######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004485 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: حسين بن بدر الدين #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 662 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العقد الثمين في معرفة رب العالمين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الزيدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004485 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4485_العقد-الثمين-في-معرفة-رب-العالمين-حسين-بن-بدر-الدين #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وتعليق : محمد يحيى سالم عزان #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1415 - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمان الرحيم [مقدمة المؤلف] الحمد لله المختص بصفات الإلهية ~~والقدم (1)، المتعالي عن الحدوث والعدم، الذي لم يسبقه وقت ولا زمان، ولا ~~تحويه جهة ولا مكان، جل سبحانه. دل على ذاته بما ابتدعه من غرائب مصنوعاته ~~(2)، عجائب مخلوقاته، حتى نطق صامتها بالإقرار بربوبيته بغير مذود (3)، ~~وبرز مجادلا لكل # PageV00P011 # من عطل وألحد (1) وصلواته وسلامه على سيدنا محمد الذي هو بالمعجزات مؤيد، ~~وفي المرسلين مرجب (2) ومسعود (3)، وعلى آله الغر الهداة، والولاة على جميع ~~الولاة، وعلى صحابته المكرمين المؤيدين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم ~~الدين. # أما بعد. # (التوحيد) [الدلالة على أن الله تعالى خالق العالم] أيها الطالب للرشاد، ~~والهارب بنفسه عن هوه الالحاد. # فإذا قيل لك: من ربك؟ # PageV00P012 # فقل: ربي الله فإن قيل لك بم عرفت ذلك؟ فقل لأنه خلقني، ومن خلق شيئا فهو ~~ربه. # فإن قيل لك: بم عرفت أنه خلقك؟ قل: لأني لم أكن شيئا ثم صرت شيئا، ولم ~~أكن قادرا ثم صرت قادرا، و [كنت] صغيرا ثم صرت كبيرا، ولم أكن عاقلا ثم صرت ~~عاقلا، وشاهدت الأشياء تحدث بعد أن لم تكن، فرأيت الولد يخرج ولا يعلم ~~شيئا، ثم يصير رضيعا، ثم طفلا، ثم غلاما، ثم بالغا، ثم شابا، ثم كهلا، ثم ~~شيخا. ثم رأيت نحو ذلك من هبوب الرياح بعد أن لم تكن، وسكونها بعد هبوبها، ~~طلوع الكواكب بعد أفولها، وأفولها بعد طلوعها، وظهور السحاب وزواله (1)، ~~وكذلك المطر والنبات والثمار المختلفات. وكل ذلك (2) دلائل الحدوث. # PageV00P013 # وإذا كانت محدثة فلا بد لها من محدث، لأنها وصورها، فننظر سماءا، وأرضا، ~~وثمارا، وأشجارا، وآبارا، وبحورا، أنهارا، وإناثا، وذكورا، وأحياء وأمواتا، ~~وجمعا، وأشتاتا. # وكذلك ننظر إلى الأعراض الضروريات المعلومات (1)، فإنها اشتركت في كونها ~~أعراضا، ثم افترقت وانقسمت بين شهوة ونفرة، وحياة وقدرة، ويبوسة ورطوبة، ~~وطعوم مكروهة ومحبوبة، وروائح شتى، وحر وبرد، ووجاء (2) وفناء، وألوان ~~متضادة على المحل (3)، وموت يقطع الرزق والأمل. # PageV00P014 # فنعرف أنه لا بد من مخالف خالف بينها، وأحدث ما شاهدنا حدوثه منها، وأنه ~~غير لها، لأنها لا تحدث نفسها، إذ ms01 الشئ لا يحدث نفسه، لأنه (1) يؤدي إلى أن ~~يكون (2) قبل نفسه، وغيرا لها، وكذلك لا تصور أنفسها، ولا تخالف بين ~~هيئتها، ولا يقع ذلك مما يقوله الجاهلون، من طبع أو مادة، أو فلك، أو نجم، ~~أو علة، أو عقل، أو روح، أو نفس، أو غير ذلك مما يقولونه، لأن ذلك إن كان ~~من قبيل الموجبات (3) لم تخل: أن تكون موجودة، أو معدومة. والموجودة لا ~~تخل: أن تكون قديمة، أو محدثة. ولا يجوز ثبوت ذلك لعله قديمة ولا معدومة، ~~لأنه لو كان كما زعموا لكان يلزم وجود العالم بما فيه # PageV00P015 # في الأزل (1)، واستغناؤه عن تلك العلل (2). # ولا يجوز أن يكون ثبوت ذلك لعلة محدثة، لأنها لا تخلو: إما أن تكون ~~مماثلة لما تقدم [منها] أو مخالفة [له]، إن كانت مماثلة وجب أن يكون ~~معلولها متماثلا، وفي علمنا باختلاف ذلك العالم دلالة على بطلان القول بأنه ~~عن علة مماثلة أو علل متماثلات. # ولا يجوز أن يكون لعلة مخالفة، ولا علل مخالفة لأنها حينئذ تكون قد شاركت ~~العالم في الاختلاف، الذي لأجله احتاج إليها، فيدور الكلام إلى ما لا يعقل ~~ولا ينحصر من العلل (3). # PageV00P016 # فيجب الاقتصار على المحقق المعلوم، والقضاء بأن الذي أحدثها وصورها، ~~وخالف بينها هن الفاعل المختار، هو الحي القيوم. # فصل [في أن الله تعالى قادر] فإن قيل: ربك قادر، أم غير قادر؟ فقل: بل هو ~~قادر، لأنه أوجد هذه الأفعال التي هي العالم، والفعل لا يصح إلا من قادر. ~~أوجده تعالى لا بمماسة، ولا بآلة، * (إنما أمرة إذا أراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون) * [يس: 82]. # فصل [في أن الله تعالى عالم] فإن قيل: أربك عالم، أم غير عالم؟ # فقل بل هو عالم، وبرهان ذلك ما نشاهده فيما خلقه من بدائع الحكمة، وغرائب ~~الصنعة، فإن فيها من الإحكام PageV00P017 # الترتيب، ما يعجز عن وصفه اللبيب (1) [وكل ذلك لا يصح إلا من عالم، كما ~~أن الكتابة المحكمة لا تصح إلا من عالم بها، وهو تعالى لا يختص بمعلوم دون ~~معلوم، فيجب أن ms02 يعلم جميع المعلومات، على كل الوجوه التي يصح أن تعلم ~~عليها. # هو سبحانه يعلم ما أجنه الليل، وأضاء عليه النهار، ويعلم عدد قطر ~~الأمطار، ومثاقيل البحار، ويعلم السر - وهو ما بين - وما هو - وهو ما لم ~~يخرج من بين شفتين - * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا ~~هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم) * [المجادلة: 7] بعمله لا ~~يلاصقهم، وهو شاخص عنهم ولا يفارقهم] (2). # فصل [في أن الله تعالى حي] فإن قيل: أربك حي، أم لا؟ # PageV00P018 # فقل: بل حي، لأنه تعالى لو لم يكن حيا لم يكن قادرا، ولا عالما، لأن ~~الميت والجماد لا يفعلان فعلا، ولا يحدثان صنعا. # فصل [في أن الله تعالى قديم] فإن قيل: أربك قديم، أم غير قديم؟ # فقل: هو موجود لا أول لوجوده، لأنه لو كان لوجوده أول لكان محدثا، ولو ~~كان محدثا لاحتاج إلى محدث، إلى ما لا يتناهى، وذلك محال، فهو قديم، قادر، ~~حي، عليم، لم يزل ولا يزال، ولا يخرج عن ذلك في حال من الأحوال، لأنه لو لم ~~يكن كذلك لم يكن له بد من فاعل فعله، وجاعل - على صفات الكمال - جعله أو ~~يكون لعلة، وقد ثبت أنه تعالى قديم، فلا يصح القول بشئ من ذلك. # فصل [في أن الله سميع بصير] فإن قيل: أربك سميع بصير؟ فقل: أجل لأنه حي ~~كما تقدم، ولا يعتريه شئ من PageV00P019 # الآفات، لأن الآفات لا تجوز إلا على الأجسام، وهو تعالى ليس بجسم، لأن ~~الأجسام محدثة كما تقدم، وهو تعالى قديم أيضا (1). # فصل [في أن الله تعالى لا يشبه الأشياء] فإن قيل: أربك مشبه الأشياء؟ # ربي لا يشبه الأشياء، لأن الأشياء سواه: جوهر، وعرض، وجسم. ولا يجوز أن ~~يكون جوهرا، ولا عرضا، لأنهما غير حيين ولا قادرين، وهو تعالى حي قادر، ~~ولأنهما محدثان وهو قديم، ولا يجوز أن يكون جسما، لأنا قد بينا أنه خالق ~~الأجسام، والشئ لا يخلق مثله، ولأن الجسم مؤلف مصنوع، يفترق ويجتمع، ويسكن ~~ويتحرك، ms03 ويكون في الجهات، وتسبقه الأوقات، وكل ذلك شواهد الحدوث، وقد ثبت ~~أنه تعالى قديم، فلا يجوز أن يكون # PageV00P020 # محدثا بل ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. # وإذا لم يكن جوهرا ولا جسما ولا عرضا لم يوصف بالكيف، ولا الأين، ولا ~~الحيث، ولا البين، ولا الوجه، ولا الجنب، ولا اليدين، لم يقطعه بعد، ولم ~~يسبقه قبل، ولم يجزئه بعض، ولا جمعه كل، ليس في الأرض ولا في السماء، ولا ~~حل في متحيز أصلا، ولا حده فوق ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال، ولا خلف، ولا ~~أمام، ولا يجوز عليه المجئ ولا الذهاب، ولا الهبوط ولا الصعود. # كان قبل خلق العالم ولا مكان، ويكون بعد فناء العالم ولا مكان، وهو خالق ~~المكان مستغن عن المكان، وخالق الزمان فلم يتقدمه زمان، ليس بنور ولا ظلام، ~~لأن جميع ما ذكر فان في القدم. # ولأجل ذلك نقول: إنه لا يجوز أن يقال: هو طويل، ولا قصير، ولا عريض ولا ~~عميق، ولا شويه ولا مليح، ولا أن يقال: هو يستر أو يغتم، أو يظن أو يهتم، ~~أو يعزم، أو يؤلم، أو يلتذ أو يشتهي، أو ينفر، لأن ذلك كله شواهد ~~PageV00P021 # الوجود بعد العدم، ومناف لما هو عليه من صفات الكمال والعظمة والجلال. # فصل [في آيات الصفات] فإن قيل: إنه قد ذكر في القرآن: * (يداه مبسوطتان) ~~* [المائدة: 64]، وأن له جنبا، وعينا، وأعينا، ونفسا، وأيد، لقوله: * (مما ~~علمته أيدينا) * [يس: 71]، ووجها. # فقل: يداه نعمتاه، ويده قدرته (1)، والأيدي هي: القدرة، والقوة أيضا (2). # وجنبا في قوله تعالى: * (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) * [الزمر: ~~56]، أي: في طاعته (3). # PageV00P022 # ونفسا في قوله تعالى: * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * ~~[المائدة: 116]، المراد به: تعلم سري وغيبي، ولا أعلم سرك وغيبك (1). # ووجهه: ذاته (2) ونفسه: ذاته، وقوله تعالى: * (فثم وجه الله) * [المائدة: ~~115]، أي الجهة التي وجهكم إليها. # وما ذكر من العين والأعين فالمراد به الحفظ والكلاءة والعلم. # وقوله: * (استوى على العرش) * [الأعراف: 54]، استواؤه: # استيلاؤه بالقدرة والسلطان (3)، ليس كمثله شئ، ولا ms04 يشبه ميت ولا حي. # PageV00P023 # فصل [أن الله تعالى غني] فإن قيل: أربك غني أم لا؟ # فقل إنه غني لم يزل ولا يزال، ولا تجوز عليه الحاجة في حال من الأحوال، ~~لأن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت عليه المنفعة والمضرة، واللذة والألم، ~~وهذه الأمور لا تجوز إلا على من جازت عليه الشهوة والنفرة، وهما لا يجوزان ~~إلا على الأجسام، فيستر الجسم بإدراك ما يشتهيه ويلتذ به، وينمو ويزداد ~~بتناوله. وقد ثبت أنه تعالى ليس بجسم، بل هو خالق الجسم، فكيف يخلق مثل ~~ذاته، أو تشاركه الأجسام في صفاته؟! بل لا يجوز عليه شئ من ذلك. # فصل [في أن الله لا يرى بالأبصار] فإن قيل: أربك يرى بالأبصار، أم لا ~~يرى؟ # فقل: هذه مقالة باطلة عند أولى الأبصار، لأنه لو رئي في مكان لدل ذلك على ~~حدوثه، لأن ما حواه محدود PageV00P024 # محدث (1). # فإن قيل: إنه يرى قس غير مكان. فهذا لا يعقل، بل فيه نفي الرؤية (2)، وقد ~~قال تعالى: * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) * [الأنعام: 103]، فنفى ~~نفيا عاما لجميع المكلفين، و [لجميع] أوقات الدنيا والآخرة (3). # PageV00P025 # وقال الله تعالى لموسى - لما سأله الرؤية -: * (لن تراني) * [الأعراف: ~~143]، ولم يسأل موسى عليه السلام الرؤية لنفسه، بل عن سؤال قومه، كما حكاه ~~الله في قصص قومه، * (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ~~فأخذتهم الصاعقة) * [النساء: 153] ولو سألها لنفسه لصعق معهم (1). ولما لم ~~يقع منه خطيئة إلا سؤاله لهم الرؤية من دون أذن، قال لربه عز وجل: * ~~(أتهلكنا بما فعل السفهاء منا) * [الأعراف: 155]. # PageV00P026 # فصل [في أن الله تعالى واحد] فإن قيل: أربك واحد لا ثاني له في الجلال، ~~متفرد هو بصفات الكمال، لأنه لو كان معه إله ثان لوجب أن يشاركه في صفات ~~الكمال على الحد الذي اختص بها، ولو كان كذلك لكان على ما قدر قادرا (1)، ~~ولو كان كذلك لجاز عليهما التشاجر والتنازع، ولصح بينهما التعارض والتمانع، ~~ولو قدرنا هذا الجائز (2) لأدى إلى اجتماع الضدين من الأفعال، أو عجز ms05 ~~القديم عن المراد (3)، وكل ذلك محال، تعالى عنه ذو الجلال، لقوله: * (لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * [الأنبياء: 22]، * (أم جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله # PageV00P027 # خالق كل شئ وهو الواحد القهار) * [الرعد: 16]، فتبين أن هذا الخلق يشهد ~~بإله واحد، وأنه ليس هناك خلق ثان يشهد بإله ثان، وهذا واضح، فإن هذا ~~العالم دليل على إله واحد وهو الذي أرسل الرسل، وأوضح السبل. # ويدل على ذلك قوله عز وجل: * (فاعلم أنه لا إله إلا الله) * [محمد: 19]، ~~وقوله: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما ~~بالقسط) * [آل عمران: 18]، وقوله: * (وإلهكم إله واحد) * [البقرة: 163]، ~~وقوله: * (قل هو الله أحد) * [الصمد: 1]. PageV00P028 # (العدل) فصل [في أن الله تعالى عدل حكيم] فإن قيل: أربك عدل حكيم؟ # فقل: أجل، فإنه لا يفعل القبح ولا يخل بالواجب من جهة الحكمة (1)، ~~وأفعاله كلها حسنة. # وإنما قلنا: إنه لا يفعل القبيح لأنه إنما يقع ممن جهل قبحه، أو دعته ~~حاجة إلى فعله وإن علم قبحه، وهو تعالى عالم بقبح القبائح، لأنها من جملة ~~المعلومات وهو عالم بجميعها كما تقدم، وغني عن فعلها كما تقدم أيضا، وعالم ~~باستغنائه عنها، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح، ألا ترى أن ~~من ملكه ألفي ألف قنطار من الذهب، # PageV00P029 # فإنه لا يسرق الدانق (1)، لعلمه بقبح السرق، وغناه عن أخذ الدانق، وعلمه ~~باستغنائه عنه، وكذلك لو قيل للعاقل: # إن صدقت أعطيناك درهما، وإن كذبت أعطيناك درهما، فإنه لا يختار الكذب - ~~في هذه الحال - على الصدق، [وهما] على وتيرة واحدة (2)، وطريقة مستمرة، ولا ~~علة لذلك إلا ما ذكرناه. # فصل [في أن أفعال العباد منهم] فإن قيل: هل ربك خلق أفعال العباد؟ # فقل: لا يقول ذلك إلا أهل الضلال والعناد، كيف يأمرهم بفعل ما قد خلق ~~وأمضى، أو ينهاهم عن فعل ما قد صور وقضى، ولأن الإنسان يلحقه حكم فعله من ~~المدح والثناء، والذم والاستهزاء، والثواب والجزاء، فكيف يكون # PageV00P030 # ذلك من العلي الأعلى؟! ولأنه يحصل بحسب ms06 قصده ودواعيه، وينتفي بحسب كراهته ~~وصرفه على طريقة واحدة، ولأن الله تعالى قد أضاف أفعال العباد إليهم، فقال: # * (يكسبون) *، و * (يمكرون) *، و * (يفعلون) *، و * (يصنعون) *، و * ~~(يكفرون) *، و * (يخلقون إفكا) *، ونحو ذلك في القرآن كثير، ولكنه تعالى ~~أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، أقدرهم على فعل الضدين، وهداهم النجدين، ومكنهم ~~في الحالين، لم يمنعهم عن فعل المعاصي جبرا، ولا قهرهم على فعل الطاعات ~~قهرا، ولو شاء لفعل كما قال عز وجل: * (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~جميعا) * [يونس: 99] يريد به مشيئة الاجبار لا مشيئة الاختيار، لأنه لو ~~أرهم لم يكونوا مكلفين، ولبطل الغرض ببعثه المرسلين. # فصل [في أن الله لا يعذب أحدا إلا بذنبه] فإن قيل: ربك يعذب أحدا بغير ~~ذنبه؟ # فقل: لا يعذب أحدا إلا بذنبه، لأن عقاب من لا ذنب له PageV00P031 # ظلم، والظلم قبيح، وهو تعالى لا يفعل القبيح، وقد قال تعالى: * (ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى) * [الأنعام: 164]. # فصل [في أن الله لا يقضي إلا بالحق] فإن قيل: أربك يقضي بغير الحق؟ # فقل: كلا، بل لا يقضي بالفكر والفساد، لما في ذلك من مخالفة الحكمة ~~والسداد (1)، لقوله تعالى: * (والله يقضي بالحق) * [غافر: 20]، فلا يجوز ~~القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى وقدره (2) بمعنى الخلق والأمر، لأنها ~~باطل، ولأن إجماع المسلمين منعقد على أن الرضى بالمعاصي لا يجوز، وإجماعهم ~~منعقد على أن الرضا بقضاء الله واجب، ولا مخلص إذا من ذلك إلا بالقول بأن ~~المعاصي ليست بقضاء الله، بمعنى أنه أمر بها، وأما أنه # PageV00P032 # تعالى عالم بها فهو تعالى عالم بها، لأنها من جملة المعلومات، وعلمه (1) ~~بها لم يحمل العبد على فعلها، ولم يجبره على صنعها كما تقدم (2). # PageV00P033 # فصل [في أن الله لا يكلف أحدا فوق طاقته] فإن قيل: هل ربك يكلف أحدا فوق ~~طاقته؟ # فقل: لا، بل لا يكلف أحدا إلا ما يطيق، لأن تكليف ما لا يطاق قبيح، وهو ~~تعالى لا يفعل القبيح، فقد قال تعالى: # * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * [البقرة: 268]، والوسع: دون الطاقة، ~~وقال: * (إلا ms07 ما آتاها) * [الطلاق: 7] (1). # PageV00P034 # فصل [في أن الله لا يريد شيئا من القبائح] فإن قيل: أربك يريد (1) شيئا ~~من القبائح؟ # فقل: إنه تعالى لا يريد شيئا منهما فلا يريد الظلم، ولا يرضى الكفر، ولا ~~يجب الفساد، لأن ذلك كله يرجع إلى إرادة القبيح هي قبيحة، وهو تعالى لا ~~يفعل القبيح. # ألا ترى أنه لو أخبرنا مخبر ظاهره العدالة بأنه يريد الزنا والظلم لسقطت ~~عدالته، ونقصت منزلته، عند جميع العقلاء ولا علة لذلك إلا أنه أتى قبيحا، ~~وهو إرادة القبيح. # وقد قال تعالى: * (والله لا يحب الفساد) * [البقرة: 205]، وقال: * (ولا ~~يرضى لعباده الكفر) * [الزمر: 7]. # وقال: * (وما الله يريد ظلما للعباد) * [غافر: 31]. # PageV00P035 # فصل [في أن الله لا يفعل ما هو مفسدة] فإن قيل: فهل ربك يفعل لعباده (1) ~~ما هو مفسدة؟ # فقل: كلا، بل لا يفعل إلا الصلاح، ولا يبلوهم إلا بما يدعوهم إلى الفلاح، ~~سواء كان ذلك محنة أو نعمة، لأنه تعالى لا يفعل إلا الصواب والحكمة كما ~~تقدم، فإذا أمرضهم وابتلاهم أو امتحنهم بفوت ما أعطاهم، فلا بد من اعتبار ~~المكلفين (2)، ليخرج بذلك عن كونه عبثا، وقد نبه على ذلك بقوله تعالى: * ~~(أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا هم يتوبون ولا هم ~~يذكرون) * [التوبة: 126]، ولا بد من العوض الموفي على ذلك بأضعاف مضاعفة، ~~ليخرج بذلك عن كونه ظلما، وقد ورد ذلك في السنة كثيرا، والغرض الاختصار ~~(3). # PageV00P036 # (النبوة) فصل [في معرفة النبي (ص)] فإن قيل: فقد أكملت معرفة ربك، فمن ~~نبيك؟ # فقل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم. # فإن قيل: فما برهانك على ذلك؟ # فقل: لأنه جاء بالمعجزة (1) عقيب ادعائه النبوة، وكل من كان كذلك فهو نبي ~~صادق. # فإن قيل: فما برهانك على أنه جاء بالمعجز عقيب ادعائه النبوءة؟ # فقل: المعلوم ضرورة أنه كان في الدنيا قبيلة تسمى قريش، وأن فيهم قبيلة ~~تسمى: بنو هاشم، وأنه كان فيهم # PageV00P037 # رجل اسمه: محمد بن عبد الله، والمعلوم ضرورة أنه ادعى النبوة، وأنه جاء ~~بالقرآن بعد ادعاء النبوة، وأنه ms08 مشتمل على آيات التحدي، وأنه كان يتلوها ~~على المشركين ويسمعونها وهم النهاية في الفصاحة، والمعلوم ضرورة شدة ~~عداوتهم له. # وإنما قلنا: بأنه معجز لأنه تحداهم على أن يأتوا بمثله فعجزوا (1)، ثم ~~تحداهم على أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا (2)، ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة ~~من مثله (3) فلم يقدروا على ذلك، لأنهم لو قدروا على معارضته - مع شدة ~~عداوتهم له وعلمهم بأن معارضته بمثل ما جاء به (4) # PageV00P038 # تبطل دعواه - لما عدلوا عنها إلى الشاق من محاربته، التي لا تدل على ~~بطلان دعواه، فدل ذلك على كونه معجزا. # ولأن القرآن مشتمل على الأخبار عن الأمور الماضية (2)، فكان الأمر على ما ~~أخبر في الماضي والمستقبل، فدل ذلك على كونه معجزا، لا يقدر عليه أحد من ~~البشر. # وله معجزات كثيرة تقارب ألف معجزة، نحو: مجئ الشجرة إليه، وجريها على ~~الماء كالسفينة (3)، وسير # PageV00P039 # الشجرة (1)، وإحيائه الموتى (2)، وتسبيح الحصى في يده (3)، ونحو ذلك ~~كثير، وإنما قلنا بأن من كان كذلك فهو نبي صادق، لأن إظهار المعجز على أيدي ~~الكذابين قبيح، وهو تعالى لا يفعله، وإذا ثبت صدقه وصحت نبوته، وجب تصديقه ~~فيما أخبرنا به عن الأنبياء والمرسلين قبله، ووجب القضاء بصحة نبوتهم ~~وتصديق رسالتهم، وهذا واضح. # فصل [في معرفة القرآن] فإن قيل: فما اعتقادك في القرآن؟ # PageV00P040 # فقل: اعتقادي أنه كلام الله تعالى، وأنه كلام مسموع محدث مخلوق. # فإن قيل: فما دليلك على ذلك؟ # فقل، أما قولي: إنه كلام الله تعالى، فلقوله تعالى: * (وإن أحد من ~~المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) * [التوبة: 6]، والمعلوم أن ~~الكلام الذي سمعه المشركون ليس بشئ غير هذا القرآن، ولأن المعلوم ضرورة أن ~~النبي صلى الله عليه وآله سلم كان يدين ويخبر بذلك، وهو لا يدين إلا بالحق، ~~ولا يخبر إلا بالصدق، لأن ظهور المعجز على يديه قد استأمن وقوع الخطأ فيما ~~يدين به، وظهور الكذب فيما يخبر به. # وأما قولي: إنه مسموع فذلك معلوم بالحس ولقوله تعالى: * (إنا سمعنا قرآنا ~~عجبا) * [الجن: 1]، والمعلوم ضرورة أن ذلك المسموع هذا القرآن. # وأما ms09 قولي: إنه محدث، فلأنه فعل من أفعاله تعالى، والفاعل متقدم على فعله ~~بالضرورة، وما يتقدمه غيره فهو PageV00P041 # محدث، ولأن بعضه متقدم على بعض، وذلك يدل على أنه محدث، ولقوله تعالى: * ~~(ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) * [الأنبياء: 2]. والذكر هو القرآن، لقوله ~~تعالى: * (وإنه لذكر لك ولقومك) * [الزخرف: 44]، أي شرف لك ولقومك. # وأما قولي: إنه مخلوق، فلأنه مرتب منظوم على مقدار معلوم موافق للمصلحة. ~~بهذه الصفة المنزلة جاز وصفه بأنه مخلوق (1)، ولما رواه عمر بن الخطاب، عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " كان الله ولا شئ ثم خلق الذكر "، ~~والذكر هو القرآن كما تقدم (2). # PageV00P042 # ثم قل: وأعتقد أنه حق لا باطل فيه، لقوله تعالى: * (وإنه لكتاب عزيز لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) * [فصلت: 42]. # ثم قل: وأعتقد أنه لا تناقض فيه ولا تعارض ولا اختلاف، * (ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) * [النساء: 82]. PageV00P043 # (الإمامة) فصل [في إمامة الإمام علي (ع)] فإن قيل: من أول الأئمة بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولى الأمة بالخلافة بعده بلا فصل؟ # فقل: ذلك أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب. # فإن قيل: هذه دعوى، فما برهانك؟ # فقل: الكتاب، والسنة، وإجماع العترة (1). # أما الكتاب، فقوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * [المائدة: 55]، ولم يؤت الزكاة ~~في حال ركوعه غير علي عليه السلام، وذلك أن سائلا سأل على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في حال ركوع علي في الصلاة، وذلك في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، # PageV00P044 # فلم يعطه أحد شيئا، فأشار إليه عليه السلام بخاتمه وهو راكع ونواه زكاة، ~~فأخذ السائل، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في الحال (1)، فكانت في علي عليه السلام خاصة دون غيره من ~~الأمة. وهي تفيد معنى الإمامة لأن الولي هو: المالك للتصرف، كما يقال هنا: ~~ولي المرأة، ms10 وولي اليتيم، أي المالك للتصرف عليهما. # وأما السنة، فخبر الغدير، وهو قوله صلى الله عليه آله وسلم: " ألست أولى ~~بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله " (2)، ~~فقال له عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، # PageV00P045 # أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. # وروينا عن المؤيد بالله بإسناده إلى الصادق جعفر بن PageV00P047 # محمد الباقر أنه سئل عن معنى هذا الخبر، فقال: سئل عنها - والله - وسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: " الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمر ~~لي معه، وأنا ولي (1) المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي، ومن كنت ~~مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معي، فعلي مولاه أولى به من نفسه لا أمر ~~له معه " (2). # وإذا ثبت ذلك فإنه يفيد معنى الإمامة، لأنا لا نعني بقولنا: فلان إمام ~~إلا أنه أولى بالتصرف في الأمة من أنفسهم، ولأن لفظ المولى لا يفهم منه ~~[إلا] مالك بالتصرف (3)، كما يقال: هذا مولى العبد أي المالك # PageV00P048 # للتصرف فيه، وعذا يفيد معنى الإمامة كما تقدم. # ومما يدل على ذلك من السنة: (خبر المنزلة)، وهو معلوم كخبر الغدير، وهو ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ~~لا نبي بعدي " (1)، فاستثنى النبوة، فدل ذلك على شموله لخصال # PageV00P049 # الفضل كلها، ومن جملتها ملك التصرف على الأمة، وأنه أولى الخلق بالتصرف ~~منهم، وذلك معنى الإمامة كما تقدم. # وأما الاجماع فإجماع العترة منعقد على ذلك. # فصل [في إمامة الحسنين] فإن قيل: لمن الإمامة بعد علي عليه السلام؟ # فقل: هي للحسن ولده من بعده، ثم هي للحسين من بعد أخيه عليهما السلام. # فإن قيل: فما الدليل على إمامتها؟ # فقل: الخبر المعلوم، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله PageV00P050 # وسلم: " الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما " (1)، ~~وهذا نص جلي على إمامتها، وفيه إشارة ms11 إلى إمامة أبيهما، لأنه لا يكون خيرا ~~منه إلا إمام شاركه في خصال الإمامة وزاد عليه فيها، فيكون حينئذ خيرا منه، ~~وهذا واضح، والإجماع منعقد على أنه لا ولاية لهما على الأمة في زمن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، ولا في زمن علي عليه السلام إلا عن أمرهما، وأنه ~~لا ولاية للحسين في زمن أخيه الحسن إلا عن أمره، فبقيت الإمامة مخصوصة ~~بالإجماع. # فصل [في الإمامة بعد الحسنين] فإن قيل: لمن الإمامة بعدهما؟ # PageV00P051 # فقل: هي محصورة في البطنين (1) ومحظورة على من عدا أولاد السبطين، فهي ~~لمن قام ودعا من أولاد ينتمي نسبه من قبل أبيه إلى أحدهما، متى كان جامعا ~~لخصال الإمامة، من: العلم الباهر، والفضل الظاهر، والشجاعة، والسخاء، وجودة ~~الرأي بلا امتراء، والقوة على تدبير الأمور، والورع المشهور. # فإن قيل: ما الذي يدل على ذلك؟ # فقل: أما الذي يدل على الحصر فهو أن العقل يقضي بقبح الإمامة، لأنها ~~تقتضي التصرف في أمور ضارة من القتل، والصلب، ونحوهما، وقد انعقد إجماع ~~المسلمين على جوازها في أولاد فاطمة عليهما السلام، ولا دليل يدل على ~~جوازها في غيرهم، فبقي من عداهم لا يصلح، ولأن العترة أجمعت على أنها لا ~~تجوز في غيرهم، وإجماعهم حجة. # PageV00P052 # وأما الذي يدل على اعتبار خصال الإمامة التي ذكرنا فهو إجماع المسلمين. # فإن قيل: فسروا لنا هذه الخصال. # فقل: أما العلم، فإنه يكون عارفا بتوحيد الله وعدله (1)، وما يدخل تحت ~~ذلك، وأن يكون عارفا بأصول الشرائع وكونها الأدلة، وهي أربعة: الكتاب، ~~والسنة، والإجماع، والقياس، والمراد بذلك (2) أن يكون فهما في معرفة أوامر ~~القرآن والسنة ونواهيهما، وعامهما، وخاصهما، ومجملهما، ومبينهما، ناسخهما، ~~ومنسوخهما، عارفا بمواضع الوفاق، وطرق الخلاف في فروع الفقه، لئلا يجتهد في ~~مواضع الاجماع، فيتحرى في معرفة القياس والاجتهاد، ليمكنه رد الفرع إلى ~~أصله (3). # PageV00P053 # وأما الفضل، فأن يكون أشهر أهل زمانه بالزيادة على غيره في خصال الإمامة ~~أو كأشهرهم. # وأما الشجاعة، فإنه يكون بحيث لا يجبن عن لقاء أعداء الله، وأن يكون رابط ~~الجأش (1) وإن لم يكثر ms12 قتله وقتاله. # وأما السخاء، فأن يكون سخيا بوضع الحقوق في مواضعها. # وأما جوده الرأي، فأن يكون بالمنزلة التي يرجع إليه عند التباس الأمور. # وأما القوة على تدبير الأمور، فلا يكون منه نقص في عقله (2)، ولا آفة في ~~جسمه، يضعف لأجل ذلك عن النظر في أمور الدين وإصلاح أحوال المسلمين. # وأما الورع، فأن يكون كافا عن المقبحات، قائما بالواجبات. # PageV00P054 # فرع [في طريق معرفة مواصفات الإمام] فإن قيل: فما الطريق إلى إثبات كونه ~~على هذه الخصال؟ # فقل: أما كونه عالما فيحصل العلم به للعلماء بالمباحثة والمناظرة، ويحصل ~~لغيرهم من الأتباع العلم (1) بكونه عالما بوقوع الإطباق والإجماع على كونه ~~كذلك. # وأما سائر الخصال فلا بد من حصول العلم بكونه عليها، وإن كان غائبا، فإنه ~~يحصل (2) العلم التواتري بذلك، وكذلك حكم العلم إذا كان غائبا (3)، فإن ~~طريق العلم به الأخبار المتواترة للعلماء وغيرهم، وإن كان حاضرا فلا بد من ~~حصول العلم بكونه جامعا لها، لأنها من أصول الدين، فلا يأخذ بالأمارات ~~المقتضية للظن بكونه جامعا لها. # PageV00P055 # فصل [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] فإن قيل: فماذا تدين به في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر؟ # فقل: أدين الله تعالى أنه يجب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر، ~~لقوله تعالى: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * [آل عمران: 104]، وإنما قلنا: إنه يجب ~~الأمر بالمعروف الواجب، لإجماع المسلمين أنه لا يجب الأمر بالمعروف ~~المندوب، فلم يبق إلا القضاء بالأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان، وإلا بطلت ~~فائدة الآية، ومعلوم خلاف ذلك، وقلنا: يجب النهي عن كل منكر لإجماع ~~المسلمين على ذلك، ولأن المنكرات كلها قبائح فيجب النهي عنها مع الإمكان، ~~كما يلزم الأمر بالمعروف الواجب مع الإمكان. PageV00P056 # (المعاد) فصل [في الوعد والوعيد] فإن قيل: فماذا تدين به في الوعد ~~والوعيد؟ # فقل: أدين الله بأنه لا بد من الثواب للمؤمنين إذا ماتوا على الإيمان ~~مستقيمين، دخولهم جنات النعيم * (لا يمسهم فيها نصب وما هم عنها بمخرجين) * ~~[الحجر: 48] * (خالدين فيها أبدا) *. # وأدين الله ms13 بصحة ما وعد به من سعة الجنة، وطيب مساكنها، وسررها الموضوعة، ~~ومآكلها المستلذة المستطابة، وفواكهها الكثيرة التي ليست بمستقذرة ولا آسنة ~~(1)، ولا متغيرة ولا آجنة (2)، وملابسها الفاخرة، وزوجتها الحسان الطاهرة، # PageV00P057 # والبهية والناضرة (1)، ونحو ذلك مما بينه الله تعالى في كتابه المجيد، ~~وهو حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. # وأدين الله تعالى أنه لا بد من عقاب الكافرين في جهنم بالعذاب الأليم، ~~وشراب الحميم، شجرة الزقوم طعام الأثيم، وأنهم يخلدون فيها أبدا، ويلبسون ~~ثيابا من نار، وسرابيل من القطران (2)، كلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين. # فصل [في أهل الكبائر] فإن قيل: ماذا تدين به في أهل الكبائر سوى أهل ~~الكفر؟ # فقل: أسميهم: فساقا، ومجرمين، وطغاة، وظالمين، لإجماع الأمة على تسميتهم ~~بذلك، ولا أسميهم كفارا على # PageV00P058 # الاطلاق، ولا مؤمنين، لفقد الدلالة على ذلك. # وأدين الله تعالى بأنهم متى ماتوا مصرين على الكبائر فإنهم يدخلون نار ~~جهنم، ويخلدون فيها أبدا، ولا يخرجون في حال من الأحوال، لقوله تعالى: * ~~(إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون) * [الزخرف: 74] (1)، والفاسق عاص، كما ~~أن الكافر عاص، فيجب حمل ذلك على عمومه، إلا ما خصته دلالة. وقوله تعالى: * ~~(والذين لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) * [الفرقان: 69]. ~~وإجماع العترة على ذلك، وإجماعهم حجة. # فصل [في صفة المؤمن وما يجب في حقه] فإن قيل: فمن المؤمن، وما يجب في ~~حقه؟ # فقل: المؤمن من أتى بالواجبات، واجتنب المقبحات، # PageV00P059 # فمن كان كذلك، فإنا نسميه: مؤمنا، ومسلما، وزكيا، وتقيا، وبرا، ووليا، ~~وصالحا، وذلك إجماع، ويجب: # إجلاله، وتعظيمه، واحترامه، تشميته (1)، وموالاته، ومودته، وتحرم: ~~معاداته، وبغضه، وتخطر نميمته، وغيبته، وهو إجماع أيضا، ومضمون ذلك أن تحب ~~له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لنفسك، وبذلك وردت السنة (2). فصل [في ~~صفة الكافر] فإن قيل فمن الكافر؟ # فقل: من لم يعلم له خالقا، ms14 أو لم يعلم شيئا من صفاته التي يتميز بها عن ~~غيره، من كونه قادرا لذاته، عالما لذاته، حيا لذاته، ونحو ذلك من صفاته ~~المتقدمة، فمن جحد شيئا من ذلك أو شك أو قلد، أو اعتقد أنه في مكان دون # PageV00P060 # مكان، أو أنه في كل مكان (1)، أو شك في ذلك، أو اعتقد له شريكا أو أنه ~~يفعل المعاصي أو يريدها، أو يشك في شئ من ذلك، أو جحد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، أو رد ما علم من الدين ضرورة باضطراب أو شك في شئ من ذلك، ~~فهو كافر بالإجماع، ويجوز أن نسميه: # فاجرا، وفاسقا وطاغيا، ومارقا، ومجرما، وظالما، وآثما، وغاشما، ونحو ذلك ~~من الأسماء المشتقة من أفعاله بلا خلاف. # وإن كان يظهر الإيمان ويبطن الكفر، جاز أن نسميه مع ذلك: منافقا ~~بالإجماع. # ومن كانت هذه حالته - أعني غير المنافق - جاز قتله وقتاله، وحصره، وأخذ ~~ماله، وتجب معاملته بنقيض ما ذكرنا أنه يجب من حق المؤمن، وقد ذكرنا أحكامه ~~مفصلة في (ثمرات الأفكار في أحكام الكفار) (2). # PageV00P061 # فصل [في صفة الفاسق] فإن قيل: فمن الفاسق وما حكمه؟ # قلنا: أما الفاسق فهو مرتكب الكبائر سوى الكفر، نحو الزاني، وشارب ~~الخمرة، والقاذف، ومن فر من زحف المسلمين غير متحرف لقتال ولا متحيز إلى ~~فئة، وتارك الجهاد بعد وجوبه عليه وتارك الصلاة، والصيام، والحج، مع وجوب ~~ذلك عليه، غير مستحل لتركه ولا مستخف (1)، والسارق من سرق عشرة دراهم - أي ~~فقله (2) - فما فوق بغير حق، ونحو ذلك من الكبائر، فمن فعل ذلك أو شيئا ~~منه، فإنه يجوز أن نسميه بالأسماء المتقدمة قبل هذه في الكافر، إلا لفظ: ~~الكافر، والمنافق فلا بد من دلالة تدل على جواز إطلاقه عليه، وأما لفظ: ~~الكافر، فمنعه كثير من # PageV00P062 # العلماء، وأجاز إطلاقه جماعة مع التنبيه، فقالوا: هو كافر نعمة وهو ~~الصحيح، لأنه مروي عن علي عليه السلام، وهو إجماع العترة، ولموافقة الكتاب. # وأما حكمه فحكم الكافر فيما تقدم إلا القتل والقتال، وأخذ الأموال فلا ~~يجوز إلا بالحق،، ولا يجوز ms15 قتله على الاطلاق، وكذلك حصره فلا يجوز بحال من ~~الأحوال. # فرع [في الفرق بين فعل الله وفعل العبد] فإن قيل: ما الفرق بين فعل الله ~~وبين فعل العبد؟ # فقل: فعل الله جواهر وأعراض وأجسام، يعجز عن فعلها جملة الأنام، ومضمونه ~~أن كلما وقف على قصد العبد واختياره تحقيقا أو تقديرا فهو (1)، وما لم يكن ~~كذا فليس بفعله. # فصل [في أنه لا بد من الموت والفناء] ثم قل أيها الطالب للنجاة: وأدين ~~الله تعالى بأنه لا بد # PageV00P063 # من الموت والفناء والإعادة بعد ذلك للحساب والجزاء، والنفخ في الصور، ~~وبعثره القبور، والحشر للعرض المشهور، والإشهاد على الأعمال بغير زور، ووضع ~~الموازين، وأخذ الكتب بالشمال واليمين، والبعث والسؤال للمكلفين، وأن ~~ينقسموا فريق في الجنة وفريق في السعير، وكل ذلك معلوم من ضرورة الدين، ~~وأنه لا بد من المناصفة (1) بين المظلومين والظالمين، لدلالة العدل بيقين. # فصل [في الشفاعة] فإن قيل: ما تقول في الشفاعة؟ # فقل: أدين الله تعالى بثبوتها يوم الدين، وإنما تكون خاصة للمؤمنين - دون ~~من مات مصرا من المجرمين على الكبائر - ليزيدهم نعيما إلى نعيم، وسرورا إلى ~~سرورهم، ولمن ورد العرض (2) وقد استوت حسناته وسيئاته، فيشفع له # PageV00P064 # النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ليرقى درجة أعلى من درجة غير المكلفين من ~~الصبيان والمجانين، وإنما قلنا: إنه لا بد من ثبوتها، لقوله تعالى: * (عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * [الإسراء: 79]، قيل: هو الشفاعة (1)، وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " من كذب بالشفاعة لم ينلها يوم القيامة " (2). # وأما أنها تكون لمن ذكرناها، فلقوله تعالى: * (ما للظالمين من حميم ولا ~~شفيع يطاع) * [غافر: 18] * (ما للظالمين من أنصار) * [البقرة: 270]، وقول ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: # " ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " (3)، وقوله تعالى: # * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) * [الأنبياء: 28] كل ذلك يدل على ما قلنا. # وتم بذلك ما أردنا ذكره للمسترشدين، تعرضا منا # PageV00P065 # لثواب رب العالمين، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك ~~رحمة إنك أنت الوهاب. وصل اللهم وسلم على ms16 محمد صفيك وخاتم أنبيائك، وعلى ~~آله سفن النجاة آمين، وتوفنا مسلمين آمين اللهم آمين. ر# PageV00P066 ms17