######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001374 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد ابن طاووس #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 664 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الأبواب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001374 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1374_فتح-الأبواب-السيد-ابن-طاووس #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حامد الخفاف #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1409 - 1989 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب في الاستخارات تأليف السيد الجليل أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلبي " 589 - 664 ه‍ " تحقيق حامد الخفاف PageV00P107 # بسم الله الرحمن الرحيم رب سهل (1) يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: أحمد الله جل جلاله الذي عطف على أوليائه وخاصته، ولطف لهم بما أراهم من أسرار ملكوته ومملكته، وكشف الحجب بينهم وبين عظمة ربوبيته، فأشرقت على سرائر قلوبهم شموس إقباله، وتحققت بصائرهم بما شاء من مقدس جلاله، فعصمهم بتلك الهيبة (2) أن يقع في حضرته الاشتغال عنه منهم، واشتغلوا بمراقبته جل جلاله عنهم، واقتدى بهم قوم من أهل الأحلام (3) والافهام في شرف ذلك المقام، فلم تبق لهم إرادة تعارض مولاهم، وهو يراهم في إرادته، ولا كراهية تخالف مقدس كراهته، وصارت كل الإرادات (4) غير إرادته عندهم مدحوضة، وجميع الاختيارات غير اختياراته مرفوضة، وسائر المشورات غير مشوراته منقوضة (5)، وجميع الإشارات غير # PageV00P109 # إشاراته مبغوضة (1)، فهم في سفر اليقين إليه سائرون، وعلى بساط الانس والقدس بين يديه متعاشرون، ولما أراد منهم النظر إليه من أنوار جوده (2)، وثمار وعوده ناظرون، وصارت إرادتهم وكراهاتهم وحركاتهم وسكناتهم صادرة عن تدبير مولاهم الذي هم بين يديه حاضرون وإليه صائرون، فاستراحوا وسلموا من مواقف الحساب، وقال لسان حالهم لمالك آمالهم في يوم المآب: التدبير في الدنيا لنا كان بك ومنك، فصدقهم سبحانه في مقالهم ولسان حالهم بغير ارتياب، وقال ببيان المقال أو لسان الحال: لقد كنتم في الدنيا متدبرين بمشورتي في جميع الأسباب، فسيروا على مراكب السعد والاقبال، إلى ما أعددت لخاصتي من تمام دوام الثواب، وبقي الذين قدموا رأيهم على رأيه، وتدبيرهم على تدبيره، أيام كانوا في دار الفناء والذهاب موقوفين في ذل العتاب أو العقاب. # وأشهد أن لا إله إلا هو (3) شهادة صدر الاعتقاد في الانقياد (4)، والاعتراف بها من مقدس باب جوده (5)، وصانها بدروع الملاطفة وحصون المكاشفة عن حيرة التائهين في الشك (7) في وجوده، وعن الاقدام على هول جحوده، وأشهد أن جدي محمدا (صلى ms001 الله عليه وآله) أعظم واع لمراده ومقصوده، وأكمل داع إلى الوقوف عند حدوده الذي أغناه عند المخصوصين # PageV00P110 # بلطفه جل جلاله وعناياته عن النظر في براهينه صلوات الله عليه الباهرة وآياته، بما أفرده (عليه السلام) عن العالمين من كمال ذاته وجلال صفاته، فهو (صلوات الله عليه وآله) أحق بقول الشاعر لانفراده بكماله: # لقد بهرت (١) فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمر (٢) ثم زاده غنى بعد وفاته عن النظر في دلائل (٣) التحدي وكثير من معجزاته بما اشتهر وبهر من تصديقه جل جلاله في الاخبار التي أخبر (عليه السلام) عنها في مغيباته، وبما عجل لداع من أمته في (٤) سرعة إجاباته، وبما فرج بالتوسل به (صلوات الله عليه) إلى الله جل جلاله، عن مكروب هائل كرباته، وبما أظهر على قبره الشريف وقبور عترته من بيناته، وبما كفى وشفى بتراب (٥) قبورهم، عم عجز الأطباء عنه، ويئسوا من حياته، ذلك الحد الذي أودعه ما يحتاج إليه (٦) (عليه السلام) وأمته من أسرار الأولين والآخرين، وجمع لهم مواريث الأنبياء والمرسلين، وجعل طاعة رسوله (عليه السلام) طاعته سبحانه إلى يوم الدين، حتى قال جل جلاله: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ (7) وهذه شهادة صريحة منه جل جلاله أن رسوله # PageV00P111 # ما ينطق بل ما يعمل عملا من الهوى، إن هو إلا وحي يوحى من رب العالمين. # وأشهد أن تلك الودائع والاسرار ومواريث الأنبياء والرسل والأطهار يحتاج رسوله محمد (صلى الله عليه وآله) في حفظها ونقلها مع بقاء شريعته إلى من يكون مقطوعا سرا وجهرا على عصمته، ليؤمن على مستودعها من التعمد (1) لتضييع أمانته، ومن السهو والنسيان اللذين لا يدخلان تحت طاقته (2)، كيلا تنقطع فوائد رسالته، وتضيع ذخائر نبوته. # وبعد: فإنني وجدت العبد المؤدب والمملوك المهذب، يجتهد أن لا يقع منه شئ إلا بإذن مولاه ومالك نعمته، ليسلم بذلك من معاقبته أو معاتبته، وليكون ضمان درك أعمال العبد على مولاه الذي تابعه في إشارته، وكان معه في إرادته، ووجدت العمل بالمشاورة لله جل جلاله بالاستخارة قد دلني العقل ms002 والنقل عليها، كما سيأتي في أبواب هذا الكتاب من المعنى والعبارة، وأنها طريق إلى ضمان درك حركاتي وسكناتي بها على من وفقني لها، وعرفت أن الله جل جلاله العالم بالعواقب يدلني بالمشاورة له على عواقب المطالب، ويكشف لي عن مصالحي فيما أشاوره فيه من كل أمر، حاضر وغائب، ويؤمنني بذلك من الغلط في المسالك والمذاهب، فلو وجدت ذلك عند ملك مقرب روحاني، أو نبي أو وصي، أو تابع لهما بشري، أو منجم دنيوي، لعذرني على المشاورة له عقلاء المسلمين، بل ما كان يعذرني على ترك مشاورته أحد من الفاضلين، ولا أعلم كيف قال قوم واعتقدوا أن مشاورة الله جل جلاله - وهو أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، المحسن إلى # PageV00P112 # المسيئين، الذي لا يتهم في مشورته وإشارته على اليقين (1)، العالم بعواقب ما يشير به من أمور الدنيا والدين - تكون دون مشاورة ملك روحاني، أو نبي، أو وصي، أو غيرهما من العالمين، إن هذا بعيد من مذاهب العارفين. # وقد رأيت عندي يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب، سنة اثنتين وأربعين وستمائة باعثا قويا، عرفت أنه من جانب العناية الإلهية علي أن أصنف - في المشاورة لله جل جلاله - كتابا ما أعلم أن أحدا سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله، واتفق أن هذا يوم رابع عشرين، يوم فتح الله جل جلاله أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، ويوم إعزاز الدين، ويوم كشف الحق بين المختلفين، فوجدته أهلا أن يكشف الله جل جلاله فيه على يدي الحق في مشاورته جل جلاله، واستخارته بلطفه وعطفه ورحمته وعنايته، وقد سميته كتاب " فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الأرباب "، ويصير حجة لله جل جلاله على من عرفه، أو بلغه من المكلفين في تقديم مشاورته جل جلاله على العالمين، وقاطعا لأعذار من تخلف عن مشاورته سبحانه فيما يشاور فيه جل جلاله من أمور الدنيا والدين. # وهذه أبواب الكتاب، نذكرها بابا بابا جملة قبل الشروع في التفصيل، ms003 ليعرف الناظر فيها ما يتضمنه كل باب منه، فيقصد إلى ما يريد من ذلك على التعجيل، ولعله يكون أربعة وعشرين بابا، حيث كان شروعي فيه - بالله جل جلاله - يوم رابع عشرين، وفيها بلاغ لقوم عابدين (2). # الباب الأول: في بعض ما هداني الله جل جلاله إليه من # PageV00P113 # المعقول المقوي لما رويته في الاستخارة من المنقول. # الباب الثاني: في بعض ما عرفته من صريح القرآن، هاديا إلى مشاورة الله جل جلاله، وحجة على الانسان. # الباب الثالث: في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار، كاشفا لقنوة العمل في الاستخارة بما ورد في (1) الاخبار. # الباب الرابع: في بعض ما رويته من تهديد الله جل جلاله لعبده على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصته. # الباب الخامس: في بعض ما رويته عن حجة الله جل جلاله على بريته، في عدوله عن نفسه لما استشير مع عصمته (2) إلى الامر بالاستخارة، وهو حجة على من كلف الاقتداء بإمامته. # الباب السادس: في بعض ما رويته من عمل حجة الله جل جلاله المعصوم في خاص نفسه بالاستخارة، أو أمره بذلك، من طريق الخاصة والجمهور، وقسمه بالله جل جلاله أنه سبحانه يخير لمن استخاره مطلقا في سائر الأمور. # PageV00P114 # الباب السابع: في بعض ما رويته من أن حجة الله جل جلاله، المعصوم عليه أفضل الصلوات لم يقتصر في الاستخارة على ما يسميه الناس مباحات، وأنه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات. # الباب الثامن: فيما أقوله، وبعض ما أرويه، من فضل الاستخارة، ومشاورة الله جل جلاله بالست رقاع، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال (1) ذلك الامر المطاع، وروايات بدعوات عند الاستخارات. # الباب التاسع: فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات المأثورة. # الباب العاشر: فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين. # الباب الحادي عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرة ومرة. # الباب الثاني عشر: في بعض ما رويته ms004 في الاستخارة بمائة مرة، والإشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات. # PageV00P115 # الباب الثالث عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرة. # الباب الرابع عشر: في بعض ما رويته مما يجري فيه الاستخارة بعشر مرات. # الباب الخامس عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرات. # الباب السادس عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرات. # الباب السابع عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمرة واحدة. # الباب الثامن عشر: فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرة. # الباب التاسع عشر: في بعض ما رأيته من مشاورة الله جل جلاله برقعتين في الطين والماء. # الباب العشرون: في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بالمساهمة. # الباب الحادي والعشرون: في بعض ما رويته من مشاورة الله جل جلاله بالقرعة. # الباب الثاني والعشرون: في استخارة الانسان عمن يكلفه الاستخارة من الاخوان. # الباب الثالث والعشرون: فيما لعله يكون سببا لتوقف قوم عن العمل بالاستخارة، أو لانكارها، والجواب عن ذلك. # الباب الرابع والعشرون: فيما أذكره من أن الاعتبار في صواب العبد في الأعمال والأقوال على ما وهب الله جل جلاله PageV00P116 # من العقل في المعقول، وعلى ما نبه (1) (صلوات الله عليه وآله) في المنقول، دون من خالف في ذلك على كل حال. # PageV00P117 # ذكر تفصيل ما أجملناه من الأبواب على ما يفتحه جل جلاله علينا من وجوه الصواب PageV00P119 # الباب الأول في بعض ما هداني الله جل جلاله إليه من المعقول المقوي لما رويته في الاستخارة من المنقول يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس أيده الله تعالى: إعلم أنني وجدت تدبير الله جل جلاله لمصالح عباده ما ليس هو على مرادهم، بل هو على مراده، وما ليس هو على الأسباب الظاهرة لهم في المكروه والمأمول، بل هو لما يعلمه الله (1) جل جلاله من مصالحهم التي لا يعلمونها، أو أكثرها، إلا من جانبه جل جلاله، ومن جانب الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولو ms005 كان العقل كافيا في الاهتداء إلى تفضيل مصالحهم، لما (2) وجبت بعثة الأنبياء، حتى أن في تدبير الله جل جلاله في مصالح الأنام ما يكاد ينفر منه كثير من أهل الاسلام. # فلما رأيت تدبيري ما هو على مرادي، ولا على الأسباب الظاهرة في معرفتي واجتهادي، وعرفت أنني لا أعرف جميع مصلحتي بعقلي وفطنتي، # PageV00P121 # فاحتجت لتحصيل (1) سعادتي في دنياي وآخرتي، إلى معرفة ذلك ممن يعلمه جل جلاله، وهو علام الغيوب، وتيقنت أن تدبيره لي خير من تدبيري لنفسي، وهذا واضح عند أهل العقول والقلوب، ورأيت مشاورته جل جلاله بالاستخارة باب من أبواب إشارات الشريفة، ومن جملة تدابيره لي بألطافه اللطيفة، فاعتمدت عليها، والتجأت إليها. # شعر: # لو أن لي بدلا لهم أبتدل بهم * فكيف ذاك ومالي عنهم بدل وكم تعرض لي الأقوام غيرهم * يستأذنون على قلبي فما وصلوا # PageV00P122 # الباب الثاني في بعض ما عرفته من صريح القرآن هاديا إلى مشاورة الله جل جلاله، وحجة على الانسان يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: إعلم أنني وجدت الله جل جلاله يقول عن الملائكة - الذين اختياراتهم وتدبيراتهم من أفضل الاختيارات والتدبيرات، لأنهم في مقام المكاشفة بالآيات والهدايات أنهم عارضوه جل جلاله لما قال لهم: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ (١) فقال جل جلاله لهم ﴿إني اعلم مالا تعلمون﴾ (٢) فعرفهم بذلك أن علومهم وأفهامهم قاصرة عن أسراره في التدبير المستقيم، حتى اعترفوا في موضع آخر فقالوا: ﴿سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم﴾ (3). # فلما رأيت الملائكة عاجزين وقاصرين عن معرفة تدبيره، علمت أنني # PageV00P123 # أعظم عجزا وقصورا، فالتجأت إليه جل جلاله في معرفة ما لا أعرفه إلا من مشاورته جل جلاله في قليل أمري وكثيره. # فصل: # ثم وجدت الأنبياء الذين هم أكمل بني آدم (عليهم السلام)، قد استدرك الله عليهم في تدبيراتهم عند مقامات، فجرى لادم (عليه السلام) في تدبيره في أكل ثمرة الشجرة ms006 ما قد تضمنه صريح الآيات، وجرى لنوح (عليه السلام) في قوله: ﴿ان ابني من أهلي وان وعدك الحق﴾ (١) مما لا يخفى عمن عرفه من أهل الصدق، وجرى لداود (عليه السلام) في بعض المحاكمات ما قد تضمنه الكتاب، حتى قال الله جل جلاله ﴿وظن داود إنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾ (2)، وجرى لموسى (عليه السلام) لما اختار سبعين رجلا من قومه للميقات، ما قد تضمنه صريح الآيات (3). # فلما رأيت الأنبياء - الذين هم أكمل العباد في الاصدار والايراد - قد احتاجوا إلى استدرك عليهم في بعض المراد، علمت أنني أشد حاجة وضرورة إلى معرفة إرشادي، فيما لا أعرفه من مرادي إلا بمشاورته سبحانه وإشارته، فالتجأت إلى تعريف ذلك بالاستخارة من أبواب رحمته. # فصل: # ثم وجدت صريح القرآن قد تضمن عموما عن بني آدم بواضح البيان، # PageV00P124 # فقال: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾ (١) وقال جل جلاله: ﴿لله الامر من قبل ومن بعد﴾ (٢) وقال جل جلاله: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون﴾ (3)، وهذا تصريح عظيم بالشهادة من الله جل جلاله بقصور بني آدم الذين تضمنهم محكم هذا القرآن، وعزلهم عن الخيرة، وأن له جل جلاله الامر من قبل ومن بعد، وأن الحق لو اتبع أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن، وأن أهواءهم كانت تبلغ بهم (4) من الفساد إلى هذا الحد. # فلما علمت ذلك، وصدقت قائله جل جلاله على اليقين، هربت من اختياري لنفسي إلى اختياره لي، باتباع مشورته، ورأيته قد عزلني عن الامر (5)، فعدلت عن أمري لنفسي، وعولت على أمره جل جلاله، وشريف إشارته، وصدقته جل جلاله في أنه لو اتبع الحق هواي، فسد حالي ورأيي، فاعتمدت على مشورة الحق، وعدلت عن اتباع أهوائي، وهذا واضح عند من أنصف من نفسه، وعرف اشراق شمسه (6). # PageV00P125 # الباب الثالث في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار كاشفا لقوة العمل في الاستخارة بما ورد في الاخبار إعلم أنني وجدت الموصوفين بالعقل والكمال، يوكل أحدهم وكيلا، ms007 يكون عنده أمينا في ظاهر الحال، ولا يطلع على سريرته، فيسكن إلى وكيله في تدبيره ومشورته، ويشكره من عرف صلاح ذلك الوكيل، ويحمدونه على التفويض إلى وكيله فيما يعرفه من كثير وقليل، وما رأيت أن مسلما يجوز أن يعتقد أن الله جل جلاله - في التفويض إليه، والتوكل عليه بالاستخارات والمشورات، والعمل بأمره المقدس - دون وكيل غير معصوم في الحركات والسكنات. # فصل: # ووجدت الموصوفين بالعقل والفضل يصوبون تدبير من يشاور أعقل من في بلده، وأعقل من في محلته، وأعلم أهل دينه ونحلته، مع أن ذلك الذي يشاور في الأشياء لا يدعي أنه أرجح تدبيرا من الملائكة والأنبياء، بل ربما يكون المستشار قد غلط في كثير من تدبيراته، وندم على كثير من PageV00P127 # اختياراته، ومع هذا فيشكرون (1) هذا المستشير، ويستدلون بذلك (2) على عقله وسداده، ويقولون: هذا من أحسن التدبير، أفيجوز أن يكون في المعقول والمنقول مشاورة الله جل جلاله وتدبيره لعبده دون عاقل البلد، وعاقل المحلة، وعالم النحلة؟! كيف يجوز أن يعتقد هذا أحدا من أهل الملة؟ # PageV00P128 # الباب الرابع في بعض ما رويته من تهديد الله جل جلاله لعبده على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصته فمن ذلك - في كتاب المقنعة، تصنيف المفيد محمد بن محمد بن النعمان الذي انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه، رضوان الله عليه (1) - ما أخبرني به والدي قدس الله روحه، ونور ضريحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة (2)، عن أبي علي الحسن الطوسي (3)، عن والده - جدي - أبي جعفر # PageV00P129 # الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. # وأخبرني والدي أيضا قدس الله روحه، عن شيخه الفقيه الكمال علي بن محمد المدائني (1)، عن شيخه أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري (2)، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي (3)، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، رضوان الله # PageV00P130 # عليهم، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. # وأخبرني شيخي الفقيه (1) محمد بن نما (2) جزاه الله جل جلاله خير الجزاء، وأخبرني شيخي ms008 العالم أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن محمد بن هبة الله بن حمزة المعروف بشفروه الأصفهاني (3) جميعا، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي (4)، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن محسن الحلبي (5)، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن شيخه محمد بن محمد بن النعمان، فيما يرويه في الجزء الأول من كتاب المقدمة، عن الصادق (عليه السلام) أنه # PageV00P131 # قال: " يقول الله عز وجل: إن من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ثم لا يستخيرني " (1). # رواه سعد بن عبد الله في كتابه كتاب الأدعية (2)، قال: وعنه، عن الحسين بن [سعيد، عن] (3) عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أنزل الله: إن من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني " (4). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: ووجدت هذا الحديث أيضا في أصل من أصول أصحابنا، تأريخ كتابته في شهر ربيع الاخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة، يرويه عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال الله تبارك وتعالى: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني " (5). # أقول أنا: وإذا علم المكلف (6) ورود الاخبار بالمشاورة لله جل جلاله واستخارته، كما سوف نذكره في الأبواب، ونكشف عن حقيقته فما يحتاج # PageV00P132 # إلى (1) التهديد من الله جل جلاله على ترك مشاورته إلى إيراد أخبار عنه جل جلاله وعن خاصته، وإنما أوردنا (2) هذا المقدار من الاخبار لنوضح أن النقل ورد معاضدا للعقل. # وبيان ذلك أنك لو عرفت أن الله جل جلاله قد آتي رجلا من الحكمة والعقل والرأي مثل (3) ما أوتي لقمان، وجعل له قدرة - مثلا - على خلق إنسان، وخلق ما يحتاج إليه هذا الانسان من مصالحه ومراشده، وأن هذا الحكيم عارف بتدبير هذا الانسان، وبما يسلمه من مهالكه ومفاسده، فبنى هذا الحكيم دارا لهذا الانسان قبل أن يخلقه، وأتقنها وكملها، وما يعرف أسرار بنائها (4) وتدبيرها جميعا غير هذا الحكيم، ثم عاد إلى الانسان ms009 الذي يريد أن يسكنه فيها (5)، ففطره من عدم محض، وجعله ترابا، ثم ألف من التراب جوهرا إلى جوهر وعرضا (6) عرض، وجعله جسما، وركبه تركيبا عجيبا وكمله تكميلا غريبا، ولا يطلع على جميع تدبير هذا الحكيم لهذا الانسان إلا الحكيم وحده. # فلما بلغ هذا الانسان وتكمل بقدرة الحكيم المذكور، وأسكنه داره بما فيها من عجائب الأمور، صار يعدل عن الحكيم في معرفة أسرار الدار، وأسرار جسده وتدبيره الذي لا يحيط بجميع قليله وكثيره سوى الحكيم المشار إليه، من غير إساءة وقعت من الحكيم، ولا تقصير يحتج به هذا الانسان # PageV00P133 # عليه، أما كان كل عاقل يعرف ذلك يبلغ من ذم هذا الانسان الغايات، ويعتقد أنه يستحق من الحكيم أن يعاجله بالنقمات، وأن يخرب الدار التي بناها له، ويخرجه عنها، ويخرب جسده الذي عمره بقدرته، ويستعيد حياته التي لابدل له منها، فالله جل جلاله كان في بناء دار الدنيا وتدبير جسد الانسان وتأليفه وانعامه الذي وقع منه ابتداء وتفضلا والله أتم وأعظم من ذلك الحكيم الذي لولا أقدار الله جل جلاله ما قدر (1) على شئ مما ضربناه مثلا، فكيف صار ذلك الانسان بمفارقة (2) الحكيم مستحقا للتهديد والذم والانتقام، ولا يكون من عدل عن مشاورة الله جل جلاله - كما قال الصادق (عليه السلام) - شقيا مذموما عند أهل الاسلام. # فصل: # وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ العلم أبي الفرج علي بن سعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: # أخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير وعن (3) صفوان، عن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من دخل في # PageV00P134 # أمر من غير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر ms010 " (1). # وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر، بإسنادهما المذكور عن عبد الله بن مسكان، عن ابن مضارب (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من دخل في أمر بغير (3) استخارة (ثم ابتلي) (4) لم يؤجر " (5). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: أما يظهر لك من (6) هذين الحديثين المذكورين أن من دخل في أمر بغير (7) استخارة فقد خرج عن ضمان الله جل جلاله وتدبيره، وصار بلاؤه على (8) نفسه، لا يؤجر على قليله وكثيره، أما تبين لك من هذا أنه لو كان الله جل جلاله مع العبد إذا دخل في أمر بغير مشاورته ما كان قد ضاع عليه شئ من ثواب مصيبته، فأي عاقل يرضى لنفسه أن يدخل في أمر قد أعرض الله جل جلاله فيه عنه، وإذا ابتلي فيه تبرأ الله جل جلاله منه؟ وهذا كاف في التهديد لأهل الانصاف والتأييد. # PageV00P135 # فصل: # قد رأينا وروينا تصريحا في النهي عن تقديم مشاورة أحد من العباد قبل مشاورة سلطان المعاد. # أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما، والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن السيد السعيد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسني (1)، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي، عن أبيه، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي فيما رواه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى مشاورة الله تعالى، قال رحمه الله ما هذا لفظه: # أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة، قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا أراد أحدكم أمرا، فلا يشاور (2) فيه أحدا من الناس حتى يشاور الله عز وجل "، قلت: وما مشاورة الله عز وجل؟ قال: " يبدأ فيستخير الله عز وجل أولا، ثم يشاوره ms011 فيه، فإذا بدأ (3) بالله عز وجل أجرى الله الخير (4) على لسان من أحب من # PageV00P136 # الخلق " (1). # أقول: وقد تضمن كتاب المقنعة للشيخ المفيد نحو ذلك. # أخبرني والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن والده محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. # وأخبرني والدي قدس سره، عن شيخه المفيد الفقيه الكمال علي بن محمد المدائني العلوي، عن أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة أيضا، كما قدمناه (2). # وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه (3) إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. قال رحمه الله فيما رواه في الجزء الأول من مقنعته، في أول باب الاستخارة: عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا أراد أحدكم أمرا، فلا يشاور فيه أحدا حتى يبدأ فيشاور الله عز وجل " فقيل له (4): ما مشاورة الله عز وجل؟ قال: " يستخير الله فيه أولا، ثم يشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله أجرى الله له الخير على لسان من شاء من الخلق " (5). # PageV00P137 # وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه (1) إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما وجدناه عن هارون بن خارجة. # وقال جدي أبو جعفر الطوسي: هارون بن خارجة، له كتاب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل [عن ابن بطة] (2)، عن حميد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن هارون بن خارجة (3). # قلت أنا: هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله، قال: " إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتى يشاور الله تبارك وتعالى " قلنا: وكيف يشاوره؟ قال: " يستخير الله فيه أولا، ثم يشاور فيه، فإذا بدأ بالله تعالى أجرى الله الخيرة (4) على ms012 لسان من أحب من الخلق " (5). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده لله تعالى: أفلا ترى هذه الأحاديث قد تضمنت نهيا صريحا عن العدول عن مشاورة الله جل جلاله واستخارته فيما يراد، ثم ما جعل لمشاورة غيره (6) جل جلاله أثرا أبدا إذا استشارهم (7) بعد مشاورة سلطان المعاد، بل قال: إذا # PageV00P138 # استخاره سبحانه أولا، أجرى الله جل جلاله الخيرة على لسان من أحب من العباد، وهذا واضح في النهي عن مشاورة (1) سواه، وهاد لمن عرف معناه. # أقول: وقد روى سعد بن عبد الله رحمه الله في كتاب الدعاء، كيفية مشاورة الناس فقال ما هذا لفظه: # حسين بن علي، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبدأ بالله ويسأله " قال: قلت: فما يقول؟ # قال، " يقول: اللهم إني أريد كذا وكذا، فإن كان خيرا لي في ديني ودنياي فاصرفه عني، رب اعزم لي على رشدي، وإن كرهته وأبته نفسي. ثم يستشير عشرة من المؤمنين، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلا خمسة فليستشر خمسة مرتين، فإن لم يصب إلا رجلين، فليستشرهما خمس مرات، فإن لم يصب إلا رجلا (3) فليستشره عشر مرات " (4). # PageV00P139 # الباب الخامس في بعض ما رويته عن حجة الله جل جلاله على بريته في عدوله عن نفسه لما استشير - مع عصمته - إلى الامر بالاستخارة، وهو حجة الله على من كلف الاقتداء بإمامته أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا ابن أبي جيدا (1)، عن ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، قال: ms013 دخلت على # PageV00P141 # أبي الحسن - يعني الرضا (عليه السلام) - فسألته عن الخروج في البر أو البحر إلى مصر، فقال لي (1): " ائت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في غير وقت صلاة فصل ركعتين، واستخر الله مائة مرة ومرة، فانظر ما يقضي الله " (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله: هذا لفظ الحديث المذكور، أفلا ترى مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لما استشاره علي بن أسباط فيما أشار إليه عدل عن مشورته مع عصمته وطهارة إشارته وكان أقصى نصيحته لمن استشاره أنه أشار عليه بالاستخارة، فمن يقدم بعد مولانا الرضا (عليه السلام) أن يعتقد أن رأيه لنفسه أو مشاورة غير المعصوم أرجح من مشورته (صلوات الله عليه)، أو يعدل عن مشاورة الله جل جلاله إلى غيره، ويخالف مولانا الرضا (عليه السلام) فيما أشار إليه. # ويزيدك كشفا ما رواه سعد بن عبد الله في كتاب الأدعية، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر الثاني إلى إبراهيم بن شيبة: " فهمت ما استأمرت (3) فيه من [أمر] (4) ضيعتك (5) التي تعرض لك السلطان فيها، فاستخر الله مائة مرة خيرة في عافية، فإن احلولى (6) بقلبك بعد الاستخارة # PageV00P142 # بيعها فبعها، واستبدل غيرها إن شاء الله تعالى، ولا تتكلم بين أضعاف الاستخارة، حتى تتم المائة، إن شاء الله (١). # ويزيدك بيانا، ما أخبرني به شيخي العالم الفقيه (٢) محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني. # قال محمد بن يعقوب الكليني فيما صنفه من كتاب رسائل الأئمة (صلوات الله عليهم)، فيما يختص بمولانا الجواد (صلوات الله عليه) فقال: ومن كتاب إلى علي بن أسباط (٣): # " بسم الله الرحمن الرحيم، وفهمت ms014 ما ذكرت من أمر بناتك، وأنك لا تجد أحدا مثلك، فلا تفكر في ذلك يرحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا جاءكم (٤) من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، و ﴿الا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾ (5). # وفهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتيك اللتين تعرض لك السلطان # PageV00P143 # فيهما، فاستخر الله مائة مرة، خيرة في عافية، فإن احلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما، واستبدل غيرهما إن شاء الله، ولتكن الاستخارة بعد صلاتك ركعتين، ولا تكلم أحدا بين أضعاف الاستخارة حتى تتم مائة مرة " (١). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: فهذا جواب مولانا الجواد (عليه السلام)، وقد تقدم جواب مولانا الرضا (عليه السلام) (٢) لما استشارهما وفوض إليهما كيف عدلا عن مشورتهما - مع ماهما عليه من التأييد، والمزيد فيه (٣) إلى المشورة عليه بالاستخارة، وهذا قولهما (صلوات الله عليهما) حجة على كل من عرفه من مكلف به، قريب وبعيد ﴿ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد﴾ (٤). # ولولا أن الاستخارة من أشرف الأبواب إلى معرفة صواب الأسباب، ما كانا (عليهما السلام) قد عدلا عن مشورتهما - وهما من نواب (٥) مالك يوم الحساب - إلى الاستخارة، والمستخار (٦) والمستشار مؤتمن، ولو كان مستشيره بعيدا من الصواب، فمن ذا يقدم على مخالفة قولهما أو يعدل عنه ﴿ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه﴾ (7) (8) ويدلك (9) جواب مولانا # PageV00P144 # الرضا وكتاب مولانا الجواد (عليهما السلام) أن المستثير لهما كان عندهما مرضي الأعمال والاعتقاد لمشورة (1) مولانا الرضا (عليه السلام) باستخارة مائة مرة ومرة، وهي أبلغ الاستخارات، ولأنها لا يعرفها المخالفون لنا، ولا تروى إلا من طريق الشيعة دون غيرهم من أهل الاعتقادات، ولأجل ما تضمنه جواب مولانا الجواد (صلوات الله عليه) فيما كتب إليه أن بأنه لا يجد لهن مثله - لعله أراد: في اعتقاده - وقوله (عليه السلام) له: " يرحمك الله " (2) وهو دعاء شفيق عليه كونه يتألم إليه (عليه السلام) من سلطان ذلك الزمان، وكل ms015 ذلك يشهد أنه كان في المشورة عليه في مقام اختصاص وعزة مكان. # PageV00P145 # الباب السادس في بعض ما رويته من عمل حجة الله جل جلاله المعصوم في خاص نفسه بالاستخارة، أو أمره بذلك من طريق الخاصة والجمهور، وقسمه بالله جل جلاله أنه سبحانه يخير لمن استخاره مطلقا في سائر الأمور أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ العالم (1) أبي الفرج علي بن الشيخ السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، قال: أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار (2)، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن ميمون # PageV00P147 # القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما أبالي إذا استخرت الله علي أي طرفي (1) وقعت، وكان أبي يعلمني الاستخارة كما يعلمني السور (2) من القرآن " (3).. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: ورأيت بعد هذا الحديث المذكور في الأصل الذي رويته منه - وهو أصل عتيق مأثور - دعاء، وما أعلم هل هو متصل بالحديث وأنه منه، أو هو زيادة عليه وخارج عنه، وها هو على لفظه ومعناه: # " اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسألك باسمك العظيم، إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله، فقدره ويسره لي (4)، وإن كان شرا فاصرفه عني برحتمك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب " (5). # أقول (6): ووجدت في أصل العبد الصالح المتفق عليه محمد بن أبي عمير (رضوان الله عليه)، ما هذا لفظه: ربعي، عن الفضيل (7)، قال: # PageV00P148 # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما استخار الله عز وجل عبد مؤمن إلا خار له، وإن وقع في ما يكره " (1). # وأما روايتي للاستخارة على العموم من طريق الجمهور فهو ما أخبرني به الشيخ محمد بن محمود بن النجار (2)، المحدث بالمدرسة ms016 المستنصرية، فيما أجازه لي ببغداد في ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة من سائر ما يرويه، ومن ذلك كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي، قال: سمعته من أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي (3)، لسماعه بعضه من أبيه، وتاليه من إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي (4)، كلاهما عن الحميدي. # PageV00P149 # (قال الحميدي:) (1) في مسند جابر بن عبد الله قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: " إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك (2) بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي (3)، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ودنياي (4) ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته " (5). # يقول علي بن موسى مؤلف هذا الكتاب: ورأينا أيضا من طريق الجمهور ما هذا لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن ابن مسعود كان يقول في الاستخارة: " اللهم إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن علمك بما يكون كعلمك بما كان، اللهم إني عزمت على كذا وكذا، فإن كان لي فيه خير للدين والدنيا والعاجل والأجل فيسره وسهله ووفقني له ووفقه لي، وإن كان غير ذلك فامنعني منه # PageV00P150 # كيف شئت " ثم يسجد ويقول مائة مرة ومرة: " اللهم إني أستخيرك برحمتك [خيرة] (1) في عافية " ويكتب ست رقاع، في ثلاث منها: " خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (إفعل) على اسم الله وعونه " وفي ثلاث منها: " خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (لا تفعل) " والخيرة فيما ms017 يقضي الله، ويكون تحت السجادة، فإذا فرغت من الصلاة والدعاء، مددت يدك إلى الرقاع فأخذت واحدة منها، فما خرج فيه فاعمل على الأكثر إن شاء الله تعالى وهو حسبي (2). # هذا آخر ما روي عن ابن مسعود (3). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس مؤلف هذا الكتاب أيده الله تعالى: واعلم أنني وقفت على تصنيف لبعض المخالفين الزهاد أيضا، الذي يقتدون به في الأسباب، يتضمن هذا حديث الاستخارة، ويذكر فيه الرقاع الست، وأنا أذكره بألفاظه، وهذا المصنف اسمه محمود بن أبي سعيد من طاهر السجزي (4)، واسم الكتاب الذي وجدت فيه من تصنيفه كتاب " الأربعين في الأدعية المأثورة عن سيد المرسلين "، في الحديث الثاني، منه، وحدثني من أسكن إليه أن هذا المصنف زاهد، كثير التصنيف عند أصحاب أبي حنيفة، معتمد عليه، فقال ما هذا لفظه: # PageV00P151 # قال رضي الله عنه: أخبرني الصدر الامام الاجل الكبير الأستاذ ركن الدين هذا تغمده الله بغفرانه، وأسكنه أعلى جنانه، بقراءتي عليه في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الصالح، بقية المشايخ أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي (1) في شهور سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الامام جمال الاسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي (2)، قراءة عليه بفوشنج (3) وأنا أسمع في شهور سنة خمس وستين وأربعمائة - قال: وكنت في ذلك الوقت ابن خمس سنين، فحملني (4) والدي عيسى السجزي على عنقه كل يوم يكون سماع الحديث سبعة فراسخ، ويذهب بي إلى جمال الاسلام (للسماع) (5) - قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن # PageV00P152 # حمويه الحموي السرخسي (1)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري (2)، قال: أخبرنا إمام الدنيا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد (3)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال (4)، عن محمد بن المنكدر (5)، عن جابر بن عبد الله (6) (رضي الله عنه)، قال: # " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمنا الاستخارة في ms018 الأمور (7)، كما # PageV00P153 # يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالامر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به " (1). # قال رضي الله عنه: وقال بعض المشايخ رحمهم الله: إنه لما صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء، يقطع بعد ذلك كاغدة ست رقاع، يكتب في ثلاث منها (إفعل)، وفي ثلاث منها (لا تفعل)، ثم يخلط بعضها ببعض، ويجعلها في كمه (2)، ثم يخرج ثلاثا منها واحدا بعد أخرى، فإن وجد فيها كلها (إفعل) أقدم على ذلك الامر طيب القلب، وإن وجد في اثنتين منها (إفعل) وفي واحدة (لا تفعل) فلا بأس بالاقدام على ذلك الامر، لكنه دون الأول، وإن وجد في كلها (لا تفعل، لا تفعل) فليحذر عن الاقدام على ذلك الامر، وإن وجد في اثنتين منها (لا تفعل) فالحذر أولى، فللأكثر حكم الكل (3). # قال رضي الله عنه: وهذا إنما يحتاج إليه في الأمور الخفية التي هي # PageV00P154 # مترددة بين المصلحة والمضرة، كالنكاح والشركة والسفر ونحوها، فأما ما ظهرت مصلحته بالدلائل القطعية، كالفرائض من الصلاة والزكاة، فإنه لا يسأل إن كان هذا الامر مصلحة فكذا، وإن كان غير ذلك فكذا، ولو سأل وكتب فإنه لا يحترز عنها وإن خرج الكل (لا تفعل)، وهذا لا يكون حجة له، لأنه لا عبرة للدلالة والإشارة مع التصريح بخلافها، وكان الواجب عليه طلب التوفيق، لا سؤال أنه هل هو خير أم لا، فإن خيرته معلومة، وما ظهرت مضرته كالمناهي فلا يقدم عليها وإن خرج الكل (إفعل)، لأنه مأمور بالاحتراز ms019 عنها صريحا، فكان الواجب عليه الاحتراز عنها لاطلب المصلحة فيها. # ومن الدعوات التي وردت في الاستخارة قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " اللهم خر لي واختر لي ". # وبلغني عن بعض العلماء في كيفية الاستخارة أنه قال: تكتب ثلاث رقاع، في كل رقعة " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم إفعل " وفي ثلاث " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لا تفعل " وتضع الرقاع تحت السجادة، ثم تصلي ركعتين، في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص ثلاثا (ثم تسلم) (1) وتقول: " اللهم إني أستخيرك بعلمك " إلى آخره، ثم تسجد وتقول مائة مرة: " أستخير الله العظيم " ثم ترفع رأسك (2) وتخرج من الرقاع خمسة وتترك واحدة، فإن كان في ثلاث (إفعل) فاقصده، فالصلاح فيه، وإن كان في ثلاث (لا تفعل) فأمسك، فإن الخيرة في إن شاء الله تعالى (3). # PageV00P155 # وذكر الامام الشيخ الخطيب المستغفري رحمه الله بسمرقند (1) في دعواته: إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عز وجل فاقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات، ثم صل على النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثا، ثم قل: اللهم إني (2) تفألت بكتابك، وتوكلت عليك، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرك، المكنون في غيبك، ثم افتح الجامع (3) وخذ الفال من الخط الأول في الجانب الأول من غير أن تعد الأوراق والخطوط. # كذا أورد مسندا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). # وفي فردوس الاخبار: أن النبي (عليه السلام) قال: " يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخيرة فيه " (5) يعني افعل ذلك. # وفي وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه الصلاة والسلام): " يا علي إذا أردت أمرا فاستخر ربك، ثم ارض ما يخير لك، تسعد في الدنيا والآخرة " (6). # PageV00P156 # وروي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا هم بحج أو عمرة أو شرى أو بيع، تطهر وصلى ركعتين للاستخارة، يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر، فإذا ms020 فرغ من الركعتين استخار مائتي مرة ثم قال: " اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته (1)، فإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني، رب عزم لي على رشد وإن كرهت أو أحبت ذلك نفسي، بسم الله الرحمن الرحيم، ما شاء الله، لاحول ولا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، ثم يمضي ويعزم " (2). # قال رضي الله عنه: ومعنى استخارته عند الهم بالحج والعمرة - وإن كانا من جملة العبادات، والله أعلم - لأنه ربما يرغب الشيطان الانسان في أداء شئ من النوافل، ومقصوده أن يحرمه عند اشتغاله به من بعض الفرائض، ويمنعه عما هو أهم له منه، وللشيطان تسويلات وتعذيرات، فاستخار الله تعالى ليرشده إلى ما هو الأهم، ويوفقه لما هو الأصلح له، وبالله الثقة وعليه التكلان. # قال رضي الله عنه: وبلغني عن بعض العلماء قال: من أراد أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتى يشاور الله فيه، بأن يستخير الله أولا، ثم يشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله عز وجل أجرى له الخيرة على لسان من شاء من الخلق، ثم ليصل ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ثم ليحمد الله تعالى، وليثن عليه، وليصل على النبي وآله عليه السلام، ويقول: " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدره لي، وإن كان غير ذلك # PageV00P157 # فاصرفه عني " فإذا فعل هكذا استجاب الله دعاءه (1). # وقال رضي الله عنه: ورأيت أيضا أنه يقول في آخر ركعة من صلاة الليل وهو ساجد مائة مرة: أستخير الله برحمته، وقيل: بل يستخيره في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة، ويحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، ويتم المائة والواحدة ويقول: اللهم يا أبصر الناظرين، ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، صل على محمد وآله وخر لي في كذا. # وقل أيضا: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، رب بحرمة محمد وآله صل على محمد ms021 وآله وخر لي في كذا في الدنيا والآخرة، خيرة في عافية (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: هذا آخر لفظ المخالف المذكور، وإذا كان وجوه هذه الاستخارات بالرقاع، وما ذكره (3) وذكرنا من الدعوات، فقد صار ذلك إجماعا ممن رواه من أصحابنا وممن رواه من علماء المخالفين، أفما يظهر للمنصف عن العارفين أن هذه الاستخارة من جملة الطرق إلى مشورة (4) رب العالمين، وتعليق العامل لها ما يعمله بها على تدبير مالك يوم الدين، وظفره بالسلامة من الندامة في الدنيا ويوم القيامة، وما زال أهل الاحتياط من الأصحاب (5) المنصفين إذا اتفق في مسألة لهم روايتهم ورواية غيرهم من علماء المسلمين # PageV00P158 # أن يجعلوا ذلك حجة واضحة، ودلالة راجحة على صحة المسألة المذكورة، ويصير العمل بها كأنه معلوم من دين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كالضرورة. # ويقول - أيضا - علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ومما رويته بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه وأسنده إلى العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب تسمية المشايخ من الجزء السادس منه، في باب إدريس، قال: # حدثني شهاب بن محمد بن علي بن شهاب الحارثي (1)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن معلى، قال: حدثنا إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن، (قال: حدثني أبي، عن إدريس بن عبد الله بن الحسن (2) (3) عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن (4) " (5). # ومما رأيته في آواخر المجلدة التي فيها جزء (6) من كتاب تسمية # PageV00P159 # المشايخ تصنيف أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة المذكور، بإسناد قد تضمنه الكتاب المذكور، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: # " كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن " ثم قال: " ما أبالي إذا استخرت الله على أي جنبي وقعت " (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد ms022 بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: ولعل قائلا يقول: إن هذا التأكيد في الاستخارة ليس في أكثره ذكر الاستخارة بالرقاع لافي معناه ولا في العبارة. # والجواب عن ذلك: أنه قد يمكن أن يكون المعصوم (صلوات الله عليه) أحال السامع للحديث في الرقاع على ما يعرفه من غير هذين الحديثين، ويكون هذا الدعاء مضافا إلى رقاع الاستخارة، كما رواه أحمد بن محمد بن يحيى (2) قال: أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة، فقال: لا أخرج حتى آتي جعفر بن محمد (عليهما السلام) فاسلم عليه، وأستشيره في أمري هذا، وأسأله الدعاء لي، قال: فأتاه فقال: يا ابن رسول الله إني عزمت على الخروج للتجارة، وإني آليت على نفسي ألا أخرج حتى ألقاك وأستشيرك، وأسألك الدعاء لي، قال: فدعا لي، وقال (عليه السلام): " عليك بصدق اللسان في حديثك، ولا تكتم عيبا يكون في تجارتك، ولا تغبن المسترسل (3) فإن غبنه ربا، ولا ترض للناس إلا ما ترضاه # PageV00P160 # لنفسك، وأعط الحق وخذه، ولا تخف ولا تخن (1)، فإن التاجر الصدوق مع السفرة الكرام البررة يوم القيامة، واجتنب الحلف، فإن اليمين الفاجرة تورث صاحبها النار، والتاجر فاجر إلا من أعطى الحق وأخذه. # وإذا عزمت على السفر أو حاجة مهمة فأكثر الدعاء والاستخارة، فإن أبي حدثني عن أبيه، عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن " وإنا لنعمل ذلك متى هممنا بأمر، ونتخذ رقاعا للاستخارة، فما خرج لنا عملنا عليه، أحببنا ذلك أم كرهنا، فقال الرجل: يا مولاي فعلمني كيف أعمل؟ فقال: " إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوء وصل ركعتين، تقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرة، فإذا سلمت فارفع يديك بالدعاء، وقل في دعائك: # يا كاشف الكرب ومفرج الهم ومذهب الغم ومبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يامن يفزع الخلق إليه في حوائجهم ومهماتهم وأمورهم، ويتوكلون عليه، أمرت بالدعاء وضمنت الإجابة، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وابدأ بهم في كل أمري (2) وافرج همي، ونفس كربي، وأذهب ms023 غمي، واكشف لي عن الامر الذي قد التبس علي، وخر لي في جميع أموري خيرة في عافية، فإني أستخيرك اللهم بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، وألجأ إليك في كل أموري، وأبرأ من الحول والقوة إلا بك، وأتوكل عليك، وأنت حسبي ونعم الوكيل. # اللهم فافتح لي أبواب رزقك وسهلها لي، ويسر لي جميع أموري، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت # PageV00P161 # تعلم أن [هذا] (1) الامر - وتسمي ما عزمت عليه وأردته - هو خير لي في ديني ودنياي، ومعاشي ومعادي وعاقبة أموري، فقدره لي، وعجله علي، وسهله ويسره وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه غير نافع لي في العاجل والأجل، بل هو شر علي فاصرفه عني واصرفني عنه، كيف شئت وأنى شئت، وقدر لي الخير حيث (2) كان وأين كان، ورضني يا رب بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، إنك على كل شئ قدير، وهو عليك يسير. # ثم أكثر الصلاة على محمد النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين. # ويكون معك ثلاث رقاع قد اتخذتها في قدر واحد، وهيئة واحدة، واكتب في رقعتين منها: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اللهم إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وتقضي ولا أقضي (3)، وأنت علام الغيوب، صل على محمد وآل محمد، وأخرج لي أحب السهمين إليك، وخيرهما لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري، إنك على كل شئ قدير، وهو عليك (4) يسير، وتكتب في ظهر إحدى الرقعتين (إفعل)، وعلى ظهر الأخرى (لا تفعل) وتكتب على الرقعة الثالثة: " لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، استعنت بالله، وتوكلت (على الله) (5)، وهو حسبي ونعم الوكيل، توكلت في جميع أموري على الله الحي الذي لا يموت، واعتصمت بذي العزة والجبروت، وتحصنت بذي الحول والطول والملكوت، وسلام على # PageV00P162 # المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين ". # ثم تترك ظهر هذه الرقعة أبيض، ms024 ولا تكتب عليه شيئا. # ثم تطوي الثلاث رقاع طيا شديدا على صورة واحدة، وتجعل في ثلاث بنادق (1) شمع أو طين، على هيئة واحدة، ووزن واحد، وادفعها إلى من تثق به، وتأمره أن يذكر الله، ويصلي على محمد وآله، ويطرحها إلى كمه، ويدخل يده اليمني فيجيلها (2) في كمه، ويأخذ منها واحدة من غير أن ينظر إلى شئ من البنادق، ولا يتعمد واحدة بعينها، ولكن أي واحدة وقعت عليها يده من الثلاث أخرجها، فإذا أخرجها أخذتها منه وأنت تذكر الله عز وجل، وتسأله (3) الخيرة فيما خرج لك، ثم فضها وأقرأها، واعمل بما يخرج على ظهرها، وإن لم يحضرك من تثق به، طرحتها أنت إلى كمك وأجلتها بيدك، وفعلت كما وصفت لك، فإن كان على ظهرها (إفعل) فافعل وامض لما أردت، فإنه يكون لك فيه إذا فعلته الخيرة إن شاء الله تعالى، وإن كان على ظهرها (لا تفعل)، فإياك أن تفعله أو تخالف، فإنك إن خالفت لقيت عنتا، وإن تم لم يكن لك فيه الخيرة، وإن خرجت الرقعة التي لم تكتب على ظهرها شيئا فتوقف إلى أن تحضر صلاة مفروضة، ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك، ثم صل الصلاة المفروضة، أو صلهما بعد الفرض ما لم تكن الفجر أو العصر، فأما الفجر فعليك بعدها بالدعاء إلى أن تنبسط الشمس ثم صلهما، وأما العصر فصلهما قبلها، ثم ادع الله عز وجل بالخيرة كما ذكرت لك، وأعد الرقاع، واعمل بحسب ما يخرج لك، وكلما # PageV00P163 # خرجت الرقعة التي ليس فيها شئ مكتوب على ظهرها، فتوقف إلى صلاة مكتوبة كما أمرتك إلى أن يخرج لك ما تعمل عليه إن شاء الله (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: أفلا ترى هذا الاهتمام بالاستخارة من الطريقين، ثم قول رواة الفريقين: إن المعصوم كان يعلمهم الاستخارة كما يعلمهم (2) السورة من القرآن، وهذا من أبلغ الاهتمام عند أهل الاسلام والايمان، ثم اعتبر في الحديث الأول قول الصادق (عليه السلام): " لا أبالي ms025 إذا استخرت الله على أي طرفي وقعت " (3)، وهذا عظيم في جلالة الاستخارة عند من عرف ما تضمنه من شريف المعنى والعبارة. # وأما أمر مولانا الصادق (عليه السلام) بالاستخارة وقسمه بالله عز وجل أن الله جل جلاله يخير لمن استخاره، فمن ذلك ما أخبرني به شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " صل ركعتين واستخر الله، فوالله ما استخار الله مسلم إلا # PageV00P164 # خار الله له البتة " (1). # أقول: ورويت هذا الحديث بألفاظه بإسنادي المتقدم إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما رواه في كتاب تهذيب الأحكام (2) بإسناده في أول باب صلاة الاستخارة. # ورويت هذا الحديث أيضا عن جدي أبي جعفر الطوسي بألفاظه فيما رواه في كتاب المصباح الكبير (3). # فهل تقدم أيها العادل عن استخارة الله جل جلاله على أن تحلف أنت، أو تجد من يحلف معك من المعصومين أن استخارة ومشاورة غير الله جل جلاله نجاة لمن استشار فيها البتة على اليقين، فكيف تعدل بنفسك عن ضمان الصادق (عليه السلام) بالقسم الذي أشار إليه (4) إلى مشورة نفسك أو مشاورة من لا يدري عاقبة ما يشير إليه. # PageV00P165 # الباب السابع في بعض ما رويته في أن حجة الله جل جلاله المعصوم عليه أفضل الصلوات لم يقتصر في الاستخارة على ما يسميه الناس مباحات، وأنه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: إعلم ms026 أنني اعتبرت ما وقفت عليه مما ذكره شيوخ المعتزلة من المتكلمين، وقول من تابعهم على قولهم من المتقدمين والمتأخرين في أنهم ادعوا أن للمكلف مباحا ليس له صفة زائدة على حسنه، ولا أدب من الله ورسوله (عليه السلام) زائد على إباحته، فما وجدت هذا القول صحيحا مع كثرة القائلين به، والمعتقدين لصحته، وإنما قلت ذلك لأمور، منها ما أذكره على سبيل الجملة، ومنها ما أذكره على سبيل بعض التفصيل. # أما الذي أذكره على سبيل الجملة، فإنني وجدت العبد المكلف حاضرا بين يدي الله جل جلاله في سائر الحركات والسكنات، وفي سائر PageV00P167 # الأوقات، والله جل جلاله مطلع عليه بإحاطة العلم به، وبالاحسان إليه، ولله جل جلاله حرمة باهرة، وهيبة قاهرة، وجلالة ظاهرة، ونعم متواترة، يستحق من عبده أن يعرفها، ويعبده بالقيام بحقها، لكونه جل جلاله أهلا للعبادة بذلك، فلا ينفك العبد من تكليفه بأدب العبودية في سائر المواقف والمسالك (1)، فأي حركة أو سكون يخلو فيها العبد من اطلاع الله عز وجل عليه، ومن إحسانه إليه، ومن لزوم علم العبد أنه بين يدي مولاه، وأنه يراه، حتى يكون متصرفا فيها بإباحة مطلقة تصرف الدواب، وتكون خالية من التكليف بشئ من الآداب، هذا (2) لا يقبله من نظر بعين الصواب، واعتمد على الله عز وجل في صدق الألباب، فإن الانسان يعلم من نفسه أن على العبد أدبا في العبودية متى كان سيده يراه لا يجوز أن ينفك العبد منه، أما أدبا قليلا أو كثيرا، بخلاف حال العبد إذا كان سيده لا يراه، وهذا واضح لا يخفى على من عرف معناه. # جواب آخر على سبيل الجملة: إعلم أنني عرفت أن كل ما في الوجود مما يسميه الناس مباحات لم يزل ملكا لله تعالى جل جلاله، فلما أطلقه للمكلفين وأجراه عليهم على جهة الاحسان إليهم، وكان إطلاقه وإجراؤه مستمرا مع بقائهم، وجب عليهم استمرار أدب الاعتراف (3) بحق هذه النعمة، والقيام بشكرها، فإذا لم يكن للمكلف انفكاك من استمرار هذه النعم، فكيف صح أن يكون نعمه منها ms027 مستمرة في وقت من الأوقات خالية من استمرار أدب الاعتراف بها وشكرها، حتى نصير تلك النعمة كما يقولون خالية من صفة زائدة على حسنها، مثل إباحتها لغير المكلفين وللدواب، إن القول بذلك بعيد من الصواب، وهذا واضح لأولي الألباب، ولقد وجدت في # PageV00P168 # أخبار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخبار الصادقين، وأخبار مولانا زين العابدين (عليهم السلام) ما ينبه المكلفين على ما ذكرناه. # فمما أرويه عن مولانا علي (عليه السلام) بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي، وهو ما ذكره في المصباح، في خطبة يوم الأضحى، عن مولانا علي (عليه السلام)، فقال ما هذا لفظه: # " فوالله لو حننتم حنين الواله المعجال (1)، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم (2) جؤار متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة، وغفران سيئة، أحصتها كتبته، وحفظتها رسله، لكان قليلا فيما ترجون من ثوابه، وتخشون من عقابه، وتالله لو انماثت (3) قلوبكم انمياثا، وسالت من رهبة الله عيونكم دما، ثم عمرتم عمر الدنيا على أفضل اجتهاد وعمل، ما جزت أعمالكم حق نعمة الله عليكم، ولا استحققتم الجنة بسوى رحمته (4) ومنه عليكم " (5). # وأما روايات الصادقين ومولانا زين العابدين (عليه السلام) فهي كثيرة، لا نطول بنشرها، لكنا نذكر رواية منها لما نرجوه من فوائد ذكرها. # حدث الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسين بن داود الخزاعي، قال: # وقرأته عليه من أصله، قال: حدثنا (علي بن الحسين بن يعقوب # PageV00P169 # الهمداني) (1) قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني (2) رضي الله عنه، قال: حدثنا الآمدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن قريب، قال: # حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: دخلت مع علي بن الحسين (عليه السلام) على عبد الملك بن مروان، قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين، فقال: يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قريب (3) النسب، وكيد السبب، وإنك لذو فضل (4) على أهل ms028 بيتك، وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك، إلا من مضى من سلفك. # وأقبل عبد الملك يثني عليه ويقرظه (5). # قال: فقال علي بن الحسين: " كلما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين؟ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقف في الصلاة حتى يوم (6) قدماه، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه (7)، فقيل له: يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما # PageV00P170 # تقدم من ذنبك وما تأخر (1)؟ فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): أفلا أكون عبدا شكورا. # الحمد لله على ما أولى وأبلى، وله الحمد في الآخرة والأولى، والله لو تقطعت أعضائي، وسالت مقلتاي على صدري، لن أقوم لله عز وجل بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون، ولا يبلغ حد نعمة منها علي (2) جميع حمد الحامدين، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شئ عن شكره وذكره في ليل ولا نهار، ولا سر ولا علانية. ولولا أن لأهلي علي حقا، ولسائر الناس من خاصهم وعامهم علي حقوقا لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها إليهم، لرميت بطرفي إلى السماء، وبقلبي إلى الله، ثم لم أردهما، حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين ". # وبكى (عليه السلام)، وبكى عبد الملك وقال: شتان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها، وبين من (3) طلب الدنيا من أين أجابته (4)، ماله في الآخرة من خلاق، ثم أقبل يسأله عن حاجاته، وعما قصد له، فشفعه فيمن شفع، ووصله بمال (5). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس من أيده الله تعالى: أما ترى حديث مولانا أمير المؤمنين وحديث مولانا زين العابدين # PageV00P171 # (عليهما السلام) وعلى سلفهما وذريتهما الطاهرين، يقتضيان أنه ليس مع العبد المكلف وقت يخلو فيه من أدب الاعتراف بنعم الله جل جلاله وحق شكرها، فإنه لا يسع عمره كله القيام بحق عظيم برها، فهل ms029 مع هذا يبقى للمكلف وقت تكون ففيه نعم الله مباحة له (1)، ليس لها صفة زائدة على حسنها مثل إباحتها للدواب وهي خالية من شئ من الآداب؟ هذا لا ينبغي أن يعتقده ذوو الألباب. # وأما الجواب الاخر على سبيل بعض التفصيل، فاعلم أنني اعتبرت الذي ربما ذكروا بأنه مباحات كالأكل والشرب، وليس الثياب، والنوم، ودخول بيوت الطهارات، والمشي، والركوب، والجلوس، والتجارة، والاسفار، والقدوم، والنكاح وغير ذلك من تصرفات المكلفين بالمعقولات والمنقولات، فما وجدت شيئا من هذه التي يسمونها مباحات إلا وعليها آداب من الألباب (2)، أو من المنقول في الكتاب أو السنة، على تفصيل يطول بشرحه مضمون هذا الكتاب، اما آداب في هيئات تلك الحركات والسكنات، أو فيما يراد منها من الصفات، أو في النيات، أو بدعوات، وما وجدت شيئا عاريا للمكلفين، وخاليا من أن يكون عليه أدب أو ندب أو تحريم أو تحليل أو كراهية من سلطان العالمين بالعقل أو النقل، وهذا لا يخفى على العارفين، وإنما وجدت المباحات الخالية من الآداب مختصة - بغير المكلفين من العباد - بالحيوانات (3) والدواب، أما بلغك قول مولانا علي (عليه السلام) عن المكلفين: " وفي حلالها حساب " (4) فلا تقلدني # PageV00P172 # وانظر فيما ذكرت فإنه حق بغير ارتياب، ولا تنظر إلى كثرة القائلين بخلاف ما قلت، فأنت مكلف بما يبلغه عقلك، ولست مكلفا في مثل هذا بتقليد القائلين ولو كانوا بعدد التراب. # أقول: وإذا كان الامر كما (1) شرحناه وأوضحناه فما يبقى للمكلف مباح مطلقا يستخير فيه حتى تتعلق الاستخارة بالمباحات، وصارت الاستخارات كلها في المندوبات والآداب والطاعات. # وأما تأكيد ما ذكرناه من طريق الروايات، فاعلم أن الرواية وردت عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) بما أرويه وأشير إليه، وإن كان في بعضها زيادات، وفي بعضها نقصان، ونحن نروي من ذلك ثلاث روايات، فهي أبلغ في البيان. # الرواية الأولى: # أخبرني بها شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر ms030 محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) إذا هم بأمر حج، أو عمرة، أو بيع، أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتي الاستخارة، يقرأ (2) فيهما بسورة الحشر وسورة الرحمن، ثم يقرأ المعوذتين وقل هو الله # PageV00P173 # أحد، إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين، ثم يقول - وفي رواية: قال في دبر الركعتين -: " اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فصل على محمد وآله، ويسره لي على أحسن الوجوه وأجملها (1)، اللهم وإن كان كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله واصرفه عني، رب صل على محمد وآل محمد، واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك، أو أبته نفسي " (2). # الرواية الثانية: # وأخبرني بهذه الرواية أيضا شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما المذكور إلى جدي أبي جعفر الطوسي، عن ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين [بن الحسن] (3) بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وذكر هذا الحديث الأول كما ذكرناه إلا أنه لم يقل فيه أنه يقرأ قل هو الله أحد. # وقد ذكرها في كتاب تهذيب الأحكام (4). # الرواية الثالثة: # أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن # PageV00P174 # الطوسي فيما يرويه عن جابر بن يزيد الجعفي في أصله، قال في إسناده إلى ما يرويه عن جابر: أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، ms031 عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر. قال: ورواه حميد بن زياد، عن إبراهيم بن سليمان، عن جابر (1). # عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: كان علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) إذا هم بحج، أو عمرة، أو بيع، أو شراء، أو عتق، أو غير ذلك تطهر ثم صلى ركعتين للاستخارة يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الحشر والرحمن ثم يقرأ بعدهما المعوذتين، وقل هو الله أحد، يفعل هذا في كل ركعة، فإذا فرغ منها، قال بعد التسليم - وهو جالس -: اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله فيسره لي على أحسن الوجوه وأكملها (2)، اللهم وإن كان شرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، رب اعزم لي على رشدي وإن كرهته نفسي " (3). # أقول: وربما قال قائل: إن هذه الاستخارة المذكورة ما فيها ذكر عدد ألفاظ الاستخارات، ولا فيها ذكر الرقاع التي يأتي فيها شرح الروايات. # ولا جواب عن هذا وأمثاله من كل رواية لا تتضمن ذكر الرقاع في الاستخارة سيأتي مشروحا في الباب المتضمن لترجيح العمل بالرقاع (4)، بواضح المعاني، وبيان العبارة، فلا تعجل حتى تقف عليه، فإنه شاف كما # PageV00P175 # نشير إليه إن شاء الله تعالى. # وقد ذكر شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الرسالة العزية ما هذا لفظه: باب صلاة الاستخارة: وإذا عرض للعبد المؤمن أمر ان فيما يخطر بباله من مصالحه في أمر دنياه، كسفره وإقامته ومعيشته في صنوف يعرض له الفكر فيها، أو عند نكاح وتركه، وابتياع أمة أو عبد، ونحو ذلك، فمن السنة أن لا يهجم (1) على أحد الامرين، وليتوق حتى يستخير الله عز وجل، فإذا استخاره عزم على ما خطر (2) بباله على الأقوى في نفسه، فإن تساوت ظنونه فيه توكل على الله تعالى وفعل ما يتفق له منه، فإن الله عز وجل يقضي له بالخير إن شاء الله تعالى. # ولا ينبغي للانسان أن يستخير الله ms032 تعالى في فعل شئ نهاه عنه، ولا حاجة به في استخارة لأداء فرض، وإنما الاستخارة في المباح وترك نقل إلى نفل (3) لا يمكنه الجمع بينهما، كالجهاد والحج تطوعا، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد، أو صلة أخ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الاخر به، ونحو ذلك. # وللاستخارة صلاة موظفة مسنونة، وهي ركعتان يقرأ الانسان في إحداهما فاتحة الكتاب وسورة معها، ويقرأ في الثانية الفاتحة وسورة معها، ويقنت في الثانية قبل الركوع، فإذا تشهد وسلم حمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد وآل محمد، وقال (4): # " اللهم إني أستخيرك بعلمك وقدرتك، وأستخيرك بعزتك، وأسألك # PageV00P176 # من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الامر الذي عرض لي خيرا (1) في ديني ودنياي وآخرتي، فيسره لي، وبارك لي فيه، وأعني عليه، وإن كان شرا لي فاصرفه عني، واقض لي الخير حيث كان، ورضني به، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت ". # وإن شاء قال: " اللهم خر لي فيما عرض لي من أمر كذا وكذا، واقض لي بالخيرة فيما وفقتني له منه برحتمك يا أرحم الراحمين " (2). # أقول: فهذا كلام شيخنا المفيد يصرح أن الاستخارة في المندوبات والحج والجهاد والزيارات والصدقات، وسيأتي ذكر كلام جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب النهاية والمبسوط وكتاب الاقتصاد وكتاب هداية المسترشد في الاستخارة في أمور الدين والدنيا في باب روايتنا لكلام من ذكر أن الاستخارة مائة مرة (3)، ونكشف ذلك كشفا يغني عن الفكرة، إن شاء الله تعالى. # PageV00P177 # الباب الثامن فيما أقوله وبعض ما أرويه من فضل الاستخارة ومشاورة الله جل جلاله بالست رقاع، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال ذلك الامر المطاع، وروايات بدعوات عند الاستخارات إعلم أنني اعتبرت المشاورة لله تعالى في الأمور على التفصيل، وبروز جوابه المقدس في الحال على التعجيل، فرأيت هذه رحمة من الله جل جلاله باهرة كاشفة، ونعمة زاهرة متضاعفة، ما أعرف أن أحدا من أهل الملل السالفة دله جل ms033 جلاله عليها، وبلغه إليها، حتى لو عرفت (1) يوم ابتداء رحمة الله جل جلاله لهذه الأمة به وتوفيقهم لها، لكان عندي من أيام التعظيم والاحترام الذي يؤثر فيه شكر الله جل جلاله على توفير هذه الانعام، ونحن نضرب مثلا تفهم به جلالة ما أشرنا إليه، ودلنا الله جل جلاله عليه. # وهو أنه: لو أن (2) ملكا من ملوك الدنيا محجوب عن أكثر رعيته، ولا # PageV00P179 # يقدر على الحضور في خدمته ولا مشاورته إلا بعض خاصته، فبلغت سعة رحمته إلى أن جعل - في كل شهر، أو أسبوع (1)، أو عند صلاة ركعتين بخشوع وخضوع، أو في وقت معين - يوما معينا يأذن فيه إذنا عاما، يدخل فيه إليه من شاء من رعاياه وأهل بلاده، يحدثونه بأسرارهم، ويشاورونه مثل ما يشاوره خواصه وأعز أولاده، ويعرفهم جواب مشاورته في الحال، ويكشف لهم عن مصالحهم الحاضرة والمستقبلة بواضح المقال، أما كان يوصف ذلك الملك بالرحمة الواسعة والمكارم المتتابعة (2)، ويحسد رعيته غيرهم من رعايا ملوك البلاد، ويجعلون ذلك اليوم الذي يشاورونه فيه من أيام الأعياد. # وكذا حال المشاورة لله تعالى في الأسباب، ورحمته في تعجيل الجواب، فإن هذا كان مقام الأنبياء والمرسلين، والخواص من عباده المسعودين، يطلبون منه الحاجات، فيوحي إلى الذين يوحى إليهم على لسان الملائكة، ويلقي في قلوب من يشاء منهم، ويسمع آذان من يريد، ويرفع الحجاب عنهم، وكان هذا المقام لهم خاصة، لا يشاركهم فيه من لا يجري مجراهم من العباد. فصار الاذن من الله جل جلاله لكل أمة محمد (صلى الله عليه وآله) في مشاورته تعالى فيما يحتاجون إلى المشاورة فيه من كل إصدار وإيراد أبلغ من رحمة ذلك الملك في تعيين وقت لدخول كافة رعيته، وإذنه لهم في مشاورته، فما أدري كيف خفي هذا الانعام الأعظم، ولا مقام الأكرم، على من خفي عنه؟ وكيف أهمل حق الله تعالى وحق رسوله (عليه الصلاة والسلام) فيما قد بلغت الرحمة منه؟ ولقد صار العبد المؤمن والرسول المهيمن والوصي المستخيرين يقف هو وهما بين يدي الله تعالى على بساط ms034 المشاورة لجلاله، وينزل إليك الجواب متعجلا كما يبز إليهما (صلوات الله عليهما). # PageV00P180 # هذا ما كان يبلغه أمل العبد من رحمة الله جل جلاله، (زاد على فضله) (1) وكرمه وإفضاله أن العقل المبهوت كيف بلغ (2) إلى هذا المقام مع تقصيره في أعماله، وهذا فضل من الله جل جلاله زاد على فضله سبحانه بإجابة الدعوات، لان الداعي إذا دعا ما يعلم الجواب في الحال كما يعلمه في الاستخارات، ولو (3) رأى الداعي حصول الحاجة التي دعا في قضائها على التعجيل والتأجيل، ما علم قطعا ويقينا أن هذا جواب دعائه على التحقيق والتفصيل، فإنه يجوز أن يكون الله جل جلاله قد أذن في قضاء حاجة الداعي على سبيل التفضل قبل دعائه وسؤاله، فصادف قضاؤها حصول تضرعه وابتهاله، وأما الاستخارة فهي جواب على التصريح بلفظ (افعل) أو (لا تفعل) وخيرة أو لا خيرة، وصاف أو فيه أمور مكدرة. # سبحان من أمن أهل مشاورته من ذنوبهم الخطرة، وشرفهم بالاذن في محادثتهم في الاستخارة (4)، وكشف لهم بها عن الغيوب، وعرفهم تفصيل المكروه والمحبوب. # فصل: # أخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمي، # PageV00P181 # عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، فيما رواه في كتاب الكافي الذي اجتهد في تحقيقه وتصديقه، وصنفه في عشرين سنة، وكان محمد بن يعقوب الكليني في زمن وكلاء مولانا المهدي (عليه السلام)، وقد كشفنا ذلك في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى. # وقال جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب فهرست المصنفين: محمد بن يعقوب الكليني يكنى أبا جعفر، ثقة عارف بالاخبار (1). # وقال الشيخ الجليل أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي في كتابه الكبير فهرست أسماء مصنفي الشيعة: محمد بن يعقوب الكليني ms035 كان شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، وصنف الكتاب المعروف بالكليني يسمى الكافي في عشرين سنة (2). # أقول (3): قال هذا الشيخ - محمد بن يعقوب الكليني الثقة العارف بالاخبار، الذي هو أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، الممدوح بهذه المدائح، الذي كان في زمن الوكلاء عن خاتم الأطهار - ما هذا لفظه: # غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فأكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة (لا تفعل، وفي ثلاث منها مثل ذلك إفعل) (4) ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين، فإذا # PageV00P182 # فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية "، ثم استو جالسا وقل: " اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري، في يسر منك وعافية " ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها، واخرج واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات (إفعل) فافعل الامر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل فلا تفعله، وإن خرجت واحدة (إفعل) والأخرى (لا تفعل) فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به " (1). # أقول: وقد اعتبرت كلما قدرت عليه من كتب أصحابنا المصنفين من المتقدمين والمتأخرين فما وجدت وما سمعت أن أحدا أبطل هذه ولا ما يجري # PageV00P183 # مجراها من العمل بالرقاع، وإنما أوجدت واحدا من علماء أصحابنا المتقدمين جعل بعض روايات الاستخارة بالرقاع على سبيل الرخصة (1)، ومعنى الرخصة عند العلماء المعروفين أنها الامر المشروع الجائز غير المؤكد فيه، وهذا اعترف منه بجواز العمل بها عند من عرف قول هذا القائل، وكشف عن معانيه. # ووجدت واحدا من أصحابنا المتأخرين قد جعل العمل على غير هذه الرواية أولى (2)، ومن قال أولى فقد حكم بالجواز، وسأذكر كلام هذين الشيخين معا جميعا، فيما يأتي من باب " ما لعله يكون سببا لانكار قوم العمل بالاستخارة " (3) وأجيب عنه جوابا ms036 شافيا في المعنى والعبارة إن شاء الله تعالى وهو حسبي ونعم الوكيل. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وقد رويت هذه الرواية بطريق غير هذه، وفيها روايات. # حدث أبو نصر محمد بن أحمد بن حمدون الواسطي [عن أحمد بن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي] (4) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني # PageV00P184 # قال: حدثنا غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلانة (1) (إفعل) وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلانة (2) لا تفعل، ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: # " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ثم استو جالسا وقل: " اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية " ثم اضرب بيدك في (3) الرقاع فشوشها، وأخرج واحدة واحدة (4)، فإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل)، فلا تفعله، وإن خرجت ثلاث متواليات (إفعل) فافعل، وإن خرجت واحدة (إفعل) والأخرى (لا تفعل) فأخرج من الرقاع إلى خمس، فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها " (5). # أقول: وقد اختار - شيخنا السعيد - أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح المتهجد العمل بالرقاع الست في الاستخارات في جملة ما اختاره من الروايات، وهو كتاب عمل ودراية، ما هو على سبيل مجرد الرواية، لان من # PageV00P186 # صنف كتاب عمل فقد (1) تقلد العمل بما فيه لمن عمل على معانيه، أما يعرف أهل العلم أنه إذا صنف الانسان كتاب عمل، ودعا الناس إلى العمل بتلك الاحكام، فمتى كان فيه مالا يعتقده مصنفه حقا وصدقا فقد أبدع في الاسلام، وزاد في الحلال والحرام، وحوشي فضل شيخنا أبي جعفر الطوسي - قدس الله روحه - وغيره من أن ms037 يصنف بدعة يدعو الناس إلى العمل بها، هذا لا يعتقده فيه - فيما أعلم - أحد من الامامية، بل هو الثقة المأمون عندهم فيما يدعو إلى العمل به من المراسم النبوية. # وهذه بعض طرقنا إلى رواية ما تضمنه كتاب المصباح الكبير: # رويته عن والدي السعيد موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس قدس الله روحه ونور ضريحه، عن السعيد علي بن الحسن بن إبراهيم الحسيني العريضي، عن الشيخ الموفق أبي طالب حمزة بن محمد بن شهريار الخازن، عن خاله السعيد أبي علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، عن والده السعيد المذكور. # ورويت كتاب المتهجد عن جماعة أيضا، منهم: شيخي الفقيه محمد ابن نما، والشيخ السعيد أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، قال رحمه الله في كتاب مصباح المتهجد ما هذا لفظه: # روى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله [عليه السلام]، قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعله (2)، وفي ثلاث # PageV00P187 # منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعله (1)، ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة، وقل فيها مائة مرة: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، ثم استو جالسا، وقل: اللهم خر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية، ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها، واخرج واحدة واحدة (2)، فإن خرج ثلاث متواليات (إفعل) فافعل الامر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل) فلا تفعل، وان خرجت واحدة (إفعل) والأخرى (لا تفعل) فاخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها " (3). # أقول: ولما اختصر جدي أبو جعفر الطوسي المصباح الكبير واختار صفوه، كانت هذه الرواية في الاستخارة بالرقاع الست من جملة ms038 ما اختاره واصطفاه في مختصر المصباح بألفاظ روايته في المصباح الكبير كما قدمناه، وهذا مختصر المصباح الكبير أرويه عن والدي موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس قدس الله روحه ونور ضريحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن شيخه أبي علي بن محمد بن الحسن الطوسي مصنف مختصر المصباح. # وأروي أيضا المختصر المذكور عن شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي ذكرناه إلى المصباح الكبير (4). # وهذا ينبه على جلالة هذه الاستخارة عند هذا الشيخ المجمع على # PageV00P188 # علمه وورعه ومعرفته بالاخبار، وأنه انتهت رئاسة الشيعة في وقته إليه رضوان الله عليه. # ووجدت رواية أخرى بالرقاع، ذكر من نقلتها من كتابه أنها منقولة عن الكراجكي، وهذا لفظ ما وقفت عليه منها: # هارون بن حماد، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منهن (1): بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم - ويروى العلي الكريم - لفلان بن فلان (إفعل) كذا إن شاء الله، واذكر اسمك وما تريد فعله، وفي ثلاث منهن (2) بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان لا تفعل كذا، وتصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة (3) خمسين مرة قل هو الله أحد، وثلاث مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر، وتدع الرقاع تحت سجادتك وتقول (بعد ذلك: " اللهم إنك) (4) تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم آمنت (5) بك فلا شئ أعظم (6) منك، صل على آدم صفوتك، ومحمد خيرتك، وأهل بيته الطاهرين، ومن بينهم من نبي وصديق وشهيد وعبد صالح وولي مخلص وملائكتك أجمعين، إن كان ما عزمت عليه من الدخول في سفري إلى بلد كذا وكذا خيرة لي في البدو والعاقبة، ورزق تيسر لي منه فسهله ولا تعسره، وخر لي فيه، وإن كان # PageV00P189 # غيره فاصرفه عني، وبدلني منه ما هو خير (1) منه، برحتمك يا أرحم الراحمين ". # ثم تقول سبعين مرة: " خيرة من الله العلي الكريم " فإذا فرغت ms039 من ذلك عفرت خدك ودعوت الله وسألته ما تريد " (2). # قال: وفي رواية أخرى، ثم ذكر في أخذ الرقاع ما تقدم في الروايتين الأولين. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما هارون بن خارجة لعله الصيرفي الكوفي، راوي الحديث بصلاة الاستخارة، فقد ذكر الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن العباس النجاشي في كتابه فهرست المصنفين عن هارون بن خارجة ما هذا لفظه: " هارون بن خارجة كوفي ثقة وأخوه مراد، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " (3). # وأما الحديث الثاني في الاستخارة بالرقاع المتضمن للزيادة فيحتمل أن يكون من هارون بن خارجة الأنصاري، أيضا كوفي، ويكونان حديثين عن اثنين، وكل منهما من أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) (4). # PageV00P190 # وأما الحديث في الاستخارة بالرقاع عن هارون بن حماد فما وجدت في رجال مولانا الصادق (عليه السلام) هارون بن حماد ولعله هارون بن زياد فقد يقع الاشتباه في الكتابة بين لفظ زياد وحماد في بعض الخطوط. # أقول: فهذه أحاديث قد اعتمد على نقلها وروايتها من يعتمد على نقله وأمانته، فإذا كنت (1) علاما بأخبار مثلها في الفروع الشرعية والاحكام الدينية فيلزمك العمل بها، والانقياد لها، وإلا فالحجة لله جل جلاله ولرسوله (صل الله عليه وآله) ولمن شارعه في ذلك لازمة عليك، ونحن نحاكمك إلى عقلك (2) وإنصافك في مجلس حكم الله جل جلاله المطلع عليك. # فصل: # وهذا يحتاج إليه من لم يعرف فوائد الاستخارة والمشاورة لله جل جلاله بالرقاع المكتوبة عن الله عز وجل إلى عبده، وأما من عرف فوائد ذلك وجدانا وعيانا لا يقدر على حصره من أخبار الله عز وجل (3) في الاستخارات بالرقاع بالغايات، وتعريفه ما بين يديه من المحبوب أو المكروه في الحركات والسكنات، وقد عرف ذلك على اليقين والمشاهدات، فبعد (4) هذا ما يحتاج إلى تكرار الروايات ولا الاكثار من المنقولات، بل الاستخارة بالرقاع عنده قد دل الله جل جلاله بها عليها، وجعلها كالتعريف منه بالآيات والمعجزات والبراهين التي لا يبلغ وصفه إليها، ويكون كما قال ms040 الصادق (عليه السلام) # PageV00P191 # لبعض الشيعة - وقد ذكر له أن قوما يعيرونهم بنسبتهم إليه، فقال ما معناه -: # " أرأيت لو أن في يدك جوهرة، وأجمع الخلق على أنها غير جوهرة، أكان يؤثر ذلك في علمك شيئا؟ ". # فقال: لا. # قال: " فهكذا إذا عابوكم على صحة الاعتقاد، فلا يؤثر قولهم، ولو ساعدهم على ذلك سائر من خالفكم من العباد " (1). # فصل: # ولقد وجدت من دعوات النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) في الاستخارات ما يفهم منه قوة العناية منه (عليه السلام) ومنهم (صلوات الله عليهم) بها، وتعظيمهم لها، حتى لقد وجدت أنها من جملة أسرار الله عز وجل التي أسرها إلى النبي (عليه السلام) لما أسري به إلى السماء، وأنها من أهم المهام، ووجدت أن آخر مرسوم خرج عن مولانا المهدي (عليه السلام) وعلى آبائه الطاهرين دعاء الاستخارة، وهذا حجة بالغة عند العارفين، وها أنا أذكر من دعواتهم المبرورة للاستخارة المذكورة ما تهيأ ذكره في الحال، فإن ذكر جميعه أخاف على الناظر فيه من الضجر والملال. # فمن ذلك ما أخبر به أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن شاذان (2)، قال حدثنا أبو جعفر بن يعقوب بن يوسف # PageV00P192 # الأصفهاني (1) في جمادى الأولى من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن علي الأصفهاني (2)، صاحب الشاذكوني (3)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي (4)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن # PageV00P193 # عمر بن يونس اليماني، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نوح الأصبحي وأبو الحصيب سليمان بن عمرو بن نوح الأصبحي، قالا حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن علي بن الحسين قال: # قال علي (عليه السلام): أنه كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) سر قل [ما] (1) عثر عليه، وكان يقول، وأنا أقول: لعنة الله وملائكته وأنبيائه ورسله وصالحي خلقه [على] (2) مفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلي غير ثقة، فاكتموا سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سمعته يقول: يا ms041 علي بن أبي طالب إني والله ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي، ووعاه قلبي ونظره بصري، إن لم يكن من الله فمن رسوله - يعني جبرئيل (عليه السلام) - فإياك يا علي أن تضيع سري، فإني قد دعوت الله أن يذيق من أضاع سري هذا حر جهنم، ثم قال: يا علي إن كثيرا من الناس - وإن قل تعبدهم - إذا علموا ما أقول كانوا في أشد العبادة (3) وأفضل الاجتهاد، ولولا طغاة هذه الأمة لبينت هذا السر، ولكني علمت أن الدين إذا يضيع، فأحببت أن لا ينتهي ذلك إلا إلى ثقة (4). # إني لما أسري بي إلى السماء السابعة، فتح لي بصري إلى فرجة في العرش تفور كما يفور القدر، فلما أردت الانصراف، أقعدت عند تلك الفرجة، ثم نوديت يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إنك أكرم خلقه عليه، وعنده علم قد زواه - يعني خزنه - عن جميع الأنبياء، # PageV00P194 # وجميع أممهم (1) غيرك وغير أمتك، لمن ارتضيت [لله] (2) منهم أن ينشروه لمن بعدهم لمن ارتضى الله منهم أنه لا يصيبهم - بعد ما يقولونه (3) - ذنب كان قبله، ولا مخافة ما يأتي من بعده، ولذلك أمرك بكتمانه، كيلا يقول العاملون حسبنا هذا من الطاعة. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: ثم ذكر في جملة أسرار هذا الدعاء ما هذا لفظه: يا محمد ومن هم بأمرين، فأحب أن أختار له أرضاهما لي فألزمه إياه فليقل حين يريد ذلك: " اللهم اختر لي بعلمك، ووفقني بعلمك لرضاك ومحبتك، اللهم اختر لي بقدرتك، وجنبني بقدرتك مقتك وسخطك، اللهم اختر لي فيما أريد من هذين الامرين، - وتسميهما - أسرهما إلي، وأحبهما إليك، وأقربهما منك، وأرضاهما لك، اللهم إني أسألك بالقدرة التي زويت بها علم الأشياء كلها من جميع خلقك، فإنك عالم بهواي وسريرتي وعلانيتي، فصل على محمد وآله، واسفع بناصيتي (4) إلى ما تراه لك رضا فيما استخرتك فيه، حتى يلزمني ذلك (5) أمر رضى فيه بحكمك، وأتكل فيه على قضائك، وأكتفي فيه بقدرتك، ولا تقلبني وهواي لهواك ms042 مخالفا، ولا بما أريد لما تريد مجانبا، أغلب بقدرتك التي تقضي بها ما أحببت على من أحببت، بهواك هواي (6)، ويسرني لليسرى التي ترضى بها عن صاحبها، ولا تخذلني بعد # PageV00P195 # تفويضي إليك أمري، برحمتك التي وسعت كل شئ، اللهم أوقع خيرتك في قلبي وافتح قلبي للزومها، يا كريم، آمين رب العالمين، فإنه إذا قال ذلك اخترت له منافعه في العاجل والأجل " (1). # ومن ذلك ما نرويه عن مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) في الدعاء للاستخارة. # أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما ذكرناه، رواه عن جماعة، عن الشيخ أبي هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (2) (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: حدثني محمد بن المظفر أبو العباس الكاتب (3)، عن أبيه [عن] (4) محمد بن سلمان (5) المصري، عن # PageV00P196 # علي بن النعمان الأعلم، عن عمير بن المتوكل بن هارون البلخي، عن أبيه (1)، عن يحيى بن زيد، وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) فيما روياه من أدعية الصحيفة عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) من نسخة تأريخ كتابتها سنة خمس عشرة وأربعمائة قال: وكان من دعائه (عليه السلام) في الاستخارة: # " اللهم إني أستخيرك بعلمك، فصل على محمد وآل محمد (2)، واقض لي بالخيرة، وألهمنا معرفة الاختيار، واجعل ذلك ذريعة إلى الرضا بما قضيت لنا، والتسليم لما حكمت، فأزح عنا ريب الارتياب (3)، وأيدنا بيقين المخلصين، ولا تسمنا (4) عجز المعرفة عما تخيرت، فنغمط (5) قدرك، ونكره موضع (6) قضائك، ونجنح (7) إلى التي هي أبعد من حسن العاقبة، وأقرب إلى ضد العافية، حبب إلينا ما نكره من قضائك، وسهل علينا ما نستصعب من حكمك، وألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيئتك، حتى لا نحب تأخير ما عجلت، ولا تعجيل ما أخرت ولا نكره ما أحببت ولا نتخير ms043 ما كرهت، واختم لنا بالتي هي أحسن، وأحمد عاقبة، # PageV00P197 # وأكرم مصيرا، إنك تفيد الكريمة، وتعطي الجسيمة (1)، وتفعل ما تريد وأنت على كل شئ قدير " (2). # دعاء (3) الاستخارة عن مولانا الصادق (عليه السلام): # ذكر الشيخ محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ما هذا لفظه: دعاء الاستخارة عن الصادق (عليه السلام)، تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة، تقول: # " اللهم إنك خلقت أقواما يلجؤون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم، وتصرفهم وعقدهم [وحلهم] (4)، وخلقتني أبرأ إليك من اللجأ إليها، ومن طلب الاختيارات بها، وأيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها (5)، ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها (6)، وأنك قادر على نقلها في مداراتها في مسيرها عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس (7)، # PageV00P198 # ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود، لأنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب (1)، ولأنها خلق من خلقك، وصنعة من صنعتك (2)، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمد الاختيار لنفسه، وهم أولئك، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. وأسألك (3) بما تملكه وتقدر عليه وأنت به ملي (4) وعنه غني وإليه غير محتاج وبه غير مكتر ث، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك من حدث (5) الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه، ومن خيرات الآخرة التي عليك فيها معوله، وأنا هو عبدك. # اللهم فتول يا مولاي اختيار خير الأوقات لحركتي وسكوني، ونقضي وإبرامي، وسيري وحلولي، وعقدي وحلي، واشدد بتوفيقك عزمي، وسدد فيه رأيي، واقذفه في فؤادي، حتى لا يتأخر ولا يتقدم وقته عني، وأبرم من قدرتك كل نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بيني وبينه، ويباعده مني ويباعدني منه في ديني ونفسي ومالي وولدي وإخواني، وأعذني (6) من # PageV00P199 # الأولاد (1) والأموال والبهائم والاعراض (2)، وما أحضره وما أغيب عنه، وما استصحبه وما أخلفه، وحصني من كل ذلك بعياذك من الآفات والعاهات والبليات، ومن التغيير والتبديل، والنقمات والمثلات، ومن كلمتك الحالقة (3)، ومن جميع المخوفات (4)، ومن سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ms044 ومن شماتة الأعداء، ومن الخطأ والزلل في قولي وفعلي، وملكني الصواب فيهما (5)، (بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (6)، بلا حول ولا قوة إلا بالله حرزي وعسكري، بلا حول ولا قوة إلا بالله سلطاني ومقدرتي، بلا حول ولا قوة إلا بالله عزي ومنعتي. # اللهم أنت العالم بجوائل فكري، وحوابس (7) صدري، وما يترجح في الاقدام عليه والاحجام عنه مكنون ضميري وسري، وأنا فيه بين حالين: # خير أرجوه وشر أتقيه، وسهو يحيط بي ودين أحوطه، فإن أصابتني الخيرة التي أنت خالقها (8) لتهبها لي لا حاجة بك إليها بل بجود منك علي بها غنمت وسلمت، وإن أخطأتني خسرت وعطبت. # PageV00P200 # اللهم فأرشدني منه (١) إلى مرضاتك وطاعتك، وأسعدني فيه بتوفيقك وعصمتك، واقض بالخير والعافية والسلامة التامة الشاملة الدائمة لي فيه حتم أقضيتك (٢)، ونافذ عزمك ومشيئتك، وإنني أبرأ إليك من العلم بالأوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه، وأقر أنه لا عالم ولا قادر على سداده سواك، فأنا أستهديك وأستفتيك وأستقضيك وأستكفيك وأدعوك وأرجوك، وما تاه من استهداك، ولا ضل من استفتاك، ولا دهي من استكفاك، ولاحال (٣) من دعاك، ولا أخفق من رجاك، فكن لي عند أحسن ظنوني وآمالي فيك، يا ذا الجلال والاكرام، إنك على كل شئ قدير. # استنهضت (٤) لمهمي هذا ولكل مهم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وتقرأ (٥): ﴿الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (6). # (بسم الله الرحمن الرحيم * قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور # PageV00P201 # الناس * من الجنة والناس) (١). # ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد﴾ (2). # (بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد) ms045 (3). # وتقرأ سورة تبارك فتقول: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير) (4) ثم تتلوها جميعها إلى آخرها (5)، ثم قل: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (6) * أولئك هم الغافلون (7) * أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (8) * ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم أكنة ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا ابدا (9) * الذين قال لهم # PageV00P202 # الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (١) * فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ﴿٢) * لا تخافا انني معكما اسمع وارى﴾ (3). # واستنهضت لمهمي هذا ولكل مهم أسماء الله العظام، وكلماته التوأم. # وفواتح سور القرآن وخواتيمها، ومحكماتها وقوارعها (4) وكل عودة تعوذ بها نبي أو صديق، حم شاهت الوجوه وجوه أعدائي فهم لا يبصرون، وحسبي الله ثقة وعدة ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين " (5). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # اعتبروا قول الصادق عليه السلام في أوائل هذا الدعاء: " وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمد الاختيار لنفسه وهم أولئك، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو " فهل ترى له عليه السلام اعتمادا في كشف وجوه الصواب إلا على رب الأرباب دون ذوي الألباب. # ثم اعتبر قوله صلوات الله عليه: " إنني أبدأ إليك من العلم بالأوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه " فهو عليه السلام تبرأ من العلم بذلك واستمد العلم به من الله جل جلاله فيما ms046 # PageV00P203 # يستخيره بالاستخارة، فمن ذا بعده يدعي معرفة الأوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، بغير معرفة ذلك من العالم بالاسرار والخفيات. # دعاء يروى عنم مولانا الرضا علي بن موسى عليه السلام، يرويه عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم في الاستخارات، يرويه عن الصادق عليهم السلام. # حدث أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري (1)، قال: حدثني أبو القاسم هبة الله بن سلامة المقرئ المفسر (2)، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري (3)، قال: أخبرنا علي بن موسى الرضا، قال: # سمعت أبي موسى بن جعفر، قال: سمعت أبي جعفر بن محمد الصادق عليهم الصلاة والسلام يقول: " من دعا بهذا الدعاء لم ير في عاقبة أمره إلا ما # PageV00P204 # يحبه، وهو: # اللهم إن خيرتك تنيل الرغائب، وتجزل المواهب، وتطيب المكاسب، وتغنم المطالب، وتهدي إلى أحمد العواقب، وتقي من محذور النوائب، اللهم إني أستخيرك فيما عقد عليه رأيي، وقادني إليه هواي، فأسألك يا رب أن تسهل لي من ذلك ما تعسر، وأن تعجل من ذلك ما تيسر، وأن تعطيني يا رب الظفر فيما أستخيرك (1) فيه، وعونا بالانعام فيما دعوتك، وأن تجعل يا رب بعده قربا، وخوفه أمنا، ومحذوره سلما، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن يكن هذا الامر خيرا لي في عاجل الدنيا و [آجل] (2) الآخرة، فسهله لي ويسره علي، وإن لم يكن فاصرفه عني، واقدر لي فيه الخيرة، إنك على كل شئ قدير، يا أرحم الراحمين " (3). # وهذا الدعاء مروي أيضا عن مولانا محمد بن علي الجواد صلوات الله عليه بزيادة على ما أشرنا إليه. # دعاء مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين في الاستخارات، وهو آخر ما خرج من مقدس حضرته أيام الوكالات. # روى محمد بن علي بن محمد في كتاب جامع له، ما هذا لفظه: # PageV00P205 # استخارة الأسماء التي عليها العمل، ويدعو بها في صلاة الحاجة وغيرها، ذكر أبو دلف محمد بن المظفر (1) رحمة الله عليه أنها آخر ما خرج: # " بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أسألك ms047 باسمك الذي عزمت به على السماوات والأرض، فقلت لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتا: أتينا طائعين، وباسمك الذي عزمت به على عصا موسى فإذا هي تلقف ما يأفكون، وأسألك باسمك الذي صرفت به قلوب السحرة إليك حتى قالوا: # آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون، أنت الله رب العالمين، وأسألك بالقدرة التي تبلي بها كل جديد، وتجدد بها كل بال، وأسألك بحق كل حق هو لك، وبكل حق جعلته عليك، إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي أن تصلي على محمد وآل محمد، وتسلم عليهم تسليما، وتهيئه لي وتسهله علي، وتلطف لي فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، وإن كان شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي، أن تصلي على محمد وآل محمد، وتسلم عليهم تسليما، وأن تصرفه عني بما شئت، وكيف شئت، (وحيث شئت) (2)، وترضيني بقضائك، وتبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شئ أخرته، ولا تأخير شئ عجلته، فإنه لاحول ولا قوة إلا بك، يا علي يا عظيم يا ذا الجلال والاكرام " (3). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لعل # PageV00P206 # يسبق إلى بعض الخواطر أن مولانا المهدي صلوات الله عليه لما جاءت الغيبة الطويلة جعل هذا - دعاء الاستخارة - عند ذوي البصائر عوضا عن لقائه ومشاورته، وينبههم بذلك على جلالة فضل مشاورة الله جل جلاله واستخارته، فإن هذا الدعاء ما عرفت فيما وقفت عليه أن أحدا طلبه منه، وإنما صدر ابتداء عنه في آخر المهمات، وهذا مفهوم عند ذوي البصائر والديانات. PageV00P207 # الباب التاسع فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات المأثورة يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # إعلم أن من وجوه ترجيح العمل بالرقاع الست في الاستخارات، أن العامل بها يكون عاملا بكل خير عام في الاستخارة مما يمكن أن تكون الاخبار بالرقاع الست مخصصة لتلك الأخبار العامة سقط منه اخبار العمل بالرقاع، ومع إمكان العمل ms048 بالجميع لا يجوز إسقاط شئ منها، فرجع كما ترى العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة. # الوجه الاخر: إن العامل في الاستخارة على الأخبار الواردة بالاستخارة بالرقاع الست يكون عاملا بكل خبر ورد في الاستخارة مجملا، مما يمكن أن تكون أخبار الاستخارة بالرقاع الست مبينة لتلك الأخبار المجملة، فإذا عمل بتلك الأخبار المجملة فحسب سقط منه أخبار العمل PageV00P209 # بالرقاع الموصوفة، ومع إمكان العمل بالجميع - كما قدمناه - (1) لا يجوز إسقاط شئ منها، فظهر ترجيح العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة، وهذا الوجه غير الوجه الأول، لان ذلك بتخصيص العموم، وهذا بيان المجمل. # الوجه الاخر: ان متى أمكن العمل بالجمع بين الاخبار المختلفات في ظاهر الروايات، على وجه من الوجوه، سواء كان ذلك بتخصيص العموم، أو بيان المجمل، أو بغير ذلك من التأويلات، فالواجب العمل بالجميع مع الامكان، وسنذكر تأويلات محتملات للأخبار الواردة، بما عدا الاخبار المتضمنة للرقاع الست في الاستخارات. # الوجه الاخر: إن الأخبار الواردة في الاستخارة بغير الست الرقاع، قد روى كثير من المخالفين من طريقهم نحوها أو مثلها، فلعل الذي ورد من طريق أصحابنا مما يخالف الاستخارة بالرقاع يكون قد ورد على سبيل التقية، وهذا حجة واضحة قوية في ضعف الاخبار المخالفة للرقاع الست، عند من أنصف من أهل البصائر الدينية. # الوجه الاخر: إن الأحاديث وردت من جانب الخاصة بما معناه أن إذا وردت أحاديثنا مختلفة، اننا نأخذ بأبعدها من مذهب العامة (2)، والعمل بأخبار الرقاع الست على الوجه الذي ذكرناه في الاستخارات أبعد من مذاهب أكثر (3) العامة، عند من اطلع على ما ذكره الجمهور في صحاحهم من الروايات، وهذا الوجه غير الذي قبله، لان ذلك تضمن القدح والتوقف في # PageV00P210 # الاخبار المخالفة للرقاع بطريق موافقتها لمذهب العامة، وهذا الوجه تضمن مع القدح التوقف وترك العمل بها والتباعد عنها. # الوجه الاخر: إن من الذين رووا (1) العمل بالاخبار في الاستخارة بالرقاع، مثل الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، وشيخا أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والكراجكي، وهم من أعيان الثقات، فأما يترك العمل بالجميع فلا يعمل ms049 شئ منه أو يعمل بالجميع، (ومن العمل بالجميع) (3) فقد ذكرنا ونذكر ليتأمل ترجيح العمل بالرقاع الست، وهذا لا معدل للمنصف عنه، ولا يمكن ترك العمل بالجميع عند ذوي الأفهام، لان وجوه هذه الأخبار وجوب ترك كل ما (4) عمل به من أمثالها في سائر فروع الشرائع والاحكام. # ويقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: واعلم أن ترجيح العمل بالست الرقاع في الاستخارات له وجوه غير ما ذكرنا، مزيلة أيضا للشبهات، على ما أذكره من تفصيل الفوائد والإشارات، وما عرفت أن الله جل جلاله تفضل بمثلها على ما عرفت حديث الاستخارة عنه (5) أو سمعتها في وقتنا عنه، وإنما دلني الله عز وجل في ترجيح العمل بالرقاع الست في الاستخارات زيادة على ما قدمناه من الترجيحات، وجوه واضحات ظاهرة، وترجيحات باهرة، فمنها في ترجيح العمل بالست الرقاع في الاستخارات على الروايات المتضمنة للدعوات، أن الاستخارة بالدعوات لا يحصل بها العلم للداعي، هل قبل دعاه أم لا في الحال، وللإجابة شروط لان للدعاء # PageV00P211 # شروطا، ولقد ذكرنا في الجزء الأول من كتاب " تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد " طرفا مما رويناه في الشروط المقتضية للابتهال، وما الذي يمنع من الإجابة بعد أن كان الله جل جلاله قد أجابه فضلا، ثم منعه من ذلك لذنب يقع من العبد، فيصرف عنه الإجابة عدلا. # الوجه الاخر: إن الذي يستخير بالدعوات لو وجد ما تضمنه دعاؤه وحصل منه رجاؤه ما علم هل ذلك من الله عز وجل في جواب أدعيته، أم كان هذا ابتداء من فضل الله جل جلاله ورحمته، وإنما صادف تجدد الانعام بالابتداء من الله جل جلاله اتفاقا لدعاء. # الوجه الاخر: إن الذي يستخير بمجرد الدعوات ما هو مستشير الله وإنما هو سائل، وأنت تعلم أن المستشار يلزمه من نصيحة المستشير به مالا يلزمه لأصحاب الدعاء والمسائل. # الوجه الاخر: إن الذي يستخير (1) بمجرد الدعوات يمضي في الحاجة بعد دعائه، ولا يدري ما بين يديه من ظفر أو كدر، وهذا يعرف من الاستخارة ms050 بالرقاع عند من نظر وخبر، وكل فائدة نذكرها فيما بعد من ترجيح العمل بالرقاع في الاستخارات فيما له (2) الدعوات فهو ترجيح لها أيضا على العمل بمجرد الدعوات. # وأما ترجيح العمل بالست الرقاع المذكورة على الرواية بترجيح الخاطر، فالجواب عنه من وجوه مأثورة: # الوجه الأول: إن الذي يعتمد على الخاطر الأرجح في الاستخارات كيف يصنع إذا كان الفعل مثل الترك وهما متساويان عند عالم الخفيات فهذا # PageV00P212 # يسد الباب على الذي يعمل بترجيح الخاطر، ويبقى على صفة حائر، وهذا جواب قاهر، وإذا استخار بالست الرقاع عرف ذلك كما سيأتي شرحه على وجه باهر. # الوجه الثاني: إن الذي يعمل على ترجيح خاطره كيف يصنع إذا كان الفعل أرجع من الترك، أو الترك أرجح من الفعل، وهما جميعا (١) خيرة وصواب؟ فعساه أن يقول: أنظر أرجح الخاطرين فأعمل بهذا الباب، قلت: كذا يعمل هو، ولكن ما ندري الخاطر المرجوح الذي عدل عنه هل هو منهي عنه بالكلية؟ أو هل هو خيرة؟ وإن كان الخاطر الراجح أرجح منه، وهذا لا جواب أيضا عنه، والذي يستخير بالست الرقاع يتفهم له ذلك كما سيأتي كشفنا عنه (٢). # الوجه الثالث: إن الانسان بين عقله ونفسه، وبين هواء وبين طبعه، وبين الشيطان وبين ما يميل إليه، لوافقه الناس ولوافقه الحياة الدنيا، (٣) فكيف يعلم يقينا أن هذا الخاطر المترجح من جانب الله تعالى جل جلاله دون النفس والهوى والطبع والشيطان والميل إلى الناس والى الحياة الدنيا؟ وهذا لا يعلمه إلا من يفرق بين صفات هذه الخواطر، والعبد يعلم (٤) من نفسه ضعفه عن هذا المقام الباهر، ولعله يقول: متى رجح خاطره علم أنه من الله عز وجل على اليقين. فأقول: هذا يقوله من يعرف أن ما بينه وبين الله جل جلاله ذنب كالمعصومين، وإما أمثالنا فكيف يأمن الله والله جل جلاله يقول له ﴿فلا يأمن مكر الله إلا الخاسرون﴾ (5) ويقول جل جلاله عمن أخلفه في # PageV00P213 # وعده وكان يكذب ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ ms051 (١) أفتعرف من نفسك أنك [لا] تخلف الله جل جلاله في الليل والنهار في الوعود، وأما الكذب بالمقال أو الفعال وبلسان الحال، فالسلامة منه بعيدة الوجود. # أما قول الكذب بالمقال فهو أن تقول عن شئ كان لم يكن أو شئ لم يكن أنه كان، وأما الكذب بالفعال وبلسان الحال فهو أن يكون مطهر (٢) العلانية وتكون سريرتهم بخلافها، فإنه كذب في الفعال وفي لسان الحال، وقد أخبر الله جل جلاله عن قوم كره ما يفعلون، فقال: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ (3) فكل هذا يسد عليك الثقة بترجيح الخاطر مع ما (4) تعرفه من نفسك من تقصيرك مع الله جل جلاله في معاملته في السرائر والظواهر. # أقول: فإن قال قائل: قد ظهر وثبت ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست على الروايات المتضمنة في الظواهر لترجيح الخواطر، والاستخارة بمجرد الدعوات وغيرها من الاستخارات فهل تجد وجها في العمل بروايات الاستخارة بالدعاء وترجيح الخاطر غير ما تقدم من التأويلات؟ # قيل له: أما ما كان منها موافقا لرواية مذهب العامة فقد بينا ضعفها، لجواز أن يكون الإمام عليه السلام قالها للتقية، وإن كان قد رواها عنه الثقات، وأما ما كان منها سليما من التقية ومن ضعف الروايات، فيحتمل وجوها: # PageV00P214 # الوجه الأول: لعل الأخبار الواردة بالاستخارات بالخاطر والدعوات تكون على سبيل التخيير بينها وبين الاستخارة بالرقاع، وإن لم يحصل له بالخاطر والدعاء ما يحصل بالرقاع الست من الكشف والانتفاع. # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر الأرجح تكون مختصة بمن يحسن الخط ولا يحضره الرقاع للاستخارة مع قدرته في وقت آخر على كتابة رقاع الاستخارة. # الوجه الاخر: لعل الأخبار الواردة بالاستخارات بالخاطر والدعوات تكون لمن لا يحسن كتابة الرقاع ولا يكون عنده من يكتب له رقاع الاستخارات. # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والاستخارة بالدعوات تكون لمن لا يحسن الخط أيضا، ويجد من يكتب له، ولا يؤثر تكليف أحد كتابة رقاع الاستخارات. # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والاستخارة بالدعوات لمن يكون أعمى لا يقدر على قراءة رقاع ms052 الاستخارات ولا على من يقرؤها له في بعض الأوقات. # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعاء لمن يكون مستعجلا لبعض الضرورات، فلا يسع وقته كتابة رقاع الاستخارات، وتكون استخارة من المهمات. # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمن يضيق وقته مع وجود الرقاع المكتوبات عن طول سجدة الاستخارات. وتكون استخارته تحتاج إلى مائة مرة ومرة أو مائة مرة كما سوف نذكره في الروايات. PageV00P215 # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمن يكون عنده مرض يمنعه من طول السجود للاستخارة وعدد مائة مرة في سجوده، وتكون استخارته تحتاج إلى ذلك. # الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر والدعاء فحسب لمن يضيق وقته من اعتبار الرقاع الست المكتوبات للاستخارة، وإن كان يسع وقته لطول سجدة الاستخارة، ويكون أيضا معافى من الأمراض المانعة من طول السجدات، وتكون استخارته تحتاج إلى أن تكون مائة مرة، فلا يقدر على ذلك الأوقات، فيعمل بالدعاء والخاطر والدعوات، فإنها أخف وأسرع لأصحاب الاعذار والضرورات. # أقول: وإنما ذكرنا وجوه هذه الاحتمالات ليكون ذكرها كاشفا لأعذار أصحاب هذه الصفات، وليست من البديهيات التي لا تحتاج إلى كشف وتنبيه لأصحاب الاستخارات، وهذه الوجوه التي ذكرناها منبهة (1) على غيرها من وجوه كثيرة في التأويلات. # وأما ترجيح العمل في الاستخارة بالرقا الست على العمل برقعتين بعد صلاة ركعتين، فالجواب عنه من وجوه: # الوجه الأول: إن الرقعتين اللتين في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم)، لا يفهم منها التخيير إذا كان الفعل عند الله جل جلاله مثل الترك على السواء، ولعلك تقول: فأستخير في الترك، فإذا جاءت (نعم) علمت أن الفعل مثل الترك. فأقول: إنك إذا استخرت في الفعل وجاءت (نعم) برقعة واحدة، واستخرت في الترك وجاءت (لا) (2) برقعة واحدة، يمكن أن يكون أحدهما أرجع من الاخر، ويكون الفعل والترك خيرة، فلا تدري أيهما أرجح # PageV00P216 # لتعتمد عليه، وأنت ما تستخير برقعتين إلا في أن الفعل هل هو منهي عنه أم لا، وغير خيرة أم لا، أو هل هو مأمور به وأنه خيرة، وما تستخير ms053 بقلبك في معنى (1) فعله وتركه خيرة، إلا أن أحدهما أرجح، فكيف ينفهم هذا لك برقعتين في أحدهما (لا) وفي الأخرى (نعم) وهذا ينفهم بالست الرقاع كما سيأتي ذكره. # الوجه الاخر: إن الذي يستخير برقعتين لا ينفهم له منهما ترجيح أحدهما على الاخر إذا كان الفعل مثل الترك في الخيرة، ولكن أحدهما أرجح، ولو استخار في الترك وجاءت في الترك (نعم) كما قدمناه، وهذا الوجه غير ذلك الوجه لان ذلك لا ينفهم له تساوي الترك والفعل، ويكونان معا خيرة، وهذا لا ينفهم له منه ترجيح أحد الطرفين ويكونان معا خيرة. # الوجه الاخر: إن الذي يعمل في الاستخارة على رقعتين لا يدري ما بين يديه من تفصيل مواضع صفاء ما استخار فيه، ولا تفصيل مواضع إكداره، وهذا يعرفه إذا استخار بالرقاع الست كما نكشف إن شاء الله تعالى عن أسراره. # الوجه الاخر: إن روايات الاستخارة بالرقاع الست طرقها معروفات مسندات، وما وجدنا إلى الان في الاستخارة برقعتين في بندقتين بعد صلاة ركعتين إلا رواية واحدة مرسلة، ضعيفة عند أهل الروايات، وأما الرواية بصلاة ركعتين برقعتين في غير بندقتين من طين، فما وجدنا بها إلا، رواية شاذة بغير إسناد أصلا، ضعيفة عند أهل الروايات. # وباعتبار ذلك الوجه غيرها من المترجحات ينكشف رجحان الاستخارة بالرقاع الست على الاستخارة ببنادق الطين والماء، وعلى المساهمة، وعلى # PageV00P217 # الاستخارة بالقرعة، وغيرها من أمثال هذه الروايات التي نذكرها في أبوابها كما يتفضل الله جل جلاله من العنايات. # وأما تفصيل فوائد الاستخارة بالست الرقاع زيادة على ما قدمناه كما فتحه الله جل جلاله علينا، وعرفناه يقينا ووجدناه، فإنني أستخير الله جل جلاله كما قدمت الرواية بذلك على التفصيل مع روايات عرفتها من كتب أصول أصحابنا المتضمنة للاخبار والاسرار، ما أذكرها لأجل التطويل، ولأجل عذر جميل، فأستخير الله في فعل شئ فتخرج الاستخارة (إفعل) مثلا في ثلاث متواليات، فأستخير الله في ترك ذلك الفعل، لجواز أن يكون الفعل مثل الترك، فإن جاءت الاستخارة في الترك في ثلاث متواليات، علمت أن الترك ms054 مثل الفعل، فكنت مخيرا تخييرا لا ترجيح لأحدهما على الاخر في الفعل. # وهذا علمته وعلمته (1) بظاهر رواية الاستخارة (2)، لأنني وجدت إذا كانت الاستخارة في ثلاث (إفعل) فيبقى الترك لا أدري هل أنا ممنوع منه ومخير فيه على السواء، أو مخير فيه، ولكن الفعل أرجح، فلما وجدت الحال مشتبها، وجدت الروايات تتضمن كشف الحال بالاستخارات، ووجدت روايات الاستخارات بالرقاع أيضا تتضمن (إذا أراد (3) أمرا فاستخر فيه) فدخل استخارتي في الترك تحت عموم أخبار الاستخارة عند الاشتباه في المصلحة، وتحت عموم الاخبار إذا أردت أمرا، وهذا الامر كذا، أردته (4) فاستخرت في الترك كما ترى بمقتضى أخبار الاستخارات. # الوجه الاخر: إنني أستخير الله جل جلاله فتخرج الاستخارة مثلا # PageV00P218 # في ثلاث متواليات (إفعل) لكنها في الترك، وتكون الاستخارة (إفعل) ولكنها في خمس رقاع أو في أربع، فأعلم أن الفعل أرجح من الترك، وإن كان الجميع خيرة. # الوجه الاخر: إنني أستخير الله فتخرج الاستخارة (إفعل) في خمس أو في أربع، ثم أستخير الله في الترك فتكون الاستخارة (لا تفعل). # فأعلم أن الفعل خيرة - ولكن فيه كدر بحسب موضع (1) الرقاع التي في خمس أو أربع التي فيها (لا تفعل). # ومثال ذلك: إنني أستخير الله جل جلاله فتخرج الأولة من الرقاع (إفعل) والثانية والثالثة (لا تفعل) والرابعة والخامسة (إفعل) فأستخير الله في الترك فتجئ (لا تفعل) فأعلم أنني إن (2) أترك لقيني خطر وضرر، وأعلم أن أول الفعل صفو، ثم بعده كدر بقدر الرقعتين اللتين خرجنا، ثم بعده صفو وخير (3). # مثال آخر: إنني أستخير الله جل جلاله فتخرج الأولة (لا تفعل) والثانية والثالثة (إفعل) والرابعة (لا تفعل) والخامسة (إفعل) فأستخير في ترك الفعل، فتأتي الاستخارة لا تترك، فأعلم أن أول الفعل كدر بقدر الرقعة التي جاءت (4) (لا تفعل) وبعده صفو بقدر الرقعتين اللتين فيهما (إفعل) وبعدها كدر بقدر الرقعة التي جاءت (لا تفعل) وآخر الفعل صفو وخيرة بقدر # PageV00P219 # الرقعة التي جاءت في الأخير (إفعل)، وبالجملة فإن ترتيب الكدر في الفعل الذي يستخير فيه أو الترك بحسب مواضع رقاع ms055 (لا تفعل) والصفو بحسب مواضع رقاع (إفعل). # أقول: وما يحتاج إلى زيادة ضرب الأمثال، فإن الاستخارة بالرقاع الست من أبواب العلم بالغائبات، فاعتبر ذلك كما قلناه، وقد وجدته محققا بغير إشكال، ولو كان حديث الاستخارات (1) على الظنون الضعيفة، ما كان قد بلغ النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم إلى ما بلغوا إليه من التهديد والوعيد على تركها بألفاظهم الشريفة، ولا كان قد بالغوا في تكثير الروايات، ولا كانوا يعتمدونها في أنفسهم، ويستفتحون بها أبواب الغائبات، ويعولون عليها عند المهمات، ولقد عرفنا فيها من الفوائد والعجائب ما لم نذكره أولا، ولا نذكره أيضا فيما بعد، وما زال (2) الله على عباده متفضلا، ولو ذكرت آيات ما عرفته بالاستخارات من سلامتي من المخوفات وظفري بالسعادات، احتاج ذلك إلى مجلدات. # أقول: ولعلك تجد من يقول لك: إذا استخرت وجاءت الاستخارة (إفعل) فإنك تخير بين الترك والفعل. # واعلم أن الحكم بأنك تخير قبل الاعتبار بالاستخارة في الترك قول لا ينبغي أن يحكم به، لأنه يجوز أن يكون الترك ممنوعا من العمل به فيصير الفعل لازما، أو يكون الترك مرجوحا فيكون الفعل راجحا، وإنما إذا اعتبرت ذلك كما كنا قدمناه بالاستخارة في ترك الفعل الذي جاءت الاستخارة فيه (إفعل)، علمت عند ذلك هل أنت مخير في الفعل أو منهي عن ترك الفعل أو أحدهما أرجح. # PageV00P220 # أقول: ولما رأيت أخبارا كثيرة تضمنت تخيير الانسان فيما يقرؤه بعد الحمد في ركعتي الاستخارات هداني الله جل جلاله إلى أن تكون قراءتي في الركعتين كصلاة ركعتي الغفلة بين العشاءين، فإني وجدت المستشير لله جل جلاله كأنه في ظلمات في رأيه وتدبيره فيما يشاور الله جل جلاله فيه بالاستخارة، فقرأت بعد الحمد في الركعة الأولى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا إله إلا أنت ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ (1). أقول عند قوله جل جلاله: (وكذلك ننجي المؤمنين) ما معناه: يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ms056 أنا في ظلمات فيما أستشيرك فيه، فنجني كما وعدت، إنك تنجي المؤمنين، واكشف لي ذلك برحمتك على اليقين. # ثم أقرأ في الثانية بعد الحمد: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (2). # ثم أقنت بعد هذه الآية وأقول: اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت. ثم أدعو أن يفتح الله لي عن هذا الغيب الذي أستشير (3) فيه بما يكشف لي عن أسراره ودفع مضاره، وحقيقة الخير فيه، بألفاظ ما أوثر ذكرها الان، فيدعو كل إنسان بما يفتح عليه صاحب الرحمة والاحسان جل جلاله وتقدس كماله. # PageV00P221 # ومما وجدت من فوائد الاستخارات: أنني كنت إذا حصل ميقات زيارات أجد قلبي ونفسي تنازع إلى الزيارة، لأجل ورود الاخبار بثواب ذلك الميقات، وإلا فلأي حال ما توجهت إلى الزيارة قبل تلك الأوقات، فأخاف أن يكون عملي لمجرد الثواب والزيارة، ولا يكون خالصا لوجه الله جل جلاله، ولا لأنني أعبده لأنه جل جلاله أهل للعبادة على التحقيق، والذي وصل إليه معرفتي أنه لا تصح العبادة على التحقيق واليقين إلا إذا كانت العبادة لله جل جلاله خالصة لأنه أهل للعبادة، من غير التفات إلى ثواب عاجل ولا آجل (1)، فهو جل جلاله أهل لذلك وما يحتاج العبد معه إلى رشوة في العبادة إن كان من العارفين، وقد كشفت ذلك كشفا واضحا في كتاب تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد، فكنت أعالج نفسي وقلبي على أنها (2) عند التوجه إلى الزيارات، أو عند غيرها من المندوبات التي تصح فيها الاستخارات - أن لا يكون الباعث لها فوائد الثواب في الزيارات فلا تسارع إلى (3) القبول مني وأجد مشقة في إخلاص ذلك، ووقوعه على وجه يرضى به الله جل جلاله عني، فوجدت بالاستخارات في الزيارات وغيرها مما استخرت فيه سلامة عظيمة من هذه الآفات، وذلك أنني عند وقت الميقات لا أعلم مصلحتي أنني أقيم عند ms057 عيالي، ومن يكون مقيما في البلد من إخواني لمصلحتهم، وأنني أكون أكثر تفرغا وأمكن من الخلوة بالزيارة من داري، أو تكون المصلحة في الزيارة ومفارقة عيالي، ولقاء من يكون هناك من إخواني، وأن تكون الزيارة مع الجماعات أرجح من الزيارة في الدار مع الخلوات. ولأنني لا أدري ما يتجدد علي في السفر من الحادثات والعوائق والشواغل عن العبادات، وكذلك ما أدري ما يتجدد علي # PageV00P222 # إن أقمت من العوائق والحوائل التي ليست محسوبات (1)، فهذا مالا أعلمه إلا من جانب العالم بالعواقب والخفيات، فإذا شرعت في الاستخارة في الزيارة ما يبقى ذلك الوقت عندي التفات إلى ثواب ما ورد في الروايات، وإنما يبقى خاطري متعلقا بما يتقدم به الله جل جلاله الان في الاستخارات، فإذا جاءت الاستخارة (إفعل) امتثلت ذلك الامر المقدس، وعبدته بالامتثال لأنه جل جلاله أهل لهذه الحال. # ومما وجدت من طرائف الاستخارات: أنني طلبني بعض أبناء الدنيا وأنا بالجانب الغربي من بغداد، فبقيت اثنين وعشرين يوما أستخير الله جل جلاله كل يوم في ألقاه في ذلك اليوم، فتأتي الاستخارة (لا تفعل) في أربع رقاع، أو في ثلاث متواليات، وما اختلفت في المنع مدة اثنين وعشرين يوما، وظهر لي حقيقة سعادتي بتلك الاستخارات، فهل هذا من غير عالم الخفيات؟ # ومما وجدت من عجائب الاستخارات: أنني أذكر أنني وصلت الحلة في بعض الأوقات التي كنت مقيما بدار السلام، فأشار بعض الأقوام بلقاء بعض أبناء الدنيا (2) من ولاة البلاة الحلية، فأقمت بالحلة لشغل كان لي شهرا، فكنت كل يوم أستصلحه للقائه أستخير الله جل جلاله أول النهار وآخره في لقائه في ذلك الوقت، فتأتي الاستخارة (لا تفعل)، فتكملت نحو خمسين استخارة في مدة إقامتي (3) (لا تفعل): فهل يبقى مع هذا عندي [ريب] (4) - لو كنت لا أعلم حال الاستخارة - أن هذا صادر عن الله جل جلاله العالم بمصلحتي، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتي؟ وهل يقبل # PageV00P223 # العقل أن الانسان يستخير خمسين استخارة تطلع (1) كلها اتفاقا (لا تفعل)؟ # ومما وجدت من عجائب الاستخارة: ms058 أنني قد بلغت من العمر نحو ثلاث وخمسين سنة، ولم أزل أستخير مذ عرفت حقيقة الاستخارات، وما وقع أبدا فيها خلل، ولا ما أكره، ولا ما يخالف السعادات والعنايات، فأنا فيها كما قال بعضهم: # قلت للعاذل لما جاءني * من طريق النصح بيدي ويعبد أيها الناصح لي في زعمه * لا تزد نصحا لمن ليس يريد فالذي أنت له مستقبح * ما على استحسانه عندي مزيد وإذا نحن تباينا كذا * فاستماع العذل (2) شئ لا يفيد (3) يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: وأنا أضرب لك مثلا تعرف به فضل مشاورة الله جل جلاله زيادة على ما قدمناه أولا، أما تعلم من نفسك أنك لو بني لك البناء دارا وفرغ منها، فرأيت فيها خللا وشعثا في بعض بنائها، أما كنت تطلب البنا العارف بها وتسأله عن ذلك، وكذلك لو أردت أن تحفر في بعض جهاتها بئرا، وتعمل على (4) بعض سطوحها (5) غرفة، أما كنت تستعلم من البناء العارف بها في أي المواضع أقوى لعمل الغرفة، ونحو هذا من مصالح الدار، وأنت تعرف أن الله جل جلاله بنى لك دار الدنيا العظيمة، وهو العالم بأسرارها المستقيمة # PageV00P224 # والسقيمة، فكما تستعلم مصالح درك اليسيرة [من] (1) البناء، فاستعلم مصالح دارك الكبيرة من الله عز وجل العالم بجميع الأشياء. # مثال آخر: أما تعلم أنك لو اشتريت عبدا من سيد، قد كان العبد عند ذلك السيد عشر سنين أو نحو هذا المقدار، ثم مرض العبد عندك تلك الليلة، فإنك تنفذ (2) إلى سيده الأول وتسأله عن ذلك المرض، وتقول: هو أعرف، لان العبد أقام عنده أكثر مني، أفما تعرف أن الله جل جلاله قد خلقك قبل النطفة ترابا، ثم أودعك بطونا بعد أن أودعك أصلابا، ثم نطفة، ثم علقة (3)، ثم مضغة (4)، ثم عظاما ثم كسا العظام لحما، ثم جنينا، ثم رضيعا، ثم طفلا، ثم ناشئا، فما لك لا تستشيره؟! وتستعلم منه جوابا لا يكون أبدا إلا صوابا، ولأي حال إذا تجدد عندك ما يحتاج أن تستعلمه منه ms059 جل جلاله لا يكون عندك سبحانه مثل سيد ذلك العبد الذي استعلمت منه مصلحته؟! فاجعل الله - جل جلاله إن كنت لا تعرف جلاله - كسيد ذلك العبد المذكور، واستعلم منه ما تحتاج إلى معرفته من مصالح الأمور. # مثال آخر: أما تعرف أنك لو أردت سفرا في الشتاء، وسفرا في الصيف، أو في الربيع وطيب الهواء، وما تعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك من الحرارة والبرودة، أو (5) الرطوبة، أو (6) اليبوسة، فهل تجد أحدا من الخلائق يعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك؟ ويعرفه # PageV00P225 # على التفاصيل والحقائق قبل أن يظهر إلى ظاهر جسدك، فإن الطبيب وأنت أوائل الأمراض إنما تعرفها أنت والطبيب إذا قويت وأثرت حتى بلغت تغير (1) الاعراض إلى ظاهر الجسد، فإذا قلت لنفسك أو لغيرك من العباد: أنا أريد السفر في الشتاء، فهل ترى لي في ذلك صلاحا؟ فأنت تعلم أنه ما يدري هل الحرارة قد ابتدأت وغلبت عليك فيضرك الهواء، أو أردت سفرا في الصيف فما تدري أنت ولا المشير عليك من العباد ما الذي غلب على مزاجك، وما يتجدد من مصالحك إذا سافرت أو أقمت، ولو بلغ المشير من الناس غاية الاجتهاد، فعلى م لا تستعلم هذا كله ممن يعلمه على التفصيل، وهو أشفق وأرفق من كل شفيق في كثير وقليل. # مثال آخر: أما تعلم أن كل من برز في صنعته رجح أهل - تلك الصنعة إلى معرفته إذا اختلفوا أو اشتبه شئ مما اطلع هو على حقيقته، فلأي حال ما ترجع إلى الله في جميع (2) ما تحتاج فيه إلى مشاورته؟! فالدنيا والآخرة وأنت من صنعته، وقد برز فيها على كل صانع، وله المثل الاعلى، وعلم أسرارها ومسارها وأخطارها معرفة لا تطلع أنت ولا غيرك عليها، إلا من جانب تعريفه وإشارته. # PageV00P226 # الباب العاشر فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين قد ذكرنا فيما تقدم ما أردنا ذكره من ترجيح الاستخارات بالست الرقاع على ما وصفناه على سائر الاستخارات، وكشفنا ms060 ذلك وأوضحناه، وإنما نؤثر ذكر مشاورة الله جل جلاله بالاستخارات بمهما كان من ذلك المعنى، لأجل تقوية الروايات (لتكون شاهدة بالاتفاق على معنى المشاورة لله جل جلاله، وإن اختلفت في صفات المشاورات) (1) ليكون الاتفاق والاطباق على أن الله يستشار ويستخار. ففي ذلك تأكيد وتمهيد وتوطيد، وبلاغ لمن عنده تأييد وتسديد ومزيد. # وأما الرواية بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين: فأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى الشيخ محمد بن يعقوب فيما ذكره من كتاب الكليني في آخر باب صلاة # PageV00P227 # الاستخارة: # عن علي بن محمد، رفعه عنهم عليهم السلام، قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الامر يمضي فيه، ولا يجد أحدا يشاوره، فكيف يصنع؟ قال: # " شاور الله " (1) قال، فقال له: كيف؟ قال: " إنو الحاجة في نفسك، واكتب رقعتين، في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم) واجعلهما في بندقتين من طين، ثم صل ركعتين، واجعلهما تحت ذيلك وقل: بالله إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير، فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثم أدخل يدك، فإن كان فيها (نعم) فافعل، وإن كان فيها (لا) لا تفعل، هكذا تشاور (2) ربك " (3). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ما وجدت إلى حين تأليف هذا الكتاب في الاستخارة برقعتين غير هذه الرواية، وهي مرسلة كما رويناها، وكذا رواها جدي أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في تهذيب الأحكام (4) وفي المصباح الكبير (5)، وما وجدت لها إسنادا متصلا إلا إلى علي بن محمد الذي رفعها. # أقول: وما وجدت رواية مسندة أيضا بصلاة ركعتين ورقعتين من غير أن تكون الرقعتان في بندقتين، بل وجدت عن الكراجكي رحمة الله عليه قال: # وقد جاءت رواية أن تجعل رقاع الاستخارة اثنتين في إحداهما (إفعل) وفي # PageV00P228 # الأخرى (لا تفعل) وتسترهما عن عينك، وتصلي صلواتك، وتسأل الله الخيرة في أمرك، ثم تأخذ منهما واحدة فتعمل بما فيها (1). # هذا آخر ما ذكره ولم أجد الرواية بذلك بإسنادها. # أقول: ويحتمل أن ms061 يكون المراد بالاستخارة برقعتين على سبيل التخيير بينهما وبين غيرها من روايات الاستخارات، أو لمن (2) لا يتمكن من الاستخارة بالست الرقاع لبعض الاعذار، ويكون هذا تأويلا في الجمع بينها (3) وبين بعض الأخبار. # PageV00P229 # الباب الحادي عشر في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرة ومرة 1 - أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد ابن عبد القاهر الأصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده المذكور، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي. عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، وعن الحسين بن عبد الله معا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عن والده المذكور، فيما رواه في رسالته إلى ولده ما هذا لفظه: # صلاة الاستخارة: وإذا أردت أمرا فصل ركعتين، واستخر الله تعالى مائة مرة ومرة، فما عزم لك فافعل، وقل في دعائك: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، رب بحق محمد، وآل محمد صل على محمد وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا للدنيا والآخرة خيرة منك في عافية. (1) # PageV00P231 # أقول: وقد تقدمت روايتي عن مولانا الرضا عليه السلام لما استشاره علي بن أسباط فأشار عليه بالاستخارة بمائة مرة ومرة (1). # أقول: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه في كتابنا هذا إلى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الكافي قال: # علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن عمرو ابن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام، قال، قلت له: ربما أردت الامر يفرق مني فريقان (2) أحدهما يأمرني والاخر ينهاني؟ قال، فقال: " إذا كنت كذلك فصل ركعتين، واستخر الله مائة مرة ومرة، ثم انظر أحزم (3) الامرين لك فافعله، فإن الخيرة فيه إن شاء الله، ولتكن استخارتك في عافية، فإنه ms062 ربما خير للرجل في قطع يده، وموت ولده، وذهاب ماله " (4). # وروى جدي أبو جعفر الطوسي هذه الرواية بهذا الاسناد في كتاب تهذيب الأحكام (5) عن محمد بن يعقوب الكليني. # PageV00P232 # فصل: # يتضمن الاستخارة بمائة مرة ومرة في آخر ركعة من صلاة الليل أقول: ورويت مما رأيت في كتاب أصل الشيخ الصالح محمد بن أبي عمير المجمع على علمه وصلاحه رضوان الله عليه الاستخارة بمائة مرة ومرة في آخر ركعة من صلاة الليل ما هذا لفظه حقيقة: # عن محمد بن خالد القسري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (1) عن الاستخارة قال، فقال: " استخر الله عز وجل في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة ومرة "، قال: قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: # " أستخير الله عز وجل برحمته، أستخير الله برحمته " (2) (3). # فصل: # يتضمن الاستخارة بمائة مرة ومرة عقيب ركعتي الفجر أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي فيما وجدته مرويا عن حماد بن عثمان الثاب - وذكر جدي أبو جعفر الطوسي أنه ثقة جليل القدر، وأنه يروي كتابه عن [ابن] (4) أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد،، عن ابن أبي عمير والحسن بن علي الوشا والحسن بن # PageV00P233 # علي بن فضال، عن حماد بن عثمان (1). # قال حماد بن عثمان: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستخارة، فقال: " استخر الله مائة مرة ومرة في آخر سجدة من ركعتي الفجر، تحمد الله وتمجده وتثني عليه وتصلي على النبي وعلى أهل بيته، ثم تستخير الله تمام المائة مرة ومرة " (2). # PageV00P234 # الباب الثاني عشر في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرة، والإشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد ابن عبد القاهر الأصفهاني معا بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن الحسن ms063 بن محبوب، وقدمنا إسناده إليه، وفيما رواه عن محمد بن أبي عمير، وهذا إسناده: # قال جدي أبو جعفر الطوسي: أخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير. # قال: وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين وأيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم ومحمد ابن عيسى، بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير (1). # PageV00P235 # قال: محمد بن أبي عمير والحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: " كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ما استخار الله عبد قط مائة مرة إلا رمي بخير الامرين: يقول: اللهم عالم الغيب والشهادة إن كان أمر كذا وكذا خيرا لأمر دنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله، فيسره لي. وافتح لي بابه، ورضني فيه بقضائك " (1). # فصل: # يتضمن استخارة بمائة مرة بعد صوم ثلاثة أيام وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا بإسنادهما الذي قدمناه في كتابنا هذا إلى الحسن بن علي بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إذا أردت الامر، وأردت أن أستخير ربي، كيف أقول؟ قال: " إذا أردت ذلك فصم الثلاثاء والأربعاء والخميس، ثم صل يوم الجمعة في [مكان] (2) نظيف، فتشهد ثم قل وأنت تنظر إلى السماء: اللهم إني أسألك بأنك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت عالم الغيب، إن كان هذا الامر خيرا لي فيما أحاط به علمك، فيسره لي، وبارك يه، وافتح لي به، وإن كان ذلك شرا [لي] (3) فيما أحاط به علمك، فاصرفه عني بما تعلم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وتقضي ولا أقضي، وأنت علام الغيوب. تقولها مائة مرة " (4). # PageV00P236 # فصل: # يتضمن الاستخارة بمائة مرة يتصدق قبلها على ستين مسكينا أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن ms064 عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسين بن سعيد الأهوازي، مما صنفه الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة، من نسخة وجدتها وقد قرأها جدي أبو جعفر الطوسي، وذكر أنها انتقلت إليه، ما هذا لفظ الحديث: # فضالة، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الامر يطلبه الطالب من ربه، قال: " يتصدق في يومه على ستين مسكينا، على كل مسكين صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله، فإذا كان الليل اغتسل (1) في ثلث الليل الباقي، ويلبس أدنى ما يلبس من يعول من الثياب إلا أن عليه في تلك الثياب إزارا، ثم يصلي ركعتين، فإذا وضع جبهته في الركعة الأخيرة للسجود هلل الله وعظمه ومجده، وذكر ذنوبه، فأقر بما يعرف منها مسمى (2)، ثم يرفع رأسه، فإذا وضع (3) في السجدة الثانية استخار الله مائة مرة، يقول: اللهم إني أستخيرك، ثم يدعو الله بما يشاء ويسأله إياه، وكلما سجد فليفض بركبتيه إلى الأرض، يرفع الإزار حتى يكشفهما، ويجعل الإزار من خلفه بين أليتيه وباطن ساقيه " (4). # PageV00P237 # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: كلما أوردناه ونورده من الاستخارات المتضمنة للدعوات وبغير الست من الرقاع المرويات، فالقصد منها التعريف لمن يقف عليها أن مشاورة الله جل جلاله بسائر الوجوه والأسباب من مهمات ذوي الألباب، لأنني وجدت كثيرا من الناس مهملين لمقدس هذا الباب، وغافلين عما فيه من الصواب. # فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة عقيب الفريضة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين (1)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي، عن أبيه، عن السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه فيما صنفه في كتاب عيون أخبار مولانا الرضا عليه السلام بإسناده في الكتاب المذكور، عن مولانا الصادق عليه السلام أنه يسجد عقيب المكتوبة ويقول: " اللهم خر لي " مائة مرة ثم ms065 يتوسل بالنبي والأئمة عليهم السلام، ويصلي عليهم، ويستشفع بهم، وينظر ما يلهمه الله فيفعل، فإن ذلك من الله تعالى (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # ولعل هذا لمن يكون (3) له عذر من صلاة المندوب للاستخارات، أو على # PageV00P238 # سبيل التخيير بين الاستخارة عقيب المندوبات والمكتوبات، أو لعل يحتمل أن يخص عمومه بالاستخارة بالرقاع أيضا عقيب المفروضات، ويكون معنى الالهام له، أي في أخذ الرقاع، ليحصل له بذلك كمال الشرف وزيادة الانتفاع. # فصل: # يتضمن الاستخارة بمائة مرة في آخر ركعة من صلاة الليل أرويها بإسنادي المقدم ذكره إلى جدي أبي جعفر الطوسي عن [أبي] (1) المنفضل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسن بن خو زياد (3)، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البزاز، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن محمد بن خلف العشيري (3) قال: # سألت أبا عبد الله عن الاستخارة، فقال: " استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة " قال: قلت: كيف أقول؟ قال: " تقول: # أستخير الله برحمته، أستخير الله برحمته " (4). # PageV00P239 # فصل: # يتضمن الاستخارة بمائة مرة عند الحسين بن علي عليهما السلام أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما إلى جدي أبي جعفر الطوسي كما ذكرناه إلى الحسن بن علي بن فضال (1)، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " ما استخار الله عبد قط في أمر مائة مرة عند رأس الحسين عليه السلام، فيحمد الله ويثني عليه إلا رماه الله بخير الامرين " (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: فهذا ما أردنا ذكره من الاخبار بالاستخارة مائة مرة، ويمكن الجمع بينها وبين الاخبار التي قدمناها في الاستخارة بالرقاع الست، فتكون الإشارة بالمائة مرة في الروايات إلى الاستخارة بالرقاع فإنها مائة مرة، أو التخيير كيلا يسقط شئ من هذه المنقولات. # فصل: # ونذكر الان بعض ما وقفنا عليه من اختيار (3) بعض أصحابنا الثقات ms066 في الاستخارة بمائة مرة، فإنها يستخار بها في الدين والدنيا، ولم يقتصروا على ما يسمى مباحات، فنقول: # قد تقدم كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان فيما حكيناه عنه من كلامه في الرسالة العزية، وأنه ذكر أن الاستخارة للطاعات # PageV00P240 # والقربات (1). # وقال جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب المبسوط في الجزء الأول، ما هذا لفظه: وإذا أراد أمرا من الأمور لدينه أو دنياه يستحب له أن يصلي ركعتين. يقرأ فيهما ما يشاء، ويقنت في الثانية، فإذا سلم دعا بما أراد، ويسجد، ويستخير الله في سجوده مائة مرة، يقول: # أستخير الله في جميع أموري ثم يمضي في حاجته (2). # وقال أبو جعفر الطوسي في النهاية ما هذا لفظه: وإذا أراد الانسان أمرا من الأمور لدينه أو دنياه، يستحب له أن يصلي ركعتين، فيقرأ فيهما ما شاء (3)، ويقنت في الثانية، فإذا سلم دعا بما أراد، ثم ليسجد ويستخير الله في سجوده مائة مرة فيقول: أستخير الله في جميع أموري. ثم يمضي في حاجته (4). # فصل: # وقال جدي أبو جعفر الطوسي أيضا في كتاب الاقتصاد (5) ما هذا لفظه: # وإذا أراد أمرا من الأمور لدينه أو دنياه، فينبغي له أن يستخير الله تعالى فيغتسل ويصلي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، فإذا فرغ دعا الله، وسأله أن يخر له فيما يريده، ويسجد، ويقول في سجوده مائة مرة: أستخير الله في جميع أموري، خيرة في عافية. ثم يفعل ما يقع في قلبه (6). # PageV00P241 # وقال أيضا جدي أبو جعفر الطوسي في هداية المسترشد ما هذا لفظه: # وإذا أراد أمرا من الأمور لدينه أو دنياه، فينبغي أن يستخير الله تعالى، فيقوم فيصلي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، فإذا فرغ دعا الله وسأله أن يخير له فيما يريد فعله، ويسجد، فيقول في سجوده مائة مرة: أستخير الله تعالى في جميع أموري كلها، خيرة في عافية، ثم يفعل ما يقع في قلبه. # وقال الشيخ محمد بن إدريس في كتابه ما هذا لفظه: وإذا أراد الانسان أمرا من الأمور لدينه أو ms067 دنياه، يستحب له أن يصلي ركعتين يقرأ فيهما ما شاء (1) فإذا سلم دعا بما أراد، ثم يسجد، ويستخير الله في سجوده مائة مرة، يقول: أستخير الله في جميع أموري، خيرة في عافية. ثم يفعل ما يقع في قلبه (2). # وسنذكر تمام كلامه في حديث الاستخارة بالرقاع، في باب ما لعله يكون مانعا من الاستخارة، ونستوفي القول فيه مع حفظ جانب الله جل جلاله واتباع مراضيه (3). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس: # وربما ينبهك على أن حديث الاستخارة قد كان مشهورا معروفا مأثورا بين الشيعة (4)، ما رويناه بإسنادنا المقدم في طرقنا إلى ما رواه جدي أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه، عن أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري. # وقال: حدثني أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست: عبد الله بن # PageV00P242 # جعفر الحميري، يكنى أبا العباس القمي، ثقة (1). # وقال النجاشي في كتاب الفهرست: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، أبو العباس شيخ القميين ووجههم (2). # قال هذا عبد الله بن جعفر الحميري فيما رواه في كتاب الدلائل: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع (3)، قال: كنت مجاورا بمكة فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبي جعفر عليه السلام وأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها، فلم يتفق (4) لي أن أسأله، حتى ودعته وأردت الخروج، فقلت: أكتب إليه وأسأله. # قال: وكتبت الكتاب وصرت إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على أن أصلي ركعتين وأستخير الله مائة مرة، فإن وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب (5)، وإلا خرقته. # قال: فوقع في قلبي أن لا أبعث إليه (6)، فخرقت الكتاب وخرجت من المدينة، فبينا أنا كذلك إذا رأيت رسولا معه ثياب في منديل يتخلل الطرقات، ويسأل عن محمد بن سهل القمي، حتى انتهى إلي، فقال: # PageV00P243 # مولاك بعث إليك بهذا: وإذا ملاءتان (1). # قال أحمد بن محمد بن عيسى: فقضى أني غسلته حين مات وكفنته بهما (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد ms068 بن الطاووس: أما ترى صريح ما نقلناه من أن الاستخارة لأمور الدنيا والدين بصريح المقالات، وأما كونهم ما ذكروا الاستخارة بالرقاع في هذه المنقولات، فقد تقدم ما أردنا ذكره في باب ترجيح العمل بالاستخارة بالرقاع (3)، وأوضحنا أن الاستخارة بغيرها لا يحصل منه كمال الانتفاع. # أقول: مع أن هذه الأقوال المتضمنة أن يستخير مائة مرة ويمضي في حاجته، أو يستخير مائة مرة ويعمل ما يقع في قلبه، فلا شبهة أن ما قالوه (4) من طريق روايات، وجميع هذه الاستخارة بمائة مرة في المنقولات يحتمل أن تكون الاستخارة بالرقاع مخصصة ومبينة منها على وجه من وجوه التأويلات، وما لا يحتمل التخصيص والبيان فلعل ذلك يكون للتخيير في الروايات، أو عند أعذار تمنع الانسان من العمل بالرقاع في الاستخارات، فإنه إذا لم يتمكن من كشف ما يستخير فيه بالرقاع ومن تمام الانتفاع، فليرجع إلى باب التفويض إلى الله جل جلاله والتوكل ويمضي في حاجته، أو يعمل ما يقع في قلبه كما ذكرناه، ولكن التفويض والتوكل يحتاج إلى الصدق فيهما وقوة اليقين، وأن يكون المفوض والمتوكل واثقا بالله جل جلاله وثوقا أرجح # PageV00P244 # من مشاهدة العين لما تراه، وأنه لا يكره ولا يضطرب عند اختيار الله جل جلاله في شئ من الاصدار والايراد، فإنه إذا بلغ إلى هذه الغايات، تولى الله جل جلاله تدبيره في الحركات والسكنات والاستخارات، كما قال الله تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ (١) وقال جل جلاله: ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ (٢) وغير ذلك من الآيات في مدح المفوضين والمتوكلين. # ولكن قد بقي أن الصدق في التوكل والتفويض هل يقع ويكون؟ لأنني أراه مقاما عزيزا شريفا، فإن ابن آدم كما قال الله تعالى: ﴿وخلق الانسان ضعيفا﴾ (3) فتراه يفوض إلى وكيله وصديقه وسلطانه العادل وشيخه الفاضل، ويتوكل عليهم ويسكن إليهم، أقوى من تفويضه وتوكله وسكونه إلى ربه ومولاه، فكيف يكون مع ذلك مفوضا إلى الله أو متوكلا عليه وغير الله أقوى في توكله وتفويضه؟ أين هذا من مقام ms069 التفويض والتوكل على مالك دنياه وأخراه؟ # روي عن مولانا زين العابدين صلوات الله عليه أنه قال لبعض من ضل في طريق: " لو صدق توكلك ما ضللت "، وها نحن نورد الحديث بذلك، فهو حديث مليح، لتعرف تفصيل ما أشرت إليه. # ذكر محمد بن أبي عبد الله في أماليه من رواة أصحابنا، ووجدته في نسخة تأريخ كتابتها سنة تسع وثلاثمائة، قال: حدثني مسلمة بن عبد الملك (4)، قال: حدثني عيسى بن جعفر، قال حدثني عباس بن # PageV00P245 # أيوب، قال: حدثني أبو بكر الكوفي، عن حماد بن حبيب الكوفي (1) قال: # خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة (2) ليلا، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة، فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت إلى واد فقر، فلما أن جنني الليل آويت إلى شجرة عادية، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار (3) بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله تعالى متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع، فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائما هو يقول: # " يامن أحار (4) كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، ألج (5) قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك "، قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ منه للصلاة، فإذا بعين تفيض بماء أبيض، فتهيأت # PageV00P246 # للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الموقف (1)، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع (2) الظلام وثب قائما وهو يقول: " يامن قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، وأمه (3) الخائفون فوجدوه متفضلا (4)، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا " (5) (6). # فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى علي أثره، فتعلقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرعب (7)، إلا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال، وبعيني كلما صنعت، وبأذني كلما نطقت، فقال: " لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن ms070 اتبعني واقف أثري "، فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي، فتخيل إلي أن الأرض تمد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح قال لي: # " أبشر فهذه مكة "، قال: فسمعت الصيحة (8)، ورأيت المحجة، فقلت: # بالذي ترجوه يوم الازفة ويوم الفاقة، من أنت؟ فقال لي: " أما إذا أقسمت # PageV00P247 # علي فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم " (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ترى كما قلناه يقول: " لو صدق توكلك ما كنت ضالا " فإذا كان صدق التوكل يهدي في الطرقات، فكذا أن (2) صدق التوكل في الاستخارات، ولكنه كما قلناه صعب شديد هائل، على من عرف شروطه على الوجه الكامل. # وقد ذكر عبد العزيز بن البراج الاستخارة بمائة مرة في كتاب المهذب (3) وقد ذكرها أبو الصلاح الحلبي في كتاب مختصر الفرائض الشرعية وغيره، ولم نقصد استيفاء كل ما وقفنا عليه من الروايات، ولا ما وقفنا عليه من تصانيف أصحابنا الثقات، فإن ذلك يطول، وفي ما ذكرناه كفاية في المأمول. # PageV00P248 # الباب الثالث عشر في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي رضوان الله عليه، فيما ذكره في تهذيب الأحكام عن معاوية بن ميسرة، ولم يذكر رحمه الله إسناده لهذا الحديث الذي يأتي ذكره إلى معاوية بن ميسرة فإذا كان هذا الحديث في كتاب معاوية بن ميسرة المشار إليه، فهذا اسناد جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه. # قال في الفهرست: معاوية بن ميسرة، له كتاب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عنه (1). # وذكر الرواية في المصباح الكبير أيضا، وهذا لفظه: وروى معاوية بن ميسرة عنه عليه السلام أنه قال: " ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة، إلا رماه الله بالخيرة، يقول: يا أبصر الناظرين، ويا أسمع # PageV00P249 # السامعين، ms071 ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صل على محمد وأهل بيته، وخر لي في كذا وكذا " (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ما تضمنت هذه الرواية من ذكر الاستخارة بسبعين مرة بهذا الدعاء - ولم تذكر صلاة إلا كان لفظ الاستخارة بالرقاع - فإن هذا عام، ويحتمل أن يكون هذا الدعاء سبعين مرة مضافا إلى الاستخارة بالرقاع، ويكون إذا استخار بالرقاع وقال هذه السبعين مرة كفاه ذلك عن المائة مرة، وهذا التأويل مما تراه كي لا يسقط شئ مما رويناه أو يكون على سبيل التخيير بينها وبين الروايات التي رويناها في الاستخارات. # PageV00P250 # الباب الرابع عشر في بعض ما رويته مما يجري فيه الاستخارة بعشر مرات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، فيما رواه عن الحسن بن محبوب السراد. # قال جدي أبو جعفر الطوسي: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته، عدة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق ومعاوية بن حكيم وأحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب (1). # وقال جدي أبو جعفر الطوسي: وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد ومعاوية بن حكيم والهيثم بن أبي مسروق، كلهم عن الحسن بن محبوب (2). # PageV00P251 # قال الحسن بن محبوب: عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كنا أمرنا بالخروج إلى الشام فقلت: اللهم إن كان هذا الوجه الذي هممت به خيرا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري ولجميع المسلمين، فيسره لي وبارك لي فيه، وإن كان ذلك شرا لي، فاصرفه عني إلى ما هو خير لي منه، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، أستخير الله - ويقول ذلك مائة مرة - قال: وأخذت حصاة (1) فوضعتها على ms072 نعلي حتى أتممتها " فقلت: # أليس إنما يقول هذا الدعاء مرة واحدة، ويقول: أستخير الله. مائة مرة؟ # قال: هكذا قلت: مائة مرة، ومرة هذا الدعاء، قال فصرف ذلك الوجه عني، وخرجت بذلك الجهاز إلى مكة، ويقولها في الامر العظيم مائة مرة ومرة، وفي الامر الدون عشر مرات (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # يحتمل أن تكون الأخبار العامة في الاستخارات مخصوصة بما قدمناه من الاستخارة بالرقاع في كل ما يحتمل هذه التأويلات، وما يحتمل التخيير يمكن أن يكون المراد التخيير لئلا يسقط شئ من الروايات، وأما ما تضمن هذا الحديث، وما سيأتي من الاخبار في أن الامر الجسيم والعظيم على ما سيأتي من الآثار مائة مرة ومرة فإنه كاشف عن أن أبلغ الاستخارات مائة مرة ومرة، وما يكون دون الامر العظيم فبحسب ما يوجد في الروايات وينقل عن الثقات. # PageV00P252 # الباب الخامس عشر في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه، فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن بابويه القمي، قال في كتاب من لا يحضره الفقيه وقد ضمن صحة كل ما رواه فيه وأفتى به وتقلد العمل بموجبه (1)، قال ما هذا لفظه: # عن الصادق عليه السلام أنه كان إذا شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشئ اليسير استخار الله عز وجل فيه سبع مرات، وإذا كان أمرا جسيما استخار الله فيه مائة مرة (2). # PageV00P253 # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # وهذا أيضا يحتمل أن يختص عمومه بالاستخارات كي لا يسقط شئ من روايات أصحابنا الثقات (1). # PageV00P254 # الباب السادس عشر في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بالاسناد الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: ms073 سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الاستخارة: " تعظم الله وتمجده وتحمده وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم تقول: اللهم إني أسألك بأنك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنت علام الغيوب (1)، أستخير الله برحمته ". # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " إن كان الامر شديدا تخاف فيه، قلته مائة مرة، وإن كان غير ذلك قلته ثلاث مرات " (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # وهذا أيضا عام محتمل للتخصيص بروايات الاستخارات بالرقاع، وكي لا (3) يسقط شئ من أخبار أصحابنا الثقات. # PageV00P255 # الباب السابع عشر في بعض ما رويته في الاستخارة بمرة واحدة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من استخار الله مرة واحدة وهو راض به، خار الله له حتما " (1). # PageV00P257 # الباب الثامن عشر فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرة يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # وجدته في أصل من أصول أصحابنا، تأريخ كتابته في شهر ربيع الاخر سنة أربع عشر وثلاثمائة، قال ما هذا لفظه: # وجاء في الاستخارة في الامر الذي تهوى أن تفعله: اللهم وفق لي كذا وكذا، واجعل لي فيه الخيرة في عافية. تقول ذلك ما شئت من مرة، وإذا كان مما تحب أن يعزم لك على أصلحه، قلت: اللهم وفق لي الذي هو خير واجعل لي فيه الخيرة في عافية. تقوله ما شئت من مرة، وكل ما استخرت فليكن فيه: " برحمتك في عافية " فإن في قول من يقول: " يعلمك " أن في علم الله الخير والشر (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: ما وقفت إلى الان على رواية مسندة، بأنه يقول ما شاء من مرة في الاستخارة، وإنما لعل ذلك من مقام أصحاب التفويض والتوكل، فإنهم إذا صدقوا له في # PageV00P259 # تفويضهم وتوكلهم وفقهم الله تعالى، ووفقهم عندما ms074 يختار لهم من العدد في الاستخارات، وهذا مما يمكن مع التفويض إلى الله تعالى والتوكل عليه، حتى يعلم الانسان أنه موقف (1) عند العدد الذي يريد الله جل جلاله وصوله إليه. # فصل: # يتضمن الاستخارة في كل ركعة من الزوال، ولم يتضمن عددا ولا تفصيلا للحال يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لما رأيت الرواية بذلك مجملة (2) في كيفية الاستخارات في العدد والرقاع والدعاء وترجيح الخاطر، أو غير ذلك من الأسباب، وجدتها أقرب إلى أن يكون ذكرها في هذا الباب. # أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى الحسن بن محبوب، قال عن العلاء (3)، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الاستخارة في كل ركعة من الزوال " (4). # وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما إلى جدي محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا # PageV00P260 # ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد (1). # قال الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة: عن صفوان وفضالة، عن العلاء، عن محمد (2)، عن أحدهما عليهما السلام قال: " الاستخارة في كل ركعة من الزوال " (3). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: # رأيت حديث الحسن بن محبوب المذكور في نسخة عتيقة، تأريخ كتابتها شهر ربيع الأول سنة أربع عشر وثلاثمائة، ورأيت حديث الحسين بن سعيد في نسخة لعلها في زمن الحسين بن سعيد، عليها خط جدي أبي جعفر الطوسي بأنه قد قرأها، والحسن بن محبوب والحسين بن سعيد من أعيان أصحابنا الثقات، ومعتمد عليهما في الروايات. # قال جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست: الحسن بن محبوب السراد، ويقال: الزراد، ويكنى أبا علي، مولى بجيلة، كوفي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، وروى عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وكان جليل القدر، يعد في الأركان الأربعة في عصره (4). # وقال جدي ms075 أبو جعفر الطوسي أيضا في كتاب الفهرست: الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران، من موالي علي بن الحسين عليهما # PageV00P261 # السلام، الأهوازي، ثقة، روى عن الرضا عليه السلام وعن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن الثالث عليهما السلام (1). # وأما العلاء بن رزين ومحمد بن مسلم فهما أيضا من ثقات الأصحاب، وقد ذكرنا ذلك الان كي لا ينفر من الاستخارة في ركعات الزوال من لم يعرف تفصيل هذه الأسباب، العدد الذي يريد الله جل جلاله وصوله إليه. # PageV00P262 # الباب التاسع عشر في بعض ما رأيته من مشاورة الله جل جلاله برقعتين في الطين والماء وجدت في كتاب عتيق فيه دعوات وروايات من طريق أصحابنا تغمدهم الله جل جلاله بالرحمات ما هذا لفظه: # تكتب في رقعتين في كل واحدة بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلان. وتذكر حاجتك، وتقول في آخرها: # أفعل يا مولاي. وفي الأخرى: أتوقف يا مولاي. واجعل كل واحدة من الرقاع في بندقة من طين، وتقرأ عليها لأحمد سبع مرات، وقل أعوذ برب الفلق سب مرات، وسورة والضحى سبع مرات، وتطرح البندقتين في إناء فيه ماء بين يديك، فأيهما انشقت (1) ووقفت قبل الأخرى فخذها واعمل بما فيها إن شاء الله تعالى (2). # PageV00P263 # فصل: # ووجدت بخط الشيخ علي بن يحيى الحافظ (1) - ولنا منه إجازة بكل ما يرويه - ما هذا لفظه: # استخارة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام. # وهي أن تضمر ما شئت وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في رقعتين، وتجعلهما في مثل البندق، ويكون الميزان (2)، وتضعهما في إناء فيه ماء، ويكون على ظهر أحدهما: (إفعل) والأخرى: (لا تفعل)، وهذه كتابتها: " ما شاء الله كان، اللهم إني أستخيرك خيار من فوض إليك أمره، وأسلم إليك نفسه، واستسلم إليك في أمره، وخلا لك وجهه (3)، وتوكل عليك فيما نزل به. اللهم خر لي ولا تخر علي، وكن لي ولا تكن علي، وانصرني ولا تنصر علي، واعني ولا تعن علي، وأمكني ولا تمكن مني، واهدني إلى ms076 الخير ولا تضلني، وأرضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، إنك تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، وأنت على كل شئ قدير. # PageV00P264 # اللهم إن كانت لي الخيرة في أمري هذا في ديني ودنياي وعاقبة أمري فسهله لي، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني يا أرحم الراحمين، إنك على كل شئ قدير " فأيهما طلع على وجه الماء فافعل به، ولا تخالفه إن شاء الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل (1). # فصل: # ورأيت بخطي على المصباح، وما أذكر الان من رواه لي ولا من أين نقلته، ما هذا لفظه: # الاستخارة المصرية عن مولانا الحجة صاحب الزمان عليه السلام: # تكتب في رقعتين " خيرة من الله ورسوله لفلان بن فلانة " (2) وتكتب في إحداهما (إفعل) وفي الأخرى (لا تفعل)، وتترك في بندقتين من طين، وترمي في قدح فيه ماء، ثم تتطهر وتصلي، وتدعو عقيبهما: # اللهم إني أستخيرك خيار من فوض إليك أمره، وأسلم إليك نفسه، وتوكل عليك في أمره، واستسلم بك (3) فيما نزل به من أمره، اللهم خر لي ولا تخر علي، واعني ولا تعن علي، ومكني ولا تمكن مني، واهدني للخير ولا تضلني، وأرضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، إنك تفعل ما تشاء وتعطي ما تريد، اللهم إن كانت الخيرة لي في أمري هذا وهو كذا وكذا، فمكني منه، وأقدرني عليه، وأمرني بفعله، وأوضح لي طريق الهداية إليه، وإن كان اللهم غير ذلك فاصرفه عني إلى الذي هو خير لي منه، فإنك تقدر # PageV00P265 # ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، يا أرحم الراحمين. # ثم تسجد وتقول فيها: أستخير الله خيرة في عافية. مائة مرة، ثم ترفع رأسك، وتتوقع البنادق، فإذا خرجت الرقعة من الماء فاعمل (1) بمقتضاها إن شاء الله تعالى (2). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وقد تقدم ترجيحنا للاستخارة بالست الرقاع على سائر الاستخارات، ولعل استخارة البنادق والماء (3) لمن يكون له عذر عن الاستخارة بالرقاع الست، جمعا بين الروايات، أو يكون على سبيل التخيير لمن لا يريد الكشف ms077 بالست الرقاع وزيادة الانتفاع. # PageV00P266 # الباب العشرون في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بالمساهمة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير، فكسد علينا، فقال بعض أصحابنا: ابعث به إلى اليمن، فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال لي: " ساهم بين مصر واليمن، ثم فوض أمرك إلى الله، فأي البلدين خرج اسمه في السهم، فابعث إليه متاعك "، فقلت: # كيف أساهم؟ فقال: " اكتب في رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، أنت العالم وأنا المتعلم، فانظر في أي الامرين خيرا لي حتى أتوكل عليك فيه وأعمل به. # ثم اكتب مصرا إن شاء الله ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك، ثم اكتب اليمن إن شاء الله تعالى، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك، ثم اكتب يحبس إن شاء الله تعالى، ولا يبعث به إلى بلدة منهما، ثم أجمع الرقاع فادفعها إلى من يسترها عنك، ثم أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث PageV00P267 # رقاع، فأيهما وقعت في يدك فتوكل على الله، فاعمل بما فيها إن شاء الله تعالى (1). # فصل: # ووجدت رواية في المساهمة عن عمرو بن أبي المقدام، وقد ذكر جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست أنه يروي كتاب عمرو بن أبي المقدام في الشورى والمسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي، فإن كانت هذه الرواية فيما رواه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي عنه، فمن طرقي إليها ما قدمناه من الطرق إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن رضوان الله عليه، وقد تضمن الفهرست اسم الرواة إلى عمرو بن أبي المقدام (2). # PageV00P268 # 2 - قال عمرو بن [أبي] المقدام: عن أحدهما في المساهمة: # " يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما ms078 كانوا فيه يختلفون، أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تخرج لي خير السهمين (1) في ديني ودنياي، وعاقبة أمري وعاجله، إنك على كل شئ قدير، ما شاء الله، لاحول ولا قوة إلا بالله، صلى الله على محمد وآله. # ثم تكتب ما تريد في رقعتين، وتكون الثالثة غفلا (2)، ثم تجيل السهام، فأيها خرج عملت عليه (3) ولا تخالف، فمن خالف لم يصنع (4) له، وإن خرج الغفل رميت به " (5). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لعل قائلا يقول: فأي حاجة إلى الرقعة الثالثة الغفل؟ وربما يكون المراد بها تكثير الرقاع لئلا تكون رقعتين فتعرفهما إذ تعرف أحدهما، أو لعل المراد أن تكون الرقاع افرادا، فقد يكون لذلك معنى، ويكون ذلك مرادا، أو لغير ذلك مما لا نعلمه نحن، فحسب العبد بالتفويض إلى ما يراه له مولاه سعادة دنيا ومعادا. # PageV00P269 # الباب الحادي والعشرون في بعض ما رويته من مشاورة الله جل جلاله بالقرعة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة من مسند جميل، عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، وقد سأله بعض أصحابنا عن مسألة فقال: " هذه تخرج في القرعة؟ " ثم قال: " وأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الامر إلى الله عز وجل، أليس الله عز وجل يقول: # ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ (1) (2). # ومن ذلك في كتاب النهاية، أخبرني به والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس قدس الله جل جلاله روحه ونور ضريحه، فيما # PageV00P271 # قرأه على شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن الشيخ أبي علي الحسن بن جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن والده أبي جعفر الطوسي بجميع ما تضمنه كتابه كتاب النهاية في الفقه. # وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني بإسنادهما إلى جدي ms079 أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في كتاب النهاية، قال: روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وعن غيره من آبائه وأبنائه من قولهم: " كل مجهول ففيه القرعة " قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب، فقال: " كل ما حكم الله فليس بمخطئ " (1). # فصل: # وأما كيفية الاستخارة بالقرعة، فوجدت بخط أخي الصالح الرضي القاضي الاوي محمد بن محمد بن محمد الحسيني (2) ضاعف الله سعادته، وشرف خاتمته، ما هذا لفظه: # عن الصادق عليه السلام: " من أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات، وإنا أنزلناه عشر مرات، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة (3) الأمور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم # PageV00P272 # إن كان أمري هذا مما قد نيطت (1) بالبركة أعجازه وبواديه (2)، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي (3) بخيرة ترد شموسه (4) ذلولا، وتقعص (5) أيامه سرورا - يا الله إما أمر فأأتمر، وإما نهي فأنتهي. # اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات. ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحة. # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن # PageV00P273 # الطاووس: هذا لفظ الحديث (1)، ولعل المراد بأخذ الحصى والسبحة أن يكون قد قصد بقلبه أنه إن خرج عدد الحصى والسبحة فردا، كان: إفعل، وإن خرج منه زوجا (2) كان: لا تفعل، أو لعله يجعل نفسه والحصى أو السبحة بمنزلة (3) اثنين يقترعان، فيجعل الصدر في القرعة منه أو من [الحصى أو السبحة فيخرج عن نفسه عددا معلوما ثم يأخذ من] (4) الحصى شيئا، أو من السبحة شيئا، ويكون قد قصد بقلبه أنه إن وقعت القرعة عليه مثلا فيفعل، وإذا وقعت على الحصى أو السبحة فلا يفعل، فيعمل بذلك (5). # فصل: وحدثني بعض أصحابنا مرسلا في صفة القرعة أنه يقرأ الحمد مرة واحدة، وإنا أنزلناه إحدى عشر مرة، ثم يدعو بالدعاء الذي ذكرناه عن الصادق (عليه السلام) في الرواية التي قبل هذه، ثم يقرع هو وآخر يقصد بقلبه أنه متى وقع عليه أو على رفيقه يفعل بحسب ما يقصد في نيته، ويعمل بذلك مع توكله وإخلاص طويته ms080 (6). # أقول: وقد رجحنا الاستخارة بالست الرقاع على سائر الاستخارات، وكشفنا ذلك كشفا لا يخفى على من عرفه من أهل العنايات. # PageV00P274 # فصل: # يتضمن المشاورة الله جل جلاله بالمصحف المقدس ووجدناه قد سماه الذي رواه بالقرعة رأيت ذلك في بعض كتب أصحابنا رضوان الله عليهم قال: ويصلى صلاة جعفر بن أبي طالب، ولم ترد (1) صفتها ولا أي الروايات في تعقيبها بالدعوات، وأنا أذكر من الروايات بذلك رواية مختصرة جليلة بعد ذكر صلاة جعفر عليه السلام، وهذا صفة صلاة جعفر بن أبي طالب عليهم السلام جملة وتفصيلا: إنك (2) تبدأ بالنية فتقصد بقلبك أنك تصلي مثل صلاة جعفر بن أبي طالب، تعبد الله جل جلاله بذلك لأنه أهل للعبادة، ثم تكبر تكبيرة الاحرام، وتقرأ الحمد وسورة إذا زلزلت الأرض زلزالها، ثم تقول وأنت قائم: # سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع وتقول هذا التسبيح في ركوعك عشر مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع وتقوله عشرا، ثم تسجد وتقوله في سجودك عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود وتجلس وتقوله في حال جلوسك عشرا، ثم تسجد السجدة الثانية وتقوله فيها عشرا، ثم ترفع رأسك وتجلس، وتقوله في حال جلوسك عشرا، ثم تقوم فتقرأ الحمد وسورة والعاديات، ثم تقول هذا التسبيح في هذه الركعة الثانية كما قلته في الأولى، وفي مواضعه التي ذكرناها. # فإذا فرغت منه بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الثانية فتشهد الشهادتين، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم تسبح تسبيح # PageV00P275 # الزهراء عليها السلام، ثم تقوم إلى الركعتين الأخيرتين من صلاة جعفر، فتنوي بقلبك كما ذكرناه، ثم تكبر تكبيرة الاحرام، وتقرأ الحمد وسورة إذا جاء نصر الله والفتح، وتقول التسبيح في هذه الركعة الثالثة في عدده ومواضعه، كما ذكرناه في الركعة الأولى. # فإذا فرغت من هذه الركعة الثالثة، فقم إلى الركعة الرابعة، واقرأ الحمد وسورة قل هو الله أحد، وقل التسبيح المذكور في هذه الركعة الرابعة في عدده ومواضعه، كما ذكرناه في الركعة ms081 الأولى. # فإذا فرغت من التسبيح بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة، فتشهد وصل على النبي وآله صلوات الله عليه، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام. # وأما تعقيبها، فنذكر ما وعدنا به من الرواية الجليلة ووعودها الجميلة: # روى المفضل بن عمر قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي صلاة جعفر عليه السلام، فرفع يديه ودعا بهذا الدعاء: يا رب يا رب حتى انقطع النفس، يا رباه يا رباه حتى انقطع النفس، رب رب حتى انقطع النفس، يا الله يا الله حتى انقطع النفس، يا حي يا حي حتى انقطع النفس يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس، يا رحمن يا رحمن حتى انقطع النفس سبع مرات، يا أرحم الراحمين سبع مرات. # ثم قال: اللهم إني أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك، وأحمدك (1) ولا غاية لمدحك، واثني عليك ومن بلغ غاية ثنائك، وأمجدك وأني لخلقك كنه معرفة مجدك، وأي زمن لم تكن ممدوحا بفضلك، موصوفا بمجدك، عوادا على المذنبين بحلمك، تخلف سكان أرضك عن طاعتك # PageV00P276 # فكنت عليهم عطوفا بجودك، جوادا بفضلك، عوادا بكرمك، يا لا إله إلا أنت المنان ذو الجلال والاكرام. # وقال: يا مفضل إذا كانت لك حاجة مهمة، فصل هذه الصلاة، وادع بهذا الدعاء، وسل حاجتك، يقض الله حاجتك، إن شاء الله تعالى وبه الثقة (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد به الطاووس: عدنا الان إلى ما وقفنا عليه في بعض كتب أصحابنا من صفة الفال في المصحف الشريف، وهذا لفظ ما وقفنا عليه: # صفة القرعة في المصحف: يصلي صلاة جعفر عليه السلام، فإذا فرغ منها دعا بدعائها، ثم يأخذ المصحف، ثم ينوي فرج آل محمد بدءا وعودا (2)، ثم يقول: " اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا، فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدل بها على ذلك ". # ثم يعد سبع ورقات، ويعد عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة، وينظر ما يأتيه ms082 في الحادي عشر من السطو، ثم يعيد الفعل ثانيا لنفسه، فإنه يتبين حاجته إن شاء الله تعالى (3). # أقول: أما بعد معنى قوله في كل ما قال " في عامنا هذا " أن يكون # PageV00P277 # العلم بالفرج عن وليه وحجته في خلقه يتوقف على معرفة أمور كثيرة، فيكون كل وقت يدعى له بذلك في عامي هذا، وفي شهري هذا، يفرج الله جل جلاله أمرا من تلك الأمور الكثيرة، فيسمى ذلك فرجا. # فصل: # وحدثني بدر بن يعقوب المقرئ الأعجمي (1) رضوان الله عليه بمشهد الكاظم صلوات الله عليه في صفة الفال في المصحف [بثلاث روايات من غير صلاة، فقال: تأخذ المصحف] (2): وتدعو فتقول (3): اللهم إن كان من (4) قضائك وقدرك أن تمن على أمة نبيك بظهور وليك وابن بنت نبيك، فعجل ذلك وسهله ويسره وكمله، وأخرج لي آية أستدل بها على أمر فأئتمر، أو نهي فأنتهي - أو ما تريد الفال فيه - في عافية. # ثم تعد سبع أوراق، ثم تعد في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ستة أسطر، وتتفأل بما يكون في السطر السابع. # وقال في رواية أخرى: إنه يدعو بالدعاء، ثم يفتح المصحف الشريف، ويعد سبع قوائم، ويعد ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة، وما في الوجهة الأولى من الورقة الثامنة من لفظ اسم الله جل جلاله، ثم يعد قوائم بعدد لفظ اسم الله، ثم يعد من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي # PageV00P278 # العدد إليها، ومن غيرها مما يأتي بعدها سطورا بعدد لفظ اسم الله جل جلاله، ويتفأل بآخر سطر من ذلك. # وقال في الرواية الثالثة: إنه إذا دعا بالدعاء عد ثماني قوائم، ثم يعد في الوجهة الأولى من الورقة الثامنة أحد عشر سطرا، ويتفأل بما في السطر الحادي عشر، وهذا ما سمعناه في الفأل بالمصحف الشريف قد نقلناه كما حكيناه (1). # PageV00P279 # الباب الثاني والعشرون في استخارة الانسان عن من يكلفه الاستخارة من الاخوان إعلم أنني ما وجدت حديثا صريحا ان الانسان يستخير عن سواه، لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمن الحث على قضاء حوائج الاخوان من الله ms083 جل جلاله بالدعوات وسائر التوسلات، حتى رأيت في الاخبار من فوائد الدعاء للاخوان ما لا أحتاج إلى ذكره الان، لظهوره بين الأعيان، والاستخارات على سائر الروايات هي من جملة الحاجات، ومن جملة الدعوات، فإن الذي يستخير بالرقاع إنما يسجد ويدعو مائة مرة، ويرفع رأسه ويدعو أيضا كما قدمناه، فاستخارة الانسان عن غيره داخلة في عموم الأخبار الواردة بما ذكرنا. # فصل: # ولان الانسان إذا كلفه غيره من الاخوان الاستخارة في بعض الحاجات، فقد صارت الحاجة للذي يباشر الاستخارات، فيستخير لنفسه وللذي يكلفه الاستخارة، أما استخارته لنفسه بأنه هل المصلحة للذي يباشر الاستخارة في القول لمن يكلفه الاستخارة، وهل المصلحة للذي يكلفه PageV00P281 # الاستخارة في الفعل أو الترك؟ وهذا مما يدخل تحت عموم الروايات بالاستخارات، وبقضاء الحاجات، وما يتوقف هذا على شئ يختص به في الروايات (1). # PageV00P282 # الباب الثالث والعشرون فيما لعله يكون سببا لتوقف قوم عن العمل بالاستخارة أو لانكارها والجواب عن ذلك يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس الحسني: إعلم أنني وجدت المتوقفين عن العمل بالاستخارة، والمنكرين لها، عدة فرق: # الفرقة الأولى: قوم كانوا مشغولين عن أخبار الاستخارات بمهام دينهم ودنياهم، فلم يتفرغوا ولم ينظروا بالاعتبار في ما ورد فيها من الروايات، ولو كانوا وقفوا على ما رويناه وذكرناه ما توقفوا ولا أنكروا، وكانوا يعملون بذلك، فإنه واضح لمن عرف معناه، وهؤلاء هم الذين يحسن الظن بهم من المتوقفين أو المنكرين، ولا تزروا بغير المكابرين. # الفريق الثاني من المتوقفين عن الاستخارة والعمل بها والانكار لها: قوم كانوا يستخيرون فوجدوا من الاستخارة أكدارا وأخطارا، فتوقفوا عنها ونفروا منها وأظهروا إنكارا، وهؤلاء إذا نظر في حالهم منصف عارف بهم على اليقين، علم أنهم ما كانوا قد قاموا بشروط الاستخارة PageV00P283 # لسلطان العالمين، فالذنب كان لهم دون الاستخارات، وذاك أنهم كانوا يستخيرون على سبيل التجارب، لينظروا هل يظفرون بالمرادات أم لا يظفرون بذلك (بطلان ما ورد في الاستخارة من الروايات) (١) وبان أنهم كانوا يفعلون ذلك على سبيل التجارب دون اليقين ms084 والتفويض إلى الله جل جلاله في تدبير العواقب، وتوقفهم عنها، ونفورهم منها، ورجوعهم عن الله جل جلاله فيما أشار به عليهم فيما زعموا أنهم استخاروا الله جل جلاله فيه، وفوضوا إلى مراضيه، ولو كانوا على يقين من استخارتهم، كانوا قد قنعوا بتدبير الله، فهو أعلم بمصلحتهم في دنياهم وآخرتهم. # فصل: # وما يخفى على أهل البصائر أن الذي يستخير الله جل جلاله على سبيل التجربة، فإنه يكون سئ الظن بالله عز وجل، أو سئ الظن بالرواية عن الله، بل لعله (٢) كان سئ الظن بالرواية قام (٣) وصلى صلاة الاستخارة، وكلاهما يمنع من الاستخارة، فإنه لو حسن ظنه، أو قوي يقينه بالله جل جلاله، رضي بتدبيره في كل إشارة، والله جل جلاله يقول: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ (٤) ﴿الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء﴾ (5) فمن يستخير على سبيل التجارب، ولا يكون مفوضا إلى الله جل جلاله العالم بالعواقب، فقد أساء الظن بالله، فإنه مطلع على سره، (وما قدروا الله حق قدره) (6) والمستخير على هذه الصفات أقرب إلى الهلاك والنقمات من أنه يظفر # PageV00P284 # بفوائد الاستخارات. # فصل: # وأيضا فإن المستخير على غير ثقة ويقين بالاستخارات، بل إن جاءت كما يريد عمل بها، وإن جاءت بخلاف ما يريد توقف عنها ونفر منها وقدح في الروايات، ما يؤمنه أن يدخل تحت عموم تهديد ووعيد سلطان العالمين، في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وان اصابته انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين﴾ (1). # فصل: # الفريق الثالث: قوم كانوا يستخيرون لاعلى سبيل التجربة على ما يقولون، بل ما كانوا يعلمون أن رقاع الاستخارات دالة على ما يأتي فيها من الإشارات، وهل يكون صفوا، أو يكون فيها تكدير (2) في بعض الأوقات، كما كنا قد شرحناه في باب ترجيح العمل بالست رقاع، وما ذكرناه فيها من الانتفاع. # بل لا يفرقون بين الاستخارة إذا جاءت (إفعل) سواء كانت في خمس أو أربع أو ثلاث، وقد كشفنا في ذلك الباب ms085 الفرق بين رقاع الاستخارة إذا توافقت وتساوت وإذا اختلفت، فانظره فإنه كاشف لوجوه الصواب، ولو كان قد علم المستخير أن الرقاع إذا خرجت (إفعل) في خمس يقتضي أن يكون فيها تكدير بحسب مواضع الرقاع التي خرجت فيها (لا تفعل) كان قد تأهب له، وما كان ينفر منها ولا يستعجل. # الفريق الرابع: قوم وجدوا كلاما لشيخنا المفيد محمد بن محمد بن # PageV00P285 # النعمان في المقنعة وكلاما للشيخ الفقيه محمد بن إدريس في كتاب السرائر فاعتقدوا أن ذلك مانع من الاستخارة بالرقاع المذكورة فتوقفوا عنها، وفاتهم فوائدها المأثورة، ونحن نذكر كلام هذين الشيخين على وجهه ولفظه ومعناه، ونذكر عذرهما مع مراعاة مراقبة الله جل جلاله، والاجتهاد في طلب رضاه. # أما الذي ذكره شيخنا المفيد في المقنعة فهذا لفظ ما وجدناه في نسختنا، وهي نسخة عتيقة جليلة، يدل حالها على أنها كتبت في زمان حياة شيخنا المفيد رضوان الله عليه، وعليها قراءة ومقابلة، وهي أصل يعتمد عليه: # وروي عنه عليه السلام أيضا أنه قال: إذا أردت الاستخارة فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منهن: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (1) (إفعل) وفي ثلاث: خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (2) (لا تفعل) ثم ضعهن تحت مصلاك، وصل ركعتين، فإذا فرغت منهما فاسجد، وقل في سجودك: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، مائة مرة، ثم استو جالسا، وقل: اللهم خر لي، واختر لي في جميع أموري، في يسر منك وعافية. # ثم اضرب يدك إلى الرقاع فشوشها واخلطها، واخرج واحدة، فإن خرجت (لا تفعل) فأخرج ثلاثا متواليات، فإن خرجن (3) على صفة واحدة [لا تفعل] (4) فلا تفعل، وإن خرجت (إفعل) فافعل، وإن خرجت واحدة (لا تفعل) والأخرى (إفعل)، فخذ منها خمس رقاع، فانظر أكثرهما فاعمل عليه، # PageV00P286 # واترك الباقي (1). وهذا آخر ما تضمنته نسختنا المشار إليها، ولم يذكر عن شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان طعنا عليها، وهي أقرب إلى التحقيق، لان جدي أبا جعفر الطوسي لما شرح المقنعة بتهذيب ms086 الاحكام لم يذكر عند ذكره لهذه الرواية، أن المفيد طعن فيها (2)، وإنما وجدنا بعض نسخ المقنعة فيها زيادة، ولعلها قد كانت من كلام (3) غير المفيد، على حاشية المقنعة، فنقلها بعض الناسخين فصارت في الأصل، ونحن نذكر الزيادة في بعض نسخ المقنعة، ونجيب عنها، وهذا لفظ الزيادة: # " وهذه الرواية شاذة، ليست كالذي تقدم، لكنا أوردناها على وجه الرخصة، دون تحقيق العمل بها ". هذا آخر ما وجدناه عنه في بعض نسخ المقنعة (4) رضي الله جل جلاله عنه وأرضاه. # أقول: اعتبر هذه الرواية واعتبر ما قيد به قوله رحمه الله أنها شاذة، وقد ظهر لك حقيقة الحال ومعنى المقال، أما قوله: " هذه الرواية شاذة " فإنه ما قال: كل رواية وردت في الاستخارة شاذة، ولا قال: إن سبب شذوذها كونها يعمل فيها بالرقاع، ولا قال: إن العمل بها شاذ، فقد ظهر (5) بذلك ان قوله: " هذه الرواية شاذة " محتمل لعدة وجوه: # الوجه الأول: لعل مراده رحمه الله أن هذه الرواية شاذة لأجل أنه عرف أن راويها عن الأئمة صلوات الله عليهم لم يرو غيرها عنهم، فإنه ما ذكر اسم رواتها. # PageV00P287 # الوجه الثاني: لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لأجل أن راويها خاصة كان رجلا مجهولا لا يعرف بالرواية عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. # الوجه الثالث: لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لأجل كونها تضمنت لفلان بن فلان، ولم تتضمن فلان بن فلانة، فإن ذكر فلان بن فلانة هو المألوف المعروف. # الوجه الرابع: لعل المراد أن هذه الرواية شاذة أنها تضمنت بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (إفعل) وما قال: (إفعله)، فإن المألوف المعروف (إفعله) بالهاء. # الوجه الخامس: لعل المراد أن هذه الرواية شاذة كونه ذكر فيها أولا: " فإن خرجت لا تفعل، فأخرج ثلاثا متواليات، فإن خرجن على صفة واحدة لا تفعل، فلا تفعل " وما هكذا تضمنت رواية الاستخارة بالست الرقاع، إنما تضمنت البداة بخروج الرقاع (إفعل)، فإن عادة كثير من أخبار النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام أنه إذا ms087 كان الامر مترددا بين (إفعل) و (لا تفعل)، يبدأون في غالب الأحوال باللفظ بإفعل، فكانت هذه الرواية شاذة، كيف قدم فيها راويها (لا تفعل) على غيرها من الروايات المتضمنة تقديم (افعله) (1)، فإنه كشف بذلك أن قوله رحمه الله: " هذه الرواية شاذة وليست كالتي تقدم " محتمل لهذه الوجوه كلها، ولغيرها من التأويلات، التي تدخل تحت الاحتمالات. # وأما قوله رضوان الله عليه: " لكنا أوردناها على سبيل الرخصة، دون تحقيق العمل بها " فاعلم أن المفهوم من قوله " على سبيل الرخصة " أن العمل بها جائز، وأنها ليست كالروايات التي قدمها قبلها، وهذا الجواز كاف مع ما ذكرناه من وجوه # PageV00P288 # احتمالات شذوذها، وضعف نقلها، فإنه لو لم يكن العمل بها جائزا كانت بدعة، وزيادة في شريعة الاسلام، وحوشي ذلك الشيخ العظيم المقام أن يودع كتابه بدعة ليست من الشريعة المحمدية، بل كان يسقطها أصلا ويحرمها على عادته في المجاهرة وترك التقية، ولان الشيخ المفيد ذكر في خطبة كتاب المقنعة أنه ألف ذلك ليكون إماما للمسترشدين، ودليلا للطالبين (1). # فصل: # وبيان ما قلناه من الاعتذار، وأن شيخنا المفيد ما كانت هذه الرواية (2) التي كشفنا شذوذها وضعفها من باب الانكار، أن جدي السعيد أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه شرح كتاب المقنعة بتهذيب الاحكام كما ذكرناه، وما ذكر قول شيخا المفيد: أنها شاذة، ولاتعرض لذلك برواية ولا كلام، بل أورد روايات الاستخارات بالرقاع الست وغيرها على وجه واحد عن الثقات، وهو أعرف بأسرار شيخنا المفيد، ولو كان يعرف منه إنكاره لمجرد العمل بالرقاع في الاستخارات لذكره، أو نبه عليه، أو أشار إليه، مع أن كتاب الاستبصار عمل لأجل ما اختلف من الاخبار، فلو كان في هذه الاستخارة بالرقاع خلاف في التحقيق لذكره في الاستبصار، وهذا واضح لأهل التوفيق. # فصل: # وأما كلام الشيخ الفقيه محمد بن إدريس رحمة الله جل جلاله عليه فهذا لفظ ما وجدناه عنه، بعد ما حكيناه من اختياره للاستخارة بمائة مرة في باب الاستخارة بمائة مرة. # PageV00P289 # قال رحمه الله: والروايات في هذا ms088 الباب كثيرة، والامر فيها واسع. # والأولى ما ذكرناه. # قال: فأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الآحاد، وشواذ الاخبار، لان رواتها فطحية (1) ملعونون، مثل زرعة (2) وسماعة (3) وغيرهما، # PageV00P290 # فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته، ولا يعرج عليه. # ثم قال ما معناه - فإن لفظه فيه طول لا حاجة إلى إيراده -: إن أصحابنا يذكرون في كتب الفقه ما اختاره هو رحمه الله من الاستخارة، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة، إلا في كتب العبادات (1). # يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: قوله رحمه الله: " والأولى ما ذكرناه " كاشف عن أنه ما أنكر العمل في الاستخارة بالرقاع، وإنما ذكر أن الأولى ما اختاره هو رحمه الله وارتضاه، وقد ذكرنا في باب ترجيح العمل بالرقاع الست (2) ما فيه بلاغ لمن عرف معناه، فانظر في المواضع الذي ذكرناه. # وأما قوله رحمه الله: " فأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الآحاد، وشواذ الاخبار، لان رواتها فطحية ملعونون، مثل زرعة وسماعة وغيرهما، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته، ولا يعرج عليه " فإذا كان إنما كانت أخبار الاستخارة بالرقاع عنده رحمه الله شاذة لأجل أن (3) رواتها فطحية مثل زرعة وسماعة فما روينها فيما ذكرناه عن زرعة وسماعة شيئا أبدا، بل ما ذكرنا رواية مسندة إلا عن من يصح العمل بما رواه، فقد زالت العلة التي لأجلها كانت عنده الاخبار شاذة وضعيفة، وما روينا أخبار استخارة الرقاع إلا عن من اعتمد عليهم ثقات أصحابنا العارفين بالاخبار، وقد أوضحنا # PageV00P291 # ذلك لأهل (1) الاعتبار، وليس كل أخبار الفطحية وفرق الشيعة باطلة بالكلية، بل فيهم من يعرف منه الثقة في الروايات، وقد اعتمد شيوخ أصحابنا على رواية جماعة منهم في كثير من الاحكام الواجبات والمندوبات، وهذا واضح بين أهل المعارف، فلا يحتاج إلى زيادة قول كاشف. # وأما قوله رحمه الله: " إن أصحابنا ما ذكروا الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة في كتب الفقه، بل في كتب العبادات " فلعل هذا يكون سهوا من الناسخين لكتابه، أو يكون له عذر لا أعرفه، وإلا فكتب ms089 الفقه متضمنة للقرعة، وأنها في كل أمر مشكل، والاستخارة بها أنما كانت لان المستخير بها كان وجه الصواب عنده مشكلا مجهولا، وما أحتاج مع أهل العلم إلى ذكر القرعة في كتب الفقه، إلى أن أحكي هاهنا ما وجدته مسطورا أو منقولا. # وأما الاستخارة بالرقاع، فيكفي ذكرها في كتاب الكليني، وكتاب تهذيب الأحكام، وهما من أعظم كتب الفقه كما قدمناه، وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه فيما ذكرناه ورويناه. # وأما قوله: " بل في كتب العبادات " فهذا لعله يكون له فيه عذر غير ظاهر، لان الفقه إنما كان حكم في الشرائع والديانات، لأنه من جملة العبادات، ولولا ذلك كان عبثا أو ساقط الروايات (2)، فالفقه من جملة العبادات، ولعله أراد أن العرف يقتضي أن الفقه عبارة عن ذكر مسائل الفقه خالية من الأسانيد ومن العمل بالعبادات، أو لعله أراد بذكر كتب العبادات أي في كتب العمل، فتكون الثانية قد ذكر عوض لفظ العمل العبادات. # وعلى كل حال، سواء كان ذكرها في كتب العبادات أو كتب # PageV00P292 # العمل والطاعات، فإن المصنف إذا كانت كتبه على سبيل الرواية احتمل أن يقال عنه أنه ما قصد بذلك الفتوى ولا الدراية (1)، وأما إذا كان تصنيفه في العبادات والعمل وللطاعات، فقد ضمن على نفسه أن الذي يذكره في ذلك من جملة الأحكام الشرعية، وإلا كان قد دعا الناس إلى العمل بالبدع، ومخالفة المراسم الإلهية والشرائع النبوية، فصار على هذا كتب العبادات وكتب العمل والطاعات أظهر في الاحتجاج بما تتضمنه من كتب الفقه أو كتب الروايات. # وقد انكشف بذلك أن الشيخ محمد بن إدريس ما خالف مخالفة لا تحتمل التأويل فيما أشرنا إليه، وإنما طعن على ما يختص بروايته الفطحية وأمثالها من ذوي العقائد الردية، وهذا واضح فيما أوردناه (2) من هذا الباب، وكاف لذوي الألباب. # الفريق الخامس: قوم يستخيرون الله جل جلاله فيما يشغل عنه، ويعتقدون أن ذلك مما يستخار الله فيه، ومن المعلوم عند العارفين أن الله جل جلاله لا يستخار فيما يشغل عنه، وأن الاستخارة في ذلك خلاف عليه سبحانه، ms090 وعلى سيد المرسلين، فإذا لم يجدوا استخارتهم في مثل هذا الحال موافقة لما استخاروا فيه من السلامة والظفر بالآمال، يعتقدون أن هذا لضعف الاستخارة، أو للطعن في روايتها (3)، وإنما هو لضعف بصائرهم، وقلة فائدتها (4). # ومثال استخارة هذا الفريق أن أحدهم يكون له مال يريد أن يزرع منه زرعا، أو يعمل منه تجارة، أو يسافر لأجله سفرا، وما يقصد بالزرع ولا # PageV00P293 # التجارة ولا السفر أنه يتقرب بذلك إلى الله جل جلاله ولا لامتثال أمره سبحانه، بل لمجرد ميل الطباع إلى الغنى، ولأجل أنه يأنف (1) أن يراه الناس فقيرا، أو يرى أحد عياله محتاجين، أو ليكون معظما محترما بكثرة المال، وأمثال هذه الخواطر والأحوال، التي تقع من المستخيرين وهم غافلون عن الخدمة بهذه الحركات لسلطان العالمين، فالعقل والنقل يقتضيان أن هذا لا يستخار الله جل جلاله فيه، وأن المستخير في ذلك على هذه الوجوه بعيد من الله جل جلاله ومن مراضيه، ولعلك تجد أكثر الاستخارات المعكوسة من هذا القبيل، وقد عرفك الله جل جلاله هذه الجملة، وهو جل جلاله أهل يهديك إلى التفصيل. # الفريق السادس من الذين أنكروا الاستخارة: قوم زادوا على ما قدمناه من الاستخارة فيما يشغل عن الله جل جلاله، وفيما لا يتقربون به إلى الله جل جلاله، واستخاروا في معصية الله تعالى، وهم يعتقدون أنها ليست معاصي، ومثال هؤلاء أن يستخيروا في معونة ظالم بوكالة عنه، وتكون تلك الوكالة معونة له على ظلمه، أو تجارة لظالم، وتكون تلك التجارة معونة له على ظلمه، أو في خدمة للظالم، وتكون تلك الخدمة معونة له على ظلمه، أو دخول على الظالم وهو يعلم من نفسه أنه ما يقوم لله جل جلاله ولرسوله صلى الله عليه وآله بما يقدر عليه من إنكار ما يجده عند ذلك الظالم من منكر، أو لا يوافق الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله في كراهة تلك المنكرات بقلبه إذا أقبل الظالم عليه وأدنى مجلسه وقضى حاجته. # ومثال ذلك أن يستخير الله جل جلاله في أن يتوكل ms091 لغير الظالم أو يخدمه بنية أنه يغشه أو يخونه أو يمكر به، أو يغش أحدا لا يجوز غشه، أو # PageV00P294 # يخونه أو يمكر به لموكله، أو لمن يخدمه. # ومثال آخر أن يستخير - كما قدمته - في زرع يعلم من نفسه أنه يؤثر فيه بقلبه ظلم الوالي الأكرة (1) في حفر نهر (أو بيته يبق عن زرعه) (2) بغير وجه مشروع، أو يوكل على الأكرة غلاما يعلم أنه يظلمهم، وهو يستخير في الزرع على هذه الوجوه وأمثالها التي لا يحل معها الزرع، فكيف يجد الاستخارة فيه. # فلعلك تجد من يستخير في مثل هذه المعاصي (3) ويغفل عن كونها معصية، وإذا انعكس عليه أمره في الاستخارة في ذلك، نسب العكس إلى الاستخارة، وإنما العكس كان منه، بطريقه (4) وسوء توفيقه. # الفريق السابع من الذين ينكرون الاستخارة: لأجل ما رأوا فيها من إكدار وانعكاس، ولعل سبب اكدارها وانعكاسها عليهم أنهم ما عملوا شروط إجابة دعاء الاستخارات، ولا تركوا الشروط المانعة من إجابة الدعوات كما رويناه بإسنادنا في كتابنا التتمات من تقدم المدحة لله جل جلاله في الدعاء. # وكما رويناه بإسنادنا إلى مولانا علي عليه السلام أنه قال: " إن الله تبارك وتعالى أوحي إلى المسيح عليه السلام: قل للملا من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل # PageV00P295 # لهم: إني غير مستجيب لاحد منكم دعوة، ولاحد من خلقي قبله مظلمة " (1). # وكما رويناه بإسنادنا هناك إلى الصادق عليه السلام قال: " أوحي الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام: قل للجبارين لا يذكروني، فإنه لا يذكرني عبد إلا ذكرته، وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم " (2). # وكما رويناه بإسنادنا هناك أيضا، عن الصادق عليه السلام: " ان رجلا كان في بني إسرائيل، فدعا الله أن يرزقه غلاما، يدعو ثلاث سنين، فلما رأى أن الله لا يجيبه، قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت مني فلا تجيبني؟ قال: فأتاه آت في منامه، فقال له: إنك تدعو منذ ثلاث سنين بلسان [بذي] (3) وقلب عات غير نقي، ونية ms092 غير صادقة، فاقلع عن ذلك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام " (4). # وكما رويناه بإسنادنا إلى الصادق عليه السلام قال: " قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا أجيب دعوة مظلوم في مظلمة ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة " (5). # وكما رويناه في حديث آخر: أن رجلا قال للصادق عليه السلام: إننا # PageV00P296 # ندعو فلا يستجاب لنا، فقال: " إنكم تدعون من لا تعرفونه " (1). # وفي حديث آخر معناه عن الصادق عليه السلام: إن العبد يدعو وهو مصر على معصية الله تعالى، فالله جل جلاله يطالبه بالتوبة، والعبد يطالبه بإجابة دعائه. فإذا رده الله جل جلاله عن الإجابة في جواب رده عن الإجابة إلى التوبة، فقد رحمه وعفا عنه. # أقول: فإذا استخار العبد الله جل جلاله، وهو على صفات، أو صفة تمنع من إجابة الدعاء، فإذا لم تنعكس استخارته يكون ذلك من باب الفضل الذي لا يستحقه العبد، ولله جل جلاله أن يفعله وأن لا يفعله، فإذا انعكست الاستخارة كان ذلك من باب العدل الذي لله جل جلاله أن يفعله (وأن لا يفعله) (2) مع عبده، فربما تنعكس في مثل هذه الأسباب استخارات، ويكون عكسها من باب العدل، فيعتقد العبد أن ذلك لضعف الروايات. # الفرق الثامن من الذين تركوا الاستخارة وتوقفوا عنها حيث لم يظفروا بالمراد منها: وهم قوم كانوا يستخيرون الله جل جلاله مثلا استخارة صحيحة، ولكن ما كانوا يتحفظون بعد الاستخارة من المعاصي الظاهرة والباطنة، إما جهلا بالمعاصي مما لا يعذرون (3) بجهله، أو عمدا لاعتقادهم أن ذلك ما يبطل (4) الاستخارات، ولا يحول بينهم وبين ما استخاروا فيه، فيقع منهم بعد الاستخارة من المعاصي لله جل جلاله ما يقتضي عكس الاستخارة، بعد أن كان الله جل جلاله قد أذن في قضاء حاجتهم. # PageV00P297 # كما رويناه بإسنادنا في كتاب التتمات (1) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إن العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج الدنيا، قال: فيكون ms093 من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب ووقت بطئ، قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا، فيقول للملك الموكل بحاجته: لا تنجز له حاجته، واحرمه إياها، فإنه قد تعرض لسخطي، واستوجب الحرمان مني " (2). # الفريق التاسع من الذين توقفوا عن الاستخارة، وأنكروا العمل بها: وهم قوم ما كانوا يعرفون كيف يستخيرون، زيادة على ما قدمناه، فوجدوا الاستخارات كما لا يريدون، فاعتقدوا أن ذلك لبطلان الرواية بالاستخارة الربانية، وإنما كان لعدم معرفتهم بشروطها المرضية، وذلك أن أقل مراتب المستخير أن يسلم إلى الله تعالى طرفي التدبير: نعم ولا، وهو ربما يستخير وأحد الطرفين في يد هواه، لا يتركه ولا يسلمه إلى مولاه. # ومن آداب المستخير: أن تكون صلاته للاستخارة صلاة مضطر إلى معرفة مصلحته التي لا يعلمها إلا (3) علام الغيوب، فيتأدب في صلاته كما يتأدب السائل المسكين المضطر إلى نجاح المطلوب. # ومن آداب المستخير: أن يكون عند سجوده للاستخارة وقوله: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " بقلب مقبل على الله جل جلاله، ونية حاضرة صافية، فإنه يعلم أنه ما كان يبلغ أمله إلى (4) أن يشاور الله في كل ما # PageV00P298 # يمكن مشاورته فيه، ولعله في وقت مشاورته فيه على خلاف مراضيه، فلا أقل من أن يكون قلبه مقبلا عليه، كما لو شاور واستشار بعض ملوك الدنيا إذا احتاج إليه، وقدر أن يقف بين يديه. # ومن آداب المستخير: أنه إذا عرف من نفسه وقت سجوده للاستخارات أنها قد غفلت عن ذكر أنها بين يدي عالم الخفيات، أن يستغفر ويتوب في الحال من ذلك الاهمال، لأنه إذا أغفل عن الله جل جلاله وهو يستشيره في أمره، كان كمن حضر بين يدي مولاه، ثم جعل يحدثه ويشاوره، وقد جعل سيده وراء ظهره. # ومن آداب المستخير: أنه إذا رفع رأسه من سجدة الاستخارات أنه يقبل بقلبه على الله جل جلاله بصدق النيات، ويتذكر أنه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الإلاهية، وأبواب الإشارة الربانية، فإن الرقاع تضمنت أنها خيرة من الله العزيز الحكيم، لفلان بن فلان ms094 إفعل، أفلا ترى أن رقاع الاستخارة مكتوبات من الله جل جلاله أعظم مالك، وأحقه بالمراقبات إلى عبده المضطر إليه في سائر الأوقات، فلا أقل أن يكون امتداد يده لاخذ رقاع الاستخارات بتأدب وذل وإقبال السرائر، كما لو أخذها من سلطان في الدنيا قاهر، فما يعلم أنه يأخذها ممن كتبها إليه، وهو الله مالك الأوائل والأواخر. # ومن آداب المستخير: أنه لا يتكلم بين أخذ رقاع الاستخارة مع غير الله جل جلاله، كما تقدم روايتنا له عن مولانا الجواد صلوات الله عليه (1)، فإن العبد لو كان يشاور ملكا من ملوك الدنيا ما قطع مشاورته له وحادث غيره ممن هو دونه، بل كان يقبل بقلبه وقالبه وجنانه ولسانه مدة وقت المشاورة # PageV00P299 # عليه، فلا يكون الله جل جلاله دون عبده من ملوك الدنيا المشار إليه. # ومن آداب المستخير: أنه إذا خرجت الاستخارة مخالفة لمراد المستخير ولهواه، فإنه لا يقابل مشورة الله جل جلاله بالكراهة ومخالفة رضاه، بل يقابل ذلك بالشكر لله جل جلاله كيف جعله أهلا أن يستشيره، وجعله أهلا أن يجيبه في الحال، بمصلحة دنياه واخراه، ما كان العبد يحسن أن يتمناه. # وللاستخارة آداب غير ما ذكرناه، وقد رأينا الاقتصار على ما أوضحناه، فربما ترك العبد شيئا من هذه الآداب أو غيرها، مما يكون شرطا في مراقبة مالك الأسباب، فما يؤمنه من إعراض الله جل جلاله عنه، ويكون الذنب للعبد حيث أغضب الله جل جلاله عليه بما وقع من سوء الأدب منه. # الفريق العاشر ممن يتوقف عن الاستخارة أو ينكرها: قوم من عوام العباد، ما في قلوبهم يقين، ولا قوة معرفة، ولا وثوق بسلطان المعاد، لأنهم ما تسكن نفوسهم إلا إلى مشاورة من يشاهدونه ويأنسون به ويعرفونه من الأنام، والله جل جلاله ما تصح عليه المشاهدة، وليس لهم أنس (1) قوة المعرفة له، ولا لذة الوثوق به، ولا يعرفون للمشاورة له فائدة عندهم من قصور الافهام. # ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به السماء الزلالا وهؤلاء من قبيل الذين ذكرهم مولانا أمير ms095 المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه الرائقة: " همج رعاع، لا يعبأ الله بهم، أتباع كل ناعق وناعقة " (2). # PageV00P300 # الفريق الحادي عشر: قوم يسمعون أن بعض أهل الاستخارات يستخير في قصد مشاهد لزيارات أو في بعض المندوبات، أو بعض المواصلة (1) بالصدقات، فيسبق إلى خواطرهم أن المستخير في هذه الأسباب يستخير الله جل جلاله ليستعلم منه سبحانه هل هذه مندوبات وآداب أم لا؟ # فيقولون هذه قد وردت في الاخبار بأنها مندوبات، وأنها قربات وطاعات، فكيف يحتاج الانسان أن يستخير الله جل جلاله ويستعلم منه ما قد ورد في الروايات، ولو كانوا قد عرفوا أن المستخير في هذه الأحوال أعرف منهم بما ورد في تلك القربات من الاخبار، والحث على حث صواب الأعمال، وأنه ما يستخير فيما سبقت خواطرهم إليه، كانوا عسى قد عرفوا بعض أنعام الله جل جلاله بالاستخارة عليهم وعليه. # إنما على العبد الذي يستخير في ذلك خدمة الله جل جلاله وطاعات إن أقام عند العيال ومهمات وعليه خدمة بالسفر إلى الزيارات ولا يمكن الجمع بين ما هو مكلف به في الحضر والسفر في وقت واحد، فيحتاج أن يعرف مشاورة الله أيهما يقدم الان وأيهما يترك، وهذا واضح للاعيان، ولان العبد ما يدري هل (2) إذا توجه إلى السفر يكون متمكنا من التفرغ بالعافية، وإخلاص النيات، وزوال الحوائل والحادثات، وإذا أقام عند عياله يكون (3) أبلغ في التفرغ والسلامة من المكروهات، كما قدمناه، ولا يعلم أيضا ما يلقاه في طريق الاسفار من الأكدار، ولاما يلقاه إن أقام في الدار من الاخطار، فيحتاج أن يستعلم بالاستخارة عاقبة ما يستقبله من الأوقات، وهذا لا يعلمه إلا من عالم الخفيات، وقد قدمنا ما أردنا ذكره فيما مضى من # PageV00P301 # الأبواب من صواب الاستخارة في المندوبات والآداب، مما فيه بلاغ لذوي الألباب. PageV00P302 # الباب الرابع والعشرون: # فيما أذكره من أن الاعتبار في صواب العبد في الأعمال والأقوال على ما وهب الله جل جلاله من العقل [في المعقول، وعلى ما نبه صلوات الله عليه في المنقول] (1) دون من خالف في ذلك ms096 على كل حال إعلم أنني وجدت التكاليف المرادة من العباد، جملتها إما عقلية وإما نقلية، فأما العقلية، فإنني ما وجدت العقلاء كلهم اتفقوا أبدا، لاعلى البديهية ولا على الضرورية، فكيف ما دونها من الأمور العقلية، بل خالف في ذلك قوم، يقال لهم: السوفسطائية، والأدرية وغيرهم من المذاهب الردية، بل وجدت الذين سلموا من جحود تلك المعقولات قد أطبق منهم الخلق الكثير والجم الغفير على أنهم لا يعرفون أن الفعل الصادر عنهم أنه واقع منهم، وقالوا هو من الله جل جلاله، وزعموا أن هذا معلوم عندهم على اليقين، وأن من قال غير ذلك فهو من المكابرين. # PageV00P303 # ثم رأيت وعرفت خلقا كثيرا، وجما غفيرا، زعموا أن أعقل العباد، وأفضل أهل الاصدار والايراد، وهو محمد رسول سلطان المعاد صلوات الله عليه كان أعظم الناس على أمته شفقة، وعرفهم (1) أنهم يفترقون بعده ثلاثا وسبعين فرقة متمزقة (2)، ويهلك منهم اثنان وسبعون فرقة، ولا ينجو منهم إلا فرقة واحدة محقة، ومع هذا فذكروا أن عقولهم قد قبلت أنه ما عين لهم عليا وصيا يرجعون إليه بعد وفاته، وعند اختلافهم وافتراقهم الذي قد علم به في حياته، ولا قال لهم اختاروا أنتم من تريدون، وأنه تركهم يختلفون، ويقتل بعضهم بعضا على شبهات الاختلاف والتأويلات، وكلهم يقولون: إنه لو عين لهم عليا وصيا بعده، أو قال لهم: اختاروا، ما كانوا خالفوا قوله، ولا افترقوا، ولا حصلوا في الهلكات، فلا مثل قولهم وهو الحق أنه أعظم الأنبياء عليهم شفقة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، ولامثل قولهم أنه لو أوصى إلى وصي، أو قال اختاروا أنتم، ما كانوا مختلفين ولامثل قولهم الذي ما تقبله العقول أنه أهملهم ولم يعين لهم على من يقوم مقامه، وتركهم هالكين، فهل بقي للعاقل عيارا واعتبارا بعقول هذا القبيل، وهم أكثر الخلائق، أو أن يقال له فلان أو فلان مخالف لك في المعقول أو موافق، وإنما بقي الاعتبار والعيار في المعقولات على ما وهب الله جل جلاله للعبد المكلف من العقل، فهو الحجة عليه وله ms097 فيما طريقه العقل، ولو خالفه في ذلك من عدا المعصومين من أهل المقالات. # وأما التكاليف النقلية، فوجدت العقل قد دل على أن المرجع فيها إلى الرسول صلى الله عليه وآله، والى من يجري مجراه في عصمته وكماله، وإن خالف في ذلك من عداهما، من كل عبد موجود أو مفقود، فهل ترى للكثرة أثرا من المادحين أو اللائمين إذا كانوا غير محقين؟ وهل للعبد تفرغ وقت # PageV00P304 # بضيعه في تحصيل مدح العباد له وثنائهم عليه، ووزن حركاته وسكناته بحسب رضاهم، فيما يقربه إليهم، أو يقربهم إليه، مع ما كلف العبد من دوام مراقبة مالك الأولين والآخرين، المطلع على أسرار العالمين، ومع ما كلف في سائر الحركات والسكنات من العمل بمراسم وآداب سيد المرسلين؟ # ومما رويناه بإسنادنا أن محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الايمان الكبير من كتاب الكليني، بإسناده عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن قدرت ألا تعرف فافعل، وما عليك ألا يثنى عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله عز وجل " (1). # أقول: ومثال ذلك أن الانسان لو كان في حبس سلطان، وقد رتب السلطان عليه في الحبس شخصين، وهما معه موكلان، ينقلان حركاته وسكناته إليه، وما قنع بالشخصين الموكلين به حتى جعل جوارحه شهودا أيضا عليه، وما قنع السلطان أيضا بذلك حتى جعل بينه وبين قلب هذا المحبوس منظرة يطلع منها على ضمائر العبد وأسراره، وقيل للمحبوس إنه إن أخفى شيئا أو أبداه في ليله أو نهاره فإن السلطان يحاسبه به ولا يلتفت إلى أعذاره، فهل يقبل العقل أن هذا المحبوس إذا علم هذا كله من صعوبة حاله يترك الاشتغال بنفسه وصواب أعماله، ويهتم تحصيل مدح أهل الحبس له وإقبالهم عليه، أو يفكر في ذمهم وقلة ميلهم إليه؟! # فهكذا حال العبد المكلف، بل أصعب في الحياة الدنيوية، فإنه المسكين في الحبس، لان الدنيا سجن أهل الايمان، ومعه الملكان والحافظان الموكلان، ومع ذلك له فلم يقنع له بهذه ms098 الحال حتى جعل الله جل جلاله # PageV00P305 # جوارحه شهودا عليه يوم الحساب والسؤال، وما قنع له أيضا بهذا الاستظهار عليه، حتى كان الله جل جلاله عالما بسره، خيره وشره، ومطلعا عليه، وقال له مع ذلك قولا لو فهمه وصدقه وعمل به صعب عليه الحياة، فقال تعالى: ﴿إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ (1) فهل ينبغي للعبد مع هذا أن يكون له اشتغال بغير مراد الله جل جلاله، وغير مراد رسوله سيد المرسلين ونائبه صلوات الله عليهما دون الخلائق أجمعين؟ # فصل: # وهب أن الانسان أنه ما تميل نفسه إلى شرف هذا المقام، فإن طبعه ما يميل إلا إلى مدح الأنام، والاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في السلامة من ذمهم، ويهتم بذلك غاية الاهتمام، ويقدم الاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في مدح الله جل جلاله له (2)، ومدح رسوله ونائبه عليهما أفضل الصلاة والسلام، ولا يحزنه استحقاق ذم الله جل جلاله وذم رسوله وخاصته، كما يحزنه ذم غير هما من أهل صداقة هذا العبد، أو ذم أهل معرفته، فهل يتهيأ لهذا العبد إذا خالف ما قلناه، ولم يشغل بمولاه، أن يحصل له رضى العباد عنه، ومدحهم له، وترك مذمتهم، أما يعلم أن هذا أمر مأيوس منه، فلأي حال يضيع عمره، وهو رأس مال بضاعة الدنيا والآخرة، فيما لا يصح ولا يملك، أما سمع قول الحق والصدق: رضا العباد غاية لا تدرك (3). # PageV00P306 # فصل: # وسوف نذكر حكايات تعرضها على عقله وفضله، وهي وإن كانت مشهورة، إلا أن الانسان يحتاج إلى أن يذكر نفسه كل وقت بما يقربها إلى صلاح فعله. # قال بعض العلماء: حادثوا هذه النفوس، فإنها سريعة الدثور (1)، وإنكم إلا تحادثوها. تنزع بكم إلى شر غاية. # فمن الحكايات في تعذر رضى العباد، حكاية عن لقمان وولده نذكر معناها، فهو كاف في المراد: # قد روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته: لا تعلق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمهم، فإن ذلك لا يحصل، ولو بالغ الانسان في تحصيله بغاية قدرته. # فقال له ولده ms099 ما معناه: أحب أن أرى لذلك مثلا أو فعالا أو مقالا. # فقال له: أخرج أنا وأنت. # فخرجا ومعهما بهيم، فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه (2)، فاجتازا (3) على قوم، فقالوا: هذا شيخ قاسي القلب، قليل الرحمة، يركب هو الدابة، وهو أقوى من هذا الصبي، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه، إن هذا بئس التدبير. # فقال لولده: سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك؟ فقال: نعم، فقال: # إركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا. فركب ولده ومشى لقمان، فاجتاز (4) # PageV00P307 # على جماعة أخرى، فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد، أما أبوه، فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة، وترك والده يمشي وراءه، والوالد أحق بالاحترام والركوب، وأما الولد، فإنه قد عق والده بهذه الحال، فكلاهما أساء في الفعال. # فقال لقمان لولده: سمعت؟ فقال: نعم. فقال: نركب معا الدابة، فركبا معا، فاجتاز (1) على جماعة، فقالوا: ما في قلب هذين الراكبين (2) رحمة، ولا عندهم من الله خير، يركبان معا الدابة، يقطعان ظهرها، ويحملانها مالا تطيق، لو كان قد ركب واجد، ومشى واحد، كان أصلح وأجود. # فقال: سمعت؟ قال: نعم. فقال: هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان، فاجتازا على جماعة، فقالوا: هذا عجيب من هذين الشخصين، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب، ويمشيان، وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان. # فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم، واشتغل يرضى الله جل جلاله، ففيه شغل شاغل، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال (3). # فصل: # ومن الحكايات ما رأيناه ورويناه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: # يا رب احبس عني ألسنة بني آدم، فإنهم يذموني، وقد آذوني (4) - كما قال # PageV00P308 # الله تبارك وتعالى عنهم: ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ (١) - قيل: فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك؟! فقال: قد رضيت أن يكون لي أسوة بك (٢). # فصل: # ومن الحكايات فيما ذكرناه، ما وجدناه أن النبي صلى الله ms100 عليه وآله وسلم قال لسلمان: " يا سلمان، الناس إن قارضتهم قارضوك (٣)، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك " قال: فأصنع ماذا؟ قال: # " أقرضهم من عرضك ليوم فقرك " (٤) (٥). # فصل (٦): # فالسعيد من إذا ظفر بالحق عمل عليه، وإن كثر المختلفون فيه والطاعنون عليه، واشتغل بشكر الله جل جلاله على ما هداه (٧) إليه، فإن الله جل جلاله قد مدح قوما على هذا المقام اللازم، فقال عز وجل: ﴿لا يخافون لومة لائم﴾ (8) ونحن قد عرفنا (9) حقيقة هذه الاستخارة على اليقين الذي لا شك فيه بسبب من الأسباب، وكشف الله جل جلاله لنا بها وجوه ما يستقبل من # PageV00P309 # الصواب، وما تقدر على القيام بشكر الله جل جلاله على الانعام بفتح هذا الباب، وإنما نسأله العفو عن التقصير في حق جلاله وإفضاله اللذين لا يحصر (١) حقهما بخطاب ولا جواب ولا كتاب، فمن كان شاكا فيما قلناه، فلينظر بقلبه وعقله وإنصافه ما قد اشتمل كتابنا هذا عليه، ويذكر أن الله تعالى مطلع عليه، ويقبل ما يهديه الله جل جلاله لرسوله فيما نطق به الكتاب: # ﴿فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب﴾ (٢) ﴿فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب﴾ (3). وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب، والله أعلم بالصواب (4). # وفرغ من كتابته يوم الأحد، خامس شهر جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين، تمت. # PageV00P310 ms101