمل إلى اربع سنين إلا ساعة واحدة وكذلك الاكراه ~~والوطء بالشبهة ولا يلزم على ذلك حد الزنا فان الحدود تسقط PageV02P103 # بالشبهات بخلاف الحاق الأنساب فان فيه مفاسد عظيمة منها جريان التوارث ~~ومنها نظر الولد إلى محارم الزوج ومنها ايجاب النفقة والكسوة والسكنى ومنها ~~الأنكاح والحضانة # المثال الرابع إذا اتت بولد لستة اشهر من حين تزوجها فان الولد يلحقه مع ~~ندرة الولادة بهذه المدة # المثال الخامس لو زنى بها انسان ثم تزوجت وأتت بولد لتسعة اشهر من حين ~~الزنا ولستة اشهر من النكاح والزوج ينكر الوطء فأنا نلحقه بالزوج ms283 مع ظهور ~~صدقه بالاصل والغلبة ومع ظهور كونه من الزاني بوضعه على تسعة اشهر لكن ~~الزوج يمكن أن يدفع هذا عن نفسه باللعان وانما المشكل أن يلزم بضرر لا يمكن ~~دفعه عن نفسه # المثال السادس لو وطئ امته ثم استبرأها بقرء ثم أتت بولد لتسعة اشهر من ~~حين الوطء فانه لا يلحقه عند الشافعي وهذا مشكل من جهة أن الأمة فراس حقيقي ~~وهذه مدة غالبة فكيف لا يلحقه الولد لفراش حقيقي مع غلبة المدة ويلحق ~~بامكان الوطء في الزوجة مع قلة المدة أو ندرة لولادة في مثلها وقد خالف بعض ~~أصحابه في ذلك وهو متجه # فائدة قد يظن بعض الاغبياء أن الولد لا يلحق إلا لستة اشهر وهو خطأ لأن ~~الولد يلحق بدون ذلك فلو جنى على الحامل فأجهضت جنينا ميتا لدون ستة اشهر ~~فإنه يلحق بأبويه وتثبت الغرة لهما وكذلك لو اجهضته بغير جناية لكان مؤنة ~~تكفينه وتجهيزه على أبيه وانما يتقيد بالاشهر الولد الكامل دون الناقص # المثال السابع إذا قال له علي مال عظيم فان الشافعي يقبل تفسيره بأقل ما ~~يتمول وهذه خلاف ظاهر اللفظ وعلل الشافعي مذهبه بأن العظيم لا ضابط له لأنه ~~يختلف باختلاف همم الناس فقد يرى الفقير الموفع الدينار عظيما بالنسبة ~~PageV02P104 # اليه والغنى المكثر قد لا يرى المئين عظيمة بالنسبة إلى غنائه فلما لم ~~يكن للعظمة ضابط يرجع اليه رجع الشافعي إلى ما يحتمله اللفظ في اللغة حملا ~~للعظمة على الصفة بكونه حلالا أو خالصا من الشبهة ولا يخفى ما في هذا من ~~مخالفة الظاهر ومن العلماء من حمل ذلك على النصاب الزكوي وهو بعيد ايضا من ~~جهة أن العظمة نسبية ولم يستعمل الشرع لفظها في نصب الزكاة وكيف يحمل قول ~~فقير يعتقد أن الدينار عظيم على عشرين دينارا ويحمل قول الخليفة الذي يعتقد ~~أن المئين حقيرة والقنطار عظيم على عشرين دينارا و المخرج من هذا صعب # المثال الثامن إذا قال لرجل انت ازنى الناس أو قال انت ازنى من زيد فظاهر ~~هذا اللفظ ms284 أن زناه اكثر من زنا زيد واكثر من زنا سائر الناس وقال الشافعي ~~لأحد عليه حتى يقول انت ازنى زناة الناس وفلأن زان وأنت ازنى منه وفي هذا ~~بعد من جهة أن المجاز قد غلب على هذا اللفظ فيقال فلأن اشجع الناس واسخى ~~الناس واعلم الناس واحسن الناس والناس كلهم يفهمون من هذا اللفظ انه اشجع ~~شجعان الناس واسخى اسخياء الناس واعلم علماء الناس واحسن حسان الناس ~~والتعير الذي وجب الحد لأجله حاصل بهذا اللفظ فوق حصوله بقوله انت زان # المثال التاسع أن القرآن يطلق على الالفاظ المتداولة الدالة على الكلام ~~القديم ويطلق على الكلام القديم الذي هو مدلول الالفاظ واستعماله في ~~الالفاظ اظهر واغلب من استعماله في مدلولها فإذا حلف بالقرآن فقد حمله أبو ~~حنيفة على الالفاظ فلم يحكم بانعقاد يمينه وحمله الشافعي ومالك على الكلام ~~القديم وهو خلاف الظاهر من استعمال اللفظ وأبعد من ذلك تحنيث الحالف ~~بالمصحف إذا خالف موجب يمينه # المثال العاشر إذا قال لإمرأته إذا رأيت الهلال فأنت طالق فرآه غيرها ~~طلقت عند الشافعي حملا للرؤية على العرفان وهذا على خلاف الوضع وعرف ~~PageV02P105 # الاستعمال وخالفه أبو حنيفة في ذلك واستدل الشافعي بصحة قول الناس رأينا ~~الهلال وان لم يروه كلهم وجوابه أن قول الناس رأينا الهلال من مجاز نسبة ~~فعل البعض إلى الكل كقول امرئ القيس وان تقتلونا نقتلكم معناه وان تقتلوا ~~بعضنا نقتلكم وكذلك قوله تعالى @QB@ وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها @QE@ ~~وانما قتله بعضهم وادارأ فيه وكذلك قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام @QE@ فنسب المعاهدة إلى الجماعة ~~مع تفرده صلى الله عليه وسلم بها فليس ما استدل به الشافعي بماس لمحل ~~النزاع فان مجاز محل النزاع لا يشهد لما ذكره الشافعي فإنه علقه على نفس ~~رؤيتها وهي واحدة لا ينسب اليها ما وجد في غيرها فاستدل بنوع من المجاز على ~~نوع آخر لا يناسبه ولا يوافقه # المثال الحادي عشر لو ادعى السوقة على الخليفة أو على عظيم ms285 من الملوك انه ~~استأجره لكنس داره وسياسة دوابه فان الشافعي يقبله وهذا في غاية البعد ~~ومخالفة الظاهر وخالفه بعض اصحابه في ذلك وخلافه متجه لظهور كذب المدعي ~~والقاعدة في الأخبار من الدعاوي والشهادات والاقارير وغيرها أن ما كذبه ~~العقل أو جوزه واحالته العادة فهو مردود وأما ما ابعدته العادة من غير ~~احالة فله رتب في البعد والقرب قد يختلف فيها فما كان ابعد وقوعا فهو اولى ~~بالرد وما كان اقرب وقوعا فهو اولى بالقبول وبينهما رتب متفاوته # المثال الثاني عشر إذا ادعى الصدوق اللهجة انه أدى ما عليه من دين أو عين ~~إلى ربه وهو فاجر كذاب فانكره لم يقبل قوله # المثال الثالث عشر إذا تعاشر الزوجان على الدوام مدة عشرين سنة فادعت ~~عليه انه لم ينفق عليها شيئا ولم يكسها شيئا فالقول قولها عند الشافعي مع ~~مخالفة هذا للظاهر في العادة # المثال الرابع عشر قول أبي حنيفة إذا قال لامرأة بحضرة الحاكم أن تزوجتك ~~PageV02P106 فأنت طالق ثم قبل نكاحها من الحاكم بإذنها فإن الطلاق يقع عقيب ~~النكاح ولو اتت بولد لستة اشهر للحقه وهذا خروج عن العادة بالكلية وهو ابعد ~~من قوله في المشرقي والمغربية إلا انه يوجب اللعان على الزوج وفيه اشكال إذ ~~لا يجب الإيمان في الشرع على من يقطع بصدقه # | فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الاحوال منزلة صريح الأقوال في ~~تخصيص العموم وتقييد المطلق وغيرهما وله امثلة # أحدها التوكيل في البيع المطلق فانه يتقيد بثمن المثل وغالب نقد بلد ~~البيع تنزيلا للغلبة منزلة صريح اللفظ فانه قال للوكيل بع هذا بثمن مثله من ~~نقد هذا البلد أن كان له نقد واحد أو من غالب نقد هذا البلد أن كان له نقود ~~ويدل على هذا أن الرجل قال لوكيله بع داري هذه فباعها نجوزه فان عند أهل ~~العرف أن هذا غير مراد ولا داخل تحت لفظه وكذلك لو وكله في بيع جارية تساوي ~~الفا فباعها بتمرة فإن العقلاء يقطعون بأن ذلك غير مندرج في لفظه لاطراد ms286 ~~العرف بخلافه # المثال الثاني حمل الآذن في النكاح على الكفء ومهر المثل هو المتبادر إلى ~~الافهام بدليل انه إذا قال من هو اشرف الناس وافضلهم واغناهم لوكيله وكلتك ~~في تزويج ابنتي فزوجها بعبد فاسق مشوه الخلق على نصف درهم فان أهل العرف ~~يقطعون بأن ذلك غير مراد باللفظ لأن اللفظ قد صار عندهم مقيدا بالكفء ومهر ~~المثل ولا شك أن هذا طارئ على اصل الوضع # المثال الثالث إذا وكله في اجارة داره سنة وأجره مثلها ألف فأجرها بنصف ~~درهم فان الاجارة تصح لما ذكرناه في البيع ولو قال لامرأته أن اعطيتني الفا ~~فأنت طالق فإن الاعطاء يتقيد بالفور للعرف في ذلك وكذلك إذا قال لامرأته أن ~~شئت فأنت طالق فإن المشيئة تتقيد بالفور PageV02P107 للعرف في ذلك تنزيلا ~~للاقتضاء العرفي منزلة الاقتضاء اللفظي والعرف في هذين دون العرف في ~~التقييد بالقيمة ونقد البلد في البيع والاجارة # المثال الرابع إذا باع ثمرة قد بدا صلاحها فانه يجب ابقاؤها إلى أوان ~~جذاذها والتمكين من سقيها بمائها لأن هذين مشروطان بالعرف فصارا كما لو ~~شرطاهما بلفظه # فان قيل لو باع ماشية وشرط سقيها أو علفها على البائع أو شرط ابقاءها في ~~ملك البائع مدة فان ذلك لا يصح فلم صح هذا الاشتراط ههنا # قلنا لأن الحاجة ماسة اليه وحاملة عليه فكان من المستثنيات عن القواعد ~~تحصيلا لمصالح هذا العقد # المثال الخامس حمل الودائع والامانات على حرز المثل فلا تحفظ الجواهر ~~والذهب والفضة باحراز الثياب والاحطاب تنزيلا للعرف منزلة تصريحه بحفظها في ~~حرز مثلها # المثال السادس حمل الصناعات على صناعة المثل في حملها فإذا استأجر الخياط ~~لخياطة الكرباس الغليظ والبز الرفيع كالديبقي فانه يحمل في كل واحدة منهما ~~على خياطة مثله في العادة فلو خاط الديبقي خياطة الكرابيس لم يستحق شيئا ~~تنزيلا للفظ منزلة التصريح بخياطة المثل وكذلك الاستئجار على الابنية يحمل ~~في كل مبنى على البناء اللائق بمثله من حسن النظم والتأليف وغيرهما وكذلك ~~الاستئجار على الطبخ والخبز يحمل على انضاج المثل دون ما ms287 تجاوزه أو قصر عنه ~~فإذا ترك الخبز في التنور على ما جرت العادة في مثله فاتفق انه احترق لم ~~يلزمه الضمان تنزيلا لمقتضى العرف منزلة صريح اللفظ ولو صرح له بذلك بلفظه ~~لم يلزمه ضمانه لأنه اتلفه باذنه فكذلك الاتلاف بالاذن العرفي ينزل منزلة ~~الاتلاف بالاذن اللفظي وكذلك حمل اجارة الدواب على السير المعتاد والمنازل ~~المعتادة وكذلك دخول حمل الامتعة والبسط واواني PageV02P108 # الطعام والشراب في الاجارة على الدواب إذا استؤجرت للركوب في الاسفار ~~لاطراد العرف بذلك بخلاف مالوا استؤجرت للتردد في القرى والامصار وكذلك ~~دخول ماء الابار والأنهار في عقود الاجارات وان لم تشترط لاطراد العرف ~~بتبعيته وكذلك حمل اجارة الخدمة على ما يليق بالمستأجر المخدوم في رتبته ~~ومنصبه وقدر حاله واختلف في وجوب الحبر على الناسخ والخيط على الخياط ~~لاضطراب العرف فيه وكذلك ما يستثنى من المنافع بحكم العرف كأوقات الصلاة ~~واوقات الاكل والشرب وقضاء الحاجات والليل فانه مستثنى من مدة الاستئجار ~~للخدمة إلا الاوقات التي جرت العادة بالاستخدام فيها فان الالفاظ منزلة ~~عليها كأنه صرح بها من جهة أن دلالة العرف عليها كدلالة اللفظ ونظير ذلك في ~~العبادة خروج المعتكف من معتكفه في أوقات قضاء الحاجات حتى كأنه قال اعتكف ~~شهرا إلا وقات قضاء الحاجات وإذا وقعت الاجارة على مدة معينة كان عمل ~~الاجير محمول على المتوسط في العرف من غير خروج على العادة في التباطؤ ~~والاسراع # المثال السابع توزيع القيمة على الاعيان المبيعة في الصفقة الواحدة وعلى ~~المنافع المختلفة المستحقة باجارة واحدة مثاله في البيوع إذا اشترى جارية ~~تساوي الفا وأخرى تساوي خمسمائة بتسعمائة فانا نقابل الذي تساوى الفا ~~بستمائة والذي تساوي خمسمائة بثلاثمائة ومثاله في الاجارة اجارة منازل مكة ~~فان الشهر منها في ايام الموسم يساوي عشرة وبقية السنة تساوي عشرة فيقابل ~~شهر الموسم بنصف الاجرة وبقية السنة بما بقي منها فإن أهل العرف يبذلون ~~اشرف الثمن في اشرف المثمن وارذله في ارذله ويقابلون النفيس بالنفيس ~~والخسيس بالخسيس وكذلك في الاجارات ولا يشك عاقل أن من ms288 اشترى خرزة ودرة ~~بألف في أنه بذل في الدرة اكثر الثمن وفي الخرزة اقله وان من استأجر دارا ~~خسيسة مع دار نفيسة أو استأجر دابة فارهة مع دابة بطيئة أو استأجر سيفا ~~قاطعا وسيفا كالا PageV02P109 انه بذل أكثر الاجرة في أكثر ذلك منفعة وأقل ~~الاجرة في أقل ذلك منفعة ولهذه القاعدة امتنعت مسألة مد عجوة ومسألة ~~المراطلة وكذلك أخذ الشقص بما يخصه من الثمن بناء على هذه القاعدة وجاز ممن ~~اشترى عبدين بثمن أن يوزع الثمن على قيمتها ثم يخبر انه اشترى كل واحد ~~منهما بما يقتضيه التوزيع على القيمة وأما ما ذكره بعض العلماء في مسألة مد ~~عجوة من مقابله الربوى بمثله من الربوى فبعيد إذ لا يخطر ما ذكره على بال ~~أحد من المتعاقدين بخلاف الحمل على التوزيع فانه غالب مفهوم # فان قيل وضع العقود على أن يكون العوض في مقابلة المقصود وأن تتوزع احزاء ~~العوض على أجزاء المقصود فإذا مات الاجير في اثناء الحج فهلا تسقط جميع ~~اجرته لأنه لم يحصل شيئا من مقصود المحجوج عنه # قلنا أن جوزنا البناء على ما فعله الاجير فقد حصل الاجير اجرة المقصود ~~وان لم نجوز ذلك ففيه قولأن # أحدهما لا يستحق شيئا وهو القياس إذ لم يحصل شيئا من مقصود المستاجر لأن ~~مقصوده براءة الذمة من الحج ولم تبرأ الذمة من شيء من أركان الحج بخلاف ~~غيره من الاجارات فيمن استأجر لبناء حائط فبنى شطره أو لطحن حنطة فطحن ~~بعضها أو لخياطة ثوب فخاط يعضه أو لكتابة مصحف فكتب بعضه فانه قد حصل بعض ~~مقصود المستأجر والاجير في الحج لم يحصل شيئا من مقصود المستا جر وان اتى ~~بمعظم أركان الحج فيشبه ما لو رد عامل الجعالة العبد الابق من مسيرة شهر ~~إلى باب دار الجاعل فهرب منه قبل تسليمه إلى الجاعل فانه لا يستحق شيئا ~~اتفاقا لأنه لم يحصل شيئا من مقصود الجاعل # القول الثاني أن الاجرة توزع على اعمال الحج فيستحق منها بقدر ما عمل ~~ويسقط منها بقدر ms289 ما ترك قياسا على سائر الاعمال و فيه بعد لأن سائر الاعمال ~~إنما يسقط عليها لاشتمالها على تحصيل بعض المقصود وهذه الاعمال لم تحصل ~~PageV02P110 شيئا من المقصود والعقود مبنية على مراعاة المقصود دون صدر ~~الاعواض وفي هذا القول إلى مصلحة الاجير لكنه بعيد من الاقيسة # المثال الثامن استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بانهم لا يعملون إلا ~~بالأجرة إذا استصنعهم مستصنع من غير تسمية اجرة كالدلال والحلاق والفاصد ~~والحجام والنجار والحمال والقصار فالأصح انهم يستحقون من الاجرة ما جرت به ~~العادة لدلالة العرف على ذلك # المثال التاسع تقديم الضيفان إذا أكمل وضعه بين أيديهم ودخل الوقت الذي ~~جرت العادة بأكلهم فيه فإنه يباح الإقدام عليه تنزيلا للدلالة العرفية ~~منزلة اللفظية ولا يجوز لأحد منهم أن يطعم السنور ولا السائل ما لم يعلم من ~~باذل الطعام الرضا بذلك ولا يجوز للأراذل أن يأكلوا مما بين أيدي الأمائل ~~من الأطعمة النفيسة المخصوصة بالأمائل إذ لا دلالة عن ذلك بلفظ ولا عرف بل ~~العرف زاجر عن ذلك # فإن قيل إذا أكل الضيف فوق شبعه فهل يحرم عليه من جهة أن العرف إنما هو ~~الإذن في مقدار الشبع قلت ينبغي أن لا يحرم عليه لكونه على خلاف الإذن إذ ~~لا يتقيد الإذن بالعرف بذلك وإنما يحرم عليه لأنه لمحتاجه مضيع لما أفسده ~~من الطعام لغير فائدة # فإن قيل هل يكون هذا إذنا في معلوم أو مجهول لأن ما قد يأكله كل واحد من ~~الضيفان مجهول للآذن قلنا لايشترط في الإباحة أن يكون المباح معلوما للمبيح ~~فلو أباح الأكل من ثمار بستانه أو منح شاة أو ناقة أو أعار دابة ولم يقيد ~~مدة الأنتفاع أو أعطاه نخلة يرتفق بثمارها على الدوام جاز ذلك وهذا مستثنى ~~من الرضا بالمجهولات لمسيس الحاجة إليه # فإن قيل لو كان أحد الضيفان يأكل أكلة مثل عشرة أنفس ورب الطعام لا يشعر ~~بكثرة أكله فهل يجوز له أن يأكل قدر شبعه قلت لا يجوز له أن يتناول ~~PageV02P111 # فوق ما يقتضيه العرف في ms290 مقدار الأكل لأنتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما ~~جاوز ذلك وكذلك لو كان الطعام كثيرا فأكل لقما كبارا مسرعا في مضغها ~~وابتلاعها حتى أكل أكثر الطعام ويحرم أصحابه لم يجز له ذلك لعدم الإذن ~~العرفي واللفظي فيه ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن القران في التمر من غير ~~إذن # فإن قيل فما حكم مسألة القران # قلت لها أحوال إحداهن أن يكون الطعام كثيرا يفضل عن شبع الجميع فلكل واحد ~~أن يأكل كيف شاء من إفراد أو قران # الحال الثانية أن يكون الطعام قليلا سعوها فهذه مسألة النهي في حق ~~الضيفان وأما صاحب الطعام فله الإفراد والقران وإن كان قرانه مخالفا ~~للمروءة وأدب المؤاكلة # الحال الثانية أن يكون الطعام قليلا مشتركا بين الآكلين فهذا أيضا في ~~معنى النهي عن قران الضيفان # المثال العاشر دخول الحمامات والقياسير والحانات إذا فتحت أبوابها في ~~الأوقات التي جرت العادة في الارتفاق بها فيها فإنه جائز إقامة للعرف ~~المطرد مقام صريح الإذن ولا يجوز لداخل الحمام أن يقيم فيه أكثر مما جرت به ~~العادة ولا أن يستعمل من الماء أكثر مما جرت به العادة إذ ليس فيه إذن لفظي ~~ولا عرفي والأصل في الأموال التحريم ما لم يتحقق السبب المبيح # المثال الحادي عشر الدخول إلى دور القضاة والولاة في الأوقات التي جرت ~~العادة بالدخول فيها بعد فتح أبوابها للحكومات والخصومات وكذلك الجلوس فيها ~~على حصرها وبسطها إلى انقضاء حاجة الداخل إليها فإذا أراد أن يقيم إلى قضاء ~~حاجته إقامة طويلة أو أراد من لا حاجة له الدخول للتنزه أو للوقوف على ما ~~يجري للخصوم فالأظهر جوازه لجريان العادة بمثله # المثال الثاني عشر الدخول إلى المدارس للإذن العرفي فيه ولا يجوز ~~PageV02P112 الدخول إلى الكنائس بغير إذن لأنتفاء الإذن العرفي واللفظي ~~فإنهم يكرهون دخول المسلمين إليها # المثال الثالث عشر دخول الدور بإخبار الصبيان عن إذن رب الدار في الدخول ~~جائز على الأظهر لما اقترن به من بعد جرأتهم على مالك الدار وكذلك حمل ~~الهدايا مع الصبيان وإخبارهم بأن مالكها ms291 قد أهداها فإنه يجوز أخذها ~~والارتفاق بها فلو أذن في الدخول فاسق أو حمل الهدية فاسق فالذي أراه أنه ~~يجوز الإقدام قولا واحدا لأن قوله مقبول في الشرع معتبر وجرأته أبعد من ~~جرأة الصبيان ولا وقفة عندي في المستور وعلى هذا عمل الناس من غير إنكار ~~واستثنى ذلك لما على المالك من المشقة في مباشرة ذلك بنفسه وأصول هذه ~~الشريعة مبنية على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت # المثال الرابع عشر التقاط كل مال حقير جرت العادة أن مالكه لا يعرج عليه ~~ولا يلتفت إليه فإنه يجوز تملكه والارتفاق به لاطراد العادات ببذله # المثال الخامس عشر الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا ~~كان السقي لا يضر بمالكها جائز إقامة للإذن العرفي مقام الإذن اللفظي فلو ~~أورد ألفا من الإبل إلى جدول ضعيف فيه ماء يسير فلا أرى جواز ذلك فيما زاد ~~على المعتاد لأنه لا يقتضيه إذن لفظي ولا عرفي ولو كان الجدول أو النهر لمن ~~لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة أو سقط من يتيم أو من وقف على ~~المساجد ما لو كان لمالك يعتبر إذنه لأبيح فعندي في هذا وقفة لأن صريح إذن ~~المستحق لا يؤثر ههنا فكيف يؤثر ما قام مقامه من العرف المعتاد # المثال السادس عشر حمل الألفاظ الحقيقية العربية على مجازها إذا علمت ~~كلفظ الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة وحمل لفظ الأخبار على الأنشاء ~~واستعمال الماضي في ألفاظ المعاملات كبعت وأجرت وضمنت ووكلت ووهبت وأقرضت ~~ووقفت وتصدقت وحمل المستقبل على إنشاء الشهادات PageV02P113 كأشهد بكذا ~~وكذلك الدعوى في قوله أدعي عليه بكذا لأن أشهد مردد بين الحال والاستقبال ~~وهو منصرف إلى الحال بعرف الاستعمال وكذلك قوله أنت حر وأنت طالق وضعه أن ~~يكون خبرا عن أمر محقق ثابت من غير اللفظ فصار بالعرف إنشاء للحرية والطلاق ~~بحيث لا يثبتان إلا مع آخر حرف من حروف الكلمة على قول الأكثرين أو عقيبه ~~على قول قوم آخرين # المثال السابع عشر حمل اوقاف المدارس فيما يستحقه أربابها على ms292 التفاوت ~~بقدر رتبتهم في الفقه والتفقه والإعادة والتدريس وكذلك تقديم العمارة ~~مستفاد من العلة حتى ينزل لفظ الواقف عليه كما ينزل الموكل على المبيع بثمن ~~المثل من غالب نقد البلد وكذلك وقت التدريس محمل على البكر لاطراد العرف ~~بذلك فلو أراد المدرس أن يذكر الدرس في الليل أو وقت الزوال أو وقت المغرب ~~منع من ذلك # المثال الثامن عشر وجوب الإثابة في سباب الأراذل للأماثل بناء على العرف ~~الغالب فيه # المثال التاسع عشر اندراج الأبنية والأشجار في بيع الدار لم يصرح البائع ~~بذلك بناء على العرف الغالب فيه واندراجهما في بيع الأرض والساحة والعرصة ~~أبعد لأنهما قد يفردان عن الملك في الساحات والأراضي والعراص بخلاف الأبنية ~~والديار # المثال العشرون دخول ثياب العبد والأمة في بيعهما عند من رآه لاطراد ~~العرف بذلك # المثال الحادي والعشرون التوكيل في أداء الديون يجب على الوكيل الاشهاد ~~على الأداء بحكم العرف # المثال الثاني والعشرون الاعتماد في كون الركاز جاهليا أو غير جاهلي على ~~العلامات المختصة بإحدى الملتين فما وجدت عليه علامات الإسلام كان لقطة ~~واجبة PageV02P114 التعريف وما كان عليه علامة الجاهلية كان ركازا يجب فيه ~~الخمس وما خلا من العلامتين واحتمل أن يكون لكل واحدة من الطائفتين فالنص ~~أنه لقطة وجعله بعضهم كالركاز لعموم قوله عليه السلام وفي الركاز الخمس # المثال الثالث والعشرون إذن الإمام للجلاد في جلد الحدود والتعزيرات فإنه ~~يحمل على حزب بين حزبين لسقوط بين سقوطين في زمن بين زمانين وإذا أمر ~~الإمام بالرجم تعين الرجم بالأحجار المعتادة فلا يجوز بالصخور ولا بالحصيات ~~الصغار ولا يجلد عريانا وإن كان أصل الوضع يدل على ذلك فإن معنى جلده ضرب ~~جلده كما يقال رأسه إذا ضرب رأسه وركبه إذا ضرب ركبته إلا أنه صار بعرف ~~الاستعمال محمولا على الحائل خلافا لمالك في تجريد الرجال ويدل عليه قوله ~~تعالى @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ مع ~~انعقاد الإجماع على أن المرأة لا تتجرد فيستعمل اللفظ فيهما استعمالا واحدا ~~فكأنه قيل فاضربوا جلد كل ms293 واحد منهما فوق ثوبه # واما إشارة الاخرس المفهمة فهي كصريح المقال أن فهمها جميع الناس كما لو ~~قيل له كم طلقت امرأتك فأشار بأصابعه الثلاث أو كم اخذت من الدراهم فأشار ~~بأصابعه الخمس # وان كانت مما يفهمه الناس نزلت منزلة الظواهر وان كانت مما يتردد فيه ~~نزلت منزلة الكنايات وكذلك من اعتقل لسانه بمرض أو غيره فقيل له لفلأن عليك ~~ألف فأشار برأسه أي نعم أو اشار برأسه إلى فوق أي لا شيء له وكذا لو قيل له ~~قتلت زيدا وكذلك كتابته تقوم مقام اشارته # واما كتابة غيره من القادرين على النطق ففي اقامتها مقام كلامه قولأن # | فصل في حمل الالفاظ على ظنون مستفادة من العادات لمسيس الحاجات إلى ذلك ~~وله امثلة # أحدها ازفاف العروس إلى زوجها مع كونه لا يعرفها فإنه يجوز له وطؤها ~~PageV02P115 أن زفافها شاهد على إنها امرأته لبعد التدليس في ذلك في ~~العادات # المثال الثاني الاكل من الهدى المنحور المشعر بالفلاة جائز على المختار ~~لدلالة النحر والاشعار القائمين مقام صريح اللفظ على البذل والاطلاق # المثال الثالث الدخول إلى الازقة والدروب المشتركة جائز للاذن العرفي ~~المطرد فيه فلو منعه بعض المستحقين امتنع من الدخول ولو كان فيهم يتيم أو ~~مجنون ففي هذا نظر ولو استند لجدار انسان فان كان استناده مما يؤثر فيه ~~اختلالا أو ميلا أو سقوطا لم يجز لعدم الآذن اللفظي والعرفي وان كان الجدار ~~مما لا يؤثر فيه الاستناد اليه البتة جاز الاستناد اليه للاذن العرفي فإن ~~منعه مالكه من الاستناد اليه فقد اختلف في مثل هذا من جهة انه عناد محض ~~فيصير بمثابة قوله لا تنظر إلى حسن داري ولا إلى نضارة اشجاري ولا إلى رونق ~~اثوابي ولا إلى كثرة اصحابي # المثال الرابع طرق باب الدار والايقاد من السرج والمصابيح كل ذلك جائز ~~للاذن العرفي # المثال الخامس صدقة التطوع يكفي فيها المناولة لأن قرينة حال الفقير تشهد ~~على إنها صدقة ولا وجه لقول من شرط فيها اللفظ لأنه خلاف ما درج عليه السلف ms294 ~~والخلف # المثال السادس المعاطاة في المحقرات قائمة مقام الايجاب والقبول لمن جلس ~~في الاسواق للبيع والشراء لأنها دالة على الرضا بالمعاوضة دلالة صريح ~~الالفاظ وكذلك الطائف بالمحقرات # المثال السابع اتلاف المشتري المبيع ووطء المشتري الجارية المبيعة بحضرة ~~البائع فإنه يتنزل منزلة الامضاء بصريح اللفظ ولو وطئها البائع لكان فسخا ~~لدلالته عليه فإن الغالب من المسلم انه لا يقدم على الفجور مع إمكان الوطء ~~الحلال PageV02P116 # المثال الثامن سكوت الابكار إذا استؤذن في النكاح فإنه يدل ظاهرا على ~~الرضا به إذ لو كرهته لصرحت بالمنع إذ لا تستحي من المنع استحياءها من ~~الآذن # المثال التاسع الاعتماد في المعاملات والضيافات والتبرعات على بذل الباذل ~~لأن دلالتها على ملكه واختصاصه ظاهرة في العرف المطرد # المثال العاشر معاملة مجهول الحرية والرشد وسماع دعواه واقراره واكل ~~طعامه وقبول هديته واباحته والدخول في منزله بناء على أن الغالب في الناس ~~الحرية والاطلاق # المثال الحادي عشر الاعتماد على قول المقومين العارفين بالصفات النفيسة ~~الموجبة لارتفاع القيمة وبالصفات الخسيسة الموجبة لأنحطاط القيمة لغلبة ~~الاصابة على تقويمهم وكذلك الاعتماد على قول الخارصين لغلبة اصابتهم في ذلك ~~حتى لا يكادون يخطئون # المثال الثاني عشر اعتماد المنتسب على ميل طبعه إلى أحد المتداعين في ~~الأنتساب وهذا من اضعف الظنون ولذلك كان في آخر رتب الالحاق عند عدم القائف # المثال الثالث عشر الاعتماد على كيل الكائلين ووزن الوازنين ومساحة ~~الماسحين لغلبة الاصابة في ذلك # المثال الرابع عشر الاعتماد في رفع اللقطة على وصف من يصف وكاءها وعفاصها ~~وقدرها لظهور دلالته على صدقه بأنها ملكه # المثال الخامس عشر الاعتماد على أمارات الطهارة والنجاسة وجهة القبلة # المثال السادس عشر حبس المدعى عليه بشهادة مستورين إلى أن يعدلا لأن ~~الغالب من المستورين العدالة # المثال السابع عشر حمل الدعاوي بالاسباب والتصرفات والعقود على صحيحها ~~دون فاسدها لغلبة صحيحها وندرة فاسدها PageV02P117 # المثال الثامن عشر سماع الشهادات بالإقرار مع اهمال الشاهد ذكر اهلية ~~المقر للاقرار لغلبة الرشد والاختيار على المقرين المتصرفين # المثال التاسع عشر دلالة الاتصال على الاختصاص فإذا ms295 حال جدار بين ارضين ~~فان كانتا لمستحقين خاصين كان الجدار بينهما لأن اتصاله بملكيهما يدل على ~~أنه لهما ولو كان حائلا بين الشارع وبين ملك أو بين موات وبين ملك اختص به ~~المالك لأن الطرق والموات لا تحوط عليها في العادة بخلاف الملكية # المثال العشرون دلالة اوضاع الابنية على اختصاص أحد المتجاورين كما لو ~~كان بين مالكين جدار متصل بأبنية أحد الملكين اتصال تداخل وترصيف فإنه يختص ~~به ذو الترصيف لأن معه دلالتين أحدهما الاتصال والثاني التداخل والترصيف ~~ولو تداخل من أحد طرفيه في ملك أحدهما ومن الطرف الآخر في ملك الآخر اشتركا ~~فيه لتساويه في الدلالتين # المثال الحادي والعشرون الابواب المشرعة في الدروب المنسدة دالة على ~~الاشتراك في الدروب إلى حد كل باب منها فيكون الأول شريكا من أول الدرب إلى ~~بابه الأول ويكون الثاني شريكا من أول الدرب إلى بابه الثاني وكذلك الثالث ~~أو الرابع إلى أن يصير الذي في صدر الدرب شريكا من أول الدرب إلى آخر ~~الابواب ويختص بما وراء آخر الابواب إلى صدر الدرب على المذهب # المثال الثاني والعشرون وجود الاجنحة المشرعة المطلة على ملك الجار وعلى ~~الدروب المشتركة فإنها دالة على إنها وضعت باستحقاق وكذلك القنوات المدفونة ~~تحت الاملاك والجداول والأنهار الجارية في املاك الناس دالة على استحقاقها ~~لارباب المياه لأن صورها دالة على إنها وضعت باستحقاق PageV02P118 # المثال الثالث والعشرون دلالة الايدي على الاستحقاق لأنه الغالب فان قيل ~~هذا ظاهر في بعض المنقولات كثيياب الأنسان الذي هو لابسها وعدد الدواب ~~الشدود عليها والبز الذي في أيدي التجار وأما ما اطردت العادة بإيجاره ~~وخروجه عن يد مالكه إلى يد مستأجره وكالأراضي والدواب والقياسير والحمامات ~~فإن الغالب فيها الخروج من يد مالكها فكيف يقال الغالب أنها في يد مالكها ~~قلت جوابه مشكل واعلم أن البينات مقدمة على هذه الدلالات لأن الظن المستفاد ~~من البينات أقوى من الظن المستفاد من هذه الجهات والإقرار مقدم على البينة ~~لأن الظن المستفاد منه أقوى من الظن المستفاد من شهادة الشاهد ms296 لأن وازع ~~المقر عن الكذب طبعي ووازع الشاهد شرعي والوازع الطبعي أقوى من الوازع ~~الشرعي ولذلك يقبل الإقرار من كل مسلم وكافر وبر وفاجر لقيام الوازع الطبعي ~~ولما كان الوازع عن الكذب مخصوصا بالمقر كان إقراره حجة قاصرة عليه وعلى من ~~يتلقى منه لكونه فرعه ولما كان الوازع الشرعي عاما بالنسبة إلى جميع الناس ~~كان حجة عامة فإن خوف الله يزع الشاهد عن الكذب في حق كل واحد فكان قوله ~~حجة عامة لكل أحد ولما كان وازع الإقرار عن الكذب مختصا بالمقر قصر عليه ~~فهو خاص قوى والشهادة عامة ضعيفة بالنسبة إلى الإقرار قوية بالنسبة إلى ~~الأيدي وإلى ما ذكرنا من الدلالات وقد أجرى الله تعالى العادة بأن الظنون ~~لا تقع إلا بأسباب تثيرها وتحركها فمن أسبابها استحضار الأصول ومن أسبابها ~~اطراد العادات فيما ذكرناه ومن اسبابها كثرة الوقوع من غير اطراد ولا يتصور ~~في الظنون تعارض كما لا يتصور في العلوم وانما يقع التعارض بين اسباب ~~الظنون وإذا تعارضت اسباب الظنون فإن حصل الشك لم يحكم بشيء وان وجدنا الظن ~~في أحد الطرفين حكمنا به لأن ذهاب مقابله يدل على ضعفه فمهما تعارضا سببا ~~ظن فان كان كل واحد منهما PageV02P119 مكذبا للآخر تساقطا كتعارض الخبرين ~~والشهادتين وان لم يكذب كل واحد منهما صاحبه عمل بهما على حسب الإمكان ~~كدابة عليها راكبان فإنه يحكم بها لهما لأن كل واحد من اليدين لا تكذب ~~الأخرى وكذلك الدار فيها ساكنان والخشبة لها حاملأن والحبل يتجاذبه اثنان ~~والجدار المتصل بملكين فهذا يحكم به لهما إذ لا تكاذب بينهما # فائدة اليد عبارة عن القرب والاتصال وللقرب والاتصال مراتب بعضها اقوى من ~~بعض في الدلالة اعلاها ما اشتد اتصاله بالأنسان كثيابه التي هو لابسها ~~وعمامته ومنطقته وخاتمه وسراويله ونعله الذي في رجله ودراهمه التي هي في ~~كمه أو جيبه أو يده فهذا الاتصال اقوى الايدي لاحتوائه عليها ودنوه منها ~~الرتبة الثانية البساط الذي هو جالس عليه أو البغل الذي هو راكب عليه فهذا ~~في الرتبة ms297 الثانية الرتبة الثالثة الدابة التي هو سائقها أو قائدها فإن يده ~~في ذلك اضعف من يد راكبها الرتبة الرابعة الدار التي هو ساكنها ودلالتها ~~دون دلالة الراكب والسائق والقائد لأنه غير مستول على جميعها ويقدم اقدم ~~اليدين على اضعفهما فلو كان اثنان في دار فتنازعا في الدار وفي ما هما ~~لابسانه جعلت الدار بينهما بأيمانهما لاستوائهما في الاتصال وجعل القول قول ~~كل واحد منهما في ما هو لباسه المختص به لقوة القرب والاتصال ولو اختلف ~~الراكبان في مركوبهما حلفا وجعل بينهما لاستوائهما ولو اختلف الراكب مع ~~القائد أو السائق قدم الراكب عليهما بيمينه # | فصل في الحمل على الغالب والاغلب في العادات ولذلك امثلة # منها أن من اتلف متقوما فإنه يلزمه ضمانه بقيمته من نقد البلد أو من ~~غالبه إن كان فيه نقود أو من اغلبه أن كان فيه نقود بعضها اغلب من بعض ~~ومنها أن من ملك خمسا من الابل فإنه يلزمه شاة من شياه البلد ومنها وجوب ~~الفطرة من غالب قوت البلد ومنها أن من ملك التصرف القولي بأسباب مختلفة ~~PageV02P120 # ثم صدر منه تصرف صالح للاستناد إلى كل واحد من تلك الاسباب فإنه يحمل على ~~اغلبها فمن هذا تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتيا والحكم والامانة ~~العظمى فإنه امام الأئمة فإذا صدر منه تصرف حمل على اغلب تصرفاته وهو ~~الفتيا ما لم يدل دليل على خلافه وله امثلة أحدها قوله صلى الله عليه وسلم ~~لهند امرأة أبي سفيان لما شكت اليه امساك أبي سفيان وشحه خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف احتمل أن يكون فتيا واحتمل أن يكون حكما فمنهم من جعله حكما ~~والاصح انه فتيا لأن فتياه صلى الله عليه وسلم اغلب من احكامه ولأنه لم ~~يستوف شروط القضاء # المثال الثاني قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه محمول على ~~الفتيا لأنه اغلب من تصرفه بالقضاء وبالامامة العظمى # المثال الثالث قوله صلى الله عليه وسلم من احيا ارضا ميتة فهي له حمله ~~أبو حنيفة ms298 رحمه الله على التصرف بالإمامة العظمى لأنه لا يجوز الاحياء إلا ~~بإذن الأمام وحمله الشافعي رحمه الله على التصرف بالفتيا لأنه الغالب عليه ~~وقال يكفي في ذلك اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما يحمل على غالب ~~التصرف تصرف الوكيل والمضارب والوصي والولي العام والخاص إذا اشتروا شيئا ~~بثمن مثله مما يصح شراؤه لأنفسهم وللمولى عليهم فإنه يقع لهم لأن الغالب من ~~تصرفاتهم التصرف لأنفسهم فقصر عليهم إلا أن ينووا به من تحت ولايتهم وان ~~اشتروه مطلقا بعين مال المولى عليهم تعين للمولى عليهم إذ لا تردد فيه # قاعدة # كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل فلا يصح بيع حر ولا أم ولد ولا ~~نكاح محرم ولا محرم ولا اجارة على عمل محرم فان شرط نفي الخيار في البيع صح ~~على قول مختار لأن لزومه هو المقصود والخيار دخيل عليه PageV02P121 # | قاعدة في اختلاف احكام التصرفات لاختلاف مصالحها # اعلم أن الله تعالى شرع في كل تصرف من التصرفات ما يحصل مقاصده ويوفر ~~مصالحه فشرع في باب ما يحصل مصالحه العامة والخاصة فان عمت المصلحة جميع ~~التصرفات شرعت تلك المصلحة في كل تصرف وان اختصت ببعض التصرفات شرعت فيما ~~اختصت به دون ما لم تختص به بل قد يشترط في بعض الابواب ما يكون مبطلا في ~~غيره نظرا إلى مصلحة البابين كما يشترط استقصاء أوصاف المحكوم له والمحكوم ~~عليه أن ينتهي إلى عزة وجوده المشارك في تلك الاوصاف كيلا يقع الحكم على ~~مبهم ولو وقع مثل ذلك في السلم لأفسده لأنه مؤد إلى تعذر تحصيل مقصوده ~~ولذلك شرط التوقيت في الاجارة والمساقاة والمزارعة ولو وقع التوقيت في ~~النكاح لأفسده لمنافاته لمقصوده وكذلك شرط في العقود اللازمة على المنافع ~~أن يكون اجلها معلوما وجعل اجل النكاح مقدرا لعمر اقصر الزوجين عمرا فمن ~~ذلك أن الشرع منع من بيع المعدوم واجارته وهبته لما في ذلك من الغرر وعدم ~~الحاجة وجوز عقود المنافع مع عدمها إذ لا يتصور وجودها حال العقد ولا تحصل ms299 ~~منافعها إلا كذلك وقد جوز الشافعى رحمه الله إجارة المنافع بالمنافع وإن ~~كانتا معدومتين كما وقد جوزت الشريعة عقد النكاح بتعليم القرآن وهو مقابلة ~~منفعة التعليم بمنفعة البضع والتقدير زوجتكها بتعليم ما معك من القرآن أو ~~بتلقين ما معك من القرآن وكما انكح شعيب ابنته من موسى برعى عشر حجج مقابل ~~منافع البضع بالرعى كما قابل صلى الله عليه وسلم منافع البضع بتعليم القرآن ~~وكذلك جوز الشرع القراض على عمل معدوم مجهول وجزء من الربح معدوم مجهول إذ ~~لا تحصل فائدة القراض من الطرفين ومصلحته غالبا إلا كذلك لكنه شرط في ذلك ~~غلبة الوجود في العوضين كما شرط في الاجارة وكذلك جوزت المساقاة على ثمر ~~مجهول معدوم وعلى عمل معلوم معدوم إذ لا حاجة إلى جهالة PageV02P122 # العمل في المساقاة والمزارعة واذ لا حاجة إلى جهل الجعل في الجعالة لكن ~~يشترط في عوض المساقاة غلبة الوجود ولا يشترط ذلك في عمل الجعالة لتعذره ~~وان كانت الثمرة موجودة جازت المساقاة على الاصح لأنتفاء الغرس وموافقة ذلك ~~لقواعد العقود ونظير تجويز المساقاة على ثمار مجهولة معدومة باعمال معلومة ~~الاجارة على الرضاع فان اللبن فيه معدوم مجهول كالثمار والحبوب في المساقاة ~~والمزارعة والاجرة في ذلك معلومة إذ لا حاجة أن تكون مجهولة كما في عمل ~~المساقاة ولا وجه لقول من شرط الحضانة في الاجارة على الرضاع ليكون الرضاع ~~تابعا كما يتبع الماء الاجارة على المزارعة وهذا لا يصح لأن المقصود الاعظم ~~من الرضاع إنما هو اللبن دون الحضانة ويدل على ذلك أن الله علق ايتاء ~~الاجرة على مجرد الرضاع بقوله @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وكذلك ~~دخول مياه الأنهار والعيون والابار في الاجارة على زرع الحبوب أو غرس ~~الاشجار وكذلك دخول المياه المذكورة في اجارة الارحية والديار إذ لا يتم ~~مقاصد هذه الاجارة إلا بذلك لأنه في الديار يكمل الأنتفاع وفي الارحية ~~والمزارع والمغارس محصل لأصل الأنتفاع وكذلك جوزت الجعالة على عمل مجهول مع ~~عمل مجهول لأن مصلحة رد الضائع لا تحصل في الغالب ms300 إلا كذلك وشرط في الجعل ~~ما شرط في الاجرة إذ لا تدعو الحاجة إلى مخالفة الاصول فيه إلا مسألة العلج ~~وهو الكافر الغليظ الشديد إذا دل المسلمين على عورات حصون المشركين بجعل من ~~مال المشركين فإنه يصح مع انه مجهول غير مملوك ولا مقدور على تسليمه لماس ~~الحاجة إلى ذلك في اقامة مصالح الجهالة وكذلك شرطت الرؤية في المبيع ~~والمأجور والموهوب دفعا للغرر ولم تشترط في النكاح مع أن جمال المرأة من ~~اكمل المقاصد لما في اشتراطها فيه من الضرر على النساء والاولياء وارغام ~~انف النخوة والحياء ومن اجاز بيع الغائب على الصفة خيره إذا رأى المبيع بين ~~الفسخ والامضاء ولا يجري مثله في النكاح لما فيه من الضرر PageV02P123 ~~العظيم على النساء والاولياء ولا يشترط وصف المرأة كما يشترط وصف المبيع ~~الغائب لما في وصفها من الابتذال والامتهان مع أن الزوج قادر على أن يرسل ~~اليها من يشاهدها ويخبره باوصافها وقد ندب الشارع الخاطب إلى رؤيتها ليعلم ~~ما يقدر عليه فيرغب في النكاح ويكون على بصيرة من الاحجام أو الاقدام وانما ~~جوز ذلك ليرجوا رجاء ظاهرا أن يجاب إلى خطبته دون من يعلم انه لا يجاب أو ~~يغلب على ظنه انه لا يجاب وان استوى الامران ففي هذا احتمال من جهة أن ~~النظر لا يحمل إلا عند غلبة الظن بالسبب المجوز وان عجز عن الرؤية ارسل ~~اليها من يشاهدها ويقدم الرؤية والارسال على الخطبة كيلا يشاهدها بعد ~~الخطبة فلا تعجبه فيتركها ويكسرها ويكسر اولياءها بزهده فيهم # فان قيل لم لا يشرط الذوق في المذوقات مع كونه مقصودا وهلا شرط اختبار ~~الدواب المستأجرة بالركوب والتسبير قلنا لم يشترط ذلك لأن رؤية الاوصاف ~~الظاهرة من المبيع والمأجور تدل على ما يظن من اوصافه دلالة ظاهرة فاكتفى ~~برؤية ما ظهر عن معرفة ما بطن ولو شرط ذوق المطعوم لتلف اكثره بذوق ~~الذائقين لأنه قد يذوقه فلا يعجبه أو يذوقه التذإذا بطعمه من غير رغبة في ~~شرائه وكذلك شرع في الوقف ما يتم مصالحه ms301 كتمليك المعدوم من المنافع والغلات ~~لموجود منهم كالوقف على الفقراء والحجاج والغزاة ولمعدوم منهم كالوقف على ~~اولاد الأولاد بعد الاولاد وكالوقف على من سيوجد من الفقراء والمساكين إلى ~~يوم الدين لأن مصلحة هذه الصدقة الجارية إلى يوم المعاد لا تحصل إلا بما ~~ذكرناه وكذلك اخراج المنافع إلى غير مالك كالوقف على بناء القناطر والمساجد ~~ومصالحهما وانما خولفت القواعد في الوقف لأن المقصود منه المنافع والغلات ~~وهي باقية إلى يوم الدين فلما عظمت مصلحته خولفت القواعد في امره تحصيلا ~~لمصلحته PageV02P124 # ومن ذلك الوصايا خولفت فيها القواعد تحصيلا لمصالحها نظرا إلى الاموات ~~إذا انقطعت حسناتهم إلى رفع درجاتهم وتكفير سيئاتهم بحسناتهم فجاز فيها ~~تراخي القبول عن الايجاب لأن شرط القبول الاتصال بالإيجاب فان تأخر تأخرا ~~يشعر بالاضراب عن القبول بطل سلطان القبول لأن الايجاب موجب لسلطان القبول ~~للقابل في المدة التي يعد فيها مجيبا للموجب غير مضرب عن جوابه وهذا معتبر ~~باتصال الكلام حتى لو فرق الفاتحة تفريقا يعد به مضربا عن القراءة انقطع ~~ولاء الفاتحة وكذلك اتصال الاستنثاء والشرط بكلام المستثنى والشارط وإذا ~~جوزنا المعاملة بالكناية جاز أن يتراخى القبول بعد وصول الخبر بزمان لا يعد ~~بالتأخير في مثله مضربا عن الايجاب وانما جاز ذلك في الوصية تحصيلا ~~لمقاصدها وكذلك جاز فيها ايضا أن يتراخى القبول عن بلوغ الخبر وكذلك جاز ~~فيها أن يوصى بما لا يملك حال الوصية وجاز فيها ايضا الوقف فيما زاد على ~~الثلث على الاصح مع أن الشافعي رحمه الله لا يرى وقف العقود ومما تختص به ~~الوصية أن ايجابها لا يبطل بموجبها فإنه لو بطل لفات جميع مقاصدها # فائدة إذا مات الموجب بين الايجاب والقبول بطل ايجابه بخلاف الوصية إذ لا ~~يتم مقصودها إلا كذلك بخلاف سائر العقود وكذلك لو أعمى على الموجب أو جن ~~بطل ايجابه إلا في الوصايا فإنها لم تبطل بالموت فالاولى أن لا تبطل بما ~~دونه والله اعلم # ومن ذلك جواز التصرفات ولزومها والتصرفات أنواع # أحدها ما لا يتم مصالحه ومقاصده إلا ms302 بلزومه ومن طرفيه كالبيع والاجارة ~~والأنكحة والاوقاف والضمان والهبات واما البيع والاجارة فلو كانا جائزين ~~لما وثق كل واحد من المتعاقدين بالأنتفاع بما صار اليه ولبطلت فائدة ~~شرعيتهما إذ لا يأمن من فسخ صاحبه لكن دخل في البيع خيار المجلس على خلاف ~~PageV02P125 قاعدته لأن الحاجة تمس اليه فجاز مع قصر مدته وقد لا يتحقق ~~العاقد في مدة المجلس انه غابن أو مغبون فشرع خيار الشرط مقدرا بثلاثة ايام ~~تكميلا للفرض من شرعية الخيار ولو شرط أحد المتعاقدين خيار المجلس لسقط على ~~المختار لأن سقوطه موافق لمقاصد العقد بخلاف ما لو شرط نفي الملك والقبض ~~لأنهما مراغمان لمقصودالعقد وفي ثبوت خيار المجلس في الاجارة المقدرة ~~بالمدة خلاف لأدائه إلى تفويت بعض المعقود عليه وكذلك يثبت الخيار في البيع ~~لاسباب تغض من مقاصد الخيار كخيار الخلف وخيار العيب وخيار التدليس وكذلك ~~في الاجارة واما النكاح فلا تحصل مقاصده إلا بلزومه ولا يثبت فيه خيار مجلس ~~ولا خيار شرط لما في ذلك من الضرر على الزوجين في ان يرد كل واحد منهما رد ~~السلع مع أن الغالب في النكاح أن لا يقع إلا بعد البحث وصحة الرغبة ولا ~~يفسخ إلا بعيوب خمسة قادحة في مقاصده ويقع بالطلاق عند الايلاء واما قطعه ~~بالاعسار فهل هو قطع فسخ أو قطع طلاق فيه قولأن وقد رأى بعض العلماء أن لا ~~يفسخ بالاعسار لأن اليسار ليس من المقاصد الاصلية واما الاوقاف فلا يحصل ~~مقصودها الذي هو جريان اجرها في الحياة وبعد الممات إلا بلزومها واما ~~الضمان فلا يحصل مقصوده إلا بلزومه ولا خيار فيه ولا في الوقف بحال واما ~~الهبات فالاصل فيها اللزوم ليحصل المتهب على مقاصدها لكن شرع فيها الجواز ~~إلى الاقباض نظرا للواهب والمتهب كما شرع خيار المجلس في البيع فان الواهب ~~قديري المصلحة في فسخ الهبة وصرف الموهوب فيما هو اهم منها وقد يرى المتهب ~~أن لا يتحمل منة الواهب واستثنى الشرع رجوع الاباء والامهات في الهبات بعد ~~الاقباض لشرف الولادة كما اوجب لهؤلاء ms303 من الحقوق ما لم يوجبه لغيرهم وحرم ~~الرجوع في الهبات بعد لزومها على من سواهم حتى شبه العائد في PageV02P126 ~~هبته بالكلب يعود في قيئه زجرا على العود فيها لما فيه من اذية المتهب ~~بازالة ملكه مع تحمله ضيم منة الاجانب # النوع الثاني من التصرفات ما يكون مصلحته في جوازه من طرفيه كالشركة ~~والوكالة والجعالة والوصية والقراض والعواري والودائع # إما الوكالة فلو لزمت من جانب الوكيل لادى إلى أن يزهد الوكلاء في ~~الوكالة خوف لزومها فيتعطل عليهم هذا النوع من البر ولو لزمت من جانب ~~الموكل لتضرر لأنه قد يحتاج إلى الأنتفاع بما وكل فيه لجهات اخر كالاكل ~~والشرب واللبس أو العتق أو السكنى أو الوقف وغير ذلك من أنواع البر المتعلق ~~بالاموات والشركة وكالة لأنها أن كانت من أحد الجانبين فالتعليل ما ذكرناه ~~وان كانت من الجانبين فان لزمت فقد فات على كل واحد منهما المقصودان ~~المذكوران # واما الجعالة فلو لزمت لكان في لزومها من الضرر ما ذكرناه في الوكالة ~~واما الوصية فلو لزمت لزهد الناس في الوصايا # واما القراض فلو لزم على التأبيد عظم الضرر فيه من الجانبين وفاتت ~~الاغراض التي ذكرناها في الوكالة وان لزم إلى مدة لا يحصل فيها الربح في ~~مثل تلك المدة فلا يحصل مقصود العقد فان قيل هلا لزم إلى مدة يحصل فيها ~~الارباح غالبا قلنا ليس لتلك الارباح ضابط يعتمد على مثله واما العواري فلو ~~لزمت لزهد الناس فيها فإن المعير قد يحتاج إليها لما ذكرناه من الاغراض ~~والمستعير قد يزهد فيها دفعا لمنه المعير # واما الودائع فلو لزمت لتضرر المودع والمستودع لزهد المستوعين في قبول ~~الودائع وقد اختلف قول الشافعي رحمه الله في المسابقة والمناضلة فالحقهما ~~على قول بالاجارات والحقهما على قول بالجعالات # النوع الثالث من التصرفات ما تكون مصلحته في جوازه من أحد طرفيه ولزومه ~~من الطرف الآخر كالرهن والكتابة وعقد الجزية واجارة المشرك PageV02P127 ~~المستجير لسماع كلام الله تعالى وأما الرهن فإن مقصوده التوثق ولا يحصل إلا ~~بلزومه على الراهن وهو ms304 حق من حقوق المرتهن فله أسقاط توثقه به كما تسقط ~~وثيقة الضمان بإبراء الضامن وهو محسن بإسقاطهما وأما الكتابة فمقصودها ~~الأعظم حصول العتق فلو جازت من قبل السيد لأدى ذلك إلى أن يفسخها متى شاء ~~بعد أن يكدح العبد في تحصيل معظم النجوم وذلك مبطل لتحصيل مقصود الكتابة ~~وجازت من قبل العبد إذ لا يلزمه السعي في تحصيل حريته # وأما عقد الجزية فإنه جائز من جهة الكافرين لازم من جهة المسلمين تحصيلا ~~لمصالحه ولو جاز من جهة المسلمين لامتنع الكافرون منه لعدم الثقة به لكن ~~يجوز فسخه بأسباب تطرأ منهم وذلك غير منفرد من الدخول فيه وأما إجارة ~~المشرك المستجير لسماع كلام الله تعالى فإنها جائزة من جهة المستجيرين ~~لازمة من جهة المسلمين إذ لا تتم مصلحتها إلا بلزومها من قبلنا فإنها لو لم ~~تلزم لفات مقصودها وهو معرفة المستجير لدعوة الإسلام والدخول فيه بعد ~~الاطلاع عليه فإن قيل لم منعتم الزيادة على العشر في أموال الكفار وقلتم لا ~~تؤخذ في السنة إلا مرة واحدة قلنا لأنا لو خالفنا ذلك لزهدوا في التجارة ~~إلى بلادنا وانقطع ارتفاق المسلمين بالعشور وبما يجلبونه مما يحتاج إليه من ~~أموال التجارة والأقوات وغير ذلك # فائدة العفو عن القصاص والعقوبات لازم لا يقبل الجواز وكذلك الإبراء عن ~~الديون وأما الولايات فإن تعين المتولي ولم يوجد من يقوم مقامه فإنها لازمة ~~في حقه لا يقبل العزل ولا الأنعزال إلى أن يوجد من يقوم مقامه فينفذ العزل ~~والأنعزال فلو عزل الإمام أو الحاكم أنفسهما وليس في الوجود من يصلح لذلك ~~لم ينفذ عزلهما أنفسهما لوجوب المضي عليهما وكذلك الوصي إذا لم يجد حاكما ~~يوثق به فينبغي أن لا ينفذ عزل نفسه ولو نفذ عزل نفسه لصار المال بيده ~~أمانة شرعية إذ لا يجوز تسليمه إلى الظلمة والفجرة لأن التسليم إلى الظلمة ~~والفجرة كالإلقاء في مضيعة PageV02P128 فائدة القسمة المجبرة عليها لازمة ~~إذ لا يحصل مقصودها إلا بلزومها وكذلك قسمة التراضي لازمة سواء جعلت بيعا ~~أم إقرارا لأن مقصودها ms305 زوال ضرر الشركة لما على كل واحد من الشريكين من ~~امتناع الأنتفاع بنصيبه إلا بإذن شريكه إذ لا يجوز لأحد الشريكين أكل ما ~~يؤكل ولا شرب ما يشرب ولا ركوب ما يركب ولا لبس ما يلبس ولا سكنى ما يسكن ~~إلا بإذن شريكه # وكذلك التصدق والهدية والإيداع والضيافة لا يرتفع هذا الحجر إلا بلزوم ~~القسمة # # | فائدة في اختلاف مصالح الأركان والشرائط # كل تصرف جالب لمصلحة أو دارئ لمفسدة فقد شرع الله من الأركان والشرائط ما ~~يحصل تلك المصالح المقصودة الجلب بشرعه أو يدرئ المفاسد المقصودة الدرء ~~بوضعه فإن اشتركت التصرفات في مصالح الشرائط والأركان كانت تلك الشرائط ~~والأركان مشروعة في جميعها وإن اختص بعض التصرفات بشيء من الشروط أو ~~الأركان اختص ذلك التصرف بهما وقد يشترط في أحد التصرفين ما يكون مفسدا في ~~التصرف الآخر لتقاربهما في جلب مصالحهما ودرء مفاسدهما فالإيمان شرط في كل ~~عبادة والطهارة شرط في كل صلاة وطواف وكذلك السترة واستقبال القبلة ولا ~~يشترط ذلك في حج ولا صوم ولا زكاة ولا قراءة ولا ذكر لله ولا تعريف ولا سعي ~~ولا اعتكاف ولا رمي وكذلك يشترط في بعض التصرفات كالبيع والإجارة والوجود ~~والقدرة على التسليم وانتفاء الأغرار السهلة الاجتناب ولا يشترط ذلك في ~~قراض ولا بيع ولا مساقاة ولا مزارعة ولا جعالة ولا إجارة ولا إرضاع ولا في ~~مياه العيون والآبار والجداول والأنهار التابعة للإجارة على المزارعة وغرس ~~الأشجار فإن ذلك لو شرط لفاتت مصالح هذه التصرفات ومقاصدها ولا يخفى ما في ~~فوات هذه المصالح من المفسدة والإضرار ولا سيما فيما يتعلق بالرضاع ومياه ~~الآبار والأنهار ويشترط في الوكالة أن يكون الموكل مالكا للتصرف الذي يوكل ~~فيه إذ لا يملك PageV02P129 الفرع ما لم يملكه الأصل ويستثنى من ذلك إذن ~~المرأة في النكاح وإذن الأعجمي في البيع والشراء وإذن المضارب للعامل في ~~التصرف في عروض التجارة التي لا يملكها المالك ولا العامل لمسيس الحاجة إلى ~~ذلك لو منع لفاتت مصالح التزويج والبيع والشراء في حق العميان وكذلك ms306 أرباح ~~القراض ولا شك أن هذه المصالح التي خولفت القواعد لأجلها منها ما هو ضروري ~~لا بد منه ومنها ما تمس إليه الحاجة المتأكدة ولو شهد الوصي ليتيم بحق ~~يتصرف فيه الوصي لم تقبل شهادته لجرها إليه جواز التصرف فيما شهد به وكذلك ~~لو حكم الحاكم لموكله أو لولده الطفل لم ينفذ حكمه ولو حكم للأيتام بحق ~~لنفذ حكمه في محل تصرفه على الأصح لعموم الحاجة إليه وكذلك يشترط في الحكم ~~للغالب وعلى الغائب المبالغة في وصفه بحيث يعز وجود مثله ونظيره دفعا ~~للإبهام عن الأحكام فإن الإبهام في المحكوم به والمحكوم له والمحكوم عليه ~~مبطل للدعاوي والشهادات والأحكام ولو وصف السلم فيه بما يعز وجوده لبطل ~~السلم لمنافاة عزة الوجود للمقصود من السلم وكذلك يشترط الإطلاق في ~~المضاربة لمنافاة التأجيل لمقصودها ولا يشترط في النكاح لمنافاته لمقصوده ~~ولا يشترط التأقيت في المضاربة ويشترط في الإجارة والمساقاة والمزارعة ولو ~~شرط في النكاح لأبطله لمنافاته لمقاصد النكاح # فأحكام الإله مضبوطة بالحكم محالة على الأسباب والشرائط التي شرعها كما ~~أن تدبيره وتصرفه في خلقه مشروط بالحكم المبينة المخلوقة مع كونه الفاعل ~~للأسباب على الأسباب والمسببات ولو شاء لاقتطع الأسباب عن المسببات ودل ما ~~بينهما من التلازم فكما شرع للتحريم والتحليل والكراهة والندب وللإيجاب ~~أسبابا وشروطا وكذلك وضع لتدبيره وتصرفه في خلقه أسبابا وشروطا فجعل للجوع ~~أسبابا وللشبع أسبابا وللسقم أسبابا وللموت أسبابا وللحياة أسبابا وللغنى ~~أسبابا وللقرب أسبابا وللبعد أسبابا وللعز أسبابا وللذل PageV02P130 أسبابا ~~وللضحك أسبابا وللبكاء أسبابا وللنشاط أسبابا وللكسل أسبابا وللحركات ~~أسبابا وللسكنات أسبابا وللنصح أسبابا وللغش أسبابا وللصدق أسبابا وللكذب ~~أسبابا وللسعادة أسبابا وللشقاوة أسبابا وللغموم أسبابا وللذات أسبابا ~~وللآلام أسبابا وللصحة أسبابا وللخوف أسبابا وللغضب أسبابا وللأمن أسبابا ~~وللراحات أسبابا وللنصب أسبابا وللعرفان أسبابا وللاعتقادات الصحيحة أسبابا ~~وللفاسدة أسبابا وللشك أسبابا ولليقين أسبابا وللظنون أسبابا وللأوهام ~~أسبابا كل ذلك قد نصبه الإله مع الاستغناء عنه وهو المنفرد بخلق الأسباب ~~ومسبباتها فلا يوجد سبب مسببا إذ لا موجد غيره ms307 ولا خالق سواه ولا مدبر إلا ~~هو وهو يحكم بما يشاء ويفعل ما يريد من غير فائدة تعود إليه ولا نفع يحصل ~~له وهو بعد خلق المخلوقات كما كان قبل أن يخلقها لا يفيده شيء غنى ولا عزا ~~ولا شرفا بل هو الأن على ما عليه كان من أوصاف الجلال ونعوت الكمال ~~والاستغناء عن الأكوان # # | قاعدة فيما يوجب الضمان والقصاص # يجب الضمان بأربعة أشياء اليد والمباشرة والتسبب والشرط فأما اليد ~~فالغصوب والأيدي الضامنة من غير غصب وأما المباشرة فهي إيجاد علة الهلاك ~~وتنقسم إلى القوي والضعيف والمتوسط فأما القوي فكالذبح والإحراق والإغراق ~~وإيجاد السموم المذففة والحبس مع المنع من الطعام والشراب وأما الضعيف فظن ~~المغرور بنكاح الأمة إذا أحبلها ظانا أنها حرة يضمن ما فات من حرية الولد ~~بظنه فتلزمه قيمته عند الولادة ويرجع بها على من غره لأنه تسبب غاره ههنا ~~أقوى من مباشرته بظنه وتلزمه قيمته حال ولادته وهذا مخالف للقواعد في كون ~~المتلف إنما يضمن بقيمته حال إتلافه دون ما قبلها وما بعدها وإنما خرج هذا ~~عن القاعدة إذ لا قيمة له يوم الإحبال فإنه نطفة قذرة لكنه كانت أجزاؤه دم ~~أمه وإن كان تكونه حيوانا PageV02P131 بالقوى التي أودعها الله في رحم أمه ~~صار كالثمرة المخلوقة من الشجر فصار كسبا من أكساب أمه لأنه إنما صلح وصار ~~حيوانا بالقوى التي في رحمها فيشبه ما صنعته بيدها فلذلك قدر الاتلاف ~~متأخرا إلى حين الوضع وكأنه رقيق فوت حريته حال الوضع ولهذا جعل الولد ~~تابعا لأمه في الملك والرق والحرية وأما المتوسط فكالجراحات السارية وقد ~~تتردد صور بين الضعيف والمتوسط كغرز الإبرة فيختلف فيها وأما التسبب فإيجاد ~~علة المباشرة وهو منقسم إلى قوي وضعيف ومردد بينهما وله امثلة # أحدها الإكراه وهو موجب للقصاص والضمان على المكره لأنه ملجئ المكره إلى ~~المباشر فإن طبعه يحثه على درء المكروه عنه وقد جعل المكره شريكا للتسبب ~~الذي هو المكره لتولد مباشرته عن الإكراه الثاني إذا شهد بالزنا على إنسان ~~فقتل بشهادته أو ms308 رجم في الحد بشهادته فإنه يلزمه الضمان والقصاص لأن الشاهد ~~ولد في الحاكم وفي ولي الدم الداعية إلى القتل لأن الحاكم يخاف من عذاب ~~الآخرة وإن ترك الحكم ومن عار الدنيا إذ ينسب إلى الفسوق والجور وكذلك ~~الولي ولد فيه الشاهد داعية طبيعية تحثه على استيفاء القصاص والوازع الشرعي ~~دون الوازع الطبعي والثالث إذا حكم الحاكم بالقتل جائرا في حكمه لزمه ~~القصاص لأنه ولد في الولي داعية استيفاء القصاص ولو أمر السلطان العادل ~~العالم بأحكام الشرع بقتل رجل بغير حق فقتله الجلاد جاهلا بذلك فإن الضمان ~~يجب على الإمام دون الجلاد وإن كان الجلاد مختارا غير ملجئ لأنه ولد فيه ~~داعية القتل إذ الغالب من أمره أن لا يكون إلا بحق فالجلاد وإن كان مختارا ~~فلا إثم عليه ولا قصاص لأنه يعتقد أنه مطيع لله وكذلك لا إثم على الحاكم ~~إذا لم يعلم بشهادة الزور بخلاف المكره فإنه أثم إذ ليس له أن يفدي نفسه ~~المظلومة بنفس معصومة إذ لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث فإذا كان ~~الأمام جائزا ظالما لم يجز للجلاد امتثال امره PageV02P132 إلا إذا علم أو ~~غلب على ظنه انه غالب في امره بالقطع والقتل وغيرهما من العقوبات لأنه ~~بمثابة فاسق من الرعية اكره على قتل مسلم وان اكره الأمام على القتل بغير ~~حق فهو كغيره من المكرهين وان لم يكره ولكن عهد منه انه يسطو بمن خالفه ~~سطوة يكون مثلها لوهد بها اكراها ففي الحاقه بالإكراه خلاف والمختار انه ~~اكراه إذا اثار خوفا كالخوف الذي يثيره التهديد # واما الشرط ففي ايجاد ما يتوقف عليه الاتلاف وليس بمباشرة ولا تسبب ~~كالممسك مع المباشر أو المتسبب لأنه لم يصدر منه شيء من اجزاء القتل وانما ~~هو ممكن للقاتل من القتل وقد خالفنا مالك في ذلك مبالغة في صيانة الدماء ~~واستدلالا بقول عمر رضي الله عنه في قتيل جماعة لو تمالا عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم به ولا حجة في هذا الاثر ونحن قائلون بموجبة لأن معناه لو ms309 تمالا ~~على قتله أهل صنعاء لقتلهم به والتمالؤ على القتل إنما يكون بالاشتراك فيه ~~والمسك وان كان ذنبه عظيما فما كل ذنب يصلح لا راقة الدم وقد يتردد في ~~اسباب منها تقديم الطعام المسموم إلى الضيف إذا اكله فمات بسمه فهذا ~~التقديم لا الجاء فيه لأن الضيف مختار في الاكل غير مضطر اليه وداعية الاكل ~~مخلوقة فيه غير متولدة من المضيف فلهذا اختلفت في كونه سببا وكذلك لو ضيف ~~انسانا بطعام مغصوب وجب الضمان على الغاصب والآكل ولا رجوع للاكل على الاصح ~~لأنه غير ملجئ وقد وقع التردد في مسائل دائرة بين الشرط والسبب كشهودي ~~الاحصان مع شهودي الزنا وقد حصل من ذلك أن الاتلاف يقع بالظنون والايدي ~~والاقوال والافعال ويجري الضمان في عمدها وخطئها لأنه من الجوابر ولا تجري ~~العقوبة والقصاص إلا في عمدها لأنهما من الزواجر اما العمد فلا بد من قصاص ~~احدهما القصد إلى الفعل والثاني القصد إلى المجني عليه ولا بد أن يكون ~~الفعل المقصود اليه مما يقصد به التلف قطعا كالذبح أو غالبا كالقطع والجرح ~~وإذا تحققت هذه PageV02P133 الاركان الثلاثة كان القتل عمدا موجبا للعقوبة ~~الشرعية وإذا وجد القصد إلى الفعل والى الشخص وكان الفعل مما لا يقتل غالبا ~~فهذا القتل يقال له عمد الخطأ لأن فيه عمدين أحدهما إلى الفعل والثاني إلى ~~الشخص وجعل خطا بالنسبة إلى الفعل الذي لا يقتل غالبا ويقال له أيضا شبه ~~العمد لأنه اشبه العمد في القصدين وقد يقع الخطا بعد فوات القصدين لمن زلق ~~فوقع على انسان فقتله أو على مال فاتلفه # فائدة إذا شهد اثنان بالزور على تصرف ثم رجعا فان كان ذلك التصرف مما لا ~~يمكن تداركه كالونف والعتاق والطلاق لزمهما الضمان وإن كان مما يمكن تداركه ~~كالأملاك والأقارير وجب وجب الضمان على الأصح فإن تمكن الموقف عليه من ~~الوقف والمشهود عليه بالعتق من العبد والمشهود عليه بالطلاق من المرأة لعدم ~~من يعرف الشهادة بذلك يسقط الضمان لرجوع الحقوق إلى مستحقها # | قاعدة فيمن تجب طاعته ومن ms310 تجوز طاعته ومن لا تجوز طاعته # لا طاعة لأحد المخلوقين إلا لمن أذن الله في طاعته كالرسل والعلماء ~~والأئمة والقضاة والولاة والآباء والأمهات والسادات والأزواج والمستأجرين ~~في الإجارات على الأعمال والصناعات ولا طاعة لأحد في معصية الله عز وجل لما ~~فيه من المفسدة الموبقة في الدارين وفي أحدهما فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا ~~طاعة له إلا أن يكره إنسانا على أمر يبيحه الإكراه فلا إثم على مطيعه وقد ~~تجب طاعته لا لكونه آمرا آبل لدفع مفسدة ما يهدده به من قتل أو قطع أو ~~جناية على بضع ولو أمر الإمام أو الحاكم إنسانا بما يعتقد الآمر حله ~~والمأمور تحريمه فهل له فعله نظرا إلى رأى الآمر أو يمتنع نظرا إلى رأى ~~المأمور فيه خلاف وهذا مختص فيما لا ينقض حكم الآمر به فإن كان مما ينقض ~~حكمه به فلا سمع ولا طاعة وكذلك لا طلبة لجهلة الملوك والأمراء إلا فيما ~~يعلم المأمور أنه مأذون في الشرع # وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الانشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح ~~PageV02P134 الديني والدنيوى فما من خير إلا هو جالبه وما من ضير إلا هو ~~سالبه وليس بعض العباد بأن يكون مطاعا بأولى من البعض إذ ليس لأحد منهم ~~إنعام بشئ مما ذكرته في حق الإله وكذلك لا حكم إلا له فأحكامه مستفادة من ~~الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المعتبرة فليس لأحد ~~أن يستحسن ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة ولا أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده ~~كالمجتهد في تقليد المجتهد أو في تقليد الصحابة وفي هذه المسائل اختلاف بين ~~العلماء ويرد على من خالف في ذلك قوله عز وجل @QB@ إن الحكم إلا لله أمر ~~ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ ويستثنى من ذلك العامة فإن وظيفتهم التقليد ~~لعجزهم عن التوصل إلى معرفة الأحكام بالإجتهاد بخلاف المجتهد فإنه قادر على ~~النظر المؤدى إلى الحكم # ومن قلد إماما من الأئمة ثم أراد تقليد غيره فهل له ذلك فيه خلاف ~~والمختار التفصيل فإن كان المذهب الذى أراد الأنتقال إليه مما ms311 ينقض فيه ~~الحكم فليس له الأنتقال إلى حكم يجب نقضه فإنه لم يجب نقضه إلا لبطلانه فإن ~~كان المأخذان متقاربين جاز التقليد والأنتقال لأن الناس لم يزالوا من زمن ~~الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة يقلدون من اتفق من العلماء من غير ~~نكير من أحد يعتبر إنكاره ولو كان ذلك باطلا لأنكروه وكذلك لا يجب تقليد ~~الأفضل وإن كان هو الأولى لأنه لو وجب تقليده لما قلد الناس الفاضل ~~والمفضول في زمن الصحابة والتابعين من غير نكير بل كانوا مسترسلين في تقليد ~~الفاضل والأفضل ولم يكن الأفضل يدعو الكل إلى تقليد نفسه ولا المفضول يمنع ~~من سأله عن وجود الفاضل وهذا مما لا يرتاب فيه عاقل # ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه يجبث ~~لا يجد لضعفه مدفعا ومع هذا يقلده فيه ويترك من الكتاب والسنة والأقيسة ~~الصحيحة لمذهبه جمودا على تقليد إمامه بل يتحلل لدافع ظواهر الكتاب والسنة ~~ويتأولهما بالتأويلات البعيدة الباطلة نضالا عن مقدله وقد PageV02P135 ~~رأيناهم يجتمعون في المجالس فإذا ذكر لأحدهم في خلاف ما وظن نفسه عليه تعجب ~~غاية العجب من غير استرواح إلى دليل بل لما ألفه من تقليد إمامه حتى ظن أن ~~الحق منحصر في مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره فالبحث مع هؤلاء ضائع ~~مفوض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة يجديها وما رأيت أحدا رجع عن مذهب ~~إمامه إذا ظهر له الحق في غيره بل يصير عليه مع علمه بضعفه وبعده فالأولى ~~ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال لعل إمامي ~~وقف على دليل لم أقف عليه ولم أهتد إليه # ولم يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل ~~الواضح والبرهان اللائح فسبحان الله ما اكثر من اعمى التقليد بصره حتى حمله ~~على مثل ما ذكر وفقنا الله لا تباع الحق اينما كان وعلى لسان من ظهر # واين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الأحكام ومسارعتهم ms312 إلى اتباع الحق ~~إذا ظهر على لسان الخصم وقد نقل عن الشافعي رحمه الله انه قال ما ناظرت ~~أحدا إلا قلت اللهم اجر الحق على قلبه ولسانه فان كان الحق معي اتبعني وان ~~كان الحق معه اتبعته # فائدة اختلف العلماء في تقليد الحاكم المجتهد لمجتهد اخر فاجازه بعضهم ~~لأن الظاهر من المجتهدين انهم اصابوا الحق فلا فرق بين مجتهد ومجتهد فإذا ~~جاز للمجتهد أن يعتمد على ظنه المستفاد من الشرع فلم لا يجوز له الاعتماد ~~على ظن المجتهد الآخر المعتمد على أدلة الشرع ولا سيما إذا كان المقلد انبل ~~وافضل في معرفه الأدلة الشرعية ومنعه الشافعي وغيره وقالوا ثقة بما يجده من ~~نفسه من الظن المستفاد ومن أدلة الشرع اقوى مما يستفيده من غيره ولا سيما ~~أن كان هو افضل الجماعة وخير أبو حنيفة في تقليد من شاء من المجتهدين لأن ~~كل واحد منهم على حق وصواب وهذا ظاهر متجه إذا قلنا كل مجتهد مصيب ~~PageV02P136 # | قاعدة في الشبهات الدارئة للحدود # الشبهات دارئة للحدود وهي ثلاثة احداهن في الفاعل وهو ظن حل الوطء إذا ~~وطئ امراة يظنها زوجته أو مملوكته الثانية شبهة في الموطؤة كوطء الشركاء ~~الجارية المشتركة الثالثة في السبب المبيح للوطء كالنكاح المختلف في صحته # فأما الشبهة الأولى فدرأت عن الواطئ الحد لأنه غير اثم والنسب الاحق به ~~والعدة واجبة على الموطوءة والمهر واجب عليه واما الشبهة الثانية فدرأت ~~الحد لأن ما فيها من ملكه يقتضي الاباحة وما فيها من ملك غيره يقتضي ~~التحريم فلا تكون المفسدة فيه كمفسدة الزنا المحض بل لو آكل الأنسان رغيفا ~~مشتركا بينه وبين غيره لم يأثم باكل نصيبه مثل اثمه باكل نصيب شريكه بل ~~يأثم به اثم الوسائل وكذلك لو قتل أحد الاولياء الجاني بغير اذن شركائه اثم ~~ولم يقتص منه ولا يأثم اثم من قتل من لا شريك له في قتله وكذلك الوسائل إلى ~~المصالح لا يثاب مثل ثواب المصالح فان صلاة من فاتته صلاة من صلاتين لزمه ~~اداؤها ولا يثاب على ms313 الوسيلة منهما ثواب الواجبة منهما ولذلك فعلهما بتيمم ~~واحد على الاصح واما الشبهة الثالثة فليس اختلاف العلماء هو الشبهة ولذلك ~~لم يلتفت إلى خلاف عطاء في اباحة الجواز وانما الشبهة التعارض بين أدلة ~~التحريم والتحليل فان الحلال ما قام دليل تحليله والحرام ما قام دليل ~~تحريمه وليس أحدهما اولى من الآخر كما أن ملك أحد الشريكين يقتضي التحليل ~~وملك الآخر يقتضي التحريم وإنما غلب درء الحدود مع تحقق الشبهة لأن المصلحة ~~العظمى فى استيفاء الانسان لعبادة الديان والحدود اسباب محظرة فلا تثبت إلا ~~عند كمال المفسدة وتمحضها وخالف الظاهرة في شبهة لا تدفع التحريم كوطء أحد ~~الشريكين ظنا منهم أن الزنا عبارة عن الوطء المحرم وليس كما ظنوا لأن العرب ~~وصفوا اسم الزنا لمن وطىء بضعا لا حق له فيه واستعمال الزنا فى وطء يملك ~~بعضه يكون تجوزا أو اشتراكا PageV02P137 وكلاهما على خلاف الأصل ومثل درء ~~الحد بوطء أحد الشريكين درء القطع بسرقة أحد الشريكين # | قاعدة من المستثنيات من القواعد الشرعية # اعلم أن الله شرع لعبادة السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة تجمع كل قاعدة ~~منها علة واحدة ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة أو مفسدة تربى على ~~تلك المصالح وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد في الدارين أو في أحدهما ~~تجمع كل قاعدة منها علة واحدة ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو ~~مصلحة تربى على تلك المفاسد وكل ذلك رحمة بعبادة ونظر لهم ورفق ويعبر عن ~~ذلك كله بما خالف القياس وذلك جار في العبادات والمعاوضات وسائر التصدقات # إما في العبادات فله امثلة أحدها تغير أحد اوصاف الماء بشيء سالب ~~لطهوريته استثنى من ذلك ما يشق حفظ الماء منه المثال الثاني تلاقي النجاسة ~~والماء القليل موجب لنجاسته استثنى من ذلك غسالة النجاسة ما دامت على المحل ~~لأنها لو لم تستثن ما ظهر محل نجس إلا بقلتين فإذا انفصل فالأصح بقاء ~~طهارته المثال الثالث استعمال الماء في الحدث سالب لطهورته إذا انفصل على ~~الاصح ms314 يسلبها ما دام على المحل لما ذكرناه في النجاسة وقالوا لو انغمس ~~الجنب في ماء قليل ناويا رفع الحدث لم يسلب طهوريته حتى ينفصل عنه وكان ~~ينبغي أن يقال إذا طهر جسده فينبغي أن تسلب طهوريته وان لم ينفصل إذ لا ~~حاجة إلى الحكم ببقاء طهوريته بعد تطهير المحل ولو قيل إنما طهر الجسد من ~~الحدث بالمقدار الذي لاقاه من الماء دون ما وراء ذلك فكان لا ينبغي أن لا ~~يثبت حكم الاستعمال إلا للقدر المطهر ثم ينسب بالمقدار المطهر إلى بقية ~~الماء فان كان بحيث يغيره لو خالفه زالت طهوريته وان كان بحيث لا يخالفه ~~فلا وجه لزوال طهوريته لما كان بعيدا المثال الرابع استعمال أو أني الذهب ~~والفضة حرام على النساء والرجال لكنه يباح عند الحاجة PageV02P138 وفقد ~~الآنية المباحة المثال الخامس ايقاع الطهارة على غير محل الحدث أو ما اتصل ~~بمحل الحدث عبت لكنه جاز على الخفاف والعصائب والجبائر لمس الحاجة إلى لبس ~~الخف وللضرورة إلى وضع العصائب والجبائر كيلا يعتاد المكلف ترك المسح ~~فيثقلا عليه عند إمكانهما الغسل المثال السادس الصلاة مع الحدث محظورة ~~لكنها جازت للتيمم عند فقد الماء والتراب اقامة لمصالح الصلاة التي لا ~~تدانيها مصالح الطهارة # المثال السابع الحدث مانع من ابتداء الطهارة قاطع لاحكامها بعد انعقادها ~~لكنه غير مانع في حق المستحاضة ومن عذره دائم كسلس البول وسلس المذى وذرب ~~المعدة لأن ما يفوت من مصالح اركان الصلاة وشرائطها اعظم مما يفوت من مصالح ~~الطهارة # المثال الثامن الجمادات كلها طاهرة لأن اوصافها مستطابة غير مستقذرة ~~واستثنى منها الخمر عند جمهور العلماء تغليظا لأمرها والحيوانات كلها طاهرة ~~واستثنى منها الكلب والخنزير وفروعهما عند الشافعي تغليظا لامرهما وتنفيرا ~~من مخالطتهما لأن الكلب يروع الضيف وابن السبيل والخنزير اسوا حالا منه ~~لوجوب قتله بكل حال ولا يجوز اقتناء الكلاب إلا لحاجة ماسة كحفظ الزرع ~~والمواشي واكتساب الصيود المثال التاسع الميتات كلها نجسة لأن الميت مظنة ~~العيافة والاستقذار واستثنى من ذلك الآدمى لكرامته والسمك والجراد وما ~~يستحيل ms315 من الطعام كدود الخل والتفاح لمسيس الحاجة إلى ذلك وكذلك إذا ذكى ~~الحيوان فوجد في جوفه جنين ميت ولو وجد حيا فقصر في ذبحه حتى مات نجس وحرم ~~واختلف في ميتة ما ليس له نفس سائلة # المثال العاشر الأصل في الطهارات أن يتبع الاوصاف المستطابة وفي النجاسة ~~أن يتبع الاوصاف المستخبثة وكذلك إذا صار العصير خمرا تنجس PageV02P139 ~~للاستخباث الشرعي وكذلك إذا صار خلا للتطبب الشرعي والحسي وكذلك البان ~~الحيوان المأكول لما تبدلت اوصافها إلى الاستطابة طهرت فكذا المخاط والبصاق ~~والدمع والعرق واللعاب وكذلك الحيوان المخلوق من النجاسات وكذلك الثمار ~~المسقية بالمياه النجسة طاهرة محللة لاستحالتها إلى صفات مستطابة وكذلك بيض ~~الحيوان المأكول والمسك والانفحة واختلف العلماء في رماد النجاسات فمن طهره ~~استدل بتبديل أوصافه المستخبثة بالاوصاف المستطابة # وكما تطهر النجاسات باستحالة اوصافها فكذلك تطهر الاعيان التى اصابتها ~~نجاسة بازالة النجاسة وإذا دبغ الجلد فلا بد من ازالة فضلاته وتغير صفاته ~~فمنهم من غلب عليه الازالة ومنهم من غلب عليه الاستحالة ومنهم من قال هو ~~مركب منهما المثال الحادي عشر المقصود بالتطهر من الأحداث والاخباث تعظم ~~الإله واجلاله من أن يناجي أو يتلي كتابه أو يمكث في بيوته مع وجود الأحداث ~~والاخباث وقد ذكرنا المستثنى من الأحداث واما المستثنى من الاخباث فكل ~~نجاسه يعم الابتلاء بها كفضلة الاستجمار ودم البراغيث والبثرات وطين الشارع ~~المحكوم بنجاسته فانه يعفي عن قليله ولا يعفي عن كثيره لندرته بالنسبة إلى ~~قليله ولتفاحشه وإذا كانت الخراجة نضاخة فحكمها حكم دم الاستحاضة وأما ~~تفاحش كثرته كالنجاسة تعم جميع الجسد والمصلى فانه يعفى عنها في الصلاة إذا ~~لم يجد ما يزيلها ولم يمكنه التحول عنها لأن مصلحة ما يفوت من اركان الصلاة ~~وشرائطها اعظم من مصلحة ما يفوت من طهارة الاخباث المثال الثاني عشر ستر ~~العورات والسوات واجب وهو من افضل المرؤءات واجمل العادات ولا سيما في ~~النساء الاجنبيات لكنه يجوز للضرورات والحاجات # إما الحاجات فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه وكذلك نظر المالك إلى ~~امته التي ms316 تحل له ونظرها اليه وكذلك نظر الشهود لتحمل الشهادات ونظر ~~الاطباء لحاجة المداواة والنظر إلى الزوجة المرغوب في نكاحها قبل العقد ~~PageV02P140 عليها أن كانت ممن ترجى اجابتها وكذلك يجوز النظر لاقامة شعائر ~~الدين كالختان واقامة الحد على الزناة وإذا تحقق الناظر إلى الزانيين من ~~ايلاج الحشفة في الفرج حرم عليه النظر بعد ذلك إذ لا حاجة اليه وكذلك لو ~~وقف الشاهد على العيب أو الطبيب على الداء فلا يحل له النظر بعد ذلك لا ~~حاجة اليه لذلك لأن مااحل إلا لضرورة أو حاجة يقدر بقدرها ويزال بزوالها # واما الضرورات فكقطع السلع الملهكات ومداواة الجراحات المتلفات ويشترط في ~~النظر إلى السوات لقبحها من شدة الحاجة مالا يشترط في النظر إلى سائر ~~العورات وكذلك يشترط في النظر إلى سواة النساء من الضرورة والحاجة مالا ~~يشترط في النظر إلى سواه الرجال لما في النظر إلى سوأتهن من خوف الافتتان ~~وكذلك ليس النظر إلى ما قارب الركبتين من الفخذين كالنظر إلى الاليتين ~~المثال الثالث عشر يجب التوجه في الصلوات إلى افضل الجهات لكنه جاز تركه في ~~نوافل الاسفار وتحصيلا لمصالح وجعل صوب السفر بدلا من القبلة لأنه هو الذي ~~مست الحاجة اليه كما جعلت جهة محاربة الكفار بدلا من جهة القبلة لأنها هى ~~التى مست الحاجة إليها وحثت الضرورة عليها المثال الرابع عشر تنقيص اركان ~~الصلاة ممنوع استثنى من ذلك الفاتحة وقيامها في حق المسبوق جبرا لها بشرف ~~الاقتداء # المثال الخامس عشر الزيادة على قعدات الصلاة وسجدتها مبطل لها إلا في حق ~~المقتدي إذا اقتدى بالامام بعد رفع رأسه من الركوع فانه يأتي بسجدتين وقعدة ~~بينهما ولو ادرك ذلك في اخر الصلاة لزاد على ذلك اركان التشهد وتطويل ~~القعود ولو قرأ المسبوق بعض الفاتحة فركع الأمام قبل اتمامه فالمختار ~~الحاقه بالمسبوق بجميع قراءة القيام المثال السادس عشر مساوقة الأمام ~~الماموم في اركان الصلاة جائزة إلا في الاحرام عند الشافعي إذ به الأنعقاد ~~وقال أبو حنيفة الأفضل أن يساوق فيه ليكون مقتديا من أول الصلاة ms317 إلى ~~PageV02P141 اخرها المثال السابع عشر مخالفة المؤتم الأمام بالمسابقة إلى ~~الاركان أن كثرت افسدت الصلاة إلا مع الغفلة والنسيان فمسابقته بركنين ~~مبطلة مع العمد وفي المسابقة بركن واحد خلاف ولو سابق إلى الأركان واجتمع ~~مع الإمام في كل ركن منها لم تبطل صلاته على المذهب والتخلف كالتقدم إلا ما ~~استثنى في صلاة عسفان وفي التأخر بأوائل الأركان وإذا شرع الإمام في ~~الأنتقال إلى ركن من الأركان فالسنة أن لا يتابعه المأموم حتى يلابس الركن ~~الذي انتقل إليه فحينئذ يشرع في متابعته والأنتظار في قومات الصلاة غير ~~مشروع وفي الأنتظار في الركوع قولأن المثال الثامن عشر الفعل الكثير ~~المتوالي مبطل للصلاة إلا في حال النسيان وفي حال التحام القتال المثال ~~التاسع عشر التخلف بأركان كثيرة والأنتظار في القيام ممنوع إلا في التخلف ~~للحراسة في صلاة عسفان وفي الأنتظار في صلاة ذات الرقاع تقديما لمصالح ~~الجهاد على مصالح الاقتداء وعلى التحقيق هذا جمع بين مصالح الاقتداء ومصالح ~~الجهاد فإن الحراسة والأنتظار ضرب من الجهاد وكذلك الجمع في صلاة شدة الخوف ~~بين الجهاد وبين الإتيان بما قدر عليه من الأركان المثال العشرون لبس الذهب ~~والتحلي به محرم على الرجال إلا لضرورة وحاجة ماسة وكذلك الفضة إلا الخاتم ~~وآلات الحرب وكذلك لبس الحرير لا يجوز للرجال إلا لضرورة أو حاجة ماسة ~~ويجوز لبس الحرير والتحلي بالذهب والفضة للنساء تحبيبا لهن إلى الرجال فإن ~~حبهن حاث على إيلادهن من يباهي به الرسول الأنبياء وينتفع به الوالد إن عاش ~~بما جرت به العادة من الأنتفاع بالأولاد والأحفاد وإن مات كان فرطا لأبويه ~~وأجرا وذخرا ووقاية من النار بحيث لا تصيبه إلا تحلة القسم المثال الحادي ~~والعشرون تجليل الدواب بالجلود النجسة جائز إلا جلد كلب أو خنزير المثال ~~الثاني والعشرون الصلاة واجبة على الأموات لافتقارهم إلى رفع الدرجات ~~وتكفير السيئات إلا أن الأطفال لا يدعى لهم بتكفير السيئات لكن يدعى لهم ~~برفع الدرجات لافتقارهم إليها وقد روى مالك عن PageV02P142 سعيد بن المسيب ~~انه سمع أنسا يدعو لصبي ms318 في الصلاة عليه أن يعيذه الله من عذاب القبر وليس ~~هذا ببعيد إذ يجوز أن يبتلى في قبره كما يبتلى في الدنيا وإن لم يكن له ذنب ~~فيجوز أن يكون هذا رأيا من أنس ويجوز أن يكون أخذ ذاك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا يصلي على الشهداء فإنهم قد غفرت لهم الزلات لأن أول ~~قطرة تقطر من دم الشهيد يكفر بها كل ذنب إلا الدين فإن قيل هلا صلى عليهم ~~لرفع الدرجات كما صلى على الأطفال قلنا لو صلى عليهم لم يعرف أنهم قد ~~استغنوا عن الشفاعات فتركت الصلاة عليهم ترغيبا للناس في الجهاد فإن قيل لم ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم على المدين مع افتقاره إليها قلنا تركها ~~تنفيرا من الديون لما في العجز عن أدائها من مضرة أربابها ولأن المدين إذا ~~حدث كذب وإذا وعد أخلف وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن كثرة استعاذته من ~~المأثم والمغرم فقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فإن قيل قد صلى ~~الصحابة على سيد الأولين والآخرين مع أن الله اخبره انه قد غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر قلنا ما أمروا بالصلاة عليه قبل موته امروا بمثل ذلك بعد ~~موته فان قيل الدعاء شفاعة للمدعو له فكيف يشفع قلنا ليست الصلاة عليه ~~شفاعة له ولكن قد امرنا بأن نكافئ من اسدى الينا المعروف وان عجزنا عن ~~مكافأته أن ندعو له بدلا من مكافأته ولا معروف اكمل مما اسداه الينا صلى ~~الله عليه وسلم فنحن ندعو الله عز وجل أن يكافئه عنا لعجزنا عن مكافأته ~~المثال الثالث والعشرون تكفين الاموات على الهيئة المعتادة اكراما لهم واجب ~~وكذلك تطهرهم من النجاسات استثنى من ذلك الشهداء فانهم يدفنون في ثيابهم ~~بكلومهم ودمائهم ليقدموا على الله عز وجل على وجه يوجب العطف عليهم والرحمة ~~لهم وهذا معلوم بالعادة أن العبد إذا ناضل عن سيده فقتل لأجل مناضلته ثم ~~احضر اليه ملفوفا في ثيابه مخضبا بدمائه فانه ms319 يعطف عليه ويرحمه ويود ~~مكافأته على صنيعته لأنه بذل في طاعته انفس الاشياء عنده واحبها اليه ~~PageV02P143 وكذلك لو رأى عبده مجدلا بالفلاة تأكله السباع والطير لكان ~~عطفه عليه اكثر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حمزة رضي الله عنه لما قتل ~~بأحد لولا أن تكون سنة لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير وكذلك ~~يحشر الشهداء يوم القيامة وجراحاتهم تنعب دما ويقارب هذا المعنى المحرم إذا ~~مات فانه يبعث يوم القيامة ملبيا المثال الرابع والعشرون الحول معتبر في ~~زكاة النعم والنقدين إلا في النتاج كما انه معتبر في زكاة التجارة إلا في ~~الارباح لأنهما نشآ عن النصاب الذي وجبت فيه الزكاة فتبعاه في الحول المثال ~~الخامس والعشرون إذا نقص المال عن النصاب في اثناء الحول لم ينعقد الحول ~~وان نقص في اثناء الحول انقطع الحول إلا في زكاة التجارة على قول معتبر ~~وفيه اشكال المثال السادس والعشرون إذا قلنا بملك الفقراء الزكاة بحول ~~الحول فنفقة نصيبهم على المزكي وهذا مستثنى من ايجاب نفقة الملك على المالك ~~وللمالك إبدال ما ملكوه من الزكاة بمثله أو افضل منه وهذا مستثنى من التصرف ~~في الملك بغير اذن المالك لكنه جاز رفقا بأموال الارباب فيما لا ضرر فيه ~~على الفقراء إذ لا يجوز ابداله إلا بمثله وافضل منه المثال السابع والعشرون ~~إذا بدل المالك النصاب الزكوى في اثناء الحول بجنسه أو بغير جنسه انقطع ~~الحول إلا في زكاة التجارة فإن قيمة العروض فيها تبدل بالقيمة القائمة ~~بأثمانها ولا ينقطع الحول بذلك تقديرا لاستمرارها كيلا يتضرر الفقراء بذلك ~~المثال الثامن والعشرون جبران الاسنان مستثنى من قياس الجبران فإن ابدالها ~~يتقدر بقيمتها من نقد البلد من غير تخيير وانما استثنى ذلك لعسر احضار ~~المقومين إلى أهل البوادي ولم يجب فيها ذهب لعزته في البوادي والتقدير ~~بالخرص على خلاف الأصل لأن الخطأ يكثر فيه بخلاف الميزان والزرع والكيل ~~والتقويم واضبط هذه التقديرات الوزن لقلة التفاوت فيما بين الوزنين وأبعدها ~~الخرص لكنه جاز في الزكاة والمساقاة ms320 لمسيس الحاجة العامة فان الرطب والعنب ~~إذا بدا صلاحهما ووجبت الزكاة فيهما خرص على PageV02P144 # المالكين وضمنوا مقدار الزكاة بالخرص لأنهم لو منعوا من التصرف فيه ~~بالاكل والبيع والشراء لتضرر الملاك والناس بمنعهم من ذلك إلى أن ييبس ~~ويقدر بالمكيال وكذلك حكم الخرص في المساقاة لئلا يمتنع على الشركاء الاكل ~~والتصرف وإذا امتنع عليهم امتنع على كافة الناس وذلك حزر عام دون عموم ضرر ~~الزكاة فان الشريكين ههنا يتصرفان فيه بالرضا وان لم يخرص والفقراء يتعذر ~~رضاهم لأنهم لا يتعينون المثال التاسع والعشرون من أمثلة مستثنيات العبادات ~~لا زكاة فيما نقص من النعم عن النصاب إلا في الخلطة عند الشافعي رحمه الله ~~ولو تخالط اربعون رجلا باربعين شاة أو ثمانون رجلا بأربعين شاة لاوجب ~~الشافعي رحمه الله الزكاة على من يملك شاة أو نصف شاة مع كونه مالا نزرا لا ~~يحتمل المواساة فان قيل إنما اعتبرت النصب ليكون المال محتملا للمواساة ~~فهلا اوجبتم الزكاة على من يملك من الجواهر والخيل والحمير والبغال والقرى ~~والبساتين والدور والدكاكين ما يساوي مائة ألف دينار لاحتمال ماله للمواساة ~~وكيف لا يجب على هذا الزكاة وهي واجبة على الضعيف ذي العيال في خمس من ~~الابل أو في جزء من بعير في صورة الخلطة قلت أن اشتملت قراه وبساتينه على ~~الأموال الزكوية من النخل والكرم والزرع كان زكاتها مجزية عن زكاة رقابها ~~وان لم يكن فيها مال زكوي فان ثمار بساتينها تباع بالنقود في الغالب وكذلك ~~تؤجر اراضيها بالنقود في الغالب فان بقيت نقودها حتى حال عليها الحول قامت ~~زكاة النقود مقام زكاة رقابها وان اتجر في نقودها قامت زكاة التجارة مقام ~~زكاة النقد وكذلك القول في إيجار الدور والدكاكين وكذلك البغال والحمير ~~واختلف العلماء في زكاة الخيل واما الجواهر فالغالب إنها لا تقتنى بل يتجر ~~فيها ولا يدخرها إلا القليل من الناس واما اقتناء الملوك لها فان كانت لبيت ~~المال للمسلمين فلا زكاة في بيت المال والملوك فقراء وليسوا بأغنياء بسبب ~~ما حازوه من بيت المال ms321 لأنفسهم ظلما وعدوانا ولا زكاة في مال بيت المال إذ ~~لا يتعين مستحقوه وان كان PageV02P145 مما اشتروه لأنفسهم فان اشتروه بعين ~~مال بيت المال لم يملكوه وان اشتروا في ذمتهم ونقدوا ثمنه من مال بيت المال ~~كانت اثمانه دينا عليهم وفي وجوب الزكاة على المدين خلاف بين العلماء وقد ~~خالف بعض العلماء في الجواهر المستخرجة من البحار المثال الثلاثون لا يثبت ~~شيء من الشريعة إلا بشاهدين عدلين ويثبت اوقات الصلاة بخبر العدل الواحد ~~ولا يثبت شوال إلا بعدلين على المذهب وانما ثبت رمضان بعدل واحد لأن حق ~~الله عز وجل يبعد في العادة الكذب فيه فيصير كالاخبار عن الشرعيات واحتياطا ~~لهذه العبادة العظيمة التي هي ركن من اركان الإسلام بخلاف الحج فإنه لا يقع ~~إلا نادرا فلا تخالف قواعد النيات لاجله مع ندرته المثال الحادي والثلاثون ~~لا تصح النيابة في شيء من العبادات كالعرفان والايمان والصلاة والتسبيح ~~والتحميد والتكبير والتمجيد والإذا ن وقراءة القرآن لأن الغرض بها تعظيم ~~الإله وليس المنيب معظما بتعظيم النيابة واستثنى من ذلك الحج والعمرة في حق ~~العاجزين إما بالموت أو بالهرم أو مرض لا يرجى زواله ولم يستثن من الصلاة ~~إلا ركعتا الطواف في نسك النيابة لأنها تابعة للنسك وقد يجوز بالتبعية مالا ~~يجوز بالاصالة وكذلك الصيام على الاصح وقد الحق الاعتكاف بالصيام وفيه بعد ~~إذ لا نص فيه ولا مجال للقياس في مثل ذلك المثال الثاني والثلاثون من نوى ~~التنفل بعبادة من العبادات لم ينقلب تنفله فرضا إلا في النسكين المثال ~~الثالث والثلاثون من استناب في عمل يقبل النيابة فعمله ناويا به مستنيبه ~~وقع لمستنيبه إلا في النسكين فان الضرورة المستأخرة في النسكين على الذمة ~~إذا نوى النسكين أو أحدهما عن مستنيبه المثال الرابع والثلاثون ابهام النية ~~بين عبادتين بدنيتين لا تصح إلا في النسكين فان ابهامه الاحرام يصح ثم ~~يصرفه المحرم إلى من يشاء من النسكين أو أحدهما ويصح ابهام الزكاة ~~والكفارات فان الغالب عليهما المالية كالديون المثال الخامس والثلاثون من ~~علق احرامه ms322 PageV02P146 بالعبادة على احرام غيره مثل أن قال صليت صلاة ~~كصلاة فلأن لم يصح إلا في النسكين فإذا علق احرامه على ما أحرم به غيره فان ~~احرامه ينعقد بما احرم به غيره وان كان غير شاعر به المثال السادس ~~والثلاثون خروج وقت العبادة المقدر يجعلها قضاء خطأ كان خروجه أم عمدا إلا ~~في جمع التأخير وفي غلط يوم عرفة فإنها تكون أداء إما في الجمع فلعذر السفر ~~واما في العيد فلرتبة فوات الاداء واما في الحج فللضرر العام مع فوات رتبة ~~الاداء المثال السابع والثلاثون من افسد العبادة بطل انعقادها ووصفها إلا ~~في النسكين إذا افسدهما بالجماع فانه يبطل وصفهما وهو الصحة ولا يبطل ~~انعقادهما فيلزمه أن يأتي بما كان يلزمه الاتيان به قبل الافساد وليس امساك ~~الصائم إذا افسد صومه من شهر رمضان كذلك لأن مفسدة النسك مستمرة في عبادة ~~يلزمه كفارات محظوراتها إذا ارتكبها ولو جامع الممسك في رمضان بعد الافساد ~~لما لزمه كفارة جماعه لأنه ليس في صوم منعقد إنما هو متشبه بالصائمين ~~المثال الثامن والثلاثون فوات العبادات موجب لقضائها غير ناقل لعبادة أخرى ~~إلا الحج فإن من فاته لزمه الاتيان بعمل عمره ثم القضاء في العام المستقبل ~~المثال التاسع والثلاثون ليس للعبادات كلها إلا تحليل واحد إما الصلاة ~~فيخرج منها بالتسليم واما الصوم فلا يتوقف خروجه منه على فعله ولا على ~~اختياره بل ينتهي بانتهاء النهار واما الاعتكاف فيخرج منه تارة بانتهاء ~~مدته كالصوم وتارة بالخروج من المسجد بغير عذر بخلاف الحج فإنه يخرج منه ~~خروجين أحدهما بالتحلل الأول والثاني بالتحلل الثاني # المثال الاربعون ترتفع احكام العبادات بموت العابد إلا في النسكين فإن ~~المحرم إذا مات لم يجز تخمير رأسه ولا ستر بدنه بالمخيط ولا تطييبه وليس ~~هذا استثناء على الحقيقة فإن تكليفه قد انقطع بموته وانما ذلك تكليف لمن ~~يتولاه من الاحياء وفي ارتفاع الاحداد بموت المعتدة خلاف PageV02P147 # المثال الحادي والأربعون الأنتفاع بملك الغير بغير إذنه من غير ضرورة ~~منهي عنه إلا ركوب الهدي المنذور للفقراء ms323 ودره الفاضل عن ولده وكذلك قدر ~~الزكاة من النعم فإن الأنتفاع به جائز وإن جعلناه ملكا للفقراء # المثال الثاني والأربعون من نذر قربة لزمه القيام بما نذره إلا نذر ~~اللجاج فإنه لما جعل الملتزم بالنذر حاثا على الفعل أو زجرا عنه أشبه ~~اليمين فيتخير على قول بين القيام بما نذره وبين الكفارة وتتعين الكفارة ~~على قول آخر لقوله عليه الصلاة والسلام كفارة النذر كفارة اليمين # المثال الثالث والأربعون من نذر أن يحج ماشيا فحج راكبا أو أن يحج راكبا ~~فحج ماشيا فقد بناه بعض أصحاب الشافعي على أن الأفضل هو المشي أو الركوب ~~وبرأه بالأفضل منهما وقال آخرون لا يبرأ من الفاضل منهما عن المفضول لأنهما ~~جنسان مختلفان وهذا هو المختار لا يجانس الركوب # # | وأما ما خالف القياس في المعاوضات وغيرها من التصرفات فله أمثلة # أحدها أن الرضا شرط في جميع التصرفات إلا أن يتعدد رضا المتصرف والعامل ~~ورضا نائبهما فإن الحاكم يتصرف فيما لزمه من التصرفات القابلة للنيابة مع ~~غيبته أو امتناعه على كره منهم إيصالا للحق إلى مستحقه ونفعا للمتنع ~~ببراءته من الحق وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه بأسيفع جهينة ولا بد لهذا ~~الرضا من لفظ يدل عليه سواء كان مما يستقل به الأنسان كالطلاق والعتاق ~~والعفو والإبراء إما ما لا يستقل به كالبيع والإجارة فإن لم يقم مقام اللفظ ~~عرف تعين اللفظ إلا فيمن خرس لسانه وتعذر بيانه فإن إشارته تقوم مقام لفظه ~~للحاجة إلى ذلك إذ لا مندوحة عنه ولا خلاص منه وفي إقامة الكتابة مقام ~~اللفظ في حق الناطق اختلاف وإن حصل عرف دال على ما يدل عليه اللفظ ~~كالمعاطاة في محقرات البياعات واستعمال الصناع وتقديم الطعام إلى الضيفان ~~ففي إقامة العرف مقام اللفظ خلاف لاشتراكهما في الدلالة على الرضا على ~~المقصود PageV02P148 فإن حصل العلم أو الإعتقاد أو ظن قوي يربى على الظن ~~الذي ذكرناه أقيم ذلك مقام اللفظ لقوة دلالة العرف واطراده وذلك كدخول ~~الحمامات والقياسير والخانات ودور القضاة والولايات في الأوقات ms324 التي اطردت ~~العادة فيها بالجلوس للخصومات والحكومات وقد ذكرنا لذلك نظائر وإن لم يحصل ~~عرف ولا كتابة تعين اللفظ كما هو في الأنكحة فإن قيل هل يستقل أحد بالتملك ~~والتمليك وهل يقوم أحد مقام اثنين أم لا قلنا نعم وله أمثلة أحدها الأب ~~يستقل ببيع مال ابنه من نفسه وببيع مال نفسه من ابنه وكذلك في الإجارة ~~وسائر المعاوضات يستقل بتمليك مال ابنه من نفسه وبتمليك مال ابنه لنفسه ~~وإذا فعل ذلك هل يفتقر إلى إيجاب وقبول فيه وجهان أحدهما نعم ليأتي بصورة ~~العقد والثاني لا لتحقق الرضا فإذا أتى بأحد شقي العقد فقد أتى بما يدل على ~~الرضا من الجانبين وكذلك الجد لقوة الولاية وإن زوج الجد بنت ابنه ابن ابنه ~~ففيه خلاف مأخذه إن تولى الأب لطرفي البيع كان لكثرة وقوعه أو لقوة الولاية ~~المثال الثاني استقلال الشفيع بأخذ الشقص المشفوع به ببذل الثمن وهذا ~~استقلال بالتملك والتمليك المثال الثالث إذا ظفر الأنسان بجنس حقه بمال من ~~ظلمه فإنه يستقل بأخذه فإن الشارع أقامه مقام القابض والمقبض لمسيس الحاجة ~~ولو بغير جنس حقه جاز له أخذه وبيعه ثم استيفاء حقه من ثمنه فقد قام في ~~قبضه مقام قابض ومقبض وقام في بيعه مقام وكيل وموكل وقام في أخذ حقه مقام ~~قابض ومقبض فهذه ثلاث تصرفات أقامه الشرع في كل واحدة مقام اثنين المثال ~~الرابع المضطر في المخمصة إذا وجد طعام أجنبي أكله بقيمته وقد أقامه الشرع ~~مقام مقرض ومقترض لضرورته المثال الخامس استقلال الملتقط بتمليك اللقطة ~~إقامة له مقام مقترض ومقرض المثال السادس استقلال القاتل بملك سلب القتيل ~~واستقلال السارق بملك ما سرقه من دار الحرب إذ لا حرمة لأموالهم حتى يشترط ~~فيها رضاهم وكذلك استقلال الجند بتمليك الغنيمة وكذلك استقلالهم بأكل ~~أقواتهم من مال الغنيمة PageV02P149 وعلف دوابهم ما داموا في دار الحرب ~~المثال السابع استقلال كل فاسخ باسترداد ما بذله وبتمليك ما استبدله المثال ~~الثامن استقلال الإمام بارقاق رجال المشركين # # | المثال الثاني من أمثلة ما خالف القياس ms325 في المعاوضات وغيرها من ~~التصرفات # الرضا بالمجهول والإبراء من المجهول لا يصحان إذ لا يتصور توجه الرضا ~~والإبراء مع الجهالة بالرضا والمبرأ منه وكما لا يتصور توجه الإرادة إلا ~~إلى معلوم أو مظنون فمن أبرأ مما لا يعلم جنسه أو قدره برئ المبرأ من القدر ~~المعلوم منه ولا يبرأ من المجهول على الأصح ومن برأه من المجهول كان هذا ~~مستثنى من قاعدة الرضا ولأجل قاعدة اعتبار الرضا نهى الشرع عن بيع الغرر ~~إلى ما يشق الاحتراز منه مشقة عظيمة وإلى ما لا يشق الاحتراز منه إلا مشقة ~~خفيفة وإلى ما بين الرتبتين من المشاق عفا الشرع عن بيع ما اشتدت مشقته ~~كالبندق والفستق والبطيخ والرمان والبيض وأساس الدار المدفون في الأرض ~~وباطن الصبر من الطعام وباطن ما في الأواني من المائعات واجتزأ فيه بالرضا ~~فيما علمه المكلف من الأوصاف ولم يشترط الرضا فيما وراء ذلك لما فيه من ~~المشقة وأما ما خفت مشقته كبيع عبد من عبدين وثوب من ثوبين وكبيع الثمار ~~قبل بدو صلاحها فهذا لا يصح العقد معه إذ لا يعسر اجتنابه وأما ما يقع بين ~~الرتبتين كبيع الغائب والجوز واللوز في قشريهما والمسك في فأرته والحنطة في ~~سنبلها واللبن في ضرعها فهذا مختلف فيه فكلما خفت المشقة في اجتنابه كان ~~أولى بأن لا يحتمل في العقد لاضطراب الرضا فيه وكلما عظمت المشقة في ~~اجتنابه كان أولى بأن لا يحتمل في العقد لاطراد الرضا فيه وكلما عظمت ~~المشقة في في احتماله كان أولى بتحمله والغرر تارة يكون في الصفات كبيع ~~الغائب المستقصى الأوصاف فإن الغرر باق فيه لأن كل صفة ذكرها مرددة بين ~~الرتبة العليا والرتبة الدنيا والرتب المتوسطات بين ذلك وتتفاوت القيم ~~بتفاوت PageV02P150 هذه الصفات وتارة يكون الغرر في تعين المبيع كبيع عبد ~~من عبدين فهذا غرر لا حاجة إلى تحمله ويستثنى منه بيع صاع من صبرة مجهولة ~~الصيعان فإنه على غرر من تعين الصاع مشبه ما لو أشار إلى صاعين متفرقين ~~فقال بعتك أحد هذين الصاعين ms326 إلا أن في بيع صاع من صاعين غرر لا تمس الحاجة ~~إليه إذ يمكنه إيقاع المبيع على عين أحد الصاعين ولا يمكن إيقاع البيع على ~~صاع معين من الصبرة ولو شرط فضل الصاع من الصبرة لو وقع العقد عليه معينا ~~لأدى إلى مشقة ظاهرة في فصله من الصبرة وقد لا يتفق البيع بعد فصله أو يتفق ~~ثم يفسخ البيع في مجلس العقد فيؤدي إلى مشقة في الفصل وإلى مشقة في الرد ~~إلى الصبرة فإن قيل لو باع صبرة مجهول الصيعان واستثنى منها صاعا فهل يصح ~~هذا البيع قلنا لا يصح لأن المبيع غير مقدر بالكيل ولا بتخمين العيان فإن ~~العيان لا يخمن المقادير إلا بعد الأنفصال فلما تعذر التقدير الحقيقي ~~والتخميني في هذه الصفقة حكم ببطلأنها لأن الجهل بتقديرها وتخمينها غرر لا ~~تمس الحاجة إليه وربما وقع الغرر في حصول المقصود عليه مع تحقق وجوده ~~كالفرس العاثر والعبد الآبق والجمل الشارد فهذا غرر عظيم في المقصود ~~وأوصافه ولا يصح بيع الحمل لأنه مجهول المالية إذ لا ثقة بحياته ولا بشيء ~~من صفاته ولا ببقائه وسلامته ولأن الحمل يتزايد من ملك البائع تزايدا لا ~~ضبط له فيشبه ما لو باع عبدا وشرط نفقته على البائع في مدة مجهولة وربما ~~وقع الغرر في سلامة المبيع كبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وله علتان ~~إحداهما أنه لا ثقة بسلامته لكثرة الجوائح والثانية اغتذاؤه من ملك البائع ~~بما يمتصه ويجتذ به من شجراته إلى أن يبدو صلاحه فإن قيل فلم جاز بيعه بعد ~~بدو صلاحه مع أنه يمتد بما يمصه من ملك البائع إلى أوان جذاذه قلنا هذا نزر ~~يسير بالنسبة إلى ما قبل بدو الصلاح مع مسيس الحاجة إلى أكله وبيعه بعد بدو ~~صلاحه ولو لم يجز ذلك لتعذر على الناس أكل الثمار الرطبة وذلك ضرر عام لم ~~ترد الشريعة بمثله وقد يكون الغرر في مقدار المبيع كما لو باع PageV02P151 ~~صبرة على أرض غير مستوية فقد نزله بعضهم على بيع الغائب وجعل الجهل ms327 ~~بالمقدار كالجهل بالوصف ومنهم من أبطل العقد ههنا لظم الغرر فإن الجهل ~~بالوصف والموصوف أعظم من الجهل بالوصف على حياله المثال الثالث الإقباض ~~يختلف باختلاف المقبوض فإن كان عقارا فتخليته من التمكن من أخذه قبض له وإن ~~كان قليلا أو موزونا فقبضه بكيله أو وزنه ثم نقله وإن كان غير مكيل ولا ~~موزون فالأصح أن قبضه بنقله إلى موضع عام أو موضع يختص به المشتري واستثنى ~~من ذلك الثمار على الأشجار فإن الأصح أن قبضها بتخليتها لما ذكرناه من ~~الحاجة العامة إلى بيعه ليأكلها الناس رطبة المثال الرابع إذا شرط في البيع ~~قطع الملك بطل البيع إلا إذا شرط قطعه بالعتق فإنه يصح على الأصح لشدة ~~اهتمام الشرع بالعتق ولذلك كمل مبعضه وسراه إلى أنصباء الشركاء ويكون الغرض ~~من هذا البيع حصول ثمرات العتق للمشتري في الدنيا بالولاء وفي الآخرة ~~بالإعتاق من النار ويكون الثواب ثواب التسبب إلى مثل هذه الفضيلة فإنه تسبب ~~إلى تحصيل مصلحة الحرية في الدنيا والآخرة وإلى تحصيل إعتاق المشتري من ~~النار ولو شرط قطع الملك بالوقف ففيه وجهان أحدهما يصح لأن الوقف قربة ~~كالعتق ولأن ما يحصل من فعله إلى يوم القيامة يربى على مصلحة العتق والثاني ~~لا يصح لأن الشرع لم يكمل مبعضه ولم يسره إلى أنصباء الشركاء المثال الخامس ~~لا يدخل في البيع إلا ما تناوله الاسم وقد اختلف في الاستثناء من هذه ~~القاعدة ولذلك أمثلة أحدها يثاب العبد للعرف في ذلك وهذا لا يصح لأن العرف ~~دال على إطلاقه والمسامحة به لا على تمليكه المثال الثاني إذا قال بعت هذه ~~الأرض أو هذه الساحة أو رهنتكها وفيها بناء أو غراس ففي دخولهما في البيع ~~والرهن اختلاف والقياس أن لا يدخلا لأن الاسم لا يتناولهما المثال الثالث ~~مفتاح الدار وفي دخوله في البيع والإجارة اختلاف المثال الرابع حجر الرحا ~~إذا كان الأسفل منهما مبنيا وفي دخولهما في البيع مذاهب ثالثها PageV02P152 ~~التفرقة بين الأعلى والأسفل ولو باع نخلا عليها طلع مؤبر لم يدخل في ms328 البيع ~~لأن اسم النخلة لا يتناوله وإن كان غير مؤبر فالقياس أنه لا يدخل لخروجه عن ~~اسم النخلة لكن الشافعي نقله إلى المشتري مع خروجه عن اسم النخلة لاستتاره ~~كما نقل حمل الجارية والبهيمة إلى المشتري لاستتارهما وعملا بقوله عليه ~~السلام من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومفهوم ~~هذا أن ما لم يؤثر فهو للمشتري ولا يدخل في البيع ما كان مدفونا في الأرض ~~من الحجارة والكنوز والاحطاب والاخشاب لأنه ليس جزءا منها ولا داخلا في ~~اسمها ولا متصلا بها اتصال الابنية فإن قيل فما تقولون فيمن اشترى دارا أو ~~ارضا فوجد فيها شيئا من ذلك فمإذا يجب عليه قلنا ينظر فيما وجده فإن أمكن ~~أن يكون من كانت الدار تحت يده هو الدافن اخبره به فان ذكر انه دافنه دفعه ~~اليه لاشتمال يده عليه وان لم يمكن أن يكون هو الدافن له سأل من أمكن أن ~~يكون هو الدافن له فان لم يعرفه ويئس من معرفته كان ذلك مالا ضائعا يصرفه ~~الواحد في المصالح العامة أن لم يجد اماما عادلا وان وجد اماما عادلا صرفه ~~اليه # | المثال السادس من امثلة ما خالف القياس في المعاوضات وغيرها من ~~التصرفات # من جمع في التصرف بين ما يصح ومالا يصح بطل بصرفه فيما لا يصح وفيما يصح ~~خلاف واستثنى من ذلك امثلة أحدها إذا اوصى بما زاد على الثلث وقلنا ببطلأن ~~وصيته فإنها تصح من الثلث ولا يخرج على الخلاف في البيع والاجارة ونحوهما ~~المثال الثاني إذا قال لامرأته واجنبية انتما طالقان طلقت امرأته ولا تطلق ~~الاجنبية المثال الثالث إذا قال لعبده واجنبي انتما حران فانه يعتق عبده ~~دون الاجنبي # المثال السابع إذا باع عينين ثم وجد بأحدهما عيبا فأراد أن يفردهما بالرد ~~قبل تلف أحدهما أو بعد تلفه فهل له ذلك فيه خلاف فان قلنا يرد قوم التالف ~~PageV02P153 والباقي بما يخصهما من الثمن ورد الباقي مع قيمة التلف واستثنى ~~من ذلك المصراة فانه يردها ويرد بدل ms329 قيمة اللبن صاعا من التمر لأن اللبن ~~الذي تناوله البيع قد اختلط بما حدث على ملك المشتري من اللبن بحيث لا يعرف ~~قدر كل واحد منهما فقدر الشافعي البدل قطعا للنزاع والخصام وجعله من التمر ~~لمشاركته اللبن في كونه قوتا المثال الثامن لا يباع المال الربوي المكيل ~~إلا بالكيل ولا يباع رطبه بيابسه إلا في العرايا فان الشرع قدره بالخرص وقد ~~جوز بيع رطبه بيابسه فيما دون خمسة أو سق لمسيس الحاجة إلى مثل ذلك # المثال التاسع لا تجوز المعاملة على ما جهلت اوصافه لاختلاف رتب الاوصاف ~~في النفاسة والخساسة وزيادة المالية ونقصانها بسبب ذلك واستثنى من ذلك ~~السلم لمسيس الحاجة اليه وترك كل وصف من اوصافه على ادنى رتبه ولم يسمح ~~بالزيادة على ادنى الاوصاف إذ لا ضابط لها وكذلك جوز الشارع شرط الصفات ~~التي تتعلق بها الاغراض في الثمن والمثمن إذ لا يمكن مشاهدتها مع مسيس ~~الحاجة اليها وترك كل وصف منها على ادنى رتبه لما ذكرناه في السلم فإذا شرط ~~في العبد انه كاتب أو حاسب أو رام أو بان أو نجار أو قصار حمل على اقل ما ~~يقع عليه اسم كاتب أو حاسب أو رام أو بان أو نجار أو قصار # المثال العاشر الحلول شرط في صحة المعاملة على الأموال الربوية والقبض في ~~العوضين شرط في استمرار العقد واستثنى من ذلك القرض الواقع في الأموال ~~الربوية لمسيس الحاجة اليه المثال الحادي عشر الميت لا يملك لأنتفاء حاجته ~~إلى الملك إلا انه يملك في الموتة الأولى في الارث عن أبيه أو ابنه لأنه ~~صائر إلى الاحتياج إلى الملك فثبت له الملك بالارث دفعا لما سيصير اليه من ~~الحاجات واما الموتة الثانية فان لم يكن على الميت دين ولا اوصى بشيء انقطع ~~ملكه بموته لأنتفاء الحاجة في الحال والمآل وان كان عليه دين أو اوصى بشيء ~~فهل يبقى ملكه بعد موته لاحتياجه إلى قضاء دينه وتنفيذ PageV02P154 وصيته ~~أو ينتقل الملك إلى ورثته بعد موته وتتعلق بالديون به أو ms330 يكون موقوفا فإن ~~برئ من الديون وردت الوصايا تبين انهم ملكوه وان اديت الديون وقبلت الوصايا ~~تبين انهم لم يملكوه فيه اقوال فان قلنا انهم يملكوه كان تصرفهم فيه كتصرف ~~السيد في رقبة العبد الجاني وكتصرف الراهن في المرهون فيه خلاف يجري مثله ~~في تعليق حق الزكاة بمقدارها من النصاب والاولى أن يجعل التعلق بالبركة ~~كتعلق الرهن نظرا للميت فإنه احق بماله من ورثته فكان الحجر على ورثته اقرب ~~إلى أداء ديونه وتنفيذ وصاياه # والتوثق المتعلق بالاعيان اقسام # منها التوثق في الزكاة ومنها التوثق في حبس المبيع على قول ومنها توثق ~~جناية العبد ومنها توثق الرهن ومنها توثق البائع بالبيع في صورة الفلس ~~ومنها توثق الغرماء بالحجر على المفلس ومنها التوثق بالحجر على البائع إذا ~~اوجبنا البداءة بتسليم الثمن على المشتري وهذا حجر بعيد ومنها التوثق بضمان ~~الديون وضمان الوجوه وضمان احضار ما يجب احضاره من الاعيان المضمونة وضمان ~~العهدة ومنها التوثق للصداق ومنها التوثق للبضع ومنها التوثق بحبس الجناة ~~إلى حضور الغيب وافاقة المجانين وبلوغ الصبيان ومنها التوثق بحبس من يحبس ~~على الحقوق ومنها التوثق بالاشهاد الواجب على أداء الديون ومنها التوثق ~~بالحيلولة بين المدعي عليه وبين العين إذا شهد بها شاهدان مستوران وكذلك ~~حبس المدعي إذا شهد عليه مستوران بالدين أو بشيء يتعلق ببدنه كالحد والقصاص ~~والتعزير أو بالرق والزوجية إلى أن تزكى البينة أو يخرج مع حد الحاكم في ~~المسارعة إلى استزكاء المستورين # المثال الثاني عشر لا يجوز توكيل الأنسان ولا اذنه فيما سيملكه إذ لا ~~ينفذ فيما لا سلطان له عليه إلا في المضاربة فان اذن المالك في بيع ما ~~سيملكه من العروض نافذ إذ لا تتم مصالح هذا العقد إلا بذلك إذ لا مندوحة ~~عنه ولا PageV02P155 خلاص منه المثال الثالث عشر من لا يملك تصرفا لا يملك ~~الآذن فيه ويستثنى من ذاك المرأة فإنها لا تملك النكاح وتملك الآذن فيه ~~وكذلك الأعمى لا يملك البيع والاجارة على العين ويملك الآذن فيهما واما ~~ايجار نفسه وشراؤها ms331 من سيدها وكتابته عليها فجائز لعلمه بالمعقود عليه ومن ~~لا يملك الأنشاء لا يملك الإقرار بما لا يملكه من الأنشاءات وقد استثنى منه ~~المرأة لا تملك انشاء النكاح وتملك الإقرار به وكذلك لا يملك مجهول الحرية ~~انشاء الرق على نفسه ويملك الإقرار به ولا يصح الابراء مما لا يملكه ~~الأنسان ويصح مما ملكه وان وجد سبب ملكه ووجوبه ولم يملك ففي صحة الابراء ~~منه قولأن ووجه الصحة تقدير الملك والوجوب عند التسبب وحكم الضمان في ذلك ~~حكم الابراء # المثال الرابع عشر لا يجتمع العوضان إنما جوزت لمصالح المتعاقدين فلا ~~يختص أحدهما وكذلك لا يصح الاجارة على الطاعات كالإيمان والجهاد والصلاة ~~لأنها لو صحت لاجتمع الاجر والأجرة لواحد وانما جازت الاجارة في الإذا ن ~~لأن الاجرة مقابلة لما فيه من مجرد الاعلام بدخول الاوقات ولما فيه من ~~الاذكار التي يختص اجرها بالمؤذن واما المسابقة والنضال فان الغالب فيهما ~~يفوز بالغلب واخذ السبق لأن الحصول عليها حادث على تعلم أسباب الجهاد الذى ~~هو تلو الايمان فإن كان السبق من واحد جاز ذلك لما ذكرناه وان كان من ~~المتسابقين والمتناضلين فلا بد من ادخال محلل بينهما تمييزا لصورة المسابقة ~~المناضلة عن صورة القمار كما شرط في النكاح الولي والشهود وتمييزا لصورة ~~النكاح عن صورة السفاح المثال الخامس عشر ايجار المأجور بعد قبضه جائز من ~~أن المنافع لم تقبض ولكن اقام الشرع قبض محلها مقام قبضها في نفسها للحاجة ~~إلى ذلك ولو تلفت العين في اثناء المدة لأنفسخ العقد فيما بقي لفوات بعض ~~المعقود عليه قبل قبضه المثال السادس عشر ايجار عمر رضي الله عنه ارض ~~السواد باجرة مؤبدة معدومة مجهولة المقدار لما في ذلك من المصلحة ~~PageV02P156 # العامة المؤبدة ولو اجرها ذرية مستأجريها بأجرة مجهولة لم يجز على الاصح ~~إذ يجوز للمصالح العامة مالا يجوز للخاصة وقال ابن شريح ما يؤخذ منه ثمن ~~وهو ايضا خارج عن القياس ولكن الذي ذكره الشافعي ابعد من القياس لأن ~~الجهالة واقعة في العوض والمعوض وعلى قول ابن ms332 شريح تختص الجهالة بالثمن دون ~~المثمن لكنه خالف النقل في أن عمر اخرجها من الكفار والاجارة لا تنفسخ بموت ~~المؤجر وفي مذهب الشافعي اشكال من جهة حكمه بالوقف على ارباب الايدي بمجرد ~~الرواية من غير بينة قامت على ذلك ولا إقرار من ذي اليد فإن الايدي لا تزال ~~في الشرع بمجرد الأخبار الصحيحة وانما تزال ببينة أو بإقرار ومثل هذا ~~الاشكال وارد عن مالك في اراضي مصر # المثال السابع عشر لا يجوز تقطيع المنافع في الإجارة إلا عند مسيس الحاجة ~~فإذا استأجر لبعض الاعمال يوما خرج اوقات الاكل والشرب والصلاة وقضاء ~~الحاجات عن ذلك لمسيس الحاجة إلى هذا التقطيع وكذلك لو استأجره للخدمة أو ~~لبعض الاعمال شهرا أو سنة أو جمعة خرجت هذه الاوقات مع الليالي عن ~~الاستحقاق فإن ذلك لو منع لادى إلى ضرر عظيم ولو قال استأجرتك من أول ~~النهار إلى الظهر ومن العصر إلى المغرب لما صحت الاجارة إذ لا حاجة إلى ~~التقطيع وكذلك الاستئجار للحمل والنقل والركوب تنقطع فيه المنافع في ~~المراحل والمنازل الخارجة عن الاستحقاق ومطرد العادات وقد اجاز بعض العلماء ~~الاجارة على العقد وعلى الحول القابل لأن المنافع لا تكون في حال العقد إلا ~~معدومة ولا فرق بين المنافع المتعقبة العقد وبين المنافع المستقبلة ~~والشافعي رحمه الله يجعل المنافع المستقبلة للعقد المتحد تابعة لما يتعقب ~~العقد من المنافع ويجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع ويجاب عنه بأن ~~القليل يتبع الكثير في العقود ولا يجوز أن يجعل معظم المقصود تابعا لأقله ~~فلو اجره عشر سنين لكان ما يستقبل من مقصود العقد تابعا لما يتعقب العقد من ~~المنفعة التافهة PageV02P157 # فائدة كل ما يثبت في العرف إذا صرح المتعاقدان بخلافه بما يوافق مقصود ~~العقد صح فلو شرط المستأجر على الاجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير آكل ~~وشرب ويقطع المنفعة لزمه ذلك ولو ادخل اوقات قضاء الحاجات في الاجارة مع ~~الجهل بحال الاجير في قضاء الحاجة لم يصح ولو شرط عليه أن لا يصلي الرواتب ms333 ~~وان يقتصر في الفرائض على الاركان صح ووجب الوفاء بذلك لأن تلك الاوقات ~~إنما خرجت عن الاستحقاق بالعرف القائم مقام الشرط فإذا صرح بخلاف ذلك مما ~~يجوزه الشرع ويمكن الوفاء به جاز كما لو ادخل بعض الليل في الاجارة بالنص ~~عليه ولو شرط عليه أن يعمل شهرا الليل والنهار بحيث لا ينام ليلا ولا نهارا ~~فالذي أراه بطلأن هذه الاجارة لتعذر الوفاء به فإن النوم يغلب بحيث لا ~~يتمكن الاجير من العمل فكان ذلك غررا لا تمس الحاجة اليه بخلاف ما لو شرط ~~ذلك في ليلة أو ليلتين المثال الثامن عشر آكل الوصي الفقير من مال اليتيم ~~بالمعروف أن جعلناه قرضا فقد اتحد المقرض والمقترض لأنه مقترض لنفسه ومقرض ~~عن اليتيم وان لم نجعله قرضا فقد قبض من نفسه لنفسه ولا يأخذ اكثر من اجره ~~مثله لأن ذلك مقيد بالمعروف لأن الله تعالى قيد ذلك بالمعروف المثال التاسع ~~عشر المخالطة في الطعام جائزة من المطلقين لأن كل واحد من المخالطين باذل ~~للآخرين ما يأكلونه وان كان مجهولا إذ لا يشترط العلم في الاباحة فإن ~~المنائح والعواري وثمار البساتين جائزة مع الجهل بقدر ما يتناوله المباح له ~~من ذلك وكذلك ما يأكله الضيفان كما ذكرناه واما مخالطة الاوصياء واولياء ~~اليتامى في مثل ذلك فيجوز أن يكون ذلك اباحة في مقابلة اباحة فإن الاباحة ~~في مال اليتيم هي التي لا مقابل لها بخلاف هذه الاباحة ويجوز أن تكون ~~مخالطة المحجور عليهم ومخالطة المطلقين من باب المعاوضة فيكون ما يأكله كل ~~واحد منهم من نصيب غيره في مقابلة ما بذله من نصيب نفسه وان تفاوت ~~المتاقبلان ولا يجوز للوصي أن يخالط اليتيم بحيث يقطع بأنه أكل من ~~PageV02P158 ماله اكثر مما بذله ولذلك قال الله تعالى @QB@ والله يعلم ~~المفسد من المصلح @QE@ أي يعرف المفسد لما يتناوله من تفاوت المقابلة ~~والاولى بالولي والوصي أن يخالطا اليتيم بما يعلمان أن اليتيم يأكل بقدر ~~ماله أو اكثر منه فان قيل لو كانت المخالطة من باب المقابلة لادى ms334 ذلك إلى ~~الربا للجهل بالمماثلة ولأن معظم الاطعمة خارج عن حال كمال المأكول فيجاب ~~عن ذلك أن هذا رخصة من المستثنيات للحاجات العامة فلا يتقاعد عن رخصة ~~العرايا في الجهل بالمماثلة وخروج الرطب عن حال الكمال لو علمت المفاضلة ~~ههنا بين المخالطين لجاز في مخالطة غير الايتام وكذلك في الايتام إذ كان ما ~~يأكل اليتيم اكثر من ماله للحاجة إلى ذلك # المثال العشرون لا يصح قبض الصبي والمجنون لشيء من الاعيان والديون سواء ~~كان المقبوض لهما أم لغيرهما ويستثنى من ذلك ما مست الحاجة اليه ودعت اليه ~~الضرورة كثياب الصبي والمجنون وما يدفع اليهما من الطعام والشراب ليأكلاه ~~وكذلك ارضاع الصبي لما استؤجرت المرأة على رضاعه فلا يصح قبضها فيما وراء ~~ذلك وقد اجاز الشافعي رحمه الله الخلع على الأرضاع ومن طعام الصبي عشر سنين ~~إذا وصف الطعام بصفات السلم فإن سلمت الطعام إلى الولي ثم سلمه اليها ~~لتطعمه الصبي برئت ذمتها وان اذن لها في اطعامه اياه فهذا مما لا تمس ~~الحاجة العامة ولا الضرورة الخاصة اليه فلا وجه لمخالفة القاعدة فيه لندرته ~~وسهولة الأنفكاك منه والأنفصال عنه ولو قال الأنسان ادفع ديني عليك إلى صبي ~~أو مجنون أو القه ففعل لم يبرأ من الدين إذ لا ابراء منه إلا بقبض صحيح ولو ~~وثب صبي أو مجنون فقتلا قاتل ابيهما ففي وقوعه قصاصا خلاف لأن الغرض ~~بالقصاص تفويت نفس الجاني وازالة حياته بسبب مضمن وقد تحقق ذلك المثال ~~الحادي والعشرون لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيها حلال جاز أن يستعمل ~~من ذلك ما تدعو اليه الحاجة ولا يقف تحليل ذلك على الضرورات لأنه لو وقف ~~عليها لادى إلى ضعف العباد واستيلاء أهل PageV02P159 الكفر والعناد على ~~بلاد الإسلام ولا يقطع الناس عن الحرف والصنائع والأسباب التي تقوم بمصالح ~~الأنام # قال الإمام رحمه الله ولا يتبسط في هذه الأموال كما يتبسط في المال ~~الحلال بل يقتصر على ما تمس إليه الحاجة دون أكل الطيبات وشرب المستلذات ~~ولبس الناعمات التي ms335 بمنازل التتمات وصورة هذه المسألة أن يجهل المستحقين ~~بحيث يتوقع أن يعرفهم في المستقبل ولو يئسنا من معرفتهم لما تصورت هذه ~~المسألة لأنه يصير حينئذ للمصالح العامة وإنما جاز تناول ذلك قبل اليأس من ~~معرفة المستحقين لأن المصلحة العامة كالضرورة الخاصة ولو دعت ضرورة واحد ~~إلى غصب أموال الناس لجاز له ذلك بل يجب عليه إذا خاف الهلاك لجوع أو حر أو ~~برد وإذا وجب هذا لإحياء نفس واحدة فما الظن بإحياء نفوس مع أن النفس ~~الواحدة قد لا يكون لها قدر عند الله ولا يخلو العالم من الأولياء ~~والصديقين والصالحين بل إقامة هؤلاء أرجح من دفع الضرورة عن واحد قد يكون ~~وليا لله وقد يكون عدوا لله وقد جوز الشرع أكل اللقطة بعد التعريف ولم يشرط ~~الضرورة ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد حصل له من مجموع ~~ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز إهمالها وان هذه المفسدة لا ~~يجوز قربانها وإن لم يكن فيها إجماع ولا نص ولا قياس خاص فإن فهم نفس الشرع ~~يوجب ذلك ومثل ذلك أن من عاشر إنسانا من الفضلاء الحكماء العقلاء وفهم ما ~~يؤثره ويكرهه في كل ورد وصدر ثم سنحت له مصلحة أو مفسدة لم يعرف قوله فيها ~~فإنه يعرف بمجموع ما عهده من طريقته وألفه من عادته انه يؤثر تلك المصلحة ~~ويكره تلك المفسدة ولو تتبعنا مقاصد ما في الكتاب والسنة لعلمنا أن الله ~~أمر بكل خير دقه وجله وزجر عن كل شر دقه وجله فإن الخير يعبر به عن جلب ~~المصالح ودرء المفاسد والشر يعبر به عن جلب المفاسد ودرء المصالح وقد قال ~~تعالى @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ ~~PageV02P160 وهذا ظاهر في الخير الخالص والشر المحض وانما الاشكال إذا لم ~~يعرف الخير الخيرين وشر الشرين أو يعرف ترجيح المصلحة على المفسدة أو ترجيح ~~المفسدة على المصلحة أو جهلنا المصلحة والمفسدة ومن المصالح والمفاسد مالا ~~يعرفه إلا كل ذي ms336 فهم سليم وطبع مستقيم يعرف بهما دق المصالح والمفاسد ~~وجلهما وارجحهما من مرجوحهما وتفاوت الناس في ذلك على قدر تفاوتهم فيما ~~ذكرته وقد يغفل الحاذق الأفضل عن بعض ما يطلع عليه الاخرق المفضول ولكنه ~~قليل واجمع آية في القرآن للحث على المصالح كلها والزجر عن المفاسد بأسرها ~~قوله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون @QE@ فان الألف واللام في العدل ~~والاحسان للعموم والاستغراق فلا يبقى من دق العدل وجله شيء إلا اندرج في ~~قوله @QB@ إن الله يأمر بالعدل @QE@ ولا يبقى من دق الاحسان وجله شيء إلا ~~اندرج في أمره بالاحسان والعدل هو التسوية والأنصاف والاحسان إما جلب مصلحة ~~أو دفع مفسدة وكذلك الألف واللام في الفحشاء و المنكر والبغي عامة مستغرقة ~~لأنواع الفواحش ولما يذكر من الأقوال والأعمال وافرد البغي وهو ظلم الناس ~~بالذكر مع اندراجه في الفحشاء والمنكر للاهتمام به فإن العرب إذا اهتموا ~~اتوا بمسميات العام ولهذا افرد البغي وهو الظلم مع اندراجه في الفحشاء ~~والمنكر للاهتمام به كما افرد ايتاء ذي القربى بالذكر مع اندراجه بالعدل ~~والاحسان # فائدة الاحسان لا يخلو عن جلب نفع أو دفع ضرر أو عنهما وتارة يكون في ~~الدنيا وتارة يكون في العقبى إما في العقبى فتعليم العلم والفتيلو الاعانة ~~على جميع الطاعات وعلى دفع المعاصي والمخالفات فيدخل فيه الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر باليد واللسان واما في الدنيا فبالارفاق الدنيوية ودفع ~~المضار الدنيوية وكذل اسقاط الحقوق والعفو عن المظالم وقال بعض العلماء ~~ينبغي أن لا يعفى عن PageV02P161 الظالم كيلا يجترئ على المظالم وهو بعيد ~~من القواعد لأن الغالب ممن يعفى عنه انه يستحي ويرتدع عن الظلم ولا سيما عن ~~ظلم المعافي وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لا يجزي بالسيئة ~~السيئة ولكن يعفو ويصفح مع أن الجرأة عليه اقبح من كل جرأة ولأن العفو لا ~~يؤدي إلى الجرأة غالبا إذ لا يعفو من الناس إلا القليل وقد مدح الله ~~العافين ms337 عن الناس وهو عفو يحب العفو وقد رغب في العفو بقوله فمن عفا واصلح ~~فاجره على الله وقال في القصاص فمن تصدق به فهو كفارة له وقال بعضهم لو ~~ارخص الناس في السعر على الناس وسامحهم في البيع وساهلهم في الثمن من ذلك ~~لما يؤدي اليه من كساد أهل سوقه وهذا ايضا بعيد فإن الذين يسامحون من ~~المشترين اكثر من الكاسدين من أهل السوقة فلا ترجح مصالح خاصة على مصالح ~~عامة وقد قال عليه الصلاة والسلام رحم الله رجلا سمحا إذا باع سمحا إذا ~~اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى المثال الثاني والعشرون الكتابة وهي ~~خارجة عن القياس فإنها في الحقيقة هي بيع ملك السيد وهو الرقبة بما يملكه ~~من اكتساب العبد لكن الشرع قدر الاكساب خارجة عن ملك السيد وجعل الاعمال ~~الواقعة بينه وبين السيد كالمعاملة الواقعة بين السيد وبين الاجنبي تحصيلا ~~لمصالح العتق ولكن مذهب الشافعي رحمه الله مشكل من جهة انه شرط في الكتابة ~~التنجيم بنجمين ولو كاتبه على ثمن درهم واجله مثلا بشهر لم يصح عند الشافعي ~~مع كونه اقرب إلى تحصيل العتق وهذا لا يلائم اوضاع العقود لأن كل ما كان ~~اقرب إلى تحصيل المقصود من العقود كان اولى بالجواز لقربه إلى تحصيل ~~المقصود وقد خولف في ذلك ومنع ايضا من الكتابة الحالة مع كونها مقتضية ~~لتعجيل تحصيل المقصود وقد علل ذلك بعجز الكاتب عن النجوم الحالة وقد رد ذلك ~~بالبيع من المفلس واجيب عنه بأنه يملك المبيع فيكون موسرا به وهذا لا ~~يستقيم فإنه لو اشترى ما يساوي درهما واحدا بمائة درهم حالة فإن البيع يصح ~~مع عجزه عن معظم الثمن وكذلك PageV02P162 لو تبايع اثنان عينا غائبة ~~والمشتري معسر وهما في برية ومسافة بعيدة فإن المشتري عاجز عن تسليم الثمن ~~في الحال والبيع مع ذلك صحيح # المثال الثالث والعشرون اعلم أن الله قسم اموال المصالح العامة على قدر ~~الحاجات والضرورات وقسم الغنائم ايضا على قدر الحاجات فجعل للراجل سهما ~~واحدا لأن له حاجة ms338 واحدة وجعل للفارس ثلاثة اسهم لأن له ثلاث حاجات حاجة ~~لنفسه وحاجة للفرس وحاجة لسائس فرسه وكذلك مواريث البنين والبنات والإخوة ~~والأخوات على قدر الحاجات فجعل للأناث من هؤلاء سهما واحدا وجعل للذكر ~~سهمين سهمين لأن للذكر في الغالب حاجة لنفسه وحاجة لزوجته وللأنثى في ~~الغالب حاجة واحدة لأنها مكفولة في الغالب والرجل كافل في الغالب لكن خولف ~~هذا القياس في الاخوة من الام فسوى فيهم بين ذكورهم واناثهم من جهة ادلائهم ~~بالام وسوى بين الاب والام فجعل لكل واحد منهما السدس مع وجود الأولاد وفضل ~~الاب مع الام مع فقدهم وقدم الابناء على الاباء في التعصيب لأن الابن بضعة ~~من الاب وبعض له فكان بعض الميت احق بماله من أبيه لأنه اقرب اليه ويقدم ~~الاباء على الاخوة والأخوات لأنهن بضعة من الاموات لكن خولف القياس فيما ~~إذا مات عن مائة وخمسين درهما وعن مائة بنت واخت واحدة من ابويه فان الاخت ~~تفوز بالثلث وهو اضعاف ما يحصل للبنات مع قربهن إذ يحصل لكل بنت درهم واحد ~~ويحصل للاخت خمسون درهما مع كون البنت بضعة للميت وبعضا له والاخت بضعة من ~~الجد مع بعده وهذا موغل في البعد عن القياس وكذلك خولف القياس في الاخوة مع ~~الجد لأن كل واحد منهما يدلي بالاب والاخ اولى بالاب المدلى به والجد ليس ~~كذلك ولهذا جعل الشافعي الاخ في باب الولاء مقدما على الجد على قول لكنه ~~بضعة من المدلى به ولولا إجماع الصحابة على أن الأخ لا يقدم على الجد في ~~الارث PageV02P163 لقال بتقديم الاخ كما قال به في الولاء المثال الرابع ~~والعشرون الأحداث المطلقون مستقلون التصرف في منافع اموالهم واجسادهم ~~واستثنى من ذلك تزويج المرأة نفسها لما في مباشرتها ذلك من المشقة والخجل ~~والاستحياء ولا سيما في حق المحضرات بحضرة شهود النكاح وكذلك اجبار الاب ~~البكر المستقلة مخالف لقاعدة التصرف في منافع الحر بغير اختيار لكنه جاز ~~للاباء والاجداد لما فيهم من الاستصلاح وتحصيل مقاصد النكاح # المثال الخامس والعشرون قول الرجل ms339 لزوجته أن اعطيتيني الفا فأنت طالق ~~ففعلت فإنها تطلق وهو مشكل لأنه أن حمل الاعطاء على الاقباض من غير تمليك ~~فينبغي أن تطلق ولا يستحق شيئا كما لو قال أن اقبضتيني الفا فأنت طالق وان ~~اراد اعطاء التمليك فكيف يصح التمليك بمجرد الفعل فإن قيل قد قام تعليق ~~الطلاق على الاعطاء من الايجاب قلنا فكيف يصح أن يكون الايجاب بالفعل ~~وقاعدة الشافعي أن العقود لا تنعقد إلا بالافعال ولو قال أن اعطيتيني الفا ~~فأنت طالق فأعطته الفا من غير النقد الغالب وقع الطلاق ووجب الابدال بألف ~~من الغالب وهذا في غاية الاشكال لأن الطلاق أن علق على غير الغالب لم يجب ~~ابداله كما لو نص عليه وان علق على الغالب فينبغي أن لا يقع الطلاق بغير ~~الغالب لأن الشرط لم يوجدالمثال السادس والعشرون لا يجوز اسقاط شيء من حقوق ~~المولى عليه مجانا ويستثنى بعد ذلك عفو الولي المجبر عن نصف الصداق قبل ~~الدخول لما في المسامحة من وليها المثال السابع والعشرون من اتلف شيئا عمدا ~~بغير حق لزمه الضمان جبرا لما فات من الحق ويستثنى من ذلك صور إحداها ما ~~اتلفه الكفار على المسلمين من النفوس والأموال فانهم لا يضمنون لما في ~~تضمينه من التنفير عن الإسلام وإتلافهم اياه محرم لأنهم مخاطبون بفروع ~~الإسلام الصورة الثانية ما يتلفه المرتدون في حال القتال وفي تضمنه مع ~~تحريمه اختلاف من جهة أن التضمين منفر من الإسلام ولكن الردة PageV02P164 # لا تعم عموم الكفر الاصلي الصورة الثالثة ما يتلفه البغاة على أهل العدل ~~في حال القتال فانهم لا يضمنونه على قول لما فيه من التنفير عن الطاعة ~~والاذعان وعلى قول يضمنون لأنحطاط رتبة التنفير عن الإسلام ولا يتصف ~~اتلافهم بتحليل ولا تحريم ولا اباحة لأنه خطأ معفو عنه الصورة الرابعة ما ~~يتلفه العبيد على السادة فانهم لا يضمنونه مع تحريم اتلافهم وفي هذا اشكال ~~لأن ايجاب ما يتلفه العبيد في ذمتهم لا يمنع منه شرع ولا عقل ولا فرق بين ~~السادة وغيرهم في ذلك ms340 وكذلك قولهم لا يثبت للسيد دين في ذمة عبده لا وجه له ~~واما ما يتلفه العبد على غير سيده فانه يتعلق برقبته خلافا لأهل الظاهر ~~وهذا مشكل من جهة لأن السيد لم يتلف شيئا ولا تسبب إلى اتلافه والذي تقتضيه ~~القواعد أن يثبت في ذمة العبد ولا يتعلق برقبته ولا وجه لقول من قال إنما ~~وقع التعلق برقبته لتفريط السيد في حفظه فصار كالبهيمة إذا قصر صاحبها في ~~حفظها فاتلفت شيئا لأن التعلق بالرقبة في عبيد الصبيان والمجانين ثابت مع ~~انه لا ينسب اليهم تقصير بسبب ولا مباشرة ولا شرط والتقصير في حفظ الدابة ~~لا يختص بمالكها بل يعم من قصر في ضبطها وحفظها من مالك أو غالب أو مودع أو ~~مستعير أو مستأجر الصورة الخامسة أن الأمام والحاكم إذا اتلفا شيئا من ~~النفوس أو الأموال في تصرفهما للمصالح فانه يجب على بيت المال دون الحاكم ~~والامام ودون عواقلهما على قول الشافعي لأنهما لما تصرفا للمسلمين صار كأن ~~المسلمين هم المتلفون ولأن ذلك يكثر في حقهما فيتضرران به ويتضرر عواقلهما ~~الصورة السادسة أن الجلاد إذا قتل بالحد أو القصاص من لا يجوز قتله في نفس ~~الأمر فإنه لا يطالب بشيء من ضمان ذلك مع كونه غير ملجئ إلى الاتلاف ومن ~~وضع يده خطأ على مال غيره لزمه ضمانه إلا الحكام وامناء الحكام فيما يتعلق ~~بعهدة ما باعوه لأن ذلك لو شرط لزهد الناس في البيع بطريق الحكم ونيابة ~~الحكم المثال الثامن والعشرون اهدار الضمان مع التسبب وقد ذكرنا أن الضمان ~~يجب تارة بالمباشرة PageV02P165 وتارة بالتسبب واستثنى من ذلك صور يشق ~~الاحتراز منها وتدعو الحاجة إلى التسبب اليها احداها ارسال البهائم للرعى ~~بالنهار فانه لا يضمن ما تتلفه لما في تضمنه من الضرر العام الصورة الثانية ~~إذا اوقد في داره نارا على الاقتصاد المعتاد فطار منها شرر فأتلف شيئا ~~بالاحراق فإنه لا يضمن لما ذكرناه الصورة الثالثة إذا سقى بستانه على ~~الاقتصاد في مثله فسرى إلى جاره فأفسد له شيئا فلا ms341 ضمان عليه الصورة ~~الرابعة إذا ساق دابته على الاقتصاد في الاسواق فأثارت غبارا أو شيئا من ~~الاوحال والايذاء فأفسد ذلك شيئا فلا ضمان إلا أن يزيد على الاقتصاد في ~~السوق ولو ساق في الاسواق ابلا غير مقطورة أو ركب دابة نزقة لا يؤثر فيها ~~كبح اللجام لزمه الضمان لخروج ذلك عن المعتاد ولو بالت اوراثت في الطريق ~~فتلف بذلك انسان أو غيره فلا ضمان وان وقفها فزاد انتشار بولها وروثها بسبب ~~وفقها فان كان الطريق واسعا لم يضمن وان كان ضيقا لزمه الضمان المثال ~~التاسع والعشرون الأصل في الضمان أن يضمن المثلى بمثله والمتقوم بقيمته فإن ~~تعذر المثل رجع إلى القيمة جبرا للمالية ولو شرب المضطر ماء لاجنبي له قيمة ~~خطيرة حيث شربه ضمنه لمستحقه بقيمته إذا رجع إلى المصر إذ لا قيمة لمثله في ~~الامصار وان كانت له قيمة فهي خسيسة المثال الثلاثون الذكاة واجبة في ~~الحيوان المأكول تقليلا لما فيه من الدم النجس واستثنى من ذلك ما لا يقدر ~~على ذكاته من الوحوش والطيور وشوارد الأنعام فان جرحها يقوم مقام ذكاتها ~~لتعذر ذكاتها وكذلك لو سقط بعير في بئر يتعذر رفعه منه وأمكن طعنه في بعض ~~مقاتله حل بذلك وهذا وامثاله داخل في قول الشافعي بنيت الاصول على أن ~~الاشياء إذا ضاقت اتسعت يريد الاصول قواعد الشريعة بالاتساع الترخيص الخارج ~~عن الاقيسة وطرد القواعد وعبر بالضيق عن المشقة # فائدة إذا سقط الصيد وفيه حياة مستقرة فان كان بحيث لو سعى اليه عدوا ~~لأدرك ذكاته فلم يفعل ذلك حرم وان لم يمكن ذلك حل وان بقى على حياة ~~PageV02P166 مستقرة ولا يلزمه أن يجهد نفسه ليدرك ذكاته بل يعدو اليه عدوا ~~كعدو الصيادين المثال الحادي والثلاثون إذا ظهر في نصيب أحد المقتسمين حق ~~معين لأنسان كبيت من دار يطلب القسمة لخروجها عن حقيقتها فان القسمة افراد ~~ما يستحق كل واحد من المقتسمين ولا يحق له ههنا ولو خرج ذلك في قسمة ~~الغنائم وعسر ابطالها لكثرتهم لم يحكم ببطلانها وعوض من ms342 وقع المستحق في ~~نصيبه من سهم المصالح العامة كما في نقض القسمة مع كثرة الجند من العسر ولو ~~كان الجند قليلا كعشرة مثلا فينبغي أن تبطل القسمة إذ لا عسر في اعادتها ~~المثال الثاني والثلاثون من ملك شيئا ثم اعرض عنه وتركه لغيره لم يزل ملكه ~~عنه إلا الغنائم إذا ترك حقه من الغنيمة فإنه يسقط حقه ويبطل ملكه لأن ~~مقصود الجهاد الاعظم إنما هو اعلاء كلمة الدين وملك الغنائم ثم تابع لذلك ~~غير مقصود فإذا اعرض عنه سقط لأنه غير مقصود وليتمحص الجهاد لنصرة الدين ~~واعلاء كلمة رب العالمين المثال الثالث والثلاثون لا يجوز تعطيل الأنسان عن ~~منافعه واشغاله واستثنى من ذلك تعطيل المدعى عليه إذا استدعاه الحاكم بطلب ~~خصمه لاحضاره لما فيه من المصلحة العامة وكذلك تعطيل الشهود إذا استحضروا ~~لماتعين عليهم اداؤه وكذلك استحضارهم لما لا يتم إلا بالشهادة كالنكاح ~~لأنها حقوق واجبة فصار كتعطيلهم فيما لا يثمر من حقوق الله إلا بالتعليل ~~كالغزوات والجمعات وتغيير المنكرات المثال الرابع والثلاثون لا يستوفي أحد ~~حق نفسه بالضرب واستثنى من ذلك العبد و الأمة إذا استغنى من خدمة السيد ~~والقيام بحقوقه ولم يرتدعا بالوعظ والكلام وكذلك المرأة الناشزة على زوجها ~~وهو أن يضربها لاستيفاء حقه والضرب في هذا كله غير مبرح ويختلف باختلاف ~~المضروب في الضعف والقوة المثال الخامس والثلاثون من قدر على استيفاء حق له ~~مضبوط معين فله استيفاؤه كانتزاع المغصوب من غاصبه والمسروق من سارقه ~~ويستثنى من ذلك القصاص لا يستوفى إلا بحضرة PageV02P167 الأمام لأن ~~الأنقراد باستيفائه محرك للفتن ولو انفرد بحيث لا يرى فينبغي أن لا يمنع ~~منه ولا سيما إذا عجز عن اثباته وكذلك لا يستوفي حد القذف إلا بحضرة الأمام ~~ولا ينفرد مستحقه باستيفائه لأنه غير مضبوط في شدة دفعه وايلامه وكذلك ~~التعزير لا يفوض إلى مستحقة إلا أن يضبطه الأمام بالحبس في مكان معلوم في ~~مدة معلومة فيجوز له أن يتولاه المستحق وكذلك لا يجوز تفويض الحد والتعزير ~~إلى عدو المحدود والمعزر لما ms343 يخشى في ذلك من مجاوزة الشرع في شدة الضرب ~~وكذلك لا يفوض إلى الاباء والابناء لاتهامهم في تخفيفه عن القدر المشروع ~~ولو فوض الأمام قطع السرقة إلى السارق أو وكل المجني عليه الجاني في قطع ~~عضو القصاص فوجهان أحدهما يجوز لحصول المقصود باستيفائه والثاني لا يجوز ~~لأن الاستيفاء لغيره ازجر له كما قالت الزباء لما مصت السم من خاتمها بيدي ~~لا بيدك يا عمرو ولو اوجر رجلا سما مدفقا فقتله فأمره ولي القصاص بأن يشرب ~~مثل ذلك السم فينبغي أن يخرج على الوجهين وقد قدمنا نظائر كثيرة لما خالف ~~القواعد والاقيسة لما فيه من جلب المصالح العامة والخاصة والشريعة كلها ~~مصالح من رب الارباب لعباده فيا خيبة من لم يقبل نصحه في الدنيا والاخرة % ~~ارض لمن غاب عنك غيبته % فذاك ذنب عقابه فيه % # وكفى بالأنسان شرفا أن يتزين بطاعة مولاه فيما أمره ونهاه وكفى به شرا أن ~~يؤثر هواه على طاعة مولاه @QB@ بئس للظالمين بدلا @QE@ @QB@ ولبئس ما شروا ~~به أنفسهم لو كانوا يعلمون @QE@ # | فصل في الأذكار # ينبغي للأنسان أن يختار من الاذكار افضلها ومن الأقوال والافعال اشرفها ~~ويأتي بالافضل في احيانه التي شرع فيها ويأتي بالمفضول في وقته الذي ضرب له ~~وإذا جمع بين الدعاء والثناء بدأ بالثناء كما في ثناء الفاتحة ودعائها ~~PageV02P168 وكذلك دعاء السجود بعد التسبيح والثناء وقد نهى عن بعض القرآن ~~في بعض الاوقات كما نهى عن القرآن في الركوع والسجود وعن الثناء في القعود ~~بين السجدتين وعن الصلاة في بعض الاماكن والازمان وعن الصوم في بعض الايام ~~إما النهي عن العبادة المؤدية إلى الملالة والسآمة فلأنه يؤدي إما إلى ~~استثقالها وكراهيتها لثقلها أو لأنه يؤدي إلى أن لا يفهم اقوالها فيذهب إلى ~~أن يستغفر لذنبه فيسب نفسه وينبغي أن لا يلابسها وقلبه ساه عنها ولا لاه عن ~~المقصو منها فان قيل ايما افضل قراءة تبت أم سورة الكافرون أو الاشتغال ~~بالباقيات الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر ~~ولا حول ولا ms344 قوة إلا بالله العلي العظيم مع أن الباقيات الصالحات متعلقة ~~بالله وهي ثناء عليه وتبت متعلقة بأبي لهب وبالكفار والقول يشرف بشرف ~~متعلقه فالجواب ما ذكرناه من انه قد تكون القراءة افضل من جميع الاذكار ~~كالقراءة في قيام الصلاة وقد تكون الاذكار افضل من القراءة في بعض الاطوار ~~بل تكره القراءة في بعض الاحوال كالقراءة في الركوع والسجود والقعود وكذلك ~~قد يكون الثناء افضل من القراءة والاذكار في بعض الاطوار كدعاء القنوت ~~والدعاء بين السجدتين فإذا كان الوقت قابلا للأذكار وقراءة القرآن بحيث لو ~~أتى بأحدهما لم ينه عنه فهل تكون قراءة ما يتعلق من القرآن بغير الإله أولى ~~من الاذكار لحرمة القرآن ولذلك لا يجوز للجنب قراءته ويأتي من الاذكار بما ~~شاء أو تكون الاذكار لتعلقها بالاله اولى مما يتعلق بغير الإله فالذي أراه ~~أن الاذكار اولى نظرا إلى شرف متعلقها وهو المقصود من الكلام واما ما يشتمل ~~من القرآن على الاذكار والثناء كآية الكرسي وسورة الاخلاص وغيرهما من ~~الايات المشتملة على التمجيد والتحميد والثناء الخالص والعام فينبغي أن ~~يكون افضل من الاذكار إلا أن يحكي بالاذكار لفظ القرآن ومعناه فحينئذ يجمع ~~له الشرفان فيكون افضل PageV02P169 # واعلم أن المعارف والعبادات مقاصد ووسائل إلى ثواب الاخرة والنظر إلى ~~الله تعالى من أعلى مقاصد الاخرة وكذلك رضوانه وتسليمه على عباده من أعلى ~~المقاصد والتسليم في الدنيا وسيلة إلى حصول السلامة وكذلك الشفاعات ~~والدعوات والخوف وسيلة إلى الكف عن العصيان والرجاء وسيلة إلى الطاعات وحسن ~~الظن بالرحمن والتوكل مقصود من كل وجه ووسيلة من وجه والحب والاجلال ~~مقصودان والمقصود وسائل إلى كل مطلوب من الوسائل والمقاصد والاكل والشرب ~~وسيلة إلى تحصيل الاغتذاء والارتواء والشفاء والحياء وسيلة إلى الكف عن ~~القبائح والغضب وسيلة إلى دفع الضيم وشهوة الجماع وسيلة اليه وهو وسيلة إلى ~~كثرة النسل كما أن شهوة الطعام والشراب وسيلة إلى الاكل والشرب اللذين هما ~~وسيلتان إلى الاغتذاء والارتواء وبذل المال في القربات وسيلة إلى مصالح ~~المبذول له العاجلة والى مصالح الباذل ms345 الاجلة وانما فضل الذكر على سائر ~~الاعمال لأنه مقصود في نفسه ووسيلة إلى حصول الاحوال الناشئة عنه التي تنشأ ~~عنها الاستقامة في الأقوال والأعمال وافضل الاذكار ما صدر عن استحضار صفات ~~الكمال ونعوت الجلال ودونهما ذكر الأنعام والافضال الذي هو وسيلة إلى الحب ~~والشكر وذكر الثواب والعقاب اللذين هما وسيلتان إلى ترك العصيان ليسا ~~بمقصودين إلا للحث على الطاعة والايمان وذكر الجنان افضل من ذكر اللسان ~~لأنه منشأ الأحوال وقد يحضر ذكر الصفات الموجبة للاحوال من غير قصد ولا ~~تكلف استحضار وذلك غالب من الأنبياء والاولياء وغلبته على الأنبياء اكثر ~~منها على الاولياء ولما عسر ذلك في حق عامة الخلق سقط عنهم في الصلاة وفي ~~سائر الاوقات لأنه لو لم يسقط عنهم لما صحت صلاتهم ولا اجيبت دعواتهم ولما ~~كانت مصلحته اعظم المصالح اقتضى عظم مصالحه أن يجب لكنه لما تعذر على اعظم ~~الخلق سقط رفقا بهم ورحمة واما من قدر وتمكن منه PageV02P170 فيجوز أن يجب ~~عليه تحصيلا لمصالحة ويجوز أن يسقط عنه كما يسقط عن غيره # فائدة الاذكار المشروعة افضل من الاذكار المخترعة وكذلك الاقتصار على ~~الدعوات الصحيحة المشروعة اولى من الدعوات المجموعات وان كانت جائزة وكذلك ~~التعبير عن معاني القرآن بما جاء فيه من الكلمات اولى من التعبير عن ذلك ~~بالمراجعات إلا أن يكون الغرض البيان وكذلك لا يطلق على الإله من المرادفات ~~إلا ما اطلقه على نفسه واوصى في كتابه أو سنة نبيه وكذلك لا يعبر عن طاعاته ~~وعباداته إلا بما سماها به كالفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء والجمعات ~~وكذلك الحج والعمرة والاعتكاف وكذلك لا يقال خطرت عليكم امهاتكم ولا يقال ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبيح والمباح له بدل قوله المحلل ~~والمحلل له بل الادب التعبير عن المعاني بما عبر العظماء عنها موافقة لهم ~~واجلالا لهم وكذلك تنزيه القلوب والالسنة التي جرى فيها ذكر الإله على أن ~~يذكر بها سواه إلا بقدر ما تدعو الحاجة اليه وتحث الضرورة عليه # | فصل في السؤال # يشرف السؤال ms346 بشرف المسئول عنه فالسؤال عن الله وصفاته افضل من كل سؤال ~~لأنه وسيلة إلى معرفة ذاته وصفاته قال الله تعالى @QB@ فاسأل به خبيرا @QE@ ~~ثم السؤال عما تمس الضرورة أو الحاجة اليه من احكامه وكذلك السؤال عما ~~يلابسه المكلف من مجهول الأقوال والأعمال ثم السؤال عن معرفة مصالح ما يعزم ~~عليه فان كان من المصالح المقدمة قدم وان كان من المصالح المؤخرة اخر وان ~~جهل اهو من المصالح المقدمة أم المؤخرة فلا يقدم حتى يعلم الاصلح من تقديمه ~~وتأخيره واما سؤال الشيء وطلبه فان كان المطلوب محرما مسؤاله حرام وان كان ~~مكروها فسؤاله مكروه وإن كان واجبا فسؤاله واجب وان كان مندوبا فسؤاله ندب ~~واما طلب المباح فإن كان مما لا يتأذى المطلوب منه ببذله ولا رده فلا بأس ~~به كالسؤال عن الطريق وعن اسم الرفيق وان كان مما يتأذى PageV02P171 ببذله ~~المسئول منه ويخجل إذا رده فهذا مكروه وان كان السائل قادرا على تحصيله ~~بغير مسأله من جهة انه يخجل المسئول أن يرده فيتأذى بمشقة الخجل ويستحي إذا ~~منعه إما لبخله واما لحاجته وان كان عاجزا عن تحصيله مع مسيس الحاجة اليه ~~فلا بأس بسؤاله كما سأل موسى والخضر عليهما السلام الضيافة من أهل قرية ~~لئام فلم يضيفوهما فان قيل قد قال عليه السلام في حديث قبيصة أن المسألة لا ~~تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يقضيها ثم يمسك ~~ورجل اصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو ~~قال سدادا من عيش ورجل اصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه ~~لقد اصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا ~~من عيش فما سواهن يا قبيصة من المسألة سحتا يأكلها صاحبها فجعل ما عدا ذلك ~~سحتا قلنا ذلك محمول على أن يسأل الزكاة من ليس اهلا لها وذلك من الطلب ~~المحرم وقد سأل جماعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين فلم ms347 ~~ينكر عليهم الرسول ولا أحد من الصحابة والتابعين ولكن يجاب عن ذلك بأنها ~~وقائع احوال ولعل الرسول والصحابة شاهدوا من ضعف السؤال وقرائن الاحوال ما ~~يجوز لهم السؤال فلو كانوا ممن تظهر منهم القدرة على كسب الكفاية لصحة ~~اجسامهم وقوة ابدانهم ولم ينكروا عليهم لحصل الغرض وقد يسأل الكريم الاريحي ~~ما هو محتاج اليه فيتأذى بمنعه وبذله وهذا معروف عند أهل الكرم والمروءات ~~وكيف يفلح من عود نفسه السؤال مع ما جاء فيه من الوعيد والأنكار ومما يكره ~~السؤال عنه سؤال مالا حاجة اليه من الفضول واما السؤال عن عورات الناس لغير ~~مصلحة شرعية فمحرم داخل في قوله @QB@ ولا تجسسوا @QE@ وان كثيرا من أهل ~~المروءات ليعز عليهم أن يسألوا عن الطرقات مع انه لا يضر # | فصل في البدع # البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة ~~إلى PageV02P172 بدعة واجبة وبدعة محرمة وبدعة مندوبة وبدعة مكروهة وبدعة ~~مباحة والطريق في معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في ~~قواعد الايجاب فهي واجبة وان دخلت في قواعد التحريم فهي محرمة وان دخلت في ~~قواعد المندوب فهي مندوبة وان دخلت في قواعد المباح فهي مباحة وللبدع ~~الواجبة امثلة # أحدها الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله وكلام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذلك واجب لأن حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ~~ذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب المثال الثاني حفظ غريب الكتاب ~~والسنة من اللغة المثال الثالث تدوين اصول الفقه المثال الرابع الكلام في ~~الجرح والتعديل لتمييز الصحيح من السقيم وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ ~~الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا ~~بما ذكرناه # وللبدع المحرمة امثلة منها مذهب القدرية ومنها مذهب الجبرية ومنها مذهب ~~المرجئة ومنها مذهب المجسمة والرد على هؤلاء من البدع الواجبة # والبدع المندوبة امثلة منها احداث الربط والمدارس وبناء القناطر ومنها كل ~~احسان لم ms348 يعهد في العصر الأول ومنها صلاة التراويح ومنها الكلام في دقائق ~~التصوف ومنها الكلام في الجدل في جمع المحافل للاستدلال في المسائل إذا قصد ~~بذلك وجه الله سبحانه # والبدع المكروهة امثلة منها زخرفة المساجد ومنها تزويق المصاحف واما ~~تلحين القرآن بحيث تتغير الفاظه عن الوضع العربي فالأصح انه من البدع ~~المحرمة # والبدع المباحة امثلة منها المصافحة عقيب الصبح والعصر ومنها التوسع في ~~اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن ولبس الطيالسة وتوسيع الاكمام ~~وقد يختلف في بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة PageV02P173 ~~ويجعله آخرون من السنن المفعولة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~بعده وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة # | فصل في الاقتصاد في المصالح والخيور # الاقتصاد رتبة بين رتبتين ومنزلة بين منزلتين والمنازل ثلاثة التقصير في ~~جلب المصالح والاسراف في جلبها والاقتصاد بينهما قال الله تعالى @QB@ ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا @QE@ ~~وقال @QB@ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما @QE@ ~~وقال حذيفة الحسنة بين السيئتين ومعناه أن التقصير سيئة والاسراف سيئة ~~والحسنة ما توسط بين الاسراف والتقصير وخير الأمور اوسطها فلا يكلف الأنسان ~~نفسه من الخيور والطاعات إلا ما يطيق المداومة عليه ولا يؤدي إلى الملالة ~~والسآمة وقال عليه السلام في قيام الليل ليصل احدكم نشاطه فإذا وجد كسلا أو ~~فتورا فليقعد أو قال فليرقد ومن تكلف من العبادة ما لا يطيقه فقد تسبب إلى ~~تبغيض عبادة الله ومن قصر عما يطيقه فقد ضيع حظه مما ندبه الله اليه وحثه ~~عليه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التنطع في الدين وقد هلك ~~المتنطعون وانكر على عبد الله بن عمرو بن العاص التزامه قيام الليل وصيام ~~النهار واجتناب النساء وقال له ارغبت عن سنتي فقال بل سنتك ابغى قال فاني ~~اصوم وافطر واصلي وانام وانكح النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وقد نهى ~~الله عثمان بن مظعون واصحابه عما عزموا عليه من ms349 سرد الصوم وقيام الليل ~~والاختصاء وكانوا قد حرموا على انفسهم الفطر والنوم ظنا أنه قربة إلى ربهم ~~فنهاهم عن ذلك لأنه غلو في الدين واعتداء عما شرع فقال @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ~~@QE@ والتقدير ولا تحرموا تناول ما احل الله لكم من الاكل والشرب والنوم ~~والنكاح ولا تعتدوا بالاختصاء أن الله لا يحب المختصين أو لا يحب المعتدين ~~بالاختصاء PageV02P174 وغيره وقال بعض المفسرين ولا تعتدوا بما ألتزمتموه ~~أي ولا تعتدوا الاقتصاد إلى السرف وانما عزموا على ذلك تحببا إلى الله عز ~~وجل فأخبرهم انه لا يحب من اعتدى حدوده وما رسمه من الاقتصاد في امور الدين # وللاقتصاد امثلة في استعمال مياه الطهارة فلا يستعمل من الماء إلا قدر ~~الاسباغ ولا ينقص من ذلك عن المدفي الوضوء والصاع في الغسل لأنه قد نقل عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وللمتوضئ ~~والمغتسل في ذلك ثلاثة احوال احداهن أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلق النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيقتدي به في اجتناب التنقيص عن المد والصاع # الحال الثانية أن يكون ضئيلا لطيف الخلق بحيث يعادل جسده بعض جسد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيستحب له أن يستعمل من الماء ما تكون نسبته إلى ~~جسده كنسبة المد والصاع إلى جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحال ~~الثالثة أن يكون متفاحش الخلق في الطول والعرض وعظم البطن وفخامة الاعضاء ~~فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون نسبته إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مفردا ومثنيا ومثلثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبيا ءمن قبلي ~~ووضوء خليلي إبراهيم فمن زاد أو نقص فقد اساء وظلم ولفظه في سنن أبي داود ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ms350 وسلم فقال ~~يا رسول الله كيف الطهور فدعا بما فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم ~~غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه ثم ادخل اصبعيه السبابتين في اذنه ومسح ~~ابهامه على ظاهر اذنيه وبالسبابتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم ~~قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد اساء وظلم أو ظلم واساء وأخرجه ~~النسائي وابن ماجه ولا شك أن من نقص عن المرة فقد اساء ومن زاد على الثلاث ~~فان كان قاصدا للقربة بالزيادة على الثلاث PageV02P175 فقد اساء لتقربه إلى ~~الرب بما ليس بقربة وان قصد به تبردا أو تنظفا بالماء الحار أو تداويا فإن ~~لم يفرق بين اعضاء الوضوء فلا بأس بذلك وان فرق بينهما فقد اساء بتفريق ~~الوضوء لا بمجرد الزيادة ومنها الاقتصاد في المواعظ كان صلى الله عليه وسلم ~~يتخول اصحابه بالموعظة مخافة السآمة عليهم والمواعظ إذا كثرت لم تؤثر في ~~القلوب فيسقط بالاكثار فائدة الوعظ ومنها الاقتصاد في قيام الليل وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السرف فيه وقال خذوا من العمل ما تطيقون ~~فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا ومنها الاقتصاد في العقوبات والحدود ~~والتعزيرات فيعاقب كل واحد من الجناة على حسب قوته وضعفه وكذلك رجم الزناة ~~لا يرجم بحصيات ولا بصخرات وانما يضرب بحجر لطيف يرجم بمثله في العادة ~~وكذلك الاقتصاد في الضرب لا يبالغ فيه إلى سفح الدم ولا يضرب ضربا لا اثر ~~له في الزجر والردع بل يكون ضربه بين ضربين وكذلك يكون سوط الضرب بين سوطين ~~ليس بحديد يقطع الجلود ولا ببال لا يحصل المقصود وكذلك الزمن يكون بين ~~زمانين كزمني الربيع والخريف دون زمني الحر الشديد والبرد الشديد وهذا ~~الاقتصاد في الضرب والسوط جار في ضرب الرقيق والصبيان والبهائم والنسوان ~~عند التأديب والرياضة والنشوز ومنها الاقتصاد في الدعاء لأن الغالب على ~~ادعية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها اختصار الادعية فنقل ~~عنه صلى الله عليه وسلم دعوات مختصرات ms351 جامعات وعلة ذلك أن الله امرنا ~~بالتضرع والخفية في الدعاء ولا يحضر ذلك غالبا إلا بالتكلف وإذا اطال ~~الدعاء عزب التضرع والاخفاء وذهب ادب الدعاء وقد استحب الشافعي أن يكون ~~دعاء التشهد دون قدر التشهد ومنها الجهر بالكلام لا يخافت فيه بحيث لا ~~يسمعه حاضروه ولا يرفعه فوق حد اسماعهم لأن رفعه فوق اسماعهم فضول لا حاجة ~~اليه ولذلك شرع اخفاء الدعاء فان الله يسمع الخفي كما يسمع الجلي ~~PageV02P176 فرفع الصوت في مناجاة الرب فضول لا حاجة اليه ومنه الاكل ~~والشرب لا يتجاوز فيهما حد الشبع والري ولا يقتصر منهما على ما يضعفه ~~ويضنيه ويقعده عن العبادات والتصرفات وقد قال تعالى @QB@ وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ وقال @QB@ كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا ~~حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين @QE@ ومنها إمكان السير إلى ~~الحج والعمرة لاتزاد فيه شدة الاسراع المضنية للاجساد ولا التباطؤ الخارج ~~عن المعتاد ومها زيارة الاخوان لا يكثر منها بحيث يملونه ويستثقلونه ولا ~~يقل منها بحيث يشتاقونه ويعتبونه ومنها مخالطة النساء لا يكثر منها بحيث ~~تغلب عليه اخلاقهن ولا يقللها بحيث يتأذين بذلك ومنها دراسة العلوم لا يكثر ~~منها بحيث يؤدي إلى السآمة والكراهة ولا يقللها بحيث يعد مقصرا فيها ومنها ~~السؤال عما تدعو الحاجة اليه إلى السؤال عنه من امور الدنيا لا يكثر منه ~~إلا لضرورة أو حاجة ماسة وكذلك المزاح والضحك واللعب وكذلك المدح المباح لا ~~يكثر منه ولا يتقاعد عن اليسير منه عند مسيس الحاجة ترغيبا للممدوح في ~~الاكثار مما مدح به أو تذكيرا له بنعمة الله عليه ليشكرها وليذكرها بشرط ~~الامن على الممدوح من الفتنة وكذلك الهجاء الذي تمس الحاجة اليه لا ينبغي ~~أن يكثر منه إلا حيث أمر به في الشهادات والروايات والمشورات ولا تكاد تجد ~~مداحا إلا رذلا ولا هجاء إلا نذلا إذ الاغلب على المداحين والهجائين الكذب ~~والتغرير ومدحك نفسك اقبح من مدحك غيرك فان غلطه الأنسان في حق نفسه اكثر ~~من غلطه في ms352 حق غيره فان حبك الشيء يعمي ويصم ولا شيء احب إلى الأنسان من ~~نفسه ولذلك يرى عيوب غيره ولا يرى عيوب نفسه ويعذر به نفسه بما لا يعذر به ~~غيره وقد قال تعالى @QB@ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى @QE@ وقال @QB@ ~~ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء @QE@ PageV02P177 # | مبحث قد يمدح المرء نفسه إذا دعت الحاجة # ولا يمدح المرء نفسه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك مثل أن يكون خاطبا إلى ~~قوم فيرغبهم في نكاحه أو ليعرف اهليته الولايات الشرعية والمناصب الدينية ~~ليقوم بما فرض الله عليه عينا أو كفاية كقول يوسف عليه السلام @QB@ اجعلني ~~على خزائن الأرض إني حفيظ عليم @QE@ وقد يمدح المرء نفسه ليقتدي به فيما ~~مدح به نفسه كقول عثمان رضي الله عنه ما تعنيت منذ اسلمت ولا تمنيت ولا ~~مسست ذكرى بيميني منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مختص ~~بالاقوياء الذين يأمنون التسميع ويقتدى بأمثالهم وعلى الجملة فالأولى ~~بالمرء أن لا يأتي من اقواله واعماله الظاهرة والباطنة إلا بما فيه جلب ~~مصلحة عاجلة أو آجلة أو درء مفسدة عاجلة أو آجلة مع الاقتصاد المتوسط بين ~~الغلو والتقصير فلا يأتي في طهارته إلا بما يكمل طهارته لأن الزائد عليه ~~عبث لا حاجة اليه وكذلك لا يرفع صوته في الكلام إلا بمقدار ما يبلغ سامعيه ~~إلا أن يكون في وعظ أوجز فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب ~~اشتد غضبه وعلا صوته حتى كأنه منذر جيش وكان يرفع صوته بالتلبية تذكيرا ~~للناس بها حتى يلبوا ولذلك شرع رفع الصوت في الإذان لكثرة السامعين وخفضه ~~في الاقامة لقلة الحاضرين ولهذا المعنى قال ربنا عز وجل @QB@ ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية @QE@ انه إذا سمع الدعاء الخفي فلا حاجة إلى رفع الصوت لأنه لا ~~فائدة فيه ولذلك قال ربنا عز وجل @QB@ إنه لا يحب المعتدين @QE@ فقال بعض ~~المفسرين اراد الذين يعتدون برفع اصواتهم في الدعاء وقال صلى الله عليه ~~وسلم لاصحابه لما ms353 رفعوا اصواتهم بالذكر اربعوا على انفسكم انكم لا تدعون ~~اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا دون رؤوس رحالكم وقال آخرون لا يحب ~~المعتدين في الدعاء ولا في غيره ونقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~جهر في ادعية ولكن كان جهره تعليما لأصحابه دون النوع من الدعاء والحاجة ~~ماسة إلى التعليم فيكن للجاهر بذلك اجران أحدهما اجر PageV02P178 الدعاء ~~والثاني اجر التعليم وكذلك الكلام لا ينبغي لك أن تتكلم إلا بما يجر مصلحة ~~أو يدرأ مفسدة وكذلك قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فان قيل فما تقولون في المزاح قلنا إنما يجوز ~~المزاح لما فيه من الاسترواح إما للمازح أو للممزوح معه واما لهما واما ~~المزاح المؤذي المغير للقلوب الموجس للنفوس فانه لا ينفك عن تحريم أو كراهة ~~وانما كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح جبرا للممزوح معه وايناسا وبسطا ~~كقوله لاخي انس بن مالك يا أبا عمير ما فعل النغير وشرط المزاح المباح أن ~~يكون بالصدق دون الكذب واما ما يفعله الناس من اخذ المتاع على سبيل المزاح ~~فهذا محظور لما فيه من ترويج صاحب المتاع وقد جاء في الحديث لا يأخذ احدكم ~~متاع اخيه لاعبا جادا جعله لاعبا من جهة انه اخذه بنية رده جادا من جهة انه ~~روع أخاه المسلم بفقد متاعه وعلى الجملة فلا ينبغي لعاقل أن يخطر بقلبه ولا ~~يجري على جوارحه إلا ما يوجب صلاحا أو يدرأ فسادا فإن سنح له غير ذلك ~~فليدرأ ما استطاع # والطريق في اصلاح القلوب التي تصلح الاجساد بصلاحها وتفسد بفسادها ~~تطهيرها من كل ما يباعد عن الله وتزيينها بكل ما يقرب اليه ويزلفه لديه من ~~الاحوال والاقوال والأعمال وحسن الامال ولزوم الاقبال عليه والاصغاء اليه ~~والمثول بين يديه في كل وقت من الاوقات وحال من الاحوال على حسب الإمكان من ~~غير أداء إلى السآمة والملال ومعرفة ذلك هي الملقبة بعلم الحقيقة وليست ~~الحقيقة خارجة عن الشريعة ms354 بل الشريعة طافحة باصلاح القلوب بالمعارف ~~والاحوال والعزوم والنيات وغير ذلك مما ذكرناه من اعمال القلوب فمعرفة ~~احكام الظواهر معرفة لجل الشرع ومعرفة احكام البواطن معرفة لدق الشريعة ولا ~~ينكر شيئا منهما إلا كافر أو فاجر وقد يتشبه بالقوم من ليس منهم ولا ~~يقاربهم في شيء من الصفات وهم شر من قطاع الطريق PageV02P179 لأنهم يقطعون ~~طرق الذاهبين إلى الله تعالى وقد اعتمدوا على كلمات قبيحات يطلقونها على ~~الله ويسيئون الادب على الأنبياء والرسل واتباع الأنبياء من العلماء ~~الاتقياء وينهون من يصحبهم عن السماع من الفقهاء لعلمهم بأن الفقهاء ينهون ~~عن صحبتهم وعن سلوك طريقهم # واعلم أن الاصول أنواع أحدها الخوف وهو ناشئ عن معرفة شدة الأنتقام النوع ~~الثاني الرجاء وهو ناشئ عن معرفة سعة الرحمة والأنعام النوع الثالث التوكل ~~وهو ناشئ عن معرفة تفرد الرب بالضر والنفع والخفض والرفع والعطاء والمنع ~~والاعزاز والاذلال والاكثار والاقلال النوع الرابع المحبة ولها سببان ~~أحدهما معرفة احسانه وانعامه وعنها تنشأ محبة الأنعام والافضال فان القلوب ~~مجبولة على حب من انعم عليها واحسن اليها فما الظن بمحبة من الأنعام كله ~~منه والاحسان كله صادر عنه السبب الثاني معرفة جماله وعنها تنشأ محبة ~~الجلال وينبغي أن يكون كل واحد من المحبين افضل من كل محبه إذ لا افضال ~~كإفضاله ولا جمال كجماله النوع الخامس الحياء وهو ناشئ عن معرفة نظره الينا ~~واطلاعه علينا فمن حضرته هذه المعرفة استحيا من نظره الينا واطلاعه علينا ~~فلم يأت إلا بما يقربه اليه ويزلفه لديه ولا يأتي بما يبعده منه وينحيه عنه ~~النوع السادس والسابع المهابة والاجلال ومنشؤهما معرفة جلاله وكماله فينبغي ~~أن تكون مهابته واجلاله اعظم من كل مهابة واجلال إذ اجلال كاجلاله ولا كمال ~~ككماله النوع الثامن الفناء الناشئ عن الاستغراق ببعض هذه الاحوال وحقيقة ~~الفناء غفلة وغيبة وفراغ القلب عن الاكوان إلا عن السبب المفنى فمن فقد ~~معرفة من هذه المعارف فقد ما يبتني عليها من الاحوال وما يناسب تلك الاحوال ~~من الأقوال والأعمال ومن دامت معارفه ms355 بهذه الصفات دامت له الاحوال الناشئة ~~عنها والمستفادة منها وتتفاوت رتب القوم بتفاوت دوام المعارف والاحوال ~~المبنية عليها وكذلك تتفاوت رتبهم بشرف الاحوال الناشئة PageV02P180 عن ~~المعارف المذكورة فمراتب الخائفين والراجين دون مراتب المحبين لتعلق اسباب ~~الخوف والرجاء بالمخوف من الشرور والمرجو من الخيور وتتعلق المحبة بالاله ~~ثم المحبة الناشئة عن معرفة الجمال افضل من المحبة الناشئة عن معرفة ~~الأنعام والافضال لأن محبة الجمال نشأت عن جمال الإله ومحبة الأنعام ~~والافضال نشأت عما صدر منه من انعامه وافضاله والتعظيم والاجلال افضل من ~~الكل لأنهما نشآ عن معرفة الجلال والجمال فنشآ عن جلال الله وكماله ~~وتعلقاته فلهما شرف من وجهين اثنين ومن أطلعه الله على اوصاف غير هذه ~~الاوصاف فنشأت عنها احوال تناسبها غير هذه الاحوال لا يمكنهم العبارة عنها ~~إذ لم توضع عبارة عليها ولا اشارة اليها فان دلالة الاشارة دون دلالة ~~العبارة فان للاكابر علوما خارجة عن العلم الضروري النظري وهم فيها ~~متفاوتون ولحضور هذه المعارف المذكورة في القلوب رتب اعلاها أن تبدهه ~~القلوب من غير سعي في استحضارها واكتسابها فيصدر عنها الاحوال الناشئة لها ~~ثم تدوم بدوامها وتنقطع بانقطاعها وهذا ثابت للنبيين والمرسلين في اغلب ~~الاحوال ولقليل من الابدال الرتبة الثانية أن يستحضرها العبد باستجلابها ~~واستذكارها حتى تحضر وينشأ عنها احوالها اللائقة بها ويختلف الناس في ذلك ~~فمنهم من تستمر عليه هذه المعارف فتستمر به الاحوال الناشئة عنها وهذا دأب ~~الاولياء ومنهم من تنقطع عنهم هذه المعارف والاحوال على الفور من استحضارها ~~وهذا حال مثلنا وامثالنا ومنهم من يقع عليه انقطاعها بين هاتين الرتبتين ~~وهم يتفاوتون في سرعة الأنقطاع وبطئه الرتبة الثالثة من لا تحضره هذه ~~المعارف والاحوال الناشئة عنها إلا بسبب خارج ولهم رتب أحدها من تحضره هذه ~~المعارف وأحوالها عند سماع القرآن وهؤلاء افضل أهل السماع الرتبة الثانية ~~من تحضره المعارف والاحوال عند سماع الوعظ والتذكير وهؤلاء في الرتبة ~~الثانية الرتبة الثالثة من تحضره هذه المعارف والاحوال عند سماع الحداء ~~والنشيد وهذا في الرتبة الثالثة لارتياح النفوس ms356 PageV02P181 والتذاذها ~~بسماع المتزن من الاشعار والنشيد وفي هذا نقص من جهة مافيه من حظ النفس ~~الرتبة الرابعة من تحضره هذه المعارف والاحوال المبنية عليها عند سماع ~~المطربات المختلف في تحليلها كسماع الدف والشبابات فهذا أن اعتقد تحريم ذلك ~~فهو مسيء بسماعه محسن بما يحصل له من المعارف والاحوال وان اعتقد اباحتها ~~تقليدا لمن قال بها من العلماء فهو تارك للورع باستماعها محسن بما حضره من ~~المعارف والاحوال لها الناشئة عنها الرتبة الخامسة من تحضره هذه المعارف ~~والاحوال عن سماع المطربات المحرمة عند جمهور العلماء كسماع الاوتار ~~والمزمار فهذا مرتكب لمحرم ملتذ النفس بسبب محرم فان حضره معرفة وحال تناسب ~~تلك المعرفة كان مازجا للخير بالشر والنفع بالضر مرتكبا لحسنات وسيئات ولعل ~~حسناته لا تفي بسيئاته فان انضم إلى ذلك نظر إلى مطرب لا يحل النظر اليه ~~فقد زادت شقوته ومعصيته # فهذه رتب من تحضرهم المعارف والاحوال بسبب ما يستمعونه فالمستمعون ~~بالقرآن افضل هؤلاء لأن سببهم افضل الاسباب ويليهم من يستمع الوعظ والتذكير ~~إذ ليس فيه غرض للنفوس حاصل من الاوزان ويليهم من يستمع الحداء والاشعار ~~لما فيه من حظ النفوس بلذة سماع موزون الكلام فإنه يلتذ به المؤمن والكافر ~~والبر و الفاجر وليس لذة النفوس بذلك من أمر الدين في شيء ويليهم من يسمع ~~المطربات المختلف في تحريمها للاختلاف في قبح سببه ويليهم من يسمع ما ذهب ~~الجمهور إلى تحريمه لأنه اسوأ حالا ممن تقدمه وعلى الجملة فالسماع بالحداء ~~ونشيد الاشعار بدعة لا بأس بسماع بعضها واما سماع المطربات المحرمات فغلط ~~من الجهلة المتشيعين المتشبهين المجترئين على رب العالمين ولو كان ذلك قربة ~~كما زعموه لما اهمل الأنبياء أن يفعلوه ويعرفوه لاتباعهم واشياعهم ولم ينقل ~~ذلك عن أحد من الأنبياء ولا من اكابر الاولياء ولا اشار اليه كتاب من الكتب ~~المنزلة من السماء وقد قال الله تعالى @QB@ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~@QE@ PageV02P182 @QB@ عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ولو كان ~~السماع بالملاهي المطربات من الدين لبينه رسول رب العالمين وقد ms357 قال عليه ~~السلام والذي نفسي بيده ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ولا يباعدكم من النار ~~إلا امرتكم به وما تركت شيئا يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم ~~عنه # واعلم أن السماع يختلف باختلاف السامعين والمسموع منهم وهم اقسام أحدها ~~العارفون بالله ويختلف سماعهم باختلاف أحوالهم فمن غلب عليه الخوف اثر فيه ~~السماع عند ذكر المخوفات وظهرت اثاره عليه من الحزن والبكاء تغيير اللون # والخوف على اقسام أحدها خوف العقاب والثاني خوف فوات الثواب والثالث خوف ~~فوات الحظ من الأنس والقرب بالملك الوهاب وهذا من افضل الخائفين وافضل ~~السامعين فمثل هذا لا يتصنع في السماع ولا يصدر عنه إلا ما غلب عليه من ~~آثار الخوف لأن الخوف وازع عن التصنع والرياء وهذا إذا سمع القرآن كان ~~تأثيره فيه اشد من تأثير النشيد والغناء # والقسم الثاني من غلب عليه الرجاء فهذا يؤثر فيه السماع عند ذكر المطمعات ~~والمرجيات فان كان رجاؤه للأنس والقرب كان سماعه افضل سماع الراجين وان كان ~~رجاؤه للثواب فهذا في الرتبة الثانية وتأثير السماع في الأول اشد من تأثيره ~~في الثاني # القسم الثالث من غلب عليه الحب وهو قسمان أحدهما من احب الله لأنعامه ~~عليه واحسانه اليه فهذا يؤثر فيه سماع الأنعام والافضال والاحسان والاكرام ~~والقسم الثاني من غلب عليه حب الله لشرف ذاته وكمال صفاته فهذا يؤثر فيه ~~ذكر شرف الذات وكمال الصفات ويشتد تأثيره فيه عند ذكر الاقصاء والابعاد وهو ~~افضل من الذي قبله لأن سبب حبه افضل الاسباب # القسم الرابع من غلب عليه التعظيم والاجلال فهذا افضل من الأقسام الثلاثة ~~إذ لاحظ له في سماعه لنفسه فان النفس تتضاءل وتتصاغر للتعظيم PageV02P183 ~~والاجلال فلا حظ لنفسه في هذا السماع بخلاف من تقدم ذكره من الأقسام فإنهم ~~واقفون مع ربهم من وجه ومع أنفسهم من وجه أو وجوه وشتان بين ما خلص لله ~~وبين ما شاركته فيها النفوس فان المحب ملتذ بجمال محبوبه وهو حظ نفسه ~~والهائب ليس كذلك وتختلف احوال هؤلاء في المسموع ms358 منه فالسماع من الاولياء ~~اشد تأثيرا من السماع من الجهلة الاغبياء والسماع من الأنبياء اشد تأثيرا ~~من الاولياء والسماع من رب الأرض والسماء اشد تأثيرا من السماع من الأنبياء ~~لأن كلام المهيب اشد تأثيرا في الهائب من كلام غيره كما أن كلام الحبيب اشد ~~تأثيرا في المحب من كلام غيره ولهذا لم يشتغل الأنبياء والصديقون واصحابهم ~~بسماع الملاهي والغناء واقتصروا على كلام ربهم لشدة تأثيره في أحوالهم ولقد ~~غلط كثير من الناس في سماع النشيد وطيب نغمات الغناء من جهة أن اصوات ~~الملاهي وطيب النشيد وطيب نغمات الغناء فيها حظ للنفوس وإذا سمع احدهم شيئا ~~مما يحرك حاله التذت نفسه باصوات الملاهي ونغمات الغناء وذكره النشيد ~~والغناء بما يقتضيه حاله من الحب والخوف والرجاء فتثور فيه تلك الاحوال ~~فتلتذ النفوس من وجه مؤثره ويؤثر السماع ما يشتمل عليه الغناء من الحب ~~والخوف والرجاء فيحصل الامران لذة نفسه والتعلق باوصاف ربه فيظن أن الكل ~~متعلق بالله وهو غالط # القسم الخامس من يغلب عليه هوى مباح كمن يعشق زوجته أو سريته فهذا يهيجه ~~السماع ويؤثر فيه آثار الشوق وخوف الفراق ورجاء التلاق فيطرب لذلك فسماع ~~هذا لا بأس به # القسم السادس من يغلب عليه هوى محرم كهوى المرد ومن لا تحل له من النساء ~~فهذا يهيجه السماع إلى السعي في الحرام وما أدى إلى الحرام فهو حرام # القسم السابع من قال لأحد أن في نفسي شيئا مما ذكرتموه في الأقسام الستة ~~فما حكم السماع في حقي قلنا هو مكروه من وجه أن الغالب على العامة إنما هو ~~الاهواء PageV02P184 الفاسدة فربما هاجه السماع على صورة محرمة فيتعلق بها ~~ويميل اليها ولا يحرم عليه ذلك لأنا لا نتحقق السبب المحرم وقد يحضر السماع ~~قوم من الفجرة فيبكون وينزعجون لاسباب خبيثة انطووا عليها ويراؤون الحاضرين ~~بان سماعهم الاسباب المذكورة في الأقسام الستة وهذا جمع بين المعصية وبين ~~ايهام كونه من الاولياء وقد يحضر السماع قوم قد فقدوا اهاليهم ومن يعز ~~عليهم ويذكر المنشد فراق الاحبة ms359 وعدم الأنس بهم فيبكي احدهم ويوهم الحاضرين ~~أن بكاءه لأجل رب العالمين وهذا مراء بأمر غير محرم # واعلم انه ليس من ادب السماع أن يشبه غلب المحبة بالسكر من الخمر فإنه ~~سوء ادب لأن الخمر أم الخبائث فلا يشبه ما احبه الله بما ابغضه وقضى بخبثه ~~ونجاسته لأن تشبيه النفيس بالخسيس سوء ادب لا شك فيه وكذلك التشبيه بالخصر ~~والردف ونحو ذلك من التشبيهات المستقبحات ولقد كره بعضهم أنتم روحي ومعكم ~~راحتي وبعضهم فأنت السمع والبصر لأنه شبه ما لا شبيه له بروحه الخسيسة ~~وسمعه وبصره اللذين لا قدر لهما ولهم ألفاظ يطلقونها يستعظمها سامعها منها ~~التجلي وهو عبارة عن العلم والعرفان وكذلك المشاهدة ومنها الذوق وهو عبارة ~~عن وجدان لذة الاحوال ووقع التعظيم والاجلال ومنها الحجاب وهو عبارة عن ~~الجهل والغفلة والنسيان ومنها قولهم قال لي ربي وانما ذلك عبارة عن القول ~~بلسان الحال دون لسان المقال كما قالت العرب امتلأ الحوض وقال قطني كذلك ~~قوله إذا قالت الاشباع للبطن الحق ومنها قولهم القلب بيت الرب ومعناه القلب ~~بيت معرفة الرب شبهوا حلول المعارف بالقلوب بحلول الاشخاص في البيوت ومنها ~~البيتوتة عند الرب سبحانه في قوله عليه السلام أني ابيت عند ربي يطعمني ~~ويسقيني تجوز بالمبيت عن التقرب وبالاطعام والسقي عن التقوية بما يقوم مقام ~~الطعام والشراب من السرور والتقريب ومنها القرب وهو عبارة عن الاسباب ~~الموجبة لتقريب الإله ومنها البعد وهو PageV02P185 عبارة عن الاسباب ~~الموجبة للابعاد ومنها المجالسة وهو عبارة عن لذة يخلقها الرب سبحانه ~~وتعالى مجانسة للذة الأنس بمجالسة الاكابر # واما الرقص والتصفيق فخفة ورعونة مشبهة لرعونة الأناث لا يفعلها إلا راعن ~~أو متصنع كذاب كيف يتأتى الرقص المتزن باوزان الغناء ممن طاش لبه وذهب قلبه ~~وقد قال عليه السلام خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولم ~~يكن أحد من هؤلاء الذين يقتدي بهم يفعل شيئا من ذلك وانما استحوذ الشيطان ~~على قوم يظنون أن طربهم عند السماع إنما هو متعلق بالله عز وجل ms360 ولقد مانوا ~~فيما قالوا وكذبوا فيما ادعوا من جهة انهم عند سماع المطربات وجدوا لذتين ~~اثنتين إحداهما لذة المعارف والاحوال المتعلقة بذي الجلال والثانية لذة ~~الاصوات والنغمات والكلمات الموزونات الموجبات للذات النفس التي ليست من ~~الدين ولا متعلقة بأمور الدين فلما عظمت عندهم اللذتان غلطوا فظنوا أن ~~مجموع اللذة إنما حصل بالمعارف والاحوال وليس كذلك بل الاغلب عليهم حصول ~~لذات النفوس التي ليست من الدين بشيء وقد حرم بعض العلماء التصفيق لقوله ~~عليه السلام إنما التصفيق للنساء ولعن عليه السلام المتشبهات من النساء ~~بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ومن هاب الإله وادرك شيئا من تعظيمه ~~لم يتصور منه رقص ولا تصفيق ولا يصدر التصفيق والرقص إلا من غبي جاهل ولا ~~يصدران من عاقل فاضل ويدل على جهالة فاعلهما أن الشريعة لم ترد بهما في ~~كتاب ولا سنة ولم يفعل ذلك أحد من الأنبياء ولا معتبر من اتباع الأنبياء ~~وانما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم الحقائق بالاهواء وقد ~~قال تعالى @QB@ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء @QE@ وقد مضى السلف ~~وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك ومن فعل ذلك أو اعتقد انه غرض من ~~اغراض نفسه وليس بقربه إلى ربه فإن كان ممن يقتدي به ويعتقد انه ما فعل ذلك ~~إلا لكونه PageV02P186 قربة فبئس ما صنع لايهامه أن هذا من الطاعات وانما ~~هو من اقبح الرعونات واما الصباح والتغاشي والتباكي تصنعا ورياء فإن كان عن ~~حال لا تقتضيه فقد اثم من وجهين أحدهما ايهامه الحال التامة الموجبة لذلك ~~والثاني تصنعه به ورياؤه وان كان عن حال تقضيه اثم اثم ريائه لا غير وكذلك ~~نتف الشعور وضرب الصدور وتمزيق الثياب محرم لما فيه من اضاعة المال واي ~~ثمرة لضرب الصدور ونتف الشعور وشق الجيوب إلا رعونات صادرة عن النفوس # فائدة اعلم انه لا يحصل السماع المحمود إلا عند ذكر الصفات حال يختص بها ~~فمن ذكر صفة الرحمة أو ذكر بها كانت حاله حال المحبة فذكر المحبوب أو ذكر ~~به كانت ms361 حاله حال المحبين وسماعه سماع المحبين ومن كانت حاله حال الراجين ~~وسماعه سماع الراجين ومن ذكر شدة النقمة أو ذكر بها كانت حاله حال الخائفين ~~وسماعه سماع الخائفين ومن كانت حاله حال المعظمين الهائبين فذكر العظمة أو ~~ذكر بها كانت حاله حال المعظمين وسماعه سماع الهائبين المعظمين ومن كانت ~~حاله حال التوكل فذكر تفرد الرب بالضر والنفع والخفض والرفع والتقريب ~~والابعاد والاشقاء والاسعاد فذكر ذلك أو ذكر به في السماع كانت حاله حال ~~المتوكلين المفوضين وسماعه سماعهم وقد ينتقل كثير من الناس في السماع بين ~~هذه الاحوال فينتقل من حال إلى حال على حسب الإمكان بحسب اختلاف التذكير ~~وقد يغلب الحال على بعضهم بحيث لا يصغى إلى ما يقوله المنشد ولا يلتفت اليه ~~لغلبة حاله الأول عليه # ومن اعمال القلوب الخضوع والخشوع وكلاهما ذل في القلوب والرضا والصبر ~~والتوبة والزهد # فأما الرضا فهو سكون النفس إلى سابق القضاء من غير نكير على القاضي بما ~~قضى واما الصبر فهو حبس النفس عن الجزع والرضا جزء منه لأنه PageV02P187 ~~سكون بما جرت به المقادير ولا يشترط أن يرضى بالمقضي به إلا إذا كان المقضي ~~به خيرا فإن كان المقضي به معصية فليرض بالقضاء وليكره المقضي به لأن ~~القضاء حكم الله والمقضي به هو المحكوم به وهذا كالمريض إذا وصف الطبيب ~~الدواء المر أو قطع اليد المتآكلة فإنه يرضى لوصف الطبيب وقضائه وإن كره ~~المقضي به من مرارة الدواء وألم القطع واما التوبة فأقسام أحدها التوبة من ~~ترك الواجبات وفعل المحرمات القسم الثاني التوبة من ارتكاب المكروهات القسم ~~الثالث التوبة من الشبهات القسم الرابع التوبة من ملابسة المباحات إلا ما ~~تدعو إليه الضرورات أو تمس إليه الحاجات القسم الخامس التوبة من رؤية ~~التوبة ورؤية جميع ما يتقرب به إلى ذي الجلال ومعنى ذلك ترك الاعتماد ~~والاستناد إلى شيء من المعارف والأحوال والأقوال والأعمال إذ لا ينجي شيء ~~من ذلك صاحبه فإنه لا اعتماد في النجاة إلا على ذي الجلال وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام ms362 لن ينجي أحدكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا ~~إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل # وأما الزهد فأقسام أحدها الزهد في الحرام القسم الثاني الزهد في ~~المكروهات القسم الثالث الزهد في الشبهات القسم الرابع الزهد في المباحات ~~إلا ما تدعو إليه الضرورات أو تمس إليه الحاجات القسم الخامس الزهد في رؤية ~~الزهد والاعتماد عليه والفرق بين التوبة والزهد وإن كانا من أعمال القلوب ~~أن التوبة ذات أركان ثلاثة أحدها الندم على ما فات من الطاعات الركن الثاني ~~العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية الركن الثالث الإقلاع عن المعصية ~~المتوب عنها في الحال ويتحقق الزهد بقطع تعلق القلب عما ذكرناه من المحرمات ~~والمكروهات والمباحات وليس الزهد عبارة عن خلو اليد من المال وإنما الزهد ~~خلو القلب عن التعلق به فليس الغني بمناف للزهد فإن قيل أيما أفضل حال ~~الأغنياء أم حال الفقراء فالجواب أن الناس أقسام أحدهم من يستقيم على الغنى ~~وتفسد PageV02P188 أحواله بالفقر فلا خلاف أن غنى هذا خير له من فقره القسم ~~الثاني من يستقيم على الفقر ويفسده الغنى ويحمله على الطغيان فلا خلاف أن ~~هذا فقره خير من غناه القسم الثالث من إذا افتقر قام بجميع وظائف الفقر ~~كالرضا والصبر وإن استغنى قام بجميع وظائف الغنى من البذل والإحسان وشكر ~~الملك الديان فقد اختلف في أي حالي هذا أفضل فذهب قوم إلى أن الفقر لهذا ~~أفضل وقال آخرون غناه أفضل وهو المختار لاستعاذته صلى الله عليه وسلم من ~~الفقر ولا يجوز حمله على فقر النفس لأنه خلاف للظاهر بغير دليل وقد يستدل ~~لهؤلاء لأن الرسول عليه السلام كان أغلب أحواله الفقر إلى أن أغناه الله عز ~~وجل بحصون خيبر وفدك والعوالي وأموال بني النضير والجواب عن ذلك أن ~~الأنبياء والأولياء لا يأتي عليهم يوم إلا كان أفضل من الذي قبله فإن من ~~استوى يوماه فهو مغبون ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو ملعون أي مطرود مغبون ~~وقد آخر أمر الرسول ms363 صلى الله عليه وسلم بالغنى ولم يخرجه غناه عما كان ~~يتعاطاه في أيام فقره من البذل والإيثار والتقلل حتى أنه مات ودرعه مرهونة ~~عند يهودي على آصع من شعير وكيف لا يكون كذلك وهو عليه السلام يقول ابن آدم ~~إنك إن تبذل الفضل خير لك وان تمسكه شر لك أراد بالفضل ما فضل عن الحاجة ~~الماسة كما فعل صلى الله عليه وسلم فمن سلك من الأغنياء هذا الطريق فبذل ~~الفضل كله مقتصرا على عيش مثل عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا امتراء ~~بأن غنى هذا خير من فقره ويدل على ذلك ما جاء في الحديث عن أبي هريرة انه ~~قال أتى فقراء المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول ~~الله ذهب ذوو الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يعتقون ولا نجد ما ~~نعتق ويتصدقون ولا نجد ما نتصدق وينفقون ولا نجد ما ننفق فقال إلا أدلكم ~~على أمر إذا فعلتموه أدركتم به من كان قبلكم وفتم به من بعدكم قالوا بلى ~~قال تسبحون الله تعالى وتحمدونه وتكبرونه على أثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ~~مرة فلما صنعوا PageV02P189 ذلك سمع الأغنياء بذلك فقالوا مثل ما قالوا ~~فذهب الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد قالوا مثل ~~ما قلنا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء واما قوله صلى الله عليه وسلم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء ~~بنصف يوم وهو خمسمائة عام وقوله عليه الصلاة والسلام اطلعت على الجنة فرأيت ~~أكثرها الفقراء واطلعت على النار فرأيت أكثرها النساء فإن ذلك محمول على ~~الغالب من أحوال الأغنياء والفقراء إذ لا يتصف من الأغنياء بما ذكرناه من ~~أن يعيش عيش الفقراء ويتقرب إلى الله تعالى بما فضل من عيشه مقدما فضل ~~البذل فأفضله إلا الشذوذ النادرون الذين لا يكادون يوجدون الصابرون على ~~الفقر وقليل ما هم والراضون أقل من ذلك القليل ويحقق هذا انه عليه السلام ~~كان قبل ms364 الغنى قائما بوظائف الفقراء فلما أغناه الله قام بوظائف الفقراء ~~والأغنياء فكان غنيا فقيرا صبورا شكورا راضيا بعيش الفقراء جوادا بأفضل جود ~~الأغنياء # ومن أعمال القلوب احتقار ما حقره الله من الدنيا وأسبابها وتعظيم ما عظمه ~~الله من الفقر والذل والمسكنة والخضوع والخشوع والغربة وعدم الجاه والمال ~~لأن الغنى بالمعارف والأحوال أفضل وألذ من الغنى بالجاه والأموال والذل لله ~~عز وجل والفقر غنى والغربة لأجله استيطان لأن العبد إذا كان عند سيده فهو ~~في أفضل الأوطان وإن عظم ونأى بجانبه فأعظم به من خسران # ومن أعمال القلوب أن نكثر من ذكر الله بقلوبنا فإنه من المثمر للأحوال ~~عند ذي الجلال من ذكر اللسان وان نختار من المعارف أفضلها فأفضلها ومن ~~الأحوال أكملها فأكملها وان نحفظ الأوقات فلا نصرف شيئا إلا في أفضل ~~القربات اللائقة بتلك الأوقات فقد يكون الاشتغال بالمفضول في بعض الأوقات ~~أولى من الاشتغال بالفاضل في غيرها كالاشتغال بالدعاء فإنه أفضل من ~~الاشتغال بالذكر في غير أوانه كالدعاء بين السجدتين فالاشتغال به أفضل من ~~الاشتغال PageV02P190 # بالتسبيح والثناء كذلك قراءة القرآن في الركوع والسجود والقعود فإن الله ~~شرع لكل وقت طاعة هي فيه أفضل من غيرها فيه وإنما يشتغل بالأفضل فالأفضل ~~إذا كان صالحا لهما جميعا والهداية لأفضل الأعمال والأحوال والأقوال في ~~أوقاتها المضروبة لها أفضل ما من به الإله سبحانه وتعالى # | فصل في معرفة الفضائل # الفضائل بالمعارف والأحوال وما يتبعهما من الأقوال والأعمال ولقد نال ~~الأنبياء من ذلك أفضل منال فورث عنهم العارفون بعض المعارف والأحوال وورث ~~عنهم العارفون التقرب بالأقوال والأعمال وورث عنهم الفقهاء التقرب بمعرفة ~~الأحكام المتعلقة بالجوارح والأبدان وورث عنهم أهل الطريقة للأحكام ~~المتعلقة بالبواطن وورث عنهم الزهاد الترك والإقلال واختص الأنبياء بمعارف ~~لا تدرك بنظر العقول لا بضرورتها واختصوا بالأحوال المبنية على تلك المعارف ~~ولعل بعض الأولياء والأبدال ورثوا أشياء من ذلك وكذلك اختص الأنبياء ~~بالمعجزات والكرامات وشاركهم الأولياء في بعض الكرامات والمعارف والأحوال ~~خير من الكرامات وخرق العادات لتعلق المعارف بالله وتعلق الكرامات ms365 بخرق ~~العادات في بعض المخلوقات وفرق بين ما تعلق برب الأرض والسماوات وبين ما ~~تعلق بفك اطراد العادات من النظر إلى رب الأرباب ومالك الرقاب من النظر إلى ~~من هو ستر وحجاب بين القلوب وبين الملك الوهاب وكفى بالغفلة عن الله عقابا ~~% أرض لمن غاب عنك غيبته % فذاك ذنب عقابه فيه ( # وفقنا الله للإقبال عليه والإصغاء إليه ولما لم يدان الأنبياء أحد في شيء ~~مما ذكرناه من المعارف والأحوال وكذلك في الأعمال لم يدانهم في أدائها أحد ~~لأن ركعة من الأنبياء أفضل من ركعات كثيرة من غيرهم لكمالها في القيام ~~بوظائف آدابها من التعظيم والإجلال والخضوع والخشوع حتى كأنهم PageV02P191 # ينظرون إلى ربهم وكذلك قيام ليلة منهم أفضل من قيام ليال كثيرة من غيرهم ~~لما في عبادات الأنبياء من كمال التعظيم والإجلال وما في عبادة غيرهم من ~~النقص والإخلال وكذلك أحوالهم ومعارفهم في حضورهم بغير استحضار ودوامها على ~~مر الليالي والأيام # | فصل في تعرف ما يظهر من معارف الأولياء وأحوالهم # للأحوال آثار تظهر على الجوارح والأبدان فإذا أردت معرفة مراتب الرجال ~~فانظر إلى ما يظهر عليهم من الآثار ويغلب عليهم من الأقوال والأعمال فمن ~~غلب عليه آثار الخوف كالبكاء والاقشعرار عند ذكر الوعيد فهو من الخائفين ~~ومن غلب عليه السرور والاستبشار عند ذكر الوعد فاعلم أنه من الراجين ومن ~~غلبا عليه عند ذكرهما فهو من الخائفين الراجين ومن غلب الهشاشة والبشاشة ~~عند ذكر الجمال فهو من المحبين ومن غلب عليه الأنقباض والذل عند ذكر العظمة ~~والجلال فهو من الهائبين المعظمين ومن غلب عليه الأنقطاع عن الأسباب عند ~~نزول النوازل وحلول المصائب فهو من المتوكلين ومن غلب عليه من هؤلاء أفضل ~~المعارف والأحوال فهو الأفضل ومن غلب عليه الخوف والرجاء فهو الأسفل ومن ~~غلب عليه محبة الإجلال فهو أفضل ممن غلب عليه محبة الأنعام والأفضال وغلبة ~~الخوف خير من غلبة الرجاء وكان الأنبياء يتصفون بهذه الأحوال في مظانها ~~وعند تحقق أسبابها وقد يغلب الحال على الضعيف من الأولياء فيفقد لبه لعظمة ~~ربه ms366 وقد يضحك أحدهم طمعا في قرب ربه وإسعاده ويبكي أحدهم خوفا من طرده ~~وإبعاده فكل من هؤلاء إذا ذكر نفسه بهذه الصفات في خلوة نشأ عن تذكره بهذه ~~الأحوال فسبحان من أنعم عليهم وأحسن إليهم بما وصلوا إليه وقدموا عليه فإذا ~~غلب الحال على أحدهم خرج عن الإدراك والإحساس فلو ضرب وجه أحدهم بالسيف لما ~~أحس به وقد كان أحد هؤلاء في الزمن القديم لينشر بالمناشير فلا يبالي بذلك ~~ولمثل هذه لما تهدد فرعون السحرة PageV02P192 بالقطع والصلب قالوا لا ضير ~~فيحتمل أن حالتهم اقتضت ذلك ويحتمل أنهم قالوا ذلك صبرا على البلاء في ذات ~~الله يدل عليه قولهم @QB@ ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين @QE@ # | فصل في بيان أحوال الناس # معظم الناس خاسرون وأقلهم رابحون فمن أراد أن ينظر في خسره وربحه فليعرض ~~نفسه على الكتاب والسنة فإن وافقهما فهو الرابح إن صدق ظنه في موافقتهما ~~وإن كذب ظنه فيا حسرة عليه وقد أخبر الله بخسران الخاسرين وربح الرابحين ~~وأقسم بالعصر إن الأنسان لفي خسر إلا من اجتمع فيه أربعة أوصاف أحدها ~~الإيمان والثاني العمل الصالح والثالث التواصي بالحق والرابع التواصي ~~بالصبر وقد روي أن الصحابة كانوا إذا اجتمعوا لم يفترقوا حتى يقرءوها ~~واختلف في العصر فقيل هي الصلاة الوسطى صلاة العصر وقيل العصر آخر النهار ~~وقيل العصر الدهر واختلف في الصالحات فقيل هي الفرائض وقيل هي الأعمال ~~الصالحات واختلف في الحق فقيل هو الله والتقدير تواصوا بطاعة الحق وقيل ~~الإسلام وقيل القرآن والتقدير تواصوا باتباع الحق كقوله @QB@ واتبعوا أحسن ~~ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ وقوله @QB@ اتبع ما أوحي إليك من ربك @QE@ وأما ~~الصبر فيحتمل أن يراد به الصبر على الطاعات فيدخل الصبر عن المعصية وعلى ~~الطاعة ويحتمل الصبر على المصائب والبليات ويحتمل على البليات والطاعات وعن ~~المعاصي والمخالفات واجتماع هذه الخصال في الأنسان عزيز نادر في هذا الزمان ~~وكيف يتحقق الأنسان أنه جامع لهذه الصفات التي أقسم الله على خسران من خرج ~~عنها وبعد منها مع علمه بقبح أقواله وسوء ms367 أعماله فكم من عاص يظن أنه مطيع ~~ومن بعيد يظن أنه قريب ومن مخالف يعتقد انه موافق ومن منتهك يعتقد انه ~~متنسك ومن مدبر يعتقد انه مقبل ومن هارب يعتقد انه طالب ومن جاهل يعتقد انه ~~عارف ومن آمن يعتقد انه خائف ومن مراء يعتقد انه مخلص ومن ضال يعتقد انه ~~PageV02P193 # مهتد ومن عم يعتقد انه مبصر ومن راغب يعتقد انه زاهد وكم من عمل يعتمد ~~عليه المرائي وهو وبال عليه وكم من طاعة يهلك بها المستمع وهي مردودة إليه ~~والشرع ميزان يوزن به الرجال وبه يتيقن الربح من الخسران فمن رجح في ميزان ~~الشرع كان من أولياء الله وتختلف مراتب الرجحان ومن نقص في ميزان الشرع ~~فأولئك أهل الخسران وتتفاوت خفتهم في الميزان وأخسها مراتب الكفار ولا تزال ~~المراتب تتناقص حتى تنتهي إلى منزلة مرتكب أصغر الصغائر فإذا رأيت إنسانا ~~يطير في الهواء ويمشي على الماء أو يخبر بالمغيبات ويخالف الشرع بارتكاب ~~المحرمات بغير سبب محلل أو يترك الواجبات بغير سبب مجوز فاعلم انه شيطان ~~نصبه الله فتنة للجهلة وليس ذلك ببعيد من الأسباب التي وصفها الله للضلال ~~فإن الدجال يحيي ويميت فتنة لأهل الضلال وكذلك يأتي الخربة فتتبعه كنوزها ~~كيعاسيب النخل وكذلك يظهر للناس أن معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار ~~وكذلك من يأكل الحيات ويدخل النيران فإنه مرتكب للحرام بأكل الحيات وفاتن ~~للناس بدخول النيران ليقتدوا به في ضلالته ويتابعوه على جهالته # | فصل في معرفة تفضيل بعض الموجودات الحادثات على بعض الجواهر والأجسام # والأجسام كلها متساوية من جهة ذواتها وإنما يفضل بعضها على بعض بصفاتها ~~واعراضها وأنسابها إلى الأوصاف الشريفة والأفعال النفيسة # والفضائل ضربان أحدهما فضائل الجمادات كفضل الجوهر على الذهب وفضل الذهب ~~على الفضة وفضل الفضة على الحديد وفضل الأنوار على الظلمات وفضل الشفاف على ~~غير الشفاف وفضل اللطيف على الكثيف والنير على المظلم والحسن على القبيح # الضرب الثاني فضائل الخيرات وهي أقسام أحدها حسن الصورة PageV02P194 # والثاني قوى الأجسام كالقوى الحادثة والممسكة والدافعة والغاذية والقوى ms368 ~~على الجهاد والقتال وحمل الأعباء والأثقال الثالث الصفات الداعية إلى ~~الخيور والوازعة عن الشرور كالغيرة والنخوة والحياء والشجاعة والحلم ~~والأناة والسخاء الرابع العقول الخامس الحواس السادس العلوم المكتسبة وهي ~~أقسام أحدها معرفة وجود الإله وصفاته الذاتية والسلبية والعقلية الثاني ~~معرفة إرسال الرسل وإنزال الكتب وتنبيه الأنبياء الثالث معرفة ما شرعه الله ~~من الأحكام الخمسة وأسبابها وشرائعها وتوابعها السابع الأحوال الناشئة عما ~~ذكره من المعارف الثامن القيام بطاعة الله في كل ما أمر به ونهى عنه التاسع ~~ما رتبه الله على هذه المعارف والأحوال والطاعات من لذات الآخرة وأفراحها ~~بالنعيم الروحاني كلذة الأمن من عذاب الله والأنس بقربه وجواره وسماعه ~~وكلامه وتبشيره بالرضا الدائم وكذلك النظر إلى وجهه الكريم مع الخلاص من ~~عذابه الأليم فهذه فضائل بعضها أفضل من بعض فمن اتصف بأفضلها كان من أفضل ~~البرية ولا شك أن معرفة الله ومعرفة صفاته ولذات رضاه والنظر إلى وجهه ~~الكريم أفضل مما عداهن وأفضل الملائكة من قام به أفضل هذه الصفات فإن تساوى ~~اثنان من الملائكة في ذلك لم يفضل أحدهما على الآخر وإن فضل البشر على ~~الملك بشيء من ذلك كان أفضل منه وإن فضل الملك على البشر بشيء من ذلك كان ~~أفضل منه والفضل منحصر في أوصاف الكمال والكمال إنما يكون بالمعارف ~~والطاعات والأحوال أو بالأفراح واللذات فإذا أحسن إلى أجساد الأنبياء ~~والأولياء بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وأحسن إلى ~~أرواحهم بالمعارف الكاملة والأحوال المتوالية وإذا قهم لذة النظر إليه ~~وسرور رضاه عنهم وكرامة تسليمه عليهم فمن أين للملائكة مثل هذا # واعلم أن الأجساد مساكن الأرواح وللساكن والمسكن أحوال إحداها أن يكون ~~الساكن أشرف من المسكن الثانية أن يكون المسكن أشرف من الساكن PageV02P195 ~~الثالث يتساويا في الشرف فلا يفضل أحدهما على الآخر وإذا كان الشرف للساكن ~~فلا مبالاة بخساسة المسكن وإذا كان الشرف للمسكن فلا يتشرف به الساكن ~~والأجساد مساكن الأرواح وقد اختلف الناس في التفضيل الواقع بين البشر ~~والملك فإن فاضل ms369 بينهما مفضل من جهة تفاوت الأجساد التي هي مساكن الأرواح ~~فلا شك أن الملائكة أفضل وأشرف من اجساد البشر المركبة من الاخلاط ~~المستفذرة وان فاضل بين ارواح البشر وارواح الملائكة مع قطع النظر إلى ~~الاجساد فارواح الأنبياء افضل من ارواح الملائكة لأنهم فضلوا عليهم من وجوه ~~أحدها الارسال ورسل الملائكة قليل ولأن رسول الملائكة يأتي إلى نبي واحد ~~ورسول الامم يأتي إلى امم والى امة واحدة فيهديهم الله على يديه فيكون له ~~اجر تبليغه ومثل اجر كل من اهتدى على يديه وليس مثل هذا الملك الثاني ~~القيام بالجهاد في سبيل الله الثالث الصبر على مصائب الدنيا ومحنها والله ~~يحب الصابرين الرابع الرضا بمر القضاء وحلوه الخامس نفع العباد بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وجلب المنافع ودفع المكاره # وليس للملائكة شيء مثل هذا السادس ما اعده الله في الاخرة لعبادة ~~الصالحين مما لاعين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولم يثبت مثل هذا ~~للملائكة السابع ما اعده الله لهم في الاخرة من النعيم الروحاني كالأنس ~~والرضا والنظر إلى وجهه الكريم وليس للملائكة مثل هذا فان قيل الملائكة ~~يسبحون الليل والنهار لا يفترون والأنبياء يفترون وينامون قلت إذا فترت ~~الأنبياء عن التسبيح فقد يأتون في حال فتورهم من الثناء على الله ومن ~~الطاعات والعبادات بما هو افضل من التسبيح والنوم مختص باجسادهم وقلوبهم ~~متيقظة غير نائمة وسيساوونهم في الاخرة في الهام التسبيح كما يلهمون النفس # الوجه الثامن وهو مختص بادم عليه الصلاة والسلام أن الله عرفه من أسماء ~~كل شيء ومنافعه مالا يعرفون PageV02P196 الوجه التاسع وهو أيضا مختص به أن ~~الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لادم ولا شك أن السجود له افضل واشرف من ~~الساجدين # وعلى الجملة فما يفضل الملائكة على الأنبياء إلا هجام يبني التفضيل على ~~خيالات توهمها واوهام فاسدة اعتمدها ولم يتقرر بالخيالات والتوهمات من امور ~~يعلم الله خلافها بل قد يري الأنسان اثنين فيظن أن أحدهما افضل من الآخر ~~لما يرى من طاعته الظاهرة والآخر افضل ms370 منه بدرجات كثيرة لما اشتمل عليه من ~~المعارف والاحوال والقليل من اعمال الاعرف خير من الكثير من اعمال العارف ~~واين الثناء من المستحضرين لاوصاف الجلال وتعرف الكمال من ثناء المسبحين ~~بالسنتهم الغافلين بقلوبهم ليس التكحل في العينين كالكحل ليس استجلاب ~~الاحوال باستذكارها المعارف لمن تحضره المعارف بغير سعي ولا اكتساب ولا ~~عبرة بفضل اجساد الملائكة على اجساد الأنبياء لأن الاجساد مساكن ولا شرف ~~بالمساكن وانما الشرف بالاوصاف القائمة بالمساكن والاعتبار إنما هو ~~بالساكنين دون المساكن فان الأنبياء قد سكنوا بطون امهاتهم مع القطع بانهم ~~افضل من امهاتهم نفس عصام سودت عصاما # فروح المسيح عليه السلام افضل من جسد مريم وكذلك روح إبراهيم عليه السلام ~~افضل من جسد امه واما من كفر من اولاد المؤمنات فهم شر البرية ومساكنهم خير ~~منهم فإذا حملت مؤمنة بكافر كان جسدها خيرا من روحه إذ قام بروحه اخس ~~الصفات وهو الكفر برب الأرضين والسموات # فان قيل ابن محل الارواح من الاجساد قلنا في كل جسد روحان أحدهما روح ~~اليقظة وهي الروح التي اجري الله العادة إنها إذا كانت في الجسد كان ~~الأنسان مستيقظا فإذا خرجت من الجسد نام الأنسان ورات تلك الروح المنامات ~~إذا فارقت الجسد فان راتها في السموات صحت الرؤيا فلا سبيل للشياطين إلى ~~السموات وان راتها دون السماء كان من القاء الشياطين وتحريفهم فإذا رجعت ~~هذه الروح إلى الأنسان يستيقظ الأنسان كما كان PageV02P197 # الروح الثانية روح الحياة وهي الروح التي اجري الله العادة إنها إذا كانت ~~في الجسد كان حيا فإذا فارقته مات الجسد فإذا رجعت اليه حي وهاتان الرحان ~~في باطن الأنسان لا يعرف باطن مقرهما إلا ن اطلعه الله على ذلك فهما ~~كجنينين في بطن امراة واحدة وقد يكون في بطن الأنسان روح ثالثة وهي روح ~~الشيطان ومقرها الصدور بدليل قوله @QB@ الذي يوسوس في صدور الناس @QE@ وجاء ~~في الحديث الصحيح أن المتثائب إذا قال هاه هاه ضحك الشيطان في جوفه وجاء في ~~الحديث ان للملك لمة وان للشيطان لمة وقال ms371 بعض المتكلمين الذي يظهر أن ~~الروح بقرب القلب ولا يبعد عندي أن يكون الروح في القلب ويجوز أن يحضر ~~الملك في باطن الأنسان حيث يحل الروحان ويحضر الشيطان ويجوز في كل واحدة من ~~الارواح أن تكون جوهرا فردا يقوم به ما يليق به من الصفات الخسيسة والنفيسة ~~ويجوز أن تكون كل واحدة منهن جسما لطيفا حيا سميعا بصيرا عليما قديرا مريدا ~~متكلما فتكون حيوانا كاملا في داخل حيوان ناقص ويجوز أن تكون الارواح كلها ~~نورانية لطيفة شفافة ويجوز أن يختص ذلك بارواح المؤمنين والملائكة دون ~~ارواح الجن والشياطين فان قيل إذا اتى جبريل بالنبي عليه السلام في صورة ~~دحية فأين تكون روحه أفي في الجسد الذي يتشبه بجسد دحية أم فى الجسد الذى ~~خلق عليه ستمائة جناح فان كانت فى الجسد الاعظم فما الذي اتى إلى الرسول ~~جبريل لا من جهة روحه ولا من جهة جسدة وان كانت في الجسد المشبه بدحية فهل ~~يموت الجسد الذي له ستمائة جناح كما تموت الاجساد إذا فارقتها الارواح أم ~~يبقي حيا خاليا من الروح المتنقلة الأول من الجسد المشبه بحسد دحية قلت لا ~~يبعد أن يكون انتقالها من الجسد الأول غير موجب لموته لأن موت الاجساد ~~بمفارقة الارواح ليس بواجب عقلا وانما هو بعادة مطردة اجراها الله في ارواح ~~بني آدم فيبقي ذلك الجسد حيا لا ينقص معارفه ولا طاعته شيء ويكون انتقال ~~روحه إلى الجسد الثاني PageV02P198 # كانتقال ارواح الشهداء إلى اجواف الطيور الخضر تآكل تلك الطيور من ثمار ~~الجنة وتشرب من انهارها وتاوي إلى قناديل معلقة بالعرش # وقالت طائفة الارواح باقية في القبور ولذلك سلم عليه السلام عليهم وامرنا ~~بالتسليم عليهم وقال سلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين واهل الدار ~~في عرف الناس من سكن الدار أو كان بفنائها وقد امرنا بالاستعاذة من عذاب ~~القبر ومر بقبرين فقال انهما يعذبان وما يعذبان في كبير وهذا يدل على أن ~~الارواح في القبور دون افنيتها وهو المختار ولذلك قال عليه السلام في ~~المؤمن ms372 ويفسح له في قبره ويملا عليه خضرا إلى يوم يبعثون وقيل أن الأنبياء ~~ترفع اجسادهم ولم يثبت ذلك وزعمت طائفة أن ارواح الكفار ببئر باليمن وظاهر ~~السنة يرد عليه فانه عليه السلام أمر بالتعوذ من عذاب القبر وقال لو لا أن ~~لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب الموتى في قبورهم والارواح كلها ~~تنتقل يوم القيامة إلى اجساد غير اجسادها لأن ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جسده ~~مسيرة ثلاثة ايام ومقعدة كما بين مكة والمدينة واجساد المؤمنين على هيئة ~~جسد آدم ستون ذراعا في السماء فما الديار الديار ولا الخيام الخيام # فائدة أن قيل ايما افضل النبوة أم الارسال فنقول النبوة افضل لأن النبوة ~~إخبار عما يستحقه الرب من صفات الجمال ونعوت الكمال وهي متعلقة بالله من ~~طرفيها والارس ال دونها أمر بالابلاغ إلى العباد فهو متعلق بالله من أحد ~~طرفيه وبالعباد من الطرف الآخر ولا شك أن ما يتعلق بالله من طرفيه افضل مما ~~يتعلق به من أحد طرفيه والنبوة سابقة على الارسال فان قول الله لموسى @QB@ ~~إني أنا الله رب العالمين @QE@ مقدم على قوله @QB@ اذهب إلى فرعون إنه طغى ~~@QE@ فجميع ما تحدث به قبل قوله اذهب إلى فرعون نبوة وما امره بعد ذلك من ~~التبليغ فهو إرسال PageV02P199 والحاصل أن النبوة راجعة إلى التعريف بالاله ~~وبما يجب له والارسال إلى أمر الرسول بان يبلغ عنه إلى عباده أو إلى بعض ~~عباده ما اوجبه عليهم من معرفته وطاعته واجتناب معصيته وكذلك الرسول عليه ~~السلام لما قال له جبريل @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق @QE@ إلى قوله @QB@ ~~إلى ربك الرجعى @QE@ كان هذا نبوة وكان ابتداء الرسالة حين جاءه جبريل @QB@ ~~يا أيها المدثر قم فأنذر @QE@ # فائدة إذا استوى اثنان في حال من الاحوال فهما في التفضل سيان وان تفاوتا ~~في ذلك بطول الزمان وقصره كان من طال زمانه افضل ممن قصر زمانه عند اتحاد ~~الحال فان تفاوتا في الاحوال فان كانت احدى الحالتين اشرف واطول زمانا فلا ~~شك أن صاحبها اشرف وافضل ms373 مثاله الخائف مع الهائب فان الهيبة افضل من الخوف ~~فإذا طال زمان الهيبة وقصر زمن الخوف فقد فضلته من وجهين اثنين وان استوى ~~الزمان كان الهائب افضل وكذلك أن قصر زمان الهيبة عن زمن الخوف كان الهيبة ~~افضل لعلو رتبتها وشرفها ألا ترى أن وزن دينار من الجوهر افضل من الدينار ~~والدينار افضل من الدرهمين والعشرة لشرف وصفه على وصف الفضة والدرهم افضل ~~من مائة درهم من النحاس لشرف وصفه وبهذا الميزان يعرف تفاوت الرجال وكذلك ~~تعرف مراتب الطائعين بملابسة بعضهم لافضل الطاعات وبملابسة الآخرين لادنى ~~الطاعات وان استووا في الطاعات لم يجز التفضل في باب الطاعات وان كثرت ~~طاعات احدهم وقلت معارف الآخر واحواله يقدم شرف المعارف والاحوال على شرف ~~الاعمال والاقوال ولهذا جاء في الحديث ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن ~~بأمر وقر في صدره وقال عليه السلام لما استعظم بعضهم طاعاته أني لارجو أن ~~اكون اعلمكم بالله واشدكم له خشية لفضل المعرفة وشدة الخشية على كثرة ~~الاعمال والله اعلم PageV02P200 ms374