######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004007 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد ابن طاووس #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 664 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: بناء المقالة الفاطمية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004007 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4007_بناء-المقالة-الفاطمية-السيد-ابن-طاووس #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد علي العدناني الغريفي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1411 - 1991 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم النازل على الخواطف بأكف الشوارق، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله شهادة يفتح بنانها أبواب المغالق، ويشرح بيانها نجاة المصدق ~~الموافق، وأشهد أن محمد بن عبد الله رسوله أنبل الخلائق، وأن أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب تلوه في السوابق، وشرف الخلائق، وأن حبه برهان الأنساب ~~اللواحق (1). # PageV00P051 # وأن أولياءه من طينة (1) واحدة (2) # PageV00P052 # السوامق (1)، وأن أعداءه حلفاء (2) مداحض المزالق، أخدان (3) البوائق ~~(4)، بالأثر الصادق، عن أشرف ناطق صلى الله عليه وعلى آله صلاة يسفر فجرها ~~عن الدوام المترادف، المتتابع، المتلاحق. # وبعد: فإن أبا عثمان الجاحظ صنف كتابه المسمى (بالرسالة العثمانية) ~~ابتداء غير حامد لإله البرية، ولا معترف له بالربانية، ولا شاهد لنبيه ~~بالرسالة الجلية، ولا لأهله وأصحابه بالمرتبة العلية، شاردا في بيداء هواه، ~~سامدا (5) في ظلماء عماه. # زعم مخاصما شرف أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بكلمات سردها، ولفظات ~~زعم أنه شيدها، رادا على نفسه في تقريرات مناقب مولانا أمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه - سددها ومجدها، هازلا في مقام جاد، جاهلا في نظام ~~استعداد، مادا في الأول باعه القصير إلى أعناق الكواكب، وذراعه الكسير إلى ~~النجوم الثواقب. # PageV00P053 # ولا غلاب وقد بذت (1) مفاخرنا * سوابق الجرد (2) للعلياء تستبق أواصر (3) ~~حلقت في الجو أخمصها (4) * وبعدها شيم للشهب تعتنق أبت مفاخرة الأمثال لا ~~مثل * لنا مدان روح العلى خلق فكيف يهضمنا فرع لغير على * ولا فروع لها مجد ~~سما ورق يرى زخارفه خطفا لممتنع * كظامئ غاله في ظمئه غرق فشام (5) منها ~~بروقا لا يحالفها * نصر ويكشف عن ديجورها (6) الفلق (7) كيما يعد بليغا جد ~~ما لسن * والشمس في الجو لا يغتالها الغسق (8) فتنا بسؤددنا الغايات ~~وائتلفت (9) * بدورنا في سماء الفخر تتسق فلا بليغ له في هضمنا طمع * ولا ~~فصيح يحلي جيده الملق وقد كانت هذه الرسالة وصلت إلي قبل هذه الأوقات، ~~وصدقني (10) عن الإيراد عليها حواجز المعارضات، وأنشدت بلسان المعتذر عن ~~دحضها ونقضها صورة هذه الأبيات بعد كلمات: # وبعد فلو نصت (11) كتائب محرب (12) وبي رمق نصت إليه الكتائب # PageV00P054 # ولكن (1) رمى عن قوسه مترفها * وقد ms001 قيدتني بالفتور النوائب على أنه عار ~~على البدر كاملا * ببهجته تخفى النجوم الثواقب إذا احتج يبغي رفعة عن مدى ~~الدجى * وقد سترت وجه النجوم الغياهب وعار على مجد اليراع إذا انبرى * ~~يدافع على تفخيمه ويحارب تبين سيجلو الدهر نجمي مشرقا * إذا صافحت كف ~~التراب الترائب وقال لسان حار في القول من لها * وتطرى ذا جن الظلام ~~الكواكب * * * وبعد ذلك، احضر الولد عبد الكريم (2) - أبقاه الله - النسخة ~~بعينها # PageV00P055 # وشرع يقرأ علي شيئا منها، فأجج مني نارا أخمدتها الحوائل، و (1) عيون قول ~~أجمدتها القواطع النوازل... # عزائم منا لا يبوخ (2) اضطرامها * إذا البغي سلت للقاء مضاربه نجلي (3) ~~بها من كل خطب ظلامه * ويشقى بها نجد نجيب نحاربه (4) فكيف إذا لم نلق خصما ~~تهزه * عزائم في أقصى الحضيض كواكبه هذا، وإن كانت جدود المزاج (5) منوطة ~~بالكلال، وفجاج الفراغ مربوطة بحرج المجال، لكن الصانع إذا اهتم كاد يجعل ~~آثاره في أعضاء مهجته، # PageV00P056 # وزايل الإغضاء (1) عن رحمة نقيبته، وبتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي ~~(عمرو) بنبال الصواب، وإن كان بناؤه ملتحفا لذاته بالخراب، فليس للراد عليه ~~فضيلة استنباط عيون الألباب، بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف ~~الذباب (2) فأقول: # إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة قد لا يحصل مثلها لنقض نقض كتاب ~~(المشجر) مع عظماء المعتزلة، كالجبائي (3) وأعيان من جماعته، وأبي الحسين ~~البصري (4) في الرد على السيد المرتضى (5) - وهو الحاذق المبرز في صناعته - ~~إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب، ويصارمها صرام ~~فوارس المقانب (6)، وهذه المباحث مهينة، # PageV00P057 # فإن أهملها الباحث استظهرت عليه، وإن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما ~~يقصد إليه تهوين منعت منه الحكمة والاعتبار، واستعداد يخالطه التصغير ~~والاحتقار، فالقريحة معه - إذن - بين متجاذبين ضدين، ومتداعيين (1) حربين، ~~وذلك مادة العناء وجادة الشقاء. # وليس العلى في منهل لذ شربه * ولكن بتتويج الجباه المتاعبا مزايا لها في ~~الهاشميين منزل * يجاوز معناها النجوم الثواقبا إذا ما امتطى بطن اليراع ~~أكفهم * كفى غربه (2) سمر القنا والقواضبا وأقول: إنك إذا تأملت تقرير ~~قواعد ms002 كتاب الجاحظ، رأيته مبنيا على الباطل، إذ (3) سمى فرقة بالعثمانية، ~~ثم جعل ينطق بغير الصواب عنها ملقحا (4) الفتن بينها وبين الفرقة " ~~الإمامية "، متعديا قواعد " الحرورية " (5). # شرع يقرر إسلام أبي بكر وتقديمه على إسلام أمير المؤمنين - صلوات الله ~~عليه - إذا كان إسلام علي - عليه السلام - لا عبرة به لصغره، وإن كان أول. ~~هذا ظاهر في كلامه (6) وسوف أنازله إن شاء الله في ورده وصدره مقدما على ~~ذلك أبياتا تليق بهذه المقامات، وتلتحق بها التحاق النجوم بالسماوات، # PageV00P058 # فأقول: # رميت أبا عثمان نفسك ضلة * بسهم متى يرشق يذقك المتألفا تريد انتقاصا ~~للنجوم ترفعت * بعزم تخوم (1) تبتغي النجم خاطفا زللت (2) وغرتك الدنا غير ~~ناصح * لنفسك للكأس الوبيئة راشفا بكف لها من هاشم أي معصم * يفل بها يوم ~~الزحام (3) المزاحفا إذا قصدت منها البنان مغاورا (4) * غدا عزمه من مأزم ~~(5) الحرب صادفا فلا فئة تحمي الشريد وقد جرى * طريدا يضم الحتف منه ~~المعاطفا (6) مواقف لم يدرس على الدهر رسمها * هزمنا بها يوم اللقاء ~~المواقفا زعم الناصب أبو عثمان: أن الناس اختلفوا في إسلام أمير المؤمنين ~~عليه السلام، فقال المكثر: إنه أسلم وله تسع سنين، وزعم المقلل: أنه أسلم ~~وله خمس سنين (7)، وقال الناصب في ذلك غير الحق، فإن كان ما عرف فهو جد ~~جاهل بالسيرة، ذو إقدام على القول من تلقاء نفسه، وإن كان عرف، فهو جد جاهل ~~بالسيرة، ذو إقدام على القول من تلقاء نفسه، وإن كان عرف وقال غير ما عرف ~~فهو كذب صريح، دال على العصبية على أمير المؤمنين - عليه السلام -، وبغضه ~~كفر بالنقل المعتبر. # بيان الأول: # ما رواه الشيخ الفاضل، الكبير، المعظم، العارف، الحافظ، الخبير، الناقد، ~~أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري، # PageV00P059 # الشاطبي (1) وهو غير متهم ونقلته من كتابي الذي اخترته منه، قال: # أخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل - رحمه الله -، قال: حدثنا أبو ~~الحسن علي بن محمد بن إسماعيل الطوسي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق ~~بن إبراهيم السراج، قال: حدثنا محمد ms003 بن مسعود، قال: # حدثنا عبد الرزاق، (قال) (2): حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: # أسلم علي - وهو أول من أسلم - وهو ابن خمس (3) عشرة سنة أو ست عشرة سنة ~~(4). # PageV00P060 # قال وضاح (1): ما رأيت أحدا قط أعلم بالحديث من محمد بن مسعود، ولا (2) ~~بالرأي من سحنون (3). # وذكر المشار إليه قبل هذا ما صورته: # قال الحسن الحلواني (4): وحدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر عن قتادة، ~~عن الحسن، قال أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة (5). # وقال: عن ابن إسحاق، أول ذكر آمن بالله ورسوله علي بن أبي طالب وهو يومئذ ~~ابن عشر سنين (6). # قال أبو عمر: قيل أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، [وقيل: ابن اثنتي عشرة ~~سنة، (وقيل: ابن خمس عشرة سنة) (7)]، (8) وقيل: ابن ست عشرة سنة، وقيل: ابن ~~عشر. # PageV00P061 # وقيل: ابن ثمان (1). # وذكر عمر بن شبة، عن ابن المدائني (2) عن ابن جعدبة (3)، عن نافع، عن ابن ~~عمر، قال: أسلم علي وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قال: # وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا الوليد ~~(4) بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: أسلم علي بن أبي طالب ~~وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. # قال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في ذلك، وقد روي عن ابن عمر من وجهين جيدين ~~(5). # وأما بيان الوجه الثاني من كون بغضته (6) كفرا، فيدل عليه: # ما رواه أحمد بن حنبل عن مسافر (7) الحميري، عن أبيه (8)، عن أم سلمة، ~~تقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لعلي - عليه السلام -: ~~لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق (9). # PageV00P062 # ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من سنن أبي داود، عن أبي سعيد ~~الخدري - رضي الله عنه -: إنا كنا لنعرف المنافقين ببغضهم علي ابن أبي طالب ~~- صلوات الله عليه - (1). # PageV00P063 # ومن الكتاب أيضا من صحيح البخاري بحذف الإسناد، قالت أم سلمة، قال النبي ~~صلى الله عليه [وآله] وسلم: لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن ms004 (1). # * * * # PageV00P064 # ومن مسند ابن حنبل (1) في جملة حديث عن النبي عليه السلام (2) في علي بن ~~أبي طالب، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، في غير ذلك من آثار عدة ~~تركت إثباتها، إذ نحن في غير هذه المباحث. # وذكر ما حاصله: # (إن إسلامه مع قلة العمر تلقين القيم، ورياضة السائس، وعبد أن يكون في ~~ذلك السن (3) هو تام العقل) (4). # وهي عصبية منه لا تستند إلى برهان، وإنما دأب الناصب تكثير الألفاظ مع ~~قلة الحاصل منها وصدود (5) الحق عنها. # وادعى أنه يعلم أن طباعه كطباع حمزة (6)، غير مسند (7) ذلك إلى أمارة # PageV00P065 # فضلا عن دليل. # وتعلق بأن أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يدع ذلك (1). # والذي يرد على قول الناصب: # إن أبا عمرو المغربي الشاطبي قال: إن النبي عليه السلام قال عن علي، إنه ~~أول أصحابي إسلاما (2)، فلو كان تلقينا لا مزية له في ذلك على غيره لما ~~مدحه النبي عليه السلام بذلك. # وروى ذلك في إسناد متصل عن سلمان عن النبي عليه السلام (3) وأما أن عليا ~~(ما تمدح (4) بوفور العقل وسداد الرأي المقررين (5) شرف إسلامه) (6) فيكفي ~~في ذلك قوله - عليه السلام - متمدحا: إني أول من صلى # PageV00P066 # مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - (1). # PageV00P067 # [وروى المشار إليه: إن النبي عليه السلام] (1) استنبئ يوم الاثنين وصلى ~~علي يوم الثلاثاء (2). # إذا عرفت هذا فتمدحه بالإسلام ينبئ أنه كان يرى ذلك فخرا تماما، وشرفا ~~باذخا. ولو كان على سبيل التلقين تقليدا، غير بان له على قاعدة # PageV00P068 # لذهب معنى التمدح به، وفي ذلك رد على الناصب. # وتعلق الناصب في كون إسلام أمير المؤمنين عليه السلام ما كان فرعا لتمام ~~آرائه (1) وهو صبي، بأنه (لو كان كذلك لاحتج به) (2). # وذكر فنونا تجري في هذا الباب غثة (3)، ساقطة، ألفاظا (4) سمينة جدا (5)، ~~هزيلة المعنى جدا، يسأمها اللبيب، ويعافها الأريب، ولولا أنه لا يليق بمن ~~دخل في أمر أن يتعاجز عنه لرأيت ترك الخوض في هذا الوشل (6) المهين أولى من ~~الدخول فيه، وأيضا فإن الخصم [و] (7) ذا الذهن الغال (8) قد يؤثر ms005 عنده كلام ~~الهازل، ويقرر عنده قواعد الباطل. # والجواب عما قال: # بما أن من أعيان الصحابة من كان يناظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~فيما يأمر به، ويرد عليه وهو حي بين أظهرهم، في عز رئاسة ينافس عليها، ~~وإمامة يسارع إليها، فكيف يؤثر قول علي - عليه السلام - بعده، في شئ، حاصله ~~الدفع عن مراتب الملك وتسنم درجات العز؟ # ونتنزل (9) عن هذا ونقول للناصب: # وأنت بالآخرة معرض عن موالاة أمير المؤمنين - عليه السلام - وموآزرته # PageV00P069 # مع كون الانحراف عنه كفرا. # وبعد: فإن أبلغ ما كان يقول أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - (1) [في ~~مدح فطنته وطباعه] (2): إني كنت أيام الصبوة صحيح الذهن، مقوم الفطنة، وأي ~~وازع (3) هذا للخصم عن مخاصمته (4) على الملك، ومصادمته عن مراتب المجد،؟ ~~بل لو ذكر هذا، كان بمقام الطرد له عن الرئاسة، والدفع له عن الإمامة، إذ ~~هو تعلق غث، يضع المتعلق به، ويهبط درجات المتمسك بهديه. # قال الناصب: (ولو أن عليا كان أيضا بالغا لكان إسلام زيد (5) وخباب (6) ~~أفضل من إسلامه، لأن الرجلين تركا المألوف وعلي نشأ على # PageV00P070 # الإسلام) (1) والذي يقال للناصب (2): إنه ما كفاه الانحراف عن أمير ~~المؤمنين حتى ضم إلى ذلك، الانحراف عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~يناظره ويقاهره. # بيانه: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - على ما رويناه عن صاحب كتاب ~~" الإستيعاب " وهو مروي من طريق غيره - أثنى على أمير المؤمنين - صلوات ~~الله عليه - بتقدم إسلامه، وإذا كان إسلامه في حال الطفولية بمقام الشرف ~~على غيره، فكيف ما إذا كان إسلامه بعد انتظام سداده وتمام رشاده؟. # ثم إن التعلق الذي تعلق به باغض أمير المؤمنين، ضعيف من جهة الاعتبار بما ~~أن أمير المؤمنين قبل الإسلام كان يخالط الكفار كما يخالطهم زيد وخباب ~~ويسمع مقالتهم كما يسمعها الرجلان، فإن كان، والحال هذه - عنده (3) من (4) ~~السداد التام والنقد المعتبر ما لا يعتد بما سمع (5)، فهذه مرتبة له شريفة ~~نفسانية قدسية، تعاف مهابط الخطأ، وتترك مساقط الضلال، يفضل بها من سواه، ~~ويعلو (6) بها قذال غيره، ms006 وإن كان لا ينفر عنها (7) ولا يوافق عليها فهو ~~أيضا نوع شرف يفوق به غيره، ويتميز به على من سواه. # وأي منقبة لمن رجع عن عبادة الأصنام، وخدمة الأوثان، وقد بلغ رشده، وعرف ~~قصده إلى خدمة الصانع الأزلي الأبدي؟ هل هذا عند من # PageV00P071 # عقل من المناقب البليغة في شئ أو مما يستطرف؟ # قال عدو أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: (ولو كان علي أسلم بالغا ~~مدركا، [و] (1) كان مع إدراكه وبلوغه كهلا، كان إسلام زيد، وخباب، أفضل من ~~إسلامه لأن من أسلم وهو يعلم أن له ظهرا كأبي طالب، وردءا كبني هاشم، ليس ~~كغيره (2). (3) ولم أحك فص (4) كلامه، لأنه حشو بغيض، غمام لا غيث فيه، ~~وقشر لا لب يقارنه ويدانيه. # والجواب عنه: بما أنه كان ينبغي أن يقرر أن عليا - صلوات الله عليه - لو ~~خلا من أبي طالب لوقف عن الإسلام، وإذا لم يفعل ذلك فقد فجر إذ حكم على ~~غيب، وادعى مشاركة إله الوجود في خاص صفات مجده، وهو كفر. # ثم ما يدريه أن خبابا وزيدا ما كانا آمنين بجوار بعض رؤساء الكفار، كما ~~كان غيرهما آمنا بذلك من أذى المشركين؟ ثم ما يدريه أنهما لما أسلما كانا ~~(5) بمقام إظهار الإسلام؟. والإشكال إنما يتوجه بذلك. # ثم ما يدري مبغض أمير المؤمنين، عدو رسول الله، بل عدو الله، إذ قد روى ~~ابن حنبل وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه (6)، إن زيدا وخبابا كانا (7) مقيمين بين كفار متعصبين # PageV00P072 # على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهذا، إن كان كما قلت فالإشكال ~~زائل، وإن لم يكن فقد كان ينبغي أن ينبه عليه ليتم تعلقه. # وزعم مؤذي أمير المؤمنين - عليه السلام -، بل مؤذي رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - بالنقل الثابت من طريق الخصم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - أنه قال: من آذى عليا فقد آذاني (1)، وصورة ما اعتمد المشار إليه ~~أذى # PageV00P073 # لأمير المؤمنين فتبرهن ما قلته. # قال المشار إليه: (وإسلام أبي ms007 بكر أفضل من إسلام زيد وخباب لأنهما كانا ~~مغمورين وكان أبو بكر ظاهرا، معروفا، فإسلامه أجمل (1)، وأنبل، والناس إلى ~~قوله أميل) (2). # وادعى: (أن أبا بكر كان له مال، وأن عتبة بن ربيعة (3) كان فقيرا، وأنه ~~كان يغشاه) (4) ولم يبرهن على شئ من ذلك بنقل من سيرة معروفة، وكتاب مشهور، ~~وقد أظهرنا كذبه في مقدمة (5) عمر أمير المؤمنين عليه السلام، أو بغضته، ~~ومن كان بهذه الصفة فدعواه (6) غير متقبلة، وحكايته جد مهملة، وقد أكثر ~~أصحابنا الطعن على دعوى عتبة، وأنه كان خياطا. # ونقول مع هذا (7) ما يدري مفارق علي، بل مفارق رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - بل مفارق الله، أن خبابا لو كان بحال أبي بكر ما كان يكون كحالهما ~~في الإسلام، إذ البرهان إنما يتقرر حيث يريد الإثبات بهذا. # وأما قوله: (إن الناس كانوا إلى إسلامه أميل) فمما يحتاج إلى دليل. # والدليل على صواب ما رميت به صاحب " الرسالة " ما نقلته من كتاب # PageV00P074 # " فضائل علي " عليه السلام رواية ولده عنه (1) ما صورته: # قال [و] (2) حدثني أبي، قال: (3) حدثني (4) ابن نمير، قال حدثنا عامر بن ~~السبط، قال حدثنا (5) أبو الجحاف، عن معاوية بن ثعلبة عن أبي ذر الغفاري، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - (6) يا علي إنه من فارقني فقد ~~فارق الله، ومن فارقك فقد فارقني (7). # وزعم: (أن أبا بكر - رضوان الله عليه - كان داعية رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله -) (8) وليس هذا مما نحن فيه من تقدم الإسلام، أو شرف # PageV00P075 # مقامات الإسلام في شئ، إذ للفضائل والتفاخر مقام غير هذا المقام، مع أن ~~الإسكافي أجاب عن هذا الكلام بما هو معروف (1): # PageV00P076 # و [أما] (1) أنا فأرى التباعد عند قذف خلصاء الصحابة والتنازح (2) عن ~~التعرض بالقرابة (3). # قال المخذول عند الله - تعالى - بدليل ما رواه الخوارزمي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: اللهم انصر من نصره واخذل من خذله (4) ما صورته: # (ولا سواء إسلام من أسلم [على] (5) أن يمون ويكلف، وإسلام من كان يمان ~~قبل إسلامه ويكلف بعد ms008 إسلامه، وفرق بين الكهل الدافع والحدث، وأن أبا بكر ~~كان يلقى في الله ورسوله ما لم يكن علي يلقاه) (6). # هذا شئ من معنى كلامه متعصبا على أمير المؤمنين - عليه السلام - ويكفيه ~~في الجواب بعد ثبوت ما ظهر من انحرافه عن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~قوله تعالى: * (إن الذين يؤذون الله ورسوله) *. إلى قوله تعالى: # * (مهينا) * (7). # [وقد سبق تنبيه على هذا، ويزيده وضوحا ما رواه أبو المؤيد الخوارزمي عن ~~عمر بن خالد، عن زيد بن علي، قال: حدثني وهو آخذ # PageV00P077 # بشعره، قال: حدثني أبي علي بن الحسين عليه السلام، وهو آخذ بشعره، قال ~~حدثني حسين بن علي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام ~~وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله هو آخذ بشعره قال: ~~يا علي من آذى شعرة منك (1) فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله ~~لعنه ملك السماوات والأرض (2). # وتقرير ذلك بما يأتي من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال ~~لعلي: أنت مني بمنزلة رأسي من بدني ورواه (3) صاحب كتاب الاستيعاب] (4). # والجواب عما قاله: أنه أحال على دعوى في أن أبا بكر - رضوان الله عليه - ~~كان يلقى في الله ورسوله ما لم يكن علي يلقاه، ولئن سلمنا ذلك فليس هذا من ~~العلم بأن إسلام أبي بكر [أشرف من إسلام علي إلا بعد أن يثبت بالبرهان أن ~~أبا بكر] (5) لما أسلم علم أو غلب على ظنه أنه يؤذى، وأن أمير المؤمنين علم ~~أو غلب [على ظنه] (6) أنه لا يؤذى، بل الذي كان يظهر # PageV00P078 # غير ذلك، إذ أمير المؤمنين ورسول الله - صلوات الله عليهما - كانا فيما ~~أتياه بمقام المتعرضين للفتك بهما، لأنهما أصل القاعدة في تغيير سنن الشرك، ~~فإقدامه على الإسلام بدءا تعرض للتلف (1). و [أما] (2) أن أبا طالب كان ~~منيعا في قومه، فمن عرف السيرة عرف أن بني هاشم لم يكونوا بمقام المقاومة ~~(3) للمشركين كافة من قريش وغيرهم بل من بطون قريش عدا بني ms009 هاشم، فلو ~~اغتالا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا، عجز بنو هاشم عن (4) ~~مصارمتهم (5) ومصادمتهم، وخاصة إذا كان الفاتك بهما غير مشهور، والقاصد ~~إليهما بالاغتيال غير معلوم. # وفيما أوردته وأورده - إن شاء الله تعالى - على صاحب " الرسالة " أنه إن ~~كان بمقام (6) مذعن (7) بما (8) قلت وحاد عنه، فهو مبغض لا محالة فيكفيه ~~وعيد بغضة (9) أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -، وإن كان بمقام جاهل فهو ~~حال في مقام المحذور إذ دخل في باب مخطر من غير أن يعرف [ما ينتهي] (10) ~~خطره إليه، فالرزية قلادة المذكور بين معرفته وجهالته. # وأما (أن أبا بكر أسلم على أن يمون ويكلف، وكون علي كان يمان # PageV00P079 # ويكلف بعد الإسلام) (1) فقول هاذ (2)، أي برهان قام على ما ذكر أو أمارة؟ # وأما أن أمير المؤمنين كان يمان ويكلف بعد إسلامه، فرد ظاهر على رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - إذ لو كان إسلامه ضعيف القواعد ما مدحه رسول ~~الله في عدة روايات مشرفات له على غيره (3)، فيلحقه - إذن - من الوعيد ~~ثمرات قوله تعالى: * (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) * (4) وأما أنه كان ~~يكلف بعد الإسلام فدعوى لا برهان عليها. # ومتى فتح باب البحث كيف كان، ساغ أن يقول قائل: إن أبا عثمان ملحد، من ~~غير دليل، وكما أن هذا لا يقوم به حجة قبل إقامة برهانه (5) فكذا هذا. # وأما أنه فرق بين إسلام الحدث والكهل فقد أجبنا عن مثله قال شانئ أمير ~~المؤمنين عليه السلام ما حاصله: (أن أبا بكر كان فيه معاضدة لرسول الله - ~~صلى الله عليه (وآله) - بعد إسلامه) (6) وليس هذا معنى يتعلق بالإسلام الذي ~~البحث فيه، بل هو شئ خارج عن ذلك. # ولو (7) كان ذلك في مقابلة قول من قال: إنه ما دافع ولا نصر رسول الله ~~أصلا، كان لذلك وجه، لكن هذا ما جرى، - فإذن - (8) المذكور " يسر # PageV00P080 # حسوا في ارتغاء " (1) من بغضه أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ومع ~~الإضراب عن ms010 هذا فسوف يأتي الكلام (2) في نصرة أمير المؤمنين رسول الله ~~ونصرة غيره له. # وادعى (أن أبا بكر ضرب على إسلامه وليس المفتون كالوادع، قال الله تعالى: ~~* (والفتنة أشد من القتل) * (3). # وبنى الناصب على أن المراد بالفتنة، العنت والأذى متعرضا بأمير المؤمنين ~~(4) - عليه السلام -. # والجواب عن ذلك: بما أن هذا شئ لا تعلق له بتقدم الإسلام ولا بشرف إسلام ~~هذا من إسلام ذاك، إذ الذي يدعي وقوعه من الضرب كان بعد الإسلام لا معه، ~~وما ثبت أيضا، وهو متهم في حكايته وروايته، - فإذن - هذا من باب المفاخرة ~~خاصة، مقطوع عما نحن وهو فيه. # والجواب عنه، مع ثبوته وثبوت مرتبة له بذلك: بما أن إسلام أبي بكر - ~~رضوان الله عليه - كان فرعا لإسلام أمير المؤمنين عليه السلام وليس ببعيد ~~أن يحث المقتبل الكهل على فعل المحاسن واعتماد الفضائل، إذ يقول الشيخ: # كيف يصلح لي أن أسبق وأنا ذو سن، وأغلب [وأنا] (5) ذو حنكة، يغلبني ~~الأحداث ويتقدمني الناشئون؟ # PageV00P081 # وإذا كان الأمر كذا فمناسب أن يكون لإسلام أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~حصة في إسلام أبي بكر - رضوان الله عليه -، ومهما حصل به من ثواب الإسلام، ~~وتوابع ذلك كان له فيه النصيب الأوفر اعتبارا بما أنه كان الأصل بما وصل ~~إليه. # ومن المنقول: " من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة " (1) وكذا نقول في إسلام غيره من الصحابة والتابعين ومن يتلوهم من ~~المسلمين. # وأرى كلام الجاحظ حاصله: أن أبا بكر - رضوان الله عليه - ذو ثواب فيما ~~وصل إليه من الضرب، أو بكونه لم يرجع عن الإسلام ولم يحد عنه. # والأول غير مفضل له على أمير المؤمنين وغيره من الهاشميين، إذ حصل لهم من ~~المتاعب وحصر قريش لهم في الشعب والترهيب ما يرجح على ذلك إذ كانوا معرضين ~~للموت جوعا أو غير جوع، وهو من أشد المجاهدات. # وقد بذل أمير المؤمنين - صلى الله عليه - نفسه في مرضاة الله وأثنى عليه ~~في قوله تعالى: * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ms011 الله) * (2) رواه ~~من لا يتهم للإمامية، بل هو إلى التهمة عليهم أقرب، أبو إسحاق الثعلبي (3) ~~في كتابه # PageV00P082 # " كشف البيان " (1) وأن أمير المؤمنين آثر رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - بعمره، وما ثبت ذلك لغيره عند ضربه مثبتا له ثوابا يشهد له (2) لسان ~~كلام (3) الكتاب العزيز، وإن كان يريد بالفضيلة كونه لم يرجع عن الإسلام، ~~فلا ينبغي أن يوصف عين من أعيان الصحابة بالمبالغة في أنه ما ارتد عند ضرب، ~~وقد صبر على ذلك غيره أو أشد منه ممن صبر. # وأما تفسير مبغض أمير المؤمنين - عليه السلام - الفتنة بالأذى والعنت، ~~فإنه إن كان ما عرف ما ذكر أهل التفسير في ذلك فهو ناقص جدا، إذ كان بمقام ~~الغفلة عن اعتبار معاني كتاب الله تعالى، خائضا في تفسيره برأيه، بانيا له ~~على غير أسه، وملعون [على ما روي] (4) من فسر القرآن برأيه. # وروى الواحدي (5) بإسناده المتصل عن ابن عباس عن رسول الله - صلى # PageV00P083 # الله عليه وآله - قال: " من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من ~~النار " (1). # وإن ادعى فيه عن المفسرين النقل فهو بعيد، إذ المفسرون فسروا الآية، بأن ~~المراد من الفتنة، الكفر. # فسره الثعلبي (2) والواحدي (3) إذ الكفار عيروا المسلمين بالقتل في الشهر ~~الحرام، فقال الله تعالى: والفتنة التي أنتم عليها من الكفر أشد من القتل ~~في الشهر الحرام، في قصة معروفة جرت، وكيف يتقدر أن يقول إله العالم: إن ~~شيئا مما كان يجري من آذى المسلمين أعظم من القتل. # قال مبغض أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: (فلو كان علي بن أبي طالب ~~قد ساوى أبا بكر في الإسلام، لقد كان فضله أبو بكر، بأن أعتق من المعذبين ~~المفتونين بمكة، وأنه كان يلقى الأذى مدة المقام بمكة وعلي وادع) (4). # أقول: إنا قد بينا ما جرى لبني هاشم من الأذى الشديد، والخوف القاهر، ~~وبذل أمير المؤمنين نفسه، فكيف يكون وادعا من هذا سبيله؟ هذا بغض صريح من ~~أبي عثمان لأمير المؤمنين - عليه السلام -: فالوعيد المناط # PageV00P084 # بالكافرين (1) لاحق به لا محالة، إذ بغضته ms012 (2) - بما ثبت في الصحيح عند ~~القوم - كفر (3). # وأما أن أبا بكر - رضوان الله عليه - أعتق من المعذبين من أعتق فمما لم ~~يثبت برهانه، ولو ثبت فإنه فرق بين من أعتق شخصا أو شخصين من الأذى ~~الدنيوي، وبين من أعتق من لا يحصى من العذاب الأخروي الأبدي، إذ بأمير ~~المؤمنين قامت دعائم الإسلام، وقعدت قوائم الشرك، وقد تأتي الرواية، " بك ~~يهتدي المهتدون بعدي " وتقرير المعنى منها (4). # وذكر شانئ أمير المؤمنين - عليه السلام -، حديث الغار (5)، وهذا غير ما ~~نحن فيه، وقد سلف تقرير ذلك، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. # وادعى (أن جماعة أسلموا على يده، منهم: خمسة من أصحاب الشورى، وكلهم يفي ~~بالخلافة، وهم أكفاء علي ومنازعوه الرياسة والإمامة، فقد أسلم على يده أكثر ~~ممن أسلم بالسيف، لأن هؤلاء أكثر من جميع الناس) (6). # والذي أقول على شانئ أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ثم عدو الله: # إنه شرع معظما الجماعة المشار إليهم من أصحاب الشورى، وأن كلهم يفون ~~بالخلافة، فإن الذي يقال عليه: إن الشورى ليست فخرا دينيا لمن كان داخلا ~~فيها. # PageV00P085 # فإن قيل: لو لم يكونوا أرباب خصائص ما عول عمر عليهم، قلنا: # هذا ليس دالا على فضيلة باطنة توازي [فضيلة] (1) من شهد له الخصم بصلاح ~~الباطن وشهد له النبي - عليه السلام - بأن الشاك فيه بائر، وسوف يأتي ~~الحديث [في هذا] (2) بفصه (3) عند الحاجة إليه (4). # ويقول لسان الجارودية: (5) إن إدخال من أدخل في الشورى إنما يثبت فضلهم ~~لو كان المدخل لهم رسول الله، أو من لا يتهم في تدبيره بوجه من الوجوه، ~~وأين ذاك؟ أضربنا عن هذا، فإن المدخل لهم في الشورى عابهم وتنقصهم (6). # PageV00P086 # [أضربنا عن هذا] (1)، فإن الذي نحن فيه حال الإسلام وتقدمه، # PageV00P088 # وأي الإسلامين وقع حين ما وقع سريعا لا فيما (1) عقب من الفضائل ~~والخصائص، إذ ذلك له باب مفتوح جدا، ولأمير المؤمنين عليه السلام فيه الفضل ~~المتعين (2) الذي لا يشاركه فيه غيره ولا يدانيه فيه سواه. والسير تكشف عنه ~~من طرق القوم، ليس هذا موضع الإبانة عنه. ms013 # أضربنا عن هذا، فإن شانئ أمير المؤمنين - عليه السلام - حاد عن الطريق ~~اللاحب (3) في بحثه أما نقصا في قريحته أو بغضا لأمير المؤمنين عليه السلام ~~متباعدا عن موالاته ومؤازرته، إذ علماء القوم وكتبهم محشوة من كون الفتنة ~~العظمى كانت بين طلحة والزبير وعثمان - رضوان الله عليهم أجمعين -، فكان ~~فرع ذلك قتله - رضوان الله عليه - ثم كان فرع ذلك وقعة الجمل فقتل طلحة ~~والزبير وقتل من الفريقين أمة كبيرة. # ذكر الروحي (4): أن المقتولين من أصحاب طلحة والزبير ثمانية آلاف، وقيل: ~~سبعة عشر ألفا، وقتل من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - نحو من ألف، ~~وذكر أنه قطع على زمام الجمل سبعون يدا. # ثم كان فرع قتل عثمان بعد ذلك حرب صفين، فقتل من أصحاب # PageV00P089 # أمير المؤمنين عليه السلام خمسة وعشرون ألفا، ومن أصحاب معاوية خمسة ~~وأربعون ألفا. # وفشا الضلال وولي عتاة بني أمية، وضربت المصاحف بالسهام من عتاتهم وسم ~~الحسن (عليه السلام)، وقتل الحسين (عليه السلام) سيدا شباب أهل الجنة - صلى ~~الله عليهما - وجرى غير ذلك من فنون الفتن. # هذه كانت العاقبة بالجماعة الذين من بهم أبو عثمان على الإسلام. # وأما أنهم كانوا يفون بالخلافة فبهت محض، إذ طلحة والزبير - رضوان الله ~~عليهما - كذباه بطعنهما على عثمان - رضوان الله عليه - وبطعن عثمان عليهما ~~ومحاربته (1) ومجاذبته. # قال لسان الجارودية: ولقد أحسن سعيد (2) بن زيد بن عمرو بن نفيل (3) في ~~جوابه لطلحة إذ قال له: إن عمك أدخلني في الشورى ولم يدخلك، فقال له: إنه ~~خافك على الإسلام أو على المسلمين ولم يخفني. # ثم بيان كونهما غير صالحين للخلافة، بما أنهما خرجا على الخليفة علي بن ~~أبي طالب، والخروج على الإمام فسق عند قوم، وعند آخرين كفر. # أضربنا عن ذلك، فهو تدبير غير مقترن بالحكمة التي تليق بمن يستحق # PageV00P090 # الخلافة، وهو واف بها، إذ الرواية رويت بأنهما كانا يختصمان على الخلافة، ~~وليس أحدهما أظهر من صاحبه، ويتجافيان أمير المؤمنين عليه السلام، ومفارقته ~~مفارقة الله (1)، وحربه حرب الرسول، بما روي من طريق القوم وسوف أثبته ms014 بفصه ~~(2)، ومن يكون بهذه الصفات كيف يفي بتدبير الخلافة أو يكون أهلا لها؟. # وأما أمير المؤمنين عليه السلام فإنه مهد قواعد الإسلام بإسلامه أولا، ~~وبكونه وقى رسول الله بمهجته، وهو أصل الإسلام، فكل المسلمين حقا في ضيافة ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - لأنه وقى لهم بنفسه أصل الإسلام، وتعرض ~~للحمام (3)، ثم بعد ذلك حطم قرون الشرك بصولته، وبدد جمعهم بمنازلته، حتى ~~ذلت صعاب الشرك، وخامت (4) عزة الكفر، ولولا سيوفه البواتر وغروبها (5) ~~القواطر، ما الذي كان يغني إسلام من (6) أشار إليه؟ وقد جرى لهما يوم أحد - ~~أعني عثمان وطلحة - رضوان الله عليهما - ما رواه السدي (7) مما لا أرى ~~حكايته، إذ متعين على الإنسان قطع لسانه [عن # PageV00P091 # القدح] (1) فيمن يجب تعظيمه، ولا تحل مسبته، فلا مسلم على وجه الأرض إلا ~~ولأمير المؤمنين - عليه السلام - عليه حق السيد المحسن على عبده. ولا نسبة، ~~إذ فرق بين مخلص من معاطب الغضب الإلهي، والعذاب الأبدي، موقع في سعادات ~~الثواب الأبدي، وبين سيد أحسن إلى عبد إحسانا منقطع المدة، داثر الجدة. # ثم أي نسبة بين من أعتق نفرا من العذاب الدنيوي، وبين من أعتق من لا يحصي ~~عددهم إلا الله من العذاب الأبدي؟ هذا القسم الأخير حلية أمير المؤمنين ~~عليه السلام الواضحة براهينها، اللائح يقينها والقسم الأول، دعوى ومع ~~ثوبتها فهي مقصرة عن مجد أمير المؤمنين عليه السلام الشامخ وشرفه الباذخ ~~(2)، الذي تعدى ذرى الأفلاك، وزاحم شرف الأملاك، بل كان له الشرف عليهم، ~~والسبق الأعظم لأخصهم، وهذا تأكيد لكلام سلف سؤالا وجوابا. # وأما (3) أن إسلام من ذكر أكثر من جميع الناس، فإنه قول غير مستند إلى ~~أصل، ولا مبني على قاعدة، بل قد سلف عن قرب تقرير الضرر بجماعة ممن ذكر. # وتعلق (4) شانئ أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في فضل من أشار إليه ~~بقوله تعالى: * (أما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى...) * إلى قوله: * (وما ~~لأحد عنده من نعمة تجزى) * (5) وذكر (أنه أنفق أربعين # PageV00P092 # ألفا على نوائب الإسلام) (1). # والذي يقال على هذا: إن شانئ أمير المؤمنين عليه السلام ms015 شرع في تنقص أمير ~~المؤمنين، ثم اتبع ذلك بتنقص الكتاب المجيد نجاة العبيد إذ الآية: * (فأما ~~من أعطى واتقى) * (2)، فاسقط من الكتاب المجيد حرفا أما عمدا أو جهلا. ~~وادعى أن سبب نزول الآية صنع من صنع، وصدقة (3) من تصدق، وقد قال بعض ~~الشيعة عند ذلك: # روى (4) أبو إسحاق الثعلبي (5) - وهو ممن لا يتهم -: أنها نزلت في أبي ~~الدحداح، وإن كان قد روى ما ادعى الشانئ روايته وهو مرجوح، إذ هو ملتحف ~~بالتهمة، مشتمل بالشك بخلاف غيره، إذ المحكي أن أبا بكر - رضوان الله عليه ~~- كان خياطا، وقيل معلما، وهذا حال بعيد عن ضم الأموال النزرة، فكيف عن ~~الجمة الدثرة. # [وسوف يأتي الإيراد التام على (ما) (6) ادعاه من نزول الآية فيمن ذكر (7) ~~وأما الصدقة بأربعين ألفا فإن الجارودية تبعد] (8). # فضل شانئ أمير المؤمنين عليه السلام غيره عليه (بأنه لم يكن للنبي # PageV00P093 # عليه السلام عنده يد بخلاف علي في كونه تحت عناية رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - وتقرير هذا: كون إسلام ذاك لألحق بخلاف إسلام علي ومتابعته ~~لرسول الله - صلوات الله عليه - إذ يخشى العار في مخالفته) (1). # والذي يقال على هذا: # إن شانئ أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - تعدى حدود الخوارج المارقين ~~شر الخلق والخليقة، بما ثبت من الرواية عن الرسول - صلوات الله عليه (2) - ~~فهو لذلك أخفض وأخفض من اليهود والنصارى. وغيرهم من أصناف الكفار رتبة. # قوله: (إنه (3) لم يكن على من أشار إليه يد من رسول الله صلوات الله ~~عليه) قول بغير علم وما يدريه بذلك حتى يدعيه؟ # سلمنا أنه أراد: ما عرف أن له عليه يدا، وعرف أن له على أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - يدا، لكن قوله - إن أمير المؤمنين عليه السلام أسلم خوف ~~العار، أو يجوز أن يكون أسلم خوف العار، فإن أراد الأول. # PageV00P094 # فإن اللعن متوجه إليه، إذ هو ساب لرسول الله - صلى الله عليه وآله -. # قال ابن السمعاني (1) في كتابه: وحدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، ~~قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ms016 عبد الله الجدلي، قال: دخلت على ~~أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت: أيسب رسول الله فيكم؟ فقلت لها: معاذ ~~الله، أو سبحان الله، أو كلمة نحوها، قالت: سمعت رسول الله يقول من سب عليا ~~فقد سبني. # ورواه ابن المغازلي (2) من طريق ابن عباس رضي الله عنه (3) فأشهد على # PageV00P095 # رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته أذناي (1) ووعاه قلبي، يقول لعلي بن ~~أبي طالب عليه السلام: يا علي من سبك فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله عز ~~وجل، ومن سب الله عز وجل أكبه (2) الله على منكبيه (3) في النار (4). # PageV00P096 # وإن قال: أردت يجوز أن يكون أسلم خوف العار، قلت: فقد روى أبو بكر أحمد ~~بن عبد العزيز الجوهري (1)، قال: حدثنا محمد بن عبيد (2) الزيات قال: حدثنا ~~عباد بن يعقوب، قال: حدثنا داود بن سليمان، قال: # حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، عن أبي علي الخراساني، عن ابن عباس، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - " يحشر الشاك في علي من قبره وفي ~~عنقه طوق من نار، فيه ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة شيطان يكلح في وجهه حتى ~~يوقفه موقف القيامة ". # ويتعلق في فضل من أشار إليه على علي - عليه السلام - بقوله تعالى: # * (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) * (3). الآية، قال: (فما ظنك بمن ~~قاتل وأنفق قبل الهجرة؟) (4). # والجواب عن هذا: بما أنا ما عرفنا أن أحدا قاتل قبل الهجرة، وإذا عرفت ~~هذا بأن لك أن الرجل مدغل (5) في الدين، ويبين ذلك نصرته لمذهب # PageV00P097 # ثم خذلانه له ونصرته لمذهب يخالفه، قاعدة من لا يتقيد بقيد ولا يرتبط ~~برباط. # قال الناصب: (فإن قالوا (1): عرفنا أن أبا بكر أنفق قبل الهجرة فلا نعرفه ~~قاتل قبل الهجرة، [فقتال علي بعد الهجرة، أفضل من إنفاق أبي بكر قبل ~~الهجرة] (2). # قلنا: إن أبا بكر وإن لم يقاتل (3) فقد قتل مرارا [قبل الهجرة] (4) وإن ~~لم يمت) (5). # والجواب: بما أن خصمه لا يوافقه على أن المشار إليه أنفق درهما واحدا ~~(6)، ولأن كان أنفق ما قيل ms017 من المال الجم، وما ورد فيه ما ورد في # PageV00P098 # جانب أمير المؤمنين - عليه السلام - من الممادح عند صدقته بالخاتم على ما ~~رواه الخصم (1)، وعند مناجاته على ما رواه المخالف (2)، وعند صدقته بأربعة # PageV00P099 # دارهم على ما رووه (1) عند صدقته المذكورة عند سورة * (هل أتى) * (2) ~~فإنه يشكل الحال فيه على منصور أبي عثمان. # وأما أن من أشار إليه، قتل قبل الهجرة مرار فإنه قول لا يستند إلى # PageV00P100 # برهان، وإذا كانت المباحث مبنية على تناول القلم وسطر ما يميل إليه طبع ~~الساطر، كان ذلك فتحا لباب يغلب فيه المحق الصادق، وتظهر عنده حجة المماذق ~~(1) المنافق. # قال مبغض أمير المؤمنين - عليه السلام -، الفاقد للحمية والعزمات الأبية، ~~عبد الدنيا، مملوك هواه: (فليس لعلي موقف من المواقف إلا ولأبي بكر أفضل ~~منه، إما في ذلك الموقف، وإما في غيره، ولأبي بكر مواقف لا يشركه فيها علي ~~ولا غيره) (2). # والذي أقول على هذا: أن الناصب عدل عن (3) المباحث النقلية والاعتبارية ~~إلى مدافعة الأمور الضرورية، رادا على رسول الله، سيد البرية. # أما وجه الأول والأخير فظاهر، وأما بيان ما أشرت إليه من مدافعة المعلوم، ~~فإن فالفضائل الظاهرة [في] الذهن التام، والحكمة الباهرة والعلوم الزاهرة، ~~والشجاعة القاهرة، والاجتهادات الفاخرة، والأنساب الطاهرة. # [و] (5) أما العقل والقوة الحافظة فإنها كانت تاج مولانا أمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه - يشهد بذلك مشهور خطابته، ومبرور بلاغته، لا يجحد ذلك إلا ~~معاند مجاحد، أو جاهل عن سنن المعرفة حائد، والحكمة مضمون ما أشرت إليه. # فأما (6) القوة الحافظة، فإن ابن عباس - رضي الله عنه - كان يسمع # PageV00P101 # الشئ سماعا فيحفظه حتى أنه كان يسد أذنه عند (1) سماع مقول النوائح لئلا ~~يحفظه بالغريزة، وكان يقول: ما رأيت أذكى من علي بن أبي طالب لما مدحت قوته ~~الحافظة (2). # وأما العلوم الزاهرة، فكذا عيانا ورواية عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - من طريق الخصم (3). # PageV00P102 # # PageV00P102 # وأما الشجاعة، فهو شئ تعرفه النصارى كما يعرفه المسلمون، والبعداء كما ~~يعرفه الأقربون (1). # PageV00P107 # وأما الاجتهادات، فقد تضمنت السيرة حاله - صلى الله عليه - في ذلك، حتى ms018 ~~أنه (1) يكاد يموت من خشية الله، بحيث يحرك فلا يتحرك، ويزوي فلا ينزوي ~~(2). # PageV00P108 # روى ذلك أبو الدرداء (1) وليس من عدادنا. # وأما الأنساب، فله الصفوة منها (2). # وأما الفضائل الباطنة، فيدل عليها قرائن أحواله - صلى الله عليه - وميمون ~~سيرته، وأنه كان لا يغضي على شئ يقتضي مخالفة رسم الله إلا أن يكون مقهورا ~~عند إغضائه ومساهلته، وقد تضمنت الآثار النبوية من ذلك فنونا معروفة، ~~ينقلها المخالف لنا (3) وبينها وبين الذي ذهب إليه أبو # PageV00P109 # عثمان اختلاف بين جدا. # فأما ضلال (1) أبي عثمان وتكذيبه، أو صواب (2) الرد على رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله -، والثاني باطل، فتعين الأول. # وادعى الراد على رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (إن محنة أمير # PageV00P110 # المؤمنين يوم بدر إلى آخر الغزوات كانت دون محنة المسلمين قبل الهجرة) ~~(1). # وقد بينا أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان الممتحن قبل الهجرة، ~~وجماعة بني هاشم، ثم الممتحن يبذل روحه، يقي بها رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - حتى فضله الله تعالى بذلك على جبرئيل وميكائيل، حسب ما رواه الخصم ~~وأشار إليه (2). # أضربنا عن هذا، فأين لقاء الأبطال، وممارسة القتال، والتعرض لشبا الرماح ~~الخطية، والسيوف المشرفية، والمتاعب المتباينة القضية، # PageV00P111 # [وبين] (1) ضرب رجل، - كما زعم ناصره - بسوط أو خشبة لا يخاف منها اختلاس ~~مهجة، ولا ينتاط بها اقتباض (2) روح. # وكان منصور الناصب غير خائض بحار تلك الأعماق، ولا مباشر شفرات الرقاق، ~~من أتم مناقبه كونه مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - على العريش، وأمير ~~المؤمنين - عليه السلام - المخالط لتلك الأهوال مخالطة المهج للأشباح، ~~والحياة للأرواح، والحبيب للحبيب والقريب للقريب. # يستعذب الموت مسرورا بمشهده * إذا يعض به المقدامة الذكر واعترض الناصب ~~على نفسه بما ذكرته من حال المبيت على الفراش، وأجاب بالذي لقي منصوره قبل ~~الهجرة، وقد أجبنا عنه عن قرب (3). # وأجاب: (بما أنه فرق بين حال الحدث وذي الحنكة في طاعتيهما، إذ الحدث ~~الغرير، في عز صاحبه عزه، والكهل الحكيم لا يرجع تسويده لمن سوده إلى رهطه) ~~(4). # والجواب عن هذا بما أجبناه عنه عند ms019 قوله: إن منصوره لا يخاف العار، وعلي ~~يخاف العار (5)، ونقول هاهنا: إنه راد على إله الوجود عمله، أو على رسوله ~~حكايته عنه، إذ الرواية من طريق المخالف أن إله الوجود أثنى بالمبيت على ~~أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك دليل على كمال فضيلته، ومن صنع شيئا ~~للدنيا الفانية، أو على غير قاعدة تامة، لا يشكره إله الوجود على فعلته ~~ويفضله على أخص ملائكته. # PageV00P112 # أضربنا عن هذا، فإن الذي ينبغي أن يبني عليه المسلم جميل الظن في ~~الأعيان، دون التهمات الهادمة الأديان، وشأن أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~في تفصيله وجملته بعيد عما قال (1) الناصب في مباحثه. # ثم إن ذكر الغرارة غلط من أبي عثمان، إذ كان الغرير وغيره لا بد أن يعرف ~~[أن] (2) عز مسوده القريب منه عزه. # وأما أنه إذا كان منصوره حكيما عرف أن تسويد رسول الله - عليه السلام - ~~غير راجع إلى رهطه، فإنه قول باطل، إذ كيف تقلبت الحال، فإن أبا بكر قرشي ~~فيشرك (3) رسول الله في عزه. # فإن قال: الأول أرجح، قلت: قد أجبت أولا عن هذه التفرقة بما أنه: ما (4) ~~يدريه أنه لو كان علي غير قريب من رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم ~~ينهض بما نهض به أبو بكر. # وبيان أن العلة ليست ما ذكر، وفور الثناء الجم من الله - تعالى - على علي ~~بالمبيت مفضلا له على جبرئيل وميكائيل (5). # وفرق بين الغار والمبيت بما (أن الأول يقيني، والثاني ظني) (6). # والجواب بما أنه يقيني أن أمير المؤمنين - عليه السلام - بات على الفراش، ~~وأما ما يدعي كونه معلوما من حال الغار، فإن القرآن ما صرح به، بل هو رواية ~~كما أن المبيت رواية، وما يبقى إلا أن يقول: إن الغار متواتر، # PageV00P113 # والمبيت غير متواتر، ولا يتعرض للقرآن في هذا الموضع، إذ القرآن لا ينهض ~~به. # والذي يقال عليه: إن الإمامية تدعي التواتر في المبيت كما ادعى غيرهم ~~التواتر في الصحبة في الغار، ومع تسليم قوله هذا، فإن الإمامية تقول: إنه ~~لا فضيلة فيه، بل يذكرون ما لا ms020 أرى ذكره، ويقولون بيان عدم الفضيلة: إن ~~شخصا خائفا لجأ إلى غار، وليس في ذلك فضيلة دالة على البسالة، ولا دليل على ~~العلم، ولا دليل على الفصاحة، ولا دليل على الزهد، ولا دليل على السماح، ~~ولا دليل على صراحة نسب. # وأما الحاصل من الآية (1)، فهو كون المشار إليه خاف، وأن السكينة نزلت ~~على رسول الله - صلى الله عليه وآله -. # وأما ما تضمنته الآية من كونه - رضوان الله عليه - صاحبا، فإن هذا غير ~~دال على غير مجرد الصحبة، [ومجرد الصحبة] (2) لا يقارنها مدح أو (3) ذم. # ولخصوم أبي عثمان مقالات فنون في هذا المقام، ولا أرى خوضا تاما في هذا ~~المقام. # وقال الناصب: (لو ثبت المبيت كما ثبت الغار لم يكن في ذلك كثير (4) طاعة ~~فضلا [عن] (5) أن يساوي أبا بكر أو يبرز عليه، لأن الذين نقلوا # PageV00P114 # ذلك نقلوا أنه قال له: ليس يصل إليك شئ تكرهه) (1). # والجواب عن ذلك: بما أنا لا نسلم أن الذين رووا المبيت رووا ما قال: هذه ~~دعوى لا نعرف برهانها ولا نوافق عليها، ورأينا راويها متهما جدا عيانا عدوا ~~محضا، فلا يلتفت إلى دعواه. # سلمنا أن الأمر كما قال: لكن الذي أراد به تنقص أمير المؤمنين - صلوات ~~الله عليه - به ينهض شرفه بليغا على من أشار إليه، إذ (1) كان مولانا أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - مصدق من وعده بالسلامة من الأذى، غير متهم له ولا ~~متردد، فعل العارف المحقق، والمسلم المصدق، بخلاف ما جرى في قصة بطن خاخ ~~(3) # PageV00P115 # والحديبية (1). # ثم بيان أن قول أبي عثمان باطل، أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لقي من ~~المشركين أذى تضمنته السيرة، فإن قبلنا قول أبي عثمان المتهم، كذبنا قول ~~غيره ممن لا يتهم، وذلك مرجوح، وقد أسلفنا أن الغار ليس دليل الشجاعة، فقد ~~انتقض (2) ما بنى الجاحظ عليه كلامه. # ثم إن قوما من أهل السنة يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نص ~~على أبي بكر بالخلافة كما تدعي الإمامية أنه نص على علي عليه السلام، وإذا ~~كان الأمر كذا، ms021 فكيف لم يقدم على لقاء الأبطال ومكافحة الرجال؟ فإن كانت ~~معارفه كمعارف غيره، فأين الإقدام؟ وإن كانت دون ذلك فأين المقام والمقام. # وأقول: إن ابن المغازلي (3) روى نحو ما ادعاه الناصب، لكن في # PageV00P116 # الرواية لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله عز وجل. # إذا عرفت هذا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يجزم بحياطته من ~~المشركين وسلامته، بل بناه على مشية الله عز وجل. # ويقوي هذه الرواية عن ابن عباس عن (1) مسند ابن حنبل وهو أعرف من ابن ~~المغازلي وأثبت قولا: أن المشركين رموا عليا بالحجارة وهو يتضور قد لف رأسه ~~في الثوب لا يخرجه حتى أهيج، ثم كشف رأسه (2). # وعلى كل حال فإن أبا عثمان ادعى أن الذين نقلوا أول الحديث نقلوا آخره، ~~وليس الأمر كذا، إذ ليس في رواية ابن حنبل ما في رواية ابن المغازلي فظهر ~~(3) بهته. # والجواب التام: بما أن رسول الله صلى الله عليه وآله - أخبر عن الله - جل ~~وعلا - بتفخيم حال أمير المؤمنين - عليه السلام - عند مبيته على الفراش ~~فأبو عثمان - إذن - مصغر ما عظم الله تعالى، محقر ما كبره، فيرد عليه وعيد ~~المشاققة (4). # قال مهين المقاصد، عين المجاحد، ما حاصله: (إن الجلاد ليس دليل الرئاسة، ~~إذ لو كان الأمر كذا لكان لغير النبي من الفضل ما ليس له، إذ النبي - عليه ~~السلام - لم يقتل إلا واحدا) (5). # PageV00P117 # قال: (وقد نجد الرجل قد يقتل الأقران، ولا يستطيع أن يرفع طرفه في ذلك ~~العسكر إلى رجل ليس فيه من قتل الأقران قليل ولا كثير، لمعان هي عندهم أشرف ~~من مشي ذلك المقاتل بسيفه وقتله لقرنه، وإذا ثبت أن رئيس العسكر وأشباهه قد ~~ثبتت لهم الرئاسة بغير المباشرة، للقتل، ثبت أن قتل الأقران ليس بدليل على ~~الفضيلة والرئاسة) (1). # وقال ما معناه: (إن الرئيس قطب أصحابه، فحراسته حراستهم) (2). # واعلم: أن هذا الكلام الغث يضيق على ذي البصيرة، الاهتمام بالرد عليه، ~~ويقطع لسان الأقلام عن القصد بالتهويش إليه، وهو شبيه بكلام (3) بليد عدم ~~حسه، أو بصير ms022 فقد دينه، يحاول ستر الشمس بغير حجاب، ومصاولة الشجعان بغير ~~ساعد، ولو شاءت الإمامية لرشقت بالشبه (4) المناسبة وجوه الدلائل، ورشفت ~~بالتمويه شفاه الحق الفاصل، لكن ذلك مذهب يعافه ذو الدين المعتبر، ويتجافاه ~~ذو الأنفة المؤيد. # هذا فيما يرجع إلى الشبه المقترنة بالمناسبات، المنوطة بالمقارنات. # وأما المسلك الذي شرع الناقص (5) فيه، فإنه باب مسدود جدا عن عزمات عاقل، ~~أو تقريرات فاضل، ومع هذا فقد رأيت الجواب عما أورده وسرده غير مدع في ذلك ~~فضيلة خطيب أو منقبة أريب. # قوله: (لو كان لقاء القرن دليل الرئاسة، لكان النبي مرؤوسا). معنى كلامه ~~قول ساقط، إذ الرئيس المقدم ترجع الآراء إليه، ويعول أتباعه عليه، فلو خالط ~~القتال مكثرا، مشغولا به عنهم، أدى ذلك إلى اختلال الأحوال # PageV00P118 # وبلوغ العدو منه ومن أصحابه محبوب الآمال، ولم يكن منصوره في مقام ~~الرئاسة ورسول الله - صلوات الله عليه وآله - في مقام عزته ومنصب رئاسته ~~حتى ينتظم كلامه منوطا بالمعاني الصائبة، والتحريرات الغالبة. # وأراه بهذا الكلام مدعيا أن المنصب كان لمنصوره دون رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - وهو كفر، أو لا يقول بذلك فهو مدلس إن كان يفطن لما قال أو ~~كودن (1) لا يدري معنى ما [به نطق] (2) وكل محذور، بل هو في تصغيره أمر ~~الجهاد مكذب للقرآن المجيد في قوله تعالى: * (وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما) * (3). # [مع أن الجاحظ محجوج بأن رسول الله - (صلى الله عليه وآله) - قتل قرنا، ~~وبأنه يوم أحد كسرت رباعيته، في غير ذلك من مقامات كان فيها القوي القلب، ~~الرابط الجأش، وعلى خاطري أن عليا كان يقول: كنا إذا احمر البأس اتقينا ~~برسول الله - صلى الله عليه وآله (4)] (5). # PageV00P119 # وأما قوله: (إن القرن قد يترك النزال لمعان هي أشرف من ذلك) (1). # فكلام ساقط كالأول، لأنه أحال على ما لا وجه له، وعلى قود ما قال، يجوز ~~أن يكون تارك الصلاة لمعنى هو أشرف من الصلاة، وتارك الحج أفضل من فاعله، ~~لمعنى هو أشرف منه، ونسوق الكلام في فنون التكاليف، غير متعلقين بأمارة ms023 ولا ~~متمسكين ببرهان، بحيث لا نرجح ذا الصلاة على تاركها، وفاعل الزكاة على ~~مهملها، وفاعل الحج على من قعد عنه لغير عذر عن الجميع يعرفه أو يتوهمه، ~~وذلك عين السفه، وروح النقص وصورة حال فساد الذهن. # وقول خاذل السنة: (إنه إذا ثبت أنه ليس مأخوذا في شرف الرئيس القتل، ثبت ~~أن قتال الأقران ليس دليلا على الفضل والرئاسة، وأن الرئيس قطب أصحابه، ~~فحراسته حراستهم) (2) من أمهن الكلام وأسخفه، إذ هو في المفاخرة بين منصوره ~~وبين أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -، فأين من أشار إليه في حياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - والرئاسة حتى يكون عذره عن القتال عذر الرئيس ~~عن النزال ولقاء الأبطال وتقحم الأهوال؟ # ثم قال عدو السنة ما حاصله: (إن لقاء الأبطال قد يكون بالطبيعة # PageV00P120 # وذلك لا يوازي فعل الدين، لأن الدين مكتسب) (1). # واعلم: أن هذا كلام يغار القلم من السعي في الرد عليه، والقصد بالتحقير ~~إليه، إذ كان عدو السنة شرع مفاخرا بين منصوره، وبين أمير المؤمنين - صلوات ~~الله عليه -، وهو صاحب الدين الذي لم يخالطه الشرك، ولم يزايله الإيمان، ~~يدل عليه الآثار المعتبرة، والعيان، فهو الجامع بين الدين والسيف، الحاوي ~~قصبات الشرفين، والناهض بفضيلة القسمين. # ويرد على خاذل السنة، ما أوردناه من قبل من كونه رادا على الكتاب المعظم ~~المجيد في تفضيل المجاهد على القاعد [و] (2) المتحرك في الله على الراكد. # [فإن قيل: ذلك فيمن ثبت إخلاصه، قلت: فأمير المؤمنين صاحب ذلك بما تضمنته ~~مطاوي هذه الأوراق بما يلتزم به المسلم ويتجافاه أهل النفاق] (3). # قال المباهت ما حاصله: (إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أخبر عليا ~~بقتال الناكثين والقاسطين، والمارقين، على ما ترويه الشيعة. ولا فضيلة لمن ~~عرف السلامة في الإقدام. إلا أن يقولوا: إن النبي - عليه السلام - قال ذلك ~~عند وفاته، ولا سبيل لهم إلى ذلك) (4). # والذي يقال على هذا الكلام السفيه: إن الفضيلة لأمير المؤمنين بعد ~~الرواية المشار إليها من وجوه، أحدها، كونه: صلى الله عليه - بنى على قول ~~الرسول - صلوات الله ms024 عليه - ويضاف إلى ذلك أن عدو أمير المؤمنين ذكر من # PageV00P121 # قال: إن التعذيب الذي هو الفتنة، أشد من القتل (1). # فهب أن أمير المؤمنين عليه السلام ما كان يخاف الموت، أما كان يخاف ~~الفتنة، وهي التعذيب الذي ذهب عدو الله إلى أنه أعظم من القتل. # الوجه الآخر: أن عدو الله اختلف ما بينه وبين الله ورسوله فيلزمه وعيد * ~~(ومن يشاقق الرسول) * إلى قوله: * (مصيرا) * (2) إذا كان رسول الله ينطق ~~بإذن الله. # وقد روى المحدثون من غيرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: ~~(لقتل علي عمرو بن عبد ود يعدل عمل أمتي إلى يوم القيامة، أو لضربة) (3) ~~وهذا روح ما نحاوله من الفضيلة ونحاوله من المجد. # PageV00P122 # وكذا الرواية الشهيرة، أن جبرئيل عليه السلام كان ينادي: # لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي وروي أنه نادى بها رضوان، ~~والملكان كريمان (1). # وروى [في العمدة] (2) بإسناده عن ابن المغازلي، متصلا بمحمد بن عبيد الله ~~بن أبي رافع (3)، قال: نادى مناد يوم أحد: # لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي # PageV00P123 # (1) وعن أبي جعفر محمد بن علي، قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقول له ~~رضوان (2): # لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي (3) ينبه (4) على شرف مقامه على ~~من عداه، وتفضيله على من سواه، مقررا أن الإيعاز إليه بمقاتلة (5) الناكثين ~~والقاسطين والمارقين كان بعد وقائعه المحمودة. # وقد كان الجاحظ التمس منا تقرير ذلك ليتضح فجر فضيلة مولانا، وقد تبرهن ~~بمدح الله تعالى له، وأيضا فإن إيراد الجاحظ إنما يتوجه بعض التوجه لو ثبت ~~أن مولانا كان عند النزال منبها (6) بقاه بعد رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله -، وذلك منفي (7) على تقرير الجاحظ، بيانه: # شكر الله تعالى [له] (8) وأن الإيعاز إليه كان بعد الوقائع حسب الثناء ~~(9) من الله تعالى عليه بذلك ونقول: (10). # إن الإيعاز إليه كان قبل مشكور منازلاته، وأنه [غير] (11) ذاكر عندها ~~حصول نجاته، لكن حيث تقرر عند الخائن أنه لا مدح لآمن من المتالف عند # PageV00P124 # الإقدام، تعين ms025 أن يكون الباري - تقدس جلالا - (1) علم من حاله أنه بمقام ~~النجدة، ولو لم يوعز [إليه بالسلامة] (2) من الحمام، إذ لولا ذلك امتنع ~~شكره له وقد ثبت وتبرهن ما قلناه... # ويرد على عدو الله: أن الشيعة كما روت " تقاتل الناكثين بعدي " كذا روى ~~الخصوم أن منصوره خليفة بعده، ومع ذلك فلم ينهض إلى لقاء الأقران، ونزال ~~الشجعان، وخوض غمرات المعارك، وارتصاص (3) المآزم (4)، بالبيض السوافك، ~~فظهرت فضيلة من كان من وطيس الحرب في أواره (5). ومن لجة الموت في أعماق ~~تياره. # هذه المباحث بحثناها في بيان فضيلة أمير المؤمنين على غيره في زمن رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - حراسة لمجده من أن يتقدم غيره عليه. # وإن كانت بعض مباحث عدو رسول الله في غير هذا المقام من كون أمير ~~المؤمنين (إذا ثبتت شجاعته لا يلزمه (6) تقدمه على غير بها، إذ الرئيس لا ~~يباشر القتال) (7) فإن الجواب عن ذلك: بما أن الرئيس تارة يباشر القتال ~~ولهذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - يرى ضرورته إلى ذلك ماسة في ~~حرب صفين، فقتل في ليلة خمسمائة إنسان: ولو لم يباشر (8) فإن من ضرورة ~~الرئيس العام قوة المزاج، وشجاعة النفس، إذ الرئيس الجبان يضعف قلبه # PageV00P125 # عن مصادمة الجيوش بعساكره، وإن كان قارا في منزله، آمنا في محاله. # وبتقدير ذلك يظهر العدو عليه، وعلى عساكره ورعيته، وعلى مجد الإسلام ~~وعزته، وهو محذور عند من حامى عن الإسلام بدينه الثابت وحميته. # قال خاذل السنة: (فإذا كان رئيس الجيش أعظم عناءا (1) وأشدهم احتمالا ~~(2)، فلا أجد (3) أشبه بالرئيس ممن اختاره الرئيس وزيرا وصاحبا (4) ومعينا، ~~لأن الرجل إذا كان في رأي العين صاحب أمر الرئيس، والمستولي (5) على الخاصة ~~والعامة (6) والقربة منه في ظعنه ومقامه وخلواته وهديه (7) واستحقاقه (8) ~~وكان هو المبتدئ بالكلام عنده، والمفزع في الحوائج بعده، والثاني في الدعاء ~~إلى الله ودينه، ولا نعلم هذه الخصال اجتمعت في غير أبي بكر الصديق - رضي ~~الله عنه - وأن الناس كانوا يقولون: # أبو بكر [الصديق] (9)) (10) وسرد المشار إليه من غث الكلام نحو هذا. # والذي ms026 يقال عليه: إنه مخمد نار البلاغة، مقيد لسان اليراعة (11)، إذ ~~البهت المحض، والكذب الصراح، يقطع مواد الاعتبارات اللطيفة في دفعه # PageV00P126 # والتدقيقات الشريفة في قمعه، كمن يقول: هذه الشمس ليل، والليل نهار، ~~والحجر رخو، والماء صلب، والنار باردة، والثلج حار، ولا بأس (1) أن نذكر مع ~~هذا شيئا من التفصيل القامع زخارفه، والكاشف عن بهته. # ادعى الوزارة لمن أشار إليه، والروايات المتكاثرة عن المخالف الذي لا ~~يتهم أن ذلك وصف أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وما هو أبلغ منه. # روى الحافظ (2) أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه، قال: حدثنا محمد ابن ~~أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن العباس (3) حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي ~~بن هاشم بن البريد، عن عمرو بن حريث. # وحدثنا الحسن بن محمد السكوني، حدثنا محمد بن إبراهيم العامري حدثنا يحيى ~~بن الحسن بن الفرات، حدثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن عمرو بن حريث، عن ~~إبراهيم بن سليمان، عن الحصين الثعلبي، عن أسماء بنت عميس، قالت: رأيت ~~النبي - صلى الله عليه وآله - بإزاء ثبير وهو # PageV00P127 # يقول: أشرق (1) ثبير، اللهم إني أسألك بما (2) سألك أخي موسى، أن تشرح لي ~~صدري، وأن تيسر لي أمري، وأن تحلل عقدة من لساني، كي يفقهوا قولي، وأن تجعل ~~لي وزيرا من أهلي، عليا أخي، أشركه في أمري، واشدد به أزري، كي نسبحك كثيرا ~~ونذكرك كثيرا... الآية (3). # وروى أبو إسحاق الثعلبي، عن الحسين بن محمد، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا ~~الحسين (4) بن علي بن شبيب المقري، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا علي بن ~~هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن # PageV00P128 # منشر (1)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: # لما نزلت: * (ونذر عشيرتك الأقربين) * (2)... وذكر متنا مطولا أثبته في ~~كتاب " الأزهار " منه: ثم أنذرهم رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - فقال: ~~يا بني عبد المطلب، إني أن النذير إليكم من الله - عز وجل - والبشير لما ~~يجيء به أحد، جئتكم بالدنيا والآخر، فأسلموا، وأطيعوني تهتدوا من يؤاخيني ~~ويؤازرني، ويكون وليي، ووصيي بعدي، وخليفتي في أهلي ms027 ويقضي ديني؟ فأسكت ~~القوم، وأعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم ويقول علي: أنا، فقال: أنت، ~~فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك (3). # PageV00P129 # ومن طريف ما يذكر في هذا المقام ما وقفت عليه من (1) كتاب " جاماسب " (2) ~~ويقال: إن تاريخ المصنف أربعة ألف (كذا) سنة، قال بعد أن ذكر فنونا: # واسم هذا النبي - إشارة (3) إلى الرسول محمد - صلى الله عليه وآله - " ~~مهرازماي " ويكون عمرو ثلاث قرانات وسدس من يوم مولده، ويكون موته بغتة، ~~لأنه (4) اتفق طالع مولده الميزان، وصاحب بيت الطالع في الخامس في بيت ~~العافية، يدل على أنه يعتمد في زمن هذا النبي [شابا مذكر # PageV00P130 # (كذا)] (1) ويخرجون على أهله ووصيه وعقبه (2) جماعة يكونون مقرين بدينه، ~~ويذكرونه بالقبيح ويقتلون أولاده، وسبب ذلك أن اليد التي فيها الجوهر واليد ~~التي فيها الكتاب للمشتري إلى جهة زحل - وهو ناظر إلى سائر [أيدي] (3) ~~الكواكب - تدل وتوجب (4) أنه يقع في دينهم الضعف، بل على الحقيقة، لأنهم ~~يخالفون دينه [ويكونون يزيحون تنزيله] (5) ووزيره عن الحق (6). # وذكر قبل ذلك وبعده فنونا عجيبة باهرة، وفي ذلك تقوية لسواد وجه المخذول. # وأما الصحبة، فقد ذكرنا (7) بعض ما يتعلق [بالكلام] (8) عليها. # وأما كون منصوره مغنيا ترجيحا لذلك على جانب أمير المؤمنين - صلوات الله ~~عليه - فإنه بغي ظاهر، إذ كان أمير المؤمنين - عليه السلام - ردأه من حال ~~الطفولية إلى حين مفارقته الدنيا، تارة بالسيوف المشرفية، وتارة باحتمال ~~الأثقال حسب ما تضمنته هذه الرواية وغيرها من السير الجلية ما بين محاجزة ~~(9) أعدائه، واحتمال المخاطرة من جرائه، إلى إصلاح حذائه مختصا به إلى أن ~~أدخل ضريحه، وقد أهمله أكثر خلصائه، حتى أن # PageV00P131 # الله تعالى قرن معونته له - صلى الله عليه وآله - بمعونته له، ومعونة ~~جبرئيل أخص ملائكته في قوله تعالى في شأن عائشة وحفصة - رضوان الله عليهما ~~-: # * (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين، والملائكة ~~بعد ذلك ظهيرا) * (1) إذ المراد بصالح المؤمنين علي - عليه السلام - ورواه ~~الثعلبي (2) ورفعه أبو نعيم (3) إلى النبي - صلى الله عليه وآله ms028 - (4) قال ~~صاحب كتاب الاستيعاب: حدثنا أحمد بن محمد، قال: # حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا # PageV00P132 # علي (1) بن عبد الله الدهقان (2)، قال: حدثنا مفضل (3) بن صالح، عن سماك ~~ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لعلي أربع خصال ليست لأحد غيره، وهو ~~أول عربي وعجمي صلى مع رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - وهو الذي كان ~~معه لواءه (4) في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر عنه غيره، وهو الذي غسله ~~وأدخله قبره (5). # قال صاحب كتاب الاستيعاب: ولم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله - صلى الله ~~عليه [وآله] - (6) منذ قدم المدينة إلا " تبوك " فإنه خلفه رسول الله على ~~المدينة وعلى عياله بعده في غزوة " تبوك " فقال (7)) له: أنت مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (8). # وروى قوله - عليه السلام - " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " جماعة من ~~الصحابة وهو من أثبت الآثار وأصحها (9). # PageV00P133 # أقول: هذا جزء (1) لا صيور (2) له من كل (3) ذكرته عند كلام عدو الإسلام، ~~لئلا يخلو كلامه من جواب، وباقي دعاويه من الاختصاص وفنونه (4) أحاله (5) ~~على ما لا أعرفه من طرقنا، ولا أعرف أن من خالفنا يذهب إليه على الحد الذي ~~عول عليه. # وإنما المشار إليه يأخذ العلم ويستطيب الكتابة فيكتب ما يرى ويستهدي قلمه ~~ويؤم هواه. # والذي يظهر لي من حاله الشاهدة بعدواة الإسلام، أنه يأتي [إلى] (6) أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - فيذكر فيه من المدائح والقول الجميل من يهيج به ~~منافرة غير شيعته، ليسطو بذلك على شيعته وعليه، ثم يأتي متعصبا لغيره مجدا ~~في التعرض بأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - حتى يهيج خواطر ذريته ~~وشيعته، ليسطوا (7) على غيره، قادحين فيه إن لم يزجرهم زاجر عنه، يقعد ~~بمثابة متفرج، مشتف من القبيلين، يضرب هذا القبيل بهذا القبيل غير منصف ~~لأحدهما، ولا حان عليهما، أسوة بمروان بن الحكم، إذ كان يرمي سهما في عسكر ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وسهما في عسكره ويرى الفتح بأي القبيلين ~~كانت النازلة. # PageV00P134 # وذكر عدو أمير ms029 المؤمنين - عليه السلام - ألفاظا سردها من كون منصوره (كان ~~مع رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - ثاني اثنين في التقدم إلى الإسلام، ~~وثاني اثنين في الدعاء إلى الإسلام، وثاني اثنين في كثرة المستجيبين وثاني ~~اثنين في الغار، وثاني اثنين في الهجرة، وثاني اثنين في العريش) (1) والذي ~~يقال على هذا: # إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان ثاني اثنين أحدهما رسول الله - صلى ~~الله عليه (وآله) - في التقدم إلى الإسلام، وقد سبق تقريره حقا (2) ويأتي ~~أيضا بعد، ما هو مؤكد له، وثاني اثنين أحدهما رسول الله في الحث على ~~الإسلام، وقد ذكرنا حال المستجيبين له مع ثبوت ذلك (3). # وأما كونه ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقد ذكرنا ما يتعلق بالغار (4)، ~~وبأزائه أن عليا - عليه السلام - أوحد الكل في المبيت على الفراش. # وأما كونه ثاني اثنين في العريش مشرفا بذلك له على أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - خاطف أرواح الكفار، قاطف رؤوس الفجار، مسعر هاتيك المواقف بنار ~~عزائمه وضرام صوارمه، بل مخمدها بسكب قواطر صوارمه، فطريف، إذ قد سبق له ~~كلام في أنه ليس الوداع كالمفتون، ولا المستريح كالمتعب (5)، وأراه هاهنا، ~~قد نسي ما قرره وأنكر ما حرره. # ثم هو بذلك راد على كتاب الله تعالى المجيد في قوله: * (لا يستوي # PageV00P135 # القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدين في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم، فضل الله المجاهدون بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد ~~الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) * (1). # وإنما الحكمة قضت بأن يعول في هاتيك المقامات على أرباب النجدة، ويستند ~~فيها إلى أخدان العزائم: # بني هاشم لا ناكلين إذا القنا * تحطم والبيض (2) الرقاق تثلم وقد سل باع ~~الموت عضبا شفاره * تدر (3) نفوس الصيد واليوم أيوم (4) إذا التاحه الثبت ~~الصؤول توهما * أزال الحياة الخاطر المتوهم (5) ولا إلى غيرهم ممن لم يحسن ~~الظن به في خوض أعماق الجلاد، ومباشرة شفار الرقاق الحداد، والفراسة نبوية، ~~بل مهذبة بالتدبيرات الإلهية. # وأما كونه ثاني اثنين في الهجرة، فإنه كذب صريح، إذ كان مصعب ابن ms030 عمير ~~(6) سبق إلى الهجرة قبل توجه رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - # PageV00P136 # إلى الجهات اليثربية والعرصات الطيبية. # ومن (1) عدو أمير المؤمنين على الإسلام بمسطح بن أثاثة وإسلامه على يد ~~أبي بكر (2) وهو قاذف عائشة بالقبيح حكى ذلك عدو أمير المؤمنين الجاحظ ~~وغيره. # وهذا قد ينبهك على أن عدو الإسلام " يسر حسوا في ارتغاء " ويريد القدح في ~~المسلمين، وزوج سيد النبيين، إذ أي مدحة تتعلق بما ذكر توازي ما (3) حكاه ~~من قدحه في عائشة بالزنا انتقم الله تعالى منه. # وذكر الناصب: (أن أبا بكر حث على المشركين ببدر (4) وكذا عمر) (5). # وأقول: إني لست مصححا ما يحكيه، ولا مستثبتا ما يرويه، لأني أراه عين ~~المباهت في المعلومات فكيف في الروايات. # أضربنا عن هذا، فأين القول وتخلف الفعل عنه من الفعل التام، وقطف الثمرات ~~منه؟ إذ بسيف أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ذلت رقاب # PageV00P137 # الكفر، ووهت دعائم الشرك، وتمهدت أساس الإسلام، فكل مسلم خول (1) لأمير ~~المؤمنين - صلى الله عليه -، فابن عمه سيده الأصل، وهو الفرع، أصل الفروع ~~وقوامها، ورئيس الجموع وسنامها، قتل في ذلك اليوم أربعة وأربعين، ذكره بعض ~~الفضلاء، وقال آخر: خمسة وثلاثين، وذلك شطر المقتولين عدا من شرك فيه، ~~منهم: الوليد بن عتبة خال معاوية، وحنظلة أخوه، والعاص بن سعيد الذي حاد ~~عنه عمر بن الخطاب، وعمير ابن عثمان عم طلحة، وعتاب ومالك ابنا عبد الله ~~أخوا طلحة بن عبيد الله، واقتصرت على ذكر هؤلاء اختصارا (2). # وكم لأمير المؤمنين وقايعها * أذلت عزيز المجد من فرق الشرك مناقب لا ~~يغتالها قدح قادح * إذا اغتال معنى غيرها خاطر الشك (3) وكرر (4) عدو ~~الصحابة والقرابة، (كمال (5) العريش وأن جماعة أعيانا (6) شهدوا بدرا، لأبي ~~بكر بهم تعلق فتنة، وجعل له نصيبا في مشهدهم). # والذي يقال على هذا: # أما العريش فقد ذكرنا عن كثب ما يتعلق به، وأما تشريف من أشار إليه ممن ~~كان له في تهذيبه نصيب من الجماعة الذين عينهم، فهو وإياهم جميعا كانوا ~~فرعا لأمير المؤمنين - عليه السلام - إذ كان أول الناس إسلاما كما ms031 # PageV00P138 # سلف (1)، وكم حدث جذب شيخا إلى طريق الصواب وسدده، وساقه إلى الحق وأرشده ~~إذ يرى الشيخ شابا حدثا أم كعبة الهدى، وتجنب مداحض الضلال، فيرى أنه ~~بالأخلق أن يؤم ما أم ويقصد ما قصد. # أضربنا عن هذا، فمن الذي وافقه على ما قال من إرشاد من أشار إليه؟ # سلمنا ذلك، لكن بقدر ما أرشد - رضوان الله عليه - وكان له نصيب في جهاده، ~~كان بإزائه هضم عزمه في العقود على العريش، إذ يرى من اقتدى به غير خائض ~~فيما خاض، ولا ناهض فيما نهض، فبالأخلق أن يقتدي به في الآخر كما اقتدى به ~~في الأول. # وبإزائه ما ذكره المفضل بن سلمة (2) من كونه لما قال: " لن نغلب اليوم من ~~قلة " هزم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - بها وانهزم معهم، ~~وكانوا اثني عشر ألفا، أضعاف من كان ببدر، مع أن أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - كما سلف قتل شطر المقتولين، وتخلف الباقون، وكان من تخلف من ~~المقتولين قتل بالملائكة، ومجموع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - ~~فكم (3) تكون حصة من أشار إليهم من ذلك؟ وكم يكون قدر نصيبه من انصبائهم إن ~~كانوا قتلوا؟ وبإزاء ذلك الفرار يوم خيبر، نقلته من كتاب فضائل علي عليه ~~السلام، تصنيف أحمد بن حنبل (4). # PageV00P139 # ومن مناقب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في الغزاة البدرية، ما رواه ~~الواحدي عند قوله تعالى: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم) * (1) روى عن ~~البخاري ومسلم، أنها نزلت في حمزة وعبيدة وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ~~ابني (2) ربيعة، والوليد بن عتبة، ورواه مرفوعا عن (3) أبي ذر [و] (4) أنه ~~كان يقسم على ذلك (5). # PageV00P141 # وزعم ملقح الفتن، عدو الصحابة والقرابة: (أن منصوره خص بمخاطبته عند قذف ~~مسطح لابنته بالذكر (1)، وليس ذلك كما أثنى على جملة المهاجرين والأنصار، ~~فقال: * (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين ~~والمهاجرين) * (2). # أقول: إن هذا الترجيح من ملقح الفتن، إما جهل مفرط بالسيرة، وهو خلق من ~~لا اهتمام له بالإسلام، أو حلية مغالط مدلس يهزأ ms032 في مباحثه، ولا يربطه رباط ~~دين ولا يقيده قيد حياء، إذ أمير المؤمنين - صلى الله عليه - المخصوص بنزول ~~القرآن المتكاثر فيه من طريق من ليس من عدادنا، ولو جمع ذلك لكان عدة ~~أجزاء، وسأذكر نبذة يسيرة من ذلك من كتاب الشيخ # PageV00P142 # الإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن ~~مهران الأصبهاني (1) قال بعد الخطبة: # واعلم - أدام الله رعايتك - أن القرآن مجزء على أربعة أجزاء، فربع فيه ~~وفي أهل بيته ومواليه، وربع في مخالفه (2) ومعاديه، وربع حلال وحرام، وربع ~~فرائض وأحكام (3). # وروى أبو الفرج الأصفهاني الأموي (4) هذا المعني أو ما يناسبه عن علي - ~~عليه السلام - بالسند المتصل، صورة المتن، قال: # PageV00P143 # نزل القرآن ربعا فينا، وربعا في عدونا، وربعا سير [و] أمثال (1)، وربعا ~~فرائض وأحكام، ولنا كرائم القرآن (2). # وروى نحو هذا عن عدة طرق في كتابه المتعلق بما نزل من القرآن في أهل ~~البيت عليهم السلام (3). # وروى أبو نعيم، عن محمد بن عمر بن غالب، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي ~~خيثمة: [قال حدثنا عباد بن يعقوب] (4)، قال: حدثنا موسى ابن عثمان الحضرمي، ~~عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أنزل الله تعالى آية فيها: # * (يا أيها الذين آمنوا) * إلا وعلي رأسها وأميرها، كذا حدثناه مرفوعا ~~(5). # ورواه غير مرفوع من عدة طرق، وفي بعض ما رواه: إلا وعلي سيدها وشريفها ~~(6). # PageV00P144 # وروى بإسناده عن ابن عباس، قال: لما نزلت * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) ~~* (1) أومأ بيده إلى منكب علي فقال: " أنت الهادي يا علي، بك يهتدي ~~المهتدون من بعدي " (2). # ومن غريب ما يرد على المخذول، ما رواه أبو الفرج (3) بإسناده المتصل عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نزلت في علي - عليه السلام - ثمانون آية صفوا ~~ما شركه فيها أحد من هذه الأمة (4). # PageV00P145 # إذا عرفت هذا، فاعلم: أن ملقح الفتن، فضل على علي غيره بجماعة يسيرة ~~نزرة، رغبهم منصوره في الإسلام كما ادعى [وهم] (1) الزبير، ms033 وطلحة، وسعد، ~~وعبد الرحمن، وعثمان، وبلال، ومسطح، وعامر بن فهيرة (2). # أقول: وقد نبهت على شئ من قواعدهم أو قواعد أعيانهم عنده، هذه الرواية ~~الواردة من عدة طرق ومنها: " يا علي بك يهتدي المهتدون " دالة على أن كل ~~مهتد بعده على وجه الأرض إلى أن تقوم القيامة مهتدون بأمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه -، فأين النفر الذين أشار إليهم ممن لا يحصى عدده (3)، ولا ~~تضبط أفراده (4)، مع حوادث جرت من أعيان من ذكر - رضوان الله عليهم -. # وروى مرفوعا عن ابن عباس في قوله تعالى: * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * (5) ~~قال: عن ولاية علي بن أبي طالب - عليه السلام - فأين من # PageV00P146 # تسأل جميع الأمة عن ولايته ممن أمر مثلا بالنفقة على ابن خالته، قاذف ~~ابنته وهو بمقام منهي عن كلفته (1)، وهي عندنا منزهة، وإنما ملقح الفتن ~~ذكرها في كتابه لأمر غير مهم لا يفي (2) بذكرها - لا أحسن الله تعالى جزاءه ~~-. # وروى ما هو مشهور من نزول قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله) * ~~(3)... الآية في علي - عليه السلام -، وأقل مراتبها ناصركم، فإذا أمير ~~المؤمنين ناصر جميع المؤمنين فكل منهم مغموس في حقه، مرموس في مواهبه.. # وروى عن ابن عباس مرفوعا في قوله - جل وعز - * (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية) * (4) أن النبي - عليه السلام - قال لعلي: ~~أنت وشيعتك، تأتي [أنت وشيعتك] (5) يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك ~~غضابا مقمحين. قال: يا رسول الله ومن عدوي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك. ثم قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ومن قال رحم الله عليا رحمه الله (6). # PageV00P147 # إذا عرفت هذا فاعلم: أن ملقح الفتن بما أراد من ترجيح غيره عليه كاذب ~~بالنقل الذي لا يتهم راويه (1)، ولا يغلط من روي عنه - صلوات الله عليه - ~~وأقل المراتب أن يكون علي وشيعته خير البشر إذا كانت اللفظة بغير همز، وإن ~~كانت بهمزة كان الفضل بها على جميع المكلفين بالإطلاق. هذا نوع تنبيه يليق ~~بما نحن فيه، في هذه الأوراق المختصرة. # وقد روى ابن مردويه من نيف وأربعين ms034 طريقا أن عليا خير البشر (2). # PageV00P148 # وهذا مؤكد لرد ملقح الفتن على رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - في ~~تفضيل غير علي عليه. # وذكر ملقح الفتن: (أن سعدا فخر عليه فلم يعارضه) (1). # ولا يمتنع أن يكون غرض ملقح الفتن بذلك الطعن على سعد، ونحن لا نستثبت ما ~~حكاه، إذ كان قد ثبت (2) أن من آذى عليا آذى رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - وثبت أن سبه سبه (3) وثبت أن مفارق علي مفارق رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله (4) - وروى من طريق الخصم أن مبغض علي منافق (5). # وروى المخالف لنا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه من مات على ~~بغض علي فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا (6) وقد روينا آنفا أن # PageV00P149 # عليا - عليه السلام - خير البشر، وإذا كان الأمر كذا فمن حاول تقدمه عليه ~~بالشرف وعلوه عليه بالمنزلة، كان رادا على رسول الله - صلى الله عليه ~~[وآله] - ومشاقا (1) له، ونحن ننزه خلصاء الصحابة عن ذلك. # ولو ثبت أن غير سعد كان المخاطب لأمير المؤمنين - عليه السلام - بالفخر ~~عليه، وأنه سكت عنه، لكان الوجه في الرد عليه منه كونه لا يحفل بما وقع ~~اعتبارا بما نظمته في مثل هذا المقام، أو فيما يناسبه، والدهر مولع بأرباب ~~السجايا الميمونة، الكرام. # إذا الفلك الأعلى الأثير تعرضت * لعز علاه الساقطات النوازل أبى مجده ~~الأسمى الحجاج وعابه * بنادي النهى يوم الفخار التفاضل وشرع يصف سعدا ~~مستثمرا من ذلك (أنه مستجيب لمن نصره) (2). # ونحن غير قادحين في سعد، ولا ينهض الثناء عليه بكون من حثه على الإسلام ~~أشرف من أمير المؤمنين عليه السلام سيد البشر، حسب النقل الذي أشرنا إليه، ~~ولا يكون سعد مدانيا لأمير المؤمنين في شرفه، أو مقارنا له في # PageV00P150 # منزله، فكيف فرعه الذي يستثمر ملقح الفتن الشرف به لمن عول عليه. # قال ملقح الفتن، مفارق أمير المؤمنين ما معناه: (إنكم إذا قلتم بأن ~~المحارب أبلغ رتبة من الوادع كان ذلك طعنا على رسول الله - صلى الله عليه ~~(وآله) - إذ (1) كان علي محاربا والنبي ms035 - عليه السلام - وادعا)!! (2). # والجواب: بما أن الكلام في كون غير الرئيس وادعا وغيره محاربا يشرب (2) ~~كؤوس المتاعب، ويخضب من دماء الأقران بنان القواضب. # وذكر ملقح الفتن، عدو الدين ما حاصله: (إن الرئيس يعالج أتعابا كثيرة (4) ~~بخلاف المحارب) (5). # وهذا كلام مدغل، إذ لم يكن منصوره أيام رسول الله رئيسا حتى يتم له ما ~~أراد، وهو موضع البحث. # أضربنا عن هذا الكلام (6) بأن (7) الجارودية تمنع هذا وتقول: لو سلمنا أن ~~أتعاب الرئيس أشد لما فضل على علي غيره إلا بعد تقرير أن ذلك الاجتهاد (8) ~~مشروع وأين ذاك؟ # أضربنا عن هذا، فإن أتعاب علي - عليه السلام - ما (9) تحمله من أعباء # PageV00P151 # الخلافة، وأتعاب من تقدم (1) [عليه جزء يسير] (2) وعين اليقين (3) شاهدة ~~(4)، ولا يساوي الأنزر الأغزر ولا الأصغر التافه الأكبر. # وأخذ (5) يصغر من حال عمرو بن عبد ود، وحال الوليد بن عتبة، متعصبا على ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو بما أشار إليه مكذب رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله -، إذ كانت الرواية من طرق القوم: " لضربة علي بن أبي طالب ~~عمرو بن عبد ود تعدل عمل أمتي إلى يوم القيامة " (6) ولا يقال لمن قتل نكسا ~~(7) أو صادم خائما (8) أو لاقى جبانا. # هذا وروى أخطب خطباء خوارزم (9) في إسناده: أن عليا عليه السلام لما قتل ~~عمروا قال رسول الله صلى الله عليه [وآله]: اللهم اعط علي بن أبي طالب ~~فضيلة لم تعطها أحدا قبله، ولا تعطيها أحدا بعده (10). # PageV00P152 # وهذا شاهد تكثير (1) النكاية في المشركين والأثر البين في الكافرين. # وقد ذكر الثعلبي: أن الجراح أثبتت عمروا يوم بدر فلم يحضر أحدا (2). # ومن أثبتته (3) الجراح وبعد شرب كأسه أقدم على الحرب متقدما أبطالا كثيرة ~~كانوا معه في الجيش يطلب المبارزة عين الندب الشجاع، وقلب أنجاد البهم ~~المكافحين. # وحكى الثعلبي صورة حال محاورته عليا قبل مصاولته تشهد بأن المشار إليه ~~كان من النجدة في قلتها، والشجاعة في ذروتها (4). # PageV00P153 # ولم يذكر المدغل طائلا حتى يكون الكلام بحسبه. # ثم من المستغرب أن يكون لمنصور ملقح الفتن شرف بمحاربة مستجيبيه، ولا ~~يكون ms036 لأمير المؤمنين - عليه السلام - الشرف بمحاربة يمينه [كما أسلفت] (1). # ولقد ضرب مقدم العلماء في زمنه ابن الخطيب الرازي (2) المثل بأمير ~~المؤمنين عليه السلام وحاتم، هذا في شجاعته، وهذا في سخاوته، جاعلا ذلك في ~~جانب الأمور الضرورية والعلوم الجلية. # ولقد بلغنا خبر طريف عن رجل يقال له * مفرج الفرنجي وقد حضر # PageV00P154 # بساط بعض الملوك فسئل عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وغيره -، فجهل ~~غيره، وقال عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إنه مصور عندنا في البيع ~~لا ينال صورته إلا بطاليا (1) وهو رجل حاسر يلقى دارعا. # وإن شروعنا في التنبيه على هذا يلحقنا بملقح الفتن في عبارة أو عقلية ~~(2)، فلنقتصر على هذا حذارا من خطر زلته. # قال عدو السنة ما معناه: (إن الشيعة ترى أن الذي (3) منع العرب من تقديمه ~~كونه قتل منهم الأحبة، في كلام بسيط، ودافع بأن أبا سفيان - وكان وجها - ~~[كان] (4) مع بني هاشم على أبي بكر وذكر أبا حذيفة (5) وأطراه، وكان علي ~~قتل أخاه) (6). # واعلم أن هذا كلام لا حاصل له، ناصرا (7) لملقح الفتن، إذ الإمامية تقول: ~~إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - منصوص عليه. # فسواء بايعته العرب أو لم تبايعه لا ينقص ذلك ما (8) ثبت من النص المعلوم ~~عليه، وإن دوفعت عن النص، فهم قائلون أنه كان أفضل الصحابة، والأفضل مقدم ~~سواء وقعت الموافقة على بيعته أولا. # فإن قال: إنما أردت أن الشيعة تقول: إنه منصوص عليه، وإنما عدلوا عن النص ~~لتلك العلة وهي قتل الأحبة من العرب. # PageV00P155 # قلت: فقد كان ينبغي أن يبين ذلك وما بينه، سلمنا أنه ذكر ذلك، لكن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - ما كان قتله مقصورا على الجماعة الذين أشار إليهم ~~حتى يتوجه الكلام، إذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - قتل ولده ~~حنظلة وشرك في عتبة وربيعة، وقتل الوليد بن عتبة، وعلى الإيراد بحنظلة قول. # ولقد تضمنت السيرة أنه قتل يوم " أحد " من أرباب الألوية تسعة، فكيف من ~~عداهم؟ وله المناقب المأثورة في بني قريظة، وما صنعه في خيبر، ms037 والأحزاب، ~~وغير ذلك من المقامات المعلومة، والمصادمات المفهومة، وقد فهم عمر ذلك وهو ~~أقرب عهدا وأعرف بالقواعد، فقال: إن قريشا تنظر إليكم - يعني بني هاشم - ~~نظر الثور إلى جازره. # ولو لم تبن الإمامية دفع النص على قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~لأحبة (1) المشركين لكان له وجه، بما أنه - عليه السلام - كان مشغولا بجهاز ~~النبي - عليه السلام - وخلا الجمهور بالملك فغلبوا عليه والحكم للحاضر. # وهذا كما قال بعض الوعاظ وقد سئل عن خبر السقيفة فقال: ضاق نطاق الوقت عن ~~شرح ما تم، ثم مات الشاه، فاشتغل (2) الرخ (3) بتجهيزه، تفرزن (4) البيذق ~~(5). # أو نقول: إنهم أحسوا من أمير المؤمنين بخشونته في الدين وحموسته في الحق ~~فتجافاه من تجافاه لذلك. # PageV00P156 # أو نقول: إن أمير المؤمنين عليه السلام جمع محاسن الشرف، فرأى كثير منهم ~~أنه إذا انضم إلى ذلك شرف الرئاسة، غارت نجومهم عند مجده النفساني والعرضي ~~فرأوا تقديم غيره ممن ليس كذا. # وأقول: إن عمر فهم ما يشبه هذا في قوله: إن قومكم كرهوا أن تجتمع لكم ~~الخلافة والنبوة. # وقال: (إنه لم يحضر من بني هاشم غير علي، وحضر من بني تيم رجلان أبو بكر ~~وطلحة) وربما كانت إشارته بذلك إلى وقعة أحد (1). # أقول: إن تمام المعنى على مذهب عدو الإسلام: فبنو تيم أفضل من بني هاشم ~~وأدفع وأشد عناء. # والجواب عن هذا: بما أنه لم يجعل لرسول الله - صلى الله عليه (وآله) - ~~نصيبا في الحضور، وأن وجوده وعدمه سيان، فإن قال: إنما أردت بذلك من عدا ~~رسول الله - صلى الله عليه (وآله) -: قلت: من اعتبر (2) عرف أن حاصل الكلام ~~يفيد بظاهره أن شرف القبيلة التيمية أشرف من القبيلة الهاشمية، وإلا فقد ~~كان يكفي أن يقول: إن بلاء علي دون بلاء فلان وفلان، لكنه تلفظ بلفظ حاصله: # إن القبيلة أشرف من القبيلة، وهو كذب [و] (3) تكذيب لرسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - فيكون كفرا. # سلمنا أنه قال: إن بلاء اثنين من بني تيم أفضل وأحمد (4) من بلاء علي، ~~وهو كذب متعمد أو قول جاهل ms038 جدا، لا يصلح له أن يجري في # PageV00P157 # الصحائف يراعته (1)، ولا تسري في فلوات اللطائف عزمته، إذ بسيف أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - قتل تسعة من أرباب الألوية، فكيف بمن عداهم؟ # وقتل الواحد الفرد من أرباب الألوية يقاوم قتال جيش، لاكتناف الصناديد ~~بهاتيك البنود، ومعرفتهم أن الحراسة بعزها (2) المعقود، وبكونهم (3) روح ~~الأنجاد الأمجاد الصابرين على الجلاد، قوام العساكر قوام عزها الباهر، وما ~~عرفنا لمن أشار إليه اصطلام قرن أو كشف غمة، بل الذي نقله السدي: أن طلحة ~~استسلم وعزم على ما لا أقدم (4) على حكاية، ولا أرى التهجم بروايته. # وأما ابن عمه فما عرفت أنه ذكر في تلك الوقعة بمقام صيال ومحل جلاد. # وتعلق (5) في شجاعة منصوره، بشتم بديل بن ورقاء يوم الحديبية وشتم عروة ~~بن مسعود (6)، وكان ذلك وهو مع رسول الله ومعه أصحابه، هذا هو # PageV00P158 # المعروف، قال لسان الجارودية عند هذا مع ثبوته: # أين السباب لمفردين مسالمي * عز الرسول وحزبه الكرار (1) ألقى سلاحهما ~~الأمان فلا يد * ترجو الدفاع بصارم بتار من خوض ملتطم الحتوف فسائح * أو ~~سابح (2) في موجة التيار (3) تستسلم الأنجاد فيه لضيغم * وترى الفرار منزها ~~من عار (4) لولا غلاب الموت كل مدرع * لكسا الممات ملابس الفرار شهدت له ~~الأسماع بعد وقبلها * عين العيان لحاضر نظار (5) صهر الرسول وسيفه ووصيه * ~~وأخوه، وارث علمه الزخار حاز العلاء تقاصرت عن شأوه * شمس النهار ببرجها ~~السيار فليصمت المثني عليه وشانئ * حلى الجميع بحلية الإحصار وتعلق في ~~شجاعته (بتجهيز الجيش إلى أهل الردة وإصباءه (6) على ذلك) (7). # وهذا تعلق واه، إذ هو قار (8) والجيش هو المصادم، وعدة أولئك بالأخلق ~~القلة وعدة الجيش بالكثرة، فأين البسالة الباهرة الراجحة على # PageV00P159 # شجاعة أمير المؤمنين - عليه السلام - من هذا؟ # وتعلق في شجاعته (بأن رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - جعله على ~~ميمنته " يوم حنين " ولم يذكر أن عليا عليه السلام ثبت وذكر أن أبا بكر ثبت ~~في موضعه) (1). # والذي يقال على هذا: إنا لا نعرف ثبوت ما قال، وقد حكينا ما جرت عليه ~~الحال وفي وقعة " هوازن " وهي ms039 وقعة " يوم حنين " من طريق المفضل بن سلمة، ~~ولو ثبت، فما عرفنا للمشار إليه قتيلا، ولو ثبت فما ذهب أحد إلى أن المشار ~~إليه - رضوان الله عليه - ما كان بمقام من لا يحضر حربا، ولا يقف في صف حتى ~~يتوجه الطعن بما قال، بل هو في مقام المفاخرة بينه في النجدة وبين أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - ولا نسبة بين نجدة أمير المؤمنين وصورة ما ~~أشار إليه، بل المروي (2) أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان من ~~الثابتين المحاربين الصابرين المصاولين. # وذكر (مخاطبة أبي بكر رسول الله في أسرى " بدر "، وإشارته بأخذ الفدية) ~~(3). # وروى الثعلبي: أن رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - [قال] (4) في سياق ~~حديث: أبكي للذي على أصحابك في أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابكم أدنى من ~~هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله (5). # وذكر شيئا لا نعرفه وإذا فتح تصديق الخصم أعضل على الفريقين. # PageV00P160 # وأقول: إن غاش الإسلام لم يذكر مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في ~~الثابتين المجالدين، وقد ذكر الشيخ الأجل الفاضل أبو البقاء هبة الله بن ~~ناصر بن الحسين بن نصير - رضي الله عنه - (1) ما أنا حاكيه أو بعضه في هذه ~~الحال قال: # إن المبارزين يوم " بدر " والصابرين " يوم حنين " لما ولى الناس مدبرين - ~~سبعة:: علي والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وأخوان له، ورجل من ~~ولد الزبير بن عبد المطلب، وكان ثامنهم أيمن بن أم أيمن، وهو أيمن بن عبيد ~~وكانت أم أيمن مولاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - اسمها بركة، واستشهد ~~أيمن يومئذ. # ثم قال: وقال قوم كان علي والعباس والفضل وعقيل وأبو سفيان وربيعة ابنا ~~الحرث وأيمن وأسامة بن زيد، وذكر: أن عليا كان لازم الثنية يمنع القوم أن ~~يجوزوا إليه، وذكر شعر العباس (2) في ذلك # PageV00P161 # [و] (1) سوف أذكر موضع الغرض منه إشارة (2) إلى ذلك [وهو] (3): # نصرنا رسول الله في الحرب سبعة * وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا وثامننا ~~لاقى الحمام بسيفه * لما مسه في الله لا يتوجع قال: وفي ms040 رواية أنهم كانوا ~~تسعة، وسمى من روى ذلك السبعة المذكورين في الرواية الأولى، وسمى معهم عتبة ~~ومعتبا ابني أبي لهب، واستشهد على ذلك بقول رجل من المسلمين (4): # لم يواس النبي غير بني هاشم * تحت السيوف يوم حنين حرب الناس غير تسعة ~~رهط * فهم يهتفون فالناس أين ومضى أيمن شهيدا سعيدا * حائزا في الجنان قرة ~~عين واعتبرت بعض المظان مما يرويه المفسرون من غيرنا، فما (5) رأيت # PageV00P162 # لمن أشار إليه ذكرا فيمن ثبت. # وذكر (أن أبا سفيان دخل على أبي بكر - رضوان الله عليه - يستشفعه إلى ~~رسول الله في زيادة الصلح فلم يفعل ثم أتى عمر ثم عثمان ثم فاطمة ثم عليا) ~~(1): وجعل صاحب الرسالة هذا برهان شرفه على غيره. # والذي يقال على هذا: إنه بدأ بمن طمع في موافقته اعتبارا بشفاعته في ~~أسارى " بدر " وأخذ الفدية منهم. # وجعل آخر من خاطبه أبعدهم عن موافقته، لأن أبا سفيان صاحب رئاسة وانتقاد، ~~والحكمة قاضية بأن يدخل الإنسان من أسهل الأبواب، وأيسر المطالب، فإذا ضاق ~~عليه الباب السهل، وتعذر عليه الوجه المتيسر، عدل إلى غير ذلك من الوسائل ~~الصعبة، والوجوه المتعسرة. # وبرهان ذلك: أنه مهما شك الناس فيه فلا يشكون في أن فاطمة - صلى الله ~~عليهما - البضعة منه، العزيزة عليه، المعظمة عند الله تعالى، زوج أقرب ~~الناس إليه، والدة ابنيه العزيز بن لديه، فلو كانت البداءة (2) دليل الشرف، ~~ما كان أبو سفيان عداها ولهذا أن رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - لما ~~قال: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام: من إذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، وإذا اؤتمن خان، فعظم ذلك على الصحابة وهابوه أن يسألوه، فسألوا ~~فاطمة أن تسأله. # ومن ذلك، أنه لما نزل قوله تعالى: * (وجئ يومئذ بجهنم) * (3). # PageV00P163 # [و] (1) هابوه أن يسألوه عن صورة مجيئها، فلجأوا إلى علي في مسألته. # وكم لأمير المؤمنين - عليه السلام - من مناقب تدفع (2) هباء هذه المقاصد، ~~مقلدة جيد مجده أشرف القلائد. # وروى الثعلبي في تفسيره يقول: سمعت أبا منصور الخمشاذي (3) يقول: سمعت ~~محمد بن ms041 عبد الله الحافظ يقول: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: ما جاء لأحد من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي ~~طالب (4). # وروى أخطب خطباء خوارزم في إسناده عن ابن عباس قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لو أن الغياض أقلام، والبحر مداد ~~والجن حساب، والإنس كتاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب (5). # PageV00P164 # ومن طريق المشار إليه في سند متصل عن ابن عباس، قال رجل لابن عباس: سبحان ~~الله ما أكثر مناقب علي وفضائله!، إني لأحسبها ثلاثة آلاف (1)، فقال ابن ~~عباس: أولا تقول: إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب (2). # هذه تنبيهات اقتضت الحال سطرها. والأمر (3) في ظهوره أشهر من أن يحتاج ~~إلى تفصيل. # قال المباهت حكاية عن شيعة أمير المؤمنين - عليه السلام - وما يدعونه (4) ~~(من فضله في العلم والتأويل، وأنه كان يسأل ولا يسأل، وأنه ليس لأبي بكر ~~فتيا كثيرة ولا كثير رواية (5)، وغير ذلك من فنون ذكرها، أن العثمانية ~~يعتبرون الفضل حين وفاة النبي - صلى الله عليه - لا بعده، إذ (6) الحادثات ~~تحدث، وتظهر علم من أجاب عنها، ويعتبرون أيضا بمن كان أسد رأيا [به] (7) في ~~ذلك الوقت، وهو وقت وفاة النبي - عليه السلام -، وهذا لم يثبت) (8). # قال: (والبناء على أصالة الرأي وقوة العزم، ولم يكن لعلي من ذلك شئ يفضل ~~به أبا بكر في ذلك الدهر، فإنا نستدل على صواب رأيه، وأنه كان المفزع ~~والرشد بعد رسول الله في المعضلات وعند الشبهات) (9). # PageV00P165 # والذي أقول على هذا المعنى - وإن كان في طي كلام بسيط غث (1)، صورة حال، ~~أبكم، يعد نفسه فصيحا، وأخرس يرى خرسه نطقا، إذ البلاغة قلة الكلام، وكثرة ~~معانيه، وشرف اللفظ ورقة حواشيه، كما قال عبد الرحمن الكاتب (2). # تزين معانيه ألفاظه * وألفاظه زائنات المعاني لا في لفظ غث بسيط، يسفر ~~فجره عن معنى قصير، مع مغالطات وإيهامات تنضم إليه، فتضع (3) منه، ولو ~~انتاط بالبلاغة، وارتبط بالفصاحة، فكيف إذا ضم بين الهذر والباطل، والميل ~~على من خص بكرم الشمائل والمجد الكامل، ms042 يريد الفضيلة بسعة لفظه، وهو من ~~النقص في قلته، ومن البكم في سامعي درجته. # ونقول - وهي بلوى ابتلينا بمقارعتها، واصطلينا بنار غيابتها -: إن أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - كان صاحب ألوية رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - في حروبه، وهي دليل البسالة [و] (4) أمارة الأصالة، إذ صاحب اللواء ~~أمام الجيش يحتاج إلى قوة الرأي في التقدم به تارة، والتأخر به تارة، ~~والثبات تارة. # وأنفذه إلى اليمن وكان السديد المقاصد، الشريف المصادر والموارد، ~~واستخلفه على أهله بمدينته، وجعله بمنزلة هارون من موسى في شرف # PageV00P166 # منزلته، وذلك أمارة حصافته (1) وأمانته، وعلو مرتبته. # وغيره لما نهض إلى " مرحب " خام (2) عند منازلته، ولم يحسن الرأي في ~~مبارزته وكان من رأيه في حياة النبي - صلى الله عليه وآله - قرب العذاب من ~~أصحاب النبي - عليه السلام - في الإشارة بأخذ الفدية، وكذا لما اختلف ~~وصاحبه فيمن تولى، فنزل قوله تعالى: * (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) * ~~(3). # وأما أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فإن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - لما قال له: امض إلى نسيب مارية للصولة عليه فقال: # [يا] (4) رسول الله تأمرني في الأمر فأكون فيه مثل السكة المحماة في ~~العهن أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال - عليه السلام - بل الشاهد يرى ~~ما لا يرى الغائب (5)، ثقة منه بميمون تدبيره المؤيد، وتهذيبه المسدد. # PageV00P167 # وبعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان المشير على عمر بإنفاذ ~~العساكر، والمقام بالمدينة، فرجع إلى رأيه (1). لما جرى الحديث في أخذ # PageV00P168 # حلي الكعبة كان المشير بتبقيته على قاعدته فبنى الأمر على ذلك (1). وما ~~عرفنا لمنصوره ما يناسب هذه التدبيرات المهمات الكليات والجزئيات. # وأما الفقه، فإن المفسرين من غيرنا رووا عند قوله تعالى: * (وتعيها أذن ~~واعية) * (2) إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لعلي - عليه السلام ~~-: إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وتعي، وحق على الله أن تعي ~~(3). # PageV00P169 # وفي هذا مقنع في علمه أيام حياة الرسول - صلى الله عليه وآله -. # وفي ذلك ما رواه أخطب ms043 خطباء خوارزم مرفوعا: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في بطشه، فلينظر ~~إلى علي بن أبي طالب (2). # وتقرير فضل مولانا في العلم، كون الله تعالى علم آدم الأسماء # PageV00P170 # كلها (1). ومن روايته مرفوعا في جملة حديث (3)، يقول رسول الله صلى الله ~~عليه (وآله): [وهو عيبة علمي، فعلم رسول الله صلى الله عليه (وآله) كله ~~عنده، وذلك قبل وفاته صلى الله عليه وآله] (3). # PageV00P171 # ومن ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وآله علمه ألف باب يفتح كل باب ألف ~~باب (1) وفي ذلك يقول الشاعر (2): # علمه في مجلس واحد * ألف حديث حسبة الحاسب كل حديث من أحاديثه * يفتح ~~ألفا عجب العاجب وكان من أحمد يوم الوغى * جلدة بين العين والحاجب ولست ~~مستوفيا ما يليق بهذا الباب، لكنا نذكر ما لا بد منه. # وأما بعد وفاته، فمن ذلك: تنبيهه أبا بكر في قصة جرت لشارب # PageV00P172 # خمر، قال بعض الثقات: إنها مروية من طريق الخاصة والعامة، وإن أبا بكر ~~رجع إليه، وكذا فهمه (1) ما الكلاء (2) جواب اليهودي (3)، وقد عجز عنه أبو ~~بكر # PageV00P173 # رضوان الله عليه. # ومن كتاب أحمد بن حنبل عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ~~ليس لها أبو حسن (1). # ومن الكتاب: أن عليا نبه عمر لما أراد أن يرجم المجنونة فصفح عنها (2). ~~ومن رواية أخطب خطباء خوارزم: أن مولانا عليه السلام نبه عمر على ترك الحد ~~على الحامل، فرجع إليه وقال عمر: عجزت النساء أن تلد # PageV00P174 # مثل علي بن أبي طالب، لولا علي لهلك عمر (1)، وكذا نبه عثمان (2) والأمر ~~في هذا واضح. # PageV00P175 # وذكر ملقح الفتن، ساب الصحابة: (تنبيه أبي بكر عمر على ما دخل في قلبه من ~~الإشكال بكون رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يدخل مكة في قصة ~~الحديبية) (1). # وإذا اعتبرت مقاصد عدو الدين، ظهر لك أنه غير بان على عقيدة، ولا سالك ~~جدد طريق. # شرع يذكر في عمر من التردد (2) ما يلقيه أعداءه من القدح ms044 فيه، وأي ضرورة ~~قادته إلى ذلك لولا تهمته على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يمدح ~~شخصا ثم يقع فيه، ويثني على آخر ثم يضع منه. # وذكر في المديحة (3): (أن عمر وعثمان جهلا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - مات وكانا يدافعان عن ذلك وأن أبا بكر نبههما) (4). # ولا أرى ذلك من المناقب. # ثم إن ملقح الفتن كما نبه على معرفة صحابي جهل صحابيين مقدمين (5). وذكر ~~قوله عند بذل من بذل من العرب الصلاة دون الزكاة: " لو # PageV00P176 # منعوني عقال بعير لجاهدتهم ". # وقال: (إنه علم الجميع أن لفظة الوحدانية، لا تمنع القتال، لأنه قال: إلا ~~بحقها وأن الجميع تعلموا منه ذلك) (1). # وهذا وأشباهه مما يشكل الحال فيه على الجاحظ، هي دعاو لا تستند إلى ~~برهان، وهو كون الجميع ما عرفوا، وعرف هو. # ثم إن ذلك تكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ كان علي عيبة علمه ~~فكيف يعلم غيره ما لم يعلم؟ إلا أن يقول أبو عثمان: أن أبا بكر أعلم من ~~رسول الله بالأحكام، وهو كفر. # وقال: (إن عليا كان يزكيه ويروي عنه، ولم نسمعه روى عن علي شيئا ولا زكاه ~~ولا فضله، على أن عليا قد كان عنده فاضلا، (2) عالما، وجيها) (3). # والذي يقال على كونه أخذ عنه وروى: أنه دعوى، سلمنا أنه روى عنه، لكن قد ~~يروي الراوي رواية عن شخص وإن كان يعرفها من عدة طرق، أو يكون مشافها بها ~~من رسول الله - صلى الله عليه وآله - إما ليكون ذلك حجة على راويها، أو على ~~من يحسن ظنه براويها، إذ قد قررنا أن عليا حوى علم رسول الله فتعين ~~التأويل. # وأما أنه لم يرو عن علي شيئا ولا زكاه مع معرفته بفضله (4) وعلمه، فإن ~~الدرك على مهمل الفضائل لا على صاحب الفضائل، والمجد الكامل. # PageV00P177 # وأما أنه ما زكاه، فيكفي في تزكية أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ~~تزكية إله الوجود، حسب ما تضمنته عرصات الكتاب المجيد، الذي شرع الجاحظ في ~~تسليط التصغير عليه، والقصد بما يقتضي ms045 التحقير له على ما أشار في بعض كتبه ~~إليه. # وبعد ذلك تزكية رسول الله - صلى الله عليه وآله - بكونه سيد البشر (1)، ~~وخير الخلق والخليقة (2) وأنه المشهود له بالجنة (3)، في غير ذلك من # PageV00P178 # [مناقب] (1) حالية الأعناق، جالية (2) عنايات (3) شبه المراق، تشهد بها ~~عين المشاهدة، وتقرر أساسها أكف اليقين. # تراءت لأحداق العيون (4) شهوده * فأكرم بها من شاهد لا يكذب تجلى بقطري ~~نجره (5) وفخاره * فلا الدجن (6) يخفيه ولا الليل يحجب ولا الشمس حلت في ~~أجل بروجها * ولم يكم (7) معناها ستار وغيهب # PageV00P179 # فلو أن أفواه الرجال عواطل * من القول قال ألمجدها أنا مقرب أنضد من در ~~العيان مناقبا * يذوب لها فخر البرايا ويذهب أقول وإن لم ينظم القول ناظم * ~~وأشدو وإن لم يلف (1) قول يطرب ألا فليقل من قال أو ظل صامتا * سواء لديه ~~حاضرون وغيب فلا صامت يمحو فخار ابن فاطم * علي ولا ذو مقول يتعتب. # وبعد: فإن الدرك على تارك التزكية مع المعرفة بشرف المزكي الإحاطة بمماجد ~~الرئيس. # أراد أبو عثمان غمص (2) ابن فاطم * علي فألقى نفسه في المعاطب إذا (3) ~~المجد يجلوه (4) لسان مؤيد * ينظمه في سلك در المناقب فكيف بغى نصرا (5) ~~لغير مشيد * فخار تجلى عنده كالثواقب [ثم إن كلام الجاحظ سيأتي] (6)، ~~والرواية عن أبي بكر - رضوان الله عليه - من جملة المحدثين من غيرنا: أن ~~رسول الله قال [في] (7) علي والحسن والحسين وفاطمة: أنا سلم لمن سالمهم، ~~حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم (8). # PageV00P180 # وهل تزكية أعظم من هذه؟ # إذ لو كانوا (1) بمقام من يدخل (2) في مهابط الزيغ، ويلج في أبواب ~~النقائص، لم يكن (3) هذا الوصف التام حليتهم، والثناء العام صفتهم. # وذكر: (أن عثمان اشتبهت عليه كلمة النجاة!، وأن أبا بكر نبهه على أنها ~~الكلمة التي قال النبي: إني عرضتها على عمي فأباها) (4). # وأول ما نقول على هذا: كونه لم يسند ذلك إلى كتاب أو سند يبنى عليه أو لا ~~يبنى عليه، وكونه جهل عثمان، فبإزاء ما مدح صحابيا ذم صحابيا. # وقد بينا في كتابنا المتعلق بأيمان أبي طالب، ما يدفع ضعف ms046 هذه الحكاية عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -. # وذكر (حال جيش أسامة وتجهيزه) (5): # والشيعة تقول: إن المحذور قام في تأخره عنه ولهم في ذلك كلام طويل. # PageV00P181 # وبعد: فهل يستغرب من ملك تجهيز الجيوش والاهتمام بما يقرر قواعد الملك؟. # وذكر (أنه كان المفزع في موضع دفن رسول الله) (1). # والذي يقال على هذا: إن الشيعة تروي الرأي في ذلك عن أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - (2) وللجاحظ عادة بالتوسط عند الاختلاف، فليكن الوساطة في أن ~~أهل الرجل ابنته وابن عمه ووصيه أعرف بمقاصده من البعداء # PageV00P182 # المشتغلين عنه بعد وفاته بالاستيلاء على مقاماته. # وقد روى العلماء من غيرنا (1) أن النبي - صلى الله عليه وآله - نص على ~~موضع دفنه (2)، وهو أثبت من رواية يتهم راويها، ويستغش حاكيها، وقد أشرت ~~إلى ذلك في كتاب " الروح ". # وذكر من فضائل منصوره: (أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: # إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا والآخرة، فاختار ما عند الله، فبكى ~~أبو بكر!!) (3) ولا أدري ما برهان كون ذلك من المناقب؟. # وذكر (من مناقبه تولية (4) خالد)، (5) وكأن المشار إليه كان جاهلا ~~بالسيرة أو متجاهلا، إذ (6) كان لخالد في ولايته من المخاطر ما أنكره عمر ~~(7). # PageV00P183 # وذكر (من مناقبه تولية عمر - رضوان الله عليه -) (1). # وهذا رجل فاسد الذهن وإن تكثرت كلماته، وتوافرت ألفاظه، بيانه: # مخاطبة الخصم بما يعلم أنه لا يوافق على استحسانه ولا يجامعه على جميل ~~اعتماده. # قال عدو الله: (فأي فقه [أشرف] (2) وأي علم أصح، وأي مذهب أحمد # PageV00P184 # مما عددنا وكثرنا؟!! ثم أنتم هؤلاء (1) تستطيعون (2) أن تخبروا عن علي بن ~~أبي طالب بموقف واحد من هذه الآراء، وكلمة واحدة من هذا الكلام ومن الصواب ~~الذي حكيناه (3) عن أبي بكر في حياة النبي - صلى الله عليه وآله - وعند ~~وفاته، وفي أيام خلافته حتى كان علي (4) ورجل (5) من (6) المسلمين في ذلك ~~الدهر سواء) (7) وما يخيل إلينا إلا أن الذي قطعه عن كثير من ذلك، حداثة ~~سنه، وتقديم (8) المشيخة (9) على نفسه. # والذي يقال على هذا: # ومن البلية أن يخط ms047 يراعنا * في ذي المهازل كي يدال جوابا (10) أي شئ ذكر ~~حتى يستكثره ويستوفره؟ فإنه بما ذكر بمقام قادح في أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - إذ كان يرى أن منصوره أفضلهم. # وإذا كان ما أشار إليه نهاية الإكبار (11)، وغاية المدح، فما يكون حال ~~غيره ممن لا يجري مجراه عنده، ولا يناسب مجده مجده؟ وقد ذكرنا على ما ذكر ~~ما اتفق مع نزارته وقلته. # ومما ينبه من كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - على كذب أبي عثمان # PageV00P185 # في كون المشار إليه كان صاحب الرأي المؤيد دون علي - صلوات الله عليه -، ~~ما رواه أخطب خطباء، خوارزم مرفوعا إلى عبد الله بن مسعود. قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قسمت الحكمة (1) عشرة أجزاء فأعطي ~~علي تسعة أجزاء وأعطي الناس جزءا واحدا (2). # ومن كتاب ابن المغازلي مرفوعا (3) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله أنا ~~دار الحكمة، وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب (4). # PageV00P186 # وأما قوله: (كان علي ورجل (1) من المسلمين سواء) (2) فلقد كذب مبالغا. ~~متى كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - هو ورجل من المسلمين سواء؟ سابق ~~المسلمين، وواقي الرسول بالمهجة، وابن عمه وزوج سيدة النساء، وأبو ابنيه ~~سيدي شباب أهل الجنة [و] (3)، ريحانتيه، ووزيره، وصاحب لوائه، وقابس علمه، ~~وأخوه، ومن صفات الرسول - صلى الله عليه وآله - له في الحديث عن أخطب خطباء ~~خوارزم مرفوع إلى أم سلمة، تقول فيه (4): # وصرت إلى خدري، استأذن ودخل (5) - إشارة إلى علي - فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله -: تعرفينه (6)؟ قلت: نعم، هذا علي بن أبي # PageV00P187 # طالب. قال: صدقت، سحنته من سحنتي (1)، ولحمه من لحمي، ودمه من دمي، وهو ~~عيبة علمي، اسمعي واشهدي (2)، هو - والله - محيي سنتي، اسمعي واشهدي، لو أن ~~عبدا عبد الله ألف عام من بعد ألف (3) بين الركن والمقام، ثم لقي الله ~~مبغضا لعلي لأكبه الله (4) على منخريه في نار جهنم (5). # وأما قول عدو الدين: (إن عليا سكت ترجيحا للشيوخ عليه) (6) ففي الشقشقية ~~(7) جواب هذ الكلام وغيرها مما حوته عرصات ms048 الصحائف وعرفه أهل النقل من ~~الموافق والمخالف. # روى (8) أخطب خطباء خوارزم: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفع إليه ~~الراية يوم بدر وعمره عشرون سنة (9). وهي الواقعة الحاطمة قرون الشرك، ~~المؤيدة قواعد الإسلام، فنهض بها نهضات الأنجاد الكرام. # رفيع العماد طويل النجاد * ساد عشيرته أمردا (10) # PageV00P188 # إذ القوم مدوا بأعناقهم (1) * إلى المجد مد إليه يدا فنال الذي فوق ~~أعناقهم (2) * من المجد ثم ثنى (3) مصعدا يكلفه القوم (4) ما عالهم * وإن ~~كان أصغرهم مولدا وإذا تقرر هذا، فكيف يرى أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~(5) نفسه مرؤسا للأشياخ مع أن الله تعالى ورسوله ومناقبه أهلنه (6) رئيسا ~~للأشياخ، وهو ابن عشرين، فكيف وقد بلغ عند موت الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~نيفا على الثلاثين؟. هذا خلف من القول ساقط. # ثم إن أبا عثمان هذى جدا في نظم كلامه لأنه ينقص أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - في علمه وفقهه ومناقبه. # ثم قال بعد: [إن] (7) الذي نراه (8) أن الذي منع أمير المؤمنين من ~~المقامات تقديمه الشيوخ (9) عليه، وقد كان ينبغي أن يكون نظم الكلام أنه ~~كان تام الفضائل، وإنما رأى تقديم الأشياخ للشيخوخة عليه. # وذكر (من مناقبه صدق ظنه (10). # أقول: إن هذا كلام رجل دقيق الفطنة في إلقاح الفتن، لا في لطائف المباحث، ~~لأنه يأتي إلى شخص يبالغ في سب أبيه، أو سب إمامه على غير وجه، فإن لم يحجز ~~ذلك المسافة دين أو عقل، توغل في الممدوح المشرف، # PageV00P189 # على أبيه أو على إمامه، ويكون هو بمعزل يهزأ بالفريقين، ولا يحن (1) ~~بالطبيعة والدين إلى إحدى الطائفتين. # بيان هذه الجملة: أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان صاحب العلوم ~~الغيبية، والمواهب الكشفية، حتى أنه حفر الآبار، وألقى فيها النار، وحفر ~~غير ذلك وألقى فيها من يدعي ربوبيته، وفتق ما بين ذلك لينزلوه (2) عن درجات ~~الإلهية فما وافقوا عليه، حيث بهرتهم غرائبه وعجائبه، وإلى الآن أمم لا ~~ترجع عن هذه الدعوى. # وفي ذلك تنبيه على مكاشفاته لا فراساته التي تخطئ وتصيب، وتظفر وتخيب، ~~ولولا أنا نخاف من السأم، وكون هذه الأوراق ms049 تخرج عن الحد الذي وضعت له، ~~لذكرنا من ذلك تفاصيل لا يدفعها إلا مبغض شانئ غير خاف (3) على فهم السيرة ~~النبوية والقواعد الإسلامية، أو معاند. # ومما ينبه حمله (4) على هذه الحال قوله غير مكتتم: " فوالله لا تسألوني ~~عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها وسائقها ومناخ ركابها ~~ومحط رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت موتا " (5). # PageV00P190 # شابهت نوره ذكاء (1) * مع البدر بسر من المزايا عجاب بهداه تبدو الهداية ~~كالشمس بها * البدر حاسر عن نقاب فإذا أزور (2) وجهها عنه أمسى * كاسف ~~اللون مدرجا في حجاب (3) من الطرائف (4): أنه شرع يحكي (5) عن الشعبي قوله: ~~إن عليا أحد القضاة وعمر، وما حكى مع بغضته عن قائل إن أبا بكر أحدهم، وقد ~~حكينا ضرورة عمر إليه ضرورة التلميذ إلى مسدده، والمعلم (6) إلى مؤيده، وهو ~~مأثور يكاد يلحق بالمتواترات (7). # PageV00P191 # وقال عن علي عليه السلام: (وقد علمنا أن له غير رجعة ولا اثنتين ولا ~~ثلاثا وأقوالا (1) لا يجوزها أصحاب الفتيا) (2). # وقال: (وما كان إلا كبعض فقهائهم الذين يكثر صوابهم، ويقل خطؤهم) (3) ~~والذي يقال على هذا مع كونه مما لا يرضى به ذو أنفة من المخالفين، أو دين ~~من المتباعدين حتى من الفرقة الخارجة الغوية: # إنه ادعى ما لا نعرفه (4) وقد كان ينبغي أن يبين وجهه الواضح بيانا ~~ثابتا، وما فعل. # ولكن العاجز الساقط يرمي سهاما طائشة، يشغل بها أندية الخطاب، وإن (5) ~~كانت بعيدة عن الصواب. # وأما أنه كان (كأحد الفقهاء الذين يكثر صوابهم ويقل خطؤهم)، فهو فيما قال ~~راد على رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - لأنه (6) قال: (الحق مع علي). ~~رواه رجال القوم (7). # PageV00P192 # فإذن المشار إليه قد كذب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيحيق به ~~الكفر لا محالة، ومن يكون الحق معه مطلقا كيف يكون هو وغيره سواء (1)؟ ~~والمدحة التي مدحه بها رسول الله - صلى الله عليه وآله - [تلحق في الاعتماد ~~على قوله الاعتماد على قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -] (2). # وأما " أن أصحاب الفتيا لا يجوزون ما كان بيني ms050 (3) مولانا عليه ": # فليس بعار والنقائص حلية * لمن حاد عن نهج الطريق المقوم (4) أضاءت دجى ~~الخطب البهيم نجومه * إذا اسود نجم بالقتام (5) المفدم بدا فتراءته العيون ~~فمبصر * وطرف عم في حيرة أيما عم وبعد: فإن الناصب بذلك قاذف لتارك ~~الاعتماد على فتاويه، والبناء على ما يرتضيه. # PageV00P193 # ثم القول: (بأنه كان أحد الفقهاء) فيه تكذيب لرسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - إذ قد روى المخالف الذي لا يتهم، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- قال: (علي أقضاكم) (1). # ومن كان أقضى الناس كان عيبة علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - (2) ~~على ما رواه الواحدي عند قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * (3): إن الله ~~أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي (4). # ولا شبهة عنده أن عمر أحد الفقهاء العظماء العلماء، وقد كان يضطر إليه ~~اضطرار الفقير إلى الغني، والضعيف إلى القوي. # فإذن هو على هذا قادح في عمر - رضوان الله عليه - إذ كان أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - عيانا على ما ترويه (5) السنة، وقد نبهنا عن قرب على [تفوقه] ~~(6) في العلوم، فما ظنك بمن يأخذ عنه، ويستثمر الأحكام منه، ويقول: " لولا ~~علي لهلك عمر (7) ". # PageV00P194 # شرع في تنقص علي عليه السلام فبالغ في تنقص أحبته، وطعن بما قال في أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وآله - وقرابته، وقد بينا ما يلزمه من المحذور، ~~وسنذكر بعد إن شاء الله تعالى ما يتفق عند سقطات ترد منه بما يكشف الحق ~~ويسفر عنه. # قال: (ومما يقررهم (1) به، ما (2) رواه حمال الآثار من رجوعه، وما لا ~~يجوز من فتياه من (3) قوله: أجمع رأيي (4) ورأي عمر على عتق أمهات الأولاد ~~ثم رأيت أن أرثهن (5)) (6) وقال: (إنه رجع إلى رأي عمر في الجد) (7). # [وذكر] (8): (أن زيدا حاج عليا في المكاتب فقال له: أرأيت إن زنا أكنت ~~راجمه قال: لا. قال: أرأيت إن شهد أتقبل شهادته؟ قال: لا. قال زيد: فهو إذن ~~عبد ما بقي عليه درهم. فسكت علي) (9). # PageV00P195 # وحكى (عن الشعبي أنه رجع عن قوله في ms051 الحرام ثلث (1)) (2) (وكلم عثمان في ~~الحجر على عبد الله بن جعفر فاحتج عثمان بأن شريكه الزبير وأن عليا سكت) ~~(3) وقال في المكاتب: (إنه: إن (4) أدى من ثمنه شيئا أنه يسترق بحساب ويعتق ~~بحساب) (5). # وقال في النصرانية تسلم وهي تحت النصراني، قال (فهو (6) أحق بها ما لم ~~يخرجها من دار الهجرة) (7). # وقال (في رجل قال لامرأته: اختاري، فاختاره: [ثم قال لها: اختاري ~~فاختارته، ثم قال [لها] (8) الثالثة اختاري فاختارته] (9)، قال: أفق بينهما ~~فإذا (10) زنى فعلت كذا وكذا) (11). # و (قال في أعور، فقأ عين صحيح فأراد الصحيح أن يفقأ عين الأعور الذي فقأ ~~فقال (12): لا تفقأها إلا أن تؤدي (13) نصف الدية) (14). # PageV00P196 # و (قال في الجد إنه سادس ستة وسابع سبعة، وكتب إلى عبد الله (1) وقال: # قطع الكتاب واجعله سابعا (2) (3). # (وقال في جارية وثبت عليها امرأة رجل غائب فافتضت عذرتها (4) ثم قذفتها ~~لتسقطها من عين بعلها وكانت خافت أن يتزوجها فرفع ذلك إليه فقال لبعض بنيه، ~~قل في هذه المسألة، قال: عليها صداق مثلها، قال: لو كلفت الإبل الطحين (5) ~~طحنت، فاشتد تعجب أصحاب عبد الله من هذه المقالة) (6). # و (كان يرى حك أصابع الصبيان إذا سرقوا) (7). # (وكان إذا قطع الرجل قطع القدم وترك العقب ليمشي عليه المقطوع (8)) (9). ~~(وكان يقطع اليد من أصول الأصابع ويدع الكف) (10). # (قال: وزعم عبد الله بن سلمة وغيره عن الأعمش عن الشعبي أو عن غيره، أنه ~~سئل عن رجل قال لامرأته: أنت طالق ألف تطليقة، وله أربع نسوة، فقال: تبين ~~بثلاث، وتقسم الباقية على نسائه) (11). # وذكر بعد هذا تعرضا بالأنبياء، وغرضه من ذلك: فإذا كان الأنبياء كذا # PageV00P197 # فكيف يكون علي منزها عن الغلط والخطأ (1). # وسأذكر الجواب عن ذلك - إن شاء الله تعالى - بعد الجواب عن هذه الخرافات، ~~الساقط من قصدها، الهابط من اعتمدها. # أقول: إما ما ادعاه المشار إليه من كون علي رجع، فلا نعرف لذلك أصلا، ~~أصلا، ومتى قبلت دعاوي كل قبيل على قبيل كان ذلك قدحا في جميع البرية، إذ ~~كل يقدح في صاحبه ويقذعه ويرفعه ويضعه. ms052 # وأما باقي الأسئلة فإني أقول على ساب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~[ما رواه البخاري عنه قال الراوي: سمعت] (2) رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: اللهم أدر الحق مع علي حيث دار (3). # وروى أحمد بن موسى بن مردويه في كتاب (المناقب) من عدة طرق منها: بإسناده ~~إلى محمد بن أبي بكر: قال: حدثتني عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~[وآله] - قال: الحق مع علي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (4). # PageV00P198 # وروى أخطب الخطباء خوارزم بإسناده إلى ثابت مولى أبي ذر، عن أم سلمة، ~~قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: علي مع القرآن والقرآن معه (1)، ~~لا يفترقان (2) حتى يردا علي الحوض (3). # PageV00P199 # وروى المشار إليه عدة أحاديث تقتضي أن النجاة في متابعته، ومشايعته (1). # ومن طريق أخطب خطباء خوارزم في إسناده إلى أبي بكر بن مردويه، إلى الأصبغ ~~بن نباتة في حديث عن زيد بن صوحان، أنه سمعه من حذيفة بن اليمان، يقول: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي أمير البررة، قاتل الفجرة، ~~منصور من نصره، مخذول من خذله، ألا وإن الحق معه يتبعه ألا فميلوا معه (2). # وقال صاحب كتاب " الاستيعاب ": # وروى عنه عليه السلام أنه قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد ~~العلم فليأته من بابه (3). # ورواه ابن المغازلي الشافعي مرفوعا من عدة طرق (4). # PageV00P200 # وقال صلى الله عليه وآله: أقضاكم (1) علي. # وقال عمر بن الخطاب: أقضانا علي (2). # وروى (3) بإسناده عن إسماعيل بن خالد (4) وقال: قلت للشعبي: إن مغيرة (5) ~~حلف بالله، ما أخطأ علي في قضاء (6) قط، فقال الشعبي (7): لقد أفرط. # أقول لقد أفرط الشعبي سارق الدراهم في خفه، خليط عبد الملك في # PageV00P201 # الرد على رسول الله - صلى الله عليه وآله -. # وروى قول عمر: " علي أقضانا " مرفوعا عنه (1). # و [روى مرفوعا] (2) عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس ~~لها أبو الحسن (3). # ورفع حديثا إلى عبد الله قال: كما نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي بن أبي ~~طالب (4). # وروى حديثا رفعه ms053 إلى سعيد بن المسيب قال: ما كان أحد من الناس يقول " ~~سلوني " غير علي بن أبي طالب (5). # PageV00P202 # أقول: ومثل أمير المؤمنين عليه السلام لا يقول ذلك مع كثرة الأعداء ووفور ~~الشانئين إلا وهو بمقام المستظهر على الجواب. # ورفع حديثا إلى عائشة، قال: قالت عائشة: من أفتاكم بصوم يوم عاشوراء؟ ~~قالوا: علي، قالت: أما إنه أعلم (1) الناس بالسنة (2). # وفي إسناد متصل عن ابن عباس: والله لقد أعطي علي (3) تسعة أعشار العلم ~~وأيم الله، لقد شاركهم (4) في العشر العاشر (5). # وروى حديثا عن الحسن الحلواني، رفعه إلى ابن مسعود: إن أقضى # PageV00P203 # أهل المدينة علي بن أبي طالب (1). # هذا بعض من كل أثبته في هذا المقام. إذا عرفت هذا، فإن كان أبو عثمان عرف ~~ما أثبته وقال ما قال، فهو عين المكذب رسول الله، الراد على أصحابه، عمر ~~وغيره، وإن يكن غير عارف بما أثبتناه، فأراه رجلا جاهلا بالسنة جدا متقحما ~~في أخطار يسأل عنها إذ العلم ومعرفة السنة مقدم على الخوض في المسائل ~~الشرعية، وفنون السنة المحمدية. # أضربنا عن هذا، فإن الراد على رسول الله - صلى الله عليه (وآله) - ما ذكر ~~ما يؤخذ على آحاد الفقهاء فكيف على سيد الفقهاء؟ إذ قد ثبت من غير خلاف، أن ~~عليا من الفقهاء المعظمين، ومن اجتهد فلا لوم عليه، ولا نقص يلحقه، وإن ~~خالفه غيره وتعدى قوله سواه. # ولا يقال: إن غيره بمقام الصواب فيما قال، [وهو بمقام الخطأ فيما قال] ~~(2) وقد ثبتت الرواية عن رسول الله (ص) عندهم، أن كل مجتهد مصيب (3)، وليس ~~فيما ذكر ما يأباه العقل أو ترد عليه السنة، وهو - صلى الله عليه - كيف ~~اختلفت (4) الحال صاحب الحكمة، نصا ذكرته فيما سلف (5)، واعتبارا بالعيان ~~في خطاباته وفنون تسليكاته وتدقيقاته، وبليغ مناطقه وتنبيهاته فالظن به، ~~إذن أحسن ممن لم يرم في مثل هذه المزايا المعظمة بسهم أو يحظ منها بنصيب. # PageV00P204 # ولكن عدو الدين لا يهاب عارا، ولا يقف بإزاء سنة، ولنذكر من التفصيل ما ~~يليق: # قوله: (إن عليا سكت لما راجعه عثمان في ms054 الحجر على عبد الله، بكون الزبير ~~شريكه) غير دال على صواب فعل عثمان وزلل قول أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~إذ قد أغضى مقهورا على ما هو أعظم من هذا، ولم يكن عثمان سوقة بحكم أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - بل صاحب المنصب الذي يومأ إليه، ولو جد في ~~المخالفة لكان الحاصل عن ذلك مصادمة عثمان وبني أمية وأتباع (1) عثمان، ~~فرأى البلية في الإغضاء أقل من البلية في المنابذة، والحكمة تقتضي العمل ~~بالراجح، وإلغاء (2) المرجوح. # وأما قوله في " المكاتب " فهو عين الاعتبار الموزون، إذ من قرر له شئ في ~~مقابلة شئ فعمل جزءه كان له بحساب الجزء الذي عمل من عمله، جزء ما قرر له. # أقول: وهذا عندنا في المكاتبة المطلقة، وأما امتناع رجمه فليس يلازم (3) ~~كونه لم يتحرر منه شئ بل لأن الرجم إنما يكون في جانب الحر المحض. # وأما قوله في " النصرانية " فإن الذي يروى عن بعض بنيه (4) - وهم أعرف ~~بمذهبه - أنه لا يمكن النصراني من المبيت عندها، ولكنه يأتيها بالنهار. ~~وأما الاختيار فهو كلام أراه مختلا. # PageV00P205 # وأما الأعور، فإن التدبير فيه موزون جدا، إذا كان في عين الأعور كمال ~~نظره، وفي عين الصحيح شطر نظره، فإذا أفسد الأعور على الصحيح نصف بصره لم ~~يكن للصحيح أن يفسد على الأعور جميع نظره من غير ما رد. # وأما قوله في " الجد " فإنا لا نعرفه مذهبا له، ولو كان فأي محذور يلزم ~~في (1) ذلك؟. # وأما " الجارية " وإلزام المرأة التي افتضتها بالمهر فإنه مناسب، إذ ~~الرجل لو افتض [المرأة] (2) في نكاح استحقت كمال المهر فكذا هذا. # وأما أن أصحاب عبد الله تعجبوا من ذلك فإن الناقص لا بد يستغرب تدبيرات ~~الكامل، لبعده منها ونزوحه عنها. # وأما أنه كان يحك أصابع الصبيان، فهو مذهبنا، وهو عين الحكمة، إذ ~~المساواة له بالمكلفين غير داخلة في الحكمة لضعف روابطه من قيود العقل ~~التام خلقة، والتجارب أخرى، والإهمال له بالكلية فتح لأبواب الفساد جدا، إذ ~~كان الصبي إذا عدم المواخذة تابع ذلك وأسرعت متابعته في أموال المسلمين، ms055 ~~وبتقدير أن يتقرر ذلك عند المفسدين يسلطونه على أموال البرية لأمنهم عليه، ~~ويبلغ المفسدون أغراضهم بعدم الإنكار عليه وذلك خلل عظيم. # وأما ما يتعلق بالقطع فليس في القرآن دليل على قطع رجل السارق. # وأما ما يتعلق باليد، فإن الله تعالى قال: * (فاقطعوا أيديهما) * (3) ~~وقال # PageV00P206 # تعالى: * (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) * (1) ومعلوم أن الكتابة ~~بالأصابع لا (2) بالكف. وأما ما يتعلق بالطلاق، فإن في الطريق جهالة، ~~والمتن واه. لا يليق بشرف أمير المؤمنين، وهذا عند أهل بيته وبنيه خلط من ~~الحكم. # وأما ما سبق الحديث فيه من طعنه على الأنبياء، فسأومئ إلى شئ منه - لا ~~أحسن الله تعالى جزاه -. # وإن السنة قضت بالستر على من وقعت منه الزلة، وصدرت عنه الخطيئة، قال ~~الله تعالى: * (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب ~~أليم) * (3) فكيف بسادات (4) المؤمنين لو وقع مثلا زلة، أو صدرت عنهم (5) ~~خطيئة؟. # ومن المستغرب كونه يجادل بالهوى عن بعض الصحابة، ويقوى خلاف ذلك بضعف ~~الدين في الطعن على الأنبياء ليقدح في عين الصحابة وسيدهم، وقد قال الله ~~تعالى: * (ولا يغتب بعضكم بعضا) * (6) وهذا خذلان بين (7). # شرع (8) أولا في التعرض بآدم وقد قال الله تعالى: * (وبالوالدين # PageV00P207 # إحسانا) * (1). وقال تعالى: * (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما ~~قولا كريما) * (2). # وهذا عكس ما اعتمد أبو عثمان (3). # وقال تعالى: * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * (4) ومن الآثار والسنة ~~شاهد بتوقير الوالد وليس من توقيره ذكر نقائصه. # وطعن (5) على موسى بقتل النفس بعد مغفرة الله تعالى له ذلك، وقال الله ~~تعالى: * (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * (6) وطعن ~~على ذي النون وذلك بعد الرضا عنه. # PageV00P208 # وذكر (1) قصة داود وسليمان، وليس ذلك من الأخذ في شئ لأنه غاية (2) ما ~~حكى أن قضية ذهبت عن داود وأصابها سليمان. # وطعن على داود بحديث الخصمين، وليس في ذلك الطعن، لأنهما جاءا (3) معرفين ~~له أن منازعة " أوريا " مرجوحة لكثرة نساء داود دون " أوريا " ولم يقل أحد ~~أن الأنبياء لا يعاتبون ويسلكون (4) وينتهون (5) من قبل الله تعالى. # وأورد ms056 (6) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - قوله تعالى: * (عبس ~~وتولى) * (7). # وقد ذكر بعض الأفاضل أن ذلك العتاب لم يكن له بل لغيره. # وأورد عليه: * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * (8). # وقد أجاب العلماء عن ذلك من وجوه: # أحدها ليغفر لغيرك ذنبه إليك. # وأورد عليه المعاتبة في الأسرى (9) والجواب عنه: بما أن عليا - عليه ~~السلام - سلك الطريق وأوضحت له المحجة، وتبينت له الأحكام بما ثبت من # PageV00P209 # كونه عيبة علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلا تقع (1) منه مخالفة. ~~وأما غيره من الأنبياء فلا نقول إنه نهي فخالف وأمر فجانب. فإن قيل: هذا ~~منقوض بقصة أدم في قوله تعالى: * (ولقد عهدنا إلى آدم) * (2)... الآية وثبت ~~نهيه عن الشجرة وإقدامه عليها (3). # قلت: قد ذكر المفسرون أن إبليس قد حلف على النصيحة، وكان آدم من تعظيم ~~الله بالمقام الأمجد، وما توهم أن أحدا يحلف بالله كذبا فبنى على ما بنى. # فإن قيل: الإشكال موجود، إذ بنى على قول إبليس دون قول الله تعالى. # قلت: لعله توهم النسخ. فإن قيل: لو كان الأمر كذا، ما عوتب. # قلت: عوتب على بنائه على الوهم فإن قيل: الإشكال بحاله، إذ لو كان البناء ~~على الوهم حسنا ما عوتبتم على ذلك. قلت: قد تقع المعاتبة على ترك الأولى، ~~ويسمى فاعل المرجوح عاصيا. # وأورد (4) على جميع الأنبياء. بل على جميع البشر من المأمورين والمنهيين ~~قوله تعالى: * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) * (5) الآية فإذا كان الله # PageV00P210 # قد أخبر بما ترى عن المعصومين، فلم يتبع (1) قوم على عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان خطاياهم وهفواتهم، وللعمرية والعثمانية أن يعودوا عليهم ~~بمثل ذلك وأكثر منه. # قال: (ومن أجهل ممن زعم (2) إن عليا لم يخط قط، ولم يعص قط، ولم يضع (3) ~~شيئا قط مع [هذا] (4)) (5). # والذي يقال على معنى الآية: إنه تعالى أراد بها غير الأنبياء، بيانه: # السياق من قوله تعالى: * (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى) * الآية وذلك أمارة ~~عتاب يوم القيامة وبقاء الذنوب، وذنوب الأنبياء - لو ثبت ms057 كما يزعم قوم - ~~فإنها تقع مكفرة لا يؤخذون بها في القيامة. والذي يقال على عدو الدين أيضا: ~~إنه بمقام البالغ في بغضة أمير المؤمنين الانحراف عنه، ومع هذا فإنه اجتهد ~~ولم يذكر إلا أحكاما أفتى بها، وقد بينا ما عندنا في ذلك جملة وتفصيلا. # وأما أنا نجئ إلى علي أو آحاد المسلمين، نلزمه الخطأ وإن لم نعرفه، ~~والقبيح وإن لم نعلمه، فهذا شئ لا يرتضيه ذو دين، ولا يعتمده ذو بصيرة، بل ~~نحن بانون على عدالة من جربنا صيانته، وعرفنا في الدين طريقته وقاعدته إلى ~~أن نعرف منه جريمة، ونتحقق منه خطيئة، خاصة من ورد الأثر النبوي في شأنه ~~بأنه لا يفارق الحق ولا يزايل الحق ولا يزايل الصواب، فإنا بانون على أنه ~~كذلك ظاهرا وباطنا. # PageV00P211 # وأما غيره ممن لم يرد فيه ما ورد فيه، ولا نعرف منه حوبا (1)، فإنا بانون ~~على عدالته ظاهرا ما لم نعلم منه مواقعة حوب وانتهاك حرمة. # وأما أن قوما يتبعون عمر وعثمان فإن ذلك ليس قولا لجميع الشيعة، ولا يخلو ~~الفرق من جاهل أو مجتهد أو عاص، فالدرك لازم لمن فعل العصيان، ولا يتعداه ~~ذلك. # وأما قوله: (إن العثمانية والعمرية أن يعودوا عليهم بمثل ذلك وأكثر منه) ~~(2) فقد كذب في ذلك، وسب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسب الله تعالى ~~بما رواه ابن السمعاني مرفوعا إلى أم سلمة - رضي الله عنها - عن رسول الله ~~- عليه السلام - وروى ابن مردويه عن النبي - عليه السلام -: " من سب عليا ~~فقد سبني " وفي رواية " فقد شتمني " (3). # وروى من طريق زيد بن علي عن آبائه أن عليا ساب رجلا يوما وكان رجلا أجوف ~~فسمع نبي الله صوته فخرج فأخذه بيده وقال: يا فلان لا تسبن عليا فإن من سب ~~عليا فقد سبني ومن سبني سبه الله في الدنيا والآخرة. # وروى ابن مردويه عن أم سلمة أيضا في إسناده عن أم سلمة عن رسول الله: من ~~سب عليا فقد سبني، ومن سبني سبه (4) الله عز وجل من عدة طرق ms058 ومن طريق الحسن ~~بن علي، في إسناد (5) ذكره، يقول: سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه ~~[وآله] - يقول: لا تسبوا عليا فمن سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ~~عز وجل ومن سب الله عز وجل عذبه الله عز وجل. # PageV00P212 # [و] (1) رواه عن ابن عباس عن رسول الله ولم يذكر (عذبه الله عز وجل) (2) ~~وقد سلف أن أذاه أذى رسول الله. وثمرات الجميع قلادة الجاحظ. # وأما الكذب فظاهر، نعرفه عيانا ومن اعتبر السيرة عرف معنى ما قلت وذلك ~~يقرر الوعيد الذي أسلفناه، ولا أرى التعرض بصلحاء الصحابة - رضي الله عنهم ~~-. # قال ساب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، بل ساب الله بما ثبت من ~~الأثر: (وكيف يقولون علي فوق (3) الناس كلهم في صواب الرأي والفقه في الدين ~~(4)، ونحن إذا سألنا الفقهاء وأصحاب الآثار والعلماء، عن أصحاب القرآن (5) ~~الذين كانوا مخصوصين بحفظه على عهد رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - ~~قالوا: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وفلان (6). ولم يذكره في باب المخصوصين بحفظ ~~القرآن أيام حياة رسول الله صلى الله عليه [وآله]. فإن سألناهم عن أصحاب ~~الحروف والقراءات والوجوه الذين بقراءتهم يقرأ الناس، وبقدر اختلافهم اختلف ~~الناس قالوا: زيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعبد الله ابن مسعود، ولم يذكر ~~معهم (7) ولم يقولوا هذا في قراءة علي، وهكذا (8) في (9) # PageV00P213 # مصحف علي، وإن سألناهم عن أصحاب التأويل والتفسير، قالوا: عبد الله بن ~~العباس، والحسن، وفلان وفلان ولم يذكروه) (1). # والذي يقال على ساب الله تعالى - ولا ينبغي لنا مع هذا أن نستفضح سبه ~~عليا إذ لنا بما ثبت من الرواية أنه ساب الله ورسوله عزية (2) -:. # وأما قوله إنه ليس من المعدودين في حفظ القرآن (3) على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله - فإن الشيخ الفاضل أبا عبد الله محمد بن عبد الله ~~الأهوازي (4)، قال: وأما قراءة عاصم بن أبي النجود (5)، ورواها عنه من طريق ~~أبي بكر بن عياش ومن طريق حفص بن سليمان عنه بالسند قال: وقرأ على أبي عبد ~~الرحمن ms059 عبد الله بن حبيب السلمي، وقرأ السلمي على علي بن أبي طالب - رضوان ~~الله عليه - وقرأ علي على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -. # قال الشيخ: وأما قراءة حمزة..... (6) وأسند قراءته إلى علي بن أبي طالب ~~قال: وقرأ على النبي - صلى الله عليه وآله -. # PageV00P214 # قال: وأما قراءة الكسائي (1) وذكر أنه من باكسايا (2) - قرية من سواد ~~العراق - ولد بالكوفة ونشأ بها - وقرأ على جماعة من أهلها منهم: حمزة بن ~~حبيب الزيات، وقرأ حمزة على جماعة منهم ابن أبي ليلى، وقرأ ابن أبي ليلى ~~على أخيه، وقرأ أخوه على أبيه، وقرأ أبوه على علي بن أبي طالب - رضي الله ~~عنه - وقرأ علي على النبي - صلى الله عليه [وآله] -. # قال: وأما رواية يعقوب (3) ورفع السند إلى سلام قال: وقرأ سلام على عاصم ~~بن أبي النجود، وقرأ على أبي عمرو بن العلاء، وعلى عاصم بن أبي الصباح (4) ~~الجحدري، وقرأ عاصم بن أبي النجود، على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي على علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - وقرأ علي بن ~~أبي طالب على النبي - صلى الله عليه وآله -. # وقال بعد كلام: وقال روح: (5) قال لي يعقوب: قرأت على شهاب بن # PageV00P215 # شريفة المجاشعي في خمسة أيام، وقرأ شهاب على مسلم بن محارب المحاربي (١) ~~في سبعة أيام، وقرأ مسلمة على أبي الأسود ظالم بن عمر (٢) الدئلي وقرأ أبو ~~الأسود على علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - وقرأ علي على النبي - صلى ~~الله عليه [وآله] وسلم -. # إذا عرفت هذا ظهر لك أن أبا عثمان باغض أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ ~~مثل هذا لا يخفى عن مثله، ومن أبغض عليا فهو منافق - لا محالة - بالنص ~~الصحيح النبوي (٣) جازاه (٤) الله تعالى سوء فعله. # وهذا الذي ذكرناه آت (٥) على ما يتعلق بحفظ القرآن (٦) وما يتبعه من ~~القراءات والحروف. # ومن التعيين الدال على كذبه ما ذكره الثعلبي في تفسير الواقعة عند قوله ~~تعالى ﴿وطلح منضود﴾ (7) ~~أن عليا عليه السلام قرأ: (وطلع ms060 منضود) عن مولى الحسن بن علي [و] (8) عن ~~قيس بن سعد (9). # PageV00P216 # وأما ما يتعلق بالتأويل والتفسير. فإن الشيخ الكبير المعظم، العالم ~~الحافظ ابن عبد البر، روى عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل قال: ~~شهدت عليا يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم، ~~وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل (1) نزلت أم ~~بنهار (2)، في سهل أم جبل (3). # PageV00P217 # وذكر أبو عمر الزاهر: (1) أنه صلى الله عليه [وآله] قال لابن عباس: # القني إلى الجبان وأنه فسر له حروف الحمد وهي خمسة إلى أن برق عمود ~~الفجر، ومن هذا الحديث يقول ابن عباس: ثم تفكرت فإذا علمي بالقرآن في علم ~~علي عليه السلام كالقرارة في المثعنجر (2). # وروى الثعلبي بإسناد عن ابن عباس، قال: بينما أنا في الحجر أتاني رجل ~~فسأل عن * (والعاديات ضبحا) * (3) فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل # PageV00P218 # الله، ثم تأوي إلى الليل فيصنعون (1) طعامهم، ويورون نارهم، فانفتل عني ~~فذهب (2) إلى علي بن أبي طالب وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن * (والعاديات ~~ضبحا) * فقال: سألت عنها أحدا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس، فقال: ~~الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي، فلما وقفت على رأسه قال: ~~تفتي الناس بما لا علم لك به، والله إن كانت لأول غزاة في الإسلام " بدر " ~~وما كان معنا إلا فرسان، فرس للزبير، وفرس للمقداد ابن الأسود، فكيف تكون * ~~(العاديات ضبحا) * إنما * (العاديات ضبحا) * الإبل من عرفة إلى المزدلفة ~~ومن المزدلفة إلى منى. # [قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي] (3). # وهذا وارد على عدو السنة ورودا جيدا، إذ ذكر أن التفسير والتأويل كان ~~المسؤول عنهما ابن عباس والحسن وغيرهما. # لعن الله من يسب عليا * وحسينا من سوقة وإمام أيسب المطهرون جدودا * ~~والكريم (4) الأخوال والأعمام (5) # PageV00P219 # وروى الثعلبي في تفسيره في إسناد متصل عن عبد الله بن عطاء قال: # كنت جالسا مع أبي جعفر في المسجد، فرأيت عبد ms061 الله بن سلام، فقلت هذا الذي ~~عنده علم الكتاب، فقال: إنما ذلك علي بن أبي طالب - عليه السلام - (1) ~~ورفعه إلى ابن الحنيفة (2). # ورواته أبو نعيم الحافظ عن محمد بن الحنفية مرفوعا من طريقين إلى عباد # PageV00P220 # ابن يعقوب (1). # قال ساب رسول الله: (وإن سألناهم عن أصحاب الرواية والمشهورين بكثرة ~~الإسناد عن رسول الله، قالوا: ابن عمر (2) وجابر بن عبد الله وعائشة وأبو ~~هريرة ولم يذكر معهم في هذا الباب) (3). # والذي يقال على هذا: ما رويناه من كون عائشة أقرت أنه أعلم الناس بالسنة ~~من طريق لا يتهم (4) وأوردنا أيضا (5) أنه عيبة علم رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله -. # قال صاحب كتاب " الاستيعاب ": # وعن ابن عباس في إسناد ذكره (6)، قال كنا إذا أتانا الثبت عن علي لم نعدل ~~(7) به (8). # وروى [صاحب العمدة] (9) عن ابن المغازلي عن ابن عباس رضي الله عنه ~~بإسناده عن النبي عليه السلام أنه قال: علي مني كرأسي من بدني (10). # PageV00P221 # وإذا تقرر هذا فكيف يقاس به غيره، أو يماثل به سواه؟ فكيف ما اعتمده ~~الناقص (1)، ساب الله، من ترجيح أبي هريرة (2) عليه؟ المتهم عند عمر وغيره ~~من أعيان الصحابة المقدوح فيه جدا. # وقد يكون العذر في كونه صلى الله عليه لم يذكر عند ذكر أبي هريرة وشبهه، ~~رئاسة من أغفل ذكره، برهان سفاهة أبي عثمان في كون ترك ذكره برهان غمضه، إذ ~~الخاص التمام لا يذكر مع العامة، والنجوم الثواقب لا تذكر مع السهى. # PageV00P222 # ولقد بلي مولانا - صلى الله عليه - بحداق (1) عمه (2) تجعل عماها دليل ~~نقص (3) ما خفي عنها برهان التهويش لما بعده الكمه (4) منها، ومعاندين لا ~~يزعهم عن البهت الشنيع دين، ولا يمنعهم عن الإفك البين حياء. # والشمس لا يهبطها عائب * سيان دان أو غفول جهول والنقص إذ ذاك على عائب * ~~قد قيدته بالصغار (5) الكبول (6) وذكر: (أن النبي - عليه السلام - قال: ~~أقرؤكم أبي، وقال: أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال معاذ) (7). # والذي يقال على هذا: إن الذي يرويه الخصم غير متقبل علينا، وبعد فلا نعلم ~~إلى من أشار بقوله " أقرؤكم، ms062 أفرضكم، أعرفكم " وإلا شبه أن تكون إشارة إلى ~~مخاطبين حاضرين، ولا يعرف (8) من هم، حتى تدري الفضيلة على من. # قال: (وإذا (9) صرت إلى أن تسأل عن الاختيار وجودة الرأي والقوة في ~~السلطان والضبط للعدو والعوام، قالوا: أبو بكر وعمر، وإن سألت عن الفتوح ~~قالوا: أبو بكر وعمر وعثمان) (10). # PageV00P223 # وذكر عدو الله: (أن عليا لم يكن له رأي) (1) وذكر خرافات، لا تستند إلى ~~دليل، عمن لا يبنى (2) على قوله. # والذي يقال [على هذا] (3) أنه رد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~إذ قد شهد له بالحكمة الباهرة على غيره، ذكرنا ذلك من عدة طرق. ولكن الدين ~~قيد يمنع السياسة الدنياوية [السلطانية] التي يرضاها غير المتقيدين بمراسم ~~الله، المنقادين إلى تدبيره] (4) المنبعثين إلى أوامره، المتباعدين (5) عن ~~معصيته، وإلا فأي وجه خفي عنه من فنون التدبير في حرب أو غيره، وقد ارتضاه ~~رسول الله صاحب لوائه في حروبه، وجعله رئيس الناس لما وجهه إلى اليمن فأحسن ~~وجعله عوض مهجته في المدينة لما توجه إلى " تبوك ". # وينبهك على أن الذي كان المقيد له عن تدبير الدنيا كون المغيرة بن شعبة ~~أشار عليه باستنابة معاوية فأبى عليه، ثم جاءه فصوب رأيه في عزله، فقال له: ~~نصحت في الأولى وغششت في الثانية. # ألا تراه عرف وجه التدبير السياسي ومنعه منه التدبير الديني، ولم يكن ~~غيره عند من عرف السيرة متقيدا بهذه القيود. # وقد ذكر ابن أبي الحديد شيئا من هذا (6) ولا أرى التعرض بخلصاء الصحابة - ~~رضوان الله عليهم - وقد ذكرنا من تدبير غيره نبذة، وذكرنا اقتداء أعيان ~~الصحابة برأيه في عدة مواضع. # وأما ترجيحه منصوره ومن تلاه بكثرة الفتوح، فإن لسان الجارودية يجيب # PageV00P224 # عن هذا: بأن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان مصدودا (1) عن ذلك بحوادث ~~السقيفة والشورى وكان مع ذلك في محاربة من أخبره رسول الله بمحاربتهم. # وتقول الجارودية إن الذي من الفتوح كان ببركة الإسلام وجهاد من جاهد من ~~المسلمين وإشارة أمير المؤمنين - عليه السلام - بإنفاذ الجيوش إلى فارس ~~وتخلف عمر عنهم، وذلك أصل ms063 روح الفتوح. # وقد ذكر (2) أبو عمر يوسف بن عبد البر صاحب كتاب " الاستيعاب " أنه لما ~~ورد على عمر، إجماع أهل أصبهان وهمدان والري وأذربيجان وأن ذلك أقلقه شاور ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأشار عليه علي بن أبي طالب - ~~عليه السلام - (3) أن يبعث إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم (كذا) ويبقى ثلثهم ~~على ذراريهم [وأيضا] (4) إلى أهل البصرة، وأن الله تعالى فتح عليه أصبهان ~~وذلك ببركة رأي أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. # وهذا عاضد لما وصفناه به من حكمته ومجيد رأيه (5) وشرف بصيرته. # قال - بعد ما حكينا عنه من الخرافات الرادة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - في وصفه أمير المؤمنين - عليه السلام - بالحكمة والفضل الجم ~~والخيرية على جميع البشر -: (إن عليا ما كان يساوي أبا بكر ولا يجاريه ولا ~~يدانيه ولا يقاربه، وأنه كان في طبقة أمثاله، طلحة، والزبير وعبد الرحمن ~~وسعد) (6). # والجواب عن هذا السبب بما أنه غير مستغرب (7) ممن سب الله تعالى أن # PageV00P225 # يسب عليا وقد سبق تقرير ذلك، وأن الفرقة الخارجية لو سمعت بهذا أنفت منه ~~فإن قائلهم ما تعدى الأخذ عليه بالتحكيم حيث يقول: # كان علي قبل تحكيمه * جلدة بين العين والحاجب ولو أن هذا الخبيث عول على ~~عمدة يبني عليها، أو سيرة بينة يشار إليها، كان لقوله وجه، ولكنه يتفوه (1) ~~بما تفوه به، غير معتمد على أس ولا بان على أصل، شغل الحنق (2) الشانئ، ~~وقاعدة المبغض القالي. # وقد ذكرنا ما يرد عليه من ذلك ونزيده (3) إيضاحا بعد حديثين نذكرهما ~~شاهدين بفضله على جميع العرب، أحدهما (4) يقتضي الفضل على جميع المسلمين. # روى (5) [صاحب العمدة] (6) عن ابن المغازلي بإسناده المتصل عن رسول الله: ~~إن عليا سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين (7). # PageV00P226 # وفي رواية عائشة بالسند إليها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: ~~يا عائشة إذا سرك أن تنظري (1) إلى سيد العرب فانظري إلي (2) علي بن # PageV00P227 # أبي طالب (1). # PageV00P228 # وروى بالإسناد المتصل عن أنس قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم ms064 -: إن الله عز وجل خلق خلقا ~~ليس من ولد آدم ولا من ولد إبليس، يلعنون مبغض (1) علي بن أبي طالب، قيل ~~(2) يا رسول الله و (3) من هم؟ قال: (4) القنابر ينادون في السحر على رؤوس ~~الشجر، ألا لعنة الله على مبغض (5) علي بن أبي طالب (6). # وروى أبو نعيم بإسناده إلى مقاتل بن سليمان في قول الله عز وجل: * ~~(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا) * الآية (7) نزلت في ~~علي بن أبي طالب - عليه السلام - وذلك أن نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ~~ويكذبون عليه (8). # PageV00P229 # وفي هاتين الروايتين دليل على وعيد الجاحظ الشديد (1) وفيما سلف عند ~~التنقيح (2) شاهد بأن الجاحظ ساب الصحابة (3) يفهمه من اعتبر. # قال: (فإن قالوا: إن عليا كان أزهد فيما تناحر (4) الناس عليه، ولأن أزهد ~~الناس في الدنيا أعلمهم بأعمال الآخرة (5)، قلنا: صدقتم في صفة الزهد، ولكن ~~أبا بكر أزهد منه) (6). # وتعلق: (بأنه كان ذا مال كثير فأنفقه في سبيل الله، وكانت تركته يوم مات ~~بعير ناضح (7) وعبد صيقل (8) مع الخلافة وكثرة الفتوح والغنائم والخراج ~~والصدقة، وكان علي مخفقا، يعال ولا يعول، فاستفاد الرباع والمزارع، ~~والعيون، والنخيل، ومات ذا مال وأوقاف وما يحسب ماله ووقفه بينبع إلا مثل ~~كل شئ ملكه أبو بكر مذ كان في الدنيا إلى أن فارقها وتزوج فأكثر وطلق فأكثر ~~حتى عابه بذلك معاوية) (9). # PageV00P230 # قال: (واستشهد وعنده تسع عشرة سرية وأربع نسوة عقائل، ولا سواء من كان ذا ~~مال فأنفقه ومن كان مقلا فكسبه، ولم يتزوج أبو بكر في خلافته (امرأة) (1) ~~ولا اتخذ سرية ولا تفكه بشئ) (2). # وذكر: (إنه رد عمالته على بيت المال، أوصى بذلك بني تيم، ولم ينقل عن علي ~~ذلك) (3). # وضعف مقابلة ذلك بكونه (كان ينضح بيت المال في كل جمعة ويصلي فيه ركعتين ~~بما أنه فرق بين من يعطي ماله إلى من يعطي مال غيره) (4). # ويحسن أن أنشد عند هذا: # هتفت تبارى البدر والبدر كامل * منير بدت في الخافقين ذوائبه ترفع عن شبه ~~ولو مد باعه * ضياءا تراءت زهره وثواقبه يحالفه من ms065 طاب فرعا ومحتدا * كما ~~يتجافاه خبيث مناسبه سيجني ثمار البغي والعرض قائم * وقد رجفت أخطاره ~~ونوائبه وكان قسيم الخلد والنار آمنا * به ري ظمآن عدته (5) مشاربه كما ~~لأعاديه الشقاء وذائد * عن الحوض رصت بالنمير جوانبه وأقول بعد: هذا غير ~~[صالح] (6) في الطعن على الصحابة بل على من يسلط الطعن على الصحابة ~~والقرابة مؤكدا بذلك الوقيعة بين المسلمين. # ومن الجواب له عما سبح فيه كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - # PageV00P231 # لمعاوية: " وما أنت والفاضل والمفضول، والسائس والمسوس، وما للطلقاء ~~وأبناء الطلقاء، والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف ~~طبقاتهم. هيهات لقد حن قدح ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها " ~~(1) في كلام بسيط لمولانا تضمنته مطاوي كتاب " نهج البلاغة " في الكتاب ~~الشهير البليغ إلى معاوية هذا كلامه لمنافي (كذا) ذي عشيرة (2) ورئاسة ~~قديمة وحديثة. # وأما أبو عثمان فليس من ذوي الأنساب العريقة، والمنازل في الدنيا ~~الرفيعة، فيحسد عليها أربابها، وينازع (3) أصحابنا، ولا له بالقبيلين تعلق ~~نسب (4) أو موالاة بعبودية على ما أعرف. # وهذا يدلك على أنه خبيث الولادة، ردئ الطبيعة: إذ النبي - صلى الله عليه ~~وآله - قال: بوروا (5) أولادكم بحب علي (6). # PageV00P232 # ويؤيد هذا: ما رواه أخطب خطباء خوارزم مرفوعا إلى زيد بن يثيع (1) يسنده ~~إلى أبي بكر يقول: رأيت رسول الله خيم خيمة، وهو متكئ على قوس عربية وفي ~~الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فقال: (2) يا معشر ~~المسلمين أنا سلم لم سالم أهل هذه الخيمة، وحرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم، ~~(3) لا يحبهم إلا سعيد الجد، طيب الولادة، (4) ولا يبغضهم إلا شقي الجد، ~~ردئ الولادة فقال رجل: (5) يا زيد أنت سمعت منه (6)؟ # قال: إي ورب الكعبة (7). # PageV00P233 # أما دعوى المشار إليه: إنه كان لأبي بكر - رضوان الله عليه - مال كثير ~~فأنفقه في سبيل الله فدعوى لم يثبت أبو عثمان برهانها، ولم يوضح دليلها. # وللجارودية من الزيدية أن يقولوا: فرق بين دعوى لم يعضدها البرهان ودعوى ~~عضدها البرهان، إذ قد روى غيرنا ممن لا يتهم نزول الآي المتكاثر في صدقة ms066 ~~علي، وشكر الله تعالى له على ذلك وثناءه عليه، مثل قوله تعالى: * (يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ~~ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكور إنا نخاف ~~من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ~~وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا. متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها ~~PageV00P234 # شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ويطاف عليهم ~~بانية من فضة وأكواب كانت قواريرا. قوارير من فضة قدروها تقديرا ويطوف ~~عليهم ولدان مخلدون إذا رايتهم حسبتهم لولوا منثورا وإذا رأيت ثم رأيت ~~نعيما وملكا كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاءا وكان سعيكم مشكورا) * (1). # روى ذلك الثعلبي (2) وأبو نعيم الحافظ (3)، رواه الثعلبي بأسانيد متعددة، ~~عن ابن عباس في قول الله عز وجل: * (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره ~~مستطيرا) * (4) قال: مرض الحسن والحسين فعادهما جدهما محمد رسول الله - صلى ~~الله عليه [وآله] - ومعه أبو بكر، وعمر، وعادهما عامة العرب، فقالوا: يا ~~أبا الحسن لو نذرت نذرا، وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ، فقال علي - رضي ~~الله عنه -: إن برأ ولداي مما بهما، صمت لله ثلاثة أيام شكرا وذكر عن فاطمة ~~وفضة نحو ذلك، فبرءا وليس عند آل محمد قليل ولا كثير، فانطلق علي إلى شمعون ~~بن حانا (5) الخيبري، وكان يهوديا، فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير. # وفي حديث المزني عن ابن مهران: فانطلق علي إلى جار له من اليهود يعالج ~~الصوف، يقال له شمعون بن حانا (6) فقال: هل لك أن تعطيني جزة من صوف تغزلها ~~ابنة محمد - صلى الله عليه [وآله] - بثلاثة أصوع من شعير؟ # فقال - نعم فأعطاه، فجاء بالصوف والشعير فأخبر فاطمة بذلك، فقبلت # PageV00P235 # وأطاعت فقامت فاطمة - رضوان الله عليها - إلى صاع فطحنته واختبزت منه ~~خمسة أقراص لكل واحد منهم قرص (1) وصلى علي مع النبي - صلى الله عليه ~~[وآله] ms067 - المغرب، ثم أتى (2) المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين ~~فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم، أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، ~~أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، وذكر شعرا (3) قال: فأعطوه الطعام ~~ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح. # فلما كان اليوم الثاني، قامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته (4) وصلى علي ~~مع النبي - صلى الله عليه [وآله] - ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه ~~فأتاهم يتيم فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، يتيم من # PageV00P236 # أولاد المهاجرين استشهد أبي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله من موائد ~~الجنة، فسمعه علي - رضي الله عنه -، وذكر شعرا (1) قال: فأعطوه الطعام ~~ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح. # فلما كان في اليوم الثالث قامت فاطمة - رضي الله عنها - إلى الصاع الباقي ~~فطحنته واختبزته (2) وصلى علي مع النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم - ثم ~~أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم أسير فوقف بالباب، فقال: # السلام عليكم، أهل بيت محمد، تأسرونا وتشدونا ولا تطعمونا، أطعموني فإني ~~أسير محمد أطعمكم الله من (3) موائد الجنة. فسمعه علي وذكر شعرا (4) # PageV00P237 # قال: فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء ~~القراح. # فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم، أخذ علي - رضي الله عنه - ~~بيده اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحو رسول الله - صلى الله ~~عليه [وآله] - وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي - صلى ~~الله عليه [وآله] - قال: يا أبا الحسن ما أشد ما يسوؤني (1) ما أرى بكم، ~~انطلق إلى ابنتي فاطمة، فانطلقوا إليها وهي في محاربها، قد لصق بطنها ~~بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها، فلما رآها النبي - صلى الله عليه [وآله] ~~- قال: واغوثاه يا أهل بيت [محمد] (2) تموتون جوعا، فهبط جبرئيل - عليه ~~السلام - فقال: يا محمد، خذها هناك الله في أهل بيتك، قال: وما آخذ يا ~~جبرئيل؟ فأقرأه * (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) * إلى قوله: # * (إنما نطعمكم لوجه ms068 الله، لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا) * إلى آخر ~~السورة. قال: وزاد ابن مهران في هذا الحديث: فوثب النبي - صلى الله عليه # PageV00P238 # [وآله] - حتى دخل على فاطمة، فلما رأى ما بهم انكب (1) عليهم يبكي، ثم ~~قال لهم: أنتم منذ ثلاث فيما أرى، وأنا غافل عنكم، فهبط جبرئيل - عليه ~~السلام بالآيات: * (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، عينا يشرب ~~بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) * (2). # قال: هي عين في دار النبي - صلى الله عليه [وآله] - فتجر إلى دار ~~الأنبياء - عليهم السلام - والمؤمنين. * (يوفون بالنذر) * يعني عليا وفاطمة ~~والحسن والحسين وجاريتهم فضة. الغرض من الحديث (3). # قال: والله ما قالوا ذلك بألسنتهم، ولكنهم أضمروه في نفوسهم، فأخبر (4) ~~الله تعالى بإضمارهم. وذكر فنونا، قال بعدها: قال ابن عباس: فبينا أهل ~~الجنة في الجنة إذ رأوا ضوءا كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان بها فيقول أهل ~~الجنة: يا رضوان الله قال ربنا عز وجل: * (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) ~~* (5) فيقول لهم رضوان: ليست هذه بشمس ولا قمر، ولكن هذه فاطمة وعلي ضحكا ~~ضحكا أشرقت الجنان من نور ضحكهما. وفيهما أنزل الله سبحانه وتعالى: * (هل ~~أتى على الإنسان حين من الدهر) * إلى قوله: * (وكان # PageV00P239 # سعيكم مشكورا) *. # وروى حديث الصدقة في حال الركوع (1) أبو نعيم من عدة طرق (2)، وكذا [روى ~~حديث الصدقة أمام النجوى (3) من عدة طرق] (4)، وكذا روى حديث الصدقة ليلا ~~ونهارا و [في] (5) السر والعلانية من عدة طرق (6). # أقول: ولو لم يكن إلا جوده بمهجته وشكر الله تعالى له على فعلته، ~~المقترنة بمخالصة (7) لكفى. # وأن في القصة الأولى من المعنى الأعظم، والعلى الأضخم، والمجد الأوسم ~~والدين الأقوم، والسخاء الأشهر المعلم، ما يفوق صدقات البرايا على ما يعرف ~~عدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فإنه ذو الفخر الذي لا يصل فخر إليه، ~~ولا تقف بإزائه دعاو لا يعلم برهانها، ولا يثبت أركانها، ولو ثبت لم تكن ~~مناسبة لما ذكرناه في هذه القصة، ولا في آية " النجوى " الذي تفرد " علي " ~~دون المسلمين كافة بها: وعاتب ms069 الله تعالى المسلمين عداه في البعد عنها) ~~(8). # PageV00P240 # مناقب لا ترقى إليها عزائم * ولو حلقت فوق السماك (1) العزائم حواها ~~أبونا غير ما متردد * يفرعها النجم المحلق هاشم وكم للأوالي (2) منقبا بابن ~~فاطم * علي بن يشقى (3) العدو المخاصم وأما (أن أبا بكر - رضوان الله عليه ~~- ما خلف طائلا مع كثرة الفتوح) (4) فإن أبا عثمان صغر هذا المعنى، إذ ~~الفتوح للمسلمين كافة، وله بهم أسوة - رضوان الله عليه - فعلى قول أبي ~~عثمان لا شكر له ولا مدح أيضا (5) بإيصال أموال المسلمين إليهم. # وأما (أن عليا كان مخفقا يعال ولا يعول واستفاد الرباع والمزارع والعيون ~~والنخيل، ومات ذا مال وأوقاف، إن ذلك يوازي كل شئ ملكه أبو بكر (6) فإن ~~الذي يرد على ملقح الفتن في (7) [ذلك] (8) أن تكراره كون علي - عليه السلام ~~- يعال إشارة إلى كون أمير المؤمنين في تربية رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - فلا (9) وصمة في ذلك ولا مذلة، ولو لم يكن أخاه وابن عمه العزيز ~~عليه، القريب إليه. # ولقد أحسن أمية بن أبي الصلت (10) مادح عبد الله بن # PageV00P241 # جدعان (1) في قوله: # عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * يزين وما كل العطاء يزين فما إن يشين باذلا ~~حر وجهه * إليك كما بعض العطاء يشين (2) ولقد سعد وتمجد من كان مغذوا بطعام ~~الرسول، وكنف أشرف بذول، يجمع له بين الغذائين، غذاء الطعام المعتاد، ~~والحكمة الهادية إلى طريق الرشاد، ود من ملك ما بين خافقي المغارب والمشارق ~~أن يكون مغذوهما المتشرف بهما. # ويؤكد الجواب عن تعيير (3) أمير المؤمنين - عليه السلام - بالإخفاق ~~فنقول: # علا المجد فانخزلت (4) دون * نقائص لا ترتقي مجده # PageV00P242 # وحنت إليه مزايا العلاء (1) * فنجم السماء غدا عبده فكل كمال له صاحب * ~~يدافع عن مجده ضده وأما ما استفاده - صلى الله عليه - فإنه لم يخلفه بعده ~~للوارث، كما روى عنه بعض بنيه في وصفه، ولقد تصدق بعين كأنها عنق جزور، ~~وقال: لتطفئ عني حر النار، شارحا لخوفه من الله تعالى، وقد سئل. هل كان علي ~~يخاف؟. # ونعم المال ما وسع المضطرين، وجبر المكسورين، ونقع ms070 غلة الصادين. # وقد صرح عدو رسول الله بوقفه - صلى الله عليه - وقد روينا في صحيح الآثار ~~صورة حال وقفيته، من ذلك: # هذا ما أوصى به علي (2) ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن ~~النار. # ويقول بعد كلام: هذه صدقة واجبة بتلة (3) حيا أنا أو ميتا تنفق في كل ~~نفقة، أبتغي بها وجه الله، في سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم من بني هاشم ~~وبني المطلب القريب (4). # وفي رواية أخرى معتبرة الغرض منها: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~قسم الفيئ فأصاب عليا أرض، فاحتفر فيها عينا فخرج منها ماء " ينبع " في ~~السماء كهيئة عنق الجزور، فسماها عين " ينبع " فجاء البشير ليبشره. فقال: ~~بشر الوارث، بشر الوارث، هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت الله وعابري سبيله، ~~الغرض من الحديث (5). # PageV00P243 # إذا عرفت هذا، فلو لا أن ملقح الفتن عدو مبين لأمير المؤمنين - صلوات ~~الله عليه - ما كان يعد هذه المقاصد في قبيل المعائب: # إذا محاسني اللائي أمت (1) بها * صارت ذنوبا (2) فقل لي كيف أعتذر علي ~~نحت المعاني (3) من أماكنها * وما علي لهم أن تفهم البقر (4) هل يعيب عاقل ~~ساعيا في مواد الإحسان إلى الفقراء والقرباء، والحج إلى بيت الله الحرام؟ ~~هذا رأي مهين ممن اعتمده مزاج سوء ممن قصده. وغير مستغرب ذلك من خليط ابن ~~الزيات (5) وعشيره # PageV00P244 # المتقلب (1) في حطامه المغذ وبشبهات طعامه. # وهذا يوضح لك حيف سفه الساقط، إذ مدح أبا بكر بكثرة المال وإنفاقه في ~~سبيل الله مما لم يثبت برهانه، وعاب أمير المؤمنين بكثرة المال، مع إقراره ~~بما وقفه في سبيل الله من الوقوف المتعددة، وشهدت به الروايات من ذلك وغيره ~~من نفقته في سبيل الله. # وأما أنه خلف ذهبا أو فضة، فإن صاحب كتاب " الاستيعاب " قال: (2) وثبت عن ~~الحسن بن علي من وجوه أنه قال: لم يترك أبي إلا ثمانمائة درهم أو سبعمائة، ~~فضلت من عطاءه، كان يعدها لخادم يشتريها لأهله (3). # PageV00P245 # قال صاحب كتاب " الاستيعاب ": وأما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر من هذا ~~كله. وذكر ms071 دليله في حال كسوته - صلى الله عليه - (1) وفي بعض ما نقلته أنه ~~كان يختم على جراب فيه قوته لئلا يلت (2) بدهن (3) وكان - صلى الله # PageV00P247 # عليه - ينشد في تضاعيف ما روى عنه السيد الرضي من كلامه: PageV00P248 # وحسبك داءا أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد وأما أنه أكثر ~~التزويج (1) معيرا له بذلك، فإن ذلك طعن على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - إذ كانت سنته حثه على ذلك. # وكان - صلى الله عليه وآله - المكثر من النساء، مات عن تسع، وعلى هذا ~~فطعن أبي عثمان طعن على رسول (ص)، فذكره لعلي " إسرار للحسو في الارتغاء " ~~وطعن على الكتاب المجيد في قوله تعالى: * (لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة) * (2) وقد قال سفيان بن عيينة (3): إن كثرة النساء ليس من الدنيا، ~~فإنه لم يكن في الصحابة أزهد من علي بن أبي طالب وكان له سبع عشرة سرية ~~وأربع نسوة. # PageV00P249 # وأما ما ذكره من تعيير معاوية له بالطلاق المتكاثر (1)، فإني أراه واهما ~~أو معاندا، وفي السيرة: أنه - عليه السلام - كان يعتذر عن الطلاق بعزة من ~~عنده من النسوان عليه. # وأما أن أبا بكر - رضوان الله عليه - أوصى أن ترد عمالته (2) فهو قول لا ~~يمكننا الجواب عنه. # ومدح أبا بكر - رضوان الله عليه - بنزول الآي فيه (3) قال: (وليس هو كمن ~~ذكره في جملة المؤمنين. وجمهور الأنصار والمهاجرين وأعاد ذكر عائشة - رضوان ~~الله عليها - وقذفها وأن الله تعالى أنزل براءتها) (4). # وهو قول ساقط بعيد من الأنفة وكرر قصة الغار وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك ~~واستجهلنا المشار إليه وأنه (5) منافق في كونه لا يعرف ما نزل في أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - أو بعضه من الآي، وهو لو ضبط احتاج إلى عدة أجزاء ~~(6). # ومنع (7) أن يكون الذي نزلت عليه السكينة رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- لأنه كان رابط الجأش وهذا الجاهل بالسنة ما كأنه كان سمع القرآن ولا يهمه ~~فهمه ولا علمه لأن الله تعالى قال في غير هذا الموضع في سورة الفتح ما ms072 يشهد ~~بجهل أبي عثمان بالكتاب أو معاندته. قال الله تعالى: * (فأنزل الله سكينته ~~على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان ~~الله بكل شئ عليما) * (8). # PageV00P250 # وأطال الكلام الغث [في التعلق] (1) بحديث الغار، وحكى أقوالا واردة عليه، ~~والبحث الغث المطول مما تسأمه النفوس وتعافه العقول، ثم كرر حديث مسطح قاذف ~~عائشة بالزنا فلا أحسن الله تعالى جزاءه وأسحقه (2). # [و] (3) قال: وكذب (إن أهل التأويل أجمعوا على أنه عنى بقوله * (والذي ~~قال لوالديه أف لكما) * (4) عبد الرحمن ابن أبي بكر [في أبيه] (5) وأمه) ~~(6). # والدليل على كذبه وأنه ممن لا يوثق برواياته وحكاياته، إما لجهله البين ~~أو كذبه الشنيع والأولى أن يقال أنه احتوى على القسمين. # قال الثعلبي في غضون تفسير سورة الأحقاف: قال محمد بن زياد، كتب معاوية ~~إلى مروان حتى يبايع الناس ليزيد، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لقد جئتم ~~بها هرقلية، أتبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: هذا الذي يقول الله فيه: * ~~(والذي قال لوالديه أف لكما) * الآية فسمعت عائشة بذلك فغضبت وقالت (7): ~~والله ما هو به، ولو شئت لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه وأنت (8) ~~فضض (9) من لعنه الله (10). # وأقول: إن الذي أشار إليه لو ثبت لم يحسن أن يذكر من غرر مناقب من # PageV00P251 # ارتضاه جمع كثير (1) للخلافة، وعولوا عليه في الرئاسة، ولو صدر هذا من ~~امرأة ما استكبر منها فكيف من مثله؟. # مع ذلك فإن الحائد عن الطريق سب رجلا مسلما بعد إسلامه وادعى أن الجميع ~~رووا كراهيته (2) الإسلام وما كان الأمر كذا، وكيف يليق بعاقل أن يذكر مثل ~~هذا مخايرا بينه وبين فعلات العزمات الهاشميات: رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - [وعلي] (3) وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث وكونهم دعوا إلى الإسلام ~~متعرضين لشبا الرماح وظبا الصفاح ومنازلة أهل الكفاح، حتى قتل حمزة وجعفر ~~وعبيدة في هاتيك المقامات وكسرت رباعية رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~ومعنى الجميع عائد إليه. # ويشابه هذا ما ادعى من [كون] (4) الحاضرين في بعض الغزوات على ما سلف ms073 من ~~بني تيم أكثر من الهاشميين تفضيلا لأبي بكر - رضوان الله عليه -. # وأما هو - صلى الله عليه - فإنه كان في هاتيك المزاحف مجلي غياباتها، ~~مفرج كرباتها، ممدوح إله الأرض والسماوات (5)، يحطم القرون، ويخالط المنون، ~~ويستسهل الحزون (6)، ويجرع كأس الأهوال، ولا يتهيبا، ويرتع منابت الأخطار، ~~ولا يتجنبها، حتى قامت دعائم الدين، ووهت قوائم المعادين فله بذلك الحقوق ~~الجمة على كل مسلم صحت عقيدته، بل وإن فسدت طريقته، إذ كان - صلى الله عليه ~~- صادم الخطوب ليقرر قواعد الإسلام، ويسفر وجه الحق ويهدي أهل الضلالة، ~~خارجين عن الآثام. # PageV00P252 # مزايا إذا ما قابل الشمس ضوؤها * محي ضوؤها منه السناء المحلق (1) يحلي ~~ذرى تيجانها الحق إذ حوى (2) * شوارد قد أضنى (3) علاها التفرق (4) قال: ~~(واجتمع أهل التأويل على أن قوله: * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن ~~يمشي سويا على صراط مستقيم) * (5) نزلت في أبي بكر وأبي جهل) (6). # أقول: إني اعتبرت ما اتفق من كتب التفسير، تصانيف أهل السنة، فما رأيت ~~لما ادعى الاتفاق عليه ذكرا [أصلا] (7) ومن فظيع سوء الأدب قوله: # [" قوله " إشارة] (8) إلى إله الوجود غير معظم، ولا مفخم، ولا ذاكر له ~~أصلا (9). # [و] (10) قال: ([وقال] (11) تعالى: * (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) ~~* الآية (12) يعني أبا بكر في إنفاقه المال وعتقه الرقاب، والمعذبين، * ~~(وتولى) * (13) يعني أبا جهل، وليس في الأرض صاحب تأويل خالف تأويلنا، ولا # PageV00P253 # رد قولنا أن هذه الآية نزلت في أبي بكر) (1). # والذي أقول على هذا: إنه كذب من عدة وجوه أنا حاكيها عن (2) جهة لا تتهم ~~ولا تستغش. # قال الثعلبي الشيخ [المقدم] (3) في علم التفسير الشافعي: وقال أبو عبد ~~الرحمن السلمي: والضحاك، * (وصدق بالحسنى) * لا إله إلا الله، وهي رواية ~~عطية عن ابن عباس وقال مجاهد: بالجنة ودليله: قوله: * (للذين أحسنوا ~~الحسنى) * (4) وقال قتادة ومقاتل والكلبي: موعود الله. # وقال ما صورته: وقيل نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~ولم يسند ذلك ولا حكاه عن مفسر (5). # ورواه أيضا مرفوعا من طريق هشام بن عروة عن سالم وعن هشام ms074 بن عروة عن ~~أبيه، وآل الزبير وجههم عبد الله وشيخهم ومقدمهم، وكان عدوا للبيت العلوي. # ورواها أيضا عن ابن الزبير عن سعيد بن المسيب غير مرفوع وهذا الذي حكيناه ~~يظهر منه كذب المشار إليه، لأنه ادعى أن معنى * (الحسنى) * الصدقة التي ~~وقعت منه إجماعا. # وقد حكيت عن جماعة ليس المراد " بالحسنى " الصدقة. # وجه ثان في الأخذ عليه، إذ حكى أن الجملة الأخيرة نزلت في أبي جهل # PageV00P254 # إجماعا، وحكى الثعلبي عن الكلبي: أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب (1). # وجه ثالث في الأخذ عليه في ادعائه الإجماع على أنها نزلت في أبي بكر: قال ~~الثعلبي: وأخبرنا أبو القاسم، يعقوب بن أحمد بن السروي العروضي في " درب ~~الحاجب "، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني الحفيد، حدثنا محمد بن ~~سوار بن شبان (2) حدثنا علي بن حجر، عن إسحاق بن نجيح عن عطاء، قال: كان ~~لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار، وكان يسقط من نخلها في دار (3) جاره، ~~وكان صبيانه يتناولون، فشكى ذلك إلى النبي - صلى الله عليه [وآله] - فقال ~~له النبي - صلى الله عليه [وآله] -: بعينها بنخلة في الجنة، فأبى، قال: ~~فخرج فلقيه أبو الدحداح فقال [له] (4): هل لك أن تبعنيها (5) بحبس؟ يعني ~~حائطا فقال: هي لك، فأتى النبي - صلى الله عليه [وآله] - فقال: يا رسول ~~الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة؟ قال: نعم، هي لك فدعى النبي - صلى الله ~~عليه [وآله] - جار الأنصاري فقال: خذها، فأنزل الله تعالى: * (والليل إذا ~~يغشى) * إلى قوله: * (إن سعيكم لشتى) * (6) أبو الدحداح، والأنصاري صاحب ~~النخلة، * (فأما من أعطى واتقى) * (7) أبو الدحداح، وصدق " بالحسنى " (8) ~~يعني الثواب وأن * (الأشقى) * (9) صاحب # PageV00P255 # النخلة قال: * (وسيجنبها الأتقى) * (1) يعني أبا الدحداح * (الذي يؤتى ~~ماله يتزكى) * (2) أبا الدحداح، * (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) * (3) ~~يكافئه بها، يعني أبا الدحداح، فكان النبي - صلى الله عليه [وآله] - يمر ~~بذلك الحبس وعذوقه دانية فيقول: عذوق وأي عذوق لأبي الدحداح في الجنة. # وروى بعض أشياخنا (4) عن ابن عباس، أنها نزلت في أبي الدحداح وروى ms075 ~~الواحدي في الوسيط (5) - وما يبعد أن يكون منحرفا عن أهل بيت النبوة - قال ~~حدثنا الشيخ أبو معمر المفضل بن إسماعيل، إملاءا بجرجان سنة إحدى وثلاثين ~~وأربعمائة، أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا (6) أبو الحسن علي ~~بن الحسين (7) بن هارون، حدثنا العباس بن عبد الله اليرفعي (8) حدثنا حفص ~~بن عمر، حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس وذكر قصة النخلة (9) ~~وبين القصتين تفاوت، ولم يذكر أبا الدحداح بل ذكر رجلا # PageV00P256 # مجهولا فقال (1) بعد ذلك: فأنزل (2) الله تعالى: * (والليل إذا يغشى، ~~والنهار إذا تجلى، وما خلق الذكر والأنثى، إن سعيكم لشتى) * (3) ثم حكى عن ~~المفسرين بعد ذلك أنها نزلت في أبي بكر (4) ولا أعرف في رجال الحديثين ~~الذين رويناهما مقولا فيها، متهما في الافتراء. # إذا عرفت هذا، ظهر لك أن أبا عثمان رجل ردئ جدا أو جاهل جدا وكيف تقلبت ~~الحال فهو غير صالح للقاء الخصوم ومبارزة فرسان المباحث ومتى فتح باب الجهل ~~والعناد فتح على أبي عثمان من ذلك من لا طاقة له به وهو يأباه. # قال: (وأما قوله تعالى: * (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي ~~بأس شديد) * إلى قوله تعالى * (أليما) * (5) فزعم ابن عباس: أن القوم بنو ~~حنيفة وأن أبا بكر تولى حربهم وزعم غيره أنهم فارس والروم فإن المستشير إلى # PageV00P257 # قتال الروم، أبو بكر وإن كان عمر هو المقاتل لكسرى، فإن ذلك راجع إلى أبي ~~بكر) (1). قال: (ومثل هذا كثير، ولم يجئ المجى الذي يحتج به المنصف والمرشد ~~ولكن الحجة القاطعة، وإجماع المفسرين في الآيات التي ذكرناها من قبل في قصة ~~الغار والنصرة وفي قصة مسطح، وفي قصة عبد الرحمن بن أبي بكر وأبويه ~~ودعائهما (2) إلى الإسلام وقصة أبي بكر وأبي جهل) (3) والذي أقول على هذا: ~~إنه لا يلزم من الدعاء إلى قتال المشركين رئاسة من دعاهم، بل كل مدعو إلى ~~الصواب يتعين عليه الانبعاث، سواء كان ذلك من رئيس أو مرءوس، شريف أو ~~مشروف. # وأما ما يتعلق بالغار، فقد ذكرنا من عندنا ms076 فيه، وقد ذكرنا ما يتعلق ~~بمسطح، وكذا ما يتعلق بعبد الرحمن، وذكرنا ما يصلح للورود على كونه - رضوان ~~الله عليه - دعا أبويه إلى الإسلام، وذكرنا الجواب عن قصة أبي بكر وأبي ~~جهل، ومع ذلك فإن أبا عثمان أكثر ما يفيده التعلق بقصة أبي بكر - رضوان ~~الله عليه - وأبي جهل أنه - رضوان الله عليه - مسلم أو نحو هذا، وهذا لا ~~ينبغي أن يذكر في معرض المفاخرة لأمير المؤمنين - عليه السلام - إذ قد ~~روينا من طريق أرباب الحديث أنه ما نزلت آية: * (يا أيها الذين آمنوا) * ~~إلا وعلي أميرها، حسب ما سلف (4). # وروى الثعلبي الشافعي السني بإسناده - ولا أعرف فيه إماميا - عن عبد ~~الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - ~~سباق الأمم ثلاثة، لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب، # PageV00P258 # وصاحب " يس " ومؤمن آل فرعون، فهم الصديقون، حبيب النجار مؤمن آل فرعون ~~يس وحزقيل مؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم، الغرض من الحديث ~~(1). # وأغفلت شيئا ذكره أبو عثمان فإنه قال: (وقد زعم جويبر عن الضحاك في قوله: ~~* (يا أيها الذين آمنوا، اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * (2) قال: أبو ~~بكر وعمر ولم يسند [أبو عثمان] (3) ذلك) (4). # قال: (وقد زعم (5) عن الفضل بن دلهم عن الحسن في قوله: * (فسوف يأتي الله ~~بقوم يحبهم ويحبونه) * (6) قال: وهم والله أبو بكر وأصحابه) (7) ولم يسند ~~ذلك. # PageV00P259 # والعجب ممن يصادم الرجال مهملا الاحتياط والتحرز. # والذي أقول عند هذا: # إن أبا عثمان كفانا مؤونة البحث في هذه الجملة. لأنه ضعفها وزيفها، ونضرب ~~عن هذا ونقول: إن أبا نعيم الحافظ - وليس من عداد الإمامية - قال: # حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد، [قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي ~~شيبة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون] (1) قال: حدثنا محمد بن مروان ~~عن محمد بن السائب، عن أبي صالح عن ابن عباس: 2 * (اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين) * (3) قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام (4). # وروى الثعلبي ms077 عن ابن عباس، أنها نزلت في علي وأصحابه وذكر غير ذلك (5). # وأما الآية الأخرى، فإن الواحدي (6) حكى حكاية أنها في أبي بكر # PageV00P260 # وأصحابه في قتال أهل الردة. ورواه عن النبي مرفوعا: أنهم قوم أبي موسى ~~الأشعري عن عياض الأشعري، قال: ورواه الحاكم في صحيحه عن عثمان ابن السماك ~~عن عبد الملك بن محمد، عن وهب عن جرير عن شعبة. # [أقول: و] (1) قال محمد بن حبان أبو حاتم - صاحب كتاب " المجروحين " - ~~وهو غير متهم فيما يذكره على رجال المخالفين في الفضل بن دلهم: سمعت ~~الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سألت يحيى بن معن (2) عن الفضل بن ~~دلهم فقال: ضعيف الحديث (3). # وأما ما يتعلق بالضحاك فقد ذكر ابن حبان ثلاثة بهذا الاسم وضعفهم وهم: ~~الضحاك (4) بن بيراس (5)، والضحاك بن الأهوار (6)، والضحاك (7) ابن حجرة ~~المسبحي (8). # وقال: وأما ما يتعلق بجويبر بن سعد (9) أصله من بلخ، ضعفه يحيى بن # PageV00P261 # سعد (1) يروي عن الضحاك أشياء (2) مقلوبة، فقال: كان يحيى وعبد الرحمن لا ~~يحدثان عن جويبر بن سعد، سمعت محمد بن محمود (3) يقول: قلت ليحيى بن معن ~~(4): جويبر كيف حديثه؟ فقال: ضعيف (5). # قال: (وقالت العثمانية: فإن زعمت الرافضة، أن الله أنزل في علي آيا كثيرا ~~وذكر قوله تعالى * (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * (6) ~~وضعف الرواية ورجح قصة الغار ومسطح) (7). # وسوف نعتبر أصل هذه الرواية، كذا حكى عن الأصحاب، أن قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا، ادخلوا في السلم كافة) * (8) أنها نزلت في علي، وسوف ~~نعتبر أصل هذه الرواية إن شاء الله تعالى. # أقول: إني اعتبرت كتاب الشيخ العالم أبي الفرج الأصفهاني الأموي في الآي ~~النازل (9) في أهل البيت - عليهم السلام - فرأيته قد روى من عدة طرق، منها: ~~أخبرني أحمد بن الحسن قال حدثنا أبي، قال: حدثنا حصين بن مخارق عن سعيد بن ~~طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي - عليه السلام - في # PageV00P262 # قوله تعالى * (ادخلوا في السلم كافة) * (1) فقال: (2) ولايتنا أهل البيت ~~(3). # وروى من طريقين: أحدهما عن الباقر، والآخر عن علي بن ms078 الحسين عليه السلام ~~أن الدخول في السلم ولاية آل محمد. # في رواية أخرى في (الآية) عن الباقر أنه قال: أمروا - والله - بولاية علي ~~ابن أبي طالب وآل محمد - عليهم السلام - (4). # وأما الأولى: فرواها الشيخ المذكور بإسناده إلى أبي مريم، قال: # سألت جعفر بن محمد الصادق عن هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا ~~الله) * الآية. فقال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - منهم فقلت: يا بن ~~رسول الله، أكانت طاعته مفترضة؟ فقال: والله - ما كانت لأحد من هذه الأمة ~~إلا لرسول الله - صلى الله عليه وآله - خاصة، من أطاع رسول الله فليطع أمير ~~المؤمنين من طاعة الله عز وجل (5). # ورواه (6) بهذا الطريق، أنها نزلت في علي بن أبي طالب وآل محمد عليهم ~~السلام (7) قال: (وزعموا أن الله أنزل: * (إنما وليكم الله ورسوله) *... # PageV00P263 # الآية) (1). # أقول: والكلام ناقص: إذ يفوته (2) (في علي). # وروى هو غير ذلك من كونها نزلت في قصة أشار إليها (3) قال: وإن يكن الأمر ~~على غير ذلك [فليس] (4) تأويل الرافضة بأقرب التأويل (5). # والذي أقول على هذا: إن أبا عثمان لم يسند روايته، وكذا الواحدي - وهو ~~إلى العداوة أقرب - لم يسند قوله أنها في غير علي - عليه السلام - وإنما ~~حكى ذلك حكاية. # PageV00P264 # إذن (1) نحن نثبت ما يدعيه الأصحاب بالروايات المتكاثرات، المعتبرات وإذا ~~تقرر ذلك، حملنا قوله تعالى: * (وهم راكعون) * بلفظ الجمع، على تفخيم أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وقد يأتي لفظ الجمع ويراد به الواحد، قال الراجز: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك مني النواق (2) وهذا ظاهر في باب ~~الأدب. # الإشارة إلى جملة من الروايات في ذلك من طرق شيخ لا يتهم، نحكي منها ~~المعنى إيثارا للإيجاز، فنقول:. # روى الشيخ الحافظ أبو بكر، أحمد بن موسى بن مردويه، بإسناده المتصل إلى ~~أبي رافع، قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو نائم وحية في ~~جانب البيت فكرهت أن أثب عليها وأوقظ رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - ~~وخفت أن يكون يوحى (3) إليه، فاضطجعت بين الحية وبين النبي - صلى الله عليه ms079 ~~[وآله] - لأن كان فيها سوء كان النبي - صلى الله عليه [وآله] - دونه، فمكثت ~~ساعة، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه [وآله] - وهو يقول: # * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون) * الحمد لله الذي أتم لعلي نعمه وهنيئا لعلي تفضيل الله ~~تعالى إياه (4). # PageV00P265 # وروى بإسناده المتصل عن ابن عباس، في قول الله عز وجل: * (إنما وليكم ~~الله ورسوله) *... إلى قوله تعالى: * (فإن حزب الله هم الغالبون) * (1) ~~قال: أتى عبد الله بن سلام ورهطه من أهل الكتاب نبي الله، فقالوا يا رسول ~~الله، إن بيوتنا قاصية، لا نجد أحدا يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وإن ~~قومنا لما رأونا صدقنا الله ورسوله، وتركنا دينهم، أظهروا العداوة وأقسموا ~~لا يخالطونا ولا يؤاكلونا فشق ذلك علينا، فبينما (2) هم يشكون ذلك إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه [وآله] - إذ نزلت هذه الآية على رسوله: # * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون) *. فنودي بالصلاة صلاة الظهر، وخرج رسول الله إلى ~~المسجد، والناس يصلون، بين راكع وساجد، وقائم وقاعد، فإذا مسكين يسأل: فدخل ~~رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - فقال: أعطاك أحد شيئا؟ # قال: [نعم، قال] (3): من؟ قال: ذاك الرجل القائم، قال: على أي حال # PageV00P266 # أعطاكها؟ قال: وهو راكع، قال: وذلك علي بن أبي طالب، فكبر رسول الله عند ~~ذلك وهو يقول: * (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا، فإن حزب الله هم ~~الغالبون) * (1). # ورواه بالسند المتصل إلى محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس، فأنشد ~~حسان بن ثابت يقول في ذلك: # أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكل بطئ في الهدى (2) ومسارع أيذهب مدحي ~~والمحبر ضائعا * وما المدح في جنب الإله بضائع فأنت الذي أعطيت إذ كنت ~~راكعا * أقول: فدتك النفس يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية * فبينها ~~(3) في محكمات الشرائع [وروى في إسناده المتصل عن جعفر بن محمد، أنها نزلت ~~في علي. # وروي عن الباقر كلاما يشتبه الحال فيه] (4). # وروى بإسناده المتصل عن ms080 عبد الوهاب بن مجاهد عن ابن عباس: # * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * قال: علي بن أبي طالب. # [وروى مسندا إلى مجاهد، أنها نزلت في علي بن أبي طالب] (5) ولم أحك ~~اللفظ. # وروى ذلك في إسناد متصل بعلي بن أبي طالب - عليه السلام - ورواه مرفوعا ~~إلى عمار بن ياسر. [ورواه في إسناد متصل بميمون بن مهران، عن ابن # PageV00P267 # عباس أنها نزلت في علي بن أبي طالب] (1). # [ورواه في إسناد متصل بسلمة بن كهيل] (2). وروى ذلك (3) في إسناد متصل عن ~~الحسن بن زيد عن أبيه عن آبائه. ورواه من طريق آخر. عن ابن عباس ومن طريقين ~~آخرين، ومن طريق آخر متصل بابن عباس (4). # [وروى بإسناده المتصل عن مجاهد] (5). # [ورواه بإسناد متصل (6) عن السدي] (7). ورواه في إسناد متصل بالضحاك عن ~~ابن عباس. ورواه الثعلبي في إسناد متصل بعباية الربعي في متن مطول حسن قال ~~في سياقه: قال أبو ذر: فوالله ما استتم رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - ~~حتى أنزل عليه جبرئيل - عليه السلام - من عند الله عز وجل، فقال: يا محمد ~~اقرأ، قال: ومن أقرأ؟ [قال] (8): اقرأ * (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *. # وذكر أن إعطاء السائل الخاتم، كان بعين النبي - صلى الله عليه [وآله] - ~~ودعائه بعد ذلك: " اللهم فاشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي وزيرا من ~~أهلي عليا أشدد به ظهري " (9) وحكى الثعلبي عن السدي، وعتبة (10) ابن أبي ~~حكيم، وعتبة بن عبد الله، إنما عنى بقوله سبحانه: * (والذين آمنوا، # PageV00P268 # الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون) * علي بن أبي طالب مر به ~~سائل وهو في المسجد فأعطاه خاتمه (1). # أقول: وقد روى الثعلبي بإسناد عن ابن عباس، أنها نزلت في عبادة بن الصامت ~~وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -. # وروى الشيخ الفاضل العالم يحيى بن البطريق (2) من طريق ابن المغازلي ~~الشافعي بالإسناد الذي له إليه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: ~~أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن (3) الحسن بن شاذان ms081 البزاز، إذنا قال: حدثنا ~~الحسن (4) بن علي العدوي، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الرزاق، ~~قال: أخبرنا مجاهد عن ابن عباس، في قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله، ~~والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *، قال: نزلت ~~في علي - عليه السلام - (5). # وهذا الطريق لا أعرف فيه متهما مقدوحا فيه. وفي صحيح النسائي عن ابن ~~سلام، قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - فقلنا: يا رسول الله ~~إن قومنا حادونا لما صدقنا (6) الله ورسوله، وأقسموا لا يكلموننا، فأنزل ~~الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله) *... الآية. ثم أذن بلال مؤذنه ~~لصلاة الظهر فقام الناس يصلون، فمن بين ساجد وراكع وسائل يسأل (7) فأعطى ~~علي خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - فقرأ # PageV00P269 # علينا رسول الله: * (إنما وليكم الله ورسوله) *... إلى آخر الآية (1). # أقول: إن الترجيح لما رويناه من وجوه. # أحدهما: كثرة الرواية (2) والقائلين ونزارة هذه الرواية. # الوجه الثاني: أن أيام رسول الله عقبتها دول مختلفة منها دولة بني أمية، ~~وعبد الله بن الزبير، والجميع أعداء مجاهرون، إلا عمر بن عبد العزيز، وكان ~~معاوية يبذل الرغائب على الوضع من علي - عليه السلام - وسبه، وكانوا يعلمون ~~الصبيان في المكاتب فنونا تضع من علي - عليه السلام - حتى أن معاوية بذل ~~لسمرة بن جندب (3) أربعمائة ألف درهم، على معنيين، يجعل أحدهما في علي، ~~والآخر في عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله، فأجاب إلى ذلك، وهو قوله تعالى: * ~~(ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) * (4) والمعنى الآخر * (وإذا ~~تولى سعى في الأرض ليفسد فيها) * (5) المعنى المتعلق بالمدح في # PageV00P270 # عبد الرحمن والمتعلق بالذم في علي. # ثم إن الرواية عن ابن عباس ليس فيها صورة حال، وجملة من هذه الروايات ~~فيها صورة أحوال، وهي قرينة (1) صوابها. # وأما رواية ابن عباس إن صحت عنه، فلعله سمع من غير ثقة فأدى ذلك على ما ~~سمع، أو حسن ظنه [مثلا] (2) بمن لمن يحسن الظن به. # وتعلق الجاحظ في الخلاف بفنون، منها: (أن عليا ms082 كان أزهد الناس، فكيف يحول ~~الحول وعنده مال يجب فيه الزكاة)؟ (3). # قال: (ولو كان ذلك كذلك ما كان بلغ من قدر صنيع رجل في إعطاء درهم ~~ودرهمين من زكاته الواجبة، ما إن يبلغ به إلى هذا القدر الذي ليس فوقه ~~قدر؟) (4). # قال: (وكيف اتفق له ألا يزكي إلا وهو يصلي) (5): (فإن لا تفيد الآية ~~الدلالة إلا أن تكون مشهورة كقصة (6) الغار، أو يكون لفظه يدل على غير ما ~~قال غيرهم، أو أن ينص الرسول على أن هذه الآية نزلت في علي، ولو كان كذلك ~~ما اختلف فيه أصحاب التأويل) # PageV00P271 # والذي أقول على هذه الجملة: (1) إن أبا عثمان أسلف فيما مضى، أن أبا بكر ~~أزهد من أمير المؤمنين، وهاهنا ذكر أن أمير المؤمنين أزهد الناس، فهو لا ~~محالة كاذب في أحد القولين. # قوله: (كيف يجامع الزهد استبقاء المال حولا يجب فيه الزكاة)، قول ساقط من ~~وجوه: أحدهما: إن الله - تعالى - قال لرسوله - صلى الله عليه وآله - * (ولو ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) * (2) ~~أي: لا تكن بخيلا ولا متلافا، فتعينت متابعته * (لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة) * (3). # أضربنا عن هذا، فبناء الجاحظ على أن الزكاة وجوبها محصور في حؤول (4) ~~الحول، دليل جهله، إذا الغلات لا يراعي [في] (5) وجوبها الحول، فلعل مولانا ~~زرع زرعا، أو جاءه ثمر (6) نخل تعينت فيه الزكاة، وكان اداءه في وقت ذلك. # أضربنا عن هذا، فهل يستنكر لزاهد أو نبي أن يكون عنده خمسة أباعر لسفره ~~وحركته ومنفعته الفنون (7) في حضرته؟. # هذا لا ينكره إلا سفيه، لا يعرف السنة ولا مذاهب الحكمة، وشرف المزايا، ~~إذ من بذل ما فيه يديه احتاج إلى غيره، وذل لمن سواه، والمؤمن لا # PageV00P272 # يذل نفسه، وما كل نفسه ترضى بالمهابط السفلية والرذائل الدنية. # قوله: (وما بلغ من قدر الصدقة بدرهمين حتى يبلغ به هذا المبلغ) (1). # قلت: هذا مع الذي قررناه (2) من صواب الرواية بحث مع إله الوجود. # أضربنا عن هذا، فإن الذي شرع فيه ناقضا ms083 (3) لغرضنا، بل لغرضنا، إذ كان ~~الشكر التمام كما ذكر مع نزارة الدرهمين، برهان إخلاص مولانا صلوات الله ~~عليه [وإلا] (4) فهي نظرا إلى حقارتها، ليست موضع المدح التام كما ذكر. # أضربنا عن هذا، فلعل الله تعالى جلاله أراد أن يوقظ أحداق (5) الغافلين ~~بالثناء الجم حيث لم يفعلوا مثل فعله، مقوما لهم عوج غفلتهم بذلك. # أضربنا عن هذا، فلعل الله تعالى (6) جلاله أراد أن يبين أن كثيرا ممن ~~يتصدق، لا تقارن أعماله خلوص النية ليرجع إلى الله تعالى في إخلاص النية، ~~حيث يرى أثرها. أضربنا عن هذا، فلعل الله تعالى أراد أن يبين لمن يبالغ في ~~الثناء على إنسان عند إعطاء الأموال الوافرة، أن هاتيك الصدقات غير منوطة ~~بالمقاصد الصالحات لئلا يعتمدوا عليه ويقصدوا في المهمات إليه فيزلوا. # بيان ذلك أنهم يرون الثناء الجم توجه لأجل درهمين، ولا يتوجه إلى # PageV00P273 # غيره بإعطاء المال الجم، أو ليزيل (1) عن خاطر من يظن أنه مخلص [أنه ~~مخلص] (2) لئلا يدخله الزهو والعجب. # وأما استطرافه (3) لكونه أدى الزكاة في حال صلاته لا في غير تلك الحال، ~~فإن الجواب عنه: بما أنه رأى المحل القابل وقعود من حضر عن مساعدته فرأى ~~اغتنام (4) رحمته، أو، لأن الله تعالى بعث ذلك السائل ليظهر للحاضرين قدر ~~عناية الله تعالى به عقيب صدقته بما أنزل من الآي في مدحته، وإرغام الأعداء ~~بتفخيم ناحيته (5) من حضر منهم ومن غاب عنهم. # وأما [قوله] (6): " إنه إما لفظ دال أو ما يناسب خبر الغار " فقد بينا ~~فيما روينا صريحا عن أعيان، وعن النبي - صلى الله عليه وآله - بقرائن ~~أحوال، أن الآية نزلت في أمير المؤمنين - عليه السلام -. # وأما حديث الغار فقد تكرر وتكرر الجواب عنه. # وقال لسان الجارودية عند استثمار الشرف منه: # على أنني راض بأن أحمل الهوى * وأخلص منه لا علي ولا ليا وأما قوله: (إن ~~النبي لو نص على أن الآية في أمير المؤمنين، ما اختلفوا فيه) (7) فقول رجل ~~جاهل بالسنة، بعيد عن صواب النقل، إذ الآثار النبوية مختلفة جدا، وما لزم ~~ذلك بطلانها. ms084 # PageV00P274 # وعلى قود بحث الجاحظ يلزم الطعن في القرآن المجيد، إذ المسلمون مختلفون ~~(1) عنه، حسب الآيات المختلفة في ظاهرها فلأن لزم الاختلاف في التأويل ~~بطلان ما اختلفوا فيه، كان هذا سعيا في فساد القرآن وهو كفر وما يجهل مثل ~~هذا إلا غبي. # هذا فيما يرجع إلى أحكام ليست أغراضا للمختلفين فكيف ما هو مظنة لاختلاف ~~المختلفين؟ ومنع قول من قال إن قول الله تعالى: * (ومن عنده علم الكتاب) * ~~(2) علي (3). # فقد (4) ذكرنا ما عندنا في ذلك في مطاوي هذه الأوراق، وقرائن الأحوال ~~شاهدة بأنه المحل القابل لها، ولو لم تنطق هذه الرواية بها، وقد سلف تبيينه ~~(5) على ذلك. # قال - وكذب -: (إن النبي مات ولم يجمع القرآن) (6) إذ القراء المشهورون ~~يروون عن الأوائل الذين مصدر القراءة عنهم، أنهم قرأوه على رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - فكيف يقرأه من لا يجمعه؟. # وقد ذكر ابن عبد البر المغربي، أن جماعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله منهم: علي (7). # PageV00P275 # وقد سبق من قبل في كلام المخذول، على ما حكيته عنه: أن جماعة كانوا ~~مخصوصين بحفظ القرآن عهد رسول الله، فكيف يحفظ شئ (1) لم يجمع بعد؟ ولكن ~~المخذول يتكلم (2) بحسب الهوى غير ناظر في عاقبة. # وطعن: (بما أن السائل إذا سأل عن علماء التأويل ذكروا ابن عباس ونحوه ولم ~~يذكروه) (3) وقد سبق جواب الجاهل عن ذلك وأتمم ذلك فأقول:. # إنه قد يكون إغفال ذكره لاشتهار أمره، إذ الشمس لا تحتاج إلى دال عليها ~~ولا كاشف لها. وأما أن أبا بكر وعمر لا يذكران في علماء التأويل كما قال، ~~فإن الوجه فيه عدم ضبطهما القرآن وحفظه، فكيف يتأول متأول شيئا لا يحويه ~~ولا يدريه؟ # وقد كان عمر - رضوان الله عليه - حفظ البقرة في سبع عشر سنة، وقيل في ~~اثنتي عشرة سنة ونحر جزورا (4). # وهذا يوضح عذره - رضوان الله عليه - في عدم المعرفة بالتأويل، وكذا نعذر ~~أبا بكر (5) في عدم المعرفة بالأب وعمر أيضا (6). # PageV00P276 # ورجح عبد الله بن عباس في معرفة التأويل قال في ms085 معرفته: ولم نجد عند أحد ~~شطره ولا قريبا منه (1) - يعرض بأمير المؤمنين -. # ويكفينا في الشهادة (2) على تكذيبه، ذل الحبر المعظم ابن عباس بين يديه ~~واستخذاءه عندما [نبهه عليه] (3) من معنى " العاديات " عليه، وقد سلف (4) ~~من طريق لا يتهم، فأراد الجاحظ أن يضع من علي فرفع منه، إذ كان المدعي له ~~معرفة التأويل ضارعا عنده، مستفيدا منه، مقرا على نفسه بالعجز عن مداناته ~~على ما أسلفت، فأراد الجاحظ أن يذم فمدح، وأن يفضح فافتضح. # PageV00P277 # وأما أنه لو كانت الآية كما تزعم الروافض - كما قال - لعرفها ابن عباس ~~فقد روينا عنه (1) ما يشهد بما حاولناه من غير طريق الروافض - كما زعم - ~~وأراه إشارة إلى قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله) *... الآية. # ادعى: أن العثمانية فضلت أبا بكر على علي بما أن النبي - صلى الله عليه ~~[وآله] - سماه " الصديق "!!. قال: " ولم يسم النبي عليا باسم يبينه (2) به) ~~(3). # وهذا قول جاهل بالسيرة أو معاند، وكلا القسمين يمنعان ذا الدين أن يجاري ~~أهل الفضل في ميادينه ويساميهم في براهينه، إذ قد روى المحدثون من غيرنا أن ~~رسول الله (ص) بأنه يكون أمير المؤمنين (4). ذكر أخي السعيد رضي # PageV00P278 # الدين (1) - قدس الله تعالى - روحه فيما سطره إلي ما صورته: # PageV00P279 # ومن جملته باب فيها كتاب، له أول بخطبة وأخر نحو سبع كراريس، تضمنت مائة ~~وخمسة أحاديث عن ثمانية عشر شيخا برجالهم إلا شاذا عسى فيه بعض رجالهم، كما ~~ذكر من عدها في تسمية مولانا علي - صلوات الله عليه [في حياة النبي - صلوات ~~الله (وسلامه) (1) بأمير المؤمنين] (2) منها: ما سماه الله تعالى (3) جلاله ~~[به] (4) ومنها: ما سماه جبرئيل عليه السلام [به] (5) ومنها ما سماه رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - بالوحي. # ومنها: ما قاله ولم يذكر أنه أوحى إليه] (6). # ومنها: ما سماه [به] (7) " حيوان صامت ". # ومنها: ما سماه به " جماد " بإذن الله جل جلاله، وذكر غير هذا. # وفي بعض ما ذكرت مقنع، إذ هو في مقابلة دعوى لا أصل لها. # ثم من طريف الأمور، أن يدعي إجماع المسلمين على ms086 هذا الاسم، وأنه لأبي بكر ~~دون غيره (8). # واعلم أن الذي يرد على عدو السنة فيما قال، ما رواه الشيخ الثقة يحيى # PageV00P280 # ابن البطريق (1) من طريق الشيخ الجليل الحافظ، ربع السنة، أحمد بن حنبل ~~بالإسناد الذي له إليه في " مسنده " قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~قال: # حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن نمير وأبو أحمد (2) الزبيري، قالا: حدثنا ~~العلاء ابن صالح عن المنهال بن عمر (3) عن عمارة ابن عبد الله، قال سمعت ~~عليا عليه السلام يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، قال ابن نمير في حديثه: ~~وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعد، قال أبو أحمد: بعدي إلا كاذب مفتر، ولقد ~~صليت قبل الناس سبع سنين، قال أبو أحمد: ولقد أسلمت قبل الناس بسبع سنين ~~(5). # وتقرير العمل بهذه الرواية، ما رويناه (6) من طريق القوم من أن الحق معه. # وبالإسناد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد # PageV00P281 # قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا عمر بن سميع (1) عن ~~ابن أبي ليلى (2)، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه [وآله] -: ~~الصديقون ثلاثة حبيب بن موسى النجار، [وهو] (3) مؤمن آل يس، وحزقيل (4) ~~مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم (5) وقد رويناه عن ~~الثعلبي (6) ورواه الشيخ يحيى (7) عن ابن المغازلي (8). # إذا عرفت هذا، فأين التعلق بما لا يعرف أصله من التعلق بما يعرف أصله من ~~طريق من لا يستغش ولا يتهم؟. # قال: (وإن جميع الأمة قالت: يا خليفة رسول الله)!! (9). # وهذه نطقات عاجز عن إقامة البراهين، فيتعلق بالدعوى مع العلم بعدم ~~الموافقة من جماعة المسلمين عليها، وإن الإجماع مع دفع العوارض التي في هذا ~~المقام وتحصيله استقراء (10) في مقام الممتنع، فكيف في مثل هذا المقام ~~والعيان يخالفها؟. # وذكر (11) أشعارا تساعده، وإن استشهادا بشعر في مدح رئيس اجتمع أكثر # PageV00P282 # الناس عليه طريف (1)، إذ الشعراء يميلون إلى الجانب الذي [تحصل أغراضهم] ~~(2) يذمون الممدوح، ويمدحون المذموم (ألم تر أنهم في كل واد يهيمون)... إلى ~~آخر السورة ms087 (3). # وعارض (4) بالاعتماد على قول رشيد الهجري، (5) والسيد الحميري (6) # PageV00P283 # ومنصور النمري (1). # PageV00P284 # والذي يقال على هذا الكلام - وقد يظنه معارضا قويا وليس به -: إن أولئك ~~المادحين مدحوا، والدولة لمن مدحوه قائمة، ونجومها ناجمة، ورشيد مدح ~~والأرواح من شيعة أمير المؤمنين تختطف اختطاف العقبان البغاث، وكان رشيد ~~أحدهم، قطع ابن زياد يديه ورجليه، وقطع لسانه وصلبه، وقد كان أمير المؤمنين ~~عليه السلام أخبره بذلك وأخبر به ابن زياد - لعنه الله - وبعد ذلك لم ينزع ~~عن بغضته (1) ومسبته، أسوة بقوم صالح. # والحميري مدح والخليفة المنصور بن العباس وهو عدو هذا البيت، يصطلم أرواح ~~أكابره مجدا في هدم سور مفاخره. # والنمري كان على ما أرى في أيام الرشيد وما يتخيل لي (2) أن بني أمية ~~كثرته (3) في اصطلامهم وترشيفهم كؤوس حمامهم (4) فأين المادح وهو آمن راغب ~~من المادح وهو خائف آيس؟ مع أن الذين أشار إليهم إن أوردوا (5) أشعار من ~~ذكر فليس على جهة البرهان، فإن كان الجاحظ توهم غير ذلك فقد غلط. # وتعلق بقول أين عباس لعائشة: (نحن سمينا أباك صديقا) (6) وهذا، إن ثبت ~~فمعناه بطريقنا (7) " سمي أبوك صديقا "، والقرائن دالة على ذلك إن فنون # PageV00P285 # [كلمات] (1) ابن عباس تشهد لأمير المؤمنين - صلى الله عليه - بعلو ~~الدرجات الساميات، وأنه الشمس التي (2) لا تكسفها يد الحادثات، الصادق في ~~اللهجات، وأن حال بني هاشم مع الذي تقدم عليهم ظاهر في المعاينات. # قال: (ثم الذي كان من تأمير النبي - صلى الله عليه [وآله] - أبا بكر عليه ~~حين ولاه الموسم وبعثه (3) على الحاج سنة تسع، وبعث عليا يقرأ (4) آيات من ~~سورة " براءة " وكان (5) الإمام وعلي المأموم، وكان أبو بكر الدافع (6) ولم ~~يكن لعلي أن يدفع (7) حتى يدفع أبو بكر) (8). # والذي يقال على هذا: إن رسول الله - صلوات الله عليه - بعثه على الموسم ~~مقدما حيث عرف أنه لا طعن ولا ضرب ولا قتال ولا حرب، أميرا على من كان بعثه ~~إليهم، وليس لأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - نصيب في تقديمه عليه، إذ ~~لم يكن عزم رسول الله أن يبعثه إلى مكة ms088 قبل أمر الله برد أبي بكر وأخذ ~~الآيات منه، فلما أخذها منه، وفيها نوع منابذة للكفار، بعث بها مع من لا ~~يهاب اللقاء، ولا يخاف الأعداء (9). # وإذا اعتبر هذا المعنى، دل على فضيلة أمير المؤمنين على من سواه، وأن ~~غيره لا يسد مسده، ولا ينهض معناه بمعناه، وما برهانه على أن أبا بكر # PageV00P286 # كان الإمام وعلي المأموم وأنه [لم يكن لعلي أن يدفع، وقد بينا دفعه عن ~~ذلك بأنه ولاه الموسم على الجماعة الذين بعث إليهم و] (1) لم يكن علي - ~~صلوات الله عليه - ممن جرى في خاطره المقدس أن يكون في جملتهم حاضرا مع ~~جماعتهم. # ثم الوجه المانع (2) لكونه كان أميرا على أمير المؤمنين قوة للدافعين، ما ~~ثبت من كونه - صلى الله عليه - مسمى الله من رسول الله " بأمير المؤمنين " ~~فإذن هو أمير كل ثبت كونه مؤمنا من المؤمنين إلى يوم الدين. # مع أن أبا الفرج الأصفهاني الأموي روى (3) في إسناد (4) متصل بعبد الله ~~(5) بن عمر ما يشهد بأن (6) رسول الله خير أبا بكر على لسان أمير المؤمنين ~~أن يتوجه مع علي وعلي أمير عليه أو يرجع فرجع، وما ذكر [أنه عاد] (7). # وأما أنه إمام في الصلاة (8) فإنهم يروون أن رسول الله - صلى الله عليه ~~[وآله] - قال: " يؤمكم أقرؤكم " ولا يختلف الناس في أن أمير المؤمنين أقرأ ~~في أبي بكر - رضوان الله عليه - وهذا مما لا يحتاج إلى برهان يدل عليه [و] ~~(9) لأنه # PageV00P287 # بما أسلفنا وبغيره مما تركنا، كان (1)، أفضل منه والمفضول لا يتقدم على ~~من هو أفضل في كل شئ منه، ولأنا قد روينا أن رسول الله - صلوات الله عليه - ~~قال: # " إنه إمام المتقين " (2) فكل من ثبت أنه متق فهو إمامه بالنص، فكيف ~~يتقدم المأموم الإمام والعجز السنام (3)؟. # وصادم الجاحظ - ولم أكن تأملت كلامه في وجه - (بما أن مصادمة علي بقراءة ~~الآيات لم يكن أبو بكر خاليا من خطر قراءتها لأنه الأمير) (4). # والجواب: بما أن أمير المؤمنين - صلى الله عليه - المخاطر، وأنه صاحب ~~الخطر بها، والأمير المشار إليه عيال ms089 عليه. # وأورد على فضيلة أمير المؤمنين (بكون رسول الله قال: " لا يؤديها إلا أنا ~~أو رجل مني " بأنه لم يكن بحضرته أبو بكر) (5) والذي يقال على هذا أنه كذب. # بيان ذلك:. # من مسند ابن حنبل يرفع الحديث إلى أنس بن مالك: أن رسول الله بعث براءة ~~مع أبي بكر إلى أهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة بعث إليه فرده وقال: لا يذهب ~~بها إلا رجل من أهل بيتي فبعث عليا عليه السلام (6). # PageV00P288 # وفي غير هذه الرواية من طريق ابن حنبل: PageV00P289 # قال رجل لولا أن يقطع (1) الذي بيننا وبين ابن عمك من الحلف فقال علي: ~~لولا أن رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - أمرني ألا أحدث شيئا حتى آتيه ~~لقتلتك (2). # ومن تفسير الثعلبي من حديث مطول: فخرج علي - عليه السلام - على ناقة رسول ~~الله - صلى الله عليه [وآله] - العضباء حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة ~~فأخذها (3) منه فرجع أبو بكر إلى النبي - صلى الله عليه [وآله] - فقال: يا ~~رسول الله بأبي أنت وأمي (4) أنزل في شئ، قال: لا، ولكن لا يبلغ عني غيري ~~أو رجل مني (5). # PageV00P290 # فإذا عرفت هذا بان لك بهت (1) الجاحظ، أو جهله وكل محذور. # ثم بيان (2) نقصه في البصيرة أنه فرق في غير موضع الفرق، إذ كلمة رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله -، " لا يبلغها عني إلا رجل مني " لا يفرق ~~الحاصل منها بين حضور أبي بكر وغيبته. # واعترض على لسان " العثمانية " تفضيل علي بهذه الكلمة، (بما أن العقود ~~وحلها ترجع إلى الحال أو بعض رهطه كأخ، وابن عم) (3) وهذه دعوى لا نعرفها ~~ولا دليل عليها. وعلى قود ما قال كانت تقف حال من لا نسب له [قريبا] (4) في ~~هذه الصورة (5). # وذكر (تقديمه له في الصلاة) (6) ولا يعرف (7) برهان ذلك، وليست الإمامة ~~عندهم في الصلاة برهان الفضيلة التامة. # وقال حاكيا فيما (8) يدل على تفضيل النبي صلى الله عليه [وآله] عليا قوله ~~يوم غدير خم وهو قابض على يده، وقد أشخصه قائما لمن بحضرته: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، ms090 اللهم عاد من عاداه ووال من والاه ". # PageV00P291 # وقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه إلا نبي بعدي ". # وقوله: " اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي من هذا الطير " ثلاثا، كل ~~ذلك يحجبه أنس، طمعا أن يكون أنصاريا، فأبى الله إلا أن يجعله الآكل والآتي ~~والأحب. # ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه [وآله] - لما (1) آخى بين أصحابه فقرن ~~بين الإشكال وقرد (2) بين الأمثال جعله أخاه (3) من بين جميع أمته. # وذكر ما حاصله: (أن المناط الأقوم الإنصاف) (4) يريد بذلك التسوية بين ~~إثبات ما روي في فضل أمير المؤمنين وفضل غيره في كلام بسيط يأتي بعده فنون ~~أحاديث في فضل جماعة من الصحابة. # والذي أقول عند هذا منصفا: إن الحال في الروايات والانتفاع بها، ينقسم ~~قسمين، أحدهما فيما يرجع إلى البناء عليها، والثاني فيما يرجع إلى الإلزام ~~بها. # فأما الذي ينتفع به فهو ما ثبتت عدالة رواته (5) أو كان المخبرون به ~~متواترين، وأما ما يرجع إلى الإلزام فمهما كان مما يتعين على الخصم ~~الالتزام (6) به، فإذا وردت رواية تختص بمذهب (7) ناصرة له، فلا تخلو أن ~~تكون من طريق قويم أو لا قويم، فإن كان قويما فلا تخلو أن يكون بمقام ~~الموافقة للخصم عليها أولا، فإن كان الأول، كانت حجة في نفس الأمر، # PageV00P292 # حجة على الخصم [وإن لم يوافق الخصم عليها، ولا تلزم (1) قواعده، فليست ~~حجة على الخصم] (2) وهي نافعة للمذهب الذي وردت من (3) جهته وإن كانت واردة ~~لا من طريق قويم، وليست حجة عند أربابها ولا عند خصومهم وإن كانت واردة من ~~جهة الخصم ناصرة لمذهب خصمه، كانت حجة عليه يلزم بها، وقرينة نافعة لخصمه ~~الذي لا يعتمد اعتمادا تاما (4) على روايته. # وإذا تقرر ذلك، فإذا روى خصمنا حديثا ناصرا لنا، كان حجة عليه لا محالة، ~~إذا كان مما يبنى عليه. # أو نقول إنه نوع حجة وإن لم يكن الحديث معتبرا بما أن التهمة زائلة عنه ~~فالضعيف مما يرويه خصمنا بمقام القوي لهذه العلة. # وإن روى حديثا في نصرته كان ms091 بمقام التهمة لا يحتج به علينا، كما إذا ~~روينا حديثا من جهتنا نصادم به خصمنا، فإنه لا يخصمه (5)، وهو باق على ~~مذهبه إلا أن يقول، يتعين عليه النظر في أصل المذهب ليبني على ما رويناه ~~وذلك لا ينفع في بادئ المدافعات، بل هو شئ يرجع إلى ما ينبغي للعاقل أن ~~يعتمد عليه من تحرير المقاصد. # وإن روى الخصم لنا (له) (6) وعليه كان الترجيح لما عليه إذا كان ثبتا (7) ~~إلزاما وصحة لبعد التهمة، وإن كان غير ثبت، فقد ذكرنا ما فيه من كون ذلك ~~أرجع فيما يتعلق بنا لبعده عن التهمة إذ المدلس لا يتهم لنا إذا كان من ~~جهتهم. # PageV00P293 # وإذا عرفت هذا فنقول: أما حديث الغدير وقول النبي - صلى الله عليه وآله - ~~[في شأن علي] (1): " من كنت مولاه " إلى آخره فإن الشيخ الحافظ المعظم، ربع ~~المنتسبين إلى السنة، أحمد بن حنبل روى بإسناده الذي لا أعرف فيه رافضيا ~~(2) كما يقول في قصة الغدير وفي سياقه: يقول البراء بن عازب عن النبي - صلى ~~الله عليه وآله -: وأخذ بيد علي، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين ~~(3) من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ ~~قالوا: بلى، فأخذ (4) بيد علي فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا بن أبي ~~طالب، أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة (5). # وبإسناده الذي لا أعرف فيه رافضيا (6) - كما زعم - مرفوعا إلى زيد بن ~~أرقم: وقال في السياق: فقال النبي: أو لستم تعلمون، أو لستم تشهدون أني # PageV00P294 # أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى: قال: فمن كنت مولاه... (1) إلى آخره. # وبإسناده عن أبي الطفيل، وذكره نحوه... وفي آخره: اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه (2). # وبإسناده عن أبي الطفيل عن أبي السريحة أو زيد بن أرقم - شعبة الناسي - ~~قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (3). # [وبإسناده عن رياح بن الحرث (4) وسمع أن أبا أيوم روى عن النبي: من # PageV00P295 # كنت مولاه فعلي ms092 مولاه] (1). # وبإسناده عن زاذان وأنه سمع ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه (2). # وبإسناده عن عطية العوفي عن زيد بن أرقم وروى نحو هذا عن النبي (3) # PageV00P296 # وقال: إنما أخبرك بما سمعته. # وبإسناده عن سعيد بن وهب (1) قال: نشد علي الناس فقام خمسة أو ستة من ~~أصحاب النبي - عليه السلام - فشهدوا أن رسول الله (ص) قال: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه (2). # وبإسناده عن أبي إسحاق: سمعت عمر وزاد فيه أن رسول الله (ص) قال: اللهم ~~وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه (3) وأبغض من ~~أبغضه (4). # وبإسناده عن البراء بن عازب (5) قال: أقبلنا مع النبي - صلى الله عليه ~~[وآله] - في حجة الوداع، وقال في السياق عن النبي - عليه السلام - في علي: # اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي ~~طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (6). # PageV00P297 # وبإسناده عن زيد بن أرقم عن النبي - عليه السلام - في شأن علي: من كنت ~~مولاه فعلي مولاه (1). # وبإسناده عن طاووس عن أبيه عن النبي عليه السلام يقول في شأن علي: # من كنت مولاه فعلي مولاه (2). # وبإسناده عن بريدة (3) عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~كنت مولاه فعلي مولاه (4). # وبإسناده عن بريدة عن النبي - عليه السلام - يقول في شأن علي: من كنت ~~مولاه فعلي مولاه (5). # PageV00P298 # ورواه ابن مردويه من طريق كثيرة جدا وهو ممن لا يتهم على نفسه، وأهل ~~نحلته وهو أحد الحفاظ، فمما روى فيه عن عمر الإقرار له بأنه مولاه، فربما ~~كانت رواية ابن مردويه خمس كراريس زائدا فناقصا. # ورويت في بعض أسفاري يقول من رويت عنه: عمى (1) روى عنه، نقله شيخ ~~المحدثين وأحد أئمة المسلمين أحمد بن حنبل من ست طرق (2) ومن الجمع بين ~~الصحاح الستة لرزين العبدري أمام الحرمين من صحيح أبي داود السجستاني وهو ~~كتاب السنن (3) ومن ms093 صحيح الترمذي عن أبي سريحة وزيد بن أرقم (4) ونقله ~~الدارقطني في جماعة عن عمر بن الخطاب من طريقين (5). # وعن ابن عباس من طريق آخر وعن عدي بن ثابت من طريق واحد. # وساقه الإمام الحافظ النسائي في كتابه " خصائص أمير المؤمنين " عليه ~~السلام من تسع طرق، عن زيد بن يثيع من طريقين، وعن زيد بن أرقم من طريقين، ~~وعن البراء بن عازب من طريق واحد، وعن ابن حصين من طريق عبد الله بن عمر ~~(6). # وساقه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب " التفسير " # PageV00P299 # و " التاريخ الكبير " من خمسة وسبعين طريقا (1). # ورواه أبو بكر الجويني (2) من مائة وخمسة وعشرين طريقا (3). # ابن عبدة (4) رواه من مائة وخمس طرق. # الحافظ أبو بكر بن مردويه (5) يرويه عن مائة نفر من أصحاب رسول الله منهم ~~نساء خمس. # الحافظ أبو العلاء الهمداني (6) يقول: أنا أرويه عن مائتين وثلاثين # PageV00P300 # طريقا، ونقله مسلم بن الحجاج (1) ومسلم بن الهيثم (2) النيسابوري. # ورواه أبو نعيم الحافظ في كتابه حلية الأولياء (3). # نقله الفقيه العدل، أبو الحسن علي بن خمارويه (4) الشافعي الواسطي (5) من ~~اثنين وسبعين طريقا، منهم نساء ست، منهم (6): [فاطمة بنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله -، وعائشة بنت أبي بكر (الصديق) (7)] (8)، وفاطمة بنت حمزة ~~بن عبد المطلب، [و] أم سلمة زوج النبي عليه السلام، وأم هانئ بنت أبي طالب، ~~[و] أسماء بنت عميس الخثعمية. # ورواه أبو العباس، أحمد بن عقدة (9) من مائة طريق. # قال الفقيه برهان الدين حجة الإسلام أبو جعفر محمد بن علي # PageV00P301 # الحمداني (1) القزويني (2): سمعت بعض أصحاب أبي حنيفة يقول: # شاهدت بالكوفة شابا بيده مجلدة يذكر فيها روايات هذا الكتاب مكتوب عليه " ~~المجلدة الثامنة والعشرون " من طريق خبر قوله عليه السلام: " من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، ويتلوه في المجلدة التاسعة: أخبرني. # وقد رأيت الاقتصار على هذا، فكيف يتقدر من ذي لب، أن يتهم هؤلاء ولا ~~أعرفهم متهمين ولا رافضة كما يزعم عدو أمير المؤمنين عليه السلام. قال ~~الحافظ المعظم أبو عمر صاحب كتاب " الاستيعاب " الشاطبي - وليس من الروافض ~~في شئ ms094 -: وروى (3) أبو هريرة، وجابر والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم كل واحد ~~منهم عن النبي - صلى الله عليه [وآله] - أنه قال يوم غدير خم: # من كنت مولاه فعلي مولاه [اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وبعضهم لا ~~يزيد على (من كنت مولاه فعلي مولاه) (4)] (5). # وروى سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وسهل بن سعد، وبريدة الأسلمي وأبو ~~سعيد الخدري، وعبد الرحمن (6) بن عمر، وعمران بن الحصين (7) وسلمة بن ~~الأكوع، كلهم بمعنى واحد عن النبي - صلى الله عليه # PageV00P302 # [وآله] - أنه قال يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ~~ويحبه الله ورسوله ليس بفرار، يفتح الله على يديه. ثم دعا له (1) - وهو ~~أرمد فتفل في عينيه، وأعطاه الراية، ففتح الله عليه. # قال أبو عمر: وهي كلها آثار ثابتة (2) وأما قوله - عليه السلام -: " أنت # PageV00P303 # مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فإن الحافظ المعظم صاحب ~~PageV00P304 # كتاب " الاستيعاب " المغربي قال: رواه جماعة من الصحابة وهو من أثبت ~~الآثار PageV00P305 # وأصحها، رواه عن النبي - صلى الله عليه [وآله] - سعد بن أبي وقاص، وطريق ~~حديث سعد فيه كثيرة جدا (1) قد ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره. # ورواه ابن عباس، وأبو سعيد الخدري وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد ~~الله وجماعة يطول ذكرهم (2). # وأرى ابن مردويه الشيخ المقدم الحافظ رواه في نحو كراستين. # ورواه الشيخ المعظم ابن البطريق في نحو كراسة (3). # وممن رواه الشيخ المعظم ربع السنة أحمد بن حنبل (4) والبخاري (5). # PageV00P306 # ومسلم (1). # وأما حديث الطائر، فرواه الشيخ الحافظ المعظم يحيى بن البطريق (2) عن ربع ~~السنة ابن حنبل (3) وعن الشيخ الحافظ ابن المغازلي (4) ومن الجمع بين ~~الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في باب مناقب أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب عليه السلام ومن صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن ~~(5). # أقول: مجموع الروايات نحو خمس قوائم. # قال الشيخ المعظم يحيى بن البطريق (6): قال ابن المغازلي: قال # PageV00P307 # أسلم: روى هذا الحديث عن أنس بن مالك، يوسف بن إبراهيم الواسطي وإسماعيل ~~بن ms095 سليمان الأزرق [و] (1) الزهري، وإسماعيل السدي (2)، وإسحاق ابن عبد الله ~~ابن أبي طلحة، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وسعيد بن زربي (3). # قال ابن سمعان: سعيد بن زربي [إنما] (4) حدث بن [عن ثابت] عن أنس. # وقد روى جماعة عن أنس منهم: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن عمير، ومسلم ~~الملائي (5)، وسليمان بن حجاج (6) الطائفي وابن أبي الرجا (7) الكوفي (8) ~~أبو الهندي، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر، ونعيم (9) بن سالم ابن هبيرة ~~(10)، وغيرهم. # قال ابن سمعان: وهم أسلم (11) في قوله (سعيد بن زربي) لأن سعيد بن زربي ~~(12) إنما حدث به عن ثابت البناني (13) عن أنس (14). وأما حديث المؤاخاة # PageV00P308 # فإن الشيخ العالم الفاضل يحيى بن البطريق رواه (1) عن الشيخ المقدم ربع ~~السنة أحمد بن حنبل رفعه (2) إلى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى عليه ~~(وآله) آخا بين أصحابه فبقي رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - وبقي أبو ~~بكر وعمر وعلي فآخا بين أبي بكر وعمر وقال لعلي عليه السلام - أنت أخي (3). # وفي حديث آخر، أن عليا لما قال (4): آخيت بين الناس وتركتني؟ # قال: ولمن تراني تركتك، إنما تركتك لنفسي (5). # وفي حديث آخر عن زيد بن أبي أوفى (6)، نحو الأول، وفيه زوائد عدة منها: ~~وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي (7). # PageV00P309 # ورواه بإسناده أيضا من طريق حذيفة. (1). # ورواه عن ابن المغازلي (2). # PageV00P310 # من عدة طرق (1). # ورواه من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري من الجزء الثالث في باب ~~مناقب أمير المؤمنين عليه السلام من سنن أبي داود وصحيح الترمذي (2) قال: ~~عن ابن عمر، لما آخا رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - بين أصحابه جاء ~~علي - عليه السلام - تدمع عيناه فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك (3) ~~ولم تؤاخ بيني وبين أحد! قال: فسمعت النبي - عليه السلام - يقول أنت أخي في ~~الدنيا والآخرة (4). # وأقول: إن الشيخ الحافظ ابن مردويه رواه في نحو سبع قوائم (5) وليس هذا ~~الكتاب جمع الفضائل، إذ ذلك لا ينحصر وإنما ذكرنا ما ينبه على غرضنا ms096 ويدل ~~عليه. # ولنذكر الآن ما أورده الجاحظ على هذه المتون ونتكلم عليه إن شاء الله ~~تعالى. قال: (إن قوله عليه السلام: " وعاد من عاداه " إنما سمعناه من # PageV00P311 # الشيع (1) ولم نجد له أصلا في الحديث المحمول) (2) والذي يقال على هذا: ~~إن الجاحظ متهم فيما تقوله (3)، وهذا لا شبهة فيه، وهو جاهل بالقرآن ~~والسنة، مدع المحال، بيانه:. # أنه جهل أن في القرآن: * (فأنزل الله سكينته على رسوله) * (4) وادعى ~~الإجماع على أن قوله تعالى: * (والذي قال لوالديه أف لكما) * (5) نزل (6) ~~في عبد الرحمن بن أبي بكر، وكذبته عائشة. # وادعى الإجماع على أن قوله تعالى: * (فأما من أعطى واتقى) * (7)، نزل في ~~أبي بكر. # ويرد عليه العيان، وكذا غير هذا مما ادعى فيه الإجماع، ولا نعرفه في ~~الآحاد. وقد أسلفنا قواعد الحديث جلية من جهة القوم ثابتة جدا. # وكذا ادعى (أن قوله عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " لم ~~يروه إلا شخص) (8) وهو كذب صريح يرد عليه العيان وقد أسلفت ذلك. # وقد أوردت من قواعد الحديث على عين ما أنكره جملة كافية. ويكفي في ثبوت ~~ذلك كون المعظم ربع السنة ارتضى الرواية (9) وهو أعلم بالحديث منه. ولا ~~نسبة بينه وبينه وقد أسلفت من طريق أبي عمر الشاطبي صاحب كتاب # PageV00P312 # " الاستيعاب " الخبير العارف المعظم الذي لا يتهم، وليس من الرفض في شئ، ~~أن هذه الصورة التي أنكرها ثابتة (1)، فظهر كذب ملقح الفتن. # وأما الرواية من طريق ابن مردويه فتكاد تلحق بالتواتر. # وقال: (إن قوله عليه السلام: " من كنت وليه فعلي وليه "، يشركه فيه سعد ~~بن معاذ) (2)، وكذب لأن اللفظة إما أن يريد بها الأولى أو الناصر فإن كان ~~الأول امتنع إجماعا إذ ما عرفنا بشرا يقول عن بشر: إنه يقول كل من كان ~~الرسول أولى به فإن سعدا أولى به، وإن كان يريد الناصر، فمن أين اقتحم وقال ~~" إن كل من نصرته فإن سعدا ناصره " هذا قول سفيه، يتقحم في مساقط الزلل ~~عيانا أو سفها. # ثم إنه عدل عن قوله عليه السلام " مولاه " إلى ms097 " وليه " (3) وقد روينا ~~الرواية صريحة بمولاه (4) وقال: (إنهم رووا لعلي كلاما قبيحا) (5). # والذي أقول على عدو الله وعدو رسوله، ساب الله ورسوله. المنافق بالنص ~~الصحيح عند القوم، ملعون القنابر، على ما رويت من جهة من لا يتهم (6)، إذ ~~صورة هذا الكلام يقتضي بغضته (7) أمير المؤمنين عليه السلام، وذلك ثمرته. # أقول: من الذي روى، ومن الذي قال، ولأن فتح باب " رووا " (8) فلنا # PageV00P313 # أن نقول: سمعنا من يقول: لعن الله الجاحظ وأخزاه، وجعل مثواه درك الجحيم ~~(1)، غير مسندين ذلك إلى أصل ثابت وقاعدة، وكما أن ذلك ما كان يجوز لنا قبل ~~أن يثبت عندنا جوازه، فكذا (2) كان ينبغي له أن يتوقف كما توقفنا. وعدل ~~المنافق بالرواية عن وجهها إلى كون ذلك (إشارة إلى زيد بن حارثة، وأن النبي ~~عليه السلام قال: من كنت مولاه فعلي مولاه) (3) وهذا لا يقوله إلا معاند ~~فاجر. # أين نسبة ما رويناه عمن لا يتهم من الأشياخ المعظمين، من صورة حال هذا ~~القول، وما ذهب إليه السفيه أبو عثمان، وفرع على هذا هذيانا لا أصل له، على ~~قاعدته في التعرض بالكتاب والتصغير له. # وذكر: (أنه: أسلف في صدر كتابه: أن إسلام زيد كان قبل إسلام علي، وأنه دل ~~فضيلة إسلامه على إسلام علي) (4)، وكذب، كيف يكون الدليل في جهة الممتنع، ~~والبرهان في قبيل (5) المتعذر وقد روى علماء الحديث وحفاظه خلاف ذلك [فيما ~~سلف] (6) ونؤكده إن شاء الله تعالى بما يقتضيه ضيق الوقت والرغبة في ~~المبادرة. # PageV00P314 # روى الحافظ ابن مردويه قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف قال: ~~حدثنا علي بن المنزل الربيعي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: # حدثنا أمير المؤمنين المأمون [قال: حدثنا أبي] (1) الرشيد عن أبيه المهدي ~~عن أبيه المنصور عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عباس، قال: سمعت عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - يقول: قال النبي - صلى الله عليه [وآله] -: يا علي ~~أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا (2). # وروى المشار إليه فقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ms098 عيسى قال: حدثنا ~~الحسين بن معاذ بن حرب قال: حدثنا محفوظ بن أبي توبة، وواصل بن عبد الأعلى ~~قالا (3): حدثنا ضرار بن صرد قال: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يذكر عن الحسن ~~عن أنس: أن رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - قال: # علي أعلم الناس علما وأقدمهم سلما (4). حدثنا إبراهيم بن محمد بن موسى، ~~حدثنا الحسن بن علي بن نصر، قال: حدثنا محمد بن السكن الأبلي، قال: # حدثنا داود بن المفضل الطائي، قال: حدثنا أبو محمد السلمي عن محمد بن ~~واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، قال: دخلنا على النبي - صلى الله ~~عليه [وآله] - فقلنا: من أحب أصحابك إليك؟ فإن كان أميرا كنا معه، وإن كان ~~نائبة كنا من دونه، قال: هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما. # PageV00P315 # وروى نحو كراستين مع الذي نقلت من كتابه. # وليس الغرض المبالغة في هذا وشبهه، إذ ليس هذا موضع الإيغال في هذه ~~المقامات. # ورواه [صاحب العمدة عن] (1) أحمد بن حنبل في أسانيد كثيرة (2) منها: # ما رواه ولده عنه عن عبد الرزاق عن معمر [قال] (3) أخبرني عثمان الجذري ~~(4) عن مقسم، عن ابن عباس: أن عليا أول من أسلم (5). ورواه عن الثعلبي (6) # PageV00P316 # والشافعي ابن المغازلي (1)، في عدة أحاديث (2). # وأقول: إن صاحب كتاب " الاستيعاب " المعظم الذي ليس برافضي، ولا يتهم ~~فضله، وبعده عن الشيعة معروف [ذكر] (3) ما صورته:. # وروى عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن ~~أرقم: أن علي بن أبي طالب، أول من أسلم، وفضله [هؤلاء] (4) على غيره. وقال ~~ابن إسحاق: أول من آمن بالله ورسوله محمد - صلى الله عليه [وآله] - من ~~الرجال علي بن أبي طالب، وهو قول ابن شهاب إلا أنه قال: من الرجال بعد ~~خديجة وهو قول الجميع (5) في خديجة (6). # وذكر غير ذلك في ممادحه ثم قال: حدثنا عبد الوارث بن سفيان (7) حدثنا # PageV00P317 # قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حارث (1) قال: حدثنا الحسن ابن ~~حماد، قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي بلخ (2) عن ms099 عمر (3) بن ميمون عن ابن ~~عباس قال: كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة. # قال أبو عمر: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد، لصحته، [وثقة نقلته] (4). # وهو يعارض ما ذكر (5) عن ابن عباس في باب أبي بكر، والصحيح في أمر أبي ~~بكر أنه أول من أظهر. (6). # الإشارة إلى طريق الرواية في باب أبي بكر. # الإشارة إلى طريق الرواية في باب أبي بكر. # روى عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال شيخ لنا: حدثنا مجالد عن الشعبي عن ابن ~~عباس، أنه سئل عن أول الناس إسلاما، فقال: أما سمعت قول حسان (7) إشارة إلى ~~أبي بكر؟ (8). # والذي أقول على هذا: إنه ضعيف من وجوه: أحدها، جهالة الشيخ، والثاني ~~معرفتنا بأن الراوي الشعبي، وهو منحرف عن أهل البيت، صاحب # PageV00P318 # عبد الملك، سارق الدراهم على ما يرويه الخصوم. # وقال ابن حبان عن مجالد: إنه كان ردئ الحفظ، يقلب الأسانيد، ويرفع ~~المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به وحكى عن يحيى بن معين أنه ضعيف، وعن الشافعي ~~ما يناسب هذا (1). # وذكر ابن حبان: أنه روى عن الشعبي وذكر غير هذا (2). # ثم [إن] (3) ابن عباس ما صرح بالخلاف، ولو ثبتت الروايات متساوية كان ~~الرجحان لما رووه لنا لا علينا لبعد التهمة. # قال: (ولو كان هذا الحديث مجتمعا (4) على أصله وصحة مخرجه، وكان لا يحتمل ~~من التأويل إلا معنى واحدا، ما اختلف (5) في تأويله العلماء، ولا اضطربت ~~فيه الفقهاء، ولكان ذلك ظاهرا لكل من صح لبه، وحسن بيانه، ولا سيما إذا كان ~~الحديث ليس مفصحا عن نفسه، ومعربا عن تأويله، إلا عن قصد الرسول وإرادته، ~~لأن يكفيهم مؤونة الرؤية (6) والأسباب المشككة (7) فينبغي على هذا أن يكون ~~علماء " العثمانية " وفقهاء " المرجئة " تعرف من ذلك ما تعرف الروافض، [و] ~~(8) لكنها تجحد ما تعرف وتنكر ما تعلم) (9). # وأرى كلامه هذا متعلقا بخبر الغدير " من كنت مولاه فعلي مولاه " واعلم # PageV00P319 # إن هذا الكلام ساقط جدا. من أين يلزم إذا اختلفت الناس في تأويل الحديث ~~المشار إليه أن يكون الذين أشار إليهم ms100 عارفين بما تعرف به الإمامية؟ إذ ~~القاعدة الحقة، أن المختلفين قد يختلفون فبعض يصيب في التأويل وبعض يخطئ. # وهذا الكلام الذي صدر عنه، إن كان ما فهم الدرك عليه فيه فهو بليد، وإن ~~كان عرفه وتعصب على أمير المؤمنين - عليه السلام - فهو إذن منافق بالحديث ~~الصحيح الشاهد بذلك. ثم إنه لو اتفقت الآراء وتناسبت الاجتهادات فإن ~~الاختلاف في الظاهر لا يندفع إذا كانت شائبة العناد، وإنما كانت الاختلافات ~~تقل إذا كانت المقاصد متناسبة في إيثار الحق ونزع سربال العصبية، ومناسبة ~~الاجتهادات والاعتبارات، والعصبية موجودة والأذهان قد تتفاوت وعلى هذا فلا ~~يلزم من وجود المحل القابل للتأويل اشتراك العقلاء جميعا في إصابة الصواب، ~~ولا أن حزبا منهم أقرب إلى إصابة الصواب، إلا بدليل يدل على ذلك أو أمارة، ~~وليس مع الجاحظ دليل على الاشتراك (1). ولا إمارة يعرفها على أن حزبه (2) ~~فيما ذهب إليه من حزب القائلين بالإمامة، فبطل قوله في لزوم الاشتراك وبطل ~~أن يكون حزبه أرباب الأهلية للظفر بالصواب دون غيرهم. # ويمكن أن يقال بعد هذا: إن الجاحظ قال: (إن الكلام لو لم يحتمل إلا معنى ~~واحدا ما وقع الاختلاف، وهذا شئ ما أجبتم عنه) (3). # والذي يقال على هذا: إنه قد يكون الشئ لا يحتمل في الإنصاف إلا معنى ~~واحدا ويقع الاختلاف بالعباد، أو (4) يحتمل معاني كثيرة يكون الصواب # PageV00P320 # في أحدها، و [هو] (1) تفسير الإمامية، وبراهينهم (2) الدالة على ذلك (3)، ~~هي مذكورة في مباحثهم. # قال: (ولو كان هذا الحديث مجتمعا على أصله، ولكنه غامض التأويل (4)، كان ~~العذر في جهل إمامته (5) واسعا (6) لأكثر المسلمين وجل الناقلين ولكبراء ~~المتكلمين) (7). # واعلم: أن الخصم يقول: إنه ليس بغامض، بل هو مقترن بقرائن عدة دالة على ~~مراد رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - منه (8) ذكرت في مواضعها، وإنما ~~عاند من عاند، ومن أعندهم صاحب الكلام، لما تضمنت مطاوي هذه الأوراق من ~~التنبيه عليه. # قال ما حاصله: (إنه إذا كان الغرض بالنص تخفيف المؤونة على المكلفين، ~~وكون ذلك لا يحصل في الاختيار، فليكن بينا) (9). # قلنا: للنص أسوة ms101 بغير ذلك من التكاليف التي لم تنقل إلينا ضرورية كالعلم ~~بمكة ونحوها مع أن الإمامية يدعون العلم يقينا وأن من خالف ذلك حائد عن ~~الطريق الحق. # PageV00P321 # وأيضا فإنا لا نقول العلة في النص التخفيف بخلاف (1) الاختيار، إذ فيه ~~نوع كلفة بل تقول: الاختيار محال بما قررناه ونقرره بيننا وبين الخصم أنه ~~لا بد من إمام، فتعين النص حسب ما تقوم به الحجة، وقد روى ذلك من طرقنا ~~وطرق القوم. # وذكر لأرباب الإمامة بعد هذا تعلقهم بحديث الطائر، قال المشار إليه: # (قيل لهم أما واحدة فإن هذا الحديث ساقط عند أهل الحديث [وبعد فإنه لم ~~يأت] (2) إلا من قبل أنس (3)، وأنس وحده ليس بحجة وبعد فأنتم تكفرون أنسا، ~~فلا يكون قوله مبنيا عليه) (4). # والذي يقال على هذا: إن المشار إليه كذب في تضعيف الرواية بما نقلناه قبل ~~من صواب طرقها، ووضوح أسانيدها من طريق أرباب الحديث من غيرنا. فالمشار ~~إليه دائر بين الجهل المفرط والإقدام على القول بالهوى في الآثار النبوية، ~~أو معاند لأمير المؤمنين فهو إذن منافق بالحديث الصحيح أو (5) الأحاديث ~~الصحاح من طرق القوم. # وأما قوله: * (إنه جاء من قبل أنس وحده [فليس بحجة] " (6) فإنه يرد عليه، ~~أن خبر الواحد حجة عند المسلمين إلا من شذ منهم، وقوله واه، متروك، ويعارض ~~هذا الشيخ بما يرويه معتمدا عليه من طرق لا يذكرها أصلا، بل يروي مرسلا، ~~وهو يريد بذلك الحجة (7)، والحديث الواحد عن # PageV00P322 # الثقة خير من المرسل خاصة في موضع مصادمة الخصم. وأما قوله: (أنس عندكم ~~كافر) (1) فإنها دعوى، سلمنا ذلك [جدلا] (2) لكن قد أسلفنا القاعدة في أن ~~إيراد هذا وأمثاله حسن في باب الإلزام. قال: (وأخرى، إنه إن كان هذا الحديث ~~كما تقولون وقد صدقتم على أنس [فقد زعم أنس] (3) بزعمكم أنه كذب النبي - ~~صلى الله عليه [وآله] - في موقف (4) ثلاث مرات، وقد أمسك النبي عن الطعام ~~وهو يشتهيه وكل ذلك رواه أنس ويكذب (5) له وقال إن الحديث أضعف حديث عند ~~أصحاب الأثر.) (6). # أقول: إنا قد بينا الكذب في ms102 ضعف الخبر فضلا عن كونه أضعف حديث. # وإذا اعتبرت قول ملقح الفتن عدو أمير المؤمنين وبغضه (7) رأيت الخوارج ~~بالنسبة إليه على سبيل المبالغة غلاة في حب أمير المؤمنين، إذ كانوا إنما ~~نقموا عليه التحكيم وهو شئ جنوه. # وهذا الناصب ملقح الفتن ذو فنون في القول ساقطة، بليغة، وإنما قلت ذلك، ~~وهذا أمر يعقله من له أدنى فطنة، إذ كيف ضبط جميع الأحاديث النبوية وعرف أن ~~هذا أضعفها، ونحن عيانا نعرف أن فيها الضعيف الساقط جدا يأتي في الجبر ~~والتشبيه وغير ذلك من سقطات يثبتها ضعفاء الحديث لا يشتبه حالها على ناقد، ~~فكيف وقد روى هذا الحديث المحدثون المعتبرون في الصحيح عندهم. # PageV00P323 # وأما إن أنسا كذب ثلاث مرات، فلا أدرى ما وجهه؟ أما إنه كتم، فلا نزاع ~~فيه، ويكفي في براءته من الحوب عدم إنكار رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~وإقامة العذر له بأنه يحب قومه. # قال: (وأما قولكم، إن النبي - صلى الله عليه [وآله] - قال: أنت مني ~~بمنزلة هارون (1) من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأن النبي - صلى الله عليه ~~[وآله] - أراد بهذا أن يعلم الناس أن عليا وصيه وخليفته) (2). # فإنا نقول (3) في ذلك وبالله وحده نستعين: # قال كلاما حاصله: (إن عليا ما استخلفه النبي - عليه السلام - في حياته، ~~ومنعها (4) بعد الموت) (5). # قال: (لأن هارون مات قبل موسى، وعلى هذا، فإما أن يكون الحديث باطلا، أو ~~له تأويل غير ما تأولتم) (6). # والذي يقال على هذا: إن الجاحظ جزم وأبرم بأنه عليه السلام [لم يستخلف] ~~(7) عليا في حال حياته. وإذا عرفت هذا فنقول:. # تعين أن يكون ذلك بعد موته، إذ الرواية صحيحة عن النبي - صلى الله عليه ~~وآله - وننازع (8) مضطرين في أن هارون مات قبل موسى، إذ لم يقرر برهان ذلك ~~يقينا. # PageV00P324 # سلمنا ثبوت ذلك، لكن يكون ذلك مشروطا - أعني قول موسى " أخلفني في أهلي " ~~(1) - أي إن بقيت (2) بعدي وما بقي (لكن) (3) أمير المؤمنين بقي فيكون ~~الخليفة بعده. # قال: (ولو أن النبي - صلى الله عليه [وآله] - أراد أن يجعله ms103 خليفة بعده ~~(4) لكان يقول: أنت مني بمنزلة يوشع بن نون، لأن يوشع كان خليفة موسى في ~~بني إسرائيل) (5). # قال: (وإن ادعوا أن المراد بذلك الوزارة، قلنا: ما المراد من الوزارة؟ # هل هي ما تشاكل الوزارة للملوك، أو المعاونة بحيث إن غاب أحدهما كان ~~الأخر مؤازره؟) (6). # وساق الكلام إلى (إن النبي عليه السلام لا يجوز أن يستثني ما لا يملكه ~~وهو النبوة مما يملكه وهو الخلافة) (7). # والجواب: بما أن هارون كان شريك موسى في النبوة وخليفته فهذا ينقض كلاما ~~بسيطا، ذكره، ومثله في هذا الإسهاب معجبا به، كمثل رجل أطال (8) فأعجبته ~~الإطالة فقال لعربي [عنده] (9): [ما العي] (10) عندكم؟ # قال: ما كنت فيه منذ اليوم. # PageV00P325 # فإن قال: هذا عين الإشكال لا غيره، فإن الجواب عنه: بما أنه إذا كان ~~المعنى من قوله - عليه السلام - أن جميع منازل هارون من موسى حاصله لعلي مع ~~النبي - صلى الله عليهما - جاز أن يستثني النبوة وإن لم يكن ملكا له، لئلا ~~يتوهم متوهم أن الله تعالى قد جعل لعلي الشركة في النبوة كما كانت لهارون ~~مع موسى عليهما السلام. # وقوله: " إن الخلافة يملكها رسول الله دون النبوة " باطل، إذ الإمامة عند ~~الإمامية موقوفة على تنصيص الله تعالى [كما أن النبوة موقوفة على تنصيص ~~الله تعالى] (1) ولو لم يكن هذا فإن إشكال الجاحظ زائل، إذ قد بينا ما يظهر ~~منه أنه جائز أن يستثني ما لا يملكه وهو النبوة من الخلافة ولو كانت مما ~~يملكه. # قال: (وقد زعم قوم من " العثمانية " أن هذا الحديث باطل لتعذر (2) ~~[تأويله] (3)) (4). # أقول: قد بينا صواب وجه تأويل. # قال: (ووجه آخر: إن هذا الحديث لم يرو إلا عن عامر بن سعد، فواحدة أن ~~عامر بن سعد رواه عن أبيه ولو سمعنا من سعد نفسه لم يكن حجة على غير كالحجة ~~(5) على علي في شهادته لأبي بكر وعمر بأنهما سيدا كهول أهل الجنة) (6). # والذي يقال على هذا: إنه كذب صريح ينبهك عليه ويدلك، ما ذكرناه # PageV00P326 # عن قرب في ذكر طرقه. # وأما قوله: " كالحجة ms104 على علي في مدحه أبا بكر " فإنا قد بينا كذب الجاحظ ~~جدا، وجهله للقرآن وجهله بالحديث وتهمته وبغضته أمير المؤمنين - صلوات الله ~~عليه - ومن كان بهذه الصفة، لا يعتمد على قوله. # ثم من الفظيع أن يأتي مخاصما شرف أمير المؤمنين برواية يرويها غير مسند ~~لها إلى أشياخ، ولا محيل بها (1) على كتاب، فهو في هذا كالبقة في المصادمة ~~العقاب، والنملة في مصادمة أسود غاب. ثم كيف يقول أمير المؤمنين - عليه ~~السلام - هذا مع قوله المعروف المشتهر جدا: " فيا لله وللشورى " (2) وقوله: ~~" عبدت الله قبلها وبعدهما " (3). # ولو لم يقل فمزاياه دالة عليه مانعة له من قول ما سبقت الإشارة إليه. # ثم كيف يقول على ذلك رادا على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بتفضيله ~~(4) على البشر حسب (5) ما نطق به الأثر؟. # ثم من عرف حال المحدثين المعتبرين، وقدحهم في الأخبار كالدارقطني، وشبهه ~~والأعمش مطلقا، اتهم صحيحها المنزه عن التهمات، فكيف (6) مرجوحها الملتحف ~~بالتهمات الظاهرات. # PageV00P327 # ثم روى الرواية عن عامر (أن النبي - عليه السلام - قال: " إلا أنه ليس ~~معي نبي " هكذا رووه عن عامر بن سعد " (1). # وأقول: إنه لو روي على هذا الوجه ما قدح في الغرض، إذ كان الله تعالى حكى ~~عن موسى " واخلفني في قومي " وقد قرر الجاحظ أن هذه الخلافة ما كانت والنبي ~~عليه السلام حي، فتعينت بعد وفاته، تصديقا للرواية. # ثم إن قوله: " هكذا رووه " من الذي رواه كذا؟ بحوث سمرية (2) في مقام ~~البراهين اليقينية، وهذا نقص (3) محض وزلل بين ولغط (4) ظاهر. # ثم بيان فساد الرواية، كون الجنة ليس في سكانها كهول، وما يبعد من خاطري ~~أن الكهل في الجنة إبراهيم الخليل وحده فإذن يكون منصوره سيد إبراهيم ~~الخليل والجميع يأبونه. # وإن كان المراد به سيدا من مات كهلا في الدنيا، فأذن منصوره سيد رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - وغيره من الأنبياء الذين ماتوا كهولا وهو ~~يأباه، وإن لم يأب ذلك فهو كافر. # وقال: (إن النبي - عليه السلام - قال: هذا خالي أباهي به، فليأت كل امرئ ~~بخاله ms105 تفضيلا (5) له (6) على كل خال في الأرض وقد كان علي خال جعدة ابن ~~هبيرة، ولم يستثن أحدا) (7). # PageV00P328 # أقول: إنه إذا كان القول لا يسند إلى برهان، أمكن أن يقول قائل: إن أخس ~~الخلق الجاحظ فعلى هذا هو أخس من كذا وكذا من فنون الحيوانات، وكما أن هذا ~~لا يقوم منه عرض فكذا هذا. # ومع الإضراب عن هذا، فما البرهان على أن جعدة كان موجودا حتى يتوجه ~~الإيراد؟. # أضربت (1) عن هذا، فإن هذا مخصوص بكمال شرف أمير المؤمنين عليه السلام في ~~الفنون من العلوم وغيرها من صنوف الخصائص المورقة الغصون. # أضربنا عن هذا، فإن في الآثار النبوية من طريق الخصم ما يشهد بأن أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - وشيعته خير البرية (2) وأنه سيد البشر (3) وأنه ~~سيد العرب (4) وأنه وجماعة من أهل سادات أهل الجنة، من طريق من لا يتهم. # وأيضا فإن الناس اختلفوا في أفضل الصحابة ولم يذكروا الخال المشار إليه ~~فأراه على هذا لا رافضيا ولا سنيا ولا خارجيا ولا متعلقا بمذهب من مذاهب ~~المسلمين، فيكون منافقا. # ثم إن عدو السنة أراد أن يضع من علي - عليه السلام - فوضع من منصوره ~~مبالغا بيانه. # إن أولاد الأشعث بن قيس حضروا عند معاوية بن أبي سفيان ففخر أولاد ابنة ~~أبي قحافة على أخوتهم من النخعية وكثروا، فقال أولاد النخعية: والله لقد ~~تزوج أبونا أمكم وهو مأسور على حكمه، وتزوج أمنا وهو مطلق على حكمها. # PageV00P329 # وإذا تقرر هذا فليكن خال رسول الله - صلى الله عليه وآله - أشرف قدرا من ~~منصوره وهو يأباه ولو لم يأبه فلا يرضى بذلك أحد من أهل السنة ويرون الجاحظ ~~بذلك سابا لأبي بكر - رضوان الله عليه - وسب خلصاء الصحابة محذور فاعلم ~~ذلك. # ويمكن الرد على هذا بأن أبا بكر لم يكن خالا في زمن رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - والإشكال إنما هو متوجه بهذا. ثم إن الجاحظ مرمي بمذاهب ~~المعتزلة، فالمذاهب الأشعرية تتبرأ منه، والمذاهب الحنبلية تتبرأ منه، ~~والمذهب المالكية تتبرأ منه [وكذا الشافعية والمذاهب الشيعية تتبرأ منه، ms106 ~~والمذاهب الكرامية تتبرأ منه] (1) وإن كان على قواعد المثبتين الجواهر وما ~~يبعد، فقواعد القائلين بالصانع تتبرأ منه، إذ مذهبهم آئل إلى ذلك وهو نفي ~~الصانع، ومن كان هذا أشرف حليته فغير بدع الانحراف منه على أمير المؤمنين - ~~عليه السلام - وشيعته، وأبو بكر وعمر يبرء آن (2) منه، إذ لم ينقل عنهما ~~إيغال (3) في الطعن، مع أن عمر مع الذي عنده من حزونة المزاج والخشونة، كان ~~المثنى (4) عليه - على ما رواه القوم - يعتمد على رأيه، ويقول: (لولا علي ~~لهلك (5) عمر)، ونحو هذا وقد أثبتناه فيما سلف (6) ولا المعتزلة راضية عنه، ~~إذ لا أعرف أحدا منهم يقول الذي يقول، بل فيهم من بلغنا أنه رد عليه وسخف ~~رأيه وهذاه أحسن الله تعالى جزاء ذاك، وهو أبو جعفر الإسكافي (7) حسب ما # PageV00P330 # رأيت في كلام ابن عباد، وله مقامات ساميات في تفضيل أمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه - وأحسن جزاء ابن عباد فيما قصد إليه. # وعند الخصوم أن رسول الله - صلوات الله عليه وآله - قال: " كونوا مع ~~السواد الأعظم "، وهذا ملقح الفتن عدل عن فنون الطرق (1)، وسلك في سبيل وعر ~~جدا، فحاق به غضب الله وغضب رسوله وغيرهما. # أقول: إن المشار إليه ذكر حديث المؤاخاة، وادعى: (أن المؤاخاة كانت بين ~~(2) علي وسهل بن حنيف) (3) وادعى: (إن هذا لا دافع له، وأورد على نفسه أن ~~تكون المؤاخاة بين علي وسهل، وبين النبي وعلي، وذلك لا يتنافى) (4). وأورد ~~على ذلك (أنه لم يجده (5) بذلك إسنادا يثق به أصحاب الحديث، وأنه كان ينبغي ~~أن يؤآخي بينه وبين أفضل الأنصار، حيث رضيه لنفسه) (6). # والذي يقال على الجاهل بالكتاب والسنة، عدو أمير المؤمنين - عليه السلام ~~-: إنا قد روينا فيما سلف، الحديث من طريق ربع المنتسبين إلى # PageV00P331 # السنة، أحمد بن حنبل، ومن الصحيح لرزين العبدري، ومن طريق ابن المغازلي، ~~ومن طريق الحافظ ابن مردويه (1) وليس أحد من هؤلاء رافضيا، خاصة مع تصحيح ~~رزين للطريق فإذن الحديث في الصحيح برزين وبمن روي عنه، فظهر زلل الجاحظ ~~عدو الدين. # أما أنه كان على قود ms107 ما ادعيناه أن يؤاخي بينه وبين أفضل الصحابة، حيث ~~رضية لنفسه فهذيان (2)، إذ وجه المصالح يعرفها الحاضر ويجهلها الغائب، وما ~~يدرينا ما الوجه الذي يراه رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك؟ وما ~~يدرينا أن غير سهل خير منه؟ والبواطن إلى الله، إلا أن ينص رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - أن فلانا أفضل من فلان، كما نص في علي عليه السلام. # ثم من وافق الجاحظ أن أمير المؤمنين كان أخا لسهل بن حنيف؟ وأما مؤاخاة ~~النبي لعلي - عليه السلام - فإنها بالقرائن دالة على تخصيصه له بالمنزلة ~~وبقوله: " تركتك لنفسي ". # [و] (3) أقول: إن الجاحظ رد التعلق في نفي إمامة أبي بكر - رضوان الله ~~عليه - (بكونه كان في جيش أسامة في حال مرض رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~- وكان يحث على إنفاذ الجيش ويكرره إلى أن قبضه الله تعالى) (4) وأورد على ~~ذلك: (أن أحدا ما أنكر عليه الرجوع ولو كان خطأ أنكر) (5). # وللجارودية أن يجيبوا عن ذلك بأن الوقت كان أشغل من الإنكار، لمرض رسول ~~الله صلى الله عليه وآله المخوف، وقد يعرف قوم بقدومه و [قد] (6) # PageV00P332 # لا يعرف، وقد يتوهم (1) قوم إنه ورد لضرورة فلا ينكرون، أو أن أسامة ~~أنفذه فلا ينكرون، أو أنه ليس بالمهم كونه في الجيش ولا هو المقصود فلا ~~ينكرون، أو أن بعضا عرف الخطأ - وعياذا بالله - وكان له غرض في قدومه فما ~~أنكره. # أضربنا عن هذا، فإن غرض الجارودية يحصل بمجرد كون النبي حث على تبعيده ~~على المدينة عن مرضه المخوف، وهو دون (2) تدبير الرئاسة. # قال: (وما يقرب من قولنا كون النبي عليه السلام قال: " انفذوا " ولا يليق ~~بهذا الخطاب إلا أبو بكر) (3). # وهذه دعوى لا يرضاها أصحاب (4) النظر، يرد عليها موارد كثيرة، يفهمها ~~العيي (5) فضلا عن الناقد والمقصر فضلا عن المبرز. # قال: (ووجه آخر، وهو: أنك لو جهدت أن تجد بحديث (6) من زعم أن أبا بكر ~~كان في جيش أسامة، أصلا لم تجد) (7) والذي يقال على هذا: إن من لا يتهم في ms108 ~~شرفه (8) وسداده (9) حكاه عن البلاذري (10). وهو بموضع الضبط # PageV00P333 # عندهم. ورواه أبو بكر الجوهري في كتاب " السقيفة " ولا أراه بموضع تهمة ~~أصلا عن أبي زيد قال: حدثنا حماد بن سلمة (1)، عن هشام بن عروة، عن أبيه: # أن رسول الله جهز جيشا واستعمل عليهم أسامة بن زيد وفيهم أبو بكر، وعمر ~~(2). # وروى محمد بن جرير (3) وهو إمامي من طريق الواقدي: أن أبا بكر وعمر كانا ~~في جيش أسامة (4). # PageV00P334 # وإن (1) قيل: إن ابن جرير موضع تهمة، قلت: قد أحال على شيخ معروف لا يتهم ~~فلينظر كلامه. # وتعلق (بكون منصوره صلى بالناس) (2). والجارودية تمانع [عن] (3) ثبوت ~~ذلك. # أقول: إني قد رأيت الوفاء بما وعدت به من ذكر الأحاديث المتعلقة بفضل أبي ~~بكر - رضوان الله عليه - وأقول عندك ما يجيء على مذهب الجارودية، وأنا برئ ~~من الزيغ. # ذكر الجحاظ: (أنهم يروون عن النبي - عليه السلام -: " وليس أحد أمن علينا ~~بصحبته وذات يده من أبي بكر " (4). # و (أنه قال: لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن ~~ود (5) وإخاء (6). # قال: (وأعجب من هذا [ما] (7) يروون إن النبي عليه السلام قال في شكاته ~~(8) وقبل (9) وفاته: إن خليلي منكم أبو بكر) (10). # والذي يقال عند هذا: إنا قد بينا (11) أن رواية الخصوم لا تقبل في معارضة # PageV00P335 # الخصم و [هو] الجاحظ، فقد تضمن كتابه هذا، إن أمثال هذه الأحاديث لا عبرة ~~بها، وعول على " الغار " ونحو ذلك، ولا أستبعد أني حكيته بفصه (1). # ثم إن قوله: " أمن " يمكن أن يقال: أنه أراد " بمن علينا " بذلك، ~~والجارودية يقول لسانها: لا ينبغي أن يمن (2) بالصدقة على غير رسول الله - ~~صلى الله عليه [وآله] - فكيف هو، وهو صاحب الحقوق الجمة. قال الله تعالى: ~~لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * (3). # وأما حديث " الخلة " و " الأخوة " فيحتاج إلى أن يعرف من الراوي له من ~~الخصوم، فإن كان ضعيفا عندهم بطل التعلق به رأسا، عندنا وعندهم، وإن كان ~~عندهم موثقا وبنوا (4) على روايته، فإن الجارودية لا تتقبل (5) رواية خصم ~~لتهمته وتهمة من وثقة وكذا ms109 يقولون - أعني الجارودية - عند قوله: " اقتدوا ~~بالذين من بعدي " (6). مع أن راويه عبد الملك بن عمير (7)، يقال إنه قتل # PageV00P336 # رسول الحسين بن علي عليهما السلام، ولا نعلم (1) إلى من أشار بالاقتداء؟ # وأين المصحح لهذه الرواية؟ # وكذا يقال شئ من هذا على قوله: " سيدا كهول أهل الجنة " مسندا الرواية عن ~~علي. # أقول: إن الجارودية يقول لسانها: لو كان عند الجاحظ حياء ما أورد علينا ~~مثل هذا، إذ هو حديث من لا يدري ما يقول. كيف يكذب أمير المؤمنين نفسه ~~ورسول الله - صلى الله عليهما -؟ وكيف يرد على معانيه وسؤدده ما شهدت به من ~~الفضيلة على غيره، والفخر له على من (2) سواه؟ إذ كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - شهد له بالفضيلة (3) العالية، والمذاهب السرية، والأخلاق ~~العلية مشرفا له بها على غيره، ظاهرا بها على من عداه، وقد سلف بيان ذلك. # مع أن الجاحظ كفانا المؤونة بضعف أمثال هذا، وقد سلفت زيادة إيضاح في ~~معنى قوله: " سيدا كهول أهل الجنة ". # وكذا يقول لسان الجارودية على مثله من شهادة علي للجماعة بالجنة، وكذا ~~يقولون على ما يروون، من خبر " الأحجار وقعود الثلاثة عليها، وأنهم # PageV00P337 # الخلفاء من بعدي ". # وراوي الحديث يعقوب بن أبي شيبة، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد، قال: ~~حدثنا حشرج (1) بن نباتة عن سعيد بن جمهان (2) عن سفينة مولى رسول الله، عن ~~النبي - عليه السلام - قال ابن الوليد المحدث ببغداد،: إن يحيى بن عبد ~~الحميد (3) تكلم فيه أحمد بن حنبل، واختلف الناس في جرحه وثقته... وأما ~~حشرج (4) بن نباتة فإن محمد بن حبان صاحب كتاب " المجروحين " - وهو لنا عدو ~~- قال ما صورته: # حشرج بن نباتة يروي عن سعيد بن جمهان (5) روى عنه حماد بن سلمة، ومروان ~~بن معاوية، كان قليل الحديث منكر الرواية (6)، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا ~~انفرد، روى عن سعيد بن جمهان عن سفينة، أن النبي عليه السلام وضع حجرا ثم ~~قال: ليضع أبو بكر حجرا (7) إلى جنب حجري، ثم (8) ليضع # PageV00P338 # عمر حجرا (1) إلى جنب حجر أبي بكر، ms110 ثم (2) ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر ~~عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي. # أخبرناه أبو يعلى قال حدثنا يحيى - الحماني - (3) قال: حدثنا حشرج ابن ~~نباتة عن سعيد بن جمهان عن سفينة (4). # وكذا روى غير هذا مما لا يعتمد عليه هو فكيف الخصم. وروى (5) حديث ~~الميزان الذي وضع فيه أبو بكر وعمر وعثمان، في منام يرويه أبو بكرة (6) ~~لمعاوية، وقد ورد وافدا عليه. # طريق الرواية: # رواه أبو بكر الجوهري عن أبي يوسف قال: حدثنا سودة (7) بن خليفة وموسى بن ~~إسماعيل والأسود بن عامر بن شاذان ومعنى حديثهم واحد، قالوا حدثنا حماد بن ~~سلمة عن علي بن زيد (8)، وهو مقدوح فيه عندهم. وكذا علي # PageV00P339 # ابن زيد (1) وعبد الرحمن (2) عمه (3) زياد ساب أمير المؤمنين عليه ~~السلام، وأبو بكرة (4) أخو زياد بن أبيه ساب أمير المؤمنين عليه السلام (5) ~~والوفادة إلى الشام والجلساء شاميون. # إذا عرفت هذا فإن الجارودية تخرف شيخا (6) يورد مثل هذا على خصومه. قال: ~~(وقالوا: قال النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم (7) -: إن الله بعثني ~~إليكم جميعا، فقلتم (8): كذبت (9) وقال لي صحابي: صدقت فهل أنتم # PageV00P340 # تاركي وصاحبي؟) (1). # والذي يقول لسان الجارودية على هذا، مثل الذي قال على غيره. # ثم إن قوله: إن جميع الناس كذبوه إذا أبا بكر، فأنه مشكل، لثبوت تقدم ~~إسلام غيره عليه وبلا خلاف خديجة. # ثم (2) ما أغث سياقه عند من اعتبر، أكد هذا بمثله. وتعلق أيضا بقولهم: ~~(إن النبي عليه السلام قال: إن أبا بكر لم يسؤني قط) (3). وهذا يرد عليه شئ ~~مما أورده الجارودية على مثله. وهو (4) ظاهر التناقض، مؤكد بكونه لم يسؤه ~~في الماضي، بيانه: لفظة (5) " قط " (6) وعلى هذا فقد كان النبي لا يسؤه كفر ~~أبي بكر - رضوان الله عليه - والقول بذلك كفر. # وقال عبد هذا ما معناه: (فإن كان ما رويتموه في شأن علي حقا، وما رووه في ~~شأن أبي بكر حقا لزم التناقض، وجهل الحال فيما يبنى عليه من ذلك) (7). # وأقول: إن الجارودية تقول: أما ما روي من طرقكم لنا، ووثقتم راويه فلا ms111 ~~مرية في أنه حجة عليكم، وفي نفس الأمر إذا أنصفتم (8). لأن ذلك بعيد عن ~~التهمة، وما رويتموه لكم ووثقتموه (9) فإنه مرجوح للتهمة، وما رويتموه # PageV00P341 # علينا ووثقتموه فإنه مرجوح لا محالة عندنا وعندكم. # وإذا تقرر هذا فلا وجه للتوقف، إذ الروايات في جانب أمير المؤمنين عليه ~~السلام وفضله رواها الخصم ووثق رواتها وصححها، كما سلف، والمصحح عندهم في ~~نصرتهم لا يقف بإزاء ذلك على ما سلف، فكيف إذا كان ضعيفا عند الخصم؟ # وإذا تقرر هذا وضح ما تقوله الإمامية وخفي ما عداه، ولا يورد على هذا ~~منصف والتكلف والمدافعة لا وجه له عند من كان ذا حياء وأنفة، والله الموفق. # وكرر حديث صلاة أبي بكر بالناس (1) ولا يعرف [ذلك] (2) - إن ثبت - (أنه) ~~(3) صار بإذن رسول الله صلى الله عليه وآله ولو ثبت فلا يدل على إمامة ~~ورئاسة عامة. # [و] (4) قرر (كون الصلاة لا تكون إلا بإذن من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) حيث لم يقع إنكار) (5). # والجارودية تقول على هذا: إنه لا مانع أن يكون المسلمون رأوا رجلا يصلي ~~بالناس فتوهموا أن ذلك عن رضى، ولا يدرون باطن الحال فلم ينكروا. # وعارض كون ذلك لا يكون عن إذن، بأنه كيف يتقدر أن يجيء رجل من # PageV00P342 # تلقاء نفسه يصلي (1)؟ # والجارودية لها أن تقول: لا مانع أن يكون بعض من كان عند النبي - عليه ~~السلام - أشار بذلك، والنبي - عليه السلام - لا يعلم، والمرض شاغل، خاصة ~~مرض الموت. # وعارض من نازعه في الإجماع على أبي بكر بالخلافة، بأنه لا يعتد بالخلاف ~~(2)، وفيه إشكال على مدعي إمامته (3)، إذ كان النص غير معروف، والإجماع ~~ممتنع، فتضعضعت أركان الرئاسة. # وعارض بتخلف من تخلف عن أمير المؤمنين - عليه السلام - (4). # والجواب عنه - لو ثبت -: بأن الإمامية لا تبني على الإجماع، بل على النص ~~المروي من طرق العامة والخاصة، وبالأفضلية، وتقرير ذلك في كتبهم واضح، ليس ~~هذا موضع ذكره. # والمباحث لا تكرر في كل كتاب، ولا ينطق بها لسان الأقلام مع كل باحث، بل ~~مع أرباب الأهلية، وذوي الأذهان ms112 المعتبرة الناقدة، وإلي الآن ما عرفت ذلك ~~جرى، ولا رأيته روى رواية يصلح لناقد التعلق بها، بل روايات مرسلات جدا وهو ~~ضعف بين. # ومنها ما رددناه من غير هذا الوجه، بل أبنا (5) ضعفه من طرفهم، بل الذي ~~رأيته فيما بحثناه (6) ودافع عن طريقتنا إليه من طرقهم أقوى من طرقهم فيما # PageV00P343 # يختصون به، إلى ما يرومونه. # ولنا في منع إجماعهم مواد كثيرة قد تضمنتها طيات الاجتهاد، وحوتها أكف ~~الإرشاد (1). # وادعى (لمنصوره فضلا راجحا كاملا على فضل غيره) (2) والجارودية تنازع في ~~ذلك، بما يروى من طريق الخصم، رادا على هذا القول من الطرق المعتبرة، ~~الواضحة، والمزايا المعلومة لأمير المؤمنين [غير مستفادة] (3) من نقل خاص، ~~وخبر معين ولو لم يكن إلا ما رواه أرباب الحديث من قول ربع السنة أحمد بن ~~حنبل: ما جاء لأحد من الصحابة من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب، لكفى ~~(4)، فكيف والأمر أجلى من هذا وأبين. # وذكر حديث طلحة وخروجه عليه وعائشة وحرب أهل الشام، وادعى: # (أن سعيد بن زيد بن عمرو (5)، بن نفيل طعن عليه وعلى طلحة) (6) وذكر شيئا ~~من ذلك عن أسامة (7). # والذي يقال على هذا: إنا قد أوردنا من طريق الخصم، أن الحق مع # PageV00P344 # علي - عليه السلام - وإذا تقرر هذا كان الدرك على الممتنع [لا على ~~الممتنع منه] (1). # وأما حديث طلحة وعائشة، فإن من عرف السيرة، عرف أنهما كانا أصل وقعة ~~البصرة، القادحين في عثمان، عرضاه للمتألف ثم خرجا آخذين بدمه، وهذا لا ~~يجهله إلا جاهل بالسيرة جدا، إذ هو ظاهر عند العدو العارف فضلا عن الصديق ~~المؤالف. # ثم إن أمير المؤمنين - عليه السلام - عند الجاحظ وغيره من المسلمين وقعت ~~البيعة له وصحت، وإذا تقرر هذا فينبغي أن يقوم البرهان على جواز الخروج ~~عليه، وما عرفناه. # ولهذه المباحث مواضع معروفة، وهذا الذي ذكرنا (2) فيه مقنع، إذ هو كيف ~~تقلبت الحال أقوى من كلام الجاحظ عند من اعتبر وأنصف، والمدافعات باب لا ~~يغلق إلا بيد الإنصاف. # ولو أني - مثلا - أوردت ما أعرف مفصلا لأمكن الجاحظ ms113 أن يقول: لا نسلم، ~~(3) وأن أحيل على كتاب لهم، يقول: لا أقبل، وإن قبل، تأول (4)، وإن تأول ~~عاند في تأويله، وإن لم يتأول أضرب عن الجواب، شرع في فحش، أو قطع الحديث، ~~مارا في غلوائه (5)، ساريا في بيداء أهوائه. # ونبرهن (6) على هذا ما أظهرناه عليه من البهت وفنون المدافعات عيانا، # PageV00P345 # وقد أسلفنا ما يلزم من الدرك في الطعن على أمير المؤمنين عليه السلام ~~والمباعدة له من طريق القوم. # ولنذكر ما روي من قول النبي عليه السلام: " إنك تقاتل (1) الناكثين، ~~والقاسطين والمارقين " من طرق القوم إن شاء الله تعالى. # قال أبو عمر الحافظ ابن عبد البر - صاحب كتاب " الاستيعاب " - المغربي: ~~وروي من حديث علي ومن حديث ابن مسعود وحديث أبي أيوب الأنصاري، أنه أمر ~~بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. # وروي عنه أنه قال: ما وجدت إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله يعني - ~~والله أعلم - * (وجاهدوا في الله حق جهاده) * (2) وما كان مثله. هذا آخر ~~كلامه (3). # ثم قال: وذكر أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في المؤتلف والمختلف (4) ~~قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا ~~عفان بن سنان (5)، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن عطا، # PageV00P346 # قال: قال ابن عمر، ما آسى على شئ إلا على ألا أكون قاتلت الفئة الباغية، ~~وعلى صوم الهواجر (1). # وأقول: إن الشيخ العالم الفاضل يحيى بن البطريق، روى في كتابه - " العمدة ~~من الجمع بين الصحيحين " - قال: وبالإسناد المقدم، ذكره عن أبان ابن سليمان ~~(2)، عن النبي صلى الله عليه [وآله]، قال: من سل علينا السيف # PageV00P347 # فليس منا (1). # أقول: إنه أراد - والله أعلم - من ديننا، وقد أسلفت أن عليا من رسول ~~الله. بمنزلة الرأس من الجسد (2). # وروى أخطب الخطباء خوارزم حديثا مرفوعا إلى أبي سعيد الخدري (3). # صورة لفظه: # أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، ~~قلت: يا رسول الله أمرتنا أن نقاتل هؤلاء، فمع من؟ قال: من علي بن أبي طالب ~~معه يقتل (4) عمار بن ياسر. # ورفع حديثا آخر إلى ms114 عبد الله (5) قال: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~[وآله] فأتى منزل أم سلمة، فجاء علي فقال رسول الله: هذا والله، # PageV00P348 # قاتل النكاثين والقاسطين والمارقين [من] (1) بعدي (2). # ورفع حديثا آخر إلى أبي أيوب (3) نحو حديث ابن معبد، ورفع (4) حديثا أخر ~~إلى (5) النبي عليه السلام إنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية، ثم قال: # أخرجه مسلم في. الصحيح (6). # PageV00P349 # وقال أخطب خوارزم فيما رواه في كتاب المناقب -: إن عليا عليه السلام فسر ~~الناكثين بأصحاب الجمل، والمارقين بالخوارج، والقاسطين بأهل الشام (1). # ومن كتاب الطرائف، عن الخطيب: أن أبا أيوب فسر الناكثين والقاسطين بما ~~فسره (2) أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: وأما المارقون [فهم] (3) أهل ~~الطرفاوات (4) وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات، والله ما أدري ~~أين هم، ولكن لا بد من قتالهم (5). # PageV00P350 # وقد كان يونس بن حبيب (1) يقول: أحب أن أتولى حساب ثلاثة، منهم: طلحة ~~والزبير، ما الذي نقما على علي حتى خرجا عليه؟ أو شيئا شبه هذا المعنى (2). # هذا ما نقلناه عن سبيل التخصيص (3)، وأما ما يقال على سبيل العموم، فإن ~~ابن المغازلي الشافعي روى بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاني جبرئيل عليه السلام بدرنوك ~~من # PageV00P352 # الجنة (1)، فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي، كلمني وناجاني، فما علمني ~~(") شيئا إلا علمه عليا (3) ثم دعاه (4) إليه فقال: (5): يا علي، سلمك ~~سلمي، وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي (6) بعدي (7). # وذكر كلاما عن الشعبي، لا طائل فيه وهو عدو مبين من حزب عبد الملك، وقد ~~كانت للشعبي قصة في السرقة للدراهم، ولا ينبغي أن يقبل قول سارق، وهو مع ~~ذلك خليط بني مروان، وأمير المؤمنين مشنوؤهم (8) صلى الله عليه. # قال عن الشعبي: (إنه لم يشهد الجمل ممن شهد " بدرا " أكثر من أربعة)!! ~~(9) وقول الشعبي [كلا قول] (10) ولو لم يشهد من أهل " بدر " إلا أربعة، فإن ~~الدرك عليهم، إذ (11) البيعة وقعت لأمير المؤمنين عليه السلام وصحت عند ~~الخصوم، فالمتخلف زاهق، والناهض معه موفق لاحق، ومن عرف السير ms115 (12)، وعرف ~~أصل القاعدة في حروب أمير المؤمنين - عليه السلام - كان # PageV00P353 # المصوب له وإن لم يرد حديث بأن موافقته صواب والعدول عنه خطأ. # أول الحال: أن أصحاب الجمل نقموا على عثمان ما [نقم عليه غيرهم] (1)، ~~وكانوا محاربيه معاديه، وعلي مخاصم طلحة على حمل الماء (2) إليه، وعائشة ~~فحاله معها معلوم. رواه الرواة ودونوه، وقد ذكر جملة منه صاحب كتاب " ~~الاستيعاب " الذي لا يتهم (3)، فلما قتل عثمان شرعوا مطالبين عليا بدمه، ~~إلا أن خروجهم كان لغير ذلك، لأنه لم يتجدد من علي شئ أصلا يخاصمونه عليه ~~ويؤاخذونه به، ولا طالت له مدة يحدث (4). فيها حوادث، ولا عرفت محقا ولا ~~مبطلا ادعى ذلك. # ثم شرع معاوية يطالب بدم ابن عمه عثمان، محاربا أمير المؤمنين عليه ~~السلام، باغيا عليه، فكان ما كان. # وقد قال (5) مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام -: " فأينا كان أهدى ~~لمقاتله " (6). # ثم كان من الخوارج ما كان، قهروه على التحكيم، فلما فعل حاربوه عليه، ~~وهذه أمور لا يبنى عليها من حديث خاص بل هذه سير يعرفها الخائضون في السير، ~~بل من قاربهم، فضلا عن الإيغال (7) معهم فيما أو غلوا فيه. # PageV00P354 # واعترض الطعن بخلاف سلمان على أبي بكر بوهن (1) حاله في الإسلام (2)، وهو ~~دفع للمعلوم و (بأنه ولي لعمر بن الخطاب، وبأنه كان عند عمر معظما، ولا ~~يكون عنده معظما من (3) يطعن في أبي بكر. ونبه على ذلك. بأن عمر نازل أبا ~~بكر في خالد بن سعيد لما عقد له على أجناد الشام لما وقعت منه كلمة في بيعة ~~أبي بكر حتى عزله) (4). # والذي يقال على هذه الجملة: أن أبا عمر - صاحب كتاب " الاستيعاب " - ~~المغربي قال في جملة صفاته (5): أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد ~~مع رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - وكان خيرا (6)، فاضلا، عالما، زاهدا ~~متقشفا (7). وذكر جملة حسنة من حال زهده وتقشفه (8). # PageV00P355 # إذا عرفت هذا فما بعد (1) هذا مرتبة في رفعة. # فإن قيل: هذا شئ على (2) غير الرأي والاعتبار، فإن الجواب عنه: بما أن ~~عمر رضي رأيه واستنبله إذ ms116 جعله في مقام كسرى بالمدائن وأما أنه لو كان طعن ~~على أبي بكر رضوان الله عليه ترك استنابته قياس على خالد، فإن الجواب عنه: ~~بما أن الأمور استقرت وانتظمت، ورأى من قاعدة سلمان سدادا ومعرفة باللغة ~~العجمية (3) وهي (4) بمقام العدم في العرب، فولاه بلادا اللسان فيها اللغة ~~(5) العجمية، [وقد يغضي العاقل عن شئ لشئ كما يكره شيئا لشئ] (6). # ولم يكن ذا قوم يخالف على الملك منه، ويحاذر عليه بطريقه، فهاتان علتان ~~اقتضت تقديم سلمان، العجمة وعدم القوم، ومنع من تقديم خالد، الكلمة المشار ~~إليها وحصول القوم الذين لهم الشكيمة والقوة. # وأما أنه ولي لعمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - فلأن الدين قاض بأنه ~~إذا رأى الإنسان مصلحة للمسلمين، دخل في ولاية من كان ومن الذي شهد على نية ~~سلمان بأنه كان يمضي الأمور وينوي بذلك أنه نائب (7) لعمر بن الخطاب - ~~رضوان الله عليه؟ - وفسر (كلمة سلمان - رحمه الله تعالى - في شأن البيعة، " ~~كرداد ونكرداد " بمعنى أنكم صنعتم وما صنعتم، وأن المراد من ذلك: أنكم ~~أقمتم فاضلا # PageV00P356 # مجربا، ولو كان غيره كان أفضل منه) (1) والذي يقال على هذا: إن الجارودية ~~يكفيهم تفسير الجاحظ، إذ سلمان أنكر ما جرى، إذ قدموا المفضول على الفاضل، ~~إذ لو كان جيدا ما أنكره. ولا يرد على هذا: لعل (2) في تقديم المفضول مصلحة ~~اقتضت تقدمه، إذ لو كان ذلك، كذلك لما أنكره سلمان (3). # أما أن يكون المراد من قوله: " صنعتم وما صنعتم " صوابا أو بالعكس، فإن ~~كان الأول والثاني كان متناقضا، لا يقع من سديد، إذ يكون المعنى: # صنعتم صوابا بتقديمه، وما صنعتم صوابا بتقديمه، وإن كان الثالث كان محصلا ~~لغرض الجارودية. والرابع (4) باطل بالإجماع منا ومن الجاحظ، مع أن صورة ما ~~أثبته بعض الثقات من صورة الكلمة: " كرديد ونكرديد وحق ميره ببرديد " يعني: ~~فعلتم وما فعلتم، وحق الرجل أذهبتم، أي: بايعتموه في حضرة الرسول ولم تفوا ~~(5) بالبيعة فكأنكم (6) لم تبايعوه وأذهبتم حقه. # منع (دعوى من ادعى: أن بلالا أنكر على أبي بكر وعمر بكونه ولي ms117 لهما دمشق) ~~(7). # أقول: إن لسان الجارودية أجاب عن مثل هذا في حال سلمان. # وادعى: (أن المقداد كان متنكرا (8) لأمير المؤمنين - عليه السلام - مقويا ~~بذلك # PageV00P357 # أنه ما أنكر خلافة أبي بكر)!! (1) ولا نعرف هذا التنكر (2) بل المقرر عند ~~الإمامية خلافه، ويكفي الإمامية في الإيراد مخالفة من خالف، ولو لم تثبت ~~إلا مخالفة خالد بن سعيد في كلمته لكفى، وما قررته الإمامية من إنكار علي ~~وجماعته وهو بحث طويل ذكره الأصحاب (3) في كثير من كتبهم. # وحكى قصة كاذبة (4)، لا أصل لها، مكذبة رسول الله صلى الله عليه # PageV00P358 # وآله في قوله: " إن الحق مع علي " منافيه شرف أمير المؤمنين، مرجحا قول ~~ضباعة (1) على قول أمير المؤمنين - عليه السلام -. # وإذا بنيت المباحث على هذا، فلقائل أن يقول: إن الجاحظ كذب على الله ~~ورسوله، غير بانين (2) ذلك على أصل، وكما أن هذا لا ينبغي قبل ثبوته، فكذا ~~داك. # PageV00P359 # [وذكر شيئا يتعلق بحال عمار وطعنه على عثمان (1) وليس هذا غرضا طائلا ~~فنتحدث عليه، وأنه ما كان ذلك قبل إحداثه.] (2). وذكر شيئا يتعلق بطاعة ~~عمار لعمر، وأن أبا ذر كان يعظم عمر (3)، قال: (ولو اعترضتم مائة من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه [وآله] - فقلتم: إنهم كانوا طعانين على أبي بكر، ~~مؤكدين خلافة علي، ما كان عندنا في أمرهم حديث قائم، ولا خبر شاهد) (4). # وقال: (إن حكم الممسك الرضا والتسليم) (5). # وأقول: إن هذا غلط، لأنه إذا كانت الخلافة فرع الوفاق، وثبت أنه لا ينسب ~~إلى ساكت قول، وقف الدليل، إلا أن يقال: إنا نعلم، أن كل ساكت راض بباطنه ~~وهو من الباطل الذي لا يشتبه على بصير. # ومدح سيرة أبي بكر - رضوان الله عليه - وهو يشكل، إذ خلافة المشار إليه ~~مبنية على الإجماع، وإذا امتنع أشكل شكر شئ مما جرى فرعا عليها، والإجماع ~~متعذر، فالشكر ممتنع، بيانه: # أن الإجماع إنما يتقرر (6)، إذا اتفق جميع أهل الإسلام ما بين المشرق إلى ~~المغرب والجنوب (7) والشمال، والعلم بهذا ممتنع، فامتنع ما يبنى عليه، ~~فامتنع شكر ما تفرع عن الخلافة، فتبرهن الإشكال ms118 على مذاهب الجارودية، # PageV00P360 # وإن ادعى مدع: أن محصل الإمامة (1) غير ذلك من صنوف الإجماع، فلنذكره (2) ~~ولا أرى إلى ذلك سبيلا. # [و] (3) قال: (ما الشئ الذي كان علي أجزأ منه فيه، ولم تكن الفتن إلا على ~~رأسه ولم تغلق الفتوح إلا في زمانه) (4). # والذي يقال على هذا: إنه تعرض برسول الله - صلى الله عليه وآله - وسب له، ~~إذ سبه سبه - كما سلف (5) - وأذاه أذاه، وقد سلف أن عليا على الحق (6)، فإن ~~كان الجاحظ أراد أنه كان (7) على الخطأ، فقد كذب رسول الله، وإن ذهب إلى ~~أنه كان فيما فعل على الحق فلا عيب، وإن قال: # لم يكن فيه على غلط ولا صواب، بل هو أمر عارض فلا حيلة ولا ذنب على من لم ~~يجن، وكلام الجاحظ يظهر منه التنقص (8). # وأما الفتن إذا اعتبرت فإن لسان الجارودية يقول: إن مسببها " الشورى " إذ ~~جعل علي أسوة بغيره من أصحاب الشورى، مع الذي روى من لا يتهم من كون عمر - ~~رضوان الله عليه - قال: إن ولوها عليا حملهم على المحجة. # وسنذكر دليل قوله، وربما ذكرنا عيبة غير علي، وإنما أخذ على علي الدعابة، ~~وقد بينا أنها أخلاق النبوة، فالطعن على علي بها مشكل، فلما كان أحد ستة # PageV00P361 # تعلقت خواطر الحمية (1) بها، وعلي كان يرى نفسه - حقا - المحل (2) القابل ~~لها، وأنه مستحق الخلافة (3) فلما ولي عثمان، ولي علي ضعف بمن عداه من رجال ~~" الشورى " المتشوقين إلى الخلافة، المتقوين بإدخالهم في " الشورى "، وضم ~~إلى ذلك حوادثه، فقتل، وكان الحادث الذي جرى بالبصرة بسبب قتله، واختلاف ~~الجماعة على علي - عليه السلام -، ثم كان فرع قتل عثمان، صفين وقيام معاوية ~~في الأخذ بثأره. ثم كانت الواقعة الخارجية بسبب حرب صفين. # وقد بينا مع قطع النظر عن النصوص الناصرة أمير المؤمنين - عليه السلام - ~~أنه لم يكن سبب شئ مما جرى، وأنه بمقام من بغي عليه عن قرب، فكيف وقد ثبت ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبر بما جرى من مخاصمته للناكثين ~~والقاسطين والمارقين وأن عمارا - رحمه الله ms119 تعالى - تقتله الفئة الباغية في ~~" الصحيح "، وتلك المحاربات كانت الشاغلة عليا - عليه السلام - عن الفتوح، ~~فليس عليه درك، ولأن ألزم الدرك غير مهمل لزم ذلك الأنبياء في تخلف من تخلف ~~عنهم. واختلال أحوال الرعية فيما صدر منهم، وهو باطل لا محالة. # وذكر (شيئا يتعلق بحال سلمان في موافقته (4)) (5) وليس ذلك مما يثبت حقا ~~أو ينقض (6) باطلا لضعف أصله. # الإشارة إلى ما وعدت به من ذكر قول عمر - رضوان الله عليه -: إن ولوها # PageV00P362 # عليا حملهم على المحجة، فأقول (1): إن السيد المعظم المرتضى حكاه عن ~~البلاذري في تاريخه. صورة اللفظ: " إن ولوها الأجيلح سلك بهم الطريق). # قال ابن عمر: فما يمنعك منه، قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا (2). # ونقلنا من كتاب " السقيفة " - تصنيف الجوهري - ما يناسب هذا. # وقد روى صاحب كتاب " الاستيعاب " في إسناد (3) - لا أتهم فيه أحدا على ~~السنة معروفا بقول باطل - متصل يقول في سياق الحديث: # فقال: ويحك يا ابن عباس ما أدري ما أصنع بأمة محمد؟ قلت: # ولم (4) وأنت بمحمد الله قادر على أن تضع ذلك مكان الثقة، قال: إن أراك ~~تقول: إن صاحبك أولى الناس بها - يعني عليا - قلت: أجل والله إني لأقول (5) ~~ذلك في سابقته (6)، وصهره، قال: إنه كما ذكرت، ولكنه كثير الدعابة (7). # PageV00P363 # ولم أثبت ما أعرفه من الطرق (1) في ذلك، إذ هذا الموضع موضع إيجاز (2) ~~الغرض منه ما ينهض بالرد على الجاحظ. ومنع (أن يكون سلمان - رضي الله عنه - ~~قال ما قال من الكلام الفارسي، لأنه كان يريد تثبيت إمامة علي - عليه ~~السلام - والحاضرون عرب) (3). # والجواب: بما أن المصدور ينفث ولو كان خاليا، ويتأوه ولو كان فريدا، ولما ~~رأى سلمان أن الرئاسة قد خرجت عن يد أربابها، وغلب عليها الأبعد دون ~~الأقرب، والمفضول دون الأفضل، قال ما قال، اتباعا لعادة المكروب عند كربته ~~وشدته. # قال: (وإذا كان جميع من حضر لا يعرف تفسير الكلمة، تعين أن يكون سلمان ~~فسرها لهم، ولو كان كذا، لنقل). (4) وأقول:. # إن هذا فاسد، وما يدري الجاحظ أنه ما حضر المجلس من ms120 يفهم الكلمة؟ إذ ~~العرب كانوا مترددين إلا بلاد فارس وغيرها، فبين مستجد (5) وتاجر، أو ~~معاشرين لمن كان هذا فنه. # أما إن العرب الذين حاضروا ما خلطوا أعجميا، ولا من خالط أعجميا عرفوا ~~منه شيئا من كلام العجم فتحكم ساقط، مدفوع، لا يذهب إليه ذو حس. [وأما أنه ~~لو كان فسرها لنقل، فممنوع، إذ الجمهور ممن حضر، كانوا # PageV00P364 # بمقام الانحراف عن أمير المؤمنين عليه السلام، مع أنه ليس كل مقول منقولا ~~ولا كل منقول متصلا.] (1). # وتعلق: (بأن سلمان لو قال ذلك وعرف أنكر عليه شيع أبي بكر) (2) والجواب ~~عن هذا: بما أن أبا عثمان بعيد عن الحكمة، نازح عن التدبير الموزون ذو لفظ، ~~غثه أكثر من سمينه، لا يعرف وجوه الرأي، ولا يستوي زند الاعتبار، فلهذا ~~يتفوه بما يتفوه به، وينهض تارة مع أمير المؤمنين عليه السلام وتارة مع ~~العباسية، وتارة مع العثمانية، يريد بذلك رضا الجميع، وذلك موضع السفه، إذ ~~الجميع عند ذلك ساخطون عليه، ذامون له، عائبون عليه فعله قادحون في دينه. # وإذا عرفت هذا، فإن الحكمة قاضية بأن الأمور إذا استقرت أو ما استقرت ~~وطعن فيها طاعن، يريد نقض إبرامها، وتهويشها، أن يلغى (3) حديثه. ويقع ~~الإضراب عن مراجعته، لئلا يتسع الحديث ويتنبه المتنبه، ويراجع ذهنه الغافل، ~~ويعطف عن تنقيبه العاقل، ويكون ذلك مادة لنقض الإبرام، ودحض ما أظفر به ~~الوقت من المرام. # واعترض التعلق (بمخالفة) (4) خالد بقوله: " يا بني عبد مناف، أرضيتم بأن ~~يلي هذا الأمر غيركم "؟ بأن قال: إن خالدا إن كان أراد عموم بني عبد مناف، ~~فليس لقول خالد معنى، وإن كان في (5) قوم دون قوم فليس هو عاما، وإن كان في ~~عبد مناف للشرف والقرابة، فالعباس أولى بذلك من علي # PageV00P365 # وجميع بني عبد مناف) (1). # أقول: إن الجارودية تستفسر أبا عثمان، فإن قال: أردت بالشرف، العلم ~~والفضل والزهد والجهاد والمعاني النفسانية والكسبية، فإن العيان يكذبه، ~~ولسان النبوة ولسان السيرة، وإن أراد بالشرف تعظيم الرسول له، وتعظيم الله ~~له، فقد كذب، وإن أراد بالشرف، أن العباس كان ms121 أكبر من علي، فليس ذلك موضع ~~الشرف، وإن أراد، أنه كان عند الصحابة أكبر (2) قدرا من علي، فقد كذب. ولأن ~~كان هذا فهو قدح في الصحابة عظيم، إذ يرجحون العباس - رضي الله عنه - على ~~علي عليه السلام ويؤيد ذلك أن عمر لم يدخله في " الشورى " ولا أهله - رضي ~~الله عنه - لها. # قال: (وأما قوله: " أرضيتم يا بني عبد مناف " فإنه لم يرد عليا بالتخصيص) ~~(3). # وأطال كلامه الغث الذي لا ينهض بحجة، إذ غرض الخصم أنه ما وافق على خلافة ~~أبي بكر - رضوان الله عليه -، والإجماع إنما ينتظم باتفاق الجميع، وهو أصل ~~الخلافة، فإذا انتفى، انتفت. # وليس الجارودية متعلقين (4) بخلاف خالد، في أن ذلك مثبت خلافة علي، ولو ~~صرح خالد بخلافة علي ما قامت من ذلك حجة عند عاقل، إذ الرواية من طريق ~~الخصم واردة باستخلافه، وما قامت عنده بذلك حجة، فكيف تقوم بقول خالد؟ هذا ~~محال. # PageV00P366 # وقال: (إن الخارج رجع) (1) وهذه دعوى. # وقال: (إن الأنصار بعد قولهم: منا أمير، رجعوا) (2). وهذا قول رجل ~~بالسيرة أو معاند، إذ رأس الأنصار مات على الخلاف وهو سعد ابن عبادة ~~والأنصار خصمتهم رواية (3) أبي بكر " الأئمة من قريش ". # [و] (4) قال عن علي عليه السلام: (ولو ذكروه (5) - إشارة إلى من خالف - ~~ما كان لذكرهم دليل على أنه أولى بالإمامة من أبي بكر، مع ما (6) عددناه من ~~خصاله التي لا يفي بها علي ولا غيره) (7). # والذي يقول لسان الجارودية في هذا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) بنى ~~عليه. وأثبت (8)، قصة الغار والعريش، وربما تعلق بقصة مسطح وصدقة أبي بكر، ~~وقال: إن ما سوى ذلك مما لا يبرئ من سقم ولا يرد من حيرة (9) يجب تركه في ~~الجانبين. # والذي يقول لسان الجارودية في هذا: إنا قد أجبنا عن حديث الغار والعريش ~~والصدقة، وعن حال مسطح وكذا أجبنا عن غير ذلك من فنون عددها (10) في ~~السيرة. # PageV00P367 # وإذا عرفت هذا، فاعلم أن عدو أمير المؤمنين محجوج بقوله في كون الذي روى ~~غير ما أشار إليه، لا عبرة به، ms122 وقد بينا الجواب عما أشار إليه. # ولنذكر شيئا جمليا من ممادح أمير المؤمنين عليه السلام الثابتة، عند ~~القوم فنقول: # - ولقد أحسن ابن عبد البر وهو ممن لا يتهم في قوله - قال أبو عمر: # فضائله لا يحيط بها كتاب، وقد أكثر الناس من جمعها، فرأيت الاقتصار منها ~~على النكت التي يحسن المذاكرة بها. وحكى عن أحمد بن حنبل ما صورته: # قال أحمد بن حنبل، وإسماعيل بن إسحاق القاضي: لم يرو في فضل أحد من ~~الصحابة بالأحاديث (1) الحسان ما روي في فضائل علي بن أبي طالب. وكذلك قال ~~أحمد بن شعيب (2) بن علي النسائي (3). # وقال أخطب خطباء خوارزم في أول كتابه (4) - المناقب - وذكر فضائل # PageV00P368 # أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب هذا لفظه: بل ذكر شئ منها، فإن ~~(1) ذكر جميعها يقصر عنه باع الإحصاء بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة ~~الاستقصاء ويدل (2) على صدق ما ذكرت (3) ما أنبأني الإمام الحافظ، صدر ~~الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني، و (4) قاضي القضاة، ~~الإمام الأجل نجم الدين أبو منصور، محمد بن الحسين بن محمد البغدادي، قالا ~~(5): أخبرنا الشريف الإمام الأجل نور الهدى أبو طالب، الحسين بن محمد ابن ~~علي الزينبي - رحمه الله - عن الإمام، محمد بن أحمد بن (6) علي بن الحسن بن ~~شاذان، قال: حدثنا المعافا بن زكريا، أبو الفرج، عن محمد بن أحمد بن أبي ~~الثلج، عن الحسن بن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان عن جرير، عن ~~ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه [وآله]: لو ~~أن الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والإنس كتاب، ما أحصوا فضائل ~~علي بن أبي طالب (7). # قال: وبهذا الإسناد، عن ابن شاذان، قال: حدثني أبو محمد # PageV00P369 # الحسين (1) بن أحمد بن مخلد المخلدي، من (2) كتابه عن الحسين بن إسحاق عن ~~محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمار عن أبيه، عن جعفر بن محمد عن أبيه، ~~عن علي بن الحسين، عن أبيه أمير المؤمنين عليه ms123 السلام، قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه [وآله] -: إن الله تعالى جعل لأخي علي، فضائل لا تحصى كثرة ~~(3)، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها، غفر الله له ما تقدم، من ذنبه (4) ~~ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة ~~(5) رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله، غفر الله له الذنوب التي اكتسبها ~~بالاستماع (6). # ثم قال: النظر إلى علي (7) عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد ~~إلا بولايته، والبراءة من أعدائه (8). # وقد رأيت الاقتصار على هذا. إذ الشروع في أمثال هذا يقطعنا عما نحن بصدده ~~من مبادرة الانتصار لمولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في فنون، ~~سوف يأتي في مطاوي هذه الأوراق. # وذكر القصة في مناظرة علي أصحاب " الشورى " وهي جميلة جدا، في إسناد ~~مرفوع (9). # PageV00P370 # وكذا مدح ابن عباد (1) مولانا - صلى الله عليه - بغرائب فنون معلومة، ~~معروفة لا تدفع، وكذا غيره (2). # ونقلت من كتاب " مقاتل الطالبيين "، بعد أن ذكر مصنفه فنونا من فضائل ~~أمير المؤمنين - عليه السلام - ما صورته: # قال أبو الفرج علي بن الحسين: قد أتينا على صدر من أخباره، فيه مقنع، ~~وفضائله - رضوان الله عليه - أكثر من أن تحصى، والعامل (3) فيها لا # PageV00P374 # موقع له في (1) هذا الكتاب، والإكثار منها يخرجه (2) عما شرطناه من ~~الاختصار، وإنما ينبه (3) على من جهل (4) عند (5) الناس ذكره، ولم يشع فيهم ~~فضله. وأما أمير المؤمنين (6) [ف‍] المخالف والممالي (7) والمضاد والموالي، ~~على ما لا يمكن من غمضه (8)، ولا يساغ (9) ستره من فضائله المشهورة في ~~العامة. لا (10) المكتوبة عند الخاصة، تغني من (11) تفضيله، بقول ~~والاستشهاد عليه برواية (12). # أقول: فعلى قول أبي الفرج لا أرى للجاحظ موضعا يذكر فيه، إذ قد خرج عن ~~قاعدة، الموالين والممالين، (13) ولا لوم على أبي الفرج (14) في قوله، إذ ~~الذي شرع الجاحظ فيه شئ ما يتخيل لعاقل أن بشرا يقدم عليه أو يشير إليه ~~جازاه الله تعالى بسيئ عمله. # قال الجاحظ ما معناه: (إنا لا نلتزم وفاق الكل، وصورة (15) كلامه: # PageV00P375 # وكيف تتفق أطباعهم على ms124 أسلوب (1) واحد، والناس (2) بين حاسد وراض، وعصي ~~(3) وتقي، وحكيم (4) وسفيه (5)، وغالط ومصيب، وعاقل وأحمق) (6). # وقال ما معناه: (إن رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - لمز (7)، تعلق ~~بقوله تعالى * (ومنهم من يلمزك) * (8). قال: ولو كان هذا وشبهه ناقضا إمامة ~~أبي بكر، كان لإمامة (9) علي أنقض وأفسد. وتعلق بخلاف من خالف عليه). (10) ~~والذي أقول على هذا: إن المثبت للخلافة لا يخلو، إما أن يكون اتفاق جميع ~~الأمة حسب (11) الخبر الذي يروونه " أمتي لا تجتمع على ضلالة ". # أو اتفاق جميع عقلائهم، أو إجماع المجربين منهم، أو إجماع (12) ديانيهم، ~~أو اتفاق جميع علمائهم، أو ما يترتب من هذه الأقسام، هذا الذي يليق أن يذكر ~~في القسمة، فإن كان الأول، فلا بد من اتفاق الجميع، وإلا فالإمامة غير ~~ثابتة. وليس المراد من الجميع الذين كانوا في زمن النبي - عليه السلام - بل ~~الأمة كافة إلى قيام القيامة، ولا يراد على هذا، إنه كانت تكون إلا حالة ~~على # PageV00P376 # الممتنع، إذ النبي - عليه السلام - ما قال، ابنوا على ما اتفقت عليه ~~أمتي، بل أبان أن أمته شريفة لا تجتمع على خطأ. # وكيف ما تقلبت الأقسام فهذا المعنى متعذر في التعلق بالرواية حسب ما يريد ~~الخصم، وإن كان المراد أحد الأقسام المذكورة في زمن أبي بكر - رضوان الله ~~عليه - وكذا فيما بعده من الأزمنة، فلا بد من برهان يدل عليه سلمناه، لكن ~~أين الإحاطة بجميع ما احتوى عليه أحد الأقسام؟. # وإن قال: المعول على بعض من أعيان المسلمين، فما برهانه؟ بل ما أمارته؟ ~~ولئن ثبت ذلك لتكثرن الأئمة، وإن قال، بل هوم إشارة إلى جماعة أعيان من ~~الصحابة ولا يتعدى، أشكل (1) لعدم البرهان عليه، ومن كون باب الاستدلال ~~بالإجماع يصير مسدودا على الخصم بعد الصحابة، وهو لا يوافق عليه. # وإن تعلق الجاحظ بقوله: " كونوا مع السواد الأعظم " فإنه لا بد لثبوت هذه ~~الرواية من أصل قطعي (2)، لأنه منع رواية أنس، الثقة عندهم في شأن علي، ~~بكونه واحدا. # ثم الذي يرد على الرواية كونها قاضية بخلاف القرآن المجيد، رادة عليه ms125 لأن ~~الله - تعالى - قال: * (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم) * ~~(3) وقال تعالى: * (وقليل من عبادي الشكور) * (4) في غير ذلك من الآي ~~الناهض بأن # PageV00P377 # الزلل مع الغالب والصواب مع الأقل، والعيان شاهد به. # ومما أقوله في تضعيف الرواية بالسواد الأعظم: ينبغي أن يكون راوتها (1) ~~من غير السواد الأعظم منزها من التهمات، عدلا في نفسه، وأين ذاك؟. # وأما قياس الجاحظ بحال النبي - عليه السلام -، فإنه قول سفيه، إذ نبوة ~~النبي - عليه السلام - لم تثبت بالإجماع، ولم تتقرر (2) قواعدها بالبشر بل ~~بخالق البشر، ومن كانت هذه مباحثه، ومن الجهالة بالسنة والقرآن ما نبهنا ~~عليه، بمعزل عن منازلة أرباب الفضل ومصادمة أصحاب الاستنباط. # وأما أنه " لو كان هذا وأمثاله قادحا في خلافة أبي بكر كانت إمامة علي ~~أنقض وأفسد " فإن الإمامية لا ترى البناء في إمامة علي، على الإجماع، لتعذر ~~الوصول كما ذكرت إليه، ولو كان ممكنا فإنهم غير بانين على ذلك، بل على ~~المنصوص في إمامته من جهة غير شيعته، ومن جهة شيعته، وبكون (3) خصائصه ~~المعظمة قدمته ومناقبه المفخمة رفعته، ومزاياه الباهرة صدرته، وأخرت غير ~~ممن لم يدانه وباعدته ثم إن الجاحظ - خذله الله تعالى - أو غل في شرح حال ~~انتقاض الأمور على أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في ألفاظ سردها، ~~تعاطى فيها البلاغة، وتوخى بها الفصاحة، وهي إلى اللكن أقرب منها إلى ~~البلاغة، وإلى الحصر أدنى منها إلى الخطابة. كلام مخذولة معانيه، طويلة ~~ألفاظه، طائشة مراميه، يحاول به كسف الشمس بالهباء، وخطف النجوم بغير يد من ~~أعنان السماء. قال في سياق كلامه: (ثم بعث رسولا قد # PageV00P378 # اختاره بالحكم عليه وله (1) وبعث خصمه رسولا قد اختاره بالحكم عليه وله، ~~فكان (2) رسوله المخدوع، ورسول خصمه الخادع (3)، ثم رجعت الأمور إلى خصمه، ~~وانتزعت منه ومن ولده، مرة بالبطش ومرة بالحيلة) (4). # وذكر موافقة أصحاب عدو (5) أمير المؤمنين لأميرهم، ومخالفة أصحاب أمير ~~المؤمنين له، قال وهو يسر حسوا في ارتغاء: (فلم يكن ذلك عارا عندنا ولا ~~عندكم على علي) (6). والذي يقال على هذا: إن أمير ms126 المؤمنين - صلوات الله ~~عليه - لم يحكم من أشار إليه، ولقد كذب فيما ادعاه، بل كان رأيه تصويب ~~مرامي الحتف إلى عدوه، وإرهاف شفار الصوارم إلى مخالفه، فشرع أعداؤه في رفع ~~المصاحف عند صدام المزاحف، واعترض الأخطار الخواطف، فأثر ذلك في ضعفة ~~أصحابه فبردوا أوار الحرب بجهالاتهم، وصدوه عن إيثاره بسفاهاتهم. # وقد كاد (7) عبد الله بن بديل (8) يقتنص عدوه فريسة عزمه، وطعمة # PageV00P379 # صارمه، فلم يكن لهم فيه (1) حيلة (2) جلاد، ولا عزيمة مصاولة، بل اكتنفوه ~~بالحجارة، واعتوره بالمكاثرة فقتلوه، ووقف معاوية عليه، وقد بهره حاله وبلغ ~~منه صياله، فأنشد مشيرا إليه: # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت يوما له الحرب شمرا كليث هزبر ~~كان يحمي ذماره * رمته المنايا قصدها فتفطرا ثم ألجأه سفهاء أتباعه إلى ~~التحكيم، وقهروه على أن يحكم أبا موسى الأشعري فأجابهم جواب المضطر، ~~ووافقهم موافقة المقهور. # ولا عار، كم نجد أسالت دماءه * بعرض وكم عضب فرته النوازل وأما تعرضه ~~ببنيه (3) وانتزاع الرئاسة منهم، وصرف الملك عنهم، فليس مما يأخذه ناقد، ~~ولا يطعن به نبيه، إذ كانت موآتاة (4) الأغراض ليس عنوان الفخر، ومداناة ~~المحاب ليست تيجان الشرف... # فكم في الأرض من عبد هجين (5) * يقبل كفه حر هجان (6) # PageV00P380 # وقد تعلو على الرأس الذنابى * كما يعلو على النار الدخان ولو أن خطابنا ~~مع غير الجاحظ من ذوي الشرف، المتوجين بالمناقب، لقلنا (1) عند مجاراتنا في ~~ميادين الفخر، وسيرنا (2) في جدد الفخار. # علونا فلو مدت إلينا بنانها * يمين المناوى (3) زايلتها المعاصم وغلت ~~بمجد من سنانا محلق * إذا ما يمين قيدتها الأداهم (4) مفاخر ميراث ومجد ~~مؤثل * رفيع الذرى يشقى بهن المخاصم ألا فلتقر عين النفاسة بعدما * طما ~~بحرنا المثعنجر (5) المتلاطم (6) وتجف مغاني (7) الجد في نيل بغية * تقاصر ~~عنها السعي والسعي راغم وأما موافقة أصحاب معاوية له، فلأنه داناهم في ~~الأغراض، وناسبهم في المقاصد، ورضع هو وإياهم ثدي المحاب الفانية، متفقين ~~فصاروا يدا واحدة على الموافقات، وعضدا في المكاثرات، وارتفع مولانا - ~~صلوات الله عليه - بمجده، والتمح جلال الله تعالى في أفاق بصيرته، وسعادة ms127 ~~الدار الباقية بعين فكره، ومهانة الدار الفانية بلطيف نقده، فحمى منها نفسه ~~وأتباعه، والأغلب (8) على الغارم بما صدهم عنه، والأغزر (9) على الشعف بما ~~صانهم منه، فأعرضوا عن مراسمه، واعترضوه فيما دبرته فنون حكمه، وقبيل (10) # PageV00P381 # جهلوا شرفه، والمنجد الرفيع تقصر عن تكييفه الحداق (1)، وتخذل عن الوصول ~~إلى سرائره الفطن، فترى لذلك سهاها أبهى من ثواقبه، وغياباتها أجلى من ~~كواكبه. # وبعض يرى أن مناقبه خصم لمناصبه (2) فيغار منه غيرة المرأة الشوهاء ~~المسنة من الخرائد (3)، والمخشلب (4) من الفرائد، والكمال إذ ذاك لصاحبه، ~~والنقص على من لا يدانيه في مناقبه، وشرف مذاهبه. # لا يوحش الربع المحلق شأوه (5) * هجر البغاث (6) محله وحماه سقطت ونافاها ~~فخارا شامخا (7) * وأبى ارتفاعا أن تحل ذراه ثم أجرى الجاحظ حديث قول عمر - ~~رضوان الله عليه -: " كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها " (8) وأطال ~~الخطاب في ذلك بلفظ، حليته الهذر، وطبيعته الخداع، ومزاجه النقص، حاصله: أن ~~البيعة سميت فلتة، إذ سلمت من انتقاض الأمور. قال: (وهذه مكرمة لا يجوز أن ~~يحبو بها خالق العباد إلا نبيا أو خليفة نبي (9)). # فنن ذلك، ولو شئنا لفننا مقابلة تفنينه (10) ألفاظ ومعاني لا تدانيها ~~ألفاظه، ولا تقرب منها معانيه، لكن ذلك تضييع للوقت، وشغل للنفوس # PageV00P382 # والجوارح عما هو أنفع منه. # ويقول لسان الجارودية - وأنا أستغفر الله إذا حكيت قول خصمه، لكن كما ~~ذكرنا كلامه، نذكر قواعد خصمه ليقوم العدل وتلوح وجوه المباحث - قوله: ~~بعدما أجبت عنه، إن الذي جرى [من] حسم مواد الفساد يشكل، بما أن الجارودية ~~تقول: إنه فتح باب اختلاف القلوب، وتباين الآراء وتهييج العداوة ~~والمنافرات، واشتغال المسلمين بعض منهم ببعض عن أشد أعدائهم، وأغلظ ~~شانئيهم، ولو أعطوا القوس راميها، والسيف ربه، وصدور المجالس أهاليها، أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - كان الخطر الذي أشار إليه زائلا، وما بعد ذلك ~~من فنون الفساد مفقودا، إذ لو ملك زمام الرئاسة أولا، ما اختلفت عليه ~~الكلمة، ولا شغبت (1) عليه الخصوم، ولا نهضت إليه الكتائب، لا نهدت إليه ~~العصب، ولا تعرض بما جرى من المخالفة لمراسمه ms128 عند ولايته أحد. # وكان ذلك فرع تبعيده عن المنصب، وتأخيره عن الرتبة، فطمع فيه من طمع، ~~وقوي عليه من قوي، وكان أصل ذلك دفعه عن المقام، وصرفه عن الرئاسة منزلا ~~بعد منزل، ومقاما بعد مقام. # وقد أسلفت شيئا يلحق بهذا، ولو لم يكن إلا منع رسول الله عن كتب الصحيفة، ~~وأنها مانعة من الاختلاف بعده على ما رواه الخصوم لكفى، وإن فتح باب ~~الاختلاف كان عن المنع من كتب الصحيفة التي فرع كتابتها زوال الاختلاف. # وأما قوله: " إن الذي وقع من الفلتة لا يجوز أن يحبو به الله تعالى إلا ~~نبيا أو خليفة نبي " فإنه قول أبعد فيه، ورد على عمر - رضوان الله عليه - ~~بيانه: قوله # PageV00P383 # (فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه) بعد قوله: (وقى الله شرها) ومراده بذلك من ~~بايع بيعة مثلها عن غير مشاورة واتفاق فاقتلوه. # لا وجه للكلام غير هذا عند من اعتبر فإن قال: إن غير هذا لا يشابهها في ~~وجه المصلحة فلذلك قال (فاقتلوه) قلت: هذا ممنوع: لأنه قال (إلى مثلها) ~~والمثلية تمنع المخالفة في الصفات. # وأما أنه لا يجوز أن يهب الله تعالى مثل الذي جرى إلا لنبي أو خليفة نبي ~~فإنه افتراء محض، وحكم على الله تعالى بالباطل، وما البرهان على أن الله - ~~تعالى - لا يحبو بنعمة مع فرض كون ما وقع من جليل النعم غير أنبيائه وخلفاء ~~أنبيائه، وكم رحمات لله تعالى جليلة، تعم العصاة والطائعين، والجناة ~~والصالحين، والمتعففين والمتمردين (1). # وذكر بعد هذا تقريرا يدفع به محذور قول عمر - رضوان الله عليه -: # (وقى الله شرها)، (بكونه لو ارتأى ما بعد وقوع شر) (2). # وقد أجبنا عن هذا بأنه لا يدل على صواب ما وقع. فإن قيل: إن عليا كان ~~مشغولا [و] (3) هذا يرد عليكم فيما أسلفتم من كون الصواب كان في التعويل ~~على علي عليه السلام. # فالجواب (4): بما أنه لم يكن ضرورة إلى حضوره، بل نقول: أولى الناس برسول ~~الله قرابته الأدنون، بشرفهم (5) وفضلهم وزهادتهم وروحهم علي ابن أبي طالب ~~عليه السلام وفي ذلك ms129 قطع لطمع كل طامع، إذ هو مناسب # PageV00P384 # للعوائد ومن أنصف عرف أنه لا يرد على ذلك وارد (1) ممن سمعه، وفي هذا ~~مانع لقوله: " إن هذه منزلة لا يجوز أن يهبها الله تعالى إلا لنبي أو خليفة ~~نبي " إذ بالذي (2) أشرنا إليه، كانت تنحسم (3) مواد الانتشار ويرد الأمر ~~إلى من هو أولى به في فنون خصائصه، وقد ذكرنا التنبيه عليها، ولكن الشر ~~الذي خافه عمر - رضوان الله عليه - نشأ من دفع بني هاشم وغيرهم من بني عبد ~~مناف وقريش والأنصار، وجعل من جعل الأمر بخاصة نفسه من غير مشاورة. # ثم إن عمر - رضوان الله عليه - أثبت الشر وكلام الجاحظ يفيد أنه كان في ~~الذي جرى دفع الشر، وهذا غريب. # اعترض الجاحظ (قول من قال " إن أبا بكر احتج على الأنصار بالنسب وأنه له ~~كان للنسب حكم لكان بنو هامش أولى " بأنه إنما فعل ذلك قطعا للشغب) (4) ~~وبما أنه بدأ أولا بترجيح جانب المهاجرين قال: (وقد دل أبو بكر في أول خطبة ~~خطبها بني آدم وذكر منها، بأن خيرهم من اتقى) (5). # والذي يقول لسان الجارودية على هذا: إن أحسم المواد للشغب لو ذكر بني ~~هاشم فلو (6) لم يكن غرضه إلا حسم مادة الشغب، وقطع الأنصار عن الرتبة لذكر ~~بني هاشم، ولكنه عدل عنهم لغرضه - رضوان الله عليه - في الخلافة (7). # PageV00P385 # وأما أنه رجح أولا الهجرة (1)، فإن الجواب عنه بمثل ما أجبنا عن كونه ترك ~~ذكر بني هاشم، لإنهم جمعوا بين النسب والهجرة، والفضل والجهاد، وفنون أسباب ~~التقدم. # ثم إنه بكلام هذا يوهم أن الرواية " بأن الأئمة من قريش " لم يكن لها ~~أصل، وإلا فقد كان الجواب غير (2) ما أجاب به، وذلك طعن منه على أبي بكر - ~~رضوان الله عليه - أو على رسول الله - صلى الله عليه وآله، إذ الحاصل من ~~الرواية، الترجيح بالنسب القرشي. # وأما أنه رجح في أول خطبة خطبها " التقوى " فإنه شئ وقع بعد استقرار ~~الأمور له، وهو ترجيح للخيرية بالتقوى لا ترجيح للخلافة بالتقوى. # قال: (والعذر له في كونه ترك ms130 ذكر نفسه، لأن تبريزه (3) كان بينا على ~~المهاجرين وفضله كان ظاهرا على السابقين) (4). # قال: (والدليل على ذلك لما روى للأنصار ما روى [ما قالوا] (5)، فليكن غير ~~أبي بكر) (6). # والذي يقول لسان الجارودية على هذا: إنا قد أسلفنا ما يدل على خلافة، وإن ~~البهت مهين، والمغالبة بالقحة (7) سفالة. وأما دليله على ما قال، فغريب إذ ~~الأنصار لما ديس سعد بن عبادة مقدمهم، وحاق به الخطر، اشتغلوا به عن كل ~~مناظرة وعوجلوا عن رفع أو وضع، كيف يكون الأتباع # PageV00P386 # والرئيس بحال القهر والمخاطرة، وتكون الرعية المنتشرة وحدها بمقام ~~المناظرة والمقاهرة؟ هذا كلام ساقط جدا لا يصدر عن مدبر (1) ولا يرد عن ~~مراقب. # قال: (وزعمت العثمانية، أن أحدا لا ينال الرئاسة في الدين بغير الدين، ~~وتعلق في ذلك بكلام بسيط عريض (2) من يملأ كتابه ويكثر خطابه، بألفاظ ~~منضدة، وحروف مسددة كانت أو غير مسددة) (3)، بيان ذلك: # إن الإمامية لا تذهب إلى أن استحقاق الرئاسة بالنسب، فسقط (4) جميع من ~~أسهب فيه الساقط، ولكن الإمامية تقول: إن كان النسب وجه الاستحقاق فبنو ~~هاشم أولى به، ثم علي أولاهم به، وإن يكن بالسبب فعلي أولى به [إذ كان صهر ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وإن يكن بالتربية فعلي أولى به،] (5) ~~وإن يكن بالولادة من سيدة النساء فعلي أولى به، وإن يكن بالهجرة فعلي ~~مسببها بمبيته على الفراش، فكل مهاجري بعد مبيتة في ضيافته عدا رسول الله، ~~إذ الجميع في مقام عبيده وخوله، وإن يكن بالجهاد فعلي أولى به، وإن يكن ~~بحفظ الكتاب فعلي أولى به، وإن يكن بتفسيره فعلي أولى به على ما أسلفت، وإن ~~يكن بالعلم أولى به، وإن يكن بالخطابة فعلي أولى به، وأن يكن بالشعر فعلي ~~أولى به. # قال الصولي فيما رواه: كان أبو بكر شاعرا وعمر شاعرا وعلي أشعرهم (6). # PageV00P387 # وإن يكن بفتح أبواب المباحث الكلامية فعلي أولى به، وإن يكن بحسن الخلق ~~فعلي أولى به، إذ عمر - رضوان الله عليه - شاهد به، وإن يكن بالصدقات فعلي ~~- على ما سلف - أولى به، ms131 وإن يكن بالقوة البدنية فعلي أولى به، بيانه: باب ~~خيبر، وإن يكن بالزهد فعلي أولى به في تقشفه وبكائه وخشوعه وفنون أسبابه ~~وتقدم إيمانه، وإن يكن بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - في فضله ~~فعلي أولى به. بيانه: ما رواه ابن حنبل وغيره على ما سلف، وإن يكن بالقوة ~~الواعية فعلي أولى به، بيانه: قول النبي صلى الله عليه وآله " إن الله ~~أمرني أن أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي " (1)، وإن ~~يكن بالرأي والحكم فعلي أولى به، بيانه: شهادة رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله - له (2) على ما مضى بالحكمة وغير ذلك مما نبهنا عليه فيما مضى. # وإذا تقرر هذا بان معنى التعلق لمن يذكر النسب إذا ذكره، ولهذا تعجب أمير ~~المؤمنين عليه السلام حيث يستولي على الخلافة بالصحابة، ولا يستولي عليها ~~بالقرابة والصحابة. # ثم إني أقول: إن أبا عثمان أخطأ في قوله، " إن أحدا لا ينال الرئاسة في ~~الدين بغير الدين " بيانه: # أنه لو تخلى صاحب الدين من السداد ما كان أهلا للرئاسة، وهو منع أن ~~ينالها أحد إلا بالدين، والاستثناء من النفي إثبات حاضر في غير ذلك من صفات ~~ذكرتها في كتابي المسمى " بالآداب الحكمية " متكثرة جدا ومنها ما هو # PageV00P388 # ضروري، ومنها ما هو دون ذلك. # ومن بغي عدو الإسلام أن يأتي متلفظا بما تلفظ به، وأمير المؤمنين عليه ~~السلام الخصم، وتيجان شرفه المصادمة، ومجد سؤدده المدفوع، إذ هو صاحب ~~الدين، وبه قام عموده، ورست قواعده، وبه نهض قاعدة، وأفرغت على جيد الإسلام ~~قلائده. # وأقول بعد هذا: إن للنسب أثرا في الرئاسة قويا، بيانه: # أنه إذا تقدم على أرباب الشرف النسبي من لا يدانيهم، وقادهم من لا ~~يقاربهم، ولا يضاهيهم، كانوا بالأخلق عنه نافرين آنفين، بل إذا تقدم على ~~أهل الرئيس الفائت غير عصبته وقادهم غير القريب الأدنى من لحمته، كانوا ~~بالأخلق عنه حائدين متباعدين، وله قالين، وذلك مظنة الفساد في الدين ~~والدنيا، وقد ينخرم هذا اتفاقا، لكن المناط الظاهر هو ms132 ما إليه أشرت وعليه ~~عولت. # وأقول: إن القرآن المجيد لما تضمن العناية بالأقربين (1) من ذرية رسول ~~الله - صلى الله عليهم - ومواددتهم كان ذلك مادة تقديمهم مع الأهلية التي ~~لا يرجح غيرهم عليهم فيها، فكيف إذا كان المتقدم (2) عليهم لا يناسبهم فيها ~~ولا يدانيها؟. # قال الثعلبي بعد قوله تعالى: * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا مودة في ~~القربى) * (3) بعد أن حكى شيئا ثم قال: فأخبرني (4) الحسين بن محمد، [قال] # PageV00P389 # حدثنا برهان بن علي الصوفي، [قال] حدثنا [محمد بن عبد الله] (1) بن ~~سليمان الحضرمي، [قال] حدثنا حرب بن الحسن الطحان، [قال] حدثنا حسين (2) ~~الأشقر (3) عن قيس، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: # لما نزلت * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) * قالوا: يا ~~رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة ~~وابناهما (4). # وروى فنونا جمة غير هذا من البواعث على محبة أهل البيت، فقال: # أخبرنا أبو حسان المزكي [قال] أخبرنا أبو العباس، محمد بن إسحاق [قال]، ~~حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، [قال] حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ~~(5) [قال] حدثنا حسين الأشقر [قال] حدثنا قيس [قال] حدثنا الأعمش، عن سعيد ~~بن جبير عن ابن عباس، قال: لما نزلت * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى) * فقالوا: يا رسول الله، من هؤلاء الذين أمرنا # PageV00P390 # الله بمودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولداهما (1). # وقال: أخبرنا أبو بكر بن الحرث [قال] حدثنا أبو السبح (2) [قال]، حدثنا ~~عبد الله (3) محمد بن زكريا [قال]، أخبرنا إسماعيل بن يزيد [قال] حدثنا ~~قتيبة بن مهران [قال] حدثنا عبد الغفور أبو الصباح عن أبي هاشم الرماني عن ~~زاذان عن علي - رضي الله عنه -، قال: فينا في آل حم، إنه لا يحفظ مودتنا ~~إلا كل مؤمن، ثم قرأ (4) * (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ~~*. # قال الكلبي: قل (5) لا أسئلكم على الإيمان جعلا إلا أن توادوا قرابتي (6) ~~وقد رأيت أن أذكر شيئا من الآي الذي يحسن أن ms133 تتحدث (7) عنده. # [و] (8) تعلق (9) بقوله تعالى: * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * (10) ~~وليس هذا دافعا كون القرابة إذا كان ذا دين وأهلية (11) أن يكون أولى من ~~غيره وأحق ممن سواه بالرئاسة. # وتعلق بقول رسول الله لجماعة من بني عبد المطلب " إني لا أغني عنكم من ~~الله شيئا " (12) وهي رواية لم يسندها عن (13) رجال ولم يضفها إلى كتاب. # PageV00P391 # ومما يرد عليها ما رواه الثعلبي قال: وأخبرنا يعقوب بن السري، [قال] ~~أخبرنا محمد بن عبد الله الحفيد (قال) حدثنا عبد الله بن أحمد بن عامر ~~[قال] حدثني أبي، حديث (1) علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال حدثني (2) ~~أبي موسى بن جعفر، [قال] حدثني أبي جعفر بن محمد، [قال] حدثنا أبي محمد بن ~~علي، [قال] حدثنا أبي علي بن الحسين [قال]، حدثنا أبي الحسين ابن علي، ~~[قال] حدثنا أبي علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - " حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي، وآذاني في عترتي ومن ~~اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب، ولم يجازه عليها، فأنا جازيه (3) ~~[به] (4) غدا إذا لقيني في القيامة (5). ومن كتاب الشيخ العالم أبي عبد ~~الله محمد (6) بن عمران بن موسى المرزباني (7) فيما # PageV00P392 # نزل من القرآن في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ما يشهد ~~بتكذيب قصد الجاحظ ما حكايته: # ومن سورة النساء، حدثنا علي بن محمد، قال: حدثني (1) بن الحكم الجبري ~~قال: حدثنا حسن بن حسين، قال: حدثنا حيان (2) بن (3) الكلبي، عن أبي صالح، ~~عن ابن عباس، في قوله تعالى: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) *. ~~الآية (4) نزلت (5) في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته وذوي ~~أرحامه، وذلك أن كل سبب ونسب منقطع [يوم القيامة] (6) إلا ما كان من سبب ~~ونسبه، * (إن الله كان عليكم رقيبا) * (7). # والرواية عن عمر - رضوان الله عليه - شاهدة (8) بمعنى هذه الرواية حيث ~~ألح بالتزويج عند أمير المؤمنين صلوات الله عليه (9).. # PageV00P393 # وتعلق (1) بقول تعالى: * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ms134 نفس شيئا ولا يقبل ~~منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) * (2). # أقول: إن الجاحظ جهل أو تجاهل، إذ هي في شأن الكافرين، لا في # PageV00P394 # سادات المسلمين أو أقرباء رسول رب العالمين. # بيانه قوله تعالى: * (ولا هم ينصرون) *. # وتعلق (1) بقوله تعالى: * (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا) * (2) ولم ~~يتمم الآية، تدليسا وانحرافا، أو جهلا، أو غير ذلك، والأقرب بالأمارات ~~الأول، لأن (3) الله تعالى تمم ذلك بقوله: * (ولا هم ينصرون إلا من رحم ~~الله إنه هو العزيز الرحيم) *. # وخلصاء الذرية والقرابة مرحومون بالآي والأثر، فسقط تعلقه، مع أن هذا ~~جميعه ليس داخلا في كون ذي الدين والأهلية لا يكون له ترجيح في الرئاسة ~~وتعلق له بالرئاسة. # وتعلق (4) بقوله تعالى: * (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله ~~بقلب سليم) * (5) وليس هذا مما يدخل في تقريره الذي شرع فيه، وإن كان حديثا ~~خارجا عن ذلك، فالجواب عنه: بما أن المفسرين أو بعضهم قالوا في معنى قوله ~~تعالى: " سليم " أي: لا يشرك (6) وهذا صحيح. # وتعلق (7) بقوله تعالى: * (اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ~~ولا مولود) * (8). وليس هذا من الرئاسة الدنياوية في شئ. # PageV00P395 # وبعد (1) فهو مخصوص بقرابة النبي عليه السلام بالأثر السالف عن الرضا. # وبعد فإن المفسرين قالوا عند قوله تعالى: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا) * (2) قالوا (3): الشفاعة وإذا كان الرسول شافعا في عموم الناس ~~فأولى أن يشفع في ذريته ورحمه وكذا قيل في قوله تعالى: * (ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى) * (4) إنها الشفاعة. # وتعلق (5) بقوله تعالى: * (واتل عليهم نبأ ابني آدم) * (6) وليس هذا مما ~~حاوله من سابق تقريره في شئ. # وتعلق في قصة نوح وكنعمان (7)، وليس هذا مما (8) نحن فيه في شئ، أين ~~كنعان من سادات الإسلام؟. # وتعلق (9) بقوله تعالى: * (لا ينال عهدي الظالمين) * (10) وللإمامية في ~~هذا # PageV00P396 # مباحث سديدة، إذ قالوا: من سبق كفره، ظالم لا محالة فيما مضى، فلا يكون ~~أهلا للرئاسة فهذه واردة على الجاحظ لا له. # رواه (1) في شئ من ذلك الرواية من طرق ms135 (2) القوم، وساق مالا صيور (3) له ~~فيما نحن بصدده. # وقال في تضاعيف ذلك: (ثم الدليل الذين ليس فوقه دليل، قوله - وعنده أصحاب ~~الشورى وكبار المهاجرين وجلة الأنصار وعلية العرب، وهو موف على قبره، ينتظر ~~(4) خروج نفسه - " لو كان سالم حيا لم (5) يخالجني فيه شك " (6). # وسالم مولى امرأة من الأنصار، وكان حليفا لأبي حذيفة بن عتبة بمكة فلذلك ~~كان يقال، مولى أبي حذيفة) (7). # والذي أقول على هذا: إن الجاحظ أراد أن ينصر (8) فخذل، وأن يعرف فجهل، ~~بيانه: أن أبا بكر - رضوان الله عليه - دفع الأنصار عن الرتبة بقوله: " إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الأئمة من قريش (9) "، # PageV00P397 # وكان عمر - رضوان الله عليه - صاحب حله وعقدة ومؤازرته ومعاضدته، فأين " ~~الأئمة من قريش) * القاطعة للأنصار من قول عمر: " لو كان سالم حيا " إلى ~~أخره فليعتبر العاقل هذا، فإنه من غريب الملازم على الجاحظ (1). # وروى الجوهري، أن عمر روى: " أن الأئمة من قريش " عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، وقد روى ابن حنبل في " المسند " حديثا متصلا بأبي رافع (2) من ~~متنه: قال عمر (3): لو أدركني أحد رجلين جعلت هذا الأمر إليه، سالم مولى ~~أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح (4). # وحكى الجاحظ: (أن عمر فرض لولده في ألفين ولأسامة في ألفين وخمسمائة، ~~وعلل بأن أسامة خير من عبد الله، وزيد بن حارث كان أحب إلى رسول الله من ~~عمر) (5). # وقال بعد هذا (6) بعد أن أثنى على عمر: (فهل يقدر (7) أحد أن يحكي عن علي ~~مثل الذي حكيناه عن عمر في التسوية أو شطره؟ إذ أكثر ما رأينا في أيدينا ~~عنه قوله: " إني قرأت ما بين دفتي المصحف فلم أجد فيه لبني إسماعيل على بني ~~إسحاق فضلا " فهذا قول - إن قاله (8) - فليس فيه دليل على أنه أراد به ~~الطعن على عمر وإظهار خلافه، لأن عليا قد ملك الأرض أكثر من # PageV00P398 # خمس حجج (1)، فلو كان رأيه في خلاف عمر على ما يصفون، وكان عمر عنده لا ~~يرى التسوية في العطاء (2) لقد كان غير دواوين عمر) ms136 (3). # والذي أقول على هذا: إني أراه كلاما مختلا (4) بنى على أنه فضل أسامة على ~~ابنه ثم شرع يذكر أنه كان يسوي. # وأما قوله: " فهل يقدر أحد أن يحكي عن علي مثل الذي حكيناه عن عمر أو ~~شطره " فإن الجواب عنه: نعم، نقدر أن نحكي من تسوية أمير المؤمنين عليه ~~السلام وعدله ما لا مدفع (5) عنه، بشهود ثلاثة: # الأول: رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله: " إن الحق مع علي ". # الثاني: سيرته، نقل ذلك من لا يتهم. # الثالث: قول عمر: " إن ولوها الأجيلح، حملهم على المحجة ". # وأما حكايته عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه لا يفضل ولد إسماعيل ~~على ولد إسحاق، فليس منافيا لتقرير عدل عمر، ولا مثبتا له وقد كان ينبغي أن ~~يحكي عن الإمامية (6) الطعن بهذا على عمر، ثم تنازعهم (7) في مدلوله. # وأما قوله: " إن عليا كان يغير دواوين عمر عند مخالفته له في التدبير " ~~فقول ساقط إذ ما كل مراد مفعولا، ولا كل قول مقبولا، وقد كان أمير المؤمنين ~~- عليه السلام - نهى عن التراويح ومعه سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، # PageV00P399 # وخالفه من خالفه في ذلك، فكيف إذا جاء إلى قوم وقد رضعوا ثديا يريد أن ~~يفطمهم منه ويرفع شفاههم عنه. # وصادم أهل الإمامة (بكونهم يوجبون الإمامة بالقرابة ويقولون إن عليا قال: ~~إن ولد إسماعيل وإسحاق سواء) (1). # والذي أقول على هذا: إنه بهتان: إذ الإمامية لا تجعل الإمامة ميراثا ~~كالأموال. وأما قوله: " إن ولد إسماعيل وإسحاق سواء " فأراد أنه لا فضل ~~لأحد على أحد بشئ إلا بالتقوى، وهذا حق. # قال: (وكيف غضبتم على عمر، لأنه فضل قريشا على العرب، والعرب على العجم، ~~ولم تغضبوا على أنفسكم حين فضلتم بني عبد المطلب على بني هاشم؟) (2) وساق ~~الكلام، وهذا كلام ساقط، دال على جهل قائله، إذ كان ينبغي أن يكون معكوسا، ~~وهو تفضيل (3) بني هاشم على ولد عبد المطلب، وهو أيضا غلط لأن هاشما لم ~~يعقب إلا من عبد المطلب، ومن أسد في فاطمة بنت أسد أم علي ms137 - عليه السلام - ~~إذ يكون الحاصل منه، أنا نفضل عبد المطلب على بنيه. ويلزم على صورة ما قال ~~أن نكون (4) مفضلين (5) عبد المطلب وأسد على بني عبد المطلب على التقديرين ~~معا، فإن هذا الإطلاق في الدعوى علينا كذب. # وأما وجه الإشكال على أصحاب الإمامة، فإنه غلط لأن أرباب الإمامة إذا ~~فضلوا بني هاشم على غيرهم، فإنما يفضلونهم بالنسب لا في قسمة أموال # PageV00P400 # بيت المال، والإشكال إنما يلزم، إذا جرى هذا وما جرى. # قال: (ولو أن قائلا قال: أنا أزعم أن الناس كلهم بعد بني عبد المطلب ~~لصلبه سواء، كما قلتم إن الناس كلهم بعد بني هاشم سواء) (1) ورتب على هذا ~~حديثا أطال فيه، وإذا (2) كان الأصل مهدوما فما ظنك بفرعه، إذ لا يقول أحد، ~~" إن الناس كلهم بعد بني هاشم سواء في شرف الأنساب، وذكر غير هذا مما لا ~~صيور له. # قال: (وأما ما ذكروا من (3) أن الزبير خرج شادا بسيفه يوم السقيفة) (4) ~~وبعد ذلك في كلام فيه بسط، وقال بعده: (وكيف علمتم أن الزبير إنما شد بسيفه ~~(5) ليؤكد لعلي إمامة) (6) في فنون من هذا ساقطة. # والذي يقال على هذا: إن أبا بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري صاحب كتاب " ~~السقيفة " - ولا أعرفه في عدادنا بوجه من الوجوه - قال (7): أخبرنا أبو ~~زيد، عمر بن شبة، قال: حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنا النضر بن شميل (8)، ~~قال حدثنا محمد بن عمرو، عن سلمان (9) بن عبد الرحمن قال: # رجع أبو بكر فجلس على المنبر، وبايعه الناس، ودخل علي والزبير وناس من ~~بني هاشم بيت (10) فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه [وآله] - فجاء # PageV00P401 # عمر (1) فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لنحرقن عليكم (2)، ~~فخرج الزبير مصلتا بالسيف (3) فاعتنقه رجل من الأنصار، وزياد بن لبيد فدق ~~به فبدر السيف، فقال (4) أبو بكر وهو على المنبر: اضرب به الحجر، قال أبو ~~عمر (5) بن حماس (6): فقد (7) رأيت الحجر فيه أثر (8) تلك (9) الضربة، ~~الغرض من الحديث (10). # وروى غير ذلك مرفوعا، من كون عمر حضر عند فاطمة ms138 وتهددها بأن يحرق على علي ~~والزبير إذا دخلا منزلها. # وضعف الخائن ما يروى في هذا (بما ثبت من محاربة الزبير لعلي، وبأنه كان ~~بين الزبير وأبي بكر أسباب واشجة فمن ذلك: إسلامه على يده واحتماله مؤونته ~~في مصاهرته، حيث رغب إليه في تزويجه ابنته أسماء) (11). # والذي يقال على هذا: إن الزبير ظهرت عداوته لعلي - عليه السلام - بعد أن ~~شم روائح الملك واستنشق نسيم الخلافة بإدخاله في الشورى. # والذي أورده الخائن لا يرد على هذا. # وأما ما ذكر من الأسباب الواشجة بينه وبين أبي بكر فقد كان ينبغي أن # PageV00P402 # يستدل على أن ذلك كان وقت الخلافة موجودا، وما ادعى ذلك، ولو ثبت ذلك وهو ~~ثابت ما قدح في الرواية، إذ الأمر الفظيع تأباه الغرائز العربية، وتغار منه ~~النفوس الأبية، والأديان القوية، ولا نقول إن الزبير ما كان في وقت من ~~الأوقات متدينا، ولكنه بعد (1) خرج على الإمام العادل للعلة التي ذكرت. # ويكفي أرباب الإمامة في مصادمة الزبير كون الإجماع ما حصل وهذا وارد على ~~أوائل كلامه. # وذكر مناظرة الزبير لعلي يوم الشورى، قال: (أخبرني بهذا الكلام أبو زفر ~~عن ضراب (2)، قال: وخبرني (3) جماعة من العثمانية عن محمد بن عائشة) (4) ~~والذي يقال على هذا: إن الخائن متهم، وقد بينا وجوه تهمته، ولا حاجة إلى أن ~~نذكر الفوائت بل الكتاب ليست منقطعة عنه موارد التهمات. # والعجب أن يستدل على الإمامية بروايته عن أبي زفر!! ومن أبو زفر؟ # وعن ضراب!! ومن ضراب؟ ثم عمن روى ضراب (5)؟ إذا كان ليس من الصحابة ولا ~~أراه من التابعين. # وأما الرواية عن جماعة من العثمانية فمن الطرائف إيرادها في مساقط النزاع ~~ومآزم (6) المصاع على الإمامية، ولئن ثبتت فهي قادحة في الزبير، لأنها ~~تكذيب لما ثبت عند القوم من تفضيل أمير المؤمنين - عليه السلام - بلسان ~~الرسالة. # PageV00P403 # وقد أوردت في كتاب " الروح " على هذه المناظرة المدعاة ما يدحضها، ~~وينقضها. وفيها تصغير لرسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ فيها تعيير (1) ~~علي بكونه كان في الشعب مع رسول الله - صلى الله ms139 عليه وآله -. # وادعى (أن الروافض تقول: بأن حذيفة وعمارا كانا كافرين ثم تابا) (2) ولا ~~أعرف هذا قولا لإمامي. # وزعم (أنهما قالا: لا يلي هذا الأمر بعد عمر إلا أصغر (3)، أبتر) (4) ولا ~~نعرف هذا أيضا. بل مخالصتهما لأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وأن عمارا ~~قتل بين يديه، وكان أحد الدلائل على أن معاوية وأصحابه الفئة الباغية بما ~~ثبت عن القوم، وقد أسلفته في مطاوي هذا الكتاب (5). قال: (فإن قالوا: # فما تقول (6) في خطبة أبي بكر التي خطب بها أول خلافته: " وليتكم ولست ~~بخيركم "؟) (7) وذكر وجه الطعن، وذكر وجوها تنافي كون هذا محمولا على ~~الظاهر (8) وليس ذلك مما يوافق عليه الخصوم. # وتعلق أيضا (بكون عمر - رضوان الله عليه - قال: كل أحد أفقه من عمر، عند ~~النهي عن المغالاة في المهور (9)) (10). # وتعلق أيضا (بكون عمر - رضوان الله عليه - قال: كل أحد أفقه من عمر، عند ~~النهي عن المغالاة في المهور (9)) (10). # وهذا التعلق مما تتعلق به الجارودية أيضا فهو محتاج إلى حمل (11) # PageV00P404 # كالأول: قال لسان الجارودية: والعجب من الخائن كيف يداوي الداء بالداء، ~~والعلة بالعلة. # وقرر أيضا تأويله (بتواضع أبي بكر لعمر - رضوان الله عليهما - وهو خير ~~منه) (1). # والذي يقول لسان الجارودية: إن كل إنسان أعلم بباطنه، وما يدرينا أن أبا ~~بكر - رضوان الله عليه - ما كان يعرف فضل عمر في الباطن عليه، أو أنه كان ~~يتألفه لأنه عضده ويده، في غير ذلك من وجوه التأويلات الدافعة لتأويله. # وادعى آثارا في فضيلة عمر وأبي عبيدة، رواها من جهته غير مرفوعة ولا ~~مسندة إلى رجل أصلا، والغرض من مدح أبي عبيدة كونه موافقا على بيعة أبي بكر ~~- رضوان الله عليه - قال: (ولو كان ذلك عن موطأة منه أبي بكر ما استعمل ~~عليه خالد بن الوليد أميرا أيام حياته) (2). # والجارودية تقول: لعله وجد من خالد الكفاءة التي (3) لا يجدها من أبي ~~عبيدة، فتعداه وأمر خالدا عليه. # وقال: (أي (4) بيعة أثبت من بيعة عقدها عبد الله بن مسعود، والنبي - عليه ~~السلام - يقول: رضيت لأمتي ما رضيه (5) لها ms140 ابن أم عبد، وكرهت لها ما كره ~~لها (6) ابن أم عبد) (7). # PageV00P405 # وهذه الرواية تحتاج إلى برهان الثبوت، وهي مشكل (1) عند الجارودية في شأن ~~عثمان - رضوان الله عليه -. # وذكر: (أن عبد الله بن مسعود أثنى على عثمان) (2). # والجارودية تقول: [لا تقوم] (3) رواية الخصم بإزاء المعلوم من واقعة ~~عثمان وابن مسعود. # وتعلق في ثبوت بيعة أبي بكر - رضوان الله عليه - (أن أبا بكر لما استقال ~~قال علي: والله لا نقيلك) (4). # والجارودية في هذا المقام تستغرب هذا القول جدا ويقول لسان حالها: # إن " الشقشقية " (5) سمرنا واعتبار معانيها دأبنا فكيف تقابل (6) بهذا مع ~~هذا. # وجاء بحديث (7) " سيدا كهول (8) أهل الجنة " (9) وقد سلف الجواب عنه. # وذكر: (أن عليا قال: ما أحد أحب إلي (10) أن ألقى الله بمثل صحيفته، من ~~هذا (11) المسجى) (12). # PageV00P406 # وهذا يرجح حاصله إلى أن عليا كان يرى أن أبا بكر - رضوان الله عليه - خبر ~~من رسول الله - صلوات الله عليه وآله - والجارودية تورد على هذا شيئا ما ~~أرى ذكره. # وادعى نحو هذا من جنسه (1). والجارودية على مباحثها لا تنزع عنها. # وذكر تزويج عمر رضوان الله عليه وتعلق (بتسمية علي أولاده فلانا وفلانا ~~بأسماء أئمته وقادته) (2)، والجارودية لا تنزع عن مراتبها في مناظراتها عند ~~هذه، ولا أقدم على ذكر ما تقتضيه مذاهبم (3) في ذلك، إذ الكف عن أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله - الأخيار متعين واجب - رضي الله تعالى عنهم ~~وقدسهم -. # وتعجب من (إلزام الروافض تسليمهم (4) خبر المنزلة وغيره، وكونهم لا ~~يلتزمون بصواب ما يرويه) (5). # أقول: إنه قد سبق الجواب عن هذا في جملة سلفت (6). # وتقرر الجارودية هاهنا شيئا من ذلك فنقول: فرق بين من أقر بما عليه وبين ~~من (7) ادعى على خصمه ما ينكره ولا شاهد له منه، ولئن قبل قول كل # PageV00P407 # مدع ذهب نور الإسلام وغير الإسلام، إذ كل يروي ما يراد على خصمه، ويدعي ~~ما يدحض مراسم مغالبه. # وأعاد حديث إسلام علي في صغره (1). وقد أجبنا عنه (2). وكرر (3) حديث ~~الغار والصديق (4) والصلاة بالناس، وقد سبق الجواب عنه (5). # وتعلق (بأن أبا ms141 بكر عرفهم أن النبي عليه السلام مات، وعلي ما تكلم بذلك) ~~(6) واعترض ذلك (بأن عليا كان مشغولا بحزنه) (7) وفضل أبا بكر بكونه (عرف ~~الأنصار فضل المهاجرين خوف الفتنة وعلي بمعزل حتى كأنه كان غائبا واعترض ~~ذلك) (8). # وتعترض الجارودية هذا بما أن الجاحظ غلط في قوله " حتى كأنه كان غائبا " ~~إذ الذي كان ينبغي " حيث كان علي غائبا " إذ السيرة شهدت بأن البيعة وقعت ~~وعلي مشغول بجهاز رسول الله - صلى الله عليه وآله -. # وتتعجب الجارودية من ادعاء الفضيلة بتفضيل من فضل قريشا على الأنصار، وهو ~~مريد للتآمر عليهم وعلى غيرهم بذلك. # PageV00P408 # قال (1): (فإن (2) قلنا إن عليا رضي بالشورى، قالوا: هذا للتقية) (3) ~~وهذا ناهض بالجواب وتقريره: " فيا لله وللشورى " (4) وغير ذلك. # قال (5): (فإن قيل فلم رضي بعبد الرحمن مختارا، وعبد الرحمن عنده من عدوه ~~وأدنى منازله أن يكون مخوفا عنده، وأدنى من ذلك أن لا يكون الغلط مأمونا ~~عليه (6) هذا آخر ما رأيت من الكلام وهو غلط، إذ يليق أن يكون تمامه: # قالوا للتقية: وإذا (7) كان الأمر كذا فقد حصل الجواب. # قال: (قلنا وهلا أظهر من الخلاف شيئا يسير (8) إلينا، وهلا نطق بحرف واحد ~~بقدر ما يتخذه الناس بعده (9) حجة، ولم يكن بلغ أقصى خلافهم يرى (10) وعيدا ~~أو إيقاعا) (11). # والجواب: بما أن هذا حديث متلاعب [فيه] جدا بما ظهر من إنكار مولانا أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - ما جرى، ومن التفصيل ما رويناه بالسند عن ~~أخطب خطباء خوارزم في كتابه المناقب، فإنه قال: وأخبرني الشيخ الإمام شهاب ~~الدين أفضل الحفاظ، أبو النجيب، سعد بن عبد الله بن الحسن # PageV00P409 # الهمداني المعروف بالمروزي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا (1) الحافظ أبو ~~علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بأصفهان (2) فيما أذن لي في الرواية ~~عنه، أخبرني الشيخ الأديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمرو (3) بن إبراهيم ~~الطهراني (4) سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وأخبرنا (5) الإمام الحافظ طرز ~~المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، حدثني (6): # قال الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن ms142 عبد الله الهمداني ~~وأخبرني (7) بهذا الحديث عاليا (8) الحافظ سليمان بن إبراهيم الأصبهاني في ~~كتابه إلي من إصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أبي بكر أحمد بن موسى ~~ابن مردويه حدثني سليمان بن أحمد (9) حدثني علي بن سعيد (10) الرازي حدثني ~~محمد بن حميد حدثني زافر بن أحمد، حدثني الحارث بن محمد (11) عن أبي الطفيل ~~عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم " الشورى " فارتفعت الأصوات بينهم، ~~فسمعت عليا يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به، ~~فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض السيف، ثم بايع ~~أبو بكر لعمر، وأنا والله أولى (12) بالأمر منه، # PageV00P410 # فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا ~~لعثمان - إذن - لا أسمع ولا أطيع، إن عمر جعلني في خمسة (1) أنا سادسهم ~~(2)، لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه لي مما (3) نحن فيه شرع سواء، ~~وأيم الله لو شاء أن أتكلم بما (4) لا يستطيع عربهم ولا عجمهم، ولا المعاهد ~~منهم (5) ولا المشرك رد (6) خصلة منها. ثم قال: # أنشدكم بالله (7) أيها الخمسة، أمنكم أخو رسول الله غيري؟ قالوا: # لا. قال: أمنكم أحد له عم مثل عمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد ~~رسوله غيري؟ قالوا: لا. قال أفيكم من له (8) ابن عم مثل ابن عمي رسول الله؟ ~~قالوا: لا. قال: أفيكم أحد له أخ مثل أخي المزين بالجناحين يطير مع ~~الملائكة في الجنة؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد له زوج مثل زوجتي فاطمة بنت ~~رسول الله، سيدة نساء هذه الأمة؟ قالوا: لا. قال أمنكم أحد له سبطان مثل ~~(9) الحسن والحسين سبطي (10) هذه الأمة، ابني رسول الله غيري؟ # قالوا: لا. [قال: أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيري؟ قالوا: لا] (11) قال: # أمنكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد صلى إلى القبلتين ~~غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد أمر الله بمودته غيري؟ قالوا: لا. قال: # PageV00P411 # أمنكم أحد غسل رسول الله قبلي (1)؟ قالوا: لا قال: أمنكم ms143 أحد سكن المسجد ~~يمر فيه جنبا (2)؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها ~~حتى صلى العصر غيري؟ قالوا: لا. قال: أمنكم أحد قال له رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله - حين قرب إليه الطائر فأعجبه: اللهم ائتني بحب خلقك إليك، ~~يأكل معي من هذا الطائر، فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله، فدخلت قال وإلي ~~يا رب (3) غيري؟ قالوا: لا (4). قال: أمنكم أحد كان أعظم عناء عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله - مني حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي، وبذلت ~~مهجتي، غيري؟ قالوا: لا. قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري [وغير (5) ~~فاطمة] (6)؟ قالوا: لا. [قال: أفيكم (7) أحد كان له سهم في الخاص وسهم في ~~العام غيري؟ قالوا: لا] (8). قال: # أفيكم (9) أحد يطهره (10) كتاب الله غيري (11) حين (12) سد رسول الله ~~أبواب المهاجرين جميعا وفتح بأبي (13) حين (14) قام إليه عماه حمزة والعباس ~~فقالا: يا # PageV00P412 # رسول الله، سددت أبوابنا وفتحت باب علي؟ فقال النبي عليه السلام ما أنا ~~فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم؟ قالوا: لا. # قال: أفيكم (1) أحد تمم الله نوره من السماء حتى (2) قال * (وآت ذا ~~القربى حقة) * (3) (4) قالوا: اللهم لا. قال: أفيكم (5) أحد ناجى رسول الله ~~- صلى الله عليه - ست عشرة مرة غيري (6)؟ (7) حين قال: * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * (8)؟ قالوا: اللهم ~~لا. قال: # أفيكم (9) أحد غمض رسول الله (10)؟ قالوا: لا. قال: أفيكم (11) أحد آخر ~~عهد برسول الله - صلى الله عليه - حين وضع في (12) حفرته غيري؟ قالوا: لا ~~(13). # وليس الغرض استقصاء ما نقل في هذا الباب، إذ لذلك وغيره مظان في ~~المطولات. # وذكر كلاما حكاه عن أسماء لا نعرف (14) أصله، ولا يليق فرعه من غث # PageV00P413 # الكلام (1) قال من قال ممازحة (2) مع أمير المؤمنين عليه السلام استدل عن ~~الجواب (3) وتعلق بيعة أمير المؤمنين ولا سيف على رأسه (4) وقد أثبت ~~القاعدة الجارودية في السيف ولم يستوف ولهم في هذا مقامات ومقالات. # وتعلقوا بالصحيح من ms144 الحديث من طرق القوم، أن عليا وبني هاشم لم يبايعوا ~~إلى أن ماتت فاطمة عليها السلام وكان لها وجهة من الناس، فضرع علي إلى ~~مصالحة أبي بكر. [وتعلق بأنه زكاهم (5) فالجارودية تدفع ذلك بل تنقل تعتبه] ~~(6). وتعلق: (بأن أمير المؤمنين تعدى في مديحهم حتى قال لابن طلحة: إني ~~لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممن قال الله تعالى * (إخوانا على سرر متقابلين) * ~~(7). # أقول: وهذا شئ (8) لو ثبت ما ضر الجارودية، وما الذي يضر عاقلا من صفح ~~الله تعالى عن مجرم، ولكن الدعاوي من غير برهان، والحديث الهذر على (9) غير ~~قاعدة، مقلو عند أرباب الحمية، مهجور في نادي الحياء # PageV00P414 # والأنفة. # وذكر شيئا يتعلق (بتسمية أمير المؤمنين [عليه السلام] أولاده بأسماء من ~~تقدم) (1). # وذكر تزويج من تزوج عند أمير المؤمنين (2) وقد سلف هذا، وأعاد حديث أصحاب ~~الردة متعلقا في ذلك بشجاعة الوالي (3) وقد سبق الجواب عنه. # وتعلق في شجاعة من ذكر (بكون عثمان عندكم أجبن من الأول، وقد امتنع من ~~نزع الخلافة حتى قتل) (4). # والجارودية يقول لسانها في ذلك: لعله ما درى بما يؤول الحال إليه، ~~والغرام بالملك يوقع في الخطر ويبعث على المتالف. # وأعاد حديث علي عليه السلام في كونه (كان يعلم أنه يقاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين وقد أسر إليه علم ما كان يحدث وهذا لا يشبه اتخاذ (5) ~~أبي موسى حكما عليه) وقد سبق الجواب عن هذا بما (6) أن المقهور معذور، ومن ~~جملة ما أسر النبي إليه ذلك. # وذكر شيئا يتعلق (بكون الله تعالى أثنى على من بايع تحت الشجرة) (7) بعد ~~كلام لم أر الخوض فيه، إذ السباب البليغ (8) مذاهب العامة ولسنا ممن يرضاه. # PageV00P415 # وذكر شيئا حاصله: (انقياد الرعية وكونه دليل الشرف) (1) والذي يقال على ~~هذا: إن من ملك وتصدر (2) أطيع، ومن تمكن وظهر اتبع. هذا هو الغالب وقد ~~تخالف الرعية راعيها، وتعصي (3) الأمة من تقدم عليها، للعل و (4) الفنون، ~~أما من نقصه أو نقصها، أو نقصه ونقصها. # وذكر: (أن عمر كان يعاتب أبا بكر في خالد، وأن أبا بكر كان يقول: ms145 لا. # أشيم سيفا سله رسول الله - صلى الله عليه - [وآله] (5). # ولا أعرف ما وجه الفضيلة في هذا لمن ينصره، بل فيه دخل ينطق به لسان ~~الجارودية، إذ كان خالد اعتمد في مالك بن نويرة ما اعتمد، فأنكر ذلك عمر ~~عليه وعلى من لم يؤاخذه. # قال: (والعجب من هذه الأمة كيف اختلفت في رجلين: أحدهما خير خلق الله ~~والآخر شر خلق الله) (6). # والذي يقال على هذا: إنه كلام محال، إذ لا أعرف مسلما يقول: إن أمير ~~المؤمنين خير خلق الله، بيانه: بالاتفاق رسول الله - صلى الله عليه وآله - ~~فإن عليا مفضوله. # وأما أبو بكر - رضوان الله عليه - فالأمر في كونه لا يدعى له ذلك، ظاهر ~~وأما أن أحدهما شر خلق الله، فإلى أي الرجلين أشار فهو قول بعيد من الصواب. # PageV00P416 # وتعجب أيضا: (كيف يقول من يقول بتفضيل علي على أبي بكر وإنما الرجحان ~~الفضل (1) بالخصال (2) التمام) (3). # هذا شئ من معنى كلامه، وكأنه يسفه شيعة أمير المؤمنين - صلوات الله عليه ~~- إذ (4) يفضلونه على أبي بكر مع مخالفة الخصم لهم في ذلك. # والذي يقال على هذا: إن الجاحظ استغرب غير مستغرب، واستبعد غير مستبعد. # إذ لا يمنع (5) من القول الحق خلاف من خالف فيه، ولو لزم الباطل الخلاف ~~أدى ذلك إلى ألا يصح شئ، ولو قال: العجب (6) كيف يفضل على علي غيره مع جمل ~~من مناقبه التي لا تحتمل التأويل مع الذي يدعي لغيره مما يحتمل فنون (7) ~~التأويل، كان لكلامه وجه. # ومن الوارد عليه في تعجبه قوله: " وإنما الرجحان بالخصال التمام (8) " ~~تصغيرا لشرف أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وفضله التمام (9) مما لا ~~يشتبه على ذي حس، ولا يلتبس على ذي عقل. # وتعجب أيضا: (كيف يقع التباس الحال بين أمير المؤمنين عليه السلام # PageV00P417 # وأبي بكر مع الذي يقال من التفاوت بينهما) (1). # ولقد استطرف غير مستطرف، إذ كل متلبس بمذهب لا بد ناصره، كيف اختلفت ~~الحال فيه (2) ساريا في بيداء هواء، سائر في فلوات غرضه. # وفي السيرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال ms146 لمالك بن الصيف ~~وكان حبرا سمينا: إن التوراة تضمنت أن الله لا يحب الحبر السمين فجحد ~~التوراة وهي مذهبه وقال: ما أنزل الله على بشر من شئ، وخاصة إذا كان ~~الفريقان لا يخلو أن من ذي ذهن ولا يعدمان ذا بلاغة. # أقول: وقد رأينا عيانا أبا عثمان صاحب هذا التعجب صنف كتابا ينصر فيه ~~الأضداد (3) يمدح الشئ ويضع منه، ويطري الفن وينزع قلائد الثناء عنه. # ومن أعطي بلاغة وجرى مع رياح هواه لا يكاد يقف بإزائه شئ. إن كان الرجل ~~بطلا شجاعا، مقداما، ندبا، قيل: أهوج. وإن كان مترددا متضجعا (4) متريبا ~~(5)، قيل: جبان. وإن كان سخيا، قيل: مبذر. وإن كان متوقفا، قيل: شحيح. وإن ~~كان بليغا، قيل: متكلف، وإن كان مقصرا، قيل: بليد. وإن كان مشغولا بالعلوم، ~~قيل: هو للنوافل مهمل وإن اشتغل بالنوافل قيل: هو للعلوم (6) مهمل، وإن كان ~~حليما قيل: ذليل. وإن كان مؤاخذا قيل حقود. # وقد رأينا في العيان ممدوحا جدا (7) مذموما جدا والخلاف دائر بين # PageV00P418 # عقلاء مجربين ديانين، ونرى عيانا ترجيح المرجوح على الراجح، وهو دائر بين ~~عقلاء متدبرين، معتبرين، متدينين. وموارد ذلك تارة الاشتباه وتارة البهت، ~~وليس المختلف فيها بمقام ملك أو منزلة قهر، وقد لا يرجى منهما المنافع، ولا ~~يخاف منهما الانتقام، فكيف إذا ارتقبت سماء التفضل (1) وهيبت سطوات ~~الانتقام؟. # ومما يؤكد ذلك، أن في العقلاء من يقول أعلم بالضرورة أني فاعل غير مقهور، ~~وأخر ينكر ذلك ويهزأ ممن يدعيه، وربما سماه مشركا جاهلا بعيدا عن النقد، ~~نازحا عن الاعتبار. وكذا كان في الوجود من أنكر البديهيات والمحسات (2) ~~وصرائح البراهين المحررات، وسلطان الأمزحة غالبا أقوى من سلطان الألباب. ~~ولهذا قل سالكو الطريق اللاحب، وكثر سالكو الطريق الخائب. وكذا في الوقت من ~~يقول وهو على ما أرى مذهب أبي عثمان: من كون الباري ما ابتدع ذوات الجواهر ~~وأنها بغير مؤثر، ومع ذلك يدعي المعرفة بالصانع، ولازم ذلك إنكار الصانع، ~~وكيف يستغرب شئ، والأشاعرة ترى أن الله ليس في حيز ولا جهة وهو يرى هازئين ~~ممن ms147 يخالف في ذلك. # والمعتزلة تهزأ ممن يعتمده، وترى هذا لا يصلح أن يكون قولا لعاقل. # والأشاعرة ومن ضارعهم يقولون: إن الباري تعالى لا ينتج (3) منه شئ، ويجوز ~~أن يصدق الكاذب، وأنه لا يفعل لغرض، ويندرج تحت (4) ذلك أنه لا يفعل ~~المعجزات لغرض التصديق، ومع ذلك يثبتون نبوة الأنبياء، وفعلها لأجل التصديق ~~وهو جمع بين النقيضين وهو محال. # PageV00P419 # ومن المسلمين من يقول: بأن إعادة المعدوم محال، والعقل شاهد بذلك، ~~ويتهمون عقل من يذهب إليه، وآخرون معتبرون، مهذبون، يهزؤون من قول من لا ~~يقول به، ويذهب إليه، وكل منهم يرى أن الذي هو عليه جلي جدا لا يشتبه على ~~ذي حس في غير ذلك من فنون يطول شرحها. وهل خلا الوقت قط من أمثال هذه ~~الأمور ممن عقل واطلع على السيرة؟ # ومن التنبيه على هذا، ادعاء فرعون الإلهية والجمهور موافقون له على ذلك. ~~ومن القصة في هذا أنه كان معه ألف ألف مسور، وخمسمائة ألف مسور، مع كل مسور ~~ألف، وغيرهم ممن لا يذكر من ضعفة الناس والنساء، وجماعة موسى [ب‍] تقدير ~~ستمائة ألف. وقبل ذلك نمرود يدعي الربوبية مخاصما لإبراهيم، ومعه الجمهور ~~الأكثر مع أن المشار إليها كانا بمرأى (1) من الناس معدومين، ثم موجودين ~~مصنوعين، وعيسى - صلوات الله عليه - قوم يدعون فيه الربوبية، وبإزائهم (2) ~~من يقدح فيه أشد القدح. # وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - أيضا (3) الفرقة الخارجة تسبه، ~~والنصيرية تتألهه، وقد كان في زمنه من يتألهه، وآخرون يفضلون عليه من لا ~~يقارنه (4). # وآخرون يرجحون عبادة الأصنام على نهي الأنبياء عن ذلك، وكل فريق يهزأ من ~~فريق مع تباعد المذهبين جدا. # [و] (5) قال: (ثم تزعم الروافض (6) من الدليل على أن عليا كان # PageV00P420 # محقا (1) دون طلحة والزبير أن النبي - صلوات الله عليه - (2) ذكر زيد (3) ~~بن صوحان (4): " زيد وما زيد، يسبق (5) عضو منه إلى الجنة " فقتل يوم ~~الجمل، فجعلوا الدليل على صواب علي في قتاله (6) أن زيدا قتل في طاعته (7). ~~قيل لهم: وفي (8) قول النبي عليه السلام " يسبقه عضو منه إلى الجنة " دليل ms148 ~~على (9) إن (10) العضو لم يسبق إلى الجنة إلا وقد قطع في طاعة الله، وقد ~~أجمعوا على (11) أن يده قطعت يوم نهاوند) (12). # والذي يقال في (13) هذا على قواعد الجارودية: إن غرض الجارودية لا ينتقض ~~في تصويب علي، أما أنه يلزم منه تصويب عمر - رضوان الله عليه - فلا، بل ~~يلزم عنه أن أهل نهاوند كانوا ضلالا، والمسلمون على الحق، كما أن أصحاب ~~أمير المؤمنين على الحق، [وعمر على الحق] (14) ومحاربهم على الباطل. # فإن قيل: إذا لزم أن يكون أصحاب أمير المؤمنين على الحق، لزم أن # PageV00P421 # يكون علي [على] (1) الحق، وإذا تقرر هذا، فالتزموا في كون أصحاب عمر على ~~الحق وعمر على الحق وإلا فما الفارق؟ # والجواب: بما أن الجارودية تقول: إن عمر على الحق في إنفاذ الجيوش، ~~وأصحابه على الحق في المحاربة، لكن لا يلزم من ذلك إقرار برئاسة، إذ مجاهدة ~~الكفار حسن. # فإن قيل: هل لغير الرئيس تجهيز الجيوش أم لا؟ فإن قلت: لا، أشكل عليكم، ~~وإن قلتم: نعم، أشكل عليكم. # وتقول (2) الجارودية عند هذا: ليس لغير الرئيس الحق أن يبعث الجيوش، لكن ~~الجيش المحارب عند إصطفاف الكتائب، واصطفاف المقانب (3) متعين عليه القتال، ~~فقاتلهم في النار، ومقتولهم في الجنة، مع أن أمير المؤمنين كان غاية ~~الموافق على إنفاذ الجيوش ونصرة الإسلام، فأي جيش خرج، فعن رضاه خرج، ~~وبرضاه (4) انبعث. وبيانه: المشورة على عمر، بأنه لا يلقى الجيوش بنفسه ~~ويستعين على الجهاد بالمسلمين، فانبعاث الجيوش - إذن - برضا الرئيس ولو لم ~~يكن أمير المؤمنين مثلا يعرف منه الرضا والسخط فإن المسلمين إذا لاقوا ~~المشركين كيف كان، لم يكونوا مأجورين (5) في الدفاع عن أنفسهم وحوزة (6) ~~الإسلام بل مأجورين، مشكورين، مثابين وذكر كلاما بسيطا في الاختيار، عبارة ~~طويلة ومعنى قصير (7)، جثمان # PageV00P422 # بغير روح وعساكر من دون رئيس، وساق الكلام في كونه ألزم إشكالا في معرفة ~~الفاضل المؤهل للرئاسة (1)، وكأنه يذهب إلى أن المقدم الأفضل، والغي بإدخال ~~(2) العامة في الاختيار. وأجاب: بأن الفاضل لا يخفى (3)، وضرب المثل بعمرو ~~بن عبيد ونحوه من الأعيان، وانساق كلامه إلى ms149 اختيار عثمان غير مكرهين ولا ~~محمولين (4). # وذكر: (أن الصحابة كان يعرف بعضهم بعضا وعولوا على أبي بكر) (5). وادعى ~~(أن النبي عليه السلام لم يختر للأمة رئيسا، ولو اختار لكان خيرا لهم، لكن ~~ذلك لا يلزم، وضرب مثلا) (6). # والذي يقال على هذا: إن الدنيا مع سعة الأقاليم. وتقاذف الجهات، إذا بني ~~الأمر على الاختيار، أشكل الحال فيما بينهم عند العزم على إقامة رئيس عام ~~أفضل، لأنه إما أن يرتقب كل أهل إقليم تعرف من (7) باقي الأقاليم حتى ~~ينصبوا رئيسا أو ينصب كل أقليم رئيسا من غير أن يرتقبوا (8) جميع الأفاضل ~~فيما عدا الإقليم الذي هم فيه فإن كان الأول، أشكل جدا، ونضرب المثل في ذلك ~~عيانا فنقول: إنا لا نعرف من في أقاصي المغرب من العلماء، والأفاضل، وأهل ~~العقد والنقد، والتجربة والشجاعة وميمون التدبير الرئاسي في فنون كثيرة، ~~جمة، يعتبر في جانب الرئيس، وكذا هم قد لا يعرفون، وكذا غير البلاد ~~المغربية من الأصقاع. # PageV00P423 # وذلك يقف الحكم ويتعطل به (1) أمر الدنيا، إذ حاجة الدنيا إلى الرئيس ~~حاجة الجوارح إلى القلب، والجسد إلى الروح، وأين الناقة لمقادير الرجال؟ # والحال هذه، وأنه مع اجتماع الجميع، والتطلع على أحوالهم يشكل، فكيف مع ~~الذي ذكرت من تباعد الجهات ونبأ (2) (كذا) المحال. # وإن كان الفرض أن كل أهل إقليم يعنون على رئيس حسب ما يقع عندهم من ~~التدبير أشكل، إذ فيه اجتماع خلفاء متعددين وهو ممنوع عند هذا الخصم وعند ~~خصمه، هذا مع إشكال فيه جدا، إذ عقول أصحاب الاختيار متباينة جدا [ونقدهم] ~~(3) متغاير (4) جدا، ولو اتفقوا مثلا في العقول والتجارب والدين والعلوم، ~~فإن بين هذه المزايا شائبة الهوى، ومفاسد الأغراض وهذه العوارض مانعة من ~~اتفاق من له أهلية الاختيار على شخص واحد. # ثم إن الفرق الإسلامية فنون: هذا شيعي، وهم فرق، وهذا سني وهم فرق بين ~~معتزلي وأشعري، وشافعي، وحنفي، وحنبلي، ومالكي، في غير ذلك من اختلافات (5) ~~بين المسائل في العقائد والفروع، فكل قبيل لا يرضى إلا برئيس على مذهبه، ~~وخليفة على طريقته (6) وهذا يؤدي ms150 إلى انتشار عظيم وفساد جم [و] (7) ربما ~~كان ترك الرئيس أنفع للرعية من مداناته، وأجدى لهم من مقاربته (8). # PageV00P424 # أضربنا عن هذا، ونقول: هل المؤثر إجماع كل عاقل، وعالم ومجرب، أو يكفي ~~بعض منهم؟ فإن كان الأول، أعضل جدا، وإن قيل بالثاني، فلا يخلو إما أن يكون ~~عددا محصورا أولا، فإن كان الأول، أشكل إقامة البرهان عليه، وإن كان ~~الثاني، أشكل [أيضا] (1) إقامة البرهان عليه، والمثل الذي ضربه بعمرو بن ~~عبيد وشبهه يخص (2) إقليما لا الأقاليم. وقد أوردنا على اعتبار الأقاليم ~~أولا اعتبارها ما فيه مقنع. # وأما ادعاءه: (أنهم اتفقوا على عثمان غير مكرهين ولا مجبرين) (3) فإن ~~الجاحظ يطالب بإقامة البرهان عليه، والعيان يخالف ما قال. وكذا ادعاءه ~~(أنهم اجتمعوا على أبي بكر رضوان الله عليه) (4) ولو لم يكن إلا مخالفة سعد ~~بن عبادة إلى أن مات أو قتل. # فإن قال: لا نراعي اعتبار قول الجميع، قلنا: قد سبق الكلام عليه. # وأما إن النبي - عليه السلام - ما عين علي رئيس، فإن الخصم ينازع في ذلك ~~ويتعلق بالوارد من طريق الخصم، عن النبي - عليه السلام - في إمامة أمير ~~المؤمنين - عليه السلام - ولذلك مظان معروفة (5) يعرفها من شاء الوقوف ~~عليها. # وأما أن الله تعالى لم يبن الأمر مع الرعية على الأخف والأقرب. بيانه: # ما تضمنه مثله من مسائل لو كشفت كشفا جيدا، كان أخف وارفه، فإن الجواب ~~عنه: بما أنا والجاحظ جميعا متفقون على أنه لا بد من رئيس، فالإمامية تقول: ~~يجب على الله والجاحظ وحزبه يقولون: يجب على الأمة. # PageV00P425 # أما من دليل العقل أو النقل، وإذا (1) كان الأمر كذا فنقول: الاختيار كما ~~ذكرته ممتنع قطعا فتعين النص. وإذا كان الأمر كذا تعين في علي، إذ الجاحظ ~~لا تعلق له به في إمامة أبي بكر - رضوان الله عليه - وهذا آت على سياق ~~كلامه. # وأورد على ادعاء النص (أن أحدا ما ادعاه يوم السقيفة لأحد) (2). # والجواب عنه: بما أن صاحب الحق لم يحضره، ومن حضر السقيفة كان بموضع ~~الكراهية (3) لذكره: أعني الرؤساء، والعامة لا ms151 عبرة لهم مع الرؤساء. وقد ~~رأينا المسلمين تفرقوا عن النبي وهو قائم يخطب، ولم يحفلوا بملازمته وذلك ~~بمشهد منه ومرأى، فكيف غير ذلك، وهم على السلم رغبة في شراء حنطة، وفروا ~~عنه مع الحرب في وقعة هوازن إلا أمير المؤمنين - عليه السلام - ونفرا ~~يسيرا. وفر في يوم أحد من فر، وجاء بعد مدة، وفيه نزل قوله تعالى: * ~~(أفرأيت الذي تولى) * (4) رواه الثعلبي وهو ممن لا يتهم. ولم تدع الإمامية: ~~أن النص كان ينادى به على المنابر، ويسمعه البادي والحاضر، وإنما كان ~~بالمقام الذي تنهض به الحجة على الأعيان، والمخالطين من الرؤساء، أسوة ~~بمهمات كثيرة من الشرائع، وهذا شئ يندفع مع المواطأة والممالأة وهذا بحث ~~يحتمل بسطا. # وذكر مقامات - زعم - (كان يليق أن يذكر فيها النص وما ذكر، فلو كان ~~موجودا لذكر) (5). # والجواب على قواعد الجارودية، بما أن عليا عليه السلام لو صرح # PageV00P426 # بالنص لكان في ذلك تعرض بخلافة أبي بكر وغيره ممن تلاه، فأسر، ثم إن ~~الناس كانوا فيه بين متقبل له وجاحد، فذكر ما ينهض به الإنصاف لو كان ويقوم ~~(1) به الحجة عند من اعتبر مما لا خلاف فيه، ولا منازعة لمتحر عنده. # ثم إن من اعتبر، عرف أن من الصحابة من أعرض عن صحيح النصوص وصريحها ~~برأيه، ولم يعتمد عليها، وإذا عرف الإنسان أن ذكره دواء المريض (2) لا ~~يستعمل، ويضر الطبيب ذكره، كانت الحكمة موجودة في الإضراب عن ذكره وشغل ~~الوقت بالخوض فيه. # وزعم الجاحظ: (أن عمر بن علي قال: ما أعرف وصية رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - لأبي) (3) قال: (وأيضا وقد تعلمون أن الأمة كلها مع اختلاف ~~أهوائها (4) لا تعرف مما تدعون من أمر النص والوصية قليلا ولا كثيرا وإنما ~~هي دعوى مقصورة فيكم لا يعرفها سواكم) (5). # وقد رأيت أن أذكر ما هو قامع لدعواه، وأن الجاحظ ما (6) بين مباهت وجاهل ~~والمتفنن المتطلع إذا دافع عن شئ ظاهر، الأخلق به أن يكون مباهتا، جاحدا، ~~معاندا. # روى الشيخ الحافظ، يحيى بن البطريق من طريق عبد الله بن ms152 أحمد بن حنبل ~~حدثنا: هيثم بن خلف، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر الدوري، قال: # حدثنا: شاذان، قال: حدثنا جعفر بن زياد، عن مطر، عن أنس - يعني ابن # PageV00P427 # ملك - قال: قلنا لسلمان، سل النبي عن (1) وصيه، فقال له سلمان: يا رسول ~~الله من كان (2) وصيك؟ فقال: يا سلمان من كان وصي موسى؟ فقال: # يوشع بن نون، قال (3): وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي ~~طالب - عليه السلام (4) -. # ومن تفسير الثعلبي، حديث رفعه إلى النبي - عليه السلام - يتضمن الشهادة ~~لعلي بالأخوة، والمؤازرة، والولاية، والوصية بعده، والخلافة في أهله بمعنى ~~(5) الإمارة عليهم (6). # PageV00P428 # وفي كتاب " المناقب " لابن المغازلي (1) ما يقتضي إقسام الله تعالى بأنه ~~وصي رسول الله بعده، وهو سبب نزول قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى) * إلى ~~قوله: * (بالأفق إلا على) * (2)، بعد أن ذكر (3) شيئا عن الحميدي ما اتفق ~~عليه مسلم والبخاري في معنى الوصية، صورته: # PageV00P429 # وفي حديث ابن مهدي زيادة ذكرها أبو مسعود [و] (1) أبو بكر البرقاني (2) ~~ولم يخرجها البخاري، ولا مسلم فيما عندنا من كتابيهما، وهي [قال] (3): # قال هذيل بن شرحبيل (4): أبو بكر كان يتأمر علي وصي رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - (5). # ومن كتاب أخطب خطباء خوارزم، يرفع الحديث إلى سلمان الفارسي # PageV00P430 # عن النبي (1) صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي: يا علي تختم باليمين تكن ~~(2) من المقربين، قال: يا رسول الله وما المقربون؟ قال: جبرئيل وميكائيل، ~~قال: # فبم أتختم (3) يا رسول الله؟ قال: بالعقيق الأحمر، فإنه جبل أقر لله ~~بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالإمامة، ولمحبيك بالجنة ~~ولشيعتك (4) بالفردوس. ومن حديث رفعه المذكور إلى أم سلمة يقول النبي عليه ~~السلام (5): # PageV00P431 # يا أم سلمة لا تلوموني (1)، فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر (2)، أن أوصي ~~به (3) عليا من بعدي وكنت بين جبرئيل، وعلي (4)، جبرئيل عن يميني وعلي عن ~~شمالي، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة، ~~فاعذريني ولا تلوموني (5) إن الله اختار من كل أمة نبيا، واختار لكل نبي ~~وصيا، وأنا نبي (6) هذه ms153 الأمة، وعلي وصيي في عشيرتي (7) وأهل بيتي وأمتي من ~~بعدي (8). # PageV00P432 # ومنه بحذف الإسناد (1)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله - يا أنس اسكب لي وضوءا، ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: # يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد ~~الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، قال: قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار ~~فكتمته (2)، إذ جاء علي، فقال: من هذا يا أنس، فقلت (3): علي، فقام مستبشرا ~~فاعتنقه ثم قام (4) يمسح عرق وجهه ويمسح عرق وجه علي عن (5) وجهه فقال (6) ~~يا رسول الله، لقد رأيتك صنعت شيئا من صنعت (7) بي قبل، فقال: ما يمنعني ~~وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي (8). # وروى أخطب خطباء خوارزم مرفوعا (9) إلى علي عليه السلام قال: # PageV00P433 # خرجت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم نمشي في طرقات المدينة ~~إذ مررنا بنخل من نخلها فصاحت نخلة بأخرى: هذا النبي المصطفى و (1) علي ~~المرتضى، ثم جزنا (2) فصاحت ثانية بثالثة هذا موسى وأخوه هارون، ثم جزناها ~~(3) فصاحت رابعة بخامسة (4): هذا نوح وإبراهيم، ثم جزناها (5) فصاحت سادسة ~~بسابعة (6): هذا محمد سيد النبيين (7) وعلي سيد الوصيين، فتبسم النبي صلى ~~الله عليه ثم قال: يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانيا لأنه صاح بفضلي ~~وفضلك (8). # ومن كتاب ابن المغازلي الشافعي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله يقول ~~لفاطمة: ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك (9). # PageV00P434 # إذا عرفت هذا، ظهر لك غلط أبي عثمان فيما ادعاه من نفي الوصية، وأن الأمة ~~لا تعرف من ذلك قليلا ولا كثيرا. ومنها ما يتضمن الخلافة في أهله، وأنه ~~أمير المؤمنين، وأن العقيق مقر له [بالولاية ولولده] (1) بالإمامة ومنع ~~الجاحظ الجميع. # وإذا تقرر هذا، فاعلم أنه مقو لما ذكرناه من الوجه في المدافعة (2) عن # PageV00P436 # النص إذ هذا الشيخ ليس له سبب (1) على ما أعرف في المتقدمين على علي - ~~عليه السلام - ولا محل قابل للرئاسة والتقدم بطريقهم بحيث يكون خليفة. # متبوعا، فهو (2) متطلع (3) على السيرة ms154 فبالأخلق أن يكون دافع فما ظنك ~~بغيره ممن يؤثر الرئاسة واتباعهم ممن نفعهم نفعهم، ورفعهم رفعهم، ووضعهم ~~وضعهم. # وهذه الآثار من طرق القوم من جهات معروفة ليست من كتب الروافض كما يزعم ~~وتدليس للشيعة (4) كما يتوهم. # قال: (وزعم ناس من " العثمانية " أن الله قد اختار للناس إماما (5) لأن ~~الله تعالى (6) قال: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * (7) وقد عرفنا صفة العدالة ~~فمتى رأيناها في إنسان علمنا أنه الذي (8) عنا الله بالآية وإن لم يسمه ~~فيها، وكذلك قول الرسول: " ليؤمكم خياركم ") (9). # والذي يقال عند هذا: إن هذا أحد متعلقات الشيعة، إذ قد قرروا: أن # PageV00P437 # خبر المسلمين (1) علي بن أبي طالب، وأوضحوا برهان ذلك عيانا وأثرا. # فتى ما تخطى خطوة لدنية * ولا مد في يوم إلى سوءة يدا وذكر (التقدم في ~~الصلاة) (2) وقد ذكرنا الجواب عنه. وأن أحدا من الإمامية لا يوافق علما ولا ~~ظنا على أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر بذلك، ولو كان فلا يقدر ~~أحد أن يقول: إني أعلم كون علي كان مأموما لأبي بكر في الصلاة، مقدما عليه، ~~وهو موضع غرض الخصم. وادعى الجاحظ: # (أن الذي ذكره جمل جوابات العثمانية لجمل مسائل الرافضة والزيدية ولولا ~~(3) أن فيما قدمه غنى عما أخره، لقد فسره كما أجمله في كلمات منمقات ولفظات ~~ملفقات) (4). # وأقول على هذا: إنه بهت في إيهامه (5) قصد الإيجاز، بل الذي ظهر منه أنه ~~أطال من غير حاجة، وكرر من غير ضرورة، وأساء الأدب من غير مناسبة، وفي ~~المثل " أول الغي الاختلاط وأسوأ القول الإفراط " لكنا نحن نقول: إنا لو ~~أجرينا في ميادين البلاغة خيولها، وبلغنا اليراعة أفانين سؤلها ومأمولها، ~~لصدعت غياهب الإيهام (6) بفجر غايات إبانتها، وصرعت كتائب المغالط بسهام ~~نهايات بسالتها، وفجرت ينابيع الحكم من صفاة صلادتها، وسجرت (7) وطيس القول ~~الألزم بشفاه أوارها وحرارتها، ولكنها حالفت الإغضاء عن تشقيق المقال، ~~وخالفت انتضاء سيوف اللقاء بدقيق الجدال، ورأت أن الحق إذا # PageV00P438 # قامت بالقول اليسير دعائمه، وحامت بالصول الحقير عزائمه، وخامت (1) به من ~~الخصم غلواءه وشكائمه (2)، فلا ضرورة لها ms155 - إذن - إلى صفها صف المنازلات، ~~وخطفها عصف المارزات، وقنعت بأنفاس كتائبها عن خوض بحار المآزم، ورفضت مراس ~~مقانبها رفض الوادع الآمن نزال الجانح الخائم (3)، ورأت أن العار قلادة ~~منازلته (4)، والفخار معقود بحبهات متاركته، وكيف لا يكون الأمر كذا، وأمير ~~المؤمنين عليه السلام منصور مباحثنا، وشرفه الفنون منثور منافثنا، ومناقبه ~~ترفرف على أندية محافلنا، وثواقبه تشرف على أفنية لطائفنا، تنطق لسان ~~البليد، وتطلق بنان الوليد، وتخرس بيان الخطيب المجيد العنيد، ولئن تفوه ~~بلفظ فإن لفظه تخالفه سرائره، ولبه يعاصفه ويقاهره، فالحمد لله الذي جعل ~~لنا نصيبا من نزال الكتائب في خدمة مولانا بشفرات اليراع، وقلبا مجيبا إلى ~~الصيال بنيات تنافر مدافعات الخداع، وتحثنا على اللقاء حث الركاب إلى لقاء ~~الأحباب، وتحدنا عن التضجيع (5) حد الوالد الرؤوف عن الولد الموافق فنون ~~الأتعاب. # وها نحن نرجو من دفاع ابن فاطم * معاقل من يحلل بها لم يروع يحث عليها ~~منه عزم وسؤدد * تذري سنام الفخر غير مدفع أغث من رماه الدهر عن قوس فتكه ~~(6) * بسهم متى يقرع (7) صفا القلب يصدع ورو بصوب منك جدبا تباعدت * سحائبه ~~يروي الربا غير مقلع وإلا فمن للحادثات إذا عرت * يحايدها عزم الكمي المقنع # PageV00P439 # أقول: إنه ينبغي للعاقل أن يتدبر حال أبي عثمان الجاحظ ليعرف وجوه وجوب ~~الرد عليه، ولزوم السعي في الإيراد إليه. # صنف هذا الكتاب ناصرا لفرقة سماها " العثمانية " وهو تدليس وتلبيس، إذ ~~ليس حاصل الكتاب متعلقا بالمسمين بهذه القضية. # وصنف كتابا ينصر فيه فرقة سماها " بالعباسية " ولا أعرف فرقة تسمى بهذا ~~الاسم كما تسمى الفرقة الشافعية، والحنفية بالحنفية، أصحاب مباحث عقلية أو ~~نقلية، بل ابتدأ تقريرات ومباحثات ينصر من أراده ويحرر إصداره وإيراده. # وصنف كتابا للفرقة العلوية بناه على قواعدهم المشهورة الجلية، يضرب ~~القرابة عند ذلك بالقرابة، والصحابة بالصحابة، فأغرى كل فريق بفريقه بما ~~زبره من ترويفه وتنميقه، وما خلت مطاوي هذا الكتاب الذي نحن بصدده من ضرب ~~الأنساب بالأنساب، والأصحاب بالأصحاب، شيمة متفرج على أرباب المذاهب، غير ~~حان على دين ثابت الأساس. باسق الذوائب، أكد ms156 الفتنة وولد المحنة، ومضى ~~هازلا في مقام جاد (1)، مازحا في نظام استعداد، وخاصة هذا - كتاب العثمانية ~~- فإنه بالغ في تصغيره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - ~~قلب الإسلام ويديه (2). # ولن يضر علا (3) الأفلاك عائبه * والنقص إذ ذاك طوق المبغض الشاني سيان ~~إن جهل المهذار منقبها * أو عاند المجد قصد الخائف (4) الجاني مفاخر لأبي ~~السبطين يعرفها * قلب البسيطة جهرا أي عرفان # PageV00P440 # روح المعالي الزهر مقلتها * يمينها حل منها (1) أي جثمان سهم من الله لا ~~تنمى رميته * سام تقاصر عنه مجد كيوان إذن تجاذبت الأبناء فخرهم * بمن مضى ~~فبه فخر لعدنان (2) بالحلم والعلم سباق سمام عدى * غيث لغلة حران وظمآن ~~أقام للدين رجلا طالما سقطت * بسيفه لا بأوتار وخرصان فكل من حوت الغبراء ~~مقتبس * من نوره نازح الأوطان أو دان قطب لمضطرب الآراء مقتلع * أساس غي ~~(3) بنى أساسها الباني إذا تجمعت الآراء تعرفه * تفرقت عن ضلال التائه ~~الواني أو صعدت في بروج الجهد يغمضه * تجلببت بثياب (4) الساقط الشاني لا ~~يكسف الشمس بالإيهام (5) عائبها * ولا يزيل (6) عنها عز تيجان حلا (7) ~~ترائبنا التمجيد مفخرة * فباعنا لنجوم حلقت حان (بنا بقاء الدنى إن نبق تبق ~~بنا * وإن نزل هد منها أي أركان) (8) فأي فخر يدانينا ومخفره * بحبنا (9) ~~نص (10) آثار وقرآن وغير ذلك من علياء ترمقها * عين التيقظ لا عين لوسنان ~~وشرع في الطعن على الأنبياء، وقد ذكرت عند ذلك ما يليق من الأنباء لو أن ~~هذا الشيخ ذكر ممادح خيرا الأصحاب، من دون التعرض بالقرباء اللباب، # PageV00P441 # حرم الطعن على تقريراته، والقصد بالتهويش لتعلقاته، فليعتبر العاقل ما ~~قلناه، وليعرف أنا بما حررناه وحكيناه عن لسان الجارودية وسطرناه. # نصرنا فتى أنصاره في حياطة * من الزيغ قول المرسل الحق شاهد فتى قلد ~~الإسلام سمطه فخاره * ولولاه أضحى ركنه وهو مائد فلا مهتد إلا عليه معاجه ~~(1) ولا راشد إلا لمسعاه حامد أبونا فتى لا يرهب الموت مقبلا * تعارضه منه ~~الخطوب الرواصد وطيس وغى الهيجاء يسجره القنا * ليوقظ جفن الحق والحق راقد ~~إذا ظمئت بيض بكف مدجج ms157 * سقاها وحلت بعد ذلك السواعد فقفر ربى الدقعاء (2) ~~ريان فايض (3) * يظلله ثوب (4) من الأرض صاعد فأعجب ببحر فوقه الترب سائر * ~~بكف فتى تهدى إليه الفرائد كما يتجافاه الحسود نفاسة (5) * وتدنو إليه ~~بالغرام المحامد كما عدت الأخلاق منه دعابة * وفي الحرب عباس له الموت ساجد ~~كما يتغشاه المنون إذا غدا * يخاطب عز الله والليل هامد ويعتنق البيض ~~الرقاق فكاهة * كأن شفار المشرفي الخرائد وكم لأمير المؤمنين مناقبا * علت ~~وغلت لا يطبيها المكائد كتبت هذا الكتاب المعروف بكتاب " بناء المقالة ~~الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية " لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من ~~نسخة صحيحة جيدة مقروءة على المصنف - رحمه الله تعالى - وفي ظهرها إجازة ~~منه - رحمه الله - بخطه للقارئ ما صورتها: # PageV00P442 # قرأ علي هذا الكتاب البناء من تصنيفي الولد العالم الأديب التقي حسن ابن ~~علي بن داود - أحسن الله عاقبته وشرف خاتمته - وأذنت له في روايته عني وكتب ~~العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن طاووس حامدا الله ومصليا على رسوله ~~والطاهرين من عترته والمهديين من ذريته (1). # هذا آخر الإجازة، وهذه النسخة المذكورة هي من جملة الكتب الموقوفة على ~~الحضرة الشريفة الغروية - صلوات الله على مشرفها - وهي بخط أبو داود ~~المذكور وهو - رحمه الله - قد كتب في آخر هذا الكتاب ما صورته (2): # نجزت الرسالة والحمد لله على نعمه، وصلاته على سيدنا محمد النبي وآله ~~الطاهرين. # كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا ~~المصنف - ضاعف الله مجده وأمتعه الله بطول حياته - وصلاته على سيدنا محمد ~~النبي وآله وسلامه. # وكان (3) نسخ الكتاب في شوال من سنة خمس وستين وستمائة. # هذا آخر خط ابن داود رحمه الله تعالى ورضي عنه. # وأنا الفقير إلى الله الدائم الغفار الغني حسين الخادم الكتابدار في ~~الغري في شهر محرم الحرام سنة 1091 حامدا ومصليا والحمد لله وحده. # وجدت في آخر هذه النسخة المذكورة التي هي بخط ابن داود رحمه الله مكتوبا ~~بخط دقيق ما صورته: # هذه الأبيات كتبها أصغر عباد الله تعالى ms158 محمد بن الحسن بن محمد بن # PageV00P443 # علجه، إلى سيده ومولاه ووالده، عز الدين عز نصره وجعلت فداه، لما وصلت من ~~الأردو المعظم في خدمة سيدي ومولاي وأخي شرف الدين جعلني من كل سوء فدا، ~~على يد قاصد يبشر سيدي وأخوتي بالوصول إلى منزل السلامة والعافية، في شعبان ~~المبارك سنة أربع وثمانين وستمائة حامدا لله تعالى ومصليا على رسوله، ~~والطاهرين من عترته، غفر الله له ولوالديه ولأسلافه من المسلمين والمسلمات ~~والمؤمنين برحمته ومنه والأبيات هذه: # لله آلاما ألاقي * شوقا إلى أرض العراق وعظيم وجد ينقضي * عمر التفرق وهو ~~باق شطت (1) عن الزوراء بي * دار فروحي في السياق فارقتها بقضا الزمان * ~~فبدر لهوي في محاق لو لم أعدها مسرعا * لقضيت من عظم اشتياق لما وصلنا ~~أرضها * وغدت تبشرني رفاقي وشممت من أرض العراق * نسيم لذات التلاق أيقنت ~~لي ولمن أحب * بجمع شمل واتفاق فضحكت من طيب اللقاء * كما بكيت من الفراق ~~ووجدت أيضا في آخر النسخة المذكورة التي هي بخط ابن داود رحمه الله تعالى ~~مكتوبا ما صورته (2): # وجدت على نسخة مولاي المصنف جمال الدنيا والدين أعز الله الإسلام ~~والمسلمين ببقائه صورة هذا النثر والنظم: # أقول: وقد رأيت أن أنشد في مقابلة شئ مما تضمنته مقاصد أبي عثمان # PageV00P444 # ما يرد عليه ورود السيل الرفيع الغيطان (1). # ومن عجب أن يهزأ الليل بالضحى * ويهزأ بالأسد الغضاب الفراعل (2) ويسطو ~~على البيض الرفاق ثمامة (3) * ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل ويسمو على ~~حال من المجد عاطل * ويبغي المدى الأسمى العلي الأراذل وينوي نزال الأضبط ~~النجد صافر (4) * ويزري بسحبان (5) البلاغة بأقل (6) ويبغي مزايا غاية ~~السبق مقعد * وقد قيدته بالصغار السلاسل غرائب لا ينفك للدهر شيمة * فسيان ~~فيها آخر وأوائل وللشهب الشم الزواهر مجدها * وإن جهلت تبغي مداها الجنادل ~~(7) عدتك أمير المؤمنين نقائص * وجزت المدى تنحط عنك الكوامل غلا فيك غال ~~وانزوى منك ساقط * فسمتهما عن منهج الحق مائل فأعجب فغال سار في تيه غيه * ~~وقال رمته بالضلال المجاهل ويغنيك مدح الآي عن كل مدحة * مناقب يتلوها خبير ~~وجاهل ms159 ومقت لمن يكسو القلائد مقته * إذ العرش لا تدنو إليه النوازل ويعزى ~~بأرباب الكمال مقلد * حلي المجد لا خال من المجد عاطل (8) ووجدت أيضا في ~~آخر الكتاب المشار إليه مكتوبا بخط ابن داود رحمه الله تعالى مكتوبا ما هذا ~~صورته: # ورأيت في أواخر الكتاب المشار إليه بخط مولانا الإمام المصنف ضاعف # PageV00P445 # الله إجلاله وإدام أيامه ما صورته: # وسطرت خلف جزارة جعلتها منذ زمن في مطاوي كتاب الجاحظ معتذرا عن الإيراد ~~عليه والقصد بالرد إليه: # ولم يعدنا التوفيق بعد ولم تحم * وصلنا بأطراف اليراع القواطع فلم نبق ~~رسما للغوي يؤمه * خيال غبي أو بصير مخادع ومن رام كسف الشمس أعيا مرامه * ~~بهاء به يخفي ضياء السواطع ولما قابلناه بين يديه أدام الله علوه، سطر هذه ~~الأبيات على أخر نسخته: # بلغنا قبالا للبناء ولم ندع * لشانئنا في القول جدا ولا هزلا ولا غلبتنا ~~المعضلات ولم يخم * يراع يغل المشرفي إذا سلا ولا تنتم التضجيع منا ملامح * ~~ولم ترضه علا ولم ترضه نهلا (1) وليس ببدع أن تشن كتائب * من الدهر يبغي ~~مجد سؤددنا ذحلا (2) فيقذفنا عن قوس نجد وخائم * ويهدي لنا من كف معصمه ~~نبلا نزعنا بفرسان الفخار فؤاده * ومقلته والسمع والشكل والدلا فقارضنا ~~فاستنجدت نهضاتنا * عزائم تعلو الفرقدين ولا تعلى ففتنا غلاب الدهر إذ ذاك ~~وانبرى * يخالص في لقيا مناقبنا الذلا خطفنا بهاء الشمس تعمى بنورنا * حداق ~~إذا ما القرص في برجه حلا ويخطفه حان وقال مباهت * ومطر يحلي جيده المجد ~~والفضلا ولو صدقته منا العزائم مدحة * لقلنا وما نخشى ملاما ولا عذلا أبى ~~شيخنا أن تنفس الشهب مجده * ولم يرها شكلا ولم يرها مثلا إذا خالصتنا الروح ~~جلت حباهها * مناسب لا تستردف النسب الفسلا (3) # PageV00P446 # وفازت إذا ما النار شب ضرامها * بها مهجات الشانئين لها نصلا بنجم أمير ~~المؤمنين اهتداؤنا * إذا زاغ عن سمت المراشد من ضلا وكم راغم أنفا تسامى ~~وهومه * مقاما لنا من دونه الفلك الأعلى تصادمنا والبدر لا يلمح السهى * ~~ولو طرفت كف السهى عينه النجلا ولو لمح البدر ms160 السهى عند غمضه * لضلته معاني ~~اللوم في لمحه تتلى وقال مولانا المصنف عند عزمه على التوجه إلى مشهد أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه - لعرض الكتاب الميمون عليه، مستجديا سيب (1) ~~يديه: # أتينا (2) تباري الريح منا عزائم * إلى ملك يستثمر الغوث آمله كريم ~~المحيا ما أظل سحابه * فأقشع حتى يعقب الخصب هاطله إذا أمل أشفت على الموت ~~روحه * أعادت عليه الروح فأتت شمائله من الغرر الصيد الأماجد سنخه * نجوم ~~إذا ما الجو غابت أوافله إذا استنجدوا للحادث الضخم سددوا * سهامهم حتى ~~تصاب مقاتله وها نحن من ذاك الفريق يهزنا * رجاء تهز الأريحي وسائله وأنت ~~الكمي الأريحي فتى الورى * فرو سحابا تنعش الجدب هاملة وإلا فمن يجلو ~~الحوادث شمسه * وتكفى به من كل خطب نوازله وقال وقد تأخر حصول سفينة يتوجه ~~فيها إلى الحضرة المقدسة الغروية صلى الله على مشرفها: # لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * فوجدي لا يقاسي (3) إليك طريق تصاحب أرواح ~~الشمال إذا سرت * فلا عائق إذ ذاك عنك يعوق ولو سكنت ريح الشمال لحركت * ~~سواكنها نفس إليك تشوق # PageV00P447 # إذا نهضت روح الغرام وخلفت * جسوما يحيل الوامقين وميق (1) وليس سواء ~~جوهر متايد * له نسب في الغابرين عريق وجسم تباريه الحوادث ناحل * ببحر ~~الحتوف الفاتكات غريق أسير بكف الروح يجري بحكمها * وليس سواء موثق وطليق ~~ومما سطره أجل الله به أولياءه، عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح المقدس ~~عند الرأس الشريف - صلى الله عليه - لما قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه - إبان الزيارة الرجبية النبوية عرضنا عليه هذا الكتاب، ~~قرائين له بخدمته، لائذين بحرم رأفته، مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من ~~الجماعات المتكاثرات الشاغلات، وأنشد مجده بعض من كان معنا، ما اتفق من ~~مخاطباتنا ومنافثاتنا (2)، وغير ذلك من كلام له يناسب حالنا في مقام حاثين ~~عزائمه على مبراتنا، وإجابة دعواتنا، ولجأنا إليه التجاء الجدب الداثر إلى ~~السحاب، والمسافر المبعد إلى الاقتراب، والمريض إلى زوال الأوصاب، وذي ~~الجريض (3) إلى إماطة مخاطر الفناء والذهاب، ومن فعل ذلك مع بعض أتباع ~~مولانا - صلوات ms161 الله عليه - خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف ~~وهو الأصل الباذخ (4)، والملك العدل السامق (5) الشامخ، غير مستغش في خيبة ~~سائليه، وإرجاء رجاء آمليه، بل للبناء على أن المسائل ناجحة، وإن تأخرت ~~والفواضل سانحة لديه وإن تبعدت: # يلوح بآفاق المناجح سعدها * وإن قذفت بالبعد عنها العوائق كما الغيث يرجى ~~في زمان وتارة * تخاف عزاليه (6) الدواني الدوافق # PageV00P448 # وسطر رفع الله درجته رقعة في أول كتابه إلى مولانا علي - صلوات الله عليه ~~- صورتها: # العبد المملوك أحمد بن طاووس، يقبل محال الشرف بثغور العبودية، ويقبل على ~~جناب الجلال الأراف بمبرور النية، ويقيل في أندية الكمال الألطف بالمخالصات ~~الصفية، ويستغرض أهداف المراحم بمجملة مخالصته الرضية، ويستعرض إسعاف ~~المكارم العلية، ويسترفد منال المواهب العلوية، فيسترفد عيان إحسان السواكب ~~العادية، السرية الروية، كما يستقدم ذمام الغرائز العربية، ويستلزم زمام ~~النحائز (1) الهاشمية، ويستوري زند المناقب الوضية، ويستروي برد المشارب ~~الهنية الغروية، بوسائل الأواصر الفاطمية، ورسائل سجايا المفاخر السخية،: # ومن وعد استجلت بدور وعوده * حداق لآمال الرجاء المحلق وبخدماته الشائعة ~~بين البرية، الذائعة بعين المشاهدة الجلية، وسبحه في تيار بحار المنازلات ~~العميقة القصية، ولمحه بأنوار التوفيقات لطائف المنافثات السحيقة الخفية: # فكم صرعت كف اليراع مجالدا * يصادم فخر المجد قد ملأ القطرا تراه يريد ~~النصر والنصر خاذل * فكان له مجد ابن فاطمة قبرا تنوره منا العروم سواميا * ~~ولو غارت الجوزاء واختفت الشعرى بكل شناة من يراع غروبه * تفل بحديها ~~المشحذة البترا ولو لم يكن فالبدر لا بد واضح * ولو قصدت كف الوجود له سترا ~~على أننا لا نعدم الفخر شامخا * بمدحتنا نعلو بمنقبها النسرا # PageV00P449 # أتينا إلى الشمس المنيرة في الضحى * نريد لها عزا ونبغي (1) لها نصرا ومن ~~رام كشف الواضحات مؤكدا * وفاز بمغنى (2) حد منصبه قدرا إليك أمير المؤمنين ~~اعتذارنا * أبيت بيان القول ينتظم الدرا وحليت أجياد العزائم حلية * من ~~العجز إن همت بمدحكم تترى لك الراحة العليا بالفضل إذ سمى * فخارك يرضى ~~النظم يعتقب النثرا ولكننا عدنا بربع مروض (3) * ومن شام (4) روضا ضم شائمه ~~الزهراء والحمد لله ms162 وحده وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله ~~الأطهار الأخيار وسلامه. # هذا آخر ما وجدته في ظهر الكتاب. # PageV00P450 ms163